{"ً":{"ٌ":1218,"ٍ":"نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/nlwtarhlq/","files":["00_81241.pdf","01_81241.pdf","02_81242.pdf","03_81243.pdf","04_81244.pdf","05_81245.pdf","06_81246.pdf","07_81247.pdf","08_81248.pdf","09_81249.pdf","10_81250.pdf","11_81251.pdf","12_81252.pdf","13_81253.pdf","14_81254.pdf","15_81255.pdf"]},"ّ":"الكتاب: نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\nالمؤلف: محمد بن علي الشوكاني\nحققه، وخرج أحاديثه وآثاره وعلق عليه: محمد صبحي بن حسن حلاق\nالناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ\nعدد الأجزاء: ١٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":100,"ٕ":7,"ٖ":1770153943,"ٗ":95},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6","7","8","9","10","11","12","13","14","15"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":1},{"title":"الإهداء","level":2,"page":1},{"title":"أولا مقدمة المحقق","level":2,"page":3},{"title":"ثانيا ترجمة مؤلف نيل الأوطار من أسرار الأخبار","level":2,"page":13},{"title":"الفصل الأول اليمن في عصر المؤلف","level":3,"page":14},{"title":"المبحث الأول الحالة السياسية","level":4,"page":14},{"title":"المبحث الثاني الحالة الدينية","level":4,"page":17},{"title":"المبحث الثالث الحالة الاجتماعية","level":4,"page":20},{"title":"الفصل الثاني حياة المؤلف","level":3,"page":22},{"title":"المبحث الأول نسبه وموطنه","level":4,"page":22},{"title":"المبحث الثاني مولده ونشأته","level":4,"page":23},{"title":"المبحث الثالث حياته العلمية","level":4,"page":24},{"title":"المبحث الرابع توليه القضاء","level":4,"page":25},{"title":"المبحث الخامس شيوخه وتلامذته","level":4,"page":26},{"title":"أولا: شيوخه","level":5,"page":26},{"title":"ثانيا: تلاميذه","level":5,"page":28},{"title":"المبحث السادس مؤلفاته","level":4,"page":33},{"title":"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني","level":4,"page":35},{"title":"رسائل المجلد الأول *","level":5,"page":35},{"title":"القسم الأول: العقيدة","level":6,"page":35},{"title":"رسائل المجلد الثاني *","level":5,"page":36},{"title":"القسم الثاني والقسم الثالث (القرآن وعلومه - الحديث وعلومه)","level":6,"page":36},{"title":"رسائل المجلد الثالث","level":5,"page":38},{"title":"القسم الرابع: الفقه وأصوله","level":6,"page":38},{"title":"رسائل المجلد الرابع *","level":5,"page":40},{"title":"تابع للقسم الرابع: الفقه وأصوله","level":6,"page":40},{"title":"رسائل المجلد الخامس *","level":5,"page":42},{"title":"تابع للقسم الرابع: الفقه وأصوله","level":6,"page":42},{"title":"رسائل المجلد السادس *","level":5,"page":43},{"title":"بقية القسم الرابع الفقه وأصوله والقسم الخامس: اللغة العربية وعلومها","level":6,"page":43},{"title":"ثالثا ترجمة صاحب المنتقى","level":2,"page":46},{"title":"المبحث الأول اسمه ومولده","level":3,"page":46},{"title":"المبحث الثاني حياته العلمية","level":3,"page":47},{"title":"المبحث الثالث أقوال العلماء فيه","level":3,"page":47},{"title":"البحث الرابع تصانيفه","level":3,"page":49},{"title":"المبحث الخامس تلاميذه","level":3,"page":50},{"title":"المبحث السادس وفاته","level":3,"page":51},{"title":"رابعا كتب أحاديث الأحكام","level":2,"page":52},{"title":"خامسا علم تخريج الحديث وبعض الكتب المؤلفة فيه","level":2,"page":55},{"title":"أولا: في علم تخريج الحديث","level":3,"page":55},{"title":"ثانيا: بعض الكتب المؤلفة في التخريج","level":3,"page":56},{"title":"سادسا وصف المخطوطات","level":2,"page":62},{"title":"أولا: وصف مخطوط \"منتقى الأخبار\"","level":3,"page":62},{"title":"ثانيا: وصف المخطوط (أ) لـ: \"نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\"","level":3,"page":66},{"title":"ثالثا: وصف المخطوط (ب) لـ: \"نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\"","level":3,"page":75},{"title":"رابعا: وصف المخطوط (ج) لـ: \"نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\"","level":3,"page":87},{"title":"سابعا منهجي في تحقيق نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار وتخريجه","level":2,"page":91},{"title":"[مقدمة المؤلف]","level":1,"page":95},{"title":"[الكلام على كتاب \"منتقى الأخبار\"]","level":2,"page":96},{"title":"[خطة الإمام الشوكاني في تأليف نيل الأوطار]","level":2,"page":97},{"title":"[ترجمة صاحب المنتقى]","level":2,"page":98},{"title":"[شرح خطبة المصنف]","level":2,"page":102},{"title":"[معنى الحمد لله]","level":2,"page":104},{"title":"[الله اسم للذات الواجب الوجود]","level":2,"page":105},{"title":"[فضل الصلاة على النبي وآله وصحبه]","level":2,"page":106},{"title":"[معنى الصلاة لغة وشرعا]","level":2,"page":106},{"title":"[الفرق بين النبي والرسول]","level":2,"page":107},{"title":"[تعريف الصحابي]","level":2,"page":109},{"title":"[مصادر المنتقى]","level":2,"page":111},{"title":"[ترجمة البخاري]","level":2,"page":111},{"title":"[ترجمة مسلم]","level":2,"page":113},{"title":"[ترجمة أحمد بن حنبل]","level":2,"page":116},{"title":"[ترجمة الترمذي]","level":2,"page":118},{"title":"[ترجمة النسائي]","level":2,"page":119},{"title":"[ترجمة أبي داود]","level":2,"page":121},{"title":"[ترجمة ابن ماجه]","level":2,"page":122},{"title":"[اصطلاحات صاحب المنتقى]","level":2,"page":123},{"title":"[يحتج بما في الصحيحين أو في أحدهما]","level":2,"page":124},{"title":"[الاحتجاج بالأحاديث الصحيحة فيما سوى الصحيحين أو أحدهما]","level":2,"page":125},{"title":"[ثناء العلماء على كتاب \"المنتقى\"]","level":2,"page":128},{"title":"[الكتاب الأول] كتاب الطهارة","level":1,"page":133},{"title":"[أولا]: أبواب المياه","level":2,"page":133},{"title":"[الباب الأول] باب طهورية ماء البحر وغيره","level":3,"page":134},{"title":"[معاني مفردات الحديث]","level":4,"page":141},{"title":"[بعض فوائد الحديث]","level":4,"page":145},{"title":"[طهورية ما نبع من بين أصابعه ﷺ:]","level":4,"page":146},{"title":"[الباب الثاني] باب طهارة الماء المتوضأ به","level":3,"page":150},{"title":"[اختلاف العلماء في طهورية الماء المستعمل]","level":4,"page":151},{"title":"[المسلم لا ينجس]","level":4,"page":152},{"title":"[القول في نجاسة الكافر]","level":4,"page":154},{"title":"[القول في نجاسة المسلم الميت]","level":4,"page":156},{"title":"[الباب الثالث] باب بيان زوال تطهيره","level":3,"page":158},{"title":"[الكلام في الماء المستعمل]","level":4,"page":159},{"title":"[مسح الرأس بفضل ماء اليد]","level":4,"page":161},{"title":"[الباب الرابع] باب الرد على من جعل ما يغترف منه المتوضئ بعد غسل وجهه مستعملا","level":3,"page":164},{"title":"[كيفية وضوء النبي ﷺ]","level":4,"page":164},{"title":"[الباب الخامس] باب ما جاء في فضل طهور المرأة","level":3,"page":168},{"title":"[اختلاف العلماء في التطهير بفضل طهور المرأة]","level":4,"page":169},{"title":"[وضوء الرجال والنساء من إناء واحد]","level":4,"page":174},{"title":"[الباب السادس] باب حكم الماء إذا لاقته النجاسة","level":3,"page":175},{"title":"[اختلاف العلماء في الماء الذي تقع فيه النجاسة]","level":4,"page":180},{"title":"[الباب السابع] باب أسآر البهائم","level":3,"page":192},{"title":"[مذاهب العلماء في وجوب الغسلات السبع]","level":4,"page":194},{"title":"(الكلام على نجاسة الكلب)","level":4,"page":196},{"title":"[الباب الثامن] باب سؤر الهر","level":3,"page":197},{"title":"[أقوال العلماء في فم الهرة وسؤرها]","level":4,"page":199},{"title":"[ثانيا]: أبواب تطهير النجاسة وذكر ما نص عليه منها","level":2,"page":202},{"title":"[الباب الأول] باب اعتبار العدد في الولوغ","level":3,"page":202},{"title":"[الباب الثاني] باب الحت والقرص والعفو عن الأثر بعدهما","level":3,"page":206},{"title":"(الدليل على نجاسة دم الحيض)","level":4,"page":206},{"title":"[لا يجب استخدام المنظفات لإزالة أثر دم الحيض]","level":4,"page":211},{"title":"[الباب الثالث] باب تعين الماء لإزالة النجاسة","level":3,"page":212},{"title":"[الباب الرابع] باب تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة","level":3,"page":214},{"title":"[تعظيم المساجد]","level":4,"page":220},{"title":"[الباب الخامس] باب ما جاء في أسفل النعل تصيبه النجاسة","level":3,"page":221},{"title":"[الباب السادس] باب نضح بول الغلام إذا لم يطعم","level":3,"page":224},{"title":"(أقوال العلماء في تطهير بول الغلام والجارية)","level":4,"page":231},{"title":"[الباب السابع] باب الرخصة في بول ما يؤكل لحمه","level":3,"page":233},{"title":"[حجج من قال بنجاسة جميع الأبوال والأزبال]","level":4,"page":240},{"title":"[الباب الثامن] باب ما جاء في المذي","level":3,"page":242},{"title":"[الباب التاسع] باب ما جاء في المني","level":3,"page":247},{"title":"[اختلاف أهل العلم في طهارة المني، وكذلك في تطهيره]","level":4,"page":249},{"title":"[الجمع بين حديث الغسل والفرك]","level":4,"page":253},{"title":"[الباب العاشر] باب أن ما لا نفس له سائلة لم ينجس بالموت","level":3,"page":253},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب في أن الآدمي المسلم لا ينجس بالموت ولا شعره وأجزاؤه بالانفصال","level":3,"page":255},{"title":"[اختلاف العلماء في طهارة شعر غير المأكول]","level":4,"page":259},{"title":"[طهارة عرق الآدمي مجمع عليه]","level":4,"page":260},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب النهي عن الانتفاع بجلد ما لا يؤكل لحمه","level":3,"page":260},{"title":"[تفسير كلمات أحاديث الباب]","level":4,"page":263},{"title":"[حكمة النهي عن جلود السباع]","level":4,"page":264},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب ما جاء في تطهير الدباغ","level":3,"page":264},{"title":"[مذاهب العلماء في تطهير الجلود بالدباغ]","level":4,"page":270},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب تحريم أكل جلد الميتة وإن دبغ","level":3,"page":278},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب ما جاء في نسخ تطهير الدباغ","level":3,"page":278},{"title":"[الباب السادس عشر] باب نجاسة لحم الحيوان الذي لا يؤكل إذا ذبح","level":3,"page":284},{"title":"ثالثا: أبواب الأواني","level":2,"page":288},{"title":"[الباب الأول] باب ما جاء في آنية الذهب والفضة","level":3,"page":288},{"title":"[الباب الثاني] باب النهي عن التضبيب بهما إلا بيسير الفضة","level":3,"page":293},{"title":"[الباب الثالث] باب الرخصة في آنية الصفر ونحوها","level":3,"page":296},{"title":"[الباب الرابع] باب استحباب تخمير الأواني","level":3,"page":297},{"title":"[الباب الخامس] باب آنية الكفار","level":3,"page":299},{"title":"[رابعا]: أبواب أحكام التخلي","level":2,"page":303},{"title":"[الباب الأول] باب ما يقول المتخلي عند دخوله وخروجه","level":3,"page":303},{"title":"[الباب الثاني] باب ترك استصحاب ما فيه ذكر الله","level":3,"page":307},{"title":"[الباب الثالث] باب كف المتخلي عن الكلام","level":3,"page":309},{"title":"[الباب الرابع] باب الإبعاد والاستتار للمتخلي في الفضاء","level":3,"page":313},{"title":"[الباب الخامس] باب نهي المتخلي عن استقبال القبلة واستدبارها","level":3,"page":316},{"title":"[مذاهب العلماء في استقبال القبلة واستدبارها]","level":4,"page":318},{"title":"الأول","level":5,"page":319},{"title":"الثاني","level":5,"page":319},{"title":"الثالث","level":5,"page":319},{"title":"الرابع","level":5,"page":319},{"title":"الخامس","level":5,"page":319},{"title":"السادس","level":5,"page":320},{"title":"السابع","level":5,"page":320},{"title":"الثامن","level":5,"page":320},{"title":"[أدلة المذهب الأول]","level":5,"page":320},{"title":"[أدلة المذهب الثاني]","level":5,"page":322},{"title":"[أدلة المذهب الثالث]","level":5,"page":322},{"title":"[أدلة المذهب الرابع]","level":5,"page":322},{"title":"[أدلة المذهب الخامس]","level":5,"page":323},{"title":"[أدلة المذهب السادس]","level":5,"page":323},{"title":"[أدلة المذهب السابع]","level":5,"page":323},{"title":"[أدلة المذهب الثامن]","level":5,"page":324},{"title":"[الباب السادس] باب جواز ذلك بين البنيان","level":3,"page":326},{"title":"[عودة إلى مناقشة مذاهب العلماء في استقبال واستدبار القبلة]","level":4,"page":327},{"title":"[عدم كراهة استقبال القمرين والنيرات لضعف الدليل]","level":4,"page":334},{"title":"الباب السابع باب ارتياد المكان الرخو وما يكره التخلي فيه","level":3,"page":334},{"title":"[الباب الثامن] باب البول في الأواني للحاجة","level":3,"page":341},{"title":"[الباب التاسع] باب ما جاء في البول قائما","level":3,"page":344},{"title":"[الباب العاشر] باب وجوب الاستنجاء بالحجر أو الماء","level":3,"page":352},{"title":"[ما يدل عليه حديث ابن عباس]","level":4,"page":357},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب النهي عن الاستجمار بدون الثلاثة الأحجار","level":3,"page":362},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب في إلحاق ما كان في معنى الأحجار بها","level":3,"page":367},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب النهي عن الاستجمار بالروث والرمة","level":3,"page":369},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب النهي أن يستنجي بمطعوم أو بما له حرمة","level":3,"page":370},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب ما لا يستنجى به لنجاسته","level":3,"page":373},{"title":"[الباب السادس عشر] باب الاستنجاء بالماء","level":3,"page":376},{"title":"[الكلام في الاكتفاء بالأحجار]","level":4,"page":377},{"title":"[الباب السابع عشر] باب وجوب تقدمة الاستنجاء على الوضوء","level":3,"page":382},{"title":"خامسا: أبواب السواك وسنن الفطرة","level":2,"page":384},{"title":"[الباب الأول] باب الحث على السواك وذكر ما يتأكد عنده","level":3,"page":384},{"title":"[ما المراد بالفطرة]","level":4,"page":385},{"title":"[الأوقات التي يستحب فيها السواك]","level":4,"page":387},{"title":"[يندب تأخير العشاء]","level":4,"page":390},{"title":"[ما يستفاد من حديث أبي هريرة]","level":4,"page":392},{"title":"[الباب الثاني] باب تسوك المتوضئ بأصبعه عند المضمضة","level":3,"page":396},{"title":"[الباب الثالث] باب السواك للصائم","level":3,"page":398},{"title":"[الباب الرابع] باب سنن الفطرة","level":3,"page":403},{"title":"[الباب الخامس] باب الختان","level":3,"page":411},{"title":"[أقوال العلماء في حكم الختان ووقته]","level":4,"page":413},{"title":"[الباب السادس] باب أخذ الشارب وإعفاء اللحية","level":3,"page":420},{"title":"[الباب السابع] باب كراهة نتف الشيب","level":3,"page":425},{"title":"[الباب الثامن] باب تغيير الشيب بالحناء والكتم ونحوهما وكراهة السواد","level":3,"page":428},{"title":"[يغير الشيب بالكتم والحناء]","level":4,"page":439},{"title":"[الباب التاسع] باب جواز اتخاذ الشعر وإكرامه واستحباب تقصيره","level":3,"page":443},{"title":"[الباب العاشر] باب ما جاء في كراهية القزع والرخصة في حلق الرأس","level":3,"page":451},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب الاكتحال والادهان والتطيب","level":3,"page":458},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب الإطلاء بالنورة","level":3,"page":470},{"title":"[سادسا]: أبواب صفة الوضوء فرضه وسننه","level":2,"page":479},{"title":"[الباب الأول] باب الدليل علي وجوب النية له","level":3,"page":479},{"title":"[الكلام في النية]","level":4,"page":482},{"title":"[الباب الثاني] باب التسمية للوضوء","level":3,"page":487},{"title":"[مذاهب العلماء في التسمية]","level":4,"page":494},{"title":"[الباب الثالث] باب استحباب غسل اليدين قبل المضمضة وتأكيده لنوم الليل","level":3,"page":498},{"title":"[اختلاف العلماء في إدخال اليد في الإناء عند الاستيقاظ]","level":4,"page":502},{"title":"[الباب الرابع] باب المضمضة والاستنشاق","level":3,"page":504},{"title":"[اختلاف العلماء في المضمضة والاستنشاق]","level":4,"page":506},{"title":"[الباب الخامس] باب ما جاء في جواز تأخيرهما على غسل الوجه واليدين","level":3,"page":518},{"title":"[الباب السادس] باب المبالغة في الاستنشاق","level":3,"page":522},{"title":"[الباب السابع] باب غسل المسترسل من اللحية","level":3,"page":527},{"title":"[الباب الثامن] باب في أن إيصال الماء إلى باطن اللحية الكثة لا يجب","level":3,"page":529},{"title":"[الباب التاسع] باب استحباب تخليل اللحية","level":3,"page":532},{"title":"[الباب العاشر] باب تعاهد الماقين وغيرهما من غضون الوجه بزيادة ما","level":3,"page":540},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب غسل اليدين مع المرفقين وإطالة الغرة","level":3,"page":545},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب تحريك الخاتم وتخليل الأصابع ودلك ما يحتاج إلى دلك","level":3,"page":548},{"title":"[مشروعية تخليل أصابع اليدين والرجلين]","level":4,"page":551},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب مسح الرأس كله وصفته وما جاء في مسح بعضه","level":3,"page":552},{"title":"[يستحب مسح جميع الرأس باتفاق العلماء]","level":4,"page":553},{"title":"[أدلة من أوجب استيعاب مسح الرأس]","level":4,"page":554},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب هل يسن تكرار مسح الرأس أم لا","level":3,"page":559},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب أن الأذنين من الرأس وأنهما يمسحان بمائه","level":3,"page":567},{"title":"[الباب السادس عشر] باب مسح ظاهر الأذنين وباطنهما","level":3,"page":576},{"title":"[الباب السابع عشر] باب مسح الصدغين وأنهما من الرأس","level":3,"page":577},{"title":"[الباب الثامن عشر] باب مسح العنق","level":3,"page":578},{"title":"[الكلام في مسح الرقبة]","level":4,"page":579},{"title":"[الباب التاسع عشر] باب جواز المسح على العمامة","level":3,"page":582},{"title":"[مذاهب الناس في المسح على العمامة]","level":4,"page":585},{"title":"[الباب العشرون] باب مسح ما يظهر من الرأس غالبا مع العمامة","level":3,"page":590},{"title":"[الباب الحادي والعشرون] باب غسل الرجلين وبيان أنه فرض","level":3,"page":590},{"title":"[ذكر بعض الأحاديث الدالة على وجوب غسل الرجلين]","level":4,"page":591},{"title":"[الباب الثاني والعشرون] باب التيمن في الوضوء","level":3,"page":602},{"title":"[التيمن في كل ما كان من باب التكريم]","level":4,"page":602},{"title":"[الباب الثالث والعشرون] باب الوضوء مرة ومرتين وثلاثا وكراهة ما جاوزها","level":3,"page":605},{"title":"[الباب الرابع والعشرون] باب ما يقول إذا فرغ من وضوئه","level":3,"page":612},{"title":"[الدعاء عند كل عضو في الوضوء باطل]","level":4,"page":615},{"title":"[الباب الخامس والعشرون] باب الموالاة في الوضوء","level":3,"page":616},{"title":"[الباب السادس والعشرون] باب جواز المعاونة في الوضوء","level":3,"page":619},{"title":"[الباب السابع والعشرون] باب المنديل بعد الوضوء والغسل","level":3,"page":623},{"title":"[سابعا] أبواب المسح على الخفين","level":2,"page":627},{"title":"[الباب الأول] باب في شرعيته","level":3,"page":627},{"title":"[الباب الثاني] باب المسح على الموقين وعلى الجوربين والنعلين جميعا","level":3,"page":637},{"title":"[الباب الثالث] باب اشتراط الطهارة قبل اللبس","level":3,"page":642},{"title":"[الباب الرابع] باب توقيت مدة المسح","level":3,"page":650},{"title":"[الباب الخامس] باب اختصاص المسح بظهر الخف","level":3,"page":653},{"title":"[ثامنا] أبواب نواقض الوضوء","level":2,"page":659},{"title":"[الباب الأول] باب الوضوء بالخارج من السبيل","level":3,"page":659},{"title":"[الباب الثاني] باب الوضوء من الخارج النجس من غير السبيلين","level":3,"page":661},{"title":"[الباب الثالث] باب الوضوء من النوم إلا اليسير منه على إحدى حالات الصلاة","level":3,"page":672},{"title":"[مذاهب العلماء في النقض بالنوم]","level":4,"page":673},{"title":"[الباب الرابع] باب الوضوء من مس المرأة","level":3,"page":686},{"title":"[الباب الخامس] باب الوضوء من مس القبل","level":3,"page":695},{"title":"[الباب السادس] باب الوضوء من لحوم الإبل","level":3,"page":710},{"title":"[الباب السابع] باب المتطهر يشك هل أحدث","level":3,"page":720},{"title":"[الباب الثامن] باب إيجاب الوضوء للصلاة والطواف ومس المصحف","level":3,"page":722},{"title":"[أدلة المانعين من قراءة الجنب للقرآن]","level":4,"page":731},{"title":"[تاسعا] أبواب ما يستحب [لأجله الوضوء]","level":2,"page":736},{"title":"[الباب الأول] باب استحباب الوضوء مما مسته النار والرخممة في تركه","level":3,"page":736},{"title":"[الباب الثاني] باب فضل الوضوء لكل صلاة","level":3,"page":743},{"title":"[الباب الثالث] باب استحباب الطهارة لذكر الله ﷿ والرخصة في تركه","level":3,"page":746},{"title":"[الباب الرابع] باب استحباب الوضوء لمن أراد النوم","level":3,"page":751},{"title":"[الباب الخامس] باب تأكيد ذلك للجنب واستحباب الوضوء له لأجل الأكل والشرب والمعاودة","level":3,"page":753},{"title":"[الباب السادس] باب جواز ترك ذلك","level":3,"page":760},{"title":"[عاشرا]: أبواب موجبات الغسل","level":2,"page":765},{"title":"[الباب الأول] باب الغسل من المني","level":3,"page":765},{"title":"[الباب الثاني] باب إيجاب الغسل من التقاء الختانين ونسخ الرخصة فيه","level":3,"page":770},{"title":"[الباب الثالث] باب من ذكر احتلاما ولم يجد بللا أو بالعكس","level":3,"page":779},{"title":"[الباب الرابع] باب وجوب الغسل على الكافر إذا أسلم","level":3,"page":783},{"title":"[الباب الخامس] باب الغسل من الحيض","level":3,"page":786},{"title":"[الباب السادس] باب تحريم القراءة على الحائض والجنب","level":3,"page":788},{"title":"[الباب السابع] باب الرخصة في اجتياز الجنب في المسجد ومنعه من اللبث فيه إلا أن يتوضأ","level":3,"page":793},{"title":"[الباب الثامن] باب طوف الجنب على نسائه بغسل وبأغسال","level":3,"page":804},{"title":"[حادي عشر]: أبواب الأغسال المستحبة","level":2,"page":806},{"title":"[الباب الأول] باب غسل الجمعة","level":3,"page":806},{"title":"[غسل الجمعة واجب أم مندوب]","level":4,"page":808},{"title":"[الباب الثاني] باب غسل العيدين","level":3,"page":822},{"title":"[الباب الثالث] باب الغسل من غسل الميت","level":3,"page":825},{"title":"[اختلاف الناس في غسل من غسل ميتا]","level":4,"page":827},{"title":"[الباب الرابع] باب الغسل للإحرام وللوقوف بعرفة ودخول مكة","level":3,"page":831},{"title":"[الباب الخامس] باب غسل المستحاضة لكل صلاة","level":3,"page":835},{"title":"[الباب السادس] باب غسل المغمى عليه إذا أفاق","level":3,"page":842},{"title":"[الباب السابع] باب صفة الغسل","level":3,"page":844},{"title":"[الباب الثامن] باب تعاهد باطن الشعور وما جاء في نقضها","level":3,"page":852},{"title":"[الباب التاسع] باب استحباب نقض الشعر لغسل الحيض وتتبع أثر الدم فيه","level":3,"page":858},{"title":"[الباب العاشر] باب ما جاء في قدر الماء في الغسل والوضوء","level":3,"page":860},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب من رأى التقدير بذلك استحبابا وأن ما دونه يجزي إذا أسبغ","level":3,"page":865},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب الاستتار عن الأعين للمغتسل وجواز تجرده في الخلوة","level":3,"page":867},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب الدخول في الماء بغير إزار","level":3,"page":872},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب ما جاء في دخول الحمام","level":3,"page":873},{"title":"[ثاني عشر]: [أبواب] التيمم","level":2,"page":878},{"title":"[الباب الأول] باب تيمم الجنب للصلاة إذا لم يجد ماء","level":3,"page":878},{"title":"[الباب الثاني] باب تيمم الجنب للجرح","level":3,"page":880},{"title":"[الباب الثالث] [باب الجنب يتيمم لخوف البرد]","level":3,"page":884},{"title":"[الباب الرابع] باب الرخصة في الجماع لعادم الماء","level":3,"page":887},{"title":"[الباب الخامس] باب اشتراط دخول الوقت للتيمم","level":3,"page":889},{"title":"[الباب السادس] باب من وجد ما يكفي بعض طهارته يستعمله","level":3,"page":894},{"title":"[الباب السابع] باب تعين التراب للتيمم دون بقية الجامدات","level":3,"page":895},{"title":"[الباب الثامن] باب صفة التيمم","level":3,"page":898},{"title":"[الباب التاسع] باب من تيمم في أول الوقت وصلى ثم وجد الماء في الوقت","level":3,"page":906},{"title":"[الباب العاشر] باب بطلان التيمم بوجدان الماء في الصلاة وغيرها","level":3,"page":910},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب الصلاة بغير ماء ولا تراب عند الضرورة","level":3,"page":911},{"title":"[ثالث عشر]: أبواب الحيض","level":2,"page":913},{"title":"[الباب الأول] باب بناء المعتادة إذا استحيضت على عادتها","level":3,"page":913},{"title":"[الباب الثاني] باب العمل بالتمييز","level":3,"page":918},{"title":"[الباب الثالث] باب من تحيض ستا أو سبعا لفقد العادة والتمييز","level":3,"page":920},{"title":"[الباب الرابع] باب الصفرة والكدرة بعد العادة","level":3,"page":926},{"title":"[الباب الخامس] باب وضوء المستحاضة لكل صلاة","level":3,"page":929},{"title":"[الباب السادس] باب تحريم وطء الحائض في الفرج وما يباح منها","level":3,"page":933},{"title":"[الباب السابع] باب كفارة من أتى حائضا","level":3,"page":940},{"title":"[الباب الثامن] باب الحائض لا تصوم ولا تصلي وتقضي الصوم دون الصلاة","level":3,"page":947},{"title":"[الباب التاسع] باب سؤر الحائض ومؤاكلتها","level":3,"page":950},{"title":"[الباب العاشر] باب وطء المستحاضة","level":3,"page":952},{"title":"[رابع عشر]: [أبواب] النفاس","level":2,"page":954},{"title":"[الباب الأول] باب أكثر النفاس","level":3,"page":954},{"title":"[الباب الثاني] باب سقوط الصلاة عن النفساء","level":3,"page":958},{"title":"[الكتاب الثاني] كتاب الصلاة","level":1,"page":965},{"title":"[أولا: أبواب حكم ترك الصلاة]","level":2,"page":966},{"title":"[الباب الأول] باب افتراضها ومتى كان","level":3,"page":966},{"title":"[الباب الثاني] باب قتل تارك الصلاة","level":3,"page":973},{"title":"[الباب الثالث] باب حجة من كفر تارك الصلاة","level":3,"page":983},{"title":"[الباب الرابع] باب حجة من لم يكفر تارك الصلاة ولم يقطع عليه بخلود في النار ورجا له ما يرجى لأهل الكبائر","level":3,"page":993},{"title":"[الباب الخامس] باب أمر الصبي بالصلاة تمرينا لا وجوبا","level":3,"page":1006},{"title":"[الباب السادس] باب أن الكافر إذا أسلم لم يقض الصلاة","level":3,"page":1012},{"title":"[ثانيا] أبواب المواقيت","level":2,"page":1014},{"title":"[الباب الأول] باب وقت الظهر","level":3,"page":1014},{"title":"[الباب الثاني] باب تعجيلها وتأخيرها في شدة الحر","level":3,"page":1023},{"title":"[الباب الثالث] باب أول وقت العصر وآخره في الاختيار والضرورة","level":3,"page":1031},{"title":"[الباب الرابع] باب ما جاء في تعجيلها وتأكيده مع الغيم","level":3,"page":1038},{"title":"[الباب الخامس] باب بيان أنها الوسطى وما ورد في ذلك في غيرها","level":3,"page":1041},{"title":"[الباب السادس] باب وقت صلاة المغرب","level":3,"page":1065},{"title":"[الباب السابع] باب تقديم العشاء إذا حضر على تعجيل صلاة المغرب","level":3,"page":1074},{"title":"[الباب الثامن] باب جواز الركعتين قبل المغرب","level":3,"page":1078},{"title":"[الباب التاسع] باب في أن تسميتها بالمغرب أولى من تسميتها بالعشاء","level":3,"page":1084},{"title":"[الباب العاشر] باب وقت صلاة العشاء وفضل تأخيرها مع مراعاة حال الجماعة وبقاء وقتها المختار إلى نصف الليل","level":3,"page":1085},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب كراهية النوم قبلها والسمر بعدها إلا في مصلحة","level":3,"page":1095},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب تسميتها بالعشاء والعتمة","level":3,"page":1102},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب وقت صلاة الفجر وما جاء في التغليس بها والإسفار","level":3,"page":1105},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب بيان أن من أدرك بعض الصلاة في الوقت فإنه يتمها ووجوب المحافظة على الوقت","level":3,"page":1116},{"title":"[الكلام على إعادة الصلاة في جماعة]","level":4,"page":1121},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب قضاء الفوائت","level":3,"page":1127},{"title":"[الباب السادس عشر] باب الترتيب في قضاء الفوائت","level":3,"page":1135},{"title":"[ثالثا] أبواب الأذان","level":2,"page":1141},{"title":"[الباب الأول] باب وجوبه وفضيلته","level":3,"page":1142},{"title":"[الباب الثاني] باب صفة الأذان","level":3,"page":1159},{"title":"[الباب الثالث] باب رفع الصوت بالأذان","level":3,"page":1186},{"title":"[الباب الرابع] باب المؤذن يجعل أصبعيه في أذنيه ويلوي عنقه عند الحيعلة ولا يستدير","level":3,"page":1189},{"title":"[الباب الخامس] باب الأذان في أول الوقت وتقديمه عليه في الفجر خاصة","level":3,"page":1195},{"title":"[الباب السادس] باب ما يقول عند سماع الأذان والإقامة وبعد الأذان","level":3,"page":1205},{"title":"[الباب السابع] باب من أذن فهو يقيم","level":3,"page":1222},{"title":"[الباب الثامن] باب الفصل بين النداءين بجلسة","level":3,"page":1226},{"title":"[الباب التاسع] باب النهي عن أخذ الأجرة على الأذان","level":3,"page":1228},{"title":"[الباب العاشر] باب فيمن عليه فوائت أنه يؤذن ويقيم للأولى ويقيم لكل صلاة بعدها","level":3,"page":1230},{"title":"[رابعا] أبواب ستر العورة","level":2,"page":1235},{"title":"[الباب الأول] باب وجوب سترها","level":3,"page":1235},{"title":"[الباب الثاني] باب بيان العورة وحدها","level":3,"page":1238},{"title":"[الباب الثالث] باب من لم ير الفخذ من العورة وقال: هي السوأتان فقط","level":3,"page":1243},{"title":"[الباب الرابع] باب بيان أن السرة والركبة ليستا من العورة","level":3,"page":1247},{"title":"[الباب الخامس] باب أن المرأة الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها","level":3,"page":1253},{"title":"[الباب السادس] باب النهي عن تجريد المنكبين في الصلاة إلا إذا وجد ما يستر العورة وحدها","level":3,"page":1261},{"title":"[الباب السابع] باب من صلى في قميص غير مزرر تبدو منه عورته في الركوع أو غيره","level":3,"page":1271},{"title":"[الباب الثامن] باب استحباب الصلاة في ثوبين وجوازها في الثوب الواحد","level":3,"page":1276},{"title":"[الباب التاسع] باب كراهية اشتمال الصماء","level":3,"page":1280},{"title":"[الباب العاشر] باب النهي عن السدل والتلثم في الصلاة","level":3,"page":1282},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب الصلاة في [ثوب] الحرير والغصب","level":3,"page":1288},{"title":"[خامسا] [أبواب] اللباس","level":2,"page":1298},{"title":"[الباب الأول] باب تحريم لبس الحرير والذهب على الرجال دون النساء","level":3,"page":1298},{"title":"[الباب الثاني] باب في أن افتراش الحرير كلبسه","level":3,"page":1310},{"title":"[الباب الثالث] باب إباحة يسير ذلك كالعلم والرقعة","level":3,"page":1312},{"title":"[الباب الرابع] باب لبس الحرير للمريض","level":3,"page":1317},{"title":"[الباب الخامس] باب ما جاء في لبس الخز وما نسج من حرير وغيره","level":3,"page":1319},{"title":"[الباب السادس] * باب نهي الرجال عن المعصفر وما جاء في الأحمر *","level":3,"page":1334},{"title":"[الباب السابع] * باب ما جاء في لبس الأبيض والأسود والأخضر والمزعفر والملونات *","level":3,"page":1349},{"title":"[الباب الثامن] باب حكم ما فيه صورة من الثياب والبسط والستور والنهي عن التصوير","level":3,"page":1356},{"title":"[الباب التاسع] باب ما جاء في لبس القميص والعمامة والسراويل","level":3,"page":1363},{"title":"[الباب العاشر] باب الرخصة في اللباس الجميل واستحباب التواضع فيه وكراهة الشهرة والإسبال","level":3,"page":1377},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب نهي المرأة أن تلبس ما يحكي بدنها أو تشبه بالرجال","level":3,"page":1394},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب التيامن في اللبس وما يقول من استجد ثوبا","level":3,"page":1401},{"title":"[سادسا] أبواب اجتناب النجاسات ومواضع الصلوات","level":2,"page":1404},{"title":"[الباب الأول] باب اجتناب النجاسة في الصلاة والعفو عما لا يعلم بها","level":3,"page":1404},{"title":"[الباب الثاني] باب حمل المحدث والمستجمر في الصلاة وثياب الصغار وما شك في نجاسته","level":3,"page":1413},{"title":"[الباب الثالث] باب من صلى على مركوب نجس أو قد أصابته نجاسة","level":3,"page":1422},{"title":"[الباب الرابع] باب الصلاة على الفراء والبسط وغيرهما من المفارش","level":3,"page":1425},{"title":"[الباب الخامس] باب الصلاة في النعلين والخفين","level":3,"page":1437},{"title":"[الباب السادس] باب المواضع المنهي عنها والمأذون فيها للصلاة","level":3,"page":1446},{"title":"[الباب السابع] باب صلاة التطوع في الكعبة","level":3,"page":1477},{"title":"[الباب الثامن] باب الصلاة في السفينة","level":3,"page":1485},{"title":"[الباب التاسع] باب صلاة الفرض على الراحلة لعذر","level":3,"page":1487},{"title":"[الباب العاشر] باب اتخاذ متعبدات الكفار ومواضع القبور إذا نبشت مساجد","level":3,"page":1494},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب فضل من بنى مسجدا","level":3,"page":1500},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب الاقتصاد في بناء المساجد","level":3,"page":1509},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب كنس المساجد وتطييبها وصيانتها من الروائح الكريهة","level":3,"page":1516},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب ما يقول إذا دخل المسجد وإذا خرج منه","level":3,"page":1522},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب جامع فيما تصان عنه المساجد وما أبيح فيها","level":3,"page":1526},{"title":"[الباب السادس عشر] باب تنزيه قبلة المسجد عما يلهي المصلي","level":3,"page":1550},{"title":"[الباب السابع عشر] باب لا يخرج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي إلا لعذر","level":3,"page":1552},{"title":"[سابعا] أبواب استقبال القبلة","level":2,"page":1560},{"title":"[الباب الأول] باب وجوبه للصلاة","level":3,"page":1560},{"title":"[الباب الثاني] باب حجة من رأى فرض البعيد إصابة الجهة لا العين","level":3,"page":1568},{"title":"[الباب الثالث] باب ترك القبلة لعذر الخوف","level":3,"page":1575},{"title":"[الباب الرابع] باب تطوع المسافر على مركوبه حيث توجه به","level":3,"page":1576},{"title":"[ثامنا] أبواب صفة الصلاة","level":2,"page":1579},{"title":"[الباب الأول] باب افتراض افتتاحها بالتكبير","level":3,"page":1579},{"title":"[الباب الثاني] باب أن تكبير الإمام بعد تسوية الصفوف والفراغ من الإقامة","level":3,"page":1586},{"title":"[الباب الثالث] باب رفع اليدين وبيان صفته ومواضعه","level":3,"page":1590},{"title":"[الباب الرابع] باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال","level":3,"page":1618},{"title":"[الباب الخامس] باب نظر المصلي إلى [موضع] سجوده والنهي عن رفع البصر في الصلاة","level":3,"page":1635},{"title":"[الباب السادس] باب ذكر الاستفتاح بين التكبير والقراءة","level":3,"page":1639},{"title":"[الباب السابع] باب التعوذ للقراءة","level":3,"page":1657},{"title":"[الباب الثامن] باب ما جاء في بسم الله الرحمن الرحيم","level":3,"page":1663},{"title":"[اختلاف العلماء بأن البسملة في أوائل السور هل من القرآن أم لا]","level":4,"page":1674},{"title":"[الباب التاسع] باب في البسملة هل هي من الفاتحة وأوائل السور أم لا؟","level":3,"page":1694},{"title":"[الباب العاشر] باب [وجوب] قراءة الفاتحة","level":3,"page":1701},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته إذا سمع إمامه","level":3,"page":1717},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب التأمين والجهر به مع القراءة","level":3,"page":1737},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب حكم من لم يحسن فرض القراءة","level":3,"page":1748},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب قراءة السورة بعد الفاتحة في الأوليين وهل تسن قراءتها في الأخريين أم لا؟","level":3,"page":1752},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب قراءة سورتين في كل ركعة وقراءة بعض سورة وتنكيس السور في ترتيبها وجواز تكريرها","level":3,"page":1758},{"title":"[الباب السادس عشر] باب جامع القراءة في الصلوات","level":3,"page":1765},{"title":"[الباب السابع عشر] باب الحجة في الصلاة بقراءة ابن مسعود وأبي وغيرهما ممن أثني على قراءته","level":3,"page":1778},{"title":"[الباب الثامن عشر] باب ما جاء في السكتتين قبل القراءة وبعدها","level":3,"page":1784},{"title":"[الباب التاسع عشر] باب التكبير للركوع والسجود والرفع","level":3,"page":1787},{"title":"[الباب العشرون] باب جهر الإمام بالتكبير ليسمع من خلفه وتبليغ الغير له عند الحاجة","level":3,"page":1795},{"title":"[الباب الحادي والعشرون] باب هيئات الركوع","level":3,"page":1797},{"title":"[الباب الثاني والعشرون] باب الذكر في الركوع والسجود","level":3,"page":1800},{"title":"[الباب الثالث والعشرون] باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود","level":3,"page":1811},{"title":"[الباب الرابع والعشرون] باب ما يقول في رفعه من الركوع وبعد انتصابه","level":3,"page":1813},{"title":"[الباب الخامس والعشرون] باب في أن الانتصاب بعد الركوع فرض","level":3,"page":1819},{"title":"[الباب السادس والعشرون] باب هيئات السجود وكيف الهوي إليه","level":3,"page":1822},{"title":"[الباب السابع والعشرون] باب أعضاء السجود","level":3,"page":1835},{"title":"[الباب الثامن والعشرون] باب المصلي يسجد على ما يحمله ولا يباشر مصلاه بأعضائه","level":3,"page":1841},{"title":"[الباب التاسع والعشرون] باب الجلسة بين السجدتين وما يقول فيها","level":3,"page":1847},{"title":"[الباب الثلاثون] باب السجدة الثانية ولزوم الطمأنينة في الركوع والسجود والرفع عنهما","level":3,"page":1852},{"title":"[الباب الحادي والثلاثون] باب كيف النهوض إلى الثانية وما جاء في جلسة الاستراحة","level":3,"page":1864},{"title":"[الباب الثاني والثلاثون] باب افتتاح الثانية بالقراءة من غير تعوذ ولا سكتة","level":3,"page":1869},{"title":"[الباب الثالث والثلاثون] باب الأمر بالتشهد الأول وسقوطه بالسهو","level":3,"page":1870},{"title":"[الباب الرابع والثلاثون] باب صفة الجلوس في التشهد وبين السجدتين وما جاء في التورك والإقعاء","level":3,"page":1875},{"title":"[الباب الخامس والثلاثون] باب ذكر تشهد ابن مسعود وغيره","level":3,"page":1887},{"title":"[الباب السادس والثلاثون] باب في أن التشهد في الصلاة فرض","level":3,"page":1899},{"title":"[الباب السابع والثلاثون] باب الإشارة بالسبابة وصفة وضع اليدين","level":3,"page":1901},{"title":"[الباب الثامن والثلاثون] باب ما جاء في الصلاة على رسول الله ﷺ","level":3,"page":1905},{"title":"[الباب التاسع والثلاثون] باب ما يستدل به على تفسير آله المصلى عليهم","level":3,"page":1922},{"title":"[الباب الأربعون] باب ما يدعو به في آخر الصلاة","level":3,"page":1929},{"title":"[الباب الحادي والأربعون] باب جامع أدعية منصوص عليها في الصلاة","level":3,"page":1932},{"title":"[الباب الثاني والأربعون] باب الخروج من الصلاة بالسلام","level":3,"page":1943},{"title":"[الباب الثالث والأربعون] باب من اجتزأ بتسليمة واحدة","level":3,"page":1955},{"title":"[الباب الرابع والأربعون] باب في كون السلام فرض","level":3,"page":1960},{"title":"[الباب الخامس والأربعون] باب في الدعاء والذكر بعد الصلاة","level":3,"page":1964},{"title":"[الباب السادس والأربعون] باب الانحراف بعد السلام وقدر اللبث بينهما واستقبال المأمومين","level":3,"page":1983},{"title":"[الباب السابع والأربعون] باب جواز الانحراف عن اليمين والشمال","level":3,"page":1989},{"title":"[الباب الثامن والأربعون] باب لبث الإمام بالرجال قليلا ليخرج من صلى معه من النساء","level":3,"page":1992},{"title":"[الباب التاسع والأربعون] باب جواز عقد التسبيح باليد وعده بالنوى ونحوه","level":3,"page":1993},{"title":"[بيان أن ذكر الله يتضاعف ويتعدد بعدد ما أحال الذاكر على عدده]","level":4,"page":1998},{"title":"[تاسعا] أبواب ما يبطل الصلاة وما يكره ويباح فيها","level":2,"page":1999},{"title":"[الباب الأول] باب النهي عن الكلام في الصلاة","level":3,"page":1999},{"title":"[الباب الثاني] باب أن من دعا في صلاته بما لا يجوز جاهلا لم تبطل","level":3,"page":2011},{"title":"[الباب الثالث] باب ما جاء في النحنحة والنفخ في الصلاة","level":3,"page":2012},{"title":"[الباب الرابع] باب البكاء في الصلاة من خشية الله تعالى قال الله تعالى: ﴿إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا﴾","level":3,"page":2018},{"title":"[الباب الخامس] باب حمد الله في الصلاة لعطاس أو حدوث نعمة","level":3,"page":2021},{"title":"[الباب السادس] باب من نابه شيء في صلاته فإنه يسبح والمرأة تصفق","level":3,"page":2023},{"title":"[الباب السابع] باب الفتح في القراءة على الإمام وغيره","level":3,"page":2027},{"title":"[الباب الثامن] باب المصلي يدعو ويذكر الله إذا مر بآية رحمة أو عذاب أو ذكر","level":3,"page":2030},{"title":"[الباب التاسع] باب الإشارة في الصلاة لرد السلام أو حاجة تعرض","level":3,"page":2034},{"title":"[الباب العاشر] باب كراهة الالتفات في الصلاة إلا من حاجة","level":3,"page":2040},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب كراهة تشبيك الأصابع وفرقعتها والتخصر والاعتماد على اليد إلا لحاجة","level":3,"page":2044},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب ما جاء في مسح الحصى وتسويته","level":3,"page":2054},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب كراهة أن يصلي الرجل معقوص الشعر","level":3,"page":2058},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب كراهة تنخم المصلي قبله أو عن يمينه","level":3,"page":2062},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب في أن قتل الحية والعقرب والمشي اليسير للحاجة لا يكره","level":3,"page":2066},{"title":"[الباب السادس عشر] باب في أن عمل القلب لا يبطل وإن طال","level":3,"page":2071},{"title":"[الباب السابع عشر] باب القنوت في المكتوبة عند النوازل وتركه في غيرها","level":3,"page":2074},{"title":"[نسخ القنوت بلعن المستحقين]","level":4,"page":2085},{"title":"[عاشرا] أبواب السترة أمام المصلي وحكم المرور دونها","level":2,"page":2094},{"title":"[الباب الأول] باب استحباب الصلاة إلى السترة والدنو منها والانحراف قليلا عنها والرخصة في تركها","level":3,"page":2094},{"title":"[الباب الثاني] باب دفع المار وما عليه من الإثم والرخصة في ذلك للطائفين بالبيت","level":3,"page":2105},{"title":"[الباب الثالث] باب من صلى وبين يديه إنسان أو بهيمة","level":3,"page":2112},{"title":"[الباب الرابع] باب ما يقطع الصلاة بمروره","level":3,"page":2117},{"title":"[حادي عشر] أبواب صلاة التطوع","level":2,"page":2133},{"title":"[الباب الأول] باب سنن الصلوات الراتبة المؤكدة","level":3,"page":2133},{"title":"[الباب الثاني] باب فضل الأربع قبل الظهر وبعدها وقبل العصر وبعد العشاء","level":3,"page":2140},{"title":"[الباب الثالث] باب تأكيد ركعتي الفجر وتخفيف قراءتهما والضجعة والكلام بعدهما وقضائهما إذا فاتتا","level":3,"page":2148},{"title":"[الباب الرابع] باب ما جاء في قضاء سنتي الظهر","level":3,"page":2172},{"title":"[الباب الخامس] باب ما جاء في قضاء سنة العصر","level":3,"page":2177},{"title":"[الباب السادس] باب أن الوتر سنة مؤكدة وأنه جائز على الراحلة","level":3,"page":2179},{"title":"[الباب السابع] باب الوتر بركعة وبثلاث وخمس وسبع وتسع بسلام واحد وما يتقدمها من الشفع","level":3,"page":2188},{"title":"[الباب الثامن] باب وقت صلاة الوتر والقراءة والقنوت فيها","level":3,"page":2216},{"title":"[الباب التاسع] باب لا وتران في ليلة وختم صملاة الليل بالوتر وما جاء في نقضه","level":3,"page":2239},{"title":"[الباب العاشر] باب قضاء ما يفوت من الوتر والسنن الراتبة والأوراد","level":3,"page":2246},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب صلاة التراويح","level":3,"page":2253},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب ما جاء في الصلاة بين العشائين","level":3,"page":2265},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب ما جاء في قيام الليل","level":3,"page":2273},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب صلاة الضحى","level":3,"page":2288},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب تحية المسجد","level":3,"page":2310},{"title":"[الباب السادس عشر] باب الصلاة عقيب الطهور","level":3,"page":2320},{"title":"[الباب السابع عشر] باب صلاة الاستخارة","level":3,"page":2323},{"title":"[الباب الثامن عشر] باب ما جاء في طول القيام وكثرة الركوع والسجود","level":3,"page":2333},{"title":"[الباب التاسع عشر] باب إخفاء التطوع وجوازه جماعة","level":3,"page":2340},{"title":"[الباب العشرون] باب أن أفضل التطوع مثنى مثنى","level":3,"page":2347},{"title":"[الباب الحادي والعشرون] باب جواز التنفل جالسا والجمع بين القيام والجلوس في الركعة الواحدة","level":3,"page":2354},{"title":"[الباب الثاني والعشرون] باب النهي عن التطوع بعد الإقامة","level":3,"page":2362},{"title":"[الباب الثالث والعشرون] باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها","level":3,"page":2372},{"title":"[الباب الرابع والعشرون] باب الرخصة في إعادة الجماعة وركعتي الطواف في كل وقت","level":3,"page":2388},{"title":"[ثاني عشر] أبواب سجود التلاوة والشكر","level":2,"page":2402},{"title":"[الباب الأول] باب مواضع السجود في الحج وص والمفصل","level":3,"page":2402},{"title":"[الباب الثاني] باب قراءة السجدة في صلاة الجهر والسر","level":3,"page":2415},{"title":"[الباب الثالث] باب سجود المستمع إذا سجد التالي وأنه إذا لم يسجد لم يسجد","level":3,"page":2418},{"title":"[الباب الرابع] باب السجود على الدابة وبيان أنه لا يجب بحال","level":3,"page":2424},{"title":"[الباب الخامس] باب التكبير للسجود وما يقول فيه","level":3,"page":2427},{"title":"[الباب السادس] باب سجدة الشكر","level":3,"page":2432},{"title":"[ثالث عشر] أبواب سجود السهو","level":2,"page":2439},{"title":"[الباب الأول] باب ما جاء فيمن سلم من نقصان","level":3,"page":2439},{"title":"[الباب الثاني] باب من شك في صلاته","level":3,"page":2459},{"title":"[الباب الثالث] باب من نسي التشهد الأول حتى انتصب قائما لم يرجع","level":3,"page":2475},{"title":"[الباب الرابع] باب من صلى الرباعية خمسا","level":3,"page":2480},{"title":"[الباب الخامس] باب التشهد لسجود السهو بعد السلام","level":3,"page":2482},{"title":"[رابع عشر] أبواب صلاة الجماعة","level":2,"page":2486},{"title":"[الباب الأول] باب وجوبها والحث عليها","level":3,"page":2486},{"title":"[الباب الثاني] باب حضور النساء المساجد وفضل صلاتهن في بيوتهن","level":3,"page":2506},{"title":"[الباب الثالث] باب فضل المسجد الأبعد والكثير الجمع","level":3,"page":2513},{"title":"[الباب الرابع] باب [السعي] إلى المسجد بالسكينة","level":3,"page":2516},{"title":"[الباب الخامس] باب ما يؤمر به الإمام من التخفيف","level":3,"page":2521},{"title":"[الباب السادس] باب إطالة الإمام الركعة الأولى وانتظار من أحس به داخلا ليدرك الركعة","level":3,"page":2528},{"title":"[الباب السابع] باب وجوب متابعة الإمام والنهي عن مسابقته","level":3,"page":2532},{"title":"[الباب الثامن] باب انعقاد الجماعة باثنين أحدهما صبي أو امرأة","level":3,"page":2541},{"title":"[الباب التاسع] باب انفراد المأموم لعذر","level":3,"page":2546},{"title":"[الباب العاشر] باب انتقال المنفرد إماما في النوافل","level":3,"page":2552},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب الإمام ينتقل مأموما إذا استخلف فحضر مستخلفه","level":3,"page":2555},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب من صلى في المسجد جماعة بعد إمام الحي","level":3,"page":2563},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب المسبوق يدخل مع الإمام على أي [حال] كان ولا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها","level":3,"page":2568},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب المسبوق يقضي ما فاته إذا سلم إمامه من غير زيادة","level":3,"page":2572},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب من صلى ثم أدرك جماعة فليصلها معهم نافلة","level":3,"page":2575},{"title":"[الباب السادس عشر] باب الأعذار في ترك الجماعة","level":3,"page":2578},{"title":"[خامس عشر] أبواب الإمامة وصفة الأئمة","level":2,"page":2589},{"title":"[الباب الأول] باب من أحق بالإمامة","level":3,"page":2589},{"title":"[الباب الثاني] باب إمامة الأعمى والعبد والمولى","level":3,"page":2600},{"title":"[الباب الثالث] باب ما جاء في إمامة الفاسق","level":3,"page":2606},{"title":"[الباب الرابع] باب ما جاء في إمامة الصبي","level":3,"page":2616},{"title":"[الباب الخامس] باب اقتداء المقيم بالمسافر","level":3,"page":2621},{"title":"[الباب السادس] باب هل يقتدي المفترض بالمتنفل أم لا؟","level":3,"page":2624},{"title":"[الباب السابع] باب اقتداء الجالس بالقائم","level":3,"page":2629},{"title":"[الباب الثامن] باب اقتداء القادر على القيام بالجالس وأنه يجلس معه","level":3,"page":2630},{"title":"[الباب التاسع] باب اقتداء المتوضئ بالمتيمم","level":3,"page":2641},{"title":"[الباب العاشر] باب من اقتدى بمن أخطأ بترك شرط أو فرض ولم يعلم","level":3,"page":2643},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب حكم الإمام إذا ذكر أنه محدث أو خرج لحدث سبقه أو غير ذلك","level":3,"page":2647},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب من أم قوما يكرهونه","level":3,"page":2651},{"title":"[سادس عشر] أبواب موقف الإمام والمأموم وأحكام الصفوف","level":2,"page":2657},{"title":"[الباب الأول] باب وقوف الواحد عن يمين الإمام والاثنين فصاعدا خلفه","level":3,"page":2657},{"title":"[الباب الثاني] باب وقوف الإمام تلقاء وسط الصف وقرب أولي الأحلام والنهى منه","level":3,"page":2665},{"title":"[الباب الثالث] باب موقف الصبيان والنساء من الرجال","level":3,"page":2671},{"title":"[الباب الرابع] باب ما جاء في صلاة الرجل فذا ومن ركع أو أحرم دون الصف ثم دخله","level":3,"page":2677},{"title":"[الباب الخامس] باب الحث على تسوية الصفوف ورصها وسد خللها","level":3,"page":2685},{"title":"[الباب السادس] باب هل يأخذ القوم مصافهم قبل الإمام أم لا؟","level":3,"page":2696},{"title":"[الباب السابع] باب كراهة الصف بين السواري للمأموم","level":3,"page":2700},{"title":"[الباب الثامن] باب وقوف الإمام أعلى من المأموم وبالعكس","level":3,"page":2705},{"title":"[الباب التاسع] باب ما جاء في الحائل بين الإمام والمأموم","level":3,"page":2712},{"title":"[الباب العاشر] باب ما جاء فيمن يلازم بقعة بعينها من المسجد","level":3,"page":2713},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب استحباب التطوع في غير موضع المكتوبة","level":3,"page":2718},{"title":"[سابع عشر] [أبواب] صلاة المريض","level":2,"page":2721},{"title":"[الباب الأول] باب صلاة المريض على قدر استطاعته","level":3,"page":2721},{"title":"[الباب الثاني] باب الصلاة في السفينة","level":3,"page":2725},{"title":"[ثامن عشر] أبواب صلاة المسافر","level":2,"page":2729},{"title":"[الباب الأول] باب اختيار القصر وجواز الإتمام","level":3,"page":2729},{"title":"[الباب الثاني] باب الرد على من قال إذا خرج نهارا لم يقصر إلى الليل","level":3,"page":2744},{"title":"[الباب الثالث] باب أن من دخل بلدا فنوى الإقامة فيه أربعا يقصر","level":3,"page":2751},{"title":"[الباب الرابع] باب من أقام لقضاء حاجته ولم يجمع إقامة","level":3,"page":2757},{"title":"[الباب الخامس] باب من اجتاز في بلد فتزوج فيه أو له فيه زوجة فليتم","level":3,"page":2763},{"title":"[تاسع عشر] أبواب الجمع بين الصلاتين","level":2,"page":2768},{"title":"[الباب الأول] باب جوازه في السفر في وقت إحداهما","level":3,"page":2768},{"title":"[الباب الثاني] باب جمع المقيم لمطر أو غيره","level":3,"page":2777},{"title":"[الباب الثالث] باب الجمع بأذان وإقامتين من غير تطوع بينهما","level":3,"page":2787},{"title":"[عشرون] أبواب الجمعة","level":2,"page":2795},{"title":"[الباب الأول] باب التغليظ في تركها","level":3,"page":2795},{"title":"[الباب الثاني] باب من تجب عليه ومن لا تجب","level":3,"page":2809},{"title":"[الباب الثالث] باب انعقاد الجمعة بأربعين وإقامتها في القرى","level":3,"page":2826},{"title":"[الباب الرابع] باب التنظيف والتجمل للجمعة وقصدها بسكينة والتبكير والدنو من الإمام","level":3,"page":2839},{"title":"[الباب الخامس] باب فضل يوم الجمعة وذكر ساعة الإجابة وفضل الصلاة على رسول الله ﷺ فيه","level":3,"page":2855},{"title":"[الباب السادس] باب الرجل أحق بمجلسه وآداب الجلوس والنهي عن التخطي إلا لحاجة","level":3,"page":2891},{"title":"[الباب السابع] باب التنفل قبل الجمعة ما لم يخرج الإمام [وأن انقطاعه] بخروجه إلا تحية المسجد","level":3,"page":2909},{"title":"[الباب الثامن] باب ما جاء في التجميع قبل الزوال وبعده","level":3,"page":2926},{"title":"[الباب التاسع] باب تسليم الإمام إذا رقى المنبر والتأذين إذا جلس عليه واستقبال المأمومين له","level":3,"page":2933},{"title":"[الباب العاشر] باب اشتمال الخطبة على حمد الله والثناء على رسوله والموعظة والقراءة","level":3,"page":2943},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب هيئات الخطبتين وآدابهما","level":3,"page":2957},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب المنع من الكلام والإمام يخطب والرخصة في تكلمه وتكليمه لمصلحة وفي الكلام قبل أخذه في الخطبة وبعد إتمامها","level":3,"page":2969},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب ما يقرأ به في صلاة الجمعة وفي صبح يومها","level":3,"page":2982},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب انفضاض العدد في أثناء الصلاة أو الخطبة","level":3,"page":2991},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب الصلاة بعد الجمعة","level":3,"page":2996},{"title":"[الباب السادس عشر] باب ما جاء في اجتماع العيد والجمعة","level":3,"page":3001},{"title":"[حادي وعشرون]: [أبواب]: العيدين","level":2,"page":3018},{"title":"[الباب الأول] باب التجمل للعيد وكراهة حمل السلاح فيه إلا لحاجة","level":3,"page":3018},{"title":"[الباب الثاني] باب الخروج إلى العيد ماشيا والتكبير فيه وما جاء في خروج النساء","level":3,"page":3023},{"title":"[الباب الثالث] باب استحباب الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى","level":3,"page":3036},{"title":"[الباب الرابع] باب مخالفة الطريق في العيد والتعييد في الجامع للعذر","level":3,"page":3042},{"title":"[الباب الخامس] باب وقت صلاة العيد","level":3,"page":3050},{"title":"[الباب السادس] باب صلاة العيد قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة وما يقرأ فيها","level":3,"page":3052},{"title":"[الباب السابع] باب عدد التكبيرات في صلاة العيد ومحلها","level":3,"page":3065},{"title":"[الباب الثامن] باب لا صلاة قبل العيد ولا بعدها","level":3,"page":3077},{"title":"[الباب التاسع] باب خطبة العيد وأحكامها","level":3,"page":3087},{"title":"[الباب العاشر] باب استحباب الخطبة يوم النحر","level":3,"page":3093},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب حكم الهلال إذا غم ثم علم به من آخر النهار","level":3,"page":3102},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب الحث على الذكر والطاعة في أيام العشر وأيام التشريق","level":3,"page":3108},{"title":"[ثاني وعشرون] [أبواب] صلاة الخوف","level":2,"page":3128},{"title":"[الباب الأول] باب الأنواع المروية في صفتها","level":3,"page":3128},{"title":"١ - نوع آخر [صلاة الإمام بكل طائفة ركعة وقضاء كل طائفة ركعة]","level":4,"page":3134},{"title":"٢ - نوع آخر [اشتراك الطائفتين مع الإمام وتقدم الثانية وتأخر الأولى والسلام جميعا]","level":4,"page":3135},{"title":"٣ - نوع آخر [صلاة الإمام بكل طائفة ركعتين بسلام]","level":4,"page":3137},{"title":"٤ - نوع آخر [اشتراك الطائفتين مع الإمام في القيام والسلام]","level":4,"page":3138},{"title":"٥ - نوع آخر [صلاة الإمام لكل طائفة ركعة]","level":4,"page":3140},{"title":"[الباب الثاني] باب الصلاة في شدة الخوف بالإيماء وهل يجوز تأخيرها أم لا؟","level":3,"page":3144},{"title":"[ثالث وعشرون] أبواب صلاة الكسوف","level":2,"page":3149},{"title":"[الباب الأول] باب النداء لها وصفتها","level":3,"page":3149},{"title":"[الباب الثاني] باب من أجاز في كل ركعة ثلاثة ركوعات وأربعة وخمسة","level":3,"page":3160},{"title":"[الباب الثالث] باب الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف","level":3,"page":3166},{"title":"[الباب الرابع] باب الصلاة لخسوف القمر في جماعة مكررة الركوع","level":3,"page":3172},{"title":"[الباب الخامس] باب الحث على الصدقة والاستغفار والذكر في الكسوف؛ وخروج وقت الصلاة بالتجلي","level":3,"page":3175},{"title":"[رابع وعشرون]: [أبواب] الاستسقاء","level":2,"page":3179},{"title":"[الباب الأول] باب صفة صلاة الاستسقاء وجوازها قبل الخطبة وبعدها","level":3,"page":3185},{"title":"[الباب الثاني] باب الاستسقاء بذوي الصلاح وإكثار الاستغفار ورفع الأيدي بالدعاء وذكر أدعية مأثورة في ذلك","level":3,"page":3192},{"title":"[الباب الثالث] باب تحويل الإمام والناس أرديتهم في الدعاء وصفته ووقته","level":3,"page":3204},{"title":"[الباب الرابع] باب ما يقول وما يصنع إذا رأى المطر وما يقول إذا كثر جدا","level":3,"page":3207},{"title":"[الكتاب الثالث] كتاب الجنائز","level":1,"page":3215},{"title":"[الباب الأول] باب عيادة المريض","level":2,"page":3215},{"title":"[الباب الثاني] باب من كان آخر قوله لا إله إلا الله وتلقين المحتضر وتوجيهه وتغميض الميت والقراءة عنده","level":2,"page":3227},{"title":"[الباب الثالث] باب المبادرة إلى تجهيز الميت وقضاء دينه","level":2,"page":3241},{"title":"[الباب الرابع] باب تسجية الميت والرخصة في تقبيله","level":2,"page":3247},{"title":"[أولا] أبواب غسل الميت","level":3,"page":3250},{"title":"[الباب الأول] باب من يليه ورفقه به وستره عليه","level":4,"page":3250},{"title":"[الباب الثاني] باب ما جاء في غسل أحد الزوجين للآخر","level":4,"page":3254},{"title":"[الباب الثالث] باب ترك غسل الشهيد وما جاء فيه إذا كان جنبا","level":4,"page":3260},{"title":"[الباب الرابع] باب صفة الغسل","level":4,"page":3270},{"title":"[ثانيا] أبواب الكفن وتوابعه","level":3,"page":3279},{"title":"[الباب الأول] باب التكفين من رأس المال","level":4,"page":3279},{"title":"[الباب الثاني] باب استحباب إحسان الكفن من غير مغالاة","level":4,"page":3282},{"title":"[الباب الثالث] باب صفة الكفن للرجل والمرأة","level":4,"page":3286},{"title":"[الباب الرابع] باب وجوب تكفين الشهيد في ثيابه التي قتل فيها","level":4,"page":3296},{"title":"[الباب الخامس] باب تطييب بدن الميت وكفنه إلا المحرم","level":4,"page":3298},{"title":"[ثالثا] أبواب الصلاة على الميت","level":3,"page":3302},{"title":"[الباب الأول] باب من يصلى عليه، ومن لا يصلى عليه، الصلاة على الأنبياء","level":4,"page":3302},{"title":"[الباب الثاني] باب ترك الصلاة على الشهيد","level":4,"page":3304},{"title":"[الباب الثالث] باب الصلاة على السقط والطفل","level":4,"page":3313},{"title":"[الباب الرابع] باب ترك الإمام الصلاة على الغال وقاتل نفسه","level":4,"page":3317},{"title":"[الباب الخامس] باب الصلاة على من قتل في حد","level":4,"page":3319},{"title":"[الباب السادس] باب الصلاة على الغائب بالنية وعلى القبر إلى شهر","level":4,"page":3324},{"title":"[الباب السابع] باب فضل الصلاة على الميت وما يرجى له بكثرة الجمع","level":4,"page":3337},{"title":"[الباب الثامن] باب ما جاء في كراهة النعي","level":4,"page":3347},{"title":"[الباب التاسع] باب عدد تكبير صلاة الجنائز","level":4,"page":3351},{"title":"[الباب العاشر] باب القراءة والصلاة على رسول الله ﷺ فيها","level":4,"page":3360},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب الدعاء للميت وما ورد فيه","level":4,"page":3370},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب موقف الإمام من الرجل والمرأة وكيف يصنع إذا اجتمعت أنواع","level":4,"page":3378},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب الصلاة على الجنازة في المسجد","level":4,"page":3384},{"title":"[رابعا] أبواب حمل الجنازة والسير","level":3,"page":3388},{"title":"[الباب الأول] باب الإسراع بها من غير رمل","level":4,"page":3390},{"title":"[الباب الثاني] باب المشي أمام الجنازة وما جاء في الركوب معها","level":4,"page":3395},{"title":"[الباب الثالث] باب ما يكره مع الجنازة من نياحة أو نار","level":4,"page":3403},{"title":"[الباب الرابع] باب من اتبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع","level":4,"page":3405},{"title":"[الباب الخامس] باب ما جاء في القيام للجنازة إذا مرت","level":4,"page":3409},{"title":"[خامسا] أبواب الدفن وأحكام القبور","level":3,"page":3417},{"title":"[الباب الأول] باب تعميق القبر واختيار اللحد على الشق","level":4,"page":3417},{"title":"[الباب الثاني] باب من أين يدخل الميت قبره، وما يقال: عند ذلك، والحثي في القبر","level":4,"page":3423},{"title":"[الباب الثالث] باب تسنيم القبر، ورشه بالماء، وتعليمه ليعرف وكراهة البناء والكتابة عليه","level":4,"page":3430},{"title":"[الباب الرابع] باب من يستحب أن يدفن المرأة","level":4,"page":3440},{"title":"[الباب الخامس] باب آداب الجلوس في المقبرة والمشي فيها","level":4,"page":3443},{"title":"[الباب السادس] باب الدفن ليلا","level":4,"page":3446},{"title":"[الباب السابع] باب الدعاء للميت بعد دفنه","level":4,"page":3449},{"title":"[الباب الثامن] باب النهي عن اتخاذ المساجد والسرج في المقبرة","level":4,"page":3453},{"title":"[الباب التاسع] باب وصول ثواب القرب المهداة إلى الموتى","level":4,"page":3455},{"title":"[الباب العاشر] باب تعزية المصاب وثواب صبره وأمره به وما يقول لذلك","level":4,"page":3467},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب صنع الطعام لأهل الميت وكراهته منهم للناس","level":4,"page":3477},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب ما جاء في البكاء على الميت وبيان المكروه منه","level":4,"page":3480},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب النهي عن النياحة والندب وخمش الوجوه ونشر الشعر ونحوه الرخصة في يسير الكلام من صفة الميت","level":4,"page":3490},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب الكف عن ذكر مساوي الأموات","level":4,"page":3505},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب استحباب زيارة القبور للرجال دون النساء وما يقال عند دخولها","level":4,"page":3510},{"title":"[الباب السادس عشر] باب ما جاء في الميت ينقل أو ينبش لغرض صحيح","level":4,"page":3520},{"title":"[الكتاب الرابع] كتاب الزكاة","level":1,"page":3544},{"title":"[أولا] أبواب الأموال التي تجب فيها الزكاة","level":2,"page":3544},{"title":"[الباب الأول] باب الحث عليها والتشديد في منعها","level":3,"page":3545},{"title":"[الباب الثاني] باب صدقة المواشي","level":3,"page":3574},{"title":"[الباب الثالث] باب لا زكاة في الرقيق والخيل والحمر","level":3,"page":3603},{"title":"[الباب الرابع] باب زكاة الذهب والفضة","level":3,"page":3607},{"title":"[الباب الخامس] باب زكاة الزرع والثمار","level":3,"page":3614},{"title":"[الباب السادس] باب ما جاء في زكاة العسل","level":3,"page":3632},{"title":"[الباب السابع] باب ما جاء في الركاز والمعدن","level":3,"page":3638},{"title":"[ثانيا] أبواب إخراج الزكاة","level":2,"page":3643},{"title":"[الباب الأول] باب المبادرة إلى إخراجها","level":3,"page":3643},{"title":"[الباب الثاني] باب ما جاء في تعجيلها","level":3,"page":3644},{"title":"[الباب الثالث] باب تفرقة الزكاة في بلدها ومراعاة المنصوص عليه لا القيمة وما يقال عند دفعها","level":3,"page":3650},{"title":"[الباب الرابع] باب من دفع صدقته إلى من ظنه من أهلها فبان غنيا","level":3,"page":3658},{"title":"[الباب الخامس] باب براءة رب المال بالدفع إلى السلطان مع العدل والجور وأنه إذا ظلم بزيادة لم يحتسب به عن شيء","level":3,"page":3661},{"title":"[الباب السادس] باب أمر الساعي أن يعد الماشية حيث ترد الماء ولا يكلفهم حشدها إليه","level":3,"page":3667},{"title":"[الباب السابع] باب سمة الإمام المواشي إذا تنوعت عنده","level":3,"page":3668},{"title":"[ثالثا] أبواب الأصناف الثمانية","level":2,"page":3671},{"title":"[الباب الأول] باب ما جاء في الفقير والمسكين والمسألة والغني","level":3,"page":3671},{"title":"[الباب الثاني] باب العاملين عليها","level":3,"page":3688},{"title":"[الباب الثالث] باب المؤلفة قلوبهم","level":3,"page":3692},{"title":"[الباب الرابع] باب قول الله تعالي ﴿وفي الرقاب﴾","level":3,"page":3694},{"title":"[الباب الخامس] باب الغارمين","level":3,"page":3697},{"title":"[الباب السادس] باب الصرف في سبيل الله وابن السبيل","level":3,"page":3699},{"title":"[الباب السابع] باب ما يذكر في استيعاب الأصناف","level":3,"page":3706},{"title":"[الباب الثامن] باب تحريم الصدقة على بني هاشم ومواليهم دون موالي أزواجهم","level":3,"page":3708},{"title":"[الباب التاسع] باب نهي المتصدق أن يشتري ما تصدق به","level":3,"page":3719},{"title":"[الباب العاشر] باب فضل الصدقة على الزوج والأقارب","level":3,"page":3722},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب زكاة الفطر","level":3,"page":3728},{"title":"[الكتاب الخامس] كتاب الصيام","level":1,"page":3755},{"title":"[أولا: أبواب ما يثبت به الصوم والفطر. وعلى من يجب الصوم وممن يصح]","level":2,"page":3755},{"title":"[الباب الأول] باب ما يثبت به الصوم والفطر من الشهود","level":3,"page":3756},{"title":"[الباب الثاني] باب ما جاء في يوم الغيم والشك","level":3,"page":3764},{"title":"[الباب الثالث] باب الهلال إذا رآه أهل بلدة هل يلزم بقية البلاد الصوم","level":3,"page":3779},{"title":"[الباب الرابع] باب وجوب النية من الليل في الفرض دون النفل","level":3,"page":3784},{"title":"[الباب الخامس] باب الصبي إذا أطاق وحكم من وجب عليه الصوم في أثناء الشهر أو اليوم","level":3,"page":3796},{"title":"[ثانيا] أبواب ما يبطل الصوم وما يكره وما يستحب للصائم","level":2,"page":3802},{"title":"[الباب الأول] باب ما جاء في الحجامة","level":3,"page":3802},{"title":"[الباب الثاني] باب ما جاء في القيء والاكتحال","level":3,"page":3818},{"title":"[الباب الثالث] باب من أكل أو شرب ناسيا","level":3,"page":3827},{"title":"[الباب الرابع] باب التحفظ من الغيبة واللغو وما يقول إذا شتم","level":3,"page":3831},{"title":"[الباب الخامس] باب الصائم يتمضمض أو يغتسل من الحر","level":3,"page":3837},{"title":"[الباب السادس] باب الرخصة في القبلة للصائم إلا لمن يخاف على نفسه","level":3,"page":3840},{"title":"[الباب السابع] باب من أصبح جنبا وهو صائم","level":3,"page":3847},{"title":"[الباب الثامن] باب كفارة من أفسد صوم رمضان بالجماع","level":3,"page":3851},{"title":"[الباب التاسع] باب كراهية الوصال","level":3,"page":3861},{"title":"[الباب العاشر] باب آداب الإفطار والسحور","level":3,"page":3866},{"title":"[ثالثا] أبواب ما يبيح الفطر وأحكام القضاء","level":2,"page":3878},{"title":"[الباب الأول] باب الفطر والصوم في السفر","level":3,"page":3878},{"title":"[الباب الثاني] باب من شرع في الصوم ثم أفطر في يومه ذلك","level":3,"page":3889},{"title":"[الباب الثالث] باب من سافر في أثناء يوم هل يفطر فيه، ومتى يفطر؟","level":3,"page":3893},{"title":"[الباب الرابع] باب جواز الفطر للمسافر إذا دخل بلدا ولم يجمع إقامة","level":3,"page":3896},{"title":"[الباب الخامس] باب ما جاء في المريض والشيخ والشيخة والحامل والمرضع","level":3,"page":3897},{"title":"[الباب السادس] باب قضاء رمضان متتابعا ومتفرقا وتأخيره إلى شعبان","level":3,"page":3904},{"title":"[الباب السابع] باب صوم النذر عن الميت","level":3,"page":3913},{"title":"[رابعا] أبواب صوم التطوع","level":2,"page":3919},{"title":"[الباب الأول] باب صوم ست من شوال","level":3,"page":3919},{"title":"[الباب الثاني] باب صوم عشر ذي الحجة وتأكيد يوم عرفة لغير الحاج","level":3,"page":3922},{"title":"[الباب الثالث] باب صوم المحرم وتأكيد عاشوراء","level":3,"page":3929},{"title":"[الباب الرابع] باب ما جاء في صوم شعبان والأشهر الحرم","level":3,"page":3941},{"title":"[الباب الخامس] باب الحث على صوم الاثنين والخميس","level":3,"page":3950},{"title":"[الباب السادس] باب كراهة إفراد يوم الجمعة ويوم السبت بالصوم","level":3,"page":3953},{"title":"[الباب السابع] باب صوم أيام البيض وصوم ثلاثة أيام من كل شهر وإن كانت سواها","level":3,"page":3963},{"title":"[الباب الثامن] باب صيام يوم وفطر يوم وكراهة صوم الدهر","level":3,"page":3969},{"title":"[الباب التاسع] باب تطوع المسافر والغازي بالصوم","level":3,"page":3974},{"title":"[الباب العاشر] باب في أن صوم التطوع لا يلزم بالشروع","level":3,"page":3975},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب ما جاء في استقبال رمضان باليوم واليومين وغير ذلك","level":3,"page":3983},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب النهي عن صوم العيدين وأيام التشريق","level":3,"page":3989},{"title":"[خامسا] [أبواب] الاعتكاف","level":2,"page":3996},{"title":"[الباب الأول الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان وأحكام المعتكف]","level":3,"page":3996},{"title":"[الباب الثاني] باب الاجتهاد في العشر الأواخر وفضل قيام ليلة القدر وما يدعى به فيها وأي ليلة هي؟","level":3,"page":4015},{"title":"[الكتاب السادس] كتاب المناسك","level":1,"page":4044},{"title":"[أولا أبواب تتعلق بأحكام الحج والعمرة]","level":2,"page":4044},{"title":"[الباب الأول] باب وجوب الحج والعمرة وثوابهما","level":3,"page":4044},{"title":"[الباب الثاني] باب [وجوب] الحج على الفور","level":3,"page":4062},{"title":"[الباب الثالث] باب وجوب الحج على المعضوب إذا أمكنته الاستنابة وعن الميت إذا كان قد وجب عليه","level":3,"page":4068},{"title":"[الباب الرابع] باب اعتبار الزاد والراحلة","level":3,"page":4075},{"title":"[الباب الخامس] باب ركوب البحر للحج إلا أن يغلب على ظنه الهلاك به","level":3,"page":4080},{"title":"[الباب السادس] باب النهي عن سفر المرأة للحج وغيره إلا بمحرم","level":3,"page":4084},{"title":"[الباب السابع] باب من حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه","level":3,"page":4091},{"title":"[الباب الثامن] باب صحة حج الصبي والعبد من غير إيجاب له عليهما","level":3,"page":4094},{"title":"[ثانيا]: أبواب مواقيت الإحرام وصفته وأحكامه","level":2,"page":4100},{"title":"[الباب الأول] باب المواقيت المكانية، وجواز التقدم عليها","level":3,"page":4100},{"title":"[الباب الثاني] باب دخول مكة بغير إحرام لعذر","level":3,"page":4115},{"title":"[الباب الثالث] باب ما جاء في أشهر الحج وكراهة الإحرام به قبلها","level":3,"page":4119},{"title":"[الباب الرابع] باب جواز العمرة في جميع السنة","level":3,"page":4123},{"title":"[الباب الخامس] باب ما يصنع من أراد الإحرام من الغسل والتطيب ونزع المخيط وغيره","level":3,"page":4126},{"title":"[الباب السادس] باب الاشتراط في الإحرام","level":3,"page":4136},{"title":"[الباب السابع] باب التخيير بين التمتع والإفراد والقران وبيان أفضلها","level":3,"page":4140},{"title":"[الباب الثامن] باب إدخال الحج على العمرة","level":3,"page":4161},{"title":"[الباب التاسع] باب من أحرم مطلقا أو قال: أحرمت بما أحرم به فلان","level":3,"page":4166},{"title":"[الباب العاشر] باب التلبية وصفتها وأحكامها","level":3,"page":4168},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب ما جاء في فسخ الحج إلى العمرة","level":3,"page":4178},{"title":"[ثالثا]: أبواب ما يجتنبه المحرم وما يباح له","level":2,"page":4199},{"title":"[الباب الأول] باب ما يجتنبه من اللباس","level":3,"page":4199},{"title":"[الباب الثاني] باب ما يصنع من أحرم في قميص","level":3,"page":4210},{"title":"[الباب الثالث] باب تظلل المحرم من الحر أو غيره والنهي عن تغطية الرأس","level":3,"page":4214},{"title":"[الباب الرابع] باب المحرم يتقلد بالسيف للحاجة","level":3,"page":4217},{"title":"[الباب الخامس] باب منع المحرم من ابتداء الطيب دون استدامته","level":3,"page":4219},{"title":"[الباب السادس] باب النهي عن أخذ الشعر إلا لعذر وبيان فديته","level":3,"page":4221},{"title":"[الباب السابع] باب ما جاء في الحجامة وغسل الرأس للمحرم","level":3,"page":4225},{"title":"[الباب الثامن] باب ما جاء في نكاح المحرم وحكم وطئه","level":3,"page":4228},{"title":"[الباب التاسع] باب تحريم قتل الصيد وضمانه بنظيره","level":3,"page":4237},{"title":"[الباب العاشر] باب منع المحرم من أكل لحم الصيد إلا إذا لم يصد لأجله ولا أعان عليه","level":3,"page":4242},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب صيد الحرم وشجره","level":3,"page":4256},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب ما يقتل من الدواب في الحرم والإحرام","level":3,"page":4260},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب تفضيل مكة علي سائر البلاد","level":3,"page":4266},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب حرم المدينة وتحريم صيده وشجره","level":3,"page":4273},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب ما جاء في صيد وج","level":3,"page":4283},{"title":"[رابعا]: أبواب دخول مكة وما يتعلق به","level":2,"page":4287},{"title":"[الباب الأول] باب من أين يدخل إليها","level":3,"page":4287},{"title":"[الباب الثاني] باب رفع اليدين إذا رأى البيت وما يقال عند ذلك","level":3,"page":4288},{"title":"[الباب الثالث] باب طواف القدوم والرمل والاضطباع فيه","level":3,"page":4291},{"title":"[الباب الرابع] باب ما جاء في استلام الحجر الأسود وتقبيله وما يقال حينئذ","level":3,"page":4299},{"title":"[الباب الخامس] باب استلام الركن اليماني مع الركن الأسود دون الآخرين","level":3,"page":4307},{"title":"[الباب السادس] باب الطائف يجعل البيت عن يساره ويخرج في طوافه عن الحجر","level":3,"page":4311},{"title":"[الباب السابع] باب الطهارة والسترة للطواف","level":3,"page":4315},{"title":"[الباب الثامن] باب ذكر الله في الطواف","level":3,"page":4318},{"title":"[الباب التاسع] باب الطواف راكبا لعذر","level":3,"page":4322},{"title":"[الباب العاشر] باب ركعتي الطواف والقراءة فيهما واستلام الركن بعدهما","level":3,"page":4325},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب السعي بين الصفا والمروة","level":3,"page":4328},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب النهي عن التحلل بعد السعي إلا للمتمتع إذا لم يسق هديا وبيان متى يتوجه المتمتع إلى منى، ومتى يحرم بالحج","level":3,"page":4336},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب المسير من منى إلى عرفة والوقوف بها وأحكامه","level":3,"page":4347},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب الدفع إلى مزدلفة ثم منها إلى منى وما يتعلق بذلك","level":3,"page":4358},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب رمي جمرة العقبة يوم النحر وأحكامه","level":3,"page":4364},{"title":"[الباب السادس عشر] باب النحر والحلاق والتقصير وما يباح عندهما","level":3,"page":4375},{"title":"[الباب السابع عشر] باب الإفاضة من منى للطواف يوم النحر","level":3,"page":4382},{"title":"[الباب الثامن عشر] باب ما جاء في تقديم النحر والحلق والرمي والإفاضة بعضها على بعض","level":3,"page":4384},{"title":"[الباب التاسع عشر] باب استحباب الخطبة يوم النحر","level":3,"page":4390},{"title":"[الباب العشرون] اكتفاء القارن لنسكيه بطواف واحد وسعي واحد","level":3,"page":4394},{"title":"[الباب الحادي والعشرون] باب المبيت بمنى ليال منى ورمي الجمار في أيامها","level":3,"page":4399},{"title":"[الباب الثاني والعشرون] باب الخطبة أوسط أيام التشريق","level":3,"page":4408},{"title":"[الباب الثالث والعشرون] باب نزول المحصب إذا نفر من منى","level":3,"page":4411},{"title":"[الباب الرابع والعشرون] باب ما جاء في دخول الكعبة والتبرك بها","level":3,"page":4414},{"title":"[الباب الخامس والعشرون] باب ما جاء في ماء زمزم","level":3,"page":4418},{"title":"[الباب السادس والعشرون] باب طواف الوداع","level":3,"page":4423},{"title":"[الباب السابع والعشرون] باب ما يقول إذا قدم من حج أو غيره","level":3,"page":4427},{"title":"[الباب الثامن والعشرون] باب الفوات والإحصار","level":3,"page":4428},{"title":"[الباب التاسع والعشرون] باب تحلل المحصر عن العمرة بالنحر ثم الحلق حيث حصر من حل أو حرم، وأنه لا قضاء عليه","level":3,"page":4433},{"title":"[أقوال أهل العلم في زيارة قبر النبي ﷺ]","level":4,"page":4438},{"title":"[خامسا]: أبواب الهدايا والضحايا","level":2,"page":4452},{"title":"[الباب الأول] باب في إشعار البدن وتقليد الهدي كله","level":3,"page":4452},{"title":"[الباب الثاني] باب النهي عن إبدال الهدي المعين","level":3,"page":4455},{"title":"[الباب الثالث] باب إن البدنة من الإبل والبقر عن سبع شياه وبالعكس","level":3,"page":4457},{"title":"[الباب الرابع] باب ركوب الهدي","level":3,"page":4461},{"title":"[الباب الخامس] باب الهدي يعطب قبل المحل","level":3,"page":4466},{"title":"[الباب السادس] باب الأكل من دم التمتع والقران والتطوع","level":3,"page":4468},{"title":"[الباب السابع] باب أن من بعث بهدي لم يحرم عليه شيء بذلك","level":3,"page":4473},{"title":"[الباب الثامن] باب الحث على الأضحية","level":3,"page":4477},{"title":"[الباب التاسع] باب ما احتج به في عدم وجوبها بتضحية رسول الله ﷺ عن أمته","level":3,"page":4481},{"title":"[الباب العاشر] باب ما يجتنبه في العشر من أراد التضحية","level":3,"page":4489},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب السن الذي يجزئ في الأضحية وما لا يجزئ","level":3,"page":4491},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب ما لا يضحى به لعيبه وما يكره ويستحب","level":3,"page":4499},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب التضحية بالخصي","level":3,"page":4509},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب الاجتزاء بالشاة لأهل البيت الواحد","level":3,"page":4512},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب الذبح بالمصلى والتسمية والتكبير على الذبح والمباشرة له","level":3,"page":4515},{"title":"[الباب السادس عشر] باب نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى","level":3,"page":4518},{"title":"[الباب السابع عشر] باب بيان وقت الذبح","level":3,"page":4520},{"title":"[الباب الثامن عشر] باب الأكل والإطعام من الأضحية وجواز ادخار لحمها ونسخ النهي عنه","level":3,"page":4528},{"title":"[الباب التاسع عشر] باب الصدقة بالجلود والجلال والنهي عن بيعها","level":3,"page":4534},{"title":"[الباب العشرون] باب من أذن في انتهاب أضحيته","level":3,"page":4537},{"title":"[سادسا]: [أبواب] العقيقة وسنة الولادة","level":2,"page":4546},{"title":"[الباب الأول] العقيقة للمولود وتسميته، حلق رأسه والتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة، والأذان في أذنيه","level":3,"page":4546},{"title":"[الباب الثاني] باب ما جاء في الفرع والعتيرة ونسخهما","level":3,"page":4567},{"title":"[الكتاب السابع] كتاب البيوع","level":1,"page":4581},{"title":"[أولا] أبواب ما يجوز بيعه وما لا يجوز","level":2,"page":4581},{"title":"[الباب الأول] باب ما جاء في بيع النجاسة وآلة المعصية وما لا نفع فيه","level":3,"page":4581},{"title":"[الباب الثاني] باب النهي عن بيع فضل الماء","level":3,"page":4591},{"title":"[الباب الثالث] باب النهي عن ثمن عسب الفحل","level":3,"page":4595},{"title":"[الباب الرابع] باب النهي عن بيوع الغرر","level":3,"page":4598},{"title":"[الباب الخامس] باب النهي عن الاستثناء في البيع إلا أن يكون معلوما","level":3,"page":4610},{"title":"[الباب السادس] باب بيعتين في بيعة","level":3,"page":4611},{"title":"[الباب السابع] باب النهي عن بيع العربون","level":3,"page":4615},{"title":"[الباب الثامن] باب تحريم بيع العصير ممن يتخذه خمرا وكل بيع أعان على معصية","level":3,"page":4619},{"title":"[الباب التاسع] باب النهي عن بيع ما لا يملكه ليمضي فيشتريه ويسلمه","level":3,"page":4622},{"title":"[الباب العاشر] باب من باع سلعة من رجل ثم من آخر","level":3,"page":4625},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب النهي عن بيع الدين بالدين وجوازه بالعين ممن هو عليه","level":3,"page":4627},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب نهي المشتري عن بيع ما اشتراه قبل قبضه","level":3,"page":4630},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب النهي عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان","level":3,"page":4639},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب ما جاء في التفريق بين ذوي المحارم","level":3,"page":4641},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب النهي أن يبيع حاضر لباد","level":3,"page":4649},{"title":"[الباب السادس عشر] باب النهي عن النجش","level":3,"page":4654},{"title":"[الباب السابع عشر] باب النهي عن تلقي الركبان","level":3,"page":4656},{"title":"[الباب الثامن عشر] باب النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه وسومه إلا في المزايدة","level":3,"page":4660},{"title":"[الباب التاسع عشر] باب البيع بغير إشهاد","level":3,"page":4665},{"title":"[ثانيا] أبواب بيع الأصول والثمار","level":2,"page":4671},{"title":"[الباب الأول] باب من باع نخلا مؤبرا","level":3,"page":4671},{"title":"[الباب الثاني] باب النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه","level":3,"page":4675},{"title":"[الباب الثالث] باب الثمرة المشتراة تلحقها جائحة","level":3,"page":4686},{"title":"[ثالثا] أبواب الشروط في البيع","level":2,"page":4690},{"title":"[الباب الأول] باب اشتراط منفعة المبيع وما في معناها","level":3,"page":4690},{"title":"[الباب الثاني] باب النهي عن جمع شرطين من ذلك","level":3,"page":4691},{"title":"[الباب الثالث] باب من اشترى عبدا بشرط أن يعتقه","level":3,"page":4695},{"title":"[الباب الرابع] باب أن من شرط الولاء أو شرطا فاسدا لغا وصح العقد","level":3,"page":4696},{"title":"[الباب الخامس] باب شرط السلامة من الغبن","level":3,"page":4700},{"title":"[الباب السادس] باب إثبات خيار المجلس","level":3,"page":4705},{"title":"[رابعا] أبواب الربا","level":2,"page":4716},{"title":"[الباب الأول] باب التشديد فيه","level":3,"page":4717},{"title":"[الباب الثاني] باب ما يجري فيه الربا","level":3,"page":4720},{"title":"[الباب الثالث] باب في أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل","level":3,"page":4735},{"title":"[الباب الرابع] باب من باع ذهبا وغيره بذهب","level":3,"page":4736},{"title":"[الباب الخامس] باب مرد الكيل والوزن","level":3,"page":4740},{"title":"[الباب السادس] باب النهي عن بيع كل رطب من حب أو تمر بيابسه","level":3,"page":4741},{"title":"[الباب السابع] باب الرخصة في بيع العرايا","level":3,"page":4744},{"title":"[الباب الثامن] باب بيع اللحم بالحيوان","level":3,"page":4754},{"title":"[الباب التاسع] باب جواز التفاضل والنسيئة في غير المكيل والموزون","level":3,"page":4756},{"title":"[الباب العاشر] باب أن من باع سلعة بنسيئة لا يشتريها بأقل مما باعها","level":3,"page":4763},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب ما جاء في بيع العينة","level":3,"page":4764},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب ما جاء في الشبهات","level":3,"page":4769},{"title":"[خامسا] أبواب أحكام العيوب","level":2,"page":4782},{"title":"[الباب الأول] باب وجوب [تبيين] العيب","level":3,"page":4782},{"title":"[الباب الثاني] باب أن الكسب الحادث لا يمنع الرد بالعيب","level":3,"page":4787},{"title":"[الباب الثالث] باب ما جاء في المصراة","level":3,"page":4789},{"title":"[الباب الرابع] باب النهي عن التسعير","level":3,"page":4806},{"title":"[الباب الخامس] باب ما جاء في الاحتكار","level":3,"page":4809},{"title":"[الباب السادس] باب النهي عن كسر سكة المسلمين إلا من بأس","level":3,"page":4817},{"title":"[الباب السابع] باب ما جاء في اختلاف المتبايعين","level":3,"page":4819},{"title":"[الكتاب الثامن] كتاب السلم","level":1,"page":4827},{"title":"[الكتاب التاسع] كتاب القرض","level":1,"page":4836},{"title":"[الباب الأول] باب فضيلته","level":2,"page":4836},{"title":"[الباب الثاني] باب استقراض الحيوان والقضاء من الجنس فيه وفي غيره","level":2,"page":4838},{"title":"[الباب الثالث] باب جواز الزيادة عند الوفاء والنهي عنها قبله","level":2,"page":4842},{"title":"[الكتاب العاشر] كتاب الرهن","level":1,"page":4848},{"title":"[الكتاب الحادي عشر] كتاب الحوالة والضمان","level":1,"page":4857},{"title":"[الباب الأول] باب وجوب قبول الحوالة على المليء","level":2,"page":4857},{"title":"[الباب الثاني] باب ضمان دين الميت المفلس","level":2,"page":4860},{"title":"[الباب الثالث] باب في أن المضمون عنه إنما يبرأ بأداء الضامن لا بمجرد ضمانه","level":2,"page":4865},{"title":"[الباب الرابع] باب في أن ضمان درك المبيع على البائع إذا خرج مستحقا","level":2,"page":4867},{"title":"[الكتاب الثاني عشر] كتاب التفليس","level":1,"page":4869},{"title":"[الباب الأول] باب ملازمة المليء وإطلاق المعسر","level":2,"page":4869},{"title":"[الباب الثاني] باب من وجد سلعة باعها من رجل عنده وقد أفلس","level":2,"page":4872},{"title":"[الباب الثالث] باب الحجر على المدين وبيع ماله في قضاء دينه","level":2,"page":4880},{"title":"[الباب الرابع] باب الحجر على المبذر","level":2,"page":4883},{"title":"[الباب الخامس] باب علامات البلوغ","level":2,"page":4890},{"title":"[الباب السادس] باب ما يحل لولي اليتيم من ماله بشرط العمل والحاجة","level":2,"page":4900},{"title":"[الباب السابع] باب مخالطة الولي اليتيم في الطعام والشراب","level":2,"page":4904},{"title":"[الكتاب الثالث عشر] كتاب الصلح وأحكام الجوار","level":1,"page":4906},{"title":"[الباب الأول] باب جواز الصلح عن المعلوم والمجهول والتحليل منهما","level":2,"page":4906},{"title":"[الأدلة على مشروعية القرعة]","level":3,"page":4909},{"title":"[الباب الثاني] باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية وأقل","level":2,"page":4920},{"title":"[الباب الثالث] باب ما جاء في وضع الخشب في جدار الجار وإن كره","level":2,"page":4922},{"title":"[الباب الرابع] باب في الطريق إذا اختلفوا فيه كم تجعل؟","level":2,"page":4930},{"title":"[الباب الخامس] باب إخراج ميازيب المطر إلى الشارع","level":2,"page":4932},{"title":"[الكتاب الرابع عشر] كتاب الشركة والمضاربة","level":1,"page":4936},{"title":"[الكتاب الخامس عشر] كتاب الوكالة","level":1,"page":4948},{"title":"[الباب الأول] باب ما يجوز التوكيل فيه من العقود وإيفاء الحقوق وإخراج الزكوات وإقامة الحدود وغير ذلك","level":2,"page":4948},{"title":"[الباب الثاني] باب من وكل في شراء شيء فاشترى بالثمن أكثر منه وتصرف في الزيادة","level":2,"page":4954},{"title":"[الباب الثالث] باب من وكل في التصدق بماله فدفعه إلى ولد الموكل","level":2,"page":4958},{"title":"[الكتاب السادس عشر] كتاب المساقاة والمزارعة","level":1,"page":4960},{"title":"[الباب الأول: على ماذا عامل رسول الله ﷺ اليهود في أرض خيبر؟]","level":2,"page":4960},{"title":"[الباب الثاني] باب فساد العقد إذا شرط أحدهما لنفسه التبن أو بقعة بعينها ونحوه","level":2,"page":4969},{"title":"[الكتاب السابع عشر] [كتاب] الإجارة","level":1,"page":4982},{"title":"[الباب الأول] باب ما يجوز الاستئجار عليه من النفع المباح","level":2,"page":4982},{"title":"[الباب الثاني] باب ما جاء في كسب الحجام","level":2,"page":4990},{"title":"[الباب الثالث] باب ما جاء في الأجرة على القرب","level":2,"page":4996},{"title":"[الباب الرابع] باب النهي أن يكون النفع والأجر مجهولا وجواز استئجار الأجير بطعامه وكسوته","level":2,"page":5013},{"title":"[الباب الخامس] باب الاستئجار على العمل مياومة أو مشاهرة أو معاومة أو معاددة","level":2,"page":5017},{"title":"[الباب السادس] باب ما يذكر في عقد الإجارة بلفظ البيع","level":2,"page":5019},{"title":"[الباب السابع] باب الأجير على عمل متى يستحق الأجرة وحكم سراية عمله","level":2,"page":5020},{"title":"[الكتاب الثامن عشر] كتاب الوديعة والعارية","level":1,"page":5029},{"title":"[الكتاب التاسع عشر] كتاب إحياء الموات","level":1,"page":5047},{"title":"[الباب الأول] من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له","level":2,"page":5047},{"title":"[الباب الثاني] باب النهي عن منع فضل الماء","level":2,"page":5051},{"title":"[الباب الثالث] باب الناس شركاء في ثلاث وشرب الأرض العليا قبل السفلى إذا قل الماء أو اختلفوا فيه","level":2,"page":5057},{"title":"[الباب الرابع] باب الحمى لدواب بيت المال","level":2,"page":5066},{"title":"[الباب الخامس] باب ما جاء في إقطاع المعادن","level":2,"page":5071},{"title":"[الباب السادس] باب إقطاع الأراضي","level":2,"page":5077},{"title":"[الباب السابع] باب الجلوس في الطرقات المتسعة للبيع وغيره","level":2,"page":5082},{"title":"[الباب الثامن] باب من وجد دابة قد سيبها أهلها رغبة عنها","level":2,"page":5085},{"title":"[الكتاب العشرون] كتاب الغصب والضمانات","level":1,"page":5089},{"title":"[الباب الأول] باب النهي عن جده وهزله","level":2,"page":5089},{"title":"[الباب الثاني] باب إثبات غصب العقار","level":2,"page":5092},{"title":"[الباب الثالث] باب تملك زرع الغالب بنفقته وقلع غرسه","level":2,"page":5099},{"title":"[الباب الرابع] باب ما جاء فيمن غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها","level":2,"page":5105},{"title":"[الباب الخامس] باب ما جاء في ضمان المتلف بجنسه","level":2,"page":5108},{"title":"[الباب السادس] باب جناية البهيمة","level":2,"page":5112},{"title":"[الباب السابع] باب دفع الصائل وإن أدى إلى قتله وأن المصول عليه يقتل [شهيدا]","level":2,"page":5119},{"title":"[الباب الثامن] باب في أن الدفع لا يلزم المصول عليه ويلزم الغير مع القدرة","level":2,"page":5123},{"title":"[الباب التاسع] باب ما جاء في كسر أواني الخمر","level":2,"page":5130},{"title":"[الكتاب الحادي والعشرون] كتاب الشفعة","level":1,"page":5134},{"title":"[الكتاب الثاني والعشرون] كتاب اللقطة","level":1,"page":5152},{"title":"[الكتاب الثالث والعشرون] كتاب الهبة والهدية","level":1,"page":5175},{"title":"[الباب الأول] باب افتقارها إلى القبول والقبض وأنه على ما يتعارفه الناس","level":2,"page":5175},{"title":"[الباب الثاني] باب ما جاء في قبول هدايا الكفار والإهداء لهم","level":2,"page":5188},{"title":"[الباب الثالث] باب الثواب على الهدية والهبة","level":2,"page":5197},{"title":"[الباب الرابع] باب التعديل بين الأولاد في العطية والنهي أن يرجع أحد في عطيته إلا الوالد","level":2,"page":5200},{"title":"[الباب الخامس] باب ما جاء في أخذ الوالد من مال ولده","level":2,"page":5217},{"title":"[الباب السادس] باب في العمرى والرقبى","level":2,"page":5220},{"title":"[الباب السابع] باب ما جاء في تصرف المرأة في مالها ومال زوجها","level":2,"page":5227},{"title":"[الباب الثامن] باب ما جاء في تبرع العبد","level":2,"page":5237},{"title":"[الكتاب الرابع والعشرون] كتاب الوقف","level":1,"page":5240},{"title":"[الباب الأول] باب ما يعد من الوقف","level":2,"page":5240},{"title":"[الباب الثاني] باب وقف المشاع والمنقول","level":2,"page":5250},{"title":"[الباب الثالث] باب من وقف أو تصدق على أقربائه أو وصى لهم من يدخل فيه","level":2,"page":5255},{"title":"[الباب الرابع] باب أن الوقف على الولد يدخل فيه ولد الولد بالقرينة لا بالإطلاق","level":2,"page":5263},{"title":"[الباب الخامس] باب ما يصنع بفاضل مال الكعبة","level":2,"page":5269},{"title":"[الكتاب الخامس والعشرون] كتاب الوصايا","level":1,"page":5273},{"title":"[الباب الأول] باب الحث على الوصية والنهي عن الحيف فيها وفضيلة التنجيز حال الحياة","level":2,"page":5273},{"title":"[الباب الثاني] باب ما جاء في كراهة مجاوزة الثلث والإيصاء للوارث","level":2,"page":5292},{"title":"[الباب الثالث] باب في أن تبرعات المريض من الثلث","level":2,"page":5306},{"title":"[الباب الرابع] باب وصية الحربي إذا أسلم ورثته هل يجب تنفيذها","level":2,"page":5309},{"title":"[الباب الخامس] باب الإيصاء بما يدخله النيابة من خلافة وعتاقة ومحاكمة في نسب وغيره","level":2,"page":5310},{"title":"[الباب السادس] باب وصية من لا يعيش مثله","level":2,"page":5313},{"title":"[الباب السابع] باب أن ولي الميت يقضي دينه إذا علم صحته","level":2,"page":5330},{"title":"[الكتاب السادس والعشرون] كتاب الفرائض","level":1,"page":5334},{"title":"[الباب الأول] باب فضل تعلم الفرائض وتعليمها","level":2,"page":5334},{"title":"[الباب الثاني] باب البداية بذوي الفروض وإعطاء العصبة ما بقي","level":2,"page":5338},{"title":"[الباب الثالث] باب سقوط ولد الأب بالإخوة من الأبوين","level":2,"page":5344},{"title":"[الباب الرابع] باب: الأخوات مع البنات عصبة","level":2,"page":5346},{"title":"[الباب الخامس] باب ما جاء في ميراث الجدة والجد","level":2,"page":5348},{"title":"[الباب السادس] باب ما جاء في ذوي الأرحام [والموالي] من أسفل ومن أسلم على يد رجل وغير ذلك","level":2,"page":5361},{"title":"[الباب السابع] باب ميراث ابن الملاعنة والزانية منهما وميراثهما منه وانقطاعه من الأب","level":2,"page":5373},{"title":"[الباب الثامن] باب ميراث الحمل","level":2,"page":5377},{"title":"[الباب التاسع] باب الميراث بالولاء","level":2,"page":5379},{"title":"[الباب العاشر] باب النهي عن بيع الولاء وهبته وما جاء في السائبة","level":2,"page":5383},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب الولاء هل يورث أو يورث به","level":2,"page":5386},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب ميراث المعتق بعضه","level":2,"page":5390},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب امتناع الإرث باختلاف الدين وحكم من أسلم على ميراث قبل أن يقسم","level":2,"page":5393},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب أن القاتل لا يرث وأن دية المقتول لجميع ورثته من زوجة وغيرها","level":2,"page":5400},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب في أن الأنبياء لا يورثون","level":2,"page":5406},{"title":"[الكتاب السابع والعشرون] كتاب العتق","level":1,"page":5412},{"title":"[الباب الأول] باب الحث عليه","level":2,"page":5412},{"title":"[الباب الثاني] باب من أعتق عبدا وشرط عليه خدمة","level":2,"page":5419},{"title":"[الباب الثالث] باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم","level":2,"page":5420},{"title":"[الباب الرابع] باب أن من مثل بعبده عتق عليه","level":2,"page":5425},{"title":"[الباب الخامس] باب من أعتق شركا له في عبد","level":2,"page":5430},{"title":"[الباب السادس] باب التدبير","level":2,"page":5444},{"title":"[الباب السابع] باب المكاتب","level":2,"page":5450},{"title":"[الباب الثامن] باب ما جاء في أم الولد","level":2,"page":5462},{"title":"[الكتاب الثامن والعشرون] كتاب النكاح","level":1,"page":5479},{"title":"[أولا: أبواب النكاح وما يتعلق به]","level":2,"page":5479},{"title":"[الباب الأول] باب الحث عليه وكراهة تركه للقادر عليه","level":3,"page":5479},{"title":"[الباب الثاني] باب صفة المرأة التي [تستحب] خطبتها","level":3,"page":5495},{"title":"[الباب الثالث] باب خطبة المجبرة إلى وليها والرشيدة إلى نفسها","level":3,"page":5501},{"title":"[الباب الرابع] باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه","level":3,"page":5502},{"title":"[الباب الخامس] باب التعريض بالخطبة في العدة","level":3,"page":5505},{"title":"[الباب السادس] باب النظر إلى المخطوبة","level":3,"page":5509},{"title":"[الباب السابع] باب النهي عن الخلوة بالأجنبية والأمر بغض النظر والعفو عن نظر الفجأة","level":3,"page":5513},{"title":"[الباب الثامن] باب أن المرأة عورة إلا الوجه والكفين وأن عبدها كمحرمها في نظر ما يبدو منها غالبا","level":3,"page":5523},{"title":"[الباب التاسع] باب في غير أولي الإربة","level":3,"page":5526},{"title":"[الباب العاشر] باب في نظر المرأة إلى الرجل","level":3,"page":5529},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب لا نكاح إلا بولي","level":3,"page":5533},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب ما جاء في الإجبار والاستئمار","level":3,"page":5543},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب الابن يزوج أمه","level":3,"page":5554},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب العضل","level":3,"page":5556},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب الشهادة في النكاح","level":3,"page":5558},{"title":"[الباب السادس عشر] باب ما جاء في الكفاءة في النكاح","level":3,"page":5563},{"title":"[الباب السابع عشر] باب استحباب الخطبة للنكاح وما يدعى به للمتزوج","level":3,"page":5573},{"title":"[الباب الثامن عشر] باب ما جاء في الزوجين يوكلان واحدا في العقد","level":3,"page":5579},{"title":"[الباب التاسع عشر] باب ما جاء في نكاح المتعة وبيان نسخه","level":3,"page":5583},{"title":"[الباب العشرون] باب نكاح المحلل","level":3,"page":5601},{"title":"[الباب الحادي والعشرون] باب نكاح الشغار","level":3,"page":5608},{"title":"[الباب الثاني والعشرون] باب الشروط في النكاح وما نهي عنه منها","level":3,"page":5612},{"title":"[الباب الثالث والعشرون] باب نكاح الزاني والزانية","level":3,"page":5617},{"title":"[الباب الرابع والعشرون] باب النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها","level":3,"page":5624},{"title":"[الباب الخامس والعشرون] باب العدد المباح للحر والعبد وما خص به النبي ﷺ من ذلك","level":3,"page":5633},{"title":"[الباب السادس والعشرون] باب العبد يتزوج بغير إذن سيده","level":3,"page":5640},{"title":"[الباب السابع والعشرون] باب الخيار للأمة إذا أعتقت تحت عبد","level":3,"page":5642},{"title":"[الباب الثامن والعشرون] باب من أعتق أمة ثم تزوجها","level":3,"page":5649},{"title":"[الباب التاسع والعشرون] باب ما يذكر في رد المنكوحة بالعيب","level":3,"page":5654},{"title":"[ثانيا]: أبواب أنكحة الكفار","level":2,"page":5660},{"title":"[الباب الأول] باب ذكر أنكحة الكفار وإقرارهم عليها","level":3,"page":5660},{"title":"[الباب الثاني] باب من أسلم وتحته أختان أو أكثر من أربع","level":3,"page":5663},{"title":"[الباب الثالث] باب الزوجين الكافرين يسلم أحدهما قبل الآخر","level":3,"page":5670},{"title":"[الباب الرابع] باب المرأة تسبى وزوجها بدار الشرك","level":3,"page":5677},{"title":"[ثالثا] [أبواب] الصداق","level":2,"page":5680},{"title":"[الباب الأول] باب جواز التزويج على القليل والكثير واستحباب القصد فيه","level":3,"page":5680},{"title":"[الباب الثاني] باب جعل تعليم القرآن صداقا","level":3,"page":5693},{"title":"[الباب الثالث] باب من تزوج ولم يسم صداقا","level":3,"page":5700},{"title":"[الباب الرابع] باب تقدمة شيء من المهر قبل الدخول، والرخصة في تركه","level":3,"page":5703},{"title":"[الباب الخامس] باب حكم هدايا الزوج للمرأة وأوليائها","level":3,"page":5706},{"title":"[رابعا] [أبواب] الوليمة والبناء على النساء وعشرتهن","level":2,"page":5708},{"title":"[الباب الأول] باب استحباب الوليمة بالشاة فأكثر وجوازها بدونها","level":3,"page":5708},{"title":"[الباب الثاني] باب إجابة الداعي","level":3,"page":5715},{"title":"[الباب الثالث] باب ما يصنع إذا اجتمع الداعيان","level":3,"page":5722},{"title":"[الباب الرابع] باب إجابة من قال لصاحبه: ادع من لقيت وحكم الإجابة في اليوم الثاني والثالث","level":3,"page":5724},{"title":"[الباب الخامس] باب من دعي فرأى منكرا فلينكره وإلا فليرجع","level":3,"page":5728},{"title":"[الباب السادس] باب حجة من كره النثار والانتهاب منه","level":3,"page":5735},{"title":"[الباب السابع] باب ما جاء في إجابة دعوة الختان","level":3,"page":5740},{"title":"[الباب الثامن] باب الدف واللهو في النكاح","level":3,"page":5742},{"title":"[الباب التاسع] باب الأوقات التي يستحب فيها البناء على النساء وما يقول إذا زفت إليه","level":3,"page":5748},{"title":"[الباب العاشر] باب ما يكره من تزين النساء به وما لا يكره","level":3,"page":5750},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب التسمية والتستر عند الجماع","level":3,"page":5760},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب ما جاء في العزل","level":3,"page":5763},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب نهي الزوجين عن التحدث بما يجري حال الوقاع","level":3,"page":5772},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب النهي عن إتيان المرأة في دبرها","level":3,"page":5775},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب إحسان العشرة وبيان حق الزوجين","level":3,"page":5792},{"title":"[الباب السادس عشر] باب نهي المسافر أن يطرق أهله بقدومه ليلا","level":3,"page":5815},{"title":"[الباب السابع عشر] باب القسم للبكر والثيب [الجديدتين]","level":3,"page":5818},{"title":"[الباب الثامن عشر] باب ما يجب فيه التعديل بين الزوجات وما لا يجب","level":3,"page":5823},{"title":"[الباب التاسع عشر] باب المرأة تهب يومها لضرتها أو تصالح الزوج على إسقاطه","level":3,"page":5828},{"title":"[الكتاب التاسع والعشرون] كتاب الطلاق","level":1,"page":5832},{"title":"[الباب الأول] باب جوازه للحاجة وكراهته مع عدمها وطاعة الوالد فيه","level":2,"page":5832},{"title":"[الباب الثاني] باب النهي عن الطلاق في الحيض وفي الطهر بعد أن يجامعها ما لم يبن حملها","level":2,"page":5839},{"title":"[الباب الثالث] باب ما جاء في طلاق البتة، وجمع الثلاث، واختيار تفريقها","level":2,"page":5853},{"title":"[الباب الرابع] باب ما جاء في كلام الهازل والمكره والسكران بالطلاق وغيره","level":2,"page":5875},{"title":"[الباب الخامس] باب ما جاء في طلاق العبد","level":2,"page":5888},{"title":"[الباب السادس] باب من علق الطلاق قبل النكاح","level":2,"page":5894},{"title":"[الباب السابع] باب الطلاق بالكنايات إذا نواه بها وغير ذلك","level":2,"page":5899},{"title":"[الكتاب الثلاثون] كتاب الخلع","level":1,"page":5910},{"title":"[الكتاب الحادي والثلاثون] كتاب الرجعة والإباحة للزوج الأول","level":1,"page":5925},{"title":"[الكتاب الثاني والثلاثون] كتاب الإيلاء","level":1,"page":5936},{"title":"[الكتاب الثالث والثلاثون] كتاب الظهار","level":1,"page":5946},{"title":"[الباب الأول] [حديث سلمة بن صخر في كفارة الظهار]","level":2,"page":5946},{"title":"[الباب الثاني] باب من حرم زوجته أو أمته","level":2,"page":5959},{"title":"[الكتاب الرابع والثلاثون] كتاب اللعان","level":1,"page":5971},{"title":"[الباب الأول] [باب صيغ اللعان]","level":2,"page":5971},{"title":"[الباب الثاني] باب لا يجتمع المتلاعنان أبدا","level":2,"page":5980},{"title":"[الباب الثالث] باب إيجاب الحد بقذف الزوج وأن اللعان يسقطه","level":2,"page":5984},{"title":"[الباب الرابع] باب من قذف زوجته برجل سماه","level":2,"page":5986},{"title":"[الباب الخامس] باب في أن اللعان يمين","level":2,"page":5988},{"title":"[الباب السادس] باب ما جاء في اللعان على الحمل والاعتراف به","level":2,"page":5991},{"title":"[الباب السابع] باب الملاعنة بعد الوضع لقذف قبله وإن شهد الشبه لأحدهما","level":2,"page":5993},{"title":"[الباب الثامن] باب ما جاء في قذف الملاعنة وسقوط نفقتها","level":2,"page":5996},{"title":"[الباب التاسع] باب النهي أن يقذف زوجته لأن ولدت ما يخالف لونهما","level":2,"page":5997},{"title":"[الباب العاشر] باب أن الولد للفراش دون الزاني","level":2,"page":5999},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب الشركاء يطؤون الأمة في طهر واحد","level":2,"page":6005},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب الحجة في العمل بالقافة","level":2,"page":6009},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب حد القذف","level":2,"page":6013},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب من أقر بالزنا بامرأة لا يكون قاذفا لها","level":2,"page":6017},{"title":"[الكتاب الخامس والثلاثون] كتاب العدد","level":1,"page":6020},{"title":"[الباب الأول] باب إن عدة الحامل بوضع الحمل","level":2,"page":6020},{"title":"[الباب الثاني] باب الاعتداد بالأقراء وتفسيرها","level":2,"page":6029},{"title":"[الباب الثالث] باب إحداد المعتدة","level":2,"page":6035},{"title":"[الباب الرابع] باب ما تجتنب الحادة وما رخص لها فيه","level":2,"page":6044},{"title":"[الباب الخامس] باب أين تعتد المتوفى عنها؟","level":2,"page":6052},{"title":"[الباب السادس] باب ما جاء في نفقة المبتوتة وسكناها","level":2,"page":6059},{"title":"[الباب السابع] باب النفقة والسكنى للمعتدة الرجعية","level":2,"page":6067},{"title":"[الباب الثامن] باب استبراء الأمة إذا ملكت","level":2,"page":6068},{"title":"[الكتاب السادس والثلاثون] كتاب الرضاع","level":1,"page":6080},{"title":"[الباب الأول] باب عدد الرضعات المحرمة","level":2,"page":6080},{"title":"[الباب الثاني] باب ما جاء في رضاعة الكبير","level":2,"page":6089},{"title":"[الباب الثالث] باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب","level":2,"page":6102},{"title":"[الباب الرابع] باب شهادة المرأة الواحدة بالرضاع","level":2,"page":6105},{"title":"[الباب الخامس] باب ما يستحب أن تعطى المرضعة عند الفطام","level":2,"page":6108},{"title":"[الكتاب السابع والثلاثون] كتاب النفقات","level":1,"page":6110},{"title":"[الباب الأول] باب نفقة الزوجة وتقديمها على نفقة الأقارب","level":2,"page":6110},{"title":"[الباب الثاني] باب اعتبار حال الزوج في النفقة","level":2,"page":6115},{"title":"[الباب الثالث] باب المرأة تنفق من مال الزوج بغير علمه إذا منعها الكفاية","level":2,"page":6117},{"title":"[الباب الرابع] باب إثبات الفرقة للمرأة إذا تعذرت النفقة بإعسار ونحوه","level":2,"page":6119},{"title":"[الباب الخامس] باب النفقة على الأقارب ومن يقدم منهم","level":2,"page":6128},{"title":"[الباب السادس] باب من أحق بكفالة الطفل","level":2,"page":6131},{"title":"[الباب السابع] باب نفقة الرقيق والرفق بهم","level":2,"page":6141},{"title":"[الباب الثامن] باب نفقة البهائم","level":2,"page":6144},{"title":"[الكتاب الثامن والثلاثون] كتاب الدماء","level":1,"page":6153},{"title":"[أولا أبواب القصاص]","level":2,"page":6153},{"title":"[الباب الأول] باب إيجاب القصاص بالقتل العمد وأن مستحقه بالخيار بينه وبين الدية","level":3,"page":6153},{"title":"[الباب الثاني] باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر، والتشديد في قتل الذمي، وما جاء في الحر بالعبد","level":3,"page":6160},{"title":"[الباب الثالث] باب قتل الرجل بالمرأة والقتل بالمثقل، وهل يمثل بالقاتل إذا مثل أم لا؟","level":3,"page":6183},{"title":"[الباب الرابع] باب ما جاء في شبه العمد","level":3,"page":6200},{"title":"[الباب الخامس] باب من أمسك رجلا وقتله آخر","level":3,"page":6204},{"title":"[الباب السادس] باب القصاص في كسر السن","level":3,"page":6206},{"title":"[الباب السابع] باب من عض يد رجل فانتزعها فسقطت ثنيته","level":3,"page":6208},{"title":"[الباب الثامن] باب من اطلع في بيت قوم مغلق عليهم بغير إذنهم","level":3,"page":6211},{"title":"[الباب التاسع] باب النهي عن الاقتصاص في الطرف قبل الاندمال","level":3,"page":6215},{"title":"[الباب العاشر] باب في أن الدم حق لجميع الورثة من الرجال والنساء","level":3,"page":6218},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب فضل العفو عن الاقتصاص والشفاعة في ذلك","level":3,"page":6220},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب ثبوت القصاص بالإقرار","level":3,"page":6225},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب ثبوت القتل بشاهدين","level":3,"page":6229},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب ما جاء في القسامة","level":3,"page":6232},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب هل يستوفى القصاص والحدود في الحرم أم لا؟","level":3,"page":6248},{"title":"[الباب السادس عشر] باب ما جاء في توبة القاتل والتشديد في القتل","level":3,"page":6258},{"title":"[ثانيا] أبواب الديات","level":2,"page":6294},{"title":"[الباب الأول] باب دية النفس وأعضائها ومنافعها","level":3,"page":6294},{"title":"[الباب الثاني] باب دية أهل الذمة","level":3,"page":6314},{"title":"[الباب الثالث] باب دية المرأة في النفس وما دونها","level":3,"page":6320},{"title":"[الباب الرابع] باب دية الجنين","level":3,"page":6324},{"title":"[الباب الخامس] باب من قتل في المعترك من يظنه كافرا فبان مسلما من أهل دار الإسلام","level":3,"page":6335},{"title":"[الباب السادس] باب ما جاء في مسألة الزبية والقتل بالسبب","level":3,"page":6338},{"title":"[الباب السابع] باب أجناس مال الدية وأسنان إبلها","level":3,"page":6343},{"title":"[الباب الثامن] باب العاقلة وما تحمله","level":3,"page":6353},{"title":"[الكتاب التاسع والثلاثون] كتاب الحدود","level":1,"page":6369},{"title":"[أولا: أبواب حد الزنى]","level":2,"page":6369},{"title":"[الباب الأول] باب ما جاء في رجم الزاني المحصن وجلد البكر وتغريبه","level":3,"page":6369},{"title":"[الباب الثاني] باب رجم المحصن من أهل الكتاب وأن الإسلام ليس بشرط في الإحصان","level":3,"page":6385},{"title":"[الباب الثالث] باب اعتبار تكرار الإقرار بالزنا [أربعا]","level":3,"page":6390},{"title":"[الباب الرابع] باب استفسار المقر بالزنا واعتبار تصريحه بما لا تردد فيه","level":3,"page":6401},{"title":"[الباب الخامس] باب أن من أقر بحد ولم يسمه لا يحد","level":3,"page":6404},{"title":"[الباب السادس] باب ما يذكر في الرجوع عن الإقرار","level":3,"page":6406},{"title":"[الباب السابع] باب أن الحد لا يجب بالتهم وأنه يسقط بالشبهات","level":3,"page":6411},{"title":"[الباب الثامن] باب من أقر أنه زنى بامرأة فجحدت","level":3,"page":6418},{"title":"[الباب التاسع] باب الحث على إقامة الحد إذا ثبت والنهي عن الشفاعة فيه","level":3,"page":6420},{"title":"[الباب العاشر] باب أن السنة بداءة الشاهد بالرجم وبداءة الإمام به إذا ثبت بالإقرار","level":3,"page":6423},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب ما جاء في الحفر للمرجوم","level":3,"page":6426},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب تأخير الرجم عن الحبلى حتى تضع وتأخير الجلد عن ذي المرض المرجو زواله","level":3,"page":6431},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب صفة سوط الجلد وكيف يجلد من به مرض لا يرجى برؤه","level":3,"page":6436},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب من وقع على ذات محرم أو عمل عمل قوم لوط أو أتى بهيمة","level":3,"page":6440},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب فيمن وطيء جارية امرأته","level":3,"page":6453},{"title":"[الباب السادس عشر] باب حد زنا الرقيق خمسون جلدة","level":3,"page":6457},{"title":"[الباب السابع عشر] باب السيد يقيم الحد على رقيقه","level":3,"page":6459},{"title":"[ثانيا] [أبواب] القطع في السرقة","level":2,"page":6467},{"title":"[الباب الأول] باب ما جاء في كم يقطع السارق؟","level":3,"page":6467},{"title":"[الباب الثاني] باب اعتبار الحرز والقطع فيما يسرع إليه الفساد","level":3,"page":6475},{"title":"[الباب الثالث] باب تفسير الحرز وأن المرجع فيه إلى الغرف","level":3,"page":6480},{"title":"[الباب الرابع] باب ما جاء في المختلس والمنتهب والخائن وجاحد العارية","level":3,"page":6484},{"title":"[الباب الخامس] باب القطع بالإقرار وأنه لا يكتفى فيه بالمرة","level":3,"page":6492},{"title":"[الباب السادس] باب حسم يد السارق إذا قطعت واستحباب تعليقها في عنقه","level":3,"page":6495},{"title":"[الباب السابع] باب ما جاء في السارق يوهب السرقة بعد وجوب القطع والشفع فيه","level":3,"page":6498},{"title":"[الباب الثامن] باب في حد القطع وغيره هل يستوفى في دار الحرب أم لا؟","level":3,"page":6502},{"title":"[ثالث] [أبواب] حد شارب الخمر","level":2,"page":6506},{"title":"[الباب الأول: الجلد في الخمر بالجريد والنعال وغيرها]","level":3,"page":6506},{"title":"[الباب الثاني] باب ما ورد في قتل الشارب في الرابعة وبيان نسخه","level":3,"page":6527},{"title":"[الباب الثالث] باب من وجد منه سكر أو ريح خمر ولم يعترف","level":3,"page":6534},{"title":"[الباب الرابع] باب ما جاء في قدر التعزير والحبس في التهم","level":3,"page":6536},{"title":"[الباب الخامس] باب المحاربين وقطاع الطريق","level":3,"page":6542},{"title":"[الباب السادس] باب قتال الخوارج وأهل البغي","level":3,"page":6557},{"title":"[الباب السابع] باب الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم والكف عن إقامة السيف","level":3,"page":6601},{"title":"[الباب الثامن] باب ما جاء في حد الساحر وذم السحر والكهانة","level":3,"page":6614},{"title":"[الباب التاسع] باب قتل من صرح بسب النبي ﷺ دون من عرض","level":3,"page":6647},{"title":"[رابعا] أبواب أحكام الردة والإسلام","level":2,"page":6653},{"title":"[الباب الأول] باب قتل المرتد","level":3,"page":6653},{"title":"[الباب الثاني] باب ما يصير به الكافز مسلما","level":3,"page":6666},{"title":"[الباب الثالث] باب صحة الإسلام مع الشرط الفاسد","level":3,"page":6674},{"title":"[الباب الرابع] باب تبع الطفل لأبويه في الكفر ولمن أسلم منهما في الإسلام وصحة إسلام المميز","level":3,"page":6677},{"title":"[الباب الخامس] باب حكم أموال المرتدين وجناياتهم","level":3,"page":6693},{"title":"[الكتاب الأربعون] كتاب الجهاد والسير","level":1,"page":6703},{"title":"[أولا: أبواب مقدمات الجهاد وبيان آدابه وأحكامه]","level":2,"page":6703},{"title":"[الباب الأول] باب الحث على الجهاد وفضل الشهادة والرباط والحرس","level":3,"page":6703},{"title":"الباب الثاني باب أن الجهاد فرض كفاية وأنه شرع مع كل بر وفاجر","level":3,"page":6716},{"title":"الباب الثالث باب ما جاء في إخلاص النية في الجهاد وأخذ الأجرة عليه والإعانة","level":3,"page":6720},{"title":"الباب الرابع باب استئذان الأبوين في الجهاد","level":3,"page":6731},{"title":"[الباب الخامس] باب لا يجاهد من عليه دين إلا برضا غريمه","level":3,"page":6738},{"title":"[الباب السادس] باب ما جاء في الاستعانة بالمشركين","level":3,"page":6742},{"title":"[الباب السابع] باب من جاء في مشاورة الإمام الجيش ونصحه لهم ورفقه بهم وأخذههم بما عليهم","level":3,"page":6748},{"title":"[الباب الثامن] باب لزوم طاعة الجيش لأميرهم ما لم يأمر بمعصية","level":3,"page":6755},{"title":"[الباب التاسع] باب الدعوة قبل القتال","level":3,"page":6761},{"title":"[الباب العاشر] باب ما يفعله الإمام إذا أراد الغزو من كتمان حاله والتطلع على حال عدوه","level":3,"page":6770},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب ترتيب السرايا والجيوش واتخاذ الرايات وألوانها","level":3,"page":6774},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب ما جاء في تشييع الغازي واستقباله","level":3,"page":6782},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب استصحاب النساء لمصلحة المرضى والجرحى والخدمة","level":3,"page":6785},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب الأوقات التي يستحب فيها الخروج إلى الغزو والنهوض إلى القتال","level":3,"page":6787},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب ترتيب الصفوف وجعل سيما وشعار يعرف وكراهة رفع الصوت","level":3,"page":6792},{"title":"[الباب السادس عشر] باب استحباب الخيلاء في الحرب","level":3,"page":6798},{"title":"[الباب السابع عشر] باب الكف وقت الإغارة عمن عنده شعار الإسلام","level":3,"page":6800},{"title":"[الباب الثامن عشر] باب جواز تبييت الكفار ورميهم بالمنجنيق وإن أدى إلى قتل ذراريهم تبعا","level":3,"page":6802},{"title":"[الباب التاسع عشر] باب الكف عن قصد النساء والصبيان والرهبان والشيخ الفاني بالقتل","level":3,"page":6805},{"title":"[الباب العشرون] باب الكف عن المثلة والتحريق وقطع الشجر وهدم العمران إلا لحاجة ومصلحة","level":3,"page":6811},{"title":"[الباب الحادي والعشرون] باب تحريم الفرار من الزحف إذا لم يزد العدو علي ضعف المسلمين إلا المتحيز إلى فئة وإن بعدت","level":3,"page":6821},{"title":"[الباب الثاني والعشرون] باب من خشي الأسر فله أن يستأسر، وله أن يقاتل حتى يقتل","level":3,"page":6825},{"title":"[الباب الثالث والعشرون] باب الكذب في الحرب","level":3,"page":6829},{"title":"[الباب الرابع والعشرون] باب ما جاء في المبارزة","level":3,"page":6835},{"title":"[الباب الخامس والعشرون] باب من أحب الإقامة بموضع النصر ثلاثا","level":3,"page":6839},{"title":"[الباب السادس والعشرون] باب أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين وأنها لم تكن لرسول الله ﷺ","level":3,"page":6840},{"title":"[الباب السابع والعشرون] باب أن السلب للقاتل وأنه غير مخموس","level":3,"page":6844},{"title":"[الباب الثامن والعشرون] باب التسوية بين القوي والضعيف ومن قاتل ومن لم يقاتل","level":3,"page":6865},{"title":"[الباب التاسع والعشرون] باب جواز تنفيل بعض الجيش لبأسه وغنائه أو تحمله مكروها دونهم","level":3,"page":6871},{"title":"[الباب الثلاثون] باب تنفيل سرية الجيش عليه واشتراكهما في الغنائم","level":3,"page":6874},{"title":"[الباب الحادي والثلاثون] باب بيان الصفي الذي كان لرسول الله ﷺ وسهمه مع غيبته","level":3,"page":6882},{"title":"[الباب الثاني والثلاثون] باب من يرضخ له من الغنيمة","level":3,"page":6887},{"title":"[الباب الثالث والثلاثون] باب الإسهام للفارس والراجل","level":3,"page":6892},{"title":"[الباب الرابع والثلاثون] باب الإسهام لمن غيبه الأمير في مصلحة","level":3,"page":6903},{"title":"[الباب الخامس والثلاثون] باب ما يذكر في الإسهام لتجار العسكر وأجرائهم","level":3,"page":6905},{"title":"[الباب السادس والثلاثون] باب ما جاء في المدد يلحق بعد تقضي الحرب","level":3,"page":6908},{"title":"[الباب السابع والثلاثون] باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم","level":3,"page":6914},{"title":"[الباب الثامن والثلاثون] باب حكم أموال المسلمين إذا أخذها الكفار ثم أخذت منهم","level":3,"page":6919},{"title":"[الباب التاسع والثلاثون] باب ما يجوز أخذه من نحو الطعام والعلف بغير قسمة","level":3,"page":6922},{"title":"[الباب الأربعون] باب أن الغنم تقسم بخلاف الطعام والعلف","level":3,"page":6926},{"title":"[الباب الحادي والأربعون] باب النهي عن الانتفاع بما يغنمه الغانم قبل أن يقسم إلا حالة الحرب","level":3,"page":6929},{"title":"[الباب الثاني والأربعون] باب ما يهدى للأمير والعامل أو يؤخذ من مباحات دار الحرب","level":3,"page":6932},{"title":"[الباب الثالث والأربعون] باب التشديد في الغلول وتحريق رحل الغال","level":3,"page":6934},{"title":"[الباب الرابع والأربعون] باب المن والفداء في حق الأسارى","level":3,"page":6944},{"title":"[الباب الخامس والأربعون] باب أن الأسير إذا أسلم لم يزل ملك المسلمين عنه","level":3,"page":6957},{"title":"[الباب السادس والأربعون] باب الأسير يدعي الإسلام قبل الأسر وله شاهد","level":3,"page":6959},{"title":"[الباب السابع والأربعون] باب جواز استرقاق العرب","level":3,"page":6960},{"title":"[الباب الثامن والأربعون] باب قتل الجاسوس إذا كان مستأمنا أو ذميا","level":3,"page":6969},{"title":"[الباب التاسع والأربعون] باب أن عبد الكافر إذا خرج إلينا مسلما فهو حر","level":3,"page":6976},{"title":"[الباب الخمسون] باب أن الحربي إذا أسلم قبل القدرة عليه أحرز أمواله","level":3,"page":6979},{"title":"[الباب الحادي والخمسون] باب حكم الأرضين المغنومة","level":3,"page":6983},{"title":"[الباب الثاني والخمسون] باب ما جاء في فتح مكة، هل هو عنوة أو صلح؟","level":3,"page":6991},{"title":"[الباب الثالث والخمسون] باب بقاء الهجرة إلى دار الإسلام وأن لا هجرة من دار أسلم أهلها","level":3,"page":7010},{"title":"[ثانيا] أبواب الأمان والصلح والمهادنة","level":2,"page":7018},{"title":"[الباب الأول] باب تحريم الدم بالأمان وصحته من الواحد","level":3,"page":7018},{"title":"[الباب الثاني] باب ثبوت الأمان للكافر إذا كان رسولا","level":3,"page":7024},{"title":"[الباب الثالث] باب ما يجوز من الشروط مع الكفار ومدة المهادنة وغير ذلك","level":3,"page":7027},{"title":"[الباب الرابع] باب جواز مصالحة المشركين على المال وإن كان مجهولا","level":3,"page":7069},{"title":"[الباب الخامس] باب ما جاء فيمن سار نحو العدو في آخر مدة الصلح بغتة","level":3,"page":7076},{"title":"[الباب السادس] باب الكفار يحاصرون فينزلون على حكم رجل من المسلمين","level":3,"page":7077},{"title":"[الباب السابع] باب أخذ الجزية وعقد الذمة","level":3,"page":7081},{"title":"[الباب الثامن] باب منع أهل الذمة من سكنى الحجاز","level":3,"page":7102},{"title":"[الباب التاسع] باب ما جاء في بداءتهم بالتحية وعيادتهم","level":3,"page":7109},{"title":"[الباب العاشر] باب قسمة خمس الغنيمة ومصرف الفيء","level":3,"page":7115},{"title":"[ثالثا] أبواب السبق والرمي","level":2,"page":7134},{"title":"[الباب الأول] باب ما يجوز المسابقة عليه بعوض","level":3,"page":7134},{"title":"[الباب الثاني] باب ما جاء في المحلل وآداب السبق","level":3,"page":7142},{"title":"[الباب الثالث] باب الحث على الرمي","level":3,"page":7151},{"title":"[الباب الرابع] باب النهي عن صبر البهائم وإخصائها والتحريش بينها ووسمها في الوجه","level":3,"page":7157},{"title":"[الباب الخامس] باب ما يستحب ويكره من الخيل واختيار تكثير نسلها","level":3,"page":7163},{"title":"[الباب السادس] باب ما جاء في المسابقة على الأقدام والمصارعة واللعب بالحراب وغير ذلك","level":3,"page":7170},{"title":"[الباب السابع] باب تحريم القمار واللعب بالنرد وما في معنى ذلك","level":3,"page":7175},{"title":"[الباب الثامن] باب ما جاء في آلة اللهو","level":3,"page":7182},{"title":"[الباب التاسع] باب ضرب النساء بالدف لقدوم الغائب وما في معناه","level":3,"page":7222},{"title":"[الكتاب الحادي والأربعون] كتاب الأطعمة والصيد والذبائح","level":1,"page":7229},{"title":"[أولا: أبواب الأطعمة]","level":2,"page":7229},{"title":"[الباب الأول] باب في أن الأصل في الأعيان والأشياء الإباحة إلى أن يرد منع أو إلزام","level":3,"page":7229},{"title":"[الباب الثاني] باب ما يباح من الحيوان الإنسي","level":3,"page":7240},{"title":"[الباب الثالث] باب النهي عن الحمر الإنسية","level":3,"page":7247},{"title":"[الباب الرابع] باب تحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير","level":3,"page":7253},{"title":"[الباب الخامس] باب ما جاء في الهر والقنفذ","level":3,"page":7257},{"title":"[الباب السادس] باب ما جاء في الضب","level":3,"page":7260},{"title":"[الباب السابع] باب ما جاء في الضبع والأرنب","level":3,"page":7266},{"title":"[الباب الثامن] باب ما جاء في الجلالة","level":3,"page":7271},{"title":"[الباب التاسع] باب ما استفيد تحريمه من الأمر بقتله أو النهي عن قتله","level":3,"page":7275},{"title":"[ثانيا] أبواب الصيد","level":2,"page":7285},{"title":"[الباب الأول] باب ما يجوز فيه اقتناء الكلب وقتل الكلب الأسود البهيم","level":3,"page":7285},{"title":"[الباب الثاني] باب ما جاء في صيد الكلب المعلم والبازي ونحوهما","level":3,"page":7289},{"title":"[الباب الثالث] باب ما جاء فيما إذا أكل الكلب من الصيد","level":3,"page":7297},{"title":"[الباب الرابع] باب وجوب التسمية","level":3,"page":7300},{"title":"[الباب الخامس] باب الصيد بالقوس وحكم الرمية إذا غابت أو وقعت في ماء","level":3,"page":7303},{"title":"[الباب السادس] باب النهي عن الرمي بالبندق وما في معناه","level":3,"page":7307},{"title":"[ثالثا] أبواب الذبح","level":2,"page":7312},{"title":"[الباب الأول] باب الذبح وما يجب له وما يستحب","level":3,"page":7312},{"title":"[الباب الثاني] باب ذكاة الجنين بذكاة أمه","level":3,"page":7326},{"title":"[الباب الثالث] باب أن ما أبين من حي فهو ميتة","level":3,"page":7332},{"title":"[الباب الرابع] باب ما جاء في السمك والجراد وحيوان البحر","level":3,"page":7335},{"title":"[الباب الخامس] باب الميتة للمضطر","level":3,"page":7347},{"title":"[الباب السادس] باب النهي أن يؤكل طعام الإنسان بغير إذنه","level":3,"page":7353},{"title":"[الباب السابع] باب ما جاء من الرخصة في ذلك لابن السبيل إذا لم يكن حائط ولم يتخذ خبنة","level":3,"page":7356},{"title":"[الباب الثامن] باب ما جاء في الضيافة","level":3,"page":7362},{"title":"[الباب التاسع] باب الأدهان تصيبها النجاسة","level":3,"page":7368},{"title":"[الباب العاشر] باب آداب الأكل","level":3,"page":7372},{"title":"[الكتاب الثاني والأربعون] كتاب الأشربة","level":1,"page":7396},{"title":"[الباب الأول] باب تحريم الخمر ونسخ إباحتها المتقدمة","level":2,"page":7396},{"title":"[الباب الثاني] باب ما يتخذ منه الخمر وأن كل مسكر حرام","level":2,"page":7404},{"title":"[الباب الثالث] باب الأوعية المنهي عن الانتباذ فيها ونسخ تحريم ذلك","level":2,"page":7429},{"title":"[الباب الرابع] باب ما جاء في الخليطين","level":2,"page":7437},{"title":"[الباب الخامس] باب النهي عن تخليل الخمر","level":2,"page":7443},{"title":"[الباب السادس] باب شرب العصير ما لم يغل أو يأت عليه ثلاث وما طبخ قبل غليانه فذهب ثلثاه","level":2,"page":7445},{"title":"[الباب السابع] باب آداب الشرب","level":2,"page":7454},{"title":"[الكتاب الثالث والأربعون] [كتاب] الطب","level":1,"page":7475},{"title":"[الباب الأول] باب إباحة التداوي وتركه","level":2,"page":7475},{"title":"[الباب الثاني] باب ما جاء في التداوي بالمحرمات","level":2,"page":7483},{"title":"[الباب الثالث] باب ما جاء في الكي","level":2,"page":7485},{"title":"[الباب الرابع] باب ما جاء في الحجامة وأوقاتها","level":2,"page":7492},{"title":"[الباب الخامس] باب ما جاء في الرقى والتمائم","level":2,"page":7501},{"title":"[الباب السادس] باب الرقية من العين والاستغسال منها","level":2,"page":7511},{"title":"[الكتاب الرابع والأربعون] [كتاب] الأيمان وكفارتها","level":1,"page":7518},{"title":"[الباب الأول] باب الرجوع في الأيمان وغيرها من الكلام إلى النية","level":2,"page":7518},{"title":"[الباب الثاني] باب من حلف فقال: إن شاء الله","level":2,"page":7523},{"title":"[الباب الثالث] باب من حلف لا يهدي هدية فتصدق","level":2,"page":7527},{"title":"[الباب الرابع] باب من حلف لا يأكل إداما بماذا يحنث","level":2,"page":7528},{"title":"[الباب الخامس] باب أن من حلف أنه لا مال له يتناول الزكاتي وغيره","level":2,"page":7536},{"title":"[الباب السادس] باب من حلف عند رأس الهلال لا يفعل شيئا شهرا فكان ناقصا","level":2,"page":7539},{"title":"[الباب السابع] باب الحلف بأسماء الله وصفاته، والنهي عن الحلف بغير الله تعالى","level":2,"page":7541},{"title":"[الباب الثامن] باب ما جاء في وايم الله، ولعمر الله، وأقسم بالله، وغير ذلك","level":2,"page":7550},{"title":"[الباب التاسع] باب الأمر بإبرار القسم والرخصة في تركه للعذر","level":2,"page":7559},{"title":"[الباب العاشر] باب ما يذكر فيمن قال: هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا","level":2,"page":7560},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب ما جاء في اليمين الغموس ولغو اليمين","level":2,"page":7564},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب اليمين على المستقبل وتكفيرها قبل الحنث وبعده","level":2,"page":7570},{"title":"[الكتاب الخامس والأربعون] كتاب النذر","level":1,"page":7579},{"title":"[الباب الأول] باب نذر الطاعة مطلقا ومعلقا بشرط","level":2,"page":7579},{"title":"[الباب الثاني] باب ما جاء في نذر المباح والمعصية وما أخرج مخرج اليمين","level":2,"page":7584},{"title":"[الباب الثالث] باب من نذر نذرا لم [يسم ولا] يطيقه","level":2,"page":7593},{"title":"[الباب الرابع] باب من نذر وهو مشرك ثم أسلم أو نذر ذبحا في موضع معين","level":2,"page":7600},{"title":"[الباب الخامس] باب ما يذكر فيمن نذر الصدقة بماله كله","level":2,"page":7604},{"title":"[الباب السادس] باب ما يجزي من عليه عتق رقبة مؤمنة بنذر أو غيره","level":2,"page":7607},{"title":"[الباب السابع] باب أن من نذر الصلاة في المسجد الأقصى أجزأه أن يصلي في مسجد مكة والمدينة","level":2,"page":7609},{"title":"[الباب الثامن] باب قضاء كل المنذورات عن الميت","level":2,"page":7615},{"title":"[الكتاب السادس والأربعون] كتاب الأقضية والأحكام","level":1,"page":7620},{"title":"[الباب الأول] باب وجوب نصب ولاية القضاء والإمارة وغيرهما","level":2,"page":7620},{"title":"[الباب الثاني] باب كراهية الحرص على الولاية وطلبها","level":2,"page":7623},{"title":"[الباب الثالث] باب التشديد في [الولايات] وما يخشى على من لم يقم بحقها دون القائم به","level":2,"page":7630},{"title":"[الباب الرابع] باب المنع من ولاية المرأة والصبي ومن لا يحسن القضاء أو يضعف عن القيام بحقه","level":2,"page":7643},{"title":"[الباب الخامس] باب تعليق الولاية بالشرط","level":2,"page":7651},{"title":"[الباب السادس] باب نهي الحاكم عن الرشوة واتخاذ حاجب لبابه في مجلس حكمه","level":2,"page":7652},{"title":"[الباب السابع] باب ما يلزم اعتماده في أمانة الوكلاء والأعوان","level":2,"page":7663},{"title":"[الباب الثامن] باب النهي عن الحكم في حال الغضب إلا أن يكون يسيرا لا يشغل","level":2,"page":7668},{"title":"[الباب التاسع] باب جلوس الخصمين بين يدي الحاكم والتسوية بينهما","level":2,"page":7673},{"title":"[الباب العاشر] باب ملازمة الغريم إذا ثبت عليه الحق وإعداء الذمي على المسلم","level":2,"page":7677},{"title":"[الباب الحادي عشر] باب الحاكم يشفع للخصم ويستوضع له","level":2,"page":7680},{"title":"[الباب الثاني عشر] باب إن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا لا باطنا","level":2,"page":7682},{"title":"[الباب الثالث عشر] باب ما يذكر في ترجمة الواحد","level":2,"page":7688},{"title":"[الباب الرابع عشر] باب الحكم بالشاهد واليمين","level":2,"page":7691},{"title":"[الباب الخامس عشر] باب ما جاء في امتناع الحاكم من الحكم بعلمه","level":2,"page":7702},{"title":"[الباب السادس عشر] باب من لا يجوز الحكم بشهادته","level":2,"page":7712},{"title":"[الباب السابع عشر]: باب ما جاء في شهادة أهل الذمة بالوصية في السفر","level":2,"page":7719},{"title":"[الباب الثامن عشر]: باب الثناء على من أعلم صاحب الحق بشهادة له عنده وذم من أدى شهادة من غير مسألة","level":2,"page":7726},{"title":"[الباب التاسع عشر]: باب التشديد في شهادة الزور","level":2,"page":7732},{"title":"[الباب العشرون]: باب تعارض البينتين والدعوتين","level":2,"page":7736},{"title":"[الباب الحادي والعشرون]: باب استحلاف المنكر إذا لم تكن بينة وأنه ليس للمدعي الجمع بينهما","level":2,"page":7742},{"title":"[الباب الثاني والعشرون]: باب استحلاف المدعى عليه في الأموال والدماء وغيرهما","level":2,"page":7748},{"title":"[الباب الثالث والعشرون]: باب التشديد في اليمين الكاذبة","level":2,"page":7752},{"title":"[الباب الرابع والعشرون]: باب الاكتفاء في اليمين بالحلف بالله وجواز تغليظها باللفظ والمكان والزمان","level":2,"page":7757},{"title":"[الباب الخامس والعشرون]: باب ذم من حلف قبل أن يستحلف","level":2,"page":7766}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,19":14,"1,20":15,"1,21":16,"1,22":17,"1,23":18,"1,24":19,"1,25":20,"1,26":21,"1,27":22,"1,28":23,"1,29":24,"1,30":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,52":47,"1,53":48,"1,54":49,"1,55":50,"1,56":51,"1,57":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,62":57,"1,63":58,"1,64":59,"1,65":60,"1,66":61,"1,67":62,"1,68":63,"1,69":64,"1,70":65,"1,71":66,"1,72":67,"1,73":68,"1,74":69,"1,75":70,"1,76":71,"1,77":72,"1,78":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,84":79,"1,85":80,"1,86":81,"1,87":82,"1,88":83,"1,89":84,"1,90":85,"1,91":86,"1,92":87,"1,93":88,"1,94":89,"1,95":90,"1,96":91,"1,97":92,"1,98":93,"1,99":94,"1,103":95,"1,104":96,"1,105":97,"1,106":98,"1,107":99,"1,108":100,"1,109":101,"1,110":102,"1,111":103,"1,112":104,"1,113":105,"1,114":106,"1,115":107,"1,116":108,"1,117":109,"1,118":110,"1,119":111,"1,120":112,"1,121":113,"1,122":114,"1,123":115,"1,124":116,"1,125":117,"1,126":118,"1,127":119,"1,128":120,"1,129":121,"1,130":122,"1,131":123,"1,132":124,"1,133":125,"1,134":126,"1,135":127,"1,136":128,"1,137":129,"1,139":130,"1,140":131,"1,141":132,"1,143":133,"1,144":134,"1,145":135,"1,146":136,"1,147":137,"1,148":138,"1,149":139,"1,150":140,"1,151":141,"1,152":142,"1,153":143,"1,154":144,"1,155":145,"1,156":146,"1,157":147,"1,158":148,"1,159":149,"1,160":150,"1,161":151,"1,162":152,"1,163":153,"1,164":154,"1,165":155,"1,166":156,"1,167":157,"1,168":158,"1,169":159,"1,170":160,"1,171":161,"1,172":162,"1,173":163,"1,174":164,"1,175":165,"1,176":166,"1,177":167,"1,178":168,"1,179":169,"1,180":170,"1,181":171,"1,182":172,"1,183":173,"1,184":174,"1,185":175,"1,186":176,"1,187":177,"1,188":178,"1,189":179,"1,190":180,"1,191":181,"1,192":182,"1,193":183,"1,194":184,"1,195":185,"1,196":186,"1,197":187,"1,198":188,"1,199":189,"1,200":190,"1,201":191,"1,202":192,"1,203":193,"1,204":194,"1,205":195,"1,206":196,"1,207":197,"1,208":198,"1,209":199,"1,210":200,"1,211":201,"1,212":202,"1,213":203,"1,214":204,"1,215":205,"1,216":206,"1,217":207,"1,218":208,"1,219":209,"1,220":210,"1,221":211,"1,222":212,"1,223":213,"1,224":214,"1,225":215,"1,226":216,"1,227":217,"1,228":218,"1,229":219,"1,230":220,"1,231":221,"1,232":222,"1,233":223,"1,234":224,"1,235":225,"1,236":226,"1,237":227,"1,238":228,"1,239":229,"1,240":230,"1,241":231,"1,242":232,"1,243":233,"1,244":234,"1,245":235,"1,246":236,"1,247":237,"1,248":238,"1,249":239,"1,250":240,"1,251":241,"1,252":242,"1,253":243,"1,254":244,"1,255":245,"1,256":246,"1,257":247,"1,258":248,"1,259":249,"1,260":250,"1,261":251,"1,262":252,"1,263":253,"1,264":254,"1,265":255,"1,266":256,"1,267":257,"1,268":258,"1,269":259,"1,270":260,"1,271":261,"1,272":262,"1,273":263,"1,274":264,"1,275":265,"1,276":266,"1,277":267,"1,278":268,"1,279":269,"1,280":270,"1,281":271,"1,282":272,"1,283":273,"1,284":274,"1,285":275,"1,286":276,"1,287":277,"1,288":278,"1,289":279,"1,290":280,"1,291":281,"1,292":282,"1,293":283,"1,294":284,"1,295":285,"1,296":286,"1,297":287,"1,298":288,"1,299":289,"1,300":290,"1,301":291,"1,302":292,"1,303":293,"1,304":294,"1,305":295,"1,306":296,"1,307":297,"1,308":298,"1,309":299,"1,310":300,"1,311":301,"1,312":302,"1,313":303,"1,314":304,"1,315":305,"1,316":306,"1,317":307,"1,318":308,"1,319":309,"1,320":310,"1,321":311,"1,322":312,"1,323":313,"1,324":314,"1,325":315,"1,326":316,"1,327":317,"1,328":318,"1,329":319,"1,330":320,"1,331":321,"1,332":322,"1,333":323,"1,334":324,"1,335":325,"1,336":326,"1,337":327,"1,338":328,"1,339":329,"1,340":330,"1,341":331,"1,342":332,"1,343":333,"1,344":334,"1,345":335,"1,346":336,"1,347":337,"1,348":338,"1,349":339,"1,350":340,"1,351":341,"1,352":342,"1,353":343,"1,354":344,"1,355":345,"1,356":346,"1,357":347,"1,358":348,"1,359":349,"1,360":350,"1,361":351,"1,362":352,"1,363":353,"1,364":354,"1,365":355,"1,366":356,"1,367":357,"1,368":358,"1,369":359,"1,370":360,"1,371":361,"1,372":362,"1,373":363,"1,374":364,"1,375":365,"1,376":366,"1,377":367,"1,378":368,"1,379":369,"1,380":370,"1,381":371,"1,382":372,"1,383":373,"1,384":374,"1,385":375,"1,386":376,"1,387":377,"1,388":378,"1,389":379,"1,390":380,"1,391":381,"1,392":382,"1,393":383,"1,394":384,"1,395":385,"1,396":386,"1,397":387,"1,398":388,"1,399":389,"1,400":390,"1,401":391,"1,402":392,"1,403":393,"1,404":394,"1,405":395,"1,406":396,"1,407":397,"1,408":398,"1,409":399,"1,410":400,"1,411":401,"1,412":402,"1,413":403,"1,414":404,"1,415":405,"1,416":406,"1,417":407,"1,418":408,"1,419":409,"1,420":410,"1,421":411,"1,422":412,"1,423":413,"1,424":414,"1,425":415,"1,426":416,"1,427":417,"1,428":418,"1,429":419,"1,430":420,"1,431":421,"1,432":422,"1,433":423,"1,434":424,"1,435":425,"1,436":426,"1,437":427,"1,438":428,"1,439":429,"1,440":430,"1,441":431,"1,442":432,"1,443":433,"1,444":434,"1,445":435,"1,446":436,"1,447":437,"1,448":438,"1,449":439,"1,450":440,"1,451":441,"1,452":442,"1,453":443,"1,454":444,"1,455":445,"1,456":446,"1,457":447,"1,458":448,"1,459":449,"1,460":450,"1,461":451,"1,462":452,"1,463":453,"1,464":454,"1,465":455,"1,466":456,"1,467":457,"1,468":458,"1,469":459,"1,470":460,"1,471":461,"1,472":462,"1,473":463,"1,474":464,"1,475":465,"1,476":466,"1,477":467,"1,478":468,"1,479":469,"1,480":470,"1,481":471,"1,482":472,"1,483":473,"2,5":474,"2,6":475,"2,7":476,"2,8":477,"2,9":478,"2,11":479,"2,12":480,"2,13":481,"2,14":482,"2,15":483,"2,16":484,"2,17":485,"2,18":486,"2,19":487,"2,20":488,"2,21":489,"2,22":490,"2,23":491,"2,24":492,"2,25":493,"2,26":494,"2,27":495,"2,28":496,"2,29":497,"2,30":498,"2,31":499,"2,32":500,"2,33":501,"2,34":502,"2,35":503,"2,36":504,"2,37":505,"2,38":506,"2,39":507,"2,40":508,"2,41":509,"2,42":510,"2,43":511,"2,44":512,"2,45":513,"2,46":514,"2,47":515,"2,48":516,"2,49":517,"2,50":518,"2,51":519,"2,52":520,"2,53":521,"2,54":522,"2,55":523,"2,56":524,"2,57":525,"2,58":526,"2,59":527,"2,60":528,"2,61":529,"2,62":530,"2,63":531,"2,64":532,"2,65":533,"2,66":534,"2,67":535,"2,68":536,"2,69":537,"2,70":538,"2,71":539,"2,72":540,"2,73":541,"2,74":542,"2,75":543,"2,76":544,"2,77":545,"2,78":546,"2,79":547,"2,80":548,"2,81":549,"2,82":550,"2,83":551,"2,84":552,"2,85":553,"2,86":554,"2,87":555,"2,88":556,"2,89":557,"2,90":558,"2,91":559,"2,92":560,"2,93":561,"2,94":562,"2,95":563,"2,96":564,"2,97":565,"2,98":566,"2,99":567,"2,100":568,"2,101":569,"2,102":570,"2,103":571,"2,104":572,"2,105":573,"2,106":574,"2,107":575,"2,108":576,"2,109":577,"2,110":578,"2,111":579,"2,112":580,"2,113":581,"2,114":582,"2,115":583,"2,116":584,"2,117":585,"2,118":586,"2,119":587,"2,120":588,"2,121":589,"2,122":590,"2,123":591,"2,124":592,"2,125":593,"2,126":594,"2,127":595,"2,128":596,"2,129":597,"2,130":598,"2,131":599,"2,132":600,"2,133":601,"2,134":602,"2,135":603,"2,136":604,"2,137":605,"2,138":606,"2,139":607,"2,140":608,"2,141":609,"2,142":610,"2,143":611,"2,144":612,"2,145":613,"2,146":614,"2,147":615,"2,148":616,"2,149":617,"2,150":618,"2,151":619,"2,152":620,"2,153":621,"2,154":622,"2,155":623,"2,156":624,"2,157":625,"2,158":626,"2,159":627,"2,160":628,"2,161":629,"2,162":630,"2,163":631,"2,164":632,"2,165":633,"2,166":634,"2,167":635,"2,168":636,"2,169":637,"2,170":638,"2,171":639,"2,172":640,"2,173":641,"2,174":642,"2,175":643,"2,176":644,"2,177":645,"2,178":646,"2,179":647,"2,180":648,"2,181":649,"2,182":650,"2,183":651,"2,184":652,"2,185":653,"2,186":654,"2,187":655,"2,188":656,"2,189":657,"2,190":658,"2,191":659,"2,192":660,"2,193":661,"2,194":662,"2,195":663,"2,196":664,"2,197":665,"2,198":666,"2,199":667,"2,200":668,"2,201":669,"2,202":670,"2,203":671,"2,204":672,"2,205":673,"2,206":674,"2,207":675,"2,208":676,"2,209":677,"2,210":678,"2,211":679,"2,212":680,"2,213":681,"2,214":682,"2,215":683,"2,216":684,"2,217":685,"2,218":686,"2,219":687,"2,220":688,"2,221":689,"2,222":690,"2,223":691,"2,224":692,"2,225":693,"2,226":694,"2,227":695,"2,228":696,"2,229":697,"2,230":698,"2,231":699,"2,232":700,"2,233":701,"2,234":702,"2,235":703,"2,236":704,"2,237":705,"2,238":706,"2,239":707,"2,240":708,"2,241":709,"2,242":710,"2,243":711,"2,244":712,"2,245":713,"2,246":714,"2,247":715,"2,248":716,"2,249":717,"2,250":718,"2,251":719,"2,252":720,"2,253":721,"2,254":722,"2,255":723,"2,256":724,"2,257":725,"2,258":726,"2,259":727,"2,260":728,"2,261":729,"2,262":730,"2,263":731,"2,264":732,"2,265":733,"2,266":734,"2,267":735,"2,268":736,"2,269":737,"2,270":738,"2,271":739,"2,272":740,"2,273":741,"2,274":742,"2,275":743,"2,276":744,"2,277":745,"2,278":746,"2,279":747,"2,280":748,"2,281":749,"2,282":750,"2,283":751,"2,284":752,"2,285":753,"2,286":754,"2,287":755,"2,288":756,"2,289":757,"2,290":758,"2,291":759,"2,292":760,"2,293":761,"2,294":762,"2,295":763,"2,296":764,"2,297":765,"2,298":766,"2,299":767,"2,300":768,"2,301":769,"2,302":770,"2,303":771,"2,304":772,"2,305":773,"2,306":774,"2,307":775,"2,308":776,"2,309":777,"2,310":778,"2,311":779,"2,312":780,"2,313":781,"2,314":782,"2,315":783,"2,316":784,"2,317":785,"2,318":786,"2,319":787,"2,320":788,"2,321":789,"2,322":790,"2,323":791,"2,324":792,"2,325":793,"2,326":794,"2,327":795,"2,328":796,"2,329":797,"2,330":798,"2,331":799,"2,332":800,"2,333":801,"2,334":802,"2,335":803,"2,336":804,"2,337":805,"2,338":806,"2,339":807,"2,340":808,"2,341":809,"2,342":810,"2,343":811,"2,344":812,"2,345":813,"2,346":814,"2,347":815,"2,348":816,"2,349":817,"2,350":818,"2,351":819,"2,352":820,"2,353":821,"2,354":822,"2,355":823,"2,356":824,"2,357":825,"2,358":826,"2,359":827,"2,360":828,"2,361":829,"2,362":830,"2,363":831,"2,364":832,"2,365":833,"2,366":834,"2,367":835,"2,368":836,"2,369":837,"2,370":838,"2,371":839,"2,372":840,"2,373":841,"2,374":842,"2,375":843,"2,376":844,"2,377":845,"2,378":846,"2,379":847,"2,380":848,"2,381":849,"2,382":850,"2,383":851,"2,384":852,"2,385":853,"2,386":854,"2,387":855,"2,388":856,"2,389":857,"2,390":858,"2,391":859,"2,392":860,"2,393":861,"2,394":862,"2,395":863,"2,396":864,"2,397":865,"2,398":866,"2,399":867,"2,400":868,"2,401":869,"2,402":870,"2,403":871,"2,404":872,"2,405":873,"2,406":874,"2,407":875,"2,408":876,"2,409":877,"2,410":878,"2,411":879,"2,412":880,"2,413":881,"2,414":882,"2,415":883,"2,416":884,"2,417":885,"2,418":886,"2,419":887,"2,420":888,"2,421":889,"2,422":890,"2,423":891,"2,424":892,"2,425":893,"2,426":894,"2,427":895,"2,428":896,"2,429":897,"2,430":898,"2,431":899,"2,432":900,"2,433":901,"2,434":902,"2,435":903,"2,436":904,"2,437":905,"2,438":906,"2,439":907,"2,440":908,"2,441":909,"2,442":910,"2,443":911,"2,444":912,"2,445":913,"2,446":914,"2,447":915,"2,448":916,"2,449":917,"2,450":918,"2,451":919,"2,452":920,"2,453":921,"2,454":922,"2,455":923,"2,456":924,"2,457":925,"2,458":926,"2,459":927,"2,460":928,"2,461":929,"2,462":930,"2,463":931,"2,464":932,"2,465":933,"2,466":934,"2,467":935,"2,468":936,"2,469":937,"2,470":938,"2,471":939,"2,472":940,"2,473":941,"2,474":942,"2,475":943,"2,476":944,"2,477":945,"2,478":946,"2,479":947,"2,480":948,"2,481":949,"2,482":950,"2,483":951,"2,484":952,"2,485":953,"2,486":954,"2,487":955,"2,488":956,"2,489":957,"2,490":958,"2,491":959,"3,5":960,"3,7":961,"3,8":962,"3,9":963,"3,10":964,"3,11":965,"3,13":966,"3,14":967,"3,15":968,"3,16":969,"3,17":970,"3,18":971,"3,19":972,"3,20":973,"3,21":974,"3,22":975,"3,23":976,"3,24":977,"3,25":978,"3,26":979,"3,27":980,"3,28":981,"3,29":982,"3,30":983,"3,31":984,"3,32":985,"3,33":986,"3,34":987,"3,35":988,"3,36":989,"3,37":990,"3,38":991,"3,39":992,"3,40":993,"3,41":994,"3,42":995,"3,43":996,"3,44":997,"3,45":998,"3,46":999,"3,47":1000,"3,48":1001,"3,49":1002,"3,50":1003,"3,51":1004,"3,52":1005,"3,53":1006,"3,54":1007,"3,55":1008,"3,56":1009,"3,57":1010,"3,58":1011,"3,59":1012,"3,60":1013,"3,61":1014,"3,62":1015,"3,63":1016,"3,64":1017,"3,65":1018,"3,66":1019,"3,67":1020,"3,68":1021,"3,69":1022,"3,70":1023,"3,71":1024,"3,72":1025,"3,73":1026,"3,74":1027,"3,75":1028,"3,76":1029,"3,77":1030,"3,78":1031,"3,79":1032,"3,80":1033,"3,81":1034,"3,82":1035,"3,83":1036,"3,84":1037,"3,85":1038,"3,86":1039,"3,87":1040,"3,88":1041,"3,89":1042,"3,90":1043,"3,91":1044,"3,92":1045,"3,93":1046,"3,94":1047,"3,95":1048,"3,96":1049,"3,97":1050,"3,98":1051,"3,99":1052,"3,100":1053,"3,101":1054,"3,102":1055,"3,103":1056,"3,104":1057,"3,105":1058,"3,106":1059,"3,107":1060,"3,108":1061,"3,109":1062,"3,110":1063,"3,111":1064,"3,112":1065,"3,113":1066,"3,114":1067,"3,115":1068,"3,116":1069,"3,117":1070,"3,118":1071,"3,119":1072,"3,120":1073,"3,121":1074,"3,122":1075,"3,123":1076,"3,124":1077,"3,125":1078,"3,126":1079,"3,127":1080,"3,128":1081,"3,129":1082,"3,130":1083,"3,131":1084,"3,132":1085,"3,133":1086,"3,134":1087,"3,135":1088,"3,136":1089,"3,137":1090,"3,138":1091,"3,139":1092,"3,140":1093,"3,141":1094,"3,142":1095,"3,143":1096,"3,144":1097,"3,145":1098,"3,146":1099,"3,147":1100,"3,148":1101,"3,149":1102,"3,150":1103,"3,151":1104,"3,152":1105,"3,153":1106,"3,154":1107,"3,155":1108,"3,156":1109,"3,157":1110,"3,158":1111,"3,159":1112,"3,160":1113,"3,161":1114,"3,162":1115,"3,163":1116,"3,164":1117,"3,165":1118,"3,166":1119,"3,167":1120,"3,168":1121,"3,169":1122,"3,170":1123,"3,171":1124,"3,172":1125,"3,173":1126,"3,174":1127,"3,175":1128,"3,176":1129,"3,177":1130,"3,178":1131,"3,179":1132,"3,180":1133,"3,181":1134,"3,182":1135,"3,183":1136,"3,184":1137,"3,185":1138,"3,186":1139,"3,187":1140,"3,188":1141,"3,189":1142,"3,190":1143,"3,191":1144,"3,192":1145,"3,193":1146,"3,194":1147,"3,195":1148,"3,196":1149,"3,197":1150,"3,198":1151,"3,199":1152,"3,200":1153,"3,201":1154,"3,202":1155,"3,203":1156,"3,204":1157,"3,205":1158,"3,206":1159,"3,207":1160,"3,208":1161,"3,209":1162,"3,210":1163,"3,211":1164,"3,212":1165,"3,213":1166,"3,214":1167,"3,215":1168,"3,216":1169,"3,217":1170,"3,218":1171,"3,219":1172,"3,220":1173,"3,221":1174,"3,222":1175,"3,223":1176,"3,224":1177,"3,225":1178,"3,226":1179,"3,227":1180,"3,228":1181,"3,229":1182,"3,230":1183,"3,231":1184,"3,232":1185,"3,233":1186,"3,234":1187,"3,235":1188,"3,236":1189,"3,237":1190,"3,238":1191,"3,239":1192,"3,240":1193,"3,241":1194,"3,242":1195,"3,243":1196,"3,244":1197,"3,245":1198,"3,246":1199,"3,247":1200,"3,248":1201,"3,249":1202,"3,250":1203,"3,251":1204,"3,252":1205,"3,253":1206,"3,254":1207,"3,255":1208,"3,256":1209,"3,257":1210,"3,258":1211,"3,259":1212,"3,260":1213,"3,261":1214,"3,262":1215,"3,263":1216,"3,264":1217,"3,265":1218,"3,266":1219,"3,267":1220,"3,268":1221,"3,269":1222,"3,270":1223,"3,271":1224,"3,272":1225,"3,273":1226,"3,274":1227,"3,275":1228,"3,276":1229,"3,277":1230,"3,278":1231,"3,279":1232,"3,280":1233,"3,281":1234,"3,282":1235,"3,283":1236,"3,284":1237,"3,285":1238,"3,286":1239,"3,287":1240,"3,288":1241,"3,289":1242,"3,290":1243,"3,291":1244,"3,292":1245,"3,293":1246,"3,294":1247,"3,295":1248,"3,296":1249,"3,297":1250,"3,298":1251,"3,299":1252,"3,300":1253,"3,301":1254,"3,302":1255,"3,303":1256,"3,304":1257,"3,305":1258,"3,306":1259,"3,307":1260,"3,308":1261,"3,309":1262,"3,310":1263,"3,311":1264,"3,312":1265,"3,313":1266,"3,314":1267,"3,315":1268,"3,316":1269,"3,317":1270,"3,318":1271,"3,319":1272,"3,320":1273,"3,321":1274,"3,322":1275,"3,323":1276,"3,324":1277,"3,325":1278,"3,326":1279,"3,327":1280,"3,328":1281,"3,329":1282,"3,330":1283,"3,331":1284,"3,332":1285,"3,333":1286,"3,334":1287,"3,335":1288,"3,336":1289,"3,337":1290,"3,338":1291,"3,339":1292,"3,340":1293,"3,341":1294,"3,342":1295,"3,343":1296,"3,344":1297,"3,345":1298,"3,346":1299,"3,347":1300,"3,348":1301,"3,349":1302,"3,350":1303,"3,351":1304,"3,352":1305,"3,353":1306,"3,354":1307,"3,355":1308,"3,356":1309,"3,357":1310,"3,358":1311,"3,359":1312,"3,360":1313,"3,361":1314,"3,362":1315,"3,363":1316,"3,364":1317,"3,365":1318,"3,366":1319,"3,367":1320,"3,368":1321,"3,369":1322,"3,370":1323,"3,371":1324,"3,372":1325,"3,373":1326,"3,374":1327,"3,375":1328,"3,376":1329,"3,377":1330,"3,378":1331,"3,379":1332,"3,380":1333,"3,381":1334,"3,382":1335,"3,383":1336,"3,384":1337,"3,385":1338,"3,386":1339,"3,387":1340,"3,388":1341,"3,389":1342,"3,390":1343,"3,391":1344,"3,392":1345,"3,393":1346,"3,394":1347,"3,395":1348,"3,396":1349,"3,397":1350,"3,398":1351,"3,399":1352,"3,400":1353,"3,401":1354,"3,402":1355,"3,403":1356,"3,404":1357,"3,405":1358,"3,406":1359,"3,407":1360,"3,408":1361,"3,409":1362,"3,410":1363,"3,411":1364,"3,412":1365,"3,413":1366,"3,414":1367,"3,415":1368,"3,416":1369,"3,417":1370,"3,418":1371,"3,419":1372,"3,420":1373,"3,421":1374,"3,422":1375,"3,423":1376,"3,424":1377,"3,425":1378,"3,426":1379,"3,427":1380,"3,428":1381,"3,429":1382,"3,430":1383,"3,431":1384,"3,432":1385,"3,433":1386,"3,434":1387,"3,435":1388,"3,436":1389,"3,437":1390,"3,438":1391,"3,439":1392,"3,440":1393,"3,441":1394,"3,442":1395,"3,443":1396,"3,444":1397,"3,445":1398,"3,446":1399,"3,447":1400,"3,448":1401,"3,449":1402,"3,450":1403,"3,451":1404,"3,452":1405,"3,453":1406,"3,454":1407,"3,455":1408,"3,456":1409,"3,457":1410,"3,458":1411,"3,459":1412,"3,460":1413,"3,461":1414,"3,462":1415,"3,463":1416,"3,464":1417,"3,465":1418,"3,466":1419,"3,467":1420,"3,468":1421,"3,469":1422,"3,470":1423,"3,471":1424,"3,472":1425,"3,473":1426,"3,474":1427,"3,475":1428,"3,476":1429,"3,477":1430,"3,478":1431,"3,479":1432,"3,480":1433,"3,481":1434,"3,482":1435,"3,483":1436,"3,484":1437,"3,485":1438,"3,486":1439,"3,487":1440,"3,488":1441,"3,489":1442,"3,490":1443,"3,491":1444,"3,492":1445,"3,493":1446,"3,494":1447,"3,495":1448,"3,496":1449,"3,497":1450,"3,498":1451,"3,499":1452,"3,500":1453,"3,501":1454,"3,502":1455,"3,503":1456,"3,504":1457,"3,505":1458,"3,506":1459,"3,507":1460,"3,508":1461,"3,509":1462,"3,510":1463,"3,511":1464,"3,512":1465,"3,513":1466,"3,514":1467,"3,515":1468,"3,516":1469,"3,517":1470,"3,518":1471,"3,519":1472,"3,520":1473,"3,521":1474,"3,522":1475,"3,523":1476,"3,524":1477,"3,525":1478,"3,526":1479,"3,527":1480,"3,528":1481,"3,529":1482,"3,530":1483,"3,531":1484,"3,532":1485,"3,533":1486,"3,534":1487,"3,535":1488,"3,536":1489,"3,537":1490,"3,538":1491,"3,539":1492,"3,540":1493,"3,541":1494,"3,542":1495,"3,543":1496,"3,544":1497,"3,545":1498,"3,546":1499,"3,547":1500,"3,548":1501,"3,549":1502,"3,550":1503,"3,551":1504,"3,552":1505,"3,553":1506,"3,554":1507,"3,555":1508,"3,556":1509,"3,557":1510,"3,558":1511,"3,559":1512,"3,560":1513,"3,561":1514,"3,562":1515,"3,563":1516,"3,564":1517,"3,565":1518,"3,566":1519,"3,567":1520,"3,568":1521,"3,569":1522,"3,570":1523,"3,571":1524,"3,572":1525,"3,573":1526,"3,574":1527,"3,575":1528,"3,576":1529,"3,577":1530,"3,578":1531,"3,579":1532,"3,580":1533,"3,581":1534,"3,582":1535,"3,583":1536,"3,584":1537,"3,585":1538,"3,586":1539,"3,587":1540,"3,588":1541,"3,589":1542,"3,590":1543,"3,591":1544,"3,592":1545,"3,593":1546,"3,594":1547,"3,595":1548,"3,596":1549,"3,597":1550,"3,598":1551,"3,599":1552,"3,600":1553,"3,601":1554,"4,5":1555,"4,7":1556,"4,8":1557,"4,9":1558,"4,10":1559,"4,11":1560,"4,12":1561,"4,13":1562,"4,14":1563,"4,15":1564,"4,16":1565,"4,17":1566,"4,18":1567,"4,19":1568,"4,20":1569,"4,21":1570,"4,22":1571,"4,23":1572,"4,24":1573,"4,25":1574,"4,26":1575,"4,27":1576,"4,28":1577,"4,29":1578,"4,30":1579,"4,31":1580,"4,32":1581,"4,33":1582,"4,34":1583,"4,35":1584,"4,36":1585,"4,37":1586,"4,38":1587,"4,39":1588,"4,40":1589,"4,41":1590,"4,42":1591,"4,43":1592,"4,44":1593,"4,45":1594,"4,46":1595,"4,47":1596,"4,48":1597,"4,49":1598,"4,50":1599,"4,51":1600,"4,52":1601,"4,53":1602,"4,54":1603,"4,55":1604,"4,56":1605,"4,57":1606,"4,58":1607,"4,59":1608,"4,60":1609,"4,61":1610,"4,62":1611,"4,63":1612,"4,64":1613,"4,65":1614,"4,66":1615,"4,67":1616,"4,68":1617,"4,69":1618,"4,70":1619,"4,71":1620,"4,72":1621,"4,73":1622,"4,74":1623,"4,75":1624,"4,76":1625,"4,77":1626,"4,78":1627,"4,79":1628,"4,80":1629,"4,81":1630,"4,82":1631,"4,83":1632,"4,84":1633,"4,85":1634,"4,86":1635,"4,87":1636,"4,88":1637,"4,89":1638,"4,90":1639,"4,91":1640,"4,92":1641,"4,93":1642,"4,94":1643,"4,95":1644,"4,96":1645,"4,97":1646,"4,98":1647,"4,99":1648,"4,100":1649,"4,101":1650,"4,102":1651,"4,103":1652,"4,104":1653,"4,105":1654,"4,106":1655,"4,107":1656,"4,108":1657,"4,109":1658,"4,110":1659,"4,111":1660,"4,112":1661,"4,113":1662,"4,114":1663,"4,115":1664,"4,116":1665,"4,117":1666,"4,118":1667,"4,119":1668,"4,120":1669,"4,121":1670,"4,122":1671,"4,123":1672,"4,124":1673,"4,125":1674,"4,126":1675,"4,127":1676,"4,128":1677,"4,129":1678,"4,130":1679,"4,131":1680,"4,132":1681,"4,133":1682,"4,134":1683,"4,135":1684,"4,136":1685,"4,137":1686,"4,138":1687,"4,139":1688,"4,140":1689,"4,141":1690,"4,142":1691,"4,143":1692,"4,144":1693,"4,145":1694,"4,146":1695,"4,147":1696,"4,148":1697,"4,149":1698,"4,150":1699,"4,151":1700,"4,152":1701,"4,153":1702,"4,154":1703,"4,155":1704,"4,156":1705,"4,157":1706,"4,158":1707,"4,159":1708,"4,160":1709,"4,161":1710,"4,162":1711,"4,163":1712,"4,164":1713,"4,165":1714,"4,166":1715,"4,167":1716,"4,168":1717,"4,169":1718,"4,170":1719,"4,171":1720,"4,172":1721,"4,173":1722,"4,174":1723,"4,175":1724,"4,176":1725,"4,177":1726,"4,178":1727,"4,179":1728,"4,180":1729,"4,181":1730,"4,182":1731,"4,183":1732,"4,184":1733,"4,185":1734,"4,186":1735,"4,187":1736,"4,188":1737,"4,189":1738,"4,190":1739,"4,191":1740,"4,192":1741,"4,193":1742,"4,194":1743,"4,195":1744,"4,196":1745,"4,197":1746,"4,198":1747,"4,199":1748,"4,200":1749,"4,201":1750,"4,202":1751,"4,203":1752,"4,204":1753,"4,205":1754,"4,206":1755,"4,207":1756,"4,208":1757,"4,209":1758,"4,210":1759,"4,211":1760,"4,212":1761,"4,213":1762,"4,214":1763,"4,215":1764,"4,216":1765,"4,217":1766,"4,218":1767,"4,219":1768,"4,220":1769,"4,221":1770,"4,222":1771,"4,223":1772,"4,224":1773,"4,225":1774,"4,226":1775,"4,227":1776,"4,228":1777,"4,229":1778,"4,230":1779,"4,231":1780,"4,232":1781,"4,233":1782,"4,234":1783,"4,235":1784,"4,236":1785,"4,237":1786,"4,238":1787,"4,239":1788,"4,240":1789,"4,241":1790,"4,242":1791,"4,243":1792,"4,244":1793,"4,245":1794,"4,246":1795,"4,247":1796,"4,248":1797,"4,249":1798,"4,250":1799,"4,251":1800,"4,252":1801,"4,253":1802,"4,254":1803,"4,255":1804,"4,256":1805,"4,257":1806,"4,258":1807,"4,259":1808,"4,260":1809,"4,261":1810,"4,262":1811,"4,263":1812,"4,264":1813,"4,265":1814,"4,266":1815,"4,267":1816,"4,268":1817,"4,269":1818,"4,270":1819,"4,271":1820,"4,272":1821,"4,273":1822,"4,274":1823,"4,275":1824,"4,276":1825,"4,277":1826,"4,278":1827,"4,279":1828,"4,280":1829,"4,281":1830,"4,282":1831,"4,283":1832,"4,284":1833,"4,285":1834,"4,286":1835,"4,287":1836,"4,288":1837,"4,289":1838,"4,290":1839,"4,291":1840,"4,292":1841,"4,293":1842,"4,294":1843,"4,295":1844,"4,296":1845,"4,297":1846,"4,298":1847,"4,299":1848,"4,300":1849,"4,301":1850,"4,302":1851,"4,303":1852,"4,304":1853,"4,305":1854,"4,306":1855,"4,307":1856,"4,308":1857,"4,309":1858,"4,310":1859,"4,311":1860,"4,312":1861,"4,313":1862,"4,314":1863,"4,315":1864,"4,316":1865,"4,317":1866,"4,318":1867,"4,319":1868,"4,320":1869,"4,321":1870,"4,322":1871,"4,323":1872,"4,324":1873,"4,325":1874,"4,326":1875,"4,327":1876,"4,328":1877,"4,329":1878,"4,330":1879,"4,331":1880,"4,332":1881,"4,333":1882,"4,334":1883,"4,335":1884,"4,336":1885,"4,337":1886,"4,338":1887,"4,339":1888,"4,340":1889,"4,341":1890,"4,342":1891,"4,343":1892,"4,344":1893,"4,345":1894,"4,346":1895,"4,347":1896,"4,348":1897,"4,349":1898,"4,350":1899,"4,351":1900,"4,352":1901,"4,353":1902,"4,354":1903,"4,355":1904,"4,356":1905,"4,357":1906,"4,358":1907,"4,359":1908,"4,360":1909,"4,361":1910,"4,362":1911,"4,363":1912,"4,364":1913,"4,365":1914,"4,366":1915,"4,367":1916,"4,368":1917,"4,369":1918,"4,370":1919,"4,371":1920,"4,372":1921,"4,373":1922,"4,374":1923,"4,375":1924,"4,376":1925,"4,377":1926,"4,378":1927,"4,379":1928,"4,380":1929,"4,381":1930,"4,382":1931,"4,383":1932,"4,384":1933,"4,385":1934,"4,386":1935,"4,387":1936,"4,388":1937,"4,389":1938,"4,390":1939,"4,391":1940,"4,392":1941,"4,393":1942,"4,394":1943,"4,395":1944,"4,396":1945,"4,397":1946,"4,398":1947,"4,399":1948,"4,400":1949,"4,401":1950,"4,402":1951,"4,403":1952,"4,404":1953,"4,405":1954,"4,406":1955,"4,407":1956,"4,408":1957,"4,409":1958,"4,410":1959,"4,411":1960,"4,412":1961,"4,413":1962,"4,414":1963,"4,415":1964,"4,416":1965,"4,417":1966,"4,418":1967,"4,419":1968,"4,420":1969,"4,421":1970,"4,422":1971,"4,423":1972,"4,424":1973,"4,425":1974,"4,426":1975,"4,427":1976,"4,428":1977,"4,429":1978,"4,430":1979,"4,431":1980,"4,432":1981,"4,433":1982,"4,434":1983,"4,435":1984,"4,436":1985,"4,437":1986,"4,438":1987,"4,439":1988,"4,440":1989,"4,441":1990,"4,442":1991,"4,443":1992,"4,444":1993,"4,445":1994,"4,446":1995,"4,447":1996,"4,448":1997,"4,449":1998,"4,450":1999,"4,451":2000,"4,452":2001,"4,453":2002,"4,454":2003,"4,455":2004,"4,456":2005,"4,457":2006,"4,458":2007,"4,459":2008,"4,460":2009,"4,461":2010,"4,462":2011,"4,463":2012,"4,464":2013,"4,465":2014,"4,466":2015,"4,467":2016,"4,468":2017,"4,469":2018,"4,470":2019,"4,471":2020,"4,472":2021,"4,473":2022,"4,474":2023,"4,475":2024,"4,476":2025,"4,477":2026,"4,478":2027,"4,479":2028,"4,480":2029,"4,481":2030,"4,482":2031,"4,483":2032,"4,484":2033,"4,485":2034,"4,486":2035,"4,487":2036,"4,488":2037,"4,489":2038,"4,490":2039,"4,491":2040,"4,492":2041,"4,493":2042,"4,494":2043,"4,495":2044,"4,496":2045,"4,497":2046,"4,498":2047,"4,499":2048,"4,500":2049,"4,501":2050,"4,502":2051,"4,503":2052,"4,504":2053,"4,505":2054,"4,506":2055,"4,507":2056,"4,508":2057,"4,509":2058,"4,510":2059,"4,511":2060,"4,512":2061,"4,513":2062,"4,514":2063,"4,515":2064,"4,516":2065,"4,517":2066,"4,518":2067,"4,519":2068,"4,520":2069,"4,521":2070,"4,522":2071,"4,523":2072,"4,524":2073,"4,525":2074,"4,526":2075,"4,527":2076,"4,528":2077,"4,529":2078,"4,530":2079,"4,531":2080,"4,532":2081,"4,533":2082,"4,534":2083,"4,535":2084,"4,536":2085,"4,537":2086,"4,538":2087,"4,539":2088,"5,5":2089,"5,7":2090,"5,8":2091,"5,9":2092,"5,10":2093,"5,11":2094,"5,12":2095,"5,13":2096,"5,14":2097,"5,15":2098,"5,16":2099,"5,17":2100,"5,18":2101,"5,19":2102,"5,20":2103,"5,21":2104,"5,22":2105,"5,23":2106,"5,24":2107,"5,25":2108,"5,26":2109,"5,27":2110,"5,28":2111,"5,29":2112,"5,30":2113,"5,31":2114,"5,32":2115,"5,33":2116,"5,34":2117,"5,35":2118,"5,36":2119,"5,37":2120,"5,38":2121,"5,39":2122,"5,40":2123,"5,41":2124,"5,42":2125,"5,43":2126,"5,44":2127,"5,45":2128,"5,46":2129,"5,47":2130,"5,48":2131,"5,49":2132,"5,50":2133,"5,51":2134,"5,52":2135,"5,53":2136,"5,54":2137,"5,55":2138,"5,56":2139,"5,57":2140,"5,58":2141,"5,59":2142,"5,60":2143,"5,61":2144,"5,62":2145,"5,63":2146,"5,64":2147,"5,65":2148,"5,66":2149,"5,67":2150,"5,68":2151,"5,69":2152,"5,70":2153,"5,71":2154,"5,72":2155,"5,73":2156,"5,74":2157,"5,75":2158,"5,76":2159,"5,77":2160,"5,78":2161,"5,79":2162,"5,80":2163,"5,81":2164,"5,82":2165,"5,83":2166,"5,84":2167,"5,85":2168,"5,86":2169,"5,87":2170,"5,88":2171,"5,89":2172,"5,90":2173,"5,91":2174,"5,92":2175,"5,93":2176,"5,94":2177,"5,95":2178,"5,96":2179,"5,97":2180,"5,98":2181,"5,99":2182,"5,100":2183,"5,101":2184,"5,102":2185,"5,103":2186,"5,104":2187,"5,105":2188,"5,106":2189,"5,107":2190,"5,108":2191,"5,109":2192,"5,110":2193,"5,111":2194,"5,112":2195,"5,113":2196,"5,114":2197,"5,115":2198,"5,116":2199,"5,117":2200,"5,118":2201,"5,119":2202,"5,120":2203,"5,121":2204,"5,122":2205,"5,123":2206,"5,124":2207,"5,125":2208,"5,126":2209,"5,127":2210,"5,128":2211,"5,129":2212,"5,130":2213,"5,131":2214,"5,132":2215,"5,133":2216,"5,134":2217,"5,135":2218,"5,136":2219,"5,137":2220,"5,138":2221,"5,139":2222,"5,140":2223,"5,141":2224,"5,142":2225,"5,143":2226,"5,144":2227,"5,145":2228,"5,146":2229,"5,147":2230,"5,148":2231,"5,149":2232,"5,150":2233,"5,151":2234,"5,152":2235,"5,153":2236,"5,154":2237,"5,155":2238,"5,156":2239,"5,157":2240,"5,158":2241,"5,159":2242,"5,160":2243,"5,161":2244,"5,162":2245,"5,163":2246,"5,164":2247,"5,165":2248,"5,166":2249,"5,167":2250,"5,168":2251,"5,169":2252,"5,170":2253,"5,171":2254,"5,172":2255,"5,173":2256,"5,174":2257,"5,175":2258,"5,176":2259,"5,177":2260,"5,178":2261,"5,179":2262,"5,180":2263,"5,181":2264,"5,182":2265,"5,183":2266,"5,184":2267,"5,185":2268,"5,186":2269,"5,187":2270,"5,188":2271,"5,189":2272,"5,190":2273,"5,191":2274,"5,192":2275,"5,193":2276,"5,194":2277,"5,195":2278,"5,196":2279,"5,197":2280,"5,198":2281,"5,199":2282,"5,200":2283,"5,201":2284,"5,202":2285,"5,203":2286,"5,204":2287,"5,205":2288,"5,206":2289,"5,207":2290,"5,208":2291,"5,209":2292,"5,210":2293,"5,211":2294,"5,212":2295,"5,213":2296,"5,214":2297,"5,215":2298,"5,216":2299,"5,217":2300,"5,218":2301,"5,219":2302,"5,220":2303,"5,221":2304,"5,222":2305,"5,223":2306,"5,224":2307,"5,225":2308,"5,226":2309,"5,227":2310,"5,228":2311,"5,229":2312,"5,230":2313,"5,231":2314,"5,232":2315,"5,233":2316,"5,234":2317,"5,235":2318,"5,236":2319,"5,237":2320,"5,238":2321,"5,239":2322,"5,240":2323,"5,241":2324,"5,242":2325,"5,243":2326,"5,244":2327,"5,245":2328,"5,246":2329,"5,247":2330,"5,248":2331,"5,249":2332,"5,250":2333,"5,251":2334,"5,252":2335,"5,253":2336,"5,254":2337,"5,255":2338,"5,256":2339,"5,257":2340,"5,258":2341,"5,259":2342,"5,260":2343,"5,261":2344,"5,262":2345,"5,263":2346,"5,264":2347,"5,265":2348,"5,266":2349,"5,267":2350,"5,268":2351,"5,269":2352,"5,270":2353,"5,271":2354,"5,272":2355,"5,273":2356,"5,274":2357,"5,275":2358,"5,276":2359,"5,277":2360,"5,278":2361,"5,279":2362,"5,280":2363,"5,281":2364,"5,282":2365,"5,283":2366,"5,284":2367,"5,285":2368,"5,286":2369,"5,287":2370,"5,288":2371,"5,289":2372,"5,290":2373,"5,291":2374,"5,292":2375,"5,293":2376,"5,294":2377,"5,295":2378,"5,296":2379,"5,297":2380,"5,298":2381,"5,299":2382,"5,300":2383,"5,301":2384,"5,302":2385,"5,303":2386,"5,304":2387,"5,305":2388,"5,306":2389,"5,307":2390,"5,308":2391,"5,309":2392,"5,310":2393,"5,311":2394,"5,312":2395,"5,313":2396,"5,314":2397,"5,315":2398,"5,316":2399,"5,317":2400,"5,318":2401,"5,319":2402,"5,320":2403,"5,321":2404,"5,322":2405,"5,323":2406,"5,324":2407,"5,325":2408,"5,326":2409,"5,327":2410,"5,328":2411,"5,329":2412,"5,330":2413,"5,331":2414,"5,332":2415,"5,333":2416,"5,334":2417,"5,335":2418,"5,336":2419,"5,337":2420,"5,338":2421,"5,339":2422,"5,340":2423,"5,341":2424,"5,342":2425,"5,343":2426,"5,344":2427,"5,345":2428,"5,346":2429,"5,347":2430,"5,348":2431,"5,349":2432,"5,350":2433,"5,351":2434,"5,352":2435,"5,353":2436,"5,354":2437,"5,355":2438,"5,356":2439,"5,357":2440,"5,358":2441,"5,359":2442,"5,360":2443,"5,361":2444,"5,362":2445,"5,363":2446,"5,364":2447,"5,365":2448,"5,366":2449,"5,367":2450,"5,368":2451,"5,369":2452,"5,370":2453,"5,371":2454,"5,372":2455,"5,373":2456,"5,374":2457,"5,375":2458,"5,376":2459,"5,377":2460,"5,378":2461,"5,379":2462,"5,380":2463,"5,381":2464,"5,382":2465,"5,383":2466,"5,384":2467,"5,385":2468,"5,386":2469,"5,387":2470,"5,388":2471,"5,389":2472,"5,390":2473,"5,391":2474,"5,392":2475,"5,393":2476,"5,394":2477,"5,395":2478,"5,396":2479,"5,397":2480,"5,398":2481,"5,399":2482,"5,400":2483,"5,401":2484,"5,402":2485,"5,403":2486,"5,404":2487,"5,405":2488,"5,406":2489,"5,407":2490,"5,408":2491,"5,409":2492,"5,410":2493,"5,411":2494,"5,412":2495,"5,413":2496,"5,414":2497,"5,415":2498,"5,416":2499,"5,417":2500,"5,418":2501,"5,419":2502,"5,420":2503,"5,421":2504,"5,422":2505,"5,423":2506,"5,424":2507,"5,425":2508,"5,426":2509,"5,427":2510,"5,428":2511,"5,429":2512,"5,430":2513,"5,431":2514,"5,432":2515,"5,433":2516,"5,434":2517,"5,435":2518,"5,436":2519,"5,437":2520,"5,438":2521,"5,439":2522,"5,440":2523,"5,441":2524,"5,442":2525,"5,443":2526,"5,444":2527,"5,445":2528,"5,446":2529,"5,447":2530,"5,448":2531,"5,449":2532,"5,450":2533,"5,451":2534,"5,452":2535,"5,453":2536,"5,454":2537,"5,455":2538,"5,456":2539,"5,457":2540,"5,458":2541,"5,459":2542,"5,460":2543,"5,461":2544,"5,462":2545,"5,463":2546,"5,464":2547,"5,465":2548,"5,466":2549,"5,467":2550,"5,468":2551,"5,469":2552,"5,470":2553,"5,471":2554,"5,472":2555,"5,473":2556,"5,474":2557,"5,475":2558,"5,476":2559,"5,477":2560,"5,478":2561,"5,479":2562,"5,480":2563,"5,481":2564,"5,482":2565,"5,483":2566,"5,484":2567,"5,485":2568,"5,486":2569,"5,487":2570,"5,488":2571,"5,489":2572,"5,490":2573,"5,491":2574,"5,492":2575,"5,493":2576,"5,494":2577,"5,495":2578,"5,496":2579,"5,497":2580,"5,498":2581,"5,499":2582,"5,500":2583,"5,501":2584,"6,5":2585,"6,7":2586,"6,8":2587,"6,9":2588,"6,11":2589,"6,12":2590,"6,13":2591,"6,14":2592,"6,15":2593,"6,16":2594,"6,17":2595,"6,18":2596,"6,19":2597,"6,20":2598,"6,21":2599,"6,22":2600,"6,23":2601,"6,24":2602,"6,25":2603,"6,26":2604,"6,27":2605,"6,28":2606,"6,29":2607,"6,30":2608,"6,31":2609,"6,32":2610,"6,33":2611,"6,34":2612,"6,35":2613,"6,36":2614,"6,37":2615,"6,38":2616,"6,39":2617,"6,40":2618,"6,41":2619,"6,42":2620,"6,43":2621,"6,44":2622,"6,45":2623,"6,46":2624,"6,47":2625,"6,48":2626,"6,49":2627,"6,50":2628,"6,51":2629,"6,52":2630,"6,53":2631,"6,54":2632,"6,55":2633,"6,56":2634,"6,57":2635,"6,58":2636,"6,59":2637,"6,60":2638,"6,61":2639,"6,62":2640,"6,63":2641,"6,64":2642,"6,65":2643,"6,66":2644,"6,67":2645,"6,68":2646,"6,69":2647,"6,70":2648,"6,71":2649,"6,72":2650,"6,73":2651,"6,74":2652,"6,75":2653,"6,76":2654,"6,77":2655,"6,78":2656,"6,79":2657,"6,80":2658,"6,81":2659,"6,82":2660,"6,83":2661,"6,84":2662,"6,85":2663,"6,86":2664,"6,87":2665,"6,88":2666,"6,89":2667,"6,90":2668,"6,91":2669,"6,92":2670,"6,93":2671,"6,94":2672,"6,95":2673,"6,96":2674,"6,97":2675,"6,98":2676,"6,99":2677,"6,100":2678,"6,101":2679,"6,102":2680,"6,103":2681,"6,104":2682,"6,105":2683,"6,106":2684,"6,107":2685,"6,108":2686,"6,109":2687,"6,110":2688,"6,111":2689,"6,112":2690,"6,113":2691,"6,114":2692,"6,115":2693,"6,116":2694,"6,117":2695,"6,118":2696,"6,119":2697,"6,120":2698,"6,121":2699,"6,122":2700,"6,123":2701,"6,124":2702,"6,125":2703,"6,126":2704,"6,127":2705,"6,128":2706,"6,129":2707,"6,130":2708,"6,131":2709,"6,132":2710,"6,133":2711,"6,134":2712,"6,135":2713,"6,136":2714,"6,137":2715,"6,138":2716,"6,139":2717,"6,140":2718,"6,141":2719,"6,142":2720,"6,143":2721,"6,144":2722,"6,145":2723,"6,146":2724,"6,147":2725,"6,148":2726,"6,149":2727,"6,150":2728,"6,151":2729,"6,152":2730,"6,153":2731,"6,154":2732,"6,155":2733,"6,156":2734,"6,157":2735,"6,158":2736,"6,159":2737,"6,160":2738,"6,161":2739,"6,162":2740,"6,163":2741,"6,164":2742,"6,165":2743,"6,166":2744,"6,167":2745,"6,168":2746,"6,169":2747,"6,170":2748,"6,171":2749,"6,172":2750,"6,173":2751,"6,174":2752,"6,175":2753,"6,176":2754,"6,177":2755,"6,178":2756,"6,179":2757,"6,180":2758,"6,181":2759,"6,182":2760,"6,183":2761,"6,184":2762,"6,185":2763,"6,186":2764,"6,187":2765,"6,188":2766,"6,189":2767,"6,190":2768,"6,191":2769,"6,192":2770,"6,193":2771,"6,194":2772,"6,195":2773,"6,196":2774,"6,197":2775,"6,198":2776,"6,199":2777,"6,200":2778,"6,201":2779,"6,202":2780,"6,203":2781,"6,204":2782,"6,205":2783,"6,206":2784,"6,207":2785,"6,208":2786,"6,209":2787,"6,210":2788,"6,211":2789,"6,212":2790,"6,213":2791,"6,214":2792,"6,215":2793,"6,216":2794,"6,217":2795,"6,218":2796,"6,219":2797,"6,220":2798,"6,221":2799,"6,222":2800,"6,223":2801,"6,224":2802,"6,225":2803,"6,226":2804,"6,227":2805,"6,228":2806,"6,229":2807,"6,230":2808,"6,231":2809,"6,232":2810,"6,233":2811,"6,234":2812,"6,235":2813,"6,236":2814,"6,237":2815,"6,238":2816,"6,239":2817,"6,240":2818,"6,241":2819,"6,242":2820,"6,243":2821,"6,244":2822,"6,245":2823,"6,246":2824,"6,247":2825,"6,248":2826,"6,249":2827,"6,250":2828,"6,251":2829,"6,252":2830,"6,253":2831,"6,254":2832,"6,255":2833,"6,256":2834,"6,257":2835,"6,258":2836,"6,259":2837,"6,260":2838,"6,261":2839,"6,262":2840,"6,263":2841,"6,264":2842,"6,265":2843,"6,266":2844,"6,267":2845,"6,268":2846,"6,269":2847,"6,270":2848,"6,271":2849,"6,272":2850,"6,273":2851,"6,274":2852,"6,275":2853,"6,276":2854,"6,277":2855,"6,278":2856,"6,279":2857,"6,280":2858,"6,281":2859,"6,282":2860,"6,283":2861,"6,284":2862,"6,285":2863,"6,286":2864,"6,287":2865,"6,288":2866,"6,289":2867,"6,290":2868,"6,291":2869,"6,292":2870,"6,293":2871,"6,294":2872,"6,295":2873,"6,296":2874,"6,297":2875,"6,298":2876,"6,299":2877,"6,300":2878,"6,301":2879,"6,302":2880,"6,303":2881,"6,304":2882,"6,305":2883,"6,306":2884,"6,307":2885,"6,308":2886,"6,309":2887,"6,310":2888,"6,311":2889,"6,312":2890,"6,313":2891,"6,314":2892,"6,315":2893,"6,316":2894,"6,317":2895,"6,318":2896,"6,319":2897,"6,320":2898,"6,321":2899,"6,322":2900,"6,323":2901,"6,324":2902,"6,325":2903,"6,326":2904,"6,327":2905,"6,328":2906,"6,329":2907,"6,330":2908,"6,331":2909,"6,332":2910,"6,333":2911,"6,334":2912,"6,335":2913,"6,336":2914,"6,337":2915,"6,338":2916,"6,339":2917,"6,340":2918,"6,341":2919,"6,342":2920,"6,343":2921,"6,344":2922,"6,345":2923,"6,346":2924,"6,347":2925,"6,348":2926,"6,349":2927,"6,350":2928,"6,351":2929,"6,352":2930,"6,353":2931,"6,354":2932,"6,355":2933,"6,356":2934,"6,357":2935,"6,358":2936,"6,359":2937,"6,360":2938,"6,361":2939,"6,362":2940,"6,363":2941,"6,364":2942,"6,365":2943,"6,366":2944,"6,367":2945,"6,368":2946,"6,369":2947,"6,370":2948,"6,371":2949,"6,372":2950,"6,373":2951,"6,374":2952,"6,375":2953,"6,376":2954,"6,377":2955,"6,378":2956,"6,379":2957,"6,380":2958,"6,381":2959,"6,382":2960,"6,383":2961,"6,384":2962,"6,385":2963,"6,386":2964,"6,387":2965,"6,388":2966,"6,389":2967,"6,390":2968,"6,391":2969,"6,392":2970,"6,393":2971,"6,394":2972,"6,395":2973,"6,396":2974,"6,397":2975,"6,398":2976,"6,399":2977,"6,400":2978,"6,401":2979,"6,402":2980,"6,403":2981,"6,404":2982,"6,405":2983,"6,406":2984,"6,407":2985,"6,408":2986,"6,409":2987,"6,410":2988,"6,411":2989,"6,412":2990,"6,413":2991,"6,414":2992,"6,415":2993,"6,416":2994,"6,417":2995,"6,418":2996,"6,419":2997,"6,420":2998,"6,421":2999,"6,422":3000,"6,423":3001,"6,424":3002,"6,425":3003,"6,426":3004,"6,427":3005,"6,428":3006,"6,429":3007,"6,430":3008,"6,431":3009,"6,432":3010,"6,433":3011,"7,5":3012,"7,7":3013,"7,8":3014,"7,9":3015,"7,10":3016,"7,11":3017,"7,13":3018,"7,14":3019,"7,15":3020,"7,16":3021,"7,17":3022,"7,18":3023,"7,19":3024,"7,20":3025,"7,21":3026,"7,22":3027,"7,23":3028,"7,24":3029,"7,25":3030,"7,26":3031,"7,27":3032,"7,28":3033,"7,29":3034,"7,30":3035,"7,31":3036,"7,32":3037,"7,33":3038,"7,34":3039,"7,35":3040,"7,36":3041,"7,37":3042,"7,38":3043,"7,39":3044,"7,40":3045,"7,41":3046,"7,42":3047,"7,43":3048,"7,44":3049,"7,45":3050,"7,46":3051,"7,47":3052,"7,48":3053,"7,49":3054,"7,50":3055,"7,51":3056,"7,52":3057,"7,53":3058,"7,54":3059,"7,55":3060,"7,56":3061,"7,57":3062,"7,58":3063,"7,59":3064,"7,60":3065,"7,61":3066,"7,62":3067,"7,63":3068,"7,64":3069,"7,65":3070,"7,66":3071,"7,67":3072,"7,68":3073,"7,69":3074,"7,70":3075,"7,71":3076,"7,72":3077,"7,73":3078,"7,74":3079,"7,75":3080,"7,76":3081,"7,77":3082,"7,78":3083,"7,79":3084,"7,80":3085,"7,81":3086,"7,82":3087,"7,83":3088,"7,84":3089,"7,85":3090,"7,86":3091,"7,87":3092,"7,88":3093,"7,89":3094,"7,90":3095,"7,91":3096,"7,92":3097,"7,93":3098,"7,94":3099,"7,95":3100,"7,96":3101,"7,97":3102,"7,98":3103,"7,99":3104,"7,100":3105,"7,101":3106,"7,102":3107,"7,103":3108,"7,104":3109,"7,105":3110,"7,106":3111,"7,107":3112,"7,108":3113,"7,109":3114,"7,110":3115,"7,111":3116,"7,112":3117,"7,113":3118,"7,114":3119,"7,115":3120,"7,116":3121,"7,117":3122,"7,118":3123,"7,119":3124,"7,120":3125,"7,121":3126,"7,122":3127,"7,123":3128,"7,124":3129,"7,125":3130,"7,126":3131,"7,127":3132,"7,128":3133,"7,129":3134,"7,130":3135,"7,131":3136,"7,132":3137,"7,133":3138,"7,134":3139,"7,135":3140,"7,136":3141,"7,137":3142,"7,138":3143,"7,139":3144,"7,140":3145,"7,141":3146,"7,142":3147,"7,143":3148,"7,144":3149,"7,145":3150,"7,146":3151,"7,147":3152,"7,148":3153,"7,149":3154,"7,150":3155,"7,151":3156,"7,152":3157,"7,153":3158,"7,154":3159,"7,155":3160,"7,156":3161,"7,157":3162,"7,158":3163,"7,159":3164,"7,160":3165,"7,161":3166,"7,162":3167,"7,163":3168,"7,164":3169,"7,165":3170,"7,166":3171,"7,167":3172,"7,168":3173,"7,169":3174,"7,170":3175,"7,171":3176,"7,172":3177,"7,173":3178,"7,174":3179,"7,175":3180,"7,176":3181,"7,177":3182,"7,178":3183,"7,179":3184,"7,180":3185,"7,181":3186,"7,182":3187,"7,183":3188,"7,184":3189,"7,185":3190,"7,186":3191,"7,187":3192,"7,188":3193,"7,189":3194,"7,190":3195,"7,191":3196,"7,192":3197,"7,193":3198,"7,194":3199,"7,195":3200,"7,196":3201,"7,197":3202,"7,198":3203,"7,199":3204,"7,200":3205,"7,201":3206,"7,202":3207,"7,203":3208,"7,204":3209,"7,205":3210,"7,206":3211,"7,207":3212,"7,208":3213,"7,209":3214,"7,210":3215,"7,211":3216,"7,212":3217,"7,213":3218,"7,214":3219,"7,215":3220,"7,216":3221,"7,217":3222,"7,218":3223,"7,219":3224,"7,220":3225,"7,221":3226,"7,222":3227,"7,223":3228,"7,224":3229,"7,225":3230,"7,226":3231,"7,227":3232,"7,228":3233,"7,229":3234,"7,230":3235,"7,231":3236,"7,232":3237,"7,233":3238,"7,234":3239,"7,235":3240,"7,236":3241,"7,237":3242,"7,238":3243,"7,239":3244,"7,240":3245,"7,241":3246,"7,242":3247,"7,243":3248,"7,244":3249,"7,245":3250,"7,246":3251,"7,247":3252,"7,248":3253,"7,249":3254,"7,250":3255,"7,251":3256,"7,252":3257,"7,253":3258,"7,254":3259,"7,255":3260,"7,256":3261,"7,257":3262,"7,258":3263,"7,259":3264,"7,260":3265,"7,261":3266,"7,262":3267,"7,263":3268,"7,264":3269,"7,265":3270,"7,266":3271,"7,267":3272,"7,268":3273,"7,269":3274,"7,270":3275,"7,271":3276,"7,272":3277,"7,273":3278,"7,274":3279,"7,275":3280,"7,276":3281,"7,277":3282,"7,278":3283,"7,279":3284,"7,280":3285,"7,281":3286,"7,282":3287,"7,283":3288,"7,284":3289,"7,285":3290,"7,286":3291,"7,287":3292,"7,288":3293,"7,289":3294,"7,290":3295,"7,291":3296,"7,292":3297,"7,293":3298,"7,294":3299,"7,295":3300,"7,296":3301,"7,297":3302,"7,298":3303,"7,299":3304,"7,300":3305,"7,301":3306,"7,302":3307,"7,303":3308,"7,304":3309,"7,305":3310,"7,306":3311,"7,307":3312,"7,308":3313,"7,309":3314,"7,310":3315,"7,311":3316,"7,312":3317,"7,313":3318,"7,314":3319,"7,315":3320,"7,316":3321,"7,317":3322,"7,318":3323,"7,319":3324,"7,320":3325,"7,321":3326,"7,322":3327,"7,323":3328,"7,324":3329,"7,325":3330,"7,326":3331,"7,327":3332,"7,328":3333,"7,329":3334,"7,330":3335,"7,331":3336,"7,332":3337,"7,333":3338,"7,334":3339,"7,335":3340,"7,336":3341,"7,337":3342,"7,338":3343,"7,339":3344,"7,340":3345,"7,341":3346,"7,342":3347,"7,343":3348,"7,344":3349,"7,345":3350,"7,346":3351,"7,347":3352,"7,348":3353,"7,349":3354,"7,350":3355,"7,351":3356,"7,352":3357,"7,353":3358,"7,354":3359,"7,355":3360,"7,356":3361,"7,357":3362,"7,358":3363,"7,359":3364,"7,360":3365,"7,361":3366,"7,362":3367,"7,363":3368,"7,364":3369,"7,365":3370,"7,366":3371,"7,367":3372,"7,368":3373,"7,369":3374,"7,370":3375,"7,371":3376,"7,372":3377,"7,373":3378,"7,374":3379,"7,375":3380,"7,376":3381,"7,377":3382,"7,378":3383,"7,379":3384,"7,380":3385,"7,381":3386,"7,382":3387,"7,383":3388,"7,384":3389,"7,385":3390,"7,386":3391,"7,387":3392,"7,388":3393,"7,389":3394,"7,390":3395,"7,391":3396,"7,392":3397,"7,393":3398,"7,394":3399,"7,395":3400,"7,396":3401,"7,397":3402,"7,398":3403,"7,399":3404,"7,400":3405,"7,401":3406,"7,402":3407,"7,403":3408,"7,404":3409,"7,405":3410,"7,406":3411,"7,407":3412,"7,408":3413,"7,409":3414,"7,410":3415,"7,411":3416,"7,412":3417,"7,413":3418,"7,414":3419,"7,415":3420,"7,416":3421,"7,417":3422,"7,418":3423,"7,419":3424,"7,420":3425,"7,421":3426,"7,422":3427,"7,423":3428,"7,424":3429,"7,425":3430,"7,426":3431,"7,427":3432,"7,428":3433,"7,429":3434,"7,430":3435,"7,431":3436,"7,432":3437,"7,433":3438,"7,434":3439,"7,435":3440,"7,436":3441,"7,437":3442,"7,438":3443,"7,439":3444,"7,440":3445,"7,441":3446,"7,442":3447,"7,443":3448,"7,444":3449,"7,445":3450,"7,446":3451,"7,447":3452,"7,448":3453,"7,449":3454,"7,450":3455,"7,451":3456,"7,452":3457,"7,453":3458,"7,454":3459,"7,455":3460,"7,456":3461,"7,457":3462,"7,458":3463,"7,459":3464,"7,460":3465,"7,461":3466,"7,462":3467,"7,463":3468,"7,464":3469,"7,465":3470,"7,466":3471,"7,467":3472,"7,468":3473,"7,469":3474,"7,470":3475,"7,471":3476,"7,472":3477,"7,473":3478,"7,474":3479,"7,475":3480,"7,476":3481,"7,477":3482,"7,478":3483,"7,479":3484,"7,480":3485,"7,481":3486,"7,482":3487,"7,483":3488,"7,484":3489,"7,485":3490,"7,486":3491,"7,487":3492,"7,488":3493,"7,489":3494,"7,490":3495,"7,491":3496,"7,492":3497,"7,493":3498,"7,494":3499,"7,495":3500,"7,496":3501,"7,497":3502,"7,498":3503,"7,499":3504,"7,500":3505,"7,501":3506,"7,502":3507,"7,503":3508,"7,504":3509,"7,505":3510,"7,506":3511,"7,507":3512,"7,508":3513,"7,509":3514,"7,510":3515,"7,511":3516,"7,512":3517,"7,513":3518,"7,514":3519,"7,515":3520,"7,516":3521,"7,517":3522,"7,518":3523,"7,519":3524,"7,520":3525,"7,521":3526,"7,522":3527,"7,523":3528,"7,524":3529,"7,525":3530,"7,526":3531,"7,527":3532,"7,528":3533,"7,529":3534,"7,530":3535,"7,531":3536,"7,532":3537,"8,5":3538,"8,7":3539,"8,8":3540,"8,9":3541,"8,10":3542,"8,11":3543,"8,13":3544,"8,14":3545,"8,15":3546,"8,16":3547,"8,17":3548,"8,18":3549,"8,19":3550,"8,20":3551,"8,21":3552,"8,22":3553,"8,23":3554,"8,24":3555,"8,25":3556,"8,26":3557,"8,27":3558,"8,28":3559,"8,29":3560,"8,30":3561,"8,31":3562,"8,32":3563,"8,33":3564,"8,34":3565,"8,35":3566,"8,36":3567,"8,37":3568,"8,38":3569,"8,39":3570,"8,40":3571,"8,41":3572,"8,42":3573,"8,43":3574,"8,44":3575,"8,45":3576,"8,46":3577,"8,47":3578,"8,48":3579,"8,49":3580,"8,50":3581,"8,51":3582,"8,52":3583,"8,53":3584,"8,54":3585,"8,55":3586,"8,56":3587,"8,57":3588,"8,58":3589,"8,59":3590,"8,60":3591,"8,61":3592,"8,62":3593,"8,63":3594,"8,64":3595,"8,65":3596,"8,66":3597,"8,67":3598,"8,68":3599,"8,69":3600,"8,70":3601,"8,71":3602,"8,72":3603,"8,73":3604,"8,74":3605,"8,75":3606,"8,76":3607,"8,77":3608,"8,78":3609,"8,79":3610,"8,80":3611,"8,81":3612,"8,82":3613,"8,83":3614,"8,84":3615,"8,85":3616,"8,86":3617,"8,87":3618,"8,88":3619,"8,89":3620,"8,90":3621,"8,91":3622,"8,92":3623,"8,93":3624,"8,94":3625,"8,95":3626,"8,96":3627,"8,97":3628,"8,98":3629,"8,99":3630,"8,100":3631,"8,101":3632,"8,102":3633,"8,103":3634,"8,104":3635,"8,105":3636,"8,106":3637,"8,107":3638,"8,108":3639,"8,109":3640,"8,110":3641,"8,111":3642,"8,112":3643,"8,113":3644,"8,114":3645,"8,115":3646,"8,116":3647,"8,117":3648,"8,118":3649,"8,119":3650,"8,120":3651,"8,121":3652,"8,122":3653,"8,123":3654,"8,124":3655,"8,125":3656,"8,126":3657,"8,127":3658,"8,128":3659,"8,129":3660,"8,130":3661,"8,131":3662,"8,132":3663,"8,133":3664,"8,134":3665,"8,135":3666,"8,136":3667,"8,137":3668,"8,138":3669,"8,139":3670,"8,140":3671,"8,141":3672,"8,142":3673,"8,143":3674,"8,144":3675,"8,145":3676,"8,146":3677,"8,147":3678,"8,148":3679,"8,149":3680,"8,150":3681,"8,151":3682,"8,152":3683,"8,153":3684,"8,154":3685,"8,155":3686,"8,156":3687,"8,157":3688,"8,158":3689,"8,159":3690,"8,160":3691,"8,161":3692,"8,162":3693,"8,163":3694,"8,164":3695,"8,165":3696,"8,166":3697,"8,167":3698,"8,168":3699,"8,169":3700,"8,170":3701,"8,171":3702,"8,172":3703,"8,173":3704,"8,174":3705,"8,175":3706,"8,176":3707,"8,177":3708,"8,178":3709,"8,179":3710,"8,180":3711,"8,181":3712,"8,182":3713,"8,183":3714,"8,184":3715,"8,185":3716,"8,186":3717,"8,187":3718,"8,188":3719,"8,189":3720,"8,190":3721,"8,191":3722,"8,192":3723,"8,193":3724,"8,194":3725,"8,195":3726,"8,196":3727,"8,197":3728,"8,198":3729,"8,199":3730,"8,200":3731,"8,201":3732,"8,202":3733,"8,203":3734,"8,204":3735,"8,205":3736,"8,206":3737,"8,207":3738,"8,208":3739,"8,209":3740,"8,210":3741,"8,211":3742,"8,212":3743,"8,213":3744,"8,214":3745,"8,215":3746,"8,216":3747,"8,217":3748,"8,218":3749,"8,219":3750,"8,220":3751,"8,221":3752,"8,222":3753,"8,223":3754,"8,224":3755,"8,225":3756,"8,226":3757,"8,227":3758,"8,228":3759,"8,229":3760,"8,230":3761,"8,231":3762,"8,232":3763,"8,233":3764,"8,234":3765,"8,235":3766,"8,236":3767,"8,237":3768,"8,238":3769,"8,239":3770,"8,240":3771,"8,241":3772,"8,242":3773,"8,243":3774,"8,244":3775,"8,245":3776,"8,246":3777,"8,247":3778,"8,248":3779,"8,249":3780,"8,250":3781,"8,251":3782,"8,252":3783,"8,253":3784,"8,254":3785,"8,255":3786,"8,256":3787,"8,257":3788,"8,258":3789,"8,259":3790,"8,260":3791,"8,261":3792,"8,262":3793,"8,263":3794,"8,264":3795,"8,265":3796,"8,266":3797,"8,267":3798,"8,268":3799,"8,269":3800,"8,270":3801,"8,271":3802,"8,272":3803,"8,273":3804,"8,274":3805,"8,275":3806,"8,276":3807,"8,277":3808,"8,278":3809,"8,279":3810,"8,280":3811,"8,281":3812,"8,282":3813,"8,283":3814,"8,284":3815,"8,285":3816,"8,286":3817,"8,287":3818,"8,288":3819,"8,289":3820,"8,290":3821,"8,291":3822,"8,292":3823,"8,293":3824,"8,294":3825,"8,295":3826,"8,296":3827,"8,297":3828,"8,298":3829,"8,299":3830,"8,300":3831,"8,301":3832,"8,302":3833,"8,303":3834,"8,304":3835,"8,305":3836,"8,306":3837,"8,307":3838,"8,308":3839,"8,309":3840,"8,310":3841,"8,311":3842,"8,312":3843,"8,313":3844,"8,314":3845,"8,315":3846,"8,316":3847,"8,317":3848,"8,318":3849,"8,319":3850,"8,320":3851,"8,321":3852,"8,322":3853,"8,323":3854,"8,324":3855,"8,325":3856,"8,326":3857,"8,327":3858,"8,328":3859,"8,329":3860,"8,330":3861,"8,331":3862,"8,332":3863,"8,333":3864,"8,334":3865,"8,335":3866,"8,336":3867,"8,337":3868,"8,338":3869,"8,339":3870,"8,340":3871,"8,341":3872,"8,342":3873,"8,343":3874,"8,344":3875,"8,345":3876,"8,346":3877,"8,347":3878,"8,348":3879,"8,349":3880,"8,350":3881,"8,351":3882,"8,352":3883,"8,353":3884,"8,354":3885,"8,355":3886,"8,356":3887,"8,357":3888,"8,358":3889,"8,359":3890,"8,360":3891,"8,361":3892,"8,362":3893,"8,363":3894,"8,364":3895,"8,365":3896,"8,366":3897,"8,367":3898,"8,368":3899,"8,369":3900,"8,370":3901,"8,371":3902,"8,372":3903,"8,373":3904,"8,374":3905,"8,375":3906,"8,376":3907,"8,377":3908,"8,378":3909,"8,379":3910,"8,380":3911,"8,381":3912,"8,382":3913,"8,383":3914,"8,384":3915,"8,385":3916,"8,386":3917,"8,387":3918,"8,388":3919,"8,389":3920,"8,390":3921,"8,391":3922,"8,392":3923,"8,393":3924,"8,394":3925,"8,395":3926,"8,396":3927,"8,397":3928,"8,398":3929,"8,399":3930,"8,400":3931,"8,401":3932,"8,402":3933,"8,403":3934,"8,404":3935,"8,405":3936,"8,406":3937,"8,407":3938,"8,408":3939,"8,409":3940,"8,410":3941,"8,411":3942,"8,412":3943,"8,413":3944,"8,414":3945,"8,415":3946,"8,416":3947,"8,417":3948,"8,418":3949,"8,419":3950,"8,420":3951,"8,421":3952,"8,422":3953,"8,423":3954,"8,424":3955,"8,425":3956,"8,426":3957,"8,427":3958,"8,428":3959,"8,429":3960,"8,430":3961,"8,431":3962,"8,432":3963,"8,433":3964,"8,434":3965,"8,435":3966,"8,436":3967,"8,437":3968,"8,438":3969,"8,439":3970,"8,440":3971,"8,441":3972,"8,442":3973,"8,443":3974,"8,444":3975,"8,445":3976,"8,446":3977,"8,447":3978,"8,448":3979,"8,449":3980,"8,450":3981,"8,451":3982,"8,452":3983,"8,453":3984,"8,454":3985,"8,455":3986,"8,456":3987,"8,457":3988,"8,458":3989,"8,459":3990,"8,460":3991,"8,461":3992,"8,462":3993,"8,463":3994,"8,464":3995,"8,465":3996,"8,466":3997,"8,467":3998,"8,468":3999,"8,469":4000,"8,470":4001,"8,471":4002,"8,472":4003,"8,473":4004,"8,474":4005,"8,475":4006,"8,476":4007,"8,477":4008,"8,478":4009,"8,479":4010,"8,480":4011,"8,481":4012,"8,482":4013,"8,483":4014,"8,484":4015,"8,485":4016,"8,486":4017,"8,487":4018,"8,488":4019,"8,489":4020,"8,490":4021,"8,491":4022,"8,492":4023,"8,493":4024,"8,494":4025,"8,495":4026,"8,496":4027,"8,497":4028,"8,498":4029,"8,499":4030,"8,500":4031,"8,501":4032,"8,502":4033,"8,503":4034,"8,504":4035,"8,505":4036,"8,506":4037,"9,5":4038,"9,7":4039,"9,8":4040,"9,9":4041,"9,10":4042,"9,11":4043,"9,13":4044,"9,14":4045,"9,15":4046,"9,16":4047,"9,17":4048,"9,18":4049,"9,19":4050,"9,20":4051,"9,21":4052,"9,22":4053,"9,23":4054,"9,24":4055,"9,25":4056,"9,26":4057,"9,27":4058,"9,28":4059,"9,29":4060,"9,30":4061,"9,31":4062,"9,32":4063,"9,33":4064,"9,34":4065,"9,35":4066,"9,36":4067,"9,37":4068,"9,38":4069,"9,39":4070,"9,40":4071,"9,41":4072,"9,42":4073,"9,43":4074,"9,44":4075,"9,45":4076,"9,46":4077,"9,47":4078,"9,48":4079,"9,49":4080,"9,50":4081,"9,51":4082,"9,52":4083,"9,53":4084,"9,54":4085,"9,55":4086,"9,56":4087,"9,57":4088,"9,58":4089,"9,59":4090,"9,60":4091,"9,61":4092,"9,62":4093,"9,63":4094,"9,64":4095,"9,65":4096,"9,66":4097,"9,67":4098,"9,68":4099,"9,69":4100,"9,70":4101,"9,71":4102,"9,72":4103,"9,73":4104,"9,74":4105,"9,75":4106,"9,76":4107,"9,77":4108,"9,78":4109,"9,79":4110,"9,80":4111,"9,81":4112,"9,82":4113,"9,83":4114,"9,84":4115,"9,85":4116,"9,86":4117,"9,87":4118,"9,88":4119,"9,89":4120,"9,90":4121,"9,91":4122,"9,92":4123,"9,93":4124,"9,94":4125,"9,95":4126,"9,96":4127,"9,97":4128,"9,98":4129,"9,99":4130,"9,100":4131,"9,101":4132,"9,102":4133,"9,103":4134,"9,104":4135,"9,105":4136,"9,106":4137,"9,107":4138,"9,108":4139,"9,109":4140,"9,110":4141,"9,111":4142,"9,112":4143,"9,113":4144,"9,114":4145,"9,115":4146,"9,116":4147,"9,117":4148,"9,118":4149,"9,119":4150,"9,120":4151,"9,121":4152,"9,122":4153,"9,123":4154,"9,124":4155,"9,125":4156,"9,126":4157,"9,127":4158,"9,128":4159,"9,129":4160,"9,130":4161,"9,131":4162,"9,132":4163,"9,133":4164,"9,134":4165,"9,135":4166,"9,136":4167,"9,137":4168,"9,138":4169,"9,139":4170,"9,140":4171,"9,141":4172,"9,142":4173,"9,143":4174,"9,144":4175,"9,145":4176,"9,146":4177,"9,147":4178,"9,148":4179,"9,149":4180,"9,150":4181,"9,151":4182,"9,152":4183,"9,153":4184,"9,154":4185,"9,155":4186,"9,156":4187,"9,157":4188,"9,158":4189,"9,159":4190,"9,160":4191,"9,161":4192,"9,162":4193,"9,163":4194,"9,164":4195,"9,165":4196,"9,166":4197,"9,167":4198,"9,168":4199,"9,169":4200,"9,170":4201,"9,171":4202,"9,172":4203,"9,173":4204,"9,174":4205,"9,175":4206,"9,176":4207,"9,177":4208,"9,178":4209,"9,179":4210,"9,180":4211,"9,181":4212,"9,182":4213,"9,183":4214,"9,184":4215,"9,185":4216,"9,186":4217,"9,187":4218,"9,188":4219,"9,189":4220,"9,190":4221,"9,191":4222,"9,192":4223,"9,193":4224,"9,194":4225,"9,195":4226,"9,196":4227,"9,197":4228,"9,198":4229,"9,199":4230,"9,200":4231,"9,201":4232,"9,202":4233,"9,203":4234,"9,204":4235,"9,205":4236,"9,206":4237,"9,207":4238,"9,208":4239,"9,209":4240,"9,210":4241,"9,211":4242,"9,212":4243,"9,213":4244,"9,214":4245,"9,215":4246,"9,216":4247,"9,217":4248,"9,218":4249,"9,219":4250,"9,220":4251,"9,221":4252,"9,222":4253,"9,223":4254,"9,224":4255,"9,225":4256,"9,226":4257,"9,227":4258,"9,228":4259,"9,229":4260,"9,230":4261,"9,231":4262,"9,232":4263,"9,233":4264,"9,234":4265,"9,235":4266,"9,236":4267,"9,237":4268,"9,238":4269,"9,239":4270,"9,240":4271,"9,241":4272,"9,242":4273,"9,243":4274,"9,244":4275,"9,245":4276,"9,246":4277,"9,247":4278,"9,248":4279,"9,249":4280,"9,250":4281,"9,251":4282,"9,252":4283,"9,253":4284,"9,254":4285,"9,255":4286,"9,256":4287,"9,257":4288,"9,258":4289,"9,259":4290,"9,260":4291,"9,261":4292,"9,262":4293,"9,263":4294,"9,264":4295,"9,265":4296,"9,266":4297,"9,267":4298,"9,268":4299,"9,269":4300,"9,270":4301,"9,271":4302,"9,272":4303,"9,273":4304,"9,274":4305,"9,275":4306,"9,276":4307,"9,277":4308,"9,278":4309,"9,279":4310,"9,280":4311,"9,281":4312,"9,282":4313,"9,283":4314,"9,284":4315,"9,285":4316,"9,286":4317,"9,287":4318,"9,288":4319,"9,289":4320,"9,290":4321,"9,291":4322,"9,292":4323,"9,293":4324,"9,294":4325,"9,295":4326,"9,296":4327,"9,297":4328,"9,298":4329,"9,299":4330,"9,300":4331,"9,301":4332,"9,302":4333,"9,303":4334,"9,304":4335,"9,305":4336,"9,306":4337,"9,307":4338,"9,308":4339,"9,309":4340,"9,310":4341,"9,311":4342,"9,312":4343,"9,313":4344,"9,314":4345,"9,315":4346,"9,316":4347,"9,317":4348,"9,318":4349,"9,319":4350,"9,320":4351,"9,321":4352,"9,322":4353,"9,323":4354,"9,324":4355,"9,325":4356,"9,326":4357,"9,327":4358,"9,328":4359,"9,329":4360,"9,330":4361,"9,331":4362,"9,332":4363,"9,333":4364,"9,334":4365,"9,335":4366,"9,336":4367,"9,337":4368,"9,338":4369,"9,339":4370,"9,340":4371,"9,341":4372,"9,342":4373,"9,343":4374,"9,344":4375,"9,345":4376,"9,346":4377,"9,347":4378,"9,348":4379,"9,349":4380,"9,350":4381,"9,351":4382,"9,352":4383,"9,353":4384,"9,354":4385,"9,355":4386,"9,356":4387,"9,357":4388,"9,358":4389,"9,359":4390,"9,360":4391,"9,361":4392,"9,362":4393,"9,363":4394,"9,364":4395,"9,365":4396,"9,366":4397,"9,367":4398,"9,368":4399,"9,369":4400,"9,370":4401,"9,371":4402,"9,372":4403,"9,373":4404,"9,374":4405,"9,375":4406,"9,376":4407,"9,377":4408,"9,378":4409,"9,379":4410,"9,380":4411,"9,381":4412,"9,382":4413,"9,383":4414,"9,384":4415,"9,385":4416,"9,386":4417,"9,387":4418,"9,388":4419,"9,389":4420,"9,390":4421,"9,391":4422,"9,392":4423,"9,393":4424,"9,394":4425,"9,395":4426,"9,396":4427,"9,397":4428,"9,398":4429,"9,399":4430,"9,400":4431,"9,401":4432,"9,402":4433,"9,403":4434,"9,404":4435,"9,405":4436,"9,406":4437,"9,407":4438,"9,408":4439,"9,409":4440,"9,410":4441,"9,411":4442,"9,412":4443,"9,413":4444,"9,414":4445,"9,415":4446,"9,416":4447,"9,417":4448,"9,418":4449,"9,419":4450,"9,420":4451,"9,421":4452,"9,422":4453,"9,423":4454,"9,424":4455,"9,425":4456,"9,426":4457,"9,427":4458,"9,428":4459,"9,429":4460,"9,430":4461,"9,431":4462,"9,432":4463,"9,433":4464,"9,434":4465,"9,435":4466,"9,436":4467,"9,437":4468,"9,438":4469,"9,439":4470,"9,440":4471,"9,441":4472,"9,442":4473,"9,443":4474,"9,444":4475,"9,445":4476,"9,446":4477,"9,447":4478,"9,448":4479,"9,449":4480,"9,450":4481,"9,451":4482,"9,452":4483,"9,453":4484,"9,454":4485,"9,455":4486,"9,456":4487,"9,457":4488,"9,458":4489,"9,459":4490,"9,460":4491,"9,461":4492,"9,462":4493,"9,463":4494,"9,464":4495,"9,465":4496,"9,466":4497,"9,467":4498,"9,468":4499,"9,469":4500,"9,470":4501,"9,471":4502,"9,472":4503,"9,473":4504,"9,474":4505,"9,475":4506,"9,476":4507,"9,477":4508,"9,478":4509,"9,479":4510,"9,480":4511,"9,481":4512,"9,482":4513,"9,483":4514,"9,484":4515,"9,485":4516,"9,486":4517,"9,487":4518,"9,488":4519,"9,489":4520,"9,490":4521,"9,491":4522,"9,492":4523,"9,493":4524,"9,494":4525,"9,495":4526,"9,496":4527,"9,497":4528,"9,498":4529,"9,499":4530,"9,500":4531,"9,501":4532,"9,502":4533,"9,503":4534,"9,504":4535,"9,505":4536,"9,506":4537,"9,507":4538,"9,508":4539,"9,509":4540,"9,510":4541,"9,511":4542,"9,512":4543,"9,513":4544,"9,514":4545,"9,515":4546,"9,516":4547,"9,517":4548,"9,518":4549,"9,519":4550,"9,520":4551,"9,521":4552,"9,522":4553,"9,523":4554,"9,524":4555,"9,525":4556,"9,526":4557,"9,527":4558,"9,528":4559,"9,529":4560,"9,530":4561,"9,531":4562,"9,532":4563,"9,533":4564,"9,534":4565,"9,535":4566,"9,536":4567,"9,537":4568,"9,538":4569,"9,539":4570,"9,540":4571,"9,541":4572,"9,542":4573,"9,543":4574,"10,5":4575,"10,6":4576,"10,7":4577,"10,8":4578,"10,9":4579,"10,11":4580,"10,12":4581,"10,13":4582,"10,14":4583,"10,15":4584,"10,16":4585,"10,17":4586,"10,18":4587,"10,19":4588,"10,20":4589,"10,21":4590,"10,22":4591,"10,23":4592,"10,24":4593,"10,25":4594,"10,26":4595,"10,27":4596,"10,28":4597,"10,29":4598,"10,30":4599,"10,31":4600,"10,32":4601,"10,33":4602,"10,34":4603,"10,35":4604,"10,36":4605,"10,37":4606,"10,38":4607,"10,39":4608,"10,40":4609,"10,41":4610,"10,42":4611,"10,43":4612,"10,44":4613,"10,45":4614,"10,46":4615,"10,47":4616,"10,48":4617,"10,49":4618,"10,50":4619,"10,51":4620,"10,52":4621,"10,53":4622,"10,54":4623,"10,55":4624,"10,56":4625,"10,57":4626,"10,58":4627,"10,59":4628,"10,60":4629,"10,61":4630,"10,62":4631,"10,63":4632,"10,64":4633,"10,65":4634,"10,66":4635,"10,67":4636,"10,68":4637,"10,69":4638,"10,70":4639,"10,71":4640,"10,72":4641,"10,73":4642,"10,74":4643,"10,75":4644,"10,76":4645,"10,77":4646,"10,78":4647,"10,79":4648,"10,80":4649,"10,81":4650,"10,82":4651,"10,83":4652,"10,84":4653,"10,85":4654,"10,86":4655,"10,87":4656,"10,88":4657,"10,89":4658,"10,90":4659,"10,91":4660,"10,92":4661,"10,93":4662,"10,94":4663,"10,95":4664,"10,96":4665,"10,97":4666,"10,98":4667,"10,99":4668,"10,100":4669,"10,101":4670,"10,102":4671,"10,103":4672,"10,104":4673,"10,105":4674,"10,106":4675,"10,107":4676,"10,108":4677,"10,109":4678,"10,110":4679,"10,111":4680,"10,112":4681,"10,113":4682,"10,114":4683,"10,115":4684,"10,116":4685,"10,117":4686,"10,118":4687,"10,119":4688,"10,120":4689,"10,121":4690,"10,122":4691,"10,123":4692,"10,124":4693,"10,125":4694,"10,126":4695,"10,127":4696,"10,128":4697,"10,129":4698,"10,130":4699,"10,131":4700,"10,132":4701,"10,133":4702,"10,134":4703,"10,135":4704,"10,136":4705,"10,137":4706,"10,138":4707,"10,139":4708,"10,140":4709,"10,141":4710,"10,142":4711,"10,143":4712,"10,144":4713,"10,145":4714,"10,146":4715,"10,147":4716,"10,148":4717,"10,149":4718,"10,150":4719,"10,151":4720,"10,152":4721,"10,153":4722,"10,154":4723,"10,155":4724,"10,156":4725,"10,157":4726,"10,158":4727,"10,159":4728,"10,160":4729,"10,161":4730,"10,162":4731,"10,163":4732,"10,164":4733,"10,165":4734,"10,166":4735,"10,167":4736,"10,168":4737,"10,169":4738,"10,170":4739,"10,171":4740,"10,172":4741,"10,173":4742,"10,174":4743,"10,175":4744,"10,176":4745,"10,177":4746,"10,178":4747,"10,179":4748,"10,180":4749,"10,181":4750,"10,182":4751,"10,183":4752,"10,184":4753,"10,185":4754,"10,186":4755,"10,187":4756,"10,188":4757,"10,189":4758,"10,190":4759,"10,191":4760,"10,192":4761,"10,193":4762,"10,194":4763,"10,195":4764,"10,196":4765,"10,197":4766,"10,198":4767,"10,199":4768,"10,200":4769,"10,201":4770,"10,202":4771,"10,203":4772,"10,204":4773,"10,205":4774,"10,206":4775,"10,207":4776,"10,208":4777,"10,209":4778,"10,210":4779,"10,211":4780,"10,212":4781,"10,213":4782,"10,214":4783,"10,215":4784,"10,216":4785,"10,217":4786,"10,218":4787,"10,219":4788,"10,220":4789,"10,221":4790,"10,222":4791,"10,223":4792,"10,224":4793,"10,225":4794,"10,226":4795,"10,227":4796,"10,228":4797,"10,229":4798,"10,230":4799,"10,231":4800,"10,232":4801,"10,233":4802,"10,234":4803,"10,235":4804,"10,236":4805,"10,237":4806,"10,238":4807,"10,239":4808,"10,240":4809,"10,241":4810,"10,242":4811,"10,243":4812,"10,244":4813,"10,245":4814,"10,246":4815,"10,247":4816,"10,248":4817,"10,249":4818,"10,250":4819,"10,251":4820,"10,252":4821,"10,253":4822,"10,254":4823,"10,255":4824,"10,256":4825,"10,257":4826,"10,258":4827,"10,259":4828,"10,260":4829,"10,261":4830,"10,262":4831,"10,263":4832,"10,264":4833,"10,265":4834,"10,266":4835,"10,267":4836,"10,268":4837,"10,269":4838,"10,270":4839,"10,271":4840,"10,272":4841,"10,273":4842,"10,274":4843,"10,275":4844,"10,276":4845,"10,277":4846,"10,278":4847,"10,279":4848,"10,280":4849,"10,281":4850,"10,282":4851,"10,283":4852,"10,284":4853,"10,285":4854,"10,286":4855,"10,287":4856,"10,288":4857,"10,289":4858,"10,290":4859,"10,291":4860,"10,292":4861,"10,293":4862,"10,294":4863,"10,295":4864,"10,296":4865,"10,297":4866,"10,298":4867,"10,299":4868,"10,300":4869,"10,301":4870,"10,302":4871,"10,303":4872,"10,304":4873,"10,305":4874,"10,306":4875,"10,307":4876,"10,308":4877,"10,309":4878,"10,310":4879,"10,311":4880,"10,312":4881,"10,313":4882,"10,314":4883,"10,315":4884,"10,316":4885,"10,317":4886,"10,318":4887,"10,319":4888,"10,320":4889,"10,321":4890,"10,322":4891,"10,323":4892,"10,324":4893,"10,325":4894,"10,326":4895,"10,327":4896,"10,328":4897,"10,329":4898,"10,330":4899,"10,331":4900,"10,332":4901,"10,333":4902,"10,334":4903,"10,335":4904,"10,336":4905,"10,337":4906,"10,338":4907,"10,339":4908,"10,340":4909,"10,341":4910,"10,342":4911,"10,343":4912,"10,344":4913,"10,345":4914,"10,346":4915,"10,347":4916,"10,348":4917,"10,349":4918,"10,350":4919,"10,351":4920,"10,352":4921,"10,353":4922,"10,354":4923,"10,355":4924,"10,356":4925,"10,357":4926,"10,358":4927,"10,359":4928,"10,360":4929,"10,361":4930,"10,362":4931,"10,363":4932,"10,364":4933,"10,365":4934,"10,366":4935,"10,367":4936,"10,368":4937,"10,369":4938,"10,370":4939,"10,371":4940,"10,372":4941,"10,373":4942,"10,374":4943,"10,375":4944,"10,376":4945,"10,377":4946,"10,378":4947,"10,379":4948,"10,380":4949,"10,381":4950,"10,382":4951,"10,383":4952,"10,384":4953,"10,385":4954,"10,386":4955,"10,387":4956,"10,388":4957,"10,389":4958,"10,390":4959,"10,391":4960,"10,392":4961,"10,393":4962,"10,394":4963,"10,395":4964,"10,396":4965,"10,397":4966,"10,398":4967,"10,399":4968,"10,400":4969,"10,401":4970,"10,402":4971,"10,403":4972,"10,404":4973,"10,405":4974,"10,406":4975,"10,407":4976,"10,408":4977,"10,409":4978,"10,410":4979,"10,411":4980,"10,412":4981,"10,413":4982,"10,414":4983,"10,415":4984,"10,416":4985,"10,417":4986,"10,418":4987,"10,419":4988,"10,420":4989,"10,421":4990,"10,422":4991,"10,423":4992,"10,424":4993,"10,425":4994,"10,426":4995,"10,427":4996,"10,428":4997,"10,429":4998,"10,430":4999,"10,431":5000,"10,432":5001,"10,433":5002,"10,434":5003,"10,435":5004,"10,436":5005,"10,437":5006,"10,438":5007,"10,439":5008,"10,440":5009,"10,441":5010,"10,442":5011,"10,443":5012,"10,444":5013,"10,445":5014,"10,446":5015,"10,447":5016,"10,448":5017,"10,449":5018,"10,450":5019,"10,451":5020,"10,452":5021,"10,453":5022,"10,454":5023,"10,455":5024,"11,5":5025,"11,6":5026,"11,7":5027,"11,8":5028,"11,9":5029,"11,10":5030,"11,11":5031,"11,12":5032,"11,13":5033,"11,14":5034,"11,15":5035,"11,16":5036,"11,17":5037,"11,18":5038,"11,19":5039,"11,20":5040,"11,21":5041,"11,22":5042,"11,23":5043,"11,24":5044,"11,25":5045,"11,26":5046,"11,27":5047,"11,28":5048,"11,29":5049,"11,30":5050,"11,31":5051,"11,32":5052,"11,33":5053,"11,34":5054,"11,35":5055,"11,36":5056,"11,37":5057,"11,38":5058,"11,39":5059,"11,40":5060,"11,41":5061,"11,42":5062,"11,43":5063,"11,44":5064,"11,45":5065,"11,46":5066,"11,47":5067,"11,48":5068,"11,49":5069,"11,50":5070,"11,51":5071,"11,52":5072,"11,53":5073,"11,54":5074,"11,55":5075,"11,56":5076,"11,57":5077,"11,58":5078,"11,59":5079,"11,60":5080,"11,61":5081,"11,62":5082,"11,63":5083,"11,64":5084,"11,65":5085,"11,66":5086,"11,67":5087,"11,68":5088,"11,69":5089,"11,70":5090,"11,71":5091,"11,72":5092,"11,73":5093,"11,74":5094,"11,75":5095,"11,76":5096,"11,77":5097,"11,78":5098,"11,79":5099,"11,80":5100,"11,81":5101,"11,82":5102,"11,83":5103,"11,84":5104,"11,85":5105,"11,86":5106,"11,87":5107,"11,88":5108,"11,89":5109,"11,90":5110,"11,91":5111,"11,92":5112,"11,93":5113,"11,94":5114,"11,95":5115,"11,96":5116,"11,97":5117,"11,98":5118,"11,99":5119,"11,100":5120,"11,101":5121,"11,102":5122,"11,103":5123,"11,104":5124,"11,105":5125,"11,106":5126,"11,107":5127,"11,108":5128,"11,109":5129,"11,110":5130,"11,111":5131,"11,112":5132,"11,113":5133,"11,114":5134,"11,115":5135,"11,116":5136,"11,117":5137,"11,118":5138,"11,119":5139,"11,120":5140,"11,121":5141,"11,122":5142,"11,123":5143,"11,124":5144,"11,125":5145,"11,126":5146,"11,127":5147,"11,128":5148,"11,129":5149,"11,130":5150,"11,131":5151,"11,132":5152,"11,133":5153,"11,134":5154,"11,135":5155,"11,136":5156,"11,137":5157,"11,138":5158,"11,139":5159,"11,140":5160,"11,141":5161,"11,142":5162,"11,143":5163,"11,144":5164,"11,145":5165,"11,146":5166,"11,147":5167,"11,148":5168,"11,149":5169,"11,150":5170,"11,151":5171,"11,152":5172,"11,153":5173,"11,154":5174,"11,155":5175,"11,156":5176,"11,157":5177,"11,158":5178,"11,159":5179,"11,160":5180,"11,161":5181,"11,162":5182,"11,163":5183,"11,164":5184,"11,165":5185,"11,166":5186,"11,167":5187,"11,168":5188,"11,169":5189,"11,170":5190,"11,171":5191,"11,172":5192,"11,173":5193,"11,174":5194,"11,175":5195,"11,176":5196,"11,177":5197,"11,178":5198,"11,179":5199,"11,180":5200,"11,181":5201,"11,182":5202,"11,183":5203,"11,184":5204,"11,185":5205,"11,186":5206,"11,187":5207,"11,188":5208,"11,189":5209,"11,190":5210,"11,191":5211,"11,192":5212,"11,193":5213,"11,194":5214,"11,195":5215,"11,196":5216,"11,197":5217,"11,198":5218,"11,199":5219,"11,200":5220,"11,201":5221,"11,202":5222,"11,203":5223,"11,204":5224,"11,205":5225,"11,206":5226,"11,207":5227,"11,208":5228,"11,209":5229,"11,210":5230,"11,211":5231,"11,212":5232,"11,213":5233,"11,214":5234,"11,215":5235,"11,216":5236,"11,217":5237,"11,218":5238,"11,219":5239,"11,220":5240,"11,221":5241,"11,222":5242,"11,223":5243,"11,224":5244,"11,225":5245,"11,226":5246,"11,227":5247,"11,228":5248,"11,229":5249,"11,230":5250,"11,231":5251,"11,232":5252,"11,233":5253,"11,234":5254,"11,235":5255,"11,236":5256,"11,237":5257,"11,238":5258,"11,239":5259,"11,240":5260,"11,241":5261,"11,242":5262,"11,243":5263,"11,244":5264,"11,245":5265,"11,246":5266,"11,247":5267,"11,248":5268,"11,249":5269,"11,250":5270,"11,251":5271,"11,252":5272,"11,253":5273,"11,254":5274,"11,255":5275,"11,256":5276,"11,257":5277,"11,258":5278,"11,259":5279,"11,260":5280,"11,261":5281,"11,262":5282,"11,263":5283,"11,264":5284,"11,265":5285,"11,266":5286,"11,267":5287,"11,268":5288,"11,269":5289,"11,270":5290,"11,271":5291,"11,272":5292,"11,273":5293,"11,274":5294,"11,275":5295,"11,276":5296,"11,277":5297,"11,278":5298,"11,279":5299,"11,280":5300,"11,281":5301,"11,282":5302,"11,283":5303,"11,284":5304,"11,285":5305,"11,286":5306,"11,287":5307,"11,288":5308,"11,289":5309,"11,290":5310,"11,291":5311,"11,292":5312,"11,293":5313,"11,294":5314,"11,295":5315,"11,296":5316,"11,297":5317,"11,298":5318,"11,299":5319,"11,300":5320,"11,301":5321,"11,302":5322,"11,303":5323,"11,304":5324,"11,305":5325,"11,306":5326,"11,307":5327,"11,308":5328,"11,309":5329,"11,310":5330,"11,311":5331,"11,312":5332,"11,313":5333,"11,314":5334,"11,315":5335,"11,316":5336,"11,317":5337,"11,318":5338,"11,319":5339,"11,320":5340,"11,321":5341,"11,322":5342,"11,323":5343,"11,324":5344,"11,325":5345,"11,326":5346,"11,327":5347,"11,328":5348,"11,329":5349,"11,330":5350,"11,331":5351,"11,332":5352,"11,333":5353,"11,334":5354,"11,335":5355,"11,336":5356,"11,337":5357,"11,338":5358,"11,339":5359,"11,340":5360,"11,341":5361,"11,342":5362,"11,343":5363,"11,344":5364,"11,345":5365,"11,346":5366,"11,347":5367,"11,348":5368,"11,349":5369,"11,350":5370,"11,351":5371,"11,352":5372,"11,353":5373,"11,354":5374,"11,355":5375,"11,356":5376,"11,357":5377,"11,358":5378,"11,359":5379,"11,360":5380,"11,361":5381,"11,362":5382,"11,363":5383,"11,364":5384,"11,365":5385,"11,366":5386,"11,367":5387,"11,368":5388,"11,369":5389,"11,370":5390,"11,371":5391,"11,372":5392,"11,373":5393,"11,374":5394,"11,375":5395,"11,376":5396,"11,377":5397,"11,378":5398,"11,379":5399,"11,380":5400,"11,381":5401,"11,382":5402,"11,383":5403,"11,384":5404,"11,385":5405,"11,386":5406,"11,387":5407,"11,388":5408,"11,389":5409,"11,390":5410,"11,391":5411,"11,392":5412,"11,393":5413,"11,394":5414,"11,395":5415,"11,396":5416,"11,397":5417,"11,398":5418,"11,399":5419,"11,400":5420,"11,401":5421,"11,402":5422,"11,403":5423,"11,404":5424,"11,405":5425,"11,406":5426,"11,407":5427,"11,408":5428,"11,409":5429,"11,410":5430,"11,411":5431,"11,412":5432,"11,413":5433,"11,414":5434,"11,415":5435,"11,416":5436,"11,417":5437,"11,418":5438,"11,419":5439,"11,420":5440,"11,421":5441,"11,422":5442,"11,423":5443,"11,424":5444,"11,425":5445,"11,426":5446,"11,427":5447,"11,428":5448,"11,429":5449,"11,430":5450,"11,431":5451,"11,432":5452,"11,433":5453,"11,434":5454,"11,435":5455,"11,436":5456,"11,437":5457,"11,438":5458,"11,439":5459,"11,440":5460,"11,441":5461,"11,442":5462,"11,443":5463,"11,444":5464,"11,445":5465,"11,446":5466,"11,447":5467,"11,448":5468,"11,449":5469,"11,450":5470,"11,451":5471,"11,452":5472,"12,5":5473,"12,6":5474,"12,7":5475,"12,9":5476,"12,10":5477,"12,11":5478,"12,13":5479,"12,14":5480,"12,15":5481,"12,16":5482,"12,17":5483,"12,18":5484,"12,19":5485,"12,20":5486,"12,21":5487,"12,22":5488,"12,23":5489,"12,24":5490,"12,25":5491,"12,26":5492,"12,27":5493,"12,28":5494,"12,29":5495,"12,30":5496,"12,31":5497,"12,32":5498,"12,33":5499,"12,34":5500,"12,35":5501,"12,36":5502,"12,37":5503,"12,38":5504,"12,39":5505,"12,40":5506,"12,41":5507,"12,42":5508,"12,43":5509,"12,44":5510,"12,45":5511,"12,46":5512,"12,47":5513,"12,48":5514,"12,49":5515,"12,50":5516,"12,51":5517,"12,52":5518,"12,53":5519,"12,54":5520,"12,55":5521,"12,56":5522,"12,57":5523,"12,58":5524,"12,59":5525,"12,60":5526,"12,61":5527,"12,62":5528,"12,63":5529,"12,64":5530,"12,65":5531,"12,66":5532,"12,67":5533,"12,68":5534,"12,69":5535,"12,70":5536,"12,71":5537,"12,72":5538,"12,73":5539,"12,74":5540,"12,75":5541,"12,76":5542,"12,77":5543,"12,78":5544,"12,79":5545,"12,80":5546,"12,81":5547,"12,82":5548,"12,83":5549,"12,84":5550,"12,85":5551,"12,86":5552,"12,87":5553,"12,88":5554,"12,89":5555,"12,90":5556,"12,91":5557,"12,92":5558,"12,93":5559,"12,94":5560,"12,95":5561,"12,96":5562,"12,97":5563,"12,98":5564,"12,99":5565,"12,100":5566,"12,101":5567,"12,102":5568,"12,103":5569,"12,104":5570,"12,105":5571,"12,106":5572,"12,107":5573,"12,108":5574,"12,109":5575,"12,110":5576,"12,111":5577,"12,112":5578,"12,113":5579,"12,114":5580,"12,115":5581,"12,116":5582,"12,117":5583,"12,118":5584,"12,119":5585,"12,120":5586,"12,121":5587,"12,122":5588,"12,123":5589,"12,124":5590,"12,125":5591,"12,126":5592,"12,127":5593,"12,128":5594,"12,129":5595,"12,130":5596,"12,131":5597,"12,132":5598,"12,133":5599,"12,134":5600,"12,135":5601,"12,136":5602,"12,137":5603,"12,138":5604,"12,139":5605,"12,140":5606,"12,141":5607,"12,142":5608,"12,143":5609,"12,144":5610,"12,145":5611,"12,146":5612,"12,147":5613,"12,148":5614,"12,149":5615,"12,150":5616,"12,151":5617,"12,152":5618,"12,153":5619,"12,154":5620,"12,155":5621,"12,156":5622,"12,157":5623,"12,158":5624,"12,159":5625,"12,160":5626,"12,161":5627,"12,162":5628,"12,163":5629,"12,164":5630,"12,165":5631,"12,166":5632,"12,167":5633,"12,168":5634,"12,169":5635,"12,170":5636,"12,171":5637,"12,172":5638,"12,173":5639,"12,174":5640,"12,175":5641,"12,176":5642,"12,177":5643,"12,178":5644,"12,179":5645,"12,180":5646,"12,181":5647,"12,182":5648,"12,183":5649,"12,184":5650,"12,185":5651,"12,186":5652,"12,187":5653,"12,188":5654,"12,189":5655,"12,190":5656,"12,191":5657,"12,192":5658,"12,193":5659,"12,194":5660,"12,195":5661,"12,196":5662,"12,197":5663,"12,198":5664,"12,199":5665,"12,200":5666,"12,201":5667,"12,202":5668,"12,203":5669,"12,204":5670,"12,205":5671,"12,206":5672,"12,207":5673,"12,208":5674,"12,209":5675,"12,210":5676,"12,211":5677,"12,212":5678,"12,213":5679,"12,214":5680,"12,215":5681,"12,216":5682,"12,217":5683,"12,218":5684,"12,219":5685,"12,220":5686,"12,221":5687,"12,222":5688,"12,223":5689,"12,224":5690,"12,225":5691,"12,226":5692,"12,227":5693,"12,228":5694,"12,229":5695,"12,230":5696,"12,231":5697,"12,232":5698,"12,233":5699,"12,234":5700,"12,235":5701,"12,236":5702,"12,237":5703,"12,238":5704,"12,239":5705,"12,240":5706,"12,241":5707,"12,242":5708,"12,243":5709,"12,244":5710,"12,245":5711,"12,246":5712,"12,247":5713,"12,248":5714,"12,249":5715,"12,250":5716,"12,251":5717,"12,252":5718,"12,253":5719,"12,254":5720,"12,255":5721,"12,256":5722,"12,257":5723,"12,258":5724,"12,259":5725,"12,260":5726,"12,261":5727,"12,262":5728,"12,263":5729,"12,264":5730,"12,265":5731,"12,266":5732,"12,267":5733,"12,268":5734,"12,269":5735,"12,270":5736,"12,271":5737,"12,272":5738,"12,273":5739,"12,274":5740,"12,275":5741,"12,276":5742,"12,277":5743,"12,278":5744,"12,279":5745,"12,280":5746,"12,281":5747,"12,282":5748,"12,283":5749,"12,284":5750,"12,285":5751,"12,286":5752,"12,287":5753,"12,288":5754,"12,289":5755,"12,290":5756,"12,291":5757,"12,292":5758,"12,293":5759,"12,294":5760,"12,295":5761,"12,296":5762,"12,297":5763,"12,298":5764,"12,299":5765,"12,300":5766,"12,301":5767,"12,302":5768,"12,303":5769,"12,304":5770,"12,305":5771,"12,306":5772,"12,307":5773,"12,308":5774,"12,309":5775,"12,310":5776,"12,311":5777,"12,312":5778,"12,313":5779,"12,314":5780,"12,315":5781,"12,316":5782,"12,317":5783,"12,318":5784,"12,319":5785,"12,320":5786,"12,321":5787,"12,322":5788,"12,323":5789,"12,324":5790,"12,325":5791,"12,326":5792,"12,327":5793,"12,328":5794,"12,329":5795,"12,330":5796,"12,331":5797,"12,332":5798,"12,333":5799,"12,334":5800,"12,335":5801,"12,336":5802,"12,337":5803,"12,338":5804,"12,339":5805,"12,340":5806,"12,341":5807,"12,342":5808,"12,343":5809,"12,344":5810,"12,345":5811,"12,346":5812,"12,347":5813,"12,348":5814,"12,349":5815,"12,350":5816,"12,351":5817,"12,352":5818,"12,353":5819,"12,354":5820,"12,355":5821,"12,356":5822,"12,357":5823,"12,358":5824,"12,359":5825,"12,360":5826,"12,361":5827,"12,362":5828,"12,363":5829,"12,364":5830,"12,365":5831,"12,366":5832,"12,367":5833,"12,368":5834,"12,369":5835,"12,370":5836,"12,371":5837,"12,372":5838,"12,373":5839,"12,374":5840,"12,375":5841,"12,376":5842,"12,377":5843,"12,378":5844,"12,379":5845,"12,380":5846,"12,381":5847,"12,382":5848,"12,383":5849,"12,384":5850,"12,385":5851,"12,386":5852,"12,387":5853,"12,388":5854,"12,389":5855,"12,390":5856,"12,391":5857,"12,392":5858,"12,393":5859,"12,394":5860,"12,395":5861,"12,396":5862,"12,397":5863,"12,398":5864,"12,399":5865,"12,400":5866,"12,401":5867,"12,402":5868,"12,403":5869,"12,404":5870,"12,405":5871,"12,406":5872,"12,407":5873,"12,408":5874,"12,409":5875,"12,410":5876,"12,411":5877,"12,412":5878,"12,413":5879,"12,414":5880,"12,415":5881,"12,416":5882,"12,417":5883,"12,418":5884,"12,419":5885,"12,420":5886,"12,421":5887,"12,422":5888,"12,423":5889,"12,424":5890,"12,425":5891,"12,426":5892,"12,427":5893,"12,428":5894,"12,429":5895,"12,430":5896,"12,431":5897,"12,432":5898,"12,433":5899,"12,434":5900,"12,435":5901,"12,436":5902,"12,437":5903,"12,438":5904,"12,439":5905,"12,440":5906,"12,441":5907,"12,442":5908,"12,443":5909,"12,444":5910,"12,445":5911,"12,446":5912,"12,447":5913,"12,448":5914,"12,449":5915,"12,450":5916,"12,451":5917,"12,452":5918,"12,453":5919,"12,454":5920,"12,455":5921,"12,456":5922,"12,457":5923,"12,458":5924,"12,459":5925,"12,460":5926,"12,461":5927,"12,462":5928,"12,463":5929,"12,464":5930,"12,465":5931,"12,466":5932,"12,467":5933,"12,468":5934,"12,469":5935,"12,470":5936,"12,471":5937,"12,472":5938,"12,473":5939,"12,474":5940,"12,475":5941,"12,476":5942,"12,477":5943,"12,478":5944,"12,479":5945,"12,480":5946,"12,481":5947,"12,482":5948,"12,483":5949,"12,484":5950,"12,485":5951,"12,486":5952,"12,487":5953,"12,488":5954,"12,489":5955,"12,490":5956,"12,491":5957,"12,492":5958,"12,493":5959,"12,494":5960,"12,495":5961,"12,496":5962,"12,497":5963,"12,498":5964,"12,499":5965,"12,500":5966,"12,501":5967,"12,502":5968,"12,503":5969,"12,504":5970,"12,505":5971,"12,506":5972,"12,507":5973,"12,508":5974,"12,509":5975,"12,510":5976,"12,511":5977,"12,512":5978,"12,513":5979,"12,514":5980,"12,515":5981,"12,516":5982,"12,517":5983,"12,518":5984,"12,519":5985,"12,520":5986,"12,521":5987,"12,522":5988,"12,523":5989,"12,524":5990,"12,525":5991,"12,526":5992,"12,527":5993,"12,528":5994,"12,529":5995,"12,530":5996,"12,531":5997,"12,532":5998,"12,533":5999,"12,534":6000,"12,535":6001,"12,536":6002,"12,537":6003,"12,538":6004,"12,539":6005,"12,540":6006,"12,541":6007,"12,542":6008,"12,543":6009,"12,544":6010,"12,545":6011,"12,546":6012,"12,547":6013,"12,548":6014,"12,549":6015,"12,550":6016,"12,551":6017,"12,552":6018,"12,553":6019,"12,554":6020,"12,555":6021,"12,556":6022,"12,557":6023,"12,558":6024,"12,559":6025,"12,560":6026,"12,561":6027,"12,562":6028,"12,563":6029,"12,564":6030,"12,565":6031,"12,566":6032,"12,567":6033,"12,568":6034,"12,569":6035,"12,570":6036,"12,571":6037,"12,572":6038,"12,573":6039,"12,574":6040,"12,575":6041,"12,576":6042,"12,577":6043,"12,578":6044,"12,579":6045,"12,580":6046,"12,581":6047,"12,582":6048,"12,583":6049,"12,584":6050,"12,585":6051,"12,586":6052,"12,587":6053,"12,588":6054,"12,589":6055,"12,590":6056,"12,591":6057,"12,592":6058,"12,593":6059,"12,594":6060,"12,595":6061,"12,596":6062,"12,597":6063,"12,598":6064,"12,599":6065,"12,600":6066,"12,601":6067,"12,602":6068,"12,603":6069,"12,604":6070,"12,605":6071,"12,606":6072,"12,607":6073,"12,608":6074,"12,609":6075,"12,610":6076,"12,611":6077,"12,612":6078,"12,613":6079,"12,614":6080,"12,615":6081,"12,616":6082,"12,617":6083,"12,618":6084,"12,619":6085,"12,620":6086,"12,621":6087,"12,622":6088,"12,623":6089,"12,624":6090,"12,625":6091,"12,626":6092,"12,627":6093,"12,628":6094,"12,629":6095,"12,630":6096,"12,631":6097,"12,632":6098,"12,633":6099,"12,634":6100,"12,635":6101,"12,636":6102,"12,637":6103,"12,638":6104,"12,639":6105,"12,640":6106,"12,641":6107,"12,642":6108,"12,643":6109,"12,644":6110,"12,645":6111,"12,646":6112,"12,647":6113,"12,648":6114,"12,649":6115,"12,650":6116,"12,651":6117,"12,652":6118,"12,653":6119,"12,654":6120,"12,655":6121,"12,656":6122,"12,657":6123,"12,658":6124,"12,659":6125,"12,660":6126,"12,661":6127,"12,662":6128,"12,663":6129,"12,664":6130,"12,665":6131,"12,666":6132,"12,667":6133,"12,668":6134,"12,669":6135,"12,670":6136,"12,671":6137,"12,672":6138,"12,673":6139,"12,674":6140,"12,675":6141,"12,676":6142,"12,677":6143,"12,678":6144,"12,679":6145,"12,680":6146,"12,681":6147,"12,682":6148,"13,5":6149,"13,6":6150,"13,7":6151,"13,8":6152,"13,9":6153,"13,10":6154,"13,11":6155,"13,12":6156,"13,13":6157,"13,14":6158,"13,15":6159,"13,16":6160,"13,17":6161,"13,18":6162,"13,19":6163,"13,20":6164,"13,21":6165,"13,22":6166,"13,23":6167,"13,24":6168,"13,25":6169,"13,26":6170,"13,27":6171,"13,28":6172,"13,29":6173,"13,30":6174,"13,31":6175,"13,32":6176,"13,33":6177,"13,34":6178,"13,35":6179,"13,36":6180,"13,37":6181,"13,38":6182,"13,39":6183,"13,40":6184,"13,41":6185,"13,42":6186,"13,43":6187,"13,44":6188,"13,45":6189,"13,46":6190,"13,47":6191,"13,48":6192,"13,49":6193,"13,50":6194,"13,51":6195,"13,52":6196,"13,53":6197,"13,54":6198,"13,55":6199,"13,56":6200,"13,57":6201,"13,58":6202,"13,59":6203,"13,60":6204,"13,61":6205,"13,62":6206,"13,63":6207,"13,64":6208,"13,65":6209,"13,66":6210,"13,67":6211,"13,68":6212,"13,69":6213,"13,70":6214,"13,71":6215,"13,72":6216,"13,73":6217,"13,74":6218,"13,75":6219,"13,76":6220,"13,77":6221,"13,78":6222,"13,79":6223,"13,80":6224,"13,81":6225,"13,82":6226,"13,83":6227,"13,84":6228,"13,85":6229,"13,86":6230,"13,87":6231,"13,88":6232,"13,89":6233,"13,90":6234,"13,91":6235,"13,92":6236,"13,93":6237,"13,94":6238,"13,95":6239,"13,96":6240,"13,97":6241,"13,98":6242,"13,99":6243,"13,100":6244,"13,101":6245,"13,102":6246,"13,103":6247,"13,104":6248,"13,105":6249,"13,106":6250,"13,107":6251,"13,108":6252,"13,109":6253,"13,110":6254,"13,111":6255,"13,112":6256,"13,113":6257,"13,114":6258,"13,115":6259,"13,116":6260,"13,117":6261,"13,118":6262,"13,119":6263,"13,120":6264,"13,121":6265,"13,122":6266,"13,123":6267,"13,124":6268,"13,125":6269,"13,126":6270,"13,127":6271,"13,128":6272,"13,129":6273,"13,130":6274,"13,131":6275,"13,132":6276,"13,133":6277,"13,134":6278,"13,135":6279,"13,136":6280,"13,137":6281,"13,138":6282,"13,139":6283,"13,140":6284,"13,141":6285,"13,142":6286,"13,143":6287,"13,144":6288,"13,145":6289,"13,146":6290,"13,147":6291,"13,148":6292,"13,149":6293,"13,150":6294,"13,151":6295,"13,152":6296,"13,153":6297,"13,154":6298,"13,155":6299,"13,156":6300,"13,157":6301,"13,158":6302,"13,159":6303,"13,160":6304,"13,161":6305,"13,162":6306,"13,163":6307,"13,164":6308,"13,165":6309,"13,166":6310,"13,167":6311,"13,168":6312,"13,169":6313,"13,170":6314,"13,171":6315,"13,172":6316,"13,173":6317,"13,174":6318,"13,175":6319,"13,176":6320,"13,177":6321,"13,178":6322,"13,179":6323,"13,180":6324,"13,181":6325,"13,182":6326,"13,183":6327,"13,184":6328,"13,185":6329,"13,186":6330,"13,187":6331,"13,188":6332,"13,189":6333,"13,190":6334,"13,191":6335,"13,192":6336,"13,193":6337,"13,194":6338,"13,195":6339,"13,196":6340,"13,197":6341,"13,198":6342,"13,199":6343,"13,200":6344,"13,201":6345,"13,202":6346,"13,203":6347,"13,204":6348,"13,205":6349,"13,206":6350,"13,207":6351,"13,208":6352,"13,209":6353,"13,210":6354,"13,211":6355,"13,212":6356,"13,213":6357,"13,214":6358,"13,215":6359,"13,216":6360,"13,217":6361,"13,218":6362,"13,219":6363,"13,220":6364,"13,221":6365,"13,222":6366,"13,223":6367,"13,224":6368,"13,225":6369,"13,226":6370,"13,227":6371,"13,228":6372,"13,229":6373,"13,230":6374,"13,231":6375,"13,232":6376,"13,233":6377,"13,234":6378,"13,235":6379,"13,236":6380,"13,237":6381,"13,238":6382,"13,239":6383,"13,240":6384,"13,241":6385,"13,242":6386,"13,243":6387,"13,244":6388,"13,245":6389,"13,246":6390,"13,247":6391,"13,248":6392,"13,249":6393,"13,250":6394,"13,251":6395,"13,252":6396,"13,253":6397,"13,254":6398,"13,255":6399,"13,256":6400,"13,257":6401,"13,258":6402,"13,259":6403,"13,260":6404,"13,261":6405,"13,262":6406,"13,263":6407,"13,264":6408,"13,265":6409,"13,266":6410,"13,267":6411,"13,268":6412,"13,269":6413,"13,270":6414,"13,271":6415,"13,272":6416,"13,273":6417,"13,274":6418,"13,275":6419,"13,276":6420,"13,277":6421,"13,278":6422,"13,279":6423,"13,280":6424,"13,281":6425,"13,282":6426,"13,283":6427,"13,284":6428,"13,285":6429,"13,286":6430,"13,287":6431,"13,288":6432,"13,289":6433,"13,290":6434,"13,291":6435,"13,292":6436,"13,293":6437,"13,294":6438,"13,295":6439,"13,296":6440,"13,297":6441,"13,298":6442,"13,299":6443,"13,300":6444,"13,301":6445,"13,302":6446,"13,303":6447,"13,304":6448,"13,305":6449,"13,306":6450,"13,307":6451,"13,308":6452,"13,309":6453,"13,310":6454,"13,311":6455,"13,312":6456,"13,313":6457,"13,314":6458,"13,315":6459,"13,316":6460,"13,317":6461,"13,318":6462,"13,319":6463,"13,320":6464,"13,321":6465,"13,322":6466,"13,323":6467,"13,324":6468,"13,325":6469,"13,326":6470,"13,327":6471,"13,328":6472,"13,329":6473,"13,330":6474,"13,331":6475,"13,332":6476,"13,333":6477,"13,334":6478,"13,335":6479,"13,336":6480,"13,337":6481,"13,338":6482,"13,339":6483,"13,340":6484,"13,341":6485,"13,342":6486,"13,343":6487,"13,344":6488,"13,345":6489,"13,346":6490,"13,347":6491,"13,348":6492,"13,349":6493,"13,350":6494,"13,351":6495,"13,352":6496,"13,353":6497,"13,354":6498,"13,355":6499,"13,356":6500,"13,357":6501,"13,358":6502,"13,359":6503,"13,360":6504,"13,361":6505,"13,362":6506,"13,363":6507,"13,364":6508,"13,365":6509,"13,366":6510,"13,367":6511,"13,368":6512,"13,369":6513,"13,370":6514,"13,371":6515,"13,372":6516,"13,373":6517,"13,374":6518,"13,375":6519,"13,376":6520,"13,377":6521,"13,378":6522,"13,379":6523,"13,380":6524,"13,381":6525,"13,382":6526,"13,383":6527,"13,384":6528,"13,385":6529,"13,386":6530,"13,387":6531,"13,388":6532,"13,389":6533,"13,390":6534,"13,391":6535,"13,392":6536,"13,393":6537,"13,394":6538,"13,395":6539,"13,396":6540,"13,397":6541,"13,398":6542,"13,399":6543,"13,400":6544,"13,401":6545,"13,402":6546,"13,403":6547,"13,404":6548,"13,405":6549,"13,406":6550,"13,407":6551,"13,408":6552,"13,409":6553,"13,410":6554,"13,411":6555,"13,412":6556,"13,413":6557,"13,414":6558,"13,415":6559,"13,416":6560,"13,417":6561,"13,418":6562,"13,419":6563,"13,420":6564,"13,421":6565,"13,422":6566,"13,423":6567,"13,424":6568,"13,425":6569,"13,426":6570,"13,427":6571,"13,428":6572,"13,429":6573,"13,430":6574,"13,431":6575,"13,432":6576,"13,433":6577,"13,434":6578,"13,435":6579,"13,436":6580,"13,437":6581,"13,438":6582,"13,439":6583,"13,440":6584,"13,441":6585,"13,442":6586,"13,443":6587,"13,444":6588,"13,445":6589,"13,446":6590,"13,447":6591,"13,448":6592,"13,449":6593,"13,450":6594,"13,451":6595,"13,452":6596,"13,453":6597,"13,454":6598,"13,455":6599,"13,456":6600,"13,457":6601,"13,458":6602,"13,459":6603,"13,460":6604,"13,461":6605,"13,462":6606,"13,463":6607,"13,464":6608,"13,465":6609,"13,466":6610,"13,467":6611,"13,468":6612,"13,469":6613,"13,470":6614,"13,471":6615,"13,472":6616,"13,473":6617,"13,474":6618,"13,475":6619,"13,476":6620,"13,477":6621,"13,478":6622,"13,479":6623,"13,480":6624,"13,481":6625,"13,482":6626,"13,483":6627,"13,484":6628,"13,485":6629,"13,486":6630,"13,487":6631,"13,488":6632,"13,489":6633,"13,490":6634,"13,491":6635,"13,492":6636,"13,493":6637,"13,494":6638,"13,495":6639,"13,496":6640,"13,497":6641,"13,498":6642,"13,499":6643,"13,500":6644,"13,501":6645,"13,502":6646,"13,503":6647,"13,504":6648,"13,505":6649,"13,506":6650,"13,507":6651,"13,508":6652,"13,509":6653,"13,510":6654,"13,511":6655,"13,512":6656,"13,513":6657,"13,514":6658,"13,515":6659,"13,516":6660,"13,517":6661,"13,518":6662,"13,519":6663,"13,520":6664,"13,521":6665,"13,522":6666,"13,523":6667,"13,524":6668,"13,525":6669,"13,526":6670,"13,527":6671,"13,528":6672,"13,529":6673,"13,530":6674,"13,531":6675,"13,532":6676,"13,533":6677,"13,534":6678,"13,535":6679,"13,536":6680,"13,537":6681,"13,538":6682,"13,539":6683,"13,540":6684,"13,541":6685,"13,542":6686,"13,543":6687,"13,544":6688,"13,545":6689,"13,546":6690,"13,547":6691,"13,548":6692,"13,549":6693,"13,550":6694,"13,551":6695,"13,552":6696,"13,553":6697,"14,5":6698,"14,6":6699,"14,7":6700,"14,8":6701,"14,9":6702,"14,11":6703,"14,12":6704,"14,13":6705,"14,14":6706,"14,15":6707,"14,16":6708,"14,17":6709,"14,18":6710,"14,19":6711,"14,20":6712,"14,21":6713,"14,22":6714,"14,23":6715,"14,24":6716,"14,25":6717,"14,26":6718,"14,27":6719,"14,28":6720,"14,29":6721,"14,30":6722,"14,31":6723,"14,32":6724,"14,33":6725,"14,34":6726,"14,35":6727,"14,36":6728,"14,37":6729,"14,38":6730,"14,39":6731,"14,40":6732,"14,41":6733,"14,42":6734,"14,43":6735,"14,44":6736,"14,45":6737,"14,46":6738,"14,47":6739,"14,48":6740,"14,49":6741,"14,50":6742,"14,51":6743,"14,52":6744,"14,53":6745,"14,54":6746,"14,55":6747,"14,56":6748,"14,57":6749,"14,58":6750,"14,59":6751,"14,60":6752,"14,61":6753,"14,62":6754,"14,63":6755,"14,64":6756,"14,65":6757,"14,66":6758,"14,67":6759,"14,68":6760,"14,69":6761,"14,70":6762,"14,71":6763,"14,72":6764,"14,73":6765,"14,74":6766,"14,75":6767,"14,76":6768,"14,77":6769,"14,78":6770,"14,79":6771,"14,80":6772,"14,81":6773,"14,82":6774,"14,83":6775,"14,84":6776,"14,85":6777,"14,86":6778,"14,87":6779,"14,88":6780,"14,89":6781,"14,90":6782,"14,91":6783,"14,92":6784,"14,93":6785,"14,94":6786,"14,95":6787,"14,96":6788,"14,97":6789,"14,98":6790,"14,99":6791,"14,100":6792,"14,101":6793,"14,102":6794,"14,103":6795,"14,104":6796,"14,105":6797,"14,106":6798,"14,107":6799,"14,108":6800,"14,109":6801,"14,110":6802,"14,111":6803,"14,112":6804,"14,113":6805,"14,114":6806,"14,115":6807,"14,116":6808,"14,117":6809,"14,118":6810,"14,119":6811,"14,120":6812,"14,121":6813,"14,122":6814,"14,123":6815,"14,124":6816,"14,125":6817,"14,126":6818,"14,127":6819,"14,128":6820,"14,129":6821,"14,130":6822,"14,131":6823,"14,132":6824,"14,133":6825,"14,134":6826,"14,135":6827,"14,136":6828,"14,137":6829,"14,138":6830,"14,139":6831,"14,140":6832,"14,141":6833,"14,142":6834,"14,143":6835,"14,144":6836,"14,145":6837,"14,146":6838,"14,147":6839,"14,148":6840,"14,149":6841,"14,150":6842,"14,151":6843,"14,152":6844,"14,153":6845,"14,154":6846,"14,155":6847,"14,156":6848,"14,157":6849,"14,158":6850,"14,159":6851,"14,160":6852,"14,161":6853,"14,162":6854,"14,163":6855,"14,164":6856,"14,165":6857,"14,166":6858,"14,167":6859,"14,168":6860,"14,169":6861,"14,170":6862,"14,171":6863,"14,172":6864,"14,173":6865,"14,174":6866,"14,175":6867,"14,176":6868,"14,177":6869,"14,178":6870,"14,179":6871,"14,180":6872,"14,181":6873,"14,182":6874,"14,183":6875,"14,184":6876,"14,185":6877,"14,186":6878,"14,187":6879,"14,188":6880,"14,189":6881,"14,190":6882,"14,191":6883,"14,192":6884,"14,193":6885,"14,194":6886,"14,195":6887,"14,196":6888,"14,197":6889,"14,198":6890,"14,199":6891,"14,200":6892,"14,201":6893,"14,202":6894,"14,203":6895,"14,204":6896,"14,205":6897,"14,206":6898,"14,207":6899,"14,208":6900,"14,209":6901,"14,210":6902,"14,211":6903,"14,212":6904,"14,213":6905,"14,214":6906,"14,215":6907,"14,216":6908,"14,217":6909,"14,218":6910,"14,219":6911,"14,220":6912,"14,221":6913,"14,222":6914,"14,223":6915,"14,224":6916,"14,225":6917,"14,226":6918,"14,227":6919,"14,228":6920,"14,229":6921,"14,230":6922,"14,231":6923,"14,232":6924,"14,233":6925,"14,234":6926,"14,235":6927,"14,236":6928,"14,237":6929,"14,238":6930,"14,239":6931,"14,240":6932,"14,241":6933,"14,242":6934,"14,243":6935,"14,244":6936,"14,245":6937,"14,246":6938,"14,247":6939,"14,248":6940,"14,249":6941,"14,250":6942,"14,251":6943,"14,252":6944,"14,253":6945,"14,254":6946,"14,255":6947,"14,256":6948,"14,257":6949,"14,258":6950,"14,259":6951,"14,260":6952,"14,261":6953,"14,262":6954,"14,263":6955,"14,264":6956,"14,265":6957,"14,266":6958,"14,267":6959,"14,268":6960,"14,269":6961,"14,270":6962,"14,271":6963,"14,272":6964,"14,273":6965,"14,274":6966,"14,275":6967,"14,276":6968,"14,277":6969,"14,278":6970,"14,279":6971,"14,280":6972,"14,281":6973,"14,282":6974,"14,283":6975,"14,284":6976,"14,285":6977,"14,286":6978,"14,287":6979,"14,288":6980,"14,289":6981,"14,290":6982,"14,291":6983,"14,292":6984,"14,293":6985,"14,294":6986,"14,295":6987,"14,296":6988,"14,297":6989,"14,298":6990,"14,299":6991,"14,300":6992,"14,301":6993,"14,302":6994,"14,303":6995,"14,304":6996,"14,305":6997,"14,306":6998,"14,307":6999,"14,308":7000,"14,309":7001,"14,310":7002,"14,311":7003,"14,312":7004,"14,313":7005,"14,314":7006,"14,315":7007,"14,316":7008,"14,317":7009,"14,318":7010,"14,319":7011,"14,320":7012,"14,321":7013,"14,322":7014,"14,323":7015,"14,324":7016,"14,325":7017,"14,326":7018,"14,327":7019,"14,328":7020,"14,329":7021,"14,330":7022,"14,331":7023,"14,332":7024,"14,333":7025,"14,334":7026,"14,335":7027,"14,336":7028,"14,337":7029,"14,338":7030,"14,339":7031,"14,340":7032,"14,341":7033,"14,342":7034,"14,343":7035,"14,344":7036,"14,345":7037,"14,346":7038,"14,347":7039,"14,348":7040,"14,349":7041,"14,350":7042,"14,351":7043,"14,352":7044,"14,353":7045,"14,354":7046,"14,355":7047,"14,356":7048,"14,357":7049,"14,358":7050,"14,359":7051,"14,360":7052,"14,361":7053,"14,362":7054,"14,363":7055,"14,364":7056,"14,365":7057,"14,366":7058,"14,367":7059,"14,368":7060,"14,369":7061,"14,370":7062,"14,371":7063,"14,372":7064,"14,373":7065,"14,374":7066,"14,375":7067,"14,376":7068,"14,377":7069,"14,378":7070,"14,379":7071,"14,380":7072,"14,381":7073,"14,382":7074,"14,383":7075,"14,384":7076,"14,385":7077,"14,386":7078,"14,387":7079,"14,388":7080,"14,389":7081,"14,390":7082,"14,391":7083,"14,392":7084,"14,393":7085,"14,394":7086,"14,395":7087,"14,396":7088,"14,397":7089,"14,398":7090,"14,399":7091,"14,400":7092,"14,401":7093,"14,402":7094,"14,403":7095,"14,404":7096,"14,405":7097,"14,406":7098,"14,407":7099,"14,408":7100,"14,409":7101,"14,410":7102,"14,411":7103,"14,412":7104,"14,413":7105,"14,414":7106,"14,415":7107,"14,416":7108,"14,417":7109,"14,418":7110,"14,419":7111,"14,420":7112,"14,421":7113,"14,422":7114,"14,423":7115,"14,424":7116,"14,425":7117,"14,426":7118,"14,427":7119,"14,428":7120,"14,429":7121,"14,430":7122,"14,431":7123,"14,432":7124,"14,433":7125,"14,434":7126,"14,435":7127,"14,436":7128,"14,437":7129,"14,438":7130,"14,439":7131,"14,440":7132,"14,441":7133,"14,442":7134,"14,443":7135,"14,444":7136,"14,445":7137,"14,446":7138,"14,447":7139,"14,448":7140,"14,449":7141,"14,450":7142,"14,451":7143,"14,452":7144,"14,453":7145,"14,454":7146,"14,455":7147,"14,456":7148,"14,457":7149,"14,458":7150,"14,459":7151,"14,460":7152,"14,461":7153,"14,462":7154,"14,463":7155,"14,464":7156,"14,465":7157,"14,466":7158,"14,467":7159,"14,468":7160,"14,469":7161,"14,470":7162,"14,471":7163,"14,472":7164,"14,473":7165,"14,474":7166,"14,475":7167,"14,476":7168,"14,477":7169,"14,478":7170,"14,479":7171,"14,480":7172,"14,481":7173,"14,482":7174,"14,483":7175,"14,484":7176,"14,485":7177,"14,486":7178,"14,487":7179,"14,488":7180,"14,489":7181,"14,490":7182,"14,491":7183,"14,492":7184,"14,493":7185,"14,494":7186,"14,495":7187,"14,496":7188,"14,497":7189,"14,498":7190,"14,499":7191,"14,500":7192,"14,501":7193,"14,502":7194,"14,503":7195,"14,504":7196,"14,505":7197,"14,506":7198,"14,507":7199,"14,508":7200,"14,509":7201,"14,510":7202,"14,511":7203,"14,512":7204,"14,513":7205,"14,514":7206,"14,515":7207,"14,516":7208,"14,517":7209,"14,518":7210,"14,519":7211,"14,520":7212,"14,521":7213,"14,522":7214,"14,523":7215,"14,524":7216,"14,525":7217,"14,526":7218,"14,527":7219,"14,528":7220,"14,529":7221,"14,530":7222,"14,531":7223,"15,5":7224,"15,6":7225,"15,7":7226,"15,8":7227,"15,9":7228,"15,11":7229,"15,12":7230,"15,13":7231,"15,14":7232,"15,15":7233,"15,16":7234,"15,17":7235,"15,18":7236,"15,19":7237,"15,20":7238,"15,21":7239,"15,22":7240,"15,23":7241,"15,24":7242,"15,25":7243,"15,26":7244,"15,27":7245,"15,28":7246,"15,29":7247,"15,30":7248,"15,31":7249,"15,32":7250,"15,33":7251,"15,34":7252,"15,35":7253,"15,36":7254,"15,37":7255,"15,38":7256,"15,39":7257,"15,40":7258,"15,41":7259,"15,42":7260,"15,43":7261,"15,44":7262,"15,45":7263,"15,46":7264,"15,47":7265,"15,48":7266,"15,49":7267,"15,50":7268,"15,51":7269,"15,52":7270,"15,53":7271,"15,54":7272,"15,55":7273,"15,56":7274,"15,57":7275,"15,58":7276,"15,59":7277,"15,60":7278,"15,61":7279,"15,62":7280,"15,63":7281,"15,64":7282,"15,65":7283,"15,66":7284,"15,67":7285,"15,68":7286,"15,69":7287,"15,70":7288,"15,71":7289,"15,72":7290,"15,73":7291,"15,74":7292,"15,75":7293,"15,76":7294,"15,77":7295,"15,78":7296,"15,79":7297,"15,80":7298,"15,81":7299,"15,82":7300,"15,83":7301,"15,84":7302,"15,85":7303,"15,86":7304,"15,87":7305,"15,88":7306,"15,89":7307,"15,90":7308,"15,91":7309,"15,92":7310,"15,93":7311,"15,94":7312,"15,95":7313,"15,96":7314,"15,97":7315,"15,98":7316,"15,99":7317,"15,100":7318,"15,101":7319,"15,102":7320,"15,103":7321,"15,104":7322,"15,105":7323,"15,106":7324,"15,107":7325,"15,108":7326,"15,109":7327,"15,110":7328,"15,111":7329,"15,112":7330,"15,113":7331,"15,114":7332,"15,115":7333,"15,116":7334,"15,117":7335,"15,118":7336,"15,119":7337,"15,120":7338,"15,121":7339,"15,122":7340,"15,123":7341,"15,124":7342,"15,125":7343,"15,126":7344,"15,127":7345,"15,128":7346,"15,129":7347,"15,130":7348,"15,131":7349,"15,132":7350,"15,133":7351,"15,134":7352,"15,135":7353,"15,136":7354,"15,137":7355,"15,138":7356,"15,139":7357,"15,140":7358,"15,141":7359,"15,142":7360,"15,143":7361,"15,144":7362,"15,145":7363,"15,146":7364,"15,147":7365,"15,148":7366,"15,149":7367,"15,150":7368,"15,151":7369,"15,152":7370,"15,153":7371,"15,154":7372,"15,155":7373,"15,156":7374,"15,157":7375,"15,158":7376,"15,159":7377,"15,160":7378,"15,161":7379,"15,162":7380,"15,163":7381,"15,164":7382,"15,165":7383,"15,166":7384,"15,167":7385,"15,168":7386,"15,169":7387,"15,170":7388,"15,171":7389,"15,172":7390,"15,173":7391,"15,174":7392,"15,175":7393,"15,176":7394,"15,177":7395,"15,178":7396,"15,179":7397,"15,180":7398,"15,181":7399,"15,182":7400,"15,183":7401,"15,184":7402,"15,185":7403,"15,186":7404,"15,187":7405,"15,188":7406,"15,189":7407,"15,190":7408,"15,191":7409,"15,192":7410,"15,193":7411,"15,194":7412,"15,195":7413,"15,196":7414,"15,197":7415,"15,198":7416,"15,199":7417,"15,200":7418,"15,201":7419,"15,202":7420,"15,203":7421,"15,204":7422,"15,205":7423,"15,206":7424,"15,207":7425,"15,208":7426,"15,209":7427,"15,210":7428,"15,211":7429,"15,212":7430,"15,213":7431,"15,214":7432,"15,215":7433,"15,216":7434,"15,217":7435,"15,218":7436,"15,219":7437,"15,220":7438,"15,221":7439,"15,222":7440,"15,223":7441,"15,224":7442,"15,225":7443,"15,226":7444,"15,227":7445,"15,228":7446,"15,229":7447,"15,230":7448,"15,231":7449,"15,232":7450,"15,233":7451,"15,234":7452,"15,235":7453,"15,236":7454,"15,237":7455,"15,238":7456,"15,239":7457,"15,240":7458,"15,241":7459,"15,242":7460,"15,243":7461,"15,244":7462,"15,245":7463,"15,246":7464,"15,247":7465,"15,248":7466,"15,249":7467,"15,250":7468,"15,251":7469,"15,252":7470,"15,253":7471,"15,254":7472,"15,255":7473,"15,256":7474,"15,257":7475,"15,258":7476,"15,259":7477,"15,260":7478,"15,261":7479,"15,262":7480,"15,263":7481,"15,264":7482,"15,265":7483,"15,266":7484,"15,267":7485,"15,268":7486,"15,269":7487,"15,270":7488,"15,271":7489,"15,272":7490,"15,273":7491,"15,274":7492,"15,275":7493,"15,276":7494,"15,277":7495,"15,278":7496,"15,279":7497,"15,280":7498,"15,281":7499,"15,282":7500,"15,283":7501,"15,284":7502,"15,285":7503,"15,286":7504,"15,287":7505,"15,288":7506,"15,289":7507,"15,290":7508,"15,291":7509,"15,292":7510,"15,293":7511,"15,294":7512,"15,295":7513,"15,296":7514,"15,297":7515,"15,298":7516,"15,299":7517,"15,300":7518,"15,301":7519,"15,302":7520,"15,303":7521,"15,304":7522,"15,305":7523,"15,306":7524,"15,307":7525,"15,308":7526,"15,309":7527,"15,310":7528,"15,311":7529,"15,312":7530,"15,313":7531,"15,314":7532,"15,315":7533,"15,316":7534,"15,317":7535,"15,318":7536,"15,319":7537,"15,320":7538,"15,321":7539,"15,322":7540,"15,323":7541,"15,324":7542,"15,325":7543,"15,326":7544,"15,327":7545,"15,328":7546,"15,329":7547,"15,330":7548,"15,331":7549,"15,332":7550,"15,333":7551,"15,334":7552,"15,335":7553,"15,336":7554,"15,337":7555,"15,338":7556,"15,339":7557,"15,340":7558,"15,341":7559,"15,342":7560,"15,343":7561,"15,344":7562,"15,345":7563,"15,346":7564,"15,347":7565,"15,348":7566,"15,349":7567,"15,350":7568,"15,351":7569,"15,352":7570,"15,353":7571,"15,354":7572,"15,355":7573,"15,356":7574,"15,357":7575,"15,358":7576,"15,359":7577,"15,360":7578,"15,361":7579,"15,362":7580,"15,363":7581,"15,364":7582,"15,365":7583,"15,366":7584,"15,367":7585,"15,368":7586,"15,369":7587,"15,370":7588,"15,371":7589,"15,372":7590,"15,373":7591,"15,374":7592,"15,375":7593,"15,376":7594,"15,377":7595,"15,378":7596,"15,379":7597,"15,380":7598,"15,381":7599,"15,382":7600,"15,383":7601,"15,384":7602,"15,385":7603,"15,386":7604,"15,387":7605,"15,388":7606,"15,389":7607,"15,390":7608,"15,391":7609,"15,392":7610,"15,393":7611,"15,394":7612,"15,395":7613,"15,396":7614,"15,397":7615,"15,398":7616,"15,399":7617,"15,400":7618,"15,401":7619,"15,402":7620,"15,403":7621,"15,404":7622,"15,405":7623,"15,406":7624,"15,407":7625,"15,408":7626,"15,409":7627,"15,410":7628,"15,411":7629,"15,412":7630,"15,413":7631,"15,414":7632,"15,415":7633,"15,416":7634,"15,417":7635,"15,418":7636,"15,419":7637,"15,420":7638,"15,421":7639,"15,422":7640,"15,423":7641,"15,424":7642,"15,425":7643,"15,426":7644,"15,427":7645,"15,428":7646,"15,429":7647,"15,430":7648,"15,431":7649,"15,432":7650,"15,433":7651,"15,434":7652,"15,435":7653,"15,436":7654,"15,437":7655,"15,438":7656,"15,439":7657,"15,440":7658,"15,441":7659,"15,442":7660,"15,443":7661,"15,444":7662,"15,445":7663,"15,446":7664,"15,447":7665,"15,448":7666,"15,449":7667,"15,450":7668,"15,451":7669,"15,452":7670,"15,453":7671,"15,454":7672,"15,455":7673,"15,456":7674,"15,457":7675,"15,458":7676,"15,459":7677,"15,460":7678,"15,461":7679,"15,462":7680,"15,463":7681,"15,464":7682,"15,465":7683,"15,466":7684,"15,467":7685,"15,468":7686,"15,469":7687,"15,470":7688,"15,471":7689,"15,472":7690,"15,473":7691,"15,474":7692,"15,475":7693,"15,476":7694,"15,477":7695,"15,478":7696,"15,479":7697,"15,480":7698,"15,481":7699,"15,482":7700,"15,483":7701,"15,484":7702,"15,485":7703,"15,486":7704,"15,487":7705,"15,488":7706,"15,489":7707,"15,490":7708,"15,491":7709,"15,492":7710,"15,493":7711,"15,494":7712,"15,495":7713,"15,496":7714,"15,497":7715,"15,498":7716,"15,499":7717,"15,500":7718,"15,501":7719,"15,502":7720,"15,503":7721,"15,504":7722,"15,505":7723,"15,506":7724,"15,507":7725,"15,508":7726,"15,509":7727,"15,510":7728,"15,511":7729,"15,512":7730,"15,513":7731,"15,514":7732,"15,515":7733,"15,516":7734,"15,517":7735,"15,518":7736,"15,519":7737,"15,520":7738,"15,521":7739,"15,522":7740,"15,523":7741,"15,524":7742,"15,525":7743,"15,526":7744,"15,527":7745,"15,528":7746,"15,529":7747,"15,530":7748,"15,531":7749,"15,532":7750,"15,533":7751,"15,534":7752,"15,535":7753,"15,536":7754,"15,537":7755,"15,538":7756,"15,539":7757,"15,540":7758,"15,541":7759,"15,542":7760,"15,543":7761,"15,544":7762,"15,545":7763,"15,546":7764,"15,547":7765,"15,548":7766,"15,549":7767,"15,550":7768,"15,551":7769,"15,552":7770,"15,553":7771,"15,554":7772,"15,555":7773,"15,556":7774},"ٜ":{"1":[5,483],"2":[5,491],"3":[5,601],"4":[5,539],"5":[5,501],"6":[5,433],"7":[5,532],"8":[5,506],"9":[5,543],"10":[5,455],"11":[5,452],"12":[5,682],"13":[5,553],"14":[5,531],"15":[5,556]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,139","1,140","1,141","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","3,5","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","3,579","3,580","3,581","3,582","3,583","3,584","3,585","3,586","3,587","3,588","3,589","3,590","3,591","3,592","3,593","3,594","3,595","3,596","3,597","3,598","3,599","3,600","3,601","4,5","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","5,5","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,452","5,453","5,454","5,455","5,456","5,457","5,458","5,459","5,460","5,461","5,462","5,463","5,464","5,465","5,466","5,467","5,468","5,469","5,470","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,480","5,481","5,482","5,483","5,484","5,485","5,486","5,487","5,488","5,489","5,490","5,491","5,492","5,493","5,494","5,495","5,496","5,497","5,498","5,499","5,500","5,501","6,5","6,7","6,8","6,9","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,410","6,411","6,412","6,413","6,414","6,415","6,416","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,427","6,428","6,429","6,430","6,431","6,432","6,433","7,5","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,36","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,46","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,102","7,103","7,104","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,150","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,157","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,176","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,232","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,246","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,284","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,294","7,295","7,296","7,297","7,298","7,299","7,300","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,306","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","7,328","7,329","7,330","7,331","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,338","7,339","7,340","7,341","7,342","7,343","7,344","7,345","7,346","7,347","7,348","7,349","7,350","7,351","7,352","7,353","7,354","7,355","7,356","7,357","7,358","7,359","7,360","7,361","7,362","7,363","7,364","7,365","7,366","7,367","7,368","7,369","7,370","7,371","7,372","7,373","7,374","7,375","7,376","7,377","7,378","7,379","7,380","7,381","7,382","7,383","7,384","7,385","7,386","7,387","7,388","7,389","7,390","7,391","7,392","7,393","7,394","7,395","7,396","7,397","7,398","7,399","7,400","7,401","7,402","7,403","7,404","7,405","7,406","7,407","7,408","7,409","7,410","7,411","7,412","7,413","7,414","7,415","7,416","7,417","7,418","7,419","7,420","7,421","7,422","7,423","7,424","7,425","7,426","7,427","7,428","7,429","7,430","7,431","7,432","7,433","7,434","7,435","7,436","7,437","7,438","7,439","7,440","7,441","7,442","7,443","7,444","7,445","7,446","7,447","7,448","7,449","7,450","7,451","7,452","7,453","7,454","7,455","7,456","7,457","7,458","7,459","7,460","7,461","7,462","7,463","7,464","7,465","7,466","7,467","7,468","7,469","7,470","7,471","7,472","7,473","7,474","7,475","7,476","7,477","7,478","7,479","7,480","7,481","7,482","7,483","7,484","7,485","7,486","7,487","7,488","7,489","7,490","7,491","7,492","7,493","7,494","7,495","7,496","7,497","7,498","7,499","7,500","7,501","7,502","7,503","7,504","7,505","7,506","7,507","7,508","7,509","7,510","7,511","7,512","7,513","7,514","7,515","7,516","7,517","7,518","7,519","7,520","7,521","7,522","7,523","7,524","7,525","7,526","7,527","7,528","7,529","7,530","7,531","7,532","8,5","8,7","8,8","8,9","8,10","8,11","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,22","8,23","8,24","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,48","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,74","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83","8,84","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,98","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,106","8,107","8,108","8,109","8,110","8,111","8,112","8,113","8,114","8,115","8,116","8,117","8,118","8,119","8,120","8,121","8,122","8,123","8,124","8,125","8,126","8,127","8,128","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,138","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,146","8,147","8,148","8,149","8,150","8,151","8,152","8,153","8,154","8,155","8,156","8,157","8,158","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,168","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,174","8,175","8,176","8,177","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,193","8,194","8,195","8,196","8,197","8,198","8,199","8,200","8,201","8,202","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,208","8,209","8,210","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","8,219","8,220","8,221","8,222","8,223","8,224","8,225","8,226","8,227","8,228","8,229","8,230","8,231","8,232","8,233","8,234","8,235","8,236","8,237","8,238","8,239","8,240","8,241","8,242","8,243","8,244","8,245","8,246","8,247","8,248","8,249","8,250","8,251","8,252","8,253","8,254","8,255","8,256","8,257","8,258","8,259","8,260","8,261","8,262","8,263","8,264","8,265","8,266","8,267","8,268","8,269","8,270","8,271","8,272","8,273","8,274","8,275","8,276","8,277","8,278","8,279","8,280","8,281","8,282","8,283","8,284","8,285","8,286","8,287","8,288","8,289","8,290","8,291","8,292","8,293","8,294","8,295","8,296","8,297","8,298","8,299","8,300","8,301","8,302","8,303","8,304","8,305","8,306","8,307","8,308","8,309","8,310","8,311","8,312","8,313","8,314","8,315","8,316","8,317","8,318","8,319","8,320","8,321","8,322","8,323","8,324","8,325","8,326","8,327","8,328","8,329","8,330","8,331","8,332","8,333","8,334","8,335","8,336","8,337","8,338","8,339","8,340","8,341","8,342","8,343","8,344","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,352","8,353","8,354","8,355","8,356","8,357","8,358","8,359","8,360","8,361","8,362","8,363","8,364","8,365","8,366","8,367","8,368","8,369","8,370","8,371","8,372","8,373","8,374","8,375","8,376","8,377","8,378","8,379","8,380","8,381","8,382","8,383","8,384","8,385","8,386","8,387","8,388","8,389","8,390","8,391","8,392","8,393","8,394","8,395","8,396","8,397","8,398","8,399","8,400","8,401","8,402","8,403","8,404","8,405","8,406","8,407","8,408","8,409","8,410","8,411","8,412","8,413","8,414","8,415","8,416","8,417","8,418","8,419","8,420","8,421","8,422","8,423","8,424","8,425","8,426","8,427","8,428","8,429","8,430","8,431","8,432","8,433","8,434","8,435","8,436","8,437","8,438","8,439","8,440","8,441","8,442","8,443","8,444","8,445","8,446","8,447","8,448","8,449","8,450","8,451","8,452","8,453","8,454","8,455","8,456","8,457","8,458","8,459","8,460","8,461","8,462","8,463","8,464","8,465","8,466","8,467","8,468","8,469","8,470","8,471","8,472","8,473","8,474","8,475","8,476","8,477","8,478","8,479","8,480","8,481","8,482","8,483","8,484","8,485","8,486","8,487","8,488","8,489","8,490","8,491","8,492","8,493","8,494","8,495","8,496","8,497","8,498","8,499","8,500","8,501","8,502","8,503","8,504","8,505","8,506","9,5","9,7","9,8","9,9","9,10","9,11","9,13","9,14","9,15","9,16","9,17","9,18","9,19","9,20","9,21","9,22","9,23","9,24","9,25","9,26","9,27","9,28","9,29","9,30","9,31","9,32","9,33","9,34","9,35","9,36","9,37","9,38","9,39","9,40","9,41","9,42","9,43","9,44","9,45","9,46","9,47","9,48","9,49","9,50","9,51","9,52","9,53","9,54","9,55","9,56","9,57","9,58","9,59","9,60","9,61","9,62","9,63","9,64","9,65","9,66","9,67","9,68","9,69","9,70","9,71","9,72","9,73","9,74","9,75","9,76","9,77","9,78","9,79","9,80","9,81","9,82","9,83","9,84","9,85","9,86","9,87","9,88","9,89","9,90","9,91","9,92","9,93","9,94","9,95","9,96","9,97","9,98","9,99","9,100","9,101","9,102","9,103","9,104","9,105","9,106","9,107","9,108","9,109","9,110","9,111","9,112","9,113","9,114","9,115","9,116","9,117","9,118","9,119","9,120","9,121","9,122","9,123","9,124","9,125","9,126","9,127","9,128","9,129","9,130","9,131","9,132","9,133","9,134","9,135","9,136","9,137","9,138","9,139","9,140","9,141","9,142","9,143","9,144","9,145","9,146","9,147","9,148","9,149","9,150","9,151","9,152","9,153","9,154","9,155","9,156","9,157","9,158","9,159","9,160","9,161","9,162","9,163","9,164","9,165","9,166","9,167","9,168","9,169","9,170","9,171","9,172","9,173","9,174","9,175","9,176","9,177","9,178","9,179","9,180","9,181","9,182","9,183","9,184","9,185","9,186","9,187","9,188","9,189","9,190","9,191","9,192","9,193","9,194","9,195","9,196","9,197","9,198","9,199","9,200","9,201","9,202","9,203","9,204","9,205","9,206","9,207","9,208","9,209","9,210","9,211","9,212","9,213","9,214","9,215","9,216","9,217","9,218","9,219","9,220","9,221","9,222","9,223","9,224","9,225","9,226","9,227","9,228","9,229","9,230","9,231","9,232","9,233","9,234","9,235","9,236","9,237","9,238","9,239","9,240","9,241","9,242","9,243","9,244","9,245","9,246","9,247","9,248","9,249","9,250","9,251","9,252","9,253","9,254","9,255","9,256","9,257","9,258","9,259","9,260","9,261","9,262","9,263","9,264","9,265","9,266","9,267","9,268","9,269","9,270","9,271","9,272","9,273","9,274","9,275","9,276","9,277","9,278","9,279","9,280","9,281","9,282","9,283","9,284","9,285","9,286","9,287","9,288","9,289","9,290","9,291","9,292","9,293","9,294","9,295","9,296","9,297","9,298","9,299","9,300","9,301","9,302","9,303","9,304","9,305","9,306","9,307","9,308","9,309","9,310","9,311","9,312","9,313","9,314","9,315","9,316","9,317","9,318","9,319","9,320","9,321","9,322","9,323","9,324","9,325","9,326","9,327","9,328","9,329","9,330","9,331","9,332","9,333","9,334","9,335","9,336","9,337","9,338","9,339","9,340","9,341","9,342","9,343","9,344","9,345","9,346","9,347","9,348","9,349","9,350","9,351","9,352","9,353","9,354","9,355","9,356","9,357","9,358","9,359","9,360","9,361","9,362","9,363","9,364","9,365","9,366","9,367","9,368","9,369","9,370","9,371","9,372","9,373","9,374","9,375","9,376","9,377","9,378","9,379","9,380","9,381","9,382","9,383","9,384","9,385","9,386","9,387","9,388","9,389","9,390","9,391","9,392","9,393","9,394","9,395","9,396","9,397","9,398","9,399","9,400","9,401","9,402","9,403","9,404","9,405","9,406","9,407","9,408","9,409","9,410","9,411","9,412","9,413","9,414","9,415","9,416","9,417","9,418","9,419","9,420","9,421","9,422","9,423","9,424","9,425","9,426","9,427","9,428","9,429","9,430","9,431","9,432","9,433","9,434","9,435","9,436","9,437","9,438","9,439","9,440","9,441","9,442","9,443","9,444","9,445","9,446","9,447","9,448","9,449","9,450","9,451","9,452","9,453","9,454","9,455","9,456","9,457","9,458","9,459","9,460","9,461","9,462","9,463","9,464","9,465","9,466","9,467","9,468","9,469","9,470","9,471","9,472","9,473","9,474","9,475","9,476","9,477","9,478","9,479","9,480","9,481","9,482","9,483","9,484","9,485","9,486","9,487","9,488","9,489","9,490","9,491","9,492","9,493","9,494","9,495","9,496","9,497","9,498","9,499","9,500","9,501","9,502","9,503","9,504","9,505","9,506","9,507","9,508","9,509","9,510","9,511","9,512","9,513","9,514","9,515","9,516","9,517","9,518","9,519","9,520","9,521","9,522","9,523","9,524","9,525","9,526","9,527","9,528","9,529","9,530","9,531","9,532","9,533","9,534","9,535","9,536","9,537","9,538","9,539","9,540","9,541","9,542","9,543","10,5","10,6","10,7","10,8","10,9","10,11","10,12","10,13","10,14","10,15","10,16","10,17","10,18","10,19","10,20","10,21","10,22","10,23","10,24","10,25","10,26","10,27","10,28","10,29","10,30","10,31","10,32","10,33","10,34","10,35","10,36","10,37","10,38","10,39","10,40","10,41","10,42","10,43","10,44","10,45","10,46","10,47","10,48","10,49","10,50","10,51","10,52","10,53","10,54","10,55","10,56","10,57","10,58","10,59","10,60","10,61","10,62","10,63","10,64","10,65","10,66","10,67","10,68","10,69","10,70","10,71","10,72","10,73","10,74","10,75","10,76","10,77","10,78","10,79","10,80","10,81","10,82","10,83","10,84","10,85","10,86","10,87","10,88","10,89","10,90","10,91","10,92","10,93","10,94","10,95","10,96","10,97","10,98","10,99","10,100","10,101","10,102","10,103","10,104","10,105","10,106","10,107","10,108","10,109","10,110","10,111","10,112","10,113","10,114","10,115","10,116","10,117","10,118","10,119","10,120","10,121","10,122","10,123","10,124","10,125","10,126","10,127","10,128","10,129","10,130","10,131","10,132","10,133","10,134","10,135","10,136","10,137","10,138","10,139","10,140","10,141","10,142","10,143","10,144","10,145","10,146","10,147","10,148","10,149","10,150","10,151","10,152","10,153","10,154","10,155","10,156","10,157","10,158","10,159","10,160","10,161","10,162","10,163","10,164","10,165","10,166","10,167","10,168","10,169","10,170","10,171","10,172","10,173","10,174","10,175","10,176","10,177","10,178","10,179","10,180","10,181","10,182","10,183","10,184","10,185","10,186","10,187","10,188","10,189","10,190","10,191","10,192","10,193","10,194","10,195","10,196","10,197","10,198","10,199","10,200","10,201","10,202","10,203","10,204","10,205","10,206","10,207","10,208","10,209","10,210","10,211","10,212","10,213","10,214","10,215","10,216","10,217","10,218","10,219","10,220","10,221","10,222","10,223","10,224","10,225","10,226","10,227","10,228","10,229","10,230","10,231","10,232","10,233","10,234","10,235","10,236","10,237","10,238","10,239","10,240","10,241","10,242","10,243","10,244","10,245","10,246","10,247","10,248","10,249","10,250","10,251","10,252","10,253","10,254","10,255","10,256","10,257","10,258","10,259","10,260","10,261","10,262","10,263","10,264","10,265","10,266","10,267","10,268","10,269","10,270","10,271","10,272","10,273","10,274","10,275","10,276","10,277","10,278","10,279","10,280","10,281","10,282","10,283","10,284","10,285","10,286","10,287","10,288","10,289","10,290","10,291","10,292","10,293","10,294","10,295","10,296","10,297","10,298","10,299","10,300","10,301","10,302","10,303","10,304","10,305","10,306","10,307","10,308","10,309","10,310","10,311","10,312","10,313","10,314","10,315","10,316","10,317","10,318","10,319","10,320","10,321","10,322","10,323","10,324","10,325","10,326","10,327","10,328","10,329","10,330","10,331","10,332","10,333","10,334","10,335","10,336","10,337","10,338","10,339","10,340","10,341","10,342","10,343","10,344","10,345","10,346","10,347","10,348","10,349","10,350","10,351","10,352","10,353","10,354","10,355","10,356","10,357","10,358","10,359","10,360","10,361","10,362","10,363","10,364","10,365","10,366","10,367","10,368","10,369","10,370","10,371","10,372","10,373","10,374","10,375","10,376","10,377","10,378","10,379","10,380","10,381","10,382","10,383","10,384","10,385","10,386","10,387","10,388","10,389","10,390","10,391","10,392","10,393","10,394","10,395","10,396","10,397","10,398","10,399","10,400","10,401","10,402","10,403","10,404","10,405","10,406","10,407","10,408","10,409","10,410","10,411","10,412","10,413","10,414","10,415","10,416","10,417","10,418","10,419","10,420","10,421","10,422","10,423","10,424","10,425","10,426","10,427","10,428","10,429","10,430","10,431","10,432","10,433","10,434","10,435","10,436","10,437","10,438","10,439","10,440","10,441","10,442","10,443","10,444","10,445","10,446","10,447","10,448","10,449","10,450","10,451","10,452","10,453","10,454","10,455","11,5","11,6","11,7","11,8","11,9","11,10","11,11","11,12","11,13","11,14","11,15","11,16","11,17","11,18","11,19","11,20","11,21","11,22","11,23","11,24","11,25","11,26","11,27","11,28","11,29","11,30","11,31","11,32","11,33","11,34","11,35","11,36","11,37","11,38","11,39","11,40","11,41","11,42","11,43","11,44","11,45","11,46","11,47","11,48","11,49","11,50","11,51","11,52","11,53","11,54","11,55","11,56","11,57","11,58","11,59","11,60","11,61","11,62","11,63","11,64","11,65","11,66","11,67","11,68","11,69","11,70","11,71","11,72","11,73","11,74","11,75","11,76","11,77","11,78","11,79","11,80","11,81","11,82","11,83","11,84","11,85","11,86","11,87","11,88","11,89","11,90","11,91","11,92","11,93","11,94","11,95","11,96","11,97","11,98","11,99","11,100","11,101","11,102","11,103","11,104","11,105","11,106","11,107","11,108","11,109","11,110","11,111","11,112","11,113","11,114","11,115","11,116","11,117","11,118","11,119","11,120","11,121","11,122","11,123","11,124","11,125","11,126","11,127","11,128","11,129","11,130","11,131","11,132","11,133","11,134","11,135","11,136","11,137","11,138","11,139","11,140","11,141","11,142","11,143","11,144","11,145","11,146","11,147","11,148","11,149","11,150","11,151","11,152","11,153","11,154","11,155","11,156","11,157","11,158","11,159","11,160","11,161","11,162","11,163","11,164","11,165","11,166","11,167","11,168","11,169","11,170","11,171","11,172","11,173","11,174","11,175","11,176","11,177","11,178","11,179","11,180","11,181","11,182","11,183","11,184","11,185","11,186","11,187","11,188","11,189","11,190","11,191","11,192","11,193","11,194","11,195","11,196","11,197","11,198","11,199","11,200","11,201","11,202","11,203","11,204","11,205","11,206","11,207","11,208","11,209","11,210","11,211","11,212","11,213","11,214","11,215","11,216","11,217","11,218","11,219","11,220","11,221","11,222","11,223","11,224","11,225","11,226","11,227","11,228","11,229","11,230","11,231","11,232","11,233","11,234","11,235","11,236","11,237","11,238","11,239","11,240","11,241","11,242","11,243","11,244","11,245","11,246","11,247","11,248","11,249","11,250","11,251","11,252","11,253","11,254","11,255","11,256","11,257","11,258","11,259","11,260","11,261","11,262","11,263","11,264","11,265","11,266","11,267","11,268","11,269","11,270","11,271","11,272","11,273","11,274","11,275","11,276","11,277","11,278","11,279","11,280","11,281","11,282","11,283","11,284","11,285","11,286","11,287","11,288","11,289","11,290","11,291","11,292","11,293","11,294","11,295","11,296","11,297","11,298","11,299","11,300","11,301","11,302","11,303","11,304","11,305","11,306","11,307","11,308","11,309","11,310","11,311","11,312","11,313","11,314","11,315","11,316","11,317","11,318","11,319","11,320","11,321","11,322","11,323","11,324","11,325","11,326","11,327","11,328","11,329","11,330","11,331","11,332","11,333","11,334","11,335","11,336","11,337","11,338","11,339","11,340","11,341","11,342","11,343","11,344","11,345","11,346","11,347","11,348","11,349","11,350","11,351","11,352","11,353","11,354","11,355","11,356","11,357","11,358","11,359","11,360","11,361","11,362","11,363","11,364","11,365","11,366","11,367","11,368","11,369","11,370","11,371","11,372","11,373","11,374","11,375","11,376","11,377","11,378","11,379","11,380","11,381","11,382","11,383","11,384","11,385","11,386","11,387","11,388","11,389","11,390","11,391","11,392","11,393","11,394","11,395","11,396","11,397","11,398","11,399","11,400","11,401","11,402","11,403","11,404","11,405","11,406","11,407","11,408","11,409","11,410","11,411","11,412","11,413","11,414","11,415","11,416","11,417","11,418","11,419","11,420","11,421","11,422","11,423","11,424","11,425","11,426","11,427","11,428","11,429","11,430","11,431","11,432","11,433","11,434","11,435","11,436","11,437","11,438","11,439","11,440","11,441","11,442","11,443","11,444","11,445","11,446","11,447","11,448","11,449","11,450","11,451","11,452","12,5","12,6","12,7","12,9","12,10","12,11","12,13","12,14","12,15","12,16","12,17","12,18","12,19","12,20","12,21","12,22","12,23","12,24","12,25","12,26","12,27","12,28","12,29","12,30","12,31","12,32","12,33","12,34","12,35","12,36","12,37","12,38","12,39","12,40","12,41","12,42","12,43","12,44","12,45","12,46","12,47","12,48","12,49","12,50","12,51","12,52","12,53","12,54","12,55","12,56","12,57","12,58","12,59","12,60","12,61","12,62","12,63","12,64","12,65","12,66","12,67","12,68","12,69","12,70","12,71","12,72","12,73","12,74","12,75","12,76","12,77","12,78","12,79","12,80","12,81","12,82","12,83","12,84","12,85","12,86","12,87","12,88","12,89","12,90","12,91","12,92","12,93","12,94","12,95","12,96","12,97","12,98","12,99","12,100","12,101","12,102","12,103","12,104","12,105","12,106","12,107","12,108","12,109","12,110","12,111","12,112","12,113","12,114","12,115","12,116","12,117","12,118","12,119","12,120","12,121","12,122","12,123","12,124","12,125","12,126","12,127","12,128","12,129","12,130","12,131","12,132","12,133","12,134","12,135","12,136","12,137","12,138","12,139","12,140","12,141","12,142","12,143","12,144","12,145","12,146","12,147","12,148","12,149","12,150","12,151","12,152","12,153","12,154","12,155","12,156","12,157","12,158","12,159","12,160","12,161","12,162","12,163","12,164","12,165","12,166","12,167","12,168","12,169","12,170","12,171","12,172","12,173","12,174","12,175","12,176","12,177","12,178","12,179","12,180","12,181","12,182","12,183","12,184","12,185","12,186","12,187","12,188","12,189","12,190","12,191","12,192","12,193","12,194","12,195","12,196","12,197","12,198","12,199","12,200","12,201","12,202","12,203","12,204","12,205","12,206","12,207","12,208","12,209","12,210","12,211","12,212","12,213","12,214","12,215","12,216","12,217","12,218","12,219","12,220","12,221","12,222","12,223","12,224","12,225","12,226","12,227","12,228","12,229","12,230","12,231","12,232","12,233","12,234","12,235","12,236","12,237","12,238","12,239","12,240","12,241","12,242","12,243","12,244","12,245","12,246","12,247","12,248","12,249","12,250","12,251","12,252","12,253","12,254","12,255","12,256","12,257","12,258","12,259","12,260","12,261","12,262","12,263","12,264","12,265","12,266","12,267","12,268","12,269","12,270","12,271","12,272","12,273","12,274","12,275","12,276","12,277","12,278","12,279","12,280","12,281","12,282","12,283","12,284","12,285","12,286","12,287","12,288","12,289","12,290","12,291","12,292","12,293","12,294","12,295","12,296","12,297","12,298","12,299","12,300","12,301","12,302","12,303","12,304","12,305","12,306","12,307","12,308","12,309","12,310","12,311","12,312","12,313","12,314","12,315","12,316","12,317","12,318","12,319","12,320","12,321","12,322","12,323","12,324","12,325","12,326","12,327","12,328","12,329","12,330","12,331","12,332","12,333","12,334","12,335","12,336","12,337","12,338","12,339","12,340","12,341","12,342","12,343","12,344","12,345","12,346","12,347","12,348","12,349","12,350","12,351","12,352","12,353","12,354","12,355","12,356","12,357","12,358","12,359","12,360","12,361","12,362","12,363","12,364","12,365","12,366","12,367","12,368","12,369","12,370","12,371","12,372","12,373","12,374","12,375","12,376","12,377","12,378","12,379","12,380","12,381","12,382","12,383","12,384","12,385","12,386","12,387","12,388","12,389","12,390","12,391","12,392","12,393","12,394","12,395","12,396","12,397","12,398","12,399","12,400","12,401","12,402","12,403","12,404","12,405","12,406","12,407","12,408","12,409","12,410","12,411","12,412","12,413","12,414","12,415","12,416","12,417","12,418","12,419","12,420","12,421","12,422","12,423","12,424","12,425","12,426","12,427","12,428","12,429","12,430","12,431","12,432","12,433","12,434","12,435","12,436","12,437","12,438","12,439","12,440","12,441","12,442","12,443","12,444","12,445","12,446","12,447","12,448","12,449","12,450","12,451","12,452","12,453","12,454","12,455","12,456","12,457","12,458","12,459","12,460","12,461","12,462","12,463","12,464","12,465","12,466","12,467","12,468","12,469","12,470","12,471","12,472","12,473","12,474","12,475","12,476","12,477","12,478","12,479","12,480","12,481","12,482","12,483","12,484","12,485","12,486","12,487","12,488","12,489","12,490","12,491","12,492","12,493","12,494","12,495","12,496","12,497","12,498","12,499","12,500","12,501","12,502","12,503","12,504","12,505","12,506","12,507","12,508","12,509","12,510","12,511","12,512","12,513","12,514","12,515","12,516","12,517","12,518","12,519","12,520","12,521","12,522","12,523","12,524","12,525","12,526","12,527","12,528","12,529","12,530","12,531","12,532","12,533","12,534","12,535","12,536","12,537","12,538","12,539","12,540","12,541","12,542","12,543","12,544","12,545","12,546","12,547","12,548","12,549","12,550","12,551","12,552","12,553","12,554","12,555","12,556","12,557","12,558","12,559","12,560","12,561","12,562","12,563","12,564","12,565","12,566","12,567","12,568","12,569","12,570","12,571","12,572","12,573","12,574","12,575","12,576","12,577","12,578","12,579","12,580","12,581","12,582","12,583","12,584","12,585","12,586","12,587","12,588","12,589","12,590","12,591","12,592","12,593","12,594","12,595","12,596","12,597","12,598","12,599","12,600","12,601","12,602","12,603","12,604","12,605","12,606","12,607","12,608","12,609","12,610","12,611","12,612","12,613","12,614","12,615","12,616","12,617","12,618","12,619","12,620","12,621","12,622","12,623","12,624","12,625","12,626","12,627","12,628","12,629","12,630","12,631","12,632","12,633","12,634","12,635","12,636","12,637","12,638","12,639","12,640","12,641","12,642","12,643","12,644","12,645","12,646","12,647","12,648","12,649","12,650","12,651","12,652","12,653","12,654","12,655","12,656","12,657","12,658","12,659","12,660","12,661","12,662","12,663","12,664","12,665","12,666","12,667","12,668","12,669","12,670","12,671","12,672","12,673","12,674","12,675","12,676","12,677","12,678","12,679","12,680","12,681","12,682","13,5","13,6","13,7","13,8","13,9","13,10","13,11","13,12","13,13","13,14","13,15","13,16","13,17","13,18","13,19","13,20","13,21","13,22","13,23","13,24","13,25","13,26","13,27","13,28","13,29","13,30","13,31","13,32","13,33","13,34","13,35","13,36","13,37","13,38","13,39","13,40","13,41","13,42","13,43","13,44","13,45","13,46","13,47","13,48","13,49","13,50","13,51","13,52","13,53","13,54","13,55","13,56","13,57","13,58","13,59","13,60","13,61","13,62","13,63","13,64","13,65","13,66","13,67","13,68","13,69","13,70","13,71","13,72","13,73","13,74","13,75","13,76","13,77","13,78","13,79","13,80","13,81","13,82","13,83","13,84","13,85","13,86","13,87","13,88","13,89","13,90","13,91","13,92","13,93","13,94","13,95","13,96","13,97","13,98","13,99","13,100","13,101","13,102","13,103","13,104","13,105","13,106","13,107","13,108","13,109","13,110","13,111","13,112","13,113","13,114","13,115","13,116","13,117","13,118","13,119","13,120","13,121","13,122","13,123","13,124","13,125","13,126","13,127","13,128","13,129","13,130","13,131","13,132","13,133","13,134","13,135","13,136","13,137","13,138","13,139","13,140","13,141","13,142","13,143","13,144","13,145","13,146","13,147","13,148","13,149","13,150","13,151","13,152","13,153","13,154","13,155","13,156","13,157","13,158","13,159","13,160","13,161","13,162","13,163","13,164","13,165","13,166","13,167","13,168","13,169","13,170","13,171","13,172","13,173","13,174","13,175","13,176","13,177","13,178","13,179","13,180","13,181","13,182","13,183","13,184","13,185","13,186","13,187","13,188","13,189","13,190","13,191","13,192","13,193","13,194","13,195","13,196","13,197","13,198","13,199","13,200","13,201","13,202","13,203","13,204","13,205","13,206","13,207","13,208","13,209","13,210","13,211","13,212","13,213","13,214","13,215","13,216","13,217","13,218","13,219","13,220","13,221","13,222","13,223","13,224","13,225","13,226","13,227","13,228","13,229","13,230","13,231","13,232","13,233","13,234","13,235","13,236","13,237","13,238","13,239","13,240","13,241","13,242","13,243","13,244","13,245","13,246","13,247","13,248","13,249","13,250","13,251","13,252","13,253","13,254","13,255","13,256","13,257","13,258","13,259","13,260","13,261","13,262","13,263","13,264","13,265","13,266","13,267","13,268","13,269","13,270","13,271","13,272","13,273","13,274","13,275","13,276","13,277","13,278","13,279","13,280","13,281","13,282","13,283","13,284","13,285","13,286","13,287","13,288","13,289","13,290","13,291","13,292","13,293","13,294","13,295","13,296","13,297","13,298","13,299","13,300","13,301","13,302","13,303","13,304","13,305","13,306","13,307","13,308","13,309","13,310","13,311","13,312","13,313","13,314","13,315","13,316","13,317","13,318","13,319","13,320","13,321","13,322","13,323","13,324","13,325","13,326","13,327","13,328","13,329","13,330","13,331","13,332","13,333","13,334","13,335","13,336","13,337","13,338","13,339","13,340","13,341","13,342","13,343","13,344","13,345","13,346","13,347","13,348","13,349","13,350","13,351","13,352","13,353","13,354","13,355","13,356","13,357","13,358","13,359","13,360","13,361","13,362","13,363","13,364","13,365","13,366","13,367","13,368","13,369","13,370","13,371","13,372","13,373","13,374","13,375","13,376","13,377","13,378","13,379","13,380","13,381","13,382","13,383","13,384","13,385","13,386","13,387","13,388","13,389","13,390","13,391","13,392","13,393","13,394","13,395","13,396","13,397","13,398","13,399","13,400","13,401","13,402","13,403","13,404","13,405","13,406","13,407","13,408","13,409","13,410","13,411","13,412","13,413","13,414","13,415","13,416","13,417","13,418","13,419","13,420","13,421","13,422","13,423","13,424","13,425","13,426","13,427","13,428","13,429","13,430","13,431","13,432","13,433","13,434","13,435","13,436","13,437","13,438","13,439","13,440","13,441","13,442","13,443","13,444","13,445","13,446","13,447","13,448","13,449","13,450","13,451","13,452","13,453","13,454","13,455","13,456","13,457","13,458","13,459","13,460","13,461","13,462","13,463","13,464","13,465","13,466","13,467","13,468","13,469","13,470","13,471","13,472","13,473","13,474","13,475","13,476","13,477","13,478","13,479","13,480","13,481","13,482","13,483","13,484","13,485","13,486","13,487","13,488","13,489","13,490","13,491","13,492","13,493","13,494","13,495","13,496","13,497","13,498","13,499","13,500","13,501","13,502","13,503","13,504","13,505","13,506","13,507","13,508","13,509","13,510","13,511","13,512","13,513","13,514","13,515","13,516","13,517","13,518","13,519","13,520","13,521","13,522","13,523","13,524","13,525","13,526","13,527","13,528","13,529","13,530","13,531","13,532","13,533","13,534","13,535","13,536","13,537","13,538","13,539","13,540","13,541","13,542","13,543","13,544","13,545","13,546","13,547","13,548","13,549","13,550","13,551","13,552","13,553","14,5","14,6","14,7","14,8","14,9","14,11","14,12","14,13","14,14","14,15","14,16","14,17","14,18","14,19","14,20","14,21","14,22","14,23","14,24","14,25","14,26","14,27","14,28","14,29","14,30","14,31","14,32","14,33","14,34","14,35","14,36","14,37","14,38","14,39","14,40","14,41","14,42","14,43","14,44","14,45","14,46","14,47","14,48","14,49","14,50","14,51","14,52","14,53","14,54","14,55","14,56","14,57","14,58","14,59","14,60","14,61","14,62","14,63","14,64","14,65","14,66","14,67","14,68","14,69","14,70","14,71","14,72","14,73","14,74","14,75","14,76","14,77","14,78","14,79","14,80","14,81","14,82","14,83","14,84","14,85","14,86","14,87","14,88","14,89","14,90","14,91","14,92","14,93","14,94","14,95","14,96","14,97","14,98","14,99","14,100","14,101","14,102","14,103","14,104","14,105","14,106","14,107","14,108","14,109","14,110","14,111","14,112","14,113","14,114","14,115","14,116","14,117","14,118","14,119","14,120","14,121","14,122","14,123","14,124","14,125","14,126","14,127","14,128","14,129","14,130","14,131","14,132","14,133","14,134","14,135","14,136","14,137","14,138","14,139","14,140","14,141","14,142","14,143","14,144","14,145","14,146","14,147","14,148","14,149","14,150","14,151","14,152","14,153","14,154","14,155","14,156","14,157","14,158","14,159","14,160","14,161","14,162","14,163","14,164","14,165","14,166","14,167","14,168","14,169","14,170","14,171","14,172","14,173","14,174","14,175","14,176","14,177","14,178","14,179","14,180","14,181","14,182","14,183","14,184","14,185","14,186","14,187","14,188","14,189","14,190","14,191","14,192","14,193","14,194","14,195","14,196","14,197","14,198","14,199","14,200","14,201","14,202","14,203","14,204","14,205","14,206","14,207","14,208","14,209","14,210","14,211","14,212","14,213","14,214","14,215","14,216","14,217","14,218","14,219","14,220","14,221","14,222","14,223","14,224","14,225","14,226","14,227","14,228","14,229","14,230","14,231","14,232","14,233","14,234","14,235","14,236","14,237","14,238","14,239","14,240","14,241","14,242","14,243","14,244","14,245","14,246","14,247","14,248","14,249","14,250","14,251","14,252","14,253","14,254","14,255","14,256","14,257","14,258","14,259","14,260","14,261","14,262","14,263","14,264","14,265","14,266","14,267","14,268","14,269","14,270","14,271","14,272","14,273","14,274","14,275","14,276","14,277","14,278","14,279","14,280","14,281","14,282","14,283","14,284","14,285","14,286","14,287","14,288","14,289","14,290","14,291","14,292","14,293","14,294","14,295","14,296","14,297","14,298","14,299","14,300","14,301","14,302","14,303","14,304","14,305","14,306","14,307","14,308","14,309","14,310","14,311","14,312","14,313","14,314","14,315","14,316","14,317","14,318","14,319","14,320","14,321","14,322","14,323","14,324","14,325","14,326","14,327","14,328","14,329","14,330","14,331","14,332","14,333","14,334","14,335","14,336","14,337","14,338","14,339","14,340","14,341","14,342","14,343","14,344","14,345","14,346","14,347","14,348","14,349","14,350","14,351","14,352","14,353","14,354","14,355","14,356","14,357","14,358","14,359","14,360","14,361","14,362","14,363","14,364","14,365","14,366","14,367","14,368","14,369","14,370","14,371","14,372","14,373","14,374","14,375","14,376","14,377","14,378","14,379","14,380","14,381","14,382","14,383","14,384","14,385","14,386","14,387","14,388","14,389","14,390","14,391","14,392","14,393","14,394","14,395","14,396","14,397","14,398","14,399","14,400","14,401","14,402","14,403","14,404","14,405","14,406","14,407","14,408","14,409","14,410","14,411","14,412","14,413","14,414","14,415","14,416","14,417","14,418","14,419","14,420","14,421","14,422","14,423","14,424","14,425","14,426","14,427","14,428","14,429","14,430","14,431","14,432","14,433","14,434","14,435","14,436","14,437","14,438","14,439","14,440","14,441","14,442","14,443","14,444","14,445","14,446","14,447","14,448","14,449","14,450","14,451","14,452","14,453","14,454","14,455","14,456","14,457","14,458","14,459","14,460","14,461","14,462","14,463","14,464","14,465","14,466","14,467","14,468","14,469","14,470","14,471","14,472","14,473","14,474","14,475","14,476","14,477","14,478","14,479","14,480","14,481","14,482","14,483","14,484","14,485","14,486","14,487","14,488","14,489","14,490","14,491","14,492","14,493","14,494","14,495","14,496","14,497","14,498","14,499","14,500","14,501","14,502","14,503","14,504","14,505","14,506","14,507","14,508","14,509","14,510","14,511","14,512","14,513","14,514","14,515","14,516","14,517","14,518","14,519","14,520","14,521","14,522","14,523","14,524","14,525","14,526","14,527","14,528","14,529","14,530","14,531","15,5","15,6","15,7","15,8","15,9","15,11","15,12","15,13","15,14","15,15","15,16","15,17","15,18","15,19","15,20","15,21","15,22","15,23","15,24","15,25","15,26","15,27","15,28","15,29","15,30","15,31","15,32","15,33","15,34","15,35","15,36","15,37","15,38","15,39","15,40","15,41","15,42","15,43","15,44","15,45","15,46","15,47","15,48","15,49","15,50","15,51","15,52","15,53","15,54","15,55","15,56","15,57","15,58","15,59","15,60","15,61","15,62","15,63","15,64","15,65","15,66","15,67","15,68","15,69","15,70","15,71","15,72","15,73","15,74","15,75","15,76","15,77","15,78","15,79","15,80","15,81","15,82","15,83","15,84","15,85","15,86","15,87","15,88","15,89","15,90","15,91","15,92","15,93","15,94","15,95","15,96","15,97","15,98","15,99","15,100","15,101","15,102","15,103","15,104","15,105","15,106","15,107","15,108","15,109","15,110","15,111","15,112","15,113","15,114","15,115","15,116","15,117","15,118","15,119","15,120","15,121","15,122","15,123","15,124","15,125","15,126","15,127","15,128","15,129","15,130","15,131","15,132","15,133","15,134","15,135","15,136","15,137","15,138","15,139","15,140","15,141","15,142","15,143","15,144","15,145","15,146","15,147","15,148","15,149","15,150","15,151","15,152","15,153","15,154","15,155","15,156","15,157","15,158","15,159","15,160","15,161","15,162","15,163","15,164","15,165","15,166","15,167","15,168","15,169","15,170","15,171","15,172","15,173","15,174","15,175","15,176","15,177","15,178","15,179","15,180","15,181","15,182","15,183","15,184","15,185","15,186","15,187","15,188","15,189","15,190","15,191","15,192","15,193","15,194","15,195","15,196","15,197","15,198","15,199","15,200","15,201","15,202","15,203","15,204","15,205","15,206","15,207","15,208","15,209","15,210","15,211","15,212","15,213","15,214","15,215","15,216","15,217","15,218","15,219","15,220","15,221","15,222","15,223","15,224","15,225","15,226","15,227","15,228","15,229","15,230","15,231","15,232","15,233","15,234","15,235","15,236","15,237","15,238","15,239","15,240","15,241","15,242","15,243","15,244","15,245","15,246","15,247","15,248","15,249","15,250","15,251","15,252","15,253","15,254","15,255","15,256","15,257","15,258","15,259","15,260","15,261","15,262","15,263","15,264","15,265","15,266","15,267","15,268","15,269","15,270","15,271","15,272","15,273","15,274","15,275","15,276","15,277","15,278","15,279","15,280","15,281","15,282","15,283","15,284","15,285","15,286","15,287","15,288","15,289","15,290","15,291","15,292","15,293","15,294","15,295","15,296","15,297","15,298","15,299","15,300","15,301","15,302","15,303","15,304","15,305","15,306","15,307","15,308","15,309","15,310","15,311","15,312","15,313","15,314","15,315","15,316","15,317","15,318","15,319","15,320","15,321","15,322","15,323","15,324","15,325","15,326","15,327","15,328","15,329","15,330","15,331","15,332","15,333","15,334","15,335","15,336","15,337","15,338","15,339","15,340","15,341","15,342","15,343","15,344","15,345","15,346","15,347","15,348","15,349","15,350","15,351","15,352","15,353","15,354","15,355","15,356","15,357","15,358","15,359","15,360","15,361","15,362","15,363","15,364","15,365","15,366","15,367","15,368","15,369","15,370","15,371","15,372","15,373","15,374","15,375","15,376","15,377","15,378","15,379","15,380","15,381","15,382","15,383","15,384","15,385","15,386","15,387","15,388","15,389","15,390","15,391","15,392","15,393","15,394","15,395","15,396","15,397","15,398","15,399","15,400","15,401","15,402","15,403","15,404","15,405","15,406","15,407","15,408","15,409","15,410","15,411","15,412","15,413","15,414","15,415","15,416","15,417","15,418","15,419","15,420","15,421","15,422","15,423","15,424","15,425","15,426","15,427","15,428","15,429","15,430","15,431","15,432","15,433","15,434","15,435","15,436","15,437","15,438","15,439","15,440","15,441","15,442","15,443","15,444","15,445","15,446","15,447","15,448","15,449","15,450","15,451","15,452","15,453","15,454","15,455","15,456","15,457","15,458","15,459","15,460","15,461","15,462","15,463","15,464","15,465","15,466","15,467","15,468","15,469","15,470","15,471","15,472","15,473","15,474","15,475","15,476","15,477","15,478","15,479","15,480","15,481","15,482","15,483","15,484","15,485","15,486","15,487","15,488","15,489","15,490","15,491","15,492","15,493","15,494","15,495","15,496","15,497","15,498","15,499","15,500","15,501","15,502","15,503","15,504","15,505","15,506","15,507","15,508","15,509","15,510","15,511","15,512","15,513","15,514","15,515","15,516","15,517","15,518","15,519","15,520","15,521","15,522","15,523","15,524","15,525","15,526","15,527","15,528","15,529","15,530","15,531","15,532","15,533","15,534","15,535","15,536","15,537","15,538","15,539","15,540","15,541","15,542","15,543","15,544","15,545","15,546","15,547","15,548","15,549","15,550","15,551","15,552","15,553","15,554","15,555","15,556"],"ٞ":{"1":[1,2],"3":[3],"13":[4],"14":[5,6],"17":[7],"20":[8],"22":[9,10],"23":[11],"24":[12],"25":[13],"26":[14,15],"28":[16],"33":[17],"35":[18,19,20],"36":[21,22],"38":[23,24],"40":[25,26],"42":[27,28],"43":[29,30],"46":[31,32],"47":[33,34],"49":[35],"50":[36],"51":[37],"52":[38],"55":[39,40],"56":[41],"62":[42,43],"66":[44],"75":[45],"87":[46],"91":[47],"95":[48],"96":[49],"97":[50],"98":[51],"102":[52],"104":[53],"105":[54],"106":[55,56],"107":[57],"109":[58],"111":[59,60],"113":[61],"116":[62],"118":[63],"119":[64],"121":[65],"122":[66],"123":[67],"124":[68],"125":[69],"128":[70],"133":[71,72],"134":[73],"141":[74],"145":[75],"146":[76],"150":[77],"151":[78],"152":[79],"154":[80],"156":[81],"158":[82],"159":[83],"161":[84],"164":[85,86],"168":[87],"169":[88],"174":[89],"175":[90],"180":[91],"192":[92],"194":[93],"196":[94],"197":[95],"199":[96],"202":[97,98],"206":[99,100],"211":[101],"212":[102],"214":[103],"220":[104],"221":[105],"224":[106],"231":[107],"233":[108],"240":[109],"242":[110],"247":[111],"249":[112],"253":[113,114],"255":[115],"259":[116],"260":[117,118],"263":[119],"264":[120,121],"270":[122],"278":[123,124],"284":[125],"288":[126,127],"293":[128],"296":[129],"297":[130],"299":[131],"303":[132,133],"307":[134],"309":[135],"313":[136],"316":[137],"318":[138],"319":[139,140,141,142,143],"320":[144,145,146,147],"322":[148,149,150],"323":[151,152,153],"324":[154],"326":[155],"327":[156],"334":[157,158],"341":[159],"344":[160],"352":[161],"357":[162],"362":[163],"367":[164],"369":[165],"370":[166],"373":[167],"376":[168],"377":[169],"382":[170],"384":[171,172],"385":[173],"387":[174],"390":[175],"392":[176],"396":[177],"398":[178],"403":[179],"411":[180],"413":[181],"420":[182],"425":[183],"428":[184],"439":[185],"443":[186],"451":[187],"458":[188],"470":[189],"479":[190,191],"482":[192],"487":[193],"494":[194],"498":[195],"502":[196],"504":[197],"506":[198],"518":[199],"522":[200],"527":[201],"529":[202],"532":[203],"540":[204],"545":[205],"548":[206],"551":[207],"552":[208],"553":[209],"554":[210],"559":[211],"567":[212],"576":[213],"577":[214],"578":[215],"579":[216],"582":[217],"585":[218],"590":[219,220],"591":[221],"602":[222,223],"605":[224],"612":[225],"615":[226],"616":[227],"619":[228],"623":[229],"627":[230,231],"637":[232],"642":[233],"650":[234],"653":[235],"659":[236,237],"661":[238],"672":[239],"673":[240],"686":[241],"695":[242],"710":[243],"720":[244],"722":[245],"731":[246],"736":[247,248],"743":[249],"746":[250],"751":[251],"753":[252],"760":[253],"765":[254,255],"770":[256],"779":[257],"783":[258],"786":[259],"788":[260],"793":[261],"804":[262],"806":[263,264],"808":[265],"822":[266],"825":[267],"827":[268],"831":[269],"835":[270],"842":[271],"844":[272],"852":[273],"858":[274],"860":[275],"865":[276],"867":[277],"872":[278],"873":[279],"878":[280,281],"880":[282],"884":[283],"887":[284],"889":[285],"894":[286],"895":[287],"898":[288],"906":[289],"910":[290],"911":[291],"913":[292,293],"918":[294],"920":[295],"926":[296],"929":[297],"933":[298],"940":[299],"947":[300],"950":[301],"952":[302],"954":[303,304],"958":[305],"965":[306],"966":[307,308],"973":[309],"983":[310],"993":[311],"1006":[312],"1012":[313],"1014":[314,315],"1023":[316],"1031":[317],"1038":[318],"1041":[319],"1065":[320],"1074":[321],"1078":[322],"1084":[323],"1085":[324],"1095":[325],"1102":[326],"1105":[327],"1116":[328],"1121":[329],"1127":[330],"1135":[331],"1141":[332],"1142":[333],"1159":[334],"1186":[335],"1189":[336],"1195":[337],"1205":[338],"1222":[339],"1226":[340],"1228":[341],"1230":[342],"1235":[343,344],"1238":[345],"1243":[346],"1247":[347],"1253":[348],"1261":[349],"1271":[350],"1276":[351],"1280":[352],"1282":[353],"1288":[354],"1298":[355,356],"1310":[357],"1312":[358],"1317":[359],"1319":[360],"1334":[361],"1349":[362],"1356":[363],"1363":[364],"1377":[365],"1394":[366],"1401":[367],"1404":[368,369],"1413":[370],"1422":[371],"1425":[372],"1437":[373],"1446":[374],"1477":[375],"1485":[376],"1487":[377],"1494":[378],"1500":[379],"1509":[380],"1516":[381],"1522":[382],"1526":[383],"1550":[384],"1552":[385],"1560":[386,387],"1568":[388],"1575":[389],"1576":[390],"1579":[391,392],"1586":[393],"1590":[394],"1618":[395],"1635":[396],"1639":[397],"1657":[398],"1663":[399],"1674":[400],"1694":[401],"1701":[402],"1717":[403],"1737":[404],"1748":[405],"1752":[406],"1758":[407],"1765":[408],"1778":[409],"1784":[410],"1787":[411],"1795":[412],"1797":[413],"1800":[414],"1811":[415],"1813":[416],"1819":[417],"1822":[418],"1835":[419],"1841":[420],"1847":[421],"1852":[422],"1864":[423],"1869":[424],"1870":[425],"1875":[426],"1887":[427],"1899":[428],"1901":[429],"1905":[430],"1922":[431],"1929":[432],"1932":[433],"1943":[434],"1955":[435],"1960":[436],"1964":[437],"1983":[438],"1989":[439],"1992":[440],"1993":[441],"1998":[442],"1999":[443,444],"2011":[445],"2012":[446],"2018":[447],"2021":[448],"2023":[449],"2027":[450],"2030":[451],"2034":[452],"2040":[453],"2044":[454],"2054":[455],"2058":[456],"2062":[457],"2066":[458],"2071":[459],"2074":[460],"2085":[461],"2094":[462,463],"2105":[464],"2112":[465],"2117":[466],"2133":[467,468],"2140":[469],"2148":[470],"2172":[471],"2177":[472],"2179":[473],"2188":[474],"2216":[475],"2239":[476],"2246":[477],"2253":[478],"2265":[479],"2273":[480],"2288":[481],"2310":[482],"2320":[483],"2323":[484],"2333":[485],"2340":[486],"2347":[487],"2354":[488],"2362":[489],"2372":[490],"2388":[491],"2402":[492,493],"2415":[494],"2418":[495],"2424":[496],"2427":[497],"2432":[498],"2439":[499,500],"2459":[501],"2475":[502],"2480":[503],"2482":[504],"2486":[505,506],"2506":[507],"2513":[508],"2516":[509],"2521":[510],"2528":[511],"2532":[512],"2541":[513],"2546":[514],"2552":[515],"2555":[516],"2563":[517],"2568":[518],"2572":[519],"2575":[520],"2578":[521],"2589":[522,523],"2600":[524],"2606":[525],"2616":[526],"2621":[527],"2624":[528],"2629":[529],"2630":[530],"2641":[531],"2643":[532],"2647":[533],"2651":[534],"2657":[535,536],"2665":[537],"2671":[538],"2677":[539],"2685":[540],"2696":[541],"2700":[542],"2705":[543],"2712":[544],"2713":[545],"2718":[546],"2721":[547,548],"2725":[549],"2729":[550,551],"2744":[552],"2751":[553],"2757":[554],"2763":[555],"2768":[556,557],"2777":[558],"2787":[559],"2795":[560,561],"2809":[562],"2826":[563],"2839":[564],"2855":[565],"2891":[566],"2909":[567],"2926":[568],"2933":[569],"2943":[570],"2957":[571],"2969":[572],"2982":[573],"2991":[574],"2996":[575],"3001":[576],"3018":[577,578],"3023":[579],"3036":[580],"3042":[581],"3050":[582],"3052":[583],"3065":[584],"3077":[585],"3087":[586],"3093":[587],"3102":[588],"3108":[589],"3128":[590,591],"3134":[592],"3135":[593],"3137":[594],"3138":[595],"3140":[596],"3144":[597],"3149":[598,599],"3160":[600],"3166":[601],"3172":[602],"3175":[603],"3179":[604],"3185":[605],"3192":[606],"3204":[607],"3207":[608],"3215":[609,610],"3227":[611],"3241":[612],"3247":[613],"3250":[614,615],"3254":[616],"3260":[617],"3270":[618],"3279":[619,620],"3282":[621],"3286":[622],"3296":[623],"3298":[624],"3302":[625,626],"3304":[627],"3313":[628],"3317":[629],"3319":[630],"3324":[631],"3337":[632],"3347":[633],"3351":[634],"3360":[635],"3370":[636],"3378":[637],"3384":[638],"3388":[639],"3390":[640],"3395":[641],"3403":[642],"3405":[643],"3409":[644],"3417":[645,646],"3423":[647],"3430":[648],"3440":[649],"3443":[650],"3446":[651],"3449":[652],"3453":[653],"3455":[654],"3467":[655],"3477":[656],"3480":[657],"3490":[658],"3505":[659],"3510":[660],"3520":[661],"3544":[662,663],"3545":[664],"3574":[665],"3603":[666],"3607":[667],"3614":[668],"3632":[669],"3638":[670],"3643":[671,672],"3644":[673],"3650":[674],"3658":[675],"3661":[676],"3667":[677],"3668":[678],"3671":[679,680],"3688":[681],"3692":[682],"3694":[683],"3697":[684],"3699":[685],"3706":[686],"3708":[687],"3719":[688],"3722":[689],"3728":[690],"3755":[691,692],"3756":[693],"3764":[694],"3779":[695],"3784":[696],"3796":[697],"3802":[698,699],"3818":[700],"3827":[701],"3831":[702],"3837":[703],"3840":[704],"3847":[705],"3851":[706],"3861":[707],"3866":[708],"3878":[709,710],"3889":[711],"3893":[712],"3896":[713],"3897":[714],"3904":[715],"3913":[716],"3919":[717,718],"3922":[719],"3929":[720],"3941":[721],"3950":[722],"3953":[723],"3963":[724],"3969":[725],"3974":[726],"3975":[727],"3983":[728],"3989":[729],"3996":[730,731],"4015":[732],"4044":[733,734,735],"4062":[736],"4068":[737],"4075":[738],"4080":[739],"4084":[740],"4091":[741],"4094":[742],"4100":[743,744],"4115":[745],"4119":[746],"4123":[747],"4126":[748],"4136":[749],"4140":[750],"4161":[751],"4166":[752],"4168":[753],"4178":[754],"4199":[755,756],"4210":[757],"4214":[758],"4217":[759],"4219":[760],"4221":[761],"4225":[762],"4228":[763],"4237":[764],"4242":[765],"4256":[766],"4260":[767],"4266":[768],"4273":[769],"4283":[770],"4287":[771,772],"4288":[773],"4291":[774],"4299":[775],"4307":[776],"4311":[777],"4315":[778],"4318":[779],"4322":[780],"4325":[781],"4328":[782],"4336":[783],"4347":[784],"4358":[785],"4364":[786],"4375":[787],"4382":[788],"4384":[789],"4390":[790],"4394":[791],"4399":[792],"4408":[793],"4411":[794],"4414":[795],"4418":[796],"4423":[797],"4427":[798],"4428":[799],"4433":[800],"4438":[801],"4452":[802,803],"4455":[804],"4457":[805],"4461":[806],"4466":[807],"4468":[808],"4473":[809],"4477":[810],"4481":[811],"4489":[812],"4491":[813],"4499":[814],"4509":[815],"4512":[816],"4515":[817],"4518":[818],"4520":[819],"4528":[820],"4534":[821],"4537":[822],"4546":[823,824],"4567":[825],"4581":[826,827,828],"4591":[829],"4595":[830],"4598":[831],"4610":[832],"4611":[833],"4615":[834],"4619":[835],"4622":[836],"4625":[837],"4627":[838],"4630":[839],"4639":[840],"4641":[841],"4649":[842],"4654":[843],"4656":[844],"4660":[845],"4665":[846],"4671":[847,848],"4675":[849],"4686":[850],"4690":[851,852],"4691":[853],"4695":[854],"4696":[855],"4700":[856],"4705":[857],"4716":[858],"4717":[859],"4720":[860],"4735":[861],"4736":[862],"4740":[863],"4741":[864],"4744":[865],"4754":[866],"4756":[867],"4763":[868],"4764":[869],"4769":[870],"4782":[871,872],"4787":[873],"4789":[874],"4806":[875],"4809":[876],"4817":[877],"4819":[878],"4827":[879],"4836":[880,881],"4838":[882],"4842":[883],"4848":[884],"4857":[885,886],"4860":[887],"4865":[888],"4867":[889],"4869":[890,891],"4872":[892],"4880":[893],"4883":[894],"4890":[895],"4900":[896],"4904":[897],"4906":[898,899],"4909":[900],"4920":[901],"4922":[902],"4930":[903],"4932":[904],"4936":[905],"4948":[906,907],"4954":[908],"4958":[909],"4960":[910,911],"4969":[912],"4982":[913,914],"4990":[915],"4996":[916],"5013":[917],"5017":[918],"5019":[919],"5020":[920],"5029":[921],"5047":[922,923],"5051":[924],"5057":[925],"5066":[926],"5071":[927],"5077":[928],"5082":[929],"5085":[930],"5089":[931,932],"5092":[933],"5099":[934],"5105":[935],"5108":[936],"5112":[937],"5119":[938],"5123":[939],"5130":[940],"5134":[941],"5152":[942],"5175":[943,944],"5188":[945],"5197":[946],"5200":[947],"5217":[948],"5220":[949],"5227":[950],"5237":[951],"5240":[952,953],"5250":[954],"5255":[955],"5263":[956],"5269":[957],"5273":[958,959],"5292":[960],"5306":[961],"5309":[962],"5310":[963],"5313":[964],"5330":[965],"5334":[966,967],"5338":[968],"5344":[969],"5346":[970],"5348":[971],"5361":[972],"5373":[973],"5377":[974],"5379":[975],"5383":[976],"5386":[977],"5390":[978],"5393":[979],"5400":[980],"5406":[981],"5412":[982,983],"5419":[984],"5420":[985],"5425":[986],"5430":[987],"5444":[988],"5450":[989],"5462":[990],"5479":[991,992,993],"5495":[994],"5501":[995],"5502":[996],"5505":[997],"5509":[998],"5513":[999],"5523":[1000],"5526":[1001],"5529":[1002],"5533":[1003],"5543":[1004],"5554":[1005],"5556":[1006],"5558":[1007],"5563":[1008],"5573":[1009],"5579":[1010],"5583":[1011],"5601":[1012],"5608":[1013],"5612":[1014],"5617":[1015],"5624":[1016],"5633":[1017],"5640":[1018],"5642":[1019],"5649":[1020],"5654":[1021],"5660":[1022,1023],"5663":[1024],"5670":[1025],"5677":[1026],"5680":[1027,1028],"5693":[1029],"5700":[1030],"5703":[1031],"5706":[1032],"5708":[1033,1034],"5715":[1035],"5722":[1036],"5724":[1037],"5728":[1038],"5735":[1039],"5740":[1040],"5742":[1041],"5748":[1042],"5750":[1043],"5760":[1044],"5763":[1045],"5772":[1046],"5775":[1047],"5792":[1048],"5815":[1049],"5818":[1050],"5823":[1051],"5828":[1052],"5832":[1053,1054],"5839":[1055],"5853":[1056],"5875":[1057],"5888":[1058],"5894":[1059],"5899":[1060],"5910":[1061],"5925":[1062],"5936":[1063],"5946":[1064,1065],"5959":[1066],"5971":[1067,1068],"5980":[1069],"5984":[1070],"5986":[1071],"5988":[1072],"5991":[1073],"5993":[1074],"5996":[1075],"5997":[1076],"5999":[1077],"6005":[1078],"6009":[1079],"6013":[1080],"6017":[1081],"6020":[1082,1083],"6029":[1084],"6035":[1085],"6044":[1086],"6052":[1087],"6059":[1088],"6067":[1089],"6068":[1090],"6080":[1091,1092],"6089":[1093],"6102":[1094],"6105":[1095],"6108":[1096],"6110":[1097,1098],"6115":[1099],"6117":[1100],"6119":[1101],"6128":[1102],"6131":[1103],"6141":[1104],"6144":[1105],"6153":[1106,1107,1108],"6160":[1109],"6183":[1110],"6200":[1111],"6204":[1112],"6206":[1113],"6208":[1114],"6211":[1115],"6215":[1116],"6218":[1117],"6220":[1118],"6225":[1119],"6229":[1120],"6232":[1121],"6248":[1122],"6258":[1123],"6294":[1124,1125],"6314":[1126],"6320":[1127],"6324":[1128],"6335":[1129],"6338":[1130],"6343":[1131],"6353":[1132],"6369":[1133,1134,1135],"6385":[1136],"6390":[1137],"6401":[1138],"6404":[1139],"6406":[1140],"6411":[1141],"6418":[1142],"6420":[1143],"6423":[1144],"6426":[1145],"6431":[1146],"6436":[1147],"6440":[1148],"6453":[1149],"6457":[1150],"6459":[1151],"6467":[1152,1153],"6475":[1154],"6480":[1155],"6484":[1156],"6492":[1157],"6495":[1158],"6498":[1159],"6502":[1160],"6506":[1161,1162],"6527":[1163],"6534":[1164],"6536":[1165],"6542":[1166],"6557":[1167],"6601":[1168],"6614":[1169],"6647":[1170],"6653":[1171,1172],"6666":[1173],"6674":[1174],"6677":[1175],"6693":[1176],"6703":[1177,1178,1179],"6716":[1180],"6720":[1181],"6731":[1182],"6738":[1183],"6742":[1184],"6748":[1185],"6755":[1186],"6761":[1187],"6770":[1188],"6774":[1189],"6782":[1190],"6785":[1191],"6787":[1192],"6792":[1193],"6798":[1194],"6800":[1195],"6802":[1196],"6805":[1197],"6811":[1198],"6821":[1199],"6825":[1200],"6829":[1201],"6835":[1202],"6839":[1203],"6840":[1204],"6844":[1205],"6865":[1206],"6871":[1207],"6874":[1208],"6882":[1209],"6887":[1210],"6892":[1211],"6903":[1212],"6905":[1213],"6908":[1214],"6914":[1215],"6919":[1216],"6922":[1217],"6926":[1218],"6929":[1219],"6932":[1220],"6934":[1221],"6944":[1222],"6957":[1223],"6959":[1224],"6960":[1225],"6969":[1226],"6976":[1227],"6979":[1228],"6983":[1229],"6991":[1230],"7010":[1231],"7018":[1232,1233],"7024":[1234],"7027":[1235],"7069":[1236],"7076":[1237],"7077":[1238],"7081":[1239],"7102":[1240],"7109":[1241],"7115":[1242],"7134":[1243,1244],"7142":[1245],"7151":[1246],"7157":[1247],"7163":[1248],"7170":[1249],"7175":[1250],"7182":[1251],"7222":[1252],"7229":[1253,1254,1255],"7240":[1256],"7247":[1257],"7253":[1258],"7257":[1259],"7260":[1260],"7266":[1261],"7271":[1262],"7275":[1263],"7285":[1264,1265],"7289":[1266],"7297":[1267],"7300":[1268],"7303":[1269],"7307":[1270],"7312":[1271,1272],"7326":[1273],"7332":[1274],"7335":[1275],"7347":[1276],"7353":[1277],"7356":[1278],"7362":[1279],"7368":[1280],"7372":[1281],"7396":[1282,1283],"7404":[1284],"7429":[1285],"7437":[1286],"7443":[1287],"7445":[1288],"7454":[1289],"7475":[1290,1291],"7483":[1292],"7485":[1293],"7492":[1294],"7501":[1295],"7511":[1296],"7518":[1297,1298],"7523":[1299],"7527":[1300],"7528":[1301],"7536":[1302],"7539":[1303],"7541":[1304],"7550":[1305],"7559":[1306],"7560":[1307],"7564":[1308],"7570":[1309],"7579":[1310,1311],"7584":[1312],"7593":[1313],"7600":[1314],"7604":[1315],"7607":[1316],"7609":[1317],"7615":[1318],"7620":[1319,1320],"7623":[1321],"7630":[1322],"7643":[1323],"7651":[1324],"7652":[1325],"7663":[1326],"7668":[1327],"7673":[1328],"7677":[1329],"7680":[1330],"7682":[1331],"7688":[1332],"7691":[1333],"7702":[1334],"7712":[1335],"7719":[1336],"7726":[1337],"7732":[1338],"7736":[1339],"7742":[1340],"7748":[1341],"7752":[1342],"7757":[1343],"7766":[1344]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,89,90,91,92,93,94,7774],"numbers":{"1":134,"2":146,"3":150,"4":150,"5":152,"6":158,"7":161,"8":164,"9":168,"10":171,"11":171,"12":171,"13":175,"14":183,"15":188,"16":192,"17":197,"18":197,"19":202,"20":202,"21":206,"22":210,"23":210,"24":212,"25":213,"26":214,"27":219,"28":221,"29":221,"30":224,"31":224,"32":225,"33":225,"34":226,"35":226,"36":226,"37":233,"38":242,"39":243,"40":243,"41":247,"42":247,"43":253,"44":256,"45":256,"46":256,"47":257,"48":257,"49":257,"50":260,"51":261,"52":261,"53":261,"54":262,"55":264,"56":275,"57":276,"58":276,"59":278,"60":278,"61":284,"62":284,"63":288,"64":291,"65":291,"66":293,"67":293,"68":295,"69":296,"70":296,"71":297,"72":299,"73":299,"74":301,"75":303,"76":305,"77":305,"78":307,"79":309,"80":311,"81":313,"82":314,"83":315,"84":316,"85":325,"86":326,"87":329,"88":330,"89":332,"90":334,"91":336,"92":336,"93":337,"94":339,"95":340,"96":341,"97":342,"98":344,"99":349,"100":351,"101":352,"102":354,"103":360,"104":362,"105":364,"106":365,"107":367,"108":367,"109":369,"110":369,"111":370,"112":372,"113":373,"114":376,"115":379,"116":382,"117":383,"118":384,"119":388,"120":390,"121":392,"122":393,"123":395,"124":396,"125":398,"126":400,"127":402,"128":403,"129":406,"130":408,"131":411,"132":418,"133":419,"134":420,"135":421,"136":421,"137":425,"138":428,"139":434,"140":436,"141":436,"142":438,"143":438,"144":441,"145":442,"146":443,"147":444,"148":446,"149":447,"150":449,"151":451,"152":453,"153":455,"154":458,"155":459,"156":461,"157":464,"158":465,"159":467,"160":467,"161":468,"162":470,"163":479,"164":487,"165":498,"166":500,"167":500,"168":504,"169":516,"170":517,"171":517,"172":518,"173":520,"174":522,"175":526,"176":527,"177":529,"178":532,"179":533,"180":540,"181":542,"182":545,"183":546,"184":548,"185":549,"186":549,"187":549,"188":552,"189":556,"190":558,"191":559,"192":566,"193":567,"194":567,"195":573,"196":576,"197":577,"198":578,"199":582,"200":583,"201":583,"202":588,"203":588,"204":588,"205":590,"206":590,"207":598,"208":598,"209":598,"210":598,"211":602,"212":603,"213":605,"214":607,"215":609,"216":610,"217":612,"218":616,"219":616,"220":619,"221":622,"222":623,"223":627,"224":635,"225":636,"226":637,"227":638,"228":642,"229":643,"230":645,"231":645,"232":650,"233":650,"234":651,"235":653,"236":655,"237":656,"238":659,"239":661,"240":664,"241":670,"242":672,"243":679,"244":679,"245":681,"246":681,"247":683,"248":686,"249":692,"250":693,"251":694,"252":695,"253":707,"254":708,"255":709,"256":710,"257":718,"258":719,"259":720,"260":720,"261":722,"262":727,"263":734,"264":736,"265":736,"266":736,"267":740,"268":740,"269":741,"270":741,"271":743,"272":744,"273":744,"274":745,"275":746,"276":747,"277":750,"278":751,"279":753,"280":753,"281":753,"282":756,"283":757,"284":760,"285":762,"286":765,"287":768,"288":770,"289":774,"290":776,"291":778,"292":778,"293":779,"294":781,"295":783,"296":786,"297":786,"298":788,"299":791,"300":792,"301":793,"302":796,"303":797,"304":797,"305":800,"306":801,"307":804,"308":805,"309":806,"310":815,"311":816,"312":816,"313":817,"314":820,"315":820,"316":822,"317":825,"318":829,"319":830,"320":831,"321":832,"322":833,"323":834,"324":834,"325":835,"326":839,"327":839,"328":842,"329":844,"330":847,"331":848,"332":850,"333":851,"334":852,"335":855,"336":857,"337":858,"338":859,"339":860,"340":861,"341":861,"342":862,"343":863,"344":864,"345":865,"346":866,"347":867,"348":867,"349":870,"350":871,"351":872,"352":873,"353":876,"354":878,"355":880,"356":884,"357":887,"358":889,"359":889,"360":894,"361":895,"362":897,"363":898,"364":903,"365":906,"366":910,"367":911,"368":913,"369":915,"370":916,"371":917,"372":918,"373":920,"374":926,"375":928,"376":929,"377":931,"378":933,"379":936,"380":936,"381":937,"382":939,"383":940,"384":947,"385":948,"386":950,"387":951,"388":952,"389":952,"390":954,"391":958,"392":966,"393":967,"394":968,"395":971,"396":973,"397":976,"398":977,"399":981,"400":983,"401":990,"402":991,"403":991,"404":993,"405":996,"406":998,"407":999,"408":999,"409":999,"410":999,"411":1000,"412":1000,"413":1000,"414":1000,"415":1006,"416":1009,"417":1012,"418":1014,"419":1015,"420":1023,"421":1024,"422":1025,"423":1025,"424":1030,"425":1031,"426":1035,"427":1036,"428":1038,"429":1040,"430":1040,"431":1040,"432":1041,"433":1042,"434":1054,"435":1055,"436":1055,"437":1058,"438":1059,"439":1063,"440":1064,"441":1065,"442":1070,"443":1072,"444":1074,"445":1074,"446":1074,"447":1078,"448":1080,"449":1081,"450":1082,"451":1084,"452":1085,"453":1087,"454":1090,"455":1090,"456":1090,"457":1092,"458":1093,"459":1094,"460":1094,"461":1095,"462":1098,"463":1099,"464":1101,"465":1102,"466":1104,"467":1105,"468":1110,"469":1111,"470":1112,"471":1112,"472":1114,"473":1115,"474":1116,"475":1116,"476":1120,"477":1123,"478":1127,"479":1128,"480":1131,"481":1132,"482":1133,"483":1135,"484":1138,"485":1142,"486":1147,"487":1148,"488":1151,"489":1156,"490":1159,"491":1174,"492":1182,"493":1183,"494":1185,"495":1186,"496":1187,"497":1189,"498":1195,"499":1197,"500":1201,"501":1201,"502":1205,"503":1210,"504":1213,"505":1214,"506":1217,"507":1218,"508":1222,"509":1224,"510":1226,"511":1228,"512":1230,"513":1232,"514":1235,"515":1238,"516":1240,"517":1242,"518":1242,"519":1243,"520":1245,"521":1247,"522":1249,"523":1251,"524":1252,"525":1253,"526":1258,"527":1258,"528":1261,"529":1264,"530":1270,"531":1271,"532":1274,"533":1274,"534":1276,"535":1278,"536":1279,"537":1280,"538":1282,"539":1282,"540":1288,"541":1290,"542":1294,"543":1296,"544":1298,"545":1298,"546":1303,"547":1307,"548":1309,"549":1310,"550":1311,"551":1312,"552":1313,"553":1315,"554":1317,"555":1319,"556":1322,"557":1326,"558":1327,"559":1327,"560":1334,"561":1337,"562":1340,"563":1341,"564":1347,"565":1349,"566":1351,"567":1351,"568":1352,"569":1353,"570":1355,"571":1356,"572":1358,"573":1359,"574":1361,"575":1362,"576":1363,"577":1364,"578":1367,"579":1368,"580":1368,"581":1370,"582":1377,"583":1382,"584":1384,"585":1386,"586":1391,"587":1393,"588":1394,"589":1397,"590":1398,"591":1399,"592":1401,"593":1401,"594":1404,"595":1404,"596":1410,"597":1413,"598":1417,"599":1419,"600":1421,"601":1422,"602":1423,"603":1425,"604":1429,"605":1431,"606":1432,"607":1436,"608":1437,"609":1437,"610":1446,"611":1448,"612":1449,"613":1455,"614":1456,"615":1459,"616":1464,"617":1469,"618":1477,"619":1477,"620":1485,"621":1487,"622":1489,"623":1494,"624":1497,"625":1498,"626":1500,"627":1509,"628":1509,"629":1513,"630":1516,"631":1518,"632":1518,"633":1520,"634":1522,"635":1524,"636":1526,"637":1526,"638":1528,"639":1530,"640":1532,"641":1532,"642":1540,"643":1540,"644":1541,"645":1542,"646":1543,"647":1545,"648":1546,"649":1547,"650":1550,"651":1551,"652":1552,"653":1553,"654":1560,"655":1562,"656":1563,"657":1568,"658":1575,"659":1576,"660":1577,"661":1578,"662":1579,"663":1585,"664":1586,"665":1589,"666":1590,"667":1599,"668":1599,"669":1610,"670":1612,"671":1613,"672":1615,"673":1618,"674":1626,"675":1632,"676":1633,"677":1635,"678":1635,"679":1635,"680":1636,"681":1639,"682":1641,"683":1652,"684":1657,"685":1663,"686":1688,"687":1691,"688":1691,"689":1694,"690":1697,"691":1698,"692":1700,"693":1701,"694":1712,"695":1713,"696":1717,"697":1721,"698":1723,"699":1724,"700":1733,"701":1736,"702":1737,"703":1745,"704":1746,"705":1748,"706":1749,"707":1752,"708":1754,"709":1756,"710":1758,"711":1759,"712":1763,"713":1764,"714":1765,"715":1770,"716":1772,"717":1773,"718":1774,"719":1774,"720":1776,"721":1778,"722":1780,"723":1783,"724":1784,"725":1787,"726":1792,"727":1792,"728":1795,"729":1795,"730":1797,"731":1797,"732":1798,"733":1800,"734":1805,"735":1805,"736":1806,"737":1808,"738":1809,"739":1811,"740":1813,"741":1817,"742":1818,"743":1819,"744":1819,"745":1819,"746":1822,"747":1829,"748":1830,"749":1833,"750":1833,"751":1834,"752":1835,"753":1836,"754":1841,"755":1845,"756":1845,"757":1847,"758":1850,"759":1851,"760":1852,"761":1861,"762":1863,"763":1864,"764":1866,"765":1869,"766":1870,"767":1873,"768":1875,"769":1875,"770":1876,"771":1879,"772":1880,"773":1883,"774":1887,"775":1897,"776":1899,"777":1900,"778":1901,"779":1904,"780":1905,"781":1917,"782":1921,"783":1922,"784":1927,"785":1929,"786":1929,"787":1932,"788":1934,"789":1935,"790":1936,"791":1937,"792":1940,"793":1941,"794":1942,"795":1943,"796":1943,"797":1950,"798":1952,"799":1953,"800":1955,"801":1956,"802":1960,"803":1964,"804":1965,"805":1966,"806":1968,"807":1974,"808":1975,"809":1976,"810":1983,"811":1985,"812":1985,"813":1986,"814":1988,"815":1989,"816":1989,"817":1990,"818":1992,"819":1993,"820":1993,"821":1994,"822":1999,"823":2006,"824":2008,"825":2011,"826":2012,"827":2013,"828":2018,"829":2020,"830":2021,"831":2023,"832":2023,"833":2024,"834":2027,"835":2027,"836":2030,"837":2031,"838":2031,"839":2032,"840":2034,"841":2035,"842":2040,"843":2040,"844":2041,"845":2043,"846":2044,"847":2047,"848":2049,"849":2049,"850":2050,"851":2052,"852":2053,"853":2054,"854":2054,"855":2058,"856":2058,"857":2062,"858":2062,"859":2066,"860":2070,"861":2071,"862":2074,"863":2082,"864":2083,"865":2083,"866":2084,"867":2085,"868":2085,"869":2086,"870":2087,"871":2094,"872":2096,"873":2096,"874":2097,"875":2099,"876":2100,"877":2103,"878":2103,"879":2105,"880":2106,"881":2109,"882":2111,"883":2112,"884":2114,"885":2115,"886":2117,"887":2117,"888":2117,"889":2126,"890":2127,"891":2130,"892":2133,"893":2133,"894":2138,"895":2140,"896":2142,"897":2144,"898":2147,"899":2148,"900":2148,"901":2150,"902":2151,"903":2154,"904":2157,"905":2157,"906":2167,"907":2172,"908":2173,"909":2174,"910":2177,"911":2177,"912":2177,"913":2179,"914":2179,"915":2180,"916":2180,"917":2188,"918":2195,"919":2196,"920":2196,"921":2198,"922":2203,"923":2203,"924":2207,"925":2208,"926":2209,"927":2216,"928":2222,"929":2222,"930":2222,"931":2227,"932":2228,"933":2229,"934":2239,"935":2240,"936":2242,"937":2243,"938":2244,"939":2244,"940":2246,"941":2252,"942":2253,"943":2253,"944":2256,"945":2258,"946":2260,"947":2265,"948":2266,"949":2273,"950":2278,"951":2283,"952":2284,"953":2287,"954":2287,"955":2288,"956":2299,"957":2299,"958":2301,"959":2304,"960":2305,"961":2306,"962":2308,"963":2310,"964":2320,"965":2323,"966":2333,"967":2334,"968":2335,"969":2336,"970":2338,"971":2340,"972":2343,"973":2347,"974":2348,"975":2349,"976":2349,"977":2353,"978":2353,"979":2354,"980":2355,"981":2356,"982":2359,"983":2359,"984":2361,"985":2362,"986":2369,"987":2372,"988":2373,"989":2379,"990":2382,"991":2384,"992":2388,"993":2388,"994":2395,"995":2395,"996":2402,"997":2408,"998":2411,"999":2411,"1000":2411,"1001":2412,"1002":2412,"1003":2415,"1004":2417,"1005":2418,"1006":2420,"1007":2422,"1008":2424,"1009":2425,"1010":2427,"1011":2428,"1012":2429,"1013":2432,"1014":2432,"1015":2436,"1016":2439,"1017":2457,"1018":2458,"1019":2459,"1020":2466,"1021":2468,"1022":2471,"1023":2471,"1024":2475,"1025":2475,"1026":2475,"1027":2480,"1028":2482,"1029":2486,"1030":2492,"1031":2492,"1032":2495,"1033":2496,"1034":2496,"1035":2504,"1036":2506,"1037":2507,"1038":2510,"1039":2510,"1040":2510,"1041":2513,"1042":2513,"1043":2514,"1044":2516,"1045":2516,"1046":2521,"1047":2522,"1048":2522,"1049":2528,"1050":2529,"1051":2532,"1052":2536,"1053":2536,"1054":2536,"1055":2541,"1056":2544,"1057":2547,"1058":2547,"1059":2552,"1060":2552,"1061":2552,"1062":2555,"1063":2559,"1064":2563,"1065":2568,"1066":2568,"1067":2568,"1068":2572,"1069":2575,"1070":2576,"1071":2578,"1072":2578,"1073":2578,"1074":2582,"1075":2583,"1076":2583,"1077":2589,"1078":2589,"1079":2594,"1080":2595,"1081":2596,"1082":2596,"1083":2600,"1084":2600,"1085":2603,"1086":2604,"1087":2606,"1088":2606,"1089":2607,"1090":2607,"1091":2616,"1092":2617,"1093":2617,"1094":2621,"1095":2622,"1096":2624,"1097":2624,"1098":2629,"1099":2629,"1100":2630,"1101":2631,"1102":2632,"1103":2641,"1104":2643,"1105":2644,"1106":2647,"1107":2647,"1108":2647,"1109":2651,"1110":2651,"1111":2657,"1112":2657,"1113":2661,"1114":2661,"1115":2663,"1116":2665,"1117":2665,"1118":2666,"1119":2666,"1120":2671,"1121":2672,"1122":2672,"1123":2672,"1124":2677,"1125":2677,"1126":2677,"1127":2678,"1128":2685,"1129":2686,"1130":2686,"1131":2690,"1132":2692,"1133":2692,"1134":2692,"1135":2692,"1136":2696,"1137":2697,"1138":2697,"1139":2700,"1140":2701,"1141":2705,"1142":2706,"1143":2706,"1144":2706,"1145":2707,"1146":2712,"1147":2713,"1148":2714,"1149":2718,"1150":2718,"1151":2721,"1152":2721,"1153":2725,"1154":2726,"1155":2729,"1156":2729,"1157":2737,"1158":2737,"1159":2741,"1160":2742,"1161":2742,"1162":2744,"1163":2744,"1164":2751,"1165":2752,"1166":2757,"1167":2757,"1168":2758,"1169":2758,"1170":2763,"1171":2768,"1172":2771,"1173":2771,"1174":2772,"1175":2777,"1176":2787,"1177":2787,"1178":2787,"1179":2795,"1180":2795,"1181":2795,"1182":2809,"1183":2816,"1184":2816,"1185":2820,"1186":2821,"1187":2822,"1188":2826,"1189":2836,"1190":2839,"1191":2839,"1192":2842,"1193":2845,"1194":2849,"1195":2855,"1196":2855,"1197":2856,"1198":2856,"1199":2871,"1200":2871,"1201":2876,"1202":2876,"1203":2876,"1204":2877,"1205":2879,"1206":2880,"1207":2880,"1208":2880,"1209":2891,"1210":2892,"1211":2892,"1212":2892,"1213":2892,"1214":2895,"1215":2897,"1216":2898,"1217":2901,"1218":2902,"1219":2902,"1220":2909,"1221":2915,"1222":2915,"1223":2916,"1224":2917,"1225":2926,"1226":2926,"1227":2927,"1228":2927,"1229":2927,"1230":2927,"1231":2928,"1232":2933,"1233":2935,"1234":2935,"1235":2943,"1236":2945,"1237":2945,"1238":2950,"1239":2952,"1240":2953,"1241":2957,"1242":2957,"1243":2958,"1244":2960,"1245":2961,"1246":2961,"1247":2964,"1248":2966,"1249":2967,"1250":2969,"1251":2969,"1252":2969,"1253":2970,"1254":2978,"1255":2979,"1256":2979,"1257":2982,"1258":2982,"1259":2983,"1260":2983,"1261":2986,"1262":2986,"1263":2991,"1264":2996,"1265":2996,"1266":2996,"1267":3001,"1268":3001,"1269":3002,"1270":3018,"1271":3019,"1272":3019,"1273":3023,"1274":3024,"1275":3024,"1276":3036,"1277":3036,"1278":3042,"1279":3042,"1280":3042,"1281":3048,"1282":3050,"1283":3050,"1284":3052,"1285":3058,"1286":3058,"1287":3060,"1288":3061,"1289":3065,"1290":3065,"1291":3077,"1292":3077,"1293":3078,"1294":3087,"1295":3088,"1296":3090,"1297":3091,"1298":3091,"1299":3092,"1300":3093,"1301":3094,"1302":3094,"1303":3098,"1304":3102,"1305":3106,"1306":3106,"1307":3108,"1308":3108,"1309":3108,"1310":3128,"1311":3134,"1312":3135,"1313":3136,"1314":3137,"1315":3137,"1316":3138,"1317":3140,"1318":3141,"1319":3141,"1320":3144,"1321":3144,"1322":3147,"1323":3149,"1324":3149,"1325":3149,"1326":3150,"1327":3158,"1328":3159,"1329":3160,"1330":3161,"1331":3161,"1332":3162,"1333":3163,"1334":3164,"1335":3166,"1336":3167,"1337":3172,"1338":3172,"1339":3175,"1340":3175,"1341":3175,"1342":3176,"1343":3179,"1344":3182,"1345":3185,"1346":3186,"1347":3186,"1348":3190,"1349":3192,"1350":3194,"1351":3195,"1352":3197,"1353":3198,"1354":3202,"1355":3202,"1356":3204,"1357":3207,"1358":3207,"1359":3209,"1360":3215,"1361":3216,"1362":3222,"1363":3223,"1364":3223,"1365":3227,"1366":3230,"1367":3233,"1368":3237,"1369":3238,"1370":3241,"1371":3243,"1372":3247,"1373":3247,"1374":3247,"1375":3248,"1376":3250,"1377":3250,"1378":3251,"1379":3251,"1380":3254,"1381":3255,"1382":3260,"1383":3266,"1384":3268,"1385":3270,"1386":3276,"1387":3279,"1388":3279,"1389":3282,"1390":3282,"1391":3284,"1392":3286,"1393":3287,"1394":3292,"1395":3294,"1396":3296,"1397":3296,"1398":3298,"1399":3298,"1400":3302,"1401":3304,"1402":3313,"1403":3317,"1404":3318,"1405":3319,"1406":3324,"1407":3325,"1408":3325,"1409":3331,"1410":3331,"1411":3332,"1412":3332,"1413":3332,"1414":3337,"1415":3342,"1416":3343,"1417":3343,"1418":3343,"1419":3347,"1420":3348,"1421":3348,"1422":3348,"1423":3351,"1424":3358,"1425":3359,"1426":3359,"1427":3360,"1428":3360,"1429":3361,"1430":3370,"1431":3371,"1432":3374,"1433":3375,"1434":3376,"1435":3378,"1436":3378,"1437":3381,"1438":3381,"1439":3381,"1440":3384,"1441":3384,"1442":3384,"1443":3388,"1444":3390,"1445":3391,"1446":3391,"1447":3391,"1448":3395,"1449":3399,"1450":3400,"1451":3400,"1452":3403,"1453":3404,"1454":3405,"1455":3406,"1456":3409,"1457":3409,"1458":3410,"1459":3413,"1460":3414,"1461":3417,"1462":3417,"1463":3419,"1464":3419,"1465":3420,"1466":3423,"1467":3424,"1468":3424,"1469":3430,"1470":3430,"1471":3432,"1472":3435,"1473":3435,"1474":3437,"1475":3440,"1476":3443,"1477":3443,"1478":3443,"1479":3443,"1480":3446,"1481":3447,"1482":3447,"1483":3449,"1484":3449,"1485":3453,"1486":3453,"1487":3455,"1488":3455,"1489":3456,"1490":3456,"1491":3456,"1492":3467,"1493":3467,"1494":3467,"1495":3472,"1496":3472,"1497":3473,"1498":3477,"1499":3477,"1500":3478,"1501":3480,"1502":3480,"1503":3482,"1504":3482,"1505":3486,"1506":3486,"1507":3487,"1508":3490,"1509":3490,"1510":3490,"1511":3490,"1512":3491,"1513":3491,"1514":3499,"1515":3500,"1516":3500,"1517":3504,"1518":3504,"1519":3505,"1520":3506,"1521":3510,"1522":3510,"1523":3514,"1524":3514,"1525":3518,"1526":3519,"1527":3520,"1528":3520,"1529":3521,"1530":3545,"1531":3551,"1532":3557,"1533":3564,"1534":3574,"1535":3588,"1536":3592,"1537":3592,"1538":3596,"1539":3596,"1540":3598,"1541":3600,"1542":3601,"1543":3603,"1544":3603,"1545":3603,"1546":3607,"1547":3609,"1548":3609,"1549":3614,"1550":3614,"1551":3617,"1552":3617,"1553":3620,"1554":3626,"1555":3626,"1556":3627,"1557":3627,"1558":3631,"1559":3631,"1560":3632,"1561":3633,"1562":3638,"1563":3638,"1564":3643,"1565":3643,"1566":3644,"1567":3645,"1568":3650,"1569":3651,"1570":3651,"1571":3653,"1572":3654,"1573":3655,"1574":3658,"1575":3661,"1576":3662,"1577":3662,"1578":3666,"1579":3667,"1580":3668,"1581":3669,"1582":3671,"1583":3673,"1584":3673,"1585":3674,"1586":3679,"1587":3679,"1588":3680,"1589":3680,"1590":3683,"1591":3683,"1592":3685,"1593":3685,"1594":3688,"1595":3689,"1596":3691,"1597":3692,"1598":3692,"1599":3692,"1600":3694,"1601":3694,"1602":3695,"1603":3697,"1604":3697,"1605":3699,"1606":3702,"1607":3703,"1608":3703,"1609":3706,"1610":3708,"1611":3715,"1612":3717,"1613":3717,"1614":3719,"1615":3719,"1616":3722,"1617":3725,"1618":3725,"1619":3726,"1620":3728,"1621":3729,"1622":3746,"1623":3747,"1624":3749,"1625":3756,"1626":3756,"1627":3761,"1628":3763,"1629":3763,"1630":3764,"1631":3768,"1632":3770,"1633":3770,"1634":3770,"1635":3771,"1636":3779,"1637":3784,"1638":3793,"1639":3796,"1640":3800,"1641":3800,"1642":3802,"1643":3803,"1644":3803,"1645":3810,"1646":3811,"1647":3811,"1648":3811,"1649":3818,"1650":3822,"1651":3827,"1652":3831,"1653":3831,"1654":3837,"1655":3838,"1656":3840,"1657":3840,"1658":3841,"1659":3841,"1660":3847,"1661":3848,"1662":3848,"1663":3851,"1664":3861,"1665":3861,"1666":3861,"1667":3861,"1668":3866,"1669":3866,"1670":3866,"1671":3869,"1672":3870,"1673":3870,"1674":3873,"1675":3873,"1676":3874,"1677":3878,"1678":3878,"1679":3878,"1680":3878,"1681":3878,"1682":3879,"1683":3879,"1684":3879,"1685":3889,"1686":3890,"1687":3890,"1688":3893,"1689":3894,"1690":3894,"1691":3896,"1692":3897,"1693":3900,"1694":3900,"1695":3900,"1696":3900,"1697":3904,"1698":3904,"1699":3907,"1700":3908,"1701":3908,"1702":3913,"1703":3913,"1704":3914,"1705":3919,"1706":3919,"1707":3922,"1708":3923,"1709":3923,"1710":3923,"1711":3923,"1712":3929,"1713":3929,"1714":3930,"1715":3930,"1716":3930,"1717":3930,"1718":3930,"1719":3930,"1720":3931,"1721":3937,"1722":3941,"1723":3941,"1724":3948,"1725":3950,"1726":3950,"1727":3951,"1728":3953,"1729":3953,"1730":3953,"1731":3954,"1732":3954,"1733":3960,"1734":3960,"1735":3963,"1736":3964,"1737":3964,"1738":3964,"1739":3969,"1740":3969,"1741":3969,"1742":3970,"1743":3974,"1744":3974,"1745":3975,"1746":3977,"1747":3978,"1748":3983,"1749":3983,"1750":3984,"1751":3989,"1752":3990,"1753":3990,"1754":3991,"1755":3996,"1756":3996,"1757":3996,"1758":3998,"1759":4001,"1760":4001,"1761":4001,"1762":4002,"1763":4003,"1764":4003,"1765":4008,"1766":4008,"1767":4011,"1768":4012,"1769":4015,"1770":4016,"1771":4016,"1772":4018,"1773":4018,"1774":4018,"1775":4018,"1776":4029,"1777":4030,"1778":4031,"1779":4032,"1780":4033,"1781":4034,"1782":4035,"1783":4044,"1784":4044,"1785":4048,"1786":4055,"1787":4056,"1788":4056,"1789":4057,"1790":4062,"1791":4062,"1792":4063,"1793":4068,"1794":4069,"1795":4069,"1796":4072,"1797":4072,"1798":4075,"1799":4076,"1800":4080,"1801":4081,"1802":4084,"1803":4084,"1804":4084,"1805":4084,"1806":4091,"1807":4094,"1808":4094,"1809":4095,"1810":4095,"1811":4100,"1812":4100,"1813":4106,"1814":4106,"1815":4106,"1816":4111,"1817":4111,"1818":4111,"1819":4115,"1820":4115,"1821":4119,"1822":4120,"1823":4120,"1824":4123,"1825":4123,"1826":4123,"1827":4124,"1828":4126,"1829":4126,"1830":4131,"1831":4132,"1832":4133,"1833":4133,"1834":4133,"1835":4136,"1836":4137,"1837":4137,"1838":4140,"1839":4140,"1840":4140,"1841":4141,"1842":4149,"1843":4149,"1844":4149,"1845":4153,"1846":4154,"1847":4154,"1848":4154,"1849":4154,"1850":4156,"1851":4157,"1852":4158,"1853":4158,"1854":4161,"1855":4163,"1856":4166,"1857":4166,"1858":4168,"1859":4168,"1860":4168,"1861":4172,"1862":4172,"1863":4173,"1864":4173,"1865":4173,"1866":4178,"1867":4179,"1868":4179,"1869":4184,"1870":4184,"1871":4184,"1872":4185,"1873":4188,"1874":4188,"1875":4190,"1876":4190,"1877":4191,"1878":4192,"1879":4199,"1880":4203,"1881":4205,"1882":4206,"1883":4208,"1884":4209,"1885":4210,"1886":4214,"1887":4214,"1888":4217,"1889":4217,"1890":4219,"1891":4219,"1892":4219,"1893":4219,"1894":4221,"1895":4225,"1896":4225,"1897":4225,"1898":4228,"1899":4228,"1900":4228,"1901":4228,"1902":4229,"1903":4229,"1904":4233,"1905":4234,"1906":4237,"1907":4239,"1908":4239,"1909":4239,"1910":4242,"1911":4242,"1912":4246,"1913":4246,"1914":4249,"1915":4250,"1916":4252,"1917":4254,"1918":4256,"1919":4256,"1920":4259,"1921":4260,"1922":4260,"1923":4261,"1924":4261,"1925":4261,"1926":4266,"1927":4267,"1928":4273,"1929":4273,"1930":4273,"1931":4273,"1932":4274,"1933":4274,"1934":4274,"1935":4274,"1936":4275,"1937":4281,"1938":4281,"1939":4281,"1940":4283,"1941":4287,"1942":4287,"1943":4288,"1944":4289,"1945":4289,"1946":4291,"1947":4294,"1948":4295,"1949":4296,"1950":4296,"1951":4296,"1952":4297,"1953":4299,"1954":4299,"1955":4300,"1956":4300,"1957":4303,"1958":4303,"1959":4303,"1960":4307,"1961":4308,"1962":4308,"1963":4308,"1964":4308,"1965":4311,"1966":4311,"1967":4315,"1968":4315,"1969":4315,"1970":4315,"1971":4318,"1972":4318,"1973":4319,"1974":4319,"1975":4322,"1976":4322,"1977":4322,"1978":4322,"1979":4323,"1980":4325,"1981":4328,"1982":4329,"1983":4331,"1984":4331,"1985":4336,"1986":4336,"1987":4336,"1988":4338,"1989":4342,"1990":4342,"1991":4342,"1992":4345,"1993":4347,"1994":4347,"1995":4347,"1996":4351,"1997":4351,"1998":4354,"1999":4354,"2000":4357,"2001":4357,"2002":4358,"2003":4358,"2004":4359,"2005":4362,"2006":4363,"2007":4363,"2008":4363,"2009":4363,"2010":4364,"2011":4364,"2012":4365,"2013":4371,"2014":4371,"2015":4371,"2016":4372,"2017":4375,"2018":4375,"2019":4377,"2020":4378,"2021":4380,"2022":4380,"2023":4382,"2024":4383,"2025":4384,"2026":4384,"2027":4385,"2028":4390,"2029":4390,"2030":4390,"2031":4391,"2032":4394,"2033":4395,"2034":4395,"2035":4395,"2036":4399,"2037":4400,"2038":4400,"2039":4400,"2040":4401,"2041":4404,"2042":4405,"2043":4405,"2044":4408,"2045":4409,"2046":4409,"2047":4411,"2048":4411,"2049":4411,"2050":4412,"2051":4412,"2052":4414,"2053":4414,"2054":4415,"2055":4415,"2056":4418,"2057":4419,"2058":4419,"2059":4419,"2060":4420,"2061":4423,"2062":4423,"2063":4424,"2064":4427,"2065":4428,"2066":4429,"2067":4429,"2068":4429,"2069":4430,"2070":4430,"2071":4433,"2072":4434,"2073":4434,"2074":4452,"2075":4452,"2076":4452,"2077":4452,"2078":4455,"2079":4457,"2080":4457,"2081":4458,"2082":4458,"2083":4461,"2084":4462,"2085":4462,"2086":4462,"2087":4466,"2088":4466,"2089":4466,"2090":4468,"2091":4469,"2092":4469,"2093":4473,"2094":4477,"2095":4477,"2096":4477,"2097":4478,"2098":4481,"2099":4481,"2100":4489,"2101":4491,"2102":4492,"2103":4494,"2104":4495,"2105":4495,"2106":4495,"2107":4495,"2108":4499,"2109":4500,"2110":4500,"2111":4504,"2112":4504,"2113":4505,"2114":4505,"2115":4505,"2116":4509,"2117":4509,"2118":4510,"2119":4512,"2120":4512,"2121":4515,"2122":4515,"2123":4515,"2124":4516,"2125":4518,"2126":4518,"2127":4520,"2128":4520,"2129":4520,"2130":4524,"2131":4528,"2132":4528,"2133":4529,"2134":4529,"2135":4529,"2136":4529,"2137":4534,"2138":4534,"2139":4537,"2140":4546,"2141":4546,"2142":4546,"2143":4547,"2144":4555,"2145":4555,"2146":4555,"2147":4555,"2148":4559,"2149":4560,"2150":4560,"2151":4560,"2152":4567,"2153":4567,"2154":4568,"2155":4568,"2156":4571,"2157":4572,"2158":4581,"2159":4581,"2160":4585,"2161":4585,"2162":4585,"2163":4586,"2164":4591,"2165":4592,"2166":4595,"2167":4595,"2168":4595,"2169":4598,"2170":4599,"2171":4599,"2172":4604,"2173":4604,"2174":4604,"2175":4605,"2176":4608,"2177":4608,"2178":4610,"2179":4611,"2180":4612,"2181":4615,"2182":4619,"2183":4619,"2184":4622,"2185":4625,"2186":4627,"2187":4627,"2188":4630,"2189":4630,"2190":4630,"2191":4631,"2192":4631,"2193":4632,"2194":4639,"2195":4639,"2196":4641,"2197":4641,"2198":4642,"2199":4643,"2200":4646,"2201":4649,"2202":4649,"2203":4649,"2204":4649,"2205":4654,"2206":4654,"2207":4656,"2208":4656,"2209":4660,"2210":4660,"2211":4660,"2212":4665,"2213":4671,"2214":4671,"2215":4675,"2216":4675,"2217":4676,"2218":4676,"2219":4682,"2220":4682,"2221":4682,"2222":4686,"2223":4690,"2224":4691,"2225":4695,"2226":4696,"2227":4696,"2228":4696,"2229":4700,"2230":4700,"2231":4701,"2232":4701,"2233":4705,"2234":4705,"2235":4713,"2236":4713,"2237":4717,"2238":4717,"2239":4720,"2240":4721,"2241":4721,"2242":4721,"2243":4727,"2244":4727,"2245":4727,"2246":4728,"2247":4728,"2248":4733,"2249":4735,"2250":4736,"2251":4740,"2252":4741,"2253":4741,"2254":4741,"2255":4744,"2256":4745,"2257":4745,"2258":4745,"2259":4754,"2260":4756,"2261":4757,"2262":4757,"2263":4758,"2264":4758,"2265":4763,"2266":4764,"2267":4769,"2268":4777,"2269":4777,"2270":4778,"2271":4778,"2272":4782,"2273":4782,"2274":4783,"2275":4783,"2276":4787,"2277":4789,"2278":4790,"2279":4806,"2280":4809,"2281":4810,"2282":4810,"2283":4811,"2284":4817,"2285":4819,"2286":4827,"2287":4830,"2288":4831,"2289":4831,"2290":4836,"2291":4838,"2292":4839,"2293":4839,"2294":4842,"2295":4843,"2296":4843,"2297":4843,"2298":4843,"2299":4848,"2300":4848,"2301":4851,"2302":4854,"2303":4857,"2304":4857,"2305":4860,"2306":4861,"2307":4865,"2308":4867,"2309":4869,"2310":4871,"2311":4872,"2312":4872,"2313":4873,"2314":4880,"2315":4880,"2316":4883,"2317":4890,"2318":4890,"2319":4890,"2320":4891,"2321":4900,"2322":4901,"2323":4904,"2324":4906,"2325":4911,"2326":4915,"2327":4918,"2328":4920,"2329":4922,"2330":4922,"2331":4922,"2332":4930,"2333":4930,"2334":4932,"2335":4936,"2336":4937,"2337":4939,"2338":4941,"2339":4941,"2340":4944,"2341":4948,"2342":4948,"2343":4949,"2344":4949,"2345":4949,"2346":4949,"2347":4951,"2348":4952,"2349":4952,"2350":4954,"2351":4955,"2352":4958,"2353":4960,"2354":4960,"2355":4961,"2356":4961,"2357":4961,"2358":4969,"2359":4975,"2360":4976,"2361":4977,"2362":4978,"2363":4978,"2364":4982,"2365":4983,"2366":4985,"2367":4986,"2368":4990,"2369":4990,"2370":4990,"2371":4994,"2372":4994,"2373":4996,"2374":4996,"2375":4996,"2376":5004,"2377":5004,"2378":5009,"2379":5013,"2380":5013,"2381":5014,"2382":5017,"2383":5018,"2384":5019,"2385":5020,"2386":5020,"2387":5021,"2388":5029,"2389":5033,"2390":5036,"2391":5039,"2392":5039,"2393":5041,"2394":5044,"2395":5045,"2396":5047,"2397":5047,"2398":5048,"2399":5048,"2400":5051,"2401":5052,"2402":5052,"2403":5052,"2404":5057,"2405":5058,"2406":5062,"2407":5063,"2408":5066,"2409":5066,"2410":5066,"2411":5071,"2412":5071,"2413":5072,"2414":5077,"2415":5077,"2416":5077,"2417":5077,"2418":5078,"2419":5078,"2420":5082,"2421":5082,"2422":5085,"2423":5086,"2424":5089,"2425":5089,"2426":5089,"2427":5092,"2428":5093,"2429":5093,"2430":5093,"2431":5097,"2432":5099,"2433":5101,"2434":5105,"2435":5108,"2436":5108,"2437":5112,"2438":5112,"2439":5113,"2440":5114,"2441":5119,"2442":5120,"2443":5120,"2444":5123,"2445":5123,"2446":5124,"2447":5124,"2448":5130,"2449":5130,"2450":5131,"2451":5134,"2452":5134,"2453":5134,"2454":5143,"2455":5143,"2456":5143,"2457":5147,"2458":5148,"2459":5152,"2460":5152,"2461":5156,"2462":5156,"2463":5157,"2464":5157,"2465":5173,"2466":5175,"2467":5175,"2468":5177,"2469":5178,"2470":5178,"2471":5185,"2472":5185,"2473":5188,"2474":5188,"2475":5192,"2476":5193,"2477":5195,"2478":5197,"2479":5198,"2480":5200,"2481":5201,"2482":5201,"2483":5211,"2484":5212,"2485":5217,"2486":5217,"2487":5217,"2488":5220,"2489":5220,"2490":5221,"2491":5221,"2492":5221,"2493":5222,"2494":5227,"2495":5228,"2496":5228,"2497":5231,"2498":5232,"2499":5234,"2500":5237,"2501":5237,"2502":5237,"2503":5237,"2504":5240,"2505":5240,"2506":5241,"2507":5250,"2508":5251,"2509":5251,"2510":5255,"2511":5256,"2512":5263,"2513":5264,"2514":5264,"2515":5265,"2516":5265,"2517":5265,"2518":5269,"2519":5269,"2520":5273,"2521":5288,"2522":5291,"2523":5292,"2524":5292,"2525":5293,"2526":5299,"2527":5299,"2528":5300,"2529":5300,"2530":5306,"2531":5306,"2532":5309,"2533":5310,"2534":5311,"2535":5311,"2536":5313,"2537":5330,"2538":5334,"2539":5334,"2540":5334,"2541":5335,"2542":5338,"2543":5341,"2544":5343,"2545":5343,"2546":5344,"2547":5346,"2548":5346,"2549":5348,"2550":5349,"2551":5350,"2552":5350,"2553":5350,"2554":5354,"2555":5355,"2556":5361,"2557":5362,"2558":5367,"2559":5368,"2560":5368,"2561":5368,"2562":5369,"2563":5373,"2564":5373,"2565":5374,"2566":5374,"2567":5377,"2568":5378,"2569":5379,"2570":5380,"2571":5380,"2572":5383,"2573":5384,"2574":5384,"2575":5386,"2576":5390,"2577":5393,"2578":5393,"2579":5394,"2580":5394,"2581":5400,"2582":5400,"2583":5401,"2584":5401,"2585":5401,"2586":5406,"2587":5406,"2588":5407,"2589":5407,"2590":5407,"2591":5412,"2592":5412,"2593":5415,"2594":5416,"2595":5416,"2596":5419,"2597":5420,"2598":5421,"2599":5425,"2600":5430,"2601":5431,"2602":5431,"2603":5432,"2604":5432,"2605":5444,"2606":5444,"2607":5450,"2608":5453,"2609":5454,"2610":5454,"2611":5454,"2612":5459,"2613":5459,"2614":5462,"2615":5463,"2616":5464,"2617":5465,"2618":5465,"2619":5466,"2620":5466,"2621":5479,"2622":5479,"2623":5479,"2624":5479,"2625":5480,"2626":5495,"2627":5496,"2628":5496,"2629":5497,"2630":5497,"2631":5498,"2632":5501,"2633":5501,"2634":5502,"2635":5502,"2636":5503,"2637":5505,"2638":5506,"2639":5506,"2640":5509,"2641":5509,"2642":5510,"2643":5510,"2644":5510,"2645":5513,"2646":5514,"2647":5515,"2648":5515,"2649":5515,"2650":5515,"2651":5523,"2652":5523,"2653":5526,"2654":5526,"2655":5529,"2656":5530,"2657":5533,"2658":5534,"2659":5534,"2660":5543,"2661":5544,"2662":5545,"2663":5546,"2664":5546,"2665":5546,"2666":5547,"2667":5547,"2668":5548,"2669":5548,"2670":5554,"2671":5556,"2672":5558,"2673":5558,"2674":5559,"2675":5563,"2676":5564,"2677":5564,"2678":5564,"2679":5564,"2680":5573,"2681":5574,"2682":5575,"2683":5575,"2684":5579,"2685":5583,"2686":5583,"2687":5583,"2688":5583,"2689":5584,"2690":5584,"2691":5601,"2692":5601,"2693":5608,"2694":5608,"2695":5608,"2696":5608,"2697":5609,"2698":5612,"2699":5613,"2700":5613,"2701":5617,"2702":5618,"2703":5618,"2704":5624,"2705":5625,"2706":5625,"2707":5633,"2708":5634,"2709":5634,"2710":5640,"2711":5642,"2712":5642,"2713":5642,"2714":5643,"2715":5643,"2716":5643,"2717":5649,"2718":5650,"2719":5654,"2720":5655,"2721":5660,"2722":5663,"2723":5670,"2724":5671,"2725":5671,"2726":5672,"2727":5677,"2728":5678,"2729":5680,"2730":5680,"2731":5680,"2732":5686,"2733":5687,"2734":5687,"2735":5687,"2736":5688,"2737":5688,"2738":5693,"2739":5694,"2740":5700,"2741":5703,"2742":5704,"2743":5706,"2744":5708,"2745":5708,"2746":5708,"2747":5708,"2748":5708,"2749":5715,"2750":5716,"2751":5716,"2752":5717,"2753":5717,"2754":5722,"2755":5723,"2756":5724,"2757":5725,"2758":5728,"2759":5728,"2760":5728,"2761":5728,"2762":5735,"2763":5735,"2764":5736,"2765":5740,"2766":5742,"2767":5742,"2768":5742,"2769":5743,"2770":5743,"2771":5743,"2772":5748,"2773":5748,"2774":5750,"2775":5750,"2776":5750,"2777":5751,"2778":5751,"2779":5751,"2780":5751,"2781":5757,"2782":5758,"2783":5758,"2784":5760,"2785":5760,"2786":5761,"2787":5763,"2788":5764,"2789":5764,"2790":5764,"2791":5764,"2792":5764,"2793":5765,"2794":5765,"2795":5772,"2796":5772,"2797":5775,"2798":5776,"2799":5776,"2800":5777,"2801":5777,"2802":5777,"2803":5777,"2804":5788,"2805":5788,"2806":5788,"2807":5789,"2808":5789,"2809":5792,"2810":5792,"2811":5795,"2812":5795,"2813":5795,"2814":5797,"2815":5798,"2816":5798,"2817":5799,"2818":5799,"2819":5799,"2820":5808,"2821":5808,"2822":5809,"2823":5809,"2824":5815,"2825":5815,"2826":5815,"2827":5815,"2828":5818,"2829":5819,"2830":5819,"2831":5819,"2832":5823,"2833":5823,"2834":5823,"2835":5825,"2836":5826,"2837":5826,"2838":5826,"2839":5828,"2840":5828,"2841":5829,"2842":5832,"2843":5833,"2844":5833,"2845":5833,"2846":5834,"2847":5839,"2848":5840,"2849":5853,"2850":5856,"2851":5856,"2852":5858,"2853":5859,"2854":5859,"2855":5859,"2856":5859,"2857":5860,"2858":5860,"2859":5860,"2860":5861,"2861":5875,"2862":5878,"2863":5878,"2864":5879,"2865":5888,"2866":5889,"2867":5894,"2868":5895,"2869":5899,"2870":5903,"2871":5903,"2872":5904,"2873":5904,"2874":5904,"2875":5905,"2876":5905,"2877":5910,"2878":5910,"2879":5910,"2880":5911,"2881":5911,"2882":5911,"2883":5925,"2884":5925,"2885":5928,"2886":5930,"2887":5930,"2888":5931,"2889":5936,"2890":5936,"2891":5937,"2892":5938,"2893":5946,"2894":5952,"2895":5953,"2896":5953,"2897":5956,"2898":5959,"2899":5959,"2900":5971,"2901":5971,"2902":5972,"2903":5972,"2904":5980,"2905":5980,"2906":5981,"2907":5981,"2908":5981,"2909":5981,"2910":5984,"2911":5986,"2912":5988,"2913":5991,"2914":5991,"2915":5993,"2916":5996,"2917":5996,"2918":5997,"2919":5999,"2920":6000,"2921":6000,"2922":6005,"2923":6009,"2924":6013,"2925":6013,"2926":6014,"2927":6017,"2928":6020,"2929":6020,"2930":6020,"2931":6021,"2932":6029,"2933":6029,"2934":6029,"2935":6030,"2936":6035,"2937":6035,"2938":6036,"2939":6044,"2940":6045,"2941":6045,"2942":6046,"2943":6046,"2944":6052,"2945":6052,"2946":6059,"2947":6060,"2948":6060,"2949":6060,"2950":6060,"2951":6067,"2952":6068,"2953":6069,"2954":6072,"2955":6072,"2956":6080,"2957":6080,"2958":6080,"2959":6082,"2960":6083,"2961":6089,"2962":6097,"2963":6097,"2964":6098,"2965":6098,"2966":6102,"2967":6102,"2968":6102,"2969":6103,"2970":6105,"2971":6108,"2972":6110,"2973":6110,"2974":6110,"2975":6115,"2976":6117,"2977":6119,"2978":6120,"2979":6128,"2980":6128,"2981":6128,"2982":6128,"2983":6131,"2984":6133,"2985":6136,"2986":6136,"2987":6141,"2988":6141,"2989":6141,"2990":6142,"2991":6142,"2992":6144,"2993":6145,"2994":6145,"2995":6153,"2996":6153,"2997":6156,"2998":6156,"2999":6156,"3000":6160,"3001":6161,"3002":6161,"3003":6173,"3004":6173,"3005":6175,"3006":6183,"3007":6195,"3008":6196,"3009":6196,"3010":6200,"3011":6200,"3012":6204,"3013":6204,"3014":6206,"3015":6208,"3016":6208,"3017":6211,"3018":6212,"3019":6212,"3020":6212,"3021":6215,"3022":6215,"3023":6218,"3024":6218,"3025":6220,"3026":6221,"3027":6221,"3028":6222,"3029":6225,"3030":6229,"3031":6229,"3032":6232,"3033":6232,"3034":6233,"3035":6233,"3036":6245,"3037":6246,"3038":6248,"3039":6248,"3040":6248,"3041":6249,"3042":6249,"3043":6258,"3044":6258,"3045":6258,"3046":6259,"3047":6264,"3048":6264,"3049":6264,"3050":6264,"3051":6265,"3052":6275,"3053":6276,"3054":6276,"3055":6294,"3056":6307,"3057":6307,"3058":6308,"3059":6308,"3060":6308,"3061":6308,"3062":6308,"3063":6309,"3064":6314,"3065":6315,"3066":6320,"3067":6320,"3068":6324,"3069":6325,"3070":6325,"3071":6325,"3072":6335,"3073":6335,"3074":6338,"3075":6339,"3076":6343,"3077":6343,"3078":6347,"3079":6348,"3080":6351,"3081":6351,"3082":6353,"3083":6354,"3084":6354,"3085":6358,"3086":6359,"3087":6359,"3088":6360,"3089":6360,"3090":6360,"3091":6363,"3092":6369,"3093":6370,"3094":6370,"3095":6370,"3096":6370,"3097":6370,"3098":6385,"3099":6385,"3100":6385,"3101":6390,"3102":6391,"3103":6391,"3104":6392,"3105":6392,"3106":6392,"3107":6401,"3108":6401,"3109":6404,"3110":6406,"3111":6407,"3112":6411,"3113":6411,"3114":6413,"3115":6413,"3116":6415,"3117":6418,"3118":6420,"3119":6420,"3120":6423,"3121":6426,"3122":6426,"3123":6426,"3124":6427,"3125":6431,"3126":6431,"3127":6432,"3128":6436,"3129":6437,"3130":6440,"3131":6442,"3132":6442,"3133":6448,"3134":6453,"3135":6457,"3136":6457,"3137":6459,"3138":6459,"3139":6460,"3140":6467,"3141":6467,"3142":6468,"3143":6475,"3144":6476,"3145":6476,"3146":6480,"3147":6481,"3148":6484,"3149":6487,"3150":6487,"3151":6492,"3152":6493,"3153":6495,"3154":6496,"3155":6498,"3156":6498,"3157":6498,"3158":6499,"3159":6502,"3160":6503,"3161":6506,"3162":6506,"3163":6506,"3164":6506,"3165":6507,"3166":6507,"3167":6518,"3168":6519,"3169":6519,"3170":6519,"3171":6519,"3172":6520,"3173":6520,"3174":6527,"3175":6528,"3176":6528,"3177":6529,"3178":6534,"3179":6534,"3180":6536,"3181":6537,"3182":6542,"3183":6543,"3184":6543,"3185":6544,"3186":6557,"3187":6557,"3188":6580,"3189":6580,"3190":6581,"3191":6597,"3192":6597,"3193":6601,"3194":6602,"3195":6605,"3196":6605,"3197":6606,"3198":6606,"3199":6606,"3200":6614,"3201":6615,"3202":6615,"3203":6616,"3204":6619,"3205":6625,"3206":6625,"3207":6626,"3208":6628,"3209":6629,"3210":6629,"3211":6633,"3212":6647,"3213":6647,"3214":6648,"3215":6653,"3216":6654,"3217":6666,"3218":6666,"3219":6667,"3220":6667,"3221":6674,"3222":6675,"3223":6675,"3224":6677,"3225":6677,"3226":6678,"3227":6683,"3228":6683,"3229":6684,"3230":6684,"3231":6684,"3232":6693,"3233":6703,"3234":6703,"3235":6703,"3236":6703,"3237":6704,"3238":6704,"3239":6704,"3240":6708,"3241":6708,"3242":6709,"3243":6709,"3244":6709,"3245":6710,"3246":6711,"3247":6716,"3248":6716,"3249":6716,"3250":6720,"3251":6721,"3252":6721,"3253":6724,"3254":6724,"3255":6725,"3256":6725,"3257":6731,"3258":6731,"3259":6732,"3260":6732,"3261":6732,"3262":6738,"3263":6739,"3264":6739,"3265":6742,"3266":6742,"3267":6743,"3268":6743,"3269":6743,"3270":6748,"3271":6749,"3272":6750,"3273":6751,"3274":6751,"3275":6751,"3276":6755,"3277":6756,"3278":6756,"3279":6756,"3280":6761,"3281":6762,"3282":6767,"3283":6767,"3284":6767,"3285":6767,"3286":6770,"3287":6770,"3288":6770,"3289":6771,"3290":6771,"3291":6774,"3292":6774,"3293":6775,"3294":6775,"3295":6776,"3296":6776,"3297":6782,"3298":6783,"3299":6783,"3300":6785,"3301":6785,"3302":6785,"3303":6786,"3304":6787,"3305":6787,"3306":6788,"3307":6788,"3308":6792,"3309":6792,"3310":6792,"3311":6793,"3312":6793,"3313":6793,"3314":6794,"3315":6798,"3316":6800,"3317":6800,"3318":6802,"3319":6802,"3320":6803,"3321":6805,"3322":6805,"3323":6805,"3324":6806,"3325":6806,"3326":6807,"3327":6811,"3328":6811,"3329":6812,"3330":6816,"3331":6817,"3332":6817,"3333":6821,"3334":6821,"3335":6821,"3336":6825,"3337":6829,"3338":6829,"3339":6835,"3340":6835,"3341":6836,"3342":6839,"3343":6840,"3344":6841,"3345":6841,"3346":6844,"3347":6845,"3348":6845,"3349":6845,"3350":6856,"3351":6857,"3352":6861,"3353":6862,"3354":6865,"3355":6866,"3356":6867,"3357":6867,"3358":6867,"3359":6871,"3360":6871,"3361":6874,"3362":6874,"3363":6874,"3364":6877,"3365":6877,"3366":6877,"3367":6882,"3368":6882,"3369":6882,"3370":6883,"3371":6883,"3372":6887,"3373":6887,"3374":6887,"3375":6887,"3376":6888,"3377":6888,"3378":6888,"3379":6892,"3380":6893,"3381":6893,"3382":6893,"3383":6894,"3384":6894,"3385":6895,"3386":6895,"3387":6903,"3388":6903,"3389":6905,"3390":6905,"3391":6908,"3392":6909,"3393":6914,"3394":6914,"3395":6915,"3396":6919,"3397":6919,"3398":6922,"3399":6922,"3400":6922,"3401":6923,"3402":6923,"3403":6926,"3404":6927,"3405":6929,"3406":6929,"3407":6932,"3408":6932,"3409":6934,"3410":6935,"3411":6935,"3412":6940,"3413":6940,"3414":6941,"3415":6944,"3416":6944,"3417":6944,"3418":6949,"3419":6950,"3420":6951,"3421":6951,"3422":6951,"3423":6957,"3424":6959,"3425":6960,"3426":6961,"3427":6961,"3428":6962,"3429":6969,"3430":6970,"3431":6970,"3432":6976,"3433":6976,"3434":6977,"3435":6979,"3436":6979,"3437":6983,"3438":6983,"3439":6984,"3440":6984,"3441":6984,"3442":6984,"3443":6984,"3444":6991,"3445":6992,"3446":6997,"3447":7002,"3448":7002,"3449":7003,"3450":7003,"3451":7010,"3452":7010,"3453":7012,"3454":7012,"3455":7012,"3456":7013,"3457":7013,"3458":7018,"3459":7018,"3460":7018,"3461":7018,"3462":7024,"3463":7024,"3464":7025,"3465":7027,"3466":7027,"3467":7028,"3468":7034,"3469":7035,"3470":7069,"3471":7071,"3472":7076,"3473":7077,"3474":7081,"3475":7081,"3476":7082,"3477":7086,"3478":7086,"3479":7087,"3480":7087,"3481":7087,"3482":7090,"3483":7090,"3484":7091,"3485":7094,"3486":7095,"3487":7095,"3488":7102,"3489":7103,"3490":7103,"3491":7103,"3492":7103,"3493":7109,"3494":7110,"3495":7110,"3496":7110,"3497":7111,"3498":7114,"3499":7115,"3500":7118,"3501":7119,"3502":7119,"3503":7120,"3504":7123,"3505":7123,"3506":7124,"3507":7125,"3508":7125,"3509":7127,"3510":7128,"3511":7130,"3512":7131,"3513":7131,"3514":7131,"3515":7134,"3516":7134,"3517":7138,"3518":7138,"3519":7138,"3520":7139,"3521":7142,"3522":7143,"3523":7143,"3524":7146,"3525":7147,"3526":7147,"3527":7151,"3528":7153,"3529":7153,"3530":7154,"3531":7154,"3532":7154,"3533":7157,"3534":7157,"3535":7158,"3536":7158,"3537":7158,"3538":7158,"3539":7159,"3540":7163,"3541":7164,"3542":7164,"3543":7164,"3544":7164,"3545":7165,"3546":7165,"3547":7170,"3548":7170,"3549":7170,"3550":7171,"3551":7171,"3552":7171,"3553":7175,"3554":7176,"3555":7176,"3556":7176,"3557":7176,"3558":7182,"3559":7185,"3560":7185,"3561":7190,"3562":7190,"3563":7192,"3564":7192,"3565":7193,"3566":7222,"3567":7229,"3568":7229,"3569":7229,"3570":7229,"3571":7240,"3572":7241,"3573":7241,"3574":7247,"3575":7247,"3576":7247,"3577":7247,"3578":7247,"3579":7247,"3580":7248,"3581":7248,"3582":7253,"3583":7253,"3584":7254,"3585":7254,"3586":7257,"3587":7257,"3588":7260,"3589":7260,"3590":7260,"3591":7261,"3592":7261,"3593":7266,"3594":7267,"3595":7267,"3596":7267,"3597":7271,"3598":7272,"3599":7272,"3600":7275,"3601":7275,"3602":7276,"3603":7276,"3604":7276,"3605":7276,"3606":7277,"3607":7277,"3608":7285,"3609":7285,"3610":7285,"3611":7285,"3612":7286,"3613":7289,"3614":7289,"3615":7290,"3616":7297,"3617":7297,"3618":7297,"3619":7297,"3620":7300,"3621":7303,"3622":7303,"3623":7303,"3624":7304,"3625":7304,"3626":7304,"3627":7307,"3628":7307,"3629":7308,"3630":7312,"3631":7312,"3632":7312,"3633":7313,"3634":7313,"3635":7318,"3636":7318,"3637":7319,"3638":7319,"3639":7322,"3640":7323,"3641":7323,"3642":7323,"3643":7326,"3644":7332,"3645":7332,"3646":7335,"3647":7335,"3648":7335,"3649":7336,"3650":7337,"3651":7347,"3652":7347,"3653":7353,"3654":7353,"3655":7353,"3656":7356,"3657":7357,"3658":7357,"3659":7358,"3660":7362,"3661":7363,"3662":7363,"3663":7363,"3664":7368,"3665":7369,"3666":7372,"3667":7374,"3668":7375,"3669":7375,"3670":7375,"3671":7380,"3672":7381,"3673":7381,"3674":7385,"3675":7385,"3676":7385,"3677":7385,"3678":7386,"3679":7386,"3680":7390,"3681":7390,"3682":7391,"3683":7391,"3684":7396,"3685":7396,"3686":7396,"3687":7397,"3688":7397,"3689":7398,"3690":7398,"3691":7404,"3692":7404,"3693":7405,"3694":7405,"3695":7405,"3696":7405,"3697":7406,"3698":7406,"3699":7406,"3700":7407,"3701":7407,"3702":7407,"3703":7421,"3704":7421,"3705":7422,"3706":7423,"3707":7423,"3708":7423,"3709":7423,"3710":7424,"3711":7424,"3712":7429,"3713":7429,"3714":7429,"3715":7429,"3716":7430,"3717":7430,"3718":7430,"3719":7430,"3720":7430,"3721":7431,"3722":7431,"3723":7431,"3724":7432,"3725":7432,"3726":7432,"3727":7437,"3728":7437,"3729":7437,"3730":7438,"3731":7438,"3732":7438,"3733":7439,"3734":7439,"3735":7443,"3736":7443,"3737":7443,"3738":7443,"3739":7445,"3740":7445,"3741":7446,"3742":7446,"3743":7454,"3744":7454,"3745":7455,"3746":7455,"3747":7457,"3748":7458,"3749":7458,"3750":7458,"3751":7458,"3752":7458,"3753":7466,"3754":7466,"3755":7467,"3756":7467,"3757":7467,"3758":7470,"3759":7471,"3760":7471,"3761":7471,"3762":7475,"3763":7475,"3764":7475,"3765":7476,"3766":7476,"3767":7476,"3768":7476,"3769":7483,"3770":7483,"3771":7483,"3772":7485,"3773":7486,"3774":7486,"3775":7486,"3776":7486,"3777":7486,"3778":7492,"3779":7493,"3780":7493,"3781":7493,"3782":7494,"3783":7494,"3784":7494,"3785":7501,"3786":7501,"3787":7502,"3788":7502,"3789":7502,"3790":7502,"3791":7503,"3792":7503,"3793":7511,"3794":7511,"3795":7511,"3796":7511,"3797":7511,"3798":7518,"3799":7518,"3800":7519,"3801":7523,"3802":7523,"3803":7524,"3804":7527,"3805":7528,"3806":7528,"3807":7529,"3808":7530,"3809":7530,"3810":7530,"3811":7530,"3812":7536,"3813":7536,"3814":7539,"3815":7539,"3816":7541,"3817":7541,"3818":7541,"3819":7541,"3820":7542,"3821":7542,"3822":7542,"3823":7550,"3824":7551,"3825":7551,"3826":7552,"3827":7552,"3828":7559,"3829":7559,"3830":7560,"3831":7561,"3832":7564,"3833":7564,"3834":7564,"3835":7565,"3836":7570,"3837":7571,"3838":7571,"3839":7572,"3840":7572,"3841":7572,"3842":7573,"3843":7579,"3844":7579,"3845":7584,"3846":7584,"3847":7584,"3848":7585,"3849":7585,"3850":7586,"3851":7586,"3852":7586,"3853":7593,"3854":7593,"3855":7594,"3856":7594,"3857":7595,"3858":7595,"3859":7600,"3860":7601,"3861":7601,"3862":7601,"3863":7604,"3864":7604,"3865":7607,"3866":7607,"3867":7609,"3868":7610,"3869":7610,"3870":7611,"3871":7615,"3872":7620,"3873":7620,"3874":7623,"3875":7623,"3876":7623,"3877":7624,"3878":7624,"3879":7630,"3880":7631,"3881":7631,"3882":7631,"3883":7632,"3884":7632,"3885":7632,"3886":7633,"3887":7643,"3888":7644,"3889":7644,"3890":7644,"3891":7645,"3892":7645,"3893":7645,"3894":7645,"3895":7651,"3896":7652,"3897":7652,"3898":7652,"3899":7653,"3900":7663,"3901":7663,"3902":7668,"3903":7668,"3904":7673,"3905":7673,"3906":7677,"3907":7678,"3908":7680,"3909":7682,"3910":7688,"3911":7691,"3912":7692,"3913":7693,"3914":7693,"3915":7693,"3916":7702,"3917":7703,"3918":7712,"3919":7713,"3920":7719,"3921":7720,"3922":7720,"3923":7726,"3924":7727,"3925":7727,"3926":7732,"3927":7733,"3928":7733,"3929":7736,"3930":7736,"3931":7737,"3932":7742,"3933":7743,"3934":7748,"3935":7752,"3936":7753,"3937":7753,"3938":7757,"3939":7757,"3940":7757,"3941":7757,"3942":7758,"3943":7758,"3944":7766},"number_max":3944,"number_pages":{"134":1,"146":2,"150":4,"152":5,"158":6,"161":7,"164":8,"168":9,"171":12,"175":13,"183":14,"188":15,"192":16,"197":18,"202":20,"206":21,"210":23,"212":24,"213":25,"214":26,"219":27,"221":29,"224":31,"225":33,"226":36,"233":37,"242":38,"243":40,"247":42,"253":43,"256":46,"257":49,"260":50,"261":53,"262":54,"264":55,"275":56,"276":58,"278":60,"284":62,"288":63,"291":65,"293":67,"295":68,"296":70,"297":71,"299":73,"301":74,"303":75,"305":77,"307":78,"309":79,"311":80,"313":81,"314":82,"315":83,"316":84,"325":85,"326":86,"329":87,"330":88,"332":89,"334":90,"336":92,"337":93,"339":94,"340":95,"341":96,"342":97,"344":98,"349":99,"351":100,"352":101,"354":102,"360":103,"362":104,"364":105,"365":106,"367":108,"369":110,"370":111,"372":112,"373":113,"376":114,"379":115,"382":116,"383":117,"384":118,"388":119,"390":120,"392":121,"393":122,"395":123,"396":124,"398":125,"400":126,"402":127,"403":128,"406":129,"408":130,"411":131,"418":132,"419":133,"420":134,"421":136,"425":137,"428":138,"434":139,"436":141,"438":143,"441":144,"442":145,"443":146,"444":147,"446":148,"447":149,"449":150,"451":151,"453":152,"455":153,"458":154,"459":155,"461":156,"464":157,"465":158,"467":160,"468":161,"470":162,"479":163,"487":164,"498":165,"500":167,"504":168,"516":169,"517":171,"518":172,"520":173,"522":174,"526":175,"527":176,"529":177,"532":178,"533":179,"540":180,"542":181,"545":182,"546":183,"548":184,"549":187,"552":188,"556":189,"558":190,"559":191,"566":192,"567":194,"573":195,"576":196,"577":197,"578":198,"582":199,"583":201,"588":204,"590":206,"598":210,"602":211,"603":212,"605":213,"607":214,"609":215,"610":216,"612":217,"616":219,"619":220,"622":221,"623":222,"627":223,"635":224,"636":225,"637":226,"638":227,"642":228,"643":229,"645":231,"650":233,"651":234,"653":235,"655":236,"656":237,"659":238,"661":239,"664":240,"670":241,"672":242,"679":244,"681":246,"683":247,"686":248,"692":249,"693":250,"694":251,"695":252,"707":253,"708":254,"709":255,"710":256,"718":257,"719":258,"720":260,"722":261,"727":262,"734":263,"736":266,"740":268,"741":270,"743":271,"744":273,"745":274,"746":275,"747":276,"750":277,"751":278,"753":281,"756":282,"757":283,"760":284,"762":285,"765":286,"768":287,"770":288,"774":289,"776":290,"778":292,"779":293,"781":294,"783":295,"786":297,"788":298,"791":299,"792":300,"793":301,"796":302,"797":304,"800":305,"801":306,"804":307,"805":308,"806":309,"815":310,"816":312,"817":313,"820":315,"822":316,"825":317,"829":318,"830":319,"831":320,"832":321,"833":322,"834":324,"835":325,"839":327,"842":328,"844":329,"847":330,"848":331,"850":332,"851":333,"852":334,"855":335,"857":336,"858":337,"859":338,"860":339,"861":341,"862":342,"863":343,"864":344,"865":345,"866":346,"867":348,"870":349,"871":350,"872":351,"873":352,"876":353,"878":354,"880":355,"884":356,"887":357,"889":359,"894":360,"895":361,"897":362,"898":363,"903":364,"906":365,"910":366,"911":367,"913":368,"915":369,"916":370,"917":371,"918":372,"920":373,"926":374,"928":375,"929":376,"931":377,"933":378,"936":380,"937":381,"939":382,"940":383,"947":384,"948":385,"950":386,"951":387,"952":389,"954":390,"958":391,"966":392,"967":393,"968":394,"971":395,"973":396,"976":397,"977":398,"981":399,"983":400,"990":401,"991":403,"993":404,"996":405,"998":406,"999":410,"1000":414,"1006":415,"1009":416,"1012":417,"1014":418,"1015":419,"1023":420,"1024":421,"1025":423,"1030":424,"1031":425,"1035":426,"1036":427,"1038":428,"1040":431,"1041":432,"1042":433,"1054":434,"1055":436,"1058":437,"1059":438,"1063":439,"1064":440,"1065":441,"1070":442,"1072":443,"1074":446,"1078":447,"1080":448,"1081":449,"1082":450,"1084":451,"1085":452,"1087":453,"1090":456,"1092":457,"1093":458,"1094":460,"1095":461,"1098":462,"1099":463,"1101":464,"1102":465,"1104":466,"1105":467,"1110":468,"1111":469,"1112":471,"1114":472,"1115":473,"1116":475,"1120":476,"1123":477,"1127":478,"1128":479,"1131":480,"1132":481,"1133":482,"1135":483,"1138":484,"1142":485,"1147":486,"1148":487,"1151":488,"1156":489,"1159":490,"1174":491,"1182":492,"1183":493,"1185":494,"1186":495,"1187":496,"1189":497,"1195":498,"1197":499,"1201":501,"1205":502,"1210":503,"1213":504,"1214":505,"1217":506,"1218":507,"1222":508,"1224":509,"1226":510,"1228":511,"1230":512,"1232":513,"1235":514,"1238":515,"1240":516,"1242":518,"1243":519,"1245":520,"1247":521,"1249":522,"1251":523,"1252":524,"1253":525,"1258":527,"1261":528,"1264":529,"1270":530,"1271":531,"1274":533,"1276":534,"1278":535,"1279":536,"1280":537,"1282":539,"1288":540,"1290":541,"1294":542,"1296":543,"1298":545,"1303":546,"1307":547,"1309":548,"1310":549,"1311":550,"1312":551,"1313":552,"1315":553,"1317":554,"1319":555,"1322":556,"1326":557,"1327":559,"1334":560,"1337":561,"1340":562,"1341":563,"1347":564,"1349":565,"1351":567,"1352":568,"1353":569,"1355":570,"1356":571,"1358":572,"1359":573,"1361":574,"1362":575,"1363":576,"1364":577,"1367":578,"1368":580,"1370":581,"1377":582,"1382":583,"1384":584,"1386":585,"1391":586,"1393":587,"1394":588,"1397":589,"1398":590,"1399":591,"1401":593,"1404":595,"1410":596,"1413":597,"1417":598,"1419":599,"1421":600,"1422":601,"1423":602,"1425":603,"1429":604,"1431":605,"1432":606,"1436":607,"1437":609,"1446":610,"1448":611,"1449":612,"1455":613,"1456":614,"1459":615,"1464":616,"1469":617,"1477":619,"1485":620,"1487":621,"1489":622,"1494":623,"1497":624,"1498":625,"1500":626,"1509":628,"1513":629,"1516":630,"1518":632,"1520":633,"1522":634,"1524":635,"1526":637,"1528":638,"1530":639,"1532":641,"1540":643,"1541":644,"1542":645,"1543":646,"1545":647,"1546":648,"1547":649,"1550":650,"1551":651,"1552":652,"1553":653,"1560":654,"1562":655,"1563":656,"1568":657,"1575":658,"1576":659,"1577":660,"1578":661,"1579":662,"1585":663,"1586":664,"1589":665,"1590":666,"1599":668,"1610":669,"1612":670,"1613":671,"1615":672,"1618":673,"1626":674,"1632":675,"1633":676,"1635":679,"1636":680,"1639":681,"1641":682,"1652":683,"1657":684,"1663":685,"1688":686,"1691":688,"1694":689,"1697":690,"1698":691,"1700":692,"1701":693,"1712":694,"1713":695,"1717":696,"1721":697,"1723":698,"1724":699,"1733":700,"1736":701,"1737":702,"1745":703,"1746":704,"1748":705,"1749":706,"1752":707,"1754":708,"1756":709,"1758":710,"1759":711,"1763":712,"1764":713,"1765":714,"1770":715,"1772":716,"1773":717,"1774":719,"1776":720,"1778":721,"1780":722,"1783":723,"1784":724,"1787":725,"1792":727,"1795":729,"1797":731,"1798":732,"1800":733,"1805":735,"1806":736,"1808":737,"1809":738,"1811":739,"1813":740,"1817":741,"1818":742,"1819":745,"1822":746,"1829":747,"1830":748,"1833":750,"1834":751,"1835":752,"1836":753,"1841":754,"1845":756,"1847":757,"1850":758,"1851":759,"1852":760,"1861":761,"1863":762,"1864":763,"1866":764,"1869":765,"1870":766,"1873":767,"1875":769,"1876":770,"1879":771,"1880":772,"1883":773,"1887":774,"1897":775,"1899":776,"1900":777,"1901":778,"1904":779,"1905":780,"1917":781,"1921":782,"1922":783,"1927":784,"1929":786,"1932":787,"1934":788,"1935":789,"1936":790,"1937":791,"1940":792,"1941":793,"1942":794,"1943":796,"1950":797,"1952":798,"1953":799,"1955":800,"1956":801,"1960":802,"1964":803,"1965":804,"1966":805,"1968":806,"1974":807,"1975":808,"1976":809,"1983":810,"1985":812,"1986":813,"1988":814,"1989":816,"1990":817,"1992":818,"1993":820,"1994":821,"1999":822,"2006":823,"2008":824,"2011":825,"2012":826,"2013":827,"2018":828,"2020":829,"2021":830,"2023":832,"2024":833,"2027":835,"2030":836,"2031":838,"2032":839,"2034":840,"2035":841,"2040":843,"2041":844,"2043":845,"2044":846,"2047":847,"2049":849,"2050":850,"2052":851,"2053":852,"2054":854,"2058":856,"2062":858,"2066":859,"2070":860,"2071":861,"2074":862,"2082":863,"2083":865,"2084":866,"2085":868,"2086":869,"2087":870,"2094":871,"2096":873,"2097":874,"2099":875,"2100":876,"2103":878,"2105":879,"2106":880,"2109":881,"2111":882,"2112":883,"2114":884,"2115":885,"2117":888,"2126":889,"2127":890,"2130":891,"2133":893,"2138":894,"2140":895,"2142":896,"2144":897,"2147":898,"2148":900,"2150":901,"2151":902,"2154":903,"2157":905,"2167":906,"2172":907,"2173":908,"2174":909,"2177":912,"2179":914,"2180":916,"2188":917,"2195":918,"2196":920,"2198":921,"2203":923,"2207":924,"2208":925,"2209":926,"2216":927,"2222":930,"2227":931,"2228":932,"2229":933,"2239":934,"2240":935,"2242":936,"2243":937,"2244":939,"2246":940,"2252":941,"2253":943,"2256":944,"2258":945,"2260":946,"2265":947,"2266":948,"2273":949,"2278":950,"2283":951,"2284":952,"2287":954,"2288":955,"2299":957,"2301":958,"2304":959,"2305":960,"2306":961,"2308":962,"2310":963,"2320":964,"2323":965,"2333":966,"2334":967,"2335":968,"2336":969,"2338":970,"2340":971,"2343":972,"2347":973,"2348":974,"2349":976,"2353":978,"2354":979,"2355":980,"2356":981,"2359":983,"2361":984,"2362":985,"2369":986,"2372":987,"2373":988,"2379":989,"2382":990,"2384":991,"2388":993,"2395":995,"2402":996,"2408":997,"2411":1000,"2412":1002,"2415":1003,"2417":1004,"2418":1005,"2420":1006,"2422":1007,"2424":1008,"2425":1009,"2427":1010,"2428":1011,"2429":1012,"2432":1014,"2436":1015,"2439":1016,"2457":1017,"2458":1018,"2459":1019,"2466":1020,"2468":1021,"2471":1023,"2475":1026,"2480":1027,"2482":1028,"2486":1029,"2492":1031,"2495":1032,"2496":1034,"2504":1035,"2506":1036,"2507":1037,"2510":1040,"2513":1042,"2514":1043,"2516":1045,"2521":1046,"2522":1048,"2528":1049,"2529":1050,"2532":1051,"2536":1054,"2541":1055,"2544":1056,"2547":1058,"2552":1061,"2555":1062,"2559":1063,"2563":1064,"2568":1067,"2572":1068,"2575":1069,"2576":1070,"2578":1073,"2582":1074,"2583":1076,"2589":1078,"2594":1079,"2595":1080,"2596":1082,"2600":1084,"2603":1085,"2604":1086,"2606":1088,"2607":1090,"2616":1091,"2617":1093,"2621":1094,"2622":1095,"2624":1097,"2629":1099,"2630":1100,"2631":1101,"2632":1102,"2641":1103,"2643":1104,"2644":1105,"2647":1108,"2651":1110,"2657":1112,"2661":1114,"2663":1115,"2665":1117,"2666":1119,"2671":1120,"2672":1123,"2677":1126,"2678":1127,"2685":1128,"2686":1130,"2690":1131,"2692":1135,"2696":1136,"2697":1138,"2700":1139,"2701":1140,"2705":1141,"2706":1144,"2707":1145,"2712":1146,"2713":1147,"2714":1148,"2718":1150,"2721":1152,"2725":1153,"2726":1154,"2729":1156,"2737":1158,"2741":1159,"2742":1161,"2744":1163,"2751":1164,"2752":1165,"2757":1167,"2758":1169,"2763":1170,"2768":1171,"2771":1173,"2772":1174,"2777":1175,"2787":1178,"2795":1181,"2809":1182,"2816":1184,"2820":1185,"2821":1186,"2822":1187,"2826":1188,"2836":1189,"2839":1191,"2842":1192,"2845":1193,"2849":1194,"2855":1196,"2856":1198,"2871":1200,"2876":1203,"2877":1204,"2879":1205,"2880":1208,"2891":1209,"2892":1213,"2895":1214,"2897":1215,"2898":1216,"2901":1217,"2902":1219,"2909":1220,"2915":1222,"2916":1223,"2917":1224,"2926":1226,"2927":1230,"2928":1231,"2933":1232,"2935":1234,"2943":1235,"2945":1237,"2950":1238,"2952":1239,"2953":1240,"2957":1242,"2958":1243,"2960":1244,"2961":1246,"2964":1247,"2966":1248,"2967":1249,"2969":1252,"2970":1253,"2978":1254,"2979":1256,"2982":1258,"2983":1260,"2986":1262,"2991":1263,"2996":1266,"3001":1268,"3002":1269,"3018":1270,"3019":1272,"3023":1273,"3024":1275,"3036":1277,"3042":1280,"3048":1281,"3050":1283,"3052":1284,"3058":1286,"3060":1287,"3061":1288,"3065":1290,"3077":1292,"3078":1293,"3087":1294,"3088":1295,"3090":1296,"3091":1298,"3092":1299,"3093":1300,"3094":1302,"3098":1303,"3102":1304,"3106":1306,"3108":1309,"3128":1310,"3134":1311,"3135":1312,"3136":1313,"3137":1315,"3138":1316,"3140":1317,"3141":1319,"3144":1321,"3147":1322,"3149":1325,"3150":1326,"3158":1327,"3159":1328,"3160":1329,"3161":1331,"3162":1332,"3163":1333,"3164":1334,"3166":1335,"3167":1336,"3172":1338,"3175":1341,"3176":1342,"3179":1343,"3182":1344,"3185":1345,"3186":1347,"3190":1348,"3192":1349,"3194":1350,"3195":1351,"3197":1352,"3198":1353,"3202":1355,"3204":1356,"3207":1358,"3209":1359,"3215":1360,"3216":1361,"3222":1362,"3223":1364,"3227":1365,"3230":1366,"3233":1367,"3237":1368,"3238":1369,"3241":1370,"3243":1371,"3247":1374,"3248":1375,"3250":1377,"3251":1379,"3254":1380,"3255":1381,"3260":1382,"3266":1383,"3268":1384,"3270":1385,"3276":1386,"3279":1388,"3282":1390,"3284":1391,"3286":1392,"3287":1393,"3292":1394,"3294":1395,"3296":1397,"3298":1399,"3302":1400,"3304":1401,"3313":1402,"3317":1403,"3318":1404,"3319":1405,"3324":1406,"3325":1408,"3331":1410,"3332":1413,"3337":1414,"3342":1415,"3343":1418,"3347":1419,"3348":1422,"3351":1423,"3358":1424,"3359":1426,"3360":1428,"3361":1429,"3370":1430,"3371":1431,"3374":1432,"3375":1433,"3376":1434,"3378":1436,"3381":1439,"3384":1442,"3388":1443,"3390":1444,"3391":1447,"3395":1448,"3399":1449,"3400":1451,"3403":1452,"3404":1453,"3405":1454,"3406":1455,"3409":1457,"3410":1458,"3413":1459,"3414":1460,"3417":1462,"3419":1464,"3420":1465,"3423":1466,"3424":1468,"3430":1470,"3432":1471,"3435":1473,"3437":1474,"3440":1475,"3443":1479,"3446":1480,"3447":1482,"3449":1484,"3453":1486,"3455":1488,"3456":1491,"3467":1494,"3472":1496,"3473":1497,"3477":1499,"3478":1500,"3480":1502,"3482":1504,"3486":1506,"3487":1507,"3490":1511,"3491":1513,"3499":1514,"3500":1516,"3504":1518,"3505":1519,"3506":1520,"3510":1522,"3514":1524,"3518":1525,"3519":1526,"3520":1528,"3521":1529,"3545":1530,"3551":1531,"3557":1532,"3564":1533,"3574":1534,"3588":1535,"3592":1537,"3596":1539,"3598":1540,"3600":1541,"3601":1542,"3603":1545,"3607":1546,"3609":1548,"3614":1550,"3617":1552,"3620":1553,"3626":1555,"3627":1557,"3631":1559,"3632":1560,"3633":1561,"3638":1563,"3643":1565,"3644":1566,"3645":1567,"3650":1568,"3651":1570,"3653":1571,"3654":1572,"3655":1573,"3658":1574,"3661":1575,"3662":1577,"3666":1578,"3667":1579,"3668":1580,"3669":1581,"3671":1582,"3673":1584,"3674":1585,"3679":1587,"3680":1589,"3683":1591,"3685":1593,"3688":1594,"3689":1595,"3691":1596,"3692":1599,"3694":1601,"3695":1602,"3697":1604,"3699":1605,"3702":1606,"3703":1608,"3706":1609,"3708":1610,"3715":1611,"3717":1613,"3719":1615,"3722":1616,"3725":1618,"3726":1619,"3728":1620,"3729":1621,"3746":1622,"3747":1623,"3749":1624,"3756":1626,"3761":1627,"3763":1629,"3764":1630,"3768":1631,"3770":1634,"3771":1635,"3779":1636,"3784":1637,"3793":1638,"3796":1639,"3800":1641,"3802":1642,"3803":1644,"3810":1645,"3811":1648,"3818":1649,"3822":1650,"3827":1651,"3831":1653,"3837":1654,"3838":1655,"3840":1657,"3841":1659,"3847":1660,"3848":1662,"3851":1663,"3861":1667,"3866":1670,"3869":1671,"3870":1673,"3873":1675,"3874":1676,"3878":1681,"3879":1684,"3889":1685,"3890":1687,"3893":1688,"3894":1690,"3896":1691,"3897":1692,"3900":1696,"3904":1698,"3907":1699,"3908":1701,"3913":1703,"3914":1704,"3919":1706,"3922":1707,"3923":1711,"3929":1713,"3930":1719,"3931":1720,"3937":1721,"3941":1723,"3948":1724,"3950":1726,"3951":1727,"3953":1730,"3954":1732,"3960":1734,"3963":1735,"3964":1738,"3969":1741,"3970":1742,"3974":1744,"3975":1745,"3977":1746,"3978":1747,"3983":1749,"3984":1750,"3989":1751,"3990":1753,"3991":1754,"3996":1757,"3998":1758,"4001":1761,"4002":1762,"4003":1764,"4008":1766,"4011":1767,"4012":1768,"4015":1769,"4016":1771,"4018":1775,"4029":1776,"4030":1777,"4031":1778,"4032":1779,"4033":1780,"4034":1781,"4035":1782,"4044":1784,"4048":1785,"4055":1786,"4056":1788,"4057":1789,"4062":1791,"4063":1792,"4068":1793,"4069":1795,"4072":1797,"4075":1798,"4076":1799,"4080":1800,"4081":1801,"4084":1805,"4091":1806,"4094":1808,"4095":1810,"4100":1812,"4106":1815,"4111":1818,"4115":1820,"4119":1821,"4120":1823,"4123":1826,"4124":1827,"4126":1829,"4131":1830,"4132":1831,"4133":1834,"4136":1835,"4137":1837,"4140":1840,"4141":1841,"4149":1844,"4153":1845,"4154":1849,"4156":1850,"4157":1851,"4158":1853,"4161":1854,"4163":1855,"4166":1857,"4168":1860,"4172":1862,"4173":1865,"4178":1866,"4179":1868,"4184":1871,"4185":1872,"4188":1874,"4190":1876,"4191":1877,"4192":1878,"4199":1879,"4203":1880,"4205":1881,"4206":1882,"4208":1883,"4209":1884,"4210":1885,"4214":1887,"4217":1889,"4219":1893,"4221":1894,"4225":1897,"4228":1901,"4229":1903,"4233":1904,"4234":1905,"4237":1906,"4239":1909,"4242":1911,"4246":1913,"4249":1914,"4250":1915,"4252":1916,"4254":1917,"4256":1919,"4259":1920,"4260":1922,"4261":1925,"4266":1926,"4267":1927,"4273":1931,"4274":1935,"4275":1936,"4281":1939,"4283":1940,"4287":1942,"4288":1943,"4289":1945,"4291":1946,"4294":1947,"4295":1948,"4296":1951,"4297":1952,"4299":1954,"4300":1956,"4303":1959,"4307":1960,"4308":1964,"4311":1966,"4315":1970,"4318":1972,"4319":1974,"4322":1978,"4323":1979,"4325":1980,"4328":1981,"4329":1982,"4331":1984,"4336":1987,"4338":1988,"4342":1991,"4345":1992,"4347":1995,"4351":1997,"4354":1999,"4357":2001,"4358":2003,"4359":2004,"4362":2005,"4363":2009,"4364":2011,"4365":2012,"4371":2015,"4372":2016,"4375":2018,"4377":2019,"4378":2020,"4380":2022,"4382":2023,"4383":2024,"4384":2026,"4385":2027,"4390":2030,"4391":2031,"4394":2032,"4395":2035,"4399":2036,"4400":2039,"4401":2040,"4404":2041,"4405":2043,"4408":2044,"4409":2046,"4411":2049,"4412":2051,"4414":2053,"4415":2055,"4418":2056,"4419":2059,"4420":2060,"4423":2062,"4424":2063,"4427":2064,"4428":2065,"4429":2068,"4430":2070,"4433":2071,"4434":2073,"4452":2077,"4455":2078,"4457":2080,"4458":2082,"4461":2083,"4462":2086,"4466":2089,"4468":2090,"4469":2092,"4473":2093,"4477":2096,"4478":2097,"4481":2099,"4489":2100,"4491":2101,"4492":2102,"4494":2103,"4495":2107,"4499":2108,"4500":2110,"4504":2112,"4505":2115,"4509":2117,"4510":2118,"4512":2120,"4515":2123,"4516":2124,"4518":2126,"4520":2129,"4524":2130,"4528":2132,"4529":2136,"4534":2138,"4537":2139,"4546":2142,"4547":2143,"4555":2147,"4559":2148,"4560":2151,"4567":2153,"4568":2155,"4571":2156,"4572":2157,"4581":2159,"4585":2162,"4586":2163,"4591":2164,"4592":2165,"4595":2168,"4598":2169,"4599":2171,"4604":2174,"4605":2175,"4608":2177,"4610":2178,"4611":2179,"4612":2180,"4615":2181,"4619":2183,"4622":2184,"4625":2185,"4627":2187,"4630":2190,"4631":2192,"4632":2193,"4639":2195,"4641":2197,"4642":2198,"4643":2199,"4646":2200,"4649":2204,"4654":2206,"4656":2208,"4660":2211,"4665":2212,"4671":2214,"4675":2216,"4676":2218,"4682":2221,"4686":2222,"4690":2223,"4691":2224,"4695":2225,"4696":2228,"4700":2230,"4701":2232,"4705":2234,"4713":2236,"4717":2238,"4720":2239,"4721":2242,"4727":2245,"4728":2247,"4733":2248,"4735":2249,"4736":2250,"4740":2251,"4741":2254,"4744":2255,"4745":2258,"4754":2259,"4756":2260,"4757":2262,"4758":2264,"4763":2265,"4764":2266,"4769":2267,"4777":2269,"4778":2271,"4782":2273,"4783":2275,"4787":2276,"4789":2277,"4790":2278,"4806":2279,"4809":2280,"4810":2282,"4811":2283,"4817":2284,"4819":2285,"4827":2286,"4830":2287,"4831":2289,"4836":2290,"4838":2291,"4839":2293,"4842":2294,"4843":2298,"4848":2300,"4851":2301,"4854":2302,"4857":2304,"4860":2305,"4861":2306,"4865":2307,"4867":2308,"4869":2309,"4871":2310,"4872":2312,"4873":2313,"4880":2315,"4883":2316,"4890":2319,"4891":2320,"4900":2321,"4901":2322,"4904":2323,"4906":2324,"4911":2325,"4915":2326,"4918":2327,"4920":2328,"4922":2331,"4930":2333,"4932":2334,"4936":2335,"4937":2336,"4939":2337,"4941":2339,"4944":2340,"4948":2342,"4949":2346,"4951":2347,"4952":2349,"4954":2350,"4955":2351,"4958":2352,"4960":2354,"4961":2357,"4969":2358,"4975":2359,"4976":2360,"4977":2361,"4978":2363,"4982":2364,"4983":2365,"4985":2366,"4986":2367,"4990":2370,"4994":2372,"4996":2375,"5004":2377,"5009":2378,"5013":2380,"5014":2381,"5017":2382,"5018":2383,"5019":2384,"5020":2386,"5021":2387,"5029":2388,"5033":2389,"5036":2390,"5039":2392,"5041":2393,"5044":2394,"5045":2395,"5047":2397,"5048":2399,"5051":2400,"5052":2403,"5057":2404,"5058":2405,"5062":2406,"5063":2407,"5066":2410,"5071":2412,"5072":2413,"5077":2417,"5078":2419,"5082":2421,"5085":2422,"5086":2423,"5089":2426,"5092":2427,"5093":2430,"5097":2431,"5099":2432,"5101":2433,"5105":2434,"5108":2436,"5112":2438,"5113":2439,"5114":2440,"5119":2441,"5120":2443,"5123":2445,"5124":2447,"5130":2449,"5131":2450,"5134":2453,"5143":2456,"5147":2457,"5148":2458,"5152":2460,"5156":2462,"5157":2464,"5173":2465,"5175":2467,"5177":2468,"5178":2470,"5185":2472,"5188":2474,"5192":2475,"5193":2476,"5195":2477,"5197":2478,"5198":2479,"5200":2480,"5201":2482,"5211":2483,"5212":2484,"5217":2487,"5220":2489,"5221":2492,"5222":2493,"5227":2494,"5228":2496,"5231":2497,"5232":2498,"5234":2499,"5237":2503,"5240":2505,"5241":2506,"5250":2507,"5251":2509,"5255":2510,"5256":2511,"5263":2512,"5264":2514,"5265":2517,"5269":2519,"5273":2520,"5288":2521,"5291":2522,"5292":2524,"5293":2525,"5299":2527,"5300":2529,"5306":2531,"5309":2532,"5310":2533,"5311":2535,"5313":2536,"5330":2537,"5334":2540,"5335":2541,"5338":2542,"5341":2543,"5343":2545,"5344":2546,"5346":2548,"5348":2549,"5349":2550,"5350":2553,"5354":2554,"5355":2555,"5361":2556,"5362":2557,"5367":2558,"5368":2561,"5369":2562,"5373":2564,"5374":2566,"5377":2567,"5378":2568,"5379":2569,"5380":2571,"5383":2572,"5384":2574,"5386":2575,"5390":2576,"5393":2578,"5394":2580,"5400":2582,"5401":2585,"5406":2587,"5407":2590,"5412":2592,"5415":2593,"5416":2595,"5419":2596,"5420":2597,"5421":2598,"5425":2599,"5430":2600,"5431":2602,"5432":2604,"5444":2606,"5450":2607,"5453":2608,"5454":2611,"5459":2613,"5462":2614,"5463":2615,"5464":2616,"5465":2618,"5466":2620,"5479":2624,"5480":2625,"5495":2626,"5496":2628,"5497":2630,"5498":2631,"5501":2633,"5502":2635,"5503":2636,"5505":2637,"5506":2639,"5509":2641,"5510":2644,"5513":2645,"5514":2646,"5515":2650,"5523":2652,"5526":2654,"5529":2655,"5530":2656,"5533":2657,"5534":2659,"5543":2660,"5544":2661,"5545":2662,"5546":2665,"5547":2667,"5548":2669,"5554":2670,"5556":2671,"5558":2673,"5559":2674,"5563":2675,"5564":2679,"5573":2680,"5574":2681,"5575":2683,"5579":2684,"5583":2688,"5584":2690,"5601":2692,"5608":2696,"5609":2697,"5612":2698,"5613":2700,"5617":2701,"5618":2703,"5624":2704,"5625":2706,"5633":2707,"5634":2709,"5640":2710,"5642":2713,"5643":2716,"5649":2717,"5650":2718,"5654":2719,"5655":2720,"5660":2721,"5663":2722,"5670":2723,"5671":2725,"5672":2726,"5677":2727,"5678":2728,"5680":2731,"5686":2732,"5687":2735,"5688":2737,"5693":2738,"5694":2739,"5700":2740,"5703":2741,"5704":2742,"5706":2743,"5708":2748,"5715":2749,"5716":2751,"5717":2753,"5722":2754,"5723":2755,"5724":2756,"5725":2757,"5728":2761,"5735":2763,"5736":2764,"5740":2765,"5742":2768,"5743":2771,"5748":2773,"5750":2776,"5751":2780,"5757":2781,"5758":2783,"5760":2785,"5761":2786,"5763":2787,"5764":2792,"5765":2794,"5772":2796,"5775":2797,"5776":2799,"5777":2803,"5788":2806,"5789":2808,"5792":2810,"5795":2813,"5797":2814,"5798":2816,"5799":2819,"5808":2821,"5809":2823,"5815":2827,"5818":2828,"5819":2831,"5823":2834,"5825":2835,"5826":2838,"5828":2840,"5829":2841,"5832":2842,"5833":2845,"5834":2846,"5839":2847,"5840":2848,"5853":2849,"5856":2851,"5858":2852,"5859":2856,"5860":2859,"5861":2860,"5875":2861,"5878":2863,"5879":2864,"5888":2865,"5889":2866,"5894":2867,"5895":2868,"5899":2869,"5903":2871,"5904":2874,"5905":2876,"5910":2879,"5911":2882,"5925":2884,"5928":2885,"5930":2887,"5931":2888,"5936":2890,"5937":2891,"5938":2892,"5946":2893,"5952":2894,"5953":2896,"5956":2897,"5959":2899,"5971":2901,"5972":2903,"5980":2905,"5981":2909,"5984":2910,"5986":2911,"5988":2912,"5991":2914,"5993":2915,"5996":2917,"5997":2918,"5999":2919,"6000":2921,"6005":2922,"6009":2923,"6013":2925,"6014":2926,"6017":2927,"6020":2930,"6021":2931,"6029":2934,"6030":2935,"6035":2937,"6036":2938,"6044":2939,"6045":2941,"6046":2943,"6052":2945,"6059":2946,"6060":2950,"6067":2951,"6068":2952,"6069":2953,"6072":2955,"6080":2958,"6082":2959,"6083":2960,"6089":2961,"6097":2963,"6098":2965,"6102":2968,"6103":2969,"6105":2970,"6108":2971,"6110":2974,"6115":2975,"6117":2976,"6119":2977,"6120":2978,"6128":2982,"6131":2983,"6133":2984,"6136":2986,"6141":2989,"6142":2991,"6144":2992,"6145":2994,"6153":2996,"6156":2999,"6160":3000,"6161":3002,"6173":3004,"6175":3005,"6183":3006,"6195":3007,"6196":3009,"6200":3011,"6204":3013,"6206":3014,"6208":3016,"6211":3017,"6212":3020,"6215":3022,"6218":3024,"6220":3025,"6221":3027,"6222":3028,"6225":3029,"6229":3031,"6232":3033,"6233":3035,"6245":3036,"6246":3037,"6248":3040,"6249":3042,"6258":3045,"6259":3046,"6264":3050,"6265":3051,"6275":3052,"6276":3054,"6294":3055,"6307":3057,"6308":3062,"6309":3063,"6314":3064,"6315":3065,"6320":3067,"6324":3068,"6325":3071,"6335":3073,"6338":3074,"6339":3075,"6343":3077,"6347":3078,"6348":3079,"6351":3081,"6353":3082,"6354":3084,"6358":3085,"6359":3087,"6360":3090,"6363":3091,"6369":3092,"6370":3097,"6385":3100,"6390":3101,"6391":3103,"6392":3106,"6401":3108,"6404":3109,"6406":3110,"6407":3111,"6411":3113,"6413":3115,"6415":3116,"6418":3117,"6420":3119,"6423":3120,"6426":3123,"6427":3124,"6431":3126,"6432":3127,"6436":3128,"6437":3129,"6440":3130,"6442":3132,"6448":3133,"6453":3134,"6457":3136,"6459":3138,"6460":3139,"6467":3141,"6468":3142,"6475":3143,"6476":3145,"6480":3146,"6481":3147,"6484":3148,"6487":3150,"6492":3151,"6493":3152,"6495":3153,"6496":3154,"6498":3157,"6499":3158,"6502":3159,"6503":3160,"6506":3164,"6507":3166,"6518":3167,"6519":3171,"6520":3173,"6527":3174,"6528":3176,"6529":3177,"6534":3179,"6536":3180,"6537":3181,"6542":3182,"6543":3184,"6544":3185,"6557":3187,"6580":3189,"6581":3190,"6597":3192,"6601":3193,"6602":3194,"6605":3196,"6606":3199,"6614":3200,"6615":3202,"6616":3203,"6619":3204,"6625":3206,"6626":3207,"6628":3208,"6629":3210,"6633":3211,"6647":3213,"6648":3214,"6653":3215,"6654":3216,"6666":3218,"6667":3220,"6674":3221,"6675":3223,"6677":3225,"6678":3226,"6683":3228,"6684":3231,"6693":3232,"6703":3236,"6704":3239,"6708":3241,"6709":3244,"6710":3245,"6711":3246,"6716":3249,"6720":3250,"6721":3252,"6724":3254,"6725":3256,"6731":3258,"6732":3261,"6738":3262,"6739":3264,"6742":3266,"6743":3269,"6748":3270,"6749":3271,"6750":3272,"6751":3275,"6755":3276,"6756":3279,"6761":3280,"6762":3281,"6767":3285,"6770":3288,"6771":3290,"6774":3292,"6775":3294,"6776":3296,"6782":3297,"6783":3299,"6785":3302,"6786":3303,"6787":3305,"6788":3307,"6792":3310,"6793":3313,"6794":3314,"6798":3315,"6800":3317,"6802":3319,"6803":3320,"6805":3323,"6806":3325,"6807":3326,"6811":3328,"6812":3329,"6816":3330,"6817":3332,"6821":3335,"6825":3336,"6829":3338,"6835":3340,"6836":3341,"6839":3342,"6840":3343,"6841":3345,"6844":3346,"6845":3349,"6856":3350,"6857":3351,"6861":3352,"6862":3353,"6865":3354,"6866":3355,"6867":3358,"6871":3360,"6874":3363,"6877":3366,"6882":3369,"6883":3371,"6887":3375,"6888":3378,"6892":3379,"6893":3382,"6894":3384,"6895":3386,"6903":3388,"6905":3390,"6908":3391,"6909":3392,"6914":3394,"6915":3395,"6919":3397,"6922":3400,"6923":3402,"6926":3403,"6927":3404,"6929":3406,"6932":3408,"6934":3409,"6935":3411,"6940":3413,"6941":3414,"6944":3417,"6949":3418,"6950":3419,"6951":3422,"6957":3423,"6959":3424,"6960":3425,"6961":3427,"6962":3428,"6969":3429,"6970":3431,"6976":3433,"6977":3434,"6979":3436,"6983":3438,"6984":3443,"6991":3444,"6992":3445,"6997":3446,"7002":3448,"7003":3450,"7010":3452,"7012":3455,"7013":3457,"7018":3461,"7024":3463,"7025":3464,"7027":3466,"7028":3467,"7034":3468,"7035":3469,"7069":3470,"7071":3471,"7076":3472,"7077":3473,"7081":3475,"7082":3476,"7086":3478,"7087":3481,"7090":3483,"7091":3484,"7094":3485,"7095":3487,"7102":3488,"7103":3492,"7109":3493,"7110":3496,"7111":3497,"7114":3498,"7115":3499,"7118":3500,"7119":3502,"7120":3503,"7123":3505,"7124":3506,"7125":3508,"7127":3509,"7128":3510,"7130":3511,"7131":3514,"7134":3516,"7138":3519,"7139":3520,"7142":3521,"7143":3523,"7146":3524,"7147":3526,"7151":3527,"7153":3529,"7154":3532,"7157":3534,"7158":3538,"7159":3539,"7163":3540,"7164":3544,"7165":3546,"7170":3549,"7171":3552,"7175":3553,"7176":3557,"7182":3558,"7185":3560,"7190":3562,"7192":3564,"7193":3565,"7222":3566,"7229":3570,"7240":3571,"7241":3573,"7247":3579,"7248":3581,"7253":3583,"7254":3585,"7257":3587,"7260":3590,"7261":3592,"7266":3593,"7267":3596,"7271":3597,"7272":3599,"7275":3601,"7276":3605,"7277":3607,"7285":3611,"7286":3612,"7289":3614,"7290":3615,"7297":3619,"7300":3620,"7303":3623,"7304":3626,"7307":3628,"7308":3629,"7312":3632,"7313":3634,"7318":3636,"7319":3638,"7322":3639,"7323":3642,"7326":3643,"7332":3645,"7335":3648,"7336":3649,"7337":3650,"7347":3652,"7353":3655,"7356":3656,"7357":3658,"7358":3659,"7362":3660,"7363":3663,"7368":3664,"7369":3665,"7372":3666,"7374":3667,"7375":3670,"7380":3671,"7381":3673,"7385":3677,"7386":3679,"7390":3681,"7391":3683,"7396":3686,"7397":3688,"7398":3690,"7404":3692,"7405":3696,"7406":3699,"7407":3702,"7421":3704,"7422":3705,"7423":3709,"7424":3711,"7429":3715,"7430":3720,"7431":3723,"7432":3726,"7437":3729,"7438":3732,"7439":3734,"7443":3738,"7445":3740,"7446":3742,"7454":3744,"7455":3746,"7457":3747,"7458":3752,"7466":3754,"7467":3757,"7470":3758,"7471":3761,"7475":3764,"7476":3768,"7483":3771,"7485":3772,"7486":3777,"7492":3778,"7493":3781,"7494":3784,"7501":3786,"7502":3790,"7503":3792,"7511":3797,"7518":3799,"7519":3800,"7523":3802,"7524":3803,"7527":3804,"7528":3806,"7529":3807,"7530":3811,"7536":3813,"7539":3815,"7541":3819,"7542":3822,"7550":3823,"7551":3825,"7552":3827,"7559":3829,"7560":3830,"7561":3831,"7564":3834,"7565":3835,"7570":3836,"7571":3838,"7572":3841,"7573":3842,"7579":3844,"7584":3847,"7585":3849,"7586":3852,"7593":3854,"7594":3856,"7595":3858,"7600":3859,"7601":3862,"7604":3864,"7607":3866,"7609":3867,"7610":3869,"7611":3870,"7615":3871,"7620":3873,"7623":3876,"7624":3878,"7630":3879,"7631":3882,"7632":3885,"7633":3886,"7643":3887,"7644":3890,"7645":3894,"7651":3895,"7652":3898,"7653":3899,"7663":3901,"7668":3903,"7673":3905,"7677":3906,"7678":3907,"7680":3908,"7682":3909,"7688":3910,"7691":3911,"7692":3912,"7693":3915,"7702":3916,"7703":3917,"7712":3918,"7713":3919,"7719":3920,"7720":3922,"7726":3923,"7727":3925,"7732":3926,"7733":3928,"7736":3930,"7737":3931,"7742":3932,"7743":3933,"7748":3934,"7752":3935,"7753":3937,"7757":3941,"7758":3943,"7766":3944}},"pages":[{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>الإهداء</span>\n- إلى العالم العامل، الذي أفرغ جهده في خدمة القرآن والسنة تعلمًا وتعليمًا … محيي الحلقات العلمية .. العاكف في زوايا المساجد الجامعات، لينير الطريق أمام طلاب العلم، بعلمه الغزير المتدفق، وفقهه السهل الواسع، وأسلوبه الشيّق الممتع …\n- إلى العالم الفقيه الزاهد، الذي لم يتطلع إلى زخارف الدنيا وحطامها ومناصبها، بل جاءته صاغرة … صاحب الخلق القرآني .. أنموذج الصدق والإخلاص والتواضع .. نبراس النقاء والصفاء والطهر .. ومثال العفاف والزهد والحب ..\n- إلى شيخي وأستاذي، العالم الرباني، شوكاني عصره، الذي حباني بأوفي رعاية وأمثل توجيه، وأفضل عناية العلامة القاضي محمد بن إسماعيل العمراني، أحسن الله إليه في الدارين، وأكرمني وإياه برفقة محمد ﷺ في الفردوس الأعلى.\nأتقدم بهذا الجهد وفاءً وتقديرًا\n\nولدكم وتلميذكم\nأبو مصعب\nمحمد صبحي بن حسن حلاق","vol":"1","page":5},{"text":"• تمثلت بما قاله أبو حيان الأندلسي:\n- عِداتي لهم فضلٌ عليٌّ ومنَّةٌ … فلا أذهَبَ الرحمنُ عني الأعاديا\n- هُمُ بحثوا عن زلتي فاجتنبتُها … وهم نافسوني فاكتسبتُ المعاليا\n\nأبو مصعب","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>أولًا مقدمة المحقق</span>\nإنَّ الحمدَ لله، نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شرور أنفسِنا، ومن سيئات أعمالِنا، من يهْدِه اللَّهُ فلا مُضِل له، ومن يضلل فلا هاديَ له.\nوأشهد أن لا إله إلا اللَّهُ وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (^١).\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (^٢).\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ (^٣).\nأما بعدُ:\n\"فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وأحسنَ الهْديِ هَدْيُ محمدٍ، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها، وكلَّ مُحْدَثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكل ضلالةٍ في النار\".\nوبعدُ:\nفقد أدرك الإمامُ الشوكانيُّ ﵀ مدى أهميةِ التضلُّعِ في عِلْم الحديثِ لمن أراد تحمُّلَ مسؤوليةِ الاجتهادِ، والإسهامَ في حقوق الشريعةِ الغراءِ، من فقه وتفسير.\nفقال في كتابه: \"أدبُ الطلبِ ومُنتهى الأرب\" (^٤): \"إنَّ اشتغالَ أهلِ العِلْم به -\n_________\n(^١) سورة آل عمران: الآية ١٠٢.\n(^٢) سورة النساء: الآية ١.\n(^٣) سورة الأحزاب: الآيتان ٧٠، ٧١.\n(^٤) ص ٦٣ بتحقيقنا.","vol":"1","page":7},{"text":"أي بالحديث أعظمُ من اشتغالِ أهلِ سائرِ الفنون بفنونهم، وتنقيحَهم له، وتهذيبَه، والبحثَ عن صحيحه، ومعرفةَ عللهِ، والإحاطةَ بأحوال رُواتهِ وإتعابَ أنفسِهم في هذا الشأن، ما لا يَتعَبُه أحدٌ من أهلِ الفنون في فنونهم، حتى صارَ طالبُ الحديثِ في تلك العُصورِ لا يكونُ طالبًا إلا بعد أن يَرْحلَ إلى أقطارٍ متباينةٍ، ويسمعَ من شيوخٍ عدَّةٍ، ويعرِفَ العاليَ والنازلَ وغيرَه على وجه لا يخفى عليه مخْرَجُ الحرفِ الواحدِ من الحديث الواحدِ، فضلًا عن زيادة على ذلك\" اهـ.\nثم أضاف في كتابه \"أدب الطلب\" (^١) منتقدًا علماءَ كبارًا لعدم دراستِهم علومَ الحديثِ وفنونَه: \"ومن أراد الوقوفَ على حقيقةِ هذا فلينظرْ مؤلفاتِ جماعةٍ هم في الفقه بأعلى رُتبةٍ، مع التبحُّرِ في فنودب كثيرةٍ: كالجُويني [ت: ٤٧٨ هـ / ١٠٨٥]، والغزاليِّ [ت: ٥٠٥ هـ/ ١١١١ م] وأمثالِهما، فإنهم إذا أرادُوا أن يتكلموا في الحديثِ جاؤُوا بما يُضحكُ سامِعَه وَيَعْجَب، لأنهم يوردونَ الموضوعات فضلًا عن الضِعاف، ولا يعرِفُون ذلك، ولا يفطَنون له، ولا يفرّقون بينه وبين غيرهِ، وسببُ ذلك عدمُ اشتغالِهم بفنِّ الحديثِ كما ينبغي\" اهـ.\nفلذا نجد الشوكانيَّ قد عكَف في أوائل الطلبِ، ومَيْعةِ الشباب على دراسة الحديثِ الشريف وعلومِه بجهد كبير، وفهم حصيف، وإدراكٍ بالغ، باعترافِ شيوخه وهم كبارٌ في عصره (^٢). فأخذ عنهم \"الصِّحاحَ\" و\"السننَ\" و\"المسانيدَ\" و\"المعاجِمَ\" و\"المستدرَكاتِ\" و\"التخاريجَ\" و\"الشروحَ\" بالإضافة إلى دراسة علمِ \"مصطلح الحديث\" وأنواعِه، ومعرفةِ دَرَجاتِ علمائهِ، وسلاسل رجالِهِ ورواتِه،\n_________\n(^١) ص ٦٤ - ٦٥ بتحقيقنا.\n(^٢) انظر: \"إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر\" للشوكاني - بتحقيقنا - لترى أسماء المشايخ الأعلام الذين حدَّث عنهم الشوكاني هذه الكتب بالسماع والإجازة، وتعلْمَ معارفَه الواسعةَ بعلم الحديثِ وطرق مروياتِه لأمهاته:\nفانظر: رقم (٨) و(٣١) و(٤٠) و(٤٣) و(٤٥) و(٧١) و(٨٥) و(١٢٦) و(١٣٧) و(١٧٨) و(١٨٣) و(١٨٤) و(١٨٥) و(١٨٦) و(١٨٧) و(١٨٨) و(٢٤٤) و(٢٥٠) و(٢٥١) و(٢٥٢) و(٢٦٧) و(٣٢٥) و(٣٤٣) و(٣٤٦) و(٣٥٥) و(٣٥٦) و(٣٥٧) و(٣٥٨) و(٣٥٩) و(٣٦٠) و(٣٦١) و(٣٦٢) و(٣٦٣) و(٣٦٤) و(٣٦٥) و(٣٦٦) و(٣٦٨) و(٣٧٢) و(٣٧٣) و(٣٧٤) (٣٧٥).","vol":"1","page":8},{"text":"وكلِّ ما قيل فيهم من تعديل أو جَرْح، وغيرُ ذلك كثيرٌ، حتى بات حُجَّتَه وناقِدَه، مما ساعد ذلك الإمامَ الشوكانيُّ في متابعة حياتِه العلميةِ والعمليةِ بالتدريس والتأليفِ في فنون عدة، رُغمَ مشاغلِه ومسؤولياتِه، وشراسةِ خصومِه، وجَهالةِ الجامدين المتعصّبين، وميلهم إلى التقليد، وإعراضِهم عن العمل بالبرهان.\nولْنستمع إليه وهو يُخبرنا عن ذلك في كتابه: \"أدب الطلب\" (^١): \"وإني أُخبرُك أيها الطالبُ عن نفسي، وعن الحوادث الجاريةِ بيني وبين أهلِ عصري، ليزدادَ يقينُك وتكونَ على بصيرة فيما أرشدتُك إليه: … كنتُ بعد التمكّنِ من البحث عن الدليل والنظرِ في مجاميعه أذْكُر في مجالس شيوخي، ومواقفِ تدريسِهم، وعند الاجتماعِ بأهل العلم، ما قد عرَفتُه من ذلك، لا سيما عند الكلام في شيء من الرأي مُخالفٍ للدليل، أو عند ورود قول عالمٍ من أهل العلم قد تمسَّك بدليل ضعيف وترك الدليلَ القويَّ، أو أخْذٍ بدليل عامٍ وبعمل خاصٍّ أو بمطلقٍ وطرحَ المقيّدَ، أو بمُجمل ولم يَعرِفْ المبيَّنَ، أو بمنسوخٍ ولم يَنتَبِهْ للناسخ، أو بأوَّل ولم يعرِفْ بآخرَ، أو بمحضِ رأْيٍ ولم يبلُغْه أن في تلك المسألةِ دليلًا يتعيّن العمل به، فكنتُ إذا سمِعتُ بشيء من هذا، لا سيما في مواقف المتعصبين، ومجامع الجامدين - تكلمتُ بما بلغتْ إليه مقدرتي، وأقلُّ الأحوال أن أقول: استدل هذا بكذا، وفلانٌ المخالفُ له بكذا، ودليلُ فلانٍ أرجحُ لكذا، فما زال أُسَراءُ التقليدِ يستنكرون ذلك ويستعظمونه، لعدم الفهمِ به، وقَبولِ طبائعِهم له حتى ولّد ذلك في قلوبهم من العداوة والبغضاءِ ما اللَّهُ به عليمٌ.\nثم كنتُ إذا فرغتُ من أخذ فنٍ من الفنون، أو مصنَّفِ من المصنفات على شيوخي - أقبل جماعةٌ من الطلبةِ إليَّ، وعوَّلوا عليَّ في تدريسهم في ذلك، فكان يأخذُ أترابي شيء من الحسد الذي لا يخلو عنه إلا القليلُ، ثم تكاثر الطلبةُ عليَّ في علوم الاجتهادِ وغيرِها، وأخذوا عني أخذًا خاليًا عن التعصب، سالمًا من الاعتساف، فكنتُ أقرِّر لهم دليلَ كلِّ مسألةٍ، وأوضح لهم الراجحَ فيها وأصرح لهم بوجوب المصير إلى ذلك، وكانوا قد تمرّنوا وعرَفوا علومَ الاجتهاد، وذهب عنهم\n_________\n(^١) ص ٣٨ - ٤٠ بتحقيقنا.","vol":"1","page":9},{"text":"ما تكدَّرت به فِطَرُهم من المغيِّرات، فزاد ذلك المخالِفين عداوةً ومناعةً وحسدًا وبغضًا، وأطلقوا ألسنتَهم بذلك، وكان مع ذلك تردُ إليَّ أبحاثٌ من جماعة من أهل العلمِ الساكنين بصنعاءَ، وغيرِهم من أهل البلاد البعيدة والمدائنِ النائية، فأحرِّر الجواباتِ عليهم في رسائلَ مستقلةٍ، مما يرغّب تلامذتي لتحصيل ذلك، وتنتشر في الناس، فإذا وقف عليه المتعصبون، ورأوه يخالِف ما يعتقدون، استشاطوا غضبًا، وعرَضوا ذلك على من يرجون منه الموافقةَ والمساعدةَ، فمِن ثالِبٍ بلسانه، ومُعترضٍ بقلمه، وأنا مُصمِّمٌ على ما أنا فيه، لا أنثني عنه، ولا أَميل عَن الطريقة التي أنا فيها، وكثيرًا ما يرفعون ذلك إلى من لا عِلمَ عنده من رؤساء الدولةِ الذين لهم في الناس شهرةٌ وصَولةٌ، فكان في كل حينٍ يبلُغني من ذلك العَجبُ، ويناصحني مَنْ يُظهر لي المودَّةَ، وَمَنْ لا تخفى عليه حقيقةُ ما أقولُه وحقِّيتُه، مع اعترافهم بأن ما أسلُكُه هو ما أخذه اللَّهُ على الذين حمَلوا الحجةَ، لكنهم يتعلَّلون بأن الواجب يسقُط بدون ذلك، ويذكرون أحوالَ أهلِ الزمان، وما هم عليه، وما يخشَونه من العواقب، فلا أرفع لذلك رأسًا، ولا أعوِّل عليه … \" اهـ.\nوأما كتابُ (نيل الأوطار) فإنه يُعَدّ من أجلِّ مؤلفاتِ الإمام الشوكانيِّ وأشهرِها، بل لعله أكثرُها متانةً تُنْبئ عن عظيم الجُهدِ المبذولِ فيه، رغم أنه يعتبر باكورةَ نتاجِه العلميِّ الموسوعيِّ الكبير.\nوقد شرَع في تأليفهِ بإرشاد شيخيه العالِمَيْن الكبيرين عبدِ القادر بن أحمدَ والحسنِ المَغربِي وأتمَّه بعد موتِهما، أي في بداية تولّيه منصِب القضاءِ الأكبرِ عام - ١٢٠٩ هـ - ١٧٩٤ م - فقد توفي الأول عام - ١٢٠٧ هـ - ١٧٩٢ م - والآخر في السنة التي تليها (^١).\nوبهذا توفر للشوكاني عواملُ التفرُّغِ الكاملِ قبلَ الانشغالِ بالقضاء الذي شكا منه كثيرًا، واستقامت له غزارةُ المعارفِ التي نهل من مَعينها، وارتباطُه بكل المصادرِ والمراجع تدريسًا وانطلاقًا في مرحلة متقدمةِ هي بلوغُه درجةَ الاجتهادِ وتصدّرُه قبل ذلك للإفتاء.\n_________\n(^١) البدر الطالع: (١/ ١٩٧).","vol":"1","page":10},{"text":"ومع ذلك فقد اعتذر في البداية لمشايخه من عدم القيامِ بشرح \"المنتقى\" متعللًا بأسباب عديدة. ولنستمع إليه وهو يقول: \" … حَمَلَ حسنُ الظنِّ بي جماعةً من حَمَلةِ العلمِ، بعضُهم من مشايخي على أن التمسُوا مني القيامَ بشرحِ هذا الكتاب - المنتقى - وحسَّنوا لي السلوكَ في هذهِ المسالكِ الضيِّقةِ التي يتلوَّنُ الخِرِّيتُ في مُوعِراتِ شِعَابها والهضابِ، فأخذتُ في إلقاءِ المعاذيرِ، وأبنتُ تعسُّرَ هذا المقصِدِ على جميع التقادير، وقلتُ: القيامُ بهذا الشأنِ يحتاجُ إلى جُمْلَةٍ من الكُتبِ يعِزُّ وجودُها في هذهِ الديارِ. والموجودُ منها محجوبٌ - بأيدي جماعةٍ - عن الأبصارِ بالاحتكارِ والادِّخارِ، كما تُحجبُ الأبكارُ. ومعَ هذا فأوقاتي مُسْتَغرَقةٌ بوظائفِ الدرسِ والتدريسِ، والنَّفْسُ مؤْثرةٌ لمُطارحةِ مهَرةِ المتدرِّبين في المعارِفِ على كُلِّ نفيسٍ، ومَلَكتي قاصِرَةٌ عن القدْرِ المعتَبرِ في هذا العلم الذي قد درَس رسمُه، وذهبَ أهلُه منذ أزمانٍ قد تصرّمتْ فلم يبقَ بأيدي المتأخرين إلا اسمُهُ، لا سيَّما وثوبُ الشبابِ قَشِيبٌ، ورِدْنُ الحَداثةِ بمائِها خصيبٌ، ولا ريبَ أن لعلوِّ السِّنِّ وطولِ الممارسةِ في هذا الشأنِ أوفرَ نصيبٍ.\nفلمَّا لم ينفعْني الإِكثارُ من هذه الأعذار، ولا خَلَّصني من ذلكَ المطلَبِ ما قدَّمْتُه من الموانعِ الكِبار صمَّمْتُ على الشروع في هذا المقصِدِ المحمود، وطمِعْتُ أن يكون قد أُتيح لي أنِّي مِنْ خدَمِ السُّنَّةِ المطهَّرةِ معدودٌ، وربما أدركَ الطالعُ شأوَ الضليعِ، وعُدَّ في جملةِ العقلاءِ المتعاقِلُ الرقيعُ … \" اهـ (^١).\nوقد اشتمل \"نيل الأوطار\" على مزايا قلَّ أن توجدَ في غيره من الكتب المؤلّفةِ في أدلة الأحكام.\n(منها): أنه تعرّض لتخريج الحديثِ وبيان طُرقِه، واختلافِ ألفاظِه، وما قيل فيه من صِحّة أو ضَعف، وسبب ضعفه، وأقوالِ أئمةِ هذا الشأنِ فيه، وإبداءِ رأْيهِ في ذلك.\n(ومنها): كشفُ معاني ألفاظِ الحديثِ في الغالب، وأقوالِ علماءِ اللغةِ فيها، وبيانُ اشتقاقِها إذا احتاج الأمرُ لذلك، مع إيضاح معناها الاصطلاحي الشرعيّ.\n_________\n(^١) نيل الأوطار: (١/ ٢ - ٣) ط: دار الجيل - بيروت.","vol":"1","page":11},{"text":" (ومنها): استنباطُ أحكامِ الفقهِ منها، ووجهُ دِلالتِها عليها، وأقوالُ علماءِ الصحابةِ والتابعين فيها، وبيانُ مذاهبِ علماءِ الأمصار ومن احتج منهم بالحديث ومن لم يحتجَّ به، وحجةِ كل مع بيان الراجح في ذلك عنده بدون تعصبٍ ولا تعسُّف. ونصر ما ظنّه الحقَّ بقدْر ما بلغتْ إليه مَلَكتُه ولو خالف الجمهورَ.\nولذلك قال في خطبته: \"وأما في مواطن الجدالِ والخِصامِ فقد أخذتُ فيها بنصيب من إطالة ذيولِ الكلامِ لأنها معاركُ تَبين عندها مقاديرُ الفحول، ومفاوِزُ لا يقطع شعابَها إلا نحاريرُ الأصول، ومقاماتٌ تنكَسِرُ فيها النِّصالُ على النِّصَالِ، ومواطنُ تُلجَم عندها أفواهُ الأبطالِ بأحجار الجِدال، ومواكبُ تُعرفُ فيها جباهُ رجالِ حلِّ الإشكالِ والإعضال - إلى أن قال - فدونك مَن لم تذهبْ ببصر بصيرتِه أقوالُ الرجال، ولا تدنّستْ فطرةُ عزماتِه بالقيل والقال، شرحًا يشرح الصدور، ويمشي على سَنن الدليلِ، وإن خالف الجمهور\" (^١).\n(ومنها): تطبيقُ الأحكامِ الجُزْئيةِ الفرعية، على القواعد الأصولية، مع ذكر أقوالِ فحولِ علماءِ الأصولِ في ذلك.\nولمّا كان الكمالُ المطلقُ إنما هو لله سبحانه فقد وقع الإمامُ الشوكانيُّ في بعض الأخطاءِ التي لا يسلَمُ من أمثالها بشرٌ، لذلك جاء تحقيقُ الكتاب تتويجًا لعمله الجليلِ حيث تم - ضمن التحقيق - استدراكُ الأخطاءِ التي وقع فيها حسب ما وصل إليه جُهدي البشريُّ الذي قد لا يسلم هو أيضًا من الخطأ.\nومن أمثال هذا الاستدراكِ:\n١ - يعزو الإمامُ الشوكانيُّ الحديثَ أحيانًا إلى من لم يخرِّجْه من أئمة الحديثِ، فأنبّه على ذلك.\n٢ - يأتي الحكمُ منه على بعض رجالِ السندِ بالتوثيق أو التضعيفِ، وهو على خلاف ذلك عند أئمة الجرحِ والتعديل، فأنبِّه على ذلك.\n٣ - يقع الخطأ في اسم الراوي، فأصحح ذلك.\n٤ - نجد أحيانًا أن نقلَه لكلام بعض أهلِ العلمِ فيه إخلالٌ بزيادة أو نقصٍ، فأُثبِتُ\n_________\n(^١) نيل الأوطار: (١/ ٣) ط: دار الجيل - بيروت.","vol":"1","page":12},{"text":"النصَّ الأصليَّ، أو أنبه على مصدره ليتيسَّرَ للقارئ الرجوعُ إليه.\nوأما موقعُ كتاب \"نيل الأوطار\" بالنسبة للكتب النافعة التي ألفها الإمامُ الشوكانيُّ، فهو باكورةُ نتاجِه العلميِّ الموسوعيِّ، ثم يليه \"وبلُ الغمام على شفاء الأُوام\" (^١) ثم \"متنُ الدررِ البهية في المسائل الفقهية\" (^٢) ثم \"الدراري المُضية\" (^٣) ثم \"فتح القدير\" (^٤) ثم \"السيلُ الجرّار\" (^٥).\n* * *\n\nوأما منهجُ الشوكانيِّ لشرح \"المنتقى\" فأوضحه بالآتي:\n١ - بيانُ حالِ الحديث، وتفسيرُ غريبِه، وما يُستفاد منه بكل الدلالات.\n٢ - ضَمَّ إلى كل حديثٍ - في الغالب - بقيةَ الأحاديثِ الواردةِ في الباب مما لم يذكُره صاحبُ المنتقى.\n٣ - ضبط الأسماءَ وصحَّح ما كان مَظِنةَ تحريفٍ أو تصحيف، مع بيان حالِ من وُجد منهم في حاجة إلى التنبيه.\n٤ - لم يقم بترجمة الرواةِ لتوفر ذلك في كُتُب التراجم.\n٥ - جعل ما كان لابن تيميةَ من الكلام على فقه الأحاديث، وما يَستطرد إليه من الأدلة في غضونهِ، من جملة الشرح في الغالب، إلا أنه كان ينسِبُ ذلكَ إليه، ثم يتعقّب ما ينبغي تعقُّبهُ عليه، وتكلم فيما رأى أنه لا يحسُنُ السكوتُ عليه، ومما لا يستغنى عنه.\n٦ - مراعاتُه الشديدةُ للاختصار بقدر الإمكان، عملًا بنصيحة شيخِه العلامةِ عبدِ القادرِ بن أحمدَ (^٦).\nفلذا جاء هذا الشرحُ كما أراد له صاحبُه شرحًا وافيًا، كما ذكر في مقدمته:\n_________\n(^١) طبع بتحقيقنا. في مجلدين. ط: دار ابن تيمية - القاهرة.\n(^٢) طبع بتحقيقنا. في مجلد. ط: دار الفكر - بيروت.\n(^٣) طبع بتحقيقنا. ط: أولى. في مجلدين. ط: ثانية. مزيدة ومنقحة. ط: مكتبة الإرشاد: صنعاء.\n(^٤) قيد الإعداد. أعاننا الله على إتمامه.\n(^٥) طبع بتحقيقنا. في ثلاثة مجلدات. ط: دار ابن كثير - دمشق - بيروت.\n(^٦) البدر الطالع: (١/ ٣٦٠).","vol":"1","page":13},{"text":"\"يمشي على سَننِ الدليلِ، وإن خالفَ الجمهورَ، وإني مُعْتَرفٌ بأن الخطأ والزَّلَلَ هما الغالبان على مَنْ خَلَقهُ اللَّهُ من عجلٍ، ولكنِّي قد نصرتُ ما أظنُّه الحقَّ بمقدار ما بلغت إليه الملَكةُ، ورُضْتُ النفسَ حتى صَفَتْ عن قَذَرِ التعصُّبِ الذي هو بلا ريبٍ الهلكةُ\" (^١).\nوكذلك حدد الشوكانيُّ مصادِرَه التي اعتمد عليها، من حديثيَّة، وفقهيَّة، ولُغَوية، وتاريخية، وكتب \"الجرح والتعديل\"، وفيما يلي نذكر أهمَّها:\n١ - صحيحُ البخاري. محمد بن إسماعيل (ت: ٢٥٦ هـ/ ٨٧٠ م).\n٢ - صحيح مسلم. مسلم بن الحجاج. (ت: ٢٦١ هـ/ ٨٧٥ م).\n٣ - مسندُ أحمدَ بن حنبل. (ت: ٢٤١ هـ/ ٨٥٥ م).\n٤ - سُنن ابن ماجه. محمد بن يزيدَ القزويني. (ت: ٢٧٣ هـ/ ٨٨٦ م).\n٥ - سنن أبي داودَ. سليمانَ بن الأشعثِ السِّجستاني. (ت: ٢٧٥ هـ/ ٨٨٩ م).\n٦ - جامع التِرمذي. محمد بن عيسى. (ت: ٢٧٩ هـ/ ٨٩٢ م).\n٧ - سنن النسائي. أحمد بن علي. (ت: ٣٠٣ هـ/ ٩١٥ م).\n٨ - سنن الدارَقُطني. علي بن عمر. (ت: ٣٨٥ هـ/ ٩٩٥ م).\n٩ - مستدرَكُ الحاكم النيسابوري. (ت: ٤٠٤ هـ/ ١٠١٤ م).\n١٠ - سننُ البيهقي. أحمد بن الحسين. (ت: ٤٥٨ هـ / ١٠٦٦ م).\n١١ - معاجمُ الطبراني (الكبير، والأوسط، والصغير). سلمان بن أحمد. (ت: ٣٦٠ هـ/ ٩٧١ م).\n١٢ - مجمعُ الزوائدِ للهيثمي. علي بن أبي بكر. (ت: ٨٠٧ هـ/ ١٤٠٥ م).\n١٣ - الجامعُ الكبيرُ. للسيوطي (عبد الرحمن). (ت: ٩١١ هـ/ ١٥١٥ م).\n١٤ - تيسيرُ الوصول إلى جامع الأصولِ. لابن الديبع (ت: ٩٤٤ هـ / ١٥٧٦ م).\n١٥ - شرحُ صحيحِ مسلم. للنووي (ت: ٦٧٦ هـ / ١٢٧٧ م).\n١٦ - سبلُ السلام الموصلة إلى بلوغ المرام. لابن الأمير الصنعاني. (ت: ١١٨٢ هـ / ١٧٦٩ م).\n_________\n(^١) نيل الأوطار: (١/ ٣).","vol":"1","page":14},{"text":"١٧ - المحلَّى. لابن حزم الأندلسي. (ت: ٤٥٦ هـ ١٠٦٤ م).\n١٨ - المجموعُ شرحُ المهذب. للنووي. (ت: ٦٧٦ هـ / ١٢٧٧ م).\n١٩ - الإحكامُ في أصول الأحكام. لابن حزم الأندلسي. (ت: ٤٥٦ هـ/ ١٠٦٤ م).\n٢٠ - فتحُ الباري شرحُ صحيحِ البخاري. لابن حجر العسقلاني. (ت: ٨٥٢ هـ/ ١٤٤٩ م).\n٢١ - تلخيصُ الحبير. لابن حجرٍ العسقلاني. (ت: ٨٥٢ هـ ١٤٤٩ م).\n٢٢ - تهذيبُ التهذيب. لابن حجر العسقلاني. (ت: ٨٥٢ هـ / ١٤٤٩ م).\n٢٣ - تقريبُ التهذيب. لابن حجر العسقلاني. (ت: ٨٥٢ هـ / ١٤٤٩ م).\n٢٤ - لسانُ الميزان. لابن حجر العسقلاني. (ت: ٨٥٢ هـ / ١٤٤٩ م).\n٢٥ - البحرُ الزخّار في مذاهب علماءِ الأمصار. لأحمدَ بن يحيى المرتضى. (ت: ٨٤٠ هـ / ١٤٣٧ م).\n٢٦ - أساسُ البلاغة. للزمخشري. (ت: ٥٣٨ هـ / ١١٤٤ م).\n٢٧ - شمس العلوم في اللغة. لنشوان الحِمْيَري. (ت: ٧٥٣ هـ / ١١٧٨ م).\n٢٨ - العِللُ. للدارقطني. (ت: ٣٨٥ هـ/ ٩٩٥ م).\n٢٩ - النهايةُ في غريب الحديث لابن الأثير. (ت: ٦٠٦ هـ).\n٣٠ - الثقاتُ لابن حبان (ت: ٣٥٤ هـ/ ٩٦٥ م).\n٣١ - نوادرُ الأصول للحكيم الترمذي (ت: ٢٥٥ هـ).\n٣٢ - الزهدُ لابن المبارك. (ت: ١٨١ هـ).\n٣٣ - المصنّف لابن أبي شيبةَ. (ت: ٢٣٥ هـ).\nوغيرُ ذلك من كتب السيرةِ والتراجمِ والتاريخ، التي يشير إليها في أماكنها.\n* * *\n\nقد يتبادر إلى الذهن سؤالٌ، هل سبق أحدٌ من العلماء الشوكانيُّ بشرح المنتقى؟.\nفأقول: نعم، لقد سبقه بشرح المنتقى والكتابةِ عليه أئمةٌ كرامٌ، وخِيرةٌ من العلماء والأعلام:","vol":"1","page":15},{"text":"كالحافظ/ محمدِ بن أحمدَ بن عبد الهادي المقدِسي (ت: ٧٧٤ هـ).\nوالعلامة/ سراجُ الدينُ عمرُ بنُ الملقِّن الشافعيُّ. (ت: ٨٠٤ هـ). ولكنه لم يُتِمَّه.\nوالعلامةِ/ أبي العباس. أحمدَ بن المُحسنِ القاضي ابن قاضي الجبل الحنبلي. (ت: ٧٧١ هـ) ولم يُتمَّه أيضًا.\nإلا أن هذه الكتاباتِ لم يقدَّر لها أن ترى النورَ - فيما أعلم -.\nفكانت المكتبةُ الإسلاميةُ متلهِّفةً للجُهد الذي بذله الإمامُ الشوكانيُّ ﵀ لأن المجْدَ بنَ تيميةَ ﵀ لم يُبيِّنْ درجةَ الحديث من الصِحّة والحُسْنِ والضَّعف، بل يرويه ويسكُت عليه، وقد كان ذلك البيانُ ضروريًا، حتى إنه يسوق حديثَ الترمذي ولا يذكر ما ذكره التِرمذي فيه من بيان حاله، من الغرابة أو الضَّعف أو الشذوذِ أو النَّكارة، أو نحوِ ذلك.\n* * *\n\nوختامًا أقول: إن كتابَ \"نيل الأوطار\" اتّسم بالجَهد الكبيرِ الذي بذله الإمامُ الشوكانيُّ في تقضيه الأدلةَ في مختلف المسائلِ باجتهاد متحرِّرِ من التعصب المذهبي، أو النظرة الضيِّقة البعيدةِ عن المقاصد العامةِ للشريعة، وهذا ما جعله مقبولًا بل معتمَدًا في مختلف الأوساطِ العلمية.\nفعلينا أن نعرِف لله الكريم نعمتَه، وللرسول الرحيم مزيَّتَه، ولعلمائنا الأفاضلِ قيامَهم على التَّرِكة المبارَكة قيامَ الناصحِ الأمين، وما بذلوا في نُصرتها وإعلاءِ كلمِتها المُهَجَ والأموالَ وكلَّ غالٍ ونفيس. فأيدهم اللَّهُ بنصره، وآتاهم من عظيم فضلِه، وجعلهم خيرَ أمةٍ أخرجت للناس.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>ثانيًا ترجمة مؤلف نيل الأوطار من أسرار الأخبار</span>\nوتحتوي على\nالفصل الأول: اليمن في عصر المؤلف\nويحتوي على المباحث التالية:\nالمبحث الأول: الحالة السياسية\nالمبحث الثاني: الحالة الدينية\nالمبحث الثالث: الحالة الاجتماعية\nالفصل الثاني: حياة المؤلف\nويحتوي على المباحث التالية:\nالمبحث الأول: نسبُه وموطنُه.\nالمبحث الثاني: مولدُه ونشأتُه.\nالمبحث الثالث: حياتُه العلْمية.\nالمبحث الرابع: تولِّيه القضاءَ.\nالمبحث الخامس: شيوخُه وتلامذتُه.\nالمبحث السادس: مؤلفاتُه - المطبوعة.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>الفصل الأول اليمن في عصر المؤلف</span>\nويحتوي على المباحث التالية:\n\n<span data-type='title' id=toc-6>المبحث الأول: الحالة السياسية.</span>\nالمبحث الثاني: الحالة الدينية.\nالمبحث الثالث: الحالة الاجتماعية.\n* * *\n\nالمبحث الأول الحالة السياسية\nكانت الدولةُ الإسلاميةُ الكبرى تُعاني من ضعف شديد، بلغت الصراعاتُ المذهبيةُ فيها درجةً أشعلت الحربَ بين الدولتين: العثمانيةِ السُّنّية، والدولةِ الصّفَوية الشيعية. وكان المغرِبُ العربي يعاني من صراعات عِرقيةٍ وقَبَلية سهّلت اجتياحَ الحَمَلات الإسبانيةِ والبرتغاليةِ لأرجاء تلك البلادِ.\nولعبت الأُسَرية والقَبَليةُ والقوةُ الدورَ الحاسم في تولّي الحكم والسُّلطة، ومن ثَمّ تحديدِ طبيعةِ النظامِ الحاكم، وهو أمرٌ مخالفٌ لمبدأ الشورى الإسلامي.\nوقد أدى وجودُ الدولِ الإسلامية المستقلةِ إلى ضَعف دولةِ الخلافةِ العُثمانية، مما أضعفَ شوكتَها أمام أعدائِها - أعداءِ الإسلام -.\nوفي ظروف التفككِ والضعفِ هذه، برزتْ إلى الوجود قواتُ الغزوِ الصليبيِّ العسكري - الاقتصادي بشقّيه: الروسي والأوربي، مستهدفةً اقتسامَ بلاد المسلمين، بعد الإجهازِ على دولة الخلافةِ الإسلامية - العثمانيةِ التي أُطلق عليها يومئذ: الرجلُ المريض.","vol":"1","page":19},{"text":"وكانت الظروفُ مهيأةَ أمامَ الغزوِ الصّليبيِّ، فثغورُ المسلمين غيرُ محصّنة، وخاصةً في سواحل البحرِ الأحمرِ، وبشكل أخصَّ في بوّابتيه الشمالية والجَنوبية، والخليجِ العربيِّ والبحرِ العربي (المحيط الهندي)، بالإضافة إلى تراخي المسلمين عن الجهاد.\nوخالفت الدولُ الإسلاميةُ مبدأً أساسيًا في القرآن الكريم، وهو مبدأ (الولاء) ويعني المناصرة، فكانت الدولةُ العثمانية توالي الإنجليزَ ضدّ الفرنسيين، وكان (محمد علي باشا) يوالي الفرنسيين ضد (الإنجليز)، وحلَّت العقوبةُ الإلهيةُ بكل من القوتين المسلمتين، قوة العثمانيين، وقوة (محمد علي باشا)، حيث تآمرت كلٌ من (فرنسا) و(إنجلترا) مع أربع دول أخرى على كل منهما، ومهما قيل من تحليل حول أصداءِ الحملةِ الفرنسية، فقد كانت صدمةً عسكرية - صليبيةً - لمِصْرَ وللعالم الإسلامي، حيث اكتشف المسلمون أنهم لم يواكبوا التطورَ العلميِّ - التّقْني الذي سارت في ركابه الدولُ الأوربية، مما أوجد فجوةً كبيرة بين الطرفين فساعدت على هزائم المسلمين أمام الغزوِ الأوربي المتعاضدِ حينًا والمتنافسِ حينًا آخرَ، ولو لم تكن القُوى الإسلامية - مهما بلغت من التفكك - قد بعثرتْ ما لديها من أسباب القوةِ في صراعاتها العديدة لاستطاعت مواكبةَ الركْب الأوربي، وإليك بعضَ الأشكالِ المختلفة لتلك الصراعاتِ: صراعًا عثمانيًا - صوفيًا، وصراعًا عثمانيًا - وهَّابيًا، وصراعًا عثمانيًا، - مصريًا، وصراعًا سعوديًا - مصريًا، وصراعًا إنجليزيًا - مصريًا، وصراعًا عثمانيًا - فرنسيًا، وصراعًا يمنيًا - سعوديًا، والصراعُ الأخيرُ كان صراعَ مهادنةٍ وحذَرٍ وتربّص.\nوكانت هناك أربعُ قُوَى يمكن أن تمثل أملَ التقدمِ والتطورِ لبلاد المسلمين، ويمكن أن تنتصِرَ لو اجتمعت على الزحف الأوربيّ الواسعِ النِطاق، وهذه القُوى هي: قوةُ (محمدِ بن عبدِ الوهاب) وأتباعِه التي تركزت حول التغييرِ العَقَديِّ كأساس للتغيير الشاملِ والتقدمِ في كل جوانب الحياةِ بعد ذلك، ويمكن أن يُطلقَ عليها: (ثورة العقيدة)، وكانت هناك قوةُ الحركةِ الإصلاحية المعاصِرَة للحركة الوهابيةِ وهي حركةُ (محمدِ بن عليّ الشوكاني)، التي تركزت في دفع المسلمين نحو التحررِ من التقليد والجُمود، وتحريكِ عجلةِ الاجتهادِ بعيدًا عن العصبيات","vol":"1","page":20},{"text":"المذهبيةِ والسُّلالية فهي: (ثورة العقل)، وكانت هناك حركةٌ فتيةٌ تولَّى قيادَها (محمد علي باشا) تركزت حول الاستفادةِ الجادةِ والسريعةِ من التطور العلميّ - التقْنيِّ الذي وصل إليه الأوربيون، فكانت حركةَ (ثورة العلمِ والتكنولوجيا)، وكانت القوةُ الرابعةُ هي: قوةُ العثمانيين العسكرية التي صمَدت إلى حين أمام الغزوِ الأوربي - الصليبيّ، لولا معاناتُها من الحروب الداخلية، ومن تآمُر الحركة الماسونية المتمثّلة يومئذ بجمعية (الاتحاد والترقي) التركية - العلمانية الاتجاه، بالإضافة إلى تآمُر كلٍ من: روسيا وإنجلترا وفرنسا واليونان والنمسا عليها وعلى (محمد علي باشا)، في نهاية مطاف (الولاء) والصداقة الكاذبة، ولو قُدّر لهذه القُوى الأربعِ أن تجتمعَ في معسكر واحدٍ مكلَّلة بالإيمان لاستطاعت امتلاكَ المسيرة الحضاربةِ المعاصرة، بعيدًا عن أمراضها المادية والخُلُقية، ولتمكّنت بمشيئة الله من إنماء حياةِ المسلمين والإنسانية في كل أرجاءِ العالم.\nولم تخْلُ اليمنُ من أمراض القُوى الإسلاميةِ الكبرى، فقد وُجدت صراعاتٌ داخليةٌ في ظل نظامِ الحكم الزيديِّ الإمامي هي: صراعاتٌ أُسريةٌ على الإمامة، وصراعاتٌ فيما بين القبائل ذاتِ الشوكةِ من ناحية، وفيما بينها وبين دولةِ الإمامة من ناحية أخرى، وصراعاتٌ بين دولةِ الأئمةِ وبين قوةِ الحركةِ الإسماعيلية الباطنية - القِرْمطية، المتمركزة في منطقتي (حراز) و(نجران).\nوكان حكمُ الإمامةِ يتّسم تارةً بالعدل وتارة أخرى بالجَور، وأحيانًا بالقوة وأحيانًا بالضعف. ولأخلاقيات وزراءِ الإمامِ ودعاةِ الإمامة وطبيعةِ سلوكِ الإمام تأثيرٌ كبير بالإيجاب أو السلب على طبيعة النظامِ الحاكم.\nوكانت سيادةُ اليمنِ غيرَ كاملةِ على كل أجزائها، فهناك الصراعُ ضدَّ سلطةِ أشرافِ أبي عريش والمِخْلاف السُليماني، وهناك سلطناتٌ مستقلةُ كسلطنة (لَحْج) في الجنوب، وهناك سلطنةُ الأتراك في (زبيد)، وقد احتل الإنجليزُ عدَنَ عام ١٢٥٥ هـ (بعد موت الشوكانيّ بخمس سنوات)، واحتل أنصارُ الدعوةِ الوهابية - السلفية - بلاد أبي عريش والمخلاف السليماني، وتمكنوا من الاستيلاء على الحديدة (أيام الإمامِ المتوكل على الله أحمد) وكانت دولةُ الأئمةِ تهادن حركةَ (محمد بن عبد الوهاب)، فتبادل أنصارُها المكاتباتِ والرسلَ، وقاموا بتطبيق ما قام","vol":"1","page":21},{"text":"به سيدنا (علي ﵁ من تحطيم للقِباب وتسويةٍ للقبور بأمر رسول الله ﷺ وهو سلوكٌ أثلج صدورَ علماء الحركة الوهابية - السلفية - وقد قام الشوكانيُّ بدور بارز في تلك المكاتبات والمقابلاتِ لأولئك العلماء (الرسل)، وكان له دورٌ بارزٌ أيضًا في إقامة العلاقاتِ الدبلوماسيةِ الناجحةِ مع أشراف مكة والحجاز، وأشرافِ أبي عريش والمخلاف السليماني، وقواتِ (محمد علي باشا) عبرَ مكاتباتهِ التي يُسندها الأئمةُ إليه، وغيرِ الرسل التي يوكل الأئمةُ له صلاحيةَ اختيارِهم.\nوقد أبدى النظامُ الإماميُّ استعدادًا طيبًا لمشاركة المسلمين في صدّ الغزوِ الصليبي - الاقتصادي - العسكري، كاستعداده لمجابهة الحملةِ الفرنسية، وحَمَلات البرتغاليين، ورفْضِ إقامة قاعدةٍ إنجليزيةِ في باب المندَب، وتولّى الشوكاني بمكاتباته إعلانَ المواقفِ السياسية المتّصلة بهذا الاستعداد، وكان لهذه الأوضاعِ آثارُها الاجتماعيةُ والاقتصادية والإداريةُ والفكرية (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-7>المبحث الثاني الحالة الدينية</span>\nعاصر الشوكانيُّ المذاهبَ والفِرَقَ والطوائفَ الدينيةَ المختلفة، والتي كان له معها مواقفُه الخاصة، فكان ناقدًا لجوانب الخطأ في مقولاتها، ومزكيًا لجوانب الحقِّ والصوابِ من آرائها ومناهِجها.\nوفي ظل الحكمِ الإماميِّ الزيديِّ عاصر الشوكانيُّ عصبيةً مذهبيةً وسلاليةً وجمودًا على أقوال العلماء والأئمة، دونما بحثٍ عن الدليل من قِبَل أربابِ التعصّب والمقلّدين، فكانت للشوكاني أدوارُه الإيجابيةُ في تشخيص ظاهرةِ التعصّب، ومحاربتها بقلمه، وتدريسه، وفتاواه، وكان له رأيُه السياسيُّ في حل الفْتنة العصبية التي أُطلق عليها (فتنة العاصمة - صنعاء) عام ١٨٢٣ م. فاستجاب إمامُ زمانِه لمقترحاته التي طالبت بنفي رؤساءِ تلك الفتنةِ إلى سجون متعددة، بعيدة عن العاصمة.\n_________\n(^١) انظر: كتاب \"الإمام الشوكاني، حياته وفكره\" للدكتور: عبد الغني قاسم غالب الشرجبي ص ٣٩ - ٧٦. وص ١٣٧ - ١٤٠.\nوانظر: \"الإمام الشوكاني مفسِّرًا\" للدكتور محمد حسن بن أحمد الغماري ص ٣١ - ٣٩.","vol":"1","page":22},{"text":"ويعدّ الاجتهادُ - وهو شرطٌ من شروط الإمامة في المذهب الزيدي - ميزةً استطاع الشوكانيُّ في ظله أن يصل إلى درجة الاجتهادِ المطلق، وبذلك تمكن من الانخلاع عن المذهبية، فانتقد المتعصبين في كل مذاهب المسلمين، وقام بالدعوة إلى التمسك بالإسلام جملة، وإلى عدم التعصب لأقوال العلماء أو الأئمة بل الالتزام بالكتاب والسنةِ، اللذَينِ أمرنا الله باتباعهما (^١).\nوكان اليمنيون قبل دخولِ المذهب الزيدي متمذهبين بالمذهبين المالكي والشافعي، وقد انقرض المذهبُ المالكي، وبقي المذهبُ الشافعي سائدًا في المناطق الوسطى والجنوبية والساحلية من اليمن، وكان الشوكانيُّ من الأعلام الذين دعَوا إلى اتباع السنةِ ومذهبِ السلفِ الصالح، بدون تعصُّبٍ لمذهب ما من مذاهب المسلمين، وإنما هو الاقتفاءُ للحق والدليلِ، فهما رائداه في كل ما يقرأ ويرجح من آراء.\nوشهد الشوكانيُّ صراعَ الأئمة الزيديين ضد الطائفةِ الإسماعيليةِ (الباطنية - القِرمطية)، وأفتى بكفرها.\nوأما المعتزلةُ فقد كان عام ٥٤٤ هـ أولَ عام دخل فيه تراثُهم إلى اليمن على يد القاضي (جعفرِ بن أحمدَ بن عبد السلام - ت ٥٧٣ هـ) شيخُ الزيدية والمعتزلة، وقضيةُ الاتفاقِ والاختلافِ بين الزيديةِ والمعتزلةِ مسألةٌ جدليةٌ، ويمكن تمثيلُها بمتصل في طرفه الأول طائفةٌ تمثل قمةَ الاتفاقِ وفي الطرف المقابلِ طائفةٌ أخرى تمثل قمةَ الاختلاف، وفي الوسط مواقفُ تتأرجح نحوَ هذا الطرف أو ذاك، وموقفُ الشوكانيِّ من علم الكلامِ موقفٌ له سِمَتهُ الخاصة، فهو ينصح طالبَه في كتابه: \"أدب الطلب\" (^٢) بدراسة هذا العلمِ لكي يستطيع دراسةَ تفسير \"الكشاف\" للزمخشري، ودراسةَ تراثِ المعتزلة والأشاعرةِ والفِرَق الأخرى، ويتمكن بذلك من الخروج من دائرة التقوقعِ على علوم المذهبِ ومخاصمةِ أهلِ الكلام دونما علم بمقولاتهم ومصطلحاتِهم ومنطلقاتِهم، ولكنه يصف تجربتَه الشخصيةَ مع هذا العلمَ\n_________\n(^١) انظر: كتاب \"القول المفيد في حكم التقليد\" بتحقيقنا. الطبعة الثانية.\n(^٢) ص ١٢٨ - ١٣٠ بتحقيقنا.","vol":"1","page":23},{"text":"بالمرارة، وأنها تجربةٌ جلبت له الحَيرة، وأنه قد وجد أن مقولاتِه في نهاية الأمرِ مجموعةٌ من الخُزَعْبلات، وبناء على ذلك دعا طلابَه إلى نهج السلفِ الصالح الذي يقوم على هجر المصطلحات الكلامية والتمسكِ بالكتاب والسنة.\nوأما الصوفيةُ فقد اشتهر أصحابُها بالتواكل وهجرِ الأسباب، واشتهر أتباعُها بتقديس زعمائِها، والخضوعِ لأقوالهم، والاهتمامِ الشديد بتشييد وتزيينِ قبورِهم والتعلقِ ببعض الخرافاتِ التي علِقتْ بمحبتهم، فكان للشوكاني معهم جولةٌ طويلة، خاصة في كتبه الثلاثة:\n١ - شرحُ الصدور في تحريم رفعِ القبور.\n٢ - والدرُّ النضيد في إخلاص كلمة التوحيد.\n٣ - وقطرُ الولي على حديث الولي أو ولايةُ الله والطريقُ إليها.\nبالإضافة إلى رسالته:\n\"الصوارمُ الحداد القاطعةُ لعلائق أرباب الاتحاد\".\nوأما الرافضةُ فقد كشف الشوكاني النقابَ عنهم، وفضح حقيقتَهم فيما يتظهّرون به من التشيع قائلًا:\n\"ولا غَروَ، فأصلُ هذا المظهرِ الرافضيِّ مظهرُ إلحادٍ وزندقة، جعله من أراد كيدًا للإسلام سِترًا له فأظهر التشيعَ والمحبةَ لآل رسول الله ﷺ استجذابًا لقلوب الناسِ، لأن هذا أمرٌ يرغب فيه كلُّ مسلم، وقصدًا للتعزير عليهم، ثم أظهر للناس أنه لا يتم القيامُ بحق القرابة إلا بترك حقِ الصحابة، ثم جاوز ذلك إلى إخراجهم - صانهم الله - عن سبيل المؤمنين\" (^١).\nوهكذا بدت لنا الحالةُ الدينيةُ في عصر الشوكانيّ ﵀ مما دفعتْ به إلى حمل لواء الدعوةِ إلى التمسك بالكتاب والسنةِ على فهم السلفِ الصالح رضوانُ الله عليهم.\n_________\n(^١) أدب الطلب ومنتهى الأرب. ص ٩٥. بتحقيقنا.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type='title' id=toc-8>المبحث الثالث الحالة الاجتماعية</span>\nلقد أُصيبت الحالةُ الاجتماعيةُ بالتدهور، فكانت هناك أنماطٌ متعددة من الصراع بين القُوى الإسلاميةِ المختلفةِ: بين الأتراك واليمنيين، وبين الأتراكِ والمصريين، وبين الأتراكِ والوهابيين (السلفيين) إلخ، كلُ هذا أدى إلى توهين قوةِ المجتمع الإسلاميِّ وتضاؤُل مكانتِه في العلم.\nوعلى المستوى المحليِّ كان هناك صراعٌ مريرٌ بين المتعصّبين وبين المُنصفين من العلماء وبين أدعياءِ العلمِ والعاقة من جهة، وبين علماءِ الإنصاف والاجتهادِ من جهة أخرى.\nوتعرّض المجتمعُ الصنعانيُّ كثيرًا لحملات القبائلِ التي نشرت في أحيان كثيرةِ المجاعةَ حتى الموتِ، من جرّاء مطالِبها في رفع مُقرَّراتِها الماليةِ السنوية، وإن علقت ذلك بالدفاع عن المذهب السائدِ للدولة.\nوكان (الجمود) سِمةً بارزةً في مجتمع الشوكاني، وأما العلماءُ فقد قعدوا عن أداء أدوارِهم الإيجابية في محو الأميةِ الدينية والثقافية، فكانوا يدارون العامةَ في معتقداتهم الخاطئة، وسلوكياتِهم المناقضة لتعاليم الإسلام مما أدى بالعامة وجَهَلةِ المتفقّهة إلى إلحاق الأذى بالمنصفين ومعهم الإمامُ الشوكاني بسبب محاربتِهم للعصبية والجمود.\nوقد تهافت الظَلَمةُ الجَهلةُ على مناصب القضاء فأكلوا أموالَ الناسِ بالباطل وهم يعلمون.\nوأما الظلمُ الاجتماعي فقد كان سمةً غالبةً في المجتمع اليمني تبدّت مظاهرُه في سلوكيات القضاةِ والعمّال (المحافظين) والحكامِ بمساعدة علماءِ السوءِ ووزراءِ الجور …\nومما يؤخذ على الإمام الشوكانيّ تأثرُه بالعُرف الصنعانيِّ الفاسدِ الذي كان ينظر من خلاله إلى أصحاب بعضِ الحِرَف نظرةً متدنية، ولعل هذا ما يبرر موقفَه","vol":"1","page":25},{"text":"بعد أن ذاق مرارةَ حربِ المتعصّبين من جهلة العلماءِ الذين كان ينتمي بعضُهم إلى تلك الحِرَف (^١).\nوكانت الحِرَفُ الاقتصادية الراقيةُ: \"صناعةَ السيوف\" \"فنَّ العمارة\"، \"صياغةَ الذهبِ والفضة\" بيد الجاليةِ اليهودية.\nولاحظ الشوكانيُّ سوءَ الأحوالِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ في اليمن فحاول أن يُشخّص أسبابَ تلك الأحوالِ في كتابه \"الدواء العاجل في دفع العدوِّ الصائل\"، وقد عزا تدهورَها إلى الابتعاد عن حقيقة الإسلام، وهجْرِ ما يدعو إليه من عدالة اجتماعية. وحاول رسمَ سياسةٍ اقتصاديةٍ عادلةِ للنظام الإماميِّ يحقق من خلالها العدلَ، ويرفع بها الظلمَ الاجتماعي. وما أنْ بدأ تطبيقَها بعد اعتمادِها من قِبَل الدولة (الإمام) حتى تكالب عليه وزراءُ الظلم، وعلماءُ السوءِ، وقضاةُ الرِشوةِ والحَيف، وأقنعوا الإمامَ بالعدول عنها، حتى لا تؤديَ إلى تقويض الملك.\nوأما الأحوالُ الإدارية فقد كانت هي الأخرى تعكِس ضَعفَ السُلطةِ المركزية … ودعا الشوكانيُّ في كتابه المذكورِ سابقًا إلى الإدارة المركزيةِ بحيث تصل سلطةُ الدولةِ إلى كل قرية. ومن خلال هذه الإدارةِ تقوم الحكومةُ بتقديم خدماتِها التربويةِ، والاقتصاديةِ، والتعليمية … (^٢).\n_________\n(^١) انظر: \"أدب الطلب\" ص ١٤٣ - ١٤٥ بتحقيقنا.\n(^٢) انظر: كتاب \"الإمام الشوكاني. حياته وفكره\" للدكتور عبد الغني قاسم غالب الشرجبي ص ١٠٥ - ١٢٩ وص ١٤٣ - ١٤٥.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>الفصل الثاني حياة المؤلف</span>\nويحتوي على المباحث التالية:\n\n<span data-type='title' id=toc-10>المبحث الأول: نسبه وموطنه.</span>\nالمبحث الثاني: مولده ونشأته.\nالمبحث الثالث: حياتُه العلمية.\nالمبحث الرابع: تولّيه القضاء.\nالمبحث الخامس: شيوخُه وتلامذتُه.\nالمبحث السادس: مؤلفاته.\n* * *\n\nالمبحث الأول نسبُه وموطنُه\nترجم الشوكانيُّ لنفسه فقال: \"محمدُ بنُ عليّ بن محمدِ بن عبدِ اللَّهِ الشوكانيُّ، ثم الصنعاني\" (^١).\nأما الشوكانيُّ: فهو نِسبةٌ إلى هِجْرة شَوكان، وهي قريةٌ من قرى السحامية، إحدى قبائلِ خَولان، بينها وبين صنعاءَ دون مسافة يوم (^٢).\nوأما الصنعانيُّ فنسبةٌ إلى مدينة صنعاءَ التي استوطنها والدُه ونشأ فيها بعد ولادتِه في الهجرة (^٣).\n_________\n(^١) البدر الطالع (٢/ ٢١٤).\n(^٢) البدر الطالع (١/ ٤٨٠).\n(^٣) البدر الطالع (٢/ ٢١٥).","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>المبحث الثاني مولدُه ونشأتُه</span>\nيذكر الشوكانيُّ في ترجمته لنفسه تاريخَ مولدِه، نقلًا عن خطِّ والدِه فيقول: \"ولد - حسبما وَجَد بخط والده - في وسط نهار يومِ الاثنين، الثامن والعشرين من شهر ذي القعدة سنة (١١٧٣ هـ)، ثلاث وسبعين ومائة وألف\" (^١) ولا مجالَ للاختلاف في تاريخ مولدِه بعد هذا النصَّ منه ومن والده (^٢).\nحفظ القرآنَ وجوّده، وحفِظ عددًا كبيرًا من المتون قبل أن يبدأَ عهدُ الطلب، ولم تتعدَّ سِنُّه العاشرةَ من عمره، ثم اتصل بالمشايخ الكبارِ، وكان كثيرَ الاشتغالِ بمطالعة التاريخِ ومجامعِ الأدب (^٣).\nوإذا عرفنا أنه تصدّر للإفتاء وهو في سن العشرين عرَفنا كيف كانت حياةُ هذا التلميذِ الجادِّ الذي لم يسمحْ له أبوه بالاشتغال بغير العلمِ كما لم يسمحْ له أبوه بالانتقال من صنعاءَ (^٤)، رغبةً منه في تفرُّغه لطلب العلم.\nوكانت دروسُه تبلُغ في اليوم والليلةِ نحوَ ثلاثةَ عشرَ درسًا، (منها) ما يأخذه عن مشايخه، و(منها) ما يأخذه عنه تلامذتُه، واستمر على ذلك مدة … (^٥).\nوقد ذكر الشوكانيُّ في البدر الطالع (^٦) الكتبَ التي قرأها على العلماء الأفاضل قراءةَ تمحيصٍ وتحقيقٍ، وهي كثيرةٌ في فنون متعددة: من الفقه وأصولِه والحديثِ، واللغةِ، والتفسيرِ والأدب، والمنطق …\n* * *\n_________\n(^١) البدر الطالع (٢/ ٢١٤ - ٢١٥).\n(^٢) مقدمة كتاب قطر الولي، للدكتور إبراهيم إبراهيم هلال ص ١٥.\n(^٣) البدر الطالع (٢/ ٢١٥).\n(^٤) البدر الطالع (٢/ ٢١٨ و٢١٩).\n(^٥) البدر الطالع (٢/ ٢١٨).\n(^٦) (٢/ ٢١٥ - ٢١٩).","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>المبحث الثالث حياتُه العلمية</span>\nوقد ساعدتْه الثقافةُ الواسعةُ وذكاؤُه الخارقُ، إلى جانب إتقانهِ للحديث وعلومِه، والقرآنِ وعلومِه، والفقهِ وأصولِه، على الاتجاه نحوَ الاجتهادِ وخلْع رِبْقةِ التقليد، وهو دون الثلاثين، وكان قبل ذلك على المذهب الزيديِّ، فصار علمًا من أعلام المجتهدين، وأكبرَ داعيةٍ إلى ترك التقليد، وأخذِ الأحكامِ اجتهادًا من الكتاب والسنة، فهو بذلك يُعدّ في طليعة المجدّدين في العصر الحديثِ، ومن الذين شاركوا في إيقاظ الأمةِ الإسلاميةِ في عصره.\nوقد أحس بوطأة الجمود، وجنايةِ التقليد الذي ران على الأمة الإسلامية من بعد القرن الرابعِ الهجريِّ وأثرِه في زعزعة العقيدة، وشيوع البِدع، والتعلّقِ بالخرافات وانصرافِ الناسِ عن التعاليم الدينيةِ وانكبابِهم على المُوبِقات والمنكَرات، مما جعله يشرع قلمَه ولسانَه في وجه الجمودِ والتقليدِ ويقف حياتَه على محاولة تغييرِ هذه الأوضاعِ الفاسدة، وتطهيرِ تلك العقائدِ الباطلةِ … (^١).\nويمكن أن نبين أبعادَ هذه الحياةَ العلميةِ في ثلاثة أهدافٍ:\n١ - دعوتُه إلى الاجتهاد ونبذ التقليد.\n٢ - دعوتُه إلى العقيدة السلفيةِ في بساطتها أيامَ الرسولِ ﷺ وصحابتِه ﵃.\n٣ - دعوتُه إلى محاربة كلِّ ما يُخِلُّ بالعقيدة الإسلامية.\nقلت: وعلى رأس أهدافِه تحكيمُ شرع اللَّهِ في جميع مجالاتِ الحياة (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) الإمام الشوكاني مفسرًا، للغماري ص ٦٢ - ٦٣. مع شيء من التصرف.\n(^٢) انظر: \"الدواء العاجل لدفع العدو الصائل\" اللشوكاني. بتحقيقنا.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-13>المبحث الرابع تولّيه القضاءَ</span>\nفي عام ١٢٠٩ من هجرة المصطفى ﷺ توفي كبيرُ قضاةِ اليمنِ القاضي يحيى بنُ صالحِ الشجريُّ السَّحوليُّ، وكان مرجِعَ العامّةِ والخاصّةِ وعليه المعولُ في الرأي والأحكامِ ومستشارَ الإمامِ والوزارة (^١).\nقال الشوكاني (^٢): \"وكنتُ إذ ذاك مشتغلًا بالتدريس في علوم الاجتهاد، والإفتاءِ والتصنيفِ، منجمعًا عن الناس لا سيما أهلُ الأمرِ وأربابُ الدولة، فإني لا أتصل بأحد منهم كائنًا من كان ولم يكن لي رغبةٌ في سوى العلوم … فلم أشعرُ إلا بطُلّاب لي من الخليفة بعد موتِ القاضي المذكورِ بنحو أسبوعٍ، فذهبت إلى مقامه العالي فذكر لي أنه قد رجح قيامي مقامَ القاضي المذكور، فاعتذرتُ له، بما كنتُ فيه من الاشتغال بالعلم، فقال: القيامُ بالأمرين ممكنٌ وليس المرادُ إلا القيامَ بفصل ما يصل من الخصومات إلى ديوانه العالي في يومي اجتماعِ الحكامِ فيه، فقلت: سيقع مني الاستخارةُ لله والاستشارةُ لأهل الفضل، وما اختاره اللَّهُ ففيه الخَير، فلما فارقتُه ما زلت متردّدًا نحوَ أسبوع، ولكنه وقد إليّ غالبُ من ينتسب إلى العلم في مدينة صنعاءَ وأجمعوا على أن الإجابةَ واجبةٌ، وأنهم يخشَون أن يدخُلَ في هذا المنصِبِ الذي إليه مرجعُ الأحكامِ الشرعيةِ في جميع الأقطارِ اليمنيةِ من لا يوثَق بدينه وعلمِه، .. فقبِلْتُ مستعينًا بالله ومتكلًا عليه … وأسأل اللَّهَ بحوله وطَوله أن يُرشِدني إلى مراضيه، ويحولَ بيني وبين معاصيه ويُيسِّرَ لي الخيرَ حيث كان، ويدفعَ عني الشرَّ، ويُقيمني في مُقام العدْل ويختارَ لي ما فيه الخيرُ في الدين والدنيا\" اهـ.\nقلت: وربما أن الشوكانيَّ رأى في منصب القضاءِ فرصةً لنشر السنةِ وإماتةِ البِدعة، والدعوة إلى طريق السلف الصالح …\n_________\n(^١) البدر الطالع (٢/ ٣٣٤).\n(^٢) في البدر الطالع (١/ ٤٦٤ - ٤٦٦).","vol":"1","page":30},{"text":"كما أن منصِبَ القضاءِ سيصُدُّ عنه كثيرًا من التيارات المعاديةِ له، ويسمحُ لأتباعه بنشر آرائِه السديدةِ، وطريقتِه المستقيمة.\n\"والأئمةُ الثلاثُ الذين تولى الشوكانيُّ القضاءَ الأكبرَ لهم ولم يُعزلْ حتى واتتْه المنيةُ هم:\n١ - المنصورُ عليُّ بنُ المَهدي عباسٌ، ولد سنةَ ١١٥١ هـ وتوفي سنةَ ١٢٢٤ هـ ومدةُ خلافته (٢٥) سنة.\n٢ - ابنُه المتوكل علي بنُ أحمدَ بن المنصورِ على، ولد سنةَ ١١٧٠ هـ وتوفي سنة ١٢٣١ هـ ومدةُ خلافتِه نحوُ (٧) سنوات.\n٣ - المَهديُّ عبدُ الله، ولد سنةَ ١٢٠٨ هـ وتوفي سنةَ ١٢٥١ هـ ومدةُ خلافِته (٢٠) سنة\" (^١).\nقلت: كان تولّي الشوكاني القضاءَ كسبًا كبيرًا للحق والعدْل، فقد أقام سوقَ العدالةِ بيّنًا، وأنصف المظلومَ من الظالم، وأبعد الرِشوة وخفّف من غُلَواء التعصبِ، ودعا الناسَ إلى اتباع القرآنِ والسنة.\nإلا أن هذا المنصبَ قد منعه من التحقيق العلميّ، يظهر ذلك إذا ما تتبّع المرءُ مؤلفاتِه قبل تولّيه القضاءَ وبعده، تجد الفرقَ واضحًا.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-14>المبحث الخامس شيوخُه وتلامذتُه</span>\n<span data-type='title' id=toc-15>أولًا: شيوخه:</span>\n١ - العلامةُ أحمدُ بنُ عامرٍ الحدائي (١١٢٧ - ١١٩٧ هـ = ١٧١٥ - ١٧٨٣ م).\n٢ - السيد العلامةُ إسماعيلُ بنُ الحسنِ المَهدي بن أحمدَ ابن الإمامِ القاسمِ بن محمد (١١٢٠ - ١٢٠٦ هـ).\nالسيدُ الإمامُ عبدُ القادر بنُ أحمدَ الكَوكبانيُّ (١١٣٥ - ١٢٠٧ هـ = ١٧٢٣ - ١٧٧٢ م).\n_________\n(^١) الإمام الشوكاني مفسرًا. للغماري ص ٧١ باختصار.","vol":"1","page":31},{"text":"٤ - القاضي عبدُ الرحمنِ بنُ حسنِ الأكوعُ (١١٣٥ - ١٢٠٧ هـ = ١٧٢٤ - ١٧٧٢ م).\n٥ - العلامة الحسنُ بنُ إسماعيلَ المغرِبي (١١٤٠ - ١٢٠٨ هـ).\n٦ - السيدُ العلامةُ عليُّ بنُ إبراهيمَ بن أحمدَ بن عامرٍ (١١٤١ - ١٢٠٨ هـ = ١٧٢٨ - ١٧٩٣ م).\n٧ - العلامةُ القاسمُ بنُ يحيى الخَولاني (١١٦٢ - ١٢٠٩ هـ = ١٧١٤ - ١٧٩٤ م).\n٨ - والدُه عليُّ بنُ محمدِ الشوكانيُّ (ت ١٢١١ هـ).\n٩ - السيدُ عبدُ الرحمنِ بنُ قاسمٍ المداني (١١٢١ - ١٢١١ هـ = ١٧٠٩ - ١٧٩٦ م).\n١٠ - العلامةُ عبدُ اللَّهِ بنُ إسماعيلَ النِّهْمي (١١٥٠ - ١٢٢٨ هـ).\n١١ - السيدُ العارفُ يحيى بنُ محمدٍ الحوشى (١١٦٠ - ١٢٤٧ هـ = ١٧٤٧ - ١٨٣١ م) (^١).\n١٢ - أحمدُ بنُ محمدِ الحرازيُّ.\n١٣ - عليُّ بنُ هادي عرهب (١١٦٤ - ١٢٣٦ هـ).\n١٤ - هادي بنُ حسنٍ القارني (^٢).\n١٥ - يوسفُ بنُ محمدِ بن علاءِ المزجاجي (١١٤٠ - ١٢١٣ هـ) (^٣).\n١٦ - أحمدُ بنُ أحمدَ بن مطهّر القابلي (١١٥٨ - ١٢٢٧ هـ) (^٤).\n١٧ - عبدُ الله بنُ الحسنِ بن عليِّ بن الحسنِ بن عليِّ ابن الإمامِ المتوكلِ على الله إسماعيلَ بن القاسمِ (١١٦٥ - ١٢١٠ هـ) (^٥).\nوبذلك بلغ عددُ أساتذتهِ الذين تمكن الباحثُ (^٦) من حصرهم - حتى الآن -\n_________\n(^١) ذكرهم الدكتور إبراهيم إبراهيم هلال. محقق كتاب \"قطر الولي\" ص ٤١ - ٤٢. وانظر: البدر الطالع (٢/ ٢١٥ - ٢١٨).\n(^٢) البدر الطالع (٢/ ٢١٥ - ٢١٧).\n(^٣) البدر الطالع (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧).\n(^٤) البدر الطالع (١/ ٩٦ - ٩٧).\n(^٥) البدر الطالع (١/ ٣٨٠ - ٣٨١).\n(^٦) وهو الدكتور عبد الغني قاسم غالب الشرجبي في كتابه: \"الإمام الشوكاني، حياته وفكره\" ص ١٧٢.","vol":"1","page":32},{"text":"سبعةَ عشرَ شيخًا. وقد أخذ عنهم مختلفَ علومِ عصرِه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-16>ثانيًا: تلاميذه:</span>\n١ - أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ العَمْريُّ الضَمَدي (١١٧٠ - ١٢١٢ هـ).\n٢ - السيدُ أحمدُ بنُ عليِّ بن محسنِ بن علي بن الإمام المتوكلِ على الله إسماعيلَ بن القاسم الصنعاني (١١٥٠ - ١٢٢٢ هـ).\n٣ - القاضي أحمدُ بنُ محمدٍ الشوكانيُّ (١٢٢٩ - ١٢٨١ هـ) وهو ابنُ الإمامِ الشوكانيِّ.\n٤ - أحمدُ بنُ ناصرٍ الكِبْسِيُّ (١٢٠٩ - ١٢٧١ هـ).\n٥ - أحمدُ بنُ حسينٍ الوزانُ الصنعاني (١١٨٦ - ١٢٣٨ هـ).\n٦ - أحمدُ بنُ زيدٍ بن عبد الله بن ناصر الكِبْسيُّ الصنعاني (١٢٠٩ - ١٢٧١ هـ).\n٧ - المتوكلُ على الله ربِّ العالمين أحمدُ ابنُ الإمامِ المنصورِ عليِّ ابن الإمامِ المَهديِّ لدين اللَّهِ العباسِ ابن الإمامِ المنصورِ بالله حسينِ ابن الإمامِ المتوكل على الله القاسمِ بن الحسينِ بن أحمدَ بن حسينِ ابن الإمامِ القاسم (١١٧٠ - ١٢٢١ هـ).\n٨ - أحمدُ بنُ لُطفٍ الباري بن أحمدَ بن عبدِ القادر الوَرْد (١١٩١ - ١٢٨٢ هـ).\n٩ - أحمدُ بنُ عليٍّ بن محمد بنُ أحمدَ الطشي الصعْديُّ أصلًا، والرداعيُّ مولدًا (١١٩٠ - ١٢٧٩ هـ).\n١٠ - أحمدُ بنُ محمدِ بن أحمدَ بن مطهّرِ القابليُّ الحرازيُّ نسبة والده، الذماريُّ مولدًا، ولد في ١١٥٨ هـ.\n١١ - السيدُ العلامةُ أحمدُ بنُ محمدِ بن حسينِ بن حسن بن علي بن حسنِ ابن الإمام المتوكلِ على الله إسماعيلَ ابن الإمامِ القاسمِ ﵈. ولد في عام ١٢١٠ هـ.\n١٢ - أحمدُ بنُ يوسفَ الرباعي، ولد في صنعاءَ عام ١١٥٥ هـ، وتوفي سنة ١٢٣١ هـ.\n_________\n(^١) انظر: المرجع السابق ص ١٧٢ - ١٧٧، لتعلم العلوم التي قرأها الشوكاني عليهم ﵏ جميعًا.","vol":"1","page":33},{"text":"١٣ - القاضي العلامةُ أحمدُ بنُ عليٌّ العَوديُّ.\n١٤ - السيدُ العلامةُ إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بن الحسنِ بن يوسفَ ابن الإمامِ المَهديِّ محمدِ بن الحسنِ ابن الإمامِ القاسم (١١٦٥ - ١٢٣٧ هـ).\n١٥ - القاضي العلامةُ إبراهيمُ بنُ أحمدَ بن يوسفَ الرباعي، ولد عام ١١٩٩ هـ.\n١٦ - السيدُ العلامةُ الورعُ إسماعيلُ بنُ أحمدَ الكِبسيُّ الملقب بـ\"مفلس\".\n١٧ - أحمدُ بنُ عليِّ بن محمدِ بن أحمدَ الطشي المعديُّ (١١٩٥ - ١٢٧٩ هـ).\n١٨ - السيدُ إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ (١١٦٥ - ١٢٣٧ هـ).\n١٩ - القاضي العلامةُ الحسن بنُ قاسمٍ المجاهدُ (١١٩٠ - ١٢٧٦ هـ).\n٢٠ - حسنُ بنُ أحمدَ بن يوسفَ الرباعي الصنعاني. ولد تقريبًا على رأس القرن الثانيَ عشرَ وتوفي عام ١٢٧٦ هـ.\n٢١ - القاضي العلامةُ الحسنُ بن محمدُ بنُ صالحِ السَّحولي (١١٩٠ - ١٢٣٤ هـ).\n٢٢ - الحسينُ بنُ علي العِماري الصنعاني (١١٧٠ - ١٢٢٥ هـ)، ولد ونشأ في صنعاء.\n٢٣ - القاضي العلامةُ الحسينُ بنُ محمدِ بن عبدِ اللَّهِ العنسيُّ الصنعانيُّ الكوكباني، ولد في ١١٨٨ هـ.\n٢٤ - القاضي العلامةُ الحسينُ بنُ يحيى السلفيُّ الصنعانيُّ، ولد بعد سنة ١١٦٠ هـ.\n٢٥ - سيفُ بنُ موسى بن جعفرٍ البَحْراني، وقد إلى صنعاء عام ١٢٣٤ هـ، وتركها عام ١٢٣٤ هـ.\n٢٦ - السيد شرفُ الدينِ بنُ أحمدَ (١١٥٩ - ١٢٤١ هـ).\n٢٧ - الشيخ صديقٌ المزجاجي الزَّبيديُّ (١١٥٠ - ١٢٠٩ هـ).\n٢٨ - القاضي العلامةُ صالحُ بنُ محمد العنسيُّ الصنعاني، ولد عام (١٢٠٠ هـ).\n٢٩ - عليُّ بنُ أحمدَ هاجر الصنعانيُّ (١١٨٠ - ١٢٣٥ هـ).\n٣٠ - عبدُ الله بنُ شرفِ الدينِ المهلل (١١٧٠ - ١٢٢٦ هـ).\n٣١ - عبدُ الله بنُ محسنِ الحيميُّ ثم الصنعاني (١١٧٠ - ١٢٤٠ هـ).\n٣٢ - السيد عبدُ الله بنُ عيسى الكوكبانيُّ (١١٧٥ - ١٢٢٤ هـ).\n٣٣ - السيد عبدُ الوهاب بنُ حسينِ بن يحيى الديلميُّ الماري (١٢٠١ - ١٢٣٥ هـ).","vol":"1","page":34},{"text":"٣٤ - السيد عليُّ بنُ يحيى أبو طالب (١١٥٧ - ١٢٣٦ هـ).\n٣٥ - العلامةُ عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى الآنسيُّ ثم الصنعانيُّ (١١٦٨ - ١٢٥٠ هـ).\n٣٦ - الشيخُ المعمر عبدُ الحقِّ الهنديُّ المتوفى في سفره للحج سنةَ (١٢٨٦ هـ).\n٣٧ - القاضي عليُّ بن أحمدَ بن عطيةَ، ولد في خُبانَ (اليمن الأوسط) عام (١١٨٠ هـ).\n٣٨ - عبدُ الله بنُ عليِّ بن محمدِ بن عبدِ الله العنْسيُّ الصنعاني (١١٩٠ - ١٢٣١ هـ).\n٣٩ - عبدُ الله بنُ محسنِ الحيْميُّ الصنعاني، ولد عام (١١٧٠ هـ).\n٤٠ - عبدُ الرحمن بنُ حسن الريميُّ الذماري ولد عام (١١٧٠ هـ) أو بعدها بقليل.\n٤١ - عبدُ الرحمنِ بنُ أحمدَ البَهكلي الضَّمَدي (١١٨٠ - ١٢٢٧ هـ).\n٤٢ - السيد على بنُ إسماعيلَ بن القاسمِ بن أحمدَ ابن الإمامِ المتوكلِ على الله إسماعيلَ بن القاسمِ بن محمد (١١٥١ - ١٢٢٩ أو ١٢٣٠ هـ).\n٤٣ - عليُّ بنُ محمد بن علي الشوكاني ابنُ الإمامِ الشوكاني (١٢١٧ - ١٢٥٠ هـ).\n٤٤ - السيدُ لعلامةُ عبدُ الله بن عامرٍ الحُوثي ثم الصنعاني، ولد في صنعاءَ عام (١١٩٦ هـ).\n٤٥ - العلامةُ الأديبُ عبدُ الله بنُ عليٍّ الجَلالُ، ولد في أوائل القرنِ الثالثَ عشرَ.\n٤٦ - القاضي العلامةُ عبدُ الله بنُ علي سهيل (١١٨٠ - ١٢٥١ هـ).\n٤٧ - القاضي العلامةُ عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ بن محمدِ قاطن، ولد في جمادى الأولى (١١٧٥ هـ).\n٤٨ - عبدُ الله بنُ شرفِ الدين الجبَلي، ولد في (١١٧٠ هـ).\n٤٩ - السيد العلامةُ عبدُ الله بنُ عباسِ بن محسن بن يوسفَ ابن الإمامِ المَهدي.\nمحمدِ بن أحمدَ بن حسنِ ابن الإمامِ القاسم، ولد عام (١١٩٦ هـ).\n٥٠ - السيد العلامةُ عليُّ بن أحمدَ بن الحسنِ بن عبدِ الله الظفريُّ، ولد في أوائل القرنِ الثالثَ عشرَ، وتوفيَ في صنعاءَ عام (١٢٧٠ هـ).\n٥١ - القاضي العلامةُ عليُّ عبدُ الله الحَيميُّ، ولد على رأس المائةِ الثانيةَ عشرةَ أو قبلها أو بعدها بقليل. ومات عام (١٢٥٦ هـ).\n٥٢ - القاضي العلامةُ عليُّ بنُ محمدِ بن عبدِ الله الشوكاني (١١٣٠ - ١٢١١ هـ).","vol":"1","page":35},{"text":"٥٣ - الإمامُ العباسُ بنُ عبدِ الرحمن الشَّهاريُّ، توفي عام (١٢٩٨ هـ).\n٥٤ - عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ العَمْرانيُّ الصنعاني.\n٥٥ - السيدُ عبدُ الله بنُ حسينٍ بلْفقيه الحضرميُّ.\n٥٦ - السيدُ القاسمُ بنُ إبراهيمَ بن الحسنِ بن يوسفَ بن المَهديّ محمدِ ابن الإمامِ المهديِّ أحمدَ بن الحسنِ ابن الإمامِ القاسم، ولد بعد سنةِ (١١٦٥ هـ أو في ١١٦٧ هـ) تقريبًا. وتوفي عام (١٢٣٧ هـ).\n٥٧ - السيدُ العلامةُ القاسمُ بنُ أحمدَ بن نُعمانُ بنُ أحمدَ شمسِ الدين ابن الإمام المهدي أحمد بن يحيى (١١٦٦ - ١٢٢٣ هـ).\n٥٨ - القاسمُ ابنُ أميرِ المؤمنين المتوكلِ على الله أحمدَ ابن أميرِ المؤمنين ﵀ المنصورِ بالله على بن المَهدي العباس (١٢٢١ - ١٢٣٩ هـ).\n٥٩ - الفقيهُ العلامةُ قاسمُ بنُ لُطف الجبَلي، ولد عام (١١٨٠ هـ) تقريبًا.\n٦٠ - الفقيهُ لطفُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بن لُطفِ اللَّهِ جحّاف (١١٨٩ - ١٢٤٣ هـ).\n٦١ - السيدُ محسنُ بنُ عبدِ الكريم بن أحمدَ بن إسحقَ الصنعاني (١١٩١ - ١٢٦٦ هـ).\n٦٢ - محمدُ بنُ أحمدَ بن سعد السودي الصنعاني (١١٧٨ - ١٢٣٦ هـ).\n٦٣ - القاضي العلامةُ محمدُ بنُ أحمدَ بن محمدِ بن أحمدَ مشْحَم الصنعاني (١١٨٦ - ١٢٢٣ هـ).\n٦٤ - القاضي العلامةُ محمدُ بنُ أحمدَ الحرازي (١١٩٤ - ١٢٤٥ هـ).\n٦٥ - القاضي العلامةُ محسنُ بنُ الحسينِ بن عليِّ بن حسين المغرِبي (١١٩١ - ١٢٥٢ هـ).\n٦٦ - القاضي محمدُ بنُ أحمدَ الشاطبيُّ الصنعاني (١٢١٠ - ١٢٥٥ هـ).\n٦٧ - محمدُ بنُ إسماعيلَ بن الحسن الشامي (١١٩٤ - ١٢٢٤ هـ).\n٦٨ - القاضي العلامةُ محمدُ بنُ حسن السماوي ولد عام (١١٧٠ هـ).\n٦٩ - القاضي محمدُ بنُ حسن الشجني الذماري. صاحب (التقصار في جيد زَمَان علامة الأقاليم والأمصار) وقد ذكر فيه مشايخه (١٢٠٠ - ١٢٨٦ هـ).\n٧٠ - الفقيهُ العلامةُ محمدُ بنُ صالحٍ العصاميُّ الصنعاني (١١٨٨ - ١٢٦٣ هـ).\n٧١ - السيدُ العلامةُ محمدُ بنُ عزِّ الدينِ النعمي التِّهامي (١١٨٠ - ١٢٣٢ هـ).","vol":"1","page":36},{"text":"٧٢ - السيدُ العلامةُ محمدُ بنُ الحسَن المحتسِب (١١٧٠ - ١٢٥٧ هـ).\n٧٣ - الفقيهُ العلامةُ محمدُ بنُ عليِّ بن حسين العَمْرانيُّ الصنعاني (١١٩٤ - ١٢٦٤ هـ).\n٧٤ - الشيخ محمدٌ الكُرديُّ، أصلُه من أكراد، قريةٍ مجاورةٍ لبغدادَ، قدِم إلى صنعاءَ في أوائل القرنِ الثالثَ عشرَ.\n٧٥ - الشيخُ محمدٌ عابدٌ بنُ عليِّ بن أحمدَ بن محمدِ بن مرادٍ الأيوبيُّ الأنصاريُّ السِّنْديُّ المكّي، تردّد إلى صنعاءَ وأقام بها مدةَ طويلة. توفي عام (١٢٥٧ هـ).\n٧٦ - السيد محمد بنُ محمدِ بن هاشم بن يحيى الشامي (١١٧٨ - ١٢٥١ هـ).\n٧٧ - السيد العلامةُ محمدُ بنُ يحيى بن إسماعيلُ الأخفشُ الحسنيُّ الصنعاني، ولد في صنعاء عام (١٢١٠ هـ) توفي في القرن الثالثَ عشرَ.\n٧٨ - القاضي العلامةُ محمدُ بنُ يحيى بن سعيدُ بنُ حسينِ العنْسيُّ الذماري (١٢٠٠ - ١٢٦٦ هـ).\n٧٩ - القاضي محمدُ بنُ عليٍّ الأرياني (١١٩٨ - ١٢٤٥ هـ).\n٨٠ - القاضي محمدُ بنُ لُطفٍ الورد الصنعاني. وتوفي عام (١٢٧٢ هـ).\n٨١ - القاضي محمدُ بنُ الحرازي الصنعاني.\n٨٢ - السيد محمدُ بنُ الكبْسي الصنعاني. وتوفي في القرن الثالثَ عشرَ.\n٨٣ - القاضي محمدُ بنُ مهدي الضَمَدي الحُماطيُّ التِّهاميّ الصنعاني (١١٩٣ - تقريبًا ١٢٦٩ هـ).\n٨٤ - الفقيهُ العلامةُ هادي حسيْن القارِني الصنعاني (١١٦٤ - ١٢٣٨ هـ).\n٨٥ - السيد يحيى بنُ أحمدَ أبي أحمدَ الديلميُّ الحسنيُّ الذماري، ولد عام (١١٨٥ هـ) أو عام (١١٩٠ هـ).\n٨٦ - القاضي العلامةُ يحيى بنُ عليِّ بن محمدِ بن عبدِ الله الشوكانيُّ الصنعاني (١١٩٠ - ١٢٦٢ أو ١٢٦٧ هـ).\n٨٧ - العلامةُ يحيى بنُ علي الرَّدَمي (١٢٠٣ - ١٢٧٩ هـ).\n٨٨ - السيدُ العلامةُ يحيى بنُ محمدٍ الأخفش (١٢٠٦ أو ١٢٠٤ أو ١٢٠٥ - ١٢٦٢ هـ أو ١٢٦٣).","vol":"1","page":37},{"text":"٨٩ - السيدُ العلامةُ يحيى بنُ المطهر بن إسماعيلَ بن يحيى بن الحسين ابن الإمامِ القاسمِ بن محمدِ الحسيني الصنعاني (١١٩٠ - ١٢٦٨ هـ).\nونكتفي بذكر ما سبق من تلاميذ الشوكانيِّ وعددُهم اثنان وتسعون تلميذًا وإلا فهم مئاتٌ بل ألوف (^١).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-17>المبحث السادس مؤلفاتُه</span>\nالمطبوعة:\n١ - الدَّرارِي المُضيّة شرحُ الدُّرر البهيّة في المسائل الفقهية (١/ ٢).\nعلَّق عليه، وحقَّقه، وخرَّج أحاديثه: محمد صبحي بن حسن حلاق.\n٢ - وبلُ الغمام على شفاء الأوام (١/ ٢).\nحقَّقه، وعلَّق عليه، وخرَّج أحاديثه: محمد صبحي بن حسن حلاق.\n٣ - أدبُ الطلب، ومنتهى الأرب.\nعلَّق عليه وخرَّج أحاديثه: محمد صبحي بن حسن حلاق.\n٤ - فتحُ القدير الجامع بين فنَّي الروايةِ والدراية من علم التفسير (١/ ١٠).\nخرَّج أحاديثه، وعلَّق عليه وحققه، وضبط نصه: محمد صبحي بن حسن حلاق.\n_________\n(^١) ذكر الدكتور إبراهيم إبراهيم هلال في مقدمة \"قطر الولي\" ص ٤٢ - ٤٥ تلاميذ الشوكاني وعددُهم ثلاثةَ عشرَ تلميذًا.\nوذكر الدكتور محمد حسن الغِماري صاحب كتاب \"الشوكاني مفسرًا\" ص ٧٤ - ٨١، ثلاثةً وثلاثين تلميذًا. وذكر الدكتور عبد الغني قاسم الشرجبي صاحب كتاب، الشوكاني حياته وفكره\" ص ٢٣٨ - ٢٦٦، تلاميذ الشوكاني وعددهم اثنان وتسعون تلميذًا. كما أورد عقِبَ ترجمةِ كلٍّ تلميذٍ العلومَ التي استفادها التلميذُ من الشوكاني. وكتاب \"التقصار في جيد زمان علَّامة الأقاليم والأمصار: شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني\" للعلامة محمد بن الحسن الشجني، ص ٣٤٨ - ٤٢٦.","vol":"1","page":38},{"text":"٥ - نيلُ الأوطار من أسرار منتقى الأخبار (١/ ١٦) وهو كتابنا هذا.\nخرَّج أحاديثه، وعلَّق عليه، وحقَّقه، ورقَّم كتبَه وأبوابَه وأحاديثَه، وضبط نصَّه. محمد صبحي بن حسن حلاق.\n٦ - السيلُ الجرارُ المتدفقُ على حدائق الأزهار.\nحقَّقه، وعلق عليه، وخرج أحاديثه، وضبط نصه: محمد صبحي بن حسن حلاق. (١/ ٣).\n٧ - الفوائدُ المجموعةُ في الأحاديث الموضوعة. (١).\nحقَّقه، وعلق عليه، وخرج أحاديثَه: محمد صبحي بن حسن حلاق.\n٨ - إرشادُ الفحولِ إلى تحقيق الحقِّ من علم الأصول. (١) مجلد.\nحقَّقه، وعلق عليه، وخرج أحاديثه: محمد صبحي بن حسن حلاق.\n٩ - البدرُ الطالعُ بمحاسن مَن بعدَ القرن السابع. (١) مجلد.\nحقَّقه، وعلق عليه: محمد صبحي بن حسن حلاق.\n١٠ - تُحفةُ الذاكرين بعِدّة الحِصْنِ الحَصين من كلام سيدِ المرسلين. (١).\nحقَّقه، وعلق عليه، وخرج أحاديثه: محمد صبحي بن حسن حلاق.\n١١ - قُطر الولي على حديث الولي، أو ولايةُ الله والطريقُ إليها. (١).\nحقَّقه، وعلق عليه، وخرج أحاديثَه: محمد صبحي بن حسن حلاق.\n١٢ - درُّ السحابة في مناقب القَرابة والصحابة. (١).\nحقَّقه وعلق عليه وخرج أحاديثَه: محمد صبحي بن حسن حلاق.\n١٣ - ديوان الشوكاني \"أسلاكُ الجوهرِ\" والحياةُ الفكريةُ والسياسةُ في عصره.\nتحقيق ودراسة: د. حسين بن عبد الله العمري.\n١٤ - الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني (١ - ١٢).\nحقَّقه، وعلق عليه، وخرج أحاديثه وضبط نصه، ورتبه، وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق.","vol":"1","page":39},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-19> رسائل المجلد الأول </span>*\n<span data-type='title' id=toc-20>القسم الأول: العقيدة</span>\n١ - أسئلة وأجوبة عن قضايا التوحيد والشرك وغيرها. (٤/ ٣) (^١).\n٢ - العذب النمير في جواب مسائل بلاد عسير. (٥/ ٣).\n٣ - التحف في الإرشاد إلى مذاهب السلف. (١٢/ ٤).\n٤ - الدر النضيد في إخلاص التوحيد. (٨/ ٣).\n٥ - بحث في أن إجابة الدعاء لا ينافي سبق القضاء. (٢٣/ ٤).\n٦ - بحث في وجوب محبة الرب سبحانه. (٤/ ٢٥).\n٧ - بحث في حديث أن الله خلق آدم على صورته (٢٦/ ٣).\n٨ - بحث في وجود الجن. (٣١/ ٤).\n٩ - إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات. (١/ ٤).\n١٠ - المقالة الفاخرة في اتفاق الشرائع على إثبات الدار الآخرة. (٢٠/ ٣).\n١١ - مقتطفات من الكتب المقدسة. (٢٤/ ٣).\n١٢ - الإثبات لالتقاء أرواح الأحياء والأموات. (٣٦/ ٥).\n١٣ - بحث في مستقر أرواح الأموات. (٣٠/ ٤).\n١٤ - سؤال عن حديث الأنبياء أحياء في قبورهم. (٧/ ١).\n١٥ - بحث في الرد على من قال: إن علوم الناس تسلب عنهم في الجنة. (٦/ ٥).\n١٦ - بحث في أطفال الكفار. (٢/ ٣).\n١٧ - بحث في مسألة الرؤية وهو المسمى: (البغية في مسألة الرؤية). (١٥/ ١).\n١٨ - كشف الأستار في إبطال قول من قال بفناء النار. (٣/ ٤).\n١٩ - إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي ﷺ. (٩/ ١).\n٢٠ - قال المؤيد بالله يحيى بن حمزة: اعلم أن القول في الصحابة .. (٢١/ ١).\n٢١ - هل خص النبي ﷺ أهل البيت بشيء من العلم .. (٢٥/ ١).\n٢٢ - بحث في حديث: \"أنا مدينة العلم وعلي بابها\". (١١/ ٣).\n٢٣ - الدراية في مسألة الوصاية. (٤٨/ ١).\n_________\n(^١) الرقم إلى يمين الخط يشير إلى رقم الرسالة في المجلد.\n\nوالرقم إلى شمال الخط يشير إلى رقم المجلد من<span data-type='title' id=toc-18> الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.</span>","vol":"1","page":40},{"text":"٢٤ - الصوارم الحداد القاطعة لعلائق مقالات أرباب الاتحاد. (١٠/ ٣).\n٢٥ - بحث في التصوف. (٢٧/ ٥).\n٢٦ - بحث في الاستدلال على ثبوت كرامات الأولياء. (٣٢/ ٤).\n٢٧ - بحث في حكم المولد. (٨/ ١) (^١).\n\n*<span data-type='title' id=toc-21> رسائل المجلد الثاني </span>*\n<span data-type='title' id=toc-22>القسم الثاني والقسم الثالث (القرآن وعلومه - الحديث وعلومه)</span>\n• القرآن وعلومه:\n٢٨ - جواب سؤال في قوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ (^٢) واقعة موقع الدليل. (٤٢/ ١).\n٢٩ - وبل الغمامة في تفسير: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (^٣). (٣٠/ ٣).\n٣٠ - بحث في النهي عن إخوان السوء. (٢٧/ ٤).\n٣١ - جواب سؤال في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ (^٤). (٢٤/ ١).\n٣٢ - بحث في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ (^٥). (٣٢/ ٥).\n٣٣ - بحث في الكلام على قوله سبحانه: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ (^٦). (١٨/ ٤).\n٣٤ - إجابة السائل عن تفسير تقدير القمر منازل. ويليه: إشكال السائل في الجواب عن تفسير تقدير القمر منازل. (٤٣/ ١).\n٣٥ - جواب سؤال يتعلق بما ورد فيما أظهر الخضر. (٣٦/ ٤).\n٣٦ - بحث عن تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾ (^٧). (١٧/ ٣).\n_________\n(^١) لقد حققت الباحثة: أم الحسن، محفوظة بنت علي شرف الدين، من هذا المجلد الرسائل التي تحمل الأرقام التالية: (٣) و(٤) و(٦) و(١٦) و(٢٢) و(٢٤) و(٢٦) حسب تسلسلها في هذا المجلد.\n(^٢) سورة البقرة: الآية (٢٥٩).\n(^٣) سورة آل عمران: الآية (٥٥).\n(^٤) سورة النساء: الآية (١٤٨).\n(^٥) سورة الأنعام: الآية (١٥١).\n(^٦) سورة الأنعام: الآية (١٥٨).\n(^٧) سورة المؤمنون: الآية (١٣).","vol":"1","page":41},{"text":"٣٧ - الإيضاح لمعنى التوبة والإصلاح. (٧/ ٤).\n٣٨ - جواب سؤال عن نكتة التكرار في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (١٢)﴾ (^١). (٤١/ ١).\n٣٩ - النشر لفوائد سورة العصر. (١٧/ ٥).\n• الحديث وعلومه:\n٤٠ - إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر. (١٤/ ٣).\n٤١ - بحث في قول أهل الحديث: \"رجال إسناده ثقات\". ويليه مناقشة للجواب السابق. (٢٢/ ٣).\n٤٢ - القول المقبول في رد خبر المجهول من غير صحابة الرسول ﷺ. (١٢/ ١).\n٤٣ - بحث في الجواب على من قال أنه لم يقع التعرض لمن في حفظه ضعف من الصحابة. (١٥/ ٥).\n٤٤ - سؤال عن عدالة جميع الصحابة، هل هي مسلَّمة أم لا؟! (٤/ ١).\n٤٥ - رفع الباس عن حديث النفس والهم والوسواس. (٤٥/ ٤).\n٤٦ - الأبحاث الوضية في الكلام على حديث: \"حب الدنيا رأس كل خطية\". (٦/ ٣).\n٤٧ - سؤال عن معنى: \"بني الإسلام على خمسة أركان\"، وما يترتب عليه. (١١/ ٥).\n٤٨ - الأذكار. جواب على بعض الأحاديث المتعارضة فيها. (١٤/ ٥).\n٤٩ - بحث في الكلام على حديث: \"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد\". (١٩/ ٥).\n٥٠ - جواب عن سؤال خاص بالحديث: \"لا عهد للظالم\"، وهل هو موجود فعلًا من عدمه؟!. (٥/ ١٣).\n٥١ - فوائد في أحاديث فضائل القرآن. (٢/ ٥).\n٥٢ - بحث في حديث: \"لعن الله اليهود لاتخاذ قبور أنبيائهم مساجد\". (٢٦/ ٣).\n٥٣ - إتحاف المهرة بالكلام على حديث: \"لا عدوى ولا طيرة\". (٤٠/ ١).\n٥٤ - بحث في قوله ﷺ: \"إنما الأعمال بالنيات\". (٣١/ ٥).\n٥٥ - بحث في حديث: \"لو لم تذنبوا لذهب الله بكم … \". (١٢/ ٣).\n٥٦ - بحث في بيان العبدين الصالحين المذكورين في حديث الغدير. (١١/ ٣).\n_________\n(^١) سورة الزمر: الآيتان (١١، ١٢).","vol":"1","page":42},{"text":"٥٧ - بحث في حديث: \"أجعل لك صلاتي كلها\"، وفي تحقيق الصلاة على الآل\nومن خصهم. (٢٧/ ٣) (^١).\n٥٨ - تنبيه الأعلام على تفسير المشتبهات بين الحلال والحرام (٣/ ١).\n\n*<span data-type='title' id=toc-23> رسائل المجلد الثالث</span>\n<span data-type='title' id=toc-24>القسم الرابع: الفقه وأصوله</span>\n٥٩ - التشكيك على التفكيك لعقود التشكيك. (١٧/ ١).\n٦٠ - القول المفيد في حكم التقليد. (٢٢/ ٣).\n٦١ - بغية المستفيد في الرد على من أنكر العمل بالاجتهاد من أهل التقليد. (٣/ ٥).\n٦٢ - بحث في نقض الحكم إذا لم يوافق الحق. (٢/ ٤١).\n٦٣ - رفع الخصام في الحكم بعلم الحكام. (٤٠/ ٢).\n٦٤ - بحث في العمل بقول المفتي صح عندي. (٤/ ٢٦).\n٦٥ - بحث في الكلام على أُمناء الشريعة. (١٦/ ٤).\n٦٦ - بحث في كون الأمر بالشيء نهى عن ضده. (٣٢/ ٣).\n٦٧ - رفع الجناح عن نافي المباح. (٣٤/ ١).\n٦٨ - جواب سؤالات من الفقيه قاسم لطف الله. (٥/ ٤).\n٦٩ - بحث في كون أعظم أسباب التفرق في الدين هو علم الرأي. (٢٩/ ٤).\n٧٠ - الدرر البهية في المسائل الفقهية. (٥٢/ ٢).\n٧١ - بحث في دم الخيل. (٢٥/ ٥).\n٧٢ - جواب سؤال في نجاسة الميتة (١٤/ ٤).\n٧٣ - جواب في حكم احتلام النبي ﷺ. (٢٢/ ١).\n٧٤ - القول الواضح في صلاة المستحاضة ونحوها من أهل العلل والجرائح. (٢٠/ ٤).\n٧٥ - بحث في دفع من قال أنه يستحب الرفع في السجود. (١٦/ ٥).\n_________\n(^١) لقد حققت الباحثة: أم الحسن، محفوظة بنت علي شرف الدين، من هذا المجلد الرسائل التي تحمل الأرقام التالية: (٢٨، ٢٩، ٣٤، ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٤٦، ٥٨) حسب تسلسلها في هذا المجلد.","vol":"1","page":43},{"text":"٧٦ - بحث في أن السجود بمجرّده من غير انضمامه إلى صلاة عبادةٌ مستقلةٌ يأجر اللهُ عبده عليها. (٧/ ٥).\n٧٧ - كشف الرين في حديث ذي اليدين. (٨/ ٢).\n٧٨ - بحث في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. (٣٥/ ٤).\n٧٩ - جواب سؤالات وردت من بعض العلماء. (٩/ ٤).\n٨٠ - جواب سؤالات وردت من كوكبان. (٦/ ٤).\n٨١ - بحث في جواب سؤالات تتعلق بالصلاة. (٣٩/ ٤).\n٨٢ - رفع الأساس لفوائد حديث ابن عباس. (٢/ ٢).\n٨٣ - تحريم الدلايل على مقدار ما يجوز بين الإمام والمؤتم من الارتفاع والانخفاض والبعد والحايل. (٣/ ٢).\n٨٤ - بحث في كثرة الجماعات في مسجد واحد. (٢١/ ٥).\n٨٥ - جواب عن الذكر في المسجد. (٢٢/ ٤).\n٨٦ - سؤال في هل يجوز قراءة كتب الحديث كالأمهات في المساجد مع استماع العوام الذين لا فطنة لهم وجواب الشوكاني عليه. (١٠/ ١).\n٨٧ - إشراق الطلعة في عدم الاعتداد بإدراك ركعة من الجمعة. (٤/ ٢).\n٨٨ - اللمعة في الاعتداد بإدراك الركعة من الجمعة. (٥/ ٢).\n٨٩ - ضرب القرعة في شرطية خطبة الجمعة. (٦/ ٢).\n٩٠ - الدفعة في وجه ضرب القرعة. (٧/ ٢).\n٩١ - بحث في الكسوف. (٢٩/ ١).\n٩٢ - جواب على سؤال ورد من بعض أهل العلم يتضمن ثلاث أبحاث: (١١، ١٢، ١٣/ ٢).\n١ - بحث في المحاريب.\n٢ - بحث في الاستبراء.\n٣ - بحث في العمل بالرقومات.\n٩٣ - الصلاة على من عليه دين. (٣٣/ ٣).\n٩٤ - شرح الصدور في تحريم رفع القبور. (٤/ ٤).\n٩٥ - جواب سؤالات وردت من تهامة. (٨/ ٤).","vol":"1","page":44},{"text":"٩٦ - سؤال عن لحوق ثواب القراءة المهداة من الأحياء إلى الأموات. (٣١/ ١).\n٩٧ - إفادة السائل في العشر المسائل. (٣٨/ ٤) (^١).\n\n*<span data-type='title' id=toc-25> رسائل المجلد الرابع </span>*\n<span data-type='title' id=toc-26>تابع للقسم الرابع: الفقه وأصوله</span>\n٩٨ - بحث في لزوم الإمساك إذا علم دخول شهر رمضان أثناء النهار. (٥١/ ١).\n٩٩ - بلوغ السائل أمانيه بالتكلم على أطراف الثمانية. (١١/ ٤).\n١٠٠ - بحث في تحريم الزكاة على الهاشمي. (٩/ ٢).\n١٠١ - الجواب المنير على قاضي بلاد عسير. (٣٩/ ١).\n١٠٢ - بحث في جواز امتناع الزوجة حتى يسمى لها المهر. (١٠/ ٢).\n١٠٣ - بلوغ المنى في حكم الاستمنى. (٢/ ١).\n١٠٤ - جواب على الأسئلة الواردة من العلامة أحمد بن يوسف زبارة وتتضمن الأبحاث التالية:\n١ - بحث في نفقة الزوجات.\n٢ - بحث في الطلاق المشروط.\n٣ - بحث في الصوم وأنا أجزي به.\n٤ - بحث في اختلاف النقد المتعامل به. (١٦، ١٧، ١٨، ١٩/ ٢).\n١٠٥ - بحث في من أجبر على الطلاق. (١/ ٢٥).\n١٠٦ - بحث فيمن قال: امرأته طالق ليقضين غريمه إن شاء الله ولم يقضه. (٣٨/ ٣).\n١٠٧ - بحث في الطلاق الثلاث مجتمعة هل يقع أم لا؟! (٥٢/ ١).\n١٠٨ - بيان اختلاف الأئمة في مقدار المدة التي يقتضي الرضاعة في مثلها التحريم. (٣/ ١).\n١٠٩ - رسالة في رضاع الكبير هل يثبت به حكم التحريم. (١٣/ ١).\n١١٠ - إيضاح الدلالات على أحكام الخيارات. (١٤/ ٢).\n١١١ - دفع الاعتراضات على إيضاح الدلالات. (١٥/ ٢).\n_________\n(^١) لقد حققت الباحثة: أم الحسن، محفوظة بنت علي شرف الدين، من هذا القسم الرسائل التي تحمل الأرقام التالية: (٦٠) و(٦١) و(٧٠) و(٩٢) و(٩٤).","vol":"1","page":45},{"text":"١١٢ - بحث لا يبيع حاضر لباد (٣٧/ ١).\n١١٣ - المسك الفايح في حط الجوايح. (٤٢/ ٤).\n١١٤ - بحث في الربا والنسيئة. (٢٩/ ٥).\n١١٥ - تنبيه ذوي الحجا عن حكم بيع الرجا. (٢/ ١).\n١١٦ - كشف الأستار عن حكم الشفعة بالجوار. (٣٧/ ٢).\n١١٧ - هداية القاضي إلى حكم تخوم الأراضي. (٣٨/ ٢).\n١١٨ - سؤال وجواب عن أرض مشتراة من جماعة ولها مسقى في أرض مستوية … (٣١/ ١).\n١١٩ - عقد الجمان في شأن حدود البلدان وما يتعلق بها من الضمان. (٢٨/ ٢).\n١٢٠ - سمط الجمان فيما أشكل من مسائل عقد الجمان. (٢/ ٢٩).\n١٢١ - إرشاد الأعيان إلى تصحيح ما في عقد الجمان. (٣٠/ ٢).\n١٢٢ - بحث في المخابرة. (٣٥/ ٢).\n١٢٣ - رسالة في حكم المخابرة. (٣٥/ ١).\n١٢٤ - بحث في الماء الكائن في المحلات المملوكة. (٣٠/ ١).\n١٢٥ - القول المقبول في فيضان الغيول والسيول. (٣١/ ٢).\n١٢٦ - رفع منار حق الجار بالإجبار على البيع مع الضرار. (٣٦/ ٢).\n١٢٧ - الأبحاث الحسان المتعلقة بالعارية والتأجير والشركة في الرهان. (٢٠/ ٢).\n١٢٨ - المباحث الوفية في الشركة العرفية. (٢٧/ ٢).\n١٢٩ - أسئلة من العلامة الحسين بن عبد الله الكبسي من كوكبان. (٢١، ٢٢، ٢٣/ ٢).\n١٣٠ - عقود الزبرجد في جيد مسائل علامة ضمد. (١٦/ ١).\n١٣١ - بحث في كون الولد يلحق بأمه. (٣٤/ ٤).\n١٣٢ - سؤال في الوقف على الذرية. (٥٢/ ١).\n١٣٣ - بحث في حديث: \"دين الله أحق أن يقضى\". (٢٥/ ٢).\n١٣٤ - بدر شعبان الطالع في سماء العرفان. (٢٦/ ٢).\n١٣٥ - البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر. (٤٧/ ٢).\n١٣٦ - الوشي المرقوم في تحريم التحلي بالذهب على العموم. (٣٢/ ٢) (^١).\n_________\n(^١) لقد حققت الباحثة أم حسن محفوظة بنت علي شرف الدين من هذا المجلد الرسالة رقم (١٣٠).","vol":"1","page":46},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-27> رسائل المجلد الخامس </span>*\n<span data-type='title' id=toc-28>تابع للقسم الرابع: الفقه وأصوله</span>\n١٣٧ - القول الجلي في حل لبس النساء الحلي. (٣٣/ ٢).\n١٣٨ - سؤال عن شأن لبس المعصفر وغيره من سائر أنواع الأحمر. (٤/ ١).\n١٣٩ - الأبحاث البديعة في وجوب الإجابة إلى حكام الشريعة. (٤٣/ ٢).\n١٤٠ - الجوابات المنيعة على الأبحاث البديعة. (٤٤/ ٢).\n١٤١ - الذريعة إلى رفع الأجوبة البديعة. (٤٥/ ٢).\n١٤٢ - منحة المنان في أجرة القاضي والسجان والأعوان. (٤٦/ ٢).\n١٤٣ - إرشاد السائل إلى دلائل المسائل (^١). (١٤/ ٣).\n١٤٤ - تشنيف السمع بجواب المسائل السبع. (١٥/ ٤).\n١٤٥ - سؤال عن يمين التعنت التي يطلبها المتخاصمون. (٢٠/ ٥).\n١٤٦ - بحث في قبول العدلة في عورات النساء. (٤٢/ ٢).\n١٤٧ - إشراق النيرين في بيان الحكم إذا تخلف عن الوعد أحد الخصمين. (٣٩/ ٢).\n١٤٨ - بحث في القرائن وهي رد على تظلم رفع إليه من قبل رجل يتظلم من عريف من عرفاء بلاد الروس.\n١٤٩ - بحث في العمل بالخط ومعاني الحروف العلمية النقطية. (٢٦/ ٥).\n١٥٠ - رفع الأساطين في حكم الاتصال بالسلاطين. (٥٠/ ٥).\n١٥١ - بحث في حديث العين المسروقة إذا وجدها المالك. (٤٩/ ٢).\n١٥٢ - مناقشة من القاضي العلامة محمد بن أحمد مشحم ﵀ المبحث السابق [العين المسروقة] وهو السائل. (٤٩/ ٢).\n١٥٣ - جواب المناقشة السابقة. (٤٩/ ٢).\n١٥٤ - بحث في قاذف الرجل. (٤٨/ ٢).\n١٥٥ - مناقشة العلامة حسن بن يحيى الكبسي على بحث في قاذف الرجل للشوكاني. (٢/ ٤٨).\n_________\n(^١) قامت الباحثة محفوظة بنت علي شرف الدين بتحقيق الرسالة رقم (١٤٣) من هذا المجلد.","vol":"1","page":47},{"text":"١٥٦ - هذا ما تعقب به الأخ العلامة شرف الدين الحسين بن محمد العنسي عن بحث في قاذف الرجل للشوكاني. (٤٨/ ٢).\n١٥٧ - هذا ما تعقب به شيخنا العلامة بدر الإسلام محمد بن علي الشوكاني عن الأخ العلامة الحسين بن محمد العنسي عافاه الله تعالى. (٤٨/ ٢).\n١٥٨ - بحث في مسائل الوصايا. (٥٠/ ٢).\n١٥٩ - إقناع الباحث بدفع ما ظنه دليلًا على جواز الوصية للوارث. (٢٤/ ٢).\n١٦٠ - جواب سؤال ورد من أبي عريش حول الوصية بالثلث. (٢٧/ ١).\n١٦١ - المباحث الدرية في المسألة الحمارية. (١٣/ ٤).\n١٦٢ - إيضاح القول في إثبات العول. (٥١/ ٢).\n١٦٣ - بحث في تعداد الشهداء الواردة بذكرهم الأدلة. (٦/ ١).\n١٦٤ - ترجمة علي بن موسى الرضا. (٣٥/ ٥).\n١٦٥ - رسالة في حكم صبيان الذميين إذا مات أبوهم. (٢٨/ ١).\n١٦٦ - حلُّ الإشكال في إجبار اليهود على التقاط الأزبال (٤٤/ ١).\n١٦٧ - توضيح وجوه الاختلال في إزالة الإشكال في إجبار اليهود على التقاط الأزبال. (٤٥/ ١).\n١٦٨ - الإبطال لدعوى الاختلال في رسالة إجبار اليهود على التقاط الأزبال. (٤٦/ ١).\n١٦٩ - إرسال المقال على إزالة الإشكال. (٤٧/ ١).\n١٧٠ - تفويق النبال إلى إرسال المقال. (٤٨/ ١).\n١٧١ - تنبيه الأمثال على عدم جواز الاستعانة من خالص المال. (١٩/ ٤).\n١٧٢ - بحث في التصوير. (٣٤/ ٢).\n١٧٣ - إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع. (١٩/ ١).\n\n*<span data-type='title' id=toc-29> رسائل المجلد السادس </span>*\n<span data-type='title' id=toc-30>بقية القسم الرابع الفقه وأصوله والقسم الخامس: اللغة العربية وعلومها</span>\n١٧٤ - بحث في مؤاخاته ﷺ بين الصحابة. (٤٠/ ٤).","vol":"1","page":48},{"text":"١٧٥ - بحث في المتحابين في الله. (٣٤/ ٥).\n١٧٦ - تنبيه الأفاضل على ما ورد في زيادة العمر ونقصانه من الدلائل. (٤٣/ ٤).\n١٧٧ - زهر النسرين الفائح بفضائل المعمرين. (١٨/ ١).\n١٧٨ - بحث في سؤال عن الصبر والحلم هل هما متلازمان أم لا؟ (٣٥/ ٤).\n١٧٩ - بحث في الإضرار بالجار. (٣٣/ ١).\n١٨٠ - نثر الجوهر على حديث أبي ذر. (٥٣/ ١).\n١٨١ - سؤال وجواب في فقراء الغرباء الواصلين إلى مكة من سائر الجهات ومكثهم في المسجد الحرام. (٩/ ٥).\n١٨٢ - رفع الريبة فيما يجوز وما لا يجوز من الغيبة. (١٠/ ٤).\n١٨٣ - رسالة في حكم القيام لمجرد التعظيم. (٢٠/ ١).\n١٨٤ - العرف الندي في جواز إطلاق لفظ سيِّدي. (١٧/ ٣).\n١٨٥ - هذه مناقشة للبحث السابق لبعض الهنود الساكنين في تهامة … على رسالة الشوكاني [العرف الندي في جواز لفظ سيدي]. (١٧/ ٣).\n١٨٦ - ذيل العرف الندي في جواز إطلاق لفظ سيدي جوابًا على المناقشة السابقة. (١٨/ ٣).\n١٨٧ - جواب سؤالات وصلت من كوكبان. (٤١/ ٤).\n١٨٨ - الدواء العاجل لدفع العدو الصائل. (١٧/ ٤).\n١٨٩ - الحسن في فضائل أهل اليمن. (٣٣/ ٤).\n١٩٠ - مجموعة من الحكم لبعض الحكماء المتقدمين. (٢٤/ ٣).\n١٩١ - بحث: مشتمل على الكلام فيما يدور بين كثير من الناس هل الامتثال خير من الأدب أو الأدب خير من الامتثال. (٢٨/ ٥).\n١٩٢ - بحث في الصلاة على النبي ﷺ. (٢٣/ ٥).\n١٩٣ - سؤال وجواب عن الصلاة المأثورة عن رسول الله. (٣٨/ ١).\n١٩٤ - طيب الكلام في تحقيق لفظ الصلاة على خير من حملته الأقدام. (٤/ ٥).\n١٩٥ - بحث في الأذكار الواردة في التسبيح. (٢٤/ ٤).\n١٩٦ - نزهة في التفاضل بين الأذكار. (٢٤/ ٥).\n١٩٧ - الاجتماع على الذكر والجهر به. (١٢/ ٥).","vol":"1","page":49},{"text":"١٩٨ - سؤال وجواب عن أذكار النوم. (٣٦/ ١)، (٥/ ١).\n١٩٩ - جواب الشوكاني على الدماميني. (٣٧/ ٤).\n٢٠٠ - سؤال عن الفرق بين الجنس واسم الجنس وبينهما وبين علم الجنس وبين اسم الجنس، واسم الجمع وبين اسم الجمع مع الجواب. (١١/ ١).\n٢٠١ - بحث في تبادر اللفظ عند الإطلاق. (٣٣/ ٥).\n٢٠٢ - فتح الخلَّاق في جواب مسائل الشيخ العلامة عبد الرزاق الهندي. (٣٠/ ٥).\n٢٠٣ - نُزهة الأحداق في علم الاشتقاق. (١/ ٥).\n٢٠٤ - كلام في \"فن المعاني والبيان\" (تعليق من الشوكاني على كلام صاحب الفوائد الغياثية). (١٠/ ٥).\n٢٠٥ - الروض الوسيع في الدليل المنيع على عدم انحصار علم البديع. (٢٢/ ٥).\n٢٠٦ - فتح القدير في الفرق بين المعذرة والتعذير. (٢/ ٤).\n٢٠٧ - بحث في الرد على الزمخشري في استحسان المربّة. (٢٨/ ٤).\n٢٠٨ - الطود المنيف في ترجيح ما قاله السعد على ما قاله الشريف من اجتماع الاستعارة التمثيلية والتبعية في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ﴾ (^١)، (٣/ ٢٠).\n٢٠٩ - جيد النقد بعبارة الكشاف والسعد. (٢٩/ ٣).\n٢١٠ - القول الصادق في ترتيب الجزاء عن السابق. (١٥/ ٣).\n٢١١ - فائق الكسا في جواب عالم الحسا. (٥/ ٣).\n٢١٢ - بحث: فيما زاده الشوكاني من أبيات شعرية صالحة للاستشهاد بها في المحاورات وعند المخاصمات وأصنافها إلى ما يصلح لهذه الأغراض. (١٨/ ٥).\n٢١٣ - بحث في سيحون وجيحون وما ذكره أئمة اللغة في ذلك، ويليه مناقشة لبعض أهل العلم في البحث السابق ثم جواب المناقشة السابقة (^٢). (٣/ ٣).\n٢١٤ - الحد التام والحد الناقص (بحث في المنطق). (٨/ ٥).\n_________\n(^١) سورة البقرة: الآية (٥).\n(^٢) حققت الباحثة محفوظة بنت علي شرف الدين من المجلد السادس الرسائل التي تحمل الأرقام التالية: (١٧٨) و(١٨٢) و(١٨٨) و(٢٠٨) و(٢١٣).","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>ثالثًا ترجمة صاحب المنتقى</span>\nويحتوي على مباحث:\n\n<span data-type='title' id=toc-32>المبحث الأول: اسمه ومولده.</span>\nالمبحث الثاني: حياته العلمية.\nالمبحث الثالث: أقوال العلماء فيه.\nالمبحث الرابع: تصانيفه.\nالمبحث الخامس: تلامذته.\nالمبحث السادس: وفاته.\n\nالمبحث الأول اسمه ومولدُه\nهو عبدُ السلام بنُ عبدِ الله بن أبي القاسم بن عبدِ اللهِ الخِضْر بن محمدِ بن عليّ بن تيميةَ الحرّانيُّ الفقيهُ، الإمامُ المقرئُ المحدّث المفسّر، الأصوليُّ النحْويُّ، مجدُ الدينِ أبو البركات. شيخُ الإسلام، وفقيهُ الوقت، وأحدُ الأعلامِ، ابنُ أخي الشيخِ فخرِ الدينِ محمدِ بن أبي القاسم (^١). ولد سنةَ تسعين وخمسمائةِ - تقريبًا - بحرّانَ.\n_________\n(^١) انظر ترجمته في:\nأ - كتاب الذيل على \"طبقات الحنابلة\"، لابن رجب، زينِ الدين أبي الفرج عبدِ الرحمن بن شهاب الدينِ أحمدَ البغداديِّ ثم الدمشقى الحنبلى/ ٣٧٦ هـ - ٧٩٥ هـ. (٤/ ٢٤٩ - ٢٥٤ ت: ٣٥٩).\n٢ - معرفةُ القراءِ الكبار على الطبقات والأعصار. لأبي عبد الله محمد بن أحمدَ بن عثمانَ الذهبي/ ٦٧٣ - ٧٤٨ هـ. (٢/ ٦٥٣ - ٦٥٤ ت: ٦٢٢).\n٣ - شذَرات الذهب في أخبار من ذهب؛ لأبي الفلاح عبدِ الحيّ بن العمادِ الحنبلي/ ١٠٨٩ هـ. (٥/ ٢٥٧ - ٢٥٩). =","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-33>المبحث الثاني حياتُه العلمية</span>\nحفظ القرآنَ وهو بحرَّانَ، وسمع من عمِّه الخطيب فخرِ الدين، والحافظِ عبدِ القادرِ الرُّهاوي، وحنبلٍ الرصافي.\nثم ارتحل إلى بغدادَ سنةَ ثلاثٍ وستِّمِائة، مع ابن عمِّه سيفِ الدين عبدِ الغنيِّ فسمع بها من عبد الوهاب بن سُكَينةَ، والحافظِ بن الأخضر، وابنِ طَبرزد، وضياءِ بن الخُرَيف، ويوسفَ بن مُباركِ الحقّاف، وعبدِ العزيز بن منّينا، وأحمدَ بن الحَسنِ العاقولي، وعبدِ المولى بن أبي تمّام بن باد وغيرِهم.\nأقام ببغدادَ ستَّ سنينَ يشتغل في الفقه والخِلاف والعربية وغيرِ ذلك.\nثم رجع إلى حرّانَ واشتغل بها على عمه الخطيبِ فخرِ الدين.\nثم رجع إلى بغدادَ سنةَ بضْعَ عشْرةَ، فازداد بها من العلوم.\nقرأ ببغدادَ القراءاتِ بكتاب \"المبهج\" لسبط الخياطِ عليّ بن عبدِ الواحدِ بن سُلطانَ، وتفقه بها على أبي بكرِ بن غُنَيمةَ الحلاوي، والفخرِ إسماعيلَ، وأتقن العربيةَ، والحسابَ والجبرَ والمقابلةَ والفرائضَ على أبي البقاء العُكْبَري حتى قرأ عليه كتاب \"الفخري\" في الجبر والمقابلة وبرع في هذه العلوم وغيرِها.\n\n<span data-type='title' id=toc-34>المبحث الثالث أقوالُ العلماء فيه</span>\nقال الحافظُ الذهبيُّ: حدثني شيخُنا - يعني أبا العباسِ ابنَ تيميةَ شيخَ الإسلام حفيدَ الشيخِ مجدِ الدينِ هذا - أن جدِّه رُبِّي يتيمًا، وأنَّه سافر مع ابن عمِّه إلى العراق ليخدُمَه ويشتغلَ معه وهو ابنُ ثلاثَ عشْرةَ سنةً، فكان يبيت عنده، فيسمعه\n_________\n= ٤ - غايةُ النهايةِ في طبقات القراءِ لابن الجزري/ ٨٣٣ هـ. (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦ ت: ١٦٤٧).\n٥ - سِيَر أعلام النبلاء؛ لمحمد بن أحمدَ بن عثمانَ الذهبيِّ/ ٧٤٨ هـ. (٢٣/ ٢٩١ - ٢٩٣ ت: ١٩٨).","vol":"1","page":52},{"text":"يكرر عليَّ مسائلَ الخلاف، فيحفظ المسألة، فقال الفخرُ إسماعيلُ: إيش حفِظ هذا التنّين؟ - يعني الصغيرَ -، فبدَر وقال: حفظتُ يا سيدي الدرْسَ، وعرضه في الحال، فبُهت فيه الفخر، وقال لابن عمه: هذا يَجيء منه شيء، فعرَضه على الاشتغال، قال: فشيخُه في الخلاف: الفخرُ إسماعيل، وعرض عليه مصنَّفَه \"جنة الناظر\" وكتب له عليه سنةَ ستٍ وستمائة: \"وعرض عليَّ الفقيهُ الإمامُ العالمُ أوحدُ الفضلاءِ\" أو نحو هذه العبارة وأخرى نحوها، وهو ابن ستةَ عشرَ عامًا.\nقال الذهبيُّ: قال لي شيخُنا أبو العباس: كان الشيخُ جمالُ الدينِ بنُ مالكٍ يقول: \"أُلين للشيخ المجدِ الفقهُ كما أُلين لداودَ الحديدُ\".\nقال: وبلغَنا أن الشيخَ المجدَ لما حجَّ من بغدادَ في آخر عمرِه، واجتمع به الصاحبُ العلامةُ محيي الدين بنُ الجوزيِّ، فانبهر له، وقال: هذا الرجلُ ما عندنا ببغدادَ مثلُه، فلما رجع من الحج التمسوا منه أن يُقيمَ ببغداد، فامتنع، واعتلَّ بالأهل والوطن.\nقال: وكان حجُّه سنةَ إحدى وخمسين.\nوفيها حجّ الشيخُ شمسُ الدين بنُ أبي عمرَ، ولم يتفقْ اجتماعُهما.\nقال: وكان الشيخُ نجمُ الدينِ بنُ حَمدانَ مصنفُ \"الرعاية\" يقول: كنت أُطالع على درس الشيخ المجدِ، وما أبقى ممكنًا، فإذا حضرتُ الدرسَ أتى الشيخُ بأشياءَ كثيرةٍ لا أعرِفها.\nوقال ابن حمدان، في تراجم شيوخِ حرّان: صحِبتُه في المدرسة النُّورية بعد قدومي من دمشق، ولم أسمعُ منه شيئًا، ولم أقرأ عليه، وسمعتُ بقراءته على ابن عمِّه كثيرًا.\nوليَ التدريس والتفسيرَ بعد ابن عمِّه، وكان رجلًا فاضلًا في مذهبه وغيرهِ، وجرى لي معه مباحثُ كثيرةٌ، ومناظرات عديدة في حياة ابن عمِّه وبعده.\nقلت: وجدتُ لابن حَمدانَ سماعًا عليه.\nوقال الحافظُ عزُّ الدينِ الشريفُ: حدّث بالحجاز، والعراقِ، والشامِ، وبلدِه حرّانَ، وصنف ودرّس، وكان من أعيان العلماء، وأكابر الفضلاء ببلده، وبيتُه مشهورٌ بالعلم والدينِ والحديث.","vol":"1","page":53},{"text":"قال الذهبي: قال شيخُنا: كان جذنا عجَبًا في حفظ الأحاديثِ وسردِها بلا كُلفة، وحفْظِ مذاهبِ الناس.\nوقال الذهبي أيضًا: حكى البُرهانُ المَراغي: أنه اجتمع بالشيخ المجْد، فأورد نُكتةً عليه، فقال المجْد: الجوابُ عنها من ستين وجهًا، الأول كذا، والثاني كذا، وسرَدها إلى آخرها. ثم قال للبرهان: قد رَضِينا منك بإعادة الأجوبة، فخضَع وانبهر.\nقال الذهبيُّ الحافظ: كان الشيخُ مجدُ الدينِ معدومَ النظيرِ في زمانه، رأسًا في الفقه وأصولِه، بارعا في الحديث ومعانيه، له اليدُ الطُّولى في معرفة القرآنِ والتفسير، وصنّف التصانيف، واشتهر اسمُه، وبَعُدَ صِيتُه. وكان فردَ زمانِه في معرفة المذاهب، مُفْرِطَ الذكاء، مَتينَ الدِّيانة، كبيرَ الشأن.\nقال شيخُنا أبو عبد اللهِ بنُ القيّم: حدثني أخو شيخِنا عبدُ الرحمن بنُ عبدِ الحليم بن تيميةَ - قلت: وقد أجازني عبدُ الرحمن هذا عن أبيه - قال: كان الجد إذا دخل الخلأَ يقول لي: اقرأ في هذا الكتابِ وارفع صوتَك حتى أسمَعَ.\nقلت: يشير بذلك إلى قوة حرصِه على العلم وحصولِه، وحفظه لأوقاته.\nوللصرصري من قصيدته اللاميةِ في مدح الإمامِ أحمدَ وأصحابِه:\nوإن لنا في وقتنا وفتوره … للإخوان صدقِ بغيةَ المتوصِّلِ\nيذبّون عن دين الهدى ذبَّ ناصرٍ … شديدِ القُوى، لم يستكينوا لمُبطل\nفمنهم بحرّانَ: الفقيهُ النبيهُ ذو … الفوائدِ والتصنيفِ في المذهب الجلي\nهو المجْدُ ذو التقوى ابنُ تيميّة الرَّضِي … أبو البركاتِ العالمُ الحُجةُ المَلي\nمحرّره في الفقه حرّر فقهَنا … وأحكمَ بالأحكام على المبجّل\nجزاهم خيرًا ربُّهم عن نبيهم … وسنّتِه، آلَوْا به خيرَ موئِلِ\n\n<span data-type='title' id=toc-35>البحث الرابع تصانيفه</span>\n١ - أطراف أحاديث التفسير. رتبها على السور معزوَّة.\n٢ - أرجوزة: في علم القراءات.\n٣ - الأحكام الكبرى. في عدة مجلدات.","vol":"1","page":54},{"text":"٤ - المنتقى من أحاديث الأحكام.\nوهو الكتابُ المشهور، انتقاه من الأحكام الكبرى. ويقال: إن القاضيَ بهاءَ الدينِ بنَ شدادِ هو الذي طلب منه ذلك بحلبَ.\nقلت: وقد أكرمني اللَّهُ سبحانه بتحقيق وتخريجِ كتاب المنتقى هذا على مخطوطين، ولله الحمدُ والمِنة.\n٥ - المحرّر في الفقه.\n٦ - منتهى الغايةِ في شرح الهِداية. بيّض منه أربعُ مجلداتٍ كبار إلى أوائل الحجّ ولم يبيّضُ الباقيَ.\n٧ - المُسَوّدة: في أصول الفقه. مجلّد. وزاد فيها ولدُه، ثم حفيدُه أبو العباس.\n٨ - المسودة: في العربية على نمط المسودة في الأصول.\n\n<span data-type='title' id=toc-36>المبحث الخامس تلاميذه</span>\nقرأ على الشيخ مجدِ الدين القراءاتِ جماعةٌ، وأخذ الفقهَ عنه ولدُه شهابُ الدينِ عبدُ الحليم، وابن تميم صاحبُ \"المختصر\" وغيرُهما.\nوسمع منه خلق.\nروى عنه ابنُه شهابُ الدين أبو العباس، والحافظُ عبدُ المؤمن الدمياطيُّ، والأمينُ بنُ شقير الحرّاني، وأبو إسحقَ بنُ الظاهري الحافظُ، ومحمد بنُ أحمدَ القزَّازُ، وأحمدُ الدُّشتي، ومحمدُ بنُ زناطر، والعفيفُ إسحقُ الآمديُّ، والشيخُ نورُ الدين البصْريُّ مدرّس المستنْصرية، وأبو عبد اللهِ بنُ الدواليبي.\nوأجاز لتقي الدين سليمانَ حمزةَ الحاكم، ولزينبَ بنتِ الكمال، وأحمدَ بن عليّ الجزري وهما خاتمةُ من روى عنه، وقد أجاز لي - أي لصاحب ذيل طبقات الحنابلة -.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>المبحث السادس وفاتُه</span>\nتوفي يوم عيدِ الفطر بعد صلاة الجمعةِ من سنة اثنتين وخمسين وستِّمائة بحرّانَ، ودُفن بظاهرها رحمة الله عليه.\nهكذا أرّخ سنةَ وفاتِه الحافظُ الشريفُ عزُّ الدين، وابنُ الساعي، والذَّهبي وغيرُهم.\nوقرأتُ بخط حفيدِه أبي العباس - مما كتبه في صباه - حدَّثنا والدي أن أباه أبا البركاتِ تُوفي بعد العصْر من يوم الجمعةِ يومَ عيد الفطْر سنةَ ثلاثٍ وخمسين وستِّمائة. ودُفن بكْرةَ السبت، وصلى عليه أبو الفرجِ عبدُ القاهر بنُ أبي محمدٍ عبد الغني بن أبي عبد اللهِ بن تيمية، غلبهم على الصلاة عليه. ولم يبقَ في البلد من لم يشهدْ جنازتَه إلا معذورٌ. وكان الخلقُ كثيرًا جدا.\nودُفن بمقبرة الجبّانة من مقابر حرّانَ ﵀.","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-38>رابعًا كتب أحاديث الأحكام</span>\nلقد صُنِّفت كتبٌ كثيرةٌ في أحاديث الأحكام.\nوهذا النوعُ من التأليف هو أن يعمِد المؤلفُ إلى كتب السنةِ الشريفةِ فينتقي منها مجموعةً من الأحاديث في أنواع أبوابِ الفِقه، وذلك ليسهُلَ الرجوعُ إليها وهي مجموعةٌ في كتاب واحد، وغالبُ هذه الكتبِ تُحذف أسانيدُها إلا أنها تخرّج ويشار إلى أماكنها من كتب السنة.\nوهذا التأليفُ بدأ بعد أن استقر تدوينُ السنةِ المصنّفة في المصنّفات والجوامعِ والمسانيدِ والسننِ والصِّحاح.\nوإليك أهمَّ التصانيفِ في أحاديث الأحكام:\n١ - عمدة الأحكامِ من كلام خيرِ الأنام ﷺ. تأليف عبد الغني المقدسي (٥٤١ - ٦٠٠ هـ).\nوقد اقتصر فيه مؤلِّفُه ﵀ في أحاديث الأحكام على ما اتفق عليه الشيخان:\n- البخاريُّ ومسلمٌ - (مجلد ١).\nشُرح الكتابُ عدةَ شروحِ:\nأ - إحكامُ الأحكام شرحُ عُمدةِ الأحكام. تأليف: الشيخ تقيِّ الدينِ أبي الفتح الشهير: بابن دقيقِ العيد (ت: ٧٠٢). مجلد (٢)، جزء (٤).\nب - الإعلام بفوائد عُمدةِ الأحكام. تأليف عليّ بن أحمدَ بن الملقن (ت: ١٠٤٠ هـ) مطبوع ب/١١/ مجلد.\nج - العدّة حاشيةُ محمدِ بن إسماعيلَ الأميرِ الصنعانيِّ على إحكام الأحكامِ شرح عُمدةِ الأحكام لابن دقيقِ العيد (مجلد ٤) حققه وعلَّق عليه وخرَّج أحاديثه:\nمحمد صبحي بن حسن الحلاق.","vol":"1","page":57},{"text":"د - تيسيرُ العلّام شرحُ عُمدةِ الأحكام. تأليف: عبد الله بن عبدِ الرَّحمن بن صالح آل بسام. رقّم كتبَه وأبوابَه وأحاديثَه، وخرَّج أحاديثَ \"العُمدة\" من الصحيحين وفهرسها على حروف المعجم: محمد صبحي بن حسن حلاق.\n(مجلد ٢). ط: مكتبة الصحابة: الإمارات - الشارقة.\n٢ - بلوغُ المرام من أدلة الأحكام. تأليف: الحافظ أحمدَ بن عليّ العسقلاني.\nط: مكتبة ابن تيمية - القاهرة.\nحقّقه وعلق عليه وخرّج أحاديثَه: محمد صبحي بن حسن حلاق. (مجلد - ٢).\nشُرح الكتاب عدة شروح:\nأ - البدرُ التمامُ شرح بلوغ المرام. تأليف: الحسينِ بن محمدٍ المغرِبي. المعروف بالمغربي - مخطوط.\nب - سبلُ السلام الموصولة إلى بلوغ المرام. تأليف: محمد إسماعيلَ الأميرِ الصَّنعاني. علق عليه وحققه وخرجَ أحاديثَه، وضبط نضه: محمد صبحي بن حسن حلاق ٨ أجزاء بـ (٤) مجلدات. ط: دار ابن الجوزي - الدمَّام.\nج - فتحُ العلَّام شرح بلوغ المرام. تأليف: أبي الخير بنِ صديق حسن خان.\nعلّق عليه وخرَّج أحاديثَه: محمد صبحي بن حسن حلاق. (مجلد ٤). ط: دار المعارف - بيروت.\nد - توضيحُ الأحكام من بلوغ المرام. تأليف: عبدِ الله بن عبدِ الرحمن البسام (مجلد ٦).\n٣ - المُنتقى من الأحكام الشرعيةِ من كلام خيرِ البرية ﷺ تأليف: مجدِ الدين عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسمِ الحرّاني.\nحققه وخرج أحاديثَه، وعلّق عليه، وضبط نصّه: محمد صبحي بن حسن حلاق (٣) مجلدات، ط: مكتبة دار البيان الحديثة: الطائف.\nشُرح عدة شروح:\nأ - شرحه الحافظُ محمدُ بنُ أحمدَ بن الهادي المقدسي (ت: ٧٧٤): مخطوط.\nب - شرحه سراجُ الدينِ بنُ الملقن (ت: ٨٠٤) ولكنه لم يُتِمَّه: مخطوط.","vol":"1","page":58},{"text":"ج - شرحه أحمدُ بنُ المحسن القاضي ابنُ قاضي الجبل (ت: ٧٧١ هـ) ولكنه لم يُتِمَّه. مخطوط.\nد - نيلُ الأوطار من أسرار منتقى الأخبار. للإمام محمدِ بن عليّ الشوكاني.\nوهو كتابُنا هذا الذي نقوم بخدمته …\n٤ - الإلمام بأحاديث الأحكام. تأليف: ابنُ دقيقِ العيد (مجلد ٢).\n٥ - دلائلُ الأحكام من أحاديث الرسولِ ﵇. تأليف: يوسفَ بن رافع بن شداد (٥٣٩ - ٦٣٢ هـ). (مجلد ٤).\n٦ - كتابُ الاهتمام بتلخيص كتابِ الإلمام لابن دقيقٍ العيد. تأليف: عبد الكريم بن منيرٍ الحلبي مجلد (١).\n٧ - الأحكامُ الشرعيةُ الصُّغْرى \"الصحيحة\" تأليفُ: أبي محمدٍ عبدِ الحقِّ الإشبيلي (ت: ٥٨١ هـ) مجلد (٢).\n٨ - الأحكامُ الوسْطى تأليف: أبي محمدٍ عبدِ الحق الإشبيلي (ت: ٥٨١). مجلد (٤).\n٩ - فتحُ الغفّار. تأليف: القاضي: شرفِ الدين الحسنِ بن أحمدَ الرباعي اليمني (مجلد ٢).\n١٠ - طرحُ التثريب في شرح التقريب. تأليف: عبدِ الرحيم بن الحُسين العِراقي وولدِه. (مجلد ٤) (جزء ٨).\n١١ - إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه. للإمام الحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (ت: ٧٧٤).\n١٢ - الإعلام بأحاديث الأحكام. للإمام زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري (ت: ٩٢٥) وهو مختصر، وشرحه مؤلفه في كتاب سماه \"فتح العلام لشرح الإعلام بأحاديث الأحكام!\n١٣ - بغية المتفقهين لأدلة منهاج الطالبين. تأليف: محمد صبحي بن حسن حلاق. (١/ ٢).\nوغيرها …","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-39>خامسًا علم تخريج الحديث وبعض الكتب المؤلفة فيه</span>\n<span data-type='title' id=toc-40>أولًا: في علم تخريجِ الحديث:</span>\nالتخريج (^١): هو عزوُ الحديثِ إلى مصدره أو مصادرِه من كتب السنةِ المشرّفة وتَتَبّعُ طرقِه وأسانيدِه، وحالِ رجالِه، وبيان درجتِه قوةً وضعفًا.\nنشأ هذا الفنُّ عندما استقر تدوينُ السنَّةِ النبويةِ في الجوامع والمصنفاتِ والمسانيدِ والسُّنن والمعاجمِ والصِّحاح والفوائدِ والأجزاءِ، وعندما ابتدأ علماءُ المسلمين بتصنيف علومِ الشريعةِ الغراءِ كالفقه وأصولِه والتفسيرِ وعلومِ القرآنِ والعقائدِ واللغةِ والزهدِ وغيرِها من العلوم.\nاستدل المصنفون بأحاديث رسولِ الله ﷺ وسنتِه الطاهرة باعتبارها ثانيَ مصدرِ تشريعيٍّ بعد كتاب اللهِ الذي أمرنا عز وعلا بالتمسك بها فذكروها بأسانيدها ولم يعزُوها إلى مكانها من كتب السنةِ المعروفةِ والمشهورة على طريقة المؤلفين القُدامى في الاقتصار على الأسانيد والمتون. والبعضُ الآخر من المؤلفين ذكر متونَ الأحاديثِ ولم يذكر أسانيدَها، ولا الكتبَ التي خُرجت ورويت فيها. والبعضُ الآخر يذكر قولَ فقيهِ أو قاعدةَ فقيهِ فيصيِّرها حديثًا.\nلذا عمَد بعضُ علماء الحديثِ إلى تخريج هذه الأحاديثِ التي ذُكرت في بعض المؤلفات، ليقفَ طالبُ العلمِ على حقيقة المَرْويّات، وتطمئِنَّ نفسُه للدليل الذي استدل به المؤلفُ صحيحًا كان أو ضعيفًا، سالمًا من العلة أو معلولًا، مسنَدًا إلى رسول الله أو موقوفًا على من رواه.\n_________\n(^١) من كلام الأستاذ صبحي السامرائي في مقدمته لكتاب تخريج أحاديث مختصر المنهاج للحافظ العراقي، ص ٧ - ٨.","vol":"1","page":60},{"text":"يتطلب لمن يقوم بتخريج الأحاديثِ أن يُلِمّ: برواية الحديثِ ويقفَ على كتب الرواية، ويعرِفَ طرق الحديثِ. كما يجب أن يعرِف درايتَه وقواعدَ روايتِه ويعرِف أسانيدَه، ولا بد له من معرفة بعلم رجالِ الحديثِ وعللِ الأحاديث.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-41>ثانيًا: بعضُ الكتب المؤلفة في التخريج </span>(^١):\n١ - البدرُ المنير في تخريج الأحاديثِ والآثارِ الواقعة في الشرح الكبيرِ للرافعي.\nتأليف: سراجُ الدين عمرَ بن الملقن المتوفى سنة ٨٠٤ هـ، مخطوط أجزاءٌ منه في مكتبة أحمدَ الثالثِ في إسطنبول رقم ٤٧٤.\nقلت: مخطوطُ الأجزاء الخمسةِ في مكتبة الجامع الكبير. صنعاء (^٢).\n٢ - خلاصةُ البدرِ المنير: للمؤلف السابق. اختصر به كتابَه المذكورَ، مخطوط، نسخةٌ منه في دار الكتبِ الظاهرية بدمشق رقم ١١٤٦.\n٣ - التلخيصُ الحبير في تخريج أحاديثِ الرافعيِّ الكبيرِ: للحافظ ابن حجرٍ، طبع في الهند قديمًا ثم أعيد طبعُه في القاهرة بتصحيح السيدِ عبد الله اليماني بمطبعة شركة الطباعة الفنية سنة (١٣٨٤ هـ).\nقلت: مخطوطٌ في مكتبة الجامع الكبير. صنعاء (^٣).\n٤ - الذهبُ الإبريز في تخريج أحاديثِ فتحِ العزيز: للزركشي، طبع قديمًا في الهند ولم أره. ويوجد مخطوطًا في مكتبة طبقبوسراي رقم ٢٩٧٣ عام.\n_________\n(^١) مقدمة لكتاب تخريج أحاديث مختصر المنهاج للحافظ العراقي، ص ٨ - ١١.\n(^٢) فهرست مخطوطات مكتبة الجامع الكبير صنعاء (١/ ٣٠١ - ٣٠٤). المكتبة الشرقية.\n(^٣) المرجع السابق (١/ ٣٢٠ - ٣٢١). بعنوان: \"التلخيص الحبير في تخريج أخبار الرافعي الكبير\".\nوبنفس العنوان في فهرس مخطوطات المكتبة الغربية ص ٦٥.\nولكن السيوطي في \"نظم العقيان\" ص ٤٧ في ترجمة ابن حجر سماه: \"التمييز في تخريج أحاديث شرح الوجيز\".\nوقد قال شاكر محمود عبد المنعم في كتابه \"ابن حجر العسقلاني مصنفاته ودراسة في منهجه وموارده في كتاب الإصابة\" (١/ ٢٢٧ - ٢٢٩ رقم ١٠٠): \"ثلاثة عناوين لكتاب واحد في الواقع - أي: التلخيص، تلخيص، التمييز\". قلت: وقد وهم من حصره بعنوان واحد.","vol":"1","page":61},{"text":"٥ - نصبُ الراية في تخريج أحاديث الهداية: للحافظ أبي محمدٍ عبد الله بن يوسفَ الزَّيلعي. المتوفى سنة (٧٦٢ هـ). طبع في القاهرة سنة (١٣٥٧ هـ).\n٦ - الدراية في تخريج أحاديثِ الهداية: للحافظ ابن حجرٍ. اختصر فيه نصبَ الراية. طبع قديمًا في الهند، وأعيد طبعه في القاهرة سنة (١٣٨٤ هـ).\n٧ - التعريفُ والإخبار بتخريج أحاديثِ الاختيار (في الفقه الحنفي): تأليف الحافظ ابن قطلوبغا. مخطوط نسخة منه في مكتبة فيض الله رقم ٢٩٢.\n٨ - كشفُ المناهيج والتناقيح في تخريج أحاديثِ المصابيح: تأليف: الحافظِ أبي المعالي محمدِ بن إبراهيمَ السلمي المناوي. المتوفَّى سنة (٨٠٣ هـ)، مخطوط نسخةٌ منه في مكتبة السلطان أحمدَ الثالث رقم ٤٢١. ونسخة أخرى منه في دار الكتب المصرية.\n٩ - هدايةُ الرُّواة في تخريج أحاديثِ المصابيحِ والمِشكاة: تأليف الحافظِ ابن حجر. مخطوطة أ - نسخةٌ في المكتبة الحميدية في إسطنبول رقم ٤١٠؛ ب - نسخة ثانية في مكتبة السلطانِ أحمدَ الثالث رقم ٤٧٧.\n١٠ - التحقيقُ في أحاديث التعليق (الخلاف): تأليف الحافظ عبدِ الرحمن بن الجوزي مخطوط. نسخةٌ منه في دار الكتب المصرية رقم ٢ فقه حنبلي. هذا وقد طبع في مجلدين. ثم طبع في (١٢) مجلد. وبهامشه تنقيح التحقيق. للذهبي.\n١١ - تنقيحُ التحقيق: تأليف الحافظِ محمدِ بن أحمدَ المقدسي المعروفِ بابن عبد الهادي المتوفَّى سنة ٧٤٤ هـ. مخطوط نسخةٌ منه في مكتبة السلطان أحمدَ الثالث رقم ٢٩٦٨ عام. وأخرى ناقصةٌ في دار الكتب الظاهريةَ رقم ٣٠١ حديث.\n١٢ - إرشادُ الفقيه إلى أدلة التنبيه: (التنبيه للشيرازي. فقه شافعي) تأليفُ الحافظ المفسر عمادِ الدين بن كثيرٍ المتوفى سنة (٧٤٤ هـ). مخطوط نسخة منه في مكتبة فيض الله باستانبول رقم ٢٨٣. وقد طبع في مجلدين.\n١٣ - تخريجُ أحاديث الأم: (لسيدنا الإمام الشافعي) تأليفُ الإمامِ الحافظ أبي بكر أحمدَ بن الحسين البيهقي المتوفى سنة (٤٥٨ هـ). مخطوط المجلد الثاني منه في دار الكتبِ المصرية رقم ٩١١ حديث. ومجلد آخرُ منه في مكتبة تشسشربتي دبلن.","vol":"1","page":62},{"text":"١٤ - تخريجُ تقريبِ الأسانيد: تأليف الحافظ وليِّ الدين أبي زُرعةَ العراقي مخطوط. الجزء الثاني منه في دار الكتب المصرية رقم ٧٢٥ حديث.\n١٥ - نشرُ العبير في تخريج أحاديثِ الشرحِ الكبير: للسيوطي ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة ص ١٥٤ ولم أقف عليه.\n١٦ - تخريجُ شرح الوجيز: (الوجيز في الفقه للغزالي) ذكره الكتّاني في الرسالة المستطرفة ص ١٥٤ ولم أقف عليه.\n١٧ - تذكرةُ الأخيار بما في الوسيط من الأخبار: (والوسيط في الفقه للغزالي) تأليف الحافظ سراجِ الدين بن الملقن المتوفى سنة (٨٠٤ هـ) مخطوط نسخة منه في مكتبة أحمد الثالث رقم ٤٧٣.\n١٨ - تخريجُ أحاديثِ المهذب: (المهذب في الفقه للشيرازي). تأليف: ابن الملقن. ذكره الكتّاني: الرسالة المستطرفة: (١٥٤) ولم أقف عليه.\n١٩ - تُحفةُ المحتاج إلى أدلة المنهاج: (المنهاج في الفقه للإمام النووي) لابن الملقن مخطوط نسخة منه في مكتبة أياصوفيا رقم ٤٦٣ وأخرى في تشسشربتي. وقد طبع في مجلدين.\n٢٠ - مناهلُ الصفا في تخريج أحاديثِ الشفا: (الشفا للقاضي عياض) للسيوطي. طبع في مصر.\n٢١ - تخريجُ أحاديث الشفاء: للحافظ قاسم بن قطلوبغا. لم أقف عليه.\n٢٢ - تخريجُ أحاديث الشفاء: تأليف: عبد العزيز بن محمد النعمان الضمدي.\nمخطوط في مكتبة الجامع الكبير. صنعاء (^١).\n٢٣ - تخريجُ أحاديثِ الشهاب: (شهاب الأخبار للقضاعي)، تأليف: أبو العلاء العراقي. ذكره في الرسالة المستطرفة: ٥٣ ولم أقف عليه.\n٢٤ - الكافي الشاف في تخريج أحاديثِ الكشاف (الكشاف للزمخشري): للحافظ ابن حجر. طبع في مصر.\n_________\n(^١) مخطوطات مكتبة الجامع الكبير صنعاء (١/ ٣١٥ - ٣١٦).","vol":"1","page":63},{"text":"قلت: منه مخطوطٌ في مكتبة الجامع الكبير في صنعاء (^١). وبحوزتي صورة لها.\n٢٥ - تخريجُ الأحاديثِ والآثار الواقعةِ في الكشاف: للحافظ جمالِ الدين الزيلعي المتوفى سنة (٧٦٢ هـ). مخطوط نسخة منه في دار الكتب المصرية رقم ١٣٢ حديث. وقد طبع في (٤) مجلدات.\n٢٦ - تُحفةُ الراوي في تخريج أحاديثِ البيضاوي: (تفسير البيضاوي). تأليفُ ابن همات المتوفى سنة (١١٧٥ هـ). مخطوط وقفتُ على نسختين منه الأولى في مكتبة وفي الدين في اسطنبول رقم ٥١١، والأخرى في مكتبة عارف حِكْمة في المدينة المنورة.\n٢٧ - تخريج أحاديثِ تفسيرِ البيضاوي: تأليف الحافظِ عبدِ الرؤوف المناوي المتوفى سنة (١٠٣١ هـ). ذكره في الرسالة المستطرفة: ١٥٢.\n٢٨ - تخريجُ أحاديث تفسيرِ أبي الليثِ السمرقندي: تأليفُ الحافظِ ابن قطلوبغا ذكره في الرسالة المستطرفة ١٥٢ ولم أقف عليه.\n٢٩ - تُحفة الطالبِ بمعرفة أحاديثِ مختصر ابن الحاجب: (في أصول الفقه) تأليفُ الحافظِ عمادِ الدين بنِ كثير. مخطوط نسخةٌ منه في مكتبة فيض الله رقم: ٢٨٣. وقد طبع في مجلد واحد.\n٣٠ - المعتبرُ في تخريج أحاديثِ المنهاجِ والمختصر (في أصول الفقه): تأليفُ بدرِ الدين الزركشي المتوفى سنة (٧٩٤ هـ). قلت: طُبع في دار الأرقم بتحقيق حمْدي بن عبدِ المجيد السلفي.\n٣١ - تخريجُ أحاديثِ المنهاج للبيضاوي وللسُّبكي: ذكره في الرسالة المستطرفة: ١٥٣.\n٣٢ - تخريج أحاديث المختصر في أصول الفِقْه: لابن الحاجبِ للحافظ ابن حجرٍ.\nذكره في الرسالة المستطرفة: ١٥٣. وقد طبع في مجلدين.\n٣٣ - تخريجُ أحاديثِ أصول البزْدوي: تأليفُ الحافظِ قاسم بن قطلوبغا. طبع في كراتشي - حاشية على كتاب البزْدوي.\n_________\n(^١) مخطوطات مكتبة الجامع الكبير صنعاء (١/ ٤٣٣).","vol":"1","page":64},{"text":"٣٤ - تخريجُ شرحِ العقائدِ النَّسَفية للسيوطي. مخطوط نسختان منه في المكتبة الظاهرية.\n٣٥ - تخريجُ أحاديثِ الأذكار الواردةِ عن رسول الله ﷺ لابن حجر، وهي من أماليه. مخطوط نسخة كاملة منه في الخزانة الملكية في الرباط.\n٣٦ - تخريجُ الأحاديث والآثارِ التي وردت في شرح الكافية (في النحو): تأليف: عبد القادر البغدادي المتوفى في سنة (١٠٩٣ هـ). مخطوط نسخة منه في مكتبة شهيد علي باشا مجموعة رقم ٢٥٠٩.\n٣٧ - تخريجُ الأحاديثِ الواقعةِ في التُّحفة الوردية: تأليف عبدِ القادر البغدادي مخطوط نسخةٌ منه في مكتبة شهيد علي باشا رقم مجموع ٢٥٠٩.\n٣٨ - فلَقُ الأصباح في تخريج أحاديث الصِّحاح (للجوهري): للسيوطي ذكره في الرسالة المستطرفة ١٥٥ ولم أقف عليه.\n٣٩ - المُغني عن حمل الأسفار في الأسفار: للحافظ العراقي. تقدم ذكره.\n٤٠ - تخريجُ أحاديثِ عوارف المعارف: (للسَّهْرُوَردي). ذكره في الرسالة المستطرفة: ١٥٥ ولم أقف عليه.\n٤١ - مُنيةُ الألمعي بما فات الزيلعي: لابن قطلوبغا. وهي ما فات الزيلعي من الأحاديث ولم يخرجها في نصب الراية. طبع في مصر.\n٤٢ - إدراك الحقيقة في تخريج أحاديثِ الطريقة: (للبركوني). تأليف عليّ بن حسن المصري. ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون (ج ٢/ ١١١٢) ولم أقف عليه.\n٤٣ - فرائد القلائد في تخريج أحاديث شرح العقائد (للنسفي): لملَّا علي القاري.\nذكره في الرسالة المستطرفة: ١٨٥ ولم أطلع عليه.\n٤٤ - تخريجُ أحاديثِ الكفاية: (في فروع الشافعيةِ لأبي حامدٍ محمدِ بن إبراهيمَ السُّهَيلي المتوفى سنة ٦٢٣). تأليف: السيوطي. ذكره حاجي خليفة: ج ٢/ ١٤٩٨ ولم أقف عليه.\n٤٥ - تخريجُ أحاديث شرح المواقفِ: للسيوطي. مخطوط نسخةٌ منه في الخزانة العامة بالرباط رقم ١٠٥٤ كتاني.\n٤٦ - تخريجُ أحاديثِ الكافي: (في فقه الحنابلة) للمقدسي. مخطوطة نسخةٌ منه في المكتبة الظاهرية.","vol":"1","page":65},{"text":"٤٧ - إرواءُ الغليل في تخريج أحاديث منارِ السبيل: (في الفقه الحنبلي) للمحدث محمد ناصر الدين الألباني. وقد طبع في المكتب الإسلامي ببيروت عام ١٣٩٩ = ١٩٧٩ م في ثمانية أجزاء.\n٤٨ - غايةُ المرام في تخريج أحاديثِ الحلال والحرام: للألباني أيضًا، وقد طبع في المكتب الإسلامي ببيروت عام ١٤٠٠ = ١٩٨٠ م.\n٤٩ - تخريجُ أحاديث مختصرِ المِنهاج في أصول الفِقه: للبيضاوي، للحافظ العراقي. تحقيق: صبحي البدري السامرائي. طبع دار الكتب السلفية.\n٥٠ - الابتهاج بتخريج أحاديثِ المنهاج: (المنهاج في أصول الفقه للبيضاوي) للشيخ عبد الله بن محمد الصّدّيق الغماري، وقد حققه الأستاذ سمير طه المجذوب، ونشرته دار عالم الكتب. ١٤٠٥ = ١٩٨٥ م.\n٥١ - تخريجُ أحاديثِ اللُّمع: (واللمع في أصول الفقه للشيرازي) للغماري أيضًا، حققه يوسف المرعشلي ونشرته دار عالم الكتب في بيروت عام ١٤٠٤ هـ = ١٩٨٤ م في جزء واحد.","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type='title' id=toc-42>سادسًا وصف المخطوطات</span>\n<span data-type='title' id=toc-43>أولًا: وصف مخطوط \"منتقى الأخبار\":</span>\n١ - عنوان المخطوط: كتاب المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية ﷺ.\n٢ - أول المخطوط: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين. قال الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد الورع الحافظ الثقة الناقد العلامة البارع مجموع الفضائل يحيى السيد قدس الله روحه، ونوَّر ضريحه، …\n٣ - آخر المخطوط: تم الكتاب المبارك بمنِّ الله وكرمه وعونه، وكان الفراغ من رقمه يوم الثلاثاء، لتسع خلت من شهر صفر. سنة سبعين ومائة وألف، وذلك بخط العبد الفقير الخائف المستجير من عذاب السعير/ علي بن أحمد بن عبد القادر البدري/ غفر الله له ولكم جميعًا.\nوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلَّم تسليمًا.\n٤ - موضوع المخطوط: أحاديث الأحكام.\n٥ - عدد الأوراق: ١٦٥ ورقة.\n٦ - عدد الأسطر في الصفحة: ٣٦ سطرًا.\n٧ - عدد الكلمات في السطر: ١٧ - ١٨ كلمة.\n٨ - نوع الخط: نسخي معتاد.\n٩ - الناسخ: علي بن أحمد بن عبد القادر البدري.","vol":"1","page":67},{"text":" [صفحة عنوان المخطوط]","vol":"1","page":68},{"text":" [الورقة الأولى من المخطوط]","vol":"1","page":69},{"text":" [الورقة الأخيرة من المخطوط]","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type='title' id=toc-44>ثانيًا: وصف المخطوط (أ) لـ: \"نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\":</span>\n١ - عنوان المخطوط: نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار.\n٢ - أول المخطوط: بسم الله الرحمن الرحيم إياك نستعين. أحمدك يا من شرح صدورنا بنيل الأوطار من علوم السنة. وأفاض على قلوبنا من أنوار معارفها ما أزاح عنا من ظلم الجهالات كل دجنة …\n٣ - آخر المخطوط: وكان الفراغ في نهار الخميس في اليوم السابع والعشرين من أيام شهر الحجة. سنة إحدى عشرة ومائة وألف من الهجرة النبوية. على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وكان التأليف بمحروس مدينة صنعاء المحمية بالله.\n٤ - موضوع المخطوط: فقه أحاديث الأحكام.\n٥ - عدد المجلدات: اثنان.\n٦ - عدد أوراق المجلد الأول: ٢٨٦ ورقة = ٥٧٢ صفحة.\n٧ - عدد أوراق المجلد الثاني: ٢٤٥ ورقة = ٤٩٠ صفحة.\n٨ - عدد الأسطر في الصفحة: ٣٨ - ٤٠ سطرًا.\n٩ - عدد الكلمات في السطر: ١٥ - ١٧ كلمة.\n١٠ - نوع الخط: خط نسخي معتاد.\n١١ - اسم الناسخ: المؤلف ﵀/ محمد بن علي الشوكاني/.\n• وقد حصلت على هذا المخطوط من فضيلة العلامة الدكتور عبد الوهاب بن لطف الديلمي حفظه الله ورعاه، الذي تكرَّم بتقديمها إليَّ لأقوم بتحقيقها وتخريجها والتعليق عليها، رغبة في ثواب الله ونشرًا للعلم.\nأسأل الله العلي القدير أن يجزل له الثواب، ويحسن عمله، ويسدِّد على الحق خُطاه، ويدخله الجنة، ويقيه من النار … آمين.","vol":"1","page":71},{"text":" [عنوان المجلد الأول من المخطوط]","vol":"1","page":72},{"text":" [الصفحة الأولى من المجلد الأول]","vol":"1","page":73},{"text":" [الصفحة ما قبل الأخيرة من المجلد الأول]","vol":"1","page":74},{"text":" [الصفحة الأخيرة من المجلد الأول]","vol":"1","page":75},{"text":" [عنوان المجلد الثاني من المخطوط]","vol":"1","page":76},{"text":" [الصفحة الأولى من المجلد الثاني]","vol":"1","page":77},{"text":" [الصفحة ما قبل الأخيرة من المجلد الثاني]","vol":"1","page":78},{"text":" [الصفحة الأخيرة من المجلد الثاني]","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-45>ثالثًا: وصف المخطوط (ب) لـ: \"نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\":</span>\n١ - عنوان المخطوط: (نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار).\n٢ - موضوع المخطوط: (فقه أحاديث الأحكام).\n٣ - أول المخطوط: بسم الله الرحمن الرحيم، عليه توكلت وهو حسبي ونعم الوكيل، أحمدك يا من شرح صدورنا بنيل الأوطار من علوم السنة، وأفاض على قلوبنا من أنوار معارفها ما أزاح عنّا من ظلم الجهالات كل دُجُنَّةٍ، وحماها بحماه …\n٤ - آخر المخطوط: … وإلى هنا انتهى النصف الأول من نيل الأوطار تأليف مولانا العلامة محمد بن علي بن محمد الشوكاني أطال الله تعالى بأيام عمره وجزاه عن المسلمين خيرًا بحوله وطوله إنه سميع الدعاء. وكان الفراغ من زبره نهار السبت ٧ شهر شعبان ١٢٢٤ من الهجرة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم. آمين.\n٥ - عدد المجلدات: (اثنان).\n٦ - عدد أوراق المجلد الأول (النصف الأول): (٤٤٢) ورقة.\n٧ - عدد أوراق المجلد الثاني (النصف الثاني): (٣١٩) ورقة.\n٨ - عدد الأسطر في الصفحة: ٣٥ سطرًا.\n٩ - المقياس: ٢١ × ٣٠ سم.\n١٠ - اسم المؤلف: محمد بن علي الشوكاني المتوفى سنة ١٢٥٠ هـ.\n١١ - اسم الناسخ: يحيى بن محسن الدلواني - وحسن بن يحيى بن أحمد الكبسي.\n١٢ - نوع الخط وتاريخ النسخ: كتب بقلمين مختلفين في سنة (١٢٢٥ هـ) في حياة المؤلف، وقبل موته بخمس وعشرين سنة، وعليه إجازة المؤلف بخطه، بورقة قبل صفحة العنوان، جعل التعليقات في الهوامش على ثلاثة أقسام.\n١٣ - المكتبة المصور عنها المخطوط ورقمه فيها: تسلمت من الشيخ عبد الكريم الزبيدي باليمن رقم (١٧)، قائمة (١٠).\n١٤ - أرسلها إليَّ فضيلة الأخ أبو فواز سعد الصميل حفظه الله ورعاه صاحب دار ابن الجوزي - الدمام -.","vol":"1","page":80},{"text":"صورة عن إجازة الشوكاني بخطه وفيها أقسام التعليقات في هامش المخطوط","vol":"1","page":81},{"text":"صورة عنوان الكتاب من المخطوط (ب) (المجلد الأول).","vol":"1","page":82},{"text":"صورة الصفحة (١ أ) من المخطوط (ب) (المجلد الأول).","vol":"1","page":83},{"text":"صورة الصفحة (١ ب) من المخطوط (ب) (المجلد الأول).","vol":"1","page":84},{"text":"صورة الصفحة (٤٤٢ أ) من المخطوط (ب) (المجلد الأول).","vol":"1","page":85},{"text":"صورة الصفحة (٤٤٢ ب) من المخطوط (ب) (المجلد الأول).","vol":"1","page":86},{"text":"صورة عنوان الكتاب من المخطوط (ب) (المجلد الثاني).","vol":"1","page":87},{"text":"صورة الصفحة (١ أ) من المخطوط (ب) (المجلد الثاني).","vol":"1","page":88},{"text":"صورة الصفحة (١ ب) من المخطوط (٢ ب) (الجلد الثاني).","vol":"1","page":89},{"text":"صورة الصفحة (٣١٩ أ) من المخطوط (ب) (المجلد الثاني).","vol":"1","page":90},{"text":"صورة الصفحة (٣١٩ ب) من المخطوط (ب) (المجلد الثاني).","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-46>رابعًا: وصف المخطوط (ج) لـ: \"نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\":</span>\n١ - عنوان المخطوط: كتاب (نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار).\n٢ - موضوع المخطوط: (فقه أحاديث الأحكام).\n٣ - أول المخطوط: بسم الله الرحمن الرحيم، أحمدك يا من شرح صدورنا بنيل الأوطار من علوم السنة، وأفاض على قلوبنا من أنوار معارفها ما أزاح عنّا من ظلم الجهالات كل دُجُنةٍ وحماها بحماه …\n٤ - آخر المخطوط: قاله المهدي في البحر أنه الشهادتان في الأصح لعدم وجدان ما يدل على الاقتصار على البعض من التشهد الذي ينصرف إليه مطلق التشهد. والحمد لله رب العالمين على كل حال، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الراشدين آمين.\n٥ - عدد المجلدات: حصلت على المجلد الأول منه فقط من أوله وحتى باب التشهد لسجود السهو بعد السلام.\n٦ - عدد صفحات هذا الجزء: (٧٢٥) صفحة.\n٧ - عدد الأسطر في الصفحة: ٣٣ سطرًا.\n٨ - عدد الكلمات في السطر: (١٥) كلمة.\n٩ - اسم المؤلف: محمد بن علي الشوكاني.\n١٠ - نوع الخط: خط نسخي جيد.\n١١ - أرسلها إليَّ فضيلة الأخ أبو فواز سعد الصميل حفظه الله ورعاه، صاحب دار ابن الجوزي - الدمام.\n١٢ - مكتوب على آخر هذا الجزء بخط الإمام الشوكاني ﵀ ما نصه: \"بسم الله والحمد لله. كان الفراغ من قصاصة هذا الجزء ومقابلته على المسودة في ليلة الثلاثاء لست خلت من شهر رمضان سنة (١٢١٣ هـ) كتبه مؤلفه محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما\".","vol":"1","page":92},{"text":"صورة صفحة العنوان من المخطوط (جـ).","vol":"1","page":93},{"text":"صورة الصفحة الأولى من الجزء الأول من المخطوط (جـ).","vol":"1","page":94},{"text":"صورة الصفحة الأخيرة من الجزء الأول من المخطوط (جـ).","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type='title' id=toc-47>سابعًا منهجي في تحقيق نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبارِ وتخريجِه</span>\n١ - قدّمتُ للكتاب مقدمةً متوسطة.\n٢ - ترجمتُ للمؤلف ترجمةً موسّعة.\n٣ - ترجمت لصاحب منتقى الأخبار ترجمةً قصيرةً.\n٤ - وصفتُ مخطوطَ المنتقى … كما وصفتُ مخطوطات النيل.\n٥ - عزوتُ الآياتِ التي أوردها المؤلف إلى سورها مع الضبط.\n٦ - ذكرتُ الآياتِ التي أشار إليها المؤلف مع عزوها إلى سورها.\n٧ - وضعتُ رقْمين لكل من أحاديث الكتاب (الأول): رقمَ أحاديثِ الأبواب (والثاني) الرقْمَ المتسلسلَ.\n٨ - قسمتُ الكتابَ إلى كتب وأبواب.\n٩ - وضعتُ عناوينَ جانبية ضرورية في بعض الأحيان وجعلتُها بين قوسين هكذا: [].\n١٠ - عزوتُ الأحاديثَ إلى مصادرها التي ذكرها صاحبُ المنتقى، ثم المصادر التي ذكرها صاحبُ النيل.\nوأشرتُ إلى رقم الجزءِ والصفحةِ والحديث. فالرقمانِ اللذانِ يفصل بينهما خطٌ مائلٌ، الأولُ منهما للجزء، والثاني للصفحة من الطبعة التي اعتُمدت، والرقمُ الثالثُ للحديث. وفي حال عدمِ ذكرِ الرقْمِ الثالثِ أذكرُ كلمةً من اسم الكتابِ أو المؤلفِ وذلك بحسب الشهرة.\nمثل: - صحيح مسلم بشرح النووي. نقول: نووي.\n- عونُ المعبود شرحُ سننِ أبي داودَ لمحمد شمس الحقّ العظيم أبادي نقول: عون.","vol":"1","page":96},{"text":"- تحفةُ الأحوذي بشرح جامع التِّرمِذي لأبي العلي محمدِ عبدِ الرحمنِ بن عبدِ الرحيم المُباركفوري نقول: - تحفة … وهكذا.\n١١ - إذا كان المصدرُ الذي أشار إليه المؤلفُ مفقودًا، أو مخطوطًا، أو يتعذر الحصولُ عليه، فإنني أُحيل على كتب الحفّاظ المشهورين الذين عزَوا هذا الحديثَ في تصانيفهم لصاحبه. كالزيلعي - وابن حجر - والنووي - والهيثمي - وابن الملقن، وغيرهم …\n١٢ - تعرض الإمامُ الشوكاني لصحة الأحاديثِ أو ضَعفِها، في الغالب. كما يذكر أقوالَ أئمةِ هذا الشأنِ فيه أحيانًا، مع إبداء رأيهِ في ذلك.\nفإذا سكتُّ على ذلك فدليلٌ على موافقته، وأكتفي برمز الصحةِ أو الضعف، وإلا فإنني أبيّن مخالفتَه مع الدليل وأُثبت ما ترجّح لدي بحسب قواعدِ هذا الفنِّ.\n١٣ - يعزو الإمامُ الشوكانيّ الحديثَ أحيانًا إلى من لم يخرِّجْه من أئمة الحديثِ فأنبه على ذلك.\n١٤ - يحكم الإمامُ الشوكاني على بعض رجالِ السند بالتوثيق أو التضعيفِ أحيانًا، وهو على خلاف ذلك عند أئمةِ الجَرحِ والتعديل فأنبه على ذلك.\n١٥ - يقع الخطأ أحيانًا في اسم الراوي فأقومُ بتصحيح ذلك.\n١٦ - إذا عزوتُ الحديثَ إلى البخاري، أو مسلم مطلقًا، فاقصد أنهما أخرجاه في صحيحيهما، وأما في غيرهما فأوضحه.\n١٧ - إذا عزوتُ الحديثَ إلى الترمذي، أو النِّسائي، أو أبي داود، أو ابن ماجهْ، أو البيهقي، أو الدارَقُطني، فأقصد أنهم أخرجوه في سننهم وأما في غيرها فأبيّنه.\n١٨ - إذا عزوتُ الحديثَ إلى الإمام أحمدَ، أو أبي يعلى، أو أبي عَوانة، أو الطيالسي، أو الحُميدي، فأقصد أنهم أخرجوه في مسانيدهم.\n١٩ - خرّجت الأحاديثَ التي يشير إليها الشوكاني، أو يذكرها كحجة في النيل تخريجًا متوسطًا مع الحكم عليها صِحةً أو ضعفًا في الغالب.\n٢٠ - شرحتُ الكلماتِ الغريبة في المنتقى أو النيلِ بالرجوع إلى كتب المُعجم أو الغريب.\n٢١ - إذا شرح المؤلفُ الكلماتِ الغريبةَ فأُشير إلى مصدرها بالرجوع إلى المُعجم أو الغريب.","vol":"1","page":97},{"text":"٢٢ - عزوتُ الأقوالَ إلى مصادرها إنْ وجدتْ، أو إلى من أوردها من العلماء في كتبهم الموجودة.\n٢٣ - في حاشية المخطوطة (ب) نقول ينقلها (المحشي) من الأصل الذي اختصر منه الشوكاني، فلم أعبأ بها؛ لأن الشوكاني نقل المفيد اللازم لكتابه، وترك ما سواه من تفصيلات. ومن حرص على هذه التفصيلات ذكرت رقم الجزء والصفحة لهذه الأصول المنقول منها فليرجع إليها.\n٢٤ - في حاشية المخطوطة (ب) ينقل (المحشي) لفظًا يخالف ما نقله الشوكاني في حرف أو حرفين، ويرجع هذا إلى اختلاف النسخ، أو النقل من الذاكرة، فأغفلته، وقمت بالرجوع إلى المصدر الذي نقل منه الشوكاني وأثبت رقم الجزء والصفحة، ليقف القارئ الكريم على هذه المخالفة في حرف أو حرفين إن وجدت، والله أعلم.\n٢٥ - راجعتُ ضبط أحاديث المنتقى.\n٢٦ - ضبطتُ أحاديثَ النيل بالشكل.\n٢٧ - ضبطتُ أسماءَ الرجالِ المتكلَّمِ عليهم في الكتاب جرحًا أو تعديلًا، مع عزو ذلك إلى كتب الرجال.\n٢٨ - حولتُ المقاييسَ والمكاييلَ والأوزانَ الشرعيةَ القديمةَ إلى المقاييس والمكاييلِ والأوزانِ العصْرية ..\n٢٩ - عزوتُ تراجمَ الرجال إلى بعض مصادرها التي ذُكرت فيها.\n٣٠ - ترجمتُ للصحابي الذي نالتْه أقلامُ الحاقدين، وكذلك لمن لم يشتهِرْ منهم حرصًا على التعريف بهم.\n٣١ - ترجمتُ لبعض الأئمة أو الفقهاءِ الذين لهم أقوالٌ تخالف جمهورَ الفقهاء، والدليلُ يناصرُهم لتعلمَ شأنَهم في الدين ورسوخَهم في العلم والمعرفةِ والفهم.\n٣٢ - يرجح الإمامُ الشوكاني بين أقوالِ الفقهاءِ في المسألة، فإن كان ترجيحُه موافقًا للأدلة وافقتُه ونصرتُ ما ذهب إليه بما أستطيع من أدلة أخرى إذا لزم الأمر، وإلا اقتصرتُ على الموافقة.\nوإذا كان ترجيحُه مخالفًا للراجح، ذكرت الراجحَ مع الأدلة التي تنصرُ ما ذهبتُ إليه.","vol":"1","page":98},{"text":"لذلك أغفلتُ الترجيحات التي ذكرها (المحشي) في هامش المخطوطة (ب).\n٣٣ - ضم الإمامُ الشوكاني كلامَ صاحبِ المنتقى إلى شرحه وصدَّره بقوله: قال المصنف. وزيادة في الإيضاح ميَّزتُ كلام صاحب المنتقى بوضع خطٍّ فوقه.\n٣٤ - وضعتُ فِهرِسًا لموضوعات كل جزء.\n٣٥ - وضعتُ للكتاب فهارسَ علمية.\n\"اللهم تقبلْ عملي، وخذ بيدي، وسدِّد خُطاي، ووفقني لما فيه خيرُ الإسلام والمسلمين\".\n\nوكتبه الفقير إلى الله\nمحمد صبحي بن حسن حلاق\nأبو مصعب","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type='title' id=toc-48>[مقدمة المؤلف]</span>\n﷽\n[إياك نستعين] (^١)\nأحمَدُك يا من شرَح صدورَنا بنيل الأوطارِ من علوم السنةِ، وأفاضَ على قلوبِنَا من أنوارِ معارفِها ما أزاحَ عنَّا من ظُلَم الجهالاتِ كل دُجُنَّةٍ (^٢)، وحماهَا بحُماةٍ صَفَّدوا بسلاسلِ أسانيدِهم الصادقةِ أعناقَ الكذابينَ، وكَفَاها بكُفاةٍ كفُّوا عنها أكُفَّ غير المتأهلينَ من المُنتابينَ (^٣) المُرتابين. فغدا مَعينُها الصافي غيرَ مُقذَّرٍ بالأكدَارِ، وزُلالُ عذْبِها الشافي غيرَ مكدَّرٍ بالأقذار. والصلاةُ والسلام على المنتقَى من عالَم الكونِ والفسادِ، المصطفى لحملِ أعباءِ أسرارِ الرسالةِ الإِلهيةِ من بين العبادِ، المخصوصِ بالشفاعَة العُظمى في يومٍ يقولُ فيه كلُ رسولٍ: نفسي نفسي، ويقول: \"أنَا لها أنا لها\" (^٤). القائل: \"بعثتُ إلى الأحمرِ والأسَودِ\" (^٥) أكرِمْ بها مقالة ما قالَها نبي قبلَهُ ولا نالَها. وعلى آله المطهرينَ من جميع الأدناسِ والأرجاسِ، الحافظينَ لِمعالِم الدِّينِ عن الاندِراس والانطِماس، وعلى أصحابه الجالِيْنَ بأشعةِ\n_________\n(^١) في (ب): (عليه توكلت وهو حسبي ونعم الوكيل).\n(^٢) الدُّجُنَّةُ: الظلمة، والغيم المطبق. القاموس المحيط ص ١٥٤٢.\n(^٣) نَتَبَ نتوبًا: نَهَدَ، ونَتَأَ. القاموس المحيط ص ١٧٤.\n(^٤) وهو جزء من حديث صحيح.\nأخرجه البخاري رقم (٧٥١٠) ومسلم (١٩٣) من حديث أنس بن مالك. وفيه: \"أنا لها\" مرة واحدة.\n(^٥) وهو جزء من حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (٥/ ١٤٨) وابن حبان كما في الموارد رقم (٢٠٠) والحاكم (٢/ ٤٢٤) من حديث أبي ذر ﵁.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة إنما أخرجا ألفاظًا من الحديث متفرقة\". ووافقه الذهبي.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٥٩) وقال: \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\" اهـ.","vol":"1","page":103},{"text":"بريقِ صوارمِهم دياجرَ الكُفران، الخائضين بخيْلِهم ورَجِلِهم - لنُصْرة دين اللهِ بين يدَيْ رسولِ الله - كل معركةٍ تتقاعس عنها الشجعانُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-49>[الكلام على كتاب \"منتقى الأخبار\"]:</span>\nوبعدُ: فإنه لما كان الكتابُ الموسومُ بالمنتقى من الأخبار في الأحكام، مما لم يُنسَجْ على بديع مِنوالِه، ولا حَرَّر على شكله ومثالِه أحدٌ من الأئمة الأعلام. قد جمع من السنة المطهرةِ ما لم يجتمِعْ في غيره من الأسفارِ، وبلغ إلى غاية في الإِحاطة بأحاديث الأحكامِ تتقاصر [عنها] (^١) الدفاترُ الكبار. وشمَل من دلائل المسائلِ جملةَ نافعةً تُفنى دون الظفرِ ببعضها طِوالَ الأعمار. وصار مرجِعًا لجِلّة العلماءِ عند الحاجة إلى طلب الدليلِ لا سيما في هذه الديار وهذه الأعصار. فإنها تزاحمت على مورده العذْبِ أنظارُ المجتهدين، وتسابقت على الدخول في أبوابه أقدامُ الباحثين من المحققين، وغدا ملجأً للنُظّار يأوُون إليه، ومَفزَعًا للهاربين من رقّ التقليدِ يعوّلون عليه، وكان كثيرًا ما يتردّد الناظرون في صحة بعضِ دلائلِه، ويتشكك الباحثون في الراجح والمرجوحِ عند تعارض بعضِ مستنداتِ مسائِله، حَمَلَ حسنُ الظن بي جماعةً من حمَلة العلمِ بعضُهم من مشايخي على أن التمسوا مني القيامَ بشرح هذا الكتاب، وحسَّنوا لي السلوكَ في هذه المسالكِ الضيقةِ التي يتلوّن الخِرِّيتُ (^٢) في [مُوعِرات] (^٣) شِعابِها والهضاب، فأخذتُ في إلقاء المعاذير، وأبنْتُ تعسُّرَ هذا المقصدِ على جميع التقادير، وقلت: القيامُ بهذا الشأنِ يحتاج إلى جملة من الكتب يعِزُّ وجودُها في هذه الديار، والموجودُ منها محجوبٌ بأيدي جماعة عن الأبصار، بالاحتكار والادخار كما تُحجب الأبكار. ومع هذا فأوقاتي مُستغرَقةٌ بوظائف الدرسِ والتدريس، والنفسُ مُؤثِرةٌ لمُطارحة مَهَرةِ المتدربين في المعارف على كل نفيس، ومَلَكتي قاصرة عن القدْر المعتَبر في هذا العلمِ الذي قد دَرَس رسْمُه (^٤)، وذهب أهلُه منذ أزمانٍ قد تصرّمتْ، فلم\n_________\n(^١) في المخطوط (جـ): (عندها).\n(^٢) الخرِّيتُ: الماهر الذي يَهْتَدي لأخْرات المفازة، وهي طُرُقُها الخفيَّة ومضايقُها. وقيل: إنه يهتدي لمثل خَرْتِ الإبرة من الطريق. [النهاية في غريب الحديث والأثر: لابن الأثير: (٢/ ١٩)].\n(^٣) في المخطوط (جـ): (مواعزات).\n(^٤) درس الرسم دُرُوسًا: عَفَا، القاموس المحيط ص ٧٠١.","vol":"1","page":104},{"text":"يبقَ بأيدي المتأخرين إلا اسمُه. لا سيما وثوبُ الشباب قَشيب (^١)، ورِدْنُ (^٢) الحَداثةِ بمائها خَصيب. ولا ريبَ أن لعلوّ السن وطولِ المُمارسةِ في هذا الشأن أوفرَ نصيب.\nفلما لم ينفعْني الإكثارُ من هذه الأعذار، ولا خلّصني من ذلك المطلبِ ما قدّمتُه من الموانع الكِبار، صمّمْتُ على الشروع في هذا المقصِدِ المحمودِ، وطمِعْتُ أن يكون قد أُتيح لي أني من خدَم السنةِ المطهرةِ معدود. [وربما] (^٣) أدرك الطالعُ (^٤) شأوَ الضليع، وعُدَّ في جملة العُقلاءِ المتعاقلُ الرقيع.\n\n<span data-type='title' id=toc-50>[خطة الإمام الشوكاني في تأليف نيل الأوطار]:</span>\nوقد سلكتُ في هذا الشرح لطول المشروحِ مسلكَ الاختصار، وجرّدتُه عن كثير من التفريعات والمباحثاتِ التي تُفْضي إلى الإِكثار، لا سيما في المقامات التي يقِلّ فيها الاختلاف، ويكثُر بين أئمةِ المسلمين في مثلها الائتلاف. وأما في مواطن الجدالِ والخصامِ فقد أخذتُ فيها بنصيب من إطالة ذيولِ الكلام؛ لأنها معاركُ تتبين عندها مقاديرُ الفحول، ومفاوِزُ لا يقطع شِعابَها (^٥) وعقابها (^٦) إلا نحاريرُ (^٧) الأصول، ومقاماتٌ تتكسّر فيها النِّصالُ على النصال، ومواطنُ تُلجَم عندها أفواهُ الأبطالِ بأحجار الجِدال، ومواكبُ تعرَقُ فيها جباهُ رجالِ حل الإِشكالِ والإِعضال.\nوقد قمت ولله الحمدُ في هذه المقاماتِ مقامًا لا يعرِفُه إلا المتأهِّلون، ولا يقِف على مقدار كُنْهِه من حَمَلة العلمِ إلا المُبرِّزون. فدونك يا من لم تذهَبْ ببصر بصيرتِه أقوالُ الرجال، ولا تدنّسَتْ فطرةُ عِرفانِه بالقيل والقال - شرحًا يشرح الصدور، ويمشي على سنن الدليلِ وإن خالف الجمهور، وإني معترفٌ بأن الخطأَ والزللَ هما الغالبان\n_________\n(^١) قَشِيبٌ: مَجْلُو، وصَدِئٌ، ضِدّ. القاموس المحيط ص ١٦٠.\n(^٢) الرَّدَن: القَزّ، وقيل: الخزّ، وقيل: الحرير. \"لسان العرب\" (٥/ ١٩٣).\n(^٣) في المخطوط (ب) و(جـ): (وربتما) وهو جائز في اللغة.\n(^٤) المطلَع: بالفتح هو الطلوع. والمطلِعُ بالكسر: موضع الطلوع.\nوالطالِعُ: كل بادٍ من علو. \"لسان العرب\" (٨/ ١٨٦). في (جـ): (الضالع).\n(^٥) الشِعب: بكسر الشين، الطريق في الجبل … القاموس المحيط ص ١٣٠.\n(^٦) العقاب: جمع عقبة: وهي مَرْقى صَعْبٌ من الجبال. القاموس المحيط ص ١٤٩.\n(^٧) النِحْرير: الحاذقُ الماهرُ العَاقِلُ المجَرّبُ المتقنُ الفطِنُ البصيرُ بكل شيء لأنه ينحر العلم نحرًا. القاموس المحيط ص ٦١٨.","vol":"1","page":105},{"text":"على من خلقه اللهُ من عجل، ولكني قد نصَرتُ ما أظنه الحق بمقدار ما بلغتْ إليه المَلَكة، ورُضْتُ النفسَ حتى صفتْ عن قذر التعصّبِ الذي هو بلا ريبٍ الهَلَكة.\nوقد اقتصرتُ فيما عدا هذه المقاماتِ الموصفات على بيان حال الحديثِ وتفسيرِ غريبِه وما يستفاد منه بكل الدِلالات، وضممْتُ إلى ذلك في غالب الحالاتِ الإِشارةَ إلى بقية الأحاديثِ الواردةِ في الباب مما لم يُذكَر في الكتاب لعِلْمي بأن هذا من أعظم الفوائدِ التي يرغب في مثلها أربابُ الألبابِ من الطلاب.\nولم أطوِّلْ ذيلَ هذا الشرحِ بذكر تراجمِ رواةِ الأخبار؛ لأن ذلك مع كونه علمًا آخرَ يمكن الوقوفُ عليه في مختصر من كتب الفنِّ من المختصرات الصغار. وقد أشيرُ في النادر إلى ضبط اسمِ راوٍ أو بيانِ حالِه على طريق التنبيه، لا سيما في المواطن التي هي مَظِنةُ تحريفٍ أو تصحيف لا ينجو منه غيرُ النبيه.\nوجعلتُ ما كان للمصنف من الكلام على فقه الأحاديثِ وما يستطرده من الأدلة في غضونه من جملة الشرحِ في الغالب، ونسبْتُ ذلك إليه، وتعقبْتُ ما ينبغي تعقُّبَه عليه، وتكلمتُ على ما لا يحسُن السكوتُ عليه مما لا يستغني عنه الطالب.\nكلُ ذلك لمحبة رعايةِ الاختصار، وكراهةِ الإِملال بالتطويل والإِكثار. وتقاعُدِ الرَّغَبات، وقصورِ الهِمَمِ عن المطوَّلات. وسميتُ هذا الشرحَ لرعاية التفاؤل الذي كان يعجب المختار: \"نيلَ الأوطار مِنْ أسْرارِ مُنْتَقَى الأخْبارِ\".\nواللهُ المسئولُ أن ينفعَني به ومَن رام الانتفاع من إخواني، وأن يجعلَه من الأعمال التي لا ينقطع عني نفعُها بعد أن أُدْرَجَ في أكفاني.\n\n<span data-type='title' id=toc-51>[ترجمة صاحب المنتقى]:</span>\nوقبل الشروعِ في شرح كلامِ المصنفِ نذكرُ ترجمتَه على سبيل الاختصارِ فنقول: هو الشيخُ الإِمامُ علامةُ عصرِه المجتهدُ المطلق، أبو البركاتِ شيخُ الحنابلةِ مجدُ الدينِ عبدُ السلام بن عبدِ الله بن أبي القاسم بن محمدِ بن الخِضرِ بن محمدِ بن علي بن عبدِ اللهِ الحزاني المعروفُ بابن تَيْميةَ.\nقال الذهبي في النبلاء (^١): \"ولد سنةَ تسعينَ وخمسمائةٍ تقريبًا، وتفقَّه على\n_________\n(^١) أي: \"سير أعلام النبلاء\" (٢٣/ ٢٩١ - ٢٩٢).","vol":"1","page":106},{"text":"عمِّه الخطيب، وقدِم بغدادَ وهو مراهقٌ مع السّيف ابن عمه، وسمعَ من أحمدَ بن سُكينةَ وابنِ طَبَرْزَدَ ويوسفَ بن كاملٍ، وعدةٍ. وسمعَ بحرّانَ من حَنْبَل وعبدِ القادر الحافظِ، وتلا بالعشرِ على الشيخِ عبد الواحد بن سلطان.\nحدًثَ عنه ولدُهُ شهابُ الدين والدمياطى وأمينُ الدينِ بنُ شُقيرٍ وعبد الغني بن منصورٍ ومحمدُ بنُ [البزار] (^١) والواعظُ محمد بنُ عبدِ المحسنِ وغيرهم، وتفقه وبرعَ واشتغلَ وصنَّفَ التصانيفَ، وانتهت إليه الإِمامةُ في الفقهِ ودرس القراءات، وصنَّف فيها أرجوزةَ. تلا عليه الشيخ القيرواني. وحج في سنة إحدى وخمسين على درب العراقِ، وابتهر علماءُ بغدادَ لذكائِهِ وفضائِلهِ. والتمس منه أُستاذ دارِ الخلافة محيي الدين بن الجوزيّ الإِقامةَ عندهم فتعلّل بالأهلِ والوطنِ\".\nقال الذهبي (^٢): \"سمعتُ الشيخَ تقيَّ الدين أبا العباسِ يقول: كان الشيخُ ابن مالكَ (^٣) يقولَ: أُلينَ للشيخِ المجد الفقهُ كما أُلينَ لداودَ الحديدُ. قال الشيخ: وكانت في جدّنا حدّة، اجتمع ببعض الشيوخ وأورد عليه مسألة، فقال: الجواب عنها من ستين وجهًا: الأول كذَا، والثاني كَذَا، وسرَدها إلى آخِرِهَا، وقد رضِينا عنكَ بإعادةِ أجوِبةِ الجميعِ فخضعَ له وابْتهرَ.\nقال العلامةُ ابنُ حمدانَ: كنتُ أُطالعُ على درسِ الشيخِ وما أبقي مُمكنًا، فإذا أصبحْتُ وحضرتُ ينقلُ أشياءَ غريبةً لم أعْرِفْها.\nقال الشيخُ تقي الدين: وجَدْنَاه عجيبًا في سَرْدِ المُتونِ وحِفْظِ المذاهبِ بلا كُلْفةٍ، وسافَرَ مع ابن عفه إلى العراقِ ليخدِمَه، وله ثلاثَ عشرةَ سنةً، فكانَ يبيتُ عندَهُ وَيَسْمَعُهُ يُكرِّرُ مسائلَ الخلافِ فيحفظُ المسألةَ … وأبو البقاءِ شيخُهُ في النحْوِ والفرائضِ، وأبو بكر بن غُنَيمةَ شيخُهُ في الفِقْهِ، وأقام ببغدادَ ستةَ أعوامٍ مُكِبًّا على الاشتغالِ، ثم ارتحلَ إلى بغدادَ قبلَ العشريْنَ وستمائةِ، فتزيَّدَ من العلْمِ وصنفَ التصانيفَ مع الدينِ، والتقْوى وحسنِ الاتباع. وتُوفي بحرَّانَ يومَ الفطرِ سنةَ اثنتين وخمسينَ وستمائةٍ\" اهـ.\n_________\n(^١) في \"سير أعلام النبلاء\" \"القزاز\".\n(^٢) في السير أيضًا (٢٣/ ٢٩٢ - ٢٩٣).\n(^٣) وهو: جمال الدين بن مالك.","vol":"1","page":107},{"text":"وإنَّما قيلَ لجدِّه: تيميةُ، لأنهُ حجَّ على دربِ تيماءَ فرأى هناكَ طِفْلةً، فلما رجعَ وجدَ امرأتَه قد وَلَدَتْ له بِنْتًا فقالَ: يا تيميةُ يا تيميةُ فلُقِّبَ بذلكَ. وقيلَ: إن أمَّ جدِّه كانتْ تُسَمَّى تيميةَ، وكانتْ واعِظَةَ، وقد يلتبِسُ على مَنْ لا مَعْرِفَةَ له بأحوالِ الناسِ صاحبُ الترجمةِ هذا بحفيدِهِ شيخِ الإِسلامِ تقي الدينِ أحمدَ بن عبدِ الحليمِ شيخِ ابن القيِّم الذي لهُ المقالاتُ التي طالَ بينَهُ وبينَ أهلِ عصرِهِ فيها الخصامُ، وأُخْرِجَ من مِصْرَ بسببِهَا، وليسَ الأمرُ كذلكَ.\nقال في تذكِرَة الحفاظِ (^١) في ترجمةِ شيخِ الإِسلامِ: \"هوَ أحمدُ ابنُ المفتي عبدِ الحليمِ ابن الشيخِ الإِمام المجتهدِ عبدِ السلامِ بن عبدِ الله بن أبي القاسِم الحرَّاني\". وعمُّ المصنِّفِ الذي أشارَ الذهبي في أوَّلِ الترجمةِ أنه تفقهَ عليهِ، ترجَم له ابنُ خِلِّكَانَ في تاريخِهِ (^٢) فقال: \"هو أبو عبدِ اللهِ محمدُ بن أبي القاسم بن محمد بن الخضر بن علي بن عبدِ اللهِ المعروفُ بابنِ تيميةَ الحرَّانيُ الملقَّبُ فخرُ الدين الخطيبُ الواعِظُ الفقيهُ الحنبلى كانَ فاضِلًا تفرَّدَ في بلدِه بالعِلْمِ. ثم قالَ: وكانتْ إليهِ الخِطَابةُ بحرّانَ ولم يزلْ أمرهُ جاريًا على سَدَادٍ، [و] (^٣) مولِدُه في أواخِرِ شعبانَ سنةَ اثنتينِ وأربعينَ وخمسمائةِ بمدينةِ حرَّانَ، وتُوفي بها في حادِي عشر صفرَ سنةَ إحْدَى وعشرينَ وستمائَةٍ، ثم قالَ: وكانَ أبوهُ أحدَ الأبدالِ (^٤) والزهَّادِ\".\n_________\n(^١) للحافظ الذهبي (٤/ ١٤٩٦ ت: ١١٧٥).\n(^٢) عزاه إليه في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ١٥٢).\nوانظر ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ١٥١ - ١٦٢ ت: ٢٧٤).\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) • قال ابن قيم الجوزية في \"المنار المنيف في الصحيح والضعيف\" ص ١٣٦:\n\"٣٠٧ - ومن ذلك: أحاديثُ الأبدال، والأقطاب، والأغواث، والنقَباء، والنجَبَاء، والأوتاد، كُلُّها باطلة على رسول الله ﷺ … \" اهـ.\n• قال علي القاري في \"الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة\" ص ١٠١:\n\"٦ - حديث: الأبدالُ من الأولياءِ\"، له طرقٌ عن أنس مرفوعًا بألفاظٍ مختلفة، كلها ضعيفة … \"اهـ.\n• وقال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" ص ٤٣:\n\"٨ - حديث: \"الأبدال\". له طرق عن أنس ﵁ مرفوعًا بألفاظ مختلفة، كلها ضعيفة\" ثم قال ص ٤٥ بعد أن أورد طرقًا عديدة له: \"وبعضها أشد في الضعف من بعض\".\n• وقال الدكتور محمد الصباغ في تحقيقه لـ \"مختصر المقاصد الحسنة\" ص ٤٨: =","vol":"1","page":108},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"ويبدو أن الذي سوَّغ لكثير من المتأخرين قبول حديث الأبدال سيطرة كثير من مصطلحات الصوفية أحقابًا من الدهر وشيوعها، حتى أصبحت مقبولة وكأنها بديهية مسلَّمة. وموضوع الأبدال من أقدم الأمثلة على ذلك، فقد ذكر السخاوي أن كلمة \"الأبدال\" وردت في كلام الشافعي والبخاري وغيرهما، ولكن التحقيق العلمي الذي اعتمده سلفنا الصالح أولى بالتحكيم. والله أعلم\". اهـ.\n• قلت: في \"المسند\" للإمام أحمد، حديثان عن الأبدال:\n(أحدهما): ما أورده في مسند علي، عن شريح بن عبيد قال: ذُكر أهل الشام عند علي ﵁ وهو بالعراق فقالوا: العنهم يا أمير المؤمنين. قال: لا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الأبدال بالشام وهم أربعون رجلًا كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلًا، يُسقى بهم الغيث، ويُنتصر بهم على الأعداء، ويُصرف عن أهل الشام بهم العذاب\".\nأخرجه أحمد في المسند رقم (٨٩٦ - شاكر) وقال أبو الأشبال: \"إسناده ضعيف، لانقطاعه. شُرَيح بن عُبيد الحضرمي الحمصي: لم يُدرك عليًا، بل لم يُدرك إلا بعض متأخري الوفاة من الصحابة، وقد سبقت له رواية منقطعة أيضًا عن عمر بهذا الإسناد، رقم (١٠٧ - شاكر). وخلاصة القول أن حديث علي حديث ضعيف والله أعلم.\nوالحديث ذكره قاضي الملك المِدْرَاسي في \"ذيل القول المسدّد\" (٨٩ - ٩٠) مستدلًا به على ثبوت حديث الأبدال، وهو استدلال ضعيف كما ترى.\nوسيأتي في شأنهم حديث آخر في مسند عبادة بن الصامت (٥/ ٣٢٢) ط. الحلبي. قال فيه أحمد هناك: \"وهو منكر\" اهـ.\nقلت: ولفظه: \"الأبْدالُ في هذه الأمة ثلاثون مثل إبراهيم خليل الرحمن ﷿، كلما ماتَ رجلٌ أبدَل اللهُ ﵎ مكانه رجُلًا\".\nوأورد المحدث الألباني الحديث في \"الضعيفة\" رقم (٩٣٦) وقال: \"هو حديث منكر\" في سنده: عبد الواحد بن قيس. قال الحافظ في \"التقريب\" (ت: ٤٢٤٨): \"صدوق له أوهامٌ ومراسيل\".\nوقد ضعفه الجمهور.\nوقال الذهبي في \"الكاشف\" (ت: ٣٥٥٥): \"منكر الحديث\". وفي سنده أيضًا: الحسن بن ذَكْوان. قال الحافظ في \"التقريب\" (ت: ١٢٤٠): \"صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وكان يدلس\".\nوعبد الواحد بن قيس لم يدرك عبادة بن الصامت.\nوالحسن بن ذكوان عنعن هنا.\nفالسند مع ضعفه منقطع.\nثم قال الألباني: \"ومما تقدم تعلم ما في قول الهيثمي من الإلهام، فقال في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٦٢) وقلده السيوطي في \"الحاوي\" (٢/ ٢٤٦):\n\"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الواحد بن قيس، وقد وثقه العجلي وأبو زرعة وضعفه غيرهما\". =","vol":"1","page":109},{"text":"قال المصنّفُ قدّسَ اللهُ روحَه ونوَّرَ ضَرِيحَه:\n\n<span data-type='title' id=toc-52>[شرح خطبة المصنف]:</span>\nالْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكْ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُل شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا.\nافتتحَ الكتابَ بحمدِ اللهِ سبحانه أداءً لحق شيءٍ مما يجبُ عليه من شُكْرِ النّعْمَةِ، التي مِنْ آثارِها تأليفُ هذا الكتاب، وعملًا بالأحاديثِ الوارِدَة في الابتداءِ به كحديثِ أبي هريرةَ عندَ أبي داود (^١) والنسائي (^٢) وابنِ ماجَهْ (^٣) وأبي عُوانة (^٤) والدارقطنى (^٥) وابن حِبَّان (^٦) والبيهقيِّ (^٧) عنهُ ﷺ: \"كُل كلامٍ لا يُبدَأُ فيهِ بالحمْدِ\n_________\n= ولم يذكر السيوطي: \"وضعفه غيرهما\".\nفقد أوهم شيئين:\nالأول: أن لا انقطاع بين عبد الواحد وعبادة، وليس كذلك كما بينا.\nالثاني: أن الحسن بن ذكوان ثقة، لوصفه إياه بأنه من رجال الصحيح، وسكوته عما قيل فيه من التضعيف، والوصف بالتدليس.\nقلت: وبهذا التحقيق يتبين لك خطأ قول السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٣٣٢): \"وسنده حسن\".\nوقول ابن عراق - في \"تنزيه الشريعة\" - (٢/ ٣٠٧): \"وسنده صحيح\" اهـ. وخلاصة القول أن حديث عبادة بن الصامت حديث منكر والله أعلم.\n(^١) في السنن (٥/ ١٧٢ رقم ٤٨٤٠) بلفظ: \"كل كلامٍ، لا يُبدأ فيه بالحمدُ للهِ فهو أجْذَم\".\n(^٢) في \"عمل اليوم والليلة\" (رقم: ٤٩٤) بلفظ: \"كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع\".\n(^٣) في السنن (رقم: ١٨٩٤) بلفظ: \"كلُّ أمر ذي بالٍ، لا يبدأ فيه بالحمد، أقطعُ\".\n(^٤) عزاه إليه ابن حجر في \"فتح الباري\" (٨/ ٢٢٠).\n(^٥) في السنن (١/ ٢٢٩ رقم ١) بلفظ: \"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع\".\n(^٦) في صحيحه (رقم: ١) بلفظ: \"كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله، فهو أقطع\".\n(^٧) في السنن الكبرى (٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩) بلفظ: \"كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع\".\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٣٥٩).\nقال الدارقطني: \"تفرد به قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وأرسله غيره عن الزهري عن النبي ﷺ.\nوقرة ليس بقوي في الحديث.\nورواه صدقة عن محمد بن سعيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن النبي ﷺ، ولا يصح الحديث. وصدقة ومحمد بن سعيد ضعيفان، والمرسل هو الصواب\" اهـ. =","vol":"1","page":110},{"text":"فهو أجْذَمُ\". واختُلِفَ في وصلِهِ وإرسالِهِ، فرجح النسائي (^١) والدارقطني (^٢) الإِرسال. وأخرج الطبراني في الكبير (^٣) والرُهَاوي (^٤) عن كعب بن مالك عنه ﷺ أنه قال: \"كلُّ أمرٍ ذِي بَالٍ لا يُبْدَأ فيه بالحمدِ [فهو] (^٥) أقطَعُ\". وأخرج أيضًا ابن حبان (^٦) عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"كل أمرٍ ذِي بَالٍ لا يُبدأ فيهِ بحمدِ اللهِ فهو أقطَعُ\"، وأخرجه أيضًا أبو داود (^٧) عنه، وكذلك النسائي (^٨) وابن ماجه (^٩)، وفي رواية: \"أبتر\" بدل \"أقطع\"، وله ألفاظٌ أُخَرُ أوردَهَا الحافِظُ عبدُ القادِرِ الرهاويُّ في\n_________\n= وقال البيهقي: \"ورواه يونس بن يزيد، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، وسعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلًا\" اهـ. وكذلك قاله أبو داود في السنن (٥/ ١٧٢).\nقلت: يشير البيهقي، وأبو داود إلى أن الصحيح فيه مرسل. قال الألباني في الإرواء (١/ ٣١ - ٣٢): \"وقد أضاع السبكي - في \"طبقات الشافعية\" (١/ ٥ - ٢٠) - جهدًا كبيرًا في محاولته التوفيق بين الروايات، وإزالة الاضطراب عنها، فإن الرجل ضعيف كما رأيت، فلا يستحق حديثه مثل هذا الجهد! وكذلك لم يحسن صنعًا حين ادّعى أن الأوزاعي تابعه وأن الحديث يقوى بذلك، لأن السند إلى الأوزاعي ضعيف جدًّا كما تقدم بيانه في الحديث رقم (١) فمثله لا يستشهد به، كما هو مقرر في \"مصطلح الحديث\".\nوجملة القول أن الحديث ضعيف؛ لاضطراب الرواة فيه على الزهري، وكل من رواه عنه موصولًا ضعيف، أو السند إليه ضعيف. والصحيح عنه مرسلًا كما تقدم عن الدارقطني وغيره. والله أعلم\" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٤٩٦) و(٤٩٧).\n(^٢) في السنن (١/ ٢٢٩).\n(^٣) (١٩/ ٧٢ رقم ١٤١) بسند ضعيف.\nومن طريقه رواه السبكي في \"طبقات الشافعية\" (١/ ١٤).\nوقال الدارقطني في السنن (١/ ٢٢٩): \"ولا يصح الحديث، وصدقة ومحمد بن سعيد ضعيفان. والمرسل هو الصواب\" اهـ.\n(^٤) بضم الراء، وفتح الهاء، وفي آخرها واو، هذه النسبة، إلى الرها، وهي مدينة من بلاد الجزيرة. اللباب (٢/ ٤٥).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في صحيحه رقم (١) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن رقم (٤٨٤٠) وقد تقدم.\n(^٨) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٤٩٤) وقد تقدم.\n(^٩) في السنن (رقم ١٨٩٤) وقد تقدم.","vol":"1","page":111},{"text":"الأربعين (^١) لهُ، وسيذكرُ المصنفُ ﵀ [تعالى] (^٢) حديثَ أبي هريرة هذا في باب اشتمال الخطبةِ على حمد الله من أبواب الجمعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-53>[معنى الحمد لله]:</span>\nوالحمدُ في الأصْلِ مصدرٌ منصوبٌ بفعلٍ مقدَّرٍ حُذِفَ حذفًا قياسيًّا كما صرَّحَ بذلكَ الرَّضِيُّ ورجَّحَهُ، أو سماعِيًا كما ذهَبَ إليهِ غيرُهُ. وعُدِلَ بهِ إلى الرَّفْعِ للدلالةِ على الدَّوَامِ المسْتَفَادِ منَ الجملَةِ الإسميةِ ولو بمعونةِ المقامِ لا من مجرَّد العدُولِ؛ إذْ لا مدْخليةَ له في ذلكَ. وحُلِّي باللَّامِ ليُفيدَ الاختصاصَ الثبوتيَّ وهو مُسْتَلْزِمٌ للقصْرِ، فيكونُ الحمدُ مقصورًا عليهِ تعالى، إما باعتبارِ أن كلَّ حَمْدٍ لغيرهِ آيِلٌ إليهِ، أو مُنَزلٌ منزلةَ العَدم مبالغةً وادِّعاءً، أو لكونِ الحمدِ له ﷻ هو الفردَ الكاملَ.\nوالحمدُ هو الوصْفُ بالجميلِ على الجميل الاختياريّ للتعظيم، وإطلاقُ الجميلِ الأوَّلِ لإِدخالِ وصفِهِ تعالى بصفاتِهِ الذاتيةِ، فإنهُ حمدٌ له، وتقييدُ الثاني بالاختيار لإِخراجِ المدْحِ فيكونُ على هذا أعمَّ مِنَ الحمدِ مطلقًا، وقيلَ: هما أخوانِ، وذِكْرُ قيدِ التعظيمِ لإِخراجِ ما يؤتى به مِنَ المشعِراتِ بالتعظيمِ على سبيلِ الاستهزاءِ والسخريةِ، ولكنَّه يستلزمُ اعتبارَ فِعْلِ الجَنانِ وفعلِ الأركانِ في الحمدِ لأن التعظيمَ لا يحصُلُ بدونهمَا. وأُجِيْبَ بأنهما فيهِ شرطَانِ لا جُزْآنِ ولا جُزْئِيَّانِ،، ومن هَهُنَا يلوحُ صِحَّةُ ما قالهُ الجمهورُ مِنْ أن الحمدَ أعمُّ من الشكْرِ مُتعلَّقًا وأخصُّ مورِدًا لا كما زعمَهُ البعضُ مِنْ أن الحمدَ أعمُّ مطلقًا لمساواتِهِ الشكْرَ في المورِدِ وزيادتِه عليهِ بكونه أعم متعلَّقًا.\nومما ينبغي أن يُعْلَمَ هَهُنَا أن الحمدَ يقتضي مُتعلِّقَينِ هما: المحمودُ به، والمحمودُ عليه، (فالأوّل): ما حَصَلَ بهِ الحمدُ، (والثاني): الحامِلُ عليهِ كحمدِكَ لزيدِ بالكرمِ في مقابَلَةِ الإِنعامِ. وقد يكونُ التَّغَايُر اعتبارِيًّا مع الاتحادِ ذاتًا كالحمدِ منكَ لِمنعمٍ لإنعامِهِ عليكَ في مقابَلةِ ذلكَ الإِنعامِ؛ فإن الإِنعامَ من حيثُ الصُّدورُ مِنَ المنعِم محمودٌ بهِ ومِنْ حيثُ الوصولُ إليكَ محمود عليهِ. وتقديمُ الحمدِ الذي هو المبتدَأ على (لله) الذي هو الخبرُ لا بُدّ لهُ مِنْ نُكْتَةٍ، وإنْ كان أصلُ المبتدأِ التقديمَ،\n_________\n(^١) عزاه إليه ابن ضويان في \"منار السبيل\" (١/ ٥).\n(^٢) زيادة من (ب).","vol":"1","page":112},{"text":"وهي ترجيحُ مطابقةِ مُقْتَضَى المقامِ، فإنهُ مقامُ الحمدِ [و] (^١) الاسمُ الشريفُ، وإنْ كانَ مُستحِقًا للتقديمِ مِنْ جِهَةِ ذاتِه فرعايةُ ما يقتَضِيْهِ المقامُ ألصَقُ بالبلاغةِ من رعايةِ ما تقتضيهِ الذاتُ. لا يُقالُ: الحمدُ الذي هو إثباتُ الصِّفَةِ الجميلةِ للذَّاتِ لا يتمُّ إلا بمجموعِ الموضوعِ والمحمولِ. [لأنَّا نقولُ:] (^٢) لفظُ الحمدِ هو الدالُّ على مَفْهُومِهِ فقُدِّم مِنْ هذهِ الحيثيةِ وإنْ كانَ لا يتمُّ ذلكَ الإِثباتُ إلا بالمجموعِ واللَّام الداخِلةُ على اسمهِ تعالى تُفيدُ الاختصاصَ الإِثباتي، وهو لا يَسْتَلْزِمُ القَصْرَ كما يستلزِمُهُ الثُبوتيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-54>[الله اسم للذات الواجب الوجود]:</span>\nواللهُ اسمٌ للذاتِ الواجِبِ الوجُودِ المستحِق لجميعِ المحامِدِ، ولذلكَ آثرهُ على غيرهِ من أسمائِه ﷻ، وإنما كانَ هذا الاسمُ هو المستَجمِعَ لجميعِ الصفاتِ دونَ غيرِهِ منَ الأسماءِ، لأن الذاتَ المخصوصةَ هي المشهورةُ بالاتصافِ بصفاتِ الكمالِ، فما يكونُ عَلَمًا لَهَا دَالًّا عليها بخصوصِها يدل على هذه الصِّفاتِ، لا ما يكونُ موضُوعًا لمفهوم كليٍّ، وإن اخْتَصّ في الاستعمالِ بها كالرحمنِ، وهذا إنَّما يَتِمُّ على القولِ بأن لفظَ اللهِ علَمْ للذاتِ كما هوَ الحق وعليهِ الجمهورُ، لا للمفهومِ كما زعمَهُ البعضُ، وأصلُه الإِلهُ حُذِفَتِ الهمزةُ وعُوِّضَتْ [عنها] (^٣) لامُ التعريفِ تخفيفًا، ولذلك لزمت. ووصفه بنفي الولدِ والشريكِ لأنَّ مَنْ هذا وصفُهُ هو الذي يقدِرُ على إيلاءِ كلِّ نِعمةٍ ويستحِقُّ جِنْسَ الحمدِ، ولكَ أنْ تجعلَ نفي هذه الصفةِ التي يكونُ إثباتُها ذريعةً من ذرائعِ مَنْعِ المعروفِ لكونِ الولدِ مَبْخَلَةً، والشريكِ مانعًا مِنَ التَّصَرُّفِ رَدِيفًا لإِثباتِ ضدِّها على سبيل الكنايةِ. وإنما افتَتَح المصنفُ رحمه الله تعالى كتابه بهذه الآية مع إمكانِ تأديةِ الحمدِ الذي يُشْرَعُ في الافتتاحِ بغيرِهَا، لما رُوي عنه ﷺ أنه كان إذا أفصح الغلام من بني عبدِ المطلبِ علَّمه هذهِ الآيةَ، [أخرجه عبدُ الرزاقِ في المصنَّفِ (^٤)، وابنُ أبي شيبةَ في مُصَنَّفِهِ (^٥)، وابنُ السّنِي في عملِ اليومِ والليلةِ (^٦) من طريقِ عمرِو بن شُعيبٍ عن أبيه\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في (جـ): (لا بالقول).\n(^٣) في (ب): (منها).\n(^٤) (٤/ ٣٣٤ رقم ٧٩٧٦).\n(^٥) (١٠/ ٥٥٦ رقم ١٠٣٢٨).\n(^٦) رقم (٤٢٤) بسند ضعيف. أبو أمية: ضعيف.","vol":"1","page":113},{"text":"عن جدِّهِ قالَ: كانَ ﷺ .. فذَكَرَهُ] (^١)، ثم عَطَفَ على تلكَ الصفةِ النفْييّةِ صفةً إثباتيةً مُشتمِلةً على أنه ﷻ خالِقُ الأَشياءِ بأسْرِها ومقدِّرُها دِقَّها وجُلَّها. ولا شكَّ أن نِعْمَةَ خلْقِ الخلْقِ وتقديَره مِنْ أعظَمِ البواعِثِ على الحَمدِ وتكريرُه لكونِ ذلكَ أوَّلَ نعمةٍ أَنْعَمَ اللهُ بها على الحامِدِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-55>[فضل الصلاة على النبي وآله وصحبه]:</span>\n(وَصَلَّى الله على مُحَمَدِ النبِيِّ الأُمِّيِّ المُرْسَلِ كافَّة لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا).\nأرْدَفَ الحمدَ لله بالصلاةِ على رسولِهِ ﷺ لكونهِ الواسِطَةُ في وصُولِ الكمالاتِ العِلْمِيَّةِ والعَمَليَّةِ إلينَا مِنَ الرفيع عزَّ سُلْطانُه وتعالَى شَأنُه، وذلكَ لأن الله تعالَى لمّا كانَ في نهايةِ الكمالِ ونحنُ في نهايةِ النُّقْصَانِ لمْ يكنْ لنا استعدَاد لقَبُولِ الفيضِ الإِلهى لتعلُّقنا بالعلائِقِ البشريةِ والعوائقِ البدنيَّةِ، وتدَنسِنا بأدناسِ اللذاتِ الحسيَّةِ والشهواتِ الجسْمِيَّةِ، وكونهِ تعالَى في غايةِ التجرُّد ونهايةِ التقدُّس، فاحتَجْنَا في قبولِ الفيضِ منه جل وعَلا إلى واسطةٍ له وجْهُ تجرُّدٍ ونوعُ تعلُّقٍ، فبِوَجْهِ التجرُّد يستفيضُ منَ الحقِّ، وبوجْهِ التعلّقِ يفيضُ علينا، وهذه الواسِطةُ همُ الأنبياءُ، وأعظمُهم رُتْبَةً وأرفعُهم منزلةَ نبيُّنا ﷺ، فذُكِرَ [عَقِبَ] (^٢) ذِكْرِهِ ﷻ تشريفًا لشأنِه معَ الامتثالِ لأمْرِ اللهِ سبحانَه. ولحديثِ أبي هريرةِ (^٣) عندَ الرُّهاويِّ بلفظِ: \"كلُ أمرٍ ذي بالٍ لا يُبدأ فيه بحمدِ اللهِ والصلاةِ عليَّ فهو أقْطَعُ\"، وكذلكَ التوسُّلُ بالصلاةِ على الآلِ والأصحابِ لكونِهم متوسِّطينَ بَيْنَنَا وبينَ نبيِّنا ﷺ فإن مُلاءَمَةَ الآلِ والأصْحَابِ لِجَنَابِهِ أكْثَرُ مِنْ مُلاءَمَتِنَا لَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-56>[معنى الصلاة لغة وشرعًا]:</span>\nوالصلاةُ في الأصْل: الدُّعاءُ، وهي مِنَ اللهِ الرَّحْمَةُ، هكذا في كُتُبِ اللغةِ (^٤)، وقال القُشَيْريُّ (^٥): هيَ مِنَ اللهِ لِنَبيِّهِ تشْريفٌ وزيادةُ تكْرِمَةٍ، ولسائرِ عبادِه\n_________\n(^١) زيادة من (أ).\n(^٢) في (ب): (عقيب).\n(^٣) وهو حديث ضعيف. تقدم الكلام عليه. ص ١١٠ - ١١١ من كتابنا هذا.\n(^٤) انظر: \"لسان العرب\" (٧/ ٣٩٧) وتهذيب الصحاح (٣/ ١٠٠٩).\n(^٥) هو شيخ الإسلام، تقي الدين، أبو الفتح، محمد بن علي بن وهب القشيري المصري =","vol":"1","page":114},{"text":"رحمةٌ. قالَ في \"شرحِ المِنْهاج\" (^١): \"إنَّ معنَى قولِنا: اللَّهُمَّ صل على محمدٍ: عظِّمْهُ في الدُّنيا بإعلاءِ ذِكْرِهِ وإظهَارِ دَعْوَتِهِ وإِبْقَاءِ شريعتِهِ، وفي الآخِرَةِ بتشفيعِه في أُمَّتِهِ وتضعيفِ أجْرِهِ ومَثُوبَتِهِ. وَهَهُنَا أمرٌ يُشْكلُ في الظاهِر هوَ أن الله أمرَنَا بأنْ نُصليَ على نبيِّهِ ﷺ، ونحنُ أحَلْنَا الصلاةَ عليهِ في قولِنا: اللَّهُمَّ صل على محمدِ، وكانَ حق الامتثالِ أنْ نَقُولَ: صلَّيْنَا على النبيِّ وسلَّمْنَا، فَمَا النكْتَةُ في ذلكَ؟ قالَ في \"شرحِ المنهاجِ\": فيهِ نُكْتَة شَريفة كأنَنَا نقولُ: يا ربَّنَا أَمَرْتَنَا بالصلاةِ عليهِ وليسَ في وُسْعِنَا أنْ نُصَلِّي صلاةً تليقُ بجنابِهِ لأنَّا لا نَقْدِرُ قَدْرَ ما أنتَ عالِمٌ بقَدْرِهِ ﷺ، فأنتَ تقدِرُ أنْ تُصلِّي عليهِ صلاةَ تليقُ بجنابِه\". انتهى.\nومحمدٌ عَلمٌ لذاتِهِ الشريفةِ، ومعناهُ الوصْفيُّ كثيرُ المحامِدِ، ولا مانِعَ مِنْ ملاحَظَتِه معَ العَلَمِيَّةِ كما تقرَّرَ في مواطِنِهِ. وآثرَ لفظَ النبيِّ لما فيه مِنْ الدِلالةِ على الشرفِ والرِّفْعَةِ على ما قيلَ: إنهُ مِنَ النبوَّةِ، وهي ما ارتفعَ مِنَ الأرْضِ. قال في الصِّحَاحِ (^٢): \"إنْ جَعَلْتَ لفظَ النَّبِيِّ مأخوذًا مِنْ ذلكَ فمعناهُ أنهُ شُرِّفَ على سائرِ الخلْقِ، وأصْلُه غيرُ الهمزةِ وهو فعيلٌ بمعنَى [مفعُولٍ] (^٣) \".\n\n<span data-type='title' id=toc-57>[الفرق بين النبي والرسول]:</span>\nوالنبيُّ في لسانِ الشرْعِ: مَنْ بُعِثَ إليه بَشْرعٍ فإنْ أُمِرَ بتبليغِهِ فرسُولٌ، وقيلَ: هوَ المبعُوثُ إلى الخلقِ بالوحْي لتبليغِ ما أَوْحَاهُ. والرسولُ قد يكونُ مرادِفًا لهُ وقد يَخْتَصُّ بمَنْ هوَ صاحبُ كتَابٍ.\nوقيلَ: هو المبعوثُ لتجديدِ شرعٍ أو تقريرهِ، والرَّسُولُ: هوَ المبعوثُ للتجديدِ فَقَطْ.\nوعلى الأقْوَالِ: النبي أعمُّ من الرسُولِ. والأميُّ (^٤): مَنْ لا يَكتُبُ، وهو في حقِّهِ ﷺ وصْفٌ مادِحٌ لِما فيهِ من الدَّلالَةِ على صِحَّةِ المعجِزَةِ وقُوَّتِها باعتبارِ\n_________\n= المعروف بابن دقيق العيد. ولد سنة خمس وعشرين وستمائة، وتوفي سنة اثنين وسبعمائة.\n[البدر الطالع (٢/ ٢٢٩) ومعجم المؤلفين (١١/ ٧٠)].\n(^١) هو للإمام النووي، أبو زكريا، محيى الدين بن شرف النووي، المتوفى (٦٧٦ هـ).\n(^٢) لإسماعيل بن حمّاد الجوهري (٦/ ٢٥٠٠).\n(^٣) في (جـ): فاعل وهو خطأ.\n(^٤) انظر: \"ماذا حول أميَّة الرسول ﷺ) لعلي شواخ إسحاق.","vol":"1","page":115},{"text":"صُدُورِهَا مِمَّنْ هوَ كذلكَ، وذِكْرُ المرسَل بعدَ ذِكْرِ النبي لبيانِ أنهُ مأمُورٌ بالتبليغِ، أو صاحِبُ كتابٍ، أو مجدِّدُ شرع بطريق أدلَّ على هذهِ الأمورِ منَ الطريقِ الأولَى وإنْ اشتَركا في أصْلِ الدَّلالةِ على ذلكَ، وتأثيرُ هذهِ الصِّفةِ: أعْني إرْسَالَه إلى الناسِ كافةً لكونهِ لا يشاركُه فيها غيرُه مِنَ الأنبياءِ. وكافَّةً منصوبٌ على الحالِ وصاحبُها الضميرُ الذي في المرْسَلِ، والهاءُ فيه للمبالغةِ، وليس بحالٍ من الناسِ لأنّ الحال لا تتقدَّمُ على صاحِبَها المجرورِ على الأصَحِّ (^١)، وعِنْدَ أبي عليٍّ وابنِ كَيْسانَ وغيرِهما من النحْويينَ أنه يجوزُ تقدُّمُ الحالِ على الصاحِبِ المجرورِ؛ وقيلَ: إنه\n_________\n(^١) • قال ابن مالك في ألفيته:\nوسَبْقَ حَالٍ ما بحَرْفٍ جُرَّ قَدْ … أبوْا، ولا أَمْنَعُهُ؛ فقد ورَدْ\n• وقال ابن عقيل شارحًا:\n\"مذهبُ جمهور النحويين أنه لا يجوز تقديمُ الحالِ على صاحبها المجرورِ بحرف، فلا تقول في \"مررتُ بهندٍ جالسةً\" مررت جالسة بهندٍ.\nوذهب الفارِسيُّ، وابن كَيْسان، وابن بَرْهانَ إلى جواز ذلك، وتابَعَهُم المصنف؛ لورود السماع بذلك، ومنه قولُه:\n١٨٧ - لَئنْ كانَ بَرْدُ الماءِ هَيْمَانَ صَادِيًا … إليّ حَبيبًا، إنّها لَحَبيبُ\nفـ \"هَيْمَانَ، وصاديًا\": حالان من الضمير المجرور بإلى، وهو الياء، وقوله:\n١٨٨ - فإن تكُ أَذْوادٌ أُصِبْنَ ونِسْوَة … فَلَنْ يَذهَبُو فَرْغًا بقَتْلِ حِبَالِ\nو\"فَرْغًا\" حال من قَتْلِ.\nوأما تقديمُ الحال على صاحبها المرفوع والمنصوب فجائزٌ، نحو: \"جَاءَ ضَاحِكًا زَيْدٌ.\nوضَربْتُ مُجَرَّدَةً هِنْدًا\".\n• وقال: محمد محيي الدين عبد الحميد:\n\"اعلم أن صاحب الحال قد يكون مجرورًا بحرف جر أصلي، كقولك: مررت بهند جالسة. وقد يكون مجرورًا بحرف جر زائد، كقولك: ما جاء من أحد راكبًا؛ فراكبًا: حال من أحد المجرور لفظًا بمن الزائدة.\nولا خلاف بين أحد من النحاة في أن صاحب الحال إذا كان مجرورًا بحرف جر زائد جاز تقديم الحال عليه وتأخيره عنه، فيصح أن تقول: ما جاء من أحد راكبًا، أن تقول: ما جاء راكبًا من أحد.\nوالخلاف بينهم منحصر في تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف جر أصلي.\n• أما البيت (١٨٧): لعروة بن حزام العذري.\nوالبيت (١٨٨): لطليحة بن خويلد الأسدي المتنبي.\n[\"شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك\". مع \"منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل\" لمحمد محي الدين عبد الحميد\" (٢/ ٢٦٣ - ٢٦٦).\nوانظر: \"جامع الدروس العربية\" للغلاييني (٣/ ٨٦)].","vol":"1","page":116},{"text":"منصوبٌ على صفةِ المصدرَّيةِ، والتقديرُ المرسَلُ رسالةَ كافةً. ورُدّ بأنَّ كافةً لا تُسْتعْمَلُ إلَّا حالًا. والبشيرُ النذيرُ: المبشرُ والمُنذِر، وإنما عُدِلَ بهمَا إلى صِيْغَةِ فَعِيْلِ لِقَصْدِ المبالغةِ. والآلُ أصْلُه أهْلٌ بدليلِ تصغيرِهِ على أُهيَل. ولو كانَ أصْلُه غيرَهُ لسُمِعَ تصغيرُه عليهِ، ولا يُستعملُ إلَّا فيما له شرَفٌ في الغالِبِ، واختصَاصُه بذلكَ لا يَسْتَلْزِمُ عدمَ تصغيرِه، إذ يجوزُ تحقيْرُ مَنْ لَهُ خطرٌ أو تقليلُه على أن الخطرَ في نفسه لا ينافي التصغيرَ بالنسبةِ إلى مَنْ لهُ خطرٌ أعظَمُ مِنْ ذلكَ، وأيضًا لا ملازَمَةَ بينَ التصغيرِ وبينَ التحقيرِ أو التقليلِ، لأنهُ يأتي للتعظيمِ كقوله:\nوكل أُناسٍ سوفَ تدخُلُ بينَهم … دُوَيْهِيّةٌ تَصْفَرُّ منها الأناملُ\nوللتلَطُّفِ كقولهِ: يا ما أميلِحَ غِزْلانًا شدَنَّ لنا.\nوقد اخْتُلِفَ في تفسير الآلِ (^١) على أقوالِ يأتي ذكرُها في بابِ ما يستدل به على تفسيرِ آلهِ المُصَلَّى عليهم، من أبواب صَفةِ الصلاةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-58>[تعريف الصحابي]:</span>\nوالصَّحْبُ، بفتحِ الصادِ وإسكانِ الحاءِ المهملتينِ: اسمُ جَمْع لصاحِب كرَكْبٍ لراكب، وقد اختُلِفَ في تفسيرِ معنى الصَّحَابي على أقوالٍ: (منها) أنه مَن رَأى النبي [ﷺ] (^٢) مسْلمًا وإنْ لم يروِ عنهُ ولا جَالَسَهُ. (ومنهم) مَنْ اعْتَبرَ طولَ المجالَسَةِ. (ومنهم) من اعْتَبرَ الرِّوايةَ عنهُ. (ومنهم) مَن اعتبرَ أنْ يموتَ على دينِه. وبيانُ حُجج هذهِ الأقوالِ وراجِحِها مِنْ مرجُوحِها مَبْسُوط في الأصُولِ (^٣) وعلمِ الاصْطِلاحِ (^٤) فلا\n_________\n(^١) سيأتي تفسير الآل في باب ما يستدل به على تفسير آله المصلى عليهم، من أبواب صفة الصلاة من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من (ب).\n(^٣) انظر: \"حصول المأمول من علم الأصول\" لمحمد صديق حسن خان. ط: مصطفى محمد بمصر ١٩٣٨ م ص ٥٦.\nومختصر المنتهى الأصولي ومعه شرح القاضي عضد الملة والدين، وعليه حواشي التفتازاني والجرجاني والهروي. للإمام ابن الحاجب المالكي. مطبعة الفجالة الجديدة - ١٩٧٣ م. (٢/ ٦٧).\n(^٤) انظر: \"فتح المغيث بشرح ألفية الحديث\" للعراقي. تأليف: الإمام محمد بن عبد الرحمن السخاوي. (٤/ ٧٤ - ٨٩). =","vol":"1","page":117},{"text":"نُطوّلُ بذكْرِهِ (^١). وذَكَر السَّلامَ بعدَ الصلاةِ امتثالًا لقولهِ تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا﴾ (^٢)، وفي معناهُ أقوالٌ: الأوّلُ: أنهُ الأمانُ أي التسليمُ مِنَ النَّارِ. وقيل: هو اسمٌ من أسمائِهِ تعالَى، والمرادُ: السَّلامُ على حِفْظِكَ ورعايَتِكَ متولٍّ لهما وكفيلٌ بهِمَا. وقيلَ: هو المسَالمةُ والانقيادُ.\n(هذا كِتابٌ يَشْتَمِلُ على جُمْلةٍ مِنَ الأحادِيثِ النبَوِيَّةِ التِي تَرْجعُ أُصُولُ الأحْكام إِليها وَيَعْتَمدُ عُلماءُ أَهْلِ الإسْلامِ عَليها).\nالإِشارةُ بقولهِ هذَا إلى المُرتبِ الحاضِرِ في الذِّهْنِ مِنَ المعاني المخصُوصَةِ أَوْ أَلْفَاظِهَا أو نُقُوشِ ألفاظِها، أو المعاني مع الألفاظِ، أو معَ النقوشِ، أو الألفاظِ والنقوشِ، أو مجموع الثلاثةِ، وسواءٌ كانَ وضعُ الديباجَةِ قَبْلَ التصنيفِ أو بعدَهُ، إذ لا وُجُودَ لواحدٍ منها في الخارجِ. وقد يُقالُ: إنَّ نَفْيَ وجُودِ النقوشِ في الخارجِ خلافُ المحسوسِ، فكيفَ يَصِحُّ جَعْلُ الإِشارةِ إلى ما في الذِّهْنِ على جميعِ\n_________\n= وشرح ألفية السيوطي في الحديث، المسمّى: \"إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدُرر في علم الأثر\" تأليف: محمد بن علي بن آدم بن موسى الإثيوبي الولوي. (٢/ ١٨٤ - ١٨٧).\n(^١) قال ابن حجر في \"الإصابة في تمييز الصحابة\" (١/ ١٥٨ - ١٥٩):\n\"وأصحُّ ما وقفتُ عليه من ذلك أن الصحابيّ: مَنْ لقي النبيّ ﷺ مؤمنًا به ومات على الإسلام؛ فيدخل فيمن لقيه مَن طالت مجالستُه له أو قصُرت، ومن رَوى عنه أو لم يَرْوِ، ومن غزا معه أو لم يَغْزُ، ومن رآه رؤية ولم يجالسه، ومن لم يره لعارضٍ كالعَمَى.\n• ويدخل في التعريف:\n- كل مكلف من الجن والإنس.\n- وكل من لقيه مؤمنًا ثم ارتد، ثم عاد إلى الإسلام، ومات مسلمًا سواء اجتمع به ﷺ مرة أخرى\nأم لا، وهذا هو الصحيح المعتمد كالأشعث بن قيس، فإنه ارتد ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر الصديق ﵁ ومات مسلمًا. فقد اتفق أهل الحديث على عدّه من الصحابة.\n• ويخرج من التعريف:\n- من لقيه كافرًا، ولو أسلم بعد ذلك، إذا لم يجتمع به مرة أخرى.\n- من لقيه مؤمنًا بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة.\n- ومن لقيه مؤمنًا به، ثم ارتد ومات على ردته والعياذ بالله.\nثم قال:\nوهذا التعريف مبنيّ على الأصح المختار عند المحققين: كالبخاري وشيخه أحمد بن حنبل ومن تبعهما … \" اهـ بتصرف.\n(^٢) سورة الأحزاب: الآية ٥٦.","vol":"1","page":118},{"text":"التقاديرِ؟ ويُجَابُ بأنَّ الموجُودَ من النقُوشِ في الخارجِ لا يكونُ إلا شَخْصًا، ومِنَ المعلومِ أن نقوشَ كتاب المصنِّفِ [الموجودِ] (^١) حالَ الإِشارةِ مثلًا ليستِ المقصودةَ بالتسميةِ بلِ المقصَودُ وصفُ النَّوعِ وتسميتُه وهو الدال على تلكَ الألفاظِ المخصُوصَةِ أعمُّ منْ أنْ يكونَ ذلكَ الشخْصُ أو غيرُه ممَّا يشارِكُه في ذلكَ المفهومِ، ولا شك أنهُ لا حصولَ لهذَا الكليّ، فالإِشارةُ على جميعِ التقاديرِ إلى الحاضِرِ في الذِّهنِ، فيكونُ استعمالُ اسمِ الإِشارة هَهُنَا مجازًا تنزيلًا للمعقول منزلةَ المحسوسِ للترغيبِ [و] (^٢) التنشيطِ. قال الدَّوَّانيُّ: ومِنْ هَهُنَا عَلِمْتَ أن أساميَ الكُتُبِ مِنْ أعلامِ الأجناسِ عندَ التحقيقِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-59>[مصادر المنتقى]:</span>\n(انْتَقَيتُهُا من صَحِيحَي البُخَاريِّ وَمُسْلِم، وَمُسْنَد الإِمامِ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَجامِعِ أبي عِيسى التِّرْمِذِيِّ، وَكِتاب السُّنَنِ لأبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ النَّسائي، وَكِتاب السُّنَنِ لأبي دَاوُدَ السِّجِسْتاني، وَكتابَ السُّنَنِ لاِبْنِ ماجَهْ القَزْويني، وَاسْتَغْنيتُ بِالعَزوِ إلى هذِهِ المَسانِيدِ عَنِ الإِطالَةِ بِذِكْرِ الأسانِيدِ).\nقولُه: (انتقيتُها) لانتقاءُ: الاختيارُ، والمُنْتَقَى: المختَارُ. ولنتبرّكْ بِذِكْرِ بعضِ أحوالِ هؤلاءِ الأَئِمَّةِ على أبلغِ وجْهٍ في الاختصارِ فنقولُ:\n\n<span data-type='title' id=toc-60>[ترجمة البخاري]:</span>\nأما البخاري (^٣) فهو أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ بن المُغيرةِ الجُعْفيُّ البخاريُّ حافظُ الإسلامِ وإمامُ أئمتِه الأعلامِ. وُلِدَ ليلةَ الجمعةِ لثَلاثَ عشْرةَ ليلةً خلتْ مِنْ شوّالٍ سنةَ أَربع وتسعينَ ومائةٍ، وتُوفي ليلةَ الفِطْرِ سنةَ ستٍ وخمسينَ ومائتينِ، وعُمْرهُ اثنتانِ وسِتونَ سنة إلَّا ثلاثةَ عشرَ يومًا، ولم يُعْقِبْ ولدًا ذكرًا.\n_________\n(^١) في (جـ): (الموجودة).\n(^٢) في (ب): (في).\n(^٣) انظر ترجمته في:\n\"الجرح والتعديل\" (٧/ ١٩١ رقم ١٠٧٦) و\"تاريخ بغداد\" (٢/ ٤ - ٣٤) و\"طبقات الحنابلة\" (١/ ٢٧١ - ٢٧٩ رقم ٣٨٧) و\"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٥٥٥ - ٥٥٧ رقم ٥٧٨) و\"طبقات الشافعية\" للسبكي (٢/ ٢١٢ - ٢٤١ رقم ٥٤) و\"شذرات الذهب\" (٢/ ١٣٤ - ١٣٦).","vol":"1","page":119},{"text":"رَحَل في طلبِ العلمِ إلى جميعِ محدِّثي الأمْصَارِ وكتبَ بخراسانِ والجبالِ (^١) والعراقِ والحجازِ والشام ومِصْرَ، وأخذَ الحديثَ عن جماعةٍ منَ الحفاظِ منْهم مكي بنُ إبراهيمَ البلْخيُّ (^٢)، وعُبدانُ بنُ عثمانَ المرْوزيُّ (^٣)، وعبدُ الله بنُ موسَى العبسى (^٤)، وأبو عاصم الشيباني (^٥)، ومحمدُ بنُ عبدِ الله الأنصاريُّ (^٦)، ومحمدُ بنُ يوسُفَ الفِريابيُّ (^٧)، وأبو نُعيم الفضْلُ بنُ دُكَيْنِ (^٨)، وعليُّ بنُ المدِينيِّ (^٩)، وأحمد بنُ حنبلٍ (^١٠)، ويَحْيى بنُ معينٍ (^١١)، وإسماعيلُ بنُ أبي أُوَيس المدنيُّ (^١٢)، وغيرُ\n_________\n(^١) قال ياقوت في معجم البلدان: (٢/ ٩٩): \"الجبالُ: جمع جبل. اسم علم للبلاد المعروفة اليوم باصطلاح المعجم بـ \"العراق\" وهي ما بين أصبهان إلى زنجان وقزوين … \" اهـ.\n(^٢) أبو السكن. توفي سنة أربع عشرة، وقيل: خمس عشرة.\nانظر ترجمته في: \"المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل\"، لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر. تحقيق: سكينة الشهابي. رقم (١٠٥٩).\n(^٣) توفي سنة إحدى وعشرين. انظر: أسامي مشايخ الإمام البخاري، لمحمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني. ص ٥٤.\n(^٤) مات يوم الخميس لثمان خلون من المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين.\nانظر: \"المعجم المشتمل\" رقم (٤٩٢).\n(^٥) انظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٩٤) فقد قال الذهبي: \" - سمع - بالبصرة من أبي عاصم النبيل\"اهـ.\n(^٦) وهو بصري. مات سنة أربع عشرة ومائتين، ويقال سنة خمسَ عشرة.\nانظر: \"المعجم المشتمل\" رقم (٨٧٤).\n(^٧) توفي سنة اثنتي عشرة.\nانظر: \"المعجم المشتمل\" رقم (١٠١١).\n(^٨) توفي سنة عشر ومائتين.\nانظر: \"المعجم المشتمل\" رقم (٧٢٠).\n(^٩) توفي سنة أربع وثلاثين.\nانظر: \"المعجم المشتمل\" رقم (٦٣٧).\n(^١٠) ستأتي مصادر ترجمته ص ١٢٤ - ١٢٥ من كتابنا هذا. عندما يذكره المؤلف ﵀ قريبًا.\n(^١١) أبو زكريا، مروزي: سكن بغداد. مات في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.\nانظر: \"المعجم المشتمل\" رقم (١١٦٢).\n(^١٢) واسمه: عبد الله بن عبد الله بن أُوَيس بن عامر ابن أخت مالك بن أنس - توفي سنة ست ويقال: سبع وعشرين ومائتين.\nانظر: \"المعجم المشتمل\" رقم (١٧٤).","vol":"1","page":120},{"text":"هؤلاءِ مِنَ الأئمةِ (^١). وأخذَ الحديثَ عنْهُ خَلْقٌ كثيرٌ (^٢)، قال الفَرَبْرِيُّ (^٣): سمِعَ كتابَ البخاريِّ تسعونَ ألفَ رجلٍ فما بقي أحدٌ يَرْوِي عنْهُ غيري. قال البخاري (^٤): خرَّجتُ كتابَ الصحيحِ من زُهاءِ ستِّمائَةِ ألفِ حديثٍ وما وضَعْتُ [فيهِ] (^٥) حديثًا إلا وصلَّيْتُ ركعَتينِ. وله وقائِعُ وامتحاناتٌ وماجريات مبسوطة في المطوَّلاتِ من تراجمهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-61>[ترجمة مسلم]:</span>\nوأما مسلمٌ (^٦) فهوَ أبو الحُسَينِ مسلمُ بنُ الحجَّاجِ بن مسلمٍ القُشيريُّ\n_________\n(^١) انظر: \"أسامي مشايخ الإمام البخاري\" تأليف: محمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني حققه وقدم له: نظر محمد الفاريابي.\nو\"إسعاف القاري بمعجم شيوخ الإمام البخاري\" تصنيف: أبي عمير مجدي بن محمد بن عرفات\".\nو\"أسامي من روى عنهم محمد بن إسماعيل البخاري من مشايخه الذين ذكرهم في جامعه الصحيح\" تصنيف: عبد الله بن عدي الجرجاني. دراسة وتحقيق وشرح. د. عامر حسن صبري.\n(^٢) انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٣٩٧).\n(^٣) الفَرَبْري: بفتح الفاء والراء، وسكون الباء الموحدة وبعدها راء أخرى. هذه النسبة إلى فَرَبْر وهي (بلدة) على طرف جَيْحُون. مما يلي بخارى، أقمت بها أيامًا في انصرافي من وراء النهر، والمشهور بالنسبة إليها أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفَرَبْري راوية كتاب الجامع \"الصحيح\" لمحمد بن إسماعيل البخاري عنه. رحل إليه الناس وحملوا عنه هذا الكتاب، وكان سمع علي بن خَشْرَم المروزي … \" اهـ.\n\"الأنساب\" للسمعاني (٤/ ٣٥٩).\n(^٤) انظر: \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٩).\n(^٥) في المخطوط (أ): \"فيها\" والتصويب من حاشية المخطوط حيث قال: (في الخلاصة \"فيه\" بدل \"فيها\") اهـ.\n(^٦) انظر ترجمته في:\n\"الجرح والتعديل\" (٨/ ١٨٢ رقم ٧٩٧) و\"تاريخ بغداد\" (١٣/ ١٠٠ - ١٠٤ رقم ٧٠٨٩) وطبقات الحنابلة (١/ ٣٣٧ - ٣٣٩ رقم ٤٨٨) و\"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٥٨٨ - ٥٩٠ رقم ٦١٣) و\"تهذيب الأسماء واللغات\" (٢/ ٨٩ - ٩٢ رقم ١٣١) و\"معجم المؤلفين\" (١٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣).","vol":"1","page":121},{"text":"النيسابوريُّ أحدُ الأئمةِ الحفاظِ، وُلِدَ سنةَ أربع ومائتَين، كذَا [قاله] (^١) ابنُ الأثير (^٢). وقال الذهبُّ في النبلاءِ (^٣): سَنَةَ سِتٍّ. وتُوفيَ عَشِيَّةَ يومِ الأحَدِ لسِتٍّ أو لِخَمسٍ أو لأرْبَعٍ بقِينَ من رَجَبٍ سنةَ إحْدَى وستينَ ومائتينِ وهو ابنُ خمسٍ وخمسينَ سنة. رَحَلَ إلى العراقِ والحجازِ والشامِ ومِصْرَ وأخذَ الحديثَ عن: يحيىَ بن يحيى النيسابُوريِّ (^٤)، وقتيبةَ بن سعيدٍ (^٥)، وإسحق بن راهَويْه (^٦)، وعليِّ بن الجَعْدِ (^٧)، وأحمدَ بن حنبلٍ (^٨)، وعُبيد الله القواريريِّ (^٩)، وسُرَيْجِ بن يونسَ (^١٠)،\n_________\n(^١) في (جـ): (قال).\n(^٢) قلت: بل قال ابن الأثير في مقدمة \"جامع الأصول\" (١/ ١٨٧): \"وُلدَ سنةَ سِتّ ومائتين\".\n(^٣) قلت: بل في \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٥٥٨): \"أنه ولد سنة أربع ومئتين\".\n(^٤) أبو زكريا التميمي الحنظلي النيسابوري (ثقة، ثبت، إمام. مات سنة ست وعشرين على الصحيح. انظر: \"تقريب التهذيب\" (٢/ ٣٦٠ ت: ١٩٨).\n(^٥) أبو رجاء البلخي البغلاني. قال ابن عدي: اسمه يحيى، وقتيبة لقب. وقال ابن منده: اسمه علي. مات سنة أربعين ومائتين. روى عنه مسلم ستمائة وثمانية وستين حديثًا.\n(ثقة، ثبت). [\"التقريب\" (٢/ ١٢٣ ت: ٨٥)].\n(^٦) أبو يعقوب الحنظلي، المعروف بابن راهويه المروزي، نزيل نيسابور، كان من سادات أهل زمانه فقهًا وعلمًا وحفظًا وصنف الكتب، وفرَّع على السنن، وذبَّ عنها، وقمع من خالفها. ولد سنة ست وستين ومائة. ومات سنة ثمان، وقيل: سبع وثلاثين ومائتين بنيسابور (ثقة، حافظ، مجتهد، قرين أحمد بن حنبل، ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بيسير).\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (١/ ١١٢ - ١١٣) و\"التقريب\" (رقم: ٣٣١).\nقلت: وحكم الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١١/ ٣٧٧) على حكاية أبي داود بأنه تغير قبل موته بيسير - بنكارتها.\n(^٧) علي بن الجَعْد بن عُبيد الجَوْهري البغدادي. ثقةٌ. ثبتٌ. رمي بالتشيع، مات سنة ثلاثين ومئتين. \"التقريب\" رقم (٤٦٩٨) و\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٤٦ - ١٤٨). وقال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٥٦١) \"وله - أي لمسلم - شيوخ سوى هؤلاء - أي المتقدم ذكرهم - لم يخرج عنهم في \"صحيحه\" كعليِّ بن الجعد، وعلي بن المديني، ومحمد بن يحيى الذهلي\" اهـ.\n(^٨) ستأتي مصادر ترجمته ص ١٢٤ - ١٢٥ من كتابنا هذا.\n(^٩) في المخطوط (أ، ب، جـ): \"عبد الله\" والصواب ما أثبتناه من كتب الرجال الآتي ذكرها.\n• عُبيد الله بن عمر بن ميسرة القَوَاريريُّ، أبو سعيد البصري، نزيل بغداد: ثِقةٌ، ثبتٌ.\nمات سنة خمسٍ وثلاثين على الأصح وله خمسٌ وثمانون سنة.\nانظر: \"التقريب\" رقم (٤٣٢٥) و\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٢٣ - ٢٤).\n(^١٠) سُرَيْج بن يونس بن إبراهيم، أبو الحارث البغدادي العابد، مروزي الأصل، ذكر =","vol":"1","page":122},{"text":"وعبدِ الله بن مَسْلَمَةَ القَعْنبيِّ (^١)، وحرْملةَ بن يحيىَ (^٢)، وخَلَفِ بن هشامِ (^٣) وغيرِ هؤلاءِ من أئمةِ الحديثِ (^٤). ورَوَى عنهُ الحديثَ خَلْق كثيرٌ (^٥)، منهم: إبراهيمُ بنُ محمد بن سُفيانَ، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم. \"قال الحَسنُ بنُ محمدٍ الماسَرْجِسِيُّ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ مسلمًا يقولُ: صنَّفتُ المسندَ الصحيحَ من ثلاثمائةِ ألفِ حديثٍ مسموعةٍ\" (^٦). \"قال محمدُ بنُ يعقوبَ الأخرَمُ: قلَّمَا يفوتُ البخاريّ ومسلمًا مما ثبتَ في الحديثِ حديث\" (^٧). وقال\n_________\n= الدارقطني في كتاب التصحيف أنه حدث بحديث، فصحف في اسم منه، فذكر ذلك لداود بن رشيد، فقال: ليس سريج من جَمَّازَات المحامل. ومات سنة خمس وثلاثين ومائتين. (ثقة. عابد).\nانظر: \"التقريب\" رقم (٢٢١٩) و\"تهذيب التهذيب\" (١/ ٦٨٦ - ٦٨٧).\n(^١) عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب أبو عبد الرحمن القعنبي الحارثي المدني نزيل البصرة، وكان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحدًا. مات سنة إحدى وعشرين ومائتين. روى عنه مسلم سبعين حديثًا.\n\"ثقه، عابد\".\n\"التقريب\" رقم (٣٦٢٠) و\"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤).\n(^٢) حَرْمَلَة بن يحيى بن حَرملة بن عِمْران، أبو حفص التجِيبيُّ المصريُّ، صاحبُ الشافعي: صدوقٌ. مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين، وكان مولده سنة ستين.\n\"التقريب\" رقم (١١٧٥). و\"تهذيب التهذيب\" (١/ ٣٧١ - ٣٧٢).\n(^٣) خلف بن هشام بن ثعلب، ويقال: ابن هشام بن طالب بن غراب، أبو محمد البغدادي المقرئ البزار - آخره راء -. توفي خلف ﵀، سنة تسع وعشرين ومائتين. (ثقة، له اختيار في القراءات).\n\"التقريب\" رقم (١٧٣٧) و\"تهذيب التهذيب\" (١/ ٥٤٩).\n(^٤) انظر: \"إسعاف المحتاج بمعجم شيوخ الإمام مسلم بن الحجاج\" تصنيف أبي عمير، مجدي بن محمد بن عرفات.\n(^٥) انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣).\n(^٦) ذكره ابن الأثير في مقدمة \"جامع الأصول\" (١/ ١٨٧ - ١٨٨) ومقدمة صحيح مسلم للنووي (١/ ١٥).\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٣/ ١٠٢).\n(^٧) ذكره الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٥٦٥ - ٥٦٦).\nوابن الأثير في \"مقدمة جامع الأصول\" (١/ ١٨٨).\nقلت: لقد فاتهما كثير من الأحاديث الصحيحة، كما صرَّحا به. =","vol":"1","page":123},{"text":"الخطيبُ أبو بكرٍ البغداديُّ (^١): \"إنما قَفَا مسلمُ طريقَ البخاريّ ونَظَرَ في عِلْمِهِ وحَذَا حَذْوهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-62>[ترجمة أحمد بن حنبل]:</span>\nوأما أحمدُ بنُ حنبلٍ (^٢) فهوَ الإمامُ الكبيرُ المجمعُ على إمامتِهِ وجلالتِهِ أحمدُ بنُ محمدِ بن حنبل بن هِلالِ الشيبانيُّ، رَحَلَ إلى الشَّامِ والحجازِ واليمنِ وغيرِها وسمعَ من سُفيانَ بن عُيينةَ وطبقتِهِ، وَروى عنهُ جماعةٌ مِنْ شُيوخِهِ وخلائقُ آخرونَ لا يُحْصَونَ منهمُ البخاري ومسلمٌ. قال أبو زُرْعةَ: [كان] (^٣) كُتبُ أحمدَ بن حنبلٍ اثنَيْ عشرَ حِمْلًا، وكان يحفظُها على ظَهْرِ قلبِهِ، وكانَ يحفظُ ألفَ ألفِ حديثٍ، وُلدَ في شهرِ ربيعٍ الأولِ سنةَ أربعٍ وستينَ ومائةِ وتُوفيَ سنةَ إحدَى وأربعينَ ومائتينِ على الأصحِّ، وله كراماتٌ جليلةٌ، وامتُحِنَ المحنَةَ المشهورةَ. وقد طوَّل المؤرِّخونَ ترجمتَهُ وذكَرُوا فيها عجائبَ وغَرائبَ. وترجمهُ الذهبي في النبلاءِ (^٤) في مقدارِ خمسينَ ورقَةَ وأُفرِدَتْ ترجمتُهُ بمصنفاتٍ مُسْتَقلَّةٍ (^٥)، وله ﵀ المسندُ الكبيرُ انتقاهُ من أكثرَ مِنْ سبعمائةِ ألفِ حديثِ وخمسينَ ألفِ حديثِ، ولم يُدْخِلْ فيهِ إلَّا ما يُحتجُّ بهِ، وبالغَ بعضُهم فأطلَقَ على جميعِ ما فيهِ أنهُ\n_________\n= • نقل ابن الصلاح في كتابه \"علوم الحديث\" ص ١٩، تحقيق الدكتور: نور الدين عتر، عن الإمام البخاري قوله: \"ما أدخلت في كتاب الجامع إلَّا ما صح، وتركت من الصحاح لملال الطول\" اهـ.\n• ونقل ابن الصلاح في كتابه \"علوم الحديث\" ص ٢٠، عن الإمام مسلم قوله: \"ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا - يعني في كتابه الصحيح - إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه\" اهـ.\n• وانظر ما قاله الإمام النووي في مقدمة شرحه لمسلم (١/ ٢٤).\n(^١) في \"تاريخ بغداد\" (١٣/ ١٠٢).\n(^٢) انظر ترجمته في:\n\"التاريخ الكبير\" للبخاري (٢/ ٥ رقم ١٥٠٥) و\"الجرح والتعديل\" (٢/ ٦٨ - ٧٠ رقم ١٢٦) و\"تاريخ بغداد\" (٤/ ٤١٢ - ٤٢٣ رقم ٢٣١٧) و\"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ١١٠ - ١١٢ رقم ٤٥) و\"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٤٣١ - ٤٣٢ رقم ٤٣٨).\n(^٣) كذا في المخطوط (أ، ب، جـ) والصواب (كانت).\n(^٤) (١١/ ١٧٧ - ٣٥٨ رقم ٧٨).\n(^٥) مثل: \"مناقب الإمام أحمد بن حنبل\" لابن الجوزي، و\"ابن حنبل\" للشيخ محمد أبي زهرة.","vol":"1","page":124},{"text":"صحيحٌ. وأمَّا ابنُ الجوزيِّ فأدْخَلَ كثيرًا منه في موضوعاته، وتعقبَهُ بعضُهم في بعضِها، وقد حقَّقَ [الحفاظُ] (^١) نفيَ الوضْعِ عنْ جميعِ أحاديثِهِ، وأنهُ أحسَنُ انتقاءً وتحريرًا مِنَ الكُتُبِ التي لم يلتزمْ مُصنِّفوهَا الصِّحَّةَ في جميعِها كالموَطَّأ والسُّننِ الأرْبَعِ، وليستِ الأحاديثُ الزائِدَةُ فيه على الصحيحين بأكثرَ ضَعْفًا من الأحاديثِ الزائدةِ في سننِ أبي داودَ والترمذيِّ. وقد ذكَرَ العراقي أن فيهِ تِسْعَةَ أحاديثَ موضوعةٍ (^٢)، وأضافَ إليها خمسةَ عشرَ حديثًا أورَدَهَا ابنُ الجوزي في الموضُوعاتِ (^٣) وهي فيهِ، وأجابَ عنها حديثًا حديثًا. قال الأسيوطى: وقد فاتَهُ أحاديثُ أُخَرُ أوْردَهَا ابنُ الجوزيِّ وهي فيهِ، وقد جَمَعَهَا السُّيوطيُّ في جُزءٍ سماه \"الذيْلَ الممهدَ\" وذَبَّ عنها، وعِدَّتُها أربعةَ عشرَ حديثًا. قال الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ في كتابِه \"تعجيل المنفعة في رجالِ الأربعةِ\" (^٤): ليسَ في المسندِ حديثٌ لا أصْلَ له إلا ثلاثةَ أحاديثَ أو أربعةً، مِنْها حديثُ عبدِ الرحمن بن عوفٍ أنهُ يدخلُ الجنةَ زحفًا (^٥). قال: والاعتذارُ عنهُ أنه مِمّا أمَرَ أحمدُ بالضربِ عليهِ فتُرِكَ سَهوًا. قال الهيثمي في زوائد المسند (^٦): \"إن مُسْنَدَ أحمدَ أصَحُّ صحيحًا مِنْ غيرهِ، لا يُوازي مُسندَ أحمدَ كتابٌ مسندٌ في كَثْرَتِهِ وحُسْنِ سِيَاقَاتِهِ\"، قال السيوطى في خُطْبَةِ كتابِهِ \"الجامِعُ الكبيرُ\" (^٧) ما لفظُه: \"وكل ما كانَ في مُسندِ أحمدَ فهو مقبولٌ، فإن الضعيفَ الذي فيه يقرب من الحسن، انتهى.\n_________\n(^١) في (ب) و(جـ): (الحافظ).\n(^٢) انظر تخريجها والكلام عليها في: \"القولُ المُسدّدِ في الذبِّ عن مسند الإمامِ أحمد\" لابن حجر العسقلاني (ص ٤٥ - ٧١).\n(^٣) انظر تخريجها والكلام عليها في \"القولُ المسدّد\" ص ٧٣ - ١٠٢.\n(^٤) (١/ ٢٤٠ - ٢٤١).\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١١٥).\nوالطبراني في الكبير (١/ ١٢٩ رقم ٢٦٤) والبزار كما في الكشف (٣/ ٢٠٩ رقم ٢٥٨٦).\nوقال الهيثمي: هذا منكر، وعلته عمارة بن زاذان، قال الإمام أحمد: له مناكير، وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه، وضعفه الدارقطني.\nوقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٣) ولم يصب.\nوانظر: \"القول المسدد\" (ص ٦٥ - ٦٩) وتنزيه الشريعة (٢/ ١٤ - ١٥).\n(^٦) أي في زوائد المسند على الكتب الستة وهو كتاب غاية المقصد.\n(^٧) (١/ ١٦).","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type='title' id=toc-63>[ترجمة الترمذي]:</span>\nوأما الترمذي (^١) فهو أبو عيسى محمدُ بنُ عيسى بن سَوْرَةَ - بفتح السين المهملة وسكون الواو وفتحِ الراءِ المهملةِ مخففة - ابن موسى بن الضحاك السلمي الترمُذِي (^٢) -[بالفوقية] (^٣) وكسر الميم أو ضمِّها بعدها ذالٌ معجمة -. ولد في ذي الحِجّة سنةَ مائتين، وتوفي بترمِذ ليلةَ الاثنين الثالثَ عشرَ من رجب سنةَ تسع وسبعين ومائتين. هكذا في \"جامع الأصول\" (^٤) و\"تذكرة الحفاظ\" (^٥)، وهو أحدُ الأعلامِ الحفّاظ، أخذ الحديثَ عن جماعة (^٦) مثل قُتْيبةَ بن سَعيد، وإسْحقَ بن موسى، ومحمودِ بن غَيْلان، وسعيدِ بن عبد الرحمن، ومحمد بن بشار، وعليِّ بن حجر، وأحمدَ بن منيع، ومحمد بن المثنى، وسُفيانَ بن وكيعٍ، ومحمد بن إسماعيلَ البخاريّ، وغيرهم. وأخذ عنه خلق كثيرٌ منهم محمدُ بنُ أحمد بن محبوب المحبوبي وغيرُه (^٧)، وله تصانيفُ في علم الحديث، وكتابُه الجامعُ أحَسنُ الكتبِ وأكثرُها فائدةً وأحكمُها ترتيبًا وأقلُها تكرارًا، وفيه ما ليس في غيره من ذكر المذاهبِ ووجوهِ الاستدلالِ والإِشارةِ إلى ما في الباب من الأحاديث (^٨)، وتبيينِ أنواعِ الحديثِ من الصِّحة والحسنِ والغرابةِ والضعف، وفيه\n_________\n(^١) في المخطوط (أ، ب، جـ) قدم النسائي على الترمذي.\nثم قال في حاشية المخطوط: \"تقدم هذه الترجمة - أي الترمذي - بعد أحمد بن حنبل ليطابق الشرح المشروح\".\n(^٢) انظر ترجمته في:\n\"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٦٣٣ - ٦٣٥ رقم ٦٥٨)، و\"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٦٧٨ رقم ٨٥٣٥)، و\"شذرات الذهب\" (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) و\"تهذيب التهذيب\" (٩/ ٣٤٤ - ٣٤٥ رقم ٦٣٨)، و\"معجم البلدان\" (٢/ ٢٦ - ٢٧)، و\"معجم المؤلفين\" (١١/ ١٠٤ - ١٠٥). و\"مقدمة شرح الترمذي\" لأحمد شاكر. ومجلد \"المقدمة\" لعبد الرحمن المباركفوري شارح الترمذي، بعنوان: \"تحفة الأحوذي\".\n(^٣) في (جـ): (بتثليث الفوقية).\n(^٤) (١/ ١٩٣ - ١٩٤).\n(^٥) (٢/ ٦٣٣ - ٦٣٥ رقم ٦٥٨).\n(^٦) انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٢٧١).\n(^٧) انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٢٧١ - ٢٧٢).\n(^٨) انظر: \"فضائل الكتاب الجامع لأبي عيسى الترمذي. تأليف أبي القاسِم عُبيد بن محمد الإسْعِرْدي.","vol":"1","page":126},{"text":"جرحٌ وتعديلٌ، وفي آخره كتابُ العِلل (^١) قد جمع فيه فوائدَ حسنة. قال النوويُّ في التقريب (^٢): \"وتختلف النسخُ من سُنن التِرمِذيِّ في قولِه حسن أو حسنٌ صحيحٌ ونحوُه، فينبغي أن تَعتنيَ بمقابلةِ أصْلِكَ بأصولٍ مُعْتمدَةٍ وتعتمدُ ما اتفقتْ عليه\" انتهى. قال الترمذي (^٣): \"صنّفت كتابي هذا فعرضْتُه على علماء الحجاز فرضُوا به، وعرضتُه على علماء العراق فرضُوا به، وعرضتُه على علماء خُراسانَ فرضوا به، ومن كان في بيته هذا الكتابُ فكأنَّما في بيته نبيٌّ يتكلَّم\".\n\n<span data-type='title' id=toc-64>[ترجمة النسائي]:</span>\nوأما النسائي (^٤) فهو أبو عبدِ الرحمنِ أحمدُ بنُ شعيبِ بن علي بن بحر بن سنان النسائي أحدُ الأئمةِ الحفاظ، والمهرةِ الكبار. ولد سنةَ أربعَ عشرةَ ومائتين، ومات بمكة سنةَ ثلاثٍ وثلاثمائة، وهو مدفونٌ بها. روى الحديث عن (^٥) قُتيبةَ بن سعيد، وإسحقَ بن إبراهيم، وحميدِ بن مَسْعدةَ، وعلي بن خشْرَم، ومحمدِ بن عبد الأعلى، والحارثِ بن مسكين، وهنادِ بن السّري، ومحمد بن بشار، ومحمود بن غيلان، وأبي داودَ سليمانَ بن الأشعثِ السّجِستاني وغيرُ هؤلاء.\nوأخذ عنه الحديث (^٦) خلقٌ منهم أبو بِشْرٍ الدُّولابي، وأبو القاسم [الطَّبري] (^٧)، وأبو جعفرٍ الطَّحاوي، ومحمدُ بنُ هرون بن شعيب، وأبو\n_________\n(^١) انظر: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب الحنبلي. حققه وعلق عليه: صبحي السامرائي. و\"شرح علل الترمذي\" لابن رجب الحنبلي. تحقيق ودراسة. د. همام عبد الرحمن سعيد (١/ ٢).\n(^٢) (١/ ١٤١ - مع تدريب الراوي).\n(^٣) أخرجه الإسعردي في \"فضائل الكتاب الجامع\" ص ٣٢.\nوالذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٢٧٤) و\"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٦٣٤).\n(^٤) انظر ترجمته في:\n\"وفيات الأعيان\" (١/ ٧٧ - ٧٨ رقم ٢٩) و\"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٦٩٨ - ٧٠١ رقم ٧١٩) و\"شذرات الذهب\" (٢/ ٢٣٩ - ٢٤١) و\"العِبرَ\" (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥) و\"معجم المؤلفين\" (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥) و\"تهذيب التهذيب\" (١/ ٣٢ - ٣٤ رقم ٦٦).\n(^٥) انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٤/ ١٢٥ - ١٢٧).\n(^٦) انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٤/ ١٢٧).\n(^٧) كذا في المخطوط (أ، ب، جـ)، والصواب [الطبراني] صاحب المعاجم الثلاث. =","vol":"1","page":127},{"text":"الميمونِ بن راشد، وإبراهيمُ بنُ محمد بن صالح بن سنانٍ، وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ إسحقَ السُّنِّي الحافظ. وله مصنفاتٌ كثيرةٌ في الحديث والعِلل (^١)، (منها) السننُ وهي أقل السننِ الأربع بعد الصحيحِ حديثًا ضعيفًا (^٢). قال الذهبي (^٣) والتاجُ السُّبكي (^٤): \"إن النسائيَّ أحفظُ من مسلم صاحبِ الصحيح\".\n_________\n= انظر: مصادر ترجمة النسائي الآنفة الذكر.\n(^١) مثل:\n١ - السنن الكبرى (١/ ٦).\n٢ - السنن الصغرى (المجتبى) (١/ ٤).\n٣ - عمل اليوم والليلة (١).\n٤ - عِشرة النساء (١).\n٥ - جزء فيه مجلسان من إملاء أبي عبد الرحمن.\n٦ - فضائل القرآن.\n٧ - كتاب الجمعة.\n٨ - كتاب الوفاة. وفاة النبي ﷺ.\n٩ - خصائص الإمام علي ﵁.\n١٠ - تفسير النسائي (١/ ٢).\n١١ - الضعفاء والمتروكين. وغيرها ..\n(^٢) أثنى كثير من العلماء على مصنف الإمام النسائي - السنن الصغرى -، وقد أورد الحافظ السيوطي في مقدمة \"زهر الربى على المجتبى\" كثيرًا من أقوالهم.\n(ومنها): قال أبو الحسن المعافري (١/ ٤): \"إذا نظرت إلى ما يخرجه أهل الحديث فما خرّجه النسائي أقرب إلى الصحة مما خرجه غيره\" اهـ.\n(ومنها): قال أبو عبد الله بن رشيد (١/ ٤ - ٥): \"كتاب النسائي أبدع الكتب المصنفة في السنن تصنيفًا وأحسنها ترصيفًا، وكان كتابه جامعًا بين طريقي البخاري ومسلم مع حظ كثير في بيان العلل. وفي الجملة فكتاب السنن أقل الكتب بعد الصحيحين حديثًا ضعيفًا ورجلًا مجروحًا. ويقاربه كتاب أبي داود وكتاب الترمذي، ويقابله من الطرف الآخر كتاب ابن ماجه فإنه تفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث … \" اهـ.\n• وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في \"الإرشاد\" (١/ ٤٣٦): \" … وكتابه يضاف إلى كتاب البخاري ومسلم وأبي داود … ويعتمد على قوله في الجرح والتعديل، وكتابه في السنن مرضيٍّ\".\n• قلت: والمتتبع لما قام به المحدث محمد ناصر الدين الألباني من تقسيم السنن إلى صحيح وضعيف، تجد أن عدد الأحاديث الضعيفة في سنن النسائي بلغت (٣٨٨) حديثًا.\nبينما عدد الأحاديث الضعيفة في سنن أبي داود بلغت (١١٢٧) حديثًا.\nوفي سنن الترمذي بلغت (٨٣٢) حديثًا. وفي سنن ابن ماجه بلغت (٨٧٧) حديثًا.\nوبذلك نصل إلى القول بأن سنن النسائي أقل السنن الأربع بعد الصحيح حديثًا ضعيفًا. والله أعلم.\n(^٣) و(^٤) انظر: \"طبقات الشافعية\" للسبكي (٣/ ١٦).","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type='title' id=toc-65>[ترجمة أبي داود]:</span>\nوأما أبو داود (^١) فهو سليمانُ بنُ الأشْعثِ بن إسحقَ بن بشيرِ بن شَدَّاد بن عمرِو بن عمرانَ الأزديُّ السَّجِسْتاني - بفتح السين وكسر الجيم [والكَسْرُ أكثر] (^٢) -، أحدُ من رحَل وطوّف البلادَ وجمع وصنّف وكتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين والمِصْريين والجزريين. ولد سنةَ ثنتين ومائتين، وتُوفي بالبصْرة لأربعَ عشْرةَ ليلةً بقِيَت من شوّال سنةَ خمسٍ وسبعين ومائتين.\nوأخذ الحديث (^٣) عن مسلم بن إبراهيمَ، وسليمانَ بن حرْب، وعثمانَ بن أبي شيبةَ، وأبي الوليد الطيالسي، وعبدِ الله بن مَسلمةَ القَعْنبي، ومُسدّد بن مُسَرْهَدٍ، ويحيى بن معينٍ، وأحمدَ بن حنبل، وقُتيبة بن سعيدٍ، وأحمدَ بن يونُسَ، وغيرِهم ممن لا يُحصى كثرة.\nوأخذ عنه (^٤) الحديثَ ابنُه عبدُ الله، وأبو عبدِ الرحمن النسائي، وأحمدُ بنُ محمدٍ الخلّال، وأبو على محمدُ بنُ أحمدَ اللؤلؤي.\nقال أبو بكر بنُ داسة: قال أبو داود (^٥): \"كتبتُ عن رسول الله ﷺ خمسَمائة ألفِ حديثٍ انتخبتُ منها ما ضمّنتُه هذا الكتابَ: يعني كتابَ السنن: جمعتُ فيه أربعةَ آلافِ حديثٍ وثمانمائةِ حديثٍ ذكرتُ الصحيحَ و[ما] (^٦) يُشْبِهُهُ ويقاربُه\".\nقال الخطّابي (^٧): \"كتابُ السنن لأبي داودَ كتابٌ شريفٌ لم يصنَّفْ في علمِ\n_________\n(^١) انظر ترجمته في:\n\"الجرح والتعديل\" (٤/ ١٠١ - ١٠٢ رقم: ٤٥٦) و\"معجم المؤلفين\" (٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\nو\"تاريخ بغداد\" (٩/ ٥٥ - ٥٩ رقم: ٤٦٣٨) و\"المنتظم\" (٥/ ٩٧ - ٩٨: رقم ٢١٩).\nو\"طبقات الحنابلة\" (١/ ١٥٩ - ١٦٢ رقم: ٢١٦) و\"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٥٩١ - ٥٩٣ رقم: ٦١٥). و\"أبو داود - حياته - وسننه\" تأليف: د. محمد بن لطفي الصباغ.\n(^٢) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٣) انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥).\n(^٤) انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦).\n(^٥) ذكره الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٥٩٢، ٥٩٣). وانظر: \"رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه\" قدم لها وحققها وعلق عليها. د. محمد بن لطفي الصباغ.\n(^٦) زيادة من (أ).\n(^٧) في \"معالم السنن\" (١/ ١٠ - ١١ - هامش المختصر).","vol":"1","page":129},{"text":"الدينِ كتابٌ مثلُه، وقد رُزق القَبولَ من كافة الناس على اختلاف مذاهِبهم، فصار حَكَمًا بين العلماءِ وطبقاتِ المحدثين والفقهاء، ولكل واحدٍ فيه وِرْدٌ ومنه شَرِب، وعليه مُعوَّلُ أهلِ العِراقِ ومصرَ وبلادِ المغربِ وكثيرِ من مدن أقطارِ الأرض\". قال: قال أبو داود (^١): \"ما ذكرتُ في كتابي حديثًا أجمعَ الناسُ على تركه\". قال الخطابي (^٢) أيضًا: \"هو أحسنُ وضعًا وأكثرُ فقهًا من الصحيحين\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-66>[ترجمة ابن ماجه]:</span>\nوأما ابنُ ماجه (^٤) فهو أبو عبد الله محمدُ بنُ يزيدَ بن عبدِ الله بن ماجَهْ القَزوينيُّ مولى ربيعةَ بن عبدِ الله، ولد سنةَ تسعٍ ومائتين، ومات يوم الثلاثاءِ لثمانٍ بقِينَ من رمضانَ سنةَ ثلاثٍ أو خمسٍ وسبعين ومائتين، وهو أحدُ الأعلامِ المشاهير.\nألّف سُننَه المشهورةَ وهي إحدى السننِ الأربعِ وإحدى الأمهاتِ الستُ، وأوّلُ\n_________\n(^١) ذكره الخطابي في \"معالم السنن\" (١/ ١١ - هامش المختصر).\n(^٢) في \"معالم السنن\" (١/ ١١ - هامش المختصر).\n(^٣) إن الكشف عما سكت عنه أبو داود أولى وأقرب إلى التحقيق التام.\nوأفضل كتاب للكشف عن أحاديث أبي داود التي سكت عنها. كتاب: \"تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف\" للحافظ المزي؛ لمعرفة طرق الحديث. وكتاب \"ميزان الاعتدال في نقد الرجال\" للذهبي؛ للكشف عن أحوال الرجال.\nوأقرب منهما: \"مختصر سنن أبي داود\" للمنذري، فإنه تكلم على جميع ما فيها مما يحتمل الكلام، وبيَّن ما فيها مما في الصحيحين وغيرهما، وصححه أو حسنَهُ أبو عيسى الترمذي، وجوَّد الكلام على حديثها غاية التجويد، وجاء كتابه مع كثرة فوائده صغير الحجم.\nانظر: كتاب \"توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار\" للعلامة محمد بن إسماعيل الأمير (١/ ١٩٦ - ٢١٨) مسألة (١٣) في بيان شرط أبي داود، فقد أجاد وأفاد.\n(^٤) انظر ترجمته في:\n\"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٦٣٦ - ٦٣٧ رقم: ٦٥٩) و\"تهذيب التهذيب\" (٩/ ٤٦٨ - ٤٦٩ رقم: ٨٧٢) و\"شذرات الذهب\" (٢/ ١٦٤) و\"معجم المؤلفين\" (١٢/ ١١٥ - ١١٦).\nو\"الفصل المبين على عقد الجوهر الثمين\" ص ٢٠٧ - ٢٢٤.","vol":"1","page":130},{"text":"من عدَّها من الأمهات ابنُ طاهرٍ في الأطراف (^١) ثم الحافظُ عبدُ الغني (^٢).\nقال ابن كثير (^٣): إنها كتابٌ مفيدٌ قويُّ التبويب في الفقه، رحل ابنُ ماجهْ وطوَّف الأقطارَ، وسمِع من جماعة منهم: أصحابُ مالكٍ، والليثُ. وروى عنه جماعةٌ منهم: أبو الحسنِ القطان.\n\n<span data-type='title' id=toc-67>[اصطلاحات صاحب المنتقى]:</span>\n(والعَلامَةُ لِمَا رَواه البخاري وَمُسْلِمٌ: (أخْرجاهُ)، ولبَقِيَّتِهِمْ: (رَواهُ الخَمْسَةُ) وَلهمْ سَبْعَتِهِمْ: (رَواهُ الجَماعَةُ). ولِأَحْمَدَ مَعَ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ (متفق عَليهِ)، وَفِيما\n_________\n(^١) هو محمد بن طاهر بن علي بن أحمد، الإمام، الحافظ، الجوّال الرحَّال، ذو التصانيف، أبو الفضل بن أبي الحسين بن القَيْسَرَاني، المقدسي، الأثري، الظاهري، الصوفي.\nولد ببيت المقدس في شوال سنة ثمانٍ وأربعمائة. وتوفي في يوم الجمعة لليلتينِ. بقيتا من شهر ربيع الأول، سنة سبعٍ وخمسمائة.\nوهو الذي جمع أطراف الكتب الستة غير الموطأ.\nانظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٩/ ٣٦١ - ٣٧١) و\"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٥٨٧) والوافي بالوفيات (٣/ ١٦٦ - ١٦٨) ولسان الميزان (٥/ ٢٥٧ - ٢١٠).\n(^٢) عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي، شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد سنة (١٠٥٠ هـ) ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر إلى مصر والحجاز، واستقر في دمشق وتوفي بها سنة (١١٤٣ هـ) ومن مؤلفاته: \"ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث\".\nقلت: وهو بمثابة فهرست لمعرفة موضع كل حديث من الكتب الستة، غير الموطأ.\nانظر: ترجمته وباقي مؤلفاته في \"الأعلام\" للزركلي (٤/ ٣٢ - ٣٣).\n(^٣) انظر: \"البداية والنهاية\" لابن كثير (١١/ ٥٦).\n• وقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٩/ ٤٦٨ - ٤٦٩): \"قلت: كتابه في السنن جامع جيد كثير الأبواب والغرائب، وفيه أحاديث ضعيفة جدًّا، حتى بلغني أن السري كان يقول: مهما انفرد بخبر فيه هو ضعيف غالبًا، وليس الأمر في ذلك على إطلاقه باستقرائي، وفي الجملة ففيه أحاديث منكرة، والله تعالى المستعان. ثم وجدت بخط الحافظ شمس الدين محمد بن علي الحسيني ما لفظه: سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول: كل ما انفرد به ابن ماجه فهو ضعيف - يعني بذلك ما انفرد به من الحديث عن الأئمة الخمسة. انتهى ما وجدته بخطه، وهو القائل - يعني وكلامه هو ظاهر كلام شيخه - لكن حملُه على الرجال أولى، وأما حمله على الأحاديث فلا يصح كما قدمت ذكره من وجوه الأحاديث الصحيحة والحسان مما انفرد به من الخمسة\" اهـ.","vol":"1","page":131},{"text":"سِوى ذِلكَ أُسمِّي مَنْ [رَواهُ] (^١) مِنْهم. وَلمْ أُخَرِّجْ فِيما عَزَوْتُه عَنْ كتُبِهِمْ إِلا في مَواضِعَ يَسِيرَةٍ، وَذَكرْتُ في ضِمْنِ ذلِكَ شَيئًا يَسِيرًا مِنْ آثارِ الصَّحابَةِ ﵃، وَرَتّبْتُ الأحاديثَ في هذا الكِتاب على تَرْتِيبِ فُقَهاءِ أهل زَمانِنا لِتَسْهُلَ على مُبْتَغِيها، وتَرْجَمْتُ لَها أبْوَابًا ببَعْضِ ما دَلتْ عَليهِ مِنَ الفَوَائِدِ، وَنَسْأَلُ الله أنْ يُوَفقَنا لِلصَّوَاب وَيَعْصِمْنَا مِنْ كُل خَطَأ وَزَللٍ إِنَّهُ جَوَّادٌ كَرِيمٌ).\nقَوله: (ولأحمدَ معَ البخاريِّ إلخ) المشهور عند الجمهورِ أن المتفقَ عليه هو ما اتفق عليه الشيخان من دون اعتبارِ أن يكون معهما غيرُهما، والمصنفُ ﵀ قد جعل المتفقَ عليه ما اتفقا عليه وأحمدُ ولا مشاحةَ في الاصطلاح.\nقوله: (وَلم أُخرِّج) (^٢) هو من الخروج لا من التخريج، أي أنه اقتصر في كتابه هذا على العزو إلى الأئمة المذكورين، وقد يخرُج عن ذلك في مواضعَ يسيرةٍ فيروي عن غيرهم كالدارَقُطني والبيهقي وسعيدِ بن منصورٍ والأثرم.\n\n<span data-type='title' id=toc-68>[يحتج بما في الصحيحين أو في أحدهما]:</span>\nواعلمْ أن ما كان من الأحاديث في الصحيحين أو في أحدهما جاز الاحتجاجُ\n_________\n(^١) في (ب): (روى).\n(^٢) التخريج: هو الدلالة على موضع الحديث من مصادره الأصلية التي أخرجته بسنده - ثم بيان مرتبته - كصحيح البخاري، ومسلم، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ومسند أحمد، وموطأ مالك، ومستدرك الحاكم، وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان، وسنن الدارقطني، والدارمي، والمعاجم الثلاث للطبراني، ومصنف عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والسنن الكبرى للبيهقي، وشرح السنة للبغوي … وكتب التفسير، والفقه، والتاريخ، التي تستشهد بالأحاديث لكن بشرط أن يرويها مصنفها بأسانيدها استقلالًا، كتفسير الطبري، والأم للشافعي، وتاريخ بغداد، وغيرها …\nواعلم أنّ العزو إلى الكتب التي جمعت بعض الأحاديث لا عن طريق التلقي عن الشيوخ، وإنما من المصنفات السابقة لها فلا يعتبر العزو إليها تخريجًا على الاصطلاح في فن التخريج، وإنما هو تعريف القارئ بأن هذا الحديث مذكور في كتاب كذا، وهذا النوع من العزو يلجأ إليه العاجز عن معرفة مصادر الحديث الأصلية، فينزل في عزوه نزولًا غير مستحسن وهو غير لائق بأهل العلم لا سيما أهل الحديث؛ ومن تلك الكتب التي لا تعتبر مصدرًا أصليًا من كتب السنة: كبلوغ المرام لابن حجر، والجامع الصغير للسيوطي، ورياض الصالحين للنووي، وفتح الغفار للرباعي، ونيل الأوطار للشوكاني … وغيرها. انظر كتاب \"أصول التخريج ودراسة الأسانيد\" للدكتور: محمود الطحان ص ٧ - ١٣٣ فإنه مفيد في بابه.","vol":"1","page":132},{"text":"به من دون بحثٍ لأنهما التزما الصحةَ وتلقت ما فيهما الأمةُ بالقَبول، قال ابنُ الصلاح (^١): إن العلمَ اليقينيَّ النظريَّ واقعٌ بما أسنداه؛ لأن ظن المعصومِ لا يُخطئُ. وقد سبقه إلى مثل ذلك محمدُ بنُ طاهرٍ المقدِسيُّ، وأبو نصْرٍ عبدُ الرحيم بنُ عبدِ الخالق بن يوسُفَ، واختاره ابنُ كثيرٍ، وحكاه ابنُ تيميةَ عن أهل الحديثِ وعن السلف وعن جماعات كثيرةٍ من الشافعية والحنابلةِ والأشاعرةِ والحنفيةِ وغيرِهم.\nقال النووي (^٢): وخالف ابنَ الصلاحِ المحققون والأكثرون فقالوا: يفيد الظنَّ ما لم يتواتَر، ونحوَ ذلك حكى زينُ الدين عن المحققين، قال: وقد استثنى ابنُ الصلاح أحرُفًا يسيرةَ تكلم عليها بعضُ أهلِ النقدِ كالدارقطني (^٣) وغيرِه، وهي معروفةٌ عند أَهلِ هذا الشأنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-69>[الاحتجاج بالأحاديث الصحيحة فيما سوى الصحيحين أو أحدهما]:</span>\nوهكذا يجوز الاحتجاجُ بما صَحَّحه أحدُ الأئمةِ المعتبرين مما كان خارجًا عن الصحيحين. وكذا يجوز الاحتجاجُ بما كان في المصنفات المختصةِ بجمع الصحيحِ، كصحيح ابن خُزيمةَ وابنِ حبانَ ومُستدرَك الحاكمِ (^٤) والمُستخرَجاتِ على الصحيحين (^٥) لأن المصنفين لها قد حكموا بصحة كلِّ ما فيها حكمًا عامًا.\nوهكذا يجوز الاحتجاجُ بما صرح أحدُ الأئمة المعتبرين بحُسنه، لأن الحسَنَ يجوز العملُ به عند الجمهورِ (^٦)، ولم يخالف في الجواز إلا البخاري وابنُ العربي،\n_________\n(^١) انظر: \"صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط\" لابن الصلاح (ص ٨٥).\n(^٢) في كتابه: \"إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق\" (١/ ١٣٣).\n(^٣) في كتابه: \"التتبع\" بتحقيق الشيخ مقبل بن هادي الوادعي.\n(^٤) انظر: \"فتح المغيث\" للسخاوي (١/ ٣٩ - ٤٣).\n(^٥) انظر: \"فتح المغيث\" للسخاوي (١/ ٤٤ - ٤٨).\n(^٦) قال النووي في \"التقريب\" (١/ ١٦٠ - مع التدريب): \"الحسن كالصحيح في الاحتجاج به وإن كان دونه في القوة\" اهـ.\nوقال ابن حجر في \"نزهة النظر شرح نخبة الفكر\" ص ٣٣: \"وهذا القسم من الحسن مشارك للصحيح في الاحتجاج به وإن كان دونه\" اهـ.","vol":"1","page":133},{"text":"والحقُّ ما قاله الجمهورُ لأن أدلةَ وجوبِ العملِ بالآحاد (^١) وقَبولِها شاملةٌ له.\nومن هذا القَبيلِ ما سكت عنه أبو داودَ وذلك لما رواه ابنُ الصَلاحِ (^٢) عن\n_________\n(^١) اعلم أن سنة الآحاد - الصحيحة أو الحسنة - حجة على الجميع يلزم اتباعها، وأنها من مصادر التشريع، سواء وافقت عمل أهل المدينة أم خالفته، وسواء اتفقت مع الأصول المقررة ومقتضى القياس أم لم تتفق، وسواء عمل راويها بها أو لم يعمل، وسواء كانت في أمر يكثر وقوعه أو يقل.\nلأن أهل المدينة جزء من الأمة لا كلها. والعبرة بما يرويه الراوي لا بما يعمل به، إذ ربما يعمل بخلاف ما روى خطأ أو نسيانًا، أو تأويلًا، فهو غير معصوم. وكون الأمر الذي جاءت به السنة كثير الوقوع لا تأثير له في قبول أو ردّ أخبار الآحاد؛ لأن الحاجة لمعرفة حكم ما يقل وقوعه كالحاجة لمعرفة حكم ما يكثر وقوعه، وكلاهما قد ينقله الآحاد فضلًا عن أن الكثرة أو القلة لا ضابط لها في هذا الباب.\nأما التشبث بمخالفة سنة الآحاد للأصول فغير مقنع، لأن السنة هي التي تؤصل الأصول، فإذا جاءت بحكم يخالف الأصول الثابتة، فإنها تعتبر أصلًا قائمًا بنفسه يعمل في دائرته، كما في السَلَم، مع أنه بيع معدوم. والاستقراء دل على أن المردود من سنة الآحاد الصحيحة السند، بحجة المخالفة للأصول أنه في الحقيقة موافق للأصول لا مخالف لها (أ). وأما التشبث بعدم فقه الراوي، فقول غير مستساغ لأن رواة السنة عندهم من الفقه، لملازمتهم للرسول ﷺ ما يكفي للاطمئنان بصحة نقلهم، وأنه لم يفتهم شيء من معناه، فضلًا عن معرفتهم بأساليب العربية وبيانها.\nوعلى هذا فقول الجمهور هو الراجح، فكل سنة صحّت بأن رواها الثقات الضابطون وجب المصير إليها، وعدم الالتفات إلى ما خالفها، ومن خالفها كائنًا من كان، لأن الله تعبّدنا باتباع سنة نبيه ﷺ، ولا سبيل للوصول إليها إلا عن طريق الرواة، فإذا ثبت عندنا ضبطهم وعدالتهم أو ترجح ذلك كان ذلك دليلًا على صحة نسبتها للرسول ﷺ إمّا على سبيل العلم القاطع (ب)، أو الظن الراجح (جـ)، وكلاهما يوجبان العمل بها شرعًا، والتقيد بأحكامها، وجعلها دليلًا من أدلة الأحكام.\n(^٢) قلت: بل أوردها أبو داود في رسالته إلى أهل مكة في وصف سننه (ص ٢٧ - ٢٨) تحقيق الدكتور محمد بن لطفي الصباغ.\n_________\n(أ) انظر: الرد على من ردّ حديث المصراة بحجة مخالفته للأصول العامة، ومقتضى القياس في \"إعلام الموقعين\" لابن القيم (٢/ ٣٨ - وما بعدها).\n(ب) وبه قال: داود الظاهري، والحسين بن علي الكرابيسي، والحارث المحاسبي، وحكاه ابن خويز منداد عن مالك بن أنس، وأطال ابن حزم في كتابه \"الإحكام\" (١/ ١٠٨ - ١٣٨) في تقريره. وهو محل اتفاق في السنة المتواترة كما تقدم.\n(جـ) وبه قال الجمهور. انظر: \"إرشاد الفحول\" للشوكاني (ص ٤٨ - ٤٩).","vol":"1","page":134},{"text":"أبي داود أنه قال: \"ما كان في كتابي هذا من حديث فيه وهنٌ شديدٌ بينّتُه وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالحٌ، وبعضُها أصحُّ من بعض\" (^١). قال: ورَوَينا عنه (^٢) أنه قال: \"ذكرتُ فيه الصحيحَ وما يُشبهه وما يقاربه\".\nقال الإِمامُ الحافظُ محمدُ بنُ إبراهيمَ الوزيرُ: \"إنه أجاز ابنُ الصلاحِ والنوويُّ وغيرُهما من الحفّاظ العملَ بما سكت عنه أبو داودَ لأجلِ هذا الكلامِ المَرْويِّ عنه وأمثاله مما روي عنه. قال النووي: إلا أن يظهرَ في بعضها أمرٌ يقدَحُ في الصحة والحُسنِ وجب تركُ ذلك. قال ابنُ الصلاح: وعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورًا مطلقًا ولم نعلم صِحَّتَه عرفنا أنه من الحسَن عند أبي داودَ لأن ما سكت عنه يحتمل عند أبي داودَ الصِحّةَ والحسَنَ\" انتهى.\nوقد اعتنى المُنذريُّ (^٣) ﵀ في نقد الأحاديثِ المذكورةِ في سنن أبي\n_________\n(^١) اختلف العلماء في فهم مراده من قوله: \"صالح\" وأفضلها أنه أراد بقوله: \"صالح\": هو الضعيف الذي لم يشتد ضعفه وهذا هو الصواب بقرينة قوله: \"وما فيه وهن شديد فقد بينته\" فإنه يدل بمفهومه على أن ما كان فيه وهن غير شديد لا يبينه، فدل على أنَّه ليس كل ما سكت عليه أنه حسن، ويشهد لهذا وجود أحاديث كثيرة عنده لا يشك عالم في ضعفها، وهي مما سكت أبو داود عنه.\nقال ابن حجر في \"النكت على كتاب ابن الصلاح\" (١/ ٤٣٥): \"ومن هنا يتبين أن جميع ما سكت عليه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن الاصطلاحي. بل هو على أقسام:\n١ - منه ما هو في الصحيحين أو على شرط الصحة.\n٢ - ومنه ما هو من قبيل الحسن لذاته.\n٣ - ومنه ما هو من فبيل الحسن إذا اعتضد.\nوهذان القسمان كثير في كتابه جدًّا.\n٤ - ومنه ما هو ضعيف، لكنه من رواية من لم يجمع على تركه غالبًا، وكل هذه الأقسام عنده تصلح للاحتجاج بها … \" اهـ.\nوقال الإمام الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٢١٤): \"وكاسَرَ - أبو داود - عن ما ضعْفه خفيف محتمل، فلا يلزم من سكوته - والحالة هذه - عن الحديث أن يكون حسنًا عنده\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الكشف عما سكت عنه أبو داود أولى وأقرب إلى التحقيق التام.\n(^٢) ذكره الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٥٩٢) وقد تقدم التعليق عليها.\n(^٣) في كتابه \"مختصر سنن أبي داود\" وقد تقدم الكلام عليه.","vol":"1","page":135},{"text":"داودَ وبين ضعفَ كثير مما سكت عنه فيكون ذلك خارجًا عما يجوز العملُ به، وما سكتا عليه جميعًا فلا شك أنه صالحٌ للاحتجاج [إلا في مواضعَ يسيرةٍ قد نبّهتُ على بعضها في هذا الشرح] (^١). وكذا قيل: إن ما سكت عنه الإِمامُ أحمدُ من أحاديثَ مُسندةٍ صالحٌ للاحتجاج؛ لما قدمنا في ترجمته (^٢).\nوأما بقيةُ السُّننِ والمسانيدُ التي لم يلتزم مصنفوها الصحةَ فما وقع التصريحُ بصحته أو حُسنهِ منهم أو من غيرهم جاز العملُ به. وما وقع التصريحُ كذلك بضَعفه لم يجُز العمل به. وما أطلقوه ولم يتكلموا عليه ولا تكلم عليه غيرُهم لم يجز العملُ به إلا بعد البحثِ عن حاله إن كان الباحثُ أهلًا لذلك. وقد بحثنا عن الأحاديث الخارجةِ عن الصحيحين في هذا الكتابِ وتكلمنا عليها بما أمكن الوقوفُ عليه من كلام الحفاظِ وما بلغت إليه القُدرة. [واكتفينا فيما لم نجد لأحد من الأئمة كلامًا عليه من أحاديث أبي داود بسكوته هو والمنذري عنها وكذا اكتفينا بسكوت أحمد في مواضع يسيرة لما تقدم] (^٣)، ومن عرف طولَ ذيلَ هذا الكتاب الذي تصدَّينا لشرحه وكثرةِ ما اشتمل عليه من أحاديث الأحكامِ علم أن الكلامَ على بعض أحاديثه على الحد المعتبرِ متعسّر، لا سيما ما كان منها في مسند الإِمامِ أحمدَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-70>[ثناء العلماء على كتاب \"المنتقى\"]:</span>\nوقد ذكر جماعةٌ من أئمة فنِّ الحديثِ أن هذا الكتاب (^٤) من أحسن الكتُبِ المصنفةِ في الفنّ لولا عدمُ تعرُّضِ مؤلفِه ﵀ للكلام على التصحيح والتحسينِ والتضعيفِ في الغالب. قال في البدر المنير (^٥) ما لفظُه: \"وأحكامُ الحافظِ\n_________\n(^١) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٢) تقدم الكلام على مسند أحمد عند ترجمته ﵀ ص ١٢٤ - ١٢٥ من كتابنا هذا المطبوع.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أي \"المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية\" لمجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني. وهو جد ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم بن مجد الدين المذكور، ﵏ جميعًا. أعاننا الله على إكمال تحقيقه وتخريجه والتعليق عليه. على مخطوطتين.\n(^٥) \"البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير\" لابن الملقن. (١/ ٢٨٠ - ٢٨١). =","vol":"1","page":136},{"text":"مجدِ الدينِ عبد السلامِ بن تيميةَ المسمّى، بـ \"المنتقى\"، هو كاسمه، وما أحسنَه لولا إطلاقُه في كثير من الأحاديث العزْوَ إلى الأئمة دون التحسينِ والتضعيفِ فيقول مثلًا: رواه أحمد، رواه الدارقطني، رواه أبو داودَ ويكون الحديثُ ضعيفًا. وأشدُّ من ذلك كونُ الحديثِ في جامع التِرمِذيِّ مُبَيَّنًا ضعفُه فيعزوه إليه من دون بيانِ ضعفِه، وينبغي للحافظ جمعُ هذه المواضعِ وكتبُها على حواشي هذا الكتابِ، أو جمعُها في مصنف يستكمل فائدةَ الكتابِ المذكورِ\" انتهى.\nوقد أعان الله وله الحمدُ على القيام بما أرشد إليه هذا الحافظُ مع زيادات إليها تُشد رحالُ الطلاب، وتنقيحاتٍ تنقطع بتحقيقها علائق الشكِّ والارتياب. والمسئول من الله ﷻ الإِعانة على التمام، وتبليغُنا بما لاقَيناه في تحريره وتقريرِه إلى دار السلام.\n_________\n= قلت: وقد نبّه الحافظ ابن حجر على ذلك في \"نكته على ابن الصلاح\" (١/ ٤٨٧ - ٤٨٨) فقال:\n\"ومن هنا يتبين ضعف طريقة من صنف في الأحكام بحذف الأسانيد من الكتب المذكورة كأبي البركات بن تيمية، فإنهم يخرجون الحديث منها ويعزونه إليها من غير بيان صحته أو ضعفه.\nوأعجب من ذلك أن الحديث يكون في \"الترمذي\" وقد ذكر علته فيخرجونه منه مقتصرين على قولهم رواه الترمذي معرضين عما ذكر من علته\" اهـ.","vol":"1","page":137},{"text":"الكتاب الأول كتاب الطهارة\nأولًا: أبواب المياه\nالباب الأول: باب طهورية ماء البحر وغيره.\nالباب الثاني: باب طهارة الماء المتوضأ به.\nالباب الثالث: باب بيان زوال تطهيره.\nالباب الرابع: باب الرد على من جعل ما يغترف منه المتوضئ بعد غسل وجهه مستعملًا.\nالباب الخامس: باب ما جاء في فضل طهور المرأة.\nالباب السادس: باب حكم الماء إذا لاقته النجاسة.\nالباب السابع: باب أسآر البهائم.\nالباب الثامن: باب سؤر الهر.\nثانيًا: أبواب تطهير النجاسة وذكر ما نص عليه منها\nالباب الأول: باب اعتبار العدد في الولوغ.\nالباب الثاني: باب الحت والقرص والعفو عن الأثر بعدهما.\nالباب الثالث: باب تعيين الماء لإزالة النجاسة.\nالباب الرابع: باب تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة.\nالباب الخامس: باب ما جاء في أسفل النعل تصيبه النجاسة.\nالباب السادس: باب نضح بول الغلام إذا لم يطعم.\nالباب السابع: باب الرخصة في باب ما يؤكل لحمه.\nالباب الثامن: باب ما جاء في المذي.\nالباب التاسع: باب ما جاء في المني.\nالباب العاشر: باب أن ما لا نفس له سائلة لم ينجس بالموت.","vol":"1","page":139},{"text":"الباب الحادي عشر: باب في أن الآدمي المسلم لا ينجس بالموت ولا شعره وأجزاؤه بالانفصال.\nالباب الثاني عشر: باب النهي عن الانتفاع بجلد ما لا يؤكل لحمه.\nالباب الثالث عشر: باب ما جاء في تطهير الدباغ.\nالباب الرابع عشر: باب تحريم أكل جلد الميتة وإن دبغ.\nالباب الخامس عشر: باب ما جاء في نسخ تطهير الدباغ.\nالباب السادس عشر: باب نجاسة لحم الحيوان الذي لا يؤكل إذا ذبح.\nثالثًا: أبواب الأواني\nالباب الأول: باب ما جاء في آنية الذهب والفضة.\nالباب الثاني: باب النهي عن التضبيب بهما إلا بيسير الفضة.\nالباب الثالث: باب الرخصة في آنية الصفر ونحوها.\nالباب الرابع: باب استحباب تخمير الأواني.\nالباب الخامس: باب آنية الكفار.\nرابعًا: أبواب أحكام التخلي\nالباب الأول: باب ما يقول المتخلي عند دخوله وخروجه.\nالباب الثاني: باب ترك استصحاب ما فيه ذكر الله.\nالباب الثالث: باب كف المتخلي عن الكلام.\nالباب الرابع: باب الإبعاد والاستتار للتخلي في الفضاء.\nالباب الخامس: باب نهي المتخلي عن استقبال القبلة واستدبارها.\nالباب السادس: باب جواز ذلك بين البنيان.\nالباب السابع: باب ارتياد المكان الرخو وما يكره التخلي فيه.\nالباب الثامن: باب البول في الأواني للحاجة.\nالباب التاسع: باب ما جاء في البول قائمًا.\nالباب العاشر: باب وجوب الاستنجاء بالحجر أو الماء.\nالباب الحادي عشر: باب النهي عن الاستجمار بدون الثلاثة الأحجار.\nالباب الثاني عشر: باب في إلحاق ما كان في معنى الأحجار بها.","vol":"1","page":140},{"text":"الباب الثالث عشر: باب النهي عن الاستجمار بالروث والرُّمَّة.\nالباب الرابع عشر: باب النهي أن يستنجي بمطعوم أو بما له حرمة.\nالباب الخامس عشر: باب ما لا يستنجى به لنجاسته.\nالباب السادس عشر: باب الاستنجاء بالماء.\nالباب السابع عشر: باب وجوب تقدمة الاستنجاء على الوضوء.\nخامسًا: أبواب السواك وسنن الفطرة\nالباب الأول: باب الحث على السواك وذكر ما يتأكد عنده.\nالباب الثاني: باب تسوك المتوضئ بأصبعه عند المضمضة.\nالباب الثالث: باب السواك للصائم.\nالباب الرابع: باب سنن الفطرة.\nالباب الخامس: باب الختان.\nالباب السادس: باب أخذ الشارب وإعفاء اللحية.\nالباب السابع: باب كراهة نتف الشيب.\nالباب الثامن: باب تغيير الشيب بالحناء والكتم ونحوهما وكراهة السواد.\nالباب التاسع: باب جواز اتخاذ الشعر وإكرامه واستحباب تقصيره.\nالباب العاشر: باب ما جاء في كراهية القزع والرخصة في حلق الرأس.\nالباب الحادي عشر: باب الاكتحال والادهان والتطيب.\nالباب الثاني عشر: باب الإطلاء بالنورة.","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-71>[الكتابُ الأولُ] كتابُ الطهارةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-72>[أولًا]: أبوابُ المياه</span>\nالكتابُ مصدرٌ يقالُ: كتَبَ كتابًا وكتابةً، وقد استعملُوه فيما يَجْمَعُ شيئًا من الأبوابِ والفصول، وهو يدلُّ على معنَى الجمعِ والضمِّ، ومنهُ الكَتيبةُ ويُطْلَقُ على مكتوبِ القلمِ حقيقةً لانضمامِ بعضِ الحروفِ والكلماتِ المكتوبةِ إلى بعضِ وعلى المعاني مجازًا، وجمعهُ كُتُبٌ بضمّتينِ وبِضَمٍّ فسكونِ، وقد اشتُهرَ في لسانِ الفقهاءِ اشتقاقُ الكتابةِ منَ الكَتْبِ واعترضَه أبو حيَّانَ بما حاصِلُه أن المصدرَ لا يُشْتَقُ مِنَ المصدرِ.\nوالطهارةُ يجوزُ أنْ تكونَ مصدرَ طَهُرَ اللازمِ، فتكونَ للوصْفِ القائمِ بالفاعلِ، وأنْ تكونَ مصدرَ طَهَرَ المتعدِّي فتكونُ للأثرِ القائمِ بالمفعول، وأنْ تكونَ اسمَ مصدرِ طهَّر تطهيرًا ككلَّم تكليمًا. وأما الطهور فقالَ جمهورُ أهْلِ اللغةِ (^١): إنهُ بالضمِّ للفعلِ الذي هوَ المصدرُ، وبالفتحِ للماءِ الذي يُتَطَهّرُ بهِ، هكذا نقلَهُ ابنُ الأنباريِّ وجماعات مِنْ أهلِ اللغةِ عن الجمهورِ. وذهبَ الخليلُ، والأصمعيُّ وأبو حاتمِ السِّجسْتَاني والأزهري، وجماعةٌ إلى أنهُ بالفتح فيهمَا، قال صاحبُ المطالِعِ (^٢): وحُكِيَ فيهمَا الضم.\n_________\n(^١) انظر: \"القاموس المحيط\" (ص ٥٥٤ - ٥٥٥). و\"لسان العرب\". (٨/ ٢١٠ - ٢١٢).\nو\"تهذيب اللغة\" (٦/ ١٧٠ - ١٧٤).\n(^٢) صاحب المطالع: هو إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن باديس، المعروف بابن قُرْقُول (أبو إسحاق) محدث. ولد بالمريَّة من الأندلس في صفر، (سنة ٥٠٥ هـ) وتوفي بفاس في/٦/ شوال سنة (٥٦٩ هـ).\nأما كتابه المطالع: فهو \"مطالع الأنوار على صحاح الآثار في فتح ما استغلق من كتاب الموطأ ومسلم والبخاري، وإيضاح مبهم لغاتهم\".\n[انظر: \"معجم المؤلفين\" (١/ ٨٣ رقم ٦٢٩) و\"شذرات الذهب\" (٥/ ٣٢٩)].","vol":"1","page":143},{"text":"والطهارَةُ في اللغةِ: النظافةُ والتنزُّهُ عن الأقذارِ.\nوفي الشرعِ: صفةٌ حُكْمِيةٌ تَثْبُتُ لموصُوفِها جوازَ الصلاةِ بهِ أو فيهِ أو له (^١). ولما كانتْ مفتاحَ الصلاةِ التي هي عمادُ الدينِ، افتتحَ المؤلِّفونَ بها مؤلَّفاتهم.\nوالأبوابُ: جمعُ باب وهو حقيقةٌ لما كان حِسِّيًا يُدْخَلُ منهُ إلى غيرهِ ومجاز لِعُنْوَانِ جملةٍ مِنَ المسائِلِ المتناسِبَةِ.\nوالمياهُ جمعُ الماءِ، وجمعَهُ معَ كونِهِ جِنْسًا للدلالةِ على اختلافِ الأنواعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-73>[الباب الأول] باب طهورية ماء البحر وغيره</span>\n١/ ١ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَأَلَ رَجلٌ رَسُولَ الله ﷺ فقالَ: يَا رسُولَ الله إنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ، ونَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ الماءِ، فإِنْ تَوَضَّأنا بِهِ عَطِشْنا، أَفَنَتَوَضَّأُ بماءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"هُوَ الطَّهُورُ ماؤُهُ، الحِلُّ مَيتَتُهُ\" رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^٢). وقال التِّرْمِذِي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ). [صحيح]\nالحديثُ [أخرجَهُ أيضًا] (^٣) ابنُ خزيمةَ (^٤)، وابنُ حبانَ (^٥) في صحيحَيْهما، وابنُ الجارودِ في المنتقَى (^٦)، والحاكمُ في المستدْرَكِ (^٧)، والدارقطني (^٨)، والبيهقي (^٩) في\n_________\n(^١) انظر: \"تهذيب الأسماء واللغات\" للنووي (٣/ ١٨٨ - ١٨٩).\n(^٢) هم: أحمد في المسند (٢/ ٢٣٧، ٣٦١، ٣٧٨، ٣٩٢).\nوأبو داود (رقم ٨٣).\nوالترمذي (١/ ١٠٠ رقم ٦٩) وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوالنسائي (١/ ٥٠ رقم ٥٩) و(١/ ١٧٦ رقم ٣٣٢) و(٧/ ٢٠٧ رقم ٤٣٥٠).\nوابن ماجه (١/ ١٣٦ رقم ٣٨٦). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في (ب): (أيضًا أخرجه).\n(^٤) في \"صحيحه\" (١/ ٥٩ رقم ١١١).\n(^٥) في \"صحيحه\" (٤/ ٤٩ رقم ١٢٤٣) بسند صحيح.\n(^٦) لابن الجارود رقم (٤٣) بسند صحيح.\n(^٧) (١/ ١٤٠) وصححه ووافقه الذهبي. وأخرجه الحاكم في \"علوم الحديث\" ص ٨٧.\n(^٨) في سننه (١/ ٣٦ رقم ١٣).\n(^٩) في سننه الكبرى (١/ ٣).","vol":"1","page":144},{"text":"سُننهِمَا، وابنُ أبي شيبةَ (^١). وحَكَى الترمذيُّ عن البخاري تصحِيحَهُ (^٢)، وتعقَّبَهُ ابنُ عبدِ البرِّ (^٣) بأنهُ لو كانَ صحيحًا عندَهُ لأخرجَهُ في صحيحهِ، وردَّهُ الحافِظُ وابنُ دقيقِ العيدِ بأنهُ لم يلتزمِ الاستيعابَ (^٤)، ثم حَكَمَ ابنُ عبدِ البرِّ (٣) معَ ذلِكَ بصحتِهِ لتلقِّي العلماءِ له بالقَبُولِ، فردَّهُ من حيثُ الإِسنادُ وقَبِلَهُ من حيثُ المعنى (^٥)، وقد حَكمَ بصحَّةِ جُمْلَةِ مِنَ الأحاديثِ لا تبلغُ درجةَ هذا ولا تقارِبُهُ. وصحَّحَهُ أيضًا ابنُ المنذرِ (^٦) وابنُ مَنْدَهْ (^٦) والبغوي (^٧) وقال: \"هذا الحديثُ صحيحٌ متفقٌ على صِحَّتِهِ\". وقالَ ابنُ الأثيرِ في شرحِ المسندِ (^٨): \"هذا حديثٌ صحيحٌ مشهورٌ أخرجَهُ الأئمةُ في كُتُبِهِمْ واحتجُّوا بهِ ورجالُهُ ثقاتٌ\". وقال ابنُ الملقّنِ في البدرِ المنيرِ (^٩): \"هذا الحديثُ صحيحٌ جليلٌ مَرْوِيٌّ مِنْ طُرُقٍ الذي حَضَرَنا منها تسعٌ\"، ثم ذكرهَا جميعًا وأطالَ الكلامَ عليها وسيأتي تلخيصُها. وقد ذكرَ ابنُ دقيقِ العيدِ في \"شَرْحِ الإِمامِ\" (^١٠)\n_________\n(^١) في \"المصنف\" (١/ ١٣١).\n(^٢) في \"علل الترمذي الكبير\" (ص ٤١ رقم ٣٣).\n(^٣) كما في \"فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر\" (٣/ ١٠).\n(^٤) تقدم الكلام عليه في \"مقدمة المؤلف\" ﵀ ص ١٢٣ - ١٢٤ من كتابنا هذا.\n(^٥) صحة الأحاديث لا تثبت بتلقي وقبول العلماء لها، وكذلك لا تثبت بعمل العالم وفتياه، بل لا بد من توفر شروط الصحة فيها.\nانظر: كتابنا \"مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" (ص ١٠٠) ط ١.\n(^٦) ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٨).\n(^٧) في كتابه: \"شرح السنة\" (٢/ ٥٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٨) وهو شرح لـ \"مسند الشافعي\" واسمه \"الشافي شرح مسند الشافعي\" مخطوط. ومؤلفه: ابن الأثير، المبارك بن محمد بن محمد الجزري، ت (٦٠٦ هـ).\nانظر: ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" (٢١/ ٤٨٨ - ٤٩١ رقم ٢٥٢) وغيرها.\nوانظر: \"معجم المصنفات الواردة في \"فتح الباري\" لأبي عبيدة مشهور حسن (ص ٢٤٨ رقم ٧٣٥).\n(^٩) \"البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير\" للإمام أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي. المعروف بابن الملقن. (٢/ ٢).\n(^١٠) • لم أقف على كتاب \"شرح الإمام\" ولا على أصله \"الإمام\".\nوقد قال السبكي في \"طبقات الشافعية\" (٩/ ٢١٢): \"كتاب (الإمام) في الحديث، وهو جليل حافِل، لم يُصنَّف مِثلُه\" اهـ.\nوقال الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" (٤/ ١٤٨٢): \" … وعمل كتاب (الإمام) في الأحكام، ولو كمل تصنيفه وتبييضه لجاء في خمسة عشر مجلدًا\" اهـ. =","vol":"1","page":145},{"text":"جميعَ وجوهِ التعليلِ التي يُعَلَّلُ بها [هذا] (^١) الحديثُ\".\nقال ابنُ الملقنِ في البدرِ (^٢): \"قلتُ: وحاصِلُها كما قالَ فيهِ أنهُ يُعَلَّلُ بأربعةِ أوْجه\"، ثم سَرَدَها وطوَّلَ الكلامَ فيها.\nوملخصُّها أن (الوجْهَ الأوَّل): الجهالةُ في سعيدِ بن سَلَمَة (^٣)، والمغيرةِ بن أبي بُرْدَة (^٤) المذكورينِ في إسنادِهِ، لأنه لم يَرْوِ عن الأوّلِ إلا صفوانُ بنُ سُلَيْم (^٥)، ولم يَرْوِ عن الثاني إلا سعيدُ بنُ سَلَمَة (٣). وأجابَ بأنه قد رَوَاهُ عن سعيدٍ الجُلاحُ (^٦) - بضمِّ الجيمِ وتخفيفِ اللامِ وآخِرَهُ مُهْمَلَةٌ - وهو [أبو] (^٧) كثيرٍ، رواهُ مِنْ طريقِهِ أحمدُ (^٨) والحاكمُ (^٩) والبيهقيُّ (^١٠). وأمَّا المغيرةُ فقد رَوَى عنهُ\n_________\n= • أما \"شرح الإلمام\" لم يُكمِل شرْحَه. قاله السبكي في \"طبقات الشافعية\" (٩/ ٢١٢) قلت: يوجد من شرح الإلمام جزءان (خط) أفاده المحققان لكتاب \"الأحكام الوسطى\" (١/ ٥٠).\nوأما كتاب \"الإلمام\" فقد طبع طبعات عدة.\nوقد قال عنه السبكي في \"طبقات الشافعية\" (٩/ ٢٤٦):\n\"واعلم أن الشيخ تقي الدين توفي ولم يُبَيِّض كتابَه \"الإلمام\" فلذلك وقعت فيه أماكنُ على وَجْه الوَهم وسَبْقِ الكلام\" اهـ.\n(^١) زيادة من (ب).\n(^٢) البدر المنير (١/ ٦).\n(^٣) سعيد بن سلمة المخزومي من آل ابن الأزرق، وثقه النسائي (التقريب) (١/ ٢٦٧).\n(^٤) المغيرة بن أبي بُردة، وقلبه بعضهم، وثقة النسائي، وقد ولي إمرة الغزو بالغرب \"التقريب\" (٢/ ٢٦٨).\n(^٥) صفوان بن سليم، المدني، أبو عبد الله، الزهري، مولاهم، ثقة مفتِ عابد، رمي بالقدر. \"التقريب\" (١/ ٣٦٨).\n(^٦) الجُلاح أبو كثير، المصري، مولى الأمويين، صدوق. \"التقريب\" (١/ ١٣٦).\n(^٧) في \"المخطوط \"ابن كثير\" والصواب ما أثبتناه من كتب الرجال. كالتقريب وغيره.\n(^٨) في المسند (٢/ ٣٧٨).\nحدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن الجَلَّاح أبي كثير عن\nالمغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة. فذكره …\nفالجلاح في هذا السياق متابع لسعيد بن سلمة، لا لصفوان؛ كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ١٠).\nوفد نبه على ذلك المحدث الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٨٦٤ - ٨٦٦).\n(^٩) في المستدرك (١/ ١٤١).\n(^١٠) في السنن الكبرى (١/ ٣).","vol":"1","page":146},{"text":"يحيىَ بنُ سعيدٍ (^١)، ويزيدْ القُرَشيُّ (^٢)، وحمَّادٌ، كما ذكرهُ الحاكمُ في المستَدركِ (^٣).\n(الوجْهُ الثاني) مِنَ التعليلِ: الاختلافُ في اسمِ سعيدِ بن سلمةَ. وأجابَ بترجيحِ روايةِ مالكٍ أنهُ سعيدُ بنُ سلمةَ مِنْ بني الأزْرَقِ، ثمَّ قالَ: فقدْ زالتْ عنهُ الجهالةُ عَيْنًا وحالًا (^٤).\n(الوجْهُ الثالِثُ): التعليلُ بالإِرسالِ لأنَّ يحيى بنَ سعيدٍ أرسَلَهُ. وأجابَ بأنهُ قد أسْنَدَهُ سعيدُ بنُ سلمةَ وهو وإن كانَ دونَ يحيى بن سعيدٍ، فالرفعُ زيادةٌ مقبولةٌ عنْدَ أهلِ الأصولِ وبعضِ أهلِ الحديثِ.\n(الوجْهُ الرابعُ): التعليلُ بالاضْطرَابِ. وأجابَ بترجيحِ روايةِ مالِكٍ كما جزمَ بهِ الدارقُطني (^٥) وغيرُه.\nوقد لخصَ الحافظُ ابنُ حجر في التلخيصِ (^٦) ما ذكره ابن الملقن في البدرِ فقالَ ما حاصله: \"ومداره على صفوانُ بنُ سليم (^٧)، عن سعيد بن سلمةَ (^٨) عن المغيرةِ بن أبي بُرْدَةَ (^٩)، عن أبي هريرةَ. قال الشَّافِعي (^١٠): في إسنادِ هذا الحديثِ من لا أعرفُهُ.\nقالَ البيهقي (^١١) يُحْتَمَلُ أنهُ يريدُ سعيدَ بنَ سلمةَ، أو المغيرةَ أو كِلَيْهِمَا، ولم\n_________\n(^١) يحيى بن سعيد بن قيس، الأنصاري، المدني، ثقة ثبت. \"التقريب\" رقم (٧٥٥٩).\n(^٢) يزيد بن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب، القرشي، المطلبي، المدني، نزيل مصر، ثقة. \"التقريب\" (٢/ ٣٧٠).\n(^٣) (١/ ١٤١، ١٤٢) وقال: \"وقد تابع يحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن محمد القرشي سعيد بن سلمة على رواية هذا الحديث.\n(^٤) انظر: \"البدر المنير\" (٢/ ١٣ - ١٤).\n(^٥) في \"علله\" (٩/ ٧ - ١٣ س ١٦١٤).\n(^٦) أي: \"التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير\" (١/ ٨ - ١٠).\n(^٧) تقدمت ترجمته ص ١٤٦ من كتابنا هذا. رقم التعليقة (٥).\n(^٨) تقدمت ترجمته ص ١٤٦ من كتابنا هذا. رقم التعليقة (٣).\n(^٩) تقدمت ترجمته ص ١٤٦ من كتابنا هذا رقم التعليقة (٤).\n(^١٠) ذكره البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٢٢٤ رقم ٤٧٠).\n(^١١) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣).","vol":"1","page":147},{"text":"يتفرَّدْ بهِ سعيدٌ عن المغيرةِ، فقدْ رواهُ عنهُ يحيى بنُ سعيد الأنصاري (^١)، إلَّا أنهُ اختُلِفَ عليهِ فيهِ، فرُوِيَ عنهُ عن المغيرةِ بن عبدِ الله بن أبي بُردةَ أن ناسًا مِنْ بني مُدْلجٍ أَتَوُا النبي ﷺ فذكَرَهُ، ورُوِيَ عنهُ عن المغيرةِ عن رجلٍ مِنْ بني مُدْلجٍ، ورُوِي عنهُ عن المغيرةِ عن أبيهِ، وَرُوِيَ عنهُ عن المغيرةِ بن عبدِ الله أو عبدِ الله بن المغيرةِ، ورُوِيَ عنه عنْ عبدِ الله بن المغيرةِ عن أبيهِ عنْ رجُلِ مِنْ بني مُدْلجٍ اسمهُ: عبدُ الله، ورُوِيَ عنه عنْ عبدِ الله بن المغيرةِ عنْ أبي بُرْدَة مرفوعًا، ورُوِيَ عنه عن المغيرةِ عنْ عبدِ الله المدلجيِّ هكذَا قال الدارقطني (^٢)، وقال (^٣): أشبهُهَا بالصَّوابِ عن المغيرةِ عنْ أبي هريرةَ. وكذا قالَ ابنُ حِبَّانَ، والمغيرةُ معروفٌ كما قال أبو داودَ، وقد وثَّقَهُ النسائيُّ، وقالَ ابنُ عبدِ الحكمِ (^٤) اجتمعَ عليهِ أهلُ أفريقيَّة بعدَ قَتْلِ يزيدَ بن أبي مُسْلِمٍ فأَبَى قالَ الحافِظُ: فَعُلِمَ مِنْ هذا غلطُ مَنْ زَعَمَ أنه مجهولٌ لا يُعْرَفُ.\nوأما سعيدُ بنُ سلمةَ فقد تابعَ صفوانَ بنَ سُلَيْم في روايتِه له عنهُ الجُلاحُ [أبو] (^٥) كثير، رواهُ جماعة، منهم اللَّيثُ بنُ سَعْدٍ وعمرو بنُ الحرثِ. ومِنْ طريقِ اللَّيْثِ (^٦) رواه أحمد (^٧) والحاكِمُ (^٨) والبيهقيُّ (^٩)، ورواهُ أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ في مصنَّفِه (^١٠) عنْ حمَّادِ بن خالدٍ عنْ مالكٍ بسندِهِ عنْ أبي هريرة.\n_________\n(^١) تقدمت ترجمته في ص ١٤٧ من كتابنا هذا. رقم التعليقة (١).\n(^٢) في \"علله\" (٩/ ١٣).\n(^٣) في \"علله\" (٩/ ١٣).\n(^٤) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الحكم. أبو القاسم كان فقيهًا والأغلب عليه الحديث والأخبار وكان ثقة. مات سنة (٢٥٧ هـ). \"تهذيب التهذيب\" (٦/ ١٨٨ - ١٨٩ رقم ٤٢٦).\n(^٥) في المخطوط: (بن) والصواب ما أثبتناه كما تقدم ص ١٤٦ من كتابنا هذا.\n(^٦) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْمي، أبو الحارث، المصري، ثقة ثبت، فقيه، إمام مشهور، مات سنة (١٧٥ هـ). \"التقريب\" (٢/ ١٣٨).\n(^٧) في المسند (٢/ ٣٧٨) بسند حسن.\n(^٨) في المستدرك (١/ ١٤١).\n(^٩) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣).\n(^١٠) (١/ ١٣١).","vol":"1","page":148},{"text":"وفي البابِ عن جابر عندَ أحمدَ (^١) وابنِ ماجه (^٢) وابنِ حِبَّان (^٣) والدارقطنيُّ (^٤) والحاكِم (^٥) بنحو حديثِ أبي هريرةَ، وله طريقٌ أخرى عنهُ عندَ الطبرانِيِّ في الكبير (^٦) والدَّارقطنيِّ (^٧) والحاكمِ (^٨). قالَ الحافِظُ (^٩): \"وإسنادُهُ حَسَن ليسَ فيه إلا ما يُخْشَى مِنَ التدليسِ\" (^١٠). انتهى، وذلكَ لأنَّ في إسنادِهِ ابنَ جُرَيج (^١١) وأبا الزبير (^١٢) وهما مدلِّسانِ، قالَ ابنُ السَّكَنِ (^١٣): حديثُ جابرٍ أصَحُّ ما رُوِيَ في هذا\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٧٣).\n(^٢) في السنن (١/ ١٣٧ رقم ٣٨٨).\n(^٣) في صحيحه (٤/ ٥١ رقم ١٢٤٤).\n(^٤) في سننه (١/ ٣٤ رقم ٣) كلهم من طريق أبي القاسم ابن أبي الزناد، عن إسحاق بن حازم عن عبد الله بن مقسم، عن جابر به.\n(^٥) في المستدرك (١/ ١٤٣) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير عن جابر به. وسكت الحاكم عنه.\n(^٦) أي: \"معجم الطبراني الكبير\" (٢/ ١٨٦ رقم ١٧٥٩).\n(^٧) في سننه (١/ ٣٤ رقم ١، ٢).\n(^٨) في المستدرك (١/ ١٤٣).\n(^٩) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١١).\n(^١٠) انظر أنواع التدليس في: \"مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" ص ١٢٣ - ص ١٢٤، والتبصرة والتذكرة (١/ ١٧٩ - ١٩١).\n(^١١) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، فقيه الحجاز، مشهور بالعلم والثبت، كثير الحديث، وصفه النسائي وغيره بالتدليس.\nقال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح.\n[انظر: \"تعريف أهل التقديس بمراتب الموصُوفينَ بالتدليس\" لابن حجر (ص ٩٥ رقم ٨٣/ ١٧).\n(^١٢) هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي أبو الزبير، من التابعين، مشهور بالتدليس.\nمات سنة (١٢٦ هـ) [\"التقريب\" (٢/ ٢٠٧)].\nوقد أورده ابن حجر في \"تعريف أهل التقديس\" (ص ١٠٨ رقم ١٠١/ ٣٥) وجعله من الطبقة الثالثة. فلا يحتج إلَّا بما صرح فيه بالسماع.\nوذكر الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٣٧) عن ابن حزم أنه ذهب إلى الاحتجاج بعنعنة أبي الزبير عن جابر، فيما روى عنه الليث بن سعد خاصة، لأن أبا الزبير أعلم له على الأحاديث التي سمعها من جابر.\n(^١٣) هو سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن أبو علي، من حفاظ الحديث. (٢٩٤ هـ - ٣٥٣ هـ).","vol":"1","page":149},{"text":"البابِ (^١)، وعنِ ابن عباسٍ عندَ الدارقطنيِّ (^٢) والحاكمِ (^٣) بلفظِ: \"ماءُ البحرِ طَهُورٌ\" قالَ في التلخيصِ (^٤): \"ورُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، ولكنْ صحَّحَ الدارقطنى وقْفَهُ\". وعن ابن الفِرَاسيِّ عندَ ابن ماجهْ (^٥) بنحوِ حديثِ أبي هريرةَ، وقد أعلَّه البخاري (^٦) بالإرسالِ لأنَّ ابنَ الفِراسيِّ لم يدركِ النبيَّ ﷺ. وعنْ عمرو بن شعيبٍ عن أبيهِ عنْ جدِّه عندَ الدارقطنى (^٧) والحاكمِ (^٨) بنحو حديثِ أبي هريرةَ، وفي إسنادِهِ المثنَّى (^٩) الراوي لهُ عنْ عمرو وهو ضعيفٌ. قال الحافِظُ (^١٠): \"وَوَقَعَ في رِوَايةِ الحاكم الأوزاعي بدلَ المثنَّى وهو غيرُ محفوظ، وعن عليّ بن أبي طالب عندَ الدارقُطنيِّ (^١١) والحاكم (^١٢) بإسنادٍ فيه مَنْ لا يُعْرف (^١٣)، وعن ابن عمرَ عندَ الدارقطنيِّ (^١٤) بنحوِ حديثِ أبي\n_________\n(^١) أي أن هذا الحديث أرجح من كل ما ورد في هذا الباب، سواء كان كل ما ورد فيه صحيحًا أو ضعيفًا. انظر: \"مقدمة تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي\" للمباركفوري (١/ ٤٠١).\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ٣٥ رقم ١٠). ورجح وقفه.\n(^٣) في \"المستدرك\" (١/ ١٤٠) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم وله شواهد كثيرة، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلت: سريج بن النعمان، لم يخرج له مسلم، وحماد بن سلمة إنما احتج به مسلم عن ثابت. وهذا ليس منه (الميزان ١/ ٥٩٥).\n(^٤) (١/ ١١). قلت: وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٥) في السنن رقم (٣٨٧).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٦١): \"هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلمًا لم يسمع من الفِراسي، إنما سمع من ابن الفِراسي، وابن الفِراسي لا صحبة له، وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق\" اهـ.\n(^٦) ذكر ذلك الترمذي في \"علله الكبرى\" (ص ٤١ رقم ٣٤). قلت: وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٧) في \"سننه\" (١/ ٣٥ رقم ٧).\n(^٨) في المستدرك (١/ ١٤٣).\n(^٩) هو المثنى بن الصبَّاح، اليماني، الأَبْنَاوي، أبو عبد الله أو أبو يحيى، نزيل مكة، ضعيف، اختلط بأخَرَة، وكان عابدًا. مات سنة (١٤٩ هـ).\n[\"التقريب\" (٢/ ٢٢٨)].\n(^١٠) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٢). قلت: ويشهد لحديث عبد الله بن عمرو ما تقدم.\n(^١١) في \"سننه\" (١/ ٣٥ رقم ٦).\n(^١٢) في المستدرك (١/ ١٤٢ - ١٤٣).\n(^١٣) قاله ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٢). قلت: وانظر لحديث علي ما تقدم من شواهد.\n(^١٤) في \"سننه\" (٤/ ٢٦٧ رقم ٢).\nفي سنده: إبراهيم بن يزيد الخوزي: متروك الحديث. قاله الحافظ في \"التقريب\" (١/ ٤٦).","vol":"1","page":150},{"text":"هريرةَ، وعنْ أبي بكر الصديقِ عندَ الدارقطنيِّ (^١) وفي إسنادِهِ عبدُ العزيز بنُ أبي ثابتٍ (^٢)، وهو كما قالَ الحافِظُ (^٣): \"ضعيفٌ\"، وصحَّحَ الدارقطني (^٤) وقْفَهُ، وابنُ حبَّانَ في الضعفاءِ (^٥)، وعن أنسٍ عندَ الدارقطنيِّ (^٦)، وفي إسنادِهِ أبانُ بنُ أبي ثوبان (^٧)، قال: وهو متروكٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-74>[معاني مفردات الحديث]:</span>\nقوله: (سألَ رجلٌ) وقع في بعضِ الطُّرقِ التي تقدَّمَتْ أن اسْمَهُ عبدُ اللهِ، وكذا ساقَهْ ابنُ بَشْكُوَالَ (^٨) بإسنادِهِ، وأوْرَدَهُ الطبرانيُّ فيمن اسمهُ عبدُ، وتَبِعَهُ أبو موسَى الحافِظُ الأصْبَهَانيُّ في كتابِ \"معرفةِ الصحابةِ\" (^٩) فقالَ: \"عبدُ أبو زمْعَةَ البَلَوِيُّ (^١٠) الذي سألَ النبيَّ ﷺ عَنْ ماءِ البحرِ، قالَ ابنُ مُنَيْعٍ: بلغني أن اسمُهُ\n_________\n(^١) في \"سننه\" (١/ ٣٤ رقم ٤).\n(^٢) عبد العزيز بن أبي ثابت: قال البخاري في الصغير ص ١٥١: منكر الحديث، لا يُكتب حديثه. وقال النسائي (ص ١٦٨ رقم ٤١٤): متروك الحديث.\n(^٣) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٢).\n(^٤) أخرجه الدارقطني في \"سننه\" (١/ ٣٥ رقم ٥) من طريق عبيد الله بن عمر عن عمرو بن دينار عن أبي الطفيل، عن أبي بكر الصديق موقوفًا. قال الذهبي: وهذا سند صحيح \"المهذب في اختصار السنن الكبير\" (١/ ٢٦).\nوقال الدارقطني في \"علله\" (١/ ٢٤٠ س ٤١) عن هذا الحديث: \"والموقوف أصح\" اهـ.\n(^٥) أي في \"المجروحين\" (٢/ ١٣٩).\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ٣٥ رقم ٨).\n(^٧) أبان بن أبي عياش، فيروز البصري، أبو إسماعيل العبدي. متروك. مات في حدود (١٤٠ هـ). [\"التقريب\" (١/ ٣١)].\n(^٨) هو خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الخزرجي الأنصاري الأندلسي، أبو القاسم، من أهل قرطبة، مؤرّخ، بحاثة، له نحو خمسين مؤلف.\nولد عام (٤٩٤ هـ) وتوفي عام (٥٧٨ هـ) [الديباج المذهب لابن فرحون (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤)].\n(^٩) لم أقف عليه. وقد ذكره الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (١/ ١٥٤) و\"الفتح\" (١/ ٣٢٣).\n(^١٠) سماه العسكري عُبيدًا - بالتصغير - ابن أرقم، وعند أبي موسى بغير تصغير ولا اسْم أب.\nذكره البَغَوِيُّ، وابنُ السَّكَنِ، وغيرهما في الصحابة، فيمن بايع تحت الشجرة، ولا أعلم له خبرًا إلَّا أنه تُوفي بإفريقية في غزوة معاوية بن خُدَيج الأولى، فأمرهم أن يسوّوا قبْرَه، فدفنوه بالموضع المعروف بـ \"البلوية\" اليوم بـ \"القَيْروان\" قيل: اسمه عبيد الله. والله أعلم.\nانظر: \"الإصابة\" (٧/ ١٢٩ رقم ٩٩٤٠) و\"الاستيعَاب\" (٤/ ٢٢٦ رقم ٢٩٩٨).","vol":"1","page":151},{"text":"عبدُ، وقيلَ: اسمُهُ عُبَيْدُ بالتصغيرِ، وقال السَّمْعَاني في \"الأنْساب\" (^١): اسمُهُ العَرَكيِّ (^٢)، وغَلطَ في ذَلك، وإنَّما العَرَكيّ وصف له وهو ملَّاح السفينةَ.\nقوله: (هو الطَّهُورُ) قد تقدَّم في أوَّلِ الكتابِ ضبطُهُ وتفسيرهُ، وهو عندَ الشافعيةِ (^٣) المطَهِّرُ، وبهِ قال أحمدُ (^٤).\nوحَكَى بعضُ أصحابِ أبي حنيفةَ عن مالكٍ، وبعضِ أصحابِ أبي حنيفةَ (^٥) أن الطهُورَ هو الطاهِرُ، واحتجَّ الأوّلونَ بأنَّ هذِهِ اللفظَةَ جاءتْ في لسانِ الشَّرْعِ للمطهرِ، كقوله تعالى: ﴿مَاءً طَهُورًا﴾ (^٦) وأيضًا السائلُ إنَّما سألَ النبيَّ ﷺ عن التطهُّر بماءِ البحرِ لا عنْ طَهَارَتِهِ، ويدلُ على ذلكَ أيضًا قولُه ﷺ في بئرِ بُضاعَةَ: \"إن الماءَ طَهُورٌ\" (^٧) لأنهم إنَّما سألوهُ عن الوضوء بهِ.\nقال في \"الإِمامُ شرحُ الإِلمام\": فإنْ قيلَ: لِمَ لَمْ يُجِبْهُم بِنَعَمِ حينَ قالُوا: (أفنتوضأ بهِ)؟ قلْنَا: لأنهُ يصيرُ مقيَّدًا بحالِ الضرورةِ وليسَ كذلكَ. وأيضًا فإنهُ يُفْهَمُ مِنَ الاقتصارِ على الجوابِ بِنَعَم أنهُ إنَّما يُتوضَّأُ بهِ فقطْ، ولا يُتَطَهَّرُ بهِ لبقيةِ الأحداثِ والأنجاس.\nفإنْ قيل: كيفَ شكُّوا في جوازِ الوضوءِ بماء البحرِ؟ قُلْنَا: يُحتملُ أنَّهم لما سمِعُوا قولَه ﷺ: \"لا تركبِ البحرَ إلَّا حاجّا أو معتمِرًا أو غازِيًا في سبيل اللهِ فإنَّ تحت البحرِ نارًا وتحتَ النَّارِ بحرًا\" أخرجَهُ أبو داود (^٨)، وسعيدُ بنُ منصور في سننهِ (^٩)، عن ابن عمرَ مرفوعًا، ظنُّوا أنه لا يُجْزئُ التَّطَهُّرُ بهِ. وقد رُوي موقوفًا\n_________\n(^١) (٤/ ١٨٢).\n(^٢) العركي: صياد السمك، وجمعه عَرَك، كعربي وعرب، وهم العُرُوك. انظر: \"لسان العرب\" (٩/ ١٧٠). والنهاية (٣/ ٢٢٢).\n(^٣) \"المجموع شرح المهذب\" للنووي (١/ ١٢٩ - ١٣٠).\n(^٤) المغني لابن قدامة (١/ ١٣).\n(^٥) شرح فتح القدير (١/ ٧٤).\n(^٦) سورة الفرقان: الآية ٤٨.\n(^٧) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (١٣/ ١٣).\n(^٨) في \"السنن\" رقم (٢٤٨٩).\n(^٩) (٢/ ١٥٢ رقم ٢٣٩٣).\nقلت: وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٣٣٤).\nقال المنذري في \"المختصر\" (٣/ ٣٥٩): \"في هذا الحديث اضطراب، روي عن بشير =","vol":"1","page":152},{"text":"على ابن عمرَ (^١) بلفظِ: \"ماءُ البحرِ لا يجزئُ مِنْ وضوءِ ولا جَنَابةٍ، إن تحتَ البحرِ نارًا ثم ماء ثم نارًا حتى عدَّ سبعةَ أَبْحُرٍ وسَبْعَ أنيارٍ\"، ورُوِيَ أيضًا عن ابن عمرِو بن العاصِ (^٢) أنه لا يُجزِئُ التطهُّر به، ولا حجةَ في أقوالِ الصحابةِ (^٣) لا سيما إذا عارضَتِ المرفوعَ والإجماعَ. وحديثُ ابن عمرَ المرفوعُ قال أبو داودَ: رُوَاتُه مجهولُونَ (^٤). وقال الخطابيُّ (^٥): ضعَّفُوا إسنادَهُ. وقال البخاريُّ (^٦): ليس هذا الحديث بصحيحٍ. وله طريقٌ أخْرى عندَ البزارِ (^٧)، وفيها ليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ وهو\n_________\n= هكذا، وروي عنه: أنه بلغه عن عبد الله بن عمرو، وروي عنه عن رجل عن عبد الله بن عمرو، وقيل غير ذلك\" اهـ.\nوذكره البخاري في \"تاريخه الكبير\" (٢/ ١٠٤ - ١٠٥): وأورد له هذا الحديث، وذكر اضطرابه. وقال: لم يصح حديثه. وقال الخطابي: وقد ضعفوا إسناد هذا الحديث\" اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" (١/ ١٣٧): \"حديث ضعيف باتفاق المحدثين، وممن بيَّن ضعفه أبو عمر بن عبد البر ولو ثبت لم يكن فيه دليل ولا معارضة بينه وبين حديث \"هو الطهور ماؤه\" اهـ.\nوقال المحدث الألباني في \"الضعيفة\" (رقم: ٤٧٨): \"حديث مُنكر\".\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف (١/ ١٣١) عن عقبة بن صهبان قال: سمعت ابن عمر يقول: \"التيمم أحب إليَّ من الوضوء من ماء البحر\".\nقلت: أما اللفظ المذكور هنا فهو من كلام عبد الله بن عمرو الآتي.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٣١) عن أبي أيوب. عن عبد الله بن عمرو قال: \"ماء البحر لا يجزئ من وضوء ولا جنابة، وإن تحت البحر نارًا ثم ماء ثم نار\".\nوأخرجه البيهقيُّ في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٣٣٤).\nقلت: أما اللفظ المذكور هنا فهو من كلام ابن عمر المتقدم.\nولعل هذا التبديل حدث سهوًا والله أعلم.\n(^٣) رد أقوال الصحابة ليس على إطلاقه بل فيه تفصيل. انظر: \"الوجيز في أصول الفقه\" للدكتور عبد الكريم زيدان ص ٢٦٠ - ٢٦٢، ونزهة الخاطر العاطر، للدومي (١/ ٤٠٢ - ٤٠٦).\n(^٤) في سنده: بشر أبو عبد الله الكندي، قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٣٢٧): \"لا يكاد يعرف. وقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٠٩) \"مجهول\".\nوبشير بن مسلم الكندي، أبو عبد الله الكوفي \"مجهول\" قاله الحافظ في \"التقريب رقم (٧٢١).\n(^٥) في \"معالم السنن\" (٣/ ١٣ - حاشية السنن) ط: دار الحديث - بيروت.\n(^٦) في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ١٠٤ - ١٠٥).\nوقد تقدم الكلام على هذا الحديث قريبًا وهو منكر.\n(^٧) في المسند (٢/ ٢٦٥ رقم ١٦٦٨ - كشف الأستار). =","vol":"1","page":153},{"text":"ضعيفٌ (^١). قال في البدرِ المنيرِ (^٢): \"في الحديثِ جوازُ الطهارةِ بماءِ البحر وبه قال جميعُ العلماءِ (^٣)، إلا ابنَ عبدِ البر (^٤) وابنَ عمر (^٥) وسعيدَ بنَ المسيبِ (^٦). ورُوِيَ مثلُ ذلكَ عن أبي هريرةَ (^٧) وروايتُه تَردُّهُ، وكذا روايةُ عبد الله بن عمرَ\".\nوتعريفُ الطهورِ باللام الجنسيةِ المفيدةِ للحصرِ لا يَنْفي طَهُورِيةَ غيرهِ منَ المياهِ لوقوعِ ذلكَ جوابًا لسؤالِ من شكَّ في طهوريةِ ماء البحر من غيرِ قصدٍ\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٨٢) وقال: \"رواه البزار وفيه: ليث بن أبي سليم وهو مدلس وبقية رجاله ثقات\".\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين (٢/ ٢٣٤) في ترجمة ليث هذا، الذي تركه يحيى القطان، وابن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢/ ١٣٨): \"صدوق اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه فترك\" وخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^١) انظر: \"الجرح والتعديل\" (٧/ ١٧٧ - ١٧٩) والمجروحين (٢/ ٢٣٤).\n(^٢) (٢/ ٤٤).\n(^٣) قال ابن رشد في \"بداية المجتهد\" (١/ ٧١) بتحقيقنا: \"وأجمع العلماء على أن جميع أنواع المياه طاهرة في نفسها مطهرة لغيرها، إلا ماء البحر، فإن فيه خلافًا في الصدر الأول شاذًا، وهم محجوجون بتناول اسم الماء المطلق له، وبالأثر الذي خرَّجه مالك - أي حديث أبي هريرة الصحيح المتقدم - \" اهـ.\nوقال الزرقاني في \"شرح الموطأ (١/ ٥٣): \"التطهير بماء البحر حلال صحيح كما عليه جمهور السلف والخلف، وما نقل عن بعضهم من عدم الإجزاء به مزيف أو مؤول بأنه أراد بعدم الإجزاء على وجه الكمال عنده\" اهـ.\n(^٤) قال ابن عبد البر كما في \"فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر\" (١/ ١١): \"وقد أجمع جمهور العلماء، وجماعة أئمة الفتيا بالأمصار من الفقهاء أن البحر طهور ماؤه، وأن الوضوء جائز به، إلا ما روي عن: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه روي عنهما أنهما كرها الوضوء من ماء البحر، ولم يتابعهما أحد من فقهاء الأمصار على ذلك، ولا عرج عليه ولا التفت إليه، لحديث هذا الباب عن النَّبيِّ ﷺ أي حديث أبي هريرة الصحيح - وهذا يدلك على استشهار الحديث عندهم، وعملهم به وقبولهم له؛ وهذا أولى - عندهم من الإسناد الظاهر الصحة بمعنى ترده الأصول - وبالله الوفيق\" اهـ.\n(^٥) أثر ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٣١).\n(^٦) أثر ابن المسيب أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٣١) بلفظ: (إذا ألجئت إليه - أي إلى الوضوء بماء البحر - فلا بأس به\".\n(^٧) أثر أبي هريرة أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٣١) بسند واه.","vol":"1","page":154},{"text":"للحصر، وعلى تسليمِ أنهُ لا يخصص بالسببِ ولا يقصُرُ الخطابُ العامُّ عليهِ، فمفهومُ الحصرِ المفيدُ لنفي الطهوريةِ عن غيرِ مائه عمومٌ مخصصٌ بالمنطوقاتِ الصحيحةِ الصريحة القاضية باتصاف غيرهِ بها.\nقوله: (الحلُّ ميتتهُ) فيه دليلٌ على حِلِّ جميعِ حيواناتِ البحرِ حتى كلبِهِ وخنزيرِهِ وثعبانِهِ وهو المصححُ عندَ الشافعيةِ، وفيه خلافٌ سيأتي في موضعه.\n\n<span data-type='title' id=toc-75>[بعض فوائد الحديث]:</span>\nومن فوائدِ الحديثِ مشروعيةُ الزيادةِ في الجوابِ على سؤالِ السائلِ لقصد الفائدةِ وعدمِ لزوم الاقتصار، وقد عقد البخاري (^١) لذلك بابًا فقال: (باب مَنْ أجابَ السائلَ بأكثرَ مِمَّا سَأَله)، وذكر حديث ابن عمر (^٢): \"أن رَجُلًا سَأل النبيَّ ﷺ ما يَلْبَسُ المحرِمُ؟ فقالَ: لا يلبسُ القميصَ ولا العِمامَةَ ولا السراوِيلَ ولا البُرْنُسَ ولا ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أو الزَّعْفَرانُ، فإنْ لم يجِدِ النَّعْلَينِ فلْيَلْبَس الخُفَّينِ ولْيَقْطَعْهُما حتى يَكونا تحتَ الكَعْبَين\" فكأنه سألَهُ عَنْ حالةِ الاختيارِ فأجابه عنها وزادَ حالةَ الاضطرارِ، وليست أجنبية عن السؤالِ؛ لأنَّ حالةَ السفرِ تقتضي ذلكَ.\nقال الخطابي (^٣): \"وفي حديثِ البابِ دليلٌ على أن المفتي إذا سُئلَ عن شيءٍ وعَلم أنَّ بالسائلِ حاجة إلى ذكرِ ما يتصلُ بمسألته استُحِبَّ تعليمُه إياهُ، ولم يكن ذلكَ تكلفًا لما لا يَعْنِيْهِ؛ لأنهُ ذكرَ الطعامَ وهم سألوهُ عن الماءِ لعْلمِه أنهم قد يُعْوزهُم الزادُ في البحرِ\" انتهى.\nوأما ما وقعَ في كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصُوليين أن الجوابَ يجبُ أن يكونَ مطابقًا للسؤالِ، فليسَ المرادُ بالمطابقةِ عدمَ الزيادةِ، بلِ المرادُ أن الجوابَ يكونُ مفيدًا للحُكْم المسؤولِ عنهُ.\nوللحديثِ فوائدُ غيرُ ما تقدم، قالَ ابنُ الملقن (^٤): \"إنهُ حديثٌ عظيمٌ، أصلٌ\n_________\n(^١) في صحيحه (١/ ٢٣١ رقم الباب ٥٣).\n(^٢) حديث ابن عمر أخرجه البخاري (١/ ٢٣١ رقم ١٣٤) ومسلم (٢/ ٨٣٤ رقم ١/ ١١٧٧) وأبو داود (٢/ ٤١١ رقم ١٨٢٤) والترمذي (٣/ ١٩٤ رقم ٨٣٣) والنسائي (٥/ ١٣١ - ١٣٢) وابن ماجه (٢/ ٩٧٧ رقم ٢٩٢٩) ومالك (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥ رقم ٨).\n(^٣) في \"معالم السنن\" (١/ ٦٤ - هامش السنن) ط: دار الحديث - بيروت.\n(^٤) في \"البدر المنير\" (٢/ ٤٠).","vol":"1","page":155},{"text":"من أصولِ الطهارةِ مشتملٌ على أحكامٍ كثيرةٍ وقواعدَ مُهِمَّةٍ. قال الماورديُّ في الحاوي (^١): \"قال الحميدِيُّ: قال الشافعيُّ: هذا الحديثُ نصفُ علم الطهارةِ\". انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-76>[طهورية ما نبع من بين أصابعه ﷺ </span>-:]\n٢/ ٢ - (وعَنْ أنسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَحانَتْ صَلاةُ العَصْرِ فَالتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلمْ يَجِدُوا فَأُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله ﷺ في ذلِكَ الإِناء يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، فرَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُع مِنْ تَحْتِ أصابِعِهِ حَتَّى توَضَّئُوا مِنْ عندِ آخِرِهِمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]\nومُتَّفَقٌ على مثْل مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله (^٣). [صحيح]\nلفظ حديث جابر: \"وضعَ يده ﷺ في الرِّكوة فجعل الماءَ يثورُ بينَ أصابعِهِ، كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا، قلتُ: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائةَ ألفٍ لَكفانا. قال: كنّا خمسَ عشرةَ مائةٍ\".\nقوله: (وحانَتْ) الواو للحال بتقدير قد.\nقوله: (الوَضوء) بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به.\n_________\n(^١) الحاوي الكبير للإمام أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي. (١/ ٣٣).\nونقله النووي في \"المجموع\" (١/ ١٢٩): \"عن الحميدي شيخ البخاري وصاحب الشافعي قال: قال الشافعي: هذا الحديث نصف علم الطهارة\" اهـ.\n(^٢) المتفق عليه في اصطلاح ابن تيمية الجد صاحب المنتقى: (أحمد والبخاري ومسلم) فتنبه. أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٣٢).\nوالبخاري في صحيحه (١/ ٢٧١ رقم ١٦٩).\nأطرافه في: رقم (١٩٥) و(٢٠٠) و(٣٥٧٢) و(٣٥٧٣) و(٣٥٧٤) و(٣٥٧٥) ومسلم في صحيحه (٤/ ١٧٨٣ رقم ٥/ ٢٢٧٩).\nقلت: وأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٣٢ رقم ٣٢) والنسائي (١/ ٦ رقم ٧٦) والترمذي (٥/ ٥٩٦ رقم ٣٦٣١) وقال: حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٧٣١ - ٤٧٤ رقم ١٤٤٥٩) بسند صحيح.\nوالبخاري في صحيحه (٦/ ٥٨١ رقم ٣٥٧٦).\nوأطرافه في: رقم (٤١٥٢) و(٤١٥٣) و(٤١٥٤) و(٤٨٤٠) و(٥٦٣٩) ومسلم في صحيحه (٣/ ١٤٨٤ رقم ٧١، ٧٢، ٧٣، ٧٤/ ١٨٥٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"1","page":156},{"text":"قوله: (فَأُتِيَ) بضم الهمزة على البناء للمفعول، وقد بيَّن البخاري في رواية (^١) أن ذلك كان بالزَوْراءِ وهي سوق بالمدينة.\nوقوله: (بوَضُوءٍ) بفتح الواو وأيضًا أي بإناء فيه ماء ليتوضأ به. ووقع في رواية للبخاري (^٢): فجاء [رجل] (^٣) بقدح فيه ماء يسير فصَغُر أن يبسُطَ فيه ﷺ كفَّهُ فضمَّ أصابعَهُ.\nقوله: (يَنْبُع) بفتح أوّله وضم الموحدة ويجوز كسرها وفتحها، قاله في الفتح (^٤).\nقوله: (حتَّى توضَّؤوا مِنْ عندِ آخرِهمْ)، قال الكرماني (^٥): \" (حتى) للتدريجِ، و(من) للبيان. أي توضَّأَ الناسُ حتى توضأ الذين عند آخرِهم، وهو كنايةٌ عن جميعهم، و(عندَ) بمعنى في، لأنَّ عندَ وإن كانتْ للظرفيةِ الخاصةِ لكنَّ المبالغةَ تقتضي أن تكونَ لمطلقِ الظرفيةِ، فكأنه قال: الذينَ هم في آخرهِم. وقال التيميُّ: المعنى توضأ القوم حتى وصلت النوبةُ إلى الآخر. وقال النوويُّ: (من) هنا بمعنى إلى، وهي لغةٌ، وتعقبَهُ الكرمانيُّ بأنها شاذةٌ، ثم إن إلى لا يجوز أن تدخلَ على عندَ، ولا يلزمُ مثلُه في (من) إذا وقعتْ بمعنى إلى\".\nقال في الفتح (^٦): \"وعلى توجيهِ النوويِّ: يمكنُ أن يُقَالَ: (عندَ) زائدةٌ. والحديثُ يدلُّ على مشروعية المواساةِ بالماء عندَ الضرورة لمن كان في مائه فضلٌ عن وضوئِه، وعلى أن اغترافَ المتوضئ من الماءِ القليل لا يصيِّر الماءُ مستعملًا، واستدلَّ بهِ الشافعيُّ على أن الأمرَ بغسلِ اليدِ قبل إدخالها الإِناءَ ندبٌ لا حتمٌ - وسيأتي تحقيقُ ذلكَ - قالَ ابن بَطَّالٍ (^٧): هذا الحديثُ شهدَهُ جمعٌ من الصحابةِ،\n_________\n(^١) في صحيحه (٦/ ٥٨٠ رقم ٣٥٧٢).\n(^٢) في صحيحه (١/ ٣٠١ رقم ١٩٥) و(٦/ ٥٨١ رقم ٣٥٧٥).\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) في \"فتح الباري\" (١/ ٢٧١).\n(^٥) هو محمد بن يوسف بن علي بن سعيد الكرماني. وهو شارح صحيح البخاري، واسم شرحه \"تحقيق الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري\" (٧١٧ هـ - ٧٨٦ هـ).\n[معجم المؤلفين (٣/ ٧٨٤). و\"البدر الطالع\" (٢/ ٢٩٢)].\n• وكلام الكرماني هذا ذكره الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٢٧١).\n(^٦) أي: في \"فتح الباري\" (١/ ٢٧١ - ٢٧٢).\n(^٧) هو علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال، أبو الحسن. عالم بالحديث، من أهل قرطبة. له شرح البخاري (خ). توفي سنة (٤٤٩ هـ).\n[\"الأعلام\" للزركلي (٤/ ٢٨٥)، وشذرات الذهب (٣/ ٢٨٣)].","vol":"1","page":157},{"text":"إلا أنه لم يُرْوَ إلا مِنْ طريقِ أنسٍ، وذلكَ لطولِ عمرِهِ، ولطلبِ الناسِ عُلوَّ السندِ، وناقضَهُ القاضي عياضٌ (^١) فقال: هذه القصةُ رواها العددُ الكثيرُ من الثقاتِ عن الجمِّ الغفيرِ عن الكافَّةِ متصِلًا عن جملةِ من الصحابةِ، بل لم يُؤْثَرْ عن أحدٍ منهم إنكارُ ذلكَ فهو ملتحق بالقطعي\". قال الحافظ (^٢): \"فانظر كم بينَ الكلامينِ من التفاوتِ\" انتهى.\nومن فوائدِ الحديثِ أن الماءَ الشريفَ يجوزُ رفعُ الحدَثِ بهِ. ولهذا قالَ المصنف (^٣) ﵀: وفيه تنبيه أنه لا بأسَ برفع الحدَثِ من ماء زمزم لأن قصاراه أنه ماء شريف متبرك به، والماءُ الذي وضعَ رسول الله ﷺ يده فيه بهذه المثابة. وقد جاء عن عليّ كرم الله وجهه في حديث له قال فيه: \"ثم أفاض رسول الله ﷺ فدعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ\". رواه أحمد (^٤) انتهى.\nوهذا الحديثُ هو في أولِ مُسندِ عليٍّ من مسندِ أحمدَ بن حنبل (٤)، ولفظه: حدثنا عبد الله يعني ابنَ أحمدَ بن حنبل، حدثني أحمدُ بن عَبْدَةَ البصريُّ، حدثنا المغيرةُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن الحارثِ، عن أبيهِ، عن زيدِ بن علي بن حُسين بن علي، عن أبيه علي بن حُسينِ، عن عُبيد الله بن أبي رافع مولَى رسول الله ﷺ عن علي بن أبي طالبٍ ﵁ \"أن النبيَّ ﷺ وقفَ بعرفةَ - فذكرَ حديثًا طويلًا - وفيه -: ثم أفاضَ فدَعا بِسَجْلٍ من ماءِ زمزمَ فشرِبَ منهُ وتوضأ ثم قال: \"انزِعُوا فلولا أن تُغْلَبوا عليها لنزَعتُ\" الحديث. وهذا إسنادٌ مستقيمٌ لأن عبدَ اللهِ بنَ أحمدَ ثقةٌ إمام، وأحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضبيّ البصريُّ وثَّقَهُ أبُو حَاتِمٍ والنسَائيُّ (^٥)، والمغيرةُ بنُ\n_________\n(^١) هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل. عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته، كان من أعلم الناس بكلام العرب وأنسابهم وأيامهم. ولي قضاء سبتة، ومولده فيها عام (٤٧٦ هـ) ثم ولي قضاء غرناطة، وتوفي بمراكش مسمومًا عام (٥٤٤ هـ)، وله مؤلفات عدة.\n[\"الأعلام\" للزركلي. (٥/ ٩٩)]. انظر: \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" له (٧/ ٢٤٢).\n(^٢) في \"فتح الباري\" (٢/ ٢٧٢).\n(^٣) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٦). واعلم أن الشوكاني أدخل كلامه ضمن شرحه مع عزوه له. كما أوضح ذلك في المقدمة ص ١٠٦ من كتابنا هذا.\n(^٤) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند (١/ ٧٦) بسند حسن.\n(^٥) ذكر ذلك الذهبي في الميزان (١/ ٢٥٩ رقم ٤٦٢/ ٢٢٣٤) وزاد قائلًا: \"وقال ابنُ =","vol":"1","page":158},{"text":"عبدِ الرحمن، قالَ في التقريبِ (^١): \"ثقةٌ جَوَادٌ مِنَ الخامسة\"، وأبوهُ عبدُ الرحمنِ، قالَ في التقريب (^٢): \"من كبارِ ثقاتِ التابعينَ\"، وعُبيدُ اللهِ بنُ أبي رافع كانَ كاتِبَ عليّ وهو ثقةٌ مِنَ الثالثةِ كما في التقريب (^٣)، وقالَ ابنُ معينن: لا بأسَ بهِ، وقالَ أبو حاتمٍ: لا يُحتجُّ بحديثِهِ. وأما الإِمامانِ زيدُ بنُ عليٍّ ووالدُه زينُ العابدينِ فهُمَا أشهرُ من نارٍ على علمٍ، وقد أخرجَ هذا الحديثَ أهلُ السننِ (^٤) وصحَّحَهُ الترمذيُّ وغيرهُ.\nوشُرْبُه ﷺ من زمزم عند الإفاضةِ ثابتٌ في صحيحِ مسلمٍ (^٥) وسننِ أبي داود (^٦)، والنسائيِّ (^٧) من حديثِ جابرٍ الطويل بلفظِ: \"فأتى - يعني النَّبي ﷺ بني عبدِ المطلب وهم يسقُونَ على زمزم فقال: انزعُوا بني عبدِ المطلبِ فلولا أن يغلِبَكُم الناسُ على سقايتِكُم لنزعتُ معكم فناولُوه دلوًا فشرِبَ منه\"، وهو في المتفق عليه (^٨) من حديث ابن عباس بلفظ: \"سَقَيْتُ النَّبيَّ ﷺ من زمزمَ فَشَرِبَ وهو قائِمٌ\" وفي رواية (^٩): \"استَسْقى عِنْدَ البَيْتِ فَأتَيْتُه بِدَلْوٍ\". والسَّجْلُ (^١٠) بسين مهملةٍ مفتوحةٍ فجيم ساكنة: الدَّلْوُ المملوء، فإن تعطل فليس بسجل. ويأتي تمام الكلام عليه في باب تطهير الأرض.\n_________\n= خِراشٍ: تكلم الناسُ فيه، فلم يصدق ابن خِراش في قوله هذا، فالرجل حجة\" اهـ.\n(^١) المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، أبو هاشم أو هشام المدني، أخو أبي بكر: ثقة جَوَادٌ من الخامسة مات سنة بضع ومئة\" \"التقريب\" رقم (٦٨٤٤).\n(^٢) رقم (٣٨٣٢).\n(^٣) رقم (٤٢٨٨).\n(^٤) أخرجه الترمذي رقم (٨٨٥) وقال: حديث حسن صحيح. وأبو داود رقم (١٩٣٥) مختصرًا. وابن ماجه رقم (٣٠١٠) مختصرًا وهو حديث حسن لغيره.\n(^٥) في صحيحه (٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ رقم ١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٦) في السنن (رقم ١٩٠٥).\n(^٧) في السنن كما في \"تحفة الأشراف\" (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم ٢٥٩٣).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٣٠٧٤) وغيرهم بطرق عن جابر وقد جمعها مفصلة المحدث: محمد ناصر الدين الألباني في جزء مفردٍ وسمه بـ \"حجة النَّبيِّ ﷺ \" فقد أجاد وأفاد.\n(^٨) البخاري (١٠/ ٨١ رقم ٥٦١٧) ومسلم (٣/ ١٦٠١ رقم ٢٠٢٧).\nقلت: وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٠١ رقم ١٨٨٢) والنسائي (٥/ ٢٣٧).\n(^٩) لمسلم (٣/ ١٦٠٢ رقم ١٢٠/ ٢٠٢٧).\n(^١٠) انظر: \"مختار الصحاح\" ص ١٢١.","vol":"1","page":159},{"text":"ولحديث الباب فوائد كثيرة خارجة عن مقصود ما نحن بصدده. فلنقتصر على هذا المقدار.\n\n<span data-type='title' id=toc-77>[الباب الثاني] باب طهارة الماء المتوضأ به</span>\n٣/ ٣ - (عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قالَ: جاءَ رَسُولُ الله ﷺ يَعُودُني وَأَنَا مَرِيضٌ لا أَعْقِلُ فَتَوَضَّأ وَصَبَّ وَضُوءَهُ عَليَّ. مُتفَق عَلَيهِ) (^١). [صحيح]\n٤/ ٤ - (وَفي حَدِيث صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، مِنْ رِوَايَةِ المِسْوَرِ بْنِ مخرَمَةَ، وَمَرْوَان بْنِ الحكم: ما تنَخَّمَ رَسُولُ الله ﷺ نُخامةً إلَّا وَقَعَتْ في كَفِّ رَجُلٍ، فَدلَكَ بها وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذا تَوَضأ كادوا يَقْتَتِلونَ عليَّ وَضُوئِهِ. وَهْوَ بِكمالِه لأحمَدَ (^٢) وَالبُخاريِّ (^٣). [صحيح]\nقوله: (يعودُني) زاد البخاري (^٤) في الطب (ماشيًا). قوله: (لا أعقِلُ) أي لا أفهم، وحذف مفعوله إشارة إلى عظم الحال أو لغرض التعميم، أي لا أعقل شيئًا من الأمور، وصرح البخاري (^٥) بقوله شيئًا في التفسير من صحيحه. وله (^٦) في الطب: \"فوجدني قد أُغْمي عليَّ\". قوله: (وَضُوءَهُ) يحتمل أن يكون المراد صب عليّ بعض الماء الذي توضأ به، ويدل على ذلك ما في رواية للبخاري (^٧) بلفظ: \"مِنْ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٠٧). والبخاري (١/ ٣٠١ رقم ١٩٤) وأطرافه رقم (٤٥٧٧، ٥٦٥١، ٥٦٦٤، ٥٦٧٦، ٦٧٢٣، ٦٧٤٣، ٧٣٠٩).\nومسلم (٣/ ١٢٣٤ - ١٢٣٦ رقم ٥، ٦، ٧، ٨/ ١٦١٦).\nقلت: وأخرجه الترمذي (٤/ ٤١٧ رقم ٢٠٩٧) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي (١/ ٨٧ رقم ١٣٨). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٤/ ٣٢٩).\n(^٣) في صحيحه (٥/ ٣٢٩ - ٣٣٣ رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢) بتمامه. وهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه (١٠/ ١١٤ رقم ٥٦٥١).\n(^٥) في صحيحه (٨/ ٢٤٣ رقم ٤٥٧٧).\n(^٦) في صحيحه (١٠/ ١١٤ رقم ٥٦٥١).\n(^٧) في صحيحه (١/ ٣٠١ رقم ١٩٤).","vol":"1","page":160},{"text":"وَضوئِه\" ويحتمل أنه صب عليه ما بقي منه، والأول ظهر لقوله في حديث الباب: \"فَتَوضّأ وصبَّ وَضُوءَهُ عَليَّ\"، ولأبي داود (^١): \"فَتوضَّأ وصبَّهُ عليَّ\" فإنه ظاهر في أن المصبوب هو الماء الذي وقع به الوضوء. قوله: (ما تنَخَّمَ) التنخم دفع الشيء من الصدر أو الأنف.\n\n<span data-type='title' id=toc-78>[اختلاف العلماء في طهورية الماء المستعمل]:</span>\nوقد استدل الجمهور بصبه ﷺ لوضوئه على جابر وتقريره للصحابة على التبرك بوضوئه، [و] (^٢) على طهارة الماء المستعمل للوضوء، وذهب بعض الحنفية (^٣) وأبو العباس إلى أنه نجس، واستدلوا على ذلك بأدلة:\n(منها) حديث أبي هريرة بلفظ: \"لا يَغْتَسلنَّ أحَدُكُم في الماء الدَّائمِ وهُوَ جُنُبٌ\". وفي رواية: \"لا يَبُولنَّ أحدُكُم في الماءِ الدَّائمِ ثم يُغْتَسِل فيهِ\" وسيأتي (^٤).\nقالوا: والبول ينجس الماء فكذا الاغتسال، لأنه ﷺ قد نهى عنهما جميعًا.\n(ومنها) الإِجماع على إضاعته وعدم الانتفاع به.\n(ومنها) أنه مائع أزيل به مانع من الصلاة فانتقل المنع إليه كغُسالة النجس المتغيرة.\nويجاب عن (الأوّل) بأنه أخذ بدلالة الاقتران وهي ضعيفة، وبقول أبي هريرة يتناوله تناولًا كما سيأتي، فإنه يدل على أن النهي إنما هو عن الانغماس لا عن الاستعمال، وإلا لما كان بين الانغماس والتناول فرق.\nوعن (الثاني) بأن الإِضاعة لإِغناء غيره عنه لا لنجاسته.\nوعن (الثالث) بالفرق بين مانع هو النجاسة ومانع هو غيرها، وبالمنع من أن كل مانع يصير له بعد انتقاله الحكم الذي كان له قبل الانتقال، وأيضًا هو تمسك بالقياس في مقابلة النص، وهو فاسد الاعتبار. ويلزمهم أيضًا تحريم شربه وهم لا يقولون به.\n_________\n(^١) في السنن رقم (٣٠٩٦) دون ذكر الوضوء.\n(^٢) زيادة عما في المخطوط اقتضتها الجملة.\n(^٣) انظر: شرح فتح القدير (١/ ٩٢ - ٩٣).\n(^٤) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (٦/ ٦).","vol":"1","page":161},{"text":"ومن الأحاديث الدالة على ما ذهب إليه الجمهور حديث أبي جُحيفة عند البخاري (^١) قال: \"خَرجَ علينا رسولُ اللهِ ﷺ بالهاجِرةِ، فأُتِيَ بوَضوء فتَوضَّأ، فجعلَ الناسُ يأخُذونَ من فَضلِ وَضوئهِ فَيتمسَّحونَ بهِ\"، وحديث أبي موسى عنده (^٢) أيضًا قال: دَعا النَّبيُّ ﷺ بقَدَحٍ فيهِ ماء فغَسَلَ يدَيهِ وَوَجهَهُ فيه ومجَّ فيه ثم قال لهما يعني أبا موسى وبلالًا: \"اشْرَبا منهُ وأفرِغا على وجُوهِكُما ونحورِكما\"، وعن السائب بن يَزيد عنده (^٣) أيضًا قال: \"ذَهَبتْ بي خالَتي إلى النبيِّ ﷺ فقالت: يا رسولَ اللهِ إنَّ ابنَ أُختي وَقِعٌ - أي مريض -، فمسحَ رأسي ودَعَا لي بالبرَكةِ ثمَّ توَضَّأ فشَرِبتُ من وَضوئِه ثمَّ قمتُ خَلْفَ ظَهرِه\" الحديث.\nفإن قال الذاهب إلى نجاسة المستعمل للوضوء: إن هذه الأحاديث غاية ما فيها الدلالة على طهارة ما توضأ به ﷺ ولعل ذلك من خصائصه. قلنا: هذه دعوى غير نافقة، فإن الأصل أن حكمه وحكم أمته واحد إلا أن يقوم دليل يقضي بالاختصاص ولا دليل. وأيضًا الحكم بكون الشيء نجسًا حكم شرعي يحتاج إلى دليل يلتزمه الخصم فما هو (^٤)؟.\n\n<span data-type='title' id=toc-79>[المسلم لا ينجس]:</span>\n٥/ ٥ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنبٌ فَحادَ عَنْهُ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جاءَ، فَقالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فقالَ: \"إن المُسْلِمَ لا يَنْجُسُ\" رَوَاه الجمَاعَة إلَّا البُخارِي وَالتِّرْمِذِي (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) في صحيحه (١/ ٢٩٤ رقم ١٨٧) وأطرافه رقم (٣٧٦، ٤٩٥، ٤٩٩، ٥٠١، ٦٣٣، ٦٣٤، ٣٥٥٣، ٣٥٦٦، ٥٧٨٦، ٥٨٥٩).\n(^٢) أي عند البخاري في صحيحه (١/ ٢٩٥ رقم ١٨٨). وطرفاه رقم (١٩٦، ٤٣٢٨).\n(^٣) أي عند البخاري في صحيحه (١/ ٢٩٦ رقم ١٩٠) وأطرافه رقم (٣٥٤٠، ٣٥٤١، ٥٦٧٠، ٦٣٥٢).\n(^٤) وقال ابن رشد في \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" (١/ ٧٩) بتحقيقنا: \"وأما من زعم أنه - أي الماء المستعمل - نجس فلا دليل معه\" اهـ.\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٨٤، ٤٠٢).\nومسلم في صحيحه (١/ ٢٨٢ رقم ١١٦/ ٣٧٢).\nوأبو داود (رقم ٢٣٠) والنسائي (١/ ١٤٥ رقم ٢٦٧ و٢٦٨) وابن ماجه رقم (٥٣٥). =","vol":"1","page":162},{"text":"وَرَوَى الجمَاعةُ كُلُّهُمْ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ) (^١). [صحيح]\nحديث أبي هريرة المشار إليه له ألفاظ منها: \"أن النَّبيَّ ﷺ لقِيَهُ في بعضِ طُرق المدينةِ وهو جُنُبٌ فانخنَس منه فذهبَ فاغتسَلَ ثم جاءَ، فقالَ له: أينَ كنتَ يا أبا هُريرةَ قال: كنتُ جُنُبًا فكَرِهتُ أن أُجالِسَكَ وأنا عَلَى غيرِ طهارةٍ، فقال: \"سُبحانَ اللهِ إن المؤمنَ لا يَنْجُس\".\n\"قوله: (وهو جنب) يعني نفسه. وفي رواية أبي داود (^٢): (وأنا جُنُب). وهذه اللفظة تقع على الواحد المذكر والمؤنث والاثنين والجمع بلفظ واحد. قال الله تعالى في الجمع: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^٣)، وقال بعضُ أزواجِ النبيِّ ﷺ: \"إنِّي كُنْتُ جُنُبًا\" (^٤)، وقد يقال: جُنُبان وجُنُبُون وأَجْناب (^٥). قوله: (فَحادَ عَنْهُ) أي مالَ وعدَلَ. قوله: (لا يَنْجُس) فيه لغتانِ ضمُّ الجيمِ وفتحُها، وفي ماضِيه أيضًا لغتان نجِس ونجُس بكسرِ الجيمِ وضمها، فمن كسرَها في الماضي فتحَها في المضارعِ، ومن ضمَّها في الماضي ضمَّها في المضارعِ أيضًا. قال النووي (^٦):\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو عوانة (١/ ٢٧٥) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٧٣).\nوابن أبي شيبة (١/ ١٧٣) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٨٩).\nوصححه ابن خزيمة رقم (١٣٥٩) وابن حبان رقم (١٣٦٩). وهو حديث صحيح.\n(^١) أحمد (٢/ ٢٣٥، ٣٨٢، ٤٧١).\nوالبخاري (١/ ٣٩٠ رقم ٢٨٣) و(١/ ٣٩١ رقم ٢٨٥).\nومسلم (١/ ٢٨٢ رقم ٣٧١).\nوأبو داود رقم (٢٣١) والترمذي رقم (١٢١) والنسائي (١/ ١٤٥).\nوابن ماجه رقم (٥٣٤).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٩٦) وأبو عوانة (١/ ٢٧٥) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٧٣) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٨٩).\nوالطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٣). وصححه ابن حبان رقم (١٢٥٩) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٢٣١) وهو حديث صحيح.\n(^٣) سورة المائدة: الآية ٦.\n(^٤) وهو جزء من حديث سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (١٢/ ١٢).\n(^٥) انظر: \"لسان العرب\" (٢/ ٣٧٤).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٦٧).","vol":"1","page":163},{"text":"\"وهذا قياسٌ مطَّرِدٌ ومعروفٌ عندَ أهلِ العربيةِ إلا أحْرُفًا مُسْتَثْنَاةً من الكسر\".\n\n<span data-type='title' id=toc-80>[القول في نجاسة الكافر]:</span>\nقوله: (إنَّ المسْلِمَ) تمسَّكَ بمفهومِهِ بعضُ أهلِ الظاهرِ، وحكاهُ في البحرِ (^١) عن الهادي والقاسِم والناصِر ومالكٍ فقالوا: إنَّ الكافِرَ نَجِسُ عَيْنٍ، وقوَّوْا ذلكَ بقولِه تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (^٢) وأجابَ عن ذلكَ الجمهورُ بأن المرادَ منهُ أن المسلمَ طاهِرُ الأعضَاءِ لاعتيادِهِ مجانبةَ النجاسةِ بخلافِ المشركِ لعدمِ تحفظِه عن النجاسةِ، وعن الآيةِ بأن المرادَ أنهم نجسٌ في الاعتقادِ والاستقذارِ، وحجتُهم على صِحَّةِ هذا التأويلِ أن الله أباحَ نساءَ أهلِ الكتابِ (^٣)، ومعلومٌ أن عرقهُنَّ لا يسلمُ منه من يضاجِعُهنَّ، ومعَ ذلك فلا يجبُ من غُسل الكتابيةِ إلا مثلُ ما يجبُ عليهم من غُسلِ المسلمةِ.\nومن جُملَةِ ما استدلَّ بهِ القائلونَ بنجاسةِ الكافرِ حديثُ إنزالِهِ ﷺ وفدَ ثقيفٍ المسجد (^٤)، وتقريرِه لقولِ الصحابةِ: \"قومٌ أنجاسٌ\" لما رأوه أنزلَهم. وقولُه لأبي ثعلبةَ لما قالَ له: \"يا رسولَ الله إنَّا بأرضِ قوْمٍ أهْلِ كتابِ أفنأكْلُ في آنِيتِهم قال: \"إنْ وجدْتُم غيْرَها فلا تَأْكُلوا فِيها وإنْ لمْ تجدُوا فاغْسِلُوها وَكُلوا فيها\"، وسيأتي في باب آنية الكفار (^٥).\nوأجاب الجمهورُ عن حديثِ إنزالِ وفدِ ثقيفٍ بأنه حجةٌ عليهم لا لهم؛ لأن قوله: \"ليسَ على الأرضِ من أنجاسِ القومِ شيءٌ إنما أنجاسُ القومِ على أنفسِهم\"\n_________\n(^١) وهو \"كتاب البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار\" تأليف: أحمد بن يحيى بن المرتضى. (المهدي) (١/ ١٢ - ١٣).\n(^٢) سورة التوبة: الآية ٢٨.\n(^٣) يشير المؤلف ﵀ إلى قوله تعالى في سورة المائدة الآية (٥): ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾.\n(^٤) أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٣) عن الحسن مرسلًا. وانظر: \"زاد المعاد\" (٣/ ٤٩٩). والطبقات لابن سعد (١/ ٣١٢).\n(^٥) رقم (١١/ ٧٣) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":164},{"text":"بعد قول الصحابةِ: قومٌ أنجاسٌ. صريحٌ في نفي النجاسةِ الحسيةِ التي هي محلُّ النزاعِ، ودليلٌ على أن المرادَ نجاسةُ الاعتقادِ والاستقذارِ. وعن حديثِ أبي ثعلبةَ بأن الأمرَ بغسلِ الآنيةِ ليس لتلوثها برطوباتِهم بل لطبخِهمُ الخنزير وشربهِمُ الخمرَ فيها. يدلُّ على ذلك ما عندَ أحمدَ وأبي داودَ من حديثِ أبي ثعلبة أيضًا بلفظِ: إن أرضنا أرضُ أهل كتاب وإنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر فكيف نصنع بآنيتهم وقدورهم؟ وسيأتي (^١).\nومن أجوبة الجمهور عن الآية ومفهوم حديث الباب بأن ذلك تنفير عن الكفار وإهانة لهم، وهذا وإن كان مجازًا فقرينته ما ثبت في الصحيحين (^٢) من أنه ﷺ تَوضَّأ من مزادة مشركةٍ، وربط ثمامة بن أثال وهو مشرك بسارية من سواري المسجد (^٣)، وأكل من الشاة التي أهدتها له يهودية من خيبر (^٤)، وأكل من الجبن المجلوب من بلاد النصارى كما أخرجه أحمد (^٥) وأبو داود (^٦) من حديث ابن عمر، وأكل من خبز الشعير والإِهالة لما دعاه إلى ذلك يهودي، وسيأتي في باب آنية الكفار (^٧)، وما سلف من مباشرة الكتابيات، والإِجماع على جواز مباشرة المَسْبِيَّة قبل إسلامها، وتحليل طعام أهل الكتاب ونسائهم بآية المائدة (^٨) وهي آخر ما نزل،\n_________\n(^١) رقم (١١/ ٧٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) قال الألباني في \"إرواء الغليل\" (١/ ٧٢ رقم ٣٦):\n\"لم أجده. والمؤلف تبع فيه مجد الدين بن تيمية فإنه قال في \"المنتقى\" - (١/ ٤٤) -: \"وقد صح عن النَّبيِّ ﷺ الوضوء من مزادة مشركة\" ومر عليه الشوكاني في \"نيل الأوطار\" - رقم (١٢/ ٧٤) من كتابنا هذا - فلم يخرجه ولم يتكلم عليه من حيث ثبوته ووروده بشيء! \" اهـ.\nوأنا أظن أن المجد يعني به حديث عمران بن حصين الطويل - أخرجه البخاري (١/ ٤٤٧ - ٤٤٨ رقم ٣٤٤) ومسلم (١/ ٤٧٤ رقم ٦٨٢) - الذي فيه استعماله ﷺ لمزادة المشركة، وأمر أحد أصحابه أن يرفع الجنابة عنه من مائها.\n(^٣) أخرجه البخاري (٨/ ٨٧ رقم ٤٣٧٢) ومسلم (١٢/ ٨٧ - نووي).\n(^٤) أخرجه البخاري (١٠/ ٢٤٤ - ٢٤٥ رقم ٥٧٧٧) والبيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٢٥٦ - ٢٦٤) وقد ذكر له طرقًا متعددة.\n(^٥) في المسند (١/ ٢٣٤، ٣٠٢).\n(^٦) في السنن رقم (٣٨١٩) بسند حسن.\n(^٧) رقم (١٢/ ٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٨) سورة المائدة: الآية ٦.","vol":"1","page":165},{"text":"وإطعامه ﷺ وأصحابه للوفد من الكفار من دون غسل للآنية، ولا أمر به، ولم ينقل توقي رطوبات الكفار عن السلف الصالح ولو توقوها لشاع. قال ابن عبد السلام: ليس من التقشف أن يقول: أشتري من سمن المسلم لا من سمن الكافر؛ لأن الصحابة لم يلتفتوا إلى ذلك. وقد زعم المقبلي في المنار (^١) \"أن الاستدلال بالآية المذكورة على نجاسة الكافر وَهْمٌ لأنه حمل لكلام الله ورسوله على اصطلاح حادث. وبين النجس في اللغة والنجس في عرف المتشرعة: عموم، وخصوص من وجه، فالأعمال السيئة نجسة لغة، لا عُرفًا، والخمر نجس عرفًا، وهو أحد الأطيبين عند أهل اللغة، والعذرة نجس في العرفين فلا دليل في الآية\" انتهى. ولا يخفاك أن مجرد تخالف اللغة والاصطلاح في هذه الأفراد لا يستلزم عدم صحة الاستدلال بالآية على المطلوب، والذي في كتب اللغة أن النجس ضد الطاهر، قال في القاموس (^٢): النَّجسُ بالفتح وبالكسر وبالتحريك وككتِفٍ وعَضُدِ ضِدُّ الطاهِرِ\" انتهى. فالذي ينبغي التعويل عليه في عدم صحة الاحتجاج بها هو ما عرَّفناك.\n\n<span data-type='title' id=toc-81>[القول في نجاسة المسلم الميت]:</span>\nوحديث الباب أصل في طهارة المسلم حيًا وميتًا، أما الحي فإجماع، وأما الميت ففيه خلاف. فذهب أبو حنيفة ومالك ومن أهل البيت الهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبو طالب إلى نجاسته، وذهب غيرهم إلى طهارته؛ واستدل صاحب البحر للأولين على النجاسة بنزح زمزم من الحبشي وهذا مع كونه من فعل ابن عباس، كما أخرجه الدارقطني (^٣) عنه، وقول الصحابي وفعله لا ينتهض للاحتجاج\n_________\n(^١) \"المنار في المختار\" وهو جواهر البحر الزخار، حاشية العلامة صالح بن مهدي المقبلي على البحر الزخار\" (١/ ١٤).\n(^٢) المحيط: ص ٧٤٣.\n(^٣) في \"سننه\" (١/ ٣٣ رقم ١).\nقلت: وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٦٦) وفى \"معرفة السنن والآثار\" (٢/ ٩٤ رقم ١٩٠٨).\nعن محمد بن سيرين: \"أن زنجيًا وقع في زمزم، يعني فمات، فأمر به ابن عباس ﵄، فأخرج وأمر بها أن تنزح … \".\n• وأخرج البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٢/ ٩٣ - ٩٤ رقم ١٩٠٥) من طريق ابن =","vol":"1","page":166},{"text":"به على الخصم محتمل أن يكون للاستقذار لا للنجاسة، ومعارض بحديث الباب، وبحديث ابن عباس نفسه عند الشافعي (^١) والبخاري تعليقًا (^٢) بلفظ: \"المؤمن لا\n_________\n= لهيعة، عن عمرو بن دينار: \"أن زنجيًا وقع في زمزم، فمات، فأمر به ابن عباس فأخرج، فسَدَّ عيونها فَنُزحَتْ\".\nوقال البيهقيُّ في \"معرفة السنن والآثار\" (٢/ ٩٤):\n• ورواه قتادة مرسلًا:\n\"أن زنجيًا وقع في زمزم، فمات، فأمرهم ابن عباس بنزحه\".\n• ورواه جابر الجعفي: مرة عن أبي الطفيل، عن ابن عباس. ومرة عن أبي الطفيل نفسه:\n\"أن غلامًا وقع في زمزم، فنزحت\".\n- وابن لهيعة، وجابر الجعفي لا يحتج بهما.\n- وقتادة، عن ابن عباس، مرسل.\n- وكذلك ابن سيرين، عن ابن عباس، مرسل.\nثم اعتمد البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٢/ ٩٥ - ٩٦) في تضعيف هذه القصة - بالإضافة لما تقدم - بأثر رواه عن سفيان بن عيينة فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا عبد الله بن شيرويه، قال: سمعت أبا قدامة، يقول: سمعت سفيان يقول: \"أنا بمكة منذ سبعين سنة، لم أر أحدًا، صغيرًا ولا كبيرًا، يَعرِفُ حديث الزنجي الذي قالوا: أنه مات في زمزم. وما سمعت أحدًا يقول بنزح زمزم\".\nثم أسند عن الشافعي أنه قال: لا يعرف هذا عن ابن عباس، وكيف يروي ابن عباس عن النبي ﷺ \"الماء لا ينجسه شيء\" ويتركه؟ وإن كان قد فعل فلنجاسة ظهرت على وجه الماء، أو نزحها للتنظيف لا للنجاسة، فإن زمزم للشرب\".\nوخلاصة القول: إن هذا الأثر لا يصح من جهة السند والله أعلم.\n(^١) في كتابه \"الأم\" (٣/ ٣٦٣ رقم ٣٠٢٣).\n(^٢) في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٤٦٠) وقال: إسناده صحيح وهو موقوف.\nقلت: وأخرجه البيهقيُّ في السنن الكبرى (١/ ٣٠٦) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٢٦٧) موقوفًا على ابن عباس.\nوقد أخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٢/ ٧٠ رقم ١) والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٣٨٥) مرفوعًا من نفس الوجه وصححه الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي.\nوقال الضياءُ في \"الأحكام\": إسنادُهُ عندي على شرط الصحيح - كما في \"التغليق\" (٢/ ٤٦١).\nوقال ابن حجر متعقبًا للضياء: \"قلت: وأخرجه في المختارة من طريق الدارقطني كما أوردناه، والذي يتبادر إلى ذهني أن الموقوف أصح.\nفقد رواه كذلك عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة، عن ابن عباس، موقوفًا.\nأخرجه البيهقيُّ (١/ ٣٠٦) بإسناد صحيح\" اهـ.","vol":"1","page":167},{"text":"ينجس حيًا ولا ميتًا\"، وبحديث أبي هريرة المتقدم (^١). وبحديث ابن عباس أيضًا عند البيهقي (^٢): \"إن ميتكم يموت طاهرًا فحسبكم أن تغسلوا أيديكم\" وترجيح رأي الصحابي على روايته عن النبي ﷺ ورواية غيره من الغرائب التي لا يُدْرى ما الحامل عليها.\nوفي الحديث من الفوائد مشروعية الطهارة عند ملابسة الأمور العظيمة، واحترام أهل الفضل وتوقيرهم ومصاحبتهم على أكمل الهيئات، وإنما حاد حذيفة عن النبي ﷺ أبو هريرة لأنه ﷺ كان يعتاد مماسحة أصحابه إذا لقيهم والدعاء لهم، هكذا رواه النسائي (^٣) وابن حبان (^٤) من حديث حذيفة، فلما ظنَّا أن الجنب يتنجس بالحدث خشيا أن يماسحهما كعادته فبادرا إلى الاغتسال، وإنما ذكر المصنف ﵀ هذا الحديث في باب طهارة الماء المتوضأ به لقصد تكميل الاستدلال على عدم نجاسة الماء المتوضأ به، لأنه إذا ثبت أن المسلم لا ينجس فلا وجه لجعل الماء نجسًا بمجرد مماسته له، وسيأتي في هذا الكتاب باب معقود لعدم نجاسة المسلم بالموت (^٥)، وسيشير المصنف إلى هذا الحديث هنالك.\n\n<span data-type='title' id=toc-82>[الباب الثالث] باب بيان زوال تطهيره</span>\n٦/ ٦ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: \"لا يَغْتَسلنَّ أحَدُكُمْ في الماءِ الدَّائم وَهُوَ جُنُبٌ\"، فَقالُوا: يا أبا هُرَيْرَةَ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ قالَ: يَتَنَاوَلهُ تَناوُلًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٦) وَابْنُ مَاجَهْ (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) وهو حديث تقدم برقم (٥/ ٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) في السنن الكبرى (١/ ٣٠٦).\n(^٣) في السنن (١/ ١٤٥ رقم ٢٦٧) وقد تقدم.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٣٦٩) وقد تقدم.\n(^٥) الباب الحادي عشر: باب في أن الآدمي المسلم لا ينجس بالموت ولا شعره وأجزاؤه بالانفصال، من كتابنا هذا، رقم (٢٦/ ٤٤) و(٢٧/ ٤٥) و(٢٨/ ٤٦) و(٢٩/ ٤٧) و(٣٠/ ٤٨) و(٣١/ ٤٩).\n(^٦) في صحيحه (١/ ٢٣٦ رقم ٩٧/ ٢٨٣).\n(^٧) في السنن (١/ ١٩٨ رقم ٦٠٥). وهو حديث صحيح.","vol":"1","page":168},{"text":"ولِأَحمَدَ (^١) وَأَبِي دَاودَ (^٢): \"لا يَبُولنَّ أحَدُكُمْ في الماءِ الدَّائِم، وَلا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ جَنابَةٍ\"). [صحيح]\nقوله: ([في] (^٣) الماء الدائم) هو الساكن، قال في الفتح (^٤): \"يقال: دوّم الطائر تدويمًا إذا صف جناحيه في الهواء فلم يحركهما\". والرواية الأولى من حديث الباب تدل على المنع من الاغتسال في الماء الدائم للجنابة وإن لم يبل فيه، والرواية الثانية تدل على المنع من كل واحد من البول والاغتسال فيه على انفراده، وسيأتي في باب حكم الماء إذا لاقته نجاسة (^٥)، حديث أبي هريرة (^٦) هذا بلفظ: \"\"ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ\". ويأتي البحث عن حكم البول في الماء الدائم والاغتسال فيه هنالك.\n\n<span data-type='title' id=toc-83>[الكلام في الماء المستعمل]:</span>\nوقد استدل بالنهي عن الاغتسال في الماء الدائم على أن الماء المستعمل يخرج عن كونه أهلًا للتطهير، لأن النهي ههنا عن مجرد الغسل فدل على وقوع المفسدة بمجرده، وحكم الوضوء حكم الغسل في هذا الحكم لأن المقصود التنزه عن التقرب إلى الله تعالى بالمستقذرات، والوضوء يقذر الماء كما يقذره الغسل.\nوقد ذهب إلى أن الماء المستعمل غير مطهر أكثر العترة وأحمد بن حنبل والليث والأوزاعي، والشافعي ومالك في إحدى الروايتين عنهما وأبو حنيفة في رواية عنه (^٧)، واحتجوا بهذا الحديث، وبحديث النهي عن التوضؤ بفضل وضوء المرأة (^٨)، واحتج لهم في البحر (^٩) بما روي عن السلف من تكميل الطهارة بالتيمم عند قلة الماء لا بما تساقط منه.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٣١٦).\n(^٢) في السنن (رقم ٧٠) وهو حديث صحيح.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٤٦).\n(^٥) الباب السادس: باب حكم الماء إذا لاقته النجاسة. من كتابنا هذا.\n(^٦) رقم (١٥/ ١٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٣٤ - ٣٥).\nو\"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" لابن رشد بتحقيقنا. (١/ ٧٩).\n(^٨) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (٩/ ٩).\n(^٩) \"البحر الزخار\" (١/ ٣٤).","vol":"1","page":169},{"text":"وأجيب عن الاستدلال بحديث الباب بأن علة النهي ليست كونه يصير مستعملًا بل مصيره مستخبثًا بتوارد الاستعمال فيبطل نفعه، ويوضح ذلك قول أبي هريرة: يتناوله تناولًا، وباضطراب متنه، وبأن الدليل أخص من الدعوى، لأن غاية ما فيه خروج المستعمل للجنابة، والمدعى خروج كل مستعمل عن الطهورية وعن حديث النهي عن التوضؤ بفضل وضوء المرأة بمنع كون الفضل مستعملًا ولو سلم، فالدليل أخص من الدعوى لأن المدعى خروج كل مستعمل عن الطهورية، لا خصوص هذا المستعمل وبالمعارضة بما أخرجه مسلم (^١) وأحمد (^٢) من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ: \"كان يغتسل بفضل ميمونة\" وأخرجه أحمد (^٣) أيضًا، وابن ماجه (^٤) بنحوه من حديثه، وأخرجه أيضًا أحمد (^٥) وأبو داود (^٦) والنسائي (^٧) والترمذي (^٨) وصححه من حديثه بلفظ: \"اغْتَسَلَ بعضُ أزواجِ النبيِّ ﷺ في جَفْنَةٍ فجاءَ النبيُّ ﷺ ليتوضأ منها أو يَغْتسِل فقالَتْ له: يا رسول الله إني كنتُ جنبًا فقالَ: \"إن الماءَ لا يُجْنِبُ\"، وأيضًا حديث النهي عن التوضؤ بفضل وضوء المرأة فيه مقال سيأتي بيانه في بابه (^٩)، وعن الاحتجاج بتكميل السلف للطهارة بالتيمم لا بما تساقط بأنه لا يكون حجة إلا بعد تصحيح النقل عن جميعهم، ولا سبيل إلى ذلك، لأن القائلين بطهورية المستعمل منهم كالحسن البصري (^١٠) والزهري (^١١) والنخعي (^١٢) ومالك (^١٣) والشافعي (^١٤) وأبي حنيفة (^١٥) في إحدى الروايات عن\n_________\n(^١) و(^٢) وهو حديث صحيح. سيأتي تخريجه رقم (١٠/ ١٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) و(^٤) وهو حديث صحيح. سيأتي تخريجه رقم (١١/ ١١) من كتابنا هذا.\n(^٥) و(^٦) و(^٧) و(^٨) وهو حديث صحيح سيأتي تخريجه رقم (١٢/ ١٢) من كتابنا هذا.\n(^٩) في الباب الخامس: باب ما جاء في فضل طهور المرأة. رقم الحديث (٩/ ٩).\n(^١٠) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٩ رقم ١٧)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢١ - ٢٢).\n(^١١) حكاه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٤٣)، وابن قدامة في \"المغنى\" (١/ ٣١).\n(^١٢) أخرج له ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢١ - ٢٢).\n(^١٣) انظر: \"فتح البر\" (١/ ١٤ - ١٥).\n(^١٤) انظر: \"المجموع\" (١/ ٢٠٥).\n(^١٥) انظر: \"شرح فتح القدير\" (١/ ٩٠ - ٩٢).","vol":"1","page":170},{"text":"الثلاثة المتأخرين، ونسبه ابن حزم (^١) إلى عطاء (^٢) وسفيان الثوري (^٣) وأبي ثور (^٤) وجميع أهل الظاهر، وبأن المتساقط قد فني، لأنهم لم يكونوا يتوضؤون إلى إناء، والملتصق بالأعضاء حقير لا يكفي بعض عضو من أعضاء الوضوء، وبأن سبب الترك بعد تسليم صحته عن السلف وإمكان الانتفاع بالبقية هو الاستقذار، وبهذا يتضح عدم خروج المستعمل عن الطهورية، وتحتم البقاء على البراءة الأصلية لا سيما بعد اعتضادها بكليات وجزئيات من الأدلة كحديث: \"خلق الماء طهورًا\" (^٥) وحديث \"مَسْحَهُ ﷺ رأسَهُ بفضل ماء كانَ بيده\" (^٦)، وسيأتي وغيرهما. وقد استدل المصنف (^٧) ﵀ بحديث الباب على عدم صلاحية المستعمل للطهورية فقال: \"وهذا النهي عن الغسل فيه يدل على أنه لا يصح ولا يجزي، وما ذاك إلا لصيرورته مستعملًا بأول جزء يلاقيه من المغتسل فيه، وهذا محمول على الذي لا يحمل النجاسة، فأما ما يحملها فالغسل فيه مجزئ، فالحدث لا يتعدى إليه حكمه من طريق الأولى\" انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-84>[مسح الرأس بفضل ماء اليد]:</span>\n٧/ ٧ - (وَعَنْ سُفيْانَ الثَّوْرِيّ عَنْ عَبْدِ الله بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، حدثتْنِي الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوّذِ بْنِ عَفْراء، فَذَكَرَ حَدِيثَ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ، وَفيهِ: وَمَسَحَ [ﷺ] رَأسَهُ بِما بَقِيَ مِنْ وَضُوئِهِ فِي يَدِهِ مَرّتَيْنِ، بَدَأ بمؤخَّرِه، ثمَّ رَدَّهُ إلى نَاصيتِهِ، وَغسَلَ رِجْليْهِ ثلاثًا ثَلاثًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٨)، وأبو دَاوُدَ مُخْتَصَرًا (^٩) وَلفْظُهُ: \"إنَّ رَسولَ الله ﷺ\n_________\n(^١) في \"المحلى\" (١/ ١٨٤).\n(^٢) أخرج له ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢١ - ٢٢).\n(^٣) انظر: \"فتح البر\" (١/ ١٥).\n(^٤) انظر: \"التمهيد\" (٤/ ٤٣).\n(^٥) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (١٣/ ١٣).\n(^٦) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (٧/ ٧).\n(^٧) في \"المنتقى\" (١/ ٩).\n(^٨) في المسند (٦/ ٣٥٨، ٣٥٩).\n(^٩) في السنن (رقم ١٣٠).\nقلت: وأخرجه الترمذي (١/ ٤٨ رقم ٣٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٦٠)، =","vol":"1","page":171},{"text":"مَسَحَ رَأسه مِنْ فَضْلِ ماءٍ كان بِيَدَيْهِ\". قالَ الترْمِذِي (^١): \"عبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْن عَقِيلٍ صَدُوق، وَلكِنْ تَكَلمَ فيهِ بَعْضُهمْ مِنْ قِبلِ حفْظِهِ. وَقالَ البُخاري: وكانَ أحْمَدُ وإسحقُ والحُمَيْدِيُّ يَحتجُّونَ بِحَديثِهِ). [حسن]\nالخلاف بين الأئمة في الاحتجاج بحديث ابن عقيل مشهور، وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب (^٢). والكلام على أطراف هذا الحديث محله الوضوء. ومحل الحجة منه: (مسح رأسه بما بقي من وضوء في يده)، فإنه مما استدل به على أن المستعمل قبل انفصاله عن البدن يجوز التطهر به.\nقيل: وقد عارضه مع ما فيه من المقال أن النبي ﷺ مسح رأسه بماء غير فضل يديه كحديث مسلم (^٣): \"إن النبي ﷺ مسحَ برأسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْل يَدَيْهِ\"، وأخرج الترمذي (^٤) من حديث عبد الله بن زيد أنه: رَأى النبيَّ ﷺ تَوَضأ وأنهُ مَسَحَ\n_________\n= والدارقطني في \"سننه\" (١/ ٨٧ رقم ٢).\nقال الترمذي: حديث حسن.\nوحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجوَدُ إسنادًا.\nوقال أحمد شاكر: \"حديث الربيع حديث صحيح، وإنما اقتصر الترمذي على تحسينه ذهابًا منه إلى أنه يعارض حديث عبد الله بن زيد، ولكنهما عن حادثتين مختلفتين، فلا تعارض بينهما حتى يحتاج إلى الترجيح، فكان النبي ﷺ يبدأ بمقدَّم الرأس، وكان يبدأ بمؤخره، وكلها جائز.\nوأما الشارح العلامة المباركفوري ﵀ \"فإنه فهم أن الترمذي حسنه؛ للخلاف في عبد الله بن محمد بن عقيل، وليس كذلك، لأن ابن عقيل ثقة … \" اهـ.\n(^١) في السنن (١/ ٨ - ٩ رقم ٣):\nوذكر الترمذي أيضًا في \"علله الكبرى\" ص ٢٢ كلام البخاري فقط.\nوخلاصة القول أن الحديث حسن. والله أعلم.\n(^٢) عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، أمه زينب بنتُ علي: صدوق في حديثه لين، ويقال: تغيرَّ بأخرَةٍ\" قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٣٥٩٢).\n(^٣) في صحيحه (١/ ٢١١ رقم ١٩/ ٢٣٦) من حديث عبد الله بن زيد.\n(^٤) في السنن (١/ ٥٠ رقم ٣٥) من حديث عبد الله بن زيد.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٤١)؛ وأبو داود (١/ ٨٧ رقم ١٢٠) والبيهقي (١/ ٦٥)؛ وابن خزيمة (١/ ٧٩ رقم ٥٤) وهو حديث صحيح.","vol":"1","page":172},{"text":"رأْسَهُ بماءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ\". وأخرج أيضًا (^١) من حديثه أن النَّبيَّ ﷺ: \"أخذ لرأسه ماءً جديدًا\". وأَخرج ابن حبان في صحيحه (^٢) من حديثه أيضًا نحوه، وأنت خبير بأن كونه ﷺ أخذ لرأسه ماءً جديدًا كما وقع في هذه الروايات لا ينافي ما في حديث الباب من أنه ﷺ مسح رأسه بما بقي من وضوئه في يديه، لأن التنصيص على شيء بصيغة لا تدل إلا على مجرد الوقوع، ولم يتعرض فيها لحصر على المنصوص عليه ولا نفي لما عداه لا يستلزم عدم وقوع غيره.\nوالأولى الاحتجاج بما أخرجه الترمذي (^٣) والطبراني (^٤) من رواية ابن جارية بلفظ: \"خُذْ لِلْرأسِ ماءً جديدًا\"، فإن صح هذا دل على أنه يجب أن يؤخذ للرأس ماء جديد ولا يجزي مسحه بفضل ماء اليدين، ويكون المسح ببقية ماء اليدين إن صح حديث الباب مختصًا به ﷺ؛ لما تقرر في الأصول من أن فعله ﷺ لا يعارض القول الخاص بالأمة، بل يكون مختصًا به، وذلك لأن أمره ﷺ للأمة أمرًا خاصًّا بهم أخص من أدلة التأسي القاضية باتباعه في أقواله وأفعاله، فيُبنى العام على الخاص، ولا يجب التأسي به في هذا الفعل الذي ورد أمر الأمة بخلافه، وما نحن فيه من هذا القبيل، وإن كان خطابًا لواحد لأنه يلحق به غيره، إما بالقياس أو بحديث: \"حُكْمي على الواحدِ كحُكْمي على الجماعةِ\" (^٥)، وهو وإن لم يكن حديثًا\n_________\n(^١) أي الترمذي في السنن (١/ ٥٢).\n(^٢) (٣/ ٣٥٨ رقم ١٠٧٧) بسند صحيح.\n(^٣) لم أقف عليه عند الترمذي؟!\n(^٤) في \"الكبير\" (٢/ ٢٦٠ - ٢٦١ رقم ٢٠٩١) بسند ضعيف جدًّا.\nدَهْثَم بن قُرّان: قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (١٨٣١): \"متروك\"، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٣٤): رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه دَهْثَم بن قُرّان ضعفه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات\" اهـ.\nوقال ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٢٩٠): \"كان ممن يتفرد بالمناكير عن المشاهير، ويروي عن الثقات أشياء لا أصول لها، قال ابن معين: لا يكتب حديثه\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف جدًّا.\nوانظر: في هذا الخصوص ما قاله البيهقيُّ في السنن الكبرى (١/ ٦٥) وتعقب ابن التركماني له في \"الجوهر النقي\".\nوكذلك انظر: \"الضعيفة\" رقم (٩٩٥) للألباني.\n(^٥) ليس له أصل بهذا اللفظ. =","vol":"1","page":173},{"text":"معتبرًا عند أئمة الحديث، فقد شهد لمعناه حديث: \"إنما قَوْلي لامرأة كقولي لمائةِ امرأةٍ\" (^١) ونحوه. قال المصنف (^٢) ﵀ بعد أن ساق الحديث ما لفظه: \"وعلى تقدير أن يثبت أن النبي ﷺ مسح رأسه بما بقي من بلل يديه، فليس يدل على طهورية الماء المستعمل، لأن الماء كلما [تنقل] (^٣) في محال التطهير من غير مفارقة إلى غيرها فعمله وتطهيره باقٍ، ولهذا لا يقطع عمله في هذه الحال تغيُّره بالنجاسات والطهارات\" انتهى. وقد قدمنا ما هو الحق في الماء المستعمل.\n\n<span data-type='title' id=toc-85>[الباب الرابع] باب الرد على من جعل ما يغترف منه المتوضئ بعد غسل وجهه مستعملًا</span>\n<span data-type='title' id=toc-86>[كيفية وضوء النبي ﷺ </span>-]:\n٨/ ٨ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدِ بْنِ عاصمٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: تَوَضَّأ لَنَا وُضُوءَ\n_________\n= قاله العراقي في \"تخريج أحاديث البيضاوي\".\nوسئل عنه المزي والذهبي فأنكراه. ذكر ذلك السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٣١٢ رقم ٤١٦). وقال الزرقاني في \"مختصر المقاصد\" رقم (٣٨٩): \"لا أصل له، وإن صح معناه. وقال الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" ص ٢٠٠: \" … وقد ذكره أهل الأصول في كتبهم الأصولية. واستدلوا به فأخطأوا. وفي معناه مما له أصل … \" اهـ. وانظر: \"الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة\" (ص ١٩٦ رقم ١٧٨). \"واللؤلؤ المرصوع\" (ص ٧٤ رقم ١٨٠) و\"كشف الخفاء\" (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧ رقم ١١٦١).\n(^١) وهو جزء من حديث أمَيْمَةَ بنتِ رُقَيْقَةَ الصحيح:\nأخرجه أحمد (٦/ ٣٥٧) والنسائي (٧/ ١٤٩) والترمذي رقم (١٥٩٧) وابن ماجه رقم (٢٨٧٤) والحاكم (٤/ ٧١) والحميدي في \"المسند\" رقم (٣٤١) والطيالسي في \"المسند\" رقم (١٦٢١) والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ رقم ٤٧٠، ٤٧٢، ٤٧٣، ٤٧٥، ٤٧٦) من طرق.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوقال السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٣١٢ رقم ٤١٦): \"وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني الشيخين بإخراجها لثبوتها على شرطهما\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح. والله أعلم.\n(^٢) في \"المنتقى\" (١/ ١٠).\n(^٣) في (ب): (انتقل).","vol":"1","page":174},{"text":"رَسول الله ﷺ، فَدَعا بإِناءٍ فَأكْفَأ مِنْهُ على يَدَيْهِ فَغَسَلهُمَا ثلاثًا، ثُمّ أدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفّ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثلاثًا، ثمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثمَّ أدْخَلَ يَدَهُ فاسْتَخْرَجَهَا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثمَّ أدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فأقْبَلَ بَيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ، ثمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إلى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ قالَ: هَكَذَا كَانَ وَضُوءُ رَسُولِ الله ﷺ. مُتفَق عَلَيْهِ (^١)، وَلفْظُهُ لأحْمَدَ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (فأكفأ منه) أي أمال وصبّ، وفي رواية لمسلم (٣): \"أكفأ منها\" أي: المطهرة أو الإِداوة. قوله: (ثُمَّ أدْخَلَ يَدَهُ) هكذا وقع في صحيح مسلم (^٣) أدخل يده بلفظ الإِفراد، وكذا في أكثر روايات البخاري (^٤)، وفي رواية له: \"ثم أدخل يديه فاغترف بهما\"، وفي أخرى له (^٥) من حديث ابن عباس: \"ثم أخذَ غَرْفَةَ [فجعلَ] (^٦) بها هكذا أضافَها إلى يدِه الأُخرى فَغَسلَ [بهما] (^٧) وَجْهَهُ\"، ثم قال: \"هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَتَوضأ\". وفي سنن أبي داود (^٨) والبيهقي (^٩) من رواية علي في صفة وضوء رسول الله ﷺ: \"ثُمَّ أدخلَ يديه في الإناء جميعًا فأخذ بهما حَفْنَةً من ماء [وضرب] (^١٠) بها على وجهه\".\n_________\n(^١) البخاري (١/ ٢٨٩ رقم ١٨٥).\nوأطرافه: (١٨٦، ١٩١، ١٩٢، ١٩٧، ١٩٩).\nومسلم (١/ ٢١٠ رقم ١٨/ ٢٣٥).\n(^٢) في المسند (٤/ ٣٨، ٣٩).\nقلت: وأخرجه الترمذي (١/ ٦٦ رقم ٤٧)، و(١/ ٥٠ رقم ٣٥)؛ وأبو داود (رقم ١١٨، ١١٩، ١٢٠)؛ وابن ماجه (١/ ١٤٩ رقم ٤٣٤)؛ والنسائي (١/ ٧١ رقم ٩٧ و٩٨) وابن خزيمة (١/ ٨٨ رقم ١٧٣).\n(^٣) رقم (١٨/ ٢٣٥).\n(^٤) في صحيحه (١/ ٢٩٤ رقم ١٨٦)، و(١/ ٢٩٧ رقم ١٩٢)، و(١/ ٣٠٣ رقم ١٩٩).\n(^٥) أي للإمام البخاري في صحيحه (١/ ٢٤٠ - ٢٤١ رقم ١٤٠).\n(^٦) في (جـ): (فعل).\n(^٧) في (جـ): (بها).\n(^٨) في السنن رقم (١١٧).\n(^٩) في السنن الكبرى (١/ ٤٧).\n(^١٠) في سنن أبي داود \"فضرب\".","vol":"1","page":175},{"text":"فهذه الروايات في بعضها يديه وفي بعضها يده فقط وفي بعضها يده وضم الأخرى إليها، فهي دالة على جواز الأمور الثلاثة وإنها سنة.\nقال النووي (^١): \"ويجمع بين ذلك بأن النبي ﷺ فعل ذلك في مرات وهي ثلاثة أوجه لأصحاب الشافعي ولكن الصحيح منها والمشهور الذي قطع به الجمهور ونص عليه الشافعي في البويطي والمزني أن المستحب أخذ الماء للوجه باليدين جميعًا لكونه أسهل وأقرب إلى الإِسباغ\".\nوالكلام على أطراف الحديث يأتي في الوضوء إن شاء الله وإنما ساقه المصنف ههنا للرد على من زعم أن الماء - المغترف منه بعد غسل الوجه يصير مستعملًا لا يصلح للطهورية، وهي مقالة باطلة يردُّها هذا الحديث وغيره. وقد زعم بعض القائلين بخروج المستعمل عن الطهورية أن إدخال اليد في الإِناء للغرفة التي يغسلها بها يصيِّره مستعملًا، وللحنفية والشافعية وغيرهم مقالات في المستعمل ليس عليها أثارة من علم (^٢)، وتفصيلات وتفريعات عن الشريعة السمحة السهلة\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٢٢).\n(^٢) قال الإمام البغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٥٩ - ٦٠):\n\"وقدَّر بعضُ أصحاب الرأي الماءَ الكثير الذي لا ينجسُ بأن يكون عشرة أذرع في عشرة أذرع. وهذا تحديد لَا يرجعُ إلى أصل شرعي يعتمد عليه.\nوحدَّه بعضهم بأن يكون في غدير عظيم بحيث لو حُرِّكَ منه جانبٌ، لم يضطرب منه الجانب الآخر، وهذا في غاية الجهالة، لاختلاف أحوال المحركين في القوة والضعف\" اهـ.\nواستدلوا على العشر في عشر بالحديث الذي أخرجه ابن ماجَهْ (٢/ ٨٣١ رقم ٢٤٨٦) والدارمي (٢/ ٢٧٣) عن عبدِ اللهِ بن مُغَفَّلٍ عن رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ حَفَرَ بئرًا فَلَهُ أربعونَ ذِرَاعًا عَطَنًا لماشيتِهِ\" وهو حديث حسن. انظر: \"الصحيحة\" رقم (٢٥١). قلت: لا دليل في هذا الحديث على تحديد الماء الكثير الذي لا ينجس. بأن يكون عشرة أذرع في عشرة أذرع، لأن الواضح من الحديث أن حريم البئر من كل جانب أربعون ذراعًا.\n• وقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" وهو بذيل السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٦٥): \"قد اختلف في تفسير القلتين اختلافًا شديدًا كما ترى - أي في الأحاديث الآتية - ففسرتا بخمس قرب، وبأربع، وبأربع وستين رطلًا، وباثنتين وثلاثين، وبالجرتين مطلقًا، وبالجرتين بقيد الكبر، وبالخابيتين، والخابية: الحب. =","vol":"1","page":176},{"text":"بمعزل، وقد عرفت بما سلف أن هذه المسألة أعني خروج المستعمل عن الطهورية، مبنية على شفا جرف هار.\n_________\n= فظهر بهذا جهالة مقدار القلتين فتعذر العمل بها، اهـ.\nقلت: وإليك أخي القارئ بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة الواردة في القلال:\n١ - أخرج الدارقطني في سننه\" (١/ ٢١ رقم ١٨):\nعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، أنه سُئِلَ عن القليب يُلقى فيه الجيف، ويشرب منه الكلاب والدواب فقال:\n\"ما بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك لم ينجسه شيء\".\nقال الدارقطني عقبه: كذا رواه محمد بن وهب عن إسماعيل بن عياش بهذا الإسناد.\nوالمحفوظ عن ابن عياش عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه\". وهو حديث ضعيف.\n٢ - وقال الألباني في \"ضعيف الجامع\" رقم (٥١٨): ضعيف.\nأخرج العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٤٧٣) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٠٥٨) والدارقطني في \"سننه\" (١/ ٢٦ رقم ٣٤) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٦٢) عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا بلغ الماءُ أربعين قلة، فلا يحمل الخبثَ\".\nقال البيهقي: سنده منقطع.\nوقال الدارقطني عقبه: \"كذا رواه القاسم العمري عن ابن المنكدر عن جابر، ووهم في إسناده، وكان ضعيفًا كثير الخطأ.\nوخالفه روح بن القاسم وسفيان الثوري ومعمر بن راشد، رواه عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو موقوفًا.\nورواه أيوب السختياني عن ابن المنكدر من قوله لم يجاوزه\" اهـ.\nقلت: القاسم بن عبد الله العمري، قال عنه البخاري: سكتوا عنه، وقال أحمد بن حنبل: ليس بشي، كان يكذب، ويضع الحديث. وقال ابن عدي: وعامة رواياته مما لا يتابع عليه، وقال يحيى بن معين: كذاب خبيث. وقال النسائيُّ: متروك الحديث.\n[الميزان (٣/ ٣٧٣)، والمجروحين (٢/ ٢١٢)].\nوخلاصة القول أن حديث جابر بن عبد الله موضوع.\n٣ - أخرج ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٥٨) عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ \"إذا كان الماء قلتين من قلال هجر لم ينجِّسْه شيء\".\nوفي سنده (المغيرة بن سقلاب) قال عنه ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٢٠)، عن المغيرة هذا: منكر الحديث. ثم قال ابن حجر (١/ ٢٢): والحديث غير صحيح. يعني بهذه الزيادة.\nوخلاصة القول أن حديث ابن عمر ضعيف بهذه الزيادة.","vol":"1","page":177},{"text":"ومن فوائد هذا الحديث جواز المخالفة بين غسل أعضاء الوضوء لأنه اقتصر في غسل اليدين على مرتين بعد تثليث غيرهما.\nقوله: (فمسح برأسه) لم يذكر فيه عددًا كسائر الأعضاء، وهكذا أطلق في حديث عثمان المتفق عليه (^١)، وصرح بواحدة في حديث عليّ عند الترمذي (^٢) وصححه.\nوفي حديث ابن عباس عند أحمد (^٣) وأبي داود (^٤)، وقد ورد التثليث في حديث علي (^٥) من طريق خالفت الحفاظ، وكذلك في حديث عثمان (^٦) من طريق فيها عبد الرحمن بن وَرْدَان، وسيأتي بسط الكلام على ذلك في الوضوء إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-87>[الباب الخامس] باب ما جاء في فضل طهور المرأة</span>\n٩/ ٩ - (عَنِ الحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفارِيِّ أن رَسُولَ الله ﷺ نهى أنْ يَتَوضَّأ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ المَرْأَةِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^٧) إلَّا أن ابْنَ ماجَهْ وَالنسائيَّ قالا: \"وَضُوءِ المَرْأَةِ\". وقَالَ التِّرْمِذِيُّ هذا حَديثٌ حَسَنٌ، وقَالَ ابْنُ ماجَهْ، وَقَدْ رَوَى بَعْدَهُ حَدِيثًا آخَرَ: الصَّحِيحُ الأوَّلُ، يَعْنِي حَدِيث الحَكَمَ). [صحيح]\nالحديث صححه ابن حبان أيضًا (^٨)، وقال البيهقي في سننه الكبرى (^٩): قال\n_________\n(^١) البخاري (١/ ٢٥٩ رقم ١٥٩)؛ ومسلم (١/ ٢٠٥ رقم ٣، ٤/ ٢٢٦).\n(^٢) في السنن (١/ ٦٧ رقم ٤٨) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٣) في المسند (٢/ ٤٧ رقم ٢٩٤ - الفتح الرباني).\n(^٤) في السنن (١/ ٩٥ رقم ١٣٧).\n(^٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٦٣).\n(^٦) أخرجه أبو داود في السنن (١/ ٧٩ رقم ١٠٧) بسند حسن.\n(^٧) أخرجه أحمد (٥/ ٦٦)؛ وأبو داود (رقم ٨٢)؛ والترمذي (١/ ٩٣ رقم ٦٤) وقال: هذا حديث حسن؛ والنسائي (١/ ١٧٩) وابن ماجه (١/ ١٣٢ رقم ٣٧٣).\n(^٨) في/ صحيحه (٤/ ٧١ رقم ١٢٦٠). قلت: وصححه الألباني في \"الإرواء\" رقم (١١).\n(^٩) (١/ ١٩١).","vol":"1","page":178},{"text":"البخاري (^١): حديث الحكم ليس بصحيح. وقال النووي (^٢): اتفق الحفاظ على تضعيفه. قال ابن حجر في الفتح (^٣): وقد أغرب النووي بذلك.\nوله شاهد عند أبي داود (^٤) والنسائي (^٥) من حديث رجل صحب النبي ﷺ قال: \"نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ أنْ تَغْتَسِلَ المرأَةُ بفضْل الرَّجل أو الرَّجُلُ بِفَضْلِ المرأةِ وَلْيَغْتَرِفَا جَميعًا\"، قال الحافظ في الفتح (^٦): \"رجاله ثقاتٌ ولم أقف لمن أعلَّهُ على حُجة قويةٍ، ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودةٌ لأن إبهامَ الصحابيِّ لا يضرُّ، وقد صرَّح التابعيُّ بأنه لقيهُ. ودعوى ابن حزمٍ أن داودَ الذي رواه عن حميدِ بن عبدِ الرحمن الحميري - هو ابنُ يزيدَ الأوديُّ - وهوَ ضعيفٌ مردودةٌ، فإنه ابنُ عبد الله الأوديُّ وهو ثقة، وقد صرَّحَ باسم أبيهِ أبو داودَ وغيْرهُ\"، وصرح الحافظ أيضًا في بلوغ المرام (^٧) بأن إسناده صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-88>[اختلاف العلماء في التطهير بفضل طهور المرأة]:</span>\nوالحديث يدل على أنه لا يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة، وقد ذهب إلى ذلك عبد الله بن سَرْجِس الصحابي (^٨). ونسبه ابن حزم (^٩) إلى الحكم بن\n_________\n(^١) في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ١٨٤ - ١٨٥)، ونقل ذلك الترمذي.\n(^٢) انظر: \"المجموع\" (١/ ٢٠٦) و(٢/ ٢٢١).\n(^٣) (١/ ٣٠٠).\n(^٤) في السنن (رقم ٨١).\n(^٥) في السنن (١/ ١٣٠ رقم (٢٣٨).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ١١١) و(٥/ ٣٦٩) بسند صحيح.\n(^٦) (١/ ٣٠٠).\n(^٧) رقم (٦/ ٦) بتحقيقنا.\n(^٨) عبد الله بن سَرْجِس - بفتح المهملة، وسكون الراء، وكسر الجيم، وبعدها مهملة - المزني: صحابي جليل، قال البخاري وابن حبان: \"له صحبة ونزل البصرة\" وله عن النبي ﷺ أحاديث عند مسلم وغيره. وروى أيضًا عن عمر وأبي هريرة.\n[انظر ترجمته في \"طبقات ابن سعد\" (٧/ ٥٨ - ٥٩)؛ و\"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٢٦٩ رقم ٣٠٠)؛ و\"العقد الثمين\" (٥/ ١٦٥ - ١٦٦) رقم (١٥٣١)؛ و\"سير أعلام النبلاء\" (٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧ رقم ٧٤)].\n• أخرج الدارقطني في سننه (١/ ١١٧ رقم ٢) عن عبد الله بن سرجس قال: \"تتوضأ المرأة وتغتسل من فضل غسل الرجل وطهوره، ولا يتوضأ الرجل بفضل غسل المرأة ولا طهورها\".\nقال الدارقطني عقبه: \"وهذا موقوف صحيح، وهو أولى بالصواب\".\n(^٩) في \"المحلى\" (١/ ٢١٢ - ٢١٣).","vol":"1","page":179},{"text":"عمرو راوي الحديث (^١)، وجويرية (^٢) أم المؤمنين، وأم سلمة، وعمر بن الخطاب، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري (^٣)، وهو أيضًا قول أحمد (^٤) وإسحق (^٥) لكن قيداه بما إذا خلت به.\nوروى عن ابن عمر (^٦) والشعبي (^٧) والأوزاعي (^٨) المنع لكن مقيدًا بما إذا كانت المرأة حائضًا. ونقل الميموني عن أحمد (^٩): \"أن الأحاديث الواردة في منع\n_________\n(^١) أي حديث الباب (٩/ ٩) الصحيح.\nقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٤٩٧): \"وحديث أبو حاجب عن الحكم الغفاري: أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة، إن كان صحيحًا فمنسوخ بإجماع الحجة على خلافه\".\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٤): \"عن كلثوم بن عامر أن جويرية بنت الحارث توضأت فأردت أن أتوضأ بفضل وضوئها فنهتني\".\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٠٥ رقم ٣٧٥) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٤) عن قتادة، قال: سألت الحسن وابن المسيب، عن الوضوء بفضل المرأة، فكلاهما نهاني عنه\".\n(^٤) حكى أبو داود في مسائل الإمام أحمد ص ٤: قال: سمعت أحمد سئل عن الوضوء بفضل وضوء المرأة؟ قال: إن خلت به فلا، قيل: فإن لم تخل؟ قال: فلا بأس، كان النبي ﷺ والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد.\nوانظر: مسائل عبد الله بن أحمد في مسائل والده ص ٨.\n(^٥) حكى عنه ابن منصور في مسائل أحمد وإسحاق بن راهويه (١/ ١٤).\n(^٦) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٠٨ رقم ٣٨٦): عن ابن عمر قال: \"لا بأس بالوضوء من فضل شراب المرأة وفضل وضوئها ما لم تكن جنبًا أو حائضًا، فإذا خلت به فلا تقربه\".\nقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٣٠٠): \"وثبت عن ابن عمر والشعبي والأوزاعي المنع لكن مقيدًا بما إذا كانت حائضًا\".\n(^٧) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٠٨ رقم ٣٩٠) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٤ - ٣٥) عن جابر عن الشعبي قال: لا بأس بسؤر الحائض والجنب، فلم ير به بأسًا\".\n(^٨) حكى ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٣/ ١٢٩ رقم ٣٠٥٤)؛ قال الوليد بن مسلم: سمعتُ الأوزاعيَّ يقول: لا بأسَ بفضلِ وضوءِ المرأةِ إلا أن تكون حائضًا أو جُنُبًا\".\n(^٩) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٠٠).\nقلت: وقد قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢/ ١٢٩) رقم (١٦٩٨): \"الآثار في الكراهية =","vol":"1","page":180},{"text":"[التطهير] (^١) بفضل وضوء المرأة وفي جوازه مضطربة، لكن قال: صح عن عدة من الصحابة المنع فيما إذا خلت به، وعورض بأن الجواز أيضًا نقل عن عدة من الصحابة منهم: ابن عباس\" واستدلوا بما سيأتي من الأدلة.\nوقد جمع بين الأحاديث بحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء لكونه قد صار مستعملًا، والجواز على ما بقي من الماء، وبذلك جمع الخطابي (^٢)، وأحسن منه ما جمع به الحافظ في الفتح (^٣) من حمل النهي على التنزيه بقرينة أحاديث الجواز الآتية.\n١٠/ ١٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن رَسُولَ الله ﷺ كانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمونَة، رَواهُ أحمد (^٤) ومُسْلِمٌ) (^٥). [صحيح]\n١١/ ١١ - (وَعنِ ابْنِ عَبَّاس عَنْ مَيْمُونَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأ بِفَضْلِ غُسْلِهَا مِنَ الجَنَابَة. رواه أحْمَدُ (^٦)، وابن ماجَهْ (^٧). [صحيح]\n١٢/ ١٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أزْوَاجِ النَّبِيّ ﷺ في جَفْنَةٍ فجاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَتَوَضَّأ مِنْهَا أوْ يَغْتَسِلَ، فَقَالتْ له: يَا رَسُولَ الله إنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فقال: \"إن الماءَ لا يَجْنُبُ\". رواه أحْمَدُ (^٨) وأبو دَاوُدَ (^٩) والنَّسائي (^١٠)\n_________\n= في هذا الباب مضطربةٌ لا تقوم بها حجةٌ، والآثار الصحاح هي الواردة بالإباحة … وعلى ذلك جماعة أئمةِ الفتوى\".\n(^١) في (جـ): (التطهر).\n(^٢) انظر: \"معالم السنن\" للخطابي (١/ ٥٢ - هامش السنن) ط: دار ابن حزم - بيروت.\n(^٣) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٠٠).\n(^٤) في المسند (١/ ٣٦٦).\n(^٥) في صحيحه (١/ ٢٥٧ رقم ٤٨/ ٣٢٣). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٦/ ٣٣٠).\n(^٧) في السنن (١/ ١٣٢ رقم ٣٧٢).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٥٦ رقم ١٥٤): \"قلت: رواه أصحاب السنن الأربعة من هذا الوجه فلم يذكروا حديث ميمونة فلهذا أخرجته … \". وهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (١/ ٢٣).\n(^٩) في السنن (رقم ٦٨).\n(^١٠) في السنن (١/ ١٧٣ رقم ٣٢٥).","vol":"1","page":181},{"text":"والتَّرْمِذِي (^١)، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ). [صحيح]\nحديثه الأول مع كونه في صحيح مسلم قد أعله قوم بتردد وقع في رواية عمرو بن دينار حيث قال: وعلمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني فذكر الحديث. وقد ورد من طريق أخرى بلا تردد. وأعلّ أيضًا بعدم ضبط الراوي ومخالفته، والمحفوظ ما أخرجه الشيخان (^٢) بلفظ: \"إنَّ النبيَّ ﷺ وميمونَة كانا يغتسلانِ من إناءٍ واحدٍ\" وحديث الآخر أخرجه أيضًا الدارقطني (^٣) وصححه ابن خزيمة وغيره، كذا قال الحافظ في الفتح (^٤). وقال الدارقطني قد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم.\nقوله: (لا يجنب) في نسخة بفتح الياء التحتية وفي أخرى بضمها، فالأولى من جنُب بضم النون وفتحها، والثانية من أجنب. قال في القاموس (^٥): \"وقد أجْنَبَ وجَنِبَ وجَنُبَ واسْتَجْنَبَ، وهو جُنُبْ يَستوي للواحِدِ والجمعِ\" اهـ.\nوظاهر حديثي ابن عباس، وميمونة، معارض لحديث الحكم السابق، وحديث الرجل الذي من الصحابة، فيتعين الجمع بما سلف. لا يقال: إن فعل النبي ﷺ لا يعارض قوله الخاص بالأمة. لأنا نقول: إن تعليله الجواز بأن الماء لا يجنب مشعر بعدم اختصاص ذلك به. وأيضًا النهي غير مختص بالأمة، لأن صيغة الرجل تشمله ﷺ بطريق الظهور، وقد تقرر دخول المخاطب في خطاب نفسه، نعم، لو لم يرد ذلك التعليل كان فعله ﷺ مخصصًا له من عموم الحديثين\n_________\n(^١) في السنن (١/ ٩٤ رقم ٦٥). وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٣٢ رقم ٣٧٠، ٣٧١) وابن خزيمة (١/ ٥٧ رقم ١٠٩) والحاكم في المستدرك (١/ ١٥٩) وقال: لا يحفظُ له علة.\nوانظر: \"الإرواء\" للمحدث الألباني رقم (٢٧).\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.\n(^٢) البخاري (١/ ٣٦٦ رقم ٢٥٣) ومسلم (١/ ٢٥٧ رقم ٤٧/ ٣٢٢) من حديث ابن عباس.\n(^٣) في السنن (١/ ٥٢ رقم ٣) وقال الدارقطني: \"اختلف في هذا الحديث على سماك ولم يقل فيه عن ميمونة غير شريك\".\n(^٤) أي: \"فتح الباري\" (١/ ٣٠٠).\n(^٥) القاموس المحيط ص ٨٩.","vol":"1","page":182},{"text":"السابقين. وقد نقل النووي (^١) الاتفاق على جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس، وتعقبه الحافظ (^٢) بأن الطحاوي قد أثبت فيه الخلاف.\nقال المصنف (^٣) رحمه الله تعالى: \"قلت: وأكثر أهل العلم على الرخصة للرجل من فَضْل طَهور المرأة. والأخبار بذلك أصح. وكرهه أحمد وإسحق إذا خلت به، وهو قول عبد الله بن سَرْجِس، وحملوا حديث ميمونة على أنها لم تخل به، جمعًا بينه وبين حديث الحكم.\nفأما غسل الرجل والمرأة ووضوؤهما جميعًا فلا اختلاف فيه. قالت أم سلمة: \"كنتُ أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد من الجنابة\" متفق عليه (^٤). وعن عائشة قالت: \"كنتُ أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحدٍ تختلِفُ أيدينا فيه من الجنابة\" متفق عليه (^٥). وفي لفظ للبخاري (^٦): \"من إناءٍ واحدٍ نَغْتَرفُ منه جميعًا\". ولمسلم (^٧): \"مِنْ إناءِ بَيْنِي وَبينَهُ واحِدِ فيُبَادِرُنِي حتى أقول: دَعْ لِي، [دع لِي] (^٨) \"، وفي لفظ النسائي (^٩): \"مِنْ إناءٍ واحدٍ يبادِرُني وأبادِرُهُ حتى يقولَ: دَعي لِي، وأنا أقول: دع لي\". اهـ. وقد وافق المصنف في نقل الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة من الإناء الواحد جميعًا الطحاوي (^١٠) والقرطبي (^١١) والنووي (^١٢)، وفيه نظر لما حكاه ابن المنذر (^١٣) عن أبي هريرة أنه\n_________\n(^١) انظر شرح صحيح مسلم للنووي (٤/ ٢).\n(^٢) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٠٠).\n(^٣) صاحب المنتقى في \"المنتقى\" (١/ ١٢ - ١٣).\n(^٤) البخاري (١/ ٤٢٢ رقم ٣٢٢)؛ ومسلم (١/ ٢٥٧ رقم ٤٩/ ٣٢٤)؛ وأحمد (٦/ ٣٠٠).\n(^٥) البخاري (١/ ٣٧٣ رقم ٢٦١)؛ ومسلم (١/ ٢٥٦ رقم ٤٥/ ٣٢١)؛ وأحمد (٦/ ١٠٣).\n(^٦) في صحيحه (١/ ٣٨٢ رقم ٢٧٣).\n(^٧) في صحيحه (١/ ٢٥٧ رقم ٤٦/ ٣٢١).\n(^٨) زيادة من (أ).\n(^٩) في السنن (١/ ١٣٠ رقم ٢٣٩).\n(^١٠) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٢٦).\n(^١١) في كتابه \"الجامع لأحكام القرآن\" (١٣/ ٥٤ - ٥٥).\n(^١٢) في شرح صحيح مسلم (٤/ ٢).\n(^١٣) في \"الأوسط\" (١/ ٢٩١). =","vol":"1","page":183},{"text":"كان ينهي عنه؛ وحكاه ابن عبد البر (^١) عن قوم.\n\n<span data-type='title' id=toc-89>[وضوء الرجال والنساء من إناء واحد]:</span>\nومن جملة ما يدل على جواز الاغتسال والوضوء للرجل والمرأة من الإناء الواحد جميعًا ما أخرج أبو داود (^٢) من حديث أم صُبْيَةِ الجُهَنِيَّة قالت: \"اختلفت يدي ويدُ رسول الله ﷺ في الوضوء من إناءٍ واحد\" ومن حديث ابن عمر (^٣) قال: \"كان الرجالُ والنساءُ يتوضأونَ في زمان رسولِ الله ﷺ \" قال مسدد: \"مِن الإناءِ الواحد جميعًا\"، قال في الفتح (^٤): \"ظاهره أنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحدة. وحكى ابن التين عن قوم أن معناه أن الرجال والنساء كانوا يتوضأون جميعًا في موضع واحد، هؤلاء على حدة وهؤلاء على حدة، والزيادة المتقدمة في قوله: \"من إناء واحد\" ترد عليه. وكأن هذا القائل استبعد اجتماع الرجال والنساء الأجانب. وقد أجاب ابن التين عنه بما حكاه سحنون أن معناه كان الرجال يتوضأون ويذهبون، ثم يأتي النساء وهو خلاف الظاهر، لأن قوله: جميعًا، معناه ضد المفترق كما قال أهل اللغة. وقد وقع مصرحًا بوحدة الإناء في صحيح ابن خزيمة (^٥) في هذا الحديث من طريق معتمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر \"أنه أبصر النبي ﷺ وأصحابه يتطهرون، والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهرون منه\".\nوالأولى في الجواب أن يقال: لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب، وأما بعده فيختص بالمحارم والزوجات\".\n_________\n= قلت: أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٦): \"عن أبي هريرة أنه نهى أن تغتسل المرأة والرجل من إناء واحد\".\n(^١) انظر: \"الاستذكار\" (٣/ ١٣٢ - ١٣٣).\n(^٢) في السنن رقم (٧٨).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٣٨٢) بسند حسن.\n(^٣) أخرجه البخاري (١/ ٢٩٨ رقم ١٩٣) وأبو داود رقم (٧٩ و٨٠) والنسائي (١/ ٥٧) ومالك في الموطأ (١/ ٢٤).\n(^٤) في فتح الباري (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠).\n(^٥) (١/ ٦٣ رقم ١٢١) بسند صحيح.","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type='title' id=toc-90>[الباب السادس] باب حكم الماء إذا لاقته النجاسة</span>\n١٣/ ١٣ - (عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخدْرِيِّ قالَ: قِيلَ: يَا رسولَ الله أتَتَوَضَّأ مِنْ بِئْرِ بُضاعَةَ وَهِيَ بئْرٌ يُلْقَى فِيها الحِيَضُ وَلُحُومِ الكِلابِ وَالنَّتِنُ؟ فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المَاءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ\". رواهُ أحمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) وَالتًرْمِذِيُّ (^٣) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَقَالَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدِيثُ بئرِ بُضاعَةَ صَحيحٌ (^٤).\nوَفِي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ (^٥) وأبي دَاوُدَ (^٦): إنَّهُ [يُسْتَقَى] (^٧) لَكَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ تُطْرَحُ فِيهَا مَحَايِضُ (^٨) النِّساءِ، وَلَحْمُ الكِلابِ، وَعَذِرُ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إن المَاء طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ\".\nقَالَ أبو دَاوُدَ (^٩): \"سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: سألْتُ قيِّمَ بئْر بُضاعَةَ عَنْ عُمْقِها قُلْتُ: أكثرُ مَا يَكُونُ فِيها المَاء؟ قَالَ: إلى العَانَةِ، قُلْتُ: فَإذَا نَقَصَ، قَالَ دُونَ العَوْرَةِ، قَالَ أبُو دَاوُدَ: قدَّرْتُ بِئْرَ بُضَاعَةَ بِرِدَائِي فَمَدَدْتُه عليها ثُمَّ ذَرَعْتُهُ فإذا عَرْضُها سِتَّةُ أذْرُع، وسألتُ الَّذِي فَتَحَ لِي بَابَ البُسْتَانِ فَأدْخَلَنِي إليْهِ هَلْ غُيِّرَ بِناؤهَا عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ؟ فقال: لا، وَرَأيْتُ فِيها ماءً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ\". [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الشافعي في الأم (^١٠) والنسائي (^١١) وابن ماجه (^١٢)\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣١).\n(^٢) في السنن رقم (٦٦).\n(^٣) في السنن (١/ ٩٥ رقم ٦٦) وقال: حديث حسن.\n(^٤) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٣).\n(^٥) في المسند (٣/ ٨٦).\n(^٦) في السنن رقم (٦٧).\n(^٧) في (ب) (يستسقى) وهو مخالف لما في مصدري الرواية.\n(^٨) محايض؛ جمع المحِيضة: وهي الخِرْقة ثضعها المرأة لتتلقَّى دمَ الحيض. [النهاية (١/ ٤٦٩)].\n(^٩) في سننه (١/ ٤٦) ط: دار ابن حزم - بيروت.\n(^١٠) في الأم (١/ ٢٣) وفي ترتيب المسند (١/ ٢١ رقم ٣٥).\n(^١١) في السنن (١/ ١٧٤).\n(^١٢) لم يخرجه ابن ماجه.","vol":"1","page":185},{"text":"والدارقطني (^١) والحاكم (^٢) والبيهقي (^٣). وقد صححه أيضًا يحيى بن معين وابن حزم والحاكم، وجوّده أبو أسامة (^٤)، ونقل ابن الجوزي أن الدارقطني قال: إنه ليس بثابت. قال في التلخيص (^٥): \"ولم نر ذلك في العلل له ولا في السنن، وأعله ابن القطان بجهالة راويه عن أبي سعيد، واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه. قال ابن القطان: وله طريق أحسن من هذه، ثم ساقها عن أبي سعيد، وقال ابن منده في حديث أبي سعيد هذا: إسناده مشهور\".\nوفي الباب عن جابر عند ابن ماجه (^٦) بلفظ: \"إن الماء لا ينجسه شيء\"، وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب (^٧) وهو ضعيف متروك. وعن ابن عباس عند أحمد (^٨) وابن خزيمة (^٩) وابن حبان (^١٠) بنحوه. وعن سهل بن سعد عند الدارقطني (^١١). وعن عائشة عند الطبراني في الأوسط (^١٢) وأبي يعلى (^١٣)\n_________\n(^١) في السنن (١/ ٢٩ رقم ١٠).\n(^٢) لم أجده في المستدرك من حديث أبي سعيد، بل أخرجه من حديث ابن عباس (١/ ١٥٩).\n(^٣) في السنن الكبرى (١/ ٤، ٢٥٧).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٢١٩٩) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٤٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١١) والبغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٦١). وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤٢) و(١٤/ ١٦٠).\nوصحح الحديث النووي في \"المجموع (١/ ١٢٧) والألباني في \"الإرواء\" رقم (١٤).\n(^٤) اسمه حماد بن أسامة وهو ثقة ثبت ربما دلس. \"التقريب\" (١/ ١٩٥).\n(^٥) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ١٣).\n(^٦) في السنن (١/ ١٧٣ رقم ٥٢٠) وهو حديث صحيح لغيره - دون قصة الجيفة.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٠٨): \"هذا إسناد فيه طريف بن شهاب وقد أجمعوا على ضعفه. وله شاهد من حديث أبي سعيد رواه الترمذي والنسائي\" اهـ.\n(^٧) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧) قال أحمد: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه.\nوقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بالقوي …\n(^٨) في المسند (١/ ٢٣٥، ٢٨٤، ٣٠٨).\n(^٩) في صحيحه (١/ ٥٧ - ٥٨ رقم ١٠٩) بسند صحيح.\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٢٤١). وهو حديث صحيح.\n(^١١) في السنن (١/ ٢٩ رقم ٤).\n(^١٢) رقم (٢٠٩٣).\n(^١٣) في مسنده (٨/ ٢٠٣ رقم ٤٧٦٥).","vol":"1","page":186},{"text":"والبزار (^١) وابن السكن في صحاحه (^٢)، ورواه أحمد (^٣) من طريق أخرى صحيحة لكنه موقوف. وأخرجه أيضًا بزيادة الاستثناء الدارقطني (^٤) من حديث ثوبان، ولفظه: \"الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه\"، وفي إسناده [رِشْدين] (^٥) بن سعد (^٦) وهو متروك. وعن أبي أمامة مثله عند ابن ماجه (^٧) والطبراني (^٨) وفيه أيضًا رِشْدين، ورواه البيهقي (^٩) بلفظ: \"إن الماء طَهُورٌ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ أو لَونُهُ أو طَعمهُ بنجاسةٍ تَحدُثُ فيهِ\" من طريق عطية بن بقية عن أبيه (^١٠) عن ثور عن رشدين بن سعد (^١١) عن أبي أمامة، وفيه تعقب على من زعم\n_________\n(^١) في مسنده (١/ ١٣٢ رقم ٢٤٩ - كشف الأستار).\n(^٢) كما في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٤) وقال: \"رواه البزار، وأبو يعلى والطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات\".\n(^٣) في المسند (٦/ ١٢٩).\n(^٤) في السنن (١/ ٢٨ رقم ١).\n(^٥) في (أ): (راشدين) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه: (رِشْدين) بكسر الراء وسكون المعجمة. [التقريب: (١/ ٢٥١ رقم ٩٢)].\n(^٦) قال الدارقطني، وابن قانع: ضعيف الحديث. وقال الآجُري، عن أبي داود: ضعيف الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن يجيب في كل ما يسأل ويقرأ كل ما دفع إليه سواء كان من حديثه أم من غير حديثه فغلَبت المناكير في أخباره [تهذيب التهذيب (١/ ٦٠٧ - ٦٠٨)].\nوخلاصة القول أن حديث ثوبان ضعيف بزيادة الاستثناء.\n(^٧) في السنن (١/ ١٧٤ رقم ٥٢١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٣١ رقم ٢١٧): هذا إسناد فيه رِشْدين وهو ضعيف، واختلفَ عليه مع ضعفه .. \".\n(^٨) في المعجم الكبير (رقم: ٧٥٠٣) وفي الأوسط رقم (٧٤٤).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢١٤) وقال: وفيه رشدين بن سعد - وهو ضعيف.\n(^٩) في السنن الكبرى (١/ ٢٥٩).\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٩٤): \"وهذا الحديث ضعيف، فإن رشدين بن سعد جرحه النسائي، وابن حبان، وأبو حاتم، ومعاوية بن صالح.\nقلت: وخلاصة القول أن الحديث ضعيف بهذا الاسثثناء.\n(^١٠) بقية بن الوليد: صدوقٌ كثير التدليس عن الضُّعفاء. \"التقريب\" (رقم: ٧٣٤).\n(^١١) رِشْدين بن سعد، قال أحمد: لا يبالي عمَّن روى، وليس به بأس في الرقاق، وقال: أرجو أنه صالح الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: ضعيف. الميزان (٢/ ٤٩ رقم ٢٧٨٠).","vol":"1","page":187},{"text":"أن رشدين بن سعد تفرد بوصله. ورواه الطحاوي (^١) والدارقطني (^٢) من طريق راشد بن سعد مرسلًا. وصحح أبو حاتم إرساله. وقال الشافعي (^٣): لا يثبت أهل الحديث مثله، وقال الدارقطني (^٤): لا يثبت هذا الحديث. وقال النووي (^٥): اتفق المحدثون على تضعيفه.\nقال في البدر المنير (^٦): فتلخص أن الاستثناء المذكور ضعيف [فتعيَّن] (^٧) الاحتجاج بالإجماع كما قال الشافعي والبيهقي وغيرهما: يعني الإجماع على أن المتغير بالنجاسة ريحًا أو لونًا أو طعمًا نجس. وكذا نقل الإجماع ابن المنذر (^٨) فقال: أجمع العلماء على أن الماء القليل [والكثير] (^٩) إذا وقعت فيه نجاسة فغيَّرت له طعمًا أو لونًا أو ريحًا فهو نجس، انتهى. وكذا نقل الإجماع المهدي في البحر (^١٠).\nقوله: (أتتوضأ) بتاءين مثناتين من فوق، خطاب للنبي ﷺ، كذا قال في التلخيص (^١١). قوله: (النتن) (^١٢) بنون مفتوحة وتاء مثناة من فوق ساكنة ثم نون، قال ابن رسلان: وينبغي أن يضبط بفتح النون وكسر التاء وهو الشيء الذي له\n_________\n(^١) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٦).\n(^٢) في السنن (١/ ٢٩ رقم ٥).\nوهو منقطع مرسل.\n(^٣) ذكره النووي في \"المجموع\" (١/ ١٦١).\n(^٤) ذكره \"محمد شمس الحق العظيم آبادي\" في \"التعليق المغني\" (١/ ٢٨).\n(^٥) في \"المجموع\" (١/ ١٦٠).\n(^٦) (١/ ٨٣).\n(^٧) في (ب): (فيتعين).\n(^٨) في \"الإجماع\" (ص ٣٣ رقم ١٠).\n(^٩) زيادة من (أ) و(جـ).\n(^١٠) في البحر الزخار (١/ ٣١).\n(^١١) (١/ ١٣).\n(^١٢) انظر: مختار الصحاح (ص ٢٦٩). والقاموس المحيط ص ١٥٩٦.\nقال السندي في حاشيته على النسائي (١/ ١٧٤): \"قيل: عادةُ الناس دائمًا في الإسلام والجاهلية تنزيهُ المياه وصونُها عن النجاسات، فلا يتوهَّمُ أن الصحابةَ وهم أطهرُ الناسِ وأنزهُهُمْ كانوا يفعلون ذلك عمدًا مع عزة الماء فيهم، وإنما كانَ ذلك من أجلِ أن هذِهِ البئرَ كانت في الأرض المنخفضةِ وكانت السيولُ تحملُ الأقذارَ من الطرُقِ وتلقيها فيها. وقيل: كانت الريح تلقي ذلكَ، ويجوزُ أن يكونَ السيلُ والريح تلقيَان جميعًا. وقيل: يجوز أن المنافقين كانوا يفعلونَ ذلك\" اهـ.","vol":"1","page":188},{"text":"[رائحة] (^١) كريهة من قولهم: نَتِنَ الشيءُ بكسر التاء ينتَن بفتحها فهو نتن. قوله: (بئر بُضاعة) (^٢) أهل اللغة يضمون الباء ويكسرونها والمحفوظ في الحديث الضم. قوله: (والحيض) (^٣) بكسر الحاء جمع حيضة بكسر الحاء أيضًا مثل سدر وسدرة، والمراد بها خرقة الحيض الذي تمسحه المرأة بها، وقيل: الحيضة الخرقة التي تستثفر المرأة بها. قوله: (وعَذِرُ الناسِ) (^٤) بفتح العين المهملة وكسر الذال المعجمة جمع عَذِرة، ككلمة وكَلِم وهي الخرء، وأصلها اسم لفناء الدار ثم سمي بها الخارج من باب تسمية المظروف باسم الظرف. قوله: (إلى العانة) قال الأزهري (^٥) وجماعة: وهي موضع منبت الشعر فوق قُبُل الرجل والمرأة. قوله: (دون العورة) قال ابن رسلان: يشبه أن يكون المراد به عورة الرجل أي دون الركبة لقوله ﷺ: \"عورة الرجل ما بين سرته وركبته\" (^٦). قوله: (ماء متغير اللون) قال النووي (^٧): يعني بطول المكث وأصل المنبع لا بوقوع شيء أجنبي فيه.\n_________\n(^١) في (ب): (ريح).\n(^٢) قال ياقوت الحمويُّ في \"معجم البلدان\" (١/ ٤٤٢): \"بُضاعة: بالضمِّ وقد كسرَهُ بعضُهم.\nوالأولُ أكثر. وهي دارُ بني ساعدةَ بالمدينة وبئرها معروفةٌ\" اهـ.\n(^٣) انظر: \"مختار الصحاح\" ص ٦٩، و\"القاموس الفقهي\" سعدي أبو جيب ص ١٠٧. والنهاية (١/ ٤٦٩).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٥٦٢).\n(^٥) في \"تهذيب اللغة\" (٣/ ٢٠٣).\n(^٦) أخرج الدارقطني في سننه (١/ ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٩) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ. \" … وإذا زوج الرجل منكم عبده أو أجيره، فلا يرين ما بين ركبته وسرته، فإنما بين سرته وركبته من عورته\".\nوأخرجه أبو داود رقم (٤٩٦) ولفظه: \"وإذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيرَه، فلا ينظر إلى ما دون السرَّة وفوق الركبة\". وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٨٧) ولفظه: \" … وإذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره فلا ينظرن إلى شيء من عورته فإنما أسفل من سرته إلى ركبتيه من عورته\" وسنده حسن.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ١٦٨) ولفظه: \" … وإذا زوج أحدكم عبده أمته، أو أجيره فلا يُريَنَّ شيئًا من عورته، فإن من السرة إلى الركبة عورة\". وليَّن العقيلي سوار بن داود.\nوقال أحمد: شيخ بصريٌ لا بأس به، روى عنه وكيع فقلب اسمه، وهو شيخ يوثق بالبصرة لم يرو عنه غير هذا الحديث … (وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة …)، انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ١٣٠ - ١٣١).\nوخلاصة القول أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حسن، والله أعلم.\n(^٧) في \"المجموع\" (١/ ١٣١).","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type='title' id=toc-91>[اختلاف العلماء في الماء الذي تقع فيه النجاسة]:</span>\nوالحديث يدل على أن الماء لا يتنجس بوقوع شيء فيه سواء كان قليلًا أو كثيرًا ولو تغيرت أوصافه أو بعضها، لكنه قام الإجماع على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة خرج عن الطهورية فكان الاحتجاج به لا بتلك الزيادة كما سلف، فلا ينجس الماء بما لاقاه، ولو كان قليلًا إلا إذا تغير، وقد ذهب إلى ذلك ابن عباس (^١) وأبو هريرة (^٢) والحسن البصري (^٣) وابن المسيِّب (^٤) وعكرمة (^٥) وابن أبي ليلى (^٦) والثوري (^٧) وداود الظاهري والنخعي وجابر بن زيد (^٨) ومالك (^٩) والغزالي (^١٠)، ومن أهل البيت (^١١): القاسم والإمام يحيى.\nوذهب ابن عمر ومجاهد والشافعية والحنفية وأحمد بن حنبل وإسحق، ومن أهل البيت: الهادي والمؤيد بالله وأبو طالب والناصر إلى أنه ينجس القليل بما لاقاه\n_________\n(^١) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٢٩٨ رقم ١١٤٤) وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٠٨) وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٦٧):\n\"عن يحيى بن عبيد الهمداني قال: قلت لابن عباس: أتطهر من ماء الحمام فإنه يغتسل منه الجنب وغير الطاهر؟ فقال: إن الماء لا ينجس\".\n(^٢) أخرج ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨): عن حبيب بن شهاب العبدي عن أبيه قال: قلت لأبي هريرة: السؤرة في الحوض، تصدر عنها الإبل، تردها السباع وتلغ فيها الكلاب ويشرب منها الحمار؟ قال: لا يحرم الماء شيء\".\n(^٣) حكاه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٦٦).\n(^٤) أخرج بن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٤٣) عن داود عن ابن المسيب قال: أنزل الله الماء طهورًا فلا ينجسه شيء، وربما قال: لا ينجسه شيء. قال داود: وذلك أننا سألناه عن الغدران والحياض تلغ فيها الكلاب\".\n(^٥) أخرج أثره عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٧٨ رقم ٢٥٧) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٤٣).\n(^٦) حكاه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٦٦).\n(^٧) حكاه ابن قدامة في المغني (١/ ٣٩).\n(^٨) أخرج أثره ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٤٣).\n(^٩) حكاه ابن رشد في \"بداية المجتهد\" (١/ ٧٣) بتحقيقي.\n(^١٠) في كتابه \"إحياء علوم الدين\" (١/ ١٢٩).\n(^١١) في البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (١/ ٣٢).","vol":"1","page":190},{"text":"من النجاسة وإن لم تتغير أوصافه، إذ تستعمل النجاسة باستعماله (^١). وقد قال تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (^٢) ولخبر الاستيقاظ (^٣)، وخبر الولوغ (^٤) ولحديث: \"لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم\" (^٥) وحديث القلَّتين (^٦) ولترجيح الحظر، ولحديث: \"استفتِ قلبكَ وإنْ أفتاكَ المفتون\" عند أحمد (^٧) وأبي يعلى (^٨) والطبراني (^٩) وأبي نعيم مرفوعًا، وحديث: \"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك\"، أخرجه النسائي (^١٠) وأحمد (^١١) وصححه ابن حبان (^١٢) والحاكم (^١٣) والترمذي (^١٤) من حديث\n_________\n(^١) حكاه عنهم المهدي في \"البحر الزخار\" (١/ ٣٢).\n(^٢) سورة المدثر: الآية ٥.\n(^٣) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (١/ ١٦٥) و(٢/ ١٦٦) و(٣/ ١٦٧).\n(^٤) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (١٦/ ١٦) و(١/ ١٩) و(٢/ ٢٠).\n(^٥) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (١٥/ ١٥).\n(^٦) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (١٤/ ١٤).\n(^٧) في المسند (٤/ ٢٢٨).\n(^٨) في المسند (٣/ ١٦٠ رقم ١/ ١٥٨٦) و(٣/ ١٦٢ رقم: ١٢/ ٥٨٧).\n(^٩) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٤٠٣).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦) والبخاري في التاريخ الكبير\" (١/ ١٤٤ - ١٤٥) ففي سند هذا الحديث أمران يوجب كل منهما ضعفه، أحدهما الانقطاع بين الزبير بن عبد السلام وأيوب بن عبد الله بن مِكرز، فإنه رواه عن قوم لم يسمعهم.\nوالثاني: ضعف الزبير هذا.\nوللحديث شواهد منها في الصحيح، لذا حسَّن الإمام النووي والألباني في صحيح الجامع (١/ ٢٢٤ رقم ٩٩٨) الحديث.\nوانظر: \"جامع العلوم والحكم\" (٢/ ٩٣ - ٩٦).\nوخلاصة القول أن الحديث حسن. والله أعلم.\n(^١٠) في السنن (٨/ ٣٢٧).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ٢٤٥) والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٢٠٣٢). كلهم بلفظ: \"دَع ما يُرِيُبكَ إلى ما لا يريبك\".\n(^١١) في المسند (١/ ٢٠٠).\n(^١٢) في صحيحه رقم (٧٢٢).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٤٩٨٤) والطبراني في الكبير رقم (٢٧١١) و(٢٧٠٨) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٢٦٤) كلهم بتمامه مطولًا.\n(^١٣) في المستدرك (٢/ ١٣) و(٤/ ٩٩). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\n(^١٤) في السنن (٤/ ٦٦٨ رقم ٢٥١٨) وقال: حديث حسن صحيح. =","vol":"1","page":191},{"text":"الحسن بن علي، قالوا: فحديث: \"الماء طهور لا ينجسه شيء\" (^١) مخصص بهذه الأدلة.\nواختلفوا في حد القليل الذي يجب اجتنابه عند وقوع النجاسة فيه فقيل: ما ظن استعمالها باستعماله، وإليه ذهب أبو حنيفة والمؤيد بالله وأبو طالب. وقيل: دون القلتين (^٢) على اختلاف في قدرهما، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه والناصر والمنصور بالله.\nوأجاب القائلون بأن القليل لا ينجس بالملاقاة للنجاسة إلا أن يتغير، باستلزام الأحاديث الواردة في اعتبار الظن للدور لأنه لا يعرف القليل إلا بظن الاستعمال ولا يظن إلا إذا كان قليلًا، وأيضًا الظن لا ينضبط بل يختلف باختلاف الأشخاص، وأيضًا جعل ظن الاستعمال مناطًا يستلزم استواء القليل والكثير. وعن حديث القلتين بأنه مضطرب الإسناد والمتن كما سيأتي (^٣).\n_________\n= قلت: وأخرجه الطيالسي في المسند رقم (١١٧٨) كلهم بلفظ: \"دَعْ ما يُرِيبُكَ إلى ما لا يُريبُكَ فإنَّ الصدقَ طُمأنينَةٌ، والشرَّ رِيبَةٌ\".\nوصحح الحديث الألباني في إرواء الغليل (١/ ٤٤ رقم ١٢).\n(^١) تقدم تخريجه رقم (١٣/ ١٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) القُلَّةُ: مزادةٌ كبيرة من الماء، وسميت بذلك لأنها تُقَلُّ: أي تُرفع إذا ملئت، وتسع القلة أربعة أصواع بصاع النبي ﷺ، والقُلَّةُ يؤتى بها من ناحية اليمن وتسعُ خمس جرار أو ستًا، وقال الإمام أحمد: كُل قُلّةٍ قِربتان.\n[غريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ٢٦٣)].\nوقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" وهو بذيل السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٦٥): \"قد اختلف في تفسير القلتين اختلافًا شديدًا، ففسرتا بخمس قرب، وبأربع، وبأربعة وستين رطلًا، وباثنين وثلاثين، وبالجرتين مطلقًا، وبالجرتين بقيد الكبر، وبالخابيتين. والخابية الحُبّ. فظهر بهذا جهالة مقدار القلتين فتعذر العمل بها\" اهـ.\nأما حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: \"إذا بلغ الماءُ قُلَّتيْنِ من قلال هجر لم ينجِّسْه شيء\" فهو حديث ضعيف بهذه الزيادة.\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٥٨) في ترجمة: المغيرة بن سقلاب، وقال عنه: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٢٩) عن المغيرة هذا: منكر الحديث. ثم قال: (١/ ٣٠) والحديث غير صحيح يعني بهذه الزيادة.\n(^٣) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (١٤/ ١٤) وهو حديث صحيح، والاضطراب مدفوع.","vol":"1","page":192},{"text":"والحاصل أنه لا معارضة بين حديث القلَّتين وحديث: \"الماء طهور لا ينجسه شيء\" (^١) فيما بلغ مقدار القلتين فصاعدًا فلا يحمل الخبث ولا ينجس بملاقاة النجاسة إلا أن يتغير أحد أوصافه فنجس بالإجماع فيخص به حديث القلتين، وحديث: \"لا ينجسه شيء\" (١)، وأما ما دون القلتين فإن تغيَّر خرج عن الطهارة بالإجماع وبمفهوم حديث القلتين فيخص بذلك عموم حديث: \"لا ينجسه شيء\" (١) وإن لم يتغير بأن وقعت فيه نجاسة لم تغيره، فحديث: \"لا ينجسه شيء\" يدل بعمومه على عدم خروجه عن الطهارة لِمجرد ملاقاة النجاسة، وحديث القلتين يدل بمفهومه على خروجه عن الطهورية بملاقاتها، فمن أجاز التخصيص بمثل هذا المفهوم قال به في هذا المقام، ومن منع منه منعه فيه.\nويؤيد جواز التخصيص بهذا المفهوم لذلك العموم بقية الأدلة التي استدل بها القائلون بأن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم تغيره كما تقدم، وهذا المقام من المضايق التي لا يهتدي إلى ما هو الصواب فيها إلا الأفراد، وقد حققت المقام بما هو أطول من هذا وأوضح في \"طيب النشر على المسائل العشر\" (^٢) وللناس في تقدير القليل والكثير أقوال ليس [عليه] (^٣) أثارة من علم (^٤) فلا نشتغل بذكرها.\n١٤/ ١٤ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ يُسْئَلُ عَنِ المَاءِ يَكُونُ بِالفَلاةِ مِنَ الأرْضِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّباعِ وَالدَّوَابِّ، فَقالَ: \"إذا كَانَ المَاءُ قُلَّتَينِ لَمْ يحْمِلِ الخبَثَ\". رواه الخَمْسَةُ (^٥)، وفي لَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ (^٦) وَرِوَايَةٍ لأحْمَدَ (^٧): \"لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيءٌ\"). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم تخريجه رقم (١٣/ ١٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) مخطوط. انظر مؤلفات الإمام الشوكاني المخطوطة رقم (١٢٧).\n(^٣) في (جـ): (عليها).\n(^٤) انظر التعليقة رقم (٢) من الصفحة ص ١٧٦ من كتابنا هذا.\n(^٥) أحمد في المسند (٢/ ١٢، ٢٧، ٣٨) وأبو داود في السنن رقم (٦٣) والترمذي (١/ ٩٧ رقم ٦٧) والنسائي (١/ ١٧٥) وابن ماجه (١/ ١٧٢ رقم ٥١٧).\n(^٦) في السنن رقم (٥١٧).\n(^٧) في المسند (٢/ ٢٧).","vol":"1","page":193},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا الشافعي (^١) وابن خزيمة (^٢) وابن حبان (^٣) والحاكم (^٤) والدارقطني (^٥) والبيهقي (^٦) وقال الحاكم (^٧): صحيح على شرطهما. وقد احتجا بجميع رواته. واللفظ الآخر من حديث الباب أخرجه أيضًا الحاكم (٧)، وأخرجه أبو داود (^٨) بلفظ: \"لا ينجس\"، وكذا أخرجه ابن حبان (^٩). وقال ابن منده (^١٠): إسناد حديث القلتين على شرط مسلم انتهى. ومداره على الوليد بن كثير (^١١) فقيل: عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير (^١٢)، وقيل: عنه عن محمد بن عباد بن جعفر (^١٣)، وقيل:\n_________\n(^١) في \"الأم\" (١/ ١١ - ١٢ رقم ٢٤).\n(^٢) في صحيحه (١/ ٤٩ رقم ٩٢).\n(^٣) في صحيحه (٤/ ٥٧ رقم ١٢٤٩).\n(^٤) في المستدرك (١/ ١٣٢).\n(^٥) في السنن (١/ ١٣ رقم ١).\n(^٦) في السنن الكبرى (١/ ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٢).\n\"ومعرفة السنن والآثار\" (٢/ ٩٠ رقم ١٨٨٥). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المستدرك (١/ ١٣٣).\n(^٨) في السنن رقم (٦٥).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٢٤٩).\n(^١٠) كما في \"نصب الراية\" للزيلعي (١/ ١٠٧).\n(^١١) الوليد بن كثير المخزومي، أبو محمد، المدني، ثم الكوفي، صدوق، عارف بالمغازي، رمي برأي الخوارج. \"التقريب\" (٢/ ٣٣٥).\n• وأما قوله: ومداره على الوليد بن كثير غير صحيح. فقد تقدم أنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عمر سمعت النبي ﷺ سئل عن الماء يكون بأرض الفلاة وما ينوبه من الدواب والسباع: فقال رسول الله ﷺ: \"إذا كان الماء قدر قلتين لم يحمل الخبث\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٢٧) وأبو داود رقم (٦٤) والترمذي رقم (٦٧) وابن ماجه رقم (٥١٧) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٦١) والحاكم (١/ ١٣٣) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٨٢). والدارقطني (١/ ١٩، ٢١). وهو حديث صحيح.\nوقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عن الدارقطني فانتفت شبهة تدليسه.\nوانظر ما قاله أبو الأشبال في جامع الترمذي (١/ ٩٨ - ٩٩)، وانظر: \"نصب الراية\" (١/ ١٠٤ - ١١١)، والتلخيص الحبير (١/ ١٦ - ٢٠).\n(^١٢) محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام، الأسدي، المدني، ثقة. \"التقريب\" (٢/ ١٥٠).\n(^١٣) محمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عائذ بن عبد الله بن عمر، المخزومي، المكي ثقة. \"التقريب\" (٢/ ١٧٤).","vol":"1","page":194},{"text":"عنه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وقيل: عنه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، وهذا اضطراب في الإسناد، وقد روي أيضًا بلفظ: \"إذا كان الماء قدر قلتين أو ثلاث لم ينجس\" كما في رواية لأحمد (^١) والدارقطني (^٢)، وبلفظ: \"إذا بلغ الماء قلة فإنه لا يحمل الخبث\" كما في رواية للدارقطني (^٣) وابن عدي (^٤) والعقيلي (^٥) وبلفظ: \"أربعين قلة\"، عند الدارقطني (^٦) وهذا اضطراب في المتن.\nوقد أجيب عن دعوى الاضطراب في الإسناد بأنه على تقدير أن يكون محفوظًا من جميع تلك الطرق لا يعد اضطرابًا لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة، قال الحافظ (^٧): \"وعند التحقيق أنه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن [عبد الله بن] (^٨) عبد الله بن عمر المكبر، وعن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر المصغر، ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم. وله طريق ثالثة عند الحاكم (^٩) جوَّد إسنادها ابن معين.\nوعن دعوى الاضطراب في المتن بأن رواية \"أو ثلاث\" شاذة ورواية \"قلة\" مضطربة، وقيل: إنهما موضوعتان، ذكر معناه في البدر المنير (^١٠). ورواية [\"أربعين\"] (^١١) ضعفها الدارقطني (^١٢) بالقاسم بن عبد الله العمري (^١٣)، قال\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٣، ١٠٧).\n(^٢) في السنن (١/ ٢٢ رقم ٢٠).\n(^٣) في السنن (١/ ٢٦ - ٢٧ رقم ٣٤ - ٤٠).\n(^٤) في \"الكامل\" (٦/ ٢٠٥٨). في ترجمة القاسم بن عبد الله العمري.\n(^٥) في \"الضعفاء\" (٣/ ٤٧٣). في ترجمة القاسم بن عبد الله العمري.\n(^٦) في السنن (١/ ٢٦ - ٢٧ رقم ٣٤ - ٤٠).\n(^٧) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٧ - ١٨).\n(^٨) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٩) في المستدرك (١/ ١٣٣).\n(^١٠) (٢/ ٩٧). وانظر: \"المجموع\" (١/ ١٦٤).\n(^١١) زيادة من (أ).\n(^١٢) في السنن (١/ ٢٦ رقم ٣٤) وقال: \"كذا رواه القاسم العمري عن ابن المنكدر، عن جابر، ووهم في إسناده، وكان ضعيفًا كثير الخطأ، وخالفه روح بن القاسم وسفيان الثوري ومعمر بن رشد، رواه عن محمد بن المنكدر عند عبد الله بن عمرو موقوفًا، ورواه أيوب السختياني عن ابن المنكدر من قوله لم يجاوزه.\n(^١٣) قال ابن حجر في \"التقريب\" (٢/ ١١٨): \"القاسم بن عبد الله بن عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب، متروك، رماه أحمد بالكذب\".","vol":"1","page":195},{"text":"ابن عبد البر في التمهيد (^١): \"ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر، غير ثابت من جهة الأثر، لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع\". وقال في الاستذكار (^٢): \"حديث معلول ردَّه إسماعيل القاضي (^٣) وتكلم فيه\"، وقال الطحاوي (^٤): \"إنما لم نقل به لأن مقدار القلتين لم يثبت\". وقال ابن دقيق العيد (^٥): \"هذا الحديث قد صحَّحه بعضهم وهو صحيح على طريقة الفقهاء، ثم أجاب عن الاضطراب. وأما التقييد بقلال هجر فلم يثبت مرفوعًا إلا من رواية المغيرة بن سقلاب (^٦) عند ابن عدي (^٧) وهو منكر الحديث، قال النفيلي (^٨): لم يكن مؤتمنًا على الحديث، وقال ابن عدي (^٩): لا يتابع على عامة حديثه.\n_________\n(^١) نقله عنه ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٢/ ١٠٢).\nوقال في \"التمهيد\" (١/ ٣٢٩): \" … وبعضهم يقول فيه: \"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث\" وهذا اللفظ محتمل للتأويل، ومثل هذا الاضطراب في الإسناد، يوجب التوقف عن القول بهذا الحديث، إلى أن القلتين غير معروفتين، ومحال أن يتعبد الله عباده بما لا يعرفونه\" اهـ.\n(^٢) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢/ ١٠٢): (١٥٨٨ - وقد تكلم إسماعيل في هذا الحديث وردَّه بكثير من القول في كتاب \"أحكام القرآن\").\n(^٣) هو إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد، الأزدي، أبو إسحاق، قال الخطيب: \"كان عالمًا متقنًا فقيهًا، شرح مذهب مالك، واحتج له وصنف \"المسند\" وصنَّف عُلوم القرآن، وجمعَ حديث أيوب، وحديثَ مالك. ثم صنَّف \"الموطأ\" وألف كتابًا في الرد على محمد بن الحسن، يكون نحو مئتي جُزءٍ ولم يكمل.\nاستوطن بغداد، وولي قضاءَها إلى أن توفي. وتقدم حتى صار علمًا، ونشرَ مذهبَ مالك بالعراق.\nوله كتابُ \"أحكام القرآن\" لم يُسبَق إلى مثله، وكتاب \"معاني القرآن\" وكتاب في \"القراءات\". توفي سنة (٢٨٢ هـ).\n[انظر: \"تاريخ بغداد (٦/ ٢٨٤ - ٢٩٠) وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٣٩ - ٣٤٢)].\n(^٤) في شرح معاني الآثار (١/ ١٦).\n(^٥) في \"شرح الإلمام\" ولا يزال مخطوطًا.\n(^٦) المغيرة بن سقلاب: قال ابن حبان: \"كان ممن يخطئ ويروي عن الضعفاء والمجاهيل، فغلب على حديثه المناكير والأوهام، فاستحق الترك\". وقال ابن حجر: \"منكر الحديث\". [\"الميزان\" (٤/ ١٦٣) و\"المجروحين\" (٣/ ٨)].\n(^٧) في \"الكامل\". (٦/ ٢٣٥٧).\n(^٨) كما في \"الميزان\" (٤/ ١٦٣).\n(^٩) في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٥٨).","vol":"1","page":196},{"text":"ولكن أصحاب الشافعي قوَّوا كون المراد قلال هجر بكثرة استعمال العرب لها في أشعارهم، كما قال أبو عبيد في كتاب الطهور (^١)، وكذلك ورد التقييد بها في الحديث الصحيح قال البيهقيُّ: قلال هجر كانت مشهورة عندهم ولهذا شبه رسول الله ﷺ ما رأى ليلة المعراج (^٢) من نبق (^٣) سدرة المنتهى بقلال هجر. قال الخطابي (^٤): \"قلال هجر مشهورة الصنعة معلومة المقدار، والقلة لفظ مشترك، وبعد صرفها إلى أحد معلوماتها وهي الأواني تبقى مترددة بين الكبار والصغار، والدليل على أنها من الكبار جعل الشارع الحدي مقدَّرًا بعدد فدل على أنه أشار إلى أكبرها لأنه لا فائدة [من] (^٥) تقديره بقلتين صغيرتين مع القدرة على التقدير بواحدة كبيرة\" ولا يخفى ما في هذا الكلام من التكلف والتعسف (^٦).\nقوله: (ما يَنُوبُهُ) (^٧) هو بالنون، أي يَرِدُ عليه نوبة بعد أخرى، وحكى الدارقطني: أن ابن المبارك صَحَّفه فقال: [يثوبه] (^٨) بالثاء المثلثة. قوله: (لم يحمل الخبث) هو بفتحتين النجس كما وقع تفسير ذلك بالنجس في الروايات المتقدمة والتقدير لم يقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه، ولو كان المعنى أنه يضعف عن حملها لم يكن للتقييد بالقلتين معنى فإن ما دونهما أولى بذلك، وقيل: معناه لا\n_________\n(^١) ص ١٣٥.\n(^٢) يشير المؤلف إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (٣٢٠٧) ورقم (٣٣٩٣) ورقم (٣٤٣٠) ورقم (٣٨٨٧) ومسلم (١/ ١٤٩ - ١٥١ رقم ١٦٤)، والترمذي (٥/ ٢٤٢ رقم ٣٣٤٦) وغيرهم.\nعن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة ﵄ قال النبي ﷺ … فذكر حديث المعراج. وفيه: قال: \"ورُفعت لي سِدرةُ المنتهى، فإذا نبقُها كأنهُ قِلالُ هَجَر … \".\n(^٣) النَّبق: ثمر السِّدر، واحدته (نَبقة) بفتح النون وكسرها، ويشبه العنَّاب، [النهاية (٥/ ١٠)].\n(^٤) في \"معالم السنن\" (١/ ٤٤ - ٤٥). ط: دار ابن حزم - بيروت.\n(^٥) في (جـ): (في).\n(^٦) انظر اعتراض ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (١/ ٦٣ - مع المختصر) على الاستدلال بحديث المغيرة بن سقلاب، وحديث أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة ﵄، على تقدير قلال هجر. فقد أجاد وأفاد.\n(^٧) النهاية (٥/ ١٢٣).\n(^٨) في المخطوط (تثوبة)، والتصويب من النهاية.","vol":"1","page":197},{"text":"يقبل حكم النجاسة. وللخبث معان أخر ذكرها في النهاية (^١)، والمراد ههنا ما ذكرنا.\nوالحديث يدل على أن قدر القلتين لا ينجس بملاقاة النجاسة وكذا ما هو أكثر من ذلك بالأولى، ولكنه مخصص أو مقيد بحديث: \"إلا ما غيَّر ريحه أو لونه أو طعمه\" (^٢)، وهو وإن كان ضعيفًا فقد وقع الإجماع على معناه، وقد تقدم تحقيق الكلام والجمع بين الأحاديث.\n١٥/ ١٥ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"لَا يَبُولَنَّ أحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ\"، رَوَاهُ الجمَاعَة (^٣) وَهذَا لَفْظُ البُخارِيَّ، وَلَفْظُ الترْمِذِيِّ (^٤): \"ثمَّ يَتَوَضَّأ مِنْهُ\"، وَلَفْظُ البَاقِينَ: \"ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ\"). [صحيح]\nقوله: (الدائم) تقدم تفسيره. قوله: (الذي لا يجري) قيل: هو تفسير للدائم وإيضاح لمعناه وقد احترز به عن راكد يجري بعضه كالبرك. وقيل: احترز به عن الماء الراكد لأنه جار من حيث الصورة ساكن من حيث المعنى، ولهذا لم يذكر البخاري هذا القيد حيث جاء بلفظ الراكد بدل الدائم. وكذلك مسلم (^٥) في حديث جابر، وقال ابن الأنباري: الدائم من حروف الأضداد يقال للساكن والدائر. وعلى هذا يكون قوله: لا يجري. صفة مخصصة لأحد معنيي المشترك. وقيل: الدائم والراكد مقابلان للجاري، لكن الدائم الذي له نبع والراكد الذي لا نبع له (^٦).\nقوله: (ثم يغتسل فيه) ضبطه النووي في شرح مسلم (^٧) بضم اللام، قال في\n_________\n(^١) (٢/ ٤ - ٦).\n(^٢) حديث ضعيف تقدم تخريجه ص ١٨٧ - ١٨٨ من كتابنا هذا.\n(^٣) البخاري (١/ ٣٤٦ رقم ٢٣٩)؛ ومسلم (١/ ٢٣٥ رقم ٩٥/ ٢٨٢)؛ وأحمد (٢/ ٣٤٦)؛ وأبو داود (رقم ٧٠)؛ والنسائي (١/ ٤٩)؛ والترمذي (١/ ١٠٠ رقم ٦٨) وقال: حسن صحيح؛ وابن ماجه (١/ ١٢٤ رقم ٣٤٤). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في السنن رقم (٦٨).\n(^٥) في صحيح (١/ ٢٣٥ رقم ٩٤/ ٢٨١).\n(^٦) انظر: لسان العرب (٤/ ٤٤٦ - ٤٤٧) مادة (دوم).\n(^٧) (٣/ ١٨٧).","vol":"1","page":198},{"text":"الفتح (^١): وهو المشهور. قال النووي (^٢) أيضًا: \"وذكر شيخنا أبو عبد الله بن مالك أنه يجوز أيضًا جزمه عطفًا على موضع يبولن، ثم نصبه بإضمار أن وإعطاء ثم حكم واو الجمع\".\nفأما الجزم فلا مخالفة بينه وبين الأحاديث الدالة على أنه يحرم البول في الماء الدائم على انفراده، والغسل على انفراده كما تقدم في باب بيان زوال تطهيره لدلالته على تساوي الأمرين في النهي عنهما.\nوأما النصب فقال النووي (^٣): \"لا يجوز لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما وهذا لم يقله أحد، بل البول فيه منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه أم لا\". وضعفه ابن دقيق العيد بأنه لا يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة لفظ واحد فيؤخذ النهي عن الجمع بينهما من هذا الحديث إن ثبتت رواية النصب، ويؤخذ النهي عن الإفراد من حديث آخر، وتعقبه ابن هشام في \"المغني\" فقال: إنه وهم، وإنما أراد ابن مالك إعطاءها حكمها في النصب لا في المعية، قال: وأيضًا ما أورده إنما جاء من قبيل المفهوم (^٤) لا المنطوق (^٥)، وقد قام دليل آخر على عدم إرادته، ونظيره إجازة الزجَّاج (^٦) والزمخشري (^٧)، في قوله\n_________\n(^١) (١/ ٣٤٧).\n(^٢) في شرح صحيح مسلم (٣/ ١٨٧).\n(^٣) في شرح صحيح مسلم (٣/ ١٨٧).\n(^٤) المفهوم: هو ما دل عليه اللفظ في غير محل النطق، أو ما أفاده اللفظ من أحوال لأمر غير مذكور. وينقسم إلى قسمين: مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة.\nأما مفهوم الموافقة: فهو أن يكون حكم المسكوت عنه حكم المذكور. فإن كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق فهو (فحوى الخطاب) نحو: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ فإنه يدل على تحريم الضرب بالأولى.\nوأما مفهوم المخالفة: فهو أن يكون المسكوت عنه مخالفًا للمنطوق به في الحكم. وينقسم إلى خمسة أقسام: صفة - وشرط - وغاية - وعدد - وحصر. وللأخذ بالمفاهيم شروط.\nانظر ذلك في: \"تفسير النصوص\" (١/ ٦٠٧ - ٧٥٦) للدكتور محمد أديب الصالح.\n(^٥) المنطوق: هو ما أفاده اللفظ من أحوال مذكورة. وما دل عليه اللفظ في محل النطق.\nوينقسم إلى قسمين: نص - وظاهر.\nانظر المرجع السابق (١/ ٥٩٤ - ٦٠٦).\n(^٦) في \"معاني القرآن وإعرابه\" (١/ ١٢٤ - ١٢٥).\n(^٧) في \"الكشاف\" (١/ ٦٥).","vol":"1","page":199},{"text":"تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقّ﴾ (^١) كون ﴿وَتَكْتُمُوا﴾ مجزومًا وكونه منصوبًا مع أن النصب معناه النهي اهـ.\nوقد اعترض الجزم القرطبي (^٢) بما حاصله أنه لو أراد النهي عنه لقال: ثم يغتسلن بالتأكيد، وتعقب بأنه لا يلزم من تأكيد النهي أن لا يعطف عليه نهي آخر غير مؤكد لاحتمال أن يكون للتأكيد معنى في أحدهما ليس في الآخر اهـ.\nوالحاصل أنه قد ورد النهي عن مجرد الغسل من دون ذكر للبول كحديث أبي هريرة المتقدم في باب بيان زوال تطهير الماء، وورد النهي عن مجرد البول من دون ذكر للغسل كما في صحيح مسلم (^٣): \"أنه ﷺ نهى عن البول في الماء الراكد\"، والنهي عن كل واحد منهما على انفراده يستلزم النهي عن فعلهما جميعًا بالأولى. وقد ورد النهي عن الجمع بينهما في حديث الباب إن صحت رواية النصب، والنهي عن كل واحد منهما في حديث عند أبي داود (^٤)، ويدل عليه حديث الباب على رواية الجزم.\nوأما على رواية الرفع فقال القرطبي (^٥): إنه نبه بذلك على مآل الحال، ومثله بقوله ﷺ: \"لا يضربنَّ أحدكم امرأته ضرب الأمة ثم يضاجعها\" (^٦) أي ثم هو يضاجعها، والمراد النهي عن الضرب؛ لأن الزوج يحتاج في مآل حاله إلى مضاجعتها فتمتنع لإساءته إليها، فيكون المراد ههنا النهي عن البول في الماء؛ لأن البائل يحتاج في مآل حاله إلى التطهر به فيمتنع ذلك للنجاسة.\n_________\n(^١) سورة البقرة: الآية ٤٢.\n(^٢) في \"المفهم\" (١/ ٥٤١).\n(^٣) (١/ ٢٣٥ رقم ٩٤/ ٢٨١) من حديث جابر.\n(^٤) في السنن رقم (٧٠).\n(^٥) في \"المفهم\" (١/ ٥٤٢).\n(^٦) ذكره ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٣٤٧) باللفظ المذكور.\nوأخرج أحمد في المسند (٤/ ١٧) والبخاري رقم (٤٩٤٢) و(٥٢٠٤) و(٦٠٤٢) ومسلم رقم (٢٨٥٥) والترمذي رقم (٣٣٤٣) وابن ماجه رقم (١٩٣٨) والدارمي (٢/ ١٤٧) وابن حبان في صحيحه رقم (٤١٩٠) عن عبد الله بن زَمعة قال: قال رسول الله ﷺ: \"عَلامَ يجلِدُ أحدُكم امرأتَهُ جلدَ العبدِ، ثم يجامِعُها في آخرِ اليومِ\" وهو حديث صحيح.","vol":"1","page":200},{"text":"قال النووي (^١): \"وهذا النهي في بعض المياه للتحريم، وفي بعضها للكراهة فإن كان الماء كثيرًا جاريًا لم يحرم البول فيه ولكن الأولى اجتنابه، وإن كان قليلًا جاريًا فقد قال جماعة من أصحاب الشافعي: يكره. والمختار أنه يحرم لأنه يقذره وينجسه، ولأن النهي يقتضي التحريم عند المحققين والأكثرين من أهل الأصول، وهكذا إذا كان كثيرًا راكدًا أو قليلًا، لذلك قال: وقال العلماء من أصحابنا وغيرهم: يكره الاغتسال في الماء الراكد قليلًا كان أو كثيرًا، وكذا يكره الاغتسال في العين الجارية، قال: وهذا كله على كراهة التنزيه لا التحريم\" انتهى.\nوينظر ما القرينة الصارفة للنهي عن التحريم، ولا فرق في تحريم البول في الماء بين أن يقع البول فيه أو في إناء ثم يصب إليه، خلافًا للظاهرية، والتغوط كالبول وأقبح، ولم يخالف في ذلك أحد إلا ما حكي عن داود الظاهري (^٢). قال النووي (^٣): وهو خلاف الإجماع، وهو أقبح ما نقل عنه في الجمود على الظاهر. وقد نصر قول داود ابن حزم في المحلى (^٤) وأورد للفقهاء الأربعة من هذا الجنس الذي أنكره أتباعهم على داود شيئًا واسعًا.\nواعلم أنه لا بد من إخراج هذا الحديث عن ظاهره بالتخصيص أو التقييد لأن الاتفاق واقع على أن الماء المستبحر الكثير جدًّا لا تؤثر فيه النجاسة، وحملته الشافعية على ما دون القلتين لأنهم يقولون: إن قدر القلتين فما فوقهما لا ينجس إلا بالتغير. وقيل: حديث القلتين عام في الأنجاس فيخص ببول الآدمي، وردَّ بأن المعنى المقتضي للنهي هو عدم التقرب إلى الله تعالى بالمتنجس، وهذا المعنى يستوي فيه سائر النجاسات ولا يتجه تخصيص بول الآدمي منها بالنسبة إلى هذا المعنى.\nقوله: (ثم يتوضأ منه) فيه دليل على أن النهي لا يختص بالغسل بل الوضوء في معناه، ولو لم يرد هذا لكان معلومًا لاستواء الوضوء والغسل في المعنى المقتضي للنهي كما تقدم.\n_________\n(^١) في شرح مسلم (٣/ ١٨٧ - ١٨٨، ١٨٩).\n(^٢) انظر: \"الإمام داود الظاهري وأثره في الفقه الإسلامي\" إعداد: عارف خليل محمد أبو عيد. ص ١٦٥ - ١٦٦.\n(^٣) في شرح صحيح \"مسلم (٣/ ١٨٨).\n(^٤) (١/ ٢١٠ - ٢١١) رقم المسألة (١٥٠).","vol":"1","page":201},{"text":"قوله: (ثم يغتسل منه)، هذا اللفظ ثابت أيضًا في البخاري (^١) من طريق أبي الزناد، وللبخاري (^٢) ومسلم (^٣) من طريق أخرى: \"ثم يغتسل فيه\"، قال ابن دقيق العيد: وكل واحد من اللفظين يفيد حكمًا بالنص وحكمًا بالاستنباط اهـ. وذلك لأن الرواية بلفظ فيه تدل على منع الانغماس بالنص وعلى منع التناول بالاستنباط، والرواية بلفظ منه بعكس ذلك.\nوقد استدل بهذا الحديث أيضًا على نجاسة المستعمل وعلى أنه طاهر مسلوب الطهورية، وقد تقدم الكلام على البحثين.\nقال المصنف (^٤) رحمه الله تعالى: ومن ذهب إلى خبر القلتين حمل هذا الخبر على ما دونهما، وخبر بئر بضاعة على ما بلغهما جمعًا بين الكل اهـ. وقد تقدم تحقيق ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-92>[الباب السابع] باب أسْآر البهائم</span>\nحديث ابن عمر في القلتين يدل على نجاستها، وإلا يكون التحديد [بالقلتين] (^٥) في جواب السؤال عن ورودها على الماء عبثًا.\n١٦/ ١٦ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في إناءِ أحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ لِيَغْسلْهُ سَبع مَرَّاتٍ\". رَوَاهُ مُسْلِمْ (^٦) وَالنَّسَائِي (^٧). [صحيح]\nالحديث له ألفاظ هذا أحدها. وفي الباب أحاديث منها عن عبد الله بن مغفل (^٨)، وسيأتي في باب اعتبار العدد في الولوغ، وحديث ابن عمر (^٩) الذي أشار\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٣٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٣٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (٩٥/ ٢٨٢).\n(^٤) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٦).\n(^٥) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٦) في صحيحه (١/ ٢٣٤ رقم ٨٩/ ٢٧٩).\n(^٧) في السنن (١/ ١٧٦ - ١٧٧ رقم ٣٣٥).\n(^٨) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (٢/ ٢٠).\n(^٩) تقدم تخريجه رقم (١٤/ ١٤) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":202},{"text":"إليه المصنف في القلتين تقدم. وقد استدل به على نجاسة أسآر البهائم لما ذكره.\nقوله: (إذا ولغ)] قال في الفتح (^١): \"يقال: ولغ يلغ - بالفتح فيهما -، إذا شرب بطرف لسانه. قال ثعلب (^٢): هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه، زاد ابن دَرَسْتَويه (^٣): شرب، أولم يشرب، قال [مكي] (^٤): فإن كان غير مائع يقال: لعقه\".\nقوله: (في إناء أحدكم)] ظاهره العموم في الآنية وهو يخرج ما كان من المياه في غير الآنية، وقيل: أصل الغسل معقول المعنى وهو النجاسة فلا فرق بين الإناء وغيره. قال العراقي: ذكر الإناء خرج مخرج الأغلب لا للتقييد.\nقوله: (فليرقه) قال النسائي (^٥): لم يذكر فليرقه غير عليّ بن\n_________\n(^١) أي فتح الباري (١/ ٢٧٤).\n(^٢) هو أحمد بن يحيى بن يسار الشيباني مولاهم الإمام البغدادي، أبو العباس ثعلب، إمام الكوفيين في النحو واللغة ولد سنة (٢٠٠ هـ) وابتدأ النظر في العربية والشعر واللغة سنة ست عشرة .. صنف المصون في النحو، واختلاف النحويين، ومعاني القرآن وغيرها .. توفي سنة (٢٩١ هـ). [بغية الوعاة للسيوطي (١/ ٣٩٦ رقم ٧٨٧)].\n(^٣) هو عبد الله بن جعفر بن دَرَسْتويه بن المرزبان أبو محمد الفارسي الفسوي النحوي. ولد سنة (٢٥٨ هـ) وتوفي سنة (٣٤٧ هـ). وله تصانيف كثيرة [انظر: \"إنباه الرواة على أنباه النُحاة\" لأبي الحسن علي بن يوسف القِفْطي (٢/ ١١٣ - ١١٤ ت: ٣٢١)].\n(^٤) في فتح الباري (١/ ٢٧٤): [ابن مكي].\n(^٥) في سننه (١/ ٥٣ رقم ٦٦) عقب الحديث: \"قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحدًا تابعَ علي بن مُسْهِرٍ على قوله: فليُرِقْه\" اهـ.\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٢/ ٣٢٥): \"قلت: ولا يضر تفرُّده بها، فإنَّ علي بن مسهر إمام حافظ، متقن على عدالته والاحتجاج به، ولهذا قال - بعد تخريجه لها - الدارقطني - في السنن (١/ ٦٤ رقم ٢): إسنادها حسن ورواتها ثقات.\nوأخرجها إمام الأئمة، محمد بن إسحاق بن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ٥١ رقم ٩٨) - ولفظه \"فليهرقه\" اهـ.\nوقال ابن عبد البر - كما في فتح البر (٣/ ٧٧) -: قال أبو عمر: أما هذا اللفظ في حديث الأعمش \"فليهرقه\"، فلم يذكره أصحاب الأعمش الثقات الحفاظ مثل شعبة وغيره\" اهـ.\nوقال ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٢٧٥): \"قلت: قد ورد الأمر بالإراقة أيضًا من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا أخرجه ابن عدي، لكن في رفعه نظر، والصحيح أنه موقوف. وكذا ذكر الإراقة حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفًا وإسناده صحيح أخرجه الدارقطني وغيره\" اهـ.","vol":"1","page":203},{"text":"مُسْهِر (^١). وقال ابن منده (^٢): تفرد بذكر الإراقة فيه علي بن مسهر ولا يعرف عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه. قال الحافظ: ورد الأمر بالإراقة عند مسلم (^٣) من طريق الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين عن أبي هريرة، وقد حسَّن الدارقطني (^٤) حديث الإراقة، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (^٥)، ورواه مسلم (^٦) بزيادة: \"أولاهن بالتراب\" كما سيأتي.\nوالحديث يدل على وجوب الغسلات السبع من ولوغ الكلب، وإليه ذهب ابن عباس (^٧) وعروة بن الزبير (^٨) ومحمد بن سيرين (^٩) وطاوس (^١٠) وعمرو بن دينار (^١١) والأوزاعي (^١٢) ومالك (^١٣) والشافعي (^١٤) وأحمد بن حنبل (^١٥) وإسحق (^١٦) وأبو ثور (^١٧) وأبو عبيد (^١٨) وداود (^١٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-93>[مذاهب العلماء في وجوب الغسلات السبع]:</span>\nوذهبت العترة والحنفية (^٢٠) إلى عدم الفرق بين لعاب الكلب وغيره من\n_________\n(^١) علي بن مسهر، القرشي، الكوفي، قاضي الموصل، ثقة، له غرائب بعد ما أضرّ، \"التقريب\" (٢/ ٤٤).\n(^٢) ذكره ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٢/ ٣٢٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٨٩/ ٢٧٩).\n(^٤) في السنن (١/ ٦٤ رقم ٢) وقال: صحيح. إسناده حسن ورواته كلهم ثقات.\n(^٥) (٤/ ١١١ رقم ١٢٩٦) بسند صحيح.\n(^٦) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (١/ ١٩).\n(^٧) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٥).\n(^٨) حكاه عنه ابن حزم في المحلى (١/ ١١٢).\n(^٩) حكاه ابن عبد البر عنه في \"الاستذكار\" (٢/ ٢٠٧).\n(^١٠) أخرج أثره عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٩٦ رقم ٣٣٢).\n(^١١) أخرج أثره عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٩٧ رقم ٣٣٤).\n(^١٢) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٣٠٥).\n(^١٣) انظر: المدونة (١/ ٥).\n(^١٤) انظر: روضة الطالبين للنووي (١/ ٣٢).\n(^١٥) انظر: مسائل أحمد لأبي داود ص ٤، ومسائل أحمد لعبد الله ص ٨.\n(^١٦) حكاه عنه ابن منصور في مسائل أحمد وإسحاق بن راهويه (١/ ٣٥).\n(^١٧) حكاه عنه ابن حزم في \"المحلى\" (١/ ١١٢).\n(^١٨) انظر: \"الطهور\" لأبي عبيد ص ١٥٩ - ١٦٠.\n(^١٩) حكاه عنه ابن حزم في \"المحلى\" (١/ ١١٢).\n(^٢٠) انظر: \"شرح فتح القدير\" (١/ ١١٢ - ١١٣).","vol":"1","page":204},{"text":"النجاسات، وحملوا حديث السبع على الندب، واحتجوا بما رواه الطحاوي (^١) والدارقطني (^٢) موقوفًا على أبي هريرة أنه يغسل من ولوغه ثلاث مرات، وهو الراوي للغسل سبعًا، فثبت بذلك نسخ السبع وهو مناسب لأصل بعض الحنفية من وجوب العمل بتأويل الراوي، وتخصيصه ونسخه، وغير مناسب لأصول الجمهور من عدم العمل به.\nويحتمل أن أبا هريرة أفتى بذلك لاعتقاده ندبية السبع لا وجوبها [أو] (^٣) أنه نسي ما رواه. وأيضًا قد ثبت عنه أنه أفتى بالغسل سبعًا، ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد ومن حيث النظر، أما من حيث الإسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه (^٤)، وهذا من أصح الأسانيد. والمخالفة من رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه (^٥)، وهو دون الأول في القوة بكثير، قاله الحافظ في الفتح (^٦)، وأما من حيث النظر فظاهر. وأيضًا قد روى التسبيع غير أبي هريرة (^٧) فلا يكون مخالفة فتياه قادحة في مروي غيره، وعلى كل حال فلا حجة في قول أحد مع قول رسول الله ﷺ.\nومن جملة أعذارهم عن العمل بالحديث أن العذرة أشد نجاسة من سؤر الكلب، ولم تقيد بالسبع، فيكون الولوغ كذلك من باب الأولى، ورد بأنه لا يلزم\n_________\n(^١) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٢٣).\n(^٢) في السنن (١/ ٦٦ رقم ١٦) وقال: هذا موقوف، ولم يروه هكذا غيرُ عبدِ الملكِ عن عطاء، والله أعلم.\n(^٣) في (جـ): (و).\n(^٤) أخرجه البيهقي في \"المعرفة\" (٢/ ٦٠).\n(^٥) قال البيهقي في \"المعرفة\" (٢/ ٥٩ - ٦٠): \"وأما الذي يُروى عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، عن أبي هريرة موقوفًا عليه: \"إذا ولغَ الكلبُ في الإناء فأهرقه، ثم اغسله ثلاث مرات\". فإنه لم يروه غير عبد الملك، وعبد الملك لا يُقبل منه ما يخالف فيه الثقات. وقد رواه محمد بن فُضَيْل، عن عبد الملك، مضافًا إلى فعل أبي هريرة دون قوله … \" اهـ.\n(^٦) (١/ ٢٧٧).\n(^٧) قال البيهقي في \"المعرفة\" (٢/ ٦٠): \"وروي عن علي، وابن عمر، وابن عباس، مرفوعًا في الأمر بغسله سبعًا\" اهـ.","vol":"1","page":205},{"text":"من كونها أشد في الاستقذار أن لا يكون الولوغ أشد منها في تغليظ الحكم، وبأنه قياس في مقابلة النص الصريح وهو فاسد الاعتبار.\n(ومنها) أيضًا أن الأمر بذلك كان عند الأمر بقتل الكلاب فلما نهى عن قتلها نسخ الأمر بالغسل، وتعقب بأن الأمر بقتلها كان في أوائل الهجرة والأمر بالغسل متأخر جدًّا لأنه من رواية أبي هريرة، وعبد الله بن مغفل، وكان إسلامهما سنة سبع، وسياق حديث ابن مغفل الآتي (^١) ظاهر في أن الأمر بالغسل كان بعد الأمر بقتل الكلاب، وقد اختلف أيضًا في وجوب التتريب للإناء الذي ولغ فيه الكلب، وسيأتي بيان ذلك في باب اعتبار العدد.\n\n<span data-type='title' id=toc-94>(الكلام على نجاسة الكلب):</span>\nواستدل بهذا الحديث أيضًا على نجاسة الكلب لأنه إذا كان لعابه نجسًا وهو عرق فمه، ففمه نجس، ويستلزم نجاسة سائر بدنه، وذلك لأن لعابه جزء من فمه، وفمه أشرف ما فيه فبقية بدنه بالأولى، وقد ذهب إلى هذا الجمهور. وقال عكرمة ومالك في رواية عنه (^٢): أنه طاهر. ودليلهم قول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (^٣) ولا يخلو الصيد من التلوث بريق الكلاب، ولم [نؤمر] (^٤) بالغسل. وأجيب عن ذلك بأن إباحة الأكل مما أمسكن لا تنافي وجوب تطهير ما تنجَّس من الصيد، وعدم الأمر للاكتفاء بما في أدلة تطهير النجس من العموم، ولو سلَّم فغايته الترخيص في الصيد بخصوصه.\nواستدلوا أيضًا بما ثبت عند أبي داود (^٥) من حديث ابن عمر بلفظ: \"كانتِ الكلابُ تُقبلُ وتُدْبِرُ زمان رسول الله ﷺ في المسجدِ فلم يكونوا يرُشُّونَ شيئًا من ذلكَ\" وهو في البخاري (^٦). وأخرجه الترمذي (^٧) بزيادة \"وتبول\"، ورد بأن البول مجمع على\n_________\n(^١) سيأتي في كتابنا هذا برقم (٢/ ٢٠).\n(^٢) انظر: \"الاستذكار\" (٢/ ٢٥٨).\n(^٣) سورة المائدة الآية: ٤.\n(^٤) في (ب): (يؤمر).\n(^٥) في السنن رقم (٣٨٢).\n(^٦) في صحيحه (١/ ٢٧٨ رقم ١٧٤) معلقًا. بزيادة: وتبول.\n(^٧) لم أقف عليه عند الترمذي. وقد أخرجه أحمد رقم (٥٣٨٩) بسند صحيح. والبغوي في شرح السنة (٢/ ٨٢ رقم ٢٩٢) وقال: حديث صحيح.","vol":"1","page":206},{"text":"نجاسته، فلا يصلح حديث بول الكلاب في المسجد حجة يعارض بها الإجماع. وأما مجرد الإقبال والإدبار فلا يدلان على الطهارة، وأيضًا يحتمل أن يكون ترك الغسل لعدم تعيين موضع النجاسة أو لطهارة الأرض بالجفاف، قال المنذري (^١): إنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها ثم تقبل وتدبر في المسجد. قال الحافظ (^٢): \"والأقرب أن يقال: إن ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الإباحة، ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها\". واستدلوا على الطهارة أيضًا بما سيأتي من الترخيص في كلب الصيد والماشية والزرع (^٣). وأجيب [بأنه] (^٤) لا منافاة بين الترخيص وبين الحكم بالنجاسة، غاية الأمر أنه تكليف شاق وهو لا ينافي التعبد به.\n\n<span data-type='title' id=toc-95>[الباب الثامن] باب سؤر الهر</span>\n١٧/ ١٧ - (عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِك - كَانَتْ تَحْتَ ابن أبِي قَتادَة: أن أبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضوءًا، فَجاءَت هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ فأصْغى لهَا الإنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَت كَبشَةُ: فَرَآنِي أنْظُرُ، فَقَالَ: أتَعْجَبينَ يَا ابْنَةَ أخي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ إنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إنَّها لَيْسَت بِنَجِسٍ، إنَّها من الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطوَّافَاتِ\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^٥) وَقَالَ التَّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ). [صحيح]\n١٨/ ١٨ - (وعَنْ عائِشَةَ عَن النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كَانَ يُصْغِي إلى الهِرَّةِ الإناءَ حَتَّى تَشْرَبَ ثُمَّ يَتَوَضأ بِفَضلِها. رَوَاهُ الدَّارقُطْني (^٦). [ضعيف]\n_________\n(^١) انظر: مختصر أبي داود (١/ ٢٢٦). وفتح الباري (١/ ٢٧٨).\n(^٢) في \"فتح الباري\" (١/ ٢٧٩).\n(^٣) في كتابنا هذا رقم (١/ ٣٦٠٨) و(٢/ ٣٦٠٩) و(٣/ ٣٦١٠).\n(^٤) في (ب): (بأن).\n(^٥) أحمد (٥/ ٣٠٣، ٣٠٩) وأبو داود رقم (٧٥) والترمذي رقم (٩٢)؛ والنسائي (١/ ٥٥، ١٧٨)؛ وابن ماجه رقم (٣٦٧).\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٦) في سننه (١/ ٦٦ رقم ١) قال الدارقطني: \"قال أبو بكر: يعقوب هذا أبو يوسف القاضي، وعبد ربه هو عبد الله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف\" اهـ. =","vol":"1","page":207},{"text":"الحديث الأوَّل أخرجه أيضًا البيهقي (^١)، وصححه البخاري والعقيلي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني (^٢)، وأعله ابن منده (^٣) بأن حميدة [الراوية] (^٤) له عن كبشة مجهولة وكذلك كبشة، قال: ولم يعرف لهما إلا هذا الحديث، وتعقبه الحافظ (^٥) بأن لحميدة حديثًا آخر في تشميت العاطس، رواه أبو داود (^٦)، [ولها] (^٧) ثالث رواه أبو نعيم في\n_________\n= قلت: عبد الله بن سعيد المقبري، أبو عَبّاد الليثي مولاهم، المدني: متروك.\n\"التقريب\" رقم (٣٣٥٦).\nقلت: وأخرج حديث عائشة ابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ رقم (١٤١)، وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٠٤) والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ١٩٢ - ١٩٣، ١٩٣) وهو حديث ضعيف.\n(^١) في السنن الكبرى (١/ ٢٤٥).\nقلت: وأخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٢ - ٢٣)، والشافعي في ترتيب المسند (١/ ٢١ - ٢٢)؛ والدارمي (١/ ١٨٧ - ١٨٨)؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٨)؛ وابن الجارودي في المنتقى رقم (٦٠)؛ والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٢٨٦)؛ والحاكم (١/ ١٦٠)؛ وابن خزيمة رقم (١٠٤)؛ وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣١)؛ وعبد الرزاق رقم (٣٥٣).\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوقال الحاكم: حديث صحيح وهو مما صححه مالك، واحتج به في الموطأ. ووافقه الذهبي.\nوصححه البخاري والعقيلي والدارقطني كما في \"التلخيص\" (١/ ٤١).\nوصححه النووي في المجموع (١/ ٢٢٣) ونقل عن البيهقي أنه قال: إسناده صحيح، وله طرق أخرى وشاهد فيتقوى.\nانظر: \"نصب الراية\" للزيلعي (١/ ١٣٣ - ١٣٤) وتلخيص الحبير (١/ ٤١ - ٤٢).\n(^٢) انظر: \"التلخيص\" (١/ ٤١).\n(^٣) ذكره ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٢/ ٣٤٢).\n(^٤) في \"المخطوط\" (الرواية) وما أثبتناه أصوب.\n(^٥) في \"التلخيص\" (١/ ٤٢).\nقلت: وقد سبقه ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٢/ ٣٤٣) حيث قال: \"وقد ظهر أن جميع ما علله به ابن منده - وتوبع عليه - فيه نظر\".\n(^٦) في السنن رقم (٥٠٣٦). من حديث حُميدة أو عُبيدة بنت عُبيد بن رفاعة الزرقي عن أبيها مرفوعًا.\nوقال المنذري في المختصر (٧/ ٣٠٩): \"وهذا مرسل، عبيد بن رفاعة: ليست له صحبة، فأما أبوه وجده: فلهما صحبة\".\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف.\n(^٧) في (ب): (ولهما).","vol":"1","page":208},{"text":"المعرفة (^١)، وقد روي عنها مع إسحق (^٢) ابنه يحيى (^٣) وهو ثقة عند ابن معين (^٤)، فارتفعت جهالتها.\nوأما كبشة فقيل: إنها صحابية، فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها على ما هو الحق من قبول مجاهيل الصحابة، وقد حققنا ذلك في \"القول المقبول في رد رواية المجهول من غير صحابة الرسول\" (^٥). وفي الباب عن جابر عند ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (^٦) مثله.\nوالحديث الثاني الذي رواه الدارقطني عن عائشة قد اختلف فيه على عبد ربه وهو عبد الله بن سعيد المقبري، ورواه الدارقطني (^٧) من وجه آخر عن عائشة وفيه الواقدي (^٨). وروي من طرق أخر كلها واهية (^٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-96>[أقوال العلماء في فم الهرة وسؤرها]:</span>\nوالحديثان يدلان على طهارة فم الهرة وطهارة سؤرها، وإليه ذهب الشافعي (^١٠) والهادي، وقال أبو حنيفة (^١١): بل نجس كالسبع، لكن خفف فيه فكره\n_________\n(^١) (٦/ ٣٠٧٦ رقم ٧١٠٩) وعزاه إليه المناوي في \"فيض القدير\" (٤/ ٤٠) من رواية يحيى بن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن أمه عن أبيها مرفوعًا. بلفظ: \"رِهَان الخيلِ طِلقٌ\" ورمز السيوطي في \"الجامع الصغير\" رقم (٤٤٨٢) لصحته.\nوحكم عليه الألباني في \"ضعيف الجامع\" رقم (٣١٤١) بأنه ضعيف.\n(^٢) هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، المدني، أبو يحيى، ثقة حجة \"التقريب\" (١/ ٥٩).\n(^٣) هو يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري.\n(^٤) في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ١٢٥).\n(^٥) انظرها: في \"سلسلة تراث الإمام الشوكاني\" رقم (١٢٠) بتحقيقي.\n(^٦) رقم (١٤٥) بسند ضعيف.\n(^٧) في سننه (١/ ٧٠ رقم ٢١). وهو حديث ضعيف.\n(^٨) محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، الواقدي، المدني، القاضي، نزيل بغداد، متروك مع سعة علمه. \"التقريب\" (٢/ ١٩٤).\n(^٩) انظر: \"البدر المنير\" (٢/ ٣٥٨ - ٣٦٤).\n(^١٠) انظر: \"المجموع\" (١/ ٢٢٢).\n(^١١) انظر: \"شرح فتح القدير\" (١/ ١١٥).","vol":"1","page":209},{"text":"سؤره، واستدل بما ورد عنه ﷺ من أن \"الهرة سبع\" في حديث أخرجه أحمد (^١) والدارقطني (^٢) والحاكم (^٣) والبيهقي (^٤) من حديث أبي هريرة بلفظ: \"السنور سبع\" وبما تقدم من قوله ﷺ عند سؤاله عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب فقال: \"إذا كان الماء قلَّتين لم ينجسه شيء\" (^٥). وأجيب بأن حديث الباب مصرح بأنها ليست بنجس فيخصص به عموم حديث السباع بعد تسليم ورود ما يقضي بنجاسة السباع. وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية فلا يستلزم أنها نجس إذ لا ملازمة بين النجاسة والسبعية، على أنه قد أخرج الدارقطني (^٦) من حديث أبي هريرة قال: \"سئل رسول الله ﷺ عن الحياض التي تكون بين مكة والمدينة فقيل: إن الكلاب والسباع ترد عليها فقال: لها ما أخذت في بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور\".\nوأخرج الشافعي (^٧) والدارقطني (^٨) والبيهقي في المعرفة (^٩) وقال: له أسانيد إذا\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٣٢٧).\n(^٢) في سننه (١/ ٦٣ رقم ٦).\n(^٣) في المستدرك (١/ ١٨٣) وقال الحاكم: صحيح. وعيسى بن المسيب تفرد به عن أبي زرعة عن أبي هريرة إلا أنه صدوق ولم يجرح قط. وتعقبه الذهبي بقوله: ضعفه أبو داود. وقال أبو حاتم ليس بالقوي.\n(^٤) في السنن الكبرى (١/ ٢٤٩).\nقلت: وأخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦ رقم ٥٤٧). وقال: هذا حديث لا يصح.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) تقدم تخريجه.\n(^٦) في السنن (١/ ٣١ رقم ١٢). وهو حديث ضعيف. انظر: \"ضعيف الجامع\" رقم (٤٧٩١).\n(^٧) في الأم (١/ ٢٠ رقم ٥١).\n(^٨) في السنن (١/ ٦٢ رقم ٢). قال الدارقطني: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ضعيف.\n(^٩) في \"معرفة السنن والآثار\" (٢/ ٦٥ رقم ١٧٦٠) وفي السنن الكبرى (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠) كلهم من حديث جابر.\nقال النووي في \"المجموع\" (١/ ٢٢٦): \"وهذا الحديث ضعيف، لأن الإبراهيمين - وهما إبراهيم بن محمد، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة - ضعيفان جدًّا عند أهل الحديث لا يحتج بهما …\nقال البيهقي في حديث الإبراهيمين: إذا ضمت أسانيده بعضها إلى بعض أخذت قوة\" اهـ.","vol":"1","page":210},{"text":"ضم بعضها إلى بعض كانت قوية بلفظ: \"أنتوضَّأ بما أفضَلَتِ الحمرُ؟ قال: نَعَمْ وَبِما أفضَلَتِ السِّباعُ كُلُّها\"، وأخرج الدارقطني (^١) وغيره عن ابن عمر قال: \"خرج رسول الله ﷺ في بعض أسفاره فسار ليلًا فمروا على رجل جالس عند مقراة (^٢) له - وهي الحوض الذي يجتمع فيه الماء -، فقال عمر: أولَغَتْ السباع عليك الليلة في مقراتك؟ فقال له النبي ﷺ: يا صاحب المقراة لا تخبره، هذا متكلف، لها ما حملت في بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور\". وهذه الأحاديث مصرحة بطهارة ما أفضلت السباع. وحديث عائشة المذكور في الباب نص في محل النزاع (^٣). وأيضًا حديث أبي هريرة الذي استدل به أبو حنيفة فيه مقال (^٤). ويمكن حمل حديث القلتين المتقدم على أنه إنما كان كذلك، لأن ورودها على الماء مظنة لإلقائها الأبوال والأزبال عليه.\nقوله: (فأصغى لها الإناء) هو بالصاد المهملة بعدها غين معجمة ذكره في الأساس (^٥). وقال: أصغَى الإناءَ، للهرة: أماله. وفي القاموس (^٦) وأصغى: استمع وإليه مال بسمعه، والإناء أماله.\nقوله: (إنها من الطوافين إلغ) تشبيه للهرة بخدم البيت الذين يطوفون للخدمة (^٧).\n_________\n(^١) في السنن (١/ ٢٦ رقم ٣٠). وهو حديث ضعيف. انظر: \"تلخيص الحبير\" (١/ ٢٩).\n(^٢) المقراة: هي الحوض الذي يُجمع فيه الماء.\n(^٣) قلت: ولكنه حديث ضعيف كما تقدم.\n(^٤) وهو حديث ضعيف كما تقدم.\n(^٥) أساس البلاغة للزمخشري (٢/ ١٧).\n(^٦) القاموس المحيط ص ١٦٨٠.\n(^٧) قال محمد بن إسماعيل الأمير في \"سبل السلام\" (١/ ١٥٦ - ١٥٧) بتحقيقي: \"وفي رواية مالك - (١/ ٢٢ - ٢٣ رقم ١٣)، - وأحمد (٥/ ٣٠٣)؛ وابن حبان (رقم ١٢١ - موارد)؛ والحاكم؛ (١/ ١٥٩ - ١٦٠)؛ وغيرهم؛ كالشافعي (١/ ٢٢ رقم ٣٩)؛ والدارقطني (١/ ٧٠ رقم ٢٢)؛ والبيهقي (١/ ٢٤٥)، زيادة لفظ \"والطَّوّافات\" جمع الأول مذكرًا سالمًا نظرًا إلى ذكور الهِرِّ، والثاني مؤنثًا سالمًا نظرًا إلى إناثها.\nفإذا قلت: قد فاتَ في جمعِ المذكرِ السالم شرطُ كونِهِ يعقلُ وهو شرط لجمعهِ عَلَمًا وصِفَة. (قلت): لما نزل منزلة من يعقل بوصفه بصفته وهو الخادم أجراهُ فجراهُ في جمعِهِ صفة. وفي التعليل إشارة إلى أنهُ تعالى لما جعلها بمنزلةِ الخادم في كثرةِ اتصالها بأهل المنزِلِ وملابستِها لهم ولما في منزلهم خفَّفَ تعالى على عبادِهِ بجعلهَا غيرَ نَجسٍ رفعًا للحرج\" اهـ.","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-97>[ثانيًا]: أبواب تطهير النجاسة وذكر ما نص عليه منها</span>\n<span data-type='title' id=toc-98>[الباب الأول] باب اعتبار العدد في الولوغ</span>\n١/ ١٩ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إذا شَرِبَ الكَلْبُ في إنَاءِ أحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١)؛ ولأحْمَدَ (^٢) ومُسْلِمٍ (^٣): \"طَهُورُ إناءِ أحَدِكُمْ إذا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أنْ يَغْسِلهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أولاهُنَّ بِالتُّرَابِ\"). [صحيح]\n٢/ ٢٠ - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: أمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِقَتْلِ الكلابِ ثمَّ قالَ: \"ما بَالُهُمْ وَبَالُ الكلابِ\"، ثمَّ رخَّصَ في كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الغَنَمِ وَقَالَ: \"إذَا وَلَغَ الكَلْبُ في الإناءِ فاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَة بِالتُّرَابِ\". رَوَاهُ الجمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ وَالبُخاريَّ (^٤)، وفي رِوَايَةٍ لِمُسْلمٍ (^٥)، ورَخَّصَ في كلْبِ الصَّيْدِ والغنم والزَّرْعِ). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٤٦٠) والبخاري (١/ ٢٧٤ رقم ١٧٢)؛ ومسلم (١/ ٢٣٤ رقم ٢٧٩).\n(^٢) في المسند (٢/ ٤٢٧).\n(^٣) في صحيحه (١/ ٢٣٤ رقم ٩١/ ٢٧٩).\nقلت: وأخرجه مالك (١/ ٣٤ رقم ٣٥)؛ والشافعي في ترتيب (١/ ٢٣)؛ والنسائي (١/ ٥٢)؛ وابن ماجه (١/ ١٣٠ رقم ٣٦٤)؛ والبغوي في شرح السنة (٢/ ٧٣ رقم ٢٨٨)؛ وابن الجارود رقم (٥٠) وهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد (٤/ ٨٦) و(٥/ ٥٦)؛ ومسلم رقم (٢٨٠)، وأبو داود رقم (٧٤)، والنسائي (١/ ١٧٧)؛ وابن ماجه رقم (٣٦٥).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٧٤)؛ والدارمي (١/ ١٨٨)؛ والدارقطني (١/ ٦٥)؛ وأبو عوانة (١/ ٢٠٨)؛ والبغوي في شرح السنة رقم (٢٧٨١)؛ والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٤١ - ٢٤٢).\n(^٥) في صحيحه (١/ ٢٣٥ رقم ٩٣/ ٢٨٠) وهو حديث صحيح.","vol":"1","page":212},{"text":"الحديثان يدلان على أنه يغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك، وبيان ما هو الحق في باب أسآر البهائم.\nقوله: (أولاهن بالتراب) لفظ الترمذي (^١) والبزار (^٢): \"أُولاهُنَّ أو أُخْرَاهُنَّ\". ولأبي داود (^٣): \"السابعة بالتراب\". وفي رواية صحيحة للشافعي (^٤): \"أُولاهُنَّ أو أُخْرَاهُنَّ بالتُّرَابِ\". وفي رواية لأبي عبيد (^٥) القاسم بن سلام في كتاب الطهور له: \"إذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبع مرات أولاهن أو إحداهن بالتراب\". وعند الدارقطني (^٦) بلفظ: \"إحداهن\" أيضًا، وإسناده، ضعيف؛ فيه الجَارُود بن يزيد (^٧) وهو متروك. والذي في حديث عبد الله بن مغفل المذكور في الباب بلفظ: \"وعفِّروهُ الثامِنَةَ بالتُّرَابِ\" أصح من رواية (إحداهن). قال في البدر المنير (^٨): بإجماعهم، وقال ابن منده: \"إسناده مُجْمَع على صحَّته\" وهي زيادة ثقة فتعيَّن المصير إليها، وقد ألزم الطحاوي الشافعية بذلك (^٩)، واعتذار الشافعي بأنه لم يقف على صحة هذا الحديث لا ينفع الشافعية، فقد وقف على صحته غيره، لا سيما مع وصيته بأن الحديث إذا صح مذهبه فتعين حمل المطلق على المقيد.\nوأما قول ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا أفتى بأن غسلة التراب غير الغسلات السبع بالماء غير الحسن فلا يقدح ذلك في صحة الحديث وتحتم العمل به، وأيضًا\n_________\n(^١) في السنن (١/ ١٥١ رقم ٩١) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٢) عزاه إليه ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٢/ ٣٢٧).\n(^٣) في السنن رقم (٧٣).\n(^٤) في الأم (١/ ٣١ - ٣٢ رقم ٨٨).\n(^٥) في \"الطهور\" (ص ١٥٩ رقم ١٩٣).\n(^٦) في السنن (١/ ٦٥ رقم ١٢) من حديث علي بن أبي طالب، وقال الدارقطني: الجارود هو ابن يزيد متروك.\n(^٧) كذَّبه أبو أسامة. وضعَّفه علي. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال أبو داود: غير ثقة. وقال النسائي والدارقطني: متروك. وقال أبو حاتم: كذاب …\n[الميزان (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥ ت ١٤٢٨)].\nقلت: حديث علي بن أبي طالب ضعيف.\n(^٨) (٢/ ٣٢٨).\n(^٩) في شرح معاني الآثار (١/ ٢٣).","vol":"1","page":213},{"text":"قد أفتى بذلك أحمد بن حنبل وغيره. وروي عن مالك أيضًا، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر (^١).\nوجواب البيهقي عن ذلك بأن أبا هريرة أحفظ من غيره فروايته أرجح وليس فيها هذه الزيادة مردود بأن في حديث عبد الله بن مغفل زيادة وهو مجمع على صحته، وزيادة الثقة يتعين المصير إليها إذا لم تقع منافية.\nوقد خالفت الحنفية (^٢) والعترة (^٣) في وجوب التتريب كما خالفوا في التسبيع، ووافقهم ههنا المالكية (^٤) مع إيجابهم التسبيع على المشهور عندهم، قالوا: لأن التتريب لم يقع في رواية مالك، قال القرافي (^٥) منهم: قد صحت فيه الأحاديث فالعجب منهم كيف لم يقولوا بها.\nوقد اعتذر القائلون بأن التتريب غير واجب بأن رواية التتريب مضطربة لأنها ذكرت بلفظ أولاهن وبلفظ أخراهن وبلفظ إحداهن، وفي رواية السابعة، وفي رواية الثامنة، والاضطراب يوجب الإطراح.\nوأجيب بأن المقصود حصول التتريب في مرة من المرَّات وبأن إحداهن مبهمة، وأولاهن معينة، وكذلك أخراهن، والسابعة والثامنة، ومقتضى حمل المطلق على المقيد أن تحمل المبهمة على إحدى المرات المعينة، ورواية أولاهن أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية، ومن حيث المعنى أيضًا، لأن تتريب الآخرة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه، وقد نص الشافعي على أن الأولى أولى كذا في الفتح (^٦).\nوقد وقع الخلاف هل يكون التتريب في الغسلات السبع أو خارجًا عنها؟ وظاهر حديث عبد الله بن مغفل أنه خارج عنها، وهو أرجح من غيره لما عرفت فيما تقدم.\n_________\n(^١) انظر: \"فتح الباري\" (١/ ٢٧٧).\n(^٢) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٢٢).\n(^٣) انظر: البحر الزخار في مذاهب علماء الأمصار (١/ ٢٠).\n(^٤) انظر: \"فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر\" (١/ ٧٤).\n(^٥) ذكر ذلك ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٢٧٦).\n(^٦) (١/ ٢٧٦).","vol":"1","page":214},{"text":"قوله: (ما بالهم، وبال الكلاب) فيه دليل على تحريم قتل الكلاب، وقد اشتهر في السنة إذنه ﷺ بقتل الكلاب. وسبب ذلك كما في صحيح مسلم (^١) \"أنه وعده جبريل ﵇ أن يأتيه فلم يأته فقال النبي ﷺ: أما والله ما أخْلَفَنِي، فظل رسول الله ﷺ يومه ذلك، ثم وقع في نفسه جَرْوُ كَلْبٍ تحت فسطاط فأمر به فأخرج، فأتاه جبريل، فقال له: قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة فقال: أجل ولكنا لا نَدْخُل بيتًا فيه كَلْبٌ، فأصبح رسول الله ﷺ فأمر بقتل الكلابِ\"، ثم ثبت عنه ﷺ النهي عن قتلها ونسخه.\nوقد عقد الحازمي في الاعتبار (^٢) لذلك بابًا وثبت عنه ﷺ الترخيص في كلب الصيد والزرع والماشية، والمنع من اقتناء غير ذلك وقال: من اقتنى كلبًا ليس كلب صيد ولا ماشية نُقص من عمله كل يوم قيراط (^٣). وثبت عنه الأمر بقتل الكلب الأسود البهيم ذي النقطتين وقال: إنه شيطان (^٤)، وللبحث في هذا موطن آخر ليس هذا محله فلنقتصر على هذا المقدار، وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطًا في أبواب الصيد (^٥).\n_________\n(^١) (٣/ ١٦٦٤ - ١٦٦٥ رقم ٨٢/ ٢١٠٥) من حديث ميمونة.\n(^٢) ص ٥٢٩ - ٥٣٣. باب الأمر بقتل الكلاب ثم نسخه.\n(^٣) أخرج البخاري (٥/ ٥ رقم ٢٣٢٢) و(٦/ ٣٦٠ رقم ٣٣٢٤)؛ ومسلم (٣/ ١٢٠٣ - ١٢٠٤ رقم ٥٨، ٥٩، ٦٠/ ١٥٧٥).\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"من أمسكَ كلبًا فإنهُ ينقصُ كلَّ يومٍ من عَمَلهِ قيراط، إلا كلبَ حرثٍ أو ماشيةٍ\".\nقال ابنُ سيرينَ وأبو صالحٍ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: \"إلا كلبَ غنمٍ أو حَرْثٍ أو صَيدٍ\".\nوقال أبو حازمٍ عن أبي هريرةَ عن النبي ﷺ: \"كلبَ صيدٍ أو ماشيةٍ\".\nوأخرج البخاري (٥/ ٥ رقم ٢٣٢٣) و(٦/ ٣٦٠ رقم ٣٣٢٥).\nومسلم (٣/ ١٢٠٤ رقم ٦١/ ١٥٧٦). من حديث سفيان بن أبي زُهير قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقول: \"من اقتنَى كلبًا لا يُغني عنهُ زرعًا ولا ضرعًا نقصَ كلَّ يوم من عملهِ قيراطٌ\" …\n(^٤) أخرج مسلم (٣/ ١٢٠٠ رقم ٤٧/ ١٥٧٢).\nمن حديث جابر بن عبد الله قال: أمرنا رسولُ الله ﷺ بقتلِ الكلاب. حتى إن المرأة تقدمُ من البادية بكلبِها فنقتلُهُ. ثم نهى النبي ﷺ عن قتلِهَا، وقال: \"عليَكم بالأسَودِ البهيمِ ذي النُّقْطَتينِ، فإنَّهُ شيطانٌ\".\nالبهيم: الخالص السواد.\n(^٥) الباب الأول: باب ما يجوز فيه اقتناء الكلب وقتل الكلب الأسود البهيم. رقم الحديث =","vol":"1","page":215},{"text":"<span data-type='title' id=toc-99>[الباب الثاني] باب الحت والقرص والعفو عن الأثر بعدهما</span>\n<span data-type='title' id=toc-100>(الدليل على نجاسة دم الحيض):</span>\n٣/ ٢١ - (عَنْ أسْمَاءَ بِنْت أبِي بَكْرٍ قَالتْ: جاءَتْ امْرَأةٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فقالتْ: إحدانَا يصيبُ ثَوْبَها مِنْ دَمِ الحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فقالَ: \"تَحُتُّهُ ثمَّ تَقْرُصُهُ بِالمَاءِ ثُمَّ تَنْضَحُهُ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ\" (^١) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). [صحيح]\nقوله: (جاءَتِ امرأةٌ) في رواية للشافعي (^٢) أنها أسماء، قال في الفتح (^٣): \"وأغرب النووي فضعَّف هذه الرواية بلا دليل، وهي صحيحة الإسناد لا علة لها. ولا بُعد في أن يبهم الراوي اسم نفسه\".\nقوله: (مِنْ دَمِ الحيَضَة) بفتح الحاء أي الحيض، قاله النووي (^٤).\nقوله: (\"تَحُتهُ) بفتح الفوقانية وضم المهملة وتشديد المثناة الفوقانية أي تحكه، وكذا رواه ابن خزيمة (^٥)، والمراد بذلك إزالة عينه.\nقوله: (ثم تَقْرُصُهُ) بفتح أوَّله وإسكان القاف وضم الراء والصاد المهملتين، وحكى القاضي عياض (^٦) وغيره فيه ضم المثناة من فوق وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة، أي تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك ويخرج ما يشربه\n_________\n= (١/ ٣٦٠٨) و(٢/ ٣٦٠٩) و(٣/ ٣٦١٠) و(٥/ ٣٦١١) و(٢/ ٣٦١٦). من كتابنا هذا.\n(^١) أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٥، ٣٥٣)؛ والبخاري (١/ ٣٣٠ - ٣٣١ رقم ٢٢٧)؛ ومسلم (١/ ٢٤٠ رقم ١١٠/ ٢٩١).\n(^٢) في المسند رقم (٤٦ - ترتيب المسند) وهو حديث صحيح.\n(^٣) (١/ ٣٣١).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٩٩).\n(^٥) في صحيحه (١/ ١٤١ رقم ٢٧٧) بسند صحيح.\n(^٦) ذكره النووي في شرح مسلم (٣/ ١٩٩).","vol":"1","page":216},{"text":"الثوب منه، ومنه تقريص العجين، قاله أبو عبيدة (^١). وسئل الأخفش عنه فضم أصبعيه الإبهام والسبابة وأخذ شيئًا من ثوبه بهما وقال: هكذا [تفعل] (^٢) بالماء في موضع الدم.\nوورد في رواية ذكر الغسل مكان القرص، روى ذلك الشيخ تقي الدين من رواية محمد بن إسحق بن يسار عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت: \"سمعت رسول الله ﷺ وسألته امرأة عن دم الحيض يصيب ثوبها فقال: اغسليه\". وأخرجه الشافعي (^٣) من حديث سفيان عن هشام عن فاطمة (^٤) عن أسماء قالت: \"سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيضة [يصيب] (^٥) الثوب فقال: حتِّيه ثم اقرصيه بالماء ورِّشيه وصلِّي فيه\". ورواه (^٦) عن مالك، عن هشام بلفظ: \"إن امرأة سألت\"، ورواه ابن ماجه (^٧) بلفظ: \"اقْرُصِيهِ واغْسِلِيهِ وَصَلِّي فيهِ\"، وابن أبي شيبة (^٨) بلفظ: \"اقرصيه بالماء واغسليه وصلي فيه\"، وأخرجه أحمد (^٩) وأبو داود (^١٠) والنسائي (^١١)\n_________\n(^١) انظر: \"النهاية\" لابن الأثير (٤/ ٤٠).\n(^٢) في (جـ): (يفعل).\n(^٣) في المسند رقم (٤٧ - ترتيب المسند)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام. ثقة. \"التقريب\" (٢/ ٦٠٩).\n(^٥) في (جـ): (تصيب).\n(^٦) أي الشافعي في المسند (رقم: ٤٨ - ترتيب المسند) وفي \"الأم\" (١/ ١٩ رقم ٤٧). وهو حديث صحيح.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٢/ ٢٧٠): \"وهذه الأسانيد التي ذكر الشافعي بها هذه الزيادة - أن أسماء هي السائلة - أسانيد صحيحة، لا مطعن لأحد في اتصالها، وثقات رواتها، فكُلّهم أئمة أعلام، مخرَّج حديثهم في الصحيح، وفي الكتب الستة، فهو إسناد صحيح على شرط أهل العلم كلهم.\nوأنا أتعجَّب كل العجب من قول الشيخ محيي الدين النووي ﵀ في \"شرح المهذب، إنَّ الشافعي روى في \"الأم\" أن أسماء هي السائلة، بإسناد ضعيف\" اهـ.\nقلت: وتعقبه ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٣٥): فقال: \"وهذا خطأ، بل إسناده في غاية الصحة، وكان النووي ﵀ قلَّد في ذلك ابن الصلاح … \" اهـ.\n(^٧) في السنن (١/ ٢٠٦ رقم ٦٢٩) من حديث أسماء.\n(^٨) في \"المصنف\" (١/ ٩٥).\n(^٩) في المسند (٦/ ٣٥٥ - ٣٥٦).\n(^١٠) في السنن رقم (٣٦٣).\n(^١١) في السنن (١/ ١٥٤ - ١٥٥).","vol":"1","page":217},{"text":"وابن ماجه (^١) وابن خزيمة (^٢) وابن حبان (^٣) من حديث أم قيس بنت مِحْصَنٍ \"أنها سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيضة يصيب الثوب، فقال: حُكِّيه بصلع واغسليه بماء وسدْرٍ\". قال ابن القطان (^٤): \"إسناده في غاية الصحة ولا أعلم له علة\". والصَلْع بفتح الصاد المهملة وإسكان اللام ثم عين: هو الحجر، ذكره الحافظ في التلخيص (^٥) عن ابن دقيق العيد، قال: وقال: ووقع في بعض المواضع بكسر الضاد المعجمة ولعله تصحيف لأنه لا معنى يقتضي تخصيص الضلع، بذلك، لكن قال الصغاني في \"العباب\" في مادة ضلع بالمعجمة: وفي الحديث \"حتيه بضلع\"، قال ابن الأعرابي (^٦): الضلع ههنا العود الذي فيه الاعوجاج، وكذا ذكره الأزهري (^٧) في مادة الضاد المعجمة.\nقوله: (ثم تنضَحه) بفتح الضاد المعجمة أي تغسله، قاله الخطابي (^٨)، وقال القرطبي (^٩): المراد به الرش لأن غسل الدم استفيد من قوله: تقرصه، وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب، قال في الفتح (^١٠): \"وعلى هذا فالضمير في تنضحه يعود على الثوب بخلاف حتيه فإنه يعود على الدم فيلزم منه اختلاف الضمائر وهو على خلاف الأصل، ثم إن الرش على المشكوك فيه لا يفيد شيئًا لأنه إن كان طاهرًا فلا حاجة إليه، وإن كان متنجِّسًا لم يتطهر بذلك، فالأحسن ما قاله الخطابي\".\nالحديث فيه دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات، قاله الخطابي والنووي، قال في الفتح (^١١): \"لأن جميع النجاسات بمثابة\n_________\n(^١) في السنن (١/ ٢٠٦ رقم ٦٢٨).\n(^٢) في صحيحه (١/ ١٤١ رقم ٢٧٧).\n(^٣) في صحيحه (٤/ ٢٤٠ رقم ١٣٩٥). كلهم من حديث أم قيس وهو حديث صحيح.\n(^٤) في \"بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام\" (٥/ ٢٨١).\n(^٥) في \"التلخيص\" (١/ ٣٥ - ٣٦).\n(^٦) و(^٧) \"تهذيب اللغة\" للأزهري (١/ ٤٧٧).\n(^٨) في \"معالم السنن\" (١/ ١٨٣) هامش السنن ط: دار ابن حزم.\n(^٩) في كتابه \"المفهم\" (١/ ٥٥١).\n(^١٠) (١/ ٣٣١).\n(^١١) (١/ ٣٣١).","vol":"1","page":218},{"text":"الدم ولا فرق بينه وبينها إجماعًا. قال: وهو قول الجمهور (^١) أي: تعين الماء لإزالة النجاسة، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف (^٢): يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر\" وهو مذهب الداعي من أهل البيت، واحتجوا بقول عائشة (^٣): \"ما كان لإحدانا إلَّا ثوبٌ واحدٌ تَحِيضُ فيه، فإذا أصابهُ شيءٌ مِنْ دَمِ الحيض قالتْ بِريقها فمصعتْهُ بظُفْرِها\". وأجيب بأنها ربما فعلت ذلك تحليلًا لأثره ثم غسلته بعد ذلك.\nوالحق أن الماء أصل في التطهير لوصفه بذلك كتابًا وسنة وصفًا مطلقًا غير مقيَّد، لكن القول بتعينه وعدم إجزاء غيره يرده حديث مسح النعل (^٤) وفرك المني (^٥) وحته وإماطته بإذخرة وأمثال ذلك كثير (^٦)، ولم يأت دليل يقضي بحصر التطهير في الماء، ومجرد الأمر به في بعض النجاسات لا يستلزم الأمر به مطلقًا، وغايته تعينه في ذلك المنصوص بخصوصه إن سلم، فالإنصاف أن يقال: إنه يطهر كل فرد من أفراد النجاسة المنصوص على تطهيرها بما اشتمل عليه النص، إن كان فيه إحالة على فرد من أفراد المطهِّرات، لكنه إن كان ذلك الفرد المحال عليه هو الماء فلا يجوز العدول إلى غيره للمزية التي اختص بها وعدم مساواة غيره له فيها، وإن كان ذلك الفرد غير الماء جاز العدول عنه إلى الماء لذلك، وإن وجد فرد من أفراد النجاسة لم يقع من الشارع الإحالة في تطهيره على فرد من أفراد المطهِّرات، بل مجرد الأمر بمطلق التطهير، فالاقتصار على الماء هو اللازم لحصول الامتثال به بالقطع وغيره مشكوك فيه، وهذه طريقة متوسطة بين القولين لا محيص عن سلوكها.\nفإن قلت: مجرد وصف الماء بمطلق الطهورية لا يوجب له المزية، فإن التراب يشاركه في ذلك. قلت: وصف التراب بالطهورية مقيد بعدم وجدان الماء\n_________\n(^١) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (١/ ١٦). و\"بداية المجتهد\" (١/ ٢٠٨) بتحقيقي.\n(^٢) انظر: \"شرح فتح القدير\" (١/ ١٩٤) وبدائع الصنائع (١/ ٨٣ - ٨٧).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٤١٢ رقم ٣١٢).\n(^٤) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (١٠/ ٢٨).\n(^٥) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (٢٣/ ٤١).\n(^٦) كحديث ابن عباس في طهر الإهاب بالدباغ رقم (٣٨/ ٥٦) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":219},{"text":"بنص القرآن (^١)، فلا مشاركة بذلك الاعتبار. واعلم أن دم الحيض نجس بإجماع المسلمين كما قال النووي (^٢).\nوللحديث فوائد: (منها) [ما يأتي] (^٣) بيانه في باب الحيض، (ومنها) ما ذكره المصنف ههنا فقال: وفيه دليل على أن دم الحيض لا يعفى عن يسيره، وإن قلَّ لعمومه، وأن طهارة السترة شرط للصلاة، وأن هذه النجاسة وأمثالها لا يعتبر فيها تراب ولا عدد، وأن الماء متعين لإزالة النجاسة اهـ. وقد عرفت ما سلف.\n٤/ ٢٢ - (وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أن خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ قالتْ: يَا رَسُولَ الله لَيْسَ لِي إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وأنا أحِيضُ فِيهِ قَالَ: \"فإذا طَهُرْتِ فاغْسِلِي مَوْضِعَ الدَّمِ ثُمَّ صَلِّي فِيهِ\" قالتْ: يَا رَسُولَ الله إنْ لَمْ يَخْرُجْ أثَرُهُ؟ قالَ: \"يكْفِيكِ المَاءُ وَلا يَضُرُّكِ أثَرُهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَأبُو دَاوُدَ) (^٥). [صحيح]\n٥/ ٢٣ - (وَعَنْ مُعَاذَةَ قَالتْ: سَألْتُ عائِشَةَ عَنِ الحَائِض يُصِيبُ ثَوْبَها الدَّمُ فقالتْ: تَغْسِلهُ فإنْ لَمْ يَذْهَبْ أثَرُهُ فَلْتُغَيِّرْهُ بشَيْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ، قالت: وَلَقَدْ كُنْتُ أحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ثَلاثَ حِيَضٍ جَميعًا لا أغْسِلُ لِي ثَوبًا. رواه أبو داود) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ … [المائدة: ٦].\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ٢٠٠).\n(^٣) في (ب): (ما سيأتي).\n(^٤) في المسند (٢/ ٣٦٤) و(٢/ ٣٨٠).\n(^٥) في السنن رقم (٣٦٥).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٠٨) بإسناد صحيح عنه. وهو وإن كان فيه ابن لهيعة، فإنه قد رواه عن جماعة منهم: \"عبد الله بن وهب\" وحديثه عنه صحيح كما قال غير واحد من الحفاظ.\nوأورد الألباني الحديث في \"الصحيحة\" رقم (٢٩٨) وذكر أوهامًا لبعض العلماء، فانظره لزامًا.\n(^٦) في السنن رقم (٣٥٧) وهو حديث صحيح.","vol":"1","page":220},{"text":"الحديث الأول أخرجه الترمذي (^١) أيضًا، (وأخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي من طريقين عن خولة بنت يسار وفيه ابن لهيعة) (^٢). قال إبراهيمُ الحربيُّ: لم يُسمع بخولة بنت يسار إلا في هذا الحديث، قال ابن حجر: وإسناده ضعيف. ورواه الطبراني في الكبير (^٣) من حديث خولة بنت حكيم [الأنصارية] (^٤). قال ابن حجر أيضًا (^٥): \"وإسناده أضعف من الأول\". والحديث الثاني أخرجه أيضًا الدارمي (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-101>[لا يجب استخدام المنظفات لإزالة أثر دم الحيض]:</span>\nقوله: (ولا يضرك أثره) استدل به على عدم وجوب استعمال الحواذ وهو مذهب، الناصر والمنصور بالله وكثير من أصحاب الشافعي، وأكثر أصحاب\n_________\n(^١) عزوه إلى الترمذي وهمٌ محض، فإنه لم يخرجه البتة. وإنما أشار إليه عقب حديث أسماء رقم (١٣٨) بقوله: وفي الباب عن أبي هريرة، وأم قيس بنت مِحْصَن.\n(^٢) قال المحدث الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٥٩٦): قول الشوكاني: \"إن الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي من طريقين عن خولة بنت يسار، وفيه ابن لهيعة\". وهمٌ أيضًا.\nفإنه ليس للحديث عندهم إلَّا الطريق المتقدم عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة أن خولة بنت يسار …\nفالطريق ينتهي إلى أبي هريرة لا خولة، وعنه عيسى بن طلحة، ليس إلا.\nنعم قد رواه ابن لهيعة مرة على وجه آخر عن شيخه، فقال في رواية موسى بن داود الضبي عنه قال: حدثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن عيسى بن طلحة به.\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٤٤).\nفهذا إن كان ابن لهيعة قد حفظه من طريق أخرى له عن عيسى بن طلحة، وإلّا؛ فهو من أوهامه؛ لأنها ليست من رواية أحد العبادلة عنه، بل هي مخالفة لها كما سبق.\nوسواء كان هذا أو ذاك؛ فلا يصح أن يقال في هذه الطريق: إنها طريق أخرى، وعن خولة أيضًا!!.\nولعل الشوكاني أراد بالطريق الأخرى ما أخرجه البيهقي عقب حديث أبي هريرة (٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩) \"اهـ.\nقلت: وانظر: بقية كلام الألباني وكلام ابن التركماني في \"الجوهر النقي\".\n(^٣) (٢٤/ ٢٤١ رقم ٦١٥). وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٨٢) وقال: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه الوازع بن نافع، وهو ضعيف\".\nقلت: بل هو متروك، شديد الضعف. أورده الذهبي في \"الضعفاء\" (٢/ ٧١٨ ت: ٦٨١٦) وقال: \"قال أحمد ويحيى: ليس بثقة\".\n(^٤) في (ب): (الأنصاري).\n(^٥) في \"التلخيص\" (١/ ٣٦).\n(^٦) في السنن (١/ ٢٣٨).","vol":"1","page":221},{"text":"أبي حنيفة، وذهب الشافعي ورواه الإمام يحيى عن العترة إلى أنه يجب استعمال الحادّ المعتاد لما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان من حديث أم قيس بنت محصن (^١) مرفوعًا بلفظ: \"حُكِّيهِ بضلع واغسليه بماء وسدْرٍ\" قال ابن القطان (^٢): \"إسناده في غاية الصحة\". وأجيب بأنه لا يفيد المطلوب لأن الحك إنما هو الفرك بالأصابع، والنزاع في غيره، ويرد بأن آخر الحديث وهو قوله: \"واغسليه بماء وسدر\" (^٣) يدل على وجوب استعمال الحادّ. وكذلك قوله في حديث عائشة المذكور: \"فلتغيره بشيء من صفرة\" (^٤). وأجيب بأن التغيير ليس بإزالة، ويؤيده ما في آخر الحديث من قولها: \"ولقد كنت أحيض عند رسول الله ﷺ ثلاث حيض لا أغسل لي ثوبًا\" (^٥)، ويرد بأن مجرد استعمال الصفرة يفيد المطلوب كاستعمال السدر (^٦). وقيل: يكون استعمال الحواد مندوبًا جمعًا بين الأدلة، ويستفاد من قوله: \"لا يضرك أثره\" (^٧) أن بقاء أثر النجاسة الذي عسرت إزالته لا يضر، لكن بعد التغيير بزعفران أو صفرة أو غيرهما حتى يذهب لون الدم لأنه مستقذر، وربما نسبها من رآه إلى التقصير في إزالته.\nقوله: (لا أغسل لي ثوبًا) (^٨) فيه دليل على أن ما كان الأصل فيه الطهارة فهو باق على طهارته حتى تظهر فيه نجاسة فيجب غسلها.\n\n<span data-type='title' id=toc-102>[الباب الثالث] باب تعين الماء لإزالة النجاسة</span>\n٦/ ٢٤ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ [عَمْرو] (^٩) أن أبَا ثَعْلَبَةَ قالَ: يَا رَسُولَ الله أفْتِنا\n_________\n(^١) تقدم تخريجه في شرح الحديث (٣/ ٢١) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٢) في \"بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٢٨١).\n(^٣) وهو جزء من حديث أم قيس بنت محصن الصحيح المتقدم.\n(^٤) و(^٥) وهو جزء من حديث عائشة الصحيح المتقدم.\n(^٦) السِّدْر: شجرُ النَّبْقِ، الواحدةُ: سِدْرةٌ. والجمع: سِدْراتٌ وسدَراتٌ. (مختار الصحاح) ص ١٢٣.\n(^٧) وهو جزء من حديث أبي هريرة الصحيح المتقدم.\n(^٨) وهو جزء من حديث عائشة الصحيح المتقدم.\n(^٩) في \"المخطوط\": (عمر) والتصويب من مسند أحمد.","vol":"1","page":222},{"text":"في آنِيَةِ المَجُوسِ إذا اضْطَرَرْنا إليها، قال: \"إذا اضْطَرَرْتُمْ إليْها فَاغْسِلوها بِالمَاءِ وَاطْبُخُوا فِيها، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح لغيره]\n٧/ ٢٥ - (وَعَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الخُشْنِي أنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله إنَّا بِأرْضِ أهْلِ [الكِتابِ] (٢) فَنَطْبُخُ فِي قُدُورِهِمْ وَنَشْرَبُ فِي آنِيَتِهِمْ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنْ لَمْ تَجِدُوا غَيرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالمَاءِ\". رَوَاهُ التِّرْمَذِيُّ وَقَالَ: [حديثٌ] (^٢) حَسَنٌ صحيح (^٣). والرَّحْضُ: الغَسْل). [صحيح]\nالحديث الثاني يشهد لصحة الحديث الأوّل، وهو متفق عليه (^٤) من حديث أبي ثعلبة بلفظ: \"قال: قلت: يا رسولَ الله! إنَّا بأرضِ قومٍ أهْلِ [الكتاب] (^٥)، أفنأكُلُ في آنيتِهِمْ؟ قالَ: إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تَجِدُوا فاغسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا\"، وفي رواية لأحمد (^٦) وأبي داود (^٧): \"إن أرضنا أرض أهل الكتاب، وإنهم يأكلون لحم الخنزير، ويشربون الخمر، فكيف نصنع بآنيتهم وقدورهم؟ قال: إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء واطبخوا فيها واشربوا\". وفي لفظ للترمذي (^٨): \"فقال: أنقوها غسلًا واطبخوا فيها\".\nوقد استدل المصنف (^٩) ﵀ بما ذكره في الباب على أنه يتعين الماء لإزالة النجاسة، وكذلك فعل غيره، ولا يخفاك أن مجرد الأمر به لإزالة خصوص هذه النجاسة لا يستلزم أنه يتعين لكل نجاسة، فالتنصيص عليه في هذه النجاسة الخاصة لا ينفي إجزاء ما عداه من المطهِّرات فيما عداها، فلا حصر على\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ١٨٤) بسند صحيح.\n(^٢) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٣) في السنن (٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦ رقم ١٧٩٧) وقال: حديث حسن صحيح.\nوصححه المحدث الألباني في صحيح الترمذي رقم (١٤٦٨/ ١٨٧٤).\n(^٤) البخاري (٩/ ٦٠٤ رقم ٥٤٧٨) ورقم (٥٤٨٨) ورقم (٥٤٩٦). ومسلم (٣/ ١٥٣٢ رقم ٨/ ١٩٣٠).\n(^٥) في (جـ): (كتاب).\n(^٦) في المسند (٤/ ١٩٣) بسند منقطع - أبو قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة.\n(^٧) في السنن رقم (٣٨٣٩) وهو حديث صحيح.\n(^٨) في السنن رقم (١٥٦٠) بسند منقطع.\n(^٩) ابن تيمية الجد في كتابه \"المنتقى\" (١/ ٢٠).","vol":"1","page":223},{"text":"الماء ولا عموم باعتبار المغسول فأين دليل التعين المدعى؟ وقد تقدم في باب الحت والقرص (^١) ما هو الحق، وقد استدل بالحديث أيضًا على نجاسة الكفار، وقد تقدم في باب طهارة الماء المتوضأ (^٢) به ما فيه كفاية، وسيأتي لذلك مزيد تحقيق إن شاء الله في باب آنية الكفار (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-103>[الباب الرابع] باب تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة</span>\n٨/ ٢٦ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ أعْرَابيٌّ فبال في المَسْجِدِ، فقامَ إليْهِ النَّاسُ لِيَقَعُوا به، فقالَ النَّبيُّ ﷺ \"دَعُوهُ وأرِيقُوا على بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءِ أوْ ذَنُوبًا مِنْ ماءِ، فإنَّما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلمْ تُبْعثُوا مُعَسِّرين\". رَوَاهُ الجمَاعَةُ إلَّا مُسْلمًا\" (^٤). [صحيح]\nقوله: (قام أعرابي) قال الحافظ في الفتح (^٥): \"زاد ابن عيينة عند الترمذي (^٦) وغيره في أوله: \"أنه صلى ثم قال: اللَّهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فقال له النبي ﷺ: لقد تحجَّرت واسعًا، فلم يلبث أن بال في المسجد\". وقد أخرج هذه الزيادة البخاري في الأدب من صحيحه (^٧)، وروى ابن ماجه (^٨) الحديث تامًّا من حديث أبي هريرة وحديث واثلة بن الأسقع. وأخرجه أبو موسى المديني أيضًا من رواية سليمان بن يسار. والأعرابي المذكور قيل: هو ذو الخويصرة اليماني، ذكره أبو موسى المديني. وقيل: هو الأقرع بن حابس\n_________\n(^١) الباب الثاني من أبواب تطهير النجاسة في شرح الحديث رقم (٣/ ٢١) من كتابنا هذا.\n(^٢) الباب الثاني من أبواب المياه. في شرح الحديث رقم (٥/ ٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) الباب الخامس من أبواب الأواني. في الأحاديث (١٠/ ٧٢) و(١١/ ٧٣) و(١٢/ ٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) البخاري (١/ ٣٢٣ رقم ٢٢٠) و(١٠/ ٥٢٥ رقم ٦١٢٨) وأبو داود (١/ ٢٦٣ رقم ٣٨٠) والترمذي (١/ ٢٧٥ رقم ١٤٧) والنسائي (١/ ٤٨ رقم ٥٦) وابن ماجه (١/ ١٧٦ رقم ٥٢٩) وأحمد (١٢/ ٢٤٤ رقم ٧٢٥٤ - شاكر) كلهم من حديث أبي هريرة.\n(^٥) (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤).\n(^٦) في السنن (١/ ٢٧٥ رقم ١٤٧).\n(^٧) رقم (٦١٢٨).\n(^٨) في السنن (١/ ١٧٦ رقم ٥٢٩) من حديث أبي هريرة. وإسناده حسن وفي السنن (١/ ١٧٦ رقم ٥٣٠) من حديث واثلة بن الأسقع. وهو حديث صحيح لغيره.","vol":"1","page":224},{"text":"التميمي، حكاه التاريخي عن عبد الله بن نافع المدني. وقيل: هو عيينة بن حصن، قاله أبو الحسين بن فارس\".\nقوله: (ليقعوا به) في رواية عند البخاري (^١) [من حديث أنس] (^٢): \"فزجره الناس\"، وفي أخرى له (^٣): \"فثار إليه الناس\". وفي أخرى له (^٤) أيضًا: \"فتناوله الناس\". وله (^٥) أيضًا من حديث أنس: \"فقال الصحابة: مه مه\" وسيأتي. [وللبيهقي (^٦): \"فصاح\"] (^٧) به الناس\" وكذا [النسائي] (^٨).\nقوله: (سجْلًا) بفتح المهملة وسكون الجيم. قال أبو حاتم السجستاني (^٩): هو الدلو ملأى، ولا يقال لها ذلك وهي فارغة (^١٠). [و] (^١١) قال ابن دُريد (^١٢): السَّجْل: دلو واسعة، وفي الصحاح (١٠): الدلو الضخمة، وقد تقدم إشارة إلى بعض هذا في أوّل الكتاب.\nقوله: (أو ذَنوبًا) قال الخليل (^١٣): هي الدلو ملأى. وقال ابن فارس (^١٤):\n_________\n(^١) أي للبخاري في صحيحه رقم (٢٢١) من حديث أنس.\n(^٢) زيادة من (ب).\n(^٣) أي للبخاري في صحيحه رقم (٦١٢٨) من حديث أبي هريرة.\n(^٤) أي للبخاري في صحيحه رقم (٢٢٠) من حديث أبي هريرة.\n(^٥) أي للبخاري وسيأتي تخريجه برقم (٩/ ٢٧) من كتابنا هذا.\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ٤٢٧) من حديث أنس.\n(^٧) في (ب): (والبيهقي: صاح).\n(^٨) في السنن (١/ ٤٨ رقم ٥٥) من حديث أنس. وفي (جـ): (للنسائي).\n(^٩) هو سهل بن محمد أبو حاتم السجستاني الجُشَميّ النحوي اللغوي المقرئ.\nوله مصنفات كثيرة في اللغة والقرآن. توفي سنة (٢٥٥ هـ).\nانظر ترجمته في: \"إنباه الرواة على أنباه النحاة\" (٢/ ٥٨ - ٦٤ ت: ٢٨٢).\n(^١٠) انظر: \"الصحاح\" للجوهري (٥/ ١٧٢٥) مادة: سجل.\n(^١١) زيادة من (جـ).\n(^١٢) هو محمد بن الحسن بن دريد. ولد سنة (٢٢٣ هـ). وله مصنفات عديدة وأشعار كثيرة.\n[انظر: ترجمته في \"إنباه الرواة\" (٣/ ٩٢ - ١٠٠ ت ٦١٩)].\n(^١٣) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي، نحوي لغوي عَروضيّ، وللخليل أخبار صالحة ونوادر مفيدة. ولد سنة (١٠٠ هـ) وتوفي سنة (١٧٥ هـ) وقيل غير ذلك.\n[انظر: ترجمته في \"إنباه الرواة\" (١/ ٣٧٦ - ٣٨٢ ت ٢٣٥)].\n(^١٤) هو أحمد بن فارس بن زكريا أبو الحسين، من أعيان العلم وأفراد الدهر، وله كتب بديعة، ورسائل مفيدة، وأشعار جيدة، وتلامذة كثيرة. ولد سنة (٣٢٩ هـ) وتوفي سنة (٣٩٥ هـ).","vol":"1","page":225},{"text":"الدلو العظيمة. وقال ابن السكِّيت: فيها ماء قريب من الملء، ولا يقال لها وهي فارغة: ذَنوب، فتكون أو للشك من الراوي أو للتخيير. والمراد بقوله: من ماء مع أن الذنوب (^١) من شأنها ذلك رفع الاشتباه، لأن الذنوب مشترك بينه وبين الفرس الطويل [وغيرهما] (^٢).\nقوله: (فإنما بعثتم) إسناد البعث إليهم على طريق المجاز لأنه هو المبعوث ﷺ بما ذكر، لكنهم لما كانوا في مقام التبليغ عنه في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك. أو هم مبعوثون من قبله بذلك، أي مأمورون، وكان ذلك شأنه ﷺ في حق كل من بعثه إلى جهة من الجهات يقول: \"يسِّروا ولا تعسِّروا\".\nوفي الحديث دليل على أن الصبَّ مطهِّر للأرض ولا يجب الحفر خلافًا للحنفية، روى ذلك عنهم النووي (^٣). والمذكور في كتبهم (^٤) أن ذلك مختص بالأرض الصلبة دون الرخوة، واستدلوا بما أخرجه الدارقطني (^٥) من حديث أنس بلفظ: \"احفروا مكانه ثم صبوا عليه\"، وأعله بتفرد عبد الجبار (^٦) به دون أصحاب ابن عيينة الحفاظ. وكذا رواه سعيد بن منصور (^٧) من حديث عبد الله بن مَعْقل بن\n_________\n= [انظر: ترجمته في \"إنباه الرواة\" (١/ ١٢٧ - ١٣٠ ت: ٤٤)؛ وشذرات الذهب (٣/ ١٣٢ - ١٣٣)؛ والنجوم الزاهرة (٤/ ٢١٢ - ٢١٣)].\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ١٧١): \"الذَّنُوب: الدَّلْو العظيمة، وقيل: لا تُسمَّى ذَنوبًا إلا إذا كان فيها ماءٌ\".\n(^٢) في (جـ): (وغيرها).\n(^٣) في شرح صحيح مسلم (٣/ ١٩١).\n(^٤) انظر: \"الاختيار\" (١/ ٣٤)، وحاشية على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص ١٠٨.\n(^٥) لم أعثر عليه في سننه.\nوقد عزاه إليه الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٢١٢) وابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٣٧) وقال الزيلعي: \"قال الدارقطني: وهَم عبد الجبار على ابن عيينة، لأن أصحاب ابن عيينة الحفاظ روَوه عنه عن يحيى بن سعيد بدون \"الحفر\" وإنما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار عن طاوس - أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٤٢٤ رقم ١٦٥٩) - أن النبي ﷺ قال: \"احفروا مكانه\" مرسلًا\" اهـ. وانظر: كلام ابن حجر في ذلك فإنه مفيد.\n(^٦) عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار العطار البصري، أبو بكر، نزيل مكة، لا بأس به، من صغار العاشرة. \"التقريب\" (١/ ٤٦٦).\n(^٧) لم أقف عليه.\nوقد أخرجه أبو داود في سننه رقم (٣٨١)، والدارقطني في سننه (١/ ١٣٢ رقم ٤). =","vol":"1","page":226},{"text":"مُقرِّن (^١) المزني وهو تابعي مرفوعًا بلفظ: \"خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على مكانه ماء\"، قال أبو داود (^٢): روي مرفوعًا يعني موصولًا ولا يصح، وكذا رواه الطحاوي (^٣) مرسلًا وفيه: \"واحفروا مكانه\".\nقال الحافظ في التلخيص (^٤): \"إن الطريق المرسلة مع صحة إسنادها إذا ضُمَّت إلى أحاديث الباب أخذت قوّة\"، قال (^٥): \"ولها إسنادان موصولان، (أحدهما) عن [ابن] (^٦) مسعود رواه الدارمي (^٧) والدارقطني (^٨). ولفظه: \"فأمر بمكانه فاحتفر وصب عليه دلو من ماء\"، وفيه سمعان بن مالك وليس بالقوي، قاله أبو زرعة، وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبي زرعة: هو حديث منكر (^٩)، وكذا قال أحمد. وقال أبو حاتم: لا أصل له (^١٠). (وثانيهما): عن واثلة بن الأسقع\n_________\n= قال أبو داود: \"وهو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ \" اهـ.\nوقال الدارقطني: \"عبد الله بن معقل: تابعي. وهو مرسل\" اهـ.\n(^١) عبد الله بن مَعْقل بن مُقرِّن المزني، أبو الوليد، الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة مات سنة ١٨٨ ص. [\"التقريب\" (١/ ٤٥٣)].\n(^٢) ذكر ذلك ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٣٧).\n(^٣) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٤) مرسلًا.\n(^٤) (١/ ٣٧).\n(^٥) أي ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٣٧). وقد قال في \"الفتح\" (١/ ٣٢٥): \" .. واحتجوا - أي الأحناف - فيه بحديث جاء من ثلاثة طرق: أحدها موصول عن ابن مسعود … والآخران مرسلان\". قلت: في التلخيص وهم وفي الفتح صواب، وانظر: \"نصب الراية\" (١/ ٢١٢).\n(^٦) في \"المخطوط\" (أبي) والصواب ما أثبتناه من المراجع الحديثية.\n(^٧) لم أجده في سنن الدارمي والله أعلم.\n(^٨) في السنن (١/ ١٣١ رقم ٢) قال الدارقطني: سمعان - بن مالك -: مجهول.\n(^٩) قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٣١٦): \"قال أبو زرعة: الحديث الذي رواه سمعان بن مالك عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ في بول الأعرابي في المسجد وما أمر بحفر موضع البول. أنه حديث منكر. وسمعان ليس بالقوي\" اهـ.\n(^١٠) قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٢٤ رقم ٣٦): \"سمعت أبا زرعة يقول في حديث سمعان … هذا حديث ليس بقوي\" اهـ.\nوانظر: \"نصب الراية\" (١/ ٢١٢).","vol":"1","page":227},{"text":"رواه أحمد (^١) والطبراني (^٢) وفيه عبيد الله بن أبي حُميد الهذلي (^٣)، وهو منكر الحديث، قاله البخاري وأبو حاتم\".\nواستدل بحديث الباب أيضًا على نجاسة بول الآدمي وهو مجمع عليه. وعلى أن تطهير الأرض المتنجسة يكون بالماء لا بالجفاف بالريح أو الشمس، لأنه لو كفى ذلك لما حصل التكليف بطلب الماء، وهو مذهب العترة والشافعي ومالك وزفر (^٤). وقال أبو حنيفة وأبو يوسف (^٥): هما مطهِّران لأنهما يحيلان الشيء، وكذا قال الخراسانيون من الشافعية في الظل، واستدلوا بحديث: \"ذكاة الأرض يبسها\" (^٦). ولا أصل له في المرفوع. وقد رواه ابن أبي شيبة (^٧) من قول محمد بن علي الباقر، ورواه عبد الرزاق (^٨) من قول أبي قلابة بلفظ: \"جفاف الأرض طهورها\".\n_________\n(^١) لم أجده في مسند أحمد، والله أعلم.\nوقد أخرجه ابن ماجه (١/ ١٧٦ رقم ٥٣٠) وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢١٢): \" … وإسناد حديث واثلة بن الأسقع فيه عبيد الله الهذلي.\nقال الحاكم: يروي عن أبي المليح عجائب، وقال البخاري: منكر الحديث\" اهـ.\n(^٢) في \"المعجم الكبير\" (٢٢/ ٧٧ رقم ١٩٢).\n(^٣) قال ابن حجر عنه في \"التقريب\" (١/ ٥٣٢): متروك.\nوانظر: \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٣٧٧ رقم ١٢٠٣)؛ و\"الجرح والتعديل\" (٥/ ٣١٢ - ٣١٣ رقم ١٤٨٧).\n(^٤) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٢٤ - ٢٥).\n(^٥) انظر: \"شرح فتح القدير\" (١/ ١٩٩ - ٢٠١).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٥٧) من حديث أبي جعفر وأورده القاري في \"الأسرار المرفوعة\" رقم (٢٠٨) وابن الديبع في \"التمييز\" رقم (٦٣٩) وقال: \"احتجَّ به الحنفية، ولا أصلَ لهُ في المرفوع، نعم ذكره ابن أبي شيبة مرفوعًا عن أبي جعفر الباقر\".\nوأورده الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" ص ٣٣. وقال: \"هو موقوفٌ على محمد بن علي الباقر\".\nوكذلك أوردَه السخاوي في \"المقاصد\" رقم (٥٠٤).\n(^٧) في \"المصنف\" (١/ ٥٧) وقد تقدم.\n(^٨) لم أعثر عليه في \"مصنف\" عبد الرزاق.\nوقد عزاه إليه السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٣٥٥).\nوأورده الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" ص ٣٣.","vol":"1","page":228},{"text":"وفي الحديث أيضًا دليل على جواز التمسك بالعموم إلى أن يظهر الخصوص، إذ لم ينكر ﷺ على الصحابة ما فعلوه مع الأعرابي، بل أمرهم بالكف عنه للمصلحة الراجحة. وفيه أيضًا دليل على ما أشار إليه المصنف ﵀ من أن الأرض تطهر بالمكاثرة، وعلى الرفق بالجاهل في التعليم، وعلى الترغيب في التيسير والتنفير عن التعسير، وعلى احترام المساجد وتنزيهها، لأن النبي ﷺ قرَّرهم على الإنكار وإنما أمرهم بالرفق.\n٩/ ٢٧ - (وَعَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي المَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إذْ جاءَ أعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ في المَسْجِدِ، فَقَالَ أصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ: مَهْ مَهْ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ\"، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ ثُمَّ إنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَعَاهُ، ثُمَّ قَالَ: \"إنَّ هذِهِ المَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيءٍ مِنْ هذَا البَوْلِ وَلا القَذَرِ، إنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ الله ﷿ وَالصَّلاةِ وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ\"، أوْ كما قَالَ رَسُولُ الله ﷺ. قالَ: فأمَرَ رَجُلًا مِنَ القَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاء فَشنَّهُ عَلَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١)، لكِنْ لَيْسَ للبُخارِيِّ فِيهِ: \"إن هذِهِ المَساجِدَ\" إلى تَمامِ الأمْرِ بتِنْزِيهِهِا. وَقَوْلُهُ: \"لا تُزْرمُوهُ\" أيْ لا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ بَوْلَهُ). [صحيح]\nقوله: (أعرابي) هو الذي يسكن البادية، وقد سبق الخلاف في اسمه.\nقوله: (مه مه) اسم فعل مبني على السكون معناه اكفف. قال صاحب المطالع (^٢): هي كلمة زجر [قيل] (^٣) أصلها ما هذا، ثم حذف تخفيفًا، وتقال مكررة ومفردة. ومثله بَهْ بَهْ بالباء الموحدة. وقال يعقوب: هي لتعظيم الأمر كبخ بخ (^٤). وقد تنوَّن مع الكسر وينوَّن الأوّل ويكسر الثاني بغير تنوين، وكذا ذكره غير صاحب المطالع (٢).\nقوله: (لا تُزْرِمُوهُ) بضم التاء الفوقية وإسكان الزاي بعدها راء أي لا تقطعوه.\n_________\n(^١) البخاري (١/ ٣٢٢ رقم ٢١٩)، و(١/ ٣٢٤ رقم ٢٢١)، و(١٠/ ٤٤٩ رقم ٦٠٢٥)؛ ومسلم (١/ ٢٣٦ رقم ١٠٠/ ٢٨٥)؛ وأحمد في المسند (٣/ ١٩١).\n(^٢) تقدم التعريف بكتاب المطالع وصاحبه في أول أبواب المياه من كتابنا هذا. ص ١٤٣.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) قال الزمخشري في \"الأساس\" (١/ ٣٣): بَخٍ لك: كلمةُ مَدْحٍ وإعجابٍ بالشيء وقد تُشَدَّدُ. قال: بخٍ لك. بخ لبحرٍ خضمٌ، وتكرر فيقال: بَخْ بَخْ.","vol":"1","page":229},{"text":"والإزرام: القطع (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-104>[تعظيم المساجد]:</span>\nقوله: (إن هذه المساجد) إلخ مفهوم الحصر مشعر بعدم جواز ما عدا هذه المذكورة من الأقذار، والقذى والبصاق ورفع الصوت والخصومات، والبيع والشراء وسائر العقود، وإنشاد الضالة، والكلام الذي ليس بذكر، وجميع الأمور التي لا طاعة فيها، وأما التي فيها طاعة كالجلوس في المسجد للاعتكاف والقراءة للعلم وسماع الموعظة وانتظار الصلاة ونحو ذلك (^٢)، فهذه الأمور وإن لم تدخل في المحصور فيه لكنه أجمع المسلمون على جوازها كما حكاه النووي (^٣) فيخصص مفهوم الحصر بالأمور التي [فيها] (^٤) طاعة لائقة بالمسجد لهذا الإجماع وتبقى الأمور التي لا طاعة فيها، داخلة تحت المنع. وحكى الحافظ في الفتح (^٥) الإجماع على أن مفهوم الحصر [منه] (^٦) غير معمول به، قال: ولا ريب أن فعل غير المذكورات وما في معناها خلاف الأولى.\nقوله: (فجاء بدلو فشنَّه عليه) يروى بالشين المعجمة والسين المهملة. قال النووي (^٧): وهو في أكثر الأصول والروايات بالمعجمة، ومعناه: صبه. وفرق بعض العلماء بينهما، فقال: هو بالمهملة الصب بسهولة، وبالمعجمة التفريق في صبه.\nوقد تقدم الكلام على فقه الحديث.\nقال المصنف (^٨) ﵀: \"وفيه دليل على أن النجاسة على الأرض إذا استهلكت بالماء، فالأرض والماء طاهران، ولا يكون ذلك أمرًا بتكثير النجاسة في المسجد\". انتهى.\n_________\n(^١) انظر: \"غريب الحديث\" لأبي عبيد (١/ ١٠٤). والنهاية (٢/ ٣٠١).\n(^٢) انظر: \"سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام\" لابن الأمير الصنعاني. (٢/ ١٧٩ - ٢٠٦) بتحقيقي. الباب السادس: باب المساجد.\nوانظر: \"المجموع شرح المهذب\" للإمام النووي (٢/ ١٩٩ - ٢٠٩).\nفصل: في المساجد وأحكامها. وما يتعلق بها وما يندب فيها، وما تنزه منه ونحو ذلك، وفيه مسائل.\n(^٣) انظر: شرح مسلم للنووي (٣/ ١٩١ - ١٩٣).\n(^٤) في (جـ): (فيهما).\n(^٥) (١/ ٣٢٥).\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٧) في شرح مسلم (٣/ ١٩٣).\n(^٨) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢٢).","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-105>[الباب الخامس] باب ما جاء في أسفل النعل تصيبه النجاسة</span>\n١٠/ ٢٨ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إذا وَطِئ أحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الأذَى فإنَّ التُّرابَ لَهُ طَهُورٌ\"، وفي لَفْظٍ: \"إذا وَطِئ الأذى بخُفَّيْهِ فَطهُورُهُما التُّرَابُ\". رَوَاهُما أبو دَاوُدَ) (^١). [صحيح لغيره]\n١١/ ٢٩ - (وَعَنْ أبي سَعيدٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إذا جاء أحَدكُمْ المَسْجِدَ فَلْيَقْلِبْ نَعْلَيهِ وَلْيَنْظُر فِيهما فإنْ رَأى خَبثًا فَلْيَمْسَحْهُ بِالأرْضِ ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهما\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [حسن]\nالحديث الأول أخرجه أيضًا ابن السكن والحاكم (^٤) والبيهقي (^٥) واختلف فيه على الأوزاعي، ورواه ابن ماجه (^٦) من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"الطريق يطهِّر بعضها بعضًا\" وإسناده ضعيف، والرواية الأولى المذكورة في حديث الباب في إسنادها مجهول، لأن أبا داود رواها بسنده إلى الأوزاعي قال: أُنبئت أن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري حدَّث عن أبيه عن أبي هريرة ولم يسمِّ الأوزاعي شيخه. والرواية الثانية منه فيها محمد بن عجلان (^٧)، وقد أخرج له البخاري في\n_________\n(^١) أخرجهما أبو داود رقم (٣٨٥) ورقم (٣٨٦) وصححهما الألباني في صحيح أبي داود.\n(^٢) في المسند (٣/ ٢٠).\n(^٣) في السنن رقم (٦٥٠).\n(^٤) في المستدرك (١/ ١٦٦) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فإن محمد بن كثير الصنعاني هذا صدوق، وقد حفظ في إسناده ذكر ابن عجلان ولم يخرجاه.\n(^٥) في السنن الكبرى (٢/ ٤٣٠).\n(^٦) في السنن (١/ ١٧٧ رقم ٥٣٢).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢١٣): \"هذا إسناد فيه ابن أبي حبيبة، واسمه إبراهيم بن إسماعيل متفق على ضعفه، والراوي مجهول … \".\nقلت: والخلاصة أن الحديث ضعيف.\n(^٧) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٦٤٦ - ٦٤٧).\nوقال ابن حجر في \"التقريب\" (رقم: ٦١٣٦): \"صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة\".","vol":"1","page":231},{"text":"الشواهد ومسلم في المتابعات ولم يحتجَّا به، وقد وثقه غير واحد، وتكلم فيه غير واحد، ولعله الرجل الذي أبهمه الأوزاعي في الرواية الأولى، لأن أبا داود قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن كثير - يعني الصنعاني - عن الأوزاعي عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة.\nوحديث أبي سعيد أخرجه الحاكم (^١) وابن حبان (^٢)، واختلف في وصله وإرساله، ورجَّح أبو حاتم في العلل (^٣) الموصول. وفي الباب عن أم سلمة عند الأربعة (^٤) بلفظ: \"يطهره ما بعده\"، وعن أنس عند البيهقي (^٥) بسند ضعيف. وعن امرأة من بني عبد الأشهل عند البيهقي (^٦) كلها، هذه الأحاديث في معنى حديث أبي هريرة.\nوورد في معنى حديث أبي سعيد أحاديث: (منها) عند الحاكم (^٧) من حديث أنس، وعنده (^٨) أيضًا من حديث ابن مسعود. وعند الدارقطني (^٩) من حديث\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ٢٦٠) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢١٨٥).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤١٧) والطيالسي رقم (٢١٥٤) والدارمي (١/ ٣٢٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٣١) وابن خزيمة رقم (١٠١٧) وأبو يعلى في المسند (٢/ ٤٠٩ رقم ٢٢٠/ ١١٩٤).\nوالخلاصة أن حديث أبي سعيد حسن. والله أعلم.\n(^٣) (١/ ١٢١ رقم ٣٣٠).\n(^٤) أخرجه الترمذي (١/ ٢٦٦ رقم ١٤٣) وابن ماجه (١/ ١٧٧ رقم ٥٣١) وأبو داود (١/ ٢٦٦ رقم ٣٨٣).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ٢٩٠) ومالك في الموطأ (١/ ٢٤ رقم ١٦) والدارمي (١/ ١٨٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٠٦) وهو حديث صحيح بشواهده.\n(^٥) لم أعثر عليه عند البيهقي.\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ٤٣٤).\nقلت: وأخرجه أبو داود (١/ ٢٦٦ رقم ٣٨٤) وابن ماجه (١/ ١٧٧ رقم ٥٣٣) وأحمد (٦/ ٤٣٥) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (١٤٣). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المستدرك (١/ ١٣٩ - ١٤٠) وقال: صحيح على شرط البخاري. ووافقه الذهبي.\nووافقهما الألباني في الإرواء (١/ ٣١٥).\n(^٨) في المستدرك (١/ ١٤٠) وفيه بياض في الأصول.\n(^٩) في السنن (١/ ٣٩٩ رقم ٢) بسند ضعيف. =","vol":"1","page":232},{"text":"ابن عباس وإسناده ضعيف. وعند الدارقطني (^١) أيضًا من حديث عبد الله بن الشِخِّير، وإسناده ضعيف أيضًا. وعند البزار (^٢) من حديث أبي هريرة وإسناده ضعيف معلول، وهذه الروايات يقوي بعضها بعضًا فتنتهض للاحتجاج بها على أن النعل يطهر بدلكه في الأرض رطبًا أو يابسًا. وقد ذهب إلى ذلك الأوزاعي (^٣) وأبو حنيفة وأبو يوسف والظاهرية (^٤) وأبو ثور (٣) وإسحق وأحمد في رواية، وهي إحدى الروايتين عن الشافعي. وذهبت العترة (^٥) والشافعي ومحمد (^٦) إلى أنه لا يطهر بالدلك لا رطبًا ولا يابسًا. وذهب الأكثر (^٧) إلى أنه يطهر بالدلك يابسًا لا رطبًا. وقد احتج للآخرين في البحر (^٨) بحجة واهية جدًّا، فقال بعد ذكر الحديثين السابقين: قلنا: محتملان للرطبة والجافة، فتعيَّن الموافق للقياس وهي الجافة،\n_________\n= صالح بن بيان: قال عنه الدارقطني: متروك [انظر: \"الميزان\" (٢/ ٢٩٠)].\nوفرات بن السائب: قال عنه البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك.\n[انظر: \"الضعفاء\" للدارقطني رقم (٤٣٣)، والميزان (٣/ ٣٤١)].\n(^١) لم أعثر عليه عند الدارقطني من حديث عبد الله بن الشخِّير. بل وجدته عند الدارقطني من حديث أنس. (١/ ٣١٣ رقم ٣٩).\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٨٤ رقم ١٥٠٠) من حديث عبد الله بن الشِخِّير بإسناد صحيح.\n(^٢) كما في كشف الأستار (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠ رقم ٦٠٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٥) وقال: \"رواه البزار والطبراني في الأوسط.\nوقال: ثم ليصل فيهما أو ليخلعهما إن بدا. وفي إسنادهما عباد بن كثير البصري سكن مكة - ضعيف\" اهـ.\n(^٣) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٦٧).\n(^٤) انظر: \"المحلى\" (١/ ٩٤).\n(^٥) في حاشية \"المخطوط\" ما نصه: \"في كتاب الطهارة من \"شفاء الأوام\" للأمير الحسين ما يفيد الاختلاف بين العترة فليراجع فإنما هما منقول عن \"البحر\" تمت منه. قلت: في \"شفاء الأوام\" (١/ ١٣٧): \"دل - حديث أبي سعيد - على صحة مذهب الباقر … وهو أن الأرض يطهر بعضها بعضًا … \" وفي (١/ ١٣٨): \"وإلى هذا القول ذهب القاسم … \".\n(^٦) و(^٧) انظر: \"البحر الزخار في مذاهب علماء الأمصار\" (١/ ٢٥).\n(^٨) (١/ ٢٥).","vol":"1","page":233},{"text":"والثاني: لا يسلم كالثوب. قال صاحب المنار (^١): \"حاصل كلام المصنِّف إلغاء الحديث\" انتهى.\nوالظاهر أنه لا فرق بين أنواع النجاسات بل كل ما علق بالنعل [ما] (^٢) يطلق عليه اسم الأذى فطهوره مسحه بالتراب. قال ابن رسلان في \"شرح السنن\": الأذى في اللغة هو المستقذر طاهرًا كان أو نجسًا، انتهى. ويدل على التعميم ما في الرواية الأخرى حيث قال: \"فإن رأى خبثًا فإنه لكل مستخبث\". ولا فرق بين النعل والخُف للتنصيص على كل واحد منهما في حديثي الباب، ويلحق بهما كل ما يقوم [مقامها] (^٣) لعدم الفارق.\nقوله: (ثم ليصل فيهما) سيأتي الكلام على الصلاة في النعلين في باب مستقل من كتاب الصلاة إن شاء الله (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-106>[الباب السادس] باب نضح بول الغلام إذا لم يطعم</span>\n١٢/ ٣٠ - (عَنْ أُمِّ قَيس بِنْتِ مِحْصَنٍ أنَّها أتَتْ بابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يأكلِ الطَّعَامَ إلى رَسُولِ الله ﷺ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعا بِماءٍ فَنَضَحَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ) (^٥). [صحيح]\n١٣/ ٣١ - (وعَنْ عَليِّ بْنِ أبي طَالبٍ [﵇] (^٦) أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"بَوْلُ الغلامِ الرَّضِيعِ يُنْضَحُ، وَبَوْلُ الجَارَيةِ يُغْسَلُ\"، قَالَ قَتَادَةَ: وَهذَا مَا لَمْ يَطْعَما، فَإذا [طَعِما] (^٧)\n_________\n(^١) المنار في المختار من جواهر البحر الزخار. حاشية العلامة صالح بن مهدي المقبلي على البحر الزخار (١/ ٢٠).\n(^٢) في (جـ): (مما).\n(^٣) في (جـ): (مقامهما).\n(^٤) انظر: الحديث رقم (١٥/ ٦٠٨) و(١٦/ ٦٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٥٥) والبخاري (١/ ٣٢٦ رقم ٢٢٣) ومسلم (١/ ٢٣٨ رقم ١٠٣/ ٢٨٧) وأبو داود (١/ ٢٦١ رقم ٣٧٤) والترمذي (١/ ١٠٥ رقم ٧١) والنسائي (١/ ١٥٧) وابن ماجه (١/ ١٧٤ رقم ٥٢٤). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في (جـ): ﵁.\n(^٧) في (جـ): (أطعما).","vol":"1","page":234},{"text":"غُسلا جَميعًا. رَوَاهُ أحمد (^١) والتِّرمِذيُّ (^٢) وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ). [حسن]\n١٤/ ٣٢ - (وعَنْ عائِشَةَ قَالتْ: أُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِصَبِيٍّ يُحَنِّكُهُ فَبَالَ عَلَيْه فأتْبَعَهُ المَاءَ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٣) وكَذلِكَ أحْمَدُ (^٤) وابنُ مَاجَه (^٥) وَزَادَ: وَلَمْ يَغْسِلْهُ. وَلِمُسْلِمٍ: كان يُؤتَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ ويُحنِّكُهمْ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فأتْبَعَهُ بَوْلَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ). [صحيح]\n١٥/ ٣٣ - (وَعَنْ أبِي السَّمْحِ خَادِمِ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: قَال النَّبِيُّ ﷺ: \"يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الغلام\". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (^٦) والنَّسَائِي (^٧) وابْنُ ماجَه (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٧٦).\n(^٢) في السنن (٢/ ٥٠٩ رقم ٦١٠) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه أبو داود (١/ ٢٦٣ رقم ٣٧٨) وابن ماجه (١/ ١٧٤ رقم ٥٢٥) وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١٤٣ رقم ٢٨٤) والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١٦٥ - ١٦٦) وصححه ووافقه الذهبي.\nوأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٨٧ رقم ٢٩٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤١٥) والدارقطني (١/ ١٢٩ رقم ٢) وغيرهم.\nقال ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٣٨): \"وإسناده صحيح، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه وفي وصله وإرساله. وقد رجح البخاري صحته، وكذا الدارقطني … \".\nوخلاصة القول أن حديث علي حسن، والله أعلم.\n(^٣) في صحيحه (١/ ٣٢٥ رقم ٢٢٢).\n(^٤) في المسند (٦/ ٥٢).\n(^٥) في السنن (١/ ١٧٤ - رقم ٥٢٣).\nقلت: وأخرجه مسلم (١/ ٢٣٧ رقم ١٠١/ ٢٨٦). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في السنن (١/ ٢٦٢ رقم ٣٧٦).\n(^٧) في السنن (١/ ١٥٨ رقم ٣٠٤).\n(^٨) في السنن (١/ ١٧٥ رقم ٥٢٦).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١٤٣ رقم ٢٨٣)، والدولابي في \"الكُنى\" (١/ ٣٧)، والدارقطني (١/ ١٣٠ رقم ٤)؛ وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٦٢)؛ والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٤١٥)؛ وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٩/ ١١١)؛ والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١٦٦)؛ وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال البخاري: حديث حسن كما في \"التلخيص\" (١/ ٣٨).\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.","vol":"1","page":235},{"text":"١٦/ ٣٤ - (وَعَنْ أُمِّ كُرْزٍ الخُزَاعِيَّةِ قالتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِغُلامٍ فبالَ عَليهِ فَأمَرَ بِهِ فَنُضِحَ، وَأُتِي بِجارِيةٍ فَبَالَتْ عَلَيْهِ فَأمَرَ بِهِ فَغُسلَ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح لغيره]\n١٧/ ٣٥ - (وَعَنْ أُمِّ كُرْزٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: \"بَوْلُ الغلامِ يُنْضَحُ، وَبَوْلُ الجَارِيةِ يُغْسَلُ\". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه (^٢). [صحيح لغيره]\n١٨/ ٣٦ - (وَعَنْ أُمِّ الفضْلِ لُبابَةَ بِنْتِ الحَارِثِ قَالتْ: بَالَ الحُسَيْنُ بْنُ عَليّ في حِجْرِ النبيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أعْطِني ثَوْبَكَ والْبِسْ ثَوْبًا غَيْرَهُ حَتَّى أغْسلهُ فَقالَ: \"إنَّما يُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤) وابْنُ مَاجَه) (^٥). [حسن]\nحديث علي أخرجه أيضًا أبو داود (^٦) وابن ماجه (^٧) بإسناد صحيح لأنه من طريق هشام عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عنه. وأخرجه أيضًا أبو داود (^٨) موقوفًا من حديث مسدد عن يحيى عن ابن أبي عروبة عن قتادة بالإسناد السابق إلى عليّ موقوفًا بلفظ: \"يُغسل من بول الجارية ويُنضح من بول الغلام ما لم يُطعم\". وأخرجه (^٩) أيضًا مرفوعًا من حديثه بدون \"ما لم يطعم\"، وجعله من قول قتادة.\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٤٢٢) بسند منقطع.\n(^٢) في السنن (١/ ١٧٥ رقم ٥٢٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢١٠ - ٢١١): \"هذا إسناد منقطع، عمرو بن شعيب لم يسمع من أم كرز، وله شاهد من حديث علي … \" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح لغيره.\n(^٣) في المسند (٦/ ٣٣٩ - ٤٤٠).\n(^٤) في السنن (١/ ٢٦١ رقم ٣٧٥).\n(^٥) في السنن (١/ ١٧٤ رقم ٥٢٢).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١٤٣ رقم ٢٨٢) والحاكم في المستدرك (١/ ١٦٦) وصححه ووافقه الذهبي.\nوخلاصة القول أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) في السنن رقم (٣٧٨).\n(^٧) في السنن رقم (٥٢٥).\n(^٨) في السنن رقم (٣٧٧).\n(^٩) في السنن رقم (٣٧٨).","vol":"1","page":236},{"text":"وكذلك أخرج (^١) عن أم سلمة: \"أنها كانت تصب على بول الغلام ما لم يطعم، فإذا طعم غسلته، وكانت تغسل بول الجارية\".\nوحديث أبي السمح أخرجه أيضًا البزار (^٢) وابن خزيمة (^٣) من حديثه بلفظ: \"كنت أخدم رسول الله ﷺ فأُتِيَ بحسن أو حسين فبال على صدره، فجئتُ أغسله، فقال: يُغسل\" الحديث. وصححه الحاكم (^٤)، قال أبو زرعة (^٥) والبزار: ليس لأبي السمح غير هذا الحديث ولا يعرف اسمه. وقال البخاري (^٦) حديث حسن.\nوحديث أم كرز الأوّل والثاني في إسنادهما انقطاع لأنهما من طريق عمرو بن شعيب عنها ولم يدركها (^٧)، وقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب فقيل: عنه عن أبيه عن جدِّه كما رواه الطبراني (^٨).\nوحديث أم الفضل أخرجه أيضًا ابن خزيمة (^٩) وابن حبان (^١٠) والحاكم (^١١) والطبراني (^١٢).\nقوله: (لم يأكل الطعام) المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي [يرضعه] (^١٣) والتمر الذي يحنَّك به، والعسل الذي يلعقه للمداواة، وغير ذلك. وقيل: المراد بالطعام ما عدا اللبن فقط. ذكر الأوّل النووي في شرح مسلم (^١٤) وشرح المهذب (^١٥)\n_________\n(^١) أبو داود في سننه رقم (٣٧٩)، وهو حديث صحيح.\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٨٣).\n(^٤) في المستدرك (١/ ١٦٦) ووافقه الذهبي.\n(^٥) \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢/ ٣٨٦).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٣٨).\n(^٧) انظر: \"تحفة الأشراف\" (١٣/ ١٠٠)، و\"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢١١).\n(^٨) في \"الأوسط\" رقم (٨٢٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٨٥) وقال: \"إسناده حسن\".\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٨٢).\n(^١٠) لم أعثر عليه.\n(^١١) في المستدرك (١/ ١٦٦) وصححه ووافقه الذهبي.\n(^١٢) في الكبير (٢٥/ ٢٥ رقم ٣٨) و(٢٥/ ٢٦ رقم ٤٠ و٤١).\n(^١٣) في (ب): (يرتضعه).\n(^١٤) (٣/ ١٩٥).\n(^١٥) (٢/ ٦٠٧).","vol":"1","page":237},{"text":"وأطلق في الروضة (^١) تبعًا لأصلها الثاني، وقال في \"نكت التنبيه\" (^٢): إن لم يأكل غير اللبن وغير ما يحنك به وما أشبهه. وقيل: لم يأكل، أي لم يستقل بجعل الطعام في فيه، ذكره الموفق الحموي في \"شرح التنبيه\" (^٣). قال الحافظ ابن حجر (^٤): \"والأول أظهر وبه جزم الموفق ابن قدامة وغيره، وقال ابن التين: يحتمل أنها أرادت أنه لم يتقوَّت بالطعام ولم يستغن به عن الرضاع، ويحتمل أنها إنما جاءت به عند ولادته ليحنكه ﷺ، فيحمل النفي على عمومه\".\nقوله: (على ثوبه) أي النبي ﷺ ﷺ، وأغرب ابن شعبان من المالكية فقال: المراد به ثوب الصبي.\nقوله: (فنضحه) في صحيح مسلم (^٥) من طريق الليث [عن] (^٦) ابن شهاب، \"فَلَم يَزِدْ عَلَى أنْ نَضَحَ بالماءِ\". وله (^٧) من طريق ابن عيينة عن ابن شهاب: \"فَرَشَّهُ\". زاد أبو عوانة في صحيحه (^٨): \"عليه\". قال الحافظ (^٩): ولا تخالُف بين\n_________\n(^١) (١/ ٣١).\n(^٢) للإمام النووي.\nقال السيوطي في \"المنهاج السوي\" (٦٢): \"مطول، سماه \"تحفة الطالب النبيه\" ووصل فيه إلى أثناء الصلاة.\nوقال السخاوي في ترجمة النووي (١٣) \"وصل فيه إلى أثناء باب الحيض، وهو غير النبذ الذي رأيتُه في مجلد؛ فإنه قد شرح فيه مواضع من جميع الكتب، وهو من أوائل ما صنف\".\nوقال البغدادي في \"إيضاح المكنون\" (١/ ٢٥٢): مطول، لم يكمل\".\nوعده بعضهم من الكتب المفقودة.\n[\"معجم المصنفات الواردة في \"فتح الباري\" لأبي عبيدة وأبي حذيفة ص ٤٣١].\n(^٣) \"شرح التنبيه\" الموفق الحموي، (موفق الدين، حمزة بن يوسف، ت ٦٧٠ هـ).\nأجاب فيه عن الإشكالات الواردة عليه. وسماه: \"المبهت\".\nراجع \"كشف الظنون\" (١/ ٤٩٠).\n[المرجع السابق ص ٢٣٥].\n(^٤) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٢٦).\n(^٥) (١/ ٢٣٨ رقم ١٠٣/ ٢٨٧) من حديث أم قيس بنت محصنٍ.\n(^٦) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٧) أي لمسلم في صحيحه (١/ ٢٣٨ رقم ٠٠٠/ ٢٨٧).\n(^٨) (١/ ٢٠٢).\n(^٩) في الفتح (١/ ٣٢٧).","vol":"1","page":238},{"text":"الروايتين، أي بين نضح ورش، لأن المراد به أن الابتداء كان بالرش وهو [تنفيض] (^١) الماء فانتهى إلى النضح وهو صب الماء. ويؤيده رواية مسلم (^٢) في حديث عائشة من طريق جرير عن هشام: \"فَدَعَا بماءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ\"، ولأبي عوانة (^٣): \"فصبه على البول يتبعه إياه\"، انتهى. [و] (^٤) \"الذي في النهاية (^٥) [والكشاف] (^٦) والقاموس (^٧) أن النضح: الرش\".\nقوله: (ولم يغسله) ادعى الأصيلي (^٨) أن هذه الجملة من كلام ابن شهاب راوي الحديث، وأن المرفوع انتهى عند \"فَنَضحَه\"، قال: وكذلك روى معمر عن ابن شهاب، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة (^٩). قال: فرشه، لم يزد. قال الحافظ في الفتح (^١٠): \"وليس في سياق معمر ما يدل على ما ادعاه من الإدراج. وقد أخرجه عبد الرزاق (^١١) بنحو سياق مالك، لكنه لم يقل: \"ولم يغسله\" وقد قالها مع ذلك الليث وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد كلهم عن ابن شهاب. أخرجه ابن خزيمة (^١٢) والإسماعيلي وغيرهما من طريق ابن وهب عنهم، وهو لمسلم (^١٣)\n_________\n(^١) في فتح الباري (تنقيط).\n(^٢) (١/ ٢٣٧ رقم ١٠٢/ ٢٨٦).\n(^٣) (١/ ٢٠٢).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) لابن الأثير (٥/ ٦٩).\n(^٦) في المخطوط الكشاف. ولعله: \"الكشف\".\n\"كشف المشكل\"، ابن الجوزي، أبو الفرج، عبد الرحمن بن علي، ت ٥٩٧ هـ).\nاسمه: \"كشف مشكل حديث الصحيحين\".\nمنه نسخة خطية في مكتبة برنستون؛ كما في \"مجلة المورد\" العراقية (١٢/ع ١ - ٢/ ص ١٨٥).\n[معجم المصنفات ص ٣٣٧]. وقد طبع في (٤) مجلداث بتحقيق الدكتور علي حسين البواب.\n(^٧) القاموس المحيط ص ٣١٣.\n(^٨) هو عبد الله بن إبراهيم، أبو محمد المغربي الأندلسي القاضي الفقيه (٣٢٤ هـ - ٣٩٢ هـ).\n[\"شذرات الذهب\" (٣/ ١٤٠)].\n(^٩) في \"المصنف\" (١/ ١٢١).\n(^١٠) (١/ ٣٢٧).\n(^١١) في \"المصنف\" (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠ رقم ١٤٨٥).\n(^١٢) في صحيحه (١/ ١٤٤ رقم ٢٨٦).\n(^١٣) في صحيحه (١/ ٢٣٨ رقم ١٠٤/ ٢٨٧).","vol":"1","page":239},{"text":"عن يونس وحده، نعم زاد معمر في روايته، \"قال ابن شهاب: فمضت السنة أن يرش بول الصبي ويغسل بول الجارية\"، فلو كانت هذه الزيادة هي التي زادها مالك ومن تبعه لأمكن دعوى الإدراج لكنها غيرها فلا إدراج. وأما ما ذكره عن ابن أبي شيبة فلا اختصاص له بذلك، فإن ذلك لفظ رواية ابن عيينة عن ابن شهاب، وقد ذكرناها عن مسلم [وغيره] (^١)، وبينَّا أنها غير مخالفة لرواية مالك\".\nقوله: (بول الغلام الرضيع) هذا تقييد للفظ الغلام بكونه رضيعًا، وهكذا يكون تقييدًا للفظ الصبي والصغير والذكر الواردة في بقية الأحاديث. وأما لفظ ما لم يطعم فقد عرفت عدم صلاحيته لذلك لأنه ليس من قوله ﷺ. وقد شذَّ ابن حزم (^٢) فقال: إنه يرش من بول الذكر أي ذكر كان، وهو إهمال للقيد الذي يجب حمل المطلق عليه كما تقرر في الأصول، ورواية الذكر مطلقة، وكذلك رواية الغلام فإنه كما قال في القاموس (^٣) لمن طرَّ شاربه أو من حينِ يُولدُ إلى أنْ يَشِبَّ، وقد ثبت إطلاقه على من دخل في سن الشيخوخة. ومنه قول علي ﵇ في يوم النهْرَوانِ (^٤):\nأنا الغلام القرشيُ المؤتمن … أبو حسين فاعلمنَّ والحسن\nوهو إذ ذاك في نحو ستين سنة.\nومنه أيضًا قول ليلى الأخيَلية (^٥) في مدح الحجَّاج أيام إمارته على العراق:\nشفاها من الداء العُضال الذي بها … غلام إذا هزَّ القناة سقاها\n_________\n(^١) في (جـ): (وغيرهما).\n(^٢) في \"المحلى\" (١/ ١٠٠).\n(^٣) القاموس المحيط ص ١٤٧٥.\n(^٤) كان بها وقعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ مع الخوارج. انظر: معجم البلدان (٥/ ٣٢٤ - ٣٢٧).\n(^٥) هي ليلى بنت عبد الله بن الرَّحَّال بن شداد الأخْيَلية. شاعرة من شواعر العرب المتقدمات في الإسلام. وصاحبة توبة.\nوالبيت المذكور من قصيدة تمدح بها الحجاج. مطلعها:\nأحجاج لا يغلل سلاحك إنما … المنايا بكف الله حيث تراها\nإذا هبط الحجاج أرضًا مريضة … تتبع أقصى دائها فشفاها\n[انظر: \"أعلام النساء\" لعمر رضا كحالة. (٤/ ٣٢١ - ٣٣٤)].","vol":"1","page":240},{"text":"ولكنه مجاز، قال الزمخشري في أساس البلاغة (^١): إن الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء، فإن قيل له بعد ذلك غلام فهو مجاز.\nقوله: (بصبي) قال الحافظ (^٢): يظهر لي أنه ابن أم قيس ويحتمل أن يكون الحسن بن علي أو الحسين؛ فقد روى الطبراني في الأوسط (^٣) من حديث أم سلمة بإسناد حسن قالت: \"بال الحسن أو الحسين على بطن رسول الله ﷺ فتركه حتى قضى بوله ثم دعا بماء فصبَّه عليه\"، ولأحمد (^٤) عن أبي ليلى نحوه. ورواه الطحاوي (^٥) من طريقه قال: فجيء بالحسن ولم يتردد. وكذا للطبراني (^٦) عن أبي أمامة، ورجح الحافظ أنه غيره.\nقوله: (فأتبعه) بإسكان المثناة من فوق أي اتبع رسول الله ﷺ البول الذي على الثوب الماء.\nقوله: (يحنكه) قال أهل اللغة (^٧): التحنيك أن تمضع التمر أو نحوه ثم تدلك به حنك الصغير.\nقوله: (فيبرك عليهم) أي يدعو لهم أو يمسح عليهم. وأصل البركة ثبوت الخير وكثرته.\n\n<span data-type='title' id=toc-107>(أقوال العلماء في تطهير بول الغلام والجارية):</span>\nوقد استُدل بأحاديث الباب على أن بول الصبي يخالف بول الصبيَّة في كيفية استعمال الماء، وأن مجرد النضح يكفي في تطهير بول الغلام، وقد اختلف الناس في ذلك على ثلاثة مذاهب:\n_________\n(^١) لم أجده في أساس البلاغة. وانظر: \"لسان العرب\" (١٠/ ١١١).\n(^٢) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٢٦).\n(^٣) رقم (٢٧٤٢).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٨٥): \"قلت: رواه أبو داود موقوفًا عليها - رقم (٣٧٩) - رواه الطبراني في الأوسط وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف.\n(^٤) في المسند (٤/ ٣٤٧ - ٣٤٨) بسند صحيح.\n(^٥) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٩٣، ٩٤).\n(^٦) في الكبير - كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٨٥). وقال الهيثمي: \"وفيه عفير بن معدان وقد أجمعوا على ضعفه\".\n(^٧) القاموس المحيط ص ١٢١٠.","vol":"1","page":241},{"text":"(الأول): الاكتفاء بالنضح في بول الصبي لا الجارية، وهو قول علي (^١) ﵇ (^٢) وعطاء (^٣) والحسن (^٤) والزهري وأحمد وإسحق (^٥) وابن وهب (٤) وغيرهم. وروي عن مالك، وقال أصحابه: هي رواية شاذة (^٦)، ورواه ابن حزم (^٧) أيضًا عن أم سلمة والثوري والأوزاعي والنخعي وداود وابن وهب.\n(والثاني): يكفي النضح فيهما، وهو مذهب الأوزاعي، وحكي عن مالك (^٨) والشافعي (^٩).\n(والثالث): هما سواء في وجوب الغسل، وهو مذهب العترة والحنفية وسائر الكوفيين والمالكية.\nوأحاديث الباب ترد المذهب الثاني والثالث.\n_________\n(^١) أخرج أثره عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٨١ رقم ١٤٨٨) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٢١).\n(^٢) قال الشيخ بكر أبو زيد في \"معجم المناهي اللفظية\" (ص ٣٤٩ - ٣٥٠): \"قلت: وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب أن يفرد علي ﵁ بأن يقال: ﵇، من دون سائر الصحابة، أو (كرَّم الله وجهه)؛ هذا وإن كان معناه صحيحًا لكن ينبغي أن يسوِى بين الصحابة في ذلك، فإن هذا من باب التعظيم والتكريم، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه ﵃ أجمعين - \" اهـ.\n(^٣) أخرج أثره عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٨٢ رقم ١٤٩٢) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٢١).\n(^٤) حكاه عنه النووي في شرح مسلم (٣/ ١٩٥).\n(^٥) حكاه عن أحمد وإسحق الكوسج في \"مسائل أحمد وإسحق\" (١/ ٨، ٢٤).\n(^٦) قال مالك وأبو حنيفة وأصحابُهما: بولُ الصبيِّ والصبيةِ كبول الرَّجُلِ مرضعين كانا أو غير مُرضعينِ. [الاستذكار (٣/ ٢٥٤ رقم ٣٧٣٨)].\n(^٧) في المحلى (١/ ١٠٢).\nثم عقب ابن حزم بعد ذلك بقوله: \"إلا أنه قد روي عن الحسن وسفيان التسوية بين الغلام والجارية في الرش عليهما جميعًا\" اهـ.\n(^٨) انظر: \"فتح البر\" (٣/ ٣٩ - ٤٠).\n(^٩) قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ٦٠٩): \"مذهبنا - أي الشافعية - المشهور أنه يجب غسل بول الجارية، ويكفي نضح بول الغلام … \" اهـ.","vol":"1","page":242},{"text":"وقد استدل في البحر (^١) لأهل المذهب الثالث بحديث عمار المشهور وفيه: \"إنما تغسل ثوبك من البول\" إلخ، وهو مع اتفاق الحفاظ على ضعفه لا يعارض أحاديث الباب؛ لأنها خاصة وهو عام، وبناء العام على الخاص واجب، ولكن جماعة من أهل الأصول - منهم مؤلف البحر (١) - لا يبنون العام على الخاص إلا مع المقارنة، أو تأخر الخاص، وأما مع الالتباس كمثل ما نحن بصدده فقد حكى بعض أئمة الأصول أنه يبنى العام على الخاص اتفاقًا، وصرح صاحب البحر (١) أن الواجب الترجيح مع الالتباس.\nولا يشك من له أدنى إلمام بعلم الحديث أن أحاديث الباب أرجح وأصح من حديث عمار، وترجيحه لحديث عمار بالظهور غير ظاهر، وقد جزم صاحب البحر في المعيار (^٢) وشرحه بأن الواجب مع الالتباس الإطراح فتخالف كلامه. وجزم صاحب المنار (^٣) بأن العام متقدم والخاص متأخر، ولم يذكر لذلك دليلًا يشفي. وأما الحنفية والمالكية فاستدلوا لما ذهبوا إليه بالقياس، فقالوا: المراد بقوله: ولم يغسله: أي غسلًا مبالغًا فيه، وهو خلاف الظاهر، ويبعده ما ورد في الأحاديث من التفرقة بين بول الغلام والجارية فإنهم لا يفرقون بينهما.\nوالحاصل أنه لم يعارض أحاديث الباب شيء يوجب الاشتغال به.\n\n<span data-type='title' id=toc-108>[الباب السابع] باب الرخصة في بول ما يؤكل لحمه</span>\n١٩/ ٣٧ - (عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ أن رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ أوْ قَالَ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ فَأمَرَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ بِلِقَاحٍ وأمَرَهُمْ أنْ يَخْرُجُوا فَيَشرَبُوا مِنْ أبْوَالِها وألْبَانِهَا. مُتفقٌ عَلَيْهِ (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) (١/ ١٩).\n(^٢) هو: \"معيار العقول في علم الأصول\" للإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى الحسني. (مخطوط).\n(^٣) (١/ ١٨).\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ١٠٧، ١٦١، ١٩٨، ٢٨٧، ٢٩٠). =","vol":"1","page":243},{"text":"اجتَوَوْها: أيْ استَوْخَمُوها.\nوَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أنَّهُ قَالَ: \"صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ\". [صحيح]\nقوله: (من عُكْل) بضم المهملة وإسكان الكاف قبيلة من تيم.\nقوله: (أو عُرَيْنة) بالعين والراء المهملتين مصغرًا: حيٌّ من قضاعة وحيٌّ من بجيلة، والمراد هنا الثاني كذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي (^١) \"، والشك من حماد، ورواه البخاري في المحاربين (^٢) عن حماد: أن رهطًا من عكل أو قال: من عرينة، قال: ولا أعلمه إلا قال من عكل. ورواه في الجهاد (^٣) عن [وهَيْب] (^٤) عن أيوب أن رهطًا من عكل، ولم يشك. وفي الزكاة (^٥) رواه من طريق شعبة عن قتادة \"أن ناسًا من عرينة\" ولم يشك أيضًا. وكذا لمسلم (^٦) من رواية معاوية بن قرة عن أنس. ورواه أيضًا البخاري في المغازي (^٧) عن قتادة: \"من عكل وعرينة\" بالواو العاطفة، قال الحافظ (^٨): \"وهو الصواب، ويؤيده ما رواه أبو عوانة والطبراني من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس، قال: \"كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل\". وزعم ابن التين تبعًا للداودي أن عرينة هم عكل، وهو غلط، بل هما قبيلتان متغايرتان. فعكل من عدنان وعرينة من قحطان.\n_________\n= والبخاري (١/ ٣٣٥ رقم ٢٣٣) وأطرافه رقم (١٥٠١) و(٣٠١٨) و(٤١٩٢) و(٤١٩٣) و(٤٦١٠) و(٥٦٨٥) و(٥٦٨٦) و(٥٧٢٧) و(٦٨٠٢) و(٦٨٠٣) و(٦٨٠٤) و(٦٨٠٥) و(٦٨٩٩).\nومسلم (٣/ ١٢٩٦ - ١٢٩٨ رقم ١٦٧١).\nقلت: وأخرجه أبو داود (رقم: ٤٣٦٤ - ٤٣٧١) والترمذي (١/ ١٠٦ رقم ٧٢) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي (١/ ١٥٨) وابن ماجه (٢/ ٨٦١ رقم ٢٥٧٨).\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٣٧).\n(^٢) (١٢/ ١١٢ رقم ٦٨٠٥).\n(^٣) (٦/ ١٥٣ رقم ٣٠١٨).\n(^٤) في (جـ): (وهب) وهو خطأ.\n(^٥) (٣/ ٣٦٦ رقم ١٥٠١).\n(^٦) (٣/ ١٢٩٨ رقم ١٣/ ١٦٧١).\n(^٧) (٧/ ٤٥٨ رقم ٤١٩٢).\n(^٨) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٣٧).","vol":"1","page":244},{"text":"قوله: (فاجتووا) قال ابن فارس (^١): \"اجتَويْتَ المدينةَ، إذا كَرِهْتَ المقام فيها وإن كُنتَ في نَعْمَةٍ\"، وقيَّده الخطابي (^٢) بما إذا تضرر بالإقامة، وهو المناسب لهذه القصة. وقيل: الاجتواء: عدم الموافقة في الطعام، ذكره القزاز (^٣)، وقيل: داء من الوباء ذكره ابن العربي (^٤). وقيل: داء يصيب الجوف، والاجتواء بالجيم.\nقوله: (فأمر لهم بلِقاح) بلام مكسورة فقاف فحاء مهملة: النوق ذات اللبن، واحدتها لِقْحة بكسر اللام وإسكان القاف، قال [أبو عمرو: يقال] (^٥) لها ذلك إلى ثلاثة أشهر، ثم هي لبون، واللقاح المذكورة ظاهر الروايات أنها للنبي ﷺ. وثبت في رواية للبخاري في الزكاة (^٦) من طريق شعبة عن قتادة بلفظ: \"فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة\"، قال الحافظ (^٧) والجمع بينهما أن إبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة، وصادف بعث رسول الله ﷺ بلقاحه إلى المرعى طلب هؤلاء النفر الخروج.\nقوله: (أن يخرجوا فيشربوا) في رواية للبخاري (^٨): \"وأن يشربوا\"، أي وأمرهم أن يشربوا. وفي أخرى له (^٩): \"فاخرجوا فاشربوا\"، وفي أخرى له (^١٠) أيضًا: \"فرخص لهم أن يأتوا فيشربوا\".\nقوله: (وقد ثبت إلخ) هو ثابت من حديث جابر بن سمرة عند مسلم (^١١).\n_________\n(^١) في مجمل اللغة (١/ ٢٠١).\n(^٢) في \"معالم السنن\" (٤/ ٣٤٦ - هامش السنن) ط: دار ابن حزم.\n(^٣) هو محمد بن جعفر أبو عبد الله التميمي النحوي القيرواني المعروف بالقزاز.\nكان الغالب عليه علم النحو واللغة والافتتان في التأليف … (٣٤٢ هـ - ٤١٢ هـ).\nانظر: \"الوافي بالوفيات\" (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥) و\"إنباه الرواة\" (٣/ ٨٤ - ٨٧، ت: ٦١٣)].\n(^٤) في \"عارضة الأحوذي\" (١/ ٩٥).\n(^٥) في (ب): [أبو عُمَر: ويُقال].\n(^٦) (٣/ ٣٦٦ رقم ١٥٠١).\n(^٧) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٣٨).\n(^٨) (١/ ٣٣٥ رقم ٢٣٣).\n(^٩) أي للبخاري (٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ٤٦١٠).\n(^١٠) أي للبخاري (٣/ ٣٦٦ رقم (١٥٠١).\nقلت: وفي رواية للبخاري (١٠/ ١٤١ رقم ٥٦٨٥): \"اشربوا من ألبانها\".\n(^١١) (١/ ٢٧٥ رقم ٩٧/ ٣٦٠). قلت: وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٦٦ رقم ٤٩٥)؛ وأحمد (٥/ ٨٦، ١٠٠)؛ وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٢٥) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥٨). وهو حديث صحيح.","vol":"1","page":245},{"text":"ومن حديث البراء عند أبي داود (^١) والترمذي (^٢) وابن ماجه (^٣). \"قال أحمد بن حنبل وإسحق بن إبراهيم: قد صح في هذا الباب حديث البراء بن عازب وجابر بن سمرة (^٤) \". وقد استدل بهذا الحديث من قال بطهارة بول ما يؤكل لحمه، وهو مذهب العترة والنخعي (^٥) والأوزاعي والزهري (^٦) ومالك وأحمد ومحمد وزفر وطائفة من السلف، ووافقهم من الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان والإصطخري والروياني (^٧). أما في الإبل فبالنص، وأما في غيرها مما يؤكل لحمه فبالقياس.\nقال ابن المنذر (^٨): ومن زعم أن هذا خاص بأولئك الأقوام فلم يصب إذ الخصائص لا تثبت إلا بدليل، ويؤيد ذلك تقرير أهل العلم لمن يبيع أبعار الغنم في أسواقهم واستعمال أبوال الإبل في أدويتهم. ويؤيده أيضًا أن الأشياء على الطهارة حتى تثبت النجاسة. وأجيب عن التأييد الأول بأن المختلف فيه لا يجب إنكارُه،\n_________\n(^١) في السنن رقم (١٨٤).\n(^٢) في السنن رقم (٨١).\n(^٣) في السنن رقم (٤٩٤).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٢٨٨، ٣٠٢) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٢٦) وابن حبان (رقم: ٢١٥ - موارد) وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٢ رقم ٣٢).\nوالبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥٩).\nقال الترمذي: قال إسحاق بن راهويه: أصح ما في الباب حديثان عن رسول الله ﷺ حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة.\nوقال ابن خزيمة: لم أر خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر أيضًا صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه.\nوانظر ما قاله البيهقي في السنن الكبرى.\nوخلاصة القول أن الحديث [صحيح] والله أعلم.\n(^٤) قاله البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥٩).\n(^٥) أخرج أثره عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٧٧ رقم ١٤٧٩ ورقم ١٤٨٠) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١١٥).\n(^٦) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٧٧ رقم ١٤٧٧) عن معمر عن الزهري فقال: سئل عن الرجل يمشي خلف الإبل فيصيبه النضح من أبوالها؟ قال: ينضح.\n(^٧) المجموع شرح المهذب للإمام النووي (٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨).\n(^٨) في \"الأوسط\" (٢/ ١٩٩).","vol":"1","page":246},{"text":"وعن الاحتجاج بالحديث بأنها حالة ضرورية وما أبيح للضرورة لا يسمى حرامًا وقت تناوله لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (^١).\nومن أدلة القائلين بالطهارة حديث الإذن بالصلاة في مرابض الغنم السابق (^٢). وأجيب عنه بأنه [مُعَلُّ] (^٣) بأنها لا تؤذي كالإبل، ولا دلالة فيه على جواز المباشرة وإلا لزم نجاسة أبوال الإبل وبعرها للنهي عن الصلاة في مَباركها. ويرد هذا الجواب بأن الصلاة في مرابض الغنم تستلزم المباشرة لآثار الخارج منها، والتعليل بكونها لا تؤذي أمر وراء ذلك، والتعليل للنهي عن الصلاة في معاطن الإبل بأنها تؤذي المصلي، يدل على أن ذلك هو المانع لا ما كان في المعاطن من الأبوال والبعر. واستدل أيضًا بحديث: \"لا بأس ببول ما أكل لحمه\" عند الدارقطني من حديث جابر (^٤) والبراء (^٥) مرفوعًا. وأجيب بأن في إسناده عمرو بن الحسين\n_________\n(^١) سورة الأنعام: الآية ١١٩.\n(^٢) تقدم من حديث جابر بن سمرة الصحيح، وحديث البراء بن عازب الصحيح.\n(^٣) في (جـ): (معلل).\n(^٤) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٢٨ رقم ٤).\nقال الدارقطني: \"لا يثبت، عمرو بن الحصين، ويحيى بن العلاء ضعيفان، وسوَّار بن مصعب أيضًا متروك. وقد اختلف عنه، فقيل عنه: كما أكل لحمه فلا بأس بسؤره\".\nقال الحافظ في \"التقريب\" (٢/ ٦٨): \"عمرو بن الحصين العقيلي البصري، ثم الجزري، متروك .. \" وانظر: \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١/ ٢٢٩) والكامل (٥/ ١٧٩٨).\nقال الحافظ في \"التقريب\" (٢/ ٣٥٥): \"يحيى بن العلاء، رُمي بالوضع .. \".\nوانظر: \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢/ ١٨٠) و\"الميزان\" (٤/ ٣٩٧) و\"الكامل\" (٧/ ٢٦٥٨).\nوخلاصة القول أن حديث جابر موضوع.\n(^٥) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٢٨ رقم ٣).\nقال الدارقطني: \"سَوَّار ضعيف، خالفه يحيى بن العلاء، فرواه عن مطرف عن محارب بن دثار عن جابر\".\nسَوَّار بن مصعب الهمداني الكوفي، أبو عبد الله، الأعمى، المؤذن. متروك.\nانظر: \"الجرح والتعديل\" (٢/ ١/ ٢٧١) و\"الميزان\" (٢/ ٦٤٢).\nوقال ابن حزم في كتاب \"المحلى\" (١/ ١٨١): \"هو خبر باطل موضوع، لأن في إسناده: سَوَّار بن مصعب، وهو متروك الحديث عند جميع أهل النقل، متفق على ترك الرواية عنه، يروي الموضوعات\" اهـ.\nوخلاصة القول أن حديث البراء موضوع.","vol":"1","page":247},{"text":"العقيلي وهو واه جدًّا، قال أبو حاتم (^١): ذاهب الحديث ليس بشيء. وقال أبو زرعة (١): واهي الحديث، وقال الأزدي: ضعيف جدًّا. وقال ابن عدي (^٢): حدَّث عن الثقات بغير حديث منكر وهو متروك. وفي إسناده أيضًا يحيى بن العلاء أبو عمر البجلي الرازي، قد ضعَّفوه جدًّا، قاله الدارقطني: وكان وكيع شديد الحمل عليه (^٣)، وقال أحمد (^٤): كذاب، وقال يحيى: ليس بثقة، وقال النسائي (^٥) والأزدي: متروك.\nواحتجوا أيضًا بحديث: \"إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرَّم عليكم\" عند مسلم (^٦) والترمذي (^٧) وأبي داود (^٨) من حديث وائل بن حجر. وابن\n_________\n(^١) انظر: \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١/ ٢٢٩).\n(^٢) في \"الكامل\" (٥/ ١٧٩٨).\n(^٣) انظر: \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢/ ١٨٠).\n(^٤) انظر: \"الميزان\" (٤/ ٣٩٧).\n(^٥) انظر: \"الضعفاء والمتروكين\" للنسائي (ص ٢٤٩ رقم ٦٥٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٩٨٤).\n(^٧) في السنن رقم (٢٠٤٦).\n(^٨) في السنن رقم (٣٨٧٣).\nعن وائل بن حجر الحضرمي، أن طارِقَ بنَ سويد الجعفي سأل النبي ﷺ ﷺ عن الخمر؟ فنهاه، أو كرِهَ أن يصنعها. فقال: إنما أصنَعُها للدواءِ فقال: \"إنَّهُ ليسَ بدواءِ ولكنهُ داءٌ\".\nقلت: ولم يخرجه الثلاثة باللفظ الذي ذكره الشوكاني، من حديث وائل بن حجر ﵁.\nوأخرج البخاري في صحيحه (١٠/ ٧٨) تعليقًا: \"وقال ابن مسعود في السَّكرِ: \"إنَّ الله لم يجعلْ شفاءَكم فيما حرَّمَ عليكم\".\nقال الحافظ في \"فتح الباري (١٠/ ٧٩): \"روِّيت الأثر المذكور في \"فوائد علي بن حرب الطائي\" عن سفيان بن عيينة عن منصور عن أبي وائل قال: اشتكى رجل منا يقال له: خُثيم بن العداء داءً في بطنه يقال له: الصَّفَر، فنُعِت له السَّكر - وهو الخمر - فأرسل إلى ابن مسعود يسأله فذكره.\nوأخرجه ابن أبي شيبة - في \"المصنف\" (٣/ ٣٨١ رقم ٣٥٤٣)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (٩/ ٢٥٠ رقم ١٧٠٩٧) - عن جرير عن منصور، وسنده صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرجه أحمد في \"كتاب الأشربة\" - رقم (١٣٠) - والطبراني في الكبير - كما في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٨٦) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح - من طريق أبي وائل نحوه.","vol":"1","page":248},{"text":"حبان (^١) والبيهقي (^٢) من حديث أم سلمة، وعند الترمذي (^٣) وأبي داود (^٤) من حديث أبي هريرة بلفظ: \"نهى رسول الله ﷺ عن كل دواء خبيث\" والتحريم يستلزم النجاسة، والتحليل يستلزم الطهارة، فتحليل التداوي بها دليل طهارتها، فأبوال الإبل وما يلحق بها طاهرة. وأجيب عنه بأنه - محمول على حالة الاختيار، وأما في الضرورة فلا يكون حرامًا كالميتة للمضطر، فالنهي عن التداوي بالحرام باعتبار الحالة التي لا ضرورة فيها، والإذن بالتداوي بأبوال الإبل باعتبار حالة الضرورة، وإن كان خبيثًا حرامًا، ولو سلِّم فالتداوي إنما وقع بأبوال الإبل فيكون خاصًّا بها، ولا يجوز إلحاق غيره به لما ثبت من حديث ابن عباس (^٥) مرفوعًا: \"إن في أبوال الإبل شفاء للذَّرِبة بطونهم\" ذكره في الفتح (^٦)، والذَّرَب (^٧): فساد المعدة، فلا يقاس ما ثبت أن فيه دواء على ما ثبت نفي الدواء عنه، على أن\n_________\n(^١) في صحيحه (٤/ ٢٣٣ رقم ١٣٩١).\n(^٢) في السنن الكبرى (١٠/ ٥).\nقلت: وأخرجه أحمد في \"الأشربة\" رقم (١٥٩) والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٣٢٦ رقم ٧٤٩) وابن حزم في \"المحلى\" (١/ ١٧٥) وأبو يعلى (١٢/ ٤٠٢ رقم ٦٩٦٦).\nقال البوصيري (٦/ ٣٦٠ رقم ٤٦٤٩): \"رواه أبو يعلى، وعنه ابن حبان في صحيحه، وله شاهد من حديث طارق بن سويد، رواه ابن حبان في صحيحه وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي وصححه، ورواه الحاكم موقوفًا من حديث ابن مسعود، وابن عمر\" اهـ.\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) في السنن رقم (٢٠٤٦).\n(^٤) في السنن رقم (٣٨٧٠).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٣٤٥٩) وأحمد (٢/ ٣٠٥، ٤٤٦، ٤٧٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (رقم: ٢٦٧٧ - شاكر) بسند صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٨٨) وقال: \"رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف. وبقية رجاله ثقات\".\nوأشار إليه الترمذي (٦/ ١٩٦) ونسبه المباركفوري لابن المنذر تبعًا لابن حجر.\n(^٦) (١/ ٣٣٩).\n(^٧) الذَّرِبة: بفتح الذال وكسر الراء: من الذَّرَب بفتحتين، ويقال: ذربت معدته إذا فسدت، وهو داء يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام فيفسد فيها فلا تمسكه.\nانظر: \"النهاية\" (٢/ ١٥٦) و\"الفائق\" (١/ ٤٩٠).","vol":"1","page":249},{"text":"حديث تحريم التداوي بالحرام وقع في جواب من سأل عن التداوي بالخمر، كما في صحيح مسلم (^١) وغيره، [ولا] (^٢) يجوز إلحاق غير المسكر به من سائر النجاسات، لأن شرب المسكر يجر إلى مفاسد كثيرة، ولأنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن في الخمر شفاء، فجاء الشرع بخلاف ذلك. ويجاب بأنه قصر للعام على السبب بدون موجب، والمعتبر عموم اللفظ لا خصوص السبب.\n\n<span data-type='title' id=toc-109>[حجج من قال بنجاسة جميع الأبوال والأزبال]:</span>\nواحتج القائلون بنجاسة جميع الأبوال والأزبال، وهم الشافعية والحنفية، ونسبه في الفتح (^٣) إلى الجمهور، ورواه ابن حزم في المحلى (^٤) عن جماعة من السلف بالحديث المتفق عليه \"أنه ﷺ مر بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذَّبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر عن البول … \" الحديث (^٥)، قالوا: [يعم] (^٦) جنس البول ولم يخصه ببول الإنسان، ولا أخرج عنه بول المأكول، وهذا الحديث غاية ما تمسكوا به.\nوأجيب عنه بأن المراد بول الإنسان لما في صحيح البخاري (^٧) بلفظ: \"كان لا يستتر من بوله\"، قال البخاري (^٨): \"ولم يذكر سِوَى بولِ الناس\"، فالتعريف في البول للعهد، قال ابن بطال (^٩): \"أراد البخاري أن المراد بقوله: \"كان لا يستتر من البول\": بول الإنسان لا بول سائر الحيوان فلا يكون فيه حجة لمن حمله على\n_________\n(^١) تقدم تخريجه والكلام عليه من حديث وائل بن حجر.\n(^٢) في (ب): (فلا).\n(^٣) (١/ ٣٣٨).\n(^٤) (١/ ١٧٧).\n(^٥) أخرجه البخاري (١/ ٣١٧ رقم ٢١٦) وأطرافه رقم (٢١٨) و(١٣٦١) و(١٣٧٨) و(٦٠٥٢) و(٦٠٥٥).\nومسلم (١/ ٢٤٠ رقم ١١١/ ٢٩٢) وأبو داود رقم (٢٠) والنسائي (١/ ٢٧). وابن ماجه (١/ ١٢٥ رقم ٣٤٧) وأحمد في المسند (١/ ٢٢٥). من حديث ابن عباس.\nلا يستتر: روي ثلاث روايات: (يستتر) و(يستنزه) و(يستبرئ) وكلها صحيحة. ومعناها: لا يتجنبه ويتحرَّز منه.\n(^٦) في (جـ): (فعم).\n(^٧) (١/ ٣١٧ رقم ٢١٦) و(١/ ٣٢٢ رقم ٢١٨).\n(^٨) في صحيحه (١/ ٣٢١) الباب (٥٦): معلقًا.\n(^٩) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٢١).","vol":"1","page":250},{"text":"العموم في بول جميع الحيوان، وكأنه أراد الرد على الخطابي حيث قال: فيه دليل على نجاسة الأبوال كلها\".\nقال في الفتح (^١): \"ومحصل الرد أن العموم في رواية \"من البول\" أُريد به الخصوص لقوله: \"من بوله\" أو الألف واللام بدل من الضمير، انتهى. والظاهر طهارة الأبوال والأزبال من كل حيوان يؤكل لحمه تمسكًا بالأصل واستصحابًا للبراءة الأصلية، والنجاسة حكم شرعي ناقل عن الحكم الذي يقتضيه الأصل والبراءة فلا يقبل قول مدَّعيها إلا بدليل يصلح للنقل عنها، ولم نجد للقائلين بالنجاسة دليلًا كذلك، وغاية ما جاؤوا به حديث صاحب القبر وهو مع كونه مرادًا به الخصوص كما سلف عموم ظني الدلالة لا ينتهض على معارضة تلك الأدلة المعتضدة بما سلف، وقد طوَّل ابن حزم الظاهري في المحلَّى (^٢) الكلام على هذه المسألة بما لم نجده لغيره لكنه لم يدر بحثه على غير حديث صاحب القبر.\nفإن قلت: إذا كان الحكم بطهارة بول ما يؤكل لحمه وزبله لما تقدم حتى يرد دليل، فما الدليل على نجاسة بول غير المأكول وزبله على العموم؟\nقلت: قد تمسَّكوا بحديث \"إنها ركس\"، قاله ﷺ في الروثة، أخرجه البخاري (^٣) والترمذي (^٤) والنسائي (^٥). وبما تقدم في بول الآدمي، وألحقوا سائر الحيوانات التي لا تؤكل به بجامع عدم الأكل وهو لا يتم إلا بعد تسليم أن علة النجاسة عدم الأكل وهو منتقض بالقول بنجاسة زُبْلِ الجلَّالة، والدفع بأن العلة في زبل الجلَّالة هو الاستقذار منقوض باستلزامه لنجاسة كل مستقذر كالطاهر إذا صار منتنًا، إلَّا أن يقال: إن زبل الجلَّالة هو محكوم بنجاسته لا للاستقذار، بل لكونه عين النجاسة الأصلية التي جلتها الدابة لعدم الاستحالة التامة.\n_________\n(^١) (١/ ٣٢١ - ٣٢٢\n(^٢) (١/ ١٧٧ - ١٨٢).\n(^٣) في صحيحه (١/ ٢٥٦ رقم ١٥٦).\n(^٤) في السنن (١/ ٢٥ رقم ١٧).\n(^٥) في السنن (١/ ٣٩ - ٤١ رقم ٤٢).\nقلت: وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٦/ ١٤٦ رقم ٤٢٩٩ - شاكر)، والدارقطني، في السنن (١/ ٥٥ رقم ٥) وابن ماجه (١/ ١١٤ رقم ٣١٣) والبيهقي (١/ ١٠٨) والطيالسي في المسند (ص ٣٧ رقم ٢٨٧) والطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٧٣ رقم ٩٩٥١) وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٩ رقم ٧٠). كلهم من حديث ابن مسعود.","vol":"1","page":251},{"text":"وأما الاستدلال بمفهوم حديث: \"لا بأس ببول ما يؤكل لحمه\" المتقدم (^١) فغير صالح لما تقدم من ضعفه الذي لا يصلح معه للاستدلال به حتى قال ابن حزم (^٢): \"إنه خبر باطل موضوع، قال: لأن في رجاله سوار بن مصعب (^٣)، وهو متروك عند جميع أهل النقل متفق على ترك الرواية عنه؛ يروي الموضوعات\"، فالذي يتحتم القول به في الأبوال والأزبال هو الاقتصار على نجاسة بول الآدمي وزبله والروثة. وقد نقل التيمي أن الروث مختص بما يكون من الخيل والبغال والحمير، ولكنه زاد ابن خزيمة (^٤) في روايته: \"إنها ركس إنها روثة حمار\".\nوأما سائر الحيوانات التي لا يؤكل لحمها فإن وجدت في بول بعضها أو زبله ما يقتضي إلحاقه بالمنصوص عليه طهارة أو نجاسة ألحقته وإن لم تجد، فالمتوجه البقاء على الأصل والبراءة كما عرفت.\nقال المصنف (^٥) ﵀ في الكلام على حديث الباب ما لفظه: \"فإذا أطلق الإذنَ في ذلك ولم يَشترط حائلًا بقي من الأبوال، وأطلق الإذن في الشرب لقوم حديثي العهد بالإسلام، جاهلين بأحكامه، ولم يأمرهم بغسل أفواههم وما يصيبهم منها لأجل صلاة ولا غيرها مع اعتيادهم شربها، دل ذلك على مذهب القائلين بالطهارة\". انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-110>[الباب الثامن] باب ما جاء في المذي</span>\n٢٠/ ٣٨ - (عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيف قَالَ: كُنْتُ ألْقَى مِنَ المَذْي شِدَّةً وَعناءً وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الاغْتِسَالَ، فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: \"إنَّما يُجْزِيكَ مِنْ\n_________\n(^١) وهو حديث موضوع تقدم تخريجه ص ٢٤٧.\n(^٢) في المحلى (١/ ١٨١).\n(^٣) تقدم الكلام عليه ص ٢٤٧.\n(^٤) في صحيحه (١/ ٣٩ رقم ٧٠).\n(^٥) ابنُ تيمية مؤلف \"المنتقى\" (١/ ٢٦).\nلأن الشوكاني أدرج كلامه ضمن شرحه كما ذكر في المقدمة مع تصديره بلفظ: \"قال المصنف\". فلذا ميَّزته بوضع خط فوقه، على مدار الكتاب فتنبه.","vol":"1","page":252},{"text":"ذلِكَ الوُضُوءُ\"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي منه؟ قَالَ: \"يَكْفِيكَ أنْ تأخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهِ ثَوْبَكَ حَيثُ تَرَى أنَّهُ قَدْ أصَابَ مِنْهُ\". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وابْنُ مَاجَهْ (^٢) والتِّرْمِذِيُّ (^٣) وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [حسن]\nوَرَوَاهُ الأثْرَمُ (^٤) وَلَفْظُهُ قَالَ: كُنْتُ ألْقَى مِنَ المَذْي عَناء فَأتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ [ذلِكَ] (^٥) لَهُ، فقالَ: \"يُجْزِيكَ أنْ تأخُذ حَفْنةً مِنْ ماءٍ فَتَرشَّ عَلَيهِ\").\n٢١/ ٣٩ - (وَعَنْ عَليِّ بْنِ أبِي طَالِب [﵁] (^٦). قالَ: كُنْتُ رَجُلًا مذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أنْ أسْألَ رَسُولَ الله ﷺ، فأمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأسْوَدِ فَسَألهُ، فَقَالَ: \"فِيهِ الوُضُوءُ\"، أخْرَجَاهُ (^٧)، وَلمُسْلِم (^٨): \"يَغْسِلُ ذَكرَهُ وَيَتَوَضَّأ\". [صحيح]\nوَلأحْمَدَ (^٩) وأبِي دَاوُدَ (^١٠): \"يَغْسلُ ذَكَرَهُ وأُنْثَييهِ وَيَتَوَضأ\". [صحيح]\n٢٢/ ٤٠ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَألتُ رَسُول الله ﷺ عن المَاءِ يَكُونُ بَعْدَ المَاءِ، فقالَ: \"ذلِكَ [مِنَ] (^١١) المَذْيِ، وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي. فَتَغْسِلُ مِنْ ذلِكَ فَرْجَكَ وأُنْثَييْكَ وَتَوضَّأ وُضُوءَك لِلصَّلاةِ\". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^١٢). [صحيح]\n_________\n(^١) في السنن رقم (٢١٠).\n(^٢) في السنن رقم (٥٠٦).\n(^٣) في السنن رقم (١١٥). وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه الدارمي (١/ ١٨٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧).\nوابن حبان (٣/ ٣٨٧ رقم ١١٠٣).\nوهو حديث حسن.\n(^٤) هو أحمد بن محمد بن هانئ الطائي، أو الكلبي، الإسكافي، أبو بكر الأثرم: من حفاظ الحديث. أخذ عن الإمام أحمد وآخرين، له كتاب في \"علل الحديث\"، وآخر في \"السنن\" و\"ناسخ الحديث ومنسوخه - خ\" الجزء الثالث منه في دار الكتب، ت: ٢٦١ هـ[الأعلام للزركلي (١/ ٢٠٥)؛ وتاريخ بغداد (٥/ ٨٤)؛ والنجوم الزاهرة (٢/ ٣٣٥)].\n(^٥) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) البخاري (١/ ٢٨٣ رقم ١٧٨)، ومسلم (١/ ٢٤٧ رقم ٣٠٣).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٧/ ٣٠٣).\n(^٩) في المسند رقم (٦٠٦ - شاكر).\n(^١٠) في السنن رقم (٢٠٨). وهو حديث صحيح.\n(^١١) زيادة من (أ) و(ب).\n(^١٢) في السنن رقم (٢١١). وهو حديث صحيح.","vol":"1","page":253},{"text":"الحديث الأوّل في إسناده محمد بن إسحق (^١) وهو ضعيف إذا عنعن لكونه مدلسًا، ولكنه ههنا [صريح] (^٢) بالتحديث.\nوحديث عبد الله بن سعد أخرجه الترمذي وحسنه (^٣). وقال الحافظ في التلخيص (^٤): في إسناده ضعف.\nوفي الباب عن المقداد: \"أن عليًا أمره أن يسأل رسول الله ﷺ\"، أخرجه أبو داود (^٥) من طريق سليمان بن يسار عنه. وفي رواية لأحمد (^٦) والنسائي (^٧) وابن حبان (^٨) أنه أمر عمار بن ياسر. وفي رواية لابن خزيمة (^٩) أن عليًا سأل بنفسه. وجمع بينها ابن حبان بتعدد الأسئلة. ورواه أبو داود (^١٠) من طريق عروة عن علي وفيه: \"يغسل أُنثييه وذكره\"، وعروة لم يسمع من علي، لكن رواه أبو عوانة في صحيحه (^١١) من طريق عبيدة عن علي بالزيادة، وإسناده لا مطعن فيه.\nقوله: (ألقى من المذي شدة) في المذي لغات فتح الميم وإسكان الذال المعجمة وفتح الميم مع كسر الذال وتشديد الياء، وبكسر الذال مع تخفيف الياء، فالأوليان مشهورتان أُولاهما أفصح وأشهر، والثالثة حكاها أبو عمر الزاهد عن ابن الأعرابي، والمذي ماء رقيق أبيض لزج يخرج عند الشهوة بلا شهوة ولا دفق ولا\n_________\n(^١) محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي المدني صاحب المغازي صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء المجهولين، وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما.\n[(تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس) لابن حجر ص ١٣٢ - ١٣٣].\n(^٢) في (جـ): (صرح).\n(^٣) قال ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ١١٧): \"وقد حسنه الترمذي\".\n(^٤) (١/ ١١٧).\n(^٥) في السنن رقم (٢٠٧) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (١/ ٨٠، ٨٢، ٨٧، ١٠٧، ١١١، ١٢١، ١٢٤، ١٢٥، ١٢٩، ١٤٥).\n(^٧) في السنن (١/ ٩٦ - ٩٧ رقم ١٥٥).\n(^٨) في صحيحه (٣/ ٣٨٩ رقم ١١٠٥).\nقال الألباني في ضعيف النسائي رقم (١٥٥): \"منكر بذكر عمار، والمحفوظ أن المأمور المقداد … \" اهـ.\n(^٩) في صحيحه (١/ ١٥ رقم ٢٠) بسند صحيح.\n(^١٠) في سننه رقم (٢٠٨). وهو حديث صحيح.\n(^١١) مسند أبي عوانة (١/ ٢٧٣).","vol":"1","page":254},{"text":"يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه، ذكره النووي (^١)، ومثله في الفتح (^٢).\nقوله: (فتنضح به ثوبك) قد سبق الكلام على معنى النضح في باب نضح بول الغلام (^٣)، وهكذا ورد الأمر بالنضح في الفرج عند مسلم (^٤) وغيره (^٥). قال النووي (^٦): معناه الغسل، فإن النضح يكون غسلًا ويكون رشًا. وقد جاء في الرواية الأخرى: \"فاغسل\"، وفي الرواية المذكورة في الباب: \"يغسل ذكره\" (^٧)، وفي التي بعدها كذلك، وفي الأخرى: \"فتغسل من ذلك فرجك\" (^٨)، فتعين حمله عليه، ولكنه قد ثبت في الرواية المذكورة في الباب من رواية الأثرم بلفظ: \"فترش عليه\" (^٩) وليس المصير إلى الأشد بمتعين بل ملاحظة التخفيف من مقاصد الشريعة المألوفة، فيكون الرش مجزئًا كالغسل.\nقوله: (مذَّاء) صيغة مبالغة من المذي يقال: مذى يمذي كمضى يمضي، ثلاثيًا، ويقال: أمذى يمذي كأعطى يعطي، ومذّى يمذّي كغطى يغطي.\nقوله: (وأنثييه) أي خصيتيه.\nقوله: (عن الماء يكون بعد الماء) المراد به خروج المذي عقيب البول متصلًا به.\nقوله: (وكل فحل يمذي) الفحل: الذكر من الحيوان، ويمذي بفتح الياء وضمها يقال: مذى الرجل وأمذى كما تقدم.\nوقد استدل بأحاديث الباب على أن الغسل لا يجب لخروج المذي، قال في\n_________\n(^١) في شرح صحيح مسلم (٣/ ٢١٣).\n(^٢) في فتح الباري (١/ ٣٧٩).\n(^٣) الباب السادس من أبواب تطهير النجاسة … عند الأحاديث رقم (١٢/ ٣٠) و(١٣/ ٣١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في صحيحه (١/ ٢٤٧ رقم ١٩/ ٣٠٣) من حديث علي ﵁.\n(^٥) كأبي داود رقم (٢٠٧) وابن ماجه رقم (٥٠٥). والنسائي رقم (١٥٦).\n(^٦) في شرح صحيح مسلم (٣/ ٢١٣).\n(^٧) رقم (٢١/ ٣٩) من كتابنا هذا.\n(^٨) رقم (٢٢/ ٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٩) رقم (٢٠/ ٣٨) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":255},{"text":"الفتح (^١): وهو إجماع، وعلى أن الأمر بالوضوء منه كالأمر بالوضوء من البول، وعلى أنه يتعين الماء في تطهيره لقوله: \"كفًا من ماء وحفنة من ماء\". واتفق العلماء على أن المذي نجس (^٢)، ولم يخالف في ذلك إلا بعض الإمامية محتجين بأن النضح لا يزيله، ولو كان نجسًا لوجبت الإزالة، ويلزمهم القول بطهارة العذرة، لأن النبي ﷺ أمر بمسح النعل منها بالأرض والصلاة فيها، والمسح لا يزيلها وهو باطل بالاتفاق.\nوقد اختلف أهل العلم في المذي إذا إصاب الثوب فقال الشافعي (^٣) وإسحق وغيرهما: لا يجزيه إلا الغسل أخذًا برواية الغسل، وفيه ما سلف على أن رواية الغسل إنما هي في الفرج لا في الثوب الذي هو محل النزاع فإنه لم يعارض رواية النضح المذكورة في الباب معارض، فالاكتفاء به صحيح مجز (^٤).\nواستدل أيضًا بما في الباب على وجوب غسل الذكر والأنثيين على المُمذي وإن كان محل المذي بعضًا منهما، وإليه ذهب الأوزاعي وبعض الحنابلة وبعض المالكية، وذهبت العترة والفريقان وهو قول الجمهور إلى أن الواجب غسل المحل الذي أصابه المذي من البدن، ولا يجب تعميم الذكر والأنثيين، ويؤيد ذلك ما عند الإسماعيلي (^٥) في رواية بلفظ: \"توضأ واغسله\"، فأعاد الضمير على المذي.\nومن العجيب أن ابن حزم (^٦) مع ظاهريته ذهب إلى ما ذهب إليه الجمهور وقال: إيجاب غسل كله شرع لا دليل عليه، وهذا بعد أن روى حديث: \"فليغسل ذكره\"، وحديث: \"واغسل ذكرك\"، ولم يقدح في صحتهما، وغاب عنه أن الذكر حقيقة لجميعه ومجازًا لبعضه، وكذلك الأنثيان حقيقة لجميعهما، فكان اللائق بظاهريته الذهاب إلى ما ذهب إليه الأوّلون.\n_________\n(^١) في فتح الباري (١/ ٣٨٠).\n(^٢) قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ٥٧١): \"أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي\".\nوانظر: \"البحر الزخار\" (١/ ١٠)؛ و\"موسوعة الإجماع\" لسعدي أبو جيب (٢/ ١٠٣٩).\n(^٣) انظر: \"المجموع\" (٢/ ٥٧١ - ٥٧٢).\n(^٤) انظر: \"المغني مع الشرح الكبير\" (١/ ٧٦٧ - ٧٦٨).\n(^٥) ذكره الحافظ في فتح الباري (١/ ٣٨٠).\n(^٦) انظر: \"المحلى\" (١/ ١٠٦ - ١٠٧ رقم ١٢٥).","vol":"1","page":256},{"text":"واختلف الفقهاء هل المعنى معقول أو هو حكم تعبدي؟ وعلى الثاني تجب النية، وقيل: الأمر بغسل ذلك ليتقلص الذكر، قاله الطحاوي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-111>[الباب التاسع] باب ما جاء في المني</span>\n٢٣/ ٤١ - (عَنْ عَائِشَة قالتْ: كُنْتُ أفْرُكُ المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ الله ﷺ ثُمَّ يَذْهَبُ فَيُصَلِّي فِيهِ\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلا البخاري (^٢). [صحيح]\nولأحْمَدَ (^٣): \"كان رَسُولُ الله ﷺ يَسْلُتُ المَنِيَّ منْ ثَوْبِهِ بِعِرْقِ الإذْخِرِ، ثُمَّ يُصَلي فِيهِ وَيحُتُّهُ مِنْ ثَوبِهِ يابِسًا ثُمَّ يُصَلي فِيه\". [حسن]\nوَفي لَفْظٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ (^٤): \"كُنْتُ أغْسِلهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ الله ﷺ ثُمَّ يَخْرُجُ إلى الصَّلاةِ وأثَرُ الغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقعُ الماء\". [صحيح]\nوَللدارَقُطْني (^٥) عنْها: \"كُنْتُ أفْرُكُ المَنيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ الله ﷺ إذا كَانَ يابِسًا وأغسلهُ إذا كان رَطْبًا\" [صحيح]\n[قلت (^٦)] (^٧): فَقَدْ بانَ من مَجْمُوعِ النُّصُوص جَوَازُ الأمْرَيْنِ).\n٢٤/ ٤٢ - (وَعَنْ إسْحقَ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَريكٌ عَنْ مُحَمد بْنِ\n_________\n(^١) قال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٤٦): \"لم يكن ذلك من رسول الله ﷺ على إيجاب غسل المذاكير، ولكنه ليتقلص المذيُ فلا يخرج\".\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ١٢٥، ١٣٢)؛ ومسلم (١/ ٢٣٨ رقم ١٠٥/ ٢٨٨)؛ وأبو داود (رقم ٣٧١، ٣٧٢)؛ والترمذي (١/ ١٩٨ رقم ١١٦) وقال: حديث حسن صحيح؛ والنسائي (١/ ١٥٦، ١٥٧)؛ وابن ماجه (١/ ١٧٩ رقم ٥٣٨).\nكلهم من رواية عائشة وألفاظهم متقاربة.\n(^٣) في المسند (٦/ ٢٤٣) بسند حسن.\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة (١/ ١٤٩ رقم ٢٩٤) بسند حسن.\n(^٤) البخاري (١/ ٣٣٢ رقم ٢٢٩ و٢٣٠) و(١/ ٣٣٤ - ٣٣٥ رقم ٢٣١ و٢٣٢).\nومسلم (١/ ٢٣٩ رقم ١٠٨/ ٢٨٩)؛ وأحمد (٦/ ١٤٢).\n(^٥) في السنن (١/ ١٢٥ رقم ٣). وهو حديث صحيح.\n(^٦) هذا قول المصنف ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢٨).\n(^٧) زيادة من (أ) و(ب).","vol":"1","page":257},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ المَنيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَ: \"إنَّما هُوَ بِمَنْزِلَةِ المُخَاطِ وَالبُصَاقِ، وإنَّما يَكفِيكَ أنْ تَمْسَحَهُ بِخرقَةٍ أو بإذْخِرَةٍ\". رَوَاهُ الدارقُطْنِي (^١) وَقَالَ: لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ إسْحقَ الأزْرَقِ عَنْ شَرِيكٍ.\nقُلْتُ (^٢): وهذا لا يَضُرُّ لأنَّ إسْحقَ إمامٌ مُخَرَّجٌ عَنْهُ في الصحيحين فيُقْبَل رَفْعُهُ وَزِيادتهُ). [منكر مرفوعًا. صحيح موقوفًا]\nحديث عائشة لم يسنده البخاري وإنما ذكره في ترجمة باب (^٣). ولفظ أبي داود (^٤): \"ثم يصلي فيه\"، ولفظ الترمذي (^٥): \"ربما فركته من ثوب رسول الله ﷺ بأصابعي\"، وفي رواية (^٦): \"وإنِّي لأحُكُّهُ من ثَوْبِ رسولِ الله ﷺ يَابِسًا بِظُفري\". وأخرج ابن خزيمة (^٧) وابن حبان (^٨) والبيهقي (^٩) والدارقطني (^١٠) عن عائشة: \"أنها كانت تحتُّ المني من ثوب رسول الله ﷺ وهو يصلي\". [وأخرجه] (^١١) أبو عوانة\n_________\n(^١) في السنن (١/ ١٢٤ رقم ١).\n(^٢) هذا قول المصنف ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢٨).\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٢١٠): قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" - (١/ ١٠٧): وإسحاق إمام مخرج له في الصحيحين، ورفعه زيادة، وهي من الثقة مقبولة ومن وقفه لم يحفظ. انتهى. ورواه البيهقي في \"المعرفة\" (٣/ ٣٨٣) من طريق الشافعي ثنا سفيان عن عمرو بن دينار وابن جريج كلاها عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا. وقال: هذا هو الصحيح موقوف. وقد روي عن شريك عن ابن أبي ليلى عن عطاء مرفوعًا، ولا يثبت\" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث منكر مرفوعًا وصحيح موقوفًا.\n(^٣) الباب (٦٤) وقال الحافظ في \"فتح الباري\" (١/ ٣٣٢): \" لم يخرج البخاري حديث الفرك، بل اكتفى بالإشارة إليه في الترجمة على عادته … \" اهـ.\n(^٤) في السنن رقم (٣٧٢).\n(^٥) في السنن رقم (١١٦).\n(^٦) لمسلم في صحيحه (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠ رقم ١٠٩/ ٢٩٠).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٩٠).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٣٨٠).\n(^٩) في السنن الكبرى (٢/ ٤١٦).\n(^١٠) في السنن (١/ ١٢٥).\n(^١١) في (جـ): (وأخرج الدارقطني و). وهو مكرر كما تقدم.","vol":"1","page":258},{"text":"في صحيحه (^١) وأبو بكر البزار (^٢) من حديث عائشة: \"كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسًا وأغسله إذا كان رطبًا\" كحديث الباب، وأعله البزار (^٣) بالإرسال.\nقال الحافظ (^٤): \"وقد ورد الأمر بفركه من طريق صحيحة رواها ابن الجارود في المنتقى (^٥) عن محمد بن يحيى عن أبي حذيفة عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: \"كانَ عندَ عائشة ضيف فأجنبَ فجعَل يغسل ما أصابَه، فقالَت عائشة: كان رسول الله ﷺ يأمُرُنَا بِحَتِّه\". قال: وأما الأمر بغسله فلا أصل له\". وحديث ابن عباس أخرجه أيضًا البيهقي (^٦) والطحاوي (^٧) مرفوعًا، وأخرجه أيضًا البيهقي (^٨) موقوفًا على ابن عباس وقال: الموقوف هو الصحيح.\nقوله: (أفرك) أي أدلك.\nقوله: (بعرق الإذخر) هو حشيش طيِّب الريح.\nقوله: (كنت أغسله) أي أثر الجنابة أو المني.\nقوله: (بقع الماء) هو بدل من أثر الغسل.\n\n<span data-type='title' id=toc-112>[اختلاف أهل العلم في طهارة المني، وكذلك في تطهيره]:</span>\nوقد استُدل بما في الباب على أنه يكتفي في إزالة المني من الثوب بالغسل أو الفرك أو الحتِّ، وقد اختلف أهل العلم في المني فذهبت العترة وأبو حنيفة ومالك (^٩) إلى نجاسته، إلا أن أبا حنيفة قال: يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابسًا، وهو رواية عن أحمد. وقالت العترة ومالك (٩): لا بد من غسله رطبًا ويابسًا. وقال\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٠٤).\n(^٢) عزاه إليه الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٢٠٩) وقال: لا يعلم أسنده عن عائشة إلا عبد الله بن الزبير هذا، ورواه غيره عن عمرة مرسلًا.\n(^٣) انظر: نصب الراية (١/ ٢٠٩).\n(^٤) في \"التلخيص\" (١/ ٣٣).\n(^٥) رقم (١٣٥) بإسناد صحيح. وقد تقدم تخريجه وهو حديث صحيح.\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ٤١٨).\n(^٧) كذا عزاه الشوكاني للطحاوي تبعًا لابن حجر. والذي عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٢) عن ابن عباس موقوفًا عليه.\n(^٨) في السنن الكبرى (٢/ ٤١٨).\n(^٩) البحر الزخار (١/ ٢١).","vol":"1","page":259},{"text":"الليث: هو نجس ولا تعاد منه الصلاة. وقال الحسن بن صالح (^١): لا تعاد الصلاة من المني في الثوب وإن كان كثيرًا، وتعاد منه إن كان في الجسد وإن قلَّ، قال ابن حزم في المحلى (^٢): \"وروِّينا غسله عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وأنس وسعيد بن المسيب\"، وقال الشافعي (^٣) وداود وهو أصح الروايتين عن أحمد بطهارته (^٤)، ونسبه النووي (^٥) إلى الكثيرين وأهل الحديث، قال: وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة، قال: وقد غلط من أوهم أن الشافعي منفرد بطهارته.\nاحتج القائلون بنجاسته بما روي في غسله، والغسل لا يكون إلا لشيء نجس. وأجيب بأنه لم يثبت الأمر بغسله من قوله ﷺ في شيء من أحاديث الباب، وإنما كانت تفعله عائشة ولا حجة في فعلها إلا إذا ثبت أن رسول الله ﷺ علم بفعلها وأقرها على أن علمه بفعلها وتقريره لها لا يدل على المطلوب، لأن غاية ما هناك أنه يجوز غسل المني من الثوب، وهذا مما لا خلاف فيه، بل يجوز غسل ما كان متفقًا على طهارته كالطيب والتراب فكيف بما كان مستقذرًا.\nوأما الاحتجاج بحديث عمار مرفوعًا بلفظ: \"إنما يغسل الثوب من الغائط والبول والمذي والمني والدم والقيء\"، أخرجه البزار (^٦) وأبو يعلى الموصلي (^٧) في مسنديهما وابن عدي في الكامل (^٨) والدارقطني (^٩) والبيهقي (^١٠) والعقيلي في\n_________\n(^١) الحسن بن صالح بن صالح بن حي، وهو حيان بن شُفَيّ: بضم المعجمة والفاء مصغرًا، الهمْداني: بسكون الميم، الثوري، ثقة فقيه عابد، رمي بالتشيع، مات سنة (١٩٩) وكان مولده سنة مائة. \"التقريب\" (١/ ١٦٧).\n(^٢) في \"المحلى\" (١/ ١٢٦).\n(^٣) في \"الأم\" (١/ ٢١٩).\n(^٤) انظر: \"المغني\" (٢/ ٤٩٧).\n(^٥) في \"المجموع\" (٢/ ٥٧٣).\n(^٦) في \"البحر الزخار\" المعروف: بمسند البزار (٤/ ٢٣٤ رقم ١٣٩٧).\n(^٧) في المسند (٣/ ١٨٥ - ١٨٦ رقم ١٦١١).\n(^٨) في \"الكامل\" (٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥).\n(^٩) في السنن (١/ ١٢٧ رقم ١).\n(^١٠) في السنن الكبرى (١/ ١٤).","vol":"1","page":260},{"text":"الضعفاء (^١)، وأبو نعيم في المعرفة (^٢)، فأجيب عنه بأن الجماعة المذكورين كلهم ضعَّفوه إلا أبا يعلى لأن في إسناده ثابت بن حماد (^٣) اتهمه بعضهم بالوضع. وقال اللالكائي: أجمعوا على ترك حديثه، وقال البزار (^٤): \"لا يعلم لثابت إلا هذا الحديث\". وقال الطبراني (^٥): \"انفرد به ثابت بن حماد، ولا يروى عن عمار إلا بهذا الإسناد\"، وقال البيهقي (^٦): \"هذا حديث باطل إنما رواه ثابت بن حماد وهو متهم\". قال الحافظ (^٧): \"قلت: ورواه البزار (^٨) والطبراني من طريق إبراهيم بن زكريا عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد، لكن إبراهيم ضعيف، وقد غلط فيه إنما يرويه ثابت بن حماد\" انتهى. فهذا مما لا يجوز الاحتجاج بمثله.\nواحتج القائلون بالطهارة برواية الفرك، ويجاب عنه بمثل ما سلف من أنه [من] (^٩) فعل عائشة، إلا أنه إذا فرض اطلاع النبي ﷺ على ذلك أفاد المطلوب وهو الاكتفاء في إزالة المني بالفرك، لأن الثوب ثوب النبي ﷺ وهو يصلي فيه بعد ذلك كما ثبت في الرواية المذكورة في الباب، ولو كان الفرك غير مطهِّر، لما اكتفى به ولا صلَّى فيه، ولو فرض عدم اطلاع النبي ﷺ على الفرك فصلاته في ذلك الثوب كافية، لأنه لو كان نجسًا لنبِّه عليه حال الصلاة بالوحي كما نبِّه بالقذر الذي في النعل (^١٠).\n_________\n(^١) في \"الضعفاء الكبير\" (١/ ١٧٦).\n(^٢) \"معرفة الصحابة\" لابن نعيم الأصبهاني (٤/ ٢٠٧٣ رقم ٥٢١٤).\n(^٣) هو ثابت بن حماد أبو زيد، بصري. قال الدارقطني: ضعيف جدًّا، وقال العقيلي: حديثه غير محفوظ، وهو مجهول، وذكره الطوسي في رجال الشيعة.\n[الضعفاء للعقيلي (١/ ١٧٦)؛ والكامل (٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥)؛ واللسان (٢/ ٧٥ - ٧٦).\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٣٥).\n(^٥) في الأوسط رقم (٥٩٦٣) والكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٨٣) \" .. ومدار طرقه عند الجميع على ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًّا\".\n(^٦) في السنن الكبرى (١/ ١٤).\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ٣٣).\n(^٨) في مسنده (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\n(^٩) زيادة من (أ) و(ب).\n(^١٠) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (٣/ ٢٠ و٩٢)؛ وأبو داود رقم (٦٥٠)؛ وأبو يعلى رقم (١١٩٤)؛ والدارمي (١/ ٣٢٠)؛ والبيهقي (٢/ ٤٣١)؛ والطيالسي رقم (٢١٥٤)؛ وابن خزيمة رقم (١٠١٧)؛ =","vol":"1","page":261},{"text":"وأيضًا ثبت السلت للرطب والحك لليابس من فعله ﷺ كما في حديث الباب، وثبت أمره بالحت وقال: \"إنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو إذخرة\". وأجيب بأن ذلك لا يدل على الطهارة وإنما يدل على كيفية التطهير، فغاية الأمر أنه نجس خُفف في تطهيره بما هو أخف من الماء، والماء لا يتعيَّن لإزالة جميع النجاسات كما حرَّرناه في هذا الشرح سابقًا، وإلَّا لزم طهارة العذرة التي في النعل، لأن النبي ﷺ أمر بمسحها في التراب ورتب على ذلك الصلاة فيها، قالوا: قال ﷺ: \"إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق والبصاق\" (^١) كما في الحديث السابق. وأجيب بأنه موقوف كما قال البيهقي.\nقالوا: الأصل الطهارة فلا ينتقل عنها إلا بدليل، وأجيب بأن التعبد بالإزالة غسلًا أو مسحًا أو فركًا أو حتًّا أو سلتًا أو حكًا ثابت، ولا معنى لكون الشيء نجسًا إلا أنه مأمور بإزالته بما أحال عليه الشارع.\nفالصواب أن المني نجس يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة، وهذا خلاصة ما في المسألة من الأدلة من جانب الجميع (^٢). وفي المقام مطاولات ومقاولات والمسألة حقيقة بذاك (^٣)، ولكنه أفضى الأمر إلى تلفيق حجج واهية كالاحتجاج بتكرمة\n_________\n= والحاكم (١/ ٢٦٠) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي وهو كما قالا.\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: \"ما حملكم على إلقاء نعالكم\"؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله ﷺ: \"إن جبريل ﷺ أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا\". أو قال: أذىً. وقال: \"إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحْهُ وليصلّ فيهما\".\n(^١) وهو حديث منكر مرفوعًا وصحيح موقوفًا. تقدم رقم (٢٤/ ٤٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) لقد رجع الإمام الشوكاني عن هذا في كتابيه:\nأ - وبل الغمام على شفاء الأوام. بتحقيقي (١/ ١٧٧): \" … وقد أوردت في شرح المنتقى حجج المختلفين، ورجحت هناك ما رجحت، وظهر لي الآن أن القيام في مقام المنع هو الذي يدين عند الله\" اهـ.\nب - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (١/ ٣٤): \" .. وتعرف أيضًا عدمَ انتهاض ما استدل به القائلون بنجاسة مني الآدمي … \" اهـ. وقد حققت كتاب \"السيل الجرار\" ولله الحمد والمنة وتم طبعه.\n(^٣) قال الأمير الصنعاني في كتابه \"سبل السلام\" بتحقيقي (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨): \" … وبين =","vol":"1","page":262},{"text":"بني آدم، وبكون الآدمي طاهرًا من جانب القائل بالطهارة، وكالاحتجاج بأنه فضلة مستحيلة إلى مستقذر، وبأن الأحداث الموجبة للطهارة نجسة والمني منها، وبكونه جاريًا من مجرى البول من جانب القائل بالنجاسة. وهذا الكلام في منيِّ الآدمي.\nوأما منيّ غير الآدمي ففيه وجوه وتفصيلات مذكورة في الفروع فلا نطول بذكرها (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-113>[الجمع بين حديث الغسل والفرك]:</span>\n(فائدة) صرَّح الحافظ في الفتح (^٢): \"بأنه لا معارضة بين حديث الغسل والفرك لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب، قال: وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث. وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطبًا، والفرك على ما كان يابسًا، وهذه طريقة الحنفية، قال: والطريقة الأولى أرجح لأن فيها العمل بالخبر والقياس معًا، لأنه لو كان نجسًا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره فيما لا يُعفى عنه من الدم بالفرك، ويرد الطريقة الثانية أيضًا ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة: \"كان يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه، ويحته من ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه\"، فإنه تضمن ترك الغسل في الحالتين\" انتهى كلامه، والحق ما عرفته.\n\n<span data-type='title' id=toc-114>[الباب العاشر] باب أن ما لا نفس له سائلة (^٣) لم ينجس بالموت</span>\n٢٥/ ٤٣ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ في\n_________\n= الفريقين القائلين بالنجاسة والقائلين بالطهارة مجادلاتٌ ومناظرات واستدلالات طويلة استوفيناها في حواشي شرح العمدة\"، (١/ ٤٠٠ - ٤١١). أعانني الله على إتمام تحقيقه.\nوقد حقق القول في المسألة ابن قيم الجوزية في \"بدائع الفوائد\" تحت عنوان \"مناظرة بين فقيهين في طهارة المني ونجاسته\" (٣/ ١١٩ - ١٢٦)، وهو بحث هام جدًّا في غاية التحقيق.\n(^١) انظر: \"الشرح الممتع على زاد المستقنع\" للشيخ محمد بن صالح العثيمين (١/ ٣٩٠).\n(^٢) (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣).\n(^٣) النَّفْس ها هنا: الدَّم، يعني: ما ليس له دَمٌ سائل، والعربُ تسمِّي الدم نَفْسًا، قال =","vol":"1","page":263},{"text":"شَرابِ أحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ، فإنَّ في أحَد جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وفِي الآخر دَاءً\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) والبُخَارِيُّ (^٢) وأبو داوُدَ (^٣) وابْنُ ماجَهْ (^٤). [صحيح]\nولأحمَدَ (^٥) وابْنِ مَاجَهْ (^٦) مِنْ حَدِيث أبِي سَعِيدِ نَحْوُهُ). [صحيح]\nحديث أبي سعيد لفظه: \"في أحد جناحي الذباب سم وفي الآخر شفاءٌ، فإذا وقع في الطعام فامْقِلوه فيه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء\"، وأخرجه أيضًا النسائي (^٧) وابن حبان (^٨) والبيهقي (^٩). وفي الباب من حديث أنس نحوه عند ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير، قال الحافظ (^١٠): وإسناده صحيح.\n_________\n= أوس بن حجر في ديوانه ٤٧:\nأُنبِئْتُ أن بني سُحَيْم أَدْخَلُوا … أَبْيَاتَهُمْ تَامُورَ نَفْسِ المُنْذِرِ\nيعني: دمه. ومنه قيل للمرأةً: نُفَساء؛ لسَيَلان دَمِها عند الولادة.\nوتقول العرب: نَفِسَت المرأة، إذا حاضَتْ، ونُفِسَت من النِّفاس.\nالمغني (١/ ٥٩ - ٦٠)].\n(^١) في المسند (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\n(^٢) في صحيحه (٦/ ٣٥٩ رقم ٣٣٢٠) وطرفه رقم (٥٧٨٢).\n(^٣) في السنن (٤/ ١٨٢ رقم ٣٨٤٤).\n(^٤) في السنن (٢/ ١١٥٩ رقم ٣٥٠٥).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ٩٨ - ٩٩) وابن خزيمة (١/ ٥٦ رقم ١٠٥) والطبراني في الأوسط (رقم ٢٤١٩) والطحاوي في مشكل الآثار (٤/ ٢٨٣) وابن حبان في صحيحه (٤/ ٥٣ رقم ١٢٤٦) من طرق. وهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٣/ ٦٧).\n(^٦) في السنن (٢/ ١١٥٩ رقم ٣٥٠٤). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في السنن (٧/ ١٧٨ رقم ٤٢٦٢).\n(^٨) في صحيحه (٤/ ٥٥ - ٥٦ رقم ١٢٤٧). وفي \"الثقات\" (٢/ ١٠٢).\n(^٩) في السنن الكبرى (١/ ٢٥٣).\nقلت: وأخرجه الطيالسي في المسند (ص ٢٩١ رقم ٢١٨٨) والبغوي في شرح السنة (رقم ٢٨١٥) وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٢٧٣ رقم ١٣/ ٩٨٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٢٨).\nقلت: وأخرج حديث أنس البزار (٣/ ٣٢٩ رقم ٢٨٦٦ - كشف) بسند صحيح. والطبراني في الأوسط (٧/ ٦٥ رقم ٤٠٤٩ - مجمع البحرين).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٨) وقال: رجال البزار رجال الصحيح. =","vol":"1","page":264},{"text":"قوله: (فليغمسه) هذا لفظ البخاري (^١)، وعند أبي داود (^٢) وابن خزيمة (^٣) وابن حبان (^٤): \"وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله ثم لينزعه\"، ورواه أيضًا الدارمي (^٥) وابن ماجه (^٦). ولفظ ابن السكن (^٧): \"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله - أي يغمسه - فإن في أحد جناحيه دواء وفي الآخر داء\" أو قال: \"سمًا\".\nواستدل بالحديث على أن الماء القليل لا ينجس بموت ما لا نفس له سائلة فيه، إذ لم يفصل بين الموت والحياة، وقد صرح بذلك في حديث الذباب والخنفساء اللذين وجدهما ﷺ ميتين في الطعام، فأمر بإلقائهما والتسمية عليه والأكل منه، ويدل على جواز قتل الذباب بالغمس لصيرورته بذلك عقورًا، وعلى تحريم أكل المستخبث للأمر بطرحه. ورواية \"إناء أحدكم\" تشمل إناء الطعام والشراب وغيرهما، فهي أعم من رواية \"شراب أحدكم\". والفائدة في الأمر بغمسه جميعًا هي أن يتصل ما فيه من الدواء بالطعام أو الشراب، كما اتصل به الداء، فيتعادل الضار والنافع فيندفع الضرر (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-115>[الباب الحادي عشر] باب في أن الآدمي المسلم لا ينجس بالموت ولا شعره وأجزاؤه بالانفصال</span>\n(قَدْ أسْلَفْنا قَوْلَهُ ﷺ: \"المُسْلِمُ لا يَنْجُسُ\" (^٩) وَهُوَ عَامٌّ في الحَيِّ وَالمَيِّتِ.\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) رقم (٣٣٢٠).\n(^٢) رقم (٣٨٤٤).\n(^٣) رقم (١٠٥).\n(^٤) رقم (١٢٤٦).\n(^٥) في سننه (٢/ ٩٩).\n(^٦) رقم (٣٥٠٥).\n(^٧) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٨).\n(^٨) انظر: \"المجموع\" للنووي (١/ ١٧٨ - ١٨٣)؛ و\"المغني\" لابن قدامة (١/ ٥٩ - ٦٤ المسألة ٦)؛ و\"فتح الباري\" لابن حجر (١٠/ ٢٥٠ - ٢٥٢)؛. والصحيحة للألباني (١/ ٩٥ - ١٠١ رقم ٣٩).\n(^٩) وهو جزء من حديث حذيفة الصحيح، وأبي هريرة الصحيح وقد تقدم تخريجهما في =","vol":"1","page":265},{"text":"قالَ البُخارِيُّ (^١): وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (^٢): \"المُسْلِمُ لا يَنْجُسُ حيًا وَلا مَيِّتًا\".\n٢٦/ ٤٤ - (وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ أن النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَمى الجَمْرَةَ، وَنَحَرَ نُسكَهُ وَحَلَقَ نَاوَلَ الحَلاقَ شِقَّهُ الأيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثمَّ دَعا أبَا طَلْحَةَ الأنْصَارِيَّ فأعطاه إيّاه، ثم ناوله الشِّقَّ الأيْسَرَ، فقالَ: \"احْلِقْهُ\"، فَحَلَقهُ فَأعْطَاهُ أبَا طَلْحَةَ وَقَالَ: \"اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\n٢٧/ ٤٥ - (وَعَنْ أنَسٍ قَالَ: لَمَّا أرَادَ رَسُولُ الله ﷺ أنْ يَحْلِقَ الحَجَّامُ رأسَهُ أخَذَ أبو طَلْحَةَ بِشَعْرِ أحَدِ شِقَّيْ رَأسِهِ بِيَدِهِ فأخَذَ شَعْرَهُ فجاءَ بِهِ إلى أُمِّ سُلَيْمٍ قالَ: وَكَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ تَدُوفُهُ (^٤) في طِيبِها. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥). [صحيح]\n٢٨/ ٤٦ - (وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ أن أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نِطْعًا فَيَقِيلُ عِنْدَها على ذلِكَ النِّطْعِ، فَإذَا قَامَ أخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعَرِهِ فَجَمَعَتْهُ فِي قَارُورَةٍ ثُمَّ جَعَلَتْهُ فِي سُكّ، [قالَ:] (^٦) فَلمَّا حَضَرَتْ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ الوَفاةُ أوصى أن يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ. أخْرَجهُ البُخارِيُّ) (^٧). [صحيح]\n_________\n= كتابنا هذا رقم (٥/ ٥).\n(^١) في صحيحه (٣/ ١٢٥) رقم الباب (٨).\n(^٢) أخرجه الشافعي في \"الأم\" (٣/ ٣٦٣ رقم ٣٠٢٣) والبخاري في صحيحه تعليقًا (١/ ١٢٥) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٠٦) وابن أبي شيبة (٣/ ٢٦٧) موقوفًا على ابن عباس بسند صحيح.\nوقد تقدم الكلام عليه مفصلًا في نهاية شرح الحديث (٥/ ٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) البخاري (١/ ٢٧٣ رقم ١٧١) مختصرًا، ومسلم (٢/ ٩٤٨ رقم ٣٢٦/ ١٣٠٥)، وأحمد (٣/ ١١١).\nقلت: وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٥٥ رقم ٩١٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ وأبو داود رقم (١٩٨٢).\n(^٤) تدوفه: أي تخلطه. يُقال: دُفْتُ الدواءَ أدُوفُه إذا بللتَه بماءٍ وخلطته، فهو مَدُوف ومَدْووف على الأصل. [النهاية (٢/ ١٤٠)].\n(^٥) في المسند (٣/ ١٤٦) بسند صحيح.\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٧) في صحيحه (١١/ ٧٠ رقم ٦٢٨١).\nقلت: وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨١٦ رقم ٨٥/ ٢٣٣٢).","vol":"1","page":266},{"text":"٢٩/ ٤٧ - (وفي حَدِيثِ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ مِنْ رِوَايَةِ مِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الحَكَم، أن عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَامَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ الله ﷺ وَقَدْ رَأى ما يَصْنَعُ بِهِ أصْحَابُهُ وَلا يَبْسُقُ بُساقًا إلَّا ابْتَدَرُوهُ، وَلا يَسْقُطُ مِنْ شَعْرِهِ شَيْءٌ إلَّا أخَذُوهُ. رَوَاهُ أحْمَدَ) (^١). [صحيح]\n٣٠/ ٤٨ - (وعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: أرْسَلَنِي أهْلِي إلى أُمِّ سَلَمَةَ بَقَدَحٍ مِنْ ماءٍ، فَجاءَتْ بِجُلْجُلٍ مِنْ فِضَّةٍ فيهِ شَعرٌ مِنْ شَعَرِ رَسُولِ الله ﷺ، فَكانَ إذَا أصَابَ الإنْسَانَ عَيْنٌ أوْ شَيْءٌ بَعَثَ إليْهَا بإناءٍ فَخَضْخَضَتْ لَهُ فَشَرِبَ منْهُ، فَاطَّلَعْتُ في الجُلْجلِ فَرأيْتُ شَعَراتٍ حُمْرًا. رَواهُ البُخَارِيُّ) (^٢). [صحيح]\n٣١/ ٤٩ - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ زيدٍ وَهُوَ صاحِبُ الأذَانِ أنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ المَنْحَرِ وَرَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ يَقْسِمُ أضَاحِيَ فَلَمْ يُصبْهُ شَيْءٌ وَلا صَاحِبَهُ، فَحَلَقَ رَسُولُ الله ﷺ رَأسَهُ فِي ثَوْبِهِ فأعْطَاهُ مِنْهُ، وقَسَمَ مِنْهُ عَلَى رِجالٍ، وَقَلَّمَ أظْفَارَهُ فأعْطَى صاحِبَهُ، قالَ: وإنَّ شَعْرَهُ عِنْدَنا لَمَخْضُوبٌ بِالحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [صحيح]\nأحاديث الباب يشهد بعضها لبعض، وقد أخرج أحمد كل حديث منها من طرق.\nقوله: (في ترجمة الباب قد أسلفنا قوله ﷺ: \"المسلم لا ينجس\" إلخ)، قد تقدَّم الحديث في باب طهارة الماء المتوضأ به، وتقدم شرحه هنالك (^٤).\nقوله: (وعن أنس) سيأتي هذا الحديث بنحو ما هنا في الحج في باب النحر والحلَّاق (^٥)، وقد روي بألفاظ منها ما ذكره المصنف هنا، ومنها ما أخرجه أبو\n_________\n(^١) وهو جزء من حديث صحيح أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٢٨).\n(^٢) في صحيحه (١٠/ ٣٥٢ رقم ٥٨٩٦) وطرفاه رقم (٥٨٩٧، ٥٨٩٨).\nالجلجل: هو شبه الجرس، وقد تنزع منه الحصاة التي تتحرك فيوضع فيه ما يحتاج إلى صيانته. قاله الحافظ في \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٥٣).\n(^٣) في المسند (٤/ ٤٢) بسند صحيح.\n(^٤) الباب الثاني: باب طهارة الماء المتوضأ به. رقم الحديث (٥/ ٥).\n(^٥) الباب السادس عشر رقم الحديث (١٧/ ٢٠١٧) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":267},{"text":"عوانة في صحيحه (^١) بلفظ: \"إن رسول الله ﷺ أمر الحلَّاق فحلق رأسه ودفع إلى أبي طلحة الشِّق الأيمن، ثم حلق الشِّق الآخر، فأمره أن يقسمه بين الناس\"، ولمسلم (^٢) من رواية: \"أنه قسم الأيمن فيمن يليه\"، وفي لفظ (^٣): \"فَوَزَّعَهُ بين الناس الشَعْرة والشَعرتين وأعطى الأيسر أم سليم\"، وفي لفظ (^٤): \"فأما الأيمن فوزَّعه أبو طلحة بأمره ﷺ، وأما الأيسر فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره ﷺ لتجعله في طيبها\".\nقال النووي (^٥): [فيها] (^٦) استحباب البداءة بالشق الأيمن من رأس المحلوق وهو قول الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة. وفيه طهارة شعر الآدمي، وبه قال الجمهور، وفيه التبرك بشعره ﷺ، وفيه المواساة بين الأصحاب بالعطية والهدية.\nقال الحافظ (^٧): \"وفيه أن المواساة لا تستلزم المساواة. وفيه تنفيل من يتولى التفرقة على غيره، واختلفوا في اسم الحالق، فالصحيح أنه معمر بن عبد الله كما ذكره البخاري، وقيل: أبو خراش بن أمية، والصحيح أنه كان الحالق بالحديبية\" (^٨).\nوذهب جماعة من الشافعية إلى أن الشعر نجس، وهي طريقة العراقيين وأحاديث الباب ترد عليهم، واعتذارهم عنها بأن النبي ﷺ مكرَّم لا يقاس عليه غيره اعتذار فاسد، لأن الخصوصيات لا تثبت إلا بدليل.\n_________\n(^١) في القسم المفقود من مسند أبي عوانة المستخرج على صحيح مسلم. تحقيق وتعليق: أيمن عارف الدمشقي (ص ٢٨٣).\n(^٢) في صحيحه (٢/ ٩٤٧ رقم ٣٢٥/ ١٣٠٥).\n(^٣) في صحيح مسلم (٢/ ٩٤٧ رقم ٣٢٤/ ١٣٠٥).\n(^٤) وهم الشوكاني بجعل كلام ابن حجر لفظًا من ألفاظ الحديث. وإليك العبارة كاملة من فتح الباري (١/ ٢٧٤): \"ولا تناقض في هذه الروايات، بل طريق الجمع بينها أنه ناول أبا طلحة كلًا من الشقين/ فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره، وأما الأيسر فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره ﷺ / أيضًا، زاد أحمد في رواية له/ لتجعله في طيبها/ \" اهـ.\n(^٥) في شرح صحيح مسلم (٩/ ٥٣).\n(^٦) في (جـ): (فيه).\n(^٧) في \"الفتح\" (١/ ٢٧٤).\n(^٨) قال النووي في \"المجموع\" (٨/ ١٨٤): \"الحالق الذي حلق رسول الله ﷺ معمر بن عبد الله العدوي. هذا هو الصحيح المشهور. وفي صحيح البخاري قال: \"زعموا أنه معمر بن عبد الله\"، وذكر ابن الأثير في \"مختصر الأنساب في ترجمة الكُليبي - بضم الكاف - خراش بن أمية الكلبي والله أعلم\" اهـ.","vol":"1","page":268},{"text":"قال الحافظ (^١): \"فلا يلتفت إلى ما وقع في كثير من كتب الشافعية مما يخالف القول بالطهارة، فقد استقر القول من أئمتهم على الطهارة، هذا كله في شعر الآدمي (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-116>[اختلاف العلماء في طهارة شعر غير المأكول]:</span>\nوأما شعر غيره من غير المأكول ففيه خلاف مبني على أن الشعر هل تحله الحياة فينجس بالموت أو لا؟ فذهب جمهور العلماء إلى أنه لا ينجس بالموت وذهبت الشافعية إلى أنه ينجس بالموت. واستدل للطهارة بما ذكره ابن المنذر (^٣) من أنهم أجمعوا على طهارة ما يجز من الشاة وهي حية، وعلى نجاسة ما يقطع من أعضائها وهي حية، فدل ذلك على التفرقة بين الشعر وغيره من أجزائها، وعلى التسوية بين حالتي الموت والحياة\".\nقوله: (تدوفه) الدّوْفُ: الخلطُ والبَلُّ بماءٍ ونحوه، دفت المسك فهو مدوف ومدووف أي مبلول أو مسحوق، ولا نظير له سوى مصوون كذا في القاموس (^٤)، ومثله في النهاية (^٥).\nقوله: (نِطعًا) بكسر النون وفتحها مع سكون الطاء وتحريكها: بساط من الإدم، الجمع أنطاع ونطوع.\n_________\n(^١) في \"فتح الباري\" (١/ ٢٧٢).\n(^٢) قال النووي في \"المجموع\" (١/ ٢٨٦): \"وأما شعر الآدمي ففيه قولان: أشهرهما عنه - أي الشافعي - أنه نجس. (والثاني) وهو منصوص في الجديد أنه طاهر. هذا كلام صاحب الحاوي.\nواتفق الأصحاب على أن المذهب أن شعر غير الآدمي وصوفه ووبره وريشه ينجس بالموت.\nوأما الآدمي فاختلفوا في الراجح فيه، فالذي صححه أكثر العراقيين نجاسته، والذي صححه جميع الخراسانيين أو جماهيرهم طهارته، وهذا هو الصحيح، فقد صح عن الشافعي رجوعه عن تنجيس شعر الآدمي، فهو مذهبه وما سواه ليس بمذهب له، ثم الدليل يقتضيه وهو مذهب جمهور العلماء … \" اهـ.\n(^٣) في \"الأوسط\" (٢/ ٢٧٣).\n(^٤) المحيط ص ١٠٤٨.\n(^٥) لابن الأثير (٢/ ١٤٠).","vol":"1","page":269},{"text":"قوله: (في سُكّ) بمهملة مضمومة فكاف مشددة، وهو طيبٌ يُتَّخَذُ من الرامِكِ مَدْقوقًا مَنْخولًا مَعْجونًا بالماءِ، ويُعْرَكُ شديدًا، ويُمْسَحُ بدُهْن الخَيْرِيِّ لئلا يَلْصَقَ بالإناءِ ويُتْرَكُ ليلةً، ثم يسحقُ المسكُ ويُعرك شدِيدًا ويُتْرَكُ يَومينِ، ثم يُثْقَبُ بِمسَلَّةٍ ويُنْظَمُ في خيطِ قِنَّب ويُتْرَكُ سَنَةً، وَكُلما عَتُقَ طابتْ رائحتُهُ\" قاله في القاموس (^١)، والرامك بالراء كصاحب: شيء أسود يخلط بالمسك. والقِنب: نوع من الكتان.\n\n<span data-type='title' id=toc-117>[طهارة عرق الآدمي مجمع عليه]:</span>\nوفيه دليل على طهارة العرق لأنه وقع منه ﷺ التقرير لأم سُليم وهو مجمع على طهارته من الآدمي.\nقوله: (بجلجل) بجيمين مضمومتين بينهما لام: الجرس. قال الكرماني (^٢): ويحمل على أنه كان مموّها بفضة لا أنه كان كله فضة. قال الحافظ (^٣): \"وهذا ينبني على أن أم سلمة كانت لا تجيز استعمال آنية الفضة في غير الأكل والشرب، ومن أين له ذلك فقد أجاز ذلك جماعة من العلماء\".\nقلت: والحق الجواز إلا في الأكل والشرب لأن الأدلة لم تدل على غير هاتين الحالتين.\nقوله: (فخضخضت) بخاءين وضادين معجمات، والخضخضة: تحريك الماء.\nقوله: (والكتم) هو نبت يخلط بالحناء، وسيأتي ضبطه وتفسيره (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-118>[الباب الثاني عشر] باب النهي عن الانتفاع بجلد ما لا يؤكل لحمه</span>\n٣٢/ ٥٠ - (عَنْ أبِي المَليِح بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسولَ الله ﷺ نَهى عَنْ\n_________\n(^١) المحيط ص ١٢١٧.\n(^٢) هو محمد بن يوسف بن علي بن عبد الكريم الكرماني الشافعي نزيل بغداد، ولد سنة (٧١٧ هـ) ومات سنة (٧٨٦ هـ). وهو شارح لصحيح البخاري.\n[\"شذرات الذهب\" (٦/ ٢٩٤)].\n(^٣) في \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٥٣).\n(^٤) ص ٤٤٨ رقم الحديث (٢٥/ ١٤٢) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":270},{"text":"جُلُودِ السِّباعِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَأبُو دَاوُدَ (^٢) وَالنَّسائي (^٣) والتِّرْمِذِي (^٤) وَزادَ: أنْ تفْتَرِشَ). [صحيح]\n٣٣/ ٥١ - (وَعَنْ معَاوَيةَ بْنِ أَبِي سُفْيانَ أَنَّهُ قَالَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ: أَتَعلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نهى عَنْ جُلُودِ النُّمُورِ أنْ يُرْكَبَ عَليْها؟ قالوا: اللهم نَعَمْ. رَواهُ أحْمَدُ (^٥) وأبو دَاوُدَ (^٦)، وَلِأحْمَدَ (^٧): أُنْشِدُكُمُ الله، أَنَهى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ رُكُوبِ صُفَفِ النُّمورِ؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: وَأنا أشهَدُ). [صحيح]\n٣٤/ ٥٢ - (وَعَنِ المِقدام بْنِ مَعِدِي كَرِبَ أنَّهُ قالَ لِمُعاوَيةَ: أَنْشِدُكَ الله هَلْ تَعْلَمُ أن رَسُولَ الله ﷺ نَهى عَنْ لُبْسِ جُلُودِ السِّباعِ وَالرُّكُوبِ عَليْها؟ قالَ: نَعَمْ. رَوَاهُ أبو دَاودَ (^٨) وَالنَّسائِي (^٩). [صحيح]\n٣٥/ ٥٣ - (وَعَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعَدِي كَرِبَ قالَ: نَهى رَسولُ الله ﷺ عَنِ\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٧٤).\n(^٢) في السنن رقم (٤١٣٢).\n(^٣) في السنن (٧/ ١٧٦).\n(^٤) في السنن رقم (١١٧٠). باب ما جاء في النهي عن جلود السباع.\nوزاد الترمذي: \"أن تُفترش\".\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ١٤٤) كلهم من طريق سعيد بن أبي عَرُوبَةَ به. وهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٤/ ٩٢ و٩٥ و٩٩).\n(^٦) في السنن رقم (١٧٩٤).\nقلت: وأخرجه النسائي (٨/ ١٦١) مختصرًا بلفظ: \"نهى عن لُبْسِ الذهب إلا مقطعًا، وعن رُكُوبِ الميَاثِرِ\". وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ رقم ٨٢٤ و٨٢٥ و٨٢٦، ٨٢٧)؛ وعبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (٤١٩).\n(^٧) في المسند (٤/ ٩٦).\nوخلاصة القول أن حديث معاوية صحيح، والله أعلم.\n(^٨) في السنن رقم (٤١٣١).\n(^٩) في السنن (٧/ ١٧٦ - ١٧٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"1","page":271},{"text":"الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَمَياثِرِ النُّمُورِ. رَواهُ أحْمَدُ (^١) وَالنَّسائي) (^٢). [صحيح]\n٣٦/ ٥٤ - (وَعَنْ أبِي هرَيْرَةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"لا تَصْحَبُ المَلائكَةُ رُفْقَةً فِيها جِلد نمِرٍ\" رَواهُ أبُو داوُدَ) (^٣) [حسن]\nحديث أبي المليح قال الترمذي (^٤): \"لا نعلَمُ قال عن أبي المليحِ عن أبيهِ غير سعيد بن أبي عَرُوبَةَ، وأخرجه (^٥) عن أبي المليح عن النبي ﷺ مرسلًا قال: \"وهذا أصح\".\nوحديث معاوية أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٦).\nوحديث المقدام الأوّل رواه أبو داود (^٧) عن عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي، حدثنا بقية عن بجير عن خالد (^٨) قال: وفد المقدام، وذكر فيه قصة طويلة. وبقية بن الوليد (^٩) فيه مقال مشهور.\nوحديثه الثاني إسناده صالح.\nوحديث أبي هريرة في إسناده أبو العوام عمران القطان وثقه عفان بن مسلم واستشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد (^١٠).\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ١٣١).\n(^٢) في السنن (٧/ ١٧٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن رقم (٤١٣٠) وهو حديث حسن.\n(^٤) في سننه (٤/ ٢٤١).\n(^٥) أي الترمذي في سننه (٤/ ٢٤١ رقم ١٧٧١) مرسلًا.\n(^٦) في سننه (٥/ ١٢٠٢ رقم ٣٦٥٦) وهو حديث صحيح كما تقدم.\n(^٧) في سننه رقم (٤١٣١) كما تقدم.\n(^٨) هو ابن معدان.\n(^٩) بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو يُحْمِد: صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء. \"تقريب التهذيب\" (١/ ١٠٥).\n(^١٠) عمران بن دَاوَر العَمِّي أبو العَوام القطان البصري. قال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. وقال ابن معين: ليس بالقوي. وقال مرةً: ليس يشيء، لم يرو عنه يحيى بن سعيد. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه. وقال الترمذي: قال البخاري: صدوق يهم. وقال الدارقطني: كان كثير المخالفة والوهم …\n[\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٣١٨ - ٣١٩)].","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type='title' id=toc-119>[تفسير كلمات أحاديث الباب]:</span>\nقوله: (النمور) في رواية النِّمار، وكلاهما جمع نَمِر، بفتح النون وكسر الميم ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم، وهو سبُع أجرأ وأخبث من الأسد، وهو منقَّط الجلد نقط سود وبيض، وفيه شبه من الأسد إلا أنه أصغر منه، ورائحة فمه طيبة بخلاف الأسد، وبينه وبين الأسد عداوة، وهو بعيد الوثبة فربما وثب أربعين ذراعًا، وإنما نهي عن استعمال جلده لما فيه من الزينة والخُيلاء، ولأنه زي العجم (^١).\nقوله: (صفف) بالصاد المهملة كصرد جمع صفة وهي ما يجعل على السرج.\nقوله: (ومياثر النمور) المياثر جمع ميثرة، والمِيْثَرة بكسر الميم وسكون التحتية وفتح المثلثة بعدها راء ثم هاء ولا همزة فيها، وأصلها من الوثارة. وقد روى البخاري عن بعض الرواة أنه فسرها بجلود السباع. قال النووي: هو تفسير باطل لما أطبق عليه أهل الحديث، قال الحافظ: ليس بباطل بل يمكن توجيهه، وهو ما إذا كانت الميثرة وطاء وصنعت من جلد ثم حشيت، والنهي حينئذ عنها إما لأنها من زي الكفار، وإما لأنها لا تذكَّى غالبًا. وقيل: إن المياثر مراكب تتخذ من الحرير والديباج، وسيأتي الكلام على الحرير في كتاب اللباس (^٢).\nقوله: (لا تصحب الملائكة رفقة إلخ) فيه أنه يكره اتخاذ جلود النمور واستصحابها في السفر وإدخالها البيوت؛ لأن مفارقة الملائكة للرفقة التي فيها جلد نمر تدل على أنها لا تجامع جماعة أو منزلًا وجد فيه ذلك ولا يكون إلا لعدم جواز استعمالها، كما ورد أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تصاوير (^٣)، وجعل ذلك من أدلة تحريم التصاوير وجعلها في البيوت.\n_________\n(^١) انظر: \"تهذيب اللغة\" للأزهري (١٥/ ٢١٨ - ٢١٩)؛ والقاموس المحيط (ص ٦٢٧ - ٦٢٨)؛ والنهاية (٥/ ١١٧ - ١١٨) ولسان العرب (١٤/ ٢٨٩ - ٢٩٠).\n(^٢) في الباب الأول رقم (١/ ٥٤٤) و(٢/ ٥٤٥) و(٣/ ٥٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) منها: ما أخرجه البخاري رقم (٥٩٥٨) ومسلم رقم (٢١٠٦).\nعن أبي طلحة صاحب رسول الله ﷺ قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: إن الملائكة لا تدخلُ بيتًا فيه صورة\". =","vol":"1","page":273},{"text":"وهذا الحديث والذي قبله يدلَّان على قوة تفسير الميثرة بجلود السباع.\n\n<span data-type='title' id=toc-120>[حكمة النهي عن جلود السباع]</span>\nوأحاديث الباب استدل بها المصنف رحمه الله تعالى على أن جلود السباع لا يجوز الانتفاع بها. وقد اختلف في حكمة النهي، فقال البيهقي (^١): \"يحتمل أن النهي وقع لما يبقى عليها من الشعر لأن الدباغ لا يؤثر فيه\". وقال غيره: يحتمل أن النهي عمَّا لم يدبغ منها لأجل النجاسة أو أن النهي لأجل أنها مراكب أهل السرف والخُيلاء، وأما الاستدلال بأحاديث الباب على أن الدباغ لا يطهر جلود السباع بناء على أنها مخصصة للأحاديث القاضية بأن الدباغ مطهر على العموم فغير ظاهر، لأن غاية ما فيها مجرد النهي عن الركوب عليها وافتراشها ولا ملازمة بين ذلك وبين النجاسة كما لا ملازمة بين النهي عن الذهب والحرير ونجاستهما، فلا معارضة، بل يحكم بالطهارة بالدباغ مع منع الركوب عليها ونحوه، مع أنه يمكن أن يقال: إن أحاديث هذا الباب أعم من أحاديث الباب الذي بعده من وجه لشمولها لما كان مدبوغًا، من جلود السباع، وما كان غير مدبوغ.\nقال المصنف (^٢) ﵀: \"وهذه النصوص تمنع استعمال جلد ما لا يؤكل لحمه في اليابسات، وتمنع بعمومها طهارته بذكاة أو دباغ\"، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-121>[الباب الثالث عشر] باب ما جاء في تطهير الدباغ</span>\n٣٧/ ٥٥ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: تُصُدِّقَ على مَوْلاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشاةٍ فَمَاتت فَمرَّ بِها رَسولُ الله ﷺ فقالَ: \"هَلَّا أخذْتُمْ إهابَها فَدَبَغْتُموهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟ \" فَقالُوا:\n_________\n= ومنها: ما أخرجه البخاري رقم (٥٩٦٠): عن ابن عمر ﵁ قال: وعد جبريل النبي ﷺ، فراثَ عليه، حتى اشتدَّ على النبي ﷺ، فخرج النبيُّ ﷺ فلقيه، فشكا إليه ما وجدَ، فقال له: إنا لا ندخلُ بيتًا فيه صورة ولا كلب\".\nراث: بالثاء المثلثة غير مهموز: أي أبطأ.\n(^١) في كتابه \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٢٤٨ رقم ٥٤٨).\n(^٢) أي: ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٣٥).","vol":"1","page":274},{"text":"إنَّها ميْتَةٌ، فقالَ: \"إِنَّما حَرُمَ أكْلُها\". رَوَاهُ الجمَاعَةُ (^١) إلَّا ابْنَ مَاجَهْ (^٢)، قالَ فيهِ: عَنْ مَيْمُونَةَ، جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِها وَلَيْسَ فيهِ للْبُخارِي (^٣) وَالنَّسائي (^٤) ذِكْرُ الدِّباغِ بحالٍ؛ وَفي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ (^٥): إنَّ دَاجِنًا لِمَيْمُونَةَ ماتَتْ فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ألا انْتَفَعْتُمْ بإِهابِها؟ ألا دَبَغْتُموهُ فَإِنَّهُ ذَكاتُه؟ \". وَهَذا تَنْبِيهٌ على أن الدِّباغَ إنَّما يَعْمَلُ فِيما تَعْمَلُ فيهِ الذَّكاةُ. وفي روايَةٍ لأحْمَدَ (^٦) وَالدَّارَقطْنِيِّ (^٧) يطَهِّرها المَاءُ والقَرظ. رَوَاهُ الدَّارَقُطنِي مَعَ غَيْرِهِ وَقَالَ (^٨): هَذِهِ أسانيدٌ صِحاحٌ. [صحيح]\nفي الباب عن أُم سلمة عند الطبراني في الأوسط (^٩) والدارقطني (^١٠)، وفي إسناده فرج بن فضالة (^١١) وهو ضعيف.\n_________\n(^١) البُخاري (٣/ ٣٥٥ رقم ١٤٩٢) وأطرافه رقم (٢٢٢١) و(٥٥٣١) و(٥٥٣٢)؛ ومسلم (١/ ٢٧٦ رقم ١٠٠/ ٣٦٣)؛ وأحمد (١/ ٣٢٧)؛ والنسائي (٧/ ١٧٢)؛ ومالك في \"الموطأ\" (٢/ ٤٩٨)؛ والشافعي في مسنده (١/ ٢٣ - بدائع المنن)؛ وأبو عوانة (١/ ٢١٠).\n(^٢) في سننه (٢/ ١١٩٣ رقم ٣٦١٠).\n(^٣) رقم (١٤٩٢).\n(^٤) رقم (٤٢٣٦).\n(^٥) في المسند (رقم ٢٠٠٣ - شاكر) بسند صحيح (١/ ٢٢٧).\n(^٦) في المسند (رقم (٢٦٧١٢ - الزين) بسند حسن (٦/ ٣٣٤).\n(^٧) في سننه (١/ ٤٥ رقم ١١). وصححه ابن السكن والحاكم كما في التعليق المغني.\n(^٨) أي: الدارقطني في سننه (١/ ٤٤).\n(^٩) رقم (٤١٧) وقال: \"لم يَرْو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا فَرَجُ بنُ فَضالَة\".\n(^١٠) في سننه (١/ ٤٩ رقم ٢٨) وقال: تفرد به فرج بن فضالة وهو ضعيف. وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٨) وقال: رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، تفرد به فرج بن فضالة وضعفه الجمهور.\nعن أم سلمة: أنها كانت لها شاة تحتلبها، ففقدها النبي ﷺ، فقال: \"ما فعلت الشاة؟ \" قالوا: ماتت، قال: \"أفلا انتفعتم بإهابها؟ \" قلنا: إنها ميتة، فقال النبي ﷺ: \"إن دباغها يحل كما يحل خل الخمر\".\n(^١١) قال أبو حاتم: صدوق لا يُحتجُّ به، وقال ابن معين: صالح الحديث. وضعّفه النسائي والدارقطني. وقال أحمد: إذا حدَّث عن الشاميين فليس به بأس، لكن إذا حدّث عن يحيى بن سعيد أتى بمناكير. [(الميزان: ٣/ ٣٤٣ - ٣٤٥)].","vol":"1","page":275},{"text":"وعن ميمونة عند مالك (^١) وأبي داود (^٢) والنسائي (^٣) وابن حبان (^٤) والدارقطني (^٥) بلفظ: \"أنه مر برسول الله ﷺ رجال يجرون شاة لهم مثل الحمار فقال: \"لو أخذتم إهابها\"، فقالوا: إنها ميتة، فقال: \"يطهرها الماء والقرظ\". وصَحَّحهُ ابن السكن والحاكم (^٦).\nقوله: (أخذتم إهابها) الإِهاب ككتاب: الجِلْد أو ما لم يُدبَغْ، قاله في القاموس (^٧). قال أبو داود في سننه (^٨): \"قال النضر بن شميل: إنما يسمى إهابًا ما لم يُدبغ، فإذا دبغ لا يقال له: إهاب، إنما يسمى شَنًّا وقِرْبة\"، وسيذكره المصنف فيما بعد (^٩). وفي الصحاح (^١٠): \"والإهاب: الجلد ما لم يدبغ. وبقية الكلام على الإِهاب تأتي في حديث عبد الله بن عُكيم (^١١).\nقوله: (إن داجنًا) الداجن (^١٢): المقيم بالمكان ومنه الشاة إذا ألفت البيت.\nقوله: (فإنه ذكاته) أراد أن الدباغ في التطهير بمنزلة الذكاة في إحلال الشاة، وهو تشبيه بليغ.\n_________\n(^١) لم أقف عليه في الموطأ.\n(^٢) في السنن رقم (٤١٢٦).\n(^٣) في السنن (٧/ ١٧٤ رقم ٤٢٤٨).\n(^٤) في صحيحه (٤/ ١٠٦ رقم ١٢٩١).\n(^٥) في سننه (١/ ٤٥ رقم ١١).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ٣٣٤) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٩).\nوفي سنده عبد الله بن مالك بن حذافة وهو مجهول، ولكن يشهد له حديث ابن عباس في الصحيحين فهو به حسن.\n(^٦) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٩).\n(^٧) القاموس المحيط ص ٧٧.\n(^٨) (١/ ٣٧١ - ٣٧٢) ط: دار الحديث بيروت.\n(^٩) عند الحديث رقم (٣٨/ ٥٦) من كتابنا هذا.\n(^١٠) (١/ ٨٩).\n(^١١) عند الحديث رقم (٤٢/ ٦٠) من كتابنا هذا.\n(^١٢) انظر: \"النهاية\" (٢/ ١٠٢).","vol":"1","page":276},{"text":"وأخرجه أبو داود (^١) والنسائي (^٢) والبيهقي (^٣) وابن حبان (^٤) من حديث الجون بن قتادة عن سلمة بن المحبق بلفظ: \"دباغ الأديم ذكاته\"، قال الحافظ (^٥): \"وإسناده صحيح، قال أحمد: الجون لا أعرفه، وبهذا أعله الأثرم، قال الحافظ: وقد عرفه غيره علي بن المديني، وروي عنه - يعني الجون -[ذلك] (^٦) الحسن وقتادة وصحَّح ابن سعد وابن حزم وغير واحد أن له صحبة، وتعقب أبو بكر بن مفَوِّز ذلك على ابن حزم\".\nوفي الباب أيضًا عن ابن عباس عند الدارقطني (^٧) وابن شاهين (^٨) من طريق فليح عن زيد بن أسلم عن أبي وعلة عنه بلفظ: \"دباغ كل إهاب طهوره\"، وأصله في مسلم (^٩) من حديث أبي الخير عن أبي وعلة بلفظ: \"دباغه طهوره\"، ورواه الدولابي في الكنى (^١٠) من حديث ابن عباس بلفظ: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤١٢٥).\n(^٢) في سننه (٧/ ١٧٣ رقم ٤٢٤٣).\n(^٣) في السنن الكبرى (١/ ١٧).\n(^٤) في صحيحه (١٠/ ٣٨١ رقم ٤٥٢٢).\nقلت: وأخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٤٥ - ٤٦ رقم ١٢ - ١٥) والطيالسي (١/ ٤٣ رقم ١٢٤ - منحة المعبود) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٧١) والحاكم في المستدرك (٤/ ١٤١) وصححه ووافقه الذهبي.\nوخلاصة القول أن الحديث حسن.\n(^٥) في \"التلخيص\" (١/ ٤٩).\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٧) في السنن (١/ ٤٦ رقم ١٦).\n(^٨) في \"الناسخ والمنسوخ\" رقم (١٦٢).\nوفيه فليح بن سليمان، ضعيف من قبل حفظه، ولكنه توبع على أصل الحديث بما يلي: وهو حديث حسن.\n(^٩) في صحيحه رقم (٣٦٦).\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (٤٨٦)؛ وأبو داود رقم (٤١٢٣)؛ والترمذي رقم (١٧٢٨)؛ والنسائي (٧/ ١٧٣)؛ وابن ماجه رقم (٣٦٠٩)؛ والدارمي (٢/ ٨٥)؛ والبيهقي (١/ ١٦)؛ والدارقطني (١/ ٤٦ رقم ١٧) وغيرهم.\nولفظه: \"إذا دبغ الإهاب فقد طهر\". وفي لفظ: \"أيما إهاب دبغ … \".\n(^١٠) (١/ ١٠٥).","vol":"1","page":277},{"text":"\"ذكاة كل مسك دباغه\"، ورواه البزار (^١) والطبراني (^٢) والبيهقي (^٣) عنه قال: قال رسول الله ﷺ في شاة ميمونة - \"ألا استمتعتم بإهابها فإن دباغ الأديم طهوره\" وفي إسناده يعقوب بن عطاء (^٤) ضعفه يحيى بن معين وأبو زرعة.\nوأخرج أحمد (^٥) وابن خزيمة (^٦) والحاكم (^٧) والبيهقي (^٨) من حديثه أيضًا: \"أن رسول الله ﷺ أراد أن يتوضأ من سقاء فقيل له: إنه ميتة، فقال: دباغه يزيل خبثه أو نجسه أو رجسه\". وصححه الحاكم والبيهقي.\nوعن عائشة عند النسائي (^٩)، وابن حبان (^١٠)، والطبراني (^١١)، والدارقطني (^١٢)، والبيهقي (^١٣)، بلفظ: \"دباغ جلود الميتة طهورها\". وعن\n_________\n(^١) عزاه إليه ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٥٠).\n(^٢) في الكبير (١١/ ١٧٦ رقم ١١٤١١).\n(^٣) في السنن الكبرى (١/ ١٦).\n(^٤) يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، منكر الحديث عند أحمد، وضعفه أبو زرعة، ويحيى بن معين، وقال أبو حاتم: ليس عندي بالمتين. وقال ابن عدي في \"الكامل\": وليعقوب بن عطاء أحاديث صالحة، وهو ممن يكتب حديثه وعنده غرائب، وخاصة إذا روى عنه أبو إسماعيل المؤدب، وزمعة بن صالح، وعن زمعة أبو قرة.\n[الجرح والتعديل (٩/ ٢١١).\"الكامل\" (٧/ ٢٦٠١ - ٢٦٠٢)].\n(^٥) في المسند (١/ ٣١٤).\n(^٦) في صحيحه (١/ ٦٠ رقم ١١٤).\n(^٧) في المستدرك (١/ ١٦١). وقال: \"حديث صحيح، ولا أعرف له علة\" ووافقه الذهبي.\n(^٨) في السنن الكبرى (١/ ١٧): وقال: وهذا إسناد صحيح، وسألت أحمد بن علي الأصبهاني عن أخي سالم هذا؟ فقال: اسمه: \"عبد الله بن أبي الجعد\".\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٥٠): \"وإسناده صحيح قاله الحاكم والبيهقي\".\nقلت: عبد الله بن أبي الجعد: مقبول. قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٣٢٥٠).\nوخلاصة القول أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٩) في السنن (٧/ ١٧٤ رقم ٤٢٤٤).\n(^١٠) في صحيحه (٤/ ١٠٥ رقم ١٢٩٠).\n(^١١) في \"الصغير\" (١/ ١٨٩ - ١٩٠).\n(^١٢) في السنن (١/ ٤٤ رقم ١٠).\n(^١٣) في السنن الكبرى (١/ ١٧).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ١٥٤، ١٥٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٠).\nوهو حديث صحيح.","vol":"1","page":278},{"text":"المغيرة بن شعبة عند الطبراني (^١). وعن زيد بن ثابت عند الطبراني (^٢) أيضًا، وعند الحاكم أبي أحمد في الكنى (^٣)، وفي تاريخ نيسابور (^٤)، وعن أبي أمامة عنده أيضًا، وعن ابن عمر عنده أيضًا، وعند ابن شاهين (^٥)، وعن بعض أزواج النبي ﷺ عند البيهقي (^٦). [وعن أم سلمة عند الدارقطني (^٧)، وفي إسناده الفرج بن فضالة وهو ضعيف] (^٨). وعن أنس (^٩) عند ابن منده. وعن جابر (^١٠) عنده أيضًا، وعن ابن مسعود (^١١) عنده أيضًا.\nالحديث المذكور في الباب يدل على طهارة أديم الميتة بالدباغ، نص في الشاة المعينة التي هي السبب أو نوعه على الخلاف، وظاهر فيما عداه لأن قوله: \"إنما حرم من الميتة أكلها\" بعد قولهم إنها ميتة، يعم كل ميتة.\nوالأحاديث المذكورة في هذا الباب تدل على عدم اختصاص هذا الحكم بنوع من أنواع الميتة.\n_________\n(^١) في \"الكبير\" (٢٠/ ٣٦٨ رقم ٨٥٩).\nفيه معان بن رفاعة ليِّن الحديث كثير الإرسال.\n(^٢) في \"الكبير\" (٨/ ١٩٨ رقم ٧٧١١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٧): وقال: \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عفير بن معدان وقد أجمعوا على ضعفه\".\n(^٣) في ترجمة أبي سهل كما ذكر ذلك الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٥٠).\nوالأجزاء المطبوعة من كتاب \"الأسامي والكنى\" لم تصل إلَّا إلى حرف الخاء.\n(^٤) \"تاريخ نيسابور\" فهو للحاكم. محمد بن عبد الله صاحب المستدرك أبو عبد الله (٣٢١ - ٤٠٥ هـ).\n(^٥) في \"الناسخ والمنسوخ\" رقم (١٦٤) من طريق أبي سهل حفص الخراسانيُّ عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: \"جلود الميتةِ دباغُها\" يعني طهورها. قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٥٦٨) عن أبي سهل هذا: \"في حديثه بعض المناكير، قاله الحاكم أبو أحمد\".\nوأخرجه ابن شاهين أيضًا في \"الناسخ والمنسوخ\" (رقم (١٦٥) من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ مَرَّ على شاةٍ ميتةٍ، فقال: \"لو دبَغوا إهابها، فإنَّ دباغَه طُهورُهُ\". فيه القاسم بن عبد الله، قال أحمد: كذاب، يضعُ الحديث. كما في \"بحر الدم\" (ص ٣٤٦ رقم ٨٣٣).\n(^٦) في السنن الكبرى (٦/ ٣٨).\n(^٧) تقدم تخريجه والكلام عليه ص ٢٧٥.\n(^٨) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٩) و(^١٠) و(^١١) ذكرها أبو القاسم بن منده في مستخرجه كما في \"التلخيص\" (١/ ٥٠).","vol":"1","page":279},{"text":"<span data-type='title' id=toc-122>[مذاهب العلماء في تطهير الجلود بالدباغ]</span>\nوقد اختلف أرباب العلم في ذلك على أقوال سبعة ذكرها النووي في شرح مسلم (^١)، وسنذكرها ههنا غير مقتصرين على المقدار الذي ذكره بل نضم إليه حجج الأقوال مع نسبة بعض المذاهب إلى جماعات من العلماء لم يذكرهم فنقول:\n(المذهب الأول): أنه يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما، ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه ويجوز استعماله في الأشياء اليابسة والمائعة ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره، وإلى هذا ذهب الشافعي (^٢)، واستدل على استثناء الخنزير بقوله: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (^٣) وجعل الضمير عائدًا إلى المضاف إليه، وقاس الكلب عليه بجامع النجاسة، قال: لأنه لا جلد له. قال النووي (^٤): وروي هذا المذهب عن علي بن أبي طالب وابن مسعود.\n(المذهب الثاني): أنه لا يطهر شيء من الجلود بالدباغ، قال النووي (^٥): وروي هذا القول عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة وهو أشهر الروايتين عن أحمد وإحدى الروايتين عن مالك ونسبه في البحر (^٦) إلى أكثر العترة، واستدلوا بحديث عبد الله بن عكيم الآتي بلفظ: \"لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب\" وكان ذلك قبل موته ﷺ بشهر فكان ناسخًا لسائر الأحاديث. وأجيب بأنه قد أعل بالاضطراب والإِرسال كما سيأتي فلا ينتهض لنسخ الأحاديث الصحيحة، وأيضًا التاريخ بشهر أو شهرين كما سيأتي معل لأنه من رواية خالد الحذاء، وقد خالفه شعبة وهو أحفظ منه وشيخهما واحد، ومع إعلال التاريخ يكون معارضًا للأحاديث الصحيحة وهي أرجح منه بكل حال؛ فإنه قد روي في ذلك - أعني تطهير الدباغ\n_________\n(^١) (٤/ ٥٤).\n(^٢) في الأم (١/ ٦١ رقم ٢٢٢).\n(^٣) سورة الأنعام: الآية ١٤٥.\n(^٤) في شرح مسلم (٤/ ٥٤).\n(^٥) في شرح مسلم (٤/ ٥٤). وانظر: \"الأوسط\" لابن المنذر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥).\n(^٦) (١/ ١٤).","vol":"1","page":280},{"text":"للأديم - خمسة عشر حديثًا: عن ابن عباس حديثان (^١)، وعن أم سلمة ثلاثة (^٢)، وعن أنس حديثان (^٣)، وعن سلمة بن المحبق (^٤)، وعائشة (^٥)، والمغيرة (^٦)، وأبي\n_________\n(^١) تقدم تخريجهما في هذا الباب. ص ٢٧٧.\n(^٢) الأول: أخرجه الدارقطني (١/ ٤٧ رقم ١٩) والبيهقي (١/ ٢٤) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٨) وقال: \"رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه يوسف بن السفر وقد أجمعوا على ضعفه.\nعن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل بالماء\".\nقال الدارقطني: يوسف بن السفر: متروك، ولم يأت به غيره.\nالثاني: أخرجه الدارقطني (١/ ٤٨ رقم ٢٢).\nعن أم سلمة أو زينب أو غيرهما من أزواج النبي ﷺ: أن ميمونة ماتت شاة لها، فقال لها رسول الله ﷺ: \"ألا استمتعتم بإهابها؟ \" فقالت: يا رسول الله كيف نستمتع بها وهي ميتة؟ فقال: \"طهور الأدم دباغه\". وقال غيره عن شعبة عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن بعض أزواج النبي ﷺ كانت لنا شاة فماتت.\nالثالث: أخرجه الدارقطني (١/ ٤٩ رقم ٢٨) وقد تقدم تخريجه والكلام عليه في هذا الباب. ص ٢٥٩ - ٢٦٠.\n(^٣) الأول: أخرجه أبو يعلى في \"المسند\" (٧/ ١٥٧ رقم ١٣٧٤/ ٤١٢٩).\nعن أنس، قال: كنتُ أمشي مع النبي ﷺ فقال لي: \"يا بُنَيَّ ادعُ لي من هذه الدار بَوَضُوء\" فقلتُ: رسول الله ﷺ يطلُبُ وضوءًا؟ فقال: أخبرْهُ أن دلوَنَا جِلْدُ ميتةٍ، فقال: \"سَلْهُم هل دبغوهُ\"؟ قالوا: نعم. قال: \"فإنَّ دِباغَهُ طُهورُهُ\". وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٧) وقال: رواه أبو يعلى وفيه درست بن زياد، عن يزيد الرقاشي وكلاهما مختلف في الاحتجاج به\".\nوأورده أيضًا ابن حجر في \"المطالب العالية\" (١/ ١٢ رقم ٢٥) وعزاه إلى أبي يعلى، وقال البوصيري: \"في سنده يزيد الرقاشي وهو ضعيف\".\nالثاني: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" رقم (٩٢١٥).\nعن أنس بن مالك أن النبي ﷺ استوهب وضوءًا فقيل له: لم نجد ذلك إلا في مسك ميتة، قال: \"أدبغتموه\"؟ قالوا: نعم. قال: \"فهلمَّ فإن ذلك طهوره\".\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٧): \"وإسناده حسن\".\n(^٤) تقدم تخريجه ص ٢٧٧، وهو حديث حسن.\n(^٥) تقدم تخريجه ص ٢٧٨، وهو حديث صحيح.\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٥٤).\nعن أبي أمامة عن المغيرة بن شعبة، قال: دعاني رسول الله ﷺ بماء فأتيت خباء فإذا امرأة أعرابية، قال: فقلت: إن هذا رسول الله ﷺ وهو يريد ماء يتوضأ، فهل عندك من ماء؟ =","vol":"1","page":281},{"text":"أمامة (^١)، وابن مسعود (^٢)، وشيبان، وثابت (^٣)، وجابر (^٤)، وأثران عن سودة وابن مسعود (^٥).\n_________\n= قالت: بأبي وأمي رسول الله ﷺ، فوالله ما تظل السماء، ولا تقلُّ الأرض روحًا أحب إليَّ من روحه ولا أعز ولكن هذه القربة مسك ميتة، ولا أحب أنجس به رسول الله ﷺ، فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: \"ارجع إليها فإن كانت دبغتها فهي طهورها\" قال: فرجعت إليها فذكرت ذلك لها فقالت: إي والله لقد دبغتها، فأتيته بماء منها وعليه يومئذ جبَّة شامية، وعليه خُفَّان وخمار. قال: فأدخل يديه من تحت الجبَّة، قال: من ضيق كميها. قال: فتوضأ فمسح على الخمار والخفين\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٧) وقال: \"رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\" ببعضه، وفيه علي بن يزيد، عن القاسم، وفيهما كلام وقد وثقا\".\n(^١) أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" رقم (١٠٥٢) و\"الكبير\" (٨/ ١٩٨ رقم ٧٧١١).\nعن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ \"خرج في بعض مغازيه فمرَّ بأهل أبيات من العرب فأرسل إليهم: هل من ماء لوضوء رسول الله ﷺ، فقالوا: ما عندنا ماء إلا في إهاب ميتة دبغناها بلبن، فأرسل إليهم \"أن دباغه طهوره\" فأتي به فتوضأ ثم صلَّى\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٧): وقال: \"فيه عفير بن معدان وقد أجمعوا على ضعفه\".\n(^٢) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٢١٢ رقم ٥٧٦).\nعن ابن مسعود قال: مرَّ رسول الله ﷺ بشاة ميتة فقال: \"ما ضرَّ أهل هذه لو انتفعوا بإهابها\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٧) وقال: (فيه حماد بن سعيد البراء ضعفه البخاري، وروى الطبراني نحوه عن ابن مسعود موقوفًا ورجاله ثقات\".\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (١٤/ ٣٧١ رقم ١٨٩٦١ - الزين) بسند حسن.\nعن ثابت قال: كنت جالسًا مع عبد الرحمن بن أبي ليلى في المسجد فأتي برجل ضخم فقال: يا أبا عيسى قال: نعم. قال: حدثنا ما سمعت في الفراء، فقال: سمعت أبي يقول: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فأتى رجل فقال: يا رسول الله أصلي في الفراء؟ قال: \"فأين الدباغ؟ \" فلما ولَّى، قلت: من هذا؟ قال: هذا سويد بن غفلة.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٨) وقال: \"رواه أحمد وفيه محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى تكلم فيه لسوء حفظه ووثقه أبو حاتم\".\n(^٤) أخرج أحمد في المسند (١١/ ٤٦٧ رقم ١٤٤٣٨ - الزين) بسند حسن.\nعن جابر بن عبد الله قال: كنا نصيب مع النبي ﷺ في مغانمنا من المشركين الأسقية والأوعية فنقتسمها وكلها ميتة\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٨) وقال: \"رواه أحمد ورجاله موثقون\".\n(^٥) أخرج مسدد في مسنده كما ذكره الحافظ في \"المطالب العالية\" (١/ ٣٧٨ رقم ٣٢) أن =","vol":"1","page":282},{"text":"على أنه لا حاجة إلى الترجيح بهذا، لأن حديث ابن عكيم عام وأحاديث التطهير خاصة فيبنى العام على الخاص، أما على مذهب من يبني العام على الخاص مطلقًا كما هو قول المحققين من أئمة الأصول فظاهر، وأما على مذهب من يجعل العام المتأخر ناسخًا فمع كونه مذهبًا مرجوحًا لا نسلِّم تأخر العام هنا؛ لما ثبت في أصول الأحكام (^١) والتجريد (^٢) من كتب أهل البيت، أن عليًا قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تنتفع من الميتة بإهاب ولا عصب\"، فلما كان من الغد خرجت فإذا نحن بسخلة (^٣) مطروحة على الطريق فقال: \"ما كان على أهل هذه لو انتفعوا بإهابها؟ \"، فقلت: يا رسول الله أين قولك بالأمس؟ فقال: \"ينتفع منها بالشيء\".\nولو سلمنا تأخر حديث ابن عكيم لكان ما أسلفنا عن النضر بن شميل (^٤) من تفسير الإِهاب بالجلد الذي لم يدبغ، وما صرح به صاحب الصحاح (^٥)، ورواه\n_________\n= ابن مسعود كان في المسجد ومعه ناسٌ يقرئهم، فدعا بشراب، فقال: أَما إنَّ الشراب كان في سقاءِ منيحةٍ لنا ماتت.\n(^١) أصول الأحكام في الحلال والحرام. تأليف: الإمام المتوكل أحمد بن سليمان الحسني اليمني (٥٦٦) فيه ما يزيد على ثلاثة آلاف وثلاثمائة حديث في الحلال والحرام من الأحكام الفقهية، وهو مقسم على الكتب مبدوءًا بكتاب الطهارة، والأخبار محذوفة الأسانيد، وربما يذكر المؤلف رأيه في الموضوع بعنوان \"رأينا\". وقد رجح المؤلف مذهب الإمام الهادي على مذاهب فقهاء العامة. وهو في جزئين. مخطوط. مكتبة الجامع الكبير.\n(^٢) التجريد في علم الأثر. تأليف الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني الديلمي (٤١١).\nأسند كل حديث فيه من خمس طرق، وهو في فقه الهادي يحيى بن الحسين وجده القاسم الرسي. مخطوط.\n(^٣) السخلة: لِوَلَد الغنم من الضأن والمعز ساعة وضعه ذكرًا أو أنثى.\nوجمعه سَخْلٌ وسِخَالٌ. مختار الصحاح ص ١٢٢.\n(^٤) النّضْر بن شُميل بن خَرَشة بن كُلثوم بن عنزة البصري الأصل أبو الحسن، وهو أول من أظهر السنة بمرو وخراسان. ومن مصنفاته غريب الحديث … مات سنة (٢٠٣ هـ) أو (٢٠٤ هـ).\n[بغية الوعاة (٢/ ٣١٦ - ٣١٧)].\n(^٥) للجوهري (١/ ٨٩).","vol":"1","page":283},{"text":"صاحب القاموس (^١) كما قدمنا موجبًا لعدم التعارض إذ لا نزاع في نجاسة إهاب الميتة قبل دباغه.\nفالحق أن الدباغ مطهر، ولم يعارض أحاديثه معارض من غير فرق بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل وهو مذهب الجمهور، قال الحازمي (^٢): وممن قال بذلك يعني جواز الانتفاع بجلود الميتة: ابن مسعود، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والحسن بن أبي الحسن، والشُعبي، وسالم يعني ابن عبد الله، وإبراهيم النخعي، وقتادة والضحاك، وسعيد بن جبير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك، والليث، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، وابن المبارك، والشافعي، وأصحابه، وإسحق الحنظلي، وهذا هو مذهب الظاهرية كما سيأتي.\n(المذهب الثالث): أنه يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم ولا يطهر غيره. قال النووي (^٣): وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك وأبي ثور وإسحق بن راهويه، واحتجوا بما في الأحاديث من جعل الدباغ في الأهب كالذكاة، وقد تقدم بعض ذلك ويأتي بعض. قالوا: والذكاة المشبه بها لا يحل بها غير المأكول فكذلك المشبه لا يطهر جلد غير المأكول، وهذا إن سلم لا ينفي ما استفيد من الأحاديث العامة للمأكول وغيره، وقد تقرر في الأصول أن العام لا يقصر على سببه فلا يصح تمسكهم بكون السبب شاة ميمونة.\n(المذهب الرابع): [يَطْهُرُ] (^٤) جلود جميع الميتات إلا الخنزير، قال النووي (^٥): وهو مذهب أبي حنيفة، واحتج بما تقدم في المذهب الأول.\n(المذهب الخامس): يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه، فلا ينتفع به في المائعات، قال النووي (^٦): وهو مذهب مالك المشهور في حكاية أصحابنا\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٧٧.\n(^٢) في كتابه \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" ص ١٧٤ - ١٧٥.\n(^٣) في شرح صحيح مسلم (٤/ ٥٤).\n(^٤) في (ب): (تطهر).\n(^٥) في شرح صحيح مسلم (٤/ ٥٤).\n(^٦) في شرح صحيح مسلم (٤/ ٥٤).","vol":"1","page":284},{"text":"عنه (^١) انتهى. وهو تفصيل لا دليل عليه.\n(المذهب السادس): يطهر الجميع والكلب والخنزير ظاهرًا وباطنًا، قال النووي (^٢): وهو مذهب داود وأهل الظاهر، وحكي عن أبي يوسف وهو الراجح كما تقدم، لأن الأحاديث الواردة في هذا الباب لم يفرق فيها بين الكلب والخنزير وما عداهما. واحتجاج الشافعي بالآية على إخراج الخنزير وقياس الكلب عليه لا يتم إلا بعد تسليم أن الضمير يعود إلى المضاف إليه دون المضاف وأنه محل نزاع، ولا أقل من الاحتمال إن لم يكن رجوعه إلى المضاف راجحًا، والمحتمل لا يكون حجة على الخصم. وأيضًا لا يمتنع أن يقال رجسية الخنزير على تسليم شمولها لجميعه لحمًا وشعرًا وجلدًا وعظمًا مخصصة بأحاديث الدباغ.\n(المذهب السابع): أنه ينتفع بجلود الميتة وإن لم تدبغ ويجوز استعمالها في المائعات واليابسات، قال النووي (^٣): وهو مذهب الزهري (^٤) وهو وجه شاذ لبعض أصحابنا لا تعريج عليه ولا التفات إليه انتهى. واستدل لذلك بحديث الشاة باعتبار الرواية التي لم يذكر فيها الدباغ ولعله لم يبلغ الزهري بقية الروايات وسائر الأحاديث، وقد رده في \"البحر\" (^٥) بمخالفة الإِجماع.\n٣٨/ ٥٦ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"أيُّما إهابٍ\n_________\n(^١) قال مالك: لا يعجبني أن يصلي على جلود الميتة وإن دُبغت، ومن صلَّى عليها أعاد في الوقت. قال: وأما جلود السباع فلا بأس أن يصلي عليها وتلبس إذا ذُكِّيت. قال: ولا أرى أن يصلي على جلد حمار وإن ذكِّي\".\nانظر: \"المدونة\" (١/ ٩١ - ٩٢).\n(^٢) في شرح صحيح مسلم (٤/ ٥٤).\n(^٣) في شرح صحيح مسلم (٤/ ٥٤).\n(^٤) قال الأمير الصنعاني في \"سبل السلام\" (١/ ١٨٤) بتحقيقي: \"وقد أجيب عنه - أي رأي الزهري - بأنَّهُ مطلقٌ قيَّدتهُ أحاديثُ الدباغ التي سلفت\".\nقلت: وهذا مخالف للإجماع. كما أنه صح التقييد من طرق أخرى بالدباغ. وهي حجة الجمهور.\n(^٥) (١/ ٢٤).","vol":"1","page":285},{"text":"دُبِغَ فَقدْ طَهُرَ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسِلْمٌ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ (^٣) وَالتِّرْمِذيُّ (^٤). وَقالَ: قالَ إسْحقُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْل: إنَّما يُقالُ الإِهابُ لِجِلْدِ مَا يُؤكَل لحْمُهُ). [صحيح]\n٣٩/ ٥٧ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ قالتْ: مَاتَتْ لَنَا شاةٌ فَدَبَغْنا مَسْكَها، ثُمَّ ما زِلْنَا نَنْتَبِذُ فِيهِ حَتَّى صارَ شَنًّا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَالنَّسَائيُّ (^٦) وَالبُخارِيُّ (^٧) وَقالَ: إن سَوْدَةَ، مَكانُ: عَنْ). [صحيح]\n٤٠/ ٥٨ - (وَعَنْ عائِشَةَ أن النَّبيَّ ﷺ أمَرَ أنْ يُنْتَفَعَ بِجُلودِ المَيْتَةِ إذَا دُبغتْ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا الترْمِذِيَّ (^٨). وللنَّسائي (^٩): سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ جُلودِ المَيْتَةِ فقالَ: \"دباغُها ذَكاتُها\". وَللدَّارَقُطْني (^١٠) عَنْها عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: \"طهُورُ كُلِّ أدِيمٍ دباغُهُ\". قَالَ الدَّارَقُطْني: إسْنادُهُ كُلُّهُمْ ثِقاتٌ). [حسن]\nالحديث الأول، قال الترمذي: حسن صحيح. ورواه الشافعي (^١١)، وابن\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢١٩).\n(^٢) في صحيحه (١/ ٢٧٧ رقم ١٠٥/ ٣٦٦) ولفظه: \"إذا دُبغَ الإهابُ فَقَدْ طَهُرَ\".\n(^٣) في السنن (٢/ ١١٩٣ رقم ٣٦٠٩).\n(^٤) في السنن (٤/ ٢٢١ رقم ١٧٢٨) وقال حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٤١٢٣) والنسائي (٧/ ١٧٣).\nوابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٨٧٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار\" (١/ ٤٦٩) والدارقطني (١/ ٤٦ رقم ١٧) والبيهقي (١/ ٢٠) ومالك في الموطأ (٢/ ٤٩٨ رقم ١٧) والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٢٣٥ رقم ١٢٩٧٩) والشافعي في \"ترتيب المسند\" (١/ ٢٦ رقم ٢٨) والدارمي (٢/ ٨٦) عنه من طرق …\n(^٥) في المسند (٦/ ٤٢٩) بسند صحيح.\n(^٦) في السنن (٧/ ١٧٣).\n(^٧) في صحيحه (١١/ ٥٦٩ رقم ٦٦٨٦).\n(^٨) أحمد في المسند (٦/ ٧٣)، وأبو داود رقم (٢١٢٤)، وابن ماجه رقم (٣٦١٢)؛ والنسائي (٧/ ١٧٦).\nقال النووي في \"الخلاصة\" (١/ ٧٤): حديث حسن. وهو كما قال.\n(^٩) في السنن (٧/ ١٧٤) بسند صحيح.\n(^١٠) في سننه (١/ ٤٩ رقم ٢٧) وقال: إسناده حسن كلهم ثقات.\nوخلاصة القول أن حديث عائشة حسن. والله أعلم.\n(^١١) في ترتيب المسند (١/ ٢٦ رقم ٢٨).","vol":"1","page":286},{"text":"حبان (^١)، والدارقطني (^٢)، بإسناد على شرط الصحة، وقال: إنه حسن. ورواه الخطيب في \"تلخيص المتشابه (^٣) \"من حديث جابر.\n[والحديث الثاني قد تقدم الكلام على ألفاظه وطرقه في أول الباب] (^٤).\nوالحديث الثالث أخرجه أيضًا ابن حبان (^٥) والطبراني (^٦) والبيهقي (^٧).\nقوله: (الجلد ما يؤكل لحمه) هذا يخالف ما قدمنا عن أبي داود أن النضر بن شميل فسر الإِهاب بالجلد قبل أن يدبغ ولم يخصه بجلد المأكول، ورواية أبي داود عنه أُرجح لموافقتها ما ذكره أهل اللغة كصاحب الصحاح (^٨) والقاموس (^٩) والنهاية (^١٠) وغيرها. والمبحث لغوي فيرجح ما وافق اللغة، ولم نجد في شيء من كتب اللغة ما يدل على تخصيص الإِهاب بإهاب مأكول اللحم كما رواه الترمذي عنه.\nقوله: (مَسكها) بفتح الميم وإسكان السين المهمل هو الجلد (^١١).\nقوله: (شنًّا) بفتح الشين المعجمة بعدها نون: أي قربة خَلِقة (^١٢).\nقوله: (دباغها ذكاتها) استدل بهذا من قال إنه يطهر بالدبغ جلد ميتة المأكول فقط. وقد تقدم الجواب عليه.\nقوله: (طهور كل أديم) وكذا قوله: أيما إهاب دبغ، يشملان جلود ما لا يؤكل لحمه كالكلب والخنزير وغيرهما شمولًا ظاهرًا. وقد تقدم البحث في ذلك.\n_________\n(^١) في صحيحه (٤/ ١٠٤ رقم ١٢٨٨).\n(^٢) في السنن (١/ ٤٦ رقم ١٧).\n(^٣) واسمه: \"تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم\".\nلأحمد بن علي بن ثابت أبي بكر الخطيب البغدادي. تحقيق: سُكينة الشهابي: (١/ ٤١٧) من حديث جابر.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في صحيحه (٤/ ١٠٢ رقم ١٢٨٦).\n(^٦) في الصغير (١/ ١٨٩ - ١٩٠).\n(^٧) في السنن الكبرى (١/ ١٧).\n(^٨) للجوهري (١/ ٨٩).\n(^٩) القاموس المحيط ص ٧٧.\n(^١٠) لابن الأثير (١/ ٨٣).\n(^١١) المصباح (٢/ ٥٧٣).\n(^١٢) انظر: \"النهاية\" (٢/ ٥٠٦) والغريب لأبي عبيد (٤/ ٥٦).","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-123>[الباب الرابع عشر] باب تحريم أكل جلد الميتة وإن دبغ</span>\n٤١/ ٥٩ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاس قالَ: ماتَتْ شاةٌ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ فقالتْ: يا رَسُولَ الله ماتَتْ فُلانَةُ تَعْنِي الشَّاةَ، فقالَ: \"فَلَوْلا أخذْتُمْ مسْكَها\"، قالُوا: أنأخُذُ مَسْكَ شاةٍ قَدْ ماتَتْ؟ فقالَ لَها رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّما قالَ الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ (^١)، وَأَنْتُمْ لا تَطْعَمُونَهُ إنْ تَدبُغُوهُ [فَتَنْتَفِعُوا] (^٢) بِهِ\". فأرْسَلَتْ إليْها فَسَلَخَتْ مَسْكَها فَدَبَغَتْهُ فَاتَّخَذَتْ مِنهُ قِرْبَةً حَتَّى تَخَرَّقَتْ عِنْدَها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ). [صحيح]\nالحديث يدل على تحريم أكل جلود الميتة وأن الدباغ وإن أوجب طهارتها لا يحلل أكلها. ومما يدل على تحريم الأكل أيضًا قوله ﷺ في حديث ابن عباس المتقدم: \"إنما حرم من الميتة أكلها\"، [وهذا] (^٤) مما لا أعلم فيه خلافًا، ويدل أيضًا على طهارة جلود الميتة بالدبغ وقد تقدم الكلام عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-124>[الباب الخامس عشر] باب ما جاء في نسخ تطهير الدباغ</span>\n٤٢/ ٦٠ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُكَيْمٍ قالَ: كَتَبَ إليْنا رَسُولُ الله ﷺ قبْلَ وَفاتِهِ بِشَهْرٍ: \"أن لا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَة بإهابِ وَلا عَصَبٍ\". رَواهُ الخَمْسَةُ (^٥)، وَلَمْ يَذْكُرْ\n_________\n(^١) سورة الأنعام: الآية ١٤٥.\n(^٢) في المخطوط \"تنتفعوا\" وما أثبتناه من المسند.\n(^٣) في المسند (١/ ٣٢٧ - ٣٢٨) بإسناد ضعيف لضعف سماك عن عكرمة إلا أن سماك متابع وباقي رجال السند ثقات. وأما الطرف الذي فيه جواز الانتفاع بجلود الميتة بالدباغ فقد تقدم برقم (٣٩/ ٥٧) من كتابنا هذا. وخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.\n(^٤) في (ب): (فهذا).\n(^٥) أحمد (٤/ ٣١٠، ٣١١) وأبو داود رقم (٤١٢٧) والترمذي (٤/ ٢٢٢ رقم ١٧٢٩) والنسائي (٧/ ١٧٥) وابن ماجه (٢/ ١١٩٤ رقم ٣٦١٣).\nوقال الترمذي: حديث حسن.","vol":"1","page":288},{"text":"مِنْهُمُ المُدَّةَ غَيْرُ أحْمَدَ (^١) وَأَبِي دَاوُدَ (^٢). قَال التِّرْمِذي هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَللدَّارَقُطْني (^٣): إنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَتَبَ إلى جُهَيْنَةَ: \"إني كُنْتُ رَخَّصْتُ لكُمْ في جُلودِ المَيتَةِ فإِذَا جاءَكُمْ كِتابِي هذا فَلَا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بَإِهابٍ وَلا عَصَبٍ\". وَللِبُخارِي في تارِيخهِ (^٤) عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مشيَخةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ أن النَّبيَّ ﷺ كتَبَ إلَيْهِمْ: \"أنْ لا تَنْتَفعُوا من الميتةِ بِشَيءٍ\"). [صحيح]\nوأخرجه أيضًا الشافعي (^٥) والبيهقي (^٦) وابن حبان (^٧)، وقال عبد الله بن عكيم شهد كتاب رسول الله ﷺ حيث قرئ عليهم في جهينة وسمع مشايخ جهينة (^٨) يقولون ذلك. وقال البيهقي (^٩) والخطابي (^١٠): هذا الخبر مرسل. وقال ابن أبي حاتم في العلل (^١١) عن أبيه: ليست لعبد الله بن عكيم صحبة وإنما روايته كتابه، وخالفه الحاكم فأثبت لعبد الله صحبة (^١٢)، قال\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣١٠).\n(^٢) في السنن رقم (٤١٢٨).\n(^٣) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٧).\n(^٤) (٧/ ١٦٧ رقم الترجمة ٧٤٣).\n(^٥) في سنن حرملة كما في \"التلخيص\" (١/ ٤٦).\n(^٦) في السنن الكبرى (١/ ١٥).\n(^٧) في صحيحه (٤/ ٩٣ رقم ١٢٧٧) و(٤/ ٩٤ - ٩٥ رقم ١٢٧٨).\n(^٨) مشايخ جهينة صحابة، فلا تضر جهالتهم. انظر الإرواء (١/ ٧٨).\n(^٩) في \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٢٤٨): \"وفي الحديث إرسال، وهو محمول على إهابها قبل الدبغ، جمعًا بين الخبرين\".\n(^١٠) في \"معالم السنن\" (٦/ ٦٨ - المختصر).\n(^١١) (١/ ٥٢ رقم ٧٧).\n(^١٢) عبد الله بن عكيم الجهني أبو معبد الكوفي.\nقال الخطيب: سكن الكوفة، وقدم المدائن في حياة حذيفة، وكان ثقة.\nوقال ابن عيينة عن هلال الوزان: حدثنا شيخنا القديم عبد الله بن عكيم، وكان قد أدرك الجاهلية.\nقال البخاري: أدرك زمن النبي ﷺ ولا يعرف له سماع صحيح وكذا قال أبو نعيم.\nوقال ابن حبان في \"الصحابة\": أدرك زمنه ولم يسمع منه شيئًا، وكذا قال أبو زرعة.\nوقال ابن منده وأبو نعيم: أدركه ولم يره. وقال البغوي: يشك في سماعه.\nوقال أبو حاتم أيضًا: له سماع من النبي ﷺ من شاء أدخله في المسند على المجاز.\nوقال ابن سعد: كان إمام مسجد جهينة. =","vol":"1","page":289},{"text":"الحافظ (^١): \"وأغرب الماوردي فزعم أنه نقل عن علي بن المديني أن رسول الله ﷺ مات ولعبد الله بن عكيم سنة. وقال صاحب الإِمام: \"تضعيف من ضعَّفه ليس من قبيل الرجال فإنهم كلهم ثقات؛ وإنما ينبغي أن يحمل الضعف على الاضطراب؛ كما نقل عن أحمد\".\nومن الاضطراب فيه ما رواه ابن عدي (^٢) والطبراني (^٣) من حديث شبيب بن سعيد (^٤) عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه ولفظه: \"جاءنا كتاب رسول الله ﷺ ونحن بأرض جهينة إني كنت رخصت لكم في إهاب الميتة وعصبها فلا تنتفعوا بإهاب ولا عصب\"، قال الحافظ (^٥): \"إسناده ثقات\" وتابعه فضالة بن المفضل (^٦) عند الطبراني في الأوسط (^٧)، ورواه أبو داود (^٨) من حديث خالد (^٩) عن الحكم عن عبد الرحمن أنه انطلق هو وأناس معه إلى عبد الله بن عكيم فدخلوا وقعدت على الباب، فخرجوا إليّ وأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم الحديث، فهذا يدل على أن عبد الرحمن ما سمعه من ابن عكيم، لكن إن وجد التصريح بسماعه منه حمل على أنه سمعه منه بعد ذلك\".\n_________\n= [انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٢٨٣)؛ طبقات ابن سعد (٦/ ١١٣)؛ والجرح والتعديل (٥/ ١٢١)؛ والجمع بين رجال الصحيحين (١/ ٢٤٦)].\n(^١) في \"التلخيص\" (١/ ٤٧ - ٤٨). ورد الحافظ في الفتح (٩/ ٦٥٩) على عبارة الماوردي هذه بقوله: \"وهو كلام باطل فإنه كان رجلًا\" اهـ.\n(^٢) في \"الكامل\" (٤/ ١٣٤٧).\n(^٣) في \"الأوسط\" رقم (١٠٤).\n(^٤) شبيب بن سعيد التميمي، الحَبَطي، البصري، لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب. التقريب (١/ ٣٤٦).\n(^٥) في \"التلخيص\" (١/ ٤٧).\n(^٦) فضالة بن المفضل التميمي، أبو الفضل، الكوفي، صدوق ربما أخطأ. مات سنة (٢٥٠ هـ) \"التقريب\" (٢/ ١٠٩).\n(^٧) رقم (١٠٤).\n(^٨) في السنن رقم (٤١٢٨).\n(^٩) في حاشية المخطوط ما نصه: (في \"البدر المنير\" (خلف) بدل (خالد) وفي \"التلخيص\": \"خالد\". قلت: بل في \"البدر المنير\" (٢/ ٤٠١) خالد وكذلك في التلخيص.","vol":"1","page":290},{"text":"وفي الباب عن ابن عمر رواه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (^١) وفيه عدي بن الفضل وهو ضعيف.\nوعن جابر رواه ابن وهب (^٢) وفيه زمعة (^٣) وهو ضعيف. ورواه أبو بكر الشافعي في \"فوائده\" (^٤) من طريق أخرى، قال الشيخ الموفق (^٥): إسناده حسن.\nقال الحازمي في الناسخ والمنسوخ (^٦) في: \"إسناد حديث ابن عكيم اختلاف: رواه الحكم مرة عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن ابن عكيم، ورواه عنه القاسم بن مخيمرة (^٧)، عن خالد (^٨)، عن الحكم، وقال إنه لم يسمعه من ابن\n_________\n(^١) رقم (١٥٧) بسند ضعيف.\nوقال الأخ سمير بن أمين الزهيري في تحقيقه لكتاب \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" لابن شاهين. ص ١٥٤: \"قلت: وهذه نسخ صحيحة معتمدة من كتاب \"الناسخ والمنسوخ لابن شاهين وليس في حديث ابن عمر، عدي بن الفضل. كما قال الحافظ - في التلخيص (١/ ٤٨) - والله أعلم \"اهـ.\n(^٢) عزاه له ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٤٨).\n(^٣) زمعة بن صالح. ضعفه أحمد وابن معين. وقال ابن معين مرة: صُويلح الحديث.\nوقال أبو زرعة: لين واهي الحديث. وقال البخاري: يخالف في حديثه. تركه ابن مهدي أخيرًا. وقال النسائي: ليس بالقوي، كثير الغلط عن الزهري. وقال أبو داود: ضعيف.\n[الميزان (٢/ ٨١ ت: ٢٩٠٤)].\nقلت: وأخرج حديث جابر بن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ \" رقم (١٥٨) بسند ضعيف.\nلضعف زمعة بن صالح وعنعنة أبي الزبير.\n(^٤) عزاه إلى الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٨).\n(^٥) في كتابه \"المغني\" تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي وعبد الفتاح محمد الحلو. (١/ ٩١).\nقلت: مع العلم أن فيه عنعنة أبي الزبير، ولا نعلم بمن دونه.\n(^٦) ص ١٧٧، ١٧٨ تحقيق. د. عبد المعطي أمين قلعجي.\n(^٧) هذه الرواية هي عن يزيد بن أبي مريم عن القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عكيم أخرجها الطحاوي والبيهقي (١/ ٢٥).\n(^٨) هذا خلط بين سندين، فالقاسم بن مخيمرة رواها عن ابن عكيم لا عن خالد الحذاء، ورواية خالد هي رواية أخرى رواها عنه الثقفي عبد الوهاب بن عبد المجيد وهي أيضًا عند أبي داود رقم (٤١٢٨).\nوهذه الأخطاء وقع فيها الحازمي، ونقلها برمتها الشوكاني ولم يفطن لها. أفاده فضيلة الدكتور عبد الوهاب بن لطف الديلمي حفظه الله.","vol":"1","page":291},{"text":"عكيم، ولكن من أناس دخلوا عليه ثم خرجوا وأخبروه [به] (^١)، ولولا هذه العلل لكان أولى الحديثين أن يؤخذ به حديث ابن عكيم\"، ثم قال: \"وطريق الإِنصاف فيه أن يقال: إن حديث ابن عكيم ظاهر الدلالة في النسخ - لو صح -، ولكنه كثير الاضطراب، [ثم] (١) لا يقاوم حديث ميمونة في الصحة\"، ثم قال: \"فالمصير إلى حديث ابن عباسّ أولى؛ لوجوه من الترجيح، ويحمل حديث ابن عكيم على منع الانتفاع به قبل الدباغ، وحينئذ يسمى إهابًا، وبعد الدباغ يسمى جلدًا ولا يسمى إهابًا، [و] (١) هذا معروف عند أهل اللغة وليكون جمعًا بين الحكمين وهذا هو الطريق في نفي التضاد\"، انتهى.\nومحصل الأجوبة على هذا الحديث: الإِرسال (^٢)؛ لعدم سماع عبد الله بن عكيم من النبي ﷺ. ثم الانقطاع (^٣)؛ لعدم سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى من عبد الله بن عكيم. ثم للاضطراب في سنده (^٤)؛ فإنه تارة قال عن كتاب النبي ﷺ وتارة عن مشيخة من جهينة، وتارة عمن قرأ الكتاب. ثم الاضطراب في متنه (^٥)؛ فرواه الأكثر من غير تقييد، ومنهم من رواه بتقييد شهر (^٦) أو شهرين (^٧) أو أربعين يومًا (^٨) أو ثلاثة أيام. ثم الترجيح بالمعارضة بأن أحاديث الدباغ أصح. ثم القول بموجبه بأن الإِهاب اسم للجلد قبل الدباغ لا بعده، حمله عى ذلك ابن عبد البر (^٩) والبيهقي (^١٠) وغيرهما (^١١). ثم الجمع بين هذا الحديث والأحاديث السابقة بأن هذا\n_________\n(^١) زيادة من \"الاعتبار\" للحازمي.\n(^٢) و(^٣) و(^٤) و(^٥) وقد ردَّ المحدث الألباني على جميع العلل المدعاة على هذا الحديث في كتابه \"إرواء الغليل\" (١/ ٧٦ - ٧٩ رقم ٣٨). فانظره فقد أجاد وأفاد ﵀.\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤١٩) من حديث الحكم عن عبد الله بن عُكيم فذكره، وإسناده منقطع.\n(^٧) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤٢٠) من حديث الحكم بن عتيبة عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم فذكره. ورجال إسناده ثقات.\n(^٨) أشار البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٤) إلى رواية الأربعين بقوله: وقد قيل في هذا الحديث من وجه آخر: \"قبل وفاته بأربعين يومًا\".\n(^٩) في \"التمهيد\" (٩/ ٥٢).\n(^١٠) \"في\"المعرفة\" (١/ ٢٤٨).\n(^١١) وقد أشار ابن قيم الجوزية ﵀ إلى نحو من هذا، فقال في \"تهذيب السنن\" =","vol":"1","page":292},{"text":"عام وتلك خاصة، وقد سبق الكلام على ذلك في باب ما جاء في تطهير الدباغ مستكملًا.\nقال المصنف (^١) ﵀: وأكثر أهل العلم على أن الدباغ مُطهّر في الجملة لصحة النصوص به، وخبر ابن عكيم لا يقاربها في الصحة والقوّة لِينْسخها، قال الترمذي (^٢): سمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهرين، وكان يقول: هذا آخر أمر رسول الله ﷺ، ثم ترك أحمد هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم فقال: عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ من جهينة اهـ.\nقال الخلال (^٣): لما رأى أبو عبد الله تزلزل الرواة فيه توقف.\n_________\n= (١/ ٦٧ - ٦٨ - المختصر): \" … وطائفة عملت بالأحاديث كلها، ورأت أنه لا تعارض بينها، فحديث ابن عكيم إنما فيه النهي عن الانتفاع بإهاب الميتة، والإهاب: الجلد الذي لم يُدبغ … وأحاديث الدباغ تدل على الاستمتاع بها بعد الدباغ فلا تنافي بينها\".\nقال ﵀: \"وهذه الطريقة حسنة، لولا أن قوله في حديث ابن عكيم: \"كنت رَخَّصت لكم في جلود الميتة، فإذا أتاكم كتابي … \" والذي كان رخص فيه هو المدبوغ، بدليل حديث ميمونة\".\nثم أجاب عن هذا الحديث بوجهين:\n(أحدهما): أن في ثبوت لفظة: \"كنت رخصت لكم\" شيئًا، فهي ليست عند أهل السنن في هذا الحديث … \" اهـ.\nوانظر: نصب الراية للزيلعي (١/ ١٢٠ - ١٢٢)، و\"تأويل مختلف الحديث\" لابن قتيبة ص ١٧٤.\n(^١) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٣٩).\n(^٢) في سننه (٤/ ٢٢٢).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٥٩).\nوالخلَّال هو أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر، شيخ الحنابلة وعالُمُهم ولد سنة (٢٣٤ هـ) وقال الخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ١١٢ - ١١٣): \"جمع الخلال علوم أحمد وتطلَّبها وسافرَ لأجلها وكتبها، وصنفها كتبًا، لم يكن - فيمن ينتحل مذهب أحمد - أحدٌ أجمع لذلك منه. توفي سنة (٣١١ هـ).\n[انظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨)؛ وشذرات الذهب (٢/ ٢٦١)؛ والنجوم الزاهرة (٣/ ٢٠٩)].","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-125>[الباب السادس عشر] باب نجاسة لحم الحيوان الذي لا يؤكل إذا ذبح</span>\n٤٣/ ٦١ - (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: لَمَّا أمْسى اليَوْمُ الَّذِي فُتِحَتْ عليهمْ فيهِ خَيْبَرُ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ما هذه النَّارُ على أيّ شَيْءٍ تُوقِدُونَه؟ \"، قالُوا: على لَحْمٍ، قالَ: \"على أيِّ لحم؟ \"، قالُوا: على لَحْمِ الحُمُر الإِنْسِيَّةِ، فقالَ: \"أهْرِيقُوها وَاكسِرُوها\"، فقالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله أوَ نُهْرِيقُها وَنَغْسِلُها؟ فقالَ: \"أوَ ذَاكَ\". وفي لَفْظٍ: فقالَ: \"اغْسِلوا\") (^١). [صحيح]\n٤٤/ ٦٢ - (وَعَنْ أنسٍ قالَ: أصبَنْا مِن لَحْمِ الحُمُرِ يَعْنِي يَومَ خَيْبَرَ فنادَى مُنادِي رَسُولِ الله ﷺ: إنَّ الله وَرَسُولَهُ يَنْهيَانِكُمْ عَنْ لحُومِ الحُمُرِ فإِنَّها رِجْسٌ أوْ نجَسٌ\" مُتَّفَقٌ عَليْهِما) (^٢). [صحيح]\nوأخرجاه أيضًا من حديث علي (^٣) بلفظ: \"نهى عام خيبر عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية\". وهو متفق عليه أيضًا من حديث جابر (^٤)، وابن عمر (^٥)، وابن\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٤/ ٤٨)؛ والبخاري (٥/ ١٢١ رقم ٢٤٧٧) وأطرافه رقم (٤١٩٦) و(٥٤٩٧) و(٦١٤٨) و(٦٣٣١) و(٦٨٩١).\nومسلم (٣/ ١٤٢٧ رقم ١٢٣/ ١٨٠٢).\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ١١٥). والبخاري (٧/ ٤٦٧ رقم ٤١٩٨ و٤١٩٩) ورقم (٢٩٩١) و(٥٥٢٨) ومسلم (٣/ ١٥٤٠ رقم ٣٥/ ١٩٤٠) قلت: وأخرجه النسائي (٧/ ٢٠٤) وابن ماجه (٢/ ١٠٦٦ رقم ٣١٩٦) والبيهقي (٩/ ٣٣١) والدارمي (٢/ ٨٦ - ٨٧).\n(^٣) أخرجه البخاري (٧/ ٤٨١ رقم ٤٢١٦) و(٩/ ١٦٦ رقم ٥١١٥) و(٩/ ٦٥٣ رقم ٥٥٢٣) و(١٢/ ٣٣٣ رقم ٦٩٦١).\nومسلم (٣/ ١٥٣٧ - ١٥٣٨ رقم ٢٢/ ١٤٠٧).\n(^٤) أخرجه البخاري (٧/ ٤٨١ رقم ٤٢١٩) و(٩/ ٦٤٨ رقم ٥٥٢٠) و(٩/ ٦٥٣ رقم ٥٥٢٤). ومسلم (٣/ ١٥٤١ رقم ٣٦، ٣٧/ ١٩٤١)؛ والترمذي (٤/ ٧٣ رقم ١٤٧٨) وأبو داود (٤/ ١٤٩ رقم ٣٧٨٨) و(٤/ ١٥١ رقم ٣٧٨٩)؛ والنسائي (٧/ ٢٠١).\n(^٥) أخرجه البخاري (٧/ ٤٨١ رقم ٤٢١٧ ورقم ٤٢١٨) و(٩/ ٦٥٣ رقم ٥٢٢١)؛ ومسلم (٣/ ١٥٣٨ رقم ٢٤، ٢٥/ ٥٦١) والنسائي (٧/ ٢٠٣ رقم ٤٣٣٦).","vol":"1","page":294},{"text":"عباس (^١)، والبراء (^٢)، وأبي ثعلبة (^٣)، وعبد الله بن أبي أوفى (^٤). وأخرجه البخاري (^٥) من حديث زاهر الأسلمي. والترمذي عن أبي هريرة (^٦)، والعرباض بن سارية (^٧). وأبو داود والنسائي عن خالد بن الوليد (^٨). وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (^٩). وأبو داود والبيهقي من حديث المقدام بن معدي كرب (^١٠). ورواه\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٧/ ٤٨٢ رقم ٤٢٢٧)؛ ومسلم (٣/ ١٥٣٩ رقم ٣٢/ ١٩٣٩).\n(^٢) أخرجه البخاري (٧/ ٤٨٢ رقم ٤٢٢٦)، ومسلم (٣/ ١٥٣٩ رقم ٣١/ ١٩٣٨)؛ والنسائي (٧/ ٣٠٢ رقم ٤٣٣٨).\n(^٣) أخرجه البخاري (٩/ ٦٥٣ رقم ٥٥٢٧)؛ ومسلم (٣/ ١٥٣٨ رقم ٢٣/ ١٩٣٦)؛ والنسائي (٧/ ٣٠٤ رقم ٤٣٤١).\n(^٤) أخرجه البخاري (٧/ ٤٨١ رقم ٤٢٢٠)؛ ومسلم (٣/ ١٥٣٨ - ١٥٣٩ رقم ٢٦، ٢٧/ ١٩٣٧)؛ والنسائي (٧/ ٢٠٣ رقم ٤٣٣٩).\n(^٥) في صحيحه (٧/ ٤٥١ رقم ٤١٧٣) عنه.\n(^٦) أخرجه الترمذي في \"سننه\" (٤/ ٢٥٤ رقم ١٧٩٥) من حديث أبي هريرة.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح وهو كما قال.\n(^٧) أخرجه الترمذي في \"سننه\" (٤/ ٧١ رقم ١٤٧٤) وأحمد في \"المسند\" (٤/ ١٢٨) من حديث العرباض بن سارية. وهو حديث حسن.\n(^٨) أخرجه أبو داود رقم (٣٧٩٠) و(٣٨٠٦) والنسائي (٧/ ٢٠٢ رقم ٤٣٣١ و٤٣٣٢) وابن ماجه (٢/ ١٠٦٦ رقم ٣١٩٨) وأحمد (٤/ ٨٩) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤/ ١١٠ رقم ٣٨٢٦) والبيهقي (٩/ ٣٢٨) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٠٦) عنه: \"أن رسولَ الله ﷺ نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير\" وهو حديث ضعيف له أربع علل:\n(الأولى): ضعف (صالح بن يحيى بن المقدَام بن مَعْدي كَرب) كما أشار إلى ذلك البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣ ت: ٢٨٦٩) بقوله فيه: \"فيه نظر\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (١/ ٣٦٤ ت: ٦٠): لين.\n(الثانية): جهالة (يحيى بن المقدام بن مَعْدي كرب) فقد قال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٤١٠، ت: ٩٦٣٧): \"لا يُعرف إلا برواية ولده صالح عنه\".\n(الثالثة): ما قاله البيهقي: بأن إسناده مضطرب، ومع اضظرابه مخالف لحديث الثقات.\n(الرابعة): النكارة والمخالفة كما تقدم في كلام البيهقي، وانظر \"مختصر سنن أبي داود\" (٥/ ٣١٦، ٣١٧). وقد أورده المحدث الألباني في \"الضعيفة\" رقم (١١٤٩) وقال: حديث منكر. وضعفه الشيخ عبد القادر الأرنؤوط في \"تخريج جامع الأصول\" (٧/ ٤٦٦).\n(^٩) أخرجه أبو داود رقم (٣٨١١) والنسائي (٧/ ٢٣٩ رقم ٤٤٤٧) وإسناده حسن.\n(^١٠) أخرجه أبو داود رقم (٣٨٠٤) وأحمد (٤/ ١٣١) والبيهقي (٩/ ٣٣٢) والدارقطني (٤/ ٢٨٧ رقم ٥٩).","vol":"1","page":295},{"text":"الدارمي (^١) من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: \"نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية\". وفي الصحيحين (^٢) من رواية الشعبي: \"لا أدري أنهى عنها من أجل أنها كانت حَمولة الناس، أو حرِّمت\". وفي البخاري (^٣) عن عمرو بن دينار: قلتُ لجابر بن زيد: يَزعمونَ أن رسولَ اللهِ ﷺ نهى عن لحوم الحمر الأهلية قال: قد كان يقولُ ذلك الحكمُ. بن عمرو الغفاريُّ عندَنا بالبصرة ولكنْ أبى ذلكَ البحرُ، يعني ابن عباس.\nوالحديثان استدل بهما على تحريم الحمر الأهلية وهو مذهب الجماهير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.\nوقال ابن عباس: ليست بحرام (^٤). وعن مالك ثلاث روايات (^٥). وسيأتي تفصيل ذلك وبسط الحجج في باب النهي عن الحمر الإِنسية من كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى (^٦).\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند الدارمي.\n(^٢) البخاري (٧/ ٤٨٢ رقم ٤٢٢٧) ومسلم (٣/ ١٥٣٩ رقم ٣٢/ ١٩٣٩).\n(^٣) في صحيح البخاري (٩/ ٦٥٤ رقم ٥٥٢٩).\n(^٤) قال الأمير الصنعاني في \"سبل السلام\" (١/ ٢٠٠) بتحقيقي: \"ولا يخفى ضعفُ هذا القول؛ لأنَّ الأصلَ في النهي التحريم وإن جهلنا عِلَّتَهُ.\nواستدلَّ ابن عباس بعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية. فإنه تلاها جوابًا لمن سألَهُ عن تحريمها.\nولحديث أبي داود - (رقم: ٣٨٠٩) - \"أنهُ جاءَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ غالب بن أبجرَ فقال: يا رسولَ اللهِ أصابتنا سَنةٌ ولم يكن في مالي ما أُطْعِمُ أهلي إلَّا سِمَانَ حُمُرٍ، وإنك حرَّمتَ لحومَ الحُمُرِ الأهليةِ فقال: أطعِمْ أهلكَ من سَمِين حُمُرِك فإنما حرَّمتُها من أجل جَوَّالِ القرية\" يريد الذي يأكل الجلَّة وهي العذَرَةُ - وهو حديث ضعيف -.\nوأُجيب بأن الآية خَصَّتْ عمومَها الأحاديثُ الصحيحة المتقدمة، وبأنَّ حديثَ أبي داودَ مضطربٌ فيه اختلافًا كثيرًا، قال البيهقي في \"السنن\" - (٩/ ٣٣٢) - بعد ذكره أنه مختلف في إسناده قال: ومثله لا يُعارض به الأحاديث الصحيحة. اهـ وإن صح حُمِلَ على الأكلِ منها عند الضرورة كما دَلَّ قولُهُ: أصابتنا سَنةٌ أي شِدةٌ وحَاجةٌ … \" اهـ.\n(^٥) انظر: \"قوانين الأحكام الشرعية\" ص ١٩٣ لابن جُزَيّ.\n(^٦) عند رقم الأحاديث (٨/ ٣٥٧٤)، (٩/ ٣٥٧٥)، (١٠/ ٣٥٧٦) (١١/ ٣٥٧٧)، و(١٢/ ٣٥٧٨)، (١٣/ ٣٥٧٩)، (١٤/ ٣٥٨٠)، (١٥/ ٣٥٨١). من كتابنا هذا.","vol":"1","page":296},{"text":"وقد أوردهما المصنف هنا للاستدلال بهما على نجاسة لحم الحيوان الذي لا يؤكل لأن الأمر بكسر الآنية أولًا، ثم الغسل ثانيًا، ثم قوله: (فإنها رجس أو نجس) ثالثًا يدل على النجاسة، ولكنه نص في الحمر الإِنسية وقياس في غيرها مما لا يؤكل بجامع عدم الأكل، ولا يجب التسبيع إذ أطلق الغسل ولم يقيده بمثل ما قيده في ولوغ الكلب.\nوقال أحمد (^١) في أشهر الروايتين عنه أنه يجب التسبيع ولا أدري ما دليله، فإن كان القياس على لُعاب الكلب فلا يخفى ما فيه، وإن كان غيره فما هو؟\nوقوله: الإِنسية بكسر الهمزة وفتحها مع سكون النون. والإِنسي: الإنس من كل شيء (^٢).\n_________\n(^١) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (١/ ٦٨).\n(^٢) انظر: \"النهاية\" (١/ ٧٤ - ٧٥).","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-126>ثالثًا: أبواب الأواني</span>\n<span data-type='title' id=toc-127>[الباب الأول] باب ما جاء في آنية الذهب والفضة</span>\n١/ ٦٣ - (عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُول: \"لا تَلبَسوا الحرِيرَ، وَلا الدِّيباجَ، وَلا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلا تأكلُوا في صِحافِها فإنَّها لَهُمْ في الدُّنْيا وَلكُمْ في الآخِرَةِ\". مُتفَقٌ عَلِيْهِ (^١).\nوَهُوَ لِبَقِيَّةِ الجماعَةِ إلَّا حُكْمَ الأكْلِ منه خاصَّةً). [صحيح]\nقال ابن منده: مجمع على صحته.\nقوله: (في صحافها) الصِحَاف جمع صَحْفَة وهي دون القَصْعَة. قال الجوهري (^٢): قال الكسائي: \"أعظمُ القِصَاعِ الجفنةُ، ثم القَصْعَةُ تليها تُشْبعُ العَشَرَةَ، ثمَّ الصَحْفَةُ تُشبع الخمسة، ثمَّ المِئكَلَةَ تُشبع الرَجُلين والثلاثة\".\nوالحديث يدل على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، أما الشرب فبالإِجماع، وأما الأكل فأجازه داود، والحديث يرد عليه ولعله لم يبلغه. قال النووي (^٣): \"قال أصحابنا: انعقد الإِجماع على تحريم الأكل والشرب وسائر الاستعمالات في إناء ذهب أو فضة إلا رواية عن داود في تحريم الشرب فقط ولعله لم يبلغه حديث تحريم الأكل، وقول قديم للشافعي والعراقيين فقال بالكراهة\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٥، ٣٩٠، ٣٩٦، ٣٩٧، ٣٩٨، ٤٠٠، ٤٠٤، ٤٠٨).\nوالبخاري (٩/ ٥٥٤ رقم ٥٤٢٦) و(١٠/ ٩٤ رقم ٥٦٣٢) و(١٠/ ٩٦ رقم ٥٦٣٣) و(١٠/ ٢٨٤ رقم ٥٨٣١) و(١٠/ ٢٩١ رقم ٥٨٣٧).\nومسلم (٣/ ١٦٣٧ - ١٦٣٨ رقم ٢٠٦٧).\nوالترمذي (٤/ ٢٩٩ رقم ١٨٧٨) وقال: حديث حسن صحيح.\nوأبو داود رقم (٣٧٢٣) وابن ماجه (٢/ ١١٣٠ رقم ٣٤١٤) والدارمي (٢/ ١٢١).\n(^٢) في \"الصحاح\" (٤/ ١٣٨٤).\n(^٣) في \"المجموع\" (١/ ٣٠٦) وصحيح مسلم بشرح النووي (١٤/ ٢٩).","vol":"1","page":298},{"text":"دون التحريم، وقد رجع عنه\". وتأوله أيضًا صاحب التقريب (^١) ولم يحمله على ظاهره فثبتت صحة دعوى الإِجماع على ذلك. وقد نقل الإِجماع أيضًا ابن المنذر على تحريم الشرب في آنية الذهب والفضة إلا عن معاوية بن قرة (^٢).\nوقد أجيب من جهة القائلين بالكراهة عن الحديث بأنه للتزهيد بدليل \"أنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة\" (^٣)، ورد بحديث: \"فإنما يُجَرْجِرُ في بطنِهِ نارَ جَهَنَّمَ\" (^٤)، وهو وعيد شديد ولا يكون إلا على محرم، ولا شك أن أحاديث الباب تدل على تحريم الأكل والشرب، وأما سائر الاستعمالات فلا والقياس على الأكل والشرب قياس مع فارق، فإن علة النهي عن الأكل والشرب هي التشبه بأهل الجنة حيث يطاف عليهم بآنية من فضة، وذلك مناط معتبر للشارع كما ثبت عنه لما رأى رجلًا متختِّمًا بخاتم من ذهب فقال: \"ما لي أرى عليك حلية أهل الجنة؟ \"، أخرجه الثلاثة (^٥) من حديث بريدة، وكذلك في الحرير وغيره وإلا لزم تحريم التحلي بالحلي والافتراش للحرير لأن ذلك استعمال، وقد جوَّزه البعض من القائلين بتحريم الاستعمال.\nوأما حكاية النووي للإِجماع على تحريم الاستعمال فلا [تتم] (^٦) مع مخالفة\n_________\n(^١) هو الإمام قاسم بن محمد القفَّال الشاشي صاحب كتاب التقريب. انظر: \"معجم المصنفات\" ص ١٣٨ لأبي عبيدة، وأبي حذيفة.\n(^٢) انظر: \"موسوعة الإجماع\" لسعدي أبو جيب (١/ ٤٢).\nأما معاوية بن قرَّة بن إياس بن هلال المزني أبو إياس. فهو ثقة عالم. مات سنة ١١٣ هـ.\n\"التقريب\" رقم (٦٧٦٩).\n(^٣) وهو جزء من حديث حذيفة الصحيح رقم (١/ ٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) وهو جزء من حديث أم سلمة الصحيح رقم (٢/ ٦٤) الآتي في كتابنا هذا.\n(^٥) وهو حديث ضعيف.\nأخرجه أحمد (٥/ ٣٥٩)؛ وأبو داود رقم (٤٢٢٣)؛ والترمذي (٤/ ٢٤٨ رقم ١٧٨٥) وقال: هذا حديث غريب. والنسائي (٨/ ١٧٢ رقم ٥١٩٥).\nوفي سنده عبد الله بن مسلم السلمي صدوق يهم، \"التقريب\" رقم (٣٦١٧).\nقلت: لفظ أحمد: \"ما لك ولحُليِّ أهل الجنة\". وفي لفظ أبي داود والترمذي والنسائي: \"ما لي أرى عليك حِلْيةَ أهل النارِ\"\n(^٦) في (جـ): (يتم).","vol":"1","page":299},{"text":"داود (^١) والشافعي (^٢) وبعض أصحابه، وقد اقتصر الإِمام المهدي في البحر (^٣) على نسبة ذلك إلى أكثر الأمة، على أنه لا يخفى على المنصف ما في حجية الإِجماع من النزاع والإِشكالات التي لا مخلص عنها.\nوالحاصل أن الأصل الحل فلا تثبت الحرمة إلا بدليل يسلمه الخصم، ولا دليل في المقام بهذه الصفة فالوقوف على ذلك الأصل المعتضد بالبراءة الأصلية هو وظيفة المنصف الذي لم يخبط بسوط هيبة الجمهور لا سيما وقد أيد هذا الأصل حديث: \"ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبًا\". أخرجه أحمد (^٤) وأبو داود (^٥). ويشهد له ما سلف أن أم سلمة جاءت بجلجل من فضة فيه شعر من شعر رسول الله فخضخضت. الحديث في البخاري (^٦) وقد سبق.\nوقد قيل: إن العلة في التحريم: الخيلاء أو كسر قلوب الفقراء، ويرد عليه جواز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة وغالبها أنفس وأكثر قيمة من الذهب\n_________\n(^١) مردود لمخالفته صريح الأحاديث الصحيحة.\n(^٢) قال النووي في شرح صحيح مسلم (١٤/ ٢٩): والصحيح عند أصحابنا - أي الشافعية - وغيرهم من الأصوليين أن المجتهد إذا قال قولًا ثم رجع عنه لا يبقى قولًا له، ولا ينسب إليه. قالوا: وإنما يذكر القديم وينسب إلى الشافعي مجازًا، وباسم ما كان عليه لا أنه قول له الآن … \" اهـ.\n(^٣) قال المهدي في \"البحر\" (٤/ ٣٥٢ - ٣٥٣): \"ويحرم الشرب في آنية الذهب والفضة إجماعًا، لقوله ﷺ: \" فإنما يجرجر\" الخبر ونحوه. وقال المؤيد بالله وأبو طالب: ويقاس سائر الآلات كالمجامر والملاعق والمراش والسرج والمرفع ونحوه.\nوقال الإمام يحيى: وكذا محك المرأة، إذ ليس بحلية. قلت: فإن أمسكت مقنعتها بغيره وغرزته للزينة فحلية.\nوقالت القاسمية والناصرية والشافعية والحنفية: وكذا الآلة المذهبة أو المفة إن عمها إجماعًا لرواية ابن عمر: \"من شرب في إناء من ذهب أو فضة أو فيه شيء من ذلك\" الخبر، ولأنه حيث عمَّها مستعمل للذهب والفضة قالت العترة والشافعي وأبو يوسف: وكذا لو لم يعمه.\nوقال أبو حنيفة: يجوز إن لم يضع فاه على الفضة ونحوها، وإن عم سائره، إذ المقصود هو الإناء هنا، والفضة تابعة، لنا الخبر.\nقال الإمام المهدي: فأما ضبَّة الإناء فتجوز إجماعًا ما لم تكثر\" اهـ.\n(^٤) في المسند (٢/ ٣٧٨).\n(^٥) في السنن رقم (٤٢٣٦) وهو حديث حسن.\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٨٩٦) وتقدم رقم (٣٠/ ٤٨) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":300},{"text":"والفضة ولم يمنعها إلا من شذَّ. وقد نقل ابن الصباغ (^١) في \"الشامل\" الإِجماع على الجواز، وتبعه الرافعي ومن بعده. وقيل: العلة: التشبه بالأعاجم وفي ذلك نظر لثبوت الوعيد لفاعله ومجرد التشبه لا يصل إلى ذلك، وأما اتخاذ الأواني بدون استعمال فذهب الجمهور إلى منعه، ورخصت فيه طائفة (^٢).\n٢/ ٦٤ - (وَعَنْ أمِّ سَلمَةَ ﵂ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"إنَّ الذِي يَشْرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ إنَّما يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نارَ جَهَنَّمَ\". مُتَّفَقٌ عَليْهِ (^٣). وَلِمُسلِمٍ (^٤): \"إن الذِي يَأكُلُ أوْ يَشْربُ في إناءِ الذَّهبِ وَالفضَّةِ). [صحيح]\n٣/ ٦٥ - (وَعَنِ عائِشةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قالَ في الذِي يَشرَبُ في إناءِ فِضَّةٍ: \"كأنَّما يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نارًا\". رَواهُ أحْمَدُ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ) (^٦). [صحيح]\nحديث أم سلمة أخرجه أيضًا الطبراني (^٧) وزاد: \"إلا أن يتوب\"، وقد تفرد\n_________\n(^١) هو عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد، المعروف بابن الصباغ، الفقيه الشافعي. ومن مصنفاته: كتاب \"الشامل\" في الفقه. وهو من أجود كتب أصحابنا، وأصحها نقلًا، وأثبتها أدلة.\n[انظر: \"وفيات الأعيان\" (٣/ ٢١٧ - ٢١٨ ت ٣٩٩)].\n(^٢) قال الأمير الصنعاني في \"سبل السلام\" بتحقيقي (١/ ١٧٣): \"والحقّ ما ذهب إليه القائلُ بعدم تحريم غير الأكلِ والشرب فيهما إذ هو الثابتُ بالنصِّ، ودعوى الإجماعِ غيرُ صحيحة … \"اهـ.\n(^٣) أخرجه أحمد (٦/ ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٤، ٣٠٦). والبخاري (١٠/ ٩٦ رقم ٥٦٣٤) ومسلم (٣/ ١٦٣٤ رقم ٢٠٦٥).\nقلت: وأخرجه مالك (٢/ ٩٢٤ رقم ١١) وابن ماجه (٢/ ١١٣٠ رقم ٣٤١٣) والدارمي (٢/ ١٢١) والطيالسي رقم (١٦٠١).\n(^٤) في صحيحه (٣/ ١٦٣٤ رقم … / ٢٠٦٥).\n(^٥) في المسند (٦/ ٩٨).\n(^٦) في السنن (٢/ ١١٣٠ رقم ٣٤١٥).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١١٠): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات …\nقلت: وله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث حذيفة، وأم سلمة\" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٧) في الكبير (٢٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩ رقم ٩٢٨).","vol":"1","page":301},{"text":"علي بن مُسْهِر (^١) بزيادة إناء الذهب الثابتة عند مسلم (^٢).\nوحديث عائشة رواه أيضًا الدارقطني في العلل (^٣) من طريق شعبة والثوري عن سعد بن إبراهيم عن نافع عن امرأة ابن عمر سمَّاها الثوري: صفية. وأخرجه - أي حديث شعبة - أيضًا أبو عوانة في صحيحه (^٤) بلفظ: \"الذي يشرب في الفضة إنما يجرجر في جوفه نارًا\"، وفيه اختلاف على نافع فقيل: عنه عن ابن عمر. أخرجه الطبراني في الصغير (^٥)، وأعله أبو زرعة وأبو حاتم (^٦). وقيل: عنه، عن أبي هريرة، ذكره الدارقطني في العلل (^٧) أيضًا، وخطَّأه من رواية عبد العزيز بن أبي روّاد (^٨) قال: والصحيح فيه: عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر كما تقدم، يعني عن زيد [بن عبد الله] (^٩) بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أم سلمة. قال الحافظ (^١٠): فرجع الحديث إلى حديث أم سلمة.\nقوله: (يجرجر) الجَرْجَرَةُ: صَبُّ الماءِ في الحَلْقِ كالتجرْجُرِ، والتجرجُرُ: أن تَجْرعَه جَرْعًا مُتَداركًا. جَرْجَرَ الشَّرابُ: صَوَّتَ، وجَرْجَرَهُ: سَقاهُ على تلك الصفةِ. قاله في القاموس (^١١).\n_________\n(^١) علي بن مُسْهِر القُرشي، الكوفي، قاضي الموصل: ثقةٌ له غرائبُ بعد أن أضرَّ مات سنة (١٨٩ هـ).\"التقريب\" رقم (٤٨٠٠).\n(^٢) في صحيحه (٣/ ١٦٣٤ رقم ٠٠٠/ ٢٠٦٥).\n(^٣) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٥١).\n(^٤) في مسنده (٥/ ٤٣٥/ ٤٣٦).\n(^٥) (١/ ٢٠٤) وقال: لم يروه عن برد إلا ابنه العلاء.\nقلت: وأخرجه أيضًا في \"الأوسط\" رقم (٤١٨٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٧٧): \"وفيه العلاء بن برد بن سنان ضعفه أحمد\".\n(^٦) في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٣٥ رقم ١٥٨٥). وفيه: \"قال أبو زرعة ذا خطأ إنما هو نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة عن النبي ﷺ \" اهـ.\n(^٧) عزاه إليه ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٥١).\n(^٨) عبد العزيز بن أبي رَوَّاد. صدوقٌ عابدٌ ربما وَهِمَ، ورُمِيَ بالإرجاء. مات سنة ١٥٩ هـ \"التقريب\" رقم (٤٠٩٦).\n(^٩) زيادة عما في المخطوط من مصادر الحديث.\n(^١٠) في \"التلخيص\" (١/ ٥١).\n(^١١) القاموس المحيط ص ٤٦٤.","vol":"1","page":302},{"text":"وقوله: (نار جهنم) يروى بالرفع وهو مجاز؛ لأن النار لا تجرجر على الحقيقة، ولكنه جعل صوت جرع الإِنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب عليها كجرجرة نار جهنم في بطنه على طريق المجاز. والأكثر الذي عليه شراح الحديث وأهل الغريب واللغة النصب. والمعنى كأنما تجرع نار جهنم. قال في الفتح (^١): وقوله يجرجر بضم التحتانية وفتح الجيم وسكون الراء ثم جيم مكسورة وهو صوت يردده البعير في حنجرته إذا هاج. ثم حكى الخلاف في ضبط هذه اللفظة في كتاب الأشربة. والحديث قد تقدم الكلام عليه.\n٤/ ٦٦ - (وَعَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: نَهانا رَسُولُ الله ﷺ عن الشُّرْبِ في الفِضَّةِ فإِنَّهُ مَنْ شَرِبَ فيها في الدُّنْيا لَمْ يَشْرَبْ فيها في الآخِرَةِ. مُخْتَصَرٌ مِنْ مُسْلِمٍ. الحديث قَدْ تقَدَّمَ الكلامُ عَليْهِ) (^٢). [صحيح]\n\n<span data-type='title' id=toc-128>[الباب الثاني] باب النهي عن التضبيب بهما إلا بيسير الفضة</span>\n٥/ ٦٧ - (عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ شَرِبَ في إناءٍ ذَهَبٍ أوْ فضَّةٍ أوْ إناءٍ فيهِ شَيءٌ مَنْ ذلِكَ فإِنَّما يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نارَ جهَنَّمَ\" رَواهُ الدّارَقُطني) (^٣). [صحيح لغيره]\nالحديث أخرجه أيضًا البيهقي (^٤) كلاهما من طريق يحيى بن محمد الجاري عن زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن ابن عمر بهذا اللفظ. وزاد البيهقي (^٥) في رواية له عن جده وقال: إنها وهم. وقال الحاكم في علوم\n_________\n(^١) (١٠/ ٩٧).\n(^٢) أخرجه البخاري (١٠/ ٩٦ رقم ٥٦٣٥) ومسلم (٣/ ١٦٣٥ - ١٦٣٦ رقم ٢٠٦٦).\n(^٣) في السنن (١/ ٤٠ رقم ١) وقال: إسناده حسن.\n(^٤) في السنن الكبرى (١/ ٢٨ - ٢٩).\n(^٥) في السنن الكبرى (١/ ٢٩).","vol":"1","page":303},{"text":"الحديث (^١): لم نكتب هذه اللفظة: \"أو إناء فيه شيء من ذلك\" إلا بهذا الإِسناد. وقال البيهقي (^٢): المشهور عن ابن عمر في المضبَّب موقوفًا عليه؛ ثم أخرجه (^٣) بسند له على شرط الصحيح أنه كان لا يشرب في قَدَح فيه حلقةُ (^٤) فضة ولا ضبَّة فضة؛ ثم روى (^٥) النهي في ذلك عن عائشة وأنس.\nوفي حرف الباء الموحدة من الأوسط للطبراني (^٦) من حديث أم عطية: \"نهانا رسول الله ﷺ عن لبس الذهب وتفضيض الأقداح\". قال: تفرد به عمر بن يحيى بن معاوية بن عبد الكريم ويحيى بن محمد الجاري راوي تلك الزيادة، قال البخاري (^٧): يتكلمون فيه. وقال ابن عدي (^٨): هذا حديث منكر، كذا في الميزان (^٩). وفي الكاشف (^١٠): ليس بالقوي. وفي الميزان (^١١) أيضًا: راويه يحيى عن زكريا بن إبراهيم، وليس بالمشهور.\n[و] (^١٢) الحديث استدل به من قال بتحريم الأكل والشرب في الآنية المذهَّبة\n_________\n(^١) ص ١٣١.\n(^٢) في السنن الكبرى (١/ ٢٩).\n(^٣) أي البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٩).\n(^٤) الحَلْقة: كل شيء استدار كحَلْقِة الحديد والفضة والذهب، وكذلك هو في الناس.\nوالجمع حِلاق على الغالب، وحِلق على النادر، وبعضهم يفتح اللام في حلقة الحديد ويسكنها في حلقة الناس. \"لسان العرب\" (٣/ ٢٩٠).\n(^٥) أي البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٩).\n(^٦) رقم (٣٣١١).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٥/ ٦٨ رقم ١٦٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٤٩) وفيه عمر بن يحيى الأيلي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\nقلت: عمر بن يحيى الأيلي يسرق الحديث. انظر: \"اللسان\" (٤/ ٣٣٨).\n(^٧) كما في \"الميزان\" (٤/ ٤٠٦). وأورده البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٣٠٤) ولم أجد قوله.\n(^٨) كما في \"الميزان\" (٤/ ٤٠٦). وأورده ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٨٢) ولم أجد قوله.\n(^٩) (٦/ ٤٠٤ ت ٩٦١٧).\n(^١٠) للذهبي (٣/ ٢٣٤ ت ٦٣٥٢).\n(^١١) (٤/ ٤٠٦ ت ٩٦١٧).\n(^١٢) زيادة من (ب).","vol":"1","page":304},{"text":"والمفضَّضة. وقال أبو حنيفة (^١): يجوز إذا وضع الشارب فمه على غير محل الذهب والفضة. واستدل له بما سيأتي. وأجيب عن حديث الباب بما سلف من المقال فيه.\n٦/ ٦٨ - (وَعَنْ أنَسٍ أن قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكسَرَ فاتَّخَذَ مَكانَ الشَّعْبِ سَلْسَلةً مَنْ فضَّةٍ. رَواهُ البُخاريُّ (^٢)، ولأحْمَدَ (^٣) عَنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ: قَالَ: رَأيْتُ عِنْدَ أنَسٍ قَدَحَ النَّبيِّ ﷺ فيهِ ضَبَّةُ فِضَّةٍ). [صحيح]\nوفي لفظ للبخاري (^٤) من حديث عاصم الأحول رأيتُ قدحَ رسولِ اللهِ ﷺ عند أنس بن مالك وكان انصدع فَسَلْسَلَهُ بفضة. وحكى البيهقي (^٥) عن موسى بن هرون أو غيره أن الذي جعل السلسلة هو أنس لأن لفظه: \"فجعلت مكان الشعب سلسلة\" وجزم بذلك ابن الصلاح (^٦). قال الحافظ (^٧): وفيه نظر لأن في الخبر عند البخاري عن عاصم قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة فقال له أبو طلحة: لا تغير شيئًا صنعه رسول الله ﷺ فهذا يدل على أنه لم يغير شيئًا.\nالحديث يدل على جواز اتخاذ سلسلة أو ضبَّة من فضة في إناء الطعام والشراب، وهو حجة لأبي حنيفة، والحديث السابق الذي فيه: \"أو إناء فيه شيء من ذلك\" على فرض صحته لا يعارض هذا لأن (شيئًا) عام وهذا مخصص له، وكذلك حديث النهي عن تفضيض الأقداح السابق (^٨) مخصص بهذا فلا تعارض.\nقوله: (الشَّعْبِ) هو الصَّدْع والشَّقِّ (^٩).\n_________\n(^١) مختصر اختلاف الفقهاء. للطحاوي (٤/ ٣٦٣).\n(^٢) في صحيحه (٦/ ٢١٢ رقم ٣١٠٩).\n(^٣) في المسند (٣/ ١٣٩، ١٥٥، ٢٥٩).\n(^٤) في صحيحه (١٠/ ٩٩ رقم ٥٦٣٨).\n(^٥) في السنن الكبرى (١/ ٢٩ - ٣٠).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٥٢).\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ٥٢). وانظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ١٠٠).\n(^٨) تقدم تخريجه ص ٣٠٤.\n(^٩) \"النهاية\" (٢/ ٤٧٧).","vol":"1","page":305},{"text":"وقوله: (سلسلة)، السلسلة: بفتح [السين] (^١) المراد بها إيصال الشيء بالشيء (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-129>[الباب الثالث] باب الرخصة في آنية الصفر ونحوها</span>\n٧/ ٦٩ - (عَنْ عَبدِ الله بْنِ زَيدٍ قالَ: أتانا رَسُولُ الله ﷺ فَأخْرَجْنا لَهُ ماءً في تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأ. رَوَاهُ البُخارِي (^٣) وَأَبو دَاوُد (^٤) وابْنُ ماجَهْ) (^٥). [صحيح]\n٨/ ٧٠ - (وَعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أن رَسُولَ الله ﷺ كانَ يَتَوَضَّأُ في مِخْضَبٍ مِنْ صُفْرٍ، رَوَاه أحْمَدُ) (^٦). [صحيح]\nقوله: (في تَوْر) (^٧) التَوْر بفتح المثناة الفوقية يشبه الطشت، وقيل: هو الطشت. والطشت (^٨) بفتح الطاءِ وكسرها وبإسقاط التاء لغات.\n_________\n(^١) في المخطوط (أ، ب): (الفاء).\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٣١٣، والمعجم الوسيط: (١/ ٤٤٢).\n(^٣) في صحيحه (١/ ٣٠٢ رقم ١٩٧).\n(^٤) في سننه رقم (١٠٠).\n(^٥) في سننه (١/ ١٥٩ رقم ٤٧١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٦/ ٣٢٤).\nوأورده ابن كثير في \"جامع المسانيد والسنن\" (١٥/ ٤٨٤ - ٤٨٥ رقم ١٣١١٧).\nوقال: \"رواه ابن ماجه، عن يعقوب بن حميد، عن الدراوردي\" اهـ.\nقلت: أما رواية ابن ماجه التي أشار إليها ابن كثير (١/ ١٦٠ رقم ٤٧٢) ليس فيها نص على الوضوء.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٨٨ رقم ١٩٣): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وانظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٥٩ رقم ١٥٣).\nوقال الألباني في صحيح ابن ماجه: صحيح.\nوخلاصة القول أن حديث زينب بنت جحش صحيح، والله أعلم.\n(^٧) النهاية (١/ ١٩٩).\n(^٨) المعجم الوسيط (٢/ ٥٥٧). وفي (ب): (الطست).","vol":"1","page":306},{"text":"قوله: (من صفر) (^١) الصفر بصاد مهملة مضمومة نوع من النحاس.\nقوله: (في مِخْضَب) (^٢) المِخْضَب بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة بعدها موحدة، المشهور أنه الإِناء الذي يغسل فيه الثياب من أي جنس كان، وقد يطلق على الإِناء صغر أو كبر. والحديث ساقه المصنف للاستدلال به على جواز استعمال آنية الصفر للوضوء وغيره وهو كذلك. وله فوائد محلها الوضوء.\n\n<span data-type='title' id=toc-130>[الباب الرابع] باب استحباب تخمير الأواني</span>\n٩/ ٧١ - (عَنْ جابِرِ بْنِ عَبدِ الله في حَديث لهُ، أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"أوْكِ سِقاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ الله، وَخَمِّرْ إناءَكَ وَاذْكُر اسْمَ الله، وَلَوْ أنْ تَعْرِضَ عَليْهِ عودًا\" مُتَّفَقٌ عَليْهِ (^٣)، وَلِمُسْلِمٍ (^٤): أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"غَطُّوا الإِناءَ، وَأوْكُوا السِّقاءَ، فإنّ في السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيها وَباءٌ لا يَمُرُّ بِإِناءٍ ليْسَ عَليهِ غطاءٌ، أو سِقاءٍ ليْسَ عَليْهِ وِكاءٌ، إلَّا نَزَلَ فيهِ مِنْ ذلِكَ الْوَبَاءِ\" [صحيح]\nالحديث أيضًا أخرجه أبو داود (^٥) والترمذي (^٦) والنسائي (^٧). ولفظ أبي داود: \"أَغْلِقْ بَابَكَ واذكر اسم الله، فإنَّ الشيطان لا يفتح بابًا مُغْلَقًا، واطفِ مصباحَكَ واذكر اسم الله، وخَمِّرْ إِناءك ولو بعودٍ تعرضه عليه واذكر اسم الله، وأَوْكِ سقاءك واذكر اسم الله\".\n_________\n(^١) المعجم الوسيط (١/ ٥١٦).\n(^٢) النهاية (٢/ ٣٩).\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ٣٥٥). والبخاري (١٠/ ٨٨ - ٨٩ رقم ٥٦٢٣ ورقم ٥٦٢٤).\nومسلم (٣/ ١٥٩٤ رقم ٢٠١٢).\n(^٤) في صحيحه (٣/ ١٥٩٦ رقم ٩٩/ ٢٠١٤).\n(^٥) في سننه رقم (٣٧٣١).\n(^٦) في سننه (٥/ ١٤٣ رقم ٢٨٥٧). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٧) في \"اليوم والليلة\" رقم (٧٤٦) وهو حديث صحيح.","vol":"1","page":307},{"text":"وله (^١) في أخرى من حديث جابر: \"فإنَّ الشيطان لا يفتح غَلَقًا ولا يَحُل وِكاءً، ولا يكشف إناءً، وإن الفُوَيْسِقَةَ تُضْرِم على الناس بيتهم أو بيوتهم\". وأخرجها أيضًا مسلم (^٢) والترمذي (^٣) وابن ماجه (^٤).\nوفي رواية (^٥) له أيضًا عن جابر قال: \"كنا مع النبي ﷺ فاستسقى، فقال رجل من القوم: ألا نسقيك نبيذًا؟ قال: بلى فخرج الرجل يشتد فجاء بقدح فيه نبيذ، فقال رسول الله ﷺ: \" ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودًا\". وأخرجها أيضًا مسلم (^٦).\nقوله: (أوك سقاءك) الوكاء (^٧): ككساء، رباط القربة، وقد وكأها وأوكأها: أي ربطها.\nقوله: (وخمِّر إناءك) التَّخْمير (^٨): التَّغْطِية.\nقوله: (ولو أن تعرض عليه عودًا، أي تضعه على العرض وهو الجانب من الإِناء، من عرض العود على الإِناء والسيف على الفخذ يعرِضه ويعرُضه فيهما).\nقوله: (وباء) الوباء: محركة، الطاعون أو كل مرض عام. قاله في القاموس (^٩).\nوالحديث يدل على مشروعية التبرك بذكر اسم الله عند إيكاء السقاء وتخمير الإِناء وكذلك عند تغليق الباب وإطفاء المصباح، كما في الروايات التي ذكرناها. وقد أشعر التعليل بقوله: (فإن الشيطان …) إلى آخره أن في التسمية\n_________\n(^١) أي لأبي داود في سننه رقم (٣٧٣٢).\n(^٢) في صحيح (٣/ ١٥٩٤ رقم ٩٦/ ٢٠١٢).\n(^٣) في سننه (٤/ ٢٦٣ رقم ١٨١٢) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٤) في سننه (٢/ ١١٢٩ رقم ٣٤١٠). وهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٣٧٣٤).\n(^٦) في صحيحه (٣/ ١٥٩٣ رقم ٢٠١٠).\nقلت: وأخرجه البخاري (١٠/ ٧٠ رقم ٥٦٠٥ ورقم ٥٦٠٦).\n(^٧) النهاية (٥/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n(^٨) النهاية (٢/ ٧٧).\n(^٩) المحيط ص ٦٩.","vol":"1","page":308},{"text":"حرزًا عن الشيطان وأنها تحول بينه وبين مراده. والتعليل بقوله: \"فإن في السنة ليلة\" كما في رواية مسلم (^١) يشعر بأن شرعية التخمير للوقاية عن الوباء، وكذلك الإِيكاء وقد تكلف بعضهم لتعيين هذه الليلة ولا دليلَ له على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-131>[الباب الخامس] باب آنية الكفار</span>\n١٠/ ٧٢ - (عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كُنا نَغْزُوا معَ رَسُولِ الله ﷺ فنُصِيبُ منْ آنِيَةِ المُشْرِكِينَ وَأَسْقِيَتِهمْ فَنَسْتَمْتِعُ بِها وَلا يَعيبُ ذلِكَ عليهِمْ. رَواه أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاودَ (^٣). [صحيح]\n١١/ ٧٣ - (وعَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ قالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله إنّا بِأرضِ قوْمٍ أهْلِ كِتابٍ أفَنأكُلُ في آنِيَتِهِمْ؟ قالَ: \"إنْ وَجَدْتُمْ غيرَها فَلا تأْكلوا فِيها، وَإِنْ لمْ تجدُوا فاغْسِلُوها وَكلوا فِيها\". مُتَّفَقٌ علَيْهِ (^٤). [صحيح]\nوَلأحْمَدَ (^٥) وَأَبي دَاوُدَ (^٦): إنّ أرْضَنا أرْضُ أهْلِ الكِتابِ وإنَّهمْ يَأْكُلونَ لَحْمَ الخِنْزِيرِ ويَشرَبُونَ الخَمْرَ فكيْفَ نَصْنَعُ بِآنِيَتِهِمْ وَقُدُورِهِمْ؟ قالَ: \"إنْ لمْ تجدُوا غَيرَها فارْحَضُوها بِالماءِ وَاطْبُخُوا فيها وَاشْرَبُوا\". [صحيح]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٩٩/ ٢٠١٤) كما تقدم.\n(^٢) في المسند (٣/ ٣٧٩).\n(^٣) في سننه (رقم: ٣٨٣٨) من طريق برد بن سنان عن عطاء عنه.\nوقال المحدث الألباني في \"الإرواء\" (١/ ٧٦): وهذا إسناد صحيح.\nوقد تابعه سليمان بن موسى عن عطاء به نحوه، أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٧، ٣٤٣، ٣٨٩).\nقلت: وسكت المنذري في \"المختصر\" (٥/ ٣٣٤) عنه. وكذلك ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٦٢٣).\nوقوَّى إسناد الحديث كل من الشيخ عبد القادر الأرنؤوط في \"تخريج جامع الأصول\" (١/ ٣٨٧)، والشيخ شعيب الأرنؤوط في \"شرح السنة\" (١١/ ٢٠١).\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) أحمد (٤/ ١٩٥) والبخاري (٩/ ٦٢٢ رقم ٥٤٩٦) ومسلم (٣/ ١٥٣٢ رقم ١٩٣٠).\n(^٥) في المسند (٤/ ١٩٤).\n(^٦) في سننه رقم (٣٨٣٩).","vol":"1","page":309},{"text":"وللتِّرْمِذِي (^١) قالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ قُدُورِ المجُوسِ، فقال: \"أنقُوها غَسلًا وَاطْبُخُوا فِيها\" [صحيح]\nحديث جابر أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (^٢) بمعناه، واستدل به من قال بطهارة الكافر وهو مذهب الجماهير من السلف والخلف، كما قاله النووي (^٣) لأن تقرير المسلمين على الاستمتاع بآنية الكفار مع كونها مظنة لملابستهم ومحلًا للمنفصل من رطوبتهم مؤذن بالطهارة، وحديث أبي ثعلبة استدل به من قال بنجاسة الكافر وهو مذهب الهادي والقاسم والناصر ومالك (^٤)، وقد نسبه القرطبي في شرح مسلم (^٥) إلى الشافعي، قال في الفتح (^٦): وقد أغرب.\nووجه الدلالة أنه لم يأذن بالأكل فيها إلا بعد غسلها. ورد بأن الغسل لو كان لأجل النجاسة لم يجعله مشروطًا بعدم الوجدان لغيرها إذ الإِناء المتنجس لا فرق بينه وبين ما لم يتنجس بعد إزالة النجاسة، فليس ذلك إلا للاستقذار. ورد أيضًا بأن الغسل إنما هو لتلوثها بالخمر ولحم الخنزير كما ثبت في رواية أبي ثعلبة عند أحمد (^٧) وأبي داود (^٨) أنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر، وبما ذكره في البحر (^٩) من أنها لو حرمت رطوبتهم لاستفاض نقل توقيهم، لقلة المسلمين حينئذ وأكثر مستعملاتهم لا يخلو منها ملبوسًا ومطعومًا، والعادة في مثل ذلك تقتضي الاستفاضة. انتهى. وأيضا قد أذن الله بأكل طعامهم وصرح بحِلِّه (^١٠) وهو لا يخلو\n_________\n(^١) في سننه (٤/ ١٢٩ رقم ١٥٦٠). وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٦٩ رقم ٣٢٠٧).\n(^٢) في \"المصنف\" (١٢/ ٢٥١).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٦٦).\n(^٤) كما في \"البحر الزخار\" (١/ ١٢).\n(^٥) وهو \"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم\" (٢/ ٦٣٠).\n(^٦) فتح الباري (١/ ٣٩٠ - ٣٩١).\n(^٧) في المسند (٤/ ١٩٣) ورجاله ثقات. لكنه منقطع بين أبي قلابة وأبي ثعلبة.\n(^٨) في السنن رقم (٣٨٣٩) وهو حديث صحيح.\n(^٩) (١/ ١٣).\n(^١٠) يشير المؤلف إلى الآية (٥) من سورة المائدة: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾.","vol":"1","page":310},{"text":"من رطوباتهم في الغالب، وقد استدل من قال بالنجاسة بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (^١).\nوقد استوفينا البحث في هذه المسألة وصرَّحنا بما هو الحق في باب طهارة الماء المتوضأ به، وهو الباب الثاني من أبواب الكتاب (^٢) فراجعه.\n١٢/ ٧٤ - (وعَن أنَسٍ أن يَهُودِيًا دَعا النَّبيَّ ﷺ إلى خُبْزِ شَعِيرٍ وَإهالَة سنْخَةٍ فأجابَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) [شاذ].\nوالإِهالَة (^٤) الوَدَكُ: وَالسَّنْخَةُ (^٥) الزَّنْخَةُ المُتغَيِّرَةُ.\nوَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبيِّ ﷺ الوُضُوءُ مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ (^٦). [صحيح]\nوَعَنْ عُمَرَ: الوُضُوءُ مِنْ جرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ) (^٧) [أثر عمر صحيح].\n[الكلام على فقه الحديثين قد سبق] (^٨)، قال في النهاية (^٩) في حرف السين: السنخة: المتغيرة الريح، ويقال بالزاي، وقال في حرف الزاي: إن رجلًا دعا\n_________\n(^١) سورة التوبة: الآية ٢٨.\nوانظر: \"فتح القدير\" للشوكاني (٢/ ٣٤٩) و\"فتح الباري\" (١/ ٣٩٠).\n(^٢) رقم الأحاديث (٣/ ٣) و(٤/ ٤) و(٥/ ٥). من كتابنا هذا.\n(^٣) في المسند (٣/ ٢١٠ - ٢١١).\nقلت: والحديث شاذ بهذا اللفظ مع أن إسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوقد أخرج أحمد في المسند (٣/ ٢٥٢، ٢٨٩ - ٢٩٠) من حديث أنس: \"أن خياطًا بالمدينة دعا النبي ﷺ لطعامه، قال: فإذا خبز شعير بإهالة سنخة، وإذا فيها قرع. قال: فرأيت النبي ﷺ يعجبه القرع. قال أنس: لم يزل القرع يعجبني منذ رأيت رسول الله ﷺ يعجبه\".\n(^٤) القاموس المحيط ص ١٢٤٥.\n(^٥) القاموس المحيط ص ٣٢٤.\n(^٦) وهو جزء من حديث طويل أخرجه البخاري (١/ ٤٤٧ رقم ٣٤٤) ورقم (٣٤٨) و(٣٥٧١). ومسلم (١/ ٤٧٤ رقم ٦٨٢) من حديث عمران بن حصين.\nوتقدم الكلام على أن النبي ﷺ استعمل مزادة المشركة. في شرح الحديث (٥/ ٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) وهو أثر صحيح.\nأخرجه الشافعي في الأم (١/ ٥٨ رقم ٢١٥). ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٢) بإسناد صحيح.\n(^٨) زيادة من (أ) و(جـ).\n(^٩) (٢/ ٤٠٨) و(٢/ ٣١٥).","vol":"1","page":311},{"text":"النبي ﷺ فقدم إليه إهالة زَنِخَة فيها عرقٌ أي متغيرَة الرائحة، ويقال سنخة بالسين انتهى.\n(^١) قال المصنف (^٢) رحمه الله تعالى: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى المنع من استعمال آنية الكفار حتى تغسل إذا كانوا ممن لا تباح ذبيحته وكذلك من كان من النصارى بموضع متظاهرًا فيه بأكل لحم الخنزير متمكنًا فيه أو يذبح بالسِّن والظُّفر ونحو ذلك، وأنه لا بأس بآنية من سواهم جمعًا بذلك بين الأحاديث.\nواستحب بعضهم غسل الكل لحديث الحسن بن علي قال: حفظت من رسول الله ﷺ: \"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك\" رواه أحمد (^٣) والنسائي (^٤) والترمذي (^٥) وصححه اهـ. وصححه أيضًا ابن حبان (^٦) والحاكم (^٧).\n_________\n(^١) هنا في (ب) الجملة التالية: (الكلام على فقه الحديثين قد سبق) وقد حذفتها لأنها تقدمت من (أ) و(جـ) في مكانها المناسب.\n(^٢) أي: ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٤٥).\n(^٣) في المسند (١/ ٢٠٠) وفيه قصة ودعاء.\n(^٤) في سننه (٨/ ٣٢٧).\n(^٥) في سننه (٤/ ٦٦٨ رقم ٢٥١٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (٧٢٢) وفيه قصة ودعاء.\n(^٧) في المستدرك (٢/ ١٣) و(٤/ ٩٩) ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ٢٤٥) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٠٣٢).\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.","vol":"1","page":312},{"text":"<span data-type='title' id=toc-132>[رابعًا]: أبواب أحكام التخلي</span>\n<span data-type='title' id=toc-133>[الباب الأول] باب ما يقول المتخلي عند دخوله وخروجه</span>\n١/ ٧٥ - (عَنْ أنسِ بْنِ مالِكٍ ﵁ قالَ: كانَ [رَسُولُ الله] (^١) ﷺ إذا دَخَلَ الخَلأَ قالَ: \"اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ الخُبُثِ وَالخَبائِثِ\". روَاهُ الجمَاعةُ (^٢). [صحيح]\nوَلِسَعِيدِ بْن مَنْصُورٍ (^٣) في سُنَنِهِ كانَ يَقُولُ: \"بِسْمِ الله اللهمّ إنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخبائِثِ\").\nقوله: (إذا دخل الخلاء) قال في الفتح (^٤): أي كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول لا بعده، وقد صرّح بهذا البخاري في الأدب المفرد (^٥)، قال: حدثنا أبو النعمان حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: حدثني\n_________\n(^١) في (جـ): (النبي).\n(^٢) أحمد (٣/ ٩٩، ١٠١، ٢٨٢) والبخاري (١١/ ٢٤٢ رقم ١٤٢) و(١١/ ١٢٩ رقم ٦٣٢٢) ومسلم (١/ ٢٨٣ رقم ١٢٢/ ٣٧٥).\nوأبو داود (رقم: ٥) و(رقم: ٤) والترمذي (١/ ١٠ رقم ٥) و(١/ ١١ رقم: ٦) والنسائي (١/ ٢٠ رقم ١٩) وفي \"عمل اليوم والليلة\" (رقم: ٧٤). وابن ماجه (١/ ١٠٩ رقم ٢٩٨).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١).\nوابن حبان في صحيحه (٤/ ٢٥٣ رقم ١٤٠٧) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٢٨) وأبو عوانة (١/ ٢١٦) والبغوي في \"شرح السنة\" (١/ ٣٧٦ رقم ١٨٦) والبخاري في \"الأدب المفرد\" رقم (٦٩٢) والدارمي (١/ ١٧١) والبيهقي (١/ ٩٥) من طرق عن أنس بن مالك به.\n(^٣) قال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٤٤): روى المعمري هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر، قال: \"إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث\" وإسناده على شرط مسلم. وفيه زيادة التسمية ولم أرها في غير هذه الرواية.\n(^٤) في \"الفتح\" (١/ ٢٤٤).\n(^٥) رقم (٦٩٢).","vol":"1","page":313},{"text":"أنس، قال: (كان النبي ﷺ إذا أراد أن يدخل الخلاء قال:) فذكر مثل حديث الباب، وهذا في الأمكنة المعَدَّة لذلك، وأما في غيرها فيقوله في أول الشروع عند تشمير الثياب، وهذا مذهب الجمهور.\nقوله: (الخُبُث) بضم المعجمة والموحدة كذا في الرواية، وقال الخطَّابي (^١): إنه لا يجوز غيره، وتُعُقِّبَ بأنه يجوز إسكان الباء الموحدة كما في نظائره مما جاء على هذا الوجه ككُتُب وكُتْب، قاله في الفتح (^٢). قال النووي (^٣): وقد صرَّح جماعة من أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنة منهم أبو عبيدة (^٤) إلا أن يقال إن ترك التخفيف أولى لئلا يشتبه بالمصدر.\nوالخبث: جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة. قال الخطابي (^٥) وابن حبان (^٦) وغيرهما: يريد ذُكران الشياطين وإناثهم. قال في الفتح (^٧): قال البخاري: ويقال: الخبث أي بإسكان الباء، فإن كانت مخففة عن المحركة فقد تقدم توجيهه، وإن كانت بمعنى المفرد فمعناه كما قال ابن الأعرابي (^٨): المكروه. قال: فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار، وعلى هذا فالمراد بالخبائث: المعاصي أو مطلق الأفعال المذمومة ليحصل التناسب.\nقال (^٩): وقد روى المعمري هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر، قال: \"إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث\"، وإسناده على شرط مسلم وفيه زيادة التسمية ولم أرها في غير هذه الرواية اهـ.\n_________\n(^١) في \"معالم السنن\" (١/ ١٨ - مع السنن) ط: ابن حزم.\n(^٢) (١/ ٢٤٣).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٧١).\n(^٤) في غريب الحديث (٢/ ١٩٢) لأبي عبيد.\n(^٥) في \"معالم السنن\" (١/ ١٨ - مع السنن) ط: ابن حزم.\n(^٦) في صحيحه (٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥).\n(^٧) (١/ ٢٤٣) نقلًا عن نسخة ابن عساكر.\n(^٨) نقله عنه الخطابي في \"غريب الحديث\" (٣/ ٢٢١).\n(^٩) أي الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٤٤).","vol":"1","page":314},{"text":"وهذه الرواية تشهد لما في حديث الباب من رواية سعيد بن منصور.\n٢/ ٧٦ - (وعَنْ عائشةَ ﵂ قالتْ: كانَ النَّبيُّ ﷺ إذا خَرَجَ مِنَ الخَلاء قال: \"غُفْرَانَكَ\" رَواهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائِيّ) (^١). [صحيح]\nالحديث صحَّحه الحاكم (^٢) وأبو حاتم، قال في البدر المنير (^٣): ورواه الدارمي (^٤) وصححه ابن خزيمة (^٥) وابن حبان (^٦)، وقوله: \"غُفْرَانَكَ\" إما مفعول به منصوب بفعل مقدر: أي أسألك غفرانك أو أطلب، أو مفعول مطلق: أي اغفر غفرانك.\nقيل: إنه استغفر لتركه الذكر في تلك الحالة لما ثبت أنه كان يذكر الله على كل أحواله إلا في حال قضاء الحاجة، فجعل ترك الذكر في هذه الحالة تقصيرًا وذنبًا يستغفر منه، وقيل: استغفر لتقصيره في شكر نعمة الله عليه بإقداره على إخراج ذلك الخارج وهو المناسب للحديث الآتي في الحمد.\n٣/ ٧٧ - (وَعَنْ أنَس ﵁ قالَ: كان النَّبيُّ ﷺ إذا خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ قالَ: \"الحمدُ لله الَّذِي أذهَبَ عَني الأذَى وَعافانِي\" رَوَاهُ ابنُ ماجهْ) (^٧). [ضعيف]\n_________\n(^١) أحمد (٦/ ١٥٥) وأبو داود رقم (٣٠) والترمذي (١/ ١٢/ رقم ٧) وقال: حديث حسن غريب. وابن ماجه (١/ ١١٠ رقم ٣٠٠).\nوأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (رقم ٧٩).\n(^٢) في المستدرك (١/ ١٥٨).\n(^٣) لم يطبع منه هذا القسم حتى الآن.\n(^٤) (١/ ١٧٤).\n(^٥) في صحيحه (١/ ٤٨ رقم ٩٠).\n(^٦) في صحيحه (٤/ ٢٩١ رقم ١٤٤٤).\nقلت: وأخرجه البيهقي (١/ ٩٧) وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٢٣) والبخاري في \"الأدب المفرد\" رقم (٦٩٣) والبغوي في \"شرح السنة (١/ ٣٧٩) وقال المحدث الألباني في \"الإرواء\" (١/ ٩١ رقم ٥٢): صحيح. ثم قال: وصححه الحاكم وكذا أبو حاتم الرازي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والنووي والذهبي.\n(^٧) في سننه (١/ ١١٠) رقم (٣٠١) وهو حديث ضعيف.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٩٢ رقم ١٢٠): \"هذا حديث ضعيف. ولا يصح بهذا اللفظ عن النبي ﷺ شيء، وإسماعيل بن مسلم المكي، متفق على تضعيفه، وفي =","vol":"1","page":315},{"text":"الحديث رواه ابن ماجه عن هرون بن إسحق، حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة عن أنس، فهرون بن إسحق وثقه النسائي (^١) وقال في التقريب (^٢): صدوق، وعبد الرحمن المحاربي - هو ابن محمد - وثقه ابن معين والنسائي (^٣)، وقال في التقريب (^٤) لا بأسَ به وكان يُدَلِّسُ، قاله أحمد. وإسماعيل بن مسلم إن كان العبدي فقد وثَّقه أبو حاتم (^٥)، وإن كان البصري (^٦) فهو ضعيف، وكلاهما يروي عن الحسن.\nوقد رواه أيضًا النسائي (^٧) وابن السني (^٨) عن أبي ذر، ورمز السيوطي لصحته (^٩).\n_________\n= طبقته جماعة يقال لكل منهم: إسماعيل بن مسلم يضعفوا\". اهـ.\nوضعَّف الحديث المحدث الألباني في الإرواء (١/ ٩١ - ٩٢ رقم ٥٣).\n(^١) كما في \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٢٥٢).\n(^٢) رقم (٧٢٢١).\n(^٣) كما في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٥٥٠).\n(^٤) رقم (٣٩٩٩).\n(^٥) كما في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ١٦٧).\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٤٨٣): ثقة.\n(^٦) وهو إسماعيل بن مسلم المكي، أبو إسحق البصري: ضعيف.\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (١/ ١٦٧ - ١٦٨).\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٤٨٤): ضعيف.\n(^٧) عزاه إليه السيوطي في \"الجامع الصغير\" رقم (٦٦٤٩) من حديث أبي ذر، ورمز لصحته.\nوقال المناوي في \"فيض القدير\" (٥/ ١٢٢): \" … وفي النسائي إسناده مضطرب غير قوي.\nوقال الدارقطني: حديث غير محفوظ. وقال المنذري: ضعيف. وقال مغلطاي في \"شرح ابن ماجه\" حديث ضعيف لضعف رواته، ومنهم: إسماعيل منكر الحديث. قال المديني: أجمعوا على تركه. وقال الفلاس: إنما يحدث عنه من لا يبصر الرجال، ولا معرفة له بهم\" اهـ.\n(^٨) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٢٢) من حديث أبي ذر.\nقلت: في إسناده الفيض، وهو مجهول.\nوخلاصة القول أن حديث أبي ذر ضعيف والله أعلم.\nوفي الباب: حديث أنس عند ابن السني رقم (٢٤) وهو حديث ضعيف.\nوحديث ابن عمر عند ابن السني رقم (٢٥) وهو حديث ضعيف.\nوانظر الكلام عليهما في تخريجي لسبل السلام (١/ ٣٩٨). ط: دار ابن الجوزي.\n(^٩) في (أ): (بصحته).","vol":"1","page":316},{"text":"وفي حمده ﷺ إشعار بأن هذه نعمة جليلة ومنَّة جزيلة، فإن انحباس ذلك الخارج من أسباب الهلاك؛ فخروجه من النعم التي لا تتم الصحة بدونها، وحق على من أكل ما يشتهيه من طيبات الأطعمة، فسَدَّ به جوعته، وحفظ به صحته وقوته، ثم لما قضى منه وطره ولم يبق فيه نفع واستحال إلى تلك الصفة الخبيثة المنتنة خرج بسهولة من مخرج معدّ لذلك أن يستكثر في محامد الله ﷻ، اللهم أوزعنا شكر نعمتك.\n\n<span data-type='title' id=toc-134>[الباب الثاني] باب ترك استصحاب ما فيه ذكر الله</span>\n٤/ ٧٨ - (عَنْ أنَس قالَ: كانَ النَّبي ﷺ إذا دَخَلَ الخَلاء نزَعَ خاتَمَهُ. رَواهُ الخمسةُ إلَّا أحْمَدَ (^١) وَصَحَّحَه التِّرْمِذِي [منكر].\nوَقَدْ صَحَّ أن نَقْشَ خاتَمِهِ كانَ: مُحمَّدٌ رَسُولُ الله) (^٢). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن حبان (^٣) والحاكم (^٤).\nقال النسائي (^٥): هذا حديث غير محفوظ. وقال أبو داود (^٦): منكر. وذكر الدارقطني (٥) الاختلاف فيه، وأشار إلى شذوذه. وأما الترمذي فصححه (^٧). قال النووي: هذا مردود عليه، ذكره في الخلاصة (^٨). وقال المنذري (^٩): الصواب عندي\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (١٩) والترمذي رقم (١٧٤٦) وفي \"الشمائل\" رقم (٨٨) والنسائي (٨/ ١٧٨) وابن ماجه رقم (٣٠٣).\n(^٢) سيأتي تخريجه.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٤١٣).\n(^٤) في المستدرك (١/ ١٨٧).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٠٨).\n(^٦) في سننه (١/ ٢٥) ط: دار الحديث.\n(^٧) قال الترمذي في سننه (٤/ ٢٢٩): هذا حديث حسن غريب.\n(^٨) أي في \"خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام\" للنووي (١/ ١٥١) حققه وخرج أحاديثه: حسين إسماعيل الجمل.\n(^٩) في \"المختصر\" (١/ ٢٦).","vol":"1","page":317},{"text":"تصحيحه فإن رواته ثقات أثبات، وتبعه أبو الفتح القُشيري (^١) في آخر الاقتراح (^٢).\nوعلته أنه من رواته همام عن ابن جريج، وابن جريج لم يسمع من الزهري، وإنما رواه عن زياد بن سعد عن الزهري بلفظ آخر، وقد رواه مع همام مرفوعًا يحيى بن الضريس البجلي ويحيى بن المتوكل، أخرجهما الحاكم (^٣) والدارقطني (^٤). وقد رواه [عمرو] (^٥) بن عاصم وهو من الثقات عن همام موقوفًا على أنس، وأخرج له البيهقي (^٦) شاهدًا وأشار إلى ضعفه، ورجاله ثقات.\nورواه الحاكم (^٧) أيضًا، ولفظه: \"أن الرسول ﷺ لبس خاتمًا نقشه محمد رسول الله، فكان إذا دخل الخلاء وضعه\". وله شاهد من حديث ابن عباس رواه الجوزقاني (^٨) في الأحاديث الضعيفة. وينظر في سنده فإن رجاله ثقات إلا محمد بن إبراهيم الرازي فإنه متروك، قاله الحافظ (^٩).\n_________\n(^١) المعروف بابن دقيق العيد.\n(^٢) أي \"الاقتراح في بيان الاصطلاح، وما أضيف إلى ذلك من الأحاديث المعدودة في الصحاح\" (ص ٣٥٥). دراسة وتحقيق: د/ عامر حسن صبري.\nقلت: وقد قال ابن قيم الجوزية في \"تهذيب السنن\" (١/ ٣١ - المختصر) بعد أن أورد جميع الروايات: \"هذه الروايات كلها تدل على غلط همام، فإنها مجمعة على أن الحديث إنما هو في اتخاذ الخاتم ولبسه، وليس فيها شيء منها نزعه إذا دخل الخلاء، فهذا هو الذي حكم لأجله هؤلاء الحفاظ بنكارة الحديث وشذوذه والمصحح له لما لم يمكنه دفع هذه العلة حكم بغرابته لأجلها، فلو لم يكن مخالفًا لرواية من ذكر فما وجه غرابته؟\nولعل الترمذي موافق للجماعة فإنه صححه من جهة السند لثقة الرواة واستغرابه لهذه العلة، وهي التي منعت أبا داود من تصحيح متنه، فلا يكون بينهما اختلاف. بل هو صحيح السند لكنه معلول. والله أعلم اهـ.\nوخلاصة القول أن حديث أنس منكر، والله أعلم.\n(^٣) في المستدرك (١/ ١٨٧).\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٠٨).\n(^٥) في (أ) و(جـ): (عمر) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من (ب).\n(^٦) في السنن الكبرى (١/ ٩٤، ٩٥). وقال: هذا شاهد ضعيف.\n(^٧) في المستدرك (١/ ١٨٧).\n(^٨) في \"الأباطل والمناكير والصحاح والمشاهير\" (١/ ٣٥٨ رقم ٢٤٤) تحقيق وتعليق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفَريوائي.\n(^٩) في \"التلخيص\" (١/ ١٠٨).","vol":"1","page":318},{"text":"قوله: (وقد صح أن نقش خاتمه) أخرجه البيهقي (^١) والحاكم (^٢). قال الحافظ (^٣): \"ووهم النووي والمنذري في كلاميْهما على المهذب فقالا: هذا من كلام المصنف لا [من] (^٤) الحديث، ولكنه صحيح من طريق أخرى (^٥) في أن نقش الخاتم كان كذلك\".\nوالحديث يدل على تنزيه ما فيه ذكر الله تعالى عن إدخاله الحشوش (^٦)، والقرآن بالأولى حتى قال بعضهم: يحرم إدخال المصحف الخلاء لغير ضرورة، وقد خالف في ذلك المنصور بالله فقال: لا يندب نزع الخاتم الذي فيه ذكر الله لتأديته إلى ضياعه وقد نهى عن إضاعة المال والحديث يرده (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-135>[الباب الثالث] باب كف المتخلي عن الكلام</span>\n٥/ ٧٩ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أن رَجُلًا مَرَّ ورَسُولُ الله ﷺ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلْيهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلْيهِ. رَواهُ الجماعةُ إلا البُخارِيَّ) (^٨). [صحيح]\nالحديث زاد فيه أبو داود (^٩) من طريق ابن عمر وغيره: أن النبي ﷺ تيمم ثم\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (١/ ٩٥).\n(^٢) في المستدرك (١/ ١٨٧).\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ١٠٨).\n(^٤) في (جـ): (في).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٣١٠٦) و(٥٨٧٨) والترمذي رقم (١٧٤٧) وفي \"الشمائل\" رقم (٨٦) وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي\" ص ١٣٢، والبغوي في شرح السنة رقم (٣١٣٦): من حديث أنس. ولفظه: \" … وكان نقشُ الخاتم ثلاثةَ أسطر: محمدٌ سطر، ورسولُ سطر، والله سطر\".\n(^٦) قال الأزهري: كنى عن الأدبار بالمحاش، كما يكن بالحشوش عن مواضع الغائط\" اهـ لسان العرب (٣/ ١٩٠).\n(^٧) قلت: الحديث منكر. فلا تقوم به حجة.\n(^٨) أخرجه مسلم رقم (٣٧٠) وأبو داود رقم (١٦) والترمذي رقم (٩٠) وابن ماجه رقم (٣٥٣) والنسائي رقم (٣٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في السنن (١/ ٢٣) ط: دار الحديث.","vol":"1","page":319},{"text":"رد على الرجل السلام، ورواه أيضًا (^١) من طريق المهاجر بن قُنْفُذ بلفظ: \"بأنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلَّم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: إني كرهتُ أن أذكر الله ﷿ إلا على طُهر\"، أو قال: \"على طهارة\". وأخرج هذه الرواية أيضًا النسائي (^٢) وابن ماجه (^٣).\nوهو يدل على كراهة ذكر الله حال قضاء الحاجة، ولو كان واجبًا كرد السلام، ولا يستحق المسلم في تلك الحال جوابًا. قال النووي (^٤): وهذا متفق عليه، وسيأتي بقية الكلام على الحديث في باب استحباب الطهارة لذكر الله (^٥).\nوفيه أنه ينبغي لمن سُلِّم عليه في تلك الحال أن يدع الرد حتى يتوضأ أو\n_________\n(^١) أبو داود في سننه رقم (١٧).\n(^٢) في سننه رقم (٣٨).\n(^٣) في سننه رقم (٣٥٠).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ٢٨٧) وابن خزيمة في \"صحيحه\" رقم (٢٠٦) وعنه ابن حبان (رقم: ١٨٩ - موارد) والحاكم (١/ ١٦٧) وعنه البيهقي (١/ ٩٠) وأحمد (٥/ ٨٠).\nعن قتادة، عن الحسن، عن حُضَيْن بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ به.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nكذا قال؛ مع أنه قال في \"الميزان\" (١/ ٥٢٧ ت ١٩٦٨):\n\"كان الحسن البصري كثير التدليس، فإذا قال في حديث: \"عن فلان\" ضعف احتجاجه؛ ولا سيما عمن قيل: إنه لم يسمع منهم كأبي هريرة ونحوه، فعدوا ما كان له عن أبي هريرة في جملة المنقطع\" اهـ.\nقال المحدث الألباني في \"الصحيحة\" (٢/ ٤٨٨): \"لكن الظاهر أن المراد من تدليسه إنما هو ما كان من روايته عن الصحابة دون غيرهم؛ لأن الحافظ في \"التهذيب\" أكثر من ذكر النقول عن العلماء في روايته عمن لم يلقهم، وكلهم من الصحابة، فلم يذكروا ولا رجلًا واحدًا من التابعين روى عنه الحسن ولم يلقه، ويشهد لذلك إطباق العلماء جميعًا برواية الحسن عن غيره من التابعين؛ بحيث إني لا أذكر أن أحدًا أعلَّ حديثًا ما من روايته عن تابعي لم يصرح بسماعه منه، ولعل هذا هو وجه من صحح الحديث ممن ذكرنا، وأقرهم الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ١٣) ولا سيما ابن حبان منهم؛ فإنه صرح في \"الثقات\" \"٤/ ١٢٣ \" بأنه كان يدلس.\nهذا ما ظهر لي في هذا المقام. والله ﷾ أعلم\" اهـ.\nوخلاصة القول أن حديث المهاجر بن قنفذ صحيح، والله أعلم.\n(^٤) في شرح صحيح مسلم (٤/ ٦٥).\n(^٥) عند الأحاديث رقم (١٢/ ٢٧٥) و(١٤/ ٢٧٧) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":320},{"text":"يتيمم ثم يرد، وهذا إذا لم يخش فوت المُسَلِّم، أما إذا خشي فوته فالحديث لا يدل على المنع لأن النبي ﷺ تمكن من الرد بعد أن توضأ أو تيمم على اختلاف الرواية، فيمكن أن يكون تركه لذلك طلبًا للأشرف وهو الرد حال الطهارة. ويبقى الكلام في الحمد حال العُطاس، فالقياس على التسليم المذكور في حديث الباب، وكذلك التعليل بكراهة الذكر إلا على طهر يشعران بالمنع من ذلك، وظاهر حديث: \"إذَا عَطَسَ أحدُكُم فليحمد الله\" (^١) يشعر بشرعيته في جميع الأوقات التي منها وقت قضاء الحاجة، فهل يخصص عموم كراهة الذكر المستفادة من المقام بحديث العطاس أو يجعل الأمر بالعكس، أو يكون بينهما عموم وخصوص من وجه فيتعارضان؟ فيه تردد. وقد قيل: إنه يحمد بقلبه وهو المناسب لتشريف مثل هذا الذكر وتعظيمه وتنزيهه.\n٦/ ٨٠ - (وعَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لا يَخْرُجُ الرَّجُلانِ يَضْرِبانِ الغائِطَ كاشِفَين عَوْرَتَهُما يَتَحَدَّثانِ، فإِن الله يَمْقُتُ على ذلِكَ\" رَواهُ أَحْمَدُ (^٢) وأبو داوُدَ (^٣) وابْنُ ماجَهْ) (^٤). [ضعيف]\nالحديث فيه عكرمة بن عمَّار العجلي (^٥)، وقد احتج به مسلم في\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٦٢٢٤) وأبو داود رقم (٥٠٣٣) والنسائي في \"اليوم والليلة\" رقم (٢٣٢).\n(^٢) في مسنده (٣/ ٣٦).\n(^٣) في سننه رقم (١٥).\n(^٤) في سننه (١/ ١٢٣ رقم ٣٤٢).\nقلت: وأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (١/ ٣٨١ رقم ١٩٠) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٩٩ - ١٠٠) والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١٥٧ - ١٥٨) وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٩ رقم ٧١) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٤٦).\nقال أبو داود: هذا لم يسنده إلا عكرمة بن عمار.\nوقال الألباني في \"تمام المنة\" ص ٥٨: \"الحديث ضعيف لا يصح إسناده وله علتان:\n(الأولى): طعن العلماء في رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير.\n(والثاني): أن هلال بن عياض في عداد المجهولين\". اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف.\n(^٥) قال الحافظ في \"التقريب\" (ت: ٤٦٧٢): \"عكرمة بن عمّار العِجْلي، أبو عمار اليمامي، =","vol":"1","page":321},{"text":"صحيحه (^١)، وضعف بعض الحفاظ حديث عكرمة هذا عن يحيى بن أبي كثير، ولكنه لا وجه للتضعيف بهذا؛ فقد أخرج مسلم حديثه عن يحيى، واستشهد بحديثه البخاري عن يحيى أيضًا. وفي الترغيب والترهيب (^٢) أن في إسناده عياض بن هلال أو هلال بن عياض وهو في عداد المجهولين. وأخرجه ابن السكن (^٣) وصححه، وابن القطان (^٤) من حديث جابر بلفظ: \"إذَا تَغَوّطَ الرَّجُلانِ فَلْيتوارَ كُلُّ واحِدٍ منهما عَنْ صَاحِبِهِ ولا يتحدَّثَا\"، قال الحافظ ابن حجر (^٥): وهو معلول.\nوالحديث يدل على وجوب ستر العورة وترك الكلام؛ فإن التعليل بمقت الله [تعالى] (^٦) يدل على حرمة الفعل المعلل ووجوب اجتنابه؛ لأن المقت هو البُغض كما في القاموس (^٧)، وروي أنه أشد البُغض.\nوقيل: إن الكلام في تلك الحال مكروه فقط، والقرينة الصارفة إلى معنى الكراهة الإجماع على أن الكلام غير محرَّم في هذه الحالة، ذكره الإِمام المهدي في الغيث (^٨)، فإن صح الإِجماع صلح للصرف عند القائل بحجيته ولكنه يبعد حمل النهي على الكراهة ربطه بتلك العلة.\nقوله: (يضربان الغائط) يقال: ضربت الأرض إذا أتيت الخلاء، وضربت في الأرض إذا سافرت، روي ذلك عن ثعلب. والمراد هنا يمشيان إلى الغائط.\nقوله: (كاشفين) قال النووي (^٩): \"كذا ضبطناه في كتب الحديث وهو منصوب على الحال، قال: ووقع في كثير من نسخ المهذب \"كاشفان\"، وهو\n_________\n= أصلُه من البصرة: صدوق يغلَط. وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب\" اهـ.\n(^١) انظر: \"رجال صحيح مسلم\" (٢/ ١١٠ - ١١١ ت ١٢٧٦).\n(^٢) (١/ ١٩١ - ١٩٢ رقم ٢٥٧).\n(^٣) و(^٤) عزاه إليهما ابن حجر في \"بلوغ المرام\" رقم (٩/ ٨٥) بتحقيقي.\n(^٥) في \"بلوغ المرام\" رقم (٩/ ٨٥) بتحقيقي.\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٧) \"القاموس المحيط\" ص ٢٠٥.\n(^٨) هو \"الغيث المدرار المفتح لكمائم الأزهار\" شرح على كتاب \"الأزهار في فقه الأئمة الأطهار\" للإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى الحسني. (مخطوط) (وهو من كتب الزيدية).\n(^٩) في \"المجموع\" (٢/ ١٠٣).","vol":"1","page":322},{"text":"صحيح أيضًا، خبر مبتدأ محذوف أي وهما كاشفان والأول أصوب\". وذكر الرجلين في الحديث خرج مخرج الغالب وإلا فالمرأتان والمرأة والرجل أقبح من ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-136>[الباب الرابع] باب الإِبعاد والاستتار للمتخلي في الفضاء</span>\n٧/ ٨١ - (عَنْ جابِرٍ قالَ: خَرَجْنا مَعَ النَّبيِّ ﷺ في سَفَرٍ فَكانَ لا يَأْتِي البَرَازَ حَتَّى يَغِيبَ فَلا يُرَى. رَواهُ ابْنُ ماجَهْ (^١)، وَلِأبي دَاوُدَ (^٢): \"كانَ إذا أرَادَ البَرَازَ انْطَلَق حَتَّى لا يَرَاهُ أحَدٌ). [صحيح]\nالحديث رجاله عند [ابن] (^٣) ماجه رجال الصحيح إلا إسماعيل بن عبد الملك الكوفي فقال البخاري (^٤): يكتب حديثه وقال أبو حاتم (^٥): ليس بالقوي. وقال في التقريب (^٦): صدوق كثير الوهم.\nوقد أخرجه أيضًا النسائي (^٧) وأبو داود (^٨) والترمذي (^٩)، وقال: حسن صحيح من حديث المغيرة بلفظ: \"كان إذَا ذهب أبعد\"، و[ما] (^١٠) أخرجه أبو داود (^١١) من حديث جابر بلفظ: \"كانَ إذا أَرَادَ البَرَازَ انطَلقَ حَتَّى لا يَرَاهُ أحَدٌ\"، وفي إسناده [أيضًا] (١٠) إسماعيل بن عبد الملك الكوفي نزيل مكة، وقد تكلم فيه غير واحد.\n_________\n(^١) في السنن (١/ ١٢١ رقم ٣٣٥).\n(^٢) في السنن رقم (٢). وهو حديث صحيح.\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) انظر: \"الضعفاء الصغير\" (ص ٣٣ رقم ١٧) والكبير (١/ ٣٦٧ رقم ١١٦٢) فإنني لم أجد هذه العبارة.\n(^٥) في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ١٨٦ رقم ٦٢٩).\n(^٦) رقم (٤٦٥).\n(^٧) في السنن رقم (١٧).\n(^٨) في السنن رقم (١).\n(^٩) في السنن رقم (٢٠) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٣٣١). وهو حديث صحيح لغيره.\n(^١٠) زيادة من (أ) و(ب).\n(^١١) في السنن رقم (٢) وقد تقدم.","vol":"1","page":323},{"text":"قوله: (لا يأتي البَرَازَ)، البَرَاز بفتح الباء اسم للفضاء الواسع من الأرض، كنَّى به عن حاجة الإِنسان كما كنَّى عنها بالغائط والخلاء.\nوالحديث يدل على مشروعية الإِبعاد لقاضي الحاجة، والظاهر أن العلة إخفاء المستهجن من الخارج، فيقاس عليه إخفاء الإِخراج، لأن الكل مستهجن.\n٨/ ٨٢ - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ قالَ: \"كانَ أحَبَّ ما اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحاجَتِهِ هَدَفٌ أوْ حايِشُ نَخْلٍ\". رَواهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَابنُ ماجهْ (^٣). [صحيح]\nوَحايِشُ نَخْلٍ: أيْ جَماعَتُهُ وَلا وَاحِدَ لهُ مِنْ لَفْظِهِ).\nقوله: (هدف) الهدف محركة: كل مرتفع من بناء أو كثيب رمل أو جبل.\nقوله: (أو حايِشُ نَخْلٍ) بالحاء المهملة فألِفٌ فَيَاءٌ: مثناة تحتية فشين معجمة، هو في كتب اللغة كما ذكره المصنف (^٤).\nوالحديث يدل على استحباب أن يكون قاضي الحاجة مستترًا حال الفعل بما يمنع من رؤية الغير له وهو على تلك الصفة، ولعل قضاءه ﷺ للحاجة في حايش النخل في غير وقت الثمرة لما عند الطبراني في الأوسط (^٥) من طريق ميمون بن مهران عن ابن عمر: \"نهى رسول الله ﷺ أن يتخلَّى الرجل تحت شجرة مثمرة أو على ضفة (^٦) نهر جار\". ولكنه لم يروه عن ميمون إلا فرات بن\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٠٤).\n(^٢) في صحيحه (١/ ٢٦٨ رقم ٧٩/ ٣٤٢).\n(^٣) في السنن (١/ ١٢٢ رقم ٣٤٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) انظر: \"القاموس المحيط\" ص ٧٦٢. و\"لسان العرب\" (٣/ ٣٩٣).\n(^٥) في المعجم الأوسط رقم (٢٣٩٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٠٤) وقال: \"رواه الطبراني في الأوسط وفي الكبير الشطر الأخير، وفيه/ فرات بن السائب/ وهو متروك الحديث\".\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٠٥٠) في ترجمة فرات بن السائب. وقال: منكر.\n(^٦) [الضفة بالفتح والكسر: جانب النهر. نهاية]. من حاشية المخطوط.","vol":"1","page":324},{"text":"السائب، وفرات متروك، قاله البخاري (^١) وغيره (^٢).\n٩/ ٨٣ - (وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"مَنْ أتَى الغائط فَلْيَسْتَتِرْ، فإِن لمْ يَجِدْ إِلَّا أن يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَليَسْتَدْبِرْهُ فإِنَّ الشَّيْطانَ يَلعَبُ بِمَقاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ\". رَواهُ أحْمَدُ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤) وابْنُ ماجَهْ) (^٥). [ضعيف]\nالحديث رواه أيضًا ابن حبان (^٦) والحاكم (^٧) والبيهقي (^٨)، \"ومداره على أبي سعيد الحبراني الحمصي وفيه اختلاف، وقيل: إنه صحابي ولا يصح، والراوي عنه حصين الحبراني وهو مجهول، وقال أبو زرعة (^٩): شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات (^١٠) وذكر الدارقطني لاختلاف فيه في العلل\".\nوالحديث فيه الأمر بالتستر معللًا بأن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، وذلك أن الشيطان يحضر وقت قضاء الحاجة لخلوِّه عن الذكر الذي يطرد به، فإذا حضر في ذلك الوقت أمر الإنسان بكشف العورة وحسَّن له البول في المواضع الصلبة التي هي مظنة رشاش البول، وذلك معنى قوله: \"يلعب بمقاعد بني آدم\"، فأمر\n_________\n(^١) في \"الضعفاء الصغير\" (ص ١٩٢ رقم ٢٩٧)، وفي الكبير (٧/ ١٣٠).\n(^٢) انظر: \"لسان الميزان\" (٤/ ٤٣٠) و\"المجروحين\" (٢/ ٢٠٧).\n(^٣) في المسند (٢/ ٣٧١).\n(^٤) في السنن (١/ ٣٣ رقم ٣٥) ط. دار الحديث.\n(^٥) في السنن (١/ ١٢١ رقم ٣٣٧).\n(^٦) في صحيحه (٢/ ٣٤٣ رقم ١٤٠٧).\n(^٧) في المستدرك (١/ ١٥٨).\n(^٨) في السنن الكبرى (١/ ٩٤) و(١/ ١٠٤).\nقلت: وأخرجه الدارمي (١/ ١٦٩ - ١٧٠) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٤٢).\nوالبغوي في \"شرح السنة (١٢/ ١١٨) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٢١ - ١٢٢).\nوهو حديث ضعيف. ضعفه الألباني في \"تخريج المشكاة\" (١/ ١١٤ رقم ١٩/ ٣٥٢).\nوانظر: \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٠٣).\n(^٩) في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠ رقم ٨٦٧).\n(^١٠) (٦/ ٢١١).","vol":"1","page":325},{"text":"رسول الله ﷺ قاضي الحاجة بالتستر حال قضائها مخالفة للشيطان ودفعًا لوسوسته التي يتسبب عنها النظر إلى سوأة قاضي الحاجة المفضي إلى إثمه.\nقوله: (إلا أن يجمع كثيبًا من رمل) الكثيب بالثاء المثلثة: قطعة مستطيلة تشبه الربوة، أي: فإن لم يجد سترة فليجمع من التراب والرمل قدرًا يكون ارتفاعه بحيث يستره.\nقوله: (فليستدبره) أي يجعله دبر ظهره.\nوفيه أن الساتر حال قضاء الحاجة يكون خلف الظهر.\n\n<span data-type='title' id=toc-137>[الباب الخامس] باب نهي المتخلي عن استقبال القبلة واستدبارها</span>\n١٠/ ٨٤ - (عَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قالَ: \"إذا جَلسَ أحَدُكُمْ لِحاجَتِهِ فَلا يَسْتَقْبِل القِبْلةَ وَلا يَسْتَدْبِرْها\". رَواهُ أحمَدُ (^١) ومُسْلِم (^٢). [صحيح]\nوفي رِوايةِ الخمسة إلَّا التِّرْمِذِيَّ (^٣) قالَ: \"إنَّما أنا لَكُمْ بِمَنْزِلةِ الوَالِدِ أُعلمُكُمْ، فإِذا أتَى أحَدُكُمُ الغائِطَ فَلا يَسْتَقْبِلِ القِبْلةَ وَلا يَسْتَدْبِرهْا وَلا يَسْتَطِبَّ بِيَمِيِنِهِ\"، وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلاثةِ أحْجارٍ وَينْهى عَنِ الرَّوْثَةِ، والرُّمَّةِ. [حسن]\nوَلَيْسَ لِأحْمَدَ فيهِ الأمْرُ بِالأحْجارِ).\nالحديث أخرجه أيضًا مالك (^٤).\n_________\n(^١) لم أعثر عليه في مسند أحمد بهذا اللفظ.\n(^٢) في صحيحه (١/ ٢٢٤) رقم (٦٠/ ٢٦٥). وهو حديث صحيح.\n(^٣) أبو داود في سننه رقم (٨) وابن ماجه رقم (٣١٣) والنسائي رقم (٤٠).\nوأحمد في مسنده (٢/ ٢٤٧). قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٤٣١) والشافعي في ترتيب المسند (١/ ٢٨) والحميدي رقم (٩٨٨) وأبو عوانة (١/ ٢٠٠) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٠٢) والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (١٧٣).\nوهو حديث حسن.\n(^٤) لم يخرجه مالك.","vol":"1","page":326},{"text":"وفي الباب عن أبي أيوب في الصحيحين كما سيأتي (^١).\nوعن سلمان في مسلم (^٢).\nوعن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ في ابن ماجه (^٣) وابن حبان (^٤).\nوعن معقل بن أبي معقل في أَبي داود (^٥).\nوعن سهل بن حنيف في مسند الدارمي (^٦).\nوزيادة \"لا يستطب بيمينه\" هي أيضًا في المتفق عليه (^٧) من حديث أبي قتادة بلفظ: \"فَلا [يَمَسَّ] (^٨) ذَكَرَهُ بِيَمِيِنِهِ، وإذا أتى الخلأَ فلا يتمسَّحْ بيمينهِ\"، قال ابن منده (^٩): \"مجمع على صحته\".\n_________\n(^١) برقم (١١/ ٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) في صحيحه (١/ ٢٢٣ رقم ٥٧/ ٢٦٢).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٧) والترمذي رقم (١٦) وابن ماجه رقم (٣١٦) والنسائي رقم (٤١).\nوقال الترمذي: وحديث سلمان في هذا الباب حديث حسن صحيح.\nعن سلمان؛ قال: قيلَ لَهُ: قد عَلَّمَكُم نبيُّكُم ﷺ كُلَّ شيءٍ حتى الخِرَاءَةَ. قال، فقال: أجَلْ، لقد نهانَا أنْ نستقبِلَ القِبْلَةَ لغائِطٍ أو بَوْلٍ. أو … \".\n(^٣) في السنن رقم (٣١٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٣٤ رقم ١٢٧): \"هذا إسناد صحيح. وقد حكم بصحته ابن حبان، والحاكم وأبو ذر الهروي وغيرهم، ولا أعرف له علة … \"اهـ.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٤١٩) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٥١) وأحمد في \"المسند\" (٤/ ١٩٠، ١٩١) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤/ ٢٣٢) بسند صحيح.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) في سننه رقم (١٠) وفي سنده أبو زيد مولى بني ثعلبة، وهو مجهول الحال وهو حديث منكر.\n(^٦) في سننه رقم (٦٦٩) ط: دار القلم.\n(^٧) البخاري رقم (١٥٣) و(١٥٤) و(٥٦٣٠). ومسلم رقم (٦٣، ٦٤، ٦٥/ ٢٦٧).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣١) والترمذي رقم (١٥) والنسائي (١/ ٢٥) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٨) في (جـ): (يمسَّنَّ).\n(^٩) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١١٢ رقم ١٥٠).","vol":"1","page":327},{"text":"وزيادة: \"وكان يأمر بثلاثة أحجار\"، أخرجها أيضًا ابن خزيمة (^١) وابن حبان (^٢) والدارمي (^٣) وأبو عوانة في صحيحه (^٤) والشافعي (^٥)، من حديث أبي هريرة بلفظ: \"وليستنج أحدكم بثلاثة أحجار\".\nوأخرجها أحمد (^٦) وأبو داود (^٧) والنسائي (^٨) وابن ماجه (^٩) والدارقطني (^١٠) وصححها من حديث عائشة بلفظ: \"فليَذْهب معه بثلاثة أحجار يستَطِب بهنّ فإنها تُجزي عنه\".\nوأخرجها مسلم (^١١) من حديث سلمان.\nوأبو داود (^١٢) من حديث خزيمة بن ثابت بلفظ: \"فليستنج بثلاثة أحجار\".\nوعند مسلم (^١٣) من حديث سلمان بلفظ: أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نجتزئ بأقل من ثلاثة أحجار.\n\n<span data-type='title' id=toc-138>[مذاهب العلماء في استقبال القبلة واستدبارها]:</span>\nوالحديث يدل على المنع من استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط، وقد اختلف الناس في ذلك على أقوال:\n_________\n(^١) في صحيحه (١/ ٤٣ - ٤٤ رقم ٨٠).\n(^٢) في صحيحه (٤/ ٢٧٩ رقم ١٤٣١).\n(^٣) في سننه (١/ ١٧٢ - ١٧٣).\n(^٤) (١/ ٢٠٠)\n(^٥) في ترتيب المسند (١/ ٢٨). وهو حديث حسن. تقدم تخريجه.\n(^٦) في المسند رقم (٢٤٨٩٣ - الزين) بسند حسن.\n(^٧) في السنن رقم (٤٠).\n(^٨) في السنن (١/ ٤١، ٤٢).\n(^٩) لم أجده في سنن ابن ماجه.\n(^١٠) في السنن (١/ ٥٤ - ٥٥ رقم ٤) وقال: إسناده صحيح.\nوخلاصة القول أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١١) في صحيحه (١/ ٢٢٣ رقم ٢٦٢) وقد تقدم قريبًا. ص ٣٢٦.\n(^١٢) في سننه رقم (٤١).\nوفي سنده عمرو بن خزيمة المدني، وهو مجهول.\nولكن للحديث شواهد بمعناه فهو بها صحيح.\n(^١٣) في صحيحه رقم (٥٧/ ٢٦٢).","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type='title' id=toc-139>(الأوّل):</span> لا يجوز ذلك لا في الصحارى ولا في البنيان، وهو قول أبي أيوب الأنصاري الصحابي ومجاهد وإبراهيم النخعي والثوري وأبي ثور وأحمد في رواية، كذا قاله النووي في شرح مسلم (^١) ونسبه في البحر (^٢) إلى الأكثر، ورواه ابن حزم في المحلَّى (^٣) عن أبي هريرة وابن مسعود وسراقة بن مالك وعطاء والأوزاعي. وعن السَّلَفِ من الصحابةِ والتابِعينَ.\n(المذهبُ<span data-type='title' id=toc-140> الثاني):</span> الجوازُ في الصحارى والبنيانِ. وهو مذهبُ عروةَ بن الزبيرِ وربيعةَ شيخِ مالكٍ وداودَ الظاهريِّ، كذا رواهُ النووي في شرحِ مسلم (^٤) عنهم، وهو مذهبُ الأميرِ الحسينِ (^٥).\n(المذهب<span data-type='title' id=toc-141> الثالث):</span> أنه يحرم في الصحارى لا في العمران. وإليه ذهب مالك والشافعي وهو مروي عن العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن عمر والشعبي وإسحق بن راهويه وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه. صرّح بذلك النووي في شرح مسلم (^٦) أيضًا، وزاد في البحر (^٧) عبد الله بن العباس، ونسبه في الفتح (^٨) إلى الجمهور.\n(المذهب<span data-type='title' id=toc-142> الرابع):</span> أنه لا يجوز الاستقبال لا في الصحارى ولا في العمران، ويجوز الاستدبار فيهما وهو أحد الروايتين عن أبي حنيفة وأحمد (^٩).\n(المذهب<span data-type='title' id=toc-143> الخامس):</span> أن النهي للتنزيه فيكون مكروهًا، وإليه ذهب الإِمام القاسم بن إبراهيم، وأشار إليه في الأحكام، وحصله القاضي زيد لمذهب الهادي\n_________\n(^١) (٣/ ١٥٤).\n(^٢) البحر الزخار (١/ ٤٥).\n(^٣) (١/ ١٩٤).\n(^٤) (٣/ ١٥٤).\n(^٥) في كتابه \"شفاء الأوام في أحاديث الأحكام للتمييز بين الحلال والحرام\" (١/ ٣٠).\nقلت: وانظر: \"وبل الغمام على شفاء الأوام\" بتحقيقي (١/ ٧٤ - ٧٧).\n(^٦) (٣/ ١٥٤).\n(^٧) (١/ ٤٥).\n(^٨) فتح الباري (١/ ٢٤٦).\n(^٩) ذكره النووي في شرح صحيح مسلم (٣/ ١٥٤).","vol":"1","page":329},{"text":"﵇، ونسبه في البحر (^١) إلى المؤيد بالله وأبي طالب والناصر والنخعي وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة وأحمد بن حنبل وأبي ثور وأبي أيوب الأنصاري.\n\n(المذهب<span data-type='title' id=toc-144> السادس):</span> جواز الاستدبار في البنيان فقط وهو قول أبي يوسف، ذكره في الفتح (^٢).\n(المذهب<span data-type='title' id=toc-145> السابع):</span> التحريم مطلقًا حتى في القبلة المنسوخة وهي بيت المقدس وهو محكي عن إبراهيم وابن سيرين، ذكره أيضًا في الفتح (^٣). وقد ذهب إلى عدم الفرق بين القبلتين الهادوية (^٤) ولكنهم صرّحوا بأنه مكروه فقط.\n(المذهب<span data-type='title' id=toc-146> الثامن):</span> أن التحريم مختص بأهل المدينة ومن كان على سَمْتِها فأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقًا، قاله أبو عوانة صاحب المزني، هكذا في الفتح (^٥).\n<span data-type='title' id=toc-147>[أدلة المذهب الأول]:</span>\nاحتج أهل المذهب الأوّل بالأحاديث الصحيحة الواردة في النهي مطلقًا كحديث الباب (^٦)، وحديث أَبي أيوب (^٧)، وحديث سلمان (^٨)، وغيرها عن غيرهم كما تقدم، قالوا: لأن المنع ليس إلا لحرمة القبلة وهذا المعنى موجود في الصحارى والبنيان، ولو كان مجرّد الحائل كافيًا لجاز في الصحارى لوجود الحائل من جبل أو واد أو غيرهما من أنواع الحائل. وأجابوا عن حديث ابن عمر (^٩) أنه رأى النبي ﷺ مستقبل الشام مستدبر الكعبة بأنه ليس فيه أنه كان\n_________\n(^١) البحر الزخار (١/ ٤٥).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٢٤٦).\n(^٣) فتح الباري (١/ ٢٤٦).\n(^٤) في البحر الزخار (١/ ٤٥).\n(^٥) فتح الباري (١/ ٢٤٦).\n(^٦) رقم (١٠/ ٨٤) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٧) سيأتي تخريجه رقم (١١/ ٨٥) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٨) وهو حديث صحيح. تقدم تخريجه عند شرح الحديث (١٠/ ٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٩) وهو حديث صحيح. سيأتي تخريجه رقم (١٢/ ٨٦) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":330},{"text":"ذلك بعد النهي، وبأنه موافق لما كان عليه الناس قبل النهي فهو منسوخ صرّح بذلك ابن حزم (^١).\nوعن حديث جابر (^٢) الذي قال فيه: \"نهى النبي ﷺ أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها\"، بأن فيه أبان بن صالح وليس بالمشهور، قاله ابن حزم (^٣). وفيه أنه قد حسَّن الحديث الترمذي (^٤) والبزّار (^٥) وصحَّحه البخاري (^٦) وابن السكن (^٧). والأولى في الجواب عنه أن فعله ﷺ لا يعارض القول الخاص بنا كما تقرّر في الأصول (^٨).\nوعن حديث عائشة (^٩) قالت: ذكر لرسول الله ﷺ أن أناسًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم فقال: \"أو قد فعلوها حوِّلوا مقعدتي قِبل القبلة\"، بأنه من طريق خالد بن أبي الصلت وهو مجهول لا ندري من هو؟ قاله ابن حزم (^١٠)، وقال الذهبي في ترجمته (^١١): إنّ حديث: \"حوّلوا مقعدتي\" منكر؛ وفيه أنه قال النووي في شرح مسلم (^١٢): إن إسناده حسن.\n_________\n(^١) في \"المحلى\" (١/ ١٩٥ - ١٩٦).\n(^٢) وهو حديث حسن. سيأتي تخريجه رقم (١٣/ ٨٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"المحلى\" (١/ ١٩٨).\nقلت: بل قال ابن معين والعجْلي، ويعقوب بن شَيْبَة، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم: ثقة …\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\": حديث جابر ليس صحيحًا لأن أبان بن صالح ضعيف.\nوتعقبهما الحافظ بقوله: \"وهذه غفلةٌ منهما وخطأ تواردا عليه فلم يُضَعِّف أبان هذا أحدٌ قبلهما، ويكفي فيه قول ابن معين ومن تقدم معه. والله أعلم\" اهـ.\n[تهذيب التهذيب: (١/ ٥٣ - ٥٤)].\n(^٤) في السنن (١/ ١٥): وسيأتي في تخريج الحديث رقم (١٣/ ٨٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) ذكره ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ١٠٤) وسيأتي …\n(^٦) انظر: \"علل الترمذي الكبير\" (ص ٢٣ رقم ٥) وسيأتي …\n(^٧) ذكره ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ١٠٤) وسيأتي …\n(^٨) راجع \"إرشاد الفحول\" ص ٤٩ - ٤١ فقد أطال الكلام في هذا الموضوع.\n(^٩) وهو حديث منكر. سيأتي تخريجه رقم (١٤/ ٨٨) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في \"المحلى\" (١/ ١٩٦).\n(^١١) في \"الميزان\" (١/ ٦٣٢ رقم ٢٤٣٢).\n(^١٢) (٣/ ١٥٤).","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type='title' id=toc-148>[أدلة المذهب الثاني]:</span>\nواحتج أهل المذهب الثاني بحديث ابن عمر (^١) وجابر (^٢) وعائشة (^٣)، وسيأتي ذكر من أخرجها في الباب الذي بعد هذا وقالوا: إنها ناسخة للنهي.\n\n<span data-type='title' id=toc-149>[أدلة المذهب الثالث]:</span>\nواحتج أهل المذهب الثالث بحديث ابن عمر (^٤) وعائشة (^٥) لأن ذلك كان في البنيان قالوا: وبهذا حصل الجمع بين الأحاديث، والجمع بينها ما أمكن هو الواجب، قال الحافظ في الفتح (^٦): وهو أعدل الأقوال لإِعماله جميع الأدلة. انتهى.\nويرده حديث جابر (^٧) الآتي فإنه لم يقيد الاستقبال فيه بالبنيان، وقد يجاب بأنها حكاية فعل لا عموم لها، وسيأتي تحقيق الكلام في الباب الذي بعد هذا (^٨). وما روي عن ابن عمر (^٩) أنه قال إنما نهى عن ذلك في الفضاء كما سيأتي، يؤيد هذا المذهب.\n\n<span data-type='title' id=toc-150>[أدلة المذهب الرابع]:</span>\nواحتج أهل المذهب الرابع بحديث سلمان الذي في صحيح مسلم (^١٠) وليس فيه إلا النهي عن الاستقبال فقط وهو باطل لأن النهي عن الاستدبار ورد في الأحاديث الصحيحة وهو زيادة يتعين الأخذ بها.\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح. سيأتي تخريجه رقم (١٢/ ٨٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) وهو حديث حسن. سيأتي تخريجه رقم (١٣/ ٨٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) وهو حديث منكر. سيأتي تخريجه رقم (١٤/ ٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) وهو حديث صحيح. سيأتي تخريجه رقم (١٢/ ٨٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) وهو حديث منكر. سيأتي تخريجه رقم (١٤/ ٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) انظر: \"الفتح\" (١/ ٢٤٥).\n(^٧) وهو حديث حسن. سيأتي تخريجه رقم (١٣/ ٨٧) من كتابنا هذا.\n(^٨) وهو الباب السادس: باب جواز ذلك بين البنيان. من كتابنا هذا.\n(^٩) وهو حديث صحيح. سيأتي تخريجه رقم (١٢/ ٨٦) من كتابنا هذا.\n(^١٠) (١/ ٢٢٣ رقم ٥٧/ ٢٦٢). وقد تقدم.","vol":"1","page":332},{"text":"<span data-type='title' id=toc-151>[أدلة المذهب الخامس]:</span>\nواحتج أهل المذهب الخامس بحديث عائشة (^١) وجابر (^٢) وابن عمر (^٣) وسيأتي ذكر ذلك، قالوا: إنها صارفة للنهي [عن] (^٤) معناه الحقيقي وهو التحريم إلى الكراهة وهو لا يتم في حديث ابن عمر وجابر لأنه ليس فيهما إلا مجرد الفعل وهو لا يعارض القول الخاص بنا كما تقرر في الأصول. ولا شك أن قوله: \"لا تستقبلوا القبلة\" خطاب للأمة. نعم إن صح حديث عائشة صلح لذلك (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-152>[أدلة المذهب السادس]:</span>\nواحتج أهل المذهب السادس بحديث ابن عمر (^٦) لأن فيه أنه رآه مستدبر القبلة مستقبل الشام، وفيه ما سلف.\n\n<span data-type='title' id=toc-153>[أدلة المذهب السابع]:</span>\nواحتج أهل المذهب السابع بما رواه أبو داود قال: \"نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلتين ببول أو بغائط\" رواه أبو داود (^٧) وابن ماجه (^٨)، قال الحافظ في الفتح (^٩): \"وهو حديث ضعيف لأن فيه راويًا مجهول الحال. وعلى تقدير صحته فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سَمْتها؛ لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة، فالعلة استدبار الكعبة لا استقبال بيت المقدس. وقد ادَّعى الخطابي الإِجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر في\n_________\n(^١) وهو حديث منكر. سيأتي تخريجه رقم (١٤/ ٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) وهو حديث حسن سيأتي تخريجه رقم (١٣/ ٨٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) وهو حديث صحيح. سيأتي تخريجه رقم (١٢/ ٨٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في (جـ): (من).\n(^٥) قلت: بل هو حديث منكر.\n(^٦) وهو حديث صحيح. سيأتي تخريجه رقم (١٢/ ٨٦) من كتابنا هذا.\n(^٧) في السنن رقم (١٠).\n(^٨) في السنن رقم (٣١٩). من حديث مَعْقِل بن أبي معقل الأسدي.\nوهو حديث ضعيف. وقد ضعفه الألباني في \"ضعيف أبي داود\".\n(^٩) فتح الباري (١/ ٢٤٦).","vol":"1","page":333},{"text":"استقباله [القبلة] (^١) وفيه نظر لما ذكرنا عن إبراهيم وابن سيرين\" انتهى.\nوقد نسبه في البحر (^٢) إلى عطاء والزهري والمنصور بالله، والمذهب.\n\n<span data-type='title' id=toc-154>[أدلة المذهب الثامن]:</span>\nواحتج أهل المذهب الثامن بعموم قوله: \"شرِّقوا أو غرِّبوا\" (^٣) وهو استدلال في غاية الركَّة والضعف.\nإذا عرفت هذه المذاهب وأدلتها لم يخف عليك ما هو الصواب منها وسيأتيك التصريح به والمقام من معارك النظار فتدبره.\nوفي الحديث أيضًا دلالة على أنه يجب الاستنجاء بثلاثة أحجار. ولا يجوز الاستنجاء بدونها لنهيه ﷺ عن الاستنجاء بدون ثلاثة أحجار، وأما بأكثر من ثلاث فلا بأس به لأنه أدخل في الإِنقاء.\nوقد ذهب الشافعي (^٤) وأحمد بن حنبل (^٥) وإسحق بن راهويه وأبو ثور إلى وجوب الاستنجاء وأنه يجب أن يكون بثلاثة أحجار أو ثلاث مسحات، وإذا استنجى للقبل والدبر وجب ست مسحات لكل واحد ثلاث مسحات، قالوا: والأفضل أن يكون بستة أحجار فإن اقتصر على حجر واحد له ستة أحرف أجزأه، وكذلك تجزي الخرقة الصفيقة التي إذا مسح بأحد جانبيها لا يصل البلل إلى الجانب الآخر. قالوا: وتجب الزيادة على ثلاثة أحجار إن لم يحصل الإِنقاء بها.\nوذهب مالك (^٦) وداود إلى أن الواجب الإِنقاء، فإن حصل بحجر أجزأه، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي.\nوذهبت العترة وأبو حنيفة إلى أنه ليس بواجب، وإنما يجب عند الهادوية\n_________\n(^١) في (جـ): (الكعبة).\n(^٢) (١/ ٤٥).\n(^٣) وهو جزء من حديث أبي أيوب الصحيح الذي سيأتي تخريجه رقم (١١/ ٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) انظر: \"المجموع\" (٢/ ١١١).\n(^٥) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧).\n(^٦) انظر: \"قوانين الأحكام الشرعية\" لابن جُزي ص ٥١.","vol":"1","page":334},{"text":"على المتيمِّم إذا لم يستنج بالماء لإِزالة النجاسة، قالوا: إذ لا دليل على الوجوب. كذا في البحر (^١)، وفيه: أنه قد ثبت الأمر بالاستجمار والنهي عن تركه بل النهي عن الاستجمار بدون الثلاث فكيف يقال: لا دليل على الوجوب؟.\nوفي الحديث أيضًا النهي عن الاستطابة باليمين. قال النووي (^٢): \"وقد أجمع العلماء على أنه منهي عنه، ثم الجمهور على أنه نهي تنزيه وأدب لا نهي تحريم. وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام، قال: وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا، انتهى. قلت: وهو الحق لأن النهي يقتضي التحريم ولا صارف له فلا وجه للحكم بالكراهة فقط.\nوفي الحديث أيضًا دلالة على كراهة الاستجمار بالروثة، وقد ثبت عنه ﷺ عند البخاري (^٣) أنه قال: \"إنها ركس\" ولم يستجمر بها، وكذلك الرُّمَّة وهي العظم لأنها من طعام الجن. وسيأتي الكلام على ذلك في (باب النهي عن الاستجمار بدون الثلاثة الأحجار) (^٤).\n١١/ ٨٥ - (وَعَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"إذا أتَيْتُمُ الغائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ وَلا تَسْتَدْبِروُها وَلكِنْ شَرِّقُوا أوْ غرِّبُوا\". قالَ أبُو أيُّوبَ: فَقَدِمْنا الشَّامَ فَوَجَدنَا مَراحِيضَ قدْ بُنيَتْ نَحْوَ الكَعبةِ فَنَنْحَرِفُ عَنها وَنَسْتَغْفِر الله تعالى. مُتفَق عَليْهِ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (إذا أتيتم الغائطَ) هو الموضِعُ المطمَئنُّ من الأرضِ، كانوا ينتابونَهُ للحاجةِ، فكنَّوا بهِ عن نفس الحدث كراهيةً منهم لذكرِهِ بخاصِّ اسمِهِ.\n_________\n(^١) (١/ ٤٨).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٥٦).\nوانظر: \"المجموع\" للنووي (٢/ ١٢٦).\n(^٣) في صحيحه (١/ ٢٥٦ رقم ١٥٦) من حديث ابن مسعود.\n(^٤) الباب الحادي عشر. عند الحديث رقم (٣٠/ ١٠٤) و(٣١/ ١٠٥) و(٣٢/ ١٠٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) البخاري (١/ ٤٩٨ رقم ٣٩٤) ومسلم - (١/ ٢٢٤ رقم ٢٦٤) وأحمد (٥/ ٤١٥).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٩) والترمذي رقم (٨) وابن ماجه رقم (٣١٨) والنسائي (١/ ٢٣).","vol":"1","page":335},{"text":"قوله: (ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا) محمول على محل يكون التشريق والتغريب فيه مخالفًا لاستقبال القبلة واستدبارها كالمدينة وما في معناها من البلاد، ولا يدخل في ما كانت القبلة فيه إلى المشرق أو المغرب.\nقوله: (مراحِيْضَ) بفتح الميم وبالحاء المهملة وبالضاد المعجمة: جمعُ مِرْحَاضٍ: وهو المغتسلُ، وهو أيضًا كنايةٌ عن موضع التخلي.\nقوله: (ونستغفرُ اللَّهَ) قيل: يُرادُ بهِ الاستغفارُ لباني الكُنُفِ على هذِهِ الصفةِ الممنوعةِ عنده. وإنما وجب المصيرُ إلى هذا التأويلِ لأن المنحَرِفَ لا يحتاجُ إلى استغفارٍ\nوالحديثُ استُدِلَّ بهِ على المنْعِ من استقبالِ القِبلةِ. واستدلَّ بقولِ أبي أيوبَ مَنْ لم يفرِّقْ بين الصَّحَارَى والبنيانِ، وقد تقدم الكلامُ على فقهِ الحديث في الذي قَبْلَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-155>[الباب السادس] باب جواز ذلك بين البنيان</span>\n١٢/ ٨٦ - (عَنْ ابْنِ عمَرَ ﵁ قالَ: رَقِيتُ يَوْمًا على بَيْتِ حَفْصَةَ فرَأيْتُ النَّبيَّ ﷺ على حَاجتِهِ مُسْتَقْبِلَ الشَّام مُسْتَدْبِرَ الكَعْبَةِ. رَواهُ الجمَاعةُ) (^١). [صحيح]\nوقع في رواية لابن حِبَّانَ (^٢) مُستقبِلَ القِبْلةِ مستدبرَ الشامِ، قال الحافظ (^٣): وهي خطأً تعدُّ من قسمِ المقلوبِ.\nقوله: (رقيتُ) رَقى إلى الشيءِ بكسرِ القافِ رَقيًا ورُقُوًّا: صَعدَ وَترقَى مثلُه، ورَقي غيرَه، والمِرْقاةُ والمَرقاةُ: الدَّرَجةُ، ونظيرهُ مَسْقاةٌ ومِسْقاةُ، ومثنَّاة ومِثْنَاةٌ\n_________\n(^١) البخاري (١/ ٢٤٦ رقم ١٤٥) ومسلم (١/ ٢٢٥ رقم ٦٢/ ٢٦٦) وأحمد (٢/ ١٢) وأبو داود رقم (١٢) والترمذي رقم (١١) وابن ماجه رقم (٣٢٢) والنسائي (١/ ٢٣ - ٢٤ رقم ٢٣).\n(^٢) في صحيحه (٤/ ٢٦٦ رقم ١٤١٨) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٥١) والدارمي (١/ ١٧١) وأبو عوانة (١/ ٢٠١) والدارقطني في السنن (١/ ٦١) والبغوي في شرح السنة رقم (١٧٧) والبيهقي (١/ ٩٢).\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ١٠٤ رقم ١٢٧).","vol":"1","page":336},{"text":"للحَبْلِ، وَمبناةٌ ومِبناةٌ للعيبةِ أو النَّطْعِ يعني بفتحِ الميم وكَسْرِها فيها، قاله ابنُ سيِّد الناس في شرح التِّرمذي (^١).\nقوله: (على بيت حَفصةَ) وقعَ في رواية: \"على ظهرِ بيت لنَا\"، وفي أخرى: \"على ظَهرِ بيتِنَا\" وكلُّها في الصحيحِ. وفي روايةٍ لابنِ خُزيمة (^٢): \"دخلتُ على حفصةَ بنتِ عمرَ فصعدْتُ ظهرَ البيتِ\"، وطريقُ الجمعِ أنْ يُقال: أضافَ البيتَ إليهِ على سبيل المجازِ لكونِها أُختَهُ وأضافَه إلى حفصةَ لأنه البيتُ الذي أسكنَها فيهِ رسولُ اللهِ ﷺ، أوْ أضافَهُ إلى نفسِه باعتبارِ ما آلَ إليه الحالُ لأنه وَرِثَ حَفصةَ دونَ إِخوتِهِ لكونِه شقيقَها.\n\n<span data-type='title' id=toc-156>[عودة إلى مناقشة مذاهب العلماء في استقبال واستدبار القبلة]:</span>\nالحديثُ يدلُّ على جوازِ استدبارِ القِبلةِ حالَ قضاءِ الحاجةِ، وقد استدلَّ به مَنْ قالَ بجوازِ الاستقبالِ والاستدبارِ، ورأى أنه ناسخٌ، واعتقدَ الإِباحةَ مُطلقًا. وبهِ احتجَّ من خصَّ عدمَ الجوازِ بالصَّحارى كما تقدم، ومَنْ خصَّ المنعَ بالاستقبالِ دونَ الاستدبارِ في الصَّحارى والعمرانِ، ومن جوَّزَ الاستدبارَ في البنيانِ وهي أربعةُ مذاهبَ مِنَ المذاهبِ الثمانيةِ التي تقدَّمتْ، ولكنَّه لا يخفى أن الدليلَ باعتبارِ الثلاثةِ المذاهبِ الأوَل من هذهِ الأربعةِ أخَصُّ مِنَ الدَّعوى.\nأمَّا الأوَّلُ منها فظاهِرٌ. وأمَّا الثاني فلأنَّ المدَّعى جوازَ الاستقبالِ والاستدبارِ في البنيان، وليس في الحديثِ إلا الاستدبارُ. وأمَّا الثالثُ فلأنَ المدَّعى جوازَ الاستدبارِ في الصَّحارى والعُمرانِ، وليس في الحديثِ إلا الاستدبارُ في العمرانِ فقط، ويمكنُ تأييدُ الأوَّلِ من الأربعةِ بأنَّ اعتبارَ خُصوصِ كونهِ في البنيانِ وصفٌ مُلغى فيطرح، ويُؤخذُ منهُ الجوازُ مجَرَّدًا عن ذلكَ، ولكنهُ يَفُتُّ في عَضُدِ هذا التأييدِ أن الواجِبَ أنْ يُقتصرَ في مخالفةِ مُقتضى العمومِ على مقدارِ الضرورةِ، ويبقى العامُّ على مُقتضى عمومِهِ فيما بقيَ من الصُّوَرِ، إِذْ لا معارِضَ لهُ فيما عَدَا تلكَ الصورةِ المخصوصَةِ التي وردَ بِها الدليلُ الخاصُّ، وهذا لو فُرِضَ أَنَّ حديثَ أبي\n_________\n(^١) في النفح الشذي في شرح جامع الترمذي. (٢/ ٨٦٣ - ٨٦٤).\n(^٢) في صحيحه (١/ ٣٤ - ٣٥ رقم ٥٩).","vol":"1","page":337},{"text":"أيوبَ وغيرهِ وردَ بصيغةٍ واحدةٍ تعمُّ الاستقبالَ والاستدبارَ فكيفَ وهوَ قد وردَ بصيغتينِ: صيغةٍ دلتْ على منعِ الاستقبالِ، وصيغةٍ دلَّتْ على منعِ الاستدبارِ، فغايةُ ما في حديثِ ابن عمرَ تخصيصُ الصيغةِ الثانيةِ لأنه وارِدٌ في البُنيانِ، وهي عامَّةٌ لكلِّ استدبارٍ، ويمكن أيضًا تأييدُ المذهبِ الثاني مِنْ هذهِ الأربعةِ بأنَّ الاستقبالَ في البنيانِ مُقَاسٌ على الاستدبارِ ولكنَّه يخدُشُ فيهِ ما قالهُ ابنُ دقيقِ العيدِ (^١): \"إنّ هذا تقديمٌ للقياسِ على مُقتضَى اللفظِ العامِّ وفيهِ ما فيهِ على ما عُرِفَ في أصولِ الفقهِ، وبأنَّ شَرْط القياسِ مساواةُ الفَرْعِ للأصلِ أو زيادةٌ عليه في المعنى المعتبرِ في الحكمِ، ولا تساوي هاهنا، فإنَّ الاستقبالَ يزيدُ في القُبْحِ على الاستدبارِ على ما يشهدُ به العرفُ، ولهذا اعتبرَ بعضُ العلماءِ هذا المعنى فمنعَ الاستقبالَ، وأجازَ الاستدبارَ، وإذا كانَ الاستقبالُ أزيدَ في القُبحِ من الاستدبارِ فلا يلزمُ من إلغاءِ المفسدةِ الناقصةِ في القُبحِ في حُكمِ الجوازِ إلغاءُ المفسدةِ الزائدةِ في القبحِ في حُكمِ الجوازِ\" انتهى.\nوفيه أن دَعوى الزيادةِ في القُبح ممنوعةٌ، ومجرَّدُ اقتصارِ بعضِ أهلِ العلمِ على منعِ الاستقبال ليسَ لكونهِ أشدَّ بلْ لأَنه لم يقمْ دليلٌ على جوازِهِ، كما قامَ على جوازِ الاستدبارِ، والتخصيصُ بالقياسِ مذهبٌ مشهورٌ راجحٌ، وهذا على تسليمِ أنه لا دليلَ على الجوازِ إلا مجرَّدَ القياسِ. وليسَ كذلكَ، فإنَّ حديثَ جابرٍ الآتي بلفظِ أنه رآهُ قبلَ أن يُقبضَ بعامِ [مُستقبِلَ] (^٢) القِبلَةِ، نصٌّ في محلِّ النزاعِ لولا ما أسلفناهُ في البابِ الأوَّلِ من أن فعلَهُ ﷺ لا يُعَارضُ قولَه الخاصَّ بنا كما تقرَّرَ في الأصولِ.\nويمكنُ تأييدُ المذهبِ الثالثِ من الأربعةِ بأنَّ الاستدبارَ في الفضاءِ [مُلحقٌ] (^٣) بالاستدبارِ في البنيانِ، لأنَّ الأمكنةَ أوصافٌ طَرْدِيَّةٌ مُلغاةٌ، ويقدحُ فيه ما سلَفَ.\nوأما المذهبُ الرابعُ فلا مَطعنَ فيهِ إلَّا ما ذكرنَاهُ [مِنْ] (^٤) أنه لا تعارُضَ بينَ قولهِ الخاصِّ بِنَا وفعلِهِ، لا سيَّما ورؤيةُ ابن عمرَ كانتْ اتفاقيةَ مِنْ دونِ قَصْدٍ منهُ ولا مِنَ الرَّسُولِ ﷺ. فلو كانَ يترتَّبُ على هذا الفعلِ حُكْمٌ لعامَّةِ الناسِ لبيَّنه لهم، فإنَّ الأحكامَ العامَّةَ لا بُدَّ مِنْ بيانِها فليسَ في المقامِ ما يَصْلُحُ للتمسُّكِ به\n_________\n(^١) في \"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام\" (١/ ٥٧ - ٥٨).\n(^٢) في (جـ): (يستقبل).\n(^٣) في (جـ): (يلحق).\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).","vol":"1","page":338},{"text":"في الجواز إلا حديثُ عائشةَ الآتي إن صَلُحَ للاحتجاجِ. ومِنْ جُملةِ المستدلِّينَ بحديثِ ابن عمرَ القائلونَ بكراهةِ التنزيهِ وفيه ما مرَّ. وبقيَّةُ الكلامِ على الحديثِ تقدَّمتْ في البابِ الأوَّلِ.\n١٣/ ٨٧ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ عبْدِ الله ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبيُّ ﷺ أنْ نَسْتَقْبلَ القِبْلَةَ بِبَوْلٍ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أنْ يُقْبَضَ بِعامٍ يَسْتَقْبِلُها. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا النسائِي) (^١). [حسن]\nوأخرجَهُ أيضًا البزارُ (^٢)، وابنُ الجارودِ (^٣)، وابنُ خُزيمةَ (^٤)، وابنُ حِبانَ (^٥)، والحاكِمُ (^٦)، والدارقُطني (^٧) وحسَّنَهُ، والترمذي (^٨)، ونقلَ عن البخاري تصحيحُه (^٩). وحسَّنَهُ أيضًا البزارُ، وصححهُ أيضًا ابن السكنِ (^١٠)، وتوقَّفَ فيهِ النوويُّ لعنعنةِ ابن إسحق (^١١)، وقد صَرَّحَ بالتحديثِ في روايةِ أحمدَ (^١٢) وغيرِه (^١٣)، وضعفهُ ابنُ\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٣٦٠) وأبو داود رقم (١٣) والترمذي رقم (٩) وابن ماجه رقم (٣٢٥). وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\n(^٢) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٠٤ رقم ١٢٨).\n(^٣) في المنتقى رقم (٣١).\n(^٤) في صحيحه (١/ ٣٤ رقم ٥٨).\n(^٥) في صحيحه (٤/ ٢٦٨ رقم ١٤٢٠).\n(^٦) في المستدرك (١/ ١٥٤) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\nقلت: وليس كما قالا. وابن إسحق لم يُخرج له مسلم في الأصول، والذهبي نفسه صرح في \"الميزان\" (٣/ ٤٧٥): أن محمد بن إسحق لم يُخرج له مسلم احتجاجًا، ومع ذلك فكل حديث يرويه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق ابن إسحق يقول فيه: \"صحيح على شرط مسلم\" ويوافقه الذهبي في كل ذلك. فتنبه. وقد صرح ابن إسحق بالتحديث في رواية أحمد وغيره.\n(^٧) في السنن (١/ ٥٨ - ٥٩ رقم ٢).\n(^٨) في السنن (١/ ١٥).\n(^٩) انظر: \"علل الترمذي الكبير\" (ص ٢٣ رقم ٥).\n(^١٠) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٠٤).\n(^١١) قلت: بل قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (١/ ١٥٥): \"إسناده حسن\".\nوقال في \"المجموع\" (٢/ ٩٦): \"حديث حسن\".\n(^١٢) في المسند (٣/ ٣٦٠).\n(^١٣) كابن حبان في صحيحه (٤/ ٢٦٨ رقم ١٤٢٠).","vol":"1","page":339},{"text":"عبدِ البر (^١) بأَبانَ بن صالح القرشيِّ، قالَ الحافظُ (^٢): \"ووهِمَ في ذلكَ فإنه ثِقةٌ بالاتفاقِ، وادعى ابنُ حزمٍ (^٣) أنه مجهولٌ فغلِطَ\".\nوالحديثُ استدلَّ بِه مَنْ قالَ بجوازِ الاستقبالِ والاستدبارِ في الصحارى والعمرانِ وجعلَهُ ناسِخًا، وفيه ما سلَفَ إلَّا أن الاستدلالَ بهِ أظهرُ مِنَ الاستدلالِ بحديثِ ابن عمرَ. لأنَّ فيه التصريحَ بتأخُّرِهِ عن النهي، ولا تصريحَ في حديثِ ابن عمر، ولعدَمِ تقييدِهِ بالبنيانِ كما في حديثِ ابن عمرَ، ولعدمِ ما يدلُّ على أن الرؤيةَ كانتْ اتفاقيةً بخلافِ حديثِ ابن عمرَ، وهو يَرُدُّ على من قالَ بجواز الاستدبارِ فقط، سواءٌ قيَّدهُ بالبنيانِ كما ذهبَ إليه البعض أو لم يقيدْهُ كما ذهب إليه آخرون، وقد سبقَ ذِكْرُهُمُ في الباب الأوّل، ويردُّ أيضًا على من قيَّدَ جوازَ الاستقبالِ والاستدبارِ بالبنيانِ لعدمِ التقييدِ مِنْ جابرٍ، وقدْ يُجابُ بأنها حكايةُ فعلٍ لا عمومَ لها فَيُحْتملُ أن يكونَ لعذرٍ وأن يكونَ في بنيانٍ، هكذا أجابَ الحافظُ ابنُ حجرٍ، ذكرَ ذلكَ في التلخيص (^٤)، ولا يخفى أنَّ احتمالَ أنْ يكونَ ذلكَ الفعلُ لِعُذْرٍ يقالُ مثلُه في حديثِ ابن عمرَ فلا يتمُّ للشافعيةِ ومَنْ معهُم الاحتجاجُ بهِ على تخصيصِ الجوازِ بالبنيانِ. وقد تقدمَ الكلامُ على الحديثِ في الذي قبلهُ وفي البابِ الأوَّلِ.\n١٤/ ٨٨ - (وَعَن عائِشَةَ ﵂ قالتْ: ذُكِرَ لِرَسُولِ الله ﷺ أن ناسًا يَكْرَهُونَ أن يَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ بِفُرُوجِهِمْ فقالَ: \"أو قَدْ فَعَلُوها، حَوِّلُوا مَقْعَدَتِي قِبَلَ القِبْلةِ\". رَوَاهُ أحْمَد (^٥) وَابْنُ ماجَهْ) (^٦). [منكر]\nالحديثُ قالَ ابن حزمٍ في المحلَّى (^٧): \"إنُه ساقِطٌ لأَنَّ راويهِ خالدٌ الحذاءُ،\n_________\n(^١) انظر: \"فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر\" (٣/ ١٠٨، ١٠٩، ١١٠).\n(^٢) في \"التلخيص\" (١/ ١٠٤).\n(^٣) انظر: \"المحلى\" (١/ ١٩٨). وخلاصة القول أن حديث جابر حسن، والله أعلم.\n(^٤) (١/ ١٠٤).\n(^٥) في المسند (٦/ ١٣٧، ٢١٩، ٢٢٧، ٢٣٩).\n(^٦) في السنن (١٠/ ١١٧ رقم ٣٢٤).\n(^٧) (١/ ١٩٦ - ١٩٨).","vol":"1","page":340},{"text":"وهو ثقةٌ عن خالدِ بن أبي الصَّلتِ، وهو مجهولٌ لا ندري مَنْ هوَ، وأخطأَ فيه عبدُ الرزاقِ، فرواهُ عن خالدٍ الحذاءِ عن كثيرِ بن الصَّلتِ، وهذا أبطلُ؛ وأبطلُ لأنَّ خالدًا الحذاءَ لم يُدرِكْ كثيرَ بنَ الصَّلتِ، ثم لو صحَّ لما كانتْ فيهِ حجةٌ لأن نصَّهُ ﷺ يبيِّنُ أنهُ إنما كانَ قبلَ النهي، لأنَّ مِنَ الباطلِ المحالِ أنْ يكونَ رسولُ اللهِ ﷺ نهاهُم عن استقبال القبلةِ بالبولِ والغائطِ، ثم ينكرُ عليهم طاعتَهُ في ذلكَ، هذا ما لا يظنهُ مسلمٌ ولا ذُو عقلٍ، وفي هذا الخبر إنكارُ ذلكَ عليهم، فلو صَحَّ لكانَ منسوخًا بلا شكٍّ، ثم لو صحَّ لما كانَ فيهِ إلا إباحةُ الاستقبالِ فقط لا إباحةُ الاستدبارِ أصلًا فبطَلَ تعلُّقهُم به\"، انتهى.\nوقالَ الذهبيُّ في \"الميزان\" (^١) في ترجمةِ \"خالدِ بن أبي الصلتِ\": إنَّ هذا الحديثُ منكرٌ.\nوقالَ النوويُّ في \"شرحِ مسلم\" (^٢): إنَّ إسنادَهُ حسنٌ.\nوالحديثُ استدلَّ بهِ مَنْ ذهبَ إلى النسخِ، وقد عرَّفناكَ أنه لا دليلَ يدلُّ على الجوازِ إلا هذا الحديثُ؛ لأنهُ لا يصخ دعوى اختصاصهِ بالنبيِّ ﷺ لقوله: \"أوَقدْ فعلُوهَا\".\nوأما حديثُ ابن عمرَ وجابرٍ فقدْ قررْنَا لكَ أن فِعلَهُ لا يعارضُ القولَ الخاصَّ بالأمَّةِ.\nوقوله: (لا تَستقبِلوا، لا تستدبِروا) مِنَ الخطاباتِ الخاصَّةِ بِهمْ فيكونُ فِعلُه بعدَ القولِ دليلَ الاختصاصِ بهِ لعدمِ شمولِ ذلكَ الخطابِ له بطريقِ الظهورِ، ولا\n_________\n(^١) (١/ ٦٣٢ رقم ٢٤٣٢).\n(^٢) (٣/ ١٥٤).\nوخلاصة القول أن الحديث منكر. وقد قال المحدث الألباني في \"الضعيفة\" رقم (٩٤٧): وهذا سند ضعيف، وفيه علل كثيرة:\n(الأولى): الاختلاف على حماد بن سلمة.\n(الثانية): الاختلاف عى خالد الحذاء، وهو ابن مهران.\n(الثالثة): جهالة خالد بن أبي الصلت.\n(الرابعة): مخالفته للثقة.\n(الخامسة): الانقطاع بين عراك وعائشة.\n(السادسة): النكارة في المتن\". اهـ.\nقلت: وقد تكلم المحدث الألباني على هذه العلل بالتفصيل الممتع فانظرها إذا شئت.","vol":"1","page":341},{"text":"صيغةَ تكونُ فيها النصوصيةُ عليه، وهذا قد تقررَ في الأصولِ، ولم يذهبْ إلى خلافٍ أحدٌ مِنْ أئمتِهِ الفحولِ، ولكنَّ الشأنَ في صحةِ هذا الحديثِ وارتفاعِهِ إلى درجةِ الاعتبارِ، وأينَ هو مِنْ ذاكَ؟\nفالإِنصافُ الحكمُ بالمنعِ مطلقًا، والجزمُ بالتحريمِ حتى ينتهضَ دليل يصلُح للنسخِ أو التخصيصِ أو المعارَضَةِ، ولم نقفْ على شيءٍ مِنْ ذلكَ، إلا أنه يُؤنسُ بمذهبِ مَنْ خصَّ المنعَ بالفضاءِ ما سيأتي عن ابن عمرَ مِنْ قولِهِ: إنما نهي عن هذا في الفضاءِ، بالصيغةِ القاضيةِ بحصرِ النهي عليه، وسيأتي ما فيه.\n١٥/ ٨٩ - (وعَنْ مَرْوَانَ الأصْفَرِ قال: رَأيْتُ ابْنَ عُمَرَ أناخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلةِ يَبُولُ إليْها، فقُلْتُ: أبا عبدِ الرَّحْمنِ أليْسَ قَد نُهِي عَنْ ذَلِكَ؟ فقالَ: بَلَى، إنَّما نُهِيَ عَنْ هذا في الفَضَاءِ، فإِذا كانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ القبْلةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلا بأسَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^١). [حسن]\nأخرجَهُ وسكتَ عنهُ، وقد صحَّ عنهُ أنه لا يسكتُ إلَّا عمَّا هو صالحٌ للاحتجاجِ (^٢)، وكذلكَ سكتَ عنهُ المنذري (^٣)، ولم يتكلَّم عليهِ في تخريجِ السُّنَنِ.\n_________\n(^١) في السنن (١/ ٢٠ رقم ١١).\nقلت: في سنده (الحسن بن ذكوان البصري، أبو سلمة).\nقال عنه الحافظ في \"التقريب\" رقم (١٢٤٠): \"صدوقٌ يُخطئ، ورُمِيَ بالقدرِ وكان يُدَلِّس\". وفي هذا الحديث قد عنعن. فيكون هذا الإسناد ضعيف.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٥٤) وقال: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي.\nقلت: الحسن بن ذكوان إنما أخرج له البخاري متابعة وقد صرح الحسن بن ذكوان هنا بالتحديث فانتفت علة التدليس.\nوقد حسَّنه الإمام النووي في \"الخلاصة\" (١/ ١٥٤). والألباني في صحيح أبي داود رقم (٨/ ١١).\nوخلاصة القول أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) قال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة في وصف سننه (ص ٢٧ - ٢٨) تحقيق: د/ محمد الصباغ: \"وما كان في كتابي من حديث فيه وهنٌ شديد فقد بيَّنته. وفيه ما لا يصح سنده. وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح. وبعضها أصحُّ من بعض\" اهـ.\nوانظر كتاب: \"توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار\" للإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (١/ ١٩٦ - ٢١٨ مسألة ١٣) في بيان شرط أبي داود هذا. فقد أجاد وأفاد.\n(^٣) في \"مختصر سنن أبي داود\" للحافظ المنذري (١/ ٢١).","vol":"1","page":342},{"text":"وذكرَهُ الحافِظُ ابنُ حجرٍ في \"التلخيصِ\" (^١) ولم يتكلَّم عليهِ بشيءٍ، وذكَرَ في الفتحِ (^٢) أنه أخرجَهُ أبو داودَ والحاكمُ بإسنادٍ حسنٍ.\nوروى البيهقي (^٣) من طريقِ عيسى الخيَّاطِ (^٤) قال: قلتُ للشعبي: إنِّي لأعجبُ لاختلافِ أبي هريرةَ وابن عمرَ، قال نافعٌ عن ابن عمرَ: دخلتُ إلى بيتِ حفصةَ فحانتْ مِني التفاتةٌ، فرأيتُ كنيفَ رسولِ اللهِ ﷺ مستقبلَ القِبلَةِ. وقالَ أبو هريرةَ: إذا أَتَى أحَدُكم الغائِطَ فلا يستقبلِ القبلة ولا يستدبِرْهَا، قالَ الشعبيُّ: صدَقا جميعًا، أما قولَ أبي هريرةَ فهوَ في الصَّحْراءِ، فإنَّ للَّهِ عبادًا ملائكةً وجِنًّا يصلُّونَ، فلا يستقبلُهم أحدٌ ببولٍ ولا غائطٍ، ولا يستدبرُهم، وأما كُنفكُم هذهِ فإنَّما هي بيوتٌ بُنيتْ لا قِبلةَ فيها، وأخرجَهُ ابنُ ماجه (^٥) مختصرًا.\nوقولُ ابن عمرَ يدلُّ على أن النهيَ عن الاستقبالِ والاستدبارِ إنما هو في الصحراءِ معَ عدمِ الساترِ، وهو يصلُحُ دليلًا لمن فرَّقَ بينَ الصَّحْراءِ والبنيانِ، ولكنَّه لا يدلُّ على المنعِ في الفضاءِ على كلِّ حالٍ كما ذهبَ إليه البعضُ، بل معَ عدمِ الساترِ، وإنما قلْنا بصلاحيتِهِ للاستدلالِ لأنَّ قولَه: إنما نُهيَ عن هذا في الفضاءِ يدلُّ على أنّهُ قدْ عَلِمَ ذلكَ مِنْ رسولِ اللهِ ﷺ، ويحتملُ أنه قالَ ذلكَ استنادًا إلى الفعلِ الذي شاهدَهُ ورواهُ، فكأنَّه لما رأى النبي ﷺ في بيتِ حفصةَ مستدبرًا للقبلةِ فَهِمَ اختصاصَ النهي بالبنيانِ، فلا يكونُ هذا الفهمُ حُجةً، ولا يصلُحُ هذا القولُ للاستدلالِ بهِ، وأقلُّ شيءٍ الاحتمالُ، فلا ينتهضُ لإِفادةِ المطلوبِ، وقد سُقْنَا في شرحِ أحاديثِ [هذا] (^٦) البابِ والذي قبلَهُ من الكلامِ على هذهِ المسأَلة المعضِلةِ أبحاثًا [لا] (^٧) تجدُها في غيرِ\n_________\n(^١) (١/ ١٠٤).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٢٤٧) \"كما رواه أبو داود والحاكم بسند لا بأس به\".\n(^٣) في السنن الكبرى (١/ ٩٣).\nوقال البيهقي: وهكذا رواه موسى بن داود وغيره، عن حاتم بن إسماعيل، إلا أن عيسى بن أبي عيسى الخيَّاط هذا هو عيسى بن ميسرة؛ ضعيف.\n(^٤) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥٣١٧): عيسى بن أبي عيسى الخيَّاط الغِفاري، أبو موسى المدني، أصلُه من الكوفة، واسم أبيه مَيْسرة، ويقال فيه: الخيَّاط، بالمعجمة والتحتانية، وبالموحدة، وبالمهملة والنون، كان قد عالج الصنائع الثلاث، وهو متروك\" اهـ.\n(^٥) في سننه (١/ ١١٧ رقم ٣٢٣) وهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٧) في (جـ): (لم).","vol":"1","page":343},{"text":"هذا الكتابِ، ولعلكَ لا تحتاجُ بعدَ إمعانِ النظرِ فيها إلى غيرِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-157>[عدم كراهة استقبال القمرين والنيرات لضعف الدليل]:</span>\n(فائدة) قال المنصورُ باللَّهِ والغزاليُّ والصيمَرِيُّ: إنه يكرهُ استقبالُ القمرينِ والنيراتِ قالوا: لِشرفِها بالقَسَم بها فأشبهتِ الكعبةَ كذا في البحر (^١)، وقد استقوى عدمُ الكراهةِ. وقد قيلَ في الَاستدلالِ على الكراهةِ بأنهُ رَوى الحكيمُ التِّرمذي (^٢) عن الحسنِ قالَ: حدثني سبعةُ رَهْطٍ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ وهُم: أبو هريرةَ، وجابرٌ، وعبدُ اللَّهِ بنُ عَمْرٍو، وعِمْرانُ بنُ حُصينٍ، ومَعقِلُ بنُ يسارِ، وعبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، وأنسُ بنُ مالكٍ، يزيدُ بعضُهم على بعضٍ في الحديث: \"أن النبيَّ ﷺ نهى أنْ يُبالَ في المغتسلِ، ونهى عن البولِ في الماءِ الراكدِ، ونهى عن البولِ في الشارعِ، ونهى أنْ يبولَ الرجلُ وفرجُهُ بادٍ إلى الشمسِ والقمر\"، فذكرَ حديثًا طويلًا في نحو خمسةِ أوراقٍ على هذا الأسلوبِ. قالَ الحافظُ (^٣): \"وهو حديثٌ باطلٌ لا أصلَ لهُ بلْ هو من اختلاقِ عبادِ بن كثيرٍ، وذكرَ أن مدارَهُ عليهِ. وقالَ النوويُّ في شرحِ المهذِّبِ (^٤): هذا حديثٌ باطِلٌ. وقالَ ابنُ الصَّلاحِ (^٥): لا يُعرفُ، وهو ضعيفٌ، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-158>الباب السابع باب ارتياد المكان الرخو وما يكره التخلي فيه</span>\n١٦/ ٩٠ - (عَنْ أبِي مُوسى قالَ: مالَ رَسُولُ الله ﷺ إلى دَمَثٍ إلى جَنبِ حائِطٍ فَبالَ، وَقالَ: \"إذا بَالَ أحَدُكُمْ فَليرْتَدْ لِبَوْلِه\". رَوَاهُ أحْمَدَ (^٦) وَأبُو دَاوُدَ) (^٧). [ضعيف]\n_________\n(^١) (١/ ٥٤ - ٤٦).\n(^٢) في \"المنهيات\" (ص ٣٣ رقم ٨).\n(^٣) في \"التلحيص\" (١/ ١٠٣).\n(^٤) (٢/ ١١٠).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٠٣).\n(^٦) في المسند (٤/ ٣٩٦).\n(^٧) في السنن (١/ ١٥ رقم ٣). =","vol":"1","page":344},{"text":"الحديثُ فيهِ مجهولٌ لأنَّ أبا داودَ قالَ في سُنَنِهِ (^١): حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدثنا حمادُ أخبرنا أبو التياحِ حدثني شيخٌ قال: لما قدِمَ عبدُ اللَّهِ بنُ عباسِ البصرةَ فكانَ يحدثنا عن أبي موسى فكتبَ عبدُ الله إلى أبي موسى يسألُه عن أشياءَ فكتبَ إليه أبو موسى إنِّي كنتُ معَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ذات يومٍ فأرادَ أن يبولَ فأتى دَمَثًا في أَصْلِ جدارٍ فبالَ ثم قالَ ﷺ: \"إذا أرادَ أحدُكم أن يبولَ فليرتَدْ لبولِهِ موضِعًا\".\nقوله: (إلى دَمَثٍ) هو بدالٍ مهملةٍ فميمٍ مفتوحتينِ فثاءٍ مثلثةِ ذكرَ معناهُ في المصباح (^٢). وفي القاموس (^٣): دَمِثَ المكانُ وغيرُهُ كفرِحَ: سهُلَ، انتهى. فالصفةُ منه دمِثٌ بميمٍ مكسورةٍ قبلَها دالٌ مفتوحةٌ لأن الأكثرَ في الصفةِ المُشبهِ من فَعِلَ بكسر العين أن يكونَ على فعِل بكسر عينهِ أيضًا إلَّا أنْ يكونَ ما ذكرَهُ في المصباحِ من النادرِ فإنه قد جاءَ ندِسٌ وندُسٌ، وحذِرٌ وحذُرٌ، وعجِلٌ وعجُلٌ، بالضمِّ والكسرِ فيها. وجاءَ أيضًا فَعْل بسكون العين نحو: شَكْس بوزن فَلْس، وحُرُّ بوزنِ فلكٍ، وصفْرٌ بوزنِ حِبْرٍ، والكلُّ من فَعِل بكسر العين كما تقررَ في الصَّرْفِ، فينظَرُ هل تأتي منهُ الصِّفةُ على فَعَلٍ بفتح العينِ كما ذكرَهُ صاحبُ المصباحِ؟ اللهمَّ إلَّا أن يكونَ مصْدَرًا وُصِفَ بهِ المكانُ مبالغةً. وقد ضبطهُ ابنُ رسلانَ في شرحِ السنن بكسرِ الميم، على ما هو القياسُ كما ذكرْنَا.\nقوله: (فلْيرتَدْ) أي يطلبُ محلًّا سَهْلًا لينًا.\nوالحديثُ يدلُّ على أنه ينبغي لمن أرادَ قضاءَ الحاجةِ أنْ يعمدَ إلى مكانِ ليِّنٍ\n_________\n= قلت: وأخرجه الطيالسي في المسند (رقم ٥١٩) والحاكم (٣/ ٤٦٥ - ٤٦٦) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٩٣).\nقال المنذري في \"المختصر\" (١/ ١٥): \"فيه مجهول\".\nوقال النووي في \"المجموع\" (١/ ٩٨): \"حديث أبي موسى ضعيف رواه أحمد وأبو داود عن رجل عن أبي موسى\" اهـ.\nكما ضعَّفه المحدث الألباني في \"الضعيفة\" رقم (٢٣٢٠).\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) (١/ ١٥).\n(^٢) المصباح المنير ص ٧٦.\n(^٣) القاموس المحيط ص ٢١٧.","vol":"1","page":345},{"text":"لا صلابَةَ فيه ليأمَنَ من رشاشِ البولِ ونحوِه، وهو وإنْ كان ضعيفًا فأحاديثُ الأمْرِ بالتنزُّهِ عن البولِ تفيدُ ذلك.\n١٧/ ٩١ - (وَعَنْ قَتادَةَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسٍ قالَ: نَهى رَسُولُ الله ﷺ أنْ يُبَالَ فِي الجُحْرِ، قالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِي الجُحْرِ؟ قَالَ: يُقَالُ: إنَّهَا مَسَاكِنُ الجنِّ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالنَّسَائِيُّ (^٢) وَأَبُو داوُدَ) (^٣). [ضعيف]\nوأخرجَهُ الحاكمُ (^٤) والبيهقيُّ (^٥)، وقيلَ: أن قتادةَ لم يسمعْ من عبدِ اللَّهِ بن سرجسٍ، حكاهُ حَرْبٌ عن أحمد (^٦)، وأثبتَ سماعَهُ منهُ عليُّ بنُ المدينيِّ (^٧)، وصححهُ ابنُ خزيمة (^٨) وابنُ السكنِ (^٩).\nقوله: (في الجُحْرِ) هو بضمِّ الجيمِ وسكونِ الحاءِ، كلُّ شيءٍ تحتفرُهُ السِّباعُ والهوامُّ لأنفُسِها كالجُحرانِ، والجمعُ جِحَرَةٌ كعِنَبَةٍ وأجحارٌ كأقفالٍ.\nقوله: (قالوا لقتادةَ ما يُكرَهُ) هو بضمِّ أولهِ مبنيٌّ لما لم يُسمَّ فاعلُهُ. قاله ابنُ رسلانَ في شرحِ السننِ.\nوالحديثُ يدل على كراهَةِ البولِ في الحُفَرِ التي تسكُنُها الهوامُّ والسِّباعُ، إما لما ذكرَهُ قتادَةَ، أو لأنه يؤذي ما فيها مِنَ الحيواناتِ.\n١٨/ ٩٢ - (وَعَنِ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أن النَّبيَّ ﷺ قَالَ: \"اتَّقُوا اللَّاعِنَينِ\"، قالُوا: وَما اللَّاعِنانِ يَا رَسُولَ الله؟ قالَ: \"الذِي يَتَخَلى في طَريِق الناسِ\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٨٢).\n(^٢) في السنن (١/ ٣٣ رقم ٣٤).\n(^٣) في السنن (١/ ٣٠ رقم ٢٩).\n(^٤) في المستدرك (١/ ١٨٦).\n(^٥) في السنن الكبرى (١/ ٩٩).\n(^٦) انظر: \"العلل ومعرفة الرجال\" للإمام أحمد (٣/ ٨٦ رقم ٤٣٠٠)، والمراسيل لابن أبي حاتم رقم (٦١٩).\n(^٧) انظر: \"الجرح والتعديل\" (٧/ ١٣٣).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٠٦).\n(^٩) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٠٦).\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف. وانظر إرواء الغليل رقم (٥٥).","vol":"1","page":346},{"text":"أوْ في ظِلِّهِمْ\". رَوَّاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَأَبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\nوفي لفظِ مسلمٍ (^٤): \"اتقُوا اللَّعَّانَيْنِ\"، قالوا: وما اللَّعَّانانِ الحديثُ، قالَ الخطابي (^٥): المرادُ باللاعِنينِ الأمران الجالبانِ لِلَّعنِ، الحاملانِ الناسَ عليه والداعيانِ إليهِ، وذلكَ أن مَنْ فعلَهُمَا لُعِنَ وشُتِمَ، يعني عادةُ الناسِ لعنُه، فلما صارًا سَببًا أُسْنِدَ اللعنُ إليهمَا على طريقِ المجازِ العقليِّ، قالَ: وقد يكونُ اللاعِنُ بمعنى الملعونِ أي الملعونُ فاعِلُهُمَا فهوَ كذلكَ من المجاز العقليِّ.\nوقوله: (الذي يتخلَّى في طريقِ الناسِ) على حذفِ مضافٍ، وتقديرُه: تخلَّى الذي يتخلَّى.\nقوله: (أو في ظِلِّهم) المرادُ بالظلِّ هنا على ما قالَهُ الخطابيُّ وغيرهُ مَسْتَظَلُّ الناسِ الذي يتخذونَهُ مَقيلًا ومنزلًا ينزلونَهُ ويقعدونَ فيهِ، وليس كلُّ ظِلِّ يحرمُ قضاءُ الحاجةِ فيه، فقد قضَى النبيُّ ﷺ حاجتهُ في حايش النخلِ كما سَلَفَ وله ظِلٌّ بلا شكٍّ.\nوالحديثُ يدلُّ على تحريمِ التخلِّي في طُرُقِ الناسِ وظلِّهِمْ لما فيهِ من أذيةِ المسلمينَ بتنجيسِ مَنْ يمرُّ بهِ ونَتَنِهِ واستقذارِهِ.\n١٩/ ٩٣ - (وَعَنِ أبي سَعِيدٍ الحِمْيَرِيِّ عَنْ مُعاذِ بن جبَلٍ ﵁: قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اتَّقُوا المَلاعِنَ الثَّلاثَ: البَرَاز في المَوَارِدِ وقَارِعَةِ الطَّريقِ وَالظِّلِّ\" رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٦) وابْنُ ماجَهْ (^٧) وَقالَ: هُوَ مُرْسَلٌ). [حسن بشواهده]\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٣٧٢).\n(^٢) في صحيحه (١/ ٢٢٦ رقم ٢٦٩).\n(^٣) في السنن (١/ ٢٨ رقم ٢٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٦٩).\nقلت: وأخرجه البيهقي (١/ ٩٧) وابن خزيمة (١/ ٣٧ رقم ٦٧) والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٨٨ رقم ١٩١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في \"معالم السنن\" (١/ ٣ - مختصر السنن).\n(^٦) في السنن (١/ ٢٨ رقم ٢٦).\n(^٧) في السنن (١/ ١١٩ رقم ٣٢٨).","vol":"1","page":347},{"text":"الحديثُ أخرجَهُ أيضًا الحاكمُ (^١) وصحَّحَهُ، وصحَّحَهُ أيضًا ابنُ السَّكَنِ (^٢)، قالَ الحافظُ (^٣): \"وفيهِ نظرٌ لأنَّ أبا سعيدٍ لم يسمعْ مِنْ معاذٍ ولا يُعْرَفُ بغيرِ هذا الإِسنادِ، قاله ابنُ القطانِ.\nوفي البابِ عن ابن عباسٍ نحوُه، رواهُ أحمدُ (^٤)، وفيهِ ضعفٌ لأجلِ ابن لهيعةَ، والراوي عن ابن عباسَ مُبهمٌ، وعن سعدِ بن أبي وقاصٍ في عِللِ الدراقُطني (^٥). وعن أبي هريرةَ رواهُ مسلمٌ في صحيحهِ (^٦) بلفظِ: \"اتقُوا اللاعنين قالوا: وما اللاعِنانِ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: الذي يتخلى في طريقِ الناسِ أو [في] (^٧) ظِلِّهم\". وفي روايةٍ لابن حِبانَ (^٨): \"وأفنيتهمْ\"، وفي روايةِ ابن الجارودِ (^٩): \"أَوْ مجالسِهِمْ\"، وفي لفظٍ للحاكم (^١٠): \"مَنْ سلَّ سَخِيمَتَه (^١١) على طريقٍ عامرةٍ من طرق المسلمينَ فعليهِ لعنةُ اللَّهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ\" وإسنادُهُ ضعيفٌ. قاله الحافِظُ ابنُ حجرٍ (^١٢): وفي ابن ماجه (^١٣) عن جابرٍ بإسنادٍ حسنٍ مرفوعًا: \"إياكُم والتعريسَ على جَوَادِّ الطريقِ، فإنَّها مأوى الحيَّاتِ والسباعِ، وقضاءِ الحاجةِ عليها فإنَّها الملاعِنُ\". وعن ابن عمرَ: \"نهى أن يُصَلَّى على قارعةِ الطريقِ، أو يضربَ عليها الخلاءُ أو يُبالَ\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ١٦٧) وقال الحاكم: صحيح ووافقه الذهبي.\n(^٢) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٠٥).\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ١٠٥).\n(^٤) في المسند (١/ ٢٩٩).\n(^٥) في \"العلل\" (٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩ س ٦٤١).\n(^٦) (١/ ٢٢٦ رقم ٦٨/ ٢٦٩).\n(^٧) زيادة من (ب) وهي موافقة لما في صحيح مسلم.\n(^٨) في صحيحه (٤/ ٢٦٢ - ٢٦٣ رقم ١٤١٥) بسند صحيح.\n(^٩) في المنتقى رقم (٣٣)\n(^١٠) في المستدرك (١/ ١٨٦).\n(^١١) في هامش المخطوط (أي غائطه) وفي \"النهاية\" (٢/ ٣٥١): \"الغائط والنَّجْو\".\n(^١٢) في التلخيص\" (١/ ١٠٥).\n(^١٣) في السنن (١/ ١١٩ رقم ٣٢٩).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٤٠): \"هذا إسناد ضعيف.\nوسالم هو ابن عبد الله الخياط البصري ضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وابن حبان والدارقطني … \".\nوقال الألباني في ضعيف ابن ماجه: (حسن) دون والصلاة عليها … \".","vol":"1","page":348},{"text":"فيها\". وفي إسنادِهِ ابنُ لهيعةَ. وقالَ الدَّارقُطني: رفْعُهُ غيرُ ثابتٍ\".\nوقالَ في التقريبِ (^١) إنَّ أبا سعيدٍ الحميريِّ شاميٌّ مجهولٌ. \"ورَوى عبد الرزاقِ (^٢) عن ابن جريجٍ عن الشعبيِّ مرسلًا أنه ﷺ قالَ: \"اتقُوا الملاعِنَ وأعِدُّوا النُّبَل\". ورواهُ أبو عبيدٍ (^٣) من وجهِ آخرَ عن الشعبي عمَّنْ سمعَ النبيَّ ﷺ .. قالَ ابنُ حجرٍ (^٤): وإسنادُهُ ضعيفٌ، ورواهُ ابنُ أبي حاتمٍ في العِللِ (^٥) من حديثِ سُراقةَ مرفوعًا، وصحَّحَ أبوهُ وقْفَهُ\". والنبل (^٦) بضمِّ النونِ وفتحِها: الأحجارُ الصِغارُ التي يُستنجى بها.\nوالحديثُ يدُلُّ على المنع من قضاءِ الحاجةِ في الموارِدِ والظلِّ وقارِعةِ الطريقِ لما في ذلكَ من الأذيةِ للمسلمينَ.\nوالبَرَازُ قد سَبَقَ ضبطُهُ في بابِ الإِبعادِ والاستتار.\nوالمرادُ بالموارِدِ: المجاري والطرقُ إلى الماءِ واحدُها مورِدٌ.\nوالمرادُ بقارعَةِ الطريقِ: أعلاهُ، سمي بذلكَ لأنَّ المارِّينَ عليه يقرعُونَهُ بنعالِهم وأرجُلِهِم. قالهُ ابنُ رسلان.\nوالمرادُ بالظل الموضِعُ الذي يَستظلُّ بهِ الناسُ ويتخذونَهُ مقيلًا وينزلُونَهُ، لا كلُّ ظلٍّ.\n٢٠/ ٩٤ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ المُغفِّلِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"لا يَبُولَنَّ أحدُكُمْ في مُسْتَحَمِّهِ ثم يتوضأ فيهِ فإِنَّ عامَّةَ الوِسوَاس منهُ\". رَوَاهُ الخمسة (^٧) لكِنْ قوْلهُ: \"ثمَّ يَتَوضّأُ فيه\". لأحمَدَ وَأبي دَاوُدَ فقَطْ). [ضعيف]\n_________\n(^١) رقم (٨١٢٨).\n(^٢) و(^٣) عزاه إليهما الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٠٧).\n(^٤) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ١٠٧).\n(^٥) (١/ ٣٦ - ٣٧ رقم ٧٥).\n(^٦) النُّبَل: هي الحِجارة الصِغار التي يُسْتَنْجى بها، واحدتها نُبْلة، كغُرْفة وغُرَف. والمحدِّثون يَفْتَحون النون والباء، كأنه جَمْع نَبيل في التقدير.\nوالنَّبَل، بالفتح في غير هذا: الكبارُ من الإبِل والصغار. وهو من الأضداد. [النهاية (٥/ ١٠ - ١١)].\n(^٧) أحمد (٥/ ٥٦) وأبو داود (١/ ٢٩ رقم ٢٧) والترمذي (١/ ٣٣ رقم ٢١) والنسائي (١/ ٣٤) وابن ماجه (١/ ١١١ رقم ٣٠٤). =","vol":"1","page":349},{"text":"قالَ الترمذيُّ: حديثٌ غريبٌ وأخرجَه الضياءُ في المختارةِ (^١) بنحوه.\nقوله: (في مُستحمِّهِ) المستحَمُّ: المغتسَلُ، سُمِّيَ باسم الحميم وهو الماءُ الحارُّ الذي يُغسلُ بهِ، وأطلِقَ على كلِّ موضِع يُغتسلُ فيهِ، وإن لم يكنِ الماءُ حارًا وقد صَرَّحَ في حديثٍ آخرَ بذكَرِ المغتسلِ ولفظُه قالَ: \"نهى رسولُ اللَّهِ ﷺ أن يمتشِطَ أحدُنا كلَّ يومٍ أو يبولَ في مُغتسلهِ\"، أخرجَهُ أبو داودَ (^٢) والنسائيُّ (^٣)، وراويهِ عن النبيِّ ﷺ مجهولٌ، وَجَهَالةُ الصحابيِّ لا تَضُرُّ.\nقوله: (عامَّةُ الوسواسِ) هو بكسرِ الواوِ الأولى: حديثُ النفسِ والشيطانِ بما لا نفعَ فيهِ، وأما بفتحِها فاسمٌ للشيطان.\nوالحديثُ يدلُّ على المنعِ من البولِ في محلِّ الاغتسالِ لأنهُ يبقى أثرُهُ، فإذا انتضَحَ إلى المغتسلِ شيءٌ منَ الماءِ بعدَ وقوعِهِ على محلِّ البولِ نجَّسَهُ فلا يزالُ عندَ مباشرةِ الاغتسالِ متخيلًا لذلكَ فيفضي بهِ إلى الوَسْوَسَةِ التي عَلَّلَ ﷺ النهيَ بها. وقدْ قيلَ: إنهُ إذا كانَ للبولِ مَسلكٌ ينفُذُ فيهِ فلا كراهةَ، وربَطَ النهيَ بعلَّةِ إفضاءِ المنهيِّ عنهُ إلى الوَسْوَسَةِ يصلح قرينة لصرفِ النهي عن التحريم إلى الكراهَةِ.\n٢١/ ٩٥ - (وَعَنْ جابِر عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهى أن يبالَ في الماءِ الراكِدِ. رَواهُ أحْمَدُ (^٤) وَمُسلمٌ (^٥) وَالنَّسائي (^٦) وَابْنُ ماجَهْ) (^٧). [صحيح]\nوقد تقدَّمَ الكلامُ على الحديثِ في (باب بيانِ زوالِ تطهيرِ الماءِ) (^٨) وفي (بابِ حكمِ الماءِ) (^٩) فَلْيُرْجَعْ إليهما.\n_________\n= قلت: الحديث ضعيف. لأنه من رواية الحسن عن عبد الله بن المغفل، والحسن، مدلس، وقد عنعنه.\nلكن في النهي عن البول في المغتسل حديث صحيح.\n(^١) لم يوجد في الأجزاء المطبوعة منه.\n(^٢) في السنن (١/ ٣٠ رقم ٢٨).\n(^٣) في السنن (١/ ١٣٠ رقم ٢٣٨). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٣/ ٣٥٠).\n(^٥) في صحيحه (١/ ٢٣٥ رقم ٩٤/ ٢٨١).\n(^٦) في السنن (١/ ٣٤ رقم ٣٥).\n(^٧) في السنن (١/ ١٢٤ رقم ٣٤٣). وهو حديث صحيح.\n(^٨) في الباب الثالث من أبواب المياه. رقم الحديث (٦/ ٦) من كتابنا هذا.\n(^٩) في الباب السادس من أبواب المياه. رقم الحديث (١٣/ ١٣) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":350},{"text":"<span data-type='title' id=toc-159>[الباب الثامن] باب البول في الأواني للحاجة</span>\n٢٢/ ٩٦ - (عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ عَنْ أُمِّها (^١) قالتْ: كَانَ لِلنّبِيِّ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ تحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فيهِ باللّيْلِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢) والنَّسائي) (^٣). [حسن لغيره].\nالحديثُ أخرجَهُ أيضًا ابن حِبانَ (^٤) والحاكمُ (^٥). ورواهُ أبو ذرٍّ الهرَويُّ في مستدركِهِ (^٦).\nوأخرجَ الحسنُ بنُ سُفيانَ في مُسندِهِ (^٧) والحاكم (^٨) والدارقطنى والطبراني (^٩)\n_________\n(^١) في حاشية المخطوط ما نصه: الصواب حذف عن (أمها) فالذي في السنن، والنسائي، والحاكم، والبيهقي، عن حُكَيمة بنت أميمة بنت رقيقة عن أمها ولعل ما في المتن من سهو القلم …\n(^٢) في السنن (١/ ٢٨ رقم ٢٤).\n(^٣) في السنن (١/ ٣١ رقم ٣٢).\n(^٤) في صحيحه (٤/ ٢٧٤ رقم ١٤٢٦).\n(^٥) في المستدرك (١/ ١٦٧) وصححه ووافقه الذهبي.\n(^٦) \"الذي خرَّجه على إلزامات الدارقطني للشيخين\"، قاله الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٣٢).\nقلت: وأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" رقم (١٩٤) والبيهقي (١/ ٩٩) والطبراني في الكبير ج ٢٤/ رقم (٤٧٧).\nوحُكيمة بنت أميمة بنت رُقيقة عن أمها، وعنها ابن جريج. لذا قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٨٥٦٥): \"لا تعرف\". وابن جريج مدلس وقد صرح بالتحديث في رواية النسائي وللحديث شاهد عن عائشة أخرجه ابن خزيمة رقم (٦٥) والنسائي (١/ ٣٢ - ٣٣ رقم ٣٣) بسند صحيح. عنها قالت: كنت مسندة النبي ﷺ إلى صدري فدعا بطست فبال فيها …\nوخلاصة القول أن حديث حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة عن أمها حسن لغيره.\n(^٧) مسند الحسن بن سفيان بن عامر بن العزيز الخراساني. (ت ٣٠٣ هـ).\nذكره له الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١٤/ ١٥٧ ت ٩٢).\nوقد جمع ابن حجر زوائد على الكتب الستة في \"المطالب العالية\" وهو مطبوع.\n(^٨) في المستدرك (٤/ ٦٣ - ٦٤) وسكت عنه.\n(^٩) في \"الكبير\" (٢٥/ ٨٩ - ٩٠ رقم ٢٣٠).","vol":"1","page":351},{"text":"وأبو نعيم (^١) من حديثِ أبي مالكٍ النخعي، عن الأسودِ بن قيسٍ (^٢) عن نُبيحٍ العَنْزِي (^٣) عن أمّ أيمنَ قالتْ: \"قامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ من الليلِ إلى فَخَّارةِ له في جانبِ البيتِ فبالَ فيها، فقمتُ من الليلِ وأنا عطشانةٌ فشربتُ ما فيها وأنا لا أشعُر، فلمَّا أصبحَ النبيُّ ﷺ قالَ: \"يا أمّ أيمنَ؛ قومي فأَهْرِيْقي ما في تلكَ الفخَّارةِ. قلتُ: قَدْ واللَّهِ شربتُهُ! قالتْ: فضحِكَ رسولُ اللَّهِ ﷺ حتى بدتْ نواجِذُه ثم قالَ: أما واللَّهِ لا ييجَعَنَّ بطنُك أبدًا\". ورواهُ أبو أحمدَ العسكرِيُّ (^٤) بلفظِ: \"لَنْ تَشْتَكي بطنَكِ\" وأبو مالكٍ ضعيفٌ ونُبيحٌ لم يلحقْ أم أيمنَ.\nوله طريقٌ أخرى رواهَا عبدُ الرزاقِ (^٥) عن ابن جُريجٍ: \"أُخبِرْتُ أن النبي ﷺ كانَ يبولُ في قدحٍ من عَيدانٍ ثم يُوضَعُ تحتَ سريرهِ، فجاءَ فإذا القدَحُ ليسَ فيه شيءٌ، فقالَ لامرأةٍ يُقالُ لها بركَةُ كانتْ تخدمُ أمَّ حبيبةَ جاءتْ مَعَها مِنْ أرض الحبشةِ: \"أينَ البولُ الذي كانَ في القدحِ\"؟ قالتْ: شَرِبتُهُ، قالَ: \"صِحَّةٌ يا أُمَّ يوسُف\". وكانتْ تُكنى أمُّ يوسُفَ فما مرضتْ حتى كان مرضُها الذَي ماتتْ فيهِ\".\nوالحديثُ يدلُّ على جوازِ إعدادِ الآنيةِ للبولِ فيها بالليلِ. وهذا مما لا أعلَمُ فيهِ خلافًا.\nقوله: (من عَيْدَانٍ) هو بفَتحِ العينِ المهملةِ وسكونِ الياءِ المثناةِ التحتيةِ طِوَالُ النخلِ. الواحِدَةُ عَيْدَانَةٌ. وفي القاموس (^٦): \"كان للنبيِّ ﷺ قدحٌ من عَيْدَانةٍ يبولُ فيها بالليلِ\" انتهى.\n٢٣/ ٩٧ - (وَعَنْ عائِشةَ ﵂ قالتْ: يقُولُونَ: إن النَّبِيَّ ﷺ أوْصى\n_________\n(^١) في \"الحلية\" (٢/ ٦٧). وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٧١) وقال: \"رواه الطبراني وفيه أبو مالك النخعي وهو ضعيف\".\n(^٢) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥٠٩): ثقة مكثر فقيه.\n(^٣) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٠٩٣): مقبول.\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٣١). وخلاصه القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٣١).\n(^٦) القاموس المحيط ص ٣٨٦.","vol":"1","page":352},{"text":"إلى عَليّ لَقَدْ دَعا بالطّسْتِ لِيَبُولَ فِيها فَانْخنَثَتْ نفْسُهُ وما شَعَرْتُ فإِلَى مَنْ أوْصى؟! رَواهُ النِّسائي (^١). [صحيح]\nانْخَنَثَتْ: أي انكَسَرَتْ وَانْثنَتْ).\nالحديثُ أخرجَهُ الشيخانِ (^٢) أيضًا مِنْ حديثِ الأسودِ بن يزيدَ، قالَ: \"ذكرُوا عندَ عائشةَ ﵂ أنّ عليًا ﵁ كان وصيًا لرسولِ اللَّهِ ﷺ قالتْ: متى أوصَى إليه؟ وقدْ كنتُ مُسْندتهُ إلى صَدْرِي فدعا بالطِّستِ فلقدِ انخنثَ في حِجْري وما شعرتُ أنه ماتَ فمتى أوصى إليه؟ (^٣) \".\nقوله: (انْخَنَثَت) هو كما ذكرَ المصنِّفُ: الانثناءُ والانكسارُ، والمرادُ بقولهِ، في روايةِ الصحيحين انخنثَ: أي استَرْخَى فانثنتْ أعضاؤه.\nوالحديثُ سَاقَهُ المصنِّفُ للاستدلالِ بهِ على جوازِ البولِ في الآنيةِ مؤيدًا به الحديثَ الأوَّلَ لما كانَ فيه ذلكَ المقالُ، ولكنَّه وقعَ في حالِ المرضِ، ولم يذكُرِ المصنفُ الحديثَ هذا في الوصايا كغيرهِ حتى نُحيلَ الكلامَ عليهِ إلى هنالكَ. والإنكارُ لِوصَايَةِ على المفهومُ من استفهامِ أم المؤمنينَ لا يدلُّ على عدمِ\n_________\n(^١) في السنن (١/ ٣٢ - ٣٣ رقم ٣٣).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (٦٥) بسند صحيح.\nوقد تقدم.\n(^٢) البخاري (٥/ ٣٥٦ رقم ٢٧٤١) ومسلم (٣/ ١٢٥٧ رقم ١٩/ ١٦٣٦).\n(^٣) قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٥/ ٣٦١ - ٣٦٢) في شرح هذا الحديث: \"قال القرطبي: كانت الشيعة قد وضعوا أحاديث في أن النبي ﷺ أوصى بالخلافة لعلي فرد عليهم جماعة من الصحابة ذلك، وكذا من بعدهم، فمن ذلك ما استدلت به عائشة ..، ومن ذلك أن عليًا لم يدعُ ذلك لنفسه، ولا بعد أن ولي الخلافة، ولا ذكره أحد من الصحابة يوم السقيفة. وهؤلاء - (الشيعة) - تنقَّصوا عليًا من حيث قصدوا تعظيمه، لأنهم نسبوه - مع شجاعته العظمى وصلابته في الدين - إلى المداهنة والتقية والإعراض عن طلب حقه مع قدرته على ذلك.\nوقال غيره: الذي يظهر أنهم ذكروا عندها أنه أوصى له بالخلافة في مرض موته فلذلك ساغ لها إنكار ذلك، واستندت إلى ملازمتها له في مرض موته إلى أن مات في حجرها ولم يقع منه شيء من ذلك، فساغ لها نفي ذلك، لكونه منحصرًا في مجالس معينة لم تغب عن شيء منها … \" اهـ.","vol":"1","page":353},{"text":"ثبوتِها. وعَدَمُ وقوعِها من النبيِّ ﷺ في ذلكَ الوقتِ الخاصِّ لا يدلُّ على العدمِ المطلق (^١). وقد استوفينا الكلامَ على ذلكَ في رسالة مستقلةٍ (^٢). لما سألَ عن ذلكَ بعضُ العلماء.\n\n<span data-type='title' id=toc-160>[الباب التاسع] باب ما جاء في البول قائمًا</span>\n٢٤/ ٩٨ - (عَنْ عائِشةَ ﵂ قالتْ: مَنْ حَدّثَكُمْ أن رَسُولَ الله ﷺ بالَ قائمًا فلا تصدِّقُوهُ، ما كانَ يَبُولُ إلَّا جالِسًا. رواه الخمسةُ إلَّا أبا دَاوُدَ (^٣)، وَقالَ\n_________\n(^١) أخرج البخاري في صحيحه (٥/ ٢٠١٣ رقم ٧٢١٨) عن ابن عمر قال: قيل لعمرَ ألا تستخلف؟ قال: إن أستَخلِف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، وإن أتركَ فقد تركَ من هوَ خير مني، رسول الله ﷺ \"فأثنوا عليه، فقال: راغب وراهب، وددت أني نجوت منها كفافًا لا ليَ ولا عليَّ، لا أتحملها حيًّا وميتًا\".\nوأخرج البخاري في صحيحه (٨/ ١٤٢ رقم ٤٤٤٧).\nعن الزهري، قال: أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، أن عبد الله بن عباس أخبره، أن علي بن أبي طالب خرج من عند رسول الله ﷺ في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله ﷺ فقال: أصبح بحمد الله بارئًا، فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا وإني والله لأرى رسول الله ﷺ سوف يتوفى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، اذهب بنا إلى رسول الله ﷺ فلنسأله فيمن هذا الأمر، إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا، فقال علي: إنّا والله لئن سألناها رسول الله ﷺ فمنعناها لا يعطينا الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله ﷺ.\nفهذا نص صريح من علي ﵁ يبين أنه لم يكن عنده نص من الرسول ﷺ في أمر الخلافة ولا أوصى بها إليه مطلقًا كما تدعي الروافض.\n(^٢) واسمها \"العقد الثمين في إثبات وصاية أمير المؤمنين\" بتحقيقي. ورقمها (٤١) من سلسلة تراث الإمام الشوكاني.\n(^٣) أخرجه الترمذي (١/ ١٧ رقم ١٢) والنسائي (١/ ٢٦ رقم ٢٩) وابن ماجه (١/ ١١٢ رقم ٣٠٧).\nوفيه شريك بن عبد الله القاضي، وهو سيء الحفظ.\nلكن تابعه سفيان عند أحمد في المسند (٦/ ١٣٦، ١٩٢) وأبو عوانة (١/ ١٩٨) والحاكم (١/ ١٨١) والبيهقي ١/ ١٠١) وسنده صحيح. عن عائشة ﵂، قالت: \"ما بال =","vol":"1","page":354},{"text":"التِّرْمِذِيُّ (^١): هُوَ أحْسَنُ شَيْءٍ في هذا الباب وَأصَحُّ). [صحيح]\nقال الترمذي (^٢): وفي البابِ عَنْ عُمر (^٣) وبُريدةَ (^٤).\nوحديثُ عمرَ إنما رُويَ مِنْ حديثِ عبد الكريم بن أبي المُخارقِ عن نافعٍ عن ابن عمرَ عن عمرَ قالَ: رآني النبي ﷺ وأنا أبولُ قائمًا، فقال: \"يا عمرُ لا تبُلْ قائمًا\". فما بُلْتُ قائمًا بعدُ. قال الترمذي (^٥): وإنما رفعَ هذا الحديثَ عبدُ الكريمِ بنُ أبي المخارق، وهو ضعيفٌ عندَ أهلِ الحديثِ، ضعَّفَهُ أيوبُ السختيانيُّ وتكلَّمَ فيهِ (^٦)، وَرَوى عُبيدُ اللَّهِ عن نافعٍ عن ابن عمر: \"ما بُلتُ قائمًا منذُ أسلمتُ\" (^٧).\nوهذا أصحُّ من حديثِ عبدِ الكريم.\nوحديث بريدةَ في هذا غيرُ محفوظ (^٨) وهو بلفظ: \"قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ:\n_________\n= رسول الله ﷺ قائمًا منذ أنزل عليه القرآن\".\nوصحح الحديث المحدث الألباني في \"الصحيحة\" رقم (٢٠١).\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) و(^٢) في سننه (١/ ١٧).\n(^٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ١١٢ رقم ٣٠٨) والبيهقي (١/ ١٠٢) والترمذي معلقًا (١/ ١٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٩٣ رقم ١٢٢): \"هذا إسناد ضعيف، عبد الكريم متفق على تضعيفه، وقد تفرَّد بهذا الخبر … \" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) أخرجه البزار (١/ ٢٦٦ رقم ٥٤٧ - كشف) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ١/ ٥٩٦) والطبراني في \"الأوسط\" رقم (٥٩٩٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٨٣) رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورجال البزار رجال الصحيح.\nوانظر ما قاله الألباني في \"الإرواء\" رقم (٥٩).\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) في سننه (١/ ١٧ - ١٨).\n(^٦) انظر ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٦٠٣ - ٦٠٤).\n(^٧) أخرجه البزار (١/ ١٣٠ رقم ٢٤٤ - كشف) عن عبد الله بن عمر عن عمر به.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٠٦) وقال: رواه البزار ورجاله ثقات.\n(^٨) قاله الترمذي (١/ ١٨).\nوقال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" (١/ ٦٨): \"قال العيني في \"شرح البخاري\" في =","vol":"1","page":355},{"text":"ثلاثٌ مِنَ الجفاءِ: أنْ يبولَ الرجلُ قائمًا، أو يمسحَ جبهتَهُ قبلَ أنْ يفرغَ مِن صلاتِهِ، أو ينفُخَ في سجودِهِ\" [و] (^١) رواهُ البزارُ (^٢).\nوفي إسنادِ حديثِ البابِ شُرَيْكُ بنُ عبدِ اللَّهِ (^٣)، وقد أخرجَ له مسلمٌ في المتابعاتِ.\nوقد رويَ عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ أنه قالَ: \"مِنَ الجفاءِ أن يبولَ الرجلُ قائمًا\" (^٤).\nوالحديثُ يدلُّ على أن رسولَ اللَّهِ ﷺ ما كانَ يبولُ حالَ القيام بل كانَ هديهُ في البولِ القعودَ، فيكونُ البولُ حالَ القيام مكروهًا، ولكنَّ قولَ عائشة هذا لا ينفي إثباتَ من أثبتَ وقوعَ البولِ منهُ حالَ القيامِ كما سيأتي من حديثِ حذيفةَ (^٥) \"أن\n_________\n= قول الترمذي: في هذا نظر لأن البزار أخرجه بسند صحيح …\nقلت: الترمذي من أئمة هذا الشأن، فقوله حديث بريدة في هذا غير محفوظ يعتمد عليه، وإما إخراج البزار حديثه بسند ظاهره الصحة لا ينافي كونه غير محفوظ\".\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) (١/ ٢٦٦ رقم ٥٤٧ - كشف) كما تقدم. وهو حديث ضعيف.\n(^٣) قال عنه الحافظ في \"التقريب\" رقم (٢٧٨٧): \"صدوق يخطئُ كثيرًا، تغير حفظُه منذ وليَ القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، شديدًا على أهل البدع\".\nوانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ١٦٤ - ١٦٦).\n(^٤) علَّقه الترمذي في \"سننه\" (١/ ١٨): قال أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي: \"هذا الأثر معلَّق بدون إسناد. قال الشارح - يعني المباركفوري في تحفة الأحوذي (١/ ٦٨) -: لم أقف على من وصله\".\nوتعقبهما الألباني في \"الإرواء\" (١/ ٩٧): \"قلت: وقد وقفنا والحمد لله على من وصله موقوفًا ومرفوعًا.\nأما الموقوف: فأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٢٨٥) عن قتادة عن ابن بريدة عن ابن مسعود أنه كان يقول:\n\"أربع من الجفاء: أن يبول قائمًا، وصلاة الرجل والناس يمرون بين يديه، وليس بين يديه شيء يستره، ومسح الرجل التراب عن وجهه وهو في صلاته، وأن يسمع المؤذن فلا يجيبه في قوله\". وقال:\n\"وكذلك رواه الجريري عن ابن بريدة عن ابن مسعود\".\nقلت: فهو عنه صحيح موفوفًا … \" اهـ.\nوأما المرفوع: فقد تقدم من حديث بريدة في التعليقة رقم (٥).\n(^٥) رقم (٢٦/ ١٠٠) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":356},{"text":"النبيَّ ﷺ انتهى إلى سُباطَةِ قومٍ فبالَ قائمًا\"، ولا شك أن الغالبَ من فعلِهِ هو القعودُ، والظاهرُ أن بولَهُ قائمًا لبيانِ الجوازِ، وقيلَ: إنَّما فعلَهُ لوجَعٍ كانَ بمأبضهِ، ذَكَرهُ ابنُ الأثيرِ في النهايةِ (^١). وروى الحاكم (^٢) والترمذي (^٣) من حديثِ أبي هريرةَ قال: \"إنما بالَ قائمًا لِجُرْحٍ كان في مأبضِهِ\". قال الحافظُ (^٤): \"ولو صحَّ هذا الحديثُ لكان فيه غنىً، لكن ضعَّفَهُ الدارقطني والبيهقيُّ\".\nوالمأبِضُ: باطنُ الركبة (^٥).\nوقيلَ: فعلَهُ استِشْفاءَ كما سيأتي عن الشافعيِّ (^٦).\nوقيلَ: لأن السُّباطة رِخوةٌ يتخللُهَا البولُ فلا يرتدُّ إلى البائلِ منهُ شيءٌ.\nوقيلَ: إنما بالَ قائمًا لكونِها حالةً يُؤمنُ مَعَها خُروجُ الريحِ بصوتٍ، ففعل [ذاكَ] (^٧) لكونِه قريبًا مِنَ الديارِ، ويؤيدهُ ما رواهُ عبدُ الرزاقِ (^٨) عن عمرَ ﵁ قال: \"البولُ قائمًا أحصَنُ للدبُرِ\". قالَ ابنُ القيم في الهدي (^٩): \"والصحيحُ إنما فعلَ ذلكَ تنزُّها وبُعدًا من إصابةِ البولِ فإنهُ إنما فعل هذا لمَّا أتى سُباطةَ قومٍ - وهو ملقى الكُناسةِ - وتُسمَّى المِزْبَلةُ، وهي تكونُ مرتفعةً، فلو بالَ فيها الرجل قاعدًا لارتد عليهِ بولُه\". وهو ﷺ استَتَر بها وجعلَها بينَه وبينَ الحائطِ، فلم يكنْ بدٌّ مِنْ بولِهِ قائمًا، ولا يخفى ما في هذا الكلامِ من التكلفِ.\n_________\n(^١) النهاية في غريب الحديث (١/ ١٥).\n(^٢) في المستدرك (١/ ١٨٢) وقال: هذا حديث صحيح تفرد به حمَّاد بن غسان، ورواته كلهم ثقات، وتعقبه الذهبي بقوله: حمَّاد ضعَّفه الدارقطني.\n(^٣) لم أعثر عليه في السنن. قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٠١).\n(^٤) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٣٠).\nقلت: بل الحديث ضعيف. انظر: \"الإرواء\" رقم (٥٨).\n(^٥) النهاية (١/ ١٥).\n(^٦) ذكره البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٠١) والبغوي في \"شرح السنة\" (١/ ٣٨٧) عن الشافعي.\n(^٧) في (ب): (ذلك).\n(^٨) لم أجده في مصنف عبد الرزاق. بل أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٠٢) عن عمر.\n(^٩) (١/ ١٧٢).","vol":"1","page":357},{"text":"والحاصلُ أنه قد ثبتَ عنهُ البولُ قائمًا وقاعدًا والكل سنةٌ، فقد رُويَ عن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ (^١) أنه كانَ يأتي تلكَ السُّباطة فيبولُ قائمًا، هذا إذا لم يصحَّ في البابِ إلا مجرَّدُ الأفعالِ، أما إذا صحَّ النهيُ عن البولِ حالَ القيامِ كما سيأتي من حديثِ جابر (^٢): \"أنه ﷺ نهى أن يبولَ الرجلُ قائمًا\" وجبَ المصيرُ إليه والعملُ بموجبِهِ، ولكنه يكونُ الفعلُ الذي صحَّ عنهُ صارِفًا للنهي إلى الكراهةِ على فرضِ جَهل التاريخِ أو تأخرِ الفِعْلِ، لأن لَفْظَ الرَّجُلِ يشملُهُ ﷺ بطريقِ الظهورِ فيكونُ فعلُه صالحًا للصرفِ لكونهِ وقعَ بمحضَرِ منَ الناسِ، فالظاهرُ أنه أرادَ التشريعَ، ويعضدهُ نهيهُ ﷺ لعمرَ، وإن كانَ فيهِ ما سلفَ. وقد صرَّحَ أبو عوانةَ في صحيحهِ (^٣) وابنُ شاهينَ (^٤) بأنَّ البولَ عن قيامٍ منسوخٌ، واستدلَّا عليه بحديثِ عائشةَ السابقِ (^٥) وبحديثها أيضًا: \"ما بالَ قائمًا منذُ أُنزِلَ عليهِ القرآنُ\" رواه أبو عوانة في صحيحه (^٦) والحاكم (^٧).\nقال الحافظ (^٨): \"والصوابُ أنه غيرُ منسوخٍ. والجوابُ عن حديثِ عائشةَ أنهُ مستنِدٌ إلى علْمِها فيُحمَلُ على ما وقَعَ منهُ في البيوتِ، وأما في غيرِ البيوتِ فلم تطَّلِعْ هيَ عليهِ. وقد حفظَهُ حذيفةُ وهو مِنْ كبارِ الصحابةِ، وقد بيَّنَّا أن ذلكَ كانَ بالمدينة فتضمنَ الردَّ على ما نفتْهُ من أنَّ ذلكَ لم يقعْ بعدَ نزولِ القرآنِ.\n_________\n(^١) أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٦٥) بسند صحيح.\n(^٢) رقم (٢٥/ ٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) (١/ ١٩٨).\n(^٤) في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" ص ٧٩.\n(^٥) رقم (٢٤/ ٩٨) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٦) (١/ ١٩٨).\n(^٧) في المستدرك (١/ ١٨١).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ١٣٦، ١٩٢) والبيهقي (١/ ١٠١).\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين وافقه الذهبي.\nوتعقبهما الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٣٩١) بقوله: \"وفيه نظر؛ فإن المقدام بن شريح وأباه لم يحتج بهما البخاري؛ فهو على شرط مسلم وحده\".\nوقال الذهبي في \"المهذب في اختصار السنن الكبير\" (١/ ١٢١ رقم ٣٨٩):\n\"قلت: سنده صحيح\".\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٨) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٣٠).","vol":"1","page":358},{"text":"وقد ثبتَ عن علي (^١) وعمرَ (^٢) وزيدِ بن ثابتٍ (^٣) وغيرِهم أنهم بالُوا قيامًا، وهو دالٌّ على الجوازِ من غير كراهة إذا أمِنَ الرشاشَ، ولم يثبتْ عن النبيِّ ﷺ في النهي عنهُ شيءٌ\" انتهى.\n٢٥/ ٩٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: نَهى رَسُولُ الله ﷺ أن يَبُولَ الرَّجُلُ قائمًا. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (^٤). [ضعيف]\nالحديثُ في إسنادِهِ \"عديُّ بنُ الفضلِ\" وهو متروكٌ (^٥)، وقد عرفتَ ما قالَهُ الحافِظُ مِنْ عدمِ ثبوتِ شيءٍ في النهي عن البولِ من قيامٍ عن النبيِّ ﷺ، وقد حكَى ابنُ ماجه (^٦) عن بعضِ مشايخهِ أنه قالَ: \"كانَ من شأنِ العربِ البولُ من قيامٍ، ويدلُّ عليه ما في حديثِ عبدِ الرحمنِ بن حَسَنَةَ الذي أخرجَهُ النسائي (^٧) وابنُ ماجه (^٨) وغيرهما فإن فيهِ: \"بالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ جالِسًا فقلنا: انظروا إليه يبولُ كما\n_________\n(^١) أخرج مسدد عن أبي ظبيان قال: رأيت عليًا ﵁ يبول قائمًا في الرحبة، … \" كما في \"المطالب العالية\" (١/ ٦٧ رقم ٤٢). وقال البوصيري (١/ ١٩٤ رقم ٤٨٣): رواه مسدد بسند حسن.\nالرحبة: ساحة مسجد الكوفة.\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٢٣) عن زيد قال: \"رأيت عمر بال قائمًا\".\n(^٣) أخرجه الطحاوي (٢/ ٢٩٦) عن قبيصة أنه رأى زيد بن ثابت ﵁ يبول قائمًا\".\n(^٤) في السنن (١/ ١١٢ رقم ٣٠٩).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٩٣ رقم ١٢٣): \"وإسناد حديث جابر ضعيف لاتفاقهم على ضعف عدي بن الفضل\" اهـ.\nوضعفه الألباني.\n(^٥) قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٤٥٤٥).\n(^٦) في السنن (١/ ١١٢) عقب الحديث (٣٠٩).\n(^٧) في السنن (١/ ٢٦ - ٢٨).\n(^٨) في السنن (١/ ١٢٤ رقم ٤٣٦).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٩٦) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٢٢) وأبو داود (١/ ٢٦ رقم ٢٢) والحميدي رقم (٨٨٢) والحاكم (١/ ١٨٤) وصححه ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٠٤) وفي \"إثبات عذاب القبر\" (١٣٠) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٢٨٤) وابن حبان (رقم ١٣٩ - موارد) وأبو يعلى رقم (٩٣٢) من طرق ..\nوهو حديث صحيح.","vol":"1","page":359},{"text":"تبولُ المرأةُ\". وما في حديثِ حذيفة (^١) بلفظ: \"فقامَ كما يقومُ أحدُكم\"، وذلكَ يشعرُ بأن النبي ﷺ كان يخالفُهم ويقعدُ لكونهِ أسترَ وأبعدَ من مماسةِ البولِ.\nقالَ الحافظُ في الفتحِ (^٢): \"وهو - يعني حديثَ عبدِ الرحمنِ - صحيحٌ، صححهُ الدارقطنيُّ وغيرُه، ويدل عليه حديثُ عائشةَ الذي رواهُ أبو عُوانةَ في صحيحه (^٣) والحاكمُ (^٤) بلفظ: \"ما بالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ قائمًا منذ أُنزلَ عليه القرانُ \" ويدلُّ عليه أيضًا حديثُها السالفُ (^٥). وقد رويَ عن أبي موسى (^٦) التشديدُ في البولِ من قيامٍ، فرُويَ عنه: \"أنه رَأى رجلًا يبولُ قائمًا فقال: ويحكَ أفلا قاعِدًا؟ ثم ذكرَ قصةَ بني إسرائيلَ من أنه كانَ إذا أصابَ جسدَ أحدِهم البولُ قرضَهُ\".\nوقد ذَهبتِ العترةُ والأكثرُ (^٧) إلى كراهةِ البولِ قائمًا.\nوذهبَ أبو هريرة (^٨) والشعبيُّ (^٩) وابنُ سيرينَ إلى عدمِ الكراهةِ (^١٠)، والحديثُ لو صحَّ وتجوَّدَ عن الصوارِفِ لصلُحَ مُتمَسَّكًا للتحريمِ. ولكنه لم يصحَّ، كما قالَهُ\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح سيأتي تخريجه رقم (٢٦/ ١٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) فتح الباري (١/ ٣٢٨).\n(^٣) (١/ ١٩٨). كما تقدم.\n(^٤) في المستدرك (١/ ١٨١) كما تقدم. وهو حديث صحيح.\n(^٥) وهو حديث صحيح تقدم رقم (٢٤/ ٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) أخرجه أبو داود (١/ ١٥ رقم ٣) والبيهقي (١/ ٩٣ - ٩٤) وأحمد في المسند (٤/ ٣٩٦) وأبو يعلى (١٣/ ٢٧١ رقم ٦٤/ ٦٢٨٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٠٩) وقال: \"رواه الطبراني في الكبير - وله حديث في الصحيح غير هذا، وفيه علي بن عاصم وكان كثير الخطأ والغلط وينبَّه على غلطه فلا يرجع ويحتقر الحفاظ\".\nلكن صح عند البخاري في صحيحه (١/ ٣٣٠ رقم ٢٢٦).\nوبنحو رواية البخاري أخرجه مسلم (١/ ٢٢٨ رقم ٧٤/ ٢٧٣).\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٧) البحر الزخار (١/ ٤٧).\n(^٨) كما أخرجه عنه مسدد في \"المطالب العالية\" (١/ ٦٦ رقم ٤١) وقال البوصيري (١/ ١٩٣ رقم ٤٨٢): رواه مسدد والتابعي مجهول.\n(^٩) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٢٣) عن أبي خالد قال: رأيت الشعبي يبول قائمًا.\n(^١٠) انظر: \"المجموع شرح المهذب\" (٢/ ١٠٠).","vol":"1","page":360},{"text":"الحافِظُ، وعلى فرضِ الصِّحَّةِ فالصارِفُ موجودٌ، فيكونُ البولُ من قيامٍ مكروهًا، وقد عرفتَ بقيةَ الكلامِ في الحديثِ الأوَّلِ.\n٢٦/ ١٠٠ - (وعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النبيَّ ﷺ انْتَهى إلَى سُباطَةِ قَوْمٍ فَبالَ قائِمًا فَتَنَحَّيْتُ فَقَالَ: \"ادْنُهْ\"، فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقبَيْهِ فَتَوَضأ وَمَسحَ على خُفَّيهِ. رَوَاهُ الجَمَاعةُ (^١). [صحيح]\nوَالسُّبَاطَةُ: مَلْقَى التُّرَابِ وَالْقِمامِ).\nقوله: (سُباطةَ قومٍ) السباطَةُ (^٢) بمهملةٍ مضمومةٍ بعدَها موحدة هي المِزْبَلَةُ والكُنَاسَةُ تكونُ بفناءِ الدُّورِ مرفقًا لأهلِهِا، وتكونُ في الغالبِ سهلةً لا يرتدُّ فيها البولُ على البائلِ، وإضافتُها إلى القومِ إضافةُ اختصاصٍ لا مِلْكٍ لأنها لا تخلُو عن النجاسةِ، وبهذا يندفِعُ إيرادُ من استشكلَ الروايةَ التي ذُكرَ فيها الجدارُ قائلًا: إنَّ البولَ يوهي الجدارُ ففيه إضرارٌ، قال في الفتح (^٣): أو نقولُ: إنما بالَ فوقَ السباطة لا في أصلِ الجدارِ، وهو صريحٌ في روايةِ أبي عُوانةَ في صحيحِهِ. وقيلَ: يحتملُ أنْ يكونَ علمَ إذْنُهم في ذلكَ بالتصريحِ أو غيرِهِ، أو لكونِهِ مما يتسامحُ الناسُ بهِ، أو لعلمهِ بإيثارِهِم إياهُ بذلكَ، أو لكونهِ يجوزُ له التصرُّفُ في مالِ أمتِه دونَ غيرهِ لأنه أولى بالمؤمنينَ مِنْ أنفُسِهم وأموالِهم، وهذا وإنْ كانَ صحيحَ المعنى لكنَّه لم يُعهدْ ذلكَ من سيرتهِ ومكارمِ أخلاقهِ ﷺ.\nقوله: (فقال ادْنُهْ) استدلَّ بهِ على جوازِ الكلامِ في حالِ البولِ، وفيه أن هذهِ الروايةَ قد بينتْ في روايةِ البخاريِّ أن قولَهُ: \"ادنُه\" كان بالإِشارةِ لا باللفظِ فلا يتم الاستدلال. قاله الحافِظُ (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٢، ٤٠٢) والبخاري (١/ ٣٢٨ رقم ٢٢٤) وأطرافه: (٢٢٥، ٢٢٦، ٢٤٧١) ومسلم (١/ ٢٢٨ رقم ٧٣/ ٢٧٣) وأبو داود (١/ ٢٧ رقم ٢٣) والنسائي (١/ ١٩ رقم ١٨) و(١/ ٢٥ رقم ٢٦، ٢٧، ٢٨) والترمذي (١/ ١٩ رقم ١٣) وابن ماجه (١/ ١١١ رقم ٣٠٥).\nقلت: وأخرجه الدارمي (١/ ١٧١) وأبو عوانة (١/ ١٩٨) وابن خزيمة (١/ ٣٥ رقم ٦١) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٠٠، ٢٧٠، ٢٧٤).\n(^٢) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٣٥).\n(^٣) فتح الباري (١/ ٣٢٨).\n(^٤) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٢٩).","vol":"1","page":361},{"text":"وقد استشكلَ بأن قرْبَ حذيفةَ منه بحيثُ يسمعُ نداءَهُ، ويفهَمُ إشارتَهُ مخالفٌ لما عُرِفَ من عادتهِ منَ الإِبعادِ عندَ قضاءِ الحاجَةِ عن أعيُنِ الناظريْنَ، وقد أجيبَ عن ذلكَ بأنهُ ﷺ كان مشغولًا بمصابحِ المسلمين، فلعلَّهُ طالَ عليهِ المجلسُ حتى احتاجَ إلى البولِ فلو أبعدَ لتضرَّر.\nوقيلَ: فعلَ ذلكَ لبيانِ الجوازِ.\nوقيلَ: إنهُ فعلَ ذلك في البولِ وهو أخفُّ من الغائطِ لاحتياجهِ إلى زيادةِ تكشفٍ ولما يقترِنُ بهِ من الرائحةِ.\nوقيلَ: إن الغرضَ من الإِبعادِ التستُّرُ، وهو يحصُلُ بإرخاءِ الذيلِ والدنوِّ من الساتِرِ.\nوالحديثُ يدلُّ على جوازِ البولِ من قيام، وقد سبقَ الكلامُ على ذلكَ. قالَ المصنف (^١) ﵀: ولعله لم يجلِس لمانعٍ كان بها أو وجَعٍ كانَ بهِ، وقد روى الخطابي (^٢) عن أبي هريرةَ: \"أن النبي ﷺ بالَ قائمًا من جُرح كان بمأبضِهِ\"، ويحملُ قول عائشةَ ﵂ على غيرِ حالِ العذرِ. والمأبِضُ ما تحتَ الرُّكبةِ من كلِّ حيوانٍ. وقد رُوي عن الشافعي (^٣) أنهُ قالَ: كانتِ العربُ تستشفي لوجعِ الصُّلْبِ بالبولِ قائمًا فيرى أنهُ لعلهُ كانَ بهِ إذْ ذاكَ وجعُ الصُّلبِ اهـ.\nوقد عرفتَ تضعيفَ الدارقطنيِّ والبيهقيِّ لحديثِ أبي هريرةَ في الحديثِ الأوَّلِ من هذا البابِ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-161>[الباب العاشر] باب وجوب الاستنجاء بالحجر أو الماء</span>\n٢٧/ ١٠١ - (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إذا ذَهَبَ\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٥٥ - ٥٦).\n(^٢) في \"معالم السنن\" (١/ ٢٩ - مع المختصر). وهو حديث ضعيف تقدَّم تخريجه عند شرح الحديث (٢٤/ ٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) ذكره البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٠١) والبغوي في \"شرح السنة\" (١/ ٣٨٧) عنه.\n(^٤) في الباب التاسع عند الحديث (٢٤/ ٩٨) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":362},{"text":"أحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلَاثةِ أحْجَارٍ فَإِنَّهِا تُجْزِي عَنْهُ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالنَّسَائيُّ (^٢) وَأَبُو دَاوُدَ (^٣) وَالدَّارَقُطْنِي (^٤) وَقَالَ: إسْنادٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ). [حسن]\nالحديثُ أخرجَهُ أيضًا ابنُ ماجه (^٥).\nوأخرجَ نحوَهُ أبو داودَ (^٦) والنسائي (^٧) وغيرهُما من حديثِ أبي هريرةَ وهو يدلّ على وجوبِ الاستجمارِ بثلاثةِ أحجارٍ. وفيهِ خلافٌ قد أسلفنَاهُ في باب نهي المتخلّي عن استقبالِ القبلةِ (^٨).\nقالَ في البحرِ (^٩): والاستجمارُ بثلاثةِ أحْجَارٍ مشروعٌ إجماعًا.\nوقوله: (فإنها تجزي عنهُ) أي تكفيهِ، وهو دليلٌ لمن قالَ بكفايةِ الأحجارِ وعدمِ وجوبِ الاستنجاءِ بالماءِ، وإليه ذهبتِ الشافعيةُ (^١٠) والحنفيةُ (^١١) وبه قالَ ابنُ الزبيرِ (^١٢)، وسعدُ بنُ أبي وقاصٍ (^١٣)، وابن المسيِّبِ (^١٤) وعطاءٌ (^١٥)، وسيأتي\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ١٠٨).\n(^٢) في السنن (١/ ٤١ رقم ٤٤).\n(^٣) في السنن (١/ ٣٧ رقم ٤٠).\n(^٤) في السنن (١/ ٥٤ رقم ٤) وقال: إسناده حسن صحيح.\nوهو حديث حسن، وقد حسَّنه النووي في \"الخلاصة\" (١/ ١٦١) وصحَّحه الألباني في صحيح أبي داود.\n(^٥) هذا الحديث بهذا اللفظ لم يخرجه ابن ماجه. انظر: تحفة الأشراف (١٢/ ١١٩).\n(^٦) في السنن (١/ ١٨ رقم ٨).\n(^٧) في السنن (١/ ٣٨ رقم ٤٠). وهو حديث حسن. تقدم تخريجه رقم (١٠/ ٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٨) في الباب الخامس عند الحديث رقم (١٠/ ٨٤).\n(^٩) (١/ ٤٨).\n(^١٠) الحاوي الكبير للماوردي (١/ ١٩٣).\n(^١١) الهدية العلائية. للشيخ علاء الدين عابدين ص ١١.\n(^١٢) أخرج ابن أبي شيبة في \"مصنف\" (١/ ١٥٤) عن ابن الزبير أنه رأى رجلًا يغسل عنه أثر الغائط فقال: ما كنا نفعله.\n(^١٣) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٥٣): عن إبراهيم أو مالك بن الحارث قال: مر سعد برجل يغسل مباله، فقال: لم تخلطوا في دينكم ما ليس منه.\n(^١٤) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٥٤): عن سعيد بن المسيب، قال: فلما ذكر له الاستنجاء بالماء، فقال: أنتم فعلتم لذلك منهم كان يجتزءون بالحجارة.\n(^١٥) ذكر ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٣٤٧) عن عطاء أنه قال: غسل الدبر محدث.","vol":"1","page":363},{"text":"الكلامُ على ذلكَ في بابِ الاستنجاءِ بالماءِ (^١) إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.\n٢٨/ ١٠٢ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أن النبي ﷺ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: \"إنَّهُمَا يُعَذبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ في كَبِير، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بوله وَأَمَّا الآخَرَ فكانَ يَمْشِي بِالنَّميِمَةِ\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^٢)، وَفِي رِوَايَةِ لِلْبُخَارِي (^٣) وَالنَّسَائِيّ (^٤): \"وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ\". ثُمَّ قالَ: \"بلَى كانَ أَحَدُهُما\"، وَذَكَرَ الحَديِثَ). [صحيح]\nقوله: (فقالَ: إنهما يُعذبانِ) أعادَ الضميرَ إلى القبرينِ مجازًا والمرادُ من فيهما.\nقوله: (لا يستتِرُ) بمثناتينِ من فوقَ، الأُولى مفتوحةٌ والثانيةُ مكسورةٌ، وهو هكَذَا في أكثَرِ الرواياتِ، قاله ابنُ حَجَرٍ في الفتحِ (^٥). وفي رواية لمسلم (^٦) وأبي داود (^٧) \"يَسْتَنْزِهُ\" بنونٍ ساكنةٍ بعدها زايٌ ثم هاءٌ، وفي روايةِ لابن عساكرَ (^٨) \"يستبرئُ\" بموحدَةِ ساكنةِ من الاستبراءِ، فعلَى الروايةِ الأولى معنى الاستتار أنْ لا يجعَلَ بينَهُ وبينَ بولِهِ سِترةٌ يعني لا يتحفَّظُ منهُ فتوافِقُ الروايةَ الثانيةَ لأنها مِنَ التنزُّهِ وهو الإِبعادُ. وقد وقعَ عندَ أبي نعيمٍ (^٩): \"كان لا يتوقَّى\" وهو مفسِّرٌ للمرادِ، وأجراهُ بعضُهم على ظاهرِهِ فقالَ: معناهُ: لا يستُرُ عورتَهُ، وضُعِّفَ لأنَّ\n_________\n(^١) الباب السادس عشر عند الحديث (٤٠/ ١١٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) أخرجه البخاري (١/ ٣١٧ رقم ٢١٦) وأطرافه: (٢١٨، ١٣٦١، ١٣٧٨، ٦٠٥٢، ٦٠٥٥). ومسلم (١/ ٢٤٠ رقم ٢٩٢)، وأحمد (١/ ٢٢٥).\nوأبو داود (١/ ٢٥ رقم ٢٠) والنسائي (١/ ٢٨ رقم ٣١) والترمذي (١/ ١٠٢ رقم ٧٠) وابن ماجه (١/ ١٢٥ رقم ٣٤٧).\nقلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة\" (١/ ٣٧٠) والبيهقي (١/ ١٠٤) وابن خزيمة (١/ ٣٢ رقم ٥٥) والدارمي (١/ ١٨٨ - ١٨٩) وأبو عوانة (١/ ١٩٦) والطيالسي رقم (٢٦٤٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢١٦) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه رقم (٣١) كما تقدم.\n(^٥) فتح الباري (١/ ٣١٨).\n(^٦) في صحيحه (١/ ٢٤١ رقم .. ./ ٢٩٢).\n(^٧) في سننه رقم (٢٠).\n(^٨) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣١٨).\n(^٩) في المستخرج من طريق وكيع عن الأعمش. كما في فتح الباري (١/ ٣١٨).","vol":"1","page":364},{"text":"التعذيبَ لو وقعَ على كشفِ العورةِ لاستقلَّ الكشفُ بالسببيةِ واطُّرِحَ اعتبارُ البولِ.\nوسياقُ الحديثِ يدلُّ على أن للبولِ بالنسبةِ إلى عذابِ القبرِ خصُوصِيَّةٌ، فالحملُ على ما يقتضيهِ الحديثُ المصرِّحُ بهذهِ الخصُوصِيَّةِ أوْلَى.\nوقد ثبتَ من حديثِ أبي هريرة (^١) مرفوعًا: \"أكثَرُ عذابِ القبرِ منَ البولِ\"، أي سببِ تركِ التحرُّزِ منه، وقد صححهُ ابنُ خزيمةَ.\nوسيأتي (^٢) حديثُ: \"تنزَّهوا مِنَ البولِ فإنَّ عامةَ عذابِ القبرِ منهُ\". قال ابنُ دقيق العيدِ (^٣): \"وأيضًا فإن لفظةَ مِنْ لمَّا أُضيفتْ إلى البولِ وهي لابتداءِ الغايةِ حقيقةَ، أو ما يرجعُ إلى معنى ابتداءِ الغايةِ مجازًا تقتضي نِسْبةَ الاستِتَارِ الذي عدمُه سببُ العذابِ إلى البولِ. يعني أن ابتداءَ سببِ عذابِه من البولِ، وإذا حَملْنَاهُ على كشفِ العورةِ زالَ هذا المعنى\".\nقوله: (مِنْ بولِهِ) هذهِ الرِّوايةُ تردُّ مذهب مَنْ حملَ البولَ على العمومِ، واستُدِلَّ بهِ. على نجاسةِ جميعِ أبوالِ الحيواناتِ، وقد سبقَ الكلامُ على ذلكَ في بابِ الرّخْصةِ في بولِ ما يُؤْكَلُ لحمهُ (^٤).\nقوله: (يمشي بالنميمةِ) قال النووي (^٥): \"هي نقلُ كلامِ الغيرِ بقصدِ الإضرارِ،\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٢٦، ٣٨٨، ٣٨٩) وابن ماجه (١/ ١٢٥ رقم ٣٤٨) والحاكم في المستدرك (١/ ١٨٣) والآجري في \"الشريعة\" ص ٣٦٢ - ٣٦٣ والدراقطني في السنن (١/ ١٢٨ رقم ٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤١٢) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٢٢).\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة.\nووافقه الذهبي. وقال: له شاهد.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٠١ رقم ١٤١): \"هذا إسناد صحيح، رجاله عن آخرهم محتج بهم في الصحيحين\".\nووافقه الألباني في \"الإرواء\" (١/ ٣١١).\n(^٢) رقم (٢٩/ ١٠٣) من كتابنا هذا. وهو حديث حسن لغيره.\n(^٣) في \"إحكام الأحكام\" (١/ ٦٣).\n(^٤) الباب السابع عند الحديث رقم (١٩/ ٣٧): من كتابنا هذا.\n(^٥) في شرح صحيح مسلم (٢/ ١١٢ - ١١٣) و(٣/ ٢٠١).","vol":"1","page":365},{"text":"وهي مِنْ أقبحِ القبائحِ. وتعقَّبهُ الكرماني (^١) فقالَ: هذا لا يصلُحُ على قاعدةِ الفقهاءِ فإنَّهم يقولونَ: الكبيرةُ هي الموجبةُ الحدِّ ولا حدِّ على المشيِ بالنميمةِ، وتعقبَهُ الحافِظُ (^٢) بأنهُ ليسَ قولَ جميعِهم لكن كلامَ الرافعيِّ يُشعِرُ بترجيحِهِ، حيثُ حَكَى في تعريفِ الكبيرةِ وجهينِ: (أحدُهما): هذا، (والثاني): ما فيهِ وعيدٌ شديدٌ، قالَ: وهُم إلى الأوَّلِ أميلُ، والثاني: أوفَقُ لما ذكروهُ عند تفصيلِ الكبائرِ\" انتهى.\nوللبحثِ في ذلكَ موضِعٌ غيرُ هذا الموضِع.\nقوله: (ثم قالَ: بلى) أي وإنه لكبيرٌ، وقد صرَّح بذلكَ البخاريُّ في الأدب (^٣) من طريقِ عُبيدةَ بنُ حميد عن منصورٍ عن الأعمشِ ولم يُخرجْهَا مسلمٌ. وهذهِ الزيادةُ تردُّ ما قالَهُ ابنُ بطالٍ مِنْ أنَّ الحديثَ يدلُّ على أن التعذيبَ لا يختصُّ بالكبائرِ بلْ قد يقعُ على الصغائر، وقد وردَ مثلُها مِنْ طريقِ أبي بكرةَ عندَ أحمدَ (^٤) والطبراني (^٥).\nوقد اختُلِفَ في معنى هذهِ الزيادةِ بعدُ.\nقوله: (وما يعذبانِ في كبيرٍ) فقالَ أبو عبدِ الملكِ: يُحتملُ أنه ﷺ ظنَّ أَنَّ ذلكَ غيرُ كبيرٍ فأُوحِيَ إليهِ في الحالِ بأنهُ كبيرٌ فاستدْرَكَ، وتُعقِّبَ بأنه يستلزمُ أنْ يكونَ نسْخًا والنسْخُ لا يدخلُ الخبرَ، وأُجيبَ بأنَّ الخبرَ بالحكمِ يجوزُ نَسْخُهُ، وقيلَ: يُحتملُ أن الضميرَ في قولهِ وأنه يعودُ على العذابِ لما وردَ في صحيحِ ابن حِبَّانَ (^٦) مِنْ حديثِ أبي هريرةَ: \"يُعذَّبانِ عذابًا شديدًا في ذَنْبٍ هَيِّنٍ\"، وقيلَ: الضميرُ يعودُ على أَحدِ الذنْبينِ وهوَ النميمةُ، لأنها مِنَ الكبائرِ بخلافِ كَشْفِ العورَةِ، وهذا معَ ضعفِهِ غيرُ مُستقيمٍ لأنَّ الاستتارَ المنفيَّ ليسَ المرادُ بهِ كَشْفُ العورةِ كما سلَفَ.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣١٩).\n(^٢) في \"الفتح\" (١/ ٣١٩).\n(^٣) (١٠/ ٤٧٢ رقم ٦٠٥٥).\n(^٤) في المسند (٥/ ٣٥).\n(^٥) في \"الأوسط\" رقم (٣٧٤٧).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨) وقال: رجاله موثقون. قلت: وأخرجه ابن ماجه مختصرًا رقم (٣٤٩) بسند حسن.\n(^٦) في صحيحه (٣/ ١٠٦ رقم ٨٢٤).","vol":"1","page":366},{"text":"وقال الداوديُّ: إن الكبيرَ المنفيَّ بمعنى أكبرَ، والمثبَتُ واحدُ الكبائرِ، أي ليسَ ذلكَ بأكبرِ الكبائرِ كالقتلِ مثلًا وإنْ كانَ كبيرًا في الجملة.\nوقيل: المعنى: ليسَ بكبيرٍ في الصورةِ، لأن تعاطي ذلكَ يدلُّ على الدناءَةِ والحقارةِ وهوَ كبيرٌ في الذنْبِ.\nوقيلَ ليسَ بكبيرٍ في اعتقادِهِما أو في اعتقادِ المخاطَبينَ، وهو عندَ اللَّهِ كبيرٌ.\nوقيلَ إنه ليسَ بكبيرٍ في مشقَّةِ الاحترَازِ، أي كانَ لا يشقُّ عليهِمَا الاحترازُ مِنْ ذلكَ، وهذا الأخيرُ جَزَمَ بهِ البغويُّ (^١) وغيرُهُ ورجَّحَهُ ابنُ دقيقِ العيدِ (^٢) وجماعةٌ.\nوقيلَ: ليسَ بكبيرٍ بمجردِهِ وإنما صارَ كبيرًا بالمواظَبَةِ عليه، ويُرْشِدُ إلى ذلكَ السياقِ فإنهُ وصفَ كلًا مِنْهُمَا بما يدلُّ على تجدُّدِ ذلكَ منهُ، واستمرَارِهِ عليهِ للإِتيانِ بصيغةِ المضارَعَةِ بعدَ كانَ. ذَكَرَ معناهُ في الفَتْحِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-162>[ما يدل عليه حديث ابن عباس]:</span>\nوالحديثُ يدلُّ على نجاسَةِ البولِ مِنَ الإِنسانِ ووجُوب اجْتِنَابِهِ وهو إجماعٌ (^٤)، ويدلُّ أيضًا على عِظَمِ أمرِهِ وأَمْرِ النميمةِ، وأَنهما مِنْ أعظمِ أسبابِ عذابِ القبرِ. قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ (^٥): \"وهوَ محمولٌ على النميمةِ المحرَّمَةِ، فإنَّ النميمةَ إذا اقتضَى تركُها مفسدةً تتعلَّقُ بالغيرِ، أو فِعلُها نصيحةً يَستضِرُّ الغيرُ بتركِهَا لم تكنْ ممنوعةً، كما نقولُ في الغيبةِ إذا كانتْ للنصيحةِ أو لدفعِ المفسدةِ لم تُمنَعْ (^٦). ولو أن شخصًا اطَّلَعَ مِنْ آخَرَ على قولٍ يقتضي إِيقاعَ ضررٍ بإِنسانٍ فإذا نقلَ إليهِ ذلكَ القولَ احترزَ عنْ ذلكَ الضَّرَرِ لوجبَ ذِكْرُهُ له\" انتهى.\n_________\n(^١) في \"شرح السنة\" (١/ ٣٧١).\n(^٢) في \"إحكام الأحكام\" (١/ ٦٢).\n(^٣) (١/ ٣١٨).\n(^٤) انظر: \"الإجماع\" لابن المنذر (ص ٣٦ رقم ٢٤).\n(^٥) في \"إحكام الأحكام\" (١/ ٦٣).\n(^٦) أورد محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في حاشيته على شرح عمدة الأحكام - أعانني الله على إتمام تحقيقه - (١/ ٢٧٢) بيتين اشتملا على ما يجوز فيه الغيبة:\nالذمّ ليس بغيبة في ستة … مُتَظَلِّمٍ ومعرِّفٍ ومحذِّرِ\nولمُظهرٍ فسقًا ومُستفتٍ ومَنْ … طَلَبَ الإعانة في إزالة منكرِ","vol":"1","page":367},{"text":"والحديثُ أيضًا يدلُّ على إثباتِ عذابِ القبر، وقد جاءتِ الأحاديثُ المتواترةُ بإثباتِهِ (^١). وخلافُ بعضِ المعتزلةِ (^٢) في ذلكَ من الأباطيلِ التي لا مُستندَ لها إلا مجرَّدُ الهوى.\n(فائدةٌ) لم يُعْرَفِ اسْمُ المقبوريْنِ ولا أحدِهما، والظاهِرُ أن ذلكَ كانَ على عَمْدٍ مِنَ الرواةِ لِقَصْدِ السَّتْرِ عليهمَا، وهوَ عملٌ مُستحسَنٌ، وينبغي أن لا يُبالَغَ في الفَحْصِ عنْ تسميةِ مَنْ وقعَ في حقِّه ما يُذَمُّ بهِ.\nوما حكاهُ القرطبيُّ في التذكِرَةِ (^٣) وضعَّفَهُ أن أحَدَهُما سعدُ بنُ معاذٍ، فقالَ الحافِظُ (^٤): إنه قولٌ باطلٌ لا ينبغي ذِكْرُهُ إلا مقْرونًا ببيانِهِ.\nومما يدلُّ على [بُطلانِ] (^٥) الحكايةِ المذكورةِ أن النبي ﷺ حضرَ دفنَ سعدِ بن معاذٍ كما ثبتَ في الحديثِ الصحيحِ (^٦).\nوأما قِصةُ المقبوريْنِ ففي حديثِ أبي أمامةَ عندَ أحمد (^٧) أنهُ ﷺ قالَ لهم:\n_________\n(^١) (منها):\nما أخرج البخاري رقم (١٣٧٢): ومسلم رقم (٥٨٤).\nعن عائشة ﵂ أنّ يهوديَّةً دخلتْ عليها فذكرتْ عذاب القبرِ، فقالت لها: أعاذَكِ اللَّهُ من عذابِ القبرِ. قالت عائشةُ: فسألتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ عن عذابِ القبرِ؟ فقال: \"نعم، عذابُ القبرِ حقٌّ\"، قالت: فما رأيتُ رسولَ الله ﷺ بعدُ صَلَّى صَلاة إلَّا تَعوَّذَ من عذابِ القبر.\n(ومنها):\nما أخرج مسلم رقم (٢٨٦٨).\nعن أنسٍ ﵁، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: \"لولا أن لا تَدافَنُوا لدعوتُ اللَّهَ أنْ يُسْمِعَكُم عذابَ القبرِ\".\nوانظر: \"الترغيب والترهيب\" للمنذري (٤/ ٢٦٣ - ٢٧٩ رقم ٥٢١٠ - ٥٢٢٦) فصل في عذاب القبر.\n(^٢) انظر كتاب: \"فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام، وبيان موقف الإسلام منها\" إعداد غالب بن علي عواجي. (٢/ ٨٢١ - ٨٥١) الباب الثاني عشر: المعتزلة.\n(^٣) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة. لأبي عبد الله القرطبي. (١/ ٢٧٣).\n(^٤) في \"الفتح\" (١/ ٣٢٠).\n(^٥) في (جـ): (بطلانه).\n(^٦) أخرج مسلم (٤/ ١٩١٥ رقم ١٢٣/ ٢٤٦٦).\nعن جابر بن عبد اللَّهِ قال: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ، وجنازةُ سعدِ بن معاذٍ بين أيديهم: \"اهتزَّ لها عرشُ الرحمن\".\n(^٧) في المسند رقم (٢٢١٩٣) بسند حسن.","vol":"1","page":368},{"text":"\"مَنْ دفنتُم اليومَ هاهنَا\" فدلَّ على أَنَّهُ لم يحضرهُما، وقدِ اختُلِفَ في المقبورْينِ فقيلَ: كانا كافريْنِ، وبهِ جزمَ أبو موسى المدينيُّ، واستدل بما وقعَ في حديثِ جابرٍ (^١) أنهُ ﷺ: \"مرَّ على قبرينِ من بني النَّجَّارِ هَلَكَا في الجاهليةِ\" وفي إسنادِهِ ابنُ لهيعةَ. وجزمَ ابنُ العطَّارِ في شَرْحِ العمدةِ بأنَّهُمَا كانا مسلميْنِ، قالَ: لأنّهما لو كانا كافِرَيْنِ لم يدعُ لهما بتخفيفِ العذابِ، ولا ترجَّاهُ لهما، ولو كانَ ذلكَ من خصائِصهِ لبيَّنه كما في قصَّةِ أبي طالبٍ.\nقالَ الحافِظُ (^٢): \"الظاهِرُ من مجموعِ طُرُقِ حديثِ البابِ أنَّهما كانا مُسلمينِ، ففي رواية ابن ماجَهْ (^٣): \"مرَّ بقبرينِ جديدَيْنِ\" فانتفَى كونُهما في الجاهليةِ. وفي حديثِ أَبي أُمَامَةَ عندَ أحمد (^٤) \"أنَّهُ ﷺ مرَّ بالبقيعِ فقالَ: مَنْ دفنُتُمُ اليومَ هَاهُنَا\" كما تقدَّمَ، فهذا يدلُّ على أنَّهما كانا مُسلمينِ لأنَّ البقيعَ مقبرةُ المسلمينَ، قالَ: ويؤيِّدُهُ ما في روايةِ أبي بكرة عندَ أحمدَ (^٥) والطبراني (^٦) بإسنادٍ صحيحٍ: \"يُعذَّبانِ، وما يُعذَّبانِ في كبيرٍ، وبَلَى وما يُعَذَّبانِ إلا في الغيبةِ والبولِ\"، فهذا الحصْرُ ينفِي كونَهُمَا كانا كافريْنِ لأنَّ الكافِرَ يُعذَّبُ على كُفْرِهِ بلا خلافٍ.\nقالَ: وأمَّا ما احتجَّ بهِ أبو موسى فهو ضعيفٌ كما اعترفَ بهِ. وقد رواهُ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٩٥ - ٢٩٦) وفيه تصريح أبي الزبير بالسماع من جابر فانتفت علة تدليسه.\nوأخرجه البزار (١/ ٤١٢ رقم ٨٧١ - كشف) والطبراني في الأوسط رقم (٤٦٢٨).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٥٥) وقال: \"رواه أحمد، والبزار. وقال الطبراني في الأوسط: عن جابر قال: مرَّ رسول الله ﷺ قبور نساء من بني النجار هلكوا في الجاهلية فسمعهم يعذبون في القبور في النميمة. ورجال أحمد رجال الصحيح. وفي إسناد الطبراني ابن لهيعة وفيه كلام\" اهـ. وخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٢١).\n(^٣) رقم (٣٤٧) وقد تقدم.\n(^٤) في المسند رقم (٢٢١٩٣) بسند حسن وقد تقدم.\n(^٥) في المسند (٥/ ٣٥).\n(^٦) في \"الأوسط\" رقم (٣٧٤٧).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨) وقال: رجاله موثقون.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه مختصرًا رقم (٣٤٩) بسند حسن. وقد تقدم.","vol":"1","page":369},{"text":"أحمدُ (^١) بإسنادٍ صحيحٍ على شرطِ مسلم، وليسَ فيهِ ذِكْرُ سبب التعذيب فهو من تخليطِ ابن لهيعةَ\" انتهى مُلْتقطًا مِنَ الفتحِ (^٢).\n٢٩/ ١٠٣ - (وَعَنْ أَنسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْلِ، فإِنَّ عامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنهُ\". رَواهُ الدَّارَقُطْنِي) (^٣). [حسن لغيره]\nالحديثُ رواهُ الدارقطنيُّ مِنْ طريقِ أبي جَعْفَرٍ الرازيِّ عن قتادةَ عنهُ وصحَّحَ إِرسَالَهُ ونُقِلَ عنْ أبي زرعةَ أنه المحفوظُ. وقالَ أبو حاتم: رُوِّيْنَاهُ من حديثِ ثُمامةَ عنْ أنسٍ. والصحيحُ إرسالُهُ.\nورواهُ الدارقطنيُّ (^٤) مِنْ حديثِ أبي هريرةَ، وفي لفظٍ له (^٥) وللحاكمِ (^٦) وابنِ ماجَهْ (^٧) وأحمدَ (^٨): \"أكثرُ عذابِ القبرِ منَ البولِ\"، قالَ الحافِظُ في \"بلوغِ المرام\" (^٩): \"وهوَ صحيحُ الإِسنادِ\" انتهى. وَأَعلَّهُ أَبو حاتمٍ (^١٠) فقالَ: إنَّ رفعَهُ باطلٌ.\nوفي البابِ عن ابن عباسٍ رواهُ عبدُ بنُ حُميدٍ في مسنده (^١١) والحاكمُ (^١٢)\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٢٩٥ - ٢٩٦) وفيه تصريح أبي الزبير بالسماع من جابر فانتفت علة تدليسه. وقد تقدم.\n(^٢) فتح الباري (١/ ٣٢٠ - ٣٢١). وقد تبين أن هذا الالتقاط فيه تكرار.\n(^٣) في سننه (١/ ١٢٧ رقم ٢) وقال الدارقطني: والمحفوظ مرسل.\nوفي سنده: أبو جعفر الرازي، واسمه عيسى بن أبي عيسى. قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٨٠١٩): صدوق سيء الحفظ، وخصوصًا عن مغيرة.\n(^٤) في سننه (١/ ١٢٨ رقم ٧) وقال الدارقطني: الصواب مرسل.\n(^٥) أي للدارقطني في سننه (١/ ١٢٨ رقم ٨).\n(^٦) في المستدرك (١/ ١٨٣).\n(^٧) في السنن (١/ ١٢٥ رقم ٣٤٨).\n(^٨) في المسند (٢/ ٣٢٦، ٣٨٨، ٣٨٩).\n(^٩) رقم الحديث (١٨/ ٩٤) بتحقيقنا.\n(^١٠) في العلل (١/ ٣٦٦ رقم ١٠٨١).\nقلت: وأخرجه الآجري في \"الشريعة\" ص ٣٦٢، ٣٦٣ وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٢٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤١٢) وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٠١ رقم ١٤١): هذا إسناد صحيح رجاله عن آخرهم محتج بهم في الصحيحين.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح.\n(^١١) (ص ٢١٥ رقم ٦٤٢ - المنتخب).\n(^١٢) في المستدرك (١/ ١٨٣ - ١٨٤).","vol":"1","page":370},{"text":"والطبرانيُّ (^١) وغيرهُمْ، وإسنادُهُ حَسَنٌ ليسَ فيهِ غيرُ أبي يحيى القتاتِ وفيه لينٌ (^٢).\nولفظُهُ: \"إنَّ عامةَ عذابِ القبرِ بالبولِ فتنزَّهُوا منهُ\".\nوعنْ عُبادةَ بن الصامتِ في مُسندِ البزَّارِ (^٣) ولفظه: \"سألْنَا رسولَ اللَّهِ ﷺ عن البولِ فقالَ \"إذا مسَّكُم شيءٌ فاغْسِلُوه، فإني أَظنُّ أن منهُ عذابَ القبرِ\" وإسنادُهُ حسنٌ.\nوقال سعيدُ بنُ منصورٍ (^٤): حدَّثنا [خالدٌ] (^٥) عنْ يونُسَ بن عُبيدِ عن الحسنِ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: \"استنزِهُوا مِنَ البولِ فإنَّ عامَّةَ عذابِ القبرِ منَ البولِ\" ورواتُهُ ثقاتٌ معَ إرسالِهِ.\nويؤيِّدُ الحديثَ ما ثبتَ في الصحيحينِ (^٦) وغيرهما في الحديثِ الذي قَبلَ هذا.\nقوله: (تتزَّهُوا منَ البولِ) التنزُّه: البعدُ.\nقوله: (فإنَّ عامَّةَ عذابِ القبرِ منهُ) عامَّةُ الشيءِ: معظَمُهُ، والمرادُ أنه أَكثَرُ أسبابِهِ.\nوالحديثُ يدلُّ على وجوبِ الاستنزاهِ منَ البولِ مُطلقًا مِنْ غيرِ تقييدٍ بحالِ الصلاةِ، وإليه ذهبَ أبو حنيفةَ وهو الحقُّ لكنْ غيرَ مقيَّدٍ بما ذكرَهُ من استثناءِ مِقْدارِ الدِّرْهَمِ فإنهُ تخصيصٌ بغيرِ مخصِّصٍ.\nوقالَ مالكٌ: إزالَتُهُ في غيرِ وقتِ الصلاةِ ليستْ بفرضِ، واعتذرَ له عن الحديثِ بأنَّ صاحبَ القبرِ إنما عُذِّبَ لأنهُ كانَ يتركُ البولَ يَسِيْلُ عليهِ فيصلِّي بغيرِ\n_________\n(^١) في \"الكبير\" (١١/ ٨٤ رقم ١١١٢٠).\n(^٢) قاله ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ١٠٦).\nوهو حديث حسن لغيره.\n(^٣) (١/ ١٣٠ رقم ٢٤٦ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٠٨): وقال: \"رواه البزار وفيه يوسف بن خالد السمتي ونسب إلى الكذب\".\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٠٦). وقال الحافظ: رواته ثقات مع إرساله.\n(^٥) في (جـ): (خَلَد) وهو خطأ.\n(^٦) تقدم رقم (٢٨/ ١٠٢) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":371},{"text":"طَهُورٍ، لأنَّ الوضوءَ لا يَصِحُّ معَ وجودِهِ وهو تقييدٌ لم يدلَّ عليهِ دليلٌ، وقدْ أمر اللَّهُ بتطهيرِ الثيابِ ولم يقيِّدْهُ بِحالةٍ مخصوصَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-163>[الباب الحادي عشر] باب النهي عن الاستجمار بدون الثلاثة الأحجار</span>\n٣٠/ ١٠٤ - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: قِيلَ لِسَلْمَانَ: عَلَّمكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الخَراءَةَ، فَقالَ سَلْمَانُ: أَجَلْ نَهَانَا أنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغائِطٍ أَوْ بول، أو أَنْ نَسْتَنْجي بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ يَسْتَنْجيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنَ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَو بِعَظْمٍ. رَوَاهُ مُسْلمٌ (^١) وَأَبُو دَاودُ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٣). [صحيح]\nأما الاستقبالُ بالغائطِ والبولِ فقد تقدَّمَ الكلامُ عليه في باب نهي المتخلِّي عن استقبالِ القِبلةِ (^٤).\nوأما الاستنجاءُ باليمينِ فقد تقدّم أَيضًا طرفٌ مِنَ الكلامِ عليه في ذلكَ البابِ (^٥).\nقال النووي (^٦): \"قد أَجمعَ العلماءُ على أَنهُ منهيٌّ عنهُ، ثمَّ الجماهيرُ على أنه نهيُ تنزيهٍ وأَدبٍ لا نهيُ تحريمٍ. وذهبَ بعضُ أَهلِ الظاهرِ إلى أنهُ حرامٌ، قالَ: وأَشارَ إلى تحريمهِ جماعةٌ مِنْ أَصحابِنَا ولا تعويلَ على إشارَتِهم قالَ: قالَ أَصحابُنَا: ويُستحبُّ أَنْ لا يستعينَ باليدِ اليمنى في شيءٍ مِنْ أمورِ الاستنجاءِ إلَّا لعذرٍ، فإذا استنجى بماءٍ صبَّهُ باليمنى [ومسحَ] (^٧) باليُسرى، وإذا استنجى بحجرٍ فإنْ كان في الدُّبُر مسحَ بيسارِهِ، وإنْ كانَ في القُبُلِ وأَمكنَهُ وضْعُ الحجرِ على الأرضِ\n_________\n(^١) في صحيحه (١/ ٢٢٣ رقم ٢٦٢).\n(^٢) في سننه (١/ ١٧ رقم ٧).\n(^٣) في سننه (١/ ٢٤ رقم ١٦) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه النسائي (١/ ٣٨ رقم ٤١) وابن ماجه (١/ ١١٥ رقم ٣١٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) الباب الخامس عند الحديث رقم (١٠/ ٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) أي الباب الخامس المتقدم. عند الحديث رقم (١٠/ ٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٥٦).\n(^٧) في (ب): (ومسحه).","vol":"1","page":372},{"text":"أو بينَ قدميهِ بحيثُ يتأتى مسحَه أمسَكَ الذَّكرَ بيسارِه ومسحَهُ على الحجَرِ، وإن لم يمكِنْهُ واضطُرَّ إلى حملِ الحجرِ حملَهُ بيمينهِ، وأَمسكَ الذَّكرَ بيسارِهِ، ومسحَ بها، ولا يحرِّكُ اليمنَى، هذا هو الصوابُ. قالَ: وقال بعضُ أَصحابِنَا: يأخذُ الحجرَ بيسارِهِ، والذَّكرَ بيمينِهِ ويمسحُ ويحرِّكُ اليُسرى، وهذا ليسَ بصحيح لأنهُ يمسُّ الذكرَ مِنْ غيرِ ضرورةٍ، وقد نُهيَ عنهُ، ثم إن في النهي عن الاستنجاءِ باليمينِ تنبيهًا على إكرَامِها وصيانَتِها عن الأقذارِ ونحوها\". اهـ.\nوالحاصِلُ أنه قد وردَ النهيُ عن مسِّ الذكَرِ باليمينِ في الحديثِ المتفقِ عليهِ، ووردَ النهيُ عن الاستنجاءِ باليمينِ في هذا الحديثِ وغيرهِ، فلا يجوزُ استعمالُ اليمينِ في أَحدِ الأَمرين، وإذا دَعَتِ الضرورةُ إلى الانتفاعِ بها في أحدِهما استعمَلَها قاضي الحاجةِ في أَخفِّ الأمَريْنِ في نظرِهِ.\nوأَما النهى عن الاستنجاءِ بأقلَّ من ثلاثةِ أحجارٍ فَقَدْ ذكرْنَا في باب نهي المتخلِّي عن استقبالِ القِبلةِ (^١) الرواياتِ الواردةِ في هذا المعنى، وذكرْنَا هنالِكَ طرفًا مِنْ فقْهِ هذهِ الجملةِ فليُرْجَعْ إليهِ.\nوقد قالَ بعضُ أهلِ الظاهِرِ: إَّن الاستجمارَ بالحجرِ متعيِّنْ لنصِّهِ ﷺ عليها فلا يُجزئُ غيرهُ، وذهبَ الجمهورُ إلى أن الحجرَ ليسَ متعيِّنًا، بل تقومُ الخِرقَةُ والخشَبُ وغيرُ ذلكَ مقامَهُ، قالَ النوويُّ (^٢): فلا يكونُ له مفهومٌ كما في قولِهِ تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ (^٣). ويدل على عدم تعيُّنِ الحجَرِ نهيهُ ﷺ عن العظمِ والبعْرِ والرجيعِ (^٤)، ولو كانَ متعينًا لنهي عما سِوَاهُ مطلقًا، وعلى الجملةِ كلُّ جامِدٍ (^٥) طاهرِ مزيلٍ للعينِ ليس له حُرْمَة يجزيءُ الاستجمارُ بهِ.\n_________\n(^١) الباب الخامس المتقدم عن الحديث رقم (١٠/ ٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٥٧).\n(^٣) سورة الأنعام: الآية ١٥١.\n(^٤) انظر: \"الباب الثاني عشر\" باب في إلحاق ما كان في معنى الأحجار بها. عند الأحاديث رقم (٣٣/ ١٠٧) و(٣٤/ ١٠٨) من كتابنا هذا.\n\"والباب الثالث عشر\" باب النهي عن الاستجمار بالروث والرمَّة.\nعند الأحاديث رقم (٣٥/ ١٠٩) و(٣٦/ ١١٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) في (ب): بعد (جامد) كلمة (جماد).","vol":"1","page":373},{"text":"وأما النهيُ عن الاستنجاءِ برجيعٍ أو بعظمٍ فقد ثبتَ مِنْ طرقٍ متعددةٍ. والرجيعُ: الروْثُ، وفيه تنبيهٌ على النهيَ عَنْ جِنْسِ النجَسِ فلا يُجزئُ الاستنجاءُ بنجسٍ أو منتجِّسٍ. وقد ذهبتِ العترةُ والشافعيُّ وأصحابهُ (^١) إلى عدمِ إجزاء العظمِ والرَّوْثِ، وقال أبو حنيفةَ (^٢): يُكرهُ ويُجزئُ إذِ القصدُ تخفيفُ النجاسةِ، وهو يحصلُ بهمَا ويدل للأَوَّلِ ما أخرجَهَ الدارقطني (^٣) وصححَهُ من حديثِ أبي هريرةَ، وفيهِ أنهما لا يُطهرانِ.\nوالنهيُ عن العظمِ لكونِهِ طعامَ الجنِّ كما سيأتي (^٤)، وفيه تنبيهٌ على جميعِ المطعوماتِ ويلتحقُ بهَا المحترماتُ كأجزاءِ الحيواناتِ وأوراقِ كُتبِ العلم وغيرُ ذلك.\nقوله: (الخراءة) هي العَذرةُ، قال في القاموس (^٥): خَرِئَ كسمِعَ، خَرْأً وخَرَاءَةً ويُكسَرُ وخُرُوءًا: سَلَحَ، والخُرْءُ بالضمِّ العُذرَةُ.\n٣١/ ١٠٥ - (وَعَنْ جَابِرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ: قالَ: \"إذَا اسْتَجْمَرَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلاثًا\". رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) البحر الزخار (١/ ٤٩). وانظر: \"المهذب\" (١/ ١١٣ - ١١٤).\n(^٢) انظر: \"تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق\". لعثمان بن علي الزيلعي. (١/ ٧٨).\n(^٣) في سننه (١/ ٥٦ رقم ٩) وقال: إسناده صحيح. وسيأتي رقم (٣٦/ ١١٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) سيأتي رقم (٣٧/ ١١١) من كتابنا هذا.\n(^٥) القاموس المحيط ص ٤٩.\n(^٦) أخرج أحمد في \"المسند\" (٣/ ٣٣٦) من طريق ابن لهيعة، ثنا أبو الزبير، عن جابر أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا تغوَّط أحدكم فليمسح ثلاث مرات\".\nوأخرج أحمد في \"المسند\" (٣/ ٤٠٠) من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش عن سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا\".\nوأخرج أحمد في \"المسند\" (٣/ ٢٩٤) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إذا استجمر أحدكم فليوتر\".\nقلت: وأخرجه مسلم (رقم ٢٤/ ٢٣٩) وأبو عوانة (١/ ٢١٩).\nقلت: وقد صرح أبو الزبير بالسماع من جابر فانتفت علة التدليس.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح.","vol":"1","page":374},{"text":"٣٢/ ١٠٦ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبِيِّ ﷺ قالَ: \"مَنِ استْجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ (^٢) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٣). [ضعيف]\nالحديثُ الأولُ فيه ابنُ لهيعةَ، وقد أَخْرجَهُ أَيضًا الضياءُ (^٤) وابنُ أبي شيبةَ (^٥)، ورواهُ النَّسائيُّ في \"شيوخِ الزهري\" (^٦)، وابن مندَهُ في \"المعرفةِ\" (^٧)، والطبرانيُّ (^٨) من حديثِ أبي غسانَ محمدِ بن يحيى الكِتاني عن أبيه عن ابن أخي ابن شهابٍ عن ابن شهابٍ، أخبرني خَلَّادُ بنُ السائبِ عن أبيهِ أنهُ سمعَ النبيَّ ﷺ يقولُ: \"إذَا تغوَّطَ الرجلُ فلْيَتمسَّحْ ثلاثَ مرَّاتٍ\".\nوله طريقٌ أُخرى (^٩) عن خَلَّادِ بن السائبِ عن أبيهِ في حديثِ البغويِّ عن هُدبةَ، وأعلَّ ابنُ حزمِ (^١٠) الطريقَ الأُولى بأنَّ محمدَ بنَ يحيى (^١١) مجهولٌ. وأَخطأَ\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٢/ ٣٧١).\n(^٢) في السنن (١/ ٣٣ رقم ٣٥).\n(^٣) في سننه (رقم ٣٣٧) ورقم (٣٤٩٨ مختصرًا).\n(^٤) مسند جابر في الجزء المفقود.\n(^٥) في \"المصنف\" (١/ ١٥٥).\n(^٦) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١١٠). والكتاب: \"شيوخ الزهري\" للنسائي.\n(^٧) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١١٠).\nوكتاب المعرفة لأبي عبد الله، محمد بن إسحاق بن منده، وهو كتاب كبير، جليل، قال ابن عساكر: وله فيه أوهام كثيرة. انظر: \"الرسالة المستطرفة\" ص ١٢٧.\nوهو يزيد على أربعين جزءًا، لم يصل إلينا منه إلَّا الجزءان السابع والثلاثون، والثاني والأربعون.\nوانظر: \"معجم المصنفات\" ص ٢٥٩ - ٢٦٠.\n(^٨) في \"الأوسط\" رقم (١٦٩٦) بسند حسن.\n(^٩) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ١٤١ رقم ٦٦٢٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١١) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه حماد بن الجعد، وقد أجمعوا على ضعفه.\nقلت: ليس حماد في سند الأوسط. وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" رقم (٦٦٢٤) من طريق محمد بن يزيد بن سنان، ثنا أبي. بسند ضعيف.\n(^١٠) في \"المحلى\" (١/ ٩٨).\n(^١١) محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد الكناني. أبو غسان المدني [خ]. =","vol":"1","page":375},{"text":"بلْ هوَ معروفٌ، أخرجَ لهُ البخاريُّ، وقال النسائيُّ: ليسَ به بأسٌ، قالَهُ الحافِظُ (^١).\nوأما الحديثُ الثاني فأخرجَهُ أيضًا ابنُ حِبانُ (^٢) والحاكمُ (^٣) والبيهقى (^٤)، ومدارُهُ على أبي سعيدٍ الحبرانيُّ الحِمصيِّ (^٥)، وفيه اختلافٌ، وقيلَ: إنهُ صحابيٌّ، قالَ الحافِظُ: ولا يَصُحُّ، والراوي عنهُ حُصينٌ الحبرانيُّ وهو مجهولٌ، وقالَ أَبو زُرعةَ: شيخٌ، وذكرهُ ابنُ حِبان في الثقات، وذكرَ الدارقطنيُّ الاختلافَ فيه في العِللِ.\nوالحديثُ الأولُ يدلُّ على شرعيةِ الاستجمارِ بثلاثةِ أحجارٍ ووجوبِهِ. وقد تقدّمَ ذِكْرُ الخلافِ فيهِ في بابِ نهي المتخلِّي عن استقبالِ القِبلةِ (^٦).\nوالحديثُ الثاني يدلُّ على الإِيتارِ، وعلى استحبابهِ وعَدَمِ وجوبِهِ. لقوله: \"ومَنْ لا فَلا حَرَجَ\". قالَ الحافظُ في الفتحِ (^٧): \"وهذهِ الزيادةُ حسنةُ الإِسنادِ، وقد أخذَ بظاهرِهِ القاسميةُ وأبو حنيفةَ ومالكٌ فقالوا: لا يُعتبرُ العددُ، بلِ المعتبرُ الإِيتارُ، وخالفهُمُ الشافعي وأصحابهُ وغيرُهم كما تقدم (^٨). وقالوا: لا يجوزُ الاستجمارُ بدونِ ثلاثٍ، ويجوزُ بأكثرَ منها، إنْ لم يحصلِ الإِنقاءُ بها.\nوقد أشارَ المصنفُ (^٩) ﵀ إلى ما هوَ الحقُّ وهوَ الذي لاحَ لي، فقالَ: \"وهذا محمولٌ على أن القطعَ على وِتْرٍ سُنَّةٌ فيما إذا زادَ على ثلاثٍ جمعًا بينَ النصوص\" اهـ.\n_________\n= قال ابن حجر في \"التقريب\" (٢/ ٢١٨): \"ثقة لم يصب السليماني في تضعيفه\". وقال الذهبي في \"الكاشف\" (٣/ ١٠٧): صدوق.\n(^١) في \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٧٣١).\n(^٢) في صحيحه (٤/ ٢٥٧ رقم ١٤١٠) بسند ضعيف.\n(^٣) في المستدرك (١/ ١٥٨).\n(^٤) في السنن الكبرى (١/ ٩٤).\n(^٥) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٥٢٨).\n(^٦) الباب الخامس. عند الحديث (١٠/ ٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) فتح الباري (١/ ٢٥٧).\n(^٨) انظر: البحر الزخار (١/ ٤٩)، والأم (١/ ٩٥ - ٩٦)، و\"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٢٢).\n(^٩) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٥٨).","vol":"1","page":376},{"text":"والأدلةُ المتعاضِدَةُ قد دلَّتْ على عدمِ جوازِ الاستجمارِ بدونِ ثلاثٍ، وليسَ لمن جَوَّزَ دليلٌ يصلُحُ للتمسُّكِ به في مقابَلَتِها. وقد تقدَّمَ الكلامُ عليهِ وسيأتي أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-164>[الباب الثاني عشر] باب في إلحاق ما كان في معنى الأحجار بها</span>\n٣٣/ ١٠٧ - (عَنْ خُزَيْمَةَ بن ثَابِتٍ ﵁ أن النَّبيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الاسْتِطَابَةِ فَقال: \"بِثَلَاثة أحْجَارٍ لَيسَ فيِهَا رَجِيعٌ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ (^٢) وابْنُ ماجَهْ) (^٣). [صحيح]\n٣٤/ ١٠٨ - (وَعَنْ سَلمْانَ قالَ: أمَرَنا - يعني النَّبيُّ ﷺ أن لا نَكْتفِي بِدُونِ ثلاثَةِ أحْجارٍ ليسَ فِيها رَجيعٌ وَلا عَظْمٌ. رَواهُ أحمدُ (^٤) وابْنُ ماجهْ) (^٥). [صحيح]\nالحديثُ الأولُ: رجالُ إسنادِهِ ثقاتٌ، فإنه أَخرجَهُ أبو داودَ عن شيخِهِ [عبدِ اللَّهِ بن محمدِ النفيليِّ] (^٦) عن أبي معاويةَ عن هشامِ بن عُروِة عن عمروِ بن خُزيمةَ عن عمارةَ بن خُزيمةَ عَنْ خُزيمةَ بن ثابتٍ.\nوالحديثُ الثاني هو أيضًا في صحيح مسلم (^٧)، وقد عارضَتِ الحنفيةُ هذا الحديثَ الدال على وجوبِ الثلاثِ بحديثِ ابن مسعودِ الذي سيأتي (^٨)، وفيه: \"فأخذَ\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢١٣).\n(^٢) في سننه (١/ ٣٧ رقم ٤١).\n(^٣) في سننه (١/ ١١٤ رقم ٣١٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٥/ ٤٣٧).\n(^٥) في سننه (١/ ١١٥ رقم ٣١٦).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٢٦٢) والترمذي رقم (١٦) والنسائي رقم (٤١) و(٤٩) وأبو داود رقم (٧). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في \"المخطوط\" [محمد بن عبد الله النفيلي] وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه.\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧).\n(^٧) رقم (٢٦٢) كما تقدم.\n(^٨) رقم (٣٩/ ١١٣) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":377},{"text":"الحجرينِ وألقى الروثَةَ\". قال الطحاويُّ (^١): \"هوَ دليلٌ على أن عددَ الأحجارِ ليسَ بشرطِ لأنه قعدَ للغائِطِ في مكانٍ ليسَ فيهِ أحجارٌ لقولِهِ: ناوِلني، فلما ألقَى الروثةَ دلَّ على أن الاستنجاءَ بالحجرينِ يُجزئُ، إذْ لو لم يكنْ ذلكَ لقال: ابغني ثالثًا. ورَدَّهُ الحافظ (^٢) وقالَ: قَدْ روى أحمدُ (^٣) فيهِ هذِه الزيادةَ بإسنادٍ رجالَهُ ثقاتٌ، قالَ في آخرهِ: \"فألقى الروثةَ. وقالَ: إنها رِكْسٌ ائتني بحجرٍ\". قالَ: معَ أنهُ ليسَ فيما ذكرَ استدلالٌ لأنه مجرَّدُ احتمالٍ. وحديثُ سلمان (^٤) نصٌّ في عدمِ الاقتصارِ على ما دونَها، ثم حديثُ سلمانَ قولٌ، وحديثُ ابن مسعودٍ فعل وإذَا تعارضَا قُدِّمَ القولُ\" انتهى.\nوأَيضًا في سائرِ الأحاديثِ الناصَّةِ على وجوبِ الثلاثِ زيادةٌ يجبُ المصيرُ إليها معَ عدمِ منافاتِها بالاتفاقِ، ولم تَقَع هُنَا منافيةَ فالأخذُ بها متحتمٌ، وقدْ تقدمَ الكلامُ على الحديثينِ في مواضِعَ من هذا الكتاب فلا نعيدُه.\nقالَ المصنفُ (^٥) ﵀: \"ولولا أَنهُ أَرَادَ الحجرَ وما كانَ نحوهُ في الإنقاءِ لم يكنْ لاستثناءِ العظمِ والرَّوْثِ معنى، ولا حَسُنَ تعليل النهي عنهما بكونِهما من طعامِ الجِنِّ؛ وقد صح عنه التعليلَ بذلك\" (^٦) اهـ.\nوهذا الكلام هو وجه ترجمة الباب بتلك الترجمة وهو حسن.\n_________\n(^١) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٢٢).\n(^٢) في \"الفتح\" (١/ ٢٥٧).\n(^٣) في المسند (٦/ ١٤٦) من طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ ذهب لحاجته فأمر ابن مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار، فجاءه بحجرين وروثة، فألقى الروثة، وقال: إنها ركس، ائتني بحجر\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٥٧): \"ورجاله ثقات أثبات … وقد قيل إن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة، لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسي، … \".\nقلت: لكن قال ابن المديني: لم يلق أبو إسحاق علقمة. كما في جامع التحصيل ص ٣٠٠.\nوقال أبو حاتم وأبو زرعة: لم يسمع أبو إسحاق من علقمة حرفًا. كما في \"المراسيل\" ص ١٤٥.\nوالخلاصة أن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة. والزيادة المذكورة في طريقه غير صحيحه والله أعلم.\n(^٤) وهو حديث صحيح. تقدم تخريجه رقم (٣٤/ ١٠٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) أي ابن تيمية الجد في كتابه \"المنتقى\" (١/ ٥٨).\n(^٦) انظر الحديث رقم (٣٧/ ١١١) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-165>[الباب الثالث عشر] باب النهي عن الاستجمار بالروث والرِّمَّة</span>\n٣٥/ ١٠٩ - (عَنْ جابِر بْنِ عبدِ الله ﵁ قال: نَهى النّبيُّ ﷺ أنْ يُتمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بَعْرَةٍ. رَواهُ أحمدُ (^١) ومُسلِمٌ (^٢) وأبُو داوُدَ) (^٣). [صحيح]\n٣٦/ ١١٠ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَن النَّبيَّ ﷺ نَهَى أنْ يُستَنْجَى بِرَوْث أوْ بِعَظْم وَقالَ: \"إنَّهُمَا لا يُطَهِّرَانِ\". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي (^٤) وَقَالَ: إسْنَادٌ صحيحٌ. [صحيح]\nالنهيُ عن العظمِ قد تقدَّم في أَحاديثَ متعددة في المتنِ والشرحِ، والنهيُ عن البعرةِ ثابتٌ في روايةِ جابرٍ وغيرهِ.\nوقد أخرجَ الحديثَ الثاني ابنُ خزيمةَ (^٥) بهذا اللفظِ، ورواهُ البخاريُّ (^٦) بلفظ: \"ولا تَأتني بعظمٍ ولا رَوْثٍ\"، وزادَ في بابِ المبعثِ (^٧): \"إنَّهما مِنْ طعامِ الجنِّ\".\nوهو عندَ مُسْلِمٍ (^٨) من حديث ابن مسعودٍ. وعندَ أَبي داودَ (^٩) والدارقطنيِّ (^١٠) والنسائيِّ (^١١) والحاكمِ (^١٢) من حديثِهِ. وأخرجَهُ البيهقيُّ (^١٣) مطوَّلًا.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٤٣).\n(^٢) في صحيحه (١/ ٢٢٤ رقم ٥٨/ ٢٦٣).\n(^٣) في سننه (١/ ٣٦ رقم ٣٨). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه (١/ ٥٦ رقم ٩) وإسناده صحيح.\n(^٥) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٠٩). ولم أجده بهذا اللفظ في صحيحه، والله أعلم.\n(^٦) وهو جزء من حديث أبي هريرة (١/ ٢٥٥ رقم ١٥٥).\n(^٧) وهو جزء من حديث أبي هريرة (٧/ ١٧١ رقم ٣٨٦٠).\n(^٨) في صحيحه (١/ ٣٣٢ رقم ١٥٠/ ٤٥٠). وسيأتي رقم (٣٧/ ١١١) من كتابنا هذا.\n(^٩) في سننه (١/ ٦٧ رقم ٨٥) مختصرًا.\n(^١٠) في السنن (١/ ٧٧ رقم ١٢).\n(^١١) في سننه (١/ ٣٧ - ٣٨ رقم ٣٩).\n(^١٢) في المستدرك (٢/ ٥٠٣).\n(^١٣) في السنن الكبرى (١/ ١٠٧ - ١٠٨) مطولًا. وانظر: \"نصب الراية\" (١/ ١٣٧ - ١٣٨).","vol":"1","page":379},{"text":"وهوَ عِندَ الطبراني (^١) من حديثِ الزُّبيرِ، بسندٍ ضعيف.\nوعندَ أَحمدَ (^٢) بإسناد واهٍ منْ حديثِ سَهْلِ بن حُنيفٍ.\nوعندَ أَبي داودَ (^٣) والنسائيِّ (^٤) منْ حديثِ رُوَيفعٍ.\nوعندَ الدارقُطنيِّ (^٥) عن رجلٍ منَ الصحابَةِ.\nوفي الحديثينِ دليلٌ على وجوبِ اجتنابِ العظمِ والروثِ، وعدمِ الاجتزاءِ بهما.\n[و] (^٦) قوله: (إنَّهما لا يُطَهِّرانِ) يردُّ قولَ أبي حنيفةَ الذي أَسلفناهُ من أنه يُجزئُ بهما. قيلَ: والعِلَّةُ في النهي عن العظمِ اللزوجة المصاحِبَة لهُ التي لا يكادُ يتماسَكُ معهَا. وقيلَ: عدمُ خُلُوِّه في الغالِبِ عن الدُّسومةِ. وقيلَ: لكونِهِ طعامَ الجنِّ، وهذا هو المتعينُ لورودِ النصِّ بهِ فيلحقُ بهِ سائرُ المطعومَاتِ.\nوأما الروثُ فَعِلَّةُ النهي عنهُ النجاسةُ، والنجاسةُ لا تُزالُ بمثلِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-166>[الباب الرابع عشر] باب النهي أن يستنجي بمطعوم أو بما له حُرمة</span>\n٣٧/ ١١١ - (عَنْ ابْنِ مَسْعُودِ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ:\n_________\n(^١) في \"الكبير\" (١/ ١٢٥ رقم ٢٥١). وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٠٩ - ٢١٠).\nوقال: \"إسناده حسن ليس فيه غير بقية وقد صرح بالتحديث\" اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ١٠٩): \"رواه الطبراني بسند ضعيف\".\nقلت: فيه مجاهيل ثلاثة: قحافة بن ربيعة: قال عنه الحافظ في \"التقريب\" (رقم ٥٥٢٤) مجهول.\nونمير بن يزيد القَيني. قال عنه الحافظ في \"التقريب\" (رقم ٧١٩٢): شامي مجهول.\nووالده يزيد مجهول.\nوخلاصة القول أن السند ضعيف جدًّا.\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٨٧).\nقال ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ١٠٩): \"إسناده واهٍ\".\n(^٣) في السنن (١/ ٣٤ - ٣٦ رقم ٣٦).\n(^٤) في السنن (٨/ ١٣٥ - ١٣٦ رقم ٥٠٦٧). وهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن (١/ ٥٦ رقم ٨) وقال الدارقطني: \"هذا إسناد غير ثابت أيضًا، عبد الله بن عبد الرحمن: مجهول\" اهـ.\n(^٦) زيادة من (جـ).","vol":"1","page":380},{"text":"\"أتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأتُ عَلَيهِم الْقُرْآن\" قال: فانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَسَألُوه الزَّادَ، فَقَالَ: \"لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْم الله عَلَيهِ يَقَعُ في أيديِكُمْ أوْفَرَ مَا يَكُونَ لَحْمًا، وَكُل بَعْرَةٍ عَلْفٌ لِدَوَابكُمْ\"، فقال رَسُولُ الله ﷺ: \"فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهما فَإنَّهُمَا طَعَامُ إخوَانِكمْ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسِلمٌ) (^٢). [صحيح]\nالحديثُ رواهُ أيضًا أبو داودَ (^٣) والدارقطني (^٤) والنسائي (^٥) والحاكمُ (^٦).\nوفي البابِ عن الزبيرِ بن العوامِ رواهُ الطبرانيُّ (^٧) بسندٍ ضعيفٍ.\nوعنْ سلمانَ رواهُ مسلم (^٨).\nوعنْ جابرٍ عندَ مسلمٍ (^٩) وغيرِهِ كما سلفَ.\nوقد وردَ في البابِ أحاديثُ متعددةٌ مصرِّحةٌ بالنهي عن العظمِ والرَّوثِ قد ذكرنَا بعضَ طرقِها في الحديثِ الذي قبلَ هذا.\nورواهُ أيضًا أبو عبدِ اللَّهِ الحاكمُ في دلائلِ النبوةِ (^١٠) قالَ: \"إن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال لابنِ مسعودٍ ليلةَ الجِنِّ: أولئكَ جِنُّ نصِيبينَ جاءوني فسألوني الزَّادَ، فمتعتُهم بالعظمِ والروثِ، قالَ: وما يغني عنهم ذلكَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: إنَّهم لا يجدونَ عظمًا إلا وجدُوا عليهِ لَحْمَهُ الذي كانَ عليهِ يومَ أُخِذَ، ولا يجدونَ رَوْثًا إلَّا وجدُوا فيه حبَّه الذي كانَ يومَ أُكِلَ فلا يَستنجِ أحدٌ لا بعظيم ولا بروثٍ\".\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٤٣٦، ٤٥٧).\n(^٢) في صحيحه (١/ ٣٣٢ رقم ١٥٠/ ٤٥٠).\n(^٣) في سننه (١/ ٦٧ رقم ٨٥).\n(^٤) في السنن (١/ ٧٧ رقم ١٢).\n(^٥) في سننه (١/ ٣٧ - ٣٨ رقم ٣٩).\n(^٦) في المستدرك (٢/ ٥٠٣). وهو حديث صحيح تقدم أثناء شرح الحديث رقم (٣٦/ ١١٠).\n(^٧) في \"المعجم الكبير\" (١/ ١٢٥ - ١٢٦ رقم ٢٥١). بسند ضعيف جدًّا.\nتقدم الكلام عليه أثناء شرح الحديث رقم (٣٦/ ١١٠).\n(^٨) رقم (٢٦٢) كما تقدم عند الحديث رقم (٣٤/ ١٠٨).\n(^٩) رقم (٢٦٣) كما تقدم عند الحديث رقم (٣٥/ ١٠٩).\n(^١٠) لم أعثر عليه.","vol":"1","page":381},{"text":"وفي روايةِ أبي داودَ (^١) عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ قالَ: \"قَدِمَ وفدُ الجِنِّ على النبيِّ ﷺ فقالوا: يا محمدُ أنْهُ أمتكَ أن يستنجُوا بعظم أو رَوْثَةٍ أو حُمَمَة (^٢) فإنَّ اللَّهَ تعالى جعلَ لنا فيها رِزقًا، قالَ: فنهى النبيُّ ﷺ عن ذَلكَ\" وفي إسنادِهِ إِسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ (^٣).\nوالحديثُ قد تقدَّمَ الكلامُ على فقهِهِ في مواضِعَ.\nقالَ المصنفُ (^٤) ﵀: \"وفيهِ تنبيهٌ على النهي عن إطعامِ الدوابِّ النجاسةَ\" اهـ.\nلأنَّ تعليلَ النهي عن الاستجمارِ بالبعرةِ بكونِها طعامَ دوابَّ الجنِّ يُشْعِرُ بذلكَ.\n٣٨/ ١١٢ - (وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَحْمِل معَ النَّبيِّ ﷺ إداوَةَ لِوضُوئِه وحاجَتِهِ، فبينْمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِها قالَ: \"مَنْ هذا؟ \" قال: أنا أبُو هُرَيْرةَ، قال: \"ابْغِني أحجارًا أَسْتَنْفِضُ بِها وَلا تأتِنِي بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ\" فأتيتُه بِأحْجارٍ أحْمِلُها في طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وضَعْتُ إلى جَنْبِه ثمَّ انْصَرَفْتُ حَتَّى إذا فَرَغَ مَشَيْتُ، فقلتُ: ما بَال العَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَالَ: \"هُما مِنْ طَعامِ الجِنِّ وَإِنَّهُ أتاني وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِين وَنِعْمَ الجِنُّ فَسألونِي الزَّادَ فَدَعَوْتُ الله لَهُمْ أن لا يَمُرُّوا بعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ إِلَّا وَجَدُوا عَليها طَعامًا\". رَواهُ البُخاريُّ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) في السنن (١/ ٣٦ رقم ٣٩). وهو حديث صحيح.\n(^٢) \"بضم الحاء وفتح الميمين. والحمم: الفحم وما أحرق من الخشب والعظام ونحوهما، والاستنجاء به منهي عنه لأنه جعل رزقًا للجن، فلا يجوز إفساده عليهم، وفيه أيضًا أنه إذا مسَّ ذلك المكان وناله أدنى غمز وضغط تفتت لرخاوته فعلق به شيء منه متلوثًا بما يلقاه من تلك النجاسة، وفي معناه الاستنجاء بالتراب وفتات المدر ونحوهما\" اهـ من كلام الخطابي في معالم السنن (١/ ٣٦ - ٣٧ - مع السنن).\n(^٣) قال الحافظ في \"التقريب\" (رقم: ٤٧٣): \"إسماعيل بن عياش أبو عتبة الحمصي: صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخَلِّط في غيرهم\".\n(^٤) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٥٩).\n(^٥) في صحيحه (١/ ١٧٧ رقم ٣٨٦٠).","vol":"1","page":382},{"text":"الحديثُ هكذَا ساقَهُ البخاريُّ في باب ذكرِ الجِنِّ وهو أتمُّ مما ساقَهُ في الطهارَةِ، وأخرجَهُ البيهقيُّ (^١) من الوجهِ الذي أخرجَهُ منهُ مُطَوَّلًا.\nقوله: (ابغِني أحجَارًا) بالوصْلِ من الثلاثي أي اطلُبْ لي، يُقالُ: بغيتُكَ الشيءَ أي طلبتُهُ لكَ. وفي روايةٍ بالقطعِ يُقالُ: أبغيتُكَ الشيءَ أي أعنتُكَ على طلبِه، والوصْلُ أنسَبُ بالسياقِ كذا في الفتح (^٢).\nقوله: (أستنفِضْ) بفاءٍ مكسورةٍ وضادٍ معجمةٍ مجزومٌ لأنه جوابُ الأمْرِ، ويجوزُ الرفعُ على الاستئنافِ. ومعنىَ الاستنفاضِ: النفضُ. وهو أن يَهُزَّ الشيءَ ليطيرَ غبارُهُ، وفي القاموسِ (^٣): استنفضَهُ: استخرجَهُ، وبالحجَرِ استنجَى. قالَ الحافظُ (^٤): ومَنْ رواهُ بالقافِ فقدْ صحَّفَ.\nقوله: (ولا تأتِني) قالَ الحافظُ (^٥): كأنهُ ﷺ خشي أن أبا هريرةَ فَهِمَ مِنْ قولِهِ: (أستَنجي) أن كلَّ ما يُزيلُ الأثرَ ويُنَقِّي كافٍ، ولا اختصاصَ لذلكَ بالأحجَارِ فنبَّهَهُ باقتصارِهِ في النهي على العظمِ والروثِ على أن ما سِوَاهُما يُجزئُ، ولو كانَ ذلكَ مُختصًّا بالأحجَارِ كما يقولهُ بعضُ الحنابلةِ والظاهِريَّةِ لم يكنْ لتخصيصِ هذينِ [للنهي] (^٦) معنَى وإنما خصَّ الأحجارَ بالذكرِ لكثرةِ وجودِها.\nقوله: (هُما مِنْ طعامِ الجِنِّ) قالَ الحافِظُ (^٧): الظاهِرُ مِنْ هذا التعليلِ اختصاص المنع بهما. والحديث قد تقدم الكلام على فقهه.\n\n<span data-type='title' id=toc-167>[الباب الخامس عشر] باب ما لا يستنجى به لنجاسته</span>\n٣٩/ ١١٣ - (عَن ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قال: أتَى النَّبِيُّ ﷺ الغائِط\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (١/ ١٠٧ - ١٠٨).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\n(^٣) القاموس المحيط ص ٨٤٦.\n(^٤) في فتح الباري: (١/ ٢٥٦).\n(^٥) في فتح الباري: (١/ ٢٥٦).\n(^٦) في (جـ): (بالنهي).\n(^٧) في فتح الباري: (١/ ٢٥٦).","vol":"1","page":383},{"text":"فأمَرَنِي أنْ آتِيَهُ بثَلاثَةِ أحجار فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالتَمَسْتُ الثالث فَلمْ أجدْ فأخَذْتُ رَوْثَةً فأتَيْتُهُ بها فأخذ الحَجَرَيْن وَألقْى الرَّوْثةَ، وقَالَ: \"هذه رِكْسٌ\". رَوَاهُ أحمدُ (^١) وَالبُخارِي (^٢) والتِّرْمذِي (^٣) والنِّسائي (^٤) وَزاد فيهِ أحمدُ (١) في رِواية لهُ: \"ائْتِنِي بِحَجَرٍ\"). [صحيح]\nقوله: (فلم أجدْ)، في روايةٍ للبخاريِّ: (فلم أَجِدْهُ) والضميرُ للحَجَرِ.\nقوله: (فأخذتُ روثةَ) زادَ ابنُ خُزيمة (^٥) في روايةٍ لهُ في هذا الحديثِ أنها كانتْ رَوْثَةَ حمارٍ، ونقلَ التيميُّ أن الروثَ مختصٌّ بما يكونُ مِنَ الخيلِ والبغال والحميرِ.\nقوله: (وألقى الروثةَ) استدلَّ به الطحاويُّ (^٦) على عدمِ وجوبِ الثلاثِ، وقد سبقَ الردُّ عليهِ بروايةِ أحمدَ المذكورةِ هاهنا في بابِ إلحاقِ ما كان في معنى الأحجَارِ (^٧).\nقوله: (هذهِ رِكْسٌ) الرِّكْسُ بكسر الراءِ وإسكانِ الكافِ قيلَ: هي لغةٌ في رِجْسٍ. ويدلُّ عليه روايةُ ابن ماجَهْ (^٨) وابنِ خُزيمةَ (^٩) في هذا الحديث فإنها عندَهُما بالجيم.\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ١٤٦). ولم يسمع أبو إسحاق من علقمة.\nوقد تقدم الكلام على زيادة أحمد في شرح الحديث رقم (٣٤/ ١٠٨) وهي ضعيفة.\n(^٢) في صحيحه (١/ ٢٥٦ رقم ١٥٦).\n(^٣) في السنن (١/ ٢٥ رقم ١٧).\n(^٤) في السنن (١/ ٣٩ - ٤١ رقم ٤٢). قلت: وأخرجه الدارقطني (١/ ٥٥ رقم ٥). وابن ماجه (١/ ١١٤ رقم ٣١٤) والبيهقي (١/ ١٠٨) والطيالسي رقم (٢٨٧) والطبراني في الكبير (٧٣/ ١٠ رقم ٩٩٥١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه (١/ ٣٩ رقم ٧٠).\n(^٦) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٢٢).\n(^٧) الباب الثاني عشر. عند الحديث رقم (٣٣/ ١٠٧) و(٣٤/ ١٠٨).\n(^٨) في السنن (١/ ١١٤ رقم ٣١٤).\n(^٩) في صحيحه (١/ ٣٩ رقم ٧٠).","vol":"1","page":384},{"text":"وقالَ ابنُ بطال: لم أرَ هذا الحرفَ في اللغةِ يعني رِكْسٌ، وتعقبهُ أبو عبدِ الملكِ بأنَّ معناهُ الرد من حالةِ الطهارةِ إلى حالةِ النجاسةِ. قال الله تعالى: ﴿أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ (^١) أي رُدُّوا. قال الحافِظُ (^٢): \"ولو ثبتَ ما قالَ لكانَ بفتحِ الراءِ يقالُ: أَرْكَسَهُ رِكْسًا إذا ردَّه. وفي روايةِ الترمذيِّ (^٣): \"هذا رِكْسٌ\" يعني نَجسًا. وأغربَ النسائيُّ (^٤) فقالَ: الرِّكْسُ: طعامُ الجِنِّ\". قالَ الحافِظُ (^٥): \"وهذا إنْ ثبتَ في اللغةِ فهو مُزِيحٌ للإِشكالِ\". وفي القاموس (^٦): \"الرِّكْسُ: رَدُّ الشيءِ مقلوبًا، وقلبُ أوَّله على آخِره، وشدُّ الرِّكاسِ، وهو حبلٌ يُشَدُّ في خَطْمِ الجَمَل إلى رُسْغِ يديْهِ فَيُضَيِّقُ عليهِ فيبقَى رأسُه معلقًا، وبالكسْر: [النَّجَسُ] (^٧) انتهى. وقد ذكرَ الشَّاذَكوني (^٨) أن في الحديثِ. تدليسًا (^٩) وقالَ: إنه لم يسمعْ في التدليسِ بأخفى منهُ، وقد ردَّهُ في الفتح (^١٠) فليرجَعْ إليه.\nوالحديثُ يدلُّ على المنعِ من الاستجمارِ بالروثةِ، وقد تقدمَ الكلامُ عليهِ.\n_________\n(^١) جزء من الآية (٩١) من سورة النساء.\n(^٢) في فتح الباري (١/ ٢٥٨).\n(^٣) في سننه (١/ ٢٥ رقم ١٧).\n(^٤) في سننه (١/ ٤١).\n(^٥) في فتح الباري (١/ ٢٥٨).\n(^٦) في القاموس المحيط ص ٧٠٨.\n(^٧) في القاموس: [الرجس].\n(^٨) الشَّاذَكوني: هو أبو أيوب، سليمان بن داود بن بشر بن زياد المقري البصري الشاذكوني.\nكان حافظًا مكثرًا، وكان مع علمه ضعيفًا في الحديث.\nانظر: \"اللباب في تهذيب الأنساب\" لابن الأثير. (٢/ ١٧٢).\n(^٩) ووجه التدليس هنا: أن أبا إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكرهُ - أي لي - ولكن عبد الرحمن بن الأسود - أي ذكر الحديث ولم يقل: لي - فاحتمل أن يكون ذكره لغيره، ولم يذكر هذا الغير.\nولكن البخاري دفع هذا الاحتمال عندما ذكر في نهاية الحديث - (رقم ١٥٦) - بقوله: (وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق: حدثني عبد الرحمن) وفيه تصريح أبي إسحاق بالسماع فاندفع الاحتمال.\n(^١٠) في فتح الباري (١/ ٢٥٨).","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type='title' id=toc-168>[الباب السادس عشر] باب الاستنجاء بالماء</span>\n٤٠/ ١١٤ - (عَنْ أنَس بْنِ مالكٍ ﵁ قالَ: كانَ رَسُولَ الله ﷺ يَدْخُلُ الخَلأَ فأحْمِلُ أنا وغُلامٌ نَحْوِي إداوَةً مِنْ ماءٍ وَعَنَزَة فيسْتَنْجِي بِالمَاء. مُتَّفَقٌ عَليْهِ) (^١). [صحيح]\nقوله: (إِداوةً) هي بكسر الهمزة؛ إناءٌ صغيرٌ مِنْ جِلْدِ.\nقوله: (وعنزةً) هي بفتحِ النُّونِ، عَصَا أقصَرُ مِنَ الرمْحِ لها سِنَانٌ، وقيلَ: هي الحربةُ القصيرةُ.\nقوله: (فيستنجي).\nقالَ الأصيليُّ متعقبًا على البخاريِّ استِدْلالهُ بهذهِ الزيادةِ على الاستنجاءِ أنها مِنْ قولِ أبي الوليدِ أحدِ الرواةِ عن شُعبةَ لا مِنْ قولِ أنسٍ، قالَ: وقد رواهُ سليمانُ بنُ حَرْبٍ عن شعبةَ فلم يذكُرهَا، وقد ردَّه الحافِظُ (^٢) بأنها قد ثبتتْ للإسماعيليِّ من طَريقِ عمرِو بن مرزوقٍ عن شعبةَ بلفظ: \"فانطلقتُ أنا وغلامٌ من الأَنصارِ معنَا إداوةٌ فيها ماءٌ يستنجي منها النبيُّ ﷺ \". وللبخاريِّ (^٣) من طريقِ رَوْحِ بن القاسِمِ عن عطاء بن أبي ميمونةَ بلفظ: \"إذا تَبَرَّز أتيتُه بماءٍ فتغسَّل بهِ\". ولمسلم (^٤) من طريقِ خالدِ الحذَّاءِ عن عطاءِ عن أنسٍ بلفظ: \"فخرجَ علينا رسولُ اللَّهِ ﷺ وقدِ استنجى بالماءِ\"، قال: وقد بانَ بهذه الروايات الرد على الأصِيليِّ، وكذا فيهِ الردُّ على من زعمَ أن قولَهُ: يستنجي بالماء مدرجٌ من قول عطاء الراوي عن أنس، كما حكاهُ ابنُ التينِ عن أبي عبدِ الملكِ، فإن روايةَ خالدِ الحذَّاءِ السابقةَ تدلُّ على أنه قولُ أنس.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٣/ ١٧١) والبخاري (١/ ٢٥٢ رقم ١٥٢) ومسلم (١/ ٢٢٧ رقم ٧٠/ ٢٧١).\n(^٢) في \"الفتح\" (١/ ٢٥١).\n(^٣) في صحيحه (١/ ٣٢١ رقم ٢١٧).\n(^٤) في صحيحه (١/ ٢٢٧ رقم ٦٩/ ٢٧٠).","vol":"1","page":386},{"text":"والحديثُ يدلُّ على ثبوتِ الاستنجاءِ بالماءِ، وقد أنكرَهُ مالكٌ (^١) وأنكرَ أنْ يكونَ النبيُّ ﷺ استنجى بالماءِ.\nوقد روى ابنُ أبي شيبةَ (^٢) بأسانيدَ صحيحةٍ عن حذيفةَ بن اليمانِ أنهُ سُئِلَ عن الاستنجاءِ بالماءِ فقالَ: إذًا لا يزالُ في يدي نتنٌ.\nوعن نافعٍ أن ابنَ عمرَ كانَ لا يستنجي بالماءِ (^٣).\nوعن ابن الزبيرِ قالَ: ما كُنَّا نفعلُه (^٤).\nوذكرَ ابنُ دقيقِ العيدِ (^٥): \"أن سعيدَ بنَ المسيبِ سُئِلَ عن الاستنجاءِ بالماءِ فقالَ: إنما ذلكَ وضُوءُ النِّساءِ. قالَ: وعنْ غيرِهِ من السلفِ ما يُشعِرُ بذلكَ. والسنةُ دلَّتْ على الاستنجاءِ بالماءِ في هذا الحديثِ وغيرِه، فهي أوْلَى بالاتِّباعِ، قالَ: ولعلَّ سعيدًا ﵀ فَهِمَ مِنْ أحدٍ غلُوًّا في هذا البابِ بحيثُ يمنعُ الاستنجاءَ بالأحجارِ، فقصدَ في مقابلتِهِ أنْ يذكُرَ هذا اللفظَ لإِزالةِ ذلكَ الغُلُوِّ، وبالغَ بإيرادِهِ إياهُ على هذهِ الصيغةِ. وقد ذهبَ بعضٌ مِنْ أصحابِ مالكٍ إلى أن الاستجمارَ بالحجارَةِ إنما هو عندَ عدمِ الماءِ، وإذَا ذهبَ إليهِ بعضُ الفقهاءِ فلا يَبعُدُ أن يقعَ لغيرِهم ممنْ في زمانِ سعيدٍ ﵀\" انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-169>[الكلام في الاكتفاء بالأحجار]:</span>\nوقدِ اختلفَ العلماءُ في الاكتفاءِ بالأحجارِ وعدمِ تعيُّنِ الماءِ، فذهبتِ\n_________\n(^١) بل قال مالك في \"المدونة\" (١/ ٧ - ٨): \"وقال مالك: لا يستنجي من الريح ولكن إن بال أو تغوَّط فليغسل مخرج الأذى وحده فقط، إن بال فمخرج البول الإحليل، وإن تغوَّط فمخرج الأذى فقط … \" اهـ.\nقلت: وانظر: \"قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية\" ص ٥١ لابن جُزيّ.\nو\"حاشية الدسوقي على الشرح الكبير\" (١/ ١٨٤). و\"بُلغة السالك لأقرب المسالك\" (١/ ٦٨).\n(^٢) في \"المصنف\" (١/ ١٥٤) بسند صحيح.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٥٥).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٥٤).\n(^٥) في \"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام\" (١/ ٥٩).","vol":"1","page":387},{"text":"الشافعيةُ (^١) والحنفيةُ (^٢) إلى عدمِ وجوبِ الماءِ وأنَّ الأحجارَ تَكفي إلَّا إذا تعدَّتِ النجاسةُ الشرْجَ أي حلَقَةَ الدُّبُرِ، وقال بقولِهم سعدُ بنُ أبي وقاصٍ، وابنُ الزبيرِ، وابنُ المسيبِ وعطاءٌ (^٣)، واستدلُّوا بحديثِ: \"إذا ذهبَ أحدُكم إلى الغائِطِ فليستَطِب بثلاثةِ أحجارٍ فإنها تجزئُ عنهُ\" كما تقدم (^٤)، وبنحوِهِ من أحاديثِ الاستطابةِ. وذهبتِ العترةُ والحسنُ البصريُّ، وابنُ أبي ليلى، والحسنُ بنُ صالح، وأبو على الجبائي إلى عدمِ الاجتزاءِ بالحجارةِ للصلاةِ ووجوبِ الماءِ وتعيُّنهِ (^٥)، واحتجُّوا لذلكَ بقولهِ تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (^٦) وأُجِيبَ بأنَّ الآيةَ في الوضُوءِ، ولا شكَّ أن الماءَ متعينٌ له ولا يجزئُ التيممُ إلَّا عندَ عدمِهِ، وأما محلُّ النزاعِ فلا دلالةَ في الآيةِ عليهِ.\nقالوا: حديثُ البابِ ونحوُه مصرِّحٌ بأن النبيَّ ﷺ استنجى بالماءِ. قلنا: النزاعُ في تعيُّنهِ وعدمِ الاجتزاءِ بغيرهِ، ومجرَّدُ فِعْلِ النبيِّ لهُ لا يدلُّ على المطلوبِ، وإلَّا لزِمَكُم القولُ بتعيُّنِ الأحجارِ، لأن النبيَّ ﷺ فعلَهُ وهو عكسُ مطلوبِكم. قالوا: أخرجَ أحَمدُ (^٧) والترمذيُّ (^٨) وصحَّحَهُ، والنسائيُّ (^٩) من حديثِ عائشةَ أنَّها قالتْ للنساءِ: \"مُرْنَ أزواجَكُنَّ أنْ يستطِيبُوا بالماءِ فإني أستَحييهِم، وإنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ فعلَهُ\"، قلنا: صرَّحَتْ بالمستنَدِ وهو مجرَّدُ فعلِ النبيِّ له، ولم تنقُلْ عنهُ الأمرَ بهِ ولا حصْرَ الاستطابةِ عليهِ.\nقالوا: حديثُ قُباءَ وفيهِ الثناءُ عليهم لأنهم كانُوا يَستنْجُونَ بالماءِ كما سيأتي (^١٠).\n_________\n(^١) انظر: \"المهذب\" (١/ ١١١). و\"المجموع\" (٢/ ١١٧ - ١١٨).\n(^٢) انظر: \"تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق\" (١/ ٧٦ - ٧٧).\n(^٣) حكاه عنهم النووي في \"المجموع\" (٢/ ١١٧). وابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨).\n(^٤) وهو حديث حسن. تقدم برقم (٢٧/ ١٠١) من كتابنا هذا.\n(^٥) حكاه عنهم المهدي في \"البحر الزخار\" (١/ ٥١).\n(^٦) سورة المائدة: الآية ٦، ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ زيادة عما في المخطوط، يقتضيها السياق.\n(^٧) في المسند (٦/ ٩٣، ٩٥، ١١٣، ١١٤، ١٢٠، ١٣٠، ١٧١، ٢٣٦).\n(^٨) في السنن (١/ ٣٠ - ٣١ رقم ١٩) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٩) في السنن (١/ ٤٢ - ٤٣ رقم ٤٦).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٥٢) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٠٦) من طرق. وهو حديث صحيح. وقد صححه النووي في \"المجموع\" (١/ ١١٨).\n(^١٠) برقم (٤١/ ١١٥) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":388},{"text":"قلنَا هو حجةٌ عليكُم لا لكُم، لأنَّ تخصيصَ أهلِ قُباءَ بالثناءِ يدلُّ على أن غيرهُم بخلافِهم ولو كانَ واجِبًا لشارَكُهم غيرُهُم. سلَّمْنَا فمجرَّدُ الثناء لا يدلُّ على الوجوبِ المدَّعَى وغايةُ ما فيهِ الأوْلَوِيَّةُ لأصالةِ الماءِ في التطهيرِ، وزيادةُ تأثيرهِ في إذْهَابِ أثرِ النجاسَةِ، على أن حديثَ قُباءَ فيهِ كلامٌ سيأتي في هذا الباب.\nقالَ المهديُّ في البحرِ (^١): رادًّا على حُجةِ أهلِ القوِل الأوَّلِ ما لفظُه: \"قلْنا: مُسَلَّمٌ فأينَ سقوطُ الماءِ\" انتهى. ونقولُ له: ومتى ثبتَ وجوبُ الماءِ حتى نطلُبَ دليلَ سقوطِه، ثم إن السُّنَّةَ باعترافِكَ قد وردتْ بالاستطابَةِ بالأحجارِ، وأنها مُجزيةٌ فأينَ دليلُ عدمِ إجزائِها.\nوعن معاذةَ عن عائشةَ ﵂ أنها قالتْ: \"مُرْنَ أزواجَكُنَّ أن يغْسِلوا عنهم أثرَ الغائِطِ والبولِ فإنَّا نستحِي منهم، وإنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كان يفعلُه\"، رواهُ أحمدُ والنسائيُّ والترمذيُّ وصحَّحَهُ (^٢). الحديثُ يردُّ على من أنكَرَ الاستنجاءَ بالماءِ منهُ ﷺ، والكلامُ عليه قد تقدّم في الذي قَبْلَهُ (^٣).\n٤١/ ١١٥ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبيِ ﷺ قالَ: \"نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ في أهْلِ قُباءِ: ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾. قالَ: \"كانُوا يَسْتَنجُونَ بِالمَاءِ فَنَزَلتْ فيهمْ هذِهِ الآيَةُ\". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٤) والتِّرْمذِي (^٥) وابْنُ ماجَهْ) (^٦). [صحيح لغيره]\nالحديثُ قالَ الترمذيُّ (^٧): غريبٌ، وأخرجَهُ البزارُ في مسندِهِ (^٨) من حديثِ\n_________\n(^١) (١/ ٥٢).\n(^٢) وهو حديث صحيح. تقدم تخريجه في الصفحة (٣٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) بل تقدم قبل أسطر فقط. وليس في الذي قبله.\n(^٤) في السنن (١/ ٣٨ - ٣٩ رقم ٤٤).\n(^٥) في السنن (٥/ ٢٨٠ - ٢٨١ رقم ٣١٠٠) وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.\n(^٦) في السنن (١/ ١٢٨ رقم ٣٥٧).\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١١٢): إسناده ضعيف.\nقلت: وللحديث شواهد يأتي تخريجها والكلام عليه في شرح هذا الحديث.\nوهو بها صحيح لغيره إن شاء الله.\n(^٧) في سننه (٥/ ٢٨١).\n(^٨) (١/ ١٣٠ - ١٣١ رقم ٢٤٧ - كشف). =","vol":"1","page":389},{"text":"ابن عباسٍ بلفظ: (نزلتْ هذه الآيةُ في أهلِ قُبَاءَ: ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (^١)، فسألَهُمْ رسولُ اللَّهِ ﷺ فقالُوا: إنا نُتْبعُ الحجارةَ الماءَ\".\nقالَ البزَّار (^٢): \"لا نعلَمُ أحدًا رواهُ عن الزهريِّ إلَّا محمدُ بنُ عبدِ العزيزِ، ولا عنهُ إلَّا ابنهُ\".\nقالَ الحافِظُ (^٣): \"ومحمدُ بنُ عبدِ العزيز ضعَّفَهُ أبو حاتمٍ، فقالَ: ليسَ له ولا لأخوَيْهِ عِمْرانَ وعبدِ اللَّهِ حديثٌ مستقيمٌ، وعبدُ الله بنُ شبيبٍ الذي رواهُ البزارُ من طريقِهِ ضعيفٌ أيضًا.\nوقد روى الحاكمُ (^٤) هذا الحديثَ، وليسَ فيه إلا ذكْرُ الاستنجاءِ بالماءِ فحسْبُ، وهكذا صرَّحَ النوويُّ (^٥) وابنُ الرِّفعةِ (^٦) بأنه ليسَ في الحديثِ أنَّهم كانوا يجمعُونَ بينَ الأحجارِ والماءِ ولا يُوجدُ هذا في كُتبِ الحديثِ، [و] (^٧) كذَا قالَ المحبُّ الطبريُّ (٦). وروايةُ البزارِ وارِدَةٌ [عليهم] (^٨) وإن كانتْ ضعيفةً.\nوحديثُ البابِ قالَ الحافِظُ (^٩): هو بسندٍ ضعيفٍ.\nوروى أحمد (^١٠) وابنُ خزيمةَ (^١١) والطبرانيُّ (^١٢) والحاكمُ (^١٣) عن عُويمِ بن ساعدةَ نحوَهُ.\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"جمع الزوائد\" (١/ ٢١٢): وقال: \"رواه البزار وفيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري، ضعفه البخاري، والنسائي، وغيرهما. وهو الذي أشار بجلد مالك\" اهـ. والخلاصة أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) سورة التوبة: الآية ١٠٨.\n(^٢) (١/ ١٣١ - كشف).\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ١١٢).\n(^٤) في \"المستدرك (١/ ١٨٧) من حديث مجاهد، عن ابن عباس.\n(^٥) في \"خلاصة الأحكام\" (١/ ١٦٤). و\"المجموع\" (١/ ١١٦).\n(^٦) وذكر ذلك عنهما الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١١٢).\n(^٧) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٨) في (جـ): (عليهما).\n(^٩) في \"التلخيص\" (١/ ١١٢).\n(^١٠) في المسند (٣/ ٤٢٢).\n(^١١) في صحيحه (١/ ٤٥ رقم ٨٣).\n(^١٢) في \"المعجم الكبير\" (١٧/ ١٤٠ رقم ٣٤٨).\n(^١٣) في \"المستدرك (١/ ١٥٥). =","vol":"1","page":390},{"text":"وأخرجَهُ الحاكمُ (^١) من طريقِ مجاهدٍ قالَ: \"لما نزلتِ الآيةُ بعثَ النبيُّ ﷺ إلى عُويم بن ساعدةَ فقالَ: ما هذا الطَّهُور الذي أثنى اللَّهُ عليكم بهِ؟ قالَ: ما خرجَ مِنَّا رجلٌ ولا امرأةٌ من الغائِطِ إلا غسَلَ دُبُرَهُ\"، فقال ﷺ: \"هو هذا\" ورواهُ ابنُ ماجَهْ (^٢) والحاكمُ (^٣) من حديثِ أبي سُفيانَ طلحةَ بن نافعٍ قالَ: أخبرني أبو أيوبَ وجابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ وأنسُ بنُ مالكِ وإسنادُهُ ضعيفٌ. ورواهُ أحمدُ (^٤) وابنُ أبي شيبةَ (^٥)، وابنُ قانِعٍ (^٦) من حديثِ محمدِ بن عبدِ اللَّهِ بن سَلامٍ. وحَكَى أبو نعيمٍ في معرفةِ الصحابةِ (^٧) الخلافَ فيه على شَهْرِ بن حوشَبٍ. ورواهُ الطبرانيُّ (^٨) من حديثِ أبي أمامةَ، وذكرهُ الشافعي في الأمِّ (^٩) بغيرِ إسنادٍ.\n_________\n= قلت: وأخرجه الطبراني في الصغير (٢/ ٢٣) وفي الأوسط رقم (٥٨٨٥).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٢): \"وفيه شرحبيل بن سعد ضعفه مالك، وابن معين، وأبو زرعة، ووثقه ابن حبان\" اهـ.\nقلت: تابعه مجمع بن يعقوب بن مجمع، أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٥٣) ومجمع صدوق لكنه لم يدرك عويم، فهذا مرسل أو معضل.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح لغيره.\n(^١) في المستدرك (١/ ١٨٧).\n(^٢) في السنن (١/ ١٢٧ رقم ٣٥٥).\n(^٣) في المستدرك (١/ ١٥٥).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٥٠): \"هذا إسناد ضعيف، عتبة بن أبي حكيم ضعيف، وطلحة لم يدرك أبا أيوب\".\n(^٤) في المسند (٦/ ٦).\n(^٥) في \"المصنف\" (١/ ١٥٣).\n(^٦) في \"معجم الصحابة\" له (٣/ ٢٢ رقم ٩٦٥).\n(^٧) (١/ ١٧٦ رقم ٦٥٩).\n(^٨) في \"المعجم الكبير\" (٨/ ١٤٣ رقم ٧٥٥٥). والأوسط - كما في \"مجمع البحرين\" (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠ رقم ٣٥٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٣): \"وفيه شهر بن حوشب أيضًا\".\nقلت: وفي إسناده أيضًا: يحيى بن العلاء البجلي الرازي، متروك قاله الدارقطني، وقال أحمد بن حنبل: كذاب يضع الحديث … الميزان (٤/ ٣٩٧).\nوفيه أيضًا؛ ليث بن أبي سليم: صدوق اختلط أخيرًا، ولم يتميَّز حديثه فترك. \"التقريب\" رقم (٥٦٨٥).\n(^٩) (١/ ٩٧ رقم ٣٤٨).","vol":"1","page":391},{"text":"والحديثُ يدلُّ على ثبوتِ الاستنجاءِ بالماءِ، والثناءِ على فاعلهِ لما فيه مِنْ كمالِ التطهيرِ، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليهِ في أوَّلِ البابِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-170>[الباب السابع عشر] باب وجوب تقدمة الاستنجاء على الوضوء</span>\n٤٢/ ١١٦ - (عَنْ سُلْيمانَ بْنِ يَسارٍ قالَ: أرْسَلَ عَلى بْنُ أبي طالبٍ ﵁ المِقْدَادَ إلى رَسُولِ الله ﷺ يَسألُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ المَذْيَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ثمَّ لِيَتَوَضَّأ\". رَواهُ النَّسائيُّ) (^١). [صحيح]\nالحديثُ قالَ ابنُ حَجَرٍ (^٢): منقطعٌ.\nوقد ساقَهُ المصنِّفُ للاستدلالِ بهِ على وجوبِ تقديمِ الاستنجاءِ على الوضوءِ، ترجمَ البابَ بذلكَ لأنَّ لفظةَ (ثم) تُشْعِرُ بالترتيبُ، ويُشكِلُ عليهِ ما وقعَ في البخاري (^٣) مِنْ تقديمِ الأمرِ بالوضوءِ على الغُسْلِ. قالَ الحافظُ (^٤): \"ووقعَ في العُمدةِ (^٥) نسبةُ ذلكَ إلى البخاريِّ بالعكس\". قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ (^٦): \"قد يؤخَذُ مِنْ قولِهِ ﷺ في بعضِ الرواياتِ: \"توضَّأْ وانضَحْ فرجَكَ\" (^٧) جوازُ تأخيرِ الاستنجاءِ عن الوضوءِ، وقد صرَّحَ بهِ بعضُهم قال: وهذا يتوقفُ على القولِ بأن الواوَ للترتيبِ، وهو مذهبٌ ضعيفٌ\" انتهى.\nوأنتَ خبيرٌ بأنَّ صحةَ استدلالِ ذلكَ البعضِ لا يتوقفُ على ما ذكرَهُ ابنُ دقيقِ العيدِ من كونِ الواوِ للترتيبِ بلْ يصحُّ على المذهبِ المشهورِ، وهو أن الواوَ\n_________\n(^١) في السنن (١/ ٩٧ رقم ١٥٦).\nقلت: وأخرجه أبو داود (١/ ١٤٢ - ١٤٣ رقم ٢٠٧) وابن ماجه (١/ ١٦٩ رقم ٥٠٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في \"التلخيص\" (١/ ١١٧).\n(^٣) في صحيحه (١/ ٣٧٩ رقم ٢٦٩).\n(^٤) في \"الفتح\" (١/ ٣٨٠).\n(^٥) رقم (٢٣ - مع تيسير العلَّام) بتحقيقي.\n(^٦) في \"إحكام الأحكام\" (١/ ٧٧).\n(^٧) أخرجها مسلم في صحيحه رقم (٣٠٣).","vol":"1","page":392},{"text":"لمطلَقِ الجمعِ منْ غيرِ ترتيبٍ ولا معيَّةٍ، لأنَّ الواوَ على هذا تدلُّ على جوازِ تقدُّمِ ما قبلَها على ما بعدَها وعكسُهُ، وإيقاعُ الأمرينِ معًا فيما يمكنُ فيه ذلكَ، وليس مطلوبُ ذلكَ المستَدِلِّ إلَّا جوازَ التقديمِ، والعطفِ بالواوِ الجامعةِ [تدلُّ] (^١) عليهِ من دونِ توقفِ ذلكَ على القولِ بكونِها للترتيب.\nويمكنُ أن يُقالَ في جوابِ ذلكَ الإِشكالِ على حديثِ الباب بأنَّ رِوايةَ حديثِ البابِ مقيدةٌ والرواياتُ الوارِدَةُ بالواوِ مُطْلَقَةٌ، فيُحملُ المَطلَقُ على المقيَّدِ، ويصحُّ استدلالُ المصنفِ ﵀. وقد تقدَّمَ الكلامُ على المذي في بابِ ما جاءَ في المذي من أبوابِ تطهيرِ النجاسةِ (^٢).\n٤٣/ ١١٧ - (وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ أَنَّهُ قالَ: يَا رَسُولَ الله إذا جامَعَ الرَّجُلُ المرْأةَ فَلْم يُنْزِلْ، قالْ: \"يَغْسلُ ما مس المرأة منه، ثم يتوضأ ويصلي\". أَخْرَجاهُ) (^٣). [صحيح]\nالكلامُ على الحديثِ محلُّه الغُسْلُ وسيأتي الخلافُ في نسخِهِ وعدمِهِ. والمصنفُ ﵀ أوردَهُ هنا للاستدلالِ بهِ على وجوب تقديمِ الاستنجاءِ على الغُسْلِ لترتيبهِ الوضوءَ على غَسْلِ ما مسَّ المرأةَ منهُ. قالَ ﵀ (^٤): \"وحُكْمُ هذا الخبرِ في تركِ الغُسْلِ من ذلك منسوخٌ وسيُذْكَرُ في موضعِهِ\" انتهى.\n_________\n(^١) في (جـ): (يدلُّ).\n(^٢) الباب الثامن عند الحديث رقم (٢١/ ٣٩).\n(^٣) البخاري (١/ ٣٩٨ رقم ٢٩٣) ومسلم (١/ ٢٧٠ رقم ٣٤٦).\nوأحمد في المسند (٥/ ١١٣).\n(^٤) أي المصنف ابن تيمية الجد صاحب المنتقى (١/ ٦٣).","vol":"1","page":393},{"text":"<span data-type='title' id=toc-171>خامسًا: أبواب السواك وسنن الفطرة</span>\n<span data-type='title' id=toc-172>[الباب الأول] باب الحث على السواك وذكر ما يتأكد عنده</span>\n١/ ١١٨ - (عَنْ عائِشةَ ﵂ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"السِّواكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِّ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ\". رَواهُ أحْمَدُ (^١) وَالنَّسائِيُّ (^٢) وَهُوَ للبُخارِيِّ تَعلِيقٌ) (^٣). [صحيح]\nوأخرجَهُ أيضًا ابنُ حِبَّانَ (^٤) موصولًا من حديثِ عبدِ الرحمنِ بن أَبي عَتيقِ سمعتُ أبي سمعتُ عائشةَ بهذا، قالَ ابنُ حبانَ (^٥): أَبو عتيق هذا [هو] (^٦) محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن أبي بكرِ بن أبي قُحافَة. وقالَ الحافِظُ (^٧): إنَّما هو مِنْ روايةِ ابنهِ عبدِ اللَّهِ [عنها] (^٨) قالَ: ورواهُ أحمدُ بنُ حَنبلٍ عن عبدِ اللَّهِ عنها، وقد طوَّلَ الكلامَ عليهِ في التلخيصِ (^٩).\nقوله: ([أَبوابُ] (^١٠) السواكِ وسُننِ الفِطرةِ) قال أَهلُ اللغةِ (^١١): \"السِّواكُ بِكَسْرِ السينِ، وهو يُطلقُ على الفِعْلِ، وعلى العودِ الذي يُتَسَوَّكُ بهِ وهو مُذكَّرٌ. قال\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٤٧، ٦٢، ١٢٤، ١٤٦).\n(^٢) في السنن (١/ ١٠ رقم ٥).\n(^٣) (٤/ ١٥٨ رقم الباب ٢٧).\n(^٤) في صحيحه (٣/ ٣٤٨ رقم ١٠٦٧).\n(^٥) في صحيحه (٣/ ٣٥٠).\n(^٦) زيادة من \"التلخيص\" (١/ ٦٠).\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ٦٠).\n(^٨) في \"التلخيص\" (١/ ٦٠): \"عنه\" ثم قال: \"فإن صاحب الحديث هو عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن نسب في السياق إلى جده\" اهـ.\nأي سياق السند عند ابن حبان لأنه قال: من حديث عبد الرحمن بن أبي عتيق، قال: سمعت أبي … إلخ وعبد الرحمن إنما روى الحديث عن أبيه عبد الله عن جدِّه محمد بن أبي عتيق، فنسب إلى جده.\n(^٩) (١/ ٦٠) وانظر: \"الإرواء\" (٦٥)، وخلاصة القول أن الحديث صحيح.\n(^١٠) في (جـ): (باب) وهو مخالف لما في المتن.\n(^١١) شرح صحيح مسلم للنووي (٣/ ١٤٢) وانظر: القاموس المحيط (ص ١٢١٩) ولسان العرب (٦/ ٤٣٨).","vol":"1","page":394},{"text":"الليثُ: وتؤنثهُ العربُ، قالَ الأزهريُّ (^١): هذا مِنْ أغاليطِ الليثِ القبيحةِ. وذكرَ صاحبُ المحكَمِ (^٢) أنهُ يؤنثُ ويذكَّرُ، والسِّواكُ فِعلكَ بالمِسْوَاكِ، ويقالُ: ساكَ فمَهُ يسُوكُه سَوْكًا. فإنْ قلتَ: استاكَ لم تذكُرِ الفمَ. وجمعُ السِّواكِ: سُوُكٌ بضمتينِ ككتابٍ وَكُتُب. وذكرَ صاحبُ المحكَمِ (٢) أنه يجوزُ: سُؤُكٌ، [بالهمزةِ] (^٣). قالَ النوويُّ (^٤) ثمَ قيلَ: إنَّ السواكَ مأخوذٌ مِنْ ساكَ إذا دَلَكَ. وقيلَ: من جاءتِ الإِبلُ تستاكُ أي تتمايلُ هُزَالًا. وهو في اصطلاحِ العلماءِ: استعمالُ عودٍ أَو نحوهِ في الأسنانِ [ليُذهبَ] (^٥) الصفرةَ وغيرَها عنها\".\n\n<span data-type='title' id=toc-173>[ما المراد بالفطرة]:</span>\nوأما الفطرةُ فقدِ اختلفَ العلماءُ في المرادِ بها هاهنا، قالَ الخطابيُّ (^٦): ذهبَ أكثرُ العلماءِ إلى أَنها السنةُ، وكذا [ذكرَ] (^٧) جماعةٌ غيرَ الخطابي. وقيلَ: هي الدِّينُ، حكاهُ في الفتحِ (^٨) عن طائفةِ من العلماءِ وبه جزمَ أبو نعيم في المستخرجِ. وقالَ الراغِبُ (^٩): \"أصْلُ الفطرةِ الشقُّ طولًا\" ويطلَقُ على الوهي وعلى الاختراع. وقال أبو شامةَ (^١٠): (أَصلُ الفطرةِ الخِلْقَةُ المبتدَأَةُ ومنهُ - ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (^١١). أَي مُبتدِئُ خلقهنَّ، والمرادُ بقولهِ ﷺ: \"كلُّ مولودٍ يُولدُ على الفِطرةِ\" (^١٢) أي\n_________\n(^١) انظر: \"تهذيب اللغة\" (١٠/ ٣١٦ - ٣١٧).\n(^٢) صاحب المحكم هو المعروف بابن سيْده علي بن إسماعيل أبو الحسن. والكتاب اسمه: \"المحكم والمحيط الأعظم في اللغة\" وهو مطبوع في (٦) مجلدات.\n(^٣) في (جـ): (بالهمز).\n(^٤) في شرحه لمسلم (٣/ ١٤٢) وانظر: \"المجموع\" (١/ ٣٢٦).\n(^٥) في (جـ): (لتذهب).\n(^٦) في \"معالم السنن\" (١/ ٤٤ - هامش السنن).\n(^٧) في (جـ): (ذكره).\n(^٨) (١/ ٣٣٩).\n(^٩) في \"مفردات ألفاظ القرآن، ص ٦٤٠ وفيه: \"أصلُ الفَطْرِ: الشَّقُّ طُولًا\".\n(^١٠) في كتابه \"السِّواك وما أشبه ذاك\" ص ٩٥.\n(^١١) جاءت في أكثر من آية.\nمنها: الأنعام (١٤)، يوسف (١٠١)، إبراهيم (١٠)، وفاطر (١)، والزمر (٤٦).\n(^١٢) وهو حديث صحيح.\nأخرجه البخاري رقم (١٣٥٩) و(١٣٨٥) و(٤٧٧٥) ومسلم رقم (٢٦٥٨) وأحمد (٢/ ٣٩٣) من طريقين عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\nوللحديث طرق متعددة عن أبي هريرة انظر تخريجها في كتابنا \"إعلام الأنام بعقيدة الإسلام\".","vol":"1","page":395},{"text":"على ما ابتدأ اللَّهُ خلقَهُ عليهِ، وفيه إشارة إلى قولهِ تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (١). والمعنى أَن كل أَحدٍ لو تُرِكَ في وقتِ ولادتِهِ وما يُؤديهِ إليه نظرهُ لأدَّاهُ إلى الدينِ الحقِّ وهو التوحيدُ. ويؤيدُه أَيضًا قولُه تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ (^١)، وإليه يشيرُ في بقيةِ الحديثِ حيثُ عقَّبَهُ بقولهِ: \"فأبواهُ يُهوِّدانِه ويُنصِّرانِه\" (^٢).\nوالحديث يدلُّ على مشروعيةِ السواكِ لأنه سببٌ لتطهير الفمِ وموجِبٌ لرضَا اللَّهِ على فاعِلِهِ، وقد أطلَقَ فيهِ السواكَ ولم يخصَّهُ بوقتٍ معيَّنٍ، ولا بحالةٍ مخصوصةٍ فأشعرَ بمطلقِ شرعيتِهِ، وهو من السنن المؤكدةِ، وليسَ بواجبٍ في حالٍ من الأحوالِ لما سيأتي في حديثِ أبي هريرة (^٣): \"لولا أَنْ أشقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواكِ\" ونحوِه. قال النوويُّ (^٤) \"بإجماع مَنْ يُعتدُّ بهِ في الإجماعِ. وحكَى أبو حامدٍ الإِسفراينيُّ عن داودَ الظاهريِّ أنه أَوجبَهُ في الصلاةِ، وحكَى الماورديُّ عنه أنه واجبٌ لا تبطلُ الصلاةُ بتركِهِ، وحُكِيَ عن إسحاق بن رَاهَوَيْه أنه واجبٌ تبطلُ الصلاةُ بتركهِ عمدًا\". قالَ النوويُّ (^٥): \"وقد أنكرَ أَصحابنا المتأخرونَ على الشيخِ أبي حامدٍ وغيرهِ نَقْلَ الوجوبِ عن داودَ وقالوا: مذهبُهُ أنه سنةٌ كالجماعةِ، ولو صحَّ إيجابُه عن داودَ لم يضرَّ مخالفته في انعقادِ الإِجماعِ على المختارِ الذي عليه المحققونَ والأكثرونَ. قالَ: وأما إسحاقُ فلم يصحَّ هذا المحكيُّ عنه\" انتهى.\nوعدمُ الاعتدادِ بخلافِ داودَ (^٦) مع علمِهِ وورعِهِ وأخذِ جماعةِ من الأئمةِ\n_________\n(^١) سورة الروم: الآية ٣٠.\n(^٢) وهو حديث صحيح.\nأخرجه البخاري رقم (١٣٥٩) و(١٣٨٥) و(٤٧٧٥) ومسلم رقم (٢٦٥٨) وأحمد (٢/ ٣٩٣) من طريقين عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\nوللحديث طرق متعددة عن أبي هريرة انظر تخريجها في كتابنا \"إعلام الأنام بعقيدة الإسلام\".\n(^٣) برقم (٣/ ١٢٠) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٤٢).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٤٢).\n(^٦) هو الإمام داود بن علي بن خلف الأصبهاني الأصل، الكوفي المولد، البغدادي الدار، الشهير بداود الظاهري، ويكنى بأبي سليمان. =","vol":"1","page":396},{"text":"الأكابرِ بمذهبِهِ من التعصُّباتِ التي لا مستنَدَ لها إلا مجرَّدُ الهوى والعصبيةِ، وقد كثُرَ هذا الجنْسُ في أهلِ المذاهبِ، وما أدري ما هوَ البرهانُ الذي قامَ لهؤلاءِ المحققينَ حتى أخرجُوهُ من دائرةِ علماءِ المسلمينِ، فإنْ كانَ لِمَا وقعَ منهُ مِنَ المقالاتِ المستبعدَةِ فهي بالنسبةِ إلى مقالاتِ غيرهِ المؤسَّسَةِ على محضِ الرأي المضادَّةِ لصريحِ الروايةِ في حيِّزِ القِلَّةِ المتبالغةِ، فإنَّ التعويلَ على الرأي وعدمَ الاعتناءِ بعلم الأدلَّةِ قد أفضى بقومٍ إلى التمذهُبِ بمذاهبَ لا يوافِقُ الشريعةَ منها إلا القليلُ النادرُ، وأمَّا داودُ فما في مذهبِهِ من البدَع التي أوقعَهُ فيها تمسُّكُه بالظاهِرِ، وجمودُهُ عليه هي في غايةِ النُدْرةِ، ولكنْ:\nلِهوى النفوسِ سريرةٌ لا تُعْلَمُ\n\n<span data-type='title' id=toc-174>[الأوقات التي يستحب فيها السواك]:</span>\nقالَ النوويُّ (^١): \"والسِّواكُ مستحبٌ في جميعِ الأوقاتِ، لكنْ في خمسةِ أوقاتٍ أشدُّ استحبابًا، (أحدُها): عندَ الصلاةِ سواءٌ كانَ متطهِّرًا بماءٍ أَو بترابٍ أَو غيرِ متطهرٍ كمنْ لم يجد ماءً ولا تُرابًا. (الثاني): عند الوضوءِ. (الثالث): عندَ قراءَةِ القرآنِ. (الرابع): عندَ الاستيقاظِ من النومِ. (الخامسُ): عندَ تغيُّرِ الفَم، وتغيرهُ يكونُ بأشياءَ منها تركُ الأكلِ والشُّربِ، ومنها أَكلُ ما له رائحةٌ كريهةٌ، ومنها طولُ السُّكوتِ، ومنها كثرةُ الكلامِ\".\nوقد قامتِ الأدلةُ على استحبابهِ في جميعِ هذه الحالاتِ التي ذكر. وسيأتي ذكرُ بعضِها في هذا البابِ.\n_________\n= وداود أول من أظهر انتحال الظاهر ونفى القياس في الأحكام قولًا، واضطر إليه فعلًا، فسمَّاه الدليل. وكذلك لم يأخذ بالرأي ولا بالاستحسان.\nولد في الكوفة سنة (٢٠٠ هـ) وتوفي سنة (٢٧٠ هـ) في بغداد.\nقال الخطيب البغدادي فيه: هو إمام أصحاب الظاهر، وكان ورعًا وناسكًا زاهدًا، وفي كتبه حديث كثير.\nونقل عن أبي زرعة أنه كان يجله ويُكْبره، فقد قال لأصحابه يومًا: ترى داود هذا؟ لو اقتصر على ما يقتصر عليه أهل العلم لظننت أَنه يكمد أهل البدع بما عنده من البيان والأدلة.\nوقال السيوطي: كان - داود - بصيرًا بالحديث صحيحه وسقيمه، إمامًا، ورعًا، زاهدًا.\n[تاريخ بغداد (٨/ ٣٦٩ - ٣٧٥) وشذرات الذهب (٢/ ١٥٨) ولسان الميزان (٢/ ٢٤٠) \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ١٨٢) والنجوم الزاهرة (٣/ ٤٧)].\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٤٢ - ١٤٣).","vol":"1","page":397},{"text":"قال (^١): \"ومذهبُ الشافعيُّ أن السواكَ يُكرهُ للصائمِ بعدَ زوالِ الشمسِ لئلّا تزولَ رائحةُ الخلُوفِ المستحبةِ - وسيأتي الكلامَ عليه في بابِ السواكُ للصائمِ (^٢) إن شاءَ اللَّهُ - ويُستحبُّ أنْ يستاكَ بعودِ من أَراكٍ، وبأيِّ شئٍ استاكَ مما يزيلُ التغيرَ حصلَ السواكُ كالخِرقَةِ الخشِنَةِ والأشنانِ\" (^٣).\nوللفقهاءِ في السواكِ آدابٌ وهيئاتٌ لا ينبغي للفطِنِ الاغترارُ بشيءٍ منها إلَّا أن يكونَ موافقًا لما وردَ عن الشارعِ، ولقد كرهوهُ في أوقاتٍ وعلى حالاتٍ حتى كاد يُفضي ذلكَ إلى تركِ هذهِ السنةِ الجليلةِ وإطراحِها، وهي أَمرٌ مِنْ أُمورِ الشريعةِ ظهرَ ظهورَ النهارِ، وقبلَهُ من سكانِ البسيطةِ أَهلِ الأنجادِ والأغوارِ.\nقوله: (مطهرةٌ للفمِ) المِطْهرةُ بكسرِ الميمِ وتُفتحُ. قالَ في الديوانِ: الفتحُ أَفصَحُ.\n٢/ ١١٩ - (وَعَنْ زيدِ بْنِ خالِدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْلا أنْ أشُقَّ على أُمَّتِي لأخَّرْتُ صَلاةَ العِشاءِ إلى ثُلُثِ الليلِ وَلأمَرْتُهُمِ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ\". رَواهُ أحمدُ (^٤) والتِّرْمذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (^٥). [صحيح]\nالحديثُ رواهُ الحاكِمُ (^٦) من حديثِ أبي هريرةَ بلفظ: \"لفرضْتُ عليهمُ السِّواكَ مع الوضوءِ، ولأخَّرْتُ صلاةَ العشاءِ إلى نصفِ الليلِ\". وروى النسائي (^٧) الجملةَ الأولَى، ورواهُ العقيليُّ (^٨) وأبو نعيمٍ (^٩) والبيهقيُّ (^١٠) من طريقٍ أخرى عن سعيدٍ بهِ.\n_________\n(^١) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٤٣).\n(^٢) الباب الثالث عند الحديث رقم (٨/ ١٢٥) و(٩/ ١٢٦) و(١٠/ ١٢٧).\n(^٣) قال ابن منظور في \"لسان العرب\" (٢١٨/ ٧): الشَّنُّ والشَّنَّةُ: الخَلَق من كل آنية صُنِعت من جلد، وجمعها شِنان، وحكى اللحياني: قِربة أشنان … \".\n(^٤) في المسند (٤/ ١١٤).\n(^٥) في السنن (١/ ٣٥ رقم ٢٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٦) في المستدرك (١/ ١٤٦).\n(^٧) في السنن (١/ ٢٦٦ رقم ٥٣٤).\n(^٨) في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٤٦) ترجمة عبد الله بن خلق.\n(^٩) في \"الحلية\" (٨/ ٣٨٦).\n(^١٠) في السنن الكبرى (١/ ٣٦).","vol":"1","page":398},{"text":"ورواهُ أبو داودَ (^١) ومسلمٌ (^٢) بلفظ: \"لولا أنْ أشقُّ على المؤمنينَ لأمرتُهم بتأخيرِ العشاءِ، والسِّواكِ عندَ كلِّ صلاةٍ\". ورواهُ أيضًا أبو داود (^٣) عن زيدِ بن خالدٍ باللفظ الذي في الكتابِ. ورواهُ البزارُ (^٤) وأحمد (^٥) مِنْ حديثِ عليٍّ نحَوهُ، وروى الجملةَ الأولى أيضًا الترمذيُّ (^٦) وأحمدُ (^٧) وأبو داودَ (^٨) وابنُ ماجه (^٩) وابنُ حِبان (^١٠) من حديثِ أبي هريرةَ. ولفظُ الترمذيِّ: \"إلى ثُلُثِ الليلِ أو نصفِهِ\"، ولفظُ أحمدَ وابنِ حِبَّانَ: \"إلى ثُلُثِ الليلِ\" ولم يشكَّ، وروى الجملةَ الثانيةَ النسائيُّ (^١١) وأحمدُ (^١٢) وابنُ خزيمةَ (^١٣) من حديثِ أبي هريرةَ وعلَّقَهَا البخاريُّ (^١٤). وروى ابنُ حبانَ في صحيحهِ (^١٥) من حديثِ عائشةَ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: \"لولا أنْ أشقَّ على أمتي لأمرتُهمْ بالسواكِ معَ الوضوءِ عندَ كُلِّ صلاة\" وروى ابنُ أبي خيثمةَ في تاريخهِ (^١٦)\n_________\n(^١) في السنن (١/ ٤٠ رقم ٤٦).\n(^٢) في صحيحه (١/ ٢٢٠ رقم ٤٢/ ٢٥٢).\n(^٣) في السنن (١/ ٤٠ رقم ٤٧).\n(^٤) في مسنده البحر الزخار (٢/ ١٢١ رقم ٤٧٧، ٤٧٨).\n(^٥) في مسنده (١/ ٨٠).\n(^٦) في السنن (١/ ٣٤ رقم ٢٢).\n(^٧) في المسند (٢/ ٢٤٥، ٢٥٠، ٢٥٩، ٢٨٧، ٤٦٠، ٥٠٩).\n(^٨) في السنن (١/ ٤٠ رقم ٤٦).\n(^٩) في السنن (١/ ١٠٥ رقم ٢٨٧).\n(^١٠) في صحيحه (٣/ ٣٥٠ رقم ١٠٦٨).\n(^١١) في السنن (١/ ١٢ رقم ٧).\n(^١٢) في مسنده (٢/ ٢٨٧، ٣٩٩، ٤٢٩، ٥٣١).\n(^١٣) في صحيحه (١/ ٧٣ رقم ١٤٠).\n(^١٤) في صحيحه (٤/ ١٥٨ باب رقم ٢٧) بصيغة الجزم.\n(^١٥) في صحيحه (٣/ ٣٥٢ رقم ١٠٦٩) بسند حسن.\n(^١٦) ذكره له الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١١/ ٤٩٢ - ٤٩٣) ومدحه بقوله: \"أحسن تصنيفه، وأكثر فائدته، فلا أعرف أغزر فوائد منه\".\nمنه المجلد الثالث مخطوط في جامعة القرويين، تحت رقم (٢٤٤/ ٤٠) فاس، المغرب العربي، في (١٩٩ ورقة). راجع: \"تاريخ التراث العربي\" (١/ ٥١٢ - ٥١٣).\n\"معجم المصنفات الواردة في فتح الباري\" (ص ١٠٠).\nوحديث أم حبيبة أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٢٥) بسند صحيح. وابن إسحاق صرَّح بالتحديث.","vol":"1","page":399},{"text":"بسندٍ حسنٍ عن أمِّ حبيبةَ: \"لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ كما يتوضَّأون\".\n\n<span data-type='title' id=toc-175>[يندب تأخير العشاء]:</span>\nوالحديثُ يدلُّ على ندبيةِ تأخيرِ العشاءِ إلى ثُلُثِ الليلِ، لأنَّ (لولا) لامتناع الثاني لوجودِ الأوَّلِ، فإذا ثبتَ وجودُ الأولِ ثبتَ امتناعُ الثاني وبقيَ الندبُ. ومحلُّ الكلامِ على هذه الجملةِ الصلاةُ إنْ شاءَ اللَّهُ.\nويدلُّ أيضًا على ندبيةِ السواكِ بمثلِ ما ذكرناهُ في صلاةِ العشاءِ، ويردُّ على من قالَ: لا يُستحبُّ السواكُ للصلاةِ، وقد نسبهُ في البحرِ (^١) إلى الأكثرِ ويردُّ مذهبَ الظاهريةِ القائلينَ بالوجوبِ إن صحَّ عنهم (^٢)، وقد سبقَ كلامُ النوويِّ في ذلكَ.\n٣/ ١٢٠ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"لَوْلا أنْ أشُقَّ على أُمَّتِي لأمَرْتُهمْ بِالسِّواكِ عِنْدَ كُلِّ صلاةٍ\". رَواه الجمَاعَةُ (^٣)، وفي رِوايةٍ لأحمدَ (^٤): \"لأمَرْتُهمْ بِالسِّواكِ معَ كَلِّ وُضُوءٍ\"، وَللبُخارِيِّ تَعْليقًا (^٥): \"لأمَرْتُهُمْ بالسِّوَاكِ عِنْد كُلِّ وُضُوءٍ\". قالَ: ويُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جابِرٍ وَزيدِ بْنِ خالِدٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ). [صحيح]\nالحديثُ قالَ ابن مندَهْ (^٦): إسنادُه مجمعٌ على صحتِهِ. وقالَ النوويُّ (^٧): \"غَلِطَ بعضُ الأئمةِ الكبارِ فزعمَ أن البخاريُّ لم يخرِّجْهُ وهو خطأ منهُ، وقد أخرجه\n_________\n(^١) في \"البحر الزخار\" (١/ ٧٣).\n(^٢) قال ابن حزم في \"المحلى\" (٢/ ٢١٨/ م ٢٧٠): \"السواك مستحب، ولو أمكن لكل صلاة لكان أفضل\".\nقلت: أما السواك ليوم الجمعة فقد أوجبه ابن حزم كما في \"المحلى\" (٢/ ٨ م ١٧٨) و(٥/ ٧٥/ م ٥٣٦).\n(^٣) أحمد (١/ ١٢٠) والبخاري (٢/ ٣٧٤ رقم ٨٨٧) ومسلم (١/ ٢٢٠ رقم ٤٢/ ٢٥٢).\nوأبو داود (١/ ٤٠ رقم ٤٦) والترمذي (١/ ٣٤ رقم ٢٢) والنسائي (١/ ١٢) وابن ماجه (١/ ١٠٥ رقم ٢٨٧).\n(^٤) في المسند (رقم ٩١٦٦ - الزين) بسند صحيح.\n(^٥) في صحيحه تعليقًا بصيغة الجزم (٤/ ١٥٨ رقم الباب ٢٧).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٦٢).\n(^٧) في \"المجموع\" (١/ ٣٢٥).","vol":"1","page":400},{"text":"من حديثِ مالكٍ عن أبي الزنادِ عن الأعرجِ عن أبي هريرةَ. وليس هو في الموطأ من هذا الوجهِ (^١)، بل هو فيه (^٢) عن ابن شهابٍ عن حُميدٍ عن أبي هريرةَ، قالَ: \"لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواكِ معَ كل وضوءٍ\" ولم يصرِّحْ برفعِهِ. قالَ ابنُ عبدِ البرِّ (^٣): وحكمهُ الرفعُ. وقد رواهُ الشافعيُّ (^٤) عن مالكٍ مرفوعًا.\nوفي البابِ عن زيدِ بن خالدٍ عندَ الترمذي (^٥)، وأبي داود (^٦)، وعن علي عندَ أحمدَ (^٧)، وعن أم حبيبةَ عندَ أحمدَ (^٨) أيضًا، وعن عبدِ اللَّهِ بن عمرِو، وسهلِ بن سعدٍ، وجابرٍ، وأنسٍ، عندَ أبي نعيمٍ (^٩). قال الحافظُ (^١٠): وإسنادُ بعضِها حَسَنٌ. وعن ابن الزبيرِ عندَ الطبراني (^١١)، وعن ابن عمر (^١٢)، وجعفرِ بن أبي طالبٍ عندَ الطبراني (^١٣) أيضًا.\n_________\n(^١) بل هو في الموطأ من هذا الوجه (١/ ٦٦ رقم ١١٤).\n(^٢) أي في \"الموطأ\" (١/ ٦٦ رقم ١١٥).\n(^٣) في \"التمهيد\" (٧/ ١٩٤): \"هذا الحديث يدخل في المسند لاتصاله من غير ما وجه\". واعلم أن اصطلاح ابن عبد البر في كلمة \"المسند\": أنه المرفوع. انظر: التمهيد (١/ ٢١ - ٢٢).\n(^٤) في الأم (١/ ١٠٢ رقم ٣٦٤) وفي ترتيب المسند رقم (٧٢).\nبسند من أصح الأسانيد.\nورواه الشافعي عن مالك في كتاب \"حرملة\" كما في \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٢٥٦ رقم ٥٧١).\n(^٥) في السنن (١/ ٣٥ رقم ٢٣).\n(^٦) في السنن (١/ ٤٠ رقم ٤٧). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (١/ ٨٠، ١٢٠). قلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط رقم (١٢٣٨) بسند حسن.\n(^٨) في المسند (٦/ ٣٢٥) بسند صحيح. وابن إسحاق صرح بالتحديث.\n(^٩) في كتابه السواك كما في \"التلخيص\" (١/ ٦٣).\nوقد اقتبس الحافظ ابن حجر من هذا الكتاب - السواك - في \"التلخيص\" - على سبيل المثال - (١/ ٦٣، ٦٤، ٦٦، ٦٩، ٧٢). وفي فتح الباري (٤/ ١٥٩).\nولم نعلم عن هذا الكتاب شيئًا. هل هو في عداد المفقودين أم لا؟!.\n(^١٠) في \"التلخيص\" (١/ ٦٣).\n(^١١) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٦٣).\n(^١٢) في الكبير (١٢/ ٣٧٥ رقم ١٣٥٩٨) وفي الأوسط رقم (٨٤٤٨) وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٩٨) وفيه سعيد بن راشد وهو ضعيف. قلت: بل هو متروك الميزان (٢/ ١٣٥). ولكن الحديث ثابت من حديث أبي هريرة.\n(^١٣) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٦٣).","vol":"1","page":401},{"text":"<span data-type='title' id=toc-176>[ما يستفاد من حديث أبي هريرة]:</span>\nوالحديثُ يدلُّ على أن السواكَ غيرُ واجبٍ، وعلى شرعيتِهِ عندَ الوضوءِ، وعندَ الصلاةِ لأنهُ إذا ذهبَ الوجوبُ بقيَ الندبُ كما تقدَّم. وعلى أن الأمرَ للوجوبِ، لأنَّ كلمةَ لولا تدلُّ على انتفاءِ الشيءِ لوجودِ غيره فيدلُّ على انتفاءِ الأمْرِ لوجودِ المشقةِ والمنفيُّ لأجلِ المشقةِ، إنما هوَ الوجوبُ لا الاستحبابُ، فإن استحبابَ السواكِ ثابتٌ عندَ كلِّ صلاةٍ فيقتضي ذلكَ أن الأمرَ للوجوبِ، وفيهِ خلافٌ في الأصولِ على أقوالٍ.\nويدلُّ الحديثُ أيضًا على أن المندوبَ غيرُ مأمورٍ به لمثلِ ما ذكرناهُ، وفيه أيضًا خلافٌ في الأصولِ مشهورٌ.\nويدلُّ أيضًا على أن للنبيِّ ﷺ أن يحكمَ بالاجتهادِ ولا يتوقفُ حكْمُهُ على النصِّ لجعلهِ المشقةَ سببًا لعدمِ الأمر منهُ، ولو كانَ الأمرُ موقوفًا على النصِّ لكانَ سببُ [عدمِ] (^١) الأمرِ منهُ عدمَ النصِّ لا مجرد المشقةِ، وفيه احتمالٌ للبحثِ والتأويلِ (^٢)، كما قاله ابنُ دقيقِ العيدِ (^٣). وهو أيضًا يدلُّ بعمومهِ على استحبابِ السواكِ للصائمِ بعدَ الزوالِ، لأن الصلاتينِ الواقعتينِ بعدَهُ داخلتانِ تحتَ عمومِ الصلاةِ، فلا تتم دعوى الكراهةِ إلا بدليلٍ يخصِّصُ هذا العمومَ وسيأتي الكلامُ على ذلكَ.\n٤/ ١٢١ - (وعَنِ المِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبيهِ قالَ: قُلت لِعائشةَ ﵂: بأيِّ شَيْءٍ كانَ يَبْدأُ النَّبيُّ ﷺ إذا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قالتْ: بِالسِّواكِ. رَواهُ الجمَاعَةُ إلا البُخارِيَّ والتِّرْمذِيَّ) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٢) وجه البحث أنه يجوز أن يكون إخبارًا منه ﷺ بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة فيكون معنى قوله ﷺ: \"لأمرتهم\" أي عن الله بأنه واجب بدليل قوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)﴾ [النجم: ٣] فلا يكون فيه دليل على الاجتهاد.\n(^٣) في \"إحكام الأحكام\" (١/ ٦٦).\n(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ٤١، ٤٢، ١١٠، ١٨٢، ١٨٨، ٢٣٧) ومسلم (١/ ٢٢٠ رقم ٢٥٣).\nوأبو داود (١/ ٤٤ رقم ٥١) والنسائي (١/ ١٣) وابن ماجه (١/ ١٠٦ رقم ٢٩٠).\nقلت: وأخرجه أبو عوانة (١/ ١٩٢) وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٣٤) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٦٨) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٠١) من طرق …","vol":"1","page":402},{"text":"الحديثُ رواهُ ابنُ حبانَ في صحيحهِ (^١). وفيه بيانُ فضيلةِ السواكِ في جميعِ الأوقاتِ وشِدَّةِ الاهتمامِ بهِ وتكرارُهُ لعدمِ تقييدِهِ بوقتِ الصلاةِ والوضُوءِ.\n٥/ ١٢٢ - (وعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذا قامَ منَ اللَّيْلِ يَشُوص فاه بِالسَّواكِ. رَواهُ الجمَاعَةُ إلا التِّرْمِذِيَّ (^٢).\nوالشَّوْصُ: الدَّلْكُ.\nوللنسائي (^٣) عَنْ حُذيْفَةَ قالَ: كُنا نُؤمَرُ بالسِّواكِ إذا قُمنْا مِنَ الليْلِ). [صحيح]\nالحديثُ متفقٌ عليهِ من حديثِ حُذيفةَ بلفظ: \"كانَ إذا قامَ من النومِ يَشوصُ فاهُ بالسواكِ\". وفي لفظِ لمسلمٍ (^٤): \"كان إذا قامَ ليتهجدَ يشوصُ فاهُ بالسواكِ\" واستغربَ ابنُ مندَه (^٥) هذهِ الزيادةَ، وقد رواها الطبرانيُّ (^٦) من وجهٍ آخرَ بلفظ: \"كُنا نُؤمرُ بالسواكِ إذا قُمنا مِنَ الليلِ\"، ورواه أيضًا النسائي (^٧) كما في حديثِ البابِ، ورواهُ مسلمُ (^٨) وأبو داود (^٩) وابنُ ماجَه (^١٠) والحاكمُ (^١١) من حديثِ ابن عباسٍ في قصَّةِ نومهِ عندَ النبيِّ ﷺ قالَ: \"فلمَّا استيقظَ من منامِهِ أتى طَهُورَهُ فأخذَ سواكُهُ\n_________\n(^١) في صحيحه (٣/ ٣٥٦ رقم ١٠٧٤) بسند صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٥/ ٣٩٠، ٣٣٢، ٣٩٧، ٤٠٢، ٤٠٧) والبخاري (١/ ٣٥٦ رقم ٢٤٥) وطرفاه (رقم: ٨٨٩، ١١٣٦) ومسلم (١/ ٢٢٠ - ٢٢١ رقم ٤٦، ٤٧/ ٢٥٥) وأبو داود (١/ ٤٧ رقم ٥٥) والنسائي (١/ ٨ رقم ٢) وابن ماجه (١/ ١٠٥ رقم ٢٨٦).\n(^٣) أوردها ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (٧/ ١٧٦).\n(^٤) في صحيحه (١/ ٢٢٠ رقم ٤٦/ ٢٥٥).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٦٣).\n(^٦) لم أعثر عليه في المعاجم الثلاثة: الكبير والأوسط والصغير للطبراني.\nوقد عزاه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٦٣) للطبراني.\n(^٧) تقدم في حديث الباب رقم (٥/ ١٢٢).\n(^٨) في صحيحه (١/ ٢٢١ رقم ٢٥٦).\n(^٩) في السنن (١/ ٤٨ رقم ٥٨).\n(^١٠) في السنن (١/ ١٠٦ رقم ٢٨٨).\n(^١١) في المستدرك (٣/ ٥٣٥ - ٥٣٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"1","page":403},{"text":"فاستَاكَ\". وفي روايةِ أبي داود (^١) التصريحُ بتكرارِ ذلكَ. وفي روايةِ للطبراني (^٢): \"كان يستاكُ من الليلِ مرتينِ أو ثلاثًا\". وفي روايةٍ له (^٣) عن الفضلِ بن عباسٍ: \"لم يكن النبيُّ ﷺ يقومُ إلى الصلاةِ بالليلِ إلا استنَّ\". ورواهُ أبو داود (^٤) من حديثِ عائشةَ بلفظ: \"كانَ يُوضعُ له سواكُهُ ووضوؤهُ فإذا قامَ من الليلِ تخلَّى ثم استاكَ\". وصحَّحَهُ ابن مندَه (^٥). ورواه ابنُ ماجه (^٦) والطبراني (^٧) من وجهٍ آخرَ عن ابن أبي مُليكةَ عنها، وصححه الحاكم (^٨) وابن السكن (^٩). ورواهُ أبو داودَ (^١٠) عن عائشةَ أيضًا بلفظ: \"كان لا يرقُدُ مِنْ ليلٍ ولا نهارٍ فيستيقظُ إلَّا تسوَّكَ قبلَ أن يتوضأ\" وفيه علي بن زيد (^١١).\nوفي البابِ عن ابن عمرَ عندَ أحمد (^١٢)، وعن معاويةَ عندَ الطبراني (^١٣) وإسنادهُ ضعيفٌ، وعن أنسٍ عندَ البيهقي (^١٤)، وعن أبي أيوبَ عندَ أبي نعيم (^١٥)، قالَ الحافظ (^١٦): وكلُّها ضعيفةٌ.\n_________\n(^١) في السنن (١/ ٤٨ رقم ٥٨) كما تقدم.\n(^٢) في المعجم الكبير (٤/ ١٧٨ رقم ٤٠٦٦) من حديث أبي أيوب.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢) وقال: \"رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه واصل بن السائب وهو ضعيف\". وكذا في (٢/ ٩٩).\nقلت: وفيه أبو سورة أيضًا ضعيف.\n(^٣) أي للطبراني في الكبير (١٨/ ٢٩٧ رقم ٧٦٣).\n(^٤) في السنن (١/ ٤٧ رقم ٥٦) وهو حديث صحيح.\n(^٥) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٦٣).\n(^٦) في السنن (١/ ١٢٩ رقم ٣٦١) وهو حديث ضعيف.\n(^٧) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٦٣).\n(^٨) و(^٩) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٦٣).\n(^١٠) في السنن (١/ ٤٧ رقم ٥٧) وهو حديث حسن دون قوله: \"ولا نهار\"، قاله المحدث الألباني في صحيح أبي داود رقم (٥١).\n(^١١) وهو ضعيف. التقريب (رقم ٤٧٣٤).\n(^١٢) في المسند (٢/ ١١٧).\n(^١٣) في المعجم الكبير (١٩/ ٣٤٩ رقم ٨١١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٥) وقال: وفيه عبيدة بن حسان وهو منكر الحديث.\nوكذا قال في (٤/ ٢٩٢).\n(^١٤) في السنن الكبرى (١/ ٤٠ - ٤١).\n(^١٥) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٦٤).\n(^١٦) في \"التلخيص\" (١/ ٦٤).","vol":"1","page":404},{"text":"قوله: (يشُوصُ) بضمِّ المعجمةِ [وبسكونِ] (^١) الواوِ، وشاصَهُ يشوصُهُ، وماصَهُ يموصُهُ إذا غسلَهُ، والشَّوصُ بالفتحِ: الغَسْلُ والتنظيفُ، كذا في الصحاحِ (^٢). وقيلَ: الغَسْلُ. وقيلَ: التنقيةُ. وقيلَ: الدلكُ. وقيلَ: الإمرارُ على الأسنانِ من أسفلَ إلى فوقَ، وعكسَهُ الخطابيُّ (^٣) فقالَ: هو دلكُ الأسنانِ بالسواكِ أو الأصابعِ عرضًا.\nوالحديثُ يدلُّ على استحباب السواكِ عندَ القيامِ منَ النومِ لأنهُ مقتضٍ لتغيُّرِ الفمِ لما يتصاعدُ إليه من أبخِرَةِ المَعِدَةِ، والسواكُ ينظِّفُهُ ولهذا أرشدَ إليه. وظاهرُ قولهِ منَ الليلِ ومنَ النومِ العمومُ لجميع الأوقاتِ. قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ (^٤): ويحتملُ أن يخصَّ بما إذا قامَ إلى الصلاةِ، قالَ الحافظُ (^٥): ويدلُّ عليه روايةُ البخاري (^٦) بلفظ: \"إذا قام للتهجُّدِ\"، ولمسلم (^٧) نحوُهُ\" انتهى. فيحمَلُ المطلَقُ على المقيدِ، ولكنه بعدَ معرفةِ أن العِلَّةَ التنظَيفُ لا يتمُّ ذلكَ لأنه مندوبٌ إليه في جميعِ الأحوالِ.\n٦/ ١٢٣ - (وعَنْ عائشةَ ﵂ أن النَّبيَّ ﷺ كانَ لا يَرْقُدُ لَيْلًا وَلا نَهارًا فَيَسْتَيقظُ إلَّا تَسَوَّكَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨) وأبُو دَاودَ) (^٩). [حسن. دون قوله: \"ولا نهار\"]\nالحديثُ أخرجَهُ أيضًا ابن أبي شيبة (^١٠) وقد تقدم الكلام عليه وعلى فقهه في الذي قبله.\n_________\n(^١) في (ب) و(جـ): (وسكون).\n(^٢) للجوهري (٣/ ١٠٤٤).\n(^٣) في \"أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري\" (١/ ٢٩٣).\n(^٤) في \"إحكام الأحكام\" (١/ ٦٧).\n(^٥) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٥٦).\n(^٦) في صحيحه (٣/ ١٩ رقم ١١٣٦) من حديث حذيفة.\n(^٧) في صحيحه (١/ ٢٢٠ رقم ٤٦/ ٢٥٥) من حديث حذيفة.\n(^٨) في المسند (٦/ ١٢١).\n(^٩) في السنن (١/ ٤٧ رقم ٥٧).\nوهو حديث حسن دون قوله: \"ولا نهار\".\n(^١٠) في \"المصنف\" (١/ ١٦٩).","vol":"1","page":405},{"text":"<span data-type='title' id=toc-177>[الباب الثاني] باب تسوك المتوضئ بأصبعه عند المضمضة</span>\n٧/ ١٢٤ - (عَن عَليِّ بْنِ أبي طالبٍ ﵁ أنّه دَعا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثَلاثًا، وَتَمَضْمَضَ ثَلاثًا، فأدْخَلَ بَعْضَ أصَابِعِهِ في فِيهِ، وَاستنْشَقَ ثَلاثًا، وغَسَلَ ذِراعَيْهِ ثلاثًا، ومَسَحَ رَأسَهُ واحِدَةً، وذَكَرَ باقِي الحَدِيثِ وقالَ: هكَذا كانَ وضُوءُ نَبيِّ الله ﷺ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح]\nالحديثُ يأتي الكلامُ على أطرافِهِ في الوضوءِ، وقد ساقَهُ المصنِّفُ للاستدلالِ بقولهِ: \"فأدخلَ بعضَ أصابعه في فِيْهِ\" على أنه يُجزئ التسوكُ بالأصبعِ. وقد روى ابنُ عدي (^٢) والدارقطني (^٣) والبيهقي (^٤) من حديثِ عبدِ اللَّهِ بن المثنى عن النضْرِ بن أنسٍ عن أنسٍ مرفوعًا بلفظ: \"يُجزئ من السواكِ الأصابعُ\"، قالَ الحافظ (^٥): وفي إسنادِهِ نظر. وقال الضياءُ (^٦): لا أرى بسندِهِ بأسًا، وقالَ البيهقي (^٧): المحفوظُ عن ابن المثنى عن بعضِ أهلِ بيتهِ عن أنسٍ نحوُهُ. ورواه أبو نعيم (^٨) والطبراني (^٩) وابن عدي (^١٠) من حديثِ عائشةَ، وفيه المثنى بنُ الصباحِ. ورواهُ أبو نعيم (^١١) أيضًا من حديثِ كثيرِ بن عبدِ اللَّهِ بن\n_________\n(^١) في المسند (١/ ١١٣، ١٤١، ١٥٤).\n(^٢) في \"الكامل\" (٥/ ١٩٧١) في ترجمة: عبد الحكم القسملي.\n(^٣) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٧٠).\n(^٤) في السنن الكبرى (١/ ٤١). قلت: تفرد به عيسى بن شعيب. وعيسى له أوهام وهذا منها.\n(^٥) في \"التلخيص\" (١/ ٧٠).\n(^٦) أخرج الحديث في \"المختارة\" (٧/ ٢٥٢ رقم ٢٦٩٩ و٢٧٠٠). قلت: تفرد به عيسى بن شعيب أيضًا وخلاصة القول أن الحديث ضعيف.\n(^٧) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤١).\n(^٨) في كتابه السواك الذي لا نعلم عنه شيئًا.\n(^٩) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٧٠).\n(^١٠) لم أجده في \"الكامل\" (٥/ ٢٤١٧) في ترجمة مُثَنَّى بن الصبَّاح.\n(^١١) في كتابه السواك الذي لا نعلم عنه شيئًا. =","vol":"1","page":406},{"text":"عمرِو بن عوفِ عن أبيهِ عن جدهِ، وكثير (^١) ضعفوه.\nقالَ الحافظ (^٢): وأصحُّ من ذلكَ ما رواه أحمد في مسنده (^٣) من حديثِ علي بن أبي طالبٍ وذكرَ حديثَ البابِ. وروى أبو عُبيدِ في كتابِ \"الطهور\" (^٤) عن عثمانَ أنهُ كانَ إذا توضَّأ يسوكُ فاهُ بأصبعِهِ، وروى الطبراني في الأوسط (^٥) من حديثِ عائشةَ: \"قلتُ يا رسولَ اللَّهِ، الرجلُ يذهبُ فُوْهُ أيستاكُ؟ قالَ: نعم، قلتُ: كيفَ يصنعُ؟ قالَ: يُدْخِلُ أصبعَهُ في فيهِ\" رواهُ بإسنادٍ فيه عيسى بنُ عبدِ اللَّهِ الأنصاريُّ (^٦)، وقالَ: لا يُروى إلا بهذا الإِسنادِ، قالَ الحافظ (^٧): \"وعيسى ضعفه ابنُ حبان (^٨)، وذكرَ له ابنُ عدي (^٩) هذا الحديثَ مِنْ مناكيرِهِ\".\n_________\n= قلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٦٤٣٧) مرفوعًا بلفظ: \"الأصابعُ تَجري مجرى السواكِ، إذ لم يكن سواكٌ\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٠٠) وقال: \"رواه الطبراني في الأوسط، وكثير ضعيف وقد حسن الترمذي حديثه\" اهـ.\nقلت: كثير بن عبد الله: متروك الحديث قاله النسائي والدارقطني.\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يُتابع عليه.\nوقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعةً لا يحلُّ ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب.\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣).\nوكذلك أبو غزية: ضعيف.\n(^١) تقدم الكلام عليه في \"التعليقة المتقدمة\". وخلاصة القول أن الحديث ضعيف.\n(^٢) في \"التلخيص\" (١/ ٧٠).\n(^٣) (١/ ١١٣، ١٤١، ١٥٤) كما تقدم رقم (٧/ ١٢٤). من كتابنا هذا.\n(^٤) رقم (٢٩٨) بسند ضعيف.\n(^٥) رقم (٦٦٧٨). وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٠٠) وقال: فيه عيسى بن عبد الله الأنصاري وهو ضعيف.\n(^٦) وهو ضعيف. انظر: \"لسان الميزان\" (٤/ ٤٠٠) والميزان، (٣/ ٣١٦).\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ٧٠ - ٧١).\n(^٨) في \"المجروحين\" (٢/ ١٢١).\n(^٩) في \"الكامل\" (٥/ ١٨٩٣). وخلاصة القول أن الحديث ضعيف.","vol":"1","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-178>[الباب الثالث] باب السواك للصائم</span>\n٨/ ١٢٥ - (عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ ما لا أحْصي يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صائِمٌ. رَواهُ أحْمَدُ (^١) وَأبُو دَاوُدَ (^٢) والترْمذِيُّ (^٣) وقالَ: حديثٌ حَسَنٌ). [ضعيف]\nقال الحافظُ (^٤): رواهُ أصحابُ السننِ (^٥) وابنُ خزيمةَ (^٦) وعلَّقهُ البخاري (^٧)، وفيه عاصمُ بنُ عُبيدِ اللَّهِ وهو ضعيف (^٨)، قالَ ابنُ خزيمة (^٩): وأنا أبرأُ مِنْ عُهْدَتِهِ. لكنْ حسَّنَ الحديثَ غيرُهُ. وقالَ الحافظُ أيضًا: إسنادهُ حسنٌ (^١٠).\nوالحديثُ يدلُّ على استحبابِ السواكِ للصائمِ مِنْ غيرِ تقييدِ بوقتٍ دونَ وقتٍ، وهو يردُّ على الشافعيِّ قولَهُ بالكراهةِ بعدَ الزوالِ للصائمِ مستدلًا بحديثِ الخلوفِ الذي سيأتي (^١١). وقد نقلَ الترمذي (^١٢) أنَّ الشافعيَّ قالَ: لا بأسَ بالسواكِ\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤٤٥، ٤٤٦).\n(^٢) في السنن (٢/ ٧٦٨ رقم ٢٣٦٤).\n(^٣) في السنن (٤/ ١٠٣ رقم ٧٢٥) وقال: حديث حسن.\n(^٤) في \"التلخيص\" (١/ ٦٨).\n(^٥) انظر: \"تحفة الأشراف\" (٤/ ٢٢٨) فقد عزاه إلى أبي داود والترمذي.\nوانظر: \"الأطراف بأوهام الأطراف\" للعراقي (ص ١١٢) وأضاف أن البخاري علقه في \"الصوم\" ولم يذكر غير أبي داود الترمذي.\n(^٦) في صحيحه (٣/ ٢٤٧ رقم ٢٠٠٧).\n(^٧) في صحيحه تعليقًا (٤/ ١٥٨ رقم الباب ٢٧) بصيغة التمريض.\n(^٨) قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٣٠٦٥).\n(^٩) في \"صحيحه\" (٣/ ٢٤٨).\n(^١٠) قلت: بل إسناده ضعيف.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١١) برقم (١٠/ ١٢٧) من كتابنا هذا.\n(^١٢) في السنن (٣/ ١٠٤).","vol":"1","page":408},{"text":"للصائمِ أوَّلَ النهارِ وآخِرَهُ. واختارَهُ جماعة من أصحابهِ منهم: أبو شامةَ (^١) وابنُ عبدِ السلامِ والنووي (^٢) والمزنيُّ.\nقالَ ابنُ عبدِ السلامِ في قواعدِهِ الكُبرى (^٣): \"وقد فضَّل الشافعيُّ تحمُّلَ الصائمِ مشقةَ رائحةِ الخلُوفِ على إزالتهِ بالسواكِ مستدِلًا بأن ثوابَهُ أطيبُ من ريحِ المسكِ، ولا يُوافَقُ الشافعيُّ [في] (^٤) ذلكَ إذ لا يلزمُ من ذكرِ ثوابِ العملِ أَنْ يكونَ أفضلَ من غيرهِ، لأنه لا يلزمُ من ذكرِ الفضيلةِ حصولُ الرُّجْحَانِ بالأفضليةِ، ألا ترى أن الوترَ عندَ الشافعيِّ في قولهِ الجديدِ أفضلُ من رَكعتي الفجرِ معَ قولهِ ﵇: \"رَكْعَتَا الفجْرِ خيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها (^٥) \"وكم من عبادةٍ قد أثنى الشارعُ عليها وذكرَ فضيلتَها، وغيرُهَا أَفضلُ منها، وهذا من بابِ تزاحُم المصلحتينِ اللتينِ لا يمكنُ الجمعُ بينهما، فإنَّ السواكَ نوعٌ من التطهرِ المشروعِ لأَجلِ الربِّ سبحانَه، لأن مخاطبةَ العُظماءِ مع طهارةِ الأفواهِ تعظيمٌ لا شك فيهِ، ولأجلِه شُرعَ السواكُ، وليسَ في الخلوفِ تعظيمٌ ولا إجلالٌ فكيفَ يُقالُ: إنَّ فضيلةَ الخلوفِ تربُو على تعظيمِ ذي الجلالِ بتطييبِ الأفواهِ؟! إلى أنْ قالَ: والذي ذكرَهُ الشافعيُّ ﵀ تخصيصٌ للعامٌ (^٦) بمجرَّدِ الاستدلالِ المذكورِ المعارَضِ بما ذَكَرْنَا\".\nقال الحافِظُ في التلخيصِ (^٧): \"استدلالُ أصحابِنَا بحديثِ خلوف فمِ الصائمِ على كراهةِ الاستياكِ بعدَ الزوالِ لمن يكونُ صائمًا فيه نَظَرٌ؛ لكنْ في روايةِ\n_________\n(^١) وهو أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي المعروف بأبي شامة (٥٩٩ هـ - ٦٦٥ هـ) انظر: \"شذرات الذهب (٥/ ٣١٨ - ٣١٩) وفوات الوفيات (١/ ٥٢٧ - ٥٢٩) والنجوم الزاهرة (٧/ ٢٢٤) والأعلام (٣/ ٢٩٩).\nوانظر: \"السواك وأشبه ذاك (ص ٧٥). وفي (جـ): (أبو أسامة) وهو خطأ.\n(^٢) \"المجموع\" (١/ ٣٣٠).\n(^٣) المسمى: \"قواعد الأحكام في مصالح الأنام\" (١/ ٣٩).\n(^٤) في (جـ): (على).\n(^٥) أخرجه البخاري (٣/ ٤٥ رقم ١١٦٩) ومسلم (١/ ٥٠١ رقم ٩٦/ ٧٢٥) وأبو داود (٢/ ٤٤ رقم ١٢٥٤) والترمذي (٢/ ٢٧٥ رقم ٤١٦) والنسائي (٣/ ٢٥٢ رقم ١٧٥٩) واللفظ لمسلم والنسائي والترمذي.\n(^٦) في حاشية المخطوط ما نصه: \"يعني حديث: لولا أن أشق على أمتي .. \".\n(^٧) (١/ ٦١).","vol":"1","page":409},{"text":"للدارقطنيِّ (^١) عن أبي هريرةَ قالَ: \"لكَ السواكُ إلى العصرِ، فإذا صليتَ فألقِهِ فإني سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقول: \"لخلُوفُ فمِ الصائمِ … \" الحديث، قالَ: وقد عارضَهُ حديث عامرِ بن ربيعةَ (^٢) يعني حديثَ البابِ، وقالَ: وفي البابِ حديثُ عليٍّ: \"إذا صمتُم فاستاكُوا بالغداةِ ولا تستاكوا بالعشيِّ، فإنه ليسَ من صائم تيبسُ شفتاهُ بالعشيِّ إلَّا كانَتَا له نورًا بين عينيهِ يومَ القيامةِ\" أخرجَهُ البيهقي (^٣) قالَ الحافظُ (^٤): وإسنادُهُ ضعيفٌ\" انتهى.\nوقولُ أبي هريرةَ معَ كونهِ لا يدلُّ على المطلوبِ لا حجَّةَ فيهِ على أن فيه عمرَ بنَ قَيسٍ (^٥) وهو متروكٌ، وكذلكَ حديثُ عليٍّ معَ ضعفهِ لم يصرِّحْ فيه، بالرفعِ.\nفالحق أنه يُستحبُّ السواكُ للصائمِ أوَّلَ النهارِ وآخِرَهُ، وهو مذهبُ جمهورِ الأئمةِ.\n٩/ ١٢٦ - (وعَنْ عائِشةَ ﵂ قالتْ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"مِنْ خَير خِصالِ الصَّائِم السِّواكُ\". رَواهُ ابْنُ ماجهْ (^٦). [ضعيف]\nقالَ البُخاريُّ (^٧): وقالَ ابْنُ عمَرَ يَسْتاكُ أوَّلَ النهارِ وآخِرَهُ).\nالحديثُ قالَ في التلخيصِ (^٨): هو ضعيفٌ، ورواهُ أبو نعيمٍ (^٩) من طريقين\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٢٠٣ رقم ٥) وفيه عمر بن قيس المشهور بسَنْدل ضعيف الحديث.\nوالخلاصة أن حديث أبي هريرة ضعيف.\n(^٢) وهو حديث ضعيف. تقدم برقم (٨/ ١٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٤) بسند ضعيف.\n(^٤) في \"التلخيص\" (١/ ٦٢).\n(^٥) عمر بن قيس المكي، المعروف بسَنْدل، متروك. (التقريب: رقم ٤٩٥٩).\n(^٦) في السنن (١/ ٥٣٦ رقم ١٦٧٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٣ رقم ٦٠٧/ ١٦٧٧): \"هذا إسناد ضعيف لضعف مجالد\".\nقلت: وهو حديث ضعيف.\n(^٧) في صحيحه تعليقًا (٤/ ١٥٣ رقم الباب ٢٥) بصيغة الجزم.\n(^٨) (١/ ٦٨).\n(^٩) في كتابه السواك الذي لا نعلم عنه شيئًا.","vol":"1","page":410},{"text":"أُخْرييْنِ عنها، وروى النسائيُّ في الكُنى (^١)، والعقيليُّ (^٢) وابنُ حِبانَ في الضعفاءِ (^٣) والبيهقي (^٤) من طريقِ عاصمٍ عن أَنسٍ: \"يَستاكُ الصائمُ أَوَّلَ النهارِ وآخِرَهُ بِرَطْبِ السواكِ ويابسِهِ\" ورفعهُ. وفيهِ إبراهيمُ بنُ بيطارِ الخوارزميُّ، قالَ البيهقيُّ (^٥): انفردَ به إبراهيمُ بنُ بيطارٍ، ويقالُ: إبراهيمُ بنُ عبدِ الرحمنِ قاضي خوارِزْمَ وهو مُنكرُ الحديثِ. وقالَ ابنُ حبان (^٦): لا يصحُّ، ولا أصْلَ له من حديثِ النبي ﷺ ولا من حديثِ أنسٍ، وذكرَهُ ابنُ الجوزيِّ في الموضوعاتِ (^٧). قالَ الحافظُ (^٨): قلتُ: له شاهدٌ من حديثِ معاذٍ رواهُ الطبرانيُّ في الكبيرِ (^٩)، وقالَ أحمدُ بنُ منيعٍ في مُسندِهِ (^١٠): حدثنا الهيثمُ بنُ خارجةَ حدَّثنا يحيى بنُ حمزةَ عن النعمانِ بن المنذرِ\n_________\n(^١) الكنى للنسائي، نسبه له الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١٤/ ١٣٣) ووصفه بأنه كتاب حافل، وذكره في \"تذكره الحفاظ\" (٢/ ٦٢٥) والميزان (١/ ١٥).\nواقتبس منه ابن حجر في \"التهذيب\" في مواضع. وفي \"لسان الميزان\" في مواضع …\n[انظر: \"معجم المصنفات\" (ص ٣٣٩ رقم ١٠٧٨)].\n(^٢) في \"الضعفاء الكبير\" (١/ ٥٦، ٥٧) ترجمة: إبراهيم بن عبد الرحمن الجبلي.\n(^٣) في \"المجروحين\" (١/ ١٠٢، ١٠٣) ترجمة: إبراهيم بن بيطار.\n(^٤) في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٢).\n(^٥) في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٢).\n(^٦) في \"المجروحين\" (١/ ١٠٣).\n(^٧) (٢/ ١٩٤).\nقلت: وقال الحافظ في \"لسان الميزان\" (١/ ٧٦): \"لا يدرى من ذا - يعني إبراهيم بن بيطار - خبره في السواك منكر.\n(^٨) في \"التلخيص\" (١/ ٦٩).\n(^٩) (٢٠/ ٧٠ - ٧١ رقم ١٣٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٦٥) وقال: فيه بكر بن خنيس وهو ضعيف وقد وثقه ابن معين في رواية.\nوأخرجه الطبراني أيضًا في \"مسند الشاميين\" (رقم ٢٢٥٠).\n(^١٠) مسند أحمد بن منيع، ذكره الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١١/ ٤٨٣) وهو مفقود.\nوقد جمع ابن حجر أحاديثه الزائدة على الكتب الستة في كتابه \"المطالب العالية\" وهو مطبوع.\n[انظر: \"معجم المصنفات\" (ص ٣٧٢ رقم ١١٨٨)].\nوالحديث أخرجه ابن حجر في \"المطالب العالية\" (١/ ٤١٤ رقم ١٠٨٩).\nوقال البوصيري (٤/ ٢٦٨ رقم ٢٧٢٩): رواه أحمد بن منيع، ورجاله ثقات، وله شاهد من حديث عامر بن ربيعة، رواه البخاري تعليقًا، ومسدد وأبو داود والترمذي مرفوعًا\".","vol":"1","page":411},{"text":"عنْ عطاءٍ وطاوسٍ ومجاهدٍ عن ابن عباسٍ: \"أَنَّ النبيَّ ﷺ تسوَّكَ وهو صائمٌ\".\nالحديث يدلُّ على أن السواكَ من خيرِ خصالِ الصائمِ من غيرِ فرقِ بينَ قَبْلِ الزوالِ وبعدَهُ، وقدْ تقدَم الكلامُ على ذلكَ في الحديث الأول (^١).\n١٠/ ١٢٧ - (وعَنِ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائمِ أطيَبُ عِنْدَ الله مِنْ ريح المِسْكِ\". مُتَّفَقٌ عَليْهِ) (^٢). [صحيح]\nالحديثُ له طُرقٌ وأَلفاظٌ، ورواهُ مسلمٌ (^٣) من حديث أبي سعيدِ، والبزارُ (^٤) من حديثِ عليٍّ، وابن حِبان (^٥) من حديثِ الحارث الأشعري، وأحمدُ (^٦) من حديث ابن مسعود، والحسنُ بنُ سفيان (^٧) من حديثِ جابرٍ.\n_________\n(^١) برقم (٨/ ١٢٥) من كتابنا هذا وهو حديث ضعيف.\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٧٣) والبخاري (٤/ ١١٨ رقم ١٩٠٤) ومسلم (٢/ ٨٠٧ رقم ١٦٣/ ١١٥١) والنسائي (٤/ ١٦٣ - ١٦٤) من طرق عن ابن جريج، عن عطاء عن أبي صالح الزيات عن أبي هريرة به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٨٠٧ رقم ١٦٤/ ١١٥١) عن زهير بن حرب، عن جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٤٤٣، ٤٧٧) ومسلم (٢/ ٨٠٧ رقم ١٦٤/ ١١٥١) من طريق وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.\nوأخرجه البخاري رقم (٧٤٩٢) من طريق أبي نعيم عن الأعمش به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٨١) والبخاري رقم (٥٩٢٧) ومسلم (١٦١/ ١١٥١) والنسائي (٤/ ١٦٤) و(٤/ ٣٠٤) من طرق عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.\nوأخرج أحمد (٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧، ٥٠٣) والبخاري رقم (٧٥٣٨) من طرق عن أبي هريرة.\n(^٣) في صحيحه (٢/ ٨٠٧ رقم ١٦٥/ ١١٥١) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد.\n(^٤) في \"البحر الزخار\" (٣/ ١٢٩ رقم ٩١٥).\nقلت: وأخرجه النسائي في سننه (٤/ ١٥٩ - ١٦٠ رقم ٢٢١١).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٥) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٦١).\n(^٦) في المسند (١/ ٤٤٦).\n(^٧) مسند الحسن بن سفيان. ذكره له الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١٤/ ١٥٧) وقد جمع ابن حجر زوائده على الكتب الستة في \"المطالب العالية\" وهو مطبوع [انظر: \"معجم المصنفات\" (ص ٣٧٥ رقم ١١٩٤)].","vol":"1","page":412},{"text":"قوله: (لخُلُوفُ) بضمِّ الخاءِ، قالَ القاضي عياض (^١): قيَّدناه عن المتقنينَ بالضمِّ، وأكثرُ المحدِّثين يفتحونَ خَاءَهُ وهو خطأ. وعدَّهُ الخطابي في غَلَطَاتِ المحدثينَ (^٢)، وهو تغيُّرُ رائحةِ الفمِ. وقدِ استدلَّ الشافعيُّ بالحديثِ على كَراهةِ الاستياكِ بعدَ الزوالِ للصائمِ، لأنه يُزيلُ الخلُوفَ الذي هو أَطيبُ عندَ اللَّهِ من ريحِ المسكِ، وهذا الاستدلالُ لا ينتهضُ لتخصيصِ الأحاديثِ القاضيةِ باستحبابِ السواكِ على العمومِ، ولا على معارضَةِ تلكَ الخصوصياتِ. وقد سبقَ الكلامُ على ذلكَ في حديثِ عامرِ بن ربيعةَ (^٣). قال المصنِّفُ (^٤) ﵀: وبهِ احتجَّ مَنْ كَرِهَ السواك للصائمِ بعدَ الزَّوالِ اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-179>[الباب الرابع] باب سنن الفطرة</span>\n١١/ ١٢٨ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الاسْتِحْدَادُ، وَالخِتانُ، وَقصُّ الشَّاربِ، وَنَتْف الإِبْطِ وَتَقْلِيمُ الأظفارِ\". رواهُ الجمَاعَةُ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (خمسٌ مِنَ الفِطْرةِ) قد تقدَّم الكلامُ فيه في أوَّلِ أبوابِ السواكِ (^٦).\nوالمرادُ بقولهِ: \"خمسٌ مِنَ الفِطْرَةِ\" في حديثِ البابِ أن هذهِ الأشياءَ إذا\n_________\n(^١) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي (٨/ ٢٩ - ٣٠).\n(^٢) (ص ٤٤ رقم ٥٦).\n(^٣) تقدم تخريجه برقم (٨/ ١٢٥) من كتابنا هذا. وهو حديث ضعيف.\n(^٤) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٦٧).\n(^٥) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٩) والبخاري رقم (٥٨٨٩) ورقم (٥٨٩١) ورقم (٦٢٩٧).\nومسلم رقم (٤٩، ٥٠/ ٢٥٧) وأبو داود رقم (٤١٩٨) والنسائي (١/ ١٥).\nوابن ماجه رقم (٢٩٢) والترمذي رقم (٢٧٥٦) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه أبو عوانة (١/ ١٩٠) والبيهقي (١/ ١٤٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٣١٩٥) والبخاري في \"الأدب المفرد\" رقم (١٢٥٧) من طرق.\n(^٦) في الباب الأول: باب الحث على السواك وذكر ما يتأكد عنده. رقم الحديث (١/ ١١٨) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":413},{"text":"فُعِلَتْ اتَّصفَ فاعِلُها بالفِطْرةِ التي فطرَ اللَّهُ العبادَ عليها، وحثَّهم عليها واستَحَبَّها لهم ليكونُوا على أكْمَلِ الصفاتِ وأَشرَفِها صورةً. وقد ردَّ البيضاويُّ (^١) الفِطْرةَ في حديثِ البابِ إلى مجموعِ ما وردَ في معناهُ ممَّا تقدَّمَ فقالَ: \"هي السنةُ القديمةُ التي اختارَهَا الأنبياءُ واتفقتْ عليها الشرائعُ فكأنَّها أَمْرٌ جِبِلِّيٌّ ينطَوُوْنَ عليها\"، وسوَّغَ الابتداءَ بالنكرةِ في قولهِ: خمسٌ أَنه صفةُ موصوفٍ محذوفٍ والتقديرُ: خصالٌ خمسٌ، ثم فسَّرَها، أوْ على الإِضَافَةِ: أَي خمسُ خصلٍ، ويجوزُ أنْ يكونَ خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ والتقديرُ: الذي شُرعَ لكم خمسٌ.\nقوله: (الاستحدادُ) هو حَلْقُ العانةِ سُمِّيَ استحدادًا لاستعمالِ الحديدةِ وهي الموسَى وهو سنةٌ بالاتفاقِ، ويكونُ بالحلْقِ والقصِّ والنَّتْفِ والنُّورَةِ. قالَ النووي (^٢): والأفضلُ الحلقُ، والمرادُ بالعانَةِ الشعرُ فوقَ ذَكَرِ الرجُلِ وحَوَالَيْهِ، وكذلكَ الشعرُ الذي حَوْلَ فرَجِ المرأَةِ. ونُقِلَ عن أبي العباسِ (^٣) بن سُريجٍ أَنهُ الشعرُ النابتُ حولَ حَلَقةِ الدُّبُرِ. قال النووي (^٤): \"فيحصُلُ من مجموعِ هذا استحبابُ حلقِ جميعِ ما على القُبُلِ والدُّبُرِ وحَوْلَهُمَا\" انتهى.\nوأقولُ: الاستحدادُ إنْ كانَ في اللغةِ حلق العانةِ كما ذكره النووي فلا دليلَ على سُنيةِ حلقِ الشعْرِ النابتِ حولَ الدبُرِ، وإن كانَ الاحْتِلاقُ بالحديدِ كما في القاموس (^٥) فلا شكَ أنه أعمُّ من حلقِ العانةِ، ولكنه وقعَ في مسلمٍ (^٦) وغيرِه بدلَ الاستحدادِ في حديثِ: \"عشرٌ مِنَ الفطرةِ: حلقُ العانةِ\" فيكونُ مبينًا لإطلاقِ الاستحدادِ في حديثِ: \"خمسٌ مِنَ الفِطْرَةِ\" فلا يتمُّ دعوى سنيةِ حلقِ شعرِ الدبُرِ أَو استحبابِه إلا بدليلٍ، ولم نَقِفْ على حلقِ شعرِ الدبُرِ مِنْ فعلِهِ ﷺ ولا مِنْ فِعلِ أحدٍ مِنْ أصحابِه.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٣٩).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٤٨).\n(^٣) ذكره النووي في شرح مسلم (٣/ ١٤٨).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٤٨).\n(^٥) القاموس المحيط ص ٣٥٢.\n(^٦) (١/ ٢٢٣ رقم ٥٦/ ٢٦١) وسيأتي تخريجه رقم (١٣/ ١٣٠) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":414},{"text":"قوله: (والخِتَانُ) اخْتُلِفَ في وجوبِه وسيأتي الكلامُ عليه في البابِ الذي بعدَ هذا (^١). والختانُ: قَطْعُ جميعِ الجِلْدَةِ التي تُغَطِّي الحشفةَ حتى ينكشِفَ جميعُ الحشفةِ، وفي المرأةِ قطعُ أَدنى جُزْءٍ مِنَ الجِلْدةِ التي في أَعْلَى الفَرْجِ.\nقوله: (وقصُّ الشَّارب) هو سنةٌ بالاتفاقِ والقاصُّ مخيرٌ بينَ أَن يتولَّى ذلكَ بنفسِه أو يُوْلِيْهِ غيرَهُ لحصَولِ المقصودِ بخلافِ الإِبطِ والعانةِ، وسيأتي مقدارُ ما يُقَصُّ منه في بابِ أخذِ الشارِبِ (^٢).\nقوله: (ونتفُ الإبطِ) هو سنةٌ بالاتفاقِ أيضًا. قال النووي (^٣): والأفضلُ فيهِ النتفُ إنْ قويَ عليهِ، وتحصل أيضًا بالحلقِ والنُّوْرَةِ. وحُكِيَ عن يونُسَ بن عبدِ الأَعلَى قالَ: دخلتُ على الشافعيُّ وعندَهُ المزيِّن يحلِقُ إبطَهُ، فقالَ الشافعيُّ: علمتُ أنَّ السنةَ النتفُ ولكنْ لا أَقوى على الوجَعِ، ويُستحبُّ أن يَبدأَ بالإِبطِ الأيمنِ لحديثِ التيمُّنِ وفيهِ: \"كانَ يُعجِبُهُ التيمُّنُ في تَنَعُّلِه وترجُّلِه وطَهُورِهِ وفي شأنِهِ كلِّهِ\" (^٤) وكذلكَ يُستحبُّ أَنْ يَبدأَ في قصِّ الشاربِ بالجانبِ الأيمنِ لهذا الحديث.\nقوله: (تقليمُ الأظفارِ) وقعَ في الروايةِ الآتيةِ في صحيح مسلمٍ (^٥) وغيرِه قصُّ الأظفار وهوَ سنةٌ بالاتفاقِ أيضًا، والتقليمُ تفعيل مِنَ القلمِ وهو القطعُ. قال النوويُّ (^٦): \"ويُستحبُّ (^٧) أَن يَبدأَ باليدينِ قبلَ الرِّجْلَيْنِ فيبدأُ بمسبِّحَةِ يدِهِ اليمنى، ثم\n_________\n(^١) في الباب الخامس: باب الختان رقم الحديث (١٤/ ١٣١) من كتابنا هذا.\n(^٢) الباب السادس: باب أخذ الشارب وإعفاء اللحية.\nرقم الحديث (١٧/ ١٣٤) و(١٨/ ١٣٥) و(١٩/ ١٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٤٩).\n(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ٩٤، ١٣٠، ١٤٧، ١٨٧، ١٨٨، ٢٠٢، ٢١٠) والبخاري (١/ ٢٦٩ رقم ١٦٨) ومسلم (١/ ٢٢٦ رقم ٢٦٨).\nوأبو داود (٤/ ٣٧٨ رقم ٤١٤٠) والترمذي (٢/ ٥٠٦ رقم ٦٠٨).\nوالنسائي (١/ ٧٨ رقم ١١٢) و(١٨/ ٣٣ رقم ٥٠٥٩) وابن ماجه (١/ ١٤١ رقم ٤٠١).\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٥) رقم (٥٦/ ٢٦١) وسيأتي تخريجه رقم (١٣/ ١٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٤٩).\n(^٧) الاستحباب - في قصّ الأظافر على هذا الترتيب - حكم شرعي يحتاج إلى دليل؟! ولا دليل.","vol":"1","page":415},{"text":"الوسْطى ثم البُنْصُرِ، ثم الخُنْصُرِ، ثم الإبهامِ، ثم يعودُ إلى اليسرى فيبدأُ بخنصُرِهَا، ثم بُنْصُرِها إلى آخره، ثم يعودُ إلى الرِّجْلِ اليمنى فيبدأُ بِخُنْصُرِها ويختِمُ بِخُنْصُرِ اليُسرى\" انتهى.\n١٢/ ١٢٩ - (وعَنْ أنسٍ بْنِ مالِكٍ قالَ: وُقِّتَ لنا في قَصِّ الشارِبِ، وَتَقْلِيم الأظْفارِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ، وَحَلْقِ العانَةِ أنْ لا نَتْرُكَ أكْثَرَ مِنْ أرْبَعينَ لَيْلةً. رَواهُ مُسْلِمْ (^١) وابْنُ ماجَهْ (^٢). وَرَواهُ أحمدُ (^٣) والتِّرْمذِيُّ (^٤) والنسائي (^٥) وأبُو دَاوُدَ (^٦) وَقالُوا: وَقَّتَ لنا رَسُولُ الله ﷺ). [صحيح]\nقوله: (وُقِّتَ لنا) في الروايةِ الأُولى على البناءِ للمجهولِ، وقد وقعَ خلافٌ في علمِ الأصولِ والاصطلاحِ هل هي صيغةُ رفعٍ أو لا؟ ولأكثرُ أَنَّها صيغةُ رفعٍ إلى النبيِّ ﷺ إذا قالها الصحابيُّ مِثْلَ قولِهِ: أُمِرْنَا بكذَا [و] (^٧) نُهينا عن كذَا (^٨). وقدْ صرَّحَ في الروايةِ الثانيةِ من حديثِ البابِ بأن الموقِّتَ هو النبيُّ ﷺ فارتفعَ الاحتمالُ، لكن في إسنادِها صَدَقَةُ بنُ موسى (^٩) أبو المغيرةِ، ويقالُ: أبو محمدٍ السُّلميُّ البصريُّ الدقيقيُّ (^١٠)، قال يحيى بنُ معينٍ: ليسَ بشيءٍ. وقالَ مرَّةً: ضعيفٌ. وقالَ النسائي ضعيفٌ. وقالَ الترمذيُّ: ليسَ بالحافِظِ. وقالَ أبو حاتمٍ\n_________\n(^١) في صحيحه (١/ ٢٢٢ رقم ٥١/ ٢٥٨).\n(^٢) في السنن (١/ ١٠٨ رقم ٢٩٥).\n(^٣) في المسند (٣/ ١٢٢).\n(^٤) في السنن (٥/ ٩٢ رقم ٢٧٥٨) و(٥/ ٩٢ رقم ٢٧٥٩) وقال: هذا أصح من الأول.\n(^٥) في السنن (١/ ١٥ رقم ١٤).\n(^٦) في السنن (٤/ ٤١٣ رقم ٤٢٥٠).\n(^٧) في (جـ): (أو).\n(^٨) انظر: \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ١٥٦) و\"فتح المغيث\" (١/ ١٣٤) و\"فتح الباقي على ألفية العراقي\" (١/ ١٥٦ - ١٥٧) و\"المجموع شرح المهذب\" (١/ ٩٩ - ١٠٠).\nوكتابي \"مدخل إرشاد الأمة\" ص ١٢٩ - ١٣٠.\n(^٩) وهو ضعيف.\nانظر: \"التاريخ الكبير\" للبخاري (٤/ ٢٩٧) والمجروحين (١/ ٣٧٣) و\"الجرح والتعديل\" (٤/ ٤٣٢) والكاشف (٢/ ٢٥) والمغني (١/ ٣٠٨) والميزان (٢/ ٣١٢) ولسان الميزان (٧/ ٢٤٧) وخلاصة تهذيب الكمال ص ١٧٣.\n(^١٠) الدَّقِيقي: بفتح الدال المشددة، وكسر القاف المخففه نسبة إلى بيع الدقيق وطحنه.","vol":"1","page":416},{"text":"الرازيُّ: لينُ الحديثِ يُكتبُ حديثهُ ولا يُحتجُّ بهِ، ليسَ بالقويِّ وقالَ أبو حاتم بنُ حِبانَ: كان شيخًا صالِحًا إلَّا أن الحديثَ لم يكنْ صناعتَهُ فكانَ إذا روى قَلَبَ الأخبارَ حتى خرجَ عن حدِّ الاحتجاجِ بهِ.\nوقد أخرَجَ الروايةَ الأُولى في صحيحِ مسلمٍ (^١) عنْ يحيى بن يحيى وقتيبة كلاهُما عنْ جعفرِ بن سليمانَ، عن أبي عِمْرَانَ الجونيِّ عن أنسٍ بن مالكٍ بذلكَ اللفظِ. قالَ القاضي عِيَاضٌ (^٢): قالَ العقيليُّ (^٣): في حديثِ جعفرٍ هذا نَظَرٌ. وقالَ أبو عمرَ بنُ عبدِ البرِّ: لم يروِهِ إلا جعفرُ بنُ سليمانَ وليسَ بِحُجَّةٍ لسوءِ حفظِهِ وكثرةِ غلطِهِ. قالَ النوويُّ (^٤): وقد وثَّقَ كثيرٌ مِنَ الأئمةِ المتقدِّمينَ جعفرَ بنَ سليمانَ، ويكفي في توثيقِهِ احتجاجُ مسلمٍ بِهِ، وقد تابعَهُ غيرُه انتهى.\nقوله: (أنْ لا نَتْرُكَ) قالَ النوويُّ (^٥): معناهُ: \"تركًا نتجاوزُ بهِ أربعينَ لا أنهُ وقَّتَ لهم التركَ أَربعينَ، قالَ: والمختارُ أَنهُ يُضبطُ بالحاجَةِ والطُّولِ، فإذا طالَ حلقَ\" انتهى. قلتُ: بل المختارُ أنه يُضبطُ بالأربعينَ التي ضبط بها رسولُ اللَّهِ ﷺ فلا يجوزُ تجازُوها ولا يُعَدُّ مخالِفًا للسنةِ مَنْ تَرَكَ القصَّ ونحوَهُ بعدَ الطوُّلِ إلى انتهاءِ تلكَ الغايةِ.\n_________\n(^١) في صحيحه (١/ ٢٢٢ رقم ٥١/ ٢٥٨).\n(^٢) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٥٠).\n(^٣) انظر: \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي (١/ ١٨٨ - ١٨٩) ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي.\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٥٠).\nقلت: قال ابن حبان في الثقات (٦/ ١٤٠) في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي: \" .. كان من الثقات المتقنين في الروايات، غير أنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه، وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة، ولم يكن يدعو إليها الاحتجاج بأخباره جائز، فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره .. \".\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٥٧٢): \" .. والذي ذكر فيه من التشيع والروايات التي رواها يستدل بها على أنه شيعي، وقد روى في فضائل الشيخين أيضًا كما ذكرت بعضها، وأحاديثه ليست بالمنكرة، وما كان منها منكرًا فلعل البلاء فيه من الراوي عنه، وهو عندي ممن يجب أن يقبل حديثه\" اهـ.\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٤٨، ١٤٩).","vol":"1","page":417},{"text":"١٣/ ١٣٠ - (وَعَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أبِي زائِدَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ طَلْق بْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشةَ ﵂ قالتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّواكُ، وَاسْتِنْشاقُ الماء، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ العانة، وَانْتِقاصُ الماءِ\" يَعْنِي الاسْتِنْجاءَ - قالَ زَكَرِيَّا: قالَ مُصْعَبٌ ونَسيتُ العاشِرَة إلا أنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ. رَواهُ أحمدُ (^١) ومُسْلِمٌ (^٢) والنسائيُّ (^٣) والترمذِيُّ) (^٤). [حسن]\nالحديثُ أخرجَهُ أيضًا أبو داودَ (^٥) من حديثِ عمَّارٍ وصححهُ ابنُ السَّكَنِ\n_________\n(^١) في مسنده (٦/ ١٣٧).\n(^٢) في صحيحه (١/ ٢٢٣ رقم ٢٦١).\nوهذا الحديث من الأحاديث التي انتقدها الدارقطني في كتابه \"التتبع\" ص ٥٠٧ على الإمام مسلم.\nحيث قال: \"حديث مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير عن عائشة عن النبي ﷺ: \"عشر من الفطرة … \" قال أبو الحسن - الدارقطني -: خالفه رجلان حافظان: سليمان وأبو بشر روياه عن طلق بن حبيب من قوله: قاله معتمر عن أبيه، وأبو عوانة عن ابن بشر، ومصعب منكر الحديث، قاله النسائي\".\nوالحديث عزاه السيوطي في \"الجامع الصغير\" رقم (٥٤٣٢) إلى أحمد ومسلم وأصحاب السنن. وقال المناوي شارحه (٤/ ٣١٦): قال النسائي (٨/ ١٢٨): وللحديث علة وهو أن فيه حتى عند مسلم - (مصعب بن شيبة منكر الحديث)، وقال أحمد: له مناكير، وقال أبو حاتم والدارقطني: ليس بقوي لكن لروايته شاهد صحيح مرفوع\" اهـ.\nقلت: مصعب بن شيبة: قال عنه يحيى بن معين، والعجلي: ثقة. وقال ابن عدي: تكلموا في حفظه. وقال الحافظ ابن حجر: لين الحديث.\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٨٥) و\"التقريب\" رقم (٦٦٩١).\n(^٣) في سننه (٨/ ١٢٦ رقم ٥٠٤٠).\n(^٤) في سننه (٥/ ٩١ رقم ٢٧٥٧) وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nقلت: وأخرجه أبو داود (١/ ٤٤ رقم ٥٣) وابن ماجه (١/ ١٠٧ رقم ٢٩٣).\nوخلاصة القول أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٥) في سننه (١/ ٤٥ رقم ٥٤).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٠٧ رقم ٢٩٤) وأحمد (٤/ ٢٦٤).\nوفي سنده: علي بن زيد وهو ابن جُدْعان، ضعيف كما في \"التقريب\" رقم (٤٧٣٤) وسلمة بن محمد بن عمَّار: لم يرو عنه سوى علي بن زيد. لذا قال الحافظ في =","vol":"1","page":418},{"text":"قالَ الحافظُ (^١): وهو معلولٌ.\nورواهُ الحاكمُ (^٢) والبيهقيُّ (^٣) من حديثِ ابن عباسٍ موقوفًا في تفسيرِ قولهِ تعالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ (^٤) - \"قال: خمسٌ في الرأْسِ، وخمسٌ في الجسدِ\" فَذَكَرهُ.\nوقد تقدمَ الكلامُ على قصِّ الشاربِ، والسِّواك، وقصِّ الأظفار، ونتفِ الإِبطِ، وحَلْقِ العانَةِ.\nقوله: (وإعفاءُ اللحيةِ) إعفاءُ اللحيةِ توفيرُهَا كما في القاموسِ (^٥)، وفي روايةٍ للبخاري (^٦): \"وفِّروا اللِّحى\"، وفي روايةٍ أُخرى لمسلمٍ (^٧): \"أوْفُوا اللِّحى\"، وهو بمعناهُ. وكانَ مِنْ عادةِ الفُرْسِ قصُّ اللِّحيةِ فنهى الشارعُ عن ذلكَ وأَمرَ بإعفائها، قالَ القاضي عياضٌ (^٨): \"يُكرَهُ حلقُ اللِّحيةِ وقصُّها وتحريقُها. وأما الأخذُ من طولِها وعرضِها فحسنٌ وتُكرهُ الشهرةُ في تعظيمِها كما تُكرهُ في قصِّها وجزِّها. وقد اختلفَ\n_________\n= \"التقريب\" رقم (٢٥١٠): مجهول.\nومحمد بن عمَّار بن ياسر: لم يرو عنه سوى ابنه سلمة، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٣٧٥). وقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٦١٦٦): مقبول.\nوقال النووي في \"المجموع\" (١/ ٣٣٧): \"حديث عمار رواه أحمد بن حنبل، وأبو داود، وابن ماجه، بإسناد ضعيف منقطع من رواية علي بن زيد بن جدعان، عن سلمة بن محمد بن عمَّار عن عمَّار. قال الحافظ: لم يسمع سلمة عمَّارًا. ولكن يحصل الاحتجاج بالمتن لأنه رواه مسلم في صحيحه من رواية عائشة … \".\nوخلاصة القول أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^١) في \"التلخيص\" (١/ ٧٧).\n(^٢) في المستدرك (٢/ ٢٦٦) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٣) في السنن الكبرى (١/ ١٤٩). قلت: وأخرجه الطبري في \"جامع البيان\" رقم (١٩١٠) وعبد الرزاق في تفسيره (١/ ٥٧) وابن أبي حاتم في تفسيره رقم (١١٧٢) بسند صحيح.\n(^٤) سورة البقرة: الآية ١٢٤.\n(^٥) القاموس المحيط ص ١٦٩٣.\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٥٥٣ - البغا) من حديث ابن عمر.\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٤/ ٢٥٩) من حديث ابن عمر.\n(^٨) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٥١).","vol":"1","page":419},{"text":"السلفُ في ذلكَ فمنهم مَنْ لم يحدَّ بحدٍّ بلْ قالَ: لا يتركُها إلى حدِّ الشهرةِ ويأخذُ منها، وكرِهَ مالكٌ طولَها جِدًّا، ومنهم مَنْ حدَّ بما زادَ على القبضَةِ فَيُزَالُ، ومنهم من كرِهَ الأخذَ منها إلا في حجٍّ أَو عُمرةٍ\".\nقوله: (واستنشاقُ الماءِ) سيأتي الكلامُ عليه في الوضوءِ.\nقوله: (وغسْلُ البراجِمِ) هي بفتحِ الباءِ الموحدةِ وبالجيمِ جمعُ بُرْجُمَةٍ بضمِّ الباءِ والجيمِ، وهي عُقَدُ الأصابعِ ومعاطِفُها كلُّها وغسْلُها سنةٌ مستقِّلةٌ ليستْ بواجبةٍ.\nقالَ العلماءُ: ويلحَقُ بالبراجِمِ ما يجتمِعُ من الوسَخِ في معاطِفِ الأذُنِ وقَعْرِ الصَّماخِ فَيزيلُه بالمسحِ ونحوِه.\nقوله: (وانتقاصُ الماءِ) هو بالقافِ والصادِ المهملةِ. وقد ذكرَ المصنفُ تفسيرَهُ بأنهُ الاستنجاءُ وكذلكَ فسرهُ وكيعٌ. وقالَ أبو عُبيدٍ (^١) وغيرُه: معناهُ: انتقاصُ البولِ بسببِ استعمالِ الماءِ في غسلِ مذاكيرهِ. وقيلَ: هو الانتِضَاحُ (^٢). وقد جاءَ في روايةٍ بدلَ الانتقاصِ الانتضاحُ، والانتضاحُ: نضحُ الفرجِ بماءٍ قليلٍ بعدَ الوضوءِ لينفيَ عنه الوسواسَ، وذكرَ ابنُ الأثير (^٣) أَنهُ روَى انتفاصُ بالفاءِ والصادِ المهملةِ، وقالَ في فصلِ الفاءِ قيلَ: الصوابُ أَنهُ بالفاءِ قالَ: والمرادُ نضحُهُ على الذكَرِ لقولِهم: لنضحِ الدمِ القليلِ نفصهُ وجمعُها نفُصٌ، قالَ النوويُّ (^٤): وهذا الذي نقلَهُ شاذٌ.\nقوله: (ونسيتُ العاشرةَ إلَّا أَنْ تكونَ المضمضةُ) هذا شكٌ منهُ، قالَ القاضي عياضٌ (^٥): ولعلَّها الخِتانُ المذكورُ معَ الخمسِ الأُوْلَى، قالَ النوويُّ (^٦): وهو أَوْلَى وسيأتي الكلامُ على المضمضةِ في الوضوءِ. وقد استَدلَّ الرافعيُّ بالحديثِ على أَن المضمضةَ والاستنشاقَ سنةٌ. وَرَوَى الحديثَ بلفظِ: \"عشرٌ مِنَ السنةِ\"، وردَّه الحافظُ\n_________\n(^١) \"غريب الحديث\" لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي (٢/ ٣٨).\n(^٢) \"النهاية\" (٥/ ١٠٧).\n(^٣) في \"النهاية\" (٥/ ٩٧).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٥٠).\n(^٥) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٥٠).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٥٠).","vol":"1","page":420},{"text":"في التلخيصِ (^١) بأنَّ لفظَ الحديثِ: \"عشرٌ مِنَ الفِطرةِ\"، قالَ: بلْ ولو وردَ بلفظِ مِنَ السنةِ لم ينتهضْ دليلًا على عدمِ الوجوبِ لأنَّ المرادَ بهِ السنةُ أَي الطريقةُ لا السنةُ بالمعنى الاصطلاحيِّ الأصوليِّ\".\nقالَ: وفي البابِ عن ابن عباسٍ مرفوعًا: \"المضمضةُ والاستنشاقُ سنة\" رواه الدارقطني (^٢) وهو ضعيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-180>[الباب الخامس] باب الختان</span>\n١٤/ ١٣١ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أن النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"اخْتَتنَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحمن بَعْدَ ما أتتْ عَليهِ ثَمانُونَ سَنةً، وَاخْتَتَنَ بِالقَدُومِ\". مُتَّفَقٌ عَليْهِ إلَّا أن مُسْلِمًا لمْ يَذْكُرِ السِّنينَ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (الخِتانُ) (^٤) بكسرِ المعجمةِ وتخفيفِ المثناةِ مصدرُ خَتَنَ أَي قَطَعَ، والخَتْنُ بفتحٍ ثم سكونٍ قطعُ بعضٍ مخصوصٍ من عضوٍ مخصوصٍ، والاختِتَانُ والختانُ اسمٌ لِفِعْلِ الخاتنِ، ولموضِعِ الختانِ كما في حديثِ عائشةَ: \"إذا التقَى الختانانِ\" (^٥).\n_________\n(^١) (١/ ٧٧ - ٧٨).\n(^٢) في سننه (١/ ٨٥ رقم ٨) وقال الدارقطني: إسماعيل بن مسلم ضعيف.\nوقال ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٧٨): وهو حديث ضعيف.\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٢) و(٢/ ٤١٨). والبخاري في صحيحه رقم (٣٣٥٦).\nورقم (٦٢٩٨) ومسلم رقم (٢٣٧٥).\nقلت: وأخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (١٢٤٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٢٥) من طرق.\n(^٤) انظر: \"الفائق في غريب الحديث\" للزمخشري (١/ ٣٥٤).\nو\"النهاية في غريب الحديث\" لابن الأثير (٢/ ١٥).\n(^٥) أخرجه أبو داود في السنن (١/ ١٤٨ رقم ٢١٦) من حديث أبي هريرة.\nولفظه: \"إذا قعد بين شُعبها الأربع، وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل\".\nوهو حديث صحيح. وأخرجه البخاري ومسلم بلفظ مقارب.\nوأخرج مالك في الموطأ (١/ ٤٥ - ٤٦) عن سعيد بن المسيب، أن عمرَ بن الخطاب، =","vol":"1","page":421},{"text":"قال الماوردِيُّ (^١): ختانُ الذكرِ: قطعُ الجلْدَةِ التي تُغطي الحشفةَ، والمستحبُّ أَن تُستوعبَ من أَصْلِها عندَ أَولِ الحشفةِ، وأَقل ما يُجزئُ أَنْ لا يبقى منها ما يتغشَّى بهِ.\nوقالَ إمامُ الحرمين (^٢): المستحقُّ في الرجالِ قطعُ القُلْفةِ وهي الجلْدةُ التي تغطي الحشفةَ حتى لا يبقَى من الجِلْدةِ شيءٌ يتدلَّى.\nوقالَ ابنُ الصَّبَّاغ (^٣): حتى تنكشِفَ جميعُ الحشفةِ.\nوقالَ ابنُ كجٍّ (^٤) فيما نقلَهُ الرافعيُّ: يتأدى الواجبُ بقطعِ شيءٍ مما فوقَ الحشفةِ وإنْ قلَّ بشرطِ أَنْ يستوعِبَ القطعُ تدويرَ رأسِها.\nقالَ النووي (^٥): وهو شاذٌ والأولُ هو المعتمدُ.\nقالَ الإِمامُ: والمستحِقُّ من خِتَانِ المرأةِ ما ينطلِقُ عليهِ الاسمُ.\nوقالَ الماورديُّ (^٦): خِتانُها [قطعُ جلدَةٍ تكونُ في أَعلَى فرجِها فوقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ، كالنواةِ أو كعُرفِ الديكِ، والواجِبُ] (^٧) قطعُ الجلدةِ المستعليةِ منهُ دون استئصالِهِ.\nقالَ النووي ويُسمى خِتانُ الرجلِ: إِعْذَارًا بذالٍ معجمةٍ، وخِتانُ المرأةِ: خَفضًا بخاءٍ وضادٍ معجمتينِ (^٨).\n_________\n= وعثمانَ بن عفان، وعائشة زوجَ النبي ﷺ كانوا يقولون: \"إذا مَسَّ الختانُ الخِتانَ فقد وجب الغسلُ\" وإسناده صحيح.\n(^١) انظر: \"الحاوي\" (١/ ٢٥٨).\n(^٢) انظر: \"المجموع\" (١/ ٣٥١ - ٣٥٢).\n(^٣) هو عبد السيد بن أبي ظاهر محمد بن عبد الواحد بن محمد البغدادي المعروف بابن الصباغ أبو نصر، ولد عام ٤٠٠ هـ وتوفي عام ٤٧٧ هـ.\n[طبقات الشافعية (٢/ ٣٩ - ٤٠ ت ٧٢٦) للإسنوي].\n(^٤) هو يوسف بن أحمد بن لجّ الدينَوري. أبو القاسم. من أصحاب الوجوه المتقنين في المذهب الشافعي. توفي مقتولًا عام ٤٠٥ هـ.\nطبقات الشافعية (١/ ١٩٨ - ١٩٩ ت ١٥٨) لابن قاضي شهبة.\n(^٥) في \"المجموع\" (١/ ٣٤٩).\n(^٦) انظر: \"الحاوي\" (١/ ٢٥٨).\n(^٧) ما بين الحاصرتين مكرر في المخطوط.\n(^٨) انظر: \"الفائق (١/ ٣٥٤) و\"النهاية\" (٢/ ١٠).","vol":"1","page":422},{"text":"وقالَ أبو شامةَ: كلامُ أهلِ اللغةِ يقتضي تسميةَ الكلِّ إعذارًا، والخفضُ يختصُّ بالنساءِ.\nقالَ أَبو عُبيدٍ (^١): عَذَرْتُ الجاريةَ والغلامَ وأعذرتُهما خَتنتُهما واخْتتنتُهما وَزْنًا ومعنًى.\nقالَ الجوهريُّ (^٢): والأكثرُ خَفَضْتُ الجاريةَ، قالَ: وتزعمُ العربُ أن الولدَ إذا وُلِدَ في القمرِ اتسعتْ قَلفتهُ فصارَ كالمختونِ، وقد استحبَّ جماعةٌ مِنَ العلماءِ فيمنْ ولِدَ مختونًا أن يمر بالموسى على موضِعِ الخِتانِ من [غيرِ] (^٣) قطعٍ.\nقالَ أَبو شامةَ: وغالبُ من يكونُ كذلكَ لا يكونُ خِتانهُ تامًّا بلْ يظهرُ طرفُ الحشفةِ فإنْ كانَ كذلكَ وجبَ تكميلُه.\nقوله: (بالقَدُومِ) هو بفتحِ القافِ وضمِّ الدالِ وتخفيفِها: آلةُ النِّجارَةِ، وقيلَ اسمُ الموضِعِ الذي اختتنَ فيه إبراهيمُ، وهو الذي في القاموسِ (^٤). قوله: إلَّا أن مسلمًا لم يذكُرِ السنينُ يقالُ: قد ذكره في بابِ فضلِ إبراهيمَ الخليلِ من روايةِ أبي هريرةَ معَ ذكرِ السنينَ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-181>[أقوال العلماء في حكم الختان ووقته]:</span>\nوأوردَ المصنفُ الحديثَ في هذا البابِ للاستدلالِ بهِ على أن مدةَ الخِتانِ لا تختصُّ بوقتٍ معينٍ، وهو مذهبُ الجمهورِ وليسَ بواجبٍ في حالِ الصِّغَرِ، وللشافعيةِ (^٦) وجْهٌ أنه يجبُ على الوليِّ أن يختِنَ الصغيرَ قبلَ بلوغِهِ ويردُّهُ حديثُ ابن عباسٍ الآتي (^٧)، ولهمْ أيضًا وجهٌ أنه يحرمُ قبلَ عشرٍ سنينَ ويردُّهُ حديثُ: \"أن النبيَّ ﷺ ختنَ الحسنَ والحسينَ يومَ السابعِ من ولادتِهِمَا\"، أخرجَهُ الحاكمُ (^٨)\n_________\n(^١) انظر: \"غريب الحديث\" لأبي عبيد (١/ ١٣٣) و(٤/ ٤٩١ - ٤٩٢) والصَّحاح للجوهري (٢/ ٧٣٩).\n(^٢) في \"الصحاح\" (٣/ ١٠٧٤)، و(٢/ ٧٣٩).\n(^٣) في (ب): (دون).\n(^٤) القاموس المحيط ص ١٤٨١. وانظر ما قاله النووي في \"المجموع\" (١/ ٣٤٨).\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٣٩ رقم ١٥١/ ٢٣٧٠) من حديث أبي هريرة.\n(^٦) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (٣/ ١٤٨).\n(^٧) برقم (١٥/ ١٣٢) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٨) لم أعثر عليه في المستدرك.","vol":"1","page":423},{"text":"والبيهقيُّ (^١) من حديثِ عائشةَ، وأخرجَهُ البيهقيُّ (^٢) من حديثِ جابرٍ.\nقالَ النوويُّ (^٣) بعدَ أن ذكرَ هذينِ الوجهينِ: \"وإذا قلْنا بالصحيحِ استُحِبَّ أنْ يُختتنَ في اليومِ السابعِ من ولادتِهِ، وهل يُحسبُ يومُ الولادَةِ من السبعِ أو يكونُ سبعةٌ سواهُ، فيه وجهانِ أظهرُهما يُحسبُ\" انتهى.\nواختُلِفَ في وجوبِ الخِتانِ؛ فروى الإِمامُ يحيى عن العترةِ (^٤) والشافعيِّ (^٥) وكثيرٍ من العلماءِ أنه واجِبٌ في حقِّ الرجالِ والنساءِ.\nوعندَ مالكٍ (^٦) وأبي حنيفةَ (^٧) والمرتضى، قالَ النوويُّ (^٨): وهو قولُ أكثَرِ العلماءِ أنهُ سنةٌ فيهما.\nوقالَ الناصِرُ والإِمامُ يحيى: إنه واجِبٌ في الرجالِ لا النساءِ.\nاحتجَّ الأولونَ بما سيأتي من حديثِ عُثيمٍ (^٩) بلفظِ: \"أَلقِ عنكَ شعرَ الكفرِ واختَتِنْ\"، وهو لا ينتهضُ لِلْحُجِّيَّةِ لما فيهِ من المقالِ الذي سنبينُهُ هنالِكَ.\nوبحديثِ أبي هريرةَ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ أسلَمَ فليختَتِنَ\"، وقد ذكرَهُ الحافظُ في التلخيصِ (^١٠)، ولم يضعِّفْهُ، وتُعُقِّبَ بقولِ ابن المنذِر (^١١): ليسَ في الختانِ خبرٌ يُرجعُ إليه ولا سنةٌ تُتَّبَعُ.\nوبحديثِ أُمِّ عطيةَ - وكانتْ خافِضَةً أي خاتنة - بلفظِ: \"أشْهي ولا تُنهكي\"\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٩/ ٢٩٩، ٣٠٣).\n(^٢) في السنن الكبرى (٨/ ٣٢٤).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٤٨).\n(^٤) انظر: \"التاج المذهب\" (٣/ ٤٧٠).\n(^٥) انظر: \"المجموع\" (١/ ٣٤٩).\n(^٦) انظر: \"كشاف القناع\" (١/ ٩٩ - ١٠٠).\n(^٧) انظر: \"المبسوط\" (١٠/ ١٥٦) والكنز للزيلعي (٦/ ١٧).\n(^٨) في \"المجموع\" (١/ ٣٤٩).\n(^٩) برقم (١٦/ ١٣٣) من كتابنا هذا. وهو حديث حسن بشواهده.\n(^١٠) (٤/ ٨٢).\n(^١١) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٨٣).","vol":"1","page":424},{"text":"عندَ الحاكمِ (^١) والطبرانيِّ (^٢) والبيهقيِّ (^٣) وأبي نعيمٍ (^٤) من حديثِ الضَّحَّاكِ بن قيسٍ. وقد اختُلِفَ فيهِ على عبدِ الملكِ بن عُميرٍ فقيلَ عنه عن الضحاكِ. وقيلَ عنهُ عن عطيةَ القُرظيِّ، رواهُ أَبو نعيم (^٥). وقيلَ عنه عن أمِّ عطيةَ رواهُ أَبو داودَ في السننِ (^٦)، وأعلَّه بمحمدِ بن حسانَ. فقالَ: إنه مجهولٌ ضعيفٌ، وتبعَهُ ابنُ عديٍّ (^٧) في تجهيلِهِ، والبيهقيُّ (^٨)، وخالفَهُم عبد الغنيِّ بنُ سعيدٍ فقالَ: هو محمدُ بنُ سعيدٍ (^٩) المصلوبُ في الزندقَةِ.\nورواهُ ابنُ عديٍّ (^١٠) من حديثِ سالم بن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ، والبزارُ (^١١) من حديثِ نافعٍ، كلاهُما عن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ مرفوعًا بلفظِ: \"يا نساءَ الأنصارِ اخْتَضِبْنَ غَمْسًا، واختَفِضْنَ ولا تُنهِكْنَ، وإياكُنَّ وكُفرانَ النعَمِ\". قالَ الحافظُ (^١٢):\n_________\n(^١) في المستدرك (٣/ ٥٢٥) وسكت عليه الحاكم والذهبي، ورجاله ثقات، غير العلاء بن هلال الرقي والد هلال قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥٢٥٩): فيه لين.\n(^٢) في \"المعجم الكبير\" (٨/ ٣٥٨ رقم ٨١٣٧).\n(^٣) في \"السنن الكبرى\" (٨/ ٣٢٤).\n(^٤) في \"المعرفة\" كما في \"التلخيص\" (٤/ ٨٣).\n(^٥) في \"المعرفة\" كما في \"التلخيص\" (٤/ ٨٣).\n(^٦) في السنن (٥/ ٤٢١ رقم ٥٢٧١).\nقال أبو داود: \"روى عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بمعناه، وإسناده ليس هو بالقوي وقد روي مرسلًا، ومحمد بن حسان مجهول، وهذا الحديث ضعيف\" اهـ.\n(^٧) في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٢٣): حيث قال: \"هذا الحديث لمحمد بن حسان وليس بمعروف، وعبد الملك بن عمير لا أعرفه إلا من هذا الطريق\" اهـ.\n(^٨) في السنن الكبرى (٨/ ٣٢٤).\n(^٩) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥٩٠٧): محمد بن سعيد بن حسَّان بن قيس الأسدي، الشامي المصلوب، … كذَّبوه، وقال أحمد بن صالح: وضعَ أربعةَ آلاف حديثٍ، وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة، وصلبه.\n(^١٠) في \"الكامل\" (٣/ ٩٠١).\n(^١١) في المسند (٣/ ٣٨٥ رقم ٣٠١٤ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٧١ - ١٧٢): وقال: \"رواه البزار، وفيه مندل بن علي، وهو ضعيف\" اهـ.\n(^١٢) في \"التلخيص\" (٤/ ٨٣).","vol":"1","page":425},{"text":"وفي إسنادٍ أَبي نعيم مَندلُ بنُ عليٍّ (^١) وهو ضعيفٌ، وفي إسنادِ ابن عديٍّ خالدُ بنُ عمرٍو القرشيُّ (^٢) وهو أَضعفُ من مندل. ورواهُ الطبراني (^٣) وابنُ عَدي (^٤) من حديثِ أَنسٍ نحو حديثِ أَبي داود، قالَ ابنُ عديٍّ (^٥): تفرَّدَ بهِ زائدةُ وهو منكرٌ، قالَهُ البخاري (^٦) عن ثابت. وقال الطبراني (^٧): تفرَّدَ بهِ محمدُ بنُ سلامٍ.\nواحتجَّ القائلونَ بأنهُ سنَّةٌ بحديث: \"الختانُ سنةٌ في الرجال مَكْرمةٌ في النساءِ\". رواهُ أَحمدُ (^٨) والبيهقيُّ (^٩) من حديثِ الحجاجِ بن أرطَاةَ عن أبي المليحِ بن أسامةَ عن أبيهِ، والحجاجُ مدلَّسٌ (^١٠)، وقد اضطربَ فيه، فتارة رواهُ هكذا، وتارةً رواهُ بزيادةِ شدادِ بن أَوسِ بعدَ والدِ أبي المُليح، أخرجَهُ ابنُ أَبي شيبة (^١١)، وابنُ أَبي حاتم في العللِ (^١٢)، والطبراني في الكبيرِ (^١٣)، وتارة رواهُ عن مكحولٍ عن أَبي\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٦٨٨٣): مِنْدَل بن علي العَنَزِي، أبو عبد الله الكوفي، يقال: اسمُه عمرو، ومِنْدَل لقبٌ: ضعيف\".\n(^٢) قال ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٩٠٣): \"وخالد بن عمرو هذا له غير ما ذكرت من الحديث، عمن يحدِّث عنهم وكلها أو عامتها موضوعة، وهو بيِّن الأمر في الضعفاء\".\n(^٣) في \"الصغير\" (١/ ٤٧ - ٤٨) وفي \"الأوسط\" رقم (٢٢٥٣).\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن أنس إلا ثابت، ولا عن ثابت إلا زائدةُ بنُ أبي الرُّقادِ، تفرَّدَ به: محمدُ بنُ سَلَّامٍ الجُمَحِيُّ\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٧٢): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\" وإسناده حسن\". قلت: وفاته أن يعزوه للطبراني في \"الصغير\".\n(^٤) في \"الكامل\" (٣/ ١٠٨٣).\n(^٥) في \"الكامل\" (٣/ ١٠٨٣).\n(^٦) في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٤٣٣ رقم ١٤٤٥).\n(^٧) في المعجم الأوسط رقم (٢٢٥٣)\nوخلاصة القول أن الحديث حسن بشواهده، والله أعلم.\n(^٨) في المسند (٥/ ٧٥).\n(^٩) في السنن الكبرى (٨/ ٣٢٥).\n(^١٠) حَجَّاج بن أرْطاة بن ثَور بن هُبير النَّخَعي، أبو أرطاة الكوفي، القاضي، أحد الفقهاء: صدوقٌ كثيرُ الخطأ والتَّدْليس\". \"التقريب\" (رقم: ١١١٩).\n(^١١) في \"المصنف\" (٩/ ٥٨ رقم ٦٥١٩).\n(^١٢) (٢/ ٢٤٧ رقم ٢٢٣١).\n(^١٣) (٧/ ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ٧١١٢ و٧١١٣).","vol":"1","page":426},{"text":"أَيوبَ، أخرجَهُ أحمدُ وذكرَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في العللِ (^١)، وحكي عن أَبيهِ أنه خَطَأٌ من حجاجٍ أَو مِنَ الراوي عنهُ، وهو عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ. وقالَ البيهقي (^٢): هو ضعيفٌ منقطعٌ.\nوقالَ ابنُ عبدِ البر في التمهيدِ (^٣): \"هذا الحديثُ يدورُ على حجاجِ بن أرطاةَ، وليسَ ممن يُحتجُّ بهِ\". قالَ الحافظُ (^٤): وله طريقٌ أخرى من غيرِ رواية حجاج، فقد رواة الطبرانيُّ في الكبيرِ (^٥)، والبيهقيُّ (^٦) من حديثِ ابن عباس مرفوعًا، وضعفَهُ البيهقي في السننِ، وقالَ في المعرفة (^٧): \"لا يصحُّ رفعُهُ، وهو من روايةِ الوليدِ عن أبي ثوبانَ عن ابن عجلانَ عن عِكرمَةَ عنه، ورواتُهُ موثقُونَ إلَّا أن فيهِ تدليسًا\" اهـ.\nومعَ كونِ الحديثِ لا يصلُحُ للاحتجاجِ لا حجةَ فيه على المطلوبِ؛ لأنَّ لفظةَ السنةِ في لسانِ الشارعِ أعمُّ من السنةِ في اصطِلاحِ الأصوليينَ (^٨). واحتجَّ المفصِّلونَ [بوجوبِهِ] (^٩) على الرجالِ بحججِ القول الأول. ولعدَمِ وجوبِه على النساءِ بما في الحديثِ الذي احتجَّ بهِ أَهل القولِ الثاني من قولِهِ: \"مكرمةٌ في النِّساءِ\"، والحقُّ أنه لم يقُم دليلٌ صحيحٌ يدلُّ على الوجوبِ، والمتيقَّنَ السنيَّةِ كما في حديثِ: \"خمسٌ مِنَ الفِطْرَةِ\" (^١٠) ونحوه، والواجبُ الوقوفُ على المتيقَّنِ إلى أن يقومَ ما يوجِبُ (^١١) الانتقالَ عنه.\n_________\n(^١) (٢/ ٢٤٧ رقم ٢٢٣١).\n(^٢) في السنن الكبرى (٨/ ٣٢٥).\n(^٣) (٢١/ ٥٩).\n(^٤) في \"التلخيص\" (٤/ ٨٢).\n(^٥) (١١/ ٢٣٣ رقم ١١٥٩٠).\n(^٦) في السنن الكبرى (٨/ ٣٢٤ - ٣٢٥).\n(^٧) معرفة السنن والآثار (١٣/ ٦٣). وخلاصة القول أن الحديث ضعيف.\n(^٨) انظر معنى السنة عند علماء الحديث وعند علماء الأصول وعند علماء الفقه في كتابي: \"مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" ص ٤٩ - ٥٢.\n(^٩) في (جـ): (لوجوبه).\n(^١٠) وهو حديث صحيح. تقدم تخريجه رقم (١١/ ١٢٨) من كتابنا هذا.\n(^١١) في حاشية المخطوط ما لفظه: \"وقد اختار المصنف ﵀ الوجوب في حاشية الأزهار\".","vol":"1","page":427},{"text":"قالَ البيهقيُّ (^١): \"أَحسَنُ الحججِ أن يُحتجَّ بحديثِ أبي هريرةَ المذكورِ في الباب أن إبراهيم اختتنَ وهم ابنُ ثمانينَ سنة، وقد قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (^٢). وصحَّ عن ابن عباسٍ (^٣) أنَّ الكلماتِ التي ابتُلي بِهنَّ إبراهيمُ فأتمهنَّ هُنَّ خِصَالُ الفِطرةِ ومنهنَّ الخِتانُ. والابتلاءُ غالبًا إنما يقعُ بما يكونُ واجِبًا. وتُعُقِّبَ بأنه لا يلزمُ ما ذُكِرَ إلَّا إنْ كانَ إبراهيمُ فعلَهُ على سبيلِ الوجوبِ، فإنه من الجائِزِ أن يكونَ فعلُه على سبيلِ الندبِ فيحصلُ امتثالُ الأمرِ باتباعِهِ على وفْقِ ما فعلَ، وقد تقررَ أن الأفعالَ لا تدلُّ على الوجوبِ. وأيضًا فباقي الكلماتِ العشْرِ ليستْ واجبةً.\nوقالَ الماوردي: إنَّ إبراهيمَ لا يفعلُ ذلكَ في مثلِ سِنِّهِ إلا عنْ أمرٍ منَ اللَّهِ.\nوالحاصلُ أن الاستدلالَ بفعلِ إبراهيمَ على الوجوبِ يتوقَّفُ على أنهُ كان عليهِ واجبًا، فإن ثبتَ ذلكَ استقامَ الاستدلالُ.\n١٥/ ١٣٢ - (وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سئِلَ ابْنُ عَبَّاس: مِثْلُ مَنْ أنْتَ حِينَ قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ، قالَ: أنا يَوْمَئذٍ مَخْتونٌ، وكانوا لا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ. رَواهُ البُخارِيُّ) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ٣٢٥).\n(^٢) سورة النحل: الآية ١٢٣.\n(^٣) أخرج الطبري في \"جامع البيان\" رقم (١٩١٠ - شاكر) وعبد الرزاق في تفسيره (١/ ٥٧) وابن أبي حاتم في تفسيره رقم (١١٧٢) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٤٩) والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٢٦٦) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي:\nعن ابن عباس: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ قال: ابتلاه الله بالطهارة، خمسٌ في الرأس، وخمس في الجسد. في الرأس: قصُّ الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواكُ، وفَرْقَ الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحَلق العانة، والخِتانِ، ونتفُ الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء\".\nبسند صحيح.\nقلت: وانظر \"جامع البيان\" رقم (١٩١١) و(١٩١٢) و(١٩١٣) و(١٩١٤).\nوانظر: تفسير ابن أبي حاتم رقم (١١٧٥).\nوانظر: تفسير ابن كثير (١/ ٤٠٥ - ٤٠٦).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه (١١/ ٨٨ رقم ٦٢٩٩).","vol":"1","page":428},{"text":"قوله: (حتى يُدركَ) الإدراكُ (^١) في أصلِ اللُّغةِ بلوغُ الشيءِ وقتَهُ، وأرادَ بهِ هاهُنا البلوغَ. والحديثُ يدلُّ على ما أسلفناهُ مِنْ أن الختانَ غيرُ مختصٍّ بوقتٍ معينٍ، وقد تقدَّمَ الكلامُ فيه في الحديثِ الذي قبلَهُ، ومن فوائدِ هذا الحديثِ أن ابنَ عباسٍ كان عندَ موتِ النبيِّ ﷺ في سِن البلوغِ، وسيأتي ذِكْرُ الاختلافِ في عُمُرِهِ عندَ موتِ النبيِّ ﷺ في بابِ ما يقطَعُ الصلاةَ بمرورِهِ من أبوابِ السِّتْرَةِ (^٢).\n١٦/ ١٣٣ - (وعَن ابْنِ جُرَيْج قالَ: أخبِرْتُ عَنْ عُثيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أبيهِ عَنْ جَدِّهِ أنَّه جاءَ إلى النَّبيِّ ﷺ فقالَ: قَدْ أسْلَمْتُ، قالَ: \"أَلْقِ عَنْكَ شَعَر الكُفْرِ\"، يَقُولُ احْلِقْ، قالَ: وأخبَرَنِي آخَرُ معهُ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ - لِآخَرَ - \"ألَقِ عَنْكَ شَعَر الكُفْرِ واخْتَتِنْ\". رَواهُ أحْمَدُ (^٣) وأبُو دَاودَ) (^٤). [حسن بشواهده]\nوأخرجَهُ أيضًا الطبرانيُّ (^٥)، وابنُ عديٍّ (^٦) والبيهقيُّ (^٧)، قالَ الحافظُ (^٨): \"وفيهِ انقطاعٌ، وعُثَيمٌ وأبوُه مجهولانِ، قالَهُ ابنُ القطانِ. وقالَ عبدَانُ: هو عُثَيم بنُ كثير بن كُليبٍ، والصحابيُّ هو كُليبٌ، وإنما نُسِبَ عُثيمٌ في الإِسنادِ إلى جدِّهِ، وقد\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١٢١١ والنهاية (٢/ ١١٤).\n(^٢) الباب الرابع رقم الحديث ١٦/ ٨٨٦ - ٢١/ ٨٩١).\n(^٣) في المسند (٣/ ٤١٥).\n(^٤) في السنن (١/ ٢٥٣ رقم ٣٥٦).\n(^٥) في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٩٥ رقم ٩٨٢).\n(^٦) في \"الكامل\" (١/ ٢٢٣).\n(^٧) في السنن الكبرى (٨/ ٢٢٣ - ٢٢٤). قلت: سنده ظاهر الضعف لجهالة المخبر لابن جريج، ولجهالة عُثيم وابن كليب أيضًا لكن للحديث شاهدان من حديث واثلة بن الأسقع، وقتادة أبي هشام.\nأما حديث وائلة بن الأسقع فقد أخرجه الحاكم (٣/ ٥٧٠) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٨٢ رقم ١٩٩) وفي الصغير (٢/ ٤٢ - ٤٣) وفي سنده منصور بن عمار، ومعروف أبو الخطاب، وكلاهما من الضعفاء.\nوأما حديث قتادة فقد أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ١٤ رقم ٢٠). وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٨٣): رجاله ثقات.\nقلت: في سنده هشام بن قتادة مجهول الحال كما في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٦٨).\nوخلاصة القول أن الحديث حسن بشاهديه، والله أعلم.\n(^٨) في \"التلخيص\" (٤/ ٨٢).","vol":"1","page":429},{"text":"وقعَ مُبينًا في روايةِ الواقديِّ، أخرجَهُ ابنُ مندَهْ في المعرفةِ (^١)، وقالَ ابنُ عديٍّ (^٢): الذي أخبرَ ابنَ جُريجٍ بهِ هو إبراهيمُ بنُ أبي يحيى (^٣)، وعُثيمٌ بضمِّ العينِ المهمَلةِ ثم ثاءٍ مثلثةٍ بلفظِ التصغير\".\nوالحديثُ استدلَّ بهِ من قالَ بوجوب الخِتانِ لما فيه من لفظِ الأمرِ بهِ، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه.\n(فائدة) اختُلِفَ في خِتانِ الخُنثى فقيلَ: يجبُ ختانُهُ في فرجيْهِ قبلَ البلوغِ. وقيلَ: لا يجوزُ حتى يتبينَ، وهو الأظهَرُ، قالَهُ النوويُّ (^٤). وأما مَنْ له ذَكَرانِ فإن كانَا عاملينِ وجب خِتانُهما، وإن كانَ أحدُهما عاملًا دونَ الآخَرِ خُتِنَ، وإذا ماتَ إنسانٌ قبلَ أن يُختنَ فلأصحابِ الشافعي ثلاثةُ أوجهٍ: الصحيحُ المشهورُ: لا يُختنُ كبيرًا كانَ أو صغيرًا، والثاني: يُختنُ، والثالثُ: يُختنُ الكبيرُ دونَ الصغيرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-182>[الباب السادس] باب أخذ الشارب وإعفاء اللحية</span>\n١٧/ ١٣٤ - (عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ لمْ يَأخذْ مِنْ شارِبِهِ فَليسَ مِنَّا\". رَواهُ أحْمَد (^٥) والنَّسائي (^٦) والتِّرْمذِيُّ (^٧) وقال حديثٌ: صَحيحٌ). [صحيح]\n_________\n(^١) كما في \"التلخيص\" (٤/ ٨٢).\n(^٢) في \"الكامل\" (١/ ٢٢٤).\n(^٣) وهو متروك كما في الميزان (١/ ٥٧) والتقريب (١/ ٤٢).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٤٨).\n(^٥) في المسند (٤/ ٣٦٦) و(٤/ ٣٦٨).\n(^٦) في السنن (١/ ١٥ رقم ١٣) و(٨/ ١٢٩ رقم ٥٠٤٧).\n(^٧) في السنن (٥/ ٩٣ رقم ٢٧٦١) وقال حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه القضاعي رقم (٣٥٦، ٣٥٧) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٥٦٤) والطبراني في الكبير رقم (٥٠٣٣) و(٥٠٣٤) و(٥٠٣٥) و(٥٠٣٦) وفي \"الصغير\" (١/ ١٠٠) وابن حبان في صحيحه رقم (٥٤٧٧) من طرق.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.","vol":"1","page":430},{"text":"١٨/ ١٣٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"جُزُّوا الشَّوَاربَ وأرْخُوا اللِّحى، خالِفُوا المَجوسَ\" رَوَاهُ أحْمَد (^١) ومسْلِمٌ) (^٢). [صحيح]\n١٩/ ١٣٦ - (وعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ: \"خالفُوا المُشْرِكينَ: وَفِّرُوا اللِّحى وَأحْفُوا الشَّوَارِبَ\". مُتَّفَقٌ عليهِ (^٣). [صحيح]\nزَادَ البُخارِيُّ وكانَ ابْنُ عُمَرَ إذا حجَّ أو اعْتَمَرَ قبَضَ على لحيتِه فَما فَضَلَ أخَذَهُ).\nالكلامُ على ألفاظِ هذِه الأحاديثِ قد تقدَّمَ في بابِ سُننِ الفِطرةِ. وقد اختلفَ الناسُ في حدِّ ما يُقصُّ من الشاربِ، وقد ذهبَ كثيرٌ من السلفِ إلى استئصالِه وحلقِه لظاهِر قوله [ﷺ] (^٤): \"أحْفُوا وانهكُوا\" وهو قولُ الكوفيينَ، وذهبَ كثيرٌ منهم إلى منعِ الحلقِ والاستئصالِ، وإليه ذهبَ مالكٌ (^٥)، وكان يرى تأديبَ من حَلَقَهُ. وروى عنه ابنُ القاسمِ (^٦) أنه قالَ: إحفاءُ الشاربِ مُثْلَةٌ.\nقالَ النووي (^٧): المختارُ أنه يُقَصُّ حتى يبدُوَ طرفُ الشَّفةِ ولا يحفُّهُ من أصلِه، قالَ: وأما روايةُ: \"احْفُوا الشواربَ\"، فمعناهَا أحْفُوا ما طالَ عن الشفتينِ، وكذلكَ قالَ مالكٌ في الموطأِ (^٨) يؤخذُ من الشاربِ حتى تبدُوَ أطرافُ الشفةِ.\nقالَ ابنُ القيم (^٩): \"وأما أبو حنيفةَ وزُفر وأبو يوسفَ ومحمدٌ، فكانَ مذهبُهم في شَعْرِ الرأسِ والشواربِ أن الإِحفاءَ أفضلُ مِنَ التقصيرِ، وذكرَ بعضُ المالكيةِ (^١٠)\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٣٦٥).\n(^٢) في صحيحه (١/ ٢٢٢ رقم ٥٥/ ٢٦٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) البخاري (١٠/ ٣٤٩ رقم ٥٨٩٢) ومسلم (١/ ٢٢٢ رقم ٥٤/ ٢٥٩) وأحمد (٢/ ٥٢).\n(^٤) زيادة من (ب).\n(^٥) انظر: \"فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر\" (٣/ ١٣٦).\nو\"الاستذكار\" لابن عبد البر (٢٧/ ٦٠، ٦١).\n(^٦) ذكره ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٧/ ٦١).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٥١).\n(^٨) انظر: \"الاستذكار\" (٢٧/ ٦٠).\n(^٩) في \"زاد المعاد في هدي خير العباد\" (١/ ١٨٠).\n(^١٠) وهو (ابن خويز منداد المالكي).","vol":"1","page":431},{"text":"عن الشافعيِّ أن مذهبَهُ كمذهبِ أبي حنيفةَ في حلقِ الشاربِ، قال الطحاوِيُّ: ولم أجِدْ عن الشافعيِّ شيئًا منصوصًا في هذا، وأصحابهُ الذينَ رأيناهُم المزَنيُّ والربيعُ كانا يُحفيانِ شواربَهُما. ويدلُّ ذلكَ أنهما أخذَاهُ عن الشافعيِّ.\nوروى الأثرَمُ (^١) عن الإِمامِ أحمدَ أنه كانَ يُحفي شاربَهُ إحفاءً شديدًا، وسمعتُه يسألُ عن السنةِ في إحفاءِ الشارب فقالُ: يُحفي.\nوقالَ حَنْبَلٌ (^٢): قيل لأبي عبدِ اللَّهِ ترى للرجُلِ يأخذُ شاربهُ ويُحفيهِ أمْ كيفَ يأخُذه؟ قالَ: إن أحْفَا فلا بأسَ وإنْ أخذَهُ قصًّا فلا بأسَ. وقالَ أبو محمدٍ (^٣) في المغني: هو مخيرٌ بينَ أنْ يُحْفِيَهُ وبينَ أنْ يقُصَّهُ.\nوقد روى النوويُّ في شرحِ مسلمٍ (^٤) عن بعضِ العلماءِ أنه ذهبَ إلى التخييرِ بينَ الأمرينِ، الإِحفاءِ وعدمِه.\nوروى الطحاوي (^٥) الإحفاءَ عن جماعةِ من الصحابةِ: أبي سعيدِ، وأبي أُسيدٍ، ورافعِ بن خُديجٍ، وسهلِ بن سعدٍ، وعبدِ اللَّهِ بن عمرَ، وجابرٍ، وأبي هريرة.\nقالَ ابنُ القيم (^٦): \"واحتجَّ من لم يرَ إحفاءَ الشاربِ بحديثِ عائشةَ وأبي هريرةَ المرفوعينِ: \"عَشْرٌ مِنَ الفِطرةِ\" (^٧) فذكرَ منها قصَّ الشارب. وفي حديثِ أبي هريرةَ: \"إنَّ الفِطرةَ خمسٌ\" (^٨) وذكرَ منها قصِّ الشاربِ. واحتجَّ المحفُونَ بأحاديثِ الأمرِ بالإحفاءِ، وهي صحيحة. وبحديثِ ابن عباسٍ (^٩): أن رسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُحفي شارِبهُ\" انتهى.\n_________\n(^١) ذكره ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٧/ ٦٠ رقم ٤٠٢٠٧).\n(^٢) ذكره ابن القيم في \"زاد المعاد\" (١/ ١٨٠).\n(^٣) هو موفق الدين، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة. صاحب \"المغني (٥٤١ هـ - ٢٦٠ هـ).\n(^٤) (٣/ ١٥١).\n(^٥) في \"شرح معاني الآثار\" (٤/ ٢٣١).\n(^٦) في \"زاد المعاد\" (١/ ١٨٠ - ١٨١).\n(^٧) حديث عائشة حسن تقدم تخريجه برقم (١٣/ ١٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٨) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه رقم (١١/ ١٢٨) من كتابنا هذا.\n(^٩) أخرجه الترمذي (٥/ ٩٣ رقم ٢٧٦٠) وقال: هذا حديث حسن غريب. =","vol":"1","page":432},{"text":"والإِحفاءُ ليس كما ذكرَهُ النوويُّ مِنْ أن معناهُ أحفوا ما طالَ عن الشفتينِ بل الإِحفاءُ: الاستئصالِ، كما في الصحاحِ (^١) والقاموسِ (^٢) والكشافِ (^٣) وسائِر كتبِ اللغةِ. ورواية القص لا تنافيه؛ لأن القص قد يكون على جهة الإِحفاء. وقد لا يكون، ورواية الإِحفاء معينة للمراد، وكذلك حديث الباب الذي فيه: \"مَنْ لم يأخذ من شارِبه فليس منا\" (^٤)، لا يعارض رواية الإِحفاء لأن فيها زيادة يتعين المصير إليها، ولو فرض التعارض من كل وجه لكانت رواية الإِحفاء أرجح لأنها في الصحيحين.\nوروى الطحاوي (^٥) \"أن رسول الله ﷺ أخذَ مِنْ شاربِ المغيرةِ على سواكِه قالَ: وهذا لا يكونُ معهُ إحفاءٌ. ويجابُ عنه بأنه مُحتمَلٌ، ودعوى أنه لا يكونُ معهُ إحفاءٌ ممنوعةٌ، وهو وإن صَحَّ كما ذُكِرَ لا يعارِضُ تلكَ الأقوال منهُ ﷺ.\nقوله: (وأرخُوا اللَّحَى) قالَ النووي (^٦): \"هو بقطعِ الهمزةِ والخاءِ المعجمةِ ومعناه اتركُوا ولا تتعرضُوا لها بتغيير، قالَ القاضي عياضٌ: (^٧) وقعَ في روايةِ الأكثرينَ بالخاءِ المعجمةِ، ووقعَ عندَ ابن ماهانَ أرْجُوا بالجيم، قيل: هو بمعنى الأولِ، وأصلُه أرجِئُوا بالهمزةِ فحُذِفتْ تخفيفا ومعناهُ أخِّرُوهَا واتركُوهَا.\nقوله: (وفِّروا اللِّحى) هي إحدى الروايات. وقد حصلَ من مجموعِ الأحاديثِ\n_________\n= وهو من حديث سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. فالسند ضعيف.\nوالحديث حسن لغيره.\n(^١) للجوهري (٤/ ١٣٤٥).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٠٣٤ - ١٠٣٥).\n(^٣) وانظر: \"أساس البلاغة\" للزمخشري (١/ ١٨٥). والفائق له (١/ ٢٩٧).\n(^٤) وهو حديث صحيح تقدم برقم (١٧/ ١٣٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) في \"شرح معاني الآثار\" (٤/ ٢٣٠).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٢٥٢ - ٢٥٣، ٢٥٥) وأبو داود (١/ ١٣١ رقم ١٨٨) والترمذي في \"الشمائل\" رقم (١٦٧) والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٤٣٥ رقم ١٠٥٨ و١٠٥٩) والبغوي في شرح السنة (١١/ ٢٩٣ رقم ٢٨٤٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٥٠ - ١٥١).\n(^٧) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٥١).","vol":"1","page":433},{"text":"خمسُ رواياتٍ: أعفُوا، وأوْفُوا، وأرْخُوا، وأَرْجُوا، ووفِّروا، ومعناهَا كلُّها ترْكُها على حالِهَا.\nقالَ ابنُ السِّكِّيْتِ (^١) وغيرُه: يُقالُ في جَمْعِ اللحيةِ لِحًى ولُحًى بِكسرِ اللامِ وضمِّها لغتانِ، والكسرُ أفصَحُ\".\nقوله: (خالفُوا المجوسَ) قد سبقَ أنه كانَ من عادةِ الفرسِ قصُّ اللحيةِ فنهى الشرعُ عن ذلكَ.\nقوله: (فما فَضَلَ) بفتحِ الفاءِ والضادِ المعجمةِ ويجوزُ كَسْرُ الضادِ كَعَلِمَ، والأشهرُ الفتحُ. وقدِ استدل بذلكَ بعضُ أهلِ العلمِ، والرواياتُ المرفوعةُ تردُّهُ. ولكنَّه قد أخرجَ الترمذي (^٢) مِنْ حديثِ عمرو بن شُعيب عن أبيهِ عن جدِّهِ: \"أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يأخذُ من لحيتِهِ من عرضِها وطُولِها\" وقالَ: غريبٌ، قالَ: \"وسمعتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ - يعني البخاريَّ - يقولُ: عمرُ بنُ هارونَ - يعني المذكورَ في إسنادِهِ - مُقارَبُ الحديثِ، لا أعرِفُ له حديثًا ليسَ لَهُ أصلْ أو قالَ: ينفردُ بهِ إلَّا هذا الحديثَ [لا] (^٣) نعرِفُهُ إلَّا مِنْ حديثِهِ\" انتهى.\n[و] (^٤) قالَ في التقريبِ (^٥): إنَّهُ متروكٌ وكانَ حافِظًا مِنْ كِبارِ التاسِعَةِ، انتهى.\nفعلى هذا أنها لا تقومُ بالحديثِ حجةٌ.\n(فائدةٌ) قالَ النووي (^٦): وقد ذكرَ العلماءُ في اللحيةِ عَشْرَ خِصَالِ مكروهَةٍ بعضُها أشدُّ مِنْ بعضٍ:\nالخِضابُ بالسوادِ لا لغرضِ الجهادِ.\n_________\n(^١) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت كان من أكابر النحاة واللغويين، والسكيت لقب أبيه إسحاق ولد عام ١٨٦ هـ وتوفي سنة ٢٤٣ وقيل ٢٤٤ وقيل ٢٤٦.\n(بغية الوعاة) (٢/ ٣٤٩ ت ٢١٥٩).\n(^٢) في السنن (٥/ ٩٤ رقم ٢٧٦٢) وقال: هذا حديث غريب.\nوفي سنده عمر بن هارون بن يزيد الثقفي، وهو متروك، كما قال الحافظ في التقريب.\n(^٣) في (جـ): (ما).\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٥) \"التقريب\" (رقم ٤٩٧٩).\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف.\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٤٩ - ١٥٠).","vol":"1","page":434},{"text":"والخِضابُ بالصُّفْرَةِ تشبُّهًا بالصالحينَ لا لاتباعِ السنةِ.\nوتَبْييضُها بالكبريتِ أو غيرهِ استعجالًا للشيخوخَةِ لأجلِ الرياسةِ والتعظيمِ وإيهامِ لقَي (^١) المشايخِ.\nونتفُها أولَ طلُوعِها إِيثارًا للمرودَةِ وحُسْنِ الصورةِ.\nونتفُ الشيبِ.\nوتصفيفُها طاقةً فوقَ طاقةٍ تصنعًا لتستحسِنَهُ النساءُ وغيرهُنَّ.\nوالزيادةُ فيها والنقصُ منها بالزيادةِ في شعرِ العِذَارْينِ من الصِّدْغَيْنِ أو أخذُ بعضِ العِذَارِ في حَلْقِ الرأسِ ونتفِ جانبي العنفقةِ وغيرُ ذلكَ.\nوتسريحُها تصنُّعًا لأجلِ الناسِ.\nوتركُها شَعِثةً منتفِشَةً إظهارًا للزهادَةِ وقِلَّةِ المبالاةِ بنفسهِ.\nهذهِ عَشْرٌ، والحاديةَ عَشْرَ: عقدُها وضفرُهَا.\nوالثانيةَ عَشر: حلقُها إلَّا إذا نبتَ للمرأةِ لحيةٌ فيستحبُّ لها حلقُها.\n\n<span data-type='title' id=toc-183>[الباب السابع] باب كراهة نتف الشيب</span>\n٢٠/ ١٣٧ - (عَن عَمْرو بْنِ شُعْيبٍ عَنْ أبيهِ عَنْ جَدِّهِ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"لَا تَنْتِفوا الشَّيْبَ فإنَّهُ نُورُ المُسْلِمِ، ما مِنْ مُسْلِمٍ يَشيِبُ شَيبَةً في الإِسلامِ إلَّا كَتَبَ الله له بها حَسَنَةً، وَرَفَعَهُ بِها دَرَجَةً، وَحَطَّ عنهُ بِها خَطِيئَةً\". رَواهُ أحمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [حسن]\nوأخرجَهُ أيضًا الترمذيُّ (^٤) وقالَ: حسنٌ والنسائيُّ (^٥)، وابنُ ماجَهْ (^٦)، وابنُ\n_________\n(^١) في شرح مسلم (أنه من).\n(^٢) في المسند (٢/ ١٧٩، ٢٠٧، ٢١٠).\n(^٣) في السنن (٤/ ٤١٤ رقم ٤٢٠٢).\n(^٤) في السنن (٥/ ١٢٥ رقم ٢٨٢١) وقال الترمذي: حديث حسن.\n(^٥) في السنن (٨/ ١٣٦ رقم ٥٠٦٨).\n(^٦) في السنن (٢/ ١٢٢٦ رقم ٣٧٢١).","vol":"1","page":435},{"text":"حِبَّانَ في صحيحِهِ (^١). وقد أخرجَ مسلمٌ في الصحيحِ (^٢) من حديثِ قتادةَ عن أنسٍ بن مالكٍ قالَ: كُنَّا نَكْرَهُ أن ينتِفَ الرَّجُلُ الشعرةَ البيضاءَ من رأسهِ ولحيتِهِ\". وفي روايةِ عمروِ بن شعيبِ عن أبيهِ عن جدِّهِ مقالٌ معروفٌ عندَ المحدثينَ (^٣).\nوالحديثُ يدلُّ على تحريمِ نتفِ الشيبِ لأنه مُقتضى النهي حقيقةٌ عندَ المحققينَ، وقد ذهبتِ الشافعية (^٤) والمالكية (^٥) والحنابلة (^٦) وغيرُهم إلى كراهةِ ذلكَ لهذا الحديثِ، ولما أخرجَهُ الخلَّالُ في جامعِهِ (^٧) عن\n_________\n(^١) لم يخرجه ابن حبان من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. بل أخرجه من حديث أبي هريرة (٧/ ٢٥٣ رقم ٢٩٨٥). وحديث أبي هريرة حديث حسن.\nقلت: وأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (١٢/ ٩٥ رقم ٣١٨١).\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣١١). وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حديث حسن.\nوقد حسنه النووي في \"المجموع\" (١/ ٣٤٤).\n(^٢) (رقم: ١٠٤/ ٢٣٤١).\n(^٣) قال الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٥٩): \"ومن فوائد شيخنا الحافظ جمال الدين المزي، قال: عمرو بن شعيب يأتي على ثلاثة أوجه:\nعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو الجادة.\nوعمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو.\nوعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو.\nفعمرو له ثلاثة أجداد: محمد. وعبد الله. وعمرو بن العاص، فمحمد تابعى. وعبد الله. وعمرو. صحابيان.\nفإن كان المراد بجده محمدًا فالحديث مرسل، لأنه تابعي.\nوإن كان المراد به عمرو، فالحديث منقطع، لأن شعيبًا لم يدرك عمروًا.\nوإن كان المراد به عبد الله فيحتاج إلى معرفة سماع شعيب من عبد الله، وقد ثبت في \"الدارقطني\" - في البيوع (٣/ ٥٠ رقم ٢٠٧) - وغيره بسند صحيح سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع شعيب من جده عبد الله\" اهـ.\nوقد حقق أبو الأشبال صحة رواية عمرو بن شعيب تحقيقًا جيدًا لم يسبق إليه - فيما أعلم - في التعليق على الترمذي (٢/ ١٤١ - ١٤٤) ولولا الإطالة لنقلته لك بكامله.\n(^٤) انظر: \"المجموع\" (١/ ٣٤٤).\n(^٥) انظر: \"قوانين الأحكام الشرعية\" ص ٤٨٢.\n(^٦) انظر: \"المغني\" (١/ ١٢٤).\n(^٧) في \"كتاب الترجل من كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد بن حنبل\" تأليف أبو بكر أحمد بن محمد الخلال. =","vol":"1","page":436},{"text":"[طلق] (^١) بن حبيبٍ أن حجَّامًا أخذَ من شارِب النبيِّ ﷺ فرأى شيبةً في لحيتِهِ فأهوى بيدِهِ إليهَا ليأخذَها فأمسكَ النبيُّ ﷺ يدَهُ وقالَ: \"مَنْ شابَ شيبة في الإسلامِ كانتْ له نورًا يومَ القيامَةِ\".\nولما أخرجَهُ البزارُ (^٢) والطبرانى (^٣) عن فُضالةَ بن عُبيدٍ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: \"مَنْ شابَ شيبةً في الإِسلامِ كانتْ له نورًا يومَ القيامةِ\"، فقالَ له رجلٌ عندَ ذلكَ: فإنَّ رِجالًا ينتفُونَ الشيبَ فقالَ: \"من شاءَ فلينتِفْ نورَهُ\". قالَ النوويُّ (^٤): لو قيلَ: يحرم النتفُ للنهي الصريحِ الصحيحِ لم يبعدْ. قالَ: ولا فرقَ بينَ نتفِهِ من اللحيةِ والرأسِ والشاربِ والحاجِبِ والعِذَارِ، ومن الرجلِ والمرأةِ.\nقوله: (فإنه نورُ المسلمِ) في تعليلِهِ بأنهُ نورُ المسلمِ ترغيبٌ بليغٌ في إبقائه وتركِ التعرُّضِ لإِزالَتِهِ. وتعقيبُهُ بقولِه: \"ما مِنْ مسلمٍ يشيبُ شيبةً في الإِسلام\" والتصريحُ بكَتْبِ الحسنةِ ورفعِ الدرجةِ وحطِّ الخطيئةِ نداءٌ بشرَفِ الشيبِ وأهلِه وأنَّه من أسبابِ كَثْرَةِ الأجُورِ، وإيماءٌ إلى أن الرغُوب عنهُ بنتفِهِ رغوبٌ عن المثوبةِ العظيمةِ.\nوقد أخرجَ الترمذيُّ (^٥) من حديثِ كعبِ بن مرَّةَ وحسنهُ قالَ: سمعتُ\n_________\n= (ص ١١١ رقم ٨٨) عن طلق بن حبيب مرسلًا. لأن طلق تابعي.\n(^١) في المخطوط (طارق) والصواب ما أثبتناه من مصادر الحديث.\n(^٢) في مسنده (٣/ ٣٧١ رقم ٢٩٧٣ - كشف).\n(^٣) في \"المعجم الكبير\" (١٨/ ٣٠٤ رقم ٧٨٢، ٧٨٤). وفي \"المعجم الأوسط\" رقم (٥٤٩٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٥٨) وقال: \"رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجال ثقات\" اهـ.\nقلت: وأخرجه أحمد في مسند (٦/ ٢٠) من طريق ابن لهيعة - به. وأغفله الحافظ الهيثمي ويشهد له حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المتقدم برقم (٢٠/ ١٣٧) من كتابنا هذا.\nوحديث أبي هريرة الذي أخرجه ابن حبان (٧/ ٢٥٣ رقم ٢٩٨٥) بسند حسن.\nوحديث كعب بن مرة الآتي تخريجه في نفس الباب.\nوخلاصة القول أن حديث فُضالة بن عبيد حديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) في \"المجموع\" (١/ ٣٤٤).\n(^٥) في السنن (٤/ ١٧٢ رقم ١٦٣٤). =","vol":"1","page":437},{"text":"رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: \"مَنْ شابَ شيبةً في الإِسلامِ كانتْ له نورًا يومَ القيامةِ\".\nوأخرجَهُ (^١) بهذا اللفظِ مِنْ حديثِ عمرِو بن عَبْسَةَ وقالَ: حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-184>[الباب الثامن] باب تغيير الشيب بالحناء والكتم ونحوهما وكراهة السواد</span>\n٢١/ ١٣٨ - (عَنْ جابِرِ بْنِ عبْدِ الله قالَ: جِيء بأبي قُحافَةَ يَوْمَ الفَتْحِ إلى رَسُولِ الله ﷺ وَكأنَّ رَأسَهُ ثَغامَةٌ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اذْهبُوا بهِ إلى بَعْضِ نِسائِهِ فلْتُغيِّرْهُ بِشَيءٍ وَجَنِّبُوهُ السَّوادَ\"، رَوَاهُ الجمَاعَةُ إلَّا البُخارِيَّ والتِّرْمذِيَّ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (بأبي قُحافةَ) هو والِدُ أبي بكرٍ الصديقِ ﵁.\nقوله: (ثَغَامةٌ) بثاءٍ مثلثةٍ مفتوحةٍ ثم غينٍ معجمةٍ مخففةٍ. قالَ أبو عبيدٍ (^٣): \"هو نبتٌ أبيضُ الزهْرِ والثَّمرِ يُشَبَّهُ بياضُ المشيبِ بهِ\". وقال ابنُ الأعرابيِّ: هو شجرٌ مبيض كأنهُ الثلجُ، قالَ في القاموسِ (^٤): الثَّغَامُ كَسَحَابٍ: نبتٌ واحدتُه بِهَاءٍ،\n_________\n= قلت وأخرجه النسائي (٦/ ٢٧) وأحمد (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٦٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) أي الترمذي في السنن (٤/ ١٧٢ - ١٧٣ رقم ١٦٣٥) وقال حديث حسن صحيح غريب.\nقلت: وأخرجه النسائي (٦/ ٢٧ - ٢٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم ٧٨، ٧٩/ ٢١٠٢) وأبو داود رقم ٤٢٠٤) والنسائي (٨/ ١٣٨) وابن ماجه رقم (٣٦٢٤) وأحمد (٣/ ٣١٦، ٣٢٢، ٣٣٨).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٧/ ٣١٠) والحاكم (٣/ ٢٤٤) وعبد الرزاق رقم (٢٠١٧٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٣١٧٩) وأبو يعلى في مسنده رقم (٥٢/ ١٨١٩).\nمن طرق …\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"غريب الحديث\" (٢/ ٢٧٨).\n(^٤) القاموس المحيط ص ١٤٠١.","vol":"1","page":438},{"text":"وأثغِمَاءُ اسمُ الجمعِ، وأثغمَ الوادي أنبتَهُ، والرأسُ صارَ كالثغَامَةِ بياضًا. ولونٌ ثاغِمٌ أبيضُ كالثغامِ.\nوالحديثُ يدلُّ على مشروعيةِ تغييرِ الشيبِ وأَنه غيرُ مختصٍّ باللحيةِ، وعلى كراهَةِ الخِضابِ بالسَّوادِ، قالَ بذلكَ جماعةٌ مِنَ العلماءِ.\nقالَ النووي (^١): \"والصحيحُ بل الصوابُ أنه حرامٌ - يعني الخضابَ بالسوادِ -، وممنّ صرَّحَ بهِ صاحِبُ الحاوي\" (^٢) انتهى. وقد أخرجَ أبو داودَ (^٣) والنسائيُّ (^٤) مِنْ\n_________\n(^١) في \"المجموع\" (١/ ٣٤٥).\n(^٢) هو الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي (٣٦٤ هـ - ٤٥٠ هـ). قال في كتابه \"الحاوي الكبير\" (٢/ ٣٣٢): \"وأما خضاب الشعر فمباح بالحناء والكتم، ومحظور بالسواد إلا أن يكون في جهاد العدو\".\nوقال في \"الأحكام السلطانية والوِلايَات الدينية\" ص ٣٢١: \"ويمنع من خضاب الشيب بالسواد إلا للمجاهد في سبيل الله، ويؤدِّب من يصبغ به للنساء. ولا يمتنع من الخضاب بالحناء والكتم\" اهـ.\n(^٣) في السنن (٤/ ٤١٨ رقم ٤٢١٢).\n(^٤) في السنن (المجتبى) (٨/ ١٣٨) والسنن (الكبرى) (٥/ ٤١٥ رقم ٩٣٤٦/ ١).\nقلت: وأخرجه أحمد (١/ ٢٧٣) والطبراني في الكبير (١١/ ٤٤٣ رقم ١٢٢٥٤).\nوالبغوي في شرح السنة (١٢/ ٩٢ رقم ٣١٨٠) وأبو يعلى في المسند (٤/ ٤٧١ رقم ٢٧٦/ ٢٦٠٣) وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص ٤٦١ رقم ٦١٨).\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣١١) وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٤١).\nوالذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ٣٣٩) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٩/ ١٣ رقم ٣٦٩٩).\nكلهم من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، به.\nوحكم ابن الجوزي على الحديث بالوضع فأورده في كتابه \"الموضوعات\" (٣/ ٥٥): قائلًا: \"هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، والمتهم به عبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري .. \" اهـ.\nثم أخذ بنقل تجريحه عند أهل العلم.\nوقد جانب الصواب ﵀، وإليك الأدلة:\n١ - عبد الكريم ليس كما زعم! وإنما هو ابن مالك الجزري الثقة المخرج له في الصحيحين. [انظر: \"تهذيب التهذيب] (٦/ ٣٣٣ - ٣٣٤ ت ٧١٧)].\n٢ - إن أبا داود لم يرو لابن أبي المخارق في السنن، فقد قال الحافظ المزي في \"تهذيب =","vol":"1","page":439},{"text":"حديثِ ابن عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: \"قومٌ يخضبونَ في آخِرِ الزمانِ بالسوادِ كحواصِلِ الحمامِ لا يريحون رائحة الجنة\". قال المنذري (^١): \"وفي إسناده عبد الكريم ولم ينسبه أبو داود ولا النسائي\" انتهى، وهو الجزري كما وقع في بعض نسخ السنن.\nوقد ورد في استحباب خضاب الشيب وتغييره أحاديث سيأتي بعضها:\nمنها ما أخرجه البخاري (^٢) ومسلم (^٣) والنسائي (^٤) وأبو داود (^٥) من حديث ابن\n_________\n= الكمال (١٨/ ٢٦٥) رقم الترجمة (٤١٠٦): \"استشهد به البخاري، وروى له مُسلم في \"المتابعات\" وأبو داود في كتاب \"المسائل\" والباقون\" اهـ.\n٣ - اتفاق جمع من الحفاظ على أن المراد به (عبد الكريم بن مالك الجزري).\nانظر: \"تحفة الأشراف\" للمزي (٤/ ٤٢٤ رقم ٥٥٤٨)، و\"النقد الصريح لأجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح\" ص ٥٥، و\"القول المسدد في الذبِّ عن مسند الإمام أحمد\" للحافظ ابن حجر ص ٩١ - ٩٢، و\"تنزيه الشريعة\" لابن عراق (٢/ ٢٧٥)، و\"الآداب الشرعية والمنح المرعية\" لابن مفلح (٣/ ٥١٦).\n٤ - صحح الحديث جمع من العلماء:\nكعبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الصغرى\" (٢/ ٨١٣). وابن حبان كما في \"فتح الباري (٦/ ٤٩٩)، والبنا الساعاتي في \"بلوغ الأماني\" (١٧/ ٣١٩).\nوقال أحمد شاكر في شرح المسند (رقم ٢٤٧٠): \"إسناده صحيح\".\nوقال الألباني في \"غاية المرام\" ص ٨٤: \"إسناده صحيح على شرط الشيخين\"، وخلاصة القول أن الحديث صحيح.\n(^١) في \"مختصر سنن أبي داود\" (٦/ ١٠٨).\nثم قال المنذري: \"وقول من قال: إنه عبد الكريم بن مالك الجزري هو الصواب، فإنه قد نسبه بعض الرواة في هذا الحديث فقال فيه: \"عن عبد الكريم الجزري ..... وأيضًا فإن الذي روى عن عبد الكريم هذا الحديث هو عبيد الله بن عمر الرقي.\nوهو مشهور بالرواية عن عبد الكريم الجزري. وهو أيضًا من أهل الجزيرة\" اهـ.\n(^٢) في صحيحه (٦/ ٤٩٦ رقم ٣٤٦٢) و(١٠/ ٣٥٤ رقم ٥٨٩٩).\n(^٣) في صحيحه (٣/ ١٦٦٣ رقم ٢١٠٣).\n(^٤) في السنن (٨/ ١٣٧).\n(^٥) في السنن (٤/ ٤١٥ رقم ٤٢٠٣).\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٢٤٠، ٢٦٠، ٣٠٩، ٤٠١) وابن ماجه (٢/ ١١٩٦ رقم ٣٦٢١) من حديث أبي هريرة، لا من حديث ابن عباس كما ذكر الشوكاني.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" (١١/ ٣٦ رقم ١٥٢٠٨) و(١١/ ٦٢ رقم ١٥٣٤٨) و(١١/ ٢٥ رقم =","vol":"1","page":440},{"text":"عباس بلفظ: \"إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم\" وأخرجه الترمذي (^١) بلفط: \"غيِّروا الشيب ولا تشبَّهوا باليهود\".\nوأخرج أبو داود (^٢) والترمذي (^٣) وحسنه، والنسائي (^٤) وابن ماجه (^٥) من حديث أبي ذَرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن أحسن ما غيِّر به هذا الشيب الحناء والكتم\" وسيأتي (^٦).\nوعن ابن عمر ﵄: \"أنه كان يصبغ لحيته بالصفرة ويقول: رأيت النبي ﷺ يصبغ بها، ولم يكن أحب إليه منها، وكان يصبغ بها ثيابه\". أخرجه أبو داود (^٧) والنسائي (^٨)، ويعارضه ما سيأتي عن أنس قال: \"ما خضب رسول الله ﷺ، وإنَّهُ لم يبلُغْ منه الشيب إلا قليلًا قالَ: ولو شئت أن أعد شَمَطَاتٍ كن في رأسه لفعلت\". والحديث أَخرجه الشيخان (^٩).\n_________\n= ١٥١٤١) و(١٠/ ١٠٦ رقم ١٣٤٨٠) و(١١/ ٥٢ رقم ١٥٢٩٢) و(١١/ ٣٣ رقم ١٥١٩٠).\n(^١) في السنن (٤/ ٢٣٢ رقم ١٧٥٢) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: في سنده عمر بن أبي سلمة صدوق يخطئ قاله الحافظ في \"التقريب\" (٢/ ٥٦).\n(^٢) في السنن (٤/ ٤١٦ رقم ٤٢٠٥).\n(^٣) في السنن (٤/ ٢٣٢ رقم ١٧٥٣) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٤) في السنن (٨/ ١٣٩ رقم ٥٠٧٨).\n(^٥) في السنن (٢/ ١١٩٦ رقم ٣٦٢٢).\nوهو حديث صحيح. وسيأتي برقم (٢٥/ ١٤٢) من كتابنا هذا. فانظر مزيدًا لتخريجه.\n(^٦) برقم (٢٥/ ١٤٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) في السنن (٤/ ٤١٧ رقم ٤٢١٠).\n(^٨) في السنن (المجتبى) (٨/ ١٨٦) وفي السنن (الكبرى) (٥/ ٤١٨ رقم ٩٣٦٠/ ٣).\nفي سنده: ابن أبي رواد هو عبد المجيد بن عبد العزيز قال الحافظ في \"التقريب\" (رقم ٤١٦٠): صدوق يخطئ … أفرط ابن حبان فقال: متروك.\nوقد تابع ابن أبي رواد /عبدُ الله بن وهب/ قال: أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يصفر لحيته بالخلوق، ويحدث أن رسول الله ﷺ كان يصفر\"، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣١٠) بسند حسن.\nوأصله عند أحمد (٢/ ١٧، ١١٠) والبخاري رقم (١٦٦) ومسلم رقم (١١٨٧) والطبراني في الكبير رقم (١٣٢١٤) و(١٣٣١٧) وابن ماجه رقم (٣٦٢٦) والنسائي (٨/ ١٤٠، ١٨٦) وابن أبي شيبة (٨/ ٤٤٣ رقم ٥١٠٠).\nوخلاصة القول أن حديث ابن عمر صحيح، والله أعلم.\n(^٩) البخاري رقم (٣٥٥٠ و٥٨٩٤ و٥٨٩٥) ومسلم رقم (٢٣٤١). =","vol":"1","page":441},{"text":"وأخرج أبو داود (^١) والنسائي (^٢) من حديث ابن مسعود قال: \"كان رسول الله ﷺ يكره عشر خلال: الصفرة - يعني الخلوق - وتغيير الشيب\" الحديث، ولكنه لا ينتهض لمعارضة أحاديث تغيير الشيب قولًا وفعلًا.\nقال القاضي عياض (^٣): \"اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب وفي جنسه، فقال بعضهم: ترك الخضاب أفضل، وروى حديثًا عن النَّبي ﷺ في\n_________\n= قلت: وأخرجه أحمد (٣/ ١٠٠، ١٠٨، ١٤٥، ١٦٠، ١٧٨، ١٩٢، ١٩٨، ٢٠٦، ٢١٦، ٢٢٣، ٢٢٧، ٢٥١، ٢٥٤، ٢٦٢) والنسائي (٨/ ١٤١) وأبو داود رقم (٤٢٠٩) والترمذي في \"الشمائل\" رقم (٣٦، ٣٧) وابن ماجه رقم (٣٦٢٩)\nقلت: يُجيب عن تعارض حديث ابن عمر مع حديث أنس العلماء الأجلاء:\n١ - قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٥٤): \"وحاصله أن من جزم أنه خضب كما في ظاهر حديث أم سلمة - الذي أخرجه البخاري رقم (٥٨٩٧) - وكما في حديث ابن عمر الماضي قريبًا أنه ﷺ خضب بالصفرة حكى ما شاهده، وكان ذلك في بعض الأحيان، ومن نفى ذلك كأنس فهو محمول على الأكثر الأغلب من حاله\" اهـ.\n٢ - قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٥/ ٩٥): \"والمختار أنه ﷺ صبغ في وقت، وتركه في معظم الأوقات، فأخبر كل بما رأى، وهو صادق، وهذا التأويل كالمتعين فحديث ابن عمر في الصحيحين، ولا يمكن تركه، ولا تأويل له. والله أعلم.\nوأما اختلاف الرواية في قدر شيبه، فالجمع بينهما أنه رأى شيئًا يسيرًا. فمن أثبت شيبه أخبر عن ذلك اليسير، ومن نفاه أراد أنه لم يكثر فيه، كما قال في الرواية الأخرى: \"لم يشتد الشيب\" أي لم يكثر، ولم يخرج شعره عن سواده، وحسنه كما قال في الرواية الأخرى: \"لم ير من الشيب إلا قليلًا\" اهـ.\n٣ - قال ابن كثير في \"الشمائل\" ص ٢٨: \"قلت: ونَفْي أنس للخِضاب مُعارَض، بما تقدم عن غيره من إثباته، والقاعدة المقرَّرة أن الإثبات مقدَّم على النفي؛ لأن المثبت معه زيادة عِلم ليست عند النافي\" اهـ.\nوانظر ما قاله ابن قيم الجوزية في \"زاد المعاد\" (٤/ ٣٦٧).\n(^١) في السنن (٤/ ٤٢٧ رقم ٤٢٢٢).\n(^٢) في السنن (٨/ ١٤١).\nقلت: وأخرجه أحمد (١/ ٣٨٠، ٣٩٧، ٤٣٩) والحاكم (٤/ ١٩٥) والبيهقي (٧/ ٢٣٢) و(٩/ ٣٥٠) وابن حبان في صحيحه رقم (٥٦٨٢) و(٥٦٨٣).\nقال أبو داود: انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة، والله أعلم.\nقلت: وفي سنده/ عبد الرحمن بن حرملة/ قال البخاري (٥/ ٢٧٠): لم يصح حديثه.\nوخلاصة القول أن حديث ابن مسعود حديث منكر.\n(^٣) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٨٠).","vol":"1","page":442},{"text":"النهي عن تغيير الشيب، ولأنه ﷺ لم يغير شيبه، روي هذا عن عُمَرَ وعَلّي (^١) وأبي بكر وآخرين.\nوقال آخرون: الخضاب أفضل، وخضب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم للأحاديث الواردة في ذلك. ثم اختلف هؤلاء فكان أكثرهم يخضب بالصفرة منهم: ابن عمر وأبو هريرة وآخرون (^٢)، وروي ذلك عن علي (^٣)، وخضب جماعة منهم بالحناء والكتم، وبعضهم بالزعفران. وخضب جماعة بالسواد، روي ذلك عن عثمان (^٤) والحسن (^٥) والحسين (^٦) ابني عليّ، وعقبة بن\n_________\n(^١) أخرج ابن سعد في \"الطبقات\" (٣/ ٢٦) بسند ضعيف.\nعن محمد بن الحنفية قال: خضب علي بالحناء مرة، ثم تركه.\n(^٢) أخرج الطبراني في الكبير (٣/ ٢٤٠ رقم ٣٢٧٢) قال: عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، قال: رأيت أبا قتادة، وأبا هريرة، وابن عمر، وأبا أسيد الساعدي، يمرون علينا ونحن في الكتاب نجد منهم ريح العبير، يصفرون لحاهم.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٦٤) وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٤٤١ رقم ٥٠٨٩) وابن سعد في \"الطبقات\" (٣/ ٢٦) بسند حسن.\nعن سوادة بن حنظلة القشيري قال: رأيت عليًا أصفر اللحية.\n(^٤) أخرج الدولابي في الكُنى (٢/ ٢٦).\nمن طريق أبي موسى، محمد بن المثنى قال: حدثني عبد الله أبو عثمان صاحب الألقاب، قال: حدثنا بشر بن سباع عن ابن أبي مليكة، أن عثمان بن عفان كان يخضب بالسواد\" إسناده ضعيف.\nابن أبي مليكة وهو عبد الله بن عبيد الله لم يلق عثمان.\nقال ابن أبي حاتم في المراسيل رقم (١٨٦) والعلائي في \"جامع التحصيل\" رقم (٣٨٠): هو مرسل عن عثمان.\n(^٥) أخرج الطبراني في الكبير (٣/ ٢٢ رقم ٢٥٣٥) من طريق معاوية بن هشام عن محمد بن إسماعيل بن رجاء عن جعفر بن محمد عن أبيه أن الحسن بن علي ﵁ كان يخضب بالسواد.\nإسناده ضعيف.\nمعاوية بن هشام هو القصَّار، قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٦٧٧١): صدوق له أوهام.\nومحمد هو الباقر مرسل عن جده الحسين والحسن قاله العلائي رقم (٧٠٠).\n(^٦) أخرج الطبراني في الكبير (٣/ ٩٩ رقم ٢٧٨٩) من الطريق السابق.","vol":"1","page":443},{"text":"عامر (^١)، وابن سيرين وأبي بردة وآخرين\" (^٢).\n[و] (^٣) قال الطبري (^٤): \"الصواب أن الأحاديث الواردة عن النَّبيِّ ﷺ بتغيير الشيب، وبالنهي عنه، كلها صحيحة وليس فيها تناقض، بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي قحافة، والنهي لمن له شمط فقط.\nقال: واختلاف السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك مع أن الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب بالإِجماع، ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض\".\n٢٢/ ١٣٩ - (وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ قالَ: سُئِلَ أنَسُ بْنُ مالكٍ عَنْ خِضابِ رَسُولِ الله ﷺ فقالَ: إن رَسُولَ الله ﷺ لمْ يَكُنْ شابَ إلَّا يَسِيرًا، وَلكِن أبا بكر وعُمَرَ بَعْدَهُ خضَّبا بِالحِناءِ وَالكَتمِ. مُتَّفَقٌ عَليْهِ (^٥).\n_________\n(^١) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٤٣٨ رقم ٥٠٧٧) والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٦٨ رقم ٧٣٦) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢١/ ٨٥).\nمن طريق الليث بن سعد عن أبي عشانة المعافري قال: رأيت عقبة بن عامر يخضب بالسواد\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٦٢): وقال: رجاله رجاله الصحيح، خلا أبا عشانة، وهو ثقة\" اهـ.\nقلت: يرد عليه أن أدلة منع السواد لم تبلغه، أو يحمل على سواد الدهمة لا التسويد البحت. والله أعلم.\n(^٢) قال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٦/ ١٠٤): \"وأما الخضاب بالسواد: فكرهه جماعة من أهل العلم، وهو الصواب بلا ريب لما تقدم، وقيل للإمام أحمد: تكره الخضاب بالسواد؟ قال: إي والله. وهذه المسألة من المسائل التي حلف عليها، وقد جمعها أبو الحسن، ولأنه يتضمن التلبيس، بخلاف الصفرة.\nورخص فيه آخرون، منهم أصحاب أبي حنيفة، وروى ذلك عن الحسن والحسين، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن جعفر، وعقبة بن عامر.\nوفي ثبوته عنهم نظر، ولو ثبت فلا قول لأحد مع رسول الله ﷺ، وسنته أحق بالاتباع ولو خالفها من خالفها\" اهـ.\n(^٣) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٤) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٨٠).\n(^٥) البخاري رقم (٣٥٥٠) و(٥٨٩٤) و(٥٨٩٥) ومسلم رقم (٢٣٤١).","vol":"1","page":444},{"text":"وزادَ أحمدُ (^١) قالَ: وَجاءَ أبُو بَكرٍ بأبي قُحافَةَ إلى رَسُولِ الله ﷺ يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ يَحْمِلَهُ حتَّى وَضعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله ﷺ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ لأبي بَكرٍ: \"لَوْ أقْررتَ الشَّيْخ في بَيِتِهِ لأَتيْناهُ\"، تَكْرِمَةً لِأبي بَكرٍ، فأسْلمَ، ولِحيَتُهُ وَرَأسُهُ كالثَّغَامةِ بَيَاضًا، فقالَ رسُولُ الله ﷺ: \"غَيِّرُوهما وَجَنِّبُوهُ السَّوادَ\"). [صحيح]\nقصة أبي قحافة قد تقدَّم الكلام عليها، وفي هذه الرواية زيادة الأمر بتغيير بياض اللحية. وحديث أَنس وإنكاره لخضاب النَّبي ﷺ يعارضه ما سيأتي من حديث ابن عمر (^٢): \"أَن النبي ﷺ كان يصفر لحيته بالوَرْس والزعفران\"، وما سبق من حديثه (^٣): \"أَنه كان يصبغ بالصفرة\"، وما في الصحيحين (^٤)، وإن كان أرجح مما كان خارجًا عنهما، ولكن عدم علم أنس بوقوع الخضاب منه ﷺ لا يستلزم العدم، ورواية من أَثبت أَولى من روايته؛ لأن غاية ما في روايته أَنه لم يعلم وقد علم غيره (^٥).\nوأَيضًا قد ثبت في صحيح البخاري (^٦) ما يدل على اختضابه كما سيأتي، على أنه لو فرض عدم ثبوت اختضابه لما كان قادحًا في سنية الخضاب؛ لورود الإِرشاد إليها قولًا في الأحاديث الصحيحة.\nقال ابن القيم (^٧): (واختلف الصحابة في خِضابه ﷺ فقال أَنس: لم يخضِبْ. وقال أبو هريرة: خضب. وقد روى حماد بن سلمة عن حُميد عن أنس قال: \"رأيت شعر رسول الله ﷺ مخضوبًا\"، قال حماد: وأخبرني عبد الله بن محمد بن\n_________\n(^١) في المسند (١٠/ ٥١٩ رقم ١٢٥٧٢ - الزين) بسند صحيح.\nوقد تقدم تخريجه آنفًا.\n(^٢) رقم (٢٤/ ١٤١) من كتابنا هذا.\n(^٣) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (٢١/ ١٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) البخاري رقم (١٦٦) ومسلم رقم (١١٨٧) من حديث ابن عمر وقد تقدم.\n(^٥) وقد تقدم كلام الحافظ ابن حجر، والإمام مسلم، وابن كثير، خلال شرح الحديث رقم (٢١/ ١٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٨٩٦) و(٥٨٩٧) و(٥٨٩٨) من حديث عثمان بن عبد الله بن موهب. وسيأتي رقم (٢٣/ ١٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) في \"زاد المعاد\" (١/ ١٧٦).","vol":"1","page":445},{"text":"عقيل، قال: \"رأيت شعر رسول الله، عند أنس بن مالك مخضوبًا\". وقالت طائفة: \"كان رسول الله ﷺ مما يكثر الطيب قد احمرَّ شعره فكان يظن مخضوبًا ولم يخضب\" انتهى. وقد أثبت اختضابه ﷺ مع ابن عمر أبو رمثة كما سيأتي (^١).\nقوله: (الكتم)، في القاموس (^٢): \"والكَتَمُ محركةَ والكُتمانُ بالضم، نَبْتٌ يُخْلَطُ بالحِنَّاءِ، ويُخضبُ به الشعرُ\". انتهى. وهو النبت المعروف بالوسمة يعني ورق النيل (^٣)، وفي كتب الطب أنه نبت من نبت الجبال وورقه كورق الآس يخضب به مدقوقًا.\n٢٣/ ١٤٠ - (وعَنْ عُثْمانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَوْهَبٍ قالَ: دَخلْنا على أُمِّ سَلمَةَ فأخْرَجَتْ إليْنا مِنْ شَعَرِ النَّبيِّ ﷺ، فإِذا هُوَ مَخْضُوبٌ بالحِنَّاءِ وَالكَتْمِ. رَوَاهُ أحمدُ (^٤) وابْنُ ماجهْ (^٥) والبُخارِيُّ (^٦) وَلمْ يَذْكُرْ بِالحنَّاءِ وَالكَتْمِ). [صحيح]\n٢٤/ ١٤١ - (وعَنْ نافِعٍ عَنِ ابن عُمَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ كان يلْبسُ النِّعالَ السِّبْتيَّةَ ويُصَفِّرُ لِحْيتَهُ بِالوَرْسِ وَالزَّعْفَرانِ. وكانَ ابْنُ عمَرَ يَفْعَل ذلكَ. رَواهُ أبو دَاوُدَ (^٧) والنَّسائيُّ) (^٨). [صحيح]\nالحديث الأول يدل على أن النَّبيَّ ﷺ خضب، وقد تقدم الكلام عليه (^٩).\nوقد أجيب بأن الحديث ليس فيه بيان أن النبي ﷺ هو الذي خضب بل يحتمل أن\n_________\n(^١) في كتابنا هذا برقم (٢٨/ ١٤٥).\n(^٢) في القاموس المحيط ص ١٤٨٨.\n(^٣) قال ابن قيم الجوزية في زاد المعاد (٤/ ٣٦٧): \"وقد ظن بعض الناس أن الكَتَمَ هو الوسمة، وهي ورق النيل. وهذا وهم، فإن الوسمة غير الكتم. قال صاحب \"الصحاح\": الكَتَم بالتحريك: نبت يُخلط بالوسمة يُختضب به. قيل: والوسمة نباتٌ له ورق طويل يَضْرِبُ لونه إلى الزرقة أكبر من ورق الخِلاف، يُشبه ورق اللوبيا، وأكبر منه، يُؤتى به من الحجاز واليمن\" اهـ.\n(^٤) في المسند (٦/ ٢٩٦، ٣١٩، ٣٢٢).\n(^٥) في السنن (٢/ ١١٩٦ رقم ٣٦٢٣).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٨٩٦، ٥٨٩٧، ٥٨٩٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في السنن (٤/ ٤١٧ - ٤١٨ رقم ٤٢١٠).\n(^٨) في السنن (٨/ ١٨٦ رقم ٥٢٤٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في (جـ) ثلاثة أسطر تقريبًا كتبت خطأ في غير موضعها من قوله \"بالتغيير لمن شيبه … بعضهم على بعض\" كما يوجد في شطب خفيف عليها، فليعلم.","vol":"1","page":446},{"text":"يكون احمرّ بعده لما خالطه من طيب فيه صفرة. وأيضًا كثير من الشعور التي تنفصل عن الجسد إذا طال العهد يؤول سوادها إلى الحمرة، كذا قال الحافظ (^١).\nوأَيضًا هذا الحديث معارض لحديث أنس المتقدم، وقد سبق البحث عن ذلك، وقال الطبري في الجمع بين الحديثين (^٢): من جزم بأنه خضب فقد حكى ما شاهد، وكان ذلك في بعض الأحيان، ومن نفى ذلك فهو محمول على الأكثر الأغلب من حاله ﷺ.\nوالحديث الثاني في إسناده عبد العزيز بن أبي رواد (^٣)، وفيه مقال معروف وهو في صحيح البخاري (^٤) بأطول من هذا، ذكره في أبواب الوضوء، ولكنه لم يقل يصفر لحيته بل قال: \"وأَما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها فأنا أحب أن أَصبغ بها\". الحديث. وأخرجه أيضًا مسلم (^٥).\nقوله: (السِّبتية) بكسر السين \"جُلُودُ البَقَرِ، وكُلُّ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ، أو بالقَرَظِ\" ذكره في القاموس (^٦)، وإنما قيل لها سبتية أخذًا من السبت، وهو الحلق، لأن شعرها قد حلق عنها وأزيل.\nقوله: (ويصفر لحيته) قال الماوردي: لم ينقل عنه ﷺ أَنه صبغ شعره، ولعله لم يقف على هذا الحديث وهو مبيِّن للصبغ المطلق في الصحيحين (^٧)، وكذا قال ابن عبد البر (^٨): \"لم يكن رسول الله ﷺ يصبغ بالصفرة إلا ثيابه\"، وردَّه ابن قدامة في المغني (^٩).\n_________\n(^١) في \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٥٤).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٣٥٤).\n(^٣) قال عنه الحافظ في \"التقريب\" رقم (٤١٦٠): \"صدوقٌ يُخطئ، وكان مرجئًا، أفرط ابنُ حبان، فقال: متروك\" اهـ.\n(^٤) رقم (١٦٦).\n(^٥) في صحيحه رقم (١١٨٧) وقد تقدم تخريجه.\n(^٦) القاموس المحيط ص ١٩٥.\n(^٧) تقدم تخريجه.\n(^٨) كما في \"فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر\" (٣/ ١٦٨).\n(^٩) (١/ ١٢٦) قائلًا: \"والنبي ﷺ قد أمرَ بالخِضابِ فمن لم يكُن على ما كان عليه رسولُ الله ﷺ فليس هو من الدين في شيءٍ\" اهـ.","vol":"1","page":447},{"text":"قوله: (بالورس والزعفران) الورس بفتح الواو نبت أصفر يزرع باليمن ويصبغ به. والزعفران معروف، وظاهر العطف أنه كان يصبغ لحيته بالزعفران، ويحتمل أَن يكون التقدير أنه كان يصفر لحيته بالورس وثيابه بالزعفران.\nوقد روى أبو داود (^١) من طرق صحاح ما يدل على أن ابن عمر كان يصبغ لحيته وثيابه بالصفرة، ولفظه: \"أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تملأ ثيابه فقيل له في ذلك فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها ولم يكن شيء أحب إليه منها كان يصبغ ثيابه بها حتى عمامته\".\nوالحديث يدل على أن تغيير الشيب سنة، وقد تقدم الكلام عليه.\n٢٥/ ١٤٢ - (وعَنْ أبِي ذَرّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ أحْسَنَ ما غَيَّرْتُمْ بِهِ هذا الشَّيبَ الحنّاء وَالكَتْمُ\". رَوَاهُ الخمسةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذيُّ) (^٢). [صحيح]\n٢٦/ ١٤٣ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ اليَهُودَ والنَّصارَى لا يَصْبُغُونَ فَخالِفُوهُمْ\". رَواهُ الجماعةُ) (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) في السنن (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤ رقم ٤٠٦٤).\nقلت: وأخرجه النسائي (٨/ ١٤٠) بسند صحيح.\n(^٢) أبو داود (٤/ ٤١٦ رقم ٤٢٠٥) والترمذي (٤/ ٢٣٢ رقم ١٧٤٥٣). والنسائي (٨/ ١٣٩ رقم ٥٠٧٨) وابن ماجه (٢/ ١١٩٦ رقم ٣٦٢٢) وأحمد (٥/ ١٥٤، ١٥٦، ١٦٩).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقال المحدِّث الألباني في \"غاية المرام\" ص ٨٦: \"قلت: ورجاله ثقات غير الأجلح ففيه خلاف، لكنه لم يتفرد به، فقد تابعه معمر عن سعيد الجريري عن عبد الله بن بريدة به\" اهـ.\nأخرجه أبو داود (٤/ ٤١٦ رقم ٤٢٠٥) وابن حبان في صحيحه (١٢/ ٢٨٧ رقم ٥٤٧٤) وأحمد (٥/ ١٤٧، ١٥٠) والطبراني في الكبير (٢/ ١٥٣ رقم ١٦٣٨) بسند صحيح.\nوخلاصة القول أن حديث أبي ذر صحيح، والله أعلم.\n(^٣) أحمد (٢/ ٢٤٠، ٢٦٠، ٣٠٩، ٤٠١) والبخاري (٦/ ٤٩٦ رقم ٣٤٦٢) و(١٠/ ٣٥٤ رقم ٥٨٩٩) ومسلم (٣/ ١٦٦٣ رقم ٢١٠٣) وأبو داود (٤/ ٤١٥ رقم ٤٢٠٣) والنسائي (٨/ ١٣٧) وابن ماجه (٢/ ١١٩٦ رقم ٣٦٢١) والترمذي (٤/ ٢٣٢ رقم ١٧٥٢) وقال: حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":448},{"text":"<span data-type='title' id=toc-185>[يغير الشيب بالكتم والحناء]:</span>\nالحديث الأول يدل على أن الحناء (^١) والكتم (^٢) من أحسن الصباغات التي يغيَّر بها الشيب، وأن الصبغ غير مقصور عليهما لدلالة صيغة التفضيل على مشاركة غيرهما من الصباغات لهما في أصل الحسن، وهو يحتمل أَن يكون على التعاقب ويحتمل الجمع.\nوقد أخرج مسلم (^٣) من حديث أنس قال: \"اخْتَضَبَ أَبو بَكْرٍ بالحِنَّاءِ والكَتَمِ، واختَضَب عمرُ بالحِنَّاءِ بَحْتًا\" أي: منفردًا. وهذا يُشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائمًا، والكتم نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة، وصبغ الحناء أحمر، فالصبغ بهما معًا يخرج بين السواد والحمرة (^٤)، واستنبط ابن أبي عاصم من قوله: \"جنِّبوه السواد\" في حديث جابر (^٥) أَن الخضاب بالسواد كان من عادتهم.\n_________\n(^١) الحنَّاء بالمد والتشديد معروف.\nكما في \"الصحاح\" مادة حنأ (١/ ٤٥) ولسان العرب مادة حنأ (٣/ ٣٥١).\nوجاء في \"المعجم الوسيط\" (١/ ٢٠١): \"الحناءُ شجرٌ ورقه كورق الرّمان وعيدانه كعيدانه، له زهر أبيض كالعناقيد، يتخذ من ورقه خضاب أحمر، الواحدة حناءة\".\nوقال الحافظ في \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٥٥): \"وصبغ الحناء أحمر\".\n(^٢) الكتم: نبت فيه حمرة. قاله الأزهري في \"تهذيب اللغة\" (١٠/ ١٥٤).\nوقال أبو عبيد: الكَتَّم، مشدد التاء، والمشهور التخفيف.\nوقال أبو حنيفة: يُشَبَّب الحناء بالكتم ليشتدّ لونه، قال: ولا ينبت الكتم إلَّا في الشواهق ولذلك يَقلُّ.\nوقال مرة: الكتم نبات لا يسمُو صُعُدًا وينبت في أصعب الصخر فيتدلى تدليًا خِيطانًا لِطافًا، وهو أخضر وورقه كورق الآس أو أصغر\".\nانظر: \"لسان العرب\" (١٢/ ٣١).\nوقال الحافظ في \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٥٥): \"والكتم: نبات باليمن، يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة\" اهـ.\n(^٣) في صحيحه (٤/ ١٨٢١ رقم ١٠٣/ ٢٣٤١).\n(^٤) انظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٥٥).\n(^٥) أخرجه مسلم (٣/ ١٦٦٣ رقم ٢١٠٢) وأبو داود (٤/ ٤١٥ رقم ٤٢٠٤) والنسائي (٨/ ١٣٨) وابن حبان في صحيحه (١٢/ ٢٨٥ رقم ٥٤٧١) والحاكم (٣/ ٣٤٤) والبيهقي (٧/ ٣١٠) وفي الدلائل (٥/ ٩٦) والطحاوي في مشكل الآثار (٩/ ٣٠١ رقم ٣٦٨٣) وأحمد (٣/ ٣١٦، ٣٢٢، ٣٣٨) وابن ماجه (٢/ ١١٩٧ رقم ٣٦٢٤) وأبو يعلى رقم (١٨١٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٣١٧٩) من طرق عن أبي الزبير به. وفيه عند الجميع عنعنة أبي الزبير. =","vol":"1","page":449},{"text":"والحديث الثاني يدل على أن العلة في شرعية الصباغ وتغيير الشيب هي مخالفة اليهود والنصارى وبهذا يتأكد استحباب الخضاب، وقد كان رسول الله ﷺ يبالغ في مخالفة أهل الكتاب ويأمر بها، وهذه السنة قد كثر اشتغال السلف بها، ولهذا ترى المؤرخين في التراجم لهم يقولون: وكان يخضب وكان لا يخضب.\nقال ابن الجوزي (^١): قد اختضب جماعة من الصحابة والتابعين.\nوقال أحمد بن حنبل (^٢) وقد رأى رجلًا قد خضب لحيته: إني لأرى رجلًا يحمى ميتًا من السنة، وفرح به حين رآه صبغ بها.\nقال النووي (^٣): \"مذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأَة بصفرة أَو حُمرة، ويحرم خضابه بالسواد على الأصح. قال: وللخضاب فائدتان: إحداهما: تنظيف الشعر مما تعلَّق به، والثانية: مخالفة أهل الكتاب.\nقال في الفتح (^٤): \"وقد رخَّص فيه - أي في الخضب بالسواد - طائفة من السلف منهم سعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والحسن والحسين وجرير وغير واحد، واختاره ابن أبي عاصم في \"كتاب الخضاب\"، وأجاب عن حديث ابن عباس (^٥) رفعه: \"يكون قوم يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة\" بأنه لا دلالة فيه على كراهة الخضاب بالسواد بل فيه الإخبار عن قوم هذه صفتهم.\n_________\n= قلت: ويشهد له حديث أنس عند أحمد (٣/ ١٦٠) وأبي يعلى رقم (٢٨٣١) والحاكم (٣/ ٢٤٤) وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي على شرط البخاري.\nوالصحيح أنه على شرط مسلم. لأن محمد بن سلمة لم يخرج له البخاري.\nتنبيه: تحرَّف في المطبوع من \"المستدرك\" محمد بن سلمة إلى محمد بن أبي سلمة.\nوخلاصة القول أن حديث جابر صحيح بالشاهد، والله أعلم.\n(^١) في \"الشيب والخضاب\" مخطوط. في مكتبة جامعه الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض رقم (١٠٧٤٤).\n(^٢) انظر: \"كتاب الترجل من كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد بن حنبل\" للخلَّال (ص ١١٨ - ١١٩ رقم ١٥٥).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٨٠).\n(^٤) في \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٥٤ - ٣٥٥).\n(^٥) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه والكلام عليه مفصلًا، خلال شرح الحديث (٢١/ ١٣٨) من كتابنا هذا. ص ٤٤٥.","vol":"1","page":450},{"text":"وعن حديث جابر (^١): \"جنِّبوه السواد\" بأنه ليس في حق كل أحد.\nوقد أخرج الطبراني (^٢) وابن أبي عاصم (^٣) من حديث أبي الدرداء رفعه: \"من خضب بالسواد سوّد الله وجهه يوم القيامة\". قال الحافظ (^٤): وسنده لين، ويمكن تعقب الجواب الأول بأن يقال: ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية، وقد وصف القوم المذكورين بأنهم يخضبون بالسواد، ويمكن تعقب الجواب الثاني بأنه مبني على أن حكمه على الواحد ليس حكمًا على الجماعة، وفيه خلاف معروف في الأصول.\n٢٧/ ١٤٤ - (وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: مَرَّ على النَّبيِّ ﷺ رَجُلٌ قَدْ خَضَّبَ بالحِنَّاءِ، فقالَ: \"ما أحْسَنَ هذا\"، فَمَرَّ آخَر قدْ خَضَّبَ بالحنَّاءِ والكَتْمِ، فقالَ: \"هذا أحسن مِنْ هذا\"، فَمَرَّ آخَرُ، وقدْ خَضَّبَ بِالصُّفْرَةِ، فقالَ: \"هذا أحْسَنُ مِنْ هذا كُلِّهِ\". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٥) وابْنُ ماجَهْ) (^٦). [ضعيف]\nفي إسناده حميد بن وهب القرشي (^٧) الكوفي وهو منكر الحديث، ومحمد بن طلحة الكوفي (^٨) وكان ممن يخطئ، حتى خرج عن حد التعديل، ولم\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح. تقدم تخريجه آنفًا. ص ٤٣٨ - ٤٤٥.\n(^٢) في مسند الشاميين للطبراني (١/ ٣٧٦ رقم ٦٥٢).\n(^٣) كما في \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٥٥).\nقلت: وأخرجه ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص ٤٦٢ رقم ٦١٩) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٠٧٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٦٣) وقال: \"رواه الطبراني وفيه الوَضِيْن بن عطاء وثقه أحمد وابن معين وابن حبان وضعفه من هو دونهم في المنزلة، وبقية رجاله ثقات\".\n(^٤) في \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٥٥). وخلاصة القول أن حديث أبي الدرداء حديث ضعيف.\n(^٥) في السنن (٤/ ٤١٨ رقم ٤٢١١).\n(^٦) في السنن (٢/ ١١٩٨ رقم ٣٦٢٧).\n(^٧) قال الحافظ في \"التقريب\" (رقم: ١٥٦٤): \"لين الحديثِ\".\nوقال البخاري: منكر الحديث.\nوقال العقيلي: لم يتابع على حديثه، وحميد مجهول النَّقل.\n\"تهذيب التهذيب\" (١/ ٥٠٠).\n(^٨) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥٩٨٢): \"صدوق له أوهام، وأنكروا سماعه من أبيه لصغرها. وانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٥٩٧).","vol":"1","page":451},{"text":"يغلب خطؤه صوابه حتى يستحق الترك وهو ممن يحتج به إلا بما انفرد. كذا قاله المنذري (^١).\nوالحديث يدل على حسن الخضب بالحناء على انفراده، فإن انضم إليه الكتم كان أحسن، ويدل على أن الخضب بالصفرة أحب إلى رسول الله ﷺ وأحسن في عينه من الحنَّاء على انفراده ومع الكتم. وقد سبق حديث ابن عمر: \"أن رسول الله ﷺ خضب بالصفرة\" وتقدم الكلام فيه (^٢).\n٢٨/ ١٤٥ - (وَعَنْ أبي رَمْثَةَ قالَ: \"كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْضِبُ بالحِنَّاءِ والكَتمِ وكانَ شَعْرهُ يَبْلُغُ كَتِفَيْهِ أَوْ مَنْكِبَيْهِ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٣)، وفي لفْظٍ لأحمدَ (^٤) وَالنَّسائي (^٥) وأبي دَاودَ (^٦): \"أتَيتُ النَّبيَّ ﷺ مَعَ أبي وَلَه لِمَّةٌ بها رَدْعٌ مِنْ حِنَّاءٍ\". [صحيح] رَدْعٌ (^٧) بالعَيْنِ المهملةِ: أي لَطْخٌ، يُقالُ: بهِ رَدْعٌ مِنْ دَمٍ أو زَعْفَرانٍ).\nوفي لفظ من حديث أبي رَمْثَة: \"أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ معَ ابنٍ لي فقالَ: ابنُكَ؟ قلتُ: نعم. أشهدُ بهِ، فقالَ: لا تجني عليه ولا يجني عليكَ. قالَ: ورأيتُ الشَّيْبَ أحمرَ\" (^٨). قالَ الترمذي (^٩): \"هذا أحسَنُ شيءٍ رُوِيَ فِي هذا الباب وأفْسَرُه، لأنَّ الرواياتِ الصحيحةَ أن النبيَّ ﷺ لم يبلُغِ الشَّيبَ\".\nقالَ حمادُ بنُ سلمةَ عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ: \"قيلَ لجابرِ بن سمرةَ:\n_________\n(^١) في \"مختصر سنن أبي داود\" (٦/ ١٠٧).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) وهو حديث صحيح. تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (٢١/ ١٣٨) من كتابنا هذا. ص ٤٤٥.\n(^٣) في المسند (٤/ ١٦٣) بسند ضعيف.\nلضعف الضحاك بن حمزة. انظر: \"التقريب\" (٢٩٨٢).\n(^٤) في المسند (٤/ ١٦٣) بسند صحيح.\n(^٥) في السنن (٨/ ١٤٠).\n(^٦) في السنن (٤/ ٤١٧ رقم ٤٢٠٨).\nوهو حديث صحيح باللفظين الأول والثاني.\n(^٧) انظر: \"النهاية\" (٢/ ٢١٥). والقاموس المحيط ص ٩٣١.\n(^٨) أخرجه الترمذي في \"الشمائل\" رقم (٤٥) وهو حديث صحيح.\n(^٩) في الشمائل رقم (٤٥).","vol":"1","page":452},{"text":"أكانَ في رأسِ رسولِ اللهِ ﷺ شيبٌ؟ قالَ: لم يكُنْ في رأسه شيبٌ إلا شَعْرَاتٌ في مَفْرِق رأسهِ، إذَا ادَّهَنِ وَارَاهُنَّ الدُّهْنُ\" (^١). قالَ أنس: وكان رسول الله ﷺ يكثر دهن رأسه ولحيته.\nقوله: (لِمَّة) بكسر اللام وتشديد الميم هي الشعر المجاوز شحمة الأذن، كذا في القاموس (^٢). وفي رواية لأبي داود (^٣) من هذا الحديث: \"وكان - يعني النبي ﷺ قد لطخ لحيته بالحناء\".\nقوله: (رَدْعٌ) (^٤) هو بالراء المهملة المفتوحة والدال المهملة الساكنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-186>[الباب التاسع] باب جواز اتخاذ الشعر وإكرامه واستحباب تقصيره</span>\n٢٩/ ١٤٦ - (عَنْ عائِشةَ ﵂ قالتْ: كانَ شعْرُ رَسُول الله ﷺ فَوْقَ الوَفْرَةِ ودُونَ الجُمَّةِ. رَوَاهُ الخمسةُ إلا النسائي، وصحَّحَهُ التِّرْمذِيُّ) (^٥). [صحيح]\nولفظ ابن ماجه (^٦): \"فوق الجمة\"، قال الترمذي (^٧): \"هو حديثٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه. وقد رُوِيَ من غيرِ وجهٍ عن عائشةَ أنها قالتْ: \"كُنتُ أغتِسلُ\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في \"الشمائل\" رقم (٤٤) وهو حديث صحيح.\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٤٩٦).\n(^٣) في السنن (٤/ ٤١٧ رقم ٤٢٠٨) وقد تقدم بإسناد صحيح.\n(^٤) انظر: (النهاية\" (٢/ ٢١٥). والقاموس المحيط ص ٩٣١.\n(^٥) أخرجه أحمد (٦/ ١٠٨).\nوأبو داود (٤/ ٤٠٧ رقم ٤١٨٧).\nوالترمذي (٤/ ٢٣٣ رقم ١٧٥٥) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\nوابن ماجه (٢/ ١٢٠٠ رقم ٣٦٣٥). وفي سنده عبد الرحمن بن أبي الزناد: صدوق تغير حفظه.\nولكن الحديث له طرق فهو صحيح، والله أعلم.\n(^٦) في السنن رقم (٣٦٣٥) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن (٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤).","vol":"1","page":453},{"text":"أنا ورسولَ الله ﷺ في إناءٍ واحدٍ\" (^١)، ولم يذكُروا فيهِ هذا الحرفَ: \"وكانَ لَهُ شَعْرٌ فوقَ الجمةِ\"، وإنما ذكره عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ثقة حافظ\"، انتهى.\nوعبد الرحمن مدني سكن بغداد وحدَّث بها إلى حين وفاته، وثقه الإِمام مالك بن أنس، واستشهد به البخاري، وتكلم فيه غير واحد (^٢).\nقوله: (فوق الوفرة) بفتح الواو، قال في القاموس (^٣): \"الوَفْرَةُ: الشَّعْرُ المجتمعُ على الرأسِ، أو ما سالَ على الأذنينِ منه أو ما جاوَزَ شحمةِ الأذُنِ، ثم الجُمَّةُ ثم اللِّمَّةُ، والجمع وِفارٌ\"، وقال (^٤) في الجُمّة: \"إنها مُجْتَمَعُ شعرِ الرأسِ، وهي بضم الجيم وتشديد الميم\".\nقال ابن رسلان في شرح السنن: إنها قريب المنكبين. قال المصنف (^٥) ﵀: الوفرة: الشعر إلى شَحْمة الأذن، فإذا جاوزها فهو اللِّمَّةَ، فإذا بلغ المنكبين فهو الجُمَّة، انتهى.\nوالحديث يدل على استحباب ترك الشعر على الرأس إلى أن يبلغ ذلك المقدار.\n٣٠/ ١٤٧ - (وعَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَضْرِبُ شَعْرُهُ مَنْكِبَيْهِ. وفي لفَظٍ: كانَ شَعْرُهُ رَجِلًا ليْسَ بِالجَعْدِ ولا السَّبْطِ؛ بيْنَ أُذُنَيْهِ وعاتِقِهِ. أخرَجاهُ. (^٦) [وَلأَحمد (^٧) ومُسْلِمٍ (^٨): كانَ شَعْرُه إلى أنْصافِ أُذُنَيْهِ)] (^٩). [صحيح]\nقوله: (كان شعره رَجِلًا) براء مهملة مفتوحة وجيم مكسورة: هو الشعر بين\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٥٠) ومسلم رقم (٣١٩) وأبو داود رقم (٧٧) وابن ماجه رقم (٦٠٤) وأحمد (٦/ ١١٨).\n(^٢) انظر ذلك في: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥).\n(^٣) القاموس المحيط ص ٦٣٤ - ٦٣٥.\n(^٤) أي الفيروزآبادي في القاموس المحيط: ص ١٤٠٨.\n(^٥) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٧٤).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٥٩٠٣) و(٥٩٠٤)، ومسلم رقم (٩٥/ ٢٣٣٨) باللفظ الأول.\nوأخرجه البخاري رقم (٥٩٠٥) و(٥٩٠٦)، ومسلم رقم (٩٤/ ٢٣٣٨) باللفظ الثاني.\n(^٧) في المسند (٣/ ١١٣).\n(^٨) في صحيحه رقم (٩٦/ ٢٣٣٨). وهو حديث صحيح.\n(^٩) زيادة من (أ) و(ب).","vol":"1","page":454},{"text":"السبوطة والجعودة. والسَّبْط بسين مهملة مفتوحة وباء موحدة ساكنة وتحرك وتكسر، قال في القاموس (^١): وهو نقيض الجعودة. وفي المشارق (^٢) وهو المسترسل كشعر العجم. والجعد قال في القاموس (^٣): خلاف السبط، وفي المشارق (^٤) هو المتكسر، فإذا كان شديد التكسر فهو القطط مثل شعر السودان.\nوالحديث يدل على استحباب ترك الشعر وإرساله بين المنكبين أو بين الأذنين والعاتق.\nوقد أخرج مسلم (^٥) وأبو داود (^٦) والترمذي (^٧) والنسائي (^٨) وابن ماجه (^٩) من حديث البراء قال: \"ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة حمراء من رسول الله ﷺ قال أبو داود (^١٠): (زاد محمد بن سليمان: \"له شعر يضرب مَنكِبيهِ\". قالَ: وكذا رواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء \"يضرب منكبيه\"، وقال شعبة: \"تبلغ شحمة أذنيه\"). [قال أبو داود (^١١): وهِمَ شعبة فيه] (^١٢).\nوأخرج مسلم (^١٣) وأبو داود (^١٤) والنسائي (^١٥) من حديث أنس قال: \"كان شعر رسول الله ﷺ إلى أنصاف أذنيه\".\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٨٦٣.\n(^٢) أي في \"مشارق الأنوار على صحاح الآثار\" للقاضي عياض (٢/ ٢٠٤).\n(^٣) القاموس المحيط ص ٣٤٨.\n(^٤) أي في \"مشارق الأنوار على صحاح الآثار\" للقاضي عياض (١/ ١٥٨).\n(^٥) في صحيحه (رقم ٩٢/ ٢٣٣٧).\n(^٦) في السنن (رقم ٤١٨٣).\n(^٧) في السنن (رقم ١٧٢٤) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٨) في السنن (٨/ ١٨٣).\n(^٩) في السنن (رقم ٣٥٩٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في السنن (٤/ ٤٠٦).\n(^١١) لم أجد هذه الجملة في سنن أبي داود (٤/ ٤٠٥ - ٤٠٦) باب رقم (٩): ما جاء في الشعر من كتاب التَّرجُّل.\n(^١٢) زيادة من (أ) و(ب).\n(^١٣) في صحيح رقم (٩٦/ ٢٣٣٨).\n(^١٤) في السنن رقم (٤١٨٦).\n(^١٥) في السنن (٨/ ١٨٣). وهو حديث صحيح.","vol":"1","page":455},{"text":"وأخرج البخاري (^١) ومسلم (^٢) وأبو داود (^٣) والنسائي (^٤) من حديث البراء قال: \"كان رسول الله ﷺ له شعر يبلغ شحمة أذنيه\". قال القاضي (^٥): \"الجمع بين هذه الروايات: أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه وهو الذي بين أذنه وعاتقه، وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه. وقيل: كان ذلك لاختلاف الأوقات، فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب وإذا قصرها كانت إلى أنصاف أذنيه. وكان يقصر ويطول بحسب ذلك\".\n٣١/ ١٤٨ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ كانَ لهُ شَعرٌ فلْيُكْرِمْهُ\" رَواهُ أبُو دَاوُدَ) (^٦). [حسن لغيره]\nالحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وقد صرَّح أبو داود أيضًا أنه لا يسكت إلَّا عن ما هو صالح للاحتجاج به (^٧). ورجال إسناده أئمة ثقات.\nقال في \"الفتح\" (^٨): وإسناده حسن، وله شاهد من حديث عائشة [﵂] (^٩) في الغيلانيات (^١٠) وإسناده حسن أيضًا. اهـ.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٥٥١).\n(^٢) في صحيحه رقم (٩١/ ٢٣٣٧).\n(^٣) في السنن رقم (٤٠٧٢) و(٤١٨٤).\n(^٤) في السنن (٨/ ١٨٣).\n(^٥) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٥/ ٩١).\n(^٦) في السنن (٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥ رقم ٤١٦٣).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (٨/ ٤٣٤ - ٤٣٥ رقم ٣٣٦٥) والبيهقي في شعب الإيمان رقم (٦٤٥٥) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٤/ ١٠). بسند حسن.\n(^٧) في \"رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه\" ص ٢٨.\n(^٨) أي \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٦٨).\n(^٩) زيادة من (جـ).\n(^١٠) وهو \"كتاب الفوائد\". الشهير بـ \"الغيلانيات\" تأليف الحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي: (١/ ٥٩٠ رقم ٧٦٦).\nقلت: وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" رقم (٦٤٥٦) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٨/ ٤٣٢ رقم ٣٣٦٠).\nوأورده السيوطي في \"الجامع الصغير\" رقم (٨٠٩) ورمز لصحته. وتعقبه المُناوي في \"فيض القدير\" (١/ ٤٢٥): فقال: \"رمز لصحته ولا يوافق عليه، ففيه سهيل بن أبي صالح قال في \"الكاشف\" - (١/ ٣٢٧ رقم ٢٢٠٤) - عن ابن معين ليس بحجة، وعن أبي حاتم لا يُحتج =","vol":"1","page":456},{"text":"وفيه دلالة على استحباب إكرام الشعر بالدهن والتسريح، وإعفائه عن الحلق، لأنه يخالف الإِكرام إلا أن يطول، كما ثبت عند أبي داود (^١) والنسائي (^٢) وابن ماجه (^٣) من حديث وائل بن حجر قال: \"أتيت النبي ﷺ ولي شعر طويل فلما رآني قال: \"ذباب (^٤) ذبابٌ، قالَ: فرجعت فجززته ثم أتيته من الغد فقال: \"إني لم أعنِكَ وهذا أحْسَنُ\"، وفي إسناده عاصم بن كُلَيب الجَرْمي (^٥)، وقد احتج به مسلم في صحيحه، وقال الإمام أحمد: لا بأس بحديثه. وقال أبو حاتم الرازي: صالح، وقال علي بن المديني: لا يحتج به إذا انفرد.\nوأخرج مالك (^٦) عن عطاء بن يسار قال: \"أتى رجل النبي ﷺ ثائر الرأس واللحية فأشار إليه رسول الله ﷺ كأنه يأمره بإصلاح شعره ولحيته ففعل، ثم رجع فقال ﷺ: \"\"أليس هذا خيرًا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان\". والثائر: الشَعِث بعيد العهد بالدهن والترجيل (^٧).\n٣٢/ ١٤٩ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ المُغفَّلِ قالَ: نَهى رَسُول الله ﷺ عَنْ\n_________\n= به ووثقه ناس. وفيه ابن إسحاق وعمارة بن غزية وفيهما خلف\" اهـ.\nقلت: سهيل بن أبي صالح: صدوق تغير حفظه بأخره. \"التقريب\" رقم (٢٦٧٥).\nوابن إسحاق: صدوق يدلس \"التقريب\" رقم (٥٧٢٥).\nوعمارة بن غزية: لا بأس به، وروايته عن أنس مرسلة. \"التقريب\" رقم (٤٨٥٨).\nوعلة الحديث تدليس ابن إسحاق.\nوقال ابن حجر في \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٦٨): إسناده حسن.\nولحديث عائشة شاهد من حديث أبي هريرة المتقدم.\nوخلاصة القول أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^١) في السنن (٤/ ٤٠٨ رقم ٤١٩٠).\n(^٢) في سننه (٨/ ١٣١).\n(^٣) في سننه (٢/ ١٢٠٠ رقم ٣٦٣٦). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في حاشية المخطوطة ما نصه: \"الذباب: الشؤم كما في القاموس والمعالم\".\nوقيل: غير ذلك. وقيل: الشرُّ الدائم\". تمت مختصر النهاية (٢/ ١٥٢).\n(^٥) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٢٥٩).\n(^٦) في \"الموطأ\" (٢/ ٩٤٩) مرسلًا.\nقلت: وجاء موصولًا عند النسائي (٨/ ١٨٣ - ١٨٤) عن جابر بمعناه بسند صحيح.\n(^٧) قاله ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (٤/ ٧٥١).","vol":"1","page":457},{"text":"التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا. رَواهُ الخمْسَةُ إلا ابْنَ ماجهْ، وصحَّحه التِّرْمذِي) (^١). [حسن]\nالحديث صححه أيضًا ابن حبان (^٢)، قال المنذري (^٣): \"ولكن أخرجه النسائي مرسلًا. وأخرجه (^٤) عن الحسن البصري وعن محمد بن سيرين من قولهما. وقال أبو الوليد الباجِي (^٥): هذا وإن كان رواته ثقات إلا أنه لا يثبت، وأحاديث الحسن عن عبد الله بن مغفل فيها نظر. وفيما قاله نظر؛ فقد قال الإِمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي: إن الحسن سمع من عبد الله بن مغفل، غير أن الحديث في إسناده اضطراب\".\nقوله: (عن التّرَجُّل) (^٦) التَّرَجُّل والتَّرجيل: تَسريحُ الشَّعَر، وقيل: الأول المشْط؛ والثاني: التَسريحُ. وقوله: (إلا غِبًا) أي في كل أسبوع مرة، كذا روي عن الحسن. وفسَّره الإِمام أحمد بأن يسرحه يومًا ويدعه يومًا (^٧)، وتبعه غيره. وقيل: المراد به في وقت دون وقت. وأَصل الغب في إيراد الإبل، أن ترد الماء يومًا وتدعه يومًا (^٨).\nوفي القاموس (^٩): الغِبُّ في الزيارَةِ أن تكونَ كُلَّ أُسبوعٍ، ومِنَ الحُمَّى ما تأخُذُ يَومًا وتَدَع يومًا.\nوالحديث يدل على كراهة الاشتغال بالترجل في كل يوم لأنه نوع من الترفه، وقد ثبت من حديث فضالة بن عبيد عند أبي داود (^١٠)\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٤/ ٨٦) وأبو داود رقم (٤١٥٩) والنسائي (٨/ ١٣٢) والترمذي رقم (١٧٥٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٤٨٤). وهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) في \"مختصر سنن أبي داود\" (٦/ ٨٣).\n(^٤) في \"النهاية\" (٢/ ٢٠٣).\n(^٥) أي النسائي (٨/ ١٣٢) موقوفًا عليهما.\n(^٦) في \"المنتقى على الموطأ\" (٧/ ٢٦٩).\n(^٧) بل نقل ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ١٢٩) قول أحمد عقب الحديث: \"معناه يَدَّهِنُ يومًا ويومًا لا\".\n(^٨) \"النهاية\" (٣/ ٣٣٦)\n(^٩) القاموس المحيط ص ١٥٢.\n(^١٠) في سننه (٤/ ٣٩٢ رقم ٤١٦٥). =","vol":"1","page":458},{"text":"[قال] (^١): \"إن رسول الله ﷺ كان ينهانا عن كثير من الإِرفاه (^٢) وفي ترك الترجيل الأيام نوع من البذاذة\" (^٣)، وقد ثبت عند أبي داود (^٤) وابن ماجه (^٥) من حديث أبي أمامة قال: ذكر أصحاب رسول الله ﷺ يومًا عنده الدنيا فقال رسول الله ﷺ: \"ألا تسمعون؟ ألا تسمعون؟ إن البذاذة من الإِيمان، إن البذاذة من الإِيمان\". قال أبو داود في سننه (^٦): إن البذاذة التقحل. وفي النهاية (^٧): \"قَحِل: إذا التزَق جلْدُه بعَظْمِه من الهُزال والبِلى\" انتهى. والإرْفَاهِ الاستكثار من الزينة، وأن لا يزال يهيء نفسه، وأصله من الرِّفْه، [وهو] (^٨): أَن ترد الإِبل الماء كل يوم فإذا وردت يومًا ولم ترد يومًا فذلك الغب، قاله الخطابي في المعالم (^٩). وحديث أبي أمامة، في إسناده محمد بن إسحاق، ولم يصرح بالتحديث، بل عنعن، وفيه مقال مشهور (^١٠). وقال أبو عمر النمري (^١١): إنه اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا سقط معه الاحتجاج ولا يصح من جهة الإِسناد.\n٣٣/ ١٥٠ - (وَعَنْ أبي قَتادةَ أنَّهُ كانَتْ له جُمَّةٌ ضَخْمَة فسأل النَّبيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) زيادة من (أ).\n(^٢) الإرْفَاه: هو كثرةُ التَّدَهُّن والتَّنَعُّم. وقيل: التَّوسُّع في المشرَب والمطْعَم، وهو من الرِّفه: وِرْد الإبل، وذاك أن تَرِد الماءَ متى شاءَت، أرادَ ترك التَّنَعُّم والدِّعة ولينِ العيش؛ لأنه من زِيّ العَجم وأرباب الدّنيا.\n[النهاية: (٢/ ٢٤٧)].\n(^٣) البذاذَة: رَثَاثة الهيئة. يقال: بَذُّ الهيئة وبَاذُّ الهيئة: أي رَثُّ اللِّبْسة، أراد التواضع في اللباس وترك التَّبَجُّح به.\n[النهاية: (١/ ١١٠)].\n(^٤) في سننه (٤/ ٣٩٣ رقم ٤١٦١).\n(^٥) في سننه (٢/ ١٣٧٩ رقم ٤١١٨).\nوحكم الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٣٦٨) على هذا الحديث بأنه صحيح. وصححه الألباني أيضًا.\n(^٦) (٤/ ٣٩٤).\n(^٧) لابن الأثير (٤/ ١٨).\n(^٨) في (ب) و(جـ): (وهي).\n(^٩) (٤/ ٣٩٣ - هامش السنن).\n(^١٠) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٥٠٤ - ٥٠٧).\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٥٧٢٥): \"صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر\".\n(^١١) في \"التمهيد\" (٢٤/ ١٢).","vol":"1","page":459},{"text":"أنْ يحْسِنَ إليها وأن يَتَرَجَّلَ كُلَّ يَوْمٍ، رَواهُ النَّسائيُّ) (^١). [ضعيف منكر]\nالحديث رجال إسناده كلهم رجال الصحيح (^٢)، وأخرجه أيضًا مالك في الموطأ (^٣) ولفظ الحديث عن أبي قتادة قال: \"قلتُ: يا رسول الله إِنَّ لي جُمَّةً (^٤) أفأرجِّلُها؟ قالَ: نَعَمْ وأكْرِمها\"، فكانَ أبو قَتادةَ رُبَّما دَهَنَها في اليومِ مرتينِ من أجل قولِ ﷺ: \"نعم وأكْرِمها\". وعلى هذا فلا يعارض الحديث المتقدم في النهي عن الترجل إلا غبًا؛ لأن الواقع من النبي ﷺ هو مجرد الإِذن بالترجيل والإِكرام، وفعل أبي قتادة ليس بحجة، والواجب حمل مطلق الأمر بالترجيل والإِكرام على المقيد، لكن الإِذن بالترجيل كل يوم كما في حديث أبي قتادة الذي ذكره المصنف يخالف\n_________\n(^١) في سننه (٨/ ١٨٤ رقم ٥٢٣٧) وهو حديث ضعيف منكر.\nقال الألباني في \"الصحيحة\" (٥/ ٣١٩): \" .. وعلته الانقطاع بين محمد بن المنكدر وأبي قتادة، فإنه لم يسمع منه كما حققه الحافظ في \"التهذيب\".\nويمكن استخراج علة ثانية، وهي الإرسال.\nوعلة ثالثة، وهي التدليس، فإن ابن مقدم هذا كان يدلس تدليسًا عجيبًا، يعرف عند العلماء بتدليس السكوت، فانظر ترجمته في \"التهذيب\" … \" اهـ.\n(^٢) قلت: هذا ليس من التصحيح بل ولا من التحسين في شيء. لأن ذلك لا يعني عند قائله أكثر من أن شرطًا من شروط صحة الحديث قد توفر في إسناده لدى القائل، وهو العدالة والضبط.\nوأما الشروط الأخرى من الاتصال، والسلامة من الانقطاع، والتدليس، والإرسال، والشذوذ، وغيرها من العلل التي تشترط السلامة منها في صحة السند: مسكوت عنه لديه، لم يقصد توفرّها فيه وإلا لصرح بها.\nقال ابن قيم الجوزية في كتابه \"الفروسية\" ص ٦٤ تعقيبًا على الاحتجاج بحديث قال فيه الحاكم: \"صحيح الإسناد\": \" … وقد عُلِمَ أنَّ صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث، وليست موجبة لصحة الحديث، فإنَّ الحديث إنما يصح بمجموع أمور منها: صحةُ سنده، وانتفاء علته، وعدم شذوذه ونكارته، وأن لا يكون راويه قد خالف الثقات أو شذّ عنهم\" اهـ.\n[انظر: \"مدخل إرشاد الأمة\" ص ٨٨ - ٨٩].\n(^٣) (٢/ ٩٤٩ رقم ٦).\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٤/ ٩): \"لا أعلم بين رواة الموطأ اختلافًا في إسناد هذا الحديث، وهو عند جميعهم هكذا مرسل منقطع … \" اهـ.\n(^٤) الجُمَّة من شعر الرأس: ما سَقَط على المنكبين. [النهاية: (١/ ٣٠٠)].","vol":"1","page":460},{"text":"ما في حديث عبد الله بن المغفل من النهي عن [الترجيل] (^١) إلا غبًا فإن لم يمكن الجمع وجب الترجيح (^٢).\nوقد تقدم ذكر حديث إكرام الشعر، وتقدم أيضًا تفسير الجمة والترجيل.\n\n<span data-type='title' id=toc-187>[الباب العاشر] باب ما جاء في كراهية القزع والرخصة في حلق الرأس</span>\n٣٤/ ١٥١ - (عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَهى رَسولُ الله ﷺ عَنِ القَزَعِ، فقيل لِنافِعٍ: ما القَزَعُ؟ قالَ: أن يُحْلَقَ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبيِّ ويُتْرَكَ بَعْضٌ. مُتَّفَقٌ عَليْهِ) (^٣). [صحيح]\nوأخرجه أيضًا أبو داود (^٤) والنسائي (^٥) وابن ماجه (^٦). وذكر أبو داود في سننه (^٧) بعد ذكره تفسير القزع بمثل ما في المتن تفسيرًا آخرَ فقال: \"إن النبي ﷺ نهى عن القزع وهو أن يحلق [رأس] (^٨) الصبي ويترك له ذؤابة\" وهذا لا يتم؛ لأنه قد أخرج أبو داود (^٩) نفسه من حديث أنس بن مالك قال: \"كانت لي ذُؤَابةٌ فقالت لي أمي: لا أجزها، كان رسول الله ﷺ يمدها ويأخذ بها\". وفسَّر القزع في القاموس (^١٠) بحلق رأس الصبي وترك مواضع منه متفرقة غير محلوقة تشبيهًا بقزع السحاب، بعد أن ذكر أن القزع قطع من السحاب، الواحدة بهاء.\n_________\n(^١) في (ب): (الترجل).\n(^٢) قلت: الراجح حديث عبد الله بن المغفل الحسن، على حديث أبي قتادة الضعيف المنكر. والله أعلم.\n(^٣) أحمد (٢/ ٤، ٣٩، ٥٥) والبخاري (١٠/ ٣٦٣ - ٣٦٤ رقم ٥٩٢٠ و٥٩٢١).\nومسلم (٣/ ١٦٧٥ رقم ٢١٢٠).\n(^٤) في سننه (٤/ ٤١٠ رقم ٤١٩٣).\n(^٥) في سننه (٨/ ١٣٠).\n(^٦) في سننه (٢/ ١٢٠١ رقم ٣٦٣٧)، وهو حديث صحيح.\n(^٧) (٤/ ٤١٠ - ٤١١ رقم ٤١٩٤)، وهو حديث صحيح.\n(^٨) زيادة من (ب).\n(^٩) في سننه (٤/ ٤١١ - ٤١٢ رقم ٤١٩٦) بسند ضعيف.\n(^١٠) القاموس المحيط ص ٩٧٠.","vol":"1","page":461},{"text":"وقال في شرح مسلم (^١) بعد أن ذكر تفسير ابن عمر: \"وهذا الذي فسره به نافع وعبيد الله هو الأصح، قال: والقزع: حلق بعض الرأس مطلقًا، ومنهم من قال: هو حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول لأنه تفسير الراوي، وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به\". وفي البخاري (^٢) في تفسير القزع قال: \"فأشارَ لنا عُبيد الله إلى ناصيته [وجانبي] (^٣) رأسه، وقال: إذا حلقَ رأس الصبي ترك هاهنا شعر وهاهنا شعر. قال عبيد الله: أما القصَّةُ والقفا للغلام فلا بأس بهما، وكل خصلة من الشعر قصة سواء كانت متصلة بالرأس أو منفصلة، والمراد بها هنا شعر الناصية يعني أن حلق القصة وشعر القفا خاصة لا بأس به\".\nوقال النووي (^٤): المذهب كراهيته مطلقًا كما سيأتي.\nوأخرج أبو داود (^٥) من حديث أنس قال: \"كان لي ذؤابة فقالت [لي] (^٦) أمي: لا [أجزها] (^٧)، فإن رسول الله ﷺ كان يمدها ويأخذ بها\".\nوأخرج النسائي (^٨) بسند صحيح عن زِياد بن حصين عن أبيه \"أنه أتى النبي ﷺ فوضعَ يدَهُ على ذُؤابتهِ وسَمَّت عليهِ ودَعَا لَهُ\". ومن حديث ابن مسعود وأصله في الصحيحين (^٩) قال: \"قرأت من فيِّ رسول الله ﷺ سبعين سورة. وإن زيد بن ثابت لمع الغلمان له ذؤابتان\". ويمكن الجمع بأن الذؤابة الجائز اتخاذها ما انفرد من الشعر فيرسل، ويجمع ما عداها بالضفر وغيره، والتي تمنع أن يحلق\n_________\n(^١) أي الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٠١).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٩٢٠).\n(^٣) في (ب) و(جـ): (وحافتي).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٠١).\n(^٥) في سننه رقم (٤١٩٦) بسند ضعيف وقد تقدم آنفًا.\n(^٦) زيادة من (ب).\n(^٧) في (جـ): (آخذها).\n(^٨) في سننه (٨/ ١٣٤ - ١٣٥ رقم ٥٠٦٥) بسنده صحيح.\n(^٩) البخاري (٩/ ٤٦ - ٤٧ رقم ٥٠٠٠) ومسلم (٤/ ١٩١٢ رقم ٢٤٦٢) بلفظ: \"قرأت من فيِّ رسول الله ﷺ سبعين سورة\".\nقلت: وأخرجه النسائي (٨/ ١٣٤ رقم ٥٠٦٣) بسند ضعيف لأن أبا إسحاق مدلس وقد عنعنه و(٨/ ١٣٤ رقم ٥٠٦٤) بسند صحيح.\nوأحمد في المسند (٦/ ٥ رقم ٣٩٠٦) بسند صحيح.\nبلفظ الكتاب المذكور.","vol":"1","page":462},{"text":"الرأس كله ويترك ما في وسطه فيتخذ ذؤابة، وقد صرح الخطابي (^١) بأن هذا مما يدخل في معنى القزع. انتهى من الفتح (^٢).\nوالحديث يدل على المنع من القزع قال النووي (^٣): وأجمع العلماء على كراهة القزع كراهة تنزيه، وكرهه مالك في الجارية والغلام مطلقًا، وقال بعض أصحابه: لا بأس به للغلام، ومذهبنا كراهته مطلقًا للرجل والمرأة لعموم الحديث، قال العلماء: والحكمة في كراهته أنه يشوه الخلق؛ وقيل: لأنه زيّ أهل الشر. وقيل: لأنه زيّ اليهود، وقد جاء هذ مصرحًا به في رواية لأبي داود\" انتهى، ولفظه في سنن أبي داود (^٤) أن الحجاج بن حسان قال: \"دخلنا على أنس بن مالك فحدثتني أختي المغيرة قالت: وأنت يومئذ غلام ولك قَرنانِ أو قُصَّتانِ فمسح رأسك وبَرَّكَ عليك وقال: \"احلِقوا هذين، أو قُصُّوهُما فإن هذا زِيُّ اليهودِ\".\n٣٥/ ١٥٢ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنّ النَّبيَّ ﷺ رَأى صبيًا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ رَأسِهِ وتُرِكَ بعْضهُ فنَهاهُمْ عَنْ ذِلكَ، وقالَ: \"احْلِقُوا كُلَّهُ أو ذَرُوا كلَّهُ\" رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وَأبُو دَاوُدَ (^٦) والنسائي (^٧) بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ). [صحيح]\nقال المنذري (^٨): \"وأخرجه مسلم بالإِسناد الذي أخرجه أبو داود ولم يذكر لفظه وذكر أبو مسعود الدمشقي في تعليقه أن مسلمًا أخرجه بهذا اللفظ\".\nوالحديث يدل على المنع من حلق بعض الرأس وترك بعضه، وقد سبق الكلام عليه في الذي قبله وهو مؤيد لتفسير القزع بما فسره به ابن عمر في الحديث السابق، وفيه دليل على جواز حلق الرأس جميعه.\n_________\n(^١) في \"معالم السنن\" (٤/ ٤١١ - هامش السنن).\n(^٢) (١٠/ ٣٦٥ - ٣٦٦).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٠١).\n(^٤) في سننه (٢/ ٤١٤ رقم ٤١٩٧) بسند ضعيف.\n(^٥) في المسند (٢/ ٨٨).\n(^٦) في سننه (٤/ ٤١١ رقم ٤١٩٥).\n(^٧) في سننه (٨/ ١٣٠ رقم ٥٠٤٨)، وهو حديث صحيح.\n(^٨) في \"مختصر سنن أبي داود\" (٦/ ١٠٠).","vol":"1","page":463},{"text":"قال الغزالي: لا بأس به لمن أراد التنظيف وفيه رد على من كرهه لما رواه الدارقطني في \"الإِفراد\" (^١) عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا توضع النواصي إلا في حج أو عمرة\"، ولقول عمر لصَبِيغ (^٢): لو وجدتك محلوقًا لضربت الذي فيه عيناك بالسيف (^٣). ولحديث الخوارج (^٤) إن سيماهم التحليق (^٥)، قال أحمد (^٦): إنما كرهوا الحلق بالموسى، أما بالمقراض (^٧) فليس به بأس لأن أدلة الكراهة تختص بالحلق (^٨).\n_________\n(^١) عزاه إليه ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ١٢٢).\nاسم الكتاب: (الأفراد والغرائب من حديث رسول الله ﷺ\". وهو في مئة جزء. قال السخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ٢٠٧): \"وكتاب الدارقطني حافل في مئة جزء حديثية، سمعتُ منه عدَّة أجزاء\".\nوقد رتَّب الأفراد على الأطراف: أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي (ت: ٥٠٧ هـ) وسمّاه: \"أطراف الغرائب والأفراد\".\n(انظر: \"معجم المصنفات\" ص ٦٩ رقم ١٠٧).\n(^٢) هو صَبِيغ بن عِسْل. له إدراك وقصته مع عمر مشهورة.\n[انظر: \"الإصابة\" (٣/ ٣٧٠ - ٣٧٢ ت ٤١٤٣ ز].\n(^٣) قصة صبيغ مع عمر ذكرها الحافظ في \"الإصابة\" (٣/ ٣٧٠ - ٣٧٢).\n(^٤) الخوارج: سموا بهذا الاسم، لخروجهم على الإمام علي ﵁، ونزلوا بأرض يقال لها حروراء فسموا بالحرورية، وهم الذين يكفرون أصحاب الكبائر، ويقولون بأنهم مخلدون في النار. كما يقولون بالخروج على أئمة الجور وأن الإمامة جائزة في غير قريش وهم يكفرون عثمان وعليًّا وطلحة والزبير وعائشة ﵃، ويعظمون أبا بكر وعمر ﵄. [الملل والنحل. للشهرستاني (١/ ١١٤ - ١١٥)، ومقالات الإسلاميين ص ٨٦].\n(^٥) وصف الخوارج بالتحليق أو التسبيد، وثبت في الحديث الذي أخرجه البخاري (١٣/ ٥٣٥ - ٥٣٦ رقم ٧٥٦٢) عن أبي سعيد ولفظه: \"قيل: ما سيماهم؟ قال التحليق. أو قال: التسبيد\".\nوقد فسر ابن حجر في \"الفتح\" (١٣/ ٥٣٧): التسبيد بأنه التحليق، وقيل: أبلغ منه، وهو بمعنى الاستئصال. وقيل: هو ترك دهن الشعر وغسله.\nوأخرجه مسلم رقم (١٠٦٤).\n(^٦) أخرجه الخلال في \"كتاب الترجل من كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد بن حنبل\" (ص ٩١ رقم ٤٠).\n(^٧) نقل ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٦/ ٧٨) عن بعض العلماء أن حلق الرأس بالموسى لم يكن معروفًا في غير الحج والعمرة، وإنما كان المعروف عندهم قص الرأس بالجلمين.\n- والجلمين: مثنى جلم، وهو الأداة التي يجز بها الشعر والصوت وتشبه المقص.\nوالجلمان: شفرتاه، كما يقال: المقراض والمقراضان. انظر: \"لسان العرب\" (٢/ ٣٣٩) مادة جلم.\n(^٨) قلت: أما حكم حلق شعر الرأس فإنه يختلف باختلاف الداعي إليه. =","vol":"1","page":464},{"text":"٣٦/ ١٥٣ - (وعَنْ عبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ أن رَسُولَ الله ﷺ أمْهَلَ آلَ جعْفَر ثلاثًا أنْ يَأتِيَهُمْ، ثم أتاهُمْ، فقالَ: \"لا تَبْكوا على أخِي بَعْدَ اليَوْمِ ادْعُوا لِي بنِي أخِي\"، قالَ: فَجِيءَ بِنا كأنَّنا أَفْرُخٌ فقالَ: \"ادْعُوا لِي الحَلَّاقَ\" قالَ: فَجِيءَ بالحلَّاقِ فَحَلقَ رُؤوسنَا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبْو دَاوُدَ (^٢) والنَّسائي) (^٣). [صحيح]\n_________\n= أ - فإن حلقه للحج أو العمرة فهذا نسك قد أمر الله به في كتابه، وأمر به رسوله ﷺ وفعله هو والمسلمون.\nب - وإن حلقه لحاجة كمرض أو نحوه فهذا قد أذن الله فيه وقت الإحرام، قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].\nورخص فيه رسول الله ﷺ لكعب بن عجرة حين جيء به إلى النبي ﷺ وهو محرم والقمل يتناثر من رأسه، فقال له ﷺ: \"يؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم، قال: احلق رأسك وانسك شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقًا بين ستة مساكين\". أخرجه البخاري رقم (٤١٥٩) ومسلم رقم (١٢٠١).\nفإذا جاز ذلك للمحرم الذي يمنع من حلق شعره جاز لغيره بطريق الأولى.\nج - وإن حلقه تعبدًا وزهدًا في غير الحج أو العمرة مثل ما يفعله بعض مشايخ الطرق من حلق رأس التائب، ومثل أن يجعل حلق الرأس علامة للناسك ونحو ذلك، فهذا من البدع التي ليس لها أصل في الدين ومن اعتقدها قربة فقد ضل.\nد - أن يحلقه لغير حاجة ولا نسك:\nروي عن الإمام أحمد أنه يكره، وروي عنه أنه لا يكره لكن تركه أفضل، وهذا هو الصحيح من المذهب. انظر: \"الإنصاف\" (١/ ١٢٣). والمغني (١/ ١٢٢).\nويرى الحنفية أن الحلق سنة. انظر: الفتاوى الهندية (٥/ ٣٥٧).\nويرى الشافعية أن الحلق جائز، فقد ذكر النووي في \"المجموع\" (١/ ٣٤٧): \"أن الغزالي قال: لا بأس به لمن أراد التنظيف، ولا بأس بتركه لمن أراد دهنه وترجيله\".\nويرى المالكية في حلق الرأس لغير ضرورة شرعية قولان: الجواز، والكراهة.\nانظر: \"كفاية الطالب الرباني\" (٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧).\nقلت: الراجح جواز حلق الرأس وتركه. لحديث ابن عمر الصحيح رقم (٣٥/ ١٥٢) من كتابنا هذا. ولحديث عبد الله بن جعفر الصحيح الآتي برقم (٣٦/ ١٥٣) من كتابنا هذا.\n(^١) في المسند (١/ ٢٠٤).\n(^٢) في سننه (٩/ ٤٠٤ رقم ٤١٩٢).\n(^٣) في سننه (٨/ ١٨٢ رقم ٥٢٢٧).\nقال الإمام النووي في \"المجموع\" (١/ ٣٤٧): حديث صحيح. رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. =","vol":"1","page":465},{"text":"الحديث إسناده حسن، [وقد سكت عنه أبو داود والمنذري لذلك، وجميع رجال إسناده عند أبي داود ثقات، وأما عند النسائي فشيخه فيه مقال والبقية ثقات] (^١).\nقوله: (كأننا أفرخ) جمع فرخ وهو صغير ولد الطير. ووجه التشبيه أن شعرهم يشبه زغب الطير وهو أول ما يطلع من ريشه.\nوالحديث يدل على أن الكبير من أقارب الأطفال يتولى أمرهم وينظر في مصالحهم، وهو يدل على الترخيص في حلق جميع الرأس، ولكن في حق الرجال، وأما النساء فقد أخرج النسائي (^٢) من حديث علي ﵁ قال: \"نهى\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٥٦ - ١٥٧): وقال: \"روى أبو داود وغيره بعضه - رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح\" اهـ.\nوقال المحدث الألباني في \"الجنائز\" ص ٣٢: \"رواه أبو داود والنسائي وإسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أحمد بأتم منه\".\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في (جـ): [وجميع رجال إسناده عند أبي داود ثقات، وأما عند النسائي فشيخه فيه مقال، والبقية ثقات، وقد سكت عنه أبو داود والمنذري لذلك].\n(^٢) في سننه (٨/ ١٣٠ رقم ٥٠٤٩).\nقلت: وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٥٧ رقم ٩١٤). وتمام في \"فوائده\" رقم (١٤١١).\nقال الترمذي: \"حديث عليٍّ فيه اضطراب، ورُويَ هذا الحديث عن حماد بن سلمة عن قتادة عن عائشة\" اهـ.\nوقال عبد الحق في \"أحكامه الصغرى\" (٢/ ٨١٥): \"هذا يرويه: همام بن يحيى، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي، وخالفه هشام الدستوائي وحماد بن سلمة، فروياه عن قتادة مرسلًا عن النبي ﷺ \" اهـ.\nورواية قتادة عن عائشة مرسلة كما قال أبو حاتم.\nوقال الحافظ في \"الدراية\" (٢/ ٣٢ رقم ٤٨٣) عقب حديث علي: \"ورواته موثقون، إلا أنه اختلف في وصله وإرساله\" اهـ.\nوأخرجه البزار (٢/ ٣٢ رقم ١١٣٧ - كشف) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٧١) من حديث عائشة.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٦٣) وقال: \"وفيه معلى بن عبد الرحمن وقد اعترف بالوضع، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به\" اهـ.\nقال الألباني متعقبًا على ابن عدي في \"الضعيفة\" (٢/ ١٢٤): \"هذا رجاء ضائع بعد اعترافه بالوضع … \" اهـ.\nوأخرجه البزار (٢/ ٣٢ رقم ١١٣٦ - كشف) من حديث عثمان. =","vol":"1","page":466},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الحافظ في \"الدراية\" (٢/ ٣٢): \"إسناده ضعيف\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٦٣): وقال: \"وفيه روح بن عطاء وهو ضعيف\".\nووهب بن عمير، أورده ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٢٤).\nولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد تفرد عنه عطاء كما قال البزّار، فهو مجهول.\nوعبد الله بن يوسف الثقفي لم يعرفه الألباني كما في \"الضعيفة\" (٢/ ١٢٥).\nوخلاصة القول أن حديث علي ضعيف لا يتقوى بهذه الشواهد الشديدة الضعف.\nحلق رأس المرأة يختلف باختلاف الداعي إلى الحلق:\n١ - إن حلقته في مصيبة جزعًا فهو حرام.\nللحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ١٠٠ رقم ١٦٧/ ١٠٤): من حديث أبي موسى …\n\"فإن رسولَ اللهِ ﷺ برِئَ من الصالِقَةِ والحالقةِ والشَّاقَّةِ\".\nالصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة.\nالحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة.\nالشَّاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة.\n٢ - وإن حلقته تشبهًا بالرجال فهو حرام.\nللحديث الذي أخرجه البخاري رقم (٥٨٨٥) عن ابن عباس ﵄، قال: \"لعن رسولُ الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال\".\n٣ - وإن حلقته تشبهًا بالكافرات فهو حرام:\nللحديث الذي أخرجه أحمد (٢/ ٥٠، ٩٢) وعبد بن حميد في المنتخب رقم (٨٤٨) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ٣١٣) وأبو سعيد الأعرابي في \"معجمة\" رقم (١١٣٧) عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \" .... ومن تشبه بقوم فهو منهم\".\nوهو حديث صحيح. صححه الألباني في الإرواء رقم (١٢٦٩).\n٤ - وإن حلقته لضرورة كما لو مرضت، فأمرها الأطباء بحلق رأسها للعلاج فإن ذلك جائز.\nقال ابن حزم في \"المحلى\" (١٠/ ٧٤ - ٧٥) المسألة (١٩١١): \"ولا يحل للمرأة أن تحلق رأسها إلا من ضرورة لا محيد منها … لحديث علي بن أبي طالب: نهى رسول الله ﷺ أن تحلق المرأة رأسها\".\nفإن اضطرت إلى ذلك فقد قال الله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] \" اهـ.\n٥ - وإن حلقته لغير ما تقدم فهو مكروه عند الحنفية والشافعية، وهو الصحيح من المذهب الحنبلي. انظر: \"المغني\" (١/ ١٢٤) والإنصاف (١/ ١٢٣).\nوقيل يحرم وهو مذهب المالكية، وقول في المذهب الحنبلي.\nانظر: \"الفروع\" (١/ ١٣٢) والمغني (١/ ١٢٢) والإنصاف (١/ ١٢٣). =","vol":"1","page":467},{"text":"رسول الله ﷺ أن تحلق المرأة رأسها\". ويدل على الترخيص للرجال أيضًا الحديث الذي قبل هذا لأنه أمر بحلقه كله أو تركه كله (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-188>[الباب الحادي عشر] باب الاكتحال والادِّهان والتطيب</span>\n٣٧/ ١٥٤ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لا فلَا حرَجَ\". رَواهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ) (^٤). [ضعيف]\nهذا طرف من حديث طويل ولفظه: \"مَن اكتحلَ فليوتِرْ، مَنْ فعلَ فقد أحسنَ، ومن لا فلا حرجَ. ومَنْ استجمرَ فليوتِرْ، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ وما لاك بلسانه فليبتلع مَنْ فعلَ فقد أحسنَ، وَمَنْ لا فَلا حرجَ. ومَنْ أتى الغائِطَ فليستَتِرْ، فإنْ لم يجدْ إلا أن يجمعَ كثيبًا مِنْ رملٍ فليستدبِرْهُ؛ فإنَّ الشيطانَ يلعبُ بمقاعدِ بني آدمَ، مَن فعلَ فقد أحسنَ، ومَنْ لا\n_________\n= ٦ - أما قص المرأة من رأسها حتى يكون إلى المنكبين أو نحوه، فقد أجازه بعض العلماء، للحديث الذي أخرجه مسلم (١/ ٢٥٦ رقم ٤٢/ ٣٢٠): عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.\nقال: دخلتُ على عائشة، أنا وأخوها من الرَّضَاعةِ. فسألها عن غُسْلِ النبي ﷺ من الجنابة؟ فَدَعَتْ بإناءٍ قدْرِ الصَّاعِ. فاغتسلتْ. وبيننا وبينها سِتْرٌ. وأفرغتْ على رأسها ثلاثًا.\nقال: وكان أزواجُ النبي ﷺ يأخذنَ من رؤوسِهن حتى تكونَ كالوفرةِ.\nالوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن. [النهاية (٥/ ٢١٠)].\n(^١) وهو حديث صحيح رقم (٣٥/ ١٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المسند (٢/ ٣٧١).\n(^٣) في السنن (١/ ٣٣ رقم ٣٥).\n(^٤) في السنن (١/ ١٢١ رقم ٣٣٧).\nقلت: وأخرجه الدارمي (١/ ١٦٩ - ١٧٠) والبيهقي (١/ ٩٤ و١٠٤).\nوالطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٤٢) والبغوي في شرح السنة (١٢/ ١١٨).\nوالطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٢١ - ١٢٢) وابن حبان في صحيحه (٤/ ٢٥٧ رقم ١٤١٠) والحاكم في المستدرك (١/ ١٥٨).\nوهو حديث ضعيف. ضعفه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٠٣) والألباني في \"الضعيفة\" رقم (١٠٢٨).","vol":"1","page":468},{"text":"فلا حَرَجَ\" وفي إسناده أبو سعيد الحُبْراني (^١) الحمصي الراوي عن أبي هريرة. قال أبو زرعة (^٢) الرازي: لا أعرفه. وقيل: إنه صحابي، قال الحافظ (^٣): ولا يصح، والراوي عنه حصين الحبراني وهو مجهول. وقال أبو زرعة: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل، وقد أخرج الحديث ابن حبان (^٤) والحاكم (^٥) والبيهقي (^٦). وهو يدل على مشروعية الإِيتار في الكحل، وظاهره عدم الاقتصار على الثلاثة إلا أن يقيد الإيتار بما سيأتي من فعله ﷺ.\nقال ابن رسلان وفي كيفية الوتر في الاكتحال وجهان: (أحدهما) أن يضع في كل عين ثلاث مرات وهذا هو الأصح، لحديث ابن عباس الآتي. (والثاني) يضع في اليمنى ثلاث مرات وفي اليسرى مرتين فيكون المجموع وترًا وفي عين ثلاث مرات وفي عين أربع مرات.\n٣٨/ ١٥٥ - (وعَنِ ابن عبَّاسٍ أن النَّبيَّ ﷺ كانَتْ له مكْحَلَةٌ يَكْتَحِلُ منها كُلَّ ليلةٍ ثلاثةً في هذهِ وَثلاثةً في هذِهِ. رَوَاهُ ابْن ماجَهْ (^٧) وَالتِّرْمذِيُّ (^٨) وَأحْمَدُ (^٩)،\n_________\n(^١) في حاشية المخطوط ما نصه: (بضم المهملة وسكون الباء) انتهى. تقريب.\n(^٢) ذكره الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٥٢٨).\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ١٠٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٤١٠) وقد تقدم.\n(^٥) في المستدرك (١/ ١٥٨) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن الكبرى (١/ ١٠٤) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن (٢/ ١١٥٧ رقم ٣٤٩٩).\n(^٨) في السنن (٤/ ٣٨٨ رقم ٢٠٤٨) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٩) في المسند (١/ ٣٥٤).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٤/ ٤٠٨)، والطيالسي في المسند (١/ ٣٥٨ رقم ١٨٤٦ - منحة) وابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٤٨٤ - ٤٨٥) والترمذي في \"الشمائل\" رقم (٥٠) و(٥١).\nقال الحاكم: حديث صحيح وعباد لم يتكلم فيه بحجة.\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"ولا هو بحجة\".\nانظر: \"الميزان\" (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٨ رقم ٤١٤١).\nوانظر: \"إرواء الغليل\" (١/ ١١٩ رقم ٧٦). وجملة القول أن عباد لا تقوم به حجة.\nوهو حديث ضعيف.","vol":"1","page":469},{"text":"وَلفْظهُ: \"كانَ يَكْتَحِلُ بِالإِثْمِدِ كل ليلةٍ قَبْلَ أنْ يَنامَ وكانَ يَكْتَحِلُ في كُل عَيْنٍ ثَلاثةَ أمْيالِ). [ضعيف جدًّا]\nالحديث حسنه الترمذي (^١) وقال (^٢): \"إنَّهُ رُوِيَ مِنْ غيرِ وجهٍ عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: \"عَلَيْكُم بالإِثمِد فإنهُ يَجْلُو البصرَ ويُنبِتُ الشعرَ\"، ثم ذكر أنها كانت للنبي ﷺ مكْحُلَةٌ إلخ، وساق الحديث عن عَليّ بن حُجْر، ومُحمد بن يحيى، عن يزيد بن هارون عن [عبَّاد] (^٣) بن مَنْصُور، عن عِكْرِمَة عن ابن عَبَّاسٍ، قالَ: وفي الباب عن جابر (^٤) وابن عمر (^٥).\nوالحديث يدل على استحباب أن يكون الاكتحال في كل عين ثلاثة أميال وأن يكون بالإِثمد، وهو بالكسر حجر للكحل معروف. وأن يكون في كل ليلة، وأن يكون عند النوم.\nوقد أخرج أبو داود (^٦) من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) في السنن (٤/ ٣٨٩).\n(^٢) أي الترمذي في سننه (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥ رقم ١٧٥٧) وهو حديث صحيح بشواهده.\n(^٣) في المخطوط \"عثمان\" وهو خطأ والصواب ما أثبتناه.\n(^٤) أخرجه الترمذي في \"الشمائل\" رقم (٥٢) والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٣٢٠٢). وفيه عنعنة محمد بن إسحاق. ولكنه قد توبع تابعه إسماعيل بن مسلم المكي عند ابن ماجه (٢/ ١١٥٦ رقم ٣٤٩٦) وإسماعيل ضعيف. \"الميزان\" (١/ ٢٤٨ رقم ٩٤٥).\nوتابعه سلام بن أبي خبزة بصري عند ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٥١) وسلام ضعيف \"الميزان\" (٢/ ١٧٤ رقم ٣٣٤٠).\nوتابعه هشام بن حسان عند ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٠٥٢) وهشام ثقة \"الميزان\" (٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦ رقم ٩٢٢٠).\nوللحديث شاهد من حديث ابن عباس المتقدم عند الترمذي رقم (١٧٥٧).\nوخلاصة القول أن حديث جابر صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٥) أخرجه الترمذي في \"الشمائل\" رقم (٥٤). وابن ماجه رقم (٣٤٩٥).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١٣١): \"هذا إسناد حسن، عثمان مختلف فيه\" اهـ.\nوللحديث شواهد فهو بها صحيح.\n(^٦) في السنن (٤/ ٢٠٩ رقم ٣٨٧٨).","vol":"1","page":470},{"text":"\"البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خيار ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإِثمد يجلو البصر وينبت الشعر\"، وأخرجه الترمذي (^١) وابن ماجه (^٢) مختصرًا وليس فيه ذكر الكحل. وفي رواية للطبراني (^٣): فإنه منبتة للشعر، مذهبة للقذى، مصفاة للبصر\".\n٣٩/ ١٥٦ - (وَعَنْ أَنسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيا النِّساءُ، والطيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيني في الصَّلاةِ\" رَوَاهُ النَّسائي) (^٤). [حسن]\nوأخرجه أيضًا أحمد (^٥) وابن أبي شيبة (^٦) والحاكم (^٧) من حديثه، وفي إسناده في سنن النسائي سيار بن حاتم (^٨). وسلام بن مسكين (^٩)، ومن\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٣١٩ رقم ٩٩٤) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٢) في السنن (٢/ ١١٨١ رقم ٣٥٦٦) ورقم (١٤٧٢).\nقلت: وأخرجه أحمد (١/ ٢٤٧، ٢٧٤، ٣٥٥، ٣٦٣) والحاكم (١/ ٣٥٤) والبيهقي (٣/ ٢٤٥) و(٥/ ٣٣) والبغوي في شرح السنة رقم (١٤٧٧) وابن حبان في صحيح (١٢/ ٢٤٢ رقم ٥٤٢٣) والشافعي (١/ ٢٠٧ رقم ٥٧٣ - ترتيب المسند).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) لم أجده عند الطبراني بهذا اللفظ.\nبل أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٦٤ - ٦٥ رقم ١٢٤٨٥) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"البسوا من لباسكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم، ومن خير أكحالكم الإثمد، فإنه ينبت الشعر ويجلو البصر\".\nوانظر: المعجم الكبير للطبراني (١٢/ رقم ١٢٤٨٦، ورقم ١٢٤٨٧، ورقم ١٢٤٨٨، ورقم ١٢٤٨٩، ورقم ١٢٤٩٠، ورقم ١٢٤٩١، ورقم ١٢٤٩٢، ورقم ١٢٤٩٣).\n(^٤) في سننه (٧/ ٦١ - ٦٢ رقم ٣٩٣٩ و٣٩٤٠).\n(^٥) في المسند (٣/ ١٢٨، ١٩٩، ٢٨٥).\n(^٦) لم أجده في المصنف ولا في المسند.\n(^٧) في المستدرك (٢/ ١٦٠) وقال حديث صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي.\n(^٨) سَيَّار بن حاتم العَنزي، أبو سَلَمة البصري: صدوق له أوهام \"التقريب\" (٢٧١٤).\n(^٩) (سلام بن مسكين) خطأ والصواب (سلام بن سليمان المزني أبو المنذر)، انظر: سنن النسائي رقم (٣٩٣٩) وتحفة الأشراف (١/ ١٤٠ رقم ٤٣٥).\nقال الحافظ في \"التقريب\" (٢٧٠٥) هو سَلَّام بن سليمان المُزني، أبو المنذر القارئ النحوي، البصري، نزيل الكوفة: صدوق يهم …","vol":"1","page":471},{"text":"طريق سيَّار رواه أحمد في الزهد (^١) والحاكم في المستدرك (^٢). ومن طريق سلام أخرجه أحمد (^٣) وابن أبي شيبة (^٤) وابن سعد (^٥) والبزار (^٦) وأبو يعلى (^٧) وابن عدي في الكامل (^٨) وأعله به، والعقيلي في الضعفاء (^٩) كذلك.\nوقال الدارقطني في علله (^١٠): \"رواه أبو المنذر، سلام بن أبي الصهباء وجعفر بن سليمان. ورواه عن ثابت عن أنس وخالد بن حماد بن زيد عن ثابت مرسلًا، وكذا (رواه محمد بن عثمان بن ثابت البصري) (^١١) والمرسل أشبه بالصواب\". وقد رواه عبد الله بن أحمد في زيادات الزهد (^١٢) عن أبيه من طريق يوسف بن عطية (^١٣) عن ثابت موصولًا أيضًا ويوسف ضعيف وله طريق أخرى\n_________\n(^١) لم أجده في الزهد لأحمد.\n(^٢) (٢/ ١٦٠) وقد تقدم.\n(^٣) في المسند (٣/ ١٢٨).\n(^٤) في مسنده عزاه إليه الزيلعي في تخريج أحاديث وآثار الكشاف (١/ ٦٢).\n(^٥) في \"الطبقات\" (١/ ٣٩٨).\n(^٦) عزاه إليه الزيلعي في تخريج أحاديث وآثار الكشاف (١/ ٦٢).\n(^٧) في المسند (٦/ ١٩٩ - ٢٠٠ رقم ٧٢٧/ ٣٤٨٢).\n(^٨) (٣/ ١١٥٠) في ترجمة سلام بن أبي خبزة.\nو(٣/ ١١٥١) في ترجمة سلام بن أبي الصهباء أبي المنذر.\nولم يذكره في ترجمة سلام بن سليمان أبي المنذر.\n(^٩) (٢/ ١٦٠) في ترجمة سلام بن سليمان أبي المنذر.\n(^١٠) ذكره الزيلعي في تخريج أحاديث وآثار الكشاف (١/ ٦٢).\nولفظ الدارقطني في علله: \"هذا حديث رواه سلام بن سليمان أبو المنذر، وسلام بن أبي الصهباء وجعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت، عن أنس فرفعوه، وخالفهم حماد بن زيد فرواه عن ثابت مرسلًا، وكذلك رواه محمد بن ثابت البصري مرسلًا، والمرسل أشبه بالصواب\" اهـ.\n(^١١) كذا في المخطوط ولعل الصواب (رواه محمد بن عثمان عن ثابت البصري)، يعني البناني. لأن الحافظ قال في \"اللسان\" (٥/ ٢٧٨): في (محمد بن عثمان الواسطي) يروي عن ثابت البناني. ونقل الحافظ عن الأزدي أنه ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٤٣٨).\nقلت: وقد تابعه حماد بن زيد كما قال الدارقطني.\n(^١٢) لم أجده في الزهد المطبوع.\n(^١٣) يوسف بن عطية الصغار البصري، أبو سهل، متروك \"التقريب\" (٧٨٧٣).","vol":"1","page":472},{"text":"معلولة [عند] (^١) الطبراني في الأوسط (^٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمي (^٣) عن يحيى بن عثمان الحربي (^٤) عن الهِقْل بن زيادٍ (^٥) عن الأوزاعيِّ عن إسحاقَ بن عبدِ اللهِ بن أبي طلحةَ (^٦) عن أنس مثله (^٧)، قال الحافظ في التلخيص (^٨): إن إسناده حسن، وقال في تخريج الكشاف (^٩) والتلخيص: \"ليس في شيء من طرقه لفظ ثلاث بل أوله عند الجميع: \"حبب إليّ من دنياكم النساء\" الحديث، وزيادة ثلاث تفسد المعنى، على أن الإِمام أبا بكر بن فورك (^١٠) شرحه في جزء مفرد بإثباتها، وكذلك أورده الغزالي في الإِحياء (^١١)، واشتهر على الألسنة (^١٢) \" انتهى، وإنما قال: إن زيادة لفظ ثلاث تفسد المعنى لأن الصلاة ليست من حب الدنيا. وقد وجه ذلك السعد (^١٣) في حاشية الكشاف فقال: \"وقرة عيني مبتدأ قصد\n_________\n(^١) في (جـ): (عن).\n(^٢) رقم (٥٧٧٢).\n(^٣) المعروف بـ (مطين) إمام حافظ، صنف المسند، انظر: التذكرة (٢/ ٦٦٢). وفي (جـ): (الحضري) وهو خطأ.\n(^٤) يحيى بن عثمان الحربي أصله من سِجسْتان فنزل بغداد: صدوق تكلموا في روايته عن هِقْل .. \"التقريب\" (٧٦٠٧).\n(^٥) هِقل بن زياد السَّلسَكي، الدمشقي، نزيلُ بيروت، قيل: هَقْل لقبٌ، واسمه محمد أو عبد الله، وكان كاتب الأوزاعي: ثقة .. \"التقريب\" (٧٣١٤).\n(^٦) حفيد أبي طلحة الأنصاري الصحابي المشهور ثقة حجة. (ت ١٣٢ هـ).\n(^٧) أخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١/ ٢٦٢).\n(^٨) (٣/ ١١٦).\n(^٩) \"الكافي الشاف\" (ص ٢٧ رقم ٢٢٩).\n(^١٠) هو محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني الأصولي المتكلم صاحب التصانيف الكثيرة، كان أشعريا وشديد الرد على ابن كرام، نقل الذهبي عن ابن حزم وأبي الوليد الباجي أنه كان يعتقد بانقطاع رسالة محمد ﷺ بوفاته، وقال أيضًا: إنه مع صلاحه كان صاحب بدعة وفلتة، ورد السبكي على هذا أيضًا. توفي سنة (٤٠٤ هـ).\nانظر ترجمته في: \"شذرات الذهب\" (٣/ ١٨١، ١٨٢) وطبقات السبكي (٤/ ١٢٧ - ١٣٥).\nو\"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ٢١٤)، والوافي بالوفيات (٢/ ٣٤٤).\n(^١١) (٢/ ٣٠) آفات النكاح وفوائده. وقال العراقي: أخرجه النسائي والحاكم بإسناد جيد، وضعفه العقيلي.\n(^١٢) قال المحدث الألباني في تخريج المشكاة (٣/ ١٤٤٨): اشتهرت على ألسنة الناس زيادة \"ثلاث\" ولا أصل لها في شيء من طرق الحديث. بل هي مفسدة للمعنى.\n(^١٣) هو مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، سعد الدين: من أئمة العربية والبيان والمنطق.\nولد سنة (٧١٢ هـ) وتوفي سنة (٧٩٣ هـ) ومن مؤلفاته حاشية الكشاف. =","vol":"1","page":473},{"text":"به الإِعراض من حب الدنيا وما يحب فيها وليس عطفًا على الطيب كما سبق إلى الفهم لأنها ليست من حب الدنيا. ووجه ذلك بعضهم (^١) بأن \"من\" بمعنى في، قال: وقد جاءت كذلك في قوله تعالى: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (^٢) أي في الأرض، وردَّه صاحب الثمرات بأنه قد حبِّب إليه أكثر من ذلك نحو الصوم والجهاد ونحو ذلك من الطاعات\" انتهى.\nومثل ما قال الحافظ قال شيخ الإِسلام [زين الدين] (^٣) العراقي في أماليه (^٤)، وصرح بأن لفظ ثلاث ليس في شيء من كتب الحديث وأنها مفسدة للمعنى. وكذلك قال الزركشي (^٥) وغيره. وقال الدماميني: لا أعلمها ثابتة من طريق صحيحة.\nوالحديث يدل على أن الطيب والنساء محببان إلى رسول الله ﷺ. وقد ورد ما يدل على أن الطيب محبب إلى الله تعالى، فأخرج الترمذي (^٦) عن ابن المُسيِّبِ أنه كان يقول: \"إنَّ الله تعالى طيِّبْ يُحِبُّ الطيِّبَ، نظيفٌ يُحبُّ النظافةَ، كريمٌ يُحب الكرمَ، جَوَادٌ يُحِب الجودَ، فنظِّفُوا أفنيتَكُمْ ولا تَشَبَّهُوا باليهودِ\". قالَ - يعني الراوي عن ابن المسيِّبِ - فذكرتُ ذلِكَ لمهاجِرِ بن مِسْمارِ، فقالَ: حَدَّثَنيهِ عامرُ بنُ سعدِ عن أبيه عن النبي ﷺ مثله. قالَ الترمذي: وهذا حديثٌ غريبٌ وخالِدُ بنُ إلياسَ يُضَعَّفُ ويُقَالُ: ابْنُ إياسٍ.\n٤٠/ ١٥٧ - (وعَنْ نافِعٍ قالَ: كانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَجْمِرُ بِالأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطْرَاةٍ،\n_________\n= انظر: الأعلام (٧/ ٢١٩) والدرر الكامنة (٤/ ٣٥٠)].\n(^١) في (جـ): (الفقيه حاتم بن منصور).\n(^٢) سورة فاطر: الآية ٤٠.\n(^٣) في (أ): (زين الدين)، وفي (جـ): (زين).\n(^٤) و(^٥) وذكرهما الزبيدي في \"إتحاف المتقين\" كما في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (٢/ ٩٥٧) استخراج أبي عبد الله الحداد.\n(^٦) في السنن (٥/ ١١١ - ١١٢ رقم ٢٧٩٩) وقال: هذا حديث غريب، وخالدُ بن إلياسَ يُضَعَّفُ. وهو حديث ضعيف بهذا التمام.\nقال الألباني في \"غاية المرام\" (ص ٨٩ رقم ١١٣): \"قلت لكن قوله: \"فنظفوا أفنيتكم … \" له طريق أخرى عن سعد بإسناد حسن كما بينته في \"حجاب المرأة المسلمة\" ص ١٠١.\nوكذلك قوله: \"جواد يحب الجود\"، فانظر: \"الأحاديث الصحيحة\" (١٦٢٧) \" اهـ.","vol":"1","page":474},{"text":"وبِكافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الأَلُوَّةِ ويَقُولُ: هكذا كانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ الله ﷺ. رَواهُ النسائي (^١) وَمُسْلمٌ (^٢) (^٣). [صحيح]\nقوله: (يَسْتَجْمِرُ) الاستجمار هنا التبخر وهو استفعال من المجمرة وهي التي توضع فيها النار.\nقوله: (الأَلُوَّةِ) - بفتح الهمزة وضمها، وضم اللام وتشديد الواو وفتحها - العود الذي يتبخر به كما قال المصنف، وحكى الأزهري (^٤) كسر اللام.\nقوله: (غير مُطْرَاةٍ) أي غير مخلوطة بغيرها من الطيب. ذكره في شرح مسلم (^٥).\nوالحديث يدل على استحباب التبخر بالعود وهو نوع من أنواع الطيب المندوب إليه على العموم.\n٤١/ ١٥٨ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَة ﵁ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"مَنْ عُرِض عَليهِ طِيبٌ فلَا يَرُدُّهُ فإِنَّهُ خَفيفُ المَحْمَلِ طَيِّبُ الرَّائحَةِ\"، رَوَاه أحْمَدُ (^٦) ومُسْلِمٌ (^٧) والنَّسائي (^٨)، وَأَبُو دَاوُد) (^٩). [صحيح]\nلم يخرجه مسلم بهذا اللفظ بل بلفظ (^١٠): \"من عرض عليه ريحان فلا يرده\" وهكذا أخرجه الترمذي (^١١) بلفظ: \"إذَا أعْطِيَ أحدُكُم الريحانَ فلا يردَّهُ فإنه خرجَ\n_________\n(^١) في سننه (٨/ ١٥٦ رقم ٥١٣٥).\n(^٢) في صحيحه (٤/ ١٧٦٦ رقم ٢١/ ٢٢٥٤). وهو حديث صحيح.\n(^٣) هنا في (جـ): الألوة: العود الذي يتبخر به.\nقلت: سيأتي بعد سطرين في (أ) و(ب).\n(^٤) ذكره النووي في شرحه لمسلم (١٥/ ١٠).\n(^٥) (١٥/ ١٠).\n(^٦) في المسند (٢/ ٣٢٠).\n(^٧) في صحيحه (٤/ ١٧٦٦ رقم ٢٠/ ٢٢٥٣). وفيه \"ريحان\" بدل \"طيب\".\n(^٨) في سننه (٨/ ١٨٩ رقم ٥٢٥٩).\n(^٩) في سننه (٤/ ٤٠٠ رقم ٤١٧٢).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٢٠/ ٢٢٥٣) كما تقدم.\n(^١١) في سننه (٥/ ١٠٨ رقم ٢٧٩١) وقال: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا نعرف حنَّانًا إلا في هذا الحديث. وأبو عثمان النهدي اسمه: عبد الرحمن بن مِلٍّ، وقد أدرك زمن النبي ﷺ ولم يره ولم يسمع منهُ\" اهـ. =","vol":"1","page":475},{"text":"من الجَنَّةِ\"، وقال: \"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^١)، وأخرجه من طريق حَنَّان. قال: ولا يعرف لحنَّان غير هذا الحديث\" انتهى. وهو أيضًا مرسل لأنه رواه حنَّان عن أبي عثمان النهدي، وأبو عثمان وإن أدرك زمن النبي ﷺ ولكنه لم يره ولم يسمع منه. وحديث الباب صححه ابن حبان (^٢).\nوقد أخرج الترمذي (^٣) عن ثُمامَةَ بن عبد اللهِ قالَ: كانَ أنسٌ لا يردُّ الطِّيبَ. وقالَ أنسٌ: \"إنَّ النَّبيَّ ﷺ كان لا يردُّ الطّيبَ\". قال: وهذا حديث حسن صحيح.\nوفي الباب عن أنس أيضًا من وجه آخر عند البزار (^٤) بلفظ: \"ما عرض على النبي ﷺ طيب قط فردَّه\"، قال الحافظ في الفتح (^٥): وسنده حسن، وعن ابن عباس عند الطبراني (^٦) بلفظ: \"من عرض عليه طيب فليصب منه\". وقد بوَّب\n_________\n= فالحديث له علتان: جهالة حنان، والإرسال. فهو حديث ضعيف.\n(^١) في نسخة الترمذي \"غريب\" فقط ولعله الصواب.\nوانظر ما نبه عليه الألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ١٨٥).\n(^٢) في \"صحيحه\" (١١/ ٥١٠ رقم ٥١٠٩).\n(^٣) في سننه (٥/ ١٠٨ رقم ٢٧٨٩). وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ١١٩، ١٣٤، ٢٦٢) والبخاري رقم (٢٧٨٩) و(٥٩٢٩) وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ\" رقم (٢٣٥) والترمذي في \"الشمائل\" رقم (٢١٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في مسنده (٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥ رقم ٢٩٨٤ - كشف).\nقال البزار: لا نعلمه يروى عن إسماعيل، إلا من حديث مبارك.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٥٨) وقال: \"رواه البزار، وفيه مبارك بن فضالة وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات\" اهـ.\nوالبزار في مسنده أيضًا (٣/ ٣٧٥ رقم ٢٩٨٥ - كشف).\nقال البزار: إنما ذكرناه، لأن مباركًا لا نعلمه يروي عن إسحاق بن عبد الله، ولا نعلم أحدًا جمعهما، إلا مبارك.\n(^٥) في \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٧١).\n(^٦) في الأوسط رقم (٨٣٤٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" في موضعين: (الأول) (٥/ ٤٣) وقال: وفيه النضر بن طاهر - وهو ضعيف\" [لسان الميزان (٦/ ١٦٢)].\n(والموضع الثاني) (٥/ ١٥٧ - ١٥٨) وقال: \"رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه =","vol":"1","page":476},{"text":"البخاري (^١) لهذا فقال: باب من لم يَرُدّ الطيبَ، وأورد فيه بلفظ: \"كان لا يَرُدُّ الطيبَ\".\nوالحديث يدل على أن رد الطيب خلاف السنة ولهذا نهى عنه ﷺ، ثم أعقب النهي بعلة تفيد انتفاء موجبات الرد؛ لأنه باعتبار ذاته خفيف لا يثقل حامله وباعتبار عرضه طيب لا يتأذى به من يعرض عليه، فلم يبق حامل على الرد، فإن كل ما كان بهذه الصفة محبب إلى كل قلب مطلوب لكل نفس.\nقوله: (المحمل) قال القرطبي (^٢): هو بفتح الميمين ويعني به الحمل.\n٤٢/ ١٥٩ - (وعَن أبِي سَعِيدٍ أن النَّبيّ ﷺ قالَ في المِسْكِ: \"هُوَ أطيَبُ طِيبِكُمْ\". رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه) (^٣). [صحيح]\n٤٣/ ١٦٠ - (وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ قالَ: سَألْتُ عائِشَةَ ﵂ أكانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَطَيَّبُ؟ قالتْ: نَعَمْ بِذِكارَةِ الطِّيبِ: المِسْكِ والعَنْبَرِ. رَوَاهُ النَّسائيُّ (^٤) والبُخارِيُّ في تاريخِهِ) (^٥) [ضعيف]\nوأخرجه الترمذي أيضًا من حديث عائشة (^٦) بلفظ: \"كان رسول الله ﷺ يتطيب بذكارة الطيب المسك والعنبر ويقول: أطيب الطيب: المسك\". وحديث الباب في إسناده عند النسائي أبو عبيدة بن أبي السفر وفيه مقال واسمه أحمد بن عبد الله (^٧).\n_________\n= موسى بن زكريا - وهو متروك\" [الميزان (٤/ ٢٠٥)].\n(^١) في صحيحه كتاب اللباس الباب (٨٠ - باب من لم يَرُدّ الطيبَ).\nكما في \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٧٠).\n(^٢) في \"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم\" (٥/ ٥٥٨).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٧٦٥ - ١٧٦٦ رقم ١٨، ١٩/ ٢٢٥٢) وأبو داود (٣/ ٥١٠ رقم ٣١٥٨) والترمذي (٣/ ٣١٧ رقم ٩٩١) والنسائي (٤/ ٣٩ رقم ١٨٩٦) وأحمد (٣/ ٣٦).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٤) في سننه (٨/ ١٥٠ رقم ٥١١٦) بسند ضعيف.\n(^٥) (٢/ ٨٨ - ٨٩ رقم الترجمة ١٧٨٦).\n(^٦) لم أجده في سنن وشمائل الترمذي من حديث عائشة، بل أخرجه الترمذي في سننه (٣/ ٣١٧ رقم ٩٩١) وقال حديث حسن صحيح من حديث أبي سعيد الخدري.\n(^٧) أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي السَّفَرِ، سعيد بن يُحْمِد، يُكنى أبا =","vol":"1","page":477},{"text":"وقولها: (بذِكارة الطِّيب) الذِّكارة بالكسر للمعجمة ما يصلُح للرجال قاله في النهاية (^١). والمراد الطيب الذي لا لون له لأن طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه.\nوقولها: (المسك والعنبر) بدل من ذكارة الطيب.\nوالحديث الأول يدل على أن المسك خير الطيب وأحسنه وهو كذلك. وفي التصريح بأنه أطيب الطيب ترغيب في التطيب به [وإيثاره] (^٢) على سائر أنواع الطيب.\n٤٤/ ١٦١ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"إنَّ طِيبَ الرِّجالِ ما ظَهَرَ رِيحُهُ وخَفِيَ لَوْنُهُ، وَطِيبَ النِّسَاءِ ما ظَهَرَ لَوْنُه وخَفِيَ رِيحُهُ\". رَواهُ النَّسائيّ (^٣) والتّرْمذِيُّ (^٤) وقالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ). [صحيح لغيره]\nوقال الترمذي (^٥) بعد أن ذكر للحديث طريقًا أخرى عن الجُرَيْرِيِّ (^٦) عن أبي نَضْرَةَ (^٧) عن الطُّفاوِيِّ عن أبي هريرة: إلا أن الطُّفاوِيَّ لا نعرِفُهُ إلا في هذَا الحديثِ ولا يعرف اسمَهُ.\nوأخرجه أيضًا (^٨) من طريق ثالثة عن عمران بن حصين بلفظ: \"إنَّ خيرَ طِيبِ\n_________\n= عبيدة، الكوفي: صدوق يهم … \"التقريب\" (٦٠).\n(^١) (٢/ ١٦٤).\n(^٢) في (ج): (وتأثيره).\n(^٣) في سننه (٨/ ١٥١ رقم ٥١١٧) ورقم (٥١١٨).\n(^٤) في سننه (٧/ ١٠٥ رقم ٢٧٨٧) وقال: حديث حسن.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢١٧٤) ورقم (٤٠١٩) والترمذي في \"شمائله\" رقم (٢٢٠) والبغوي في شرح السنة رقم (٣١٦٢) والبيهقي في \"الشعب\" رقم (٧٨٠٩).\n(^٥) في سننه (٥/ ١٠٧).\n(^٦) سعيدُ بن إياس الجريري، أبو مسعود البصري: ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين. \"التقريب\" (٢٢٧٣).\nلكن سماع سفيان الثوري، وإسماعيل بن إبراهيم بن علية قبل الاختلاط.\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٦ - ٧ رقم ٨).\n(^٧) المنذر بن مالك بن فُطعة، العبدي، العوفي، البصري، أبو نَضْرة، مشهور بكنيته: ثقة … \"التقريب\" (٦٨٩٠).\nوخلاصة القول أن حديث أبي هريرة صحيح بشواهده.\n(^٨) أي الترمذي في سننه (٧/ ١٠٥ رقم ٢٧٨٨) وقال: هذا حديث حسن غريب. =","vol":"1","page":478},{"text":"الرجال ما ظهرَ رِيحهُ وخفِيَ لونهُ، وخيرَ طِيبِ النساءِ ما ظهرَ لونهُ وخفِيَ رِيحهُ\" وقالَ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وفي رجال إسناده عند النسائي (^١) مجهول، ثم بيَّنه في إسناد آخر (^٢) بأنه الطفاوي، وهو أيضًا مجهول كما سبق.\nوالحديث يدل على أنه ينبغي للرجال أن يتطيَّبوا بما له ريح ولا يظهر له لون كالمسك والعنبر والعطر والعود وأنه يكره لهم التطيب بما له لون [كالزبادة والعنبر] (^٣) ونحوه. وأن النساء بالعكس من ذلك. وقد ورد تسمية المرأة التي تمر بالمجالس ولها طيب له ريح: زانية. كما أخرج الترمذي (^٤) وصححه، وأبو داود (^٥)، والنسائي (^٦)، من حديث أَبي موسى عن النبي ﷺ قال: \"كُلُّ عينٍ زَانيةٌ والمرأةُ إذا استعطرَتْ فمرَّتْ بالمجلِسِ فهي كذَا وكذَا. يعنِي زانيةً\" قال الترمذي (^٧): وفي الباب عن أبي هريرة (^٨).\n_________\n= قلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٤٤٢) وأبو داود رقم (٤٠٤٨) والحاكم (٤/ ١٩١) والبيهقي (٣/ ٢٤٦) والطبراني في الكبير (١٨/ رقم ٣١٤).\nكلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين، به.\nوالحسن مدلس وقد عنعن.\nوسعيد بن أبي عروبة: مهران اليشكري، مولاهم، أبو النضر البصري: ثقة حافظ له تصانيف، كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة … \"التقريب\" (٢٣٦٥).\nوقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٣٥): \"قلت: والجمع بين القولين ما قاله أبو بكر البزار: إنه ابتدأ به الاختلاط سنة (١٣٣ هـ) ولم يستحكم ولم يُطبق به، واستمر على ذلك، ثم استحكم به أخيرًا، وعامةُ الرواة عنه سمعوا منه قبل الاستحكام، وإنما اعتبر الناس اختلاطه بما قال يحيى القطان، والله أعلم\" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (٥١١٧) وقد تقدم.\n(^٢) في سننه رقم (٥١١٨) وقد تقدم.\n(^٣) في (ص): (كالرباد والعبير).\n(^٤) في سننه (٥/ ١٠٦ رقم ٢٧٨٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٥) في سننه (٤/ ٤٠٠ - ٤٠١ رقم ٤١٧٣).\n(^٦) في سننه (٨/ ١٥٣ رقم ٥١٢٦). وهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٧) في السنن (٥/ ١٠٦).\n(^٨) أخرجه أبو داود (٤/ ٤٠١ رقم ٤١٧٤) وابن ماجه (٢/ ١٣٢٦ رقم ٤٠٠٢) وفي إسناده عاصم بن عبيد الله العمري ضعيف \"التقريب\" (٣٠٦٥).\nولكن له شاهد أخرجه مسلم رقم (٤٤٤) وأبو داود رقم (٤١٧٥) والنسائي (٨/ ١٥٤) من =","vol":"1","page":479},{"text":"<span data-type='title' id=toc-189>[الباب الثاني عشر] باب الإطلاء بالنُّورَة</span>\n٤٥/ ١٦٢ - (عَنْ أُمِّ سَلَمَة أن النَّبيَّ ﷺ كانَ إذا أطْلَى بَدَأَ بِعَوْرَتِهِ فطَلاها بالنُّورَةِ وَسائِرَ جَسَدِهِ أهْلُهُ. رَواهُ ابْنُ ماجَهْ) (^١). [ضعيف]\nالحديث قال الحافظ ابن كثير في كتابه الذي ألفه في الحمام (^٢) بعد أن ذكر حديث الباب: هذا إسناد جيد، وقد أخرجه ابن ماجه (^٣) أيضًا من طريق [آخر] (^٤) عن أم سلمة.\nوقد رواه عبد الرزاق (^٥) عن حبيب بن أبي ثابت عن رسول الله ﷺ مرسلًا بإسناد جيد، قاله الأسيوطي.\nوقد أخرجه الخرائطي في مساوي الأخلاق من طريقين عن أمّ سلمة (^٦) وثوبان (^٧).\n_________\n= حديث أبي هريرة أيضًا فهو به صحيح، والله أعلم.\n(^١) في سننه (٢/ ١٢٣٤ رقم ٣٧٥١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١٨٣): \"هذا إسناد رجال ثقات وهو منقطع.\nحبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أم سلمة، قاله أبو زرعة\". وهو حديث ضعيف.\n(^٢) واسمه \"آداب الحمامات\" وهو مخطوط.\n(^٣) في سننه (٢/ ١٢٣٥ رقم ٣٧٥٢).\nرجاله ثقات وهو منقطع. حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أم سلمة، قال أبو زرعة: وهو حديث ضعيف.\nورمز السيوطي لضعفه في \"الجامع الصغير\" رقم (٦٥٨٣). وضعفه الألباني.\n(^٤) في (جـ): (أخرى).\n(^٥) في \"المصنف\" (٢/ ٢٩٢ رقم ١١٢٧) مرسلًا.\n(^٦) أخرجه الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" رقم (٨١٧).\nإسناده ضعيف وهو منقطع. حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أم سلمة، قاله أبو زرعة: وهو حديث ضعيف.\n(^٧) أخرجه الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" رقم (٨١٦).\nإسناده ضعيف جدًّا. سليمان بن سلمة الخبائزي، قال عنه أبو حاتم: متروك. لا يشتغل به، وكذبه ابن الجنيد. انظر: \"الجرح والتعديل\" (٤/ ١٢٢) والميزان (٢/ ٢٠٩) والخلاصة أن الحديث ضعيف.","vol":"1","page":480},{"text":"وأخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه (^١) من طريق ثوبان بلفظ: \"إن رسول الله ﷺ كان يدخل الحمام وكان يتنوَّر\". وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (^٢) من طريقه أيضًا، وأخرج (^٣) أيضًا من طريق واثلة بن الأسقع: \"أنه ﷺ أطلى يوم فتح خيبر\".\nوأخرج سعيد بن منصور في سننه (^٤) عن إبراهيم قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا أطلى ولي عانته بيده\"، وأخرجه ابن أَبي شيبة في المصنف (^٥) عن إبراهيم، بنحوه قال ابن كثير: وهو مرسل فيقوى الموصول الذي أخرجه ابن ماجه.\nوأخرج سعيد بن منصور (^٦) عن مكحول أنه قال: \"لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر أكل متكئًا وتنوَّر\" وهو مرسل أيضًا.\nوذكر أبو داود في المراسيل (^٧) عن أبي مَعْشَر زياد بن كليب \"أن رجلًا نوَّر رسول الله ﷺ\"، وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (^٨)، وفي تاريخ ابن عساكر (^٩) بإسناد ضعيف عن ابن عمر: \"أن النبي ﷺ كان يتنوَّر كل شهر\".\nوأخرج أحمد (^١٠) عن عائشة قالت: \"أطلى رسول الله ﷺ بالنورة فلما فرغ منها قال: يا معشر المسلمين عليكم بالنورة فإنها طلية وطهور. وإن الله يذهب بها عنكم أوساخكم وأشعاركم.\nوقد روى الإطلاء بالنورة عن جماعة من الصحابة. فرواه الطبراني (^١١) عن\n_________\n(^١) \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٤٣٣) بسند ضعيف.\n(^٢) كما في \"مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر\" (٥/ ٣٤٩).\n(^٣) أورده الهندي في \"كنز العمال\" رقم (١٨٣١٧) وعزاه لابن عساكر عن واثلة.\n(^٤) لم أقف عليه في سننه.\n(^٥) في \"المصنف\" (١/ ١١١).\n(^٦) لم أقف عليه في سننه.\n(^٧) رقم (٤٦٩). بسند صحيح.\n(^٨) (١/ ١٥٢) من طريق أبي داود.\n(^٩) أورده (علي المتقي الهندي) في \"كنز العمال\" (٧/ ١٢٦ رقم ١٨٣١٦) وعزاه له.\n(^١٠) لم أقف عليه في مسند أحمد.\n(^١١) لم أقف عليه في المعاجم الثلاثة.","vol":"1","page":481},{"text":"يعلى بن مرةَ الثقفي، والطبراني (^١) أيضًا بسند رجاله رجال الصحيح عن ابن عمر. والبيهقي (^٢) عن ثوبان. والخرائطي (^٣) عن أبي الدرداء وجماعة من الصحابة. وعبد الرزاق (^٤) عن عائشة. وابن عساكر (^٥) عن خالد بن الوليد.\nوجاءت أحاديث قاضية بأنه ﷺ لم يتنور، منها: عند ابن أبي شيبة (^٦) عن الحسن قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر لا يطلون، قال ابن كثير: هذا من مراسيل الحسن، وقد تكلم فيها. وأخرج البيهقي في سننه (^٧) عن قتادة أن رسول الله ﷺ .. بنحوه، وزاد: ولا عثمان، وهو منقطع. وأخرج البيهقي (^٨) عن أنس أنه قال: \"كان رسول الله ﷺ لا يتنور\" وفي إسناده مسلم الملائي (^٩)، قال البيهقي (^١٠): وهو ضعيف الحديث. قال السيوطي: والأحاديث السابقة أقوى سندًا وأكثر عددًا، وهي أيضًا مثبتة فتقدم، ويمكن الجمع بأنه ﷺ كان يتنور تارة، ويحلق أخرى، وأما ما روي عن ابن عباس أنه ما أطل نبي قط. فقال صاحب النهاية (^١١) وصاحب الملخص (^١٢) وعبد الغافر الفارسي (^١٣): إن\n_________\n(^١) في الكبير ج ١٢ رقم (١٣٠٦٨) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٧٩) وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.\n(^٢) في السنن الكبرى (١/ ١٥٢).\n(^٣) في مساوئ الأخلاق رقم (٨١٩) بسند ضعيف.\n(^٤) لم أقف عليه في المصنف.\n(^٥) كما في \"مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر\" (٨/ ٢١).\n(^٦) في \"المصنف\" (١/ ١١١).\n(^٧) في السنن الكبرى (١/ ١٥٢) بسند منقطع.\n(^٨) في السنن الكبرى (١/ ١٥٢) بسند ضعيف.\n(^٩) هو مسلم بن كيسان الملائي: ضعيف في الحديث.\nانظر ترجمته في: \"الجرح والتعديل\" (٨/ ١٩٣) و\"الكامل\" (٦/ ٢٣٠٨).\nو\"المجروحين\" (٢/ ٣١٢) و\"التقريب\" (٢/ ٢٤٦).\n(^١٠) في السنن الكبرى (١/ ١٥٢).\n(^١١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ١٣٧) لابن الأثير.\n(^١٢) هو علي بن محمد بن خلف، أبو الحسن القابسي (ت: ٤٠٣ هـ) وكتابه مشهور وهو \"ملخص الموطأ\".\nانظر: \"معجم المصنفات\" ص ٤١٠ - ٤١١.\n(^١٣) هو عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد الفارسي، من علماء العربية والتاريخ =","vol":"1","page":482},{"text":"٤٨٣\nالمراد به ما مال إلى هواه (^١).\nتم ولله الحمد والمنّة الجزء الأول\nمن\n\"نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\"\nويليه:\nالجزء الثاني منه، وأوله:\n[سادسًا]: أبواب صفة الوضوء فرضه وسننه\n_________\n= والحديث. من كتبه: المفهم لشرح غريب مسلم … (ت: ٥٢٩ هـ) [الأعلام للزركلي (٤/ ٣١)].\n(^١) قال الإمام النووي في \"المجموع\" (١/ ٣٤٢): \"والسنة في العانة الحلق كما هو مصرح به في الحديث، فلو نتفها أو قصها أو أزالها بالنورة جاز، وكان تاركًا للأفضل وهو الحلق. ويحلق عانته بنفسه، ويحرم أن يوليها غيره إلا زوجته أو جاريته التي تستبيح النظر إلى عورته ومسها، فيجوز مع الكراهة … وقد فعل من السلف جماعة بالنورة، وكرهها آخرون منهم، وجمع البيهقي الآثار عنهم في السنن الكبير (١/ ١٥٢) وأفرد لها بابًا\" اهـ.","vol":"1","page":483},{"text":"سادسًا: أبواب صفة الوضوء وفرضه وسننه\nالباب الأول: باب الدليل على وجوب النية له.\nالباب الثاني: باب التسمية للوضوء.\nالباب الثالث: باب استحباب غسل اليدين قبل المضمضة، وتأكيده لنوم الليل.\nالباب الرابع: باب المضمضة والاستنشاق.\nالباب الخامس: باب ما جاء في جواز تأخيرهما على غسل الوجه واليدين.\nالباب السادس: باب المبالغة في الاستنشاق.\nالباب السابع: باب غسل المسترسل من اللحية.\nالباب الثامن: باب في إيصال الماء إلى باطن اللحية الكثة لا يجب.\nالباب التاسع: باب استحباب تخليل اللحية.\nالباب العاشر: باب تعاهد المآقين وغيرهما من غضون الوجه بزيادة ما.\nالباب الحادي عشر: باب غسل اليدين مع المرفقين وإطالة الغرة.\nالباب الثاني عشر: باب تحريك الخاتم وتخليل الأصابع ودلك ما يحتاج إلى ذلك.\nالباب الثالث عشر: باب مسح الرأس كله وصفته وما جاء في مسح بعضه.\nالباب الرابع عشر: باب هل يسن تكرار مسح الرأس أم لا.\nالباب الخامس عشر: باب أن الأذنين من الرأس وأنهما يمسحان بمائه.\nالباب السادس عشر: باب مسح ظاهر الأذنين وباطنهما.\nالباب السابع عشر: باب مسح الصدغين وأنهما من الرأس.\nالباب الثامن عشر: باب مسح العنق.\nالباب التاسع عشر: باب جواز المسح على العِمامة.","vol":"2","page":5},{"text":"الباب العشرون: باب ما يظهر من الرأس غالبا مع العِمامة.\nالباب الحادي والعشرون: باب غسل الرجلين وبيان أنه فرض.\nالباب الثاني والعشرون: باب التيمن في الوضوء.\nالباب الثالث والعشرون: باب الوضوء مرة ومرتين وثلاثا، وكراهة ما جاوزها.\nالباب الرابع والعشرون: باب ما يقول إذا فرغ من وضوئه.\nالباب الخامس والعشرون: باب الموالاة في الوضوء.\nالباب السادس والعشرون: باب جواز المعاونة في الوضوء.\nالباب السابع والعشرون: باب المنديل بعد الوضوء والغسل.\nسابعًا: أبواب المسح على الخفين\nالباب الأول: باب في مشروعيته.\nالباب الثاني: باب المسح على الموقين وعلى الجوربين والنعلين جميعا.\nالباب الثالث: باب اشتراط الطهارة قبل اللبس.\nالباب الرابع: باب توقيت مدة المسح.\nالباب الخامس: باب اختصاص المسح بظهر الخف.\nثامنًا: أبواب نواقض الوضوء\nالباب الأول: باب الوضوء بالخارج من السبيل.\nالباب الثاني: باب الوضوء من الخارج النجس من غير السبيلين.\nالباب الثالث: باب الوضوء من النوم إلا اليسير منه على إحدى حالات الصلاة.\nالباب الرابع: باب الوضوء من مس المرأة.\nالباب الخامس: باب الوضوء من مس القُبُل.\nالباب السادس: باب الوضوء من لحوم الإبل،\nالباب السابع: باب المتطهر يشك هل أحدث.\nالباب الثامن: باب إيجاب الوضوء للصلاة، والطواف، ومس المصحف.","vol":"2","page":6},{"text":"تاسعًا: أبواب ما يستحب لأجله الوضوء\nالباب الأول: باب استحباب الوضوء مما مسته النار والرخصة في تركه.\nالباب الثاني: باب فضل الوضوء لكل صلاة.\nالباب الثالث: باب استحباب الطهارة لذكر الله ﷿ والرخصة في تركه.\nالباب الرابع: باب استحباب الوضوء لمن أراد النوم.\nالباب الخامس: باب تأكيد ذلك للجنب، واستحباب الوضوء له لأجل الأكل والشرب والمعاودة.\nالباب السادس: باب جواز ترك ذلك.\nعاشرًا: أبواب موجبات الغسل\nالباب الأول: باب الغسل من المني.\nالباب الثاني: باب إيجاب الغسل من التقاء الختانين ونسخ الرخصة فيه.\nالثالث: باب من ذكر احتلامًا ولم يجد بللًا أو بالعكس.\nالباب الرابع: باب وجوب الغسل على الكافر إذا أسلم.\nالباب الخامس: باب الغسل من الحيض.\nالباب السادس: باب تحريم القراءة على الحائض والجنب.\nالباب السابع: باب الرخصة في اجتياز الجنب في المسجد ومنعه من اللبث فيه إلا أن يتوضأ.\nالباب الثامن: باب طواف الجنب على نسائه بغسل وبأغسال.\nحادي عشر: أبواب الأغسال المستحبة\nالباب الأول: باب غسل الجمعة.\nالباب الثاني: باب غسل العيدين.\nالباب الثالث: باب الغسل من غسل الميت.\nالباب الرابع: باب الغسل للإحرام وللوقوف بعرفة ودخول مكة.\nالباب الخامس: باب غسل المستحاضة لكل صلاة.","vol":"2","page":7},{"text":"الباب السادس: باب غسل المغمى عليه إذا أفاق.\nالباب السابع: باب صفة الغسل.\nالباب الثامن: باب تعاهد باطن الشعور وما جاء في نقضها.\nالباب التاسع: باب استحباب نقض الشعر لغسل الحيض وتتبع أثر الدم فيه.\nالباب العاشر: باب ما جاء في قدر الماء في الغسل والوضوء.\nالباب الحادي عشر: باب من رأى التقدير بذلك استحبابًا وأن ما دونه يجزي إذا أسبغ.\nالباب الثاني عشر: باب الاستتار عن الأعين للمغتسل وجواز تجرده في الخلوة.\nالباب الثالث عشر: باب الدخول في الماء بغير إزار.\nالباب الرابع عشر: باب ما جاء في دخول الحمام.\nثاني عشر: أبواب التيمم\nالباب الأول: باب تيمم الجنب للصلاة إذا لم يجد ماء.\nالباب الثاني: باب تيمم الجنب للجرح.\nالباب الثالث: باب الجنب يتيمم لخوف البرد.\nالباب الرابع: باب الرخصة في الجماع لعادم الماء.\nالباب الخامس: باب اشتراط دخول الوقت للتيمم.\nالباب السادس: باب من وجد ما يكفي بعض طهارته يستعمله.\nالباب السابع: باب تعين التراب للتيمم دون بقية الجامدات.\nالباب الثامن: باب صفة التيمم.\nالباب التاسع: باب من تيمم في أول الوقت وصلى ثم وجد الماء في الوقت.\nالباب العاشر: باب بطلان التيمم بوجدان الماء في الصلاة وغيرها.\nالباب الحادي عشر: باب الصلاة بغير ماء ولا تراب عند الضرورة.","vol":"2","page":8},{"text":"ثالث عشر: أبواب الحيض\nالباب الأول: باب بناء المعتادة إذا استحيضت على عادتها.\nالثاني: باب العمل بالتمييز.\nالباب الثالث: باب من تحيض ستًا أو سبعًا لفقد العادة والتمييز.\nالباب الرابع: باب الصفرة والكدرة بعد العادة.\nالباب الخامس: باب وضوء المستحاضة لكل صلاة.\nالباب السادس: باب تحريم وطء الحائض في الفرج وما يباح منها.\nالباب السابع: باب كفارة من أتى حائضًا.\nالباب الثامن: باب الحائض لا تصوم ولا تصلي، وتقضي الصوم دون الصلاة.\nالباب التاسع: باب سؤر الحائض ومؤاكلتها.\nالباب العاشر: باب وطء المستحاضة.\nرابع عشر: أبواب النفاس\nالباب الأول: باب أكثر النفاس.\nالباب الثاني: باب سقوط الصلاة عن النفساء.\nانتهى كتاب الطهارة.","vol":"2","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-190>[سادسًا]: أبواب صفة الوضوء فرضه وسننه</span>\nقال جمهور أهل اللغة: يقال: الوُضُوءُ بضم أوله إذا أريد به الفعل الذي هو المصدُر، ويقال: الوَضُوءُ: بفتح أوله إذا أريد به الماء الذي يُتطهر به، [كذا] (^١) نقله ابن الأنباري وجماعاتٌ من أهلِ اللغةِ وغيرهم (^٢)، وذهبَ الخليلُ والأصمعيُّ وأبو حاتمٍ السجستاني والأزهري وجماعةٌ إلى أنه بالفتح فيهما (^٣). قال صاحِبُ المطالعُ (^٤): وحُكِي الضمُّ فيهما جميعًا، وأصل الوُضُوء من الوضاءَةِ وهي الحسنُ، والنظافةُ، وسمي وضُوء الصلاةِ وضوءً لأنه ينظفُ المتوضئَ ويحسنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-191>[الباب الأول] باب الدليل علي وجوب النية له</span>\n١/ ١٦٣ - (عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطابِ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّما الأعمالُ بالنيةِ وإنّما لامْرِئٍ ما نَوَى، فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى الله ورسوله فَهِجْرَتُهُ إلى الله ورَسُوِلِه، وَمَنْ كانَتْ هِجْرَتهُ إلى دُنْيا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُها فهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إليهِ\". رَواهُ الجمَاعَةُ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) في (جـ): هكذا.\n(^٢) انظر: \"لسان العرب\" (١٥/ ٣٢٢ - ٣٢٣) مادة: وضأ.\n(^٣) انظر: \"تهذيب اللغة\" (١٢/ ٩٩).\n(^٤) صاحب المطالع\" ابن قرقول، إبراهيم بن يوسف. (ت: ٥٦٩ هـ).\nوكتابه المطالع وضعه على منوال: \"مشارق الأنوار\" بل هو اختصار واستدراك عليه، كما في \"كشف الظنون\" (٢/ ١٧١٥).\n\"معجم المصنفات\" (ص ٣٨٩ رقم ١٢٥٥).\n(^٥) • أخرجه مالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني رقم (٩٨٣) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب.\nومن طريق مالك أخرجه البخاري رقم (٥٤) ورقم (٥٠٧٠) ومسلم رقم (١٩٠٧) والنسائي (١/ ٥٨) و(٦/ ١٥٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٣٥) و(٦/ ٣٣١) والبغوي في شرح السنة رقم (١). =","vol":"2","page":11},{"text":"الحديثُ مدارُه على يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمةَ بن وقاص عن عمر بن الخطاب، ولم يبقَ من أصحاب الكتب المعتمدةِ من لم يخرجه سِوى مالك فإنه لم يخرجه في الموطأ (^١)، ووهم ابنُ دِحْيَةَ فقال: إنه فيه، ولعل الوهم اتفق له لما رأى الشيخين والنسائي رَوَوْهُ من حديث مالك، وما وقع في الشِّهابِ (^٢) بلفظ: \"الأَعْمالُ بِالنياتِ\" بجمع الأعمال وحذف إنما فنقل\n_________\n= • وأخرجه الحميدي رقم (٢٨) وأحمد (١/ ٢٥) والبخاري رقم (١) ورقم (٢٥٢٩) ومسلم رقم (١٩٥٧) وأبو داود رقم (٢٢٠١) وابن الجارود في المنتقى رقم (٦٤). والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤١) و(٧/ ٣٤١) من طريق سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\n• وأخرجه الطيالسي في المسند ص ٩ والبخاري رقم (٣٨٩٨) ورقم (٦٩٥٣) ومسلم رقم (١٩٠٧) والبيقي في السنن الكبرى (١/ ٤١) وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٢٦٥ رقم ٥٨٥) من طريق حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\n• وأخرجه أحمد (١/ ٤٣) ومسلم رقم (١٩٠٧) وابن ماجه رقم (٤٢٢٧) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٩٨) و(٢/ ١٤) و(٤/ ١١٢) و(٥/ ٣٩) و(٧/ ٣٤١) وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٢٦١ رقم ٥٨٨) والدارقطني (١/ ٥٠) والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٢٤٤) من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\n• وأخرجه البخاري رقم (٦٦٨٩) ومسلم رقم (١٩٥٧) والترمذي رقم (١٦٤٧) من طريق عبد الوهب الثقفي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\n• وأخرجه مسلم رقم (١٩٠٧) والنسائي (١/ ٥٨) والبغوي في شرح السنة رقم (١) ورقم (٢٠٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\n• وأخرجه مسلم رقم (١٩٠٧) والنسائي (٧/ ١٣) من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\n• وأخرجه مسلم رقم (١٩٠٧) وابن ماجه رقم (٤٢٢٧) من طريق الليث بن سعد، عن يحيى الأنصاري، به.\n• وأخرجه الطيالسي ص ٩ من طريق زهير بن محمد التميمي، ومسلم رقم (١٩٠٧) من طريق حفص بن غياث.\nوالدارقطني (١/ ٥٠) من طريق جعفر بن عون.\nوأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٤٢) من طريق إبراهيم بن أدهم، وابن جريج.\nوفي \"أخبار أصفهان\" (٢/ ١١٥) من طريق أبي حنيفة.\nكلهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\n(^١) بل أخرج مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني رقم (٩٨٣) كما تقدم آنفًا.\n(^٢) أي مسند الشهاب للقضاعي (١/ ٣٥ رقم ١).","vol":"2","page":12},{"text":"النووي (^١) عن أبي موسى المديني الأصبهاني أنه لا يصح له إسناد، وأقره النووي. قال الحافظ (^٢) وهو وهم فقد رواه كذلك الحاكم (^٣) في الأربعين له من طريق مالك، وكذا أخرجه ابن حبان (^٤) من وجه آخر في مواضع تسعة من صحيحه منها في الحادي عشر من الثالث والرابع والعشرين منه والسادس والستين منه، ذكره في هذه المواضع بحذف إنما، وكذا رواه البيهقي في المعرفة (^٥)، وفي البخاري (^٦) \"الأعمال بالنية\" بحذف إنما وإفراد النية، قال الحافظ (^٧) أبو سعيد محمد بن علي الخشاب: رواه عن يحيى بن سعيد نحو مائتين وخمسين إنسانًا، وقال أبو إسماعيل الهروي عبد الله بن محمد الأنصاري: كتبت هذا الحديث عن سبعمائة نَفَرٍ من أصحاب يحيى بن سعيد قال الحافظ (^٨): تتبعته من الكتب والأجزاء حتى مررت على أكثر من ثلاثة آلاف جزء فما استطعت أن أكمل له سبعين طريقًا، ثم رأيت في المستخرج لابن منده (^٩) عدة طرق فضممتها إلى ما عندي فزادت على ثلاثمائة.\nوقال البزار والخطابي وأبو علي بن السكن ومحمد بن عتاب وابن الجوزي وغيرهم: إنه لا يصح عن النبي ﷺ إلا عن عمر بن الخطاب. ورواه ابن عساكر (^١٠)\n_________\n(^١) في كتابه \"بستان العارفين\" ص ١٣.\n(^٢) انظر \"فتح الباري\" (١/ ١٢).\n(^٣) الحاكم: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه النيسابوري، (ت ٤٠٥ هـ) وكتابه الأربعين ذكره الذهبي في السير (٢٠/ ١٩٧) وذكر السبكي في طبقاته (٤/ ١٦٧) أنه رآه، فقال: \"رأيته عقد في كتاب \"الأربعين\" بابًا لتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، واختصهم من بين الصحابة ﵃\" اهـ.\n(^٤) في صحيحه (٢/ ١١٣ رقم ٣٨٨) و(٢/ ١١٥ رقم ٣٨٩) و(١١/ ٢١٠ رقم ٤٨٦٨).\n(^٥) (١/ ٢٦٠ - ٢٦١ رقم ٥٨٥).\n(^٦) في صحيحه (٥/ ١٦٠ رقم ٢٥٢٩).\n(^٧) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٥٥).\n(^٨) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٥٥).\n(^٩) المستخرج من كتب الناس لأبي القاسم بن منده، عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق.\n(ت ٤٧٠ هـ) وأفاد المباركفوري أن منه نسخة مصححة من الحافظ ابن حجر، مكتوبة بخط عمر بن يحيى المصري، موجودة في الخزانة الجرمنية.\n[معجم المصنفات (ص ٣٦٦ رقم ١١٧٢)].\n(^١٠) في ترجمة إبراهيم بن محمود بن حمزة النيسابوري بسند إليه كما في \"تلخيص الحبير\" =","vol":"2","page":13},{"text":"من طريق أنس وقال: غريب جدًّا، وذكر ابن منده في مستخرجه (^١) أنه رواه عن النبي ﷺ أكثر من عشرين نفسًا، قال الحافظ (^٢): وقد تتبعها شيخنا أبو الفضل بن الحسين في النكت التي جمعها على ابن الصلاح (^٣) وأظهر أنها في مطلق النية لا بهذا اللفظ.\nوهذا الحديثُ قاعدةٌ من قواعد الإِسلام حتى قيلَ: إنه ثلثُ العلمِ. ووجههُ أن كَسْبَ العبدِ بقلبه وجوارِحِه ولسانِه. وعملُ القلب أرجحُها لأنه يكونُ عبادةَ بانفرادِهِ دونَ الآخرينَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-192>[الكلام في النية]:</span>\nقوله: (إنما الأعمالُ) هذا التركيبُ يفيدُ الحصرَ من جِهتين.\nالأولى: (إنما)، فإنها. من صيغِ الحصرِ واختُلِفَ هل تفيدُه بالمنطوقِ أو بالمفهومِ، وبالوضعِ أو العُرفِ، وبالحقيقةِ أم بالمجاز؟ ومذهبُ المحققينَ أنها تفيدُه بالمنطوقِ وضعًا. حقيقيًا قالَ الحافظ: ونقله شيخنا شيخُ الإِسلام عن جميعِ أهلِ الأصولِ من المذاهبِ الأربعةِ إلا اليسيرَ كالآمدي، وعلى العكسِ من ذلكَ أَهل العربية وموضع البحث عن بقية أبحاث، إنما الأصول وعلم المعاني فليرجع إليهما.\nالجهةُ الثانيةُ: الأعمالُ لأنه جمعٌ محلى باللامِ المفيدِ للاستغراقِ، وهو مستلزمٌ للقصر لأن معناهُ؛ كلُّ عملٍ بنيةٍ فلا عملَ إلا بنية. وهذا التركيبُ من المقتضى المعروفِ في الأصول وهو ما احتمل أحد تقديرات لاستقامة الكلام ولا عموم له عند المحققين فلا بد من دليل في تعيين أحدها، وقد اختلف الفقهاء في تقديره ههنا فمن جعل النية شرطًا قدر صحة الأعمال ومن لم يشترط قدر كمال الأعمال.\n_________\n= (١/ ٥٥ - ٥٦) وانظر: \"مختصر تاريخ دمشق\" (٤/ ١٦٠ - ١٦١ ت ١٦٠).\n(^١) تقدم التعريف به (٢/ ١٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٥٥).\n(^٣) أبو الفضل، عبد الرحمن بن الحسين العراقي، (ت ٨٠٦ هـ).\nله نكت على ابن الصلاح، اسمه: \"التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح\". وانظر صى ٢٦٣ - ٢٦٤.","vol":"2","page":14},{"text":"قال ابن دقيق العيد (^١): \"وقد رحج الأوَّل بأن الصحة أكثر لزومًا للحقيقة فالحمل عليها أولى لأن ما كان ألزم للشيء كان أقرب إلى خطوره بالبال\" اهـ.\nقال الحافظ (^٢): وقد اتفق العلماء على أن النية شرط في المقاصد واختلفوا في الوسائل ومن ثم خالفت الحنفية في اشتراطها للوضوء. وقد نسب القول بفرضية النية المهدي ﵇ في البحر (^٣) إلى علي ﵇ وسائر العترة والشافعي ومالك والليث وربيعة وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه.\nقوله: (بالنية) الباءُ للمصاحبةِ ويحتملُ أن تكونَ للسببيةِ بمعنى أنها مقومةٌ للعمل، فكأنها سببٌ في إيجادِهِ. قال النووي (^٤): والنيةُ: القصدُ وهو عزيمةُ القلب، وتعقبهُ الكرمانيُّ (^٥) بأن عزيمة القلب قدرٌ زائدٌ على أصلِ القصدِ. وقال البيضاوي (^٦): \"النيةُ عبارة عن انبعاثِ القلبِ نحو ما يراهُ موافقًا لغرضِ من جلْبِ نفعٍ أو دفعِ ضررٍ حالًا أو مالًا\"، والشرع خصصه بالإِرادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء رضا الله وامتثال حكمه. والنية في الحديث محمولة على المعنى اللغوي ليصح تطبيقه على ما بعده وتقسيمه أحوال المهاجر فإنه تفصيل لما أجمل. والجار والمجرور متعلق بمحذوف هو ذلك المقدر أعنى الكمال أو الصحة أو الحصول أو الاستقرار. قال الطيبي (^٧): \"كلام الشارع محمول على بيان الشرع لأن المخاطبين بذلك هم أهل اللسان فكأنهم خوطبوا بما ليس لهم به علم إلا من قبل الشارع فيتعين الحمل على ما يفيد الحكم الشرعي\".\n_________\n(^١) في \"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام\" (١/ ١٠).\n(^٢) في \"فتح الباري\" (١/ ١٤).\n(^٣) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (١/ ٥٥).\n(^٤) في \"بستان العارفين\" (ص ١٣).\n(^٥) في \"الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري\" له (١/ ١٨).\n• وهو محمد بن يوسف بن علي الكرماني، واشتهر ببغداد، وأقام بمكة.\nولد سنة (٧١٧ هـ) وتوفي ببغداد سنة (٧٨٦ هـ). [معجم المؤلفين ١٢/ ١٢٩].\n(^٦) ذكره الحافظ في \"فتح الباري\" (١/ ١٣) والعيني في \"عمدة القاري\" (١/ ٢٦) والعلماء يستحسنون تعريف البيضاوي ويتناقلونه.\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٣).","vol":"2","page":15},{"text":"قوله: (وإنما لامرئ ما نوى) فيه تحقيق لاشتراط النية والإِخلاص في الأعمال قاله القرطبي فيكون على هذا جملة مؤكدة [للتي] (^١) قبلها. وقال غيره: بل تفيد غير ما أفادته الأولى لأن الأولى نبهت على أن العمل يتبع النية ويصاحبها فيترتب الحكم على ذلك. والثانية أفادت أن العامل لا يحصل له إلا ما نواه قال ابن دقيق العيد (^٢): والجملة الثانية [تقتضي كون] (^٣) أن من نوى شيئًا يحصل له وكل ما لم ينوه لم يحصل فيدخل تحت ذلك ما لا ينحصر من المسائل [قال] (^٤): ومن ههنا عظموا هذا الحديث إلى آخر كلامه.\nويدل على صحة كلامه أحاديث كثيرة واردة بثبوت الأجر لمن نوى خيرًا ولم يعمله كحديث: \"رجلٌ آتاهُ الفهُ مالًا وعلمًا فهو يعملُ بعلمِهِ في مالِهِ وينفِقُه في حقه، ورجلٌ آتاهُ اللهُ عِلْمًا ولم يؤتِهِ مالًا فهوَ يقولُ: لو كانَ لي مِثْلَ هذا عملتُ فيه مثلَ العملِ الذي يعملُ فهُما في الأجرِ سواءْ\" (^٥). قال الحافظ (^٦): \"والمرادُ أنه يحصُلُ إذا عمله بشرائطه أو حال دون عمله له ما يعذر شرعًا بعدم عمله والمرادُ عدم الحصول إذا لم تقعِ النيةُ لا خصوصًا ولا عمومًا أما إذا لم يَنْوِ\n_________\n(^١) في (ب): (الذي).\n(^٢) في \"إحكام الأحكام\" (١/ ١٠).\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) زيادة من (أ).\n(^٥) وهو جزء من حديث أبي كبشة الأنماري.\nأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٤١٣ رقم ٤٢٢٨) واللفظ له.\nوأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٣٠) والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٤٥ رقم ٨٦٨) من طريق وكيع، ثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد، عنه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف على الأطراف\" (٩/ ٢٧٤): \"لم يسمع سالم من أبي كبشة، وقد أخرجه أبو عوانة في \"صحيحة\" من طريق جرير، عن منصور، عن سالم قال: حدثت عن أبي كبشة\" اهـ.\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٣٠) وفيه تصريح سالم بالسماع لهذا الحديث من أبي كبشة.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.\n(^٦) في \"فتح الباري\" (١/ ١٤).","vol":"2","page":16},{"text":"شيئًا مخصُوصًا لكن كانت هناكَ نيةٌ تشملُه فهذا مما [اختلفَ] (^١) فيه أنظارُ العلماءِ ويتخرَّجُ عليه من المسائلِ ما لا يُحصى\".\nقوله: (فمن كانت هِجرتُه إلى الله ورسوله) الهجرةُ: التَّرْكُ، وإلى الشيءِ: الانتقالُ إليهِ عن غيرِه. وفي الشرعِ: تركُ ما نهى اللهُ عنه، وقد وقعتْ في الإِسلامِ على وجوهِ (^٢). الهجرةُ إلى الحبشةِ. والهجرةُ إلى المدينةِ، وهجرةُ القبائلِ. وهِجرةُ من أسلمَ من أهلِ مكةَ. وهجرةُ من كانَ مقيمًا بدارِ الكفر. والهجرةُ إلى الشام في آخر الزمان عندَ ظهورِ الفِتَنِ. وأخرج أبو داود (^٣) من حديث عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"سيكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مُهاجر إبراهيم، ويبقى في الأرضِ شرارُ أهلها\" ورواه أيضًا أحمد في المسند (^٤).\nقوله: (فهجرتُه إلى الله ورسوله) وقعَ الاتحادُ بين الشرطِ والجزاءِ، وتغايرهُما لا بدَّ منه وإلا لم يكن كلامًا مفيدًا، وأجيب بأن التقديرَ فمن كانت هِجرتُه إلى الله ورسوله نيةَ وقصدًا فهجرتُه إلى الله ورسوله حكمًا وشرعًا فلا اتحادَ، وقيلَ يجوزُ الاتحادُ في الشرطِ والجزاءِ والمبتدأِ والخبرِ لقصدِ التعظيمِ أو التحقيرِ كأنتْ أنتَ؛ أي العظيمَ أو الحقيرَ. ومنه قولُ أبي النجم: وشِعريَ شِعريْ أي العظيمُ. وقيلَ: الخبرُ محذوفٌ في الجملة الأولى منهما، أي فهجرتُه إلى الله ورسوله محمودةٌ، أو\n_________\n(^١) في \"فتح الباري\" (اختلفت).\n(^٢) انظر: \"أحاديث الهجرة\" جمع وتحقيق ودراسة. الدكتور: سليمان بن علي السعود.\n(^٣) في سننه (٣/ ٩ - ١٠ رقم ٢٤٨٢).\n(^٤) في المسند (٢/ ١٩٩، ٢٠٩) كليهما من طريق شهر بن حوشب وفيه ضعف من قبل حفظه.\nلكن له طريق أخرى أخرجه الحاكم (١/ ٥١٠) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وتعقبهما.\nالمحدث الألباني في مناقب الشام وأهله ص ٧٩ التعليق رقم (١) بقوله: \"وهو من أوهامهما فإن فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث ولم يخرج له مسلم، ثم هو ضعيف من قبل حفظه، وإن أخرج له البخاري، وقد أشار الحافظ المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٦٢) إلى الغمز من تصحيح الحاكم المذكور فإنه قال عقبه: (كذا قال) لكن الحديث قوي بمجموع الطريقين إن شاء الله\" اهـ.","vol":"2","page":17},{"text":"مثابٌ عليها، فَهجرتُه إلى ما هاجرَ إليه مذمومةً أو قبيحةً أو غيرَ مقبولةٍ.\nقوله: (دُنيا يصِيبها) بضم الدال وحكى ابن قتيبة كسرهَا وهي فُعلَى من الدنُوِّ أي القُربِ سُميت بذلكَ لِسبقِها للأخرى. وقيلَ: لدنُوها إلى الزوالِ، واختُلِفَ في حقيقتِها فقيلَ: ما على الأرض من الهواء والجوِّ. وقيلَ: كلُّ المخلوقاتِ من الجواهِرِ والأعراضِ. وإطلاقُ الدُّنيا على بعضِها كما في الحديث مجاز.\nقوله: (أو امرأةٍ يتزوجُها) إنما خصَّ المرأةَ بالذِّكْرِ بعد ذِكْرِ ما يعمُّها وغيرَها للاهتمام [بها] (^١)، وتعقَّبَهُ النوويُّ (^٢) بأن لفظ دُنيا نكرة وهي لا تعم في الإِثبات فلا يلزمُ دخولُ المرأةِ فيها وتُعُقِّبَ بأنها نكرةٌ في سياقِ الشرطِ فَتَعُمُّ. ونكتةُ الاهتمام الزيادةُ في التحذير لأن الافتتان بها أشدُ. وحكى ابنُ بطالٍ (٢) عن ابن سِرَاجٍ (٢) أن السببَ في تخصيصِ المرأةِ بالذكرِ أن العربَ كانوا لا يزوجونَ الموالى العربيةَ ويراعُونَ الكفاءةَ في النسبِ فلما جاءَ الإِسلامُ سوَّى بين المسلمينَ في مُناكَحَتِهم فهاجرَ كثيرٌ من الناسِ إلى المدينةِ ليتزوَّجَ بها من كانَ لا يصِلُ إليها. وتعقَّبهُ ابن حجرٍ (^٣) بأنه يفتقر إلى نَقْلِ أن هذا المهاجرَ كان مولى وكانت المرأةُ عربيةً. ومنعَ أن تكونَ عادةُ العربِ ذلكَ ومنعَ أيضًا أن الإِسلامَ أبطلَ الكفاءةَ، ولو قيلَ: إن تخصيصَ المرأةِ بالذكْرِ لأنَّ السبَبَ في الحديثِ مهاجِرُ أم قيسٍ فذُكِرَتِ المرأةُ بعدَ ذكرِ ما يشملُها لما كانت هجرةُ ذلكَ المهاجرِ لأجلِها، لم يكن بعيدًا من الصوابِ وهذه نُكتةُ سِرِّيَّةٌ.\nوالحديثُ يدلُّ على اشتراطِ النية في أعمالِ الطاعاتِ وأن ما وقعَ من الأعمالِ بدونها غيرُ معتدٍّ به وقد سبقَ ذكرُ الخلافِ في ذلكَ، وفي الحديث فوائدُ مبسوطةٌ في المطولاتِ لا يتسع لها المقامُ وهو على انفرادِهِ حقيقٌ بأن يُفردَ له مصنفٌ مُستقلٌ (^٤).\n_________\n(^١) في \"المخطوط\" به والصواب ما أثبتناه.\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٧).\n(^٣) في \"فتح الباري\" (١/ ١٧).\n(^٤) مثل: \"النية وأثرها في الأحكام الشرعية\" تأليف: الدكتور صالح بن غانم السدلان (١ - ٢).\nو\"مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين\" أو \"النيات في العبادات\" \"إنما الأعمال بالنيات\" تأليف: الدكتور عمر سليمان الأشقر.","vol":"2","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-193>[الباب الثاني] باب التسمية للوضوء</span>\n٢/ ١٦٤ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (^١) عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"لا صَلاةَ لِمَنْ لا وضُوءَ لَهُ وَلا وُضُوءَ لِمَنْ لا يَذْكُرَ اسْمَ الله عَليْهِ\". رَواهُ أحمدُ (^٢) وأَبُو دَاوُدَ (^٣) وابْنُ ماجَهْ (^٤). [حسن لغيره]\nولأحمدَ وابْنِ ماجهْ مِنْ حَديث سعيد بْنِ زيدٍ (^٥). [ضعيف جدًّا]\nوأبي سعيدٍ (^٦) مِثْلُهُ. [حسن]\nوالجميعُ في أَسانِيدِها مَقالٌ قَرِيبٌ، وقالَ البخارِيُّ: أَحَسْنُ شَيءِ في هذا الباب حَدِيثُ رَباح بْنِ عَبْدِ الرَّحمن يَعْنِي حَدِيثَ: سَعِيد بن زَيْدٍ، وسُئلَ إسْحقُ بْنُ راهَوَيهِ أيُّ حَديثٍ أَصَحُّ في التَّسْمِيةَ؟ فذَكَرَ حدِيثَ أَبي سَعِيدٍ).\nالحديثُ الأولُ أخرجَهُ أيضًا الترمذي في العللِ (^٧)، والدارقُطني (^٨) وابنُ السكن والحاكم (^٩) والبيهقيُّ (^١٠) من طريقِ محمد بن موسى\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٢/ ٤١٨).\n(^٣) في السنن (١/ ٧٥ رقم ١٠١).\n(^٤) في السنن (١/ ١٤٠ رقم ٣٩٩).\n(^٥) حديث سعيد بن زيد، حديث ضعيف جدًّا سيأتي تخريجه لاحقًا (٢/ ٢٣ - ٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) حديث أبي سعيد حديث حسن سيأتي تخريجه لاحقًا (٢/ ٢١ - ٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) في \"العلل الكبير\" رقم (١٧).\n\"فسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: محمد بن موسى المخزومي لا بأس به مقارب الحديث، ويعقوب بن سلمة مدني لا يُعرف له سماعٌ من أبيه، ولا يُعرف لأبيه سماعٌ من أبي هريرة.\nقال أبو عيسى: سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيدٌ\" اهـ.\n(^٨) في السنن (١/ ٧٩ رقم ١).\n(^٩) في المستدرك (١/ ١٤٦) وقال: \"صحيح الإسناد، فقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة: دينار\" ولم يوافقه الذهبي.\nبل قال: صوابه ثنا يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة وإسناده فيه لين\".\nقلت: وهم الحاكم بقوله يعقوب بن أبي سلمة الماجشون والصواب أنه الليثي.\n(^١٠) في السنن الكبرى (١/ ٤١).","vol":"2","page":19},{"text":"المخزومي (^١) عن يعقوبَ بن سلمةَ (^٢) عن أبيهِ (^٣) عن أبي هريرةَ بهذا اللفظ. ورواهُ الحاكم من هذا الوجهِ فقالَ: يعقوبُ بن أبي سلمةَ وادَّعى أنه الماجشُون، وصححهُ لذلكَ فوهِمَ، والصوابُ أنه الليثي، قاله الحافظ (^٤): قال البخاري (^٥): \"لا يعرف له سماع من أبيه ولا لأبيه من أبي هريرة\"، وأبوه ذكره ابن حبان في الثقات (^٦)، وقال: ربما أخطأ، وهذه عبارة عن ضعفه، فإنه قليل الحديث جدًّا، ولم يرو عنه سوى ولده، فإذا كان يخطئ مع قلة ما روى، فكيف يوصف بكونه ثقة، قال ابن الصلاح (^٧): انقلب إسناده على الحاكم فلا يحتج لثبوته بتخريجه له، وتبعه النووي (^٨).\nوله طريق أخرى عند الدارقطني (^٩) والبيهقي (^١٠) عن أبي هريرة بلفظ: \"ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه وما صلى من لم يتوضأ\" وفي إسناده محمود بن محمد الظفري (^١١)\n_________\n(^١) محمد بن موسى بن أبي عبد الله الفِطْري المدني: صدوق رمي بالتشيع. أخرج له مسلم والأربعة. التقريب (٢/ ٢١١).\n(^٢) يعقوب بن سلمة الليثي مولاهم المدني، مجهول الحال. أخرج له أبو داود وابن ماجه التقريب (٢/ ٣٧٥).\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٤٥٢): \"شيخ ليس بعمدة\".\n(^٣) سلمة لين الحديث أخرج له أبو داود وابن ماجه \"التقريب\" (١/ ٣١٩).\nأما المزي فلم يعرف سلمة هذا كما في \"تهذيب الكمال\" (١/ ٥٢٨) ولا الذهبي، وإنما قال في الميزان (٢/ ١٩٤) \"لا يُعرف، ولا روى عنه سوى ولده يعقوب من طريق محمد بن موسى الفِطْري بحديث: \"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه\".\n(^٤) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٧٢).\n(^٥) نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" رقم (١٧).\n(^٦) (٤/ ٣١٧).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٧٢).\n(^٨) في \"المجموع\" (١/ ٣٨٥).\n(^٩) في السنن (١/ ٧١ رقم ٢).\n(^١٠) في السنن الكبرى (١/ ٤٤) وأعله البيهقي بقوله: \"وهذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه، وكان أيوب بن النجار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا وهو حديث التقى آدم وموسى أخرجه البخاري رقم (٤٧٣٨) ذكره يحيى بن معين - (التهذيب ١/ ٣٦٢) - فيما رواه عنه ابن أبي مريم - ثقة ثبت فقيه (التقريب ١/ ٢٩٣) - فكان حديثه هذا منقطعًا والله أعلم\" اهـ.\n(^١١) ليس بالقوي. انظر: \"الميزان\" (٤/ ٧٩) و\"لسان الميزان\" (٦/ ٥).","vol":"2","page":20},{"text":"وليس بالقوي، وفي إسناده أيضًا أيوب بن النجار (^١) عن يحيى بن أبي كثير، وقد روى يحيى بن معين عنه أنه لم يسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا غير هذا.\nوأخرج الطبراني في الأوسط (^٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا أبا\nهريرة إذا توضأت فقل: بسم الله والحمد لله فإن حفظتك لا تزال تكتب لك الحسناتِ حتى تحدث من ذلك الوضوء\" قال: تفرد به عمرو بن أبي سلمة عن إبراهيم بن محمد عنه، وإسناده واه. وفيه (^٣) أيضًا من طريق الأعرج عن أبي هريرة رفعه: \"إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإِناء حتى يغسلها ويسمي قبل أن يُدْخِلَها\" تفردَ بهذهِ الزيادةِ عبدُ اللهِ بن محمد (^٤) عن هشام بن عروة وهو متروك.\nوفي البابِ عن أبي سعيدٍ، وسعيدِ بن زيدٍ كما ذكره المصنفُ، وعائشة وسهلِ بن سعدٍ وأبي سبرة وأم سبرة وعلي وأنس.\nفحديثُ أبي سعيدٍ رواهُ أحمد (^٥) والدارمي (^٦) والترمذي في العلل (^٧) وابن\n_________\n(^١) قال عنه أحمد: شيخ ثقة. رجل صالح عفيف. وقال عنه ابن معين: ثقة صدوق … انظر \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٣٦٢ ت ٧٦٠).\n(^٢) لم يخرجه الطبراني في الأوسط. بل أخرجه في \"الصغير\" (١/ ٧٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٢٠) وقال: \"رواه الطبراني في الصغير وإسناده حسن\" اهـ.\nوقد قال الحافظ في \"لسان الميزان\" (١/ ٩٨) في ترجمة إبراهيم بن محمد: إن هذا الحديث منكر.\n(^٣) أي في معجم الطبراني الأوسط رقم (٤٠٠ - مجمع البحرين).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٢٠) وقال: \"رواه الطبراني في الأوسط - وهو في الصحيح خلا قوله: \"ويسمي قبل أن يدخلها - وفيه عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة نسبوه إلى وضع الحديث\" اهـ.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٠١) والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٠٠) في ترجمة عبد الله بن محمد بن يحيى.\n(^٤) في حاشية المخطوط (هو ابن يحيى بن عروة) تمت تلخيص، (١/ ٧٣).\n(^٥) في المسند (٣/ ٤١).\n(^٦) في السنن (١/ ١٧٦).\n(^٧) الكبير (ص ٣٣ رقم ١٨).","vol":"2","page":21},{"text":"ماجه (^١) وابن عدي (^٢) وابن السكن والبزار (^٣) والدارقطني (^٤) والحاكم (^٥) والبيهقي (^٦) بلفظ حديث الباب. وزعمَ ابنُ عديٍّ أن زيدَ بنَ الحُبَابِ تفرَّدَ بهِ عن كثير بن زيدٍ، قالَ الحافظُ (^٧): وليس كذلكَ، فقد رواهُ الدارقطني (^٨) من حديث أبي عامرٍ العَقَدِيِّ (^٩) وابنُ ماجه (^١٠) من حديث أبي أحمدَ الزبيري (^١١) وكثيرُ بنُ زيدٍ (^١٢). قالَ ابنُ معينٍ: ليس بالقويِّ، وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث ليس بالقوي يكتب حديثه. وكثير بن زيد رواه عن رُبَيْح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد (^١٣) وربيح قال أبو حاتم: شيخ وقال البخاري؛ منكر الحديث. وقال أحمد: ليس\n_________\n(^١) في السنن (١/ ١٣٩ رقم ٣٩٧).\n(^٢) في \"الكامل\" (٣/ ١٠٣٤).\n(^٣) عزاه إليهما الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٧٣).\n(^٤) في سننه (١/ ٧١ رقم ٣).\n(^٥) في المستدرك (١/ ١٤٧).\n(^٦) في السنن الكبرى (١/ ٤٣).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى (٢/ ٣٢٤) وابن السني في \"اليوم والليلة\" رقم (٢٦) وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢ - ٣).\nمن طريق كثير بن زيد، ثنا ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه\".\nقال أحمد بن حنبل: حين سئل عن التسمية؛ لا أعلم فيه حديثًا صحيحًا أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد، عن ربيح.\nوقال إسحاق بن راهويه: هو أصح ما في الباب.\n\"تلخيص الحبير\" (١/ ٧٤).\nوقال ابن قيم الجوزية في كتابه \"المنار المنيف في الصحيح والضعيف\" (ص ١٢٠ رقم ٢٧١): \"أحاديث التسمية على الوضوء أحاديث حسان\".\nوخلاصة القول أن حديث أبي سعيد حديث حسن.\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ٧٣).\n(^٨) في السنن (١/ ٧١ رقم ٣).\n(^٩) هو عبد الملك بن عمرو القيسي، أبو عامر العقدي، ثقة من التاسعة. \"التقريب\" (١/ ٥٢١).\n(^١٠) في السنن (١/ ١٣٩ رقم ٣٩٧).\n(^١١) هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي، أبو أحمد الزبيري الكوفي، ثقة ثبت إلّا أنَّه قد يخطئ في حديث الثوري من التاسعة \"التقريب\" (٢/ ١٧٦).\n(^١٢) حكى هذه الأقوال كلها الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٤٥٩).\n(^١٣) حكى هذه الأقوال كلها الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٥٨٩).","vol":"2","page":22},{"text":"بالمعروف. وقال المروزي (^١): لم يصححه أحمد. وقال: ليس فيه شيء يثبت (^٢).\nوقال البزار: كل ما روي في هذا الباب فليس بقوى، وذكر أنه روى عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة. وقال العقيلي (^٣): الأسانيد في هذا الباب فيها لين.\nوقد قال أحمد بن حنبل: إنه أحسن شيء في هذا الباب، وقد قال أيضًا: لا أعلم في التسمية حديثًا صحيحًا، وأقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح. وقال إسحق (^٤): هذا يعني حديثَ أبي سعيد، أصحُّ ما في الباب.\nوأما حديثُ سعيد بن زيد فرواه الترمذي (^٥) والبزارُ (^٦) وأحمدُ (^٧) وابن ماجه (^٨) والدارقطني (^٩) والعقيلي (^١٠) والحاكم (^١١)، وأعل بالاختلاف والإِرسال. وفي إسناده\n_________\n(^١) أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج الفقيه، أجل أصحاب الإمام أحمد، لازمه دهرًا، كان إمامًا في السنة، شديد الاتباع، له جلالة عظيمة. \"تذكرة الحفاط\" (٢/ ٦٣٠ - ٦٣٣).\n(^٢) انظر: \"مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله\" ص ٢٥.\n(^٣) في \"الضعفاء\" (١/ ١٧٧).\n(^٤) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو محمد بن راهويه المروزي، ثقة حافظ مجتهد. قرين أحمد بن حنبل. ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بيسير \"التقريب\" (١/ ٥٤).\n(^٥) في السنن (١/ ٣٧ رقم ٢٥) وقال: قال أحمد بن حنبل: \"لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد\".\nقلت: وفيما قاله الإمام أحمد ﵀ نظر، فقد ثبت الحديث بذلك كما تقدم.\n(^٦) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٧٤). ولم أجده في مسند البزار - البحر الزخار - من مسند سعيد بن زيد.\n(^٧) في المسند (٤/ ٧٠).\n(^٨) في السنن (١/ ١٤٠ رقم ٣٩٨).\n(^٩) في السنن (١/ ٧٢ رقم ١٠).\n(^١٠) في \"الضعفاء\" (١/ ١٧٧).\n(^١١) في المستدرك (٤/ ٦٠).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣) والطيالسي في مسنده (ص ٣٣ رقم ٢٤٣) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٢٦) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٣) وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٣٣٦).\nمن طريق أبي ثِفَال المري، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب عن جدته عن أبيها سعيد بن زيد مرفوعًا: \"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه\".\n• أبو ثِفَال: اسمه ثمامة بن وائل بن حصين، وقد ينسب لجده، وقيل: اسمه وائل بن =","vol":"2","page":23},{"text":"أبو ثِفَال (^١) عن رباح مجهولان، فالحديث ليس بصحيح، قاله أبو حاتم وأبو زرعة (^٢). وقد أطال الكلام على حديث سعيد بن زيد في التلخيص (^٣).\nوأما حديث عائشة فرواه البزار (^٤) وأبو بكر بن أبي شيبة (^٥) في مسنديهما وابن عدي (^٦) وفي إسناده حارثة بن محمد (^٧) وهو ضعيف.\nوأما حديث سهل بن سعد فرواه ابن ماجه (^٨) والطبراني (^٩) وفيه\n_________\n= عاشم بن حصين، مشهور بكنيته. مقبول من الخامسة. \"التقريب\" (١/ ١٢٠).\n• رباح .. مقبول من الخامسة: \"التقريب\" (١/ ٢٤٢).\nجدته: أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوية، ويقال أن لها صحبة.\n\"التقريب\" (٢/ ٥٨٩).\n(^١) في حاشية المخطوط: بكسر الثاء المثلثة وضمها وبعدها فاء. تمت البدر المنير.\n(^٢) انظر: العلل لابن أبي حاتم (١/ ٥٢ رقم ١٢٩).\n(^٣) لابن حجر (١/ ٧٤).\nوخلاصة القول أن حديث سعيد بن زيد حديث ضعيف جدًّا والله أعلم.\n(^٤) في مسنده (١/ ١٣٧ رقم ٢٦١ - كشف).\n(^٥) في المصنف (١/ ٣).\n(^٦) في \"الكامل\" (٢/ ١٩٨) في ترجمة حارثة بن محمد.\nوقال ابن عدي: \"وبلغني عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه نظر في جامع إسحاق بن راهويه فإذا أول حديث قد أخرج في جامعه هذا الحديث، فأنكره جدًّا، وقال: أول حديث في الجامع يكون عن حارثة\" اهـ.\n(^٧) حارثة بن أبي الرجال، وأبو الرجال هو محمد بن عبد الرحمن المدني. له عن جدته، وعن أبيه، وعنه أبو معاوية وأبو أسامة. ضعفه أحمد وابن معين، وقال النسائي: متروك، وقال البخاري: منكر الحديث، لم يعتد به أحد. انظر: \"ميزان الاعتدال\" (١/ ٤١٥).\nقلت: وأخرج حديث عائشة: أبو يعلى في المسند (٨/ ١٤٢ رقم ٣٣١/ ٤٦٨٧) و(٨/ ٢٢٧ رقم ٤٤٠/ ٤٧٩٦) و(٨/ ٢٧٨ رقم ٥٠٨/ ٤٨٦٤) والدارقطني (١/ ٧٢ رقم ٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٢٠) وقال: \"رواه أبو يعلى، ورى البزار بعضه\": \"إذا بدأ بالوضوء سمى\" ومدار الحديثين على حارثة بن محمد وقد أجمعوا على ضعفه.\n(^٨) في السنن (١/ ١٤٠ رقم ٤٠٠).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١١١ رقم ١٦٦): \"هذا إسناد ضعيف، لاتفاقهم على ضعف عبد المهيمن، رواه الدارقطني في سننه (١/ ٧١ رقم ٣) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٦٩) من طريق عبد المهيمن، لكن لم ينفرد به عبد المهيمن، فقد تابعه عليه أبي أخو عبد المهيمن.\n(^٩) في الكبير (٦/ ١٢١ رقم ٥٦٩٨ و٥٦٩٩).","vol":"2","page":24},{"text":"عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد (^١) وهو ضعيف، وتابعه أخوه أبي بن عباس (^٢) وهو مختلف فيه.\nوأما حديث أبي سبرة وأم سبرة، فرواه الدولابي في الكني (^٣)، والبغوي في الصحابة. والطبراني في الأوسط (^٤)، وفيه عيسى بن سبرة بن أبي سبرة وهو ضعيف.\nوأما حديث علي فرواه ابن عدي (^٥) وقال: إسناده ليس بمستقيم.\nوأما حديث أنس فرواه عبد الملك بن حبيب الأندلسي (^٦)، وعبد الملك شديد الضعف.\nقال الحافظ (^٧): \"والظاهرُ أن مجموع الأحاديثِ يحدثُ منها قوةٌ تدلُ على أن له أصلًا. وقال أبو بكر بنُ أبي شيبةَ: ثبتَ لنا أن النبي ﷺ قالَهُ\". قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي (^٨): \"ولا يخلو هذا الباب من حسن صريح وصحيح غير صريح\" (^٩).\n_________\n(^١) عبد المهيمن بن عباس … المدني: ضعيف من الثامنة. \"التقريب\" رقم (٤٢٣٥).\n(^٢) أبي بن عباس. أخرج له البخاري حديثًا واحدًا رقم (٢٨٥٥).\n(^٣) (١/ ٣٦).\n(^٤) رقم (١١١٥). وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٢٨) وقال: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه يحيى بن أبي يزيد بن عبد الله بن أنيس ولم أر من ترجمه.\n• وأما حديث أم سبرة فقد أخرجه أبو موسى في \"المعرفة\" كما في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٧٥) وضعفه.\n(^٥) في \"الكامل\" (٥/ ١٨٨٣) في ترجمة عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه عن جده عن علي. وقال: إسناده ليس بمستقيم.\n(^٦) كما في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٧٥).\nقلت: وأخرج حديث أنس الدارقطني في السنن (١/ ٧١ رقم ١).\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ٧٥).\n(^٨) واسمه \"النفح الشذي في شرح جامع الترمذي\" ولم يطبع منه إلَّا جزء، فيما أعلم.\n(^٩) قلت: والخلاصة أن الحديث حسن بمجموع طرقه المتقدمة.\nانظر: \"تلخيص الحبير\" (١/ ٧٢ - ٧٦) والإرواء (١/ ١٢٢ - ١٢٣).","vol":"2","page":25},{"text":"<span data-type='title' id=toc-194>[مذاهب العلماء في التسمية]:</span>\nوالأحاديث تدل على وجوب التسمية في الوضوء لأن الظاهر أن النفي للصحة لكونها أقرب إلى الذات وأكثر لزومًا للحقيقة، فيستلزم عدمها عدم الذات وما ليس بصحيح لا يجزي ولا يقبل ولا يعتد به، وإيقاع الطاعة الواجبة على وجه يترتب قبولها وإجراؤها عليه واجب.\nوقد ذهب إلى الوجوب والفرضية العترة والظاهرية وإسحاق، وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل. واختلفوا هل هي فرض مطلقًا أو على الذاكر؟ فالعترة على الذاكر، والظاهرية مطلقًا، وذهبت الشافعية والحنفية ومالك وربيعة، وهو أحد قولي الهادي إلى أنها سنة (^١).\nاحتج الأولون بأحاديث الباب، واحتج الآخرون بحديث ابن عمر مرفوعًا \"من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهورًا لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورًا لأعضاء وضوئه\" أخرجه الدارقطني (^٢) والبيهقي (^٣) وفيه أبو بكر الداهري عبد الله بن الحكم (^٤)، وهو متروك ومنسوب إلى الوضع.\n_________\n(^١) البحر الزخار (١/ ٥٨).\nوانظر: \"المغني\" (١/ ١٤٥ - ١٤٦) والفروع (١/ ١٤٣ - ١٤٤) والإنصاف (١/ ١٢٨ - ١٢٩) والمبدع (١/ ١٠٧) والهداية لأبي الخطاب (١/ ١٣).\nوقال الإمام الشافعي وأصحابه: تسن التسمية، فيصح الوضوء مع تركها ولو عمدًا انظر: \"حلية العلماء\" (١/ ١٣٦) ومغني المحتاج (١/ ٥٧) والأم (١/ ٩٩) والمجموع (١/ ٣٨٦ - ٣٨٧).\n(^٢) في السنن (١/ ٧٤، ٧٥).\n(^٣) في السنن الكبرى (١/ ٤٤) وقال: وهذا أيضًا ضعيف أبو بكر الداهري غير ثقة عند أهل العلم بالحديث.\n(^٤) قال يعقوب بن شيبة: متروك الحديث.\nوقال إبراهيم بن أبي طالب: متروك يتكلمون فيه.\nانظر: \"لسان الميزان\" (٣/ ٧٥٩ - ٧٦٢) والميزان (٢/ ٤١٠) والكامل لابن عدي (٤/ ١٣٨) والضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٢٤١).\n• الدَاهِري: بفتح الدال وكسر الهاء وفي آخرها راء - هذه النسبة إلى داهر والمشهور بهذه النسبة أبو بكر عبد الله بن حكيم الداهري. اللباب (١/ ٤٨٨).","vol":"2","page":26},{"text":"ورواه الدارقطني (^١) والبيهقي (^٢) أيضًا من حديث أبي هريرة، وفيه مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبان عن أبيه وهما ضعيفان (^٣). ورواه الدارقطني (^٤) والبيهقي (^٥) أيضًا من حديث ابن مسعود، وفي إسناده يحيى بن [هشام] (^٦) السمسار (^٧) وهو متروك.\n_________\n(^١) في السنن (١/ ٧٤).\n(^٢) في السنن الكبرى (١/ ٤٥) وقال البيهقي (١/ ٤٤): \"وروي من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٨٨): مرداس لا أعرفه. وخبره منكر في التسمية على الوضوء.\n(^٣) قلت: هذا سهو من الإمام الشوكاني ﵀.\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٣/ ٢٦١): وقال عبد الحق في \"الأحكام\": \"محمد بن أبان لا أعرفه الآن. وأما أيوب فمعروف ثقة\".\nقال ابن القطان في \"علله\" - الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام (٣/ ٢٢٧)، \"ولقد جعل من محمد بن أبان مجهولًا، وإن كان يغلب على الظن أنه محمد بن أبان الجعفي، جد مُشْكَدانة الحافظ، وهو كوفي ضعيف، كان رأسًا في المرجئه، فتُرِك لأجل ذلك حديثه\".\nثم نقل عن البخاري - في التاريخ الكبير (١/ ٤٢٠) - أنه قال في أيوب بن عائذ \"كوفي مرجيء\". قال: \"ووراء هذا كلَّه أن في إسناد هذا الحديث من لا يعرف البتة، وهو مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبي بردة\".\nقال الحافظ ابن حجر ردًا على ابن القطان في قوله بأنَّه لا يعرف البتة: هو مشهور بكنيته أبو بلال، من أهل الكوفة، يروي عن قيس بن الربيع والكوفيين روى عنه أهل العراق. وفي ترجمة أبي بلال الأشعري الكوفي قال: يقال اسمه مرداس بن محمد، روى عن أبي بكر النهشلي، ومالك بن أنس. وعنه أحمد بن أبي عزرة ومطين وجماعة. ضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فقال اسمه: مرداس، يغرب ويتفرد. \"الثقات\" (٩/ ١٩٩) و\"اللسان\" (٦/ ١٤) و(٧/ ٢٢).\nوقد فرق ابن أبي حاتم في الجرح التعديل (٨/ ١٩٩ - ٢٠٠) بين محمد بن أبان الجعفي الذي كان يقول بالإرجاء، وبين محمد بن أبان بن صالح جد مشكدانة. وقال الحافظ في اللسان (٥/ ٣١) وهو الراجح.\n(^٤) في السنن (١/ ٧٣ رقم ١١) وقال: يحيى بن هاشم ضعيف.\n(^٥) في السنن الكبرى (١/ ٤٤) وقال: هذا حديث ضعيف لا أعلم رواه عن الأعمش إلَّا يحيى بن هاشم ويحيى متروك الحديث.\n(^٦) في (ب): (هاشم) وهو الصواب.\n(^٧) كذبه ابن معين، وقال النسائي وغيره: متروك، وقال ابن عدي: كان ببغداد يضع الحديث ويسرقه.\n\"الميزان\" (٤/ ٤١٢) و\"اللسان\" (٦/ ٢٧٩) والجرح والتعديل (٩/ ١٩٥).","vol":"2","page":27},{"text":"قالوا: فيكون هذا الحديث قرينة لتوجه ذلك النفي إلى الكمال لا إلى الصحة كحديث \"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد\" (^١) فلا وجوب ويؤيد ذلك حديث \"ذكر الله على قلب المؤمن سمى أو لم يسم\" (^٢). واحتج البيهقي على عدم الوجوب بحديث \"لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله\" (^٣) وتقديره أن التمام لم يتوقف على غير الإِسباغ، فإذا حصل حصل. واستدل النسائي وابن خزيمة والبيهقي على استحباب التسمية بحديث أنس (^٤) قال: \"طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وضوءًا فلم يجد فقال: هل مع أحد منكم ماء؟ فوضع يده في الإِناء فقال [ﷺ] (^٥): توضئوا باسم الله\" وأصله في الصحيحين (^٦) بدون قوله: \"توضئوا باسم الله\".\nوقال النووي (^٧): \"يمكن أن يحتج في المسألة بحديث أبي هريرة \"كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله فهو أجذم\" (^٨) ولا يخفى على الفطن ضعف\n_________\n(^١) وهو حديث ضعيف.\nأخرجه الدارقطني (١/ ٤١٩ - ٤٢٠) والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٨٠ - ٨١).\nوعلقه البخاري في تاريخه الكبير (١/ ١١١) وقال: في إسناده نظر.\nوقال العقيلي: هذا يُروى بغير هذا الإسناد بوجه صالح.\nولمزيد من الكلام عليه انظر كتاب بيان الوهم والإيهام لابن القطان (٣/ ٣٤٢ رقم ١٠٨٨).\n(^٢) فلينظر من أخرجه؟!\n(^٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٤). وقال: احتج أصحابنا - الشافعية - في نفي وجوب التسمية بهذا الحديث.\n(^٤) أخرجه النسائي (١/ ٦١) وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٧٤ رقم ١٤٤) والدارقطني (١/ ٧١ رقم ١) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٣) من حديث معمر عن ثابت وقتادة عن أنس، به.\nقال البيهقي: هذا أصح ما في التسمية.\nوقال النووي في \"المجموع\" (١/ ٣٨٥): \"وإسناده جيد، واحتج به البيهقي في كتابه \"معرفة السنن والآثار\"، وضعف الأحاديث الباقية\" اهـ.\nوقال الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (٧٦): بإسناد صحيح.\nقلت: وهو كما قال حفظه الله، وإن كان قد تُلكم في رواية معمر عن ثابت خاصة، فروايته عنه هنا مقرونة بقتادة، مما يقويها والله أعلم.\nوخلاصته القول أن الحديث صحيح.\n(^٥) زيادة من (ب).\n(^٦) البخاري (١/ ٢٧١ رقم ١٦٩) ومسلم رقم (٢٢٧٩).\n(^٧) في \"المجموع\" (١/ ٣٨٥).\n(^٨) وهو حديث ضعيف. =","vol":"2","page":28},{"text":"هذه المستندات وعدم صراحتها وانتفاء دلالتها على المطلوب، وما في الباب إن صلح للاحتجاج أفاد مطلوب القائل بالفرضية لما قدّمنا، ولكنه صرح ابن سيد الناس في شرح الترمذي بأنه قد روى في بعض الروايات لا وضوء كاملًا. وقد استدل به الرافعي، قال الحافظ (^١): لم أره هكذا انتهى. فإن ثبتت هذه الزيادة من وجه معتبر فلا أصرح منها في إفادة مطلوب القائل بعدم وجوب التسمية. وقد استدل من قال بالوجوب على الذاكر فقط بحديث \"من توضأ وذكر اسم الله كان طهورًا لجميع بدنه\" (^٢) وقد تقدم الكلام عليه، قالوا: فحملنا أحاديث الباب على الذاكر، وهذا على الناسي جمعًا بين الأدلة ولا يخفى ما فيه (^٣).\n_________\n= • أخرجه أبو داود (٥/ ١٧٢ رقم ٤٨٤٠) وابن ماجه (١/ ٦١٠ رقم ١٨٩٤) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٤٩٤) وابن حبان في صحيحه رقم (١ - ٢) والدارقطني (١/ ٢٢٩ رقم ١ - ٢) والبيهقي (٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩) والطبراني في الكبير (١٩/ ٧٢ رقم ١٤١).\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٥٩) والسبكي في \"طبقات الشافعية\" (١/ ٧، ١٥، ١٦) من طرق موصولًا عن أبي هريرة.\n• وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (رقم ٤٩٥ - ٤٩٦) عن الزهري مرسلًا من طريقين.\nوذكره المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٣/ ٣٦٨) في قسم المراسيل. وقال أبو داود: رواه يونس، وعقيل، وشعيب، وسعيد بن عبد العزيز عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوقال الدارقطني: والمرسلُ هو الصواب.\nوقال المحدث الألباني في \"الإرواء\" (١/ ٣٢): وجملة القول أن الحديث ضعيف؛ لاضطراب الرواة فيه على الزهري، وكل من رواه عنه موصولًا ضعيف، أو السند إليه ضعيف والصحيح عنه مرسلًا … \" اهـ.\n(^١) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٧٦).\n(^٢) وهو حديث ضعيف تقدم تخريجه آنفًا (٢/ ٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) وخلاصة القول في التسمية: أنها تجب على كل مكف إذا ذكر.\n• لحديث أنس الصحيح المتقدم مع أن ابن الملقن قال في \"البدر المنير\" (٣/ ٢٥٣): \"قلت: بل وجد في التسمية حديث صحيح من غير شك ولا مرية، لكن ليس بصريح بل يستدل بعمومه\".\n• وللحديث الذي أخرجه أبو داود (١/ ٧٥ رقم ١٠١) وابن ماجه (١/ ١٤٠ رقم ٣٩٩) وغيرهما.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه\" وقد تقدم برقم (٢/ ١٦٤) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-195>[الباب الثالث] باب استحباب غسل اليدين قبل المضمضة وتأكيده لنوم الليل</span>\n٣/ ١٦٥ - (عَنْ أوْسٍ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِّي قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأ فاسَتَوْكَفْ ثَلاثًا أَيْ غَسَلَ كَفَّيْهِ. رَواهُ أَحْمَدُ (^١) والنَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\nالحديث رجاله عند النسائي ثقات إلا حميد بن مسعدة فهو صدوق (^٣).\nقوله: (أوس بن أوس) ويقال ابن أبي أوس في صحبته خلاف، وقد ذكره أبو عمر (^٤) في الصحابة. وهذا الحديث معناه في الصحيحين (^٥) من حديث عثمان\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٩).\n(^٢) في السنن (١/ ٦٤) بسند حسن. وهو حديث صحيح.\n(^٣) حُميد بن مَسْعَده بن المبارك الساميُّ أو الباهليُّ، بصري؛ صدوق، من العاشرة أخرج له مسلم والأربعة \"التقريب\" (١٥٥٩).\n(^٤) أي ابن عبد البر في \"الاستيعاب في معرفة الأصحاب\" ت (١١٢).\nقلت: وذكره ابن الأثير في \"أسد الغابة في معرفة الصحابة\" ت: (٢٨٧) وابن حجر في \"الإصابة في تمييز الصحابة\" ترجمة (٣١٥) وقال الحافظ: \"نقل عباس عن ابن معين أن أوس بن أوس الثقفي، وأوس بن أبي أوس الثقفي واحد.\nوقيل: إن ابن معين أخطأ في ذلك، وإن الصواب أنهما اثنان، وقد تبع ابن معين على ذلك أبو داود وغيره. والتحقيق أنهما اثنان، ومن قال في أوس بن أوس: أوس بن أبي أوس - أخطأ، كما قيل في أوس بن أبي أوس: أوس بن أوس، وهو خطأ، وأما أوس بن أبي أوس فاسم والده حذيفة\" اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥٧٢): أوس بن أوس الثقفي: صحابي، سكن دمشق أخرجه له الأربعة.\nوفي رقم (٥٧٣): أوس بن أبي أوس، واسم أبي أوس: حذيفة الثقفي: صحابي أيضًا، وهو غير الذي قبله على الصحيح.\nأخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه.\n(^٥) البخاري (١/ ٢٥٩ رقم ١٥٩) و(١/ ٢٦١ رقم ١٦٠) و(١/ ٢٦٦ رقم ١٦٤) و(٤/ ١٥٨ رقم ١٩٣٤) و(١١/ ٢٥٠ رقم ٦٤٣٣).\nومسلم (١/ ٢٠٥ رقم ٣ - ٤/ ٢٢٦).","vol":"2","page":30},{"text":"بلفظ: \"فأفرغ على كَفَّيْهِ ثلاثَ مَرَّاتٍ فغسلهما\"، وقال في آخره \"رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ توضَّأَ نحوَ وضُوئي هذا\"، وسيأتي في هذا الكتاب (^١).\nوأخرج أبو داود (^٢) من حديث عثمان أيضًا بلفظ: \"أفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما إلى الكوعين\" وثبت نحوه أيضًا من حديث علي ﵇ وعبد الله بن زيد عند أهل السنن (^٣).\nوالحديث يدل على شرعية غسل الكفين قبل الوضوء، وقد اختلف الناس في ذلك فعند الهادي في أحد قوليه والمؤيد بالله وأبي طالب والمنصور بالله والشافعية والحنفية أنه مسنون ولا يجب (^٤) لحديث \"توضأ كما أمرك الله\" (^٥) ولم يذكر فيه غسل اليدين.\nوقال القاسم: وهو أحد قولي الهادي وإليه ذهب ابنه أحمد بن يحيى أنه واجب (^٦) لخبر الاستيقاظ الذي سيأتي بعد هذا (^٧). وأجيب بأنه لا يدل على الوجوب لقوله فيه \"فإنه لا يدري أين باتت يده\" وليعلم أن محلّ النزاع غسلهما قبل الوضوء، وحديث الاستيقاظ الغسل فيه لا للوضوء فلا دلالة له على المطلوب، ومجرد الأفعال لا تدل على الوجوب، وسيأتي الكلام على ما هو الحق في الحديث الذي بعد هذا إن شاء الله (^٨).\n_________\n(^١) برقم (٦/ ١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) في السنن (١/ ٨١ رقم ١٠٩) بسند حسن.\n(^٣) • أخرجه أبو داود (١/ ٨١ رقم ١١١) والترمذي (١/ ٦٧ رقم ٤٨).\nوالنسائي (١/ ٦٨ رقم ٩٢) وابن ماجه (١/ ١٤٢ رقم ٤٠٤) وهو حديث صحيح.\nمن حديث علي بن أبي طالب.\n• أخرجه أبو داود (١/ ٨٦ رقم ١١٨) والترمذي (١/ ٤١ رقم ٢٨) والنسائي (١/ ٧١ رقم ٩٧) وابن ماجه (١/ ١٤٩ رقم ٤٣٤) وهو حديث صحيح من حديث عبد الله بن زيد.\n(^٤) انظر البحر الزخار (١/ ٧٦).\nوانظر: \"الفروع (١/ ١٤٤) والإنصاف (١/ ١٣٠) ومغني المحتاج (١/ ٥٧) وروضة الطالبين (١/ ٥٨) وحلية العلماء (١/ ١٣٦).\n(^٥) أخرجه أبو داود (١/ ٥٣٨ رقم ٨٦١) من حديث رفاعة بن رافع وهو حديث صحيح.\n(^٦) انظر: البحر الزخار (١/ ٧٦).\nوانظر المغني (١/ ١٤٠) والفروع (١/ ١٤٤) والإنصاف (١/ ١٣٠) والمبدع (١/ ١٠٨).\n(^٧) و(^٨) برقم (٤/ ١٦٦) و(٥/ ١٦٧) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":31},{"text":"٤/ ١٦٦ - (وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (^١) أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إذا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ نَوْمِهِ فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ حَتَّى يَغْسِلها ثَلاثًا فإِنَّهُ لا يَدري أينَ باتَتْ يَدْهُ\". رَواهُ الجمَاعَةُ (^٢) إلا أن البُخارِيَّ لَمْ يَذْكُرِ العَدَدَ، وفي لفْظِ التِّرْمذِي وابْنِ ماجهْ \"إذا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ الليْلِ\"). [صحيح]\n٥/ ١٦٧ - (وعن ابْنِ عُمَرَ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"إذا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ منامِهِ فَلا يَدْخِلْ يَدَهُ في الإِناءِ حَتَّى يَغْسِلهَا ثَلاثَ مَرْات فإنَّهُ لا يَدْرِي أينَ باتَتْ يَدُهُ أوْ أينَ طَافَتْ يَدُهُ\" رَواهُ الدَّارقُطْنِي (^٣) وقالَ: إسْنادٌ حسنٌ). [صحيح]\nللحديث طرق (منها) ما ذكره المصنف (ومنها) عند ابن عدي (^٤) بزيادة \"فليرقه\" وقال: إنها زيادة منكرة. (ومنها) عند ابن خزيمة (^٥) وابن حبان (^٦) والبيهقي (^٧) بزيادة\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه مسلم (١/ ٢٣٣ رقم ٨٧/ ٢٧٨) والترمذي (١/ ٣٦ رقم ٢٤) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي (١/ ٦ رقم ١) و(١/ ٩٩ رقم ١٦١) وأحمد في المسند (٢/ ٢٤١، ٢٦٥، ٢٨٤، ٣٨٢، ٤٥٥) وأبو عوانة (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤) وابن ماجه (١/ ١٣٨ رقم ٣٩٣) والشافعي في الأم (١/ ٣٩) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٩٨) والدارمي (١/ ١٩٦) وابن خزيمة (١/ ٥٢ رقم ٩٩) و(١/ ٧٥ رقم ١٤٥) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٢٢) والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٣٠٠) وابن الجاورد في المنتقى (رقم ٩) والدراقطني (١/ ٤٩ رقم ١) و(١/ ٥٠ رقم ٤) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٦) وأبو داود (١/ ٧٦ رقم ١٠٣) و(١/ ٧٧ رقم ١٠٤) و(١/ ٧٨ رقم ١٠٥) والبغوي في \"شرح السنة\" (١/ ٤٠٦ رقم ٢٠٨) من طرق … عن أبي هريرة ﵁. (مع ذكر الثلاث).\n• وأخرجه البخاري (١/ ٢٦٣ رقم ١٦٢) ومسلم (١/ ٢٣٣ رقم ٨٨/ ٢٧٨) وأحمد في المسند (٢/ ٤٦٥، ٢٧١، ٤٠٣) والشافعي في الأم (١/ ٢٦) ومالك (١/ ٢١ رقم ٩) وأبو عوانة (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤) والبيهقي (١/ ٤٥، ٤٧) والبغوي في \"شرح السنة\" (١/ ٤٠٦ رقم ٢٠٧) من طرق … عن أبي هريرة ﵁. (بدون ذكر الثلاث).\n(^٣) في سننه (١/ ٤٩ - ٥٠ رقم ٣) وقال: إسناده حسن.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٣٩ رقم ٣٩٤) وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ٧٥ رقم ١٤٦) والبيهقي (١/ ٤٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في \"الكامل\" (٦/ ٣٧٤) ترجمة: معلى بن الفضل البصري. والزيادة (فليرقة) منكرة.\n(^٥) في صحيحه (١/ ٥٢ رقم ١٠٠).\n(^٦) في صحيحه (٣/ ٣٤٧ رقم ١٠٦٥).\n(^٧) في السنن الكبرى (١/ ٤٦).","vol":"2","page":32},{"text":"\"أين باتت يده منه\" قال ابن منده (^١): هذه الزيادة رواتها ثقات ولا أراها محفوظة.\nوفي الباب عن جابر عند الدارقطني (^٢) وابن ماجه (^٣). وابن عمر، رواه ابن ماجه (^٤) وابن خزيمة (^٥) بزيادة لفظ منه. وعائشة، رواه ابن أبي حاتم في العلل (^٦) وحكى عن أبيه أنه وهم.\nقوله: (من نومه) أخذ بعمومه الشافعي (^٧) والجمهور فاستحبوه عقب كل نوم، وخصه أحمد (^٨) وداود بنوم الليل لقوله في آخر الحديث: \"باتت يده\" لأن حقيقة المبيت [تكون] (^٩) بالليل. ويؤيده ما ذكره المصنف ﵀ في رواية الترمذي (^١٠) وابن ماجه (^١١)، وأخرجها أيضًا أبو داود (^١٢) وساق مسلم (^١٣) إسنادها\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"تليخص الحبير\" (١/ ٣٤). قلت: قوله: \"منه\" تفرَّد بها محمد بن الوليد البُسْري، وهو ثقة. كما في \"التقريب\" (٢/ ٢١٦).\n(^٢) في سننه (١/ ٤٩ رقم ٢) وقال: إسناده حسن.\n(^٣) في سننه (١/ ١٣٩ رقم ٣٩٥).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٦٤ رقم ١٦٤): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. رواه الدارقطني في سننه من هذا الوجه.\nوله شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أبي هريرة.\nوخلاصة القول أن حديث جابر صحيح.\n(^٤) في سننه (١/ ١٣٩ رقم ٣٩٤).\n(^٥) في صحيحه (١/ ٧٥ رقم ١٤٦).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٦٤ رقم ١٦٣): \"هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رواه الداقطني في سننه - (١/ ٤٩ رقم ٣) - وقال: إسناد حسن\" اهـ.\nوخلاصة القول أن حديث ابن عمر صحيح.\n(^٦) (١/ ٦٢ رقم ١٦٢).\nقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه. فقال: إنَّه وهمٌ والصواب حديث أبي هريرة.\n(^٧) انظر: \"المجموع\" (١/ ٣٨٩).\n(^٨) انظر: \"المغني\" (١/ ١٤٠) والفروع (١/ ١٤٤) والإنصاف (١/ ١٣٠ - ..) والمبدع (١/ ١٠٨).\n(^٩) في (جـ): (يكون).\n(^١٠) في سننه رقم (٢٤) وقد تقدم.\n(^١١) في سننه رقم (٣٩٣) وقد تقدم.\n(^١٢) في سننه رقم (١٠٣) وقد تقدم.\n(^١٣) في صحيحه رقم (٨٧/ ٢٧٨) وقد تقدم.","vol":"2","page":33},{"text":"وما في رواية لأبي عوانة (^١) ساق مسلم (^٢) إسنادها أيضًا \"إذا قام أحدكم للوضوء حين يصبح\" لكن التعليل بقوله: \"فإنه لا يدري أين باتت يده\" يقضي بإلحاق نوم النهار بنوم الليل، وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة.\nقال النووي (^٣): \"وحكى عن أحمد في رواية أنه إن قام من نوم الليل كره له كراهة تحريم، وإن قام من نوم النهار كره له كراهة تنزيه. قال: ومذهبنا ومذهب المحققين أن هذا الحكم ليس مخصوصًا بالقيام من النوم بل المعتبر الشك في نجاسة اليد، فمتى شك في نجاستها كره له غمسها في الإِناء قبل غسلها سواء كان قام من نوم الليل أو النهار أو شك\" انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-196>[اختلاف العلماء في إدخال اليد في الإناء عند الاستيقاظ]:</span>\nوالحديث يدل على المنع من إدخال اليد إلى إناء الوضوء عند الاستيقاظ، وقد اختلف في ذلك، فالأمر عند الجمهور (^٤) على الندب، وحمله أحمد (^٥) على الوجوب في نوم الليل واعتذر الجمهور عن الوجوب بأن التعليل بأمر يقتضي الشك قرينة صارفة عن الوجوب إلى الندب، وقد دفع بأن التشكيك في العلة لا يستلزم التشكيك في الحكم وفيه أن قوله: \"لا يدري أين باتت يده\" ليس تشكيكًا في العلة بل تعليلًا بالشك وأنه يستلزم ما ذكر. ومن جملة ما اعتذر به الجمهور عن الوجوب حديث \"أنه ﷺ توضأ من الشن (^٦) المعلق بعد قيامه من النوم ولم يُرْوَ أنه غسل يده\" كما ثبت في حديث ابن عباس (^٧) وتعقب بأن قوله: \"أحدكم\" يقتضي اختصاص الأمر بالغسل بغيره فلا يعارضه ما ذكر، ورد بأنه صح عنه ﷺ غسل يديه قبل إدخالهما في الإِناء حال اليقظة فاستحبابه بعد النوم أولى،\n_________\n(^١) في مسنده رقم (٧٣٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (١/ ٢٣٣ رقم ٢٧٨ عقب ٨٨).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٨٠ - ١٨١).\n(^٤) انظر: \"حلية العلماء\" (١/ ١٣٦ - ١٣٧).\n(^٥) انظر: \"الشرح الممتع على زاد المستقنع\" لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (١/ ١٣٧ - ١٣٨).\n(^٦) الشَنُّ: القربة. النهاية (٢/ ٥٠٦).\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (١١٩٨).","vol":"2","page":34},{"text":"ويكون تركه لبيان الجواز. ومن الأعذار للجمهور أن التقييد بالثلاث في غير النجاسة العينية يدل على الندبية وهذه الأمور إذا ضمت إليها البراءة الأصلية لم يبق الحديث منتهضًا للوجوب ولا لتحريم الترك، ولا يصح الاحتجاج به على غسل اليدين قبل الوضوء، فإن هذا ورد في غسل النجاسة وذاك سنة أخرى.\nويدل على هذا ما ذكره الشافعي وغيره من العلماء أن السبب في الحديث أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على قذر غير ذلك، فإذا كان هذا سبب الحديث عرفت أن الاستدلال به على وجوب عسل اليدين قبل الوضوء ليس على ما ينبغي. فإن قلت: هذا قصر على السبب، وهو مذهب مرجوح. قلت: سلمنا عدم القصر على السبب فليس في الحديث إلا نهى المستيقظ عن نوم الليل أو مطلق النوم فهو أخص من الدعوى أعني: مشروعية غسل اليدين قبل الوضوء مطلقًا فلا يصح للاستدلال به على ذلك ونحن لا ننكر أن غسل اليدين قبل الوضوء من السنن الثابتة بالأحاديث الصحيحة كما في حديث عثمان الآتي (^١) وغيره، وكما في الحديث الذي في أول الباب (^٢) ولا منازعة في سنيته إنما النزاع في دعوى وجوبه والاستدلال عليها بحديث الاستيقاظ. وقد سبق ذكر الخلاف في ذلك في الحديث الذي قبل هذا (^٣).\nقوله: (فلا يدخل يده في الإناء) في رواية للبخاري (^٤) \"في وضوئه\". وفي رواية لابن خزيمة (^٥) \"في إنائه أو وضوئه\". والظاهر اختصاص ذلك بإناء الوضوء ويلحق به الغسل بجامع أن كل واحد منهما يراد التطهر به.\nوخرج بذكر الإناء البرك والحياض التي لا تفسد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها فلا يتناولها النهي.\n_________\n(^١) برقم (٦/ ١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) الباب الثالث: باب استحباب غسل اليدين قبل المضمضة وتأكيده لنوم الليل ..\nرقم الحديث (٣/ ١٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) رقم (٤/ ١٦٦) ورقم (٥/ ١٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) رقم (١٦٢).\n(^٥) رقم (١٠٠).","vol":"2","page":35},{"text":"وفي الحديث أيضًا دلالة على أن الغسل سبع ليس عامًا لجميع النجاسات كما زعمه البعض بل خاصًّا بنجاسة الكلب باعتبار ريقه، والجمهور من المتقدمين والمتأخرين على أنه لا ينجس الماء إذا غمس يده فيه، وحكى عن الحسن البصري أنه [ينجس] (^١) إن قام من نوم الليل، وحكى أيضًا عن إسحق بن راهوية ومحمد بن جرير الطبري، قال النووي (^٢): \"وهو ضعيف جدًّا فإن الأصل في اليد والماء: الطهارة فلا ينجس بالشك وقواعد الشريعة متظاهرة على هذا\".\nقال المصنف (^٣) ﵀: \"وأكثر العلماء حملوا هذا على الاستحباب، مثل ما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: \"إذا استيقظ أحدُكُم من مَنَامِهِ فليستَنْثِرْ ثلاث مراتٍ فإن الشيطان يَبِيتُ على خياشيمه\" متفق عليه (^٤) انتهى.\n[و] (^٥) إنما مثل المصنف محلّ النزاع بهذا الحديث لأنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب الاستنثار عند الاستيقاظ ولم يذهب إلى وجوبه أحد، وإنما شرع لأنه يذهب ما يلصق بمجرى النفس من الأوساخ وينظفه فيكون سببًا لنشاط القارئ وطرد الشيطان، والخيشوم أعلى الأنف، وقيل: هو الأنف كله وقيل: هو عِظامٌ رقاق لينة في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ. وقد وقع في البخاري (^٦) في بدء الخلق بلفظ \"إذا استيقَظَ أحدُكم من منامِهِ فتوضَّأ فليستنثِر ثلاثًا فإن الشيطانَ يبيتُ على خيشُومِهِ\" فيحمَلُ المطلق على المقيدِ ويكون الأمرُ بالاستنثار باعتبارِ إرادةِ الوضوءِ وفي وجوبه خلافٌ سيأتي (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-197>[الباب الرابع] باب المضمضة والاستنشاق</span>\n٦/ ١٦٨ - (عَنْ عُثْمان بْنِ عَفَّانَ ﵁ أَنهُ دَعا بإناءٍ فأفْرَغَ على كَفَّيْهِ\n_________\n(^١) في المخطوط: (نجس) وما أثبتناه من شرح مسلم للنووي (٣/ ١٨٠).\n(^٢) في شرح صحيح مسلم (٣/ ١٨٠).\n(^٣) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٨٥).\n(^٤) البخاري (رقم ٣٢٩٥) ومسلم رقم (٢٣٨).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٢٩٥).\n(^٧) في ثنايا شرح الحديث رقم (٦/ ١٦٨) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":36},{"text":"ثلاثَ مَرَّاتٍ فَغَسَلهُما ثمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ في الإِناءِ فَمضْمَضَ [واستنثر] (^١) ثمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثلاثًا وَيَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ ثلاثَ مَرَّاتٍ ثمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثلاثَ مَرَّاتٍ إلى الْكَعْبَين ثم قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأ نحْوَ وُضُوئِي هذا ثم قال: \"مَنْ تَوَضَّأ نَحْوَ وضُوئي هذا ثمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدّثُ فيهما نَفْسَهُ غَفَرَ الله لهُ ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\". مُتَّفق عَلْيهِ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (فأفرغَ على كفَّيه ثلاثَ مرَّاتٍ) هذا دليلٌ على أن غسلَهما في أولِ الوضوءِ سنة. قال النووي (^٣): وهو كذلكَ باتفاقِ العلماءِ، وقد أسلَفْنَا الكلامَ عليهِ في البابِ الذي قبلَ هذا.\nقوله: (فمضمضَ) المضمضة: هي أن يجعَلَ الماءَ في فيهِ، ثم يُديره ثم يمجُّهُ قال النووي (^٤): وأقلها أن يجعل الماء في فيه، ولا يُشترطُ إدارتُه على المشهور عند الجمهور، وعند جماعة من أصحاب الشافعي وغيرهم أن الإِدارةَ شرط، والمعوّلُ عليه في مثلِ هذا الرجوعُ إلى مفهومِ المضمضةِ لغةً، وعلى ذلكَ تنبني معرفةُ الحقِّ، والذي في القاموس (^٥) وغيره أن المضمضةَ: تحريكُ الماءِ في الفم.\nقوله: (واستنثَرَ) في روايةِ للبخاري (^٦) \"واستنشقَ\" والاستنثارُ أعمُّ قاله في الفتح (^٧)، قال النووي (^٨): \"قال جمهور أهل اللغة والفقهاء والمحدثون: الاستنثار: هو إخرجُ الماءِ من الأنفِ بعدَ الاستنشاقِ. وقال ابن الأعرابيِّ وابنُ قُتيبةَ: الاستنثارُ: هو الاستنشاقُ، قالَ: قالَ أهلُ اللغةِ: هو مأخوذٌ من النثْرةِ وهي طرفُ\n_________\n(^١) في \"المخطوط\" (واستنشق).\n(^٢) البخاري (٤/ ١٥٨ رقم ١٩٣٤) ومسلم (١/ ٢٠٤ رقم ٣/ ٢٢٦) وأحمد (١/ ٥٩، ٦٠).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٠٥).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٠٥).\n(^٥) المحيط ص ٨٤٤.\n(^٦) في صحيحه (١/ ٢٥٩ رقم ١٥٩).\n(^٧) (١/ ٢٥٩).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٠٥).","vol":"2","page":37},{"text":"الأنفِ. وقال الخطابي وغيره: هي الأنف، والمشهورُ الأوَّلُ، قال الأزهريُّ (^١): رَوَى سلمةُ عن الفرَّاءِ أنه يقال: نثرَ الرجلُ وانتثر واستنثر إذا حرَّكَ النثرةَ في الطهارةِ\" انتهى. وفي القاموس (^٢) استَنْثَر: استنشقَ الماءَ، ثم استخرجَ ذلكَ بنفسِ الأنْفِ، كانتثرَ. وقال (^٣) في الاستنشاف: استنشقَ الماءَ: أدخلَهُ في أنفِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-198>[اختلاف العلماء في المضمضة والاستنشاق]:</span>\nإذا تقرر لك معنى المضمضة والاستنثار والاستنشاق لغة فاعلم أنه قد اختُلِفَ في الوجوبِ وعدمِه، فذهبَ أحمدُ وإسحقُ وأبو عبيدِ وأبو ثَوْرٍ وابن المنذر، ومن أهل البيت الهادي والقاسم والمؤيد بالله إلى وجوب المضمضة والاسنتشاق والاستنثار، وبه قال ابن أبي ليلى وحماد بن سليمان (^٤)، وفي شرح مسلم للنووي (^٥) أن مذهبَ أبي ثورٍ وأبي عُبيدٍ وداودَ الظاهريِّ وأبي بَكْرٍ بن المنذرِ، وروايةً عن أحمدَ أن الاستنشاقَ واجبٌ في الغسل والوضوء، والمضمضة سنة فيهما (^٦) وما نقل من الإِجماع على عدم وجوب الاستنثار متعقب بهذا.\nواستدلوا على الوجوب بأدلة (منها) أنها من تمام غسل الوجه فالأمر بغسله أمر بها (^٧). وبحديث أبي هريرة المتفق عليه (^٨): \"إذَا تَوَضَّأ أحدُكم فليجعلْ في أنفِه ماءً ثم لينتثرْ\". وبحديث سَلَمَة بن قَيْس عند الترمذي (^٩) والنسائي (^١٠) بلفظ\n_________\n(^١) في \"تهذيب اللغة\" (١٥/ ٧٣ - ٧٥).\n(^٢) المحيط ص ٦١٦.\n(^٣) المحيط ص ١١٩٥.\n(^٤) انظر: \"الفروع\" (١/ ١٤٤ - ١٤٥) والإنصاف (١/ ١٥٢ - ١٥٣) والمبدع (١/ ١٢٢ - ١٢٣) و\"الكافي\" (١/ ٢٦). والبحر الزخار (١/ ٦١).\n(^٥) في شرح لصحيح مسلم (٣/ ١٠٧).\n(^٦) انظر: \"الفروع (١/ ١٤٤ - ١٤٥) والإنصاف (١/ ١٥٢ - ١٥٣) والمبدع (١/ ١٢٢ - ١٢٣).\n(^٧) لقوله تعالى في سورة المائدة الآية (٦): ﴿.. فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ..﴾.\n(^٨) البخاري (١/ ٢٦٣ رقم ١٦٢) ومسلم (١/ ٢١٢ - رقم ٢٣٧).\n(^٩) في سننه (١/ ٤٠ رقم ٢٧) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^١٠) في سننه (١/ ٦٧ رقم ٨٩). قلت: وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٤٢ رقم ٤٠٦) وأحمد في المسند (٤/ ٣١٣) و(٤/ ٣٣٩) وهو حديث صحيح.","vol":"2","page":38},{"text":"\"إذَا توضَّأتَ فانَتثِرْ\" وبما أخرج أحمد (^١) والشافعي (^٢) وابن الجارود (^٣) وابن خزيمة (^٤) وابن حبان (^٥) والحاكم (^٦) والبيهقي (^٧) وأهل السنن الأربع (^٨) من حديث لقيط بن صبرة في حديث طويل وفيه: \"وبالِغْ في الاستنشاقِ إلَّا أن تكونَ صائمًا\" وفي رواية من هذا الحديثِ: \"إذا توضَّأْتَ فَمَضْمِضْ\" أخرجها أبو داود (^٩) وغيره. قال الحافظ في الفتح (^١٠): إن إسنادَهَا صحيحٌ، وقد ردَّ الحافظ أيضًا في التلخيص (^١١) ما أعل به حديث لقيط من أنه لم يرو عن عاصم بن لقيط بن صبرة إلا إسماعيل بن كثير، وقال: ليس بشيء لأنه روى عنه غيره، وصححه الترمذي والبغوي وابن القطان، وقال النووي (^١٢): \"هو حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة\".\nومن أدِلَّةِ القائلينَ بالوجوبِ حديثُ أبي هريرةَ الذي سيذكره المصنف في هذا الباب بلفظ \"أمرَ رسولُ اللهِ ﷺ بالمضمضةِ والاستنشاقِ\" عندَ الدارقطني (^١٣).\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٢١١). بلفظ: \"وإذا استنشقت فبالغ إلَّا أن تكون صائمًا\".\n(^٢) في المسند رقم (٨٠).\n(^٣) في \"المنتقى\" رقم (٨٠).\n(^٤) في صحيحه (١/ ٧٨ رقم ١٥٠).\n(^٥) في صحيحه (٣/ ٣٣٢ رقم ١٠٥٤).\n(^٦) في المستدرك (١/ ١٤٧ - ١٤٨) قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح ولم يخرجاه … \".\n(^٧) في السنن الكبرى (١/ ٧٦).\n(^٨) أبو داود رقم (١٤٢) ورقم (٢٣٦٦) والترمذي رقم (٧٨٨) والنسائي (١/ ٦٦) وابن ماجه رقم (٤٠٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في سننه (١/ ١٠٠ رقم ١٤٤).\n(^١٠) (١/ ٢٦٢).\n(^١١) (١/ ٨١).\n(^١٢) في المجموع (١/ ٣٩٣).\n(^١٣) في سننه (١/ ١١٦ رقم ٩).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥٢) وقال: \"قال وقال مرة أخرى مرسلًا لم يقل عن أبي هريرة. (قال الشيخ) كذا في هذا الحديث أظنة هدبة أرسله مرة ووصله أخرى، وتابعه داود بن المحبر عن حماد في وصله، وغيرهما يرويه مرسلًا كذلك ذكره لي أبو بكر الفقيه عن أبي الحسن الدارقطني. =","vol":"2","page":39},{"text":"وذهبَ مالك والشافعي والأوزاعي والليث والحسن البصري والزهري وربيعة ويحيى بن سعيد وقتادة والحكم بن عتيبة ومحمد بن جرير الطبري والناصر من أهل البيت إلى عدم الوجوب (^١).\nوذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري وزيد بن علي من أهل البيت ﵈ إلى أنهما فرض في الجنابة، وسنة في الوضوء، فإن تركهما في غسله من الجنابة أعاد الصلاة (^٢)، واستدلوا على عدم الوجوب في الوضوء بحديث: \"عَشْرٌ مِنْ سُنَنِ المرسَلِيْنَ\" (^٣) وقد رده الحافظ في التلخيص (^٤) وقال: إنه لم يرد بلفظ \"عشر من السنن\" بل بلفظ من الفطرة ولو ورد لم ينتهض دليلًا على عدم الوجوب، لأن المراد به السنة أي الطريقة لا السنة بالمعنى الاصطلاحي الأصولي، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم. واستدلوا أيضًا بحديث ابن عباس مرفوعًا بلفظ: \"المضمضة والاستنشاق سنة\" رواه الدارقطني (^٥)، قال الحافظ (^٦): \"وهو حديث ضعيف\". وبحديث: \"توضأ كما أمرك الله\" (^٧) وليس في القرآن ذكر المضمضة والاستنشاق والاستنثار. ورد بأن الأمر بغسل الوجه أمر بها كما سبق وبأن وجوبها\n_________\n= (قال الشيخ): وخالفهما إبراهيم بن سليمان الخلال شيخ ليعقوب بن سفيان فقال عن حماد عن عمار عن ابن عباس وكلاهما غير محفوظ\" اهـ.\nوانظر: \"نصب الراية\" (١/ ٧٧ - ٧٨).\n(^١) انظر: \"روضة الطالبين\" (١/ ٤٧) وحلية العلماء (١/ ١٣٨) ومغني المحتاج (١/ ٥٧).\nوالبحر الزخار (١/ ٦١) و\"قوانين الأحكام الشرعية\" ص ٣٦.\n(^٢) انظر البحر الزخار (١/ ٦٢). وانظر: \"الفقه الإسلامي وأدلته\" (١/ ٣٩٦ - ٣٩٨).\n(^٣) أخرج مسلم (١/ ٢٢٣ رقم ٢٦١) والنسائي (٨/ ١٢٦ رقم ٥٠٤٠) وأبو داود (١/ ٤٤ رقم ٥٣) والترمذي (٥/ ٩١ رقم ٢٧٥٧). وقال: هذا حديث حسن. وابن ماجه (١/ ١٠٧ رقم ٢٩٣) وأحمد في المسند (٦/ ١٣٧) من حديث عائشة بلفظ \"عشر من الفطرة\".\n(^٤) (١/ ٧٧).\n(^٥) في سننه (١/ ٨٥ رقم ٨) وقال: \"إسماعيل بن مسلم ضعيف\".\nقلت: وأورده الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٧٧) وقال: \"قال الدارقطني: والقاسم.\nوإسماعيل بن مسلم ضعيفان\" اهـ. وخلاصة القول أن الحديث ضعيف.\n(^٦) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٧٨):\n(^٧) وهو جزء من حديث صحيح.\nأخرجه أبو داود رقم (٨٦١) من حديث رفاعة بن رافع.","vol":"2","page":40},{"text":"ثبت بأمر رسول الله ﷺ، والأمرُ منه أمر من الله [تعالى] (^١) بدليل: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (^٢) ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ (^٣) وتمكن مناقشة هذا بأنه إنما يتم لو أَحاله فقط كما وقع لابن دقيق العيد وغيره، وأما بالنظر إلى تمام الحديث وهو \"فاغسل وجهك ويديك وامسح رأسك واغسل رجليك\" فيصير نصًا على أن المراد كما أمرك الله في خصوص آية الوضوء لا في عموم القرآن، فلا يكون أمره ﷺ بالمضمضة داخلًا تحت قوله للأعرابي: \"كما أمرك الله\" (^٤) فيقتصر في الجواب على أنه قد صح أمر رسول الله ﷺ بها، والواجب الأخذ بما صح عنه، ولا يكون الاقتصار على البعض في مبادئ [التعليم] (^٥) ونحوها موجبًا لصرف ما ورد بعده وإخراجه عن الوجوب، وإلا لزم قصر واجبات الشريعة بأسرها على الخمس المذكورة في حديث ضمام بن ثعلبة مثلًا لاقتصاره على ذلك المقدار في تعليمه. وهذا خرق للإِجماع وإطراح لأكثر الأحكام الشرعية، وعلى ما سلف من أن الأمر بغسل الوجه أمر بها، وهذا وإن كان مستبعدًا في بادئ الرأي باعتبار أن الوجه في لغة العرب معلوم المقدار لكنه يشد من عضد دعوى الدخول في الوجه، أنه لا موجب لتخصيصه بظاهره دون باطنه، فإن الجميع في لغة العرب يُسمى وجهًا فإن قلت: قد أطلق على خرق الفم والأنف اسم خاص فليسا في لغة العرب وجهًا. قلت: وكذلك أَطلق على الخدين والجبهة وظاهر الأنف والحاجبين وسائر أجزاء الوجه أسماء خاصة فلا تسمى وجهًا، وهذا في غاية السقوط لاستلزامه عدم وجوب غسل الوجه.\nفإن قلت: يلزم على هذا وجوب غسل باطن العين. قلت: ملتزم لولا اقتصار الشارع في البيان على غسل ما عداه، وقد بين لنا رسول الله ﷺ ما نزل إلينا فداوم على المضمضة والاستنشاق، ولم يحفظ أنه أخل بهما مرة واحدةٍ، كما ذكره ابن القيم في الهدي (^٦)، ولم ينقل عنه أنه غسل باطن العين مرة واحدة على أنه قد ذهب إلى وجوب غسل باطن العين ابن عمر، والمؤيد بالله من أهل البيت،\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) سورة الحشر: الآية ٧.\n(^٣) سورة آل عمران: الآية ٣١.\n(^٤) وهو جزء من حديث صحيح تقدم ص ٤٠.\n(^٥) في (جـ): (التعاليم).\n(^٦) أي \"زاد المعاد في هدي خير العباد\" (١/ ١٨٧).","vol":"2","page":41},{"text":"وروى في البحر (^١) عن الناصر والشافعي أنه يستحب، واستدل لهم بظاهر الآية، وسيأتي متمسك لمن قال بذلك في باب تعاهد الماقِيْن (^٢). وقد اعترفَ جماعة من الشافعية وغيرهم بضعف دليل من قال بعدم وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار. قال الحافظ في الفتح (^٣): \"وذكر ابن المنذر أن الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به إلا بكونه لا يعلم خلافًا في أن تاركه لا يعيد، وهذا دليل [فقهي] (^٤) فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة والتابعين إلا عن عطاء\" (^٥)، وهكذا ذكر ابن حزم في المحلى (^٦). وذكر ابن سيد الناس في شرح الترمذي (^٧) بعد أن ساق حديث لقيط بن صبرة (^٨) ما لفظه. \"وقال أبو بشر الدولابي فيما جمعه من حديث الثوري: حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي هشام، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه عن النبي ﷺ: \"إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكونَ صائمًا\" قال أبو الحسين بن القطان (^٩): وهذا صحيح، فهذا أَمر صحيح صريح، وانضم إليه مواظبة النبي ﷺ فثبت ذلك عن النبي ﷺ قولًا وفعلًا مع المواظبة على الفعل\" انتهى. ومن جملة ما أورده في شرح الترمذي من الأدلة القاضية بوجوب المضمضة والاستنشاق حديث عائشة عند البيهقي (^١٠) بلفظ: إن رسول الله ﷺ قال: \"المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه\" وقد ضعف بمحمد بن الأزهر الجوزجاني (^١١)، وقد رواه\n_________\n(^١) أي \"البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار\" (١/ ٦١).\n(^٢) الباب العاشر من كتاب الطهارة (رقم الحديث: ١٨/ ١٨٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) (١/ ٢٦٢).\n(^٤) في \"فتح الباري\" (١/ ٢٦٢): \"قوي\".\n(^٥) وكمالة العبارة في \"الفتح\" (١/ ٢٦٢): \"وثبت عنه أنه رجع عن إيجاب الإعادة\".\n(^٦) في \"المحلى\" (٢/ ٥٠ - ٥١).\n(^٧) المسمى \"النفح الشذي في شرح جامع الترمذي\" ولم يطبع المطلوب منه بعد؟! وقد ذكرها ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٥/ ٥٩٣).\n(^٨) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه ص ٣٩ من كتابنا هذا.\n(^٩) في كتابه \"الوهم والإيهام\" (٥/ ٥٩٣).\n(^١٠) في السنن الكبرى (١/ ٥٢).\n(^١١) قال علي بن عمر الدارقطني: ضعيف.","vol":"2","page":42},{"text":"البيهقي (^١) لا من طريقه فرواه عن أبي سعيد أحمد بن محمد الصوفي، عن ابن عدي الحافظ، عن عبد الله بن سليمان الأشعث عن الحسين بن عليّ بن مهران عن عصام بن يوسف عن ابن المبارك عن ابن جريج عن سليمان بن يسار عن الزهري عن عروة عنها. إذا تقرَّرَ هذا علِمْتَ أَن المذهبَ الحقَّ وجوبُ المضمضةِ والاستنشاقِ والاستنثارِ (^٢).\nقوله: (ثم غَسَلَ وجْهَهُ ثلاثَ مرَّاتٍ) وكذلكَ سائر الأعضاء إلا الرأْسَ فإنَّه لم يذكر فيه العدد (^٣)، فيه دليل على أن السنة الاقتصار في مسح الرأس على واحدة\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (١/ ٥٢) وقال الشيخ: \"ورواه إسماعيل بن بشر البلخي عن عصام نحوه إلا أنه قال: من الوضوء الذي لا تتم الصلاة إلا به\" اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ١٧): \"ثم أسند عن الدارقطني - (١/ ٨٤ رقم ٢) - أنه قال: تفرد به عصام ووهم فيه، والصواب عن ابن جريح عن سليمان بن موسى مرسلًا عن النبي ﷺ، ثم أخرجه الدارقطني كذلك. قال: والمرسل أصح، هكذا رواه السفيانان وغيرهما\" اهـ.\nوخلاصة القول أن حديث عائشة ضعيف والله أعلم.\n(^٢) وهذا هو الراجح. وانظر \"اختيارات ابن قدامة الفقهية\" (١/ ١٥٥ - ١٥٨).\nوانظر كذلك \"وبل الغمام على شفاء الأوام\" للشوكاني بتحقيقي (١/ ٩٥ - ٩٦).\n(^٣) قلت: لقد ورد التثليث في مسح الرأس بأحاديث:\n١ - أخرج أبو داود رقم (١٠٧) عن حمران قال: رأيتُ عثمان بن عفان توضأ، .. وقال فيه: \"ومسح رأسه ثلاثًا …، ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ هكذا، وقال: \"من توضأ دون هذا كفاه\" وهو حديث صحيح.\n٢ - وأخرج أبو داود رقم (١١٠) عن شقيق بن سلمة قال: رأيتُ عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ فعل هذا. وهو حديث صحيح.\n• وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٦٠): \"وقد روى أبو داود من وجهين - صحَّح أحدهما ابنُ خزيمة وغيرُه - في حديث عثمان تثليث مسح الرأس، والزيادة من الثقة مقبولة\" اهـ.\n• وذكر الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٨٥): أن ابن الجوزي مال في \"كشف المشكل\" (١/ ١٦٠) إلى تصحيح التكرير.\n• واختار الأمير الصنعاني في \"سبل السلام\" عند شرح الحديث رقم (٣/ ٣١) بتخريجنا.\n• وأيده الألباني في \"تمام المنة\" ص ٩١: \"لأن رواية المرَّة الواحدة، وإن كثُرت لا تُعارض رواية التثليث، إذا الكلام في أنه سنه، ومن شأنها أن تُفعل أحيانًا وتترك أحيانًا.","vol":"2","page":43},{"text":"لأن المطلق يصدق بمرة، وقد صرحت الأحاديث الصحيحة بالمرة، وفيه خلاف وسيأتي الكلام على ذلك في باب: هل يسن تكرار مسح الرأس (^١)؟، وقد أجمع العلماء على أن الواجب غسل الأعضاء مرة واحدة، وأن الثلاث سنة لثبوت الاقتصار من فعله ﷺ على مرة واحدة ومرتين، وسيأتي لذلك باب في هذا الكتاب (^٢).\nوقد استدل بما وقع في حديث الباب من الترتيب بثم على وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء، وقال ابن مسعود (^٣) ومكحول (^٤) ومالك (^٥) وأبو حنيفة (^٦) وداود (^٧) والمزني (^٨) والثوري (^٩) والبصري (^١٠) وابن المسيب (^١١) وعطاء (^١٢) والزهري (^١٣) والنخعي (^١٤): إنه غير واجب ولا ينتهض الترتيب بثم في حديث الباب على الوجوب لأنه من لفظ الراوي، وغايته أنه وقع من النبي ﷺ على تلك الصفة، والفعل بمجرده لا يدل على الوجوب. نعم قوله في آخر الحديث: \"مَنْ توَضَّأ نحوَ وضُوئي هذا ثمَّ صَلَّى رَكْعتينِ لا يُحَدِّثُ فيهما نفْسَهُ غفَر الله لهُ ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\" (^١٥) يشعر بترتيب المغفرة المذكورة على وضوء مرتب على هذا الترتيب، وأما إنه يدل على الوجوب فلا.\n_________\n(^١) الباب الرابع عشر عند الحديث رقم (٢٩/ ١٩١) من كتابنا هذا.\n(^٢) الباب الثالث والعشرون عند الحديث رقم (٥١/ ٢١٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) ذكره البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٣١٤) والنووي في \"المجموع\" (١/ ٤٧١).\nوموسوعة فقه عبد الله بن مسعود (ص ٤٩١).\n(^٤) الأوسط لابن المنذر (١/ ٤٢٢).\n(^٥) المدونة (١/ ١٥).\n(^٦) شرح فتح القدير (١/ ٣٥).\n(^٧) المجموع (١/ ٤٧١).\n(^٨) المجموع (١/ ٤٧١).\n(^٩) موسوعة فقه سفيان الثوري (ص ٨١٥) والمصنف لعبد الرزاق (١/ ١٦).\n(^١٠) الأوسط لابن المنذر (١/ ٤٢٢).\n(^١١) شرح السنة للبغوي (١/ ٤٤٦). والمجموع (١/ ٤٧١).\n(^١٢) شرح السنة للبغوي (١/ ٤٤٦). والمجموع (١/ ٤٧١).\n(^١٣) الأوسط لابن المنذر (١/ ٤٢٢).\n(^١٤) موسوعة فقه إبراهيم النخعي (٢/ ٩٢٩).\n(^١٥) وهو حديث الباب صحيح رقمه (٦/ ١٦٨) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":44},{"text":"وقد استدل على الوجوب بظاهر الآية (^١) وهو متوقف على إفادة الواو للترتيب، وهو خلاف ما عليه جمهور النحاة وغيرهم، وأصرح أدلة الوجوب حديث \"أَنَّه ﷺ توضأ على الولاء ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به\" (^٢) وفيه مقال لا أظنه ينتهض معه. وقد خلط فيه بعض المتأخرين (^٣) فخرجه من طرق، وجعل بعضها شاهدًا لبعض، وليس الأمر كما ذكر فليراجع الحديث في\n_________\n(^١) الآية (٦) من سورة المائدة: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ..﴾.\n(^٢) وهو حديث ضعيف.\n• أخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ١٤٥ رقم ٤١٩) من حديث ابن عمر.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٧١ رقم ١٧٣/ ٤١٩): \"هذا إسناد فيه زيد العمي وهو ضعيف، وابنه عبد الرحيم متروك بل كذب، ومعاوية بن قرة لم يلق ابن عمر، قاله ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٥ رقم ١٠٠) وصرح به الحاكم في المستدرك (١/ ١٥٠) ورواه من طريق معاوية بن قرة عن ابن عمر شاهدًا لحديث أبي هريرة.\nورواه أبو داود الطيالسي في مسنده (١/ ٥٣ رقم ١٨١ - منحة المعبود) عن سلام عن زيد العمي به:\nورواه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٤٩ رقم ٣٠٢ - الفتح الرباني) والدارقطني في سننه (١/ ٨٠ رقم ٤) من هذا الوجه.\nقلت: قال الدارقطني: تفرد به المسيب بن واضح، عن حفص بن ميسرة، والمسيب ضعيف.\nورواه أبو يعلى الموصلي (٩/ ٤٤٨ رقم ١٨٤/ ٥٥٩٨) ثنا أحمد بن بشير ثنا عبد الرحيم بن زيد العمي فذكره.\nورواه الترمذي (١/ ٦٥ رقم ٤٥) مختصرًا من حديث جابر بن عبد الله بلفظ \"أن النبي ﷺ توضأ مرة ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا\".\nوانظر ما ذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٢٧ - ٢٨) عن هذا الحديث.\n• وأخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ١٤٥ - ١٤٦ رقم ٤٢٠) من حديث أبي بن كعب.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٧٢ رقم ١٧٤/ ٤٢٠): \"هذا إسناد ضعيف زيد أبو الحواري هو العمي ضعيف وكذا الراوي عنه، رواه الدارقطني في سننه (١/ ٨١ رقم ٦) من هذا الوجه .. \" اهـ.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٢٩): \"وهو ضعيف. قال ابن معين في زيد بن الحواري: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وعبد الله بن عرادة قال فيه ابن معين أيضًا: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به\" اهـ.\n(^٣) كالجلال.","vol":"2","page":45},{"text":"مظانه، فإن التكلم على ذلك ههنا يفضي إلى تطويل يخرجنا عن المقصود. وسيأتي التصريح بما هو الحق في الباب الذي بعد (^١) هذا.\nقوله: (إلى المرفقين) المرفق فيه وجهان. أحدهما فتح الميم وكسر الفاء. والثاني عكسه لغتان. واتفق العلماء على وجوب غسلهما، ولم يخالف في ذلك إلا زفر (^٢) وأبو بكر بن داود الظاهري (^٣)، فمن قال بالوجوب جعل (إلى) في الآية (^٤) بمعنى مع (^٥)، ومن لم يقل به جعلها لانتهاء الغاية. واستدل لغسلهما أيضًا بحديث \"إنه ﷺ أدار الماء على مرفقيه ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به\" عند الدارقطني (^٦)، والبيهقي (^٧) من حديث جابر مرفوعًا وفيه القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل وهو متروك، وقال أبو زرعة: منكر، وضعفه أحمد وابن معين، وانفرد ابن حبان بذكره في الثقات، ولم يلتفت إليه في ذلك، وصرح بضعفِ هذا الحديث المنذري وابن الجوزي وابن الصلاح والنووي (^٨) وغيرهم. واستدل لذلك أيضًا بما أخرجه مسلم (^٩) من حديث أبي هريرة بلفظ: \"توضَّأ حتى أشْرَعَ في العضْدِ ثم قالَ: هكَذَا رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ \" وفيه أنه فِعْل لا ينتهضُ بمجرده على الوجوب. وأَجيبَ بأنهُ بيانٌ للمجمَلِ فيفيدُ الوجوبَ، ورُدَّ بأنهُ لا\n_________\n(^١) الباب الخامس عند الحديث (١٠/ ١٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) انظر: \"الإمام زفرو آراؤه الفقهية\" (١/ ١١٣ - ١١٤).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) الآية (٦) من سورة المائدة: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ..﴾.\n(^٥) انظر: \"اختيارات ابن قدامة الفقهية\" (١/ ١٦٣ - ١٦٤).\n(^٦) في سننه (١/ ٨٣ رقم ١٥) وقال الدارقطني: ابن عقيل: ليس بالقوي.\nقلت: القاسم محمد بن عبد الله، قال الذهبي: القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل الهاشمي الطالبي، قال أبو حاتم متروك، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: أحاديثه منكرة. \"الميزان\" (٥/ ٤٥٩ رقم ٦٨٤٣/ ٦٧٠٦) والجرح والتعديل (٧/ ١١٩ والثقات (٧/ ٣٣٨).\n(^٧) في السنن الكبرى (١/ ٥٦) وفيه القاسم بن محمد وخلاصة القول أن الحديث ضعيف.\n(^٨) في \"المجموع\" (١/ ٤١٩) والخلاصة (١/ ١٠٨).\n(^٩) في صحيحه (١/ ٢١٦ رقم ٣٤/ ٢٤٦).\nقلت: وأخرجه أبو عوانة (١/ ٢٤٣) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥٧).","vol":"2","page":46},{"text":"إجمالَ لأنَّ (إلى) حقيقة في انتهاء الغاية مجاز في معنى مع. وقد حقق الكلام في ذلك الرضي في \"شرح الكافية\" وغيره (^١) فليرجع إليه. واستدل أيضًا لذلك أنه من مقدّمة الواجب فيكون واجبًا، وفيه خلاف في الأصول معروف وسيعقد المصنف لذلك بابًا (^٢)، سيأتي إن شاء الله.\nقوله: (إلى الكعبين) هما العظمان الناتئان بين مفصل الساق والقدَم باتفاق العلماء ما عدا الإِمامية (^٣) ومحمد بن الحسن. قال النووي (^٤): ولا يصح عنه. وقد اختلف هل الواجب الغسل أَو يكفي المسح؟ وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى (^٥).\nقوله: (لا يحدث فيهما نفسه) قال النووي (^٦): المراد لا يحدثها بشيءٍ من أمور الدنيا، ولو عرض له حديث فأعرض عنه حصلت له هذه الفضيلة، لأن هذا ليس من فعله، وقد غفر لهذه الأمة ما حدثت به نفوسها هذا معنى كلامه. قال في الفتح (^٧): \"ووقع في رواية للحكيم الترمذي في هذا الحديث \"لا يحدث نفسه بشيء من الدنيا\" وهي في الزهد لابن المبارك والمصنف لابن أبي شيبة\". قال المازري (^٨) والقاضي عياض: \"المراد بحديث النفس المجتلب والمكتسب، وأما ما يقع في الخاطر غالبًا فليس هو المراد\". قال عياض: وقوله: يحدث نفسه فيه إشارة إلى أَن ذلك الحديث مما يكتسبه لإِضافته إليه، قال ابن دقيق العيد (^٩): \"إن حديث النفس على قسمين. أحدهما: ما يهجم هجمًا يتعذر دفعه عن النفس.\n_________\n(^١) كالمغني اللبيب لابن هشام (١/ ٧٤ - ٧٦).\n(^٢) الباب الحادي عشر عند الحديث (٢٠/ ١٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) انظر: \"اللمعة الدمشقية\" للعاملي (١/ ٧٦): الكعب: قُبَّة القدم، وهي العظم النابت على ظهر القدم، وقيل إن الكعب مفصل الساق.\n(^٤) في المجموع (١/ ٤٥٢ - ٤٥٣).\n(^٥) الباب الحادي والعشرون عند الحديث (٤٤/ ٢٠٦) وحتى (٤٨/ ٢١٠).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٠٨).\n(^٧) (١/ ٢٦٠).\n(^٨) في \"المعلم بفوائد مسلم\" (١/ ٢٣٥).\n(^٩) في \"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام\" (١/ ٣٩).","vol":"2","page":47},{"text":"والثاني: ما تسترسل معه النفس، ويمكن قطعه ودفعه فيمكن أن يحمل الحديث على هذا النوع الثاني، فيخرج عنه الأول لعسر اعتباره، ويشهد لذلك لفظ يحدث نفسه فإنه يقتضي تكسبًا منه وتفعلًا لهذا الحديث، قال: ويمكن حمله على النوعين معًا\" إلى آخر كلامه. والحاصل أن الصيغة مشعرة بشيئين. أحدهما: أن يكون غير مغلوب بورود الخواطر النفسية، لأن من كان كذلك لا يقال له: محدث لانتفاء الاختيار الذي لا بد من اعتباره. ثانيهما: أَن يكون مريدًا للتحديث طالبًا له على وجه التكلف، ومن وقع له ذلك هجومًا وبغتة لا يقال: إنه حدث نفسه.\nقوله: (غفر الله له ما تقدم من ذنبه) رتب هذه المثوبة على مجموع الوضوء الموصوف بتلك الصفة. وصلاة الركعتين المقيدة بذلك القيد فلا تحصل إلا بمجموعهما. وظاهره مغفرة جميع الذُّنوب، وقد قيل: إنه مخصوص بالصغائر لورود مثل ذلك مقيدًا كحديث: \"الصَّلَوَاتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعةُ إلى الجمعةِ ورَمضانُ إلى رمضانَ كفاراتٌ لما بينهما ما اجتنبت الكبائر\" (^١).\n٧/ ١٦٩ - (وعَنِ عَلي رَضِي عنه أنه دعا بِوَضُوءٍ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ونَفَر بِيَدِهِ اليُسْرَى، ففَعَلَ هذا ثلاثًا ثمَّ قالَ: هذا طَهُورُ نَبي الله ﷺ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالنَّسائيُّ) (^٣). [صحيح]\nالحديث إسناده في سنن النسائي هكذا: حدثنا موسى بن عبد الرحمن قال: حدثنا حسين بن علي عن زائدة قال: حدثنا خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي [﵁] (^٤) فذكره. فموسى بن عبد الرحمن (^٥) إن كان ابن سعيد بن مسروق الكندي فهو ثقة، وإن كان الحلبي الأنطاكي (^٦) فهو صدوق يغرب،\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (١/ ٢٠٩ رقم ٢٣٣) والترمذي (١/ ٤١٨ رقم ٢١٤)\nوابن ماجه (١/ ٣٤٥ رقم ١٠٨٦) وأحمد في المسند رقم (٨٧٠٠).\nكلهم من حديث أبي هريرة وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (١/ ١٢٢، ١٢٥، ١٣٩) بسند صحيح.\n(^٣) في سننه (١/ ٦٧ رقم ٩١) بسند صحيح.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ١٨٠ - ١٨١).\n(^٦) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ١٨٠).","vol":"2","page":48},{"text":"وكلاهما روى عنه النسائي. وأَما خالد بن علقمة فهو الهمداني قال ابن معين: ثقة. وقال في التقريب (^١): صدوق، وبقية رجال الإِسناد ثقات وهو طرف من حديث علي ﵇، وسيأتي الكلام على المضمضة، والاستنشاق والاستنثار قد تقدم. قال المصنف (^٢) ﵀: \"وفيه - مع الذي قبله - دليل على أن السنة أن يستنشق باليمين، ويستنثر باليسرى\" انتهى.\n٨/ ١٧٠ - (وَعَن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"إذا تَوَضَّأ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ في أَنْفِهِ ماءً ثمّ لينتثر\" مُتَّفَقٌ عليهِ) (^٣). [صحيح]\nقد تقدم الكلام على تفسير الاستنثار وعلى وجوبه في حديث عثمان (^٤).\n٩/ ١٧١ - (وعَن حَمَّادِ بَنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بِن أبي عَمارٍ عَنْ أبي هرَيرَةَ قالَ: أَمَرَ رَسولُ الله ﷺ بِالمَضْمَضَةِ والاسْتِنْشاقِ. رَواهُ الدارَقُطْني) (^٥). [ضعيف]\nقد سلف الكلام على المضمضة والاستنشاق تفسيرًا وحكمًا. قال المصنف (^٦) ﵀ [تعالى] (^٧) \"وقال: - يعني الدارقطني - لم يسنده عن حماد غير هدبة\n_________\n(^١) رقم (١٦٥٩).\nوقال المحرران في \"تحرير التقريب\" (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩): \"بل ثقةٌ، وثَّقه يحيى بن معين، والنسائي، وابن حبان، وقال أبو حاتم وحده: شيخ. وقد روى عنه جمعٌ من الثقات، ولا نعلم فيه جرحًا، وحديثه الذي أخرجه أبو داود (١١١)، والنسائي (١/ ٦٨) وابن ماجه (٤٠٤) عن عبد خير، عن علي في الوضوء حديث صحيح\" اهـ.\n(^٢) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٨٦ - ٨٧).\n(^٣) البخاري (١/ ٢٦٣ رقم ١٦٢) ومسلم (١/ ٢١٢ رقم ٢٠/ ٢٣٧) وأحمد (٢/ ٢٤٢).\n(^٤) رقم (٦/ ١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه (١/ ١١٦).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥٢) وقال: \"كذا في هذا الحديث أظنه هدبة أرسله مرة ووصله أخرى، وتابعه داود بن المحبر عن حماد في وصله وغيرهما يرويه مرسلًا كذلك ذكره لي أبو بكر الفقيه عن أبي الحسن الدارقطني\". وقال البيهقي أيضًا: \"وخالفهما إبراهيم بن سليمان الخلال شيخ ليعقوب بن سفيان فقال عن حماد عن عمار عن ابن عباس وكلاهما غير محفوظ\".\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^٦) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٨٧).\n(^٧) زيادة من (أ) و(ب).","vol":"2","page":49},{"text":"وداود بن المحبر. وغيرهما يرويه عنه عن عمار عن النبي ﷺ لا يذكر أبا هريرة. قلت: وهذا لا يضر لأن هدبة ثقة مخرج عنه في الصحيحين فيقبل رفعه وما ينفرد به\" انتهى.\nوقد ذكر هذا الحديث ابن سيد الناس في شرح الترمذي (^١) منسوبًا إلى أبي هريرة، ولم يتكلم عليه، وعادته التكلم على ما فيه وهن.\n\n<span data-type='title' id=toc-199>[الباب الخامس] باب ما جاء في جواز تأخيرهما على غسل الوجه واليدين</span>\n١٠/ ١٧٢ - (عَن المقدامِ بْنِ مَعدِي كَرِبَ قالَ: أُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِوَضُوءٍ فَتَوضَّأ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثلاثًا، وَغَسَل وَجْهَهُ ثلاثًا، ثُمَّ غسلَ ذِراعَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا ثم مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثًا ثلاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْه ظَاهِرهِما وَبَاطِنهمِا. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢) وَأحَمدُ (^٣) وَزَادَ، وَغَسلَ رِجْلَيهِ ثلاثًا ثَلاثًا). [صحيح]\nالحديث إسناده صالح، وقد أخرجه الضياء في المختارة (^٤).\nوهو يدل على عدم وجوب الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه واليدين.\n_________\n(^١) لم يطبع منه إلا لنهاية باب \"النهي عن البول قائمًا\".\n(^٢) في سننه (١/ ٨٨ رقم ١٢١).\n(^٣) في مسنده (٤/ ١٣٢).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ١٥١ رقم ٤٤٢) و(١/ ١٥٦ رقم ٤٥٧) مختصرًا.\nوالطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٧٦ رقم ٦٥٤) و(٢٠/ ٢٧٧ رقم ٦٥٥) وفي مسند الشاميين (٢/ ١٤٦ رقم ١٠٧٦).\nوعبد الرحمن بن ميسرة قال الحافظ: مقبول. (التقريب) رقم (٤٠٢٥) وقال العجلي في \"الثقات\" (٢/ ٨٩ رقم ١٠٨١) عبد الرحمن بن ميسرة، شامي تابعي ثقة.\nوقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات.\nوقال المحدث الألباني عن هذا الحديث بأنه صحيح.\n(^٤) لم يطبع مسند المقدام بن معدي كرب من المختارة فيما أعلم.","vol":"2","page":50},{"text":"وحديث عثمان (^١) وعبد الله بن زيد (^٢) الثابتان في الصحيحين، وحديث علي الثابت عند أَبي داود (^٣) والنسائي (^٤) وابن ماجه (^٥) وابن حبان (^٦) والبزار (^٧) وغيرهم (^٨) مصرحة بتقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه واليدين.\nوالحديث من أدلة القائلين بعدم وجوب الترتيب، وقد سبق ذكرهم في شرح حديث عثمان (^٩). وحديث الربيع (^١٠) الآتي بعد هذا يدل أيضًا على عدم وجوب الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه. قال النووي (^١١): إنهم يتأوُّلون هذه الرواية على أن لفظة (ثم) ليست للترتيب بل لعطف جملة على جملة. وقد ذكر الفاضل الشلبي في صدر حواشيه على شرح المواقف أن المحققين من النحاة نصوا على أن وجوب دلالة ثم على التراخي مخصوص بعطف المفرد، وقد ذكره أيضًا في حواشي المطول. وقد ذكر الرضي في شرح الكافية، وابن هشام في المغني (١١) أنها قد تأتي لمجرد الترتيب فظهر بهذا أنها مشتركة بين المعنيين لا أنها حقيقة في الترتيب ولكن لا يخفى عليك أن هذا التأويل وإن نفع القائل بوجوب الترتيب في حديث الباب وما بعده فهو يجري في دليله الذي عارض به حديثي الباب أعني حديث عثمان (^١٢) وعبد الله بن زيد (^١٣)\n_________\n(^١) تقدم تخريجه رقم (٦/ ١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) أخرجه البخاري (١/ ٣٠٢ رقم ١٩٧) ومسلم (١/ ٢١٠ رقم ١٨/ ٢٣٥).\n(^٣) في سننه (١/ ٨١ رقم ١١١).\n(^٤) في سننه (١/ ٦٨ رقم ٩٢).\n(^٥) في سننه (١/ ١٥٥ رقم ٤٥٦).\n(^٦) في صحيحه (٣/ ٣٣٧ رقم ١٠٥٦).\n(^٧) في مسنده (٢/ ٣١٠ - ٣١١).\n(^٨) كالترمذي (١/ ٦٧ رقم ٤٨) وأحمد (١/ ١١٤). وهو حديث صحيح.\n(^٩) تقدم تخريجه رقم (٦/ ١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^١٠) سيأتي برقم (١١/ ١٧٣) من كتابنا هذا.\n(^١١) أي في \"مغني اللبيب\" (١/ ١١٧ - ١١٩).\n(^١٢) تقدم تخريجه رقم (٦/ ١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^١٣) أخرجه البخاري (١/ ٣٠٢ رقم ١٩٧) ومسلم (١/ ٢١٠ رقم ١٨/ ٢٣٥).","vol":"2","page":51},{"text":"وعليّ (^١)، فلا يدل على تقديم المضمضة والاستنشاق كما لا يدل هذا على تأخيرهما، فدعوى وجوب الترتيب لا تتم إلا بإبراز دليل عليها يتعين المصير إليه، وقد عرفناك في شرح حديث عثمان (^٢) عدم انتهاض ما جاء به مدعى وجوب الترتيب على المطلوب، نعم حديث جابر عند النسائي (^٣) في صفة حج النبي ﷺ قال: قال ﷺ: \"ابدءوا بما بدأَ اللهُ بهِ\" بلفظ الأمر وهو عند مسلم (^٤) بلفظ الخبر يصلح للاحتجاج به على وجوب الترتيب لأنه عام لا يقصر على سببه عند الجمهور كما تقرر في الأصول. وآيةُ الوضوء مُنْدرِجَةٌ تحت ذلك العمومِ.\n١١/ ١٧٣ - (وَعَن الْعبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ (^٥)، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنةَ (^٦)،\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه (١/ ٨١ رقم ١١١) وهو حديث صحيح.\n(^٢) تقدم تخريجه رقم (٦/ ١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) في سننه (الكبرى (٢/ ٤١٣ رقم ٣٩٦٨) وصححه ابن حزم وله طرق عند الدارقطني (٢/ ٢٥٤).\n(^٤) في صحيحه (رقم ١٤٧/ ١٢١٨).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٣٩٤) ومالك (١/ ٣٧٢) وابن الجارود رقم (٤٦٥) وأبو داود رقم (١٩٠٥) والترمذي رقم (٨٦٢) وابن ماجه رقم (٣٠٧٤) وابن حبان في صحيحه (رقم: ٣٩٤٣) والنسائي (٥/ ٢٣٥ - ٢٣٦) أيضًا بلفظ: \"نبدأ\" بالنون. وهو حديث صحيح.\n(^٥) العباس بن يزيد بن أبي حَبيبٍ البحراني، (صدوق يخطئ) قاله ابن حجر في التقريب رقم (٣١٩٤).\nوقال المحرران (٢/ ١٨٩): \"بل صدوقٌ حسن الحديث، فقد قال أبو حاتم وابنه: صدوق، وقال أبو نعيم الأصبهاني: بصري من الحفاظ - وهو أعلم بأهل بلده والقادمين عليها -، وقال الدارقطني وابن السمعاني: ثقةٌ مأمونٌ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وزعم أبو القاسم الأزهري أن الدارقطني سُئل عنه فقال: تكلموا فيه؛ وضعفه مسلمة بن قاسم الأندلسي، ونحن نعتقد أن الدارقطني وثقه، كما روى السلمي عنه.\n(^٦) سفيان بن عيينة أبو محمد الأعور الكوفي أحد أئمة الإسلام. قال العجلي في \"معرفة الثقات\" (١/ ٤١٧ رقم ٦٣١): \"كوفي ثقة ثبت في الحديث، وكان بعض أهل الحديث يقول: هو أثبت الناس في حديث الزهري، وكان حسن الحديث، وكان يعد من حكماء أصحاب الحديث .. \".\n\"التقريب ١/ ٣١٢) وتاريخ بغداد (٩/ ١٧٤) وشذرات الذهب (١/ ٣٥٤) وسير أعلام النبلاء (٨/ ٤٥٨).","vol":"2","page":52},{"text":"عَنْ عَبْدِ الله بْنِ محَمْدِ (^١) بْنِ عَقيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ معوِّذِ بْنِ عَفْراءَ قالَ: أتَيْتُها فأخْرَجت إليَّ إناءً، فقالَتْ: في هذَا كُنْتُ أُخْرِجُ الْوَضُوءَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَيِبْدَأْ فَيَغْسِل يَدَيْهِ قَبْلَ أنْ يدْخِلَهُما ثلاثًا، ثُمَّ يَتَوَضَّأ فيَغْسل وَجْههُ ثَلاثًا، ثمَّ يُمَضْمِضُ وَيَسْتنْشِقُ ثلاثًا، ثمَّ يَغْسلُ يَديْهِ، ثمَّ يَمْسَحُ بِرَأسِهِ مُقبلًا وَمُدْبِرًا، ثمَّ يَغْسلُ رِجْلَيهِ). [حسن]\nقال العباس بن يزيد هذه المرأة التي حدثت عن النبي ﷺ \"أنه بدأ بالوجه قبل المضمضة والاستنشاق\" وقد حدث به أهل بدر منهم عثمان وعلي أنه بدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل الوجه والناس عليه (^٢)، رواه الدارقطني (^٣). الحديث رواه الدارقطني عن شيخه إبراهيم بن حماد عن العباس المذكور، وأخرجه أيضًا أبو داود (^٤) والترمذي (^٥) وابن ماجه (^٦) وأحمد (^٧) وله عنها طرق وألفاظ مدارها على عبد الله بن محمد بن عقيل (١) وفيه مقال.\nوهو يدل على عدم وجوب الترتيب بين المضمضة وغسل الوجه، وقد عرفت في الحديث الذي قبله ما هو الحق.\n_________\n(^١) عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب. قال النسائي: ضعيف. وقال أبو حاتم: لين. وقال الترمذي: صدوق سمعت محمدًا البخاري يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل. وقال ابن عدي: روى عنه جماعة من المعروفين الثقات، يكتب حديثه. مات سنة (١٤٠ هـ).\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٦).\nوالخلاصة: أن حديث عبد الله بن محمد بن عقيل في مرتبة الحسن.\n(^٢) أي وعلى قول أهل بدر، أي بجواز التقديم، لا على أنه سنة. قاله الآبادي في التعليق المغني (١/ ٩٧).\n(^٣) في سننه (١/ ٩٦ - ٩٧ رقم ٥) بسند حسن.\n(^٤) في سننه رقم (١٢٦، ١٢٧، ١٣٠).\n(^٥) في سننه رقم (٣٣).\n(^٦) في سننه رقم (٣٩٠) و(٤٣٨) و(٤٤٠).\n(^٧) في مسنده (٦/ ٣٥٨).\nوهو حديث حسن والله أعلم.","vol":"2","page":53},{"text":"<span data-type='title' id=toc-200>[الباب السادس] باب المبالغة في الاستنشاق</span>\n١٢/ ١٧٤ - (عَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ قالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ، قال: \"أسْبغ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَينِ الأصَابعِ، وَبَالِغْ في الاستِنْشاقِ إلَّا أنْ تَكُونَ صَائمًا\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرمِذِي) (^١). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الشافعي (^٢) وابن الجارود (^٣) وابن خزيمة (^٤) وابن حبان (^٥) والحاكم (^٦) والبيهقي (^٧) من طريق إسماعيل بن كثير (^٨) المكي، عن عاصم بن لقيط (^٩)، عن أبيه مطولًا ومختصرًا، قال الخلال: عن أبي داود عن أحمد. عاصم لم يسمع عنه بكثير رواية انتهى.\nويقال: لم يرو عنه غير إسماعيل قال الحافظ (^١٠): \"وليس بشيء لأنه روى عنه غيره، وصححه الترمذي والبغوي وابن القطان وهذا اللفظ عندهم من رواية\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (١٤٢) و(١٤٣) و(١٤٤) والترمذي (رقم: ٧٨٨) ورقم (٣٨) مختصرًا، والنسائي (١/ ٦٦ رقم ٨٧) وابن ماجه رقم (٤٠٧) وأحمد (٤/ ٣٢ - ٣٣).\n(^٢) في مسنده (١/ ٣٢ رقم ٨٠).\n(^٣) في المنتقى رقم (٨٠).\n(^٤) في صحيحه (١/ ٨٧ رقم ١٦٨) و(١/ ٧٨ رقم ١٥٠).\n(^٥) في صحيحه (رقم ١٥٩ - موارد).\n(^٦) في المستدرك (١/ ١٤٧ - ١٤٨).\n(^٧) في السنن الكبرى (١/ ٥٠) و(٧/ ٣٠٣).\nقلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة (١/ ٤١٥ رقم ٢١٣) والدارمي (١/ ١٧٩) والطيالسي (ص ١٩١ رقم ١٣٤١) والطبراني في الكبير (٩/ ٢١٦ - ٢١٧). وصححه الترمذي والبغوي وابن القطان كما في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٨١) وكذلك صححه النووي في \"المجموع\" (١/ ٣٩٣) والألباني في صحيح أبي داود.\n(^٨) قال ابن حجر في \"التقريب\" رقم (٤٧٤): ثقة.\n(^٩) قال ابن حجر في \"التقريب\" رقم (٣٠٧٦): ثقة.\n(^١٠) في \"التلخيص\" (١/ ٨١).","vol":"2","page":54},{"text":"وكيع عن الثوري عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط عن أبيه، وروى الدولابي في حديث الثوري من (^١) جمعه من طريق ابن مهدي عن الثوري ولفظه: \"وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائمًا\" وفي رواية لأبي داود (^٢) من طريق أبي عاصم عن ابن جريج عن إسماعيل بن كثير بلفظ: \"إذا توضأت [فتمضمض] (^٣) \".\nقال الحافظُ في الفتح (^٤): إسنادُ هذه الروايةِ صحيحٌ، وقال النوويُّ (^٥): حديثُ لقيطِ بن صَبْرةَ أسانيدُه صحيحةٌ، وقد وثَّقَ إسماعيل بن كثيرٍ أحمدُ، وقالَ أبو حاتم: هو صالَحُ الحديثِ، وقال ابن سعدٍ: ثقةٌ كثيرُ الحديثِ (^٦)، وعاصِمٌ وثقهُ أبو حاتمٍ (^٧)، ومن عَدَا هذين من رجالِ إسنادِهِ فمخرَّجٌ له في الصحيحِ، قاله ابن سيدِ الناسِ في شرح الترمذي (^٨).\nوقد أخرج الترمذي (^٩) من حديثِ ابن عباسٍ \"فخلل بينَ أصابعِكَ\" وقال:\n_________\n(^١) في حاشية المخطوط: \"ولفظ البدر المنير قال أبو بشر الدولابي فيما جمع من حديث الثوري\" تمت اهـ.\n(^٢) في سننه رقم (١٤٤) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في (جـ): (فمضمض) وهو موافق لما في السنن.\n(^٤) (١/ ٢٦٢).\n(^٥) في \"المجموع\" (١/ ٣٩٣).\n(^٦) انظر: \"بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم\" (ص ٧٢ رقم ٨٤).\nوالتاريخ الكبير (١/ ١/ ٣٧٠) و\"تهذيب التهذيب\" (١/ ١٦٥).\n(^٧) في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٣٥٠) لا يوجد توثيق له بل قال: \"عاصم بن لقيط بن صبرة روى عن أبيه، روى عنه أبو هاشم إسماعيل بن كثير المكي سمعت أبي يقول ذلك\".\n(^٨) لم يطبع منه إلا لنهاية باب \"النهي عن البول قائمًا\".\n(^٩) في سننه (١/ ٥٧ رقم ٣٩) وقال: حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٥٣ رقم ٤٤٧) وأحمد (١/ ٢٨٧) والحاكم (١/ ١٨٢) وقال: \"صالح هذا أظنه مولى التوأمة، فإن كان كذلك فليس من شرط هذا الكتاب، وإنما أخرجته شاهدًا\" اهـ.\nقلت: هو مولى التوأمة قطعًا، لأنهُ وقع ذلك صريحًا عند الترمذي وأحمد، وهو صدوق اختلط بآخره. قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب، وابن جريج - كما في \"التقريب\" (١/ ٣٦٣ رقم ٥٨). والحديث صحيح، لأن له شاهدًا من حديث لقيط بن صبرة =","vol":"2","page":55},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ، وقد تقدَّمَ الترمذي إلى تحسينِ هذا الحديثِ البخاريُّ، روى ذلك عنه الترمذي في كتابِ العِلَلِ (^١) وفيه صالح مولَى التوأمة وهو ضعيفٌ ولكنَّ الراوي عنه موسى بنُ عقبةَ وسماعه منه قبل أن يختلط.\nوأخرج الترمذي (^٢) أيضًا من حديث المسْتَوْرِدِ قال: \"رأيتُ رسول الله ﷺ إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره\" (^٣) وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة وغرابته والذي قبله ترجع إلى الإِسناد فلا ينافي الحسن قاله ابن سيد الناس (^٤)، وقد شارك ابن لهيعة في روايته عن يزيد بن عمرو الليثُ بن سعد وعمرو بن الحارث فالحديث إذن صحيح سالم عن الغرابة (^٥).\nوفي الباب مما ليس عند الترمذي عن عثمان، وأبي هريرة، والربيع بنت معوذ بن عفراء، وعائشة، وأبي رافع، فحديث عثمان عند الدارقطني (^٦) وحديث\n_________\n= المتقدم برقم (١٢/ ١٧٤) من كتابنا هذا. وأورده الألباني في \"الصحيحة\" رقم (١٣٠٦) وانظر \"تلخيص الحبير\" (١/ ٩٤ رقم ١٠١).\n(^١) في كتاب \"علل الترمذي الكبير\" (ص ٣٤ رقم ٢١) حيث قال الترمذي: \"سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث. فقال: هو حديث حسنٌ، وموسى بن عقبة سمع من صالح مولى التوأمة قديمًا، وكان أحمد يقول: من سمع من صالح قديمًا فسماعه حسن، ومن سمع منه أخيرًا، فكأنه يُضَعِّف سمَاعَه.\nقال محمد: وابن أبي ذئب سماعهُ منه أخيرًا، ويروي عنه مناكير\" اهـ.\n(^٢) في سننه (١/ ٥٧ رقم ٤٠) وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة.\nقلت: كلام الترمذي ﵀ يصرح بانفراد ابن لهيعة به، ولكنه ليس كذلك، فقد قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٩٤): \"تابعه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، أخرجه البيهقي (١/ ٧٧) وأبو بشر الدولابي، والدارقطني في \"غرائب مالك\" من طريق ابن وهب عن الثلاثة، وصححه ابن القطان\".\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.\n(^٣) الخِنْصَرُ: الإصْبَعُ الصُّغرَى أو الوسطى \"القاموس المحيط\" ص ٤٩٧.\n(^٤) لم يطبع منه إلا لنهاية باب \"النهي عن البول قائمًا\".\n(^٥) وهو كما قال ﵀.\n(^٦) في سننه (١/ ٨٦ رقم ١٢). وقد أخرج الشيخان حديث عثمان في الوضوء من عدة طرق وليس في شيء منها ذكر التخليل.\nقلت: وأخرجه حديث عثمان بالتخليل الحاكم (١/ ١٤٨ - ١٤٩) والترمذي في (٣١) وفي العلل الكبير رقم (١٩) وقال الترمذي قال محمد - يعني البخاري - أصح شيء عندي في =","vol":"2","page":56},{"text":"أبي هريرة عند الدارقطني (^١) أيضًا، وحديث الربيع عند الطبراني (^٢)، وحديث عائشة عند الدارقطني (^٣)، وحديث أبي رافع عند ابن ماجه (^٤) والدارقطني (^٥).\nوالحديث يدل على مشروعية إسباغ الوضوء، والمراد به الإِنقاء واستكمال الأعضاء والحرص على أن يتوضأ وضوءٍ يصح عند الجميع، وغسل كل عضو ثلاث مرات هكذا قيل، فإذا كان التثليث مأخوذًا في مفهوم الإِسباغ فليس بواجب لحديث \"أنه ﷺ توضأ مرة ومرتين\" (^٦) وإن كان مجرد الإِنقاء والاستكمال فلا نزاع\n_________\n= التخليل حديث عثمان. قلت؛ أي الترمذي - إنهم يتكلمون في هذا الحديث. فقال أي البخاري: هو حسن.\n(^١) في سننه (١/ ٩٥ رقم ٣) وفيه يحيى بن ميمون التمار، قال ابن أبي حاتم: قال عمرو بن علي: كان يحيى بن ميمون كذابًا حدث عن علي بن زيد بأحاديث موضوعة (الجرح والتعديل: ٩/ ١٨٨).\nوخلاصة القول أن حديث أبي هريرة ضعيف والله أعلم.\n(^٢) لم أجده؟!\n(^٣) في سننه (١/ ٩٥ رقم ٢). وفيه عمر بن قيس، ولقبه \"سندل\" قال فيه أحمد، وعمرو بن علي، وابن أبي حاتم: متروك. (الجرح والتعديل: ٦/ ١٢٩).\nو(التاريخ الكبير: ٣/ ٢/ ١٨٧) و(الميزان: ٣/ ٢١٨) و(المجروحين: ٢/ ٨٥).\nوخلاصة القول أن حديث عائشة ضعيف والله أعلم.\n(^٤) في سننه (١/ ١٥٣ رقم ٤٤٩).\n(^٥) في سننه (١/ ٩٤ رقم ١١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٨١ رقم ١٨٤/ ٤٤٩): \"هذا إسناد ضعيف لضعف معمر وأبيه محمد بن عبيد الله.\nقال البخاري: معمر بن محمد بن عبيد الله عن أبي رافع منكر الحديث …\nقال البيهقي: والاعتماد في هذا الباب على الأثر عن: علي، وعبد الله بن عمر.\nقلت: أثر علي، وابن عمر، رواهما ابن أبي شيبة في مصنفه، ونقل أيضًا فعله عن: عروة، والحسن البصري، وعمرو بن دينار، وسلام بن عبد الله\" اهـ.\nوخلاصة القول أن حديث أبي رافع ضعيف والله أعلم.\n(^٦) • أخرج البخاري (١/ ٢٥٨ رقم ١٥٧) والترمذي (١/ ٦٠ رقم ٤٢) وأبو داود (١/ ٩٥ رقم ١٣٨) والنسائي (١/ ٦٢) وابن ماجه (١/ ١٤٣ رقم ٤١١).\nعن ابن عباس قال: توضأ النبيُّ ﷺ مرَّة مرَّة.\n• أخرج البخاري (١/ ٢٥٨ رقم ١٥٨) وأحمد (٤/ ٤١) والبيهقي (١/ ٧٩) والدارقطني (١/ ٩٣ رقم ١٠).\nعن عبدِ الله بن زيد أن النبي ﷺ توضَّأ مرَّتين مرَّتين.","vol":"2","page":57},{"text":"في وجوبه، ويدل أيضًا على وجوب تخليل الأصابع فيكون حجة على الإِمام يحيى القائل بعدم الوجوب، ويدل أيضًا على وجوب الاستنشاق، وقد تقدم الكلام عليه في حديث عثمان (^١)، وإنما كره المبالغة للصائم خشية أن ينزل إلى حلقه ما يفطره، واستدل به على عدم وجوب المبالغة لأن الوجوب يستلزم عدم جواز الترك وفيه ما لا يخفى.\n١٣/ ١٧٥ - (وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ \"اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَينِ بَالغَتينِ أَوْ ثلاثًا\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَأَبُو دَاوُدَ (^٣) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٤). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^٥) وابن الجارود (^٦) وصححه ابن القطان (^٧) وذكره الحافظ في التلخيص (^٨)، ولم يذكره بضعف وكذلك المنذري في تخريج السنن (^٩) عزاه إلى ابن ماجه ولم يتكلم فيه.\nوالحديث يدل على وجوب الاستنثار، وقد تقدم ذكر الخلاف فيه في شرح حديث عثمان (^١٠)، والمراد بقوله بالغتين: أنهما في أعلى نهاية الاستنثار من قولهم: بلغت المنزل، وأما تقييد الأمر بالاستنثار بمرتين أو ثلاثًا فيمكن الاستدلال على عدم وجوب الثانية والثالثة بحديث \"الوضوء مرة\" (^١١) ويمكن القول بإيجاب\n_________\n(^١) رقم (٦/ ١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) في مسنده (١/ ٣٥٢).\n(^٣) في سننه (١/ ٩٦ رقم ١٤١).\n(^٤) في سننه (١/ ١٤٣ رقم ٤٠٨).\n(^٥) في المستدرك (١/ ١٤٨) وقد سكت عنه الحاكم والذهبي.\n(^٦) في \"المنتقى\" رقم (٧٧).\n(^٧) كما في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٨٢).\n(^٨) (١/ ٨٢).\n(^٩) أي في \"مختصر سنن أبي داود\" (١/ ١٠٤ رقم ١٢٨).\nقلت: وأخرجه النسائي في سننه الكبرى (١/ ٨٣ رقم ٩٧/ ٢) والبخاري في \"التاريخ الكبير (٤/ ١/ ٢٠١) والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٩١ رقم ١٠٧٨٤) والطيالسي في مسنده (٢٧٢٥) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٩).\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.\n(^١٠) رقم (٦/ ١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^١١) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (١٢/ ١٧٤) ص ٥١٣ من كتابنا هذا.","vol":"2","page":58},{"text":"مرتين أو ثلاث، إما لأنه خاص وحديث الوضوء مرة عام، وإما لأنه قول خاص بنا فلا يعارضه فعله ﷺ كما تقرر في الأصول، والمقام لا يخلو من مناقشة في كلا الطرفين.\n\n<span data-type='title' id=toc-201>[الباب السابع] باب غسل المسترسل من اللحية</span>\n١٤/ ١٧٦ - (عَن عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله حَدِّثْنِي عَنِ الوُضُوءِ قالَ: \"ما مِنْكُمْ مِنْ رَجلِ يُقَرِّبُ وُضُوءَهُ فَيتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إلَّا خَرَّتْ خَطايَا فِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ إذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كما أمَرَهُ الله إلَّا خَرَّتْ خَطايَا وَجْهِهِ مِنْ أطْرَافِ لحْيَتِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسلُ يَدَيهِ إِلَى المرْفَقينِ إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيهِ مِنْ أَنَامِلِه مَعَ الماءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأسِهِ إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأسِهِ مِنْ أطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إلى الكَعْبَيْنِ إلَّا خرَّتْ خَطَايا رِجليْهِ مِنْ أنَامِلهِ مَعَ المَاءِ\"، أَخْرَجَهُ مُسْلمٌ (^١) وَرَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَقالَ فيه: \"ثمَّ يَمْسَحُ رَأسَهُ كما أَمَرَهُ الله، ثُمَّ يَغْسلُ قَدَميهِ إلَى الْكَعْبَينِ كما أمَرَهُ الله\"). [صحيح]\nقوله: (خرت خطاياه) أي سقطت والخر والخرور: السقوط، أو من علوٍّ إلى سفل، والحديث من أحاديث فضائل الوضوء الدالة على عظم شأنه.\nومثله حديث أبي هريرة مرفوعًا عند مسلم (^٣) ومالك (^٤) والترمذي (^٥) بلفظ: \"إذَا توضَّأَ العبدُ المسلمُ أو المؤمِنُ فغسلَ وجهَهُ، خرجَ مِنْ وجْهِهِ كُلُّ خطيئةٍ نظرَ\n_________\n(^١) في صحيحه (١/ ٥٦٩ - ٥٧١ رقم ٢٩٤/ ٨٣٢).\n(^٢) في المسند (٤/ ١١١).\nقلت: وأخرجه النسائي (١/ ٩١ - ٩٢ رقم ١٤٧) والدارقطني في سننه (١/ ١٠٧ - ١٠٨ رقم ٢) بسند صحيح من الطريقين وخلاصة القول أن الحديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه (١/ ٢١٥ رقم ٣٢/ ٢٤٤).\n(^٤) في الموطأ (١/ ٣٢ رقم ٣١).\n(^٥) في سننه (١/ ٦ - ٧ رقم ٢) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nوخلاصه القول أن حديث أبي هريرة صحيح.","vol":"2","page":59},{"text":"إليها [بعينَيْهِ] (^١) معَ الماء أو معَ آخِرِ قَطْرِ الماءِ، وإذا غسلَ يَدْيهِ خرجَ مِنْ يديْهِ كُلُّ خطيئةٍ بطشتها يداهُ معَ الماءِ أو معَ آخِرِ قَطْرِ الماءِ، فإذا غسلَ رِجْليهِ خرجَتْ كُلُّ خطيئةٍ مشَتْهَا رِجْلاهُ معَ الماءِ أو معَ آخِرِ قَطْرِ الماءِ حتى يخرُجَ نَقِيًا مِنَ الذنوبِ\".\nومثله حديث عبد الله الصُّنَابِحي (^٢) عند مالك (^٣) والنسائي (^٤) أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا توضَّأ العبدُ المؤمنُ فمضمضَ خرجتِ الخطايا من فيهِ، فإذا استنْثَرَ خرجَتِ الخطايا من أنفِهِ، فإذا غسلَ وجهَهُ خرجَتِ الخطايا من وجهِهِ حتى تخرُجَ من تحتِ أشفارِ عينيه، فإذا غسلَ يديْهِ خرجَتِ الخطايا من يديْهِ حتى تخرُجَ من تحتِ أظفارِ يديْهِ، فإذا مسحَ رأسَهُ خرجَتِ الخطايا من رأسِهِ حتى تخرُجَ من أذنيهِ، فإذا غسلَ رِجْلَيهِ خرجتِ الخطايا من رِجْليهِ حتى تخرُجَ من تحتِ أظفارِ رِجليهِ، ثم كانَ مشيهُ إلى المسجد وصلاتُهُ نافلةً له\" والمراد بالخطايا قال النووي (^٥) وغيره: الصغائر. وظاهر الأحاديث العموم، والتخصيص بما وقع في الأحاديث الآخر بلفظ: \"ما لم تُغْشَ الكبائر\" (^٦) وبلفظ: \"ما اجتنبت الكبائر\" (^٧) قد ذهب إليه\n_________\n(^١) في (جـ): (بعينه).\n(^٢) الصُّنَابِحي: - بضم الصاد، وفتح النون، وبعد الألف باء موحدة مكسورة، ثم حاء - نسبة إلى: صنابح بن زاهر.\nوالصنابحي هنا هو: أبو عبد الله عبد الرحمن بن عُسَيْلَة. من كبار التابعين. وثقه، ابن حبان، والعجلي، وابن حجر، وقد قدم المدينة بعد موت النبي ﷺ بخمسة أيام، مات في خلافة عبد الملك.\nانظر \"اللباب\" (٢/ ٢٤٧) و\"التقريب\" (رقم ٣٩٥٢) و\"تهذيب التهذيب\" (٥٣٢ - ٥٣٣).\n(^٣) في \"الموطأ\" (١/ ٣١ رقم ٣٠).\n(^٤) في سننه (١/ ٧٤ رقم ١٠٣).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٠٣ رقم ٢٨٢) والحاكم (١/ ١٢٩).\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وليس له علة، وإنما خرجا بعض هذا المتن من حديث حمران عن عثمان، وأبي صالح عن أبي هريرة غير تمام، وعبد الله الصنابحي صحابي … \" وتعقبه الذهبي بقوله: \"قلت: لا\".\nوصححه الألباني في صحيح ابن ماجه لشواهده.\n(^٥) في شرحه لمسلم (٣/ ١٣٣).\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه (٩/ ٢٠١ رقم ١٤/ ٢٣٣). والترمذي رقم (٢١٤).\nمن حديث أبي هريرة.\n(^٧) أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٢٠٩ رقم ١٦/ ٢٣٣) من حديث أبي هريرة.","vol":"2","page":60},{"text":"جماعة من شراح الحديث وغيرهم، والمراد بالخرور والخروج مع الماء المجاز عن الغفران لأن ذلك مختص بالأجسام، والخطايا ليست متجسمة، وفي حديث الباب وما بعده رد لمذهب الإِمامية في وجوب مسح الرجلين.\nوقد ساق المصنف رحمه الله تعالى الحديث للاستدلال به على غسل المسترسل من اللحية لقوله فيه: \"إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء\" (^١) وفيه خلاف فذهب المؤيد بالله وأبو طالب وأبو حنيفة إلى عدم الوجوب إن أمكن التخليل بدونه (^٢)، وذهب أبو العباس إلى وجوبه وهو مذهب الشافعي في إحدى الروايات واستدلوا بالقياس على شعر الحاجبين، ورد بأن شعر الحاجب من الوجه لغة لا المسترسل (^٣).\nوقد استنبط المصنف (^٤) رحمه الله تعالى من الحديث فوائد فقال: فهذا يدلُ على أن غَسْلَ الوجهِ المأمورَ بهِ يشتمِل على وصولِ الماءِ إلى أطرافِ اللحيةِ. وفيه دليل على أن داخِلَ الفمِ والأنفِ ليس من الوجه حيثُ بيَّنَ أن غسلَ الوجهِ المأمور به غيرهما ويدل على مسح كل الرأس حيث بيَّنَ أن المسحَ المأمورَ بهِ يشتملُ على وصول الماءِ إلى أطرافِ الشعرِ. ويدل على وجوب الترتيب في الوضوء لأنه وصفه مرتبًا، وقال في مواضع منه: \"كما أمره الله ﷿\" انتهى. وقد قدمنا الكلام على أن داخل الفم والأنف من الوجه وعلى الترتيب. وسيأتي الكلام على مسح الرأس (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-202>[الباب الثامن] باب في أن إيصال الماء إلى باطن اللحية الكثة لا يجب</span>\n١٥/ ١٧٧ - (عَنِ ابْنِ عَباس ﵄ أنهُ تَوَضَّأ فَغَسلَ وَجْهَهُ فَأخَذَ\n_________\n(^١) وهو جزء من حديث الباب الذي أخرجه مسلم رقم (٢٩٤/ ٨٣٢) وقد تقدم ص ٥١٥.\n(^٢) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٦٠ - ٦١).\n(^٣) انظر: المرجع السابق (١/ ٦١).\n(^٤) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٩١).\n(^٥) الباب الثالث عشر، عند الحديث رقم (٢٦/ ١٨٨) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":61},{"text":"غَرْفَةً مِنْ ماءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ بِها هكَذَا أضافَهَا إلى يَدِهِ الأُخرَى فَغَسَلَ بِهِا وَجْهَهُ، ثُمَّ أخَذَ غَرْفةً مِنْ مَاء فَغَسَل بِها يَدَهُ اليُمْنى، ثُمَّ أخَذَ غَرْفَةً مِنْ ماءٍ فَغَسَلَ بِها يَدَهُ اليُسْرى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أخَذَ غرْفةَ مِنْ ماء فَرشَّ بِها على رِجْلِه اليُمني حَتَّى غَسَلها، ثُمَّ أخَذَ غَرْفةً مِنْ مَاءٍ فَغَسلَ بِها رِجْلهُ اليُسْرَى، ثُمَّ قالَ: هكَذا رَأيْتُ رَسولَ الله ﷺ يَتَوضأ. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^١). [صحيح]\nقوله: (فغسل وجهه) الفاء تفصيلية، لأنها داخلة بين المجمل والمفصل.\nقوله: (فأخذ غرفة) هو بيان لقوله: \"فغسل\" قال الحافظ (^٢): \"وظاهره أن المضمضة والاستنشاق من جملة غسل الوجه، لكن المراد بالوجه أولًا ما هو أعم من المفروض والمسنون، بدليل أنه أعاد ذكره ثانيًا بعد ذكر المضمضة والاستنشاق بغرفة مستقلة، وفيه دليل الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة، وغسل الوجه باليدين جميعًا إذا كان بغرفة واحدة لأن اليد الواحدة قد لا تستوعبه\".\nقوله: (أضافها) بيان لقوله فجعل بها هكذا.\nقوله: (فغسل بها) أي الغرفة، وفي رواية بهما أي اليدين.\nقوله: (ثم مسح برأسه) لم يذكر له غرفة مستقلة قال الحافظ (^٣): قد يتمسك به من يقول بطهورية الماء المستعمل، لكن في رواية أبي داود (^٤) \"ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده ثم مسح رأسه\" زاد النسائي (^٥) \"وأذنيه مرة واحدة\".\nقوله: (فرش) أي سكب الماء قليلًا قليلًا إلى أن صدق عليه مسمى الغسل بدليل قوله: \"حتى غسلها\"، وفي رواية لأبي داود (^٦) والحاكم (^٧) \"فرش على رجله\n_________\n(^١) في صحيحه (١/ ٢٤٠ - ٢٤١ رقم ١٤٠).\n(^٢) في \"فتح الباري\" (١/ ٢٤١).\n(^٣) في \"فتح الباري\" (١/ ٢٤١).\n(^٤) في سننه (١/ ٩٥ رقم ١٣٧).\n(^٥) في سننه (١/ ٧٤ رقم ١٠٢). من حديث ابن عباس.\nوحديث ابن عباس حسن، لكن مسح القدم شاذ. قاله الألباني في صحيح أبي داود.\n(^٦) في سننه رقم (١٣٧).\n(^٧) في المستدرك (١/ ١٤٧): وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم =","vol":"2","page":62},{"text":"اليمنى وفيها النعل ثم مسحها بيديه، يد فوق القدم ويد تحت النعل\" فالمراد بالمسح تسييل الماء حتى يستوعب العضو، وأما قوله: \"تحت النعل\" فإن لم يحمل على التجوز عن القدم فهي رواية شاذة وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما تفرد به فكيف إذا خالف؟، قاله الحافظ (^١).\nوالحديث ساقه المصنف (^٢) للاستدلال به على عدم وجوب إيصال الماء إلى باطن اللحية، فقال: وقد علم أنه ﷺ كان كث اللحية، وإن الغرفة الواحدة وإن عظمت لا تكفى غسل باطن اللحية الكثة مع غسل جميع الوجه، فعلم أنه لا يجب، وفيه أنه مضمض واستنشق بماء واحد انتهى.\nأما الكلام على وجوب إيصال الماء إلى باطن اللحية فسيأتي في الباب الذي بعد هذا (^٣)، وأما أنه ﷺ كان كث اللحية فقد ذكر القاضي عياض (^٤)، ورود ذلك في أحاديث جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة، كذا قال، وفي مسلم (^٥) من حديث جابر \"كان رسول الله ﷺ كثيرَ شَعْرِ اللِّحيةِ\"، وروى البيهقي في الدلائل من حديث علي (^٦) \"كان رسول الله ﷺ عظيم اللحية\" وفي رواية (^٧) \"كثّ اللحية\" وفيها (^٨) من حديث هند بن أبي هالة، مثله، ومن (^٩) حديث عائشة\n_________\n= يخرجاه بهذه اللفظ، إنما اتفقا على حديث زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ توضأ مرةً مرةً. وهو مجمل، وحديث هشام بن سعد هذا مفسر\" اهـ.\nقلت: نقل الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٢٧١) عن الحاكم أنه قال فيه: \"أخرج له مسلم في الشواهد\".\n(^١) في \"فتح الباري\" (١/ ٢٤١).\n(^٢) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٩٢).\n(^٣) أي في الباب التاسع عند الحديث رقم (١٦/ ١٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) في كتابه \"الشفا بتعريف حقوق المصطفى\" (١/ ٨٢).\n(^٥) في صحيحه (٤/ ١٨٢٣ رقم ١٠٩/ ٢٣٤٤) وأحمد في مسنده (٥/ ١٠٤).\n(^٦) في دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٢١٦).\n(^٧) في دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٢١٧)، وأخرجه النسائي في سننه (٨/ ١٨٣ رقم ٥٢٣٢) وأحمد في مسنده (١/ ٨٩، ١٠١) من حديث البراء وهو حديث صحيح.\n(^٨) أي دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٢٨٦ - ٢٩٢).\n(^٩) أي دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٢٩٨ - ٣٠٦).","vol":"2","page":63},{"text":"مثله، وفي حديث أم معبد المشهور (^١) \"في لحيته كثافة\"، قاله الحافظ في التلخيص.\n\n<span data-type='title' id=toc-203>[الباب التاسع] باب استحباب تخليل اللحية</span>\n١٦/ ١٧٨ - (عَنْ عُثْمانَ ﵁ أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُخَلِّلُ لِحيَتهُ. روَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^٢) وَالترمِذِيُّ وَصَحَّحهُ) (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٩ - ١٠) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبراني في الكبير رقم (٣٦٠٥) وأبو نعيم في \"الدلائل\" رقم (٢٣٨) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٧٠٤) وله شواهد: من حديث جابر أخرجه البزار (رقم ١٧٤٢ - كشف). وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٥٥) وقال: رواه البزار وفيه من لم أعرفه.\nومن حديث أبي بكر أخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٤٩١ - ٤٩٢) بسند حسن وقال البيهقي: وهذه القصة وإن كانت تنقص عما روينا في قصة أم معبد، ويزيد في بعضها فهي قريبة منها، ويشبه أن يكونا واحدة … \".\nوخلاصة القول أن الحديث قابل للتحسين والله أعلم.\n(^٢) في سننه (١/ ١٤٨ رقم ٤٣٠).\n(^٣) في سننه (١/ ٤٦ رقم ٣١). وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٥١) و(١٥٢) والحاكم في المستدرك (١/ ١٤٨ - ١٤٩) والدارقطني (١/ ٨٦ رقم ١٢) وابن حبان في صحيحه (٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣ رقم ١٠٨١) والترمذي في العلل الكبير رقم (١٩).\nقال الترمذي: \"قال محمد - يعني البخاري -: أصحُّ شيءٍ عندي في التخليل حديث عثمان. قلت: إنهم يتكلمون في هذا الحديث. فقال: هو حسن، اهـ. وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شقيق طعنًا بوجه من الوجوه\" اهـ.\nوللحديث شواهد: (الأول): من حديث أنس عند أبي داود رقم (١٤٥) والبيهقي (١/ ٥٤) وسنده حسن. وهو حديث صحيح.\nوله طريق أخرى صححها الحاكم (١/ ١٤٩) ووافقه الذهبي.\n(الثاني): من حديث عمار بن ياسر عند الترمذي رقم (٢٩) وابن ماجه رقم (٤٢٩) والحاكم (١/ ١٤٩). وهو حديث صحيح. =","vol":"2","page":64},{"text":"١٧/ ١٧٩ - (وَعَنْ أنَسٍ أن النَّبيَّ ﷺ كان إذا تَوَضَّأ أخَذَ كَفًّا مِنْ ماءٍ فأدْخَلهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحَيَتهُ وَقالَ: \"هكَذَا أمَرَنِي رَبِّي ﷿\". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^١). [صحيح لغيره]\nأَما حديث عثمان فأخرجه أيضًا ابن خزيمة (^٢) والحاكم (^٣) والدارقطني (^٤) وابن حبان (^٥)، وفيه عامر بن شقيق (^٦) ضعفه يحيى بن معين، وقال البخاري (^٧): حديثه حسن، وقال الحاكم (^٨): لا نعلم فيه طعنًا بوجه من الوجوه، وأورد له شواهد (^٩).\nوأما حديث أَنس المذكور في الباب ففي إسناده الوليد بن زوران (^١٠) وهو\n_________\n= (الثالث): من حديث عائشة عند الحاكم (١/ ١٥٠). وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٣٥) وقال: رواه أحمد (٦/ ٢٣٤) ورجاله موثقون. وهو حديث صحيح لغيره.\n(الرابع): من حديث ابن عمر عند ابن ماجه رقم (٤٣٢). وهو حديث ضعيف.\n(الخامس): من حديث أبي أيوب الأنصاري عند ابن ماجه رقم (٤٣٣) وهو حديث صحيح لغيره. وفي الباب.\nحديث أبي رافع، وأبي هريرة، وعائشة وقد تقدم تخريجها عند شرح الحديث رقم (١٢/ ١٧٤) من كتابنا هذا.\nوخلاصة القول أن حديث عثمان صحيح بهذه الشواهد والله أعلم.\n(^١) في سننه (١١/ ١٠١ رقم ١٤٥) قلت: وأخرجه البيهقي (١/ ٥٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٢١٥) وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٢) و(^٣) و(^٤) و(^٥) تقدمت في تخريج الحديث رقم (١٦/ ١٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) قال الحافظ في \"التقريب\" (رقم: ٣٠٩٣) عامر بن شقيق بن جمرة، الأسدي الكوفي لين الحديث …\nقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ضعيف الحديث.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي.\nوقال النسائي: ليس به بأس.\nوذكره ابن حبان في الثقات.\n(تهذيب التهذيب) (٢/ ٢٦٥). والثقات (٧/ ٢٤٩).\n(^٧) ذكره الترمذي في \"العلل الكبير\" (ص ٣٣ رقم ١٩).\n(^٨) في المستدرك (١/ ١٤٩).\n(^٩) من حديث عمار بن ياسر، وأنس بن مالك، وعائشة ﵃ أجمعين.\nوانظر تخريجها وتخريج أحاديث أخر عند تخريج الحديث رقم (١٦/ ١٧٨) من كتابنا هذا.\n(^١٠) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٤٢٣): الوليد بن زَوْران، السُّلَمي الرقي: لين الحديث.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٥٥٠).","vol":"2","page":65},{"text":"مجهول الحال، قال الحافظ (^١): وله طرق أخرى ضعيفة عن أنس، منها ما رويناه في فوائد أبي جعفر بن [البَخْتَريّ] (^٢)، ومستدرك الحاكم (^٣) ورجاله ثقات، لكنه معلول فإنما رواه موسى بن أبي عائشة عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد الرقاشي عن أنس، أخرجه ابن عدي (^٤)، وصححه ابن القطان من طريق أخرى، وله طريق أخرى ذكرها الذهلي (^٥) في الزهريات (^٦) وهو معلول، وصححه الحاكم قبل ابن القطان، قال الحافظ (^٧): \"ولم تقدح هذه العلة عندهما فيه\".\nوفي الباب عن علي، وعائشة، وأم سلمة، وأبي أمامة، وعمار، وابن عمر، وجابر، وجرير، وابن أبي أوفى، وابن عباس، وعبد الله بن عكبرة، وأبي الدرداء.\nأما حديث علي فرواه الطبراني فيما انتقاه عليه ابن مردويه، وإسناده ضعيف ومنقطع، قاله الحافظ (^٨).\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (١/ ٨٦).\n(^٢) • فوائد أبي جعفر بن البختري، ذكرها الحافظ ابن حجر في \"المعجم المفهرس أو تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة\" (١٠٠٨) وذكرها الحافظ أيضًا في \"المجمع المؤسس للمعجم المفهرس\" ص ١٧٣، ٢٤٦، ٢٧٦، ٣٦١. وانظر مخطوطاتها في (سزكين) (١/ ١/ ٣٦٧).\n• أبو جعفر محمد بن عمرو بن البَخْتَريّ، مسند العراق الثقة، ولد سنة (٢٥١ هـ) وتوفي سنة (٣٣٩ هـ). قال الذهبي: \"وقع لنا جملة صالحة من حديثه\". وفي (جـ): (البُجيري) وهو خطأ.\nانظر \"سير أعلام النبلاء\" (١٥/ ٣٨٥) و\"تاريخ بغداد\" (٣/ ١٣٢) و\"الوافي بالوفيات\" (٤/ ٢٩١).\n(^٣) في \"المستدرك\" (١/ ١٤٩).\n(^٤) في \"الكامل\" (٢/ ١٣٧).\n(^٥) الذُّهْلِي: هو محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري. (ت: ٢٥٨ هـ).\nانظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٢٨٥ - ٢٩٤ رقم ١٠٥) وتاريخ بغداد (١٤/ ٢١٧، ٢١٩) و\"ميزان الاعتدال\" (٤/ ٤٠٧) وشذرات الذهب (٢/ ١٥٢).\n(^٦) يقول الكتاني في \"الرسالة المستطرفة\" (ص ١١٠ - ١١١): \"وأحاديث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، لأبي عبد الله محمد بن يحيى بن عبد الله .. (الذهلي) النيسابوري، أحد الحفاظ الأعيان، أمير المؤمنين في الحديث … وهي المسماة بالزهريات، في مجلدين، جمع فيها حديث ابن شهاب الزهري، وجوده، وكان قد اعتنى به وتعب عليه، وكان من أعلم الناس بحديثه\" اهـ.\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ٨٦).\n(^٨) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٨٧).","vol":"2","page":66},{"text":"وأما حديث عائشة فرواه أحمد (^١) قال الحافظ (^٢): وإسناده حسن.\nوأما حديث أم سلمة فرواه الطبراني (^٣) والعقيلي (^٤) والبيهقي (^٥) بلفظ:\n\"كان إذا توضى خلل لحيته\" وفي إسناده خالد بن إلياس (^٦) وهو منكر الحديث.\nوأما حديث أبي أمامة فرواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (^٧)، والطبراني في الكبير (^٨)، قال الحافظ (^٩): وإسناده ضعيف.\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٢٣٤) من رواية طلحة بن عبد الله بن كريز عنها. قلت: وأخرجه الحاكم (١/ ١٥٠) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٣٥) وقال: \"رواه أحمد ورجاله موثقون\". وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٢) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٨٦).\n(^٣) في \"المعجم الكبير\" (٢٣/ ٢٩٨ رقم ٦٦٤).\n(^٤) في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٣) في ترجمة: خالد بن إلياس. وقال العقيلي عقب الحديث: لا يتابع عليه. وفي تخليل اللحية أحاديث لينة الأسانيد، وفيها ما هو أحسن مخرجًا من هذا.\n(^٥) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٥٤).\n(^٦) خالد بن إلياس القرشي العدوي: قال البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١/ ١٤٠): ليس بشيء. وقال ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٢٧٩): يروي الموضوعات عن الثقات، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، لا يحل أن يكتب حديثه إلا على جهة التعجب.\nوقال أحمد والنسائي: متروك.\nوانظر: \"بحر الدم\" (ص ١٣١: رقم ٢٤٧) و\"الميزان\" (١/ ٦٣٤) و\"الجرح والتعديل\" (١/ ٢/ ٣٢١).\nوخلاصة القول أن حديث أم سلمة ضعيف والله أعلم.\n(^٧) في \"المصنف\" (١/ ١٣) من حديث زيد بن الحباب، عن عمر بن سليم الباهلي، قال حدثني أبو غالب قال: قلت: لأبي أمامة أخبرنا عن وضوء رسول الله ﷺ فتوضأ ثلاثًا وخلل لحيته. وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل\" قال ابن الملقن: إسناد هذا الطريق حسن.\n(^٨) في الكبير (٨/ ٣٣٣ رقم ٨٠٧٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٣٥).\nوقال: \"رواه الطبراني في الكبير وفيه الصلت بن دينار وهو متروك\" قلت: ليس في إسناده الصلت كما توهم الهيثمي ﵀.\n(^٩) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٨٦).","vol":"2","page":67},{"text":"وأما حديث عمار فرواه الترمذي (^١) وابن ماجه (^٢) وهو معلول.\nوأما حديث ابن عمر فرواه الطبراني في الأوسط (^٣) وإسناده ضعيف. وأخرجه عنه ابن ماجه (^٤) والدارقطني (^٥) والبيهقي (^٦) وصححه ابن السكن (^٧) بلفظ (^٨): \"كان إذا توضأ عرك عارضيه بعضَ العَرْك ثم يشبك لحيته بأصابعه من تحتها\" وفي إسناده عبد الواحد (^٩) وهو مختلف فيه، واختلف فيه على الأوزاعي.\nوأما حديث جابر فرواه ابن عدي (^١٠) وفيه أصرم بن غياث وهو متروك الحديث، قاله النسائي (^١١)، وفي إسناده انقطاع، قاله ابن حجر (^١٢).\nوأما حديث جرير فرواه ابن عدي (^١٣) وفيه ياسين الزيات (^١٤) وهو متروك.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٩).\n(^٢) في سننه رقم (٤٢٩).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ١٤٩) وهو حديث صحيح.\n(^٣) (رقم: ٤٢٣ - مجمع البحرين) و(١/ ٢٣٥ - مجمع الزوائد). بسند ضعيف.\n(^٤) في سننه (١/ ١٤٩ رقم ٤٣٢).\n(^٥) في سننه (١/ ١٠٦ - ١٠٧ رقم ٥٣).\n(^٦) في سننه الكبرى (١/ ٥٥).\n(^٧) كما في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٨٧).\n(^٨) هنا في المخطوط (جـ) نص زائد \"كان يخلل لحيته، ويدلك عارضيه\" ولكنه في المخطوط (أ) قد شطب على هذا النص.\n(^٩) عبد الواحد بن قيس: وثقة يحيى بن معين، ويحيى بن سعيد القطان، والبخاري، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم أيضًا: ليس بالقوى. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقال أبو أحمد الحاكم: منكر الحديث.\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٦٣٣).\nوخلاصة القول أن حديث ابن عمر ضعيف مرفوعًا. انظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٣١ رقم ٥٨). وأخرجه الدارقطني (١/ ١٠٧ رقم ٥٤) وقال: وهو الصواب. يعني الموقوف.\n(^١٠) في \"الكامل\" (١/ ٤٠٣) ترجمة: أصرم بن غياث.\n(^١١) في \"الضعفاء والمتروكين\" رقم (٦٧).\n(^١٢) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٨٧) والانقطاع بين الحسن وجابر انظر \"المراسيل\" رقم (٣٧).\n(^١٣) في \"الكامل\" (٧/ ١٨٤) ترجمة: ياسين الزيات.\n(^١٤) ياسين الزيات: كان من كبار فقهاء الكوفة ومفتيها. قال البخاري؛ منكر الحديث وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات.\nوقال النسائي: متروك الحديث.\nانظر: \"الضعفاء والمتروكين\" للنسائي رقم (٦٨٣) والكبير للبخاري (٨/ ٤٢٩) والميزان (٤/ ٣٥٨) والمجروحين (٣/ ١٤٢) وكتاب الجرح والتعديل (٩/ ٣١٢).","vol":"2","page":68},{"text":"وأما حديث ابن أبي أَوفي فرواه أبو عبيد في كتاب الطهور (^١)، وفي إسناده أبو الورقاء (^٢) وهو ضعيف وهو في الطبراني (^٣).\nوأما حديث ابن عباس فرواه العقيلي (^٤)، قال ابن حزم (^٥): ولا يتابع عليه.\nوأما حديث عبد الله بن عكبرة فرواه الطبراني في الصغير (^٦) بلفظ: \"التخليل سنة\" وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف (^٧).\nوأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني (^٨) وابن عدي (^٩) بلفظ: \"توضأ فخلل لحيته مرتين وقال: هكذا أَمرني ربي\" وفي إسناده تَمّام بن نَجِيح (^١٠) وهو لين الحديث.\n_________\n(^١) ص ١١٨ رقم (٣١١) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٢) واسمه (فائد بن عبد الرحمن الكوفي أبو الورقاء العطار) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥٣٧٣) متروك اتهموه من صغار الخامسة.\nوانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٣٨٠).\n(^٣) عزاه إليه الحافظ في (تلخيص الحبير) (١/ ٨٧).\n(^٤) في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٢٨٥) في ترجمة نافع مولى يوسف بن عبد الله.\n(^٥) انظر: \"المحلى\" (٢/ ٣٥).\n(^٦) (٢/ ١٤٩ رقم ٩٤١ - الروض الداني) بسند ضعيف.\n(^٧) عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية المعلِّم، البصري، نزيل مكة، واسم أبيه: قيس، وقيل: طارق: ضعيف.\nله في مقدمة مسلم رواية. وله في البخاري تعليق.\n\"التقريب\" رقم (٤١٥٦).\n(^٨) في الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٣٥). وقال الهيثمي: وفيه تمام بن نجيح وقد ضعفه البخاري وجماعة ووثقه يحيى بن معين.\n(^٩) في \"الكامل\" (٢/ ٨٤) في ترجمة: تمام بن نجيح.\n(^١٠) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٩٨): تمام بن نجيح الأسدي الدمشقي، نزيل حلب: ضعيف.\nوانظر: \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩). قلت: بالإضافة لضعف تمام بن نجيح، فإن الحسن البصري لم يدرك أبا الدرداء. قال أبو زرعة: \"الحسن عن أبي الدرداء، مرسل\" ذكره ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" ص ٤٤.\nوخلاصة القول أن حديث أبي الدرداء ضعيف والله أعلم.","vol":"2","page":69},{"text":"قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح (^١)، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا يثبت عن النبي ﷺ في تخليل اللحية شيء، ولكنه يعارض هذا تصحيح الترمذي والحاكم وابن القطان لبعض أحاديث الباب، وكذلك غيرهم. (^٢)\nوالحديثان يدلان على مشروعية تخليل اللحية، وقد اختلف الناس في ذلك فذهب إلى وجوب ذلك في الوضوء والغسل العترة والحسن بن صالح وأبو ثور والظاهرية كذا في البحر (^٣)، واستدلوا بما وقع في أحاديث الباب بلفظ: \"هكذا أمرني ربي\" وذهب مالك (^٤) والشافعي (^٥) والثوري (^٦)، والأوزاعي (^٧) إلى أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء، قال مالك (^٨) وطائفة من أهل المدينة: ولا في غسل الجنابة، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث وأحمد بن حنبل وإسحق وأبو ثور وداود والطبري وأكثر أهل العلم: إن تخليل\n_________\n(^١) انظر: \"مسائل الإمام أحمد\" رواية أبي داود ص ٧.\n(^٢) كحديث عثمان الذي تقدم تخريجه رقم (١٦/ ١٧٨) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\nوحديث أنس الذي تقدم تخريجه رقم (١٧/ ١٧٩) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح لغيره.\nوحديث عائشة الذي تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (١٧/ ١٧٩) وهو حديث صحيح لغيره.\nوحديث عمار الذي تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (١٧/ ١٧٩) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"البحر الزخار\" (١/ ٦٠).\nقلت: أما ابن حزم الأندلسي فقد قال في \"المحلى\" (٢/ ٣٥) بعد أن سرد الأحاديث وتكلم عليها: وكل هذا لا يصح، ولو صح لقلنا به\" اهـ.\n(^٤) انظر: \"قوانين الأحاكم الشرعية\" ص ٣٥.\n(^٥) انظر: \"الأم\" (١/ ١٠٧ - ١٠٩ رقم ٣٨٧).\n(^٦) وقد اختلفت حكاية مذهب الثوري في تخليل اللحية. فحكى ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٣٨٣) وابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢/ ١٦) وغيرهما عدم الوجوب.\nوحكى عنه ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ١٠٥) الوجوب إن كان الشعر كثيفًا.\n(^٧) انظر: \"الاستذكار\" (٢/ ١٦ رقم ١١٨٠).\n(^٨) انظر: \"الاستذكار\" (٢/ ١٦ رقم ١١٨١).","vol":"2","page":70},{"text":"اللحية واجب في غسل الجنابة ولا يجب في الوضوء (^١)، هكذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس. قال: وأظنهم فرَّقوا بين ذلك، والله أعلم. لقوله ﷺ: \"تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابة فبلوا الشَّعرَ وأَنقُوا البشر\" (^٢). واستدلوا لعدم الوجوب في الوضوء بحديث ابن عباس المذكور في الباب الأول.\nقال وقد روي عن ابن عباس (^٣) وابن عمر (^٤) وأنس (^٥) وعلي (^٦) وسعيدٍ بن جبير (^٧) وأبي قلابة (^٨) ومجاهد (^٩) وابن سيرين (^١٠) والضحاك (^١١) وإبراهيم النخعي (^١٢) أنهم كانوا يخللون لحاهم.\nوممن روي عنه أنه كان لا يخلل إبراهيم النخعي (^١٣) والحسن (^١٤) وابن\n_________\n(^١) ذكر ذلك ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢/ ١٧ رقم ١١٨٤).\n(^٢) وهو حديث ضعيف.\nأخرجه أبو داود (١/ ١٧١ - ١٧٢ رقم ٢٤٨) والترمذي (١/ ١٧٨ رقم ١٠٦) وابن ماجه (١/ ١٩٦ رقم ٥٩٧) من حديث أبي هريرة.\nقال الترمذي: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديثه ..\nوهو شيخ ليس بذاك. وفد روى عنه غيرُ واحد من الأئمة. وقد تفرد بهذا الحديث عن مالك بن دينار. ويقال: الحارث بن وجيه. ويقال: ابن وجْبَةَ.\nوقال أبو داود: الحارث بن وجيه حديثهُ منكر، وهو ضعيف.\nوقال الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت.\nوقال البيهقي: أنكره أهل العلم بالحديث - البخاري وأبو داود وغيرهما - \"كما في \"تلخيص الحبير\" (١/ ١٤٢).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٢).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٢) و(١/ ١٣).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٣).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٣).\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٣).\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٣).\n(^٩) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٣).\n(^١٠) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٣).\n(^١١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٣).\n(^١٢) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٣).\n(^١٣) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٤).\n(^١٤) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٤).","vol":"2","page":71},{"text":"الحنفية (^١) وأَبو العالية (^٢) وأبو جعفر الهاشمي (^٣) والشعبي (^٤) ومجاهد (^٥) والقاسم (^٦) وابن أبي ليلى (^٧)، ذكر ذلك عنهم ابن أبي شيبة بأسانيده إليهم، والإِنصاف أن أحاديث الباب بعد تسليم انتهاضها للاحتجاج وصلاحيتها للاستدلال لا تدل على الوجوب لأنها أفعال، وما ورد في بعض الروايات من قوله ﷺ: \"هكذا أمرني ربي\" لا يفيد الوجوب على الأمة لظهوره في الاختصاص به، وهو يتخرج على الخلاف المشهور في الأصول هل يعم الأمة ما كان ظاهر الاختصاص به أم لا؟ والفرائض لا تثبت إلا بيقين، والحكم على ما لم يفرضه الله بالفرضية كالحكم على [ما فرضه] (^٨) بعدمها، لا شك في ذلك لأن كل واحد منهما من التقوّل على الله بما لم يقل، ولا شك أن الغرفة الواحدة لا تكفي [كث] (^٩) اللحية لغسل وجهه وتخليل لحيته، ودفع ذلك كما قال بعضهم (^١٠) بالوجدان مكابرة منه، نعم. الاحتياط والأخذ بالأوثق لا شك في أولويته لكن بدون مجاراة على الحكم بالوجوب.\nقوله: (الحنك) هو باطن أعلى الفم والأسفل من طرف مقدم اللحيين.\n\n<span data-type='title' id=toc-204>[الباب العاشر] باب تعاهد الماقين وغيرهما من غضون الوجه بزيادة ما</span>\n١٨/ ١٨٠ - (عَنْ أبِي أمامةَ أنَّهُ وَصَفَ وُضُوءَ رَسُولِ الله ﷺ فذَكَرَ ثلاثًا، ثلَاثًا، قال: وكانَ يَتَعاهَدُ المَاقَيْنِ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١١). [حسن]\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٤) بسند حسن.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٤) بسند حسن.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٤).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٤).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٤).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٤).\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٤).\n(^٨) في (ب): (ما فرضه الله).\n(^٩) في (جـ): (كثيف).\n(^١٠) أي \"المقبلي\" انظر: \"المنار في المختار من جواهر البحر الزخار\" (١/ ٥٠ - ٥١).\n(^١١) في المسند (٥/ ٢٥٨) و(٥/ ٢٦٤) و(٥/ ٢٦٨). =","vol":"2","page":72},{"text":"الحديث أخرجه ابن ماجه (^١) من حديث أبي أمامة أيضًا بلفظ: \"إن رسول الله ﷺ قال: الأذنان من الرأس وكان يمسح الماقين\"، وذكره الحافظ في التلخيص (^٢) ولم يذكر له علة ولا ضعفًا. وقال في مجمع الزوائد (^٣): \"رواه الطبراني في الكبير من طريق سميع عن أبي أمامة، وإسناده حسن، وسميع ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لا أدري من هو ولا ابن من هو؟ والظاهر أنه اعتمد في توثيقه على غيره\".\nقوله: (الماقين) موق العين مَجْرَى الدَّمْع منها أَو مُقَدَّمها ومُؤَخَّرُها كذا في القاموس (^٤)، قال الأزهري (^٥): \"أجمع أهل اللغة أن الموق والماق مؤخر العين الذي يلي الأنف \"انتهى. والمراد بهما في الحديث مخصر العينين.\nوذكر المصنف (^٦) رحمه الله تعالى في التبويب غضون الوجه،\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو داود (١/ ٩٣ رقم ١٣٤) والترمذي (١/ ٥٣ رقم ٣٧) وابن ماجه (١/ ١٥٢ رقم ٤٤٤) والدارقطني (١/ ١٠٣ رقم ٣٧) والبيهقي (١/ ٦٦) والطبراني في الكبير (٨/ ١٤٢ - ١٤٣ رقم ٧٥٥٤) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٣٣) كلهم عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة مرفوعًا.\nوهذا سند حسن في الشواهد.\nوقال ابن دقيق العيد في الإمام: وهذا الحديث معلول بوجهين:\n(أحدهما): الكلام في شهر بن حوشب. و(الثاني): الشك في رفعه. ولكن شهر وثقه أحمد، ويحيى، والعجلي، ويعقوب بن شيبة.\nوسنان بن ربيعة، أخرجه له البخاري، وهو وإن كان قد لين، فقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقال ابن معين: ليس بالقوي، فالحديث عندنا حسن، والله أعلم. كما في \"نصب الراية\" للزيلعي (١/ ١٨).\n(^١) في سننه رقم (٤٤٤) وقد تقدم في التعليقة السابقة.\n(^٢) (١/ ٩١). قلت: بل قال الحافظ في \"التلخيص\": \"وقد بينت أنه مدرج في كتابي في ذلك\" اهـ.\n(^٣) (١/ ٢٣٠).\n(^٤) القاموس المحيط ص ١١٩١.\n(^٥) في \"تهذيب اللغة\" (٩/ ٣٦٥).\n(^٦) أي ابن تيمية الجد في المنتقى\" (١/ ٩٢) \"باب تعاهد الماقين وغيرهما من غضون الوجه بزيادة ماء\".","vol":"2","page":73},{"text":"وهي ما تعطف من الوجه، إما قياسًا على الماقين وإما استدلالًا بما في الحديث الآتي (^١) من قوله: \"ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه\" والأول أظهر، وقد ورد من حديث أخرجه ابن حبان (^٢)، وابن أبي حاتم (^٣)، وغيرهما (^٤) بلفظ: \"إذا توضأتم فأشربوا أعينكم من الماء\" وهو من حديث البَخْتري بن عُبَيد (^٥) بالموحدة والمعجمة وقد ضعفوه كلهم فلا يقوم به حجة كذا قاله بعضهم (^٦)، وفيه أنه ذكر في الميزان (^٧) أنه وثقه وكيع، وقال ابن عبدقي: لا أعلم له حديثًا منكرًا انتهى، لكنه لا يكون ما تفرد به حجة لوقوع الاختلاف فيه فقد قيل: إنه ضعيف، وقيل: متروك الحديث، وقال البخاري: يخالف في حديثه على أنه لم ينفرد به البختري، فقد رواه ابن طاهر في صفوة التصوف (^٨) من طريق ابن أبي السري لكنه قال ابن الصلاح (^٩): \"لم أجد له أنا في جماعة اعتنوا بالبحث عن حاله أَصلًا\" وتبعه النووي (^١٠).\n١٩/ ١٨١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن عَليًّا ﵄ قالَ: يَا ابْنَ عَباسٍ أَلا أتَوَضَّأ لَكَ وُضُوءَ رَسُولِ الله ﷺ؟ قُلتُ: بَلَى فِدَاكَ أبِي وَأُمِّي قالَ: فَوَضَعَ إنَاءً\n_________\n(^١) رقم (١٩/ ١٨١) من كتابنا هذا.\n(^٢) في كتابه \"المجروحين\" (١/ ١٩٤).\n(^٣) في \"العلل\" (١/ ٣٦ رقم ٧٣).\n(^٤) كابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٥٧) والذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٧).\nقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: هذا حديث منكر، والبَخْتري ضعيف الحديث، وأبوه مجهول\".\nوكذا قال ابن عدي أن الحديث منكر.\n(^٥) ضعفه أبو حاتم وغيره تركه. \"الميزان\" (٢/ ٦ - ٧ رقم ١١٣٥/ ٢٤٠٤).\nوالجرح والتعديل (٢/ ٤٢٧). والكامل لابن عدي (٢/ ٥٧).\n(^٦) كالجلال. وهو الصحيح.\n(^٧) (٧/ ٢ - ٨ رقم ١١٣٦/ ٢٤٠٥) في ترجمة البختري بن المختار. وهو سبق نظر أو وهم منه ﵀.\n(^٨) عزاه إليه الحافظ في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٩٩ - ١٠٠) وقال \"هذا إسناده مجهول. ولعل ابن أبي السري حدث به من حفظه في المذاكرة، فوهم في اسم البختري بن عُبيد والله أعلم\" اهـ.\n(^٩) في \"شرح مشكل الوسيط\" لابن الصلاح (١/ ٢٩١). وهو ذيل \"الوسيط في المذهب\" للغزالي.\n(^١٠) في \"التنقيح في شرح الوسيط\" للنووي (١/ ٢٩١). وهو ذيل \"الوسيط في المذهب\" للغزالي.","vol":"2","page":74},{"text":"فَغَسَلَ يَدَيهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشقَ وَاسْتَنثَرَ، ثُمَّ أخَذَ بِيَديْهِ فَصَكَّ بِهِما وَجْهَهُ وَأَلْقَمَ إبْهامَيهِ ما أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ قالَ: ثُمَّ عادَ في مِثْلِ ذَلِكَ ثَلاثًا ثم أَخَذ كَفَّا بِيدِهِ الْيُمْنى فأفْرَغَها على ناصِيتِهِ، ثُمَّ أَرْسَلها تَسيلُ على وَجههِ، ثمْ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنى إلى الْمِرْفَقِ ثلاثًا، ثُمْ يَدَهُ الأخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ. وَذَكَرَ بَقِيةَ الوُضُوءِ. رَواهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ) (^٢). [حسن]\nلعل هذا اللفظ الذي ساقه المصنف ﵀ لفظ أحمد؛ وساقه أَبو داود في سننه بمعناه، وتمام الحديث \"ثم مسح رأسه وظهور أُذنيه، ثم أدخل يديه جميعًا فأخذ حفنة من ماء فضرب يها على رجله وفيها النعل ففتلها بها، ثم الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين قال: قلت وفي النعلين. قال: وفي النعلين قال: قلت: وفي النعلين قال: وفي النعلين\" وفي رواية لأبي داود (^٣) \"ومسح برأسه مرة واحدة\" وفي رواية له (^٤) \"ومسح برأسه ثلاثًا\" قال المنذري (^٥): في هذا الحديث مقال، وقال الترمذي (^٦): \"سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه، وقال: ما أدري ما هذا\".\nوالحديث يدل على أَنه يغسل ما أقبل من الأذنين مع الوجه ويمسح ما أدبر\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٨٢).\n(^٢) في سننه (١/ ٨٤ رقم ١١٧).\nبإسناد حسن. محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانه: ثقة (تهذيب التهذيب) (٣/ ٥٩٨).\nوعبيد الله الخولاني: هو عبيد الله بن الأسود، ويقال ابن الأسد، وهو تابعي وثقه ابن حبان (تهذيب التهذيب) (٣/ ٥).\nومحمد بن إسحاق ثقة. وقد صرح بالتحديث عند أحمد (تهذيب التهذيب) (٣/ ٥٠٤ - ٥٠٧).\nوقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - عنه - أي عن الحديث - فضعفه، وقال: ما أدري ما هذا.\nوعقب أبو الأشبال في تخريج مسند أحمد (٢/ ٤٩) بقوله: \"وليس الحديث في الترمذي، فلعل ما نقله الخطابي عنه - أي عن الترمذي - في كتاب آخر. وما أدري أنا وجه تضعيف البخاري إياه\" اهـ.\nوقد حسن المحدث الألباني الحديث في صحيح أبي داود.\n(^٣) و(^٤) قال أبو داود (١/ ٨٦): \"وحديث بن جريج عن شيبة يشبه حديث علي، لأنه قال فيه حجاج بن محمد عن جريج: ومسح برأسه مرة واحدة، وقال ابن وهب فيه عن ابن جريج: ومسح برأسه ثلاثًا\" اهـ.\n(^٥) في \"مختصر سنن أبي داود\" (١/ ٩٥).\n(^٦) ذكر ذلك الخطابي في \"معالم السنن\" (١/ ٨٦ - هامش السنن).","vol":"2","page":75},{"text":"منهما مع الرأس. وإليه ذهب الحسن بن صالح، والشعبي (^١)، وذهب الزهري (^٢) وداود إلى أنهما من الوجه فيغسلان معه، وذهب من عداهم إلى أنهما من الرأس فيمسحان معه، وفيه أيضًا استحباب إرسال غرفة من الماء على الناصية لكن بعد غسل الوجه لا كما يفعله العامة عقب الفراغ من الوضوء، وفيه أنه لا يشترط في غسل الرجل نزع النعل وأَن الفتل كاف وقد قدمنا عن الحافظ في (باب إِيصال الماء إلى باطن اللحية الكثة) (^٣) أن رواية المسح على النعل شاذة لأنها من طريق هشام بن سعد، ولا يحتج بما تفرد به، وأبو داود (^٤) لم يروها من طريقه ولا ذكر المسح، ولكنه رواها من طريق محمد بن إسحق عنعنة وفيه مقال مشهور إذا عنعن (^٥). وقد احتج من قال بتثليث مسح الرأس برواية أبي داود (^٦) التي ذكرناها، واحتج القائل بأنه يمسح مرة واحدة بإطلاق المسح في حديث الباب وتقييده بالمرة في رواية، وسيأتي الكلام عليه في باب هل يسن تكرار المسح (^٧).\nقوله: (وألقم إبهاميه) [أيْ] (^٨) جعل إبهاميه للبياض الذي بين الأذن والعذار كاللقمة للفم توضع فيه واستدل بذلك المارودي على أن البياض الذي بين [الآذان] (^٩) والعذار كاللقمة للفم توضع فيه واستدل بذلك الماوردي (^١٠) على أن البياض الذي بين الآذان والعذار من الوجه كما هو مذهب الشافعية. وقال مالك (^١١): ما بين الأذن واللحية ليس من الوجه، قال ابن عبد البر (^١٢): لا أعلم أحدًا من علماء الأمصار قال بقول مالك، وعن أبي يوسف (^١٣) يجب على\n_________\n(^١) المغني (١/ ١٥٠).\n(^٢) المغني (١/ ١٥٠).\n(^٣) الباب الثامن في شرح الحديث رقم (١٥/ ١٧٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (١١٧) وقد تقدم.\n(^٥) قلت: وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد المتقدمة (١/ ١١٧).\n(^٦) في سننه (١/ ٧٩ رقم ١٠٧) و(١/ ٨١ رقم ١١٠).\n(^٧) في الباب الرابع عشر عند الحديث (٢٩/ ١٩١) من كتابنا هذا.\n(^٨) زيادة من (ب) و(ج).\n(^٩) في (ج): (الأذن).\n(^١٠) انظر: \"الحاوي الكبير\" للماوردي (١/ ١٦٢).\n(^١١) الاستذكار (٢/ ١٥ رقم ١١٧٠). و\"فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر\" (٣/ ٢١٨).\n(^١٢) كما في \"فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر\" (٣/ ٢١٩).\n(^١٣) انظر: \"شرح فتح القدير\" (١/ ١٢).","vol":"2","page":76},{"text":"الأمرد غسله دون الملتحي. قال المصنف (^١) رحمه الله تعالى: \"وفيه حجة لمن رأى ما أقبل من الأذنين من الوجه\" انتهى. وقد تقدم.\n\n<span data-type='title' id=toc-205>[الباب الحادي عشر] باب غسل اليدين مع المرفقين وإطالة الغرة</span>\n٢٠/ ١٨٢ - (عَنْ عُثْمانَ ﵁ أنَّهُ قالَ: هَلُمَّ أتَوَضْأ لكُمْ وُضُوء رَسُولِ الله ﷺ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيدَيْهِ حَتَّى مَسَّ أطرَافَ العَضْدَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأسِهِ، ثُمَّ أَمَرَّ بِيَدَيهِ على أُذُنيهِ وَلِحيَتِهِ، ثُمَّ غَسلَ رِجْليهِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْني) (^٢). [صحيح لغيره]\nالحديث في إسناده ابن إسحق وقد عنعن.\nقوله: (هلم) اسم فعل بمعنى قرب جاء لازمًا كقوله تعالى: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ (^٣) ومتعديًا كقوله تعالى: ﴿هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ (^٤) ويستوي فيه عند الحجازيين [الواحد] (^٥) والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث فيقال: هلم يا رجل، وهلم يا رجال، وهلم يا امرأة، وفي لغة بنى تميم يتغير كتغير أمر المخاطب نحو هلما وهلموا وهلمي.\n_________\n(^١) أي ابن تيمية الجد صاحب \"المنتقى\" (١/ ٩٣).\n(^٢) في سننه (١/ ٨٦ رقم ١٢).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٤٨ رقم ٤٣٠) والترمذي (١/ ٤٦ رقم ٣١).\nوقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (١٥١ و١٥٢) والحاكم في المستدرك (١/ ١٤٨ - ١٤٩) وابن حبان في صحيحه (٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣ رقم ١٠٨١) والترمذي أيضًا في العلل الكبير رقم (١٩).\nقال الترمذي: \"قال محمد - يعني البخاري -: أصحُّ شيءٍ عندي في التخليل حديث عثمان. قلت: إنهم يتكلمون في هذا الحديث. فقال: هو حسن\" اهـ.\nوقال الحاكم: \"هذا إسناد صحيح قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شقيق طعنًا بوجه من الوجوه\" اهـ.\nوللحديث شواهد من حديث أنس، وعمار بن ياسر، وعائشة، وابن عمر وأبي أيوب، وأبي رافع، وأبي هريرة.\nوخلاصة القول أن حديث عثمان صحيح بهذه الشواهد والله أعلم.\n(^٣) سورة الأحزاب: الآية ١٨.\n(^٤) سورة الأنعام: الآية ١٥٠.\n(^٥) في (ب) و(جـ): (الموحد).","vol":"2","page":77},{"text":"قوله: (حتى مس أطراف العضدين) فيه دليل على وجوب غسل المرفقين، وقد قدمنا طرفًا من الكلام عليه في شرح حديث عثمان (^١) المتفق عليه.\nوقوله: (ثم مسح برأسه) إطلاق المسح يشعر بعدم التكرار وسيأتي الكلام عليه.\nقوله: (ثم أمرّ بيديه على أذنيه) دليل على مشروعية مسح الأذنين وسيأتي له باب في هذا الكتاب (^٢).\nقوله: (ولحيته) قد بسطنا البحث فيه في باب استحباب تخليل اللحية (^٣).\n٢١/ ١٨٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٤) أنهُ تَوَضأ فَغسلَ وجْهَهُ فأسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ غَسلَ يَدَهُ اليمْنى حتى أَشْرَعَ في العَضْدِ، ثُمَّ غَسلَ يَدَهُ اليُسْرى حَتَّى أَشْرَعَ في العَضدِ، ثُمَّ مَسحَ رأْسَهُ، ثُمَّ غَسلَ رِجْلهُ اليُمنَى حَتَّى أشْرَعَ في السّاق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق ثُمَّ قال: هكَذَا رأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَتَوَضأ وَقالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ: \"أنْتُمْ الغُرُّ المُحَجَلونَ يَوْمَ القِيامَةِ مِنْ إسبْاغِ الوُضُوءِ فَمَنِ استْطَاعَ مِنْكُمْ فَليُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجيلهُ\". رَواهُ مُسْلِمٌ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (أشرع في العضد وأشرع في الساق) معناه أدخل الغسل فيهما، قاله النووي (^٦).\nقوله: (أنتم الغر المحجلون) قال أهل اللغة: الغرة (^٧): بياض في جبهة الفرس، والتحجيل (^٨): بياض في يدها ورجلها قال العلماء: سمي النور الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة: غرة وتحجيلًا تشبيها بغرة الفرس.\n_________\n(^١) رقم (٦/ ١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) الباب الخامس عشر عند الحديث رقم (٣٢/ ١٩٤) من كتابنا هذا.\nوالباب السادس عشر عند الحديث رقم (٣٤/ ١٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) الباب التاسع عند الحديث رقم (١٦/ ١٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في صحيحه (١/ ٢١٦ رقم ٣٤/ ٢٤٦).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٣٤).\n(^٧) انظر: \"القاموس المحيط\" (ص ٥٧٧).\n(^٨) انظر: \"القاموس المحيط (ص ١٢٧٠).","vol":"2","page":78},{"text":"وهذا الحديث وغيره مصرح باستحباب تطويل الغرة والتحجيل.\nوالغرة: غسل شيء من مقدم الرأس [أو] (^١) ما يجاوز الوجه [زائدًا] (^٢) على الجزء الذي يجب غسله.\nوالتحجيل: غسل ما فوق المرفقين والكعبين وهما مستحبان بلا خلاف، واختلف في القدر المستحب على أوجه. أحدها: أنه [تستحب] (^٣) الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير تقدير: والثاني إلى نصف العضد والساق. والثالث: إلى المنكب والركبتين. قال النووي (^٤): \"وأَحاديث الباب تقتضي هذا كله. قال: وأما دعوى الإِمام أبي الحسن بن بطال المالكي والقاضي عياض، اتفاق العلماء على أنه لا يستحب الزيادة فوق المرفق والكعب فباطلة، وكيف تصح دعواهما وقد ثبت فعل ذلك عن رسول الله ﷺ (^٥)، وأبي هريرة (^٦) وهو مذهبنا لا خلاف فيه عندنا (^٧)، ولو خالف فيه من خالف كان محجوجًا بهذه السنن الصحيحة الصريحة، وأما احتجاجهما بقوله ﷺ: \"من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم\" (^٨) فلا يصح لأن المراد زاد في عدد المرات\".\nوقال الحافظ في التلخيص (^٩): \"وقد ادعى ابن بطال في شرح البخاري، وتبعه القاضي، تَفَرُد أبي هريرة بهذا - يعني الغسل إلى الآباط - وليس بجيد، [فقال: قد] (^١٠) قال به جماعة من السلف ومن أصحاب الشافعي، وقال ابن أبي شيبة (^١١): حدثنا وكيع عن العمرى عن نافع أَن ابن عمر كان ربما بلغ بالوضوء إبطيه، ورواه أبو عبيد بإسناد أَصح من هذا فقال: حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث عن محمد بن عجلان، عن نافع\".\nقوله: (فمن استطاع منكم) تعليق الأمر بإطالة الغرة والتحجيل بالاستطاعة\n_________\n(^١) في (جـ) و(و).\n(^٢) في (جـ): (زائد) وهو خطأ.\n(^٣) في (جـ): (يستحب).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٣٤).\n(^٥) و(^٦) الحديث رقم (٢١/ ١٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) أي الشافعية لأن الكلام للإمام النووي.\n(^٨) يأتي تخريجه رقم (٥٤/ ٢١٦) من كتابنا هذا.\n(^٩) (١/ ٨٨).\n(^١٠) في (ب): (فقد).\n(^١١) في \"المصنف\" (١/ ٥٥) بسند ضعيف. من أجل العمري وهو المكبر، واسمه عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم. قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٣٤٨٩): ضعيف.","vol":"2","page":79},{"text":"قرينة قاضية بعدم الوجوب، ولهذا لم يذهب إلى إيجابه أحد من الأئمة.\nقال المصنف (^١) رحمه الله تعالى: \"ويتوجه منه وجوب غسل المرفقين لأن نص الكتاب يحتمله وهو مجمل فيه، وفعله ﷺ بيان لمجمل الكتاب ومجاوزته للمرفق ليس في محل الإجمال ليجب بذلك\" انتهى. وقد أَسلفنا الكلام عليه في الكلام على حديث عثمان (^٢) في أول أبواب الوضوء.\n\n<span data-type='title' id=toc-206>[الباب الثاني عشر] باب تحريك الخاتم وتخليل الأصابع ودلك ما يحتاج إلى دلك</span>\n٢٢/ ١٨٤ - (عَنْ أَبِي رَافِع أن رَسُولَ الله ﷺ كانَ إذا تَوَضأ حَرَّك خَاتَمهُ. رَواهُ ابْنُ ماجَهْ (^٣) وَالدَّارَقُطْنِى) (^٤). [ضعيف]\nالحديث في إسناده معمَّر [بن محمد] (^٥) بن عبيد الله (^٦) عن أبيه (^٧) وهما ضعيفان، وقد ذكره البخاري (^٨) تعليقًا عن ابن سيرين، ووصله ابن أبي شيبة (^٩)،\n_________\n(^١) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٩٤).\n(^٢) برقم (٦/ ١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) في سننه (١/ ١٥٣ رقم ٤٤٩).\n(^٤) في سننه (١/ ٨٣ رقم ١٦). قال الدارقطني: \"معمر وأبوه ضعيفان، ولا يصح هذا\" اهـ.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٨١ رقم ١٨٤/ ٤٤٩): \"هذا إسناد ضعيف لضعف معمر وأبيه محمد بن عبيد الله.\nقال البخاري: معمر بن محمد بن عبيد الله عن أبي رافع منكر الحديث\" اهـ.\n(^٥) زيادة من (أ) و(ب) وهو الصواب.\n(^٦) منكر الحديث قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٦٨١٦).\n(^٧) محمد بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي مولاهم الكوفي: ضعيف \"التقريب\" رقم (٦١٠٦).\n(^٨) (١/ ٢٦٧ رقم الباب ٢٩).\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٦٧): \"وصله المصنف في التأريخ عن موسى بن إسماعيل عن مهدي بن ميمون عنه، وروى ابن أبي شيبة عن هشيم عن خالد عنه أنه كان إذا توضأ حرك خاتمه. والإسنادان صحيحان\" اهـ.\n(^٩) في \"المصنف\" (١/ ٣٩) بسند صحيح.","vol":"2","page":80},{"text":"وهو يدل على مشروعية تحريك الخاتم ليزول ما تحته من الأوساخ. وكذلك ما يشبه الخاتم من الأسورة والحلية ونحوهما.\n٢٣/ ١٨٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَباسٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إذَا تَوَضأتَ فَخلْل أصَابعَ يَدَيكَ وَرِجْلَيكَ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وابْنُ مَاجَهْ (^٢) والتَّرْمِذِيّ) (^٣). [صحيح]\n٢٤/ ١٨٦ - (وَعَنْ المُسْتَوردِ بْنِ شَدَّادٍ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ إذَا توَضَّأ خَلّلَ أَصَابعَ رِجلَيهِ بِخِنْصَرِهِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلّا أحمَدَ) (^٤). [صحيح]\n٢٥/ ١٨٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيدِ بْنِ عاصِم أَنّ النبي ﷺ تَوَضأ فجَعَلَ يَقُولُ هكذَا يَدْلُكُ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥). [صحيح]\nأما حديث ابن عباس فرواه أيضًا الحاكم (^٦)، وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف، ولكن حسنه البخاري لأنه من رواية موسى بن عقبة عن صالح، وسماع موسى منه قبل أن يختلط.\nوأما حديث المستورد بن شداد ففي إسناده ابن لهيعة، لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث أخرجه البيهقي (^٧) وأبو بشر الدولابي، والدَّارقطني في غرائب مالك، من طريق ابن وهب عن الثلاثة، وصححه ابن القطان (^٨).\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٨٧).\n(^٢) في سننه (١/ ١٥٣ رقم ٤٤٧).\n(^٣) في سننه (١/ ٥٧ رقم ٣٩) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وهو حديث صحيح.\n(^٤) أبو داود (١/ ١٠٣ رقم ١٤٨) والترمذي (١/ ٥٧ رقم ٤٠) وقال: هذا حديث حسن غريب. وابن ماجه (١/ ١٥٢ رقم ٤٤٦).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٢٢٩) بثلاثة أسانيد. كلهم من طريق ابن لهيعة وقد صرح الترمذي بانفراده به، ولكنه ليس كذلك، فقد قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٩٤) \"تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، أخرجه البيهقي، وأبو بشر الدولابي، والدارقطني في غرائب مالك من طريق ابن وهب عن الثلاثة، وصححه ابن القطان\".\n(^٥) في المسند (٤/ ٣٩) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في المستدرك (١/ ١٨٢).\n(^٧) في السنن الكبرى (١/ ٧٧).\n(^٨) ذكر ذلك الحافظ في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٩٤).","vol":"2","page":81},{"text":"وأما حديث عبد الله بن زيد فهو إحدى روايات حديثه المشهور.\nوفي الباب من حديث عثمان عند الدارقطني (^١) بلفظ: \"أنه خلل أصابع قدميه ثلاثًا وقال: رأيت رسول الله ﷺ فعل كما فعلت\".\nومن حديث الربيع بنت معوذ عند الطبراني في الأوسط (^٢)، قال الحافظ (^٣): وإسناده ضعيف.\nومن حديث عائشة عند الدارقطني (^٤) وفيه عمر بن قيس (^٥) وهو منكر الحديث.\nومن حديث وائل بن حجر عند الطبراني في الكبير (^٦)، قال الحافظ (^٧): وفيه ضعف وانقطاع.\nومن حديث لقيط بن صبرة بلفظ: \"إذا توضأت فخلل الأصابع\"، وقد تقدم (^٨).\nومن حديث ابن مسعود رواه زيد بن أبي الزرقاء، بلفظ: \"لينهكن أحدكم أصابعه قبل أن تنهكه النار\" قال ابن أبي حاتم: رفعه منكر (^٩). قال الحافظ (^١٠): وهو في جامع الثوري موقوف، وكذا في مصنف عبد الرزاق (^١١)، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة (^١٢) موقوفًا.\n_________\n(^١) في سننه (١/ ٨٦ رقم ١٣).\n(^٢) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٩٤).\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ٩٤).\n(^٤) في سننه (١/ ٩٥ رقم ٢) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٥) قال أحمد: متروك، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، لم يكن حديثه بصحيح.\nانظر: \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١/ ١٢٩) والمجروحين (٢/ ٨٥) والميزان (٣/ ٢١٨).\n(^٦) في المعجم الكبير (٢٢/ ٤٩ - ٥٠ رقم ١١٨). وفيه ضعف وانقطاع.\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ٩٤).\n(^٨) برقم (١٢/ ١٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٩) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٩٤).\n(^١٠) في \"التلخيص\" (١/ ٩٤).\n(^١١) في \"مصنفه\" (١/ ٢٢ - ٢٣ رقم ٦٨).\n(^١٢) في \"مصنفه\" (١/ ١١).","vol":"2","page":82},{"text":"ومن حديث أبي أيوب عند أبي بكر بن أبي شيبة في المصنف (^١).\nومن حديث أبي هريرة عند الدارقطني (^٢) بلفظ: \"خللوا بين أصابعكم، لا يخللها الله يوم القيامة بالنار\".\nومن حديث أبي رافع عند أحمد (^٣) والدارقطني (^٤) من حديث معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال البخاري: هو منكر الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-207>[مشروعية تخليل أصابع اليدين والرجلين]:</span>\nوالأحاديث تدل على مشروعية تخليل أصابع اليدين والرجلين، وأحاديث الباب يقوى بعضها بعضًا فتنتهض للوجوب لا سيما حديث لقيط بن صبرة الذي قدمنا (^٥) الكلام عليه في باب المبالغة في الاستنشاق، فإنه صححه الترمذي والبغوي وابن القطان.\nقال ابن سيد الناس: قال أصحابنا: من سنن الوضوء تخليل أصابع الرجلين في غسلهما، قال: وهذا إذا كان الماء يصل إليها من غير تخليل، فلو كانت الأصابع [ملتفة] (^٦) لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل فحينئذ يجب التخليل لا لذاته لكن لأداء فرض الغسل انتهى.\nوالأحاديث - قد صرحت بوجوب التخليل وثبتت من قوله ﷺ وفعله ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون تخليل وعدمه، ولا بين أصابع اليدين والرجلين، فالتقييد بأصابع الرجلين أو بعدم إمكان وصول الماء لا دليل عليه.\n_________\n(^١) في \"مصنفه\" (١/ ١٢).\n(^٢) في سننه (١/ ٩٥ رقم ٣) وفيه يحيى بن ميمون التمار: كذاب.\nانظر \"الجرح والتعديل\" (٩/ ١٨٨).\n(^٣) لم أجده في المسند. وقد أخرجه ابن ماجه (١/ ١٥٣ رقم ٤٤٩).\n(^٤) في سننه (١/ ٩٤ رقم ١١) وفي إسناده معمر بن محمد بن عبيد الله عن أبيه وهما ضعيفان وقد تقدم.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^٥) برقم (١٢/ ١٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المخطوط \"ملفقة\" ولعل الصواب ما أثبتناه.","vol":"2","page":83},{"text":"<span data-type='title' id=toc-208>[الباب الثالث عشر] باب مسح الرأس كله وصفته وما جاء في مسح بعضه</span>\n٢٦/ ١٨٨ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زيَدِ [﵁] (^١) أنّ رَسُولَ الله ﷺ مَسَحَ رَأسَهُ بيَدَيهِ فأقْبَلَ بِهما وَأدْبر بدأ بمُقَدّمِ رَأْسِهِ، ثمّ ذَهَبَ بِهما إلى قَفاهُ، ثُمْ رَدهُما إلى المَكان الذِي بَدَأَ مِنهُ. رَوَاهُ الجَمَاعَة) (^٢) [صحيح].\nقوله: (مسح رأسه) زاد ابن الصباغ كله وكذا في رواية ابن خزيمة (^٣).\nقوله: (فأقبل بهما وأدبر) قد اختلف في كيفية الإقبال والإدبار المذكور في الحديث فقيل: يبدأ بمقدم الرأس الذي يلي الوجه، ويذهب بهما إلى القفا ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه وهو مبتدأ الشعر ويؤيد هذا قوله: \"بدأَ بمقدمِ رأسِهِ\" إلا أنه يشكل على هذه الصفة قوله: \"فأقبلَ بهما وأَدْبر\" لأن الواقع فيها بالعكس وهو أنه أدبر بهما وأقبل لأن الذهاب إلى جهة القفا إدبار.\nوأجيب بأن الواو لا تقتضي الترتيب، والدليل على ذلك ما ثبت عند البخاري (^٤) من رواية عبد الله بن زيد بلفظ: \"فأدبر بيديه وأقبل\" ومخرج الطريقين متحد فهما بمعنى واحد.\nوأجيب أيضًا بحمل قوله: أَقبل على البداءة بالقبل، وقوله: أدبر على البداءة بالدبر، فيكون من تسمية الفعل بابتدائه وهو أحد القولين لأهل الأصول في تسمية الفعل، هل يكون بابتدائه أو بانتهائه، قاله ابن سيد الناس في شرح الترمذي. وقد أجيب بغير ذلك.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أحمد (٤/ ٣٨) والبخاري رقم (١٨٥) وأطرافه رقم (١٨٦) و(١٩١) و(١٩٢) و(١٩٧) و(١٩٩). ومسلم رقم (١٨/ ٢٣٥) وأبو داود رقم (١٠٠ و١١٨ و١١٩) والترمذي رقم (٢٨ و٣٢ و٤٧) والنسائي (١/ ٧١ - ٧٢) وابن ماجه رقم (٤٠٩ و٤٣٤ و٤٧١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه (١/ ٨٨ رقم ١٧٣).\n(^٤) في صحيحه (١/ ٣٠٣ رقم ١٩٩).","vol":"2","page":84},{"text":"وقيل: يبدأ بمؤخر رأسه. ويمر إلى جهة الوجه، ثم يرجع إلى المؤخر محافطة على قوله: أقبل وأَدبر، ولكنه يعارضه قوله: بدأ بمقدم رأسه. وقيل: يبدأ بالناصية ويذهب إلى ناحية الوجه، ثم يذهب إلى جهة مؤخر الرأَس، ثم يعود إلى ما بدأ منه وهو الناصية. وفي هذه الصفة محافظة على قوله: \"بدأ بمقدم رأسه\" وعلى قوله: \"أقبل وأَدبر\" فإن الناصية مقدم الرأس، والذهاب إلى ناحية الوجه إقبال.\n\n<span data-type='title' id=toc-209>[يستحب مسح جميع الرأس باتفاق العلماء]:</span>\nوالحديث يدل على مشروعية مسح جميع الرأس، وهو مستحب باتفاق العلماء، قاله النووي (^١)، وعلل ذلك بأنه طريق إلى استيعاب الرأس ووصول الماء إلى جميع شعره.\nوقد ذهب إلى وجوبه أكثر العترة ومالك والمزني والجبائي (^٢)، وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل (^٣) وابن علية وقال الشافعي (^٤): يجزي مسح بعض الرأس ولم يحدّه بحد.\nقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: وهو قول الطبري.\nوقال أَبو حنيفة (^٥): الواجب الربع، وقال الثوري والأوزاعي والليث: يجزي مسح بعض الرأس ويمسح المقدم وهو قول أحمد وزيد بن علي والناصر والباقر والصادق (^٦).\nوأجاز الثوري والشافعي مسح الرأَس بأصبع واحدة. واختلفت الظاهرية (^٧) فمنهم من أوجب الاستيعاب، ومنهم من قال: يكفي البعض.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٢٣).\n(^٢) ذكر ذلك الإمام المهدي في \"البحر الزخار\" (١/ ٦٣ - ٦٤). ومالك في المدونه (١/ ١٦).\n(^٣) انظر: \"الكافي\" (١/ ٢٩ - ٣٥) والفروع (١/ ١٤٧ - ١٤٨) والإنصاف (١/ ١٦١ - ١٦٣) والمبدع (١/ ١٢٧ - ١٢٩).\n(^٤) انظر \"الأم\" (١/ ١١١) و(حلية العلماء) (١/ ١٤٨) وروضة الطالبين (١/ ٥٣، ٥٩).\n(^٥) انظر \"شرح فتح القدير\" لابن الهمام (١/ ٣٤)\n(^٦) البحر الزخار (١/ ٦٤).\n(^٧) انظر: \"المحلى\" (٢/ ٤٩).","vol":"2","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-210>[أدلة من أوجب استيعاب مسح الرأس]:</span>\nاحتج الأولون بحديث الباب، وحديث \"أنه مسح برأسه حتى بلغ القذال\" عند أَحمد (^١) وأبي داود (^٢) من حديث طلحة بن مصرف ورد بأن الفعل لمجرده لا يدل على الوجوب وفي حديث طلحة بن مصرف مقال سيأتي تحقيقه (^٣).\nقالوا قال الله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (^٤) والرأس حقيقة اسم لجميعه والبعض مجاز. ورد بأن الباء للتبعيض. وأجيب بأنه لم يثبت كونها للتبعيض، وقد أنكره سيبويه (^٥) في خمسة عشر موضعًا من كتابه. ورد أيضًا بأن الباء تدخل في الآلة، والمعلوم أن الآلة لا يراد استيعابها كمسحت رأسي بالمنديل، فلما دخلت الباء في الممسوح كان ذلك الحكم أعني عدم الاستيعاب في الممسوح أيضًا، قاله التفتازاني (^٦)، قالوا: جعله جار الله (^٧) مطلقًا، وحكم على المطلق بأنه مجمل وبينه النبي ﷺ بالاستيعاب، وبيان المجمل الواجب واجب. ورد بأنه المطلق ليس بمجمل لصدقه على الكل والبعض، فيكون الواجب مطلق المسح كلًا أو بعضًا وأَيًا ما كان وقع به الامتثال، ولو سلم أنه مجمل لم يتعين مسح الكل لورود البيان بالبعض عند أَبي داود (^٨) من حديث أَنس بلفظ: \"إنه ﷺ أدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة\" وعند مسلم (^٩) وأبي داود (^١٠) والترمذي (^١١) من حديث المغيرة بلفظ: \"إنه ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعلى\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٣٥ رقم ٢٦٧ - الفتح الرباني).\n(^٢) في السنن (١/ ٩٦ رقم ١٣٩). وهو حديث ضعيف.\n(^٣) عند الحديث رقم (٣٦/ ١٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) سورة المائدة: الآية ٦.\n(^٥) في \"الكتاب\" (١/ ٤٢٠ - ٤٢١) و(٤/ ٢١٧) تحقيق عبد السلام هارون ط ٢. ن: مكتبة الخانجي - القاهرة.\n(^٦) وهو سعد الدين مسعود بن عمرو بن عبد الله التفتازاني، من أئمة اللغة والبيان والمنطق من بلاد خراسان. توفي (٧٩٣ هـ). في حاشيته (٢/ ١٥٩ - ١٦٠).\n(^٧) الزمخشري:\n(^٨) في سننه (١/ ١٠٢ - ١٠٣ رقم ١٤٧). وهو حديث ضعيف.\n(^٩) في صحيحه (١/ ٢٣١ رقم ٨٣/ ٢٧٤) و(١/ ٢٣٠ رقم ٨١/ ٢٧٤).\n(^١٠) (في سننه (١/ ١٠٤ رقم ١٥٠).\n(^١١) (في سننه (١/ ١٧٠ رقم ١٠٠) وقال حديث حسن صحيح. =","vol":"2","page":86},{"text":"العمامة\" قالوا: قال ابن القيم (^١): \"إنه لم يصح عنه ﷺ في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة، ولكن كان إذا مسح بناصيته أكمل على العمامة\" قال: وأما حديث أنس فمقصود أنس أن النبي ﷺ لم ينقض عمامته حتى يستوعب مس الشعر كله ولم ينف التكميل على العمامة، وقد أثبته حديث المغيرة، فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه. وأيضًا قال الحافظ: إن حديث أنس في إسناده نظر (^٢). وأجيب بأن النزاع في الوجوب وأحاديث التعميم، وإن كانت أصح وفيها زيادة وهي مقبولة، لكن أين دليل الوجوب؟ وليس إلا مجرد أفعال، ورد بأنها وقعت بيانًا للمجمل فأفادت الوجوب. والإنصاف أن الآية ليست من قبيل المجمل وإن زعم ذلك الزمخشري (^٣) وابن الحاجب في مختصره (^٤) والزركشي (^٥)، والحقيقة لا تتوقف على مباشرة آلة الفعل لجميع أجزاء المفعول كما لا تتوقف في قولك: ضربت عمرًا على مباشرة الضرب لجميع أجزائه، فمسح رأسه يوجد المعنى الحقيقي بوجود مجرد المسح للكل أو البعض، وليس النزاع في مسمى الرأس فيقال: هو حقيقة في جميعه، بل النزاع في إيقاع المسح على الرأس، والمعنى الحقيقي للإيقاع يوجد بوجود المباشرة ولو كانت المباشرة الحقيقية لا توجد إلا بمباشرة الحالّ لجميع المحل لقل وجود الحقائق في هذا الباب، بل يكاد بلحق بالعدم فإنه يستلزم أن نحو ضربت زيدًا وأبصرت عمرًا من المجاز لعدم عموم الضرب والرؤية، وقد زعمه ابن جنى (^٦) منه وأورده مستدلًا به على كثرة\n_________\n= قلت: وأخرجه النسائي (١/ ٧٦ - ٧٧، رقم ١٠٧ - ١٠٨ - ١٠٩) وأبو عوانة (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) وابن الجارود رقم (٨٣) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٠) والدارقطني (١/ ١٩٢) والبيهقي (١/ ٥٨) وأحمد (٤/ ٢٤٤) والطيالسي (ص ٩٥ رقم ٦٩٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في \"زاد المعاد\" (١/ ١٩٣ - ١٩٤)\n(^٢) قلت بل هو حديث ضعيف. كما تقدم قريبًا ص ٨٦.\n(^٣) في الكشاف (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦).\n(^٤) (٢/ ١٥٩).\n(^٥) في \"البحر المحيط\" (٢/ ٢٦٦ - ٢٧٣) و(٣/ ٤٦٣ - ٤٦٤).\n(^٦) ابن جني هو عثمان بن جني الموصلي أبو الفتح ولد بالموصل وتوفي في بغداد وهو من أئمة الأدب والنحو، توفي عام (٣٩٢ هـ). \"الخصائص\" (٢/ ٢٤٧ - ٢٥٠).","vol":"2","page":87},{"text":"المجاز، والحاصل أن الوقوع لا يتوقف وجودَ معناه الحقيقي على وجود المعنى الحقيقي لما وقع عليه الفعل، وهذا هو منشأ الاشتباه والاختلاف، فمن نظر إلى جانب ما وقع عليه الفعل جزم بالمجاز، ومن نظر إلى جانب الوقوع جزم بالحقيقة، وبعد هذا فلا شك في أولوية استيعاب المسح لجميع الرأس، وصحة أحاديثه ولكن دون الجزم بالوجوب مفاوز [وعقبات] (^١).\n٢٧/ ١٨٩ - (وَعَنْ الرُّبَيِّعِ بنت مُعوِّذ أن رَسُولَ الله ﷺ تَوضَّأ عِنْدَها وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَمَسَحَ الرَأْسَ كُلَّهُ مِنْ فَوْقِ فرق الشعْرِ كُل ناحِيَةٍ لمُنْصَبِّ الشَّعْرِ لَا يُحَرِّك الشَّعَرَ عَنْ هَيْئِتِه. رَوَاهُ أحَمْدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣)، وفي لفْظٍ: مسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ بَدَأَ بِمُؤَخرِه ثمَّ بِمُقَدّمِهِ وَبأُذُنيه كِلْتَيْهِما ظُهُورهِمَا وَبُطونِهما. رَوَاهُ أَبُو دَاودَ (^٤) والتِّرْمِذِيُّ (^٥) وقالا: حَدِيثٌ حسَنٌ). [حسن]\nهذه الروايات مدارها على [عبد الله بن محمد] (^٦) ابن عقيل (^٧)، وفيه مقال مشهور لا سيما إذا عنعن، وقد فعل ذلك في جميعها. وأخرج هذا الحديث أحمد (^٨) بلفظ: \"إن رسول الله ﷺ توضأ عندها قالت: فرأيته مسح على رأسه مجاري الشعر ما أقبل منه وما أدبر، ومسح صدغيه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما\" وأخرجه بلفظ أحمد أبو داود (^٩) أيضًا في رواية، وأخرجه ابن ماجه (^١٠) والبيهقي (^١١)، ومدار الكل على ابن عقيل (٧).\n_________\n(^١) في \"المخطوط\" وعقاب ولعل الصواب ما أثبتناه.\n(^٢) في المسند (٦/ ٣٥٩).\n(^٣) في سننه (١/ ٩١ رقم ١٢٨). وهو حديث حسن.\n(^٤) في سننه (١/ ٨٩ - ٩١ رقم ١٢٦).\n(^٥) في سننه (١/ ٤٨ رقم ٣٣) وقال: هذا حديث حسن. وهو كما قال.\n(^٦) زيادة من (ب).\n(^٧) قال يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه. وقال أبو عيسى سألت البخاري عن عبد الله بن محمد بن عقيل فقال: رأيت أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديثه وهو مقارب الحديث، قاله البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٣٧).\n(^٨) في المسند (٦/ ٣٥٩).\n(^٩) في سننه (١/ ٩١ رقم ١٢٩). وهو حديث حسن.\n(^١٠) في سننه (١/ ١٥١ رقم ٤٤٠، ٤٤١).\n(^١١) في السنن الكبرى (١/ ٢٣٧). وهو حديث حسن.","vol":"2","page":88},{"text":"والرواية الأولى من حديث الباب تدل على أنه مسح مقدم رأسه مسحًا مستقلًا، ومؤخره كذلك، لأن المسح مرة واحدة لا بد فيه من تحريك شعر أحد الجانبين، ووقع في نسخة من الكتاب مكان فوق فرق، وفي سنن أبي داود \"ثلاث نسخ هاتان والثالثة قرن\" والرواية الثانية من حديث الباب تدل على أن المسح مرتان، وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد (^١) هذا، وتدل على البداءة بمؤخر الرأس، وقد تقدم الكلام على الخلاف في صفته في حديث أول الباب.\nقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: وهذه الرواية محمولة على الرواية بالمعنى عند من يسمى الفعل بما ينتهي إليه كأنه حمل قوله: ما أقبل وما أدبر على الابتداء بمؤخر الرأس فأداها بمعناها عنده وإن لم يكن كذلك (^٢)، قال: ذكر معناه ابن العربي (^٣)، ويمكن أن يكون النبي ﷺ فعل هذا لبيان الجواز مرة، وكانت مواظبته على البداءة بمقدم الرأس، وما كان أكثر مواظبة عليه كان أفضل، والبداءة [بمؤخر] (^٤) الرأس محكية عن الحسن بن حيي ووكيع بن الجراح، قال أبو عمر بن عبد البر (^٥): \"قد توهم بعض الناس في حديث عبد الله بن زيد في قوله: ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، أنه بدأ بمؤخر رأسه، وتوهم غيره أنه بدأ من وسط رأسه فأقبل بيديه وأدبر، وهذه ظنون لا تصح. وقد روي عن ابن عمر أنه كان يبدأ من وسط رأسه، ولا يصح\". وأصح حديث في هذا الباب حديث عبد الله بن زيد. والمشهور المتداول الذي عليه الجمهور البداءة من مقدم الرأس إلى مؤخره انتهى.\n_________\n(^١) في الباب الرابع عشر عند الحديث رقم (٢٩/ ١٩١) من كتابنا هذا.\n(^٢) قال أبو الأشبال في شرحه وتحقيقه (الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي) (١/ ٤٨ - ٤٩): \"حديث الربيع حديث صحيح، وإنما اقتصر الترمذي على تحسينه ذهابًا منه إلى أنه يعارض حديث عبد الله بن زيد، ولكنهما عن حادثتين مختلفتين، فلا تعارض بينهما حتى يحتاج إلى الترجيح، فكان النبي ﷺ يبدأ بمقدم الرأس، وكان يبدأ بمؤخره، وكل جائز\" اهـ.\n(^٣) في عارضة الأحوذي (١/ ٥١ - ٥٢).\n(^٤) في (جـ): (بمقدم) وهو خطأ.\n(^٥) في \"التمهيد\" (٢٠/ ١٢٤).","vol":"2","page":89},{"text":"قوله: (كل ناحية لمنصبّ الشعر) المراد بالناحية جهة مقدم الرأس وجهة مؤخره أي مسح الشعر من ناحية انصبابه. والمنصث بضم الميم وتشديد الباء الموحدة آخره.\nقوله: (لا يحرك الشعر عن هيئته) أي التي هو عليها قال ابن رسلان: وهذه الكيفية مخصوصة بمن له شعر طويل إذا رد يده عليه ليصل الماء إلى أصوله ينتفش، ويتضرر صاحبه بانتفاشه وانتشار بعضه، ولا بأس بهذه الكيفية للمحرم فإنه يلزمه الفدية بانتشار شعره وسقوطه.\nوروي عن أحمد (^١) أنه سئل كيف تمسح المرأة ومن له شعر طويل كشعرها؟ فقال: إن شاء مسح كما روي عن الربيع، وذكر الحديث ثم قال: هكذا ووضع يده على وسط رأسه ثم جرها إلى مقدمه ثم رفعها فوضعها حيث بدأ منه، ثم جرها إلى مؤخره.\n٢٨/ ١٩٠ - (وعَنْ أنَسٍ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَتَوضَّأْ وَعليهِ عِمَامَة قِطْرِيةٌ فأدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ العِمامَةِ فمسَحَ مُقَدَّمَ رَأسِهِ وَلمْ يَنْقُضِ العِمامَةَ. رَواهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢). [ضعيف]\nالحديث قال الحافظ (^٣): \"في إسناده نظر\" انتهى. وذلك لأن أبا معقل (^٤) الراوي عن أنس مجهول، وبقية إسناده رجال الصحيح. وأورده المصنف ههنا للاستدلال به على الاكتفاء بمسح بعض الرأس، وقد تقدم الكلام عليه في أول الباب.\nقوله: (قِطْرية) بكسر القاف وسكون الطاء ويروى بفتحهما، وهي نوع من البرود فيها حمرة، وقيل: هي حلل تحمل من البحرين - موضع [قرب] (^٥) عُمَان -\n_________\n(^١) انظر: \"المغني\" (١/ ١٧٨).\n(^٢) في سننه (٢/ ١٠١ - ١٠٣ رقم ١٤٧).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٥٦٤) والحاكم (١/ ١٦٩).\n(^٣) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٥٨).\n(^٤) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٨٣٨١): \"أبو معقل، عن أنس، في المسح على العمامة: مجهول\".\nقلت: وخلاصة القول أن حديث أنس ضعيف.\n(^٥) في (ب): (قريب).","vol":"2","page":90},{"text":"قال الأزهري (^١): ويقال لتلك القرية: قَطَر بفتح القاف والطاء، فلما دخلت عليها ياء النسبة كسروا القاف وخففوا الطاء.\nقوله: (فأدخل يده) لفظ أبي داود فأدخل يديه، قال ابن رسلان: وفيه فضيلة مسح الرأس بالكفين جميعًا.\nقوله: (فمسح مقدم رأسه) قال ابن حجر (^٢): فيه دليل على الاجتزاء بالمسح على الناصية، وقد نقل عن سلمة بن الأكوع أنه كان يمسح مقدم رأسه، وابن عمر مسح اليافوخ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-211>[الباب الرابع عشر] باب هل يسن تكرار مسح الرأس أم لا</span>\n٢٩/ ١٩١ - (عَنْ أبي حَيَّةَ [﵁] (^٤) قالَ؛ رَأيْتُ عَليًا ﵁ تَوضَّأ فَغَسلَ كَفَّيْهِ حَتى أنْقاهُما ثمَّ مَضْمَضَ ثلاثًا وَاستنْشَقَ ثَلاثًا وَغَسلَ وَجْهَهُ ثلاثًا وَذِرَاعَيْهِ ثلاثًا وَمَسَحَ بِرَأسِهِ مَرَّةً، ثمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إلى الكَعْبَيْنِ، ثمَّ قالَ: أحْببْتُ أنْ أُرِيكُمْ، كَيْفَ كانَ طُهُورُ رَسُولِ الله ﷺ. رَوَاهُ التِّرْمذِيُّ وَصَحَّحهُ) (^٥). [صحيح]\nوأخرجه أيضًا ابن ماجه (^٦). وروي عن سلمة بن الأكوع (^٧) مثله. وعن ابن\n_________\n(^١) في \"تهذيب اللغة\" (١٦/ ٢١٦).\n(^٢) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٥٨).\n(^٣) ويقال فيه: اليأفوخ، وهو حيث التقى عظم مقدَّم الرأس، وعظم مؤخره، وهو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل. اهـ من لسان العرب (١٥/ ٤٥٢).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في سننه (١/ ٦٧ رقم ٤٨).\n(^٦) في سننه (١/ ١٥٠ رقم ٤٣٦).\nقلت: وأخرجه أبو داود (١/ ٨٣ - ٨٤ رقم ١١٦) مختصرًا وهو حديث صحيح.\n(^٧) أخرجه ابن ماجه (١/ ١٥٠ رقم ٤٣٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٧٨ رقم ١٨٠/ ٤٣٧): \"هذا إسناد ضعيف لضعف يحيى بن راشد، ومحمد بن الحارث، قال فيه ابن حبان في \"الثقات\" يخطئ.\nقلت: ورواه البيهقي في الكبرى من طريق يعقوب بن سفيان عن محمد بن الحارث القرشي مؤذن مسجد مصر به\" اهـ.\nوحكم المحدث الألباني على الحديث بأنه صحيح لغيره.","vol":"2","page":91},{"text":"أبي أوفى (^١) مثله أيضًا، ورواه الطبراني في الأوسط (^٢) من حديث أنس بلفظ: \"ومسح برأسه مرة\". قال الحافظ (^٣): وإسناده صالح، ورواه أبو علي بن السكن (^٤) من حديث [زريق] (^٥) بن حكيم عن رجل من الأنصار مثله.\nوأخرج الطبراني (^٦) من حديث عثمان مطوَّلًا وفيه: \"مسح برأسه مرة واحدة\" وهو في الصحيحن (^٧) مطلق غير مقيد، وكذا حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين (^٨) فإنه أطلق مسح الرأس ولم يقيده. قال الحافظ (^٩): وفي رواية يعنى من حديث عبد الله \"ومسح برأسه مرة واحدة\" وكذا حديث ابن عباس الآتي (^١٠) بعد هذا فإنه قيد المسح فيه بمرة واحدة.\nوأَخرج أبو داود (^١١) من طريق ابن أبي ليلى قال: \"رأيت عليًا توضأ\" وفيه ومسح برأسه واحدة ثم قال: هكذا توضأ رسول الله ﷺ.\nوأخرج (^١٢) أَيضًا من طريق ابن جريج \"أن عليًا مسح برأسه مرة واحدة\".\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجه (١/ ١٤٤ رقم ٤١٦).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٧٠ رقم ١٧١/ ٤١٦): \"هذا إسناد ضعيف، فايد بن عبد الرحمن قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال الحاكم: روى عن ابن أبي أوفى أحاديث موضوعة … \" اهـ.\nوحكم المحدث الألباني على الحديث بأنه صحيح.\n(^٢) كما في \"مجمع البحرين\" رقم (٤٠٩) و\"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٣١) وقال الهيثمي: إسناده حسن.\n(^٣) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٨٤).\n(^٤) كما في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٨٤).\n(^٥) في (جـ): (ابن زريق) وهو خطأ، انظر \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٦٠٥).\n(^٦) لم أجده؟!.\n(^٧) البخاري رقم (١٥٩) وأطرافه رقم (١٦٠ و١٦٤ و١٩٣٤ و٦٤٣٣).\nومسلم رقم (٢٢٦).\n(^٨) البخاري رقم (١٨٥) وأطرافه رقم (١٨٦ و١٩١ و١٩٢ و١٩٧ و١٩٩).\nومسلم رقم (٢٣٥).\n(^٩) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٨٤).\n(^١٠) (برقم (٣٠/ ١٩٢) من كتابنا هذا.\n(^١١) في سننه (١/ ٨٣ رقم ١١٥). وهو حديث صحيح.\n(^١٢) في سننه (١/ ٨٤ - ٨٦ رقم ١١٧). وهو حديث حسن.","vol":"2","page":92},{"text":"وأخرج الترمذي (^١) من حديث الربيع بلفظ: \"أنها رأت رسول الله ﷺ يتوضأ قالت: مسح رأسه ما أقبل منه وما أَدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة\" وقال: حسن صحيح. وفي تصحيحه نظر فإنه رواه من طريق ابن عقيلٍ (^٢).\nوروى النسائي (^٣) من حديث الحسين بن علي عن أبيه \"أنَّهُ مسح برأسِهِ مرةً واحدةً\". ورواه الإِمام أحمد (^٤) والبيهقي (^٥) من حديث عبد خير عن علي بلفظ: مرة واحدة، ورواه البيهقي (^٦) من حديث زر بن حبيش بلفظ: \"ومسح رأسه حتى لما يقطر الماء\".\n[وأخرجه] (^٧) النسائي (^٨) من حديث عائشة في تعليمها لوضوء رسول الله ﷺ: \"قال ومسحت رأسها مسحة واحدة\".\nوالحديث يدل على أن السنة في مسح الرأس أن يكون مرة واحدة، وقد اختلف في ذلك فذهب عطاء وأَكثر العترة والشافعي (^٩) إلى أنه يستحب تثليث مسحه كسائر الأعضاء، واستدلوا على ذلك بما في حديث علي وعثمان \"أنهما مسحا ثلاث مرات\" وفي كلا الحديثين مقال.\nأما حديث علي فهو عند الدارقطني (^١٠) من طريق عبد خير من رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة عن خالد بن علقمة عنه، وقال (^١١): إن أبا حنيفة خالف\n_________\n(^١) في سننه (١/ ٤٨ رقم ٣٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٥٠ رقم ٤٣٨) وأحمد (٦/ ٣٥٩). وهو حديث حسن.\n(^٢) تقدم الكلام عليه خلال شرح الحديث رقم (٢٧/ ١٨٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) في سننه (١/ ٦٩ - ٧٠ رقم ٩٥) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في زوائد المسند (٢/ ٢٤ رقم ٢٤٢ - الفتح الرباني).\n(^٥) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٥٨).\n(^٦) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٥٨).\n(^٧) في (جـ): (وأخرج).\n(^٨) في سننه الكبرى (١/ ٨٦ رقم ١٠٤).\n(^٩) في \"البحر الزخار\" (١/ ٦٤). وانظر \"الأم\" للشافعي (١/ ١١٥).\n(^١٠) في سننه (١/ ٨٩ - ٩٠ رقم ١). وعبد خير: ثقة مخضرم، لا تصح له صحبة.\n(^١١) أي الدارقطني في سننه (١/ ٩٠ - ٩١): \"وخالفه جماعة من الحفاظ الثقات، منهم: زائدة بن قدامة، وسفيان الثوري، وشعبة، وأبو عوانة، وشريك، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث، وهارون بن سعيد، وجعفر بن محمد، وحجاج بن أرطاة، وأبان بن تغلب، وعلي بن صالح بن حي، وجازم بن إبراهيم، وحسن بن صالح، وجعفر بن الأحمر\" اهـ.","vol":"2","page":93},{"text":"الحفاظ في ذلك فقال: ثلاثًا وإنما هو مرة واحدة، وهو أيضًا عند الدارقطني (^١) من طريق عبد الملك بن سلع عن عبد خير بلفظ: \"ومسح برأْسه وأُذنيه ثلاثًا\"، ومنها عند البيهقي في الخلافيات (^٢) من طريق أبي حية عن علي، وأخرجه البزار (^٣) أيضًا. ومنها عند البيهقي في السنن (^٤) من طريق محمد بن علي بن الحسين عن أَبيه عن جده عن علي في صفة الوضوء، وعند الطبراني (^٥) وفيه عبد العزيز بن عَبيد الله، قال الحافظ (^٦): وهو ضعيف.\nوأما حديث عثمان فرواه أبو داود (^٧) والبزار (^٨) والدارقطني (^٩) بلفظ \"فمسح رأسه ثلاثًا\" وفي إسناده عبد الرحمن بن وردان (^١٠) قال أبو حاتم: ما به بأس. وقال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، وتابعه هشام بن عروة، أخرجه البراز (^١١)، وأخرجه (^١٢) أيضًا من طريق عبد الكريم عن حمران، وإسناده\n_________\n(^١) في سننه (١/ ٩٢ رقم ٦).\n(^٢) (١/ ٣١١ رقم ١٢٠) من طريق أبي حنيفة.\nوقال البيهقي في \"المعرفة\" (١/ ٣٠٠ رقم ٧١٣): \"وهذه رواية الحسن بن زياد اللؤلؤي، وأبي يحيى الحماني، وأبي مطيع، عن أبي حنيفة\" اهـ.\nوانظر: \"جامع المسانيد\" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥) لأبي المؤيد الخوارزمي، فقد رواه جماعات عن أبي حنيفة.\n(^٣) في مسنده (٩/ ٣٠٢ رقم ٧٣٤) من طريق أبي حية.\nقلت: وأخرجه الترمذي (١/ ٦٣ رقم ٤٤) وأحمد من مسنده (١/ ١٢٥) و(١/ ١٤٨ - ١٤٩).\nوعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١/ ١٥٧) وأبو يعلى في مسنده (١/ ٢٤٤ رقم ٢٨٣).\n(^٤) في السنن الكبرى (١/ ٦٣).\n(^٥) في مسند الشاميين له (٢/ ٢٧٨ رقم ١٣٣٦) بسند ضعيف.\n(^٦) في \"التلخيص\" (١/ ٨٥).\n(^٧) في سننه (١/ ٧٩ رقم ١٠٧).\n(^٨) في مسنده (٢/ ٧٣ رقم ٤١٨).\n(^٩) في سننه (١/ ٩١).\n(^١٠) انظر ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٥٦٣ - ٥٦٤) والميزان (٢/ ٥٩٦) و\"الجرح والتعديل\" (٥/ ٢٩٥).\n(^١١) في مسنده (٢/ ٧٦ رقم ٤٢٣).\n(^١٢) أي البزار في مسنده (٢/ ٨٨ رقم ٤٤١) بسند ضعيف. لضعف عبد الكريم بن أبي المخارق. انظر \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٦٠٣ - ٦٠٤).","vol":"2","page":94},{"text":"ضعيف، ورواه (^١) أيضًا من حديث أبي علقمة مولى ابن عباس عن عثمان وفيه ضعف، ورواه أبو داود (^٢) وابن خزيمة (^٣) والدارقطني (^٤) من طريق عامر بن شقيق بلفظ: \"ومسح برأسه ثلاثًا ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ (^٥) فعل مثل هذا\" وعامر بن شقيق (^٦) مختلف فيه، ورواه أحمد (^٧) والدارقطني (^٨) وابن السكن (^٩)، وفي إسناده ابن دارة: مجهول الحال (^١٠)، ورواه البيهقي (^١١) من حديث عطاء بن أبي رباح عن عثمان وفيه انقطاع.\nورواه الدارقطني (^١٢) وفيه ابن البيلماني وهو ضعيف جدًّا عن أبيه وهو أيضًا ضعيف (^١٣). ورواه أيضًا (^١٤) بإسناد فيه إسحاق بن يحيى. وليس بالقوي (^١٥).\nورواه البزار (^١٦) عن عثمان بلفظ: \"إن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا\" وإسناده\n_________\n(^١) أي البزار في مسنده (٢/ ٨٩ رقم ٤٤٣).\nقلت: وأخرجه البيهقي (١/ ٤٧) وأبو داود (رقم: ١٠٩) بسند حسن.\n(^٢) في سننه (١/ ٨١ رقم ١١٠).\n(^٣) في صحيحه (١/ ٨٦ رقم ١٦٧).\n(^٤) في سننه (١/ ٩١) بسند حسن.\n(^٥) في هامش المخطوط (جـ): \"توضأ ثلاثًا ثلاثًا\" إسناده حسن وهو عند مسلم والبيهقي. اهـ.\n(^٦) قال الحافظ في التقريب عنه رقم (٣٠٩٣): \"لين الحديث\".\n(^٧) في المسند (١/ ٦١).\n(^٨) في سننه (١/ ٩١ - ٩٢ رقم ٤).\n(^٩) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٨٤).\n(^١٠) قال الحافظ: في \"التلخيص\" (١/ ٨٤). وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٩٣) وسكت عنه وسمَّاه زيدًا. وكذا ذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ٢٤٧).\n(^١١) في السنن الكبرى (١/ ٦٣) مرسلًا.\n(^١٢) في سننه (١/ ٩٢ رقم ٥) \"وقال ابن القطان: في \"كتابه\" صالح بن عبد الجبار لا أعرفه إلا في هذا الحديث، وهو مجهول الحال. ومحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، قال الترمذي: قال البخاري: منكر الحديث\". \"نصب الراية\" (١/ ٣٢).\n(^١٣) ذكر ذلك الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٨٤).\n(^١٤) أي الدارقطني في سننه (١/ ٩١).\n(^١٥) ذكر ذلك الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٨٤).\n(^١٦) في مسنده (٢/ ٧ رقم ٣٤٣). وقال البزار: \"وهذا الحديث حسن الإسناد، ولا نعلم روى زيد بن ثابت عن عثمان حديثًا مسندًا إلا هذا الحديث ولا له إسناد عن زيد بن ثابت إلا هذا الإسناد\" اهـ.","vol":"2","page":95},{"text":"حسن، وهو عند مسلم (^١) والبيهقي (^٢) من وجه آخر هكذا بدون تعرُّض لذكر المسح. قال البيهقي (^٣): \"روي من أوجه غريبة عن عثمان وفيها مسح الرأس ثلاثًا إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها\"، ومثله مقالة أبي داود (^٤) التي سيذكرها المصنف آخر الباب (^٥).\nومال ابن الجوزي في كشف المشكل (^٦) إلى تصحيح التكرير، وقال أبو عبيد القاسم بن (^٧) سلام: \"لا نعلم أحدًا من السلف جاء عنه استكمال الثلاث في مسح الرأس إلا عن إبراهيم التيمي\" قال الحافظ (^٨): \"وقد رواه ابن أبي شيبة (^٩) عن سعيد بن جبير وعطاء وزاذان (^١٠) وميسرة (^١١)، وأورده أيضًا من طريق أبي العلاء عن قتادة عن أنس. قال: وأَغرب ما يذكر هنا أن الشيخ أَبا حامد الإِسفراييني\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٣٠).\n(^٢) في السنن الكبرى (١/ ٧٨).\n(^٣) في السنن الكبرى (١/ ٦٢).\n(^٤) في سننه (١/ ٨٠).\n(^٥) عند الحديث رقم (٣١/ ١٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) (١/ ١٦٠).\n(^٧) في كتابه \"الطَّهُور\" ص ١٢٦. وتعقبه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٦٠): فقال؛ \"وبالغ أبو عبيد فقال: لا نعلم أحدًا من السلف استحب تثليث مسح الرأس إلا إبراهيم التيمي، وفيما قاله نظر، فقد نقله ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أنس وعطاء وغيرهما، وقد روى أبو داود من وجهين صحيح أحدهما ابن خزيمة وغيره في حديث عثمان تثليث مسح الرأس، والزيادة من الثقة مقبولة\" اهـ.\n(^٨) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٨٥).\n(^٩) في \"المصنف\" (١/ ١٦).\n(^١٠) زاذان: أبو عمر الكوفي البزار الضرير، أحد العلماء الكبار، ولد في حياة النبي ﷺ وشهد خطبة عمر بالجابية، كان ثقة، صادقًا، روى جماعة من الأحاديث (ت: ٨٢ هـ) بعد الجماجم.\nانظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٨٠ - ٢٨١) والميزان (٢/ ٦٣) وشذرات الذهب (١/ ٩٠).\n(^١١) ميسرة بن يعقوب أبو جميلة الطهوي الكوفي، صاحب راية علي، روى عن علي وعثمان والحسن بن علي، وعنه ابنه عبد الله، وعطاء بن السائب، وحصين بن. عبد الرحمن وغيرهم.\nانظر الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٢) والتاريخ الكبير (٧/ ٣٧٤) والمعرفة للفسوي (٢/ ٧٩٩).","vol":"2","page":96},{"text":"حكى عن بعضهم أنه أوجب الثلاث، وحكاه صاحب الإِبانة عن ابن أبي ليلى\" وذهب مجاهد (^١) والحسن البصري (^٢) وأبو حنيفة (^٣) والمؤيد بالله وأبو نصر من أصحاب الشافعي (^٤) إلى أنه لا يستحب تكرار مسح الرأْس، واحتجوا بما في الصحيحين من حديث عثمان (^٥) وعبد الله بن زيد (^٦) من إطلاق مسح الرأس مع ذكر تثليث غيره من الأعضاء، وبحديث الباب (^٧)، وما ذكرناه بعده من الروايات المصرحة بالمرة والواحدة.\nوالإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ إلى درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث عثمان (^٨) وعبد الله بن زيد (^٩) وغيرهما هو المتعين لا سيما بعد تقييده في تلك الروايات السابقة بالمرة الواحدة، وحديث \"من زاد على هذا فقد أساء وظلم\" (^١٠) الذي صححه ابن خزيمة وغيره، قاض بالمنع من الزيادة على الوضوء الذي قال بعده النبي ﷺ هذه المقالة، كيف وقد ورد في رواية سعيد بن منصور (^١١) في هذا الحديث التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة، ثم\n_________\n(^١) أخرج له عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٧ - ٨ رقم ١٠) عن إسرائيل عن نوير بن أبي فاخته قال: \"سمعت مجاهدًا يقول: لو كنت على شاطئ الفرات ما مسحت برأسي إلا واحدة\".\n(^٢) أخرج له ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٦) عن وكيع عن الربيع عن الحسن قال: كان يأمر أن يمسح على الرأس مرة.\n(^٣) انظر المبسوط (١/ ٧).\n(^٤) انظر \"البحر الزخار\" (١/ ٦٥).\n(^٥) تقدم تخريجه برقم (٦/ ١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم تخريجه.\n(^٧) رقم (٢٩/ ١٩١) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم تخريجه برقم (٦/ ١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم تخريجه.\n(^١٠) أخرجه أبو داود (١/ ٩٤ رقم ١٣٥) والنسائي (١/ ٨٨ رقم ١٤٠)، وابن ماجه (١/ ١٤٦ رقم ٤٢٢)، وأحمد (٢/ ٥٠ رقم ٣٠٥ - الفتح الرباني).\nوابن خزيمة (١/ ٨٩ رقم ١٧٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مطولًا ومختصرًا.\nبسند حسن دون قوله: \"أو نقص\" فإنه شاذ.\n(^١١) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٩٨).","vol":"2","page":97},{"text":"قال: \"من زاد\"، قال الحافظ في الفتح (^١): ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح - إن صحت - على إرادة الاستيعاب بالمسح، لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس جميعًا بين الأدلة\".\n(فائدة) ورد ذكر مسح الرأس مرتين عند النسائي (^٢) من رواية عبد الله بن زيد، ومن حديث الربيع عند الترمذي (^٣) وأبي داود (^٤) وفيه المقال الذي تقدم.\n٣٠/ ١٩٢ - (وعَنِ ابْنِ عَباسٍ ﵁ أنهُ رَأَى رَسُولَ الله ﷺ يَتَوضَّأُ فَذكَرَ الحَدِيثَ كُلَّهُ ثَلاثًا ثَلاثًا وَمَسَحَ بِرَأسِهِ وَأُذَنيهِ [مَسْحَةً] (^٥) واحِدَةً. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وأَبُو دَاوُدَ) (^٧). [ضعيف جدًّا]\n_________\n(^١) في \"فتح الباري\" (١/ ٢٩٨).\n(^٢) في سننه (١/ ٧٢ رقم ٩٩) وهو حديث شاذ قاله الألباني في ضعيف النسائي. وقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٣٣): \"وأخرجه البيهقي في سننه (١/ ٦٣) ثم قال: خالفه مالك، ووهيب، وسليمان بن بلال، وخالد الواسطي وغيرهم، فرووه عن عمرو بن يحيى، فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة. وقال ابن عبد البر - كما في فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد بن عبد البر: (٣/ ٢١٦) - ولم يذكر فيه أحد مرتين غير ابن عيينة، وأظنه - والله أعلم - تأول الحديث: قوله: فمسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، وما ذكرناه عن ابن عيينة، فمن رواية مسدد، ومحمد بن منصور، وأبي بكر بن أبي شيبة، كلهم ذكر فيه عن ابن عيينة ما حكيناه عنه.\nوأما الحميدي، فإنه ميز ذلك فلم يذكره، أو حفظ عن ابن عيينة أنه رجع عنه، فذكر فيه عن ابن عيينة ومسح رأسه وغسل رجليه، فلم يصف المسح، ولا قال مرتين.\nوقال في الإسناد عن عبد الله بن زيد - لم يزد: لم يقل ابن عاصم ولا ابن عبد ربه فتخلص\" اهـ.\n(^٣) في سننه (١/ ٤٨ رقم ٣٣).\n(^٤) في سننه (١/ ٨٩ رقم ١٢٦).\nوقال الترمذي حديث حسن وهو كما قال.\n(^٥) في (جـ): (مرة) وهي خلاف ما في السنن.\n(^٦) في المسند (١/ ٢٦٨).\n(^٧) في سننه (١/ ٩٢ - ٩٣ رقم ١٣٣).\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\nفيه عباد بن منصور قال عنه ابن معين: ليس بشيء، وكان يُرمى بالقدر.\nوقال أبو زرعة: لين.\nوقال أبو حاتم: كان ضعيف الحديث، يكتب حديثهُ، ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحُصين، عن عكرمة. =","vol":"2","page":98},{"text":"٣١/ ١٩٣ - (ولأبِي دَاوُدَ (^١) عَنْ عُثْمانَ ﵁ أنهُ تَوضَّأ مِثْلَ ذَلِكَ وقال: هكَذا رأيت رَسُولَ الله ﷺ يَتَوضأ). [صحيح]\nالحديث الأول أعله الدارقطني وتعقبه أبو الحسن بن القطان فقال: ما أعله به ليس علة وإنه إما صحيح أو حسن.\nوالحديث الثاني قد تقدم الكلام عليه في الذي قبله. قال المصنف (^٢) ﵀: \"وقد سبق حديث - عثمان المتفق عليه - بذكر العَدد ثلاثًا ثلاثًا إلا في الرأس قال أبو داود (^٣): أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا وقالوا: فيها ومسح رأسه ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره\" انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-212>[الباب الخامس عشر] باب أن الأذنين من الرأس وأنهما يمسحان بمائه</span>\n(قَدْ سَبَقَ في ذلِكَ حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ (^٤) ﵁.\n٣٢/ ١٩٤ - وَلاِبْنِ مَاجَهْ (^٥) مِنْ غَير وَجْهٍ عَن النبي ﷺ قالَ: \"الأُذُنانِ مِنَ الرَّأسِ\"). [حسن]\n_________\n= وقال النسائي: ليس بحجة.\nوقال في موضع آخر: ليس بالقوي.\n\"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٢٨٢).\n(^١) في سننه (١/ ٧٨ رقم ١٠٦) وهو حديث صحيح.\n(^٢) أي ابن تيمية الجد في كتابه \"المنتقى\" (١/ ٩٧).\n(^٣) في السنن (١/ ٨٠) عقب حديث رقم (١٠٨).\nوقال محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام (١/ ٢٣٧): \" … وأجيب بأن كلامَ أبي داودَ ينقضه ما رواه هو وصححه ابن خزيمة كما ذكرناهُ. والقولُ بأنَّ المسحَ مبني على التخفيف قياسٌ في مقابلةِ النص فلا يسمعُ … \" اهـ.\n(^٤) وهو برقم (٣٥/ ١٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه (١/ ١٥٢ رقم ٤٤٣) من حديث عبد الله بن زيد. وهو حديث حسن.\nو(١/ ١٥٢ رقم ٤٤٤) من حديث أبي أمامة. وهو حديث حسن دون مسح المأقين.\nو(١/ ١٥٢ رقم ٤٤٥) من حديث أبي هريرة. وهو حديث حسن.","vol":"2","page":99},{"text":"أراد بحديث ابن عباس الحديث الذي قبل هذا الباب بلفظ: \"مسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة\".\nوفي الباب عن أبي أمامة عند أبي داود (^١) والترمذي (^٢) وابن ماجه (^٣) قال الحافظ (^٤): إنه مدرج قال الترمذي (^٥): وليس إسناده بذلك القائم.\nوعن عبد الله بن زيد (^٦) قواه المنذري وابن دقيق العيد قال\n_________\n(^١) في سننه (١/ ٩٣ رقم ١٣٤).\n(^٢) في سننه (١/ ٥٣ رقم ٣٧) وقال: هذا حديث حسن، ليس إسنادُهُ بذاك القائمِ.\n(^٣) في سننه (١/ ١٥٢ رقم ٤٤٤).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (١/ ١٠٣ رقم ٣٧) والبيهقي (١/ ٦٦) والطبراني في الكبير (٨/ ١٤٢ - ١٤٣) وأحمد (٥/ ٢٦٨) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٣٣) كلهم عن حماد بن زيد عن سنان به.\nوهذا سند حسن في الشواهد.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\": وهذا الحديث معلول بوجهين:\n(أحدهما): الكلام في شهر بن حوشب. و(الثاني): الشك في رفعه، ولكن شهر وثقه أحمد، ويحيى، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وسنان بن ربيعة، أخرج له البخاري، وهو وإن كان قد لين فقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقال ابن معين: ليس بالقوي، فالحديث عندنا حسن، والله أعلم.\n\"نصب الراية\" للزيلعي (١/ ١٨).\n(^٤) في \"التلخيص\" (١/ ٩١).\n(^٥) في السنن (١/ ٥٣).\nوخلاصة القول أن حديث أبي أمامة حديث حسن. دون مسح المأقين.\nولحديث أبي أمامة طرق أخرى انظر تخريجها في تخريجنا لسبل السلام (١/ ٢٥٩).\n(^٦) أخرجه ابن ماجه (١/ ١٥٢ رقم ٤٤٣).\nحدثنا سويد بن سعيد، ثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، عن شعبة عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد مرفوعًا.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ١٩): \"وهذا أمثل إسناد في الباب لاتصاله وثقة رواته، فابن أبي زائدة، وشعبة، وعباد، احتج بهم الشيخان، وحبيب ذكره ابن حبان في \"الثقات\" في أتباع التابعين، وسويد بن سعيد احتج به مسلم\" اهـ.\nوتعقبه الحافظ في \"الدراية\" (١/ ٢١) بأن سويدًا هذا قد اختلط. وقال في \"التقريب\" (١/ ٣٤٠ رقم ٥٩٦): \"صدوق في نفسه إلا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول\" اهـ.\nولهذا قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١١٦ رقم ١٨٠): \"هذا إسناد حسن إذا =","vol":"2","page":100},{"text":"الحافظ (^١): وقد ثبت أنه مدرج.\nوعن ابن عباس رواه البزار (^٢) وأعله الدارقطني (^٣) بالاضطراب وقال: إنه وهم، والصواب أنه مرسل.\n_________\n= كان سويد بن سعيد حفظه\".\nوقال الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٥٥): \"ولكن ذلك لا يمنع أن يكون حسنًا لغيره، ما دام أن الرجال كلهم ثقات ليس فيهم متهم. وإذا ضم إليه طريق ابن عباس الصحيح، وطريقه الآخر الذي صححه ابن القطان … فلا شك حينئذٍ في ثبوت الحديث وصحته.\nوإذا ضم إلى ذلك الطريق الأخرى عن الصحابة الآخرين ازداد قوة، بل إنه ليرتقي إلى درجة المتواتر عند بعض العلماء\" اهـ.\n(^١) في \"التلخيص\" (١/ ٩١).\n(^٢) كما في \"النكت على ابن الصلاح\" لابن حجر (١/ ٤١٢).\n(^٣) في سننه (١/ ٩٩ رقم ١٢). وقال: \"تفرد به أبو كامل عن غندر، وهو وهم.\nتابعه الربيع بن بدر، وهو متروك، عن ابن جريج، والصواب: عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبي ﷺ مرسلًا\" اهـ.\nوقال الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٥١): \"والحق أن هذا الإسناد صحيح، لأن أبا كامل ثقة، حافظ، احتج به مسلم، فزيادته مقبوله. إلا أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه. فإن كان سمعه من سليمان فلا محيد من القول بصحته، وقد صرح بالتحديث في رواية له من الوجه المرسل (١/ ٩٩ رقم ١٥)، لكن في الطريق إليه العباس بن يزيد وهو البحراني، وهو ثقة، ولكن ضعفه بعضهم، ووصف بأنه يخطئ، فلا تطمئن النفس لزيادته، ولا سيما والطريق كلها عن ابن جريج معنعنة. ثم رأيت الزيلعي نقل في \"نصب الراية\" (١/ ١٩) عن ابن القطان أنه قال: إسناده صحيح لاتصاله وثقة رواته\".\n• وله طريق آخر: عن عطاء، رواه القاسم بن غصن عن إسماعيل بن مسلم عنه، أخرجه الخطيب في \"التاريخ (٦/ ٣٨٤) والدارقطني (١/ ١٠٣ رقم ٢٦) وقال: إسماعيل بن مسلم ضعيف، والقاسم بن غصن مثله، خالفه علي بن هاشم فرواه عن إسماعيل بن مسلم المكي، عن عطاء، عن أبي هريرة، ولا يصح أيضًا.\nوتابعه: جابر الجعفي عن عطاء عن ابن عباس. أخرجه الدارقطني (١/ ١٠٠ رقم ٢٣) وقال: \"جابر ضعيف وقد اختلف عنه، فأرسله الحكم بن عبد الله أبو مطيع عن إبراهيم بن طهمان، عن جابر عن عطاء، وهو أشبه بالصواب\".\n• وله طريق ثالث: عن محمد بن زياد اليشكري، ثنا ميمون بن مهران عنه. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٦٧) والدارقطني (١/ ١٠١ رقم ٢٨، ٢٩، ٣٠) وقال: محمد بن زياد متروك الحديث، ورواه يوسف بن مهران عن ابن عباس موقوفًا.\nثم ساقه الدارقطني (١/ ١٠٢ رقم ٣١) من طريق علي بن زيد، عن يوسف بن مهران عنه. =","vol":"2","page":101},{"text":"وعن أبي هريرة عند ابن ماجه (^١) وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك (^٢).\nوعن أبي موسى عند الدارقطني (^٣)، واختلف في وقفه ورفعه وصوّب الوقف، قال الحافظ (^٤): وهو منقطع.\nوعن ابن عمر عند الدارقطني (^٥) وأعله أيضًا.\n_________\n= وابن زيد فيه ضعف.\n• وله طريق رابعة: عن قارظ بن شيبة، عن أبي غطفان عنه. أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٣٩١ رقم ١٠٧٨٤). حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا وكيع عن ابن أبي ذئب عن قارظ بن شيبة به.\nوقال الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٥٢ - ٥٣): وهذا سند صحيح ورجاله كلهم ثقات، ولا أعلم له علة، ومن الغرائب أن هذه الطريق مع صحتها أغفلها كل من خرج الحديث من المتأخرين، كالزيلعي، وابن حجر، وغيرهما ممن ليس مختصًا في التخريج.\nبل أغفله أيضًا الحافظ الهيثمي فلم يورده في \"مجمع الزوائد\" مع أنه على شرطه … \" اهـ.\n(^١) في سننه (١/ ١٥٢ رقم ٤٤٥).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (١/ ١٠٢ رقم ٣٢) وقال: عمرو بن الحصين وابن عُلاثَةَ ضعيفان.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١١٧ رقم ١٨١): \"هذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن عبد الله بن عُلاثَةَ، وعمرو بن الحصين … \".\nقلت: ولحديث أبي هريرة طرق أخرى انظر تخريجها في تخريجنا لسبل السلام (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠).\n(^٢) قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥٠١٢).\n(^٣) في سننه (٢/ ١٠١ رقم ٣٥) و(١/ ١٠٣ رقم ٣٦).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"المجمع\" (١/ ٢٣٤) وابن عدي في الكامل (١/ ٣٦٤) كلهم من طرق عن أشعث عن الحسن عن أبي موسى.\nقال الهيثمي: فيه أشعث بن سوار وهو ضعيف.\nوكذا أخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (١/ ٣٢) عن أشعث به.\nوقال: لا يتابع عليه، والأسانيد في هذا الباب لينة.\nوقال الدارقطني: الصواب موقوف، والحسن لم يسمع من أبي موسى.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٩٢): حديث أبي موسى أخرجه الدارقطني، واختلف في وقفه ورفعه، وصوب الوقف، وهو منقطع أيضًا.\n(^٤) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٩٢).\n(^٥) في سننه (١/ ٩٧ رقم ١) وقد أعله بقوله: \"كذا قال، وهو وهم، والصواب عن أسامة بن زيد عن هلال بن أسامة الفهري عن ابن عمر موقوفًا\" اهـ. =","vol":"2","page":102},{"text":"وعن عائشة عند الدارقطني (^١) أيضًا وفيه محمد بن الأزهر وقد كذبه أحمد (^٢).\n_________\n= قلت: وأخرجه الخطيب في \"الموضح\" (١/ ١٩٦) عن ابن صاعد، وفي \"التاريخ\" (١٤/ ١٦١) من طريقين آخرين عن الجراح بن مخلد به.\nوقال الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٤٩): \"وهذا سند حسن عندي، فإن رجاله كلهم ثقات معروفون غير الهروي هذا، فقد ترجمه الخطيب ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، غير أنه وصفه بأنه كان محدثًا\".\nوتابعه في رفعه عبيد الله عن نافع:\nأخرجه الدارقطني (١/ ٩٧ رقم ٣) وتمام في \"الفوائد\" (١/ ٢٢٧ رقم ١٨٠ - الروض السام) من طريق محمد بن أبي السري. ثنا عبد الرزاق عن عبيد الله به.\nوقال الدارقطني: رفعُهُ وهم.\nوقال الألباني في \"الصحيحه\" (١/ ٥٠): وعلته ابن السري وهو متهم. وتعقبه الدوسري في \"الروض البسام\" (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨) بقوله: \"محمد بن أبي السري صدوق كثير الغلط.\nووهم الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٥٠) في إعلال هذه الطريق فقال: \"وعلته ابن أبي السري وهو متهم\". والذي اتهم هو الحسين أخو محمد كما في ترجمته من \"التهذيب\" (٢/ ٣١٤ - ٣١٥) أما محمد فقد وثقه ابن معين. وأخذ عليه كثرة الغلط ولم يتهمه أحد\" اهـ.\nوتابعه يحيى بن سعيد عن نافع به.\nأخرجه الدارقطني (١/ ٩٧ رقم ٢) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦) عن إسماعيل بن عياش عن يحيى به.\nقال ابن عدي: \"لا يحدث به عن يحيى غير ابن عياش\" وقال الألباني (١/ ٥٠) وابن عياش ضعيف في الحجازين وهذا منها.\n(^١) في سننه (١/ ١٠٠ رقم ٢٠) عن محمد بن الأزهر الجوزجاني، نا الفضل بن موسى السيناني، عن ابن جريج، عن سلميان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وقال: \"كذا قال، والمرسل أصح\".\nيعني ابن جريج عن سليمان مرسلًا كما تقدم في الطريق الأول عن ابن عباس. ومحمد بن الأزهر قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٩٢): \"كذبه أحمد\".\n(^٢) قاله الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٩٢)\nقلت: وقال أحمد في \"العلل\" رواية عبد الله رقم (٥١٥٣): \"لا تكتبوا عنه حتى يتوب وحتى لا يحدِّث عن الكذابين\".\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٢١٤٣): \"ليس بالمعروف، وإذا لم يكن معروفًا ويحدث عن الضعفاء فسبيلهم سبيل واحد، لا يجب أن يشتغل برواياتهم وحديثهم\".\nوانظر \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٢/ ٢٠٩) والضعفاء الكبير للعقيلي (٤/ ٣٢).\nوالميزان (٣/ ٤٦٧) ولسان الميزان (٥/ ٦٤).","vol":"2","page":103},{"text":"وعن أنس عند الدارقطني (^١) أيضًا من طريق عبد الحكم عن أنس وهو ضعيف (^٢). وحديث أبي أمامة وابن عباس أجود ما في الباب.\nقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: وأما حديث أنس وابن عمر وأبي موسى وعائشة فواهية.\nوالحديث يدل على أن الأُذنين من الرأس فيمسحان معه وهو مذهب الجمهور.\nومن العلماء من قال: هما من الوجه. ومنهم من قال: المقبل من الوجه، والمدبر من الرأس. وقد ذكرنا نسبة ذلك إلى القائلين به في باب تعاهد الماقين (^٣). قال الترمذي (^٤): \"والعملُ على هذا - يعني كون الأذنين من الرأس - عند أكَثر أهل العلم من أصحابِ النبي ﷺ ومن بعدَهُم، وبهِ يقول سفيانُ وابنُ المبارك وأحمد وإسحاقُ\". واعتذر القائلون بأنهما ليستا من الرأس بضعف الأحاديث التي فيها الأذنان من الرأَس حتى قال ابن الصلاح (^٥): إن ضعفها كثير لا ينجبر بكثرة الطرق، ورد بأن حديث ابن عباس قد صرح أبو الحسن بن القطان أن ما أعله به الدارقطني ليس بعلة، وصرح بأنه إما صحيح أو حسن (^٦).\nواختلف في مسح الأذنين هل هو واجب أم لا؟ فذهبت القاسمية وإسحق بن راهويه وأحمد بن حنبل إلى أنه واجب (^٧). وذهب من عداهم إلى عدم الوجوب (^٨). واحتجوا بحديث ابن عباس \"أن النبي ﷺ مسحَ داخِلهِمَا بالسَّبَّابتينِ،\n_________\n(^١) في سننه (١/ ١٠٤ رقم ٤٥).\nقلت: وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٤٥٠) من طرق عن عبد الحكم عن أنس.\nقال الدارقطني: عبد الحكم لا يحتج به.\nوقال المحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٩٢): \"حديث أنس أخرجه الدارقطني من طريق عبد الحكم عن أنس، وهو ضعيف.\n(^٢) قاله الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٩٢)،\n(^٣) الباب العاشر عند الحديث رقم (١٨/ ١٨٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) في السنن (١/ ٥٤ - ٥٥).\n(^٥) في كتابه \"علوم الحديث\" ص ٣٤.\n(^٦) وهو حديث حسن كما تقدم.\n(^٧) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٦٥) والمغني لابن قدامة (١/ ١٨٣).\n(^٨) انظر: \"روضة الطالبين\" (١/ ٦١) ومغني المحتاج (١/ ١٦٠).","vol":"2","page":104},{"text":"وخالفَ بإبهامَيْهِ إلى ظاهِرهِما فمسحَ ظاهرهُمَا وباطِنُهمَا\" أخرجه النسائي (^١) وابن ماجه (^٢) وابن حبان (^٣) في صحيحه والحاكم (^٤) والبيهقي (^٥)، وصححه ابن خزيمة (^٦) وابن منده (^٧)، وقال ابن منده (^٨): \"لا يعرف مسح الأذنين من وجه يثبت إلا من هذه الطريق\" (^٩)، وبحديث الربيع (^١٠)، وطلحة بن مصرف (^١١)، والصنابحي (^١٢)، وأجيب عن ذلك بأنها أفعال لا تدل على الوجوب. قالوا: أحاديث \"الأذنان من الرأس\" بعضها يقوي بعضًا وقد تضمنت أنهما من الرأس فيكون الأمر بمسح الرأس أمرًا بمسحهما فيثبت وجوبه بالنص القرآني. وأجيب بعدم انتهاض الأحاديث الواردة بذلك والمتيقن الاستحباب فلا يصار إلى الوجوب إلا بدليل ناهض، وإلا كان من التقول على الله بما لم يقل.\n٣٣/ ١٩٥ - (وعَنِ الصنَّابحِيِّ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"إذَا تَوضَّأ العَبْدُ المؤمِنُ فَتَمَضْمَضَ خرَجَتْ الخَطَايَا مِنْ فِيهِ\". وَذَكَرَ الحَديثَ، وَفيهِ: \"فإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ رَأسِهِ حَتى تخْرُجَ مِنْ أُذُنَيهِ\" رَواهُ مَالِك (^١٣) والنسائيُّ (^١٤) وَابْنُ ماجَهْ) (^١٥).\n_________\n(^١) في السنن (١/ ٧٤ رقم ١٠٢).\n(^٢) في السنن (١/ ١٥١ رقم ٤٣٩).\n(^٣) في صحيحه (٣/ ٣٦٧ رقم ١٠٨٦)\n(^٤) في المستدرك (١/ ١٤٧) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم.\n(^٥) في السنن الكبرى (١/ ٥٥، ٧٣).\n(^٦) في صحيحه (١/ ٧٧ رقم ١٤٨).\n(^٧) كما في \"التلخيص\" (١/ ٩٠).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"التخليص\" (١/ ٩٠).\n(^٩) كذا قال، وكأنه عنى بهذا التفصيل والوصف. قاله الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٩٠).\n(^١٠) وهو حديث حسن. تقدم رقم (٢٧/ ١٨٩) من كتابنا هذا.\n(^١١) وهو حديث ضعيف. أخرجه أبو داود (١/ ٩٦ رقم ١٣٩).\n(^١٢) وهو حديث صحيح لشواهده. وسيأتي تخريجه رقم (٣٣/ ١٩٥) من كتابنا هذا.\n(^١٣) في الموطأ (١/ ٣١ رقم ٣٠).\n(^١٤) في سننه (١/ ٧٤ رقم ١٠٣).\n(^١٥) في سننه (١/ ١٠٣ رقم ٢٨٢).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ١٢٩). وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم =","vol":"2","page":105},{"text":"الحديث رجاله رجال الصحيح، وقد ذكرناه في باب غسل ما استرسل من اللحية (^١) والكلام على أطرافه قد سبق هنالك. وقد ساقه المصنف هنا للاستدلال به على أن الأذنين يمسحان مع الرأس قال: فقوله: \"تخرج من أذنيه إذا مسح رأسه\" دليل على أن الأذنين داخلتان في مسماه ومن جملته انتهى. وقد اختلف الناس في ذلك، وقد تقدم ذكر الخلاف.\nواختلفوا هل يمسحان ببقية ماء الرأس أو بماء جديد، فذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور والمؤيد بالله إلى أنه يؤخذ لهما ماء جديد (^٢)، وذهب الهادي والثوري وأبو حنيفة إلى أنهما يمسحان مع الرأس بماء واحد (^٣). قال ابن عبد البر (^٤): وروي عن جماعة مثل هذا القول من الصحابة والتابعين، واحتج الأولون بما في حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله ﷺ \"أنه توضأ فمسح أذنيه بماء غير الماء الذي مسح به الرأس\"، أخرجه الحاكم (^٥) من طريق حرملة عن ابن وهب. قال الحافظ (^٦): إسناده ظاهره الصحة. وأخرجه البيهقي (^٧) من طريق عثمان الدارمي عن الهيثم بن خارجة عن ابن وهب بلفظ: \"فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه\". وقال: هذا إسناد صحيح، لكن ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الإِمام (^٨) أنه رأى في رواية ابن المقبري عن ابن قتيبة\n_________\n= يخرجاه وليس له علّة، وإنما خرجا بعض هذا المتن من حديث حمران عن عثمان، وأبي صالح عن أبي هريرة غير تمام، وعبد الله الصنابحي صحابي … \".\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"قلت: لا\".\nوصححه الألباني في صحيح ابن ماجه لشواهده.\n(^١) الباب السابع في شرح الحديث رقم (١٤/ ١٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (١/ ١٨١) و\"المجموع\" (١/ ٤٤٤).\n(^٣) انظر: شرح فتح القدير (١/ ٢٧) والبحر الزخار (١/ ٦٤) و\"فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر\" (٣/ ٢٠٩).\n(^٤) كما في \"فتح البر\" (٣/ ٢٠٩).\n(^٥) في المستدرك (١/ ١٥١ - ١٥٢) بسند صحيح.\n(^٦) في \"التلخيص\" (١/ ٨٩).\n(^٧) في السنن الكبرى (١/ ٦٥) بسند صحيح.\n(^٨) كما في \"التلخيص\" (١/ ٩٠).","vol":"2","page":106},{"text":"عن حرملة بهذا الإِسناد ولفظه: \"ومسح رأسه بماء غير فضل يديه لم يذكر الأذنين\" قال الحافظ (^١): قلت: كذا هو في صحيح ابن حبان (^٢) عن ابن سلم عن حرملة، وكذا رواه الترمذي (^٣) عن علي بن خشرم عن ابن وهب، وقال عبد الحق (^٤): ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نمران بن جارية عن أبيه عن النبي ﷺ، وتعقبه ابن القطان (^٥) بأن الذي في رواية جارية بلفظ: \"خذ للرأس ماء جديدًا\" رواه البزار (^٦) والطبراني (^٧). وروي في الموطأ (^٨) عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه، وصرح الحافظ في بلوغ المرام (^٩) بعد أن ذكر حديث البيهقي السابق أن المحفوظ ما عند مسلم (^١٠) من هذا الوجه بلفظ: \"ومسح برأسه بماء غير فضل يديه\".\nوأجاب القائلون أنهما يمسحان بماء الرأس بما سلف من إعلال هذا الحديث قالوا: فيوقف على ما ثبت من مسحهما مع الرأس كما في حديث ابن عباس (^١١) والربيع (^١٢) وغيرهما، قال ابن القيم في الهدي (^١٣): لم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماءً جديدًا وإنما صح ذلك عن ابن عمر.\n_________\n(^١) في \"التخليص\" (١/ ٩٠).\n(^٢) في صحيحه (٣/ ٣٦٦ رقم ١٠٨٥).\n(^٣) في سننه (١/ ٥٠ رقم ٣٥) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٤) في كتابه \"الأحكام الوسطى\" (١/ ١٧١).\n(^٥) في \"بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام\" (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦).\n(^٦) عزاه إليه ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٢/ ٢٣٦).\n(^٧) في \"المعجم الكبير\" (٢/ ٢٦٠ - ٢٦١ رقم ٢٠٩١) وفي سنده دهثم بن قُرّان متروك قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (١٨٣١). ونمران بن جارية مجهول لا يعرف. انظر \"التقريب\" رقم (٧١٨٧).\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف جدًّا والله أعلم.\n(^٨) (١/ ٣٤) بسند صحيح.\n(^٩) رقم (١١/ ٣٩) بتحقيقنا.\n(^١٠) في صحيحه (١/ ٢١١ رقم ١٩/ ٢٣٦).\n(^١١) تقدم تخريجه في شرح الحديث (٣٢/ ١٩٤) من كتابنا هذا.\n(^١٢) تقدم تخريجه برقم (٢٧/ ١٨٩) من كتابنا هذا وهو حديث حسن.\n(^١٣) (١/ ١٨٧).","vol":"2","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-213>[الباب السادس عشر] باب مسح ظاهر الأذنين وباطنهما</span>\n٣٤/ ١٩٦ - (عَنْ ابْنِ عَباس [﵁] (^١) أن النبي ﷺ مَسَحَ بِرَأسِهِ وأُذنيه ظَاهِرِهما وبَاطِنِهما، رَوَاهُ الترْمِذِيُّ وَصَحَّحهُ (^٢).\nوللنَّسائيِّ (^٣): مَسَحَ بِرَأسِهِ وأُذُنَيهِ بَاطِنِهِما بالمُسَبِّحَتَيْنِ وَظَاهِرهِما بِإبهامَيهِ). [حسن]\nوصححه ابن خزيمة (^٤) وابن منده (^٥) وأخرجه ابن ماجه (^٦) والحاكم (^٧) والبيهقي (^٨) بألفاظ مقاربة للفظ الكتاب. قال ابن منده (^٩): \" [ولا يعرف] (^١٠) مسح الأذن من وجه يثبت إلا من هذه الطريق\". قال الحافظ (^١١): وكأنه عنى بهذا التفصيل والوصف.\nوفي المستدرك للحاكم (^١٢) من حديث الربيع بنت معوّذ باللفظ الذي مر في باب مسح الرأس كله (^١٣). وأخرجه أيضًا (^١٤) من حديث أنس مرفوعًا والصواب أنه عن ابن مسعود موقوفًا.\nوأخرج أبو داود (^١٥) والطحاوي (^١٦) من حديث المقدام بن معد يكرب \"أن\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه (١/ ٥٢ رقم ٣٦) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٣) في سننه (١/ ٧٤ رقم ١٠٢) بسند حسن.\n(^٤) في صحيحه (١/ ٧٧ رقم ١٤٨).\n(^٥) كما في \"التلخيص\" (١/ ٩٠).\n(^٦) في سننه (١/ ١٥١ رقم ٤٣٩).\n(^٧) في المستدرك (١/ ١٤٧) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.\n(^٨) في السنن الكبرى (١/ ٥٥، ٦٧، ٧٣) وانظر \"إرواء الغليل\" (رقم: ٩٠).\n(^٩) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٩٠).\n(^١٠) في (جـ): (ولا نعرف).\n(^١١) في \"التلخيص\" (١/ ٩٠).\n(^١٢) (١/ ١٥٢) وهو حديث حسن.\n(^١٣) الباب الثالث عشر عند الحديث (٢٧/ ١٨٩) من كتابنا هذا. وهو حديث حسن.\n(^١٤) أي الحاكم في المستدرك (١/ ١٥٠). وقال: زائدة بن قدامة ثقة مأمون، قد أسنده عن الثوري وأوقفه غيره.\n(^١٥) في سننه (١/ ٨٨ - ٨٩ رقم ١٢٢، ١٢٣).\n(^١٦) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٣٢). وهو حديث صحيح.","vol":"2","page":108},{"text":"رسول الله ﷺ مسح في وضوئه رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وأدخل أصبعيه في صماخي أذنيه\" قال الحافظ (^١): وإسناده حسن. وعزاه النووي (^٢) تبعًا لابن الصلاح إلى النسائي وهو وهم (^٣).\nوفي الباب عن عثمان عند أحمد (^٤) والحاكم (^٥) والدارقطني (^٦). وعن عمرو بن شعمب عن أبيه عن جده رواه الطحاوي (^٧).\nوالحديث يدل على مشروعية مسح الأذنين ظاهرًا وباطنًا وقد تقدم الخلاف فيه في الباب الذي قبل هذا (^٨) ولم يذكر فيه للأذنين ماء جديدًا وبه تمسك من قال: يمسحان ببقية ماء الرأس، وقد تقدم الكلام فيه في الحديث الذي قبله.\n\n<span data-type='title' id=toc-214>[الباب السابع عشر] باب مسح الصدغين وأنهما من الرأس</span>\n٣٥/ ١٩٧ - (عَن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قالتْ: رَأَيْتُ رَسُولُ الله ﷺ تَوضَّأ فَمسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ ما أَقْبَل مِنْه وما أَدْبَرَ وَصُدْغَيهِ وأُذُنَيهِ مَرَّةً واحِدَةً. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٩) والتِّرْمِذِيُّ (^١٠). وقالَا: حَدِيثٌ حَسَنٌ). [حسن]\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (١/ ٨٩).\n• الصِّماخ: بكسر الصاد، ويقال: السِّماخ.\n(^٢) في \"المجموع\" (١/ ٤٤١).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٨٩).\n(^٤) في المسند (١/ ٦٨).\n(^٥) في المستدرك (١/ ١٤٩).\n(^٦) في سننه (١/ ٨٦). وهو حديث صحيح بشواهده. انظر تخريج الحديث رقم (١٦/ ١٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٣٣).\n(^٨) الباب الخامس عشر عند الحديث رقم (٣٢/ ١٩٤) ورقم (٣٣/ ١٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٩) في سننه (١/ ٩١ رقم ١٢٩).\nوحديث الربيع بنت معوذ حديث حسن.\n(^١٠) في سننه (١/ ٤٩ رقم ٣٤) وقال: حديث حسن صحيح.","vol":"2","page":109},{"text":"حديث الربيع قد تقدم الكلام عليه في باب مسح الرأس كله (^١)، وتقدم أن مدار جميع رواياته على ابن عقيل وفيه مقال.\nقوله: (وصُدْغَيه) الصُّدْغُ بضم الصاد المهملة وسكون الدل: الموضع الذي بين العين والأذن والشعر المتدلي على ذلك الموضع.\nوالحديث يدل على مشروعية مسح الصدغ والأذن. وأن مسحهما مع الرأس وأنه مرة واحدة، وقد تقدم الكلام على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-215>[الباب الثامن عشر] باب مسح العنق</span>\n٣٦/ ١٩٨ - (عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَلْحَةَ بْن مصَرِّفِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدهِ أَنهُ رَأَى رَسُولَ الله ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَهُ حَتى بَلَغَ الْقَذالَ وَما يَليهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ. رَواهُ أحْمَدُ) (^٢). [ضعيف]\nالحديث فيه ليث بن أبي سُلَيم وهو ضعيف (^٣)، قال ابن حبان (^٤): كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، تركه يحيى بن القطان وابن المهدي وابن معين وأحمد بن حنبل. قال النووي في تهذيب الأسماء (^٥): اتفق العلماء على ضعفه، وأخرج الحديث أبو داود (^٦) وذكر له علة\n_________\n(^١) الباب الثالث عشر عند الحديث (٢٧/ ١٨٩) من كتابنا هذا. وهو حديث حسن.\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٨١).\n(^٣) قال النسائي، ويحيى: ضعيف. وقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال ابن معين لا بأس به. وقال الدارقطني: كان صاحب سنة، وإنما أنكروا عليه الجمع من عطاء وطاوس ومجاهد حسب.\nانظر \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٢٤٦) والمجروحين (٢/ ٢٣١ - ٢٣٤) والجرح والتعديل (٧/ ١٧٧ - ١٧٩) والميزان (٣/ ٤٢٠) ولسان الميزان (٧/ ٣٤٧).\n(^٤) في \"المجروحين\" (٢/ ٢٣١).\n(^٥) (٢/ ٧٥).\n(^٦) في سننه (١/ ٩٢ رقم ١٣٢). وذكر عن ابن عيينه أنه كان ينكره.\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ١٧٠): \"إن له - أي للحديث - ثلاث علل، كل واحدة منها =","vol":"2","page":110},{"text":"أخرى عن أحمد بن حنبل قال: \"كان ابن عيينة ينكره ويقول: إيش هذا طلحة بن مُصَرِّف عن أبيه عن جده\"، وكذا حكى عثمان الدارمي (^١) عن علي بن المديني، وزاد سألت عبد الرحمن بن مهمدي عن اسم جده فقال: عمرو بن كعب - أو كعب بن عمرو - وكانت له صحبة، وقال الدوري (١) عن ابن معين: المحدثون يقولون: إن جد طلحة رأَى النبي ﷺ وأهل بيته يقولون: ليست له صحبة، وقال الخلال (١) عن أبي داود سمعت: رجلًا من ولد طلحة يقول: [إن طلحة يقول] (^٢): إن لجده صحبة.\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (^٣): \"سألت أبي عنه فلم يثبته، وقال: إن طلحة هذا يقال: إنه رجل من الأنصار، ومنهم من يقول: طلحة بن مصرف، قال: ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه\". وقال ابن القطان (١): علة الخبر عندي الجهل بحال مصرف بن عمرو والد طلحة، وصرح بأنه طلحة بن مصرف. وكذلك صرح بذلك ابن السكن وابن مردويه في كتاب أولاد المحدثين، ويعقوب بن سفيان في تاريخه، وابن أبي خيثمة أيضًا وخلق (١).\n\n<span data-type='title' id=toc-216>[الكلام في مسح الرقبة]:</span>\nوفي الباب حديث \"مسح الرقبة أمان من الغل\" قال ابن الصلاح (^٤): هذا الخبر غير معروف عن النبي ﷺ وهو من قول بعض السلف. وقال النووي: في شرح المهذب (^٥): هذا حديث موضوع ليس من كلام النبي ﷺ، وقال في موضع آخر (^٦): لم يصح عن النبي ﷺ فيه شيء، قال: وليس هو بسنة بل بدعة. وقال ابن القيم في الهدي (^٧): لم يصح عنه في مسح العنق حديث البتة.\n_________\n= كافية لتضعيفه، فكيف بها وقد اجتمعت، وهي الضعف، والجهالة، والاختلاف في صحبة والد مُصَرِّف. ولهذا ضعفه النووي وابن تيمية والعسقلاني وغيرهم … \" اهـ.\n(^١) ذكر ذلك الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٧٩).\n(^٢) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٣) (١/ ٥٣ رقم ١٣١).\n(^٤) في \"شرح مشكل الوسيط\" له وهو بهامش الوسيط للغزالي (١/ ٢٨٨).\n(^٥) (١/ ٤٨٩).\n(^٦) في \"المجموع\" (١/ ٤٩٩).\n(^٧) في \"زاد المعاد في هدي خير العباد\" (١/ ١٨٧).","vol":"2","page":111},{"text":"وروى القاسم بن سلام في كتاب الطهور (^١) عن عبد الرحمن بن مهدي عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن موسى بن طلحة قال: \"من مسح قفاه مع رأسه وُقِيَ الغل يوم القيامة\" قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (^٢): \"فيحتمل أن يقال هذا، وإن كان موقوفًا فله حكم الرفع، لأن هذا لا يقال من قبيل الرأي فهو على هذا مرسل\" انتهى.\nوأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان (^٣) قال: حدثنا محمد بن أحمد حدثنا عبد الرحمن بن داود حدثنا عثمان بن خُرَّزاذ حدثنا عمر بن محمد بن الحسن حدثنا محمد بن عمرو الأنصاري عن أنس (^٤) بن سيرين عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ مسح عنقه ويقول: قال رسول الله ﷺ: \"من توضأ ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة\" والأنصاري (^٥) هذا واه.\nقال الحافظ (^٦): قرأت جزءًا رواه أَبو الحسين بن فارس بإسناده، عن فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: \"من توضأ ومسح بيديه على عنقه وقي الغل يوم القيامة\" وقال: [أي أبو الحسين] (^٧) إن شاء الله هذا حديث صحيح. قلت: بين ابن فارس وفليح مفازة فلينظر فيها\" انتهى.\nوهو في كتب أئمة العترة في أمالي أحمد بن عيسى (^٨)، وشرح التجريد (^٩)\n_________\n(^١) في كتاب الطهور (ص ١٣١ رقم ٣٦٨) بسند ضعيف.\n(^٢) (١/ ٩٢).\n(^٣) (٢/ ١١٥) بسنده ضعيف.\n(^٤) في (ب): (عن أنس عن ابن سيرين) وهو خطأ.\n(^٥) قال عنه ابن حبان في \"المجروحين\" روى عنه أهل البصرة، وهو ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، يعتبر حديثه من غير احتجاج به.\nوقال ابن معين، ويعقوب بن سفيان: ضعيف.\nانظر \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٦٦٤).\n(^٦) في \"التلخيص\" (١/ ٩٣). قلت: بل الحديث ضعيف جدًّا.\n(^٧) زيادة من (ب) و(جـ).\n(^٨) ويسمى أيضًا: \"علوم آل محمد\" و\"بدائع الأنوار\" لأبي عبد الله أحمد بن عيسى بن زيد الحسيني. (٢٤٧ هـ).\n(^٩) تأليف: الإمام المؤيد أحمد بن الحسين الهاروني الديلمي (٤١١ هـ).\nالأصل: \"التجريد في علم الأثر\" للمؤلف أيضًا.\nوالشرح في أربع مجلدات اعتنى فيه بالأسانيد وأسماء الرواة الراوين عن علي ﵁، والأئمة من أهل البيت … \".","vol":"2","page":112},{"text":"بإسناد متصل بالنبي ﷺ، ولكن فيه الحسين بن علوان عن أَبي خالد الواسطي (^١) بلفظ: \"من توضأ ومسح سالفتيه وقفاه أمن من الغل يوم القيامة\" وكذا رواه في أَصول الأحكام (^٢)، والشفاء (^٣). ورواه في التجريد (^٤) عن علي ﵇ من طريق محمد بن الحنيفة في حديث طويل، وفيه \"أنه لما مسح رأَسه مسح عنقه وقال له. بعد فراغه من الطهور: \"افعل [كفعالى] (^٥) هذا\".\nوبجميع هذا تعلم أن قول النووي (^٦) مسح الرقبة بدعة، وأَن حديثه موضوع مجازفة، وأعجب من هذا قوله: ولم يذكره الشافعي ولا جمهور الأصحاب، وإنما قاله ابن القاصِّ وطائفة يسيرة. فإنه قال الروياني (^٧) من أَصحاب الشافعي في كتابه المعروف بالبحر ما لفظه: قال أَصحابنا: وهو سنة، وتعقب النووي أيضًا ابن\n_________\n(^١) عمرو بن خالد القرشي مولاهم، أبو خالد، كوفي، نزل واسط: متروك، ورماه وكيع بالكذب .. \"التقريب\" رقم (٥٠٢١). وخلاصة القول أن الحديث ضعيف جدًّا.\n(^٢) أصول الأحكام في الحلال والحرام. تأليف: الإمام المتوكل أحمد بن سليمان الحسني اليمني (٥٦٦ هـ).\nفيه ما يزيد على ثلاثة آلاف وثلاثمائة حديث في الحلال والحرام من الأحكام الفقهية، وهو مقسم على الكتب مبدوءًا بكتاب الطهارة، والأخبار محذوفة الأسانيد، وربما يذكر المؤلف رأيه في الموضوع بعنوان \"رأينا\" وقد رجح مذهب الإمام الهادي على مذاهب فقهاء العامة … \".\n• \"قلت: كان الأولى بالإمام الشوكاني أن يقول ذكره أو أورده في أصول الأحكام لأنه يذكر الحديث دون سند كما قد علمت آنفًا.\n(^٣) وهو \"شفاء الأوام في أحاديث الأحكام للتمييز بين الحلال والحرام \"تأليف الإمام الحسين بن بدر الدين الحسني (٦٦٢ هـ) لم يكمله وأكمله الأمير صلاح الدين بن إبراهيم.\nوهو من معتمدات الزيدية في الحديث، وفيه نصرة لمذهب الإمام الهادي (١/ ٦٨).\n• وعليه حاشية للإمام الشوكاني بعنوان، وبل الغمام على شِفاء الأُوام\".\nطبعت في مجلدين بتحقيقي. ط: دار ابن تيمية - القاهرة.\nقلت: كان الأولى بالإمام الشوكاني أن يقول ذكره أو أورده في شفاء الأوام، لأن المؤلف يذكر الحديث دون سند.\n(^٤) ذكره الإمام القاسم في \"الاعتصام بجبل الله المتين\" (١/ ٢٢٥).\n(^٥) في (ب): (كفعلي).\n(^٦) في \"التنقيح في شرح الوجيز\" (١/ ٢٨٩) بهامش الوجيز للغزالي.\n(^٧) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٩٣).","vol":"2","page":113},{"text":"الرفعة (^١) بأن البغوي وهو من أئمة الحديث قد قال باستحبابه، قال: ولا مأخذ لاستحبابه إلا خبر أو أثر لأن هذا لا مجال للقياس فيه، قال الحافظ (^٢): ولعل مستند البغوي في استحباب مسح القفا ما رواه أَحمد وأبو داود، وذكر حديث الباب (^٣)، ونسب حديث الباب ابن سيد الناس في شرح الترمذي إلى البيهقي (^٤) أيضًا. قال: وفيه زيادة حسنة وهي مسح العنق. فانظر كيف صرح هذا الحافظ بأن هذه الزيادة المتضمنة لمسح العنق حسنة (^٥)، ثم قال: قال المقدسي: وليث متكلم فيه، وأَجاب عن ذلك بأن مسلمًا قد أخرج له (^٦).\nواختلف القائلون باستحباب مسح الرقبة هل تمسح ببقية ماء الرأس أو بماء جديد؟ فقال الهادي والقاسم: [تمسح] (^٧) ببقية ماء الرأس. وقال المؤيد بالله والمنصور بالله ونسبه في البحر (^٨) إلى الفريقين: إنها تمسح بماء جديد.\n\n<span data-type='title' id=toc-217>[الباب التاسع عشر] باب جواز المسح على العمامة</span>\n٣٧/ ١٩٩ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيةَ الضمْري قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمْسحُ\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٩٢).\n(^٢) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٩٢).\n(^٣) رقم (٣٦/ ١٩٨) من كتابنا هذا. وهو حديث ضعيف.\n(^٤) في السنن الكبرى (١/ ٦٠). وقال البيهقي بعد أن ذكر حديث طلحة عن أبيه عن جده المرفوع وأثر ابن عمر الموقوف. قال: \"هذا موقوف. والمسند في إسناده ضعف والله أعلم\" اهـ.\n(^٥) قلت: بل هذه الزيادة ضعيفة كما علمت.\n(^٦) قال الشيخ محمد أمين في \"خلاصة القول المفهم على تراجم رجال مسلم\" (١/ ٤٦٦ - ٤٦٧): \" … وقال أحمد مضطربُ الحديثِ. وقال الفضل بن عِياض: ليثٌ أعلمُ أهلِ الكوفةِ بالمناسك. وقال في \"التقريب\": صدوق اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثهُ فترك من السادسة مات سنة ثمانٍ وأربعين ومائة (١٤٨ هـ) \"اهـ.\nقلت: وخلاصة القول في مسح الرقبة: أنها لا تمسح، لأنه لم يثبت فيها شيء صحيح أصلًا.\n(^٧) في (جـ): (يمسح).\n(^٨) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٧٧).","vol":"2","page":114},{"text":"على عِمَامَتهِ وَخُفَّيه. رَواهُ أحمَدُ (^١) وَالبُخارِيُّ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ) (^٣). [صحيح]\n٣٨/ ٢٠٠ - (وعَنْ بِلال قالَ: مَسَحَ رَسُولُ الله ﷺ على الخُفَّيْنِ وَالخِمارِ. رَوَاهُ الجمَاعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَأَبَا داوُدَ (^٤).\nوفي رِوايَةٍ لِأحمَدَ (^٥): أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"امْسَحُوا على الخُفَّيْنِ والخِمَارِ\"). [صحيح]\n٣٩/ ٢٠١ - (وعَنْ المُغيرَةِ بْنِ شُعْبةَ قالَ: تَوضَّأ رَسُولُ الله ﷺ وَمَسَحَ على الخُفَّيْنِ والعِمامَةِ. رَواهُ الترْمِذيُّ وَصَحَّحَهُ) (^٦). [صحيح]\nأخرج حديث المغيرة [بن شعبة] (^٧) أيضًا مسلم في صحيحه (^٨) بلفظ: \"فمسَحَ بناصِيتهِ وعلى العِمامَةِ وعلى الخفَّين\" ولم يخرجه البخاري. قال الحافظ (^٩): \"وقد وهم المنذري فعزاه إلى المتفق عليه، وتبع في ذلك ابن الجوزي فوهم، وقد تعقبه ابن عبد الهادي، وصرح عبد الحق في الجمع بين الصحيحين أنه من أفراد مسلم\" (^١٠).\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ١٣٩) و(٥/ ٢٨٧).\n(^٢) في صحيحه (١/ ٣٠٨ رقم ٢٠٤ و٢٠٥).\n(^٣) في سننه (١/ ١٨٦ رقم ٥٦٢). وهو حديث صحيح.\n(^٤) مسلم (١/ ٢٣١ رقم ٨٤/ ٢٧٥). والترمذي (١/ ١٧٢) رقم (١٠١).\nوالنسائي (١/ ٧٥ - ٧٦ رقم ١٠٤، ١٠٥، ١٠٦). وابن ماجه (١/ ١٨٦ رقم ٥٦١).\nوأحمد (٦/ ١٢).\n(^٥) في المسند (٦/ ١٤). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه (١/ ١٧٠ - ١٧١ رقم ١٠٠) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٧) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٨) (١/ ٢٣٠ رقم ٨١/ ٢٧٤) و(١/ ٢٣١ رقم ٨٣/ ٢٧٤).\nقلت: وأخرجه أبو داود (١/ ١٠٤ رقم ١٥٠) والنسائي (١/ ٧٦ - ٧٧ رقم ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩) وأبو عوانة (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) وابن الجارود في المنتقى رقم (٨٣) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٣٠) والدارقطني (١/ ١٩٢) والبيهقي (١/ ٥٨) وأحمد (٤/ ٢٥٥) والطيالسي (ص ٩٥ رقم ٦٩٩).\n(^٩) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٥٨).\n(^١٠) قلت: أصل الحديث عند البخاري (١/ ٣٠٦ رقم ٢٠٣) لكن في ذكر المسح على الخفين فقط، ليس فيه المسح على الناصية والعِمامة.\nانظر: \"تلخيص الحبير\" (١/ ٥٨) \"ونصب الراية\" (١/ ١). =","vol":"2","page":115},{"text":"وقد أعل حديث عمرو بن أمية المذكور في الباب بتفرد الأوزاعي بذكر العِمامة حتى قال ابن بطال (^١): \"إنه قال الأصيلي: ذكر العمامة في هذا الباب من خطأ الأوزاعي، لأن شيبان وغيره رووه عن يحيى بدونها فوجب تغليب رواية الجماعة على الواحد، قال وأما متابعة معمر فليس فيها ذكر العمامة، وهي أيضًا مرسلة لأن أبا سلمة لم يسمع من عمرو. قال الحافظ (^٢): سماعه منه ممكن فإنه مات بالمدينة سنة ستين، وأبو سلمة مدني ولم يوصف بتدليس، وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمرو\".\nوقد أَخرجه ابن منده (^٣) من طريق معمر بإثبات ذكر العمامة فيه، وعلى تقدير تفرد الأوزاعي بذكرها لا يستلزم ذلك تخطئته لأنها تكون من ثقة حافظ غير منافية لرواية رفقته فتقبل، ولا تكون شاذة ولا معنى لرد الروايات الصحيحة بهذه التعليلات الواهية\" (^٤)، وقد أطال الكلام على ذلك ابن سيد الناس في شرح الترمذي فليرجع إليه.\nوفي الباب عن أبي أمامة عند الطبراني (^٥) بلفظ: \"مسح رسول الله ﷺ على الخُفَّيْنِ والعِمامة في غزوة تبوك\".\nوعن أبي موسى الأشعري عند الطبراني (^٦) أيضًا بلفظ: \"أتيت النبي ﷺ فمسح على الجوربين والنعلين والعمامة\" قال الطبراني (^٧): تفرد به عيسى بن سنان.\n_________\n= قلت أيضًا: وقع للإمام مسلم في \"صحيحه\" (١/ ٢٣٠ رقم ٨١/ ٢٧٤) في سنده وهم، حيث جعله من رواية عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه، وإنما هو من رواية أخيه حمزة بن المغيرة.\nانظر: \"صحيح مسلم\" بشرح النووي (٣/ ١٧١) وانظر: \"التتبع\" للدارقطني (ص ٣١١ - ٣١٢ رقم ٨٢).\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٠٨).\n(^٢) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٠٨).\n(^٣) في كتاب الطهارة من طريق معمر بإثباتها. كما في \"الفتح\" (١/ ٣٠٨).\n(^٤) قاله الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٠٩).\n(^٥) في \"المعجم الكبير\" رقم (٧٧١٠) وفي \"الأوسط\" رقم (٤٥٩) وقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٥٧): وفيه عُفَيْر بن مَعْدان وهو ضعيف. وضعفه أيضًا الحافظ في \"التقريب\" رقم (٤٦٢٦).\n(^٦) و(^٧) في \"الأوسط\" رقم (١١٠٨) وقال: لا يُروى هذا الحديث عن أبي موسى إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّدَ به: عيسى بن سنان.\nقلت: عيسى بن سنان. لين الحديث قاله الحافظ في \"التقريب\" (٥٢٩٥).","vol":"2","page":116},{"text":"وعن خزيمة بن ثابت عند الطبراني (^١): \"أن النبي ﷺ كان يمسح على الخفين والخمار\".\nوعن أبي طلحة في [كتاب] (^٢) مكارم الأخلاق للخرائطي بلفظ: \"مسح رسول الله ﷺ على الخمار والخفين\" وقد روي عن جماعة من الصحابة.\nوفي الباب عن سلمان (^٣) وثوبان (^٤)، وسيأتي ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-218>[مذاهب الناس في المسح على العمامة]:</span>\n[وقد] (^٥) اختلف الناس في المسح على العمامة، فذهب إلى جوازه الأوزاعي (^٦) وأحمد بن حنبل (^٧) وإسحاق (^٨) وأبو ثور (^٩) وداود بن علي (^١٠)، وقال الشافعي (^١١): إن صح الخبر عن رسول الله ﷺ فيه [أقول] (^١٢). قال الترمذي (^١٣): \"وهو قولُ غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم: أبو بكر، وعمرُ، وأنسٌ\".\nورواه ابن رسلان عن أبي أمامة، وسعد بن مَالِك، وأبي الدَّرْدَاء، وعمرُ بن\n_________\n(^١) في \"الأوسط\" رقم (١٤٣٢) وقال: لم يروِ هذا الحديث عن سعيد بن مسروق - بهذا اللفظ - إلَّا عمَّار.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٥٦) وقال: \"إسناده حسن\".\n(^٢) زيادة من (أ).\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ٩٥)، وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦) وقال: ورجاله موثقون.\n(^٣) سيأتي برقم (٤٠/ ٢٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) سيأتي برقم (٤١/ ٢٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) حكاه عنه الترمذي في سننه (١/ ١٧١).\n(^٧) انظر: \"مسائل أحمد لأبي داود ص ٨، ومسائل أحمد لعبد الله ص ٣٥.\nومسائل أحمد لأبي هاني (١/ ١٨) ومسائل أحمد وإسحاق (١/ ٥).\n(^٨) حكاه عنه الترمذي في سننه (١/ ١٧١). وابن منصور في مسائل أحمد وإسحاق (١/ ٥).\n(^٩) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٣٧٩).\n(^١٠) حكاه عنه ابن حزم في \"المحلى\" (١/ ٦١).\n(^١١) ذكره ابن حزم في \"المحلى\" (١/ ٦١) عنه. ثم قال: \"قال علي: والخبر - ولله الحمد - قد صح فهو قوله\" اهـ.\n(^١٢) في (جـ): (أقوال).\n(^١٣) في سننه (١/ ١٧١).","vol":"2","page":117},{"text":"عبد العزيز، والحسن، وقتادة، ومكحول (^١).\nوروى الخَلَّالُ بإسناده عن عمر أنه قال: من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله (^٢).\nورواه في الفتح (^٣) عن الطبري وابن خزيمة وابن المنذر.\nواختلفوا هل يحتاج الماسح على العمامة إلى لبسها على طهارة أو لا يحتاج؟ فقال أبو ثور (^٤): لا يمسح على العمامة والخمار إلا من لبسهما على طهارة قياسًا على الخفين، ولم يشترط ذلك الباقون، وكذلك اختلفوا في التوقيت، فقال: أبو ثور (^٥) أيضًا إن وقته كوقت المسح على الخفين، وروي مثل ذلك عن عمر (^٦)، والباقون لم يوقتوا.\nقال ابن حزم (^٧): \"إن النبي ﷺ مسح على العمامة والخمار ولم يوقت ذلك بوقت\". وفيه أَن الطبراني (^٨) قد روى من حديث أبي أمامة \"أن النبي ﷺ: كان\n_________\n(^١) وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٣٧٩): \"ورُوِيَ عن سعيد بن مالك، وأبي الدرداء ﵃. وبه قال عمرُ بن عبد العزيز، والحسنُ، وقتادة، ومكحول، والأوزاعي وأبو ثور وابن المنذر\" اهـ.\n(^٢) وأخرجه ابن حزم في \"المحلى\" (١/ ٦٠). وقال: سنده في غاية الصحة.\n(^٣) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٠٩) وعبارته كالتالي: \"وإلى هذا ذهب الأوزاعي والثوري في رواية عند أحمد وإسحاق وأبو ثور والطبري وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهم، اهـ.\n(^٤) و(^٥) انظر: \"فقه الإمام أبي ثور\" لسعدي حسين علي جبر. ص ١٢٦ - ١٢٧. والمحلى لابن حزم (٢/ ٦٥).\n(^٦) ذكره ابن حزم في \"المحلى\" (٢/ ٦٥). وعقب بقوله: \"ولا حجة في قول أحد دون رسول الله ﷺ، والقياس باطل، وقول القائل: لما كان المسح على الخفين موقتًا بوقت محدود في السفر، ووقت في الحضر وجب أن يكون المسح على العمامة كذلك -: دعوى بلا برهان على صحتها وقول لا دليل على وجوبه، ويقال له ما دليلك على صحة ما تذكر أن يحكم للمسح على العمامة بمثل الوقتين المنصوصين في المسح على الخفين؟ وهذا لا سبيل إلى وجوده بأكثر من الدعوى، وقد مسح رسول الله ﷺ على العمامة والخمار، ولم يوقت في ذلك وقتًا، ووقت في المسح على الخفين فيلزمنا أن نقول ما قاله ﷺ، وأن لا نقول في الدين ما لم يقله ﷺ … \" اهـ.\n(^٧) في \"المحلى\" (٢/ ٦٥).\n(^٨) في \"المعجم الكبير\" كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٦٠) وقال الهيثمي: وفيه مروان أبو سلمة قال الذهبي: مجهول.","vol":"2","page":118},{"text":"يمسح على الخفين والعمامة ثلاثًا في السفر، ويوم وليلة في الحضر\" لكن في إسناده مروان أبو سلمة. قال ابن أبي حاتم (^١): ليس بالقوي. وقال البخاري (^٢): منكر الحديث. وقال الأزدي: ليس بشيء. وسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح (^٣).\nاستدل القائلون بجواز المسح على العمامة بما ذكره المصنف، وذكرناه في هذا الباب من الأحاديث.\nوذهب الجمهور كما قاله الحافظ في الفتح (^٤) إلى عدم جواز الاقتصار على مسح العمامة، ونسبه المهدي في البحر (^٥) إلى الكثير من العلماء. قال الترمذي (^٦): \"وقال غير واحد من أصحاب النبي ﷺ: لا يمسحُ على العمامة إلَّا أن يمسح برأسه مع العمامة وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، ومالك بن أنس (^٧)، وابن المبارك، والشافعي\" (^٨)، وإليه ذهب أيضًا أبو حنيفة (^٩)، واحتجوا بأن الله فرض المسح على الرأس. والحديث في العمامة يحتمل التأويل فلا يترك المتيقن للمحتمل، والمسح على العمامة ليس بمسح على الرأس، ورد بأنه أجزأ المسح على الشعر ولا يسمى رأسًا. فإن قيل: يسمى رأسًا مجازًا بعلاقة المجاورة قيل: والعمامة كذلك بتلك العلاقة، فإنه يقال: قبلت رأسه، والتقبيل على العمامة.\nوالحاصل: أنه قد ثبت المسح على الرأس فقط وعلى العمامة فقط، وعلى\n_________\n(^١) في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٢٧٤) وقد قال: \"هو مجهول منكر الحديث\".\n(^٢) في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٣٧٣).\n(^٣) وهو كما قال ﵀.\n(^٤) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٠٩).\n(^٥) في \"البحر الزخار\" (١/ ٦٦).\n(^٦) في السنن (١/ ١٧١).\n(^٧) في الموطأ (١/ ٣٥): \"وسُئل مالكٌ عن المسح على العِمامة والخمارِ، فقال: لا ينبغي أن يمسح الرجلُ ولا المرأةُ على عِمامةٍ ولا خمارٍ، وليمسحَا على رؤوسِهما\".\n(^٨) قال الشافعي في \"الأم\" (١/ ١١٣) \" … وإن مسحَ على العمامةِ دونَ الرأس، لم يُجزئهُ ذلك، وكذلك لو مسحَ على برقعٍ أو قفازينِ دون الوجه والزراعين، لم يجزئه ذلك .. \".\n(^٩) انظر: \"شرح فتح القدير\" (١/ ١٥٩).","vol":"2","page":119},{"text":"الرأس والعمامة، والكل صحيح ثابت فقصر الإجزاء على بعض ما ورد لغير موجب ليس من دأب المنصفين.\nقوله: (والخِمار) هو بكسر الخاء المعجمة النَّصِيفُ، وكلُّ ما سترَ شيئًا فهو خِمارُهُ، كذا في القاموس (^١)، والمراد به هنا العِمامة كما صرح بذلك النووي في شرح مسلم (^٢) قال: لأنها تخمر الرأس أي تغطيه. ويؤيده الحديث الذي بعد هذا.\n٤٠/ ٢٠٢ - (وعَنْ سلمْانَ [﵁] (^٣) أنه رَأى رَجُلًا قدْ أَحدثَ وَهُوَ يُرِيدُ أن يخْلَعَ خُفَّيْهِ فأمَرَه سَلْمانُ أنْ يَمْسَحَ على حُفيْهِ وعلى عِمامَتِهِ وقالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمْسَحُ على خُفَّيْه وعلى خِمارِهِ) (^٤). [ضعيف]\n٤١/ ٢٠٣ - (وعَنْ ثَوْبَانَ [﵁] (٣) قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ تَوضَّأ وَمَسَحَ على الخُفَّيْنِ والخِمَارِ. رَوَاهُما أحْمَدُ) (^٥). [حسن لغيره]\n٤٢/ ٢٠٤ - (وَعَنْ ثَوْبَانَ [﵁] (٣) قال: بَعَث رَسُولُ الله ﷺ سَرِيةَ فأصَابَهُمُ البَرْدُ فَلَما قدِمُوا على النبي ﷺ شكَوْا إليهِ ما أَصَابَهُمْ مِنَ البَرْدِ فأمَرَهمْ أنْ يَمْسحُوا على العَصَائِبِ والتَسَاخِينِ. رواهُ أحْمَدُ (^٦) وَأَبُو دَاوُدَ (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ٤٩٥).\n(^٢) (٣/ ١٧٤).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٤٠). قلت: وأخرجه الترمذي في، العلل الكبير رقم (٧١). وابن ماجه (١/ ١٨٦ رقم ٥٦٣).\nوقال أبو زُرعة: هذا حديث وهم فيه عبد السلام بن حرب \"علل الحديث\" (١/ ٦٠ رقم ١٥٧). قلت: وهو حديث ضعيف.\n(^٥) في المسند (٥/ ٢٨١).\nقلت: وأخرجه البزار (١/ ١٥٤ رقم ٨٢٢ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٥٥) وقال: \"وفيه عتبة بن أبي أمية ذكره ابن حبان في الثقات. وقال: يروي المقاطيع.\nقلت: ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥٠٧) وليس عنده يروي المقاطيع.\nوخلاصة القول أن الحديث حسن لغيره.\n(^٦) في المسند (٥/ ٢٧٧).\n(^٧) في سننه (١/ ١٠١ رقم ١٤٦). قلت: وأخرجه الحاكم (١/ ١٦٩) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم … وفي سنده راشد بن سعد؛ ثقة. إلّا أنه لم يسمع من =","vol":"2","page":120},{"text":"والعَصَائِبُ: العَمَائمُ، والتَّسَاخِينُ: الخِفافُ).\nحديث سلمان أخرجه أيضًا الترمذي في العلل (^١)، ولكنه قال: مكان، وعلى خماره \"وعلى ناصيته\" وفي إسناده أبو شريح، قال الترمذي (^٢): \"سألت محمد بن إسماعيل عنه ما اسمه؟ فقال: لا أدري، لا أَعرف اسمه. وفي إسناده أيضًا أَبو مسلم مولى زيد بن صوحان، وهو مجهول. قال الترمذي: لا أعرف اسمه، ولا أعرف له غير هذا الحديث\".\nوأما حديث ثوبان الأول فأخرجه أيضًا الحاكم (^٣) والطبراني (^٤).\nوحديثه الثاني في إسناده راشد بن سعد عن ثوبان (^٥). قال الخلال في علله (^٦): إن أحمد قال: لا ينبغي أَن يكون راشد بن سعد سمع من ثوبان لأنه مات قديمًا.\nوالأحاديث تدل على أنه يجزيء المسح على العمامة، وقد تقدم الكلام عليه. وتدل على جواز المسح على الخف وسيأتي (^٧).\nقوله: (العصائب) هي العمائم كما قال المصنف، وبذلك فسرها أبو عبيد (^٨)، سميت بذلك لأن الرأس يعصب بها، فكل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو عصابة فهو عصابة.\nقوله: (والتَّسَاخِينُ) بفتح التاء الفوقية والسين المهملة المخففة\n_________\n= ثوبان، كما قال الإمام أحمد فيما نقله عنه العلائي. (جامع التحصيل ١٧٤).\nوقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ١/ ٢٩٢) عكس قول الإمام أحمد: سمع ثوبان ويعلى بن مُرّة. وقد صحح الألباني الحديث في صحيح أبي داود.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.\n(^١) و(^٢) في \"العلل الكبير\" رقم (٧١).\n(^٣) لم أعثر عليه في المستدرك.\n(^٤) في \"المعجم الكبير\" (٢/ ٩١ رقم ١٤٠٩). وفي مسند الشاميين (٣/ ١٩٢ رقم ٢٠٦٠).\nقلت: ولم ينسبه الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٥٥) إلى الطبراني بل نسبه لأحمد والبزار فقط ..\n(^٥) هنا في المخطوط (جـ) زيادة: \"فرواه أبو داود بلفظ: \"العصايب والتساخين\" وفي إسناده راشد بن أسعد عن ثوبان\". اهـ.\n(^٦) ذكره الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٥٨٣).\nوقد علمت أن البخاري قال عكس قول الإمام أحمد آنفًا.\n(^٧) في \"أبواب المسح على الخفين\" عند الأحاديث (١/ ٢٢٣ - ١٥/ ٢٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٨) في \"غريب الحديث\" (١/ ١٨٨).","vol":"2","page":121},{"text":"وبالخاء المعجمة هي: الخِفَافُ كما قال المصنف ﵀.\nقال ابن رسلان: ويقال: أَصل ذلك كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما ولا واحد لها من لفظها، وقيل: واحدها تَسْخَانٌ وتَسْخَينٌ، هكذا في كتب اللغة (^١) والغريب (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-219>[الباب العشرون] باب مسح ما يظهر من الرأس غالبًا مع العمامة</span>\n٤٣/ ٢٠٥ - (عَنِ المُغيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أن النبي ﷺ تَوَضَّأ فمسَحَ بِناصِيِتَهِ وعلى العِمَامَةِ والخفَّيْنِ. مُتفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\nقد قدمنا أن البخاري لم يخرِّجه، وأن المنذري وابن الجوزي وهما في ذلك كما قاله الحافظ (^٤). والمصنف قد تبعهما في ذلك فتنبه.\nوهو يدل على ما ذهب إليه الشافعي ومن معه من أنه لا يجوز الاقتصار على العمامة بل لا بد مع ذلك من المسح على الناصية وقد تقدم في الباب الأول (^٥) ذكر الخلاف والأدلة وما هو الحق.\n\n<span data-type='title' id=toc-220>[الباب الحادي والعشرون] باب غسل الرجلين وبيان أنه فرض</span>\n٤٤/ ٢٠٦ - (عَنْ عَبْدِ الله بن عمرو [﵁] (^٦) قالَ: تخَلَّفَ عَنا\n_________\n(^١) في \"تهذيب اللغة\" للأزهري (٧/ ١٧٨).\n(^٢) في \"غريب الحديث\" لأبي عبيد (١/ ١٨٧).\n(^٣) أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٥) ومسلم (١/ ٢٣٠ رقم ٨١/ ٢٧٤) و(١/ ٢٣١ رقم ٨٣/ ٢٧٤).\nقلت: وأصل الحديث عند البخاري (١/ ٣٠٦ رقم ٢٠٣) وفيه ذكر المسح على الخفين فقط، وليس فيه المسح على الناصية والعمامة.\nوقد تقدم تخريجه والكلام عليه عند الحديث رقم (٣٩/ ٢٠١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٥٨).\n(^٥) في الباب التاسع عشر عند الأحاديث رقم (٣٧/ ١٩٩ - ٤٢/ ٢٠٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) زيادة من (جـ).","vol":"2","page":122},{"text":"رَسُولُ الله ﷺ في سَفْرَةٍ فأدْرَكنَا وَقَدْ أرْهقنا العَصْرُ فجَعَلنْا نَتَوَضَّأ وَنَمْسَحُ على أرْجُلِنا قالَ: فنادَى بأعْلَى صَوْتِهِ: \"وَيْلٌ لِلأعْقَابِ مِنْ الضَّارِ\" مَرَّتَينِ أوْ ثَلَاثًا. مُتَّفَقٌ عَليهِ (^١). [صحيح]\nأَرْهَقَنا العَصْرُ: أخَّرْنَاهَا. ويُرْوَى أَرْهَقَتْنَا العَصْرُ بِمَعْنَى دَنَا وَقْتُها).\nفي الباب أحاديث غير ما ذكره المصنف في هذا الكتاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-221>[ذكر بعض الأحاديث الدالة على وجوب غسل الرجلين]:</span>\nمنها: عن عائشة عند مسلم (^٢).\nوعن معيقيب عند أحمد (^٣) وقد علل. وقيل: ليس بشيء.\nوعن خالدِ بن الوليد، ويزيدَ بن أبي سفيانَ، وشُرحبيلَ بن حَسَنَةَ، وعمرو بن العاصِ عند ابن ماجه (^٤) بلفظ: \"أَتِمُّوا الوُضوءَ ويلٌ للأعقابِ من النَّارِ\".\nوعن عبد الله بن عمر عند ابن أبي شيبة (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٦٠) و(٩٦) و(١٦٣) ومسلم رقم (٢٧/ ٢٤١) وأحمد (٢/ ٢١١، ٢٢٦).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٦٨) والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٢٢٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٩).\n(^٢) في صحيحه (رقم ٢٤٠).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ٨١، ٨٤) والطيالسي رقم (١٥٥٢) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٣٨) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٦٩). والطبري في \"تفسيره\" رقم (١١٥٠٥) و(١١٥٠٦) و(١١٥٠٧) من طرق. وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٣/ ٤٢٦) و(٥/ ٤٢٥).\nقلت: وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" رقم (١١٥١٩).\n(^٤) في سننه (١/ ١٥٥ رقم ٤٥٥).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٨٢ رقم ١٨٦): \"هذا إسناد حسن، ما علمت في رجاله ضعفًا، وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وفي صحيح مسلم من حديث عائشة. بلفظ: اسبغوا الوضوء\" اهـ.\nوقال الألباني في \"الصحيحة\" (٢/ ٥٢٩) عقب كلام البوصيري: \"وهو كما قال، لولا أن الوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية! ولم يصرح بتحديث شيخه ومن فوقه. نعم الحديث صحيح لغيره .. \" اهـ.\n(^٥) لم أعثر عليه.","vol":"2","page":123},{"text":"وعن أبي أمامة عند ابن أبي شيبة (^١) أيضًا. وقد روي من حديث أبي أمامة ومن حديث أخيه. ومن حديثهما معًا، ومن حديث أحدهما على الشك قاله ابن سيد الناس (^٢).\nوعن عمر بن الخطاب عند مسلم (^٣). وعن أبي ذر الغفاري (^٤) وفيه أبو أمية وهو ضعيف. وعن خالد بن معدان (^٥) عند أحمد.\nقوله: (في سفرة) وقع في صحيح مسلم (^٦) أنها كانت من مكة إلى المدينة.\nقوله: (أرهقنا) قال الحافظ (^٧): \"بفتح الهاء والقاف، (والعصر) مرفوع بالفاعلية كذا لأبي ذر. وفي رواية كريمة بإسكان القاف (والعصر) منصوب بالمفعولية. ويقوي الأول رواية الأصيلي \"أرهقَتنا\" بفتح القاف بعدها مثناة ساكنة ومعنى الإِرهاق الإِدراك والغشيان. قال ابن بطال: كأن الصحابة أخروا الصلاة في أول الوقت طمعًا أن يلحقهم النبي ﷺ فيصلوا معه فلما ضاق الوقت بادروا إلى الوضوء ولعجلتهم لم يسبغوه فأدركهم على ذلك فأنكر عليهم.\nقوله: (ونمسح على أرجلنا) انتزع منه البخاري أن الإِنكار عليهم كان بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على غسل بعض الرجل. قال الحافظ (^٨): \"وهذا ظاهر الرواية المتفق عليها، وفي أفراد مسلم: \"فانتهينا إليهم وأعقابهم بيض تلوح لم يمسها الماء\" فتمسك بهذا من يقول بإجزاء المسح، ويحمل الإِنكار على ترك\n_________\n(^١) في مصنفه (١/ ٢٦).\n(^٢) ورواه الطبراني في الكبير من طرق ففي بعضها عن أبي أمامة وأخيه، وفي بعضها عن أبي أمامة فقط. وفي بعضها عن أخيه فقط. وفي بعضها قال رأى رسول الله ﷺ قومًا يتوضؤن فبقي على أقدامهم قدر الدرهم فقال: \"ويل للأعقاب من النار\" ومدار طرقه كلها على ليث بن أبي سليم وقد اختلط. كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٤٠).\n(^٣) في صحيحه (١/ ٢١٥ رقم ٣١/ ٢٤٣).\n(^٤) فلينظر من أخرجه.\n(^٥) في المسند (٣/ ٤٢٤) قلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٧٥) وهو حديث حسن.\n(^٦) (١/ ٢١٤ رقم ٢٦/ ٢٤١) من حديث عبد الله بن عمرو.\n(^٧) في \"فتح الباري\" (١/ ٢٦٥).\n(^٨) في \"الفتح\" (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦).","vol":"2","page":124},{"text":"التعميم لكن الرواية المتفق عليها أرجح فتحمل هذه الرواية عليها بالتأويل وهو أن معنى قوله \"لم يمسها الماء\" أي ماء الغسل جمعًا بين الروايتين. وأصرح من ذلك رواية مسلم (^١) عن أبي هريرة \"أن النبي ﷺ رأى رجلًا لم يغسل عقبه فقال ذلك\".\nقوله: (ويل) جاز الابتداء بالنكرة لأنها دعاء والويل: واد في جهنم رواه ابن [حبان في صحيحه] (^٢) (^٣) من حديث أبي سعيد مرفوعًا، والعقب: مؤخر القدم وهي مؤنثة [ويكسر القاف ويسكن] (^٤) وخص العقب بالعذاب لأنها التي لم تغسل أو أراد صاحب العقب فحذف المضاف.\nوالحديث يدل على وجوب غسل الرجلين وإلى ذلك ذهب الجمهور.\nقال النووي (^٥): \"اختلف الناس على مذاهب فذهب جميع الفقهاء من أهل الفتوى في الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزيء مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل، ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإِجماع\".\n_________\n(^١) في صحيحه (١/ ٢١٤ رقم ٢٨/ ٢٤٢) من حديث أبي هريرة.\n(^٢) في صحيحه (١٦/ ٥٠٨ رقم ٧٤٦٧) بسند ضعيف لضعف رواية دراج عن أبي الهيثم.\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (٩٢٤) والترمذي رقم (٢٥٧٩) و(٣١٦٤) و(٣٣٢٣) مفرقًا في المواضع الثلاث. وأبو يعلى رقم (٤٠٩/ ١٣٨٣) وأسد بن موسى في \"الزهد\" رقم (١٥) والبيهقي في \"البعث\" رقم (٤٦٥) و(٤٨٧) والطبري في تفسيره (١/ ٣٧٨) والحاكم (٤/ ٥٩٦) وصححه ووافقه الذهبي. ونعيم بن حماد في \"زوائد الزهد\" لابن المبارك رقم (٣٣٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٤٤٠٩) من طرق. قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا (إلَّا من حديث ابن لهيعة. قلت: لم ينفرد برفعه ابن لهيعة كما قال الترمذي بل تابعه عمرو بن الحارث. كما عند نعيم بن حماد والبغوي.\nوقد قال ابن كثير في تفسيره (١/ ٣١٢): \"لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى، ولكن الآفة ممن بعده. وهذا الحديث بهذا الإسناد مرفوعًا منكر. والله أعلم\" اهـ.\n• وقد جاء موقوفًا أخرجه الحاكم (٢/ ٥٣٤) والبيهقي في \"البعث\" رقم (٤٦٤) وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، وليس كما قالا للعلة السابقة.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^٣) في (جـ): (ماجه في سننه) وهو خطأ.\n(^٤) في (جـ): (وتكسر القاف وتسكن).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٢٩).","vol":"2","page":125},{"text":"قال الحافظ في الفتح (^١): \"ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي وابن عباس وأنس، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك. قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: [أجمع] (^٢) أصحاب رسول الله ﷺ على غسل القدمين. رواه سعيد بن منصور، وادعى الطحاوي (^٣) وابن حزم (^٤) أن المسح منسوخ\".\nوقالت الإِمامية (^٥): الواجب مسحهما. وقال محمد بن جرير الطبري والجبائي والحسن البصري: إنه مخير بين الغسل والمسح. وقال بعض أهل الظاهر: يجب الجمع بين الغسل والمسح، واحتج من لم يوجب غسل الرجلين بقراءة الجر في قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (^٦) وهو عطف على قوله: ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٥) قالوا: وهي قراءة صحيحة سبعية مستفيضة، والقول بالعطف على غسل الوجوه، وإنما قريء بالجر للجوار، وقد حكم بجوازه جماعة من أئمة الإِعراب كسيبويه والأخفش (^٧)، لا شك أنه قليل نادر مخالف للظاهر لا يجوز حمل المتنازع فيه عليه. قلنا: أوجب الحمل عليه مداومته ﷺ على غسل الرجلين وعدم ثبوت المسح عنه من وجه صحيح وتوعده على المسح بقوله: \"ويل للأعقاب من\n_________\n(^١) في \"فتح الباري\" (١/ ٢٦٦).\n(^٢) في (جـ): (اجتمع).\n(^٣) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٣٩).\n(^٤) في \"المحلى\" (٢/ ٥٧).\n(^٥) في \"اللمعة الدمشقية\" (١/ ٧٦). وفي شرح صحيح مسلم (٣/ ١٢٩).\n(^٦) سورة المائدة: الآية ٦.\n(^٧) انظر: \"معاني القرآن\" للأخفش (٢/ ٤٦٦).\nوانظر: \"الدُّر المصون في علوم الكتاب المكنون\" تأليف: أحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي. تحقيق: الدكتور أحمد محمد الخرَّاط (٤/ ٢١٠ - ٢١٦) فقد أجاد وأفاد قلت: في قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ ثلاث قراءات: واحدة شاذة، واثنتان متواترتان.\n• أما الشاذة: فقراءة الرفع، وهي قراءة الحسن.\n• وأما المتواترتان: فقراءة النصب، وقراءة الخفض.\nأ - أما النصب: فقراءة نافع، وابن عامر، والكسائي، وعاصم في رواية حفص من السبعة، ويعقوب من الثلاثة.\nب - وأما الجر: فهو قراءة ابن كثير، وحمزة، وأبي عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر.\n[أضواء البيان (٢/ ٨) وزاد المسير (٢/ ٣٠١) وفتح القدير (٢/ ١٨) وأحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٥٧٦ - ٥٧٩) وتفسير القرطبي (٦/ ٩١ - ٩٦) وتفسير الطبري (١٠/ ٥٢ - ٨٠ - شاكر)].","vol":"2","page":126},{"text":"النار\" (^١) ولأمره بالغسل كما ثبت في حديث جابر عند الدارقطني (^٢) بلفظ: \"أمرنا رسول الله ﷺ إذا توضأنا للصلاة أن نغسل أرجلنا\" ولثبوت ذلك من قوله كما في حديث عمرو بن عبسة (^٣) وأبي هريرة (^٤)، وقد سلف ذكر طرف من ذلك في باب غسل المسترسل من اللحية. ولقوله ﷺ بعد أن توضأ وضوءًا غسل فيه قدميه \"فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم\" أخرجه أبو داود (^٥) والنسائي (^٦) وابن ماجه (^٧) وابن خزيمة (^٨) من [طرق] (^٩) صحيحة، وصححه ابن خزيمة ولا شك أن المسح بالنسبة إلى الغسل نقص. وبقوله للأعرابي \"توضأ كما أمرك الله\" (^١٠) ثم ذكر له صفة الوضوء وفيها غسل الرجلين. وبإجماع الصحابة على الغسل فكانت هذه الأمور موجبة لحمل تلك القراءة على ذلك الوجه النادر، قالوا: أخرج أبو داود (^١١) من حديث أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى رسول الله ﷺ أتى كِظامَة (^١٢) قوم \"فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه\". قلنا: في رجال إسناده يَعْلى بن عطاء، عن أَبيه. وقد أعله ابن القطان بالجهالة في عطاء (^١٣)،\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه رقم (٤٤/ ٢٠٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) في السنن (١/ ١٠٧ رقم ١).\n(^٣) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه رقم (١٤/ ١٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه عند شرح الحديث (١٤/ ١٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (١٣٥).\n(^٦) في سننه (١/ ٨٨ رقم ١٤٠).\n(^٧) في سننه (١/ ١٤٦ رقم ٤٢٢).\n(^٨) في صحيحه (١/ ٨٩ رقم ١٧٤). كلهم من حديث عبد الله بن عمرو. بسند حسن.\n(^٩) في (ب): (طريق).\n(^١٠) تقدم تخريجه.\n(^١١) في سننه (١/ ١١٣ رقم ١٦٠) وفي سنده عطاء العامري الطائفي، لم يوثقه غير ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٢٠٢) وقال أبو الحسن بن القطان: مجهول الحال، ما روى عنه غير ابنه يعلى. وتبعه الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٧٨ رقم ٥٦٦٢).\nوانظر: \"تهذيب الكمال\" (٢/ ٩٣٩) والتاريخ الكبير (٦/ ٤٦٣) والجرح والتعديل (٦/ ٣٣٩) وصحح المحدث الألباني الحديث في صحيح أبي داود.\n(^١٢) الكِظَامَة: بكسر الكاف، آبارٌ تُحفَر ويُباعَدُ بينها، ثم يُخرق ما بين كل بئرين بقَناةٍ تُؤِّي الماء من الأولى إلى التي تليها، حتى يجتمع الماءُ إلى آخرِهِنَّ، ويلقى في كل بئرٍ ما يحتاج إليه أهلُها.\nهكذا شرحه الأزهري في \"تهذيب اللغة\" (١٠/ ١٦١). وقد جاء في لفظ الحديث أنها الميضأة.\n(^١٣) لم يوثقه غير ابن حبان (٥/ ٢٠٢) وقد تقدم الكلام عنه آنفًا.","vol":"2","page":127},{"text":"وبأن في الرواة من يرويه عن أوس بن أَبي أَوسًا عن أبيه فزيادة \"عن أبيه\" توجب كون أوسًا من التابعين فيحتاج إلى النظر في حاله، وأَيضًا في رجال إسناده هُشيم عن يعلى قال أحمد (^١): لم يسمع هُشيم هذا من يعلى مع ما عرف من تدليس هُشيم، ويمكن الجواب على هذه الوجوه بأنه قد وثق عطاء هذا أبو حاتم (^٢)، وذكر أَوْس بن أبي أوس أبو عمر بن عبد البر في الصحابة (^٣)، وبأن هشيمًا قد صرح بالتحديث عن يعلى في رواية سعيد بن منصور فأزال إشكال عنعنة هُشيم ولكنه قال أبو عمر (^٤) في ترجمة أَوس بن أبي أَوس وله أحاديث: منها في المسح على القدمين وفي إسناده ضَعْف. فلا يكون الحديث مع هذا حجة لا سيما بعد تصريح أحمد بعدم سماع هُشيم من يعلى.\nقالوا: أخرج الطبراني (^٥) عن عبادة بن تميم عن أبيه قال: \"رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يتوضأ ويمسح على رجليه\". قلنا: قال أبو عمر (^٦): في صحبة تميم هذا نظر وضغف حديثه المذكور.\n_________\n(^١) وقال في رواية مهنّا: سألت أبا عبد الله عن هُشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم\" - كما في بحر الدم ص ٤٤١ وانظر \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢/ ١١٥) والتاريخ الكبير (٤/ ٢/ ٢٤٢).\nوالميزان (٤/ ٣٠٦).\n(^٢) قلت: بل سكت عنه انظر الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٩).\n(^٣) في \"الاستيعاب\" (١/ ٢٠٩ رقم ١١٣).\nوكذلك ابن حجر في \"الإصابة\" رقم (٣٢٧) وابن الأثير في \"أسد الغاية\" رقم (٢٩٨).\n(^٤) في \"الاستيعاب\" (١/ ٢٠٩).\n(^٥) • في \"المعجم الكبير\" (٢/ ٦٠ رقم ١٢٨٥) بلفظ: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ فبدأ فغسل وجهه وذراعيه، ثم تمضمض واستنشق، ثم مسح برأسه\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٣٤) وقال: \"وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف\".\nقلت: المقدام بن داود أولى أن يعل به الحديث من ابن لهيعة.\nفقد قال النسائي في الكنى: ليس بثقة. وقال ابن يونس وغيره: تكلموا فيه.\nوقال محمد بن يوسف الكندي: كان فقهيًا مُفتيًا، لم يكن بالمحمود في الرواية\" اهـ.\nالميزان (٤/ ١٧٥ - ١٧٦).\n• وأخرج الطبراني في المعجم الكبير\" (٢/ ٦٠ رقم ١٢٨٦) عن عباد بن تميم عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح بالماء على لحيته ورجليه\".\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد\" (١/ ٢٣٤) وقال: \"ورجاله موثقون\".\n(^٦) في \"الاستيعاب\" (١/ ٢٧١ رقم ٢٤١).","vol":"2","page":128},{"text":"قالوا: أخرج الدارقطني (^١) عن رفاعة بن رافع مرفوعًا بلفظ: \"لا تتم صلاة أحدكم\" وفيه \"ويمسح برأسه ورجليه\". قلنا؛ إن صح فلا ينتهض لمعارضة ما أسلفنا فوجب تأويله لمثل ما ذكرنا في الآية.\nقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: قال الحازمي (^٢) بعد ذكره حديث أوس بن أبي أوس المتقدم من طريق يحيى بن سعيد: \"لا يُعرف هذا الحديث مجودًا متصلًا إلا من حديثِ يَعْلى، وفيه اختلاف، وعلى تقدير ثبوته ذهبَ بعضهم إلى نسخه\" ثم أورده (^٣) من طريق هُشيم وفي آخره قال هُشيم: \"كان هذا [في] (^٤) أَول الإِسلام\". وأما الموجبون للمسح وهم الإِمامية فلم يأتوا مع مخالفتهم للكتاب والسنة المتواترة قولًا وفعلًا بحجة نيرة وجعلوا قراءة النصب عطفًا على محل قوله: برؤوسكم. ومنهم من يجعل الباء الداخلة على الرؤوس زائدة والأصل امسحوا رؤوسكم وأرجلكم وما أدري بماذا يجيبون عن الأحاديث المتواترة (^٥).\n(فائدة) قد صرح العلامة الزمخشري في كشافه (^٦) بالنكتة المقتضية لذكر\n_________\n(^١) في سننه (١/ ٩٥ - ٩٦ رقم ٤) بسند رواته ثقات.\n(^٢) في كتابِ \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" (ص ١٨٥).\n(^٣) الحازمي في \"المرجع السابق\" ص ١٨٥.\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٥) وقال الإمام الشوكاني في \"وبل الغمام على شفاء الأوام\" (١/ ١١٩) بتحقيقنا بعدما أورد الأحاديث المتواترة: \"وبهذا يتقرر أن الحق ما ذهب إليه الجمهور، من وجوب الغسل وعدم إجزاء المسح\".\n• وقال القرطبي في \"الجامع لأحكام القرآن\" (٦/ ٩١): \" … وهذا مذهب الجمهور والكافة من العلماء، وهو الثابت من فعل النبي ﷺ، واللازم من قوله في غير ما حديث … \" اهـ.\n• وقال ابن عطية في \"المحرر الوجيز\" (٥/ ٤٨): \"وذهب قوم ممن يقرأ بالكسر إلى أن المسح في الرجلين الغسل\" اهـ.\n• وقال القرطبي (٦/ ٩٢): مؤيدًا لكلام ابن عطية: \"وهو الصحيح؛ فإن لفظ المسح مشترك يطلق بمعنى المسح، ونطلق بمعنى الغسل\" اهـ.\n• وقال ابن العربي: \"اتفقت العلماء على وجوب غسلهما، وما علمت من رَدَّ ذلك سوى الطبري من فقهاء المسلمين، والرافضة من غيرهم، وتعلق الطبري بقراءة الخفض\" كما في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٦/ ٩١).\n(^٦) (١/ ٣٢٦).","vol":"2","page":129},{"text":"الغسل والمسح في الأرجل فقال: هي توقي الإِسراف لأن الأرجل مظنة لذلك، وذكر غيره غيرها فليطلب ذلك في مظانه.\n٤٥/ ٢٠٧ - (وعَنْ أبي هُرَيْرةَ [﵁] (^١) أن النَّبيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَهُ، فَقالَ: \"ويْلٌ لِلأعْقابِ مِنَ النَّارِ\". رَواهُ مُسْلِمٌ) (^٢). [صحيح]\n٤٦/ ٢٠٨ - (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله [﵁] (١) قالَ رأَى رَسُولُ الله ﷺ قَوُمًا تَوَضؤا وَلَمْ يَمَسَّ أَعْقابَهُمُ المَاءُ، فَقالَ: \"وَيْل لِلأعقابِ مِنَ النارِ\". رَوَاهُ أَحْمَد) (^٣). [صحيح]\n٤٧/ ٢٠٩ - (وَعَنَ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ [﵁] (١) قالَ: سَمِعْت رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"وَيْل لِلأعْقابِ، وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) والدارقطني) (^٥) [صحيح]\n٤٨/ ٢١٠ - (وَعَنْ جَرِيِر بْنِ حازِمٍ [﵁] (١) عَنْ قَتادَةَ عَنْ أنسِ بْنِ مالِكٍ [﵁] (١)، أن رَجُلًا جاءَ إلى النَّبيِّ ﷺ وَقَدْ تَوضَّأَ، وَتَرَكَ على ظَهْرِ قَدَمِهِ مِثلَ مَوْضِعِ الطفْرِ، فقالَ له رَسُولُ الله ﷺ: \"ارْجِعْ فأحْسَنْ وَضُوءَكَ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٦) وَأَبُو دَاوُدَ (^٧)\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في صحيحه (١/ ٢١٤ - ٢١٥ رقم ٢٨ و٢٩ و٣٠/ ٢٤٢).\nقلت: وأخرجه البخاري (١/ ٢٦٧ رقم ١٦٥) وأحمد (٢/ ٢٢٨ و٢٨٤ و٣٨٩ و٤٠٦ و٤٨٢) والترمذي (١/ ٥٨ رقم ٤١) والنسائي (١/ ٧٧ رقم ١١٠) وابن ماجه (١/ ١٥٤ رقم ٤٥٣) والدارمي (١/ ١٧٩).\n(^٣) في المسند (٣/ ٣٦٩) ورجاله ثقات وأبو إسحاق صرح بالتحديث. وهو من رواية شعبة عنه. قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٤٥٤). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٤/ ١٩١) وفي إسناده ابن لهيعة وقد توبع من عبد الله بن وهب عند أحمد (٤/ ١٩٠).\n(^٥) في سننه (١/ ٩٥ رقم ١).\nقلت: وأخرجه البيهقي (١/ ٧٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨) والحاكم (١/ ١٦٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٤٠) وقال: \"ورجال أحمد والطبراني ثقات\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح. ولم يخرجا ذكر بطون الأقدام\".\nوقال الذهبي في \"المهذب في اختصار السنن الكبير\" (١/ ٨٨ رقم ٢٧٢): \"قلت: صحيح رواه أحمد في مسنده\".\n(^٦) في المسند (٣/ ١٤٦).\n(^٧) في سننه (١/ ١٢٠ رقم ١٧٣).","vol":"2","page":130},{"text":"وَالدَّارَقُطْنِي (^١): وقالَ: تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ وَهُوَ ثِقَة). [صحيح]\nحديث أبي هريرة هو في الصحيحين (^٢) من حديث محمد بن زياد. ورواه البخاري (^٣) عن آدم ومسلم (^٤) عن قتيبة وابن أبي شيبة. وأَخرجاه (^٥) أَيضًا من حديث ابن سيرين عنه، ورواه ابن ماجه (^٦) وغيره.\nوحديث جابر رواه ابن ماجه (^٧) أيضًا بإسناد رجاله ثقات.\nوحديث عبد الله بن الحارث رواه من ذكره المصنف ولم يتكلم عليه أحد بشيء في إسناده، وقد قال في مجمع الزوائد (^٨): إن رجاله ثقات.\nوحديث أنس رواه ابن ماجه (^٩) أيضًا وابن خزيمة (^١٠) إلا أنه قال الحافظ (^١١): إن أبا داود (^١٢) رواه من طريق خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ بنحوه،\n_________\n(^١) في سننه (١/ ١٠٨ رقم ٥) وقال الدارقطني: تفرد به جرير بن حازم عن قتادة وهو ثقة.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٦٦٥) وأبو يعلى (٥/ ٣٢٢ رقم ٢٩٤٤) وابن خزيمة (١/ ٨٤ - ٨٥ رقم ١٦٤) والبيهقي (١/ ٨٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) البخاري رقم (١٦٥) ومسلم رقم (٢٨/ ٢٤٢).\n(^٣) لم أعثر عليه؟!\n(^٤) مسلم رقم (٢٩/ ٢٤٢).\n(^٥) أخرجه البخاري معلقًا (١/ ٢٦٧ رقم الباب ٢٩) قال الحافظ في الفتح: \"وصله المصنف في \"التاريخ\" عن موسى بن إسماعيل عن مهدي بن ميمون عن ابن سيرين\".\nوصحح الحافظ الأثر في \"تغليق التعليق\" (٢/ ١٠٥ - ١٠٦) ولم أجده في مسلم.\n(^٦) في سننه رقم (٤٢٩) عن أبي رافع مرفوعًا بإسناد ضعيف. وضعفه ابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٢/ ١٠٦).\n(^٧) في سننه رقم (٤٥٤) وقد تقدم.\n(^٨) (١/ ٢٤٠) وقد تقدم.\n(^٩) في سننه رقم (٦٦٥) وقد تقدم.\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٦٤) وقد تقدم.\n(^١١) في \"التلخيص\" (١/ ٩٦).\n(^١٢) في سننه (١/ ١٢١ رقم ١٧٥) وهو حديث صحيح.\nقلت: حديث خالد بن معدان، مغاير لحديث أنس في الحكم. فحديث أنس يدل على مذهب من قال بعدم وجوب الموالاة، وحديث خالد يدل على مذهب من قال بوجوب الموالاة. ولزيادة الإيضاح نثبت هنا نص الحديث. =","vol":"2","page":131},{"text":"قال البيهقي (^١): هو مرسل وكذا قال ابن القطان، وفيه بحث، قال الأثرم (^٢): \"قلت لأحمد بن حنبل: هذا إسناد جيد قال: نعم. قال: فقلت له: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمه فالحديث صحيح؟ قال: نعم\". وأعله المنذري (^٣) بأن فيه بقية (^٤)، وقال عن بَحير (^٥): وهو مدلس، وفي المستدرك تصريح بقية بالتحديث (^٦)، وأطلق النووي (^٧) أن الحديث ضعيف الإِسناد. [و] (^٨) قال الحافظ (^٩): وفي هذا الإطلاق نظر.\nوأما حديث ابن عمر عن أبي بكر وعمر قالا: \"جاء رجل وقد توضأ وبقي على ظهر قدمه مثل ظفر إبهامه فقال النبي ﷺ: ارجعْ فأتِم وُضوءَكَ، ففعل. فرواه\n_________\n= عن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لُمْعَة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة\".\n(^١) في السنن الكبرى (١/ ٨٣).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٩٦).\n(^٣) في \"مختصر سنن أبي داود\" (١/ ١٢٨)\nقال ابن قيم الجوزية في \"التهذيب\" (١/ ١٢٨ - ١٢٩ - هامش المختصر): \"هكذا علل أبو محمد المنذري وابن حزم هذا الحديث برواية بقية له. وزاد ابن حزم تعليلًا آخر، وهو أن راويه مجهول لا يدري من هو؟!\nوالجواب عن هاتين العلتين.\nأما الأولى: فإن بقية ثقة في نفسه صدوق حافظ، وإنما نقم عليه التدليس، مع كثرة روايته عن الضعفاء، والمجهولين، وأما إذا صرح بالسماع فهو حجة، وقد صرح بالسماع عند أحمد - (٢/ ٤٦ رقم ٣٩١ - الفتح الرباني) -.\nوأما الثانية: فباطلة أيضًا على أصل ابن حزم، وأصل سائر أهل الحديث، فإن عندهم جهالة الصحابي لا تقدح في الحديث، لثبوت عدالة جميعهم وأما أصل ابن حزم فإنه قال في كتابه في أثناء مسألة: كل نساء النبي ﷺ ثقات فواضل عند الله ﷿ مقدسات بيقين اهـ.\n(^٤) بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعيُّ، أبو يُحْمِد: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٣٤).\n(^٥) بجِير بن سَعْد السحوليُّ، أبو خالد الحِمْصيُّ: ثقة ثبتٌ. قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٦٤٠).\n(^٦) وصرح بالتحديث بقية عند أحمد كما تقدم.\n(^٧) في \"المجموع شرح المهذب\" (١/ ٤٨١).\n(^٨) زيادة من (ب).\n(^٩) في \"التلخيص\" (١/ ٩٦).","vol":"2","page":132},{"text":"الدارقطني (^١). ووواه الطبراني (^٢) عن أَبي بكر وفيه المغيرة بن صقلاب (^٣) عن الوازع بن نافع (^٤)، قال ابن أَبي حاتم عن أبيه (^٥): \"هذا باطل، والوازع ضعيف\"، وذكره العقيلي في الضعفاء (^٦) في ترجمة المغيرة وقال: \"لا يتابعه عليه إلا مثله\". وأخرج الطبراني (^٧) عن ابن مسعود أن رَجُلًا سألَ رسولَ اللهِ ﷺ عن الرجلِ يَغْتسلُ مِنَ الجَنابة فيخطئُ بعضَ جَسَدِه [الماء] (^٨) فقالَ: \"ليَغْسِلْ ذلِكَ المكانَ ثم ليُصَل\" وفي إسناده عاصم بن عبد العزيز (^٩).\nوروي عن النبي ﷺ أنه أَمر بإعادة الوضوء، وأعله بن أبي حاتم (^١٠) بالإِرسال وأصله في صحيح مسلم (^١١) وأبهم المتوضيء ولفظه: فقال: \"ارْجِعْ فأحْسِنْ وُضُوءَكَ\" وهو يدل على وجوب الإِعادة إذا ترك غسل مثل ذلك المقدار من مواضع الوضوء، وسيأتي الكلام على ذلك في باب الموالاة (^١٢)، وهذه الأحاديث تدل على وجوب غسل الرجلين (^١٣)، وقد تقدم الكلام على ذلك في أول الباب.\n_________\n(^١) في سننه (١/ ١٠٩ رقم ٦).\n(^٢) في \"الصغير\" (١/ ١٨) وفي \"الأوسط\" (رقم ٢٢١٩).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ١٤١) وقال: \"وفيه الوازع بن نافع وهو مجمع على ضعفه، وفيه - أيضًا غيره من الضعفاء\" اهـ.\n(^٣) قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال أبو زرعة: ليس به بأس. وضعفه الدارقطني وقال ابن عدي: منكر الحديث.\n[الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٣) ولسان الميزان (٦/ ٧٨)].\n(^٤) الوازع بن نافع العقيلي الجزري متروك الحديث.\n[لسان الميزان (٦/ ٣١٣) والميزان (٤/ ٣٢٧) والمجروحين (٣/ ٨٣)].\n(^٥) في \"العلل\" (١/ ٦٧ رقم ١٧٦).\n(^٦) (٤/ ١٨٢).\n(^٧) في \"الأوسط\" رقم (٨٠٨٤) وفي \"الكبير\" (١٠/ ٢٨٤ رقم ١٠٥٦١).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٧٣): \"ورجاله موثقون\".\n(^٨) زيادة من المعجم الأوسط.\n(^٩) الأشجعي المدني. صدوق يهم. قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٣٠٦٤).\n(^١٠) في \"العلل\" (١/ ٥٤ رقم ١٣٤).\n(^١١) (١/ ٢١٥ رقم ٣١/ ٢٤٣).\n(^١٢) الباب الخامس والعشرون عند الحديث (٥٦/ ٢١٨) و(٥٧/ ٢١٩) من كتابنا هذا.\n(^١٣) انظر: \"صفة وضوء النبي ﷺ \" لفهد بن عبد الرحمن الشويب. ص ٣٢ - ٣٥. =","vol":"2","page":133},{"text":"<span data-type='title' id=toc-222>[الباب الثاني والعشرون] باب التيمن في الوضوء</span>\n٤٩/ ٢١١ - (عنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُحِبُّ التَّيامُنَ في تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطَهُورِهِ وَفي شَأْنِهِ كُلِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ) (^١). [صحيح]\nالحديث صححه ابن حبان (^٢) وابن منده (^٣) وله ألفاظ. ولفظ ابن حبان (٢): \"كانَ يُحِبُّ التيَامُنَ في كُل شيءٍ حَتى في التَّرجُّلِ والانتعَالِ\". وفي لفظ ابن منده (^٤): \"كان يُحِبُّ التيَامُنَ في الوضوء والانتعَالِ\". وفي لفظ لأبي داود (^٥): \"كان يُحِبُّ التَّيَامُنَ ما استطاع في شأنه كُلِّهِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-223>[التيمن في كل ما كان من باب التكريم]:</span>\nوفي الحديث دلالة على مشروعية الابتداء باليمين في لبس النعال وفي ترجيل الشعر أي تسريحه وفي الطهور فيبدأ بيده اليمنى قبل اليسرى وبرجله اليمنى قبل اليسرى وبالجانب الأيمن من سائر البدن في الغسل قبل الأيسر، والتيامن سنة في جميع الأشياء لا يختص بشيء دون شيء كما أَشار إلى ذلك الحديث، بقوله: \"وفي شأنه كله\". وتأكيد الشأن بلفظ: كما يدل على التعميم. وقد خص من ذلك دخول الخلاء والخروج من المسجد (^٦).\n_________\n= تحت عنوان: \"الرد على من قال المسح على الرجلين دون الغسل\".\n(^١) أخرجه أحمد (٦/ ٩٤) والبخاري رقم (١٦٨) وأطرافه رقم (٤٢٦) و(٥٣٨٠) و(٥٨٥٤) و(٥٩٢٦). ومسلم (١/ ٢٢٦ رقم ٢٦٨).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٤١٤٠) والترمذي رقم (٦٠٨) والنسائي (١/ ٧٨) و(١/ ٢٠٥) و(٨/ ١٨٥) وابن ماجه رقم (٤٠١) وأبو عوانه (١/ ٢٢٢) وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي\" (ص ٢٦١) والطيالسي رقم (١٤١٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٤٥٦).\n(^٣) كما في \"التلخيص\" (١/ ٨٧).\n(^٤) كما في \"التلخيص\" (١/ ٨٧).\n(^٥) في سننه (رقم ٤١٤٠).\n(^٦) انظر: \"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام\" لابن دقيق العيد (١/ ٤٤).","vol":"2","page":134},{"text":"قال النووي (^١): قاعدة الشرع المستمرة استحباب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزيين وما كان بضدها استحب فيه التياسر قال: وأجمع العلماء على أن تقديم اليمين في الوضوء سنة من خالفها فاته الفضل وتم وضوؤه.\nقال الحافظ في الفتح (^٢) \"ومراده بالعلماء أهل السنة، وإلا فمذهب الشيعة الوجوب، وغلط المرتضى منهم فنسبه [للشافعي] (^٣)، وكأنه ظن أن ذلك لازم من قوله بوجوب الترتيب، لكنه لم يقل بذلك في اليدين ولا في الرجلين لأنهما بمنزلة العضو الواحد\" قال (^٤): \"ووقع في البيان (^٥) للعِمْراني (^٦) نسبة القول بالوجوب إلى الفقهاء السبعة وهو تصحيف من الشيعة. وفي كلام الرافعي ما يوهم أن أحمد قال بوجوبه ولا يعرف ذلك عنه، بل قال الشيخ الموفق في المغني (^٧): لا نعلم في عدم الوجوب خلافًا\". وقد نسبه المهدي في البحر (^٨) إلى العترة والإِمامية، واستدل لهم بالحديث الذي بعد هذا (^٩) وسنذكر هنالك ما هو الحق.\n٥٠/ ٢١٢ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَن النبي ﷺ قالَ: \"إذَا لَبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَأتمْ فابْدَءُوا بِأيَامِنِكُمْ\". رواه أحمد (^١٠) وأبو داود) (^١١). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (^١٢) وابن خزيمة (^١٣) وابن حبان (^١٤)\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٦٠).\n(^٢) (١/ ٢٧٠).\n(^٣) في (ب): (إلى الشافعي).\n(^٤) أي الحافظ في \"الفتح\": (١/ ٢٧٠).\n(^٥) واسمه: \"البيان في المذهب\".\n(^٦) العِمْراني: أبو الخير، يحيى بن سالم. ت: (٥٥٨ هـ) وكان شيخ الشافعية في اليمن.\nانظر ترجمته في \"طبقات فقهاء اليمين\" (١٧٤)، وشذرات الذهب (٤/ ١٨٥).\n(^٧) لابن قدامة (١/ ١٥٣).\n(^٨) (١/ ٥٩).\n(^٩) أي الحديث رقم (٥٠/ ٢١٢) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في المسند (٢/ ٣٥٤).\n(^١١) في السنن رقم (٤١٤١).\n(^١٢) في السنن رقم (٤٠٢).\n(^١٣) في صحيحه (١/ ٩١ رقم ١٧٨).\n(^١٤) في صحيحه (٣/ ٣٧٠ رقم ١٠٩٠).","vol":"2","page":135},{"text":"والبيهقي (^١) كلهم من طريق زهير عن الأعمش عن أبي صالح عنه قال ابن دقيق العيد (^٢): هو حقيق بأن يصح.\nوللنسائي (^٣) والترمذي (^٤) من حديث أبي هريرة: \"أن النبي ﷺ كان إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه\".\nوالحديث يدل على وجوب الابتداء باليد اليمنى والرجل اليمنى في الوضوء، وقد ذهب إليه من ذكرنا في الحديث الذي قبل هذا، ولكنه كما دل على وجوب التيامن في الوضوء يدل على وجوبه في اللبس وهم لا يقولون به. وأيضًا فقد روي عن علي ﵇ أنه قال: \"ما أبالي بدأت بيميني أو بشمالي إذا أكملت الوضوء\". رواه الدارقطني (^٥) قال: \"جاء رجل إلى علي [﵇] (^٦) فسأله عن الوضوء فقال: ابدأ باليمين أو بالشمال فأضرط به على أي صوت بفيه مستهزئًا بالسائل ثم دعا بماء وبدأ بالشمال قبل اليمين\".\nوروى البيهقي (^٧) من هذا الوجه أنه قال: \"ما أبالي بدأت بالشمال قبل اليمين إذا توضأت\". وبهذا اللفظ رواه ابن أبي شيبة (^٨). وروى أبو عبيد في الطهور (^٩) \"أن أبا هريرة كان يبدأ بميامنه فبلغ ذلك عليًا فبدأ بمياسره\"، ورواه أحمد بن حنبل (^١٠) عن علي. قال الحافظ (^١١): \"وفيه انقطاع وهذه الطرق يقويّ بعضها بعضًا وكلام\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (١/ ٨٦). وهو حديث صحيح.\n(^٢) كما في \"التلخيص\" (١/ ٨٨).\n(^٣) في سننه الكبرى (٥/ ٤٨٢ رقم ٩٦٦٩/ ٥).\n(^٤) في سننه (٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩ رقم ١٧٦٦) وقال الترمذي: \"وروى غير واحدٍ هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد عن أبي هريرة موقوفًا. ولا نعلم أحدًا رفعه غير عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة\".\nقلت: وصححه الألباني في صحيح الترمذي.\n(^٥) في السنن (١/ ٨٧ - ٨٨ رقم ١).\n(^٦) زيادة من (جـ) والأفضل أن يقال: ﵁ كما تقدم من أقوال العلماء. فلذا أهملتها فيما يأتي إذا كانت زيادة من (جـ).\n(^٧) في السنن الكبرى (١/ ٨٧).\n(^٨) في \"المصنف\" (١/ ٣٩) بسند ضعيف.\n(^٩) رقم (٣٢٢) بسند ضعيف.\n(^١٠) وأخرجه أبو عبيد في \"الطهور\" رقم (٣٢٤) بسند ضعيف.\n(^١١) في \"التلخيص\" (١/ ٨٨).","vol":"2","page":136},{"text":"علي عند أكثر العترة الذاهبين إلى وجوب الترتيب بين اليدين والرجلين حجة وحديث عائشة (^١) المصرح بمحبة التيمن في أمور قد اتفق على عدم الوجوب في جميعها إلا في اليدين والرجلين في الوضوء وكذلك حديث الباب المقترن بالتيامن في اللبس المجمع على عدم وجوبه صالح لجعله قرينة تصرف الأمر إلى الندب. ودلالة الاقتران وإن كانت ضعيفة لكنها لا تقصر عن الصلاحية للصرف لا سيما مع اعتضادها بقول علي ﵇ وفعله وبدعوى الإِجماع على عدم الوجوب.\n\n<span data-type='title' id=toc-224>[الباب الثالث والعشرون] باب الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا وكراهة ما جاوزها</span>\n٥١/ ٢١٣ - (عَنِ ابْنِ عَباسٍ ﵁ قالَ: تَوضَّأ النبي ﷺ مَرَّةً مَرَّةً. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا مُسْلِمًا) (^٢). [صحيح]\nفي الباب أحاديثُ عن عمر، وجابر، وبريدة، وأبي رافع، وابن [الفاكه] (^٣)، وعبد الله بن عمر، وعِكْرَاش بن ذُؤيب المرَّي.\nفحديث عمر عند الترمذي (^٤) وقال: ليس بشيء. ورواه أيضًا ابن ماجه (^٥).\n_________\n(^١) تقدم رقم (٤٩/ ٢١١) من كتابنا هذا.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٥٧) وأبو داود رقم (١٣٨) والترمذي رقم (٤٢).\nوابن ماجه رقم (٤١١) والنسائي (١/ ٦٢) وأحمد (٢/ ٣٨، ٣٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في (جـ): (الفاكهة) وهو خطأ.\n(^٤) في سننه (١/ ٦١) حيث قال: \"وروى رِشْدينُ بنُ سَعْد وغيره هذا الحديثَ عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب: أن النبي ﷺ توضأ مرَّةً مرَّة\".\nقال: وليس هذا بشيء.\n• ورشدين بن سعد بن مُفلح المَهْري، أبو الحجاج المصري: ضعيف. رجَّحَ أبو حاتم عليه ابن لهيعة … \"التقريب\" رقم (١٩٤٢).\n(^٥) في سننه (١/ ١٤٣ رقم ٤١٢). قلت: وأخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٣) بسند ضعيف لضعف رشدين بن سعد قلت: وأخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٣) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٢٩) من طريق ابن لهيعة بسند حسن.\nوخلاصة القول أن حديث عمر بن الخطاب حديث صحيح لغيره والله أعلم.","vol":"2","page":137},{"text":"وحديث جابر أشار إليه الترمذي (^١).\nوحديث بريدة عند البزار (^٢).\nوحديث أبي رافع عند البزار (^٣) أيضًا.\nوحديث ابن [الفاكه] (^٤) عند البغوي في معجمه (^٥) وفيه عدي بن الفضل (^٦) وهو متروك.\n_________\n(^١) في سننه (١/ ٦٠).\nقلت: وأخرجه الترمذي في سننه (١/ ٦٥ رقم ٤٥) عن جابر أن النبي ﷺ توضأ مرَّة مرَّةً، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا .. \".\nوأخرجه ابن ماجه (١/ ١٤٣ رقم ٤١٠) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٩ - ١٠).\nوالدارقطني في سننه (١/ ٨١ رقم ٨).\nوفي سنده ثابت بن أبي صفية، أبو حمزة الثُمالي كوفي. ضعيف، رافضي. قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٨١٨). وقال البرقاني في سؤالات الدارقطني رقم (٦٣) عنه: متروك وانظر ترجمته في \"المجروحين\" (١/ ٢٠٦) والتاريخ الكبير للبخاري (١/ ٢/ ١٦٥) والجرح والتعديل (١/ ١/ ٤٥٠ - ٤٥١).\nوخلاصة القول أن حديث جابر بن عبد الله ضعيف والله أعلم.\n(^٢) مسند بريدة لم يطبع بعد من مسند البزار.\nقلت: \"أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٣٦٦١) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٣١) وقال: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف\".\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٧١) والخوارزمي في جامع المسانيد (١/ ٢٣٣).\nقلت: وأخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٢٣٢ رقم ٨٦/ ٢٧٧) دون ذكر \"توضأ مرة مرة\".\n(^٣) في المسند (١/ ١٤٣ رقم ٢٧٢).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١/ ٣١٧ رقم ٩٣٧) وفي الأوسط (رقم: ٤٠٤ - مجمع البحرين) والدارقطني في سننه (١/ ٨١ رقم ٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٣١): \"رواه البزار والطبراني في الأوسط …\nورجالهما رجال الصحيح\" اهـ.\nوخلاصة القول أن حديث أبي رافع حديث صحيح والله أعلم.\n(^٤) في (جـ): (الفاكهة) وهو خطأ.\n(^٥) كما في (عمدة القاري) (١/ ٧٤٠). وفيه عدي بن الفضل وهو متروك.\nوأخرجه ابن النجار كما في \"كنز العمال\" (٥/ ١٠٣ رقم ٢٢٠٥). ط: الهندية.\n(^٦) قال يحيى بن معين في \"التاريخ\" (٢/ ٣٩٨): وعدي بن الفضل: ليس بشيء، وقال مرة أخرى ضعيف، وقال مرة ثالثة عندما سئل: يكتب حديث عدي بن الفضل؟ قال: لا. ولا كرامة له.","vol":"2","page":138},{"text":"وحديث عبد الله بن عمر أخرجه البزار (^١).\nوحديث عِكْراش ذكره أبو بكر الخطيب (^٢).\nوالحديث يدل على أن الواجب من الوضوء مرة، ولهذا اقتصر عليه النبي ﷺ، ولو كان الواجب مرتين أو ثلاثًا لما اقتصر على مرة. قال الشيخ محيي الدين النووي (^٣): \"وقد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة، وعلى أن الثلاث سنة، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا وثلاثًا، وبعض الأعضاء ثلاثًا، وبعضها مرتين والاختلاف دليل على جواز ذلك كله، وأن الثلاث هي الكمال والواحدة تجزيء\".\n٥٢/ ٢١٤ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ [﵁] (^٤) أن النَّبيَّ ﷺ تَوضَّأ مَرَّتَينِ مَرَّتَينِ. رَوَاهُ أحمدُ (^٥) والبخَارِيُّ (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) مسند (ابن عمر) لم يطبع بعد من (مسند البزار).\nقلت: أخرجه الدارقطني (١/ ٨٠ رقم ٤) من طريق المسيب بن واضح ثنا حفص بن ميسرة عن عبد الله بن دينار عنه.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٨٠) من طريق الدارقطني السابق، وقال هو والدارقطني: \"تفرد به المسيب بن واضح وهو ضعيف\".\n• وأخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ١٤٥ رقم ٤١٩) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٨٠ - ٨١) والطيالسي في مسنده رقم (١٩٢٤) والدارقطني (١/ ٧٩ رقم ١).\nمن حديث عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن معاوية بن قرة عنه.\nقال البيهقي: هكذا رواه عبد الرحيم بن زيد العمِّي عن أبيه، وخالفهما غيرهما، وليسا في الرواية بقويين.\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٥): سألت أبي عن حديث رواه عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر عن النبي ﷺ فذكره بلفظ البيهقي، فقال أبي: عبد الرحيم بن زيد متروك الحديث، وأبوه زيد ضعيف الحديث، ولا يصح هذا الحديث عن النبي ﷺ.\nقال أبي: وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث، فقال: هو عندي حديث واهِ، ومعاوية بن قرة لم يلحق ابن عمر.\nوخلاصة القول أن حديث ابن عمر ضعيف والله أعلم.\n(^٢) في تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه عن بواد التصحيف والوهم.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٠٦).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في المسند (٤/ ٤١).\n(^٦) في صحيحه (١/ ٢٥٨ رقم ١٥٨). وهو حديث صحيح.","vol":"2","page":139},{"text":"في البابِ عَنْ أبي هُرَيَرة وجَابِرٍ).\nأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود (^١) والترمذي (^٢) وقال: حسن غريب، وفيه عبد الله بن الفضل (^٣) وقد روى له الجماعة، ولكنه تفرد [عنه] (^٤) عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان (^٥)، ومن أجله كان حسنًا، قال أبو داود (^٦): لا بأس به وكان على المظالم ببغداد، وقال علي بن المديني: لا بأس به. وكذلك قال أحمد وأبو زرعة. وقال أبو حاتم (^٧): يشوبه شيء من القدر، وتغير عقلُه في آخر حياته، وهو مستقيم الحديث. وقال النسائي (^٨): ليس بالقوي، وقال يحيى مرة: ضعيف ومرة: لا بأس به، وفيه كلام طويل (^٩).\nوأما حديث جابر فأشار إليه الترمذي (^١٠).\nوالحديثُ يدل على أن التوضؤَ مرتين يجوز ويجزيء، ولا خلاف في ذلك.\n_________\n(^١) في سننه (١/ ٩٤ - ٩٥ رقم ١٣٦) بسند حسن.\n(^٢) في سننه (١/ ٦٢ رقم ٤٣) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٣) \"ثقة\" قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٣٥٣٣).\n(^٤) في (ب): (به).\n(^٥) \"صدوق يخطئ ورُمي بالقدر وتغير بأخرة\" قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٣٨٢٠).\nوتعقبه المحرران في \"تحرير التقريب\" (٢/ ٣٠٩): \"بل: صدوق حسن الحديث، فقد وثقه أبو حاتم الرازي، ودحيم، وعبد الرحمن بن صالح، وعمرو بن علي الفلاس …\nوقال الخطيب: كان ممن يذكر بالزهد والعبادة والصدق في الرواية. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة … وقد نفى أبو داود عنه تهمة القدر، وهو بكل حال جرح غير معتبر، أما اختلاطه فما ذكره أحد سوى أبي حاتم وقد أطلق توثيقه، قال: تغير عقله في آخر جاته، وهو مستقيم الحديث، ولذلك فإن ذكر اختلاطه لا معنى له … \".\nوخلاصة القول أن حديث أبي هريرة حديث صحيح والله أعلم.\n(^٦) في \"سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود سليمان بن الأشعث السجستاني في معرفة الرجال وجرحهم وتعديلهم\" رقم الترجمة (١٦٧٩).\n(^٧) في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٢١٩).\n(^٨) في كتابه \"الضعفاء والمتروكين\" رقم الترجمة (٣٨٢).\n(^٩) انظر: \"الكاشف\" (٢/ ١٤١) والميزان (٢/ ٥٥١) ولسان الميزان (٧/ ٢٧٨) والمغني (٢/ ٣٧٧) وخلاصة تهذيب بالكمال ص ٢٢٥.\n(^١٠) في سننه (١/ ٦٢).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٤٣ رقم ٤١٠) وقد تقدم تخريجه والكلام عليه عند شرح الحديث رقم (٥١/ ٢١٣) من كتابنا هذا وهو حديث ضعيف.","vol":"2","page":140},{"text":"٥٣/ ٢١٥ - (وَعَنْ عُثْمانَ ﵁ أن النَّبيَّ ﷺ تَوَضأ ثَلاثًا ثلاثًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلمٌ) (^٢). [صحيح]\nالحديث أخرجه بهذا اللفظ (^٣) الترمذي (^٤) وقال: هو أَحسن شيء في الباب داود (^٥) والنسائي (^٦) وابن ماجه (^٧) من حديث علي ﵇.\nوفي الباب عن الربيع (^٨)، وابن عمر (^٩)، وأبي أمامة (^١٠)، وعائشة (^١١)، وأبي\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٦٨).\n(^٢) في صحيحه (١/ ٢٠٧ رقم ٩/ ٢٣٠). وهو حديث صحيح.\n(^٣) هنا في (ص) زيادة (أحمد و).\n(^٤) في السنن (١/ ٦٣ رقم ٤٤) وقال: حديث علي أحسن شيء في هذا الباب وأصح.\n(^٥) في السنن (١/ ٨٣ - ٨٤ رقم ١١٦).\n(^٦) في السنن (١/ ٧٠ - ٧١ رقم ٩٦).\n(^٧) في سننه رقم (٤١٣) من حديث عثمان وعلي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) أخرجه أحمد (٦/ ٣٥٨) و(٦/ ٣٥٩) والحميدي في مسنده (١/ ١٦٣ - ١٦٤ رقم ٣٤٢) والترمذي (١/ ٤٨ رقم ٣٣) وأبو داود (١/ ٨٩ رقم ١٢٠) و(١/ ٩٠ رقم ١٢٧) و(١/ ٩١ رقم ١٣٠). وابن ماجه (١/ ١٣٨ رقم ٣٩٠) و(١/ ١٤٥ رقم ٤١٨) و(١/ ١٥٠ رقم ٤٣٨) و(١/ ١٥١ رقم ٤٤٠) و(١/ ١٥٦ رقم ٤٥٨) كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل به والروايات مطولة ومختصرة.\nوخلاصة القول أن حديث الربيع حديث حسن والله أعلم.\n(^٩) أخرجه أحمد (١/ ٣٧٢) و(٢/ ٢٨) و(٢/ ٨ و٣٩ و١٣٢).\nوابن ماجه (١/ ١٤٤ رقم ٤١٤) والنسائي (١/ ٦٢ - ٦٣ رقم ٨١).\nوخلاصة القول أن حديث ابن عمر حديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^١٠) (أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٧) و(٥/ ٢٥٨) والطبراني في الكبير (٨/ ٣٠٣ - ٣٠٤) (٧٩٩٠) من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن سميع، عنه.\nقال ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" ص ١٦٩: \"سميع: مجهول، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٣٤٢) وقال: لا أدري من هو ولا ابن من هو. قلت: قال البخاري - في التاريخ الكبير (٤/ ١٩٠) -: لا يعرف لعمرو سماع من سميع ولا لسميع سماع من أبي أمامة\" اهـ.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد (١/ ٢٣٠) وعزاه للطبراني وحده. وقال: \"رواه من طريق سميع عنه، وإسناده حسن، وسميع ذكره ابن حبان في \"الثقات\" - (٤/ ٣٤٢) - وقال: لا أدري من هو، ولا ابن من هو. والظاهر أنه اعتمد في توثيقه على غيره\".\nوخلاصة القول أن حديث أبي أمامة سنده ضعيف والله أعلم.\n(^١١) أخرجه ابن ماجه (١/ ١٤٤ رقم ٤١٥) من حديث عائشة وأبي هريرة أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا\". وهو حديث صحيح لغيره.","vol":"2","page":141},{"text":"رافع (^١)، وعبد الله بن عمرو (^٢)، ومعاوية (^٣)، وأَبي هريرة (^٤)، وجابر (^٥)، وعبد الله بن زيد (^٦)، وأبي (^٧). وقد بوّب البخاري (^٨) للوضوء ثلاثًا، وذكر حديث عثمان الذي شرحناه في أول أبواب الوضوء (^٩)، وقد قدمنا أن التثليب سنة بالإِجماع.\n٥٤/ ٢١٦ - (وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَن أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قال: جاءَ أعرَابى إلى رَسُولِ الله ﷺ يَسْألهُ عَنِ الوُضُوءِ فَأَرَاهُ ثلاثًا ثلاثًا، وقالَ: \"هذا الوضوءُ، فمَنْ زَادَ على هذا فقَدْ أساءَ وتَعَدَّى وظَلَمَ\". رَواهُ أحْمَدُ (^١٠) وَالنسَائِي (^١١) وابْنُ ماجَهْ) (^١٢). [صحيح]\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٩٠٧) والكبير (ج ١/ رقم ٩٣٧) والبزار (١/ ٢٣١ - كشف) والدارقطني (١/ ٨١ رقم ٧) بسند صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٣١) وقال: \"رواه البزار، والطبراني في الأوسط والكبير … ورجالهما رجال الصحيح\" اهـ.\n(^٢) أخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٧٥) وأبو داود (١/ ٩٤ رقم ١٣٥) والنسائي (١/ ٨٨ رقم ١٤٠) وابن ماجه (١/ ١٤٦ رقم ٤٢٢) وأحمد (٢/ ١٨٠) وابن خزيمة (١/ ٨٩) والبيهقي (١/ ٧٩) والبغوي في \"شرح السنة\" (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥ رقم ٢٢٩) بسند حسن.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٩٤) وأبو داود في سننه (١/ ٨٩ رقم ١٢٥).\nوالطبراني في الكبير (١٩/ ٣٧٨ رقم ٨٨٩). وهو حديث صحيح.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٤٨) وابن ماجه (١/ ١٤٤ رقم ٤١٥) وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٥) أخرجه ابن ماجه (١/ ١٤٣ رقم ٤١٠) والترمذي (١/ ٦٥ رقم ٤٥) والدارقطني (١/ ٨١ رقم ٨). وقد تقدم.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٦) أخرجه أحمد (٤/ ٤١) بسند ضعيف لضعف ابن لهيعة في غير العبادلة.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) أخرجه ابن ماجه (١/ ١٤٥ رقم ٤٢٠) والدارقطني (١/ ٨١ رقم ٦).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٧٢ رقم ١٧٤/ ٤٢٠): \"هذا إسناد ضعيف، زيد أبو الحواري هو العمي ضعيف، وكذا الراوي عنه، رواه الدارقطني في سننه من هذا الوجه\" اهـ.\nوخلاصة القول أن حديث أبي بن كعب حديث ضعيف والله أعلم.\n(^٨) في صحيحه (١/ ٢٥٩ رقم الباب ٢٤)، مع الفتح.\n(^٩) رقم (٦/ ١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في المسند (٢/ ١٨٠).\n(^١١) في السنن (١/ ٨٨ رقم ١٤٠).\n(^١٢) في السنن (١/ ١٤٦ رقم ٤٢٢).","vol":"2","page":142},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا أبو داود (^١) وابن خزيمة (^٢). قال الحافظ (^٣): \"من طرق صحيحة\"، وصرح في الفتح (^٤) أَنه صححه ابن خزيمة وغيره، وهو في رواية أبي داود (^٥) بلفظ: \"فمَنْ زادَ على هذا أو نقصَ فقدْ أساءَ وظلمَ\" بدون ذكر تعدى، وفي النسائي (^٦) بدون نقص، وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه مقال عند المحدثين (^٧)، ولم يتعرض له من تكلم على هذا الحديث.\nوفي الحديث دليل على أن مجاوزة الثلاث الغسلات من الاعتداء في الطهور.\nوقد أَخرج أبو داود (^٨) وابن ماجه (^٩) من حديث عبد الله بن مغفل أَنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّهُ سَيَكُونُ في هذِهِ الأمة قَوْمٌ يعتَدُونَ في الطُّهُورِ وَالدُّعَاءِ\" وإن فاعله مسيء وظالم - أي أساء بترك الأولى، وتعدى حدّ السنة. وظلم: أي وضع الشيء في غيره موضعه. وقد أشكل ما في رواية أبي داود من زيادة لفظ \"أَو نَقَّصَ\" على جماعة.\nقال الحافظ في التلخيص (^١٠): \"تنبيه: يجوز أن تكون الإِساءة والظلم وغيرهما مما ذكر مجموعًا لمن نقص، ولمن زاد، ويجوز أَن يكون على التوزيع، فالإِساءة في النقص، والظلم في الزيادة، وهذا أَشبه بالقواعد، والأول أشبه بظاهر السياق، والله أعلم\". انتهى. ويمكن توجيه الظلم في النقصان بأنه ظلم نفسه بما\n_________\n(^١) في السنن (١/ ٩٤ رقم ١٣٥).\n(^٢) في صحيحه (١/ ٨٩ رقم ١٧٤).\n(^٣) في (تلخيص الحبير) (١/ ٨٣).\n(^٤) (١/ ٢٣٣).\n(^٥) في سننه رقم (١٣٥). وقوله: \"نقص\" فإنه شاذ.\n(^٦) في سننه رقم (١٤٠).\n(^٧) انظر تفصيل ذلك فيما كتبه أبو الأشبال في التعليق على الترمذي (٢/ ١٤١ - ١٤٤) فقد أجاد وأفاد. كما أنني قدمت ملخصًا لهذا الموضوع في كتابنا هذا.\n(^٨) في سننه (١/ ٧٣ رقم ٩٦).\n(^٩) في سننه (رقم: ٣٨٦٤): مختصرًا منه على الدعاء.\nوحديث عبد الله بن مغفل حديث صحيح والله أعلم.\n(^١٠) (١/ ٨٣).","vol":"2","page":143},{"text":"فوّتها من الثواب الذي يحصل بالتثليث، وكذلك الإساءة لأن تارك السنة مسيء وأما الاعتداء في النقصان فمشكل فلا بد من توجيه إلى الزيادة، ولهذا لم يجتمع ذكر الاعتداء والنقصان في شيء من روايات الحديث، ولا خلاف في كراهة الزيادة على الثلاث (^١).\nقال ابن المُبَارَكِ (^٢): لا آمَنُ إذَا زادَ في الوضوءِ على الثلَاثِ أنْ يَأْثَمَ.\nوقال أحمدُ وإسحقُ (^٣): لا يزيدُ على الثلاث إلا رَجُلٌ مُبْتَلًى.\n\n<span data-type='title' id=toc-225>[الباب الرابع والعشرون] باب ما يقول إذا فرغ من وضوئه</span>\n٥٥/ ٢١٧ - (عَنْ عمَرَ بْنِ الخَطابِ ﵁ قال: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ما مِنْكُمْ مْن أحَدٍ يَتَوَضأُ فيسْبغُ الوُضُوءَ، ثم يَقُولُ: أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إلَّا الله وحَدْهُ لَا شَريكَ لهُ وأَشْهدُ أَن مُحمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولهُ إلا فُتِحَتْ لهُ أبْوابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّها شَاءَ\". رَواهُ أحمَدُ (^٤) ومُسلِمٌ (^٥) وأبو دَاوُدَ (^٦). [صحيح]\nولِأحمَدَ (^٧) وَأَبِي دَاوُدَ (^٨) في رواية: \"مَنْ تَوضَّأ فأحْسَنَ الوُضوءَ ثمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إلَى السَّمَاءِ [فقَالَ] (^٩) \". وَساقَ الحَدِيثَ). [ضعيف]\n_________\n(^١) انظر: \"فتح الباري\" (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤).\n(^٢) ذكره الترمذي في سننه (١/ ٦٤).\n(^٣) ذكره الترمذي في سننه (١/ ٦٤).\nوقال الترمذي: \"والعملُ على هذا عند عَامَّةِ أهل العلم: أن الوضوءَ يُجْزِئُ مرَّةً مرَّةً، ومرَّتينِ أفضلُ. وأفضَلُهُ ثلاثٌ. وليس بعدَهُ شيءٌ\" اهـ.\n(^٤) في مسنده (٤/ ١٥٣) و(٤/ ١٤٥).\n(^٥) في صحيحه (١/ ٢٠٩ رقم ١٧/ ٢٣٤).\n(^٦) في سننه (١/ ١١٨ رقم ١٦٩)، قلت: وأخرجه أبو عوانة (١/ ٢٢٥) والنسائي (١/ ٩٢ رقم ١٤٨) وابن ماجه (١/ ١٥٩ رقم ٤٧٠) والبيهقي (١/ ٧٨) و(٢/ ٢٨٠) من طرق عن عقبة بن عامر عن عمر بن الخطاب.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.\n(^٧) في مسنده (٤/ ١٥٠).\n(^٨) في سننه (١/ ١١٩ رقم ١٧٠)، وهو حديث ضعيف.\n(^٩) في (جـ): (قال).","vol":"2","page":144},{"text":"[رواية أحمد وأَبي داود في إسنادها رجل مجهول (^١)، (^٢)، والحديث أخرجه أيضًا الترمذي (^٣) بزيادة: \"اللهمَّ اجعْلِني مِنَ التوّابينَ واجْعَلْنِي مِنَ المتطهريِنَ\" لكن قال الترمذي (^٤): \"وفي إسناده اضطراب ولا يصح فيه كثير شيء\".\nقال الحافظ (^٥) لكن رواية مسلم سالمة عن هذا الاعتراض، والزيادة التي عند الترمذي رواها البزار (^٦) والطبراني في الأوسط (^٧).\nوأخرج الحديث أيضًا ابن حبان (^٨). وأخرجه ابن ماجه (^٩) من حديث أنس، وزاد النسائي في عمل اليوم والليلة (^١٠) بعد قوله: \"من المتطهرين سُبحانَكَ اللهمَّ\n_________\n(^١) وهو ابن عم زُهْرة بن معبد.\n(^٢) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٣) في سننه (١/ ٧٧ رقم ٥٥).\nقال الترمذي: \"وهذا حديث في إسناده اضطراب. ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء\".\nوقال أبو الأشبال في شرحه للترمذي (١/ ٧٩) ردًا على الترمذي: \"وقد أخطأ الترمذي فيما زعم من اضطراب الإسناد في هذا الحديث، ومن أنه لا يصح في الباب كبير شيء. وأصل الحديث مستقيم الإسناد، وإنما جاء الاضطراب في الأسانيد التي نقلها الترمذي منه أو ممن حدثه بها … \" اهـ.\nقلت: فإعلال الترمذي للحديث بالاضطراب ليس كذلك فإنه اضطراب مرجوح.\n(^٤) في السنن (١/ ٧٨ - ٧٩).\n(^٥) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ١٠١).\n(^٦) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٠١) وسكت عليه.\n(^٧) رقم (٤٨٩٥) وفي \"المعجم الكبير\" رقم (١٤٤١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٣٩): \"رواه الطبراني في الأوسط، والكبير باختصار، وقال في الأوسط: تفرد به مسور بن مورع ولم أجد من ترجمه، وفيه أحمد بن سهيل الوراق ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٥١) وفي إسناد الكبير أبو سعد البقال، والأكثر على تضعيفه، ووثقه بعضهم\". وأخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٣٢) وفيه: أبو سعيد الأعور وهو ضعيف.\n(^٨) في \"صحيحه\" (٣/ ٣٢٥ رقم ١٠٥٠) بسند صحيح على شرط مسلم.\n(^٩) في سننه (١/ ١٥٩ رقم ٤٦٩).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٨٧ رقم ١٩٢/ ٤٦٩): \"هذا إسناد فيه زيد العمي وهو ضعيف. وهو حديث ضعيف.\n(^١٠) رقم (٨١) مرفوعًا ورقم (٨٢) موقوفًا. قلت: وأخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٣٠). وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٣٩) وقال: \"رواه الطبراني في =","vol":"2","page":145},{"text":"وبِحمْدِكَ أشهد أَن لا إله إلا أنتَ أَستغفركَ وأَتوبُ إليكَ\" والحاكم في المستدرك (^١) من حديث أَبي سعيد وزاد \"كُتِبت في رَقٍّ ثم طبع بطابع فلم يُكْسَرْ إلى يومِ القيامةِ\"، واختلف في رفعه ووقفه، وصحح النسائي الموقوف (^٢)، وضعف الحازمي الرواية المرفوعة، لأن الطبراني قال في الأوسط (^٣): لم يرفعه عن شعبة إلى يحيى بن كثير.\nقال الحافظ (^٤): \"ورواه أبو إسحاق المزكي في الجزء الثاني تخريج الدارقطني له، من طريق روح بن القاسم، عن شعبة، وقال: تفرد به عيسى بن شعيب، عن روح بن القاسم، ورحج الدارقطني في العلل (^٥) الرواية الموقوفة\".\nقال النووي في الأذكار (^٦): حديث أبي سعيد هذا ضعيف الإسناد موقوفًا ومرفوعًا.\nقال الحافظ (^٧): \"أما المرفوع: فيمكن أن يضعف بالاختلاف والشذوذ، وأما الموقوف فلا شك ولا ريب في صحته، ورجاله من رجال الصحيحين فلا معنى لحكمه عليه بالضعف\".\nوالحديث يدل على استحباب الدعاء المذكور، ولم يصح من أحاديث الدعاء في الوضوء غيره.\n_________\n= الأوسط - رقم (١٤٥٥) - ورجاله رجال الصحيح. إلا أن النسائي قال بعد تخريجه في اليوم والليلة هذا خطأ والصواب موقوفًا ثم رواه من رواية الثوري وغندر عن شعبة موقوفًا\" وأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٢/ ٩٧٩ رقم ٣٨٨) و(٢/ ٩٧٥ رقم ٣٨٩) و(٢/ ٩٧٥ - ٩٧٦ رقم ٣٩٠).\n(^١) (١/ ٥٦٤) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\n(^٢) في \"عمل اليوم والليلة\" ص ١٧٣. وصحح الحافظ ابن حجر الحديث مرفوعًا وموقوفًا.\nانظر \"نتائج الأفكار\" (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠).\n(^٣) (٢/ ١٢٣ رقم ١٤٥٥).\n(^٤) في \"التلخيص\" (١/ ١٠٢).\n(^٥) (١١/ ٣٠٧ - ٣٠٨ س ٢٣٠١).\n(^٦) ص ٨٠. وكذلك في \"المجموع\" (١/ ٤٨٢).\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ١٠٢).","vol":"2","page":146},{"text":"<span data-type='title' id=toc-226>[الدعاء عند كل عضو في الوضوء باطل]:</span>\nوأما ما ذكره أصحابنا والشافعية في كتبهم من الدعاء عند كل عضو كقولهم: يقال عند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي إلخ. فقال الرافعي: ورد بهذه الدعوات الأثر عن الصالحين. وقال النووي في الروضة (^١): هذا الدعاء لا أصل له. وقال ابن الصلاح (^٢): لا يصح فيه حديث.\nوقال الحافظ (^٣): \"روي فيه من طرق عن علي ثلاث ضعيفة جدًّا، أوردها المستغفري في الدعوات، وابن عساكر في أماليه، وهو من رواية أحمد بن مصعب المروزي، عن حبيب بن أبي حبيب الشيباني، عن أبي إسحق السبيعي عن علي، وفي إسناده من لا يعرف، ورواه صاحب مسند الفردوس (^٤) من طريق أَبي زرعة الرازي عن أحمد بن عبد الله بن داود، وساقه بإسناده إلى علي، ورواه ابن حبان في الضعفاء (^٥)، من حديث أنس نحو هذا، وفيه عباد بن صهيب وهو متروك، ورواه المستغفري أيضًا من حديث البراء بن عازب وأنس بطوله، وإسناده واه \" ولكنه وثق عبادًا (^٦) يحيى بن معين (^٧)، ونفى عنه الكذب أحمد بن حنبل (^٨)، وصدقه أبو داود، وتركه الباقون.\nقال ابن القيم في الهدي (^٩): \"ولم يحفظ عنه أَنه كان يقول: على وضوئه\n_________\n(^١) أي \"روضة الطالبين وعمدة المفتين\" (١/ ٦٢).\nوقال النووي أيضًا في \"المجموع\" (١/ ٤٨٩): \"وأما الدعاء المذكور فلا أصل له، وذكره كثيرون من الأصحاب ولم يذكره المتقدمون … \" اهـ.\n(^٢) في \"شرح مشكل الوسيط\" (١/ ٢٩٢) وهو بهامش الوسيط للغزالي.\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ١٠٠).\n(^٤) الفردوس بمأثور الخطاب، المعروف بمسند الفردوس للديلمي (٥/ ٣٢٦ رقم ٨٨٣٠).\n(^٥) المجروجين (٢/ ١٦٤ - ١٦٥) ترجمة: عباد بن صهيب.\n(^٦) عباد بن صهيب المدري، البصري، أبو بكر الكلبي.\nتركه البخاري وأبو حاتم، وقال الذهبي: أحد المتروكين.\nانظر: ترجمته في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٢/ ٤٣) والجرح والتعديل (٣/ ١/ ٨٢).\nوالعقيلي (٣/ ١٤٤) والميزان (٢/ ٣٦٧) ولسان الميزان (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١).\n(^٧) انظر: \"تاريخ ابن معين\" (٢/ ٢٩٢).\n(^٨) كما في \"بحر الدم\" رقم الترجمة (٤٩٩).\n(^٩) أي: \"زاد المعاد في هدي خير العباد\" (١/ ١٨٧ - ١٨٨).","vol":"2","page":147},{"text":"شيئًا غيرَ التسمية، وَكُلُّ حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه، فكذِبٌ مُختلَق، لم يقُلْ رسولُ اللهِ ﷺ شيئًا منه، ولا عَلَّمه لأمته، ولا يثبت عنه غير التسيمة في أوله، وقوله: أشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولهُ اللهُم اجعلنِي من التوَّابينَ واجعلنِي من المتطهرينَ في آخرِه\".\n\n<span data-type='title' id=toc-227>[الباب الخامس والعشرون] باب الموالاة في الوضوء</span>\n٥٦/ ٢١٨ - (عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ بعْض أزْوَاجِ النَّبيِّ ﷺ أن رَسولَ الله ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي في ظَفر قَدَمِه لُمْعَة قدْرَ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ. رَواهُ أحمدُ (^١) وأَبُو دَاوُدَ (^٢)، وَزَادَ: \"والصَلاةَ\"، قالَ الأثْرَمُ (^٣): قُلْتُ لأِحمدَ: هذا إسْنَادٌ جَيدٌ؟، قالَ: جيدٌ). [صحيح]\n٥٧/ ٢١٩ - (وعَن عُمَرَ بْنِ الخَطاب [﵁] (^٤)، أَنَّ رَجلًا تَوضَّأ فَتَركَ مَوْضِعَ ظُفْرٍ على قدَمِهِ، فأبْصَرَهُ النبي ﷺ فقالَ: \"ارْجِعْ فأحْسِن وُضُوءَكَ\"، قالَ: فَرَجَعَ فَتَوَضأ ثمَّ صَلَّى. رواهُ أحمدُ (^٥) ومُسْلِمٌ (^٦) وَلمْ يَذكُرْ فَتَوَضَّأ). [صحيح]\nالحديث الأول أعله المنذري (^٧) ببقية بن الوليد (^٨) وقال عن بجير (^٩) وهو ضعيف إذا عنعن لتدليسه وفي المستدرك (^١٠) تصريح بقية بالتحديث، وقال ابن\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤٢٤).\n(^٢) في سننه (١/ ١٢١ رقم ١٧٥).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٩٦)\n(^٤) زيادة من (أ).\n(^٥) في المسند (١/ ٢١، ٢٣).\n(^٦) في صحيحه (١/ ٢١٥ رقم ٢٤٣).\n(^٧) في \"مختصر سنن أبي داود\" (١/ ١٢٨).\n(^٨) بقية بن الوليد: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٣٤).\n(^٩) بَجِير بن سعد السحولي، أبو خالد الحمصي. ثقة ثبت. قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٦٤٠).\n(^١٠) وصرح بالتحديث بقية عند أحمد أيضًا كما تقدم.","vol":"2","page":148},{"text":"القطان والبيهقي: هو مرسل (^١)، وقال الحافظ (^٢): فيه بحث وكأن البحث في ذلك من جهة أن خالد بن معدان لم يرسله بل قال عن بعض أزواج النبي ﷺ فوصله، وجهالة الصحابي غير قادحة. وتمام كلام الأثرم وبقية الكلام على الحديث أسلفناها في باب غسل الرجلين (^٣).\nوحديث عمر [قد] (^٤) قدمنا الكلام عليه في ذلك الباب (^٥) أيضًا.\nوفي الباب عن أنس مرفوعًا عند أحمد (^٦) وأبي داود (^٧) وابن ماجه (^٨) وابن خزيمة (^٩) والدارقطني (^١٠)، وقد تقدم لفظه هنالك أيضًا.\nوالحديث الأوّل يدل على وجوب إعادة الوضوء من أوّله على من ترك من غسل أعضائه مثل ذلك المقدار.\nوالحديث (^١١) الثاني لا يدل على وجوب الإِعادة لأنه أمره فيه بالإِحسان لا بالإِعادة، والإِحسان يحصل بمجرد إسباغ غسل ذلك العضو. وكذلك حديث أنس لم يأمر فيه بسوى الإِحسان.\nفالحديث الأوّل يدل على مذهب من قال بوجوب الموالاة لأن الأمر بالإِعادة للوضوءِ كاملًا للإِخلال بها بترك اللمعة وهو الأوزاعي (^١٢) ومالك (^١٣) وأحمد بن\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (١/ ٨٣).\n(^٢) في \"التلخيص\" (١/ ٩٦).\n(^٣) الباب الحادي والعشرون عند الحديث رقم (٤٦/ ٢٠٨) و(٤٧/ ٢٠٩) و(٤٨/ ٢١٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) زيادة من (أ).\n(^٥) الباب الحادي والعشرون عتد الحديث (٤٨/ ٢١٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المسند (٣/ ١٤٦).\n(^٧) في سننه (١/ ١٢٠ رقم ١٧٣).\n(^٨) في سننه (١/ ٢١٨ رقم ٦٦٥).\n(^٩) في صحيحه (١/ ٨٤ - ٨٥ رقم ١٦٤).\n(^١٠) في سننه (١/ ١٠٨ رقم ٥) وقال الدارقطني: تفرد به جرير بن حازم عن قتادة وهو ثقة.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى (٥/ ٣٢٢ رقم ٢٩٤٤) والبيهقي (١/ ٨٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^١١) الباب الحادي والعشرون عند الحديث (٤٨/ ٢١٠).\n(^١٢) حكاه عنه الحافظ نقلًا عن المنذري في فتح الباري (١/ ٣٧٥).\n(^١٣) انظر: \"الهداية\" لأبي الخطاب (١/ ١٤ - ١٥).","vol":"2","page":149},{"text":"حنبل (^١) والشافعي في قول له (^٢).\nوالحديث الثاني وحديث أنس السابق يدلان على مذهب من قال بعدم الوجوب وهم العترة (^٣) وأبو حنيفة (^٤) والشافعي في قول له (^٥)، والتمسك لوجوب الموالاة بحديث ابن عمر (^٦) وأبيّ بن كعب (^٧) \"أنه ﷺ توضأ على الولاء وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به\" أظهر من التمسك بما ذكره المصنف في الباب لولا أنه غير صالح للاحتجاج كما عرفناك في شرح حديث عثمان لا سيما زيادة قوله: \"لا يقبل الله الصلاة إلا به، وقد روي بلفظ: \"هذا الذي افترض الله عليكم\" بعد أن توضأ مرة ولكنه قال ابن أبي حاتم (^٨) سألت: أبا زرعة عن هذا الحديث فقال: حديث واه منكر ضعيف وقال مرة: لا أصل له وامتنع من قراءته. ورواه الدارقطني في غرائب مالك (^٩). قال الحافظ (^١٠): ولم يروه مالك قط وروي بلفظ \"هذا وضوء لا يقبل الله غيره\" أخرجه ابن السكن في صحيحه (^١١) من حديث أنس. وقد أجيب عن الحديث على تسليم صلاحيته للاحتجاج بأن الإِشارة هي إلى ذات الفعل مجرّدة عن الهيئة والزمان وإلا لزم وجوبهما ولم يقل به أحد.\n_________\n(^١) انظر: \"المغني\" (١/ ١٩٢) و\"المبدع\" (١/ ١١٥) والإنصاف (١/ ١٣٩).\n(^٢) انظر: \"حلية العلماء\" (١/ ١٥٧) وروضة الطالبين (١/ ٦٤). وهذا القول في القديم.\n(^٣) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٧٥).\n(^٤) انظر: \"المبسوط\" (١/ ٥٦).\n(^٥) انظر: \"حلية العلماء\" (١/ ١٥٦ - ١٥٧) وروضة الطالبين (١/ ٦٤) ومغني المحتاج (١/ ٦١) وهذا القول في الجديد.\n(^٦) وهو حديث ضعيف. تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (٦/ ١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) وهو حديث ضعيف. تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (٦/ ١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٨) في \"العلل\" (١/ ٤٥).\n(^٩) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٨٢).\n(^١٠) في \"التلخيص\" (١/ ٨٢).\n(^١١) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٨٢ - ٨٣).","vol":"2","page":150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-228>[الباب السادس والعشرون] باب جواز المعاونة في الوضوء</span>\n٥٨/ ٢٢٠ - (عَنِ المغِيَرةِ بْنِ شعْبَةَ أنهُ كانَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ في سَفَرٍ، وَأنهُ ذَهبَ لحَاجَةٍ لهُ، وأَن مغيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ المَاءَ عَليهِ وَهُوَ يَتَوضَّأ، فغسَلَ وَجههُ وَيَدَيهِ وَمسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ على الخُفّيْنِ، أخْرَجاهُ) (^١).\nالحديث اتفقا عليه بلفظ: \"كُنْتُ معَ النبيِّ ﷺ في سَفَرٍ فقالَ لي: يا مغِيرةُ خُذِ الإِدَاوَةَ فأخذتُها ثم خرجت معه وانطلق حتى توارى عني حتى قضى حاجتَهُ ثم جاء وعليه جُبَّةٌ شامِيَّةٌ ضيقة الكمين فذهب يخرج يده من كمها فضاق، فأخرج يده من أسفلها فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة ثم مسحَ على خُفيْهِ\" الحديث يدل على جواز الاستعانة بالغير في الوضوء، وقد قال بكراهتها العترة والفقهاء.\nقال في البحر (^٢): \"والصب جائز إجماعًا إذ صبوا عليه ﷺ وهو يتوضأ\".\nوقال الغزالي (^٣) وغيره من أَصحاب الشافعي إنه إنما استعان به لأجل ضيق الكمين وأنكره ابن الصلاح (^٤) وقال: الحديث يدل على الاستعانة مطلقًا لأنه غسل وجهه أيضًا وهو يصب عليه، وذكر بعض الفقهاء أن الاستعانة كانت بالسفر فأراد أن لا يتأخر عن الرفقة، قال الحافظ التلخيص (^٥): وفيه نظر.\nواستدل من قال بكراهة الاستعانة بقوله ﷺ لعمر وقد بادر ليصب الماء على يديه: \"أَنا لا أَستعين في وضوئي بأحد\". قال النووي في شرح المهذب (^٦): هذا\n_________\n(^١) البخاري رقم (١٨٢) وأطرافه رقم (٢٠٣ و٢٠٦ و٣٦٣ و٣٨٨ و٢٩١٨ و٤٤٢١ و٥٧٩٨ و٥٧٩٩).\nومسلم رقم (٢٧٤).\n(^٢) (١/ ٧٦).\n(^٣) في \"الوسيط في المذهب\" (١/ ٢٩٠).\n(^٤) في \"شرح مشكل الوسيط\" له (١/ ٢٩٠) هامش الوسيط.\n(^٥) (١/ ٩٨).\n(^٦) (١/ ٣٨٢).","vol":"2","page":151},{"text":"حديث باطل لا أصل له (^١). وقد أخرجه البزار (^٢) وأبو يعلى في مسنده (^٣) من طريق النضر بن منصور عن أبي الجنوب عقبة بن علقمة، والنضر ضعيف مجهول لا يحتج به (^٤)، قال عثمان الدارمي، قلت لابن معين: النضر بن منصور عن\n_________\n(^١) قولهم في الحديث: لا أصل له، له إطلاقات متعددة، أوجزها فيما يلي:\nأ - تارة يقولون: هذا الحديث: لا أصل له، أو لا أصل له بهذا اللفظ، أو: ليس له أصل، أو: لا يُعرف له أصل، أو: لم يوجد له أصل، أو: لم يوجد. أو نحوَ هذه الألفاظ، يريدون بذلك أن الحديث المذكور ليس له إسناد يُنقل به.\nقال الحافظ السيوطي في \"تدريب الراوي\" (١/ ٢٩٧): \"قولهم: هذا الحديث ليس له أصل. أو لا أصل له، قال ابن تيمية: معناه ليس له إسناد\" اهـ.\nب - وتارة يقولون في الحديث المسْنَد: هذا الحديث لا أصل له. يعنون به أنه موضوع مكذوب على رسول ﷺ أو على الصحابي أو التابعي الذي أُسْنِدَ قوله إليه، وذلك بأن يكون للحديث سند مذكور، ولكن في سنده كذاب أو وضاعٌ أو دلالة صريحة، أو قرينة ناطقة بكذب المنقول به، فقولهم فيه حنيئذٍ: لا أصل له، يعنون به، كذِبَ الحديث، لا نفيَ وجودِ إسناد له.\nومن أمثلة هذا هذا الإطلاق ما جاء في \"تهذيب التهذيب\" للحافظ ابن حجر (١١/ ٤٦ - ٤٩) في ترجمة ٩ هشام بن عماد الدمشقي\": \"قال أبو داود: حدَّث هشام بأربع مئةِ حديثٍ مسندةٍ ليس لها أصل\".\nجـ - وحينًا يقولون: هذا الحديث لا أصل له في الكتاب ولا في السنة الصحيحة ولا الضعيفة. يعنون بذلك أن معناه ومضمونه غريب عن نصوص الشريعة كل الغرابة، ليس فيها ما يشهد لصحة معناه في الجملة.\nد - وتارة يقولون: هذا الحديث لا أصل له في الكتاب ولا في السنة الصحيحة.\nيعنون أن معناه وما يتضمنه لفظه، لم يرد في القرآن الكريم ولا في الحديث الصحيح الثابت عن رسول الله ﷺ فالنفى منهم في هذا متوجه إلى نفي ثبوت مضمون الحديث في نصوص الشريعة الثابتة لا الضعيفة\".\n[انظر: كتابنا \"مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\"] (ص ١٣٤ - ١٣٥).\n(^٢) في مسنده (١/ ١٣٦ رقم ٢٦٠ - كشف).\n(^٣) في مسنده (١/ ٢٠٠ رقم ٩٢/ ٢٣١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٣٧) وقال رواه أبو يعلى والبزار، وأبو الجنوب ضعيف.\n(^٤) وقال البخاري: منكر الحديث.\nانظر: ترجمته في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٩١) و\"المجروحين\" (٣/ ٥٠) و\"الجرح والتعديل\" (٨/ ٤٧٩) والميزان (٤/ ٢٦٤).\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف جدًّا والله أعلم.","vol":"2","page":152},{"text":"أبي الجنوب وعنه ابن أبي معشر تعرفه؟ قال: هؤلاء حمالة الحطب.\nواستدلوا أيضًا بحديث ابن عباس قال: \"كان رسول الله ﷺ لا يكل طهوره إلى أحد\" أخرجه ابن ماجه (^١) والدارقطني (^٢) وفيه مطهر بن الهيثم وهو ضعيف (^٣).\nوقد ثبت \"أنه ﷺ استعان بأسامة بن زيد في صب الماء على يديه في الصحيحين (^٤).\nوأنه استعان بالربيع بنت معوّذ في صب الماء على يديه \"أخرجه الدارمى (^٥) وابن ماجه (^٦) وأبو مسلم الكجي من حديثها، وعزاه ابن الصلاح إلى أبي داود والترمذي. قال الحافظ (^٧): \"وليس في رواية أبي داود إلا أنها أحضرت له الماء حسب. وأما الترمذي فلم يتعرض فيه للماء بالكلية، نعم في المستدرك (^٨) \"أنها صبت على [رسول الله ﷺ] (^٩) الماء فتوضأ وقال لها: اسكبي فسكبت\".\nوروى ابن ماجه (^١٠) عن أُمِّ عياشٍ أنها قالت: \"كُنتُ أُوَضِّيءُ رسولَ اللَّهِ ﷺ وأنا قائمة وهو قاعدٌ\" قال الحافظ (^١١): وإسناده ضعيف. واستعان في الصب بصفوان بن عسال (^١٢) وسيأتي.\n_________\n(^١) في سننه (١/ ١٢٩ رقم ٣٦٢). وهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٢) لم أجده في سنن الدارقطني.\n(^٣) مطهر بن الهيثم: متروك قاله الحافظ في \"التقريب\" (رقم ٦٧١٣).\n(^٤) البخاري رقم (١٦٦٩) ومسلم رقم (١٢٨٠).\n(^٥) في سننه (١/ ١٨٦ رقم ٦٩٤).\n(^٦) في سننه (١/ ١٣٨ رقم ٣٩٠) وهو حديث حسن، دون (الماء الجديد) قاله الألباني في صحيح ابن ماجه.\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ٩٧).\n(^٨) (١/ ١٥٢) من طريقها وليس فيه صب الماء.\n(^٩) في (جـ): (يده).\n(^١٠) في سننه (١/ ١٣٨ رقم ٣٩٢) وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٦٣ رقم ١٦٢/ ٣٩٢): \"هذا إسناد مجهول وعبد الكريم مختلف فيه\".\nقلت: قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٦٤٤) مجهول.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف.\n(^١١) في \"التلخيص\" (١/ ٩٨).\n(^١٢) سيأتي رقم (٥٩/ ٢٢١) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":153},{"text":"وغاية ما في هذه الأحاديث الاستعانة بالغير على صب الماء، وقد عرفت أنه مجمع على جوازه وأنه لا كراهة فيه، إنما النزاع في الاستعانة بالغير على غسل أعضاء الوضوء، والأحاديث التي فيها ذكر عدم الاستعانة لا شك في ضعفها ولكنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه وكل غسل أعضاء وضوئه إلى أحد وكذلك لم يأت من أقواله ما يدل على جواز ذلك، بل فيها أمر المعلمين بأن يغسلوا وكل أحد منا مأمور بالوضوء. فمن قال: إنه يجزيء عن المكلف نيابة غيره في هذا الواجب فعليه الدليل، فالظاهر ما ذهبت إليه الظاهرية من عدم الإِجزاء وليس المطلوب مجرد الأثر كما قال بعضهم (^١). بل ملاحظة التأثير في الأمور التكليفية أمر لا بد منه لأن تعلق الطلب لشيء بذات قاض بلزوم إيجادها له، وقيامه بها لغة وشرعًا إلا لدليل يدل على عدم اللزوم فما وجد من ذلك مخالفًا لهذه الكلية فلذلك.\n٥٩/ ٢٢١ - (وعَنْ صَفُوَانَ بْنِ عَسال، قالَ: صَبَبْتُ الماءَ على النبِيِّ ﷺ في السّفَرِ والحضَرِ في الوضُوء. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٢). [ضعيف]\nالحديث أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (^٣)، قال الحافظ (^٤): وفيه ضعف.\nقلت: ولعل وجه الضعف [كونه] (^٥) في إسناده حُذَيْفة بن أبي حُذيفة (^٦).\nوهو يدل على جواز الاستعانة بالغير في الصب، وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله (^٧).\n_________\n(^١) في حاشية المخطوط \"الجلال\".\n(^٢) في سننه (١/ ١٣٨ رقم ٣٩١).\n(^٣) (٢/ ١/ ٩٦) باب: حذيفة.\n(^٤) في \"التلخيص\" (١/ ٩٨).\n(^٥) في (ب): (كون).\n(^٦) مقبول من الثالثة قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (١١٥٥).\nوتعقبه المحرران (١/ ٢٥٧): \"بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه الوليد بن عُقبة - وهو مجهولٌ أيضًا -، ولم يوثقه سوى ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل .. \" اهـ.\nوخلاصة القول أن حديث صفوان بن عسال ضعيف والله أعلم.\n(^٧) أي في شرح الحديث رقم (٥٨/ ٢٢٠) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-229>[الباب السابع والعشرون] باب المنديل بعد الوضوء والغسل</span>\n٦٠/ ٢٢٢ - (عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ [﵁] (^١) قالَ: زَارَنَا رَسُولُ الله ﷺ في مَنْزِلِنا، فَأَمَرَ لهُ سَعْدٌ بِغُسْلٍ فَوُضِعَ لهُ فاغْتَسَلَ ثمَّ نَاوَلَهُ مِلْحَفَةً مَصْبُوَغةً بِزَعْفَرَانِ، أوْ وَرْسٍ فاشْتَمَل بِهَا. رَوَاهُ أحمَدُ (^٢) وَابْنِ ماجَهْ (^٣) وَأبُو دَاوُدَ) (^٤). [ضعيف]\n[رواية أحمد وأبي داود في إسنادها رجل مجهول (^٥)] (^٦).\nوالحديث تمامه \"فالتحف بها حتى رؤى أثر الوَرْسِ على عُكَنِهِ\" (^٧). ولفظ ابن ماجه \"فكأني أنظرُ إلى أثرِ الوَرْسِ على عُكَنِهِ\".\nوأخرجه أيضًا النسائي في عمل اليوم والليلة (^٨). قال الحافظ (^٩): واختلف في وصله وإرساله ورجال إسناد أبي داود رجال [الصحيح] (^١٠)، وصرح فيه الوليد (^١١) بالسماع (^١٢)، ومع ذلك فذكره النووي في الخلاصة (^١٣) في فصل الضعيف.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٢١).\n(^٣) في سننه (١/ ١٥٨ رقم ٤٦٦). و(٢/ ١١٩٢ رقم ٣٦٠٤).\n(^٤) في سننه (٥/ ٣٧٢ رقم ٥١٨٥) مطولًا.\n• قلت: في سند الحديث الوليد بن مسلم: مدلس تدليس التسوية، وقد صرح بالتحديث فانتفت علة تدليسه، لكن بقيت علة التسوية، وذلك لعنعنة محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة.\nوبين محمد بن عبد الرحمن وبين فيس بن سعد - محمد بن شرحبيل كما عند ابن ماجه وهو مجهول، أو عمرو بن شرحبيل - وقيل اسمه: محمد - كما عند النسائي.\n(^٥) وهو محمد بن شُرَحبيل وقيل: اسمه عَمْرو: مجهول. قاله الحافظ: في \"التقريب\" رقم (٥٩٥٦).\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٧) العكنة: الطي الذي في البطن من السمن، والجمع عكن وأعكان. مختار الصحح ص ١٨٨.\n(^٨) رقم (٣٢٤) ورقم (٣٢٥).\n(^٩) في \"التلخيص\" (١/ ٩٩).\n(^١٠) في (ب): (الصحة).\n(^١١) الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي: ثقةٌ لكنه كثيرُ التدليس والتسوية … \"التقريب\" رقم (٧٤٥٦).\n(^١٢) قلت: انتفت علة تدليسه، لكن بقيت علة التسوية كما ذكرت آنفًا.\n(^١٣) أي \"خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام\" للإمام يحيى بن شرف النووي =","vol":"2","page":155},{"text":"والحديث يدل على عدم كراهة التنشيف، وقد قال بذلك الحسن بن علي (^١)، وأنس (^٢)، وعثمان (^٣)، والثوري (^٤) ومالك (^٥)، وتمسكوا بالحديث.\nوقال عمر وابن أبي ليلى (^٦) والإِمام يحيى والهادوية: يكره، واستدلوا بما رواه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (^٧) عن أنس \"أن رسولَ اللهِ ﷺ لم يكن يمسح وجهَهُ بالمنديلِ بعد الوضوء ولا أبو بكرٍ ولا عمر ولا علي ولا ابن مسعود\"، قال الحافظ (^٨): \"وإسناده ضعيف\".\nوفي الترمذي (^٩) ما يعارضه من حديث عائشة قالت: \"كان للنبي ﷺ خرقة ينشف بها بعد الوضوء\" وفيه أبو معاذ وهو ضعيف. وقال الترمذي بعد أن روى الحديث: ليس بالقائم ولا يصح فيه شيء، وأخرجه الحاكم (^١٠).\n_________\n= (١/ ١٢٤ - ١٢٥ رقم ٢٣٥). وكذلك ضعفه النووي في \"المجموع\" (١/ ٤٨٤).\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^١) أخرجه أثره ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٤٨ - ١٤٩) وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٨٣ رقم ٧١٦).\n(^٢) ذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٤١٥).\n(^٣) أخرجه أثره ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٤٨).\n(^٤) حكى عنه النووي في \"المجموع\" (١/ ٤٨٦).\n(^٥) قال: \"لا بأس بالمسح بالمنديل بعد الوضوء\" المدونة (١/ ١٧).\n(^٦) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٨٢ رقم ٧١٠) عن معمر عن أبي إسحاق أن ابن أبي ليلى، ومجاهدًا، وسعيد بن جبير، كانوا يكرهون المنديل بعد الوضوء للصلاة.\n(^٧) رقم (١٥٠) بسند ضعيف جدًّا. وفيه سعيد بن ميسرة، قال عنه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٢٢٤): \"عامة ما يرويه عن أنس أحاديث ينفرد هو بها عنه، وما أقل ما يقع فيها مما يرويها غيره، وهو مظلم الأمر.\nوخلاصة القول أن حديث أنس ضعيف والله أعلم.\n(^٨) في \"التلخيص\" (١/ ٩٨).\n(^٩) في سننه (١/ ٧٤ رقم ٥٣) قال الترمذي: حديث عائشة ليسَ بالقائم، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء. وأبو معاذ يقولون: هو \"سليمان بن أرقم\" وهو ضعيف عند أهل الحديث.\n(^١٠) في المستدوك (١/ ١٥٤). وقال: أبو معاذ هذا هو الفضل بن ميسرة بصري، روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه.\nقلت: وأخرجه البيهقي (١/ ١٨٥) وقال: \"أبو معاذ هذا هو سليمان بن أرقم وهو متروك\" اهـ.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١١٠ وقم ١) وقال: \"وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم وهو متروك\" اهـ. =","vol":"2","page":156},{"text":"وأخرج الترمذي (^١) من حديث معاذ \"رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه\" قال الحافظ (^٢): وإسناده ضعيف.\nوفي الباب عن سلمان أخرجه ابن ماجه (^٣)، قال ابن أبي حاتم (^٤): وروي عن أنس ولا يحتمل أن يكون مسندًا، ورواه البيهقي (^٥) عن أَنس عن أبي بكر، وقال: المحفوظ المرسل، وأخرجه ابن أبي شيبة (^٦) موقوفًا على أنس، والخطيب (^٧) مرفوعًا كلاهما من طريق ليث عن رزيق عن أنس.\nوفي الباب حديث \"إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان\" ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل (^٨) من حديث البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة، وزاد في أوّله \"إذا توضأتم فأشربوا أعينكم من الماء\" ورواه ابن حبان في الضعفاء (^٩) في ترجمة البَخْتَري بن عبيد وقال: لا يحل الاحتجاج به ولم ينفرد به\n_________\n= قلت: والظاهر أن الصواب فيما ذهب إليه الترمذي والبيهقي والدارقطني بأن أبا معاذ هو سليمان بن أرقم خلافًا للحاكم. لأن هؤلاء الثلاثة أقعد من الحاكم في معرفة الرجال.\nوالله أعلم.\nوخلاصة القول أن حديث عائشة سنده ضعيف والله أعلم.\n(^١) في السنن (١/ ٧٥ رقم ٥٤) وقال: هذا حديث غريبٌ، وإسناده ضعيف.\nورِشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعمٍ الإفريقي يُضعَّفانِ في الحديث\" اهـ.\nقلت: رشدين بن سعد بن مفلح المهري، أبو الحجاج المصري: ضعيفٌ .. انظر \"التقريب\" رقم (١٩٤٢).\nوعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ضعيف في حفظه .. انظر \"التقريب\" رقم (٣٨٦٢).\nوخلاصة القول أن حديث معاذ سنده ضعيف والله أعلم.\n(^٢) (١/ ٩٩).\n(^٣) في سننه (١/ ١٥٨ رقم ٤٦٨) وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٨٦ رقم ١٩١/ ٤٦٨) \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وفي سماع محفوظ بن علقمة من سلمان الفارسي نظر\". وحسن الألباني الحديث في صحيح ابن ماجه.\n(^٤) في \"العلل\" (١/ ٢٩ رقم ٥١).\n(^٥) في السنن الكبرى (١/ ١٨٥).\n(^٦) في \"المصنف\" (١/ ١٤٩).\n(^٧) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٩٩).\n(^٨) في \"العلل\" (١/ ٣٦ رقم ٧٣).\n(^٩) في \"المجروحين\" (١/ ٢٠٢، ٢٠٣).","vol":"2","page":157},{"text":"البختري، فقد رواه ابن طاهر في صفوة التصوف (^١) من طريق ابن أبي السري. وقال ابن الصلاح (^٢): لم أجد له أنا في جماعة اعتنوا بالبحث عن حاله أصلًا، وتبعه النووي (^٣).\nقوله: (بِغُسْل) بضم الغين اسم للماء الذي يغتسل به ذكره في النهاية (^٤).\nقوله: (مِلْحَفة) بكسر الميم.\n_________\n(^١) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٩٩).\n(^٢) في \"شرح مشكل الوسيط\" (١/ ٢٩١) هامش الوسيط.\n(^٣) في \"التنقيح في شرح الوسيط\" (١/ ٢٩١) هامش الوسيط.\nوعبارة النووي: \"هذا حديث باطل لا أصل له. وثبت في الصحيحين نفضه ﷺ، والأصح دليلًا: أن النفض مباح، وإن كان الأشهر أنه خلاف الأولى كما جزم به المصنف، وقيل مكروه، ولم يذكره الشافعي والشيخ أبو حامد والمحاملي وإمام الحرمين والبغوي وآخرون، فلعلهم رأوه مباحًا كما هو الأصح\" اهـ.\n(^٤) في غريب الحديث والأثر (٣/ ٣٦٧).","vol":"2","page":158},{"text":"<span data-type='title' id=toc-230>[سابعًا] أبواب المسح على الخفين</span>\n<span data-type='title' id=toc-231>[الباب الأول] باب في شرعيته</span>\n١/ ٢٢٣ - (عَنْ جَرِيرٍ، [﵁] (^١) أنهُ بَالَ ثمَّ تَوضَّأ ومسَحَ على خُفَّيْهِ فَقَيلَ لهُ: تَفعْلُ هكَذا؟ فقالَ: نَعَمْ، رأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ بَالَ، ثمَّ تَوضَّأَ وَمَسَحَ على خُفَّيْهِ.\nقالَ إبْراهيم: فكانَ يُعْجِبُهُمْ هذا الحَدِيثَ لأِنَّ إسْلَامَ جرِيرٍ كانَ بَعدَ نُزُولِ المَائِدَةِ. مُتفَقٌ عَليهِ) (^٢). [صحيح]\nورواه أبو داود (^٣) وزاد \"فقال جرير: لما سئل هل كان ذلك قبل المائدة أو بعدها؟ ما أسلمت إلا بعد المائدة\".\nوكذلك رواه الترمذي (^٤) من طريق شهر بن حوشب (^٥) قال: \"فقلت له أقبل المائدة أم بعدها؟ فقال جرير: ما أسلمت إلا بعد المائدة\". وعند الطبراني (^٦) من\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أحمد في مسنده (٤/ ٣٥٨) والبخاري في صحيحه (١/ ٤٩٤ رقم ٣٨٧) ومسلم (١/ ٢٢٧ رقم ٧٢/ ٢٧٢).\n(^٣) في سننه (١/ ١٠٧ رقم ١٥٤). قلت: وأخرجه الترمذي (١/ ١٥٥ رقم ٩٣) وابن ماجه (١/ ١٨١ رقم ٥٤٣) والحميدي في مسنده رقم (٧٩٧) وابن خزيمة رقم (١٨٦).\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٤) في سننه (١/ ١٥٦ - ١٥٧ رقم ٩٤).\n(^٥) قال ابن حجر: صدوق كثير الإرسال والأوهام. التقريب (١/ ٣٥٥).\n(^٦) في \"الأوسط\" رقم (٧١٤٣).\nوقال: \"لم يروِ هذا الحديث عن محمد بن سيرين إلَّا خالدٌ الحذاء، ولا عن خالدٍ إلَّا حربُ بن سريج، تفرَّد به: شيبانُ بنُ فروخٍ\" اهـ.\nقلت: حرب بن سريج البصري: وثقه ابن معين، ولينه غيره. قال ابن حبان: يخطئ كثيرًا حتى خرج عن حدّ الاحتجاج به إذا انفرد … وقال البخاري: روى عنه ابن المبارك، فيه نظر .. قال ابن عدي: في حديثه غرائب وأفرادات، وأرجو أنه لا بأس به. \"الميزان\" (١/ ٤٦٩ - ٤٧٠) \". =","vol":"2","page":159},{"text":"رواية محمد بن سيرين عن جرير أنه كان في حجة الوداع، قال الترمذي (^١): \"هذا حديثٌ مُفَسِّرٌ لأنَّ بعضَ مَنْ أنكرَ المسحَ على الخفينِ تأوَّلَ مسحَ النبي ﷺ على الخفينِ أنه كان قبل نزولِ آية الوضوء التي في المائدة فيكون منسوخًا\".\nوالحديث يدل على مشروعية المسح على الخفين، وقد نقل ابن المنذر (^٢) عن ابن المبارك قال: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف لأن كل من روى عنه منهم إنكاره، فقد روي عنه إثباته\".\nوقال ابن عبد البر (^٣): \"لا أعلم روي عن أحد من فقهاء السلف إنكاره إلا عن مالك، مع أن الروايات الصحيحة مصرحة عنه بإثباته\" وقد أشار الشافعي (^٤) في الأم إلى إنكار ذلك عن المالكية، والمعروف المستقر عندهم الآن قولان: الجواز مطلقًا، ثانيهما: للمسافر دون المقيم. وعن ابن نافع في المبسوط أن مالكًا إنما كان يتوقف في خاصة نفسه مع إفتائه بالجواز.\nقال ابن المنذر (^٥): اختلف العلماء أيهما أفضل: المسح على الخفين، أو نزعهما وغسل القدمان؟ والذي أختاره أن المسح أفضل لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض. قال: وإحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من تركه انتهى.\n_________\n= وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" رقم (١١٦٤): \"صدوق يخطئ\" وتعقبه المحرران فقالا بل \"ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد\".\n• وشيبان بن فروخ قال عنه الحافظ في \"التقريب\" رقم (٢٨٣٤): \"صدوق يهم\" وتعقبه المحرران فقالا: بل \"صدوق حسن الحديث\".\n(^١) في سننه (١/ ١٥٧ - ١٥٨).\n(^٢) في \"الأوسط\" (١/ ٤٣٤) وعبارته: \"ليس في المسح على الخفين اختلاف أنه جائز، قال: وذلك أن كل من روى عنه من أصحاب النبي ﷺ أنه كره المسح على الخفين، فقد روي عنه غير ذلك.\n(^٣) في \"التمهيد\" (١١/ ١٤١) وعبارته: \"وكذلك لا أعلم في التابعين أحدًا ينكر ذلك ولا في فقهاء المسلمين إلّا رواية جابر عن مالك. والروايات الصحاح عنه بخلافه. وهي منكرة يدفعها موطاؤه وأصول مذهبه\" اهـ. وانظر: \"الاستذكار\" (٢/ ٢٣٧ رقم ٢١٨٢).\n(^٤) انظر: \"المجموع\" (١/ ٥٠٠ - ٥٠١).\n(^٥) في \"الأوسط\" (١/ ٤٣٩ - ٤٤٠).","vol":"2","page":160},{"text":"قال النووي في شرح مسلم (^١): وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة.\nقال الحسن: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ \"أن رسول الله ﷺ كان يمسح على الخفين\" أخرجه عنه ابن أبي شيبة (^٢)، قال الحافظ في الفتح (^٣): \"وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر، وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين منهم العشرة\". وقال الإِمام أحمد (^٤): فيه أربعون حديثًا عن الصحابة مرفوعة.\nوقال ابن أبي حاتم (^٥): فيه عن أحد وأربعين.\nوقال ابن عبد البر في الاستذكار (^٦): روي عن النبي ﷺ المسح على الخفين\n_________\n(^١) (٣/ ١٦٤).\n(^٢) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٠٦). ولم أجده في \"المصنف\" المطبوع.\nوذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٤٣٠). والزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ١٦٢).\nوابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢/ ٢٣٩ رقم ٢١٩١) وفي \"التمهيد\" (١١/ ١٣٧).\n(^٣) في \"الفتح\" (١/ ٣٠٦).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٥٨).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٥٨).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٥٨).\nوقال في \"الاستذكار\" (٢/ ٢٣٧ رقم ٢١٨١): \"والقائلون بالمسح على الخفين هم الجَمّ الغفيرُ، والعددُ الكثيرُ الذين لا يجوزُ عليهم الغلط ولا التشاغُر ولا التواطؤُ، وهم جمهورُ الصحابة، والتابعين، وهم فقهاء المسلمين\" اهـ.\nوقال أيضًا: \"٢/ ٢٤٠ رقم ٢١٩٢): \"وعمل بالمسح على الخفين أبو بكر وعُمر وعثمانُ وعلى، وسائرُ أهل بدرٍ وأهلِ الحديبية وغيرهم من المهاجرينَ والأنصار\" اهـ.\nوقال أيضًا: (٢/ ٢٣٦ رقم ٢١٧٧): \"وفيه - أي حديث المغيرة - الحكم الجليل الذي فرّق بينَ أهل السنة وأهل البدع، وهو المسح على الخفين، لا ينكره إلا مبتدعٌ خارج عن جماعة المسلمين، فأهلُ الفقهِ والأثر لا خلافَ بينهم في ذلك بالحجازِ والعراقِ والشام وسائر البلدان، إلّا قومًا ابتدعوا، فأنكرو المسح على الخفين، وقالُوا: إنه خلاف القرآن، وعملُ القرآن ونسَخَه\".\n\"٢١٧٨ - ومعاذ الله أن يخالفَ رسولُ اللهِ كتابَ الله الذي جاءَ بهِ\".\n\"٢١٧٩ - قال الله تعالى: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤].","vol":"2","page":161},{"text":"نحو أربعين من الصحابة. وذكر أبو القاسم بن منده أسماء من رواه في تذكرته، فكانوا ثمانين صحابيًا. وذكر الترمذي (^١) والبيهقي (^٢) في سننهما منهم جماعة. وقد نسب القول بمسح الخفين إلى جميع الصحابة، كما تقدم عن ابن المبارك، وما روي عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة من إنكار المسح، فقال ابن عبد البر (^٣): لا يثبت. قال أحمد (^٤): لا يصح حديث أبي هريرة في إنكار المسح وهو باطل.\nوقد روى الدارقطني (^٥) عن عائشة القول بالمسح، وما أخرجه ابن أبي شيبة (^٦) عن علي أنه قال: \"سبق الكتاب الخفين\" فهو منقطع. وقد روى عنه مسلم (^٧) والنسائي (^٨) القول به بعد موت النبي ﷺ. وما روي عن عائشة أنها\n_________\n(^١) في السنن (١/ ١٥٦): \"وفي الباب\" عن عمر، وعلي، وحذيفة، والمغيرة، وبلالٍ، وسعدٍ، وأبي أيوبَ، وسلمانَ، وبُريدة، وعمرو بن أمية، وأنس، وسهل بن سَعدٍ، ويعلى بن مُرَّةَ، وعُبادةَ بن الصامتِ، وأسامةَ بن شريك، وأبي أُمامةَ، وجابر، وأسامةَ بن زيدٍ، وابنِ عبادة، ويقالُ ابنُ عمارة؛ وأُبي بنُ عمارة\" اهـ.\n(^٢) في السنن الكبرى (١/ ٢٧٢) \"وروينا جواز المسح على الخفين عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وحذيفة بن اليمان، وأبي أيوب الأنصاري، وأبي موسى الأشعري، وعمار بن ياسر، وجابر بن عبد الله، وعمرو بن العاص، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد، وأبي مسعود الأنصاري، والمغيرة بن شعبة، والبراء بن عازب، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن سمرة، وأبي أمامة الباهلي، وعبد الله بن الحارث بن جزء، وأبي زيد الأنصاري ﵃ أجمعين\" اهـ.\n(^٣) في \"التمهيد\" (١١/ ١٣٨).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٥٨).\n(^٥) في سننه (١/ ١٩٤ رقم ٦): عن عائشة أنها قالت: \"ما زال رسول الله ﷺ يمسح منذ أنزلت عليه سورة المائدة، حتى لحق بالله ﷿\".\n(^٦) في \"المصنف\" (١/ ١٨٦) بسند منقطع.\nوذكرها البيهقي في \"المعرفة\" (٢/ ١٠٦ رقم ١٩٨٤)، ثم قال عقبها رقم (١٩٨٥): \"ولم يُرْوَ ذلك عنه بإسنادٍ موصول صحيح تقوم به الحجة\" اهـ.\n(^٧) في صحيحه (١/ ٢٣٢ رقم ٨٥/ ٢٧٦).\n(^٨) في سننه (١/ ٨٤).\nقلت: وأخرجه أبو داود الطيالسي رقم (٩٢) وابن حبان (٢/ ٣١١ - ٣١٢ رقم ١٣٢٨) والحميدي (١/ ٢٥ رقم ٤٦) وأحمد (١/ ٩٦) وابن ماجه (١/ ١٨٣ رقم ٥٥٢) وابن خزيمة =","vol":"2","page":162},{"text":"قالت: \"لأن أقطع رجلّي أحب إليَّ من أن أمسح [عليهما] (^١) \"ففيه محمد بن مهاجر، قال ابن حبان (^٢): كان يضع الحديث.\nوأما القصة التي ساقها الأمير الحسين في الشفاء (^٣) وفيها المراجعة الطويلة بين عليّ وعمر، واستشهاد علي لاثنين وعشرين من الصحابة فشهدوا بأن المسح كان قبل المائدة. فقال ابن بهران (^٤): \"لم أر هذه القصة في شيء من كتب الحديث\". ويدل لعدم صحتها عند أئمتنا أن الإِمام المهدي نسب القول بمسح الخفين في البحر (^٥) إلى عليّ ﵇.\nوذهبت العترة جميعًا والإِمامية والخوارج وأبو بكر بن داود الظاهري (^٦) إلى أنه لا يجزيء المسح عن غسل الرجلين، واستدلوا بآية المائدة (^٧)، وبقوله ﷺ لمن علمه: \"واغسل [رجلك] (^٨) \" (^٩) ولم يذكر المسح. وقوله بعد غسلهما: \"لا\n_________\n= (١/ ٩٧ رقم ١٩٤) وأبو يعلى في المسند (١/ ٢٢٩ رقم ٤/ ٢٦٤) وغيرهم وهو حديث حسن عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: جعل النبي ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم - يعني في المسح على الخفين -.\n(^١) في (ب): (على الخفين).\n(^٢) في \"المجروحين\" (٢/ ٣١٠ - ٣١١). وانظر: \"الميزان\" (٤/ ٤٩ رقم ٨٢١٨).\n(^٣) أي \"شفاء الأوام في أحاديث الأحكام للتمييز بين الحلال والحرام\" للأمير الحسين بن بدر الدين (١/ ٦٥). قلت: لم تذكر هذه القصة في شيء من كتب الحديث فيما أعلم.\n(^٤) في \"كتاب جواهر الأخبار والآثار المستخرجة من لجة البحر الزخار\" له. واسمه: محمد بن يحيى بهران الصعدي المتوفى سنة (٩٥٧ هـ). (١/ ٧٠) وهو بذيل البحر الزخار.\n(^٥) (١/ ٦٨).\n(^٦) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٦٩).\n(^٧) رقم (٦): ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١١/ ١٣٧): \"وروي عن النبي ﷺ المسح على الخفين نحو أربعين من الصحابة، واستفاض وتواتر وأتت به الفرق. إلا أن بعضهم زعم أنه كان قبل نزول المائدة وهذه دعوى لا وجه لها ولا معنى\".\n(^٨) في (ب): (رجليك).\n(^٩) ذكره محمد بن يحيى بهران في جواهر الأخبار والآثار (١/ ٦٥) ولفظه \"توضأ كما أمرك الله، فاغسل وجهك ويديك وامسح رأسك واغسل رجليك\" وقال ذكره القاضي حسين في الشفا. وهو تقدم الكلام عليه.","vol":"2","page":163},{"text":"يقبل الله الصلاة من دونه\" (^١) وقوله: \"ويل للأعقاب من النار\" (^٢) قالوا: والأخبار بمسح الخفين منسوخة بالمائدة.\nوأجيب عن ذلك، أما الآية فقد ثبت عنه ﷺ المسح بعدها كما في حديث جرير المذكور في الباب (^٣). وأما حديث \"واغسل [رجلك] (^٤) \"فغاية ما فيه الأمر بالغسل وليس فيه ما يشعر بالقصر، ولو سلم وجود ما يدل على ذلك لكان مخصصًا بأحاديث المسح المتواترة. وأما حديثه: \"لا يقبل الله الصلاة بدونه\" فلا ينتهض للاحتجاج به، فكيف يصلح لمعارضة الأحاديث المتواترة مع أنا لم نجده بهذا اللفظ من وجه يعتد به. وأما حديث \"ويل للأعقاب من النار\" فهو وعيد لمن مسح رجله ولم يغسلها، ولم يرد في المسح على الخفين. فإن قلت: هو عام فلا يقصر على السبب. قلت: لا نسلم شموله لمن مسح على الخفين، فإنه يدع رجله كلها، ولا يدع العقب فقط سلمنا فأحاديث المسح على الخفين مخصصة للماسح من ذلك الوعيد.\nوأَما دعوى النسخ فالجواب أن الآية عامة مطلقًا باعتبار حالتي لبس الخف وعدمه، فتكون أحاديث الخفين مخصصة أو مقيدة فلا نسخ. وقد تقرر في الأصول رجحان القول ببناء العام على الخاص مطلقًا. وأما من يذهب إلى أن العام المتأخر ناسخ، فلا يتم له ذلك إلا بعد تصحيح تأخر الآية وعدم وقوع المسح بعدها.\nوحديث جرير (^٥) نص في موضع النزاع، والقدح في جرير بأنه فارق عليًا ممنوع فإفه لم يفارقه، وإنما أحتبس عنه بعد إرساله إلى معاوية لأعذار. على أنه قد نقل الإِمام الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير الإِجماع على قبول رواية فاسق\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (١/ ٥٣٦ - ٥٣٧ رقم ٨٥٨) وابن ماجه (١/ ١٥٦ رقم ٤٦٠) عن رفاعة بن رافع قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ﷿: فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين … \". وهو حديث صحيح.\n(^٢) حديث صحيح تقدم تخريجه رقم (٤٤/ ٢٠٦) و(٤٥/ ٢٠٧) و(٤٦/ ٢٠٨) و(٤٧/ ٢٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) رقم (١/ ٢٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) في (ب): (رجليك).\n(^٥) وهو حديث صحيح. تقدم تخريجه رقم (١/ ٢٢٣) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":164},{"text":"التأويل في عواصمه وقواصمه (^١) من عشر طرق، ونقل الإِجماع أيضًا من طرق أكابر أئمة الآل وأتباعهم على قبول رواية الصحابة قبل الفتنة وبعدها، فالاسترواح إلى الخلوص عن أحاديث المسح بالقدح في ذلك الصحابي الجليل بذلك الأمر مما لم يقل به أحد من العترة وأتباعهم وسائر علماء الإِسلام.\nوصرح الحافظ في الفتح (^٢) بأن آية المائدة نزلت في غزوة المريسيع (^٣) وحديث المغيرة الذي تقدم وسيأتي (^٤)، وكان في غزوة تبوك (^٥)، وتبوك متأخرة بالاتفاق. وقد صرح أبو داود في سننه (^٦) بأن حديث المغيرة في غزوة تبوك، وقد ذكر البزار (^٧) أن حديث المغيرة هذا رواه عنه ستون رجلًا. واعلم أن في المقام مانعًا من دعوى النسخ لم ينتبه له أحد فيما علمت، وهو أَن الوضوء ثابت قبل نزول المائدة بالإتفاق، فإن كان المسح على الخفين ثابتًا قبل نزولها فورودها بتقرير أحد الأمرين - أعني الغسل - مع عدم التعرض للآخر وهو المسح لا يوجب نسخ المسح على الخفين لا سيما إذا صح ما قاله البعض من أَن قراءة الجر في قوله في الآية ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (^٨) مراد بها مسح\n_________\n(^١) (١/ ٣٦٩ - وما بعده)\nقلت: وانظر رسالة للإمام الشوكاني بعنوان \"سؤال وجواب عن عدالة جميع الصحابة هل هي مسلمة أم لا؟ \" بتحقيقي.\n(^٢) (١/ ٣٠٧ - ٣٠٨).\n(^٣) المُرَيسيع: ماء لبني المصطَلِق يقالُ له: المُرَيسيع، من ناحية قُدَيد إلى الساحل، لقيهم التبي ﷺ فيه واقتتلوا، فهزم الله بني المصطلق وكانت هذه الغزوة في شعبان سنة ست \"السيرة النبوية\" لابن هشام (٣/ ٤٠١).\n(^٤) برقم (٣/ ٢٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) تبوك: موضع بين وادي القُرى والشام، وقيل بركة لأبناء سعد بن بني عُذرة؛ وقال أبو زيد: تبوك بين الحِجر وأوله الشام على أَربع مراحل من الحجر نحو نصف طريق الشام وهو حصن به عين. ونخل وحافظ ينسب إلى النبي ﷺ … \" معجم البلدان (٢/ ١٤).\nوكانت غزوة تبوك في رجب سنة تسع \"السيرة النبوية\" لابن هشام (٤/ ٢١٥).\n(^٦) (١/ ١١٦ وفي ١٦٥).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٥٨) وعبارته: \"ذكر البزار أنه روى عنه من نحو ستين طريقًا، وذكر ابن مندة منها خمسة وأربعين\" اهـ.\n(^٨) سورة المائدة: الآية ٦.","vol":"2","page":165},{"text":"الخفين، وأما إذا كان المسح غير ثابت قبل نزولها فلا نسخ بالقطع.\nنعم، يمكن أن يقال على التقدير الأول: إن الأمر بالغسل نهي عن ضده، والمسح على الخفين من أضداد الغسل المأمور به، لكن كون الأمر بالشيء نهيًا عن ضده محل نزاع واختلاف (^١)، وكذلك كون المسح على الخفين ضدًا للغسل، وما كان بهذه المثابة حقيق بأن لا يعول عليه لا سيما في إبطال مثل هذه السنة التي سطعت أنوار شموسها في سماء الشريعة المطهرة.\nوالعقبة الكؤود في هذه المسألة نسبة القول بعدم إجزاء المسح على الخفين إلى جميع العترة المطهرة، كما فعله الإِمام المهدي في البحر، ولكنه يهون الخطب بأن إمامهم وسيدهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب [﵁] (^٢) من القائلين بالمسح على الخفين (^٣)، وأيضًا هو إجماع ظني، وقد صرح جماعة من الأئمة منهم: الإِمام يحيى بن حمزة (^٤) بأنها تجوز مخالفته (^٥). وأيضًا فالحجة إجماع جميعهم، وقد تفرقوا في البسيطة وسكنوا الأقاليم المتباعدة، وتمذهب كل واحد منهم بمذهب أهل بلده، فمعرفة إجماعهم في جانب التعذر. وأيضًا لا يخفى على المنصف ما ورد على إجماع الأمة من الإِيرادات التي لا يكاد ينتهض معها للحجية بعد تسليم إمكانه ووقوعه. وانتفاء حجية الأعم يستلزم انتفاء حجية الأخص.\nوللمسح شروط وصفات، وفي وقته اختلاف، وسيذكر المصنف ﵀\n_________\n(^١) انظر رسالة الإمام الشوكاني بعنوان \"بحث في كون الأمرِ بالشيء نهيًا عن ضده\" بتحقيقي.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٤) هو يحيى بن حمزة بن علي الحسيني الموسوي الإمام العلامة صاحب المؤلفات الكثيرة منها \"الانتصار\" ومنها، الطراز في علوم البلاغة، وهو مطبوع بمصر. ومنها غير ذلك ولد بـ \"حوث\" في صفر سنة ٦٦٧ هـ وقام بالدعوة سنة ٧٢٩ هـ وتوفي بحصن هران\" سنة ٧٤٩ هـ. ونقل إلى \"ذمار\" فدفن بها.\n[مقدمة البحر الزخار صفحة (ض)].\n(^٥) لأنه إجماع طائفة معينة وهي العترة، فلا يعد من الإجماع الاصطلاحي المقصود، على رأي جمهور الأصوليين.\nانظر: \"الإجماع\" في \"إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول\" بتحقيقي.","vol":"2","page":166},{"text":"جميع ذلك. والخف نعل من أدم يغطي الكعبين. والجرموق (^١) أكبر منه يلبس فوقه، والجورب أكبر من الجرموق.\n٢/ ٢٢٤ - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عمَرَ [﵁] (^٢) أن سَعْدًا حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أنهُ مسَح على الخفَّيْنِ، وَأَن ابْنِ عُمَرَ سأل عَنْ ذْلِكَ عُمَرَ، فقال: نعمْ إذا حَدَّثَكَ سَعْدٌ عَنِ النَّبِيّ ﷺ شَيئًا فلا تَسألْ عَنْهُ غَيرهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) والبُخاريُّ (^٤). [صحيح]\nوَفيه دَلِيلٌ على قبُولِ خَبرِ الواحدِ) (^٥).\nالحديث أخرجه أحمد (^٦) أيضًا من طريق أخرى عن ابن عمر، وفيها قال: \"رأيت سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه بالعراق حين توضأ، فأنكرت ذلك عليه فلما اجتمعنا عند عمر قال لي سعد: سل أباك فذكر القصة\" ورواه ابن خزيمة (^٧) أيضًا عن ابن عمر بنحوه وفيه أن عمر قال: \"كنا ونحن مع نبينا نمسح على خفافنا لا نرى بذلك بأسًا.\nقوله: (فلا تَسأل عنهُ غيرهُ) قال الحافظ (^٨): \"فيه دليل على أن الصفات الموجبة للترجيح إذا اجتمعت في الراوي كانت من جملة القرائن التي إذا حفت خبر الواحد قامت مقام الأشخاص المتعددة، وقد تفيد العلم عند البعض دون\n_________\n(^١) الجُرمُوق: بضم الجيم والميم وهو أعجمي معرب. وهو شيء يشبه الخف فيه إتساع يلبس فوق الخف في البلاد الباردة. \"المجموع\" (١/ ٥٣١).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في المسند (١/ ١٥) بسند صحيح.\n(^٤) في صحيحه (١/ ٣٠٥ رقم ٢٠٢). قلت: وأخرجه النسائي (١/ ٨٢) وابن خزيمة رقم (١٨٢) مختصرًا ولم يذكرا فيه عمر.\n(^٥) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٣/ ٢٣٥): \"واحتج بعض الأئمة بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] مع أنَّه كان رسولًا إلى الناس كافة، ويجب عليه تبليغهم، فلو كان خبر الواحد غير مقبول لتعذّر إبلاغ الشريعة إلى الكل ضرورة لتعذر خطاب جميع الناس شفاهًا. وكذا تعذر إرسال عدد التواتر إليه، وهو مسلك جيد ينضم إلى ما احتج به الشافعي رحمه الله تعالى - في كتابه القيم: \"الرسالة\" ص ٣٦٩ - ٤٧١) - ثم البخاري رحمه الله تعالى - في صحيحه \"كتاب أخبار الآحاد\" (١٣/ ٢٣١ - ٢٤٤ - مع الفتح) - \" اهـ.\n(^٦) في المسند (١/ ١٤ - ١٥). بسند حسن.\n(^٧) في صحيحه (١/ ٩٣ رقم ١٨٤). بسند صحيح.\n(^٨) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٠٦).","vol":"2","page":167},{"text":"البعض، وعلى أن عمر كان يقبل خبر الواحد، وما نقل عنه من التوقف، إنما كان عند وقوع ريبة له في بعض المواضع\".\nقال (^١): \"وفيه أَن الصحابي قديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجليلة في الشرع ما يطلع عليه غيره، لأن ابن عمر أَنكر المسح على الخفين مع قديم صحبته، وكثرة روايته\"، وقد روى القصة في الموطأ (^٢) أيضًا.\nوالحديث يدل على المسح على الخفين، وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله.\n٣/ ٢٢٥ - (وَعَنِ المُغيَرةِ بْنِ شُعبةَ [رضي الله تعالى عنه وأرضاه] (^٣) قالَ: كُنْتُ مَعَ النبي ﷺ في سَفَر فقَضى حَاجَتَهُ، ثمَّ تَوضَّأ ومسَحَ على خُفيْهِ، قلْتُ: يا رَسُولَ الله أَنَسِيتَ؟ قالَ: \"بَلْ أنْتَ نَسِيتَ بِهذا أمَرَنِي رَبِّي ﷿\". رَواهُ أَحمْدُ (^٤) وَأَبُو دَاوُدَ (^٥). [ضعيف]\nوقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ (^٦): رَوَى المَسَحَ سَبْعُونَ نَفسًا [من الصحابة] (^٧) فِعْلًا مِنهُ وَقَوْلًا).\nالحديث إسناده [صحيح (^٨)] (^٩)، ولم يتكلم عليه أَبو داود ولا المنذرِي في تخريج السنن ولا غيرهما.\n_________\n(^١) أي الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٣٠٦).\n(^٢) للإمام مالك (١/ ٣٦ رقم ٤٢). موقوفًا على عمر.\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٧٣ رقم ٨٦) بسند حسن.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٤٦).\n(^٥) في السنن (١/ ١٠٨ رقم ١٥٦).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ١٧٠) كلهم من طريق بُكَيْر بن عامر البَجَلي.\nوقال الحاكم: قد اتفق الشيخان على إخراج حديث المغيرة بن شعبة في المسح، ولم يخرجا قوله ﷺ: \"بهذا أمرني ربي\" وإسناده صحيح. ووافقه الذهبي.\nقلت: بُكير بن عامر البَجَلي، أبو إسماعيل الكوفي: ضعيف. قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٥٩).\nوضعف الألباني الحديث في ضعيف أبي داود.\n(^٦) ذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٤٣٠) والزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ١٦٢) وابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢/ ٢٣٩ رقم ٢١٩١) وفي \"التمهيد\" (١١/ ١٣٧) والحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٠٦).\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) بل سنده ضعيف كما تقدم.\n(^٩) في (جـ): (صالح).","vol":"2","page":168},{"text":"وقد رواه أبو داود (^١) في الطهارة عن هُدْبَة بن خالد، عن همام، عن قتادة، عن الحسن، وعن زُرَارَة بن أوْفى كلاهما عن المغيرة به. وفي رواية أَبي عيسى الرملي عن أبي داود عن الحسن بن أعين عن زرارة بن أوفى عن المغيرة، وهؤلاء كلهم رجال الصحيح، وما يظن من تدليس الحسن قد ارتفع بمتابعة زرارة [بن أوفى] (^٢) له. وقد تقدم الكلام عليه في أول الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-232>[الباب الثاني] باب المسح على الموقين وعلى الجوربين والنعلين جميعًا</span>\n٤/ ٢٢٦ - (عَنْ بِلَال [﵁] (^٣) قالَ: رأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمْسَح على المُوقَيْنِ والخِمَارِ. روَاهُ أَحَمدُ (^٤).\nولِأبي دَاوُدَ (^٥): كانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حاجَتَهُ فآتِيهِ بِالمَاءِ فَيتوضَّأُ وَيَمْسَح على عِمامتِهِ وَمُوقَيْهِ.\nولِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُور في سُنِنِه (^٦) عَنْ بِلَالٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"امْسَحُوا على النَّصِيفِ (^٧) والمُوقِ\". [صحيح]\n_________\n(^١) في سننه (١/ ١٠٦ رقم ١٥٢) وهو حديث صحيح.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٦/ ١٢) عنه بلفظ: \"مسح رسول الله ﷺ على الخفين والخمار\".\nقلت: وأخرجه بهذا اللفظ الترمذي (١/ ١٧٢ رقم ١٠١) والنسائي (١/ ٧٥ رقم ١٠٤).\nوابن ماجه (١/ ١٨٦ رقم ٥٦١) ومسلم (١/ ٢٣١ رقم ٨٤/ ٢٧٥).\n(^٥) في سننه (١/ ١٠٦ رقم ١٥٣) عنه بلفظ: \" … ويمسح على عمامته ومُوقيْه\".\nقلت: وأخرجه بهذا الفظ الحاكم (١/ ١٧٠) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٨٩).\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح، فإن أبا عبد الله مولى بني تيم معروف بالصحة والقبول وأما الشيخان فإنهما لم يخرجا ذكر المسح على الموقين.\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٩٥ رقم ١٨٩) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٧٨) عنه بلفظ: \"أنه ﷺ مسح على الموقين والخمار\".\n(^٦) عزاه إليه علي المثقي الهندي في \"كنز العمال\" (٩/ ٤٠٥ رقم ٢٦٧١١)\n(^٧) النصيف: هو الخمار. [النهاية ٥/ ٦٦]. =","vol":"2","page":169},{"text":"٥/ ٢٢٧ - (وَعنِ المُغيرَةِ بْنِ شعبَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأ وَمَسَحَ على الجَوُرَبَينِ والنَّعْليْنِ. رَواهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائِي وصحَّحهُ التِّرْمذِيُ) (^١). [صحيح]\n_________\n= وخلاصة القول أن حديث بلال حديث صحيح والله أعلم.\n(^١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٢) وأبو داود (١/ ١١٢ رقم ١٥٩) والترمذي (١/ ١٦٧ رقم ٩٩) وابن ماجه (١/ ١٨٥ رقم ٥٥٩) قلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (١/ ٩٢ رقم ١٣٠) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوقال أبو داود: وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث، لأن المعروف عن المغيرة: أن النبي ﷺ مسح على الخفين.\nوقال أبو داود: وروي هذا أيضًا عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ أنه مسح على الجوربين وليس بالمتصل ولا بالقوي.\nوقال أبو داود: ومسح على الجوربين: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والبراء بن عازب وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس.\nوقال البيهقي: إنه حديث منكر، ضعفه سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن الحجاج. والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين ويروى عن جماعة أنهم فعلوه.\nوقال النووي في \"المجموع\" (١/ ٥٢٧) عقب كلام البيهقي: \" .. فهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث، وإن كان الترمذي قال: حديث حسن - صحيح - فهؤلاء مقدمون عليه بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة\" اهـ.\nورد الألباني في الإرواء (١/ ١٣٨) على من أعله بقوله: \"وهذا ليس بشيء لأن السند صحيح ورجاله ثقات - رجال البخاري في صحيحه محتجًا بهم - كما ذكرنا، وليس فيه مخالفة لحديث المغيرة المعروف في المسح على الخفين فقط وقد سبق تخريجه. بل فيه زيادة عليه، والزيادة من الثقة مقبولة كما هو مقرر في \"المصطلح\" فالحق أن ما فيه حادثة أخرى غير الحادثة التي فيها المسح على الخفين. وقد أشار لهذا العلامة ابن دقيق العيد، وقد ذكر قوله في ذلك الزيلعي في \"نصب الراية (١/ ١٨٤ - ١٨٥) ونقلته في \"صحيح أبي داود\" (١٤٧) فراجعه) \". وقد صححه الألباني في الإرواء رقم (١٠١). وقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ١٨٥): \" … ومن يصححه يعتمد بعد تعديل أبي قيس على كونه ليس مخالفًا لرواية الجمهور مخالفة معارضة، بل هو أمر زائد على ما رووه، ولا يعارضه، ولا سيما وهو طريق مستقل برواية هذيل عن المغيرة لم يشارك المشهورات في سندها\" اهـ.\nوخلاصة القول أن حديث المغيرة حديث صحيح والله أعلم.","vol":"2","page":170},{"text":"حديث بلال أخرجه أيضًا الترمذي (^١) والطبراني (^٢)، وأخرجه [أيضًا] (^٣) الضياء في المختارة (^٤) باللفظ الأول.\nوحديث المغيرة [أخرجه ابن ماجه (^٥) أيضًا] (٣) قال أَبو داود (^٦): \"كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أَن النبي ﷺ مسح على الخفين\".\nقال أبو داود (^٧): \"ومسح على الجوربين: عليُّ بن أبي طالب (^٨)، وابن مسعود (^٩)، والبراء بن عازب (^١٠)، وأنس بن مالك (^١١)، وأبو أمامة (^١٢)، وسهل بن سعد (^١٣)، وعمرو بن حُرَيْث. ورُويَ ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس\". قال (^١٤): \"وروي هذا الحديث عن أَبي موسى الأشعري وليس بالمتصل ولا بالقوي\"، ولكنه أخرجه عنه ابن ماجه (^١٥) وإنما قال أبو داود: إنه ليس بمتصل لأنه رواه الضحاك بن عبد الرحمن (^١٦) عن أبي موسى. قال\n_________\n(^١) في سننه (١/ ١٦٧ رقم ٩٩) وقال حديث حسن صحيح. وقد تقدم.\n(^٢) في \"الكبير\" (١/ ٣٥٠ رقم ١٠٦٠) قلت: وأخرجه مسلم رقم (٨٤/ ٢٧٥).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) لم يطبع مسند المغيرة من المختارة فيما أعلم\n(^٥) في سننه رقم (٥٥٩).\n(^٦) في سننه (١/ ١١٣).\n(^٧) في سننه (١/ ١١٣). قلت: صحيح: عن أبي مسعود، والبراء، وأنس. وحسن: عن أبي أمامة.\n(^٨) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٤٦٢) عن عمرو بن حريث، قال: رأيت عليًا بال ثم توضأ ومسح على الجوربين\" بسند صحيح.\n(^٩) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٤٦٢) عن أبي مسعود: \"أنه كان يمسح على\nالجوربين\" بسند صحيح.\n(^١٠) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٤٦٣) عن رجاء بن ربيعة الزبيدي قال: \"رأيت البراء توضأ فمسح على الجوربين\" بسند صحيح.\n(^١١) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٤٦٢) عن قتادة، عن أنس: \"أنه كان يمسح على الجوربين\" بسند صحيح.\n(^١٢) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٤٦٣) عن أبي غالب، عن أبي أمامة: \"أنه كان يمسح على الجوربين، والخفين، والعمامة\" بسند حسن.\n(^١٣) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٤٦٣) عن أبي حازم قال: رأيت سهلًا يمسح على الجوربين\" بسند حسن.\n(^١٤) أبو داود في سننه (١/ ١١٣).\n(^١٥) في سننه (١/ ١٨٦ رقم ٥٦٠).\n(^١٦) الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب ويقال بن عرزم، وعرزب أصح. =","vol":"2","page":171},{"text":"البيهقي (^١): لم يثبت سماعه من أبي موسى وإنما قال: ليس بالقوي لأن في إسناده عيسى بن سنان (^٢) ضعيف لا يحتج به، وقد ضعفه يحيى بن معين.\nوفي الباب عن ابن عباس عند البيهقي (^٣)، وأوس بن أبي أوس عند أَبي داود (^٤) بلفظ: \"أنه رأى النبي ﷺ توضأ ومسح على نعليه\"، وعلي بن أبي طالب عند ابن خزيمة (^٥) وأحمد بن عبيد الصفار، وعن أنس عند البيهقي (^٦).\n_________\n= روى عن أبي موسى الأشعري، مرسل … سمعت أبي يقول ذلك.\n[الجرح والتعديل (٤/ ٤٥٩ رقم ٢٠٢٧)].\n(^١) في السنن الكبرى (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥).\n(^٢) قال الحافظ في \"التقريب\" (رقم ٥٢٩٥) عيسى بن سِنَان الحَنَفي، أبو سنان القَسْمَلي، الفلسطيني، نزيل البصرة: لينُ الحديث.\nوقد صححه الألباني في صحيح ابن ماجه رقم (٥٦٠).\n(^٣) في السنن الكبرى (١/ ٢٧٣) عن ابن عباس قال: \"أنا عند عمر حين اختصم إليه سعد وابن عمر في المسح على الخفين فقضى لسعد. فقلت: لو قلتم بهذا في السفر البعيد، والبرد الشديد\" قال البيهقي: فهذا تجويز منه للمسح في السفر البعيد والبرد الشديد، بعد أن كان ينكره على الإطلاق، وقد روى عنه أنه أفتى به للمقيم والمسافر جميعًا.\nوأخرج البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٧٣) عن قتادة قال سمعت موسى بن سلمة قال: سألت ابن عباس عن المسح على الخفين فقال: \"للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة\" وهذا إسناد صحيح.\n(^٤) في سننه (١/ ١١٣ - ١١٤ رقم ١٦٠).\nقلت: وأخرجه الطيالسي في المسند رقم (١١١٣) وأحمد (٤/ ٨) والدولابي في الكنى (١/ ١٦) والبيهقي (١/ ٢٨٦). وهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه (١/ ٩٧ - ٩٨ رقم ١٩٤).\nقلت: وأخرجه أحمد (١/ ٩٦) والنسائي (١/ ٨٤) وابن ماجه (١/ ١٨٣ رقم ٥٥٢) والطيالسي رقم (٩٢) والحميدي (١/ ٢٥ رقم ٤٦) وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣ رقم ٧٨٨) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٧٧) وأبو عوانة (١/ ٢٦١) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٨١) وأبو يعلى في المسند (١/ ٢٢٩ رقم ٤/ ٢٦٤) والبيهقي (١/ ٢٧٥) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٨٣). وهو حديث صحيح.\n(^٦) حديث أنس بن مالك ورد عنه من عدة طرق:\n١ - من رواية ابن المثني، عن عطاء الخراساني عنه، أخرجه ابن ماجه (١/ ١٨٢ رقم ٥٤٨) وهو حديث ضعيف.\n٢ - من رواية أبي عوانة عن أبي يعفور عنه، أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (١٣١٨) وهو حديث صحيح.\n٣ - من رواية علي بن الفضيل بن عبد العزيز الحنفي، حدثني سليمان التيمى عنه، أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٤٦٦٤). =","vol":"2","page":172},{"text":"والحديث بجميع رواياته يدل على جواز المسح على الموقين وهما ضرب من الخفاف قاله ابن معيده والأزهري (^١) وهو مقطوع الساقين قاله في الضياء، وقال الجوهري (^٢): \"الموق: الذي يلبس فوق الخف، قيل: وهو عربي، وقيل: فارسى معرّب\" وعلى جواز المسج على الخمار وهو العمامة كما قاله النووي، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب جواز المسح على العمامة (^٣)، وعلى جواز المسح على النصيف وهو أيضًا الخمار قاله في الضياء. وعلى جواز المسح على الجورب وهو لِفَافَة الرِّجْلِ قاله في الضياء والقاموس (^٤) وقد تقدم أنه الخف الكبير وقد قال بجواز المسح عليه من ذكره أبو داود (^٥) من الصحابة، وزاد ابن سيد الناس في شرح الترمذي (^٦) عبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وأبا مسعود البدري، وعقبة بن [عامر] (^٧)، وقد ذكر في الباب الأول (^٨) أن المسج على الخفين مجمع عليه بين الصحابة (^٩). وعلى جواز المسح\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٥٥) وقال: وفيه علي بن الفضل بن عبد العزيز، ولم أجد من ذكره.\n٤ - من رواية حماد بن سلمة عن عبيد الله بن أبي بكر، وثابت، عنه. أخرجه الحاكم (١/ ١٨١) والبيهقي (١/ ٢٧٩).\nقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وعبد الغفار بن داود ثقة، غير أنه ليس عند أهل البصرة عن حماد. وقال الذهبي: على شرط مسلم، تفرد به عبد الغفار وهو ثقة، والحديث شاذ.\n(^١) في \"تهذيب اللغة\" (٩/ ٣٦٣).\n(^٢) في \"الصحاح\" (٤/ ١٥٥٧).\n(^٣) الباب التاسع عشر: باب جواز المسح على العمامة. عند الحديث رقم (٣٧/ ١٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٨٦).\n(^٥) في سننه (١/ ١١٣): قال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهلُ بن سعد، وعمرو بن حُريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس.\n(^٦) طبع منه إلى باب النهي عن البول قائمًا فقط حتى الآن.\n(^٧) في المخطوط \"عمرو\" والصواب ما أثبتناه.\n• وأما حديث عقبة بن عامر فقد أخرجه النيسابوري في الأبواب وتفرد به، كما في \"البناية في شرح الهداية\" للعيني (١/ ٥٥٧).\n(^٨) باب في شرعيته عند الحديث رقم (١/ ٢٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) قال الشيخ صديق حسن خان في كتابه \"الروضة الندية\" (١/ ١٣٤) بتحقيقنا. \"وقال ابن منده: إن الذين رووه من الصحابة رضي الله تعالى عنهم عن النبي ﷺ ثمانون رجلًا\" اهـ.\nقلت: وإليك أسماءهم بالترتيب:\n١ - أبي بن عمار\n٢ - أسامة بن زيد\n٣ - أسامة بن شريك\n٤ - أنس بن مالك\n٥ - أوس بن أبي أوس الثففي\n٦ - بديل =","vol":"2","page":173},{"text":"على النعلين. قيل: وإنما يجوز على النعلين إذا لبسهما فوق الجوربين، قال الشافعي (^١): ولا يجوز مسح الجوربين إلا أن يكونا منعلين يمكن متابعة المشي فيهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-233>[الباب الثالث] باب اشتراط الطهارة قبل اللبس</span>\n٦/ ٢٢٨ - (عَنِ المغِيَرة بْنِ شُعبةَ قال: كُنتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ في\n_________\n= ٧ - البراء بن عازب\n٨ - بُريدةُ بن الحُصيب\n٩ - بلال\n١٠ - ثوبان\n١١ - جابر بن سمرة\n١٢ - جابر بن عبد الله\n١٣ - جرير بن عبد الله البجلى\n١٤ - حذيفة\n١٥ - خالد بن عرفطة\n١٦ - خزيمة بن ثابت\n١٧ - ربيعة بن كعب الأسلمي\n١٨ - زيد بن خريم\n١٩ - سعد بن أبي وقاص\n٢٠ - سلمان الفارسي\n٢١ - سهل بن سعد الساعدي\n٢٢ - شبيب بن غالب\n٢٣ - الشريد بن سويد\n٢٤ - صفوان بن عَسَّال\n٢٥ - عبادة بن الصامت\n٢٦ - عبد الله بن رواحة\n٢٧ - عبد الله بن عباس\n٢٨ - عبد الله بن عمر\n٢٩ - عبد الله بن مسعود\n٣٠ - عبد الله بن مُغفَّل\n٣١ - عبد الرحمن بن بلال\n٣٢ - عبد الرحمن بن حسنة\n٣٣ - عصمة بن مالك\n٣٤ - علي بن أبي طالب\n٣٥ - عمار بن ياسر\n٣٦ - عمر بن الخطاب\n٣٧ - عمرو بن أمية الضمري\n٣٨ - عمرو بن حزم\n٣٩ - عمرو بن بلال\n٤٠ - عوف بن مالك الأشجعي\n٤١ - عائشة\n٤٢ - قيس بن سعد\n٤٣ - كعب بن عَجْرَة\n٤٤ - مالك بن ربيعة\n٤٥ - مالك بن سعد\n٤٦ - مسلم والد عوسجة\n٤٧ - معقل بن يسار\n٤٨ - المغيرةُ بن شعبة\n٤٩ - ميمونة أم المؤمنين\n٥٠ - يسار بن سويد الجهني\n٥١ - يعلى بن مُرَّة\n٥٢ - أبو أمامة\n٥٣ - أبو أمامة سهل بن حنيف\n٥٤ - أبو أيوب الأنصاري\n٥٥ - أبو بكر الصديق\n٥٦ - أبو بَكْرَة\n٥٧ - أبو بُردة\n٥٨ - أبو برزة\n٥٩ - أبو ذر\n٦٠ - أبو زيد\n٦١ - أبو سعيد الخدري\n٦٢ - أبو طلحة\n٦٣ - أبو موسى الأشعري\n٦٤ - أبو هريرة\n٦٥ - أُمُّ سعد الأنصارية\n٦٦ - عمرو بن الشريد\n٦٧ - عوسجة بن حرملة\n٦٨ - الشريد\n٦٩ - عمرو بن حريث\n٧٠ - أبو عمارة الأنصاري\n٧١ - أبو مسعود الأنصاري\n٧٢ - عبد الله بن الحارث\n٧٣ - عبد الرحمن بن عوف\n٧٤ - فضالة بن عبيد\n٧٥ - عقبة بن عامر\n٧٦ - عثمان بن عفان\n٧٧ - الزبير بن العوام\n٧٨ - خالد بن سعيد بن العاص\n٧٩ - عروة بن مالك\n٨٠ - رجل من أصحاب النبي ﷺ.\nوقد قمت بتخريج أحاديثهم في كتابي \"إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" جزء الطهارة.\n(^١) انظر: \"الأم (١/ ١٣٧ - ١٣٨ رقم ٤٥١) و\"حلية العلماء\" (١/ ١٦٥) و\"روضة الطالبين\" (١/ ١٢٦).","vol":"2","page":174},{"text":"مَسِير فأفْرَغْتُ عَليهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ فَغسلَ وَجهَهُ وغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمسَحَ بِرَأسِهِ، ثمَّ أهْوَيْتُ لِأنْزِعَ خُفَّيْه، فقال: \"دَعْهُما فإِني أدْخلتهُما طَاهِرَتَينِ\" فمسَحَ عَلَيْهما. مُتَّفَق عَليْهِ (^١)، ولِأَبِي دَاوُدَ (^٢): \"دَعِ الخُفَّينِ فَإِني أدْخلْتُ القَدَمَينِ الخفَّينِ وهُما طَاهِرتَانِ\" فمَسَحَ عَلَيْهما). [صحيح]\n٧/ ٢٢٩ - (وَعَنْ المغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قال: قُلنْا: يا رَسُولَ الله أيَمْسَحُ أحَدُنا على الخفَّيْنِ؟ قال: \"نَعَمْ، إذا أدْخلَهُما وهُما طَاهِرَتانَ\". رَواهُ الحُمَيدِي في مُسنَدهِ) (^٣). [حسن]\nحديث المغيرة ورد بألفاظ في الصحيحين وغيرهما (^٤) هذا أحدها، وقد ذكرنا فيما سلف أنه رواه ستون صحابيًا، كما صرح به البزار، وأنه في غزوة تبوك وهي بعد المائدة بالإتفاق (^٥).\nوهذا الحديث أخرجه أبو داود (^٦) والترمذي وحسنه (^٧).\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب ﵁، عند أبي داود (^٨)، وعمر بن الخطاب ﵁ عند ابن أبي شيبة (^٩).\nقوله: (ثم أهويت) أي مددت يدي، قال الأصمعي (^١٠): أهويت بالشيء: إذا أومأت به، وقال غيره: أهويت: قصدت الهويّ من القيام إلى القعود، وقيل: الإِهواءِ: الإِمالة.\n_________\n(^١) البخاري (١/ ٣٠٩ رقم ٢٠٦).\nومسلم (١/ ٢٣٠ رقم ٧٩/ ٢٧٤).\nوأحمد في المسند (٤/ ٢٥٥).\n(^٢) في سننه (١/ ١٠٥ رقم ١٥١). وهو حديث صحيح.\n(^٣) (٢/ ٣٣٥ رقم ٧٥٨).\n(^٤) انظرها في \"جامع الأصول\" (٧/ ٢٢٨ - ٢٣٣ رقم ٥٣٦٩).\n(^٥) تقدم الكلام على ذلك في نهاية شرح حديث رقم (٣/ ٢٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) في سننه (١/ ١١٤ رقم ١٦١).\n(^٧) في سننه (١/ ١٦٥ رقم ٩٨) وقال الترمذي: حديث المغيرة حديث حسن. وهو كما قال.\n(^٨) في سننه (١/ ١١٤ - ١١٥ رقم ١٦٢). وهو حديث صحيح.\n(^٩) في \"المصنف\" (١/ ١٧٨).\n(^١٠) انظر: \"لسان العرب\" (١٥/ ١٦٦ - ١٦٧).","vol":"2","page":175},{"text":"قوله: (فإني أدخلتهما طاهرتين) هو يدل على اشتراط الطهارة في اللبس لتعليله عدم النزع بإدخالهما طاهرتين وهو مقتض أن إدخالهما غير طاهرتين يقتضي النزع، وقد ذهب إلى ذلك الشافعي (^١) ومالك (^٢) وأحمد (^٣) وإسحق. وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري ويحيى بن آدم والمزني وأبو ثور وداود (^٤): يجوز اللبس على حدث ثم يكمل طهارته، والجمهور حملوا الطهارة على الشرعية وخالفهم داود فقال: المراد إذا لم يكن على رجليه نجاسة. وقد استدل به على أن إكمال الطهارة فيهما شرط حتى لو غسل أحدهما وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف لم يجز المسح، صرح بذلك النووي (^٥) وغيره.\nقال في الفتح (^٦): \"عند الأكثر، وأجاز الثوري والكوفيون والمزني ومطرف وابن المنذر وغيرهم أنه يجزيء المسح إذا غسل أحدهما وأدخلها الخف ثم الأخرى لصدق أنه أدخل كلًا من رجليه الخف وهي طاهرة، وتعقب بأن الحكم المرتب على التثنية غير الحكم المرتب على الوحدة واستضعفه ابن دقيق العيد لأن الاحتمال باق. قال: لكن إن ضم إليه دليل يدل على أن الطهارة لا تتبعض، اتجه\".\nوصرح بأنه لا يمتنع أن يعبر بهذه العبارة عن كون كل واحد منهما أدخلت طاهرة قال: بل ربما يدعي أنه ظاهر في ذلك، فإن الضمير في قوله: أدخلتهما يقتضي تعليق الحكم بكل واحدة منهما، نعم من روى \"فإني أدخلتهما وهما طاهرتان\" قد يتمسك بروايته هذا القائل من حيث إن قوله: أدخلتهما [يقتضى] (^٧) كل واحدة منهما فقوله: \"وهما طاهرتان\" يصير حالًا من كل واحدة فيكون التقدير أدخلت كل واحدة منهما حال [طهارتهما] (^٨).\n_________\n(^١) انظر: \"حلية العلماء\" (١/ ١٧٠).\n(^٢) انظر: \"الهداية\" لأبي الخطاب (١/ ١٥).\n(^٣) انظر: \"المغني\" (١/ ٣٦١) والإنصاف (١/ ١٧١ - ١٧٢) و\"المبدع\" (١/ ١٣٨ - ١٣٩).\n(^٤) انظر: \"المحلى\" (٢/ ١٠٠ مسألة ٢١٥).\n(^٥) في \"المجموع\" (١/ ٥٤٠ - ٥٤١).\n(^٦) (١/ ٣١٠).\n(^٧) في (جـ): (إذا اقتضى).\n(^٨) في (ب): (طهارتها).","vol":"2","page":176},{"text":"٨/ ٢٣٠ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (^١) أن رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأ وَمَسَحَ على خُفَّيْهِ، فقُلْتُ: يا رَسُولَ الله رِجْلَيْكَ لَمْ تَغْسِلْهُما؟ قال: \"إني أدْخلتُهُما وَهما طَاهرتَان\". رَواهُ أحمدُ) (^٢). [حسن لغيره]\n٩/ ٢٣١ - (وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّال [﵁] (١) قالَ: أمَرَنَا يَعْنِي النَّبيّ ﷺ أنْ نَمْسَحَ على الخُفيْنِ إذا نَحْنُ أدْخلْناهُما على طُهْرٍ ثَلاثًا إذا سَافَرْنا وَيَوُمًا وَلَيْلَةً إذَا أقْمْنا وَلَا نَخلَعَهُما مِنْ غائِطٍ وَلَا بَوْل وَلَا نَوْم ولَا نَخْلَعَهُما إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَابْنُ خُزَيْمةَ (^٤). وَقالَ الخَطَّابيُّ (^٥): هُو صَحيحُ الإِسْنَادِ). [حسن]\nالحديث الأول قال في مجمع الزوائد (^٦): \"في إسناده رجل لم يسم\"، وقد تقدم الكلام على فقهه.\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا النسائي (^٧) والترمذي (^٨) وابن خزيمة (^٩) وصححاه، ورواه الشافعي (^١٠) وابن ماجه (^١١) وابن حبان (^١٢) والدارقطني (^١٣) والبيهقي (^١٤). وحكى الترمذي (^١٥) عن البخاري أنه حديث حسن، ومداره على\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٢/ ٣٥٨) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد (١/ ٢٥٤) وقال: رواه أحمد وفيه رجل لم يسم\".\n(^٣) في المسند (٤/ ٢٣٩).\n(^٤) في صحيحه (١/ ١٣ - ١٤ رقم ١٧) بسند حسن و(١/ ٩٧ رقم ١٩٣) بسند حسن.\n(^٥) في \"معالم السنن\" (١/ ١١٠ - ١١١ - هامش السنن).\n(^٦) (١/ ٢٥٤).\n(^٧) في سننه (١/ ٨٣ - ٨٤ رقم ١٢٦ و١٢٧).\n(^٨) في سننه (١/ ١٥٩ - ١٦٠ رقم ٩٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٩) في صحيحه رقم (١٧) وقد تقدم. ورقم (١٩٣) وقد تقدم أيضًا.\n(^١٠) كما في ترتيب المسند (١/ ٤١ رقم ١٢٢).\n(^١١) في سننه (١/ ١٦١ رقم ٤٧٨).\n(^١٢) في صحيح (رقم ١٧٩ - موارد)\n(^١٣) في سننه (١/ ١٩٦ رقم ١٥)\n(^١٤) في السنن الكبرى (١/ ٢٧٦).\n(^١٥) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٥٧). =","vol":"2","page":177},{"text":"عاصم بن أبي النجود (^١) وهو صدوق سييء الحفظ وقد تابعه جماعة (^٢)، ورواه عنه أكثر من أربعين نفسًا، قاله ابن منده: والحديث يدل على توقيت المسح بالثلاثة الأيام للمسافر واليوم والليلة للمقيم، وقد اختلف الناس في ذلك فقال مالك (^٣)، والليث بن سعد (^٤): لا وقت للمسح على الخفين ومن لبس خفيه وهو طاهر مسح ما بدا له، والمسافر والمقيم في ذلك سواء، وروي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب، وعقبة بن عامر (^٥)، وعبد الله بن عمر (^٦)، والحسن البصري (^٧).\nوقال أبو حنيفة وأصحابه (^٨)، والثوري (^٩) والأوزاعي والحسن بن صالح بن\n_________\n= وقال الترمذي في \"العلل الكبير\" (ص ٥٤ رقم ٦٦): \"وسألت محمدًا - أي البخاري - فقلت أي الحديث عندك أصح في التوقيت في المسح على الخفين قال: حديث صفوان بن عسال\" اهـ.\n(^١) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٣٠٥٤): \"عاصمُ بن بَهْدَلة، وهو ابن أبي النَّجُود، صدوق له أوهامٌ، حجَّةٌ في القراءةِ، وحديثُه في \"الصحيحين\" مقرون .. \" اهـ.\nوتعقبه المحرران فقالا: \"بل: ثقة يهم، فهو حسن الحديث، وقوله: صدوق له أوهام ليس بجيد. فقد وثقه يحيى بن معين، وأحمدُ بن حنبل، وأبو زرعة الرازي، ويعقوب بن سفيان، وابن حبان. وجعله ابن معين من نظراء الأعمش، وإن فَضَّل هو وأحمد الأعمش عليه. وكل هؤلاء وثقوه مع معرفتهم ببعض أوهامه اليسيرة\" اهـ.\n(^٢) قلت: فقد توبع، تابعه إسماعيل بن أبي خالد، وطلحة بن مصرف، والمنهال بن عمرو، وغيرهم كما في \"تلخيص الحبير\" (١/ ١٧٥).\nوخلاصة القول أن حديث صفوان حديث حسن.\nوقد حسنه الألباني في الإرواء (١/ ١٤٠ رقم ١٠٤) وانظر \"نصب الراية\" (١/ ١٨٢ - ١٨٣).\n(^٣) و(^٤) ذكرهما ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٤٣٧).\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٨٥) وابن ماجه (١/ ١٨٥ رقم ٥٥٨) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٨٠).\nعن عقبة بن عامر الجهني، أنه قدم على عمر بن الخطاب من مصر، فقال: مُنذ كم لم تنزع خُفَّيك؟ قال: من الجمعة إلى الجمعة. قال: أصبتَ السنة\".\nوهو حديث صحيح.\nقال الإمام الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٨٣): \"فليس ينبغي لأحد أن يترك مثل هذه الآثار المتواترة إلى مثل حديث أُبي بن عمارة\" اهـ.\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٢٠٨ رقم ٨٠٤).\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٨٤).\n(^٨) حكاه عنهم محمد في كتاب \"الحجة\" (١/ ٢٣).\n(^٩) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٤٣٥).","vol":"2","page":178},{"text":"حي والشافعي (^١) وأحمد بن حنبل (^٢) وإسحق بن راهوية (^٣) وداود الظاهري ومحمد بن جرير الطبري بالتوقيت للمقيم يومًا وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن.\nقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: وثبت التوقيت عن عمر بن الخطاب (^٤)، وعلي بن أبي طالب (^٥)، وابن مسعود (^٦)، وابن عباس (^٧)، وحذيفة (^٨)، والمغيرة (^٩)،\n_________\n(^١) انظر: \"المجموع\" (١/ ٥٠٨).\n(^٢) انظر: \"المغني\" (١/ ٣٦٥).\n(^٣) حكاه عنه الترمذي في سننه (١/ ١٦١).\n(^٤) أخرجه أبو يعلى في مسنده (١/ ١٥٨ - ١٥٩ رقم ٣٢/ ١٧١) والبزار (١/ ١٥٦ رقم ٣٠٦ - كشف) عن عمر قال: سمعت النبي ﷺ يأمرنا بالمسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهنَّ، وللمقيم يومٌ وليلةٌ\" وإسناده لين.\nويشهد لمتنه حديث علي بن أبي طالب، وحديث صفوان بن عسال وغيرهما.\nوخلاصة القول أن الحديث حسن لغيره والله أعلم.\n(^٥) حديث علي بن أبي طالب حديث صحيح وقد تقدم تخريجه.\n(^٦) أخرجه البزار (١/ ١٥٦ رقم ٣٠٧) والطبراني في الكبير (٩/ ٢٨٨ رقم ٩٢٣٨ - ٩٢٤٧) عنه من طرق وبألفاظ متعددة، إلا أنها ضعيفة ففي بعضها \"يوسف بن عطية\" وهو متهم [الضعفاء للدارقطني رقم ٦٠٢]، وفي بعضها سليمان بن بُشَيْر وهو ضعيف [الضعفاء للدارقطني رقم ٢٥٧] وفي الثالثة أيوب بن سُويد وهو ضعيف [الضعفاء للنسائي رقم ٣٠] وله عند الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٢٨٨ - ٢٨٩ رقم ٩٢٤٠ - ٩٢٤٧) طرق أخرى موقوفة بعضها رجاله رجال الصحيح كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٦٠).\n(^٧) أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢/ ٤٣ - ٤٤ رقم ١٢٤٢٣) عنه.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) وقال: فيه مسلم الملائي وهو ضعيف.\n(^٨) أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٢٢٨ رقم ٧٣/ ٢٧٣) عن حذيفة؛ قال: كنتُ مع النبي ﷺ فانتهى إلى سباطة قومٍ، فبال قائمًا. فتنحيتُ. فقال: \"ادنُه\" فدنوتُ حتى قمتُ عند عقبيهِ، فتوضأت، فمسحَ على خفيه\".\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ١٦٣): \"ورواه البخاري - (١/ ٣٢٨ رقم ٢٢٤) - لم يذكر فيه المسح على الخفين. وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في \"صحيحه\". وأبو نعيم في مستخرجه\" - (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧ رقم ٦٢٥) - وفيه: \"فتوضأ ومسح على خفيه\" اهـ.\n(^٩) أخرجه الطبراني في الأوسط (رقم ٨٥٢٤) عن المغيرة قال: كنت مع رسول الله ﷺ فذهب لحاجته، ثم أشار إليَّ، فذهبت، فأتيته بماء وعليه جبة شامية، ليس لها يدان، =","vol":"2","page":179},{"text":"وأبي زيد الأنصاري (^١)، هؤلاء من الصحابة، وروي عن جماعة من التابعين عنهم شريح القاضي (^٢)، وعطاء بن أبي رباح (^٣)، والشعبي (^٤)، وعمر بن عبد العزيز.\nقال أبو عمر بن عبد البر (^٥): \"وأكثر التابعين والفقهاء على ذلك وهو الأحوط عندي لأن المسح ثبت بالتواتر، وأتفق عليه أهل السنة والجماعة، واطمأنت النفس إلى اتفاقهم. فلما قال أكثرهم: لا يجوز المسح للمقيم أكثر من خمس صلوات يوم وليلة. ولا يجوز للمسافر أكثر من خمس عشرة صلاة ثلاثة أيام ولياليها فالواجب على العالم أن يؤدي صلاته بيقين، واليقين الغسل حتى يجمعوا على المسح ولم يجمعوا فوق الثلاث للمسافر ولا فوق اليوم للمقيم\" اهـ.\nوحديث الباب يدل على ما قاله الآخرون ويرد مذهب الأولين. وكذلك حديث أبي بكرة (^٦)، وحديث علي (^٧). وحديث خزيمة بن ثابت الآتي في هذا الكتاب (^٨).\n_________\n= فألقاها على عاتقه، قال: صبّ عليَّ، فصببت عليه فتوضأ ومسح على الخفين، فكانت سنة للمسافرين ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة\".\nقال الهيثمي في \"مجمع البحرين\" (١/ ٣٧٣): \"هو في الصحيح، خلا التوقيت. لم يرو هذه الزيادة، إلا داود، ولا عنه إلا مكي\" اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٥٩): رواه الطبراني في الأوسط - وفي الصحيح طرف منه - وفيه داود بن يزيد الأودي وقد ضعفوه إلا ابن عدي فقال: لم أر له حديثًا منكرًا جاوز الحد إذا روى عنه ثقة وإن كان ليس بالقوي في الحديث فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا روى عنه ثقة، وهذا روى عنه مكي بن إبراهيم وهو من رجال الصحيح فهو مقبول على ما قاله ابن عدي والله أعلم\" اهـ.\n(^١) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٤٣٣ ث ٤٥٦) عن أبي زيد الأنصاري، رجل فهو أصحاب النبي ﷺ قال: يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة\".\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٢٠٨ رقم ٨٠٣)\n(^٣) حكاه عنه البغوي في \"شرح السنة\" (١/ ٤٦١).\n(^٤) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (١/ ٥٠٨).\n(^٥) في \"الاستذكار\" (٢/ ٢٥١ رقم ٢٢٤٢، ٢٢٤٣).\n(^٦) سيأتي تخريجه رقم (١٠/ ٢٣٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح.\n(^٨) رقم (١٢/ ٢٣٤) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":180},{"text":"وفي الباب أحاديث عن غيرهم ولعل متمسك أهل القول الأول ما أخرجه أبو داود (^١) من حديث أُبَيِّ بن عَمَارة \"أنه قال لرسول الله ﷺ: أمسح على الخفين قال: نعم قال: يوما قال: ويومين قال: وثلاثة أيام قال: نَعم. وما شئت، وفي رواية \"حتى بلَغ سبعًا قال رسول الله ﷺ: نعم وما بدا لك\" قال أبو داود (^٢): \"وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي\" اهـ. وقال البخاري نحوه. وقال الإِمام أحمد: رجاله لا يعرفون، وأخرجه الدارقطني (^٣)، وقال: \"هذا إسناد لا يثبت وفي إسناده ثلاثة مجاهيل: عبد الرحمن (^٤)، ومحمد بن يزيد (^٥)، وأيوب بن قطن (^٦)، ومع هذا فقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا\"، وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره، وقال ابن عبد البر (^٧): \"لا يثبت وليس له إسناد قائم\"، وبالغ الجوزقاني فذكره في الموضوعات (^٨)، وما كان بهذه المرتبة لا يصلح للاحتجاج به على فرض عدم المعارض، فالحق توقيت المسح بالثلاث للمسافر، واليوم والليلة للمقيم. وفي الحديث دليل على\n_________\n(^١) في سننه (١/ ١٠٩ رقم ١٥٨).\n(^٢) في سننه (١/ ١١١).\n(^٣) في سننه (١/ ١٩٨ رقم ١٩).\n(^٤) عبد الرحمن بن رَزِين. قال الدارقطني: مجهول (الميزان ٢/ ٥٦٠ رقم ٤٨٦٢).\n(^٥) محمد بن يزيد بن أبي الزَّناد: مجهول.\nوقال البخاري: محمد بن يزيد بن أبي الزَّناد، روى عنه إسماعيل بن رافع حديث الصور، ولم يصح. (الميزان ٤/ ٦٧ رقم ٨٣٢٢).\n(^٦) أيوب بن قطن: قال الدارقطني: مجهول. (الميزان ١/ ٢٩٢ رقم ١٠٩٦).\n(^٧) في \"الاستذكار\" (٢/ ٢٤٨ رقم ٢٢٣٦).\n(^٨) \"الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير\" للجوزجاني (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥ رقم ٣٧١) وقال: هذا حديث منكر …\nقلت: وقد أخرج حديث أبي بن عمارة ابن ماجه (١/ ١٨٤ رقم ٥٥٧) والحاكم في المستدرك (١/ ١٧٠) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩) والذهبي في الميزان (١/ ٢٩٢ رقم ١٠٩٦).\nوتكلم عليه أبو الحسن بن القطان في \"الوهم والإلهام\" رقم (١٠٧٠) و(١٥٠٤) و(١٥١٥). وقال النووي في \"المجموع\" (١/ ٥٠٦): \"أما حديث أبي بن عمارة … واتفقوا على أنه ضعيف مضطرب لا يحتج به\" اهـ.","vol":"2","page":181},{"text":"أن الخفاف لا تنزع في هذه المدة المقدرة لشيء من الأحداث إلا للجنابة.\n١٠/ ٢٣٢ - (وعَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أبِي بَكْرَةَ عَنْ أبِيهِ عَنِ النَّبيّ ﷺ أنه رَخَّصَ لِلْمُسافِرِ ثَلاثَةَ أيامٍ وليَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أنْ يَمْسَحَ عَلَيْهما. رَوَاهُ الأثْرَمُ فِي سنِنِه وابْنُ خُزَيمَةَ (^١) وَالدارَقُطنيُّ (^٢)، قالَ الخَطَّابيُّ (^٣): هُوَ صَحِيحِ الإِسْنادِ). [حسن]\nالحديث أخرجه الشافعي (^٤) وابن أبي شيبة (^٥)، وابن حبان (^٦)، وابن الجارود (^٧)، والبيهقي (^٨)، والترمذي في العلل (^٩)، وصححه الشافعي (^١٠) وغيره، قاله الحافظ في الفتح، وكذلك نقل البيهقي عن الشافعي، وصححه ابن خزيمة، والحديث تقدم الكلام على فقهه في الذي قبله.\n\n<span data-type='title' id=toc-234>[الباب الرابع] باب توقيت مدة المسح</span>\n١١/ ٢٣٣ - (قَدْ أسْلَفنا فِيهِ عَنْ صَفْوَانَ (^١١) وَأَبي بَكْرَةَ (^١٢) [﵁] (^١٣).\nوَرَوَى شُرَيحُ بْنُ هانئٍ قالَ: سَألْتُ عائِشةَ ﵂ عن المَسْحِ على الخُفَّيْنِ، فقالَتْ: سَلْ عَلِيًّا فإِنهُ أعْلَمُ بِهذا مِنِّي، كان يُسافِرُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ\n_________\n(^١) في صحيحه (١/ ٩٦ رقم ١٩٢).\n(^٢) في سننه (١/ ١٩٤ رقم ١).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٥٧).\n(^٤) كما في ترتيب المسند (١/ ٤٢ رقم ١٢٣).\n(^٥) في \"المصنف\" (١/ ١٧٩).\n(^٦) في صحيحه (٤/ ١٥٣ - ١٥٤ رقم ١٣٢٤).\n(^٧) في \"المنتقى\" رقم (٨٧).\n(^٨) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٧٦).\n(^٩) في \"العلل الكبير\" رقم (٦٧): وحديث أبي بكرة حسن قاله البخاري.\n(^١٠) في سنن حرملة كما في \"التلخيص\" (١/ ١٥٧).\n(^١١) وهو حديث حسن. تقدم تخريجه رقم (٩/ ٢٣١) من كتابنا هذا.\n(^١٢) وهو حديث حسن. تقدم تخريجه رقم (١٠/ ٢٣٢) من كتابنا هذا.\n(^١٣) زيادة من (جـ).","vol":"2","page":182},{"text":"فَسألْتُهُ فقالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لِلْمُسافِرِ ثَلاثةُ أيام ولَياليهنَّ، ولِلْمقيمِ يَومٌ وَليلةٌ\". رَواهُ أحمدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) والنسائي (^٣) وَابْنُ ماجَهْ) (^٤). [صحيح]\n١٢/ ٢٣٤ - (وعَنْ خُزَيمَةَ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنُهُ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ على الخُفَّيْنِ فقالَ: \"لِلْمُسافِرِ ثَلاثةُ أَيامٍ وَلياليهنَّ وَلِلمُقِيمِ يَوْمٌ ولَيلةٌ\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وأَبُو دَاوُدَ (^٦) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَه) (^٧). [صحيح]\nقد قدمنا الكلام على حديث صفوان وأبي بكرة في الباب الأوّل.\nوحديث عليّ [﵁] (^٨) أخرجه أيضًا الترمذي (^٩) وابن حبان (^١٠).\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٩٦).\n(^٢) في صحيحه (١/ ٢٣٢ رقم ٨٥/ ٦٧٦).\n(^٣) في سننه (١/ ٨٤).\n(^٤) في سننه (١/ ١٨٣ رقم ٥٥٢).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٩٢) والحميدي (١/ ٢٥ رقم ٤٦) وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣ رقم ٧٨٨) وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٧٧).\nوالدارمي (١/ ١٨١) وابن خزيمة (١/ ٩٧ - ٩٨ رقم ١٩٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨١) وأبو عوانة (١/ ٢٦١) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٨٣ رقم الترجمة ٣٣١) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٧٥) وأبو يعلى في مسنده (١/ ٢٢٩ رقم ٤/ ٢٦٤).\nوابن حبان في صحيحه (٤/ ١٥٧ رقم ١٣٢٧). وهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٥/ ٢١٣).\n(^٦) في سننه (١/ ١٠٩ رقم ١٥٧).\n(^٧) في سننه (١/ ١٥٨ رقم ٩٥).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٢١٨) و(١٢١٩) وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٠٣) رقم (٧٩٠) وابن ماجه (١/ ١٨٤ رقم ٥٥٤) وابن حبان في صحيحه (رقم ١٨١ و١٨٢ و١٨٣ - موارد) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨١) وابن الجاورد في المنتقى (رقم ٨٦) وأبو عوانة (١/ ٢٦٢) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٧٦).\n(^٨) زيادة من (جـ).\n(^٩) ألم أقف على الحديث في جامع الترمذي. ولم يعز المزي الحديث له راجع تحفة \"الأشراف\" (٧/ ٣٨٤).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٣٢٧) وقد تقدم.","vol":"2","page":183},{"text":"وحديث خزيمة بن ثابت أَخرجه أيضًا ابن ماجه (^١) وابن حبان (^٢)، وفيه زيادة تركها المصنف وهي ثابتة عند أبي داود (^٣) وابن ماجه (^٤) وابن حبان (^٥) وهي بلفظ: \"ولو استزدناه لزادنا\" وفي لفظ: \"ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسًا\" وأخرجه الترمذي (^٦) بدون الزيادة قال الترمذي (^٧) قال البخاري: \"لا يصح عندي لأنه لا يُعرف للجدلي سماعٌ من خزيمة، وذُكر عن يحيى بن معين (^٨) أنه قال: هو صحيح\".\nوقال ابن دقيق العيد: الروايات متضافرة متكاثرة برواية التيمي له عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة. وقال ابن أبي حاتم في العلل (^٩): \"قال أبو زرعة: الصحيح من حديث التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة مرفوعًا، والصحيح عن النخعي عن الجدلي بلا واسطة\". وادعى النووي في شرح المهذب (^١٠) الاتفاق على ضعف هذا الحديث. قال الحافظ (^١١): وتصحيح ابن حبان له [رَدٌّ] (^١٢) عليه.\nوالحديثان يدلان على توقيت المسح بثلاثة أَيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم. وقد ذكرنا الخلاف فيه، وما هو الحق في الباب الذي قبل هذا (^١٣).\nوالزيادة التي لم يذكرها المصنف في حديث خزيمة تصلح للاستدلال بها\n_________\n(^١) في سننه (رقم ٥٥٤) وقد تقدم.\n(^٢) في صحيحه (رقم ١٨١ و١٨٢ و١٨٣ - موارد) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه (رقم ١٥٧) والزيادة لفظها: \"ولو استزدناه لزادنا\".\n(^٤) في سننه (رقم ٥٥٣). والزيادة لفظها: \"ولو مضى السائل على مسألتِهِ لجعلها خمسًا\".\n(^٥) في صحيحه (رقم ١٨٣ موارد) والزيادة لفظها: \"ولو استزدناه لزادنا\".\n(^٦) في \"العلل الكبير\" (رقم ٦٥) بدون الزيادة.\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" (رقم ٦٤) بزيادة لفظها: \"ولو استزدناه لزادنا\".\n(^٧) في \"العلل الكبير\" (ص ٥٣ - ٥٤).\n(^٨) ذكر ذلك ابن طهمان عنه. (روايته) ٢٠٧.\n(^٩) (١/ ٢٢ رقم ٣١).\n(^١٠) (١/ ٥٠٩ - ٥١٠).\n(^١١) في \"التلخيص\" (١/ ١٦١).\n(^١٢) في (أ): (يرد).\n(^١٣) في الباب الثالث عند الحديث رقم (٩/ ٢٣١).","vol":"2","page":184},{"text":"على مذهب من لم يحد المسح بوقت لولا ما عارض تصحيح ابن حبان لها من الاتفاق ممن عداه على ضعفها، وأيضًا قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: لو ثبتت لم تقم بها حجة، لأن الزيادة على ذلك التوقيت مظنونة أنهم لو سألوا زادهم، وهذا صريح في أنهم لم يسألوا ولا زيدوا فكيف [تثبت] (^١) زيادة بخبر دل على عدم وقوعها اهـ. وغايتها بعد تسليم صحتها أن الصحابي ظن ذلك ولم نتعبد بمثل هذا، ولا قال أحد: إنه حجة.\nوقد ورد توقيت المسح بالثلاث، واليوم والليلة من طريق جماعة من الصحابة ولم يظنوا ما ظنه خزيمة.\nوورد ذكر المسح بدون توقيت عن جماعة منهم أنس بن مالك عند الدارقطني (^٢)، وذكره الحاكم (^٣) وقال: قد رُوي عن أنس مرفوعًا بإسناد صحيح، رواته عن آخرهم ثقات.\nوعن ميمونة بنت الحارث الهلالية عن ميمونة زوج النبي ﷺ عند الدارقطني (^٤) أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-235>[الباب الخامس] باب اختصاص المسح بظهر الخف</span>\n١٣/ ٢٣٥ - (عَنْ علي ﵁ قالَ: لوْ كانَ الدينُ بِالرَّأي لَكَانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أوْلَى بالمسْحِ مِنْ أَعْلاهُ، لَقَد رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خفَّيْهِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٥) والدَّارَقطْنِيُّ) (^٦). [حسن]\n_________\n(^١) في (ب): (تثبته).\n(^٢) في سننه (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤ رقم ٢).\n(^٣) في المستدرك (١/ ١٨١) وقال الحاكم: إسناده صحيح، رواته عن آخرهم ثقات، إلَّا أنه شاذ بمرّة.\nوانظر كلام الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ١٧٩).\n(^٤) في سننه (١/ ١٩٩ رقم ٢٢).\n(^٥) في سننه (١/ ١١٤ رقم ١٦٢).\n(^٦) في سننه (١/ ١٩٩ رقم ٢٣).\nقلت: وأخرجه الببيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٩٢) والدارمي (١/ ١٨١) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٨١). وهو حديث حسن.","vol":"2","page":185},{"text":"الحديث قال الحافظ في بلوغ المرام (^١): إسناده حسن، وقال في التلخيص (^٢): إسناده صحيح، قلت: وفي إسناده عبد خَير بن يزيد الهمداني (^٣) وثقه يحيى بن معين وأحمد بن عبد الله العجلي (^٤)، وأما قول البيهقي (^٥): لم يحتج به صاحبا الصحيح، فليس بقادح بالإتفاق.\nوالحديث يدل على أن المسح المشروع وهو مسح ظاهر الخف دون باطنه، وإليه ذهب الثوري (^٦) وأبو حنيفة (^٧) والأوزاعي (^٨) وأحمد بن حنبل (^٩).\nوذهب مالك (^١٠) والشافعي (^١١) وأصحابهما، والزهري (^١٢) وابن المبارك (^١٣)، وروي عن سعد بن أبي وقاص (^١٤)، وعمر بن عبد العزيز (^١٥)، إلى أنه يمسح ظهورهما وبطونهما، قال مالك والشافعي: إن مسح ظهورهما دون بطونهما أجزأَه.\n_________\n(^١) رقم الحديث (٢/ ٥٤) بتحقيقنا.\n(^٢) (١٦٠/ ١).\nقلت: لكن البيهقي قال في السنن الكبرى (١/ ٢٩٢): \"وعبد خير لم يحتج به صاحبا الصحيح\".\n(^٣) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٣٧٨١): \"عبدُ خَير بن يزيد الهمداني، أبو عمارة الكوفي، مخضرم ثقة من الثانية، لم يصح له صحبة.\n(^٤) في كتابه \"معرفة الثقات\" (٢/ ٧٠ رقم ١٠١٢).\n(^٥) في السنن الكبرى (١/ ٢٩٢).\n(^٦) ذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٤٥٣).\n(^٧) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٣٧٦).\n(^٨) حكاه عنه ابن هانئ في مسائل أحمد (١/ ٢١).\n(^٩) انظر: كتاب \"الحجة\" (١/ ٣٥).\nقلت: وروي هذا القول عن قيس بن سعد، وأنس بن مالك، وبه قال الحسن البصري، وعروة بن الزبير، وإبراهيم النخعي، وعطاء، والشعبي. وبه قال ابن المنذر.\n\"الأوسط\" (١/ ٤٥٢) والمغني (١/ ٣٧٦). و\"المجموع\" (١/ ٥٥١).\n(^١٠) انظر: \"الاستذكار\" (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠).\n(^١١) انظر: \"حلية العلماء\" (١/ ١٧٥) وروضة الطالبين (١/ ١٣٠) ومغنى المحتاج (١/ ٦٧).\n(^١٢) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٢١٩ رقم ٨٥٤) والبيهقي (١/ ٣٩١).\n(^١٣) ذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٤٥٢).\n(^١٤) أخرجه ابن المنذر عنه في \"الأوسط\" (١/ ٤٥٢ ث ٤٧١).\n(^١٥) ذكره ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٣٧٦) وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٥٢).","vol":"2","page":186},{"text":"قال مالك (^١): من مسح باطن الخفين دون ظاهرهما لم يجزه، وكان عليه الإِعادة في الوقت وبعده، وروى عنه غير ذلك. والمشهور عن الشافعي (^٢) أن من مسح ظهورهما، واقتصر على ذلك أجزأه، [ومن] (^٣) مسح باطنهما دون ظاهرهما لم يجزه، وليس بماسح. وقال ابن شهاب وهو قول للشافعي: إن من مسح بطونهما، ولم يمسح ظهورهما أجزأه، والواجب عند أبي حنيفة (^٤) مسح قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد، وعند أحمد مسح أكثر الخف. وروي عن الشافعي أن الواجب ما يسمى مسحًا.\nقال الحافظ في التلخيص (^٥) لما ذكر حديث علي: \"والمحفوظ عن ابن عمر أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله، كذا رواه الشافعي (^٦) والبيهقي (^٧) \"، وروي عنه في صفة ذلك أنه كان يضع كفه اليسرى تحت العقب، واليمنى على ظاهر الأصابع، ويمر اليسرى على أطراف الأصابعِ من أسفل، واليمنى إلى الساق.\nواستدل من قال بمسح ظاهر الخف وباطنه بحديث المغيرة المذكور في آخر هذا الباب (^٨)، وفيه مقال سنذكره عند ذكره. وليس بين الحديثين تعارض غاية الأمر أن النبي ﷺ مسح تارة على باطن الخف وظاهره، وتارة اقتصر على ظاهره، ولم يرو عنه ما يقضي بالمنع من إحدى الصفتين، فكان جميع ذلك جائزًا وسنة.\n١٤/ ٢٣٦ - (وعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعبةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٩) قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمسَحُ على ظُهُورِ الخُفَّيْنِ. رَواهُ أحْمَدُ (^١٠) وَأَبُو دَاوُدَ (^١١)\n_________\n(^١) انظر: \"بلغة السالك لأقرب المسالك\" (١/ ١١٠).\n(^٢) انظر: \"المجموع\" (١/ ٥٤٧).\n(^٣) في (ب): (وإن).\n(^٤) انظر: \"بدائع الصنائع\" (١/ ١٢) للكاساني.\n(^٥) (١/ ١٦٠).\n(^٦) في الأم (١/ ٣٢) والسنن الصغير للبيهقي (١/ ٦٠).\n(^٧) في \"المعرفة\" (٢/ ١٢٤) رقم (٢٠٦٤).\n(^٨) رقم الحديث (١٥/ ٢٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٩) زيادة من (جـ).\n(^١٠) في المسند (٤/ ٢٥٤).\n(^١١) في سننه (١/ ١١٤ رقم ١٦١).","vol":"2","page":187},{"text":"والتِّرْمِذِيُّ (^١) وَلَفْظُهُ: على الخُفَّيْنِ على ظَاهِرِهِما، وقال: حَديثٌ. حَسَنٌ). [حسن لغيره]\nالحديث قال البخاري في التاريخ (^٢): هو بهذا اللفظ أصح من حديث رجاء بن حَيْوة الآتي.\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب عند ابن أبي شيبة (^٣) والبيهقي (^٤).\nواستدل بالحديث من قال بمسح ظاهر الخف، وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله.\n١٥/ ٢٣٧ - (وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَن رجاءِ بْنِ حَيْوةَ عَنْ وَرَّادٍ كاتبِ المُغيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ المُغيرةِ بْنِ شُعْبَةَ أَن النَّبيَّ ﷺ مَسَحَ أعْلَى الخُفِّ وأَسْفَلَهُ. رَوَاهُ الخَمْسةُ إلَّا النَّسائيَّ (^٥)، وقالَ التِّرْمِذِيُّ (^٦): \"هذا حَدِيثْ مَعْلُولٌ لَمْ يُسنِدْهُ عَنْ ثَوْرٍ غَيرُ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَسألْتُ أبا زُرْعَةَ ومُحمَّدًا هو البخاري عَن هذا الحَديثِ فقالًا: لَيْسَ بِصَحيح\"). [ضعيف]\nالحديث أخرجه الدارقطني (^٧) والبيهقي (^٨) وابن الجارود (^٩). قال الأثرم عن\n_________\n(^١) في سننه (١/ ١٦٥ رقم ٩٨) وقال: حديث حسن.\nقلت: في سنده عبد الرحمن بن أبي الزناد: ثقة صدوق، ما حدَّث بالمدينة أصح، وما حدّث بالعراق فمضطراب لذل قال ابن عدي، في الكامل (٤/ ١٥٨٧): بعض ما يرويه لا يتابع عليه، يعني حديثه ببغداد. وانظر \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥).\nوخلاصة القول أن حديثه حسن لغيره والله أعلم.\n(^٢) (٤/ ١٠٠).\n(^٣) في \"المصنف\" (١/ ١٧٨).\n(^٤) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٩٢).\n(^٥) أخرجه أحمد (٤/ ٢٥١) وأبو داود (١/ ١١٦ رقم ١٦٥) والترمذي (١/ ١٦٢ رقم ٩٧) وابن ماجه (١/ ١٨٣ رقم ٥٥٠).\n(^٦) في سننه (١/ ١٦٣).\n(^٧) في سننه (٥/ ١٩٥).\n(^٨) في السنن الكبرى (١/ ٢٩٠).\n(^٩) في المنتقى وقم (٨٤).\nقلت: وفي إسناد هذا الحديث علل:\n١ - في سنده مبهم لم يسم، وهو كاتب المغيرة، ولكنه ورد مفسرًا في رواية ابن ماجه رقم (٥٥٠) - ققال: ورّاد كاتب المغيرة، وهو مشهور وحديثه في الصحيحين =","vol":"2","page":188},{"text":"أحمد (^١): إنه كان يضعفه ويقول: ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال عن ابن المبارك عن ثور حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة ولم يذكر المغيرة، قال أحمد: وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن ابن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور، فقلت له: إنما يقول هذا الوليد، وأما ابن المبارك فيقول: حدثت عن رجاء، ولم يذكر المغيرة، فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إليّ كتابه القديم بخط عتيق، فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة، فأوقفته عليه وأخبرته أن هذه زيادة في الإِسناد لا أصل لها فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث. وقال ابن أبي حاتم (^٢) عن أبيه وأبي زرعة \"حديث الوليد ليس بمحفوظ\". وقال موسى بن هارون لم يسمعه ثور من رجاء، ورواه أبو داود الطيالسي (^٣) عن عروة بن المغيرة عن أبيه. وكذا أخرجه البيهقي (^٤). قال الحافظ بعد أن ذكر قول الترمذي: إنه لم يسنده عن ثور غير الوليد. قلت: رواه الشافعي في الأم (^٥) عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن ثور مثل الوليد، قال أبو داود: لم يسمعه ثور من رجاء، وقد وقع في سنن الدارقطني (^٦) من طريق داود بن رشيد تصريح ثور بأنه حدثه رجاء، قال الحافظ (^٧): وهذا ظاهره أن ثورًا سمعه من رجاء، فتزول العلة، ولكن رواه أحمد بن عبيد\n_________\n= ٢ - في سنده: الوليد بن مسلم. وهو ثقة كثير التدليس والتسوية كما قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٤٥٦). وهو وإن صرح بالتحديث فيما بينه وبين شيخه إلا أنه قد عنعن إسناده.\n٣ - في سنده انقطاع.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف. قد ضعفه جهابذة الحديث ونقاده، مثل الشافعي، وأحمد، ونعيم بن حماد، والبخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو داود، والترمذي وابن حزم وغيرهم .. ذكره أبو إسحاق الحويني في \"غوث المكدود\" (١/ ٨٤).\n(^١) انظر: \"نصب الراية\" للزيلعى (١/ ١٨١ - ١٨٢) و\"تلخيص الحبير\" (١/ ١٥٩).\n(^٢) في \"العلل\" (١/ ٥٤ رقم ١٣٥).\n(^٣) في المسند (ص ٩٥).\n(^٤) في السنن الكبر (١/ ٢٩١).\n(^٥) في الأم (١/ ٣٢) و\"المعرفة\" (٢/ ١٢٤ رقم ٢٠٦٣).\n(^٦) في السنن (١/ ١٩٥).\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ١٦٠).","vol":"2","page":189},{"text":"الصفَّار في مسنده من طريقه. فقال عن ثور عن رجاء، فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله مع ما تقدم من كلام الأئمة.\nوالحديث استدل به من قال بمسح أعلى الخف وأسفله، وتقدم الكلام على ذلك (^١).\n_________\n(^١) عند الحديث رقم (١٣/ ٢٣٥) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":190},{"text":"<span data-type='title' id=toc-236>[ثامنًا] أبواب نواقض الوضوء</span>\n<span data-type='title' id=toc-237>[الباب الأول] باب الوضوء بالخارج من السبيل</span>\n١/ ٢٣٨ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ [﵁] (^١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ أحَدِكمْ إذا أحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ\"، فقالَ رَجُلٌ منْ أَهْلِ حَضْرمَوْتَ: ما الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيَرَةَ؟ قال: فُساءٌ أوْ ضُرَاطٌ. مُتَّفَقٌ عَلِيه (^٢). [صحيح]\nوفي حَدِيثِ صَفْوَانَ في المَسحِ لكْنِ مِنْ غائِطٍ وبَوْلٍ وَنَوْمٍ وسَنَذْكُرُهُ\" (^٣).\nقوله: (لا يقبل) المراد بالقبول هنا وقوع الطاعة مجزئة رافعة لما في الذمة وهو معنى الصحة لأنها ترتب الآثار أو سقوط القضاء على الخلاف. وترتب الآثار موافقه الأمرٍ، ولما كان الإِتيان بشروط الطاعة مظنة إجزائها وكان القبول من ثمراته عبر عنه به مجازًا فالمراد بلا تقبلِ: لا تجزيء.\nقال الحافظ في الفتح (^٤): \"وأما القبول المنفي في مثل قوله ﷺ: \"من أتى عرافًا لم تقبل له صلاة\" (^٥) فهو الحقيقي لأنه قد يصح العمل ويتخلف القبول لمانع، ولهذا كان بعض السلف يقول: \"لأن تقبل لي صلاة واحدة أحب إليّ من\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٨) والبخاري (١/ ٢٣٤ رقم ١٣٥) ومسلم (١/ ٢٠٤ رقم ٢/ ٢٢٥).\nقلت: وأخرجه أبو داود (١/ ٤٩ رقم ٦٠) والترمذي (١/ ١١٠ رقم ٧٦) وقال: هذا حديث غريب حسن صحيح.\n(^٣) رقم (٥/ ٢٤٢) من كتابنا هذا. كما تقدم تخريجه رقم (٩/ ٢٣١) من كتابنا هذا أيضًا.\nوهو حديث حسن.\n(^٤) (١/ ٢٣٥).\n(^٥) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٦٨) ومسلم (١/ ١٧٥٤ رقم ١٢٥/ ٢٢٣٠) عن صفية عن بعض أزواج النبي ﷺ، عن النبي ﷺ قال: \"من أتى عَرّافًا فسألَهُ عن شيء لم تُقبل لَهُ صلاةُ أربعين ليلةً\" اهـ.","vol":"2","page":191},{"text":"جميع الدنيا\" قاله ابن عمر، قال لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (^١) ومن فسر الإِجزاء بمطابقة الأمر والقبول بترتب الثواب لم يتم له الاستدلال بالحديث على نفي الصحة لأن القبول أخص من الصحة، على هذا فكل مقبول صحيح وليس كل صحيح مقبولًا.\nقال ابن دقيق العيد (^٢): \"إلا أن يقال: دل الدليل على كون القبول من لوازم الصحة، فإذا انتفى انتفت فيصح الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة، ويحتاج في الأحاديث التي نفي عنها القبول مع بقاء الصحة\" كحديث \"لا يقبَل اللهُ صلاة حائضٍ إلا بخمَار\" عند أبي داود (^٣) والترمذي (^٤). وحديث \"إذَا أبَقَ العبدُ لم تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ\" عند مسلم (^٥). وحديث \"من أتى عرافًا\" عند أحمد (^٦) والبخاري (^٧). وفي شارب الخمر عند الطبراني (^٨) إلى تأويل أو تخريج جواب، قال (^٩): \"على أنه يرد\n_________\n(^١) سورة المائدة: ٢٧.\n(^٢) في \"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام\" (١/ ١٣).\n(^٣) في سننه (١/ ٤٢١ رقم ٦٤١).\n(^٤) في سننه (٢/ ٢١٥ رقم ٣٧٧) وقال: حديث حسن.\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ١٥٠) وابن ماجه (١/ ٢١٥ رقم ٦٥٥) وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٨٠ رقم ٧٧٥) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٥١) وقال: صحيح على شرط مسلم.\nولم يخرجاه، وأظن أنه لخلاف فيه على قتادة، ووافقه الذهبي.\nثم أخرجه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن مرسلًا.\nوهذا المرسل علقه أبو داود عقب الموصول (١/ ٤٢٢) كأنه يعله به إذ ليس بعلة، فإن حماد بن سلمة ثقة وقد وصله عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية عن عائشة، فهذا إسناد آخر لقتادة، وهو غير إسناده المرسل عن الحسن، فهو شاهد جيد للموصول، لا سيما وقد تابع حماد بن سلمة على وصله سميه حماد بن زيد كما أخرجه ابن حزم في المحلى (٣/ ٢١٩).\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.\n(^٥) في صحيحه (١/ ٨٣ رقم ١٢٤/ ٧٠).\n(^٦) في المسند (٤/ ٦٨).\n(^٧) لم يخرجه البخاري في صحيحه. بل أخرجه مسلم (٤/ ١٧٥١ رقم ١٢٥/ ٢٢٣٠) من حديث صفيه. وقد تقدم قريبًا ص ١٩١.\n(^٨) في الأوسط كما في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٦٧ - ٦٨) وقال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح خلا صالح بن داود التمار وهو ثقة\".\n(^٩) ابن دقيق العيد في \"إحكام الأحكام\" (١/ ١٣).","vol":"2","page":192},{"text":"على من فسر القبول بكون العبادة مثابًا عليها أو مرضية أو ما أشبه ذلك إذا كان مقصوده بذلك أنه لا يلزم من نفى القبول نفي الصحة أن يقال: القواعد الشرعية [تقتضي] (^١) أن العبادة إذا أتى بها مطابقة للأمر كانت سببًا للثواب والدرجات والإِجزاء والظواهر في ذلك لا تحصى\".\nقوله: (إذا أحدث) المراد بالحدث الخارج من أحد السبيلين، وإنما فسره أبو هريرة بأخص من ذلك تنبيهًا بالأخف على الأغلظ ولأنهما قد يقعان في الصلاة أكثر من غيرهما وهذا أحد معاني الحدث.\nالثاني: خروج ذلك الخارج.\nالثالث: منع الشارع من قربان العبادة المرتب على ذلك الخروج. وإنما كان الأول هو المراد هنا لتفسير أبي هريرة له بنفس الخارج لا بالخروج ولا بالمنع.\nوالحديث استدل به على أن ما عدا الخارج من السبيلين كالقئ والحجامة ولمس الذكر غير ناقض، ولكنه استدلال بتفسير أبي هريرة وليس بحجة على خلاف في الأصول. واستدل به على أن الوضوء لا يجب لكل صلاة لأنه جعل نفي القبول ممتدًا إلى غاية هي الوضوء وما بعد الغاية مخالف لما قبلها فيقتضي ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقًا وتدخل تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانيًا قاله ابن دقيق العيد (^٢). واستدل به على بطلان الصلاة بالحدث سواء كان خروجه اختياريًا أو اضطراريًا.\nقوله: (وفي حديث صفوان) ذكره المصنف [ههنا] (^٣) لمطابقته للترجمة لما فيه من ذكر البول والغائطَ، وذكره في باب الوضوء من النوم (^٤) لما فيه من ذكر النوم.\n\n<span data-type='title' id=toc-238>[الباب الثاني] باب الوضوء من الخارج النجس من غير السبيلين</span>\n٢/ ٢٣٩ - (عَنْ مَعْدانَ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عن أبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قاءَ فَتَوضَّأ فَلقِيتُ ثَوْبانَ في مَسْجدِ دمِشْقَ فَذكَرْتُ لهُ ذِلكَ، فقالَ: صَدَقَ أنَا صَبَبْتُ لهُ\n_________\n(^١) زيادة من \"إحكام الأحكام\" يقتضيها السياق.\n(^٢) انظر: \"إحكام الأحكام\" له (١/ ١٣ - ١٥).\n(^٣) في (ب): (هنا).\n(^٤) الباب الثالث عند الحديث رقم (٥/ ٢٤٢) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":193},{"text":"وَضُوءَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) والتِّرْمِذِيُّ (^٢) وقالَ: هُوَ أصَحُّ شَيْء في هذا البَابِ). [صحيح]\nالحديث هو عند أحمد (١) وأصحاب السنن الثلاث (٢)، وابن الجاورد (^٣)، وابن حبان (^٤)، والدارقطني (^٥) والبيهقي (^٦) والطبراني (^٧) وابن منده (^٨) والحاكم (^٩) بلفظ: \"إن رسول الله ﷺ قاءَ فأفطر قال معدان: فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فقلت له: إن أبا الدرداء أخبرني فذكره، فقال: صَدَقَ أنا صَبَبْتُ عليه وضوءَه\" قال ابن منده (^١٠): \"إسناده صحيح متصل، وتركه الشيخان لاختلاف في إسناده\". قال\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ١٩٥، ٢٧٧ - ٢٧٨) و(٦/ ٤٤٩).\n(^٢) في سننه رقم (٨٧) قلت وأخرجه أبو داود رقم (٢٣٨١) والنسائي في الكبرى في الصوم (٢/ ٢١٣ رقم ٣١٢٠/ ١).\n(^٣) في \"المنتقى\" رقم (٨).\n(^٤) في صحيحه (٣/ ٣٧٧ رقم ١٠٩٧).\n(^٥) في سننه (١/ ١٥٨ - ١٥٩).\n(^٦) في السنن الكبرى (١/ ١٤٤) و(٤/ ٢٢٠).\n(^٧) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٩٠ رقم ٨٨٤).\n(^٨) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٩٠ رقم ٨٨٤).\n(^٩) في المستدرك (١/ ٤٢٦). قلت: وأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١٨٩ رقم ٨٢): وقال عقبة: \"قال أبو بكر: وليس يخلو هذا الحديث من أحد أمرين: إما أن يكون ثابتًا، فإن كان ثابتًا فليس فيه دليل على وجوب الوضوء منه لأن في الحديث، أنه توضأ، ولم يذكر أنه أمر بالوضوء منه كما أمر بالوضوء من سائر الأحداث، وإن كان غير ثابت، فهو أبعد من أن يجب فيه فرض. وكان أحمد يثبت الحديث، وقال غير أحمد من أصحابنا: إن ثبت اشتهار \"يعيش\" و\"أبيه\" بالعدالة، جاز الاحتجاج بحديثهما، قال: ولم يثبت ذلك عندنا بعد، واستحب هذا القائل الوضوء فيه\".\n\"قال أبو بكر: فإن ثبت الحديث لم يوجب فرضًا، لأن النبي ﷺ لم يأمر به فيما نعلم. والله أعلم\" اهـ.\nقلت: يعيش بن الوليد بن هشام: وثقه العجلي والنسائي وابن حجر العسقلاني كما ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nانظر: \"معرفة الثقات للعجلي (٢/ ٣٧٤ رقم ٢٠٥٤) و\"التقريب\" رقم (٧٨٥٢) و\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٤٥٢).\nوالوليد بن هشام: قال ابن معين والعجلي: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس بحديثه.\nوقال البخاري: يعد من الشاميين.\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٣٢٧) والتاريخ الكبير (٨/ ١٥٨).\n(^١٠) كما في \"التلخيص\" (١/ ١٩٠).","vol":"2","page":194},{"text":"الترمذي (^١): \"جَوَّده حسين المُعلِّم\"، وكذا قال أحمد (٢): وفيه اختلاف كثير ذكره الطبراني وغيره (^٢)، قال البيهقي (^٣): \"هذا حديث مختلف في إسناده\" فإن صح فهو محمول على القيء عامدًا. وقال في موضع آخر (^٤): إسناده مضطرب، ولا تقوم به حجة وهو باللفظ الذي ذكره المصنف في جامع الأصول (^٥) والتيسير (^٦) منسوبًا إلى أبي داود (^٧) والترمذي (^٨).\nوالحديث استدل به على أن القيء من نواقض الوضوء وقد ذهب إلى ذلك العترة وأَبو حنيفة وأصحابه (^٩) وقيدوه بقيود. الأول: كونه من المعدة. الثاني: كونه ملء الفم. الثالث: كونه دفعة واحدة.\nوذهب الشافعي وأصحابه والناصر والباقر والصادق (^١٠) إلى أنه غير ناقض، وأجابوا عن الحديث بأن المراد بالوضوء غسل اليدين ويرد بأن الوضوء من الحقائق الشرعية وهو فيها لغسل أعضاء الوضوء وغسل بعضها مجاز فلا يصار إليه إلا بعلاقة وقرينة، قالوا: القرينة أنه استقاء بيده كما ثبت في بعض الألفاظ والعلاقة ظاهرة. وأجابوا أيضًا بأنه فعل وهو لا ينتهض على الوجوب (^١١).\n_________\n(^١) في سننه (١/ ١٤٦).\n(^٢) كما في \"التلخيص\" (١/ ١٩٠).\n(^٣) في سننه الكبرى (٤/ ٢٢٠).\nقلت: إن هذا الخلاف لا يضر، لأن السند صحيح على الوجهين.\n(^٤) في سننه الكبرى (١/ ١٤٤).\nقلت: إن اضطراب بعض الرواة لا يؤثر في ضبط غيره.\n(^٥) (٧/ ٢٠٢ رقم ٥٢٢٤).\n(^٦) (٣/ ٩٠ رقم ١).\n(^٧) في سننه رقم (٢٣٨١) وقد تقدم.\n(^٨) في سننه رقم (٨٧) وقد تقدم.\n(^٩) البحر الزخار (١/ ٨٧) ومختصر اختلاف العلماء (١/ ١٦٢).\n(^١٠) البحر الزخار (١/ ٨٨) وحلية العلماء (١/ ١٩٣) وروضة الطالبين (١/ ٧٢).\n(^١١) قال المحدث الألباني في \"إرواء الغليل\" (١/ ١٤٨): \"الحديث لا يدل على نقض الوضوء بالقيء لأنه مجرد فعل منه ﷺ، والأصل أن الفعل لا يدل على الوجوب، وغايته أن يدل على مشروعية التأسي به في ذلك، وأما الوجوب فلا بد له من دليل خاص. وهذا =","vol":"2","page":195},{"text":"واستدل الأولون أيضًا بحديث إسماعيل بن عياش الآتي (^١) بعد هذا، وسيأتي أنه لا يصلح لذلك لما فيه من المقال الذي سنذكره، واستدلوا بما في كتب الأئمة من حديث علي: \"الوضوء كتبه الله علينا من الحدث، قال ﷺ بل من سبع وفيها ودسعة تملأ الفم\" قالوا: معارض بما في كتب الأئمة أيضًا في الانتصار (^٢) والبحر (^٣) وغيرهما من حديث ثوبان قال: \"قلت يا رسول الله: هل يجب الوضوء من القيء؟ قال: لو كان واجبًا لوجدته في كتاب الله\" قال في البحر (^٤): \"قلنا: مفهوم، وحديثنا منطوق، ولعله متقدم\". انتهى.\nوالجواب الأول صحيح ولكنه لا يفيد إلا بعد تصحيح الحديث والجواب الثاني من الأجوبة التي لا تقع لمنصف ولا متيقظ فإن كل أحد لا يعجز عن مثل هذه المقالة وهي غير نافقة في أسواق المناظرة وقد كثرت أمثال هذه العبارة في ذلك الكتاب.\n٣/ ٢٤٠ - (وَعَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِ جريجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَن عائِشةَ ﵂ قالتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أصَابهُ قْيءٌ أو رُعَافٌ أو قَلَسٌ أو مَذْيٌ فَلْيَنصَرِفْ فَليَتَوَضَّأ، ثُمَّ ليَبْن على صَلاتهِ وَهُو في ذلِكَ لَا يَتَكَلّمُ\". رَواهُ ابْنُ ماجَهْ (^٥)\n_________\n= ما لا وجود له هنا … وقد ذهب كثير من المحققين إلى أن القيء لا ينقض الوضوء، منهم ابن تيمية في \"الفتاوى\" له وغيرها\" اهـ.\n(^١) رقم (٣/ ٢٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) الانتصار الجامع لمذاهب علماء الأمصار.\nتأليف: الإمام المؤيد يحيى بن حمزة الحسيني اليمني. مخطوط (٩٨٦) و(٩٩١ - ٩٩٤) بخط المؤلف. مكتبة الجامع الكبير.\n(^٣) (١/ ٨٨).\n(^٤) (١/ ٨٨).\n(^٥) في سننه (١/ ٣٨٥ رقم ١٢٢١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠ رقم ١٢٢١/ ٤٢٨): \"هذا إسناد ضعيف لأنه من رواته إسماعيل عن الحجازين وهي ضعيفة.\nرواه الدارقطني في سننه - (١/ ١٥٤ رقم ١٥) - من طريق إسماعيل بن عياش به.\nورواه البيهقي في السنن الكبرى - (٢/ ٢٥٥) - من طريق داود بن رشيد عن إسماعيل عن ابن جريج عن أبيه وعن ابن أبي مليكة عن عائشة. وله شواهد في \"مصنف\" ابن أبي شيبة، عن الشعبي والحكم والقاسم وسلام وغيرهم. =","vol":"2","page":196},{"text":"والدَّارقَطْنِي (^١).\nوقالَ الحُفَّاظُ مِنْ أصْحابِ ابْنِ جُرَيْجٍ يَرْوُونَهُ عَنِ ابْنِ جُريْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبيِّ ﷺ مُرْسَلًا) (^٢). [ضعيف]\nالحديث أعله غير واحد بأنه من رواية إسماعيل بن عياش (^٣) عن ابن جريج وهو حجازي ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب ابن جريج فرووه مرسلًا كما قال المصنف (^٤)، وصحح هذه الطريقة المرسلة الذهلي والدارقطني في العلل (^٥) وأبو حاتم (^٦): وقال، رواية إسماعيل خطأ. وقال ابن معين: حديث ضعيف. وقال أحمد: الصواب عن ابن جريج عن أبيه عن النبي ﷺ، ورواه الدارقطني (^٧) من حديث إسماعيل بن عياش أيضًا عن عطاء بن عَجلان (^٨)، وعَبّاد بن كَثِير (^٩) عن ابن أبي ملكية عن عائشة، وقال بعده: عطاء وعباد ضعيفان. وقال البيهقي: الصواب إرساله، وقد رفعه أيضًا سليمان بن أرقم وهو متروك (^١٠).\n_________\n= وروى الترمذي في \"الجامع\" بعضه من حديث أبي الدرداء\" اهـ.\n(^١) في سننه (١/ ١٥٤ رقم ١٥).\n(^٢) كما في \"التلخيص\" (١/ ٢٧٥).\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^٣) صدوق في روايته عن أهل بلده مُخَلِّطٌ في غيرهم. (التقريب) (رقم ٤٧٣).\n(^٤) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١١٤).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥).\n(^٦) كما في \"العلل\" (١/ ٣١ رقم ٥٧).\n(^٧) في سننه (١/ ١٥٤ رقم ١٦).\n(^٨) عطاء بن عَجلان الحنفي، أبو محمد البصري، العَطّار: متروك، بل أطلق عليه ابنُ معين والفَلّاس وغيرُهما الكذبَ. \"التقريب\" (رقم ٤٥٩٤).\n(^٩) عَبّاد بن كَثِير الثقفي، البصري، متروك. قال أحمد: روى أحاديثَ كذبٍ. \"التقريب\" (رقم ٣١٣٩).\n(^١٠) سليمان بن أرقم أبو معاذ البصري. قال أحمد: لا يروى عنه. وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال الجوزجاني: ساقط. وقال أبو داود والدارقطني: متروك. وقال أبو زرعة ذاهب الحديث. وقال ابن حجر: ضعيف.\n[الميزان (٢/ ١٩٦ رقم ٣٤٢٧) و\"التقريب\" (رقم ٢٥٣٢). وأحوال الرجال رقم (١٥٨)].","vol":"2","page":197},{"text":"وفي الباب عن ابن عباس عند الدارقطني (^١) وابن عدي (^٢) والطبراني (^٣) بلفظ \"إذا رعف أحدكم في صلاته فلينصرف فيلغسل عنه الدم ثم ليعد وضوءه وليستقبل صلاته\" قال الحافظ (^٤): وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك.\nوعن أبي سعيد عند الدارقطني (^٥) بلفظ: \"إذا قاء أحدكم أو رعف وهو في الصلاة أو أحدث فلينصرف فليتوضأ ثم ليجيء فليبن علي ما مضى\" وفيه أبو بكر [الداهري] (^٦) وهو متروك (^٧).\nورواه عبد الرزاق في مصنفه (^٨) موقوفًا على عليّ وإسناده حسن قاله الحافظ (^٩).\nوعن سلمان نحوه (^١٠)، وعن ابن عمر عند مالك في الموطأ (^١١) \"أنه كان\n_________\n(^١) في سننه (١/ ١٥٢ - ١٥٣ رقم ٨).\n(^٢) في \"الكامل\" (٣/ ٢٥٤) ترجمة سليمان بن أرقم.\n(^٣) في المعجم الكبير (١١/ ٦٥١ رقم ١١٣٧٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٤٦): وقال: \"وفيه محمد بن مسلمة ضعفه الناس، وقال الدارقطني: لا بأس به، ولكن رواه عن ابن أرقم عن عطاء ولا ندري من ابن أرقم\". قلت: وهو سليمان بن أرقم متروك كما تقدم آنفًا.\n(^٤) في \"التلخيص\" (١/ ٢٧٥).\n(^٥) في سننه (١/ ١٥٧ رقم ٣٠) وقال: أبو بكر الداهري عبد الله بن حكيم. متروك الحديث.\n(^٦) في (أ) و(ب) و(جـ): (الزاهري) وهو خطأ والصواب من مصدر الحديث.\n(^٧) انظر ترجمته في الميزان (٢/ ٤١٠) واللسان (٣/ ٢٥٥) والمجروحين (٢/ ٢١) والجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٤١). والضعفاء للدارقطني رقم الترجمة (٣١٨).\n(^٨) (٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩ رقم ٣٦٠٦).\nقلت: وأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١٨٤ ث ٧٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٥٦).\nوإسناده ضعيف. لضعف الحارث الأعور انظر: \"التقريب\" (رقم ١٠٢٩).\n(^٩) في \"التلخيص\" (١/ ٢٧٥).\n(^١٠) أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١٧٠ ث ٦٢) عن سلمان قال: إذا وجد أحدكم في الصلاة رِزًّا أو قيئًا، أو رعافًا، فلينصرف غير راع لصنيعته، ثم ليتوضأ، وليعد إلى بقية صلاته\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ١٩٥) وعبد الرزاق في \"المصنف\" (٢/ ٣٣٩ رقم ٣٦٠٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٥٧) بعد ما روى أثر علي.\nوإسناده ضعيف. لضعف عمران بن ظبيان. انظر: \"المجروحين\" (٢/ ١٢٣).\n• الرِزّ: بالكسر - الصوت من البطن من القرقرة ونحوها.\n(^١١) (١/ ٣٨ رقم ٤٦) وإسناد صحيح.","vol":"2","page":198},{"text":"إذا رعف رجع فتوضأ ولم يتكلم ثم يرجع ويبني\" وروى الشافعي (^١) من قوله نحوه.\nقوله: (قَلَس) هو بفتح القاف واللام ويروى بسكونها قال الخليل: هو ما خرجَ من الحلقِ ملءَ الفمِ أو دونَهُ وليس بقيءٍ وإن عادَ فهو القيءُ (^٢)، وفي النهاية (^٣) القلس: ما خرجَ من الجوف، ثم ذكر مثل كلام الخليل.\nوالحديث استدل به على أن القيء والرعاف والقلس والمذي نواقض للوضوء، وقد تقدم ذكر الخلاف في القيء (^٤)، والخلاف في القلس مثله، وأما الرعاف فهو ناقض للوضوء، وقد ذهب إلى أن الدم من نواقض الوضوء القاسمية وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل وإسحاق وقيدوه بالسيلان (^٥).\nوذهب ابن عباس والناصر ومالك والشافعي وابن أبي أوفى وأبو هريرة وجابر بن زيد وابن المسيب ومكحول وربيعة إلى أنه غير ناقص. (^٦)\nاستدل الأولون بحديث الباب ورد بأن فيه المقال المذكور، واستدلوا بحديث \"بل من سبع\" الذي ذكرناه في الحديث الذي قبل هذا، ورد بأنه لم يثبت عند أحد من أئمة الحديث المعتبرين، وبالمعارضة بحديث أنس الذي سيأتي (^٧)، وأجيب بان حديث أنس حكاية فعل فلا يعارض القول، ولكن هذا يتوقف على صحة القول ولم يصح.\n_________\n(^١) كما في \"ترتيب المسند\" (رقم ٩٣) عن ابن عمر أنه كان يقول: من أصابه رعاف، أو من وجد رعافًا أو مذيًا أو قيئًا انصرف فتوضأ، ثم رجع فبنى.\nوإسناده ضعيف. لعنعنة ابن جريج المدلس.\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٧٣١).\n(^٣) (٤/ ١٠٠).\n(^٤) الراجح كما تقدم أن القيء لا ينقض الوضوء وكذلك الفلس.\n(^٥) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٨٦ - ٨٧). والمغني (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩).\n(^٦) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٨٧). والمدونة (١/ ١٨) والأم (١/ ٨٣ رقم ٢٩٣).\nوالمغني (١/ ٢٨٤) و\"الأوسط\" لابن المنذر (١/ ١٧٧).\n(^٧) برقم (٤/ ٢٤١) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":199},{"text":"وقد أخرج أحمد (^١) والترمذي (^٢) وصححه وابن ماجه (^٣) والبيهقي (^٤) من حديث أبي هريرة \"لا وضوء إلا من صوت أو ريح\" قال البيهقي (^٥): هذا حديث ثابت، وقد اتفق الشيخان (^٦) على إخراج معناه من حديث عبد الله بن زيد.\nورواه أحمد (^٧) والطبراني (^٨) من حديث السائب بن خباب بلفظ: \"لا وضوء إلا من ريح أو سماع\" وقال ابن أبي حاتم (^٩): \"سمعت أبي، وذكر حديث شعبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا \"لا وضوء إلا من صوت أو ريح\" فقال أبي: هذا وهم اختصر شعبة متن الحديث، وقال: \"لا وضوء إلا من صوت أو ريح\" ورواه أصحاب سهيل بلفظ: \"إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحًا من نفسه فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا\"\" وشعبة (^١٠) إمام حافظ واسع الرواية، وقد روي هذا اللفظ بهذه الصيغة المشتملة على الحصر ودينه وإمامته\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٤١٠، ٤٣٥، ٤٧١).\n(^٢) في سننه (١/ ١٠٩ رقم ٧٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٣) في سننه (١/ ١٧٢ رقم ٥١٥).\n(^٤) في السنن الكبرى (١/ ١١٧، ٢٢٠).\n(^٥) ذكره ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ١١٧).\n(^٦) البخاري (١/ ٢٣٧ رقم ١٣٧) ومسلم (١/ ٢٧٦ رقم ٩٨/ ٣٦١).\nقلت: وأخرجه الحميدي في المسند (رقم ٤١٣) وابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١٣٧ رقم ٢٨) والنسائي (١/ ٩٨ - ٩٩) وأبو داود (١/ ١٢٢ رقم ١٧٦) وابن ماجه (١/ ١٧١ رقم ٥١٣) وابن الجارود في المنتقى رقم (٣).\n(^٧) في المسند (٣/ ٤٢٦).\n(^٨) في المعجم الكبير (١٠/ ٤٧ - ١٤١ رقم ٦٦٢٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٤٢) وقال: \"وفيه عبد العزيز بن عبيد الله. هو ضعيف الحديث، ولم أر أحدًا وثقه والله أعلم\" اهـ.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ١٧٢ رقم ٥١٦) وخلاصة القول أن حديث السائب بن خباب صحيح بشواهده.\n(^٩) في \"العلل\" (١/ ٤٧ رقم ١٠٧).\n(^١٠) هو شعبة بن الحجاج بن الورد، أبو بسطام الواسطي ثم البصري، ثقة، حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال، وذبَّ عن السنة، وكان عابدًا. روى له الجماعة \"التقريب\" رقم (٢٧٩٠).","vol":"2","page":200},{"text":"ومعرفته بلسان العرب يرد ما ذكره أبو حاتم، فالواجب البقاء على البراءة الأصلية المعتضدة بهذه الكلية المستفادة من هذا الحديث، فلا يصار إلى القول بأن الدم أو القيء ناقض إلا لدليل ناهض، والجزم بالوجوب قبل صحة المستند كالجزم بالتحريم قبل صحة الناقل والكل من التقول على الله بما لم يقل.\nومن المؤيدات لما ذكرنا حديث \"أن عَبَّاد بن بِشْر أصيب بسهام وهو يصلي فاستمر في صلاته\" عند البخاري تعليقًا (^١)، وأبي داود (^٢) وابن خزيمة (^٣) ويبعد أن لا يطلع النبي ﷺ على مثل هذه الواقعة العظيمة ولم ينقل أنه أخبره بأن صلاته قد بطلت (^٤).\n_________\n(^١) (١/ ٢٨٠) تعليقًا. \"ويُذكر عن جابر أن النبي ﷺ كان في غزوةِ ذات الرِّقاع فَرُمي رجلٌ بسهمٍ فنزفهُ الدَّمُ فركعَ وسجدَ ومضى في صلاته\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٨١): \"وصله ابن إسحاق في \"المغازي\" حدثني صدقة … \".\nقلت: وهو في \"سيرة ابن هشام (٣/ ٢٩٠ - ٢٩١).\nثم قال ابن حجر: \"وعقيل لا أعرف راويًا عن غير صدقة، ولهذا لم يجزم به المصنف، إما لكونه اختصره، أو للخلاف في ابن إسحاق\" وقال: \"صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم.\n(^٢) في سننه رقم (١٩٨).\n(^٣) في صحيحه (١/ ٢٤ رقم ٣٦).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٥٦ - ١٥٧) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٤٠) و(٩/ ١٥٠) والصغرى (١/ ٣١ رقم ٤٠) والدارقطني في السنن (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤ رقم ١) وأحمد في المسند (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤، ٣٥٩) وابن حبان في صحيحه (٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦ رقم ١٠٩٦).\nفي إسناده عقيل بن جابر لم يوثقه غير ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٢٧٢) ولم يرو عنه غير صدقة بن يسار. قلت: وصدقة وثقه ابن معين وأحمد وأبو داود وابن سعد وغيرهم وروى له مسلم في \"الصحيح\" \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٢٠٩)] وكذلك باقي رجال الحديث ثقات. وفي طريق أبي داود وغيره تصريح ابن إسحاق بالسماع له من صدقة وقد حسن الألباني الحديث في صحيح أبي داود.\n(^٤) قلت: الراجح في هذه المسألة أن (القيءَ، والرّعافَ، والدمَ) من غير مخرج الحدث ليس بناقضٍ للوضوء، إذ الأحاديث التي توجب لم تصح، والأصل البراءة، والآثار الصحيحة عن الصحابة تدلُّ على ذلك، وهذا مذهب الفقهاءِ السبعةِ من أهل المدينة، وهو اختيار المحققين من العلماء. والله أعلم.","vol":"2","page":201},{"text":"وأما المذي فقد صحت الأدلة في إيجابه للوضوء، وقد أسلفنا الكلام على ذلك في باب ما جاء في المذي (^١) من أبواب تطهير النجاسة.\nوفي الحديث دلالة على أن الصلاة لا تفسد على المصلي إذا سبقه الحدث، ولم يتعمد خروجه، وقد ذهب إلى ذلك أبو حنيفة وصاحباه ومالك وروي عن زيد بن علي وقديم قولي الشافعي، والخلاف في ذلك للهادي والناصر والشافعي في أحد قوليه، فإن تعمد خروجه فإجماع على أنه ناقض، واستدل على النقض بحديث: \"إذا فسا أحدُكم فلينصرف وليتوضأ وليستأنف الصلاة\" أخرجه أبو داود (^٢) ولعله يأتي في الصلاة إن شاء الله [تعالى] (^٣) تمام تحقيق البحث.\n٤/ ٢٤١ - (وَعَنْ أنَس [﵁] (٣) قالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ فصَلى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلمْ يَزِدْ عَلَى غَسْل مَحاجِمِهِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ) (^٤). [ضعيف]\nالحديث رواه أيضًا البيهقي (^٥) قال الحافظ (^٦): \"وفي إسناده صالح بن مقاتل، وهو ضعيفٌ، وادَّعى ابن العربيِّ أن الدارقطني صححه وليس كذلك، بل قال عقبه في السنن: صالح بن مقاتل ليس بالقويّ\". وذكره النووي في فصل الضعيف (^٧).\nوالحديث يدل على أن خروج الدم لا ينقض الوضوء، وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله.\nقال المصنف (^٨) رحمه الله تعالى: \"وقد صح عن جماعة من الصحابة ترك الوضوء من يسير الدم ويحمل حديث أنس عليه وما قبله على الكثير الفاحش\n_________\n(^١) الباب الثامن عند رقم الحديث (٢٠/ ٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه (١/ ١٤١ - ١٤٢ رقم ٢٠٥) من حديث علي بن طلق. وهو حديث ضعيف.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في سننه (١/ ١٥١ - ١٥٢ رقم ٢) و(١/ ١٥٧ رقم ٢٦) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٥) في سننه الكبرى (١/ ١٤١) وصدره بقوله: \"إلا أن في إسناده ضعفًا\".\n(^٦) في \"التلخيص\" (١/ ١١٣).\nقلت: وقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٤٣): \"قال الدارقطني عن صالح بن مقاتل: ليس بالقوي، وأبوه غير معروف، وسليمان بن داود مجهولٌ\" اهـ.\n(^٧) في \"الخلاصة\" (١/ ١٤٣ - ١٤٤ رقم ٢٩٥). وقال عقبه: \"وبالجملة ليس في نقض الوضوء بالقيء والدم والضحك في الصلاة، ولا عدم ذلك حديث صحيح\" اهـ.\n(^٨) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١١٥).","vol":"2","page":202},{"text":"كمذهب أحمد ومن وافقه جمعًا بينهما\" انتهى.\nويؤيد هذا الجمع ما أخرجه الدارقطني (^١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"ليس في القطرة ولا في القطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون دمًا سائلًا\" ولكن فيه محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك (^٢). قال الحافظ (^٣): وإسناده ضعيف جدًّا.\nويؤيده أيضًا ما روي عن ابن عمر عند الشافعي (^٤) وابن أبي شيبة (^٥) والبيهقي (^٦) \"أنه عصر بثرة في وجهه فخرج شيء من دمه فحكه بين أصبعيه ثم صلى ولم يتوضأ\". وعلقه البخاري (^٧).\nوعنه أيضًا: \"أنه كان إذا احتجم غسل أثر المحاجم\" ذكره في التلخيص لابن حجر (^٨).\nوعن ابن عباس [﵁] (^٩) أَنه قال: \"اغسل أَثر [المحاجم] (^١٠) عنك وحسبك\" رواه الشافعي (^١١).\nوعن ابن أبي أوفى ذكره الشافعي (^١٢) ووصله البيهقي في المعرفة (^١٣) وكذا عن أَبي هريرة موقوفًا (^١٤).\n_________\n(^١) في سننه (١/ ١٥٧ رقم ٢٨).\n(^٢) قال أحمد: حديثهُ حديث أهل الكذب، وقال يحيى: لا يكتب حديثه. وقال غير واحد: متروك. \"الميزان\" (٤/ ٦ - ٧ رقم ٨٠٥٦).\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ١١٣).\n(^٤) كما في \"معرفة السنن والآثار\" (٢/ ٤١٨ رقم ١١٥٣).\n(^٥) في \"المصنف\" (١/ ١٣٨).\n(^٦) في السنن الكبرى (١/ ١٤١).\n(^٧) في صحيحه (١/ ٢٨٠) رقم الباب (٣٤).\n(^٨) في \"التلخيص\" (١/ ١١٤).\n(^٩) زيادة من (جـ).\n(^١٠) في (جـ): (الحجامة).\n(^١١) كما في \"معرفة السنن والآثار\" (٢/ ٤١٩ رقم ١١٥٧).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٤٤) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٤٠).\n(^١٢) في \"معرفة السنن والآثار\" (٢/ ٤٢٠).\n(^١٣) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١١٤).\n(^١٤) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١١٤).","vol":"2","page":203},{"text":"وعن جابر علقه البخاري (^١) ووصله ابن خزيمة (^٢) وأَبو داود (^٣) من طريق عقيل بن جابر عن أَبيه وذكر قصة الرجلين اللذين حرسا فرمي أحدهما بسهام وهو يصلي وقد تقدم. وعقيل بن جابر قال في الميزان (^٤): فيه جهالة. وقال في الكاشف (^٥) ذكره ابن حبان في الثقات (^٦).\nوقد روي نحو ذلك عن عائشة قال الحافظ (^٧): لم أقف عليه فهؤلاء الجماعة من الصحابة هم المرادون بقول المصنف. وقد صح عن جماعة من الصحابة، وقد عرفت ما هو الحق في شرح الحديث الذي قبل هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-239>[الباب الثالث] باب الوضوء من النوم إلا اليسير منه على إحدى حالات الصلاة</span>\n٥/ ٢٤٢ - (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّال [﵁] (^٨) قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَأْمُرُنا إِذَا كُنَّا سُفْرًا أَن لَا نَنْزعَ خِفافنا ثلاثةَ أيّامٍ وَليَاليهِنَّ إلَّا منْ جنابَةٍ لكِنْ مِنْ غائِطٍ وبَولٍ ونَوْمٍ. رَواهُ أحْمَدُ (^٩) والنَّسائي (^١٠) والتِّرْمذِيُّ وصَحُحَهُ) (^١١). [حسن]\nالحديث روي بهذا اللفظ وروي باللفظ الذي ذكره المصنف في باب: اشتراط الطهارة قبل لبس الخف (^١٢)، وقد ذكرنا هنالك أن مداره على عاصم بن\n_________\n(^١) (١/ ٢٨٠) تعليقًا. وقد تقدم آنفًا.\n(^٢) في صحيحه (١/ ٢٤ رقم ٣٦) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (١٩٨). وقد تقدم. وهو حديث حسن.\n(^٤) (٣/ ٨٨ رقم ٥٧٠٢).\n(^٥) (٢/ ٢٣٩ رقم ٣٩١١).\n(^٦) (٥/ ٢٧٢).\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ١١٥).\n(^٨) زيادة من (جـ).\n(^٩) في المسند (٤/ ٢٠٣٩).\n(^١٠) في سننه (١/ ٨٣ - ٨٤ رقم ١٢٦ و١٢٧).\n(^١١) في سننه (١/ ١٥٩ - ١٦٠ رقم ٩٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث حسن وقد تقدم تخريجه رقم (٩/ ٢٣١) من كتابنا هذا.\n(^١٢) الباب الثالث عند رقم الحديث (٩/ ٢٣١).","vol":"2","page":204},{"text":"أبي النجود (^١)، وقد تابعه جماعة.\nومعنى قوله: \"لكن من [غائط و] (٢) بول\" أي لكن لا ننزع خفافنا من [غائط و] (^٢) بول. ولفظ الحديث في باب: اشتراط الطهارة \"ولا نخلعها من غائط ولا بول ولا نوم ولا نخلعها إلا من جنابة\" فذكر الأحداث التي ينزع منها الخف، والأحداث التي لا ينزع منها، وعدّ من جملتها النوم، فأشعر ذلك بأنه من نواقض الوضوء لا سيما بعد جعله مقترنًا بالبول والغائط اللذين هما ناقضان بالإِجماع.\nوبالحديث استدل من قال: بأن النوم ناقض.\n\n<span data-type='title' id=toc-240>[مذاهب العلماء في النقض بالنوم]:</span>\nوقد اختلف الناس في ذلك على مذاهب ثمانية، ذكرها النووي في شرح مسلم (^٣).\nالأول: أن النوم لا ينقض الوضوء على أي حال كان، قال: وهو محكي عن أبي موسى الأشعري (^٤)، وسعيد بن المسيب (^٥)، وأبي مِجْلَز (^٦)، وحُمَيْد الأعْرَج (^٧)، والشيعة يعني الإِمامية (^٨)، وزاد في البحر (^٩) عمرو بن دينار، واستدلوا\n_________\n(^١) وهو ثقة يهم، فهو حسن الحديث انظر: \"تحرير التقريب\" رقم (٣٠٥٤) وقد تقدم الكلام عليه.\n(^٢) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٣) (٤/ ٧٣ - ٧٤).\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٣٣) عن منيعة ابنة وقاص عن أبيها أن أبا موسى كان ينام بينهن حتى يغط فننبهه فيقول قد سمعتموني أحدثت فنقول - لا - فيقوم فيصلي\".\n(^٥) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١٥٥). وابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢/ ٧٤ رقم ١٤٧١).\n(^٦) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٢٣٤).\n• أبو مجلز لاحق بن حميد بن سعيد البصري، تابعي، ثقة، له أحاديث، وتوفي سنة مائة، أو بعد المائة. \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٣٣٥).\n(^٧) حكاه عنه ابن قدامة في \"المعني\" (١/ ٢٣٤).\n• أبو صفوان حميد بن قيس الأعرج المكي القارئ، ثقة صدوق، توفي سنة ثلاثين ومائة.\n\"تهذيب التهذيب\" (١/ ٤٩٧ - ٤٩٨).\n(^٨) اللمعة الدمشقية (١/ ٧١).\n(^٩) (١/ ٨٨).","vol":"2","page":205},{"text":"بحديث أنس الآتي (^١).\nالمذهب الثاني: أن النوم ينقض الوضوء بكل حال قليله وكثيره قال النووي (^٢): وهو مذهب الحسن البصري (^٣)، والمزني (^٤)، وأبي عبيد القاسم بن سلام (^٥)، وإسحق بن راهوية (^٦): وهو قول غريب للشافعي، قال ابن المنذر (^٧): وبه أقول، قال: وروى معناه عن ابن عباس (^٨) وأبي هريرة (^٩)، ونسبه في البحر (^١٠)\n_________\n(^١) برقم (٩/ ٢٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) في شرح مسلم (٤/ ٧٣).\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٢٨ رقم ٤٧٨) عن ابن التيمي عن أبيه قال: سألت الحسن عن الرجل نام وهو ساجد، قال: إذا خالطه النوم فليتوضأ. قال: ورأينا الحسن في المقصورة يخفق برأسه ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ\".\n(^٤) قال المزني صاحب الشافعي: النومُ حدَثٌ كسائرِ الأحداثِ، قليلُهُ وكثيرُهُ يوجب الوضوء ذكره ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢/ ٧٤ رقم ١٤٧٢).\nوأفرد البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٣٦٦) بابًا مستقلًا أسماه: \"اختيار المزني ﵀\" في مسألة الوضوء من النوم، وفيه يستشهد بالأحاديث والآثار على أن من غلبه النوم توضأ بأي حالاته كان.\n(^٥) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢/ ٧٣ - ٧٤ رقم ١٤٦٧): \"وروينا عن أبي عبيد أنَّهُ قالَ: كنتُ أفتي أن من نامَ جالسًا لا وضوءَ عليه حتى خرجَ إلى جنبي يومَ الجمعة رجلٌ فنامَ، فخرجَتْ منهُ ريحٌ، فقلتُ لَهُ: قم فتوضأ، فقال: لَمْ أنَمْ، فقلت: بلى، وقد خرجَتْ منكَ ريحٌ تنقضُ الوضوءَ فجعل يحلف أنه ما كان منه، وقال لي: بل منكَ خرجَتْ، فتركت ما كنتُ أعتقدُ في نوم الجالس، وراعيتُ غلبة النومِ ومخالطتِهِ للقلبِ\".\n• أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي، جبل من جبال العلم حجة، ثقة، واسع العلم في الفقه وغيره من العلوم. ولد بهراة سنة (١٥٧ هـ). من مؤلفاته: الأموال، وغريب الحديث [تاريخ بغداد (١٢/ ٤٠٣ - ٤١٦). الميزان (٣/ ٣٧١) غاية النهاية (٢/ ١٧)].\n(^٦) ذكره ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢/ ٧٣ رقم ١٤٦٦).\n(^٧) انظر: \"الأوسط\" (١/ ١٤٣ - ١٤٤ م ١٧).\n(^٨) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٢٩ رقم ٤٧٩) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٣٣) والبيهقي (١/ ١١٩).\n(^٩) أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١٤٥ ث ٣٩).\n(^١٠) (١/ ٨٨).","vol":"2","page":206},{"text":"إلى العترة إلا أنهم يستثنون الخفقة والخفقتين، واستدلوا بحديث الباب وحديث علي (^١) ومعاوية (^٢) وسيأتيان، وفي حديث علي: \"فمن نام فليتوضأ\" ولم يفرق فيه بين قليل النوم وكثيره.\nالمذهب الثالث: أن كثير النوم ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بكل حال، قال النووي (^٣): وهذا مذهب الزهري (^٤) وربيعة (^٥) والأوزاعي (^٦) ومالك (^٧) وأحمد في إحدى الروايتين عنه (^٨)، واستدلوا بحديث أنس الآتي (^٩) فإنه محمول على القليل، وحديث: \"من استحق النوم فعليه الوضوء\" عند البيهقي (^١٠) أي استحق أَن يسمى نائمًا، فإن أريد بالقليل في هذا المذهب ما هو أعم من الخفقة والخفقتين فهو غير مذهب العترة، وإن أريد به الخفقة والخفقتان فهو مذهبهم.\nالمذهب الرابع: إذا نام على هيئة من هيئات المصلي كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوؤه سواء كان في الصلاة أو لم يكن، وإن نام مضطجعًا أو مستلقيًا على قفاه انتقض، قال النووي (^١١) وهذا مذهب أبي حنيفة وداود، وهو قول للشافعي غريب. واستدلوا بحديث \"إذا نام العبد في سجوده باهى الله [تعالى] (^١٢) به الملائكة\" رواه البيهقي (^١٣)، وقد\n_________\n(^١) رقم (٦/ ٢٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) رقم (٧/ ٢٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"شرح صحيح مسلم\" (٤/ ٧٣).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٢٩ رقم ٤٨٠).\n(^٥) حكاه عنه النووي في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٧٣).\n(^٦) نقله الدكتور الجبوري عن \"الأوسط\" لابن المنذر (١/ ١٤٨) في فقه الأوزاعي (١/ ٤٤).\n(^٧) انظر: \"بداية المجتهد\" (١/ ٩٨) بتحقيقنا.\n(^٨) انظر مسائل أحمد لابن عبد الله ص ٢٢، ومسائل أحمد لابن هاني (١/ ٨).\n(^٩) رقم (٩/ ٢٤٦) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في السنن الكبرى (١/ ١١٩) عن أبي هريرة.\n(^١١) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٧٣).\n(^١٢) زيادة من (جـ).\n(^١٣) في \"الخلافيات\" (٢/ ١٤٣ رقم ٤١٢): من حديث أنس مرفوعًا بلفظ \"إذا نام العبد في سجوده باهى الله تعالى به ملائكته يقول: \"انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده في طاعتي\".\nوأخرجه تمام في \"الفوائد\" (٢/ ٢٥٥ رقم ١٦٧٠). =","vol":"2","page":207},{"text":"ضعف، [وقاسوا] (^١) سائر الهيئات التي للمصلي على السجود.\nالمذهب الخامس: أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد. قال النووي (^٢) وروي مثل هذا عن أحمد، ولعل وجهه أن هيئة الركوع والسجود مظنة للانتقاض، وقد ذكر هذا المذهب صاحب البدر التمام (^٣)، وصاحب سبل السلام (^٤) بلفظ: \"إنه ينقض إلا نوم الراكع والساجد\" بحذف لا، واستدلا له بحديث: \"إذا نام العبد في سجوده\" (^٥) قالا: وأقاس الركوع على السجود، والذي في شرح مسلم للنووي (^٦) بلفظ: \"إنه لا ينقض\" بإثبات \"لا\" فلينظر.\nالمذهب السادس: أنه لا ينقض إلا نوم الساجد، قال النووي (^٧): يروى أيضًا عن أحمد، ولعل وجهه أن مظنة الانتقاض في السجود أشد منها في الركوع.\nالمذهب السابع: أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال، وينقض خارج الصلاة، ونسبه في البحر (^٨) إلى زيد بن علي وأبي حنيفة، واستدل لهما صاحِبُه\n_________\n= فيه داود بن الزّبرقان، قال عنه ابن حجر في \"التقريب\" رقم (١٧٨٥) \"متروك، وكذبه الأزديّ\" فسنده ضعيف جدًّا.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه ابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ\" رقم (١٩٩) بسند ضعيف جدًّا. وفيه علل:\n(الأولى): ضعف حجاج بن نُصير. \"التقريب\" رقم (١١٣٩).\n(الثانية): عنعنة الحسن البصري.\n(الثالثة): المبارك بن قضالة يدلس تدليس التسوية.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.\nوانظر: \"تلخيص الحبير\" (١/ ١٢٠ - ١٢١) و\"الضعيفة\" رقم (٩٥٣).\n(^١) في \"المخطوط\" (وأقاسوا).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٧٣).\n(^٣) لا يزال مخطوطًا فيما أعلم.\n(^٤) (١/ ٣٢٣) بتحقيقنا. ط: دار ابن الجوزي.\n(^٥) وهو حديث ضعيف تقدم الكلام عليه آنفًا.\n(^٦) (٤/ ٧٣).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٧٣).\n(^٨) (١/ ٨٨).","vol":"2","page":208},{"text":"بحديث: \"إذا نام العبد في سجوده\" (^١) ولعل سائر هيئات المصلي مقاسة على السجود.\nالمذهب الثامن: أنه إذا نام جالسًا ممكنًا مقعدته من الأرض لم ينقض، سواء قل أو كثر، وسواء كان في الصلاة أو خارجها، قال النووي (^٢): وهذا مذهب الشافعي. وعنده أن النوم ليس حدثًا في نفسه وإنما هو دليل على خروج الريح، ودليل هذا القول حديث علي (^٣) وابن عباس (^٤) ومعاوية (^٥) وستأتي.\nوهذا أقرب المذاهب عندي وبه يجمع بين الأدلة.\nوقوله: إن النوم ليس حدثًا في نفسه هو الظاهر. وحديث الباب وإن أشعر بأنه من الأحداث باعتبار اقترانه بما هو حدث بالإِجماع فلا يخفى ضعف دلالة الاقتران وسقوطها عن الاعتبار عند أئمة الأصول، والتصريح بأن النوم مظنة استطلاق الوكاء، كما في حديث معاوية (٥)، واسترخاء المفاصل كما في حديث ابن عباس (^٦) مشعر أتم إشعار بنفي كونه حدثًا في نفسه. وحديث \"إن الصحابة [كانوا] (^٧) على عهد رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون\" (^٨) من المؤيدات لذلك، ويبعد جهل الجميع منهم كونه ناقضًا والحاصل أن الأحاديث المطلقة في النوم تحمل على المقيدة بالاضطجاع، وقد جاء في بعض الروايات بلفظ الحصر، والمقال الذي فيه منجبر بما له من الطرق والشواهد وسيأتي.\nومن المؤيدات لهذا الجمع حديث ابن عباس (٤) الآتي بلفظ: \"فجعلْتُ إذا أغْفَيْتُ يأخُذ بِشَحْمَةِ أذُني\" وحديث: \"إذا نامَ العبدُ في صلاته باهى اللهُ [تعالى] (^٩) به ملائكته\" أخرجه الدارقطني (^١٠) وابن شاهين (^١١) من حديث أبي هريرة،\n_________\n(^١) وهو حديث ضعيف تقدم تخريجه آنفًا.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٧٣).\n(^٣) رقم (٦/ ٢٤٣) من كتابنا هذا وهو حديث حسن.\n(^٤) رقم (٨/ ٢٤٥) من كتابنا هذا وهو حديث صحيح.\n(^٥) رقم (٧/ ٢٤٤) من كتابنا هذا وهو حديث ضعيف.\n(^٦) سيأتي برقم (١٠/ ٢٤٧) من كتابنا هذا وهو حديث ضعيف.\n(^٧) زيادة من (أ).\n(^٨) سيأتي برقم (٩/ ٢٤٦) من كتابنا هذا وهو حديث صحيح بطرقه.\n(^٩) زيادة من (جـ).\n(^١٠) في \"العلل\" (٨/ ٢٤٨ - ٢٤٩ س ١٥٥٢).\n(^١١) في \"الناسخ والمنسوخ\" (رقم ١٩٩) بسند ضعيف جدًّا وقد تقدم.","vol":"2","page":209},{"text":"والبيهقي (^١) من حديث أنس. وابن شاهين (^٢) أيضًا من حديث أبي سعيد، وفي جميع طرقه مقال. وحديث: \"من استحق النوم وجب عليه الوضوء\" عند البيهقي (^٣) من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح، ولكنه قال البيهقي (^٤): روى ذلك مرفوعًا ولا يصح. وقال الدارقطني: وقفه أصح، وقد فسر استحقاق النوم بوضع الجنب.\n(فائدة) قال النووي في شرح مسلم (^٥) بعد أن ساق الأقوال الثمانية التي أسلفناها ما لفظه: \"واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والإِغماء والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء، سواء قل أو كثر، وسواء كان ممكن المقعدة أو غير ممكنها\" انتهى. وفي البحر (^٦) أن السكر كالجنون عند الأكثر، وعند المسعودي أنه غير ناقض إن لم يغش.\n(فائدة أخرى) قال النووي في شرح مسلم (^٧): \"قال أَصحابنا: وكان من خصائص رسول الله ﷺ أنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعًا للحديث الصحيح عن ابن عباس قال: \"نام رسول الله ﷺ حتى سمعت غطيطه، ثم صلى ولم يتوضأ\" (^٨) انتهى.\nوفيه أَنه أخرج الترمذي (^٩) من حديث أنس \"لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يوقظون للصلاة حتى أني لأسمع لأحدهم غطيطًا، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون\". وفي لفظ أبي داود (^١٠) زيادة \"على عهد رسول الله ﷺ \" وسيأتي الكلام عليه (^١١).\n_________\n(^١) في \"الخلافيات\" (٢/ ١٤٣ رقم ٤١٢) بسند ضعيف جدًّا وقد تقدم.\n(^٢) في الناسخ والمنسوخ رقم (٢٠٠) بسند ضعيف لضعف عطية العوفي.\n(^٣) في السنن الكبرى (١/ ١١٩).\n(^٤) في السنن الكبرى (١/ ١١٩).\n(^٥) في شرح لصحيح مسلم (٤/ ٧٤).\n(^٦) (١/ ٨٩).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٧٤).\n(^٨) أخرجه البخاري رقم (١١٧) ومسلم رقم (١٨٤/ ٧٦٣) وأبو داود رقم (١٣٥٧) والترمذي رقم (٧٧) والنسائي (٢/ ٢١٨) وابن ماجه رقم (٤٧٥). وله ألفاظ مختلفة مطولة ومختصرة، وفي أكثرها فنام حتى نفخ؛ وهو حديث مشهور.\n(^٩) في سننه (١/ ١١٣ رقم ٧٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^١٠) في سننه (١/ ١٣٧ رقم ٢٠٠).\n(^١١) في حديث رقم (٩/ ٢٤٦) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":210},{"text":"٦/ ٢٤٣ - (وَعَن عَلي ﵁ قال: قال: رَسُول الله ﷺ: \"الْعَينُ وِكاءُ السَّهِ فَمَنْ نام فليتَوَضأُ\" رَوَاهُ أحمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) وابْنُ ماجَهْ) (^٣). [حسن]\n٧/ ٢٤٤ - (وعَنْ مُعاوَيةَ قال: قال: رَسُول الله ﷺ: \"الْعَينُ وِكاءُ اللهِ، فإِذَا نَامَت الْعَينانِ اسْتَطْلَقَ الوِكاءُ\". رَوَاه أحمَدُ (^٤) وَالدارَقُطْنيُّ (^٥). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المسند (١/ ١١١).\n(^٢) في سننه (١/ ١٤٠ رقم ٢٠٣).\n(^٣) في سننه (١/ ١٦١ رقم ٤٧٧).\nقلت: وأخرجه الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٢٣، وأبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٨١) وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٤٤ رقم ٣٦) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٥٥١).\nوالدارقطني في السنن (١/ ١٦١ رقم ٥) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١١٨) من طرق.\nقال المنذري في \"مختصر السنن\" (١/ ١٤٥): \"وفي إسناده بقيَّة بن الوليد والوضين، وفيهما مقال\" اهـ.\nقلت: بقية بن الوليد الحمصي: اختلف فيه كثيرًا، والحق أنه ثقة مأمون إذا حدث عن ثقة وصرح بالتحديث. وقد روى عنه شعبة، وهو لا يروي إلا عن ثقة. وقد ترجمة البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ١٥٠ رقم ٢٠١٢) فلم يذكر فيه جرحًا، وقد صرح عند أحمد بالسماع من شيخه الوضين بن عطاء الخزاعي وهو ثقة. وانظر كلام الشيخ أحمد شاكر في تخريج المسند. (٢/ ١٦٦ - ١٦٧). و\"تلخيص الحبير\" (١/ ١١٨).\nولحديث علي شاهد من حديث معاوية سيأتي في الحديث الآتي.\nوقد حسن الحديث ابن الصلاح والنووي والذكي كما في \"خلاصة البدر المنير\" (١/ ٥٢ رقم ١٥٤). وكذلك حسنة الألباني في \"الإرواء\" (١/ ١٤٨ - ١٤٩ رقم ١١٣).\nوخلاصة القول أن حديث علي بن أبي طالب حديث حسن والله أعلم.\n(^٤) في المسند (٤/ ٩٦ - ٩٧).\n(^٥) في سننه (١/ ١٦٠ رقم ٢).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣/ ٣٦٢ رقم ٨٣٧٢) والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٣٧٢ رقم ٨٧٥). والدارمي في سننه (١/ ١٨٤) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١١٨) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٤٧) وقال: \"رواه أحمد وأبو يعلى، والطبراني في الكبير، وفيه بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف لاختلاطه\".\nوقال البيهقي في \"المعرفة\" (١/ ٣٦٧): \"٩٣٢ - كذا رواه أبو بكر بن أبي مريم مرفوعًا وهو ضعيف، ٩٣٣ - ورواه مروان بن جناح عطية عن معاوية موقوفًا عليه\" اهـ.\nوخلاصة القول أن حديث معاوية موقوف عليه والله أعلم. =","vol":"2","page":211},{"text":"السَّهُ: اسْمٌ لِحلْقَةِ الدُّبُرِ (^١).\nوَسُئِلَ أحْمَدُ عَنْ حَدِيثِ عليّ وَمعاوِيةَ في ذلِكَ، فقال: حَدِيثُ عَليّ أثْبَتُ وَأَقْوَى).\nأما حديث علي فأخرجه أيضًا الدارقطني (^٢)، وهو عند الجميع من رواية بقية عن الوضين بن عطاء (^٣)، قال الجوزجاني (^٤): واه، وأنكر عليه هذا الحديث عن محفوظ بن عَلْقَمة - وهو ثقة (^٥) - عن عبد الرحمن بن عائذ وهو تابعي ثقة معروف (^٦) عن علي، لكن قال أبو زرعة (^٧): لم يسمع منه. قال الحافظ (^٨): \"وفي هذا النفي نظر، لأنه يروي عن عمر كما جزم به البخاري\".\nوأما حديث معاوية فأخرجه أيضًا البيهقي (^٩)، وفي إسناده بقية عن أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف (^١٠)، وقد ضعف الحديثين أبو حاتم (^١١)، وحسن المنذري وابن الصلاح [والنووي] (^١٢) حديث علي (^١٣).\n_________\n= انظر: \"التلخيص الحبير\" (١/ ١١٨) و\"نصب الراية\" (١/ ٤٦) والجوهر النقي (١/ ١١٨ - ١١٩) و\"إرواء الغليل\" (١/ ١٤٨ - ١٤٩).\n(^١) انظر: \"غريب الحديث\" لأبي عبيد (٣/ ٨٢) والنهاية (٥/ ٢٢٢) والفائق (٤/ ٧٧).\n(^٢) في السنن (١/ ١٦١ رقم ٥) وقد تقدم.\n(^٣) تقدم آنفًا الكلام على رواية بقية عن الوضين بن عطاء.\n(^٤) في \"أحوال الرجال\" (رقم ٢٩٩).\n(^٥) قال عثمان الدَّراميّ، عن ابن معين، وعن دُحَيْم: ثقة.\nوقال أبو زرعة: لا بأس به.\nوذكره ابن حبان في الثقات. \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٣٣ - ٣٤).\n(^٦) انظر: ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٥٢٠).\n(^٧) قال أبو حاتم: لَم يُدْرك النبي ﷺ. وقال هو وأبو زُرعة: حديثه عن علي مُرْسل.\nقال: ولم يدرك معاذًا.\nوقال ابن أبي حاتم: روى عن عُمر مُرْسلًا. \"المرجع السابق (٢/ ٥٢٠) \".\n(^٨) في \"التلخيص\" (١/ ١١٨).\n(^٩) في السنن الكبرى (١/ ١١٨) وقد تقدم.\n(^١٠) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٤٩٠).\n(^١١) في \"العلل\" (١/ ٤٧ رقم ١٠٦).\n(^١٢) زيادة من (أ) و(ب).\n(^١٣) كما في \"خلاصة البدر المنير\" (١/ ٥٢ رقم ١٥٤).","vol":"2","page":212},{"text":"قوله: (وكاء السه) الوكاء بكسر الواو: الخيط الذي [يربط] (^١) به الخريطة. والسْهَ بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة: الدبر (^٢) والمعنى اليقظة وفيء الدبر أي حافظة ما فيه من الخروج، لأنه ما دام مستيقظًا أحس بما يخرج منه.\nوالحديثان يدلان على أن النوم مظنة للنقض لا أنه بنفسه ناقض، وقد تقدم الكلام على ذلك في الذي قبله.\n٨/ ٢٤٥ - (وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [﵁] (^٣) قالَ: بِتُّ عِندَ خالتِي مَيْمُونَةَ فَقامَ رَسُولُ الله ﷺ فَقُمْتُ إلى جَنْبهِ الأيْسَرِ فأخَذَ بِيدِي فَجَعَلَني منْ شِقِّهِ الْأيمَنِ فجَعَلْتُ إذا أغْفَيْتُ يَأْخُذ بِشَحْمَةِ أُذُنِي قالَ: فَصَلَّى إحْدَى عَشَرَةَ رَكْعَةً. رَواهُ مُسْلِمٌ) (^٤). [صحيح]\nهذا طرف من حديث ابن عباس. وقد اتفق الشيخان (^٥) على إخراجه، وفيه فوائد وأحكام ليس هذا محل بسطها.\nقوله: (إذا أغفيت) الإِغفاء: النوم أو النعاس ذكر معناه في القاموس (^٦).\nوفي الحديث دلالة على أن النوم اليسير حال الصلاة غير ناقض، وقد تقدم الكلام على ذلك.\n٩/ ٢٤٦ - (وعَنْ أنَسٍ [﵁] (٣) قالَ: كانَ أصْحابُ رَسُولِ الله ﷺ يَنْتَظرُونَ العشاءَ الآخِرَةَ حَتَّى تَخْفَقَ رُؤُوسُهُمْ ثمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتوَضَّئُونَ، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح بطرقه]\n_________\n(^١) في (ب): (تربط).\n(^٢) انظر: \"غريب الحديث\" لأبي عبيد (٣/ ٨٢) والنهاية (٥/ ٢٢٢) والفائق (٤/ ٧٧).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في صحيحه (١/ ٥٢٨ رقم ١٨٥/ ٧٦٣).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم ١١٧ و١٣٨ و١٨٣ و٦٩٧ و٦٩٨ و٦٩٩ و٧٢٦ و٧٢٨ و٨٥٩ و١١٢٤ و١١٩٨ و٤٥٦٩ و٤٥٧٠ و٤٥٧١ و٤٥٧٢ و٥٩١٩ و٦٢١٥ و٦٣١٦ و٧٤٥٢).\nومسلم (١/ ٥٢٥ - ٥٣١ رقم ١٨١ و١٨٢ و١٨٣ و١٨٤ و١٨٥ و١٨٦ و١٨٧ و١٨٨ و١٨٩ و١٩٠ و١٩١ و١٩٢ و١٩٣/ ٧٦٣) من حديث ابن عباس.\n(^٦) القاموس المحيط ص ١٧٠٠.\n(^٧) في سننه (١/ ١٣٧ رقم ٢٠٠).","vol":"2","page":213},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا الشافعي في الأم (^١)، ومسلم (^٢) والترمذي (^٣). قال أبو داود (^٤): \"زاد شعبة عن قتادة على عهد رسول الله ﷺ \". ولفظ الترمذي (^٥) من طريق شعبة، \"لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يوقظون للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون\".\nقال ابن المبارك (^٦): هذا عندنا وهم جلوس.\nقال البيهقي (^٧): وعلى هذا حمله عبد الرحمن بن مهدي والشافعي.\nوقال ابن القطان (^٨): \"هذا الحديث سياقه في مسلم يحتمل أن ينزل على نوم الجالس، وعلى ذلك نزله أكثر الناس، لكن فيه زيادة تمنع من ذلك رواها يحيى القطان عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: \"كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة\").\nوقال ابن دقيق العيد (^٩): \"يحمل على النوم الخفيف، لكن يعارضه رواية الترمذي التي ذكر فيها الغطيط، وقد رواه أحمد من طريق يحيى القطان، والترمذي عن بندار بدون يضعون جنوبهم. وأخرجه بتلك الزيادة البيهقي (^١٠) والبزار والخلال\".\n_________\n(^١) (١/ ٧١ رقم ٢٥٦).\n(^٢) (١/ ٢٨٤ رقم ١٢٥/ ٣٧٦).\n(^٣) في سننه (١/ ١١٣ رقم ٧٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. قلت: وأخرجه البيهقي (١/ ١١٩) وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٣٠ رقم ٤٨٣) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٣٢) وأحمد (٣/ ٢٦٨) والبغوي في شرح السنن (١/ ٣٣٨ رقم ١٦٣) وهو حديث صحيح بطرقه.\n(^٤) في السنن (١/ ١٣٨).\n(^٥) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١١٦).\n(^٦) قال ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١٥١): \"وحكي عن ابن المبارك أنه كان يقول: فيمن نام وهو قاعد مستند لا وضوء عليه\".\nوكذلك حكاه عنه الرمذي في السنن (١/ ٨١) والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٣٨).\n(^٧) في السنن الكبرى (١/ ١٢٠).\n(^٨) في \"بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٥٨٩).\n(^٩) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١١٦).\n(^١٠) في السنن الكبرى (١/ ١٢٠).","vol":"2","page":214},{"text":"قوله: (تخفق رؤوسهم) في القاموس (^١) خفق فلان: حرك رأسه إذا نعس.\nوالحديث يدل على أن يسير النوم لا ينقض الوضوء، إن ثبت التقرير لهم على ذلك من النبي ﷺ، وقد تقدم الكلام في الخلاف في ذلك.\n١٠/ ٢٤٧ - (وَعَنْ يَزِيِدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ عَنْ قَتادَةَ عَنْ أبِي العَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [﵁] (^٢) أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"لَيْسَ على مَنْ نامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ فَإنَّه إذا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفاصِلُهُ\". رَوَاهُ أحمْدُ (^٣). [ضعيف]\nوَيَزِيدُ هُوَ الدَّالانِي قالَ أَحْمَدُ: لَا بأسَ بِهِ (^٤).\nقُلْتُ (^٥): وَقَدْ ضَعَّفَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ الدَّالانِي هَذا لإِرْسَالِهِ.\nقالَ شُعْبَةُ: إنمَا سَمِعَ قَتادةُ مِنْ أبي العَاليَةِ أرْبعَةَ أحَادِيثَ (^٦) فَذَكَرَهَا وَلَيْسَ هذَا\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١١٣٦.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أخرجه أحمد وابنه عبد الله في المسند (١/ ٢٥٦).\nقلت: وأخرجه أبو داود (١/ ١٣٩ رقم ٢٠٢) والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٣٦١ رقم ٩١١ ورقم ٩١٢) والترمذي (١/ ١١١ رقم ٧٧) والطبراني في الكبير (١٢/ ١٥٧ رقم ١٢٧٤٨) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٣٢) والدارقطني (١/ ١٥٩ - ١٦٠ رقم ١) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٢١) وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ رقم (١٩٥) وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٣٠ - ٢٧٣١) قال الدارقطني: \"تفرد به أبو خالد عن قتادة، ولا يصح\" اهـ.\nوقال ابن عدي \"وهذا بهذا الإسناد عن قتادة لا أعلم من يرويه عنه غير أبي خالد، وعن أبي خالد غير عبد السلام\" اهـ.\nوقال ابن شاهين: \"تفرَّد بهذا الحديث عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني، لا أعلم رواه غيره\" اهـ.\nوسيأتي مزيدًا من الإثبات على ضعف هذا الحديث فيما يذكره الشوكاني أثناء شرحه.\n(^٤) كما في \"بحر الدم\" (ص ٤٧٣ رقم ١١٧٥).\nقلت: وانظر مزيدًا من الكلام حول الدالاني هذا في \"المجروحين\" (٣/ ١٠٥) و\"الميزان\" (٤/ ٤٣٢) والجرح والتعديل (٤/ ٢/ ٢٧٧) والتاريخ الكبير (٤/ ٢/ ٣٤٦).\n(^٥) القائل هو ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١١٧).\n(^٦) الأول: حديث يونس بن متى: البخاري رقم (٣٣٩٥) ومسلم رقم (٢٣٧٧).\nالثاني: حديث ابن عمر في الصلاة: البخاري رقم (٥٨١) ومسلم رقم (٨٢٦) والترمذي رقم (١٨٣) وابن ماجه رقم (١٢٥٠). =","vol":"2","page":215},{"text":"مِنْهَا) (^١).\nالحديث أخرجه أيضًا أبو داود (^٢) والترمذي (^٣) والدارقطني (^٤) بلفظ: \"لا وضوء على من نام قاعدًا إنما الوضوء على من نام مضطجعًا، فإن من نام مضطجعًا استرخت مفاصله\" وأخرجه البيهقي (^٥) بلفظ: \"لا يجب الوضوء على من نام جالسًا أو قائمًا أو ساجدًا حتى يضع جنبه\" ومداره على يزيد (^٦) أبي خالد الدالاني (^٧) وعليه اختلف في ألفاظه، وضعف الحديث من أصله أحمد (^٨) والبخاري فيما نقله الترمذي في العلل المفردة (^٩). وضعفه أيضًا أبو داود في السنن (^١٠)، وإبراهيم الحربي في علله والترمذي [في سننه] (^١١) وغيرهم (^١٢).\nقال البيهقي في الخلافيات (^١٣): \"تفرد به أبو خالد الدالاني، وأنكره عليه\n_________\n= الثالث: حديث القضاة ثلاثة: أخبار القضاة لوكيع (١/ ١٨).\nالرابع: حديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون منهم عمر وأرضاهم عند عمر.\nالبخاري رقم (٥٨١) ومسلم رقم (٨٢٦).\n(^١) ذكره أبو داود في السنن (١/ ١٣٩ - ١٤٠).\n(^٢) في سننه (١/ ١٣٩ رقم ٢٠٢).\n(^٣) في سننه (١/ ١١١ رقم ٧٧).\n(^٤) في سننه (١/ ١٥٩ - ١٦٠ رقم ١).\n(^٥) في السنن الكبرى (١/ ١٢١).\n(^٦) في المخطوط (جـ) اسمه (ابن) زائدة فلذا حذفتها.\n(^٧) تقدم الكلام عنه قريبًا.\n(^٨) كما في سنن أبي داود (١/ ١٤٠) \"قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهرني استعظامًا له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ولم يعبأ بالحديث\" اهـ.\n(^٩) في علل الترمذي الكبير (ص ٤٥ رقم ٤٣): قال الترمذي: \"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء.\nرواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس، قوله: ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعًا من قتادة.\nقلت: أبو خالد كيف هو؟ قال: صدوق وإنما يهم في الشيء.\nقال محمد - أي البخاري - وعبد السلام بن حرب: صدوق\" اهـ.\n(^١٠) (١/ ١٣٩): قال أبو داود: هو حديث منكر ..\n(^١١) زيادة من (ب).\n(^١٢) ذكر ذلك الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٢٠).\n(^١٣) (٢/ ١٣٧).","vol":"2","page":216},{"text":"جميع أئمة الحديث\". وقال في السنن (^١): أنكره عليه جميع الحفاظ، وأنكروا سماعه من قتادة. وقال الترمذي (^٢): رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس من قوله، ولم يذكر أبا العالية ولم يرفعه، ويزيد الدالاني هذا الذي ضعف الحديث به، وثقه أبو حاتم (^٣)، وقال النسائي: ليس به بأس، وكذلك قال أحمد (^٤) كما حكاه المصنف، وقال ابن عدي (^٥): في حديثه لين، وأفرط ابن حبان (^٦) فقال: لا يجوز الاحتجاج به، وقال الذهبي في المغني (^٧): مشهور حسن الحديث.\nوروى ابن عدي في الكامل (^٨) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حديث: \"لا وضوء على من نام قائمًا أو راكعًا\" وفيه مهدي بن هلال (^٩) وهو متهم بوضع الحديث ومن رواية عمر بن هارون البلخي (^١٠) وهو متروك. ومن رواية مقاتل بن سليمان (^١١) وهو متهم.\nورواه البيهقي (^١٢) من حديث حذيفة بلفظ قال: كنت في مسجد المدينة جالسًا أخفق، فاحتضنني رجل من خلفي، فالتفت فإذا أنا برسول الله ﷺ فقلت:\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (١/ ١٢١).\n(^٢) في العلل الكبير (ص ٤٥).\n(^٣) في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢/ ٢٧٧ رقم ١١٦٧).\n(^٤) كما في \"بحر الدم\" (ص ٤٧٣ رقم ١١٧٥).\n(^٥) في \"الكامل\" (٧/ ٢٧٨).\n(^٦) في \"المجروحين\" (٣/ ١٠٥).\n(^٧) (٢/ ٧٥١ رقم ٧١٢٢).\n(^٨) (٦/ ٤٦٨). وهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٩) مهدي بن هلال، أبو عبد الله البصري، قال عنه ابن عدي: \"عامة ما يرويه لا يتابع عليه وليس على حديثه ضوء ولا نور، لأنه كان يدعو الناس إلى رأيه وبدعته\" اهـ.\n(^١٠) قال النسائي: عمر بن هارون البلخي متروك الحديث. انظر: \"الميزان\" (٣/ ٢٢٨ رقم ٦٢٣٧).\n(^١١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٣٨) في ترجمة \"مقاتل بن سليمان أبو الحسن الأزدي، قال عنه الذهبي في \"المغني\" (٢/ ٦٧٥ رقم ٦٤٠٠) هالك كذّبه وكيع والنسائي، وقال الساجي والدارقطني والعجلي متروك كذاب\" وانظر: \"لسان الميزان\" (٦/ ٨٢).\n(^١٢) في السنن الكبرى (١/ ١٢٠) وهو حديث ضعيف جدًّا.","vol":"2","page":217},{"text":"هل وجب عليّ الوضوء يا رسول الله؟ فقال: \"لا حتى تضع جنبك\" قال البيهقي (^١): تفرد به بَحْر بن كُنَيْز، وهو متروك لا يحتج به (^٢). وروى البيهقي (^٣) من طريق يزيد بن قسيط عن أبي هريرة أنه سمعه يقول: \"ليس على المحتبي النائم، ولا على القائم النائم وضوء حتى يضطجع، فإذا اضطجع توضأ\" قال الحافظ (^٤): إسناده جيد وهو موقوف.\nوالحديث يدل على أن النوم لا يكون ناقضًا إلا في حالة الاضطجاع، وقد سلف أنه الراجح.\n\n<span data-type='title' id=toc-241>[الباب الرابع] باب الوضوء من مس المرأة</span>\n١١/ ٢٤٨ - (قالَ الله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (^٥). وَقُرِئَ ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ﴾ وَعَنْ معاذِ بْنِ جَبلِ ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبى ﷺ رَجُلٌ فقالَ: يا رَسُولَ الله ما تقُولُ في رَجُلٍ لَقِيَ امْرأَةً يَعْرِفُها فَلَيْسَ يَأتِي الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ شَيئًا إلَّا قَدْ أَتَاهُ مِنها غَيرَ أنهُ لَمْ يُجامِعْهَا؟ قالَ: فأنْزَلَ الله [تعالى] (^٦) هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (^٧) الآيةَ. فقالَ لهُ النَّبى ﷺ: \"تَوَضَّأْ ثُمَّ صَل\". رَوَاه أَحمْدَ (^٨) وَالدَّارَقُطْنيُّ) (^٩). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المرجع السابق (١/ ١٢٠).\n(^٢) بَحْر بن كُنَيْز، أبو الفضل السقاء الباهلي. قال النسائي والدارقطني: متروك. وقال البخاري: ليس بقوي عندهم. (الميزان) (١/ ٢٩٨ رقم ١١٢٧).\n(^٣) في السنن الكبرى (١/ ١٢٢ - ١٢٣) وهو موقوف.\n(^٤) في \"التلخيص\" (١/ ١٢٠).\n(^٥) سورة النساء: الآية ٤٣ والمائدة: الآية ٦.\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) سورة هود: الآية ١١٤.\n(^٨) في المسند (٥/ ٢٤٤).\n(^٩) في السنن (١/ ١٣٤ رقم ٤) وقال: صحيح.","vol":"2","page":218},{"text":"[الحديث] (^١) أخرجه أيضًا الترمذي (^٢) والحاكم (^٣) والبيهقي (^٤) جميعًا من حديث عبد الملك بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ هكذا عندهم جميعًا موصولًا بذكر معاذ وفيه انقطاع لأن عبد الرحمن لم يسمع من معاذ (^٥). وأيضًا قد رواه شعبة عن عبد الرحمن قال: \"إن رجلًا\" فذكره مرسلًا كما رواه النسائي (^٦). وأصل القصة في الصحيحين (^٧) وغيرهما بدون الأمر بالوضوء والصلاة.\nوالآية المذكورة استدل بها من قال بأن لمس المرأة ينقض الوضوء، وإلى ذلك ذهب ابن مسعود (^٨) وابن عمر (^٩) والزهري (^١٠) والشافعي (^١١) وأَصحابه\n_________\n(^١) في (ب): (و).\n(^٢) في السنن (٥/ ٢٩١ رقم ٣١١٣).\n(^٣) في المستدرك (١/ ١٣٥) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قلت: والصواب أن الحديث منقطع كما جزم به الترمذي والبيهقي.\n(^٤) في \"الخلافيات\" (٢/ ١٦٣ رقم ٤٣٤) وفي السنن الكبرى (١/ ١٢٥).\nقال الترمذي: \"هذا حديث ليس إسناده بمتصل.\nعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، ومعاذ بن جبل مات في خلافة عمر، وقتل عمر وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام صغير ابنُ سِتّ سنين، وقد روي عن عمر.\nوروى شعبة هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي ﷺ مرسل\" اهـ.\n(^٥) انظر: \"جامع التحصيل في أحكام المراسيل\" للعلائي ص (٢٧٥ - ٢٧٦). و\"الاستذكار\" (٣/ ٥٦ رقم ٢٦٧٦).\n(^٦) في \"التفسير\" رقم (٢٦٧).\n(^٧) البخاري رقم (٥٢٦) و(٤٦٨٧) ومسلم رقم (٢٧٦٣).\nوابن ماجه رقم (١٣٩٨) و(٤٢٥٤). كلهم من حديث ابن مسعود.\n(^٨) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١١٧ ث ١١) عن عبد الله بن مسعود قال: \"القبلة من اللمس، فيها الوضوء\".\nوأخرجه الدراقطني (١/ ١٤٥) وقال: صحيح. وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٣٣ رقم ٥٠٠) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٤٥، ١٦٦) والطبراني في الكبير (٩/ ٢٨٥ رقم ٩٢٢٧).\n(^٩) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١١٧ ث ١٠) عن عبد الله بن عمر قال: قبلة الرجل امرأته، وجسها بيده، ملامسة، فمن قبل امرأته أو جسها بيده، فعليه الوضوء\".\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٥٠) والدارقطني (١/ ١٤٤) وقال: صحيح.\n(^١٠) أخرج مالك في \"الموطأ\" (١/ ٥٠) والدارقطني (١/ ١٣٥) عن الزهري أنه كان يقول: من قبلة الرجل امرأته الوضوء\".\n(^١١) انظر: الأم للشافعي (١/ ٧٤ - ٧٦).","vol":"2","page":219},{"text":"وزيد بن أسلم (^١) وغيرهم (^٢).\nوذهب علي (^٣) وابن عباس (^٤) وعطاء (^٥) وطاوس (^٦) والعترة جميعًا (^٧) وأبو حنيفة (^٨) وأبو يوسف إلى أَنه لا ينقض. قال أَبو حنيفة وأَبو يوسف: إلا إذا تباشر الفرجان وانتشر وإن لم يمذ.\nقال الأولون: الآية صرحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء وهو حقيقة في لمس اليد. ويؤيد بقاءه على معناه الحقيقي قراءة ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ﴾ فإنها ظاهرة في مجرد اللمس من دون جماع (^٩).\n_________\n(^١) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٢/ ٣٤) والمغني لابن قدامة (١/ ٢٥٧).\n(^٢) كعطاء بن السائب حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٢/ ٣٤).\nومكحول حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٢/ ٣٤) وابن قدامة (١/ ٢٥٧).\n• والشعبي: أخرج له ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٤٥) عنه قال: القبلة تنقض الوضوء.\n• والنخعي: أخرج له ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٤٥) عنه أنه قال لامرأته: أَمَا إني أحمد الله يا هنيدة لولا أني أخذت وضوءًا لقبلتك\".\n• ويحيى الأنصاري: حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٢/ ٣٤) وابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٢٥٧).\n• وربيعة بن أبي عبد الرحمن: حكاه عنه النووي في \"المجموع (٢/ ٣٤) وابن قدامة في المغني\" (١/ ٢٥٧).\n• والأوزاعي حكاه عنه الترمذي في السنن (١/ ١٣٤).\n• وسعيد بن عبد العزيز حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٢/ ٣٤) وابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٢٥٧).\n(^٣) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١١٥ ث ٦): عن علي قال: \"اللمس هو الجماع، ولكن الله كنى عنه\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٦٦).\n(^٤) أخرج المنذري في الأوسط (١/ ١١٦ ث ٨) عن ابن عباس قال: \"الملامسة هو الجماع\" وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦٦).\n(^٥) حكاه ابن المنذر في \"الأوسط\" عنه (١/ ١١٥). وانظر: \"المصنف\" لعبد الرزاق (١/ ١٣٤ رقم ٥٠٦).\n(^٦) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٢٥٧). والنووي في \"المجموع\" (٢/ ٣٤).\n(^٧) حكاه عنهم الإمام المهدي في \"البحر الزخار\" (١/ ٩٤).\n(^٨) انظر: \"حاشية ابن عابدين\" (١/ ٢٤٩) بتحقيقنا.\n(^٩) قلت: وأما اللمس الوارد في الآية فهو - على أصح قولي العلماء - الجماع. =","vol":"2","page":220},{"text":"قال الآخرون: يجب المصير إلى المجاز وهو أن اللمس مراد به الجماع لوجود القرينة وهي حديث عائشة الذي سيأتي في التقبيل (^١)، وحديثها في لمسها\n_________\n= وقد بين ابن رشد ذلك، فقال في \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" بتحقيقي (١/ ١٠٢ - ١٠٤): \"وسبب اختلافهم في هذه المسألة اشتراك اسم اللمس في كلام العرب، فإن العرب تطلقه مرة على اللمس الذي هو باليد، ومرة تكني به على الجماع، فذهب قوم إلى أن اللمس الموجب للطهارة في آية الوضوء هو الجماع في قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣].\nوذهب آخرون إلى أنه اللمس باليد، ومن هؤلاء من رآه من باب العامّ أريد به الخاص فاشترط فيه اللذة، ومنهم من رآه من باب العامّ أريد به العام، فلم يشترط اللذة فيه، ومن اشترط اللذة فإنما دعاه إلى ذلك ما عارض عموم الآية من أن النبي ﷺ كان يلمس عائشة عند سجوده بيده، وربما لمسته، وخرج أهل الحديث حديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ: \"أنه قبَّلَ بعضَ نسائِهِ، ثم خرجَ إلى الصلاةِ ولم يتوضأ\" فقلتُ: من هي إلا أنتِ؟ فضحكت.\nقال أبو عمر: هذا الحديث وهذه الحجازيون، وصححه الكوفيون، وإلى تصحيحه مال أبو عمر بن عبد البر قال: وروي هذا الحديث أيضًا من طريق معبد بن نباتة. وقال الشافعي: إن ثبت حديث معبد بن نباتة في القبلة لم أر فيها ولا في اللمس وضوءًا.\nوقد احتج من أوجب الوضوء من اللمس باليد بأن اللمس ينطلق حقيقة على اللمس باليد وينطلق مجازًا على الجماع، وأنه إذا تردد اللفظ بين الحقيقة والمجاز؛ فالأولى أن يحمل على الحقيقة، حتى يدل الدليل على المجاز، ولأولئك أن يقولوا إن المجاز إذا كثر استعماله كان أدل على المجاز منه على الحقيقة، كالحال في اسم الغائط الذي هو أدل على الحدث الذي هو فيه مجاز منه على المطمئن من الأرض الذي هو فيه حقيقة.\nوالذي اعتقده أن اللمس وإن كانت دلالته على المعنيين بالسواء أو قريبًا من السواء أنه أظهر عندي في الجماع وإن كان مجازًا؛ لأن الله ﵎ قد كنى بالمباشرة والمس عن الجماع وهما في معنى اللمس، وعلى هذا التأويل في الآية يحتج بها في إجازة التيمم للجنب دون تقدير تقديم فيها ولا تأخير على ما سيأتي بعد، وترتفع المعارضة التي بين الآثار والآية على التأويل الآخر.\nوأما من فهم الآية اللمسين معًا فضعيف، فإن العرب إذا خاطبت بالاسم المشترك إنما تقصد به معنى واحدًا من المعاني التي يدل عليها الاسم لا جميع المعاني التي يدل عليها وهذا بين بنفسه في كلامهم\" اهـ. وقال الطبري في \"جامع البيان\" (٤/ ج ٥/ ١٠٥): \"وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى الله بقوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ الجماع دون غيره من معاني اللمس لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قبَّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ\" اهـ.\nوانظر: \"سبل السلام\" (١/ ٣٣٢ - ٣٣٥) بتحقيقي.\n(^١) رقم (١٢/ ٢٤٩) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":221},{"text":"لبطن قدم رسول الله ﷺ (^١)، وأجيب بأن في حديث التقبيل ضعفًا، وأيضًا فهو مرسل ورد بأن الضعف منجبر بكثرة رواياته وبحديث لمس عائشة لبطن قدم النبي ﷺ، وقد ثبت مرفوعًا وموقوفًا، والرفع زيادة يتعين المصير إليها كما هو مذهب أهل الأصول، والاعتذار عن حديث عائشة في لمسها لقدمه ﷺ بما ذكره ابن حجر في الفتح (^٢) من أن اللمس يحتمل أنه كان بحائل أو على أن ذلك خاص به تكلف ومخالفة للظاهر. قالوا: أَمر النبي ﷺ السائل في حديث الباب بالوضوء (^٣)، وصرح ابن عمر بأن من قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء، رواه عنه مالك (^٤) والشافعي (^٥).\nوروى البيهقي (^٦) عن ابن مسعود بلفظ: \"القبلة من اللمس وفيها الوضوء واللمس ما دون الجماع\" واستدل الحاكم (^٧) على أن المراد باللمس ما دون الجماع بحديث عائشة \"ما كان أو قل يومٌ إلا وكان رسول الله ﷺ يأتينا فيقبّل ويلْمِسُ\" الحديث، واستدل البيهقي (^٨) بحديث أبي هريرة \"اليد زناها اللمس\" (^٩) وفي قصة ماعز: \"لعلك قبلت أو لمست\" (^١٠) وبحديث عمر (^١١): \"القبلة من اللمس فتوضئوا منها\".\n_________\n(^١) سيأتي برقم (١٤/ ٢٥١) من كتابنا هذا.\n(^٢) (١/ ٤٩٢).\n(^٣) قلت: حديث الباب ضعيف كما تقدم. فلا تقوم به حجة.\n(^٤) مالك في الموطأ (١/ ٥٠).\n(^٥) كما في ترتيب المسند رقم (٨٦) موقوف وسنده صحيح. قلت وأخرجه الدارقطني في سننه (١/ ١٤٤) وقال صحيح.\n(^٦) في \"الخلافيات\" (٢/ ١٥٨ رقم ٤٢٩). وفي السنن الكبرى (١/ ١٢٤) وفي المعرفة (١/ ٢١٤ رقم ١٧٥) ط: العلمية. بسند ضعيف للإنقطاع بين أبي عبيدة وأبيه.\n(^٧) في المستدرك (١/ ١٣٥).\n(^٨) في \"الخلافيات\" (٢/ ١٥٥ رقم ٤٢٥).\n(^٩) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٠ رقم ٣٠) وابن حبان في صحيحه (١٠/ ٢٦٩ رقم ٤٤٢٢) بسند صحيح.\nوأصل الحديث عند البخاري رقم (٦٢٤٣) ومسلم رقم (٢٦٥٧) وهو حديث صحيح.\n(^١٠) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٦٨٢٤) وأبو داود رقم (٤٤٢٧) والدارقطني (٣/ ١٢١) وأحمد في المسند (١/ ٢٣٨) و(١/ ٢٧٠).\nووهم الحاكم فاستدركه (٤/ ٣٦١).\n(^١١) أخرجه البيهقي في \"الخلافيات\" (٢/ ١٥٦ - ١٥٧ رقم ٤٢٧) وفي الكبرى (١/ ١٢٤) وفي =","vol":"2","page":222},{"text":"ويجاب عن ذلك بأن أمر النبي ﷺ للسائل بالوضوء ويحتمل أن ذلك لأجل المعصية. وقد ورد أن الوضوء من مكفرات الذنوب، أو لأن الحالة التي وصفها مظنة خروح المذي، أو هو طلب لشرط الصلاة المذكورة في الآية من غير نظر إلى انتقاض الوضوء وعدمه، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال (^١).\nوأما ما روي عن ابن عمر وابن مسعود وما ذكره الحاكم والبيهقي فنحن لا ننكر صحة إطلاق اللمس على الجس باليد بل هو المعنى الحقيقى، ولكنا ندعى أن المقام محفوف بقرائن توجب المصير إلى المجاز (^٢).\nوأَما قولهم بأن القبلة فيها الوضوء فلا حجة في قول الصحابي لا سيما إذا وقع معارضًا لما ورد عن الشارع (^٣).\nوقد صرح البحر ابن عباس الذي علمه الله تأوبل كتابه واستجاب فيه دعوة رسوله بأن اللمس المذكور في الآية هو الجماع وقد تقرر أن تفسيره أرجح من تفسير غيره لتلك المزية (^٤).\nويؤيد ذلك قول أكثر أهل العلم: إن المراد بقول بعض الأعراب للنبي ﷺ: \"إن امرأته لا تردّ يد لامس\" (^٥) الكناية عن كونها زانية، ولهذا قال له ﷺ:\n_________\n= \"المعرفة\" (١/ ٢١٤ - ٢١٥ رقم ١٧٧) ط: العلمية. والدارقطني (١/ ١٤٤).\nوقال الدارقطني: صحيح. وضعفه ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٤٥ رقم ٢٦١٠).\nحيث قال: \"وهذا عندهم خطأ، لأن أصحاب ابن شهاب يجعلونه عن ابن عمر لا عن عمر\".\nوانظر: \"نصب الراية\" (١/ ٧١).\n(^١) قلت: أضف إلى ذلك ضعف الحديث.\n(^٢) كما تقدم في كلام ابن رشد في \"بداية المجتهد\" (١/ ١٠٢ - ١٠٤) وكلام الإمام الطبري في \"جامع البيان\" (٤/ ج ٥/ ١٠٥) وسبل السلام (١/ ٣٣٢ - ٣٣٥) ص ٦٧٧.\n(^٣) انظر: كتابنا \"مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" (ص ٢٢٨).\nففيه أن الصحابي إذا قال قولًا خالف المرفوع لا يكون حجة بل يكون مردودًا.\n(^٤) انظر: \"زاد المسير في علم التفسير\" لابن الجوزي (٢/ ٩٢).\n(^٥) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أبو داود (٢/ ٥٤١ رقم ٢٠٤٩) والنسائي (٦/ ٦٧ رقم ٣٢٢٩).\nوقال المنذري في \"مختصر سنن أبي داود (٣/ ٦): ورجال إسناده محتج بهم في الصحيحين. =","vol":"2","page":223},{"text":"\"طلقها\" وقد أبدى بعضهم - صاحب سبل السلام وقد سبقه إلى ذلك المقبلي - مناسبة في الآية تقضي بأن المراد بالملامسة الجماع ولم أذكرها هنا لعدم انتهاضها عندي.\nوأما حديث الباب فلا دلالة فيه على النقض لأنه لم يثبت أنه كان متوضئًا قبل أن يأمره النبي ﷺ بالوضوء ولا ثبت أنه كان متوضئًا عند اللمس فأخبره النبي ﷺ أنه قد انتقض وضوؤه.\n١٢/ ٢٤٩ - (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْميِّ عَنْ عائِشَةَ ﵂ أن النَّبيَّ ﷺ كانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ أزْوَاجِهِ ثمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوضَّأ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١) وًالنسَائيُّ (^٢)، قالَ أبُو دَاوُدُ (^٣): [هُو مُرْسَل] (^٤) إبْرَاهيِمُ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عائِشةَ، وقالَ النَّسَائيُّ (^٥): ليْسَ في البابِ أحْسَنُ مِنْ هذَا الحَدِيثِ وإنْ كانَ مُرْسَلًا). [صحيح لغيره]\nوأخرجه أيضًا أحمد (^٦) والترمذي (^٧) وقال: \"سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يضعف هذا الحديث\". وقد رواه أبو داود (^٨) والترمذي (^٩) وابن ماجه (^١٠) من طريق عروة بن الزبير عن عائشة. وأخرجه أيضًا أبو داود (^١١) من طريق عروة المزني عن عائشة. وقال القطان (^١٢): هذا الحديث شبه لا شيء. وقال الترمذي (^١٣): حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة.\n_________\n= • لا تمنع يد لامس: معناه: الريبة، وأنها مطاوعة لمن أرادها لا ترد يده.\n(^١) في سننه (١/ ١٢٣ رقم ١٧٨).\n(^٢) في سننه (٤/ ١٠١ رقم ١٧٠).\n(^٣) في سننه (١/ ١٢٤). وتتمة كلامه: \"قال أبو داود: مات إبراهيم التيمي ولم يبلغ أربعين سنة، وكان يكنى أبا أسماء\" ا. هـ.\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٥) في سننه (١/ ١٠٤).\n(^٦) في \"المسند\" (٦/ ٢١٠).\n(^٧) في سننه (١/ ١٣٣ - ١٣٥ رقم ٨٦).\n(^٨) في سننه (١/ ١٢٤ - ١٢٥ رقم ١٧٩).\n(^٩) رقم (٨٦) وقد تقدم.\n(^١٠) في سننه (١/ ١٦٨ رقم ٥٠٢). وهو حديث صحيح.\n(^١١) في سننه (١/ ١٢٥ رقم ١٨٠).\n(^١٢) ذكره أبو داود في سننه (١/ ١٢٥) والترمذي في سننه (١/ ١٣٤).\n(^١٣) في سننه (١/ ١٣٥).","vol":"2","page":224},{"text":"وقال ابن حزم (^١): \"لا يصح في الباب شيء وإن صح فهو محمول على ما كان عليه الأمر قبل نزول الوضوء من اللمس\".\nورواه الشافعي من طريق معبد بن نُباتة (^٢) عن محمد بن عمرو [عن ابن] (^٣) عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ: \"أنه كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ\" (^٤) قال: ولا أعرف حال معبد، فإن كان ثقة فالحجة فيما روى عن النبي ﷺ قال الحافظ (^٥): رُويَ من عشرة أوجه أوردها البيهقي في الخلافيات (^٦) وضعفها انتهى. وصححه ابن عبد البر (^٧) وجماعة ويشهد له حديثها الآتي بعد هذا.\nوالحديث يدل على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، وقد تقدم ذكر الخلاف فيه.\n١٣/ ٢٥٠ - (وَعَنْ عائِشةَ رَضيَ الله [تعالى] (^٨) عنها قالت: إنْ كانَ رَسُولُ الله ﷺ ليُصَلي وَإنِّي لمُعْتَرِضَةٌ بَينَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الجَنازَةِ حَتَّى إذا أرَادَ أنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرجْلِهِ رَواهُ النَّسائى) (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) انظر: \"المحلى\" (١/ ٢٤٥ - ٢٤٩) المسألة (١٦٥).\n(^٢) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٣/ ٥٤ رقم ٢٦٦٧) \"هو - أي معبد - مجهول الحال لا حجة فيما رواه عندنا\" اهـ.\nوقال البيهقي في المعرفة (١/ ٢٦) \"معبد بن نباتة هذا مجهول، ومحمد بن عمرو بن عطاء لم يثبت له عن عائشة شيء\".\n(^٣) في حاشية المخطوط ما نصه: \"كذا في نسخة السيد محمد بن إبراهيم، من التلخيص وفي نسخة مقروءة على المصنف وعليها خطه في مواضع (عمرو عن عطاء) بلفظ (عن) مكان (ابن) \" اهـ.\nقلت: والصواب: (عمرو بن عطاء) كما في النسخة المقروءة على المصنف.\n(^٤) إسناده ضعيف وفيه انقطاع.\n(^٥) في \"التلخيص\" (١/ ١٢٢).\n(^٦) (٢/ ٤٢٦، ٤٣٥، ٤٣٩، ٤٤٠، ٤٤٥، ٤٤٦، ٤٤٩، ٤٥٠، ٤٥٥، ٤٥٧، ٤٥٨، ٤٥٩، ٤٦٥، ٤٦٨، ٤٧٣، ٤٧٨، ٤٨٠، ٤٨٥، ٤٨٨، ٤٩٠).\n(^٧) كما في \"الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر\" (٣/ ٣٤٧ - ٣٤٨)، والاستذكار (٣/ ٥١ - ٥٢).\n(^٨) زيادة من (جـ).\n(^٩) في السنن (١/ ١٠١ - ١٠٢ رقم ١٦٦) بسند صحيح.\nقلت: وأخرج البخاري (١/ ٤٩١ رقم ٣٨٢) ومسلم (١/ ٣٦٧ رقم ٢٧٢/ ٥١٢) عنها ﵂ قالت: \"كنتُ أنامُ بينَ يَديْ رسولِ الله ﷺ ورِجلايَ في قِبلتِهِ، فإذا سجد =","vol":"2","page":225},{"text":"الحديث قال الحافظ في التلخيص (^١): \"إسناده صحيح\" وفيه دليل على أَن لمس المرأَة لا ينقض الوضوء وقد تقدم الكلام عليه وتأويل ابن حجر له بما سلف قد عرفناك أَنه تكلف لا دليل عليه.\n١٤/ ٢٥١ - (وَعَنْ عائِشةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٢) قالتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ الله ﷺ لَيْلَةً مِنَ الفِرَاشِ فالْتَمَسْتُهُ فَوَضعْتُ يَدِي على بَاطِنِ قَدَميهِ وَهُوَ في المَسْجِدِ وَهُما مَنْصُوبَتانِ وَهُوَ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخطِكَ، وَبِمُعافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَناءً عَليكَ أنْتَ كما أثنَيْتَ عَلى نَفْسِكَ\". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٣) والتِّرْمذِيُّ (^٤) وَصَحَّحهُ) (^٥). [صحيح]\nالحديث رواه البيهقي (^٦) أيضًا. وذكره ابن أبي حاتم في العلل (^٧) من طريق يونس بن خباب عن عيسى بن عمر عن عائشة بنحو هذا. قال: لا أدري عيسى أدرك عائشة أم لا.\nوروى مسلم (^٨) في آخر الكتاب عن عائشة قالت: \"خرج النبي ﷺ من عندنا ليلًا فغرت عليه فجاء فرأى ما أصنع فقال: ما لك يا عائشة أَغرت؟ قالت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك فقال: لقد جاءك شيطانك فقالت: يا رسول الله أو معي شيطان؟ \" الحديث.\n_________\n= غمزني فقبضتُ رِجْليَّ. فإذا قام بسطتُهما. قالت: والبيوتُ يومئذٍ ليس فيها مصابيحُ\".\n(^١) (١/ ١٣٣).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في صحيحه (١/ ٣٥٢ رقم ٢٢٢/ ٤٨٦).\n(^٤) في سننه (٥/ ٥٢٤ رقم ٣٤٩٣).\n(^٥) قلت: بل قال الترمذي في سننه (٥/ ٥٢٤): هذا حديث حسن قد رُوِيَ من غير وجهٍ عن عائشة.\n(^٦) في السنن الكبرى (١/ ١٢٧).\nقلت: وأخرجه النسائي (١/ ١٠٢ - ١٠٣) وأحمد (٦/ ٥٨) وأبو داود رقم (٨٧٩) والبغوي في شرح السنة رقم (١٣٦٦) من طرق. وهو حديث صحيح.\n(^٧) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٢١).\n(^٨) في صحيحه (٤/ ٢١٦٨ رقم ٧٠/ ٢٨١٥).","vol":"2","page":226},{"text":"وروى الطبراني في المعجم الصغير (^١) من حديث عمرة عن عائشة قالت: \"فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة فقلت: إنه قام إلى جاريته مارية، فقمت ألتمس الجدار فوجدته قائمًا يصلي فأدخلت يدي في شعره لأنظر أغتسل أم لا، فلما انصرف، قال: أخذك شيطانك يا عائشة\" وفيه محمد بن إبراهيم (^٢) عن عائشة. قال ابن أبي حاتم (^٣): ولم يسمع منها.\nوالحديث يدل على أن اللمس غير موجب للنقض، وقد ذكرنا الخلاف فيه. قال المصنف (^٤) رحمه الله تعالى: \"وأوسط مذهب يجمع بين هذه الأحاديث مذهب من لا يرى اللمس ينقض إلا لشهوة\" (^٥) انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-242>[الباب الخامس] باب الوضوء من مس القبل</span>\n١٥/ ٢٥٢ - (عَنْ بُسْرَة بِنْتِ صَفْوانَ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلّي حَتى يَتَوضَّأ\" رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^٦) وَصَحَّحهُ الترمذِيُّ، وقالَ البُخارِيُّ (^٧): هُو أَصَحُّ شَيْء في هذا البابِ، وفِي رِوَايَةٍ لِأحْمدَ (^٨) والنَّسائيِّ (^٩) عَنْ بُسْرَةَ أنَّها سَمِعَت رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ:\n_________\n(^١) (١/ ٢٨٨ رقم ٤٧٦ - الروض الداني). بسند ضعيف.\n(^٢) محمد بن إبراهيم التيمي المدني من ثقات التابعين.\nقال أحمد بن حنبل: في حديثه شيء، وَيْروي مناكير، أو قال: أحاديث منكرة.\nقلت - أي الذهبي -: وثقة الناس، واحتج به الشيخان، وقفز القنطرة.\n[الميزان (٤/ ٤٤٥ رقم ٧٠٩٧)].\n(^٣) في \"المراسيل\" (ص ١٨٨ رقم ٦٩١).\n(^٤) أي ابن تيمية الجد في كتابه \"المنتقى\" (١/ ١٢٠).\n(^٥) وقد تقدم أن الراجح في هذه المسألة أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، سواء كان بشهوة أم بغير شهوة.\n(^٦) أحمد في المسند (٦/ ٤٠٦) وأبو داود (١/ ١٢٥ رقم ١٨١) والترمذي (١/ ١٢٦ رقم ٨٢) والنسائي (١/ ١٠٠ رقم ١٦٣) وابن ماجه (١/ ١٦١ رقم ٤٧٩).\n(^٧) ذكره الترمذي في سننه (١/ ١٢٩).\n(^٨) في المسند (٦/ ٤٠٧).\n(^٩) في سننه (١/ ١٠٠ - ١٠١ رقم ١٦٤).","vol":"2","page":227},{"text":"\"وَيتَوضأُ مَنْ مَسَّ الذكَرَ\"، وهذا يَشْمَلُ ذكرَ نَفْسهِ وَذكَرَ غَيرِهِ). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا: مالك (^١) والشافعي (^٢) وابن خزيمة (^٣) وابن حبان (^٤) والحاكم (^٥) وابن الجارود (^٦).\nقال أبو داود: قلت لأحمد: حديث بُسرة ليس بصحيح، قال: بل هو صحيح (^٧)، وصحَّحه الدارقطني (^٨) ويحيى بن معين، حكاه ابن عبد البر (^٩)، وأبو حامد بن الشرقي تلميذ مسلم (^١٠)، والبيهقي والحازمي (^١١). قال البيهقي (^١٢): هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان لاختلاف وقع في سماع عروة منها أو من مروان فقد احتجا بجميع رواته.\n_________\n(^١) في \"الموطأ\" (١/ ٤٢ رقم ٥٨).\n(^٢) في \"المسند\" (١/ ٣٤ رقم ٨٧ ترتيب).\n(^٣) في \"صحيحه\" (١/ ٢٢ رقم ٣٣).\n(^٤) في \"صحيحه\" (٣/ ٢٩٦ رقم ١١١٢).\n(^٥) في \"المستدرك\" (١/ ١٣٦).\n(^٦) في \"المنتقى\" (رقم ١٦).\nقلت: وأخرجه الطيالسي (ص ٢٣٠ رقم ١٦٥٧) وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١١٣ رقم ٤١٢) والدارمي (١/ ١٨٥) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٧١) والدارقطني (١/ ١٤٦ - ١٤٧ رقم ١، ٢، ٣، ٤) والحازمي في \"الاعتبار\" (ص ١٤٣ - ١٤٤) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٢٨ - ١٣٠) والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٩/ ٣٣٢) والطبراني في \"الصغير\" (٢/ ٢٥٠ رقم ١١١٣ - الروض الداني) وابن حزم في \"المحلى\" (١/ ٢٣٥ رقم المسألة ١٦٣).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح … قال محمد - أي البخاري - وأصح شيء في هذا الباب حديث بُسْرَة. وقد صحح الألباني الحديث في الإرواء رقم (١١٦). وخلاصة القول أن الحديث صحيح بدون شبهة، ومن تكلم فيه فلا حجة له إلَّا شبهة واهية، ذكرها ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ١٢٣) وهي مدفوعة لا يلتفت إليها.\n(^٧) انظر: \"فتح البرد\" (٣/ ٣٣٣).\n(^٨) في \"سننه\" (١/ ١٤٦ رقم ٢).\n(^٩) في \"الاستذكار\" (٣/ ٢٧ - ٢٨ رقم ٢٥٢٥).\n(^١٠) هو أحمد بن محمد بن الحسن أبو حامد النيسابوري، ابن الشّرقي، الإمام، العلامة الحافظ، الثبت، الثقة …\nحج مرات، وصنف \"الصحيح\"، قال الخطيب عنه: \"كان ثقةً، ثبتًا، مثقنًا، حافظًا\".\nولد سنة أربعين ومئتين، ومات في شهر رمضان سنة خمس وعشرين وثلاث مئة.\nانظر ترجمته في: \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٤٢٦) و\"سير أعلام النبلاء\" (١٥/ ٣٧)، و\"الوافي بالوفيات\" (٧/ ٣٧٩) و\"شذرات الذهب\" (٢/ ٣٠٦).\n(^١١) في \"الاعتبار\" (ص ١٥٣).\n(^١٢) انظر: \"الخلافيات\" (٢/ ٢٣٣) و(٢/ ٢٣٩).","vol":"2","page":228},{"text":"وقال الإسماعيلي (^١): يلزم البخاري إخراجه، فقد أخرج نظيره، وغاية ما قدح به في الحديث أنه حدث به مروان عروة، فاستراب بذلك عروة فأرسل مروان إلى بسرة رجلًا من حرسه، فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك، والواسطة بين عروة وبسرة إما مروان وهو مطعون في عدالته (^٢)، أو حَرَسِيِّه (^٣) وهو مجهولٌ.\nوالجواب: أنه قد جزم ابن خزيمة (^٤) وغير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة، وفي صحيح ابن خزيمة (^٥) وابن حبان (^٦) قال عروة: فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدَّقته، وبمثل هذا أجاب الدارقطني (^٧) وابن حبان (^٨).\nقال الحافظ (^٩): \"وقد أكثر ابن خزيمة وابن حبان (^١٠) والدارقطني (^١١)\n_________\n(^١) هو أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو بكر الإسماعيلي، حافظ من أهل جُرجان من مؤلفاته: \"المعجم\" و\"الصحيح\" و\"مسند عمر\"، ولد سنة (٢٩٧ هـ) وتوفي (٣٩١ هـ).\nانظر: \"اللباب في تهذيب الأنساب\" (١/ ٥٨).\n(^٢) قال ابن حزم في \"المحلى\" (١/ ٢٣٦): \"مروان ما نعلم له جِرْحَةً قبل خروجه على أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير ﵄. ولم يلقه عروة إلَّا قبل خروجه على أخيه لا بعد خروجه، هذا مما لا شكَّ فيه\" اهـ.\nوقال ابن حبان في \"صحيحه\" (٣/ ٣٩٧): \"وأما خبرُ بُسرة الذي ذكرناه، فإن عُروةَ بن الزبير سمعه من مروان بن الحكم، عن بُسرة، فلم يُقنِعْهُ ذلك حتى بعثَ مروان شرطيًا له إلى بسرة فسألها، ثم أتاهم، فَأخبرهم بمثل ما قالت بُسْرَةُ، فسمِعَه عروة ثانيًا عن الشُّرطي، عن بُسرة، ثم لم يُقنِعه ذلك حتى ذهب إلى بُسرة فسمع منها، فالخبر عن عروة، عن بسرة متصل ليس بمنقطع، وصار مروان والشرطيُّ كأنهما عاريتانِ يُسقطانِ من الإسناد\" اهـ.\n(^٣) الحَرَسِيّ: واحد الحُرَّاس لحرس السلطان، وإنما قيل فيه: حرسيّ لأنه صار اسم جنس فنُسِبَ إليه، ولا تقل حارس إلا أن تذهب به إلى معنى الحراسة دون الجنس.\nانظر: \"لسان العرب\" (٣/ ١٢٢).\n(^٤) في \"صحيحه\" (١/ ٢٣) قال: \"وقول الشافعي أقول. لأن عروة قد سمع خبر بسرة منها، لا كما توهم بعض علمائنا أن الخبر واه لطعنه في مروان\" اهـ.\n(^٥) في \"صحيحه\" رقم (٣٣).\n(^٦) في \"صحيحه\" (٣/ ٣٩٨ رقم ١١١٤).\n(^٧) في \"سننه\" (١/ ١٤٦ رقم ١).\n(^٨) في \"صحيحه\" (٣/ ٣٩٧) كما تقدم نقله آنفًا.\n(^٩) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٢٢ - ١٢٣).\n(^١٠) \"صحيحه\" رقم (١١١٢ و١١١٣ و١١١٤ و١١١٥ و١١١٦ و١١١٧).\n(^١١) في \"سننه\" (١/ ١٤٦ - ١٤٧ رقم ١ و٢ و٣ و٤).","vol":"2","page":229},{"text":"والحاكم (^١) من سياق طرقه، وبسط الدارقطني (^٢) الكلام عليه في نحو من [كُرَّاستين] (^٣)، ونقل البعض بأن ابن معين قال: ثلاثة أحاديث لا تصح: حديث مس الذكر (^٤)، ولا نكاح إلا بولي (^٥)، وكل مسكر حرام\" (^٦).\nقال الحافظ (^٧): \"ولا يعرف هذا عن ابن معين. قال ابن الجوزي: إن هذا لا يثبت عن ابن معين، وقد كان من مذهبه انتقاض الوضوء بمسِّه (^٨). وروى عنه الميموني أنه قال: إنما يطعن في حديث بسرة من لا يذهب إليه\"، وطعن فيه الطحاوي (^٩) بأن هشامًا لم يسمع من أبيه عروة، لأنه رواه عنه الطبراني (^١٠)، فوسط بينه وبين أبيه أبا بكر بن محمد بن عمرو، وهذا مندفع، فإنه قد رواه تارة عن أبيه، وتارة عن أبي بكر بن محمد، وصرح في رواية الحاكم (^١١) بأن أباه حدَّثه. وقد رواه الجمهور من أصحاب هشام عنه عن أبيه فلعله سمعه عن أبي بكر عن أبيه، ثم سمعه من أبيه، فكان يحدث به تارة هكذا، وتارة هكذا.\nوفي الباب عن جابر، وأبي هريرة، وأم حبيبة، وعبد الله بن عمرو، وزيد بن خالد، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة، [وأم سلمة] (^١٢)، وابن عباس، وابن عمر، وعلي بن طلق (^١٣)، والنعمان بن بشير، وأنس، وأبيّ بن\n_________\n(^١) في \"المستدرك\" (١/ ١٣٦ - ١٣٩).\nوانظر المناظرة بين يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وابن المدينى، في حديث الوضوء من مس الذكر.\n(^٢) في \"علله\" كما في \"التلخيص\" (١/ ١٢٢).\n(^٣) في (ب) و(جـ): (كراسين).\n(^٤) وهو حديث صحيح. تقدم تخريجه رقم (١٥/ ٢٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) وهو حديث صحيح. سيأتي تخريجه رقم (٣٧/ ٢٦٥٧) في الباب الحادي عشر باب لا نكاح إلا بولي، من كتابنا هذا.\n(^٦) وهو حديث صحيح. سيأتي تخريجه رقم (٣٦٩٧/ ١٤) في الباب الثاني باب ما يُتخذ منه الخمر وأن كل مسكر حرام.\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ١٢٣).\n(^٨) كما في المناظرة التي جرت بين يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وابن المديني، أخرجها الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١٣٩).\n(^٩) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٧٣).\n(^١٠) في \"المعجم الكبير\" (٢٤ رقم ٥٠٤).\n(^١١) في \"المستدرك\" (١/ ١٣٦ - ١٣٧).\n(^١٢) زيادة من (أ) و(ب).\n(^١٣) في حاشية المخطوط: =","vol":"2","page":230},{"text":"كعب، ومعاوية بن حيدة، وقبيصة، وأروى بنت أنيس.\nأما حديث أبي هريرة (^١)، وأم حبيبة (^٢)، وعبد الله بن عمرو (^٣)، فسيذكرها المصنف بعد هذا الحديث.\nوأما حديث جابر فعند الترمذي (^٤) وابن ماجه (^٥) والأثرم، قال ابن عبد البر (^٦): إسناده صالح.\nوأما حديث زيد بن خالد فعند الترمذي (^٧) وأحمد (^٨) والبزار (^٩).\n_________\n= \"كذا في نسخ \"التلخيص\" فلعله \"طلق بن علي\" كما في سائر الكتب - فلعل ما في \"التلخيص\" سهو، فلينظر.\nوذكر ابن الملقن في \"البدر المنير\" الذي هو أصل \"التلخيص\" حديث قيس بن طلق بن علي عن أبيه أن رسول الله ﷺ إلى آخره ..\nوقد ترجم صاحب \"التقريب\" لطلق بن علي في باب الطاء، ولعلي بن طلق في باب العين، وذكر أنهما صحابيان فينظر\" اهـ.\n(^١) سيأتي تخريجه برقم (١٧/ ٢٥٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) سيأتي تخريجه برقم (١٦/ ٢٥٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) سيأتي تخريجه برقم (١٨/ ٢٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) أشار إليه الترمذي في \"سننه\" (١/ ١٢٨) حيث قال: وفي الباب … وجابر …\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ١٦٢ رقم ٤٨٠).\nقلت: وأخرجه الشافعي في \"الأم\" (١/ ٨٨ رقم ٣٠٣)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٣٤) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٧٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٢٢ رقم ١٩٥): \"هذا إسناد فيه مقال: عقبة بن عبد الرحمن هو محمد بن ثوبان ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن المديني: شيخ مجهول، وباقي رجال الإسناد ثقات، وله شاهد من حديث بسرة بنت صفوان … \" اهـ.\nوخلاصة القول أن حديث جابر صحيح بشواهده، والله أعلم.\n(^٦) في \"التمهيد\" (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥ - فتح البر): \"وهذا إسناد صحيح، كل مذكور فيه ثقة معروف بالعلم، إلا عقبة بن عبد الرحمن، فإنه ليس بمشهور بحمل العلم … \" اهـ.\n(^٧) أشار إليه الترمذي في \"سننه\" (١/ ١٢٨) حيث قال وفي الباب … وزيد بن خالد …\n(^٨) في \"المسند\" (٥/ ١٩٤).\n(^٩) في \"المسند\" (١/ ١٤٨ رقم ٢٨٣ - كشف).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٢٤٣ رقم ٥٢٢١، ٥٢٢٢) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٧٣) والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٣٩١ رقم ١٠٣١) وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في =","vol":"2","page":231},{"text":"وأما حديث سعد بن أبي وقاص فأخرجه الحاكم (^١).\nوأما حديث عائشة فذكره الترمذي (^٢)، وأعله أبو حاتم (^٣)، ورواه الدارقطني (^٤).\nوأما حديث أم سلمة فذكره الحاكم (^٥).\nوأما حديث ابن عباس فرواه البيهقي (^٦)، وفي إسناده الضحاك بن [حمزة] (^٧)، وهو منكر الحديث (^٨).\n_________\n= \"الكبير\"، ورجاله رجال الصحيح إلَّا أن ابن إسحاق مدلس، وقد قال: حدثني. قلت: أي في رواية أحمد والطحاوي.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح بشواهده، والله أعلم.\n(^١) قلت: بل ذكره الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١٣٨) في أسماء من روى الحديث مرفوعًا من الصحابة ولم يخرجه.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٤٢ رقم ٥٩) عن سعد موقوفًا عليه. ومن طريق مالك أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٣١).\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ١٢٨) حيث قال: وفي الباب … وعائشة …\n(^٣) في العلل (١/ ٣٦ رقم ٧٤).\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ١٤٧ - ١٤٨ رقم ٩) وقال: عبد الرحمن العمري ضعيف. قلت: بل عبد الرحمن كذاب.\nانظر: \"المجروحين\" (٢/ ٥٣) ولسان الميزان (٧/ ٢٨١) والجرح والتعديل (٥/ ٢٥٣).\n• وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٧٣) وفي سنده رجل مبهم.\n• وكذلك أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٧٤) وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٨) وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" رقم (١١٥) وسنده ضعيف جدًّا. وآفته: إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي، قال البخاري في \"الضعفاء الصغير\" رقم (٢): منكر الحديث.\nوقال ابن حبان في \"المجروحين (١/ ١٠٩): \"وكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل\".\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف.\n• وأخرجه الحاكم (١/ ١٣٨) والبيهقي (١/ ١٣٣) عن عائشة موقوفًا بالسند الصحيح أنها قالت: \"إذا مست المرأة فرجها بيدها فعليها الوضوء\".\n(^٥) في \"المستدرك\" (١/ ١٣٨) في أسماء من روى الحديث مرفوعًا من الصحابة.\n(^٦) قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٢٤): \"رواه البيهقي من جهة ابن عدي - في الكامل (٤/ ١٤١٨) - وفي إسناده الضحاك بن حمزة وهو منكر الحديث\" اهـ.\n(^٧) كذا في المخطوط. والصواب \"حجوة\" كما في \"الكامل\" لابن عدي (٤/ ١٤١٨) و\"الميزان\" (٢/ ٣٢٣ ترجمة ٣٩٣٠).\n(^٨) الضحاك بن حجوة عن ابن عيينة قال الدارقطني: كان يضع الحديث. المغني (١/ ٣١١). =","vol":"2","page":232},{"text":"وأما حديث ابن عمر فرواه [الدارقطني (^١)] (^٢) والبيهقي (^٣)، وفيه عبد الله بن العمري وهو ضعيف (^٤)، وأخرجه الحاكم (^٥) من طريق [عبد العزيز بن أبان] (^٦) ضعيف (^٧). وأخرجه ابن عدي (^٨) من طريق أيوب بن عُتْبَةَ، وفيه مقال (^٩).\nوأما حديث علي بن طلق فأخرجه الطبراني (^١٠) وصحَّحه.\n_________\n= وقال ابن عدي: هو أبو عبد الله المنبجِي، كل رواياته مناكير إما متنًا وإما إسنادًا. قلت: وحديث ابن عباس فقد أخرجه البيهقي في \"الخلافيات\" (٢/ ٢٦٤ رقم ٥٤١) بسند ضعيف جدًّا.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦) من طريق آخر بسند واه.\n(^١) في \"سننه\" (١/ ١٤٧).\n(^٢) في (جـ): (الطبراني).\n(^٣) في \"الخلافيات\" (٢/ ٢٥١ رقم ٥٢٨).\nبسند ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري.\n(^٤) قال ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٦ - ٧): \"غفل عن ضبط الأخبار وجَوْدة الحفظ للآثار، فرفع المناكير في روايته فلما فحشَ خطؤه استحق التَّرك\".\nوانظر: \"الكامل\" (٤/ ١٤٥٩) و\"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٢٨٠ - ٢٨١).\n(^٥) وهو ساقط في الأصل المطبوع وفي محل ذكره بياض (١/ ١٣٨).\nوعزاه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٢٤) إلى الحاكم.\nقلت: وأخرجه البيهقي في \"الخلافيات\" (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦ رقم ٥٣٢) والخليلي في \"الإرشاد\" (٢/ ٤٨٥). وقال: \"هذا منكر بهذا الإسناد، لا يصح من حديث أيوب، ولا من حديث سفيان، والحمل فيه على عبد العزيز بن أبان الكوفي، فإنهم ضعَّفوه\" اهـ.\n(^٦) في (جـ): (أبان بن عبد العزيز) وهو خطأ، انظر المراجع في التعليقة التالية.\n(^٧) ضعّفه ابن معين، وقال البخاري في الضعفاء الصغير رقم (٢٢٤): \"تركوه\". انظر: \"الضعفاء والمتروكين للنسائي رقم (٤١٣) و\"الضعفاء والمتروكين\" للدارقطني رقم (٣٤٨) وبه أعله ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ١٢٤).\n(^٨) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٢٤) لابن عدي. ولم أجده عند ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٤٣ - ٣٤٦)، والله أعلم.\n(^٩) قال ابن حجر في \"التقريب\" (١/ ٩٠ رقم ٧٠٣): ضعيف. وقال ابن معين: ليس بالقوي. وقال النسائي: مضطرب الحديث.\nانظر: \"الميزان\" (١/ ٢٩٠) والتاريخ الكبير (١/ ٤٢٠) و\"الكاشف\" (١/ ٩٤) للذهبي.\n(^١٠) في \"الكبير\" (٨/ ٤٠١ - ٤٠٢ رقم ٢٨٥٢) من حديث (طلق بن علي) أن النبي ﷺ قال: \"من مس ذكره فليتوضأ\".\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد. وقد روى الحديث الآخر حماد بن محمد وهما عندي صحيحان، ويشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي ﷺ قبل هذا، ثم سمع هذا بعد فوافق حديث بسرة، وأم حبيبة، وأبي =","vol":"2","page":233},{"text":"وأما حديث النعمان بن بشير فذكره ابن منده (^١)، وكذا حديث أنس، وأبيّ بن كعب، ومعاوية بن حيدة، وقبيصة (^٢).\nوأما حديث أروى بنت أنيس فذكره الترمذي (^٣)، ورواه البيهقي (^٤).\nوالحديث يدل على أن لمس الذكر ينقض الوضوء.\nوقد ذهب إلى ذلك عمر (^٥)، وابنه عبد الله (^٦)، وأبو هريرة (^٧)، وابن عباس (^٨)، وعائشة (^٩)، وسعد بن أبي وقاص (^١٠)، وعطاء (^١١)، والزهري (^١٢)، وابن المسيب (^١٣)، ومجاهد (^١٤)، وأبان بن عثمان (^١٥)، وسليمان بن يسار (^١٦)،\n_________\n= هريرة، وزيد بن خالد الجهني وغيرهم ممن روى عن النبي ﷺ الأمر بالوضوء من مس الذكر فسمع المنسوخ والناسخ\" اهـ.\n(^١) عزاه إليه ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ١٢٤).\n(^٢) ذكرها ابن منده فيما نقله الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٢٤).\n(^٣) في \"العلل الكبير\" (رقم: ٥٣) قلت: - الترمذي - فحديث عروة، عن عائشة، وعروة عن أروى ابنة أنيس؟\nقال: - البخاري - ما يُصنع بهذا؟ هذا لا يُشتغل به، ولم يعبأ بهما.\n(^٤) في \"الخلافيات\" (٢/ ٢٧٦ رقم ٥٥٤).\nوخلاصة الفول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٩٣ - ١٩٤ رقم ٨٣).\n(^٦) أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١٩٤ رقم ٨٤) ومالك في \"الموطأ\" (١/ ٥٠).\nوعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١١٥ رقم ٤١٩) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٣١).\n(^٧) أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١٩٤ رقم ٨٧) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٣٤).\n(^٨) أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١٩٤ - ١٩٥ رقم ٨٨).\n(^٩) تقدم.\n(^١٠) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١٩٣).\n(^١١) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١١٥ رقم ٤٢٠) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٦٤).\n(^١٢) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١٩٥).\n(^١٣) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٦٣).\n(^١٤) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٦٤).\n(^١٥) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٢١ رقم ٤٤١).\n(^١٦) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١٩٥).","vol":"2","page":234},{"text":"والشافعي (^١) وأحمد (^٢) وإسحاق (^٣)، ومالك في المشهور (^٤) وغير هؤلاء.\nواحتجوا بحديث الباب. وكذلك مس فرج المرأة لحديث أم حبيبة الآتي (^٥)، وكذلك حديث عبد الله بن عمرو الذي سيذكره المصنف في هذا الباب (^٦).\nوذهب عليّ (^٧) وابن مسعود (^٨)، وعمار (^٩)، والحسن البصري (^١٠)، وربيعة (^١١) والعترة (^١٢) والثوري (^١٣) وأبو حنيفة وأصحابه (^١٤) وغيرهم (^١٥) إلى أنه غير ناقض.\nوقد ذكر الحازمي في \"الاعتبار\" (^١٦) جماعة من القائلين بهذه\n_________\n(^١) انظر: \"حلية العلماء\" (١/ ١٩٥) وروضة الطالبين (١/ ٧٦) والمجموع (٢/ ٣٤).\n(^٢) انظر: \"المبدع\" (١/ ١٦٢) و\"الإنصاف\" (١/ ٢٠٤) والمغني لابن قدامة (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\n(^٣) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" رقم (١/ ١٩٦).\n(^٤) انظر: \"بلغة السالك لأقرب المسالك على الشرح الصغير لأحمد الدّردير (١/ ١٠٠ - ١٠١).\n(^٥) برقم (١٦/ ٢٥٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) برقم (١٨/ ٢٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١١٧ رقم ٤٢٨).\n(^٨) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١١٨ رقم ٤٣٠) وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦٤) والطبراني في \"الكبير\" (٩/ ٢٨٣).\n(^٩) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٦٤).\n(^١٠) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١١٧ رقم ٤٢٧).\n(^١١) و(^١٢) ذكره المهدي في \"البحر الزخار\" (١/ ٩٢).\n(^١٣) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٢٠ رقم ٤٣٩).\n(^١٤) قال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٧٩): \"فبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى\" اهـ.\n(^١٥) • كسعد بن أبي وقاص، أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١١٩ رقم ٤٣٤) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٦٤) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٧٧).\n• وأبي حذيفة أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١١٨ رقم ٤٢٩) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٦٤) والدارقطني في \"\"سننه\" (١/ ١٥٠) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٧٨).\n• وعمران بن حصين، أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١١٩ رقم ٤٣٣) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٦٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٩).\n• وأبي الدرداء أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٢٠١ - ٢٠٢ رقم ٩٨).\n(^١٦) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، تصنيف: أبي بكر محمد بن موسى الحازمي الهمذاني. ص ١٤٢ - ١٤٣.","vol":"2","page":235},{"text":"المقالة (^١)، وجماعة من القائلين بالمقالة الأولى من الصحابة (^٢) والتابعين (^٣) لم نذكرهم هنا، فليرجع إليه.\nواحتج الآخرون بحديث طلق بن عليّ عند أبي داود (^٤) والترمذي (^٥) والنسائي (^٦) وابن ماجه (^٧) وأحمد (^٨) والدارقطني (^٩) مرفوعًا بلفظ: \"الرجل يمس ذكره أعليه وضوء؟ فقال ﷺ: إنما هو بِضْعَة منك\".\n_________\n(^١) في ترك الوضوء من مسِّ الذكر.\nرُوي ذلك عن علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وحذيفة بن اليمان، وعمران بن حصين، وأبي الدرداء، وسعد بن أبي وقاص في إحدى الروايتين، وسعيد بن المسيب في إحدى الروايتين، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وأصحابه، ويحيى بن معين، وأهل الكوفة. (الاعتبار: ص ١٤٢).\n(^٢) في إيجاب الوضوء من مسّ الذكر.\nرُوي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن خالد، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر، وعائشة، وأم حبيبة، وبسرة بنت صفوان، وسعد بن أبي وقاص في إحدى الروايتين، وابن عباس في إحدى الروايتين. (\"الاعتبار\" ص ١٤٣).\n(^٣) ومن التابعين: عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وعطاء بن أبي رباح، وأبان بن عثمان، وجابر بن زيد، والزهري، ومصعب بن سعد، ويحيى بن أبي كثير عن رجال من الأنصار، وسعيد بن المسيب في أصح الروايتين، وهشام بن عروة، والأوزاعي، وأكثر أهل الشام، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. والمشهور من قول مالك أنه كان يوجب منه الوضوء. (\"الاعتبار\" ص ١٤٣).\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ٢٧ رقم ١٨٢).\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ١٣١ رقم ٨٥).\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ١٠١).\n(^٧) في \"سننه\" (١/ ٦٣ رقم ٤٨٣).\n(^٨) في \"المسند\" (٤/ ٣٢).\n(^٩) في \"سننه\" (١/ ١٤٩ - ١٥٠ رقم ١٧ و١٨).\nقلت: وأخرجه المطيالسي (ص ١٤٧ رقم ١٠٩٦) وابن حبان رقم (٢٠٧ - ٢٠٩ موارد) وابن الجارود رقم (٢٠) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٧٦) والحاكم (١/ ١٣٩). والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٣٤) والحازمي في \"الاعتبار\" (ص ١٤٠ - ١٤٢). وصححه ابن حبان، والطبراني، وابن حزم. انظر: \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٢٥)، و\"نصب الراية\" (١/ ٦١).\nوخلاصة القول أن حديث طلق بن علي حديث صحيح.","vol":"2","page":236},{"text":"\"وصحَّحه عمرو بن علي الفلاسُ (^١) وقال: هو عندنا أثبت من حديث بسرة. وروى عن علي بن المديني (^٢) أنه قال: هو عندنا أحسن من حديث بسرة.\nقال الطحاوي (^٣): إسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة، وصحَّحه أيضًا ابن حبان (^٤) والطبراني وابن حزم (^٥). وأجيب بأنه قد ضعفه الشافعي (^٦) وأبو حاتم وأبو زرعة (^٧) والدارقطني (^٨) والبيهقي (^٩) وابن الجوزي (^١٠)، وادعى فيه النسخ ابن حبان (^١١) والطبراني (^١٢) وابن العربي والحازمي (^١٣)، وآخرون، وأوضح ابن حبان وغيره ذلك\".\nوقال البيهقي (^١٤): يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن\n_________\n(^١) ذكره الحازمي في \"الاعتبار\" ص ١٤٩.\n(^٢) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٢٥) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٧٦).\n(^٣) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٧٦).\n(^٤) في \"صحيحه\" (٣/ ٤٠٤ رقم ١١٢١).\n(^٥) في \"المحلى\" (١/ ٢٣٩). ثم قال: \"إلَّا أنهم لا حجة لهم فيه لوجوه: أحدها: أن هذا الخبر موافق لما كان الناس عليه قبل ورود الأمر بالوضوء من مس الفرج، هذا لا شك فيه، فإذ هو كذلك فحكمه منسوخ يقينًا حين أمر رسول الله ﷺ بالوضوء من مس الفرج، ولا يحل ترك ما تيقن أنه ناسخ والأخذ بما تيقن أنه منسوخ، وثانيها: أن كلامه ﵇ \"هل هو إلا بضعة منك\" دليل بين على أنه كان قبل الأمر بالوضوء مه، لأنه لو كان بعده لم يقل ﵇ هذا الكلام بل كان يبين أن الأمر بذلك قد نسخ، وقوله هذا يدل على أنه لم يكن سلف فيه حكم أصلًا وأنه كسائر الأعضاء\" اهـ.\n(^٦) انظر: \"المجموع\" (٢/ ٤٨).\n(^٧) انظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٤٨ رقم ١١١).\n(^٨) في السنن (١/ ١٤٩ - ١٥٠).\n(^٩) في \"الخلافيات\" (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٤ رقم ٥٦٥) و(٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥ رقم ٥٦٦ و٥٦٧).\n(^١٠) في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" (١/ ٢١٦ - ٢٢٠).\n(^١١) قال ابن حبان في \"صحيحه\" (٣/ ٤٠٥): \"خبر طلق بن علي الذي ذكرناه خبر منسوخ، لأن طلق بن علي كان قدومُه على النبي ﷺ أوَّل سنةٍ من سني الهجرة، حيث كان المسلمون يبنون مسجدَ رسولِ الله ﷺ بالمدينة. وقد روى أبو هريرة إيجاب الوضوء من مسِّ الذكر، على حسب ما ذكرناه قبل، وأبو هريرة أسلم سنة سبعٍ من الهجرة، فدلَّ ذلك على أن خبرَ أبي هريرة كان بعدَ خبرَ طلق بن علي بسبع سنين\" اهـ.\n(^١٢) في \"المعجم الكبير\" (٨/ ٤٠١ - ٤٠٢ رقم ٢٨٥٢).\n(^١٣) في \"الاعتبار\" ص ١٤٣.\n(^١٤) انظر: \"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي (١/ ٢٣٤) ط. دار الكتب العلمية.","vol":"2","page":237},{"text":"حديث طلق لم يحتج الشيخان بأحد من رواته، وحديث بسرة قد احتجَّا بجميع رواته، وقد أيِّدت دعوى النسخ بتأخر إسلام بسرة وتقدم إسلام طلق، ولكن هذا غير دليل على النسخ عند المحققين من أئمة الأصول، وأَيد حديث بسرة أيضًا بأن حديث طلق موافق لما كان الأمر عليه من قبل، وحديث بسرة ناقل عنه فيصار إليه وبأنه أرجح لكثرة طرقه وصحتها، وكثرة من صححه من الأئمة ولكثرة شواهده، ولأن بسرة حدثت به في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون، وأيضًا قد روي عن طلق بن عليّ نفسه أنه روى: \"من مس فرجه فليتوضأ\"، أخرجه الطبراني (^١) وصحَّحه، قال: يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي ﷺ قبل هذا، ثم سمع هذا بعد: فوافق حديث بسرة، وأيضًا حديث طَلْق بن علي من رواية قيس ابنه.\nقال الشافعي: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه (^٢).\nوقال أبو حاتم وأبو زرعة (^٣): قيس بن طلق ممن لا تقوم به حجة اهـ.\nفالظاهر ما ذهب إليه الأولون، وقد روي عن مالك (^٤) القول بندب الوضوء، ويرده ما سيأتي من التصريح بالوجوب في حديث أبي هريرة (^٥)، وفي حديث عائشة: \"ويل للذين يمسُّون فروجهم ولا يتوضأون\"، أخرجه الدارقطني (^٦)، وهو\n_________\n(^١) في \"المعجم الكبير\" رقم (٢٨٥٢) وقد تقدم.\n(^٢) بل قيس بن طَلْق بن علي الحنفي اليمامي: صدوق، من الثالثة، وهم من عَدَّه من الصحابة. \"التقريب\" رقم (٥٥٨٠).\n(^٣) في \"العلل\" (١/ ٤٨ رقم ١١١).\n(^٤) \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" (١/ ١٠٤) بتحقيقي. وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٧/ ٢٠٥): \"النظر - عندي - في هذا الباب: أن الوضوء لا يجب إلَّا على من مسَّ ذكره أو فرجه قاصدًا مفضيًا، وأما غير ذلك - منه أو من غيره - فلا يوجب في الظاهر، والأصل أن الوضوء المجمع عليه لا ينقض إلَّا بإجماع أو سنةٍ ثابتةٍ غير محتملة التأويل، فلا عيب على القائل بقول الكوفيين، لأنَّ إيجابه عن الصحابة لهم فيه ما تقدم ذكره، وبالله التوفيق.\n(^٥) برقم (١٧/ ٢٥٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ١٤٧ - ١٤٨ رقم ٩)، وقال الدارقطني: عبد الرحمن العمري: ضعيف.\nقلت: وهو حديث موضوع، لأن عبد الرحمن بن عبد الله كذاب.\n[انظر: المجروحين (٢/ ٥٣) ولسان الميزان (٧/ ٢٨١) والجرح والتعديل (٥/ ٢٥٣)].","vol":"2","page":238},{"text":"دعاء بالشر لا يكون إلّا على ترك واجب، والمراد بالوضوء غسل جميع الأعضاء كوضوء الصلاة، لأنه الحقيقة الشرعية، وهي مقدمة على غيرها على ما هو الحق في الأصول، وقد اشترط في المس الناقض للوضوء أن يكون بغير حائل. ويدل له حديث أبي هريرة الآتي (^١)، وسيأتي أنه لا دليل لمن اشترط أن يكون المس بباطن الكف، وقد روي عن جابر بن زيد (^٢) أنه قال بالنقض إن وقع المس عمدًا إلا إن وقع سهوًا.\nوأحاديث الباب ترده، ورفع الخطأ بمعنى رفع إثمه لا حكمه.\n١٦/ ٢٥٣ - (وعَنْ أُمِّ حَبِيبةَ [﵂] (^٣) قَالَتْ: سَمعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ: \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوضَّأْ\". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^٤) والأثْرَمُ وصَحَّحَهُ أحْمدُ (^٥) وأبُو زُرْعَة) (^٦). [حسن لغيره]\nالحديث قال ابن السكن (^٧): لا أعلم له علة. ولفظ \"من\" يشمل الذكر والأنثى. ولفظ الفرج يشمل القبل والدبر من الرجل والمرأة، وبه يرد مذهب من خصص ذلك بالرجال، وهو مالك.\nوأخرج الدارقطني (^٨) من حديث عائشة: \"إذا مسَّت إحداكن فرجها\n_________\n(^١) برقم (١٧/ ٢٥٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٦٣).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في \"السنن\" (١/ ١٦٢ رقم ٤٨١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٢٢ رقم ١٩٦): \"وهذا إسناد فيه مقال، مكحول الدمشقي مدلس وقد رواه بالعنعنة فوجب ترك حديثه لا سيما وقد قال البخاري وأبو زرعة وهشام بن عمار وأبو مسهر وغيرهم إنه لم يسمع من عنبسة ابن أبي سفيان فالإسناد منقطع … \" اهـ. قلت: بل ذكر الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٢٤): أن دحيمًا خالفهم؛ فأثبت سماع مكحول من عنبسة وهو أعلم بحديث الشاميين.\n(^٥) قاله الخلّال في \"العلل\" كما في \"التلخيص\" (١/ ١٢٤).\n(^٦) ذكره الترمذي في \"السنن\" (١/ ١٣٠).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٢٤).\nوخلاصة القول أن حديث أم حبيبة حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٨) وهو حديث موضوع تقدم تخريجه آنفًا ص ٦٩٤.","vol":"2","page":239},{"text":"فلتتوضأ\" وفيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري وهو ضعيف، وكذا ضعفه ابن حبان (^١).\nقال الحافظ: وله شاهد، وسيأتي حديث عمرو بن شعيب (^٢) وهو صحيح. وقد تقدم الكلام في الذي قبله.\n١٧/ ٢٥٤ - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ أفْضى بِيدِهِ إلى ذَكَرِهِ ليسَ دُونَهُ سِتْرٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيهِ الوُضُوءُ\". رَوَاهُ أحمَدُ) (^٣). [حسن لغيره]\nالحديث رواه ابن حبان في صحيحه (^٤)، وقال: حديث صحيح سنده، عدول نقلته. وصحَّحه الحاكم (^٥) وابن عبد البر (^٦)، وأخرجه البيهقي (^٧) والطبراني في الصغير (^٨)، وقال ابن السكن: هو أجود ما روي في هذا الباب. ورواه الشافعي (^٩) والبزّار (^١٠) والدارقطني (^١١) من طريق يزيد بن عبد الملك، قال النسائي (^١٢): متروك، وضعفه (^١٣) غيره.\n_________\n(^١) في \"المجروحين (٢/ ٥٣) وقد تقدم الكلام عليه آنفًا.\n(^٢) برقم (١٨/ ٢٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"المسند\" (٢/ ٣٣٣).\n(^٤) (٣/ ٤٠١ - ٤٠٢ رقم ١١١٨) قال ابن حبان: احثجا هنا في هذا الخبر بنافع بن أبي نعيم دون يزيد بن عبد الملك النوفلي لأن يزيد بن عبد الملك تبرأنا من عهدته في كتاب الضعفاء.\n(^٥) في \"المستدرك (١/ ١٣٨) قال الحاكم: هذا حديث صحيح، وشاهده الحديث المشهور عن يزيد بن عبد الملك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة. اهـ.\n(^٦) \"التلخيص\" (١/ ١٢٦).\n(^٧) في \"السنن الكبرى\" (٢/ ١٣١، ١٣٢) و\"المعرفة\" (١/ ٢٢٠ رقم ١٨٧) ط: دار الكتب العلمية.\n(^٨) (١/ ٤٢ - ٤٣).\n(^٩) في \"الأم\" (١/ ٨٧ رقم ٣٠١) وفي \"المسند\" (١/ ٣٤ - ٣٥ رقم ٨٨).\n(^١٠) لعله في الأجزاء التي لم تطبع من مسند البزار.\n(^١١) في \"سننه\" (١/ ١٤٧ رقم ٦).\nوخلاصة القول أن حديث أبي هريرة حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^١٢) في \"الضعفاء والمتروكين\" (ص ٢٥٤ رقم ٦٧٦).\n(^١٣) ضعفه أحمد وغيره، قال البخاري: قال أحمد بن حنبل: عنده مناكير. وقال أبو زرعة: ضعيف. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.\n[التاريخ الكبير (٨/ ٣٤٨) والمجروحين (٣/ ١٠٢) والجرح والتعديل (٩/ ٢٧٨) والميزان (٤/ ٤٣٣) ولسان الميزان (٧/ ٤٤٢)].","vol":"2","page":240},{"text":"والحديث يدل على وجوب الوضوء، وهو يرد مذهب من قال بالندب، وقد تقدم. ويدل على اشتراط عدم الحائل بين اليد والذكر، وقد استدل به الشافعية في أن النقض إنما يكون إذا مس الذكر بباطن الكف لما يعطيه لفظ الإفضاء.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (^١): \"لكن نازع في دعوى أن الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف غير واحد، قال ابن سِيْدَه (^٢) في المحكم (^٣): أفضى فلان إلى فلان: وصل إليه، والوصول أَعم من أن يكون بظاهر الكف أو باطنها. وقال ابن حزم (^٤): الإِفضاء يكون بظاهر الكف كما يكون بباطنها، قال: ولا دليل على ما قالوه - يعني من التخصيص بالباطن - من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قول صاحب ولا قياس ولا رأي صحيح\".\nقال المصنف (^٥) رحمه الله تعالى - وهو يعني حديث أبي هريرة -: يمنع تأويل غيره على الاستحباب، ويُثبت بعمومه النقض ببطن كفه وظهره، وينفيه بمفهومه من وراء حائل وبغير اليد. وفي لفظ للشافعي (^٦): \"إذا أفضَى أحدُكم إلى ذكرِهِ ليسَ بينها وبينَهُ شيء فليتوضأ\" اهـ.\n١٨/ ٢٥٥ - (وعَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَيُّمَا امْرأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَها فلتَتَوضَّأْ\". رَوَاهُ أَحمدُ) (^٧). [صحيح]\nالحديث رواه الترمذي (^٨) أيضًا ورواه البيهقي (^٩)، قال الترمذي في العلل (^١٠)\n_________\n(^١) (١/ ١٢٦).\n(^٢) أبو الحسن، علي بن إسماعيل الأندلسي، توفي سنة ٤٥٨ هـ.\n(^٣) اسمه: (المحكم والمحيط الأعظم في اللغة) وهو مطبوع في (٦) مجلدات.\nحققه: مصطفى السقا، وحسين نصار، وعبد الستار أحمد فراج، وعائشة عبد الرحمن، وإبراهيم الأبياري، ومراد كامل. ونشر في القاهرة عن معهد المخطوطات العربية، مصطفى البابي الحلبي، سنة: ١٩٥٨ م.\n(^٤) في \"المحلى\" (١/ ٢٣٨).\n(^٥) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٢٢).\n(^٦) في \"الأم\" (١/ ٨٧ رقم ٣٠١) وقد تقدم.\n(^٧) في \"المسند\" (٢/ ٢٢٣).\n(^٨) أشار إليه الترمذي (١/ ١٢٨) رقم الباب (٦١).\n(^٩) في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٣٢ - ١٣٣).\n(^١٠) (ص ٤٩ رقم ٥٥). =","vol":"2","page":241},{"text":"عن البخاري: وهذا عندي صحيح، وفي إسناده بقية بن الوليد (^١)، ولكنه قال: حدثني محمد بن الوليد الزبيدي حدثني عمرو بن شعيب عن أَبيه عن جده.\nوالحديث صريح في عدم الفرق بين الرجل والمرأة، وقد عرفت أن الفرج يعم القبل والدبر، لأنه العورة كما في القاموس (^٢). وقد أهمل المصنف ذكر حديث طلق بن علي في هذا الباب، ولم تجر له عادة بذلك فإنه يذكر الأحاديث المتعارضة وإن كان في بعضها ضعف، وقد ذكرناه في شرح حديث أول الباب (^٣)، وتكلمنا عليه بما فيه كفاية.\n\n<span data-type='title' id=toc-243>[الباب السادس] باب الوضوء من لحوم الإبل</span>\n١٩/ ٢٥٦ - (عَنْ جَابِر بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ الله ﷺ أنَتَوضَّأ مِنْ لحُومِ الغنمِ؟ قالَ: \"إنْ شِئْتَ تَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلا تَتَوضَّأْ\"، قالَ: أتوَضَّأُ مِنْ لُحومِ الإِبِل؟ قالَ: \"نَعَمْ، تَوَضَّأْ مِنْ لُحومِ الإِبِلِ\"، قالَ: أصَلِّي في مَرابِضِ الغَنَمِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قالَ: أصَلِّي في مَرَابضِ الإِبِلِ؟ قَالَ: \"لَا\". رَواهُ أحْمَدُ (^٤) ومُسْلِمٌ (^٥). [صحيح]\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (١٩) والدارقطني في \"السنن\" (١/ ١٤٧) والحازمي في \"الاعتبار\" ص ١٤٥ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٧٥).\nقال الحازمي: هذا إسناد صحيح …\nوقد صححه أبو الأشبال ﵀ في تحقيق المسند (١٢/ ٣١).\n(^١) هو بقية بن الوليد الحمصي، محدِّث حمص، أحد المشاهير الأعلام، أخرجه له مسلم، والبخاري تعليقًا، والأربعة في \"سننهم\".\nوقد اختلف في بقية، والمتفق عليه أنه صدوق، ثقة، حافظ، علم. الميزان (١/ ٢٣١ - ٢٣٩ رقم ١٢٥٠) والمجروحين (١/ ٢٠٠ - ٢٠٢) وتاريخ بغداد (٧/ ١٢٣). وخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) ص ٢٥٦ - ٢٥٧.\n(^٣) عند الحديث رقم (١٧/ ٢٥٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"المسند\" (٥/ ٨٦، ٨٨، ٩٣، ٩٨، ١٠٠، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٨).\n(^٥) في \"صحيحه\" (١/ ٢٧٥ رقم ٩٧/ ٣٦٠).","vol":"2","page":242},{"text":"الحديث روى ابن ماجه (^١) نحوه من حديث محارب بن دثار عن ابن عمر.\nوكذلك روى أبو داود (^٢) والترمذي (^٣).\nوهو يدل على أن الأكل من لحوم الإِبل من جملة نواقض الوضوء، وقد اختلف في ذلك فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء.\nقال النووي (^٤): ممن ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربعة (^٥)، وابن مسعود (٦)، وأبيّ بن كعب (٦)، وابن عباس (٦)، وأبو الدرداء (^٦)، وأبو طلحة (^٧)، وعامر بن ربيعة (٦)، وأبو أمامة (٦) وجماهير من التابعين ومالك (^٨) وأبو حنيفة (^٩) والشافعي (^١٠) وأصحابهم.\n_________\n(^١) في \"سننه\" (١/ ١٦٦ رقم ٤٩٥) مختصرًا.\nقلت: وأخرجه أبو عوانة (١/ ٢٧٠ - ٢٧١) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٧٠) وابن خزيمة (١/ ٢١ رقم ٣١) والبيهقي (١/ ١٥٨) والطيالسي (ص ١٠٤ رقم ٧٦٦).\nقال ابن خزيمة: لم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث، أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل .. وخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ١٢٨ رقم ١٨٤).\n(^٣) في \"سننه\" (١/ ١٢٢ رقم ٨١).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٦٦ رقم ٤٩٤) وابن خزيمة (١/ ٢١ - ٢٢ رقم ٣٢) وأحمد (٤/ ٢٨٨، ٣٠٣) والبيهقي (١/ ١٥٩) والطيالسي في \"المسند\" (ص ١٠٠ رقم ٧٣٤، ٧٣٥) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٢٦). كلهم من حديث البراء بن عازب.\nقال ابن خزيمة: \"لم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث، أن هذا الخبر أيضًا صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) في \"المجموع\" (٢/ ٦٦).\n(^٥) أخرج ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٤٨) بسنده عن الأوزاعي قال: سألت ابن شهاب عن الوضوء مما غيرت النار، فقال لي: توضأ، قلت: عمن؟ قال: عن ابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وزيد بن ثابت، وأنس بن مالك، وعائشة، وأم سلمة، قلت: فأبو بكر؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فعمر؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فعثمان؟ قال لم يكن يتوضأ، قلت: فعلي؟ قال: لم يكن يتوضأ …\n(^٦) حكاه عنهم ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٣/ ٣٤٩).\n(^٧) حكاه عنه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢/ ١٤٢).\n(^٨) انظر: \"الاستذكار\" (٢/ ١٤٢) و\"المنتقى\" للباجي (١/ ٦٥).\n(^٩) انظر: \"بدائع الصنائع\" للكاساني (١/ ٢٤).\n(^١٠) انظر: \"الأم\" للشافعي (١/ ٩١ رقم ٣٢٢).","vol":"2","page":243},{"text":"وذهب إلى انتقاض الوضوء به أحمد بن حنبل (^١) وإسحاق بن راهويه (^٢) ويحيى بن يحيى (^٣) وأبو بكر بن المنذر (^٤)، وابن خزيمة (^٥) واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي (^٦)، وحكي عن أصحاب الحديث مطلقًا، وحكي عن جماعة من الصحابة، كذا قال النووي: ونسبه في البحر (^٧) إلى أحد قولي الشافعي وإلى محمد بن الحسن.\nقال البيهقي (^٨): حكي عن بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال: إن صح الحديث في لحوم الإِبل قلت به. قال البيهقي (^٩): قد صح فيه حديثان: حديث جابر بن سمرة وحديث البراء. قاله أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.\nاحتج القائلون بالنقض بأحاديث الباب.\nواحتج القائلون بعدمه بما عند الأربعة (^١٠) وابن حبان (^١١) من حديث جابر\n_________\n(^١) انظر: \"المغني\" (١/ ٢٥٠).\n(^٢) حكاه عنه الترمذي في \"السنن\" (١/ ١٢٣).\n(^٣) هو يحيى بن يحيى بن قيس أبو عثمان الغساني، قال ابن سعد: عالم بالفتيا، وقال ابن معين: ثقة كان من فقهاء أهل الشام وقرائهم.\nولد سنة (٦٤ هـ) وتوفي سنة (١٣٥ هـ).\nانظر ترجمته في: \"الجرح والتعديل\" (٨/ ١٩٧) و\"ميزان الاعتدال\" (٤/ ٤١٣) و\"التاريخ الكبير\" (٨/ ٣١٠).\n(^٤) في \"الأوسط\" (١/ ١٣٨) حيث قال: \"والوضوء من لحوم الإبل يجب، لثبوت هذين الحديثين - أي حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سمرة - وجودة إسنادهما\" اهـ.\n(^٥) انظر: \"صحيح ابن خزيمة\" (١/ ٢١ - ٢٢ رقم الباب ٢٤) باب الأمر بالوضوء من أكل لحوم الإبل.\n(^٦) انظر: \"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي (١/ ٤٤٤ - ٤٥٥) رقم الباب (٣٢).\n(^٧) \"البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار\" (١/ ٩٦).\n(^٨) في \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٤٥١ رقم ١٣٢٩).\n(^٩) في \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٤٥١ رقم ١٣٣٠، ١٣٣١).\n(^١٠) أخرجه أبو داود رقم (١٩٢) والنسائي (١/ ١٠٨).\n(^١١) في \"صحيحه\" (٣/ ٤١٦ - ٤١٧ رقم ١١٣٤).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٤٣) وابن الجارود رقم (٢٤) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٦٧) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٥٥ - ١٥٦) وابن حزم في \"المحلى\" (١/ ٢٤٣) وأحمد (٣/ ٣٠٧، ٣٢٢) كلهم من حديث جابر بن عبد الله. =","vol":"2","page":244},{"text":"\"أنه كانَ آخِر الأمرين منه ﷺ عدم الوضوء مما مَسَّت النار\".\nقال النووي في شرح مسلم (^١): \"ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوء من لحوم الإِبل خاص والخاص مقدم على العام\". وهو مبني على أنه يبنى العام على الخاص مطلقًا كما ذهب إليه الشافعي وجماعة من أئمة الأصول وهو الحق، وأما من قال إن العام المتأخر ناسخ فيجعل حديث ترك الوضوء مما مست النار ناسخًا لأحاديث الوضوء من لحوم الإبل، ولا يخفى عليك أن أحاديث الأمر بالوضوء من لحوم الإِبل لم تشمل النبي ﷺ لا بالتنصيص ولا بالظهور بل في حديث سمرة (^٢): \"قال له الرجل أنتوضأ من لحوم الإِبل؟ قال: نعم\"، وفي حديث البراء (^٣): \"توضأوا منها\"، وفي حديث ذي الغرة الآتي (^٤): \"أفنتوضأ من لحومها؟ قال: نعم\"، فلا يصلح تركه ﷺ للوضوء مما مست النار ناسخًا لها لأن فعله ﷺ لا يعارض القول الخاص بنا ولا ينسخه بل يكون فعله لخلاف ما أمر به أمرًا خاصًّا بالأمة دليل الاختصاص به.\n_________\n= وقد أعله العلماء بعلل ثلاث:\nالأولى: لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر. كما في \"التلخيص\" (١/ ١١٦).\nقلت: وقد صرح ابن المنكدر بسماعه من جابر عند أبي داود، والنسائي، وأحمد (٣/ ٣٢٢).\nالثانية: هذا الخبر مختصر من حديث طويل .. كما في صحيح ابن حبان (٣/ ٤١٧).\nقلت: أجاب ابن حزم في المحلى (١/ ٢٤٣) عن هذه العلة بقوله: \"القطع بأن ذلك الحديث مختصر … قول بالظن … بل هما حديثان كما وردا\" اهـ.\nالثالثة: قال أبو حاتم في \"العلل\" (١/ ٦٤ رقم ١٦٨): \"هذا حديث مضطرب المتن، إنما هو: أن النبي ﷺ أكل كتفًا ولم يتوضأ … كذا رواه الثقات عن محمد بن المنكدر، عن جابر، ويحتمل أن يكون شعيب حدث به من حفظه فوهم فيه\" اهـ.\nقلت: لقد رد الشيخ أحمد شاكر في \"شرحه سنن الترمذي\" (١/ ١١٧) على أبي حاتم بقوله: \"شعيب بن حمزة الذي رواه عن ابن المنكدر ثقة متفق عليه، حافظ أثنى عليه الأئمة، كما قال الخليلي وعليُّ بن عياش، الذي رواه عن شعيب، ثقة حجة - كما قال الدارقطني … ونسبة الوهم إلى هذين الراويين، أو إلى أحدهما يحتاج إلى دليل صريح أقوى من روايتهما، وهيهات أن يوجد\" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) (٤/ ٤٩).\n(^٢) وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه برقم (١٩/ ٢٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) وهو حديث صحيح، سيأتي تخريجه برقم (٢٠/ ٢٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) وهو حديث صحيح لغيره، سيأتي تخريجه برقم (٢١/ ٢٥٨) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":245},{"text":"وهذه مسألة مدونة في الأصول مشهورة وقلّ من يتنبه لها من المصنفين في مواطن الترجيح، واعتبارها أمر لا بد منه وبه يزول الإِشكال في كثير من الأحكام التي تعد من المضايق، وقد استرحنا بملاحظتها عن التعب في جمل من المسائل التي عدها الناس من المعضلات، وسيمر بك في هذا الشرح من مواطن اعتبارها ما تنتفع به إن شاء الله تعالى. وقد أسلفنا التنبيه على ذلك. فإن قلت: هذه القاعدة توقعك في القول بوجوب الوضوء مما مست النار مطلقًا لأن الأمر بالوضوء مما مست النار خاص بالأمة، كما ثبت من حديث أبي هريرة مرفوعًا عند مسلم (^١) وأبي داود (^٢) والترمذي (^٣) والنسائي (^٤) بلفظ: \"توضأوا مما مست النار\" وهو عند مسلم (^٥) من حديث عائشة مرفوعًا.\nوفي الباب عن أبي أيوب (^٦)، وأبي طلحة (^٧)، وأم حبيبة (^٨)، وزيد بن ثابت (^٩)،\n_________\n(^١) في \"صحيحه (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣ رقم ٣٥٢).\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ١٣٤ رقم ١٩٤).\n(^٣) في \"سننه (١/ ١١٤ - ١١٥ رقم ٧٩).\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ١٠٦).\nقلت: وأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (ص ٣١٣ رقم ٢٣٧٦) وأحمد (٢/ ٢٦٥، ٢٧١)، وابن ماجه (١/ ١٦٣ رقم ٤٨٥). وهو حديث صحيح.\n(^٥) في \"صحيحه\" (١/ ٢٧٣ رقم ٣٥٣).\nقلت: وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٦/ ٨٩) وابن ماجه (١/ ١٦٤ رقم ٤٨٦). وهو حديث صحيح.\n(^٦) أخرجه النسائي في \"سننه\" (١/ ١٠٦ رقم ١٧٦) والطبراني في \"الكبير\" (٤/ ١٤٠ رقم ٣٩٢٩، ٣٩٣٠)، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص ٨٥.\nوأورد الهيثمي الحديثين في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٤٩) وقال عند الأول: ورجاله رجال الصحيح.\nوقال عند الثاني: ورجاله رجال الصحيح إلا أن عمرو بن دينار قال: أخبرني من سمع عبد الله بن عبد القاري، وسماه في الحديث قبله وهو يحيى بن جعدة. وابن عبد القاري هو: عبد الله بن عمرو بن عبد القاري نسبة إلى جده.\n(^٧) أخرجه النسائي في \"سننه\" (١/ ١٠٦ رقم ١٧٧) بسند صحيح.\n(^٨) أخرجه أبو داود في \"سننه\" (١/ ١٣٤ - ١٣٥ رقم ١٩٥) والنسائي (١/ ١٠٧) وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (ص ٢٢٢ - ٢٢٣ رقم ١٥٩٢) وأحمد في \"مسنده\" (٦/ ٣٢٦ - ٣٢٧). وهو حديث صحيح.\n(^٩) أخرجه مسلم (١/ ٢٧٢ برقم ٣٥١) والنسائي (١/ ١٠٧) وأحمد (٥/ ١٨٤) والدارمي (١/ ١٨٥) والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ٢٧ رقم ٤٨٣٣). وهو حديث صحيح.","vol":"2","page":246},{"text":"وغيرهم (^١) فلا يكون تركه للوضوء مما مست النار ناسخًا للأمر بالوضوء منه ولا معارضًا لمثل ما ذكرت في لحوم الإِبل.\nقلت: إن لم يصح منه ﷺ إلا مجرد الفعل بعد الأمر لنا بالوضوء مما مست النار فالحق عدم النسخ وتحتم الوضوء علينا منه واختصاص رسول الله ﷺ بترك الوضوء منه، وأي ضير في التمذهب بهذا المذهب، وقد قال به ابن عمر (^٢)، وأبو طلحة (^٣)، وأنس بن مالك (^٤)، وأبو موسى (^٥)،\n_________\n(^١) • كحديث ابن عمر الذي أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" رقم (١٩١٤) وفي \"الكبير\" (١٢/ ٢٨١ رقم ١٣١١٧) و(١٢/ ٣٧١ رقم ١٣٣٧٨) من طريقين.\nوأخرجه البزار (١/ ١٥٠ رقم ٢٩٠ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٤٩) وقال: \"فيه العلاء بن سليمان الرقي وهو منكر الحديث\" اهـ. ولم يتعرض الهيثمي لإسناد الأوسط وإسناد الكبير الثاني، ورجالهما ثقات.\n• وكحديث أبي موسى الذي أخرجه أحمد في \"المسند\" (٤/ ٣٩٧) والطبراني في \"الأوسط\" رقم (٢٧٤٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٤٨) وقال: ورجاله موثقون.\nقلت: فيه مبارك بن فضالة، وهو مدلس، وقد عنعن.\n• وكحديث أنس بن مالك الذي أخرجه ابن ماجه (١/ ١٦٤ رقم ٤٨٧) والبزار (١/ ١٥٠ رقم ٢٨٩ - كشف) والطبراني في \"الأوسط\" رقم (٦٧٢٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٤٩) وقال: وفيه خالد بن يزيد بن أبي مالك - وهو كذاب. وخلاصة القول أن حديث أنس بن مالك حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٥١): عن ابن عمر: \"أنه شرب سويقًا فتوضأ\".\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٥١): عن سليمان: \"أن أنسًا وأبا طلحة، وأبا موسى، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وامرأتين من أزواج النبي ﷺ: كانوا يتوضأون مما غيرت النار\".\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٥١) وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٧٣ رقم ٦٧٠) عن أبي قلابة قال: \"أتيت أنس بن مالك فلم أجده فقعدت أنتظره فجاء وهو مغضب، فقال: كنت عند هذا يعني الحجاج، فأكلوا ثم قاموا فصلوا ولم يتوضأوا فقلت: وما كنتم تفعلون هذا يا أبا حمزة، قال: ما كنا نفعله\".\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٥١) وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٧٣ رقم ٦٦٩)، عن الحسن أن أبا موسى كان يتوضأ مما غيرت النار.","vol":"2","page":247},{"text":"وعائشة (^١)، وزيد بن ثابت (^٢) وأبو هريرة (^٣)، وأَبو غرة الهذلي (^٤)، وعمر بن عبد العزيز (١)، وأبو مِجْلِز (^٥) لاحق بن حميد، وأَبو قلابة (^٦)، ويحيى بن يعمر، والحسن البصري (^٧)، والزهري (١). صرح بذلك الحازمي في الناسخ والمنسوخ (^٨). وقد نسبه المهدي في البحر (^٩) إلى أكثر هؤلاء [وزاد الحسن البصري وأَبا مجلز] (^١٠).\nوكذلك النووي في شرح مسلم (^١١) قال الحازمي (^١٢): وذهب بعضهم إلى أن المنسوخ هو ترك الوضوء مما مست النار، والناسخ الأمر بالوضوء منه، قال: وإلى هذا ذهب الزهري وجماعة وذكر لهم متمسكًا (^١٣). ويؤيد وجوب\n_________\n(^١) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٥١): عن الزهري: أن عائشة، وأبا سلمة وعمر بن عبد العزيز، كانوا يتوضؤون مما مست النار، وكان الزهري يتوضأ منه.\n(^٢) راجع الهامش رقم (٣) من الصفحة السابقة.\n(^٣) سيأتي حديثه برقم (١/ ٢٦٤).\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٥١) عن رجل من هُذيل أراه قد ذكره أن له صحبة، قال: \"يتوضأ مما غيرت النار\".\n(^٥) في المخطوط (جـ): (أبو محمد) ثم صوِّب في الهامش بـ (أبو مجلز) وهو الصحيح.\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٥١) عن خالد، عن أبي قلابة أنه كان يأمر بالوضوء مما غيرت النار … \".\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٥٢): عن قرة بن خالد، عن الحسن، قال: توضأت مما غيرت النار.\nوفي المخطوط (جـ): (أبو الحسين البصري) وهو خطأ.\n(^٨) (ص ١٥٧).\n(^٩) (١/ ٩٦).\n(^١٠) في المخطوط عليه شطب.\n(^١١) (٤/ ٤٣).\n(^١٢) في \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" ص ١٦٠.\n(^١٣) أي الحازمي في \"الاعتبار\" (ص ١٦٠ - ١٦٣).\nوأما الأدلة التي ذكرها الحازمي متمسكًا لهم:\n١ - حديث سلامة بن وقش: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٤١ رقم ٦٣٢٦) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٤٩) وقال: \"رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث وثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث، وضعفه أحمد وجماعه، واتهم بالكذب\" اهـ.","vol":"2","page":248},{"text":"الوضوء مما مست النار أن حديث ترك الوضوء منه له علتان ذكرهما الحافظ في التلخيص (^١)، وحديث عائشة: \"ما ترك النبي - الله عليه وسلم - الوضوء مما مست النار حتى قبض\" وإن قال الجوزداني (^٢): إنه باطل (^٣)، فهو متأيد بما كان منه ﷺ من الوضوء لكل صلاة حتى كان ذلك [ديدنًا] (^٤) له وهجيرًا وإن خالفه مرة أو مرتين.\nإذا تقرر لك هذا، فاعلم أن الوضوء المأمور به هو الوضوء الشرعي، والحقائق الشرعية ثابتة مقدمة على غيرها، ولا متمسك لمن قال: إن المراد به غسل اليدين.\nوأما لحوم الغنم فهذه الأحاديث المذكورة في الباب مخصصة له من عموم ما مست النار، ففي حديث البراء الآتي (^٥): \"لا توضأوا منها\"، وفي حديث ذي الغرة (^٦): أفنتوضأ من لحومها؟ - يعني الغنم -، قال: لا. وفي حديث\n_________\n= ٢ - حديث جابر بن عبد الله وهو حديث صحيح. تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (١٩/ ٢٥٦) من كتابنا هذا.\n٣ - حديث سويد بن النعمان أخرجه البخاري (رقم ٢٠٩).\n(^١) (١/ ١١٦). وانظر ما ذكرت ردًا على هذه العلل عند شرح الحديث رقم (١٩/ ٢٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) في حاشية المخطوط ما نصه: \"منسوبًا إلى جُوزدان بالضم ثم السكون وزاي ودال مهملة وألف ونون. قرية كبيرة على باب أصبهان\". تمت.\n(^٣) قاله الجوزقاني في \"الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير\" (١/ ٣٤٩ - ٣٥٠ رقم ٣٣٦).\nقلت: وتمام كلام الجوزقاني: \" … لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن أبي أنيسة، ويحيى متروك الحديث\".\nوأخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" تحقيق وتعليق: إرشاد الحق الأثري (١/ ٣٦٥ رقم ٦٠٣). قال ابن الجوزي: \"هذا حديث لا يعرف إلا من حديث يحيى بن أنيسة وهو معروف بالكذب، قال أحمد والنسائي: لا يعرف إلَّا من حديث يحيى وهو متروك\" اهـ.\n(^٤) في (ب): (دينًا).\n(^٥) برقم (٢٠/ ٢٥٧) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٦) سيأتي تخريجه رقم (٢١/ ٢٥٨) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح لغيره.","vol":"2","page":249},{"text":"الباب (^١): \"إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ\".\nوسيأتي تمام الكلام على هذا في باب استحباب الوضوء مما مسته النار (^٢).\n٢٠/ ٢٥٧ - (وَعَنْ البَراءِ بن عازِبٍ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لحُومِ الإِبِلِ فقالَ: \"تَوَضَّأوا مِنْها\"، وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الغَنمِ فقالَ: \"لا تَوضَّأوا مِنْها\"، وَسُئِل عَنِ الصَّلَاةِ في مَبَارِكَ الإِبِلِ فقالَ: \"لا تُصَلُّوا فِيها فإِنَّها مِنَ الشَّياطِينِ\"، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ في مَرَابِضِ الغَنَمِ، فقالَ: \"صَلُّوا فِيها فإنَّها بَرَكَةٌ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وَأَبُو دَاوُدَ) (^٤). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الترمذي (^٥) وابن ماجه (^٦) وابن حبان (^٧) وابن الجارود (^٨) وابن خزيمة (^٩) وقال في صحيحه (^١٠): \"لم أر خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه\". وذكر الترمذي (^١١) الخلاف فيه على ابن أبي ليلى هل هو عن البراء أو عن ذي الغرة أو عن أسيد بن حضير؟ وصحح أنه عن البراء. وكذا ذكر ابن أبي حاتم في العلل (^١٢) عن أبيه.\nقال الحافظ (^١٣): \"وقد قيل: إن ذا الغرة لقب البراء بن عازب، والصحيح أنه غيره وأنّ اسمه يعيش\".\n_________\n(^١) الباب السادس. رقم الحديث (١٩/ ٢٥٦) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٢) الباب الأول: باب استحباب الوضوء مما مسته النار والرخصة في تركه. رقم الحديث (١/ ٢٦٤ - ٧/ ٢٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"المسند\" (٤/ ٢٨٨) و(٤/ ٣٠٣).\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ١٢٨ رقم ١٨٤).\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ١٢٢ رقم ٨١).\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ١٦٦ رقم ٤٩٤).\n(^٧) في \"صحيحه\" (٣/ ٤١٠ رقم ١١٢٨).\n(^٨) في \"المنتقى\" رقم (٢٦).\n(^٩) في \"صحيحه\" (١/ ٢٢ رقم ٣٢).\nقلت: وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٥٩) وابن حزم في \"المحلى\" (١/ ٢٤٢) والطيالسي رقم (٧٣٥) وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٥٩٦). وهو حديث صحيح.\n(^١٠) (١/ ٢٢).\n(^١١) في \"سننه\" (١/ ١٢٣).\n(^١٢) (١/ ٢٥ رقم ٣٨).\n(^١٣) في التلخيص (١/ ١١٦).","vol":"2","page":250},{"text":"والحديث يدل على وجوب الوضوء من لحوم الإِبل، وقد تقدم الكلام فيه وعدم وجوبه من لحوم الغنم وقد تقدم أيضًا. ويدل أيضًا على المنع من الصلاة في مبارك الإِبل والإِذن بها في مرابض الغنم، وسيأتي الكلام على ذلك في باب المواضع المنهي عنها والمأذون فيها للصلاة (^١)، إن شاء الله تعالى.\n٢١/ ٢٥٨ - (وعَنِ ذِي الْغُرَّةِ [﵁] (^٢) قالَ: عَرَضَ أعْرَابِيٌّ لِرَسُول الله ﷺ وَرَسُولُ الله يَسِيرُ فقالَ: يَا رَسُولَ الله تُدْرِكُنا الصلَاةُ ونَحْنُ في أَعْطانِ الإِبِلِ أفنُصَلي فِيها؟ فقالَ: \"لا\"، قال: أفَنَتَوضَّأُ مِنْ لحُومِها؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قالَ أَفنُصَلي في مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قالَ: \"نعم\"، قالَ: أفَنَتَوضَّأُ مِنْ لحُومِها؟ قالَ: \"لا\"، رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أحمَدَ في مُسْنَدِ أَبِيهِ) (^٣). [صحيح لغيره]\nالحديث أخرجه الطبراني (^٤)، قال في مجمع الزوائد (^٥): ورجال أَحمد موثقون، وقد عرفت ما ذكره الترمذي (^٦). وقد صرَّح أحمد والبيهقي بأن الذي صح في الباب حديثان: حديث جابر بن سمرة (^٧)، وحديث البراء (^٨)، وهكذا قال إسحاق، ذكره الحافظ في التلخيص (^٩). وذكره المصنف (^١٠) فقال: قال إسحاق بن راهويه: صح في الباب حديثان عن النبي ﷺ: حديث جابر بن سمرة، وحديث البراء. اهـ.\nوقد عرفت الكلام على فقه الحديث في أول الباب. وذو الغرَّة قد عرفت أنه غير البراء وأن اسمه يعيش.\n_________\n(^١) الباب السادس: باب المواضع المنهي عنها والمأذون فيها للصلاة، عند الحديث رقم (٢٣/ ٦١٦) ورقم (٢٤/ ٦١٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) (٤/ ٦٧) بسند ضعيف. وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٤) في \"المعجم الكبير\" كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٥٠).\n(^٥) (١/ ٢٥٠).\n(^٦) في سننه (١/ ١٢٣).\n(^٧) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه رقم (١٩/ ٢٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٨) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه رقم (٢٠/ ٢٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٩) (١/ ١١٦).\n(^١٠) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٢٤).","vol":"2","page":251},{"text":"<span data-type='title' id=toc-244>[الباب السابع] باب المتطهر يشك هل أحدث</span>\n٢٢/ ٢٥٩ - (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ [﵁] (^١) عَنْ عَمِّهِ (^٢) قالَ: شُكِيَ إلى النَّبيِّ ﷺ الرَّجُلُ يخَيَّلُ إليْهِ أَنهُ يَجِدُ الشَّيْءَ في الصلَاةِ، فقالَ: \"لَا يَنْصَرِفُ حَتى يَسْمَعَ صَوْتًا أوْ يَجِدَ رِيحًا\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا الترْمِذيُّ) (^٣). [صحيح]\n٢٣/ ٢٦٠ - (وعَنْ أبِي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"إذا وَجدَ أحَدُكُمْ في بَطْنِه شَيئًا فأشْكَلَ عَليهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا، فلَا يَخْرُجْ مِنَ المَسْجِدِ حَتى يَسْمَعَ صَوْتًا أوْ يَجِدَ رِيحًا\". رَوَاهُ مُسِلمٌ (^٤) والتِّرْمِذِيُّ) (^٥). [صحيح]\nحديث أبي هريرة أيضًا، أخرجه أبو داود (^٦).\nوفي الباب (^٧) عن أبي سعيد عند أَحمد (^٨) والحاكم (^٩) وابن حبان (^١٠)، وفي [إسناد أحمد (^١١) علي بن زيد بن جُدْعان] (^١٢).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) عمه هو/ عبد الله بن زيد/.\n(^٣) أخرجه أحمد (٤/ ٤٠) والبخاري رقم (١٣٧، ١٧٧) ومسلم رقم (٣٦١) وأبو داود رقم (١٧٦) والنسائي (١/ ٩٨ - ٩٩) وابن ماجه رقم (٥١٣). وهو حديث صحيح.\n(^٤) \"صحيحه\" (١/ ٢٧٦ رقم ٩٩/ ٣٦٢).\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ١٥٩ رقم ٧٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ١٢٣ رقم ١٧٧). وهو حديث صحيح.\n(^٧) هنا زيادة من (جـ) وهي: \"عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني بمعناه، وهو في الصحيحين\".\n(^٨) في \"المسند\" (٣/ ١٢) بسند ضعيف. وقد صح من طرق أخرى (٣/ ٤٢) و(٣/ ٧٢).\n(^٩) في \"المستدرك\" (١/ ١٣٤).\n(^١٠) في \"صحيحه\" رقم (٢٦٦٥، ٢٦٦٦).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٠٢٩) والترمذي رقم (٣٩٦) والنسائي في \"الكبرى\" (١/ ٢٠٥، ٢٠٦) وابن ماجه رقم (١٢٥٤) وابن خزيمة رقم (٢٩). وهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^١١) أخرجه أحمد في \"المسند\" (٣/ ٩٦) بسند فيه علي بن زيد بن جُدْعان وهو ضعيف.\nانظر: \"التقريب\" رقم (٤٧٣٤).\n(^١٢) في (جـ): (إسناده علي بن أحمد بن جدعان)، وهو خطأ انظر \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٦٢ - ١٦٤).","vol":"2","page":252},{"text":"وعن ابن عباس عند البزار (^١) والبيهقي (^٢) وفي إسناده أبو أويس (^٣) لكن تابعه الدراوردي.\nقوله: (يخيل إليه أنه يجد الشيء)، يعني خروج الحدث [منه] (^٤).\nقوله: (حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) قال النووي (^٥): \"معناه يعلم وجود أحدهما، ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين\".\nوالحديث دليل على اطراح الشكوك العارضة لمن في الصلاة، والوسوسة التي جعلها ﷺ من تسويل الشيطان وعدم الانتقال إلا لقيام ناقل متيقن كسماع الصوت وشم الريح ومشاهدة الخارج.\nقال النووي في شرح مسلم (^٦): \"وهذا الحديث أصل من أصول الإِسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الدين، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها، فمن ذلك مسألة الباب التي ورد فيها الحديث وهي أَن من تيقن الطهارة وشك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله خارج الصلاة، هذا مذهبنا (^٧) ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف، وحكي عن مالك روايتان إحداهما: أنه يلزم الوضوء إن كان شكه خارج الصلاة ولا يلزمه إن كان في الصلاة، والثانية: يلزمه بكل حال. وحكيت الرواية الأولى عن الحسن البصري وهو وجه شاذ محكي عن بعض أصحابنا (٦) وليس بشيء. قال أصحابنا: ولا فرق في شكه بين أَن يستوي الاحتمالان في وقوع الحدث وعدمه، أو يترجح أحدهما ويغلب في ظنه، فلا وضوء عليه بكل حال\".\n_________\n(^١) في \"مسنده\" (١/ ١٦٧ رقم ١٧١ - مختصر).\n(^٢) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٢٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٤٢) وقال: رواه الطبراني في \"الكبير\" (رقم ١١٥٥٦) - والبزار بنحوه، ورجاله رجال الصحيح\" اهـ.\n(^٣) هو عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو أويس المدني ووالد إسماعيل أبي أويس …\nأخرج له مسلم في الشواهد ولم يحتج به، وقال في \"التقريب\": صدوق يهم .. \".\nانظر: \"خلاصة القول المفهم على تراجم الإمام مسلم\" (١/ ٢٩٤ رقم ٧٩٩/ ٦٧).\n(^٤) في \"المخطوط\" (عنه). والصواب ما أثبتناه.\n(^٥) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٤/ ٤٩).\n(^٦) (٤/ ٤٩ - ٥٠).\n(^٧) أي الشافعية.","vol":"2","page":253},{"text":"قال (^١): \"أما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بإجماعِ المسلمين\".\nقال (^٢): \"ومن مسائل القاعدة المذكورة أن من شك في طلاق زوجته، أو في عتق عبده، أو نجاسة الماء الطاهر، أَو طهارة النجس، أو نجاسة الثوب أَو الطعام أو غيره، أو أنه صلَّى ثلاث ركعات أم أربعًا، أم أنه ركع وسجد أم لا، أو أنه نوى الصوم أو الصلاة أو الوضوء أو الاعتكاف، وهو في أثناء هذه العبادات وما أَشبه هذه الأمثلة، فكل هذه الشكوك لا تأثير لها، والأصل عدم الحادث\" اهـ.\nوإلحاق غير حالة الصلاة بها لا يصح أن يكون بالقياس لأن الخروج حالة الصلاة لا يجوز لما يطرق من الشكوك بخلاف غيرها فاستفادته من حديث أبي هريرة لعدم ذكر الصلاة فيه.\nوأما ذكر المسجد فوصف طردي لا يقتضي التقييد، ولهذا قال المصنف (^٣) عقب سياقه: وهذا اللفظ عام في حال الصلاة وغيرها. اهـ. على أن التقييد بالصلاة في حديث عباد بن تميم إنما وقع في سؤال السائل، وفي جعله مقيدًا للجواب خلاف في الأصول مشهور.\n\n<span data-type='title' id=toc-245>[الباب الثامن] باب إيجاب الوضوء للصلاة والطواف ومس المصحف</span>\n٢٤/ ٢٦١ - (عن ابْنِ عُمَرَ [﵄] (^٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةً بِغير طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا البُخارِيَّ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) أي النووي في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٤/ ٥٠).\n(^٢) أي النووي في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٤/ ٥٠).\n(^٣) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٢٥).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أخرجه أحمد (٢/ ١٩ - ٢٠، ٣٩، ٥١، ٥٧، ٧٣) ومسلم (١/ ٢٠٤ رقم ٢٢٤) والترمذي (١/ ٥ رقم ١) وابن ماجه (١/ ١٠٠ رقم ٢٧٢).\nقلت: وأخرجه أبو عوانة (١/ ٢٣٤) والطيالسي رقم (١٨٧٤) وابن خزيمة (١/ ٨ رقم ٨) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١٧٦) والبيهقي (١/ ٤٢) وابن الجارود رقم (٦٥).\nقال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن. وتعقبه أبو الأشبال في =","vol":"2","page":254},{"text":"الحديث أخرجه الطبراني (^١) أيضًا.\nوفي الباب عن أسامة بن عمير والد أبي المليح (^٢)، وأَبي هريرة (^٣)، وأَنس (^٤)، وأبي بكر الصديق (^٥)، والزبير بن العوام (^٦)، وأَبي سعيد الخدري (^٧)، وغيرهم (^٨)\n_________\n= شرح الترمذي فقال: \"سيأتي قريبًا أن في الباب عن أبي هريرة، وهو ما أخرجه البخاري ومسلم عنه مرفوعًا: \"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ\"، وهو أصح من حديث ابن عمر هذا. فوصف الترمذي له بأنه أصح شيء في الباب: فيه نظر\" اهـ.\nقلت: وقد تابع شعبة عليه جماعة من الأئمة الثقات: كأبي عوانة عند أحمد ومسلم.\nوإسرائيل بن يونس عند أحمد ومسلم والترمذي. وزائدة بن قدامة عند أحمد ومسلم والبيهقي.\nوأما قول بعضهم: سماك يقبل التلقين. فقد أجاب عليهم الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٠٠): \" … ولكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن مثايخه إلا صحيح حديثهم … \" اهـ.\nوخلاصة القول أن حديث ابن عمر صحيح، والله أعلم.\n(^١) في المعجم الصغير (١/ ٦٠ - ٦١).\n(^٢) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (٥/ ٧٤) وأبو داود رقم (٥٩) والنسائي (٥/ ٥٦، ٥٧) وابن ماجه رقم (٢٧١) وأبو عوانة (١/ ٢٣٥) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ ١٩١ رقم ٥٠٥) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٣٠) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٥) من طرق عن شعبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه، به. وأخرجه أحمد (٥/ ٧٥) عن يحيى بن سعيد، والنسائي (١/ ٨٧، ٨٨)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ ١٩١ رقم ٥٠٦) من طريق أبي عوانة، كلاهما عن قتادة، به.\n(^٣) وهو حديث صحيح.\nأخرجه البخاري (رقم ١٣٥) ومسلم رقم (٢٢٥).\n(^٤) وهو حديث صحيح.\nأخرجه ابن ماجه رقم (٢٧٣) وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٥) وأبو عوانة (١/ ٢٣٥).\n(^٥) أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٣٧).\n(^٦) أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٢٧) وقال الهيثمي: \"وفيه وهب بن حفص الحراني قيل فيه كذاب\".\n(^٧) أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" رقم (٦٨٩٧) والبزار (١/ ١٣٢ - كشف) وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٢٧) وفيه عبيد الله بن يزيد القردواني، لم يرو عنه غير ابنه محمد\".\nقلت: وفيه - أيضًا - سليمان بن أبي داود الحراني: وهو ضعيف. ضعفه أبو زرعة، وغيره.\nوقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدًّا.\n[الجرح والتعديل (٤/ ١١٥) ولسان الميزان (٣/ ٩٠)].\n(^٨) كحديث أبي بكرة، وعبد الله بن مسعود، وعمران بن حصين، وعائشة، وسعيد بن =","vol":"2","page":255},{"text":"قال الحافظ (^١): وقد أوضحت طرقه وأَلفاظه في الكلام على أوائل الترمذي.\nقوله: (لَا يقبل الله)، قد قدَّمنا الكلام عليه في باب الوضوء بالخارج من السبيل (^٢).\nقوله: (ولا صدقة من غلول)، الغُلول بضم الغين المعجمة: هو الخيانة، وأَصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة (^٣). قال النووي في شرح مسلم (^٤): وقد أَجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة. قال المّاضي عياض (^٥): واختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة، فذهب ابن الجهم إلى أَن الوضوء كان في أول الإِسلام سنة، ثم نزل فرضه في آية التيمم. وقال الجمهور: بل كان قبل ذلك فرضًا، وقد استوفى الكلام على ذلك الحافظ في أول كتاب الوضوء في الفتح (^٦)، واختلفوا هل الوضوء فرض على كل قائم إلى الصلاة أم على المحدِث خاصة؟ فذهب ذاهبون من السلف إلى أن الوضوء لكل صلاة فرض، بدليل قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (^٧) الآية، وذهب قوم إلى أن ذلك قد كان [واجبًا] (^٨) ثم نسخ، وقيل: الأمر به على الندب، وقيل: لا بل لم يشرع إلا لمن يحدث، ولكن تجديده لكل صلاة مستحب. قال النووي (^٩) حاكيًا عن القاضي: وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك، ولم يبق بينهم خلاف ومعنى الآية عندهم: إذا قمتم محدِثين، وهكذا نسبه الحافظ في الفتح (^١٠) إلى الأكثر.\nويدل على ذلك ما أخرجه أَحمد (^١١) وأبو داود (^١٢) عن عبد الله بن حنظلَةَ\n_________\n= زيد، وسهل بن سعد، وأبي سبرة وأبي الدرداء، وأبي روح ورفاعة بن رافع.\nانظر تخريجها في كتابنا: \"إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" جزء الطهارة.\n(^١) في \"التلخيص\" (١/ ١٢٩)،\n(^٢) الباب الأول: باب الوضوء بالخارج من السبيل عند الحديث رقم (١/ ٢٣٨).\n(^٣) انظر: \"القاموس المحيط\" ص ١٣٤٣.\n(^٤) (٣/ ١٠٢).\n(^٥) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٢/ ١٠).\n(^٦) (١/ ٢٣٢ - ٢٣٤).\n(^٧) سورة المائدة: الآية ٦.\n(^٨) زيادة من (ب).\n(^٩) في شرح صحيح مسلم (٣/ ١٠٣).\n(^١٠) (١/ ٢٣٢).\n(^١١) في \"المسند\" (٥/ ٢٢٥).\n(^١٢) في \"سننه\" (١/ ٤١ رقم ٤٨). =","vol":"2","page":256},{"text":"الأَنصاري \"أن رسول الله ﷺ أُمر بالوضُوءِ لكلِّ صلاةٍ طاهِرًا كان أو غيرَ طاهِرٍ، فلما شقَّ عليه وُضعَ عنه الوضوءُ إلَّا مِنْ حَدَثٍ\". ولمسلم (^١) من حديث بريدة: \"كان النبي ﷺ يتوضَّأ عند كل صلاة، فلمَّا كان يوم الفتح صلَّى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر: إنك فعلت شيئًا لم تكن تفعله، فقال: عمدًا فعلته\" أي لبيان الجواز، واستدلَّ الدارمي في مسنده (^٢) على ذلك بقوله ﷺ: \"لا وُضوءَ إلا من حَدَثٍ\". فالحق استحباب الوضوء عند القيام إلى الصلاة، وما شكك به صاحب المنار في ذلك غير نيِّر، فإن الأحاديث مصرّحة بوقوع الوضوء منه ﷺ لكل صلاة إلى وقت الترخيص، وهو أَعم من أَن يكون لحدث ولغيره، والآية دلت على هذا وليس فيها التقييد بحال الحدث، وحديث: \"لولا أَن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك\" عند أَحمد (^٣) من حديث أبي هريرة مرفوعًا من أعظم الأدلة على المطلوب، وسيذكر المصنف هذا الحديث في باب: فضل الوضوء لكل صلاة (^٤).\nوقد أخرج الجماعة إلا مسلمًا (^٥): \"أن النبي ﷺ كان يتوضأ عند كل صلاة\"، زاد الترمذي (^٦): \"طاهرًا أو غيرَ طاهرٍ\".\nوفي حديث عدم التوضؤ من لحوم الغنم دليل على تجديد الوضوء على الوضوء، لأنه حكم ﷺ بأن أكل لحومها غير ناقض، ثم قال للسائل عن الوضوء: \"إن شئت\".\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١١ رقم ١٥) و(١/ ٧١ - ٧٢ رقم ١٣٨) وهو حديث حسن.\n(^١) في \"صحيحه\" (١/ ٢٣٢ رقم ٨٦/ ٢٧٧).\n(^٢) رقم (٦٦٤).\n(^٣) في \"المسند\" (٢/ ٢٥٩) بإسناد صحيح.\nقلت: وأخرج النسائي (١/ ١٢ رقم ٧) وابن خزيمة في \"صحيحه\" (رقم ١٤٠) والبخاري تعليقًا (٤/ ١٥٨) بنحوه.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) الباب الثاني عند رقم الحديث (٨/ ٢٧١) من كتابنا هذا.\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٢١٤) وأبو داود رقم (١٧١) والترمذي رقم (٥٨) وابن ماجه رقم (٥٠٩) وأحمد (٣/ ٢٦٠) والنسائي (١/ ٨٥).\n(^٦) في \"سننه\" رقم (٥٨).","vol":"2","page":257},{"text":"وقد وردت الأحاديث الصحيحة في فضل الوضوء كحديث: \"ما منكم من أحدٍ يتوضأ فيسبغُ الوضوءَ، ثم يقول: أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، وأَن محمدًا عبدُه ورسولُه، إلا فُتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخلُ من أَيها شاء\"، أخرجه مسلم (^١) وأهل السنن (^٢) من حديث عقبة بن عامر.\nوحديث: \"أنها تخرجُ خطاياه مع الماء أو مع آخِر قَطْرِ الماء\" عند مسلم (^٣) ومالك (^٤) والترمذي (^٥) من حديث أبي هريرة.\nوحديث: \"من توضَّأ نحو وضوئي هذا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة\"، أخرجه الشيخان (^٦) من حديث عثمان.\nوحديث: \"إذا توضَّأت اغتسلتَ من خطاياك كيوم ولدتكَ أُمُّكَ\" عند مسلم (^٧) والنسائي (^٨) من حديث أبي أمامة، وغير ذلك كثير، فهل يجمل بطالب الحق الراغب في الأجر أَن يدع هذه الأدلة التي لا تحتجب أَنوارها على غير أَكمه، والمثوبات التي لا يرغب عنها إلا أَبله، ويتمسك بأذيال تشكيك منهار وشبهة مهدومة هي مخافة الوقوع بتجديد الوضوء لكل صلاة من غير حدث في الوعيد الذي ورد في حديث: \"فمن زاد فقد أساء وتعدى وظلم\" (^٩) بعد أن تتكاثر الأدلة على أن الوضوء لكل صلاة عزيمة، وأن الاكتفاء بوضوء واحد لصلوات متعددة رخصة بل ذهب قوم إلى الوجوب عند القيام للصلاة كما أسلفنا. دع عنك هذا كله، هذا ابن عمر يروي أن رسول الله ﷺ قال: \"من توضأ على\n_________\n(^١) في صحيحه (رقم ١٧/ ٢٣٤).\n(^٢) أبو داود رقم (١٦٩) والنسائي (١/ ٩٢) وابن ماجه رقم (٤٧٠) والترمذي (١/ ٧٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٤٤).\n(^٤) في \"الموطأ\" (١/ ٣٢).\n(^٥) في \"سننه\" رقم (٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) البخاري رقم (١٦٤) ومسلم رقم (٢٢٧).\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (٨٣٢).\n(^٨) في \"سننه الكبرى\" (٣/ ١٠١ - ١٠٤ رقم ٣/ ١٧٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) أخرجه ابن ماجه رقم (٤٢٢) وأبو داود رقم (١٣٥) والنسائي (١/ ٨٨) بسند حسن.","vol":"2","page":258},{"text":"طهر كتب الله له به عشر حسنات\" أَخرجه الترمذي (^١) وأبو داود (^٢)، فهل أنص على المطلوب من هذا، وهل يبقى بعد هذا التصريح ارتياب؟\n٢٥/ ٢٦٢ - (وَعَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحمَّدٍ بن عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ [﵁] (^٣) عَنْ أبيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلى أَهْل الْيَمَنِ كِتابًا وَكَانَ فِيهِ: \"لَا يَمسُّ القُرْآنَ إلا طَاهِرٌ\". رَوَاهُ الْأثْرَمُ وَالدَّارَقُطْنيُّ (^٤)، وَهُوَ لِمالِكٍ في الموطأ (^٥) مُرْسَلًا عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحمَّدِ بْنِ عَمْرِو بن حَزمٍ إنَّ في الكِتاب الذِي كَتَبهُ رَسُولُ الله ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: \"أَنْ لَا يَمَس القُرْآن إلا طَاهِرٌ\". [حسن بشواهده]\nوقالَ الْأثْرَمُ: وَاحْتَجَّ أبُو عَبدِ الله - يَعْنِي أحمَدَ - بِحَدِيثِ ابْنِ عمَرَ (^٦): \"ولَا يُمَسُّ المُصْحَفُ إلَّا على طَهَارَةٍ\".\n_________\n(^١) في \"سننه\" (١/ ٨٧ رقم ٥٩).\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ٥٠ رقم ٦٢).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في \"السنن\" (١/ ١٢٢ رقم ٥).\nوفي \"غرائب مالك\" من حديث أبي ثور هاشم بن ناجية عن مبشر بن إسماعيل عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده، قال: كان فيما أخذ عليه رسول الله ﷺ أن لا يمس القرآن إلَّا طاهر\".\nقال الدارقطني: تفرد به أبو ثور عن مبشر عن مالك، فأسنده عن جده.\nثم رواه من حديث إسحاق الطباع، أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه، قال: كان في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ أن لا يمس القرآن إلَّا طاهر\".\nقال: وهذا الصواب عن مالك، ليس فيه عن جده. انتهى.\nقال الشيخ تقي الدين في \"الإمام\" وقوله فيه: عن جده يحتمل أن يراد به جده الأدنى، وهو/ محمد بن عمرو بن حزم، ويحتمل أن يراد به جده الأعلى، وهو عمرو بن حزم، وإنما يكون متصلًا إذا أريد الأعلى. لكن قوله: كان فيما أخذ عليه رسول الله ﷺ يقتضي أنه عمرو بن حزم لأنه الذي كتب له الكتاب\" اهـ. \"نصب الراية\" (١/ ١٩٧).\n(^٥) في الموطأ (١/ ١٩٩ رقم ١) مرسلًا، وإسناده صحيح \"ووصله النسائي (٨/ ٥٧ - ٥٨ رقم ٤٨٥٣) وابن حبان (رقم ٧٩٣ - موارد) وهو معلول\". قاله الحافظ في بلوغ المرام رقم (١١/ ٧١) بتحقيقي.\n(^٦) سيأتي تخريجه بعد قليل أثناء الشرح.","vol":"2","page":259},{"text":"الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (^١)، والبيهقي في الخلافيات (^٢)، والطبراني (^٣)، وفي إسناده سويد بن أبي حاتم وهو ضعيف (^٤). وذكر الطبراني في الأوسط (^٥) أنه تفرد به، وحسن [الحازمي] (^٦) إسناده، وقد ضعف النووي (^٧)، وابن كثير في إرشاده (^٨)، وابن حزم (^٩) حديث حكيم بن حزام، وحديث عمرو بن حزم جميعًا.\nوفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني (^١٠) والطبراني (^١١)، قال\n_________\n(^١) في \"المستدرك\" (٣/ ٤٨٤) وصححه.\n(^٢) (١/ ٥٠٠ رقم ٢٩٦).\n(^٣) في \"المعجم الكبير\" (٣/ ٢٠٥ رقم ٣١٣٥) و\"الأوسط\" رقم (٣٣٠١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٧٧) وقال: \"وفيه سويد أبو حاتم: ضعفه النسائي وابن معين في رواية، ووثقه في رواية. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، حديثه حديث أهل الصدق\".\n(^٤) سُوَيد بن إبراهيم الجَحْدَري أبو حاتم الحناط البصري، ضعفه النسائي والساجي، وابن عدي، وقال ابن معين والبزار: ليس به بأس، وقال ابن حجر: صدوق سيء الحفظ.\n\"التقريب\" رقم (٢٦٨٧) و\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨ رقم ٤٧٨).\n(^٥) في \"الأوسط\" (٣/ ٣٢٧).\n(^٦) في (جـ): (الدارمي).\n(^٧) قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ٧٨) وإسناده ضعيف ثم إن النووي في \"الخلاصة\" (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩) ضعف حديث حكيم بن حزام وحديث عمرو بن حزم.\n(^٨) أي: \"إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه\" (١/ ٥٢). وقال: وهذا مرسل.\n(^٩) في \"المحلى\" (١/ ٨١ - ٨٢).\n(^١٠) في \"سننه\" (١/ ١٢١ رقم ٣).\n(^١١) في \"المعجم الكبير\" (١٢/ ٣١٣ - ٣١٤ رقم ١٣٢١٧) وفي \"الصغير\" (٢/ ٢٧٧ رقم ١١٦٢).\nقلت: وأخرجه البيهقي في \"الخلافيات\" (١/ ٥٠٨ - ٥٠٩ رقم ٢٩٨) وفي \"السنن الكبرى\" (١/ ٨٨). واللالكائي في \"أصول اعتقاد أهل السنة\" (٢/ ٣٤٤ رقم ٥٧٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٧٦): وقال \"رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الصغير\" و\"رجاله موثقون\" اهـ.\nوقال ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ١٣١): \"وإسناده لا بأس به، ذكَر الأثرم أن أحمد احتج به\" اهـ.\nوقال الجوزقاني في \"الأباطيل\" (١/ ٣٧٢): \"هذا حديث مشهور حسن\" اهـ.\nوقال الأخ مشهور بن حسن آل سلمان في تحقيقه للخلافيات، (١/ ٥٠٩ - ٥١٠): \"وقد أعلّ الحديث بثلاث علل - وكلها مما ينازع فيه - وهي:\nأولًا: فيه ابن جريج، وهو مدلس وقد عنعن. =","vol":"2","page":260},{"text":"الحافظ (^١): وإسناده لا بأس به، لكن فيه سليمان الأشدق وهو مختلف فيه، رواه عن سالم عن أبيه ابن عمر، قال الحافظ (١): ذكر الأثرم أن أحمد احتج به.\nوفي الباب أيضًا عن عثمان بن أَبي العاص عند الطبراني (^٢)، وابن أبي داود في المصاحف (^٣)، وفي إسناده انقطاع. وفي رواية الطبراني من لا يعرف.\nوعن ثوبان أورده علي بن عبد العزيز في منتخَب مسنده (^٤)، وفي إسناده\n_________\n= ثانيًا: فيه سليمان بن موسى. قال الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ١٩٨): \"سليمان بن موسى الأشدق مختلف فيه، فوثَّقه بعضهم، وقال البخاري [في \"الضعفاء الصغير\" (٥٣ - ٥٤)]: \"عنده مناكير\". وقال النسائي [في \"الضعفاء والمتروكين\" (٥٠)]: \"ليس بالقوي\".\nثالثًا: جهالة سعيد بن محمد بن ثواب، فترجمه الخطيب في \"تاريخه\" (٩/ ٩٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فكأنه مجهول الحال قاله شيخنا في \"إرواء الغليل\" (١/ ١٥٩).\nقلت: ومع هذا فهي مما لا توهن الحديث ولا تجعله مطروحًا؟ فعنعنة من أخرج لهم الشيخان متساهل فيها، وهي محمولة على السماع، وسليمان بن موسى وثَّقه ابن معين في \"تاريخ الدارمي\" (رقم: ٢٦، ٣٦٠) ودحيم، كما في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ١٤١) والترمذي وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١١٩)، وسعيد بن محمد صحَّحَ له الدارقطني حديثًا في \"سننه\" في إتمام الصلاة في السفر.\nوانظر: \"نصب الراية\" (١/ ١٧٨) و\"التلخيص الحبير\" (١/ ١٣١) …\nوعلى كلِّ حال، ما قبله وبعده يشهد له\" اهـ.\n(^١) في \"التلخيص\" (/١٣١).\n(^٢) في \"المعجم الكبير\" (٩/ ٣٣ رقم ٨٣٣٦) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٧٧) وقال الهيثمي: … وفيه إسماعيل بن رافع ضعفه يحيى بن معين والنسائي، وقال البخاري: ثقة مقارب الحديث.\n(^٣) كتاب المصاحف لابن أبي داود السجستاني (ص ١٨٥).\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٣١ - ١٣٢).\nوقال ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٣/ ٤٦٥ - ٤٦٦): \"وهذا الحديث يرويه: علي بن عبد العزيز هكذا: حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا مَسعدة البصري، عن خَصيب بن جحدر، عن النضر بن شفي، عن أبي أسماء الرَّحَبي، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يمس القرآن إلا طاهر، والعمرة الحج الأصغر، وعمرةٌ خير من الدنيا وما فيها، وحجة أفضل من عمرة\".\nوذكر بهذا الإسناد أحاديث، وهو إسناد في غاية الضعف.\nولم أجد للنضر بن شفي ذكرًا في شيء من مظان وجوده، فهو جد مجهول. وأما الخصيب بن جحدر، فقد رماه ابن معين بالكذب [التاريخ (٤/ ٩٦)].\nواتقى أحمد بن حنبل حديثه [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٦٧)]، وإنما كان يروي ثلاثةَ عشر أو أربعةَ عشر حديثًا. =","vol":"2","page":261},{"text":"حصيب بن جحدر، وهو متروك (^١).\nوروى الدارقطني (^٢) في قصة إسلام عمر أن أخته قالت له قبل أن يسلم: إنه رجس، ولا يمسه إلا المطهرون. قال الحافظ (^٣): وفي إسناده مقال.\nوفيه عن سلمان موقوفًا، أَخرجه الدارقطني (^٤) والحاكم (^٥).\nوكتاب عمرو بن حزم تلقاه الناس بالقبول، قال ابن عبد البر (^٦)، إنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول، وقال يعقوب بن سفيان: لا أَعلم كتابًا أصح من هذا الكتاب، فإن أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم. وقال الحاكم (^٧): قد شهد عمر بن عبد العزيز والزهري لهذا الكتاب بالصحة.\n_________\n= وقال أبو حاتم: له أحاديث مناكير [الجرح والتعديل (٣/ ٣٩٧) وعنده: ضعيف الحديث].\nوأما مسعدة البصري، فهو ابن اليَسَع، خَرق أحمد بن حنبل حديثه وتركه.\n[العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٦٧)].\nوقال أبو حاتم: إنه يكذب على جعفر بن محمد [الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٠)].\nفأما إسحاق بن إسماعيل، الذي يرويه عنه علي بن عبد العزيز، فهو ابن عبد الأعلى الأيلي، يكثر عنه، يروي عن ابن عيينة، وجرير، وغيرهما، وهو شيخ لأبي داود، وأبو داودُ لا يروي إلا عن ثقة عنده، فاعلمه. [التهذيب (١/ ١٦٧)] \".\nوخلاصة القول أن حديث ثوبان ضعيف جدًّا. ولبعض فقراته سياق آخر تصح به والله أعلم.\n(^١) تقدم الكلام عليه في التعليقة المتقدمة.\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ١٢٣ رقم ٧). قال الدارقطني: القاسم بن عثمان ليس بقوي.\nوقال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها.\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ١٣٢).\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ١٢٣ رقم ٨) بإسناد صحيح موقوف على سلمان.\n(^٥) في \"المستدرك\" (١/ ١٨٣). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لتوقيفه، وقد رواه أيضًا جماعة من الثقات عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان\" اهـ.\n(^٦) انظر: \"فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد بن عبد البر\" (٣/ ٥٥٦).\n(^٧) في \"المستدرك\" (١/ ٣٩٧).\nقلت: قال المحدث الألباني في \"إرواء الغليل\" (١/ ١٦٠): \"وجملة القول: أن الحديث طرفه كلها لا تخلو من ضعف، ولكنه ضعف يسير إذ ليس في شيء منها من اتهم =","vol":"2","page":262},{"text":"والحديث يدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا لمن كان طاهرًا، ولكن الطاهر يطلق بالاشتراك على المؤمن، والطاهر من الحدث الأكبر والأصغر، ومن ليس على بدنه نجاسة.\nويدل لإِطلاقه على الأول [قول الله] (^١) تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (^٢).\nوقوله ﷺ لأبي هريرة: \"المؤمن لا ينجس\" (^٣).\nوعلى الثاني: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^٤).\nوعلى الثالث قوله [ﷺ] في المسح على الخفين: \"دعهما فإني أَدخلتهما طاهرتين\" (^٥)، وعلى الرابع الإِجماع على أن الشيء الذي ليس عليه نجاسة حسية ولا حكمية يسمى طاهرًا، وقد ورد إطلاق ذلك في كثير، فمن أجاز حمل المشترك على جميع معانيه حمله عليها هنا. والمسألة مدونة في الأصول، وفيها مذاهب. والذي يترجح أن المشترك مجمل فيها فلا يعمل به حتى يبين، وقد وقع الإِجماع على أَنه لا يجوز للمحدث حدثًا أكبر أَن يمس المصحف، وخالف في ذلك داود.\n\n<span data-type='title' id=toc-246>[أدلة المانعين من قراءة الجنب للقرآن]:</span>\nاستدل المانعون للجنب بقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (^٦) وهو لا يتم إلا بعد جعل الضمير راجعًا إلى القرآن، والظاهر رجوعه إلى الكتاب، وهو اللوح المحفوظ، لأنه الأقرب، والمطهرون الملائكة، ولو سلم عدم الطهور\n_________\n= بالكذب، وإنما العلة الإرسال أو سوء الحفظ، ومن المقرر في \"علم المصطلح\" أن الطرق يقوي بعضها بعضًا، إذا لم يكن فيها متهم كما قرره النووي في تقريبه ثم السيوطي في شرحه، وعليه، فالنفس تطمئن لصحة هذا الحديث، لا سيما وقد احتج به إمام السنة أحمد بن حنبل … وصححه أيضًا صاحبه الإمام إسحاق بن راهويه .. \" اهـ.\n(^١) في (ب): (قوله).\n(^٢) سورة التوبة: الآية ٢٨.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" رقم (٢٨٥) ومسلم في \"صحيحه\" رقم (٣٧١).\n(^٤) سورة المائدة: الآية ٦.\n(^٥) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (٦/ ٢٢٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) سورة الواقعة: الآية ٧٩.\nوانظر: \"التبيان في أقسام القرآن\" لابن القيم ص ١٤٠ - ١٤٣ فإنه مفيد وعميق.","vol":"2","page":263},{"text":"فلا أقل من الاحتمال فيمتنع العمل بأحد الأمرين، ويتوجه الرجوع إلى البراءة الأصلية، ولو سلم رجوعه إلى القرآن على التعيين لكانت دلالته على المطلوب، وهو منع الجنب من مسه غير مسلمة، لأن المطهر من ليس بنجس، والمؤمن ليس بنجس دائمًا لحديث: \"المؤمن لا ينجس\" وهو متفق عليه (^١)، فلا يصح حمل المطهر على من ليس بجنب أو حائض أو محدث أَو متنجس بنجاسة عينية، بل يتعين حمله على من ليس بمشرك كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (^٢) لهذا الحديث.\nولحديث النهي عن السفر بالقرآن إلى أَرض العدو (^٣)، ولو سلم صدق اسم الطاهر على من ليس بمحدث حدثًا أكبر أو أصغر، فقد عرفت أن الراجح كون المشترك مجملًا في معانيه فلا يعين حتى يبين. وقد دل الدليل ههنا أن المراد به غيره لحديث: \"المؤمن لا ينجس\" (١)، ولو سلم عدم وجود دليل يمنع من إرادته، لكان تعيينه لمحل النزاع ترجيحًا (^٤) بلا مرجح، وتعيينه لجميعها استعمالًا للمشترك في جميع معانيه، وفيه الخلاف، ولو سلم رجحان القول بجواز الاستعمال للمشترك في جميع معانيه، لما صح لوجود المانع وهو حديث: \"المؤمن لا ينجس\" (١)، واستدلوا أيضًا بحديث الباب.\nوأجيب بأنه غير صالح للاحتجاج، لأنه من صحيفة غير مسموعة، وفي رجال إسناده خلاف شديد (^٥)، ولو سلم صلاحيته للاحتجاج لعاد البحث السابق في لفظ طاهر، وقد عرفته.\nقال السيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير: إن إطلاق اسم النجس على المؤمن الذي ليس بطاهر من الجنابة أو الحيض أَو الحدث الأصغر لا يصح لا حقيقة ولا مجازًا ولا لغة، صرح بذلك في جواب سؤال ورد عليه، فإن\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه آنفًا.\n(^٢) سورة التوبة: الآية ٢٨.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٢٩٩٠) ومسلم رقم (١٨١٦) عن ابن عمر قال: نهَى رسول الله ﷺ أن يسافَرَ بالقرآن إلى أرض العدو\".\n(^٤) في (جـ): (ترجيح) وهو خطأ.\n(^٥) قلت: قد تبين لك مما سبق أن الحديث حسن بشواهده.","vol":"2","page":264},{"text":"ثبت هذا فالمؤمن طاهر دائمًا فلا يتناوله الحديث سواء كان جنبًا أو حائضًا أو محدثًا، أو على بدنه نجاسة، فإن قلت: إذا تم ما تريد من حمل الطاهر على من ليس بمشرك فما جوابك فيما ثبت في المتفق عليه (^١) من حديث ابن عباس \"أنه ﷺ كتب إلى هِرَقْل عظيم الروم: أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أَجرك مرتين، فإن توليت فإنَّ عليك إثم الأريسيين (^٢)، و﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿مُّسْلِمُونَ﴾ (^٣) مع كونهم جامعين بين نجاستي الشرك والاجتناب، ووقوع اللمس منهم له معلوم. قلت: أَجعله خاصًّا بمثل الآية والآيتين فإنه يجوز تمكين المشرك من مس ذلك المقدار لمصلحة، كدعائه إلى الإِسلام. ويمكن أَن يجاب عن ذلك، بأنه قد صار باختلاطه بغيره لا يحرم لمسه ككتب التفسير فلا تخصص به الآية والحديث.\nإذا تقرر لك هذا عرفت عدم انتهاض الدليل على منع من عدا المشرك، وقد عرفت الخلاف في الجنب.\nوأَما المحدث حدثًا أصغر فذهب ابن عباس والشعبي والضحاك وزيد بن\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١/ ٢٦٣) والبخاري رقم (٤٥٥٣) ومسلم رقم (١٧٧٣).\n(^٢) \"الأريسيين: هكذا أوقع في هذه الرواية الأولى في مسلم: الأريسيين. وهو الأشهر في روايات الحديث وفي كتب أهل اللغة. وعلى هذا اختلف في ضبطه على أوجه: أحدها: بياءين بعد السين. والثاني: بياء واحدة بعد السين، وعلى هذين الوجهين الهمزة مفتوحة والراء مكسورة مخففة. والثالث: الإرِّيسيين بكسر الهمزة، وتشديد الراء وبياء واحدة بعد السين. ووقع في الرواية الثانية في مسلم، وفي أول صحيح البخاريّ: إثم اليَريسيين، بياء مفتوحة في قوله وبياءين بعد السين. واختلفوا في المراد بهم على أقوال: أصحها وأشهرها أنهم الأكارون، أي الفلاحون والزارعون. ومعناه إن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك. ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم الأغلب، ولأنهم أسرع انقيادًا. فإذا أسلم أسلموا، وإذا امتنع امتنعوا. وهذا القول هو الصحيح.\nالثاني: أنهم اليهود والنصارى، وهم أتباع عبد الله بن أريس الذي تنسب إليه الأروسية من النصارى، ولهم مقالة في كتب المقالات. ويقال لهم: الأروسيون.\nالثالث: أنهم الملوك الذين يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة ويأمرونهم بها. اهـ.\n[صحيح مسلم. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (٣/ ١٣٩٦)].\n(^٣) سورة آل عمران: الآية ٦٤.","vol":"2","page":265},{"text":"علي والمؤيد بالله والهادوية وقاضي القضاة (^١) وداود إلى أنه يجوز له مس المصحف (^٢).\nوقال القاسم وأكثر الفقهاء والإِمام يحيى: لا يجوز (^٣)، واستدلوا بما سلف، وقد سلف ما فيه.\n٢٦/ ٢٦٣ - (وَعَنْ طَاوُسٍ [﵁] (^٤) عَنْ رَجلٍ قَدْ أَدْرَكَ النبيَّ ﷺ أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: \"إِنَّمَا الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلاةٌ، فَإِذا طُفْتُمْ فأقِلُّوا الكَلامَ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) والنَّسائيُّ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) يُطلق هذا اللقب على نضر بن عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلاني، البغدادي، أبو صالح، وكان من فقهاء الحنابلة: (٥٦٤ هـ - ٦٣٣ هـ). أفاده الدكتور عبد الوهاب بن لطف الديلمي.\n(^٢) بوب البخاري في \"صحيحه\" (١/ ٢٨٦) رقم الباب (٣٦) لقراءَة المحدِث القرآن فقال: \"باب قراءةِ القرآن بعد الحدث وغيره\".\nوأورد في هذا الباب حديث رقم (١٨٣) عن ابن عباس أنه باتَ ليلةً عندَ ميمونةَ زوج النبي ﷺ وهي خالتُه - فاضطجعتُ في عَرضِ الوسادةِ، واضطجِعَ رسولُ اللَّهِ ﷺ وأهلُهُ في طُولِها، فنام رسولُ الله ﷺ، حتى إذا انتصفَ الليل - أو قَبلهُ بقليلٍ أو بعده بقليل - استيقظ رسولُ اللَّهِ ﷺ، فجلسَ يمسحُ النومَ عن وجههِ بيدِهِ، ثم قرأ العشر الآياتِ الخواتِم من سورة آل عمرانَ. ثم قام إلى شنٍّ معلقةٍ فتوضأ منها فأحسن وضوءَهُ، ثم قامَ يصلي …) الحديث. وأخرجه مسلم رقم (٧٦٣).\nقال الحافظ في \"شرح الحديث\" (١/ ٢٨٨): \"قال ابن بطال ومن تبعه: فيه دليل على رد من كره قراءة القرآن على غير طهارة، لأنه ﷺ قرأ هذه الآيات بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ … ثم رأيت في الحلبيات للسبكي الكبير - بعد أن ذكر اعتراض الإسماعيلي -: لعل البخاري احتج بفعل ابن عباس بحضرة النبي ﷺ … قلت: ويؤخذ من هذا الحديث توجيه ما قيدت الحديث به في ترجمة الباب، وأن المراد به الأصغر، إذ لو كان الأكبر لما اقتصر على الوضوء ثم صلى بل كان يغتسل\" اهـ.\nوانظر: \"الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير\" للقاضي الحسين بن أحمد السياغي (١/ ٤٩٩ - ٥٠٠).\n(^٣) انظر: \"الروض النضير\" للسياغي (١/ ٥٠٠).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في \"المسند\" (٣/ ٤١٤) و(٤/ ٦٤) و(٥/ ٣٧٧).\n(^٦) في \"سننه\" (٥/ ٢٢٢ رقم ٢٩٢٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"2","page":266},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا الترمذي (^١) والحاكم (^٢) والدارقطني (^٣) من حديث ابن عباس، وصحَّحه ابن السكن وابن خزيمة (^٤) وابن حبان (^٥)، وقال الترمذي (^٦): روي مرفوعًا موقوفًا، ولا يعرف مرفوعًا إلا من حديث عطاء، ومداره على عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس، واختلف على عطاء في رفعه ووقفه، ورجح الموقوف النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي وزاد أن رواية الرفع ضعيفة\".\nقال الحافظ (٧): وفي إطلاق ذلك نظر، فإن عطاء بن السائب صدوق، وإذا روي عنه الحديث مرفوعًا تارة وموقوفًا تارة، فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع، والنووي ممن يعتمد ذلك، ويكثر منه، ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به إذا كان الرافع ثقة. وقد أخرج الحديث الحاكم من رواية سفيان عن عطاء وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط بالاتفاق، ولكنه موقوف من طريقه. وقد أَطال الكلام في التلخيص (^٧) فليرجع إليه (^٨).\nوالحديث يدل على أنه ينبغي أن يكون الطوافَ على طهارة كطهارة الصلاة، وفيه خلاف محله كتاب الحج.\n* * *\n_________\n(^١) في \"سننه\" رقم (٩٦٠).\n(^٢) في \"المستدرك\" (١/ ٤٥٩) و(٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧).\n(^٣) في \"سننه\" (١/ ٤٥٩).\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (٢٧٣٩).\n(^٥) في \"صحيحه\" رقم (٣٨٣٦).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ٤٤) وابن الجارود رقم (٤٦١) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٢٠٠١) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٥/ ٨٥ و٨٧) والطبراني في \"الكبير\" رقم (١٠٩٥٥).\n(^٦) ذكر الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٢٩).\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ١٢٩).\n(^٨) وقد أطال الكلام على الحديث المحدث الألباني في \"الإرواء\" (١/ ١٥٤ - ١٥٨ رقم ١٢١)، فانظره فإنه مفيد.","vol":"2","page":267},{"text":"<span data-type='title' id=toc-247>[تاسعًا] أبواب ما يستحب [لأجله الوضوء]</span> (^١)\n<span data-type='title' id=toc-248>[الباب الأول] باب استحباب الوضوء مما مسَّته النار والرخممة في تركه</span>\n١/ ٢٦٤ - (عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قارِظ [﵄] (٢) أنهُ وَجَدَ أبَا هُرَيْرَةَ [﵁] (^٢) يَتَوضَّأ على المَسْجِدِ فقالَ: إنَّما أتَوضَّأ مِنْ أثْوارِ أقِطٍ أَكَلْتُها لِأنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ: \"تَوضأوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\") (^٣). [صحيح]\n٢/ ٢٦٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [﵂] (٢) عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ: \"تَوضَّأوا مِما مَسَّتِ النَّارُ\" (^٤). [صحيح]\n٣/ ٢٦٦ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ [﵁] (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلهُ رَوَاهُنَّ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ والنَّسائيُّ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) في (جـ): (الوضوء لأجله).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أخرجه أحمد في \"المسند\" (٢/ ٢٦٥، ٢٧١).\nومسلم في \"صحيحه\" (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣ رقم (٩٠/ ٣٥٢).\nوالنسائي في \"السنن\" (١/ ١٠٦).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٢٣٧٦) وأبو داود (١/ ١٣٤ رقم ١٩٤) والترمذي (١/ ١١٤ - ١١٥ رقم ٧٩) وابن ماجه (١/ ١٦٣ رقم ٤٨٥) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٣٦٢ - ٣٦٣ رقم ٣٢٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أخرجه أحمد في \"المسند\" (٦/ ٨٩).\nومسلم في \"صحيحه\" (١/ ٢٧٣ رقم ٩٠/ ٣٥٣).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٦٤ رقم ٤٨٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أخرجه أحمد في \"المسند\" (٥/ ١٨٤).\nومسلم (١/ ١٧٢ رقم ٩٠/ ٣٥١).\nوالنسائي في \"السنن\" (١/ ١٠٧).\nقلت: وأخرجه الدارمي (١/ ١٨٥). والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ١٢٧ رقم ٤٨٣٣)، وهو حديث صحيح.","vol":"2","page":268},{"text":"قوله: (من أثوار أقط) الأثوار جمع ثور: وهي القِطعة من الأقِط، وهي المثلثة. والأقط: لَبَن جامد مُسْتَحْجِر (^١)، وهو مما مسته النار.\nقوله: (يتوضأ على المسجد)، استدل به على جواز الوضوء في المسجد.\nنقل ابن المنذر (^٢) إجماع العلماء على جوازه ما لم يؤذ به أحدًا.\nوالأحاديث تدل على وجوب الوضوء مما مسته النار.\nوقد اختلف الناس في ذلك فذهب جماعة من الصحابة منهم الخلفاء الأربعة (^٣)،\n_________\n(^١) النهاية لابن الأثير (١/ ٢٢٨).\n(^٢) ذكره النووي في \"شرح مسلم\" (٤/ ٤٤).\n(^٣) • أخرج أبو يعلى في \"المسند\" (١/ ٣٢ - ٣٣ رقم ٢٤) والبزار رقم (٢٩٢ - كشف) عن أبي بكر الصديق: \"أن النبي ﷺ نَهَسَ كَتِفًا، ثم صلى ولم يتوضأ\"، إسناده ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٥١) وقال: \"رواه أبو يعلى والبزار، وفيه حسام بن مصك، وقد أجمعوا على ضعفه\".\nقلت: إسناده ضعيف ولكن المتن صحيح، فقد أخرج البخاري رقم (٢٠٧) ومسلم رقم (٣٥٤) وأبو داود رقم (١٨٧) والنسائي (١/ ١٠٨) ومالك في \"الموطأ\" (١/ ٢٥). عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ\".\n• وأخرج الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٦٧ - ٦٨) من طرق كثيرة، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٥٧) عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق ﵁: \"أنّه أكل مع رسول الله ﷺ لحمًا فصلّى ولم يتوضأ\". وفي بعض طرقه زيادة عمر أيضًا.\n• أخرج أحمد (١/ ٦٢) والبزار (١/ ١٥٢ رقم ٢٩٤).\nعن عثمان: \"أنه رأى رسول الله ﷺ أكل خبزًا ولحمًا ثم صلى ولم يتوضأ\"، قال البزار: علته إسحاق بن عبد الله. وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٥١) ورجال أحمد ثقات\".\n• أخرج أبو يعلى في \"المسند\" (١/ ٣٩٤ رقم ٢٥٢/ ٥١٢) بسند حسن، عن علي بن أبي طالب قال: \"كان رسولُ الله ﷺ يأكل الثَّريدَ، ويشربُ اللبنَ، ويصلي ولا يتوضَّأ\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٥١) وقال: \"رواه أبو يعلى، وفيه عبد الأعلى بن عامر، ضعفه أحمد، وأبو حاتم، وقال ابن عدي: حدث عنه الثقات. وبقية رجاله رجال الصحيح\" اهـ.","vol":"2","page":269},{"text":"وعبد الله بن مسعود (^١)، وأبو الدرداء (^٢)، وابن عباس (^٣)، وعبد الله بن عمر (^٤)، وأَنس بن مالك (^٥)، وجابر بن سمرة، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وأبو هريرة، وأُبي بن كعب. وأبو طلحة (^٦)، وعامر بن ربيعة (^٧)، وأبو أمامة (^٨)، والمغيرة بن شعبة (^٩)، وجابر بن عبد الله (^١٠)، وعائشة (^١١)، وجماهير التابعين،\n_________\n(^١) أخرج أحمد (١/ ٤٠٠).\nعن عبد الله بن مسعود: \"أن النبي ﷺ كان يأكل اللحم ثم يقوم إلى الصلاة، ولا يمس ماء\". وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٥١) وقال: \"رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله موثقون\".\n(^٢) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٢٢٢ ث ١٢٢).\nعن حسان بن عطية، أن أبا الدرداء كان لا يتوضأ مما غيرت النار\".\n(^٣) تقدم تخريج حديث ابن عباس قريبًا وهو في الصحيحين.\n(^٤) أخرج ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٢٢ ث ١٢١).\nعن الربيع بن قريع قال: سمعت ابن عمر يقول: ما أبالي أن آكل لحمًا وخلًّا، وأصلي ولا أتوضأ\".\n(^٥) أخرج أحمد في \"المسند\" (٣/ ١٢٩) والدولابي في \"الكنى\" (١/ ١٣١) عن أنس بن مالك قال: كنت أنا وأبي وأبو طلحة جلوسًا، فأكلنا لحمًا وخبزًا، ثم دعوت بوضوء فقالا: لم تتوضأ؟! فقلت: لهذا الطعام الذي أكلنا، ففالا: أتتوضأ من الطيبات؟! لم يتوضأ منه من هو خير منك.\nوأورد الهيثمي الحديث في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٥١) وقال: \"رواه أحمد ورجاله ثقات\" إلا أنه قال: كنت أنا وأمي بدل أبي. ولعلها تصحيف.\n(^٦) ذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٢٢٠). وانظر التعليقة السابقة.\n(^٧) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٢٢٢ ث ١١٨): عن يحيى أنه سأل عبد الله بن عامر بن ربيعة عن الرجل يتوضأ ثم يصيب من الطعام وقد مسته النار، هل يتوضأ؟ فقال قد رأيت أبي يفعل ذلك ثم يصلي ولا يتوضأ، وكان أبوه من أصحاب بدر.\n(^٨) أخرج الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٤٠ - ١٤١ رقم ٧٥٤٨) عن أبي أمامة قال: كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ مما مست النار\".\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٥٢) وقال: وفيه محمد بن سعيد المصلوب (أبو قيس) وهو كذاب.\n(^٩) أخرجه أبو داود (١/ ١٣١ رقم ١٨٨)، وهو حديث صحيح.\n(^١٠) أخرجه أحمد (٣/ ٣٧٥) وأبو داود (١/ ١٣٣ رقم ١٩١) والترمذي (١/ ١١٦ - ١١٧ رقم ٨٠) والنسائي (١/ ١٨٠) وابن ماجه (١/ ١٦٤ رقم ٤٨٩) وابن الجارود رقم (٢٤)، وهو حديث صحيح.\n(^١١) تقدم تخريج حديثها رقم (٢/ ٢٦٥) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":270},{"text":"وهو مذهب مالك (^١)، وأبي حنيفة (^٢) والشافعي (^٣) وابن المبارك، وأحمد (^٤)، وإسحاق بن راهويه (^٥)، ويحيى بن يحيى، وأبي ثور (^٦)، وأبي خيثمة، وسفيان الثوري (^٧)، وأهل الحجاز، وأهل الكوفة، إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته [النار] (^٨).\nوذهبت طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي مما مسته النار، وقد ذكرناهم في باب الوضوء من لحوم الإِبل (^٩).\nاستدل الأولون بالأحاديث التي سيأتي ذكرها في هذا الباب (^١٠).\nواستدل الآخرون بالأحاديث التي فيها الأمر بالوضوء مما مسته النار، وقد ذكر المصنف بعضها ههنا (^١١). وأجاب الأولون عن ذلك بجوابين: الأول: أنه منسوخ بحديث جابر الآتي. الثاني (^١٢): أَن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين.\nقال النووي (^١٣): ثم إن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول ثم\n_________\n(^١) قال الباجي في \"المنتقى\" (١/ ٦٥): \"قول مالك بن أنس فيمن تبعه من أهل المدينة على ترك الوضوء مما مست النار جميع الفقهاء في زماننا، وقد وقع الإجماع على تركه\" اهـ.\n(^٢) انظر: \"الفقه الإسلامي وأدلته\" (١/ ٤٣٥).\n(^٣) انظر: \"المجموع\" (٢/ ٦٦ - ٦٩).\n(^٤) انظر: مسائل أحمد لأبي داود ص ٥، ومسائل أحمد لأبي هاني (١/ ٩) ومسائل أحمد لعبد الله ص ١٩.\n(^٥) ذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٢٢٣).\n(^٦) انظر: الاستذكار لابن عبد البر (٢/ ١٥٠).\n(^٧) ذكره الترمذي في \"السنن\" (١/ ١١٩).\n(^٨) قال أبو الأشبال في شرحه للترمذي (١/ ١٢٠): \" … والذي نرجحه ونذهب إليه عدم الوجوب - إلَّا في لحوم الإبل - وأن أحاديث الرخصة ناسخة للأمر السابق لها بإيجاب الوضوء منه … \" اهـ.\nوما بين الحاصرتين زيادة ص (أ) و(ب).\n(^٩) الباب السادس عند شرح الحديث رقم (٢٠/ ٢٥٧) من كتابنا هذا.\n(^١٠) رقم الحديث (٤/ ٢٦٧) و(٥/ ٢٦٨) و(٦/ ٢٦٩) و(٧/ ٢٧٠) من كتابنا هذا.\nقلت: بالإضافة لما تقدم من الأحاديث الأخرى.\n(^١١) رقم (١/ ٢٦٤) و(٢/ ٢٦٥) و(٣/ ٢٦٦) من كتابنا هذا.\n(^١٢) رقم (٧/ ٢٧٠) من كتابنا هذا.\n(^١٣) انظر: \"المجموع\" (٢/ ٦٦ - ٦٩).","vol":"2","page":271},{"text":"أجمع العلماء بعد ذلك أَنه لا يجب الوضوء من أكل ما مسته النار، ولا يخفاك أن الجواب الأول إنما يتم بعد تسليم أَن فعله ﷺ يعارض القول الخاص بنا وينسخه، والمتقرر في الأصول خلافه وقد نبهناك على ذلك في باب الوضوء من لحوم الإِبل.\nوأما الجواب الثاني فقد تقرر أن الحقائق الشرعية مقدّمة على غيرها، وحقيقة الوضوء الشرعية: هي غسل جميع الأعضاء التي تغسل للوضوء فلا يخالف هذه الحقيقة إلا لدليل. وأما دعوى الإِجماع فهي من الدعاوى التي لا يهابها طالب الحق ولا تحول بينه وبين مراده منه نعم، الأحاديث الواردة في ترك التوضؤ من لحوم الغنم مخصصة لعموم الأمر بالوضوء مما مست النار وما عدا لحوم الغنم داخل تحت ذلك العموم.\n٤/ ٢٦٧ - (وعَنْ مَيْمُونَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^١) قالتْ: أَكَلَ النبيُّ ﷺ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، ثمَّ قامَ فصَلى ولَمْ يَتَوضَّأْ) (^٢). [صحيح]\n٥/ ٢٦٨ - (وعَنْ عَمْرِو بْنِ أمَيَّةَ الضَّمرِي [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: رأيْتُ النبيَّ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِف شَاةٍ، فأكَل مِنها فَدُعيَ إلى الصلَاة، فقامَ وطَرَحَ السّكِّينَ وصَلَّى وَلمْ يَتَوضَّأْ. مُتَّفَقٌ عَليهِما) (^٣). [صحيح]\nقوله: (يجتزُّ من كتِف شاة)، قال النووي (^٤): فيه جوازُ قطع اللحم بالسكين، وذلك قد تدعو الحاجةُ إليه لصلابة اللحم أو كِبر القِطعة. قالوا: ويُكره من غير حاجة.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٣٣١) والبخاري (١/ ٣١٢ رقم ٢١٠) ومسلم (١/ ٢٧٤ رقم ٩٣/ ٣٥٦).\n(^٣) أخرجه أحمد (٤/ ١٣٩) والبخاري (١/ ٣١١ رقم ٢٠٨) ومسلم (١/ ٢٧٣ رقم ٩٢/ ٣٥٥).\nقلت: وأخرجه أبو داود الطيالسي (ص ١٧٧ رقم ١٢٥٥) والدارمي (١/ ١٨٥) وابن ماجه (١/ ١٦٥ رقم ٤٩٠) وابن الجارود رقم (٢٣) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٦٦) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٥٣).\n(^٤) في \"شرح مسلم\" (٤/ ٤٥).","vol":"2","page":272},{"text":"قوله: (فدُعِيَ إلى الصلاة)، في هذا دليل على استحباب استدعاء الأئمة إلى الصلاة إذا حضر وقتها.\nوالحديث يدل على عدم وجوب الوضوء مما مسته النار (^١)، وقد عرفت الخلاف والكلام فيه فلا نعيده.\n٦/ ٢٦٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ [﵁] (^٢) قالَ: أَكَلْتُ مَعَ النبيِّ ﷺ وَمَعَ أبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ خُبْزًا ولحمًا فَصَلُّوْا وَلمْ يَتَوضأوا. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [صحيح]\n٧/ ٢٧٠ - (وَعَنْ جابِرٍ [﵁] (٢) قالَ: كانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ تَرْكُ الوُضُوءِ مِمّا مَسَّتْهُ النَارُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٤) وَالنَّسَائِيُّ) (^٥). [صحيح]\n[الحديثُ الأول أخرجه ابن أبي شيبة (^٦) والضياء في المختارة.\nو] (^٧) الحديث الآخر أخرجه أيضًا ابن خزيمة (^٨) وابن حبان (^٩)، وقال أبو داود (^١٠): هذا اختصار من حديث: \"قربت للنبي ﷺ خُبزًا ولحمًا فأكله ثم دعا\n_________\n(^١) وهو الراجح والله أعلم كما تقدم.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في \"المسند\" (٣/ ٣٠٤) بسند ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان. ولكن تابعه سفيان بن عيينة عند أحمد أيضًا (٣/ ٣٠٧)، فهو صحيح.\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٣٢٢) مطولًا. وأبو داود (١/ ١٣٣ رقم ١٩١) من طريق ابن جريج، عن محمد بن المنكدر عن جابر، به.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٣٨١) من طريق سفيان، عن ابن عقيل، عن جابر، به.\nوأخرجه أيضًا أحمد (٣/ ٣٠٧) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، وابن المنكدر عن جابر، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١/ ١٦٤ رقم ٤٨٩) من طريق سفيان، عن ابن المنكدر، وعمرو بن دينار وعبد الله بن محمد بن عقيل فذكروه عن جابر.\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ١٣٣ رقم ١٩٢) وقال أبو داود: هذا اختصار من الحديث الأول.\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ١٠٨ رقم ١٨٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في \"المصنف\" (١/ ٤٩).\n(^٧) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٨) في \"صحيحه\" (١/ ٢٨ رقم ٤٣).\n(^٩) في \"صحيحه\" (٣/ ٤١٦ - ٤١٧ رقم ١١٣٤).\n(^١٠) في \"سننه\" (١/ ١٣٣).","vol":"2","page":273},{"text":"بالوضوء فتوضأ قبل الظهر ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ\" (^١).\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (^٢) عن أبيه نحوه وزاد: ويمكن أن يكون شُعيب بن أبي حمزة حدث به من حفظه فوهم فيه، وقال ابن حبان (^٣) نحوًا مما قاله أَبو داود، وله علة أخرى، قال الشافعي في سنن حرملة (^٤): لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل، وقال البخاري في الأوسط (^٥): حدثنا علي بن المديني قال: قلت لسفيان: إن أبا علقمة الفروي روى عن ابن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ: \"أكل لحمًا ولم يتوضأ\" فقال: أحسبني سمعت ابن المنكدر قال: أَخبرني من سمع جابرًا. قال الحافظ (^٦): [ويشهد] (^٧) لأصل الحديث ما أَخرجه البخاري في الصحيح (^٨) عن سعيد بن الحارث قلت لجابر: الوضوء مما مست النار؟ قال: لا، وللحديث شاهد من حديث محمد بن مسلمة، أَخرجه الطبراني في الأوسط (^٩) ولفظه: \"أكل آخر أمره لحمًا ثم صلى ولم يتوضأ\"، وقال النووي في شرح مسلم (^١٠): حديث جابر حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من أهل السنن بأسانيدهم الصحيحة.\n_________\n(^١) وهو الحديث رقم (١٩١) من سنن أبي داود. وقد تقدم تخريجه آنفًا.\nقلت: لقد أورد ابن حزم في \"المحلى\" (٢/ ٢٤٣) هذين الحديثين، ومقولة أبي داود، ثم قال: \"القطع بأن ذلك الحديث مختصر من هذا، قولٌ بالظن، والظن أكذب الحديث، بل هما حديثان كما وردا\" اهـ.\nويعضد ما قاله ابن حزم ما أخرجه البخاري في \"صحيحه\" رقم (٥٤٥٧) من حديث جابر: سُئل عن الوضوء مما مست النار؟ فقال: لا، قد كنا زمان النبي ﷺ لا نجد مثل ذلك من الطعام إلا قليلًا، فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلَّا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلي ولا نتوضأ\".\n(^٢) (١/ ٦٤ رقم ١٦٨) و(١/ ٦٦/ ١٧٤).\n(^٣) في \"صحيحه\" (٣/ ٤١٧).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١١٦).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١١٦).\n(^٦) في \"التلخيص\" (١/ ١١٦).\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ١١٦): (ويشيد).\n(^٨) رقم الحديث (٥٤٥٧).\n(^٩) بل في \"المعجم الكبير\" (١٩/ ٢٣٤ رقم ٥٢١) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٥٢) وقال: \"رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه يونس بن أبي خالد ولم أر من ذكره\" اهـ.\n(^١٠) (٤/ ٤٣).","vol":"2","page":274},{"text":"والحديث يدل على عدم وجوب الوضوء مما مسته النار، وقد تقدم الكلام على ذلك.\nقال المصنف (^١) ﵀ [تعالى] (^٢): وهذه النصوص إنما تنفي الإِيجاب لا الاستحباب، ولهذا قال للذي سأله: \"أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ\" (^٣). ولولا أن الوضوء من ذلك مستحب لما أذن فيه لأنه إسراف وتضييع للماء بغير فائدة، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-249>[الباب الثاني] باب فضل الوضوء لكل صلاة</span>\n٨/ ٢٧١ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (٢) عَنْ النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"لوْلا أَنْ أشُقّ على أُمَّتي لأمَرْتُهُمْ عِندَ كُلِّ صلاةٍ بِوضُوءٍ، ومَعَ كُلِّ وُضُوءِ بِسِواكِ\". رَوَاهُ أحمَدُ بإِسْنادٍ صَحِيحٍ) (^٤). [صحيح]\nالحديث أخرج نحوه النسائي (^٥) وابن خزيمة (^٦)، والبخاري تعليقًا (^٧) من حديثه.\nوروى نحوه ابن حبان في صحيحه (^٨) من حديث عائشة، وهو يدل على عدم وجوب الوضوء عند القيام إلى الصلاة، وهو مذهب الأكثر، بل حكى النووي (^٩) عن القاضي عياض أنه أجمع عليه أَهل الفتوى، ولم يبق بينهم خلاف، وقد قدمنا الكلام على ذلك في باب: إيجاب الوضوء للصلاة والطواف ومس المصحف (^١٠).\n_________\n(^١) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٢٨).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه رقم (١٩/ ٢٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"المسند\" (٢/ ٢٥٩).\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ١٢ رقم ٧).\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (١٤٠).\n(^٧) (٤/ ١٥٨ رقم الباب ٢٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في \"صحيحه\" (٣/ ٣٥٢ رقم ١٠٦٩) بسند حسن.\n(^٩) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٣/ ١٠٣).\n(^١٠) الباب الثامن عند الحديث رقم (٢٤/ ٢٦١) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":275},{"text":"٩/ ٢٧٢ - (وعَنْ أنَسٍ [﵁] (^١) قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتوضَّأ عِندَ كُلِّ صَلاةٍ، قيلَ لهُ فأنْتُمْ كَيْفَ تَصْنَعُونَ؟ قالَ: كُنا نُصَلي الصَّلَواتِ بوُضُوءٍ واحِدٍ ما لَمْ نُحْدِثْ. رَوَاهُ الجمَاعَةُ إِلا مُسْلِمًا) (^٢). [صحيح]\nقوله: (عند كل صلاة)، قال الحافظ (^٣): \"أي مفروضة، زاد الترمذي (^٤) من طريق حُمَيْد عن أنس: \"طَاهِرًا أو غيرَ طاهِرٍ\"، وظاهره أن تلك كانت عادته.\nقال الطحاوي (^٥): يحتمل أن ذلك كان واجبًا عليه خاصة ثم نسخ يوم الفتح بحديث بريدة يعني الذي أخرجه مسلم (^٦): \"أنه صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد\". قال: ويحتمل أنه كان يفعله استحبابًا، ثم خشي أَن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز.\nقال الحافظ (^٧): وهذا أقرب، وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان، فإنه كان في خيبر، وهي قبل الفتح بزمان.\nقوله: (كيف كنتم تصنعون) القائل عمرو بن عامر، والمراد الصحابة.\nولابن ماجه (^٨): \"وكُنَّا نصَلِّي الصلواتِ كُلَّها بوضُوءٍ واحدٍ\".\nوالحديث يدل على استحباب الوضوء لكل صلاة وعدم وجوبه.\n١٠/ ٢٧٣ - (وَعَنْ عَبدِ الله بْنِ حَنْظَلَةَ [﵁] (١) أن النبيَّ ﷺ كانَ أُمِرَ بِالوضُوء لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا كانَ أوْ غَيرَ طَاهِرٍ، فلمَا شَقَّ ذلِكَ عَليهِ أُمرَ بِالسِّوَاكِ عِندَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَوُضِعَ عَنهُ الوُضُوءُ إلَّا مِنْ حَدَثٍ، وكانَ عَبدُ الله بْنُ عُمَرَ يَرَى أن بِهِ قوَّةً على ذلِكَ، كانَ يَفْعَلُهُ حَتى مات. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٩) وأبُو دَاوُدَ) (^١٠). [حسن]\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أحمد (٣/ ٢٦٥) والبخاري رقم (٢١٤) وأبو داود رقم (١٧١) والترمذي رقم (٦٠) والنسائي في (١/ ٨٥) وابن ماجه رقم (٥٠٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"الفتح\" (١/ ٣١٦).\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ٨٦ رقم ٥٨).\n(^٥) انظر: \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٤٢).\n(^٦) في \"صحيحه\" (١/ ٢٣٢ رقم ٨٦/ ٢٧٧).\n(^٧) في \"الفتح\" (١/ ٣١٦).\n(^٨) في \"سننه\" (١/ ١٧٠ رقم ٥٠٩)، وهو حديث صحيح.\n(^٩) في \"المسند\" (٥/ ٢٢٥).\n(^١٠) في \"السنن\" (١/ ٤١ رقم ٤٨). =","vol":"2","page":276},{"text":"١١/ ٢٧٤ - (وَرَوى أَبُو دَاوُدَ (^١) والتِّرْمِذِيُّ (^٢) بإِسنْادٍ ضَعيفٍ عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ تَوضَّأ على طُهْرٍ كَتَبَ الله لهُ بِهِ عَشْرَ حَسناتٍ\". [ضعيف]\nأما الرواية الأولى عن عبد الله بن حنظلة، ففي إسنادها محمد بن إسحاق، [وقد عنعن] (^٣)، وفي الاحتجاج به خلاف (^٤).\nوأما الرواية الثانية عن ابن عمر ففي إسنادها الأفريقي (^٥) عن أبي غطيف (^٦)، ولهذا قال المصنف (^٧): بإسناد ضعيف، وهكذا قال الترمذي في سننه.\nوالحديث الأول فيه دليل على عدم وجوب الوضوء لكل صلاة، وعلى\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١١ رقم ١٥) و(١/ ٧١ - ٧٢ رقم ١٣٨).\nوالحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١٥٦).\nقال الألباني في \"تعليقه\" على ابن خزيمة رقم الحديث (١٣٨): \"قد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد والحاكم.\nفالسند حسن، ولذلك خرجته في صحيح أبي داود\" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في \"سننه\" (١/ ٥٠ رقم ٦٢).\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ٨٧ رقم ٥٩).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه مع ذكر القصة (١/ ١٧٠ - ١٧١ رقم ٥١٢).\nقال الترمذي: وهو إسنادٌ ضعيف.\nوقال أبو الأشبال: \"لانفراد أبي غطيف به، وهو مجهول الحال، لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، إلا قول البخاري في حديث هذا: \"لم يتابع عليه\" والحديث رواه أبو داود وابن ماجه من طريق الإفريقي\" اهـ.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٠٣ رقم ٢١٢/ ٥١٢): \"هذا إسناد فيه عبد الرحمن بن زياد وهو ضعيف ومع ضعفه كان يدلس. رواه أبو داود الترمذي من هذا الوجه فلم يذكر القصة واقتصر على المرفوع منه، وقال الترمذي: إسناده ضعيف\" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٤) قلت: قد صرح ابن إسحاق بتحديث عند أحمد والحاكم كما تقدم أعلاه.\n(^٥) هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي قاضيها. ضعيف في خفظه … (التقريب) رقم (٣٨٦٢).\n(^٦) أبو غُطَيْف الهذلي: مجهول. وقيل: هو غطيف، أو غضيف. ليس له في الكتب الستة إلَّا، هذا الحديث. (التقريب: رقم ٨٣٠٣).\n(^٧) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٣٠).","vol":"2","page":277},{"text":"استحبابه لكل صلاة مع الطهارة، وقد تقدم الكلام عليه.\nقوله: (عشر حسنات)، قال ابن رسلان: يشبه أن يكون المراد كتب الله له به عشر وضوءات، فإن أقل ما وعد به من الأضعاف الحسنة بعشر أمثالها، وقد وعد بالواحدة سبعمائة، ووعد ثوابًا بغير حساب.\n\n<span data-type='title' id=toc-250>[الباب الثالث] باب استحباب الطهارة لذكر الله ﷿ والرخصة في تركه</span>\n١٢/ ٢٧٥ - (عَنِ المُهاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ [﵁] (^١) أنهُ سَلَّمَ على النَّبِيِّ ﷺ وَهُو يَتَوضَّأُ فَلَمْ يَرُدَّ عَليهِ حَتى فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ فَرَدَّ عليهِ، وَقالَ: \"إنهُ لَمْ يَمْنَعني أنْ أرُدَّ عَلَيْكَ إلَّا أنّي كلرِهْتُ أنْ أذْكُرَ الله إلَّا على طَهارَةٍ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٢) وابْنُ ماجَهْ بِنَحْوِهِ) (^٣). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا أبو داود (^٤) والنسائي (^٥)، وهو يدل على كراهة الذكر للمحدث حدثًا أصغر (^٦)، …\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"المسند\" (٥/ ٨٠).\n(^٣) في \"سننه\" (١/ ١٢٦ رقم ٣٥٠).\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ٢٣٤ رقم ٣٣٠).\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ٣٧) رقم (٣٨).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١٠٣ رقم ٢٠٦) والحاكم (١/ ١٦٧) والبيهقي (١/ ٩٠) والدارمي (٢/ ٢٧٨).\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nكذا قال: فإن الحضين بن المنذر من رجال مسلم. وعبد الأعلى - وهو ابن عبد الأعلى البصري السامي - قد سمع من سعيد قبل اختلاطه، والحسن البصري إنما تضر عنعنته ويعل الحديث بها إذا روي عن الصحابة، أما عن التابعين، فلا تضر عنعنته - وقد أفاده المحدث الألباني في الصحيحة عند الحديث رقم (٨٣٤) -.\nقلت: سعيد بن أبي عروبة تابعي فلا تضر عنعنة الحسن البصري. وخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٦) قال الألباني في \"الصحيحة\" (٢/ ٤٨٩):\n\"فائدة\": لما كان \"السلام\" اسمًا من أسماء الله تعالى - كما في الحديث رقم (١٨٩٤) =","vol":"2","page":278},{"text":"[ولفظ أبي داود وهو يبول] (^١)، ويُعارضه ما سيأتي من حديث علي (^٢) وعائشة (^٣)، [﵄] (^٤) فإن في حديث علي لا يَحْجُزُه من القرآنِ شيءٌ ليسَ الجنابةَ، فإذا كان الحدَثُ الأصغرُ لا يمنعُهُ عن قراءة القرآن وهو أفضلُ الذكرِ كان جوازُ ما عداهُ من الأذكارِ بطريق الأَولى، وكذلك حديثُ عائشة، فإنَّ قولها: \"كان النبيُّ ﷺ يذكُرُ اللَّهَ على كلِّ أحيانِهِ\"، مُشْعِرٌ بوقوعِ الذكرِ منه حالَ الحدث الأصغر لأنه من جملة الأحيان المذكورة، فيمكن الجمع بأن هذا الحديث خاصٌ فيخصُّ به ذلكَ العمومُ، ويمكنُ حمل الكراهةِ على كراهة التنزيه، ومثلُه الحديثُ الذي بعدَهُ، ويمكنُ أن يقال: \"إنَّ النبيَّ ﷺ إنما ترك الجوابَ لأنه لم يخش فوتَ من سلَّمَ عليه فيكونُ دليلًا على جواز التراخي مع عدم خشيةِ الفوتِ لمن كان مشتغلًا بالوضوءِ، ولكنَّ التعليلَ بكراهته لذكرِ الله في تلك الحالِ يدلُّ على أَن الحدَثَ سبب الكراهةِ من غيرِ نظرٍ إلى غيرِه.\n١٣/ ٢٧٦ - (وَعَنْ أبِي جُهَيْمٍ بن الحَارِثِ [﵁] (٤) قالَ: أقْبَلَ النَّبيُّ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ علَيهِ فَلَمْ يَرُدَّ النَّبيُّ ﷺ حَتى أَقْبَلَ على الجدَار فمَسَحَ بِوَجهِهِ وَيدَيْهِ، ثمَّ رَدَّ ﵇. مُتَّفَق عَليَهِ (^٥). [صحيح]\nوَمِنَ الرُّخصَةِ في ذلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيّ (١). [ضعيف]\nوحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ (^٦) قالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتي مَيْمُونةَ. [صحيح]. وَسَنَذْكُرُهُما).\nقوله: (بئر جَمَل) (^٧) بجيم وميم مفتوحتين، وفي رواية النسائي (^٨):\n_________\n= \"السلام اسم من أسماء اللَّهِ وضعه في الأرض، فأفشوه بينكم … \" - كره النبي ﷺ أن يذكره إلا على طهارة، فدل ذلك على أن تلاوة القرآن بغير طهارة مكروه من باب أولى، فلا ينبغي إطلاق القول بجواز قراءته للمحدث؛ كما يفعل بعض إخواننا من أهل الحديث\" اهـ.\n(^١) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٢) وهو حديث ضعيف سيأتي تخريجه رقم (١٣/ ٢٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) وهو حديث صحيح سيأتي تخريجه رقم (١٤/ ٢٧٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أخرجه أحمد (٤/ ١٦٩) والبخاري رقم (٣٣٧) ومسلم رقم (٣٦٩) معلقًا.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٢٩) والنسائي (١/ ١٦٥).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (١٨٣) ومسلم رقم (٧٦٣).\n(^٧) موضع معروف بذلك في المدينة.\n(^٨) في \"سننه\" (١/ ١٦٥ رقم ٣١١).","vol":"2","page":279},{"text":"\"بئر الجمل\" بالألف واللام، وهو موضع بقرب المدينة.\nقوله: (حتى أقبل على الجدار فمسحَ بوجهه)، هو محمول على أنه ﷺ كان عادمًا للماء حال التيمم، فإن التيمم مع وجود الماء لا يجوز للقادرين على استعماله.\nقال النووي (^١): ولا فرق بين أن يضيق وقت الصلاة وبين أن يتَّسع. ولا فرق أيضًا بين صلاة الجنازة والعيد إذا خاف فوتهما، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور.\nوقال أبو حنيفة: يجوز أن يتيمم مع وجود الماء لصلاة الجنازة والعيد إذا خاف فوتهما، انتهى.\nوهو أيضًا مذهب الهادوية.\nوفي الحديث دلالة على جواز التيمم من الجدار إذا كان عليه غبار.\nقال النووي (١): وهو جائز عندنا، وعند الجمهور من السلف والخلف.\nواحتج به من جوز التيمم بغير تراب. وأجيب بأنه محمول على جدار عليه تراب.\nوفيه دليل على جواز التيمم للنوافل والفضائل، كسجود التلاوة والشكر ومس المصحف ونحوها، كما يجوز للفرائض، وهذا مذهب العلماء كافة، قاله النووي (١).\nوفي الحديث: إن المسلم في حال قضاء الحاجة لا يستحق جوابًا وهذا متفق عليه (^٢). قال النووي (^٣): ويكره للقاعد على قضاء الحاجة أن يذكر الله بشيء من الأذكار. قالوا: فلا يسبِّح ولا يهلِّل، ولا يرد السلام، ولا يشمِّت العاطس، ولا يحمد الله إذا عطس، ولا يقول مثل ما يقول المؤذن (^٤).\nوكذلك لا يأتي بشيء من هذه الأذكار في حال الجماع، وإذا عطس في هذه الأحوال يحمد الله تعالى في نفسه، ولا يحرك به لسانه، وهذا الذي ذكرناه من كراهة الذكر، هو كراهة تنزيه لا تحريم، فلا إثم على فاعله. وإلى هذا ذهبت\n_________\n(^١) في \"شرحه لصحيح النووي\" (٤/ ٦٤).\n(^٢) قاله النووي في شرحه لصحيح مسلم، (٤/ ٦٥).\n(^٣) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٤/ ٦٥).\n(^٤) انظر: \"الأم\" (١/ ٢٠٣ - ٢٠٥).","vol":"2","page":280},{"text":"الشافعية والأكثرون، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وعطاء ومعبد الجهني وعكرمة، وقال إبراهيم النخعي وابن سيرين: لا بأس بالذكر حال قضاء الحاجة، ولا خلاف أن الضرورة إذا دعت إلى الكلام كما إذا رأى ضريرًا يقع في بئر أو رأى حية تدنو من أعمى كان جائزًا. وقد تقدم طرف من هذا الحديث، وطرف من شرحه في باب: كف المتخلي عن الكلام (^١).\nقوله: (ومن الرخصة في ذلك حديث عبد الله بن سلمة عن علي) [رضي الله تعالى عنه] (^٢)، سيذكره المصنف في باب تحريم القرآن على الحائض والجنب (^٣).\nوفيه: \"أنه كان لا يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة\"، فأشعر بجواز قراءة القرآن في جميع الحالات إلا في حالة الجنابة والقرآن أشرف الذكر، فجواز غيره بالأولى. ومن جملة الحالات حالة الحدث الأصغر.\nقوله: (وحديث ابن عباس (^٤): بتُّ عند خالتي ميمونة)، محل الدلالة منه قوله: ثم قرأ العشر الآيات أولها ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ …﴾ (^٥) إلى آخر السورة.\n\"قال ابن بطال ومن تبعه (^٦): فيه دليل على رد قول من كره قراءة القرآن على غير طهارة، لأنه ﷺ قرأ هذه الآيات بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ، وتعقبه ابن المنيِّر وغيره، بأن ذلك مفرع على أن النوم في حقه ينقض، وليس كذلك لأنه قال: \"تنام عيناي ولا ينام قلبي\" (^٧). وأما كونه توضأ عقب ذلك، فلعله جدد الوضوء أو أَحدث بعد ذلك فتوضأ. قال الحافظ (^٨): وهو تعقب جيد بالنسبة إلى قول ابن بطال بعد قيامه من النوم، لأنه لم يتعين كونه أحدث في النوم، لكن لما عقب ذلك بالوضوء كان ظاهرًا في كونه أحدث، ولا يلزم من\n_________\n(^١) الباب الثالث عند الحديث رقم (٥/ ٧٩ و٦/ ٨٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) الباب السادس عند الحديث رقم (١٣/ ٢٩٨) من كتابنا هذا، وهو حديث ضعيف.\n(^٤) وهو حديث صحيح. تقدم تخريجه عند الحديث (١٣/ ٢٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) سورة آل عمران: الآية ١٩٠.\n(^٦) ذكره ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٢٨٨).\n(^٧) أخرجه أحمد في \"المسند\" (٢/ ٢٥١، ٤٣٨) وابن حبان في \"صحيحه\" (١٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨ رقم ٦٣٨٦) بإسناد حسن.\n(^٨) في \"الفتح\" (١/ ٢٨٨).","vol":"2","page":281},{"text":"كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث وهو نائم نعم خصوصيته أنه إن وقع شعر به بخلاف غيره، وما ادّعوه من التجديد وغيره. الأصل عدمه، وقد سبق الإِسماعيلي إلى معنى ما ذكره ابن المنير\".\n١٤/ ٢٧٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كانَ [رَسُولُ الله] (^١) ﷺ يَذْكرُ الله على كُلِّ أحيْانِه. رَواهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ وَذَكَرَهُ البُخارِيُّ بِغيرِ إسْنادٍ) (^٢). [صحيح]\n[الحديث أخرجه مسلم] (^٣) [أيضًا] (^٤) [وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب] (^٥).\nقال النووي في شرح مسلم (^٦): \"هذا الحديث أصل في ذكر الله بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد، وشبهها من الأذكار. وهذا جائز بإجماع المسلمين وإنما اختلف العلماء في جواز قراءة القرآن للجنب والحائض، وسيأتي الكلام على ذلك في باب: تحريم القراءة على الحائض والجنب (^٧). واعلم أنه يكره الذكر في [حالة] (^٨) الجلوس على البول والغائط، وفي حالة الجماع. وقد ذكرنا ذلك في الحديث الذي قبل هذا، فيكون الحديث مخصوصًا بما سوى هذه الأحوال، ويكون المقصود أنه ﷺ كان يذكر الله تعالى متطهرًا ومحدثًا وجنبًا وقائمًا وقاعدًا ومضطجعًا وماشيًا، قاله النووي (^٩).\n_________\n(^١) في المخطوط \"النبي\".\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٧٠) والبخاري تعليقًا (٢/ ١١٤ رقم الباب ١٩).\nومسلم (١/ ٢٨٢ رقم ٣٧٣). وأبو داود (١/ ٢٤ رقم ١٨). والترمذي: (٥/ ٤٦٣ رقم ٣٣٨٤) وابن ماجه (١/ ١١٠ رقم ٣٠٢). كلهم إلا البخاري من طريق زكريا بن أبي زائدة به.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. والبهيُّ اسمه عبد الله\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"صحيحه\" رقم (٣٧٣) وقد تقدم، وما بين الحاصرتين زيادة من (أ) و(ب).\n(^٤) زيادة من (أ).\n(^٥) زيادة من (ب).\n(^٦) (٤/ ٦٨).\n(^٧) الباب السادس عند الحديث رقم (١٣/ ٢٩٨ - ١٥/ ٣٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٨) في (ب): (حال).\n(^٩) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٤/ ٦٨).","vol":"2","page":282},{"text":"<span data-type='title' id=toc-251>[الباب الرابع] باب استحباب الوضوء لمن أراد النوم</span>\n١٥/ ٢٧٨ - (عَنِ البَرَاء بْنِ عَازِبٍ [﵁] (^١) قالَ: قالَ النَّبيُّ ﷺ: \"إذا أتيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثمَّ اضْطَجعْ على شِقكَ الأيْمَنِ، ثمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أسلمْتُ نَفْسي إليْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهي إلَيكَ، وَفوَّضْتُ أمْرِي إلَيكَ، وَأَلجَأْتُ ظَهْرِي إلَيكَ، رَغْبةً ورَهْبةً إلَيكَ، لَا مَلْجَأ وَلَا مَنْجى مِنْكَ إلَّا إلَيكَ، اللَّهُمَّ آمَنتُ بِكِتابِكَ الذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبيكَ الذِي أَرْسَلْتَ، فإِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فأنت على الفطرةِ، وَاجْعَلهُنَّ آخِرَ ما تَتَكَلَّمُ بِهِ\"، قالَ: فَرَدَّدَها عليَّ النَّبِيُّ ﷺ فَلمَّا بَلغْتُ: اللهُمَّ آمَنْتُ بِكِتابِكَ الذِي أَنْزَلْتَ، قُلْتُ: وَرَسُولِكَ، قَالَ: \"لَا، وَنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلتَ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) والبُخارِيُّ (^٣) وَالتِّرْمِذِيّ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (فتوضأ)، ظاهره استحباب تجديد الوضوء لكل من أراد النوم، ولو كان على طهارة، ويحتمل أن يكون مخصوصًا بمن كان محدثًا. وقد روى هذا الحديث الشيخان وغيرهما من طرق عن البراء ليس فيها ذكر الوضوء إلا في هذه الرواية، وكذا قال الترمذي.\nوقد ورد في الباب حديث عن معاذ بن جبل أخرجه أبو داود (^٥)، وحديث عن علي أخرجه البزار (^٦)، وليس واحد منهما على شرط البخاري.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"المسند\" (٤/ ٢٨٥).\n(^٣) في \"صحيحه\" (١/ ٣٥٧ رقم ٢٤٧) وأطرافه رقم (٦٣١١، ٦٣١٣، ٦٣١٥، ٧٤٨٨).\n(^٤) في \"سننه\" (٥/ ٤٦٨ رقم ٣٣٩٤) وقال: هذا حديث حسن.\nقلت: وأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٨١ رقم ٢٧١٠) وأبو داود رقم (٥٠٤٦) و(٥٠٤٧) و(٥٠٤٨) والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (٧٨١) وابن ماجه رقم (٣٨٧٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) لم أعثر عليه؟!\n(^٦) (٤/ ٢٧ رقم ٣١١٢ - كشف) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٢٣) وقال: \"رواه البزار، وفيه يحيى بن كثير أبو النضر، وهو ضعيف\". =","vol":"2","page":283},{"text":"قوله: (فأنت على الفطرة)، المراد بالفطرة هنا السنة.\nقوله: (واجعلهنّ آخر مما تتكلم به)، في رواية الكُشْمِيْهَنِي (^١): (من آخر)، وهي تبين أنه لا يمتنع أن يقول بعدهنّ شيئًا من المشروع من الذكر.\nقوله: (لا، ونبيك)، قال الخطابي (^٢): فيه حجة لمن منع رواية الحديث بالمعنى، قال: ويحتمل أَن يكون أَشار بقوله: ونبيك الذي أرسلت، إلى أنه كان نبيًا قبل أن يكون رسولًا، ولأنه ليس في قوله: ورسولك الذي أرسلت وصف زائد بخلاف قوله: ونبيك الذي أرسلت.\nوقال غيره: ليس فيه حجة على منع ذلك، لأن لفظ الرسول ليس بمعنى لفظ النبي، ولا خلاف في المنع إذا اختلف المعنى، فكأنه أراد أن يجمع الوصفين صريحًا، وإن كان وصف الرسالة يستلزم وصف النبوة، أو لأن ألفاظ الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ، وتقدير الثواب، فربما كان في اللفظ سر ليس في الآخر، ولو كان يرادفه في الظاهر، أو لعله أوحي إليه بهذا اللفظ فرأى أن يقف عنده، أو ذكره احترازًا ممن أرسل من غير نبوة، كجبريل وغيره من الملائكة، لأنهم رسل لا أنبياء، فلعله أراد تخليص الكلام من اللبس، أو لأن لفظ النبي أمدح من لفظ الرسول، لأنه مشترك في الإِطلاق على كل من أرسل، بخلاف لفظ النبي فإنه لا اشتراك فيه عرفًا. وعلى هذا فقول من قال: كل رسول نبي من غير عكس، لا يصح إطلاقه، قاله الحافظ (٣).\nواستدل به بعضهم على أنه لا يجوز إبدال لفظ قال نبيّ الله مثلًا في الرواية بلفظ: قال رسول الله، وكذا عكسه. قال الحافظ (^٣): ولو أجزنا الرواية بالمعنى فلا\n_________\n= قلت: وفي الباب من حديث رافع بن خديج، أخرجه الترمذي رقم (٣٣٩٥)، وهو حديث حسن.\n• وانظر: \"الترغيب والترهيب\" للمنذري (١/ ٤٦٥ - ٤٧٤ رقم ٨٧٣ - ٨٨٩) \"الترغيب في كلمات يقولهنَّ حين يأوي إلى فراشه، وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى\".\n• وانظر: \"مجمع الزوائد\" (١٥/ ١٢٠ - ١٢٥) \"باب ما يقول إذا آوى إلى فراشه وإذا انتبه\" اهـ.\n(^١) بضم الكاف وسكون الشين وكسر الميم نسبة إلى قرية من قُرى مرو القديمة وقد خربت. والمراد به هنا: أبو الهيثم محمد بن مكي بن زراع بن هارون، اشتهر بروايته صحيح البخاري عن الفربري. توفي سنة (٣٨٩ هـ). [اللباب في تهذيب الأنساب، لابن الأثير (٣/ ٩٩ - ١٠٠)].\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٥٨).\n(^٣) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٥٨).","vol":"2","page":284},{"text":"حجة له فيه، وكذا لا حجة فيه لمن أجاز الأول دون الثاني، لكون الأول أخص من الثاني، لأنا نقول الذات المخبر عنها في الرواية واحدة، فبأي وصف وصفت تلك الذات من أَوصافها اللائقة بها علم القصد بالمخبر عنه، ولو تباينت معاني الصفات، كما لو أبدل اسمًا بكنية أو كنية باسم فلا فرق.\nوللحديث فوائد مذكورة في كتاب الدعوات من الفتح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-252>[الباب الخامس] باب تأكيد ذلك للجنب واستحباب الوضوء له لأجل الأكل والشرب والمعاودة</span>\n١٦/ ٢٧٩ - (عَنْ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٢) أنْ عُمَرَ قالَ: يا رسُولَ الله، أيَنامُ أحَدُنا وَهُو جُنُبٌ؟ قالَ: \"نَعَمْ، إذا توضأ\") (^٣). [صحيح]\n١٧/ ٢٨٠ - (وعَنْ عَائِشةَ [﵂] (٢) قَالتْ: كانَ الِنبيُّ ﷺ إذا أرَادَ أنْ يَنامَ وَهُوَ جُنُب غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوضَّأ وُضُوءَهُ للصَّلَاةِ. رَوَاهُما الجَماعَةُ) (^٤). [صحيح]\n١٨/ ٢٨١ - (ولأحمَدَ (^٥) وَمُسْلِمٍ (^٦) عَنْهَا قالتْ: كانَ النبيُّ ﷺ إذا كانَ جُنُبًا فأرَادَ أن يأكُلَ أوْ يَنامَ تَوضَّأ). [صحيح]\nقوله: (قال: نعم إذا توضأ)، وفي رواية البخاري ومسلم (^٧): \"ليتوضأ ثم\n_________\n(^١) (١١/ ١٠٩ - ١١٣).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ١٧) والبخاري رقم (٢٨٧) ومسلم رقم (٣٠٦) وأبو داود رقم (٢٢١)\nوالترمذي رقم (١٢٠) والنسائي (١/ ١٤٠) وابن ماجه رقم (٥٨٥)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ١٠٢، ١١٩، ٢٠٠) والبخاري رقم (٢٨٨) ومسلم رقم (٣٠٥) وأبو داود رقم (٢٢٢) والترمذي رقم (١١٩) والنسائي (١/ ١٣٩ وابن ماجه (رقم ٥٨٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في \"المسند\" (٦/ ٩١).\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (٢٢/ ٣٠٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في \"صحيحه\" (رقم ٢٤/ ٣٠٦) من حديث ابن عمر.","vol":"2","page":285},{"text":"لينم\"، وفي رواية للبخاري (^١): \"ليتوضأ ويرقد\". وفي رواية لهما (^٢): \"توضأ واغسل ذكرك ثم نم\"، وفي لفظ للبخاري (^٣): \"نعم [ويتوضأ] (^٤) \".\nوأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للجنب أن ينام ويأكل قبل الاغتسال وكذلك يجوز له معاودة الأهل كما سيأتي في حديث أبي سعيد (^٥)، وكذلك الشرب كما يأتي في حديث عمار (^٦)، وهذا كله مجمع عليه، قاله النووي (^٧). وحديث عمر جاء بصيغة الأمر وجاء بصيغة الشرط وهو متمسَّك لمن قال بوجوب الوضوء على الجنب إذا أراد أن ينام قبل الاغتسال، وهم الظاهرية (^٨) وابن حبيب من المالكية (^٩).\nوذهب الجمهور إلى استحبابه وعدم وجوبه.\nوتمسكوا بحديث عائشة الآتي في الباب الذي بعد هذا (^١٠): \"أن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء\"، وهو غير صالح للتمسك به من وجوه: (أحدها): أن فيه مقالًا لا ينتهض معه للاستدلال، وسنبيِّنه في شرحه إن شاء الله تعالى. (وثانيها): أن قوله \"لا يمس ماء\"، نكرة في سياق النفي، فتعم ماء الغسل وماء الوضوء وغيرهما، وحديثها المذكور في الباب (^١١) بلفظ: \"كان إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة\" خاص بماء الوضوء، فيبنى\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" (رقم ٢٨٧) من حديث ابن عمر.\n(^٢) البخاري رقم (٢٩٠) ومسلم رقم (٢٥/ ٣٠٦) من حديث ابن عمر.\n(^٣) في \"صحيحه\" رقم (٢٨٦) من حديث عائشة.\n(^٤) في (جـ): (وتتوضأ)، وهي مخالفة لما في البخاري.\n(^٥) رقم (٢/ ٢٨٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) رقم (١٩/ ٢٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٣/ ٢١٧).\n(^٨) قلت: بل قال ابن حزم في \"المحلى\" (١/ ٨٥) المسألة (١١٨): \"ويستحب الوضوء للجنب إذا أراد الأكل أو النوم، ولرد السلام، ولذكر الله تعالى، وليس ذلك بواجب … \"، وانظر الأدلة الي ساقها ابن حزم في الموضوع فقد أجاد وأفاد.\n(^٩) ابن حبيب المالكي: هو عبد الملك بن حبيب بن سليمان القرطبي، عالم الأندلس وفقيهها في عصره، كان رأسًا في فقه المالكية: (١٧٤ - ٢٣٨ هـ).\nانظر: \"الديباج المذهب\" (/ ٨ - ١٥ رقم ٢) ونفح الطيب (١/ ٣٣١ - ٣٣٢).\n(^١٠) الباب السادس رقم الحديث (٢٢/ ٢٨٤) من كتابنا هذا.\n(^١١) رقم الحديث (١٧/ ٢٨٠) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":286},{"text":"العام على الخاص، ويكون المراد بقوله: \"لا يمس ماء\" غير ماء الوضوء، وقد صرح ابن سريج والبيهقي بأن المراد بالماء ماء الغسل.\nوقد أخرج أحمد (^١) عن عائشة [رضي الله تعالى عنها] (^٢) قالت: \"كان يُجنب من الليل ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ولا يمس ماء\". (وثالثها) أن تركه ﷺ لمس الماء لا يعارض قوله الخاص بنا كما تقرر في الأصول، فيكون الترك على تسليم شموله لماء الوضوء خاصًّا به.\nوتمسكوا أيضًا بحديث ابن عباس مرفوعًا: \"إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة\" أخرجه أصحاب السنن (^٣). وقد استدل به أيضًا على ذلك ابن خزيمة (^٤) وأبو عوانة في صحيحه (^٥). قال الحافظ (^٦): وقد قدح في هذا الاستدلال [ابن زبيد] (^٧) المالكي وهو واضح.\nقلت: فيجب الجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب، ويؤيد ذلك أنه أخرج ابن خزيمة (^٨) وابن حبان (^٩) في صحيحيهما من حديث ابن عمر: \"أنه سئل النبي ﷺ أينام أحدنا وهو جنب، قال: نعم ويتوضأ إن شاء\"، والمراد بالوضوء هنا وضوء الصلاة لما عرفناك غير مرة أَنه هو الحقيقة الشرعية وأنها مقدمة على غيرها.\nوقد صرَّحت بذلك عائشة [رضي الله تعالى عنها] (٢) في حديث الباب المتفق عليه (^١٠) فهو يرد ما جنح إليه الطحاوي (^١١) من أن المراد بالوضوء التنظيف، واحتج بأن ابن عمر راوي هذا الحديث وهو صاحب القصة:\n_________\n(^١) في \"مسنده\" (٦/ ٢٢٤).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٣٧٦٠) والترمذي رقم (١٨٤٧) والنسائي (١/ ٨٥).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وهو حديث صحيح.\n(^٤) في \"صحيحه\" (١/ ٢٣ رقم ٣٥) بإسناد صحيح.\n(^٥) (١/ ٢٣٦ رقم ٧٩٩).\n(^٦) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٩٤).\n(^٧) في \"فتح الباري\" (ابن رشد).\n(^٨) في \"صحيحه\" (١/ ١٠٧ رقم ٢١٢).\n(^٩) في \"صحيحه\" (١٨/ ٤ رقم ١٢١٦) بإسناد صحيح.\n(^١٠) رقم (١٧/ ٢٨٠) من كتابنا هذا.\n(^١١) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٢٨).","vol":"2","page":287},{"text":"\"كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه\" كما رواه مالك في الموطأ (^١) عن نافع.\nويرد أيضًا بأن مخالفة الراوي لما روى لا تقدح في المروي ولا تصلح لمعارضته. وأيضًا قد ورد تقييد الوضوء بوضوء الصلاة من روايته، ومن رواية عائشة فيعتمد ذلك، ويحمل ترك ابن عمر لغسل رجليه على أن ذلك كان لعذر. وإلى هذا ذهب الجمهور.\nقال الحافظ (^٢): \"والحكمة في الوضوء أنه يخفف الحدث ولا سيما على القول بجواز تفريق الغسل. ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة (^٣) بسند رجاله ثقات عن شدّاد بن أوس الصحابي قال: \"إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ فإنه نصف غسل الجنابة\". وقيل: الحكمة أنه أحد الطهارتين، وقيل: إنه ينشط إلى العود أو إلى الغسل\".\n١٩/ ٢٨٢ - (وعَنْ عَمَّارِ بْنِ ياسِرٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٤) أن النبيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلْجنُبِ إذا أرَادَ أنْ يأكُلَ أوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنامَ أنْ يَتَوضَّأ وضُوءَهُ للصلَاةِ. رَوَاهُ أحمدُ (^٥) وَالترْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (^٦). [حسن]\nالوضوء عند إرادة الأكل والنوم ثابت من حديث عائشة [رضي الله تعالى عنها] (٤) ومتفق عليه (^٧). وقد تقدم في الحديث الذي قبل هذا إحدى الروايات وعزاها المصنف إلى أحمد ومسلم (^٨). وعند إرادة الشرب من حديث عائشة أيضًا عند النسائي (^٩) ولكن جميع ذلك من فعله ﷺ لا من قوله كما في حديث الباب.\nوقد روى الوضوء عند الأكل من حديث جابر عند ابن ماجه (^١٠) وابن\n_________\n(^١) (١/ ٤٨ رقم ٧٨).\n(^٢) في \"فتح الباري\" (١/ ٣٩٤).\n(^٣) في \"المصنف\" (١/ ٦٠) \"بسند رجاله ثقات\".\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في \"مسنده\" (٤/ ٣٢٠).\n(^٦) في \"سننه\" (٢/ ٥١١ رقم ٦١٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه أبو داود (٤/ ٤٠٢ رقم ٤١٧٦).\nوهو حديث حسن.\n(^٧) تقدم تخريجه برقم (١٧/ ٢٨٠) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم تخريجه برقم (١٨/ ٢٨١) من كتابنا هذا.\n(^٩) في \"سننه\" (١/ ١٣٩ رقم ٢٥٧).\n(^١٠) في \"سننه\" (١/ ١٩٥ رقم ٥٩٢).","vol":"2","page":288},{"text":"خزيمة (^١)، ومن حديث أم سلمة (^٢) وأبي هريرة (^٣) عند الطبراني في الأوسط.\nوالحديث يدل على أفضلية الغسل لأن العزيمة أفضل من الرخصة، والخلاف في الوضوء لمن أراد أن ينام وهو جنب قد ذكرناه في الحديث الذي قبل هذا (^٤)، وأما من أراد أن يأكل أو يشرب فقد اتفق الناس على عدم وجوب الوضوء عليه (^٥)، وحكى ابن سيد الناس في شرح الترمذي عن ابن عمر أنه واجب (^٦).\n٢٠/ ٢٨٣ - (وعنْ أبي سعيدٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٧) عن النبيِّ ﷺ قالَ: \"إذا أَتَى أحَدُكُمْ أَهْلهُ ثمّ أرادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضأْ\". رَواهُ الجماعةُ إلا البُخاريُّ) (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" (١/ ١٠٨ رقم ٢١٧).\nبسند ضعيف شُرحبيل بن سَعْد، صدوق اختلطَ بأخرة. \"التقريب\" رقم (٢٧٦٤) وأبو أويس المدني، واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس، صدوق يهم. \"التقريب\" رقم (٣٤١٢).\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح بشواهده، والله أعلم.\n(^٢) أخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١/ ١١٧) وفي \"الأوسط\" رقم (٣٣٦٨) وقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٧٤): \"فيه جابر الجعفي وقد اختلف في الاحتجاج به\".\nقلت: جابر الجعفي هو ابن يزيد بن الحارث أبو عبد الله الكوفي: ضعيف رافضي مات سنة (١٢٧) وقيل: (١٣٢). \"التقريب\" رقم (٨٧٨).\n(^٣) أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" رقم (٨٤٥٣).\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٧٤): \"وفيه إسحاق بن إبراهيم القَرْقَساني، وإسناده حسن\".\nقلت: إسحاق بن إبراهيم أبو يعقوب القَرْقَساني، ترجمه في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٢٠٩) وقال: روى عنه أبو زرعة. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ١٢١).\n(^٤) يستحب للجنب إذا أراد النوم أن يتوضأ.\n(^٥) يستحب للجنب إذا أراد الأكل أن يتوضأ.\nوانظر: \"الشرح الممتع على زاد المستقنع\" لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين. (١/ ٣٠٩ - ٣١١).\n(^٦) أخرج ابن حزم في \"المحلى\" (١/ ٨٧ - ٨٨): عن ابن عمر: أنه كان لا يقرأ القرآن، ولا يرد السلام، ولا يذكر الله إلا هو طاهر إلا معاودة الجنب للجماع فالوضوء عليه فرض بينهما\".\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) أحمد في \"المسند\" (٣/ ٢١) ومسلم رقم (٣٠٨) وأبو داود رقم (٢٢٠) والترمذي رقم =","vol":"2","page":289},{"text":"ورواه ابن خزيمة (^١) وابن حبان (^٢) والحاكم (^٣) وزادوا: \"فإنَّه أنشَطُ للعَوْدِ\"، وفي رواية للبيهقي (^٤) وابن خزيمة (^٥): \"فليتوضَّأ وضُوءَهُ للصَّلاة\"، ويقال: إن الشافعي قال: لا يثبت مثله. قال البيهقي: ولعله لم يقف على إسناد حديث أبي سعيد، ووقف على إسناد غيره، فقد روي عن عمر (^٦) وابن عمر (^٧) بإسنادين ضعيفين، قال الحافظ (^٨): ويؤيد هذا حديث أنس الثابت في الصحيحين (^٩): \"أنه ﷺ كان يطوفُ على نسائه بغسل واحد\".\n_________\n= (١٤١) والنسائي في \"السنن\" (١/ ١٤٢ رقم ٢٦٢) وفي \"عشرة النساء\" رقم (١٥٢) وابن ماجه رقم (٥٨٧).\n(^١) في \"صحيحه\" (١/ ١١٠ رقم ٢٢١).\n(^٢) في \"صحيحه\" (٤/ ١٢ رقم ١٢١١).\n(^٣) في \"المستدرك\" (١/ ١٥٢). وقال: هذا حديث \"صحيح على شرط الشيخين\" ولم يخرجاه بهذا اللفظ … \".\n(^٤) في \"سننه الكبرى\" (١/ ٢٠٤).\n(^٥) في \"صحيحه\" (١/ ١٠٩ - ١١٠ رقم ٢٢٠) بسند صحيح.\n(^٦) و(^٧) أخرج الطيالسي (١/ ٥ رقم ١٨) ومن طريقه أبو عوانة (١/ ٢٧٨) وابن حبان في \"صحيحه\" (٤/ ١٣ رقم ١٢١٢) من طريق شعبة عن عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: إن عُمر أتى رسولَ اللهِ ﷺ فقال: تُصيبني الجنابةُ من الليل، فكيف أصنع؟ قال: \"اغسل ذكرك، ثم توضأ، ثم ارقُد\".\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (٢/ ٤٦) وجادة عن أبيه، عن يزيد، وابن خزيمة في \"صحيحه\" رقم (٢١٤) عن أبي موسى محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، وأبو عوانة (١/ ٢٧٨) من طريق بدل بن المحبر، وبشر بن عمر، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٢٧) عن ابن مرزوق، عن وهب بن جرير، كلهم عن شعبة، بهذا الإسناد.\n• وأخرج البخاري في \"صحيحه\" رقم (٢٩٠) ومسلم في \"صحيحه\" رقم (٢٥/ ٣٠٦) عن ابن عمر أنه قال: ذكر عمرُ بن الخطاب لرسولِ الله ﷺ أنَّهُ تُصِيبُه الجِنابة من الليلِ، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ: \"توضَّأْ واغْسِلْ ذكركَ ثمَّ نَمْ\".\nوأخرجه أحمد (٢/ ٦٤) والنسائي (١/ ١٤٠) والطحاوي (١/ ١٢٧) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٩٩) والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٢٦٣).\n• وأخرج البخاري في صحيحه رقم (٢٨٧) ومسلم رقم (٢٣/ ٣٠٦) عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب سأل رسولَ الله ﷺ: أيرقُدُ أحدُنا وهو جُنبٌ؟ قال: نعم، إذا توضَّأ أحدُكم فليرقُدْ وهو جُنُب\".\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٧) والترمذي رقم (١٢٠) والنسائي (١/ ١٣٩) وابن ماجه رقم (٥٨٥) والبيهقي \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٠٠) وأبو عوانة (١/ ٢٧٧ و٢٧٩).\n(^٨) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٤١).\n(^٩) البخاري (١/ ٣٧٧ رقم ٢٦٨) ومسلم (١/ ٢٤٩ رقم ٢٨/ ٣٠٩).","vol":"2","page":290},{"text":"والحديث يدل على أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق على الإِنسان عند القيام إلى الصلاة. قال النووي (^١): وهذا بإجماع المسلمين، ولا شك في استحبابه قبل المعاودة لما رواه أحمد (^٢) وأصحاب السنن (^٣) من حديث أبي رافع: \"أنه ﷺ طاف على نسائه ذات ليلة يغتسل عند هذه وعند هذه، وقيل: يا رسول الله ألا تجعله غسلًا واحدًا فقال: هذا أزكى وأَطيب\"، وقول أبي داود (^٤): إن حديث أنس أصح منه لا ينفي صحته. وقد قال النووي (^٥): هو محمول على أنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين. وقد ذهبت الظاهرية (^٦) وابن حبيب إلى وجوب الوضوء على المعاود وتمسكوا بحديث الباب.\nوذهب من عداهم إلى عدم الوجوب وجعلوا ما ثبت في رواية الحاكم (^٧) بلفظ: \"إنه أنشط للعود\" صارفًا للأمر إلى الندب. ويؤيد ذلك ما رواه الطحاوي (^٨) من حديث عائشة قالت: \"كان النبي ﷺ يجامع ثم يعود ولا يتوضأ\" ويؤيده أيضًا الحديث المتقدم بلفظ: \"إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة\" (^٩).\n(فائدة): طوافه ﷺ على نسائه محمول على أَنه كان برضاهنّ أو برضا صاحبة النوبة إن كانت نوبة واحدة، قال النووي (^١٠): وهذا التأويل يحتاج إليه من\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ٢١٧).\n(^٢) في \"المسند\" (٦/ ٨).\n(^٣) أبو داود رقم (٢١٩) وابن ماجه رقم (٥٩٠) والنسائي في \"عشرة النساء\" رقم (١٤٩) والبيهقي (١/ ٢٠٤) و(٧/ ١٩٢).\nوهو حديث حسن.\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ١٤٩).\n(^٥) في \"المجموع\" (٢/ ١٨٠). وانظر: \"شرح صحيح مسلم\" (٣/ ٢١٧ - ٢١٨).\n(^٦) انظر: \"المحلى\" (١/ ٨٨). وانظر: \"فتح الباري\" (١/ ٣٩٤).\n(^٧) قال السيوطي في \"زهر الربى على المجتبى\" (١/ ١٤٣ - ١٤٤): \"وفي رواية ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي زيادة: فإنه أنشط للعود، أي إلى الجماع، وهو تصريح بالحكمة فيه\" اهـ.\n(^٨) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٢٧).\n(^٩) وهو حديث صحيح. وقد تقدم تخريجه أثناء شرح الحديث رقم (١٨/ ٢٨١) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٣/ ٢١٨).","vol":"2","page":291},{"text":"يقول: كان القسم واجبًا عليه في الدوام كما يجب علينا، وأما من لا يوجبه فلا يحتاج إلى تأويل فإن له أن يفعل ما شاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-253>[الباب السادس] باب جواز ترك ذلك</span>\n٢١/ ٢٨٤ - (عَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^١) قَالَتْ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا أرَادَ أنْ يَأكُل أَوْ يَشْرَبَ وهُو جُنُبٌ يَغْسِلُ يَدَيه ثمَّ يأكُلُ وَيشَربُ. رَواهُ أحْمَدُ (^٢) والنَّسَائيُّ) (^٣). [صحيح]\nهو طرف من الحديث ولفظه في النسائي (٢): \"كانَ إذَا أرادَ أنْ ينامَ وهو جُنُبٌ توضَّأَ - وضوءه للصلاة - وإذَا أرادَ أن يأكُلَ أو يشربَ غسلَ يديْهِ ثم يأكلُ أو يشرَبُ\". وقد ذكره الحافظ في التلخيص (^٤)، وابن سيد الناس في شرح الترمذي، ولم يتكلَّما عليه بما يوجب ضعفًا، وهو في سنن النسائي (^٥) من طريق محمد بن عبيد بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة فذكره. ومحمد بن عبيد (^٦) ثقة، وبقية رجال الإِسناد أئمة (^٧).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"المسند\" (٦/ ١١٩).\n(^٣) في \"سننه\" (١/ ١٣٩). رقم (٢٥٧).\nوهو حديث صحيح. انظر \"الصحيحة\" رقم (٣٩٠).\n(^٤) (١/ ١٤٠).\n(^٥) (١/ ١٣٩) رقم ٢٥٦). وهو حديث صحيح.\n(^٦) محمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي الكندي أبو جعفر الكوفي: صدوق. قال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وكناه هو والسراج أبا جعفر، ووقع عند الترمذي تكنيته بأبي يعلى، مات سنة (٢٤٥ هـ) وقيل: (٢٥١ هـ).\nأخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.\n\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٦٤٢).\n(^٧) • عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي ثقة ثبت حجة إمام.\"الخلاصة\" للخزرجي. رقم الترجمة (٣٧٦٧).\n• يونس بن يزيد الأيلي ثقة إلا أن في حديثه عن الزهري، وهمًا قليلًا، وفي غيره =","vol":"2","page":292},{"text":"وأخرج ابن خزيمة في صحيحه (^١) من حديثها أن النبي ﷺ: \"كان إذا أراد أن يطعم وهو جنب غسل يده ثم يطعم\"، وبه استدل من فرق بين الوضوء لإِرادة النوم والوضوء لإِرادة الأكل والشرب.\nقال الشيخ أَبو العباس القرطبي (^٢): هو مذهب كثير من أهل الظاهر وهو رواية عن مالك.\nوروي عن سعيد بن المسيب (^٣) أَنه قال: إذا أراد الجنب أن يأكل غسل يديه ومضمض فاه.\nوعن مجاهد (^٤) قال في الجنب: إذا أراد الأكل أنه يغسل يديه ويأكل.\nوعن الزهري (^٥) مثله، وإليه ذهب أحمد (^٦)، وقال: لأن الأحاديث في الوضوء لمن أراد النوم، كذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس.\nوذهب الجمهور إلى أنه كوضوء الصلاة، واستدلوا بما في الصحيحين (^٧) من حديثها بلفظ: \"كان إذا أَراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة\" وبما سبق من حديث عمار (^٨). ويجمع بين الروايات بأنه كان تارة يتوضأ وضوء\n_________\n= خطأ، من كبار السابعة، مات سنة (١٥٩) على الصحيح \"الخلاصة\" للخزرجي. رقم الترجمة (٨٣٣٣).\n• الزهري هو الإمام الحجة أبو بكر الفقيه الحافظ المتقن على جلالته وإتقانه، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، القرشي الزهري المدني من رؤوس الطبقة الرابعة.\n\"الخلاصة\" للخزرجي. رقم الترجمة (٦٦٥٣).\n• أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أحد الفقهاء ثقة حجة.\n\"الخلاصة\" للخزرجي.\n(^١) (١/ ١٠٩ رقم ٢١٨) بسند صحيح.\n(^٢) في \"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم\" (١/ ٥٦٥).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٦١).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٦١).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٦١).\n(^٦) حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق (١/ ١٤).\nوانظر: \"المغني\" لابن قدامة (١/ ٣٠٣).\n(^٧) تقدم تخريجه رقم (١٧/ ٢٨٠) و(١٨/ ٢٨١) من كتابنا هذا.\n(^٨) وهو حديث حسن. تقدم تخريجه رقم (١٩/ ٢٨٢) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":293},{"text":"الصلاة وتارة يقتصر على غسل اليدين، لكن هذا في الأكل والشرب خاصة، وأما في النوم والمعاودة فهو كوضوء الصلاة لعدم المعارض للأحاديث المصرحة فيهما بأنه كوضوء الصلاة.\n٢٢/ ٢٨٥ - (وعَنها [رضي الله تعالى عنها] (^١) أيْضًا قالتْ: كانَ النَّبيُّ ﷺ إِذا كانَ لهُ حَاجَةٌ إلى أهْلِهِ أتَاهُمْ ثمَّ يَعُودُ ولَا يَمَسُّ ماءً. رَوَاهُ أحمَدُ (^٢).\nولِأبي دَاوُدَ (^٣) والتِّرْمذِيِّ (^٤) عنها: كانَ رَسولُ الله ﷺ يَنامُ وهُوَ جُنُبٌ ولَا يَمَسُّ ماءً). [صحيح]\nالحديث قال أحمد: ليس بصحيح. وقال أبو داود (^٥): هو وهم. وقال يزيد بن هارون: هو خطأ. وقال مهنا عن أحمد بن صالح: لا يحل أن يروى هذا الحديث. وفي علل الأثرم لو لم يخالف أبا إسحاق (^٦) في هذا إلا إبراهيم (^٧) وحده لكفى، قال ابن مفوز: أجمع المحدثون أنه خطأ من أبي إسحاق.\nقال الحافظ (^٨): \"وتساهل في نقل الإِجماع، فقد صححه البيهقي، وقال: إن أبا إسحاق قد بين سماعه من الأسود في رواية زهير (^٩) عنه\".\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"المسند\" (٦/ ١٠٩).\n(^٣) في \"سننه\" (١/ ١٥٤ رقم ٢٢٨) وقال: هذا الحديث وهم.\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ٢٠٢ رقم ١١٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ١٥٤ - ١٥٥).\n(^٦) أبو إسحاق: عمرو بن عبد الله السبيعي ثقة عابد اختلط بأخرة. \"التقريب\" رقم (٥٠٦٥).\nوتعقب المحرران: \"اختلط بأخرة\" ليس بجيد، فإنه لم يختلط، لكنه شاخ ونسي - كما قال الإمام الذهبي -، وسمع منه سفيان بن عيينه في حال شيخوخته، فروايته عنه غير جيدة، ولذلك لم يخرج الشيخان من طريقه شيئًا عنه.\nولم يصفه المؤلف هنا بالتدليس مع أنه أورده في كتابه \"المدلسين\" في \"الطبقة الثالثة\" وهم الذين لا تقبل رواياتهم إلا إذا صرحوا بالتحديث من \"طبقات المدلسين\" ص ١٠١ وقال: مشهور بالتدليس، وصفه النسائي وغيره بذلك\" اهـ.\n(^٧) هو إبراهيم بن يزيد النخعي.\n(^٨) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٤١).\n(^٩) هو ابن معاوية بن حُدَيْج أبو خَيْثَمة، ثقة ثبت إلا أنَّ سماعه عن أبي إسحاق بأخرة.\n\"التقريب\" رقم (٢٠٥١).","vol":"2","page":294},{"text":"قال ابن العربي في شرح الترمذي (^١): \"تفسير غلط أبي إسحاق هو أن هذا الحديث رواه أبو إسحاق مختصرًا واقتطعه من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه. ونص الحديث الطويل ما رواه أبو غسان (^٢) قال: \"أتيت الأسود بن يزيد وكان لي أخًا وصديقًا فقلت: يا أبا عمر حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول الله ﷺ، \"فقال: قالت: كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول وثب وربما قالت: قام فأفاض عليه الماء وما قالت: اغتسل وأنا أعلم ما تريد، وإن نام جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة\". فهذا الحديث الطويل فيه: \"وإن نام وهو جنب توضأ وضوء الرجل للصلاة\"، فهذا يدلك على أن قوله: \"ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء\" يحتمل أحد وجهين: إما أن يريد حاجة الإِنسان من البول والغائط فيقضيهما ثم يستنجي ولا يمس ماء وينام، فإن وطئ توضأ كما في آخر الحديث، ويحتمل أن يريد بالحاجة حاجة الوطء.\nوبقوله: \"ثم ينام ولا يمس ماء\" يعني ماء الاغتسال، ومتى لم يحمل الحديث على أحد هذين الوجهين تناقض أوله وآخره، فتوهم أبو إسحاق أن الحاجة حاجة الوطء فنقل الحديث على معنى ما فهمه\"، انتهى.\nوالحديث يدل على عدم وجوب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم أو المعاودة وقد تقدم في الباب الأول (^٣) أنه غير صالح للاستدلال به على ذلك لوجوه ذكرناها هنالك. قال المصنف (^٤) رحمه الله تعالى: \"وهذا لا يناقض ما\n_________\n(^١) في \"عارضة الأحوذي\" (١/ ١٨١ - ١٨٢).\n(^٢) صوابه: ما رواه أبو غسّان قال: حدثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، قال: أتيت … \" الحديث.\n• وأبو غسان هو مالك بن إسماعيل النَّهدي: ثقة متقن صحيح الكتاب، عابدٌ … \" \"التقريب\" رقم (٦٣٢٤).\n(^٣) الباب الخامس: باب تأكيد ذلك للجنب واستحباب الوضوء له لأجل الأكل والشرب والمعاودة. رقم الحديث [(١٦/ ٢٧٩) إلى (٢٠/ ٢٨٣)].\n(^٤) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٣٤).","vol":"2","page":295},{"text":"قبله بل يحمل على أنه كان يترك الوضوء أحيانًا لبيان الجواز ويفعله غالبا لطلب الفضيلة\"، انتهى. وبهذا جمع ابن قتيبة (^١) والنووي (^٢).\n_________\n(^١) في \"تأويل مختلف الحديث\" ص ٢٤١: \"قال أبو محمد: ونحن نقول: إن هذا كله جائز، فمن شاء أن يتوضأ وضوءه للصلاة بعد الجماع ثم ينام.\nومن شاء غسل يده وذَكَرَهُ ونام.\nومن شاء نام من غير أن يمس ماء، غير أن الوضوء أفضل.\nوكان رسول الله ﷺ يفعل هذا مرة، ليدل على الفضيلة، وهذا مرة ليدل على الرخصة، ويستعمل الناس ذلك.\nفمن أحب أن يأخذ بالأفضل أخذ، ومن أحب أن يأخذ بالرخصة أخذ\" اهـ.\n(^٢) في \"المجموع\" (٢/ ١٨٠).","vol":"2","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-254>[عاشرًا]: أبواب موجبات الغسل</span>\nقال النووي (^١): الغُسل إذا أُريدَ به الماء فهو مضمومُ الغين، وإذا أُريدَ به المصدَرُ فيجوزُ بضمِّ الغينِ وفتحِها لغتان مشهورتان، وبعضهم يقول: إن كان مصدرًا لغَسَلتُ فهو بالفتحِ كضربْتُ ضربًا، وإن كان بمعنى الاغتسال فهو بالضمِّ كقولِنَا: غُسل الجمعةِ مسنون، وكذلك الغسل من الجنابةِ واجِبٌ وما أشبهه. وأما ما ذكره بعض من صنف في لحن الفقهاء من أن قولهم غسل الجنابة والجمعة ونحوهما بالضم لحن فهو خطأ منه، بل الذي قالوه صواب كما ذكرنا، وأما الغِسل بكسر الغين فهو اسم لما يغسل به الرأس من خطمي وغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-255>[الباب الأول] باب الغسل من المني</span>\n١/ ٢٨٦ - (عَنْ عَليّ [﵁] (^٢) قالَ: كُنتُ رَجُلًا مذَّاءً فَسَألتُ النَّبيَّ ﷺ فقال: \"في المَذْيِ الوُضُوءُ، وفي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وابْنُ مَاجَهْ (^٤) والتِّرْمذِيُّ (^٥) وصحَّحهُ. [صحيح]\nولِأحمَدَ (^٦) فقال: \"إذا خَذَفْتَ المَاءَ فاغَتسِلْ مِنَ الجَنابَةِ وإذَا لَمْ [تَكْنْ] (^٧) خاذِفًا فَلَا تَغْتَسِلْ\". [صحيح]\nقال الترمذي (^٨): \"وقد رُويَ عن علي [﵁] (٢) عن النبي ﷺ من\n_________\n(^١) في \"تهذيب الأسماء واللغات\" (٣/ ٥٩).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في \"المسند\" (١/ ٨٧).\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ٦٨ رقم ٥٠٤).\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ١٩٣ رقم ١١٤)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في \"المسند\" (١/ ١٠٧) بسند صحيح.\n(^٧) في (جـ): (يكن) وهي مخالفة لما في مسند أحمد.\n(^٨) في \"سننه\" (١/ ١٩٥ - ١٩٦).","vol":"2","page":297},{"text":"غَيْرِ وَجْهٍ\"، وأخرج الحديث أيضًا أبو داود (^١) والنسائي (^٢)، وأخرجه البخاري (^٣) ومسلم (^٤) من حديث علي مختصرًا.\nوفي إسناد الحديث الذي صحَّحه الترمذي (يزيد بن أَبي زياد) قال علي ويحيى: ضعيف لا يحتج به. وقال ابن المبارك: ارم به. وقال أبو حاتم الرازي (^٥): \"ضعيف الحديث كل أحاديثه موضوعة وباطلة\". وقال البخاري (^٦): منكر الحديث ذاهب. وقال النسائي (^٧): متروك الحديث. وقال ابن حبان (^٨): صدوق إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير وكان يتلقن ما لقن فوقعت المناكير في حديثه، فسماع من سمع منه قبل التغير صحيح، والترمذي قد صحح حديث يزيد المذكور في مواضع هذا أحدها. وفي حديث: \"إن النبي ﷺ احتجم وهو صائم\" (^٩)، وفي حديث: \"إن العباس دخل على النبي [ﷺ] (^١٠) مغضبًا\" (^١١)، وقد حسن أيضًا حديثه في حديث: \"أنَّها دخلت العمرةُ في الحج\" (^١٢)، فلعل التصحيح والتحسين من مشاركة الأمور الخارجة عن نفس السند من اشتهار المتون ونحو ذلك وإلا فيزيد ليس من رجال الحسن فكيف الصحيح. وأيضًا الحديث من رواية ابن أبي ليلى عن علي، وقد قيل: إنه لم يسمع منه (^١٣).\n_________\n(^١) في \"سننه\" (١/ ١٤٢ رقم ٢٠٦).\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ٩٦).\n(^٣) في \"صحيحه\" (١/ ٢٨٣ رقم ١٧٨).\n(^٤) في \"صحيحه\" (١/ ٢٤٧ رقم ٣٠٣) مختصرًا.\n(^٥) في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٢٦٢ - ٢٦٣).\n(^٦) \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٣٣٤).\n(^٧) في \"الضعفاء والمتروكين\" رقم (٦٧٥).\n(^٨) في \"المجروحين\" (٣/ ١٠٠).\n(^٩) أخرجه الترمذي في \"السنن\" (٣/ ١٤٧ رقم ٧٧٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (١٩٣٩) وأحمد (١/ ٢١٥) وأبو داود رقم (٢٣٧٢) وابن ماجه رقم (١٦٨٢).\n(^١٠) زيادة من (جـ).\n(^١١) أخرجه الترمذي في \"السنن\" (٥/ ٦٥٢) رقم ٣٧٥٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٤/ ١٦٥) والخطيب في \"تاريخه\" (٣/ ٣٨٦).\nوالحديث ضعفه المحدث الألباني في ضعيف الترمذي رقم (٧٨٤). وقال: ضعيف؛ إلّا قوله: \"عم الرجل … \" فصحيح - الصحيحة - رقم (٨٠٦).\n(^١٢) أخرجه مسلم رقم (١٢٤٠) و(١٢٤١) وأبو داود رقم (١٩٨٧) والنسائي (٥/ ١٨٠).\n(^١٣) قال أبو الأشبال في تحقيقه وشرحه للترمذي (١/ ١٩٥): \"وقد أخطأ الشوكاني خطأً =","vol":"2","page":298},{"text":"وفي الباب عن المقداد بن الأسود عند أبي داود (^١) والنسائي (^٢) وابن ماجه (^٣).\nوعن أبيّ بن كعب عند ابن أبي شيبة (^٤) وغيره.\nوالحديث يدل على عدم وجوب الغسل من المذي وأن الواجب الوضوء، وقد تقدم الكلام في ذلك في: باب ما جاء في المذي من أبواب تطهير النجاسات (^٥). ويدل على وجوب الغسل من المني.\nقال الترمذي (^٦): \"وهو قولُ عامَّة أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وبه يقولُ سفيانُ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاق\".\n_________\n= شديدًا فيما قال: فإن عبد الرحمن بن أبي ليلى سمع من علي، كما صرح به ابن معين فيما نقله في التهذيب. وأيضًا فإن رواية أحمد في \"المسند\" (رقم ٨٩٠) التي أشرنا إليها فيما مضى: \"عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت عليًا ﵁ يقول\" إلخ.\nوابن أبي ليلى ولد قبل وفاة عمر بست سنين، كما نقله ابن أبي حاتم في المراسيل بإسناده (ص ٤٧) وعمر قتل سنة (٢٣) فيكون ابن أبي ليلى ولد سنة (١٧ تقريبًا). وعليّ قتل سنة (٤٠) فكانت سن ابن أبي ليلى إذ ذاك نحو (٢٣) سنة.\nوأما ما نقله الشوكاني في الطعن في (يزيد بن أبي زياد) فإن أكثره لم نجده في كتب الرجال، وأظن أنه اشتبه عليه الأمر فنقل كلام بعضهم في (يزيد بن زياد)، ويقال: ابن أبي زياد القرشي الدمشقي\" وهو خطأ. فإن الذي معنا (يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي أبو عبد الله الكوفي) ويزيد هذا ضعفه بعضهم من قبل أنه شيعي، ومن قبل أنه اخثلط في آخر حياته، والحق أنه ثقة، قال ابن شاهين في الثقات: \"قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه\". وقال ابن سعد في \"الطبقات\" (٦/ ٢٣٧): \"وكان ثقة في نفسه، إلا أنه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب\". ونقل الذهبي في الميزان عن شعبة أنه قال: \"كان يزيد بن أبي زياد رفاعًا\". ونقل عنه أيضًا أنه قال: \"ما أبالي إذا كتبت عن يزيد بن أبي زياد أن لا أكتب عن أحد\" وهذا نهاية التوثيق من شعبة، وهو إمام الجرح والتعديل، والثقة إذا خالف غيره نظرنا في أمره، ولم يخالف يزيد أحدًا في هذا الحديث، بل رواه غيره كروايته، كما سيأتي، فقد أصاب الترمذي في تصحيحه، وأخطأ الشوكاني فيما صنع\" اهـ.\n(^١) في \"سننه\" (١/ ١٤٢ - ١٤٣ رقم ٢٠٧).\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ٩٧ رقم ١٥٦).\n(^٣) في \"سننه\" (١/ ١٦٩ رقم ٥٠٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في \"المصنف\" (١/ ٩٠ - ٩١).\n(^٥) الباب الثامن عند الأحاديث (٢/ ٣٨٠)، (٢١/ ٣٩)، (٢٢/ ٤٠).\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ١٩٧).","vol":"2","page":299},{"text":"قوله: (خذفت) يروى بالحاء المهملة والخاء المعجمة بعدها ذال معجمة\nمفتوحة ثم فاء، وهو الرمي وهو لا يكون بهذه الصفة إلا لشهوة، ولهذا قال المصنف (^١): وفيه تنبيه على أن ما يخرج لغير شهوة إما لمرض أو أبردة لا يوجب الغسل. انتهى.\n٢/ ٢٨٧ - (وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أن أُمَّ سُليمٍ قالتْ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ الله لَا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ فَهَلْ على المَرْأةِ الغُسل إذا احْتَلمَتْ؟ قالَ: \"نَعَمْ إذا رَأَتِ المَاءَ\"، فقالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَتَحْتَلِمُ المرْأَةُ؟ فقالَ: \"تَرِبَتْ يَدَاكِ فَبِما يُشْبِهُها ولدُها\" مُتَّفَقٌ عَليهِ) (^٢). [صحيح]\nللحديث ألفاظ عند الشيخين (^٣)، ورواه مسلم (^٤) من حديث أنس عن أُم سليم، ومن حديث عائشة: \"أن امرأة سألت\"، وأخرجه الترمذي (^٥) والنسائي (^٦) وابن ماجه (^٧).\nوفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: \"أن بسرة سألت\": أخرجه ابن أبي شيبة (^٨).\nوعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط (^٩).\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٣٥).\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٢٩٢) و(٦/ ٣٠٢) و(٦/ ٣٠٦) و(٦/ ٣٠٨) والبخاري رقم (١٣٠) و(٢٨٢) و(٣٣٢٨) و(٦٠٩١) و(٦١٢١) ومسلم رقم (٣٢/ ٣١٣).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٢٢) والنسائي (١/ ١١٤ - ١١٥ رقم ١٩٧) وابن ماجه رقم (٦٠٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) انظر رقم (٢٨٢) و(٣٣٢٨) و(٦٠٩١) و(٦١٢١) عند البخاري.\nورقم (٣٣/ ٣١٣) عند مسلم.\n(^٤) في \"صحيحه\" (١/ ٢٥٠ رقم ٣٠/ ٣١١).\n(^٥) في \"سننه\" (رقم ١٢٢).\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ١١٤ - ١١٥ رقم ١٩٧).\n(^٧) في \"سننه\" رقم (٦٠٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في \"المصنف\" (١/ ٨١).\n(^٩) رقم (٢٢٦٧). =","vol":"2","page":300},{"text":"وعن خولة بنت حكيم أخرجه النسائي (^١).\nقولها: (إن الله لا يستحي [من الحق]) (^٢)، جعلتْ هذا القول تمهيدًا لعذرها في ذكر ما يُستحيا منه، والمراد بالحياء هنا معناه اللغوي (^٣) إذ الحياء الشرعي خير كله، والمراد أن الله لا يأمر بالحياء في الحق، أو لا يمنع من ذكر الحق لأن الحياء تغيُّر وانكسار، وهو مستحيل عليه (^٤)، وقيل: إنما يحتاج إلى التأويل في الإِثبات ولا يحتاج إليه في النفي.\nقوله: (احتلمتْ) الاحتلام: افتعال من الحُلْم بضم المهملة وسكون اللام وهو ما يراه النائم في نومه، والمراد به هنا أمر خاص هو الجماع. وفي رواية\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٦٨) وقال: \"وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري قال أبو حاتم: كان يكذب\".\n(^١) في \"سننه\" (١/ ١١٥ رقم ١٩٨)، وهو حديث صحيح.\n(^٢) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٣) قال الأزهري في \"تهذيب اللغة\" (٥/ ٢٨٨): \"وقال الليث: الحياء من الاستحياء؛ ممدود … قلت: وللعرب في هذا الحرف لغتان: يُقال: استحى فلان يستحِي، بياء واحدة، واستحيا فلان يَستَحيْي، بياءين، والقرآن نزل باللغة التامَّة، يعني: الثانية\" اهـ.\n(^٤) الحياء والاستحياء صفة ثابتة لله ﷿ بالكتاب والسنة، و(الحيي) من أسمائه تعالى:\n• قال تعالى في سورة البقرة الآية (٢٦): ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾.\n• وقال تعالى في سورة الأحزاب الآية (٥٣): ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾.\n• وأخرج الترمذي رقم (٣٥٥١) وأبو داود رقم (١٤٨٨) وحسنهُ الترمذي وهو كما قال عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ ربكُم حَيِيٌّ كريمٌ، يَستحي من عبده إذا رفعَ إليه يديه أن يَرُدَّهُما صفرًا خائبتين\".\nإلا أن أبا داود لم يذكر \"خائبتين\".\n• وقال ابن القيم في \"النونية\" (٢/ ٨٠):\nوهو الحَييُّ فليسَ يفضحُ عبدَهُ … عند التجاهُرِ منه بالعصيانِ\nلكنَّهُ يُلْقِي عليه سِتْرَهُ … فهُو السِّتِّيرُ وصاحبُ الغفرانِ\nوقال الهراس: \"وحياؤه تعالى وصف يليق به، ليس كحياء المخلوقين، الذي هو تغيير وانكسار يعتري الشخص عند خوف ما يعاب أو يذم، بل هو ترك ما ليس يتناسب مع سعة رحمته وكمال جوده وكرمه وعظيم عفوه وحلمه، فالعبد يجاهر بالمعصية مع أنه أفقر شيء إليه وأضعفه لديه، ويستعين بنعمه على معصيته، ولكن الرب سبحانه مع كمال غناه وتمام قدرته عليه يستحي من هتك ستره وفضيحته، فيستره بما يهيؤه له من أسباب الستر، ثم بعد ذلك يعفو عنه ويغفر\" اهـ.","vol":"2","page":301},{"text":"أحمد (^١) من حديث أم سليم أنها قالت: \"إذا رأت أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل\".\nقوله: (إذا رأت الماء)، أي المني بعد الاستيقاظ.\nقولها: (وتحتلم المرأة) بحذف همزة الاستفهام، وفي بعض فسخ البخاري (^٢) بإثباتها.\nقوله: (ترِبَتْ يداك) أي افتقرت وصارت على التراب، وهو من الألفاظ التي تطلق عند الزجر ولا يراد بها ظاهرها.\nقوله: (فبما يشبهها ولدها)، بالباء الموحدة وإثبات ألف ما الاستفهامية المجرورة وهو لغة.\nوالحديث يدل على وجوب الغسل على المرأة بإنزالها الماء. قال ابن بطال والنووي (^٣): وهذا لا خلاف فيه، وقد روي الخلاف في ذلك عن النخعي. وفي الحديث رد على من قال: إن ماء المرأة لا يبرز.\n\n<span data-type='title' id=toc-256>[الباب الثاني] باب إيجاب الغسل من التقاء الختانين ونسخ الرخصة فيه</span>\n٣/ ٢٨٨ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"إذا\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٦/ ٣٧٧) وهو مرسل.\nقال ابن أبي حاتم في المراسيل ص ١٣: سالت أبي عن إسحاق بن أبي طلحة، عن جدته أم سليم هل سمع منها؟ قال: هو مرسل. وعكرمة بن عمار يدخل بينهما أنسًا.\nوأورد الهيثمي الحديث في \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٦٥) وعزاه لأحمد، وقال: \"وهو في الصحيح باختصار، وفي إسناد أحمد انقطاع بين أم سليم وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة\"، وانظر: \"العلل\" (١/ ٦٢ رقم ١٦٣) لابن أبي حاتم.\n(^٢) انظر الحديث رقم (٦٠٩١) في صحيح البخاري.\n(^٣) قال النووي في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٣/ ٢٢٠): \"اعلم أن المرأة إذا خرج منها المني وجب عليها الغسل، كما يجب على الرجل بخروجه. وقد أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني؛ أو إيلاج الذكر في الفرج، وأجمعوا على وجوبه عليها بالحيض والنفاس … \" اهـ.\n(^٤) زيادة من (جـ).","vol":"2","page":302},{"text":"جَلَسَ بَينَ شُعَبِها الأرْبَعِ ثمَّ جَهَدَهَا فَقدْ وَجَبَ عَليهِ الْغُسْلُ\". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (^١).\nولمُسْلِمٍ (^٢) وأحْمَدَ (^٣): \"وَإنْ لَمْ يُنْزِلْ\"). [صحيح]\nقوله: (إذا جلس) الضمير المستتر فيه، وفي قوله: ثم جهدها للرجل، والضمير البارز في قوله: شعبها وجهدها للمرأة.\nقوله: (شعبها) الشعب جمع شعبة، وهي القطعة من الشيء، قيل: المراد هنا يداها ورجلاها، وقيل: رجلاها وفخذاها، وقيل: ساقاها وفخذاها، وقيل: فخذاها وأسكتاها، وقيل: فخذاها وشفراها، وقيل: نواحي فرجها الأربع، قاله في الفتح (^٤): قال الأزهري: والأسكتان: ناحيتا الفرج، والشفران: طرفا الناحيتين.\nقوله: (ثم جَهَدها) بفتح الجيم والهاء، يقال: جهد وأجهد أي بلغ المشقة، قيل: معناه كدها بحركته، أو بلغ جهده في العمل بها، والمراد به هنا معالجة الإِيلاج، كنى به عنها. والحديث يدل على أن إيجاب الغسل لا يتوقف على الإِنزال، بل يجب بمجرد الإِيلاج أو ملاقاة الختان الختان كما سيأتي، وقد ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربعة (^٥)\n_________\n(^١) أحمد في \"المسند\" (٢/ ٣٩٣) بسند صحيح. والبخاري (١/ ٣٩٥ رقم ٢٩١) ومسلم (١/ ٢٧١ رقم ٨٧/ ٣٤٨).\nقلت: وأخرجه النسائي (١/ ١١٠ رقم ١٩١) وابن ماجه (١/ ٢٠٠ رقم ٦١٠) والدارقطني (١/ ١١٣ رقم ٧) والدارمي (١/ ١٩٤) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢٧٥) والبغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٤ - ٥) والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٧٤) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٦٥) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٦٣).\n(^٢) في \"صحيحه\" (١/ ٢٧١ رقم ٨٧/ ٣٤٨).\n(^٣) في \"المسند\" (٢/ ٣٤٧) بسند صحيح.\n(^٤) (٥/ ٣٩٥).\n(^٥) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٧٩ رقم ٥٧٦).\nعن ابن المسيب قال: كان عمر، وعثمان، وعائشة، والمهاجرون الأولون يقولون: إذا مس الختان الختان وجب الغسل\".\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٢٤٥ رقم ٩٣٦) والبيهقي في \"السنن الكبرى من طريق مالك\" (١/ ١٦٦).\nوقال ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٧٩): \"قال أبو بكر: ومن مذهبه أن الاغتسال يجب إذا جاوز الختان الختان، أو إذا التقى الختانان، فيما روى عنهم: عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة وعائشة وشريح، وعبيدة، والشعبي\" اهـ.","vol":"2","page":303},{"text":"والعترة (^١) والفقهاء وجمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وروى ابن عبد البر (^٢) عن بعضهم أنه قال: \"انعقد إجماع الصحابة على إيجاب الغسل من التقاء الختانين، قال: وليس ذلك عندنا كذلك، ولكنا نقول: إن الاختلاف في هذا ضعيف، وإن الجمهور الذين هم الحجة على من خالفهم من السلف والخلف، انعقد إجماعهم على إيجاب الغسل من التقاء الختانين أو مجاوزة الختان الختان\"، انتهى.\nوجعلوا أحاديث الباب ناسخة لحديث: \"الماء من الماء\" (^٣)، وخالف في ذلك أبو سعيد الخدري (^٤)، وزيد بن خالد (^٥)، وابن أبي وقاص (^٦)، ومعاذ، ورافع بن خديج (^٧). وروي أيضًا عن علي (^٨)، ومن غير الصحابة عمر بن عبد العزيز، والظاهرية (^٩)، وقالوا: لا يجب الغسل إلا إذا وقع الإِنزال، وتمسَّكوا\n_________\n(^١) كما في \"البحر الزخار\" (١/ ٩٩).\n(^٢) في \"التمهيد\" (٣/ ٤٠٤ - \"فتح البر في الترتيب الفقهي\".\n(^٣) وهو حديث صحيح.\nأخرجه مسلم (١/ ٢٦٩ رقم ٨١/ ٣٤٣) وأبو داود (١/ ١٤٨ رقم ٢١٧) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٥٤) من حديث أبي سعيد الخدري.\n(^٤) ذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٧٧).\n(^٥) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٧٨ ث ٥٧٠) عن زيد بن خالد قال: سألت خمسة من المهاجرين كلهم قالوا: الماء من الماء\".\n(^٦) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٧٨ ث ٥٧٣) عنه أنه كان يقول: تعزل عن امرأة فإذا لم تنزل لم تغتسل\".\n(^٧) ذكره ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٣/ ٩٥).\n(^٨) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٧٧ ث ٥٦٦) عن علي أن رجلًا قال له: الرجل يأتي أهله فلا ينزل؟ قال: ليس عليه غسل\".\n(^٩) انظر: \"المحلى\" (٢/ ٧ رقم المسألة ١٧٥).\n• قلت: واستمع لما قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٣/ ٩٥): \"فإن قيل إنَّ رافع بن خديج، وأبا سعيد الخدري، وعبد الله بن عباس، وأبا مسعود، وسعد بن أبي وقاص، كانوا يقولون: الماءُ من الماءِ. قيل لقائل ذلك: قد قلنا: إنَّ الماءَ من الماءِ يحتملُ أن يكون معناه الاحتلامُ، وإن لم يُنزل في احتلامه فلا يضرُّهُ ما رأى من جماعِه.\nوقد رُويَ عن ابن عباسٍ: وسعد بن أبي وقاصٍ، وابن مسعودٍ - إيجاب الغُسْلِ من التقاءِ الختانينِ على خلاف ما حكى هذا القائل عنهم.\nولا حجة في قولِ أحد مع السنة\" اهـ.","vol":"2","page":304},{"text":"بحديث: \"الماء من الماء\" المتفق عليه (^١)، ويمكن تأييد ذلك بحمل الجهد المذكور في الحديث على الإِنزال، ولكنه لا يتم بعد التصريح بقوله: \"وإن لم ينزل\" في رواية مسلم (^٢) وأحمد (^٣)، وأصرح من ذلك حديث عائشة الآتي (^٤) بعد هذا، لتصريحه بأن مجرد مس الختان للختان موجب للغسل، ولكنها لا تتم دعوى النسخ التي جزم بها الأولون إلا بعد تسليم تأخر حديث أبي هريرة (^٥) وعائشة (^٦) وغيرهما، وقد ذكر المصنف حديث أبيّ بن كعب (^٧)، وحديث رافع بن خديج (^٨) للاستدلال بهما على النسخ، وهما صريحان في ذلك، وسنذكرهما، وقد ذكر الحازمي في الناسخ والمنسوخ (^٩) آثارًا تدل على النسخ، ولو فرض عدم التأخر لم ينتهض حديث: \"الماء من الماء\" (^١٠) لمعارضة حديث عائشة (٥) وأبي هريرة (٦)، لأنه مفهوم، وهما منطوقان، والمنطوق أرجح من المفهوم.\nقال النووي (^١١): وقد أجمع على وجوب الغسل متى غابت الحشفة في الفرج، وإنما كان الخلاف فيه لبعض الصحابة ومن بعدهم، ثم انعقد الإِجماع على ما ذكرنا، وهكذا قال ابن العربي (^١٢)، وصرح أنه لم يخالف في ذلك إلا داود.\nقوله: (فقد وجب عليه الغسل) هو بضم الغين المعجمة اسم للاغتسال،\n_________\n(^١) كذا قال. وليس مما اتفق عليه البخاري ومسلم.\nوالذي اتفقا عليه من حديث أبي بن كعب، أنه قال: يا رسول الله، إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل، قال: \"يغسِلُ ما مسَّ المرأةَ مِنْهُ ثم يتوضأ ويصلي\"، أخرجه البخاري رقم (٢٩٢) ومسلم رقم (٣٤٦). في باب: إنما الماء من الماء.\n(^٢) في \"صحيحه\" (١/ ٢٧١ رقم ٨٧/ ٣٤٨).\n(^٣) في \"المسند\" (٢/ ٣٤٧) بسند صحيح.\n(^٤) برقم (٤/ ٢٨٩) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٥) وهو حديث صحيح سيأتي برقم (٤/ ٢٨٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) وهو حديث صحيح تقدم برقم (٣/ ٢٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) وهو حديث صحيح سيأتي برقم (٥/ ٢٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٨) وهو حديث حسن لغيره سيأتي برقم (٧/ ٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٩) (ص ١٢٦ - ١٢٩).\n(^١٠) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه أثناء شرح حديث (٣/ ٢٨٨) من كتابنا هذا.\n(^١١) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٤/ ٤٠ - ٤١).\n(^١٢) في \"عارضة الأحوذي\" (١/ ١٧٠).","vol":"2","page":305},{"text":"وحقيقته: إفاضة الماء على الأعضاء، وزادت الهادوية (^١) مع الدلك، ولم نجد في كتب اللغة ما يشعر بأن الدلك داخل في مسمى الغسل، فالواجب ما صدق عليه اسم الغسل المأمور به لغة، اللهم إلا أن يقال: حديث: \"بُلُّوا الشعرَ وأنقُوا البشرَ\" (^٢) - على فرض صحته - مشعر بوجوب الدلك، لأن الإِنقاء لا يحصل بمجرد الإِفاضة. لا يقال: إذا لم يجب الدلك لم يبق فرق بين الغسل والمسح، لأنا نقول: المسح الإِمرار على الشيء باليد يصيب ما أصاب ويخطئ ما أخطأ فلا يجب فيه الاستيعاب بخلاف الغسل، فإنه يجب (^٣) فيه الاستيعاب.\n٤/ ٢٨٩ - (وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا قَعَدَ بَينَ شُعَبِهَا الأرْبَعِ، ثم مَسَّ الخِتانُ الخِتانَ فقدْ وَجبَ الْغُسْلُ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) ومُسْلِمٌ (^٥) والتِّرْمِذِيُّ (^٦) وصَحّحَهُ وَلَفْظُهُ: \"إذا جاوَزَ الخِتانُ الخِتانَ وَجَبَ الْغُسْلُ\". [صحيح]\n[ولها حديث آخر بلفظ: \"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله ﷺ واغتسلنا\". و] (^٧) أخرجه [أيضًا] (^٨) الشافعي في الأم (^٩) والنسائي (^١٠)،\n_________\n(^١) \"البحر الزخار\" (١/ ١٠٦).\n(^٢) وهو حديث ضعيف.\nأخرجه أبو داود (٢٤٨) والترمذي رقم (١٠٦) وابن ماجه رقم (٥٩٧) وفي إسناده الحارث بن وجيه، وهو ضعيف، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث.\nوقال أبو داود: الحارث بن وجيه، حديثه منكر وهو ضعيف.\nوانظر كلام البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٧٩).\n(^٣) في حاشية المخطوط ما نصه: \"ذكرنا في السيل الجرار ما وجدناه في كتب اللغة وما يؤيد ذلك، فليرجع إليه\".\n(^٤) في \"المسند\" (٦/ ٤٧).\n(^٥) في \"صحيحه\" (١/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم ٣٤٩).\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ١٨٢ رقم ١٠٩) قال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.\n(^٧) ما بين الحاصرتين زيادة من (أ) و(ب)، وعوضًا عما بين الحاصرتين في (جـ) لفظ (الحديث).\n(^٨) زيادة من (جـ).\n(^٩) أخرج الشافعي كما في مختصر المزني (١/ ٢٠ - في هامش الأم).\n(^١٠) في الكبرى كما في \"التحفة\" (١٢/ ٢٧٢).","vol":"2","page":306},{"text":"وصححه [أيضًا] (^١) ابن حبان (^٢) وابن القطان (^٣)، وأعله البخاري بأن الأوزاعي أخطأ فيه. [ورواه] (^٤) غيره عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلًا، واستدل على ذلك بأن أبا الزناد قال: سألت القاسم بن محمد سمعت في هذا الباب شيئًا؟ قال: لا - وابنه عبد الرحمن قال عن أبيه - وأجاب من صححه بأنه يحتمل أن يكون القاسم كان نسيه، ثم ذكر أو حدث به ابنه عبد الرحمن ثم نسي. قال الحافظ (^٥): ولا يخلو الجواب عن نظر.\nقال النووي (^٦): هذا الحديث أصله صحيح، ولكن فيه تغيير، وتبع في ذلك ابن الصلاح.\nقوله: (بين شعبها)، قد تقدم تفسير الشعب.\nقوله: (الختان) المراد به هنا موضع الختن، والختن في المرأة قطع جلدة في أعلى الفرج مجاورة لمخرج البول، كعرف الديك ويسمَّى: الخِفاض.\nقوله: (جاوز) ورد بلفظ المجاوزة، وبلفظ الملاقاة، وبلفظ الملامسة، وبلفظ الإلزاق، والمراد بالملاقاة: المحاذاة، قال القاضي أبو بكر: إذا غابت الحشفة في الفرج فقد وقعت الملاقاة. قال ابن سيد الناس: وهكذا معنى مس الختان الختان أي قاربه وداناه، ومعنى إلزاق الختان بالختان إلصاقه به، ومعنى المجاوزة ظاهر. قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي حاكيًا عن ابن العربي: وليس المراد حقيقة اللمس ولا حقيقة الملاقاة، وإنما هو من باب المجاز والكناية عن الشيء بما بينه وبينه ملامسة أو مقاربة، وهو ظاهر وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج، ولا يمسه الذكر في الجماع. وقد أجمع العلماء كما أشار إليه على أنه لو وضع ذكره على ختانها. ولم يولجه لم يجب الغسل على واحد منهما فلا بد من قدر زائد على الملاقاة، وهو ما وقع مصرحًا به في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ: \"إذا التقى الختانان وتوارتِ الحشفةُ فقد وجبَ الغسلُ\" أخرجه ابن أبي شيبة (^٧)، والتصريح بلفظ الوجوب في هذا الحديث\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"صحيحه\" (٣/ ٤٥٢ رقم ١١٧٦).\n(^٣) كما في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٣٤).\n(^٤) في (جـ): (وروى).\n(^٥) في \"التلخيص\" (١/ ١٣٤).\n(^٦) في \"التنقيح\" (١/ ٣٣٨) في هامش الوسيط.\n(^٧) في \"المصنف\" (١/ ٨٩).","vol":"2","page":307},{"text":"والذي قبله مشعر بأن ذلك على وجه الحتم، ولا خلاف فيه بين القائلين بأن مجرد ملاقاة الختان الختان سبب للغُسل. قال المصنف (^١) ﵀: وهو يفيد الوجوب وإن كان هناك حائل. انتهى. وذلك لأن الملاقاة والمجاوزة لا يتوقف صدقهما على عدمه.\n٥/ ٢٩٠ - (وعَنْ أُبِيِّ بْنِ كَعْب قال: إنَّ الْفُتْيَا الَّتي كانوا يَقُولُونَ: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةٌ كانَ رَسُولُ الله ﷺ رَخَّصَ بِها في أوَّلِ الإِسْلَام ثمَّ أمَرَنَا بِالاغتِسالِ بَعْدَهَا\". رَواهُ أحْمَدُ (^٢) وأَبُو دَاوُدَ (^٣).\nوفي لفْظٍ: \"إنَّما كانَ الْمَاءُ مِنَ المَاءِ رُخْصَةً في أوَّلِ الإِسلَامِ ثم نُهِيَ عَنها\". رَواهُ التّرْمِذِيُّ وصَححَهُ) (^٤). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٥) وابن خزيمة (^٦)، ورواه الزهري عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب.\nوفي رواية ابن ماجه (٥) عن الزهري قال: قال سهل بن سعد.\nوفي رواية أبي داود (^٧) عن ابن شهاب حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد أَخبره أن أبيّ بن كعب أخبره.\nوجزم موسى بن هارون والدارقطني بأن الزهري لم يسمعه من سهل (^٨).\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٣٦).\n(^٢) في \"المسند\" (٥/ ١١٥).\n(^٣) في \"السنن\" (١/ ١٤٦ رقم ٢١٤) و(١/ ١٤٧ رقم ٢١٥).\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ١٨٣ رقم ١١٠).\nقلت: وأخرجه الدارمي (١/ ١٩٤) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٨٩) وابن ماجه (١/ ٢٠٠ رقم ٦٠٩) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٩١) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٥٧) والدارقطني (١/ ١٢٦ رقم ١) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٦٥) والحازمي في \"الاعتبار\" (ص ١٢٥) وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١١٢ رقم ٢٢٥).\nوهو حديث صحيح. انظر: \"فتح الباري\" (١/ ٣٩٧) و\"نصب الراية\" (١/ ٨٢ - ٨٣) و\"التلخيص الحبير\" (١/ ١٣٥).\n(^٥) في \"سننه\" (رقم ٦٠٩) كما تقدم.\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (٢٢٥) كما تقدم.\n(^٧) في \"سننه\" رقم (٢١٤) كما تقدم.\n(^٨) ذكر ذلك الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٣٥).","vol":"2","page":308},{"text":"وقال ابن خزيمة (^١): هذا الرجل الذي لم يسمه الزهري هو أبو حازم، ثم ساقه من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد عن أبي قال: \"إن الفتيا\". وساقه بلفظ: الكتاب إلا أنه قال: \"في بدء الإِسلام\". وقد ساقه ابن خزيمة (^٢) أيضًا عن الزهري، قال: أخبرني سهل، قال الحافظ (^٣): وهذا يدفع قول ابن حزم بأنه لم يسمعه منه، لكن قال ابن خزيمة (^٤): \"أهاب أن تكون هذه اللفظة غلطًا من محمد بن جعفر الراوي له عن معمر عن الزهري\". قال الحافظ (^٥): وأحاديث أهل البصرة عن معمر يقع الوهم فيها، لكن في كتاب ابن شاهين (^٦) من طريق [معلى] (^٧) بن منصور عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري حدثني سهل، وكذا أخرجه بقي بن مخلد في مسنده (^٨) عن أبي كريب عن ابن المبارك، وقال ابن\n_________\n(^١) ذكر ذلك الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٨٢).\n(^٢) في \"صحيحه\" (١/ ١١٣ رقم ٢٢٦).\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ١٣٥).\n(^٤) في \"صحيحه\" (١/ ١١٣).\n(^٥) في \"التلخيص\" (١/ ١٣٥).\n(^٦) في \"الناسخ والمنسوخ من الحديث\" (رقم: ١٨) بسند صحيح.\nوفي هذا الإسناد تصريح الزهري بسماعه من سهل بن سعد، وفي ذلك رد على من ذهب إلى عدم سماع الزهري هذا الحديث من سهل.\nوبإسناد ابن شاهين هذا احتج الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٣٥) على صحة الحديث.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٩٧): \"وفي الجملة هو إسناد صالح لأن يحتج به، وهو صريح في النسخ\" اهـ.\n(^٧) في \"المخطوط\" (يعلى)، والصواب (معلى).\n(^٨) مسند بقي بن مخلد: مدحه ابن حزم بقوله: \"روى فيه عن ألف وثلاث مئة صاحب ونيف، ورتب حديث كل صاحب على أبواب الفقه، فهو مسند ومصنف، وما أعلم هذه الرتبة لأحد قبله\".\nانظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٢٩١)، و\"معجم الأدباء\" (٧/ ٧٨).\nصرح أكثر من باحث أنه مفقود، منهم بروكلمان في \"تاريخ الأدب العربي\" (٣/ ٢٠١) ونمى إليَّ أنه وجد في مكتبة لايبتسج، بألمانيا الشرقية، فالله أعلم.\nوأفاد المباركفوري في مقدمة \"تحفة الأحوذي\" (١/ ٣٣١) أن منه نسخة في الخزانة الجرمنية.\nوقال أبو عبد الرحمن بن عقيل في \"الشروح والتعليقات على كتب الأحكام (١/ ١٨١): \"حدثني شيخي أبو تراب في مجلس شيخنا حمد الجاسر أن مسند بقي في سبعين جزءًا، يوجد في ألمانيا، ثم حدثني الدكتور عبد الله الجبوري أن هذا لا يستبعد بتجزئة الأصل الصغيرة، وأن منه صورة في ثلاث مجلدات عند أحد علماء الشام، وقد نسيت اسمه، ثم =","vol":"2","page":309},{"text":"حبان (^١): يحتمل أن يكون الزهري سمعه من رجل عن سهل، ثم لقي سهلًا فحدثه، أو سمعه من سهل ثم ثبته فيه أبو حازم (^٢)، ورواه ابن أبي شيبة (^٣) من طريق شعبة عن سيف بن وهب عن أَبي حرب بن أبي الأسود عن عميرة بن يثربي عن أبي بن كعب نحوه.\nوالحديث يدل على ما قاله الجمهور من النسخ، وقد سبق الكلام عليه.\n٦/ ٢٩١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أن رَجُلًا سَألَ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الرَّجُل يُجامِعُ أَهْلَهُ ثم يُكْسِلُ وعَائشةُ جالِسَةٌ، فقالَ رسُولُ الله ﷺ: \"إِنِّي لأفْعَلُ ذلِكَ أَنا وهذِهِ ثمَّ نَغْتَسِلُ\". رَواهُ مُسْلمٌ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (ثم يُكْسِل) قال النووي (^٥): ضبطناه بضم الياء ويجوز فتحها، يقال: أكسل الرجل في جماعه إذا ضعف عن الإِنزال، وكَسِل بفتح الكاف وكسر السين، والأولى أفصح، وهذا تصريح بما ذهب إليه الجمهور، وقد سلف ذكر الخلاف فيه.\n٧/ ٢٩٢ - (وَعَن رَافِعِ بْن خَدِيجٍ [﵁] (^٦) قال: نَادَانِي رَسُولُ الله - الله عليه وسلم - وَأَنَا على بَطْنِ امْرأَتِي، فقُمْتُ وَلمْ أُنْزِلْ فاغْتَسَلْتُ وَخَرَجْتُ فأخْبرْتُهُ، فقالَ: \"لَا عَلَيْكَ، الْمَاءُ مِنَ المَاءِ\"، قالَ رَافِع: ثمَّ أمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ بَعْد ذلِكَ بالْغُسلِ. رَوَاهُ أَحمَدُ) (^٧). [حسن لغيره]\n_________\n= حدثني الشيخ أبو تراب أن الكتاب يعد الآن للطبع، فكانت بشرى تثلج الصدور\" اهـ.\nمن \"معجم المصنفات\" لأبي عبيدة مشهور بن حسن، وأبي حذيفة رائد بن صبري ص ٣٧٤ - ٣٧.\n(^١) في \"صحيحه\" (٣/ ٤٤٩).\n(^٢) وقد أخرج ابن حبان في \"صحيحه\" من طريق أبي حازم الحديث برقم (١١٧٩).\n(^٣) في \"المصنف\" (١/ ٨٨).\n(^٤) في \"صحيحه\" (١/ ٢٧٢ رقم ٨٩/ ٣٥٠).\n(^٥) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٤/ ٣٨).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) في \"المسند\" (٤/ ١٤٣).\nقلت: وأخرجه الحازمي في \"الاعتبار\" ص ١٢٥ - ١٢٦، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" رقم (٢٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥) وقال: \"رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\"، وفيه رشدين بن سعد وهو ضعيف\".","vol":"2","page":310},{"text":"الحديث حسَّنه الحازمي (^١)، وفي تحسينه نظر (^٢) لأن في إسناده رشدين (^٣) وليس من رجال الحسن. وفيه أيضًا مجهول لأنه قال: عن بعض ولد رافع بن خديج فلينظر، فالظاهر ضعف الحديث لا حسنه، وهو من أدلة مذهب الجمهور.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب [﵁] (^٤)، وعثمان (^٥)، والزبير، وطلحة، وأبي أيوب (^٦) وأبي سعيد (^٧)، وأبي هريرة، وغيرهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-257>[الباب الثالث] باب من ذكر احتلامًا ولم يجد بللًا أَو بالعكس</span>\n٨/ ٢٩٣ - (عَنْ خَوَلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ [﵂] (٤) أنَّها سَألَتِ النبيَّ ﷺ\n_________\n(^١) في \"الاعتبار\" ص ١٢٦.\n(^٢) وقد تعقبه الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٨٤) بقوله: \"وهذا فيه نظر، فإن فيه رشدين بن سعد أكثر الناس على ضعفه، وبعض ولد رافع مجهول العين والحال، وحديث يشتمل سنده على ضعيف ومجهول كيف يكون حسنًا؟! .. \" اهـ.\nقلت: الحديث يتقوى بالشواهد التي في الباب، كما أن له طريقًا آخر فهو حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٣) رِشدِين بن سعد بن مفلح المَهْري، أبو الحجاج المصريّ: ضعيف، … \"التقريب\" رقم (١٩٤٢).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أخرج البخاري رقم (١٧٩) ومسلم رقم (٣٤٧): عن أبي سلمةَ: أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد أخبره: أنه سألَ عثمان بن عفان ﵁ قلت: أرأيتَ إذا جامعَ فلم يُمنِ؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاةِ، ويغسل ذكرهُ. قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ فسألتُ عن ذلك عليًا، والزبير، وطلحة، وأُبي بن كعب، ﵃ فأمروه بذلك\".\nقلت: وقد ذهب الجمهور إلى أن ما دل عليه الحديث من الاكتفاء بالوضوء إذا لم ينزل المجامع منسوخ بما دل عليه حديث أبي هريرة وعائشة وغيرهما …\n(^٦) أخرجه النسائي في \"سننه\" (١/ ١١٥) عن أبي أيوب أن النبي ﷺ قال: \"الماءُ من الماء\" وهو حديث صحيح. وهو حديث منسوخ.\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (١٨٠) ومسلم رقم (٣٤٥).\nعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ مر على رجل من الأنصار، فأرسل إليه، فخرج ورأسه يقطرُ. فقال: \"لعلنا أعجلناك\"، قال: نعم يا رسول الله؟ قال: إذا أُعجلت أو أقحطت، فلا غسل عليك، وعليك الوضوء\". وهو حديث منسوخ.","vol":"2","page":311},{"text":"عَنِ الْمَرْأَةِ ترى في مَنامِها ما يَرَى الرَّجُلُ، فقال: \"ليسَ عَليها كسلْ حتى تُنْزِلَ، كما أن الرَّجُلَ ليسَ عليهِ غُسلٌ حَتى يُنْزِلَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) والنَّسائيُّ (^٢) مُخْتَصرًا وَلَفْظُهُ: أنَّها سَألَتِ النبي ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَحْتَلِمُ [في مَنامِها] (^٣)، فقالَ: \"إذا رَأتِ الماء فَلْتَغْتَسِلْ\"). [حسن]،\nالحديث أَخرجه أيضًا ابن ماجه (^٤) [وابن أبي شيبة (^٥)، قال السيوطي في الجامع الكبير: وهو صحيح،] (٣) وذكره الحافظ في الفتح (^٦) ولم يتكلم عليه، وهو متفق على معناه من حديث أُم سلمة وقد تقدم (^٧).\nوعند مسلم من حديث أَنس (^٨) وعائشة (^٩). وعند أَحمد (^١٠) من حديث ابن عمر. والسائلة عند هؤلاء هي أم سليم.\nوقد سألت عن ذلك خولة كما في حديث الباب.\nوسهلة بنت سهل عند الطبراني (^١١). وبسرة بنت صفوان عند ابن أبي شيبة (^١٢).\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٦/ ٤٠٩).\n(^٢) في سننه (١/ ١١٥).\n(^٣) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ٩٧ رقم ٦٠٢).\n(^٥) في \"المصنف\" (١/ ٨٠ - ٨١).\nوهو حديث حسن \"الصحيحة\" (٢١٨٧).\n(^٦) (١/ ٣٨٩).\n(^٧) برقم (٢/ ٢٨٧) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٨) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١/ ٢٥٠ رقم ٢٩/ ٣١٠).\n(^٩) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١/ ٢٥١ رقم ٣١٤).\n(^١٠) في \"المسند\" (٢/ ١١٨ رقم ٤٣١ - الفتح الرباني).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٦٧) وقال: \"رواه أحمد، وفيه عبد الجبار بن عمر الأيلي ضعفه ابن معين وغيره، ووثقه محمد بن سعد، وبقيته رجاله ثقات\" اهـ.\n(^١١) في \"الكبير\" كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٦٧) وقال الهيثمي: \"فيه ابن لهيعة: وهو ضعيف\".\n(^١٢) في \"المصنف\" (١/ ٨١).\nمن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: قال: جاءت امرأة يقال لها بسرة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إحدانا ترى أنها مع زوجها في المنام، فقال: \"إذا وجدتِ بللًا فاغتسلي يا بُسرة\".","vol":"2","page":312},{"text":"وقد أَوَّل ابن عباس حديث: \"الماء من الماء\" بالاحتلام، أخرج ذلك عنه الطبراني (^١) وأَصله في الترمذي (^٢) ولفظه: إنما قال رسول الله ﷺ: \"إنما الماء من الماء في الاحتلام\"، قال الحافظ (^٣): وفي إسناده لين لأنه من رواية شريك (^٤)، عن أبي الجحاف (^٥).\nوالحديث يدل على وجوب الغسل على الرجل والمرأة إذا وقع الإِنزال وهو إجماع إلا ما يحكى عن النخعي (^٦)، واشترطت الهادوية مع تيقن خروج المني تيقن الشهوة أَو ظنها، وهذا الحديث، وحديث أم سلمة السابق (^٧)، وحديث عائشة الآتي (^٨) يرد ذلك، وتأييده بأن المني إنما يكون عند الشهوة في جميع الحالات أو غالبها تقييدًا بالعادة وهو ليس بنافع، لأن محل النزاع من وجد الماء ولم يذكر شهوة، فالأدلة قاضية بوجوب الغسل عليه، والتقييد بتيقن الشهوة أو ظنها مع وجود الماء يقضي بعدم وجوب الغسل اللهم إلا أن يجعل مجرد وجود الماء محصلًا لظن الشهوة لجري العادة بعدم انفكاك أحدهما عن الآخر ولكنهم لا يقولون به.\n٩/ ٢٩٤ - (وَعَنْ عائشةَ ﵂ قالَتْ: سُئلَ رَسُولُ الله - الله عليه وسلم - عَنِ\n_________\n(^١) في \"المعجم الكبير\" (١١/ ٣٠٤ رقم ١١٨١٢).\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ١٨٦ رقم ١١٢).\nقال أبو عيسى: سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول: لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك.\nوقال المحدث الألباني في ضعيف الترمذي: ضعيف الإسناد، موقوف، وهو صحيح.\nدون قوله: \"في الاحتلام\".\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ١٣٥).\n(^٤) شريك بن عبد الله القاضي: ضُعِفَ لسوء حفظه (الميزان ٢/ ٢٧٠).\n(^٥) أبو الجحاف: اسمه داود بن أبي عوف، وثقه أحمد، ويحيى، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وأما ابن عدي فقال: ليس هو عندي ممن يحتج به، شيعي، عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. (الميزان ٢/ ١٨).\n(^٦) روى ابن أبي شيبة أن النخعي كان ينكر احتلام المرأة، وبناء على ذلك قال: \"ليس عليها غسل من الاحتلام\" - المصنف (١/ ٨١) - وفي سنده مغيرة بن مقسم الضبي وكان يدلس كثيرًا عن إبراهيم كما قال الإمام أحمد، \"تهذيب التهذيب\" (١٠/ ٢٤١ - ٢٤٢).\n(^٧) برقم (٢/ ٢٨٧) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٨) برقم (٩/ ٢٩٤) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.","vol":"2","page":313},{"text":"الرَّجُلِ يَجِدُ البْلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا، فقالَ: \"يَغْتَسِلُ\"، وَعَن الرَّجُلِ يَرَى أنْ قَدِ احْتَلَمَ، وَلَا يَجِدُ الْبَلَلَ، فقالَ: \"لَا غُسلَ عليهِ\"، فقالتْ أُمُّ سُلَيمٍ: المَرْأَةُ تَرَى ذلِكَ عَليها الْغُسلُ؟ قالَ: \"نَعَمْ، إنما النِّساءُ شَقَائِقُ الرِّجالِ\" (^١). رَوَاهُ الخَمْسةُ إلَّا النسائيَّ) (^٢). [صحيح]\nالحديث رجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن عمر العمري (^٣)، وقد اختلف فيه فقال أحمد: هو صالح، وروي عنه أنه قال: لا بأس به، وكان ابن مهدي يحدث عنه، وقال يحيى بن معين: صالح وروى عنه أنه قال: لا بأس به يكتب حديثه. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، في حديثه اضطراب. أخرج له مسلم مقرونًا بأخيه عبيد الله. وقال ابن المديني: ضعيف. وقال يحيى القطان: ضعيف، وروى أنه كان لا يحدث عنه.\n_________\n(^١) أي نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع فكأنهن شققن من الرجال.\nوفيه من الفقه: إثبات القياس وإلحاق حكم النظير بالنظير وإن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطابًا للنساء إلا مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيها\". قاله الخطابي في \"معالم السنن\" (١/ ١٦٢ - هامش السنن).\n(^٢) أخرجه أحمد في \"المسند\" (٦/ ٢٥٦) وأبو داود (١/ ١٦١ رقم ٢٣٦) والترمذي (١/ ١٨٩ - ١٩٢ رقم ١١٣) وابن ماجه (١/ ٢٠٠ رقم ٦١٢) قال الترمذي: إنما رَوَى هذا الحديث عبد الله بن عُمر، عن عُبيدِ الله بن عمر … وعبد الله بن عمر ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث.\n• قال أبو الأشبال في شرحه للترمذي (١/ ١٩٠): \"أما عبد الله، وعبيد الله فهما ابنا عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. وكلاهما من علماء المدينة، عبيد الله: اسمه مصغر، وهو الأكبر في العلم والسنّ، وهو أحد الفقهاء السبعة مات سنة (١٤٧ هـ). وعبد الله: اسمه مكبر، وهو أصغر من أخيه سنًا، وشاركه في كثير من شيوخه، وروى عنه أيضًا.\nقال أحمد: \"يروي عبد الله عن أخيه عبيد الله، ولم يرو عبيد الله عن أخيه عبد الله شيئًا.\nكان عبد الله يسأل عن الحديث في حياة أخيه، فيقول: أما وأبوه عثمان حيّ فلا\".\nومات عبد الله سنة (١٧١ هـ) أو سنة (١٧٢ هـ) والحق أنه ثقة، وإن كان في حفظه شيء.\nروى عثمان الدارمي عن ابن معين أنه قال فيه: \"صالح ثقة\" فهذا إسناد صحيح، اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) انظر: \"التاريخ الكبير\" (٥/ ١٤٥) والمجروحين (٢/ ٦) و\"الجرح والتعديل\" (٥/ ١٠٩) و\"الكاشف\" (٢/ ٩٩) و\"المغني\" (١/ ٣٤٨)، و\"الميزان\" (٢/ ٤٦٥)، و، التقريب\" (١/ ٤٣٤) و\"لسان الميزان\" (٧/ ٢٦٦) و\"خلاصة تذهيب تهذيب الكمال\" ص ٢٠٧.","vol":"2","page":314},{"text":"وقال صالح جزرة: مختلط الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: غلب عليه التعبد حتى غفل عن حفظ الأخبار وجودة الحفظ فوقعت المناكير في حديثه، فلما فحش خطؤه استحق الترك.\nوقد تفرد به المذكور عند من ذكره المصنف من المخرّجين له ولم نجده عن غيره، وهكذا رواه أَحمد وابن أبي شيبة من طريقه، فالحديث معلول بعلتين الأولى: العمري المذكور، والثانية: التفرد وعدم المتابعات، فقصر عن درجة الحسن والصحة (^١)، والله أعلم.\nوالحديث يدل على اعتبار مجرد وجود المني سواء انضم إلى ذلك ظن الشهوة أم لا، وقد تقدمت الإِشارة إلى ذلك. قال ابن رسلان (^٢): أَجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني.\n\n<span data-type='title' id=toc-258>[الباب الرابع] باب وجوب الغسل على الكافر إذا أَسلم</span>\n١٠/ ٢٩٥ - (عَنْ قيْسِ بْنِ عاصِمٍ [﵁] (^٣) أنهُ أسْلَمَ فأمَرَه\n_________\n(^١) قال أبو الأشبال في شرحه للترمذي (١/ ١٩١) معقبًا على كلام الشوكاني هذا: \"ولم يفعل الشوكاني شيئًا فيما قال، فإن العمري أقل حاله أن يكون حديثه حسنًا، وأما زعم التعليل بالتفرد فإنه غير صواب، لأن العبرة في ذلك بمخالفة الراوي غيره من الرواة ممن يكون مثله أو أوثق منه، وهناك ينظر في الجمع أو الترجيح، وأما الانفراد وحده فليس بعلة. ومع ذلك فإن العمري لم ينفرد بأصل القصة، وهي معرفة في الصحيحين وغيرهما من حديث أم سلمة.\n- تقدم برقم (٢/ ٢٨٧) من كتابنا هذا - … \" اهـ.\n(^٢) قلت: وممن وافق ابن رسلان على الإجماع هذا وذكره:\n• ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٨/ ٣٣٧) وفي \"الاستذكار\" (١/ ٣٤٢، ٣٦٦) ن: لجنة إحياء التراث الإسلامي.\n• وابن حزم في \"مراتب الإجماع\" (١/ ٢١).\n• والسمرقندي في \"تحفة الفقهاء\" (١/ ٤٥) ط: دار الفكر.\n• وابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٢٦٦).\n• والنووي في \"شرح صحيح مسلم\" (٤/ ٣٦) و(٣/ ٢٢٠) و\"المجموع\" (٢/ ١٤٩، ١٥٨).\n• والعيني في \"البناية\" (١/ ٢٧٤).\n(^٣) زيادة من (جـ).","vol":"2","page":315},{"text":"النَّبيُّ ﷺ أن يغْتَسِلَ بِماءٍ وَسِدرٍ. رَواهُ الخَمْسَةُ إلَّا ابنَ ماجه) (^١).\nالحديث أَخرجه أيضًا ابن حبان (^٢) وابن خزيمة (^٣) وصححه ابن السكن (^٤)، وهو يدل على مشروعية الغسل لمن أسلم.\nوقد ذهب إلى الوجوب مطلقًا أحمد بن حنبل (^٥). وذهب الشافعي (^٦) إلى أنه يستحب له أن يغتسل فإن لم يكن جنبًا أجزأَه الوضوء، وأوجبه الهادي (^٧) وغيره على من كان قد أجنب حال الكفر سواء كان قد اغتسل أم لا لعدم صحة الغسل، وقال باستحبابه لمن لم [يجنب] (^٨)، وأوجبه أبو حنيفة (^٩) على من [أجنب] (^١٠) ولم يغتسل حال كفره فإن اغتسل لم يجب. وقال المنصور بالله: لا يجب الغسل على الكافر بعد إسلامه من جنابة أصابته قبل إسلامه، وروي عن الشافعي نحوه.\nاحتج من قال بالوجوب مطلقًا بحديث الباب. وحديث ثمامة الآتي (^١١)،\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ٦١) وأبو داود (١/ ٢٥١ رقم ٣٥٥) والنسائي (١/ ١٠٩ رقم ١٨٨) والترمذي (٢/ ٥٠٢ - ٥٠٣ رقم ٦٠٥).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\n(^٢) في \"صحيحه\" (٤/ ٤٥ رقم ١٢٤٠).\n(^٣) في \"صحيحه\" (١/ ١٢٦ رقم ٢٥٤ ورقم ٢٥٥).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٩٨٣٣) والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٣٣٨ رقم ٨٦٦) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٧١) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (١٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٦٨).\n(^٥) انظر: المغني\" لابن قدامة (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥).\n(^٦) انظر: \"الأم\" للشافعي (١/ ١٥٧ رقم المسألة ٥٠٨).\n(^٧) \"البحر الزخار\" (١/ ١٠١).\n(^٨) في المخطوط \"يجتنب\" والصواب ما أثبتناه.\n(^٩) انظر: \"حاشية ابن عابدين\" (١/ ٢٧٥) بتحقيقنا.\n(^١٠) في المخطوط \"اجتنب\" والصواب ما أثبتناه.\n(^١١) برقم (١١/ ٢٩٦) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.","vol":"2","page":316},{"text":"وحديث أمره ﷺ لواثلة (^١)، وقتادة الرهاوي عند الطبراني (^٢) وعقيل بن أبي طالب عند الحاكم في تاريخ نيسابور (^٣). قال الحافظ (^٤) وفي أسانيد الثلاثة ضعف.\nواحتج القائلون بالاستحباب إلا لمن [أجنب] (^٥) بأنه لم يأمر النبي ﷺ كل من أسلم بالغسل، ولو كان واجبًا لما خص بالأمر به بعضًا دون بعض فيكون ذلك قرينة تصرف الأمر إلى الندب، وأما وجوبه على [المجنب] (^٦) فللأدلة القاضية بوجوبه لأنها لم تفرق بين كافر ومسلم، واحتج القائل بالاستحباب مطلقًا لعدم وجوبه على [المجنب] (^٧) بحديث: \"الإِسلام يجبّ ما قبله\" (^٨)، والظاهر الوجوب لأن أمر البعض قد وقع به التبليغ ودعوى عدم الأمر لمن عداهم لا يصلح متمسكًا لأن غاية ما فيها عدم العلم بذلك وهو ليس علمًا بالعدم (^٩).\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٢/ ٨٢ رقم ١٩٩). قلت: وأخرجه في \"الصغير\" (٢/ ٤٢ - ٤٣) والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٥٧٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٨٣) وقال: وفيه منصور بن عمار الواعظ وهو ضعيف.\nقلت: لكن للحديث شواهد فبها يكون الحديث حسنًا، والله أعلم.\n(^٢) في \"المعجم الكبير\" (١٤/ ١٩ رقم ٢٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٨٣) وقال: رجاله ثقات.\nقلت: هاشم (هشام) بن قتادة لا يعرف، واسم والده قتادة عباس أو (عياش) كما قال الحافظ في \"الإصابة\" قاله المحدث الألباني في \"ضعيف الجامع (٥/ ٣٧).\n(^٣) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٦٨).\n(^٤) في \"التلخيص\" (٢/ ٦٨).\n(^٥) في المخطوط: \"اجتنب\"، والصواب ما أثبتناه.\n(^٦) في المخطوط: \"المجتنب\"، والصواب ما أثبتناه.\n(^٧) في المخطوط: \"المجتنب\"، والصواب ما أثبتناه.\n(^٨) أخرجه أحمد في \"المسند\" (٤/ ٩٨) و(٤/ ٢٠٤) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٩/ ١٢٣) مختصرًا.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٣٥٠) وذكره بطوله وعزاه إلى أحمد والطبراني ورجالهما ثقات.\n(^٩) قلت: الراجح أن إسلام الكافر موجب للغسل مطلقًا. للأدلة الآتية:\n١ - لحديث قيس بن عاصم الصحيح المتقدم برقم (١٠/ ٢٩٥) من كتابنا هذا.\n٢ - لحديث أبي هريرة الصحيح الآتي برقم (١١/ ٢٩٦) من كتابنا هذا.\n٣ - لأن الكافر لا يسلم غالبًا من جنابة تلحقه، ونجاسة تصيبه، وهو لا يغتسل ولا يرتفع =","vol":"2","page":317},{"text":"١١/ ٢٩٦ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (^١) أن ثُمامَةَ أسْلَمَ فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اذْهَبُوا بِهِ إلى حائطِ بَنِي فُلان فَمُرُوهُ أنْ يَغْتَسِلَ\". رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٢). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا عبد الرزاق (^٣) والبيهقي (^٤) وابن خزيمة (^٥) وابن حبان (^٦) وأصله في الصحيحين (^٧) وليس فيهما الأمر بالاغتسال، وإنما فيهما أنه اغتسل، والحديث قد تقدم الكلام على فقهه.\n\n<span data-type='title' id=toc-259>[الباب الخامس] باب الغسل من الحيض</span>\n١٢/ ٢٩٧ - (عَنْ عَائِشةَ [﵂] (١) أن فاطِمَةَ بِنْتَ أبِي حُبَيش كانَتْ تُستْحَاضُ فسألَتِ النَّبِيَّ ﷺ فقالَ: \"ذلِكَ عِرْقٌ وَليسَتْ بالحَيْضَةِ، فإِذا أقْبَلَتِ الحَيضَةُ فَدَعي الصَّلاة وَإِذا أدْبَرَتْ فاغْتَسِلي وَصَلِّي\". رَوَاهُ البُخاريُّ) (^٨). [صحيح]\n_________\n= حدثه إذا اغتسل فأقيمت مظنة ذلك مقام حقيقته، كما أقيم النوم مقام الحدث، والتقاء الختانين مقام الإنزال.\n• أما خبر إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير حين أرادا الإسلام، سألا مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة: \"كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر؟ قالا: نغتسل ونشهد شهادة الحق\" فهو خبر ضعيف.\nأخرجه الطبري في \"التاريخ\" (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٩) من طريق ابن إسحاق، وأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" (٣/ ٤٢٠ - ٤٢١) مختصرًا وفي سنده الواقدي وهو ضعيف.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٤٣١ - ٤٣٢) من طريق موسى بن عقبة وأخرجه الطبراني كما في \"مجمع الزوائد\" (٤٠/ ٦ - ٤٢) مرسلًا، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف وهو حسن الحديث، وبقيت رجاله ثقات قاله الهيثمي.\nانظر: \"السيرة النبوية\" لابن هشام (٢/ ٨٨ - ٩٠).\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"المسند\" (٢/ ٣٠٤) بسند صحيح.\n(^٣) في \"المصنف\" رقم (٩٨٣٤).\n(^٤) في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٧١).\n(^٥) في \"صحيحه\" (١/ ١٢٥ رقم ٢٥٣).\n(^٦) في \"صحيحه\" (٤/ ٤١ - ٤٢ رقم ١٢٣٨).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (١٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) البخاري رقم (٤٦٢) و(٤٦٩) و(٢٤٢٢) و(٢٤٢٣) و(٤٣٧٢) ومسلم رقم (١٧٦٤).\n(^٨) في \"صحيحه\" (١/ ٤٠٩ رقم ٣٠٦).","vol":"2","page":318},{"text":"الحديث متفق عليه (^١) بلفظ: \"فاغسلي عنكِ الدَّم وصَلِّي\".\nقوله: (ذلكِ) بكسر الكاف.\nقوله: (وليست بالحيضةِ)، الحَيضة بفتح الحاء كما نقله الخطابي (^٢) عن أكثر المحدثين أو كلهم وإن كان قد اختار الكسر على إرادة الحالة لكن الفتح هنا أظهر قاله الحافظ (^٣). وقال النووي (^٤) هو متعين أو قريب من المتعين.\nوأما قوله: (فإذا أقبلتِ الحيضة)، فيجوز فيه الوجهان معًا جوازًا حسنًا\"، انتهى.\nقال الحافظ (^٥): والذي في روايتنا بفتح الحاء في الموضعين.\nقوله: (وصلي) أي بعد الاغتسال، وقد وقع التصريح بذلك في بعض روايات البخاري في باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض.\nوالحديث يدل على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وإدباره، فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية لظاهر قوله: \"توضئي لكل صلاة\"، قال الحافظ (٥): وبهذا قال الجمهور. وعند الحنفية أَن الوضوء متعلق بوقت الصلاة وكذا عند الهادوية (^٦)، ويدل على عدم وجوب الاغتسال لكل صلاة، وفيه خلاف، وسيأتي الكلام عليه في باب غسل المستحاضة (^٧)، وفي أبواب الحيض (^٨) لأن المصنف ﵀ [تعالى] (^٩) سيورد هذا الحديث مع سائر رواياته هنالك، وإنما ساقه هنا للاستدلال به على غسل الحائض ولَم يأمرها ﷺ بالاغتسال إلا لإِدبار الحيضة.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١/ ٣٣١ رقم ٢٢٨) ومسلم (١/ ٢٦٢ رقم ٣٣٣).\n(^٢) في \"إصلاح غلط المحدثين\" (ص ٢١ رقم ٤).\n(^٣) في \"فتح الباري\" (١/ ٤٠٩).\n(^٤) انظر: \"تهذيب الأسماء واللغات\" (٣/ ٧٦) للنووي.\n(^٥) في \"الفتح\" (١/ ٤١٠).\n(^٦) \"البحر الزخار\" (١/ ١٤٤).\n(^٧) (الباب الخامس) عند الحديث رقم (١٧/ ٣٢٥) - (١/ ٣٢٧٩).\n(^٨) (ثالث عشر) عند الحديث رقم (١/ ٣٦٨).\n(^٩) زيادة من (جـ).","vol":"2","page":319},{"text":"<span data-type='title' id=toc-260>[الباب السادس] باب تحريم القراءة على الحائض والجنب</span>\n١٣/ ٢٩٨ - (عَنْ عَليّ كَرّمَ الله وَجْهَهُ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْضِي حاجَتَهُ، ثمَّ يَخْرُجُ فَيَقْرأُ الْقُرْآنَ، وَيأْكل مَعَنَا اللَّحْمَ وَلَا يَحْجُبهُ، وَرُبَّما قالَ: لَا يَحْجُزُهُ مِنَ القُرْآن شَيْءٌ لَيْسَ الجَنَابَةَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^١) لكِنْ لَفْظ التِّرْمِذيِّ مُخْتَصَرٌ: كانَ يُقْرِئُنا الْقُرآنَ على كُلِّ حالٍ ما لَمْ يَكُنْ جُنُبًا، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ). [ضعيف]\nالحديث أَيضًا أخرجه ابن خزيمة (^٢) وابن حبان (^٣) والحاكم (^٤) والبزار (^٥) والدارقطني (^٦) والبيهقي (^٧)، وصحَّحه أيضًا ابن حبان (٣)، وابن السكن، وعبد الحق (^٨)، والبغوي في شرح السنة (^٩). وقال ابن خزيمة (^١٠): هذا الحديث ثلث رأس مالي. وقال شعبة (^١١): ما أحدث بحديث أحسن منه، قال الشافعي (^١٢): أهل الحديث لا يثبتونه. قال البيهقي (^١٣): \"إنما قال ذلك لأن عبد الله بن سلمة راويه كان قد تغير، وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر، قاله شعبة\".\n_________\n(^١) أحمد في \"المسند\" (١/ ٨٣، ٨٤، ١٠٧، ١٢٤، ١٣٤). وأبو داود (١/ ١٥٥ رقم ٢٢٩) والنسائي (١/ ٢٤٤ رقم ٢٦٥، ٢٦٦) وابن ماجه (١/ ١٩٥ رقم ٥٩٤) والترمذي (١/ ٢٧٣ رقم ١٤٦) وقال حديث حسن صحيح.\n(^٢) في \"صحيحه\" (١/ ١٠٤ رقم ٢٠٨).\n(^٣) في \"صحيحه\" (٣/ ٧٩ رقم ٧٩٩).\n(^٤) في \"المستدرك\" (٤/ ١٠٧) وصححه ووافقه الذهبي.\n(^٥) في \"المسند\" (١/ ١٦٢ رقم ٣٢١ - كشف).\n(^٦) في \"السنن\" (٩/ ١١١ رقم ١٠).\n(^٧) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٨٨ - ٨٩).\n(^٨) كما في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٣٩).\n(^٩) في \"شرح السنة\" (٢/ ٤٢).\n(^١٠) في \"صحيحه\" (١/ ١٠٤) قال: شعبة: هذا ثلث رأس مالي.\n(^١١) ذكره عنه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٣٢٥ رقم ٧٨٣).\n(^١٢) في \"كتاب جماع الطهور\" كما في \"المعرفة\" (١/ ٣٢٣ رقم ٧٧٦).\n(^١٣) في \"المعرفة\" (١/ ٣٢٣ رقم ٧٧٧).","vol":"2","page":320},{"text":"وقال الخطابي (^١): كان أحمد يوهن هذا الحديث. وقال النووي: خالف الترمذيَّ الأكثرون، فضعَّفوا هذا الحديث، وقد قدمنا من صححه مع الترمذي.\nوحكى البخاري (^٢) عن عمرو بن مرة الراوي لهذا الحديث عنه أنه قال: كان عبد الله بن سلمة (^٣) يحدثنا فنعرف وننكر.\nوالحديث يدل على أن الجنب لا يقرأ القرآن، وقد ذهب إلى تحريم قراءة القرآن على الجنب القاسم والهادي والشافعي من غير فرق بين الآية وما دونها وما فوقها. وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز له قراءة دون آية إذ ليس بقرآن. وقال\n_________\n(^١) في \"معالم السنن\" (١/ ١٥٦ - هامش السنن).\n(^٢) في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٩٩ رقم ٢٨٥).\n(^٣) عبد الله بن سلمة المرادي الكوفي، تابعي، ثقة، يعد في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة، بعد الصحابة، وقد روى عن عمر، وعلي، ومعاذ، وعبد الله بن مسعود، وسلمان، وغيرهم.\nولم يرو عنه سوى: أبو إسحاق السبيعي، وعمرو بن مرة.\nقال البخاري: لا يُتابع في حديثه. وقال أبو حاتم: تعرف وتنكر.\nوقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ١٢) و(٥/ ٣١).\nوانظر ترجمته في: \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٢/ ٧٣ - ٧٤)، و\"تاريخ بغداد\" (٩/ ٤٦٠) و\"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨).\nقلت: وأخرج الحديث أبو يعلى في \"المسند\" (١/ ٢٤٧ رقم ٢٧/ ٢٨٧) و(١/ ٢٨٨ رقم ٨٨/ ٣٤٨) و(١/ ٣٤٦) رقم (١٤٦/ ٤٠٦) و(١/ ٤٣٦ رقم ٣١٩/ ٥٧٩) و(١/ ٤٥٩ رقم ٣٦٣/ ٦٢٣).\nوالبغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٤١ رقم ٢٧٣) وقال: حسن صحيح. والحميدي في \"المسند\" (١/ ٣١/ رقم ٥٧) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٠٤) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٩٤) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٤٨٧) والطيالسي (١/ ٥٩ رقم ٢١٨ - منحة المعبود) وغيرهم من طرق.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٤٠٨) \"رواه أصحاب السنن، وصححه الترمذي وابن حبان، وضعف بعضهم أحد رواته، والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة\".\nوتعقبه المحدث الألباني في \"الإرواء\" (٢/ ٢٤٢) بقوله: \"هذا رأي الحافظ في الحديث ولا نوافقه عليه، فإن الراوي المشار إليه وهو \"عبد الله بن سلمة\" قد قال الحافظ نفسه في ترجمته في \"التقريب\" (١/ ٤٢٠) \"صدوق تغير حفظه، وقد سبق أنه حدث بهذا الحديث في حالة التغير، فالظاهر أن الحافظ لم يستحضر ذلك حين حكم بحسن الحديث\" اهـ.\nوالخلاصة أن الحديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"2","page":321},{"text":"المؤيد بالله والإِمام يحيى وبعض أصحاب أبي حنيفة (^١): يجوز ما فعل لغير التلاوة كـ: يا مريم اقنتي، لا لقصد التلاوة.\nاحتج الأولون القائلون بالتحريم بحديث الباب (^٢). وحديث ابن عمر الذي سيأتي (^٣). وحديث: \"اقرءوا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة فإن أصابته فلا، ولا حرفًا\" (^٤).\nويجاب عن ذلك بأن حديث الباب ليس فيه ما يدل على التحريم، لأن غايته أن النبي ﷺ ترك القراءة حال الجنابة، ومثله لا يصلح متمسكًا للكراهة، فكيف يستدل به على التحريم؟. وأما حديث ابن عمر ففيه مقال سنذكره عند ذكره، لا ينتهض معه للاستدلال. وأما حديث: \"اقرأوا القرآن\" إلخ، فهو غير مرفوع بل موقوف على عليّ ﵇، إلا أنه أخرج أبو يعلى (^٥) من حديث علي قال: \"رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ثم قرأ شيئًا من القرآن ثم قال: هكذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا، ولا آية \"، قال الهيثمي (^٦): ورجاله موثقون فإن صح [هكذا] (^٧) صلح للاستدلال به على التحريم.\n_________\n(^١) \"البحر الزخار\" (١/ ١٠٣).\n(^٢) هو حديث ضعيف لا يحتج به.\n(^٣) برقم (١٤/ ٢٩٩) من كتابنا هذا، وهو حديث ضعيف أيضًا.\n(^٤) أخرجه الدارقطني في \"سننه\" (١/ ١١٨ رقم ٦) وقال: هو صحيح عن علي - أي موقوفًا.\nلكن أخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ١١٠) مرفوعًا.\nولفظه: عن أبي الفريق قال: أُتى عليٌّ بوَضُوءٍ، فمضمض واستنشقَ ثلاثًا، وغسلَ وجهَه ثلاثًا، وغسل يديه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسِه، ثم غسل رِجليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ثم قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال: \"هذا لمن ليس بجُنبٍ، فأما الجُنب فلا، ولا آية\".\nوأخرجه أبو يعلى (١/ ٣٠٠ رقم ١٠٥/ ٣٦٥) والبيهقي/ ١/ ٧٩).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٧٦) وقال: \"رواه أبو يعلى، ورجاله موثقون\".\nقلت: ولم يعزه الهيثمي في \"المجمع\" لأحمد وهو على شرطه.\nوالخلاصة أن الموتوت إسناده حسن، والله أعلم.\n(^٥) في \"المسند\" رقم (١٠٥/ ٣٦٥) وقد تقدم.\n(^٦) في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٧٦) وقد تقدم.\n(^٧) في (ب): (هذا).","vol":"2","page":322},{"text":"وقد أخرج البخاري (^١) عن ابن عباس أنه لم ير في القراءة للجنب بأسًا، ويؤيده التمسك بعموم حديث عائشة (^٢): \"أن رسول الله ﷺ كان يذكر الله على كل أحيانه\"، وبالبراءة الأصلية حتى يصح ما يصلح لتخصيص هذا العموم، وللنقل عن هذه البراءة.\n١٤/ ٢٩٩ - (وعنِ ابْنِ عُمَرَ [﵁] (^٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"لَا يَقْرَأُ الجُنُبُ، وَلَا الحَائِضُ شيئًا مِنَ الْقُرْآنِ\". رَواهُ أبو دَاوُدَ (^٤) والتّرْمِذِيُّ (^٥) وَابْنُ ماجَه) (^٦). [ضعيف]\nالحديث في إسناده إسماعيل بن عياش (^٧) وروايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذا منها، وذكر البزار أنه تفرد به عن موسى بن عقبة، وسبقه إلى نحو ذلك البخاري، وتبعهما البيهقي (^٨)، لكن رواه الدارقطني (^٩) من حديث المغيرة بن\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" (١/ ٤٠٧ رقم الباب ٧) معلقًا.\n(^٢) أخرجه مسلم (١/ ٢٨٢ رقم ٣٧٣) وأبو داود (١/ ٢٤ رقم ١٨) وابن ماجه (١/ ١١٠ رقم ٣٠٢). والترمذي (٥/ ٤٦٣ رقم ٣٣٨٤).\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) لم يعزه صاحب التحفة (٦/ ٢٣٩) لأبي داود.\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ٢٣٦ رقم ١٣١).\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ١٩٥ رقم ٥٩٥).\nقلت: وأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٤٢) والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٩٠) والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ١٤٥) والبيهقي (١/ ٨٩) والدارقطني (١/ ١١٧).\nقال الترمذي: حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة … وسمعت محمد بن إسماعيل - البخاري - يقول: إن إسماعيل بن عياش يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير كأنه ضعف روايته عنهم.\nقلت: وهذا من روايته عنهم فهو منكر.\nوانظر: \"نصب الراية\" (١/ ١٩٥) و\"الإرواء\" للألباني رقم (١٩٢).\n(^٧) قال الفسوي: تكلم قوم في إسماعيل، وإسماعيل ثقة عدل، أعلمُ الناس بحديث الشاميين، ولا يدفعه دافع، وأكثر ما تكلّموا قالوا: يغرب عن ثقات المدنيين والمكيين.\nوقال الذهبي: حديث إسماعيل عن الحجازيين والعراقيين لا يحتج به، وحديثه عن الشاميين صالح من قيل الحسن، وُيحتج به إن لم يعارضه أقوى منه\".\nانظر: \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٤٢٣، ٤٢٤) و\"تاريخ بغداد\" (٦/ ٢٢٤). وميزان الاعتدال (١/ ٢٤١) و\"السير الذهبي\" (٨/ ٣٢١).\n(^٨) ذكر ذلك ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ١٣٨).\n(^٩) في \"سننه\" (١/ ١١٧ رقم ٥)، وهو حديث ضعيف.","vol":"2","page":323},{"text":"عبد الرحمن عن موسى، ومن وجه آخر (^١) وفيه مبهم عن أبي معشر. وهو ضعيف عن موسى، قال الحافظ (^٢): وصحح ابن سيد الناس طريق المغيرة، وأخطأ في ذلك، فإن فيها عبد الملك بن مسلمة وهو ضعيف (^٣)، فلو سلم منه لصح إسناده، وإن كان ابن الجوزي ضعفه بمغيرة بن عبد الرحمن فلم يصب في ذلك، فإن مغيرة ثقة. وقال أبو حاتم (^٤): حديث إسماعيل بن عياش هذا خطأ، وإنما هو من قول ابن عمر. وقال أحمد بن حنبل (^٥): هذا باطل أنكر على إسماعيل بن عياش.\nوالحديث يدل على تحريم القراءة على الجنب، وقد عرفت بما ذكرنا أنه لا ينتهض للاحتجاج به على ذلك، وقد قدمنا الكلام على ذلك في الحديث الذي قبل هذا، ويدل أيضًا على تحريم القراءة على الحائض، وقد قال به قوم. والحديث هذا والذي بعده لا يصلحان للاحتجاج بهما. على ذلك، فلا يصار إلى القول بالتحريم إلا [لدليل] (^٦).\n١٥/ ٣٠٠ - (وعَنْ جَابِرٍ [﵁] (^٧) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: \"لَا تَقْرأُ\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني (١/ ١١٨ رقم ٦).\nوفيه علتان:\n١ - الرجل المبهم.\n٢ - أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن، وهو ضعيف. انظر: \"الميزان\" (٤/ ٢٤٦) والمجروحين (٣/ ٦٠). وبهما أعله الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ١٩٥) والألباني في \"الإرواء\" (١/ ٢٠٩ رقم ١٩٢)، وهو حديث ضعيف.\n(^٢) في \"التلخيص\" (١/ ١٣٨).\n(^٣) عبد الملك بن مسلمة المصري: روى عنه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم في كتاب فتوح مصر كثيرًا. وهو ضعيف ترجمة ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ٣٧١) وذكر أن أباه روى عنه، وأنه قال: \"هو مضطرب الحديث، ليس بقوي\"، وأنه حدثه بحديث موضوع، وأن أبا زرعة قال: \"ليس بالقوي، هو منكر الحديث\"، وله ترجمة في \"الميزان\" و\"لسان الميزان\".\nانظر: \"رجال تفسير الطبري\" ص ٣٦٦ رقم الترجمة (١٦٨٦).\n(^٤) في \"العلل\" (١/ ٤٩ رقم ١١٦).\n(^٥) في \"العلل\" (٣/ ٣٨١ رقم ٥٦٧٥).\n(^٦) في المخطوط (ب): (بدليل) وفي حاشية المخطوط (أ) ما نصه: \"قال المصنف ﵀ في حاشية الأزهار أن هذا الحديث يدل على تحريم القراءة لكون له شواهد\" اهـ.\n(^٧) زيادة من (جـ).","vol":"2","page":324},{"text":"الحَائِضُ ولَا النُّفَساءُ مِنَ القرآنِ شَيئًا\". رَوَاهُ الدَّارقُطْنيُّ (^١). [ضعيف جدًّا]\nالحديث فيه محمد بن الفضل (^٢) وهو متروك، ومنسوب إلى الوضع، وقد روي موقوفًا، وفيه يحيى بن أَبي أُنَيْسَة (^٣) وهو كذاب. وقال البيهقي (^٤): هذا الأثر ليس بالقوي، وصح عن عمر أَنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب، وساقه عنه في الخلافيات (^٥) بإسناد صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-261>[الباب السابع] باب الرخصة في اجتياز الجنب في المسجد ومنعه من اللبث فيه إلا أن يتوضأ</span>\n١٦/ ٣٠١ - (عَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٦) قالتْ: قالَ لي رَسُولُ الله ﷺ: \"نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ\"، فَقُلْتُ: إِنِّي حائِضٌ، فقالَ: \"إنَّ حَيضَتَكِ لَيسَتْ في يَدِكِ\"، رَوَاهُ الجَمَاعةُ إلَّا البُخاريَّ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"سننه\" (٢/ ٨٧ رقم ٧). قلت: وفيه إبراهيم بن أحمد بن مروان. قال الدارقطني: ليس بقوي. وكذلك فيه محمد بن الفضل: وهو متروك وأخرجه في \"سننه\" أيضًا (١/ ١٢١ رقم ١٥) موقوفًا. قال الدارقطني: يحيى هو ابن أبي أنيسة ضعيف.\n(^٢) انظر: \"التقريب\" رقم (٦٢٢٥). و\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٦٧٤ - ٦٧٥).\n(^٣) يَحْيى بن أبي أنيسة: متروك الحديث، جَزَري، أخو زيد، عن عمرو بن شعيب والزهري: قال البخاري: ليس بذاك، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أحمد والدارقطني: متروك. مات سنة (١٤٦ هـ).\nانظر: ترجمته في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٢٦٢) و\"المجروحين\" (٣/ ١١٠) و\"الجرح والتعديل\" (٩/ ١٢٩) و\"الميزان\" (٤/ ٣٦٤) و\"خلاصة تذهيب تهذيب الكمال\" ص ٤٢١.\n(^٤) في \"سننه الكبرى\" (١/ ٨٩). قلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٣٧ رقم ١٣٠٧).\n(^٥) (٢/ ٣٨ رقم ٣٢٥) بإسناد صحيح.\nقلت: وأخرجه البيهقي في \"المعرفة\" (١/ ١٨٩ رقم ١١٥).\nوابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٠٢) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٩٠) وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٩٦ رقم ٦١٨) وإسناده صحيح. وصححه ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٣٨).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) أخرجه أحمد في \"المسند\" (٦/ ٤٥) ومسلم (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥ رقم ٢٩٨) وأبو داود =","vol":"2","page":325},{"text":"الحديث حسنه الترمذي (^١)، وهو صحيح بتصحيح مسلم إياه كما قاله ابن سيد الناس، وأخرجه له في صحيحه، وأما أبو الحسن الدارقطني (^٢) فإنه ذكر فيه اختلافًا على الأعمش في هذا الحديث وصوّب رواية من رواه عنه عن ثابت عن القاسم عن عائشة، وليس هذا الاختلاف الذي ذكره الدارقطني مانعًا من القول بصحته بعد أن بين فيه وجه الصواب ولكنه تفرد به ثابت بن عبيد (٢) وهو وإن كان ثقة فليس في مرتبة الحفظ والإِتقان الذي يقبل معه تفرده، ويمكن أن يجاب عن إعلاله بالتفرد أن له طريقًا أخرى عند الدارقطني عن محمد بن فضيل عن الأعمش عن السائب عن محمد بن أبي يزيد عن عائشة. وعن عبد الوارث بن سعيد وعبد الرحمن المحاربي كلاهما عن ليث بن أبي سليم عن القاسم عن عائشة. وعن أبي عمر الحوضي عن شعبة عن سليمان الشيباني عن القاسم عن عائشة. وهذه متابعات لطريق ثابت بن عبيد وهي وإن كانت واهية فهي تحصل تقوية.\nقوله: (الخُمرة)، الخُمْرة بضم الخاء المعجمة وإسكان الميم. قال الهروي (^٣) وغيره: وهي السجادة وهي ما يضع عليه الرجل حر وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة من خوص. وقال الخطابي (^٤): هي السجادة يسجد عليها المصلي وهي عند بعضهم قدر ما يضع عليه المصلي وجهه فقط، وقد [تكون] (^٥) عند بعضهم أكبر من ذلك.\n_________\n= (١/ ١٧٩ رقم ٢٦١) والترمذي (١/ ٢٤١ رقم ١٣٤) وقال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح. والنسائي (١/ ١٤٦ رقم ٢٧١) وابن ماجه (١/ ٢٠٧ رقم ٦٣٢).\n(^١) في \"سننه\" (١/ ٢٤٢).\n(^٢) ثابتُ بن عُبيد الأنصاريُّ الكوفي روى عن مولاه زيد بن ثابت والبراء وابن عُمر وعدّةٍ.\nويروي عنه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والأعمشُ ومسعرٌ والثوري، وثقه أحمد، وابن معين. وقال - الحافظ - في \"التقريب\": ثقة من الثالثة.\n[خلاصة القول المفهم على تراجم رجال جامع الإمام مسلم (١/ ٨٣ رقم الترجمة ٣/ ١٨٢)].\n(^٣) في \"غريب الحديث\" (١/ ٢٧٧).\n(^٤) في \"معالم السنن\" (١/ ١٧٩ - هامش السنن).\n(^٥) في (جـ): (يكون).","vol":"2","page":326},{"text":"قوله: (إن حيضتك)، الحيضة قيدها الخطابي (^١) بكسر الحاء المهملة يعني الحالة والهيئة. وقال المحدّثون: يفتحون الحاء وهو خطأ. وصوَّب القاضي عياض (^٢) الفتح وزعم أن كسر الحاء هو الخطأ لأن المراد الدم وهو الحيض بالفتح لا غير، وقد تقدّم كلام الحافظ والنووي في باب وجوب الغسل على الكافر (^٣).\nوالحديث يدل على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة ولكنه يتوقف على تعلق الجار والمجرور، أعني:\nقوله: (من المسجد) بقوله: \"ناوليني\"، وقد قال بذلك طائفة من العلماء، واستدلوا به على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة تعرض لها إذا لم يكن على جسدها نجاسة وأنها لا تمنع من المسجد إلا مخافة ما يكون منها، وعلقته طائفة أخرى بقولها: \"قال لي رسول الله ﷺ من المسجد: ناوِليني الخُمْرة\" على التقديم والتأخير. وعليه المشهور من مذاهب العلماء أنها لا تدخل لا مقيمة ولا عابرة لقوله ﷺ: \"لا أحل المسجد لحائض ولا جنب\" (^٤)، وسيأتي الكلام عليه في هذا الباب.\nقالوا: ولأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة، والجنب لا يمكث فيه، وإنما اختلفوا في عبوره. والمشهور من مذاهب العلماء منعه، فالحائض أولى بالمنع، ويحتمل أن يكون المراد بالمسجد هنا مسجد بيته الذي كان يتنفل فيه فيسقط الاحتجاج به في هذا الباب.\nوقد ذهب إلى جواز دخول الحائض المسجد وأنها لا تمنع إلا لمخافة ما يكون منها زيد بن ثابت، وحكاه الخطابي عن مالك (^٥)\n_________\n(^١) في \"إصلاح غلط المحدثين\" (ص ٢١ رقم ٤).\n(^٢) في \"مشارق الأنوار على صحاح الآثار\" للقاضي عياض (١/ ٢١٧).\n(^٣) بل في الباب الخامس: باب الغسل من الحيض عند الحديث رقم (١٢/ ٢٩٧) من كتابنا هذا. وليس في الباب الرابع: باب وجوب الغسل على الكافر.\n(^٤) وهو حديث ضعيف. سيأتي تخريجه برقم (٢٠/ ٣٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) قلت: بل المشهور من مذهب مالك أن الحائض لا يجوز لها المرور مطلقًا سواء أمنت التلويث أم لا. =","vol":"2","page":327},{"text":"والشافعي (^١) وأحمد (^٢) وأهل الظاهر (^٣)، ومنع من دخولها سفيان وأصحاب الرأي (^٤) وهو المشهور من مذهب مالك.\n١٧/ ٣٠٢ - (وعَنْ مَيْمُونَةَ [﵂] (^٥) قالتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَدْخُلُ على إحْدَانا وَهِيَ حائِضٌ فيَضَعُ رَأسَهُ في حِجْرِها فيقَرْأُ القُرآنَ وَهيَ حائِضٌ ثمّ تَقُومُ إحْدَانا بِخُمْرتِهِ فَتَضَعُها في الْمَسْجِد وَهيَ حائِضٌ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) والنسائيُّ) (^٧). [إسناده ضعيف]\nالحديث إسناده في سنن النسائي هكذا، أَخبرنا محمد بن منصور عن سفيان عن منبوذ عن أمه أن ميمونة، فذكره. ومحمد بن منصور ثقة (^٨)، ومنبوذ (^٩) وثقه\n_________\n= انظر: \"الخرشي على مختصر خليل (١/ ٢٠٩).\n(^١) قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ٣٨٩): \"وأما عبورها - أي الحائض - بغير لبث فقال الشافعي ﵁ في \"المختصر: أكره ممر الحائض في المسجد. قال أصحابنا: إن خافت تلويثه لعدم الاستيثاق بالشد أو لغلبة الدم حرم العبور بلا خلاف. وإن أمنت ذلك فوجهان الصحيح منها جوازه وهو قول ابن سريج وأبي إسحاق المروزي، وبه قطع المصنف والبندنيجي وكثيرون، وصححه جمهور الباقين كالجنب وكمن على بدنه نجاسة لا يخاف تلويثه. وانفرد إمام الحرمين فصحح تحريم العبور وإن أمن لغلظ حدثها بخلاف الجنب والمذهب الأول\" اهـ.\n(^٢) والمشهور من مذهب الحنابلة أنه يجوز عبور الحائض المسجد إذا أمنت التلويث، فإن خافت التلويث منعت.\nانظر: \"المغني\" (١/ ٢٠٠) والمبدع (١/ ٢٠٦).\n(^٣) انظر: \"المحلى\" (١/ ١٨٤ - ١٨٧) رقم المسألة (٢٦٢).\n(^٤) قال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٢٠٠): \"وممن نُقِلت عنه الرُّخصةُ في العبورِ: ابنُ مسعود، وابن عباس، وابن المسيَّب، وابن جُبير، والحسن، ومالك، والشافعي.\nوقال الثوريُّ وإسحاقُ: لا يمرُّ في المسجد إلَّا أن لا يجدَ بُدًّا، فيتيمم وهو قولُ أصحاب الرأي … \" اهـ.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في \"المسند\" (٦/ ٣٣١).\n(^٧) في \"سننه\" (١/ ٤٧ رقم ٢٧٣).\n(^٨) محمد بن منصور بن ثابت بن خالد الخُزاعي، الجَوَّاز: ثقة، من العاشرة مات سنة اثنتين وخمسين ومائة. \"التقريب\" رقم (٦٣٢٥).\n(^٩) مَنْبُوذ بن أبي سليمان المكي، يقال: اسمه سليمان، ومنبوذ لقبه: مقبول من السادسة.\n\"التقريب\" رقم (٦٨٨٠).","vol":"2","page":328},{"text":"ابن معين (^١)، [وقد أخرجه بنحو هذا اللفظ عنها عبد الرزاق (^٢) وابنِ أبي شيبة (^٣) والضياء في المختارة] (^٤). وللحديث شواهد.\nأما قراءة القرآن في حجر الحائض فهي ثابتة في الصحيحين (^٥) وغيرهما من حديث عائشة وليس فيها خلاف.\nوأما وضع الخُمرة في المسجد فهو حجة لمن قال بجواز دخول الحائض المسجد للحاجة، ومؤيد لتعليق الجار والمجرور في الحديث الأول بقوله: \"ناوليني\"، لأن دخولها المسجد لوضع الخمرة فيه لا فرق بينه وبين دخولها إليه لإِخراجها، وقد تقدم الكلام على ذلك. وأخرج مالك في الموطأ (^٦) عن ابن عمر أَن جَوَارِيه كنّ يغسلنَّ رِجْلَيه ويُعْطِينه الخُمْرَةَ وهُنَّ حُيَّضٌ.\n١٨/ ٣٠٣ - (وعَنْ جابر [رضي الله تعالى عنه] (^٧) قالَ: كانَ أحَدُنا يمر في الْمَسْجِدِ جُنُبًا مُجْتازًا. رَواهُ سعِيد بْنُ مَنْصُور في سُننِهِ) (^٨). [إسناده ضعيف]\n١٩/ ٣٠٤ - (وَعَنِ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ [﵁] (٧) قالَ: كانَ أصْحابُ رَسُولِ الله ﷺ يَمْشُونَ في المَسجِدِ وهُمْ جُنُبٌ. رَواهُ ابْنُ المُنْذِرِ) (^٩). [إسناده ضعيف]\n_________\n(^١) كما في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٤١٨) و\"تهذيب التهذيب\" (١٥/ ٢٦٣) وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٢٤).\nوقال الذهبي في \"الكاشف\" (٣/ ١٥٣ رقم ٥٧٢٤): ثقة.\nقلت: ومثل هذا لا يقال له مقبول: أي لين الحديث إذا انفرد. لكن علة الإسناد أم منبوذ، حيث لم يرو عنها إلا ابنها منبوذ، ولم يوثقها أحد فهي مجهولة.\n(^٢) في \"المصنف\" (١/ ٣٢٥ رقم ١٢٤٩)، وأخرجه من طريقه الطبراني في \"الكبير\" (ج ٢٤ رقم ٢٢) وأحمد في \"المسند\" (٤/ ٣٤٤).\n(^٣) في \"المصنف\" (١/ ٢٠٢) والمرفوع صحيح لغيره والله أعلم.\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٥) البخاري رقم (٢٩٧) ومسلم رقم (١٥/ ٣٠١) عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله يتكئُ في حِجري وأنا حائضٌ فيقرأ القرآن\".\n(^٦) (١/ ٥٢ رقم ٨٨) بسند صحيح.\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) (٤/ ١٢٧٠ رقم ٦٤٥) بسند ضعيف لأن أبا الزبير مدلس ولم يصرح بالسماع.\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤٦) وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ١٠٦ رقم ٦٣١) والبيهقي في \"سننه الكبرى\" (٢/ ٤٤٣) كلهم من طريق هشيمٍ، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\n(^٩) ذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ١٠٨) بدون سند معلقًا، وأخرجه ابن أبي شيبة في =","vol":"2","page":329},{"text":"[الحديث الأول أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (^١)، وقد] (^٢) أراد المصنف بهذا الاستدلال لمذهب من قال: إنه يجوز للجنب العبور في المسجد، وهم ابن مسعود (^٣) وابن عباس (^٤)،\n_________\n= \"المصنف\" (١/ ١٤٦) عنه بلفظ \"كان الرجل منهم يجنب، ثم يدخل المسجد فيحدث فيه\"، بسند ضعيف.\n(^١) في \"المصنف\" (١/ ١٤٦) وقد تقدم.\n(^٢) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٤١٢ رقم ١٦١٣): عنه أنه كان يرخص للجنب أن يمر في المسجد مجتازًا ولا أعلمه إلا قال: \"ولا جنبًا إلا عابري سبيل\".\nوأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره رقم (٩٥٥٤) وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ١٠٧) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٤٤٣).\nبسند منقطع لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.\n(^٤) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ١٠٦) عنه قال: \"ولا جنبًا إلا عابري سبيل\"، قال: إلا وأنت مار فيه\".\nوأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره رقم (٩٥٥٥).\nبسند ضعيف لضعف أبي جعفر الرازي.\nوقد فسر قوله تعالى: \"عَابِرِى سَبِيلٍ\" بالجنب يمر في المسجد جماعة من التابعين منهم عطاء: أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٤٦ - ١٤٧) بسند ضعيف لعنعنة ابن جريج. ومنهم الحسن: أخرجه ابن جرير في تفسيره رقم (٩٥٥٩) بسند ضعيف لعنعنة قتادة. ومنهم إبراهيم النخعي: أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٦) بسند صحيح.\n• وقد ثبت عن ابن عباس في تفسير الآية خلاف هذا بسند صحيح عنه.\nأخرج الطبري في \"تفسيره\" رقم (٩٥٣٧) عنه في قوله: \"ولا جنبًا إلا عابري سبيل\"، قال المسافر. وقال ابن المثنى: السفر.\nبسند صحيح، ولا تضر عنعنة قتادة لأن حديثه جاء من طريق شعبة.\n• وله شاهد من قول علي:\nأخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ١٠٨ ث ٦٣٤) عن علي في قوله: \"ولا جنبًا إلا عابري سبيل\" قال: لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافرًا تصيبه الجنابة فيتيمم ولا يصلي حتى يجد الماء\".\nبسند ضعيف لأن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فيه ضعف من قبل حفظه. لكنه توبع. فقد أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢١٦).\nعن علي قال: أنزلت هذه الآية في المسافر ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾.\nقال: إذا أجنب فلم يجد الماء تيمم وصلى حتى يدرك الماء، فإذا أدرك الماء اغتسل.\nوقد فسر قوله تعالى: ﴿عَابِرِى سَبِيلٍ﴾ بالمسافرين جماعة من التابعين. منهم: مجاهد. أخرجه ابن جرير في تفسيره رقم (٩٥٤٣) و(٩٥٤٤) و(٩٥٤٥) و(٩٥٤٦) من طرق عن مجاهد.\nومنهم: عمرو بن دينار. أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٦١٤) بسند صحيح.\nومنهم: سعيد بن جبير. أخرجه ابن جرير في تفسيره رقم (٩٥٤٠) بسند صحيح. =","vol":"2","page":330},{"text":"والشافعي (^١) وأصحابه، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾ (^٢)، والعبور إنما يكون في محل الصلاة وهو المسجد لا في الصلاة، وتقييد جواز ذلك بالسفر لا دليل عليه بل الظاهر أن المراد مطلق المار، لأن المسافر ذكر بعد ذلك فيكون تكرارًا يصان القرآن عن مثله.\nوقد أخرج ابن جرير (^٣) عن يزيد بن أبي حبيب أن رجالًا من الأنصار كانت أَبوابهم إلى المسجد فكانت تصيبهم جنابة فلا يجدون الماء ولا طريق إليه إلا من المسجد فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٢)، وهذا من الدلالة على المطلوب بمحل لا يبقى بعده ريب.\n_________\n= ومنهم: سليمان بن موسى. أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٥٧) بسند صحيح.\nومنهم: الحكم بن عتيبة. أخرجه ابن جرير في تفسيره رقم (٩٥٥١) بسند صحيح.\nومنهم: الحسن بن مسلم. أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٥٧) بسند صحيح.\nقلت: فتحصل في معنى الآية قولان:\nالأول: أن معنى الآية: لا يقرب الصلاة الجنب إلا أن يكون مسافرًا فيتيمم ويصلى هذا التفسير ثابت عن ابن عباس وعلي وجماعة من التابعين كما تقدم.\nوالثاني: أن معنى الآية: لا تقرب موضع الصلاة وأنت جنبًا إلا أن تكون مارًا في المسجد غير ماكث فيه.\nوالراجح أن المراد بالآية المجتاز، وليس المسافر، فيرجحه أن الله سبحانه قد بين حكم المسافر إذا عدم الماء وهو جنب في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] الآية. فلو كان يقصد بقوله: إلا عابري سبيل هو المسافر، لم يكن لإعادة ذكره معنى.\nورجح هذا القول ابن كثير في تفسيره (٢/ ٣١٣).\n(^١) انظر: \"الأم\" (١/ ٢١١) رقم المسألة (٧١٩).\n(^٢) سورة النساء: الآية ٤٣.\n(^٣) في \"جامع البيان\" (٤/ ج ٥/ ٩٩).\nوأورده ابن كثير في تفسيره (٢/ ٣١١) وقال عقبه: \"ويشهد لصحة ما قاله يزيد بن أبي حَبيبٍ، ﵀، ما ثبت في صحيح البخاري (رقم: ٢٩٨) أن رسول الله ﷺ قال: \"سُدُّوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر\". وهذا قاله في آخر حياته ﷺ، علمًا منه أن أبا بكر ﵁، سيلي الأمر بعده، ويحتاج إلى الدخول في المسجد كثيرًا للأمور المهمة فيما يصلح للمسلمين، فأمر بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا بابه، ﵁.\nومن روى: \"إلا باب علي\" كما وقع في بعض \"السنن\"، فهو خطأ، والصحيح ما ثبت في الصحيح … \" اهـ.","vol":"2","page":331},{"text":"وأما ما استدل به القائلون بعدم جواز العبور وهم العترة ومالك (^١) وأبو حنيفة (^٢) وأصحابه من قوله ﷺ: \"لا أحل المسجد لحائض ولا جنب\" (^٣) وسيأتي، فمع كونه فيه مقال سنبيّنه، هو عام مخصوص بأدلة جواز العبور.\nوحمل الآية على من كان في المسجد [وأجنب] (^٤) تعسف لم يدل عليه دليل.\n٢٠/ ٣٠٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [﵂] (^٥) قَالَتْ: جاءَ رَسُولُ الله ﷺ وَوُجُوهُ بُيوتِ أصحْابهِ شَارِعةٌ في المَسْجِدِ، فقالَ: \"وَجِّهُوا هذِهِ البيُوتَ عَنِ المسْجِدِ\"، ثمَّ دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ وَلمْ يَصْنعِ القَوْمُ شَيئًا رَجاءَ أنْ يَنْزِلَ فِيهمْ رُخْصةٌ فَخَرَجَ إِليْهم فقالَ: \"وَجِّهُوا هذِهِ البُيوتَ عَنِ المسْجِدِ فإني لَا أُحِلُّ المسْجِدَ لِحَائِض وَلَا جُنُب\". رَوَاهُ أبُوَ دَاوُدَ) (^٦). [ضعيف]\n_________\n(^١) انظر: \"الخرشي على مختصر خليل\" (١/ ٢٠٩).\n(^٢) انظر: \"تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق \" للزيلعي (١/ ٥٦) والمبسوط (٣/ ١٥٣).\n(^٣) وهو حديث ضعيف سيأتي تخريجه رقم (٢٠/ ٣٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"المخطوط\" \"واجتنب\" والصواب ما أثبتناه.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في \"سننه\" رقم (٢٣٢).\nقلت: وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٤٤٢) وابن خزيمة رقم (١٣٢٧) وفي سنده أفلت بن خليفة قال عنه ابن حزم في \"المحلى\" (٢/ ١٨٦): \"أفلت غير مشهور ولا معروف بالثقة، وحديثه هذا باطل\".\nوقال ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ١١٠): وحديث عائشة وقد ذكرته في غير هذا الموضع، وهو غير ثابت، لأن أفلت مجهول، لا يجوز الاحتجاج بحديثه. وقال الخطابي في \"معالم السنن\" (١/ ١٥٨ - هامش السنن): \"وضعفوا هذا الحديث، وقالوا: أفلتُ راويه مجهول لا يصح الاحتجاج بحديثه\".\nقلت: وقد قال أحمد في أفلت هذا: ما أرى به بأسًا - كما في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٤٦).\nوقال الذهبي في \"الكاشف\" رقم (٤٦١): صدوق.\nوقال الدارقطني: صالح. كما في \"تهذيب الكمال\" (٣/ ٣٢٠).\nوالحق أن أفلت: صدوق.\nوفي إسناد الحديث جسرة بنت دجاجة:\nقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٧٦): \"عند جسرة عجائب\". =","vol":"2","page":332},{"text":"٢١/ ٣٠٦ - (وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [﵂] (^١) قالتْ: دخَلَ رَسُولُ الله ﷺ صَرْحَةَ هذا المسْجِد فَنَادَى بأعْلَى صَوْتِهِ: \"إنَّ المسْجِد لَا يَحِلُّ لِحَائِضٍ وَلَا لِجُنُبٍ\". رَواهُ ابنُ ماجَهْ) (^٢). [ضعيف]\n[الحديث الأول صحيح (^٣) كما سيأتي.\nو] (^٤) أخرج الثاني أَيضًا الطبراني (^٥) قال أبو زرعة: الصحيح حديث عائشة، وكلاهما من حديث أَفلت بن خليفة عن جسرة، وضعف ابن حزم (^٦) هذا الحديث فقال: بأن أفلت مجهول الحال.\nوقال الخطابي (^٧): ضعَّفوا هذا الحديث. وأفلت راويه مجهول لا يصح الاحتجاج به وليس ذلك بسديد، فإن أَفلت وثقه ابن حبان (^٨)، وقال أبو حاتم (^٩): هو شيخ، وقال أحمد بن حنبل (^١٠): لا بأس به. وروى عنه سفيان الثوري وعبد الواحد بن زياد. وقال في الكاشف (^١١): صدوق. وقال في البدر المنير: بل هو مشهور ثقة، وأما جسرة فقال البخاري (^١٢) إن عندها عجائب.\nقال ابن القطان (^١٣): وقول البخاري في جسرة إن عندها عجائب لا يكفي في رد أخبارها.\n_________\n= وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبولة.\nقلت: ولا أعلم أحدًا تابع جسرة، بل إنه قد اختلف عليها في هذا الحديث.\nوخلاصة القول أن حديث عائشة ضعيف، والله أعلم.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"سننه\" (رقم ٦٤٥).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٣٠): \"هذا إسناد ضعيف. محدوج: لم يوثق. وأبو الخطاب: مجهول … \" اهـ.\nوخلاصة القول أن حديث أم سلمة ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) بل حديث ضعيف كما تقدم آنفًا.\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٥) في \"المعجم الكبير\" (٢٣/ ٣٧٣) رقم (٨٨٣).\n(^٦) في \"المحلى\" (٢/ ١٨٦).\n(^٧) في \"معالم السنن\" (١/ ١٥٨ - هامش السنن).\n(^٨) في \"الثقات\" (٦/ ٨٨).\n(^٩) في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٤٦).\n(^١٠) كما في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٤٦).\n(^١١) رقم (٤٦١).\n(^١٢) في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٧٦).\n(^١٣) في \"بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٣٣٢).","vol":"2","page":333},{"text":"وقال العجلي (^١): تابعية ثقة.\nوذكرها ابن حبان في الثقات (^٢).\nوقد حسَّن ابن القطان (^٣) حديث جسرة هذا عن عائشة وصحَّحه ابن خزيمة (^٤). قال ابن سيد الناس: ولعمري إن التحسين لأقل مراتبه لثقة رواته ووجود الشواهد له من خارج. فلا حجة لأبي محمد يعني ابن حزم في رده، ولا حاجة بنا إلى تصحيح ما رواه في ذلك لأن هذا الحديث كاف في الرد.\nقال الحافظ (^٥): وأما قول ابن الرفعة في أواخر شروط الصلاة: إن أَفلت متروك فمردود لأنه لم يقله أحد من أئمة الحديث.\nوالحديثان يدلان على عدم حل اللبث في المسجد للجنب والحائض وهو مذهب الأكثر، واستدلوا بهذا الحديث وبنهي عائشة عن أن تطوف بالبيت، متفق عليه (^٦)، وقال داود (^٧) والمزني وغيرهم: إنه يجوز مطلقًا. وقال أحمد بن حنبل (^٨) وإسحق: إنه يجوز للجنب إذا توضأ لرفع الحدث لا الحائض فتمنع.\nقال القائلون بالجواز مطلقًا: إن حديث الباب كما قال ابن حزم باطل، وأما حديث عائشة فالنهي لكون الطواف بالبيت صلاة وقد تقدم، والبراءة الأصلية قاضية بالجواز، ويجاب بأن الحديث كما عرفت إما حسن أو صحيح، وجزم ابن حزم بالبطلان مجازفةٍ، وكثيرًا ما يقع في مثلها، واحتج من قال بجوازه للجنب إذا توضأ بما قاله المصنف بعد أَن ساق هذا الحديث ولفظه وهذا يمنع بعمومه دخوله مطلقًا، لكن خرج منه المجتاز لما سبق، والمتوضئ كما ذهب إليه\n_________\n(^١) في \"الثقات\" (٢/ ٤٥٠).\n(^٢) (٢/ ١٢١).\nقلت العجلي، وابن حبان متساهلان.\n(^٣) في \"الوهم والإيهام\" (٥/ ٣٣٢).\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (١٣٢٧).\n(^٥) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٤٠).\n(^٦) البخاري رقم (٢٩٤) ومسلم رقم (١٢١١).\n(^٧) انظر: \"المحلى\" المسألة (٢٦٢).\n(^٨) انظر: \"المغني\" (١/ ٢٠٢) ومسائل أحمد وإسحاق (١/ ٢٠، ٩١).","vol":"2","page":334},{"text":"أحمد وإسحاق لما روى سعيد بن منصور في سننه (^١)، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: \"رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضئوا وضوء الصلاة\". وروى حنبل بن إسحاق صاحب أحمد قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: \"كان أصحاب رسول الله ﷺ يتحدثون في المسجد وهم على غير وضوء، وكان الرجل يكون جنبًا فيتوضأ ثم يدخل المسجد فيتحدث\" (^٢) انتهى. ولكن في كلا الإِسنادين هشام بن سعد (^٣)، وقد قال أبو حاتم (^٤): إنه لا يحتج به، وضعفه ابن معين وأحمد والنسائي. وقال أبو داود (^٥): إنه أثبت الناس في زيد بن أسلم، وعلى تسليم الصحة لا يكون ما وقع من الصحابة حجة ولا سيما إذا خالف المرفوع إلا أن يكون إجماعًا.\n_________\n(^١) (٤/ ١٢٧٥ رقم ٦٤٦) بسند حسن.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٤٦) بسند حسن.\nوذكره المنذري في \"الأوسط\" (٢/ ١٠٨).\n(^٣) هشام بن سعد القرشي، مولاهم، أبو عبّاد، ويقال: أبو سعد، المدني.\nتوفي في حدود سنة (١٦٠ هـ).\nضعفه ابن معين في رواية، وفي أخرى قال: \"صالح، وليس بمتروك الحديث\".\nوقال ابن المديني: \"صالح، وليس بالقوي\".\nوقال ابن سعد: \"كان كثير الحديث يستضعف، وكان متشيعًا\".\nوقال أبو حاتم: \"يكتب حديثه ولا يحتج به، هو ومحمد بن إسحاق عندي سواء\".\nوقال أبو زرعة: \"شيخ محلّه الصدق، وكذلك محمد بن إسحاق هو هكذا عندي، وهشام أحب إليّ من محمد بن إسحاق\".\nوقال العجلي: \"جائز الحديث، حسن الحديث\".\nوقال الساجي: \"صدوق\".\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (١١/ ٣٩ - ٤١ رقم ٨٠) و\"الجرح والتعديل\" (٩/ ٦١ - ٦٢ رقم ٢٤١) وذهب الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٢٩٤) إلى أن هشام بن سعد صدوق له أوهام وذهب الحافظ الذهبي في \"الكاشف\" (٣/ ٢٢٢ رقم ٦٠٦٤) إلى أنه حسن الحديث.\nقلت: والذي يترجح من أقوال أئمة \"الجرح والتعديل\" ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر، إلا في روايته عن زيد بن أسلم فإنه ثقة فيه لطول ملازمته له ومعرفته بحديثه. ولذا قال أبو داود: \"أثبت الناس في زيد بن أسلم\".\n(^٤) في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٦١ - ٦٢ رقم ٢٤١).\n(^٥) كما في \"ميزان الاعتدال\" (٤/ ٢٩٨ رقم ٩٢٢٤).","vol":"2","page":335},{"text":"<span data-type='title' id=toc-262>[الباب الثامن] باب طَوْف الجنب على نسائه بغسل وبأغسال</span>\n٢٢/ ٣٠٧ - (عَنْ أنَسٍ [﵁] (^١) أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَطُوفُ على نِسائِهِ بِغُسْلٍ واحِد. رَوَاهُ الجَمَاعَة إلا البُخارِيَّ (^٢)، ولأِحْمَدَ (^٣) والنَسائيِّ (^٤): فِي لَيْلَةٍ بِغُسْلٍ واحِد). [صحيح]\nالحديث أخرجه البخاري (^٥) أيضًا من حديث [قتادة عن] (^٦) أنس بلفظ: \"كان رسول الله ﷺ يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة، قال: قلت لأنس بن مالك: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أَنه أعطي قوة ثلاثين\". ولم يذكر فيه الغسل.\nقال ابن عبد البر: ومعنى الحديث أنه فعل ذلك عند قدومه من سفر ونحوه في وقت ليس لواحدة منهن يوم معين معلوم فجمعهن يومئذ ثم دار بالقسم عليهن بعد، والله أعلم، لأنهن كن حرائر وسنته ﷺ فيهن العدل بالقسم بينهن وأن لا يمس الواحدة في يوم الأخرى.\nوقال ابن العربي (^٧): إن الله أعطى نبيه ساعة لا يكون لأزواجه فيها حق\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ١٨٩) ومسلم رقم (٣٠٩) وأبو داود رقم (٢١٨) والترمذي رقم (١٤٠) والنسائي (١/ ١٤٣ - ١٤٤ رقم ٢٦٤) وابن ماجه رقم (٥٨٨). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"المسند\" (٣/ ٩٩).\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ٤٣ رقم ٢٦٣).\n(^٥) في \"صحيحه\" (رقم ٢٦٨).\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٧) في \"عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي\" (١/ ٢٣١).\nواستغرب الحافظ قول ابن العربي في \"فتح الباري\" (١/ ٣٧٩) فقال: \"وأغرب ابن العربي فقال: إن الله خص نبيه بأشياء: منها: أنه أعطاه ساعة في كل يوم لا يكون لأزواجه فيها حق، يدخل فيها على جميعهن فيفعل ما يريد ثم يستقر عند من لها النوبة، وكانت تلك الساعة بعد العصر، فإن اشتغل عنها، كانت بعد المغرب. ويحتاج إلى ثبوت ما ذكره مفصلًا … \"اهـ.","vol":"2","page":336},{"text":"تكون مقتطعة له من زمانه يدخل فيها على جميع أزواجه أو بعضهن. وفي مسلم إِن تلك الساعة كانت بعد العصر فلو اشتغل عنها كانت بعد المغرب أو غيره.\nوقد أسلفنا في باب تأكيد الوضوء للجنب (^١) تأويل النووي، فليرجع إليه.\nوالحديث يدل على عدم وجوب الاغتسال على من أراد معاودة الجماع.\nقال النووي: وهذا بإجماع المسلمين، وأما الاستحباب فلا خلاف في استحبابه للحديث الآتي بعد هذا، ولكنه ذهب قوم إلى وجوب الوضوء على المعاود وذهب آخرون إلى عدم وجوبه، وقد ذكرنا ذلك في باب تأكيد الوضوء للجنب.\n٢٣/ ٣٠٨ - (وَعَنْ أبي رَافِعٍ مَوْلى رَسُولِ الله ﷺ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ طَافَ على نِسائِهِ في لَيلَةٍ، فاغتَسلَ عِندَ كُلِّ امْرَأة منْهُنَّ غسْلًا، فَقُلْت: يا رَسُولَ الله لَوِ اغْتَسَلْتَ غُسْلًا واحِدًا، فقالَ: \"هذا أَطْهَرُ وَأطْيَبُ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [حسن]\nالحديث أخرجه أَيضًا النسائي (^٤) وابن ماجه (^٥) [والترمذي] (^٦)، قال الحافظ (^٧): وهذا الحديث طعن فيه أبو داود فقال: حديث أَنس أصح منه انتهى. وهذا ليس بطعن في الحقيقة لأنه لم ينف عنه الصحة.\nقال النسائي: ليس بينه وبين حديث أنس اختلاف بل كان يفعل هذا مرة وذاك أخرى.\nوقال النووي (^٨): هو محمول على أَنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين.\nوالحديث يدل على استحباب الغسل قبل المعاودة ولا خلاف فيه.\n_________\n(^١) الباب الخامس عند الحديث رقم (١٦/ ٢٧٩) - (١٨/ ٢٨١) من كتابنا هذا.\n(^٢) في \"المسند\" (٦/ ٨).\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٢١٩).\n(^٤) في \"عشرة النساء\" له رقم (١٤٩) وفي \"السنن الكبرى\" (٥/ ٣٢٩ رقم ٩٠٣٥).\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ١٩٤ رقم ٥٩٠).\n(^٦) لم يخرجه الترمذي في \"سننه\" بل أشار إليه بقوله (١/ ٢٦٠): وفي الباب عن أبي رافع، وما بين الحاصرتين ليس في (جـ).\n(^٧) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٤١).\n(^٨) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٣/ ٢١٨).","vol":"2","page":337},{"text":"<span data-type='title' id=toc-263>[حادي عشر]: أبواب الأغسال المستحبة</span>\n<span data-type='title' id=toc-264>[الباب الأول] باب غسل الجمعة</span>\n١/ ٣٠٩ - (عَنْ ابْنِ عمُرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^١) قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذا جاءَ أحَدُكُمْ إلى الجُمُعَة فَلْيغتسل\". رواهُ الجَماعَةُ (^٢)، وَلمسْلِمٍ (^٣): \"إذا أرَادَ أحَدُكُمْ أنْ يَأْتي الجُمعَةَ فَليَغْتسل\"). [صحيح]\nالحديث له طرق كثيرة، ورواه غير واحد من الأئمة، [وعدّ] (^٤) ابن منده (^٥) من رواه عن نافع فبلغوا فوق ثلاث مائة نفس، وعدّ من رواه من الصحابة غير ابن عمر، فبلغوا أَربعة، وعشرين صحابيًا (^٦).\nقال الحافظ (^٧): وقد جمعت طرقه عن نافع فبلغوا مائة وعشرين نفسًا.\nوفي الغسل في يوم الجمعة أحاديث غير ما ذكر المصنف منها عن جابر عند النسائي (^٨).\nوعن البراء عند ابن أبي شيبة في المصنف (^٩).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٩) والبخاري رقم (٨٧٧) ومسلم رقم (٢/ ٨٤٤) والترمذي رقم (٤٩٢) والنسائي (٣/ ٩٣، ١٠٥، ١٠٦) وابن ماجه رقم (١٠٨٨).\n(^٣) في \"صحيحه\" رقم (١/ ٨٤٤).\n(^٤) في (جـ): (وعدَّه).\n(^٥) ذكر ذلك الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٦٦).\n(^٦) سيأتي تخريج أحاديثهم في هذا الباب وأبواب الجمعة عند الحديث رقم (١٣/ ١١٩١) و(١٤/ ١١٩٢) و(١٥/ ١١٩٣) و(١٦/ ١١٩٤).\n(^٧) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٦٦).\n(^٨) في \"سننه\" (٣/ ٩٣ رقم ١٣٧٨).\nعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"على كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ في كُلِّ سبعةِ أيامٍ غُسْلُ يَوْمٍ وهو يومُ الجمعةِ\"، وهو حديث حسن.\n(^٩) (٢/ ٩٢ - ٩٣) عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن من الحق على =","vol":"2","page":338},{"text":"وعن أنس عند ابن عدي في الكامل (^١).\nوعن بريدة عند البزار (^٢).\nوعن ثوبان عند البزار (^٣) أيضًا.\nوعن سهل بن حنيف عند الطبراني (^٤).\nوعن عبد الله بن الزبير عند الطبراني (^٥) أيضًا.\n_________\n= المسلمين أن يغتسل أحدهم يوم الجمعة وأن يمس من طيب إن كان عند أهله، فإن لم يكن عنده طيب فالماء له طيب\".\n(^١) في \"الكامل\" (٣/ ٩٩٣) عن أنس، عن النبي ﷺ قال: \"من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل\". وفيه الربيع بن صبيح ضعيف.\nوأخرجه أيضًا في \"الكامل\" (٣/ ٩٦٨) عن أنس.\nوفيه الضحاك بن حمزة متروك الحديث.\n(^٢) (١/ ٣٠٠ - ٣٠١ رقم ٦٢٦ - كشف).\nعن بريدة، عن النبي ﷺ قال: \"من أتى الجمعة فليغتسل\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٧٣) وقال: \"رواه البزار، وله عند الطبراني في \"الأوسط\" - (رقم: ٥٦٢٣) -: \"أمرنا رسول الله ﷺ أن نغتسل في كل أسبوع مرة ما، يعني الجمعة\". وفي إسنادهما: زكريا بن يحيى، قال العقيلي - (الضعفاء ٢/ ٨٥) - لا يتابع على حديثه، قال الذهبي - (الميزان ٢/ ٧٩) - وروى له حديثًا جيدًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" - قلت: لم يذكره ابن حبان في \"الثقات\" بل ذكره غيره، انظر: \"الثقات\" (٨/ ٢٥٤) - وقال: يخطئ\" اهـ.\n(^٣) (١/ ٣٠٠ رقم ٦٢٤ - كشف).\nعن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ: \"حقّ على كل مسلم السواك، وغسل يوم الجمعة، وأن يمس من طيب أهله إن كان\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٧٢): \"رواه البزار وفيه يزيد بن ربيعة ضعفه البخاري والنسائي، وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به\" اهـ.\n(^٤) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" - كما في \"مجمع الزوائد\" - (٢/ ١٧٣) عن سهل بن حنيف، عن رسول الله ﷺ قال: من حق الجمعة السواك والغسل ومن وجد طيبًا فليمس منه\"، وفيه: يزيد بن عياض وهو كذاب.\n(^٥) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" - كما في مجمع الزوائد - (٢/ ١٧٣) عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أتى الجمعة فليغتسل\".\nوفيه إبراهيم بن يزيد - وأظنه الجوزي - فإنه في طبقته روى عن التابعين وهو متروك.","vol":"2","page":339},{"text":"وعن ابن عباس عند ابن ماجه (^١).\nوعن عبد الله بن عمر حديث آخر عند الطبراني (^٢).\nوعن ابن مسعود عند البزار (^٣).\nوعن حفصة عند أَبي داود (^٤).\nوفي الباب عن جماعة من الصحابة يأتي ذكرهم في أبواب الجمعة (^٥) إن شاء الله [تعالى] (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-265>[غسل الجمعة واجب أم مندوب]:</span>\nوالحديث يدل على مشروعية غسل الجمعة، وقد اختلف الناس في ذلك، قال النووي (^٧): فحكى وجوبه عن طائفة من السلف، حكوه عن بعض الصحابة، وبه قال أَهل الظاهر. وحكاه ابن المنذر عن مالك، وحكاه الخطابي عن الحسن\n_________\n(^١) في \"سننه\" (١/ ٣٤٩ رقم ١٠٩٨).\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ هذا يومُ عيدٍ: جعله اللَّهُ للمسلمينَ، فمن جاء إلى الجمعة فليغتسِلْ، وإنْ كان طِيبٌ فليمسَّ منه، وعليكم بالسواك\".\nوقال فيه صاحب الزوائد: في إسناده صالح بن أبي الأخضر، لينه الجمهور، وباقي رجاله ثقات.\nوهو حديث حسن.\n(^٢) أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" رقم (٧٣٩٩).\nعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: \"من اغتسل يوم الجمعة، ثم مس من أطيب طيبه، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج ولم يفرق بين اثنين، حتى يقوم من مقامه، ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته، غفر له ما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام،، وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) وقال: رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه محمد بن عبد الرحمن بن رداد وهو ضعيف\".\n(^٣) (١/ ٣٠١ رقم ٦٢٧ - كشف).\nعن عبد الله بن مسعود قال: من السنة الغسل يوم الجمعة.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٧٣) وقال: رواه البزار ورجاله ثقات.\n(^٤) في \"سننه\" رقم (٣٤٢).\nعن حفصة، عن النبي ﷺ قال: \"على كل محتلم رواح الجمعة، وعلى كل من راح إلى الجمعة الغسل\"، وهو حديث صحيح.\n(^٥) عند الحديث رقم (١٣/ ١١٩١) و(١٤/ ١١٩٢) و(١٥/ ١١٩٣) و(١٦/ ١١٩٤).\n(^٦) زيادة من (ب).\n(^٧) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٦/ ١٣٣).","vol":"2","page":340},{"text":"البصري ومالك، وحكاه ابن المنذر أَيضًا عن أبي هريرة وعمار وغيرهما. وحكاه ابن حزم (^١) عن عمر وجمع من الصحابة ومن بعدهم. وحكى عن ابن خزيمة، وحكاه شارح الغنية لابن سُرَيج قولًا للشافعي (^٢). وقد حكى الخطابي (^٣) وغيره الإِجماع على أن الغسل ليس شرطًا في صحة الصلاة، وأنها تصح بدونه.\nوذهب جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار إلى أنه مستحب. قال القاضي عياض (^٤): وهو المعروف من مذهب مالك وأصحابه.\nاستدل الأولون على وجوبه بالأحاديث التي أوردها المصنف ﵀ في هذا الباب، وفي بعضها التصريح بلفظ الوجوب، وفي بعضها الأمر به، وفي بعضها أنه حق على كل مسلم، والوجوب يثبت بأقل من هذا.\nواحتج الآخرون لعدم الوجوب بحديث: \"من توضَّأ فأحسنَ الوُضوءَ ثُم أتى الجمعةَ فاستمعَ وأنصتَ غُفِر له ما [بينهُ و] (^٥) بينَ الجمعةِ (^٦) وزيادةُ ثلاثةِ أيامٍ\" أخرجه مسلم (^٧) من حديث أبي هريرة.\nقال القرطبي (^٨) في تقرير الاستدلال بهذا الحديث على الاستحباب ما لفظه: ذكر الوضوء وما معه مرتبًا عليه الثواب المقتضي للصحة، يدل على أن الوضوء كاف.\nقال ابن حجر في التلخيص (^٩): إنه من أقوى ما استدل به على عدم فرضية\n_________\n(^١) في \"المحلى\" (٢/ ٢٢).\n(^٢) \"شرح الغنية\" لابن سُريج أحمد بن عمر. ت ٣٠٦ هـ. والكتاب في فروع الشافعية، وقد شرحه جماعة. \"كشف الظنون\" (٢/ ١٢١٢).\nانظر: معجم المصنفات الواردة في فتح الباري (ص ٢٤٣ رقم ٧١٧).\n(^٣) انظر: \"معالم السنن\" له (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤) هامش السنن.\n(^٤) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٣/ ٢٣٢).\n(^٥) زيادة من صحيح مسلم.\n(^٦) في المخطوط زيادة [إلى الجمعة] ليست في حديث مسلم.\n(^٧) في \"صحيحه\" (رقم: ٢٧/ ٨٥٧).\n(^٨) في \"المفهم لما أَشكل من تلخيص كتاب مسلم\" (٢/ ٤٧٩).\n(^٩) (٢/ ٦٧).","vol":"2","page":341},{"text":"الغسل يوم الجمعة، واحتجوا أيضًا لعدم الوجوب بحديث سمرة الآتي (^١) لقوله فيه: \"ومن اغتسل فالغسل أفضل\"، فدل على اشتراك الغسل والوضوء في أَصل الفضل وعدم تحتم الغسل. وبحديث الرجل الذي دخل وعمر يخطب، وقد ترك الغسل (^٢)، قال النووي: \"وجه الدلالة أن الرجل فعله، وأقره عمر، ومن حضر ذلك الجمع، وهم أهل الحل والعقد، ولو كان واجبًا لما تركه ولألزموه به\" (^٣).\nوبحديث أَبي سعيد الآتي (^٤)، ووجه دلالته على ذلك ما ذكره المصنف.\nوبحديث أَوس الثقفي، وسيأتي في هذا الباب (^٥). ووجه دلالته جعله قرينًا للتبكير والمشي والدنّوِّ من الإِمام، وليست بواجبة فيكون مثلها.\nوبحديث عائشة الآتي (^٦)، ووجه دلالته أنهم إنما أمروا بالاغتسال لأجل تلك الروائح الكريهة، فإذا زالت زال الوجوب.\nوأجابوا عن الأحاديث التي صرح فيها بالأمر، أنها محمولة على الندب والقرينة الصارفة عن الوجوب هذه الأدلة المتعاضدة، والجمع بين الأدلة ما أمكن هو الواجب، وقد أمكن بهذا.\nوأما قوله: واجب، وقوله حق، فالمراد متأكد في حقه، كما يقول الرجل لصاحبه: حقك واجبٌ عليّ، ومواصلتك حق عليّ، وليس المراد الوجوب المتحتم المستلزم للعقاب، بل المراد أن ذلك متأكد حقيق بأن لا يخل به،\n_________\n(^١) برقم (٥/ ٣١٣) من كتابنا هذا. وهو حديث حسن بطرقه.\n(^٢) يشير المؤلف ﵀ إلى الحديث الذي أخرجه مسلم رقم (٤/ ٨٤٥) عن أبي هريرة قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناسَ يومَ الجمعةِ إذ دخل عثمانُ بنُ عفان فعرَّض به عمر، فقال: ما بالُ رجالٍ يتأخرونَ بعد النداء؟ فقال عثمانُ: يا أمير المؤمنين ما زِدْتُ حينَ سمعتُ النداءَ أن توضأتُ، ثم أقبلت. فقال عمرة والوضوء أيضًا، ألم تسمعوا رسول الله ﷺ يقول: \"إذا جاء أحدُكم إلى الجمعة فليغتسل\".\n(^٣) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٦/ ١٣٣).\n(^٤) برقم (٢/ ٣١٠) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٥) برقم (٧/ ٣١٥) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٦) برقم (٦/ ٣١٤) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.","vol":"2","page":342},{"text":"واستضعفه ابن دقيق العيد (^١) وقال: إنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحًا في الدلالة على هذا الظاهرة وأقوى ما عارضوا به حديث: \"من توضأ يوم الجمعة\" (^٢)، ولا يقاوم سنده سند هذه الأحاديث، انتهى.\nوأما حديث: \"من توضأ فأحسن الوضوء\" (^٣)، فقال الحافظ في الفتح (^٤): ليس فيه نفي الغسل، وقد ورد من وجه آخر في الصحيح بلفظ: \"من اغتسل\"، فيحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدم غسله على الذهاب فاحتاج إلى إعادة الوضوء، انتهى.\nوأما حديث الرجل الذي دخل وعمر يخطب وهو عثمان كما سيأتي (^٥)، فما أُراه إلا حجة على القائل بالاستحباب لا له، لأن إنكار عمر على رأس المنبر في ذلك الجمع على مثل ذلك الصحابي الجليل، وتقرير جميع الحاضرين الذين هم جمهور الصحابة لما وقع من ذلك الإنكار، من أعظم الأدلة القاضية بأن الوجوب كان معلومًا عند الصحابة، ولو كان الأمر عندهم على عدم الوجوب لما عول ذلك الصحابي في الاعتذار على غيره، فأي تقرير من عمر ومن حضر بعد هذا. ولعل النووي ومن معه ظنوا أنه لو كان الاغتسال واجبًا لنزل عمر من منبره، وأخذ بيد ذلك الصحابي وذهب به إلى المغتسل، أو لقال له: لا تقف في هذا الجمع أو اذهب فاغتسل فإنا سننتظرك أو ما أشبه ذلك، ومثل هذا لا يجب على من رأَى الإِخلال بواجب من واجبات الشرعية، وغاية ما كلفنا به في إنكار على من ترك واجبًا هو ما فعله عمر في هذه الواقعة على أَنه يحتمل أن يكون قد اغتسل في أَول النهار، كما قال الحافظ في الفتح، لما ثبت في صحيح مسلم عن حمران مولى عثمان أن عثمان لم يكن يمضي عليه يوم حتى يفيض عليه الماء، وإنما لم يعتذر لعمر بذلك كما اعتذر عن التأخر، لأنه لم يتصل غسله بذهابه إلى الجمعة.\n_________\n(^١) في \"إحكام الأحكام\" (١/ ١٠٩ - ١١٠).\n(^٢) وهو حديث حسن بطرقه يأتي تخريجه برقم (٥/ ٣١٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) وهو حديث صحيح أخرجه مسلم رقم (٢٧/ ٨٥٧) من حديث أبي هريرة.\n(^٤) في \"فتح الباري\" (٢/ ٣٦٢).\n(^٥) برقم (/ ٣١٢) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.","vol":"2","page":343},{"text":"وقد حكى ابن المنذر (^١) عن إسحاق بن راهويه، أن قصة عمر وعثمان تدل على وجوب الغسل لا على عدم وجوبه من جهة ترك عمر الخطبة واشتغاله بمعاتبة عثمان وتوبيخ مثله على رؤوس الناس، ولو كان الترك مباحًا لما فعل عمر ذلك.\nوأما حديث أبي سعيد الآتي (^٢)، فقد تقرر ضعف دلالة الاقتران ولا سيما بجنب مثل أَحاديث الباب.\nوقد قال ابن الجوزي (^٣) في الجواب على المستدلين بهذا الحديث على عدم الوجوب: إنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف.\nوقال ابن المنيِّر إن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطف ما ليس بواجب عليه، لأن للقائل أن يقول: خرج بدليل، فبقي ما عداه على الأصل.\nوأما حديث أوس الثقفي (^٤) فليس فيه أيضًا إلا الاستدلال بالاقتران.\nوأما حديث عائشة (^٥) فلا نسلم أنها إذا زالت العلة زال الوجوب، مسندين ذلك بوجوب السعي مع زوال العلة التي شرع لها، وهي إغاظة المشركين (^٦)،\n_________\n(^١) في \"الأوسط\" (٤/ ٤٣).\n(^٢) برقم (٢/ ٣١٠) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" (١/ ٣٠٩). وانظر ما قاله ابن الجوزي في \"كشف المشكل\" (٣/ ١٢٩ - ١٣٠).\n(^٤) وهو حديث صحيح سيأتي تخريجه برقم (٧/ ٣١٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) وهو حديث صحيح سيأتي تخريجه برقم (٦/ ٣١٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) يشير المؤلف ﵀ إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (١٦٠٢) ومسلم (٢٤٠/ ١٢٦٦).\nعن ابن عباس قال: قدم رسولُ اللهِ ﷺ وأصحابُه مكةَ وقد وهنتهُم حُمّىَ يثرب، قال المشركون: إنه يقدَمُ عليكم غدًا قومٌ قد وهنتهُم الحمى ولقوا منها شِدّةً. فجلسوا مما يلي الحِجْر، وأمرهُم النبي ﷺ أن يرمُلُوا ثلاثةَ أشواطٍ، ويمشُوا ما بينَ الركنينِ. ليرى المشركون جلَدهُم. فقال المشركون: هؤلاءِ الذين زعمتم أنَّ الحمّى قد وهنتهم؟ هؤلاءِ أجلَدُ من كذا وكذا. قال ابن عباس: ولم يمنعْهُ أن يأمرهم أن يرملُوا الأشواطَ كُلّها، إلا الأبقاء عليهم.","vol":"2","page":344},{"text":"وكذلك وجوب الرمي مع زوال ما شرع له، وهو ظهور الشيطان بذلك المكان (^١)، وكم لهذا من نظائر لو تتبعت لجاءت في رسالة مستقلة.\nقال في الفتح (^٢): وأجيب عن حديث عائشة بأنه ليس في نفي الوجوب، وبأنه سابق على الأمر به، والإِعلام بوجوبه به، وبهذا يتبين لك عدم انتهاض ما جاء به الجمهور من الأدلة على عدم الوجوب، وعدم إمكان الجمع بينها وبين أحاديث الوجوب، لأنه وإن أمكن بالنسبة إلى الأوامر لم يكن بالنسبة إلى لفظ واجب وحق إلا بتعسف لا يلجئ طلب الجمع إلى مثله، ولا يشك من له أدنى إلمام بهذا الشأن أن أحاديث الوجوب أرجح من الأحاديث القاضية بعدمه، لأن أوضحها دلالة على ذلك حديث سمرة (^٣)، وهو غير سالم من مقال وسنبينه.\nوأما بقية الأحاديث فليس فيها إلا مجرد استنباطات واهية، وقد دل حديث الباب أيضًا على تعليق الأمر بالغسل بالمجيء إلى الجمعة، والمراد إرادة المجيء وقصد الشروع فيه، وقد اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال:\nاشتراط الاتصال بين الغسل والرواح، وإليه ذهب مالك (^٤).\nوالثاني: عدم الاشتراط لكن لا يجزي فعله بعد صلاة الجمعة، ويستحب تأخيره إلى الذهاب، وإليه ذهب الجمهور (^٥).\nوالثالث: أنه لا يشترط تقديم الغسل على صلاة الجمعة بل لو اغتسل قبل الغروب أجزأ عنه، وإليه ذهب داود، ونصره ابن حزم (^٦)، واستبعده ابن دقيق العيد (^٧)، وقال: يكاد يجزم ببطلانه، وادعى ابن عبد البر الإِجماع على أن من\n_________\n(^١) يشير المؤلف رحمه إلى الحديث الذي أخرجه أحمد والطبراني في \"الكبير\" ورجاله ثقات كما في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٥٩).\n(^٢) (٢/ ٣٦٣).\n(^٣) وهو حديث حسن بمجموع طرقه. سيأتي تخريجه رقم (٥/ ٣١٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) بُلغة السالك لأقرب المسالك على \"الشرح الصغير لأحمد الدردير\" (١/ ٣٣١).\n(^٥) انظر: \"مختصر اختلاف العلماء\" (١/ ١٥٨ - ١٦٠).\nو\"الإفصاح عن معاني الصحاح في مذاهب الأئمة الأربعة\" (٢/ ١١٥ - ١١٦).\n(^٦) انظر: \"المحلى\" (٢/ ٢٢).\n(^٧) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ١١٠).","vol":"2","page":345},{"text":"اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل للجمعة (^١)، واستدل مالك بحديث الباب ونحوه.\nواستدل الجمهور وداود بالأحاديث التي أَطلق فيها يوم الجمعة، لكن استدل الجمهور على عدم الاجتزاء به بعد الصلاة بأن الغسل لإِزالة الروائح الكريهة، والمقصود عدم تأذي الحاضرين، وذلك لا يتأتى بعد إقامة الجمعة.\nوالظاهر ما ذهب إليه مالك، لأن حمل الأحاديث التي أطلق فيها اليوم على حديث الباب المقيد بساعة من ساعاته واجب.\nوالمراد بالجمعة اسم سبب الاجتماع، وهو الصلاة لا اسم اليوم، كذا قيل، وفي القاموس (^٢): والجمعة المجموعَةُ ويومُ الجمعةِ، وقيل: إنما سمي يوم الجمعة لأن خلق آدم جمع فيه.\nأخرجه أحمد (^٣) وابن خزيمة (^٤) وغيرهما من حديث سلمان. وله شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه أحمد (^٥) بإسناد ضعيف، وابن أبي حاتم بسند قوي موقوف. قال الحافظ: إن هذا أَصح الأقوال، ولكنه لا يصح أَن يراد في الحديث إلا الصلاة لأن اليوم لا يؤتى، وكذلك غيره، وأخرج ابن خزيمة (٤) وابن حبان (^٦)\n_________\n(^١) في \"الاستذكار\" (٥/ ٣٦ فقرة ٥٧٣٨).\nوانظر: \"التمهيد\" (١٤/ ١٥١).\n(^٢) \"القاموس المحيط\" (ص ٩١٧).\n(^٣) في \"المسند\" (٥/ ٤٣٩).\n(^٤) في \"صحيحه\" (٣/ ١١٨ رقم ١٧٣٢).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٢٣٧ رقم ٦٠٩١).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٧٤) وقال: إسناده حسن.\n(^٥) في \"المسند\" (٦/ ٧ رقم ١٥٠٩ - الفتح الرباني).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع (٢/ ١٦٤)، ورجاله رجال الصحيح.\nقلت: في سنده انقطاع بين علي بن طلحة وأبي هريرة. ورجاله محتج بهم في الصحيح.\n(^٦) في \"صحيحه\"رقم (١٧٥٢).\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل، ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء\"، هذا حديث ابن رافع.\n• أشار الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٥٨) إلى رواية ابن خزيمة وقال: \" … ففي رواية عثمان بن واقد عن نافع عند أبي عوانة وابن خزيمة وابن حبان في صحاحهم .. \".\nقال الألباني في \"التعليق على صحيح ابن خزيمة\" (٣/ ١٢٦): \"قلت: في إسناده ضعف، انظر: \"الضعيفة\" (٣٩٥٨).","vol":"2","page":346},{"text":"وغيرهما مرفوعًا: \"من أتى الجمعة فليغتسل\"، زاد ابن خزيمة (^١)، \"ومن لم يأتها فلا يغتسل\".\n٢/ ٣١٠ - (وَعَنْ أبي سَعيدٍ [﵁] (^٢) أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ على كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالسِّوَاكُ، وَأنْ يَمَسَّ مِنَ الطِّيبِ ما يَقْدِرُ عَليهِ\". مُتَّفَقٌ عَليهِ) (^٣). [صحيح]\nوقد اتفق السبعة (^٤) على إخراج قوله: \"غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم\".\nقول: (وأَن يَمَسَّ) يجوز فتح الميم وضمها، وزاد في رواية لمسلم (^٥) وغيره: \"ولو من طيب المرأة\" وهو المكروه للرجال، وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه. فأباحه للرجل هنا للضرورة لعدم غيره، وهو يدل على تأكده.\nوقوله: (مما يقدِر عليه): قال القاضي عياض (^٦): محتمِل لتكثيره، ومحتمل لتأكيده حتى يفعله بما أمكنه.\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" (٤/ ٢٧ - ٢٨ رقم ١٢٢٦).\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أتى الجُمعةَ من الرِّجالِ والنساءِ فليغتسل بسند ضعيف لضعف عثمان بن واقد، قال الآجري عن أبي داود: ضعيف، قلت له: إن الدوري يحكي عن ابن معين أنه ثقة، فقال: هو ضعيف حدّث بحديث: \"من أتى الجمعة … الحديث. ولا نعلم أحدًا قال هذا غيره. وبقية رجاله ثقات\".\nوأورده الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٥٨) وزاد نسبته إلى أبي عوانة، وقال: ورجاله ثقات، لكن قال البزار: أخشى أن يكون عثمان بن واقد وهم فيه.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد (٣/ ٦٠) والبخاري (٢/ ٣٦٤ رقم ٨٨٠) ومسلم رقم (٧/ ٨٤٦).\n(^٤) أحمد (٣/ ٦) والبخاري (٢/ ٣٤٤ رقم ٨٥٨) ومسلم (٢/ ٥٨٠ رقم ٥/ ٨٤٦) وأبو داود (١/ ٢٤٣ رقم ٣٤١) والنسائي (٣/ ٩٣) وابن ماجه (١/ ٣٤٦ رقم ١٠٨٩) وأشار إليه الترمذي (٢/ ٣٦٤) في الباب (٣٥٥).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (رقم: ٢٨٤) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١١٦) والبيهقي (٣/ ١٨٨) ومالك (١/ ١٠٢ رقم ٤) والشافعي (١/ ١٣٣ رقم ٣٩٤ - ترتيب المسند) والدارمي (١/ ٣٦١) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ١٣٨) و\"البغوي في شرح السنة\" (٢/ ١٦٠) وابن خزيمة (٣/ ١٢٢ رقم ١٧٤٢) والحميدي (٢/ ٣٢٣ رقم ٧٣٦). وهو حديث صحيح.\n(^٥) في \"صحيحه\" رقم (٧/ ٨٤٦).\n(^٦) في \"إكمال المعلم\" (٣/ ٢٣٦).","vol":"2","page":347},{"text":"والحديث يدل على وجوب غسل يوم الجمعة للتصريح فيه بلفظ: واجب. وقد استدل به عدم الوجوب باعتبار اقترانه بالسواك ومس الطيب.\nقال المصنف (^١) رحمه الله تعالى: \"وهذا يدل على أنه أراد بلفظ الوجوب تأكيد استحبابه كما تقول: حقك عليّ واجب، والعدة دين بدليل أنه قرنه بما ليس بواجب بالإِجماع، وهو السواك والطيب\"، انتهى.\nوقد عرفناك ضعف دلالة الاقتران عن ذلك، وغايتها الصلاحية لصرف الأوامر، وأما صرف لفظ واجب وحق فلا، والكلام قد سبق مبسوطًا في الذي قبله.\n٣/ ٣١١ - (وَعَنْ أبي هرَيْرَةَ [﵁] (^٢) عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: حَقٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يَغْتَسِلَ في كُلِّ سَبْعَةِ أيامٍ يَوْمًا يَغْسلُ فيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ\". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ) (^٣). [صحيح]\nالحديث من أدلة القائلين بوجوب غسل الجمعة، وقد تقدم الكلام عليه في أوّل الباب، [وقد بين في الرواية الأخرى أَن هذا اليوم هو يوم الجمعة] (^٤).\n٤/ ٣١٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [﵁] (٢) أن عُمَرَ بينا هُوَ قائمٌ في الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ الأوَّلينَ، فَنادَاهُ عُمَرُ: أيَّةُ سَاعَةٍ هذِهِ؟ فقالَ: إني شُغِلْتُ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إلى أَهْلِي حَتى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ فَلَمْ أزِدْ على أنْ تَوَضَّأْتُ، قال: والوُضُوءَ أَيْضًا وَقَدْ عَلمْتَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كانَ يأْمُرُ بِالغُسْلِ. مُتَّفَقٌ عَليهِ) (^٥). [صحيح]\nالرجل المذكور هو عثمان كما بيَّن في رواية لمسلم وغيره، قال ابن عبد البر (^٦): ولا أعلم خلافًا في ذلك.\nقوله: (أية ساعة هذه)، قال ذلك توبيخًا له وإنكارًا لتأخره إلى هذا الوقت.\n_________\n(^١) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٤٤).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد (٢/ ٣٤٢) والبخاري رقم (٨٩٧) ومسلم رقم (٨٤٩).\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٥) أحمد (١/ ٢٩) والبخاري رقم (٨٧٨) ومسلم رقم (٨٤٥).\n(^٦) في \"التمهيد\" كما في \"فتح البر في الترتيب الفقهي\" (٥/ ٢٤٣).","vol":"2","page":348},{"text":"قوله: (الوضوءَ أيضًا)، هو منصوب، أي توضأت الوضوء، قاله الأزهري (^١) وغيره، فيه إنكار ثان مضافًا إلى الأوّل أي الوضوءِ أَيضًا اقتصرت عليه، واخترته دون الغسل. والمعنى ما اكتفيت بتأخير الوقت وتفويت الفضيلة حتى تركت الغسل، وافتصرت على الوضوء. وجوز القرطبي (^٢) الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف، أي والوضوء أيضًا يقتصر عليه. قال في الفتح (^٣): وأغرب السهيلي فقال: اتفق الرواة على الرفع لأن النصب يخرجه إلى معنى الإِنكار يعني والوضوء لا ينكر، وجوابه ما تقدم.\nوالحديث من أدلة القائلين بالوجوب لقوله: كان يأمر، وقد تقدم الكلام على ذلك، وفيه استحباب تفقد الإِمام لرعيته، وأمرهم بمصالح دينهم والإِنكار على مخالف السنة، وإن كان كبير القدر، وجواز الإِنكار في مجمع من الناس، وجواز الكلام في الخطبة، وحسن الاعتذار إلى ولاة الأمر. وقد استدل بهذه القصة على عدم وجوب غسل الجمعة، وقد عرفناك فيما سبق عدم صلاحيتها لذلك.\n٥/ ٣١٣ - (وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ [رضي الله تعالى عنه]، (^٤) أَنَّ نَبيَّ الله ﷺ قال: \"مَنْ تَوضَّأ لِلْجُمُعِة فَبها وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسلَ فَذلِكَ أَفْضَلُ\". رَوَاهُ الْخَمْسَةُ (^٥) إلَّا ابْنَ مَاجَهْ فإِنهُ رَواهُ مِنْ حدِيثِ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ). [حسن بمجموع طرقه]\nالحديث أَخرجه ابن خزيمة (^٦)، وحسنه الترمذي، وقد روي عن قتادة عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا.\n_________\n(^١) في \"تهذيب اللغة\" (١٢/ ٩٩).\n(^٢) في \"المفهم\" (٢/ ٤٨١).\n(^٣) (٢/ ٣٦٠).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أحمد (٥/ ٨، ١١، ١٦، ٢٢) وأبو داود (١/ ٢٥١ رقم ٣٥٤) والترمذي (٢/ ٣٦٩ رقم ٤٩٧) والنسائي (٣/ ٩٤).\nولم يخرجه ابن ماجه من حديث سمرة بن جندب، إنما أخرجه من حديث أنس رقم (١٠٩١).\n(^٦) في \"صحيحه\" (٣/ ١٢٨ رقم ١٧٥٧).\nقلت: وأخرج الحديث الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١١٩) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٢٨٥) والبيهقي (٣/ ١٩٥) والبغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ١٦٤) والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٣٥٢) والطبراني في \"الكيير\" (٧/ ١٩٩). =","vol":"2","page":349},{"text":"قال في الإِمام (^١): \"من يحمل رواية الحسن عن سمرة على الاتصال يصحح هذا الحديث، وهو مذهب علي بن المديني، كما نقله عنه البخاري والترمذي والحاكم وغيرهم، وقيل: لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وهو قول البزار وغيره (^٢)، وقيل: لم يسمع منه شيئًا، وإنما يحدث من كتابه\".\nوروي من طريق الحسن عن أبي هريرة، أَخرجه البزار، وهو وهم كما قال الحافظ (^٣).\nوروي من طريق قتادة عن الحسن عن جابر. ومن طريق إبراهيم بن مهاجر عن الحسن عن أنس. قال الحافظ (^٤): وهذا الاختلاف فيه على الحسن وعلى قتادة لا يضر لضعف من وهم فيه، والصواب كما قال الدارقطني عن قتادة (^٥) عن الحسن (^٦) عن سمرة.\n_________\n= وقال الترمذي: حديث حسن.\nقلت: فيه عنعنة الحسن. ولكن له شواهد تقوّيه من حديث أنس، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وجابر، وعبد الرحمن بن سمرة، وابن عباس.\nانظر تخريجها في: \"نصب الراية\" (١/ ٩١ - ٩٣) وكتابنا: \"إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" جزء الطهارة.\nوخلاصة القول أن الحديث حسن بمجموع طرقه، والله أعلم.\n(^١) انظر: \"الإمام في معرفة أحاديث الأحكام\" (٣/ ٤٩ - ٥٠) و\"التلخيص الحبير\" (٢/ ٦٧).\n(^٢) النسائي في \"السنن\" (٣/ ٩٤).\n(^٣) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٦٧).\n(^٤) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٦٧).\n(^٥) قتادة هو ابن دعامة بن قتادة السدوسي، قال عنه في \"التقريب\" رقم (٥٥١٨): ثقة ثبت.\nوقال عنه صاحب \"الميزان\" (٣/ ٣٨٥ رقم ٦٨٦٤): \"حافظ ثقة ثبت لكنه مدلس ورمي بالقدر قاله يحيى بن معين. ومع هذا فاحتج به أصحاب الصحاح لا سيما إذا قال حدثنا\".\nوقال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٣١٢ عن قتادة أنه مشهور بالتدليس، والخلاصة أنه لا يحتج إلا بما صرح فيه بالتحديث.\n(^٦) الحسن هو ابن أبي الحسن البصري، قال عنه الحافظ في \"التقريب\" رقم (١٢٢٧): ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرًا ويدلس …\nوقال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٩٤: أنه مكثر من الإرسال.\nوأما رواية الحسن عن سمرة بن جندب ففي صحيح البخاري سماعه منه لحديث العقيقة.\nوقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة، وعند علي بن المديني أن كلها سماع وكذلك حكى الترمذي عن البخاري نحو هذا. =","vol":"2","page":350},{"text":"وكذا قال العقيلي (^١).\nورواه ابن ماجه (^٢) بسند ضعيف عن أنس.\nرواه الطبراني من حديثه في الأوسط (^٣) بإسناد أمثل من ابن ماجه.\nورواه البيهقي (^٤) بإسناد فيه نظر من حديث ابن عباس، وبإسناد فيه انقطاع من حديث جابر (^٥).\nورواه عبد بن حميد (^٦) والبزار (^٧) في مسنديهما.\nوكذلك إسحاق بن راهويه (^٨) من حديثه بإسناد فيه ضعف من حديث أبي سعيد. وله طريق أَخرى في التمهيد (^٩) فيها الربيع بن بدر وهو ضعيف (^١٠).\nوالحديث دليل لمن قال بعدم وجوب غسل الجمعة، وقد ذكرنا تقرير الاستدلال به على ذلك، والجواب عليه في أول الباب.\nقوله: (فبها ونعمت) قال الأزهري: معناه فبالسنة أَخذ ونعمت السنة، قال\n_________\n= وقال يحيى بن سعيد القطان وجماعة كثيرون هي كتاب وذلك لا يقتضي الانقطاع. (جامع التحصيل: ص ١٩٨ - ١٩٩).\n(^١) في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ١٦٧).\n(^٢) في \"سننه\" (رقم: ١٠٩١).\n(^٣) في \"الأوسط\" رقم (٤٥٢٥).\n(^٤) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٩٥). وقال البيهقي: وهذا الحديث غريب من هذا الوجه، وإنما يعرف من حديث الحسن وغيره.\nقلت: في سنده: عمرو بن طلحة: صدوق. \"التقريب\" رقم (٥٠١٤).\nوأسباط بن نصر: صدوق كثير الخطأ يُغرب: \"التقريب\" رقم (٣٢١).\nوالسدي وهو إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير، صدوق يهم. \"التقريب\" رقم (٤٦٣).\n(^٥) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٩٦) بسند منقطع.\n(^٦) في \"المنتخب\" رقم (١٠٧٧).\n(^٧) (١/ ٢٩٠ رقم ٤٣٩ - مختصر زوائد البزار).\n(^٨) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٦٧).\n(^٩) (١٠/ ٨٧) بسند ضعيف.\n(^١٠) الربيع بن بدر بن عمرو بن جراد التميمي السعديُّ، أبو العلاء البصري، يُلقب عُلَيْلَةَ: متروك. \"التقريب\" رقم (١٨٨٣).","vol":"2","page":351},{"text":"الأصمعي: إنما ظهرت تاء التأنيث لإِضمار السنة، وقال الخطابي (^١): ونعمت الخصلة. وقيل: ونعمت الرخصة لأن السنة الغسل، قاله أبو حامد الشاركي (^٢)، وقال بعضهم: فبالفريضة أخذ، ونعمت الفريضة.\n٦/ ٣١٤ - (وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ [﵂] (^٣) قَالَتْ: كانَ الناسُ يَنْتابُون الجُمُعَةَ مِنَ مَنازِلهمْ وَمِنَ الْعَوَالِي فَيأْتُونَ في الْعَبَاءِ فَيُصيبُهُمُ الْغُبارُ وَالْعَرَقُ فَتَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ فأتَى النَّبِيَّ ﷺ إنْسانٌ مِنْهُمْ وَهُو عِنْدِي، فقالَ النبيُّ ﷺ: \"لوْ أنَّكمْ تطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هذا\". مُتَّفَقٌ عليهِ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (يَنْتَابُونَ الجمعة) أي يأتونها، والعوالي (^٥) هي القرى التي حول المدينة على أربعة أميال (^٦) منها.\nقوله: (في العباء)، هو بالمد وفتح العين المهملة: جمع عباءة بالمد وعباية بالياء لغتان مشهورتان.\nقوله: (لو أنكم تطهرتم)، [لو للتمني فلا تحتاج] (^٧) إلى جواب، أو للشرط، والجواب محذوف تقديره لكان حسنًا.\nالحديث استدل به من قال بعدم وجوب غسل الجمعة وقد قدمنا تقرير الاستدلال به، والجواب عليه في أول الباب.\n٧/ ٣١٥ - (وَعَنْ أوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ [﵁] (٣) قالَ: سَمِعْتُ\n_________\n(^١) في \"معالم السنن\" (١/ ٢٥١ هامش السنن).\n(^٢) هو أحمد بن محمد بن شارك الهروي الشاركيّ، محدّث مفسر فقيه أديب من كتبه: \"المخرَّج على صحيح مسلم\"، وفاته عام (٣٥٥ هـ). \"معجم المؤلفين\" (١/ ٢٦٨) رقم (١٩٥٠).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) البخاري (٢/ ٣٨٥ رقم ٩٠٢) ومسلم (١/ ٥٨١ رقم ٦/ ٨٤٧) وأحمد (٦/ ٦٢ - ٦٣).\n(^٥) العَوَالِي: بالفتح، وهو جمع العالي ضدّ السافل: وهو ضيعة بينها وبين المدينة أربعة أميال. وقيل ثلاثة، وذلك أدناها وأبعدُها ثمانية (معجم البلدان): (٤/ ١٦٦).\n(^٦) الميل = ١٨٤٨ م.\n٤ × ١٨٤٨ = ٧٣٩٢ م = ٧.٣٩٢ كم.\nانظر كتابنا: الإيضاحات العصرية.\n(^٧) في (جـ): (لو للمتمني فلا يحتاج).","vol":"2","page":352},{"text":"رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ غَسلَ واغتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَابْتَكَرَ وَابْتَكَرَ ومَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنَ الإِمام فاسْتَمعَ وَلَمْ يَلْغُ كانَ لهُ - بِكُلِّ خطوَةِ عَملُ سنَةٍ أجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا\" رَوَاهُ الخَمسَةُ (^١) وَلَمْ يَذْكُرِ التِّرْمِذيُّ: \"ومَشَى وَلَمْ يَرْكبْ\" [صحيح لغيره]\nالحديث حسنه الترمذي (^٢)، وسكت عليه أبو داود والمنذري، وقد اختلف فيه على أبي الأشعث، وعلى عبد الرحمن بن يزيد، وعلى عبد الله بن المبارك، وقد رواه الطبراني (^٣) بإسناد، قال العراقي: حسن عن أوس المذكور، ورواه أحمد في مسنده عنه عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ.\nقوله: (غسل) روي بالتخفيف والتشديد، قيل: أَراد غسل رأسه، واغتسل أي غسل سائر بدنه، وقيل: جامع زوجته فأوجب عليها الغسل، فكأنه غسلها واغتسل في نفسه، وقيل: كرر ذلك للتأكيد، ويرجح التفسير الأول ما في رواية أبي داود (^٤) في هذا الحديث بلفظ: \"من غسل رأسه واغتسل\"، وما في البخاري (^٥) عن طاوس قال: قلت لابن عباس: ذكروا \"إن النبي ﷺ قال: اغتسلوا واغسلوا رؤوسكم\"، الحديث.\nوقال صاحب المحكم (^٦): غسل امرأته يغسلها غسلًا أكثر نكاحها. وقال الزمخشري (^٧) ويقال: غَسَّل المرأة بالتخفيف والتشديد إذا جامعها، وحكاه صاحب النهاية (^٨) وغيره أيضًا.\n_________\n(^١) أحمد (٤/ ٨) وأبو داود رقم (٣٤٥) والترمذي رقم (٤٩٦) والنسائي (٣/ ٩٥) وابن ماجه رقم (١٠٨٧).\nقال الترمذي: حديث أوس بن أوس حديث حسن وهو كما قال، أو هو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) في \"سننه\" (٢/ ٣٦٨).\n(^٣) في \"المعجم الكبير\" (٤/ ٢١١ - ٢١٦ رقم ٥٨١ و٥٨٢ و٥٨٣ و٥٨٤ و٥٨٥ و٥٨٦ و٥٨٧ و٥٨٨).\n(^٤) في \"السنن\" (١/ ٢٤٧ رقم ٣٤٦).\n(^٥) في \"صحيحه\" رقم (٨٨٤).\n(^٦) هو \"المحكم والمحيط الأعظم في اللغة\" لابن سيده، أبو الحسن، علي بن إسماعيل الأندلسي.\n(^٧) في \"الفائق في غريب الحديث\" (٣/ ٦٦).\n(^٨) (٣/ ٣٦٧).","vol":"2","page":353},{"text":"وقيل: المراد غسل أعضاء الوضوء، واغتسل للجمعة.\nوقيل: غسل ثيابه واغتسل لجسده.\nقوله: (بكَّر) بالتشديد على المشهور، أي راح في أول الوقت، وابتكر أي أدرك أول الخطبة، ورجَّحه العراقي، وقيل: كرره للتأكيد، وبه جزم ابن العربي (^١).\nوالحديث يدل على مشروعية الغسل يوم الجمعة وقد تقدم الخلاف فيه، وعلى مشروعية التبكير، والمشي والدنوّ من الإِمام، والاستماع وترك اللغو، وإنّ الجمع بين هذه الأمور سبب لاستحقاق ذلك الثواب الجزيل.\n\n<span data-type='title' id=toc-266>[الباب الثاني] باب غسل العيدين</span>\n٨/ ٣١٦ - (عَنِ الْفاكِهِ بْنِ سَعْدٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) وكانَ لَهُ صُحْبةٌ أن النَّبيَّ ﷺ كانَ يَغْتَسِلُ يَوم الجُمُعَةِ، [وَيَوْمَ عَرَفَةَ] (^٣)، وَيَومَ الفِطْرِ: وَيَوْمَ النَّحْرِ، وكانَ الفَاكِهُ بْنُ سَعدٍ يَأْمُرُ أهْلَهُ بالغُسلِ في هذِهِ الأيامِ. رَواهُ عَبد الله بنُ أَحمَدَ في المُسْنَدِ (^٤) وابْنُ ماجَهْ (^٥) وَلمْ يذكُرِ الجمُعَةَ). [موضوع]\nالحديث رواه البزار والبغوي وابن قانع (^٦). ورواه ابن ماجه (^٧) من حديث\n_________\n(^١) في \"عارضة الأحوذي\" (٢/ ٢٧٩).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٤) في \"زوائد المسند\" (٤/ ٧٨).\n(^٥) في \"سننه\" رقم (١٣١٦).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٣١ رقم ٤٦٥/ ١٣١٦): \"هذا إسناد ضعيف فيه يوسف بن خالد قال فيه ابن معين: كذاب خبيث زنديق.\nقلت: - أي البوصيري - وكذبه غير واحد، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث\" اهـ.\n(^٦) في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٣٣٦ رقم ٨٧٤).\nوأورده ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣/ ٣٢٣) بإسناد فيه اختلاف، ووهَّمه الحافظ ابن حجر في موضعين منه كما في \"الإصابة\" (٥/ ٢٦٨). وخلاصة القول أن حديث الفاكه بن سعد موضوع، والله أعلم.\n(^٧) في \"سننه\" رقم (١٣١٥). =","vol":"2","page":354},{"text":"ابن عباس. قال الحافظ (^١): وإسنادهما ضعيفان.\nورواه البزار (^٢) من حديث أبي رافع وإسناده ضعيف أيضًا.\nوفي رجال إسناد حديث الباب يوسف بن خالد السمتي (^٣) وهو متروك بالمرة، وكذبه ابن معين وأبو حاتم.\nوفي إسناد حديث ابن عباس ضعيفان وهما جبارة بن المغلس (^٤) وحجاج بن تميم (^٥).\n_________\n= وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٣١ رقم ٤٦٤/ ١٣١٥): \"هذا إسناد ضعيف لضعف جبارة وكذلك حجاج، ومع ضعفه قال فيه العقيلي: روى عن ميمون بن مهران أحاديث لا يتابع عليها.\nورواه البيهقي من طريق ابن ماجه - (٣/ ٢٧٨) - قال ابن عدي: جبارة ليس بمستقيم\" اهـ.\nقلت: وأعل البيهقي الحديث بحجاج بن تميم فقال: \"ليس بقوي، قال ابن عدي: رواياته ليست بمستقيمة\".\nوتعقبه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" بقوله: \"سكت عن جبارة وحاله أشد من حال الحجاج، قال البخاري: جبارة مضطرب الحديث، وقال النسائي وغيره: ضعيف. وقال ابن معين كذاب\".\nوخلاصة القول أن حديث ابن عباس ضعيف جدًّا، والله أعلم.\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ٨٠).\n(^٢) (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩ رقم ٤٥٦ - مختصر الزوائد).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٨) وقال: \"رواه البزار ومندل فيه كلام ومحمد هذا ومن فوقه لا أعرفهم\".\nقلت: أما مِنْدل بن علي أبو عبد الله، العنزي، الكوفي، واسمه عَمرو.\nضعفه أحمد في \"العلل\" رقم (٨٧١) وضعفه الآخرون، وقال ابن معين في رواية وأبو حاتم: ليس به بأس. \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٣/ ٧٣). و\"الجرح والتعديل\" (٤/ ١/ ٤٣٤) و\"المجروحين\" (٣/ ٢٤) و\"الميزان\" (٤/ ١٨٠).\n(^٣) يوسف بن خالد بن عمير السَّمتي، أبو خالد البصري، تركوه، وكذبه ابن معين وكان من فقهاء الحنفية مات سنة (١٨٩ هـ).\nوالسَّمتي نسبة إلى السَّمْت وهو الهيئة، وقد سمي بذلك لطول لحيته وسمته.\n\"التقريب\" (٢/ ٢٨٠) و\"تهذيب التهذيب\" (١١/ ٣٦١ - ٣٦٣ رقم ٧٠٤)\n(^٤) جبارة بن المغلس بن محمد الحماني كوفي، مات سنة (٢٤١ هـ).\nقال ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ١٨٢): \"ولجبارة أحاديث يرويها عن قوم ثقات، وفي بعض حديثه ما لا يتابعه أحد عليه غير أنه كان لا يتعمد الكذب إنما كانت غفلة فيه، وحديثه مضطرب كما ذكره البخاري\" اهـ.\n(^٥) حَجاج بن تَميم الجزريُّ، أو الواسطيُّ: ضعيف \"التقريب\" رقم (١١٢٠).","vol":"2","page":355},{"text":"وفي الباب من الموقوف عن علي [﵁] (^١) عند الشافعي (^٢)، وابن عمر عند مالك في الموطأ (^٣) والبيهقي (^٤).\nوروي (^٥) عن عروة بن الزبير: \"أنه اغتسل يوم عيد وقال: إنه السنة\".\nوقال البزار (^٦): لا أحفظ في الاغتسال للعيد حديثًا صحيحًا. وقال في البدر المنير: أحاديث غسل العيدين ضعيفة وفيه آثار عن الصحابة جيدة.\nوالحديث استدل به على أَن غسل يوم العيد مسنون وليس في الباب ما ينتهض لإِثبات حكم شرعي (^٧).\nوأما اشتراط أَن يصلي به صلاة العيد فلا أَدري ما الدليل على ذلك، وقد ثبت في كتب أئمتنا كمجموع زيد بن علي، وأصول الأحكام، والشفاء (^٨)، عن\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) رقم (٤٤٠ - ترتيب المسند) بسند ضعيف جدًّا، وهو منقطع بين محمد بن علي بن الحسين، وعلي بن أبي طالب.\n(^٣) في الموطأ (١/ ١٧٧).\nعن نافع - مولى ابن عمر - أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفِطْر قبل أن يغدُوَ إلى المصلى\". وإسناده صحيح.\n(^٤) في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٢٧٨).\n(^٥) أي البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٣/ ٢٨ رقم ١٨٦٦).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٨١).\n(^٧) قال المحدث الألباني في \"الإرواء\" (١/ ١٧٦ - ١٧٧): (فائدة: \"وأحسن ما يستدل به على استحباب الاغتسال للعيدين ما روى البيهقي (٣/ ٢٧٨) من طريق الشافعي عن زاذان قال: سأل رجل عليًا ﵁ عن الغسل؟ قال: اغتسل كل يوم إن شئت، فقال: لا، الغسل الذي هو الغسل، قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم الفطر\" وسنده صحيح) وحكم النووي في \"المجموع\" (٥/ ١٠) على هذا الأثر بأنه ضعيف.\nوالأولى ما حكم به الإمام النووي في \"المجموع\".\n(^٨) (١/ ٤٣٤).\nوقال الشوكاني ﵀ في \"وبل الغمام على شفاء الأوام\" (١/ ٣٦١ - ٣٦٢) بتحقيقنا. \"قد روي في ذلك أحاديث لم يصح منها شيء، ولا بلغ شيء منها إلى رتبة الحسن لذاته ولا لغيره، وأما اعتبار كون المغتسل يصلي صلاة العيد بذلك الغسل كما ذكره المصنف وغيره، أي من دون أن يتخلل بين الغسل وبين الصلاة شيء من الأحداث، فلا أحفظ فيه حديثًا صحيحًا ولا ضعيفًا ولا قول صحابي، وما أحسن الاقتصار على ما ثبت وإراحة العباد مما لم يثبت\" اهـ.","vol":"2","page":356},{"text":"علي ﵇ قال: \"أمرنا رسول الله ﷺ[أن] (^١) نغتسل يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم العيد\"، وقال: ليس ذلك بواجب فإن صح إسناده صلح لإِثبات هذه السنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-267>[الباب الثالث] باب الغسل من غسل الميت</span>\n٩/ ٣١٧ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٢) عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ: \"مَنْ غسَّلَ مَيِّتًا فَلْيغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوضَّأ\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^٣) ولَمْ يَذْكُرِ ابْنُ ماجَهْ الوُضُوءَ، وقال أبُو دَاوُدَ (^٤): \"هذا مَنْسُوخٌ\". وقال بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ مَنْ أرَادَ حَمْلَهُ ومُتَابَعَتَهُ فَليَتَوَضَّأْ مِنْ أجْل الصَّلَاةِ عليهِ). [صحيح]\nالحديث أخرجه البيهقي (^٥) وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف (^٦).\nورواه البزار (^٧) من ثلاث طرق عن أبي هريرة.\nورواه أيضًا ابن حبان (^٨)، قال البيهقي (^٩): والصحيح أنه موقوف. وقال البخاري: الأشبه موقوف.\n_________\n(^١) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد (٢/ ٢٨٠، ٤٣٣، ٤٥٤، ٤٧٢) وأبو داود، رقم (٣١٦١) و(٣١٦٢) والترمذي، رقم (٩٣٣) وابن ماجه، رقم (١٤٦٣).\n(^٤) في \"سننه\" (٣/ ٥١٢ - ٥١٣) وتمام كلامه: \"وسمعت أحمد بن حنبل - وسئل عن الغسل من غسل الميت - فقال: يجزيه الوضوء\".\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ٣٠١).\n(^٦) قال البيهقي في (السنن الكبرى) (٤/ ٥٢) عنه: \"مختلف في عدالته، كان مالك بن أنس يجرحه\".\nوانظر: [\"الجرح والتعديل\" (٢/ ١/ ٤١٨) و\"الكامل\" (٤/ ١٣٧٣) و\"المجروحين\" (١/ ٣٦١) و\"الميزان\" (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٤)].\n(^٧) قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٣٦): \"رواه البزار، من رواية العلاء، عن أبيه. ومن رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. ومن رواية أبي بحر البكراوي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، كلهم عن أبي هريرة\" اهـ.\n(^٨) في \"صحيحه\" (٣/ ٤٣٥ - ٤٣٦ رقم ١١٦١).\n(^٩) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٠١ - ٣٠٣).","vol":"2","page":357},{"text":"وقال علي بن المديني وأَحمد بن حنبل (^١): لا يصح في الباب شيء. وهكذا قال الذهبي فيما حكاه الحاكم في تاريخه: ليس فيمن غسل ميتًا فليغتسل حديث صحيح.\nوقال الذهلي: لا أعلم فيه حديثًا ثابتًا ولو ثبت للزمنا استعماله.\nوقال ابن المنذر (^٢): ليس في الباب حديث يثبت.\nوقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه (^٣): لا يرفعه الثقات إنما هو موقوف. وقال الرافعي: لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئًا مرفوعًا. قال الحافظ (^٤) قد حسنه الترمذي وصححه ابن حبان، ورواه الدارقطني بسند رواته موثقون.\nوقد صحح الحديث أيضًا ابن حزم (^٥).\nوقد روي من طريق سفيان، عن سهيل، عن أَبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة (^٦) قال ابن حجر (^٧): \"إسحاق مولى زائدة أخرج له مسلم فينبغي أن يصحح الحديث، قال: وأَما رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة فإسنادها حسن إلا أن الحفاظ من أصحاب محمد بن عمرو روَوه عنه موقوفًا\".\nوالحاصل أن الحديث كما قال الحافظ (^٨): هو لكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا، فإنكار النووي (^٩) على الترمذي تحسينه معترض. قال الذهبي (^١٠): هو أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء.\n_________\n(^١) قاله البخاري عنهما كما في \"علل الترمذي الكبير\" ص ١٤٣ و\"علل الحديث\" لابن أبي حاتم رقم (١٠٣٥).\n(^٢) في \"الأوسط\" (٥/ ٣٥١).\n(^٣) (١/ ٣٥١ رقم ١٠٣٥).\n(^٤) في \"التلخيص\" (١/ ١٣٧).\n(^٥) في \"المحلى\" (١/ ٢٥٠).\n(^٦) أخرجه أبو داود رقم (٣١٦٢) والبيهقي (١/ ٣٠١) وابن حزم في \"المحلى\" (١/ ٢٥٠).\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ١٣٧).\n(^٨) المرجع السابق (١/ ١٣٧).\n(^٩) في \"المجموع\" (٥/ ١٤٤).\n(^١٠) في \"المهذب في اختصار السنن الكبير\" (١/ ٣٠٢) وعبارته: \"قلت: بل هي غير بعيدة من القوة إذا ضم بعضها إلى بعض، وهي أقوى من حديث القلتين، وأقوى من أحاديث الأرض مسجد إلا المقبرة والحمام إلى غير ذلك مما احتج بأشباهه فقهاء الحديث\" اهـ.","vol":"2","page":358},{"text":"وفي الباب عن علي عند أحمد (^١) وأبي داود (^٢) والنسائي (^٣) وابن أبي شيبة (^٤) وأبي يعلى (^٥) والبزار (^٦) والبيهقي (^٧)، وعن حذيفة قال ابن أبي حاتم (^٨) والدارقطني (^٩): لا يثبت ورواته ثقات كما قال الحافظ، وأَخرجه البيهقي (^١٠) وذكر الماوردي (^١١) أن بعض أصحاب الحديث خرّج لهذا الحديث مائة وعشرين طريقًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-268>[اختلاف الناس في غسل من غسل ميتًا]:</span>\nوالحديث يدل على وجوب الغسل على من غسل الميت والوضوء على من حمله، وقد اختلف الناس في ذلك فروي عن علي (^١٢) وأَبي هريرة (^١٣) وأَحد قولي الناصر والإمامية (^١٤) أن من غسل الميت وجب عليه الغسل لهذا الحديث، ولحديث عائشة الآتي (^١٥).\n_________\n(^١) في \"المسند\" (١/ ٩٧، ١٠٣، ١٣٠ - ١٣١).\n(^٢) في \"سننه\" رقم (٣٢١٤).\n(^٣) في \"سننه\" (١/ ١١٠ رقم ١٩٠).\n(^٤) في \"المصنف\" (٣/ ٢٦٩).\n(^٥) في \"مسنده\" (١/ ٣٣ رقم ٤٢٤).\n(^٦) في \"مسنده البحر الزخار\" (٢/ ٢٠٧ رقم ٥٩٢).\n(^٧) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٤٠).\nعن علي ﵁ قال: قلت للنبي ﷺ: إن عمَّكَ الشيخ الضال قد مات قال: \"اذهب فوارِ أباكَ، ثم لا تُحْدِثنَّ شيئًا حتى تأتيني\"، فذهبتُ فواريته، وجئته فأمرني فاغتسلت. ودعَا لي. وهو حديث صحيح.\n(^٨) في \"العلل (١/ ٣٥٤ رقم ١٠٤٦).\n(^٩) في \"العلل كما في \"التلخيص\" (١/ ١٣٧).\n(^١٠) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٠٤).\n(^١١) ذكر ذلك الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٣٧).\n(^١٢) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٥/ ٣٥١) عن علي ﵁ قال: من غسل ميتًا فليغتسل.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٦١٠٨) و(٦١٠٩) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٢٦٩).\n(^١٣) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٥/ ٣٥٠) عن أبي هريرة ﵁ قال: من غسل الميت الغسل\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٢٦٩).\n(^١٤) \"البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار\" (١/ ١١١).\n(^١٥) برقم (١٠/ ٣١٨) من كتابنا هذا، وهو حديث ضعيف.","vol":"2","page":359},{"text":"وذهب أكثر العترة ومالك وأصحاب الشافعي (^١) إلى أنه مستحب وحملوا الأمر على الندب لحديث: \"إن ميتكم يموت طاهرًا فحسبكم أن تغسلوا أيديكم\"، أَخرجه البيهقي (^٢) وحسَّنه ابن حجر، ولحديث: \"كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل\"، أخرجه الخطيب (^٣) من حديث عمر، وصحَّح ابن حجر (^٤) أيضًا إِسناده. ولحديث أَسماء الآتي (^٥). وقال الليث وأبَو حنيفة وأصحابه (^٦): لا يجب ولا يستحب لحديث: \"لا غسل عليكم من غسل الميت\"، رواه الدارقطني (^٧) والحاكم (^٨) مرفوعًا من حديث ابن عباس، وصحح البيهقي وقفه وقال: لا يصح رفعه.\nوقال ابن عطاء: \"لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس بنجس حيًا ولا ميتًا\" إسناده صحيح، وقد روي مرفوعًا، أَخرجه الدارقطني (^٩)، وكذلك أخرجه الحاكم (^١٠)، وورد أَيضًا مرفوعًا من حديث ابن عباس: \"لا تنجسوا موتاكم\"، أي لا تقولوا هم نجس، وقد تقدم حديث: \"المؤمن لا ينجس\" (^١١)، وسيأتي حديث أسماء (٥) وهذه لا تقصر\n_________\n(^١) \"البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار\" (١/ ١١١). و\"المجموع\" للنووي (٥/ ١٤٤ - ١٤٥).\n(^٢) في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٣٩٨) وقال البيهقي: هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة.\nقلت: (القائل ابن حجر): أبو شيبة، هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، احتج به النسائي ووثقه الناس، ومن فوقه احتج بهم البخاري، وأبو العباس الهمداني، هو ابن عقدة حافظ كبير، إنما تكلموا فيه بسبب المذهب ولأمور أخرى، ولم يضعفه بسبب المتون أصلًا، فالإسناد حسن. \"التلخيص\" (١/ ١٣٨).\n(^٣) في \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٤٢٤) بسند صحيح.\n(^٤) في \"التلخيص\" (١/ ١٣٨).\n(^٥) برقم (١١/ ٣١٩) من كتابنا هذا، وهو حديث حسن.\n(^٦) انظر: \"مختصر اختلاف العلماء\" للطحاوي، اختصار الجصاص (١/ ١٨٢ رقم المسألة ١١٥).\n(^٧) لم أجده في \"السنن\".\n(^٨) في \"المستدرك\" (١/ ٣٨٦).\nقلت: وأخرجه البيهقي في \"سننه الكبرى\" (١/ ١٦٨).\n(^٩) في \"سننه\" (٢/ ٧٠).\n(^١٠) في \"المستدرك\" (١/ ٣٨٥).\n(^١١) وهو حديث صحيح.\nأخرجه البخاري رقم (٢٨٥) ومسلم رقم (٣٧١).","vol":"2","page":360},{"text":"عن صرف الأمر عن معناه الحقيقي الذي هو الوجوب إلى معناه المجازي أعني الاستحباب، فيكون القول بذلك هو الحق لما فيه من الجمع بين الأدلة بوجه مستحسن.\nوأما قول بعضهم (^١): الجمع حاصل بغسل الأيدي فهو غير ظاهر لأن الأمر بالاغتسال لا يتم معناه الحقيقي إلا بغسل جميع البدن، وما وقع من إطلاقه على الوضوء في بعض الأحاديث فمجاز لا ينبغي حمل المتنازع فيه عليه بل الواجب حمله على المعنى الحقيقي الذي هو الأعم الأغلب، ولكنه يمكن تأييده بما سلف من حديث: \"فحسبكم أن تغسلوا أيديكم\" (^٢).\n١٠/ ٣١٨ - (وعَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيبةَ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الله بن الزُّبيْرِ عَنْ عائِشةَ رَضِيَ الله [عَنها] (^٣) عَن النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"يُغْتَسلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الجُمُعَةِ، وَالجَنابَةِ، والحِجَامَةِ، وغُسل الْمَيتِ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٤) وَالدَّارَقُطْنِيُّ (^٥) وأبُو دَاوُدَ (^٦) ولفْظُهُ: إنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَغْتسلُ. وهذا الإِسْنادُ على شرْطِ مُسْلِمٍ، لكِنْ قال الدَّارقَطْنِيُّ (^٧): \"مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ ليْسَ بالقَوِيِّ ولَا بالحَافِظِ\". [ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا البيهقي (^٨) ومصعب (^٩) المذكور ضعفه أبو زرعة\n_________\n(^١) في حاشية المخطوط \"الجلال\".\n(^٢) رواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٣٩٨)، وقد سبق التعليق قريبًا.\n(^٣) في (جـ): (عنهم).\n(^٤) في \"المسند\" (٦/ ١٥٢).\n(^٥) في سننه (١/ ١١٣ رقم ٨).\n(^٦) في \"سننه\" (رقم: ٣١٦٠).\n(^٧) في \"السنن عقب الحديث\" (١/ ١١٣ رقم ٨).\n(^٨) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٩٩).\nقال الحافظ في \"النكت الظراف\" (١١/ ٤٣٩) - بذيل تحفة الأشراف - عقب هذا الحديث ما يلي: \"قلت: نقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أنه قال: لا يصح هذا. قلت له: يروي عن عائشة من غير حديث مصعب؟ قال: لا\" اهـ.\n(^٩) هو مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان … المكي الحجبي.\nقال الأثرم، عن أحمد: روى أحاديث مناكير.\nوقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة.\nوقال أبو حاتم: لا يحمدونه، وليس بقوي.\nوقال ابن سعد: كان قليل الحديث. =","vol":"2","page":361},{"text":"وأحمد والبخاري، وصحح الحديث ابن خزيمة (^١) وهو يدل على أن الغسل مشروع لهذه الأربع.\nأما الجمعة فقد تقدم (^٢).\nوأما الجنابة فظاهر.\nوأما الحجامة فهو سنة عند الهادوية (^٣) لهذا الحديث ولما روي عن علي [﵁] (^٤) أنه قال: \"الغسل من الحجامة سنة وإن تطهرت أجزأَك\" (^٥). وأخرج الدارقطني (^٦)، \"أن رسول الله ﷺ احتجم ولم يزد على غسل محاجمه\"، وفيه صالح بن مقاتل وليس بالقوي.\nوأما غسل الميت فقد تقدم قريبًا (^٧).\n١١/ ٣١٩ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ [رضي الله تعالى عنهما] (٤) أَنَّ أسْمَاءَ بِنْتَ عُميسٍ امْرأَةَ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ الله [عنهُ] (^٨) غَسّلَتْ أبا بَكْرٍ حِينَ تُوُفِّيَ ثمَّ خَرَجَتْ فسألتْ مَنْ حَضَرَها مِنَ المُهاجِرِينَ فقالتْ: إنَّ هذا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ وَأنا صَائمةٌ فَهلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ؟ قالوا: لَا. رَوَاهُ مالِكٌ في المُوَطَّأَ (^٩) عَنْهُ). [حسن]\nالحديث هو من رواية عبد الله بن أَبي بكر، وأَخرجه البيهقي (^١٠) من طريق\n_________\n= وقال النسائي: منكر الحديث. وقال في موضع آخر: في حديثه شيء.\n[\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٨٥)].\nوخلاصة القول أن حديث عائشة ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في \"صحيحه\" (١/ ١٢٦ رقم ٢٥٦) بسند ضعيف. وفيه عنعنة زكريا بن أبي زائدة. ومصعب بن شيبة. ضعيف.\n(^٢) الباب الأول: باب غسل الجمعة عند الحديث (١/ ٣٠٩) و(٢/ ٣١٠) و(٣/ ٣١١) و(٤/ ٣١٢) و(٥/ ٣١٣) و(٦/ ٣١٤) و(٧/ ٣١٥).\n(^٣) \"البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار\" (١/ ١١١).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) ذكره محمد بن يحيى بهران الصعدي في كتاب: \"جواهر الأخبار والآثار المستخرجة من لجة البحر الزخار\" (١/ ١١١).\n(^٦) في \"سننه\" (٢/ ١٨٢) من حديث أنس.\n(^٧) الباب الثالث: باب الغسل من غسل الميت عند الحديث رقم (٩/ ٣١٧).\n(^٨) في (جـ): (عنهما).\n(^٩) في \"الموطأ\" (١/ ٢٢٣)، وهو حديث حسن.\n(^١٠) في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٣٩٧). وقال البيهقي: \"وهذا الحديث الموصول، وإن كان =","vol":"2","page":362},{"text":"الواقدي عن ابن أخي الزهري عن عروة عن عائشة أن أَبا بكر أوصى أن تغسله أسماء بنت عميس فضعفت فاستعانت بعبد الرحمن، قال البيهقي: وله شواهد عن ابن أبي مليكة عن عطاء عن سعد بن إبراهيم وكلها مراسيل وهو من الأدلة الدالة على استحباب الغسل دون وجوبه، وهو أيضًا من القرائن الصارفة عن الوجوب فإنه يبعد غاية البعد أن يجهل أهل ذلك الجمع الذين هم أعيان المهاجرين والأنصار واجبًا من الواجبات الشرعية، ولعل الحاضرين منهم ذلك الموقف جلهم وأجلهم، لأن موت مثل أبي بكر حادث لا يظن بأحد من الصحابة الموجودين في المدينة أن يتخلف عنه وهم في ذلك الوقت لم يتفرقوا كما تفرقوا من بعد.\n\n<span data-type='title' id=toc-269>[الباب الرابع] باب الغسل للإحرام وللوقوف بعرفة ودخول مكة</span>\n١٢/ ٣٢٠ - (عَنْ زَيدِ بن ثابِتٍ [﵁] (^١) أنهُ رَأَى النبيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لإِهْلَالِهِ وَاغْتسلَ. رَوَاهُ الترمذِيُّ) (^٢). [حسن بشواهده]\nالحديث أخرجه الدارقطني (^٣) والبيهقي (^٤) والطبراني (^٥) من حديث زيد بن ثابت وحسنه الترمذي (٢) وضعفه العقيلي (^٦). ولعل الضعف لأن في رجال إسناده عبد الله بن يعقوب المدني (^٧)، قال ابن الملقن في شرح\n_________\n= راويه محمد بن عمر الواقدي صاحب التاريخ والمغازي فليس بالقوي.\nوله شواهد مراسيل عن ابن أبي مليكة، وعن عطاء بن أبي رباح، عن سعد بن إبراهيم أن أسماء بنت عميس غسلت زوجها أبا بكر ﵁، وذكر بعضهم أن أبا بكر ﵁ أوصى بذلك\" اهـ.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"سننه\" (٣/ ١٩٢ رقم ٨٣٠) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٣) في \"سننه\" (٢/ ٢٢٠ - ٢٢١ رقم ٢٣) وقال الدارقطني: حديث غريب.\n(^٤) في \"السنن الكبرى\" (٥/ ٣٢).\n(^٥) في \"المعجم الكبير\" (٥/ ١٣٥ رقم ٤٨٦٢).\n(^٦) في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ١٣٨ رقم الترجمة ١٦٩٩).\n(^٧) انظر ترجمته في: \"تهذيب التهذيب\" (٦/ ٧٨ رقم الترجمة ١٧٢) وقال عنه في \"التقريب\" (١/ ٤٦٢): \"مجهول الحال\". قلت: وفيه أيضًا عبد الرحمن بن أبي الزناد ضعفه غير واحد.\nوفيه عند الدارقطني أبو غزية: محمد بن موسى قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١/ ٢٣٨): عنده مناكير. وقال ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٨٩): \"كان يسرق الحديث =","vol":"2","page":363},{"text":"المنهاج (^١) جوابًا على من أنكر على الترمذي تحسين الحديث: \"لعله إنما حسنه لأنه عرف عبد الله بن يعقوب الذي في إسناده\"، أي عرف حاله.\nوالحديث يدل على استحباب الغسل عند الإِحرام وإلى ذلك ذهب الأكثر.\nوقال الناصر (^٢): إنه واجب، وقال الحسن البصري ومالك (^٣): محتمِل.\nوأخرج الحاكم (^٤) والبيهقي (^٥) من طريق يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال: \"اغتسل رسول الله ﷺ ثم لبس ثيابه، فلما أتى ذا الحليفة صلَّى ركعتين ثم قعد على بعيره، فلما استوى على البيداء أحرم بالحج\"، ويعقوب ضعيف قاله الحافظ (^٦).\n١٣/ ٣٢١ - (وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا أَرَادَ أنْ يُحرِمَ غَسلَ رَأسَهُ بِخِطْميِّ وَأُشْنانٍ وَدَهَنَهُ بَشْيء مِنْ زيتٍ غَيرِ كَثيرٍ. رَوَاهُ أحمَدُ) (^٧). [إسناده ضعيف]\nالحديث قال في مجمع الزوائد (^٨): \"أخرجه البزار (^٩)، والطبراني في الأوسط (^١٠)، وإسناد البزار حسن\".\n_________\n= ويروي عن الثقات الموضوعات\"، وخلاصة القول أن الحديث حسن من أجل شواهده\".\n(^١) المسمى \"تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج\" (٢/ ١٤٨).\n(^٢) هو أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسيني، الإمام الناصر الكبير الأطروش، لطرش أصابه في أذنيه، ولد سنة (٢٣٠ هـ) وكان عالمًا شجاعًا ورعًا زاهدًا. توفي سنة (٣٠٤ هـ) وإليه تنسب الناصرية.\n[مقدمة البحر الزخار صفحة (ص)].\n(^٣) انظر: \"الفقه الإسلامي وأدلته\" (١/ ٥٤٢).\n(^٤) في \"المستدرك\" (١/ ٤٤٧).\n(^٥) في \"السنن الكبرى\" (٥/ ٣٣) وقال البيهقي عن يعقوب هذا: \"غير قوي\".\n(^٦) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٢٣٥).\nقلت: قال البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣١٨) عن يعقوب بن عطاء هذا: \"لا يحتج بحديثه\"، وقال أيضًا في \"السنن الكبرى\" (٧/ ٢٣٨) وفي \"المعرفة\" (٥/ ٣٢٨): عنه: \"غير محتج به\".\n(^٧) في \"المسند\" (٦/ ٧٨) بسند ضعيف.\n(^٨) (٧/ ٢١٣).\n(^٩) (رقم ١٠٨٥ - كشف).\n(^١٠) رقم (١١٥٠).","vol":"2","page":364},{"text":"قوله: (بخِطمي) نبات، قال في القاموس (^١): الخِطْمِيُّ، ويُفتحُ: نباتٌ مُحَلِّلٌ مفتح لين نافع لِعُسْرِ البول، وذكر له فوائد ومنافع.\nقوله: (وأشنان)، هو بالضم والكسر للهمزة قاله في القاموس (^٢)، وهو نبات.\nوالحديث يدل على استحباب تنظيف الرأس بالغسل ودهنه عند الإِحرام وسيأتي الكلام على ذلك في الحج، وليس فيه الغسل لجميع البدن الذي بوّب المصنف له.\n١٤/ ٣٢٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٣) قَالَتْ: نُفِسَتْ أسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أبي بَكْرٍ بالشَّجَرَةِ، فأمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أبَا بَكْرٍ أن يَأْمُرَها أَنْ تَغْتسلَ وتُهِلَّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٤) وابْنُ ماجَهْ (^٥) وأبُو دَاوُدَ) (^٦). [صحيح]\nالحديث أخرجه [مالك في] (^٧) الموطأ (^٨) عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء: \"أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ فقال: مرها فلتغتسل ثم لتهل\"، قال الحافظ (^٩): وهذا مرسل. وقال الدارقطني (^١٠) بعد أن ساق حديث عائشة الذي ذكره المصنف في العلل: الصحيح قول مالك ومن وافقه، يعني مرسلًا.\nوأخرجه النسائي (^١١) من حديث القاسم بن محمد عن أبيه عن أبي بكر.\nقال الحافظ (^١٢): وهو مرسل أيضًا لأن محمدًا لم يسمع من النبي ﷺ ولا من أبيه، نعم يمكن أن يكون سمع ذلك من أمه لكن قد قيل [أيضًا] (٣): إن القاسم أيضًا لم يسمع من [أمه] (^١٣).\n_________\n(^١) \"القاموس المحيط\" (ص ١٤٢٦).\n(^٢) \"القاموس المحيط\" (ص ١٥٥٩).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٢٠٩).\n(^٥) في \"سننه\" رقم (٢٩١١).\n(^٦) في \"سننه\" رقم (١٧٤٣).\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) (١/ ٣٢٢).\n(^٩) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٣٥).\n(^١٠) كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦).\n(^١١) في السنن الكبرى (٢/ ٣٣١ رقم ٣٦٤٤).\n(^١٢) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٣٦).\n(^١٣) في (جـ): (أبيه) وهو خطأ.","vol":"2","page":365},{"text":"وقد أخرجه مسلم (^١) من حديث جابر الطويل بلفظ: \"فخرجْنَا حتى أتينا ذَا الحُلَيْفَةِ فولدَتْ أسماءُ بنتُ عُميسٍ محمَّدَ بنَ أبي بَكْرٍ فأرسلَت إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ كيفَ أصنَعُ؟ قالَ: اغْتَسلِي واستثْفِري بثوبٍ وأَحْرِمِي\"، الحديث.\nقوله: (نُفِست) بضم النون وكسر الفاء: الولادة، وأما بفتح النون فالحيض وليس بمراد هنا.\nالحديث يدل على مشروعية الغسل لمن أراد الإِهلال بالحج، ولكنه يحتمل أن يكون لقذر النفاس فلا يصلح للاستدلال به على مشروعية مطلق الغسل.\n١٥/ ٣٢٣ - (وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمدٍ عَنْ أبِيهِ أن عَلِيًّا كَرَّمَ الله وَجهَهُ كانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ العِيدَيْنِ، ويوْمَ الجمُعَةِ، وَيومَ عَرَفَةَ، وَإِذا أَرَادَ أنْ يُحْرِمَ. رَوَاهُ الشافِعِيُّ) (^٢). [موقوف ضعيف]\n١٦/ ٣٢٤ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٣) أنهُ كانَ لَا يَقْدُمُ مَكَّةَ إلا بَاتَ بَذِي طُوًى حَتى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ثم يَدْخُلَ مَكةَ نَهارًا، ويُذْكَرُ عَنِ النبيّ ﷺ أنهُ فَعَلهُ. أخْرَجهُ مُسلِمٌ (^٤). [صحيح]\nوللبُخارِيِّ (^٥) مَعْنَاهُ [صحيح]\nوَلمالِكٍ في المُوَطَّأ (^٦) عَنْ نَافِعٍ أن عبْدَ الله بْنَ عُمرَ كانَ يَغْتسلُ لإِحْرَامِهِ قبْل أن يُحْرِمَ، ولدُخُولِ مَكَّةَ، ولوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ). [إسناده صحيح]\nلفظ البخاري (٥): \"أنه كان إذا دخل [أدنى] (^٧) الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طُوىً ثم يُصلي الصبح ويغتسل\"، ويُحَدِّث أن النبي ﷺ كان يفعل\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٢) في \"المسند\" (رقم: ٤٤٠ - ترتيب السندي) موقوف بسند ضعيف منقطع.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٢٦/ ١٢٥٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٥٧٣).\n(^٦) في \"الموطأ\" (١/ ٣٢٢) بسند صحيح.\nقلت: وأخرج الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٤٤٧) عن ابن عمر أنه قال: إن من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم، وإذا أراد أن يدخل مكة.\nوصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\n(^٧) في (جـ): (من).","vol":"2","page":366},{"text":"ذلك، وأخرجه أيضًا أبو داود (^١) والنسائي (^٢).\nالحديث يدل على استحباب الاغتسال لدخول مكة، قال في الفتح: قال ابن المنذر (^٣): الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء وليس في تركه عندهم فدية. وقال أكثرهم: يجزي عنه الوضوء.\nوفي الموطأ (^٤) أَن ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام، وظاهره أن غسله لدخول مكة كان لجسده دون رأسه. وقالت الشافعية (^٥): إن عجز عن الغسل تيمَّم. وقال ابن التين: لم يذكر أصحابنا الغسل لدخول مكة وإنما ذكروه للطواف، والغسل لدخول مكة هو في الحقيقة للطواف.\nقوله: (بذي طوى) (^٦)، بضم الطاء وفتحها.\n\n<span data-type='title' id=toc-270>[الباب الخامس] باب غسل المستحاضة لكل صلاة</span>\n١٧/ ٣٢٥ - (عَنْ عَائشةَ ﵂ قالتْ: استحيضَتْ زينَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، فقالَ لهَا النبيُّ ﷺ: \"اغتسلِي لكُلِّ صَلاةِ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٧). [صحيح]\nالحديث فيه محمد بن إسحاق، وقد حسَّن المنذري بعض طرقه.\nوأَخرجه ابن ماجه (^٨).\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٨٦٦).\n(^٢) في سننه (٥/ ٢٠٠)، وهو حديث صحيح.\n(^٣) انظر: \"الإقناع\" (١/ ٢٢٠) لابن المنذر.\n(^٤) في \"الموطأ\" (١/ ٣٢٤ رقم ٧) بسند صحيح.\n(^٥) انظر: \"كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار\" (ص ٦٠).\n(^٦) طُوَىً: وهو بضم الطاء وفتح الواو المخففة: موضع عند باب مكة يستحب لمن دخل مكة أن يغتسل به. (النهاية: ٣/ ١٤٧).\n(^٧) في \"سننه\" (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥ رقم ٢٩٢).\nقال المحدث الألباني في صحيح أبي داود: صحيح. دون قوله: زينب بنت جحش.\nوالصواب: أم حبيبة بنت جحش. كما تقدم - أي في القسم الأول من الحديث رقم ٢٩٢.\n(^٨) في \"سننه\" رقم (٦٢٢).","vol":"2","page":367},{"text":"وفيه دلالة على وجوب الاغتسال عليها لكل صلاة، وقد ذهب إلى ذلك الإِمامية (^١). وروي عن ابن عمر، وابن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، وروي هذا أيضا عن علي ﵇ وابن عباس (^٢)، وروي عن عائشة أنها قالت: \"تغتسل كل يوم غسلًا واحدًا\" (^٣). وعن ابن المسيب والحسن قالا: تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر، ذكر ذلك النووي (^٤).\nوقد ذكر أبو داود حجج هذه الأقوال في سننه، وجعلها أَبوابًا (^٥).\n_________\n(^١) انظر: \"اللمعة الدمشقية\" (١/ ١١٢ - ١١٣).\n(^٢) ذكر ذلك النووي في \"المجموع\" (٢/ ٥٥٣).\n(^٣) ذكر ذلك النووي في \"المجموع\" (٢/ ٥٥٣).\n(^٤) في \"المجموع\" (٢/ ٥٥٣).\n(^٥) الباب رقم (١١١): باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة.\nويشمل على الأحاديث الآتية:\nرقم ٢٨٨ - عن عائشة. وهو حديث صحيح.\nرقم ٢٨٩ - عن عائشة. وهو حديث صحيح.\nورقم ٢٩٠ - عن عائشة. وهو حديث صحيح.\nورقم ٢٩١ - عن عائشة. وهو حديث صحيح.\nورقم ٢٩٢ - عن عائشة. وهو حديث صحيح دون قوله: زينب بنت جحش. والصواب أم حبيبة بنت جحش.\nورقم ٢٩٣ - عن أبي سلمة. وهو حديث صحيح.\n• والباب رقم (١١٢): باب من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلًا. ويشمل على الأحاديث الآتية:\nرقم ٢٩٤ - عن عائشة. وهو حديث صحيح.\nورقم ٢٩٥ - عن عائشة. وهو حديث ضعيف.\nورقم ٢٩٦ - عن أسماء بنت عُميس. وهو حديث ضعيف.\n• والباب رقم (١١٣): باب من قال: تغتسل من طُهر إلى طُهر.\nويشمل على الأحاديث الآتية:\nرقم ٢٩٧ - عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده. وهو حديث صحيح.\nورقم ٢٩٨ - عن عائشة. وهو حديث صحيح.\nورقم ٢٩٩ - عن عائشة. وهو حديث صحيح.\nورقم ٣٠٠ - عن عائشة. وهو حديث ضعيف.\n• والباب رقم (١١٤) باب من قال: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر. ويشمل على الحديث الآتي: =","vol":"2","page":368},{"text":"وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب عليها الاغتسال لشيء من الصلوات، ولا في وقت من الأوقات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها.\nقال النووي (^١): وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف، وهو مروي عن علي [﵁] (^٢)، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة، وهو قول عروة بن الزبير، وأَبي سلمة بن عبد الرحمن، ومالك، وأبي حنيفة، وأحمد. ودليل الجمهور، أن الأصل عدم الوجوب فلا يجب إلا بورود الشرع بإيجابه.\nقال النووي (^٣): ولم يصح عن النبي ﷺ أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع حيضها وهو قوله ﷺ: \"إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي\"، وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل، قال: وأما الأحاديث الواردة\n_________\n= رقم ٣٠١ - عن سُمَيِّ - مولى أبي بكر - وهو حديث صحيح.\n• والباب رقم (١١٥) باب من قال: تغتسل كل يوم مرة. ولم يقل: عند الظهر. ويشمل على الحديث الآتي:\nرقم ٣٠٢ - عن علي. وهو حديث ضعيف.\n• والباب رقم (١١٦) باب من قال: تغتسل بين الأيام. ويشمل على الحديث الآتي:\nرقم ٣٠٣ - عن محمد بن عثمان. وهو حديث صحيح.\n• والباب رقم (١١٧): باب من قال: توضأ لكل صلاة ويشمل على الحديث الآتي:\nرقم ٣٠٤ - عن فاطمة بنت أبي حبيش. وهو حديث حسن.\n• والباب رقم (١١٨) باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث. ويشمل على الحديثين:\nرقم (٣٠٥) - عن عكرمة. وهو حديث صحيح.\nورقم (٣٠٦) - عن ربيعة. وهو حديث صحيح.\nقال النووي في \"المجموع\" (٢/ ٥٥٣): \"فرع: مذهبنا - أي الشافعية - أن طهارة المستحاضة الوضوء، ولا يجب عليها الغسل لشيء من الصلوات إلَّا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضتها، وبهذا قال جمهور السلف والخلف وهو مروي عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة ﵃، وبه قال عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو حنيفة ومالك وأحمد …\nوقال الشافعي ﵁: إنما أمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة قال: ولا أشك أن غسلها كان تطوعًا غير ما أمرت به وذلك واسع لها … \" اهـ.\n(^١) في \"المجموع\" (٢/ ٥٥٣).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) المرجع السابق (٢/ ٥٥٣).","vol":"2","page":369},{"text":"في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما أن النبي ﷺ أمرها بالغسل فليس فيها شيء ثابت. وقد بيَّن البيهقي ومن قبله ضعفها.\nوإنما صح في هذا ما رواه البخاري (^١) ومسلم (^٢) في صحيحيهما: \"أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فقال لها رسول الله ﷺ: فاغتسلي ثم صلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة\". قال الشافعي (^٣) ﵀: \"إنما أمرها رسول الله ﷺ أَن تغتسل وتصلي، وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، قال: ولا أشك إن شاء الله أن غسلها كان تطوعًا غير ما أُمرت به، وذلك واسع لها.\nوكذا قال سفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهما (^٤).\nوما ذهب إليه الجمهور من عدم وجوب الاغتسال إلا لإِدبار الحيضة هو الحق، لفقد الدليل الصحيح الذي تقوم به الحجة لا سيما في مثل هذا التكليف الشاق فإنه لا يكاد يقوم بما دونه في المشقة إلا خُلَّص العباد، فكيف بالنساء الناقصات الأديان بصريح الحديث، والتيسير وعدم التنفير من المطالب التي أكثر المختار ﷺ الإِرشاد إليها، فالبراءة الأصلية المعتضدة بمثل ما ذكر لا ينبغي الجزم بالانتقال عنها بما ليس بحجة توجب الانتقال، وجميع الأحاديث التي فيها إيجاب الغسل لكل صلاة قد ذكر المصنف بعضها في هذا الباب، وأكثرها تأتي في أبواب الحيض وكل واحد منها لا يخلو عن مقال كما ستعرف ذلك، لا يقال إنها تنتهض للاستدلال بمجموعها، لأنا نقول: هذا مسلَّم لو لم يوجد ما يعارضها، وأما إذا كانت معارضة بما هو ثابت في الصحيح فلا. كحديث عائشة الآتي في أبواب الحيض (^٥)، فإن فيه: \"أن النبي ﷺ أمر فاطمة بنت أبي حبيش بالاغتسال عند ذهاب الحيضة\" فقط، وترك البيان في وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في الأصول.\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" رقم (٣٢٠).\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (٣٣٤).\n(^٣) في \"الأم\" (١/ ٢٤٥ رقم المسألة ٨٢٥).\n(^٤) ذكر ذلك النووي في \"المجموع\" (٢/ ٥٥٤).\n(^٥) رقم الحديث (٢/ ٣٦٩) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":370},{"text":"وقد جمع بعضهم بين الأحاديث بحمل أَحاديث الغسل لكل صلاة على الاستحباب، كما سيأتي في باب من تحيض ستًا أو سبعًا (^١) وهو جمع حسن.\n١٨/ ٣٢٦ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [﵂] (^٢) أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرو اسْتُحيضَتْ فأتَتْ رَسُولَ الله ﷺ فَسَألَتْهُ عَنْ ذلِكَ فأمَرَها بِالْغُسْلِ عِندَ كُلِّ صلَاةٍ، فَلَمَا جَهَدَهَا ذلِكَ أَمَرَها أَنْ تَجْمَعَ بَينَ الظُّهْرِ وَالْعَصْر بِغُسْلٍ، وَالمَغْرِبِ وَالعشَاءِ بِغُسْلٍ، والصُّبْحَ بغُسْل. رَواهُ أحْمَدُ (^٣) وَأَبُو دَاوُدَ) (^٤). [ضعيف]\nالحديث في إسناده محمد بن إسحاق (^٥) عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، وابن إسحاق ليس بحجة لا سيما إذا عنعن، وعبد الرحمن قد قيل: إنه لم يسمع من أبيه. قال الحافظ (^٦): قد قيل: إن ابن إسحاق وهم فيه.\nوالحديث يدل على أنه يجوز الجمع بين الصلاتين، والاقتصار على غسل واحد لهما، وقد عرفت ما هو الحق في الذي قبله. وقد ألحق بالمستحاضة المريض وسائر المعذورين بجامع المشقة، ولهذا قال المصنف (^٧): وهو حجة في الجمع للمرضى، انتهى.\n١٩/ ٣٢٧ - (وَعَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ عُميسٍ [رضي الله تعالى عنهم] (٢) قالَتْ: قُلْتُ يا رَسُولَ الله إنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ أَبي حُبَيشٍ اسْتُحيضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ تُصَلِّ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"هذا مِنَ الشَّيطَانِ لِتَجْلِسْ في مِرْكَن، فإِذَا رَأَتْ صُفرَةً فَوْقَ المَاءِ فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غسلًا واحِدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا، وتَغتسلْ لِلْفَجْرِ غُسْلًا وتتَوضَأَ فِيما بَينَ ذلِكَ\". رَوَاهُ أَبُوَ دَاوُدَ) (^٨). [ضعيف]\n_________\n(^١) الباب الثالث عند الحديث رقم (٦/ ٣٧٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في \"المسند\" (٦/ ١١٩).\n(^٤) في سننه رقم (٢٩٥).\n(^٥) محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المُطلبي مولاهم، المدني، نزيل العراق، إمام المغازي: صدوق يُدلس، ورمي بالتشيع والقدر، .. \"التقريب\" رقم (٥٧٢٥).\n(^٦) في \"التلخيص\" (١/ ١٧١).\n(^٧) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٤٩).\n(^٨) في \"السنن\" رقم (٢٩٦).","vol":"2","page":371},{"text":"الحديث في إسناده [سهيل بن أبي صالح (^١)] (^٢)، وفي الاحتجاج بحديثه خلاف.\nوفي الباب عن حمنة بنت جحش وفيه: \"فإن قَوِيتِ على أن تؤخِّري الظهرَ، وتُعَجِّلِي العصر، ثم تغتسلي [حتى] (^٣) [تطهرين] (^٤)، [وتصلين] (^٥) الظهر والعصر جمعًا، ثم تؤخرين المغرب [وتعجلين] (^٦) العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الصبح وتصلين\". قال: \"وهذا أعجب الأمرين إليّ\" (^٧).\nأخرجه الشافعي (^٨) وأحمد (^٩) وأبو داود (^١٠) والترمذي (^١١) وابن ماجه (^١٢) والدارقطني (^١٣) والحاكم (^١٤)، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل (^١٥)، وهو مختلف\n_________\n(^١) سهيل بن أبي صالح، ذكوان السمان أبو يزيد المدني، صدوق تغير حفظُه بأخرة، روى له البخاري مقرونًا - أي بغيره - وتعليقًا. \"التقريب\" رقم (٢٦٧٥).\nقلت: الحديث ضعيف، خالف فيه سهيل بن أبي صالح جميع من رواه عن الزهري، واختلف عليه في لفظه.\n• أخرج أبو داود رقم (٢٨١) من طريق جرير، عن سهيل، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل رسول الله ﷺ، فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل\".\n• قال البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٥٣): \"هكذا رواه سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، واختلف فيه عليه والمشهور رواية الجمهور، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، في شأن أم حبيبة بنت جحش\" اهـ.\nقلت: حديث أبي داود رقم (٢٨١) ليس فيه الاغتسال لكل صلاة مجموعة، ولا الاغتسال لصلاتين. وهذا اللفظ قريب من لفظ البخاري رقم (٣٢٥): عن عائشة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش، وفيه: \"ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي\".\n(^٢) في (جـ): (محمد بن إسحاق) وهو خطأ.\n(^٣) في (جـ): (حين).\n(^٤) في \"المخطوط\" (أ) و(ب): (تطهري)، والمثبت من كتب الحديث ومن (جـ).\n(^٥) في \"المخطوط\" (أ) و(ب): (وتصلي)، والمثبت من كتب الحديث ومن (جـ).\n(^٦) في \"المخطوط\" (أ) و(ب): (وتعجلي)، والمثبت من كتب الحديث وهي غير موجودة في (جـ).\n(^٧) قوله ﷺ وهذا أعجب الأمرين إليَّ: أي أحسن الأمرين، مع أن كلا الأمرين حسن. وهذا أحسن. يعني الغسل مع الجمع.\n(^٨) رقم (١٤١) \"ترتيب المسند\".\n(^٩) في المسند (٦/ ٣٨١، ٣٨٢، ٤٣٩).\n(^١٠) في سننه رقم (٢٨٧).\n(^١١) في سننه رقم (١٢٨).\n(^١٢) في سننه رقم (٦٢٧).\n(^١٣) في سننه (٤/ ٢١١).\n(^١٤) في المستدرك (١/ ١٧٢ - ١٧٣).\n(^١٥) عبد الله بن محمد بن عقيل. =","vol":"2","page":372},{"text":"في الاحتجاج به. وقال ابن منده: لا يصح بوجه من الوجوه، وسيأتي بقية الكلام عليه في باب من تحيض ستًا أو سبعًا (^١).\nوحديث الباب يدل على ما دل عليه الذي قبله، وقد عرفت الخلاف في ذلك، واختلف في وضوء المستحاضة هل يجب لكل صلاة أم لا؟ وسيأتي الكلام على ذلك في باب وضوء المستحاضة لكل صلاة (^٢).\nقوله: (في مِركن) هو بكسر الميم الإِجَّانة التي تغسل فيها الثياب، والميم زائدة، والإجانة بهمزة مكسورة فجيم مشددة فألف فنون، ويقال: الإِيجانة والإِنجانة بالياء المثناة من تحت بعد الهمزة أو بالنون.\nقوله: (فإذا رأت صفرة فوق الماء)، أي الذي تقعد فيه. فإنها تظهر الصفرة فوقه، فعند ذلك يصب عليها الماء.\n_________\n= لم يكن بالحافظ، وأهل العلم بالحديث مختلفون في جواز الاحتجاج بروايته، قاله البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٣٧).\nوقال يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه.\nوقال البخاري: أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم، والحميدي يحتجون بحديثه.\nانظر: تاريخ ابن معين (٤/ ٦٤) و\"تقريب التهذيب\" (١/ ٤٤٧) و\"تهذيب التهذيب\" (٦/ ١٣ - ١٥).\nوقال الألباني في \"إرواء الغليل\" (١/ ٢٠٣): \"هذا إسناد حسن رجاله ثقات غير ابن عقيل وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، وهو في نفسه صدوق، فحديثه في مرتبة الحسن، وكان أحمد وابن راهويه يحتجان به كما قال الذهبي\" اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" (ص ٥٨) \"٧٤ - قال محمد - يعني البخاري -: حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن، إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم لا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا\".\nوكان أحمد بن حنبل يقول: هو حديث صحيح\" اهـ.\nوصححه أبو الأشبال في \"تحقيقه وشرحه لجامع الترمذي\" (١/ ٢٢٧).\nوجاء في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٥١ رقم ١٢٣): \"سألت أبي عن حديث رواه ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد، عن عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش في الحيض، فوهَّنه ولم يقوِّ إسناده\" اهـ.\nالقول أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) الباب الثالث عند الحديث رقم (٦/ ٣٧٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) الباب الخامس عند الحديث رقم (٩/ ٣٧٦) و(١٠/ ٣٧٧) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":373},{"text":"وفي شرح المغربي (^١) لبلوغ المرام (^٢) ما لفظه: \"أي صفرة الشمس، وفي نسخة: صفارة، أي إذا زالت الشمس وقربت من العصر حتى ترى فوق الماء من شعاع الشمس شبه صفارة، لأن شعاعها يتغير ويقل فيضرب إلى صفرة\"، انتهى.\nفينظر في صحة هذا التفسير.\n\n<span data-type='title' id=toc-271>[الباب السادس] باب غسل المغمى عليه إذا أفاق</span>\n٢٠/ ٣٢٨ - (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: ثَقِلَ رَسُول الله ﷺ فقالَ: \"أصلَّى النَّاس؟ \"، فقلنا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُول الله، فقال: \"ضَعُوْا لِي ماءً في المِخْضَبِ\"، قالَتْ: فَفَعَلْنا، فاغْتسَلَ ثمَّ ذَهَبَ ليَنُوءَ فأُغْمِيَ عَليهِ ثمَّ أفاقَ، فقالَ: \"أصَلَّى النَّاسُ؟ \" فقُلنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يا رَسُولَ الله، فقالَ: \"ضَعُوا لِي ماءَ في المِخْضَبِ\"، قالَتْ: فَفَعَلْنَا، فاغْتَسلَ ثمَّ ذَهَبَ لِينوءَ فأُغْمِيَ عَلَيه ثمَّ أفاقَ، قالَ: \"أصَلَّى الناسُ؟ \" فقُلنا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يا رَسُولَ الله فَذَكَرَتْ\n_________\n(^١) والمغربي: هو الحسين بن محمد اللاعي، نسبة إلى بلاد لاعة من أعمال بلاد كوكبان، قاضي صنعاء، وعالمها ومحدثها. ولد سنة (١٠٤٨ هـ) وأخذ العلم عن السيد عز الدين العبالي، وعبد الرحمن بن محمد الحيمي، وعلي بن يحيى البرطي، وغيرهم.\nوبرع في عدة علوم وأخذ عنه جماعة من العلماء: كالسيد عبد الله بن علي الوزير، وغيره.\nوتوفي سنة (١١١٩ هـ)، وقيل سنة (١١١٥ هـ).\n[\"البدر الطالع\" (١/ ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ١٥٣)].\n(^٢) واسمه: \"البدر التمام شرح بلوغ المرام\" وهو شرح حافل نقل ما في \"التلخيص\" من الكلام على متون الأحاديث وأسانيدها، ثم إذا كان الحديث في البخاري نقل شرحه من \"فتح الباري\" وإذا كان في \"صحيح مسلم\" نقل شرحه من \"شرح النووي\" وتارة ينقل من \"شرح السنن\" لابن رسلان. ولكنه لا ينسب هذه الأقوال إلى أهلها غالبًا مع كونه يسوقها باللفظ، وينقل الخلافات من \"البحر الزخار\" للإمام المهدي: أحمد بن يحيى. وفي بعض الأقوال من: \"نهاية ابن رشد\" ويتركُ التعرض للترجيح في غالب الحالات، وهو ثمرة الاجتهاد، وعلى كل حال فهو شرح مفيد وقد اختصره العلامة: محمد بن إسماعيل الأمير وسمَّى المختصر: \"سبل السلام … \".\n• و\"البدر التمام شرح بلوغ المرام\" لا يزال مخطوطًا وبحوزتي صورة له.","vol":"2","page":374},{"text":"إرْسَالهُ إلى أبي بَكْرٍ. وتَمَامُ الحَديثِ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ\" (^١). [صحيح]\nقوله: (ثَقِل) بفتح الثاء وكسر القاف، قال في القاموس (^٢): ثَقِلَ كَفَرِح، فهو ثَقيلٌ، وثاقِلٌ: اشتَدَّ مرضُهُ.\n[وفي الفتح (^٣) في شرح هذا الحديث في باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح ما نصه: \"قوله: لما ثقل، أي في المرض بضم القاف بوزن صفر قاله في الصَّحاح انتهى. والذي في الصَّحاح (^٤) ما لفظه: \"والثقل ضد الخفة، ومنه ثقل الشيء ثقلًا مثل صغر الشيء صغرًا فهو ثقيل\"] (^٥).\nقوله: (في المِخْضَب) كمِنْبَر قاله في القاموس (^٦)، وهو المِرْكَن وقد سبق تفسيره في الحديث الذي قبل هذا.\nقوله: (لينوء)، أي لينهض بجهد ومشقة.\nقوله: (فأغمي عليه) أي غشي عليه ثم أفاق. وتمام الحديث قالت: \"والناسُ عُكُوفٌ في المسجدِ ينتظرونَ رسولَ اللَّهِ ﷺ لصلاة العشاءِ الآخرةِ، قالت: فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكرٍ أن يصلي بالناس. فقال أَبو بكر - وكان رجلًا رقيقًا - يا عمر صلِّ بالناس. قالت: فقال عمر: أنت أحق بذلك، قالت: فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام، ثم إن رسول الله ﷺ وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أَبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي ﷺ أن لا تتأخر، وقال لهما: \"أجلساني إلى جنبه\"، فأجلساه إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي - الله عليه وسلم - والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي ﷺ قاعد\".\nوالحديث له فوائد مبسوطة في شروح الحديث، وقد ساقه المصنف ههنا للاستدلال به على استحباب الاغتسال للمغمى عليه، وقد فعله النبي ﷺ ثلاث مرات وهو مثقل بالمرض، فدل ذلك على تأكيد استحبابه.\n_________\n(^١) أحمد (٦/ ٢٥١) والبخاري رقم (٦٨٧) ومسلم رقم (٤١٨).\n(^٢) في \"القاموس المحيط\" ص ١٢٥٧.\n(^٣) (١/ ٣٠٣).\n(^٤) (٤/ ١٦٤٧).\n(^٥) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٦) في \"القاموس المحيط\" ص ١٠٣.","vol":"2","page":375},{"text":"<span data-type='title' id=toc-272>[الباب السابع] باب صفة الغسل</span>\n٢١/ ٣٢٩ - (عَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^١) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إِذَا اغْتسَلَ مِنَ الجَنابةِ يَبْدَأُ فيَغْسِلُ يَديْهِ ثمَّ يُفْرخُ بِيَمِينِهِ على شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ ثمَّ يَتَوضَّأُ وُضُوءَهُ للصلَاةِ ثمَّ يأَخُذُ الماءَ ويُدْخِلُ أصَابِعَه في أُصُولِ الشَّعَرِ حَتى إذَا رَأَى أنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ حَفَنَ على رَأسِهِ ثَلَاثَ حَثَياتٍ، ثمَّ أفاضَ على سائِرِ جسَدِهِ، ثمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. أخْرَجاهُ (^٢).\nوفي رِوايَةٍ لَهُما (^٣): ثمَّ يُخَلِّلُ بِيَدَيهِ شَعَرَهُ حَتى إذا ظَنَّ أنَّهُ قَدَ أَروَى بَشرَتَهُ أفاضَ عَليْه الماءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ). [صحيح]\nقوله: (إذا اغتسل)، أي [إذا] (١) أراد ذلك. وفي الفتح (^٤): أي شرع في الفعل.\nقوله: (وضوءه للصلاة) فيه احتراز عن الوضوء اللغوي، قال الحافظ (^٥): \"يحتمل أن يكون الابتداء بالوضوء قبل الغسل سنة مستقلة بحيث يجب غسل أعضاء الوضوء مع بقية الجسد، ويحتمل أن يكتفي بغسلها في الوضوء عن إعادته، وعلى هذا فيحتاج إلى نية غسل الجنابة في أول عضو، وإنما قدم غسل أعضاء الوضوء تشريفًا لها ولتحصل له صورة الطهارتين الصغرى والكبرى، وإلى هذا جنح الداودي شارح المخحصر، ونقل ابن بطال الإِجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل وهو مردود، فقد ذهب جماعة منهم أبو ثور (^٦) وداود وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للمحدث، وهو قول أكثر العترة (^٧)، وإلى القول الأوّل أعني عدم وجوب الوضوء مع الغسل ودخول الطهارة الصغرى\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أحمد (٦/ ٥٢) والبخاري رقم (٢٤٨) ومسلم رقم (٣٥/ ٣١٦).\n(^٣) البخاري رقم (٢٧٢) ومسلم (٣٦/ ٣١٦).\nقلت: وأخرجه مالك (١/ ٤٤ رقم ٦٧) وأبو داود (١/ ١٦٧ رقم ٢٤٢) والترمذي (١/ ١٧٤ رقم ١٠٤) والنسائي (١/ ٢٠٥) وابن ماجه (١/ ١٩٠ رقم ٥٧٤) والدارمي (١/ ١٩١).\n(^٤) (١/ ٣٦٠).\n(^٥) (١/ ٣٦٠).\n(^٦) انظر: \"فقه الإمام أبي ثور\" ص ١٤٧.\n(^٧) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ١٠٧).","vol":"2","page":376},{"text":"تحت الكبرى، ذهب زيد بن علي (^١)، ولا شك في شرعية الوضوء مقدمًا على الغسل كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحيحة.\nوأما الوجوب فلم يدل عليه دليل، والفعل بمجرده [لا ينتهض] (^٢) للوجوب، نعم يمكن تأييد القول الثاني بالأدلة القاضية بوجوب الوضوء.\nقوله: (في أصول الشعر)، أي شعر رأسه ويدل عليه رواية حماد بن سلمة عن هشام عند البيهقي (^٣): \"يخلِّل بها شق رأسه الأيمن\"، قال القاضي عياض (^٤): احتج به بعضهم على تخليل شعر اللحية في الغسل إما لعموم قوله أُصول الشعر، وإما بالقياس على شعر الرأس.\nقوله: (ثلاث حثيات)، فيه استحباب التثليث في الغسل.\nقال النووي (^٥): ولا نعلم فيه خلافًا إلا ما انفرد به الماوردي فإنه قال: لا يستحب التكرار في الغسل.\nقال الحافظ (^٦): وكذا قال الشيخ أبو علي السنجي (^٧)، وكذا قال القرطبي (^٨)، وحمل التثليث في هذه الرواية على أن كل غرفة في جهة من جهات الرأس.\nقوله: (ثم غسل رجليه)، يدل على أن الوضوء الأول وقع بدون غسل الرجلين.\nقال الحافظ (^٩): وهذه الزيادة تفرد بها أبو معاوية دون أصحاب هشام. قال البيهقي: غريبة صحيحة. لكن في رواية أبي معاوية عن هشام مقال،\n_________\n(^١) \"الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير\" للقاضي الحسين بن أحمد السياغي (١/ ٣٤١).\n(^٢) في (ب): (لا ينهض).\n(^٣) في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٧٥) من حديث عائشة.\n(^٤) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٢/ ١٥٦).\n(^٥) انظر: \"المجموع\" (٢/ ٢١٤).\n• وهذا الذي انفرد به - أي الماوردي - ضعيف متروك. قاله النووي.\n(^٦) في \"الفتح\" (١/ ٣٦١).\n(^٧) في \"شرح الفروع\" كما في \"الفتح\" (١/ ٣٦١).\n(^٨) في \"المفهم\" (١/ ٥٧٦).\n(^٩) في \"الفتح\" (١/ ٣٦١).","vol":"2","page":377},{"text":"نعم له شاهد من رواية أبي سلمة عن عائشة عند أبي داود الطيالسي (^١) وفيه: \"فإذا فرغ غسل رجليه\". ويحتمل أن يكون قوله في رواية أبي معاوية: \"ثم غسل رجليه\"، أي أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما في الوضوء. وقد وقع التصريح بتأخير الرجلين في رواية للبخاري (^٢) بلفظ: \"وضوءه للصلاة غير رجليه\"، وهو مخالف لظاهر رواية عائشة.\nقال الحافظ (^٣): \"ويمكن الجمع بينهما إما بحمل رواية عائشة على المجاز وإما بحملها على حالة أخرى، وبحسب اختلاف هاتين الحالتين اختلفت أنظار العلماء، فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين في الغسل، وعن مالك إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم، وعند الشافعية في الأفضل قولان، قال النووي (^٤): أصحهما وأشهرهما ومختارهما [أن] (^٥) يكمل وضوءه. قال: لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك\".\nقوله: (ثم أفاض)، الإِفاضة: الإِسالة. وقد استدل بذلك على عدم وجوب الدلك وعلى أن مسمى غسل لا يدخل فيه الدلك لأن ميمونة عبرت بالغسل وعبرت عائشة بالإِفاضة والمعنى واحد. والإِفاضة لا دلك فيها فكذلك الغسل.\nوقال [المازري] (^٦): لا يتم الاستدلال بذلك لأن أفاض بمعنى غسل، والخلاف قائم، وقد قدمنا الكلام على ذلك في باب إيجاب الغسل من التقاء الختانين (^٧).\nقال الحافظ: قال القاضي عياض (^٨): لم يأت في شيء من الروايات في وضوء الغسل ذكر التكرار، وقد ورد ذلك من طريق صحيحة أخرجها النسائي (^٩) والبيهقي (^١٠) من رواية أبي سلمة عن عائشة: \"أنها وصفت غسل رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) في \"المسند\" (١/ ٦٠ رقم ٢٢٢ - منحة المعبود).\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (٢٤٩).\n(^٣) في \"الفتح\" (١/ ٣٦١ - ٣٦٢).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ٢٢٩).\n(^٥) في (ب): (أنه).\n(^٦) في (جـ): (الماوردي).\n(^٧) الباب الثاني: عند الحديث رقم (٣/ ٢٨٨) - (٧/ ٢٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٨) في \"إكمال المعلم\" (١/ ١٥٥).\n(^٩) في سننه (١/ ١٣٢ رقم ٢٤٣).\n(^١٠) في السنن الكبرى (١/ ١٧٧)، وهو حديث صحيح.","vol":"2","page":378},{"text":"من الجنابة\" الحديث، وفيه: \"ثم يمضمض ثلاثًا، ويستشق ثلاثًا، ويغسل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا، ثم يفيض على رأسه ثلاثًا\".\nقال المصنف (^١) ﵀ [تعالى] (^٢) بعد أن ساق الحديث: وهو دليل على أن غلبة الظن في وصول الماءِ إلى ما يجب غسله كاليقين، انتهى.\n٢٢/ ٣٣٠ - (وعَنْ عائشة [رضي الله تعالى عنها] (٢) قالت: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنابَة دَعا بِشَيْء نَحْوَ الْحِلَابِ فأخَذَ بكَفِّه فَبَدَأَ بِشقِّ رأسِهِ الأيْمَنِ ثم الأيسر ثمَّ أخَذَ بِكَفَّيْهِ، فقالَ بِهِما على رَأَسِهِ. أخرَجاهُ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (خو الحِلَاب)، بالحاء المهملة المكسورة واللام الخفيفة ما يحلب فيه.\nقال المصنف [رحمه الله تعالى] (٢) (^٤): قال الخطابي (^٥): [الحلاب] [(^٦): إناء يسع قدر حلبة ناقة، انتهى.\nوعلى هذا الأكثر، وضبطه الأزهري (^٧) بالجيم المضمومة وتشديد اللام قال: وهو ماء الورد وأنكر ذلك عليه جماعة، وقد اختبط شراح البخاري وغيرهم في ضبط هذه اللفظة والسبب في ذلك أن البخاري قال: باب مَن بَدأ بالحِلابِ أو الطِّيبِ عند الغُسلِ (^٨). فتكلف جماعة لمطابقة هذه الترجمة للحديث وجعل الحلاب بمعنى الطيب، وقد أَطال الحافظ في الفتح (^٩) الكلام على هذا.\nقوله: (ثم أخذ بكفيه) أشار إلى الغَرفة الثالثة كما صرَّحت به رواية أبي عوانة (^١٠)، ووقع في بعض روايات البخاري (^١١) بكفه بالإِفراد، وفي بعضها بالتثنية كما في الكتاب.\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٥١).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) البخاري رقم (٢٥٨) ومسلم رقم (٣٩/ ٣١٨).\n(^٤) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٥١).\n(^٥) في \"معالم السنن\" (١/ ١٦٦ هامش السنن).\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٧) في \"تهذيب اللغة\" (١١/ ٩١).\n(^٨) الباب السادس (١/ ٣٦٩ - مع الفتح).\n(^٩) (١/ ٣٦٩ - ٣٧١).\n(^١٠) في \"مسنده\" (رقم ٨٥٤).\n(^١١) في \"صحيحه\" (رقم ٢٥٨).","vol":"2","page":379},{"text":"والحديث يدل على استحباب البداءة بالميامن ولا خلاف فيه، وفي الاجتزاء بثلاث غرفات، وترجم على ذلك ابن حبان.\nقوله: (فقال بهما)، هو من إطلاق القول على الفعل. وقد وقع إطلاق الفعل على القول في حديث: \"لا حسد إلا في اثنتين\" (^١)، قال فيه: \"لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت مثل ما يفعل\" (^٢)، كذا في الفتح (^٣).\n٢٣/ ٣٣١ - (وعَنْ مَيْمُونَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٤) قالت: وَضَعْتُ للنَّبيِّ ﷺ ماءً يَغْتَسِلُ بِهِ فأفَرَغَ على يَدَيْهِ فَغَسَلَهُما مَرَّتَينِ أوْ ثلاثًا، ثمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ على شِمالهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ ثم دَلَكَ يَدَهُ بالأرْضِ، ثمَّ مَضمْضَ وَاسْتَنشَقَ، ثمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيدَيْهِ، ثمَّ غَسَلَ رَأَسَهُ ثلاثًا، ثمَّ أَفْرَغَ على جَسَدِهِ، ثمَّ تَنَحَّى مِنْ مُقامِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. قالتْ: فأتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فلمْ يرِدْها وَجَعَلَ يَنْفُض المَاءَ بِيدِهِ. رَوَاهُ الجماعةُ، وليْسَ لأحمَدَ، والترْمِذِيِّ نفْضُ اليَدِ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (فأفرغ على يديه)، يحتمِل أن يكون غسلهما للتنظيف مما بهما من مستقذر، ويحتمِل أن يكون هو الغسل المشروع عند القيام من النوم، ويدل عليه الزيادة التي رواها الترمذي (^٦) بلفظ: \"قبلَ أَن يُدخِلَهُمَا الإِناءَ\".\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٧٣) ومسلم رقم (٨١٦) من حديث ابن مسعود. مرفوعًا بلفظ: \"لا حسدَ إلَّا في اثتتين: رجل آتاهُ اللَّهُ مالًا فسُلِّط على هَلَكتهِ في الحق، ورجل آتاهُ اللهُ الحكمةَ فهو يقضي بها ويُعَلِّمُهَا\".\n(^٢) أخرج البخاري في \"صحيحه\" رقم (٥٠٢٦).\nعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"لا حسدَ إلَّا في اثنتين: رجل علمهُ اللهُ القرآن فهو يتلوهُ آناء الليل وآناء النهار، فسَمِعَهُ جارٌ له فقال: ليتني أوتيتُ مثل ما أوتِيَ فلانٌ، فعَمِلتُ مثل ما يعملُ، ورجل آتاه اللهُ مالًا فهو يُهلِكُهُ في الحق فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أُوتيَ فلانٌ فعملتُ مثل ما يعملُ\".\n(^٣) (١/ ١٦٧).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أحمد في \"المسند\" (٦/ ٣٣٠) والبخاري رقم (٢٦٥) ومسلم رقم (٣١٧) وأبو داود رقم (٢٤٥) والترمذي رقم (١٠٣) والنسائي (١/ ٢٠٠) وابن ماجه رقم (٥٧٣).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (١٠٤) من حديث عائشة. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"2","page":380},{"text":"قوله: (مذاكيره)، جمع ذكر على غير قياس، وقيل: واحده مذكار، قال الأخفش: هو من الجمع الذي لا واحد له. وقال ابن خروف (^١): إنما جمعه مع أنه ليس في الجسد إلا واحد بالنظر إلى ما يتصل به (^٢)، وأطلق على الكل اسمه فكأنه جعل كل جزء من المجموع كالذكر في حكم الغسل.\nقوله: (ثم دلك يده بالأرض)، فيه أَنه يستحب للمستنجي بالماء إذا فرغ أن يغسل يده بتراب أَو أشنان أو يدلكها بالتراب أو بالحائط ليذهب الاستقذار منها.\nقوله: (فغسل قدميه)، قد تقدم الكلام على ذلك في حديث أول الباب.\nقوله: (ثم تنحى) (^٣)، أي تحوّل إلى ناحية.\nقوله: (فلم يردهما) من الإِرادة لا من الرد، وقد تقدم الكلام في كراهة التنشيف وعدمها (^٤).\nقوله: (وجعل ينفض)، فيه جواز نفض اليدين من ماء الغسل، قال الحافظ: وكذا الوضوء، وفيه حديث ضعيف أورده الرافعى وغيره ولفظه: \"لا تنفضوا أيديكم في الوضوء فإنها مراوح الشيطان\"، قال ابن الصلاح (^٥): لم أجده، وتبعه النووي (^٦)، وقد أخرجه ابن حبان في الضعفاء (^٧)، وابن أبي حاتم في العلل (^٨) من حديث أبي هريرة، ولو لم يعارضه هذا الحديث لم يعن صالحًا لأن يحتج به. قال المصنف (^٩) ﵀: وفيه دليل استحباب دلك اليد بعد الاستنجاء، انتهى.\n_________\n(^١) ابن خروف. هو علي بن محمد بن علي بن محمد الحضرمي الرندي الأشبيلى الإندلسي أبو الحسن، أديب، نحوي، أصوليّ، فوضي، شرح كتاب سيبويه. (٥٢١ - ٦٠٦ هـ).\n(^٢) يقصد بالذي يتصل به: الأنثيان والفرج.\n(^٣) كان الأولى تقديم شرح هذه الجملة على التي قبلها.\n(^٤) الباب السابع والعشرون: باب المنديل بعد الوضوء والغسل. عند الحديث رقم (٦٠/ ٢٢٢).\n(^٥) في \"شرح مشكل الوسيط\" (١/ ٢٩١) هامش الوسيط.\n(^٦) في \"التنقيح في شرح الوسيط\" (١/ ٢٩١) هامش الوسيط.\n(^٧) في \"المجروحين\" (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣).\n(^٨) في \"العلل\" (١/ ٣٦ رقم ٧٣).\n(^٩) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٥١).","vol":"2","page":381},{"text":"٢٤/ ٣٣٢ - (وعَنْ عائِشةَ [رضي الله تعالى عنها] (^١) قالتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ لَا يَتَوَضَّأُ بَعدَ الغُسْلِ. رَواهُ الخَمْسةُ) (^٢). [صحيح]\nالحديث قال الترمذي (^٣): حديث حسن صحيح.\nوقال ابن سيد الناس: إنها تختلف نسخ الترمذي في تصحيحه.\nوأخرجه البيهقي (^٤) بأسانيد جيدة.\nوفي الباب عن ابن عمر مرفوعًا وعنه موقوفًا أنه قال: لما سئل عن الوضوء بعد الغسل: وأي وضوءٍ أعم من الغسل؟ رواه ابن أبي شيبة (^٥). وروي عنه (^٦) أنه قال لرجل قال له: إني أتوضأ بعد الغسل، فقال: لقد تعمَّقت.\nوروي عن حذيفة (^٧) أنه قال: \"أما يكفي أحدكم أن يغسل من قرنه إلى قدميه حتى يتوضأ؟ \".\nوقد روي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم (^٨) حتى قال أبو بكر بن العربي (^٩): إنه لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل تحت الغسل وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث وتقضي عليها، لأن موانع الجنابة أَكثر من موانع الحدث، فدخل الأقل في نية الأكثر وأجزت نية الأكبر عنه. وقد تقدم كلام ابن بطال في أَول الباب وتقدم الرد عليه بأنه قول أبي ثور وداود وغيرهما.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ٦٨) وأبو داود رقم (٢٥٠) والترمذي رقم (١٠٧) والنسائي (١/ ٢٠٩) وابن ماجه رقم (٥٧٩). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"سننه\" (١/ ١٨٠).\n(^٤) في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٧٩).\n(^٥) في \"المصنف\" (١/ ٦٨).\n(^٦) عن ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٦٨).\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٦٨ - ٦٩).\n(^٨) مثل عائشة أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٦٨).\nوعلقمة، أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٦٨).\nوجابر بن زيد، أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٦٨).\nوسعيد بن جبير، أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٦٨).\nوعكرمة، أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٦٨).\nوإبراهيم النخعي، أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٦٩).\nوعبد الرحمن بن يزيد، أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٦٩).\n(^٩) في \"عارضة الأحوذي\" (١/ ١٦٢).","vol":"2","page":382},{"text":"قال ابن سيد الناس: إن داود الظاهري أوجب الوضوء في غسل الجنابة لا أنه بعده، لكن لا يخلو عنده من الوضوء، وحكاه عنه الشيخ محيي الدين النووي.\nقال ابن سيد الناس: والذي رأيته عن أبي محمد بن حزم (^١) أن ذلك عنده ليس فرضًا في الغسل وإنما هو كمذهب الجماعة.\n٢٥/ ٣٣٣ - (وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعمٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قالَ: \"تَذَاكَرْنا غُسْلَ الجَنابَةِ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فَقالَ: \"أمَّا أنا فآخُذُ مِلءَ كَفِّي فأصُبُّ عَلى رأسِي، ثمَّ أُفِيضُ بَعْدُ عَلى سائِرِ جَسَدِي\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [صحيح]\nالحديث [رجاله رجال الصحيح.\nوقد] (^٤) أخرجه أيضًا أحمد (^٥) من حديث جبير بن مطعم بلفظ: \"أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات ثم أفيض فإذا أنا قد طهرت\"، قال الحافظ (^٦): وقوله: \"فإذا أنا قد طهرت\" لا أصل له من حديث صحيح ولا ضعيف، لكنه وقع من حديث أم سلمة: \"أن رسول الله ﷺ قال لها: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين الماء عليك فإذا أنت قد طهرت\" (^٧)، وأصله في صحيح مسلم (^٨).\nوذكر الحافظ في التلخيص (^٩) في باب الغسل حديث جبير بن مطعم عند أحمد بلفظ: \"أما أنا فآخذ ملء كفي ثلاثًا فأصبّ على رأسي ثم أفيض على\n_________\n(^١) انظر: \"المحلى\" (٢/ ٤٤).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في \"المسند\" (٤/ ٨١). قلت وأخرجه البخاري رقم (٢٥٤) ومسلم رقم (٣٢٧) وأبو داود رقم (٢٣٩) والنسائي (١/ ٢٠٧) وابن ماجه رقم (٥٧٥).\nعن جُبير بن مُطعم قال: قال رسول الله ﷺ: \"أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا\"، وأشار بيديه كلتيهما. وهو حديث صحيح.\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).\nويظهر لي أن ناسخ المخطوط (جـ) لا يثبت الكلمات أو الجمل المضافة في الهامش أو خلال السطر الموجودة في المخطوط (أ)، وهي النسخة التي بخط المؤلف، إما لعدم وضوحها في النسخة التي نقل منها أو لضعف الناسخ وجهله، أو بتصرف منه.\n(^٥) في \"المسند\" (٤/ ٨٤).\n(^٦) في \"التلخيص\" (١/ ٥٩).\n(^٧) أخرجه أحمد (٦/ ٢٨٩) وأبو داود رقم (٢٥١) والترمذي رقم (١٠٥) والنسائي (١/ ١٣١) وابن ماجه رقم (٦٠٣). وهو حديث صحيح.\n(^٨) (رقم: ٣٣٠).\n(^٩) (١/ ١٤٣).","vol":"2","page":383},{"text":"جسدي\" ولم يتكلم عليه، وله شواهد في الصحيحين (^١) وغيرهما.\nقال المصنف (^٢) ﵀: فيه مستدل لمن لم يوجب الدلك ولا المضمضة والاستنشاق، انتهى.\nوقد تقدم الكلام في ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-273>[الباب الثامن] باب تعاهد باطن الشعور وما جاء في نقضها</span>\n٢٦/ ٣٣٤ - (عنْ عَليّ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعَرَةٍ مِنْ جَنابَةٍ لَمْ [يصلها] (^٣) المَاءُ فَعَلَ الله بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ، قالَ عَلِيّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعَرِي\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وأَبُو دَاوُدَ (^٥)، وزَادَ: \"وكانَ يَجُزُّ شَعَرَهُ ﵁\"). [ضعيف]\nقال الحافظ (^٦): وإسناده صحيح (^٧) لأنه من رواية عطاء بن السائب، وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط. وأخرجه أبو داود (٥) أيضًا وابن ماجه (^٨) من حديث حماد لكن قيل إن الصواب وقفه على عليّ.\nقال عبد الحقّ (^٩): الأكثرون قالوا بوقفه.\n_________\n(^١) كحديث جابر عند البخاري رقم (٢٥٦)، ومسلم رقم (٣٢٩)، وحديث عائشة عند البخاري رقم (٢٥٨)، ومسلم رقم (٣١٨).\n(^٢) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٥٢).\n(^٣) في مسند أحمد (يُصِبْها) وفي أبي داود (يغسلها)، والمثبت من المخطوط (أ) (ب) و(ج).\n(^٤) في \"المسند\" (١/ ٩٤، ١٠١).\n(^٥) في \"السنن\" رقم (٢٤٩).\n(^٦) في \"التلخيص\" (١/ ١٤٢).\n(^٧) قال المحدث الألباني في \"الإرواء\" (١/ ١٦٦ - ١٦٧ رقم ١٣٣): قلت: وهذا إسناد ضعيف، عطاء بن السائب كان اختلط، وقد روى حماد عنه بعد الاختلاط، كما شهد بذلك جماعة من الحفاظ، فسماعه منه قبل ذلك كما قال آخرون لا يجعل حديثه عنه صحيحًا بل ضعيفًا لعدم تميز ما رواه قبل الاختلاط، عما رواه بعد الاختلاط .. هذا خلاصة التحصق في هذه الرواية\" اهـ.\n(^٨) في \"سننه\" رقم (٥٩٩).\n(^٩) بل قال عبد الحق الأشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" (١/ ٢٠٠) عقبه: \"هذا يروى مرفوعًا عن علي وهو أكثر\" اهـ.","vol":"2","page":384},{"text":"وقال النووي (^١): ضعيف وعطاء قد ضعف قبل اختلاطه (^٢)، ولحماد أوهام (^٣)، وفي إسناده أيضًا زاذان وفيه خلاف (^٤).\n_________\n(^١) في \"المجموع\" (٢/ ٢١٣).\n(^٢) إن هذا التضعيف لا حجة عليه. فإن المعروف عند الأئمة أن عطاء بن السائب ثقة في نفسه، لم يصرح أحد منهم بتضعيفه مطلقًا، وإنما وصفوه بأنه اختلط في آخر عمره، فمن عرف من الرواة عنه أنه سمع منه قبل الاختلاط فحديثه عنه صحيح، وإلا فلا.\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٧/ ١٨٣ - ١٨٦ رقم ٣٨٦) و\"الجرح والتعديل\" (٣/ ١/ ٣٣٢ - ٣٣٤) و\"الميزان\" (٣/ ٧٠ - ٧٣).\n(^٣) إن حماد بن سلمة إمام من أئمة المسلمين ثقة حجة ما في ذلك شك ولا ريب. ولا يخرجه من ذلك أن له أوهامًا، وإلا فمن الذي ليس له أوهام؟!\nولذلك جرى علماء الحديث سلفًا وخلفًا على الاحتجاج بحديث حماد بن سلمة إلا إذا ثبت وهمه، وهيهات أن يثبت هنا على أنه قد روي له متابع …\n(^٤) زاذان، أبو عمر الكندي، ويُكنى أبا عبد الله أيضًا. صدوق يُرسل، وفيه شيعية. \"التقريب\" (رقم ١٩٧٦).\nكما وثق زاذان الجمهور من الأئمة الفحول، الذين عليهم العمدة في باب الجرح والتعديل وحسبك منهم يحيى بن معين فقد قال فيه: \"ثقة لا يسأل عن مثله\".\nووثقه أيضًا ابن سعد وابن عدي والعجلي والخطيب …\nقلت: والعلة التي ضعف من أجلها الحديث أن حماد بن سلمة قد سمع من عطاء قبل الاختلاط وبعد الاختلاط، فلم يتميز ما رواه قبل الاختلاط عما رواه بعد الاختلاط فضعف الحديث.\n• وأخرج المقدسي في \"المختارة\" (٢/ ٧٥ - ٧٦ رقم ٤٥٣) - بإسناد ظاهره الصحة - أخبرنا عبد الله بن ذُهيل بن علي بن كاره الحربيُّ - بها - أن أحمد بن الحسن بن أحمد بن البَنّاء أخبرهم، أنا الحسن بن علي الجوهري، أنا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ، ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا علي بن سَهْل بن المغيرة، وعيسى بن جعفر، قالا: ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، وشعبة، قالا: أنا عطاء بن السائب، عن زاذان، أن عليًا قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَنْ ترك موضع شعرة من جسده لم يَمَسَّها الماء، فُعل به كذا وكذا من النار\".\nقال علي: فمن ثَمَّ عاديتُ رأسي.\nرواه أبو داود - رقم (٢٤٩) - عن موسى بن إسماعيل.\nورواه ابن ماجه - رقم (٥٩٩) - عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن الأسود - كلاهما - عن حماد بن سلمة، بنحوه.\nسئل الدارقطني - في \"العلل\" (٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨ س ٣٦٥) - عنه، فذكر الاختلاف فيه.\nقال: والمحفوظ عن عفان عن حماد بن سلمة - قال سمعته يذكر عن عطاء بن السائب فصحفه الراوي فقال: شعبة - اهـ.\nقلت: أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (١/ ١٠١) عن عفان بن مسلم - وهو شيخه فيه - فلم يذكر شعبة فيه. =","vol":"2","page":385},{"text":"وفي الباب من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"بلُّوا الشعر وأنقوا البشر\"، أخرجه أبو داود (^١) والترمذي (^٢) وابن ما جه (^٣) والبيهقي (^٤)، ومداره على الحارث بن وجيه وهو ضعيف جدًّا (^٥).\nقال أبو داود (^٦): والحارث هذا حديثه منكر، وهو ضعيف.\nوقال الترمذي (^٧): غريب لا نعرفه إلا من حديث الحارث وهو شيخ ليس بذاك.\nوقال الدارقطني في العلل (^٨): إنما يروي هذا عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلًا، ورواه سعيد بن منصور (^٩) عن هشيم عن يونس عن الحسن قال: \"نبئت أن رسول الله ﷺ \" فذكره، ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة من قوله.\nوقال الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت.\n_________\n= وكذلك أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٧٥) من طريق أخرى عن عفان.\nوكذلك أخرجه الآخرون كالدارمي (١/ ١٩٢) وأحمد (١/ ٩٤) وابنه عبد الله في \"زوائد المسند\" (١/ ١٣٣) عن غير عفان وهم جماعة عن حماد وحده.\nفدل ذلك على أن ذكر (شعبة) في سند المقدسي المتقدم تصحيف كما قال المحدث الدارقطني في \"علله\".\nوخلاصة القول أن الذي فرح بهذه المتابعة قد وهم، والله أعلم.\n(^١) في \"سننه\" رقم (٢٤٨) وقال أبو داود: الحارث بن وجيه حديثهُ منكر، وهو ضعيف.\n(^٢) في \"سننه\" رقم (١٠٦) وقال الترمذي: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديثه.\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٥٩٧).\n(^٤) في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٧٩).\n(^٥) الحارث بن وجيه، الراسبي البصري: سمع مالك بن دينار. روى عنه زيد بن الحباب.\nقال البخاري: في حديثه مناكير. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف.\nانظر ترجمته في: \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٢٨٤) و\"المجروحين\" (١/ ٢٢٤) و\"الجرح والتعديل\" (٣/ ٩٢) و\"الكاشف\" (١/ ١٤١) و\"الميزان\" (١/ ٤٤٥).\n(^٦) في \"السنن\" (١/ ١٧٣).\n(^٧) في \"السنن\" (١/ ١٧٨).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٤٢).\n(^٩) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٤٢).","vol":"2","page":386},{"text":"وقال البيهقي (^١): أنكره أهل العلم بالحديث: البخاري وأبو داود وغيرهما.\nوالحديث يدل على مشروعية تخليل الشعر بالماء في الغسل ولا أحفظ فيه خلافًا.\n٢٧/ ٣٣٥ - (وَعَنْ أُمّ سَلَمَة [رضي الله تعالى عنها] (^٢) قَالَتْ: \"قُلْتُ يَا رَسُولَ الله إني امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رأسِي أفأنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنابَةِ؟ قالَ: لا إنمَا يَكْفِيكِ أنْ تَحْثِي عَلى رأسِكِ ثَلاثَ حَثَياتٍ، ثُمَّ تُفِيضِين عَلَيكِ الماءَ فَتَطْهُرِينَ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ) (^٣). [صحيح]\n[الحديث] (^٤) قال الترمذي (^٥): حسن صحيح.\nقوله: (ضَفْرَ رأسي) بفتح الضاد المعجمة وإسكان الفاء، قال النووي (^٦): هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث والمستفيض عند المحدثين وهو الشعر المفتول، ويجوز ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة.\nقوله: (أن تحثي) يقال: حثيت (^٧) وحثوت لغتان مشهورتان، والحثية: الحفنة، وهو يدل على أنه لا يجب على المرأة نقض الضفائر.\nوقد اختلف الناس في ذلك. قال القاضي أبو بكر بن العربي (^٨): \"قال جمهورهم: لا ينقضه إلا أن يكون ملبدًا ملتفًا لا يصل الماء إلى أصوله إلّا بنقضه، فيجب حينئذ من غير فرق بين جنابة وحيض\". وروي عن المؤيد بالله وأبي طالب والإِمام يحيى، وروى أيضًا عن القاسم (^٩). وقال النخعي: تنقضه في الجنابة والحيض. وقال أحمد (^١٠): تنقضه في الحيض دون الجنابة، وروي عن\n_________\n(^١) في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٧٩).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد (٦/ ٣١٥) ومسلم رقم (٣٣٠) وأبو داود رقم (٢٥١) والترمذي رقم (١٠٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (١/ ١٣١) وابن ماجه رقم (٦٠٣). وهو حديث صحيح.\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٥) في \"السنن\" (١/ ١٧٧).\n(^٦) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٤/ ١٠).\n(^٧) انظر: \"النهاية\" (١/ ٣٣٩).\n(^٨) في \"عارضة الأحوذي\" (١/ ١٦٠).\n(^٩) \"البحر الزخار في مذاهب علماء الأمصار\" (١/ ١٠٨).\n(^١٠) \"المغني\" لابن قدامة (١/ ٢٩٨).","vol":"2","page":387},{"text":"الحسن البصري وطاوس (^١). وروي عن مالك (^٢) أنه لا يجب النقض لا على الرجال ولا على النساء. ووجه ما ذهب إليه عموم نهيه ﷺ عن نقض الشعر ولم يخص رجلًا من امرأة، ولا يلزم من كون السائل عن ذلك من النساء أن يكون الحكم مختصًا بهن اعتبارًا بعموم النهي، كذا قاله ابن سيد الناس.\nووجه قول من ذهب إلى التفرقة حديث ثوبان: \"أنهم استفتوا النبي ﷺ فقال: أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه\"، أخرجه أبو داود (^٣)، وأكثر ما علل به أن في إسناده إسماعيل بن عياش، والحديث من مروياته عن الشاميين، وهو قويّ فيهم فيقبل.\nووجه ما روي عن النخعي أن عموم الغسل يجب في جميع الأجزاء من شعر وبشر، وقد يمنع ضفر الشعر من ذلك ولعله لم تبلغه الرخصة في ذلك للنساء.\nووجه ما ذهب إليه أحمد ومن معه من التفرقة بين الحيض والجنابة ما سيأتي (^٤)، وما روى الدارقطني في أفراده (^٥) والبيهقي في سننه الكبرى (^٦) من حديث مسلم بن صبيح عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها نقضًا وغسلته بِخَطْمِيٍّ (^٧) وأُشْنَانٍ (^٨)،\n_________\n(^١) حكاه عنهما ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٢٩٩).\n(^٢) \"قوانين الأحكام الشرعية\" لابن جزيّ ص ٤٠ - ٤١.\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٢٥٥). وهو حديث صحيح.\n(^٤) رقم الحديث (٢٨/ ٣٣٦) ورقم (٢٩/ ٣٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) عزاه إليه الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٨٠).\n(^٦) في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٨٢).\nقلت: وأخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٥/ ٦٨ - ٦٩ رقم ١٦٩٣) والطبراني في \"الكبير\" (١/ ٢٦٠ رقم ٧٥٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٧٣) وقال: \"رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه: سلمة بن صبيح اليحمدى ولم أجد من ذكره\" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، لتفرد ابن صبيح به، وهو في عداد المجهولين.\nوانظر: \"الضعيفة\" للمحدث الألباني رقم (٩٣٧).\n(^٧) الخَطمي: والكسرُ أكثرُ. شجرةٌ من الفصيلةِ الخُبَّازيَّةِ، كثيرةُ النفعِ، يُدَق ورقها يابسًا، ويُجعل غسلًا للرأسِ، فينقِّيهِ. \"القاموس الفقهي\" لسعدي أبو جيب ص ١١٨.\n(^٨) الأُشنان: هو بضم الهمزة وكسرها. حكاهما أبو عبيدة والجواليقي، قال: وهو فارسي =","vol":"2","page":388},{"text":"فإذا اغتسلتْ من الجنابة صبَّتْ على رأسها الماء وعصرت\"، وقد تفرد به مسلم بن صبيح (^١) عن حماد.\nقال المصنف (^٢) ﵀: وفي الحديث مستدل لمن لم يوجب الدلك باليد. وفي رواية لأبي داود (^٣): أن امرأة جاءت إلى أم سلمة بهذا الحديث قالت: \"فسألت لها النبي ﷺ بمعناه، قال فيه: واغمِزِي قرونَكِ عندَ كُلِّ حَفْنَةٍ\"، وهو دليل على وجوب بلّ داخل الشعر المسترسل، انتهى.\nوقد تقدم الكلام في ذلك.\n٢٨/ ٣٣٦ - (وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ [رضي الله تعالى عنهما] (^٤) قالَ: \"بَلَغَ عائِشَةَ أن عَبْد الله بْنَ عَمْرٍو يأْمُرُ النساءَ إذَا اغْتَسَلْنَ أنْ يَنْقُضْنَ رؤُوسَهُنَّ، فَقالَتْ: يا عَجَبًا لابْنِ عَمْرٍو وَهُوَ يأْمُرُ النِّساءَ إذَا اغْتَسَلْنَ بِنَقْضِ رُؤُوسِهنَّ أوَ ما يأْمُرُهُنَّ أنْ يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ، لَقَدْ كُنْتُ أغْتَسِلُ أنا وَرَسُولُ الله ﷺ مِنَ إناءٍ وَاحِدٍ، وَما أزِيدُ عَلى أنْ أُفْرغَ عَلى رأسِي ثَلاث إفْرَاغاتٍ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَمُسْلِمُ) (^٦). [صحيح]\nالحديث يدل على عدم وجوب نقض الشعر على النساء، وقد تقدم الكلام فيه. وأما أمر عبد الله بن عمرو بالنقض فيحتمل أنه أراد إيجاب ذلك\n_________\n= مُعرَّب، وهو بالعربية \"حُرْض\" تحرير ألفاظ \"التنبيه\" للنووي ص ٣٢.\n(^١) قال المحدث الألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ٣٤٢): \"فإني لم أجد من ترجمه، وقد يشتبه بمسلم بن صبيح الهمداني الذي أخرج له الستة، وليس به، فإن هذا متأخر من طبقة شيوخ الإمام أحمد، وذاك الهمداني تابعي يروي عن ابن عباس وغيره، وهو معروف ثقة، وله ترجمة في \"التهذيب\" للحافظ ابن حجر، وكان يحسن به أن يورد بعده مسلم بن صبيح هذا المجهول تمييزًا له عن الذي قبله، كما هي عادته في أمثاله، ولكنه لم يفعل، والله أعلم.\nثم رأيته قد ميَّزه في \"تبصير المنتبه\" (٣/ ٨٣٣) ولم يذكره بعدالة أو جرح، وقيده بضم الصاد المهملة.\n(^٢) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٥٢ - ١٥٣).\n(^٣) في سننه رقم (٢٥٢). وهو حديث حسن.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في \"المسند\" (٦/ ٤٣).\n(^٦) في \"صحيحه\" (١/ ٢٦٠ رقم ٥٩/ ٣٣١). وهو حديث صحيح.","vol":"2","page":389},{"text":"عليهن ويكون ذلك في شعور لا يصل إليها الماء، أو يكون مذهبًا له أنه يجب النقض بكل حال كما حكي عن غيره، ولم يبلغه حديث أم سلمة (^١) وعائشة (^٢)، ويحتمِل أنه كان يأمرهن بذلك على الاستحباب والاحتياط [لا للإيجاب] (^٣)، قاله النووي (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-274>[الباب التاسع] باب استحباب نقض الشعر لغسل الحيض وتتبع أثر الدم فيه</span>\n٢٩/ ٣٣٧ - (عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: [رضي الله تعالى عنهما] (^٥) \"أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَهَا وكانَتْ حائِضًا: \"انْقُضِي شعرَكِ وَاغْتَسِلي\"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بإسْنادٍ صَحِيحٍ) (^٦). [صحيح]\nالحديث هو عند الستة إلا الترمذي (^٧) بلفظ: \"إنها قدمت مكة وهي حائض ولم تطف بالبيت إلا بين الصفا والمروة، فشكت ذلك إليه ﷺ، فقال: انقضي رأسك وامشطي وأهلي بالحجّ\"، وليس فيه ذكر الغسل.\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح. تقدم تخريجه في شرح الحديث رقم (٢٥/ ٣٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) وهو حديث صحيح. تقدم تخريجه رقم (٢١/ ٣٢٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"المخطوط مطموسة بالمداد\"، وقد أثبتها من \"شرح مسلم للنووى\".\n(^٤) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٤/ ١٣).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ٢١٠ رقم ٦٤١) بإسناد صحيح.\nقال الألباني في \"الإرواء\" (١/ ١٦٧): \" … لكني أشك في صحة هذه اللفظة: \"واغتسلي\"، فإن الحديث في \"الصحيحين\" البخاري (١/ ٤١٧ رقم ٣١٧) ومسلم (٢/ ٨٧٢ رقم ١١٥/ ١٢١١) وغيرهما من طرق عن هشام به أتم منه بدونها\". قالت: خرجنا موافين لهلال ذي الحجة، فقال رسولُ الله ﷺ: \"من أحب أن يهلَّ بعمرة فليهل، فإني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة\"، فأهلَّ بعضهم بعمرة وأهلَّ بعضهم بحج، وكنت أنا ممن أهلَّ بعمرة. فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوت إلى النبي ﷺ فقال: \"دعي عمرتك، وانقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بحج … \".\nوكذلك أخرجاه البخاري (١/ ٤١٧ رقم ٣١٦) ومسلم (٢/ ٨٧٠ رقم ١١٢/ ١٢١١) من طرق أخرى عن عروبة به، دون قوله: \"واغتسلي\"، بل إن مسلمًا أخرجه (٢/ ٨٧٢ رقم ١١٧/ ١٢١١) من طريق أخرى عن وكيع عن هشام به إلا أنه لم يسق لفظه بل أحال على لفظٍ غيره عن هشام وليس فيه هذه الزيادة، والله أعلم.\n(^٧) البخاري رقم (١٥٥٦) ومسلم رقم (١٢١١) وأبو داود رقم (١٧٨١) والنسائي (٥/ ١٤٥ - ١٤٦) وابن ماجه رقم (٦٤١).","vol":"2","page":390},{"text":"وقد ثبت عند ابن ماجه كما ذكره المصنف وهو دليل لمن قال بالفرق بين الغسل للجنابة والحيض والنفاس، وهو أحمد بن حنبل (^١) والهادوية (^٢) [أيضًا] (^٣) وأجيب بأن الخبر ورد في مندوبات الإِحرام، والغسل في تلك الحال للتنظيف لا للصلاة والنزاع في غسل الصلاة.\n٣٠/ ٣٣٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٣) أن امْرأةً مِنَ الأنْصَارِ سألَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الحَيْضِ، فأمَرَها كَيْفَ تَغْتَسِلُ ثُمَّ قالَ: \"خُذي فِرْصةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا\"، قالَتْ: كَيْفَ أتَطَهَّرُ بِها؟ قالَ: \"سُبْحانَ الله تَطَهَّرِي بِهَا\"، فَاجْتَذَبْتُهَا إليَّ فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِها أَثَرَ الدَّمِ\" رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا الترْمِذِيَّ (^٤)، غَيْرَ أن ابْنَ مَاجَهْ وأبا دَاوُدَ قَالَا: \"فِرْصَةً (^٥) مُمَسَّكَةً\" (^٦). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الشافعي (^٧)، وسمَّاها مسلم (^٨) أسماء بنت شَكَل.\nوقيل: إنه تصحيف والصواب أسماء بنت يزيد بن السكن، ذكره الخطيب في المبهمات (^٩).\nوقال المنذري: يحتمل أن تكون القصة تعددت وروى \"فِرْصَةً مُمَسَّكَةً\" في الصحيحين (^١٠) أيضًا.\nقوله: (فِرْصة)، هي بكسر الفاء وإسكان الراء وبالصاد المهملة: القطعة من كل شيء حكاه ثعلب. وقال ابن سيده: الفرصة من القطن أو الصوف مثلثة الفاء (^١١).\nوالمسك: هو الطيب المعروف. وقال عياض: رواية الأكثر بفتح الميم\n_________\n(^١) في \"المغني\" لابن قدامة (١/ ٢٩٨).\n(^٢) \"البحر الزخار\" (١/ ١٠٨).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أحمد (٦/ ١٢٢) والبخاري رقم (٣١٤) ومسلم رقم (٣٣٢) وأبو داود رقم (٣١٤) ورقم (٣١٥) والنسائي (١/ ١٣٦ - ١٣٧) وابن ماجه رقم (٦٤٢).\n(^٥) فِرْصة: قطعة من قطن أو صوف.\n(^٦) ممسَّكة: أي مطلية بالمسك.\n(^٧) رقم (١٤٣) ترتيب المسند.\n(^٨) رقم (٣٣٢).\n(^٩) ذكر ذلك الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٤٤).\n(^١٠) البخاري رقم (٣١٥) ومسلم رقم (٣٣٢).\n(^١١) القاموس المحيط ص ٨٠٧، \"وغريب الحديث\" للهروي (١/ ٦٢).","vol":"2","page":391},{"text":"وهو الجلد وفيه نظر لقوله في بعض الروايات: \"فإن لم تجد فطيبًا غيره\"، كذا أجاب به الرافعي (^١).\nقال الحافظ (^٢): وهو متعقب فإن هذا لفظ الشافعي في الأم، نعم في رواية عبد الرزاق (^٣). يعني بالفرصة المسك أو الذريرة، وليس في الحديث ذكر نقض الشعر، وغاية ما فيه الدلالة على التنظيف والمبالغة في إذهاب أثر الدم.\nقال النووي (^٤): وقد اختلف العلماء في الحكمة في استعمال المسك، المختار الذي قاله الجماهير: إن المقصود من استعمال المسك تطييب المحل ودفع الرائحة الكريهة.\n\n<span data-type='title' id=toc-275>[الباب العاشر] باب ما جاء في قدر الماء في الغسل والوضوء</span>\n٣١/ ٣٣٩ - (عَنْ سفيْنَةَ قالَ: \"كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَغْتَسِلُ بالصَّاعِ وَيَتَطَهَّرُ بالمُدّ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وابْنُ مَاجَهْ (^٦) ومُسْلِمٌ (^٧) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ) (^٨). [صحيح]\nقوله: (بالصاع)، الصاع (^٩): أربعة أمداد بمد النبي ﷺ، والمُد (^١٠): رطل وثلث بالبغدادي، فيكون الصاع خمسة أرطال [وثلثًا] (^١١) برطل بغداد، قال\n_________\n(^١) في \"شرح المسند\" كما في \"التلخيص\" (١/ ١٤٤).\n(^٢) في \"التلخيص\" (١/ ١٤٤).\n(^٣) في \"المصنف\" (١/ ٣١٤ رقم ١٢٠٧).\nعن عائشة أنها كانت تأمر النساءَ إذا طهرن من الحيض أن يتَّبعن أثر الدم بالصفرة، يعني بالخلوق أو الذريرة الصفراء.\n(^٤) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٤/ ١٣).\n(^٥) في \"المسند\" (٥/ ٢٢٢).\n(^٦) في \"السنن\" رقم (٢٦٧).\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (٣٢٦).\n(^٨) في \"السنن\" رقم (٥٦).\n(^٩) الصاع = ٢.٧٥١ كيلوغرامًا.\nالصاع = ٢.٧٥ ليترًا.\n(^١٠) المد = ٦٨٧ غرامًا.\nالمد = ٠.٦٨٨ ليترًا.\n(^١١) في (جـ): (وثلث).","vol":"2","page":392},{"text":"النووي (^١): هذا هو الصواب المشهور. وذكر جماعة من أصحابنا وجهًا لبعض أصحابنا أن الصاع هنا ثمانية أرطال والمد رطلان انتهى. والرطل البغدادي على ما قاله الرافعي وغيره مائة وثلاثون درهمًا، ورجح النووي أنه مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم.\nوالحديث يدل على كراهة الإِسراف في الماء للغسل والوضوء واستحباب الاقتصاد. وقد أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ النهر، قال بعض أصحاب الشافعي: إنه حرام. وقال بعضهم إنه مكروه كراهة تنزيه (^٢).\n٣٢/ ٣٤٠ - (وَعَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) قالَ: \"كانَ النَّبيّ ﷺ يَغْتَسِلُ بالصاعِ إلى خَمْسَةِ أمْدَادٍ وَيتَوَضَّأ بالمُد\"، مُتَّفَقُ عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\n٣٣/ ٣٤١ - (وَعَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (٣) قالَ: \"كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بإناءٍ يَكُونَ رِطْلَيْنِ وَيَغْتَسِلُ بالصَّاعِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وأبُو دَاوُدَ) (^٦). [ضعيف]\n[الحديث الثاني أخرجه الترمذي (^٧) بنحوه وقال غريب، وهو من طريق\n_________\n(^١) انظر شرح صحيح مسلم (٤/ ٣).\n(^٢) قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ٢٢٠): \" (فرع): اتفق أصحابنا - أي الشافعية - وغيرهم على ذم الإسراف في الماء في الوضوء والغسل. وقال البخاري في \"صحيحه\": كره أهل العلم الإسراف فيه.\nوالمشهور أنه مكروه كراهة تنزيه، وقال البغوي والمتولي: حرام ومما يدل على ذمه حديث عبد الله بن مغفل - بالغين المعجمة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء\"، رواه أبو داود - رقم (٩٦) - بإسناد صحيح\". قلت: هو حديث صحيح.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) البخاري رقم (٢٠١) ومسلم رقم (٥١/ ٣٢٥) وأحمد (٣/ ١١٢، ١١٦، ٢٥٩، ٢٨٢).\n(^٥) في \"المسند\" (٣/ ١٧٩).\n(^٦) في \"السنن\" رقم (٩٥).\n(^٧) في \"السنن\" رقم (٦٠٩) وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريكٍ على هذا اللفظ.\nوروى شُعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عن أنس بن مالك: \"أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمكوكِ، ويغتسلُ بخمسةِ مَكَاكيَّ\".\nورُويَ عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جَبْرٍ عن أنس: \"أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمُدِّ ويغتسلُ بالصاعِ\". قال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف. إلا قوله: \"كان يتوضأ بمكوك\".","vol":"2","page":393},{"text":"شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبر عن أنس وكلهم ثقات.\nوقد] (^١) ثبت في هذا الحديث إلى خمسة أمداد، وفي حديث عائشة الآتي (^٢): \"كُنْتُ أغتسِلُ أنا ورسولُ اللَّهِ ﷺ من إناءٍ يقال له: الفَرَقُ\"، ووقع في رواية (^٣): \"ثلاثة أمدادٍ أو قريب من ذلك\"، وفي رواية (^٤): \"أنه كان يغتسل من إناء واحد يقال له الفرق\"، وفي أخرى: \"فدعت بإناء قدر الصاع فاغتسلت به\"، وفي أخرى (^٥): \"كان يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك\"، وفي أخرى: \"يغسله الصاع ويوضئه المد\"، وفي أخرى: \"يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع\".\nقال الشافعي وغيره: الجمع بين هذه الروايات أنها كانت اغتسالات في أحوال، والفرق سيأتي تقديره (^٦).\nوأما المَكُّوك فهو بفتح الميم وضم الكاف الأولى وتشديدها وجمعه مكاكيك ومكاكي. قال النووي (^٧): ولعل المراد بالمكوك هنا: المد.\n٣٤/ ٣٤٢ - (وَعَنْ مُوسَى الجُهَنيِّ [رضي الله تعالى عنه] (^٨) قَالَ: \"أتى مُجَاهِدُ بَقَدَحٍ حَزَرْتُهُ ثَمَانِيَةَ أرْطالٍ فَقالَ: حَدَّثَتْنِي عائشَةُ أن رَسَولَ الله ﷺ كانَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا\"، رَوَاهُ النَّسائيُّ) (^٩). [إسناده صحيح]\nالحديث إسناده في سنن النسائي هكذا أخبرنا أحمد بن عبيد (^١٠) قال:\n_________\n(^١) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٢) برقم (٣٦/ ٣٤٤) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٣) سيأتي تخريجه برقم (٣٧/ ٣٤٥) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٤) البخاري رقم (٢٥٠) ومسلم رقم (٣١٩).\n(^٥) مسلم رقم (٤٩/ ٣٢٤).\n(^٦) في \"شرح الحديث\" رقم (٣٦/ ٣٣٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٤/ ٧).\n(^٨) زيادة من (جـ).\n(^٩) في \"السنن\" (١/ ١٢٧ رقم ٢٢٦) بسند صحيح.\n(^١٠) في إسناد النسائي محمد بن عُبيد، وليس أحمد بن عُبيد.\nوهو محمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي الكندي أبو جعفر الكوفي، صدوق.\nقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وكناه هو والسراج أبا جعفر، ووقع عند الترمذي تكنيته بأبي يعلى، مات سنة (٢٤٥ هـ) وقيل: (٢٥١ هـ). =","vol":"2","page":394},{"text":"حدثنا يحيى بن زكريا ابن أبي زائدة عن موسى الجهني فذكره، وأحمد بن عبيد هو ابن حسان وهو من رجال الصحيح. قال أبو داود: وهو حجة. ويحيى بن زكريا (^١) هو الإِمام الكبير وحديثه في الصحيحين وغيرهما. وموسى الجهني (^٢) أخرج له مسلم ووثقه أحمد وغيره، قد عرفت كيفية الجمع بين الروايات.\nقوله: (حزرته) أي قدرته. قال الحافظ (^٣): تمسك بهذا بعض الحنفية وجعل الفرق ثمانية أرطال، والصحيح أن الفرق مقداره ما سيأتي (^٤)، والحزر لا يعارض به التحديد، وأيضًا لم يصرح مجاهد بأن الإِناء المذكور صاع فيحمل على اختلاف الأواني مع تقاربها.\n٣٥/ ٣٤٣ - (وَعَنْ جَابِرٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٥) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يُجْزِي مِنَ الغُسْلِ الصَّاعُ، وَمِنَ الوُضُوءِ المُدُّ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) والأثْرَمُ). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا أبو داود (^٧) وابن خزيمة (^٨) وابن ماجه (^٩) بنحوه، وصححه ابن القطان.\n_________\n= أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٦٤٢).\n(^١) يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، واسمه خالد بن ميمون بن مهران الهمداني الوادعي مولاهم الكوفي ثقة متقن.\nقال علي بن المديني: مات بالمدينة سنة (١٨٢ هـ) وقال ابن سعد، وغيره: مات بالمدائن وهو قاض بها سنة (١٨٣ هـ).\nأخرج له الستة.\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤).\n(^٢) موسى بن عبد الله، ويقال: ابن عبد الرحمن (الجهني) أبو سلمة، ويقال: أبو عبد الله الكوفي، وهو ثقة.\nأخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ١٨٠).\n(^٣) انظر: \"الفتح\" (١/ ٣٠٥).\n(^٤) في \"شرح الحديث\" رقم (٣٦/ ٣٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في \"المسند\" (٣/ ٣٧٠) بسند ضعيف.\n(^٧) في \"سننه\" رقم (٩٣).\n(^٨) في \"صحيحه\" رقم (١١٧).\n(^٩) في \"سننه\" رقم (٢٦٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"2","page":395},{"text":"وقوله: (يجزي … إلخ)، ظاهره أنه لا يجزي دون الصاع والمد ويعارضه ما سيأتي.\n٣٦/ ٣٤٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^١) قالَتْ: \"كُنْتُ أغْتَسِلُ أنا وَرَسُولُ الله ﷺ مِنْ إناءٍ وَاحِدٍ مِنْ قَدَحٍ يُقالُ لَهُ الفَرَقُ\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]\nوالفَرَقُ (^٣): سِتَةَ عَشَرَ رَطْلًا بالعِراقي).\nقوله: (الفرق)، قال ابن التين: بتسكين الراء، قال الحافظ (^٤): وروِّيناه بفتحها، وجوز بعضهم الأمرين.\nقال النووي (^٥): الفتح أفصح وأشهر. وزعم أبو الوليد الباجي أنه الصواب قال: وليس كما قال: بل هما لغتان. قال الحافظ (٣): لعلّ مستند الباجي ما حكاه الأزهري (^٦) عن ثعلب وغيره الفرق بالفتح والمحدثون يسكنونه وكلام العرب بالفتح، انتهى.\nوقد حكى الإِسكان أبو زيد (^٧)، وابن دريد (^٨) وغيرهما، وحكى ابن الأثير (^٩) أن الفرق بالفتح ستة عشر رطلًا وبالإِسكان مائة وعشرون رطلًا.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أحمد في \"المسند\" (٦/ ١٩٩) والبخاري رقم (٢٥٠) ومسلم رقم (٣١٩).\n(^٣) الفَرَقْ = ٨.٢٣٥ كيلو غرامًا.\n(^٤) في \"الفتح\" (١/ ٣٦٤).\n(^٥) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٤/ ٣).\n(^٦) في \"تهذيب اللغة\" (٩/ ١٠٨).\n(^٧) هو سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري، أبو زيد.\nكان إمامًا، نحويًا، صاحب تصانيف أدبية ولغوية، وغلبت عليه اللغة والنوادر والغريب.\nقال السِّيرافيّ: كان أبو زيد يقول: كلما قال سيبويه: \"أخبرني الثقة، فأنا أخبرته به.\nتوفي سنة خمس عشرة ومائتين بالبصرة.\n[بغية الوعاة ١/ ٥٨٢ رقم الترجمة ١٢٢٢).\n(^٨) هو محمد بن الحسن بن دريد بن عَتاهية الأزدي البصري، ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين بالبصرة. وقرأ على علمائها، ثم صار إلى عُمَان فأقام بها إلى أن مات سنة (٣٢١ هـ).\nوله من التصانيف: الجمهرة في اللغة، أدب الكاتب.\n[بغية الوعاة (١/ ٧٦ - ٨١ رقم الترجمة ١٣٠).\n(^٩) في \"النهاية\" (٣/ ٤٣٧).","vol":"2","page":396},{"text":"قال الحافظ (^١): وهو غريب، وقد ثبت تقديره في صحيح مسلم (^٢) عن سفيان بن عيينة فقال: هو ثلاثة آصع، قال النووي (^٣): وكذا قال الجماهير.\nوقيل: الفرق صاعان. قال الحافظ (١): لكن نقل أبو عبد الله الاتفاق على أن الفرق ثلاثة آصع وعلى أن الفرق ستة عشر رطلًا، ولعله يريد اتفاق أهل اللغة.\n\n<span data-type='title' id=toc-276>[الباب الحادي عشر] باب من رأى التقدير بذلك استحبابًا وأن ما دونه يجزي إذا أسبغ</span>\n٣٧/ ٣٤٥ - (عَنْ عَائِشَةَ: [رضي الله تعالى عنها] (^٤) \"أنَّها كانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي إِناءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلاثَةَ أمْدَادٍ أَوْ [قَرِيبًا] (^٥) مِنْ ذلكَ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٦). [صحيح]\nالقدر المجزئ من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر، وسواء كان صاعًا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلًا، أو إلى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حد الإسراف. وهكذا الوضوء القدر المجزي منه ما يحصل به غسل أعضاء الوضوء سواء كان مدًا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في الزيادة إلى حد [السرف] (^٧) أو النقصان إلى حدّ لا يحصل به الواجب.\nوقد أخرج ابن ماجه (^٨) من حديث ابن عمر: \"أن النبي ﷺ مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال: \"ما هذا السرف؟ فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: \"نعم وإن كنت على نهر جار\"، وفي إسناده ابن لهيعة.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١/ ٣٦٤).\n(^٢) رقم (٤١/ ٣١٩).\n(^٣) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٤/ ٣).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في (جـ): (قريب) وهو خطأ.\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (٣٢١).\n(^٧) في (جـ): (الإسراف).\n(^٨) في \"سننه\" رقم (٤٢٥) بسند ضعيف.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٧٣ رقم ١٧٥): (هذا إسناد ضعيف لضعف حيي بن عبد الله المعافري - وعبد الله بن لهيعة\"، وجزم ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ١٤٤) بضعف إسناده.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"2","page":397},{"text":"وروى ابن عدي (^١) من حديث ابن عباس مرفوعًا: \"كان يتعوذ بالله من وسوسة الوضوء\"، قال ابن حجر (^٢): وإسناده واه.\n٣٨/ ٣٤٦ - (وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ أُمّ عِمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ: [رضي الله تعالى عنهم] (^٣) \"أن النَّبيَّ ﷺ تَوَضَّأ فأُتِيَ بِماءٍ في إناءٍ قَدْرَ ثُلُثَي المُدِّ\"، رَوَاهُ أبُو دَاودَ (^٤) وَالنَّسائيُّ) (^٥). [صحيح]\nالحديث أخرجه ابن خزيمة (^٦) وابن حبان (^٧) من حديث عبد الله بن زيد بلفظ: \"توضأ بنحو ثلثي مد\"، وصحَّح حديث الباب أبو زرعة (^٨).\nوأما حديث: \"إنه ﷺ توضأ بنصف مد\"، فأخرجه الطبراني (^٩) والبيهقي (^١٠) من حديث أبي أمامة، وفي إسناده الصلت بن دينار (^١١) وهو متروك. وحديث: \"أنه ﷺ توضأ بثلث مد\"، قال الحافظ (^١٢): لم أجده (^١٣).\n_________\n(^١) في \"الكامل\" (٦/ ١٦٥) في ترجمة محمد بن الفضل بن عطية.\nوالحديث فيه: بقية بن الوليد مدلس وقد عنعن.\nوفيه: محمد بن الفضل بن عطية: قال ابن عدي: عامة أحاديثه ما لا يتابعه الثقات عليه.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في \"التلخيص\" (١/ ١٤٤).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في \"سننه\" رقم (٩٤).\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ٥٨) رقم (٧٤).\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (١١٨).\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (١٠٨٣).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ١٦١) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٩٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) كما في \"العلل لابن أبي حاتم\" (١/ ٢٥ رقم ٣٩).\n(^٩) في \"الكبير\" كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٩) وقال الهيثمي: \"فيه الصلت بن دينار وقد أجمعوا على ضعفه\".\n(^١٠) \"السنن الكبرى\" (١/ ١٩٦). وخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١١) الصلت بن دينار، أبو شعيب: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أحمد: متروك. وقال الجوزجاني والدارقطني: ليس بقوي. وقال البخاري: هو الذي يقال له المجنون.\nانظر: \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٣٠٤) و\"المجروحين\" (١/ ٣٧٥) و\"الجرح والتعديل\" (٤/ ٤٣٧) و\"الميزان\" (٣/ ٣١٨) و\"لسان الميزان\" (٧/ ٢٤٨).\n(^١٢) في \"التلخيص\" (١/ ١٤٥).\n(^١٣) قولهم في الحديث: لا أعرفه، أو: لم أعرفه، أو: لم أقف عليه، أو: لا أعرف له =","vol":"2","page":398},{"text":"٣٩/ ٣٤٧ - (وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ [رضي الله تعالى عنهما] (١): \"أن عائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^١) قالَتْ: لَقَدْ رأيْتُنِي أغْتَسِلُ أنا وَرَسُولُ الله ﷺ مِنْ هَذَا، فإذَا تَوْرٌ مَوْضُوعٌ مَثْلُ الصَّاعِ أوْ دُونَهُ فَنَشْرَعُ فِيهِ جمِيعًا فأفِيضُ عَلى رأسِي بِيَدِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ ومَا أنْقُضُ لي شَعَرًا\"، رَوَاهُ النَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\nالحديث إسناده في سنن النسائي هكذا: أخبرنا سُويد بنُ نَصرٍ قالَ: أخبرنا عبدُ اللهِ، عن إبراهيم بن طهمانَ، عن أبي الزبير، عن عُبيد بن عُمير فذكره، [وعبد الله شيخ سويد لا أدري من هو وبقية] (١) رجاله ثقات.\nوهو يدل على عدم وجوب الاغتسال بمقدار صاع من الماء الاشتراك للنبيّ ﷺ وعائشة في صاع أو دونه والاكتفاء بمجرد الإِفاضة على الرأس من دون نقض للشعر، [و] (^٣) قد ورد في أحاديث كثيرة وقد سبق بعضها، وقد تقدم الكلام على عدم وجوب نقض الشعر على المرأة في غسل الجنابة (^٤)، وهذا الحديث من الأدلة الدالة على ذلك.\nوالتور قد تقدم الكلام عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-277>[الباب الثاني عشر] باب الاستتار عن الأعين للمغتسل وجواز تجرُّده في الخلوة</span>\n٤٠/ ٣٤٨ - (عَنْ يَعْلى بْنِ أُمَيَّةَ [رضي الله تعالى عنه] (١): \"أن رَسُولَ الله رأى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بالبِرَازِ، فَصَعَدَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ الله [تعالى] (١) وأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ:\n_________\n= أصلًا، أو: لم أجد له أصلًا، أو: لم أقف له على أصل، أو: لا أعرفه بهذا اللفظ، أو: لم أره بهذا اللفظ، أو: لم أجده، أو: لم أجده هكذا، أو: لم يرد فيه شيء، أو: لا يُعلم من أخرجه ولا إسنادُهُ، ونحو هذه العبارات إذا صدر من أحد الحفاظ المعروفين، ولم يتعقَّبه أحد كفى في الحكم على ذلك الحديث بالوضع.\nانظر: \"تدريب الراوي\" (١/ ٢٩٦ - ٢٩٧) و\"تنزيه الشريعة\" (١/ ٧ - ٨). وكتابنا: \"مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" ص ١٣٥ - ١٣٧.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ٢٠٣ رقم ٤١٦). وهو حديث صحيح.\n(^٣) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٤) الباب الثامن عند الحديث رقم (٢٦/ ٣٣٤) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":399},{"text":"الله ﷿ حَييٌّ سَتِيرٌ يُحب الحَياءَ وَالسَّتْرَ، فإذَا اغْتَسَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وَالنَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\nالحديث [رجال إسناده رجال الصحيح. وقد] (^٣) أخرج البزار (^٤) نحوه من حديث ابن عباس مطولًا، وقد ذكره الحافظ في الفتح (^٥) ولم يتكلم عليه.\nوهو يدل على وجوب التستر حال الاغتسال، وقد ذهب إلى ذلك ابن أبي\n_________\n(^١) في \"سننه\" رقم (٤٠١٢).\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ٢٥٥ رقم ٤٠٦).\nقلت: وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٩٨).\nكلهم من طريق زهير عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء بن يعلى، به.\nوهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم، وفي العرزمي هذا كلام لا يضر، وزهير هو ابن معاوية بن خديج أبو خيثمة، ثقة ثبت.\nوللحديث شاهد من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده:\n\"أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يغتسل في صحن الدار، فقال: إن الله حيي حليم ستير فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ولو بجذم حائط\".\nأخرجه السهمي في تاريخ جرجان …\nوأورده السيوطي في \"الجامع الكبير\" (١/ ١٤٤/ ٢).\nثم ذكر له شاهدًا آخر (١/ ١٤٥/ ١) من رواية عبد الرزاق عن عطاء مرسلًا.\nكما في \"الإرواء للألباني\" (٧/ ٣٦٧ - ٣٦٨) رقم (٢٣٣٥).\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) زيادة من (جـ)\n(^٤) (١/ ١٦٠ - ١٦١ رقم ٣١٧).\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة الله الذين لا يفارقونكم إلَّا عند ثلاث حالات: الغائط، والجنابة، والغسل، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو جذمة حائط أو ببعيره.\n• العراء: الفضاء من الأرض.\n• بجِذمة حائط: بكسر الجيم: قطعة منه.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٦٨) وقال: \"رواه البزار وقال: لا يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، وجعفر بن سليمان لين: قلت: جعفر بن سليمان من رجال الصحيح وكذلك بقية رجاله، والله أعلم\".\nقلت: - القائل الأعظمي - ليس في إسناده جعفر بل حفص، وحفص بن سليمان من رجال الصحيح.\n(^٥) (١/ ٣٨٥).","vol":"2","page":400},{"text":"ليلى (^١)، وذهب أكثر العلماء إلى أنه أفضل وتركه مكروه وليس بواجب. واستدلوا على ذلك بما سيأتي. وقد ذهب بعض الشافعية أيضًا إلى تحريمه. قال الحافظ (^٢): والمشهور عند متقدميهم كغيرهم الكراهة فقط.\nقوله: (بالبِرَاز) المراد به هنا الفضاء (^٣) والباء للظرفية.\nقوله: (سَتِيْر) (^٤) بسين مهملة مفتوحة، وتاء مثناة من فوق مكسورة، وياء تحتية ساكنة ثم راء مهملة. قال في النهاية (^٥): فعيل بمعنى فاعل.\nومن الأدلة الدالة على استحباب الاستتار حال الغسل ما أخرجه النسائي (^٦) من حديث أبي السَّمح قال: \"كنتُ أخْدُم النبي ﷺ، فكانَ إذا أرادَ أن\n_________\n(^١) \"ونقل القاضي عياض جواز الاغتسال عريانًا في الخلوة عن جماهير العلماء. قال: ونهى عنه ابن أبي ليلى لأن للماء ساكنًا. واحتج فيه بحديث ضعفه العلماء\"، قاله النووي في \"المجموع\" (٢/ ٢٢٨).\nوقال البخاري في \"صحيحه\" باب رقم (٢٠): \"باب من اغتسل عُريانًا وحده في الخلوةِ، ومن تستَر فالتَّستر أفضل …\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٨٥) \"ودل قوله: \"أفضل\" على الجواز وعليه أكثر العلماء، وخالف فيه ابن أبي ليلى، وكأنه تمسك بحديث يعلى بن أمية …\n(^٢) في \"الفتح\" (١/ ٣٨٦).\n(^٣) كما في \"المصباح المنير\" ص ١٧.\n(^٤) السِّتر: صفة فعلية لله ﷿ ثابتة بالسنة الصحيحة.\nوالسَّتِيْر: من أسمائه تعالى.\nالدليل: حديث يعلى بن أمية الصحيح المتقدم برقم (٤٠/ ٣٤٨) من كتابنا هذا وحديث أبي هريرة عند مسلم رقم (٢٥٩٠) مرفوعًا بلفظ: \"لا يستُرُ الله على عبدٍ في الدنيا، إلا سترَهُ اللهُ يوم القيامة\".\nقال ابن القيم في \"النونية\" (٢/ ٨٠):\nوهو الحييُّ فليس يفضحُ عبدَهُ … عندَ التجاهُرِ منه بالعصيانِ\nلكنَّهُ يُلقي عليه سِتْرَهُ .. فهو السِّتِّيرُ وصاحبُ الغفرانِ\nتنبيه: اعلم أن (السَّتَّار) ليس من أسمائه تعالى، ولم يرد ما يدل على ذلك؛ خلاف ما هو شائع عند عوام الناس.\n(^٥) (٢/ ٣٤١).\n(^٦) في سننه (١/ ١٢٦ رقم ٢٢٤).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٦١٣)، وهو حديث صحيح.","vol":"2","page":401},{"text":"يغتسلَ قالَ: \"وَلِّنِي، فأوَلِّيه قَفَايَ فأسترهُ بهِ\" (^١). وما أخرجه مسلم (^٢) من حديث أم هانئ قالت: \"ذهبتُ إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدتُه يغتسِلُ، وفاطمةُ ﵂ تستُره بثوب\".\nويدل على مشروعية مطلق الاستتار ما أخرجه أبو داود (^٣)، والترمذي (^٤) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك، قلت: يا رسول الله فالرجل يكون خاليًا، قال: الله أحقّ أن يُستحيا منه من الناس\".\n٤١/ ٣٤٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٥) عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"بَينَا أيُّوبُ ﵇ يَغْتَسِلُ عُرْيانًا فَخرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ أيُّوبُ يَحْثِي في ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ ﵎: يا أيُّوبُ أَلَمْ أكُنْ أغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى وَعِزَّتِكَ وَلَكِنْ لا غِنَى بي عَنْ بَرَكَتِكَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَالبُخارِيُّ (^٧) وَالنَّسائيُّ) (^٨). [صحيح]\nقوله: (يحثي)، في رواية البخاري: يحتثي، والحثية هي الأخذ باليد.\nقوله: (لا غنى بي) بالقصر بلا تنوين. قال الحافظ (^٩): وروّيناه بالتنوين أيضًا على أن \"لا\" بمعنى ليس. قال ابن بطال: ووجه الدلالة من الحديث أن الله تعالى\n_________\n(^١) في (جـ) هنا زيادة (أخرجه النسائي)، حذفتها لأن المؤلف ذكرها في بداية الحديث.\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (٣٣٦).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٢٨٠، ٣٥٧، ٣١٧١، ٦١٥٨).\n(^٣) في \"سننه\"رقم (٤٠١٧).\n(^٤) في \"سننه\" رقم (٢٧٦٩) وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nورقم (٢٧٩٤) وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nقلت: وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥/ ٣١٣ رقم ٨٩٧٢) وابن ماجه رقم (١٩٢٠) وذكره البخاري تعليقًا بصيغة الجزم (١/ ٣٨٥ رقم الباب ٢٠) مع الفتح. وأحمد في \"المسند\" (٥/ ٤).\nوالخلاصة أن حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده حديث حسن، والله أعلم.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في \"المسند\" (٢/ ٣١٥).\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (٢٧٩).\n(^٨) في \"سننه\" (١/ ٢٠٠ - ٢٠١ رقم ٤٠٩)، وهو حديث صحيح.\n(^٩) في \"الفتح\" (١/ ٣٨٧).","vol":"2","page":402},{"text":"عاتبه على جمع الجراد ولم يعاتبه على الاغتسال عريانًا، فدل على جوازه.\nوقال أيضًا: ووجه الاستدلال بهذا الحديث وحديث أبي هريرة الذي سيأتي أنهما: يعني أيوب وموسى ممن أمرا بالاقتداء به. قال الحافظ (^١): وهذا إنما يأتي على رأي من يقول: شرع من قبلنا شرع لنا، والذي يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي ﷺ قص القصتين ولم يتعقب شيئًا منهما فدل على موافقتهما لشرعنا، وإلا فلو كان فيهما شيء غير موافق لبينه، فيجمع بين الأحاديث بحمل الأحاديث التي فيها الإِرشاد إلى التستر على الأفضل.\n٤٢/ ٣٥٠ - (وعن أبي هريرة [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتِسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى ﵇ يَغْتِسَلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَالله ما يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتِسَلَ مَعَنَا إِلَّا أنَّهُ آدَرُ، قَالَ: فَذَهَبَ مَرَةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بَثَوْبِهِ، قَالَ: فَجَمَحَ مُوسَى ﵇ بَأَثَرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبي حَجَرُ، حَتَّى نَظَرتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلى سَوْأةِ مُوسَى ﵇ فَقَالُوا: والله مَا بِمُوسى بَأْسٌ، قَالَ: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بَالحَجَرِ ضَرْبًا\"، متفق عليه) (^٣). [صحيح]\nقوله: (كانت بنو إسرائيل)، أي جماعتهم.\nقوله: (يغتسلون عراة)، ظاهره أن ذلك كان جائزًا في شرعهم وإلا لما أقرهم موسى على ذلك، وكان هو ﵇ يغتسل وحده أخذًا بالأفضل.\nقال الحافظ (^٤): وأغرب ابن بطال فقال: هذا يدل على أنهم كانوا عصاة له وتبعه على ذلك القرطبي فأطال في ذلك.\nقوله: (آدر) هو بالمد وفتح الدال المهملة وتخفيف الراء. قال الجوهري (^٥): الأدرة نفخة في الخصية.\nقوله: (فجمح) بالجيم ثم الميم ثم الحاء المهملة، أي جرى مسرعًا، وفي رواية: \"فخرج\".\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١/ ٣٨٦).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد في \"المسند\" (٢/ ٣١٥) والبخاري رقم (٢٧٨) ومسلم رقم (٣٣٩).\n(^٤) في \"الفتح\" (١/ ٣٨٦).\n(^٥) في \"الصحاح\" (٢/ ٥٧٧).","vol":"2","page":403},{"text":"قوله: (ثوبي حجر)، إنما خاطبه لأنه أجراه مجرى من يعقل لكونه فر بثوبه فانتقل من حكم الجماد إلى حكم الحيوان فناداه، فلما لم يرد عليه ثوبه ضربه. وقيل: يحتمل أن يكون أراد بضربه إظهار المعجزة بتأثير ضربه فيه، ويحتمِل أن يكون عن وحي.\nقوله: (حتى نظرت) ظاهره أنهم رأوا جسده، وبه يتم الاستدلال على جواز النظر عند الضرورة.\nوأبدى ابن الجوزي احتمال أن يكون كان عليه مئزر لأنه يظهر ما تحته بعد البلل، واستحسن ذلك ناقلًا له عن بعض مشايخه. قال الحافظ (^١): وفيه نظر.\nوالحديث قد تقدم الكلام على وجه دلالته في الذي قبله.\n\n<span data-type='title' id=toc-278>[الباب الثالث عشر] باب الدخول في الماء بغير إزار</span>\n٤٣/ ٣٥١ - (عَنْ عَلِيّ بْنِ زيدٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ [رضي الله تعالى عنهم] (^٢) قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ﵇ كانَ إذَا أَرَادَ أنْ يَدخُلَ المَاءَ لَمْ يُلْقِ ثَوْبَهُ حتَّى يُوَارِيَ عَوْرَتَهُ فِي المَاءِ\"، رَوَاهُ أَحمَدُ) (^٣). [إسناده ضعيف]\nالحديث قال في مجمع الزوائد (^٤): رجاله موثقون، إلا أن علي بن زيد مختلف في الاحتجاج به، وهذا نوع من الستر المندوب إليه، فهو مندرج تحت\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١/ ٣٨٦).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في \"المسند\" ٣/ ٢٦٢) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٦٩) وقال: \"رواه أحمد ورجاله موثقون إلا أن علي بن زيد مختلف في الاحتجاج به\".\nقلت: بل الراجح أنه ضعيف.\nقال البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٦٤): \"لا يحتج بحديثه\".\nوقال ابن معين: \"ليس بشيء\".\nانظر ترجمته في: \"تاريخ ابن معين\" (٣/ ٨٤) و(٤/ ٢٧٦) و\"الجرح والتعديل\" (٦/ ١٨٦) و\"الكامل\" (٥/ ١٨٤٠) و\"الميزان\" (٣/ ١٢٨).\nقلت: ويشهد لمعناه حديث أبي هريرة عند البخاري رقم (٣٤٠٤) و(٤٧٩٩)، والترمذي رقم (٣٢٢١).\n(^٤) (١/ ٢٦٩).","vol":"2","page":404},{"text":"عموم الأدلة القاضية بمشروعية الستر. قال المصنف (^١) رحمه الله تعالى: وقد نص أحمد (^٢) على كراهة دخول الماء بغير إزار. وقال إسحاق: هو بالإِزار أفضل لقول الحسن والحسين ﵄ وقد قيل لهما وقد دخلا الماء وعليهما بُردان فقالا: إن للماء سكانًا. قال إسحاق: وإن تجرد رجونا أن لا يكون إثمًا، واحتج بتجرد موسى ﵇، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-279>[الباب الرابع عشر] باب ما جاء في دخول الحمام</span>\n٤٤/ ٣٥٢ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"مَن كانَ يُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ مِنْ ذُكُورِ أُمَّتي فَلا يَدْخُلِ الحَمَّامَ إلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كانَتْ تُؤْمِنُ بالله وَاليَوْمِ الآخِرِ مِنْ إناثِ أُمِّتِي فَلا تَدْخُلِ الحَمَّامَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٤). [حسن]\nالحديث في إسناده أبو خيرة (^٥)، قال الذهبي: لا يعرف، وأحاديث الحمام لم يتفق على صحة شيء منها.\nقال المنذري (^٦): وأحاديث الحمام كلها معلولة، وإنما يصحّ منها عن الصحابة.\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٥٨).\n(^٢) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (١/ ٢٣٥).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في \"المسند\" (٢/ ٣٢١).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٧٧) وقال: رواه أحمد وفيه أبو خيرة قال الذهبي: لا يعرف\".\n(^٥) هو محب بن حذلم مولى ثابت بن زيد، يكنى أبا خيرة.\nروى عن موسى بن وردان.\nروى عنه سعيد بن أبي أيوب، وضمام بن إسماعيل، والليث بن عاصم. وكان فاضلًا، يقال: توفي سنة خمس وثلاثين ومائة، وليس له غير حديث واحد، - وهذا هو الحديث الذي أخرجه أحمد آنفًا (/ ٣٢١) - قال الحسيني في الكنى من \"الإكمال\": لا يعرف وتبعه من بعده، وزاد ابن شيخنا أن الذهبي قال: لا يعرف … عداده في المصريين.\nوقال الحافظ: \"جزم بذلك أعلم الناس بالمصريين، أبو سعيد بن يونس في \"تاريخ مصر\".\nانظر: \"تعجيل المنفعة\" (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣) و(٢/ ٤٤٩) و\"التاريخ الكبير\" (٩/ ٢٨) و\"الجرح والتعديل\" (٨/ ٤٤٤) و(٩/ ٣٦٧) و\"الميزان\" (٤/ ٥٢١) و\"اللسان\" (٧/ ٢٣) و\"ذيل الكاشف\" ص ٣٢٣ و\"الإكمال\" ص ٥٠٥.\n(^٦) في \"مختصر سنن أبي داود\" (٦/ ١٤).\nقلت: بل قد صحت أحاديث في الحمام كما سيأتي.","vol":"2","page":405},{"text":"ويشهد لحديث الباب عمر بن الخطاب الذي سيذكره المصنف في باب من دعي فرأى منكرًا (^١)، من كتاب الوليمة؛ وقد أخرج الفصل الأول من هذا الحديث الترمذي (^٢) من حديث جابر وقال: حسن غريب، وفيه ليث بن أبي سليم (^٣). وقد رواه أحمد (^٤) أيضًا من طريق ثانية من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر.\nوأخرج معناه أبو داود (^٥) والترمذي (^٦) من حديث عائشة قالت: \"نهى رسول الله ﷺ الرجال والنساء عن دخول الحمام، ثم رخص للرجال أن يدخلوه في المآزر\"، لكنه من حديث حماد بن سلمة عن عبد الله بن شداد عن أبي عذرة عنها، وأبو عذرة مجهول (^٧). قال الترمذي (^٨): لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، وإسناده ليس بذاك القائم.\n_________\n(^١) الباب الخامس، رقم الحديث (١٨/ ٢٧٦١) من كتابنا هذا.\n(^٢) في \"سننه\" رقم (٢٨٠١) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريبٌ.\n(^٣) ليث بن أبي سُليم: ضعيف، كوفي.\nقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال يحيى: ضعيف. وقال ابن معين: لا بأس به.\nانظر ترجمته في: \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٢٤٦) و\"المجروحين\" (٢/ ٢٣١ - ٢٣٤) و\"الجرح والتعديل\" (٧/ ١٧٧ - ١٧٩) و\"الميزان\" (٣/ ٤٢٠).\n(^٤) في \"المسند\" (٣/ ٣٣٩).\nقلت: وأخرجه النسائي (١١/ ٩٨) والحاكم (٤/ ٢٨٨) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه.\nلكن تابعه طاووس عند الترمذي رقم (٢٨٠١).\nوقد حسن الألباني الحديث في \"غاية المرام\" رقم (١٩٠).\n(^٥) في \"سننه\" رقم (٤٠٠٩).\n(^٦) في \"سننه\" رقم (٢٨٠٢).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٣٧٤٩).\n(^٧) أبو عُذْرَة، له حديث في الحمَّام: وهو مجهول. من الثانية. ووهم من قال: له صحبة.\n\"التقريب\" رقم (٨٢٥٠).\n(^٨) في \"السنن\" (٥/ ١١٤).\nوخلاصة القول أن حديث عائشة حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"2","page":406},{"text":"وأخرج أبو داود (^١) والترمذي (^٢) من حديثها: \"أنها قالت لنسوة دخلن عليها من نساء الشام: لعلكن من الكورة (^٣) التي يدخل نساؤها الحمام؟ قلن: نعم، قالت: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: مَا مِنْ امرأةٍ تخلع ثيابَها في غيرِ بيتِ زوجِهَا إلا هَتَكَت ما بينها وبين الله من حجاب\"، وهو من حديث شُعبة عن منصُور عن سَالِم بن أبي الجَعد (^٤) عن أبي المَليح عنها، وكلهم رجال الصحيح. وروي عن جرير عن سالم عنها، وكان سَالم يدلس ويرسل. وقال الترمذي (^٥) بعد ذكر الحديث: حسن. وفي رواية للنسائي (^٦) عن جابر: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام إلا من عذر\"، هكذا بلفظ: \"إلا من عذر\" في الجامع (^٧)، ولم يذكر هذا الاستثناء الترمذي، ولم يوجد الحديث في النسائي، ولعل ذلك في بعض النسخ.\nقال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في بعض أجوبته: والظاهر أنه غلط، ولم يذكره الشريف أبو المحاسن (^٨) في كتابه في الحمام، ولم يذكر الاستثناء في حديث جابر ولا عزاه إلى النسائي.\nوقد رواه من حديث جابر (^٩) بلفظ: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل\n_________\n(^١) في \"سننه\"رقم (٤٠١٠).\n(^٢) في \"سننه\" رقم (٢٨٠٣) وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٣٧٥٠) والحاكم (٤/ ٢٨٩) وقال الحاكم: صحيح على شرطهما.\n(^٣) الكورة: بضم الكاف - المدينة والصقع، \"لسان العرب\" مادة: كور.\n(^٤) سالم بن أبي الجَعد: رافعٍ الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي: ثقة، وكان يرسل كثيرًا.\n\"التقريب\" رقم (٢١٧٠) و\"تهذيب التهذيب\" (١/ ٦٧٤ - ٦٧٥).\nوخلاصة القول أن حديث عائشة حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) في \"السنن\" (٥/ ١١٤).\n(^٦) لم أجده في سنن النسائي الصغرى ولا الكبرى، والله أعلم.\n(^٧) أي في \"جامع الأصول\" لابن الأثير (٧/ ٣٤٠).\n(^٨) أبو المحاسن: هو محمد بن علي بن الحسن الحسيني الدمشقي، من حفاظ الحديث، ومن العلماء بالتاريخ (٧١٥ - ٧٦٥ هـ).\nوكتابه المشار إليه اسمه: \"الإلمام بآداب دخول الحمام\".\n(^٩) وهو حديث حسن تقدم تخريجه آنفًا.","vol":"2","page":407},{"text":"الحمام إلا بمئزر\"، ورواه الشريف أبو المحاسن في كتابه في الحمام من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أبي الزبير عن جابر، وليس في شيء من الطرق ذكر العذر.\nوحديث الباب يدل على جواز الدخول للذكور بشرط لبس المآزر، وتحريم الدخول بدون مئزر وعلى تحريمه على النساء مطلقًا واستثناء الدخول من عذر لهن لم يثبت من طريق تصلح للاحتجاج بها فالظاهر المنع مطلقًا. ويؤيد ذلك ما سلف من حديث عائشة الذي روته لنساء الكورة (^١)، وهو أصح ما في الباب إلا لمريضة أو نفساء كما سيأتي في الحديث الذي بعد هذا إن صح (^٢).\n٤٥/ ٣٥٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عمرو [رضي الله تعالى عنهما] (^٣) أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: \"إنهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أرْضُ العَجَمِ وَسَتَجِدُونَ فِيها بُيُوتًا يُقالُ لَهَا الحَمَّاماتُ فَلا يَدْخُلَنَّهَا الرّجالُ إلَّا بإِزَارٍ، وَامْنَعُوا النِّساءَ إلَّا مَرِيضَةً أوْ نُفَساءَ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٤) وابْنُ مَاجَهْ) (^٥). [ضعيف]\nالحديث في إسناده عبد الرحمن بن أنعم الإِفريقي (^٦) وقد تكلم عليه غير واحد. وفي إسناده أيضًا عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية، وقد غمزه البخاري وابن أبي حاتم (^٧)، وهو يدل على تقييد الجواز للرجال بلبس الإِزار، ووجوب المنع على الرجال للنساء إلا لعذر المرض والنفاس، وهذا أعني استثناء المريضة والنفساء أخصّ من استثناء العذر المذكور في حديث النسائي فيقتصر عليهما وقد عرفت ما فيه. قال المصنف [رحمه الله تعالى] (٣) (^٨): وفيه أن من حلف لا يدخل بيتًا فدخل حمامًا حنث، انتهى.\n_________\n(^١) وهو حديث ضعيف تقدم تخريجه آنفًا.\n(^٢) برقم (٤٥/ ٣٥٣) من كتابنا هذا. وهو حديث ضعيف.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في \"سننه\" رقم (٤٠١١).\n(^٥) في \"سننه\" رقم (٣٧٤٨).\n(^٦) عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، الإفريقي قاضيها: ضعيف في حفظه، \"التقريب\" رقم (٣٨٦٢).\n(^٧) عبد الرحمن بن رافع التنوخي المصري، قاضي إفريقية: ضعيف.\n\"التقريب\" رقم (٣٨٥٦).\nوخلاصة القول أن حديث عبد الله بن عمرو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٨) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٦٠).\nقلت: وفي الباب أحاديث: =","vol":"2","page":408},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= • منها: حديث أبي أيوب الأنصاري، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"من كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فليكرم جاره؛ ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلَّا بمئزرٍ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر من نسائكم فلا تدخُل الحمامَ\" ....\nأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" رقم (٥٥٩٧) والحاكم (٤/ ٢٨٩) وقال الحاكم إسناده صحيح ووافقه الذهبي.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٧٨) وقال: \"رواه الطبراني في \"الكبير\" - رقم (٣٨٧٣) - و\"الأوسط\" - رقم (٨٦٥٨) - وفيه عبد الله بن صالح، كاتب الليث؛ وقد ضعفه أحمد وغيره. وقال عبد الملك بن شعيب: ابن الليث: ثقة مأمون.\nانظر: \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٤٤٠).\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n• ومنها: عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخلنَّ الحمام إلا بمئزرٍ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلتهُ الحمامَ.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩) وقال الهيثمي: وفيه يحيى بن أبي سليمان المدني؛ ضعفه البخاري وأبو حاتم، ووثقه ابن حبان. وهو حديث حسن حسنه الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" رقم (١٦٧).\n• ومنها: عن أم الدرداء قالت: خرجت من الحمام، فلقيني رسول الله ﷺ فقال: \"من أين يا أم الدرداء؟ \" قالت: من الحمام. قال: \"والذي نفسي بيده ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت أحد من أمهاتها إلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن\".\nأخرجه أحمد (٦/ ٣٦١، ٣٦٢) والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٥ رقم ٦٤٥، ٦٤٦، ٦٥٢) من طرق عن أم الدرداء.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٧٧) وقال: \"رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\" بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح\".\nوخلاصة القول أن حديث أم الدرداء حديث حسن، والله أعلم.\n• ومنها عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: \"احذروا بيتًا يُقال له الحمام\" قالوا: يا رسولَ اللهِ إنه يُنْقي الوسخَ؟ قال: \"فاستتروا\". أخرجه البزار رقم (٣١٩) كما في كشف الأستار. والطبراني في \"الكبير\" رقم (١٠٩٣٢).\nوقال البزار: وهذا رواه الناس عن طاوس مرسلًا.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٧٧) وقال: رواه البزار والطبراني في \"الكبير\"، ورجاله عند البزار رجال الصحيح.\nوصححه الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" رقم (١٦١).\n• ومنها عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"اتقوا بيتًا يقال له =","vol":"2","page":409},{"text":"<span data-type='title' id=toc-280>[ثاني عشر]: [أبواب] (^١) التيمم</span>\nالتيمم في اللغة: القصد. قال الأزهري (^٢): التيمم في كلام العرب القصد، يقال: تيمَّمت فلانًا وتأمَّمته ويمَّمته وأمَّمته: أي قصدته.\nوفي الشرع: القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها، قاله في الفتح (^٣). واعلم أن التيمم ثابت بالكتاب والسنة والإِجماع. وهي خصيصة خصص الله تعالى بها هذه الأمة. قال في الفتح (^٤): واختلف هل التيمم عزيمة أو رخصة؟ وفصل بعضهم فقال: هو لعدم الماء عزيمة وللعذر رخصة.\n\n<span data-type='title' id=toc-281>[الباب الأول] باب تيمم الجنب للصلاة إذا لم يجد ماء</span>\n١/ ٣٥٤ - (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ [رضي الله تعالى عنهما] (^٥) قالَ: \"كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى بالنَّاسِ، فإذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعتَزِلٍ فَقالَ: \"ما مَنَعَكَ أنْ تُصَلِّيَ؟ \"، قالَ: أصَابَتْني جَنابَةٌ وَلا ماءَ، قالَ: \"عَلَيْكَ بالصَّعِيدِ فإِنَّهُ يَكْفِيكَ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٦). [صحيح]\n_________\n= الحمام\"، قالوا: يا رسول الله إنه يذهب الدرن وينفع المريض، قال: \"فمن دخلَهُ فليستتر\".\nأخرجه الحاكم (٤/ ٢٨٨) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" رقم (١٠٩٢٦) بنحو الحاكم، وقال في أوله: \"شرُّ البيوتِ الحمَّامُ تُرفع فيه الأصواتُ وتكشف العوراتُ\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٧٨) وقال: \"وفيه يحيى بن عثمان التيمي ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه أبو حاتم وابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح\" اهـ.\nوحسنه الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" تحت رقم الحديث (١٦١).\nوهناك أحاديث ضعيفة ضربت الصفح عنها ولم أثبتها لأن في الصحيح غنية عن الضعيف.\n(^١) في \"الأصل\" (كتاب) وحولته إلى \"أبواب\" الضرورة تقسيم كتاب الطهارة.\n(^٢) لم أجده في \"تهذيب اللغة\" ووجدته في \"المصباح المنير\" ص ٢٦١ مادة (يمم).\n(^٣) (١/ ٤٣١).\n(^٤) (١/ ٤٣٢).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) أحمد (٤/ ٤٣٤) والبخاري رقم (٣٤٤، ٣٤٨، ٣٥٧١) ومسلم رقم (٦٨٢). =","vol":"2","page":410},{"text":"قوله: (فإذا هو برجُل) وقع في شرح العمدة (^١)، للشيخ سراج الدين بن الملقن، أن هذا الرجل هو خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري أخو رفاعة شهد بدرًا.\nقال ابن الكلبي: وقتل يومئذ.\nوقال غيره: له رواية، وهذا يدل على أنه عاش بعد النبي ﷺ.\nقال الحافظ (^٢): \"أما على قول ابن الكلبي فيستحيل أن يكون هو صاحب هذه القصة لتقدم وقعة بدر على هذه القصة بمدة طويلة بلا خلاف (^٣). وأما على قول غيره (^٤) فيحتمل أن يكون هو لكن لا يلزم من كون له رواية أن يكون عاش بعد النبي ﷺ، لاحتمال أن تكون الرواية عنه منقطعة أو متصلة لكن نقلها عنه صحابي آخر، وعلى هذا فلا منافاة بين هذا وبين من قال: إنه قتل ببدر (^٥).\nقوله: (أصابتني جنابة ولا ماءَ) بفتح الهمزة: أي معي: أي موجود، وهو أبلغ في إقامة عذره لما فيه من عموم النفي كأنه نفى وجود الماء بالكلية.\nقوله: (عليك بالصعيد) اللام للعهد المذكور في الآية الكريمة (^٦). ودل\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٢٩٨) والدارقطني (١/ ٢٠٢) والنسائي (١/ ١٧١) وابن خزيمة (١/ ١٣٧).\n(^١) واسم الكتاب: \"الإعلام بفوائد عُمدة الأحكام\" (٢/ ١١٧ - ١١٨).\n(^٢) في \"فتح الباري\" (١/ ٤٥١) بعد أن نقل كلام ابن الملقن.\n(^٣) وتمام الكلام في \"الفتح\": \"فكيف يحضر هذه القصة بعد قتله؟ \".\n(^٤) أي على قول غير ابن الكلبي.\n(^٥) وتمام الكلام في \"الفتح\": إلا أن تجيء رواية عن تابعي غير مخضرم وصرح فيها بسماعه منه فحينئذٍ يلزم أن يكون عاش بعد النبي ﷺ. لكن لا يلزم أن يكون هو صاحب هذه القصة إلَّا إن وردت رواية مخصوصة بذلك، ولم أقف عليها إلى الآن\" اهـ.\n(^٦) قال الشيخ تقي الدين في \"شرح الإلمام\": \"الألف واللام في قوله ﷺ: \"عليك بالصعيد\" يحتمل أن تكون للعهد، إذ هنا صعيد معهود، وهو المكان الذي هم فيه.\nويحتمل أن يكون للجنس، فإذا حمل على العهد دل على جواز التيمم بما هو صعيد حينئذٍ لذلك المكان، ولا دليل لنا على تعيين ذلك الصعيد مما اختلف فيه من المسائل، ولا يمكن الاستدلال بهذا عليه. =","vol":"2","page":411},{"text":"قوله: يكفيك على أن المتيمم في مثل هذه الحال لا يلزمه القضاء. ويحتمل أن يكون المراد بقوله: يكفيك: أي للأداء، فلا يدل على ترك القضاء والأوّل أظهر.\nوالحديث يدل على مشروعية التيمم للصلاة عند عدم الماء من غير فرق بين الجنب وغيره، وقد أجمع على ذلك العلماء، ولم يخالف فيه أحد من الخلف ولا من السلف إلا ما جاء عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود، وحكي مثله عن إبراهيم النخعي من عدم جوازه للجنب (^١)، وقيل: إن عمر وعبد الله رجعا عن ذلك. وقد جاءت بجوازه للجنب الأحاديث الصحيحة.\nوإذا صلى الجنب بالتيمم ثم وجد الماء وجب عليه الاغتسال بإجماع العلماء، إلا ما يحكى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن الإِمام التابعي أنه قال: لا يلزمه، وهو مذهب متروك بإجماع من بعده ومن قبله وبالأحاديث الصحيحة المشهورة في أمره ﷺ للجنب بغسل بدنه إذا وجد الماء.\n\n<span data-type='title' id=toc-282>[الباب الثاني] باب تيمم الجنب للجرح</span>\n٢/ ٣٥٥ - (عَنْ جابِرٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قَالَ: \"خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فأصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رأسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ، فَسألَ أصْحَابَهُ هَلْ تَجِدُونَ لي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقالُوا: ما نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وأنْتَ تَقْدِرُ عَلى المَاء، فاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: \"قَتَلُوة قَتَلَهمُ الله، ألَّا سألُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا؟ فإِنمَا شِفاءُ العِيّ السُّؤَالُ، إنَّمَا كانَ يَكْفِيهِ أنْ يَتَيمَّمَ وَيعْصِرَ، أوْ\n_________\n= وإن حمل على الجنس، رجع الحال إلى معرفة ما يسمى صعيدًا، ويكون الحديث: كالآية في أخذ حكم التيمم منه، ولا شك في تناول اللفظ لذلك الصعيد إما بخصوصه أو بعمومه\" اهـ. \"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام\" (٢/ ١٢٣).\n(^١) \"المحلى\" (٢/ ١٤٤ - ١٤٦ رقم المسألة ٢٤٩).\nوانظر: \"معجم فقه السلف: عترة، وصحابة، وتابعين\" لمحمد المنتصر الكتاني (١/ ١٠٦ - ١٠٧).\n(^٢) زيادة من (جـ).","vol":"2","page":412},{"text":"يَعْصِبَ على جُرْحِهِ ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيهِ وَيغْسِلَ سائِرَ جَسَدِهِ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وَالدَّارَقُطنِيُّ) (^٢). [حسن بدون بلاغ عطاء]\nالحديث [رواه أيضًا] (^٣) ابن ماجه (^٤) وصححه ابن السكن (^٥)، وقد تفرد به الزبير بن خُريق وليس بالقويّ، قاله: الدارقطني (^٦) وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء عن ابن عباس وهو الصواب.\nقال الحافظ (^٧): رواه أبو داود (^٨) أيضًا من حديث الأوزاعي قال: بلغني عن عطاء عن ابن عباس. ورواه الحاكم (^٩) عن بشر بن بكر عن الأوزاعي، حدثني عطاء عن ابن عباس (^١٠).\nوقال الدارقطني (٥): اختلف فيه على الأوزاعي، والصواب أن الأوزاعي أرسل آخره عن عطاء.\nوقال أبو زرعة وأبو حاتم: لم يسمعه الأوزاعي من عطاء إنما سمعه من إسماعيل بن مسلم عن عطاء (^١١)، ونقل ابن السكن عن [ابن] (^١٢) أبي داود أن حديث الزبير بن خريق أصحّ من حديث الأوزاعي (^١٣).\n_________\n(^١) في \"سننه\" رقم (٣٣٦).\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ١٨٩ رقم ٣). حديث جابر حديث حسن بدون بلاغ عطاء.\n(^٣) في (جـ): (أيضًا رواه).\n(^٤) في \"السنن\" (١/ ١٨٩ رقم ٥٧٢) من حديث ابن عباس.\n(^٥) كما في \"التلخيص\" (١/ ١٤٧).\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ١٩٥).\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ١٤٧).\n(^٨) في \"سننه\" رقم (٣٣٧).\n(^٩) في \"المستدرك\" (١/ ١٧٨).\n(^١٠) هذا إسناد صحيح إن كان - بشر بن بكر - حفظه.\nفقد قال مسلمة بن قاسم - كما في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢٢٤).\n\"يروي - بشر - عن الأوزاعي أشياء انفرد بها\".\nولخص الحافظ حاله في \"التقريب\" رقم (٦٧٧) فقال: \"ثقة يُغرب\". وخلاصة القول أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١١) بين ذلك ابن أبي العشرين في روايته عن الأوزاعي - كما في \"التلخيص\" (١/ ١٤٧).\n(^١٢) زيادة من (أ) و(ب).\n(^١٣) لم يقع في رواية عطاء هذه عن ابن عباس ذكر للتيمم فيه، فثبت أن الزبير بن خريق تفرد بسياقه، نبه على ذلك ابن القطان - كما في \"التلخيص\" (١/ ١٤٧).","vol":"2","page":413},{"text":"وقد رواه ابن خزيمة (^١) وابن حبان (^٢) والحاكم (^٣) من حديث الوليد بن عبيد (^٤) بن أبي رباح عن عمه عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعًا والوليد بن عبيد ضعفه الدارقطني (^٥) وقوّاه من صحح حديثه.\nقوله: (العِي) بكسر العين: هو التحير في الكلام، قيل: هو ضد البيان.\nوالحديث يدل على جواز العدول إلى التيمم لخشية الضرر، وقد ذهب إلى ذلك العترة ومالك (^٦) وأبو حنيفة (^٧) والشافعي (^٨) في أحد قوليه. وذهب أحمد بن حنبل (^٩) والشافعي (^١٠) في أحد قوليه إلى عدم جواز التيمم لخشية الضرر، قالوا: لأنه واجد. والحديث وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ (^١١) الآية، يردان عليهما.\nويدل الحديث أيضًا على وجوب المسح على الجبائر؛ ومثله حديث علي ﵇ قال: \"أمرني رسول الله ﷺ أن أمسح على الجبائر\" (^١٢)، وقد اتفق الحفاظ على ضعفه.\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" (١/ ١٣٨ رقم ٢٧٣).\n(^٢) في \"صحيحه\" (٤/ ١٤٠ رقم ١٣١٤).\n(^٣) في \"المستدرك\" (١/ ١٦٥) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\n(^٤) الوليد بن عبيد الله: هو ابن أبي رباح ابن أخي عطاء بن أبي رباح، ترجمه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٩) ونقل توثيقه عن يحيى بن معين.\n(^٥) كما في \"الميزان\" (٤/ ٣٤١).\nوخلاصة القول أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) انظر: \"الفقه المالكي في ثوبه الجديد\" لمحمد بشير الشقفة (١/ ١٢٠ - ١٢١).\n(^٧) انظر: \"المبسوط\" للسرخسي (١/ ١٠٤).\n(^٨) انظر: \"الأم\" (١/ ١٦٨ - ١٦٩) باب علة من يجب عليه الغسل والوضوء.\n(^٩) انظر: \"الإنصاف\" للمرداوي (١/ ٢٦٥) وفيه: جواز التيمم لعذر كالجرح، أو البرد، أو …\n(^١٠) انظر: \"مغني المحتاج\" (١/ ٩٢ - ٩٣).\n(^١١) سورة المائدة: الآية (٦).\n(^١٢) أخرجه ابن ماجه في \"سننه (١/ ٢١٥ رقم ٦٥٧) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٨٨) عن علي بن أبي طالب، قال: انكسرت إحدى زنديَّ. فسألت النبي ﷺ، فأمرني أن أمسح على الجبائر.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٣٥): \"هذا إسناد فيه عمرو بن خالد كذبه أحمد، وابن معين.\nوقال البخاري: منكر الحديث.\nوقال أبو زرعة: وكيع يضع الحديث. =","vol":"2","page":414},{"text":"وقد ذهب إلى وجوب المسح على الجبائر المؤيد بالله والهادي في أحد قوليه (^١). وروي عن أبي حنيفة والفقهاء السبعة فمن بعدهم، وبه قال الشافعي، لكن بشرط أن توضع على طهر وأن لا [يكون] (^٢) تحتها من الصحيح إلا ما لا بد منه، والمسح المذكور عندهم يكون بالماء لا بالتراب.\nوذهب أبو العباس وأبو طالب وهو أحد قولي الهادي. وروي عن أبي حنيفة أنه لا يمسح ولا يحلّ بل يسقط كعبادة تعذرت ولأن الجبيرة كعضو آخر، وآية الوضوء لم تتناول ذلك، واعتذروا عن حديث جابر وعليّ بالمقال الذي فيهما، وقد تعاضدت طرق حديث جابر فصلح للاحتجاج به على المطلوب وقوي بحديث علي، ولكن حديث جابر قد دل على الجمع بين الغسل والمسح والتيمم (^٣).\n_________\n= وقال الحاكم: يروي عن زيد بن علي الموضوعات.\nوخلاصة القول أن حديث علي بن أبي طالب حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) \"البحر الزخار\" (١/ ١١٥).\n(^٢) في (جـ): (تكون).\n(^٣) قال ابن حزم في \"المحلى\" (٢/ ٧٤ رقم المسألة ٢٠٩): مسألة: ومن كان على ذراعيه أو أصابعه أو رجليه جبائر، أو دواء ملصق لضرورة فليس عليه أن يمسح على شيء من ذلك، وقد سقط حكم ذلك المكان، فإن سقط شيء من ذلك بعد تمام الوضوء فليس عليه إمساس ذلك المكان بالماء، وهو على طهارته ما لم يحدث.\nبرهان ذلك قول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقول رسول الله ﷺ: \"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم\" [متفق عليه البخاري رقم (٧٢٨٨) ومسلم رقم ١٣٣٧) من حديث أبي هريرة].\nفسقط بالقرآن والسنة كل ما عجز عنه المرء، وكان التعويض منه شرعًا، والشرع لا يلزم إلا بقرآن أو سنة، ولم يأت قرآن ولا سنة بتعويض المسح على الجبائر والدواء من غسل ما لا يقدر على غسله فسقط القول بذلك.\n[قلت: وكل ما استدل به على جواز المسح على الجبيرة لا تقوم به الحجة. فحديث جابر حسن بدون قوله: \"إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر - أو يَعْصِبَ - شك موسى - على جُرحِهِ خِرقةً ثم يمسح عليها ويغسِلَ سائر جسدِهِ\". فهذه الزيادة ضعيفة كما تقدم في حديث الباب.\nوكذلك حديث علي المتقدم حديث ضعيف.\nوأما حديث ثوبان، قال: بعث رسول الله ﷺ سريةً، فأصابهم البردُ فلما قدموا على رسول الله ﷺ؛ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين\"، وهو حديث صحيح أخرجه =","vol":"2","page":415},{"text":"<span data-type='title' id=toc-283>[الباب الثالث] [باب الجنب يتيمم لخوف البرد]</span>\n٣/ ٣٥٦ - (عَنْ عَمْرِو بن العاصِ أنَّهُ لمَّا بُعِثَ في غَزْوَة ذَاتِ السَّلاسِلِ قالَ: احْتَلَمْتُ في لَيْلَةٍ بارِدَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، فأشْفَقْتُ إنِ اغْتَسَلْتُ أنْ أهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بأصْحابي صَلاةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَدِمْنا عَلى رَسُولِ الله ﷺ ذَكَرُوا ذَلكَ لَهُ، فَقَالَ: \"يا عَمْرُو صَلَّيْتَ بأصحابِكَ وأنْتَ جُنُبٌ\"؟ فَقُلْتُ: ذَكَرْتُ قَوْلَ الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (^١) فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) وَالدَّارَقُطْنِيُّ) (^٤). [صحيح]\nالحديث أخرجه البخاري تعليقًا (^٥)، وابن حبان (^٦) والحاكم (^٧)، واختلف فيه\n_________\n= أبو داود رقم (١٤٦).\nليس فيه حجة لأن: العصائب: العمائم سميت عصائب لأن الرأس يعصب بها.\nوالتساخين: الخفاف ولا واحد لها.\nانظر: \"لسان العرب\" (٩/ ٢٣٠) و\"النهاية\" (٣/ ٢٤٤)].\nوإنما أوجب من أوجب المسبح على الجبائر قياسًا على المسح على الخفين، والقياس باطل، ثم لو كان القياس حقًّا لكان هذا منه باطلًا، لأن المسح على الخفين فيه توقيت، ولا توقيت في المسح على الجبائر، مع أن قول القائل: لما جاز المسح على الخفين وجب المسح على الجبائر: \"دعوى بلا دليل، وقضية من عنده، ثم هي أيضًا موضوعة وضعًا فاسدًا، لأنه إيجاب فرض قياس على إباحة وتخيير، وهذا ليس من القياس في شيء …\nوممن رأى المسح على الجبائر أبو حنيفة ومالك والشافعي ولم ير ذلك داود وأصحابنا.\nوبالله تعالى التوفيق\". اهـ.\n(^١) سورة النساء: الآية ٢٩.\n(^٢) في \"المسند\" (٤/ ٢٠٣).\n(^٣) في \"السنن\" رقم (٣٣٤) ورقم (٣٣٥).\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ١٧٨ رقم ١٢).\n(^٥) (١/ ٤٥٤ - مع الفتح). وقال الحافظ: \"هذا المعلق وصله أبو داود والحاكم … وإسناده قوي\".\n(^٦) في \"صحيحه\" (رقم ٢٠٢ - موارد).\n(^٧) في \"المستدرك\" (١/ ١٧٧) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.","vol":"2","page":416},{"text":"على عبد الرحمن بن جبير، فقيل: عنه عن أبي قيس (^١)، عن عمرو، وقيل: عنه عن عمرو بلا واسطة، ولكن الرواية التي فيها أبو قيس ليس فيها إلا أنه غسل مغابنه (^٢) فقط. وقال أبو داود (^٣): روى هذه القصة الأوزاعي عن حسان بن عطية وفيه \"فتيمم\"، ورجح الحاكم إحدى الروايتين؛ وقال البيهقي (^٤): \"يحتمل أن يكون فعل ما في الروايتين جميعًا، فيكون قد غسل ما أمكنه وتيمم للباقي\"، وله شاهد من حديث ابن عباس (^٥)، ومن حديث أبي أمامة عند الطبراني (^٦).\nقوله: (ذات السَّلاسِل)، هي موضع وراء وادِي القرى، وكانت هذه الغزوة في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة (^٧).\nقوله: (فأشفقت)، أي خفت وحذرت.\nقوله: (فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا)، فيه دليلان على جواز التيمم عند شدة البرد ومخافة الهلاك: الأول التبسم والاستبشار، والثاني عدم الإِنكار\n_________\n(^١) أبو قيس مولى عمرو بن العاص: اسمه عبد الرحمن بن ثابت: ثقة. \"التقريب\" رقم (٨٣١٦).\n(^٢) أبو داود في \"سننه\" رقم (٣٣٥).\n(^٣) في \"سننه\" (١/ ٢٣٩).\n(^٤) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٢٦).\n(^٥) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" - كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤): عن ابن عباس، أن عمرو بن العاص صلى بالناس وهو جنب، فلما قدموا على رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له فقال: يا رسول الله خشيت أن يقتلني البرد، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] فسكت عنه رسول الله ﷺ \".\nقال الهيثمي: \"وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب\".\n(^٦) في \"الكبير\" كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٦٣):\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن عمرو بن العاص أصابته جنابة وهو أمير الجيش فترك الغسل من أجل أنه قال: إن اغتسلت مت من البرد، فصلى بمن معه جنبًا فلمَّا قدم على النبي ﷺ عرفه ما فعل فأنبأه بعذره فأقر وسكت\".\nقال الهيثمي: \"وفيه أبو بكر بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله ثقات\" اهـ.\nقلت: أبو أمامة ليس الباهلي كما يوهم عند الإطلاق، بل هو: \"أبو أمامة بن سهل بن حنيف\" كما تقدم بيانه.\n(^٧) انظر: \"طبقات ابن سعد\" (٢/ ١٣١).","vol":"2","page":417},{"text":"لأن النبي ﷺ لا يقر على باطل، والتبسم والاستبشار أقوى دلالة من السكوت على الجواز، فإن الاستبشار دلالته على الجواز بطريق الأولى.\nوقد استدل بهذا الحديث الثوري (^١) ومالك (^٢) وأبو حنيفة (^٣) وابن المنذر (^٤) [على] (^٥) أن من تيمم لشدة البرد وصلى لا تجب عليه الإِعادة؛ لأن النبي ﷺ لم يأمره بإلإِعادة، ولو كانت واجبة لأمره بها ولأنه أتي بما أمر به وقدر عليه، فأشبه سائر من يصلي بالتيمم.\nقال ابن رسلان (^٦): \"لا يتيمم لشدة البرد من أمكنه أن يسخن الماء أو يستعمله على وجه يأمن الضرر مثل أن يغسل عضوًا ويستره، وكلما غسل عضوًا ستره ودفاه من البرد لزمه ذلك، وإن لم يقدر تيمم وصلى في قول أكثر العلماء\".\nوقال الحسن (^٧) وعطاء (^٨): يغتسل وإن مات ولم يجعلا له عذرًا. ومقتضى قول ابن مسعود (^٩): لو رخصنا لهم لأوشك إذا برد عليهم المَاء أن يتيمموا أنه لا يتيمم لشدة البرد.\n_________\n(^١) روى عنه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٢٢٦ رقم ٨٧٧).\n(^٢) حكاه عنه ابن القاسم في \"المدونة الكبرى\" (١/ ٤٥).\n(^٣) انظر: \"المبسوط\" (١/ ١٢٢).\n(^٤) في \"الأوسط\" (٢/ ٢٦) وقال: \"وبقول مالك وسفيان أقول، وذلك لحجج ثلاث (أحدها): قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوَا أَنفُسَكُم﴾ [النساء: ٢٩].\nو(الثانية): خبر عمرو بن العاص الصحيح المتقدم برقم (٣/ ٣٥٦) من كتابنا هذا.\n(وحجة ثالثة): وهو أنهم قد أجمعوا على أن من كان في سفر ومعه من الماء ما يغتسل به من الجنابة، وهو خائف على نفسه العطش إذا اغتسل بالماء، أن يتيمم ولا إعادة عليه، ولا يعرض نفسه للتلف، ولا فرق بين الخائف على نفسه من الحر والعطش، والخائف على نفسه من البرد، في أن كل واحد منهما خائف على نفسه أن يهلك من البرد إن اغتسل بالماء\" اهـ.\n(^٥) زيادة من (ج).\n(^٦) انظر: \"فتح المنان شرح زُبَد ابن رسلان\" للمفتي الحبيشي الإبي (ص ٨٨ - ٨٩). وإليك ما قال ابن رسلان في زبده:\nتَيَمُّمُ المُحدِثِ أو مَنْ أجنَبَا … يُبَاحُ في حالٍ وحَالٍ وَجَبَا\nوَشَرْطُهُ خَوْفٌ من استعمالِ مَا … أوْ فَقْدُ مَاءٍ فاضِلٍ عن الظَّمَا\n(^٧) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٣٣٩)، والمنذري في \"الأوسط\" (٢/ ٢٦).\n(^٨) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٣٣٩)، والمنذري في \"الأوسط\" (٢/ ٢٦).\n(^٩) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٣٣٩).","vol":"2","page":418},{"text":"قال المصنف (^١) رحمه الله تعالى بعد أن ساق الحديث ما لفظه: فيه من العلم إثبات التيمم لخوف البرد وسقوط الفرض به وصحة اقتداء المتوضئ بالمتيمم، وأن التيمم لا يرفع الحدث، وأن التمسك بالعمومات حجة صحيحة، انتهى.\nوقوله: وأن التيمم لا يرفع الحدث، لعله مستفاد من قوله ﷺ: \"صليت بأصحابك وأنت جنب\" (^٢)؟] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-284>[الباب الرابع] باب الرخصة في الجماع لعادم الماء</span>\n٤/ ٣٥٧ - (عَنْ أبي ذَرّ [رضي الله تعالى عنه] (^٤) قالَ: \"اجْتَوَيْتُ المَدِينَةَ فأمَرَ لي رَسُولُ الله ﷺ بإِبِلٍ فَكُنْتُ فِيها، فأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: هَلَكَ أبُو ذَرّ، قال: \"ما حالُكَ؟ \" قلت: كُنْتُ أتَعَرَّضُ لِلْجنابَةِ وَلَيْسَ قُرْبِي ماءٌ، فَقَالَ: \"إِنَّ الصَّعِيدَ طَهُورٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشَرَ سِنِينَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وأبُو دَاوُدَ (^٦) وَالأثْرَمُ [وَهَذَا لَفْظُهُ] (^٧). [حسن]\nالحديث أخرجه [أيضًا] (٤) النَّسَائِي (^٨) وابن ماجه (^٩) [أيضًا] (٧)، وقد اختلف فيه على أبي قلابة (^١٠) الذي رواه عن عمرو بن بجدان (^١١) عن أبي ذر، ورواه ابن حبان (^١٢)\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٦٣).\n(^٢) وهو جزء من حديث الباب الصحيح.\n(^٣) قال المؤلف رحمه الله تعالى في \"المخطوط\" (أ) (في الساقطة) أي ما بين الحاصرتين.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في \"المسند\" (٥/ ١٤٦ - ١٤٧، ١٥٥).\n(^٦) في \"سننه\" رقم (٣٣٢) و(٣٣٣).\n(^٧) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٨) في \"سننه\" (١/ ١٧١).\n(^٩) لم أجده في \"السنن\".\n(^١٠) أبو قِلابة: اسمه عبد الله بن زيد الجَرْمي: ثقة فاضل كثيرٌ الإرسال، قال العِجلي: فيه نَصْب يسير .. \"التقريب\" رقم (٣٣٣٣).\n(^١١) عمرو بن بُجدان: ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ١٧١)، وقال: يروي عن أبي ذر، وأبي زيد الأنصاري، عداده في أهل البصرة، روى عنه أبو قلابة. ووثقه العجلي (ص ٣٦٢)، وترجمه البخاري (٦/ ٣١٧) وابن أبي حاتم (٦/ ٢٢٢) فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وصحح الترمذي والحاكم وابن حبان حديثه هذا.\n(^١٢) في \"صحيحه\" رقم (١٣١١ - ١٣١٣).","vol":"2","page":419},{"text":"والحاكم (^١) والدارقطني (^٢)، وصححه أبو حاتم (^٣). وعمرو بن بجدان قد وثقه العجلي (^٤). قال الحافظ: وغفل ابن القطان (^٥) فقال: إنه مجهول.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند البزار (^٦) والطبراني (^٧)، قال الدارقطني في العلل (^٨): وإرساله أصح.\nقوله: (اجتويت المدينة) بالجيم: أي استوخمتها ولم توافق طبعي، وهو افتعلت من الجوى وهو المرض.\nوالحديث يدل على جواز التيمم للجنب، وقد تقدم الكلام عليه أول الباب.\nويدل على أن الصعيد طهور يجوز لمن تطهر به أن يفعل ما يفعله المتطهر بالماء من صلاة وقراءة ودخول مسجد ومس مصحف وجماع وغير ذلك، وأن الاكتفاء بالتيمم ليس بمقدر بوقت محدود، بل يجوز وإن تطاول العهد بالماء، وذكر العشر سنين لا يدل على عدم جواز الاكتفاء بالماء بعدها؛ لأن ذكرها لم\n_________\n(^١) في \"المستدرك\" (١/ ١٧٦ - ١٧٧).\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ١٨٧).\n(^٣) في \"العلل\" (١/ ١١ رقم ١).\n(^٤) في \"الثقات\" ص ٣٦٢ كما تقدم.\n(^٥) في \"بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٢٦٦).\nكما أن ابن القطان ضعف الحديث أيضًا في \"الوهم والإيهام\" (٣/ ٣٢٧ رقم ١٠٧٣) قل: وأخرج الحديث ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٥٦ - ١٥٧) والطيالسي في \"المسند\" (ص ٦٦ رقم ٤٨٤) والبيهقي (١/ ٢١٢) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٣١٧).\nوقد فصل الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ١٤٨ - ١٤٩) الكلام على الحديث.\nوخلاصة القول أن حديث أبي ذر حديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) (١/ ١٥٧ رقم ٣١٥ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٦١) وقال: \"رواه البزار وقال: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه. قلت: ورجاله رجال الصحيح\".\n(^٧) في \"المعجم الأوسط\" رقم (١٣٣٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٦١) وقال: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوقال ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٥/ ٢٦٦) إسناده صحيح. وتعقبه الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ١٥٠) بقوله: \"وهو غريب من حديث أبي هريرة، وله علة، والمشهور حديث أبي ذر الذي صححه الترمذي وغيره\" اهـ.\n(^٨) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٥٤).","vol":"2","page":420},{"text":"يرد به التقييد بل المبالغة لأن الغالب عدم فقدان الماء وكثرة وجدانه لشدة الحاجة إليه، فعدم وجدانه إنما يكون يومًا أو بعض يوم.\n\n<span data-type='title' id=toc-285>[الباب الخامس] باب اشتراط دخول الوقت للتيمم</span>\n٥/ ٣٥٨ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"جُعلَتْ لِي الأرْضُ مَسْجدًا وَطَهُورًا أيْنَما أدْركَتْنِي الصَّلاة تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيتُ\") (^١). [صحيح]\n٦/ ٣٥٩ - (وَعَنْ أبي أُمامَةَ [﵁] (^٢) أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"جُعِلَتِ الأرْضُ كُلُّها لي ولأُمَّتِي مَسْجِدا وَطَهُورا، فأَيْنَما أَدْركَتْ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي الصَّلاةُ فَعنْدَهُ مَسْجدُهُ وَعَنْدَهُ طَهُورُهُ\"، رَوَاهُما أحْمَدُ) (^٣). [صحيح لغيره]\nالحديث \"الأوَّل\" (^٤) أصله في الصحيحين (^٥).\n[والحديث الثاني إسناده في مسند أحمد هكذا: حدثنا محمد بن أبي عدي عن سليمان: يعني التيمي عن سيار عن أبي أمامة فذكره، وإسناده ثقات إلا سيارًا الأموي وهو صدوق] (٤).\nوفي الباب عن علي عند البزار (^٦).\nوعن أبي هريرة عند مسلم (^٧) والترمذي (^٨).\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٢/ ٢٢٢) بإسناد حسن.\nوأصله في \"الصحيحين\" البخاري رقم (٣٣٥) ومسلم رقم (٥٢١) من حديث جابر.\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) في \"المسند\" (٥/ ٢٤٨) بإسناد حسن.\nقلت: وأخرجه الترمذي في \"سننه\" (رقم: ١٥٥٣ - مختصرًا) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٢٢) و\"الصغرى\" رقم (٢٣٩).\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٥) البخاري رقم (٤٣٨) ومسلم رقم (٥٢١) من حديث جابر.\n(^٦) لم أعثر عليه في \"مسند البزار\".\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (٥/ ٥٢٣).\n(^٨) أشار إليه الترمذي في \"سننه\" (١/ ٢١٢)، وهو حديث صحيح.","vol":"2","page":421},{"text":"وعن جابر عند الشيخين (^١) والنسائى (^٢).\nوعن ابن عباس عند أحمد (^٣).\nوعن حذيفة عند مسلم (^٤) والنسائي (^٥).\nوعن أنس أشار إليه الترمذي (^٦).\nورواه السراج في مسنده بإسناد قال العراقي صحيح. ورواه الخطابي في معالم السنن، وسيأتي في الصلاة.\nوعن أبي أمامة عند أحمد (^٧) والترمذي (^٨) في كتاب السير وقال: حسن صحيح ولكنه لم يذكر فيه المقصود.\nوعن أبي ذر عند أبي داود (^٩).\nوعن أبي موسى عند أحمد (^١٠) والطبراني (^١١) بإسناد جيد.\n_________\n(^١) البخاري رقم (٤٣٨) ومسلم رقم (٥٢١).\n(^٢) في \"سننه\" (٩/ ٢٠١ - ٢١١ رقم ٤٣٢)، وهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"المسند\" (١/ ٢٥٠) و(١/ ٣٠١)، وهو حديث صحيح بشواهده.\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (٤/ ٥٢٢).\n(^٥) في \"الكبرى\" في \"فضائل القرآن\" كما في \"تحفة الأشراف\" (٣/ ٢٧ رقم ٣٣١٤).\nقلت: وأخرجه:\nالفريابي في \"فضائل القرآن\" رقم (٥٣) وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ١١ رقم ٥٠٥) وابن حبان في \"صحيحه\" رقم (١٦٩٧) واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة\" (٤/ ٧٨٤ رقم ١٤٤٥) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) لم يشر إليه الترمذي في \"سننه\".\n(^٧) في \"المسند\" (٥/ ٢٤٨) و(٥/ ٢٥٦).\n(^٨) في \"السنن\" (٤/ ١٢٣ رقم ١٥٥٣ - مختصرا) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٩) في \"سننه\" رقم (٤٨٩) مقتصرا على قول: \"وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا\" قلت: وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٥/ ١٤٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٥٩) وقال \"عند أبي داود طرف منه - رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\" اهـ.\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في \"المسند\" (٥/ ٤١٦).\n(^١١) كما في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٦١) وقال الهيثمي: \"رواه أحمد متصلًا ومرسلًا، والطبراني ورجاله رجال الصحيح\". =","vol":"2","page":422},{"text":"وعن ابن عمر عند البزار (^١) والطبراني (^٢)، وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل وهو ضعيف.\nوعن السائب بن يزيد عند الطبراني (^٣).\nوعن أبي سعيد عند الطبراني (^٤) أيضًا.\nقوله: (وجُعلت لي الأرض مسجدًا) أي موضع سجود لا يختصّ السجود منها بموضع دون غيره، ويمكن أن يكون مجازًا عن المكان المبني للصلاة. قال الحافظ (^٥): وهو من مجاز التشبيه لأنَّه لما جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد في ذلك، قال الداودي وابن [التين] (^٦): والمراد أن الأرض جعلت للنبي ﷺ مسجدًا وطهورًا وجعلت لغيره مسجدًا ولم تجعل له طهورًا؛ لأن عيسى كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة، وقيل: إنما أبيح لهم موضع يتيقنون طهارته، بخلاف هذه الأمة فإنه أبيح لهم التطهر والصلاة إلا فيما تيقنوا نجاسته. والأظهر ما قاله الخطابي: وهو أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلاة في أماكن مخصوصة كالبِيَع والصوامع.\nقال الحافظ في الفتح (٥): ويؤيده رواية عمرو بن شعيب (^٧) بلفظ: \"وكان من قبلي. إنما يصلون في كنائسهم\"، وهذا نص في موضع النزاع فثبتت الخصوصية.\n_________\n= وهو حديث صحيح بشواهده.\n(^١) (١/ ١٥٧ - ١٥٨ رقم ٣١١ - كشف).\n(^٢) كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٦١).\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" رواه البزار والطبراني وزاد: وكان كل نبي يبعث إلى قريته، وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن كهيل وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال في روايته عن أبيه بعض المناكير\" اهـ.\n(^٣) كما في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٥٩) وقال الهيثمي: \"رواه الطبراني وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك.\n(^٤) في \"الأوسط\" رقم (٧٤٣٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٦٩) وقال: رواه الطبراني في \"الأوسط\" وإسناده حسن.\n(^٥) في \"الفتح\" (١/ ٤٣٧).\n(^٦) في (ج): (التيمي) وهو خطأ.\n(^٧) تقدم تخريجه برقم (٥/ ٣٥٨) من كتابنا هذا وسنده حسن.","vol":"2","page":423},{"text":"ويؤيده ما أخرجه البزار (^١) من حديث ابن عباس وفيه: \"ولم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه\".\nقوله: (وطهورًا) بفتح الطاء: أي مطهرة، وفيه دليل على أن التراب يرفع الحدث كالماء لاشتراكهما في الطهورية. قال الحافظ (^٢): وفيه نظر وعلى أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأزض لعموم لفظ الأرض لجميعها، وقد أكده بقوله: \"كلها\" كما في الرواية الثانية. واستدل القائل بتخصيص التراب بما عند مسلم (^٣) من حديث حذيفة مرفوعًا بلفظ: \"وجعلت تربتها لنا طهورًا\"، وهذا خاص فينبغي أن يحمل عليه العام. وأجيب بأن تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره فلا يتم الاستدلال. وردّ بأنه ورد في الحديث المذكور بلفظ التراب، أخرجه ابن خزيمة (^٤) وغيره.\nوفي حديث علي: \"وجعل التراب لي طهورًا\"، أخرجه أحمد (^٥) والبيهقي (^٦) بإسناد حسن. وأجيب أيضًا عن ذلك الاستدلال بان تعليق الحكم بالتربة مفهوم لقب، ومفهوم اللقب ضعيف عند أرباب الأصول ولم يقل به: إلا الدقاق فلا ينتهض لتخصيص المنطوق، ورد بان الحديث سبق لإِظهار التشريف، فلو كان جائزًا بغير التراب لما اقتصر عليه، وأنت خبير بأنه لم يقتصر على التراب إلا في هذه الرواية، نعم الافتراق في اللفظ حيث حصل التأكيد في جعلها مسجدًا دون الآخر كما سيأتي في حديث مسلم (^٧) يدل على الافتراق في الحكم وأحسن من هذا أن قوله تعالى: في آية المائدة (^٨) منه يدل على أن المراد: التراب، وذلك\n_________\n(^١) كما في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٥٨) وقال الهيثمي: \"رواه البزار وفيه من لم أعرفهم\".\n(^٢) في \"الفتح\" (١/ ٤٣٨). وفي هامش الفتح: ليس للنظر المذكور وجه، والصواب أن التيمم رافع للحدث كالماء، عملًا بظاهر الحديث المذكور وما جاء في معناه. وهو قول جم غفير من أهل العلم. والله أعلم\" اهـ.\n(^٣) في \"صحيحه\" رقم (٤/ ٥٢٢).\n(^٤) في \"صحيحه\" (١/ ٢٣٣ رقم ٢٦٤).\n(^٥) في \"المسند\" (١/ ٩٨، ١٥٨).\n(^٦) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢١٣). بإسناد حسن. حسَّنه الحافظ في \"الفتح (١/ ٤٣٨) والهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٦٠ - ٢٦١).\n(^٧) في \"صحيحه\" (١/ ٣٧١ رقم ٤/ ٥٢٢).\n(^٨) سورة المائدة: الآية (٦): ﴿… وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ =","vol":"2","page":424},{"text":"لأن كلمة من للتبعيض كما قال في الكشاف (^١): \"إنه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل: مسحت [برأسي] (^٢) من الدهن والتراب إلا معنى التبعيض\"، انتهى.\nفمن قلت: سلَّمنا التبعيض، فما الدليل على أن ذلك البعض هو التراب؟ قلت: التنصيص عليه في الحديث المذكور.\nومن الأدلة الدالة على أن المراد خصوص التراب ما ورد في القرآن والسنة من ذكر الصعيد والأمر بالتيمم منه وهو التراب، لكنه قال في القاموس (^٣): والصعيد: التراب أو وجه الأرض. وفي المصباح (^٤) الصعيد: وجه الأرض ترابًا كان أو غيره.\nقال الزجاج (^٥)؛ لا أعلم اختلافًا بين أهل اللغة في ذلك. قال الأزهري (^٦): ومذهب أكثر العلماء أن الصعيد في قوله تعالى: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (^٧) هو التراب. وفي كتاب فقه اللغة للثعالبي (^٨): الصعيد: تراب وجه الأرض ولم يذكر غيره. وفي المصباح (٣) أيضًا.\nويقال الصعيد في كلام العرب يطلق على وجوه: على التراب الذي على وجه الأرض، وعلى وجه الأرض، وعلى الطريق؛ ويؤيد حمل الصعيد على العموم تيممه ﷺ من الحائط فلا يتم الاستدلال.\nوقد ذهب إلى تخصيص التيمم بالتراب العترة والشافعي وأحمد وداود (^٩)؛ وذهب مالك وأبو حنيفة وعطاء والأوزاعي والثوري إلى أنه يجزئ بالأرض وما عليها (^١٠)، وسيعقد المصنف لذلك (^١١) بابًا.\n_________\n= الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ …﴾.\n(^١) (١/ ٢٧٠).\n(^٢) في (ج): (برأسه).\n(^٣) \"القاموس المحيط\" ص ٣٧٤.\n(^٤) \"المصباح المنير\" ص ١٢٩ - ١٣٠.\n(^٥) في \"معاني القرآن وإعرابه\" (٢/ ٥٦).\n(^٦) في \"تهذيب اللغة\" (٢/ ٧).\n(^٧) سورة النساء: الآية ٤٣. والمائدة: (٦).\n(^٨) ص ٢٨٧.\n(^٩) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٣٢٤)، و\"المجموع\" (٢/ ٢٤٦).\n(^١٠) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥)، و\"المجموع\" (٢/ ٢٤٦).\n(^١١) الباب العاشر: باب بطلان التيمم بوجدان الماء في الصلاة وغيرها عند الحديث رقم (١٣/ ٣٦٦) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":425},{"text":"قوله: (أينما أدركتني الصلاة)، في الرواية الثانية: \"فأينما أدركت رجلًا من أمتي الصلاة\"، وفي الصحيحين (^١): \"فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل\".\nوقد استدل به على عموم التيمم بأجزاء الأرض لأن قوله: \"فأينما أدركت رجلًا، وأيما رجل\" صيغة عموم، فيدخل تحته من لم يجد ترابًا ووجد غيره من أجزاء الأرض. قال ابن دقيق العيد (^٢): ومن خصص التيمم بالتراب يحتاج إلى أن يقيم دليلًا يخص به هذا العموم أو يقول: دل الحديث على أنه يصلي وأنا أقول بذلك: فيصلي على الحالة، ويرد عليه حديث الباب فإنه بلفظ: \"فعنده مسجده وعنده طهوره\".\nوقد استدل المصنف بالحديث على اشتراط دخول الوقت للتيمم لتقييد الأمر بالتيمم إدراك الصلاة وإدراكها لا يكون إلا بعد دخول الوقت قطعًا.\nوقد ذهب إلى ذلك الاشتراط العترة والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وداود (^٣)، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (^٤) ولا قيام قبله والوضوء خصه الإِجماع والسنة.\nوذهب أبو حنيفة وأصحابه (^٥) إلى أنه يجزئ قبل الوقت كالوضوء، وهذا هو الظاهر، ولم يرد ما يدل على عدم الإِجزاء، والمراد بقوله إذا قمتم: إذا أردتم القيام، وإرادة القيام تكون في الوقت وتكون قبله، فلم يدل دليل على اشتراط الوقت حتى يقال خصص الوضوء الإِجماع.\n\n<span data-type='title' id=toc-286>[الباب السادس] باب من وجد ما يكفي بعض طهارته يستعمله</span>\n٧/ ٣٦٠ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٦) أن رسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إذَا أمَرْتُكُمْ بِأْمْرٍ فأْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُمْ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم تخريجه عند الحديث رقم (٦/ ٣٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) في \"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام\" (١/ ١١٧).\n(^٣) \"المجموع\" (٢/ ٢٧٩).\n(^٤) سورة المائدة: الآية (٦).\n(^٥) \"الاختيار لتعليل المختار\" (١/ ٢٩).\n(^٦) زيادة من (ج).\n(^٧) أحمد (٢/ ٤٢٨) والبخاري رقم (٧٢٨٨) ومسلم رقم (١٣٣٧).","vol":"2","page":426},{"text":"هذا الحديث أصل من الأصول العظيمة وقاعدة من قواعد الدين النافعة، وقد شهد له صريح القرآن، قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطعْتُمْ﴾ (^١) فَلَكَ الاستدلال بالحديث على العفو عن كل ما خرج عن الطاقة، وعلى وجوب الإتيان بما دخل تحت الاستطاعة من المأمور به وأنَّه ليس مجرد خروج بعضه عن الاستطاعة موجبًا للعفو عن جميعه.\nوقد استدل به المصنف على وجوب استعمال الماء الذي يكفي لبعض الطهارة وهو كذلك، وقد خالف في ذلك زيد بن علي والناصر والحنفية (^٢)، فقالوا: يسقط استعمال الماء لأن عدم بعض المبدل يبيح الانتقال إلى البدل.\n\n<span data-type='title' id=toc-287>[الباب السابع] باب تعين التراب للتيمم دون بقية الجامدات</span>\n٨/ ٣٦١ - (عَنْ عَلِيّ كَرَّمَ الله [تعالى] (^٣) وَجْهَهُ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أُعْطِيتُ ما لَمْ يُعْطَ أحدٌ مِنَ الأَنْبِياء: نُصِرْتُ بالرُّعْب، وأُعْطِيتُ مَفاتِيحَ الأرْضِ، وسُمِّيتُ أحْمَدَ، وَجُعِلَ لي التُّرَابُ طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيرَ الأمُمِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٤). [حسن]\n[الحديث أخرجه البيهقي في الدلائل (^٥).\nوأيضًا] (^٦) في حديث جابر المتفق عليه (^٧) \"خمس: النصر بالرعب، وجعل\n_________\n(^١) سورة التغابن: الآية (١٦).\n(^٢) \"البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار\" (١/ ١١٧).\n(^٣) زيادة من (ج).\n(^٤) في \"المسند\" (١/ ٩٨) بإسناد صحيح. وهو في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٦٠ - ٢٦١) وأعله بعبد الله بن محمد بن عقيل، ثم قال: \"فالحديث حسن\"، وقد رجحنا من قبل في \"الحديث\" رقم (٦) أن عبد الله بن محمد بن عقيل ثقة. فالحديث صحيح. قاله أبو الأشبال في \"المسند\" (رقم ٧٦٣). وقد قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٣٥٩٢): عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، أمه زينب بنت علي: صدوق في حديثه لين، ويقال: تغيم بأخرة من الرابعة … \".\nقلت: والراجح أن حديثه حسن كما قال الهيثمي ﵀.\n(^٥) (٥/ ٤٧٢).\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٧) البخاري (٣٣٥) ومسلم رقم (٥٢١).","vol":"2","page":427},{"text":"الأرض مسجدًا وطهورًا، وتحليل الغنائم، وإعطاء الشفاعة، وعموم البعثة\".\nوزاد أبو هريرة في حديثه الثابت عند مسلم (^١) \"خصلتين وهما: وأعطيت جوامع الكلم، وختم بي النبيون\"، فيحصل منه ومن حديث جابر سبع خصال.\nولمسلم (^٢) من حديث حذيفة: \"فضلنا على الناس بثلاث: جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وذكر خَصْلة الأرض، قال: وذكر خَصْلة أخرى\"، وهذه الخصلة المبهمة بينها ابن خزيمة (^٣) والنسائي (^٤) وهي: \"وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش\"، يشير إلى ما حطه الله [تعالى] (^٥) عن أمته من الإصر، فصارت الخصال تسعًا.\nوفي حديث الباب زيادة: \"أعطيت مفاتيح الأرض، وسمِّيت أحمد، وجعلت أمتي خير الأمم\"، فصارت الخصال ثنتي عشر خصلة.\nوعند البزار (^٦) من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه: \"فُضِّلتُ على الأنبياء بست: غُفر لي ما تقدَّم من ذنبي وما تأخر، وجُعِلتْ أمتي خير الأمم، وأعطيت الكوثر، وإن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه\"، وذكر ثنتين مما تقدم.\nوله (^٧) من حديث ابن عباس (^٨) رفعه: \"فضلت على الأنبياء بخَصْلَتين: كان شيطاني كافرًا فأعانني الله عليه فأسلم، قال: ونسيتُ الأخرى\"، فينتظم بهذا سبع عشرة خصلة.\nقال الحافظ في الفتح (^٩): ويمكن أن يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع.\n_________\n(^١) رقم (٥٢٣).\n(^٢) رقم (٥٢٢).\n(^٣) في \"صحيحه\" (١/ ١٣٣ رقم ٢٦٤).\n(^٤) في \"سننه الكبرى\" (رقم ٨٠٢٢).\n(^٥) زيادة من (ج).\n(^٦) (٣/ ١٤٧ رقم ٢٤٤٢ - كشف).\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٦٩): \"رواه البزار، وإسناده جيد\".\n(^٧) البزار (٣/ ١٤٦ رقم ٢٤٣٨ - كشف) وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٦٩): \"وفيه إبراهيم بن صرمة، وهو ضعيف\".\n(^٨) من حديث أبي هريرة.\n(^٩) (١/ ٤٣٩).","vol":"2","page":428},{"text":"وقد ذكر أبو سعيد النيسابوري (^١) في كتاب شرف المصطفى (^٢) أن الذي اختص به نبينا ﷺ ستون خصلة.\nوالحديث ساقه المصنف ﵀ للاستدلال به على تعين التراب للتصريح في الحديث بذكر التراب، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب اشتراط دخول الوقت للتيمم.\nقوله: (نصرت بالرعب) مفهومه أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب، لكن في مسيرة الشهر التي ورد التقييد بها في الصحيحين وفي أكثر منها بالأولى. وأما دونها فلا، ولكن ورد في رواية في البخاري: \"ونصرت على العدوّ بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر\" وهي تشعر باختصاصه به مطلقًا، وإنما جعل الغاية شهرًا لأنَّه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه. قال الحافظ في الفتح (^٣): وهل هي حاصلة لأمته من بعده؟ فيه احتمال، وقد نقل ابن الملقن في شرح العمدة (^٤) عن مسند أحمد (^٥) بلفظ: \"والرعب يسعى بين يدي أمتي شهرًا\".\nقوله: (وأعطيت مفاتيح الأرض)، هي ما سهَّل الله [تعالى] (^٦) له ولأمته من افتتاح البلاد الممتنعة والكنوز المتعذرة.\nقوله: (وجعلت أمتي خير الأمم) هو مثل ما نطق به القرآن، قال الله تعالى: ﴿كُنتُم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (^٧).\n٩/ ٣٦٢ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٦) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فُضّلْنا عَلى الناسِ بِثَلاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنا كَصُفُوفِ المَلاِئكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الأرْض\n_________\n(^١) في هامش \"الفتح\" (١/ ٤٣٩): \"في النسخ المطبوعة\" \"أبو سعد\" وفي مخطوطة الرياض أبو سعيد.\nقال صاحب كشف الظنون: أبو سعيد عبد الملك بن محمد النيسابوري الخركوشي المتوفى سنة (٤٠٦).\n(^٢) \"شرف المصطفى\" في ثمان مجلدات.\nوقد جمع مؤلفه ما وقع من علامات النبوة قبل المبعث.\n(^٣) (١/ ٤٣٧).\n(^٤) \"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام\" لابن دقيق العيد (٢/ ١٥٩).\n(^٥) (٥/ ٣٩٣) من حديث حذيفة.\n(^٦) زيادة من (ج).\n(^٧) سورة آل عمران: الآية (١١٠).","vol":"2","page":429},{"text":"كُلُّها مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُها لَنا طَهُورًا إذَا لَمْ نَجِدِ المَاءَ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^١). [صحيح]\nقوله: (بثلاث) الثالثة مبهمة، وقد بينها ابن خزيمة (^٢) والنسائي (^٣) وهي: \"وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة\"، وقد تقدم التنبيه على ذلك.\nوالحديث يدل على قصر التيمم على التراب للتصريح بالتراب فيه، وقد عرفت البحث في ذلك في باب اشتراط دخول الوقت (^٤).\nقوله: (صفوفنا كصفوف الملائكة)، وهي أنهم يتمُّون المقدم ثم الذي يليه من الصفوف ثم يراصون الصف كما ورد التصريح بذلك في سنن أبي داود (^٥) وغيرها (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-288>[الباب الثامن] باب صفة التيمم</span>\n١٠/ ٣٦٣ - (عَنْ عَمَّارِ بْنِ ياسِرٍ [رضي الله تعالى عنهما] (^٧) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ فِي التَّيَمُّمِ: \"ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ والكفين\"، رَوَاهُ أحْمَدُ وأبُو دَاوُدَ. وفِي لَفْظٍ: \"أن النَّبِيّ ﷺ أمَرَهُ بالتَّيمُّمِ لِلْوَجْهِ والكَفَّيْنِ\"، رَوَاه التِّرْمِذِيُّ وصححه) (^٨). [صحيح]\nقال ابن عبد البر (^٩): أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة، وما\n_________\n(^١) مسلم في \"صحيحه\" رقم (٥٢٢).\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (٢٦٤) كما تقدم.\n(^٣) في \"السنن الكبرى\" رقم (٨٠٢٢) كما تقدم.\n(^٤) الباب الخامس عند الحديث رقم (٥/ ٣٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) في \"سننه\" رقم (٦٦١) من حديث جابر بن سمرة.\n(^٦) كمسلم في \"صحيحه\" رقم (١١٩/ ٤٣٠) والنسائي (٢/ ٩٢ رقم ٨١٦) وابن ماجه رقم (٩٩٢). وهو حديث صحيح.\n(^٧) زيادة من (ج).\n(^٨) في \"سننه\" (رقم: ١٤٤) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٢٦٣) وأبو داود رقم (٣٢٧) والبيهقي (١/ ٢١٠) والدارمي (١/ ١٩٠) وابن الجارود رقم (١٢٦) والدارقطني (١/ ١٨٣) وابن خزيمة رقم (٢٦٦).\nقال الدارمي: صحَّ إسناده.\nوالخلاصة إن حديث عمار حديث صحيح.\n(^٩) في \"التمهيد\" (٣/ ٥٤٥) كما في \"فتح البر في الترتيب الفقهي لابن عبد البر\".","vol":"2","page":430},{"text":"روي عنه من ضربتين فكلها مضطربة، وقد جمع البيهقي (^١) طرق حديث عمار فأبلغ. وقد روى الطبراني في الأوسط والكبير أنه ﷺ قال لعمار بن ياسر: \"يكفيك ضربة للوجه وضربة للكفين\" (^٢)، وفي إسناده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى (^٣) وهو ضعيف وإن كان حجة عند الشافعي.\nوالحديث يدل على أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين، وقد ذهب إلى ذلك عطاء (^٤) ومكحول (^٥) والأوزاعي (^٦) وأحمد بن حنبل (^٧) وإسحاق (^٨) والصادق والإمامية (^٩)، قال في الفتح (^١٠): ونقله ابن المنذر عن جمهور العلماء واختاره وهو قول عامة أهل الحديث.\nوذهب الهادي والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب والإمام يحيى (^١١) والفقهاء إلى أن الواجب ضربتان: ضربة للوجه وأخرى لليدين.\nوذهب ابن المسيب وابن سيرين (^١٢) إلى أن الواجب ثلاث ضربات: ضربة للوجه، وضربة للكفين، وضربة للذراعين.\n_________\n(^١) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٠٨ - ٢١٢).\nو\"المهذب في اختصار السنن الكبير\" للذهبي (١/ ٢١٧ - ٢٢٢).\n(^٢) أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٧١٢٢)، وقال: \"لم يروِ هذا الحديث عن أبي عُميس عتبة بن عبد الله إلا إبراهيم بن محمد)، وهو حديث ضعيف.\n(^٣) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلميُّ، أبو إسحاق المدني: متروك، من السابعة مات سنة \"١٨٤ هـ\" وقيل: (١٩١ هـ). روى له ابن ماجه. \"التقريب\" رقم (٢٤١).\n(^٤) حكاه عنه الترمذي (١/ ١٣٣). وروى له عبد الرزاق في \"المصنف\" عن ابن جريج عن عطاء (١/ ٢١١ رقم ٨١٦).\n(^٥) حكاه عنه الترمذي (١/ ١٣٣). وروى له ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٥٩) عن معتمر بن برد عن مكحول.\n(^٦) حكاه عنه ابن حزم في \"المحلَّى\" (٢/ ٢١٢).\n(^٧) مسائل أحمد وإسحاق (١/ ١٩)، ومسائل أحمد لأبي داود (ص ١٥) ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ١١).\n(^٨) حكاه عنه الترمذي في \"السنن\" (١/ ١٣٣).\n(^٩) مذهب الإمامية ضربة واحدة للتيمم بدل الوضوء، وضربتين للتيمم بدل الغسل. والمسح للوجه واليدين من طرف الذراع في الكتف إلى أطراف الأصابع. \"اللمعة الدمشقية\" (١/ ١٥٨).\n(^١٠) (١/ ٤٥٦ - ٤٥٧).\n(^١١) \"البحر الزخار\" (١/ ١٢٧).\n(^١٢) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٥٩): \"عن ابن سيرين، وصالح أبي الخليل، أنهما =","vol":"2","page":431},{"text":"احتج الأولون بحديث الباب، وبالرواية الأخرى الآتية المتفق عليها من حديث عمار (^١)، وأجابوا عن الأحاديث القاضية بالضربتين بما فيها من المقال المشهور.\nواحتج أهل القول الثاني: بحديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين\"، أخرجه الدارقطني (^٢) والحاكم (^٣) والبيهقي (^٤)، وفي إسناده علي بن ظبيان (^٥). قال الدارقطني (٢): [وقفه] (^٦) يحيى القطان وهشيم وغيرهما. قال الحافظ (^٧): هو ضعيف ضعفه القطان وابن معين وغير واحد.\nوقد روي أيضًا من طريق ابن عمر (^٨) مرفوعًا بلفظ: \"تيممنا مع النبي ﷺ ضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب، ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بها وجوهنا، ثم ضربنا ضربة أخرى فمسحنا من المرافق إلى الكف\"، وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك (^٩).\n_________\n= قالا: \"التيمم للوجه والكفين\"، وقال سعيد بن المسيب وابن عمر: \"للوجه والذراعين\".\n(^١) برقم (١١/ ٣٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ١٨٠) وقال: كذا رواه علي بن ظبيان مرفوعًا، ووقفه يحيى بن القطان وهشيم وغيرهما وهو الصواب.\n(^٣) في \"المستدرك\" (١/ ١٧٩). وسكت عنه، وقال: لا أعلم أحدًا أسنده عن عبيد الله غير علي بن ظبيان، وهو صدوق.\n(^٤) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٠٧).\n(^٥) علي بن ظِبْيَان العبسي: قال أبو حاتم والنسائي: متروك الحديث.\nوقال ابن معين: كذاب خبيث. وقال الدارقطني: ضعيف.\n\"المجروحين\" (٢/ ١٠٥) و\"الجرح والتعديل\" (٦/ ١٩١) و\"الميزان\" (٣/ ١٤٣) و\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٧٢ - ١٧٣).\n(^٦) في (جـ): (وثقه) وهو خطأ ومخالف لما في سنن الدارقطني.\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ١٥١).\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٨) أخرجه الدارقطني في \"السنن\" (١/ ١٨١) والبيهقي (١/ ٢٠٧) وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك.\nوقال البيهقي: رواه معمر وغيره عن الزهري موقوفًا وهو الصحيح. وخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٩) انظر ترجمته في: \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٢/ ٢) و\"الجرح والتعديل\" (٤/ ١٠٠) و\"المجروحين\" (١/ ٣٢٨) والميزان (٢/ ١٩٦) و\"لسان الميزان\" (٧/ ٢٣٧) و\"التقريب\" (١/ ٣٢١) و\"الخلاصة للخزرجي\" ص ١٥٠.","vol":"2","page":432},{"text":"وروي أيضًا عن ابن عمر (^١) مرفوعًا من وجه آخر بلفظ حديث ابن ظبيان، قال أبو زرعة: حديث باطل.\nورواه الدارقطني (^٢) والحاكم (^٣) من حديث جابر، وفيه عثمان بن محمد وهو متكلم فيه قاله ابن الجوزي (^٤). قال الحافظ (^٥): \"وأخطأ في ذلك. قال ابن دقيق العيد: لم يتكلم فيه أحد، نعم روايته شاذة\". قال الدراقطني (٢) بعد رواية حديث جابر: كلهم ثقات والصواب موقوف.\nوفي الباب عن الأسلع بن شريك رواه الطبراني (^٦) والدارقطني (^٧)، وفيه الربيع بن بدر (^٨) وهو ضعيف.\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني في \"السنن\" (١/ ١٨١ رقم ٢١).\nوفيه سليمان بن أبي داود الحراني وهو متروك. واسم ابن أبي داود: سالم، بومة، ضعيف.\nانظر: \"المجروحين\" (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦) و\"الميزان\" (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٨) و\"المغني في الضعفاء\" (١/ ٦٧٩).\nقال أبو زرعة: حديث باطل كما في \"التلخيص\" (١/ ١٥٢) وخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في \"السنن\" (١/ ١٨١ رقم ٢٢). وقال: رجاله كلهم ثقات، والصواب موقوف.\n(^٣) في \"المستدرك\" (١/ ١٨٠) وقال الحاكم: إسناده صحيح.\nقلت: فيه تدليس أبي الزبير ولم يصرح بالسماع.\n(^٤) في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" (١/ ٣٢٤).\n\"وتعقبه صاحب التنقيح تابعًا للشيخ تقي الدين في الإمام وقال ما معناه: إن هذا الكلام لا يُقبل منه لأنَّه لم يبين من تكلم فيه، وقد روى عنه أبو داود وأبو بكر بن أبي عاصم وغيرهما، وذكره ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الذهبي: فيه لين\" اهـ من التعليق المغني على الدارقطني (١/ ١٨١ - ١٨٢).\n(^٥) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٥٢).\n(^٦) في \"المعجم الكبير\" (١/ ١٩٨ - ٢٩٩ رقم ٨٧٥، ٨٧٦).\n(^٧) في \"السنن\" (١/ ١٧٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٦٢) وقال: \"فيه الربيع بن بدر وقد أجمعوا على ضعفه\".\n(^٨) ربيع بن بَدْر، ويقال له عُلَيْلَةَ بن بَدْر، متروك الحديث، بصري.\nقال البخاري: ضعفه قتيبة، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو داود وغيره: ضعيف.\nانظر: \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٢٧٩) و\"المجروحين\" (١/ ٢٩٧) و\"الجرح والتعديل\" (٣/ ٤٥٥) و\"الميزان\" (٢/ ٣٨) و\"التقريب\" (١/ ٢٤٣).\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"2","page":433},{"text":"وعن أبي أمامة رواه الطبراني (^١)، قال الحافظ (^٢): وإسناده ضعيف.\nوعن عائشة مرفوعًا رواه البزار (^٣) وابن عديّ (^٤)، وقد تفرّد به الحريش بن الخِرِّيت (^٥) ولا يحتجّ بحديثه، قال أبو حاتم: حديثه منكر.\nوعن عمار رواه البزار (^٦)، وقد عرفت أن أحاديثه الصحاح ضربة واحدة.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"إنه ﷺ تيمم بضربتين مسح بإحداهما وجهه\"، رواه أبو داود (^٧) بسند ضعيف لأن مداره على محمد بن ثابت (^٨) وقد\n_________\n(^١) في \"المعجم الكبير\" (٨/ ٢٩٢ رقم ٧٩٥٩).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٦٢) وقال: \"فيه جعفر بن الزبير قال شعبة فيه وضع أربعمائة حديث\".\n(^٢) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٥٣).\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) (١/ ١٧٧ رقم ١٩٦ - مختصر زوائد البزار)، (رقم: ٣١٣ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٦٣) وقال: \"رواه البزار وفيه الحريش بن الخريت ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة والبخاري\" اهـ.\n(^٤) في \"الكامل\" (٢/ ٤٤٢) في ترجمة: الحريش بن الخريت.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) قال البخاري: فيه نظر.\nوقال أبو زرعة: واهي الحديث.\nوقال الدارقطني: يُعتبر به.\nوقال الساجي: فيه ضعف.\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٣٧٧).\n(^٦) في \"البحر الزخار\" المعروف: بمسند البزار (٤/ ٢٢١ رقم ١٣٨٣، ١٣٨٤).\n(^٧) في \"سننه\" (١/ ٢٣٤ رقم ٣٣٠).\nقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثًا منكرًا في التيمم.\nقال ابن داسة: قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على \"ضربتين\" عن النبي ﷺ، ورووه فعل ابن عمر.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٨) محمد بن ثابت العبدي: بصري، قال البخاري في \"الكبير\": يخالف في بعض حديثه، وروى عباس عن ابن معين: ليس بشيء.\n\"التاريخ الكبير\" (١/ ٥٠) و\"المجروحين\" (٢/ ٢٥١) و\"الجرح والتعديل\" (٧/ ٢١٦) و\"الميزان\" (٣/ ٤٩٥) و\"لسان الميزان\" (٧/ ٣٥٣) و\"التقريب\" (٢/ ١٤٩) و\"الكامل\" (٦/ ٢١٤٥).","vol":"2","page":434},{"text":"ضعفه ابن معين وأبو حاتم والبخاري وأحمد. قال أبو داود (^١): لم يتابع محمد بن ثابت أحد.\nوبهذا يتبين لك أن أحاديث الضربتين لا تخلو جميع طرقها من مقال (^٢)، ولو صحت لكان الأخذ بها [متعينًا] (^٣) لما فيها من الزيادة، فالحقّ الوقوف على ما ثبت في الصحيحين (^٤) من حديث عمار من الاقتصار على ضربة واحدة حتى تصحّ الزيادة على ذلك المقدار.\nوأما أهل القول الثالث فلم أقف لهم على ما يصلح متمسكًا للوجوب بل قال الإمام يحيى: إنه لا دليل يدلّ على ندبية التثليث في التيمم، وقوّى ذلك الإمام المهدي والأمر كذلك.\n١١/ ٣٦٤ - (وَعَنْ عَمَّارٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٥) قالَ: \" [أجْنَبْتُ] (^٦) فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ، فَتَمَعَّكْتُ فِي الصَّعِيدِ وَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ ذلكَ للنَّبِيِّ ﷺ، فقالَ: \"إنمَا كانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا\"، وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأرْضَ وَنَفَخَ فِيهِما ثُمَّ مَسَحَ بِهِما وَجْهَهُ وكَفَّيْهِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٧).\nوفي لَفْظٍ: \"إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أنْ تَضْرِبَ بِكَفَيكَ فِي التُّرَابِ، ثُمَّ تَنْفُخَ فِيهِما، ثمَّ تَمْسَحَ بِهما وَجْهَكَ وكَفيكَ إلى الرُّصْغَينِ\"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (^٨). [صحيح]\nقوله: (فتمعكت)، وفي رواية: \"فتمرّغت\"، أي تقلبت.\nقوله: (إنما كان يكفيك)، فيه دليل على أن الواجب في التيمم هي الصفة المذكورة في هذا الحديث.\n_________\n(^١) في \"السنن\" (١/ ٢٣٤).\n(^٢) بل كلها ضعيفة كما تقدم خلال الأحاديث الموجودة ضمن حديث الباب.\n(^٣) في (ج): (متعين) وهو خطأ.\n(^٤) البخاري رقم (٣٤٧) ومسلم رقم (٣٦٨).\n(^٥) زيادة من (ج).\nوأعني في (المخطوط) إذا لم أعينه أي (أ) و(ب) و(جـ) سابقًا ولاحقًا.\n(^٦) في المخطوط \"اجتنبت\" والصواب ما أثبتناه.\n(^٧) أحمد في \"المسند\" (٤/ ٢٦٥) والبخاري رقم (٣٤٧) ومسلم رقم (٣٦٨).\n(^٨) في \"سننه\" (١/ ١٨٣).","vol":"2","page":435},{"text":"قوله: (وضرب بكفيه) المذكور في هذا الحديث ضربة واحدة، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك في الحديث الذي قبل هذا.\nقوله: (ثم مسح بهما وجهه وكفيه) فيه دليل لمذهب من قال: إنه يقتصر في مسح اليدين على الكفين، وإليه ذهب عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد (^١) وإسحاق وابن المنذر وعامة أصحاب الحديث، هكذا في شرح مسلم (^٢).\nوذهب عليّ بن أبي طالب وعبد الله بن عمر والحسن البصري والشعبي وسالم بن عبد الله بن عمر وسفيان الثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحاب الرأي وآخرون إلى أن الواجب المسح إلى المرفقين، رواه النووي في شرح مسلم (^٣).\nورواه في البحر (^٤) أيضًا عن الهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبي طالب والفريقين وذهب الزهري إلى أنه يجب المسح إلى الإبطين.\nقال الخطابي (^٥): لم يختلف أحد من العلماء في أنه لا يلزم مسح ما وراء المرفقين.\nاحتج الأوّلون بحديث الباب.\nواحتج أهل القول الثاني: بحديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين\"، وقد تقدم (^٦) عدم انتهاضه للاحتجاج من هذا الوجه ومن غيره. واحتجوا بالقياس على الوضوء وهو فاسد الاعتبار.\nواحتج الزهري بما ورد في بعض روايات حديث عمار عند أبي داود (^٧) بلفظ: إلى الآباط، وأجيب بأنه منسوخ كما قال الشافعي (^٨). واحتجّ أيضًا بان\n_________\n(^١) تقدم العزو إليهم عند شرح الحديث رقم (١٠/ ٣٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) للنووي (٤/ ٥٦).\n(^٣) للنووي (٤/ ٥٦).\n(^٤) في \"البحر الزخار\" (١/ ١٢٧).\n(^٥) في معالم السنن: (١/ ٢٢٤ - هامش السنن).\n(^٦) في شرح الحديث رقم (١٠/ ٣٦٣) من كتابنا هذا، وهو حديث ضعيف.\n(^٧) في \"السنن\" (١/ ٢٢٤ رقم ٣١٨)، وهو حديث صحيح.\n(^٨) أخرج الحازمي في \"الاعتبار\" ص ١٨٤: قال الشافعي ﵁: \"ولا يجوز على عمار إذا كان ذكر تيممهم مع النبي ﷺ عند نزول الآية إلى المناكب إن كان عن أمر النبي ﷺ إلا أنه منسوخ عنده إذ روي أن النبي ﷺ أمر بالتيمم على الوجه والكفين\".","vol":"2","page":436},{"text":"ذلك حد اليد لغة. وأجيب بأنه قصرها الخبر وإجماع الصحابة على بعض حدها لغة.\nقال الحافظ في الفتح (^١): وما أحسن ما قال: \"إن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصحّ منها سوى حديث أبي جُهيم (^٢) وعمار (^٣) وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه، فأما حديث أبي جُهيم فورد بذكر اليدين مجملًا، وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن، وفي رواية إلى نصف الذراع. وفي رواية إلى الآباط. فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال. وأما رواية الآباط فقال الشافعي (^٤) وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي ﷺ فكل تيمم صح للنبي ﷺ بعده فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به. ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار [كان] (^٥) يفتي بعد النبي ﷺ بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولا سيما الصحابي المجتهد، انتهى.\nفالحقّ مع أهل المذهب الأول حتى يقوم دليل يجب المصير إليه، ولا شكّ أن الأحاديث المشتملة على الزيادة أولى بالقبول ولكن إذا كانت صالحة للاحتجاج بها. وليس في الباب شيء من ذلك.\nقوله: (وفي لفظ)، هذه الرواية ثبت عند البخاري (^٦) معناها، ولفظه: \"وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه\".\n_________\n(^١) (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥).\n(^٢) أخرجه البخاري (١/ ٤٤١ رقم ٣٣٧) ومسلم (١/ ٢٨١ رقم ١١٤/ ٣٦٩) عن الأعرج، قال: سمعتُ عُميرًا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد اللهِ بن يسار حتى دخلنا على أبي الجُهَيْم بن الحارث بن الصِّفَةِ الأنصاريِّ فقال: أقبلَ النبي ﷺ مِنْ نحوِ بِئْرِ حَمَلٍ فلقيَهُ رجلٌ فسلَّمَ عليهِ فلم يَرُدَّ عليه النبيُّ ﷺ أقبلَ على الجدارِ فمسحَ بوجهِهِ ويديْه ثُمَّ رَدَّ ﵇\".\n(^٣) وهو حديث صحيح. تقدم تخريجه برقم (١١/ ٣٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) أخرج الحازمي في \"الاعتبار\" ص ١٨٤. قال الشافعي ﵁: \"ولا يجوز على عمار إذا كان ذكر تيممهم مع النبي ﷺ عند نزول الآية إلى المناكب إن كان عن أمر النبي ﷺ إلا أنه منسوخ عنده إذ روي أن النبي ﷺ أمر بالتيمم على الوجه والكفين\".\n(^٥) زيادة من (ج).\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (٣٤١).","vol":"2","page":437},{"text":"قوله: (إلى الرصغين) هما لغة في الرسغين وهما مفصل الكفين (^١).\nقال المصنف (^٢) بعد أن ساق الحديث: وفيه دليل على أن الترتيب في تيمم الجنب لا يجب، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-289>[الباب التاسع] باب من تيمَّم في أول الوقت وصلَّى ثم وجد الماء في الوقت</span>\n١٢/ ٣٦٥ - (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ [رضي الله تعالى عنهم] (^٣) قالَ: \"خَرَجَ رَجُلانِ في سَفَرٍ فَحَضَرتِ الصَّلاةُ وَلَيْسَ مَعَهُما ماءٌ فَتَيَمَّما صَعِيدًا طيِّبًا فَصَلَّيا، ثُمَّ وَجَدَا المَاءَ فِي الوَقْتِ فأعادَ أحَدُهُما الوُضُوءَ وَالصَّلاةَ، ولَمْ يُعِدِ الآخَرُ، ثُمَّ أتَيا رَسُولَ الله ﷺ فَذَكَرَا ذلكَ لَهُ، فَقالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: \"أصَبْتَ السُّنَّةَ وأجْزأتْكَ صَلاتُكَ\"؛ وَقالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وأعادَ: \"لَكَ الأجْرُ مَرَّتَينِ\"، رَوَاه النَّسائي (^٤) وأبُو دَاوُدَ (^٥) وَهَذَا لَفْظُهُ؛ وَقَدْ رَوَياهُ أيْضًا عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا الدارمي (^٦) والحاكم (^٧)، ورواه الدارقطني (^٨) موصولًا ثم قال: \"تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث عن بكر بن سوادة عن عطاء عنه موصولًا، وخالفه ابن المبارك فأرسله\".\nوكذا قال الطبراني في الأوسط (^٩) لم يروه متصلا إلا عبد الله بن نافع.\nوقال موسى بن هارون: رفعه وهم من ابن نافع.\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٢٢٧): \"رصغ: هي لغة في الرُّسغ، وهو مَفْصِل ما بين الكَفِّ والسَّاعِد\".\n(^٢) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٦٧).\n(^٣) زيادة من (ج).\n(^٤) في \"السنن\" (١/ ٢١٣ رقم ٤٣٣).\n(^٥) في \"السنن\" (١/ ٢٤١ رقم ٣٣٨).\nوقال أبو داود في \"السنن\" (١/ ٢٤٢) والمنذري في \"المختصر\" (١/ ٢١٠): أخرجه النَّسَائِي مسندًا ومرسلًا.\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ١٩٠).\n(^٧) في \"المستدرك\" (١/ ١٧٨) وقال: \"صحيح علي شرط الشيخين\". ووافقه الذهبي.\n(^٨) في \"السنن\" (١/ ١٨٨ - ١٨٩ رقم ١).\n(^٩) رقم (٧٩٢٢) وقال: لم يَروِ هذا الحديث - مُجوَّدًا - عن الليثِ بن سعدٍ إلَّا عبدُ اللهِ بن نافعٍ. =","vol":"2","page":438},{"text":"وقال أبو داود (^١): رواه غيره (^٢) عن الليث عن عَمِيرة عن بكر عن عطاء مرسلًا. قال: وذِكْر أبي سعيد فيه ليس بمحفوظ (^٣). وقد رواه ابن السكن في صحيحه (^٤) موصولًا من طريق أبي الوليد الطيالسي عن الليث عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية جميعًا عن بكر موصولًا. ورواه ابن لهيعة عن بكر فزاد بين عطاء وأبي سعيد أبا عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد الله وابن لهيعة ضعيف ولا يلتفت إلى زيادته، ولا تعل بها رواية الثقة عمرو بن الحارث ومعه عميرة بن أبي ناجية، وقد وثقه النَّسَائِي ويحيى بن بكير وابن حبان، وأثنى عليه أحمد بن صالح وابن يونس وأحمد بن سعيد بن أبي مرينم وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (^٥): \"أن النبي ﷺ بال ثم تيمم، فقيل له: إن الماء قريب منك، قال: \"فلعلي (^٦) لا أبلغه\".\nوالحديث يدل على أن من صلَّى بالتيمم ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة [لا يجب] (^٧) عليه الإعادة وإليه ذهب أبو حنيفة (^٨) والشافعي (^٩) ومالك (^١٠)\n_________\n= ورقم (١٨٤٢) وقال: لم يَروِ هذا الحديث عن الليثِ متصل الإسناد إلا عبدُ الله، تفرد به: المُسَيَّبي. قلت: والمَسيَّبي هو محمد بن إسحاق.\n(^١) في \"السنن\" (١/ ٢٤٢).\n(^٢) وهو يحيى بن بكير، وابن المبارك.\n(^٣) وقال ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٢/ ٤٣٣) مبينا كلام أبي داود: \"ففي هذا من كلام أبي داود بيان أمرين:\nأحدهما: أن ذِكْر أبي سعيد وهم، فهو إذن مرسل من مراسيل عطاء.\nوالآخر: أن بين الليث وبين بكر بن سوادة، عَمِيرةَ بنَ أبي ناجية، فلم يذكر أبو محمد - أي الأشبيلي في الأحكام الوسطى - هذا الانقطاع، الذين بين الليث وبين بكير … \" اهـ.\n(^٤) ذكره ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٢/ ٤٣٤).\n(^٥) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٥٦). قلت: وأخرجه الحارث في \"مسنده\" (رقم: ٩٥ - بغية الباحث).\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ٢٨٨) و(١/ ٣٠٣) والطبراني في \"الكبير\" رقم (١٢٩٨٧) من طرق، بلفظ مقارب.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف. وقد ضعفه ابن حجر في \"المطالب العالية\" رقم (١٥٨).\n(^٦) هنا في (ج) حرف (أن) زائد عما في مصادر الحديث فحذفته.\n(^٧) في (ج): (لا تجب).\n(^٨) انظر: \"الاختيار لتعليل المختار\" ص ٣٠.\n(^٩) انظر: \"المجموع\" (٢/ ٣٥٠ - ٣٥٣).\n(^١٠) انظر: \"أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك\" لأبي بكر بن =","vol":"2","page":439},{"text":"وأحمد (^١) والإمام يحيى. وقال الهادي والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب (^٢) وطاوس (^٣) وعطاء (^٤) والقاسم بن محمد بن أبي بكر (^٥) ومكحول (^٦) وابن سيرين (^٧) والزهري (^٨) وربيعة (^٩) كما حكاه المنذري (^١٠) وغيره إنها تجب الإعادة مع بقاء الوقت لتوجه الخطاب مع بقائه لقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ (^١١) مع قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (^١٢)، فشرط في صحتها الوضوء وقد أمكن في وقتها.\nولقوله: \"فإذا وجد الماء فليتق الله [وليمسه] (^١٣) بشرته\" (^١٤) الحديث، ورد [بأنه] (^١٥) لا يتوجه الطلب بعد قوله: (أصبتَ السُّنةَ وأجزأتكَ صلاتُكَ)، وإطلاق قوله: (فإذا وجد الماء) مقيد بحديث الباب.\nويؤيد القول بعدم وجوب الإعادة حديث: \"لا تصلوا صلاة في يوم مرّتين\" عند أحمد (^١٦) وأبي داود (^١٧) والنسائي (^١٨) وابن حبان (^١٩)، وصححه ابن السكن؛\n_________\n= حسن الكشناوي. (١/ ١٣٤).\n(^١) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (١/ ٣٤٣ المسألة ٧٤).\n(^٢) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ١٢٩).\n(^٣) روى ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤٣٣) عنه.\n(^٤) روى ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤٣٣) عنه.\n(^٥) روى ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤٣٣) عنه.\n(^٦) حكى عنه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٦٣).\n(^٧) حكى عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٦٣).\n(^٨) روى ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤٣٣) عنه.\n(^٩) حكى عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٦٣).\n(^١٠) في \"الأوسط\" (١/ ٦٣) المسألة (١٩٣).\n(^١١) سورة الإسراء: الآية (٧٨).\n(^١٢) سورة المائدة: الآية (٦).\n(^١٣) في (ب): (وليمسسه).\n(^١٤) وهو حديث حسن.\nأخرجه أبو داود (١/ ٢٣٥ رقم ٣٣٢) و(١/ ٢٣٧ رقم ٣٣٣) والترمذي (١/ ٢١١ - ٢١٣ رقم ١٢٤) والنسائي (١/ ١٧١ رقم ٣٢٢) من حديث أبي ذر.\nوتقدم تخريجه برقم (٤/ ٣٥٧) من كتابنا هذا، وسيأتي برقم (١٣/ ٣٦٦) من كتابنا هذا.\n(^١٥) في (ج): (بأن).\n(^١٦) في \"المسند\" (٢/ ١٩، ٤١).\n(^١٧) في \"سننه\" رقم (٥٧٩).\n(^١٨) في \"سننه\" (٢/ ١١٤).\n(^١٩) في \"صحيحه\" (٦/ ١٥٥ - ١٥٦ رقم ٢٣٩٦).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" رقم (١٣٢٧٠) والدارقطني (١/ ٤١٥ - ٤١٦) =","vol":"2","page":440},{"text":"ويجاب عنه بأنهما عند القائل بوجوب الإعادة صلاة واحدة لأن الأول قد فسد بوجود الماء فلا يرد ذلك عليه. وما قيل: من تأويل الحديث بأنهما وجدا بعد الوقت فتعسف يخالف ما صرح به الحديث من أنهما وجدا ذلك في الوقت.\nوأما إذا وجد الماء قبل الصلاة بعد التيمم وجب الوضوء عند العترة (^١) والفقهاء. وقال داود [وأبو سلمة] (^٢) ابن عبد الرحمن (^٣): لا يجب لقوله: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم﴾ (^٤).\nوأما إذا وجد الماء بعد الدخول في الصلاة قبل الفراغ منها فإنه يجب عليه الخروج من الصلاة وإعادتها بالوضوء عند الهادي والناصر والمؤيد بالله وأبي طالب وأبي حنيفة والأوزاعي والثوري والمزني وابن سريج (^٥). وقال\n_________\n= والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٣٠٣) وابن خزيمة رقم (١٦٤١) عن عمرو بن شُعيب، عن سُليمانَ بن يسار أنَّه رَأى ابنَ عمر جالسًا بالبلاط والناس يصلون، فقلت: ما يُجلِسُكَ والناسُ يُصلونَ؟ قال: إني قد صليتْ، وإن رسول اللهِ ﷺ نهانا أن نُعيدَ صلاةً في يومٍ مَرَّتَيْنِ\". وخلاصة القول أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ١٢٩).\n(^٢) في \"المخطوط\" وسلمة والصواب ما أثبتناه من المصادر الحديثية.\n(^٣) \"المصنف\" لعبد الرزاق (١/ ٢٢٩ رقم ٨٨٥). و\"المصنف\" لابن أبي شيبة (٢/ ٤٣٣).\n(^٤) سورة محمد: الآية (٣٣).\nقلت: وبه قال الشعبي. انظر: \"المصنف العبد الرزاق\" (١/ ٢٢٩ رقم ٨٨٢).\nوالنخعي. انظر: \"المصنف\" لعبد الرزاق (١/ ٢٢٩ رقم ٨٨٢).\nومالك. انظر: \"المدونة\" (١/ ٤٢).\nوسفيان. ذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٦٤).\nوالشافعي. انظر: \"الأم\" (١/ ١٨٣).\nوأحمد. انظر: \"مسائل أحمد لأبي داود\" ص ١٨.\nوإسحاق. انظر: \"مسائل أحمد وإسحاق\" (١/ ١٩).\nوقال ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٦٥) \"قال أبو بكر: وكذلك نقول، وقد أدى هذا فرضه ما أمر فمن ادعى نقض ذلك وإيجاب الإعادة عليه، فليأت بحجة ولا حجة نعلمها مع من أوجب عليه الإعادة، ولا فرق بين من صلى جالسًا لعلة، ثم أفاق وقدر على القيام، ومن صلى عريانًا لا يقدر على ثوب ثم وجد الثوب في الوقت، وبين من صلى بالتيمم، حيث يجوز له أن يصلي ثم وجد الماء أن لا إعادة على أحد منهم\" اهـ.\n(^٥) \"البحر الزخار\" (١/ ١٢٨ - ١٢٩).","vol":"2","page":441},{"text":"مالك وداود (^١): لا يجب عليه الخروج بل يحرم والصلاة صحيحة، وسيأتي الكلام عليه.\nقوله: (أصبت السنة) أي الشريعة الواجبة.\nقوله: (وأجزأتك صلاتك) أي كفتك عن القضاء، والإجزاء عبارة عن كون الفعل مسقطًا للإعادة.\n\n<span data-type='title' id=toc-290>[الباب العاشر] باب بطلان التيمم بوجدان الماء في الصلاة وغيرها</span>\n١٣/ ٣٦٦ - (عَنْ أبي ذَرّ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إنَّ الصَّعِيدَ الطيِّبَ طَهُورُ المُسْلِمِ وَإنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيَمَسَّهُ بَشْرَتَهُ فإنَّ ذلكَ خَيرٌ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وَالتّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٤). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا النَّسَائِي (^٥) وأبو داود (^٦) وابن ماجه (^٧)، وقد اختلف فيه على أبي قلابة (^٨)، وقد تقدم الكلام [عليه] (^٩) في باب الرخصة في الجماع لعادم الماء (^١٠).\nوالمصنف ﵀ قد استدل بقوله، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، على وجوب الإعادة على من وجد الماء قبل الفراغ من الصلاة، وهو استدلال صحيح لأن هذا الحديث مطلق فيمن وجده بعد الوقت، ومن وجده قبل خروجه وحال\n_________\n(^١) المرجع السابق (١/ ١٢٩).\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) في \"المسند\" (٥/ ١٤٦ - ١٤٧، ١٥٥).\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ٢١١ - ٢١٣ رقم ١٢٤).\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ١٧١ رقم ٣٢٢).\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ٢٣٥ رقم ٣٣٢) و(١/ ٢٣٧ رقم ٣٣٣).\nوهو حديث حسن.\n(^٧) لم أجده في \"السنن\".\n(^٨) أبو قِلابة: اسمه عبد الله بن زيد الجَرْمي؛ ثقة فاضل كثير الإرسال. قال العجلي: فيه نَصْب يسير. \"التقريب\" رقم (٣٣٣٣).\n(^٩) في (ج): (على الحديث).\n(^١٠) الباب الرابع عند الحديث رقم (٤/ ٣٥٧) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":442},{"text":"الصلاة وبعدها. وحديث أبي سعيد السابق (^١) مقيد بمن وجد الماء في الوقت بعد الفراغ من الصلاة، فتخرج هذه الصورة بحديث أبي سعيد وتبقى صورة وجود الماء قبل الدخول في الصلاة بعد فعل التيمم وبعد الدخول في الصلاة قبل الفراغ منها داخلتين تحت إطلاق الحديث. وفي كلا الصورتين خلاف قد ذكرناه في الباب الذي قبل هذا، ولكنه يشكل على الاستدلال بهذا الحديث.\nقوله: (فإن ذلك خير)، فإنه يدل على عدم الوجوب المدعى.\n\n<span data-type='title' id=toc-291>[الباب الحادي عشر] باب الصلاة بغير ماء ولا تراب عند الضرورة</span>\n١٤/ ٣٦٧ - (عَنْ عائِشَةَ ﵂: \"أنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أسْماءَ قِلادَةً فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ رِجالًا فِي طَلَبِها فَوَجَدُوها فأدْرَكَتْهُمُ الصَّلاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ ماءٌ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أتَوْا رَسُولَ الله ﷺ شَكَوْا ذلكَ إلَيْهِ، فأنْزَلَ الله ﷿ آيَةَ التَّيمُّمِ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرمِذِيَّ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (أنها استعارت)، وفي بعض الروايات أنها قالت: \"انقطع عقد لي\" ولا مخالفة بينهما فهو حقيقة ملك لأسماء، وإضافته في الرواية الثانية إلى نفسها لكونه في يدها.\nقوله: (فصلوا بغير وضوء) استدل بذلك جماعة من المحققين منهم المصنف على وجوب الصلاة عند عدم المطهرين الماء والتراب، وليس في الحديث أنهم فقدوا التراب، وإنما فيه أنهم فقدوا الماء فقط، ولكن عدم الماء في ذلك الوقت كعدم الماء والتراب لأنَّه لا مطهر سواه.\nووجه الاستدلال به أنهم صلوا معتقدين وجوب ذلك ولو كانت الصلاة\n_________\n(^١) وهو حديث حسن تقدم برقم (١٢/ ٣٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) أحمد (٦/ ٥٧) والبخاري رقم (٣٣٦) ومسلم رقم (٣٦٧) وأبو داود رقم (٣١٧) والنسائي (١/ ١٦٣ - ١٦٤) وابن ماجه رقم (٥٦٨).\nوهو حديث صحيح.","vol":"2","page":443},{"text":"حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النبي ﷺ، وبهذا قال الشافعي (^١) وأحمد (^٢) وجمهور المحدثين (^٣) وأكثر أصحاب مالك (^٤).\nلكن اختلفوا في وجوب الإعادة فالمنصوص عن الشافعي (^٥) وجوبها وصححه أكثر أصحابه، واحتجوا بأنه عذر نادر فلم يسقط الإعادة، والمشهور عن أحمد وبه قال المزني وسحنون (^٦) وابن المنذر (^٧): لا تجب، واحتجوا بحديث الباب (^٨) لأنها لو كانت واجبة لبينها لهم النبي ﷺ، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وتعقب بأن الإعادة لا تجب على الفور، فلم يتأخر البيان عن وقت الحاجة، وعلى هذا فلا بد من دليل على وجوب الإعادة. وقال مالك (^٩) وأبو حنيفة (^١٠) في المشهور عنهما: لا يصلي، لكن قال أبو حنيفة وأصحابه: يجب عليه القضاء، وبه قال: [الثوري] (^١١) والأوزاعي (^١٢). وقال مالك فيما حكاه عنه المدنيون: لا يجب عليه القضاء، وهذه الأقوال الأربعة هي المشهورة في المسألة وحكى النووي في شرح المهذب (^١٣) عن القديم تستحب الصلاة وتجب الإعادة، وبهذا تصير الأقوال خمسة، قاله الحافظ في الفتح (^١٤).\n_________\n(^١) انظر: \"المجموع\" (٢/ ٣٢٥).\n(^٢) انظر: \"المغني\" (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩).\n(^٣) انظر: \"فتح الباري\" (١/ ٤٤٠).\n(^٤) المرجع السابق (١/ ٤٤٠).\n(^٥) \"المجموع\" (٢/ ٢٧٧).\n(^٦) سحنون: هو عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي الملقب: سحنون. أصله شامي، ومولده ووفاته في القيروان. كان فقيهًا جريئًا في الحق عفيفًا أبيَّ النفس. وفاته (٢٤٠ هـ).\n[\"الديباج المُذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون المالكي (٢/ ٣٠)].\n(^٧) انظر: الأوسط (٢/ ٤٦ - ٤٧).\n(^٨) انظر: \"المحلى\" (٢/ ١٣٨ - ١٣٩ رقم المسألة ٢٤٦).\n(^٩) فاقد الماء والصعيد تسقط عنه الصلاة وقضاؤها معًا على المعتمد. (الفقه المالكي في ثوبه الجديد\" (١/ ١٢٣).\n(^١٠) انظر: \"رد المحتار على الدُّر المختار المعروف بـ\"حاشية ابن عابدين\" ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥) بتحقيقنا.\n(^١١) في \"المخطوط\" \"النووي\" والصواب ما أثبتناه من \"الأوسط\" لابن المنذر (٢/ ٤٥).\n- حكاه عن الثوري ابن حزم في \"المحلى\" (٢/ ١٣٩).\n- والحافظ في \"فتح الباري\" (١/ ٤٤٠).\n(^١٢) حكاه عنه ابن حزم في \"المحلى\" (٢/ ١٣٩). والحافظ في \"الفتح\" (١/ ٤٤٠).\n(^١٣) (٢/ ٣٢٢).\n(^١٤) (١/ ٤٤٠).","vol":"2","page":444},{"text":"<span data-type='title' id=toc-292>[ثالث عشر]: أبواب الحيض</span>\nقال في الفتح (^١): أصله السيلان، وفي العرف: جريان دم المرأة. قال في القاموس (^٢): حاضَتْ المرأةُ تحيضُ حَيضًا ومَحِيضًا ومحاضا فهي حائِضٌ وحائِضَةٌ: سالَ دَمُها، والمحِيضُ اسمٌ ومَصْدَرٌ ومنه الحوضُ؛ لأنَّ الماء يسيلُ إليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-293>[الباب الأول] باب بناء المعتادة إذا استحيضت على عادتها</span>\n١/ ٣٦٨ - (عَنْ عائِشَةَ [﵂] (^٣) قالَتْ: \"قالَتْ فاطِمَةُ بِنْتُ أبي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ الله ﷺ: إنّي امْرأةٌ أُسْتَحاضُ فَلا أطْهُرُ أَفَأدَع الصَّلاةَ؟ فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّمَا ذلِك عِرْقٌ وَلَيسَ بالحَيضَةِ، فإذَا أقْبَلَتِ الحَيضَةُ فاتْرُكي الصَّلاةَ، فإذا ذَهَبَ قَدْرُها فاغْسلِي عَنْكِ الدَّمَ وصَلِّي\"، رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٤) وَالنَّسائيُّ (^٥) وأبُو دَاوُدَ (^٦). وفي رِوَايَة للْجَمَاعَةِ إلَّا ابْنَ ماجَهْ (^٧): \"فذَا أقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ، فإِذَا أدْبَرَتْ فاغْسِلي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي\"، زَادَ التِّرمِذِيُّ (^٨) في رِوَايَةٍ: \"وَقَالَ: تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ حتَّى يَجِيءَ ذلكَ الوَقْتُ\"، وفي رِوَايَةٍ للْبُخارِيّ (^٩): وَلَكِنْ دَعِي الصَّلاةَ قَدْرَ الأيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فيها، ثُمَّ اغْتَسلي وَصَلِّي\"). [صحيح]\nالحديث قد أسلفنا بعض الكلام عليه في باب الغسل من الحيض (^١٠)،\n_________\n(^١) (١/ ٣٩٩).\n(^٢) ص ٨٢٦.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (٣٠٦).\n(^٥) في \"سننه (١/ ١٨٤).\n(^٦) في \"سننه\" رقم (٢٢). وهو حديث صحيح.\n(^٧) البخارى رقم (٢٢٨) ومسلم رقم (٣٣٣) وأبو داود رقم (٢٨٢) والترمذي رقم (١٢٥) والنسائيّ (١/ ١٨٤).\n(^٨) في \"السنن\" (١/ ٢١٨).\n(^٩) في \"صحيحه\" رقم (٣٢٥).\n(^١٠) الباب الخامس عند الحديث رقم (١٢/ ٢٩٧) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":445},{"text":"وعرّفناك هنالك أن فيه دلالة على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وإدباره فإذا انقضى قدره اغتسلت منه ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة كما سيأتي في باب وضوء المستحاضة لكل صلاة (^١)، وقد بينا في باب غسل المستحاضة لكل صلاة عدم انتهاض الأحاديث الواردة بوجوب الغسل عليها لكل صلاة أو للصلاتين، أو من ظهر إلى ظهر، وعرّفناك أن الحق أنه لا يجب عليها الاغتسال إلا عند إدبار الحيضة لهذا الحديث وقد ذكرنا الخلاف في ذلك هنالك.\nوالحاصل أنه لم يأت في شيء من الأحاديث الصحيحة ما يقضي بوجوب الاغتسال عليها لكل صلاة أو لكل يوم أو للصلاتين، بل لإدبار الحيضة كما في حديث فاطمة المذكور، فلا يجب على المرأة غيره، وقد أوضحنا هذا في باب غسل المستحاضة (^٢).\nوأحكام المستحاضة مستوفاة في كتب الفروع، والأحاديث الصحيحة منها ما يقضي بأن الواجب عليها الرجوع إلى العمل بصفة الدم كما في حديث فاطمة بنت أبي حبيش الآتي في الباب الذي بعد هذا (^٣). ومنها ما يقضي باعتبار العادة كما في أحاديث الباب، ويمكن الجمع بأن المراد بقوله: \"أقبلَتْ حيضتُك\" الحيضة التي تتميز بصفة الدم، أو يكون المراد بقوله: \"إذا أقبلتِ الحيْضَةُ\" في حقّ المعتادة، والتمييز بصفة الدم في حق غيرها، وينبغي أن يُعلَمَ أن معرفة إقبال الحيضة قد يكون بمعرفة العادة، وقد يكون بمعرفة دم الحيض، وقد يكون بمجموع الأمرين.\nوفي حديث حمنة بنت جحش (^٤) بلفظ: \"فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أيّامٍ أو سبعةَ أيامٍ\" وهو يدل على أنها ترجع إلى الحالة الغالبة في النساء وهو غير صالح للاحتجاج\n_________\n(^١) الباب الخامس عند الحديث رقم (٩/ ٣٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) الباب الخامس عند الحديث رقم (١٧/ ٣٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) الباب الثاني عند الحديث رقم (٥/ ٣٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) وهو حديث حسن سيأتي تخريجه برقم (٦/ ٣٧٣) من كتابنا هذا. =","vol":"2","page":446},{"text":"كما ستعرف ذلك في باب من قال تحيض ستًا أو سبعًا، ولو كان صالحًا لكن الجمع ممكنًا كما سيأتي.\nوقد أطال المصنفون في الفقه الكلام في المستحاضة، واضطربت أقوالهم اضطرابًا يبعد فهمه على أذكياء الطلبة فما ظنك بالنساء الموصوفات بالعيّ في البيان والنقص في الأديان. وبالغوا في التعسير حتى جاءوا بمسألة المتحيرة فتحيروا (^١).\nوالأحاديث الصحيحة قد قضت بعدم وجودها لأن حديث الباب ظاهر في معرفتها إقبال الحيضة وإدبارها، وكذلك الحديث الآتي في الباب الذي بعد هذا (^٢)، فإنه صريح في أن دم الحيض يعرف ويتميز عن دم الاستحاضة، فطاحت مسألة المتحيرة ولله الحمد، ولم يبق هاهنا ما يستصعب إلا ورود بعض الأحاديث الصحيحة بالإحالة على صفة الدم، وبعضها بالإحالة على العادة، وقد عرفت إمكان الجمع بينها بما سلف.\nقوله: (قال وتوضئي لكل صلاة)، سيأتي الكلام عليه في باب وضوء المستحاضة (^٣).\nقال المصنف (^٤) ﵀ [تعالى] (^٥) بعد أن ساق الحديث: وفيه تنبيه على أنها إنما تبنى على عادة متكررة، انتهى.\n٢/ ٣٦٩ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٥): \"أن أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ التي كانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَكَتْ إلى رَسُولِ الله ﷺ الدَّمَ، فَقالَ لَهَا: \"امْكُثِي قَدْرَ ما كانَتْ تَحْبسُكِ حَيضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلّ صَلاةٍ\"، رَوَاهُ مُسْلِمُ (^٦).\nوَرَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وَالنَّسَائِيُّ (^٨) وَلَفْظُهُما قالَ: \"فَلْتنظرْ قَدْرَ قُرُوئهَا الَّتِي كانَتْ تَحيضُ\n_________\n(^١) انظر: \"أحكام المتحيرة في الحيض\"، للإمام أبي محمد الدارمي الشافعي.\n(^٢) الباب الثاني عند الحديث رقم (٥/ ٣٧٢)، وهو حديث حسن.\n(^٣) الباب الخامس عند الحديث رقم (١/ ٣٧٦)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٧٢).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (٦٦/ ٣٣٤).\n(^٧) في \"المسند\" (٦/ ١٢٨).\n(^٨) في \"سننه\" (١/ ١٨٣). =","vol":"2","page":447},{"text":"فَلْتَتْرُكِ الصَّلاةَ ثُمَّ لِتَنْظُرْ ما بَعْدَ ذلكَ فَلْتَغْتَسِلْ عِنْدَ كُلّ صَلاة وَتُصَلِّي\"). [صحيح]\nقوله: (ثم اغتسلي)، قال الشافعي (^١) وسفيان بن عيينة والليث بن سعد (^٢) وغيرهم: \"إنما أمرها النبي ﷺ أن تغتسلَ وتصلي، ولم يأمرها بالاغتسال لكلِّ صلاةٍ\".\nقال الشافعي (^٣): \"ولا أشك أن غسْلَها كان تطوعًا غير ما أُمِرَتْ بهِ\". وقد قدمنا الكلام على هذا في باب غسل المستحاضة (^٤).\nوالرواية الأولى من الحديث قد أخرج نحوها البخاري (^٥) وأبو داود (^٦) بزيادة: \"وتوضئي لكل صلاة\"، والحديث يدل على أن المستحاضة ترجع إلى عادتها [إذا] (^٧) كانت لها عادة وتغتسل عند مضيها. وقد تقدم الكلام على ذلك، وقوله في الرواية الأخرى (^٨): \"فلتغتَسِلْ عندَ كُلِّ صلاة\" استدل به القائلون بوجوب الغسل لكل صلاة، وقد تقدم الكلام على ذلك أيضًا.\n٣/ ٣٧٠ - (وَعَنِ القاسِمِ عَنْ زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ [﵂] (^٩): \"أنهَا قالَتْ للنَّبِيّ ﷺ إنَّهَا مُسْتَحاضَةٌ، فَقالَ: \"تَجْلِسُ أيَّامَ أقْرَائِها ثُم تَغْتَسِلُ وَتُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلُ العَصْرَ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وَتُؤَخِّرُ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ العِشاءَ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّيهما جَمِيعًا، وَتَغْتَسِلُ للْفَجْرِ\"، رَوَاهُ النَّسائيُّ) (^١٠). [صحيح]\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في \"الأم\" (١/ ٢٤٥ رقم المسألة ٨٢٥).\n(^٢) \"المجموع\" (٢/ ٥٤٤).\n(^٣) في \"الأم\" (١/ ٢٤٥ رقم المسألة ٨٣١).\n(^٤) الباب الخامس عند الحديث رقم (١٧/ ٣٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) البخاري في \"صحيحه\" رقم (٢٢٨).\n(^٦) في سننه رقم (٣٠٤). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في (ب): (إن).\n(^٨) وهي رواية أحمد والنسائي في حديث الباب.\n(^٩) زيادة من (ج).\n(^١٠) في \"سننه\" (١/ ١٨٤ - ١٨٥ رقم ٣٦١)، ورواته كلهم ثقات.\nقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي الوَلَّوِي في شرح سنن النَّسَائِي. المسمَّى: \"ذخيرة العقبى في شرح المجتبى\" (٥/ ٣٩٨ - ٣٩٩):\n\"تنبيه: هذا الحديث بهذا السند من أفراد المصنف، أخرجه في هذا الباب فقط، وفيه انقطاع، فمن القاسم لم يسمع من زينب - قال الحافظ في: \"تهذيب التهذيب\" (١٢/ ٤٤٩ =","vol":"2","page":448},{"text":"الحديث إسناده في سنن النَّسَائِي هكذا: أخبرنا سُويدُ بن نَصْر قالَ: أخبرنا عبدُ اللَّهِ عن سفيانَ عن عبد الرحمن بن القاسمِ عن أبيه فذكره، [و] (^١) رجاله ثقات.\nقال النووي (^٢): أحاديث الأمر بالغسل ليس فيها شيء ثابت، وحكي عن البيهقي ومن قبله تضعيفها، وأقواها حديث حمنة بنت جحش الذي سيأتي (^٣) وستعرف ما عليه. والحديث استدل به عن قال يجب الاغتسال على [المستحاضة] (^٤) لكل صلاة، أو تجمع بين الصلاتين بغسل واحد، وقد تقدم الكلام على ذلك في الغسل (^٥).\n٤/ ٣٧١ - (وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٦): \"أنهَا اسْتَفْتَتْ رَسُولَ الله ﷺ في امْرأةٍ تُهَرَاقُ الدَّمَ، فَقالَ: \"لِتَنْظُرْ قَدْرَ اللَّيالي وَالأيامِ الَّتِي كانَتْ تَحِيضُهُنَّ وَقَدْرَهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ، فَتَدَع الصَّلاةَ، ثُمَّ لتَغْتَسِلْ وَلْتَسْتَثْفرْ ثُمَّ تُصَلِّي\"، رَوَاهُ\n_________\n= - ٤٥٠): أرسل عنها القاسم بن محمد -.\nويؤيده ما في سنن أبي داود قال، بعد حديث عائشة - (٢٩٢): \"أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت\" … الحديث ما نصه: \"قال أبو داود - في السنن (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥) - ورواه أبو الوليد الطيالسي، ولم أسمعه منه، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي ﷺ: \"اغتسلي لكل صلاة\" وساق الحديث. قال أبو داود: ورواه عبد الصمد - يعني ابن عبد الوارث - عن سليمان بن كثير، قال: \"توضئي لكل صلاة\" وهذا وهم من عبد الصمد، والقول قول أبي الوليد.\nلكن قال البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٥٠) -: رواية أبي الوليد غير محفوظة فقد رواه مسلم بن إبراهيم، عن سليمان بن كثير، كما رواه سائر الناس عن الزهري، ثم أخرج بسنده عن مسلم، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: \"استحيضت أخت زينب بنت جحش سبع سنين … \" الحديث.\nوصحح الحديثَ الشيخُ الألباني - في صحيح أبي داود رقم (٢٩٢) - وقال: الصواب أم حبيبة بنت جحش.\nقال الجامع: فتبين بهذا أن المستحاضة هي أخت زينب لا زينب فتبصَّر.\nوشرح الحديث واضح مما سبق اهـ.\n(^١) في (ج): (وعبد الله المذكور لا أدري من هو وبقية).\n(^٢) في \"المجموع\" (٢/ ٥٥٤).\n(^٣) برقم (٦/ ٣٧٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) في (ج): (الحائض) وهو خطأ.\n(^٥) الباب الخاص عند الحديث رقم (١٧/ ٣٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) زيادة من (ج).","vol":"2","page":449},{"text":"الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^١). [صحيح]\nالحديث [أيضًا] (^٢) أخرجه الشافعي (^٣). قال النووي (^٤): إسناده على شرطيهما. وقال البيهقي (^٥): هو حديث مشهور إلا أن سليمان بن يسار لم يسمعه منها، وفي رواية لأبي داود (^٦) عن سليمان أن رجلًا أخبره عن أم سلمة. وقال المنذري (^٧): لم يسمعه سليمان، وقد رواه موسى بن عقبة عن نافع عن سليمان عن مرجانة عنها، وساقه الدارقطني (^٨) وابن الجارود (^٩) بتمامه من حديث صخر بن جويرية عن نافع عن سليمان أنه حدثه رجل عنها.\nقوله: (تُهَرَاق) على صيغة ما لم يسم فاعله وفتح الهاء.\nقوله: (ولْتَسْتَثْفر) الاستثفار: إدخال الإزار بين الفخذين ملويًا كما في القاموس (^١٠) وغيره.\nوالحديث يدل على أن المستحاضة ترجع إلى عادتها المعروفة قبل الاستحاضة.\nويدل على أن الاغتسال إنما هو مرة واحدة عند إدبار الحيضة، وقد تقدم الكلام على ذلك.\nويدل على استحباب اتخاذ الثفر ليمنع من خروج الدم حال الصلاة. وقد ورد الأمر بالاستثفار في حديث حمنة بنت جحش أيضًا كما سيأتي (^١١) إن شاء الله.\nقوله: (لتستثفر) بسكون الثاء المثلثة بعدها فاء مكسورة: أي تشد ثوبًا على فرجها مأخوذ من ثفر الدابة بفتح الفاء وهو الذي يكون تحت ذنبها.\n\n<span data-type='title' id=toc-294>[الباب الثاني] باب العمل بالتمييز</span>\n٥/ ٣٧٢ - (عَنْ عُرْوَةَ عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ أبي حُبَيْشٍ: \"أنهَا كانَتْ تُسْتَحاضُ،\n_________\n(^١) أبو داود رقم (٢٧٤) والنسائي (١/ ١٨٢) وابن ماجه رقم (٦٢٣) وأحمد (٦/ ٣٢٠).\n(^٢) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٣) في \"المسند\" (١/ ٣٦ رقم ١٣٩ - ترتيب).\n(^٤) في \"الخلاصة\" (١/ ٢٣٨ رقم ٦٣٤).\n(^٥) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٣٢ - ٣٣٤).\n(^٦) في \"سننه\" رقم (٢٧٥).\n(^٧) عزّاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٧٠).\n(^٨) في \"سننه\" (١/ ٢١٧).\n(^٩) في \"المنتقى\" رقم (١١٣).\n(^١٠) \"القاموس المحيط\" ص ٤٥٨.\n(^١١) برقم (٦/ ٣٧٣) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":450},{"text":"فَقالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: \"إذَا كانَ دَمُ الحَيضَةِ فإنَّهُ أسْوَدُ يُعْرَفُ، فإذَا كانَ كَذَلِكَ فأمْسكي عَنِ الصَّلاةِ، فإذَا كانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئي وَصَلِّي فإنَّمَا هُوَ عِرْق\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وَالنَّسائيُّ) (^٢). [حسن]\nالحديث رواه ابن حبان (^٣) والحاكم (^٤) وصحَّحاه، وأخرجه الدارقطني (^٥) والبيهقي (^٦) والحاكم (^٧) أيضًا بزيادة: \"فإنما هو داء عرض، أو ركضة من الشيطان، أو عرق انقطع\"، وهذا يرد إنكار ابن الصلاح (^٨) والنووي (^٩) وابن الرفعة (^١٠) لزيادة\n_________\n(^١) في \"سننه\" (رقم ٢٨٦).\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ١٨٥). وقال النووي في \"الخلاصة\" (١/ ٢٣٢ رقم ٦٠٩): صحيح. رواه أبو داود والنسائي بأسانيد صحيحة.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٣٤٨).\n(^٤) في \"المستدرك\" (١/ ١٧٤). وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي\".\n(^٥) في \"السنن\" (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧).\n(^٦) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٢٥). وهو حديث حسن.\n(^٧) في \"المستدرك\" (١/ ١٧٥). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وعثمان بن سعد الكاتب بصري ثقة عزيز الحديث يجمع حديثه.\n(^٨) قال ابن الصلاح في \"شرح مشكل الوسيط\" بهامش \"الوسيط\" (١/ ٤٢٢): \"قوله في المميزة: (روى أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: إني أستحاض فلم أطهر: فقال ﷺ: إنما هو دم عرق انقطع فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي\" هذا الحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما دون قوله: (انقطع)، فإنه زيادة لا تعرف، وإنما لفظه المتفق عليه: \"إنما ذلك عرف وليس بالحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي غسل الدم وصلي\"، وأما قوله: \"فاغسلي\" فرواه ابن عيينة، رواه البخاري عنه ومسلم من غير شك، والحميدي صاحبه عنه - خبيرًا بحديثه - أنه شك فيه، فقال: \"وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي، أو قال: اغسلي عنك الدم وصلي\".\nوقوله: (عرق انقطع) كأنه رواه من توهم أن الكلام بذلك ينتظم ويتم، وذلك وهم فإن دم الحيض يخرج من قعر الرحم، ودم الاستحاضة يسيل من عرق يقال: العاذل، فيما روي عن ابن عباس ﵄ بالعين المهملة والذال المنقوطة وهو عرق يقع فمه الذي يسيل منه في أدنى الرحم دون قعره، فقوله ﷺ: \"إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة\" إشارة إلى هذا، والعلم عند الله تعالى.\n(^٩) وقال النووي في \"التنقيح في شرح الوسيط\" (١/ ٤٢٢) بهامش \"الوسيط\":\n\"وأما قوله: \"عرق انقطع\" فلفظة (انقطع) زيادة لا تعرف.\n(^١٠) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٦٩).","vol":"2","page":451},{"text":"\"انقطع\" وقد استنكر هذا الحديث أبو حاتم لأنَّه من رواية عدي بن ثابت عن أبيه عن جده، وجده لا يعرف، وقد ضعف الحديث أبو داود (^١).\nقوله: (فإنه أسود يعرف)، قاله ابن رسلان في شرح السنن: أي تعرفه النساء. قال شارح المصابيح (^٢): هذا دليل التمييز، انتهى. وهذا يفيد أن الرواية \"يُعْرَف\" بضم حرف المضارعة وسكون العين المهملة وفتح الراء، وقد روي بكسر الراء: أي له رائحة تعرفها النساء.\nقوله: (عِرْق) بكسر العين وإسكان الراء: أي أن هذا الدم الذي يجري منك من عرق فمه في أدنى الرحم، ويسمى العاذِل بكسر الذال [المعجمة] (^٣).\nوالحديث فيه دلالة على أنه يعتبر التمييز بصفة الدم، فإذا كان متصفًا بصفة السواد فهو حيض وإلا فهو استحاضة. وقد قال بذلك الشافعي والناصر (^٤) في حق المبتدأة.\nوفيه دلالة أيضًا على وجوب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-295>[الباب الثالث] باب من تحيض ستًا أو سبعًا لفقد العادة والتمييز</span>\n٦/ ٣٧٣ - (عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ [رضي الله تعالى عنها] (^٥) قالَتْ: \"كُنْتُ أُسْتَحاضُ حَيْضَةً شَدِيدَة كَثِيرةً، فَجِئْتُ إلى رَسُولِ الله ﷺ أسْتَفْتِيهِ وأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ في بَيْتِ أُخْتِي زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قالَتْ: قُلْتُ يا رَسُولَ الله إنّي أُسْتَحاضُ حَيْضَةً كَثِيرةً شَدِيدَةً فَمَا تَرَى فِيها قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلاةَ وَالصّيامَ، فَقالَ: \"أنْعَتُ لكِ الكُرْسُفَ فإنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ\"، قالَتْ: هُوَ أكْثَرُ مِنْ ذلكَ، قالَ: \"فاتَّخذِي ثَوْبًا\"، قَالَتْ هُوَ أكْثَرُ مِنْ ذلكَ، قالَ: \"فَتَلَجَّمِي\"، قالت: إنَّمَا أثُجُّ ثَجًّا، فَقالَ: \"سآمُرُكِ\n_________\n(^١) في \"السنن\" (١/ ١٩٧ - ١٩٨).\n(^٢) \"شارح المصابيح هو العلامة الملا علي القاري\"، والشرح: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصباح. (٢/ ٢٥٥ رقم الحديث ٥٥٨).\n(^٣) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٤) في \"البحر الزخار\" (١/ ١٣٠).\n(^٥) زيادة من (ج).","vol":"2","page":452},{"text":"بأمْرَيْنِ أيهُما فَعَلْتِ فَقَدْ أجْزأَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ، فإنْ قَوِيتِ عَلَيهِمَا فأنْتِ أعْلَمُ\"، فَقالَ لَهَا: \"إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشيطَانِ فَتَحَيَّضِي ستةَ أيَّامٍ أوْ سَبَعَة في عِلْم الله، ثُمَّ اغْتَسِلي حتَّى إذَا رأيْتِ أنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَيتِ فَصَلِّي أرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيلَةً أوْ ثَلاثا وَعِشْرِينَ لَيلَةً وأيامَها، وَصُومي فإنَّ ذلكَ يُجْزِيكِ، وكلذَلِكِ فافْعَلِي في كُلِّ شَهْرٍ كما تَحِيضُ النِّساءُ وكمَا يَطْهُرْنَ لِميقاتِ حَيضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ؛ وَإنْ قَوِيتِ عَلى أنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي العَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ ثُمَّ تُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخرِي المَغْرِبَ وَتُعَجِّلِي العِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَينَ الصَّلاتينِ فافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الفَجْرِ وَتُصَلِّينَ، فكذَلِكِ فافْعَلِي وَصَلِّي وَصُومِي إنْ قَدَرْتِ على ذلك\"؛ وقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"وَهَذَا أعْجَبُ الأمْرَيْنِ إليَّ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وأحْمَدُ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٣) وَصحَّحَاهُ). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٤) والدارقطني (^٥) والحاكم (^٦)، ونقل الترمذي (^٧) عن البخاري تحسينه، وفي إسناده ابن عقيل (^٨)، قال البيهقي (^٩): تفرد\n_________\n(^١) في \"سننه\" (١/ ٩٩ رقم ٢٨٧).\n(^٢) في \"المسند\" (٦/ ٤٣٩، ٣٨١ - ٣٨٢، ٤٣٩ - ٤٤٠).\n(^٣) في \"السنن\" (١/ ٢٢١ رقم ١٢٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nورواه عُبيد الله بن عمرٍو الرَّقي، وابن جريج، وشريك: عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عِمران عن أمه حمنةَ، إلَّا أن ابنَ جُريجٍ يقول: \"عمر بن طلحةَ\"، والصحيح \"عمران بن طلحة\".\nقال: وسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن صحيح.\nوهكذا قال أحمدُ بن حنبلٍ: هو حديث حسن صحيح.\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ٢٠٥ رقم ٦٢٧).\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ٢١٤ رقم ٤٨).\n(^٦) في \"المستدرك\" (١/ ١٧٢ - ١٧٣).\nقلت: وأخرجه الشافعي رقم (١٤١) \"ترتيب المسند والبيهقي\" (١/ ٣٣٨) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠).\n(^٧) في \"سننه\" (١/ ٢٢٦).\n(^٨) عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، أمُّه زينب بنت عليٌّ: صدوق في حديثه لين، ويقال: تغيَّر بأخرة … \"التقريب\" رقم (٣٥٩٢).\n(^٩) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٣٧).","vol":"2","page":453},{"text":"به وهو مختلف في الاحتجاج به. وقال ابن منده: لا يصح بوجه من الوجوه لأنهم أجمعوا على ترك حديث ابن عقيل، وتعقبه ابن دقيق العيد، واستنكر منه هذا الإطلاق؛ لأن ابن عقيل لم يقع الإجماع على ترك حديثه فقد كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون به (^١)، وقد حمل على أن مراد ابن منده بالإجماع إجماع من خرّج الصحيح وهو كذلك.\nقال ابن أبي حاتم (^٢): سألت أبي عنه فوهنه ولم يقوّ إسناده.\nوقال الترمذي في كتاب العلل (^٣): إنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم لا أدري سمع منه ابن عقيل أم لا؟. وهذه علة للحديث أخرى. ويجاب على البخاري بأن إبراهيم بن محمد بن طلحة مات سنة عشر ومائة فيما قاله أبو عبيد القاسم بن سلام، وعلي بن المديني، وخليفة بن خياط، وهو تابعي سمع عبد الله بن عمرو بن العاص وأبا هريرة وعائشة؛ وابن عقيل سمع عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك والربيع بنت معوذ، فكيف ينكر سماعه من إبراهيم بن محمد بن طلحة لقدمه؟ وأين ابن طلحة من هؤلاء في القدم وهم نظراء شيوخه في الصحبة وقريب منهم في الطبقة، فينظر في صحة هذا عن البخاري (^٤).\nوقال الخطابي (^٥): \"قد ترك العلماء القول بهذا الحديث\".\n_________\n(^١) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦).\n(^٢) في \"العلل\" (١/ ٥١ رقم ١٢٣).\n(^٣) (ص ٥٨ رقم ٧٤).\n(^٤) قال أبو الأشبال في شرحه للترمذي (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧): \"وأما العلة الأخرى التي نقلها البيهقي عن الترمذي عن البخاري في الشك في سماع ابن عقيل من إبراهيم بن محمد بن طلحة: فإنها علة لا تقوم لها قائمة؛ لأن ابن عقيل تابعي سمع كثيرًا من الصحابة، ومات بين سنتي (١٤٠ و١٤٥) ويقال سنة (١٤٢ هـ).\nوإبراهيم بن محمد بن طلحة مات سنة (١١٠ هـ) فهما متعاصران، وابن عقيل ممن هم أقدم موتًا من إبراهيم هذا … \" اهـ.\n(^٥) في \"معالم السنن\" (١/ ٢٠١ - هامش السنن) ولفظه: \"وقد ترك بعض العلماء القول بهذا الخبر\".","vol":"2","page":454},{"text":"وأما ابن حزم (^١) فإنه رد هذا الحديث بأنواع من الردّ، ولم يعلله بابن عقيل بل علله بالانقطاع بين ابن جريج وابن عقيل، وزعم أن ابن جريج لم يسمعه من ابن عقيل وبينهما النعمان بن راشد، قال: وهو ضعيف (^٢)؛ ورواه أيضًا عن ابن عقيل شريك (^٣) وزهير بن محمد (^٤) وكلاهما ضعيف. وقال أيضًا: عمر بن طلحة\n_________\n(^١) في \"المحلى\" (٢/ ١٩٤ - ١٩٥).\n(^٢) ضعفه ابن حزم في \"المحلى\" (٦/ ١٢١).\nوقال ابن حجر في \"التقريب\" (٢/ ٣٠٤): صدوق سيء الحفظ.\nوانظر: \"الكامل\" (٧/ ٢٤٧٩).\n(^٣) شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي أبو عبد الله.\nضعفه ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ١٧) و(٧/ ٢٦٥) و(٨/ ٢٦٨) و(١٠/ ٣١٩) وقال: مدلس يدلس المنكرات عمن لا خير فيه إلى الثقات. \"المحلى\" (٩/ ١٧١) و(١٠/ ٣٣٣) و(٨/ ٢٦٣).\nوقال في \"الإحكام\" (١/ ١٤٢): ساقط العدالة غاش لأهل الإسلام.\nقلت: قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١/ ٣٥١): \"صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ أن ولي القضاء\".\nوقال الذهبي في \"الكاشف\" (٢/ ١٠): \"وثقه ابن معين، وقال غيره سيء الحفظ، وقال النَّسَائِي: ليس به بأس هو أعلم بحديث الكوفيين من الثوري\".\nوقال ابن عدي: والذي يفع في حديثه من النكرة إنما أتى من سوء حفظه.\nوذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين (رقم ٥٦) وقال: كان يتبرأ من التدليس، ونسبه عبد الحق في \"الأحكام\" إلى التدليس وسبقه إلى وصفه به الدارقطني.\n• قلت: وأما رواية شريك بن عبد الله عن ابن عقيل:\nفقد أخرجه أحمد (٦/ ٣٨١) ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك بن عبد الله، عن ابن عقيل به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٢٨) ومن طريقه ابن ماجه رقم (٦٢٧) حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا شريك به، ولم يذكر غسل الفجر.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢١٤) من طريق يزيد بن هارون به.\n(^٤) زهير بن محمد التميمي، أبو المنذر الخرساني المروزي الخرقي.\nقال ابن حزم في \"المحلى\" (٢/ ١٩٤) و(٤/ ١٣٢): ضعيف.\nقلت: قال الذهبي في \"الكاشف\" (١/ ٣٢٧): \"ثقة يغرب ويأتي بما ينكر\".\nوقال الحافظ في \"هدي الساري مقدمة فتح الباري\" ص ٤٠٣: \"مختلف فيه، وأفرط ابن عبد البر فقال أنه ضعيف عند الجميع، وتعقبه صاحب \"الميزان\" بأن الجماعة احتجوا به وهو كما قال\" اهـ. =","vol":"2","page":455},{"text":"الذي رواه إبراهيم بن محمد بن طلحة عنه غير مخلوق لا يعرف لطلحة ابن اسمه عمر.\nوقد رد ابن سيد الناس ما قاله، قال: أما الانقطاع بين ابن جريج وابن عقيل فقد روي من طريق زهير بن محمد عن ابن عقيل؛ وأما تضعيفه لزهير هذا فقد أخرج له الشيخان محتجين به في صحيحيهما (^١). وقال أحمد (^٢): مستقيم الحديث. وقال أبو حاتم (^٣): محله الصدق وفي حفظه شيء وحديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق.\nوقال البخاري في تاريخه الصغير (^٤) ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح.\nوقال عثمان الدارمي (^٥): ثقة صدوق وله أغاليط. وقال يحيى (٥): ثقة.\nوقال ابن عدي (^٦): ولعل أهل الشام حيث رووا عنه أخطئوا عليه؛ وأما حديثه هاهنا فمن رواية أبي عامر العقدي عنه وهو بصري، فهذا من حديث أهل العراق. وأما عمر بن طلحة الذي ذكره فلم يسق الحديث من طريقه بل من طريق عمران بن طلحة، وقد نبه الترمذي (^٧) على أنه لم يقل: عمر في هذا الإسناد أحد من الرواة إلا ابن جريج وإن غيره يقول: عِمْران وهو الصواب.\n_________\n= انظر: \"الميزان\" (٢/ ٨٤) والكامل (٣/ ١٠٧٣).\nوقلت: وأما رواية زهير بن محمد عن ابن عقيل:\nفقد أخرجها أحمد (٦/ ٤٣٩) حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال: ثنا زهير - يعني ابن محمد الخرساني - عن عبد الله بن محمد - يعني ابن عقيل بن أبي طالب، به. وأخرجه أبو داود رقم (٢٨٧) حدثنا زهير بن حرب وغيره، قالا: حدثنا عبد الملك بن عمرو به.\nوأخرجه الترمذي رقم (١٢٨) حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر العقدي (عبد الملك بن عمرو) به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢١٤) من طريق أبي عامر العقدي. ورواه الحاكم، ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٣٨) عن زهير بن محمد، وعبيد الله بن عمرو الرقي، عن ابن عقيل به.\nوليس فيه الاغتسال لصلاة الفجر.\n(^١) انظر: \"هدي الساري\" لابن حجر (ص ٤٠٣).\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٥٩٠).\n(^٣) \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٥٩٠).\n(^٤) رقم الترجمة (١٢٧).\n(^٥) \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٦٣٩).\n(^٦) في \"الكامل\" (٣/ ١٠٧٨).\n(^٧) في \"سننه\" (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦).","vol":"2","page":456},{"text":"وأما شريك الذي ضعفه أيضًا فرواه ابن ماجه (^١) عن ابن عقيل من طريقه، وشريك مخرّج له في الصحيح (^٢).\nومن جملة علل الحديث ما نقله أبو داود (^٣) عن أحمد أنه قال: إن في الباب حديثين، وثالثًا في النفس منه شيء، ثم فسر أبو داود الثالث بأنه حديث حمنة؛ ويجاب عن ذلك بأن الترمذي (^٤) قد نقل عن أحمد تصحيحه نصًا، وهو أولى مما ذكره أبو داود لأنَّه لم ينقل التعيين عن أحمد وإنما هو شيء وقع له ففسر به كلام أحمد، وعلى فرض أنه من كلام أحمد فيمكن أن يكون قد كان في نفسه من الحديث شيء ثم ظهرت له صحته.\nقوله: (أنعتُ لكِ الكُرسفَ)، أي أصف لك القطن.\nقوله: (فتلجَّمي)، قال في الصَّحاح (^٥) والقاموس (^٦): اللِّجام ما تشدّ به الحائض. قال الخليل: معناه افعلي فعلًا يمنع سيلان الدم واسترساله كما يمنع اللجام استرسال الدابة. وأما الاستثفار: فهو أن تشد فرجها بخرقة عريضة توثق طرفيها في حَقَبٍ (^٧) تشده في وسطها بعد أن تحتشي كرسفًا فيمنع ذلك الدم. وقولها: \"إنما أثجُّ ثجًّا\"، الثجُّ: السيلان وقد استعمل في الحلب في الإناء، يقال: حلب فيه ثجًا، واستعمل مجازًا في الكلام، يقال للمتكلم مثجاج بكسر الميم.\nقوله: (ركضة من [ركضات] (^٨) الشيطان) أصل الركض الضرب بالرجل والإصابة بها، وكأنه أراد الإضرار بالمرأة والأذى بمعنى أن الشيطان وجد بذلك سبيلًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها بذلك عادتها، فصار في التقدير كأنه ركض بآلة.\n_________\n(^١) في \"سننه\" رقم (٦٢٧). وهو حديث حسن.\n(^٢) في صحيح مسلم.\n(^٣) انظر: سنن أبي داود (١/ ٢٠٢).\n(^٤) في \"السنن\" (١/ ٢٢٦).\nوخلاصة القول أن حديث حمنة بنت جحش حديث حسن وقد صحَّحه أبو الأشبال في شرحه وتحقيقه لسنن الترمذي (١/ ٢٢٧) والألباني في \"إرواء الغليل\" رقم (١٨٨).\nكما قد سبقهما الإمامان الجليلان البخاري وأحمد، والله أعلم.\n(^٥) للجوهري (٥/ ٢٠٢٧).\n(^٦) في \"القاموس المحيط\" (ص ١٤٩٣).\n(^٧) الحَقَبُ بالتحريك: الحزام الذي يلو حَقوَ البعير. \"لسان العرب\" (٣/ ٢٥٢).\n(^٨) زيادة من (أ) و(ب).","vol":"2","page":457},{"text":"قوله: (فتحيَّضي) بفتح التاء الفوقية والحاء المهملة والياء المشددة: أي اجعلي نفسك حائضًا. والحديث استدل به من قال إنها ترجع المستحاضة إلى الغالب من عادة النساء، ولكنه كما عرفت مداره على ابن عقيل وليس بحجة (^١)، ولو كان حجة لأمكن الجمع بينه وبين الأحاديث القاضية بالرجوع إلى عادة نفسها، والقاضية بالرجوع إلى التمييز بصفات الدم، وذلك بأن يحمل هذا الحديث على عدم معرفتها لعادتها وعدم إمكان التمييز بصفات الدم.\nواستدل به أيضًا من قال: إنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد، وإليه ذهب ابن عباس وعطاء والنخعي، روى ذلك عنهم ابن سيد الناس في شرح الترمذي (^٢): قال ابن العربي (^٣) والحديث في ذلك صحيح فينبغي أن يكون مستحبًا، انتهى. وعلى فرض صحة الحديث فهذا جمع حسن لأنه ﷺ علق الغسل بقوتها فيكون ذلك قرينة دالة على عدم الوجوب، وكذا قوله في الحديث: أيُّهما فعلتِ أجزأ عنك\" (^٤).\nقال المصنف (^٥) ﵀: فيه أن الغسل لكل صلاة لا يجب بل يجزئها الغسل لحيضها الذي تجلسه، وأن الجمع للمرض جائز، وأن جمع الفريضتين لها بطهارة واحدة جائز، وأن تعيين العدد من الستة والسبعة باجتهادها لا بتشهّيها لقوله ﷺ: \"حتى إذا رأيتِ أن قد طَهُرَتِ واستنقيتِ\" (٤)، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-296>[الباب الرابع] باب الصفرة والكدرة بعد العادة</span>\n٧/ ٣٧٤ - (عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٦) قالَتْ: \"كُنَّا لا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٧) وَالبُخَارِيُّ (^٨) ولم يَذْكُر بَعْدَ الطُّهْرِ). [صحيح]\n_________\n(^١) قلت: الحديث حسن كما تقدم وعلمت آنفًا.\n(^٢) لم يطبع الكتاب كاملًا، وما طبع منه لم يصل إلى أبواب الحيض.\n(^٣) انظر: \"عارضة الأحوذي\" (١/ ٢٠٢).\n(^٤) وهو جزء من حديث الباب رقم (٦/ ٣٧٣)، وهو حديث حسن.\n(^٥) ابن تيمية في \"المنتقى\" (١/ ١٧٥).\n(^٦) زيادة من (ج).\n(^٧) في \"سننه\" رقم (٣٠٧).\n(^٨) في \"صحيحه\" رقم (٣٢٦).","vol":"2","page":458},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^١)، وأخرجه الإسماعيلي في مستخرجه بلفظ: \"كنا لا نعدّ الكدرة والصفرة شيئًا\"، يعني في الحيض. وللدارمي (^٢): \"بعد الغسل\".\nقال الحافظ (^٣): ووقع في النهاية (^٤) والوسيط (^٥) زيادة في هذا: \"وراء العادة\"، وهي زيادة باطلة.\nوأما ما روي من حديث عائشة بلفظ: \"كنا نعد الصُّفرةَ والكُدْرة حيضًا\" فقال النووي في شرح المهذب (^٦): لا أعلم من رواه بهذا اللفظ.\nوالحديث يدل على أن الصفرة والكدرة بعد الطهر ليستا من الحيض وأما في وقت الحيض فهما حيض، وقد نسب القول بذلك في البحر (٧) إلى زيد بن علي والهادي والمؤيد بالله وأبي طالب وأبي حنيفة ومحمد ومالك والليث والعنبري. وفي رواية عن القاسم وعن الناصر وعن الشافعي قال في البحر (^٧) مستدلًا لهم إذ هو أذى، ولقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرنَ﴾ (^٨)، ولقوله ﷺ لحمنةَ: \"إذا\n_________\n(^١) في \"المستدرك\" (١/ ١٧٤) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\". ووافقه الذهبي.\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ٢١٥).\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ١٧١).\n(^٤) لعله: \"نهاية المَطلَبْ في دراية المذهب\"، لإمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجويني الشافعي المتوفى عام (٤٧٨ هـ).\n(^٥) \"الوسيط في المذهب\"، للغزالي.\n(^٦) (٢/ ٤١٦).\nثم قال الووي: \"لكن صح عن عائشة ﵂ قريب من معناه، فروى مالك في \"الموطأ\" - (١/ ٥٩) عن عقبة بن أبي عقبة عن أمه مولاة عائشة قالت: \"كانت النساء يبعثن إلى عائشة ﵂ بالدُّرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيضة\".\nهذا لفظه في \"الموطأ\" وذكره البخاري في \"صحيحه\" تعليقًا بصيغة الجزم - (١/ ٤٢٠ رقم الباب ١٩) - فصح هذا اللفظ عن عائشة ﵂.\n• والدُّرْجةُ: بضم الدال وإسكان الراء وبالجيم، وروي بكسر الدال وفتح الراء وهي خَرقة أو قطنة أو نحو ذلك تدخله المرأة فرجها ثم تخرجه لتنظر هل بقي شيء من أثر الدم أم لا؟.\n• وقولها: القَصّة: هي بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة، وهي الجص شبهت الرطوبة النقية الصافية بالجص، فهذا موقوف على عائشة\" اهـ.\n(^٧) (١/ ١٣١ - ١٣٢).\n(^٨) سورة البقرة: الآية (٢٢٢).","vol":"2","page":459},{"text":"رأيتِ أنَّكِ قد طهرتِ واستنقيتِ فصلِّي\" (^١)، وفي رواية عن القاسم ليس حيضًا إذا توسطه الأسود، لحديث: \"إذا رأيتِ الدَّمَ الأسود فأمسكي عن الصَّلاة، حتى إذا كان الصُّفرةَ فتوضئي وصلِّي\" (^٢) ولحديث الباب؛ وعورضا بقوله ﷺ لعائشة: \"لا تصلي حتى تري القصَّة البيضاء\" (^٣). وقولها: \"كُنَّا نَعُدُّ الكدرةَ والصفرةَ - في أيام الحيضِ - حَيْضًا\" (^٤) ولكونهما أذى خرج من الرحم فأشبه الدم. وفي رواية عن الناصر والشافعي، وهو مَرْوِيٌّ عن أبي يوسف أنهما حيض بعد الدم لأنهما من آثاره لا قبله. وردّ بأن الفرق تحكم، وفي رواية عن الشافعي: إن رأتهما في العادة فحيض وإلا فلا، هذا حاصل ما في البحر (^٥).\nوحديث الباب إن كان له حكم الرفع كما قال البخاري وغيره من أئمة الحديث: إن المراد كنا في زمانه ﷺ مع علمه فيكون تقريرًا منه. ويدل بمنطوقه أنه لا حكم للكدرة والصفرة بعد الطهر، وبمفهومه أنهما وقت الحيض حيض كما ذهب إليه الجمهور.\n٨/ ٣٧٥ - (وَعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ الله [تعالى] (^٦) عَنْها أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"في المَرأةِ الَّتي تَرَى ما يَرِيبُها بَعْدَ الطهْرِ إنَّمَا هُوَ عِرْقٌ، أوْ قَالَ عُرُوقٌ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وأبُو دَاوُدَ (^٨) وَابْنُ ماجَهْ) (^٩). [صحيح]\n[الحديث إسناده في سنن ابن ماجه (^١٠) هكذا: حدثنا محمَّدُ بنُ يحيى، عن عُبيد اللَّهِ بن مُوسى، عن شيبانَ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن أم بَكْرٍ، عن عائشة، وأم بكر لا يعرف حالها، وبقية الإسناد ثقات.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه برقم (٦/ ٣٧٣) من كتابنا هذا. وهو حديث حسن.\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٢٨٦) والنسائي (١/ ١٨٥). وهو حديث حسن.\n(^٣) أخرجه مالك (١/ ٥٩) والبخاري تعليقًا (١/ ٤٢٠ رقم الباب ١٩) وقد تقدم آنفًا.\n(^٤) أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٣٧) وابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٥٠) بنحوه عن عائشة بسند ضعيف.\n(^٥) (١/ ١٣١ - ١٣٢).\n(^٦) زيادة من (ج).\n(^٧) في \"المسند\" (٦/ ٧١).\n(^٨) في \"سننه\" رقم (٢٩٣).\n(^٩) في \"سننه\" رقم (٦٤٦).\n(^١٠) (١/ ٢١٢).","vol":"2","page":460},{"text":"و] (^١) الحديث حسنه المنذريّ (^٢) وهو من الأدلة الدالة على عدم الاعتبار بما ترى المرأة بعد الطهر، وقد تقدم الخلاف فيه.\nقوله: (يريبها) بفتح الياء: أي تشك فيه هل هو حيض أم لا؟ يقال: رابني الشيء يريبني: إذا شككت فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-297>[الباب الخامس] باب وضوء المستحاضة لكل صلاة</span>\n٩/ ٣٧٦ - (عَنْ عَدِيّ بْنِ ثابِتٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ [رضي الله تعالى عنهم] (١) عن النَّبِيّ ﷺ قالَ فِي المُسْتَحاضَةِ: \"تَدَع الصَّلاةَ أيامَ أقْرَائِها ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ (^٤) وَالتّرْمِذِيُّ وَقالَ: حَسَنُ) (^٥). [صحيح]\nالحديث لم يحسنه الترمذي كما ذكره المصنف بل سكت عنه.\nقال ابن سيد الناس في شرحه: وسكت الترمذي عن هذا الحديث فلم يحكم بشيء، وليس من باب الصحيح ولا ينبغي أن يكون من باب الحسن لضعف راويه عن عدي بن ثابت وهو أبو اليقظان واسمه عثمان بن عُمير بن قيس الكوفي وهو الذي يقال له عثمان بن أبي حميد وعثمان بن أبي زرعة وعثمان أبو اليقظان وأعشى ثقيف كله واحد. قال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء. وقال أبو حاتم (^٦): ترك ابن مهدي حديثه. وقال أبو حاتم أيضًا: إنه ضعيف الحديث منكر الحديث، كان شعبة لا يرضاه. وقال أبو أحمد الحاكم (^٧): ليس بالقويّ عندهم ولم يرضه يحيى بن سعيد. وقال النَّسَائِي (^٨): ليس بالقويّ. وقال الدارقطني:\n_________\n(^١) زيادة من (ج).\n(^٢) انظر: \"مختصر سنن أبي داود\" (١/ ١٨٨ - ١٨٩) لترى كلام ابن القيم ﵀ حول هذا الحديث.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٢٩٧).\n(^٤) في \"سننه\" رقم (٦٢٥).\n(^٥) في \"سننه\" رقم (١٣٦) وسكت عته الترمذي ولم يحسنه.\n(^٦) في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١/ ١٦١).\n(^٧) انظر: \"الميزان\" (٣/ ٥٠) و\"التاريخ الكبير\" (٣/ ٢/ ٢٤٥) و\"لسان الميزان\" (٧/ ٣٥٢) و\"خلاصة تذهيب تهذيب الكمال\" ص ٢٦٢ و\"الكاشف\" (٢/ ٢٢٣) و\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٧٥).\n(^٨) في \"الضعفاء والمتروكين\" رقم (٤٣٨).","vol":"2","page":461},{"text":"ضعيف. وقال ابن حبان (^١): اختلط حتى لا يدري ما يقول لا يجوز الاحتجاج به. قال الترمذي (^٢): \"سألتُ محمدًا: يعني البخاري عن هذا الحديث فقلتُ عَديُّ بنُ ثابت عن أبيه عن جدّه، جَدُّ عديٍّ بن ثابت ما اسمه؟ فلم يَعْرفْ محمدٌ اسْمَهُ، وذكرتُ لمحمدٍ قولَ يحيى بن مَعينٍ أن اسمه (دينَارٌ) فلم يَعْبَأْ به\".\nوقال الدمياطي في عديّ المذكور (^٣): هو عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم الأنصاري، ووهم من قال اسم جده دينار، وعديّ هذا من الثقات المخرج لهم في الصحيح، وثقه أحمد بن حنبل. وقال أبو حاتم: صدوق.\nوقال أبو داود في سننه (^٤): حديث عدي بن ثابت والأعمش عن حبيب وأيوب أبي العلاء كلها لا يصحّ منها شيء، وذكر في آخر الباب الإشارة إلى صحة حديث قمير عن عائشة ومداره على أيوب بن مسكين وفيه خلاف، وقد اضطرب أيضًا فرواه عن ابن شبرمة عنها مرفوعًا، وعن حجاج عنها موقوفًا، وكذلك رواه الثوري عن فراس عن الشعبي عن قمير موقوفًا ذكره المزي في الأطراف.\nوالحديث يدل على أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة، وقد تقدم الكلام على ذلك. ويدل أيضًا أنها تتوضأ عند كل صلاة، وقد ذهب إلى ذلك الشافعي (^٥) وحكي عن عروة بن الزبير وسفيان الثوري وأحمد وأبي ثور، واستدلوا بحديث الباب وبالحديث الذي سيأتي بعده (^٦)، وبما ثبت في رواية للبخاري (^٧) بلفظ: \"وتوضئي لكل صلاة\" وغير ذلك، وذهبت العترة وأبو حنيفة (^٨) إلى أن طهارتها مقدرة بالوقت، فلها أن تجمع بين فريضتين وما شاءت من النوافل بوضوء واحد.\nواستدل لهم في البحر (^٩) بحديث فاطمة بنت أبي حبيش (^١٠)، وفيه: \"أن\n_________\n(^١) في \"المجروحين\" (٢/ ٩٥).\n(^٢) في \"السنن\" (١/ ٢٢٠ - ٢٢١).\n(^٣) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٨٥).\n(^٤) (١/ ٢١٠ - ٢١١).\n(^٥) انظر: \"المجموع\" (٢/ ٥٥٣).\n(^٦) رقم (١٠/ ٣٧٧) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (٢١٤).\n(^٨) (١/ ١٤٣ - ١٤٤).\n(^٩) (١/ ١٤٤).\n(^١٠) تقدم تخريجه برقم (١/ ٣٦٨) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.","vol":"2","page":462},{"text":"النبي ﷺ قال لها: وتوضئي لوقت كل صلاة\" وستعرف قريبًا أن الرواية لكل صلاة لا لوقت كل صلاة كما زعمه، فإن قيل إن الكلام على حذف مضاف والمراد لوقت كل صلاة، فيجاب بما قاله في الفتح (^١) من أنه مجاز يحتاج إلى دليل، فالحقّ أنه يجب عليها الوضوء لكل صلاة لكن لا بهذا الحديث بل بحديث فاطمة الآتي (^٢)، وبما في حديث أسماء (^٣) بلفظ: \" [وتتوضأ] (^٤) فيما بين ذلك\" وقد تقدم، وبما ثبت في رواية البخاري من حديث عائشة، وقد تقدم (^٥) وسيأتي (^٦).\n١٠/ ٣٧٧ - (وَعَنْ عائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٧) قَالَتْ: \"جاءَتْ فاطِمَةُ بِنْتُ أبي حُبَيْش إلى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَتْ: إنّي امْرأةُ أُسْتَحاضُ فَلا أطْهُرُ أفأدَعُ الصَّلاةَ؟ فَقالَ لَهَا: \"لا، اجْتَنِبِي الصَّلاةَ أيامَ مَحِيضِكِ، ثُمَّ اغْتَسِلي وَتَوَضَّئي لِكُلّ صَلاةٍ، ثُمَّ صَلِّي وإنْ قَطَرَ الدّمُ عَلى الحَصِيرِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨) وَابْنُ ماجَهْ) (^٩). [صحيح دون قوله: \"وإن قطر … \"].\nالحديث أخرجه أيضًا الترمذي (^١٠) وأبو داود (^١١) والنسائي (^١٢) وابن حبان (^١٣)، ورواه مسلم (^١٤) في الصحيح بدون قوله: \"وتوضئي لكل صلاة\"، وقال: وفي آخره حرف تركنا ذكره، قال البيهقي (^١٥): هو قوله: \"وتوضئي\" وتركها لأنها زيادة غير محفوظة، وقد روى هذه الزيادة من تقدم وكذا رواها الدارمي (^١٦)\n_________\n(^١) (١/ ٤١٠).\n(^٢) بل المتقدم برقم (١/ ٣٦٨) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٢٩٦) وابن حزم في \"المحلى\" (١/ ٤١٨ رقم المسألة ٢٦٩) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٠٠ - ١٠١) والدارقطني (١/ ٢١٥ رقم ٥٣) والبيهقي (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤) عن أسماء بنتِ عميس مرفوعًا بلفظ: \"ولتجلِس في مِركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا وتغتسل للفجر غسلًا. وتتوضأ فيما بين ذلك\". وهو حديث صحيح.\n(^٤) في (ج): (وتوضأ).\n(^٥) تقدم برقم (١/ ٣٦٨) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٦) سيأتي برقم (١٠/ ٣٧٧) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٧) زيادة من (ج).\n(^٨) في \"المسند\" (٦/ ٢٠٤).\n(^٩) في \"سننه\" (رقم: ٦٢٤).\n(^١٠) في \"سننه\" (رقم: ١٢٥).\n(^١١) في \"سننه\" (رقم: ٢٨٢).\n(^١٢) في \"سننه\" (١/ ١٨١، ١٨٥).\n(^١٣) في \"صحيحه\" (رقم: ١٣٥٠).\n(^١٤) في \"صحيحه\" (رقم: ٣٣٣).\n(^١٥) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٢١).\n(^١٦) في \"سننه\" (١/ ١٩٩).","vol":"2","page":463},{"text":"والطحاوي (^١)، وأخرجها أيضًا البخاري (^٢).\nوقد أعل الحديث بأن حبيبًا (^٣) لم يسمع من عروة بن الزبير (^٤) وإنما سمع من عروة المزني (^٥)، فإن كان عروة المذكور في الإسناد عروة بن الزبير كما صرح بذلك ابن ماجه وغيره فالإسناد منقطع؛ لأن حبيب بن أبي ثابت مدلس، وإن كان عروة هو المزني فهو مجهول (^٦).\nوفي الباب عن جابر رواه أبو يعلى (^٧) بإسناد ضعيف والبيهقي (^٨). وعن\n_________\n(^١) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٠٢).\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (٢٢٨ و٣٢٠).\n(^٣) هو حبيب بن أبي ثابت: قيس - ويقال: هِند - بن دينار الأسديّ مولاهم، أبو يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس. من الثالثة مات: سنة (١١٩ هـ). \"التقريب\" رقم (١٠٨٤).\n(^٤) هو عُروة بن الزبير بن العوام بن خُويلد الأسديُّ، أبو عبد الله المدني: ثقة فقيه مشهور من الثالثة. مات سنة (١٩٤ هـ) على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان. \"التقريب\" رقم (٤٥٦١).\n(^٥) هو عروة المزني، شيخ لحبيب بن أبي ثابت: مجهول، من الرابعة. \"التقريب\" رقم (٤٥٧١).\n(^٦) في رواية أبي داود: عروة غير منسوب، وقد نسبه ابن ماجه، والدارقطني، والبزار، وإسحاق بن راهويه، فقالوا: عروة بن الزبير، الأمر الذي دل على أن عروة في رواية أبي داود، هو عروة بن الزبير، لا عروة المزني. وعليه فإن سنده عند أبي داود صحيح.\nوأما دعوى الانقطاع: بأن حبيب بن أبي ثابت لم يسمعه من عروة بن الزبير، فغير مسلَّمة كما جنح إلى ذلك الحافظ ابن عبد البر قائلًا: لا شك أن حبيب بن أبي ثابت أدرك عروة. وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة لروايته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتًا منه، كما قال أبو داود في \"سننه\": وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثًا صحيحًا. اهـ. وهو يشير إلى ما رواه الترمذي في الدعوات بسنده عن حبيب عن عروة عن عائشة وقال: حسن غريب. ومراد أبي داود بهذا الرد على الثوري القائل بعدم رواية حبيب عن عروة بن الزبير.\nويؤيد حديث حبيب ما أخرجه البخاري من طريق أبي معاوية قال: حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة، وفيه: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت\" اهـ. من تعليق السيد عبد الله هاشم اليماني المدني على \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٦٨).\n(^٧) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٦٩) وضعف إسناد.\nمع العلم أنني لم أجده في \"المسند المطبوع\".\n(^٨) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٤٧).","vol":"2","page":464},{"text":"سودة بنت زمعة رواه الطبراني (^١).\nوالحديث يدلُّ على وجوب الوضوء لكل صلاة وقد تقدم الكلام فيه. ويدلُّ على أن الغسل لا يجب إلا مرة واحدة عند انقضاء الحيض، وكذلك الحديث الذي قبلَه يدلُّ على ذلك، وقد تقدَّم البحثُ فيه في مواضع.\n\n<span data-type='title' id=toc-298>[الباب السادس] باب تحريم وطء الحائض في الفرج وما يباح منها</span>\n١١/ ٣٧٨ - (عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٢): \"أنَّ اليَهُودَ كانُوا إذَا حاضَت المَرأةُ منهم لَمْ يُوَاكِلُوها ولم يُجامعوهن في البُيُوتِ، فَسألَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ، فأنْزَلَ الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (^٣) إلى آخِرِ الآيَةِ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اصْنَعُوا كُلَّ شَيء إلَّا النِّكاحَ\"، وفي لَفْظٍ: (إلَّا الجِماعَ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخَارِيَّ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (فسألَ) السائل عن ذلك أُسيد بن حُضير وعبَّاد بن بِشر، وقيل: إن السائل عن ذلك هو أبو الدَّحداح قاله الواقدي، والصواب الأوّل كما في الصحيح (^٥).\nوالحديث يدل على حكمين: تحريم النكاح، وجواز ما سواه.\nأما الأول فبإجماع المسلمين وبنص القرآن العزيز والسنة الصريحة ومستحله كافر، وغير المستحل إن كان ناسيًا أو جاهلًا لوجود الحيض أو جاهلًا لتحريمه\n_________\n(^١) في \"الأوسط\" رقم (٩١٨٤) عن سودةَ بنتِ زمعةَ، قالت: قال رسول الله ﷺ: \"المستحاضةُ تدع الصلاة أيامَ أقرَائها التي كانت تجلِسُ فيها، ثم تغتسلُ غسلًا واحدًا، ثم تتوضأُ لكل صلاة\".\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٨١) وفيه جعفر عن سودة لم أعرفه.\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) سورة البقرة: الآية (٢٢٢).\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ١٣٢) ومسلم رقم (٣٠٢) وأبو داود رقم (٢٥٨) والترمذي رقم (٢٩٧٧) والنسائي (١/ ١٥٢) وابن ماجه رقم (٦٤٤).\n(^٥) أي في \"صحيح مسلم\" رقم (٣٠٢).","vol":"2","page":465},{"text":"أو مكرهًا فلا إثم عليه ولا كفارة، إن وطئها عامدًا عالمًا بالحيض والتحريم مختار فقد ارتكب معصية كبيرة نص على كبرها الشافعي (^١) وتجب عليه التوبة، وسيأتي الخلاف في وجوب الكفارة.\nوأما الثاني: أعني جواز ما سواه فهو قسمان:\n(القسم الأول): المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو القبلة أو المعانقة أو غير ذلك، وذلك حلال باتفاق العلماء، وقد نقل الإجماع على الجواز جماعة (^٢). وقد حكي عن عبيدة السلماني وغيره أنه لا يباشر شيئًا منها بشيء منه، وهو كما قال النووي (^٣) غير معروف ولا مقبول، ولو صح لكان مردودًا بالأحاديث الصحيحة وبإجماع المسلمين قبل المخالف وبعده.\n(القسم الثاني): فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر، وفيها ثلاثة وجوه لأصحاب الشافعي (^٤): الأشهر منها التحريم. والثاني: عدم التحريم مع الكراهة. والثالث: إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج إما لشدة ورع أو لضعف شهوة جاز وإلا لم يجز؛ وقد ذهب إلى الوجه الأوّل مالك (^٥) وأبو حنيفة (^٦)، وهو قول أكثر العلماء منهم سعيد بن المسيب (^٧) وشريح (^٨) وطاوس (^٩)\n_________\n(^١) في \"الأم\" (١/ ٢٣١).\n(^٢) قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ٣٩٣): \" … نقل الإجماع فيه الشيخ أبو حامد، والمحاملي في \"المجموع\"، وابن الصباغ، والعبدري وآخرون\" اهـ.\n(^٣) في \"المجموع\" (٢/ ٣٩٣).\n(^٤) انظر هذه الوجوه بالتفصيل في \"المجموع\" (٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣).\n(^٥) \"المدونة\" (١/ ٥٢).\n(^٦) \"الاختيار لتعليل المختار\" (١/ ٣٩).\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٥٥) عن عبد الرحمن بن حرملة أنه سمع رجلًا يسأل سعيد بن المسيب فقال: أباشر امرأتي وهي حائض؟ قال: اجعل بينك وبين ذلك منها ثوبًا ثم باشرها\".\n(^٨) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٢٣ رقم ١٢٣٩) عن شريح قال: لك ما فوق السُّرَر … \".\n(^٩) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٢٤ رقم ١٢٤٤) عن طاووس قال: يباشرها إذا كان عليها ثيابها\".","vol":"2","page":466},{"text":"وعطاء (^١) وسليمان بن يسار (١) وقتادة (^٢).\nوممن ذهب إلى الجواز عكرمة (^٣) ومجاهد (^٤) والشعبي (^٥) والنخعي (^٦) والحكم (^٧) والثوري (^٨) والأوزاعي (^٩) وأحمد بن حنبل (^١٠) ومحمد بن الحسن (^١١) وأصبغ (^١٢) وإسحاق بن راهويه (^١٣) وأبو ثور (^١٤) وابن المنذر (^١٥)\n_________\n(^١) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢٠٦).\n(^٢) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٢٣) رقم (١٢٣٩): \" … عن معمر قال: سمعت قتادة يقول: ما فوق الإزار\".\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤/ ٢٥٥): عن وكيع عن أبي مكين عن عكرمة قال: ما فوق الإزار.\n(^٤) ذكره النووي في \"المجموع\" (٢/ ٣٩٤).\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤/ ٢٥٥) من طريق الشيباني عن الشعبي قال: إذا لفت على فرجها خرقة يباشرها\".\n(^٦) قال النخعي: إن أم عمران لتعلم أني أطعن بين أليتيها وهي حائض.\nذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢٠٨) والكوسج في مسائل أحمد وإسحاق (١/ ١٤).\n(^٧) في \"المخطوط\" الحاكم والصواب ما أثبتناه وهو (الحكم). أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤/ ٢٥٥) من طريق غيلان عن الحكم قال: \"لا بأس أن تضعه على الفرج ولا تدخله\".\nوذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨) والكوسج في مسائل أحمد وإسحاق (١/ ١٤).\n(^٨) قال سفيان الثوري: \"لا بأس أن يباشرها زوجها إذا أنقى موضع الدم\".\nذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢٠٨).\n(^٩) ذكره النووي في \"المجموع\" (٢/ ٣٩٤).\n(^١٠) قال أحمد بن حنبل: ما دون الجماع. ذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢٠٨) والكوسج في مسائل أحمد وإسحاق (١/ ١٤).\n(^١١) ذكره النووي في \"المجموع\" (٢/ ٣٩٤).\n(^١٢) ذكره النووي في \"المجموع\" (٢/ ٣٩٤).\n(^١٣) انظر: \"مسائل أحمد وإسحاق\" (١/ ١٤، ١٣٩).\n(^١٤) ذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢٠٦).\n(^١٥) قال أبو بكر: الأعلى والأفضل إتباع السنة، واستعمالها، ثبت أن النبي ﷺ أمر عائشة رحمها الله أن تتزر ثم يباشرها وهي حائف - وهو حديث متفق عليه يأتي تخريجه رقم (١٥/ ٣٨٢) من كتابنا هذا - ولا يحرم، وعندي أن يأتيها دون الفرج إذا أنقى موضع الأذى، والفرج بالكتاب وباتفاق أهل العلم محرم في حال الحيض، وسائر البدن إذا =","vol":"2","page":467},{"text":"وداود (^١).\nوحديث الباب يدل على الجواز لتصريحه بتحليل كل شيء مما عدا النكاح، فالقول بالتحريم سد للذريعة لما كان الحوم حول الحمى مظنة الوقوع فيه، لما ثبت في الصحيحين (^٢) من حديث النعمان بن بشير مرفوعًا بلفظ: \"مَنْ وقعَ حولَ الحِمى يُوشكُ أن يُواقِعَهُ\"، وله ألفاظ عندهما وعند غيرهما، ويشير إلى هذا حديث: \"لك ما فوق الإزار\" (^٣). وحديث عائشة الآتي (^٤) لما فيه من الأمر للمباشرة بأن تأتزر. وقولها في رواية لهما (^٥): \"وأيكم يملكُ إرْبَهُ كما كان رسول الله ﷺ يملكُ إِرْبَهُ\".\n١٢/ ٣٧٩ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ بَعْضِ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ: [رضي الله تعالى عنهم] (^٦) \"أن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أرَادَ مِنَ الحائِضِ شَيْئًا ألْقَى عَلى فَرْجِها شَيْئًا\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\n١٣/ ٣٨٠ - (وَعَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أجْدَعَ [رضي الله تعالى عنه] (٦) قالَ: \"سألْتُ عائِشَةَ ﵂: مَا للرَّجُلِ مِن امْرَأتِهِ إذَا كانَتْ حائِضًا؛ قالَتْ: كُلُّ شَيءٍ إلَّا الفَرْجَ\"، رَوَاهُ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ) (^٨).\n_________\n= اختلفوا فيه على الإباحة التي كانت قبل أن تحيض، وغير جائز تحريم غير الفرج إلا بحجة، ولا حجة مع من منع ذلك. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ إلى قوله: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فقال غير واحد من علماء الناس: من حيث أمركم الله أن يعتزلوهن في حال الحيض، والمباح منها بعد أن تطهر هو الممنوع منا قبل الطهارة، والفرج محرم في حال الحيض بالكتاب والإجماع، وسائر البدن على الإباحة التي كانت قبل الحيض\" اهـ.\n(^١) ذكره النووي في \"المجموع\" (٢/ ٣٩٤).\n(^٢) البخاري (١/ ١٢٦ رقم ٥٢) وطرفه رقم (٢٠٥١) ومسلم (رقم: ١٥٩٩).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٢١٢) وهو حديث صحيح وسيأتي برقم (١٤/ ٣٨١) من كتابنا هذا.\n(^٤) برقم (١٥/ ٣٨٢) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٥) أخرجها البخاري رقم (٣٠٢).\n(^٦) زيادة من (ج).\n(^٧) في \"سننه\" رقم (٢٧٢). وهو حديث صحيح.\n(^٨) ترجم البخاري لمسروق بن الأجدع في تاريخه (٨/ ٣٥ - ٣٦ رقم ٢٠٦٥) ولم يذكر الحديث. =","vol":"2","page":468},{"text":"١٤/ ٣٨١ - (وعَنْ حِرَامِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ [رضي الله تعالى عنهم] (^١): \"أنَّهُ سألَ رَسُولَ الله ﷺ: ما يَحِلُّ لي مِن امْرأتي وَهِيَ حائِضٌ؟ قالَ: \"لكَ ما فَوْقَ الإزَارِ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢). [صحيح]\nقُلْتُ: عَمُّهُ هُوَ عَبْدُ الله بْنُ سَعْدٍ).\nحديث عكرمة [إسناده في سنن أبي داود (^٣) هكذا: حدثنا موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة فذكره، ورجال إسناده ثقات محتج بهم في الصحيح، وقد] (^٤) سكت عنه أبو داود والمنذري، وقد قال ابن الصلاح (^٥) والنووي (^٦) وغيرهما: إنه يجوز الاحتجاج بما سكت عنه أبو داود، وصرح أبو داود نفسه (^٧) أنه لا يسكت إلا عن الحديث الصالح للاحتجاج (^٨)، ويشهد له حديث الأمر\n_________\n= • ومسروق بن الأجدع الهمداني، أبو عائشة الكوفي الإمام القدوة، قال ابن معين: ثقة لا يسأل عن مثله. مات سنة (٦٣ هـ).\n\"تهذيب التهذيب\" (١٠/ ١٠٠ - ١٠٢).\n(^١) زيادة من (ج).\n(^٢) في \"سننه\" رقم (٢١٢). وهو حديث صحيح.\n(^٣) (١/ ١٨٦).\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٥) انظر: \"علوم الحديث\" لابن الصلاح (ص ٣٦ - ٣٧).\n(^٦) انظر: \"إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق\" للنووي (١/ ١٤٩).\n(^٧) في رسالة إلى أهل مكة في وصف سننه (ص ٢٧ - ٢٨) تحقيق الدكتور: محمد الصباغ.\n(^٨) قال ابن حجر في \"النكت\" (١/ ٤٣٥، ٤٣٨ - ٤٤٣) \"ومن هنا يتبين أن جميع ما سكت عليه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن الاصطلاحي. بل هو على أقسام:\n١ - منه ما هو في الصحيحين أو على شرط الصحة.\n٢ - ومنه ما هو من قبل الحسن لذاته.\n٣ - ومنه ما هو من قبيل الحسن إذا اعتضد.\nوهذان القسمان كثير في كتابه جدًّا.\n٤ - ومنه ما هو ضعيف، لكنه من رواية من لم يجمع على تركه غالبًا. وكل هذه الأقسام عنده تصلح للاحتجاج بها\" اهـ.\n\".. ومن هنا يظهر ضعف طريقة من يحتج بكل ما سكت عليه أبو داود فإنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها مثل:\nابن لهيعة، وصالح مولى التوأمة، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وموسى بن وردان، وسلمة بن الفضل، ودلهم بن صالح وغيرهم. =","vol":"2","page":469},{"text":"بالاتزار (^١)، وحديث: \"لك ما فوق الإزار\" (^٢). وأما حديث مسروق عن عائشة فهو مثل حديث أنس بن مالك السابق المتفق عليه (^٣).\nوأما حديث حرام بن حكيم فأورده الحافظ في التلخيص (^٤) ولم يتكلم عليه، [وإسناده في سنن أبي داود (^٥) فيه صدوقان وبقيته ثقات] (^٦).\nوقد روى أبو داود (^٧) من حديث معاذ بن جبل نحوه وقال: ليس بالقوي، وفي إسناده بقية (^٨) عن سعيد بن عبد الله الأغطش (^٩). ورواه الطبراني (^١٠) من رواية إسماعيل بن عياش عن سعيد بن عبد الله الخزاعي، فإن كان هو الأغطش فقد توبع بقية، وبقيت جهالة حال سعيد. قال الحافظ (^١١): \"لا نعرف أحدًا وثقه، وأيضًا عبد الرحمن بن عائذ راويه عن معاذ، قال أبو حاتم (^١٢): روايته عن علي\n_________\n= فلا ينبغي للناقد أن يقلده في السكوت على أحاديثهم ويتابعه في الاحتجاج بهم، بل طريقه أن ينظر هل لذلك الحديث متابع فيعتضد به أو هو غريب فيتوقف فيه؟\nلا سيما إن كان مخالفًا لرواية من هو أوثق منه، فإنه ينحط إلى قبيل المنكر وقد يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير كالحارث بن وجيه، وصدقة الدقيقي، وعثمان بن واقد العمري، ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني، وأبي جناب الكلبي، وسليمان بن أرقم، إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وأمثالهم من المتروكين.\nوكذلك ما فيه من الأسانيد المنقطعة وأحاديثهم المدلسين بالعنعنة والأسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم، فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل سكوت أبي داود، لأن سكوته تارة يكون اكتفاء بما تقدم له من الكلام في ذلك الراوي في نفس كتابه وتارة يكون لذهول منه … فالصواب عدم الاعتماد على مجرد سكوته لما وصفنا أنه يحتج بالأحاديث الضعيفة، ويقدمها على القياس إن ثبت ذلك عنه … \" اهـ.\n(^١) وهو حديث صحيح سيأتي تخريجه رقم (١٥/ ٣٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه رقم (١٤/ ٣٨١) من كتابنا هذا.\n(^٣) بل أخرجه مسلم، ولم يخرجه البخاري انظره رقم (١١/ ٣٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) (١/ ١٦٦).\n(^٥) (١/ ١٤٥).\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٧) في \"سننه\" رقم (٢١٣).\n(^٨) بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو يُحْمِد، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء من الثامنة … \"التقريب\" رقم (٧٣٤).\n(^٩) سعد بن عبد الله الأغطش، بمعجمتين، الخزاعي مولاهم، الشامي، ويقال: سعيد: لَيِّنُ الحديثِ، من الرابعة. د \"التقريب\" رقم (٢٢٤٦).\n(^١٠) في \"الكبير\" (٢٠/ ٩٩ - ١٠٠ رقم ١٩٤).\n(^١١) في \"التلخيص\" (١/ ١٦٦).\n(^١٢) في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٢٧٠ رقم ١٢٧٨).","vol":"2","page":470},{"text":"[﵁] (^١) مرسلة، وإذا كان كذلك فعن معاذ أشد إرسالًا\".\nوالحديث الأول: يدل على جواز الاستمتاع من غير تخصيص بمحل دون محل من سائر البدن غير الفرج لكن مع وضع شيء على الفرج يكون حائلًا بينه وبين ما يتصل به من الرجل.\nوالحديث الثاني: يدل على جواز الاستمتاع بما عدا الفرج.\nوالحديث الثالث: يدل على جواز الاستمتاع بما فوق الإزار من الحائض وعدم جوازه بما عداه، فمن أجاز التخصيص بمثل هذا المفهوم خصص به عموم كل شيء المذكور في حديث أنس وعائشة؛ ومن لم يجوز التخصيص به فهو لا يعارض المنطوق الدال على الجواز والخلاف في جوازه وعدمه قد سبق في أول الباب.\n١٥/ ٣٨٢ - (وَعَنْ عائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (١) قالَتْ: \"كَانَتْ إحْدَانَا إذَا كانَتْ حائِضً فَأرَادَ رَسُولُ الله ﷺ أنْ يُباشِرَها، أمَرَها أنْ تَأتَزِرَ بإزَارٍ في فَوْرِ حَيْضَتِها ثُمَّ يُباشِرُها\"، مُتَّفَقُ عَلَيْهِ (^٢).\nقالَ الخَطَّابِيُّ (^٣): فور الحيض: أوَّلُهُ وَمُعْظَمُهُ). [صحيح]\nقوله: (أن يباشرها)، المراد بالمباشرة هنا: التقاء البشرتين لا الجماع.\nقوله: (أن تأتزرَ)، في رواية للبخاري (^٤): \"تَتَّزِرَ\"، قال في الفتح (^٥): والأولى أفصح، والمراد بالاتزار: أن تشد إزارًا تستر به سرّتها وما تحتها إلى الركبة.\nقوله: (في فَوْر حيضتها) هو بفتح الفاء وإسكان الواو. ومعناه كما قال الخطابي (٢) كما ذكر المصنف. وقال القرطبي (^٦): فور الحيضة: معظم صبها، من فوران القدر وغليانها، والكلام على فقه الحديث قد تقدم.\n_________\n(^١) زيادة من (ج).\n(^٢) أحمد (٦/ ٢٣٥) والبخاري رقم (٣٠٢) ومسلم رقم (٢٩٣). قلت: وأخرجه أبو داود (١/ ١٨٤ رقم ٢٦٨) والترمذي (١/ ٢٣٩ رقم ١٣٢) وابن ماجه (١/ ٢٠٨ رقم ٦٣٥) والدارمي (١/ ٢٤٢) والنسائي (١/ ١٨٥).\n(^٣) في \"معالم السنن\" (١/ ١٨٥ - هامش السنن).\n(^٤) رقم (٣٠٢).\n(^٥) (١/ ٤٠٤): \"تأتزر\" بهمزة ساكنة وهي أفصح.\n(^٦) في \"المفهم\" لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (١/ ٥٥٥).","vol":"2","page":471},{"text":"<span data-type='title' id=toc-299>[الباب السابع] باب كفارة من أتى حائضًا</span>\n١٦/ ٣٨٣ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \"عَنِ النَّبِيّ ﷺ في الَّذي يأتي امْرأتَهُ وَهِيَ حائِضٌ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أوْ بِنِصْفِ دِينارٍ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^١).\nوَقَالَ أبُو دَاوُدَ (^٢): هَكَذَا الرّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ: \"قالَ: دِينارٌ أوْ نِصْفُ دِينارٍ\". [صحيح]\nوفي لَفْظٍ للتِّرْمِذِيّ (^٣): \"إذَا كانَ دَمًا أحْمَرَ فَدِينارُ، وَإنْ كانَ دَمًا أصْفَرَ فَنِصْفُ دِينارٍ\". [إسناده ضعيف]\nوفي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ (^٤): \"أن النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِي الحائِضِ تُصَابُ دِينارًا، فإنْ أصَابَها وَقَدْ أدْبَرَ الدَّمُ عَنْها وَلمْ تَغْتَسِلْ فَنِصْفُ دِينارٍ\". [إسناده ضعيف]\nكُلُّ ذلكَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ).\nالرواية الأولى رواها أيضًا الدارقطني (^٥) وابن الجارود (^٦)، وكل رواتها مخرّج لهم في الصحيح إلا مقسمًا الراوي عن ابن عباس فانفرد به البخاري (^٧) لكن ما أخرج له إلا حديثًا واحدًا. وقد صحح حديث الباب الحاكم (^٨) وابن\n_________\n(^١) أحمد (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠، ٢٣٧، ٢٨٦، ٣١٢، ٣٢٥) وأبو داود (١/ ١٨١ رقم ٢٦٤) والنسائي (١/ ١٥٣) والترمذي (١/ ٢٤٤ رقم ١٣٦) وابن ماجه (١/ ٢١٠ رقم ٦٤٠).\n(^٢) في \"السنن\" (١/ ١٨٢).\n(^٣) في \"السنن\" (١/ ٢٤٥ رقم ١٣٧) بسند ضعيف.\n(^٤) في \"المسند\" (١/ ٣٦٧).\n(^٥) في \"السنن\" (٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧ رقم ١٥٥).\n(^٦) في \"المنتقى\" رقم (١٠٨).\n(^٧) مِقْسَم بن بَجَرَة، أبو القاسم.\nمولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، الهاشميّ، ويقال: مولى عبد الله بن عباس الهاشمي.\nسمع ابن عباس. روى عنه عبد الكريم بن الحارث بن مالك الجزريّ في \"تفسير النساء\" وفي \"قصة بدر\"، قال محمد بن سعد كاتب الواقدي: اجتمعوا على أنه توفي في سنة إحدى ومائة. (رجال صحيح البخاري) (٢/ ٧٣٣ رقم ١٢٢١).\n(^٨) في \"المستدرك\" (١/ ١٧١ - ١٧٢) وقال: حديث صحيح … فأما عبد الحميد بن عبد الرحمن فإنه أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجزري ثقة مأمون … =","vol":"2","page":472},{"text":"القطان (^١) وابن دقيق العيد (^٢).\nوقال أحمد (^٣): ما أحسن حديث عبد الحميد (^٤) عن مِقْسَم عن ابن عباس فقيل تذهب إليه، فقال: نعم.\nوقال أبو داود (^٥): \"وهي الرواية الصحيحة، وربما لم يرفعه شعبة\". وقال قاسم بن أصبغ: رفعه غندر. قال الحافظ (^٦): والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جدًّا.\nويجاب عنه بما ذكره أبو الحسن بن القطان (^٧)، وهو ممن قال بصحة الحديث إن الإعلال بالاضطراب خطأ، والصواب أن ينظر إلى رواية كل راو بحسبها ويعلم ما خرج عنه فيها، فإن صح من طريق قُبِل، ولا يضرّه أن يروى من طرق أخر ضعيفة، فهم إذا قالوا: روي فيه بدينار وروي بنصف دينار، وروي باعتبار صفات الدم. وروي دون اعتبارها، وروي باعتبار أول الحيض وآخره،\n_________\n= ووافقه الذهبي. كذا قالا.\nقلت: لقد وقع في كلام الحاكم خلط بين راويين اتفقا في اسميهما واسم أبيهما وهما:\n\"عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد الخطاب العدوي أبو عمر المدني الثقة\" و\"عبد الحميد بن عبد الرحمن، أبو الحسن، الجزري، مجهول\".\nوالظاهر أنه أراد عبد الحميد بن عبد الرحمن العدوي، فاختلط عليه، فكناه بكنية الجزري والله أعلم. إذ أن كل من رواه من طريق شعبة عن الحاكم، إنما رواه عن عبد الحميد بن عبد الرحمن العدوي المدني، لا الجزري الشامي، وهوْ نفس طريق الحاكم ولكنه أخطأ في كنيته ﵀.\n(^١) في \"بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام\" (٥/ ٢٧١ - ٢٨٠ رقم ٢٤٦٨) وقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٦٦): \"وقد أمعن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث والجواب عن طرق الطعن فيه بما يراجع منه، وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان وقواه في الإمام وهو الصواب\" اهـ.\n(^٢) في \"الإمام في معرفة أحاديث الأحكام\" (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٨).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٦٥) وابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٢٥٨).\n(^٤) عبد الحميد هذا هو ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، كان عاملًا لعمر بن عبد العزيز على الكوفة، وقد أخرج له الشيخان - كما في \"تهذيب الكمال\" (١٦/ ٤٤٩ و٤١٥) - في مواضع.\n(^٥) في \"السنن\" (١/ ١٨٢).\n(^٦) في \"التلخيص\" (١/ ١٦٦).\n(^٧) في \"بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٢٧١ - ٢٨٠ رقم ٢٤٦٨).","vol":"2","page":473},{"text":"وروي دون ذلك، وروي بخمسي دينار، وروي بعتق نسمة، وهذا عند التدين والتحقيق لا يضرّه، ثم أخذ في تصحيح حديث عبد الحميد، وأكثر أهل العلم زعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس. قال الخطابي (^١): والأصحّ أنه متصل مرفوع لكن الذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها.\nويجاب عن دعوى الاختلاف في رفعه ووقفه بأن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي رفعوه عن شعبة، وكذلك وهب بن جرير وسعيد بن عامر والنضر بن شميل وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف.\nقال ابن سيد الناس: من رفعه عن شعبة أجلّ وأكثر وأحفظ ممن وقفه، وأما قول شعبة أسنده إلى الحكم مرة ووقفه مرّة فقد أخبر عن المرفوع والموقوف أن كلًا عنده، ثم لو تساوى رافعوه مع واقفيه لم يكن في ذلك ما يقدح فيه. قال أبو بكر الخطيب: اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ضعفًا وهو مذهب أهل الأصول؛ لأن إحدى الروايتين ليست مكذبة للأخرى، والأخذ بالمرفوع أخذ بالزيادة وهي واجبة القبول: قال الحافظ (^٢): وقد أمعن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث والجواب عن طرق الطعن فيه بما يراجع منه.\nوأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان وقواه في الإمام (^٣) وهو الصواب (^٤)، فكم من حديث قد احتجوا به فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا كحديث بئر بضاعة (^٥) وحديث القلتين (^٦) ونحوهما. وفي ذلك ما يرد على النووي\n_________\n(^١) في \"معالم السنن\" (١/ ١٨١ - هامش السنن). ولفظه: \" … أن هذا الحديث مرسل، أو موقوف على ابن عباس ولا يصح متصلًا مرفوعًا. والذِّمَم بَريّةٌ إلا أن تقوم الحجة بشغلها … \"اهـ.\n(^٢) في \"التلخيص\" (١/ ١٦٦).\n(^٣) \"الإمام في معرفة أحاديث الأحكام\" (٣/ ٢٥٧ - ٢٧٠).\n(^٤) وقد صححه أيضًا ابن التركماني، وابن القيم، وابن حجر، والألباني. انظر: \"إرواء الغليل\" رقم (١٩٧) و\"التلخيص الحبير\" (١/ ١٦٥ - ١٦٦).\n(^٥) وهو حديث صحيح تقدم برقم (١٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) وهو حديث صحيح تقدم برقم (١٤) من كتابنا هذا.","vol":"2","page":474},{"text":"في دعواه في شرح المهذب (^١) والتنقيح (^٢)؛ والخلاصة (^٣) أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم (^٤) في تصحيحه، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم، وتبع النووي في بعض ذلك ابن الصلاح (^٥).\nوأما الرواية الثانية من حديث الباب فأخرجها مع الترمذي (^٦) البيهقي (^٧) والطبراني (^٨) والدارقطني (^٩) وأبو يعلى (^١٠) والدارمي (^١١)، بعضهم من طريق سفيان\n_________\n(^١) (٢/ ٣٩١).\n(^٢) \"التنقيح في شرح الوسيط\" (١/ ٤١٥ بهامش الوسيط).\n(^٣) (١/ ٢٣١ - ٢٣٢).\n(^٤) في \"المستدرك\" (١/ ٢٧١ - ٢٧٢) وقال: هذا حديث صحيح … ووافقه الذهبي.\nفلذا قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٦٦): \"وفي ذلك ما يرد على النووي في دعواه في شرح المهذب، والتنقيح، والخلاصة، أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه\" اهـ.\n(^٥) في \"شرح مشكل الوسيط\" (١/ ٤١٥ بهامش الوسيط).\n(^٦) في \"السنن\" (١/ ٢٤٥ رقم ١٣٧) من طريق أبي حمزة السكري عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس، به.\n(^٧) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣١٧) من طريق سعيد عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس، به.\n(^٨) في \"المعجم الكبير\" (١١/ ٤٠٢ رقم ١٢١٣٥) من طريق أبي جعفر الرازي عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن مقسم عن ابن عباس، به.\n(^٩) في \"سننه\" (٣/ ٢٨٧) رقم (١٥٨) من طريق أبي جعفر الرازي عن عبد الكريم عن مقسم، عن ابن عباس، به.\nورقم (١٥٧) من طريق سفيان عن عبد الكريم وعلي بن بذيمة وخصيف عن مقسم عن ابن عباس به.\n(^١٠) في \"المسند\" (٤/ ٣٢٠ - ٣٢١ رقم ١٠٥/ ٢٤٣٢) من طريق أبي جعفر عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن مقسم، عن ابن عباس، به.\n(^١١) في \"السنن\" (١/ ٢٥٤) من طريق سفيان عن خصيف عن مقسم عن ابن عباس، به.\n• قال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" (٣/ ٢٥٢) \"واعلم أن هذا الحديث يُروى عن عبد الكريم غير منسوب … فبلغني عن الوَقَّشِي - الظاهر أنه: أبو الوليد هشام بن أحمد الأندلسي، الوقَّشِي المترجم في \"سير أعلام النبلاء\" (١٩/ ١٣٤ - ١٣٦) فقد ذكر الذهبي أن له تنبيهات وردودًا؛ نبه على كتاب الكلاباذي في رجال البخاري، وعلى \"المؤتلف\" للدارقطني، وعلى \"الكنى\" لمسلم أنه قال: \"عبد الكريم هو ابن مالك أبو سعيد الجزري\".\nقلت: و\"عبد الكريم بن مالك\" و\"عبد الكريم أبو أمية\" كلاهما يروي عن مِقْسَم وقد تبين =","vol":"2","page":475},{"text":"عن خصيف وعليّ بن بذيمة وعبد الكريم ثلاثتهم عن مقسم، وبعضهم من طريق أبي جعفر الرازي عن عبد الكريم عن مقسم، وخصيف فيه مقال (^١)، وعبد الكريم مختلف فيه، وقيل: مجمع على تركه (^٢)، وعلي بن بذيمة فيه أيضًا مقال (^٣).\nوأما الرواية الثالثة من حديث الباب فقد أخرج نحوها البيهقي (^٤) من حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس.\n_________\n= في رواية روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، فقال: عن عبد الكريم أبي أمية بلفظ: أن رسول الله ﷺ قال: \"الذي يأتي امرأته وهي حائض .. \" وسيأتي - (٣/ ٢٧١) - وهذا يضعف قول الوَقَّشي\" اهـ.\nقلت: في سنده عبد الكريم أبو أمية وهو - فيما أرى - ابن أبي المخارق، مجمع على تركه. فلذا إسناد الحديث مرفوعًا ضعيف جدا.\nوأخرجه أبو داود رقم (٢٦٥) من حديث علي بن الحكم البُناني، عن أبي الحسن الجزَري عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا عليه بلفظ: \"إذا أصابها في أول الدم فدينار، إذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار\".\nوفي سنده. أبو الحسن الجزري: مجهول كما في \"التقريب\" رقم (٨٠٤٧).\n(^١) خصيف بن عبد الرحمن الجزري أبو عون الحضرمي.\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: خصيف ليس هو بقوي في الحديث، \"العلل ومعرفة الرجال\" (٢/ ٤٨٤ رقم ٣١٨٧).\nوقال علي بن المديني: سمعت يحيى القطان يقول: كنا نجتنب خصيفًا، \"الكامل\" (٣/ ٧٠).\nوقال عثمان بن سعيد في \"تاريخه\" (ص ١٠٦ رقم ٣١٠): قلت ليحيى بن معين: فعبد الكريم أحب إليك أم خصيف؟ قال: عبد الكريم أحب إليّ، وخصيف ليس به بأس.\n(^٢) عبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري: نزل بمكة، كان يُعلّم بها، ليس هو بشيء، شبه المتروك، وضعفه الأكثرون، مات سنة (١٢٦ هـ).\nانظر: \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٢/ ٨٩) و\"الميزان\" (٢/ ٦٤٦) و\"المجروحين\" (٢/ ١٤٤) و\"الجرح والتعديل (٣/ ١/ ٥٩) و\"العلل رواية عبد الله\" (٨٢٠، ٨٧٣).\n(^٣) علي بن بذيمة، الحرّاني: قال أحمد: صالح الحديث، لكنه رأس في التشيع. (العلل رواية عبد الله: ٤٤٨٩)، وعنه في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١/ ١٧٦). وأطلق توثيقه غير واحد.\n\"التاريخ الكبير\" (٣/ ٢/ ٢٦٢) و\"التقريب\" (٢/ ٣٢).\n(^٤) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣١٦). وفيه عبد الكريم وقد تقدم الكلام عليه.\nوفيه أمر آخر؛ وهو أن سعيد بن أبي عروبة، رواه عن عبد الكريم بسنده، فجعل التفسير =","vol":"2","page":476},{"text":"والحديث يدل على وجوب الكفارة على من وطئ امرأته وهي حائض، وإلى ذلك ذهب ابن عباس (^١) والحسن البصري (^٢) وسعيد بن جبير (^٣) وقتادة (^٤) والأوزاعي (^٥) وإسحاق (^٦) وأحمد في الرواية الثانية عنه (^٧) والشافعي في قوله القديم (^٨). واختلف هؤلاء في الكفارة، فقال الحسن وسعيد: عتق رقبة؛ وقال الباقون: دينار (^٩) أو نصف دينار على اختلاف منهم في الحال الذي يجب فيه الدينار أو نصف الدينار بحسب اختلاف الروايات. واحتجوا بحديث الباب.\nوقال عطاء (^١٠) وابن أبي مليكة (^١١)\n_________\n= من قول مِقْسَمِ، أخرجه البيهقي (١/ ٣١٧)، ولفظه: \"أن النبي ﷺ أمر أن يتصدق بدينار أو نصف دينَار. وفسر ذلك مقسم فقال: \"إن غشيها في الدم فدينار، وإن غشيها بعد انقطاع الدم قبل أن تغتسل فنصف دينار\".\n• وأخرج أبو داود في \"سننه\" (٢/ ٦٢٢ - ٦٢٣ رقم ٢١٦٩) من حديث أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄ قال: \"إذا أصابها في الدم فدينار، وإن أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار\". [صحيح موقوف].\n(^١) تقدم الأثر عند أبي داود رقم (٢١٦٩) آنفًا.\n(^٢) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٢٩ رقم ١٢٦٧) عن الحسن أنه كان يقيسه بالذي يقع على أهله في رمضان.\n(^٣) قال ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢١٠): \"وفيه قول رابع: وهو أن عليه عتق رقبة هذا قول سعيد بن جبير.\n(^٤) ذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢١٠).\n(^٥) ذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢١٠).\n(^٦) ذكره النووي في \"المجموع\" (٢/ ٣٩١).\n(^٧) حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق (١/ ١٣٩).\n(^٨) ذكره النووي في \"المجموع\" (٢/ ٣٩٠).\n(^٩) الدينار (ذهب) = ٤.٢٥ غ.\n(^١٠) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٣٠ رقم ١٢٦٩) عن عطاء قال: \"لم أسمع فيه بكفارة معلومة، فليستغفر الله\".\n(^١١) ابن أبي ملكة: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أبو بكر وأبو محمد القرشي المكي الإمام الحجة الحافظ، القاضي، تابعي فقيه، وكان عالمًا مفتيًا صاحب حديث وإتقان \"سير أعلام النبلاء\" (٥/ ٨٨ - ٩٠) \"شذرات الذهب\" (١/ ١٥٣) \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٩٩). \"النجوم الزاهرة\" (١/ ٢٧٦).\n• أخرج الدارمي (١/ ٢٥٣) عن ابن أبي مليكة قال: سئل وأنا أسمع عن الرجل يأتي امرأته وهي حائض؟ قال: يستغفر الله\".","vol":"2","page":477},{"text":"والشعبي (^١) والنخعي (^٢) ومكحول (^٣) والزهري (^٤) وأبو الزناد (^٥) وربيعة (^٦) وحماد بن أبي سليمان (^٧) وأيوب السختياني (^٨) وسفيان الثوري (^٩) والليث بن سعد (^١٠) ومالك (^١١) وأبو حنيفة (^١٢)، وهو الأصح عن الشافعي (^١٣) وأحمد في إحدى الروايتين (^١٤) وجماهير من السلف: أنه لا كفارة عليه، بل الواجب الاستغفار والتوبة. وأجابوا عن الحديث بما سبق من المطاعن، قالوا: والأصل البراءة فلا ينتقل عنها إلا بحجة، وقد عرفت انتهاض الرواية الأولى من حديث الباب، فالمصير إليها متحتم، وعرفت بما أسلفناه صلاحيتها للحجية وسقوط الاعتلالات الواردة عليها.\nقال المصنف (^١٥) بعد أن ساق الحديث: وفيه تنبيه على تحريم الوطء قبل الغسل. انتهى.\n_________\n(^١) أخرج الدارمي (١/ ٢٥٢) عن الشعبي قال: يستغفر الله ويتوب إليه ولا يعود.\n(^٢) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٢٩ رقم ١٢٦٩) عن النخعي قال: ليس عليه شيء، يستغفر الله.\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٣٠ رقم ١٢٧١) عن مكحول قال: يستغفر الله ويتوب إليه.\n(^٤) حكاه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢١١).\n(^٥) ابن أبي الزناد: عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان أبو محمد المدني، الإمام الفقيه الحافظ، كان من أوعية العلم، وكان فقيهًا مفتيًا.\n\"سير أعلام النبلاء\" (٨/ ١٥٠ - ١٥٢) و\"التاريخ الكبير\" (٥/ ٣١٥) و\"تاريخ بغداد\" (١٠/ ٢٢٨).\n(^٦) حكاه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢١١) عنه، وانظر: \"المجموع\" (٢/ ٣٩١).\n(^٧) حكاه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢١١) عنه، وانظر: \"المجموع\" (٢/ ٣٩١).\n(^٨) حكاه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢١١) عنه، وانظر: \"المجموع\" (٢/ ٣٩١).\n(^٩) حكاه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢١١) عنه، وانظر: \"المجموع\" (٢/ ٣٩١).\n(^١٠) حكاه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢١١) عنه، وانظر: \"المجموع\" (٢/ ٣٩١).\n(^١١) انظر: \"أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك\" لأبي بكر بن حسن الكشناوي. (١/ ١٤٤ - ١٤٥).\n(^١٢) انظر \"رد المحتار على الدر المختار المعروف بحاشية ابن عابدين\" بتحقيقنا (١/ ٤٢٤).\n(^١٣) انظر: \"المجموع شرح المهذب\" (٢/ ٣٩١).\n(^١٤) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (١/ ٤١٩ - ٤٢٠).\n(^١٥) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٨١).","vol":"2","page":478},{"text":"<span data-type='title' id=toc-300>[الباب الثامن] باب الحائض لا تصوم ولا تصلي وتقضي الصوم دون الصلاة</span>\n١٧/ ٣٨٤ - (عَنْ أبي سَعِيدٍ [رضي الله تعالى عنه] (^١) فِي حَديثٍ لَهُ: \"أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِلنّساء: \"ألَيسَ شَهادَةُ المَرأةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهادَةِ الرَّجُلِ؟ \" قُلْنَ: بَلى، قالَ: \"فَذَلِكُنَّ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِها، ألَيسَ إذَا حاضَتْ لَمْ نُصَلّ وَلمْ تَصُمْ؟ \" قُلْنَ: بَلَى، قالَ: \"فَذَلِكُنَّ مِنْ نُقْصَان دِينها\"، مُخْتَصَرٌ منَ البُخارِيُّ) (^٢). [صحيح]\nالحديث أخرجه مسلم (^٣) من حديثه، وأخرجه أيضًا مسلم (^٤) من حديث ابن عمر بلفظ: \"تمكثُ اللياليَ ما تصلِّي، وتفطرُ في شهر رمضان، فهذا نقصانُ دينِها\" واتفقا عليه من حديث أبي هريرة (^٥). وأخرجه الحاكم في المستدرك (^٦) من حديث ابن مسعود.\nقوله: (لم تصل ولم تصم)، فيه إشعار بأن منع الحائض من الصوم والصلاة كان ثابتًا بحكم الشرع قبل ذلك المجلس.\nوالحديث يدل على عدم وجوب الصوم والصلاة على الحائض حال حيضها وهو إجماع (^٧)، ويدل على أن العقل يقبل الزيادة والنقصان وكذلك الإيمان (^٨)، وليس المراد من ذكر نقصان عقول النساء لومهن على ذلك لأنَّه مما لا مدخل لاختيارهن فيه، بل المراد التحذير من الافتتان بهن، وليس نقص الدين منحصرًا فيما يحصل به الإثم بل في أعمّ من ذلك قاله في\n_________\n(^١) زيادة من (ج).\n(^٢) في \"صحيحه\" (١/ ٤٠٥ رقم ٣٠٤).\n(^٣) في \"صحيحه\" (١/ ٨٧ رقم ٨٠).\n(^٤) في \"صحيحه\" (١/ ٨٦ رقم ٧٩/ ١٣٢).\n(^٥) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١/ ٨٧ رقم ٨٠) عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، بمثل معنى حديث ابن عمر عن النبي ﷺ، ولم يخرجه البخاري.\n(^٦) في \"المستدرك\" (٤/ ٦٠٢ - ٦٠٣) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n(^٧) ذكره ابن المنذر في كتابه \"الإجماع\" (ص ٣٧ رقم ٢٩).\n(^٨) انظر: \"الفصل العاشر\" في كون الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأن فاسقَ أهل الملة لا يُكفّر بذنب دون الشرك إلا إذا استحلَّه وأنَّه تحت المشيئة، وأن التوبة مقبولة ما لم يُغرغِرْ.\nمن كتاب \"معارج القبول\" للحكمي بتحقيقي (٣/ ١١٧٧ - ١٢٢٢).","vol":"2","page":479},{"text":"الفتح (^١)، ورواه عن النووي لأنَّه أمر نسبي، فالكامل مثلًا ناقص عن الأكمل، ومن ذلك الحائض لا تأثم بترك صلاتها زمن الحيض لكنها ناقصة عن المصلي. وهل تثاب على هذا الترك لكونها مكلفة به كما يثاب المريض على النوافل التي كان يعملها في صحته وشغل بالمرض عنها؟ قال النووي (^٢): الظاهر أنها لا تثاب، والفرق بينها وبين المريض أنه كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته، والحائض ليست كذلك. قال الحافظ (^٣): وعندي في كون هذا الفرق مستلزمًا لكونها لا تثاب وقفة.\n١٨/ ٣٨٥ - (وَعَنْ مُعاذَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٤) قالَتْ: \"سألْتُ عائَشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٤) فَقُلْتُ: ما بالُ الحائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ قالَتْ: كانَ يُصِيبُنا ذلكَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^٥). [صحيح]\nنقل ابن المنذر (^٦) والنووي (^٧) وغيرهما إجماع المسلمين على أنه لا يجب على الحائض قضاء الصلاة ويجب عليها قضاء الصيام.\nوحكى ابن عبد البر (^٨) عن طائفة من الخوارج أنهم كانوا يوجبون على الحائض قضاء الصلاة.\nوعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به فأنكرت عليه أم سلمة.\nقال الحافظ: لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب كما قاله الزهري (^٩)\n_________\n(^١) (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧).\n(^٢) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٢/ ٦٨).\n(^٣) في \"الفتح\" (١/ ٤٠٧).\n(^٤) زيادة من (ج).\n(^٥) أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٢) والبخاري (١/ ٤٢١ رقم ٣٢١) ومسلم (١/ ج ٢٦٥ رقم ٦٩/ ٣٣٥) وأبو داود (١/ ١٨٠ رقم ٢٦٢) والترمذي (١/ ٢٣٤ رقم ١٣٠) والنسائي (١/ ١٩١) وابن ماجه (١/ ٢٠٧ رقم ٦٣١).\n(^٦) في كتابه \"الإجماع\" (ص ٣٧ رقم ٢٩).\n(^٧) في \"المجموع\" (٢/ ٣٥١، ٣٥٥).\n(^٨) في \"الاستذكار\" (٣/ ٢١٨ رقم ٣٥٢٤).\n\"وهذا إجماع من علماء المسلمين، نقلَتْهُ الكافةُ، كما نقلته الآحاد العدول، ولا مخالفَ فيه إلَّا طوائف من الخوارج، يرون على الحائض الصلاة\" اهـ.\n(^٩) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٣/ ٢٢٠ رقم ٣٥٤١): \"وعن معمر، عن الزهريِّ قال: الحائضُ تقضي الصومَ، ولا تقضي الصلاة. قلت: عمن؟ قال: اجتمع الناس =","vol":"2","page":480},{"text":"وغيره، ومستند الإجماع هذا الحديث الصحيح، ولكن الاستدلال بعدم الأمر على عدم وجوب القضاء قد ينازع فيه لاحتمال الاكتفاء بالدليل العام على وجوب القضاء، والأولى الاستدلال بما عند الإسماعيلي من وجه آخر بلفظ: \"فلم نكن نقضي\" ذكر معناه في الفتح، ولا تتمّ المنازعة في الاستدلال بعدم الأمر على عدم وجوب القضاء إلا بعد تسليم أن القضاء يجب بدليل الأداء، أو وجود دليل يدل على وجوب قضاء الصلاة دلالة تندرج تحتها الحائض، والكل ممنوع.\nوقد ذهب الجمهور كما قاله النووي (^١) إلى أنه لا يجب القضاء على الحائض إلا بدليل جديد. قال النووي في شرح مسلم (^٢): قال العلماء: والفرق بينهما: يعني الصوم والصلاة أن الصلاة كثيرة متكررة فيشق قضاؤها، بخلاف الصوم فإنه يجب في السنة مرة واحدة، وربما كان الحيض يومًا أو يومين.\nواعلم أنه لا حجة للخوارج (^٣) إلا ما أسلفنا من أن عدم الأمر لا يستلزم عدم وجوب القضاء والاكتفاء بأدلة القضاء، فإن أرادوا بأدلة القضاء حديث: \"مَنْ نامَ عن صلاتهِ أو نسيَها\" (^٤) فأين هو من محل النزاع، وإن أرادوا غيره فما هو؟ وأيضًا أدلة القضاء كافية في الصوم فلأي شيء أمرهن الشارع به دونها؛ والخوارج لا يستحقون المطاولة والمقاولة، لا سيما في مثل هذه المقالة الخارقة للإجماع الساقطة عند جميع المسلمين بلا نزاع، لكنه لما رفع من شأنها بعض\n_________\n= عليه، وليس في كل شيء تجد الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١/ ٣٣٢ رقم ١٢٨٠).\n(^١) انظر: \"المجموع\" (٢/ ٣٨٣ - ٣٨٤).\n(^٢) (٤/ ٢٦).\n(^٣) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٣/ ٢٢١ رقم ٣٥٤٥ و٣٥٤٦): \"وروينا عن حذيفة أنه قال: ليكوننَّ قوم في آخر هذه الأمة يكذبون أولاهم ويلعنونهم، ويقولون: جَلدُوا في الخمر، وليس ذلك في كتاب اللَّهِ، ورجموا، وليس ذلكَ في كتاب الله، ومنعوا الحائض الصلاة، وليس ذلك في كتاب الله.\nوهذا كلُّهُ قد قال به قوم من غالية الخوارج، على أنهم اختلفوا فيه أيضًا وكلهم أهل زيغ وضلال، أما أهل السنة والحق فلا يختلفون في شيء من ذلك والحمد لله\" اهـ.\n(^٤) أخرج الدارقطني (١/ ٤٢٣ رقم ١) والبيهقي (٢/ ٢١٩). عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها\" بسند ضعيف لضعف حفص بن أبي العطاف.\n• وأخرج البخاري عن النبي ﷺ قال: \"من نسي صلاة فليصلِّ إذا ذكرهَا، لا كفارةَ لها إلَّا ذلك: \"وأقم الصلاة لذكري\" [طه: ١٤].","vol":"2","page":481},{"text":"المتأخرين لمحبة الإغراب التي جُبل عليها ذكرنا طرفًا من الكلام في المسألة.\nوقد اختلفَ السلفُ فيمن طَهُرت من الحيض بعد صلاة العصر وبعد صلاة العشاء هل تصلي الصلاتين أو الأخرى.\nقال المصنف (^١) ﵀ [تعالى] (^٢): وعن ابن عباس (^٣) أنه كان يقول: \"إذا طهُرت الحائضُ بعد العصر صَلّت الظهرَ والعصرَ، وإذا طهُرت بعد العشاء صلت المغرب والعشاء. وعن عبد الرحمن بن عوف (^٤) قال: إذا طهرت الحائض قبل أن تغرب الشمس صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء رواهما سعيد بن منصور في سننه والأثرم، وقال: قال أحمد: عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده\"، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-301>[الباب التاسع] باب سؤر الحائض ومؤاكلتها</span>\n١٩/ ٣٨٦ - (عَنْ عائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٢) قالَتْ: \"كُنْتُ أشْرَبُ وأنا حائِضٌ فأُناوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ فيضع فاهُ عَلى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ، وأتَعَرَّقُ العَرْقَ وأنا حائضٌ فأُناوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ فيضعُ فاهُ عَلى مَوْضِعِ فِيَّ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخَارِيَّ وَالترمِذِيَّ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (أتعرَّقُ العَرْقَ)، العرق بعين مهملة مفتوحة وراء ساكنة بعدها قاف: العظم، وتعرّقه: أكل ما عليه من اللحم ذكر معنى ذلك في القاموس (^٦).\nوالحديث يدل على أن ريق الحائض طاهر ولا خلاف فيه فيما أعلم، وعلى طهارة سؤرها من طعام أو شراب ولا أعلم فيه خلافًا.\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٨٢).\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٣٣٧) بسند ضعيف.\n(^٤) أخرجه ابن شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٣٣٧) وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٣٣ رقم ١٢٨٥).\n(^٥) أخرجه أحمد (٦/ ٦٢) ومسلم رقم (٣٠٠) وأبو داود رقم (٢٥٩) والنسائي (١/ ١٤٨) وابن ماجه رقم (٦٤٣).\n(^٦) \"القاموس المحيط\" ص ١١٧٢. و\"النهاية\" (٣/ ٢٢٠).","vol":"2","page":482},{"text":"٢٠/ ٣٨٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعْدٍ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: \"سألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مُؤَاكلةِ الحائِضِ قالَ: \"وَاكلْها\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالتّرْمِذِيُّ) (^٣). [صحيح]\nالحديث قال الترمذي (^٤): حديث حسن غريب. وأخرجه أيضًا أبو داود (^٥)، رواته كلهم ثقات، وإنما غرّبه الترمذي لأنَّه تفرد به العلاء بن الحارث عن حكيم بن حزام، وحكيم بن حزام (^٦) عن عمه عن عبد الله بن سعد.\nوفي الباب ما تقدم عن أنس عند مسلم (^٧) بلفظ: \"اصنعوا كل شيء إلا النكاح\"، وهو شاهد لصحة حديث الباب، وكذلك حديث عائشة السابق (^٨).\nقال ابن سيد الناس إن حديث الباب: لما اعتضد به ارتقى في مراتب التحسين إلى مرتبة لم تكن له لولاه.\nوالحديث يدل على جواز مؤاكلة الحائض. قال الترمذي (^٩): \"وهو قولُ عامة أهل العلم: لم يَرَوْا بمؤاكلة الحائض بأسًا\".\nقال ابن سيد الناس في شرحه: وهذا مما أجمع الناس عليه، وهكذا نقل الإجماع محمد بن جرير الطبري (^١٠). وأما قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ﴾ (^١١)، فالمراد اعتزلوا وطأهن.\n_________\n(^١) زيادة من (ج).\n(^٢) في \"المسند\" (٤/ ٣٤٢).\n(^٣) في \"سننه\" (١/ ٢٤٠ رقم ١٣٣). وقال: حديث حسن غريب.\n(^٤) في \"السنن\" (١/ ٢٤٠).\n(^٥) في \"السنن\" (١/ ١٤٥ رقم ٢١١ و٢١٢). وهو حديث صحيح.\n(^٦) قال أبو الأشبال في \"شرحه لجامع الترمذي\" (١/ ٢٤٠) إنه جاء هكذا في جميع الأصول \"حرام بن معاوية\" ورجح أنَّ اسمه \"حرام بن حكيم بن خالد بن سعد بن الحكم الأنصاري\" ووجدته في مسند أحمد (٤/ ٣٤٢) حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد فيكون ما ذكره الشيخ أحمد شاكر هو الصحيح.\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (٣٠٢).\nوقد تقدم تخريج الحديث في كتابنا هذا برقم (١١/ ٣٧٨).\n(^٨) تقدم تخريجه برقم (١٩/ ٣٨٦) من كتابنا هذا.\n(^٩) في \"السنن\" (١/ ٢٤١).\n(^١٠) في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ٣٨٧).\n(^١١) سورة البقرة: الآية (٢٢٢).","vol":"2","page":483},{"text":"<span data-type='title' id=toc-302>[الباب العاشر] باب وطء المستحاضة</span>\n٢١/ ٣٨٨ - (عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ [رضي الله تعالى عنها] (^١): \"أنها كانَتْ تُسْتحاضُ وكانَ زَوْجُهَا يجامِعُهَا\") (^٢). [حسن]\n٢٢/ ٣٨٩ - (وَعَنْهُ أيْضًا قالَ: \"كانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ وكانَ زَوْجُهَا يغْشاها\"، رَوَاهُما أبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح]\nوكانَتْ أُم حَبِيبَةَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كذَا في صَحِيحِ مُسْلِمٍ (^٤)، وكانَتْ حَمْنَةُ تَحْتَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله).\nأما حديثه الأول فأخرجه أيضًا البيهقي (^٥)، قال النووي (^٦): وإسناده حسن.\nوأما حديثه الثاني ففي إسناده معلَّى وهو ثقة، وكان أحمد لا يروي عنه لأنَّه كان ينظر في الرأي. وفي سماع عكرمة بن عمار من حمنة ومن أم حبيبة نظر، قاله المنذري (^٧).\nوهما يدلان على جواز مجامعة المستحاضة ولو حال جريان الدم، وهو قول الجمهور؛ وحكاه ابن المنذر (^٨) عن ابن عباس، وابن المسيب، والحسن البصري، وعطاء، وسعيد بن جبير، وقتادة، وحماد بن سليمان، وبكر بن عبد الله المزني، والأوزاعي، والثوري، ومالك، وإسحاق، والشافعي، وأبي ثور، واستدلوا بما في الباب.\nوقال النخعي والحكم: إنه لا يأتيها زوجها، وكرهه ابن سيرين (^٩)، وروي\n_________\n(^١) زيادة من (ج).\n(^٢) أخرجه أبو داود (١/ ٢١٦ رقم ٣١٠).\n(^٣) أخرجه أبو داود (١/ ٢١٦ رقم ٣٠٩).\n(^٤) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ١١/ ٢٦٤ رقم ٦٦/ ٣٣٤).\n(^٥) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٢٩).\n(^٦) في \"المجموع\" (٢/ ٤٠٠).\n(^٧) \"مختصر سنن أبي داود\" (١/ ١٩٥ رقم ٢٩٤).\n(^٨) في \"الإشراف\" كما في \"المجموع\" (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠). ثم قال ابن المنذر: وبه أقول.\n(^٩) ذكره النووي في \"المجموع\" (٢/ ٤٠٠).","vol":"2","page":484},{"text":"عن أحمد المنع أيضًا (^١). ولعلّ أهل القول الأول يقيدون ذلك بأن لا تعلم بالأمارات أو العادة أن ذلك الدم دم حيض؛ وفي احتجاجهم بروايتي عكرمة نظر لأن غايتهما أنه فعل صحابي ولم ينقل فيه التقرير من النبي ﷺ ولا الإذن له بذلك، ولكنه ينبغي التعويل في الاستدلال على أن التحريم إنما يثبت بدليل، ولم يرد في ذلك شرع يقتضي المنع منه.\nوقد استدلَّ القائلون بعدم الجواز أيضًا بما رواه الخلَّال بإسناده إلى عائشة قالت: \"المستحاضةُ لا يغشاها زوجها\" (^٢)، قالوا: ولأن بها أذى فيحرم وطؤها كالحائض، وقد منع الله [تعالى] (^٣) من وطء الحائض معللًا بالأذى، والأذى موجود في المستحاضة فثبت التحريم في حقها.\n* * *\n_________\n(^١) قال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٤٢٠): \"اختلف - أي النقل - عن أحمد، ﵀، في وطء المستحاضةِ، فروي ليس له وطؤُها إلَّا أنْ يخافَ على نفسِهِ الوقُوعَ في محظور. وهو مذهب ابن سيرين، والشعبي، والنخعي والحاكم.\n(^٢) أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٢٩).\n(^٣) زيادة من (ج).","vol":"2","page":485},{"text":"<span data-type='title' id=toc-303>[رابع عشر]: [أبواب] (^١) النفاس</span>\n<span data-type='title' id=toc-304>[الباب الأول] باب أكثر النفاس</span>\n١/ ٣٩٠ - (عَنْ عَلِيّ بْنِ عَبْدِ الأعْلَى عَنْ أبي سَهْلٍ وَاسْمُهُ كَثِيرُ بْنُ زِيادٍ عَنْ مَسَّةَ الأزْدِيَّةَ عَنْ أمّ سَلَمَةَ [رضي الله تعالى عنهم] (^٢) قَالَتْ: \" [كَانَتِ] (^٣) النُّفسَاءُ تَجْلِسُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ أرْبَعِينَ يَوْمًا وكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنا بالوَرْسِ مِنَ الكَلَفِ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ (^٤).\nوَقَالَ البُخَارِيُّ (^٥): عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى ثِقَةٌ، وأبُو سَهْلٍ ثِقَةٌ). [إسناده حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (^٦) والحاكم (^٧)، وعلي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل وثقه البخاري وابن معين، وضعفه ابن حبان، [قال الحافظ (^٨): لم يصب] (^٩). ومسة الأزدية مجهولة الحال، قال ابن سيد الناس: لا يعرف حالها ولا عينها ولا تعرف في غير هذا الحديث (^١٠).\n_________\n(^١) في \"المخطوط\" (كتاب) وأبدلتها بـ (أبواب) لضرورة التقسيم.\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) في المخطوط: (كان) والمثبت من مصادر الحديث.\n(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٠، ٣٠٤) وأبو داود (١/ ٢١٧ رقم ٣١١) والترمذي (١/ ٢٥٦ رقم ١٣٩) وابن ماجه (١/ ٢١٣ رقم ٦٤٨).\nقال الترمذي: هذا حديث غريب.\nقال محمد بن إسماعيل: عليُّ بن عبد الأعلى ثقةٌ، وأبو سهل ثقة. ولم يعرف محمد - يعني البخاري - هذا الحديث إلا من حديث أبى سهل.\n(^٥) ذكره الترمذي في \"سننه\" (١/ ٢٥٧).\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ٢٢١ رقم ٧٦).\n(^٧) في \"المستدرك\" (١/ ١٧٥).\n(^٨) في \"التلخيص\" (١/ ١٧١).\n(^٩) زيادة من (أ) و(ب).\n(^١٠) قلت: مسَّةَ غير مجهولة العين لأنَّه رَوَى عنها هذا الحديث ثقتان: كثير بن زياد، والحكم بن عتبة وروايته عند الدارقطني (١/ ٢٢٣ رقم ٨٠) وجهالة العين ترتفع برواية =","vol":"2","page":486},{"text":"قال النووي (^١): \"قول جماعة من مصنفي الفقهاء: إن هذا الحديث ضعيف مردود عليهم وله شاهد أخرجه ابن ماجه (^٢) من طريق سلام [عن حُميد] (^٣) عن أنس أن رسول الله ﷺ: \"وقت للنفساء أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك\"، قال: لم يروه عن حُميد غير سلام وهو ضعيف، كذَّبه ابن مَعين وغيره من الأئمة.\nورواه عبد الرزاق (^٤) من وجه آخر عن أنس موقوفًا.\nوروى الحاكم (^٥) من حديث الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: \"وقَّتَ رسولُ اللَّهِ ﷺ للنساء في نفاسِهِنَّ أربعين يومًا، وقال: صحيح إن سلم من أبي بلال الأشعري.\nقال الحافظ (^٦): ضعفه الدارقطني (^٧)، والحسن عن عثمان منقطع، والمشهور عن عثمان موقوف.\nوفي الباب عن أبي الدرداء وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ: \"تنتظرُ النُّفساءُ أربعينَ يومًا إلا أن ترى الطُّهرَ قبلَ ذلك، فإن بلغت أربعينَ يومًا ولم ترَ الطُّهرَ فلتغتسل\" ذكره ابن عدي (^٨)، وفيه العلاء بن كثير وهو ضعيف جدًّا.\nوفي الباب أيضًا عن عائشة (^٩) نحو حديث عثمان بن أبي العاص عند\n_________\n= عدلين. وجهالة حالها لا تضر مع رواية الثقات عنها وكونها امرأة من التابعيات، وقد علم بالاستقراء عدم وجود كذابة أو متهمة في النساء.\n(^١) في \"الخلاصة\" (١/ ٢٤١).\n(^٢) في \"السنن\" (١/ ٢١٣ رقم ٦٤٩). وهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٣) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٤) في \"المصنف\" (١/ ٣١٢ رقم ١١٩٨) موقوفًا عليه من حديث أنس، ولم أقف على الطريق المرفوع.\n(^٥) في \"المستدرك\" (١/ ١٧٦) قال الحاكم: إن سلم هذا الإسناد من أبي بلال فإنه مرسل صحيح. لأن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص.\n(^٦) في \"التلخيص\" (١/ ١٧١).\n(^٧) في \"السنن\" (١/ ٢٢٠ رقم ٧٠).\n(^٨) في \"الكامل\" (٥/ ١٨٦١).\nقلت: وأخرجه البيهقي (١/ ٣٤٢) وفي سنده العلاء بن كثير، الليثي، مولى بني أمية، قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥٢٥٤): متروك رماه ابن حِبان بالوضع.\n(^٩) أخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٣٠) والدارقطني (١/ ٢٢٠ رقم ٧١) وقال الدارقطني: \"أبو بلال الأشعري هذا ضعيف، وعطاء هو ابن عجلان، متروك الحديث\"، وأخرجه الدارقطني أيضًا (١/ ٢٢٢ رقم ٨٩) وقال الدارقطني: \"عطاء متروك الحديث\".","vol":"2","page":487},{"text":"الدارقطني، وفيه أبو بلال الأشعري وهو ضعيف، وعطاء بن عجلان متروك الحديث.\nوحديث الباب قال الحاكم بعد إخراجه في مستدركه (^١): إنه صحيح الإسناد.\nوقال الخطابي (^٢): أثنى البخاري على هذا الحديث.\nوقد اختلف الناس في أكثر النفاس، فذهب علي وعمر (^٣) وعثمان (^٤) وعائشة وأم سلمة (^٥) وعطاء والثوري (^٦) والشعبي (^٧) والمزني وأحمد بن حنبل (^٨) ومالك (^٩) والهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب (^١٠) إلى أن أكثر النفاس أربعون يومًا.\nواستدلوا بحديث الباب وما ذكرنا بعده. وقال الشافعي في قول (١٠):\n_________\n(^١) (١/ ١٧٥). ولم أجد هذا التصحيح للسند.\n(^٢) في \"معالم السنن\" (١/ ٢١٩ - هامش السنن).\n(^٣) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٤٩) وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣١٢ رقم ١١٩٧) والدارقطني (١/ ٢٢١) عن عمر قال: \"النفساء تجلس أربعين ليلة ثم تغتسل وتصلي\".\n(^٤) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٤٩) والدارقطني (١/ ٢٢٠) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٤١). عن عثمان بن أبي العاص قال: \"تمكث النفساء أربعين ليلة إلا أن ترى الطهر قبل ذلك\".\n(^٥) انظر حديث الباب رقم (١/ ٣٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٥٠).\n(^٧) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣١٣ رقم ١١٩٩) والبيهقي (١/ ٣٤٢) عن الشعبي قال: \"تنتظر كأقصى ما ينتظر\"، قال: حسبته قال شهرين.\n(^٨) حكاه عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق (١/ ١٤٠) وعبد الله في مسائل أبيه ص ٤٩، وابن هانئ (١/ ٣٤).\n(^٩) انظر: \"الفقه المالكي في ثوبه الجديد\" (١/ ١٣٨).\n(^١٠) حكاه صاحب \"البحر الزخار\" (١/ ١٤٦) عن علي وعمر وعثمان وأم سلمة وعائشة والقاسم والهادي والمؤيد بالله وأبو طالب والناصر وقول للشافعي، ورواية عن أبي حنيفة وأحمد بن حنبل وسفيان الثوري وعطاء بن أبي رباح، ومالك والمزني والشعبي.\n• قلت: أخرج ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٤٩) والبيهقي (١/ ٣٤١) وغيرهما عن ابن عباس قال: \"النفساء تنتظر أربعين يومًا أو نحوه\". =","vol":"2","page":488},{"text":"وروي عن إسماعيل، وموسى ابني جعفر بن محمد الصادق (^١) بل سبعون قالوا: إذ هو أكثر ما وجد. وفي قول للشافعي: وهو الذي في كتب الشافعية (^٢) وروي أيضًا عن مالك (^٣) بل ستون يومًا لذلك.\nوقال الحسن البصري (^٤): خمسون لذلك.\nوقالت الإمامية (^٥): نيف وعشرون، والنصّ يرد عليهم، وقد أجابوا عنه بما تقدم من الضعف، وبأنه كما قال الترمذي في العلل: منكر المتن، فإن أزواج النبي ﷺ ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة، وزَوْجِيَّتُها كانت قبل الهجرة، فإذًا لا معنى لقول أم سلمة: قد كانت المرأة من أصحاب النبي ﷺ تقعد في النفاس هكذا. قال: وفيه أن التصريح بكونهن من أصحاب النبي ﷺ ظاهر في كونهنّ من غير زوجاته فلا يشكل ما ذكره. وأيضًا نساؤه أعمّ من الزوجات لدخول البنات وسائر القرابات تحت ذلك، والأدلة الدالة على أن أكثر النفاس أربعون يومًا متعاضدة بالغة إلى حد الصلاحية والاعتبار فالمصير إليها متعين، فالواجب على النفساء وقوف أربعين [يومًا] (^٦) إلا أن ترى الطهر قبل ذلك كما دلت على ذلك الأحاديث السابقة.\n_________\n= • وأخرج ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٤٩) والدارقطني في السنن (١/ ٢٢١) أن امرأة لعائذ بن عمرو نفست فرأت الطهر في عشرين ليلة فتطهرت ثم جاءت فدخلت في لحافها فضربها برجله وقال لا تعزبني من ديني حتى تمضي الأربعون\".\n• وأخرج ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٥٠) وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٣١٢ رقم ١١٩٨) عن أنس قال: تنتظر البكر إذا ولدت وتطاول بها الدم، أربعين ليلة ثم تغتسل\".\n• وحكاه ابن المنذر في \"الأوسط\" عن إسحاق، وأبو عبيد والنعمان ويعقوب ومحمد.\n(^١) حكاه عنهما صاحب \"البحر الزخار\" (١/ ١٤٦).\n(^٢) انظر آراء وأقوال الشافعية في ذلك في \"المجموع\" (٢/ ٥٣٩ - ٥٤٠).\nوقال النووي (٢/ ٥٤١): \"في مذاهب العلماء في أكثر النفاس وأقله، قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور أن أكثره ستون يومًا … \" اهـ.\n(^٣) انظر: \"الفقه المالكي في ثوبه الجديد\" (١/ ١٣٨).\n(^٤) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢٥٠) وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣١٣ رقم ١٢٠١) عن الحسن البصري قال: \"أربعين أو خمسين، أو أربعين إلى خمسين فمن زاد فهي مستحاضة\".\n(^٥) \"البحر الزخار\" (١/ ١٤٦).\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب).","vol":"2","page":489},{"text":"قال الترمذي في سننه (^١): \"وقد أجمع أصحاب النبي ﷺ والتابعون ومن بعدهم على أن النفساء تَدَعُ الصلاةَ أربعين يومًا إلا أن ترى الطُّهرَ قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي\"، انتهى.\nوما أحسنَ ما قال المصنف (^٢) رحمه الله تعالى هاهنا ولفظه: قلت: ومعنى الحديث كانت تؤمر أن تجلس إلى الأربعين لئلا يكون الخبر كذبا، إذ لا يمكن أن تتفق عادة نساء عصر في نفاس أو حيض، انتهى.\nوقد لخصت هذه المسألة في رسالة مستقلة (^٣).\nواختلف العلماء في تقدير أقل النفاس؛ فعند العترة والشافعي ومحمد لا حدَّ لأقلِّه (^٤)، واستدلوا بما سبق من قوله: \"فإن رأت الطهر قبل ذلك\"، وقال زيد بن علي (^٥): ثلاثة أقراء، فإذا كانت المرأة تحيض خمسًا فأقل نفاسها خمسة عشر يومًا. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف (^٦): بل أحد عشر يومًا كأكثر الحيض وزيادة يوم لأجل الفرق. وقال الثوري (^٧): ثلاثة أيام، وجميع الأقوال ما عدا الأول لا دليل عليها ولا مستند لها إلا الظنون (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-305>[الباب الثاني] باب سقوط الصلاة عن النفساء</span>\n٢/ ٣٩١ - (عَنْ أُم سَلَمةَ ﵂ قالَتْ: \"كانَتِ المَرأةُ مِنْ نِساءِ\n_________\n(^١) (١/ ٢٥٨).\n(^٢) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٨٤).\n(^٣) لعلها: \"القول الواضح في صلاة المستحاضة ونحوها من أهل العلل والجرائح\". وهي ضمن \"الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني\" بتحقيقنا.\n(^٤) \"البحر الزخار في مذاهب علماء الأمصار\" (١/ ١٤٦).\n(^٥) المرجع السابق (١/ ١٤٦).\n(^٦) انظر: \"المجموع\" (٢/ ٥٤٢).\n(^٧) ذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢٥٣).\n(^٨) قال أبو بكر - ابن المنذر - في \"الأوسط\" (٢/ ٢٥٣): \"بالقول الأول أقول، وذلك أن وجود دم النفاس هو الموجب لترك الصلاة، فإذا ارتفع الدم عاد الفرض بحاله كما كان قبل وجود دم النفاس، والله أعلم\" اهـ.","vol":"2","page":490},{"text":"النَّبِيّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النِّفاسِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً لا يأمُرُها النَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ صَلاةِ النِّفاسِ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^١). [حسن]\nالحديث [أخرجه أيضًا الترمذي (^٢) وابن ماجه (^٣)، وهو عند أبي داود من طريق أحمد بن يونس عن زهير عن علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل كثير بن زياد عن مسَّة عن أم سلمة فهو] (^٤) إحدى روايات حديث مسَّة السابق، وقد تقدم الكلام عليه، وهو يدل على أنها تترك الصلاة أيام النفاس، وقد وقع الإجماع من العلماء كما في البحر (^٥) أن النفاس كالحيض في جميع ما يحل ويحرم ويكره ويندب، وقد أجمعوا أن الحائض لا تصلي وقد أسلفنا ذلك.\nتم ولله الحمد والمنة الجزء الثاني\nمن\n\"نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\"\nودليه:\nالجزء الثالث منه، وأوله:\nالكتاب الثاني: كتاب الصلاة\n* * *\n_________\n(^١) في \"السنن\" (رقم: ٣١٢).\n(^٢) في \"السنن\" (رقم: ١٣٩). وقال: غريب.\n(^٣) في \"السنن\" (رقم: ٦٤٨).\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب)، وفي (ج) بدلًا عما بَين الحاصرتين حرف (هو).\n(^٥) (١/ ١٤٥).","vol":"2","page":491},{"text":"الكتاب الثاني: كتاب الصلاة\nأولًا: أبواب حكم ترك الصلاة\nثانيًا: أبواب المواقيت.\nثالثًا: أبواب الأذان.\nرابعًا: أبواب ستر العورة.\nخامسًا: أبواب اللباس.\nسادسًا: أبواب اجتناب النجاسات ومواضع الصلوات.","vol":"3","page":5},{"text":"الكتاب الثاني: كتاب الصلاة\nأولًا: أبواب حكم ترك الصلاة:\nالباب الأول: باب افتراضها ومتى كان.\nالباب الثاني: باب قتل تارك الصلاة.\nالباب الثالث: باب حجة من كفّر تارك الصلاة.\nالباب الرابع: باب حجة من لم يكفر تارك الصلاة، ولم يقطع عليه بخلود في النار ورجاله ما يرجى لأهل الكبائر.\nالباب الخامس: باب أمر الصبي بالصلاة تمرينًا لا وجوبًا.\nالباب السادس: باب أن الكافر إذا أسلم لم يقض الصلاة.\nثانيًا: أبواب المواقيت\nالباب الأول: باب وقت الظهر.\nالباب الثاني: باب تعجيلها وتأخيرها في شدة الحر.\nالباب الثالث: باب أول وقت العصر وآخره في الاختيار والضرورة.\nالباب الرابع: باب ما جاء في تعجيلها وتأيده مع الغيم.\nالباب الخامس: باب بيان أنها الوسطى وما ورد في ذلك في غيرها.\nالباب السادس: باب وقت صلاة المغرب.\nالباب السابع: باب تقديم العَشاء إذا حضر على تعجيل صلاة المغرب.\nالباب الثامن: باب جواز الركعتين قبل المغرب.\nالباب التاسع: باب في أن تسميتها بالمغرب أولى من تسميتها بالعشاء.\nالباب العاشر: باب وقت صلاة العشاء وفضل تأخيرها مع مراعاة حال الجماعة وبقاء وقتها المختار إلى نصف الليل.","vol":"3","page":7},{"text":"الباب الحادي عشر: باب كراهية النوم قبلها والسمر بعدها إلّا في مصلحة.\nالباب الثاني عشر: باب تسميتها بالعشاء والعتمة.\nالباب الثالث عشر: باب وقت صلاة الفجر وما جاء في التغليس بها والإسفار.\nالباب الرابع عشر: باب بيان أن من أدرك بعض الصلاة في الوقت فإنه يتمّها. ووجوب المحافظة على الوقت.\nالباب الخامس عشر: باب قضاء الفوائت.\nالباب السادس عشر: باب الترتيب في قضاء الفوائت.\nثالثًا: أبواب الأذان\nالباب الأول: باب وجوبه وفضيلته.\nالباب الثاني: باب صفة الأذان.\nالباب الثالث: باب رفع الصوت بالأذان.\nالباب الرابع: باب المؤذن يجعل أصبعيه في أذنيه ويلوي عنقه عند الحيعلة ولا يستدير.\nالباب الخامس: باب الأذان في أول الوقت وتقديمه عليه في الفجر خاصة.\nالباب السادس: باب ما يقول عند سماع الأذان والإقامة وبعد الأذان.\nالباب السابع: باب من أذّن فهو يقيم.\nالباب الثامن: باب الفصل بين النداءين بجلسة.\nالباب التاسع: باب النهي عن أخذ الأجرة على الأذان.\nالباب العاشر: باب فيمن عليه فوائت أنه يؤذن ويقيم للأولى، ويقيم لكل صلاة بعدها.\nرابعًا: أبواب ستر العورة.\nالباب الأول: باب وجوب سترها.","vol":"3","page":8},{"text":"الباب الثاني: باب بيان العورة وحدها.\nالباب الثالث؛ باب من لم ير الفخذ من العورة. وقال: هي السوأتان فقط.\n- الباب الرابع: باب بيان أن السرّة والركبة ليستا من العورة.\nالباب الخامس: باب أن المرأة الحرة كلها عورة إلّا وجهها وكفّيها.\nالباب السادس: باب النهي عن تجريد المنكبين في الصلاة إلّا إذا وجد ما يستر العورة وحدها.\nالباب السابع: باب من صلّى في قميصٍ غير مزرر تبدو منه عورته في الركوع أو غيره.\nالباب الثامن: باب استحباب الصلاة في ثوبين وجوازها في الثوب الواحد.\nالباب التاسع: باب كراهة اشتمال الصماء.\nالباب العاشر: باب النهي عن السدل والتلثُّم في الصلاة.\nالباب الحادي عشر: باب الصلاة في ثوب الحرير والغصب.\nخامسًا: أبواب اللباس.\nالباب الأول: باب تحريم لبس الحرير والذهب على الرجال دون النساء.\nالباب الثاني: باب في أن افتراش الحرير كلبسه.\nالباب الثالث: باب إباحة يسير ذلك كالعلَم والرقعة.\nالباب الرابع: باب لبس الحرير للمريض.\nالباب الخامس: باب ما جاء في لبس الخز وما نسج من حرير وغيره.\nالباب السادس: باب نهي الرجال عن المعصفر وما جاء في الأحمر.\nالباب السابع: باب ما جاء في لبس الأبيض والأسود والأخضر والمزعفر والملوّنات.\nالباب الثامن: باب حكم ما فيه صورة من الثياب والبسط والستور والنهي عن التصوير.\nالباب التاسع: باب ما جاء في لبس القميص والعِمامة والسراويل.","vol":"3","page":9},{"text":"الباب العاشر: باب الرخصة في اللباس الجميل واستحباب التواضع فيه وكراهة الشهرة والإسبال.\nالباب الحادي عشر: باب نهي المرأة أن تلبس ما يحكي بدنها أو تشبه بالرجال.\nالباب الثاني عشر: باب التيامن في اللبس وما يقول من استجدّ ثوبًا.\nسادسًا: أبواب اجتناب النجاسات ومواضع الصلوات.\nالباب الأول: باب اجتناب النجاسة في الصلاة والعفو عمّا لا يعلم بها.\nالباب الثاني: باب حمل المُحْدِث والمستجمر في الصلاة وثياب الصغار وما شك في نجاسته.\nالباب الثالث: باب من صلّى على مركوب نجس أو قد أصابته نجاسة.\nالباب الرابع: باب الصلاة على الفراء والبسط وغيرهما من المفارش.\nالباب الخامس: باب الصلاة في النعلين والخفّين.\nالباب السادس: باب المواضع المنهي عنها والمأذون فيها للصلاة.\nالباب السابع: باب صلاة التطوّع في الكعبة.\nالباب الثامن: باب الصلاة في السفينة.\nالباب التاسع: باب صلاة الفرض على الراحلة لعذر.\nالباب العاشر: باب اتخاذ متعبدات الكفار ومواضع القبور إذا نبشت مساجد.\nالباب الحادي عشر: باب فضل من بنى مسجدًا.\nالباب الثاني عشر: باب الاقتصاد في بناء المساجد.\nالباب الثالث عشر: باب كنس المساجد وتطييبها وصيانتها من الروائح الكريهة.\nالباب الرابع عشر: باب ما يقول إذا دخل المسجد وإذا خرج منه.\nالباب الخامس عشر: باب جامع فيما تصان عنه المساجد وما أُبيح فيها.\nالباب السادس عشر: باب تنزيه قبلة المسجد عما يلهي المصلي.\nالباب السابع عشر: باب لا يخرج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي إلّا لعذر.","vol":"3","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-306>[الكتاب الثاني] كتاب الصلاة</span>\nقال النووي في شرح مسلم (^١): \"اختلف العلماء في أصل الصلاة؛ فقيل: هي الدعاء لاشتمالها عليه، وهذا قول جماهير أهل العربية والفقهاء وغيرهم. وقيل: لأنها ثانية لشهادة التوحيد كالمصلي من السابق في خيل الحلبة، وقيل: هي من الصلوين وهما عرقان مع الردف، وقيل: هما عظمان، وقيل: هي من الرحمة، وقيل: أصلها الإقبال على الشيء، وقيل: غير ذلك\"، انتهى.\n_________\n(^١) (٤/ ٧٥).","vol":"3","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-307>[أولا: أبواب حكم ترك الصلاة]</span>\n<span data-type='title' id=toc-308>[الباب الأول] باب افتراضها ومتى كان</span>\n١/ ٣٩٢ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إله إلَّا الله وأن مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وحَجِّ البَيتِ، وصَوْمِ رَمَضَانَ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْه) (^٢) [صحيح]\nقوله: (على خمس) في بعض الروايات خمسة (^٣) بالهاء وكلاهما صحيح، فالمراد برواية الهاء خمسة أركان أو أشياء أو نحو ذلك، وبرواية حذف الهاء خمس خصالٍ أو دعائم أو قواعد أو نحو ذلك.\nقوله: (شهادة) بالجر على البدل، ويجوز رفعه خبرًا لمبتدأ محذوف وتقديره أحدها أو منها.\nقوله: (وإقام الصلاة)، أي المداومة عليها.\nوالحديث يدل على أن كمال الإسلام وتمامه بهذه الخمس، فهو كخباء أقيم على خمسة أعمدة، وقطبها الذي يدور عليه الأركان الشهادة وبقية شعب الإيمان كالأوتاد للخباء. فظهر من هذا التمثيل أن الإسلام غير الأركان كما أن البيت غير الأعمدة والأعمدة غيره، وهذا مستقيم على مذهب أهل السنّة؛ لأن الإسلام عندهم التصديق بالقول والعمل (^٤).\nوالحديث أورده عبد الله بن عمر (^٥) في جواب من قال له: ألَا تَغْزُو؟\n_________\n(^١) زيادة من (ج).\n(^٢) أحمد في \"المسند\" (٢/ ٢٦، ٩٣)، والبخاري في \"صحيحه\" رقم (٨)، ومسلم في \"صحيحه\" رقم (١٦).\n(^٣) كرواية مسلم رقم (١٩/ ١٦).\n(^٤) انظر: \"معارج القبول\" للحكمي (٢/ ٧٢٣ - ٧٦٢) بتحقيقي.\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (٢٢/ ١٦).","vol":"3","page":13},{"text":"فقالَ: إنّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"بُنِي الإسلام\" الحديث، فاستدل به ابن عمر على عدم وجوب غير ما اشتمل، ومن جملة ذلك الغزو؛ لأن الإسلام بني على خمس ليس هو منها.\nقال النووي في شرح مسلم (^١): أعلم أن هذا الحديث أصل عظيم في معرفة الدين، وعليه اعتماده، وقد جمع أركانه.\n٢/ ٣٩٣ - (وَعَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قَالَ: \"فُرِضَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ الصَّلواتُ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِهِ خَمْسِينَ، ثُمَّ نَقَصَتْ حتَّى جُعِلَتْ خَمْسًا، ثُمَّ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ إنَّهُ لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، وَإِنَّ لَكَ بِهذِهِ الخَمْسِ خَمْسِينَ\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) والنَّسَائِيُّ (^٤) والتِّرْمِذِيّ (^٥) وَصَحَّحَهُ) [صحيح]\nالحديث في الصحيحين (^٦) بلفظ: \"هي خمس وهي خمسون\"، وبلفظ: \"هنَّ خمس وهنّ خمسون\"، والمراد أنها خمس في العدد خمسون في الأجر والاعتداد.\nوالحديث طرف من حديث الإسراء الطويل.\nوقد استدلّ به على عدم فرضية ما زاد على الخمس الصلوات كالوتر، وعلى دخول النسخ في الإنشاءات، ولو كانت مؤكدة خلافًا لقوم فيما أكد. وعلى جواز النسخ قبل الفعل (^٧)، وإليه ذهبت الأشاعرة (^٨).\n_________\n(^١) (١/ ١٧٩).\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) في \"المسند\" (٣/ ١٦١).\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ٢١٧).\n(^٥) في \"سننه\" رقم (٢١٣) وقال: حديث حسن صحيح غريب.\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (١١٥٨ - المنتخب)، وهو حديث صحيح.\n(^٦) البخاري رقم (٣٤٩)، ومسلم رقم (٢٦٣/ ١٦٣).\nقلت: وأخرجه أبو عوانة (١/ ١١٨ - ١٢٠ رقم ٣٥٤)، وابن حبان رقم (٧٤٠٦)، وابن منده رقم (٧١٤)، والبغوي رقم (٣٧٥٤).\n(^٧) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول (ص ٦١٥) بتحقيقي: \" … وأما النسخُ قبل علم المكلّفِ بوجوب ذلك الفعل عليه كما إذا أمر الله تعالى جبريل ﵇ أن يُعَلِّمَ النبيّ ﷺ بوجوب شيء على الأمة ثم ينسَخُه قبل أن يعلموا به، فحكى السمعانيُّ في ذلك الاتفاقَ على المنع\" اهـ.\nانظر: \"إرشاد الفحول\" للشوكاني (ص ٦١٤ - ٦١٨)، و\"البحر المحيط\" (٤/ ٨١)، و\"الكوكب المنير\" (٣/ ٥٣٢)، و\"اللمع\" (ص ٣١).\n(^٨) الأشاعرة: هم طائفة من أهل الكلام ينتسبون إلى أبي الحسن الأشعري، الإمام المتكلم المعروف. =","vol":"3","page":14},{"text":"قال ابن بطال (^١) وغيره في بيان وجه الدلالة: ألا ترى أنه ﷿ نسخ الخمسين بالخمس قبل أن تصلَّى، ثم تفضل عليهم بأن أكمل لهم الثواب، وتعقّبه ابن المنيِّر (^٢) فقال: هذا ذكره طوائف من الأصوليين والشرّاح، وهو مشكل على من أثبت النسخ قبل الفعل كالأشاعرة أو منعه كالمعتزلة، لكونهم اتفقوا جميعًا على أن النسخ لا يتصور قبل البلاغ، وحديث الإسراء وقع فيه النسخ قبل البلاغ فهو مشكل عليهم جميعًا، قال: وهذه نكتة مبتكرة.\nقال الحافظ في الفتح: قلت: إن أراد قبل البلاغ لكل أحد فممنوع، وإن أراد قبل البلاغ إلى الأمة فمسلَّم، ولكن قد يقال: ليس هو بالنسبة إليهم نسخًا، لكن هو نسخ بالنسبة إلى النبيّ ﷺ لأنَّه كلف بذلك قطعًا ثم نسخ بعد أن بلَغه وقبل أن يفعل، فالمسألة صحيحة التصوير في حقه ﷺ.\n٣/ ٣٩٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: \"فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَينِ ثُمَّ هاجَرَ فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا، وتُرِكَتْ صَلاةُ السَّفَرِ على الأوَّلِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) والْبُخَارِيُّ) (^٤) [صحيح]\n_________\n= وكانت له ثلاثة أطوار:\nأوَّلها: انتماؤه إلى المعتزلة، يقول بقولهم، ويأخذ بأصولهم، حتى صار إمامًا لهم.\nثانيها: خروجه عليهم، ومعارضته لهم بأساليب متوسطة بين أساليبهم ومذهب السلف، وقد سلك في هذا الطور طريقة عبد الله بن سعيد بن كلّاب.\nثالثها: انتقاله إلى مذهب السلف وتأليفه في ذلك كتابه \"الإبانة في أصول الديانة\" وأمثاله، وقد أراد أن يلقى الله على ذلك.\nوبناءً على هذا فإن اللقب (الأشاعرة) ينصرف عند الإطلاق إلى أولئك الذين اتّبعوه في الطور الثاني …\nانظر: \"تعليق محب الدين الخطيب على المنتقى من \"منهاج الاعتدال\" للذهبي (ص ٤٤) ط. الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية، الرياض ١٤٠٩ هـ.\nو\"الإبانة في أصول الديانة\"، تحقيق د. فوقية حسين محمود (ص ٢٨ - ٣٦).\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ١٣)، وذكره الحافظ في \"فتح الباري\" (١/ ٤٦٣).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٤٦٣).\n(^٣) في \"المسند\" (٦/ ٢٣٤).\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (٣٩٣٥) ورقم (٣٥٠).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٦٨٥)، وأبو داود رقم (١١٩٨)، والنسائي رقم (١/ ٢٢٥، ٢٢٦).","vol":"3","page":15},{"text":"زاد أحمد (^١) من طريق ابن كيسان: \"إلا المَغْرِبَ فإنَّهَا كانَتْ ثَلَاثًا\".\nوالحديث يدل على وجوب القصر، وأنَّه عزيمة لا رخصة، وقد أخذ بظاهره الحنفية (^٢) والهادوية (^٣)، واحتجّ مخالفوهم بقوله سبحانه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (^٤)، [ونفي] (^٥) الجناح لا يدلّ على العزيمة، والقصر إنما يكون من شيء أطول منه. قالوا: ويدلّ على أنه رخصة قوله ﷺ: \"صَدَقَةٌ تصدَّقَ اللَّهُ بها عليكُمْ\" (^٦)، وأجابوا عن حديث الباب بأنه من قول عائشة غير مرفوع، وبأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة، قاله الخطابي (^٧) وغيره.\nقال الحافظ (^٨): \"وفي هذا الجواب نظر، أما أوّلًا فهو مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع، وأما ثانيًا فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابي (^٩) وهو حجة لأنَّه يحتمل أن يكون أخذه عن النبيّ ﷺ أو عن صحابي آخر أدرك ذلك\". وأمّا قول إمام الحرمين: لو كان ثابتًا لنقل متواترًا ففيه نظر؛ لأن التواتر في مثل هذا غير لازم.\nوقالوا أيضًا: يعارض حديث عائشة هذا حديث ابن عباس: \"فرضت الصلاة في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين\"، أخرجه مسلم (^١٠).\n_________\n(^١) في \"المسند\" رقم (٥/ ٩٢ رقم ١٢٠٤ - الفتح الرباني).\n(^٢) انظر: \"البناية في شرح الهداية للعيني (٣/ ١٠ - ١٤).\n(^٣) انظر: \"البحر الزخار\" (٢/ ٤١).\n(^٤) سورة النساء، الآية (١٠١).\n(^٥) في (ج): (ومعنى) وهو خطأ.\n(^٦) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (١/ ٢٥)، ومسلم رقم (٦٨٦)، وأبو داود رقم (١١٩٩)، والترمذي رقم (٣٠٣٤)، وابن ماجه رقم (١٠٦٥) من حديث يعلى بن أمية.\n(^٧) في \"معالم السنن\" (٢/ ٥) هامش السنن.\n(^٨) في \"فتح الباري\" (١/ ٤٦٤).\n(^٩) قال الخطيب البغدادي في \"الكفاية\" (ص ٣٨٥): \"مراسيل الصحابة كلهم مقبولة لكون جميعهم عدولًا مرضيين، وأن الظاهر فيما أرسله الصحابي ولم يبين السماع فيه أنه سمعه من رسول الله ﷺ أو من صحابي سمعه عن النبي ﷺ، وأمّا من روى منهم عن غير الصحابة فقد بيَّن في روايته ممن سمعه وهو أيضا قليل نادر فلا اعتبار به، وهذا هو الأشبه بالصواب عندنا\" اهـ.\nوانظر: \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ١٥٦)، و\"فتح المغيث\" (١/ ١٣٤).\n(^١٠) في \"صحيحه\" رقم (٦٨٧).","vol":"3","page":16},{"text":"والجواب: أنه يمكن الجمع بين حديث عائشة وابن عباس فلا تعارض، وذلك بأن يقال إن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب، ثم زيدت بعد الهجرة إلا الصبح كما روى ابن خزيمة (^١) وابن حبان (^٢) والبيهقي (^٣) عن عائشة، قالت: \"فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة واطمأن، زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة، وصلاة المغرب لأنها وتر النهار\"، انتهى.\nثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة.\nويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في شرح المسند (^٤): إن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة وهو مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول آية الخوف كان فيها.\nوقيل: كان قصر الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية ذكره الدولابي، وأورده السهيلي بلفظ: بعد الهجرة بعام أو نحوه. وقيل: بعد الهجرة بأربعين يومًا، فعلى هذا المراد بقول عائشة: \"فأقرت صلاة السفر\"، أي باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف.\nوالمصنف ساق الحديث للاستدلال به على فرضية الصلاة لا أنها استمرّت\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" رقم (٣٠٥)، وقال أبو بكر: \"هذا حديث غريب لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب بن الحسن. رواه أصحاب داود، فقالوا: عن الشعبي عن عائشة خلا محبوب بن الحسن\" اهـ.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٦/ ٢٤١) و(٦/ ٢٦٥) من طريقين عن داود به، منقطعًا لأن الشعبي لم يسمع من عائشة كما قال الحاكم وغيره.\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (٢٧٣٨).\n(^٣) في \"السنن الكبرى\" (٣/ ١٤٣).\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح لغيره.\n(^٤) هو شرح لـ\"مسند الشافعي\" ذكره له الذهبي في \"السير\" (٢١/ ٤٩٠)، واسمه: \"الشافي في شرح مسند الشافعي\".\nله نسخة خطية في دار الكتب المصرية، وعنها مصورة بمعهد المخطوطات العربية … وانظر: \"كشف الظنون\" (٢/ ١٦٨٣).\n\"معجم المصنفات الواردة في فتح الباري\" (ص ٢٤٨ - ٢٤٩).","vol":"3","page":17},{"text":"منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة، ولعلّه يأتي تحقيق ما هو الحق في باب صلاة السفر (^١) إن شاء الله تعالى.\n٤/ ٣٩٥ - (وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله [رضي الله تعالى عنه] (^٢): \"أن أعْرَابِيًا جاءَ إلى رَسُولِ الله ﷺ ثَائِرَ الرَّأسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أخبِرْنِي مَا فَرَضَ الله عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: \"الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ إلا أَنْ تَطوَّعَ شَيئًا\"، قالَ: أخْبِرْنِي مَا فَرَضَ الله عَلَى مِنَ الصِّيَامِ؟ قَالَ: \"شَهْرُ رَمَضَانَ إلَّا أَنْ تَطوَّعَ شَيئًا\"، قالَ: أخْبِرْنِي مَا فَرَضَ الله عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قالَ: فأخْبَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ بِشَرَائِعِ الإسْلَامِ كُلِّهَا، فَقَالَ: وَالَّذِي أكْرَمَكَ لا أطَّوَّعُ شَيْئًا وَلا أنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ الله عَلَيَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أفْلَحَ إنْ صَدَقَ\"، أوْ \"دَخَلَ الْجَنَّةَ إنْ صَدَقَ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا أبو داود (^٤)، والنسائي (^٥)، ومالك في الموطأ (^٦)، وغير هؤلاء (^٧).\nقوله: (أن أعرابيًا) [و] (٢) في رواية: جاء رجل \"زاد أبو داود (^٨): من أهل نجد\"، وكذا في مسلم (^٩) والموطأ (^١٠).\nقوله: (ثائر الرأس) هو مرفوع على الوصف على رواية \"جاء رجل\"، ويجوز نصبه على الحال، والمراد أن شعره متفرق من ترك الرفاهية، ففيه إشارة إلى قرب عهده بالوفادة، وأوقع اسم الرأس على الشعر إما مبالغة، أو لأن الشعر منه ينبت.\nقوله: (إلا أن تطَّوّع) بتشديد الطاء والواو، وأصله تتطوّع بتاءين فأدغمت إحداهما، ويجوز تخفيف الطاء على حذف إحداهما.\nقوله: (والذي أكرمك)، وفي رواية إسماعيل بن جَعْفَر عند البخاري (^١١): \"والله\".\n_________\n(^١) عند الأحاديث رقم (١/ ١١٥٥) و(٢/ ١١٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) أحمد في \"المسند (١/ ١٦٢)، والبخاري رقم (٤٦)، ومسلم رقم (٨/ ١١).\n(^٤) في \"سننه\" رقم (٣٩١).\n(^٥) في \"سننه\" رقم (١/ ٢٢٦ - ٢٢٨).\n(^٦) (١/ ١٧٥ رقم ٩٤).\n(^٧) كالبيهقي (٢/ ٤٦٦).\n(^٨) في \"سننه\" رقم (٣٩١).\n(^٩) في \"صحيحه\" رقم (٨/ ١١).\n(^١٠) برقم (٩٤).\n(^١١) في \"صحيحه\" برقم (٢٦٧٨).","vol":"3","page":18},{"text":"قوله: (أفلح إن صدق) وقع عند مسلم (^١) من رواية إسماعيل بن جعفر: \"أفلحَ وأبيهِ إنْ صدقَ\"، أو \"دخلَ الجنَّةَ وأبيهِ إنْ صدقَ\"، ولأبي داود (^٢) مثله.\nفإن قيل: ما الجامع بين هذا وبين النهي عن الحلف بالآباء؟ أجيب عن ذلك بأنه كان قبل النهي، أو بأنها كلمة جارية على اللسان لا يقصد بها الحلف، أو فيه إضمار اسم الرب كأنه قال: ورب أبيه، أو أنه خاص ويحتاج إلى دليل. وحكى السهيلي عن بعض مشايخه أنّه قال: هو تصحيف، وإنما كان والله فقصرت اللّامان، واستنكره القرطبي، وغفل القرافي فادّعى أن الرواية بلفظ \"وأبيه\" لم تصح (^٣)، وكأنه لم يرتض الجواب فعدل إلى ردّ الخبر وهو صحيح لا مرية فيه.\nقال الحافظ (^٤): وأقوى الأجوبة الأولان.\nوالحديث يدلّ على فرضية الصلاة وما ذكر معها على العباد.\nقال المصنف (^٥) ﵀: وفيه مستدل لمن لم يوجب صلاة الوتر ولا صلاة العيد، انتهى.\nوقد أوجب قوم الوتر، وآخرون ركعتي الفجر، وآخرون صلاة الضحى، وآخرون صلاة العيد، وآخرون ركعتي المغرب، وآخرون صلاة التحية، ومنهم من لم يوجب شيئًا من ذلك وجعل هذا الحديث صارفًا لما ورد بعده من الأدلة المشعرة بالوجوب.\nوفي الحديث أيضًا دليل على عدم وجوب صوم عاشوراء وهو إجماع (^٦).\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" برقم (٩/ ١١).\n(^٢) في \"سننه\" برقم (٣٩٢).\n(^٣) وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٦/ ١٥٨): \"وهذه لفظة - إن صحت - فهي منسوخة لنهي رسول الله ﷺ عن الحلف بالآباء وبغير الله\" اهـ.\n(^٤) في \"فتح الباري\" (١/ ١٠٨).\n(^٥) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٨٧).\n(^٦) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٢٤٩): \"فرع\": \"لا يجب صوم غير رمضان بأصل الشرع بالإجماع، وقد يجب بنذر وكفارة وجزاء صيد ونحوه\".\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٢/ ١٤٨): \"وأجمع العلماء على أن لا فرض في الصوم غير شهر رمضان … \" اهـ. =","vol":"3","page":19},{"text":"وأنَّه ليس في المال حقّ سوى الزكاة (^١)، وفيه غير ذلك.\nوفي جعل هذا الحديث دليلًا على عدم وجوب ما ذكر نظر عندي؛ لأن ما وقع في مبادي التعاليم لا يصح التعلّق به في صرف ما ورد بعده وإلا لزم قصر واجبات الشريعة بأسرها على الخمس المذكورة، وإنه خرق للإجماع وإبطال لجمهور الشريعة، فالحق أنه يؤخذ بالدليل المتأخّر إذا ورد موردًا صحيحًا ويعمل بما يقتضيه من وجوب أو ندب أو نحوهما، وفي المسألة خلاف، وهذا أرجح القولين. والبحث مما ينبغي لطالب الحقّ أن يمعن النظر فيه ويطيل التدبّر، فإن معرفة الحقّ فيه من أهم المطالب العلمية لما ينبني عليه من المسائل البالغة إلى حدّ يقصر عنه العد.\nوقد أعان الله وله الحمد، على جمع رسالة في خصوص هذا المبحث، وقد أشرت إلى هذه القاعدة في عدة مباحث في غير هذا الباب، وهذا موضع عرض ذكرها فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-309>[الباب الثاني] باب قتل تارك الصلاة</span>\n٥/ ٣٩٦ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٢) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ التَاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أنْ لَا إله إلا الله وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقّ الإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله ﷿\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\n_________\n= وقال في \"الاستذكار\" (١٠/ ١٣٣): \"قال أبو عمر: لا يختلف العلماء أن يوم عاشوراء ليس بفرض صيامُه\" اهـ.\n(^١) انظر ما كتبته عن هذه المسألة في تحقيقي لـ \"إرشاد السائل إلى دلائل المسائل\" للشوكلاني (ص ٥٥ - ٦٠).\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) البخاري رقم (٢٥)، ومسلم رقم (٢٢).\nقلت: وابن منده في \"الإيمان\" رقم (٢٥)، والبيهقي (٣/ ٣٦٧) و(٨/ ١٧٧)، والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٣٣)، وابن حبان رقم (١٧٥).\nوهو حديث صحيح.","vol":"3","page":20},{"text":"وَلِأَحْمَدَ (^١) مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ) [صحيح]\nقوله: (أُمرت)، قال الخطابي (^٢): معلوم أن المراد بقوله: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله\" أهل الأوثان دون أهل الكتاب - لأنهم يقولون: لا إله إلا الله - ويُقَاتَلُون، ولا يُرفع عنهم السيف، وهذا التخصيص بأهل الأوثان إنما يحتاج إليه في الحديث الذي اقتصر فيه على ذكر الشهادة، وجعلت لمجردها موجبة للعصمة.\nوأمّا حديث الباب فلا يحتاج إلى ذلك لأن العصمة متوقفة على كمال تلك الأمور، ولا يمكن وجودها جميعًا من غير مسلم.\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح له طرق:\nأ - سعيد بن المسيب، عنه:\nأخرجه مسلم رقم (٣٣/ ٢١)، والنسائي رقم (٦/ ٤ - ٥، ٦، ٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٢١٣)، وابن منده في \"الإيمان\" رقم (٢٣) و(١٩٩) و(٢٠٠).\nقال ابن منده (١/ ١٦٣): \"هذا حديث غريب من حديث الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، رواه جماعة عنه غير يونس، فيهم مقال.\n٢ - عُبيدُ الله بن عبدِ الله بن عتبة، عنه:\nأخرجه البخاري رقم (١٣٩٩) و(٦٩٢٤) و(٧٢٨٤، ٧٢٨٥)، ومسلم رقم (٣٢/ ٢٠)، وأبو داود رقم (١٥٥٦)، والنسائي رقم (٥/ ١٤ - ١٥) و(٦/ ٥)، والترمذي رقم (٢٦٠٧) وقال: حديث حسن صحيح. وأحمد (٢/ ٤٢٣، ٥٢٨)، وابن منده في الإيمان رقم (٢٤) و(٢١٥) و(٢١٦) من طريق الزهري، عنه.\nقال ابن منده (١/ ١٦٥): \"هذا إسناد مجمع على صحته من حديث الزهري، عنه مشهور\".\n٣ - أبو صالح، عنه:\nأخرجه مسلم رقم (٣٥/ ٢١)، وأبو داود رقم (٢٦٤٠)، والترمذي رقم (٢٦٠٦) وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه رقم (٣٩٢٧)، وأحمد (٢/ ٣٧٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٢١٣)، وابن منده في الإيمان رقم (٢٦) و(٢٨).\n٤ - عبد الرحمن بن يعقوب، عنه:\nأخرجه مسلم رقم (٣٤/ ٢١)، والدارقطني (٢/ ٨٩ رقم ٤)، وابن منده في الإيمان رقم (١٩٦، ١٩٧، ١٩٨).\nوانظر بقية طرق هذا الحديث في تخريجي لرسالة الإمام الشوكاني \"إرشاد السائل إلى دلائل المسائل\" (ص ٣٢ - ٣٦).\n(^٢) في \"معالم السنن\" (٢/ ٢٠٦) - هامش السنن.","vol":"3","page":21},{"text":"والحديث يدلّ على أن من أخلّ بواحدة منها فهو حلال الدم والمال إذا لم يتب، وسيأتي ذكر الخلاف وبيان ما هو الحق في الباب الذي بعد هذا (^١). وفي الاستتابة وصفتها ومدتها خلاف معروف في الفقه (^٢).\nقوله: (إلا بحق الإسلام)، المراد ما وجب به في شرائع الإسلام إراقة الدم كالقصاص وزنا المحصن ونحو ذلك، أو حل به أخذ جزء من المال كأروش الجنايات وقيم المتلفات وما وجب من النفقات وما أشبه ذلك.\nقوله: (وحسابهم على الله)، المراد فيما يستسرّ به ويخفيه دون ما يعلنه ويبديه.\nوفيه أن من أظهر الإسلام وأسرّ الكفر يقبل إسلامه في الظاهر، وهذا قول أكثر العلماء. وذهب مالك إلى أن توبة الزنديق لا تقبل، ويحكى ذلك عن أحمد بن حنبل، قاله الخطابي (^٣).\nوذكر القاضي عياض معنى هذا، وزاد عليه وأوضحه.\nقال النووي (^٤): \"وقد اختلف أصحابنا في قبول توبةِ الزنديق وهو الذي ينكر الشرع جملة، قال: فذكروا فيه خمسة أوجه لأصحابنا، والأصوب فيها قبولها مطلقًا للأحاديث الصحيحة المطلقة؛ والثاني: لا تقبل ويتحتم قتله، لكنه إن صدق في توبته نفعه ذلك في الدار الآخرة فكان من أهل الجنّة. والثالث: إن تاب مرة واحدة قبلت توبته، فإن تكرر ذلك منه لم تقبل. والرابع: إن أسلم ابتداء من غير طلب قبل منه، وإن كان تحت السيف فلا. والخامس: إن كان داعيًا إلى الضلال لم يقبل منه وإلا قبل\".\nقال النووي (^٥) أيضًا: ولا بدّ مع هذا: يعني القيام بالأمور المذكورة في الحديث من الإيمان بجميع ما جاء به رسول الله ﷺ، كما جاء في الرواية\n_________\n(^١) أي في الباب الثاني (باب قتل تارك الصلاة) عند الحديث رقم (٥/ ٣٩٦).\n(^٢) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (١٢/ ٢٦٤ - ٣٠٦) كتاب المرتد.\n(^٣) في \"معالم السنن\" (٢/ ٢٠٧) - هامش السنن.\n(^٤) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (١/ ٢٠٧).\n(^٥) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (١/ ٢٠٧).","vol":"3","page":22},{"text":"الأخرى التي أشار إليها المصنف [رحمه الله تعالى] (^١) وهي من حديث أبي هريرة في صحيح مسلم (^٢) بلفظ: \"حتَّى يَشْهَدُوا أن لا إله إلا الله، ويُؤمنوا بي وبما جئتُ به، فإذا فعَلُوا ذلك عَصَمُوا منِّي دماءَهم وأموالَهُمْ إلَّا بحقها\".\n٦/ ٣٩٧ - (وعَنْ أنَسِ بْنِ مالكٍ [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: \"لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ ارْتَدَّتِ العَرَبُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا أبا بَكْرٍ كَيْفَ نُقَاتِلُ العَرَبَ؟ فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: إنَّما قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتى يَشْهَدُوا أنْ لا إله إلَّا الله وأني رَسُولُ الله، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، ويُؤْتُوا الزكاةَ\"، رَوَاهُ النَّسائيّ) (^٣). [صحيح لغيره].\nالحديث أخرجه أيضًا البيهقي في السنن (^٤) [وإسناده في سنن النَّسَائِي هكذا: أخبرنا محمد بن بشَّار، حدَّثنا عمرو بنُ عاصم، حدَّثنا عِمْرانُ أبو العوَّامِ، حدَّثنا مَعْمَرٌ عن الزهريِّ عن أنس فذكره، وكلهم من رجال الصحيح إلا عِمْران أبو العوَّام فإنه صدوق يَهِم (^٥).\nولكن قد ثبت] (^٦) معناه في الصحيحين (^٧) لكن بدون أنه قال ذلك أبو بكر في مراجعته لعمر، بل الذي فيهما أن عمر احتج على أبي بكر لما عزم على قتال أهل الردَّة بقول النبيّ ﷺ: \"أُمرتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولُوا لا إله إلَّا اللَّهُ،\n_________\n(^١) زيادة من (ج).\n(^٢) برقم (٣٤/ ٢١).\n(^٣) في \"سننه\" (٦/ ٦ - ٧ رقم ٣٠٩٤).\n(^٤) في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٣، ٩٢).\n(^٥) عمران بن دَاوَر، أبو العَوَّام، القطّان البصري، صدوق يهم ورُمِيَ برأي الخوارج، من السابعة. انظر: \"التقريب\" رقم (٥١٥٤).\nوقال المحرران: (بل ضعيفٌ يعتبر به في المتابعات والشواهد. فقد ضعفه أبو داود، والنسائي، والعقيلي، وابن معين في رواية الدوري، وابن محرز. وقال في رواية عبد الله بن أحمد، عنه: صالح الحديث، وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث، وقال البخاري: صدوق يهم. وقال الدارقطني: كان كثير المخالفة والوهم. وقال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه (يعني في المتابعات والشواهد) ووثّقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\") اهـ.\nانظر: \"الضعفاء\" للنسائي رقم (٥٠٢)، و\"التاريخ الكبير\" للبخاري (٦/ ٤٢٥)، و\"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢٩٧)، و\"الكاشف\" (٢/ ٣٠٠)، و\"المغني\" رقم (٢/ ٤٧٨)، و\"الميزان\" (٣/ ٢٣٦)، و\"لسان الميزان\" (٧/ ٣٢٢)، و\"خلاصة تهذيب الكمال\" (ص ٢٩٥).\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب) و(ج) بدلًا عما بين الحاصرتين (و).\n(^٧) البخاري رقم (١٣٩٩ و١٤٠٠)، ومسلم رقم (٣٢/ ٢٠).","vol":"3","page":23},{"text":"فمَنْ قالَ لا إله إلا الله فقَدْ عَصَمَ نفسه وماله، فقال له أبو بكر: واللَّهِ لأقاتلنَّ من فرَّق بينَ الصلاةِ والزكاةِ، فإنَّ الزكاةَ حق المالِ، واللَّهِ لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه\".\nقال النووي (^١): \"وفي استدلال أبي بكر واعتراض عمر ﵄ دليل على أنهما لم يحفظا عن رسول الله ﷺ ما رواه ابن عمر (^٢) وأنس (^٣) وأبو هريرة (^٤) [رضي الله تعالى عنهم] (^٥) - يعني من الأحاديث التي فيها ذكر الصلاة والزكاة - فإن عمر لو سمع ذلك لما خالف ولما كان احتجّ بالحديث، فإنّه بهذه الزيادة حجّة عليه، ولو سمع أبو بكر هذه الزيادة لاحتجّ بها ولما احتجّ بالقياس والعموم\"، انتهى. وإنما ذكرنا هذا الكلام للتعريف بأن المشهور عند أهل الصحيح والشارحين له خلاف ما ذكره النَّسَائِي في هذه الرواية.\nوسيأتي الكلام على مراجعة أبي بكر وعمر مبسوطًا في كتاب الزكاة (^٦).\nوالحديث يدلّ على ما دلّ عليه الذي قبله من أن المخل بواحدة من هذه الخصال حلال الدم ومباح المال.\n٧/ ٣٩٨ - (وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ [رضي الله تعالى عنه] (٥) قالَ: بَعَثَ عَلِيُّ [رضي الله تعالى عنه] (٥) وَهُوَ بِالْيَمَنِ إلى النَّبِيِّ ﷺ بذُهَيْبَةٍ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، اتَّقِ الله، فَقالَ: \"وَيْلَكْ أوَ لَسْتُ أحَقَّ أهْلِ الأرْضِ أنْ يَتَّقِيَ الله\"، ثُمَّ وَلَى الرَّجُلُ، فَقالَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: يا رَسُولَ الله ألا أضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فقالَ: \"لا لَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ يُصَلِّي\"، فَقالَ خالِدٌ: وكَمْ مِنْ مُصَلّ يَقُولُ بِلِسانِهِ ما لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنّي لَمْ أُومَرْ أنْ أنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلا أشُقَّ بُطُونَهُمْ\"، مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (١/ ٢٠٦).\n(^٢) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (٥/ ٣٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (٦/ ٣٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه عقب رقم الحديث (٥/ ٣٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من (ج).\n(^٦) الكتاب الرابع عند الحديث رقم (٣/ ١٥٣٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) أحمد (٣/ ٤)، والبخاري رقم (٣٣٤٤)، ومسلم رقم (١٠٦٤).","vol":"3","page":24},{"text":"الحديث اختصره المصنف [رحمه الله تعالى] (^١) وترك أطرافًا من أوائله، وتمامه: قال: \"ثم نظر إليه وهو مقف فقال: إنه يخرج من ضِئْضِئي هذا قوم يتلون كتاب الله لينًا رطبًا لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود\" انتهى.\nقوله: (بذُهيبة) على التصغير، وفي رواية: \"بذَهبة\" بفتح الذّال.\nقوله: (بين أربعة) هم عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع إما علقمة بن علاثة وإما عامر بن الطفيل، كذا في صحيح مسلم (^٢).\nقال النووي (^٣): \"قال العلماء: ذكر عامر هنا غلط ظاهر لأنَّه توفي قبل هذا بسنين، والصواب الجزم بأنه علقمة بن علاثة كما هو مجزوم به، في باقي الروايات\".\nقوله: (فقال خالد بن الوليد) [و] (١) في رواية عمر بن الخطاب وليس بينهما تعارض بل كل واحد منهما استأذن فيه.\nقوله: (لعله أن يكون يصلي) فيه أن الصلاة موجبة لحقن الدم، ولكن مع بقية الأمور المذكورة في الأحاديث الآخرة.\nقوله: (لم أومر أن أنقب الخ) معناه: إني أُمرت بالحكم بالظاهر والله متولّي السرائر كما قال ﷺ: \"فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله\" (^٤).\nوالحديث استدلّ به على كفر الخوارج (^٥) لأنهم المرادون بقوله في آخره:\n_________\n(^١) زيادة من (ج).\n(^٢) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٧/ ١٦٢).\n(^٣) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٧/ ١٦٢ - ١٦٣).\n(^٤) تقدم تخريجه برقم (٥/ ٣٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) الخوارج في اللغة جمع خارج وخارجي اسم مشتق من الخروج، وقد أطلق علماء اللغة كلمة الخوارج في آخر تعريفاتهم اللغوية في مادة \"خرج\" على هذه الطائفة من الناس، معلّلين ذلك بخروجهم عن الدين أو على الإمام علي أو لخروجهم على الناس.\n\"تهذيب اللغة\" (٧/ ٥٠)، وتاج العروس (٢/ ٣٠).\nوالخوارج لا يقلون عن عشرين فرقة منها: الأزارقة، والنجدات، والصُّفْرية، والحازمية، والشعبية، والمعلومية، والمجهولية، والحمزية، والشمراخية، والأبراهيمية، والواقفة، والإباضية. =","vol":"3","page":25},{"text":"\"قوم يتلون كتاب الله\"، كما صرّح بذلك شراح الحديث وغيرهم.\nوقد اختلف الناس في ذلك.\nقال النووي (^١) بعد أن صرّح هو والخطابي بأن الحديث وأمثاله يدل على كفر الخوارج، وقد كادت هذه المسألة تكون أشد إشكالًا من سائر المسائل، ولقد رأيت أبا المعالي (^٢) وقد رغب إليه الفقيه عبد الحق (^٣) في الكلام عليها، فاعتذر بأن الغلط فيها يصعب موقعه؛ لأن إدخال كافر في الملّة وإخراج مسلم منها عظيم في الدين.\nوقد اضطرب فيها قول القاضي أبي بكر الباقلاني (^٤)، وناهيك به في علم\n_________\n= ويقال لهم: الشراة، والحرورية، والنواصب المارقة.\nوأوّل من خرج على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب جماعة ممن كان معه في حرب صفّين، وأشدُّهم خروجًا عليه، ومروقًا من الدين: الأشعث بن قيس الكندي، ومسعر بن فدكي التميمي، وزيد بن حصين الطائي.\nانظر: \"الملل والنحل\" (١/ ١٣١ - ١٣٥).\n(^١) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٧/ ١٦٠).\n(^٢) هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين: أعلم المتأخّرين من أصحاب الشافعي.\nولد في جوين من نواحي نيسابور (٤١٩ هـ - ١٠٢٨ م)، ورحل إلى بغداد فمكّة، حيث جاور أربع سنين. وذهب إلى المدينة فأفتى ودرّس، جامعًا طرق المذاهب ثم عاد إلى نيسابور.\nله مصنّفات كثيرة: منها \"العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية - ط\"، و\"البرهان - ط\"، و\"الإرشاد - ط\" … وتوفي في نيسابور (٤٧٨ هـ - ١٠٨٥ م).\n- \"الإعلام\" (٤/ ١٦٠)، و\"طبقات الشافعية\" (٥/ ١٦٥ - ٢٢٢)، و\"النجوم الزاهرة\" (٥/ ١٢١).\n(^٣) عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين بن سعيد الأزدي أبو محمد الإشبيلي.\nوصنّف الأحكام الصغرى والوسطى وغيرهما …\nانظر: \"الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب\"، لابن فرحون (٢/ ٥٩ - ٦١).\n(^٤) هو محمد بن الطيّب بن محمد بن جعفر، أبو بكر، قاض، من كبار علماء الكلام، انتهت إليه الرياسة في مذهب الأشاعرة. ولد في البصرة سنة (٣٣٨ هـ - ٩٥٠ م). وسكن بغداد فتوفي فيها سنة (٤٠٣ هـ - ١٠١٣ م).\nكان جيّد الاستنباط، سريع الجواب، من كتبه: \"إعجاز القرآن - ط\"، و\"كشف أسرار الباطنية\"، و\"التمهيد في الرد على الملحدة والمعطلة والخوارج والمعتزلة - ط\" وغيرها.\nانظر: \"الأعلام (٦/ ١٧٦)، و\"تاريخ بغداد\" (٥/ ٣٧٩).","vol":"3","page":26},{"text":"الأصول، وأشار ابن الباقلاني إلى أنها من المعوصات، لأن القوم لم يصرّحوا بالتكفير، وإنما قالوا أقوالًا تؤدي إلى ذلك (^١).\nوأنا أكشف لك نكتة الخلاف وسبب الإشكال، وذلك أن المعتزلي مثلًا إذا قال إن الله تعالى عالم ولكن لا علم له، وحيّ ولا حياة له، وقع الاشتباه في تكفيره، لأنا علمنا من دين الأمة ضرورة أن من قال إن الله ليس بحي ولا عالم كان كافرًا، وقامت الحجة على استحالة كون العالم لا علم له، فهل يقول إن المعتزلي إذا نفى العلم نفى أن يكون الله عالمًا، أو يقول قد اعترف بأن الله تعالى عالم فلا يكون نفيه للعلم نفيًا للعالم هذا موضع الإشكال، قال: هذا كلام الماوردي ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه وجماهير العلماء أن الخوارج (^٢) لا يكفرون.\nقال الشافعي (^٣): أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية، وهم طائفة من الرافضة يشهدون لموافقيهم في المذهب بمجرد قولهم، فرد شهادتهم لهذا لا لبدعتهم.\n_________\n(^١) انظر \"إرشاد الفحول\" للشوكاني (ص ٥٨٣ - ٥٨٥) بتحقيقي.\n(^٢) والصحيح هو القول بعدم تكفيرهم لما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ من إجماع الصحابة على عدم تكفيرهم، وأنه لم يكن في الصحابة من كفّرهم لا علي ولا غيره، بل حكموا فيهم بحكم المسلمين الظالمين المعتدين.\nانظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/ ٢٨٢) و(٥/ ٢٤٧) و(٧/ ٢١٧)، و\"منهاج السنة النبوية\" (٥/ ٢٤٨ - ٢٤٧).\n(^٣) أخرج البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠/ ٢٠٨ - ٢٠٩) عن يونس بن عبد الأعلى قال: \"سمعت الشافعي يقول: أجيز شهادة أهل الأهواء كلهم إلا الرافضة فإنه يشهد بعضهم لبعض\".\nوأخرج البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠/ ٢٠٨) عن الربيع قال: قال الشافعي في كتاب أدب القاضي: \"إلّا أن يكون منهم من يعرف باستحلال شهادة الزور على الرجل، لأنه يراه حلال الدم، وحلال المال فترد شهادته بالزور، أو يكون منهم من يستحل أو يرى الشهادة للرجل إذا وثق به، فيحلف له على حقّه ويشهد له بالبتّ به ولم يحضره ويسمعه فترد شهادته من قبل استحلاله الشهادة بالزور\".\nوهذا القول يروى أيضًا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، حكاه عنه الخطيب البغدادي في الكفاية (ص ١٢٥).","vol":"3","page":27},{"text":"وسيأتي الكلام على الخوارج مبسوطًا في كتاب الحدود (^١).\nوقد استدلّ المصنف [حمه الله تعالى] (^٢) (^٣) بالحديث على قبول توبة الزنديق، فقال: وفيه مستدلّ لمن يقبل توبة الزنديق، انتهى.\nوقد تقدم الكلام على ذلك، وما ذكره متوقف على أن مجرد قوله لرسول الله [ﷺ] (^٤): اتفق الله، زندقة، وهو خلاف ما عرف به العلماء الزنديق (^٥).\nوقد ثبت في رواية أخرى في الصحيح أنّه قال: والله إن هذه قسمة ما عدل فيها وما أُريد فيها وجه الله، والاستدلال بمثل هذا على ما زعمه المصنف [رحمه الله تعالى] (٢) أظهر.\nقال القاضي عياض (^٦): حكم الشرع أن من سبّ النبي ﷺ كفر وقتل، ولم يذكر في هذا الحديث أن هذا الرجل قتل.\nقال المازري (^٧): يحتمل أن يكون لم يفهم منه الطعن في النبوّة وإنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة، ويحتمل أن يكون استدلال المصنف ناظرًا إلى قوله في الحديث: \"لعله يصلي\"، وإلى قوله: \"لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس\"، فإن ذلك يدل على قبول ظاهر التوبة وعصمة من يصلي، فإذا كان الزنديق قد أظهر التوبة وفعل أفعال الإسلام كان معصوم الدم.\n٨/ ٣٩٩ - (وَعَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَدِيّ بْنِ الخِيارِ [رضي الله تعالى عنه] (٢) أن رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ حدَّثَهُ أنَّه أتى رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ في مَجْلِسٍ يُسَارُّهُ يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ - مِنَ المُنَافِقِينَ، فَجَهَرَ رَسُولُ الله ﷺ فقالَ: \"ألَيسَ يَشْهَدُ أنْ لَا إله إلَّا الله\"؟ قالَ الأنْصاريُّ: بَلَى يَا رَسُولَ الله ولا شَهَادَةَ لَهُ، قال: \"أَلَيسَ يَشْهَدُ أن مُحَمَّدًا رَسُولُ الله\"؟\n_________\n(^١) الكتاب التاسع والثلاثون، الباب السادس: باب قتال الخوارج وأهل البغي، عند الأحاديث رقم (٢٦/ ٣١٨٦) و(٢٧/ ٣١٨٧) و(٢٨/ ٣١٨٨) و(٢٩/ ٣١٨٩) و(٣٠/ ٣١٩٠) و(٣١/ ٣١٩١) و(٣٢/ ٣١٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) ابن تيمية الجد في كتابه \"المنتقى\" (١/ ١٩٠).\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) تقدم التعريف به.\n(^٦) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" له (٣/ ٦٠٧). ولكن عبارته كالتالي: \"من سبَّ النبيّ ﷺ قتل، ولم يذكر في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ انتقم من هذا القائل\" اهـ.\n(^٧) في \"المعلم بفوائد مسلم\" (٢/ ٢٤ - ٢٥).","vol":"3","page":28},{"text":"قالَ: بَلَى وَلَا شَهَادَةَ لَهُ، قالَ: \"أَلَيْسَ يُصَلِّي\"؟ قالَ: بَلَى وَلَا صَلَاةَ لَهُ، قال: \"أُولئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي الله عَنْ قَتْلِهِمْ\"، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ (^١) وأحْمَدُ (^٢) في مُسْنَدَيْهِمَا). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (^٣).\nوفيه دلالة على أن الواجب المعاملة للناس بما يعرف من ظواهر أحوالهم من دون تفتيش وتنقيش، فإن ذلك مما لم يتعبدنا الله به، ولذلك قال: \"إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس\" (^٤)، وقال لأسامة لما قال له: \"إنما قال ما قال يا رسول الله تقية، - يعني الشهادة -: هل شققت عن قلبه؟ \" (^٥).\nواعتباره ﷺ لظواهر الأحوال كان ديدنًا له وهجيرًا في جميع أموره، منها قوله ﷺ لعمّه العباس لما اعتذر له يوم بدر بأنه مكره، فقال له: \"كان ظاهرك علينا\" (^٦)، وكذلك حديث: \"إنما أقضي بما أسمع، فمن قضيت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذنه إنما أقطع له قطعة من نار\" (^٧)، وكذلك حديث:\n_________\n(^١) في \"المسند\" رقم (٨).\n(^٢) في \"المسند\" رقم (٥/ ٤٣٢).\n(^٣) (١/ ١٧١ رقم ٨٤).\nقلت: وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٤) وقال: \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وأعاده - أي أحمد في \"المسند\" (٥/ ٤٣٣) - عن عُبيد الله بن عديّ بن الخِيَار، عن عبد الله بن عدي الأنصاري حدَّثهُ فذكر معناه\".\nقلت: وإسناده صحيح أيضًا. وعبيد الله بن عدي بن الخيار، يعدّ في الصحابة، ولكن لم يثبت له سماع. ولكن للحديث طريق موصولة كما تقدم.\nوالخلاصة: فهو حديث صحيح.\n(^٤) وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٧/ ٣٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) وهو حديث صحيح.\nأخرجه البخاري رقم (٤٢٦٩)، ومسلم رقم (٩٦)، وأبو داود رقم (٢٦٤٣).\n(^٦) لم أعثر عليه بهذا اللفظ.\nبل أخرج الطبري في تفسيره (١٤/ ٧٣ رقم ١٦٣٢١) عن ابن عباس قال: قال العباس: \"فيَّ نزلت ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧]، فأخبرت النبي ﷺ بإسلامي، وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذ مني، فأبَى، فأبدلني الله بها عشرين عبدًا، كلّهم تاجر، مالي في يديه\" بإسناد حسن.\n(^٧) وهو حديث صحيح.\nأخرجه البخاري (١٢/ ٣٣٩ رقم ٦٩٦٧)، ومسلم (٣/ ١٣٣٧ رقم ٤/ ١٧١٣) من حديث أمّ سلمة.","vol":"3","page":29},{"text":"\"إنما نحكم بالظاهر\" (^١)، وهو وإن لم يثبت من وجه معتبر فله شواهد متفق على صحتها، ومن أعظم اعتبارات الظاهر ما كان منه ﷺ مع المنافقين من التغاضي والمعاملة بما يقتضيه ظاهر الحال.\n\n<span data-type='title' id=toc-310>[الباب الثالث] باب حُجَّة من كفَّر تاركَ الصَّلاة</span>\n٩/ ٤٠٠ - (عَنْ جابِرٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَينَ الكُفرِ تَرْكُ الصَّلاةِ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا البُخَارِيَّ وَالنَّسَائِيَّ) (^٣). [صحيح]\nالحديث يدلّ على أن ترك الصلاة من موجبات الكفر، ولا خلاف بين المسلمين في كفر من ترك الصلاة منكرًا لوجوبها إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو لم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة.\n_________\n(^١) لا أصل له. وسئل عنه المزي فأنكره، قاله العراقي في: تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في منهاج البيضاوي رقم (٧٨).\nوكذلك قال ابن كثير والسخاوي كما في \"المقاصد الحسنة\" رقم (١٧٨)، وأيضًا السيوطي كما في كشف الخفاء للعجلوني رقم (٥٨٥).\nوقال الحافظ ابن حجر في \"موافقة الخُبر الخبر\" (١/ ١٨١): \"هذا حديث اشتهر بين الأصوليين والفقهاء وتكملته: \"والله يتولّى السرائِرَ\"، ولا وجود له في كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة. وقد سئل المزي عنه فلم يعرفه. والذهبي قال: لا أصل له.\nقال ابن كثير: يؤخذ معناه من حديث أم سلمة في الصحيحين\" اهـ.\nقلت: وقد ورد في السنة ما يؤدّي معناه:\n• أخرجه مسلم (٢/ ١١٣٤ رقم ١٢/ ١٤٩٧)، والبخاري رقم (٥٣١٠).\nمن حديث ابن عباس في قصة الملاعنة: \"لو كنت راجمًا أحدًا من غير بينة رجمتها\".\n• وأخرج البخاري رقم (٢٦٤١): قال عمر بن الخطاب ﵁: \"إنَّ أناسًا كانوا يؤاخذونَ بالوحي في عهد رسول الله ﷺ، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا أمِنَّاهُ وقربناهُ، وليس إلينا من سريرته شيء. الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقهُ، وإن قالَ: إنَّ سريرته حسنة\".\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد في \"المسند\" (٣/ ٣٧٠)، ومسلم رقم (٨٢)، وأبو داود رقم (٤٦٧٨)، والترمذي رقم (٢٦٢٠)، وابن ماجه رقم (١٠٧٨).","vol":"3","page":30},{"text":"وإن كان تركه لها تكاسلًا مع اعتقاده لوجوبها كما هو حال كثير من الناس، فقد اختلف الناس في ذلك.\nفذهبت العترة والجماهير من السلف والخلف، منهم مالك (^١) والشافعي (^٢) إلى أنه لا يكفر بل يفسق، فإن تاب وإلا قتلناه حدًّا كالزاني المحصن، ولكنه يقتل بالسيف.\nوذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر، وهو مرويّ عن علي بن أبي طالب ﵇، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل، وبه قال عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي (^٣).\nوذهب أبو حنيفة (^٤) وجماعة من أهل الكوفة والمزني صاحب الشافعي إلى أنه لا يكفر ولا يقتل بل يعزَّر ويحبس حتى يصلي.\nاحتجّ الأولون على عدم كُفْرِهِ بقول الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^٥)، وبما سيأتي في الباب الذي بعد هذا (^٦) من الأدلة، واحتجوا على قتله بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (^٧)، وبقوله ﷺ: \"أُمرتُ أن أقاتلَ النَّاسَ حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيمُوا الصَّلاةَ، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها\"، الحديث متفق عليه (^٨).\n_________\n(^١) انظر: \"الاستذكار\" (٥/ ٣٤٥)، و\"التمهيد\" (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨).\n(^٢) انظر: \"المهذب\" (١/ ١٨٢ - ١٨٣)، و\"المجموع\" (٣/ ١٤ - ١٦).\n(^٣) انظر: \"المجموع\" (٣/ ١٨ - ٢٠).\n(^٤) انظر: \"رد المحتار على الدُّرِّ المختار\" المعروف بحاشية ابن عابدين (٧/ ٢).\n(^٥) سورة النساء، الآية (٤٨).\n(^٦) الباب الرابع: باب حجة من لم يكفر تارك الصلاة ولم يقطع عليه بخلود في النار، ورجا له ما يرجى لأهل الكبائر، عند الحديث رقم (١٣/ ٤٠٤ - ٢٣/ ٤١٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) سورة التوبة، الآية (٥).\n(^٨) وهو حديث صحيح متواتر.\n• أخرجه البخاري رقم (١٣٩٩) و(٦٩٢٤) و(٧٢٨٤) و(٧٢٨٥)، ومسلم رقم (٣٢/ ٢٠)، وأبو داود رقم (١٥٥٦)، والنسائي (٥/ ١٤ - ١٥) و(٦/ ٥)، والترمذي رقم (٢٦٠٧) وقال: حديث حسن صحيح. وأحمد (٢/ ٤٢٣، ٥٢٨)، وابن منده في =","vol":"3","page":31},{"text":"وتأوّلوا قوله ﷺ: \"بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة\" (^١)، وسائر أحاديث الباب على أنه مستحق بترك الصلاة عقوبة الكافر وهي القتل، أو أنه محمول على المستحل، أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر، أو على أن فعله فعل الكفار.\nواحتجّ أهل القول الثاني بأحاديث الباب.\nواحتجّ أهل القول الثالث على عدم الكفر بما احتجّ به أهل القول الأول، وعلى عدم القتل بحديث: \"لا يحل دمُ امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث\" (^٢)، وليس فيه الصلاة.\nوالحق أنه كافر يقتل، أما كفره فلأن الأحاديث قد صحَّت أن الشارع سمى تارك الصَّلاة بذلك الاسمِ وجعل الحائل بين الرجل وبين جواز إطلاق هذا الاسم عليه هو الصلاة، فتركها مقتض لجواز الإطلاق، ولا يلزمنا شيء من المعارضات التي أوردها الأولون لأنا نقول: لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر غير مانع من المغفرة واستحقاق الشفاعة، ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفرًا، فلا ملجئ إلى التأويلات التي وقع الناس في مضيقها. وأما أنه يقتل فلأن\n_________\n= \"الإيمان\" رقم (٢٤) و(٢١٥) و(٢١٦) من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة.\nوقال ابن منده (١/ ١٦٥): \"وهذا إسناد مجمع على صحته من حديث الزهري وعنه مشهور\".\n• وأخرجه مسلم رقم (٣٣/ ٢١)، والنسائي (٦/ ٤ - ٥، ٦، ٧)، وابن منده في \"الإيمان\" رقم (٢٣) و(١٩٩) و(٢٠٠) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.\nقال ابن منده (١/ ١٦٣): \"هذا حديث غريب من حديث الزهري، عن سعيد عن أبي هريرة، رواه جماعة عنه غير يونس، فيهم مقال\".\n• وأخرجه مسلم رقم (٣٥/ ٢١)، وأبو داود رقم (٢٦٤٠)، والترمذي رقم (٢٦٠٦) وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه رقم (٣٩٢٧)، وأحمد (٢/ ٣٧٧)، وابن منده رقم (٢٦) و(٢٨) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة، وله طرق أخرى …\n(^١) وهو حديث صحيح.\nتقدم تخريجه برقم (٩/ ٤٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (١/ ٤٦٥)، والنسائي (٨/ ١٣)، وابن حبان رقم (٥٩٧٧) من حديث عبد الله بن مسعود.","vol":"3","page":32},{"text":"حديث: \"أمرت أن أقاتل الناس\" (^١)، يقضي بوجوب القتل لاستلزام المقاتلة له، وكذلك سائر الأدلة المذكورة في الباب الأول، ولا أوضح من دلالتها على المطلوب، وقد شرط الله في القرآن التخلية بالتوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فقال: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (^٢)، فلا يُخلَّى من لم يقم الصلاة.\nوفي صحيح مسلم (^٣): \"سيكون عليكم أمراء فتعرفون وتُنكرون، فمن أنكرَ فقد برئ عنقُه، ومَنْ كره فقد سَلِمَ، ولكن من رضي وتابعَ\"، فقالوا: ألا نقاتلهم؟ قال: \"لا ما صَلُّوا\"، فجعلَ الصَّلاةَ هي المانعة من مقاتلة أمراءِ الجَوْر.\nوكذلك قوله لخالد في الحديث السابق (^٤): \"لعلَّه يُصلِّي\"، فجعل المانع من القتل نفس الصلاة، وحديث: \"لا يحل دم امرئ مسلنم\" (١)، لا يعارض مفهومه المنطوقات الصحيحة الصريحة.\nوالمراد بقوله في حديث الباب: \"بينَ الرجل وبينَ الكفرِ تركُ الصَّلاة\"، كما قال النووي (^٥): إن الذي يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة، فإن تركَها لم يبق بينه وبين الكفر حائل. وفي لفظ لمسلم (^٦): \"بينَ الرجل وبين الشرك والكفرِ تركُ الصَّلاة\".\nومن الأحاديث الدالّة على الكفر حديث الربيع بن أنس [عن أنس عن النبيّ ﷺ] (^٧): \"من ترك الصلاة متعمّدًا فقد كفر جهارًا\"، ذكره الحافظ في التلخيص (^٨). وقال: سئل الدارقطني عنه فقال: رواه أبو النضر عن أبي جعفر عن\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح متواتر، تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (٩/ ٤٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) سورة التوبة، الآية (٥).\n(^٣) رقم (١٨٥٤).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ٢٩٥)، والترمذي رقم (٢٢٦٥)، وأبو داود رقم (٤٧٦٠) و(٤٧٦١) من حديث أم سلمة، وهو حديث صحيح.\n(^٤) وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه برقم (٧/ ٣٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٢/ ٧١).\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (٨٢/ ١٣٤).\n(^٧) زيادة من \"التلخيص\" (٢/ ١٤٨) ولا توجد في المخطوط (أ) و(ب) و(جـ).\n(^٨) (٢/ ١٤٨). =","vol":"3","page":33},{"text":"الربيع موصولًا وخالفه علي بن الجعد فرواه عن أبي جعفر عن الربيع مرسلًا وهو أشبه بالصواب.\nوأخرجه البزار (^١) من حديث أبي الدرداء بدون قوله: \"جهارًا\".\nوأخرج ابن حبان في الضعفاء (^٢) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"تارك الصلاة كافر\" واستنكره.\nورواه أبو نعيم (^٣) من حديث أبي سعيد، وفيه عطية وإسماعيل بن يحيى وهما ضعيفان.\n_________\n= قلت: أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٣٣٤٨) وقال: \"لم يروهِ عن أبي جعفر الرازي إلّا هاشم بن القاسم، تفرَّدَ به: محمد بن أبي داود\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٩٥) وقال: \"ورجاله موثقون إلّا محمد بن أبي داود، فإني لم أجد من ترجمه، وقد ذكر ابن حبان في الثقات محمد بن أبي داود البغدادي، فلا أدري هو هذا أم لا؟ \".\nقلت: نسب في رواية الأوسط للطبراني: الأنباري. واسمه: محمد بن سليمان بن أبي داود، أبو هارون الأنباري، وهو ثقة من رجال التهذيب.\nانظر \"تهذيب الكمال\" (٢٥/ ٣١٤ - ٣١٥).\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، وقد ضعّفه الألباني ﵀ في الضعيفة رقم (٢٥٠٨).\n(^١) لم أعثر عليه في \"كشف الأستار\" ولا في \"مختصر زوائد مسند البزار\"، ولا في الأجزاء التسعة المطبوعة من \"مسند البزار\"، والله أعلم.\nوقد عزاه إلى البزار ابن حجر في \"التلخيص\" (٢/ ١٤٨).\nقلت: أخرج حديث أبي الدرداء \"محمد بن نصر المروزي\" في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٢/ ٨٨٤ - ٨٨٥ رقم ٩١١) بلفظ: \"أوصاني خليلي أبو القاسم بسبع: لا تشرك بالله شيئًا وإن قظعت، أو حرّقت، ولا تترك صلاة مكتوبة متعمّدًا، فمن تركها عمدًا، فقد برئت منه الذمّة، و… \"، الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه رقم (٤٠٣٤)، وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٢٥٠): \"هذا إسناد حسن، شهر بن حوشب مختلف فيه … \".\nوالخلاصة أن حديث أبي الدرداء حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٢) لم أجده في كتاب \"المجروحين\".\nوقد عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٤٨) في ترجمة أحمد بن موسى عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه.\n(^٣) في \"الحلية\" (٧/ ٢٩٩ رقم ١٠٥٩٠) من طريق إسماعيل بن يحيى، عن مسعر، عن عطية، =","vol":"3","page":34},{"text":"قال العراقي: لم يصح من أحاديث الباب إلا حديث جابر المذكور (^١)، وحديث بريدة الذي سيأتي (^٢).\nوأخرج ابن ماجة (^٣) من حديث أبي الدرداء قال: \"أوصاني خليلي ﷺ أن لا تُشْرِكَ بالله وإن قُطِّعْتَ وحُرِّقْتَ، وأن لا تتركَ صلاةً مكتوبةً متعمِّدًا، فمن تركَها متعمَّدًا فقد برئت منه الذمة، ولا تشربِ الخمرَ فإنها مفتاح كلِّ شرٍّ\"، قال الحافظ (^٤): وفي إسناده ضعف.\nورواه الحاكم في المستدرك (^٥).\nورواه أحمد (^٦) والبيهقي (^٧) من طريق أخرى وفيه انقطاع.\n_________\n= عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من ترك صلاة متعمّدًا كتب اسمه على باب النار فيمن يدخلها\".\nوقال أبو نعيم: تفرّد به صالح، عن إسماعيل عنه.\nوقال ابن حجر في \"التلخيص\" (٢/ ١٤٨): \"وعطية ضعيف، وإسماعيل أضعف منه\".\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه رقم (٩/ ٤٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) وهو حديث صحيح سيأتي تخريجه رقم (١٠/ ٤٠١) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٤٠٣٤) وهو حديث حسن لغيره تقدم آنفًا.\n(^٤) في \"التلخيص\" (٢/ ١٤٨).\n(^٥) (٤/ ٤١) من طريق جبير بن نفير، عن أميمة مولاة رسول الله ﷺ قالت: كنت يومًا أفرغ على يديه وهو يتوضأ، إذ دخل عليه رجل فقال: يا رسول الله إني أريد الرجوع إلى أهلي فأوصني بوصية أحفظها، فقال: \"لا تشركنَّ بالله شيئًا وإن قُطعتَ وحُرِّقت بالنار، ولا تعصينَ والدَيْكَ، وإن أمراكَ أن تخلّى من أهلِكَ ودنياكَ فتخلَّ، ولا تترك صلاة متعمّدًا فمن تركها متعمدًا برئت منه ذِمَّةُ الله ﷿، وذمَّةُ رسولِهِ ﷺ، ولا … \" الحديث. قال الذهبي: سنده واهٍ.\nقلت: وأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٢/ ٨٨٥ - ٨٨٦ رقم ٩١٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٩٠ رقم ٤٧٩)، وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢١٧) وقال: \"وفيه يزيد بن سنان الرهاوي، وثّقه البخاري وغيره، والأكثر على تضعيفه، وبقية رجاله ثقات\".\nوحكم عليه المحدّث الألباني ﵀ في \"صحيح الترغيب والترهيب\" رقم (٩/ ٥٧١) بأنه حسن لغيره.\n(^٦) في \"المسند\" (٦/ ٤٢١).\n(^٧) عزاه إليه المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٨/ ٤٣٨ - ٤٣٩ رقم ٨١٣) وقال: \" … =","vol":"3","page":35},{"text":"ورواه الطبراني من حديث عبادة بن الصامت (^١)، ومن حديث معاذ بن جبل (^٢) وإسنادهما ضعيفان.\nوقال ابن الصلاح (^٣) والنووي (^٤): إنه حديث منكر.\nواختلف القائلون بوجوب قتل تارك الصلاة، فالجمهور أنه يضرب عنقه بالسيف.\nوقيل: يضرب بالخشب حتى يموت.\n_________\n= ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن مكحولًا لم يسمع من أمّ أيمن\"، وكذلك قاله الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٩٥).\nوحكم عليه المحدّث الألباني ﵀ في \"صحيح الترغيب والترهيب\" رقم (٥٧٣/ ١١) بأنه حديث صحيح لغيره.\n(^١) أخرجه الطبراني كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢١٦) وقال الهيثمي: \"وفيه سلمة بن شريح، قال الذهبي: لا يعرف، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وأخرجه محمد بن نصر المروزي (٢/ ٨٨٩ رقم ٩٢٠).\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٤٣٢ - ٤٣٣ رقم ٧٩٧): \"رواه الطبراني، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة بإسنادين لا بأس بهما\". بل إنما إسناد واحد، وهو إسناد ضعيف فيه: سلمة بن شريح عن عبادة، قال الذهبي: لا يعرف. \"الميزان\" (٢/ ١٩٠ رقم ٣٤٠٢)، وأقزه الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" (٣/ ٦٩).\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، وقد ضعفه المحدث الألباني ﵀ في \"ضعيف الترغيب والترهيب\" رقم (١/ ٣٠٠).\n(^٢) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ١١٧ رقم ٢٣٣) و(٢٣٤)، وأحمد (٥/ ٢٣٨)، ومحمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٢/ ٨٩٠ رقم ٩٢١)، والطبراني في \"الأوسط\" رقم (٧٩٥٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣١٨/ ٩) رقم (١٤٠٠٠) من طرق.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره.\nانظر \"صحيح الترغيب والترهيب\" رقم (٧/ ٥٦٩، ٥٧٠/ ٨).\n(^٣) في شرح مشكل الوسيط (٢/ ٥).\n(^٤) في \"التنقيح في شرح الوسيط\" (٢/ ٥).\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" (١/ ١٧٣): \"فائدة\": \"قال في الوسيط: قال ﷺ: \"الصلاة عماد الدين\"، فقال النووي في التنقيح: هو منكر باطل\".\nقلت: وليس كذلك، بل رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة عن حبيب بن سليم، عن بلال بن يحيى، قال: \"جاء رجل إلى النبيّ ﷺ فسأله؟ فقال: الصلاة عمود الدين\"، وهو مرسل رجاله ثقات\" اهـ.","vol":"3","page":36},{"text":"واختلفوا أيضًا في وجوب الاستتابة، فالهادوية توجبها وغيرهم لا يوجبها لأنه يقتل حدًا، ولا تسقط التوبة الحدود كالزاني والسارق. وقيل: إنه يقتل لكفره، فقد حكى جماعة الإجماع على كفره كالمرتدّ وهو الظاهر، وقد أطال الكلام المحقّق ابن القيم في ذلك في كتابه في الصلاة (^١). والفرق بينه وبين الزاني واضح، فإن هذا يقتل لتركه الصلاة في الماضي وإصراره على تركها في المستقبل، والترك في الماضي يتدارك بقضاء ما تركه بخلاف الزاني فإنه يقتل بجناية تقدمت لا سبيل إلى تركها.\nواختلفوا هل يجب القتل لترك صلاة واحدة أو أكثر، فالجمهور أنه يقتل لترك صلاة واحدة، والأحاديث قاضية بذلك، والتقييد بالزيادة على الواحدة لا دليل عليه.\nقال أحمد بن حنبل (^٢): إذا دعي إلى الصلاة فامتنع وقال: لا أصلي، حتى خرج وقتها وجب قتله، وهكذا حكم تارك ما يتوقف صحة الصلاة عليه من وضوء أو غسل أو استقبال القبلة أو ستر عورة، وكل ما كان ركنًا وشرطًا (^٣).\n١٠/ ٤٠١ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٤) قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"العَهْدُ الَّذِي بَينَنا وَبَينَكُمْ الصَّلاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ\" رَوَاهُ الخَمْسَةُ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) (ص ٥٠ - ٦٧).\n(^٢) انظر: \"الروض المربع شرح زاد المستقنع\" (ص ٦١).\n(^٣) انظر: \"الإفصاح عن معاني الصحاح في مذاهب الأئمة الأربعة\" لابن هبيرة (١/ ٢٠١ - ٢٠٧ مسألة ٧ و٨).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أحمد (٥/ ٣٤٦)، والترمذي رقم (٢٦٢١)، والنسائي (١/ ٢٣١)، وابن ماجه رقم (١٠٧٩)، والحاكم (١/ ٦ - ٧)، وابن حبان رقم (١٤٥٤) من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد لا تعرف له علَّةٌ بوجهٍ من الوجوه، ووافقه الذهبي وهو كما قالا.\nوقال المحدّث الألباني ﵀ في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ٣٦٦) التعليقة رقم (٢): \" … ولم أجده عند أبي داود، وقد رواه ابن ماجه (١/ ٣٣٣) ولم يعزه المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" (١٩٦٠) لأبي داود\" اهـ.\nوهو حديث صحيح.","vol":"3","page":37},{"text":"الحديث صحّحه النسائي والعراقي ورواه ابن حبان (^١) والحاكم (^٢).\nوهو يدلّ على أن تارك الصلاة يكفر، لأن الترك الذي جعل الكفر معلقًا به مطلق عن التقييد، وهو يصدق بمرة لوجود ماهية الترك في ضمنها، والخلاف في المسألة. والتصريح بما هو الحق فيها قد تقدم في الذي قبله.\n١١/ ٤٠٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ العُقَيْلِي [رضي الله تعالى عنهما] (^٣) قالَ: \"كَانَ أصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ لا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الأعْمالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاةِ\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) (^٤). [صحيح موقوف]\nالحديث رواه الحاكم وصححه على شرطهما (^٥)، وذكره الحافظ في التلخيص (^٦) ولم يتكلم عليه والظاهر من الصيغة أن هذه المقالة اجتمع عليها الصحابة، لأن قوله: \"كان أصحاب رسول الله\" جمع مضاف، وهو من المُشعرات بذلك.\n١٢/ ٤٠٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ [﵃] (٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ ذَكَرَ الصَّلاةَ يَوْمًا فَقالَ: \"مَنْ حافَظَ عَلَيهَا كانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجاةَ يَوْمَ القِيامَةِ، ومَنْ لَمْ يُحافِظْ عَلَيهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُورًا ولَا بُرْهانًا وَلا نجاةً، وكانَ\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" رقم (١٤٥٤) وقد تقدّم آنفًا.\n(^٢) في \"المستدرك\" (١/ ٦ - ٧) وقد تقدم آنفًا.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في \"السنن\" رقم (٢٦٢٢).\n(^٥) في \"المستدرك\" (١/ ٧) من حديث عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة، وصححه على شرطهما. وقال الذهبي: وإسناده صالح.\nوحكم المحدث الألباني ﵀ عليه بأنه صحيح موقوف.\nوقال المحدث الألباني ﵀ في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ٣٦٧ رقم ٣/ ٥٦٥) التعليقة رقم (١): \" … فيه قيس بن أنيف، ولم أعرفه. وقد خالفه الترمذي فلم يذكر فيه أبا هريرة، وهو الصواب. لكني وجدت له شاهدًا عن جابر بن عبد الله بنحوه. أخرجه ابن نصر في \"الصلاة\" (١/ ٢٣٨) بسند حسن. وهذا ونحوه محمول على المعاند المستكبر الممتنع من أدائها ولو أنذر بالقتل. كما قال ابن تيمية وابن القيم. انظر رسالتي \"حكم تارك الصلاة\"\" اهـ.\nوخلاصة القول: أنه صحيح موقوف، والله أعلم.\n(^٦) (٢/ ١٤٨ - ١٤٩).","vol":"3","page":38},{"text":"يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ قارُونَ وَفِرْعَوْنَ وهامانَ وَأُبَيّ بْنِ خَلَفٍ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (^٢) والأوسط (^٣). وقال في مجمع الزوائد (^٤): رجال أحمد ثقات.\nوفيه أنه لا انتفاع للمصلي بصلاته إلّا إذا كان محافظًا عليها، لأنه إذا انتفى كونها نورًا وبرهانًا ونجاة مع عدم المحافظة انتفى نفعها.\nوقوله: (وكان يوم القيامة مع قارون) الخ، يدلّ على أن تركها كفر متبالغ، لأن هؤلاء المذكورين هم أشد أهل النار عذابًا، وعلى تخليد تاركها في النار كتخليد من جعل منهم في العذاب، فيكون هذا الحديث مع صلاحيته للاحتجاج مخصّصًا لأحاديث خروج الموحدين، وقد ورد من هذا الجنس شيء كثير في السنة، ويمكن أن يقال مجرد المعية والمصاحبة لا يدلّ على الاستمرار والتأبيد لصدق المعنى اللغوي بلبثه معهم مدة، لكن لا يخفى أن مقام المبالغة يأبى ذلك وسيأتي في الباب الثاني (^٥) ما يعارضه.\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٢/ ١٦٩).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ٣٠١)، والطبراني في الأوسط رقم (١٧٦٧)، وفي الكبير - كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٩٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" رقم (١٤٦٧).\nوالطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤/ ٢٢٩).\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٩٢): \"رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات\".\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٤٤٠ رقم ٨٢٠): \"رواه أحمد بإسناد جيد، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، وابن حبان في \"صحيحه\"!.\nوقال الألباني في \"ضعيف الترغيب والترهيب\" (١/ ١٦٤ رقم ١٣/ ٣١٢): ضعيف.\n(^٢) كما في \"المجمع\" (١/ ٢٩٢) وقد تقدم.\n(^٣) رقم (١٧٦٧) وقد تقدم.\n(^٤) (١/ ٢٩٢).\n(^٥) أي باب حجة من لم يكفر تارك الصلاة ولم يقطع عليه بخلوده في النار ورجاله ما يرجى لأهل الكبائر. عند الحديث رقم (١٣/ ٤٠٤ - ٢٣/ ٤١٤).","vol":"3","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-311>[الباب الرابع] باب حجة من لم يكفر تارك الصلاة ولم يقطع عليه بخلود في النار ورجا له ما يرجى لأهل الكبائر</span>\n١٣/ ٤٠٤ - (عَنْ ابْنِ مُحَيْريز [رضي الله تعالى عنه] (^١) \"أن رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنانَةَ يُدْعَى المُخْدَجِيَّ سَمِعَ رَجُلًا بالشَّامِ يُدْعَى أبا مُحَمَّدٍ يَقُولُ: إنَّ الوِتْرَ واجِبٌ، قالَ المُخْدَجِيُّ: فَرحْتُ إلى عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فأخْبَرْتُهُ، فَقالَ عُبادَةُ: كَذَبَ أبُو مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"خَمْسُ صَلَوَات كَتَبَهُنَّ الله على العِبادِ، مَنْ أتَى بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُن شَيئًا اسْتِخْفافًا بِحَقِّهِنَّ كانَ لَهُ عِنْدَ الله عَهْدٌ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، ومَنْ لَمْ يَأتِ بِهِنَّ فَلَيسَ لَهُ عِنْدَ الله عَهْدٌ، إنْ شاءَ عَذَّبَهُ، وإنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ\".\nرَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو داوُدَ (^٣) والنَّسَائِيُّ (^٤) وَابْنُ ماجَة (^٥)، وَقالَ فِيهِ: \"ومَنْ جاءَ بِهِنَّ قَدْ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفافًا بِحَقِّهِنَّ\"). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (^٦)، وابن حبان (^٧)، وابن السكن (^٨). قال ابن عبد البر (^٩): هو صحيح ثابت لم يختلف عن مالك فيه، ثم قال: والمخدجي مجهول لا يعرف إلّا بهذا الحديث.\nقال الشيخ تقي الدين القشيري (^١٠): انظر إلى تصحيحه لحديثه مع حكمه\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"المسند\" (٥/ ٣١٥).\n(^٣) في \"السنن\" رقم (١٤٢٠).\n(^٤) في \"السنن\" (١/ ٢٣٠).\n(^٥) في \"السنن\" رقم (١٤٠١).\n(^٦) (١/ ١٢٣ رقم ١٤).\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (١٧٣٢، ٢٤١٧).\n(^٨) كما في \"التلخيص\" (٢/ ١٤٧).\n(^٩) في \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد مرتبًا على الأبواب الفقهية للموطأ\" (٤/ ١٨٤ - ١٨٥).\nثم قال ابن عبد البرّ: \" … وقال مالك: المخدجي لقب وليس بنسب في شيء من قبائل العرب، وقيل: إن المخدجي اسمه رفيع، ذكر ذلك عن يحيى بن معين\".\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١٠) المشهور بابن دقيق العيد في \"الإمام في معرفة أحاديث الأحكام\" (٣/ ٥٦٥).","vol":"3","page":40},{"text":"بأنه مجهول وقد ذكره ابن حبان في الثقات (^١).\nولحديثه شاهد من حديث أبي قتادة عند ابن ماجة (^٢)\nومن حديث كعب بن عجرة عند أحمد (^٣). ورواه أبو داود (^٤) أيضًا عن الصُّنَابُحي\n_________\n(^١) (٥/ ٥٧٠) ومنهج ابن حبان معروف في توثيق من لا يعرف بجرح.\n(^٢) في \"سننه\" رقم (١٤٠٣).\nقال سعيد بن المسيب: إنّ أبا قتادةَ رِبعيِّ أخبرَهُ، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"قالَ الله تعالى: افترضتُ على أمتكَ خمسَ صلواتٍ، وعهدتُ عندي عهدًا أنَّهُ من حافظ عليهنّ لوقتهنَّ أدخلتُهُ الجنّةَ، ومن لم يحافِظ عليهنَّ، فلا عهد له عندي\".\nوأخرجه أبو داود رقم (٤٣٠)، تحفة الأشراف رقم (١٢٠٨٢). قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٥٢): \"هذا إسناد فيه نظر من أجل ضبارة، ودويد\" اهـ.\nقلت: ضبارة بن عبد الله بن مالك بن أبي السليك، ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٢٥)، وقال: \"يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه\".\n• ودويد بن نافع الأموي الدمشقي الجهني، قال أبو حاتم: شيخ، وقال ابن حبان: مستقيم الحديث، إذا كان دونه ثقة.\n\"الثقات\" (٦/ ٢٩٢)، و\"الجرح والتعديل\" (٣/ ٤٣٨ رقم ١٩٩٣)، وهو حديث حسن.\nوقد حسَّنه الألباني في صحيح ابن ماجه.\n(^٣) في \"المسند\" (٤/ ٢٤٤) بسند ضعيف، لضعف عيسى بن المسيب البجلي.\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٤٢ رقم ٣١١)، و\"الأوسط\" رقم (٤٧٦٤)، وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٠٢) وقال: \"رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورواه أحمد إلَّا أنّه قال: بينا أنا جالس في مسجد رسول الله ﷺ مسندي ظهورنا إلى قبلة مسجده إذ خرج إلينا رسول الله ﷺ فقال، فذكر نحوه.\nوفيه عيسى بن المسيب البجلي وهو ضعيف\" اهـ.\nوعند الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٤٢ رقم ٣١٢) من طريق السري بن إسماعيل عن الشعبي عن كعب بن عجرة، به. وفيه السري بن إسماعيل وهو متروك. وكذلك عند الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٤٣ رقم ٣١٣) من طريق مسكين بن صالح عن الشعبي عن كعب بن عجرة، به.\nوفيه مسكين بن صالح وهو مجهول.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٢٧٨)، والبخاري في تاريخه (١/ ٣٨٧) من طريق عبد الرحمن بن النعمان الأنصاري، حدّثني إسحاق بن كعب بن عجرة الأنصاري، عن أبيه، عن كعب مرفوعًا بنحوه.\n(^٤) في \"سننه\" رقم (٤٢٥).\nقلت: وأخرجه أحمد (٥/ ٣١٧) من طريق الصنابحي بسند صحيح.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.","vol":"3","page":41},{"text":"قال: \"زعم أبو محمد أن الوتر واجب، فقال عبادة بن الصامت\"، وساق الحديث.\nوالمُخْدَجي (^١) المذكور في هذا الإسناد هو بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة ثم جيم بعدها ياء النسب، قيل: اسمه رُفيع.\nوأبو محمد المذكور هو مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن عثمان بن مالك بن النجار. وقيل: مسعود بن زيد بن سبيع يعد في الشاميين، وقد عدّه الواقدي وطائفة من البدريين، ولم يذكره ابن إسحاق فيهم، وذكره جماعة في الصحابة.\nوقول عبادة: \"كذب أبو محمد\"، أي أخطأ، ولا يجوز أن يراد به حقيقة الكذب لأنه في الفتوى، ولا يقال لمن أخطأ في فتواه كذب. وأيضًا قد ورد في الحديث ما يشهد لما قاله كحديث: \"الوتر حقّ فمن لم يوتر فليس منّا\"، عند أبي داود (^٢) من حديث بريدة وغيره من الأحاديث.\nوسيأتي بسط الكلام على ذلك في باب إن الوتر سنة مؤكّدة (^٣) إن شاء الله تعالى. والحديث ساقه المصنف [رحمه الله تعالى] (^٤) للاستدلال به على عدم كفر من ترك الصلاة وعدم استحقاقه للخلود في النار لقوله: \"إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له\"، وقد عرفناك في الباب الأول أن الكفر أنواع: منها ما لا ينافي المغفرة ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سمّاها الشارع كفرًا، وهو يدلّ على عدم استحقاق كل تارك للصلاة للتخليد في النار (^٥).\n_________\n(^١) ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٥٧٠) ومنهجه معروف في توثيق من لا يعرف بجرح.\n(^٢) في \"سننه\"رقم (١٤١٩).\nقال المنذري في \"المختصر\" (٢/ ١٢٣): \"فيه عبيد الله بن عبد الله العَتَكي أبو المنيب، وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم الرازي - في الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٢): صالح الحديث، وتكلم فيه البخاري والنسائي وغيرهما\" اهـ.\nوالخلاصة إن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) الباب السادس: باب أن الوتر سنّة مؤكدة وأنه جائز على الراحلة، عند الحديث رقم (٢٢/ ٩١٣ - ٢٥/ ٩١٦).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في الباب الثالث: باب حجّة من كفَّر تارك الصلاة عند الحديث رقم (٩/ ٤٠٠).","vol":"3","page":42},{"text":"قوله: (استخفافًا بحقهن)، هو قيد للمنفي لا للنفي.\nقوله: (كان له عند الله عهد أن يدخله الجنّة)، فيه متمسك للمرجئة (^١) القائلين بأن الذنوب لا تضر من حافظ على الصلوات المكتوبة، وهو مقيد بعدم المانع كأحاديث من قال لا إله إلا الله ونحوها لورود النصوص الصريحة كتابًا وسنّة بذكر ذنوب موجبة للعذاب كدم المسلم وماله وعرضه وغيره، ذلك مما يكثر تعداده.\n١٤/ ٤٠٥ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إنَّ أوَّلَ ما يحاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ الصَّلاةُ المَكْتُوبَةُ، فإنْ أتمَّها وإلَّا قِيلَ: انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ تَطَوُّعِ؟ فإنْ كانَ لَهُ تَطَوُّعِ أُكمِلَتِ الفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ يُفْعَلُ بِسائِرِ الأعْمالِ المَفْرُوضَةِ مِثْل ذلِكَ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ) (^٣). [صحيح]\nالحديث أخرجه أبو داود من ثلاث طرق (^٤): طريقتين متصلتين بأبي هريرة (^٥) والطريق الثالثة بتميم الداري (^٦)، وكلها لا مطعن فيها، ولم يتكلم عليه هو ولا المنذري بما يوجب ضعفه (^٧). وأخرجه النسائي (^٨) من طريق إسنادها\n_________\n(^١) قال ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (١٣/ ٤١ -): \"وأبو حنيفة وأصحابه لا يجوّزون الاستثناء في الإيمان بكون الأعمال منه، ويذمّون المرجئة، والمرجئة عندهم الذين لا يوجبون الفرائض، ولا اجتناب المحارم؛ بل يكتفون بالإيمان، وقد علّل تحريم الاستثناء فيه بأنه لا يصح تعليقه على الشرط؛ لأن المعلق على الشرط لا يوجد إلا عند وجوده\" اهـ.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٤٢٥)، وأبو داود رقم (٨٦٤)، والترمذي رقم (٤١٣) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. والنسائي (١/ ٢٣٣)، وابن ماجه رقم (١٤٢٥)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) رقم (٨٦٤) وهو حديث صحيح.\nورقم (٨٦٥) وهو حديث صحيح.\nورقم (٨٦٦) وهو حديث صحيح.\n(^٥) رقم (٨٦٤ ورقم ٨٦٥).\n(^٦) رقم (٨٦٦).\n(^٧) \"المختصر\" للحافظ المنذري (١/ ٤١٧).\n(^٨) في \"سننه\" رقم (٤٦٥) وهو حديث صحيح.","vol":"3","page":43},{"text":"جيد، ورجالها رجال الصحيح كما قال العراقي (^١) وصححها ابن القطان.\nوأخرج الحديث الحاكم في المستدرك (^٢) وقال: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nوفي الباب عن تميم الداري عند أبي داود (^٣) وابن ماجه (^٤) بنحو حديث أبي هريرة، قال العراقي: وإسناده صحيح.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (^٥) وقال: إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوعن أنس عند الطبراني في الأوسط (^٦).\nوعن أبي سعيد قال العراقي: رويناه في الطيوريات في انتخاب السلفي منها، وفي إسناده حصين بن مخارق (^٧)، نسبه الدارقطني إلى الوضع.\n_________\n(^١) في شرحه للترمذي. وهو الحافظ أبو الفضل العراقي عبد الرحيم بن حسين توفي (٨٠٦ هـ) كمل به شرح ابن سيد الناس المتوفي (٧٣٤ هـ) على الترمذي المسمّى بـ \"النفح الشذي\" وقد طبع منه مجلدان. ويبدأ شرح العراقي هذا من (باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام). انظر: \"معجم المصنفات\" (ص ٢٣٣ - ٢٣٤).\n(^٢) (١/ ٢٦٣).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٤١٣)، والنسائي (١/ ٢٣٢)، وأحمد (٥/ ٧٢، ٣٧٧).\nوهو حديث صحيح لشواهده.\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٤٦٦).\n(^٤) في \"سننه\" رقم (١٤٢٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ١٠٣)، وأبو داود رقم (٨٦٦)، وابن ماجه رقم (١٤٢٦)، والطبراني في الكبير (٢/ ٥١ رقم ١٢٥٥ و١٢٥٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) رقم (٣٠٩٥) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٠٢) وقال: \"فيه عباد بن كثير، وقد أجمعوا على ضعفه\".\nقلت: عباد بن كثير الثقفي البصري: متروك، ضعفه غير واحد، وقال البخاري: تركوه، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أحمد: روى أحاديث كذب.\nانظر: \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٨٤)؛ والمجروحين (٢/ ١٦٦)، والميزان (٢/ ٣٧١).\n(^٧) قال عنه الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكين\" رقم (١٧٩): \"متروك، ونقل الذهبي في =","vol":"3","page":44},{"text":"وعن صحابي لم يسم عند أحمد في المسند (^١).\nوالحديث يدلّ على أن ما لحق الفرائض من النقص كمَّلته النوافل.\nوأورده المصنف [رحمه الله تعالى] (^٢) في حجج من قال بعدم الكفر، لأن نمّصان الفرائض أعمّ من أن يكون نقصًا في الذات وهو ترك بعضها، أو في الصفة وهو عدم استيفاء أذكارها أو أركانها وجبرانها بالنوافل، مشعر بأنها مقبولة مثاب عليها والكفر ينافي ذلك، وقد عرفت الكلام على ذلك فيما سلف، ثم أورد من الأدلّة ما يعتضد به قول من لم يكفر تارك الصلاة، وعقبه بتأويل لفظ الكفر الواقع في الأحاديث، فقال (^٣):\n(ويعضِّد هذا المذهب عمومات).\n١٥/ ٤٠٦ - (مِنْهَا ما رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قالَ: قالَ رَسُولُ - الله ﷺ: \"مَنْ شَهِدَ أنْ لَا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وأن عِيسَى عَبْدُ الله وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلَى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنْهُ، والْجَنَّةَ والنَّارَ حَقٌّ، أدْخَلَهُ الله\n_________\n= \"الميزان\" (١/ ٥٤٤) عن الدارقطني قوله: \"يضع الحديث\". ونقل ابن الجوزي عن ابن حبان قوله: \"لا يجوز الاحتجاج به\"، وكذا الذهبي في المغني (١/ ١٧٨)، وابن حجر في اللسان (٢/ ٣١٩).\n(^١) في \"المسند\" (٤/ ٦٥) و(٤/ ١٠٣) و(٥/ ٧٢) و(٥/ ٣٧٧).\n(^٢) زيادة من (جـ).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٩١) وقال: \"قلت: روى النسائي عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة مثل هذا، فلا أدري أهو هذا أم لا؟ وقد ذكره الإمام أحمد في ترجمة رجل غير أبي هريرة ورجاله رجال الصحيح\" اهـ.\n• وأخرجه النسائي (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤ رقم ٤٦٧) عن يحيى بن يعمر عن أبي هريرة.\n• وأخرجه ابن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١/ ٢١٤ رقم ١٨٦)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٤/ ١٣٣ رقم ١٧٨٥٧) عن يحيى بن يعمر عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ.\n• وأخرجه أبو داود رقم (٨٦٦)، وابن ماجه رقم (١٤٢٦)، وابن نصر المروزي رقم (١٩٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٥١ رقم ١٢٥٥، ١٢٥٦) من حديث زرارة بن أوفى عن تميم الداري رفعه.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ١٩٣).","vol":"3","page":45},{"text":"الجَنَّةَ عَلى ما كانَ مِنَ العَمَلِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n١٦/ ٤٠٧ - (وَعَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ ومُعاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ: \"يَا مُعَاذُ\"، قالَ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ الله وسَعْدَيْكَ ثَلاثًا، ثُمَّ قالَ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا الله وأن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، [إلَّا حَرَّمَهُ الله عَلى] (^٢) النَّارِ\"، قالَ: يا رَسُولَ الله أفَلَا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قالَ: \"إذَنْ يَتَّكِلُوا\"؛ فأخْبَرَ بِهَا مُعاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأثُّمًا: أيْ خَوْفًا مِنَ الإثْمِ بِتَرْكِ الخَبرِ بِهِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\n١٧/ ٤٠٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٤) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لِكُل نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتعجَّلَ كُل نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وإني اخْتَبَأْتُ دَعْوَّتِي شَفاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَهِيَ نائِلَةٌ إنْ شاءَ الله مَنْ ماتَ مِنْ أُمَّتِي لا يُشْرِكُ بالله شَيئًا\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٥). [صحيح]\n١٨/ ٤٠٩ - (وَعَنْهُ (^٦) أيْضًا أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"أسْعَدُ الناسِ بِشَفَاعَتِي مَنْ قالَ لا إلهَ إلَّا الله خالِصًا مِنْ قَلْبِهِ\"، رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^٧). [صحيح].\nوَقَدْ حَمَلُوا أحادِيثَ التَّكفِيرِ على كُفْرِ النِّعْمَةِ أوْ عَلَى مَعْنَى فقَدْ قارَبَ الكُفْرَ، وَقَدْ جاءَتْ أحاديثُ في غَيْرِ الصَّلاةِ أُرِيدَ بِها ذلكَ).\n١٩/ ٤١٠ - (فَرَوى ابْنُ مَسْعُودٍ [رضي الله تعالى عنه] (٤) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"سِبابُ المُسْلِمِ فُسوقٌ، وَقِتالُهُ كُفْرٌ\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد (٥/ ٣١٨)، والبخاري رقم (٣٤٣٥)، ومسلم رقم (٢٨).\n(^٢) في المخطوط (ب) [حرم الله عليه].\n(^٣) البخاري رقم (١٢٨)، ومسلم رقم (٣٢).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أخرجه أحمد في \"المسند\" (٢/ ٢٧٥، ٣١٣، ٣٨١، ٣٩٦)، والبخاري رقم (٧٤٧٤)، ومسلم رقم (١٩٨)، والدارمي (١/ ٣٢٨)، وعبد الرزاق رقم (٢٠٨٦٤)، وابن خزيمة في التوحيد (ص ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٥٩)، والآجري في \"الشريعة\" (ص ٣٤١، ٣٤٢)، وأبو عوانة (٩٠/ ١)، وأبو منده في \"الإيمان\" رقم (٨٩٢، ٩٠٠، ٩٠٧، ٩١١)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٠٣٩، ١٠٤٠، ١٠٤٢، ١٠٤٥) من طرق عن أبي هريرة.\n(^٦) أي عن أبي هريرة ﵁.\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (٩٩).\n(^٨) أحمد (١/ ٣٨٥)، والبخاري رقم (٦٠٤٤)، ومسلم رقم (٦٤).","vol":"3","page":46},{"text":"٢٠/ ٤١١ - (وَعَنْ أبِي ذَرٍّ [رضي الله تعالى عنه] (^١) أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لَيسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيرِ أبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إلَّا كَفَرَ، ومَنِ ادَّعَى ما لَيسَ لَهُ فَلَيسَ مِنَّا، وَلْيَتَبوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\n٢١/ ٤١٢ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُما بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، والنِّياحَةُ عَلَى المَيِّتِ\"، رَواهُ أحْمَدُ (^٣) ومُسْلِمٌ) (^٤). [صحيح]\n٢٢/ ٤١٣ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (١) قالَ: كانَ عُمَرُ يَحْلفُ وأبي، فَنَهاهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقالَ: \"مَنْ حَلَفَ بِشَيءِ دُونَ الله فَقَدْ أشْرَكَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥). [صحيح]\n٢٣/ ٤١٤ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ [رضي الله تعالى عنهما] (١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: مُدْمِنُ الخَمْرِ إنْ مَاتَ لَقِيَ الله [تعالى] (١) كَعَابِدِ وَثَنٍ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٦).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أحمد (٥/ ١٦٦)، والبخاري رقم (٣٥٠٨)، ومسلم رقم (٦١).\n(^٣) في \"المسند\" (٢/ ٣٧٧، ٤٣١، ٤٤١، ٤٥٥، ٤٩٦، ٥٢٦).\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (٦٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في \"المسند\" (٢/ ٦٧، ٨٧، ١٢٥).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٢٥١)، والترمذي رقم (١٥٣٥)، والحاكم (١/ ١٨، ٥٢) و(٤/ ٢٩٧)، قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجّا بمثل هذا الإسناد، وخرّجاه في الكتاب، وليس له علّة ولم يخرجاه\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في \"المسند\" (١/ ٢٧٢).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٤٥ رقم ١٢٤٢٨)، والبزار رقم (٢٩٣٤ - كشف).\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ٧٤): \"رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن ابن المنكدر قال عن ابن عباس، وفي إسناد الطبراني يزيد بن أبي فاختة ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: تصحف على الهيثمي ﵀ من ثوير إلى يزيد، فلذا لم يعرفه. وقد جاء اسمه على الصواب عند الطبراني في الكبير. واسمه: ثوير بن سعيد بن علاقة، القرشي، أبو الجهم الكوفي، وهو من رجال تهذيب الكمال (٤/ ٤٢٩). =","vol":"3","page":47},{"text":"انْتَهَى كَلامُ المُصَنِّفِ [رحمه الله تعالى] (^١) (^٢). [حسن لغيره]\nوأقول: قد أطبق أئمة المسلمين من السلف والخلف والأشعرية (^٣) والمعتزلة (^٤) وغيرهم أن الأحاديث الواردة بأن من قال: \"لا إله إلا الله دخل\n_________\n= قلت: وفي إسناد البزار حكيم بن جبير وهو ضعيف.\nوقد أعلّه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٣٧) بالانقطاع. وقد أورد المحدث الألباني ﵀ الحديث وأورد له طرقًا في \"الصحيحة\" رقم (٦٧٧)، وقال: فالحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح، والله أعلم.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) وهو ابن تيمية الجد في كتابه \"المنتقى\" (١/ ١٩٨).\n(^٣) هم طائفة من أهل الكلام ينتسبون إلى أبي الحسن الأشعري، الإمام المتكلم المعروف.\nوكانت له ثلاثة أطوار:\n(أولها): انتماؤه إلى المعتزلة، يقول بقولهم، ويأخذ بأصولهم، حتى صار إمامًا لهم ..\n(ثانيها): خروجه عليهم، ومعارضتهم لهم بأساليب متوسّطة بين أساليبهم، ومذهب السلف، وقد سلك في هذا الطور طريقة عبد الله بن سعيد بن كلَّاب.\n(ثالثها): انتقاله إلى مذهب السلف، وتأليفه في ذلك كتابه \"الإبانة في أصول الديانة\" وأمثاله، وقد أراد أن يلقى الله على ذلك.\nوبناءً على هذا فإن اللقب (الأشاعرة) ينصرف عند الإطلاق إلى أولئك الذين اتّبعوه في الطور الثاني.\nوالأشاعرة: هم في الجملة لا يثبتون من صفات الباري ﷿ إلّا سبعًا؛ لأن العقل دلّ على إثباتها، ويؤوّلون بقية الصفات بتأويلات عقلية.\n[انظر: تعليق محب الدين الخطيب على \"المنتقى من منهاج الاعتدال\" للذهبي (ص ٤٤)، ط. الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية - الرياض ١٤٠٩ هـ. و\"الإبانة في أصول الديانة\"، تحقيق د. فوقية حسين محمود (ص ٢٨ - ٣٦)، والبرهان للسكسكي (ص ٣٧ - ٣٨)].\n(^٤) المعتزلة: تنفي الصفات عن الله تعالن خوفًا من التشبيه كما يزعمون، ولذا تأوّلوا جميع الصفات التي أثبتها الله تعالى لنفسه، وأثبتها رسول الله ﷺ، ومن ذلك صفة الكلام لله تعالى، فجعلوا القرآن الذي هو كلام الله متّصلًا بباب العدل الذي هو أحد أصول التوحيد الخمسة عندهم، ووجه اتّصاله أن القرآن فعل من أفعال الله، وباب العدل كلام في أفعاله وعلى هذا فهم يقولون: القرآن كلام الله ووحيه، وهو مخلوق محدث، ونعرف هذا بأحد طريقين:\nأ - أن يكون واقعًا على وجه لا يصح وقوعه على ذلك الوجه من القادرين بالقدرة كان يوجد في حصاة أو شجرة أو حجر أو غير ذلك.\nب - أن يخبرنا نبيِّ صادق.\nانظر: \"شرح الأصول الخمسة\" للقاضي عبد الجبار (ص ٥٢٧ - ٥٣٩)، وقد فصل =","vol":"3","page":48},{"text":"الجنّة\" (^١)، مقيّدة بعدم الإخلال بما أوجب الله [تعالى] (^٢) من سائر\n_________\n= الأشعري كلام المعتزلة في كتابه المقالات (١/ ٢٦٧) ولا شكّ أن هذا مخالف لما عليه سلف الأمة الذين أثبتوا صفات الكمال لله ﷾ حسب ما جاء في القرآن والسنّة.\nومن ذلك صفة الكلام، فالله يتكلم متى شاء وإذا شاء، وهي من صفات الأفعال. وقد كفَّر السلف من تأوّل تلك الصفة على نحو تأويل المعتزلة. وغيرهم وقد حكى بعض تلك الأقوال البخاري في كتابه داخلق أفعال العباد\" (ص ٢٩ - ٤٦) تحقيق د. عبد الرحمن عميرة، والإمام أحمد في كتابه \"الرد على الجهمية والزنادقة\" (ص ١٣٠ - ١٣٤)، تحقيق د. عبد الرحمن عميرة.\n(^١) أخرج الطبراني في الأوسط رقم (١٢٣٥) والكبير رقم (٥٠٧٤) عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من قال: لا إله إلا الله مخلصًا، دخل الجنّة\"، قيل: وما إخلاصُهَا؟ قال: \"أن تحجزَه عن محارم الله\".\nإلّا أنه قال في \"الكبير\": قال رسول الله ﷺ: \"إخلاصُه أن تحجُزَه عما حرَّمَ الله عليه\".\nوإسناده ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ١٨) وقال: \"رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، وهو وضاع. قال ابن عدي: له عن ثقات الناس بواطيل\" اهـ.\n\"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٦٢٥).\nوالخلاصة فإن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n• وأخرج مسلم في \"صحيحه\" رقم (٤٧/ ٢٩): من حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا بلفظ: \"من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، حرّم الله عليه النار\".\n• وأخرج مسلم في \"صحيحه\" رقم (٥٢/ ٣١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله، مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنّة\".\n• وانظر الحديث برقم (١٦/ ٤٠٧) من كتابنا هذا.\n• أما شروط لا إله إلا الله التي استنبطها العلماء من الأدلّة، فقد نظمها الشيخ حافظ الحكمي في الأبيات التالية:\n١ - وبشروط سبعةٍ قد قُيِّدتْ … وفي نصوصِ الوَحْي حقًّا وردت\n٢ - فإنه لم ينتفع قائلُها … بالنُّطْقِ إلَّا حيث يستكملها\n٣ - العلمُ واليقينُ والقبولُ … والانقيادُ فادرِ ما أقول\n٤ - والصدقُ والإخلاصُ والمحبّة … وفعل اللهُ لما أحبَّهُ\nثم شرحها ﵀ في \"معارج القبول\" (٢/ ٥١٨ - ٥٢٨) بتحقيقي شرحًا وافيًا وذكر الأدلّة الدالّة عليها، فلتراجع هناك.\n(^٢) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":49},{"text":"الفرائض وعدم فعل كبيرة من الكبائر التي لم يتب فاعلها عنها، وأن مجرد الشهادة لا يكون موجبًا لدخول الجنّة فلا يكونُ حجةً على المطلوب.\nولكنهم اختلفوا في خلود من أخلّ بشيء من الواجبات أو قارف شيئًا من المحرمات في النار مع تكلمه بكلمة الشهادة وعدم التوبة عن ذلك، فالمعتزلة جزموا بالخلود، والأشعرية قالوا: يعذب في النار ثم ينقل إلى الجنّة.\nوكذلك اختلفوا في دخوله تحت المشيئة، فالأشعرية وغيرهم قالوا بدخوله تحتها، والمعتزلة منعت من ذلك وقالوا: لا يجوز على الله المغفرة لفاعل الكبيرة مع عدم التوبة عنها.\nوهذه المسائل محلّها علم الكلام (^١)، وإنما ذكرنا هذا للتعريف بإجماع\n_________\n(^١) لقد كان المسلمون في عصر صدر الإسلام ينهلون من النبع الصافي (الكتاب والسنّة) لمعرفة أمور دينهم، وحاز الصحابة ﵃ قصب السبق في ذلك ثم التابعون من بعدهم.\nواستمرّت هذه الأمّة على هذا النهج، والتزمت عقيدة ثابتة صافية، حتى طرأ عليها ما يسمى (علم الكلام) الذي يقصد به إثبات العقائد الدينية بالأدلّة العقلية والمقاييس المنطقية.\nحدث هذا الأمر في القرن الثاني الهجري تقريبًا حينما تُرجمت كتب الفلسفة اليونانية إلى اللغة العربية في بلاد المسلمين، وشاعت في أيديهم، فدخل على المسلمين من هذا الباب شر عظيم وبلاء مبين، وانفتح باب الجدل في أمور العقيدة، وكثر الاختلاف بين المسلمين، وأخذ أصحاب الأهواء مخالفو أهل السنة مقدمات عقلية من الفلاسفة فأدخلوها في مباحثهم، وبنوا عليها قواعد بدعهم، فاتّسع الخرق على الراقع، واشتبه الحق بالباطل.\nوعند ذلك هبّ أئمة أهل السنة وعلماؤها لإيضاح الحق ودفع الباطل، وأنكروا الكلام وذمّوه، ونهوا عن الخوض فيه، وحكموا بتجهيل أصحابه وتضليلهم، ودعوا الناس إلى الالتزام بالمنهج السلفي الأصيل، ونبذ ما عداه من المحدثات والبدع.\nوعلى هذا النحو سار علماء أهل السنّة وأئمّة أهل الملّة إظهارًا للحق وأداء لواجب النصيحة.\nوقد أفرد بعض علماء أهل السنّة مصنفات خاصة في هذا الموضوع.\nومن أبرز الكتب المصنّفة في ذلك وأجمعها \"ذم الكلام وأهله\" لأبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي المتوفى سنة (٤٨١ هـ).\nوإذا تأملنا الأسباب التي دعت السلف الصالح رحمهم الله تعالى إلى ذمّ الكلام - من =","vol":"3","page":50},{"text":"المسلمين على أن هذه الأحاديث مقيدة بعدم المانع، ولهذا أوّلها السلف؛ فحكي عن جماعة منهم ابن المسيب أن هذا كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهي، ورفى بأن راوي بعض هذه الأحاديث أبو هريرة (^١) وهو متأخّر الإسلام، أسلم عام خيبر سنة سبع بالاتفاق، وكانت إذ ذاك أحكام الشريعة مستقرة من الصلاة والزكاة والصيام والحجِّ وغيرها.\nوحكى النووي (^٢) عن بعضهم أنّه قال: هي مجملة تحتاج إلى شرح، ومعناه: من قال الكلمة وأدّى حقها وفريضتها، قال: وهذا قول الحسن البصري. وقال البخاري (^٣): إن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على ذلك، ذكره في كتاب اللباس.\nوذكر الشيخ أبو عمر [و] (^٤) بن الصلاح (^٥) أنه يجوز أن يكون ذلك: أعني\n_________\n= خلال أقوالهم - نجد أنها تتمثّل فيما يأتي:\n١ - لم يرد الأمر لا في الكتاب ولا في السنّة.\n٢ - عدم خوض السلف الصالح فيه.\n٣ - ما يتضمنه من المبادئ الخاطئة والأمور الكاذبة.\n٤ - الاشتغال بالكلام من أسباب الانحراف.\n٥ - الاشتغال بالكلام ذريعة إلى الشك والحيرة والاضطراب.\n٦ - الاشتغال بالكلام يؤدي إلى الإعراض عن الكتاب والسنة. والاستخفاف بهما والتهاون بالحديث، وعدم تعظيم الرب ﵎، وإضاعة الوقت والجهد.\nانظر: \"أحاديث في ذم الكلام وأهله\" انتخبها المقرئ قدم لها وحقّقها: د. ناصر بن عبد الرحمن بن محمد الجديع (ص ٥٣ - ٧١) و(ص ٧٥ - ١٠٤).\n(^١) وهو حديث صحيح رقم (٥٢/ ٣١) وقد تقدم آنفًا.\n(^٢) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (١/ ٢١٩).\n(^٣) في كتاب \"اللباس\" بعد سياقه لحديث أبي ذر (١٠/ ٢٨٣ رقم ٥٨٢٧) فقال: \"أبو عبد الله: هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم وقال: لا إله إلا الله غفر\".\nكما ترجم البخاري بمثل هذا لهذا الحديث في أول كتاب الجنائز (٣/ ١٠٩) قال: \"باب في الجنائز، ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله، وقيل لوهب بن منبه: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنّة؟ قال: بلى، ولكن ليس مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك\" اهـ.\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب) وهو الصواب.\n(^٥) في \"صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط\" (ص ١٧٣).","vol":"3","page":51},{"text":"الاختصار على كلمة الشهادة في سببية دخول الجنة اقتصار من بعض الرواة لا من رسول الله ﷺ بدليل مجيئه تامًّا في رواية غيره، ويجوز أن يكون اختصارًا من الرسول ﷺ فيما خاطب به الكفار عبدة الأوثان (^١) الذين كان توحيدهم بالله تعالى مصحوبًا بسائر ما يتوقف عليه الإسلام ومستلزمًا له، والكافر إذا كان لا يقرّ بالوحدانية كالوثني والثنوي وقال: لا إله إلا الله وحاله الحال التي حكيناها حكم بإسلامه.\nقال النووي (^٢): ويمكن الجمعُ بين الأدلّة بأن يقال: المراد باستحقاقه الجنّة أنه لا بدّ من دخولها لكل موحد إما معجلًا معافىً، وإما مؤخرًا بعد عقابه، والمراد بتحريم النار تحريم الخلود.\nوحكي ذلك عن القاضي عياض (^٣) وقال: إنه في نهاية الحُسْنِ ولا بدّ من المصير إلى التأويل (^٤) لما ورد في نصوص القرآن والسنّة بذكر كثير من الواجبات الشرعية، والتصريح بأن تركها موجب للنار. وكذلك ورود النصوص بذكر كثير من المحرمات وتوعد فاعلها بالنار.\nوأمّا الأحاديث التي أوردها المصنف [رحمه الله تعالى] (^٥) في تأييد ما ذكره من التأويل فالنزاع [فيها] (^٦) كالنزاع في إطلاق الكفر على تارك الصلاة، وقد عرفناك أن سبب الوقوع في مضيق التأويل توهم الملازمة بين الكفر وعدم المغفرة، وليس بكلية كما عرفت، وانتفاء كليتها يريحك من تأويل ما ورد في كثير من الأحاديث.\nمنها ما ذكره المصنف [رحمه الله تعالى] (٥).\n_________\n(^١) وهذا من باب القصر الإضافي: أي بالنسبة لطائفة معينة من الناس وهم أهل الأوثان، الذين لا تقبل توبتهم حتى يخلصوها لله تعالى.\n(^٢) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (١/ ٢٢٠).\n(^٣) كما في \"شرح صحيح مسلم\" (١/ ٢٢٠).\n(^٤) قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٤٧٥): \"وإن المتعيّن على من يتكلم على الأحاديث أن يجمع طُرقها، ثم يجمع ألفاظ المتون إذا صحت الطُّرُق، ويشرحها على أنه حديث واحد، فإنّ الحديث أولى ما فسَّر بالحديث\" اهـ.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) زيادة من المخطوط (أ).","vol":"3","page":52},{"text":"ومنها ما ثبت في الصحيح (^١) بلفظ: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nوحديث (^٢): \"أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم\".\nوحديث (^٣): \"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأمّا من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأمّا من قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب\".\nوحديث (^٤): \"من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها\".\nوكل هذه الأحاديث في الصحيح.\nوقد ورد من هذا الجنس أشياء كثيرة، ونقول: من سمّاه رسول الله ﷺ كافرًا سميناه كافرًا ولا نزيد على هذا المقدار، ولا نتأوّل شيء منها لعدم الملجئ إلى ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-312>[الباب الخامس] باب أمر الصبي بالصلاة تمرينًا لا وجوبًا</span>\n٢٤/ ٤١٥ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ [رضي الله تعالى عنه] (^٥) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مُرُوا صِبْيانَكُمْ بالصَّلاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيهَا لِعَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَينَهُمْ فِي المَضاجِعِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وأبُو داوُدَ) (^٧). [صحيح]\nالحديث أخرجه الحاكم (^٨) من حديثه أيضًا.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٨٥)، والبخاري رقم (٦١٦٦)، ومسلم رقم (٦٦).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٦٨).\n(^٣) أخرجه أحمد (٤/ ١١٧)، والبخاري رقم (٨٤٦)، ومسلم رقم (٤٦).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٦١٠٣) و(٦١٠٤).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في \"المسند\" (٢/ ١٨٧).\n(^٧) في \"السنن\" رقم (٤٩٥).\n(^٨) في \"المستدرك\" (١/ ١٩٧).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (١/ ٢٣٠ رقم ٢ و٣)، والبيهقي (٧/ ٩٤)، وهو حديث صحيح.","vol":"3","page":53},{"text":"والترمذي (^١) والدارقطني (^٢) من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جدّه بنحوه، ولم يذكر التفرقة.\nوفي الباب عن أبي رافع عند البزار (^٣) بلفظ قال: \"وجدنا في صحيفة في قراب رسول الله ﷺ بعد وفاته فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، وفرّقوا بين [مضاجع] (^٤) الغلمان والجواري والإخوة والأخوات لسبع سنين، واضربوا أبناءكم على الصلاة إذا بلغوا، أظنه تسع سنين\".\nوعن معاذ بن عبد الله بن خبيب الجُهني أنه قال لامرأته، وفي رواية لامرأة: \"متى يصلي الصبي؟ فقالت: كان رجل منا يذكر عن رسول الله ﷺ أنّه قال: إذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة\"، أخرجه أبو داود (^٥).\nقال ابن القطان (^٦): لا تُعرف هذه المرأة ولا الرجل الذي رَوَت عنه.\n_________\n(^١) في \"السنن\" رقم (٤٠٧) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ٢٣٠ رقم ١).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٤٩٤)، والدارمي (١/ ٣٣٣)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣/ ٢٣١)، والحاكم (١/ ٢٠١)، والبيهقي (٢/ ١٤) و(٣/ ٨٣ - ٨٤)، وأحمد (٣/ ٢٠١) من طرق.\nعن عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال النبيّ ﷺ: \"مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها\"، وإسناده حسن.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\nقلت: وعبد الملك هذا إنما أخرج له مسلم في \"صحيحه\" (٤/ ١٣٢ - ١٣٣ - الآفاق) حديثًا واحدًا في المتعة متابعة كما ذكر الحافظ وغيره.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٦٥٤ رقم ٥٢٠٥): \"صدوق إن شاء الله، ضعفه يحيى بن معين فقط\"، فهو حسن الحديث إذا لم يخالف، ويرتقي حديثه إلى درجة الصحة بالحديث الذي قبله.\n(^٣) في مسنده رقم (٣٤٢ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٩٤) وقال: \"رواه البزار وفيه غسان بن عبيد الله، عن يوسف بن نافع ولم أجد من ذكرهما\".\nقلت: يوسف بن نافع ذكره في الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٢٨١).\n(^٤) زيادة من (ب).\n(^٥) في \"سننه\" رقم (٤٩٧).\n(^٦) في \"بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام\" (٣/ ٣٣٩ - ٣٤٠ رقم ١٠٨٤).","vol":"3","page":54},{"text":"وقد رواه الطبراني (^١) من هذا الوجه فقال: عن أبي معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه به قال ابن صاعد: إسناده حسن غريب.\nوفي الباب عن أبي هريرة رواه العقيلي (^٢)، وأنس عند الطبراني (^٣) بلفظ:\n_________\n(^١) في \"الصغير\" (١/ ٩٩)، والأوسط رقم (٣٠١٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٩٤) وقال: ورجاله ثقات.\nوقال الطبراني في \"الصغير\": \"لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن خبيب - وله صحبة - إلّا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الله بن نافع\".\nقلت: يعني تفرد بوصله له، وتعيين الصحابي.\nوعبد الله هذا ضعيف إذا حدّث من حفظه، صحيح الكتاب، وهذا الحديث مما حدث به من حفظه فأخطأ فيه وخالف من هو أوثق وأضبط منه. وهو عبد الله بن وهب الذي رواه عن هشام بن سعد فلم يذكر الصحابي ولا عينه - مرويات عبد الله بن وهب المصري في \"السنن\" الأربع جمعًا ودراسة (١/ ٣٠٣ رقم ١٢٠) - فتكون روايته هي المعروفة، ورواية عبد الله بن نافع منكرة.\nقلت: وانظر ترجمة عبد الله بن نافع هذا في \"الميزان\" (٢/ ٥١٣ - ٥١٤)، و\"التقريب\" (١/ ٤٥٦)، و\"لسان الميزان\" (٧/ ٢٧١)، و\"المجروحين\" (٢/ ٢٠)، و\"الجرح والتعديل\" (٥/ ١٨٣)، و\"التاريخ الكبير\" (٥/ ٢١٤).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^٢) في \"الضعفاء\" (٤/ ٤٩).\nقلت: وأخرجه البزار في مسنده (٣٤١ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٩٤) وقال: رواه البزار وفيه محمد بن الحسن العوفي، قيل فيه: \"ليِّن الحديث، ونحو ذلك، ولم أجد من وثّقه\".\nقلت: ورجح العقيلي الإرسال.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في الأوسط رقم (٤١٢٩) وقال: \"لم يرو هذا الحديث عن ثمامة إلا المحبر بن قحذم، تفرَّدَ به: ابنه\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٩٤) وقال: \"وفيه داود بن المحبر ضعّفه أحمد، والبخاري وجماعة، ووثقه ابن معين\".\nقلت: داود بن المحبر بن قحذم الطائي البصري نزيل بغداد متروك، ضعفه غير واحد.\nوقال أبو حاتم: ذاهب غير ثقة. وقال أحمد: شبه لا شيء.\nانظر: \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٢٤٤)، و\"المجروحين\" (١/ ٢٩١)، و\"الجرح والتعديل\" (٣/ ٤٢٤)، و\"الميزان\" (٢/ ٢٠)، و\"التقريب\" (١/ ٢٣٤)، و\"لسان الميزان\" (٧/ ٢١٣)، وأخرج الحديث الدارقطني في \"سننه\" (١/ ٢٣١ رقم ٦) من طريق داود بن المحبر. =","vol":"3","page":55},{"text":"\"مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لثلاث عشرة\"، وفي إسناده داود بن المحبر وهو متروك، وقد تفرّد به.\nوالحديث يدلّ على وجوب أمر الصبيان بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين وضربهم عليها إذا بلغوا عشرًا، والتفريق بينهم في المضاجع لعشر سنين إذا جعل التفريق معطوفًا على قوله: واضربوهم، أو لسبع سنين إذا جعل معطوفًا على قوله: \"مروهم\". ويؤيّد هذا الوجه حديث أبي رافع المذكور.\nوقد ذهبت الهادوية (^١) إلى وجوب إجبار ابن العشر على الولي وشرط الصلاة الذي لا تتمّ إلا به حكمه حكمها، ولا فرق بين الذكر والأنثى والزوجة وغيرها.\nوقال في \"الوافي\" (^٢) والمؤيّد بالله في أحد قوليه: إن ذلك مستحب فقط، وحملوا الأمر على الندب، ولكنه إن صح ذلك في قوله: مروهم لم يصح في قوله: واضربوهم، لأن الضرب إيلام للغير. وهو لا يباح للأمر المندوب.\nوالاعتراض (^٣) بأن عدم تكليف الصبي يمنع من حمل الأمر على حقيقته، لأن الإجبار إنما يكون على فعل واجب أو ترك محرم، وليست الصلاة بواجبة على الصبي، ولا تركها بمحظور عليه، مدفوع بأن ذلك إنما يلزم لو اتّحد المحل وهو هنا مختلف، فإن محل الوجوب الولي ومحل عدمه ابن العشر، ولا يلزم من عدم الوجوب على الصغير عدمه على الولي.\n٢٥/ ٤١٦ - (وَعَنْ عَائِشةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثةٍ: عَنِ النَّائِم حَتى يَسْتَيقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتى يَعْقِلَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٤). [صحيح]\n_________\n= وخلاصة القول أن سنده ضعيف جدًّا، وبعض متنه وهو قوله (لثلاث عشرة) منكر، والله أعلم.\n(^١) انظر: \"الاعتصام بحبل الله المتين\" (١/ ٣٤١).\n(^٢) الوافي في الفروع لأبي البركات عبد الله بن أحمد النسفي وهو على الفقه الحنفي.\n(^٣) في حاشية المخطوط (أ): \"المعترض الجلال في ضوء النهار\".\n(^٤) في \"المسند\" (٦/ ١٠٠ - ١٠١).","vol":"3","page":56},{"text":"(وَمِثْلُهُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ لَهُ، وَلِأَبِي دَاوُدَ (^١) والتِّرْمِذِيِّ (^٢) وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي (^٣)، وأبو داود (^٤)، وابن ماجه (^٥)، وابن حبان (^٦)، والحاكم (^٧) من حديث عائشة، قال يحيى بن معين: ليس يرويه إلا حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان - يعني عن - إبراهيم عن الأسود عنها.\nوأخرجه أيضًا النسائي (^٨)، والدارقطني (^٩)، والحاكم (^١٠)، وابن حبان (^١١) وابن خزيمة (^١٢)، من حديث عليّ. قال البيهقي: تفرّد برفعه جرير بن حازم، قال الدارقطني في العلل (^١٣): وتفرّد به عن جرير عبد الله بن وهب، وخالفه ابن فضيل ووكيع فروياه عن الأعمش موقوفًا، ورواه عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن عليّ وعمر مرفوعًا. قال الحافظ (^١٤): وقول ابن فضيل ووكيع أشبه بالصواب.\nورواه أبو داود (^١٥) من حديث أبي الضحى عن عليّ، ولكن قال أبو زرعة: حديثه عن عليّ مرسل.\n_________\n(^١) في \"السنن\" رقم (٤٤٠٣).\n(^٢) في \"السنن\" رقم (١٤٢٣)، وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن علي.\n(^٣) في \"السنن\" (٦/ ١٥٦).\n(^٤) في \"السنن\" رقم (٤٣٩٨).\n(^٥) في \"السنن\" رقم (٢٥٤١).\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (١٤٩٦ - موارد).\n(^٧) في \"المستدرك (٢/ ٥٩) وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي وهو كما قالا.\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٧١)، وابن الجارود رقم (١٤٨).\nوقال أحمد شاكر في تعليقه على الرسالة (ص ٥٨): \"حديث صحيح … \".\nوخلاصة القول أن حديث عائشة صحيح، والله أعلم.\n(^٨) في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٣٢٣ رقم ٧٣٤٣).\n(^٩) في \"السنن\" رقم (٣/ ١٣٩).\n(^١٠) في \"المستدرك\" (١/ ٢٥٨).\n(^١١) في \"صحيحه\" رقم (١٤٣).\n(^١٢) في \"صحيحه\" (٤/ ٣٤٨ رقم ٣٠٤٨) من طرق.\n(^١٣) (٣/ ٧١ س ٢٩١).\n(^١٤) في \"التلخيص\" (١/ ١٨٣ - ١٨٤).\n(^١٥) في \"السنن\" رقم (٤٤٠٣)، وأبو الضحى لم يدرك علي بن أبي طالب فهو منقطع.","vol":"3","page":57},{"text":"ورواه ابن ماجه (^١) من حديث القاسم بن يزيد عن عليّ، وهو مرسل أيضًا كما قال أبو زرعة.\nورواه الترمذي (^٢) من حديث الحسن البصري عن عليّ، قال أبو زرعة: لم يسمع الحسن من عليّ شيئًا.\nوروى الطبراني (^٣) من طريق برد بن سنان عن مكحول عن أبي إدريس الخولاني قال: أخبرني غير واحد من أصحاب النبيّ [ﷺ] ثوبان ومالك بن شداد، وغيرهما فذكر نحوه.\nقال الحافظ (^٤): وفي إسناده مقال، وبُرد مختلف فيه.\nوروي أيضًا (^٥) من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: وإسناده ضعيف.\nوالحديث يدلّ على عدم تكليف الصبي والمجنون والنائم ما داموا متّصفين بتلك الأوصاف.\nقال ابن حجر في التلخيص (^٦) حاكيًا عن ابن حبان: إن الرفع مجاز عن عدم التكليف، لأنه يكتب له فعل الخير، انتهى. وهذا في الصبي ظاهر.\nوأمّا في المجنون فلا تتصف أفعاله بخير ولا شرّ إذ لا قصد له (^٧)، والموجود منه من صور الأفعال لا حكم له شرعًا.\n_________\n(^١) في \"السنن\" رقم (٢٠٤٢).\n(^٢) في \"السنن\" رقم (١٤٢٣).\nوخلاصة القول أن حديث علي بن أبي طالب حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في المعجم الكبير (٧/ ٢٨٧ رقم ٧١٥٦) وفي مسند الشاميين رقم (٣٨٦) و(٣٥٠٠)، وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٥١) ورجاله ثقات.\nقلت: ومكحول: مدلس، وقد عنعنه.\n(^٤) في \"التلخيص\" (١/ ١٨٤).\n(^٥) أي الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ ٨٩ رقم ١١١٤١) والأوسط رقم (٣٤٠٣)، وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٢٥١) وقال: وفيه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة، وهو ضعيف.\nقلت: وهو حديث صحيح بشواهده المتقدمة.\n(^٦) (١/ ١٨٤).\n(^٧) قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٨): \"فرع: قد ذكرنا أن الجنون والإغماء وما في معناهما =","vol":"3","page":58},{"text":"وأمّا في النائم ففيه بُعد، لأن قصده منتفٍ أيضًا فلا حكم لما صدر منه من الأفعال حال نومه. وللناس كلام في تكليف الصبي بجميع الأحكام أو ببعضها ليس هذا محل بسطه، وكذلك النائم.\n\n<span data-type='title' id=toc-313>[الباب السادس] باب أن الكافر إذا أسلم لم يقض الصلاة</span>\n٢٦/ ٤١٧ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ [رضي الله تعالى عنه] (^١) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"الإسْلامُ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ\"، رَواهُ أحْمَدُ) (^٢). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا الطبراني (^٣) والبيهقي (^٤) من حديثه.\nوابن سعد (^٥) من حديث جبير بن مطعم.\nوأخرج مسلم في صحيحه (^٦) معناه من حديث عمر وأيضًا بلفظ: \"أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله\".\nوفي صحيح مسلم (^٧) أيضًا من حديث عبد الله بن مسعود قال: قلنا:\n_________\n= مما يزيل العقل بغير معصية يمنع وجوب الصلاة، ولا إعادة سواء كثر زمن الجنون والإغماء ونحوهما أم قلّ، حتى لو كان لحظة أسقط فرض الصلاة.\nويتصوّر إسقاط الفرض بجنون لحظة وإغماء لحظة فيما إذا بلغ مجنونًا وقد بقي من وفت الصلاة لحظة، ثم زال الجنون عقب خروج الوقت.\nوحكى أصحابنا عن أبي حنيفة أنّه قال: يلزم المغمى عليه بعد الإقامة قضاء يوم وليلة، ولا يلزمه ما زاد. وقال أحمد: يلزمه الجميع وإن كثر.\nوروي هذا عن طاوس وعطاء ومجاهد، وروي مثل مذهبنا عن مالك وأحمد، والله أعلم\".\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"المسند\" (٤/ ١٩٩) و(٤/ ٢٠٥).\n(^٣) كما في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٣٥٠ - ٣٥١).\n(^٤) في \"السنن الكبرى\" (٩/ ١٢٣).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٣٥٠ - ٣٥١) وقال: ورجالهما ثقات.\n(^٥) في \"الطبقات الكبرى\" (٧/ ٤٩٦ - ٤٩٧).\n(^٦) رقم (١٩٢/ ١٢١).\n(^٧) رقم (١٩٠/ ١٢٠).","vol":"3","page":59},{"text":"يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: \"من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أوخذ بالأول والآخر\" فهذا مقيد، والحديث الأول مطلق، وحمل المطلق على المقيد واجب، فهدم الإسلام ما كان قبله مشروط بالإحسان.\nقوله: (يجبّ ما قبله) أي يقطعه، والمراد أنه يذهب أثر المعاصي التي قارفها حال كفره، وأما الطاعات التي أسلفها قبل إسلامه فلا يجبّها لحديث حكيم بن حزام عند مسلم (^١) وغيره (^٢): \"أنّه قال لرسول الله ﷺ: أرأيت أمورًا كنت أتحنّث بها في الجاهلية، هل لي فيها من شيء؟ فقال له رسول الله ﷺ: \"أسْلمْتَ على ما أسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ\"، وقد قال المازري (^٣): إنه لا يصح تقرّب الكافر فلا يثاب على العمل الصالح الصادر منه حال شركه، لأن من شرط المتقرّب أن يكون عارفًا بما تقرب إليه، والكافر ليس كذلك، وتابعه القاضي عياض (^٤) على تقرير هذا الإشكال.\nقال في الفتح: واستضعف ذلك النووي (^٥) فقال: الصواب الذي عليه المحقّقون، بل [بعضهم نقل] (^٦) الإجماع فيه أن الكافر إذا فعل أفعالًا جميلة كالصدقة وصلة الرحم، ثم أسلم ومات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له.\n_________\n(^١) رقم (١٩٤/ ١٢٣).\n(^٢) كالإمام البخاري في \"صحيحه\" رقم (١٤٣٦).\n(^٣) في \"المعلم بفوائد مسلم\" (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧).\n(^٤) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" للقاضي عياض (١/ ٤١٥ - ٤١٦).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ١٤١).\n(^٦) في (أ) و(جـ): (نقل بعضهم).","vol":"3","page":60},{"text":"<span data-type='title' id=toc-314>[ثانيًا] أبواب المواقيت</span>\nالمواقيت جمع ميقات وهو القدر المحدود للفعل من الزمان والمكان.\n\n<span data-type='title' id=toc-315>[الباب الأول] باب وقت الظهر</span>\n١/ ٤١٨ - (عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله [رضي الله تعالى عنه] (^١) أن النَّبِيَّ ﷺ جاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فقالَ لَهُ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ جاءَهُ العَصْرَ فقالَ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى العَصْرَ حِينَ صارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ جاءَهُ المَغْرِبَ فقالَ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى المَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ جاءَهُ العِشاءَ فقالَ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى العِشاءَ حِينَ غابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ جاءهُ الفَجْرَ فقالَ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى الفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الفَجْرُ، أوْ قالَ: سَطَعَ الفَجْرُ، ثُمَّ جاءَهُ مِنَ الغَدِ لِلظُّهْرِ فقالَ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ صارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ جاءَهُ العَصْرَ فقالَ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى العَصْرَ حِينَ صارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ جاءَهُ المَغْرِبَ وَقْتًا وَاحِدًا لَمْ يَزُلْ عَنْهُ، ثُمَّ جاءَهُ العِشاءَ حِينَ ذَهَبَ نِصْفُ اللَّيْلِ، أوْ قالَ: ثُلُثُ اللَّيْلِ فَصَلَّى العِشاءَ، ثُمَّ جاءَهُ حِينَ أسْفَرَ جِدًا، فقالَ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى الفَجْرَ، ثُمَّ قالَ: ما بَيْنَ هذَيْنِ الوَقْتَيْنِ وَقْتٌ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) والنَّسَائِيُّ (^٣) والتِّرْمِذِيُّ (^٤) بِنَحْوِهِ. وقالَ\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"المسند\" (٣/ ٣٣٠).\n(^٣) في \"السنن\" (١/ ٢٥٥).\n(^٤) في \"السنن\" رقم (١٥٠).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (١/ ٢٥٧ رقم ٣)، والحا كم (١/ ١٩٥)، والبيهقي (١/ ٣٦٨).\nقال الترمذي: قال محمد - يعني البخاري - أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبيّ ﷺ.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح مشهور. ووافقه الذهبي، ووافقهما المحدث الألباني ﵀ في الإرواء (١/ ٢٧١).\nقلت: وحديث إمامة جبريل رواه جماعة من الصحابة، منهم: ابن عباس، وأبو مسعود، =","vol":"3","page":61},{"text":"البُخَارِيُّ (^١): هُوَ أصَحُّ شَيءٍ في المَوَاقِيتِ). [صحيح]\n٢/ ٤١٩ - (وَللْتِّرْمِذِيِّ (^٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رضي الله تعالى عنهما] (^٣) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"أمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ البَيتِ مَرَّتَينِ\"، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جابِرٍ، إلَّا أَنَّهُ قالَ فِيه: وَصَلَّى المَرَّةَ الثَّانِيَةَ حِينَ صارَ ظِلُّ كُلِّ شَيءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ العَصْرِ بالأَمْسِ. وَقالَ فِيه: ثُمَّ صَلَّى العِشاءَ الآخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلثُ اللَّيْلِ، وَفِيهِ: ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ هذا وَقْتُ الأنْبِياءِ مِنْ قَبْلِكَ، والْوَقْتُ فِيما بَيْنَ هذَيْنِ الوَقْتَيْنِ. قالَ التِّرْمِذِيُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ). [صحيح لغيره]\nأما حديث جابر فأخرجه أيضًا ابن حبان (^٤)، والحاكم (^٥)، وروى الترمذي (١) في سننه عن البخاري أنه أصحُّ شيء في الباب، كما قال المصنف ﵀ [تعالى] (٣).\nوأمّا حديث ابن عباس فأخرجه أيضًا أحمد (^٦) وأبو داود (^٧) وابن خزيمة (^٨) والدارقطني (^٩) والحاكم (^١٠)، وفي إسناده ثلاثة مختلف فيهم.\n(أولهم) عبد الرحمن بن أبي الزناد (^١١)، كان ابن مهدي لا يحدّث عنه.\n_________\n= وأبو هريرة، وعمرو بن حزم، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وابن عمر.\nانظر تخريجها في: \"نصب الراية\" (١/ ٢٢١ - ٢٢٦)، و\"إرواء الغليل\" (١/ ٢٦٨ - ٢٧٠)، وكتابنا: \"إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\"، جزء الصلاة.\n(^١) نقله عنه الترمذي في \"السنن\" (١/ ٢٨٢).\n(^٢) في \"السنن\" رقم (١٤٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه أحمد (١/ ٣٣٣)، وأبو داود رقم (٣٩٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٤٧)، والدارقطني (١/ ٢٥٨ رقم ٦)، والحاكم (١/ ١٩٣)، والبيهقي (١/ ٣٦٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١٦٨ رقم ٣٢٥) وغيرهم.\nوالخلاصة أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (١٤٧٢).\n(^٥) في \"المستدرك (١/ ١٩٥) وقد تقدم.\n(^٦) في \"المسند\" (١/ ٣٣٣).\n(^٧) في \"السنن\" رقم (٣٩٣).\n(^٨) في \"صحيحه\" (١/ ١٦٨ رقم ٣٢٥).\n(^٩) في \"سننه\" (١/ ٢٥٨ رقم ٦).\n(^١٠) في \"المستدرك\" (١/ ١٩٣).\n(^١١) عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان، ابن أبي الزناد، أحد العلماء الكبار.\nانظر ترجمته في: \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٣١٥)، و\"المجروحين\" (٢/ ٥٦)، و\"الجرح والتعديل\" (٢/ ٢٥٢)، و\"الميزان\" (٢/ ٥٧٥)، و\"التقريب\" (١/ ٤٧٩).","vol":"3","page":62},{"text":"وقال أحمد: مضطرب الحديث، وقال النسائي: ضعيف وقال يحيى بن معين وأبو حاتم: لا يحتج به. وقال الشافعي: ضعيف، وما حدث بالمدينة أصح مما حدث ببغداد. وقال ابن عدي (^١): بعض ما يرويه لا يتابع عليه، وقد وثقه مالك، واستشهد البخاري بحديثه عن موسى بن عقبة في باب: التطوّع بعد المكتوبة (^٢). وفي حديث \"لا تَمَنَّوا لقاء العدو\" (^٣).\n(والثاني) شيخه عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة (^٤)، قال أحمد: متروك الحديث، وقال ابن نمير: لا أقدم على ترك حديثه، وقال فيه ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال ابن سعد: ثقة. وقال ابن حبان: كان من أهل العلم.\nولكنه قد توبع في هذا الحديث، فأخرجه عبد الرزاق (^٥) عن العمري عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن ابن عباس بنحوه. قال ابن دقيق العيد (^٦): هي متابعة حسنة.\n(والثالث): حَكِيم بن حَكِيم (^٧) وهو ابن عبَّاد بن حُنَيْف، قال ابن سعد (^٨): كان قليل الحديث، ولا يحتجون بحديثه.\n_________\n(^١) في \"الكامل\" (٤/ ٢٧٤ - ٢٧٦).\n(^٢) رقم الباب (٢٩) عقب الحديث رقم (١١٧٢)، (قال ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة عن نافع: بعد العشاء في أهله: تابعه كثير بن فرقد، وأيوب عن نافع).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٣٠٢٦)، ومسلم رقم (١٧٤١)، وأحمد (٢/ ٤٠٠) من حديث أبي هريرة.\n(^٤) صدوق له أوهام، قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٣٨٣١)، وانظر: \"الميزان\" (٢/ ٥٥٤)، و\"التاريخ الكبير\" (٣/ ١/ ٢٧١)، و\"الجرح والتعديل\" (٢/ ٢/ ٢٢٤).\n(^٥) في \"المصنف\" (١/ ٥٣١ - ٥٣٢ رقم ٢٠٢٩) بسند حسن.\nوالحديث صحيح - أي حديث ابن عباس - بهذه المتابعة، والله أعلم.\n(^٦) في \"الإمام في معرفة أحاديث الأحكام\" (٤/ ٣٤).\n(^٧) انظر ترجمته في: \"التاريخ الكبير\" (٣/ الترجمة ٤٢)، و\"الجرح والتعديل\" (٣/ الترجمة ٧٨٧)، و\"تهذيب الكمال\" (٧/ ١٩٣ رقم ١٤٥٥/ ٤).\n(^٨) في \"الطبقات الكبرى\" القسم المتمّم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم (ص ٢٩٨ - ٢٩٩) رقم (١٩٦ - ١٩٧).","vol":"3","page":63},{"text":"وحديث ابن عباس هذا قد صححه ابن عبد البر (^١) وأبو بكر بن العربي (^٢)، قال ابن عبد البر: إن الكلام في إسناده لا وجه له.\nوأخرجه من طريق سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، فسلمت طريقه من التضعيف بعبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوكذلك أخرجه من هذا الوجه أبو داود (^٣) وابن خزيمة (^٤)، قال أبو عمر: وذكره عبد الرزاق (^٥) عن عمر بن نافع وابن أبي سبرة عن عبد الرحمن بن الحارث بإسناده، وذكره (^٦) أيضًا عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن ابن عباس.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي (^٧) والنسائي (^٨) بإسناد حسن، وصححه ابن السكن (^٩) والحاكم (^١٠)، وحسّنه الترمذي، ولكن فيه أن للمغرب وقتين.\nونقل عن البخاري أنه خطأ (^١١).\nورواه الحاكم (^١٢) من طريق أخرى وقال: صحيح الإسناد.\n_________\n(^١) في \"التمهيد\" (٨/ ٢٨).\n(^٢) في \"عارضة الأحوذي\" (١/ ٢٥٠ - ٢٥١).\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٣٩٣).\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (٣٢٥).\n(^٥) في \"المصنف\" رقم (٢٠٢٨ و٢٠٢٩).\n(^٦) أي عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٢٠٢٩).\n(^٧) في \"السنن\" رقم (١٥١).\n(^٨) في \"السنن\" (١/ ٢٤٩).\n(^٩) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٧٣).\n(^١٠) في \"المستدرك\" (١/ ١٩٤) وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: إنما هو حسن وليس على شرط مسلم.\n(^١١) وتمام الكلام: \"وأن محمد بن فضيل أخطأ فيه، حيث رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، وإنما هو عن الأعمش، عن مجاهد، قال: كان يقال … فذكره\" اهـ.\n\"التلخيص الحبير\" (١/ ١٧٣ - ١٧٤).\n• ومحمد بن فُضيل بن غزوانَ الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي: صدوق عارف رمي بالتشيّع، من التاسعة (٢٩٥ هـ).\n\"التقريب\" رقم (٦٢٢٧).\n(^١٢) في \"المستدرك\" (١/ ١٩٤).","vol":"3","page":64},{"text":"وعن بريدة عند الترمذي (^١) أيضًا وصححه.\nوعن أبي موسى عند مسلم (^٢) وأبي داود (^٣) والنسائي (^٤) وأبي عوانة (^٥) وأبي نعيم، قال الترمذي في كتاب العلل (^٦): إنه حسنه البخاري.\nوعن أبي مسعود عند مالك في الموطأ (^٧)، وإسحاق بن راهويه (^٨)، والبيهقي (^٩) في الدلائل، وأصله في الصحيحين (^١٠) من غير تفصيل، وفصله أبو داود (^١١).\nوعن أبي سعيد الخدري عند أحمد في مسنده (^١٢) والطحاوي (^١٣).\nوعن عمرو بن حزم رواه إسحاق بن راهويه (^١٤).\n_________\n(^١) في \"سننه\" رقم (١٥٢) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (٦١٤).\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٣٩٥).\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ٢٦٠، ٢٦١).\n(^٥) في \"المسند\" (١/ ٢٨٥ - ٢٨٦ رقم ٩٩٨) ورقم (١٠٠٠).\n(^٦) (ص ٦٣ رقم ٨٥).\n(^٧) (١/ ٣ - ٤ رقم ١).\n(^٨) كما في \"إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة\" (٢/ ٣٩ رقم ١١٣١)، وفي \"المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية\" رقم (٢٥٢).\n(^٩) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٦١ - ٣٦٢). وقال عقبه: \"أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمعه من أبي مسعود الأنصاري، وإنما هو بلاغ بلغه\" اهـ.\n(^١٠) البخاري في \"صحيحه\" رقم (٥٢١)، ومسلم رقم (٦١٠).\n(^١١) في \"سننه\" رقم (٣٩٤).\nقلت: وأخرجه النسائي (١/ ٢٤٥ رقم ٤٩٤)، وابن ماجه رقم (٦٦٨)، وابن خزيمة (١/ ١٨١ رقم ٣٥٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٢٥٩ رقم ٧١٦)، وابن حبان (٤/ ٣٦٢ رقم ١٤٩٤).\n(^١٢) (٣/ ٣٠).\n(^١٣) في \"شرخ معاني الآثار\" (١/ ١٤٧).\n(^١٤) كما في \"إتحاف الخيرة\" (٢/ ٤٠ - ٤١ رقم ١١٣٣)، وقال البوصيري: إسناده حسن.\nوفي \"المطالب العالية\" رقم (٢٥٤)، وقال الحافظ: \"هذا إسناد حسن، إلَّا أن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمع من النبيّ ﷺ لصغره، فإن كان الضمير في (جده) يعود على أبي بكر توقف على سماع أبي بكر بن عمرو\".\nقلت: الجد معين في هذا الإسناد وهو عمرو بن حزم فلا مجال للاحتمال. ويشهد لهذا الحديث حديث ابن عباس وأبي هريرة، فهو بهما صحيح.","vol":"3","page":65},{"text":"وعن البراء ذكره ابن أبي خيثمة (^١).\nوعن أنس عند الدارقطني (^٢)، وابن السكن في صحيحه (^٣)، والإسماعيلي في معجمه (^٤)، وأشار إليه الترمذي (^٥)، ورواه عنه النسائي (^٦) بنحوه، وأبو أحمد الحاكم في الكنى (^٧).\nوعن ابن عمر عند الدارقطني (^٨) قال الحافظ (^٩): بإسناد حسن، لكن فيه عنعنة ابن إسحاق. ورواه ابن حبان في الضعفاء (^١٠) من طريق أخرى، فيها محبوب بن الجهم، وهو ضعيف (^١١).\nوعن مجمع بن جارية عند الحاكم (^١٢).\n_________\n(^١) في تاريخه كما في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٧٤) من حديث ابن عباس.\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ٢٦٠).\n(^٣) كما في \"التلخيص\" (١/ ١٧٤).\n(^٤) (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤ رقم ٣٢).\n(^٥) في \"السنن\" (١/ ٢٨١).\n(^٦) في \"السنن\" (٢/ ١١ رقم ٦٤٢).\n(^٧) في كنية أبي طالب أحمد بن نصر. وقال: \"أدركناه وهو حسن المعرفة بحديث أهل المدينة، وأبو حمزة ذكره فيها أيضًا وسكت. وقال ابن القطان: مجهول. وقال أيضًا ابن جِدار مجهول، … \". كما في \"التعليق المغني على الدارقطني (١/ ٢٦٠) \".\n• لم يطبع من كتاب الكنى لأبي أحمد إلا إلى آخر حرف (الخاء) لذا لم نجد ترجمة أبي طالب في المطبوع.\n• أما أبو حمزة إدريس بن يونس بن يناق الفراء الحراني: سمع: أبا سعيد المؤمل بن الفضل الحراني، وأبا هوذة أحمد بن عبد الملك بن حصاف بن عبد الرحمن الجزري، كناه لنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد الفرائضي\"، \"الكنى\" لأبي أحمد الحاكم (٤/ ٥٦ رقم ١٧١١).\n• قال ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٣/ ٣٤٠ - ٣٤١ رقم ١٠٨٥): \" … ولم يبين - أي عبد الحق في الأحكام الوسطى - لحديث أنس علّة، وهو حديث يرويه محمد بن سعيد بن جدار، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس، ومحمد بن سعيد، هذا مجهول، ويرويه عنه أبو حمزة إدريس بن يونس بن يناق الفراء، ولا تعرت أيضًا حاله \" اهـ.\n(^٨) في \"سننه\" (١/ ٢٦١ - ٢٦٢ رقم ٢١) وفيه عنعنة ابن إسحاق.\n(^٩) في \"التلخيص\" (١/ ١٧٣).\n(^١٠) (٣/ ٤١ - ٤٢).\n(^١١) قال ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٤٤٣): \" … كوفي، وقد حدّث عن عبيد الله بن نافع عن ابن عمر حديث المواقيت، ولم أر له كثير رواية، ومقدار ما يرويه غير محفوظ\".\n(^١٢) في المستدرك (١/ ١٩٣) وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين … \". =","vol":"3","page":66},{"text":"قوله - في الحديث -: (قم فصله) الهاء هاء السكت.\nقوله: (حين وجبت الشمس) الوجوب: السقوط، والمراد سقوطها للغروب.\nوقوله: (زالت الشمس)، أي مالت إلى جهة المغرب.\nقوله: (حين صار ظل كل شيء مثله) الظل: الستر، ومنه قولهم: أنا في ظلك، وظل الليل سواده، لأنه يستر كل شيء، وظل الشمس ما ستر به الشخوص من مسقطها.\nقال ابن عبد البر (^١): وكانت إمامة جبريل بالنبيِّ ﷺ في اليوم الذي يلي ليلة الإسراء، وأوّل صلاة أدّيت كذلك الظهر على المشهور.\nوقيل: الصبح كما ثبت من حديث ابن عباس عند الدارقطني (^٢). قال الحافظ (^٣): والصحيح خلافه.\nوذكر ابن أبي خيثمة عن الحسن أنه ذكر له أنه لما كان عند صلاة الظهر نودي: إن الصلاة جامعة، ففزع الناس فاجتمعوا إلى نبيهم [صلى الله تعالى عليه وسلم] (^٤) فصلّى بهم الظهر أربع ركعات، يؤمّ جبريل محمدًا، ويؤمّ محمد الناس لا يسمعهم فيهنّ قراءة.\nوذكر عبد الرزاق (^٥) عن ابن جريج قال: قال نافع بن جبير وغيره: لما أصبح النبيّ ﷺ من الليلة التي أُسْرِيَ به فيها لم يَرُعْه إلا جبريل نزل حين زاغت الشمس ولذلك سُمِّيَتِ: الأُولى، فأمر، فصيح بأصحابه: الصلاة جامعة، فاجتمعوا، فصلى جبريل بالنبيّ [صلى الله تعالى عليه وسلم] (٤)، وصلّى النبيّ بالناس، وطوّل الركعتين الأولتين، ثم قصّر الباقيتين.\n_________\n= قلت: وأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (١/ ٢٦٠ - ٢٦١ رقم ١٦)، وفي سندهما الوليد بن مسلم: مدلس وقد عنعن، وشيخه عبد الرحمن بن نمر لا يروي عنه إلّا الوليد، وعبيد الله بن عبد الله مجهول وما روى عنه غير الزهري. فالسند ضعيف وليس كما قال الحاكم ﵀.\n(^١) انظر \"الاستذكار\" (١/ ١٧٧ فقرة ٣٦).\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ٢٥٨) وقد تقدم تخريج الحديث برقم (٢/ ٤١٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ١٧٣).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في \"المصنف\" (١/ ٥٣٢ رقم ٢٠٣٠).","vol":"3","page":67},{"text":"وسيأتي للمصنف وغيره في شرح حديث أبي موسى أن صلاة جبريل كانت بمكة مقتصرين على ذلك.\nقال الحربي: إن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل الغروب، وصلاة قبل طلوع الشمس.\nوقال أبو عمر (^١): قال جماعة من أهل العلم: إن النبيّ ﷺ لم يكن عليه صلاة مفروضة قبل الإسراء إلا ما كان أمر به من صلاة الليل على نحو قيام رمضان، من غير توقيت ولا تحديد ركعات معلومات، ولا لوقت محصور. وكان ﷺ يقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه. وقامه معه المسلمون نحوًا من حول حتى شق عليهم ذلك، فأنزل الله [تعالى] (^٢) التوبة عنهم، والتخفيف في ذلك، ونسخه وحطّه فضلًا منه ورحمة، فلم يبق في الصلاة فريضة إلا الخمس.\nوالحديث يدلّ على أن للصلوات وقتين وقتين إلا المغرب، وسيأتي الكلام على ذلك. وعلى أن الصلاة لها أوقات مخصوصة لا تجزئ قبلها بالإجماع، وعلى أن ابتداء وقت الظهر الزوال، ولا خلاف في ذلك يعتدّ به، وآخره مصير ظل الشيء مثله.\nواختلف العلماء هل يخرج وقت الظهر بمصير ظل الشيء مثله أم لا؟ فذهب الهادي (^٣) ومالك وطائفة من العلماء أنه يدخل وقت العصر، ولا يخرج وقت الظهر، وقالوا: يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات صالحًا للظهر والعصر أداء.\nقال النووي في شرح مسلم (^٤): واحتجّوا بقوله ﷺ: \"فصلّى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله، وصلّى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله\" وظاهره اشتراكهما في قدر أربع ركعات.\n_________\n(^١) في \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، مرتبًا على الأبواب الفقهية للموطأ\" (١/ ٩٦).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) \"البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار\" (١/ ١٥٤).\n(^٤) (٥/ ١١٠).","vol":"3","page":68},{"text":"قال (^١): وذهب الشافعي والأكثرون إلى أنه لا اشتراك بين وقت الظهر ووقت العصر، بل متى خرج وقت الظهر بمصير ظل الشيء مثله غير الظل الذي يكون عند الزوال، دخل وقت العصر، وإذا دخل وقت العصر لم يبق شيء من وقت الظهر.\nواحتجّوا بحديث ابن عمرو بن العاص عند مسلم (^٢) مرفوعًا بلفظ: \"وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر\"، الحديث.\nقال (١): وأجابوا عن حديث جبريل بأن معناه فرغ من الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، وشرع في العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله، فلا اشتراك بينهما.\nقال (١): وهذا التأويل متعيّن للجمع بين الأحاديث، ولأنه إذا حمل على الاشتراك يكون آخر وقت الظهر مجهولًا لأنه إذا ابتدأ بها حين صار ظل كل شيء مثله لم يعلم متى فرغ منها، وحينئذ لا يحصل بيان حدود الأوقات، وإذا حمل على ذلك التأويل حصل معرفة آخر الوقت، فانتظمت الأحاديث على اتفاق. ويؤيّد هذا أن إثبات ما عدا الأوقات الخمسة دعوى مفتقرة إلى دليل خالص عن شوائب المعارضة، فالتوقف على المتيقن هو الواجب حتى يقوم ما يلجئ إلى المصير إلى الزيادة عليها.\nوفي الحديث أيضًا ذكر بقية أوقات الصلوات، وسيعقد المصنف [رحمه الله تعالى] (^٣) لكل واحد منها بابًا، وسنتكلم على كل واحد منها في بابه إن شاء الله [تعالى] (٣).\n_________\n(^١) أي النووي في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٥/ ١١٠).\n(^٢) في \"صحيحه\" (١/ ٤، ٢٧ رقم ١٧٣/ ٦١٢).\nقلت: وأخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ٢١٠)، والنسائي (١/ ٢٦٠ رقم ٥٢٢)، وأبو داود (١/ ٢٨٠ رقم ٣٩٦)، والطيالسي في \"المسند\" (٢٢٤٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٥٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٦٦)، وأبو عوانة في \"المسند\" (١/ ٣٤٩ - ٣٥٠).\n(^٣) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-316>[الباب الثاني] باب تعجيلها وتأخيرها في شدة الحر</span>\n٣/ ٤٢٠ - (عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ [رضى الله تعالى عنه] (^١) قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ إذا دَحَضَتِ الشَّمْسُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) ومُسْلِمٌ (^٣) وابْنُ ماجَهْ (^٤) وأبُو داوُدَ (^٥). [صحيح]\nوفي الباب أيضًا عن أنس عند البخاري (^٦)، ومسلم (^٧)، والنسائي (^٨)، والترمذي (^٩) وقال: صحيح.\nوعن خباب عند الشيخين (^١٠).\nوعن أبي برزة عندهما (^١١) أيضًا.\nوعن ابن مسعود عند ابن ماجه (^١٢) وفيه زيد بن جَبِيرَة (^١٣) قال أبو حاتم: ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"المسند\" (٥/ ١٠٦).\n(^٣) في \"صحيحه\" رقم (٦١٨).\n(^٤) في \"السنن\" رقم (٦٧٤).\n(^٥) في \"السنن\" رقم (٨٠٦)، وهو حديث صحيح.\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (٥٥١).\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (١٩٢/ ٦٢١).\n(^٨) في \"السنن\" (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\n(^٩) في \"السنن\" رقم (١٥٦) وقال: هذا حديث صحيح، وهو أحسن حديث في هذا الباب.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٤٠٤)، وابن ماجه رقم (٦٨٢)، وهو حديث صحيح.\n(^١٠) أخرجه مسلم رقم (٦١٩)، ولم يخرجه البخاري.\nقلت: وأخرجه النسائي (١/ ٢٤٧).\n(^١١) البخاري رقم (٧٧١)، ومسلم رقم (٢٣٥/ ٦٤٧).\n(^١٢) في \"سننه\" رقم (٦٧٦)، وهو حديث صحيح بشواهده.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٤٢): \"هذا إسناد فيه مقال، رواه البزار في مسنده عن أبي كريب به فذكره بإسناده ومتنه\" وقال: لا نعلمه، رواه بهذا الإسناد معاوية - بن هشام - عن سفيان\" اهـ.\n(^١٣) زيد بن جبيرة بن محمود بن أبي جبيرة بن الضحاك الأنصاري، أبو جبيرة المدني متروك.\n\"التقريب\" رقم (٢١٢٢)، وقال الدارقطني: ضعيف.\nوانظر: \"التاريخ الكبير\" (٢/ ١/ ٣٩٠)، و\"الجرح والتعديل\" (١/ ٢/ ٥٥٩)، و\"المجروحين\" (١/ ٣٠٩).","vol":"3","page":70},{"text":"وعن زيد بن ثابت أشار إليه الترمذي (^١).\nوعن أم سلمة عند الترمذي (^٢) أيضًا.\nقوله: (دَحضت (^٣) الشمس) هو بفتح الدال والخاء المهملتين وبعدهما ضاد معجمة، أي: زالت.\nوالحديث يدلّ على استحباب تقديمها، وإليه ذهب الهادي والقاسم (^٤) والشافعي والجمهور (^٥) للأحاديث الواردة في أفضلية أول الوقت، وقد خصَّه الجمهور بما عدا أيام شدة الحر، وقالوا: يستحب الإبراد فيها إلى أن يبرد الوقت وينكسر الوهج، وسيأتي تحقيق ذلك.\n٤/ ٤٢١ - (وَعَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٦) قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ في أيَّامِ الشِّتَاءِ، ومَا نَدْرِي أمَا ذَهَبَ مِنَ النَّهارِ أكْثَرُ أوْ ما بَقِيَ مِنْهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٧). [إسناده ضعيف]\n_________\n(^١) في \"السنن\" رقم (١/ ٢٩٢).\nقلت: أخرجه أحمد في \"المسند\" (٥/ ١٨٣، ٢٠٦) عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله ﷺ يصلّي الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلّى صلاةً أشدّ على أصحاب النبيّ ﷺ منها. قال: فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وقال: إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين.\nوأخرجه أبو داود رقم (٤١١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٥٨)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٥٢ رقم ٣٥٧).\nوالخلاصة: أن حديث زيد بن ثابت حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في \"السنن\" رقم (١٦١ و١٦٢ و١٦٣).\nقلت: وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٦/ ٢٨٩، ٣١٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٢/ ١٠٤).\n(^٤) \"البحر الزخار\" (١/ ١٦١).\n(^٥) انظر: \"بداية المجتهد\" (١/ ٢٣٣) بتحقيقي.\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) في \"المسند\" (٣/ ١٦٠) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣٠٧) وقال: \"رواه أحمد من رواية موسى أبي العلاء ولم أجد من ترجمه\" اهـ.\nقلت: موسى أبو العلاء القَيْني: قال الحسيني: لا أعرفه، وذكره الحافظ في \"تعجيل المنفعة\" (ص ٤١٦)، وقال: حديثه في وقت صلاة الظهر في الشتاء، قال البخاري: حديثه في =","vol":"3","page":71},{"text":"٥/ ٤٢٢ - (وَعَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ [رضي الله تعالى عنهما] (^١) قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا كانَ الحَرُّ أبْرَدَ بِالصَّلَاةِ، وَإِذا كانَ البَرْدُ عَجَّلَ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ (^٢)، وَللْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ) (^٣). [صحيح]\n٦/ ٤٢٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ، فإن شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ\". رَوَاهُ الْجَماعَةُ) (^٤). [صحيح]\n[حديث أنس الأول أخرجه أيضًا عبد الرزاق (^٥)] (^٦).\nوفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (^٧) وابن ماجه (^٨).\nوعن أبي موسى عند النسائي (^٩).\nوعن عائشة عند ابن خزيمة (^١٠).\n_________\n= البصريين. و\"القُيَني\" رأيته في نسخة معتمدة من الكنى لأبي أحمد، بضم القاف، وفتح المثناة من فوق، وبعدها موحدة. وفي غيره: بفتح القاف وسكون المثناة من تحت بعدها نون.\nانظر \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٢٩٨)، و\"الجرح والتعديل\" (٨/ ١٦٩)، و\"ذيل الكاشف\" (ص ٢٨١).\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"السنن\" (١/ ٢٤٨) رقم (٤٩٩).\n(^٣) في \"صحيحه\" رقم (٩٠٦) بنحوه.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٥٣٣، ٥٣٤) و(٥٣٦)، ومسلم رقم (٦١٥)، وأبو داود رقم (٤٠٢)، والترمذي رقم (١٥٧)، والنسائي (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥)، وابن ما جه رقم (٦٧٧)، وأحمد (٢/ ٢٣٨).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (١٥٦)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار\" (١/ ١٨٦)، وابن خزيمة (١/ ١٧٠ رقم ٣٢٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢٧٤)، والبيهقي في (١/ ٤٣٧)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ٣٤٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٢٠٤ رقم ٣٦١)، والدارمي (١/ ٢٧٤)، والطبراني في \"الصغير\" (١/ ٢٣٦ رقم ٣٨٤).\nوفي الباب عن جماعة وقد عُدّ متواترًا.\nانظر: \"قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة\" للسيوطي (ص ٧٥ - ٧٦) رقم (٢٤)، و\"نظم المتناثر من الحديث المتواتر\" للكتاني (ص ٥٦ رقم ٦٢).\n(^٥) في \"المصنف\" (١/ ٥٤٤ رقم ٢٠٥٧).\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (٥٣٤).\n(^٨) في \"سننه\" رقم (٦٨١)، وهو حديث صحيح.\n(^٩) من السنن الكبرى (١/ ٤٦٥ رقم ٤/ ١٤٩٠).\n(^١٠) في \"صحيحه\" (١/ ١٧٠ رقم ٣٣١).","vol":"3","page":72},{"text":"وعن المغيرة عند أحمد (^١) وابن ماجه (^٢) وابن حبان (^٣).\nوفي رواية للخلال (^٤): \"وكان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ الإبراد\".\nوعن أبي سعيد عند البخاري (^٥).\nوعن عمرو بن عبسة عند الطبراني (^٦).\nوعن صفوان عند ابن أبي شيبة (^٧) والحاكم (^٨) والبغوي (^٩).\nوعن ابن عباس عند البزار (^١٠)، وفيه [عمرو] (^١١) بن صهبان وهو ضعيف.\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٤/ ٢٥٠).\n(^٢) في \"سننه\" رقم (٦٨٠).\n(^٣) في \"صحيحه\" رقم (١٥٠٥).\nقلت: وأخرجه البيهقي (١/ ٤٣٩)، والطبراني في الكبير (ج ٢٠/ رقم ٩٤٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٨٧).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٤٣): \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن محمد بن عبد الرحمن الشامي، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا إسحاق بن يوسف فذكره بحروفه وبإسناده ومتنه. وأصله في الصحيحين والترمذي والنسائي وغيرهم من حديث أبي هريرة، وأبي ذر في البخاري من حديث أنس وأبي سعيد\" اهـ.\n(^٤) كما في \"التلخيص\" (١/ ١٨١).\n(^٥) في \"صحيحه\" رقم (٥٣٨)، وطرفه رقم (٣٢٥٩).\n(^٦) في \"الكبير\" كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣٠٧) وقال: \"وفيه سليمان بن سلمة الخبائزي، وهو مجمع على ضعفه\" قال ابن أبي حاتم: متروك لا يشتغل به. وقال ابن الجنيد: كان يكذب ولا أحدّث عنه بعدَ هذا. انظر: \"الميزان\" (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠).\nوأخرجه تمام رقم (٢٤٤ - الروض).\n(^٧) في \"المصنف\" (١/ ٣٢٥).\n(^٨) في المستدرك (٣/ ٢٥١).\n(^٩) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٨١).\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٢٦٢) والطبراني في \"الكبير\" كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣٠٦) وقال: \"والقاسم بن صفوان وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: القاسم بن صفوان لا يعرف إلا في هذا الحديث\".\nقلت: انظر: \"تعجيل المنفعة\" رقم (٨٦٩)، والجرح والتعديل (٧/ ١١١)، والثقات (٥/ ٣٠٤)، والتاريخ الكبير (٧/ ١٦١).\n(^١٠) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٨١ - ١٨٢) وقال: \"وفيه: عمر بن صهبان، وهو ضعيف\".\n(^١١) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب (عمر) كما في المصادر الآتية: المجروحين (٢/ ٨١) والميزان (٣/ ٢٠٧) والجرح والتعديل (٦/ ١١٦).","vol":"3","page":73},{"text":"وعن عبد الرحمن بن جارية عند الطبراني (^١).\nوعن عبد الرحمن بن علقمة عند أبي نعيم (^٢).\nقوله: (فأبردوا بالصلاة)، أي أخّروها عن ذلك الوقت وادخلوا بها في وقت الإبراد، وهو الزمان الذي يتبيّن فيه انكسار شدّة الحر ويوجد فيه برودة.\nيقال: أبرد الرجل: أي صار في برد النهار.\nوفيح جهنم: شدّة حرها وشدّة غليانها.\nقال القاضي عياض (^٣): اختلف العلماء في معناه، فقال بعضهم: هو على ظاهره. وقيل: بل هو على وجه التشبيه والاستعارة، وتقديره إن شدّة الحر تشبه نار جهنم فاحذروه واجتنبوا ضرره، قال: والأول أظهر.\nوقال النووي (^٤): هو الصواب لأنه ظاهر الحديث، ولا مانع من حمله على حقيقته فوجب الحكم بأنه على ظاهره، انتهى.\nويدلّ عليه حديث: \"إن النار اشتكت إلى ربّها فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف\"، وهو في الصحيح (^٥). وحديث: \"إن لجهنم نفسين\"، وهو كذلك.\nوالأحاديث تدلّ على مشروعية الإبراد، والأمر محمول على الاستحباب.\nوقيل: على الوجوب، حكى ذلك القاضي عياض (^٦)، وهو المعنى الحقيقي له.\nوذهب إلى الأول جماهير العلماء لكنهم خصّوا ذلك بأيام شدة الحر كما\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣٠٧) وقال الهيثمي:، رواه الطبراني في الكبير من رواية ابن سليط عنه، ولم أجد من ذكر ابن سليط ورجاله رجال الصحيح\".\n(^٢) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٨٢)، ولم أجده في الحلية، والله أعلم.\n(^٣) نقله النووي عنه في \"شرح صحيح مسلم\" (٥/ ١٢٠).\n(^٤) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٥/ ١٢٠).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٥٣٧)، ومسلم رقم (١٨٥/ ٦١٧) من حديث أبي هريرة.\n(^٦) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٢/ ٥٨٣).","vol":"3","page":74},{"text":"يشعر بذلك التعليل بقوله: \"فإن شدة الحر من فيح جهنم\" (^١)، ولحديث أنس (^٢) المذكور في الباب.\nوظاهر الأحاديث عدم الفرق بين الجماعة والمنفرد، وقال أكثر المالكية (^٣): الأفضل للمنفرد التعجيل، والحق عدم الفرق لأن التأذّي بالحر الذي يتسبّب عنه ذهاب الخشوع يستوي فيه المنفرد وغيره. وخصّه الشافعي (٣) بالبلد الحار، وقيد الجماعة بما إذا كانوا ينتابون المسجد من مكان بعيد لا إذا كانوا مجتمعين أو كانوا يمشون في ظل، فالأفضل التعجيل.\nوظاهر الأحاديث عدم الفرق، وقد ذهب إلى الأخذ بهذا الظاهر أحمد (^٤) وإسحاق (٤) والكوفيون وابن المنذر (^٥)، ولكن التعليل بقوله: \"فإن شدة الحر\"، يدلّ على ما ذكره من التقييد بالبلد الحار.\nوذهب الهادي والقاسم (^٦) وغيرهما إلى أن تعجيل الظهر أفضل مطلقًا وتمسكوا بحديث جابر بن سمرة المذكور في أول الباب (^٧)، وبسائر الروايات المذكورة هنالك، وبأحاديث أفضلية أول الوقت على العموم كحديث أبي ذرّ عند البخاري (^٨) ومسلم (^٩) وغيرهما، قال: \"سألت النبيّ ﷺ: أيّ العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاةُ على وقتها\"، وبحديث خباب عند مسلم (^١٠) قال: \"شكونا إلى رسول الله ﷺ حرّ الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا - أي لم يعذرنا - ولم يزل شكوانا\"، وزاد ابن المنذر (^١١) والبيهقي (^١٢): \"وقال: إذا زالت الشمس فصلّوا\"، وتأوّلوا حديث الإبراد بأن معناه صلّوا أوّل الوقت أخذًا من برد النهار\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه برقم (٦/ ٤٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (٥/ ٤٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) انظر: \"بداية المجتهد\" (١/ ٢٣٣) بتحقيقي.\n(^٤) حكى عنه الكوسج في \"مسائل أحمد وإسحاق\" (١/ ٣٢).\n(^٥) انظر: \"الأوسط\" (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١).\n(^٦) انظر: \"الاعتصام بحبل الله المتين\" (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣).\n(^٧) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (٣/ ٤٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٨) في \"صحيحه\" رقم (٥٢٧).\n(^٩) في \"صحيحه\" رقم (١٣٩/ ٨٥).\n(^١٠) في \"صحيحه\" رقم (٦١٩) وقد تقدم.\n(^١١) في \"الأوسط\" (٢/ ٣٥٨ رقم ١٠٠٥).\n(^١٢) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٣٩).","vol":"3","page":75},{"text":"وهو أوّله، وهو تعسّف يرده قوله [ﷺ] (^١): \"فإن شدّة الحر من فيح جهنم\"، وقوله: \"فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة\".\nويجاب عن ذلك بأن الأحاديث الواردة بتعجيل الظهر وأفضلية أوّل الوقت عامة أو مطلقة، وحديث الإبراد خاص أو مقيد، ولا تعارض بين عام وخاص ولا بين مطلق ومقيد.\nوأجيب عن حديث خباب (^٢) بأنه، كما قال الأثرم والطحاوي منسوخ، قال الطحاوي (^٣): ويدلّ عليه حديث المغيرة (^٤): \"كنّا نصلي بالهاجرة فقال لنا: أبردوا\"، فبيَّن أن الإبراد كان بعد التهجير.\nوقال آخرون: إن حديث خباب محمول على أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا على قدر الإبراد؛ لأن الإبراد أن يؤخر بحيث يصير للحيطان فيء يمشون فيه ويتناقص الحرّ. وحمل بعضهم حديث الإبراد على ما إذا صار الظل فيئًا، وحديث خباب على ما إذا كان الحصى لم يبرد، لأنه لا يبرد حتى تصفرّ الشمس، فلذلك رخّص في الإبراد ولم يرخص في التأخير إلى خروج الوقت، وعلى فرض عدم إمكان الجمع فرواية الخلال السابقه (^٥) عن المغيرة بلفظ: \"كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ الإبراد\".\nوقد صحح أبو حاتم وأحمد حديث المغيرة (^٦)، وعدّه البخاري محفوظًا من أعظم الأدلّة الدالّة على النسخ كما قاله من قدمنا، ولو سلم جهل التاريخ وعدم معرفة المتأخر لكانت أحاديث الإبراد أرجح لأنها في الصحيحين (^٧)، بل في جميع الأمهات بطرق متعدّدة.\nوحديث خباب في مسلم (^٨) فقط، ولا شك أن المتفق عليه مقدم، وكذا ما جاء من طرق.\n_________\n(^١) زيادة من (ب).\n(^٢) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (٦/ ٤٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) كما في \"البناية شرح الهداية\" (٢/ ٤٦).\n(^٤) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (٦/ ٤٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم آنفًا.\n(^٦) ذكره العيني في \"البناية شرح الهداية\" (٢/ ٤٥).\n(^٧) كحديث أبي هريرة عند البخاري رقم (٥٣٣، ٥٣٤) و(٥٣٦)، ومسلم رقم (٦١٥).\n(^٨) رقم (٦١٩).","vol":"3","page":76},{"text":"٧/ ٤٢٤ - (وَعَنْ أبِي ذَرٍّ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ فأرَادَ المُؤَذِّنُ أنْ يُؤَذِّنَ لِلْظُّهْرِ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أبْرِدْ\"، ثُمَّ أرَادَ أنْ يُؤَذِّنَ، فقالَ لَهُ: \"أبْرِدْ\"، حتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، فقالَ النَّبِي ﷺ: \"إنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأبْرِدُوا بالصَّلَاةِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (فَيْء التُّلول) قال ابن سِيده: الفَيْء ما كان شمسًا فنسخه الظِّلُّ، والجمع أفياء وفيوء، وفاء الفيء فيئًا: تحوَّلَ، وتفيَّأ فيه: تظلَّلَ. قال ابن قُتيبة: يتوهَّم الناس أن الظِّلَّ والفيء بمعنى، وليس كذلك: بل الظِّل يكون غدوةً وعشيَّةً ومن أوّل النهار إلى آخره، وأمّا الفئ فلا يكون إلّا بعد الزوال، ولا يقال لما قبل الزوال، وإنما قيل لما بعد الزوال: فيء، لأنه ظِلٌّ فاءَ من جانب إلى جانب، أي رجع، والفيء: الرجوع (^٣).\nونسبه النووي في شرح مسلم (^٤) إلى أحل اللغة. والتلول جمع تل: وهو الربوة من التراب المجتمع، والمراد أنه أخّر تأخيرًا كثيرًا حتى صار للتلول فيء وهي منبطحة لا يصيرُ لها فيء في العادة إلّا بغد زوال الشمس بكثير.\nالحديث يدلُّ على مشروعية الإبراد، وقد تقدّم الكلام عليه مستوفى.\nقال المصنف (^٥) ﵀: وفيه دليل على أن الإبراد أوْلَى وإن لم ينتابوا المسجد من بُعْدٍ، لأنه أمر به مع اجتماعهم معه، انتهى.\nأشار ﵀ [تعالى] (١) بهذا إلى ردّ ما قاله الشافعي، وقد قدمنا حكاية ذلك عنه (^٦).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أحمد في \"المسند\" (٥/ ١٥٥، ١٦٢)، والبخاري رقم (٥٣٥)، ومسلم رقم (٦١٦).\n(^٣) انظر: \"النهاية\" (٣/ ٤٨٢).\n(^٤) (٥/ ١١٩).\n(^٥) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢٠٤).\n(^٦) قال أبو بكر بن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١): \"تعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها أفضل إلا صلاة الظهر في شدة الحر لقول رسول الله ﷺ: \"إذا اشتدّ الحر فأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنّم\"، والقائل بهذا القول مستعمل للخبرين جميعًا، ولا =","vol":"3","page":77},{"text":"<span data-type='title' id=toc-317>[الباب الثالث] باب أول وقت العصر وآخره في الاختيار والضرورة</span>\nقد سبق في حديث ابن عباس (^١) وجابر (^٢) في باب وقت الظهر.\n٨/ ٤٢٥ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو [رضي الله تعالى عنهما] (^٣) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"وَقْتُ صَلاةِ الظُّهْرِ ما لَمْ يَحْضُرِ العَصْرُ، وَوَقْتُ صَلاةِ العَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلاةِ المَغْرِبِ ما لَمْ يَسْقُطْ ثَوَرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ صَلاةِ العِشَاءِ إلى نِصْفِ اللَّيلِ، وَوَقْتُ صَلاةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) ومُسْلِمٌ (^٥) والنَّسائِيُّ (^٦) وأبُو داوُدَ (^٧)، وفي روايةٍ لِمُسْلِمٍ (^٨): \"وَوَقْتُ الْفَجْرِ ما لَمْ يَطْلُعْ قَرْنُ الشَّمْسِ الأوَّلِ - وَفِيهِ (^٩) - وَوَقْتُ صَلَاةِ العَصْرِ ما لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَيَسْقُطَ قَرْنُهَا الأوَّلُ\").\nقوله: (ثور الشفق) هو بالثاء المثلثة، أي ثورانه وانتشاره ومعظمه.\nوفي القاموس (^١٠): أنه حمرة الشفق الثائرة فيه.\nقوله: (قرن الشمس) هو ناحيتها، أو أعلاها، أو أوّل شعاعها، قاله في القاموس (^١١).\nوقوله: (ويسقط قرنها الأوّل) المراد به الناحية، كما قال النووي (^١٢).\n_________\n= فرق بين المصلّي في بيته أو في جماعة بفناء بيته، أو في المساجد التي تنتاب من البُعد، وذلك أن النبيّ ﷺ عمّ ولم يخص، ولو كان له مراد لبيَّن ذلك، وليس لأحد أن يستثني من الحديث إلّا بحديث مثله، وهذا يلزم القائلين بعموم الأخبار، فإن دفع بعض الناس قول النبيّ ﷺ: \"إذا اشتدّ الحر فأبردوا بالصلاة\" بخبر خباب عن النبيّ ﷺ أنه قال: \"شكونا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء فما أشكانا\"، فقد يكون امتنع من ذلك في وقت ثم رخّص لهم بعد ذلك في تأخير الظهر وقد أمرهم به\" اهـ.\n(^١) برقم (٢/ ٤١٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) برقم (١/ ٤١٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في \"المسند\" (١/ ٢١٠).\n(^٥) في \"صحيحه\" رقم (١٧٣/ ٦١٢).\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ٢٦٠).\n(^٧) في \"سننه\" رقم (٣٩٦).\n(^٨) في \"صحيحه\" رقم (١٧١/ ٦١٢).\n(^٩) في \"صحيحه\" رقم (١٧٢/ ٦١٢).\n(^١٠) القاموس المحيط (ص ٤٥٩).\n(^١١) القاموس المحيط (ص ١٥٧٨).\n(^١٢) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١١٣).","vol":"3","page":78},{"text":"والحديث فيه ذكر أوقات الصلوات الخمس، وقد تقدم الكلام في الظهر، وسيأتي الكلام على وقت المغرب والعشاء والفجر كل في بابه.\nوأمّا وقت العصر فالحديث يدلّ على امتداد وقته إلى اصفرار الشمس، كما في الرواية الأولى من حديث الباب، وإلى سقوط قرنها أي غروبه، كما في الرواية الثانية منه.\nوحديث: \"من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر\" (^١)، يدلّ على أن إدراك بعضها في الوقت يجزئ، وإلى هذا ذهب الجمهور (^٢)، وقال أبو حنيفة (^٣): آخره الاصفرار.\nوقال الاصطخري: آخره المثلان، وبعدها قضاء. والأحاديث تردّ عليهم، ولكنه استدلّ الاصطخري بحديث جبريل السابق (^٤)، وفيه: \"أنه صلّى العصر اليوم الأوّل عند مصير ظل الشيء مثله، واليوم الثاني عند مصير ظل الشيء مثليه\"، وقال بعد ذلك: \"الوقت ما بين هذين الوقتين\"، وقد أجيب عن ذلك بحمل حديث جبريل على بيان وقت الاختيار، لا لاستيعاب وقت الاضطرار والجواز.\nوهذا الحمل لا بدّ منه للجمع بين الأحاديث، وهو أولى من قول من قال: إن هذه الأحاديث ناسخة لحديث جبريل، لأن النسخ لا يصار إليه مع إمكان\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥٧٩)، ومسلم رقم (١٦٣/ ٦٠٨)، وأبو داود رقم (٤١٢)، والترمذي رقم (١٨٦)، والنسائي (١/ ٢٥٧)، وابن ماجه رقم (١١٢٢)، وأحمد رقم (٢/ ٢٥٤)، ومالك (١/ ١٠ رقم ١٥) من حديث أبي هريرة.\n(^٢) \"الثوري وأحمد وأبو ثور وإسحاق وداود وابن المنذر وهو قول الشافعي في القديم، واختاره من سمّى إلى الحديث من أصحابه كابن خزيمة والخطابي والبيهقي والبغوي في التهذيب والغزالي في الأخبار وصححه العجلي وابن الصلاح. وقال النووي: هو الصحيح\"، \"البناية في شرح الهداية\" للعيني (٢/ ٢٨).\n(^٣) \"وهو قول أبي بكر الصديق وأنس ومعاذ بن جبل وعائشة ﵃ أجمعين ورواية ابن عباس وأبي هريرة ﵄. وبه قال عمر بن عبد العزيز والأوزاعي وزفر والمزني وابن المنذر والخطابي واختاره المبرد وثعلب ﵃\" اهـ.\n\"البناية في شرح الهداية\" للعيني (٢/ ٣٠).\n(^٤) تقدم تخريجه برقم (١/ ٤١٨) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":79},{"text":"الجمع، وكذلك لا يصار إلى [الترجيح] (^١). ويؤيّد هذا الجمع حديث: \"تلك صلاة المنافق\". وسيأتي (^٢) بعد هذا الحديث، فمن كان معذورًا كان الوقت في حقه ممتدًّا إلى الغروب، ومن كان غير معذور كان الوقت له إلى المثلين، وما دامت الشمس بيضاء نقية، فإن أخّرها إلى الاصفرار وما بعده كانت صلاته صلاة المنافق المذكورة في الحديث.\nوأمّا أوّل وقت العصر، فمذهب العترة (^٣) والجمهور أنه مصير ظل الشيء مثله لما تقدم في حديث جبريل، وقال الشافعي: الزيادة على المثل. وقال أبو حنيفة: المثلان، وهو فاسد تردّه الأحاديث الصحيحة.\nقال النووي في شرح مسلم (^٤): قال أصحابنا: للعصر خمسة أوقات: وقت فضيلة، واختيار، وجواز بلا كراهة، وجواز مع كراهة، ووقت عذر.\nفأمّا وقت الفضيلة فأوّل وقتها، ووقت الاختيار يمتد إلى أن يصير ظل الشيء مثليه، ووقت الجواز إلى الاصفرار، ووقت الجواز مع الكراهة حال الاصفرار إلى الغروب، ووقت العذر هو وقت الظهر في حق من يجمع بين [الظهر والعصر] (^٥) لسفر أو مطر، ويكون العصر في هذه الأوقات الخمسة أداء، فإذا فاتت كلها بغروب الشمس، صارت قضاء\"، انتهى.\nقال المصنف (^٦) ﵀ [تعالى] (^٧): وفيه دليل على أن للمغرب وقتين، وأن الشّفق: الحُمرة، وأن وقت الظهر [يعاقبه] (^٨) وقتُ العصر، وأن تأخير العشاء إلى نصف الليل جائز، انتهى.\nقوله: وفيه دليل على أن للمغرب وقتين، استدلّ على ذلك بقوله في الحديث: \"ووقت المغرب ما لم يسقط ثوَر الشفق\" (^٩).\n_________\n(^١) في (أ): [ترجيح].\n(^٢) برقم (٩/ ٤٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) البحر الزخار (١/ ١٥٤).\n(^٤) (٥/ ١١٠ - ١١١).\nوقاله في \"المجموع\" (٣/ ٣١ - ٣٢).\n(^٥) في المخطوط (أ): [العصر والظهر].\n(^٦) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢٠٦).\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) في (جـ): (يعاقب).\n(^٩) وهو جزء من حديث عبد الله بن عمرو المتقدم تخريجه برقم (٨/ ٤٢٥) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":80},{"text":"قال النووي في شرح مسلم (^١): وذهب المحقّقون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها ما لم يغب الشفق، وأنه يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك، ولا يأثم بتأخيرها عن أوّل الوقت، وهذا هو الصحيح أو الصواب الذي لا يجوز غيره. والجواب عن حديث جبريل حين صلّى المغرب في اليومين في وقت واحد من ثلاثة أوجه:\n(أحدها): أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار، ولم يستوعب وقت الجواز، وهذا جار في كل الصلوات سوى الظهر.\n(والثاني): أنه متقدم في أوّل الأمر بمكة، وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق، متأخرة في آخر الأمر بالمدينة، فوجب اعتمادها.\n(والثالث): أن هذه الأحاديث أصح إسنادًا من حديث بيان جبريل، فوجب تقديمها\"، انتهى.\nوقوله: وإن الشفق: الحمرة. قد أخرج ابن عساكر في غرائب مالك (^٢) والدارقطني (^٣) والبيهقي (^٤) عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"الشفق: الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة\".\nولكنه صحح البيهقي (^٥) وقفه، وقد ذكر نحوه الحاكم، وسيذكره المصنف [رحمه الله تعالى] (^٦) (^٧) في باب: وقت صلاة العشاء.\n_________\n(^١) (٥/ ١١١).\n(^٢) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٧٦).\n(^٣) في \"السنن\" (١/ ٢٦٩ رقم ٣، ٤).\n(^٤) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٧٣) وقال: \"روي هذا الحديث عن عليٍّ، وعمر، وابن عباس، وعبادة بن الصامت، وشداد بن أوسٍ، وأبي هريرةَ، ولا يصحّ منها شيء\". وانظر: \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٧٦).\nقلت: وأخرج حديث ابن عمر بن خزيمة في \"صحيحه\" مرفوعًا (١/ ١٨٢ - ١٨٣) رقم (٣٥٤) وقال: \"فلو صحت هذه اللفظة في هذا الخبر لكان في هذا الخبر بيان أن الشفق الحمرة، إلا أنَّ هذه اللفظة تفرّد بها \"محمد بن يزيد\" إن كانت حفظت عنه. وإنما قال أصحاب شعبة في هذا الخبر: ثور الشفق مكان ما قاله محمد بن بزيد: حمرة الشفق\".\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٧٣).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) الباب العاشر رقم الحديث (٣٥/ ٤٥٢) من كتابنا هذا، وهو حديث ضعيف.","vol":"3","page":81},{"text":"وقوله: وإن تأخير العشاء إلى [نصف] (^١) الليل إلخ، سيأتي تحقيق ذلك في باب: وقت صلاة العشاء (^٢).\n٩/ ٤٢٦ - (وَعَنْ أنَسٍ [﵁] (^٣) قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"تِلْكَ صَلَاةُ المُنَافِقِ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حتَّى إذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانِ قامَ فَنَقَرَهَا أرْبَعًا لَا يَذْكُرُ الله إلا قَلِيلًا\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا البُخَارِيَّ وابْنَ مَاجَهْ) (^٤). [صحيح]\nالحديث رواه أبو داود (^٥) بتكرير قوله: \"تلك صلاة المنافق\".\nقوله: (بين قرني [الشيطان]) (^٦)، اختلفوا فيه.\nفقيل: هو على حقيقته وظاهر لفظه، والمراد أنه يحاذيها بقرنيه عند غروبها، وكذلك عند طلوعها، لأن الكفار يسجدون لها حينئذ، فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له، [وتخيّل] (^٧) لنفسه ولأعوانه إنما يسجدون له.\nوقيل: هو على المجاز، والمراد بقرنه وقرنيه: علوّه وارتفاعه وسلطانه وغلبة أعوانه، وسجود مطيعيه من الكفار للشمس، قاله النووي (^٨).\nوقال الخطابي (^٩): هو تمثيل، ومعناه أن تأخيرها بتزيين الشيطان ومدافعته لهم عن تعجيلها، كمدافعة ذوات القرون لما تدفعه.\nقوله: (فنقرها) المراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر، قال الشاعر:\nلا أذوقُ النَّوْمَ إلا غِرَارًا … مِثْلَ حَسْوِ الطَّيْرِ ماءَ الثماد\nوفي الحديث دليل على كراهة تأخير الصلاة إلى وقت الاصفرار، والتصريح بذمّ من أخّر صلاة العصر بلا عذر، والحكم على صلاته بأنها صلاة المنافق، ولا أردع لذوي الإيمان وأفزع لقلوب أهل العرفان من هذا.\n_________\n(^١) في (جـ): (ثلث).\n(^٢) الباب العاشر الأحاديث رقم (٣٥/ ٤٥٢ - ٤٣/ ٤٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أخرجه أحمد في \"المسند\" (٣/ ١٤٩)، ومسلم رقم (٦٢٢)، وأبو داود رقم (٤١٣)، والترمذي رقم (١٦٥)، والنسائي (١/ ٢٥٤).\n(^٥) في \"السنن\" رقم (٤١٣).\n(^٦) في (جـ): (شيطان).\n(^٧) في (جـ): (ويخيل).\n(^٨) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٥/ ١٢٤).\n(^٩) في \"معالم السنن\" (١/ ٢٨٩ - هامش السنن).","vol":"3","page":82},{"text":"وقوله: (يجلس يرقب الشمس) فيه إشارة إلى أن الذم متوجه إلى من لا عذر له.\nوقوله: (فنقرها أربعًا) فيه تصريح بذم من صلّى مسرعًا بحيث لا يكمل الخشوع والطمأنينة والأذكار، وقد نقل بعضهم الاتفاق على عدم جواز التأخير إلى هذا الوقت لمن لا عذر له، وهذا من أوضح الأدلّة القاضية بصحة الجمع بين الأحاديث التي ذكرناها في الحديث الذي قبل هذا.\n١٠/ ٤٢٧ - (وَعَنْ أَبِي مُوسَى [رضي الله تعالى عنه] (^١) عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: وَأَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَأَمَرَ بِلَالًا فأقَامَ الفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الفَجْرُ، والنَّاسُ لا يَكادُ يَعْرِفُ بَعْضهُمْ بَعْضًا، ثمَّ أمَرَهُ فأقامَ الظُّهْرَ حِينَ زالَتِ الشَّمْسُ، والقائِلُ يَقُولُ: انْتَصَفَ النَّهارُ أوْ لَمْ، وكانَ أعْلَمَ مِنْهُمْ، ثمَّ أمَرَهُ فأقامَ العَصْرَ والشَمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثمَّ أمَرَهُ فأقامَ المَغْرِبَ حِينَ وَقَبَتِ الشَّمْسُ، ثمَّ أمَرَهُ فأقامَ العِشاءَ حِينَ غابَ الشَّفَقُ، ثمَّ أخَّرَ الفَجْرَ مِنَ الغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا والقائِلُ يَقُولُ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ أوْ كادَتْ، وأخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ العَصْرِ بالأَمْسِ، ثمَّ أخَّرَ العَصْرَ فانْصَرَفَ مِنْهَا، والقَائِلُ يَقُولُ: احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى كانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشفَقِ، وفي لَفْظٍ: فَصَلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وأخَّرَ العِشَاءَ حَتَّى كانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ، ثمَّ أصْبَحَ فَدَعا السَّائِلَ فقالَ: \"الْوَقْتُ فِيمَا بَينَ هذَيْنِ\". رَواهُ أحْمَدُ (^٢) ومُسْلِمٌ (^٣) وأبُو داوُدَ (^٤) والنّسائي (^٥). [صحيح]\nورَوَى الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيّ) (^٦). [صحيح]\nحديث بُريدة صحَّحه الترمذي (^٧)، ولفظه: \"أن رجلًا سألَ رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"المسند\" (٤/ ٤١٦).\n(^٣) في \"صحيحه\" رقم (٦١٤).\n(^٤) في \"سننه\" رقم (٣٩٥).\n(^٥) في \"سننه\" رقم (١/ ٢٦٠ رقم ٥٢٣)، وهو حديث صحيح.\n(^٦) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" رقم (٦١٣)، والترمذي رقم (١٥٢)، والنسائي (١/ ٢٥٨)، وأحمد (٥/ ٣٤٩)، وابن ماجه (١٦٧)، وابن الجارود رقم (١٥١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٤٨)، والدارقطني (١/ ٢٦٢ رقم ٢٥)، والبيهقي (١/ ٣٧١) وهو حديث صحيح.\n(^٧) في \"السنن\" (٢/ ٢٨٧) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.","vol":"3","page":83},{"text":"عن وقت الصلاة، فقال: صلِّ معنا هذين الوقتين، فلما زالت الشمس أمر بلالًا فأذَّن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمَره فأقام العصر، والشمس مرتفعة بيضاء نقيّة، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر؛ فلما أن كان اليوم الثاني أمره، فأبردَ بالظهر وأنعم أن يبردَ بها، وصلَّى العصر والشمس مرتفعة أخّرها فوقَ الذي كان، وصلَّى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلَّى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلَّى الفجر فأسفر بها، ثم قال: \"أين السائل عن وقت الصلاة\"؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: \"وقت صَلاتِكم بينَ ما رأيتم\".\nقوله: (وأتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يردّ عليه شيئًا)، أي: لم يرد جوابًا ببيان الأوقات باللفظ، بل قال له: صلِّ معنا لتعرفَ ذلك، ويحصل لك البيان بالفعل، كما وقع في حديث بُريدة أنه قال له: \"صلِّ معنا هذين اليومين\"، وليس المراد أنه لم يجب عليه بالقول ولا بالفعل، كما هو الظاهر من حديث أبي موسى؛ لأن المعلوم من أحواله أنه كان يُجيب من سأله عمّا يحتاج إليه، فلا بدّ من تأويل ما في حديث أبي موسى من قوله: \"فلم يرد عليه شيئًا\"، بما ذكرنا.\nوقد ذكر معنى ذلك النووي (^١).\nقوله: (انشقّ الفجر) أي طلع.\nوقوله: (والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا)، بيان لذلك الوقت.\nقوله: (وَقَبَتِ الشَّمس) هو بقاف فباء موحدة فتاء مثناة، يقال: وقبت الشمس وقبًا ووقوبًا: غربت، ذكر معناه في القاموس (^٢).\nوفي الحديث بيان مواقيت الصلاة، وفيه تأخير وقت الحصر إلى قريب احمرار الشمس، وفيه: \"أنه أخّر العشاء حتى كان ثلث الليل\"، وفي حديث عبد الله بن عمرو السابق (^٣) أنه أخّرها إلى نصف الليل، وهو بيان لآخر وقت الاختيار، وسيأتي تحقيق ذلك.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١١٥ - ١١٦).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٨٢).\n(^٣) تقدم تخريجه برقم (٨/ ٤٢٥) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":84},{"text":"قال المصنف (^١) رحمه الله تعالى: وهذا الحديث يعني حديث الباب في إثبات الوقتين للمغرب، وجواز تأخير العصر ما لم تصفرّ الشمس، أولى من حديث جبريل ﵇، لأنه كان بمكّة في أوّل الأمر، وهذا متأخّر ومتضمّن زيادة فكان أولى، وفيه من العلم جواز تأخير البيان عن وقت السؤال، انتهى.\nوهكذا صرّح البيهقي (^٢) والدارقطني (^٣) وغيرهما أن صلاة جبريل كانت بمكة، وقصة المسألة بالمدينة، وصرّحوا بأن الوقت الآخر لصلاة المغرب رخصة. وقد ذكرنا طرفًا من ذلك في شرح حديث جبريل (^٤)، وفيه زيادة أن ذلك في صبيحة ليلة الإسراء.\nوقوله: (الوقت فيما بين هذين الوقتين) ينفي بمفهومه وَقْتِيَّةَ ما عداهُ.\nولكن حديث: \"من أدرك من العصر ركعة قبل غروب الشمس، ومن الفجر ركعة قبل طلوع الشمس\" (^٥) وغيره، منطوقات، وهي أرجح من المفهوم، ولا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع، وقد أمكن بما عرفت في شرح حديث عبد الله بن عمرو (^٦)، ولو صرت إلى الترجيح لكان حديث أنس (^٧) المذكور قبل هذا مانعًا من التمسّك بتلك المنطوقات، فالمصير إلى الجمع لا بدّ منه.\n\n<span data-type='title' id=toc-318>[الباب الرابع] باب ما جاء في تعجيلها وتأكيده مع الغيم</span>\n١١/ ٤٢٨ - (عَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٨) قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢٠٩).\n(^٢) في كتاب المعرفة كما في \"نصب الراية\" (١/ ٢٣٠). وانظر \"التمهيد\" (٨/ ٣٣).\n(^٣) لم أعثر عليه؟!\n(^٤) تقدم تخريجه برقم (١/ ٤١٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) وهو حديث صحيح.\nأخرجه مسلم رقم (١٦٣/ ٦٠٨)، وقد تقدم تخريجه خلال تخريج الحديث (٨/ ٤٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم تخريجه رقم (٨/ ٤٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم تخريجه رقم (٩/ ٤٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٨) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":85},{"text":"يُصَلِّي العَصْرَ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلى العَوَالِي فَيَأتِيهِمْ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلا التّرْمِذِيَّ (^١).\nوَللْبُخَارِيِّ (^٢): وَبَعْضُ العَوَالِي مِنَ المَدِينَةِ على أَرْبَعَةِ أمْيالٍ أوْ نَحْوِهِ، وَكَذلِكَ لأحْمَدَ (^٣) وأبِي دَاوُدَ (^٤) مَعْنَى ذلِكَ). [صحيح].\nقوله: (فيذهب) في رواية لمسلم (^٥): \"ثم يذهب الذاهب إلى قباء\"، وفي رواية له (^٦) أيضًا: \"ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون\".\nقوله: (والشمس مرتفعة حية).\nقال الخطابي (^٧): حياتها وجود حرها.\nقال أبو داود في سننه (^٨) بإسناده إلى خيثمة أنه قال: حياتها أن تجد حرّها.\nقوله: (إلى العوالي) هي القرى التي حول المدينة أبعدها على ثمانية أميال من المدينة، وأقربها ميلان وبعضها على ثلاثة أميال، وبه فسّرها مالك، كذا في شرح مسلم للنووي (^٩).\nوالحديث يدلُّ على استحباب المبادرة بصلاة العصر أوّل وقتها؛ لأنه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين وثلاثة والشمس لم تتغيّر بصفرَة ونحوها إلا إذا صلّى العصر حين صار ظل الشيء مثله.\nقال النووي (^١٠): ولا يكاد يحصل هذا إلّا في الأيام الطويلة وهو\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٣/ ١٣١)، والبخاري رقم (٥٥٠)، ومسلم رقم (٦٢١)، وأبو داود رقم (٤٠٤)، والنسائي (١/ ٢٥٣)، وابن ماجه رقم (٦٨٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (٥٥١).\n(^٣) في \"المسند\" (٣/ ١٦٩).\n(^٤) في \"السنن\" رقم (٤٠٥).\n(^٥) رقم (١٩٣/ ٦٢١).\n(^٦) أي لمسلم (١٩٤/ ٦٢١).\n(^٧) ذكره النووي في شرحه لمسلم (٥/ ١٢٢).\n(^٨) (١/ ٢٨٦ رقم ٤٠٦).\n(^٩) (٥/ ١٢٢). والميل = ١٨٤٨ مترًا. انظر كتابنا \"الإيضاحات العصرية في المقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية\".\n(^١٠) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٥/ ١٢٢ - ١٢٣).","vol":"3","page":86},{"text":"دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور من العترة وغيرهم القائلين: بأن أوّل وقت العصر إذا صار ظلّ كل شيء مثله، وفيه رد لمذهب أبي حنيفة فإنه قال: إن وقت العصر لا يدخل حتى يصير ظل الشيء مثليه وقد تقدم ذكر ذلك.\n١٢/ ٤٢٩ - (وَعَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: صَلَّى لنَا رَسُولُ الله ﷺ العَصْرَ، فأتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَني سَلَمَةَ، فقالَ: يا رَسُولَ الله إنَّا نُرِيدُ أنْ نَنْحَرَ جَزُورًا لَنا وإنَّا نُحِبُّ أنْ تَحْضُرَها، قالَ: \"نَعَمْ\"، فانْطلَقَ وانْطَلَقْنَا مَعَهُ، فَوَجَدْنَا الجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ، فَنُحِرَتْ ثُمَّ قُطِّعَتْ ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا ثُمَّ أكَلْنَا قَبْلَ أنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٢). [صحيح]\n١٣/ ٤٣٠ - (وَعَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ثُمَّ نَنْحَرُ الجَزُورَ فَنَقْسِمَ عَشَرَ قِسَمٍ، ثُمَّ نَطْبُخُ فَنَأكُلُ لَحْمَهُ نَضِيجًا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (ننحر جزورًا لنا) في القاموس (^٤): الجَزور: البعيرُ، أو خاصّ بالناقَةِ المجزورَةِ، الجمع جَزائِرُ وجُزُرٌ وجُزراتٌ.\nوالحديثان يدلّان على مشروعية المبادرة بصلاة العصر، فإن نحر الجزور ثم قسمته ثم طبخه ثم أكله نضيجًا ثم الفراغ من ذلك قبل غروب الشمس من أعظم المشعرات بالتبكير بصلاة العصر فهو من حجج الجمهور.\nومن ذلك حديث ابن عباس (^٥) وجابر (^٦) في صلاة جبريل وغير ذلك، وكلُّها ترد ما قاله أبو حنيفة، وقد خالفه الناس في ذلك، ومن جملة المخالفين له أصحابه وقد تقدم ذكر مذهبه.\n١٤/ ٤٣١ - (وَعَنْ بُرَيْد الأَسْلَمِيِّ [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: كُنَّا مَعَ\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (٦٢٤).\n(^٣) أحمد (٤/ ١٤٢، ١٤٣)، والبخاري رقم (٢٤٨٥)، ومسلم رقم (٦٢٥).\n(^٤) (ص ٤٦٥).\n(^٥) تقدم تخريجه رقم (٢/ ٤١٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم تخريجه رقم (١/ ٤١٨) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":87},{"text":"رَسُولِ الله ﷺ في غَزْوَةٍ، فقالَ: \"بَكِّرُوا بالصَّلاةِ فِي اليَوْمِ الغَيمِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَاتَهُ صَلاةُ العَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وابنُ مَاجَهْ) (^٢) [صحيح]\n[الحديث في سنن ابن ماجه رجاله رجال الصحيح.\nولكنه وهم فيه الأوزاعي فجعل مكان أبي المليح أبا المهاجر (^٣).\nوقد] (^٤) أخرجه أيضًا البخاري (^٥) والنسائي (^٦) عن أبي المليح عن بريدة بنحوه والأمر بالتبكير تشهد له الأحاديث السابقة.\nوأمّا كون فوت صلاة العصر سببًا لإحباط العمل فقد أخرج البخاري في صحيحه (^٧): \"من ترك صلاة العصر حبط عمله\".\nوأمّا تقييد التبكير بالغيم فلأنه مظنّة التباس الوقت، فإذا وقع التراخي فربما خرج الوقت أو اصفرّت الشمس قبل فعل الصلاة، ولهذه الزيادة ترجم المصنف [رحمه الله تعالى] (^٨) الباب بقوله: وتأكيده في الغيم.\nوالحديث من الأدلّة الدالّة على استحباب التبكير لكن مقيّدًا بذلك القيد، وعلى عظم ذنب من فاتته صلاة العصر، وسيأتي لذلك مزيد بيان.\n\n<span data-type='title' id=toc-319>[الباب الخامس] باب بيان أنها الوسطى وما ورد في ذلك في غيرها</span>\n١٥/ ٤٣٢ - (عَنْ عَلِيٍّ ﵇ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ يَوْمَ الأَحْزَابِ: \"مَلأَ الله قُبُورَهُمْ وَبُيُوتهُمْ نارًا كما شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى حتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٥/ ٣٤٩، ٣٥٧، ٣٦٠، ٣٦١).\n(^٢) في \"سننه\" رقم (٦٩٤).\n(^٣) انظر \"إرواء الغليل\" (١/ ٢٧٦ - ٢٧٧ رقم ٢٥٥).\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٥) في \"صحيحه\" رقم (٥٥٣).\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ٢٣٦).\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (٥٩٤).\n(^٨) زيادة من (جـ).\n(^٩) أحمد (١/ ٧٩، ١٥٤)، والبخاري رقم (٢٩٣١)، ومسلم رقم (٢٠٢/ ٦٢٧).","vol":"3","page":88},{"text":"وَلمُسْلِمٍ (^١) وأحْمَدَ (^٢) وأبِي داوُدَ (^٣): \"شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطَى صَلاةِ العَصْرِ\". [صحيح]\n١٦/ ٤٣٣ - (وَعَنْ عَلِيٍّ [رضي الله تعالى عنه] (^٤) قالَ: كُنَّا نَرَاهَا الفَجْرَ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"هِيَ صَلاةُ العَصْرِ\"، يَعْنِي صَلَاةَ الوُسْطَى. رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أحْمَدَ فِي مُسْنَدِ أبِيهِ) (^٥). [صحيح]\nهذه الرواية الأخيرة رواها ابن مهدي قال: حدثنا سفيان عن عاصم عن زر قال: \"قلت لعبيدة: سل عليًا عن الصّلاة الوسطى، فسأله فقال: كنّا نراها الفجر حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم الأحزاب شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر\" (^٦).\nقال ابن سيّد الناس: وقد روي ذلك عنه من غير وجه.\nوالحديث يدلّ على أن صلاة الوسطى هي العصر (^٧).\nوقد اختلف الناس في ذلك على أقوال بعد اتفاقّهم على أنها آكد الصلوات.\n(القولُ الأول): أنها العصر وإليه ذهب عليٌّ بن أبي طالب (^٨)، وأبو أيوب (^٩)، وابن عمر (^١٠)، وابن عباس (^١١)،\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" رقم (٢٠٥/ ٦٢٧).\n(^٢) في \"المسند\" (١/ ١١٣).\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٤٠٩).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) (١/ ١٢٢).\n(^٦) أخرجه أحمد (١/ ١٢٢)، والبخاري رقم (٢٩٣١)، ومسلم رقم (٦٢٧).\n(^٧) انظر: كتاب \"اللفظ الموطّأ في بيان الصلاة الوسطى\"، تأليف العلامة مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي.\n\"وكشف المغطّى في تبيين الصلاة الوسطى\"، للحافظ عبد المؤمن بن خلف المعروف بالدمياطي.\n(^٨) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٦٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٦١)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٢٣٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٢٨٨)، وابن جزي في \"القوانين الفقهية\" (جـ ٣٣)، وابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٢٥٩).\n(^٩) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٦٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٦١)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٢٣٦)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٢٨٨).\n(^١٠) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٦٦)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٥٧٦)، وابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٢٦٠)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٢٨٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٦١) وهي أصح الروايات عن ابن عمر.\n(^١١) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٦٦)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٥٠٤)، =","vol":"3","page":89},{"text":"وأبو سعيد الخدري (^١)، وأبو هريرة (^٢)، وأبيّ بن كعب (^٣)، وسمرة بن جندب (^٤)، وعبد الله بن عمرو بن العاص (^٥)، وعائشة (^٦)، وحفصة (^٧)، وأم سلمة (^٨)، وعبيدة السلماني (^٩)، والحسن البصري (^١٠)، وإبراهيم النخعي (^١١)، والكلبي (^١٢)، وقتادة (^١٣)، والضحاك (^١٤)،\n_________\n= والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٦١)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٢٨٩) وهي إحدى الروايات عنه، وهي أصح ما روى عنه.\n(^١) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٦٦)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٢٨٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٦١)، وزين الدين أبو الفضل في \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٣).\nوهي إحدى الروايتين عنه.\n(^٢) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٦٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٦١)،\nوابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٢٨٨)، وابن حجر في \"فتح الباري\" (٨/ ١٩٦).\n(^٣) حكاه عنه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٥٠٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٦١)، وفي \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٣)، وفي شرح معاني الآثار\" (١/ ١٧٥).\n(^٤) حكاه عنه ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" (١/ ٦٦٤).\n(^٥) حكاه عنه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٦١)، وزين الدين أبو الفضل في \"طرح المسريب\" (٢/ ١٧٣).\n(^٦) وهي أصح الروايات عنها.\nانظر: \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٢/ ٥٠٤)، و\"السنن الكبرى\" (١/ ٤٦١)، و\"التمهيد\" ٤/ ٢٨٩، و\"المحلى\" (٤/ ٢٦٠)، و\"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٣).\n(^٧) حكاه عنها ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٥٠٤)، وزين الدين أبو الفضل في \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٣).\n(^٨) حكاه ابن عبد الهادي عنها في \"تنقيح التحقيق\" (١/ ٦٦٤).\n(^٩) حكاه عنه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٥٧٧)، وابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٢٦٠)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٢٨٨)، وزين الدين أبو الفضل في \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٣).\n(^١٠) حكاه عنه ابن حزم في \"المحلى\" (٩/ ٢٥٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٢٨٨)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٢٣٧)، وزين الدين أبو الفضل في \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٣).\n(^١١) حكاه عنه البغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٢٣٧)، وزين الدين أبو الفضل في \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٣).\n(^١٢) حكاه عنه زين الدين أبو الفضل في \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٣).\n(^١٣) حكاه عنه ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٢٥٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٢٣٧)، وزين الدين أبو الفضل في \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٣).\n(^١٤) حكاه عنه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٥٠٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٢٨٩)، وزين الدين في \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٣).","vol":"3","page":90},{"text":"ومقاتل (^١)، وأبو حنيفة (^٢)، وأحمد (^٣)، وداود (^٤)، وابن المنذر (^٥)، نقله عن هؤلاء النووي (^٦)، وابن سيد الناس في شرح الترمذي وغيرهما، ونقله الترمذي (^٧) عن أكثر العلماء من الصحابة وغيرهم.\nورواه المهدي في البحر (^٨) عن عليّ والمؤيّد بالله وأبي ثور وأبي حنيفة.\n(القول الثاني): أنها الظهر، نقله الواحدي عن زيد بن ثابت (^٩)، وأبي سعيد الخدري (^١٠)، وأسامة بن زيد (^١١)، وعائشة (^١٢)، ونقله ابن المنذر (^١٣) عن عبد الله بن شداد (^١٤)، ونقله المهدي في البحر (^١٥) عن عليٌّ والهادي والقاسم\n_________\n(^١) حكاه عنه زين الدين أبو الفضل في \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٣).\n(^٢) انظر: \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٦٧)، و\"اللباب في الجمع بين السنة والكتاب\" (١/ ٢٢٦)، وهذه أصح الروايتين عن أبي حنيفة.\n(^٣) انظر: \"الإنصاف\" (١/ ٤٣٢)، و\"شرح منتهى الإرادات\" (١/ ١٣٤).\n(^٤) حكاه عنه ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٢٦٠)، وزين الدين في \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٣).\n(^٥) في \"الأوسط\" (٢/ ٣٦٦).\n(^٦) في شرح صحيح مسلم (٥/ ١٢٨).\n(^٧) في سنن الترمذي (١/ ١١٧).\n(^٨) (١/ ١٥٩).\nقلت: وعزاه للجمهور أيضًا الماوردي في النكت والعيون (١/ ٢٥٧)، والبغوي في \"شرح\nالسنة\" (٢/ ٢٣٦)، وابن عطية في المحرر الوجيز (٢/ ٢٣٥)، وبه قال أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، ومحمد بن الحسن الشيباني كما في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٧٦).\nوقال به من المالكية ابن حبيب كما في \"التمهيد\" (٤/ ٢٨٩)، وفتح الباري (٨/ ١٩٦)، وابن العربي كما في \"فتح الباري\" (٨/ ١٩٦).\nوهذا القول هو الصحيح والراجح، والله أعلم.\n(^٩) انظر هذه الرواية عنه في \"المحرر الوجيز\" (٢/ ٢٣٣)، وشرح صحيح مسلم للنووي (٥/ ١٢٨)، و\"القوانين الفقهية\" لابن جزي (ص ٣٣)، و\"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٤).\n(^١٠) انظر \"التمهيد\" (٤/ ٢٨٦)، والمحرر الوجيز (٢/ ٢٣٣).\n(^١١) انظر شرح صحيح مسلم للنووي (٥/ ١٢٨)، والمصنف لابن أبي شيبة (٢/ ٥٠٤)، وشرح السنة للبغوي (٢/ ٢٣٦)، وطرح التثريب (٢/ ١٧٤).\n(^١٢) انظر مصنف عبد الرزاق (١/ ٥٧٧)، وشرح مسلم للنووي (٥/ ١٢٨)، وطرح التثريب (٢/ ١٧٤).\n(^١٣) في الأوسط (٢/ ٣٦٧).\n(^١٤) انظر التمهيد (٤/ ٢٨٦)، وشرح مسلم للنووي (٥/ ١٢٨)، وطرح التثريب (٢/ ١٧٤).\n(^١٥) (١/ ١٥٩).","vol":"3","page":91},{"text":"وأبي العباس وأبي طالب، وهو أيضًا مرويّ عن أبي حنيفة.\n(القول الثالث): أنها الصبح، وهو مذهب الشافعي صرّح به في كتبه (^١)، ونقله النووي (^٢)، وابن سيد الناس عن عمر بن الخطاب (^٣)، ومعاذ بن جبل (^٤)، وابن عباس (^٥)، وابن عمر (^٦)، وجابر (^٧)، وعطاء (^٨)، وعكرمة (^٩)، ومجاهد (^١٠)، والربيع بن أنس (^١١)، ومالك بن أنس (^١٢)، وجمهور أصحاب الشافعي (^١٣)، وقال الماوردي (^١٤) من أصحاب الشافعي: إن مذهبه أنها العصر لصحة الأحاديث فيه\n_________\n(^١) في \"أحكام القرآن\" (١/ ٥٩)، والأم (١/ ٩٤) ط. دار الفكر.\n(^٢) في شرح \"صحيح مسلم\" (١/ ١٢٨)، وفي \"المجموع\" (٣/ ٦٤).\n(^٣) هذه أصح الروايات عن عمر ﵁.\nانظر \"شرح السنة\" للبغوي (٢/ ٢٣٥)، و\"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٣).\n(^٤) حكاه عنه البغوي في شرح السنة (٢/ ٢٣٥)، وطرح التثريب (٢/ ١٧٣)، وزاد المسير (١/ ٢٤٩)، وروح المعاني (٢/ ١٥٦).\n(^٥) هذه أصح ما روي عنه ﵁.\nانظر \"التمهيد\" (٤/ ٢٨٤)، ومصنف عبد الرزاق (١/ ٥٧٩)، والمحرر الوجيز (٢/ ٢٣٣).\n(^٦) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٥٠٥)، و\"السنن الكبرى\" (١/ ٣٦٢)، و\"التمهيد\" (٤/ ٢٨٤)، و\"المحلى\" (٤/ ٢٥٠)، و\"شرح السنة\" للبغوي (٢/ ٢٣٥)، و\"زاد المسير\" (١/ ٢٤٩)، و\"شرح صحيح مسلم\" (٥/ ١٢٨)، و\"فتح الباري\" (٨/ ١٩٦)، والرواية الأولى أنها العصر عن ابن عمر أصح كما تقدم.\n(^٧) انظر قول جابر في: \"شرح السنة\" للبغوي (٢/ ٢٣٥)، و\"المحرر الوجيز\" (٢/ ٢٣٣)، و\"زاد المسير\" (١/ ٢٤٩)، و\"شرح صحيح مسلم\" (٥/ ١٢٨)، و\"فتح الباري\" (٨/ ١٩٦).\n(^٨) انظر قول عطاء في \"المحلى\" (٤/ ٢٥٠)، و\"السنن الكبرى\" (١/ ٤٦٢)، و\"شرح السنة\" للبغوي (٢/ ٢٣٥)، و\"زاد المسير\" (١/ ٢٤٩).\n(^٩) انظر قول عكرمة في: \"شرح صحيح مسلم\" (٥/ ١٢٨)، و\"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٣)، و\"فتح الباري\" (٨/ ١٩٦)، و\"روح المعاني\" (٣/ ١٥٦).\n(^١٠) انظر قول مجاهد في: \"التمهيد\" (٤/ ٢٨٤)، و\"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٣)، و\"المحرر الوجيز\" (٢/ ٢٣٣).\n(^١١) انظر قول الربيع بن أنس في: \"المحرر الوجيز\" (٢/ ٢٣٣)، و\"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٣).\n(^١٢) انظر: \"القوانين الفقهية\" لابن جزي (ص ٣٣)، و\"المحرر الوجيز\" (٢/ ٢٣٤)، و\"التمهيد\" (٤/ ٢٨٤).\n(^١٣) انظر: \"حلية العلماء\" (٢/ ٢٥)، و\"روضة الطالبين\" (١/ ١٨٢)، و\"المجموع\" (٣/ ٦٣ - ٦٤).\n(^١٤) في كتابه \"الحاوي الكبير\" (٢/ ١٠).","vol":"3","page":92},{"text":"قال: وإنما نصّ على أنها الصبح لأنها لم تبلغه الأحاديث الصحيحة في العصر ومذهبه اتّباع الحديث، ورواه أيضًا في البحر (^١) عن عليّ ﵇.\n(القول الرابع): أنها المغرب وإليه ذهب قبيصة بن ذؤيب (^٢).\n(القول الخامس): أنها العشاء، نسبه ابن سيد الناس وغيره إلى البعض من العلماء (^٣)، وصرّح المهدي في البحر (^٤) بأنه مذهب الإمامية.\n(القول السادس): أنها الجمعة في يوم الجمعة (^٥) وفي سائر الأيام الظهر، حكاه ابن مقسم في تفسيره، ونقله القاضي عياض عن البعض.\n(القول السابع): أنها إحدى الخمس مبهمة، رواه ابن سيد الناس عن زيد بن ثابت والربيع بن [خيثم] (^٦) وسعيد بن المسيب (^٧) ونافع (^٨) وشريح (^٩) وبعض\n_________\n(^١) (١/ ١٥٩).\n(^٢) قبيصة بن ذؤيب، أبو سعيد الخزاعي، الإمام، الفقيه، التابعي الجليل، ولد عام الفتح، وكان فقيهًا من أهل المدينة، ثقة، مأمونًا، كثير الحديث، مات بالشام سنة ٨٦ هـ، وقيل غير ذلك.\nانظر ترجمته في: \"الجرح والتعديل\" (٧/ ١٢٥)، و\"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ٢٨٢)، و\"شذرات الذهب\" (١/ ٩٧)، و\"التاريخ الكبير\" (٧/ ١٧٤).\n• انظر قول قبيصة في: \"التمهيد\" (٤/ ٢٩٣)، و\"المحرر الوجيز\" (٢/ ٢٣٥)، و\"شرح السنة\" للبغوي (٢/ ٢٣٧)، و\"شرح صحيح مسلم\" للنووي (٥/ ١٢٩).\n(^٣) كالقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٢١٠)، والقرافي في \"الذخيرة\" (١/ ٤١٧)، والعراقي في \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٤)، وابن الجوزي في \"زاد المسير\" (١/ ٢٤٩).\n(^٤) (١/ ١٦٠).\n(^٥) حكاه الماوردي، انظر: \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٤) وغيره، انظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي (٥/ ١٢٩)، و\"الذخيرة\" (١/ ٤١٧).\nوذكره ابن حبيب من المالكية، انظر: \"المحرر الوجيز\" (٢/ ٢٣٦)، و\"الجامع لأحكام القرآن\" (٣/ ٢١١).\nوالمازري في \"المعلم بفوائد مسلم\" (١/ ٤٣٢) وضعفه.\n(^٦) في المخطوط (أ): [خثيم].\n• انظر قوله في \"المحرر الوجيز\" (٢/ ٢٣٦)، وطرح: \"التثريب\" (٢/ ١٧٤)، و\"فتح الباري (٨/ ١٩٧).\n(^٧) انظر قوله في: \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٤)، و\"النكت والعيون\" (١/ ٢٥٨) ط. الكويت.\n(^٨) انظر قوله في: \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٤)، و\"النكت والعيون\" (١/ ٢٥٨) ط. الكويت.\n(^٩) انظر قوله في: \"مصنف ابن أبي شيبة\" (٢/ ٥٠٥)، و\"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٤)، و\"فتح الباري\" (٨/ ١٩٧).","vol":"3","page":93},{"text":"العلماء (^١).\n(القول الثامن): أنها جميع الصلوات الخمس (^٢) حكاه القاضي والنووي، ورواه ابن سيد الناس عن البعض.\n(القول التاسع): أنها صلاتان: العشاء والصبح، ذكره ابن مقسم في تفسيره (^٣) أيضًا ونسبه إلى أبي الدرداء (^٤).\n(القول العاشر): أنها الصبح والعصر ذهب إلى ذلك أبو بكر الأبهري (^٥).\n(القول الحادي عشر): أنها الجماعة حكي ذلك عن الإمام أبي الحسن الماوردي (^٦).\n(القول الثاني عشر): أنها صلاة الخوف ذكره الدمياطي (^٧)، وقال: حكاه لنا من يوثق به من أهل العلم.\n_________\n(^١) مال إليه أبو الحسن بن المفضل المقدسي، وانظر: \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٤)، و\"كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى\" للدمياطي (ص ١٣٦)، واختاره إمام الحرمين. انظر: \"فتح الباري\" (٨/ ١٩٧)، و\"عمدة القارئ\" (١٨/ ١٢٤).\n(^٢) انظر \"المحرر الوجيز\" (٢/ ٢٣٦)، و\"الذخيرة\" (١/ ٤١٧)، و\"شرح مسلم\" للنووي (٥/ ١٢٩).\nواختاره ابن عبد البر في: \"التمهيد\" (٤/ ٢٩٤)، وضعفه القاضي عياض، وقال النووي في \"شرح مسلم\" (٥/ ١٢٩): \"هو ضعيف أو غلط، لأن العرب لا تذكر الشيء مفصلًا ثم تجمله، وإنما تذكره مجملًا ثم تفصله، أو تفصل بعضه تنبيهًا على فضيلته\".\n(^٣) واسم تفسيره: \"الأنوار في تفسير القرآن\" انظر: \"كشف الظنون\" (١/ ١٩٦)، وقد نقل حكاية بن مقسم هذه: الحافظ العراقي في \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٥).\n(^٤) انظر قول أبي الدرداء في \"الجامع لأحكام القرآن\" (٣/ ٢١٢).\n(^٥) هو محمد بن عبد الله بن محمد، أبو بكر التميمي الأبهري، شيخ المالكية في العراق وإمامهم في وقته، كان ثقة أمينًا مشهورًا. انظر: \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٤٦٢).\nانظر قوله في: \"فتح الباري\" (٨/ ١٩٧)، و\"عمدة القارئ\" (١٨/ ١٢٤).\n(^٦) في \"النكت والعيون\" (١/ ٢٥٨) ط. الكويت.\nوانظر: \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٥)، و\"فتح الباري\" (٨/ ١٩٧)، و\"عمدة القارئ\" (١٨/ ١٢٤)، و\"روح المعاني\" (٢/ ١٥٦).\n(^٧) في: \"كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى\" (ص ١٤٤).\nوانظر \"فتح الباري\" (٨/ ١٩٧)، و\"عمدة القارئ\" (١٨/ ١٢٤)، و\"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٥)، و\"روح المعاني\" (٢/ ١٥٦).","vol":"3","page":94},{"text":"(القول الثالث عشر): أنها الوتر وإليه ذهب أبو الحسن علي بن محمد السخاوي المقري (^١).\n(القول الرابع عشر): أنها صلاة عيد الأضحى، ذكره ابن سيد الناس في شرح الترمذي، والدمياطي (^٢).\n(القول الخامس عشر): أنها صلاة عيد الفطر، حكاه الدمياطي (^٣).\n(القول السادس عشر): أنها الجمعة فقط، ذكره النووي (^٤).\n(القول السابع عشر): أنها صلاة الضحى، رواه الدمياطي (^٥) عن بعض شيوخه ثم تردد في الرواية.\nاحتجّ أهل القول الأول بالأحاديث الصحيحة الصريحة المتفق عليها، ومنها حديث الباب (^٦) وما بعده من الأحاديث المذكورة الآتية، وهو المذهب الحق الذي يتعيّن المصير إليه، ولا يرتاب في صحته من أنصف من نفسه وأطرح التقليد والعصبية، وجرَّد النظر إلى الأدلة ولم يعتذر عن أدلّة هذا القول أهل الأقوال الآخرة بشيء يعتدّ به إلا حديث عائشة: \"أنها أمرت أبا يونس يكتب لها مصحفًا\" الحديث سيأتي (^٧)، ويأتي الجواب عن هذا الاعتذار.\nوأمّا اعتذار من اعتذر عنه بأن الاعتبار بالوسطى من حيث العدد فهو عذر بارد ونصب لنظر فاسد في مقابلة النصوص؛ لأن الوسطى لا يتعيّن أن تكون من حيث العدد لجواز أن تكون من حيث الفضل، على أنه لو سلم أن المراد بها\n_________\n(^١) في \"كشف المغطى\" (جـ ١٤٦).\nوقاله ابن حجر في \"فتح الباري\" (٢/ ١٩٧).\n(^٢) في \"كشف المغطى\" (ص ١٤٩).\n(^٣) في \"كشف المغطى\" (ص ١٥٠).\nوانظر: \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٥)، و\"فتح الباري\" (٨/ ١٩٧)، و\"روح المعاني\" (٢/ ١٥٦).\n(^٤) في \"شرح صحيح مسلم\" (٥/ ١٢٩).\nوحكاه عن علي بن أبي طالب ابن الجوزي في \"زاد المسير\" (١/ ٢٤٩).\n(^٥) في \"كشف المغطى\" (ص ١٥٠).\n(^٦) رقم (١٥/ ٤٣٢) ورقم (١٦/ ٤٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) رقم (٢١/ ٤٣٨)، وهو حديث صحيح من كتابنا هذا.","vol":"3","page":95},{"text":"الوسطى من حيث العدد لم يتعيّن بذلك غير العصر من سائر الصلوات؛ إذ لا بذ أن يتعين الابتداء ليعرف الوسط، ولا دليل على ذلك، ولو فرضنا وجود دليل يرشد إلى الابتداء لم ينتهض لمعارضة الأحاديث الصحيحة المتّفق عليها المتضمّنة لأخبار الصادق المصدوق أن الوسطى هي العصر، فكيف يليق بالمتديّن أن يعول على مسلك النظر المبني على شفا جرف هار ليتحصّل له به معرفة الصلاة الوسطى، وهذه أقوال رسول الله ﷺ تنادي ببيان ذلك.\nواحتجّ أهل القول الثاني بأن الظهر متوسطة بين نهاريتين وبأنها في وسط النهار، ونَصْبُ هذا الدليل في مقابلة الأحاديث الصحيحة من الغرائب التي لا تقع لمنصف ولا متيقّظ.\nواحتجّوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (^١)، فلم يذكرها ثم أمر بها حيث قال: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (^٢)، وأفردها في الأمر بالمحافظة عليها بقوله [تعالى] (^٣): ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (^٤)، وهذا الدليل أيضًا من السقوط بمحل لا يجهل، نعم، أحسن ما يحتج به لهم حديث زيد بن ثابت (^٥) وأسامة بن زيد (^٦)، وسيأتيان وسنذكر الجواب عليهما (^٧).\nواحتجّ أهل القول الثالث بأن الصبح تأتي في وقت مشقة بسبب برد الشتاء وطيب النوم في الصيف والنعاس وفتور الأعضاء وغفلة الناس (^٨)،\n_________\n(^١) سورة هود، الآية (١١٤).\n(^٢) سورة الإسراء، الآية (٧٨).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) سورة البقرة، الآية (٢٣٨).\n(^٥) سيأتي تخريجه برقم (٢٢/ ٤٣٩) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٦) سيأتي تخريجه برقم (٢٣/ ٤٤٠) من كتابنا هذا. وهو حديث حسن لغيره.\n(^٧) قال ابن رشد في مقدماته (١/ ٩٩):\n\"وهو قول لا دليل لقائله، إذ لا يوجد في ذلك أثر عن النبيّ ﷺ يرجع إليه، وما قيل من أنها وسطى لأنها تصلّى في وسط النهار بعيد لأن لفظ وسطى إنما يحتمل أحد معنيين، إما متوسطة بين أخواتها من الصلوات، وإما فاضلة من قولهم فلان أوسط القوم يعني أفضلهم، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، أي خيارًا عدولًا\" اهـ.\nوانظر \"المحرر الوجيز\" (٢/ ٢٣٣)، والجامع لأحكام القرآن (٣/ ٢٠٩)، وشرح السنة (٢/ ٢٣٦)، وروح المعاني (٢/ ١٥٦)، و\"الذخيرة\" (١/ ٤١٨).\n(^٨) انظر \"الجامع لأحكام القرآن\" (٣/ ٢١٠)، و\"شرح صحيح مسلم\" للنووي (٥/ ١٢٩)، =","vol":"3","page":96},{"text":"ولورود الأخبار الصحيحة في تأكيد أمرها فخصت بالمحافظة عليها لكونها معرّضة للضياع بخلاف غيرها، وهذه الحجة ليست بشيء. ولكن الأولى الاحتجاج لهم بما رواه النسائي (^١) عن ابن عباس قال: \"أدْلَجَ رسولُ الله ﷺ ثم عَرَّسَ فلم يستيقظ حتى طلعتِ الشمسُ أو بعضُها فلم يصلِّ حتى ارتفعتِ الشمسُ فصلَّى وهي صلاةُ الوسطى، ويمكن الجواب عن ذلك من وجهين:\n(الأول): أن ما روي من قوله في هذا الخبر: \"وهي صلاة الوسطى\"، يحتمل أن يكون من المدرج (^٢)، وليس من قول ابن عباس، ويحتمل أن يكون من قوله، وقد أخرج عنه أبو نعيم أنّه قال: \"الصلاة الوسطى صلاة العصر\" (^٣)، وهذا\n_________\n= و\"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٥)، و\"مقدمات ابن رشد\" (١/ ٩٩)، و\"الذخيرة\" (١/ ٤١٧).\n(^١) في \"سننه\" (١/ ٢٩٨ رقم ٦٢٥) وهو حديث منكر بزيادة: \"وهي صلاة الوسطى\".\n(^٢) المدرج هو: أن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوي، فيحسبها من يسمعها منه مرفوعة في الحديث، فيرويها كذلك ..\nانظر: \"السعي الحثيث إلى شرح اختصار علوم الحديث\" (ص ٢٥١ - ٢٥٨).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٧٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٠٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٦١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٧٠) عن أبي رجاء العطاردي قال: \"صلّيت مع ابن عباس صلاة الغداة في مسجد البصرة فقنت قبل الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا الله فيها أن نقوم قانتين\".\nقلت: وأجاب عن هذا الاستدلال الطبري ﵀، في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ٥٦٥) فقال: \"لا دليل في قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] على أنها الصبح، إذ القنوت الطاعة، فكل مصلِّ لله تعالى قانت سواء كان في الصبح أو بقية الصلوات\".\nانظر: الجوهر النقي (١/ ٤٦٢).\nويؤيّد ما قاله الطبري من أن القنوت لا يختص بصلاة الصبح، ما أخرجاه في الصحيحين البخاري رقم (٧٩٧) ومسلم رقم (٦٧٦) عن أبي هريرة ﵁، أنّه قال: \"والله لأقربن بكم صلاة رسول الله ﷺ، فكان أبو هريرة يقنت في الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح ويدعو للمؤمنين ويلعن الكفار\".\nوانظر: \"الجامع لأحكام القرآن\" (٣/ ٢١١)، و\"شرح السنة\" (٢/ ٢٣٥).\nقلت: ومن أدلّتهم على أنها الصبح:\nما أخرجه مسلم رقم (٩٢٩)، ومالك في \"الموطأ\" (١/ ١٣٨ - ١٣٩)، وأبو داود رقم (٤١٠)، والترمذي رقم (٢٩٨٢)، والنسائي (١/ ٢٣٦ رقم ٤٧٢) عن أبي يونس مولى عائشة ﵄ قال: \"أمرتني عائشة ﵂ أن أكتُبَ لها مصحفًا، =","vol":"3","page":97},{"text":"صريح لا يتطرّق إليه من الاحتمال ما يتطرّق إلى الأوّل فلا يعارضه.\n(الوجه الثاني): ما تقرّر من القاعدة أن الاعتبار عند مخالفة الراوي روايته بما روى لا بما رأى، فقد روى عنه أحمد في مسنده (^١) قال: \"قاتل رسول الله ﷺ عدوًّا فلم يفرغ منهم حتى أخّر العصر عن وقتها، فلما رأى ذلك قال: اللهمّ من حبسنا عن الصلاة الوسطى املأ بيوتهم نارًا أو قبورهم نارًا\"، وذكر أبو\n_________\n= وقالت: إذا بلغتَ هذه الآية فآذنّي ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، قال: فلما بلغتُها آذنتُها، فأملتْ عليَّ (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وصلاة العصر وقوموا لله قانتين)، قالت عائشة: سمعتُها من رسول الله ﷺ \".\nوجه الدلالة منه: أن قولها: (والعصر) عطف على (والصلاة الوسطى)، فدلّ هذا على أن الوسطى غير العصر؛ لأن العطف يقتضي المغايرة.\nوأجيب عن هذا بما يلي:\n١ - قال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" (٥/ ١٣٠ - ١٣١): \"إنها قراءة شاذة، والقراءة الشاذة لا يحتجّ بها، ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله ﷺ لأن ناقلها لم ينقلها إلّا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآنًا لا يثبت خبرًا، والمسألة مقرّرة في أصول الفقه\" اهـ.\n٢ - وقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (١/ ٤٦٣ - ٤٦٤): \"هذه قراءة شاذة، والشافعي ومالك لا يجعلان القراءة الشاذة قرآنًا ولا خبرًا، ويسقطان الاحتجاج بها، ولو سلمنا أنه يحتج بها، لا نسلم أن العطف هنا يقتضي المغايرة بل يحتمل أن يكون للعصر اسمان، أحدهما: الوسطى، والآخر: العصر\".\n٣ - وأخرج الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٧٢ - ١٧٣): \"عن عمرو بن رافع، قال: كان مكتوبًا في مصحف حفصة بنت عمر ﵄ (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وهي صلاة العصر، وقوموا لله قانتين) \".\n٤ - وقال الحافظ العلائي: \"ما جاء عن عائشة وحفصة من قراءة (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) فإن العطف يقتضي المغايرة، وهذا يرد عليه إثبات القرآن بخبر الآحاد وهو ممتنع، وكونه ينزل منزلة خبر الواحد مختلف فيه، وإن سلمنا لكن لا يصلح معارضًا للمنصوص صريحًا، وأيضًا فليس العطف صريحًا في اقتضاء المغايرة، لوروده في نسق الصفات؛ كقوله تعالى: ﴿الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣] \".\nكما في \"فتح الباري\" لابن حجر (٨/ ١٩٨).\n(^١) (١/ ٣٠١) بسند صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣٠٩) وقال: \"رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، ورجاله موثقون\".","vol":"3","page":98},{"text":"محمد بن الفرس في كتابه في أحكام القرآن أن ابن عباس قرأ: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر﴾ على البدل، على أن ابن عباس لم يرفع تلك المقالة إلى رسول الله ﷺ، بل قالها من قبل نفسه، وقوله ليس بحجّة.\nواحتجّ أهل القول الرابع بأن المغرب سبقت عليها الظهر والعصر وتأخّرت عنها العشاء والصبح (^١).\nواحتجّ أهل القول الخامس [بأنها العشاء] (^٢) بمثل ما احتجّ به أهل القول الرابع (^٣).\nواحتجّ أهل القول السادس بأن الجمعة قد ورد الترغيب في المحافظة عليها.\nقال النووي (^٤): وهذا ضعيف لأن المفهوم من الإيصاء بالمحافظة عليها إنما كان لأنها معرّضة للضياع وهذا لا يليق بالجمعة، فإن الناس يحافظون عليها في العادة أكثر من غيرها لأنها تأتي في الأسبوع مرة بخلاف غيرها.\nواحتجّ أهل القول السابع على أنها مبهمة بما روي أن رجلًا سأل زيد بن\n_________\n(^١) قالوا: هي معتدلة في عدد الركعات من حيث العدد، فليست ثنائية كالصبح ولا رباعية كالبواقي، فليست بأقلّ الصلوات عددًا، ولا بأكثرها.\nانظر: \"المحرر الوجيز\" (٢/ ٢٣٥)، و\"شرح السنة\" (٢/ ٢٣٧)، و\"الذخيرة\" (١/ ٤١٨).\nوقالوا أيضًا: أنها لا تقصر في الأسفار، وأن عمل الناس مضى على المبادرة إليها والتعجيل بها في أوّل ما تغرب الشمس، ولأن قبلها صلاتا سر وبعدها صلاتا جهر.\nانظر: \"فتح الباري\" (٨/ ١٩٦)، و\"الذخيرة\" (١/ ٤١٨)، و\"المحرر الوجيز\" (٢/ ٢٣٥)، و\"الجامع لأحكام القرآن\" (٣/ ٢١٠).\n(^٢) زيادة من (أ).\n(^٣) واحتجّوا بأنها بين صلاتين لا تقصران وهما المغرب والصبح، وأنها تقع عند النوم.\nانظر: \"شرح السنة\" (٢/ ٢٣٧)، و\"زاد المسير\" (١/ ٢٥٠)، و\"الجامع لأحكام القرآن\" (٣/ ٢١٠)، و\"المحرر الوجيز\" (٢/ ٢٣٦).\n(^٤) في شرح صحيح مسلم (٥/ ١٢٩).\nونقل هذا التضعيف الحافظ العرافي في \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٥) ثم قال: \"ويمكن أن يقال إن المفهوم من الإيصاء بالمحافظة عليها كونها أفضل من غيرها، وأشدّ تأكيدًا فيخشى من عاقبة إضاعتها، والتفريط فيها أكثر من غيرها، وهذا موجود في الجمعة، والله أعلم\" اهـ.","vol":"3","page":99},{"text":"ثابت (^١) عن الصّلاة الوسطى فقال: حافظ على الصلوات تصبها فهي مخبوءة في جميع الصلوات خبء ساعة الإجابة في ساعات يوم الجمعة، وليلة القدر في ليالي شهر رمضان، والاسم الأعظم في جميع الأسماء، والكبائر في جملة الذنوب.\nوهذا قول صحابي ليس بحجة، ولو فرض أن له حكم الرفع لم ينتهض لمعارضة ما في الصحيحين وغيرهما.\nواحتجّ أهل القول الثامن بأن ذلك أبعث على المحافظة عليها أيضًا، قال النووى (^٢): وهذا ضعيف أو غلط لأن العرب لا تذكر الشيء مفصّلًا ثم تجمله وإنما تذكره مجمّلًا ثم تفصله أو تفصل بعضه تنبيهًا على فضيلته.\nواحتجّ أهل القول التاسع بقوله ﷺ: \"لو يعلمونَ ما في العشاء والصبح لأتوهما ولو حَبْوًا\" (^٣).\nوقوله: \"من صلَّى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صَلَّاها مع\n_________\n(^١) ذكر العلامة مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي في كتابه \"اللفظ الموطأ في بيان الصلاة الوسطى\" (ص ٥٣): إحدى الروايات عنه بأنها صلاة العصر وهي رواية مرجوحة عنه.\nكما نسب إليه العراقي في طرح التثريب (٢/ ١٧٣) أنها الظهر، وهي أثبت ما روي عنه، كما قاله ابن عبد البرّ وغيره عنه.\nانظر: \"الجامع لأحكام القرآن\" لابن العربي (١/ ٢٢٥)، و\"الذخيرة\" (١/ ٤١٧)، و\"المحرر الوجيز\" (٢/ ٢٣٣)، و\"شرح صحيح مسلم\" للنووي (٥/ ١٢٨)، و\"زاد المسير\" (١/ ٢٤٩).\n(^٢) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٥/ ١٢٩).\nوقال أبو العباس القرطبي كما في \"طرح التثريب\" (٢/ ١٧٤): \"إنه أضعف هذه الأقوال، لأنه يؤدّي إلى خلاف عادة الفصاحة، لأن الفصحاء لا يطلقون لفظ الجمع ويعطفون عليه أحد مفرداته، ويريدون بذلك المفرد ذلك الجمع فإن ذلك في غاية العي والإلباس، ولأنه لو أراد بالصلاة الوسطى الصلوات لكان كأنه قال: حافظوا على الصلوات والصلوات، ويريد بالثاني الأول، ولو كان كذلك لما كان فصيحًا في لفظه ولا صحيحًا في معناه؛ إذ لا يحصل باللفظ الثاني تأكيد الأول لأنه معطوف عليه، ولا يفيد معنى آخر فيكون حشوًا\".\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٦١٥)، ومسلم رقم (٤٣٧) من حديث أبي هريرة.","vol":"3","page":100},{"text":"الصبح في جماعة كان كقيام ليلة\" (^١)، وهذا الاستدلال مع كونه لا يثبت المطلوب معارض بما ورد في العصر وغيرها من الترغيب والترهيب.\nواحتجّ أهل القول العاشر بمثل ما احتجّ به للتاسع، وردّ بمثل ما رد.\nواحتجّ أهل القول الحادي عشر بما ورد من الترغيب في المحافظة على الجماعة، وردّ بأن ذلك لا يستلزم كونها الوسطى، وعورض بما ورد في سائر الصلوات من الفرائض وغيرها.\nواحتجّ أهل القول الثاني عشر بقول الله تعالى عقب قوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ (^٢)، ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (^٣)، وذكروا وجوهًا للاستدلال كلها مردودة.\nواحتجّ أهل القول الثالث عشر بأن المعطوف غير المعطوف عليه، فالصلاة الوسطى غير الصلوات الخمس، وقد وردت الأحاديث بفضل الوتر فتعيّنت، والنص الصريح الصحيح يردّه.\nواحتجّ أهل القول الرابع عشر بمثل ما احتجّ به للذي قبله، ورد بمثل ما رد.\nواحتجّ أهل القول الخامس عشر، والسادس عشر، والسابع عشر بمثل ذلك، ورد بالنص والمعارضة.\nإذا تقرّر لك هذا فأعلم أنه ليس في شيء من حجج هذه الأقوال ما يعارض حجج القول الأول معارضة يعتدّ بها في الظاهر إلّا ما سيأتي في الكتاب من الاحتجاج لأهل القول الثاني، وستعرف عدم صلاحيته للتمسّك به.\n١٧/ ٤٣٤ - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٤) قالَ: حَبَسَ المُشْرِكُونَ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ صَلَاةِ العَصْرِ حَتَّى احْمَرَّتِ الشَّمْسُ أوِ اصْفَرَّتْ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطَى صَلاةِ العَصْرِ مَلأَ الله أجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا - أوْ - حَشَا الله أجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا\". رَوَاهُ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١/ ٥٨)، ومسلم رقم (٦٥٦)، وأبو داود رقم (٥٥٥) من حديث عثمان.\n(^٢) سورة البقرة، الآية (٢٣٨).\n(^٣) سورة البقرة، الآية (٢٣٩).\n(^٤) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":101},{"text":"أحْمَدُ (^١)، ومُسْلِمٌ (^٢)، وابْنُ مَاجَهْ) (^٣). [صحيح]\n١٨/ ٤٣٥ - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٤) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صَلاةُ الوُسْطَىَ صَلاةُ العَصْرِ\". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) (^٥). [صحيح]\n١٩/ ٤٣٦ - (وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ [رضي الله تعالى عنه] (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: \"الصَّلاةُ الوُسْطَى صَلاةُ العَصْرِ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٦) والتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (^٧).\nوَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ (^٨) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى\"، وَسَمَّاهَا لنَا أَنَّهَا صَلَاةُ العَصْرِ) [صحيح لغيره]\nحديث ابن مسعود الثاني حديث صحيح أخرجه مسلم (^٩) وغيره.\nوحديث سمرة حسّنه الترمذي في كتاب الصلاة من سننه (^١٠)، وصححه في التفسير (^١١)، ولكنه من رواية الحسن عن سمرة.\nوقد اختلف في صحة سماعه منه فقال شعبة: لم يسمع منه شيئًا. وقيل: سمع منه حديث العقيقة. وقال البخاري: قال علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، ومن أثبت مقدّم على من نفى (^١٢). ورواية أحمد ذكرها الحافظ ابن سيد\n_________\n(^١) في \"المسند\" (١/ ٤٠٤).\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (٦٢٨).\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٦٨٦)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠ رقم ١٨١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٦) في \"المسند\" (٥/ ٧).\n(^٧) في \"سننه\": (١/ ٣٤٠ رقم ١٨٢) وقال: حديث سمرة في الصلاة الوسطى حديث حسن.\n(^٨) في \"المسند\" (٥/ ٨).\n(^٩) في صحيحه رقم (٦٢٨)، وأخرجه أحمد (١/ ٣٩٢).\n(^١٠) في \"السنن\" (١/ ٣٤٢).\n(^١١) في \"السنن\" (٥/ ٢١٧ رقم ٢٩٨٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^١٢) في سماع الحسن من سمرة خلاف طويل قديم، وقد تقدم الكلام عليه والصحيح أنه سمع منه، كما رجحه ابن المديني والبخاري والترمذي والحاكم وغيرهم، وانظر الكلام على ذلك في ترجمة الحسن في: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٣٣١ - ٣٣٦)، و\"جامع التحصيل في أحكام المراسيل\" (ص ١٩٤ - ١٩٩ رقم ١٣٥).","vol":"3","page":102},{"text":"الناس في شرح الترمذي ولم يتكلّم عليها، وما في الصحيحين وغيرهما يشهد لها.\nوفي الباب عن عمر عند النسائي (^١) والترمذي (^٢) وقال: ليس بإسناده بأس.\nوعن أبي هريرة عند الطحاوي (^٣) والدمياطي (^٤)، وأشار إليه الترمذي (^٥).\nوعن أبي هاشم بن عتبة عند الطحاوي (^٦)، وأشار إليه الترمذي (^٧) أيضًا.\nوهذه الأحاديث مصرّحة بأن الصلاة الوسطى صلاة العصر، فهي من حجج أهل القول الأول الذي أسلفناه، وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك.\nقوله: (عن صلاة العصر) هكذا وقع في [صحيحي] (^٨) البخاري ومسلم، وظاهره أنه لم يفت غيرها (^٩).\nوفي الموطأ (^١٠): أنها الظهر والعصر.\nوفي الترمذي (^١١) والنسائي (^١٢) بإسناد لا بأس به من حديث عبد الله بن\n_________\n(^١) في سننه (١/ ٨٤ - ٨٥ رقم ١٣٦٦).\n(^٢) (١/ ٣٣٨ - ٣٣٩ رقم ١٨٠) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٣) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٧٤).\n(^٤) في \"كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى\" (ص ٣٩) رقم (٣٨) بسند ضعيف.\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ٣٤١).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٩٠ رقم ١٣٣٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٦٠)، وأخرجه البيهقي أيضًا (١/ ٤٦١) موقوفًا من طريق آخر.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره.\n(^٦) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٧٤).\n(^٧) في \"سننه\" (١/ ٣٤١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣٠٩) وقال: \"رواه الطبراني في \"الكبير\" والبزار، وقال: لا نعلم روى أبو هاشم بن عتبة عن النبيّ ﷺ إلّا هذا الحديث وحديثًا آخر.\nقلت: ورجاله موثقون\" اهـ.\n(^٨) في (جـ): (صحيح).\n(^٩) كالحديث المتقدم تخريجه برقم (١٥/ ٤٣٢) ورقم (١٧/ ٤٣٤). من كتابنا هذا.\n(^١٠) في \"الموطأ\" (١/ ١٣٩ رقم ٢٧).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٤١١) من حديث زيد بن ثابت، وهو حديث صحيح.\n(^١١) في \"سننه\" رقم (١٧٩) وقال: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، إلّا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله.\n(^١٢) في \"سننه\" (٢/ ١٧ - ١٨ رقم ٦٦٢). =","vol":"3","page":103},{"text":"مسعود أنّه قال: \"شغل المشركون رسول الله ﷺ عن أربع صَلوات يوم الخندق حتى ذهبَ من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذّن، ثم أقام فصلّى الظهر، ثم أقام فصلّى العصر، ثم أقام فصلّى المغرب، ثم أقام فصلّى العشاء\".\nومثله أخرج أحمد (^١). والنسائي (^٢)، وأشار إليه الترمذي (^٣) من حديث أبي سعيد.\nوقد اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من رجّح ما في الصحيحين كابن العربي، ومنهم من جمع بين الأحاديث في ذلك بأن الخندق كانت وقعته أيامًا، فكان ذلك كلّه في أوقات مختلفة في تلك الأيام، وهذا أَوْلى من الأول لأن حديث أبي سعيد رواه الطحاوي (^٤) عن المزني عن الشافعي عن ابن أبي فديك (^٥)، عن ابن أبي ذئب (^٦)، عن المقبري (^٧)، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد (^٨) الخدري عن أبيه، وهذا إسناد صحيح جليل.\n_________\n= ولحديث عبد الله ما يقوّيه من حديث أبي سعيد، وحديث جابر.\n• أمّا حديث أبي سعيد فقد أخرجه أحمد (٣/ ٢٥)، والنسائي (٢/ ١٧)، والدارمي (١/ ٣٥٨)، وأبو يعلى رقم (١٢٩٦)، والبيهقي (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣) من طرق، وهو حديث صحيح.\n• وأما حديث جابر فقد أخرجه البخاري رقم (٥٩٦)، ومسلم رقم (٦٣١)، والترمذي رقم (١٨٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن مسعود صحيح لغيره.\n(^١) في \"المسند\" (٣/ ٢٥) وقد تقدم آنفًا.\n(^٢) في \"سننه\" (٢/ ١٧) وقد تقدم آنفًا، وهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"سننه\" (١/ ٣٣٧).\n(^٤) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ رقم ١١٢٧)، والنسائي (٢/ ١٧ رقم ٦٦١)، وابن خزيمة (٢/ ٩٩ رقم ٩٩٦)، وابن حبان (٢٨٩٠)، وهو حديث صحيح وقد تقدم.\n(^٥) ابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل المدني أبو إسماعيل قال عنه ابن حجر في \"التقريب\" (٢/ ١٤٥): \"صدوق\".\n(^٦) ابن أبي ذئب، هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي العامري أبو الحارث قال عنه ابن حجر في \"التقريب\" (٢/ ١٨٤): \"ثقة فاضل\".\n(^٧) المُقْبُري: هو كيسان بن سعيد المقبري المدني، قال عنه ابن حجر في \"التقريب\" (٢/ ١٣٧): \"ثقة ثبت\".\n(^٨) عبد الرحمن بن أبي سعيد، سعد بن مالك الخدري الأنصاري الخزرجي، قال عنه ابن حجر في التقريب (١/ ٤٨١): \"ثقة\".","vol":"3","page":104},{"text":"وأيضًا لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع، على أن الزيادة مقبولة بالإجماع إذا وقعت غير منافية للمزيد.\nقوله: (حتى احمرّت الشمس أو اصفرّت)، وفي بعض روايات الصحيح: \"حتى غابت\".\nقيل: إن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف، قال العلماء: يحتمل أنّه أخّرها نسيانًا لا عمدًا، وكان السبب في النسيان الاشتغال بالعدوّ، وكان هذا عذرًا قبل نزول صلاة الخوف على حسب الأحوال، وسيأتي البحث عن ذلك.\n٢٠/ ٤٣٧ - (وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿حافظوا على الصلوات وصلاة العصر﴾، فَقَرَأنَاهَا مَا شَاءَ الله، ثُمَّ نَسَخَهَا الله [تعالى] (١) فنَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (^٢)، فقالَ رَجُلٌ: فَهِيَ إذًا صَلَاةُ العَصْرِ، فَقَالَ: قَدْ أخْبَرْتُكَ كَيْفَ نَزَلَتْ وَكَيْف نَسَخَهَا الله، والله أعْلَمُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) ومُسْلِمٌ) (^٤). [صحيح]\nأخرجه مسلم (٣) من طريق شقيق بن عُقبة عن البراء وليس في صحيحه عن شقيق غير هذا الحديث.\nوفيه متمسك لمن قال: إن الصلاة الوسطى هي العصر بقرينة اللفظ المنسوخ وإن لم يكن صريحًا في المطلوب؛ لأنه لا يجب أن يكون معنى اللفظ الناسخ معنى اللفظ المنسوخ، وربما تمسّك به من يرى أنها غير العصر قائلًا: لو كان المراد باللفظ الناسخ معنى اللفظ المنسوخ لم يكن للنسخ فائدة؛ فالعدول إلى لفظ الوسطى ليس إلا لقصد الإبهام، ويجاب عنه بأنه أرشد إلى أن المراد بالناسخ المبهم نفس المنسوخ المعين ما في الباب من الأدلّة الصحيحة.\nقال المصنف (^٥) ﵀ [تعالى] (١): وهو دليل على كونها العصر لأنه خصّها ونصّ عليها في الأمر بالمحافظة، ثم جاء الناسخ في التلاوة متيقّنًا وهو\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) سورة البقرة، الآية (٢٣٨).\n(^٣) في \"المسند\" (٤/ ٣٠١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٣٠)، وهو حديث صحيح.\n(^٥) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢١٤).","vol":"3","page":105},{"text":"في المعنى مشكوك فيه فيستصحب المتيقن السابق، وهكذا جاء عن رسول الله ﷺ تعظيم أمر فواتها تخصيصًا، فروى عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \"الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله\"، رواه الجماعة (^١)، انتهى.\nقوله: \"أهله وماله\" روي بنصب اللامين ورفعهما، والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور على أنه مفعول ثان، ومن رفع فعلى ما لم يسمّ فاعله، ومعناه: انتزع منه أهلَه ومالَهُ، وهذا تفسير مالك بن أنس. وأمّا على رواية النصب فقال الخطابي (^٢) وغيره: معناه نقص هو أهله وماله وسلبهم فبقي بلا أهل ولا مال، فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله وماله.\nوقال أبو عمر بن عبد البر (^٣): معناه عند أهل اللغة والفقه أنه كالذي يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وترًا، والوتر: الجناية التي يطلب ثأرها فيجتمع عليه غمّ المصيبة وغم مقاساة طلب الثأر.\n٢١/ ٤٣٨ - (وَعَنْ أبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٤) أنَّهُ قالَ: أمَرَتْنِي عائِشَةُ أنْ أكتُبَ لَهَا مُصْحَفًا، فقالَتْ: إذَا بَلَغْتَ هذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (^٥)، فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا، فأمْلَتْ عَلَيَّ: ﴿حافِظُوا على الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الوُسْطَى وصَلَاةِ العَصْرِ وَقُومُوا لله قَانِتِينَ﴾، قالَتْ عائِشَةُ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ. رَوَاهُ الجماعَةُ إلَّا البُخَارِيَّ وابْنَ مَاجَهْ) (^٦). [صحيح]\nوفي الباب عن حفصة عند مالك في الموطأ (^٧): \"قال عمرو بن رافع: إنه\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢/ ٦٤)، والبخاري رقم (٥٥٢)، ومسلم رقم (٦٢٦)، وأبو داود رقم (٤١٤)، والترمذي رقم (١٧٥)، والنسائي (١/ ٢٥٥)، وابن ماجه رقم (٦٨٥).\n(^٢) في \"معالم السنن\" (١/ ٢٩٠ - هامش السنن).\n(^٣) في \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد مرتبًا على الأبواب الفقهية للموطأ\" (١/ ٢٠٥).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) سورة البقرة، الآية (٢٣٨).\n(^٦) أخرجه أحمد (٦/ ٧٣). ومسلم رقم (٦٢٩)، وأبو داود رقم (٤١٠)، والترمذي رقم (٢٩٨٢)، والنسائي (١/ ٢٣٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) (١/ ١٣٩). وأخرجه ابن حبان رقم (١٧٢٢ - موارد) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي ونافع أن عمرو بن رافع، به. =","vol":"3","page":106},{"text":"كان يكتب لها مصحفًا فقالت له: إذا انتهيت إلى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (^١)، فآذنّي، فآذنتها فقالت: اكتب ﴿والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين﴾ \".\nاستدلّ بالحديث من قال: إن الصلاة الوسطى غير صلاة العصر؛ لأن العطف يقتضي المغايرة، وهو راجع إلى الخلاف الثابت في الأصول في القراءة الشاذّة هل تنزل منزلة أخبار الآحاد، فتكون حجّة كما ذهبت إليه الحنفية وغيرهم؟ أم لا تكون حجة؟ لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر كما ذهبت إلى ذلك الشافعية، والراجح الأول.\nوقد غلط من استدلّ من الشافعية بحديث عائشة وحفصة على أن الصلاة الوسطى ليست صلاة العصر، لما عرفت من أن مذهبهم في الأصول يأبى هذا الاستدلال، وأجيب عن الاستدلال بهذا الحديث من طرف القائلين بأنها العصر بوجهين:\n(الأول): أن تكون الواو زائدة في ذلك على حدّ زيادتها في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ (^٢).\nوقوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ (^٣).\nوقوله: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (^٤).\nوقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (^٥).\nحكي عن الخليل (^٦) أنّه قال: يصدّون، والواو مقحمة زائدة.\n_________\n= وعمرو بن رافع روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٧٦ و١٧٨)، وأورده البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٣٣٠) في ترجمة عمرو بن رافع، فقال: قال بعضهم: عمر بن رافع ولا يصح، وقال بعضهم: عمرو بن نافع، وباقي رجاله ثقات، وابن إسحاق قد صرّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) سورة البقرة، الآية (٢٣٨).\n(^٢) سورة الأنعام، الآية ٧٥.\n(^٣) سورة الأنعام، الآية ١٠٥.\n(^٤) سورة الأحزاب، الآية ٤٠.\n(^٥) سورة الحج، الآية ٢٥.\n(^٦) الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري، أبو عبد الرحمن. صاحب العربية والعروض، عمل =","vol":"3","page":107},{"text":"ومثله في القرآن كثير (^١).\nومنه قول امرئ القيس:\nفلمَّا أجَزْنَا ساحَةَ الحيِّ وانْتَحَى … بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ\nوقول الآخر:\nفإذَا [وذاكَ] يا كُبَيْشَةُ لم يكنْ … إلَّا كَلَفَةِ حالِمٍ بخيال\nالثاني: أن لا تكون زائدة وتكون من باب عطف إحدى الصفتين على الأخرى، وهما لشيء واحد نحو قوله:\nإلى المَلِكِ القَرْمِ وابنِ … الهُمَامِ وَلَيْثِ الكتيبةِ في المزدحمْ\nوقريب من قول الآخر (^٢):\nأكُرُّ عليهم دَعْلَجًا ولَبَانةً … إذَا ما اشْتَكَى وَقْعَ الرِّماحِ تَحَمْحَمَا\nفعطف لبانة وهو صدره على دعلج وهو اسم فرسه، ومعلوم أن الفرس لا\n_________\n= أول كتاب العين المعروف المشهور الذي يتهيّأ ضبط اللغة. وكان من الزهاد في الدنيا، والمنقطعين إلى العلم، ويروى عنه أنه قال: إن لم تكن هذه الطائفة أولياء فليس لله ولي.\nوله تصانيف غير العين: كنعم، الجمل، العروض، الشواهد، النّقْط والشبهل، فائت العين، الإيقاع.\nتوفي الخليل سنة (١٧٥ هـ)، وقيل غير ذلك.\nانظر: \"بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة\" للسيوطي (١/ ٥٥٧ - ٥٦٠ رقم ١١٧٢).\n(^١) وهذه الواو لها تخريج آخر عند علماء اللغة، قال العكبري في كابه: \"إملاء ما منَّ به الرحمن\" (١/ ١٤٤).\nفي إعراب الآية الأولى: \"أي: وليكون من الموقنين أريناه، وقيل: التقدير ليستدلّ وليكون\".\nوقال في إعراب الآية الثانية: أي وليقولوا درست حرّفنا. (١/ ١٤٩).\nفأنت ترى أنه قدَّر فعلًا محذوفًا في كل من الآيتين لتكون الواو فيهما: للاستئناف.\nوأما في الآية الثالثة والرابعة: فهو من باب عطف الصفات بعضها على بعض، فإنه ينزَّل تغاير الصفات بمنزل تغاير الذات فيعطف بعضها على بعض كما في قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ [الأعلى] اهـ.\n(^٢) وهو عامر بن الطفيل، واسم فرسه: دعلج.","vol":"3","page":108},{"text":"يكرّ إلّا ومعه صدره لما كان الصدر يلتقي به ويقع به المصادمة.\nوقال مكي بن أبي طالب (^١) في تفسيره (^٢): وليست هذه الزيادة توجب أن تكون الوسطى غير العصر لأن سيبويه (^٣) حكى: مررت بأخيك وصاحبك، والصاحب هو الأخ، فكذلك الوسطى هي العصر، وإن عطفت بالواو، انتهى.\nوتغاير اللفظ قائم مقام تغاير المعنى في جواز العطف. ومنه قول أبي داود الإيادي:\nسُلِّطَ المَوْتُ والمَنُونُ عَلَيْهِمُ … فلهم في صَدَا المقابِرِ هَام\nوقول عدي بن زيد العبادي:\nوقدَّدتِ الأديمَ لراهِشَيْهِ … فألفَى قولَها كذبًا ومَيْنا\n_________\n(^١) ولد مكي بن أبي طالب، أبو محمد - محمد حمّوش - بن محمد بن مختار القيسي - في شعبان سنة (٣٥٥ هـ) بمدينة القيروان، واحدة من حواضر المغرب العربي والعالم الإسلامي آنذاك. وكانت من المدن التي تستهوي العلماء، وتستقطب الفقهاء والأدباء.\nتلقى مكي علومه الأولية على شيوخ عصره، ثم ارتحل إلى مصر عام (٣٦٨ هـ)، ومكث فيها ست سنوات رجع بعدها إلى بلده ثم عاود الرحلة إلى مصر مرتين، وحج وأقام بمكة أربع سنوات، وكان في رحلاته وتنقّلاته يلتقي بعلماء مصر والحجاز، يأخذ عنهم وينتفع بهم. وعاد مكي إلى القيروان سنة (٣٩٢ هـ)، ثم انتقل إلى الأندلس سنة (٣٩٣ هـ)، حيث أقام في قرطبة، وهناك تصدّر للتعليم والخطابة، وتتلمذ عليه خلق كثير وتوفي في محرم سنة (٤٣٧ هـ).\nانظر ترجمته في: \"مقدمة تفسير المشكل في غريب القرآن\" د. على حسين البواب (جـ ٧ - ٩)، و\"بغية الملتمس\" للضبي (ص ٤٥٥)، و\"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ٥٩١)، و\"غاية النهاية\" لابن الجزري (٢/ ٣٥٩)، و\"معجم الأدباء\" لياقوت (١٩/ ١٦٧).\n(^٢) في كتابه الذي لا يزال مخطوطًا لم يطبع فيما أعلم - \"الهداية إلى بلوغ النهاية\" وهو تفسير للقرآن الكريم.\n(^٣) هو عمرو بن عثمان بن قَنْبر، إمام البصريين، سيبويه، أبو بشر، ويقال: أبو الحسن، مولى بني الحارث بن كعب، ثم مولى آل الربيع بن زياد الحارثي. كان أصلُه من البيضاء من أرض فارس، ونشأ بالبصرة، وأخذ عن الخليل، ويونس، وأبي الخطاب الأخفش، وعيسى بن عمر، …\nقال ابن الجوزي: مات بساوة سنة أربع وتسعين، أسندنا حديثه في \"الطبقات الكبرى\" وتكرّر في \"جمع الجوامع\".\nانظر: \"بغية الوعاة\" للسيوطي (٢/ ٢٢٩ رقم ١٨٦٣).","vol":"3","page":109},{"text":"وقول عنترة:\nحُيِّيتَ مِنْ طَلَلٍ تَقَادَمَ عهدُه … أقوَى وأقفرَ بعدَ أُمِّ الهَيْثَمِ\nوقول الآخر:\nألَا حَبَّذا هندٌ وأرضٌ بها هندُ … وهندٌ أتى مِنْ دُوبهَا النّأيُ والبعدُ\nوهذا التأويل لا بدّ منه لوقوع هذه القراءة المحتملة في مقابلة تلك النصوص الصحيحة الصريحة.\nوقد روي عن السائب بن يزيد أنه تلا هذه الآية: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر)، وهذا التأويل المذكور يجري في حديث عائشة (^١) وحفصة (^٢)، ويختصّ حديث حفصة بما روى يزيد بن هرون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عمرو بن رافع قال: كان مكتوبًا في مصحف حفصة بنت عمر: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر)، ذكر هذه الرواية والرواية السابقة عن السائب ابن سيد الناس في شرح الترمذي.\nقال المصنف (^٣) ﵀ [تعالى] (^٤) بعد سياق حديث عائشة ما لفظه: وهذا يتوجه منه كون الوسطى العصر؛ لأن تسميتها في الحثّ على المحافظة دليل على تأكدها، وتكون الواو فيه زاندة كقوله: ﴿آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾ (^٥)، أي ضياء، وقوله: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ﴾ (^٦)، أي ناديناه إلى نظائرها، انتهى.\n٢٢/ ٤٣٩ - (وَعَنْ زيدِ بْنِ ثابِتٍ [رضي الله تعالى عنه] (٤) قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي صَلَاة أشَدَّ عَلَى أصْحَابِهِ مِنْهَا فَنَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (^٧)، وَقالَ: \"إنَّ قَبْلَهَا\n_________\n(^١) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٢) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٣) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢١٥).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) سورة الأنبياء، الآية (٤٨).\n(^٦) سورة الصافات، الآيات (١٠٣ - ١٠٤).\n(^٧) سورة البقرة، الآية (٢٣٨).","vol":"3","page":110},{"text":"صَلَاتينِ وَبَعْدَهَا صَلَاتينِ\". رَواهُ أحْمَدُ (^١)، وأبُو داوُدَ) (^٢). [صحيح]\n٢٣/ ٤٤٠ - (وَعَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ [رضي الله تعالى عنهما] (٣) فِي الصَّلَاةِ الوُسْطَى قالَ: هِيَ الظُّهْرُ، إنَّ رَسُولَ الله ﷺ كانَ يُصَلِّي الظُهْرَ بِالهَجِيرِ وَلَا يَكُونُ وَرَاءَه إلَّا الصَّفُّ والصَّفَّانِ، والنَاسُ فِي قَائِلَتِهِمْ وَفِي تِجَارَيهِمْ، فأنْزَلَ الله [تعالى] (^٣): ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (^٤). رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥). [حسن لغيره]\nالحديث الأول سكت عنه أبو داود والمنذري، وأخرجه البخاري في التاريخ (^٦) [والنسائي (^٧) بإسناد رجاله ثقات] (^٨). وأخرج نحو ذلك في الموطأ (^٩)، والترمذي عن زيد (^١٠) أيضًا.\n[والحديث الثاني أخرجه أيضًا النسائي (^١١) وابن منيع وابن جرير (^١٢) والضياء في المختارة (^١٣)، ورجال إسناده في سنن النسائي ثقات] (٨).\nقوله: (الهجير) قال في القاموس (^١٤): الهَجِيرَةُ والهَجِيرُ والهاجِرَةُ: نصفُ\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٥/ ١٨٣).\n(^٢) في \"السنن\" رقم (٤١١).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) سورة البقرة، الآية (٢٣٨).\n(^٥) في \"المسند\" (٥/ ٢٠٦).\n(^٦) (٢/ ٤٣٤).\n(^٧) في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٥١ - ١٥٢ رقم ١/ ٣٥٦).\n(^٨) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٩) (١/ ١٣٩ رقم ٢٧).\n(^١٠) أشار إليه الترمذي في الباب (١١٨) رقم الحديث (١٥٥) في قوله وفي الباب.\nقلت: وأخرج حديث زيد بن ثابت البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٥٨)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٢٣٦ رقم ٣٨٩)، وهو حديث صحيح.\n(^١١) في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٥٢ رقم ٢/ ٣٥٧).\n(^١٢) في \"جامع البيان\" (٥/ ٢٠٧ رقم ٥٤٦٠ - شاكر) بسند منقطع.\n(^١٣) لم أجده في المطبوع منه.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٧٩٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٥٨)، وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، وقال: \" - رواه النسائي، وقال الشيخ في \"الأطراف\": ليس في السماع ولم يذكره أبو القاسم - رواه أحمد ورجاله موثقون إلا أن الزبرقان لم يسمع من أسامة بن زيد، ولا من زيد بن ثابت والله أعلم\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^١٤) \"القاموس المحيط\"، (ص ٦٣٨).","vol":"3","page":111},{"text":"النهارِ عندَ زوالِ الشمسِ مع الظهرِ، أو من عندِ زوالِهَا إلى العصرِ، لأن الناسَ يسكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجَرُوا لشدّة الحر.\nوالأثران استدلّ بهما من قال: إن الصلاة الوسطى هي الظهر، وأنت خبير بأن مجرد كون صلاة الظهر كانت شديدة على الصحابة لا يستلزم أن تكون الآية نازلة فيها، غاية ما في ذلك أن المناسب أن تكون الوسطى هي الظهر، ومثل هذا لا يعارض به تلك النصوص الصحيحة الصريحة الثابتة في الصحيحين (^١) وغيرهما من طرق متعدّدة، قد قدمنا لك منها جملة نافعة.\nوعلى فرض أن قول هذين الصحابيين تصريح ببيان سبب النزول لا إبداء\nمناسبة، فلا يشكّ من له أدنى إلمام بعلوم الاستدلال أن ذلك لا ينتهض لمعارضة ما سلف على أنه يعارض المرويّ عن زيد بن ثابت، هنا ما قدمنا عنه في شرح حديث عليٌّ فراجعه (^٢)، ولعلّك إذا أمعنت النظر فيما حرّرناه في هذا الباب لا تشك بعده أن الوسطى هي العصر.\nفكُنْ رَجُلًا رجلُهُ في الثرى … وهامةُ هِمَّتِهِ في الثُّرَيَّا\nقال المصنف (^٣) ﵀ [تعالى] (^٤) بعد أن ساق الأثرين ما لفظه: وقد احتجّ بهما من يرى تعجيل الظهر في شدّة الحرّ، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-320>[الباب السادس] باب وقت صلاة المغرب</span>\n٢٤/ ٤٤١ - (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ [رضي الله تعالى عنه] (٤) أن رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُصَلِّي المَغْرِبَ إذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلا النَّسَائِيَّ (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) رقم (١٥/ ٤٣٢)، ورقم (١٧/ ٤٣٤)، ورقم (١٨/ ٤٣٥)، ورقم (١٩/ ٤٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) رقم (١٥/ ٤٣٢).\n(^٣) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢١٧).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) البخاري رقم (٥٦١)، ومسلم رقم (٦٣٦)، وأحمد (٤/ ٥١)، وأبو داود رقم (٤١٧)، والترمذي رقم (١٦٤)، وابن ماجه رقم (٦٨٨).\nقال الترمذي: حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح.","vol":"3","page":112},{"text":"وفي الباب عن جابر عند أحمد (^١).\nوعن زيد بن خالد عند الطبراني (^٢).\nوعن أنس عند أحمد (^٣) وأبي داود (^٤).\nوعن رافع بن خديج عند البخاري (^٥) ومسلم (^٦).\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٣/ ٣٠٣، ٣٣١، ٣٨٢).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في \"المسند\" رقم (٣٣٩/ ٢١٠٤)، والبزار رقم (٣٧٤ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣١٠) وقال: \"رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف في الاحتجاج به، وقد وثقه الترمذي، واحتجّ به أحمد وغيره\" اهـ.\nعن محمد بن عقيل قال: \"سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنتُ أُصلِّي معَ رسولِ الله ﷺ المغرب ثم أرجِعُ إلى أهلي في بني سلمةَ، وهم على ميلٍ من المدينة - أو قال: من المسجد - وأنا أرى مواقِعَ النَّبْلِ. ثم قال: الظهرَ كاسمِها ظهرًا، والعصرَ والشمسُ بيضاء نقية، والمغرب كاسمِها، والعشاء كانَ النبيّ ﷺ يؤخّرها أحيانًا ويعخلُها أحيانًا\"، وهو حديث صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١/ ٧٢ رقم ٢٩٠)، والبيهقي (١/ ٣٧٠)، وصححه ابن خزيمة رقم (٣٣٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢٠)، وعبد الرزاق (١/ ٥٥٢ رقم ٢٠٩١)، والشافعي في \"ترتيب المسند\" (١/ ٥٤ رقم ١٥٨). وانظر حديث جابر الآتي برقم (٤٠/ ٤٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) في \"الكبير\" رقم (٥٢٥٩) بسند حسن.\nعن زيد بن خالد الجهني قال: \"كُنَّا نُصلِّي مع النبيّ ﷺ المغربَ وننصرفُ إلى السوق، ولو رمى أحدنا بنبلٍ لأبصرت مواقِعُ نبلِهِ\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣١٠) وقال: \"وفيه صالح مولى التوأمة، وقد اختلط في آخر عمره، قال ابن معين: سمع عنه ابن أبي ذئب قبل الاختلاط، وهذا من رواية ابن أبي ذئب عنه\".\nوأخرجه أحمد (٤/ ١١٤، ١١٥، ١١٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢٨)، والبيهقي (١/ ٣٧٠)، والبغوي في \"شرح السنّة\" (٢/ ٢١٦ رقم ٣٧٣).\n(^٣) في \"المسند\" (٤/ ١١٣، ١٨٩، ١٩٩، ٢٠٥).\n(^٤) في \"السنن\" رقم (٤١٦).\nعن أنس قال: كنّا نصلّي المغرب في مسجد رسول الله ﷺ، ثم نأتي بني سلمة وأحدنا يرى موقع نبله، وهو حديث صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (١/ ١٧٤ رقم ٣٣٨)، والبيهقي (١/ ٤٤٧).\n(^٥) في \"صحيحه\" رقم (٥٥٩).\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (٦٣٧). =","vol":"3","page":113},{"text":"وعن أبي أيوب عند أحمد (^١) وأبي داود (^٢) والحاكم (^٣).\nوعن أُمّ حبيبة أشار إليه الترمذي (^٤).\nوعن العباس بن عبد المطلب عند ابن ماجه (^٥)، قال الترمذي (^٦): وحديث العباس قد روي موقوفًا وهو أصح.\nوعن أبيّ بن كعب ذكره ابن أبي حاتم في العلل (^٧).\nوعن السائب بن يزيد عند أحمد (^٨).\nوعن رجل من أسلم من أصحاب النبيّ ﷺ عند النسائي (^٩) والبغوي في\n_________\n= عن رافع بن خديج قال: كنّا نصلّي المغرب على عهد رسول الله ﷺ فينصرف أحدنا وإنه لينظر إلى موقع نبله. وهو حديث صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤/ ١٤٢)، والحاكم (١/ ١٩٢)، والبيهقي (١/ ٣٧٠، ٤٤٧).\n(^١) في \"المسند\" (٥/ ٤١٥، ٤٢١).\n(^٢) في \"سننه\" رقم (٤١٨).\n(^٣) في \"المستدرك\" (١/ ١٩٠)، وقال: هذا صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nقلت: وأخرجه الطبراني رقم (٤٠٥٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢٩)، والدارقطني في \"السنن\" (١/ ٩٦).\nوقال النووي: وهو حديث حسن كما في \"المجموع\" (٣/ ٣٥).\n(^٤) في \"السنن\" رقم (١/ ٣٠٤).\n(^٥) في \"سننه\" رقم (٦٨٩).\nعن العباس بن عبد المطلب، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تزال أمّتي على الفطرة ما لم يؤخّروا المغرب حتى تشتبك النجومُ\"، وهو حديث صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة (١/ ١٧٥ رقم ٣٤٠)، والحاكم شاهدًا في (١/ ١٩١)، والبيهقي (١/ ٤٤٨).\nوانظر: \"الإرواء\" (٤/ ٣٣).\n(^٦) في \"سننه\" رقم (١/ ٣٠٥). والخلاصة أنه موقوف صحيح.\n(^٧) (١/ ٩٢ - ٩٣ رقم ٢٤٩) عنه قال: كان النبيّ ﷺ يصلّي المغرب ثم يرجع الناس إلى أهليهم وهم يبصرون مواقع النبل حين يرمي بها. قال أبي: هذا خطأ إنما يروى عن الزهري عن ابن كعب أن النبيّ ﷺ، مرسل به.\n(^٨) في \"المسند\" (٣/ ٤٤٩) عنه أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تزال أمّتي على الفطرة ما صلّوا المغرب قبل طلوع النجوم\".\nقلت: وأخرجه البيهقي (١/ ٤٤٨)، والطبراني في \"الكبير\" رقم (٦٦٧١).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣١٠) وقال: ورجاله موثقون.\n(^٩) في \"سننه\" (١/ ٢٥٩) رقم (٥٢٠) بسند صحيح.","vol":"3","page":114},{"text":"معجمه (^١)\nقوله ﷺ: (وتوارت بالحجاب) وقع في صحيح البخاري (^٢) إذا توارت بالحجاب، ولم يجر للشمس ذكر إحالة على فهم السامع، وما يعطيه قوة الكلام، وهو تفسير للجملة الأولى أعني قوله: \"إذا غربت الشمس\".\nوالحديث يدلّ على أن وقت المغرب يدخل عند غروب الشمس، وهو مجمع عليه، وأن المسارعة بالصلاة في أوّل وقته مشروعة.\nوقد اختلف السلف فيها هل هي ذات وقت أو وقتين؟ فقال الشافعي (^٣): إنه ليس لها إلّا وقت واحد، وهو أول الوقت، هذا هو الذي نصّ عليه في كتبه القديمة والجديدة، ونقل عنه أبو ثور (^٤) أن لها وقتين، الثاني منهما ينتهي إلى مغيب الشفق، قال الزعفراني: وأنكر هذا القول جمهور الأصحاب، ثم اختلف أصحاب الشافعي في المسألة على طريقين.\nأحدهما: القطع بأن لها وقتًا فقط. والثاني: على قولين، أحدهما هذا، والثاني يمتدّ إلى مغيب الشفق، وله أن يبدأ بالصلاة في كل وقت من هذا الزمان.\nقال النووي (^٥): وهو الصحيح، وقد نقل أبو عيسى الترمذي (^٦) عن العلماء كافّة من الصحابة فمن بعدهم كراهة تأخير المغرب، وتمسّك القائل\n_________\n= \"عن رجل من أسلم من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يصلّون مع النبيّ ﷺ المغرب ثم يرجعون إلى أهليهم أقصى المدينة يرتمون يبصرون وقع سهامهم\".\nقلت: وأخرجه أحمد (٥/ ٣٧١).\n(^١) \"معجم الصحابة\" للبغوي: أبو القاسم، عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، توفي سنة (٣١٧ هـ) منه قطعة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة تحت رقم (٧٩١) مصوّرة عن المكتبة العامة بالرباط. \"معجم المصنّفات\" (ص ٢٥٩ رقم ٧٧٢) و(ص ٣٩٥ رقم ١٢٧٢).\n(^٢) رقم (٥٦١) من حديث سلمة بن الأكوع.\n(^٣) في \"الأم\" (٢/ ٢٩ رقم ١٠٠١).\n(^٤) ذكره النووي في \"المجموع\" (٣/ ٣٣).\n(^٥) في \"المجموع شرح المهذب\" (٣/ ٣٢ - ٣٤).\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ٣٠٥).","vol":"3","page":115},{"text":"بأن لها وقتًا واحدًا بحديث جبريل (^١) السابق، وقد ذكرنا كيفية الجمع بينه وبين الأحاديث القاضية بأن للمغرب وقتين في باب أوّل وقت العصر.\nوقد اختلف العلماء بعد اتّفاقهم على أن أول وقت المغرب غروب الشمس في العلامة التي يعرف بها الغروب، فقيل: بسقوط قرص الشمس بكماله، وهذا إنما يتمّ في الصحراء، وأمّا في العمران فلا. وقيل: برؤية الكوكب الليلي، وبه قالت القاسمية (^٢)، واحتجّوا بقوله: \"حتى يطلع الشاهد\"، والشاهد: النجم، أخرجه مسلم (^٣) والنسائي (^٤) من حديث أبي بصرة.\nوقيل: بل بالإظلام، وإليه ذهب زيد بن عليّ وأبو حنيفة والشافعي وأحمد بن عيسى وعبد الله بن موسى والإمام يحيى (^٥) لحديث: \"إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، فقد أفطر الصائم\"، متّفق عليه من حديث ابن عمر (^٦) وعبد الله بن أبي أوفى (^٧). ولما في حديث جبريل (^٨) من رواية ابن عباس بلفظ: \"فصلّى بي حين وجبت الشمس وأفطر الصائم\" ولحديث الباب وغير ذلك.\nوأجاب صاحب البحر (^٩) عن هذه الأدلّة بأنها مطلقة، وحديث: \"حتى يطلع الشاهد\" (^١٠) مقيّد، وردّ بأنه ليس من المطلق والمقيد، وغايته أن يكون طلوع الشاهد أحد أمارات غروب الشمس، على أنه قد قيل: إن قوله: والشاهد النجم\" مدرج، فإن صح ذلك لم يبعد أن يكون المراد بالشاهد ظلمة الليل، ويؤيّد ذلك:\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه رقم (١/ ٤١٨) و(٢/ ٤١٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) في \"البحر الزخار\" (١/ ١٥٤ - ١٥٥).\n(^٣) في \"صحيحه\" رقم (٨٣٠).\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، وهو حديث صحيح.\n(^٥) انظر: \"الروض النضير\" للسياغي (١/ ٥٩٢ - ٥٩٣)، والبحر الزخار (١/ ١٥٥).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (١٩٥٤)، ومسلم رقم (١١٠٠) من حديث عمر بن الخطاب.\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (١٩٤١)، ومسلم رقم (١١٠١) من حديث عبد الله بن أبي أوفى.\n(^٨) تقدم تخريجه رقم (٢/ ٤١٩) من كتابنا هذا.\n(^٩) (١/ ١٥٥).\n(^١٠) وهو جزء من حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٢٩٢/ ٨٣٠)، والنسائي (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) عن أبي بصرةَ الغِفَارِيّ قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ العصرَ بالمُخَمّصِ فقال: \"إنّ هذه الصلاة عُرضت على من كان قبلكم فضيّعُوها، فمن حافظ عليها كان له أجرُه مرتين. ولا صلاة بعدَها حتى يطلُعَ الشاهِدُ\". والشاهد: النجم.","vol":"3","page":116},{"text":"حديث السائب بن يزيد عند أحمد (^١) والطبراني (^٢) مرفوعًا بلفظ: \"لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجم\".\nوحديث أبي أيوب (^٣) مرفوعًا: \"بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجم\".\nوحديث أنس (^٤) ورافع بن خديج (^٥) قال: \"كنّا نصلّي مع النبيّ ﷺ ثم نرمي فيرى أحدنا موقع نبله\".\nوأمّا آخر وقت المغرب، فذهب الهادي والقاسم (^٦) وأحمد بن حنبل وإسحق وأبو ثور وداود إلى أن آخره ذهاب الشفق الأحمر، لحديث جبريل (^٧)، وحديث ابن عمرو بن العاص (^٨)، وقد مرّا.\nوقال مالك وأبو حنيفة: إنه ممتدّ إلى الفجر، وهو أحد قولَيْ الناصر، وقد سبق ذكر ما ذهب إليه الشافعي.\n٢٥/ ٤٤٢ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٩) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ أوْ عَلَى الْفِطْرَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا المَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١٠) وَأَبُو دَاوُدَ) (^١١). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك (^١٢)، وفي إسناده محمد بن إسحق، ولكنه صرّح بالتحديث.\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٣/ ٤٤٩).\n(^٢) في \"الكبير\" رقم (٦٦٧١)، وقد تقدم الكلام عليه أثناء شرح الحديث (٢٤/ ٤٤١) من كتابنا هذا.\n(^٣) وهو حديث حسن، تقدم تخريجه أثناء شرح الحديث (٢٤/ ٤٤١) من كتابنا هذا.\n(^٤) وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه أثناء شرح الحديث (٢٤/ ٤٤١) من كتابنا هذا.\n(^٥) وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه أثناء شرح الحديث (٢٤/ ٤٤١) من كتابنا هذا.\n(^٦) في \"البحر الزخار\" (١/ ١٥٤ - ١٥٥).\n(^٧) وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه برقم (٢/ ٤١٩) من كتابنا هذا.\n(^٨) وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه أثناء شرح حديث (٢/ ٤١٩) من كتابنا هذا.\n(^٩) زيادة من (جـ).\n(^١٠) في \"المسند\" (٥/ ٤١٥، ٤٢١).\n(^١١) في \"سننه\" رقم (٤١٨).\n(^١٢) في \"المستدرك\" (١/ ١٩٠) وقال: هذا صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nوقد تقدم الكلام عليه أثناء تخريج الحديث (٢٤/ ٤٤١) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":117},{"text":"وفي الباب عن العباس بن عبد المطلب عند ابن ماجه (^١)، والحاكم (^٢) وابن خزيمة (^٣) في صحيحه بلفظ: \"لا تزالُ أمّتي على الفِطرةِ ما لم يؤخِّروا المغربَ حتى تشتبِكَ النجومُ\".\nقال محمد بن يحيى (^٤): \"اضطَّربَ الناسُ في هذا الحديثِ ببغدادَ، فذهبتُ أنا وأبو بكر الأعْيَنُ (^٥) إلى العوَّامِ بن عبَّاد بن العوامِ (^٦)، فأخرجَ إلينا أصلَ أبيه، فإذا الحديثُ فيه\".\nوأخرجه أبو بكر البزار من حديث إبراهيم بن موسى عن عباد بن العوام بسنده، ثم قال: لا يعلمه يروى - يعني عن العباس - إلَّا من هذا الوجه، ورواه غير واحد عن عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن مرسلًا (^٧).\nقال الترمذي (^٨): وحديث العباس قد روي عنه موقوفًا وهو أصح.\nقال ابن سيد الناس: ومراد البزار بالمرسل هنا الموقوف؛ لأنه متّصل الإسناد إلى العباس، وذكر الخلال بعد إيراد هذا الحديث أنّه قال أبو عبد الله: هذا حديث منكر.\nوالحديث يدلّ على استحباب المبادرة بصلاة المغرب وكراهة تأخيرها إلى اشتباك النجوم.\n_________\n(^١) في \"سننه\" رقم (٦٨٩).\n(^٢) في \"المستدرك\" (١/ ١٩١).\n(^٣) في \"صحيحه\" (١/ ١٧٥ رقم ٣٤٠)، وقد تقدم الكلام عليه أثناء تخريج الحديث (٢٤/ ٤٤١) من كتابنا هذا.\n(^٤) ذكره ابن ماجه في سننه عقب الحديث رقم (٦٨٩).\n• ومحمد بن يحيى هو: الذهلي النيسابوري، أبو عبد الله. قال ابن حجر عنه: ثقة حافظ جليل، (١٧٢ هـ - ٢٥٨ هـ).\n(^٥) هو أبو بكر بن أبي عتاب الحسن بن طريف الأعين، بغدادي، توفي سنة (٢٤٠ هـ).\n\"اللباب في تهذيب الأنساب\" لابن الأثير الجزري (١/ ٧٦).\n(^٦) قال عنه في \"التقريب\" (٢/ ٨٩): \"مقبول\".\n(^٧) قال المحدث الألباني في هامش صحيح ابن خزيمة (١/ ١٧٥): \"إسناده ضعيف، عمر بن إبراهيم هو العبدي البصري وهو صدوق. في حديثه عن قتادة ضعف، لكن الحديث قويّ بما قبله\"، يشير إلى حديث (٢٥/ ٤٤٢) من كتابنا هذا.\n(^٨) في \"سننه\" (١/ ٣٠٥).","vol":"3","page":118},{"text":"وقد عكست الروافض القضية فجعلت تأخير صلاة المغرب إلى اشتباك النجوم، مستحبًا والحديث يرده.\nقال النووي في شرح مسلم (^١): إن تعجيل المغرب عقب غروب الشمس مجمع عليه، قال: وقد حكي عن الشيعة فيه شيء لا التفات إليه ولا أصل له.\nوأمّا الأحاديث الواردة في تأخير المغرب إلى [قريب] (^٢) سقوط الشفق فكانت لبيان جواز التأخير، وقد سبق إيضاح ذلك لأنها كانت جوابًا للسائل عن الوقت، وأحاديث التعجيل المذكورة في هذا الباب وغيره إخبار عن عادة رسول الله ﷺ المتكرّرة التي واظب عليها إلّا لعذر فالاعتماد عليها.\n٢٦/ ٤٤٣ - (وَعَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ قالَ: قالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ: ما لَكَ تَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِيهَا بِطُوَلى الطُّولَيَيْنِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^٣) وأحْمَدُ (^٤) والنَّسَائِيُّ (^٥)، وزَادَ عَنْ عُرْوَةَ طُولَي الطُّولَيَيْنِ الأعْرَافِ، وَللْنَّسَائِيِّ (^٦): رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِيهَا بِطُوَلى الطُّولَيَيْنِ والمص). [صحيح]\nقوله: (بقصار المفصّل) قال في الضياء: هو من سورة محمد إلى آخر القرآن، وذكر في القاموس (^٧) أقوالًا عشرة من (الحُجراتِ) إلى آخِرِهِ، قال في الأصحِّ (^٨) أو\n_________\n(^١) (٥/ ١٣٦).\n(^٢) في (أ): (قرب).\n(^٣) في \"صحيحه\" رقم (٧٦٤).\n(^٤) في \"المسند\" (٥/ ١٨٨).\n(^٥) في \"سننه\" (٢/ ١٧٠ رقم ٩٩٠).\n(^٦) في \"سننه\" (٢/ ١٦٩ - ١٧٠ رقم ٩٨٩)، وهو حديث صحيح.\n(^٧) في \"القاموس المحيط\" (ص ١٣٤٧).\n(^٨) رجح الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٢/ ٢٥٩) أن المفصل من ق إلى آخر القرآن، وهو الراجح عند ابن كثير، وقد استدلّ بالحديث المرويّ عند أحمد وأبي داود وابن ماجه، وفيه: قال أوس - هو أوس بن أبي أوس حذيفة الثقفي صحابي - سألت أصحاب رسول الله ﷺ كيف يحزّبون القرآن؟ فقالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصّل وحده، وفي لفظ لأحمد (٤/ ٩، ٣٤٣) من ق حتى يختم.\nقال ابن كثير: إذا عُلم هذا فإذا عددت ثمانيًا وأربعين سورة، فالتي بعدُ هي سورة ق … =","vol":"3","page":119},{"text":"من (الجاثية) أو (القتال) أو (قاف) (^١) أو (الصافات) أو (الصف) أو (تبارك) (^٢) أو (إنا فتحنا لك) (^٣) أو (سبحِ اسمَ ربك) (^٤) أو (الضحى) (^٥).\nونسب بعض هذه الأقوال إلى من قال بها.\nقال: وسمّيَ مفصلًا لكثرة الفصول بين سورِهِ، أو لقلَّةِ المنسوخ.\nقوله: (بطولى الطوليين) في الفتح (^٦): الطوليين: الأعراف والأنعام في قول، وتسميتهما بالطوليين إنما هو لعرف فيهما، لا أنهما أطول من غيرهما، وفسّرهما ابن أبي مليكة بالأعراف والمائدة، والأعراف أطول من صاحبتها، قال الحافظ (^٧): إنه حصل الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف.\nوالحديث يدلّ على استحباب التطويل في قراءة المغرب، وقد اختلفت حالات النبيّ ﷺ فيها فثبت عند الشيخين (^٨) من حديث جبير بن مطعم أنّه قال: \"سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، وثبت أنه قرأ في المغرب بالصافّات، وأنه قرأ فيها بحم الدخان، وأنه قرأ بسبح اسم ربك الأعلى، وأنه قرأ بالتين والزيتون، وأنه قرأ بالمعوّذتين، وأنه قرأ بالمرسلات، وأنه قرأ بقصار المفصل\".\n_________\n= إلخ. ومراد ابن كثير بالثماني والأربعين ابتداء من سورة البقرة وانتهاء بسورة الحجرات، ثم قال: فتعين أنَّ أوّله سورة ق وهو الذي قلنا، ولله الحمد والمنة.\nانظر: \"تفسير ابن كثير\" صدر تفسير سورة ق (٧/ ٣٩٢)، وانظر: الحديث في سنن أبي داود رقم (١٣٩٣)، وفي سنن ابن ماجه رقم (١٣٤٥).\n(^١) عن الإمام محيي الدين النواوي.\n(^٢) عن محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف اليماني.\n(^٣) عن أحمد بن كشاشب الفقيه الشافعي الذماري.\n(^٤) عن الفِرْكاح فقيه الشام.\n(^٥) عن الخطابي.\n(^٦) (٢/ ٢٤٧): قال ابن حجر: \"بطولى الطوليين: أي بأطول السورتين الطويلتين، وطولى تأنيث أطول، والطوليين بتحتانيتين تثنية طولى، وهذه رواية الأكثر … \".\nوقال ابن حجر: فحصل الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف، وفى تفسير الأخرى ثلاثة أقوال:\nالمحفوظ منها (الأنعام)، والقول الثاني والثالث: (المائدة) و(يونس).\n(^٧) في \"فتح الباري\" (٢/ ٢٤٧).\n(^٨) البخاري رقم (٣٠٥٠)، ومسلم رقم (٤٦٣).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٨١١)، والنسائي (٢/ ١٦٩).","vol":"3","page":120},{"text":"وسيأتي تحقيق ذلك في باب جامع القراءة في الصلاة (^١) إن شاء الله تعالى.\nوالمصنف (^٢) [رحمه الله تعالى] (^٣) ساق الحديث هنا للاستدلال به على امتداد وقت المغرب، ولهذا قال: وقد سبق بيان امتداد وقتها إلى غروب الشفق في عدّة أحاديث، انتهى.\nوكذلك استدلّ الخطابي (^٤) وغيره بهذا الحديث على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق.\nقال الحافظ (^٥): وفيه نظر؛ لأن من قال إن لها وقتًا واحدًا لم يحده بقراءة معينة، بل قالوا: لا يجوز تأخيرها عن أوّل غروب الشمس، وله أن يمدّ القراءة فيها، ولو غاب الشفق، ثم قال (^٦): ولا يخفى ما فيه لأن تعمد إخراج بعض الصلاة عن الوقت ممنوع، ولو أجزأت، فلا يحمل ما ثبت عن النبيّ ﷺ على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-321>[الباب السابع] باب تقديم العَشاء إذا حضر على تعجيل صلاة المغرب</span>\n٢٧/ ٤٤٤ - (عَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (٣) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إذَا قُدِّمَ العَشَاءُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ، وَلَا تَعَجَّلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ\") (^٧). [صحيح]\n٢٨/ ٤٤٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَحَضَرَ العَشَاءَ فَأبْدَءُوا بِالْعَشَاءِ\") (^٨). [صحيح]\n٢٩/ ٤٤٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (٣) قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةِ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ وَلَا تَعْجَلْ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْهُ\" (^٩) [صحيح]\n_________\n(^١) الباب السادس عشر: باب جامع القراءة في الصلوات عند الحديث رقم (٥٣/ ٧١٤).\n(^٢) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢١٨).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في \"معالم السنن\" (١/ ٥٠٩ - هامش السنن).\n(^٥) في \"فتح الباري\" (٢/ ٢٤٩).\n(^٦) أي الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٤٩).\n(^٧) أحمد (٣/ ١٠٠، ١١٠)، والبخاري رقم (٦٧٢)، ومسلم رقم (٥٥٧).\n(^٨) أحمد في المسند (٦/ ٤٠)، والبخاري رقم (٦٧١)، ومسلم رقم (٥٥٨).\n(^٩) أحمد (٢/ ١٠٣)، والبخاري رقم (٦٧٣)، ومسلم رقم (٥٥٩).","vol":"3","page":121},{"text":"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ.\nوَللْبُخَارِيِّ (^١) وأبِي دَاوُدَ (^٢): وكانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ، وتُقامُ الصَّلَاةُ فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإمَامِ\"). [صحيح]\nقوله: (حضر العشاء)، قال في القاموس (^٣): هو طعام العشي وهو ممدود كسماء.\nقوله: (فابدءوا بالعشاء) أي بأكله.\nالحديث الأول يدلّ على وجوب تقديم العَشاء على صلاة المغرب إن حضر.\nوالحديثان الآخران يدلّان على وجوب تقديم العَشاء إذا حضر على المغرب وغيرها، لما يشعر به تعريف الصلاة من العموم.\nوقال ابن دقيق العيد (^٤): الألف واللام في الصلاة لا ينبغي أن يحمل على الاستغراق ولا على تعريف الماهية، بل ينبغي أن يحمل على المغرب بما ورد في بعض الروايات: \"إذا وضع العشاء وأحدكم صائم فابدءوا به قبل أن تصلّوا\"، وهو صحيح (^٥). وكذلك صح (^٦) أيضًا: \"فابدءوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب\"، انتهى.\nوأنت خبير بأن التنصيص على المغرب لا يقتضي تخصيص عموم الصلاة لما تقرّر في الأصول من أن موافق العام لا يخصّص به، فلا يصلح جعله قرينة لحمل اللام على ما لا عموم فيه ولو سلم عدم العموم لم يسلم عدم الإطلاق، وقد تقرّر أيضًا في الأصول أن موافق المطلق لا يقتضي التقييد، ولو سلمنا ما ذكره باعتبار أحاديث الباب لتأييده بأن لفظ العشاء يخرج صلاة النهار، وذلك\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" رقم (٦٧٣).\n(^٢) في \"السنن\" رقم (٣٧٥٧).\n(^٣) \"القاموس المحيط\" (ص ١٦٩١).\n(^٤) في \"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام\" (١/ ١٤٧).\n(^٥) أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" رقم (٢٠٦٨)، والشافعي رقم (١/ ١٢٦ - بدائع المنن) من حديث أنس.\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٦٧٢)، ومسلم رقم (٥٥٧)، والنسائي (٢/ ١١١)، والترمذي رقم (٣٥٣) من حديث أنس.","vol":"3","page":122},{"text":"مانع من حمل اللام على العموم لم يتم له باعتبار حديث: \"لا صلاة بحضرة طعام\"، عند مسلم (^١) وغيره (^٢).\nولفظ صلاة نكرة في سياق النفي، ولا شك أنها من صيغ العموم.\nولإطلاق الطعام وعدم تقييده بالعشاء فذكر المغرب من التنصيص على بعض أفراد العام، وليس بتخصيص على أن العلّة التي ذكرها شرّاح الحديث للأمر بتقديم العشاء كالنووي (^٣) وغيره مقتضية لعدم الاختصاص ببعض الصلوات، فإنهم قالوا: إنها اشتغال القلب بالطعام وذهاب كمال الخشوع في الصلاة عند حضوره، والصلوات متساوية الأقدام في هذا.\nوظاهر الأحاديث أنه يقدم العَشاء مطلقًا سواء كان محتاجًا إليه أم لا، وسواء كان خفيفًا أم لا، وسواء خشي فساد الطعام أو لا، وخالف الغزالي (^٤) فزاد: قيد خشية فساد الطعام، والشافعية فزادوا قيد الاحتياج، ومالك فزاد قيد أن يكون الطعام خفيفًا. وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر الأحاديث ابن حزم (^٥) والظاهرية، ورواه الترمذي (^٦) عن أبي بكر وعمر وابن عمر وأحمد وإسحق. ورواه العراقي عن الثوري فقال: يجب تقديم الطعام، وجزموا ببطلان الصلاة إذا قدمت.\nوذهب الجمهور إلى الكراهة، وظاهر الأحاديث أيضًا أنه يقدم الطعام وإن خشي خروج الوقت وإليه ذهب ابن حزم (٥)، وذكره أبو سعيد المتولي (^٧) وجهًا لبعض الشافعية (^٨). وذهب الجمهور إلى أنه إذا ضاق الوقت صلّى على حاله\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" رقم (٥٦٠).\n(^٢) كأبي داود في \"سننه\" رقم (٨٩)، وهو حديث صحيح من حديث عائشة.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٤٦).\n(^٤) انظر: \"إحياء علوم الدين\" له (١/ ١٥٧، ١٧٥).\n(^٥) انظر: \"المحلى\" (٤/ ٤٦ - ٤٧ رقم المسألة ٤٠٣).\n(^٦) في \"سننه\" (٢/ ١٨٤ - ١٨٥).\n(^٧) أبو سعيد المتولي هو: عبد الرحمن بن مأمول النيسابوري، أبو سعيد المعروف بالمتولي، من فقهاء الشافعية، توفي ببغداد (٤٢٦ - ٤٧٨ هـ).\n(^٨) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (١/ ٤٦).","vol":"3","page":123},{"text":"محافظة على الوقت ولا يجوز تأخيرها، قالوا: لأن مقصود الصلاة الخشوع فلا تفوته لأجله، وظاهر قوله: \"ولا تعجل حتى [تفرغ] (^١) \"أنه يستوفي حاجته من الطعام بكمالها، وهو يرد ما ذكره بعض الشافعية من أنه يقتصر على تناول لقمات يكسر بها سَورة الجوع.\nقال النووي (^٢): وهذا الحديث صريح في إبطاله. وقد استدلّ بالأحاديث المذكورة على أن الجماعة ليست بواجبة.\nقال ابن دقيق العيد (^٣): وهذا صحيح إن أريد به أن حضور الطعام مع التشوّف إليه عذر في ترك الجماعة، وإن أريد به الاستدلال على أنها ليست بفرض من غير عذر لم يصح ذلك، انتهى.\nويؤيّده أن ابن حبان وهو من القائلين بوجوب الجماعة جعل حضور الطعام عذرًا في تركها. وقد استدلّ أيضًا بهذه الأحاديث على التوسعة في وقت المغرب، وقد تقدم الكلام في ذلك، وقد ألحق بالطعام ما يحصل بتأخيره تشويش الخاطر بجامع ذهاب الخشوع الذي هو روح الصلاة.\nوقوله: (إذا حضر العَشاء ووضع عَشاء أحدكم)، دليل على اعتبار الحضور الحقيقي. ومن نظر إلى المعنى من أهل القياس لا يقصر الحكم على الحضور بل يقول به عند وجود المعنى وهو التشوّف إلى الطعام، ولا شكّ أن حضور الطعام مؤثر لزيادة الاشتغال به، والتطلّع إليه، ويمكن أن يكون الشارع قد اعتبر هذه الزيادة في تقديم الطعام، وقد تقرّر في الأصول أن محل النص إذا اشتمل على وصف يمكن أن يكون معتبرًا لم يلغ. قال ابن دقيق العيد (^٤): إنه لا يبعد إلحاق ما كان متيسّر الحضور عن قرب بالحاضر.\n_________\n(^١) في (جـ): (يفرغ).\n(^٢) في شرح صحيح مسلم (١/ ٤٦).\n(^٣) في \"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام\" (١/ ١٤٧).\n(^٤) في \"إحكام الأحكام\" (١/ ١٤٨).","vol":"3","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-322>[الباب الثامن] باب جواز الركعتين قبل المغرب</span>\n٣٠/ ٤٤٧ - (عَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: كانَ المُؤَذِّنُ إذا أذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ كَذلِكَ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيْءٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: إلا قَلِيلٌ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالْبُخَارِيُّ (^٣). [صحيح]\nوَفِي لَفْظٍ: كُنَّا نُصَلِّي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ، فَقِيلَ لَهُ: أكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَّاهُمَا؟ قالَ: كانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا. رَوَاهُ مُسْلمٌ (^٤) وَأَبُو دَاوُدَ) (^٥). [صحيح]\nتقريره ﷺ لمن رآه يصلّي في ذلك الوقت يدلّ على عدم كراهة الصلاة فيه، ولا سيما والفاعل لذلك عدد كثير من الصحابة.\nوفي المسألة مذهبان للسلف استحبّهما جماعة من الصحابة والتابعين، ومن المتأخّرين أحمد (^٦) وإسحق، ولم يستحبهما الأربعة الخلفاء ﵃، وآخرون من الصحابة ومالك (^٧) وأكثر الفقهاء. وقال النخعي (^٨): هما بدعة.\nاحتجّ من قال بالاستحباب بما في هذا الباب من الأحاديث الصحيحة، وبما أخرجه ابن حبان (^٩) من حديث عبد الله بن مغفل: \"أن النبيّ ﷺ\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"المسند\" (٣/ ٢٨٠).\n(^٣) في \"صحيحه\" رقم (٦٢٥).\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (٨٣٦) ورقم (٨٣٧).\n(^٥) في \"سننه\" رقم (١٢٨٢)، وهو حديث صحيح.\n(^٦) انظر: \"المغني\" (٢/ ٥٤٦).\n(^٧) انظر: \"الاستذكار\" (١/ ٢٠١)، والتمهيد (٨/ ٨٤).\n(^٨) انظر: \"موسوعة فقه إبراهيم النخعي\" (٢/ ٦١٥ - ٦١٦).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٥٨٨) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" رقم (١٢٨٩)، والبخاري رقم (١١٨٣) ورقم (٧٣٦٨)، وأبو داود رقم (١٢٨١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٤٧٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٨٩٤) من طرق. =","vol":"3","page":125},{"text":"صلّى قبل المغرب ركعتين\"، فقد ثبتتا عنه ﷺ قولًا - كما سيأتي - وفعلًا وتقريرًا.\nواحتجّ من قال بالكراهة بحديث عقبة بن عامر (^١) الذي قد مرّ ذكره في باب وقت صلاة المغرب، وهو يدلّ على شرعية تعجيلها، وفعلهما يؤدّي إلى تأخير المغرب.\nوالحقّ أن الأحاديث الواردة بشرعية الركعتين قبل المغرب مخصّصة لعموم أدلّة استحباب التعجيل.\nقال النووي (^٢): وأمّا قولهم يؤدّي إلى تأخير المغرب فهذا خيال منابذ للسنّة ولا يلتفت إليه، ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخّر به الصلاة عن أوّل وقتها. وأمّا من زعم النسخ فهو مجازف لأن النسخ لا يصار إليه إلّا إذا عجزنا عن التأويل والجمع بين الأحاديث وعلمنا التاريخ، وليس هنا شيء من ذلك، انتهى.\nوهذا الاستحباب ما لم تقم الصلاة كسائر النوافل؛ لحديث: \"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة\" (^٣).\nواعلمْ أنَّ التعليل للكراهة بتأدية الركعتين إلى تأخير المغرب مشعر بأنه لا خلاف في أنه يستحب لمن كان في المسجد في ذلك الوقت منتظرًا لقيام الجماعة، وكان فعله للركعتين لا يؤثر في التأخير كما يقع من الانتظار بعد الأذان للمؤذن حتى ينزل من المنارة، ولا ريب أن ترك هذه السنة في ذلك الوقت الذي لا اشتغال فيه بصلاة المغرب ولا بشيء من شروطها مع عدم تأثير فعلها للتأخير من الاستحواذات الشيطانية التي لم يَنْجُ منها إلا القليل.\n_________\n= قال ابن خزيمة في \"صحيحه\" بإثر الحديث: \"هذا اللفظ من أمر المباح، إذ لو لم يكن من أمر المباح، لكان أقلّ الأمر أن يكون سنة إن لم يكن فرضًا، ولكنه أمر إباحة، وقد كنت أعلمت في غير موضع من كتبنا أن لأمر الإباحة علامة، متى زَجر عن فعل، ثم أمر بفعل ما قد زجر عنه، كان ذلك الأمر أمر إباحة، والنبيّ ﷺ قد كان زاجرًا عن الصلاة بعد العصر حتى مغرب الشمس على المعنى الذي بيّنت، فلما أمر بالصلاة بعد غروب الشمس صلاة تطوّع، كان ذلك أمر إباحة … \"، وهو حديث صحيح.\n(^١) وهو حديث حسن تقدم تخريجه رقم (٢٥/ ٤٤٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٢٤).\n(^٣) وهو حديث صحيح.\nأخرجه مسلم رقم (٧١٠)، وأبو داود رقم (١٢٦٦)، والترمذي رقم (٤٢١)، والنسائي (٢/ ١١٦) من حديث أبي هريرة.","vol":"3","page":126},{"text":"قوله: (شيء)، التنوين فيه للتعظيم، أي لم يكن بينهما شيءٌ كثير، ونفي الكثير يقتضي إثبات القليل، وبهذا يجمع بين هذه الرواية ورواية قليل. وقال ابن المنيِّر (^١): يجمع بين الروايتين بحمل النفي المطلق على المبالغة مجازًا، والإثبات القليل على الحقيقة؛ وقد طوَّل الكلام في ذلك الحافظ في الفتح (^٢)، فليرجع إليه.\n٣١/ ٤٤٨ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ رَكعَتَينِ\"، ثُمَّ قالَ: \"صَلّوا قَبْلَ المَغْرِبِ رَكْعَتَينِ\"، ثُمَّ قالَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ: \"لِمَنْ شَاءَ\"، كَرَاهِيَةَ أنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) والبُخَارِيُّ (^٥) وأبُو داوُدَ (^٦). [صحيح]\nوفي رِوَايَةٍ: \"بَينَ كُلِّ أذَانَينِ صَلاةٌ، بَينَ كُلِّ أذَانَينِ صَلاةٌ\"، ثمَّ قالَ في الثَّالِثَةِ: \"لِمَنْ شَاءَ\". رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ (^٧). [صحيح]\nزاد الإسماعيلي في روايته عن القواريري (^٨) عن عبد الوارث (^٩) في الرواية الأولى ثلاث مرات، وهو موافق لما في رواية البخاري لأنها بلفظ قال في الثالثة، وفي رواية لأبي نعيم في المستخرج (^١٠): \"قالها ثلاثًا ثم قال: لمن شاء\".\nقوله: (كراهية أن يتخذها الناس سنّة)، قال المحبّ الطبري: لم يرد نفي\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٠٨).\n(^٢) (٢/ ١٠٨ - ١٠٩).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في \"المسند\" (٥/ ٥٥).\n(^٥) في \"صحيحه\" رقم (١١٨٣) ورقم (٧٣٦٨).\n(^٦) في \"سننه\" رقم (١٢٨١).\n(^٧) أحمد في \"المسند\" (٤/ ٨٦ و٥/ ٥٤ و٥/ ٥٥ - ٥٦)، والبخاري رقم (٦٢٤) و(٦٢٧)، ومسلم رقم (٨٣٨)، وأبو داود رقم (١٢٨٣)، والنسائي رقم (٢/ ٢٨)، والترمذي رقم (١٨٥)، وابن ماجه رقم (١١٦٢).\nقلت: وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ١٩)، وأبو عوانة (٢/ ٣١)، والدارقطني (١/ ٢٦٦).\n(^٨) القواريري هو عبيد الله بن عمر ميسرة القواريري أبو سعيد البصري ثقة ثبت. \"التقريب\" (١/ ٥٣٧).\n(^٩) عبد الوارث هو ابن سعيد بن ذكوان العنبري أبو عبيدة، ثقة ثبت. \"التقريب\" (١/ ٥٢٧).\n(^١٠) \"المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم\" (٩/ ٤٢٢ رقم ١٨٨٧ و١٨٨٨).","vol":"3","page":127},{"text":"استحبابها لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب، بل هذا الحديث من أدلّ الأدلة على استحبابها. ومعنى قوله: \"سنّة\"، أي شريعة وطريقة لازمة، وكأن المراد انحطاط مرتبتها عن رواتب الفرائض، ولهذا لم يعدها أكثر الشافعية في الرواتب، واستدركها بعضهم وتُعقب أنه لم يثبت أن النبيّ ﷺ واظب عليها.\nقوله: (بين كل أذانين)، المراد بالأذانين الأذان والإقامة تغليبًا. والرواية الأولى من حديث الباب تدلّ على استحباب هاتين الركعتين بخصوصها، والرواية الأخرى بعمومها، وقد عرفت الخلاف في ذلك.\n٣٢/ ٤٤٩ - (وَعَنْ أبِي الخَيْرِ [رضي الله تعالى عنه] (^١) (^٢) قالَ: أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: ألَا أُعَجِّبُكَ مِنْ أبِي تَمِيمٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ، فقالَ عقبَةُ: إنَّا كُنَّا نَفْعَلهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؛ قالَ: الشَّغْلُ (^٣). رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَالْبُخَارِيُّ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (ألا أُعَجِّبُك) بضم أوّله وتشديد الجيم من [التعجّب] (^٦).\nقوله: (من أبي تميم) هو عبد الله بن مالك الجيشاني، بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة، تابعي كبير مخضرم أسلم في عهد رسول الله ﷺ، وقد عدّه جماعة في الصحابة.\nقال الحافظ في الفتح (^٧): وفيه رد على قول القاضي أبي بكر بن العربي: إنه لم يفعلهما أحد بعد الصحابة لأن أبا تميم تابعي وقد فعلهما.\nوالحديث يدلُّ على مشروعية صلاة الركعتين قبل المغرب، وقد تقدم الكلام على ذلك.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أبو الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني أبو الخير المصري ثقة فقيه. \"التقريب\" (٢/ ٢٣٦).\n(^٣) الشُّغْلُ: بالضم، وبضمتين، وبالفتح، وبفتحتين: ضد الفراغ، جمع أشغال وشغولٌ، وشَغَلَهُ، كمنعه، شَغْلًا …\n\"القاموس المحيط\" (ص ١٣١٧).\n(^٤) في \"المسند\" (٤/ ١٥٥).\n(^٥) في \"صحيحه\" رقم (١١٨٤)، وهو حديث صحيح.\n(^٦) في المخطوط (ب): (التعجيب).\n(^٧) (٣/ ٦٠).","vol":"3","page":128},{"text":"وقوله: (على عهد رسول الله ﷺ)، هذه الصيغة فيها خلاف مذكور في الأصول وعلم الاصطلاح، هل لها حكم الرفع وهل تشعر باطلاع النبيّ ﷺ على ذلك، فليطلب من موضعه (^١).\n٣٣/ ٤٥٠ - (وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَا بِلالُ أجْعَلْ بَينَ أذَانِكَ وإقَامَتِكَ نَفَسًا يَفْرُغُ الآكِلُ مِنْ طَعَامِهِ فِي مَهَلٍ وَيَقْضِي المُتَوَضِّئُ حَاجَتَهُ فِي مَهَلٍ\"، رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ فِي المُسْنَدِ (^٣). [ضعيف]\nالحديث من رواية أبي الجوزاء عن أبي بن كعب ولم يسمع منه.\nو[قد] (^٤) أخرج نحوه الترمذي (^٥) من حديث جابر بزيادة:\n_________\n(^١) إن مرسل الصحابي حجة عند الجمهور، لأنه لا يروي غالبًا إلا عن صحابي، والصحابة عدول بإجماع المسلمين، فلا يهمّنا البحث عن حال الساقط إذا علمنا كونه صحابيًا.\nقال الإمام النووي في \"شرح المهذب\" (١/ ٦٢) ط. دار الفكر: \"أما مرسل الصحابي كإخباره عن شيء فعله النبيّ ﷺ، أو نحوه مما نعلم أنه لم يحضره، لصغر سنّه، أو لتأخّر إسلامه، أو غير ذلك، فالمذهب الصحيح المشهور الذي قطع به جمهور أصحابنا وجماهير أهل العلم أنه حجة، وأطبق المحدثون المشترطون للصحيح القائلون بأنّ المرسل ليس بحجّة على الاحتجاج به، وإدخاله في الصحيح. وفي صحيح البخاري ومسلم من هذا ما لا يحصى … \".\nوانظر: مزيدًا من البيان في: \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ١٥٦)، و\"فتح المغيث\" (١/ ١٣٤)، و\"فتح الباقي على ألفية العراقي\" (١/ ١٥٦ - ١٥٧).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) (٥/ ١٤٣) بسند ضعيف، للانقطاع بين أبي الجوزاء - وهو أوس بن عبد الله الربعي البصري: ثقة. \"التقريب (١/ ٨٦) \"- وأبيّ بن كعب.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٤) وقال: \"رواه عبد الله بن أحمد في زياداته من رواية أبي الجوزاء عن أبي، وأبو الجوزاء لم يسمع من أبي\".\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف\n(^٤) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) في \"سننه\" رقم (١٩٥).\nعن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال لبلال: \"يا بلال، إذا أذَّنتَ فترسَّلْ في آذانك، وإذا أقمت فاحدُر، واجعل بين أذانك وإقامتك قَدْرَ ما يفرغُ الآكِلُ من أكلِهِ، والشارِبُ من شربِهِ. والمُعْتَصِرُ إذا دخل لقضاء حاجته، ولا تقوموا حتى تروني\".\nقال أبو عيسى: \"حديث جابر هذا حديثٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهولٌ، وعبد المنعم شيخ بصري\". =","vol":"3","page":129},{"text":"\"والمعتصر (^١) إذا دخل لقضاء الحاجة\"، قال الترمذي (^٢): \"لا نعرفه إلّا من حديث عبد المنعم وإسناده مجهول\" (^٣)، انتهى. وفي إسناده ضعيفان يرويه أحدهما عن الآخر، فأوّلهما عبد المنعم بن نعيم، قال البخاري (^٤) وأبو حاتم (^٥) وابن حبان (^٦): منكر الحديث، وقال النسائي (^٧): ليس بثقة. وثانيهما يحيى بن مسلم وهو البكاء، بصري لم يرضه يحيى بن سعيد. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال أبو حاتم (^٨): شيخ، وقال يحيى بن معين: ليس [بذلك] (^٩). وقال أحمد (^١٠): ليس بثقة، وقال النسائي (^١١): متروك وفيه كلام طويل.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة وسلمان أخرجهما أبو الشيخ وكلّها واهية، قال الحاكم (^١٢): ليس في إسناده مطعون غير عمرو بن فائد.\nقال الحافظ (^١٣): لم يقع إلّا في روايته هو، ولم يقع في رواية الباقين لكن فيه عبد المنعم صاحب السقاء (^١٤) وهو كاف في تضعيف الحديث، انتهى.\nوالحديث يدلّ على مشروعية الفصل بين الأذان والإقامة وكراهة الموالاة\n_________\n= وقال المحدث الألباني: \"ضعيف جدًّا، لكن قوله: \"ولا تقوموا صحيح\". انظر: \"إرواء الغليل\" رقم (٢٢٨).\n(^١) قال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" (١/ ٥٨٨): \"والمعتصر: هو من يؤذيه بول أو غائط، أي يفرغ الذي يحتاج إلى الغائط، ويعصر بطنه وفرجه، كذا في \"المجمع\" و\"المرقاة\"\" اهـ.\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ٣٧٤).\n(^٣) تعقب المحدث الألباني في \"الإرواء\" (١/ ٢٤٤) الترمذي فقال: \"قلت: ولا أدري ما وجه حكم الترمذي عليه بالجهالة، مع أنه إسناد معروف ولكن بالضعف، والضعف الشديد … \".\n(^٤) في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ١٣٧).\n(^٥) في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٦٧).\n(^٦) في \"المجروحين\" (٢/ ١٥٧ - ١٥٨).\n(^٧) ذكره الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٦٦٩ رقم ٥٢٧٢).\n(^٨) في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ١٨٦).\n(^٩) في المخطوط (ب): (بذاك).\n(^١٠) انظر: \"الميزان\" (٤/ ٤٠٨)، و\"لسان الميزان\" (٧/ ٤٣٧)، و\"المجروحين\" (٣/ ١٠٩).\n(^١١) في \"الضعفاء والمتروكين\" رقم (٦٦٧).\n(^١٢) في \"المستدرك\" (١/ ٢٠٤).\n(^١٣) في \"التلخيص\" (١/ ٢٠٠).\n(^١٤) عبد المنعم بن نُعَيْم، أبو سعيد، بصري، رياحي، صاحب السقاء: متروك، من الثامنة \"التقريب\" رقم (٤٢٣٤) والضعفاء والمتروكون للدارقطني رقم (٣٦٠)، والميزان (٢/ ٦٦٩) والمجروحين (٢/ ١٥٧) والجرح والتعديل (٣/ ١/ ٦٧) والتاريخ الكبير (٣/ ٢/ ١٣٧).","vol":"3","page":130},{"text":"بينهما لما في ذلك من تفويت صلاة الجماعة على كثير من المريدين لها؛ لأن من كان على طعامه أو غير متوضئ حال النداء إذا استمرّ على أكل الطعام أو توضأ للصلاة فاتته الجماعة أو بعضها بسبب التعجيل وعدم الفصل لاسيما إذا كان مسكنه بعيدًا من مسجد الجماعة، فالتراخي بالإقامة نوع من المعاونة على البرّ والتقوى المندوب إليها.\nقال المصنف (^١) رحمه الله تعالى: وكل هذه الأخبار تدلّ على أن للمغرب وقتين وأن السنّة أن يفصل بين أذانها وإقامتها بقدر ركعتين، انتهى.\nوقد تقدم الكلام على وقت المغرب وأمّا أن الفصل مقدار ركعتين فلم يثبت. وقد ترجم البخاري (^٢) باب كم بين الأذان والإقامة، ولكن لما كان التقدير لم يثبت لم يذكر الحديث، قال ابن بطال (^٣): لا حدّ لذلك غير تمكّن دخول الوقت واجتماع المصلّين.\n\n<span data-type='title' id=toc-323>[الباب التاسع] باب في أن تسميتها بالمغرب أولى من تسميتها بالعشاء</span>\n٣٤/ ٤٥١ - (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُغَفَّلِ [﵁] (^٤) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لَا يَغْلِبَنَّكُمْ الأعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاِتكُمْ المَغْرِبِ\"، قالَ: وَالأعْرَابُ تَقُولُ: هِيَ العِشَاءُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (والأعراب تقول هي العشاء)؛ لأن العشاء لغة أول ظلام الليل والمعنى النهي عن تسمية المغرب بالعشاء كما تفعل الأعراب، فإذا وقعت الموافقة لهم فقد غلبتهم الأعراب عليها إذ من رجع إليه خصمه فقد غلبه.\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢٢١).\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم الباب (١٤) (١/ ١٠٦ - فتح الباري).\n(^٣) في \"شرحه لصحيح البخاري\" (٢/ ٢٥٢).\n(^٤) زيادة من (ص).\n(^٥) أحمد في \"المسند\" (٥/ ٥٥)، والبخاري رقم (٥٦٣)، ولم يخرجه مسلم.\nقلت: بل أخرجه مسلم رقم (٦٤٤) من حديث عبد الله بن عمر.","vol":"3","page":131},{"text":"وقد اختلف في علّة النهي عن ذلك، فقيل: هي خوف التباس المغرب بالعشاء، وقيل: العلّة الجامعة أن تسميتها بالعشاء مخالفة لإذن الله [تعالى] (^١)، فإنه سمّى الأولى المغرب والثانية العشاء الآخرة، وقيل غير ذلك، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-324>[الباب العاشر] باب وقت صلاة العشاء وفضل تأخيرها مع مراعاة حال الجماعة وبقاء وقتها المختار إلى نصف الليل</span>\n٣٥/ ٤٥٢ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (١) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"الشَّفَقُ الحُمْرَةُ فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ وَجَبَتِ الصَّلَاةُ\". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (^٢). [ضعيف]\nالحديث [قال الدارقطني في الغرائب: هو غريب وكل رواته ثقات، وقد] (^٣) رواه أيضًا ابن عساكر والبيهقي (^٤) وصحَّح وقفه، وقد ذكره الحاكم في المدخل (^٥) وجعله مثالًا لما رفعه المخرجون من الموقوفات.\nوقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه (^٦) عن عبد الله بن عمر مرفوعًا: \"ووقت صلاة المغرب إلى أن أيذهب] (^٧) حمرة الشفق\"، قال ابن خزيمة (^٨): إن صحت هذه اللفظة أغنت عن جميع الروايات، لكن تفرّد بها محمد بن يزيد.\nقال الحافظ (^٩): محمد بن يزيد صدوق. قال البيهقي (^١٠): روي هذا الحديث عن عمر (^١١)، وعليّ، وابن عباس (^١٢)، وعبادة بن الصامت (^١٣)، وشداد بن\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ٢٦٩ رقم ٣، ٤).\n(^٣) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٤) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٧٣).\n(^٥) كما في \"التلخيص\" (١/ ١٧٦).\n(^٦) في \"صحيحه\" (١/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ٣٥٤).\n(^٧) في (جـ): (تذهب).\n(^٨) في \"صحيحه\" رقم (١٨٣).\n(^٩) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٧٦).\n(^١٠) في \"معرفة السنن والآثار\" (٢/ ٢٠٥ رقم ٢٣٩٣).\n(^١١) قال البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٧٣): \"وروينا عن عمر وعلي … أنهم قالوا: الشفق: الحمرة\".\n(^١٢) أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٧٣).\n(^١٣) أخرجه الدارقطني في \"السنن\" (١/ ٢٦٩ رقم ١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٧٣) =","vol":"3","page":132},{"text":"أوس (١٠)، وأبي هريرة (^١)، ولا يصح فيه شيء.\nقال المصنف (^٢) ﵀: وهو يدلّ على وجوب الصلاة بأوّل الوقت، انتهى. وفي ذلك خلاف في الأصول مشهور.\nوالحديث يدلّ على صحة قول من قال: \"إن الشفق الحمرة\"، وهم ابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وعبادة من الصحابة (^٣). والقاسم والهادي والمؤيد بالله وأبو طالب وزيد بن علي والناصر من أهل البيت (^٤). والشافعي وابن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف ومحمد من الفقهاء (^٥)، والخليل والفراء من أئمّة اللغة (^٦).\nقال في القاموس (^٧): الشفق: الحمرة، ولم يذكر الأبيض.\nوقال أبو حنيفة والأوزاعي والمزني (^٨)، وبه قال الباقر: بل هو الأبيض،\n_________\n= عن عبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، قالا: الشفق شفقان: الحمرة والبياض، فإذا غابت الحمرة حلّت الصلاة، والفجر فجران: المستطيل والمعترض، فإذا انصدع المعترض حلّت الصلاة.\n(^١) أخرجه الدارقطني في \"السنن\" (١/ ٢٦٩) رقم (٢).\nعن أبي هريرة قال: الشفق الحمرة.\n(^٢) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢٢٢).\n(^٣) قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٤٤): \" … واختلفوا في الشفق، فمذهبنا - الشافعية - أنه الحمرة، ونقله صاحب التهذيب عن أكثر أهل العلم.\nورواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" عن عمر بن الخطّاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وعبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، ﵃\".\n(^٤) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ١٥٥).\n(^٥) وقال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٤٤ - ٤٥): \" … وحكاه ابن المنذر عن ابن أبي ليلى ومالك والثوري وأحمد وإسحاق، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وهو قول أبي ثور وداود\".\n(^٦) انظر: \"تهذيب اللغة\" للأزهري (٨/ ٣٣٢ - ٣٣٣) -\n(^٧) \"القاموس المحيط\" (ص ١١٥٩).\n(^٨) قال العيني في \"البناية\" (٢/ ٣٠): \"الشفق هو البياض الذي في الأفق بعد الحمرة عند أبي حنيفة ﵀ وهو قول أبي بكر الصديق، وأنس، ومعاذ بن جبل، وعائشة - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - ورواية ابن عباس وأبي هريرة ﵄ وبه قال عمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، وزفر، والمزني، وابن المنذر، والخطابي، واختاره المبرد وثعلب ﵃\".","vol":"3","page":133},{"text":"واحتجّوا بقوله تعالى: ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (^١)، ولا غسق قبل ذهاب البياض، وردّ بأن ذلك ليس بمانع كالنجوم.\nوقال أحمد بن حنبل (^٢): الأحمر في الصحارى والأبيض في البنيان، وذلك قول لا دليل عليه، ومن حجج الأوّلين ما روي عنه ﷺ: \"أنه صلّى العشاء لسقوط القمر لثالثة الشهر\"، أخرجه أحمد (^٣) وأبو داود (^٤) والترمذي (^٥) والنسائي (^٦) [من حديث النعمان بن بشير] (^٧).\nقال ابن العربي (^٨): وهو صحيح وصلّى قبل غيبوبة الشفق.\nقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي (^٩): وقد علم كل من له علم بالمطالع والمغارب أن البياض لا يغيب إلا عند ثلث الليل الأول، وهو الذي حدّ عليه [الصلاة] والسلام خروج أكثر الوقت به فصحّ يقينًا أن وقتها داخل قبل ثلث الليل الأول بيقين، فقد ثبت بالنصّ أنه داخل قبل مغيب الشفق الذي هو البياض، فتبيّن بذلك يقينًا أن الوقت دخل بالشفق الذي هو الحمرة، انتهى.\nوابتداء وقت العشاء مغيب الشفق إجماعًا لما تقدم في حديث جبريل (^١٠) وفي حديث التعليم (^١١)، وهذا الحديث وغير ذلك، وأما آخره فسيأتي الخلاف فيه.\n٣٦/ ٤٥٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^١٢) قالَتْ: أعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِالْعَتْمَةِ فَنَادَى عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ والصِّبْيَانُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \"مَا يَنْتَظِرُهَا غَيْرُكُمْ\"، ولَمْ تُصَلَّ يَوْمَئِذٍ إلَّا بِالمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ: \"صَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إلَى ثُلُثِ اللَّيلِ\". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ) (^١٣). [صحيح]\n_________\n(^١) سورة الإسراء، الآية (٧٨).\n(^٢) انظر: \"المغني\" (٢/ ٢٥ - ٢٦).\n(^٣) في \"المسند\" (٤/ ٢٧٠، ٢٧٢، ٢٧٤).\n(^٤) في \"سننه\" رقم (٤١٩).\n(^٥) في \"سننه\" رقم (١٦٥).\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ٢٦٤ رقم ٥٢٩)، وهو حديث صحيح.\n(^٧) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٨) في \"عارضة الأحوذي\" (١/ ٢٧٧).\n(^٩) لا يزال الكتاب وتكملته للعراقي مخطوطًا، ولم يطبع منه إلّا جزء يسير من الطهارة.\n(^١٠) تقدم تخريجه رقم (١/ ٤١٨) من كتابنا هذا.\n(^١١) تقدم تخريجه رقم (٢/ ٤١٩) من كتابنا هذا.\n(^١٢) زيادة من (جـ).\n(^١٣) في \"سننه\" (١/ ٢٣٩ رقم ٤٨٢)، وهو حديث صحيح.","vol":"3","page":134},{"text":"[الحديث رجال إسناده في سنن النسائي رجال الصحيح إلا شيخ النسائي عمرو بن عثمان وهو صدوق] (^١).\nوالحديث متفق عليه (^٢) من حديثها بنحو هذا اللفظ.\nوفي الباب عن زيد بن خالد أشار إليه الترمذي (^٣).\nوعن ابن عمر عند مسلم (^٤).\nوعن معاذ عند أبي داود (^٥).\nوعن أبي بكرة رواه الخلال من حديث عبد الله بن أحمد عن أبيه (^٦).\n_________\n(^١) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٢) البخاري رقم (٥٦٩)، ومسلم رقم (٦٣٨).\n(^٣) في \"السنن\" (١/ ٣١٢).\nقلت: أخرجه أحمد في \"المسند\" (٤/ ١١٤)، والترمذي في \"السنن\" رقم (٢٣)، وأبو داود رقم (٤٧)، والطبراني في \"الكبير\" (ج ٥/ رقم ٥٢٢٣ و٥٢٢٤):\nعن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لولا أن أشقّ\" - وقال محمد - \"لولا أن يُشق على أمّتي؛ لأخّرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل، ولأمرتهم بالسواك عند كل صلاة\"، وهو حديث صحيح.\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (٢٢٠/ ٦٣٩):\nعن ابن عمر قال: مكثنا ذات ليلةٍ ننتظِرُ رسول الله ﷺ لصلاةِ العشاءِ الآخِرَةِ، فخرج إلينا حين ذهبَ ثلثُ الليلِ أو بعدَهُ، فلا ندري أشيءٌ شغلَهُ في أهلِهِ أو غيرُ ذلك، فقال حينَ خرجَ: \"إنكم لتنتظرونَ صلاةً ما ينتظرها أهلُ دينٍ غيرُكم. ولولا أن يثقُلَ على أمّتي لصلّيتُ بهم هذه الساعة\"، ثم أمر المؤذّنُ فأقام الصلاة وصَلّى.\n(^٥) في \"سننه\" رقم (٤٢١).\nعن معاذ بن جبل قال: أبقينا النبيّ ﷺ في صلاة العَتَمَة فأخَّر حتى ظنَّ الظَّانّ أنه ليس بخارج، والقائل منّا يقول: صلّى، فإنّا كذلك حتى خرج النبيّ ﷺ فقالوا له كما قالوا، فقال لهم: \"اعتموا بهذه الصلاة، فإنكم قد فضِّلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلِّها أمّة قبلكم\"، وهو حديث صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٢٣٧)، والبيهقي (١/ ٤٥١)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٣١).\n(^٦) (٥/ ٤٧) بسند ضعيف.\nعن أبي بكرة، قال: أخّر رسول الله ﷺ العشاء تسع ليال - قال أبو داود: ثمان ليال - إلى ثلث الليل، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لو أنك عجّلت لكان أمثل لقيامنا من الليل، قال: فعجّل بعد ذلك.\nقال أبي: وثنا عبد الصمد، فقال في حديثه: سبع ليال. وقال عفان: تسع ليال. =","vol":"3","page":135},{"text":"وعن عليّ ﵁ عند البزار (^١).\nوعن أبي سعيد (^٢)، وعائشة (^٣)، وأنس (^٤)، وأبي هريرة (^٥)، وجابر بن سمرة (^٦)، وجابر بن عبد الله (^٧) [رضي الله تعالى عنهم] (^٨) وسيأتي.\nقوله: (أعتم)، أي دخل في العتمة، ومعناها أخّرها. والعتمة لغة: حَلْبٌ بعد هُوِيٍّ من الليل بعدًا من الصعاليك. والمراد بها هنا صلاة العشاء، وإنما سمّيت بذلك لوقوعها في ذلك الوقت. وفي القاموس (^٩): \"والعتمةُ مُحرَّكَةً: ثلثُ الليلِ الأوَّلُ بعد غيبوبةِ الشفقِ، أو وقتُ صلاةِ العشاء الآخرة\" اهـ.\nوهذا الحديث يدلّ على استحباب تأخير صلاة العشاء عن أوّل وقتها.\nوقد اختلف العلماء هل الأفضل تقديمها أم تأخيرها، وهما مذهبان مشهوران للسلف وقولان لمالك والشافعي. فذهب فريق إلى تفضيل التأخير محتجًّا بهذه الأحاديث المذكورة في هذا الباب وذهب فريق آخر إلى\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣١٤)، وعزاه للطبراني في \"الكبير\" أيضًا وقال: \"وفيه علي بن زيد، وهو مختلف في الاحتجاج به\".\nقلت: بل هو ضعيف.\n(^١) في \"البحر الزخار\" المعروف بـ\"مسند البزار\" (٢/ ١٢١ رقم ٤٧٧ و٤٧٨) عن عليّ بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخّرت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل، فإنه إذا مضى ثلث الليل الأول هبط الله ﵎ إلى سماء الدنيا فلم يزل هنالك حتى يطلع الفجر يقول: ألا سائل فيعطى، ألا داعٍ يجاب، ألا مستشفع فيشفع، ألا تائب مستغفر فيغفر له\".\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ١٢٠).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٩٧) وقال: \"ورجاله ثقات، ولكنه في المسند عن ابن إسحاق عن عبيد الله بن أبي رافع معنعن\" اهـ.\n(^٢) وهو حديث صحيح سيأتي برقم (٤٣/ ٤٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) وهو حديث صحيح سيأتي برقم (٣٨/ ٤٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) وهو حديث صحيح سيأتي برقم (٤٢/ ٤٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) وهو حديث صحيح سيأتي برقم (٣٩/ ٤٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) وهو حديث صحيح سيأتي برقم (٣٧/ ٤٥٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) وهو حديث صحيح سيأتي برقم (٤٠/ ٤٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٨) زيادة من (جـ).\n(^٩) \"القاموس المحيط\" (ص ١٤٦٥).","vol":"3","page":136},{"text":"تفضيل التقديم محتجًّا بأن العادة الغالبة لرسول الله ﷺ هي التقديم، وإنما أخّرها في أوقات يسيرة لبيان الجواز والشغل والعذر، ولو كان تأخيرها أفضل لواظب عليه وإن كان فيه مشقة.\nوردّ بأن هذا إنما يتم لو لم يكن منه ﷺ إلّا مجرد الفعل لها في ذلك الوقت، وهو ممنوع لورود الأقوال كما في حديث ابن عباس وأبي هريرة وعائشة وغير ذلك، وفيها تنبيه على أفضلية التأخير وعلى أن ترك المواظبة عليه لما فيه من المشقة كما صرّحت بذلك الأحاديث، وأفعاله ﷺ لا تعارض هذه الأقوال. وأمّا ما ورد من أفضلية أول الوقت على العموم، فأحاديث هذا الباب خاصّة، فيجب بناؤه عليها، وهذا لا بدّ منه.\n[و] (^١) [قوله: (ولم تصل يومئذ إلا بالمدينة)، أي لم تصل بالهيئة المخصوصة وهي الجماعة إلا بالمدينة، ذكر معناه في الفتح (^٢)] (^٣).\nقوله: (فيما بين أن يغيب الشفق) إلخ، قد تقدم أن تحديد أوّل وقت العشاء بغيبوبة الشفق أمر مجمع عليه، وإنما وقع الخلاف هل هو الأحمر أو الأبيض، وقد سلف ما هو الحق.\n٣٧/ ٤٥٤ - (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٤) قالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤَخِّرُ العِشَاءَ الآخِرَةَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥)، وَمُسْلِمٌ (^٦)، وَالنَّسَائِيُّ) (^٧). [صحيح]\n٣٨/ ٤٥٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٤) قالَتْ: كَانُوا يُصَلُّونَ العَتْمَةَ فِيمَا بَيْنَ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأوَّلِ. أخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (^٨). [صحيح]\n٣٩/ ٤٥٦ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٤) قالَ: قالَ\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) (٢/ ٥٠).\n(^٣) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في \"المسند\" (٥/ ٨٩، ٩٤، ٩٥).\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (٦٤٣).\n(^٧) في \"سننه\" رقم (١/ ٢٢٦)، وهو حديث صحيح.\n(^٨) في \"صحيحه\" رقم (٥٦٩)، وهو حديث صحيح.","vol":"3","page":137},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَوْلَا أنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أنْ يُؤَخِّرُوا العِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أوْ نِصْفِهِ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَابْنُ مَاجَهْ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (^٣). [صحيح]\nالحديث الأول يدلّ على استحباب مطلق التأخير للعشاء وجواز وصفها بالآخرة وأنه لا كراهة في ذلك، وقد حكي عن الأصمعي (^٤) الكراهة.\nوالحديث الثاني يدلّ على استحباب تأخيرها أيضًا وامتداد وقتها إلى ثلث الليل.\nوالحديث الثالث فيه التصريح بأن ترك التأخير إنما هو للمشقة، وقد تقدم الكلام في ذلك، وفيه بيان امتداد الوقت إلى ثلث الليل أو نصفه.\nوقد اختلف أهل العلم في ذلك، فذهب عمر بن الخطاب (^٥) والقاسم والهادي (^٦) والشافعي (^٧) وعمر بن عبد العزيز (^٨) إلى أن آخر وقت العشاء ثلث الليل، واحتجّوا بحديث جبريل (^٩) وحديث أبي موسى (^١٠) في التعليم وقد تقدّما، وفي قول للشافعي أن آخر وقتها نصف الليل، واحتجّ بما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو (^١١)، في باب أوّل وقت العصر وفيه: ووقت صلاة العشاء إلى\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٢/ ٢٤٥).\n(^٢) في \"السنن\" رقم (٦٩١).\n(^٣) في \"السنن\" رقم (١٦٧)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) الأصمعي: هو عبد الملك بن قُريب بن علي بن أصمع الباهلي، أبو سعيد، أحد أئمّة العلم باللغة والشِّعر والبلدان. مولده ووفاته بالبصرة (١٢٨ هـ - ٢١٦ هـ).\nانظر: \"بغية الوعاة\" (٢/ ١١٢ - ١١٣).\n(^٥) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٢١٠٨ و٢١٠٩)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٣٠) عن عروة قال: كتب عمر ﵁ إلى أبي موسى ﵁: \"أن صلّوا صلاة العشاء فيما بينكم وبين ثلث الليل، فإن أخّرتم فإلى شطر الليل، ولا تكونوا من الغافلين\".\n(^٦) \"البحر الزخار\" (١/ ١٥٧).\n(^٧) في \"الأم\" (٢/ ٣٢ - ٣٣).\n(^٨) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٢١١٠) عن جعفر بن برقان، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن صلّوا صلاة العشاء إذا ذهب بياض الأفق فيما بينكم وبين ثلث الليل، وما عجلتم بعد ذهاب الأفق فهو أفضل.\n(^٩) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (١/ ٤١٨) من كتابنا هذا.\n(^١٠) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (١٠/ ٤٢٧) من كتابنا هذا.\n(^١١) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (٨/ ٤٢٥) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":138},{"text":"نصف الليل، وبحديث أبي هريرة المذكور هنا (^١)، وبحديث عائشة (^٢) وأنس (^٣) وأبي سعيد (^٤) وستأتي، وغير ذلك.\nوهذه الأحاديث المصير إليها متعيّن لوجوه:\n(الأول): لاشتمالها على الزيادة وهي مقبولة.\n(الثاني): اشتمالها على الأقوال والأفعال، وتلك أفعال فقط، وهي لا تتعارض ولا تعارض الأقوال.\n(والثالث): كثرة طرقها.\n(والرابع): كونها في الصحيحين، فالحق أن آخر وقت اختيار العشاء نصف الليل، وما أجاب به صاحب البحر (^٥) من أن النصف مجمل فصَّله خبر جبريل فليس على ما ينبغي، وأمّا وقت الجواز والاضطرار فهو ممتدّ إلى الفجر لحديث أبي قتادة عند مسلم (^٦)، وفيه: \"ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقتُ الصلاة الأخرى\"، فإنه ظاهر في امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الصلاة الأخرى إلا صلاة الفجر، فإنها مخصوصة من هذا العموم بالإجماع.\nوأمَّا حديث عائشة (^٧) الآتي بلفظ: \"حتى ذهب عامة الليل\"، فهو وإن كان فيه إشعار بامتداد وقت اختيار العشاء إلى بعد نصف الليل، ولكنه مؤوّل لما سيأتي.\n٤٠/ ٤٥٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٨) قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (٣٩/ ٤٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (٤١/ ٤٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (٤٢/ ٤٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (٤٣/ ٤٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) (١/ ١٥٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٨١).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٤٤١)، والترمذي رقم (١٧٧)، والنسائي (١/ ٢٩٤)، وهو حديث صحيح.\n(^٧) وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه برقم (٤١/ ٤٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٨) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":139},{"text":"يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ والشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إذَا وَجَبَتِ الشَّمْسُ، والعِشاءَ أحْيَانًا يُؤَخِّرُهَا وَأحْيَانًا يُعَجِّلُ إذَا رَآهُمْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وإذَا رَآهُمْ أبْطَئُوا أخَّرَ، وَالصُّبْحَ كانُوا أوْ كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلّيهَا بِغَلَسٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\nقوله: (بالهاجرة) هي شدّة الحر نصف النهار عقب الزوال، سمّيت بذلك من الهجر وهو الترك؛ لأن الناس يتركون التصرّف حينئذ لشدّة الحر ويقيلون، وقد تقدم تفسيرها بنحو من هذا.\nقوله: (والشمس نقية)، أي صافية لم تدخلها صفرة.\nقوله: (إذا وجبت) أي غابت، والوجوب: السقوط كما سبق.\nقوله: (إذا رآهم اجتمعوا) (١) فيه مشروعية ملاحظة أحوال المؤتمّين والمبادرة بالصلاة مع اجتماع المصلّين لأن انتظارهم بعد الاجتماع ربما كان سببًا لتأذّي بعضهم، وأمّا الانتظار قبل الاجتماع فلا بأس به لهذا الحديث؛ ولأنه من باب المعاونة على البرّ والتقوى.\nقوله: (بغلس)، الغَلَسُ محركةً: ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيلِ، قاله في القاموس (^٢).\nوالحديث يدلّ على استحباب تأخير صلاة العشاء، لكن مقيدًا بعدم اجتماع المصلّين.\n٤١/ ٤٥٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٣) قالَتْ: أعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عامَّةُ اللَّيْلِ حَتَّى نَامَ أهْلُ المَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى، فقالَ: \"إنَّهُ لوَقْتُهَا، لَوْلَا أَنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي\". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٤) وَالنَّسَائِيُّ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (أعتم) قد تقدم الكلام عليه.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٦٩)، والبخاري رقم (٥٦٠)، ومسلم رقم (٦٤٦).\n(^٢) \"القاموس المحيط\" (ص ٧٢٣).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (٦٣٨).\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ٢٦٧).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ١٥٠)، والبيهقي (١/ ٣٧٦، ٤٥٠)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٢١١٤)، وهو حديث صحيح.","vol":"3","page":140},{"text":"قوله: (حتى ذهب عامّة الليل)، قال النووي (^١): التأخير المذكور في الأحاديث كله تأخير لم يخرج به عن وقت الاختيار وهو نصف الليل أو ثلث الليل على الخلاف المشهور، والمراد بعامّة الليل كثير منه، وليس المراد أكثره، ولا بدّ من هذا التأويل لقوله ﷺ: \"إنه لوقتها\"، ولا يجوز أن المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل؛ لأنه لم يقل أحد من العلماء: إن تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل، انتهى.\nقوله: (لولا أن أشقّ على أمّتي) فيه تصريح بما قدمنا من أن ترك التأخير إنما هو للمشقّة.\nوالحديث يدل على مشروعية تأخير صلاة العشاء إلى آخر وقت اختيارها، وقد تقدم الكلام على ذلك.\n٤٢/ ٤٥٩ - (وَعَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قالَ: أخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ العِشاءِ إلى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قالَ: \"قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا أمَا إنَّكُمْ فِي صَلاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا\"، قالَ أنَسٌ: كَأنّي أنْظُرُ إلى وَبِيصِ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (قد صلّى الناس)، أي المعهودون ممن صلّى من المسلمين إذ ذاك.\nقوله: (وبيص خاتمه) هو بالباء الموحدة والصاد المهملة: البريق. والخاتم بكسر التاء وفتحها، ويقال أيضًا خاتام وخيتام أربع لغات، قاله النووي (^٤).\nوالحديث يدلّ على مشروعيّة تأخير صلاة العشاء والتعليل بقوله: أما إنكم … إلخ، يشعر بأن التأخير لذلك، قال الخطابي وغيره: إنما استحبّ تأخيرها لتطول مدة الانتظار للصلاة، ومنتظر الصلاة في صلاة.\n٤٣/ ٤٦٠ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ [رضي الله تعالى عنه] (٢) قالَ: انْتَظَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً لِصَلَاةِ العِشاءِ حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، قالَ: فجَاءَ فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ قالَ: \"خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٣٧ - ١٣٨).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ١٨٢، ١٨٩، ٢٠٠)، والبخاري رقم (٥٧٢)، ومسلم رقم (٦٤٠).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٣٩).","vol":"3","page":141},{"text":"صَلَاةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا، وَلَوْلَا ضَعْف الضَّعِيفِ، وَسُقْمُ السَّقِيمِ، وحَاجَةُ ذِي الحَاجَةِ، لأَخَّرْتُ هذ الصَّلَاةَ إلَى شَطْرِ اللَّيْلِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَأَبُو داوُدَ) (^٢). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٣) من حديثه، والنسائي (^٤)، [وابن خزيمة (^٥)، وغيرهم] (^٦) وإسناده صحيح.\nقوله: (ليلة) فيه إشعار بأنه لم يكن يواظب على ذلك.\nقوله: (شطر الليل) الشطر: نصف الشيء وجزؤه، ومنه حديث الإسراء: \"فوضع شطرها\"، أي بعضها، قاله في القاموس (^٧).\nقوله: (ولولا ضعف الضعيف) هذا تصريح بأفضلية التأخير لولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة.\nوالحديث من حجج من قال بأن التأخير أفضل وقد تقدم الخلاف في ذلك.\nقال المصنف (^٨) ﵀ [تعالى] (^٩): قلت: قد ثبت تأخيرها إلى شطر الليل عنه ﵇ [قولًا وفعلًا] (^١٠) [منه] (^١١)، وهو مثبت زيادة على أخبار ثلث الليل والأخذ بالزيادة أولى، انتهى. وهذا صحيح وقد أسلفنا ذكره.\n\n<span data-type='title' id=toc-325>[الباب الحادي عشر] باب كراهية النوم قبلها والسمر بعدها إلا في مصلحة</span>\n٤٤/ ٤٦١ - (عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ [رضي الله تعالى عنه] (٩) أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَسْتَحِبُّ أنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ الّتي يَدْعُونَهَا العَتَمَةَ، وَكانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا.\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٣/ ٥).\n(^٢) في \"سننه\" رقم (٤٢٢).\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٦٩٣).\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ٢٦٨).\n(^٥) في \"صحيحه\" (١/ ١٧٧ رقم ٣٤٥)، وهو حديث صحيح.\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٧) \"القاموس المحيط\" (ص ٥٣٣).\n(^٨) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢٢٤).\n(^٩) زيادة من (جـ).\n(^١٠) في (ب): [فعلًا وقولًا].\n(^١١) زيادة من (ب).","vol":"3","page":142},{"text":"وَالْحَدِيَثَ بَعْدَهَا. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) (^١). [صحيح]\nوفي الباب عن عائشة عند ابن حبان (^٢).\nوعن أنس أشار إليه الترمذي (^٣).\nوعن ابن عباس رواه القاضي أبو الطاهر الذهلي (^٤).\nوعن ابن مسعود، وسيأتي (^٥).\nقال الترمذي (^٦): وقد كَرِهَ أكثرُ أهل العلم النومَ قبلَ صلاة العشاء، ورخَّصَ في ذلك بعضهم، وقال ابن المبارك (^٧): \"أكثرُ الأحاديث على الكراهة ورخَّصَ بعضهم في النوم قبلَ صلاة العشاء في رمضان\".\nقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: وقد كرهه جماعة وأغلظوا فيه منهم ابن عمر وعمر وابن عباس، وإليه ذهب مالك ورخّص فيه بعضهم منهم علي وأبو موسى وهو مذهب الكوفيين، وشرط بعضهم أن يجعل معه من يوقظه لصلاتها،\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٤/ ٤٢١)، والبخاري رقم (٥٤٧)، ومسلم رقم (٦٤٧)، وأبو داود رقم (٣٩٨)، والنسائي (١/ ٢٤٦)، والترمذي رقم (١٦٨) وقال: حديث أبي برزة حديث حسن صحيح، وابن ماجه رقم (٧٠١).\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (١٥٣٥) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ١٩٩، ٢١٥، ٢٧٢)، والبخاري رقم (٥٦٦ و٥٦٩ و٨٦٢ و٨٦٤)، ومسلم رقم (٦٣٨)، والنسائي (١/ ٢٣٩) و(١/ ٢٦٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٧٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٣٧٥) من طرق، وهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"السنن\" (١/ ٣١٤).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ١٨٢، ١٨٩، ٢٠٠، ٢٦٧)، والبخاري رقم (٥٧٢ و٦٦١ و٨٤٧ و٥٨٦٩)، ومسلم رقم (٦٤٠)، والنسائي (١/ ٢٦٨)، والبغوي رقم (٣٧٦) من طرق، وهو حديث صحيح.\n(^٤) أبو طاهر الذهلي: هو محمد بن أحمد بن نصر الذُّهلي، أبو طاهر، فقيه مالكي محدِّث (٢٨٠ هـ - ٣٦٧ هـ).\n(^٥) برقم (٤٥/ ٤٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ٣١٤).\n(^٧) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء، التميمي المروزي الحافظ المجاهد، أبو عبد الرحمن، جمع بين الحديث والفقه والعربية، وقضى حياته في الأسفار حاجًّا ومجاهدًا وتاجرًا، وكان شجاعًا سخيًّا، (١١٨ هـ - ١٨١ هـ).","vol":"3","page":143},{"text":"وروي عن ابن عمر مثله وإليه ذهب الطحاوي (^١). وقال ابن العربي (^٢): إن ذلك جائز لمن علم من نفسه اليقظة قبل خروج الوقت بعادة، أو يكون معه من يوقظه، والعلّة في الكراهة قبلها لئلا يذهب النوم بصاحبه ويستغرقه فتفوته، أو يفوته فضل وقتها المستحب، أو يترخّص في ذلك الناس، فيناموا عن إقامة جماعتها.\nاحتجّ من قال بالكراهة بحديث الباب وما بعده.\nواحتجّ من قال بالجواز بدون كراهة بما أخرجه البخاري وغيره (^٣) من حديث عائشة: \"أن رسول الله ﷺ أعتم بالعشاء حتى ناداه عمر نام النساء والصبيان ولم ينكر عليهم\"، وبحديث ابن عمر (^٤): \"أن رسول الله ﷺ شغل عنها ليلة فأخّرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا (^٥)، ثم رقدنا ثم استيقظنا، ثم خرج علينا رسول الله ﷺ \" الحديث، ولم ينكر عليهم.\nقال ابن سيد الناس: وما أرى هذا من هذا الباب، ولا نعاسهم في المسجد وهم في انتظار الصلاة من النوم المنهيّ عنه، وإنما هو من السِّنَة التي هي مبادي النوم؛ كما قال:\nوَسْنَانُ أقْصَدَهُ النعاسُ فرنَّقَتْ … في جفنهِ سِنَةٌ وليسَ بنائِمِ (^٦)\nوقد أشار الحافظ في الفتح (^٧) إلى الفرق بين هذا النوم والنوم المنهيّ عنه.\n_________\n(^١) انظر: \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٥٨ - ١٥٩).\n(^٢) في \"عارضة الأحوذي\" (١/ ٢٨٠).\n(^٣) وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه رقم (٣٦/ ٤٥٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) وهو حديث صحيح.\nأخرجه البخاري رقم (٥٧٠).\n(^٥) قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٠ - ٥١) \"قوله: حتى رقدنا في المسجد. استدلّ به من ذهب إلى أن النوم لا ينقض الوضوء، ولا دلالة فيه لاحتمال أن يكون الراقد منهم كان قاعدًا متمكّنًا، أو لاحتمال أن يكون مضطجعًا لكنه توضأ، وإلَّم يُنقل اكتفاء بما عُرف من أنهم لا يصلون على غير وضوء\" اهـ.\n(^٦) • قائل البيت: عدي بن الرِّقاع كما في \"لسان العرب\".\n• وقال \"صاحب اللسان\" بعد أن ساق البيت: \"ففرَّق بين السِّنَة والنوم كما ترى، ووَسِنَ الرجلُ يَوْسَنُ وسَنًا وسِنَة: إذا نام نومة خفيفة\" اهـ (١٣/ ٤٤٩).\n• ورَنَّق النومُ في عينه: خالطها. \"اللسان\" (١٠/ ١٢٨).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٥١).","vol":"3","page":144},{"text":"قوله: (والحديث بعدها) سيأتي الخلاف في ذلك.\n٤٥/ ٤٦٢ - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: جَدَبَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّمَرَ بَعْدَ العِشَاءِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه (^٢)، وَقالَ: جَدَبَ: يَعْنِي زَجَرَنَا عَنْهُ، نَهَانَا عَنْهُ). [حسن لغيره]\nالحديث رجاله في سنن ابن ماجه رجال الصحيح، وقد أشار إليه الترمذي (^٣) وذكره الحافظ ابن سيد الناس في شرح الترمذي، ولم يتعقبه بما يوجب ضعفًا.\nوقد أخرج الإمام أحمد (^٤)\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"السنن\" رقم (٧٠٣).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٤٧): \"هذا إسناد رجاله ثقات، ولا أعلم له علّة، إلّا أن عطاء بن السائب اختلط بأخره، ومحمد بن فضيل روى عنه بعد الاختلاط … \".\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٩)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" رقم (١٣٤٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٥٢) من طريق محمد بن فضيل.\nوأحمد في \"المسند\" (١/ ٤١٠) من طريق خالد الواسطي.\nوابن خزيمة أيضًا في صحيحه رقم (١٣٤٠) من طريق جرير.\nثلاثتهم - وهم ممن سمع عطاء بعد اختلاطه - عن عطاء بن السائب، به.\n• وللحديث شاهد يرويه إبراهيم بن يوسف: ثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن حبيب بن أبي ثابت عن زياد بن حُدير عن عبد الله به.\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ١٩٨) من طريقين عنه. وانظر: الصحيحة رقم (٢٤٣٥).\nوخلاصة القول: أن حديث ابن مسعود حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٣) في \"سننه\" (١/ ٣١٤).\n(^٤) في \"المسند\" (١/ ٣٧٩) إسناده ضعيف لجهالة راويه عن ابن مسعود.\nوسيأتي مرة أخرى رقم (٤٢٤٤) عن خيثمة عمّن سمع ابن مسعود.\nوسيأتي رقم (٣٩١٧)، (٤٤١٩) عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عبد الله، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: \"لم يسمع خيثمة من ابن مسعود.\nوالحديث في \"مجمع الزوائد\"\" (١/ ٣١٤ - ٣١٥)، وقال: \"رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط.\nفأمّا أحمد وأبو يعلى فقالا: عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود.\nوقال الطبراني: عن خيثمة عن زياد بن حدير، ورجال الجميع ثقات.\nوعند أحمد في رواية: عن خيثمة عن عبد الله بإسقاط الرجل\". =","vol":"3","page":145},{"text":"والترمذي (^١) عن ابن مسعود نحوه من وجه آخر بلفظ: \"لا سمر بعد الصلاة\"، - يعني العشاء الآخرة - \"إلا لأحد رجلين: مصلٍّ أو مسافر\".\nورواه الحافظ ضياء الدين المقدسي في الأحكام من حديث عائشة مرفوعًا بلفظ: \"لا سمر إلا لثلاثة: مصلٍّ، أو مسافر، أو عروس\".\nقوله: (جدب) هو بجيم فدال مهملة مفتوحتين فباء، كمنع وزنًا ومعنى، ومنه سنة مجدبة أي ممنوعة الخير.\nوالحديث يدلّ على كراهة السمر بعد العشاء، وسيأتي الخلاف في ذلك.\n٤٦/ ٤٦٣ - (وَعَنْ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمُرُ عِنْدَ أبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ كَذلِكَ فِي الأمْرِ مِنْ أمْرِ المُسْلِمِينَ وَأَنَا مَعَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) والتِّرْمِذِيُّ) (^٤). [صحيح لغيره]\nالحديث حسّنه أيضًا [الترمذي] (^٥) وأخرجه النسائي (^٦) ورجاله رجال الصحيح، وإنما قصر به عن التصحيح الانقطاع الذي فيه بين علقمة وعمر (^٧).\n_________\n= وزياد بن حدير الأسدي: تابعي ثقة، وثّقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/ ٣١٩): \"سمع عمر، روى عنه الشعبي\".\nفالإسناد عند الطبراني من طريقه إسناد صحيح\" اهـ. \"المسند\" شرح أحمد شاكر (٥/ ٢١٢).\n(^١) في \"سننه\" معلقًا (١/ ٣١٩).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في \"المسند\" (١/ ٢٥).\n(^٤) في \"السنن\" رقم (١٦٩) وقال: حديث عمر حديث حسن.\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٢٧٦ - موارد)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" رقم (٨٢٥٧)، وللحديث شاهد من رواية كُميل بن زياد عن علي ﵁ بمعناه.\nأخرجه الحاكم (٣/ ٣١٧) وصححه ووافقه الذهبي.\nوخلاصة القول: أن حديث عمر حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٥) زيادة من (أ).\n(^٦) في \"السنن الكبرى\" رقم (٨٢٥٧) وقد تقدم.\n(^٧) ليس في السند انقطاع، وإنما وقع الشوكاني في هذا الوهم لقول الترمذي عن الحديث المذكور: وقد روى هذا الحديث الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن علقمة عن رجل من جعفيّ، يقال له: قيس أو ابن قيس عن عمر .. إلخ. قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على \"سنن الترمذي\" (١/ ٣١٧) تعقيبًا على كلام الترمذي هذا:\n\"وقد أخطأ الترمذي في هذا في موضعين، أحدهما: أن الحسن بن عبيد الله إنما رواه =","vol":"3","page":146},{"text":"وفي الباب عن عبد الله بن عمر عند البخاري (^١) ومسلم (^٢)، وقد ذكرنا لفظه في شرح حديث أبي برزة (^٣).\nوعن أوس بن حذيفة أشار إليه الترمذي (^٤).\nوعن ابن عباس وسيأتي (^٥) الحديث.\nاستدلّ به على عدم كراهة السمر بعد العشاء لحاجة.\nقال الترمذي (^٦): \"وقد اختلف أهلُ العلم من أصحاب النبيّ ﷺ والتابعين ومن بعدهم في السمر بعد العشاء فكره قومٌ منهم السمرَ بعد صلاة العشاء، ورخَّصَ بعضُهم إذا كان في مَعْنَى العلم وما لا بُدَّ منه من الحوائج، وأكثرُ الحديث على الرُّخْصَةِ\".\nوهذا الحديث يدلّ على عدم كراهة السمر بعد العشاء إذا كان لحاجة دينية عامة أو خاصة، وحديث أبي برزة (^٧) وابن مسعود (^٨) وغيرهما على الكراهة.\nوطريقة الجمع [بينهما] (^٩) بأن توجه أحاديث المنع إلى الكلام المباح الذي ليس فيه فائدة تعود على صاحبه، وأحاديث الجواز إلى ما فيه فائدة تعود على\n_________\n= عن إبراهيم عن علقمة عن القرثع عن قيس أو ابن قيس عن عمر، وثانيهما: أنه لم يذكر في روايته قصة السمر\"، ثم ذكر نصّ الرواية وهي من رواية الإمام أحمد بن حنبل في \"مسنده\" (١/ ٣٨).\nوعلقمة هذا هو علقمة بن قيس تابعي مخضرم مات سنة (٦٢ هـ) على الصحيح، بينما مات عمر بن الخطاب سنة (٢٣ هـ). وقد صرّح الحافظ ابن حجر في الإصابة، وتهذيب التهذيب، أنه روى عن عمر، وعلى هذا فليس في الحديث المذكور انقطاع بين علقمة وعمر.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٢/ ٣١) علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي ثقة ثبت فقيه عابد من الثانية مات بعد الستين، وقيل بعد السبعين/ ع.\n(^١) في \"صحيحه\" رقم (٥٧٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٣٩).\n(^٣) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه رقم (٤٤/ ٤٦١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"سننه\" رقم (١/ ٣١٥).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٩، ٣٤٣).\n(^٥) وهو حديث صحيح، سيأتي برقم (٤٧/ ٤٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) في \"السنن\" (١/ ٣١٨).\n(^٧) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه رقم (٤٤/ ٤٦١) من كتابنا هذا.\n(^٨) وهو حديث حسن لغيره تقدم تخريجه رقم (٤٥/ ٤٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٩) في (جـ): (بينها).","vol":"3","page":147},{"text":"المتكلّم، أو يقال: دليل كراهة الكلام والسمر بعد العشاء عام مخصّص بدليل جواز الكلام والسمر بعدها في الأمور العائدة إلى مصالح المسلمين.\nقال النووي (^١): واتّفق العلماء على كراهة الحديث بعدها إلّا ما كان في خير. قيل: وعلّة الكراهة ما يؤدّي إليه السهر من مخافة غلبة النوم آخر الليل عن القيام لصلاة الصبح في جماعة، أو الإتيان بها في وقت الفضيلة والاختيار، أو القيام للورد من صلاة أو قراءة في حق من عادته ذلك، ولا أقل لمن أمن من ذلك من الكسل بالنهار عمّا يجب من الحقوق فيه والطاعات.\n٤٧/ ٤٦٤ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قالَ: رَقَدْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَهَا لأنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ[بِاللَّيْلِ] (^٣)، قالَ: فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ أهْلِهِ ساعَةً ثُمَّ رَقَدَ، وَسَاقَ الحَدِيثَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٤). [صحيح]\nالحديث استدلّ به من قال بجواز السمر مطلقًا لأن التحدّت الواقع منه ﷺ لم يقيد بما فيه طاعة، ولا بأس بتقييده بما فيه طاعة جمعًا بين الأدلّة كما سبق، على أنه يمكن أن يكون وقوع ذلك منه ﷺ لبيان الجواز، وللإشعار بالمنع من حمل الأدلّة القاضية بمنع السمر على التحريم، ويمكن أن يقال: إن العلّة التي ذكرناها للكراهية منتفية في حقّه ﷺ لأمنه من غلبة النوم وعروض الكسل، ويجاب بمنع أمنه من غلبة النوم مسندًا بنومه في الوادي (^٥)، وأمّا أمنه من عروض\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٤٧).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) زيادة من (أ) و(ب) وهي في صحيح مسلم.\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (١٩٠/ ٧٦٣) قلت: وأخرجه البخاري رقم (١١٧) واللفظ لمسلم.\n(^٥) يشير المؤلف ﵀ إلى الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٣٠٩/ ٦٨٠) عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر، سار ليله حتى إذا أدركه الكرى عرَّسَ، وقال لبلال: \"اكلأ لنا الليل\"، فصلّى بلال ما قُدِّر له، ونامَ رسول الله ﷺ وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلال عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أوّلهم استيقاظًا. ففزع رسول الله ﷺ فقال: \"أي بلال، فقال بلال: أخذَ بنفسي الذي أخذ - بأبي أنت وأمي يا رسول الله - بنفسك. قال: اقتادوا فاقتادوا رواحلهم شيئًا، ثم توضأ رسول الله ﷺ وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلّى بهم الصبح … \". =","vol":"3","page":148},{"text":"الكسل فمسلَّم إن لم يكن ذلك من الأمور العارضة لطبيعة الإنسان الخارجة عن الاختيار.\n\n<span data-type='title' id=toc-326>[الباب الثاني عشر] باب تسميتها بالعشاء والعتمة</span>\n٤٨/ ٤٦٥ - (عَنْ مالِكٍ عَنْ سُمَيّ (^١) عَنْ أبِي صالِحٍ (^٢) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنهم] (^٣) أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: \"لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ والصِّفِّ الأوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيهِ لاسْتَهَمُوا عَلَيهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إلَيهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٤). زَادَ أحْمَدُ (^٥) فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ الرزَّاقِ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أمَا تَكْرَهُ أنْ تَقُولَ العَتمَة، قالَ: هكَذَا قالَ الَّذِي حَدَّثَنِي). [صحيح]\nقوله: (لو يعلم الناس ما في النداء والصفّ الأول) أي من مزيد الفضل وكثرة الأجر.\nقوله: (لأتوهما)، أي لأتوا المحل الذي يصلّيان فيه جماعة وهو المسجد.\nقوله: (ولو حبوًا)، أي زحفًا إذا منعهم مانع من المشي، كما يزحف الصغير.\n_________\n= • قفل من غزوة خيبر: رجع. والقفول الرجوع. ويقال: غزوة وغزاة.\n• أدركه الكرى عرّس: الكرى: النعاس، وقيل: النوم. والتعريس: نزول المسافرين آخر الليل للنوم والاستراحة.\n• اكلأ لنا الفجر: أي ارقبه واحفظه واحرسه.\n(^١) سُمَيّ: بضم أوّله، هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ثقة. مات سنة (١٣٠ هـ)، مقتولًا بقُديد/ ع. \"التقريب\" رقم (٢٦٣٥).\n(^٢) أبو صالح هو ذكوان أبو صالح السمّان الزيَّات المدني، ثقة. مات سنة (١٠١ هـ) / ع.\n\"التقريب\" رقم (١٨٤١).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أخرجه أحمد في \"المسند\" (٢/ ٢٧٨)، والبخاري رقم (٦١٥ و٧٣١)، ومسلم رقم (٧٣٩).\n(^٥) في \"المسند\" (٢/ ٢٧٨).","vol":"3","page":149},{"text":"ولابن أبي شيبة (^١) من حديث أبي الدرداء: \"ولو حبوًا على المرافق والركب\".\nالحديث يدلّ على استحباب القيام بوظيفة الأذان والملازمة للصف الأول والمسارعة إلى جماعة العشاء والفجر، وسيأتي الكلام على ذلك.\nويدلّ على: جواز تسمية العشاء بالعتمة.\nوقد ورد من حديث عائشة عند البخاري (^٢) بلفظ: \"أعتم النبيّ ﷺ بالعتمة\".\nومن حديث جابر عند البخاري (^٣) أيضًا بلفظ: \"صلّى لنا النبيّ ﷺ ليلةً صلاة العشاء، وهي التي يَدعو الناس العتمة\".\nومن حديث غيرهما (^٤) أيضًا.\nوقد استشكل الجمع بين هذا الحديث وبين حديث ابن عمر الآتي (^٥)، فقال النووي (^٦) وغيره: الجواب عن حديث أبي هريرة من وجهين:\n(أحدهما): أنه استعمل لبيان الجواز وأن النهي عن العتمة للتنزيه لا التحريم.\n(والثاني): أنه يحتمل أنه خوطب بالعتمة من لا يعرف العشاء فخوطب بما يعرفه، أو استعمل لفظ العتمة لأنه أشهر عند العرب، وإنما كانوا يطلقون العشاء على المغرب كما في صحيح البخاري (^٧) ومسلم (^٨) بلفظ: \" [لا تغلبنَّكم] (^٩) الأعراب\n_________\n(^١) في \"المصنف\" (١/ ٣٣٢).\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (٨٦٤).\n(^٣) أخرجه البخاري تعليقًا (٢/ ٤٤ رقم الباب ٢٠ - مع الفتح) عن جابر بلفظ: \"كان النبيّ ﷺ يصلّي العشاءَ\".\nقلت: وصله البخاري في \"صحيحه\" رقم (٥٦٠) وبرقم (٥٦٥).\nواللفظ المذكور أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٢) من حديث عائشة ﵂.\nوأخرجه البخاري في \"صحيحه\" رقم (٥٦٤) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.\n(^٤) من حديث عبد الله بن عمر، أخرجه البخاري رقم (٥٦٤).\n(^٥) برقم (٤٩/ ٤٦٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٤٣).\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (٥٦٣).\n(^٨) لم يخرجه مسلم.\n(^٩) في (جـ): (لا يغلبنَّكم).","vol":"3","page":150},{"text":"على اسم صلاتكم المغرب\"، قال: والأعراب تقول: هي العشاء، وقد تقدم هذا الحديث والكلام عليه. وقيل: إن النهي عن تسمية العتمة عتمة ناسخ للجواز، وفيه أنه يحتاج في مثل ذلك إلى معرفة التاريخ والعلم بتأخّر حديث المنع.\nقال الحافظ في الفتح (^١): ولا يبعد أن ذلك كان جائزًا فلما كثر إطلاقهم له نهوا عنه لئلا تغلب السنة الجاهلية على السنَّة الإسلامية، ومع ذلك فلا يحرم ذلك بدليل أن الصحابة الذين رووا النهي استعملوا التسمية المذكورة، وأما استعمالها في مثل حديث أبي هريرة، فلدفع الالتباس بالمغرب، والله أعلم. اهـ.\n٤٩/ ٤٦٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٢) قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا [تَغْلِبَنَّكُمُ] (^٣) الأعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاِتكُمْ، ألَا إنَّهَا العِشاءُ وَهُمْ يُعْتِمُونَ بِالإبِلِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) ومُسْلِمٌ (^٥) والنَّسَائِيُّ (^٦) وابْنُ مَاجَهْ (^٧)، وفي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ (^٨): \"لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الأعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاِتِكُمْ العِشاءِ، فإنَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ العِشاءُ وإنَّهَا تُعْتِمُ بِحِلَابِ الإبِلِ\") [صحيح]\nالحديث أخرج نحوه ابن ماجه (^٩) من حديث أبي هريرة بإسناد حسن، قاله الحافظ (^١٠).\nوأخرج نحوه أيضًا البيهقي (^١١) وأبو يعلى (^١٢) من حديث عبد الرحمن بن عوف.\n_________\n(^١) (٢/ ٤٧).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في (جـ): (يغلبنكم).\n(^٤) في \"المسند\" (٢/ ١٠).\n(^٥) في \"صحيحه\" رقم (٢٢٨/ ٦٤٤).\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ٢٧٠).\n(^٧) في \"سننه\" رقم (٧٠٤).\n(^٨) في \"صحيحه\" رقم (٢٢٩/ ٦٤٤)، وهو حديث صحيح.\n(^٩) في \"سننه\" رقم (٧٠٥).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٤٨): \"هذا إسناد صحيح … \".\n(^١٠) في \"الفتح\" (٢/ ٤٢٥).\n(^١١) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٧٢).\n(^١٢) في \"المسند\" (٢/ ١٧٣ رقم ٣٤/ ٨٦٨) بسند ضعيف.\nقلت: وأخرجه البزار رقم (٣٧٩ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣١٤) وقال: \"رواه أبو يعلى، والبزار، وفيه راوٍ لم يُسمَّ، وغيلان بن شرحبيل لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".","vol":"3","page":151},{"text":"كذلك زاد الشافعي (^١) في روايته في حديث ابن عمر: وكان ابن عمر إذا سمعهم يقولون العتمة صاح وغضب.\nوأخرج عبد الرزاق (^٢) هذا الموقوف (^٣) من وجه آخر، وروى ابن أبي شيبة (^٤) عن ابن عمر أنّه قال له ميمون بن مهران: من أوّل من سمى العشاء العتمة؟ قال: الشيطان.\nوالحديث يدلّ على كراهة تسمية العشاء بالعتمة، وقد ذهب إلى ذلك ابن عمر (^٥) وجماعة من السلف (^٦)، ومنهم من قال بالجواز، وقد نقله ابن أبي شيبة (^٧) عن أبي بكر الصديق وغيره، ومنهم من جعله خلاف الأولى، وقد نقله ابن المنذر (^٨) عن مالك والشافعي واختاره.\nقال الحافظ (^٩) وهو الراجح: واستدلّوا على ذلك بحديث أبي هريرة (^١٠) المتقدم، وقد تقرّر أن جواز المصير إلى الترجيح مشروط بتعذّر الجمع، ولم يتعذّر ههنا كما عرفت في شرح الحديث الأوّل.\nقوله: (يعتمون) قد تقدم تفسير ذلك في باب وقت صلاة العشاء (^١١).\n\n<span data-type='title' id=toc-327>[الباب الثالث عشر] باب وقت صلاة الفجر وما جاء في التغليس بها والإسفار</span>\nقد تقدم بيان وقتها في غير حديث.\n٥٠/ ٤٦٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^١٢) قالَتْ: كُنَّ نِسَاءُ\n_________\n(^١) أخرجه الشافعي في \"المسند\" رقم (١٥٩ - ترتيب المسند) بدون هذه الزيادة.\n(^٢) في \"المصنف\" رقم (٢١٥٤).\n(^٣) هنا زيادة من (جـ): (عن ابن عمر).\n(^٤) في \"المصنف\" (٢/ ٤٣٩).\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤٣٩) عن نافع قال: \"كان ابن عمر إذا سمعهم يقولون العتمة غضب عضبًا شديدًا ونهى نهيًا شديدًا\".\n(^٦) كابن سيرين أنه كره أن يقول العتمة، \"المصنف\" لابن أبي شيبة (٢/ ٤٣٩).\n(^٧) في \"المصنف\" (٢/ ٤٤٠).\n(^٨) في \"الأوسط\" (٢/ ٣٧٣ - ٣٧٤).\n(^٩) في \"الفتح\" (٢/ ٤٥).\n(^١٠) وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه رقم (٤٨/ ٤٦٥) من كتابنا هذا.\n(^١١) الباب العاشر عند الحديث رقم (٣٥/ ٤٥٢) من كتابنا هذا.\n(^١٢) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":152},{"text":"المُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الفَجْرِ، مُتَلَفِّعاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضينَ الصَّلَاةَ لَا يَعْرِفُهُنَّ أحَدٌ مِنَ الغَلَسِ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^١)، وَللْبُخَارِيِّ (^٢): وَلَا يَعْرِفُ بَعْضَهُنَّ بَعْضًا). [صحيح]\nقوله: (نساء المؤمنات) صورته صورة إضافة الشيء إلى نفسه، واختلف في تأويله وتقديره. فقيل: تقديره نساء الأنفس المؤمنات. وقيل: نساء الجماعات المؤمنات. وقيل: إن نساء هنا بمعنى الفاضلات، أي فاضلات المؤمنات، كما يقال: رجال القوم أي فضلاؤهم ومقدَّموهم.\nوقوله: (كن) قال الكرماني: هو مثل أكلوني البراغيث؛ لأن قياسه الإفراد وقد جمع.\nقوله: (متلفّعات) هو بالعين المهملة بعد الفاء، أي متجلّلات ومتلففات.\nوالمُرُوط جمع مِرْط (^٣) بكسر الميم: الأكسية المعلمة من خَزٍّ أو صوف أو غير ذلك.\nقوله: (لا يعرفهن أحد)، قال الداودي (^٤): معناه ما يعرفن أنساءٌ هنّ أم رجال. وقيل: لا يعرف أعيانهن.\nقال النووي (^٥): وهذا ضعيف لأن المتلفّعة في النهار أيضًا لا يعرف عينها فلا يبقى في الكلام فائدة، وتعقب بأن المعرفة إنّما تتعلق بالأعيان، ولو كان المراد الأول لعبّر عنه بنفي العلم.\nقال الحافظ (^٦): وما ذكره من أن المتلفعة بالنهار لا يعرف عينها فيه نظر؛ لأن لكل امرأة هيئة غير هيئة الأخرى في الغالب ولو كان بدنها مغطّى. قال الباجي (^٧): وهذا يدلّ على أنهن كنّ سافرات؛ إذ لو كنّ متقنعات لكان المانع من المعرفة تغطيتهن لا التغليس.\n_________\n(^١) أحمد (٦/ ٣٣)، والبخاري رقم (٥٧٨)، ومسلم رقم (٦٤٥)، وأبو داود رقم (٤٢٣)، والترمذي رقم (١٥٣)، والنسائي (١/ ٢٧١)، وابن ماجه رقم (٦٦٩).\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (٣٧٢).\n(^٣) \"القاموس المحيط\" (ص ٨٨٧).\n(^٤) ذكره النووي في شرحه لمسلم (٥/ ١٤٤).\n(^٥) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٥/ ١٤٤ - ١٤٥).\n(^٦) في \"الفتح\" (٢/ ٥٥).\n(^٧) في \"المنتقى شرح موطأ الإمام مالك\" (١/ ٩).","vol":"3","page":153},{"text":"قوله: (من الغلس) \"من\" ابتدائية أو تعليلية، ولا معارضة بين هذا وبين حديث أبي برزة أنه كان ينصرف من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه لأن هذا إخبار عن رؤية المتلفعة على بعد، وذاك إخبار عن رؤية الجليس.\nوالحديث يدلّ على استحباب المبادرة بصلاة الفجر في أوّل الوقت. وقد اختلف العلماء في ذلك، فذهبت العترة ومالك (^١) والشافعي (^٢) وأحمد (^٣) وإسحق (^٤) وأبو ثور (^٥) والأوزاعي (^٦) وداود بن علي (^٧) وأبو جعفر الطبري (^٨)، وهو المرويّ عن عمر (^٩)، وعثمان (^١٠) وابن الزبير (^١١) وأنس (^١٢) وأبي موسى (^١٣)\n_________\n(^١) قال ابن القاسم: وقت الصبح عند مالك، الإغلاس والنجوم بادية مشتبكة. \"المدونة\" (١/ ٥٦).\n(^٢) المجموع شرح المهذب للنووي (٣/ ٥٤).\n(^٣) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٧٧)، والترمذي في \"سننه\" (١/ ٢٨٩).\n(^٤) حكاه عنه الترمذي في \"سننه\" (١/ ٢٨٩)، والنووي في \"المجموع\" (٣/ ٥٤).\n(^٥) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٧٧).\n(^٦) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٣/ ٥٤).\n(^٧) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٣/ ٥٤).\n(^٨) في \"جامع البيان\".\n(^٩) أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٧٧ ث ١٠٤٩) عن ابن سيرين عن المهاجر قال: كتب عمر إلى أبي موسى أن صل الفجر بسواد أو بغلس، وأطل القراءة. وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٢٠).\n(^١٠) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٧٧) عن عبد الله بن إياس الحنفي عن أبيه، قال: \"كان عثمان بن عفان يصلّي الفجر في نعليه وينصرف، وما يعرف بعضنا بعضًا\". وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٢١).\n(^١١) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦ ث ١٠٥١) عن عمرو بن دينار قال: \"كنّا نصلّي مع ابن الزبير بغلس ثم نأتي جياد، فنقضي حاجتنا ثم نرجع، قال ابن الزبير: كنّا نصلّي مع عمر الفجر فينصرف أحدنا ولا يعرف صاحبه\".\nوأخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" عن ابن عيينة نحوه (١/ ٥٧١ رقم ٢١٧٣)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٢٠).\n(^١٢) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٧٥ ث ١٠٤٨) عن أنس بن مالك، قال: صلّيت خلف أبي بكر فاستفتح بسورة البقرة فقرأها في ركعتين، فقام عمر حين فرغ فقال: يغفر الله لك لقد كادت الشمس أن تطلع قبل أن تسلَّم، قال: لو طلعت لألفتنا غير غافلين.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢/ ١١٣ رقم ٢٧١١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٣٨٩).\n(^١٣) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٧٦ ث ١٠٥٤) عن حبيب بن شهاب قال: سمعت =","vol":"3","page":154},{"text":"وأبي هريرة (^١)، إلى أن التغليس أفضل وأن الإسفار غير مندوب.\nوحكى هذا القول الحازمي (^٢) عن بقية الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وأبي مسعود الأنصاري، وأهل الحجاز.\nواحتجّوا بالأحاديث المذكورة في هذا الباب وغيرها، ولتصريح أبي مسعود في الحديث (^٣) الآتي بأنها كانت صلاة النبيّ ﷺ التغليس حتى مات ولم يعد إلى الإسفار.\nوذهب الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه (^٤) والثوري (^٥) والحسن بن حي وأكثر العراقيين وهو مرويّ عن علي (^٦) وابن مسعود (^٧) إلى أن الإسفار أفضل.\n_________\n= أبي يقول: كان أبو موسى الأشعري يصلّي الصبح بسواد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" عن حبيب (١/ ٣٢٠).\n(^١) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٧٦ ث ١٠٥٥) عن عبد الله بن رافع مولى أمّ سلمة زوج النبيّ ﷺ أنّه سأل أبا هريرة عن وقت الصلاة؟ فقال: \"صلّ الصبح بغلس\".\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢٠) أتم مما عند ابن المنذر في الأوسط.\n(^٢) قال الحازمي في \"الاعتبار\" (ص ٢٧٢): \"وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا الحديث - حديث أبي مسعود - ورأوا التغليس أفضل.\nروينا ذلك عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن ابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وأبي مسعود الأنصاري، وعبد الله بن الزبير، وعائشة، وأم سلمة.\nومن التابعين: عمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، وإليه ذهب مالك، وأهل الحجاز، والشافعي وأصحابه، وأحمد وإسحاق، … \" اهـ.\n(^٣) برقم (٥١/ ٤٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) انظر: \"البناية في شرح الهداية\" للعيني (٢/ ٣٧ - ٣٨).\n(^٥) حكاه عنه الترمذي في \"سننه\" (١/ ٢٨٩).\n(^٦) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٧٨ ث ١٠٥٩) عن علي بن ربيعة، قال: سمعت عليًا يقول لقنبر: أسفر أسفر يعني بصلاة الغداة.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" عن الثوري (١/ ٥٦٩ رقم ٢١٦٥)، وابن أبي شيبة في \"المصنف (١/ ٣٢١) \" عن شريك عن سعيد بن عبيد.\n(^٧) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٧٨ ث ١٠٦٠) عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان ابن مسعود يسفر بصلاة الغداة. =","vol":"3","page":155},{"text":"واحتجّوا بحديث: \"أسفروا بالفجر\"، وسيأتي نحوه (^١).\nوقد أجاب القائلون بالتغليس عن أحاديث الإسفار بأجوبة:\nمنها: أن الإسفار التبين والتحقّق، فليس المراد إلّا تبين الفجر وتحقّق طلوعه، وردّ بما أخرجه ابن أبي شيبة (^٢) وإسحق وغيرهما بلفظ: \"ثوّب بصلاة الصبح يا بلال حين يبصر القوم مواقع نبلهم من الإسفار\".\nومنها: أن الأمر بالإسفار في الليالي المقمرة، فإنه لا يتحقّق فيها الفجر إلَّا بالاستظهار في الإسفار.\nوذكر الخطابي (^٣) أنه يحتمل أنهم لما أمروا بالتعجيل صلّوا بين الفجر الأول والثاني طلبًا للثواب، فقيل لهم: صلّوا بعد الفجر الثاني، وأصبحوا بها، فإنه أعظم لأجركم، فإن قيل: لو صلّوا قبل الفجر لم يكن فيها أجر، فالجواب أنهم يؤجرون على نيّتهم وإن لم تصح صلاتهم لقوله: \"إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر\" (^٤).\nوقال أبو جعفر الطحاوي (^٥): إنما يتفق معاني آثار هذا الباب بأن يكون دخوله ﷺ في صلاة الصبح مغلسًا ثم يطيل القراءة حتى ينصرف عنها مسفرًا، وهذا خلاف قول عائشة لأنها حكت أن انصراف النساء كان وهن لا يعرفن من الغلس، ولو قرأ رسول الله ﷺ بالسور الطوال ما انصرف إلّا وهم قد أسفروا ودخلوا في الإسفار جدًّا، ألا ترى إلى أبي بكر ﵁ حين قرأ البقرة في\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٥٦٨ رقم ٢١٦٠) عن الثوري وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٢١) عن وكيع عن سفيان.\n(^١) رقم (٥٣/ ٤٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) انظر \"المصنف\" (١/ ٣٢١ - ٣٢٢).\n(^٣) في \"معالم السنن\" (١/ ٢٩٥ - هامش السنن).\n(^٤) أخرجه أحمد (٤/ ١٩٨، ٢٠٤ - ٢٠٥)، والبخاري رقم (٧٣٥٢)، ومسلم رقم (١٧١٦)، وأبو داود رقم (٣٥٧٤)، وابن ماجه رقم (٢٣١٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٢٥٠٩)، وابن عبد البرّ في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ٧١) من حديث أبي هريرة.\n(^٥) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٨٣).","vol":"3","page":156},{"text":"ركعتي الصبح قيل له: كادت الشمس تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين (^١).\n٥١/ ٤٦٨ - (وَعَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ مَرَّةً بِغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى ماتَ لَمْ يَعُدْ إلَى أنْ يُسْفِرَ. رَواهُ أبُو داوُدَ) (^٣) [حسن]\nالحديث [رجاله في سنن أبي داود رجال الصحيح، و] (^٤) أصله في الصحيحين (^٥)، والنسائي (^٦) وابن ماجه (^٧).\nولفظه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"نزل جبريل فأخبرني بوقت الصلاة فصلّيت معه، ثم صلّيت معه، ثم صلّيت معه، ثم صلّيت معه، ثم صلّيت معه، يحسب بأصابعه خمس صلوات، فرأيت رسول الله ﷺ صلّى الظهر حين تزول الشمس وربما أخّرها حين اشتدّ الحر، ورأيته يصلّي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلّي المغرب حيت تسقط الشمس، ويصلّي العشاء حين يسوَد الأفق وربما أخّرها حتى يجتمع الناس، وصلّى الصبح مرة بغلس ثم صلّى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر\"، ولم يذكر رؤيته لصلاة رسول الله ﷺ إلّا أبو داود.\nقال المنذري (^٨): \"وهذه الزيادة في قصة الإسفار رواتها عن آخرهم ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة\" اهـ.\n_________\n(^١) أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٧٥ ث ١٠٤٨)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٢٧١١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٣٨٩).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في \"السنن\" رقم (٣٩٤)، وهو حديث حسن.\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٥) البخاري في \"صحيحه\" رقم (٣٢٢١)، ومسلم رقم (٦١٠).\n(^٦) في \"سننه\" (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦).\n(^٧) في \"سننه\" رقم (٦٦٨).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٤٤٨)، والطبراني في \"الكبير\" (ج ١٧ رقم ٧١١، ٧١٤، ٧١٥)، وأبو عوانة رقم (١/ ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣)، والحميدي رقم (٤٥١)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٣١٩، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٦٣) و(١/ ٤٤١)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٢٠٤٥) من طرق.\n(^٨) في مختصر سنن أبي داود (١/ ٢٣٣).","vol":"3","page":157},{"text":"وقال الخطابي: هو صحيح الإسناد، وقال ابن سيّد الناس: إسناده حسن.\nقوله: (فأسفر بها) قال في القاموس (^١): سَفَرَ الصُّبْحُ يَسْفِرُ؛ أضاءَ وأشْرَقَ اهـ. والغلس: بقايا الظلام، وقد مرّ تفسيره.\nوالحديث يدلّ على استحباب التغليس، وأنه أفضل من الإسفار، ولولا ذلك لما لازمه النبيّ ﷺ حتى مات، وبذلك احتجّ من قال باستحباب التغليس، وقد مرّ ذكر الخلاف في ذلك وكيفيّة الجمع بين الأحاديث.\n٥٢/ ٤٦٩ - (وَعَنْ أنَسٍ عَنْ زيدِ بْنِ ثابِتٍ [رضي الله تعالى عنهما] (^٢) قالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قُمْنَا إلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ كانَ مِقْدارُ مَا بَيْنَهُمَا؟ قالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\nالحديث أخرجه (^٤) ابن حبان (^٥) والنسائي (^٦) عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا أنس، إني أريد الطعام، أطعمني شيئًا، فجئته بتمر وإناء فيه ماء، وذلك بعدما أذن بلال، قال: يا أنس انظر رجلًا يأكل معي، فدعوت زيد بن ثابت، فجاء فتسحّر معه، ثم [قام] (^٧) فصلّى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة\".\nالحديث يدلّ أيضًا على استحباب التغليس، وأن أوّل وقت الصبح طلوع الفجر لأنه الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب، والمدّة التي بين الفراغ من السحور والدخول في الصلاة وهي قراءة الخمسين آية هي مقدار الوضوء، فأشعر ذلك بأن أول وقت الصبح أول ما يطلع الفجر.\n_________\n(^١) \"القاموس المحيط\" (ص ٥٢٣).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أخرجه أحمد (٥/ ١٨٢، ١٨٥، ١٨٦، ١٨٨، ١٩٢)، والبخاري رقم (٥٧٥ و١٩٢١)، ومسلم رقم (١٠٩٧).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٧٠٣، ٧٠٤)، والنسائي (٤/ ١٤٣)، وابن ماجه رقم (١٦٩٤).\n(^٤) هنا زيادة من (جـ) ولفظها: (أيضًا البخاري عن زيد بن ثابت، وفي رواية).\n(^٥) في \"صحيحه\" (٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥ رقم ١٤٩٧) بسند صحيح.\n(^٦) في \"سننه\" (٤/ ١٤٧).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٥٧٦ و١١٣٤).\n(^٧) في (جـ): (قال) وهو خطأ.","vol":"3","page":158},{"text":"٥٣/ ٤٧٠ - (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أسْفِرُوا بالفَجْرِ فإنَّهُ أعْظَمُ لِلأَجْرِ\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وقالَ التِّرْمِذِيُّ: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) (^٢). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن حبان (^٣) والطبراني (^٤)، قال الحافظ في الفتح (^٥): وصحّحه غير واحد، قال: وأبعد من زعم أنه ناسخ للصلاة في الغلس، وقد احتجّ به من قال بمشروعية الإسفار، وقد تقدم الكلام عليه وعلى الجمع بينه وبين أحاديث التغليس، وقد تقرّر في الأصول أن الخطاب الخاصّ بنا لا يعارضه فعل النبيّ ﷺ، والأمر بالإسفار لا يشمل النبيّ ﷺ لا على طريق النصوصية ولا الظهور، فملازمته للتغليس وموته عليه لا تقدح في مشروعيّة الإسفار للأمّة لولا أنه فعل ذلك وفعله معه الصحابة، فكان ذلك مشعرًا بعدم الاختصاص به فلا بدّ من المصير إلى التأويل كما سلف.\n٥٤/ ٤٧١ - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً لِغَيْرِ مِيقاتِهَا إلَّا صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِجَمْعٍ وَصَلَّى الفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقاتِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٦٥)، وأبو داود رقم (٤٢٤)، والترمذي رقم (١٥٤)، والنسائي (١/ ٢٧٢)، وابن ماجه رقم (٦٧٢).\nقال الترمذي: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" رقم (١٤٩١)، والطيالسي (ص ١٢٩ رقم ٩٥٩)، والدارمي (١/ ٢٧٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٧٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٩٤)، وفي ذكر أخبار أصبهان (٢/ ٣٢٩)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١/ ٤٠٨ رقم ٤٥٨)، والبيهقي (١/ ٤٥٧)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٣/ ٤٥) وغيرهم، وهو حديث صحيح.\nوقد صححه المحدث الألباني في \"الإرواء\" رقم (٢٥٨)، وأجاد وأفاد في الكلام عليه.\n(^٣) في \"صحيحه\" رقم (١٤٩١) وقد تقدم.\n(^٤) في \"المعجم الكبير\" رقم (٤٢٨٣ و٤٢٨٤ و٤٢٨٧).\n(^٥) (٢/ ٥٥).\n(^٦) أحمد (١/ ٣٨٤)، والبخاري رقم (١٦٨٢)، ومسلم رقم (٢٩٢/ ١٢٨٩).","vol":"3","page":159},{"text":"وَلمُسْلِمٍ (^١): قَبْلَ وَقْتِهَا بِغَلَسٍ.\nوَلِأَحْمَدَ (^٢) وَالبُخَارِيِّ (^٣) عَنْ عَبْد الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَدِمْنَا جَمْعًا فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ كُلَّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقامَةٍ وَتَعَشَّى بَيْنَهُمَا ثُمَّ صَلَّى حِينَ طَلَعَ الفَجرِ، قَائِلٌ يَقُولُ: طَلَعَ الفَجْرُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُعْ، ثُمَّ قالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: \"إنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتيْنِ حُوِّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا فِي هذَا المَكَانِ المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، وَلَا يَقْدُمُ النَّاسُ جَمْعًا حَتَّى يُعْتِمُوا وَصَلَاةَ الفَجْرِ هذِهِ السَّاعَةَ\"\". [صحيح]\nقوله: (بجمع) بجيم مفتوحة فميم ساكنة فعين مهملة، وهي المزدلفة، ويوم جمع يوم عرفة، وأيام جمع أيام منى، أفاده القاموس (^٤). وإنّما سميت المزدلفة جمعًا لأن آدم اجتمع فيها مع حوّاء وازدلف إليها أي دنا منها.\nوروي عن قتادة أنّه قال: إنما سميت جمعًا لأنه يجمع فيها بين الصلاتين.\nوقيل: وصفت بفعل أهلها لأنهم يجتمعون بها ويزدلفون إلى الله، أي يتقرّبون إليه بالوقوف فيها، وقيل غير ذلك.\nقوله: (حتى يعتموا) أي يدخلوا في العتمة وقد تقدم بيانها، وتمام حديث ابن مسعود في البخاري (٣) بعد قوله: \"وصلاة الفجر هذه الساعة ثم وقف حتى أسفر ثم قال، يعني ابن مسعود: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة\"، فما أدري أقوله كان أسرع أم دفع عثمان (^٥)، فلم يزل يلبّي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر، انتهى.\nوالحديث استدلّ به من قال باستحباب الإسفار؛ لأن قوله قبل ميقاتها قد بيِّن في رواية مسلم (^٦) أنه في وقت الغلس، فدلّ على أن ذلك الوقت أعني وقت\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" رقم (٠٠٠/ ١٢٨٩).\n(^٢) في \"المسند\" (١/ ٤٤٩).\n(^٣) في \"صحيحه\" رقم (١٦٨٣).\n(^٤) في \"القاموس المحيط\" (ص ٩١٧).\n(^٥) قوله: (فما أدري أقوله كان أسرع أم دفع عثمان): هو من كلام عبد الرحمن بن يزيد، الراوي عن ابن مسعود، والمراد أن عثمان سارع بالدفع من المزدلفة حتى لا أدري أكان قول ابن مسعود أسرع أم دفع عثمان.\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (٠٠٠/ ١٢٨٩).","vol":"3","page":160},{"text":"الغلس متقدم على ميقات الصلاة المعروف عند ابن مسعود، فيكون ميقاتها المعهود هو الإسفار لأنه الذي يتعقّب الغلس، فيصلح ذلك للاحتجاج به على الإسفار، وقد تقدم الكلام على ذلك (^١).\n٥٥/ ٤٧٢ - (وَعَنْ أبِي الرَّبِيعِ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ لَه: إنِّي أُصَلِّي مَعَكَ ثُمَّ أَلْتَفِتُ فَلَا أَرَى وَجْهَ جَلِيسِي ثُمَّ أحْيَانًا تُسْفِرُ، فقالَ: كَذلِكَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَحْبَبْتُ أنْ أُصَلِّيها كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيها. رَواهُ أحْمَدُ) (^٣) [إسناده ضعيف]\nالحديث في إسناده أبو الربيع (^٤) المذكور. قال الدارقطني: مجهول.\nوهو من جملة ما تمسك به القائلون باستحباب الإسفار، لأن ابن عمر كان يسفر بعد موته ﷺ، فلو كان منسوخًا لما فعله، ولا يخفاك أن غاية ما فيه أن النبيّ ﷺ كان أحيانًا يغلس وأحيانًا يسفر، وهذا لا يدلّ على أن الإسفار أفضل\n_________\n(^١) قال أبو بكر بن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٨٠): \"فدلّت هذه الأخبار وسائر الأخبار في هذا الباب المذكورة في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب، على أن النبيّ ﷺ كان يصلّي الصبح بغلس، ودل على مثل ذلك الأخبار المذكورة في باب \"ذكر استحباب تعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها\" - (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٧) - وكذلك كان فعل أبي بكر وعمر، والتغليس بالصبح أشبه بظاهر كتاب الله، قال الله جلّ ذكره: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فالمصلّي في أول وقت الصلاة أحرى بالمحافظة عليها ممّن أخّرها وعرضها للنسيان والعلل، مع أنا قد روينا في هذا الباب خبرًا مفسّرًا يدل على آخر فعل النبيّ ﷺ، والآخر من فعله أولى عندنا وعند من خالفنا في جمل ما نعتمد نحن وهم عليه\" اهـ.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في \"المسند\" (٢/ ١٣٥ - ١٣٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣١٦) وقال: \"رواه أحمد، وأبو الربيع، قال الدارقطني: مجهول\".\n(^٤) أبو الربيع، عن ابن عمر، وعنه أبو شعبة الطحان. قال الدارقطني: مجهول.\nانظر ترجمته في \"سؤالات البرقاني\" (ص ٧٨)، و\"الميزان\" (٤/ ٥٢٣)، و\"الإكمال\" (ص ٥٠٩)، و\"ذيل الكاشف\" (ص ٣٢٤)، و\"اللسان\" (٧/ ٤٧).\n• وأمّا أبو شعبة الطحان، كان جارًا للأعمش. قال الدارقطني: متروك.\nقلت: - الذهبي - حدّث عنه أبو أحمد الزبيري.\nانظر ترجمته في: \"سؤالات البرقاني\" (ص ٧٧)، و\"الميزان\" (٤/ ٥٣٦)، و\"الإكمال\" (ص ٥٢١)، و\"ذيل الكاشف\" (ص ٣٢٩)، و\"اللسان\" (٧/ ٦٣).","vol":"3","page":161},{"text":"من التغليس، إنما يدلّ على أن النبيّ ﷺ فعل الأمرين وذلك مما لا نزاع فيه، إنما النزاع في الأفضل، وفعل ابن عمر لا يدلّ على عدم النسخ المتنازع فيه وهو نسخ الفضيلة لما سلف، إنما يدلّ على عدم نسخ الجواز وذلك أمر متفق عليه.\n٥٦/ ٤٧٣ - (وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى اليَمَنِ، فقالَ: \"يَا مُعَاذُ إذَا كانَ فِي الشِّتَاءِ فَغَلِّسْ بالفَجْرِ وَأَطِلِ القِرَاءَةَ قَدْرَ ما يَطِيقُ النَّاسُ وَلَا تملَّهُمْ، وَإِذَا كانَ الصَّيْفُ فَأسْفِرْ بالفَجْرِ فَإِنَّ اللَّيْلَ قَصِيرٌ وَالنَّاسُ يَنامُونَ فأمْهِلْهُمْ حَتَّى يُدْرِكُوا\". رَواهُ الحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ البَغَوِيُّ في شَرْحِ السُّنَّةِ (^٢)، وأخْرَجَهُ بَقِيٌّ بْنُ مخْلدٍ في مُسْنَدِهِ المُصَنَّفِ) (^٣). [ضعيف جدًّا]\nالحديث [أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية (^٤) كما قال السيوطي في الجامع الكبير، و] (^٥) فيه التفرقة بين زمان الشتاء والصيف في الإسفار والتغليس معلّلًا\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) (٢/ ١٩٨ - ١٩٩ رقم ٣٥٦).\nقلت: وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في \"أخلاق النبي وآدابه\" رقم (١٦٩).\n(^٣) مسند بقي بن مخلد بن يزيد الأندلسي (ت ٢٧٦ هـ)، مدحه ابن حزم بقوله: \"روى فيه عن ألف وثلاث مئة صاحب ونيِّف، ورتَّب حديث كل صاحب على أبواب الفقه، فهو مسند ومصنف، وما أعلم هذه الرتبة لأحد قبله\".\nانظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٢٩١)، و\"معجم الأدباء\" (٧/ ٧٨).\nصرّح أكثر من باحث أنه مفقود، منهم بروكلمان في \"تاريخ الأدب العربي\" (٣/ ٢٠١)، ونمى إليَّ أنه وجد في مكتبة لايبتسج، بألمانيا الشرقية. وأفاد المباركفوري في \"مقدمة تحفة الأحوذي\" (١/ ٣٣١) أن منه نسخة في الخزانة الجرمنية.\nوانظر بقية الكلام عليه في: \"معجم المصنفات\" (ص ٣٧٤ - ٣٧٥).\n(^٤) (٨/ ٢٤٩) وقال: غريب من حديث عبادة عن عبد الرحمن لم نكتبه إلَّا من حديث المنهال بن جراح وهو جزري.\nقلت: (المنهال بن الجراح) وهو مقلوب، والصواب (الجراح بن المنهال) كما نبّه على ذلك ابن حجر في \"لسان الميزان\" في حرف الميم \"المنهال\" (٦/ ١٠٣)، والجراح هذا قال عنه الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٢/ ٩٩): جراح بن المنهال أبو العطوف الجزري، عن الزهري. قال أحمد: كان صاحب غفلة، وقال ابن المديني: لا يُكتب حديثه، وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. وقال النسائي والدارقطني: متروك. وقال ابن حبان: كان يكذب في الحديث ويشرب الخمر، مات سنة (١٦٨ هـ).\n(^٥) زيادة من (أ) و(ب).","vol":"3","page":162},{"text":"بتلك العلّة المذكورة في الحديث، ولكنه لا يعارض أحاديث التغليس لما في حديث أبي مسعود السابق (^١) من التصريح بملازمته ﷺ للتغليس حتى مات فكان آخر الأمرين منه [ﷺ] (^٢)، وهذا الحديث ظاهر في التقدم لما فيه من التاريخ بخروج معاذ إلى اليمن، فلا بدّ من تأويله بما تقدم.\n\n<span data-type='title' id=toc-328>[الباب الرابع عشر] باب بيان أن من أدرك بعض الصلاة في الوقت فإنه يتمّها ووجوب المحافظة على الوقت</span>\n٥٧/ ٤٧٤ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: \"مَنْ أدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةَ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أدْرَكَ العَصْرَ\". رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ (^٤). [صحيح]\nوَلِلْبُخَارِيِّ (^٥): \"إذَا أدْرَكَ أحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ العَصْرِ قَبْلَ أنْ تَغْرُبَ الشمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتهُ\") [صحيح]\n٥٨/ ٤٧٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٣) قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أدْرَكَ مِنَ العَصْرِ سَجْدَةً قَبْلَ أنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أوْ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أنْ تَطْلعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أدْرَكَهَا\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَمُسْلِمٌ (^٧) والنَّسَائِيُّ (^٨) وابْنُ مَاجَهْ (^٩)، والسَّجْدَةُ هُنَا الرَّكْعَةُ). [صحيح]\n_________\n(^١) رقم (٥٤/ ٤٧١) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أخرجه أحمد في \"المسند\" (٢/ ٣٤٨، ٤٥٩)، والبخاري رقم (٥٧٩)، ومسلم رقم (٦٠٨)، وأبو داود رقم (٤١٢)، والترمذي رقم (١٨٦)، والنسائي (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، وابن ماجه رقم (٦٩٩)، ومالك في \"الموطأ\" (١/ ٦).\n(^٥) في \"صحيحه\" رقم (٥٥٦).\n(^٦) في \"المسند\" (٦/ ٧٨).\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (٦٠٩).\n(^٨) في \"سننه\" (١/ ٢٥٧).\n(^٩) في \"سننه\"رقم (٧٠٠).\nوصححه المحدث الألباني في \"الإرواء\" رقم (٢٥٢).","vol":"3","page":163},{"text":"قوله: (فقد أدرك) قال النووي (^١): أجمع المسلمون على أن هذا ليس على ظاهره وأنه لا يكون بالركعة مدركًا لكل الصلاة وتكفيه، وتحصل الصلاة بهذه الركعة بل هو متأوّل، وفيه إضمار تقديره، فقد أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو فضلها، انتهى.\nوقيل: يحمل على أنه أدرك الوقت.\nقال الحافظ (^٢): وهذا قول الجمهور.\nوفي رواية (^٣) من حديث أبي هريرة: \"من صلّى ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس وصلّى ما بقي بعد غروب الشمس لم تفته العصر\"، وقال مثل ذلك في الصبح.\nوفي رواية للبخاري (^٤) من حديث أبي هريرة أيضًا: \"فليتم صلاته\"، وللنسائي (^٥): \"فقد أدرك الصلاة كلّها إلّا أنه يقضي ما فاته\"، وللبيهقي (^٦): \"فليصل إليها أخرى\"، ويؤخذ من هذا الردّ على الطحاوي حيث خصّ الإدراك باحتلام الصبي وطهر الحائض وإسلام الكافر ونحو ذلك، وأراد بذلك نصرة مذهبه في أن من أدرك من الصبح ركعة تفسد صلاته لأنه لا يكملها إلّا في وقت الكراهة، وهو مبنيّ على أن الكراهة تتناول الفرض والنفل، وهي خلافية مشهورة.\nقال الترمذي (^٧): وبهذا يقول الشافعي وأحمد وإسحق وخالف أبو حنيفة (^٨) فقال: من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح بطلت صلاته، واحتجّ في ذلك بالأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس (^٩)، وادّعى بعضهم أن أحاديث النهي ناسخة لهذا الحديث.\n_________\n(^١) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٥/ ١٠٥).\n(^٢) في \"الفتح\" (٢/ ٥٦).\n(^٣) في \"صحيح البخاري\" رقم (٥٥٦).\n(^٤) رقم (٥٥٦).\n(^٥) في \"السنن الكبرى\" رقم (١/ ١٥٤١)، وقد أرسله سالم من هذا الطريق. وأما الحديث فصحيح، والله أعلم.\n(^٦) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٧٩).\n(^٧) في \"السنن\" (١/ ٣٥٤).\n(^٨) انظر: \"البناية في شرح الهداية\" للعيني (٢/ ٥٨ - ٥٩).\n(^٩) • كحديث عقبة بن عامر الجهني يقول: \"ثلاثُ ساعاتٍ كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهنَّ، أو أن نقبُر فيهن موتانا: حين تطلُعُ الشمسُ بازغةً حتى ترتفع، وحين يقومُ =","vol":"3","page":164},{"text":"قال الحافظ (^١): وهي دعوى تحتاج إلى دليل وأنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال، والجمع بين الحديثين ممكن بأن تحمل أحاديث النهي على ما لا سبب له من النوافل، انتهى.\nقلت: وهذا أيضًا جمع بما يوافق مذهب الحافظ، والحق أن أحاديث النهي عامّة تشمل كُلِّ صلاة، وهذا الحديث خاص فيبنى العام على الخاص، ولا يجوز في ذلك الوقت شيء من الصلوات إلّا بدليل يخصّه، سواء كان من ذوات الأسباب أو غيرها، ومفهوم الحديث أن من أدرك أقلّ من ركعة لا يكون مدركًا للوقت، وأن صلاته تكون قضاء، وإليه ذهب الجمهور.\nوقال البعض: أداء. والحديث يردّه، واختلفوا إذا أدرك من لا تجب عليه الصلاة كالحائض تطهر، والمجنون يعقل، والمغمى عليه يفيق، والكافر يسلم، دون ركعة من وقتها هل تجب عليه الصلاة أم لا، وفيه قولان للشافعي (^٢)، أحدهما: لا تجب، وروي عن مالك عملًا بمفهوم الحديث وأصحهما عن أصحاب الشافعي أنها تلزمه، وبه قال أبو حنيفة لأنه أدرك جزءًا من الوقت فاستوى قليله وكثيره، وأجابوا عن مفهوم الحديث بأن التقييد بركعة خرج مخرج الغالب ولا يخفى ما فيه من البعد، وأمّا إذا أدرك أحد هؤلاء ركعة وجبت عليه الصلاة بالاتفاق بينهم، ومقدار هذه الركعة قدر ما يكبِّر ويقرأ أمّ القرآن ويركع ويرفع ويسجد سجدتين.\n_________\n= قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيفُ الشمسُ للغروب حتى تغرُبَ\"، وهو حديث صحيح.\nأخرجه مسلم رقم (٢٩٣/ ٨٣١)، والطيالسي رقم (١٠٠١)، وأحمد (٤/ ١٥٢)، وأبو داود رقم (٣١٩٢)، والترمذي رقم (١٠٣٠)، والنسائي (١/ ٢٧٥)، وابن ماجه رقم (١٥١٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٥١)، والبيهقي (٢/ ٤٥٢).\n• وحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لا صلاةَ بعد الصبحِ حتى تطلُعَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعدَ العصرِ حتى تغيب الشمس، متفق عليه. ولفظ مسلم: \"لا صلاة بعد صلاة الفجر\"، وهو حديث صحيح.\nأخرجه البخاري رقم (٥٨٦)، ومسلم رقم (٨٢٧)، والنسائي (١/ ٢٧٧، ٢٧٨)، وابن ماجه رقم (١٢٤٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣/ ٣١٩ رقم ٧٧٥).\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ٥٦).\n(^٢) انظر: \"الحاوي الكبير\" (٢/ ٤٢ - ٤٣)، والوسيط في المذهب (٢/ ٢٧ - ٣٢).","vol":"3","page":165},{"text":"والحديث يدلّ على أن الصلاة التي أُدركت منها ركعة، قبل خروج الوقت أداء لا قضاء، وفي ذلك إشكالات عند أئمة الأصول.\nقوله: (سجدةً) المراد بها الركعة كما ذكر المصنف ومسلم في صحيحه (^١). وقد ثبت عند الإسماعيلي بلفظ: ركعة مكان سجدة، فدلّ على أن الاختلاف في اللفظ وقع من الرواة، وقد ثبت أيضًا عند البخاري (^٢) من طريق مالك بلفظ: \"من أدرك ركعة\".\nقال الحافظ (^٣): ولم يختلف على راويها في ذلك، فكان عليها الاعتماد.\nقال الخطابي (^٤): المراد بالسجدة، الركعة بركوعها وسجودها، والركعة إنما يكون تمامها سجودها فسمّيت على هذا سجدة، انتهى.\nوإدراك الركعة، قبل خروج الوقت لا يخصّ صلاة الفجر والعصر لما ثبت عند البخاري (^٥) ومسلم (^٦) وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"من أدركَ ركعةً من الصلاة فقد أدركَ الصلاة\"، وهو أعمّ من حديث الباب.\nقال الحافظ (^٧): ويحتمل أن تكون اللام عهدية ويؤيّده أن كلًا منهما من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، وهذا مطلق وذاك يعني حديث الباب مقيد فيحمل المطلق على المقيد، انتهى. ويمكن أن يقال: إن حديث الباب دلّ بمفهومه على اختصاص ذلك الحكم بالفجر والعصر، وهذا الحديث دلّ بمنطوقه على أن حكم جميع الصلوات لا يختلف في ذلك، والمنطوق أرجح من المفهوم فيتعيّن المصير إليه ولاشتماله على الزيادة التي ليست منافية للمزيد.\nقال النووي (^٨): وقد اتّفق العلماء على أنه لا يجوز تعمّد التأخير إلى هذا الوقت، انتهى.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه رقم (٥٨/ ٤٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (٥٧٩).\n(^٣) في \"الفتح\" (٢/ ٣٨).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٨).\n(^٥) في \"صحيحه\" رقم (٥٨٠).\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (٦٠٧).\nقلت: وأخرجه أبو داود (١١٢١)، والترمذي رقم (٥٢٤)، وابن ماجه رقم (١١٢٢)، وأحمد (٢/ ٢٤١).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٣٨).\n(^٨) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٦/ ١٠٥).","vol":"3","page":166},{"text":"وقد قدّمنا الكلام على اختصاص هذا الوقت بالمضطرّين في أوائل الأوقات، فارجع إليه.\n٥٩/ ٤٧٦ - (وَعَنْ أبِي ذَرٍّ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كَيْفَ أنْتَ إذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ أوْ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ \"، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قالَ: \"صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَة\"، وَفِي رِوايَةٍ: \"فإنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ فِي المَسْجِدِ فَصَلِّ\"، وَفِي أُخْرَى: \"فَإِنْ أَدْرَكتْكَ - يَعْنِي الصَّلَاةَ - مَعَهُمْ فَصَلِّ وَلَا تَقُلْ: إنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّي\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ (^٣) والنَّسَائِيُّ (^٤). [صحيح]\nقوله: (يميتون الصلاة)، أي يؤخّرونها فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه، والمراد بتأخيرها عن وقتها المختار لا عن جميع وقتها، فإن المنقول عن الأمراء المتقدّمين والمتأخّرين إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار، ولم يؤخّرها أحد منهم عن جميع وقتها، فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع.\nقوله: (فإن أدركتها) إلخ، معناه صلِّ في أول الوقت وتصرّف في شغلك فإن صادفتهم بعد ذلك وقد صلّوا أجزأتك صلاتك، وإن أدركت الصلاة معهم فصلّ معهم، وتكون هذه الثانية لك نافلة.\nالحديثُ يدلُّ على مشروعية الصلاة لوقتها وترك الاقتداء بالأمراء إذا أخّروها عن أوّل وقتها، وأن المؤتمّ يصلّيها منفردًا ثم يصلّيها مع الإمام فيجمع بين فضيلة أوّل الوقت وطاعة الأمير.\nويدلّ على وجوب طاعة الأمراء في غير معصية لئلا تتفرّق الكلمة وتقع الفتنة، ولهذا ورد في الرواية الأخرى: \"إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا مجدّع الأطراف\" (^٥).\nوقوله: (فإنها لك نافلة) صريح أن الفريضة الأولى والنافلة الثانية.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"المسند\" (٥/ ١٤٧، ١٦٨، ١٦٩).\n(^٣) في \"صحيحه\" رقم (٢٣٨، ٢٤١، ٢٤٢/ ٦٤٨).\n(^٤) في \"سننه\" (٢/ ١١٣ رقم ٨٥٩).\nوانظر: \"الإرواء\" رقم (٤٨٣).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (٦٤٨)، وأبو داود رقم (٤٣١)، والترمذي رقم (١٧٦)، والنسائي (٢/ ٧٥).","vol":"3","page":167},{"text":"<span data-type='title' id=toc-329>[الكلام على إعادة الصلاة في جماعة]:</span>\nوقد اختلف في الصلاة التي تصلّى مرتين هل الفريضة الأولى أو الثانية، فذهب الهادي والأوزاعي وبعض أصحاب الشافعي (^١) إلى أن الفريضة الثانية إن كانت في جماعة والأولى في غير جماعة، وذهب المؤيّد بالله والإمام يحيى وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي (^٢) إلى أن الفريضة الأولى، وعن بعض أصحاب الشافعي أن الفرض أكملهما. وعن بعض أصحاب الشافعي أيضًا أن الفرض أحدهما على الإبهام فيحتسب الله بأيّتهما شاء. وعن الشعبي وبعض أصحاب الشافعي (٢) أيضًا كلاهما فريضة.\nاحتجّ الأولون بحديث يزيد بن عامر عند أبي داود (^٣) مرفوعًا وفيه: \"فإذا جئت الصلاة فوجدت الناس يصلون فصلّ معهم وإن كنت صلّيت ولتكن لك نافلة\" وهذه مكتوبة، ورواه الدارقطني (^٤) بلفظ: \"وليجعل التي صلّى في بيته نافلة\"، وأجيب بأنها رواية شاذّة مخالفة لرواية الحفّاظ والثقات، كما قال البيهقي وقد ضعفها النووي، وقال الدارقطني: هي رواية ضعيفة شاذّة (^٥).\nواستدلّ القائلون بأن الفريضة هي الأولى سواء كانت جماعة أو فرادى\n_________\n(^١) \"البحر الزخار\" (١/ ٣٠٤).\n(^٢) \"البحر الزخار\" (١/ ٣٠٥)، اتفق الفقهاء على أنه يجوز لمن صلّى منفردًا أن يعيد الصلاة في جماعة وتكون الثانية نفلًا عملًا بما ثبت في السنّة بحديث يزيد بن الأسود الآتي قريبًا.\nانظر \"مغني المحتاج\" (١/ ٢٣٣)، و\"القوانين الفقهية\" (ص ٦٨).\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٥٧٧)، وهو حديث ضعيف.\n(^٤) في \"سننه\" (١/ ٤١٤ رقم ٥).\n(^٥) قال الشافعي في القديم في احتجاج من احتجّ بحديث يَعْلَى بن عطاء، في أن المكتوبة في الأولى: هذا إسناد مجهول.\nوهذا الحديث يبيّن أن النبي ﷺ أمرهما أن يعيدا الصبح، وهو يقول لا يعاد الصبح، فإن كانت فيه حجة فهى عليه، وإنما قال هذا لأن يزيد بن الأسود ليس له راوٍ غير ابنه، ولا لجابر بن يزيد راوٍ غير يعلى بن عطاء، ويعلى بن عطاء لم بحتج به بعض الحفاظ، وكان يحيى بن معين وجماعة من الأئمّة يوثقونه.\n\"معرفة السنن والآثار\" (٣/ ٢١٤ رقم ٤٣١٣)، و\"السنن الكبرى\" (٢/ ٣٠٢).","vol":"3","page":168},{"text":"بحديث يزيد بن الأسود عند أحمد (^١) وأبي داود (^٢) والترمذي (^٣) والنسائي (^٤) والدارقطني (^٥) وابن حبان (^٦) والحاكم (^٧) وصححه ابن السكن (^٨) بلفظ: \"شهدت مع النبيّ ﷺ حجّته فصلّيت معه الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصلّيا معه فقال: عليّ بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما، [قال] (^٩): ما منعكما أن تصلّيا معنا؟ فقالا: يا رسول الله إنّا قد كنّا صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا، إذا صلّيتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد الجماعة فصلّيا معهم فانها لكما نافلة\"، قال الشافعي في القديم (^١٠): إسناده مجهول، لأن يزيد بن الأسود ليس له راوٍ غير ابنه ولا لابنه جابر راوٍ غير يعلى.\nقال الحافظ (^١١): يعلى من رجال مسلم، وجابر وثّقه النسائي وغيره، قال: وقد وجدنا لجابر راويًا، غير يعلى، أخرجه ابن منده في المعرفة.\nومن حجج أهل القول الثاني حديث الباب (^١٢) فإنه صريح في المطلوب ولأن تأدية الثانية بنية [الفريضة] (^١٣) [يستلزم] (^١٤) أن يصلّي في يوم مرتين، وقد ورد النهي عنه من حديث ابن عمر مرفوعًا: \"لا تصلّوا صلاة في يوم\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٤/ ١٦٠، ١٦١).\n(^٢) في \"سننه\" رقم (٥٧٥، ٥٧٦).\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٢١٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٤) في \"سننه\" (٢/ ١١٢ - ١١٣ رقم ٨٥٨).\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ٤١٣ - ٤١٤).\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (١٥٦٤).\n(^٧) في \"المستدرك\" (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\nوقال: هذا حديث رواه شعبة، وهشام بن حسان، وغيلان بن جامع، وأبو خالد الدالاني، وعبد الملك بن عمير، ومبارك بن فضالة، وشريك بن عبد الله وغيرهم، عن يعلى بن عطاء، وقد احتجّ مسلم بيعلى بن عطاء. ووافقه الذهبي.\n(^٨) كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢٩).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٢٤٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٣٦٣)، والطبراني (ج ٢٢ رقم ٦٠٨، ٦٠٩، ٦١٠، ٦١١، ٦١٢، ٦١٣، ٦١٤، ٦١٥، ٦١٦، ٦١٧)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" رقم (١٢٧٩) من طرق.\n(^٩) في (ب): فقال.\n(^١٠) انظر: \"السنن الكبرى\" (٢/ ٣٠٢)، و\"معرفة السنن والآثار\" (٣/ ٢١٤).\n(^١١) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٩).\n(^١٢) رقم (٥٩/ ٤٧٦) من كتابنا هذا.\n(^١٣) في (ب): [الفرضية].\n(^١٤) في (جـ): (تستلزم).","vol":"3","page":169},{"text":"مرتين\" عند أبي داود (^١) والنسائي (^٢) وابن خزيمة (^٣) وابن حبان (^٤).\nوأمّا جعله مخصّصًا بما يحدث فيه فضيلة فدعوى عاطلة عن البرهان، وكذا حمله على التكرير لغير عذر.\nوفي الحديث دليل على أنه لا بأس بإعادة الصبح والعصر وسائر الصلوات؛ لأن النبيّ ﷺ أطلق الأمر بالإعادة ولم يفرق بين صلاة وصلاة فيكون مخصّصًا لحديث: \"لا صلاة بعد العصر وبعد الفجر\" (^٥)، ولأصحاب الشافعي وجه أنه لا يعيد الصبح والعصر تمسّكًا بعموم حديث: \"لا صلاة\"، ووجه أنه لا يعيد بعد المغرب لئلا تصير شفعًا.\nقال النووي (^٦): وهو ضعيف. قلت: وكذلك الوجه الأول لأن الخاص مقدم على العام وهم يوجبون بناء العام على الخاص مطلقًا كما تقرّر في الأصول لهم، واحتجّ من قال بأنهما فريضة بعدم المخصّص بالاعتداد بأحدهما ورد بحديث: \"لا ظهران في يوم\" (^٧)، وحديث: \"لا تصلّي صلاة في يوم مرتين\" (^٨).\n٦٠/ ٤٧٧ - (وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ [رضي الله تعالى عنه] (^٩) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n_________\n(^١) في \"سننه\" رقم (٥٧٩).\n(^٢) والنسائي (٢/ ١١٤).\n(^٣) في \"صحيحه\" رقم (١٦٤١).\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (٢٣٩٦).\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ١٩، ٤١)، والدارقطني (١/ ٤١٥ - ٤١٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، والبيهقي (٢/ ٣٠٣)، والطبراني رقم (١٣٢٧٠) وإسناده حسن.\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٨٦١)، ومسلم رقم (٨٢٧)، والنسائي (١/ ٢٧٧ و٢٧٨) من حديث أبي سعيد الخدري.\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٤٨).\n(^٧) قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٥٦): \"لم أرَه بهذا اللفظ، لكن روى الدارقطني (١/ ٤١٥) \" من حديث ابن عمر رفعه: \"لا تصلوا صلاة في يوم مرتين\" - قال النووي في \"الخلاصة\" رقم (٢٣١٣): إسناده صحيح - وأصله عند أحمد وأبي داود والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان وصححه ابن السكن.\nوهو محمول على إعادتها منفردًا، أمّا إن كان صلّى منفردًا ثم أدرك جماعة فإنه يعيد معهم، وكذا إذا كان إمام قوم فصلّى مع قوم آخرين، ثم جاء فصلّى بقومه كقصة معاذ، والله أعلم\". اهـ.\n(^٨) تقدم تخريجه آنفًا.\n(^٩) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":170},{"text":"قالَ: \"سَتَكُونُ عَلَيكُمْ [أُمَرَاءُ بَعْدِي] (^١) تَشْغَلُهُمْ أشْيَاءُ عَنِ الصَّلاةِ لِوَقْتِهَا، حتى يذهبَ وقتُها فَصَلُّوا الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا\"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُصَلِّي مَعَهُمْ؟ فَقالَ: \"نَعَمْ إنْ شِئْتَ\". رَواهُ أبُو داوُدَ (^٢) وأحْمَدُ (^٣) بِنَحْوِهِ، وَفي لَفْظٍ: \"وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا\"). [صحيح]\nالحديث [رجال إسناده في سنن أبي داود ثقات، وقد] (^٤) أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٥)، وسكت أبو داود والمنذري عن الكلام عليه، وقد عرفت ما أسلفناه عن ابن الصلاح والنووي وغيرهما من صلاحية ما سكت عنه أبو داود للاحتجاج. وحديث أبي ذر (^٦) الذي قبله يشهد لصحته.\nوفيه دليل على وجوب تأدية الصلاة لوقتها، وترك ما عليه أُمراء الجور من التأخير وعلى استحباب الصلاة معهم لأن الترك من دواعي الفرقة، وعدم الوجوب لقوله في هذا الحديث: \"إن شئت\"، وقوله: \"تطوّعًا\"، وقد تقدم الكلام على فقه الحديث.\nقال المصنف (^٧) رحمه الله تعالى: وفيه دليل لمن رأى المعادة نافلة، ولمن لم يكفر تارك الصلاة، ولمن أجاز إمامة الفاسق، انتهى.\nاستنبط المؤلّف من هذا الحديث والذي قبله ثلاثة أحكام، وقد تقدم الكلام على الأول منها في شرح حديث أبي ذرّ وعلى الثاني في أوّل كتاب الصلاة. وأمّا الثالث فلعلّه يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في الجماعة.\nوالحق جواز الائتمام بالفاسق، لأن الأحاديث الدالّة على المنع كحديث: \"لا يؤمَّنَّكم ذو جراءة في دينه\" (^٨)، وحديث: \"لا يؤمَّنَّ فاجر\n_________\n(^١) في (جـ): (بعدي امراء).\n(^٢) في \"سننه\" رقم (٤٣٣).\n(^٣) في \"المسند\" (٥/ ٣١٤).\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٥) في \"سننه\" رقم (١٢٥٧)، وهو حديث صحيح.\n(^٦) رقم (٥٩/ ٤٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٧) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢٣٥).\n(^٨) هذا الحديث مروي عن بعض أئمّة أهل البيت عن الإمام علي بن أبي طالب ﵁، وقد أشار إليه الحسن بن أحمد الجلال في ضوء النهار، وذكر الإمام محمد بن إسماعيل الأمير في حاشيته على \"ضوء النهار\" أن الحديث في \"الشفاء\" و\"التجريد\" و\"أصول الأحكام\"، وأوضح أنه حديث مرسل، وأنّ رجال إسناده مجاهيل\" \"ضوء النهار\" (٢/ ٥).\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.","vol":"3","page":171},{"text":"مؤمنًا\" (^١)، ونحوهما، ضعيفة لا تقوم بها حجّة.\nوكذلك الأحاديث الدالَّة على جواز الائتمام بالفاسق؛ كحديث: \"صلّوا [وراء] (^٢) من قال لا إله إلّا الله\" (^٣)، وحديث: \"صلّوا خلف كل برّ\n_________\n(^١) وهو جزء من حديث أخرجه ابن ماجه رقم (١٠٨١)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٩٨)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٨١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٩٠، ١٧١) عن جابر.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٥٨): \"هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد ابن جدعان، وعبد الله بن محمد العدوي\" اهـ.\nوقال ابن حجر في: \"التلخيص\" (١/ ٣٢): \"وفيه عبد الله بن محمد العدوي عن علي بن زيد بن جدعان، والعدوي اتهمه وكيع بوضع الحديث، وشيخه ضعيف\" اهـ.\nوانظر طرق الحديث والشاهد في: \"إرواء الغليل\" رقم (٥٩١).\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في (أ) و(جـ): (بعد).\n(^٣) ورد من حديث ابن عمر وله خمسة طرق:\n(الطريق الأول): من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلوا على من قال لا إله إلَّا الله، وصلوا خلف من قال لا إله إلَّا الله\".\n• أخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٢/ ٥٦)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٣١٧)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٢٠ رقم ٧١٢)، وفيه: عثمان بن عبد الرحمن، قال يحيى: ليس بشيء كان يكذب. وقال البخاري والنسائي والرازي وأبو داود: ليس بشيء، وقال الدارقطني: متروك.\n(الطريق الثاني): من طريق محمد بن الفضل، عن سالم الأفطس عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلّوا على من قال لا إله إلَّا الله، وصلوا وراء من قال لا إله إلَّا الله\".\n• أخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٢٠ رقم ٧١٣)، والدارقطني (٢/ ٥٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١٠/ ٣٢٠)، وفيه: محمد بن الفضل، قال أحمد: ليس حديثه بشيء، حدّث عن أهل الكذب، وقال يحيى: كان كذابًا. وقال النسائي: متروك الحديث.\n(الطريق الثالث): من طريق وهب بن وهب عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \"صلّوا خلف من قال لا إله إلّا الله، وصلوا على من قال لا إله إلَّا الله\".\n• أخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٢٠ - ٤٢١ رقم ٧١٤)، والخطيب في =","vol":"3","page":172},{"text":"وفاجر\" (^١) ونحوهما ضعيفة أيضًا، ولكنها متأيّدة بما هو الأصل الأصيل، وهو\n_________\n= \"التاريخ\" (٦/ ٤٠٣) وفيه: وهب بن وهب: كان يضع الحديث على الثقات لا يحل كتب حديثه إلّا على سبيل الاعتبار. وقال ابن عدي: له أحاديث موضوعة.\n(الطريق الرابع): من طريق عثمان بن عبد الله العثماني عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \"صلّوا خلف من قال لا إله إلَّا الله، وصلوا على من مات من أهل لا إله إلَّا الله\".\n• أخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٢١ رقم ٧١٥)، والخطيب في \"التاريخ\" (١١/ ٢٨٣) \"، وابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٠٢)، وأورده الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٤١) وفيه عثمان بن عبد الله شيخ قدم خرسان فحدثهم بها، يروي عن الليث بن سعد، ومالك وابن لهيعة، ويضع عليهم الحديث، كتب عنه أصحاب الرأي، لا يحلّ كتابة حديثه إلّا على سبيل الاعتبار. قاله ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٠٢).\n(الطريق الخامس): من طريق أبي الوليد المخزومي، عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلوا على من قال لا إله إلَّا الله، وصلوا وراء من قال لا إله إلَّا الله\".\n• أخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٢١ رقم ٧١٦)، والدارقطني (٢/ ٥٦)، وابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٧٩).\nوفيه: أبو الوليد المخزومي واسمه خالد بن إسماعيل، قال ابن عدي: كان يضع الحديث على الثقات.\nوخلاصة القول: أن هذا الحديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.\n(^١) ورد من حديث علي، وابن مسعود، وواثلة بن الأسقع، وأبي هريرة، وأبي الدرداء:\n• أما حديث علي فأخرجه الدارقطني (٢/ ٥٧) وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤١٨ - ٤١٩ رقم ٧١٠)، وقال ابن الجوزي: وفيه الحارث: قال ابن المديني: كان كذابًا. وفيه: أبو إسحاق القنسريني وهو مجهول كما في \"الميزان\" (٤/ ٤٨٩).\n• وأمّا حديث ابن مسعود فقد أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٧)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤١٩ رقم ٧١١).\nوفيه عمر بن الصبح. قال ابن حبان: كان يضع الحديث.\n• وأما حديث واثلة بن الأسقع فقد أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٧)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣ رقم ٧٢٠).\nوفيه: عتبة بن اليقظان قال علي بن الحسين بن الجنيد: لا يساوي شيئًا.\nوفيه: الحارث بن نبهان: قال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك.\nوقال ابن حبان: لا يحتجّ به. وقال الدارقطني: وأبو سعيد مجهول.\n• وأمّا حديث أبي هريرة فقد أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٥) و(٢/ ٥٦) و(٢/ ٥٧)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٢١ - ٤٢٢ رقم ٧١٧ و٧١٨ و٧١٩) من طرق ثلاثة: =","vol":"3","page":173},{"text":"أن من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره، فلا ننتقل عن هذا الأصل إلى غيره إلّا لدليل ناهض وقد جمعنا في هذا البحث رسالة مستقلّة، وليس المقام مقام بسط الكلام في ذلك (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-330>[الباب الخامس عشر] باب قضاء الفوائت</span>\n٦١/ ٤٧٨ - (عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ \"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذلِكَ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣).\n_________\n= - ففي الطريق الأول: عبد الله بن محمد بن يحيى، قال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه.\n- وفي الطريق الثاني: أشعث وهو مجروح، وبقية لا يقوم على روايته. وقال الدارقطني: ومكحول لم يلق أبا هريرة. وقد روى محمد بن سعد أن جماعة من العلماء ضعفوا رواية مكحول.\n• وأمّا حديث أبي الدرداء فقد ورد من طريقين:\n(الطريق الأول): أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٩٠ رقم ١٠٦١)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٢٣ رقم ٧٢١).\nقال العقيلي: إسناده مجهول غير محفوظ.\n(الطريق الثاني): أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٥)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٢٣ - ٤٢٤ رقم ٧٢٢).\nقال الدارقطني: لا يثبت إسناده ما بين عباد وأبي الدرداء ضعفاء.\nوقال العقيلي: وليس في هذا المتن إسناد يثبت.\nوقال الدارقطني: ليس فيها ما يثبت إسناده.\nوسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث: \"صلوا خلف كل برٍّ وفاجر\" فقال: ما سمعنا بهذا.\n(^١) قلت: سلمنا أن الطرق كلها واهية، ولكن يؤيّده الأصول: وهي إن من صحت صلاته صحت إمامته، ويؤيّده فعل الصحابة ﵃ فإنهم كانوا يصلون خلف الحجاج بن يوسف الثقفي وغيره كما أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ١٢٢)، وأخرج أيضًا عن عبد الكريم أنه قال: أدركت عشرة من أصحاب محمد ﷺ يصلّون خلف أئمّة الجور.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد في \"المسند\" (٣/ ٢٤٣)، والبخاري رقم (٥٩٧)، ومسلم رقم (٣١٤/ ٦٨٤).","vol":"3","page":174},{"text":"وَلِمُسْلِمٍ (^١): \"إذَا رَقَدَ أحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ \") (^٢). [صحيح]\n٦٢/ ٤٧٩ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا، فَإِن اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ \" (٢). رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا البُخَارِيَّ والتِّرْمِذِيَّ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (من نسي) تمسّك بدليل الخطاب من قال: إن العامد لا يقضي الصلاة لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، فيلزم منه أن من لم ينسَ لا يصلّي، وإلى ذلك ذهب داود وابن حزم (^٤) وبعض أصحاب الشافعي (^٥)، وحكاه في البحر (^٦) عن ابني الهادي والأستاذ، ورواية عن القاسم والناصر.\nقال ابن تيمية حفيد المصنف (^٧): والمنازعون لهم ليس لهم حجّة قط يرد إليها عند التنازع وأكثرهم يقولون: لا يجب القضاء إلّا بأمر جديد، وليس معهم هنا أمر ونحن لا ننازع في وجوب القضاء فقط، بل ننازع في قبول القضاء منه\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" رقم (٣١٦/ ٦٨٤).\n(^٢) سورة طه، الآية (١٤).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (٥٤١)، وأبو داود رقم (٤٣٥)، والنسائي (١/ ٢٩٦)، وابن ماجه رقم (٦٩٧).\n(^٤) في \"المحلى\" (٢/ ٢٣٥ المسألة ٢٧٩).\n(^٥) كأبي عبد الرحمن أحمد بن يحيى بن عبد العزيز البغدادي الشافعي المتكلّم، حدث عن الشافعي، والوليد بن مسلم الثقفي، وروى عنه أبو جعفر الحضرمي مطين. قال الدارقطني: كان من كبار أصحاب الشافعي الملازمين له ببغداد، ثم صار من أصحاب ابن أبي دؤاد، واتبعه على رأيه … وقال أبو عاصم: هو أحد النسّاك الحفاظ المفتين، وذكر في ترجمته أنه قال بمنكرات من المسائل.\nانظر: \"الطبقات\" (٢/ ٦٤ - ٦٦)، و\"تاريخ بغداد\" (٥/ ٢٠٠).\n(^٦) (١/ ١٧١ - ١٧٢).\n(^٧) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/ ٤٠ - ٤١).\nقال المرداوي: \"واختار الشيخ تقي الدين: أن تارك الصلاة عمدًا إذا تاب لا يشرع له قضاؤها، ولا تصح منه، بل يكثر من التطوّع. وكذا الصوم. قال ابن رجب في \"شرح البخاري\": ووقع في كلام طائفة من أصحابنا المتقدمين: أنه لا يجزئ فعلها إذا تركها عمدًا، منهم: الجوزجاني، وأبو محمد البربهاري، وابن بطة\".\nانظر: \"الإنصاف\" (١/ ٤٤٣).","vol":"3","page":175},{"text":"وصحّة الصلاة في غير وقتها، وأطال البحث في ذلك واختار ما ذكره داود ومن معه والأمر كما ذكره، فإنّي لم أقف مع البحث الشديد للموجبين للقضاء على العامد وهم من عدا من ذكرنا على دليل ينفق في سوق المناظرة، ويصلح للتعويل عليه في مثل هذا الأصل العظيم إلا حديث: \"فدَين الله أحق أن يقضى\" (^١)، باعتبار ما يقتضيه اسم الجنس المضاف من العموم، ولكنهم لم يرفعوا إليه رأسًا، وأنهض ما جاءوا به في هذا المقام قولهم: إن الأحاديث الواردة بوجوب [القضاء] (^٢) على الناسي يستفاد من مفهوم خطابها وجوب القضاء على العامد؛ لأنها من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، فتدلّ بفحوى الخطاب وقياس الأولى على المطلوب وهذا مردود؛ لأن القائل بأن العامد لا يقضي لم يرد أنه أخفّ حالًا من الناسي، بل صرّح بأن المانع من وجوب القضاء على العامد أنه لا يسقط الإثم عنه فلا فائدة فيه، فيكون إثباته مع عدم النص عبثًا، بخلاف الناسي والنائم فقد أمرهما الشارع بذلك وصرّح بأن القضاء كفارة لهما لا كفارة لهما سواه.\nومن جملة حججهم أن قوله في الحديث: \"لا كفارة لها إلَّا ذلك\"، يدلّ على أن العامد مراد بالحديث لأن النائم والناسي لا إثم عليهما، قالوا: فالمراد بالناسي التارك سواء كان عن ذهول أم لا. ومنه قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (^٣)، وقوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ (^٤)، ولا يخفى عليك أن هذا الكلام يستلزم عدم وجوب القضاء على الناسي والنائم لعدم الإثم الذي جعلوا الكفارة منوطة به والأحاديث الصحيحة قد صرّحت بوجوب ذلك عليهما، وقد استضعف الحافظ في الفتح (^٥) هذا الاستدلال، وقال: الكفارة قد تكون عن الخطأ كما تكون عن العمد، على أنه قد قيل: إن المراد بالكفارة هي الإتيان بها تنبيهًا على أنه لا يكفي مجرد التوبة والاستغفار من دون فعل لها.\nوقد أنصف ابن دقيق العيد فردّ جميع ما تشبثوا به، والمحتاج إلى إمعان النظر ما ذكرنا لك سابقًا من عموم حديث: \"فدين الله أحق أن يقضى\" (١)،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٩٥٣)، ومسلم رقم (١١٤٨) من حديث ابن عباس.\n(^٢) في (ب): (القاضي).\n(^٣) سورة التوبة، الآية (٦٧).\n(^٤) سورة الحشر، الآية (١٩)\n(^٥) (٢/ ٧١).","vol":"3","page":176},{"text":"لاسيما على قول من قال: إن وجوب القضاء بدليل هو الخطاب الأوّل الدالّ على وجوب الأداء، فليس عنده في وجوب القضاء على العامد فيما نحن بصدده تردّد لأنه يقول: المتعمّد للترك قد خوطب بالصلاة ووجب عليه تأديتها فصارت دينًا عليه، والدين لا يسقط إلّا بأدائه، إذا عرفت هذا علمت أن المقام من المضايق وأن قول النووي في شرح مسلم (^١) بعد حكاية قول من قال: لا يجب القضاء على العامد أنه خطأ من قائله وجهالة من الإفراط المذموم. وكذلك قول المقبلي في المنار (^٢): إن باب القضاء ركب على غير أساس ليس فيه كتاب ولا سنّة، إلى آخر كلامه من التفريط.\nقوله: (لا كفارة لها إلّا ذلك) استدلّ بالحصر الواقع في هذه العبارة على الاكتفاء بفعل الصلاة عندى ذكرها وعدم وجوب إعادتها عند حضور وقتها من اليوم الثاني، وسيأتي الكلام على ذلك عند الكلام على حديث عمران بن حصين في آخر هذا الباب (^٣). والأمر بفعلها عند الذكر يدلّ على وجوب المبادرة بها فيكون حجّة لمذهب من قال بوجوبه على الفور، وهو الهادي والمؤيّد بالله والناصر وأبو حنيفة وأبو يوسف والمزني والكرخي (^٤).\nوقال القاسم ومالك والشافعي: وروي عن المؤيّد بالله أنه على التراخي (^٥) واستدلّوا في قضاء الصلاة بما في بعض روايات حديث نوم الوادي من \"أنه لما استيقظ النبيّ ﷺ بعد فوات الصلاة بالنوم أخّر قضاءها واقتادوا رواحلهم حتى خرجوا من الوادي\" (^٦)، وردّ بأن التأخير لمانع آخر وهو ما دلّ عليه الحديث بأن ذلك الوادي كان به شيطان، ولأهل القول الأول حجج غير مختصّة بقضاء الصلاة، وكذلك أهل القول الآخر.\nواعلم أن الصلاة المتروكة في وقتها لعذر النوم والنسيان لا يكون فعلها بعد\n_________\n(^١) (٥/ ١٨٣).\n(^٢) (١/ ١٣٧).\n(^٣) رقم (٦٧/ ٤٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) \"البحر الزخار\" (١/ ١٧٢).\n(^٥) \"البحر الزخار\" (١/ ١٧٢).\n(^٦) أخرجه مسلم رقم (٦٨٠)، وأبو داود رقم (٤٣٥، ٤٣٦)، وابن ماجه رقم (٦٩٧) من حديث أبي هريرة.","vol":"3","page":177},{"text":"خروج وقتها المقدّر لها لهذا العذر قضاء، وإن لزم ذلك باصطلاح الأصول لكن الظاهر من الأدلة أنها أداء لا قضاء، فالواجب الوقوف عند مقتضى الأدلّة حتى ينتهض دليل يدلّ على القضاء.\nوالحديثان يدلّان على وجوب فعل الصلاة إذا فاتت بنوم أو نسيان وهو أجماع.\nقال المصنف (^١) رحمه الله تعالى بعد أن ساق حديث أبي هريرة: وفيه أن الفوائت يجب قضاؤها على الفور، وأنها تقضى في أوقات النهي وغيرها، وأن من مات وعليه صلاة فإنها لا تقضى عنه ولا يطعم عنه لها لقوله: \"لا كفارة لها إلا ذلك\"، وفيه دليل على أن شرّع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد نسخه (^٢)، انتهى.\n٦٣/ ٤٨٠ - (وَعَنْ أبِي قَتَادَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) قالَ: ذَكَرُوا لِلْنَّبِيِّ ﷺ نَوْمَهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"إنَّهُ لَيسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ، فَإِذَا\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢٣٦).\n(^٢) المراد بشرع من قبلنا، هي: الأحكام التي شرعها الله تعالى لمن سبقنا من الأمم، وأنزلها على أنبيائه ورسله لتبليغها لتلك الأمم.\nوأنواع شرع من قبلنا، أربعة:\n(الأول): أحكام جاءت في القرآن أو في السنة، وقام الدليل في شريعتنا على أنها مفروضة علينا كما كانت مفروضة على من سبقنا من الأمم والأقوام.\nوهذا النوع من الأحكام لا خلاف في أنه شرع لنا.\n(الثاني): أحكام قصَّها الله في قرآنه، أو بيَّنها الرسول في سنّته، وقام الدليل من شريعتنا على نسخها في حقنا، أي أنها خاصة بالأمم السابقة.\nفهذا النوع من الأحكام لا خلاف في أنه غير مشروع في حقنا.\n(الثالث): أحكام نقلت إلينا من كتب أصحاب تلك الشرائع أو على ألسنة أتباعها، وهذا النوع لا يكون شرعًا لنا بلا خلاف بين العلماء، لما وقع في كتبهم من تغيير وتحريف.\n(الرابع): أحكام قصها الله في قرآنه أو بيَّنها الرسول ﷺ في سنّته، ولم يقم دليل من سياق هذه النصوص على بقاء الحكم أو عدم بقائه لنا.\nفهذا النوع هو الذي وقع فيه الخلاف، واختلف في حجيته بالنسبة إلينا.\nانظر: \"نزهة الخاطر العاطر\" للدومي (١/ ٤٠٠ - ٤٠٣)، و\"أصول الفقه\" للزحيلي (٢/ ٨٣٨ - ٨٤٩)، و\"أصول الفقه\" للصنعاني (ص ٢١٨ - ٢١٩).\n(^٣) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":178},{"text":"نَسِيَ أحَدكُمْ صَلاةً أوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إذا ذَكَرَهَا\". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ (^١) والتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (^٢). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا أبو داود (^٣) من حديثه.\nقال الحافظ (^٤): وإسناده على شرط مسلم، ورواه مسلم (^٥) بنحوه في قصة نومهم في صلاة الفجر ولفظه: \"ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلّها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلّها عند وقتها\".\nالحديث يدلّ على أن النائم ليس بمكلف حال نومه وهو إجماع، ولا ينافيه إيجاب الضمان عليه لما أتلفه وإلزامه أرش ما جناه، لأن ذلك من الأحكام الوضعية لا التكليفية، وأحكام الوضع تلزم النائم والصبي والمجنون بالاتفاق.\nوظاهر الحديث أنه لا تفريط في النوم سواء كان قبل دخول وقت الصلاة أو بعده قبل تضيّقه. وقيل: إنه إذا تعمّد النوم قبل تضيق الوقت واتّخذ ذلك ذريعة إلى ترك الصلاة لغلبه ظنّه أنه لا يستيقظ إلّا وقد خرج الوقت كان آثمًا، والظاهر أنه لا إثم عليه بالنظر إلى النوم لأنه فعله في وقت يباح فعله فيه فيشمله الحديث، وأمّا إذا نظر إلى التسبّب به للترك فلا إشكال في العصيان بذلك، ولا شكّ في إثم من نام بعد تضيق الوقت لتعلق الخطاب به، والنوم مانع من الامتثال، والواجب إزالة المانع، وقد تقدم الكلام على قوله في الحديث: \"فإذا نسي أحدكم صلاة\" إلخ.\n٦٤/ ٤٨١ - (وَعَنْ أبِي قَتَادَةَ [﵁] (^٦) فِي قِصَّةِ نَوْمِهِمْ عَنْ صَلَاةِ الفَجْرِ قالَ: ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وَمُسْلِمٌ (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"السنن\" (١/ ٢٩٤ رقم ٦١٥).\n(^٢) في \"السنن\" (١٧٧) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٣) في \"السنن\" رقم (٤٣٧).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٦٩٨).\n(^٤) في \"التلخيص\" (١/ ١٧٧).\n(^٥) في \"صحيحه\"رقم (٦٨١).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) في \"المسند\" (٥/ ٢٩٨).\n(^٨) في \"صحيحه\" رقم (٦٨١).","vol":"3","page":179},{"text":"الحديث أورده مسلم مطوّلًا وذكر فيه قصة أبي قتادة مع رسول الله ﷺ في نومه على راحلته وأن أبا قتادة دعمه ثلاث مرات، وأخرج النسائي (^١) وابن ماجه (^٢) طرفًا منه.\nقوله: (ثم أذن بلال) فيه استحباب الأذان للصلاة الفائتة.\nقوله: (فصلّى) إلخ، فيه استحباب قضاء السنة الراتبة لأن الظاهر أن هاتين الركعتين اللتين قبل الغداة هما سنّة الصبح.\nقوله: (كما كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يومٍ) فيه إشارة إلى أن صفة قضاء الفائتة كصفة أدائها، فيؤخذ منه أن فائتة الصبح يقنت فيها وإلى ذلك ذهبت الشافعية، وسيأتي الكلام على القنوت وتحقيق ما هو الحقّ فيه.\nويؤخذ منه أيضًا أنه يجهر في الصبح المقضية بعد طلوع الشمس.\nولهذا قال المصنف (^٣) ﵀: وفيه دليل على الجهر في قضاء الفجر نهارًا، انتهى.\nوقال بعض أصحاب الشافعي: إنه يسنّ فقط، وحمل قوله كما كان يصنع على الأفعال فقط، وفيه ضعف.\n٦٥/ ٤٨٢ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٤) قالَ: سَرَيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا كانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ عَرَّسْنَا فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى أيْقَظَنَا حَرُّ الشَّمْسِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَقُومُ دَهِشًا إلَى طَهُورِهِ، ثُمَّ أمَرَ بِلالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ، ثُمَّ أقامَ فَصَلَّيْنَا فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ألَا نُعِيدُهَا فِي وَقْتِهَا مِنَ الغَدِ؟ فَقالَ: \"أيَنْهَاكُمْ رَبُّكُمْ تَعَالَى عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ\". رَواهُ أحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (^٥). [صحيح]\nالحديث [أخرجه ابن خزيمة (^٦) وابن حبان (^٧) في صحيحيهما وابن أبي\n_________\n(^١) في \"سننه\" (١/ ٢٩٥ رقم ٦١٧).\n(^٢) في \"سننه\" رقم (٦٩٨).\n(^٣) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢٣٧).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في \"المسند\" (٤/ ٤٣١ و٤/ ٤٤١).\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (٩٩٤).\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (١٤٦١).","vol":"3","page":180},{"text":"شيبة (^١) والطبراني (^٢).\nو] (^٣) أخرجه البخاري (^٤) ومسلم (^٥) مطولًا عن أبي رجاء العطاردي عن عمران، وليس فيهما ذكر الأذان والإقامة ولا قوله: \"فقالوا: يا رسول الله ألا نعيدها\" إلى آخره.\nوأخرجه أبو داود (^٦) من حديث الحسن عن عمران وفيه ذكر الأذان والإقامة دون قوله: \"فقالوا: يا رسول الله\" إلى آخر الحديث المذكور، ولكنه أخرج هذه الزيادة التي في حديث الباب النسائي (^٧)، وذكرها الحافظ في الفتح واحتجّ بها، ويعارضها ما في صحيح مسلم (^٨) من حديث أبي قتادة بلفظ: \"فإذا كانَ الغَدُ فليُصلِّها عندَ وقتِها\"، وما في سنن أبي داود (^٩) من حديث عمران بن حصين بلفظ: \"من أدرك منكم صلاة الغداة من غدٍ صالحًا فليقض مثلها\"، ويشهد لصحة تلك الرواية ما تقدم في أوّل الباب من حديث أنس (^١٠) بلفظ: \"لا كفارة لها إلا ذلك\"، ويدلّ على صحتها إجماع المسلمين على عدم وجوب قضاء تلك الصلاة التي فعلها النائم عند استيقاظه والساهي عند ذكره إذا حضر وقتها.\nكما صرّح بذلك الخطابي (^١١) والحافظ (^١٢) ابن حجر، والمعارضة برواية مسلم السابقة غير صحيحة لاحتمال أن يريد بقوله: فليصلّها عند وقتها، أي الصلاة التي تحضر لأنه ربما توهم أن وقتها قد تحوّل إلى ذلك الوقت الذي\n_________\n(^١) في \"المصنف\" (٢/ ٦٤ - ٦٥).\n(^٢) في \"الأوسط\" كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣٢٢).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (١/ ٣٨٥)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٤٠٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٢١٧)، وأبو داود رقم (٤٤٣)، والشافعي (١/ ٥٤ - ٥٥ - بدائع المنن)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٢٢٤١) من طرق.\n(^٣) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (٣٤٤ و٣٤٨ و٣٥٧١).\n(^٥) في \"صحيحه\" رقم (٦٨٢).\n(^٦) في \"سننه\" رقم (٤٤٣).\n(^٧) في \"سننه\" رقم (١/ ١٧١).\n(^٨) رقم (٣١١/ ٦٨١).\n(^٩) في \"سننه\" رقم (٤٣٨) من حديث أبي قتادة، وهو حديث شاذ كما في ضعيف أبي داود.\n(^١٠) رقم (٦١/ ٤٧٨) من كتابنا هذا.\n(^١١) في \"معالم السنن\" (١/ ٣٠٥ - هامش السنن).\n(^١٢) في \"الفتح\" (٢/ ٧١).","vol":"3","page":181},{"text":"ذكرها فيه، ولا يريد أنه يعيد الصلاة بعد خروج وقتها، ذكر معنى ذلك النووي والحافظ وغيرهما.\nوأمّا رواية أبي داود، فقال الحافظ (^١): إنها خطأ من راويه، قال: وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري.\nوقد ذكر الحافظ في الفتح (١) أنه رواها أبو داود من حديث عمران بن حصين ورأيناها في السنن من حديث أبي قتادة الأنصاري (^٢)، ولم يتفرّد بها عمران حتى يقال في تضعيفها أنها من رواية الحسن عنه.\nوقد صرّح علي بن المديني وأبو حاتم وغيرهما أن الحسن لم يسمع منه ولكنها لا تنتهض لمعارضة حديث الباب بعد تاييده بما أسلفنا لاسيما بعد تصريح الحافظ بأنها خطأ.\nقال المصنف (^٣) ﵀ [تعالى] (^٤) بعد سياقه لحديث الباب: فيه دليل على أن الفائتة يسنّ لها الأذان والإقامة والجماعة، وأن النداءين مشروعان في السفر، وأن السنن الرواتب تقضى، انتهى.\nقوله: (عرّسنا)، التعريس (^٥): نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة، هكذا قاله الخليل. وقال أبو زيد: هو النزول أي وقت كان من ليل أو نهار.\nقوله: (فأذّن ثم أقام) سيأتي الكلام على الأذان والإقامة في القضاء في باب من عليه فائتة (^٦)، آخر الأذان إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-331>[الباب السادس عشر] باب الترتيب في قضاء الفوائت</span>\n٦٦/ ٤٨٣ - (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [رضي الله تعالى عنهما] (٤) أن عُمَرَ جاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَقالَ:\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ٧١).\n(^٢) في \"سننه\" رقم (٤٣٨) من حديث أبي قتادة، وهو حديث شاذ كما في ضعيف أبي داود.\n(^٣) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٣٨٢).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) انظر: \"لسان العرب\" (٩/ ١٣٢).\n(^٦) الباب العاشر عند الحديث رقم (٢٨/ ٥١٢) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":182},{"text":"يا رَسُولَ اللَّهِ ما كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى كادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، فقالَ النَّبِيِّ ﷺ: \"واللَّهِ ما صَلَّيتُها\"، فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّأْنَا فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\nقوله: (عن جابر) قد اتّفق الحفاظ من الرواة أن هذا الحديث من رواية جابر عن النبيّ ﷺ إلا حجاج بن نصير فإنه رواه عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير، فقال فيه: عن جابر عن عمر فجعله في مسند عمر.\nقال الحافظ (^٢): تفرّد بذلك حجاج وهو ضعيف.\nقوله: (يسبّ كفار قريش) لأنهم كانوا السبب في تأخيرهم الصلاة عن وقتها.\nقوله: (ما كدت)، لفظة كاد من أفعال المقاربة، فإذا قلت: كاد زيد يقوم، فُهم منه أنه قارب القيام ولم يقم كما تقرّر في النحو (^٣).\nوالحديث يدلّ على وجوب قضاء الصلاة المتروكة لعذر الاشتغال بالقتال، وقد وقع الخلاف في سبب ترك النبيّ ﷺ وأصحابه لهذه الصلاة، فقعل: تركوها نسيانًا، وقيل: شغلوا فلم يتمكّنوا وهو الأقرب كما قال الحافظ (^٤).\nوفي سنن النسائي (^٥) عن أبي سعيد أن ذلك قبل أن ينزل الله [﷿] (^٦) في صلاة الخوف: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (^٧)، وسيأتي الحديث (^٨).\nوقد استدلّ بهذا الحديث على وجوب الترتيب بين الفوائت المقضيّة والمؤدّاة، [فأبو] (^٩) حنيفة (^١٠)\n_________\n(^١) البخاري رقم (٥٩٦)، ومسلم رقم (٦٣١).\nقلت: وأخرجه النسائي (٣/ ٨٤ - ٨٥)، والترمذي رقم (١٨٠)، وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٢) في \"الفتح\" (٢/ ٦٨).\n(^٣) انظر: \"شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب\"، لابن هشام (ص ٢٤٥ - ٢٤٨).\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٦٩).\n(^٥) (١/ ٢٩٧).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) سورة البقرة: الآية (٢٣٨).\n(^٨) رقم (٦٧/ ٤٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٩) في (جـ): (أبو).\n(^١٠) قالت الحنفية: الترتيب بين الفروض الخمسة والوتر وبين الفائتة والوقتية مستحق لازم إلّا أن يخاف فوات صلاة الوقت، فيقدم صلاة الوقت ثم يقضي الفائتة.\nانظر: \"البدائع\" للكاساني ط ١ (١/ ١٣١ - وما بعدها)، و\"مراقي الفلاح\" (ص ٧٥) ط. =","vol":"3","page":183},{"text":"ومالك (^١) والليث (^٢) والزهري (^٣) والنخعي (^٤) وربيعة قالوا: بوجوب تقديم الفائتة على خلاف بينهم.\nوقال الشافعي (^٥) والهادي والقاسم (^٦): لا يجب، ولا ينتهض استدلال الموجبين بالحديث للمطلوب لأن الفعل بمجرّده لا يدلّ على الوجوب.\nقال الحافظ (^٧): إلّا أن يستدل بعموم قوله ﷺ: \"صلّوا كما رأيتموني أصلي\" (^٨)، فيقوي، قال: وقد اعتبر ذلك الشافعية في أشياء غير هذه، انتهى.\nوقد استدلّ للموجبين أيضًا بأن توقيت المقضية بوقت الذكر أضيق من توقيت المؤدّاة فيجب تقديم ما تضيق. والخلاف في جواز التراخي إنما هو في\n_________\n= المطبعة العلمية بمصر (١٣١٥ هـ)، و\"فتح القدير\" (١/ ٣٤٦ - ٣٥٢) لابن الهمام، ط. مصطفى محمد بالقاهرة.\n(^١) قال مالك: ليبدأ بما بدأ الله به إذ كن خمس صلوات يبدأ بهن وإن خرجت من وقتها ثم صلاها بعدهن، وإن كان أكثر من ذلك صلّاها لوقتها ثم قضاها بعد، وقد تركت حكايات لمالك في هذا الباب طلبًا للاختصار، وليس بين أن يترك المرء خمس صلوات، وبين أن يترك أكثر من ذلك فرقًا في خبر ولا نظر، ولا نعلم أحدًا قال ذلك قبله. \"الأوسط\" لابن المنذر (٢/ ٤١٥).\n(^٢) و(^٣) حكاه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٤١٥) عنهما \"بأن المصلى يبدأ بالتى ذكر فيصلّيها وإن فاتته هذه\".\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٦٢) عنه قال في الرجل ينسى الصلوات: يبدأ بالأولى فالأولى.\n(^٥) قال الشافعي في \"الأم\" (٢/ ٤٤ رقم ١٠٤٣): \"من فاتته الصلاة فذكرها وقد دخل في صلاةٍ غيرها مضى على صلاته التي هو فيها، ولم تفسد عليه، إمامًا كان أو مأمومًا، فإذا فرغ من صلاته صلّى الصلاة الفائتة\".\nرقم (١٠٤٤): \"وكذلك لو ذكرها ولم يدخل في صلاة، فدخل فيها وهو ذاكر للفائتة، أجزأئه الصلاة التي دخل فيها، وصلّى الصلاة المكتوبة الفائتة له، وكان الاختيار له؛ إن شاء أتى بالصلاة الفائتة له قبل الصلاة التي ذكرها قبل الدخول فيها، إلّا أن يخاف فوت التي هو في وقتها، فيصلّيها، ثم يصلّي التي فاتته\".\n(^٦) \"البحر الزخار\" (١/ ١٧٣ - ١٧٤).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٧٢).\n(^٨) أخرجه البخاري رقم (٦٣١)، ومسلم رقم (٢٤/ ٣٩١)، وأبو داود رقم (٥٨٩)، والترمذي رقم (٢٠٥)، والنسائي (٢/ ٧٧)، وابن ماجه رقم (٩٧٩) من حديث مالك بن الحويرث، إلّا أن مسلمًا عنده أصله.","vol":"3","page":184},{"text":"المطلقات لا المؤقتات المضيقة. وقد اختلف أيضًا في الترتيب بين المقضيات أنفسها، وسنذكره في شرح الحديث الآتي.\n٦٧/ ٤٨٤ - (وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: حُبِسْنَا يَوْمَ الخَنْدَقِ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى كانَ بَعْدَ المَغْرِبِ بِهَوِيٍّ مِنَ اللَّيْلِ كُفِينَا، وَذلِكَ قولُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ (^٢)، قال: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلالًا فأقامَ الظُّهْرَ فَصَلَّاهَا فَأحْسَنَ صَلَاتَهَا كَما كانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقامَ العَصْرَ فَصَلَّاهَا فأحْسَنَ صَلَاتَهَا كما كانَ يُصَلِّيهَا في وَقْتِهَا، ثُمَّ أمَرَهُ فأقامَ المَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَذلِكَ، قالَ: وَذلِكَ قَبْلَ أنْ يُنْزِلَ اللَّهُ ﷿ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (^٣)، رَواهُ أحْمَدُ (^٤) والنَّسائِيُّ (^٥) ولَمْ يَذْكُرِ المَغْرِبَ). [صحيح]\n[الحديث رجال إسناده رجال الصحيح، وسيأتي ذكر من صحّحه] (^٦).\nوفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند الترمذي (^٧) والنسائي (^٨) بلفظ: \"إن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق\"، وساقا نحو الحديث.\nوأخرج نحوه مالك في الموطأ (^٩).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) سورة الأحزاب، الآية (٢٥).\n(^٣) سورة البقرة، الآية (٢٣٩).\n(^٤) في \"المسند\" (٣/ ٢٥) و(٣/ ٦٧ - ٦٨).\n(^٥) في \"السنن\" (٢/ ١٧ رقم ٦٦١).\nقلت: وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" رقم (٢٨٩٠)، والدارمي (١/ ٣٥٨)، وأبو يعلى رقم (١٢٩٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣) من طرق، وهو حديث صحيح.\nانظر: \"الإرواء\" (١/ ٢٥٧).\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٧) في \"سننه\" رقم (١٧٩) وقال: ليس بإسناده بأس، إلَّا أنّ أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله.\n(^٨) في \"سننه\" (٢/ ١٧ - ١٨ رقم ٦٦٢).\nقلت: وأخرجه أحمد في \"المسند\" (رقم ٣٥٥٥، ٤٠١٣ - شاكر).\nوفي سنده انقطاع كما قال الترمذي إلّا أنه يعتضد بحديث أبي سعيد.\n(^٩) (١/ ١٨٤ - ١٨٥) عن يحيى بن سعيد، أن ابن المسيب قال: \"ما صلّى رسول الله ﷺ الظهر والعصر يوم الخندق حتى غربت الشمس\".\nوقد جاء بمعناه عن جابر بن عبد الله ﵄ في الصحيحين وقد تقدم تخريجه رقم (٦٦/ ٤٨٣) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":185},{"text":"قوله: (بهوي)، الهوي بفتح الهاء وكسر الواو وبياء مشدّدة: السقوط، والمراد بعد دخول طائفة من الليل.\nوالحديث يدلّ على وجوب قضاءِ الصلاة المتروكة لعذر الاشتغال بحرب الكفار ونحوهم، لكن إنما كان هذا قبل شرعية صلاة الخوف كما في آخر الحديث، والواجب بعد شرعيّتها على من حبس بحرب العدوّ أن يفعلها.\nوقد ذهب الجمهور إلى أن هذا منسوخ بصلاة الخوف (^١)، وذهب مكحول وغيره من الشاميين إلى جواز تأخير صلاة الخوف إذا لم يتمكّن من أدائها، والصحيح الأوّل لما في آخر هذا الحديث، والحديث مصرّح بأنها [فاتته] (^٢) صلاة الظهر والعصر، وحديث جابر المتقدم (^٣) مصرّح بأنها العصر، وحديث عبد الله بن مسعود (^٤) مصرِّح بأنها أربع صلوات، فمن الناس من اعتمد الجمع، فقال: إن وقعة الخندق بقيت أيامًا فكان في بعض الأيام الفائت العصر فقط، وفي بعضها الفائت [العصر والظهر] (^٥)، وفي بعضها الفائت أربع صلوات، ذكره النووي (^٦) وغيره.\nومن الناس من اعتمد الترجيح فقال: إن الصلاة التي شغل عنها رسول الله ﷺ واحدة وهي العصر ترجيحًا لما في الصحيحين على ما في غيرهما، ذكره أبو بكر بن العربي (^٧)، قال ابن سيد الناس: والجمع أرجح، لأن حديث أبي سعيد رواه الطحاوي (^٨) عن المزني عن الشافعي حدّثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: وهذا إسناد صحيح جليل، انتهى.\nوأخرجه أيضًا ابن خزيمة (^٩) وابن حبان (^١٠) في صحيحيهما وصححه ابن\n_________\n(^١) انظر: \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" للحازمي (ص ٣٠٢ - ٣٠٣).\n(^٢) في (أ): (فائتة).\n(^٣) رقم (٦٦/ ٤٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) وهو حديث صحيح لغيره تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (٦٧/ ٤٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) في (ب): (الظهر والعصر).\n(^٦) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٥/ ١٣٠).\n(^٧) في \"عارضة الأحوذي\" (١/ ٢٩١).\n(^٨) تقدم الكلام عليه خلال شرح حديث (١٩/ ٤٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٩) في \"صحيحه\" (٢/ ٩٩ رقم ٩٩٦).\n(^١٠) في \"صحيحه\" رقم (٢٨٩٠).","vol":"3","page":186},{"text":"السكن، وقد تقدم نحو هذا في باب الصلاة الوسطى، على أن حديث الباب ونحوه متضمّن للزيادة فالمصير إليه متحتم، واقتصار الراوي على ذكر العصر فقط لا يقدح في قول غيره إنها العصر والظهر أو الأربع الصلوات، وغايته أنه روى ما علم وترك ما لم يعلم، ومن علم حجة على من لم يعلم، ولا يحتاج إلى الجمع بتعدّد واقعة الخندق مع هذا.\nوالحديث أيضًا يدلّ على الترتيب بين الفوائت المقضية، وقد قال بوجوبه زيد بن علي والناصر وأبو حنيفة، وقال الشافعي والهادي والإمام يحيى (^١): إنه غير واجب وهو الظاهر لأن مجرد الفعل لا يدلّ على الوجوب إلّا أن يستدل بعموم قوله ﷺ: \"صلّوا كما رأيتموني أصلّي\" (^٢) كما سبق، ولكنه غير خالص عن شوب اعتراض ومعارضة.\nوفي الحديث دليل على استحباب قضاء الفوائت في الجماعة وخالف فيه الليث بن سعد، والحديث يردّ عليه.\nقال المصنف (^٣) رحمه الله تعالى: وفيه دليل على الإقامة للفوائت وعلى أن صلاة النهار وإن قضيت ليلًا لا يجهر فيها، وعلى أن تأخيره يوم الخندق نسخ بشرع صلاة الخوف، انتهى.\n_________\n(^١) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ١٧٣ - ١٧٤).\n(^٢) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (٦٦/ ٤٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢٣٩).","vol":"3","page":187},{"text":"<span data-type='title' id=toc-332>[ثالثًا] أبواب الأذان</span>\nالأذان لغة: الإعلام، نقل ذلك النووي في شرح مسلم (^١) عن أهل اللغة.\nوشرعًا: الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، وهو مع قلّة ألفاظه مشتمل على مسائل العقائد كما بيَّن ذلك الحافظ في الفتح (^٢) نقلًا عن القرطبي، وقد اختلف في الأفضل من الأذان، والإمامة وسيأتي ما يرشد إلى الصواب.\nوقد اختلف في أيّ وقت كان ابتداء شرعية الأذان، فقيل: نزل على رسول الله ﷺ مع فرض الصلاة، وقد روى ذلك ابن حبان (^٣) عن ابن عباس بإسناد فيه عبد العزيز بن عمران (^٤) وهو ممن لا تقوم به حجّة.\nوعند الدارقطني (^٥) من حديث أنس، قال الحافظ (^٦): وإسناده ضعيف.\nوعند الطبراني (^٧) عن ابن عمر وذكر أنه في ليلة الإسراء، وفي إسناده طلحة بن زيد (^٨) وهو متروك.\n_________\n(^١) (٤/ ٧٥).\n(^٢) (٢/ ٧٧).\n(^٣) لم أجده عند ابن حبان في ترجمة عبد العزيز بن عمران (٢/ ١٣٩ - ١٤٠).\n(^٤) عبد العزيز بن عمران بن أبي ثابت بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف المدني، يروي عن المدنيين، روى عنه العراقيون وأهل بلده، ممن يروي المناكير عن المشاهير فلما أكثر مما لا يشبه حديث الأثبات لم يستحق الدخول في جُملة الثقات، فكان الغالب عليه الشعر والأدب دون العلم. (٢/ ١٣٩ - ١٤٠).\nوقال البخاري: لا يكتب حديثه منكر الحديث. \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٢٩).\nوقال النسائي وغيره: متروك. \"الميزان\" (٢/ ٦٣٢).\n(^٥) في \"الأطراف\" كما في \"الفتح\" (٢/ ٧٨).\n(^٦) في \"الفتح\" (٢/ ٧٨).\n(^٧) في \"الأوسط\" رقم (٩٢٤٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣٢٩) وقال: \"وفيه طلحة بن زيد، ونسب إلى الوضع\".\n(^٨) طلحة بن زيد القرشي أبو مسكين، أو أبو محمد الرقي: متروك.\nوقال أحمد وعلي وأبو داود: كان يضع الحديث. انظر: \"التقريب\" رقم (٣٠٢٠).\nوحديث ابن عمر حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"3","page":188},{"text":"وعند ابن مردويه (^١) من حديث عائشة مثله، وفيه من لا يعرف.\nوعند البزار (^٢) وغيره عن عليّ، وفي إسناده زياد بن المنذر (^٣) أبو الجارود وهو متروك، قال الحافظ (^٤): والحقّ أنه لا يصح شيء من هذه، وقد أطال الكلام في ذلك في الفتح (^٥)، فليرجع إليه.\nوقيل: كان فرض الأذان عند قدوم المسلمين المدينة لما ثبت عند البخاري (^٦) ومسلم (^٧) والترمذي (^٨) وقال: حسن صحيح، والنسائي (^٩) من حديث عبد الله بن عمر قال: \"كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة وليس ينادي بها أحد فتكلّموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتّخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: اتخذوا قرنًا مثل قرن اليهود، قال: فقال عمر: ألا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ: يا بلال قُمْ فنادِ بالصَّلاة\".\nوهذا أصحّ ما ورد في تعيين ابتداء وقت الأذان.\n\n<span data-type='title' id=toc-333>[الباب الأول] باب وجوبه وفضيلته</span>\n١/ ٤٨٥ - (عَنْ أبِي الدَّرْدَاءِ [رضي الله تعالى عنه] (^١٠) قالَ: سَمِعْتُ\n_________\n(^١) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٧٨).\n(^٢) في \"البحر الزخار\" المعروف بمسند البزار رقم (٥٠٨).\nوأورده الهيثمي في \"كشف الأستار\" رقم (٣٥٢)، وفي \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣٢٩) وقال: وفيه زياد بن المنذر وهو مجمع على ضعفه.\n(^٣) زياد بن المنذر، أبو الجارود الأعمى، الكوفي، رافضي، كذّبه يحيى بن معين، مات بعد الخمسين ومائة. \"التقريب\" (١/ ٢٧٠).\nوخلاصة القول: أن حديث علي حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٧٩).\n(^٥) (٢/ ٧٩ - ٨٢).\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (٦٠٤).\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (٣٧٧).\n(^٨) في \"سننه\" رقم (١٩٠).\n(^٩) في \"السنن\" (٢/ ٢)، وهو حديث صحيح.\n(^١٠) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":189},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ ثَلَاثةٍ لَا يُؤَذِّنُونَ وَلَا تُقَامُ فِيهمُ الصَّلَاةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِم الشَّيْطَانُ\". رَواهُ أحْمَدُ) (^١). [حسن]\nالحديث أخرجه أبو داود (^٢) والنسائي (^٣) وابن حبان (^٤) والحاكم (^٥) وقال: صحيح الإسناد، ولكن لفظ أبي داود: \"ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلّا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية\".\nالحديث استدلّ به على وجوب الأذان والإقامة، لأن الترك الذي هو نوع من استحواذ الشيطان يجب تجنّبه. وإلى وجوبهما ذهب أكثر العترة وعطاء وأحمد بن حنبل ومالك والإصطخري كذا في البحر (^٦)، ومجاهد والأوزاعي وداود كذا في شرح الترمذي (^٧).\nوقد حكى الماوردي (^٨) عنهم تفصيلًا في ذلك، فحكى عن مجاهد أن الأذان والإقامة واجبان معًا لا ينوب أحدهما عن الآخر، فإن تركهما أو أحدهما فسدت صلاته. وقال الأوزاعي: يعيد إن كان وقت الصلاة باقيًا وإلّا لم يعد، وقال عطاء: الإقامة واجبة دون الأذان، فإن تركها لعذر أجزأه ولغير عذر قضى.\n_________\n(^١) في \"المسند (٥/ ١٩٦ و٦/ ٤٤٦).\n(^٢) في \"سننه\" رقم (٥٤٧).\n(^٣) في \"السنن\" (٢/ ١٠٦ - ١٠٧).\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (٢١٠١).\n(^٥) في \"المستدرك\" (١/ ٢١١).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢/ ٣٧١ رقم ١٤٨٦)، والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٧٩٣)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٥٤) من طرق، وهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) \"البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار\" لأحمد بن يحيى بن المرتضى (١/ ١٨٢).\nقلت: قال العلامة شرف الدين الحسين بن أحمد السياغي في كتابه \"الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير\" (١/ ٥٣٤): \"اختلف العلماء: هل الأذان والإقامة واجبان أو مسنونان؟ فذهب أكثر العترة، وطاووس، ومالك، وأحمد، والاصطخري، والأوزاعي، وداود، وابن المنذر، وحكي عن محمد بن الحسن إلى الوجوب. وذهب الفريقان وزيد بن علي والناصر إلى أنهما سنة\" اهـ.\n(^٧) لابن سيد الناس واسمه \"النفح الشذي\" لم يطبع منه إلا جزء من الطهارة.\n(^٨) في \"الحاوي الكبير\" (٢/ ٦٢).","vol":"3","page":190},{"text":"وفي البحر (^١) أن القائل بوجوب الإقامة دون الأذان الأوزاعي، وروي عن أبي طالب أن الأذان واجب دون الإقامة.\nوعند الشافعي (^٢) وأبي حنيفة (^٣) أنهما سنّة.\nواختلف أصحاب الشافعي على ثلاثة أقوال (^٤)، الأول: أنهما سنّة. الثاني: فرض كفاية. الثالث: سنّة في غير الجمعة وفرض كفاية فيها.\nوروى ابن عبد البرّ (^٥) عن مالك وأصحابه أنهما سنة مؤكّدة واجبة على الكفاية. وقال آخرون: الأذان فرض على الكفاية.\nومن أدلّة الموجبين للأذان قوله في حديث مالك بن الحويرث الآتي (^٦): \"فليؤذِّن لكم أحدُكُمْ\"، وفي لفظ للبخاريّ (^٧): \"فأذِّنا ثم أقيما\".\nومنها حديث أنس المتفق (^٨) عليه بلفظ: \"أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة\"، والآمر له النبيّ ﷺ كما سيأتي.\nومنها ما في حديث عبد الله بن زيد الآتي (^٩) من قوله: \"إنها لرؤيا حق إن شاء الله ثم أمر بالتأذين\".\nوما سيأتي من قوله ﷺ لعثمان بن أبى العاص: \"اتّخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا\" (^١٠).\nومنها حديث أنس عند البخاري (^١١) وغيره قال: \"إن النبيَّ ﷺ\n_________\n(^١) \"البحر الزخار\" (١/ ١٨٣).\n(^٢) انظر: \"الأم\" للشافعي (٢/ ٥٩).\n(^٣) انظر: \"البناية في شرح الهداية\" للعيني (٢/ ٨٤).\n(^٤) ذكر النووي هذه الأقوال في \"المجموع\" (٣/ ٨٨ - ٨٩).\n(^٥) في \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد مرتبًا على الأبواب الفقهية للموطأ\" (٣/ ٥٩).\n(^٦) برقم (٢/ ٤٦٨) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (٦٣٠).\n(^٨) البخاري رقم (٦٠٣)، ومسلم رقم (٣٧٨).\n(^٩) برقم (٦/ ٤٩٠) من كتابنا هذا.\n(^١٠) سيأتي تخريجه برقم (٢٧/ ٥١١) من كتابنا هذا.\n(^١١) في \"صحيحه\" رقم (٦١٠).","vol":"3","page":191},{"text":"كان إذا [غزا] (^١) بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانًا كفّ عنهم، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم\".\nومنها طول الملازمة من أوّل الهجرة إلى الموت لم يثبت أنه ترك ذلك في سفر ولا حضر إلّا يوم المزدلفة، فقد صحّح كثير من الأئمة أنه لم يؤذن فيها وإنما أقام، على أنه قد أخرج البخاري (^٢) من حديث ابن مسعود: \"أنه ﷺ صلّاها في جمع بأذانين وإقامتين\".\nوبهذا الترك على ما فيه من الخلاف احتجّ من قال بعدم الوجوب، وخصّ بعض القائلين بالوجوب الرجال بوجوبهما ولم يوجبهما على النساء استدلالًا بحديث: \"ليس على النساء أذان ولا إقامة\" عند البيهقي (^٣) من حديث ابن عمر بإسناد صحيح (^٤)، إلّا أنه قال ابن الجوزي (^٥): لا يعرف مرفوعًا. وقد رواه البيهقي (^٦) وابن\n_________\n(^١) في المخطوط (أ) و(ب): (أغزى)، والتصويب من صحيح البخاري.\n(^٢) بل أخرجه البخاري رقم (١٦٧٥)، ومسلم رقم (١٢٨٩) من حديث ابن مسعود.\n(^٣) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٠٨) موقوفًا على ابن عمر، بسند ضعيف. فإن عبد الله بن عمر هذا هو العمري المكبر وهو ضعيف.\n(^٤) بل ليس بصحيح كما تقدم، ولعل الإمام الشوكاني ﵀ توهّم أن العمري هذا المصغر، فإنه ثقة ليس به، فإن اسمه عبيد الله، على أنه أوهم أن الحديث مرفوع عن ابن عمر، وليس كذلك كما عرفت.\n(^٥) في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" (٢/ ١١٣): \"وهذا لا نعرفه مرفوعًا، إنما رواه سعيد بن منصور، عن الحسن، وإبراهيم، والشعبي، وسليمان بن يسار، وحُكي عن عطاء أنه قال: \"يُقِمْنَ\"\".\n• وتعقبه الذهبي في \"تنقيح التحقيق\" (٢/ ١١٣): \"وقد حكى أصحابنا - مرفوعًا -: \"ليس على النساء أذانٌ ولا إقامة\".\nوهذا لا نعرفه، إنما أورده سعيد في \"سننه\" عن الحسن، وإبراهيم، والشعبي، وسليمان بن يسار، وقد حُكي عن عطاء، قال: \"يُقِمْنَ\"\".\n• وانظر ما قاله الحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي، في: \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣).\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عمر موضوع، والله أعلم.\n(^٦) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٠٨) وقال: \"هكذا رواه الحكم بن عبد الله الأيلي، وهو ضعيف. ورويناه في الأذان والإقامة عن أنس بن مالك موقوفًا ومرفوعًا، ورفعه ضعيف، وهو قول الحسن وابن المسيب وابن سيرين والنخعي\" اهـ.","vol":"3","page":192},{"text":"عدي (^١) من حديث أسماء مرفوعًا وفي إسناده الحكم بن عبد الله الأيلي (^٢) وفيه\n_________\n(^١) في \"الكامل\" (٢/ ٢٠٣)، وقال ابن عدي بعد أن ساق أحاديث أخرى للحكم هذا وهو ابن عبد الله بن سعد الأيلي:\n\"أحاديثه كلها موضوعة، وما هو منها معروف المتن فهو باطل بهذا الإسناد، وما أمليت للحكم عن القاسم بن محمد والزهري وغيرهم كلّها مما لا يتابعه الثقات عليه، وضعفه بيِّن على حديثه\".\n(^٢) الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي، أبو عبد الله، قال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة.\nوقال ابن معين: ليس بثقة. وقال السعدي وأبو حاتم: كذاب، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث.\nانظر: \"ميزان الاعتدال\" (١/ ٥٧٢)، و\"الكامل\" (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٤).\nوخلاصة القول: أن حديث أسماء موضوع.\n• وقد روي عن ابن عمر خلاف ما ذكر، فقال أبو داود في \"مسائله\" (٢٩): \"سمعت أحمد سئل عن المرأة تؤذن وتقيم؟ قال: سئل ابن عمر عن المرأة تؤذن وتقيم؟ قال: أنا أنهى عن ذكر الله ﷿؟! أنا أنهى عن ذكر الله ﷿؟! استفهام\".\nوقد أخرج أثر ابن عمر المذكور ابن أبي شيبة (١/ ٢٢٣) بسند جيّد.\nويؤيده ما عند البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٠٨) عن ليث عن عطاء عن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم، وتؤئم النساء وتقوم وسطهن.\nوأخرجه عبد الرزاق رقم (٥٠١٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٣).\nوليث هو ابن أبي سليم: وهو ضعيف.\nثم أخرج البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٠٨) عن عمرو بن أبي سلمة قال: سألت ابن ثوبان: هل على النساء إقامة؟ فحدّثني أن أباه حدّثه، قال: سألت مكحولًا؟ فقال: إذا أذَّنَ فأقمن فذلك أفضل، وإن لم يزدن على الإقامة أجزأت عنهن، قال ابن ثوبان: وإن لم يقمن فإن الزهري حدّث عن عروة عن عائشة قالت: \"كنا نصلّي بغير إقامة\".\n- قال الألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ٢٧١): \"قلت: وابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثويان العنسي الدمشقي، وليس هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان كما ذكر المعلّق على \"سنن البيهقي\"، وهو العامري المدني، فإن هذا العامري متقدم على العنسي هذا من التابعين، والعنسي من أتباع التابعين، وهو حسن الحديث، وبقية الرجال ثقات، فالسند حسن، وقد جمع البيهقي بين هذا وبين رواية ليث المتقدمة بقوله:\n\"وهذا إن صح مع الأول، فلا يتنافيان، لجواز أنها فعلت ذلك مرة، وتركته أخرى لبيان الجواز، والله أعلم\"\".\nوكما أخرج أبو داود في سننه رقم (٥٩١) عن أمّ ورقة بنت نوفل أن النبيّ ﷺ لما غزا بدرًا قالت: قلت له: يا رسول الله، ائذن لي في الغزو معك أُمَرض مرضاكم، لعلَ الله أن يرزقني شهادة، قال: \"قِرِي في بيتك، فإن الله تعالى يرزقك الشهادة\"، قال: فكانت =","vol":"3","page":193},{"text":"ضعف جدًّا، ولحديث: \"النساء عيٌّ وعورات، فاستروا عيهنّ بالسكوت وعوراتهنّ بالبيوت\" (^١).\n٢/ ٤٨٦ - (وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أكبَرُكُمْ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (أحدكم) يدلّ على أنه لا يعتبر السن والفضل في الأذان كما يعتبر في إمامة الصّلاة. وقد استدلّ بهذا من قال بأفضلية الإمامة على الأذان، لأن كون الأشرف أحقّ بها مشعر بمزيد شرف لها.\nوفي لفظ للبخاري (^٤): \"فإذا أنتما خرجتما فأذّنا\"، ولا تعارض بينه وبين ما\n_________\n= تسمى الشهيدة، قال: وكانت قد قرأت القرآن، فاستأذنت النبيّ ﷺ أن تتخذ في دارها مؤذنًا، فأذن لها، قال: وكانت قد دبَّرت غلامًا لها وجارية فقاما إليها بالليل فغمَّاها بقطيفة لها حتى ماتت وذهبا، فأصبح عمر فقام في الناس، فقال: من كان عنده من هذين علم، أو من رآهما فليجيء بهما، فأمر بهما فصلبا، فكانا أول مصلوب بالمدينة.\nوهو حديث حسن.\nوأخرج أبو داود في \"سننه\" رقم (٥٩٢) عن أمّ ورقة بنت عبد الله بن الحارث بهذا الحديث، والأول أتمّ، قال: وكان رسول الله ﷺ يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها أن تؤمّ أهل دارها.\nقال عبد الرحمن - بن خلاد - فأنا رأيت مؤذنها شيخًا كبيرًا، وهو حديث حسن.\nوالحق في هذه المسألة ما قاله أبو الطيب صديق حسن خان في \"الروضة الندية\" (١/ ٢٢٣) بتحقيقي: \"ثم الظاهر أن النساء كالرجال، لأنهن شقائقهم، والأمر لهم أمر لهن، ولم يرد ما ينتهض للحجة في عدم الوجوب عليهن، فإن الوارد في ذلك في أسانيده متروكون، لا يحل الاحتجاج بهم، فإن ورد دليل يصلح لإخراجهن فذاك وإلا فهن كالرجال\" اهـ.\nقال الشافعي في \"الأم\" (٢/ ٦٦ رقم ١١٠٩): \"ولا تجهر المرأة بصوتها، تؤذن في نفسها، وتُسمع صواحباتِها إذا أذنت، وكذلك تقيم إذا أقامت … \".\n(^١) أورد الديلمي في \"مسند الفردوس\" رقم (٦٩٢٧) من حديث أنس، والشجري في \"أماليه\" (١/ ٤٤).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد (٥/ ٥٣)، والبخاري رقم (٦٨٥)، ومسلم رقم (٦٧٤).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٥٨٩)، والترمذي رقم (٢٠٥)، والنسائي (٢/ ٨ رقم ٦٣٤)، وابن ماجه رقم (٩٧٩).\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (٦٥٨).","vol":"3","page":194},{"text":"في حديث الباب لأن المراد بقوله: \"أذنا\"، أي من أحبّ منكما أن يؤذن فليؤذن، وذلك لاستوائهما في الفضل.\nوالحديث استدلّ به من قال: بوجوب الأذان لما فيه من صيغة الأمر، وقد تقدم الخلاف في ذلك.\n٣/ ٤٨٧ - (وَعَنْ مُعَاوِيةَ [رضي الله تعالى عنه] (^١) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إنَّ المُؤَذنِينَ أطْوَلُ النَّاسِ أعْناقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". رَواهُ أحْمَدُ (^٢)، وَمُسْلِمُ (^٣)، وابْنُ مَاجَهْ (^٤). [صحيح]\nوفي الباب عن أبي هريرة (^٥) وابن الزبير (^٦) بألفاظ مختلفة.\nقوله: (أطول الناس أعناقًا) هو بفتح الهمزة جمع عنق. واختلف السلف والخلف في معناه، فقيل: معناه أكثر الناس تشوّفًا إلى رحمة الله؛ لأن المتشوّف يطيل عنقه لما يتطلّع إليه، فمعناه كثرة ما يرونه من الثواب.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"المسند\" (٤/ ٩٥).\n(^٣) في \"صحيحه\" رقم (٣٨٧).\n(^٤) في \"سننه\" رقم (٧٢٥).\nقلت: وأخرجه أبو عوانة (١/ ٣٣٣)، والطبراني في \"الكبير\" (ج ١٩/ رقم ٧٣٦)، والبيهقي (١/ ٤٣٢)، والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٤١٥)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٢٥) من طرق.\n(^٥) وهو حديث صحيح.\nأخرج أحمد (٢/ ٤١١، ٤٢٩، ٤٥٨، ٤٦١)، وأبو داود رقم (٥١٥)، والنسائي (٢/ ١٣)، وابن ماجه رقم (٧٢٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٤١١) عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: \"المؤذنُ يُغفر له مدى صوتِهِ، ويشهدُ له كُلُّ رطبٍ ويابسٍ، وشاهِدُ الصلاةِ يكتب له خمسٌ وعشرون صلاةً، ويُكفّر عنه ما بينهما\".\n(^٦) عن عبد الله بن الزبير، أنه قال: \"ودِدْتُ أن رسول الله ﷺ أعطانا النداءَ، قلتُ: لِمَ ذاكَ؟ قال: إنهم أطوَل أهلِ الجنّةِ أعناقًا يومَ القيامة\".\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" رقم (٦٣٠٩)، وفي \"الكبير\" كما في \"المجمع\" (١/ ٣٢٦)، وقال الهيثمي: وفيه عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، وهو متروك الحديث.\nقلت: وفي الباب أيضًا من حديث أنس عند أحمد (٣/ ١٦٩، ٢٦٤).\nقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، إلّا أن الأعمش قال: حُدّثتُ عن أنس. وانظر: \"مسند البزار\" رقم (٣٥٤).\n• ومن حديث بلال عند الطبراني في \"الكبير\" رقم (١٠٨٠)، والبزار رقم (٣٥٣).\n• ومن حديث زيد بن أرقم عند ابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٥)، والطبراني في الكبير رقم (٥١١٨ و٥١١٩).","vol":"3","page":195},{"text":"وقال النضر بن شميل (^١): إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق. وقيل: معناه أنهم سادة ورؤساء، والعرب تصف السادة بطول العنق. وقيل: معناه أكثر أتباعًا.\nوقال ابن الأعرابي (^٢): أكثر الناس أعمالًا، قال القاضي عياض وغيره: وروي بعضهم إعناقًا بكسر الهمزة، أي إسراعًا إلى الجنّة، وهو من سير العنق، قال ابن أبي داود (^٣): سمعت أبي يقول: معناه أن الناس يعطشون يوم القيامة فإذا عطش الإنسان انطوت عنقه، والمؤذنون لا يعطشون فأعناقهم قائمة.\nوفي صحيح ابن حبان (^٤) من حديث أبي هريرة: \"يُعرفون بطول أعناقهم يوم القيامة\". زاد السراج: \"لقولهم: لا إله إلّا الله\"، وظاهره الطول الحقيقي فلا يجوز المصير إلى التفسير بغيره إلا لمُلجئ.\nوالحديث يدلّ على فضيلة الأذان وأن صاحبه يوم القيامة يمتاز عن غيره، ولكن إذا كان فاعله غير متّخذ أجرًا عليه، وإلّا كان فعله لذلك من طلب الدنيا والسعي للمعاش وليس من أعمال الآخرة.\n_________\n(^١) النضر بن شميل هو ابن خرشةَ بن يزيد المازني التميمي، قال عنه ابن حجر في \"التقريب\" (٢/ ٣٠١): ثقة ثبت، مات سنة ٢٠٤ هـ، عن ٨٢ سنة.\n• وذكر كلام النضر القاضي عياض في \"إكمال المعلم\" (٢/ ٢٥٥).\n(^٢) ذكره البغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٢٧٧).\n(^٣) هو عبد الله بن سليمان بن الأشعث الأزدي السجستانى، من حفاظ الحديث من كتبة \"المصاحف\" (٢٣٥ هـ - ٣١٦ هـ).\n• وأخرج أثره البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٣٣).\n(^٤) رقم (١٦٧٠).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٨٦١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣٢٦) وقال: \"رواه الطبراني في \"الأوسط\" - رقم (٦٨٥١) - وفيه أبو الصلت، قال المزي: روى عنه علي بن زيد، ولم يذكر غيره، وقد روى عنه ابنه خالد بن أبي الصلت في الطبراني، في هذا الحديث، وبقية رجاله موثقون\"اهـ.\nقلت: علي بن زيد هو ابن جدعان: وهو ضعيف، فلا ترتفع الجهالة عن أبي الصلت لكن له متابعًا كما تقدم رقم (١٨٦١) عن معمر، عن قتادة، عن رجل، عن أبي هريرة.\nوللحديث شاهد من حديث معاوية المتقدم برقم (٣/ ٤٨٧) من كتابنا هذا.\nوخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث حسن، والله أعلم.","vol":"3","page":196},{"text":"وقد استدلّ بهذا الحديث من قال: إن الأذان أفضل من الإمامة وهو نصّ الشافعي في الأم وقول أكثر أصحابه. وذهب بعض أصحابه إلى أن الإمامة أفضل وهو نصّ الشافعي أيضًا قاله النووي (^١)، وبعضهم ذهب إلى أنهما سواء، وبعضهم إلى أنه إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة وجمع خصالها فهي أفضل وإلّا فالأذان، قاله أبو عليّ (^٢) وأبو القاسم بن كجّ (^٣) والمسعودي والقاضي حسين من أصحاب الشافعي (١).\nواختلف في الجمع بين الأذان والإقامة، فقال جماعة من أصحاب الشافعي: إنه يستحب أن لا يفعله، وقال بعضهم: يكره، وقال محقّقوهم وأكثرهم: لا بأس به بل يستحب. قال النووي (^٤): وهذا أصحّ، وفي البيهقي (^٥) مرفوعًا من حديث جابر النهي عن ذلك، قال الحافظ: لكن سنده ضعيف.\n_________\n(^١) في \"المجموع\" (٣/ ٨٥).\n(^٢) أبو علي هو الحسين بن القاسم أبو علي الطبري، من فقهاء الشافعية (٢٦٣ هـ - ٣٥٠ هـ).\n(^٣) أبو القاسم بن كجّ: هو يوسف بن أحمد بن يوسف بن كجّ الدينوري، كان من أئمّة فقه الشافعية، مات مقتولًا عام ٤٠٥ هـ.\n(^٤) قال الإمام النووي في \"المجموع\" (٣/ ٨٧): \"قلت: وإذا لم يثبت في الجمع بينهما - أي الأذان والإمامة - نهي فكراهته خطأ.\nفحصل وجهان الصحيح أنه يستحب.\nوقد قال القاضي أبو الطيب في أول صفة الصلاة في مسألة لا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة: أجمع المسلمون على جواز كون المؤذن إمامًا واستحبابه.\nقال صاحب الحاوي: في كل واحد من الأذان والإمامة فضل، وللإنسان فيهما أربعة أحوال:\n- حال يمكنه القيام بهما والفراغ لهما، فالأفضل أن يجمع بينهما.\n- وحال يعجز عن الإمامة لقلة علمه وضعف قراءته، ويقدر على الأذان لعلوّ صوته، ومعرفته بالأوقات، فالانفراد للأذان أفضل.\n- وحال يعجز عن الأذان لضعف صوته وقلّة إبلاغه، ويكون قيمًا بالإمامة لمعرفته أحكام الصلاة وحسن قراءته، فالإمامة أفضل.\n- وحال يقدر على كل واحد، ويصلح له ولا يمكنه الجمع فأيّهما أفضل؟ فيه وجهان\" اهـ.\n(^٥) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٣٣) وقال: \"فهذا حديث إسناده ضعيف بمرة. إسماعيل بن عمرو بن نجيح أبو إسحاق الكوفي حدّث بأحاديث لم يتابع عليها. وجعفر بن زياد ضعيف\" اهـ.\nقلت: انظر ترجمة إسماعيل بن عمرو في: \"اللسان\" (١/ ٤٢٥)، و\"الجرح والتعديل\" (٢/ ١٩٠)، و\"الميزان\" (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠).\nوانظر ترجمة جعفر بن زياد في: \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٤٨٠)، و\"الميزان\" (١/ ٤٠٧)، و\"التقريب\" (١/ ١٣٠).","vol":"3","page":197},{"text":"٤/ ٤٨٨ - (وَعَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الإمامُ ضامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أرْشِدِ الأئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢)، وأبُو دَاوُدَ (^٣)، والتِّرْمِذِيُّ) (^٤). [صحيح]\nالحديث رواه الشافعي (^٥) من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، وابن حبان (^٦) وابن خزيمة (^٧) كلّهم من طريق سهيل بن أبي صالح (^٨) عن أبيه عن أبي هريرة.\nوأخرجه من ذكر المصنف عن الأعمش (^٩) عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nوروي أيضًا عن أبي صالح عن عائشة (^١٠)\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"المسند\" (٢/ ٢٨٤، ٤٢٤، ٤٦٤، ٤٧٢).\n(^٣) في \"السنن\" رقم (٥١٧).\n(^٤) في \"السنن\" رقم (٢٠٧).\n(^٥) في \"ترتيب المسند\" رقم (١٧٤).\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (١٦٧٢).\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (١٥٢٨).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (١٨٣٨)، والحميدي رقم (٩٩٩)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" رقم (٢١٨٦)، والطيالسي رقم (٢٤٠٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١١٨)، والطبراني في \"الصغير\" (١/ ١٧ و٢/ ١٣)، والبيهقي (١/ ٤٣٠) و(٣/ ١٢٧)، والبزار رقم (٣٥٧ - كشف) من طرق كثيرة عن الأعمش عن أبي صالح.\n(^٨) سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، أبو يزيد المدني، صدوق، تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا. \"التقريب\" (١/ ٣٣٨).\nوأمّا أبوه فثقة ثبت، وقد تقدم.\n(^٩) الأعمش هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع لكنه يدلس. (٦١ هـ - ١٤٨ هـ)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (١/ ٣٣١).\n(^١٠) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٦/ ٦٥)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٨/ ٥ - ٤٦ رقم ٤٥٦٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٢٥، ٤٢٦، ٤٣٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" رقم (١٦٧١)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" رقم (٢١٩٥).\nكلهم من طريق حيوة بن شريح، قال: حدثني نافع بن سليمان، أن محمد بن أبي صالح حدّثه عن أبيه أنه سمع عائشة زوج النبي ﷺ تقول: قال رسول الله ﷺ: \"الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الإمام وعفا عن المؤذن\".\n- نافع بن سليمان: وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق يحدّث عن الضعفاء مثل بقية. انظر: \"تعجيل المنفعة\" رقم (١٠٩٣)، و\"الجرح والتعديل\" (٨/ ٤٥٨)، و\"الثقات\" (٧/ ٥٣٢)، و\"التاريخ الكبير\" (٨/ ٨٦). =","vol":"3","page":198},{"text":"قال أبو زرعة (^١): حديث أبي هريرة أصحّ من حديث عائشة. وقال محمد البخاري عكسه، وذكر علي بن المديني أنه لم يثبت واحد منهما، وقال أيضًا: لم يسمع سهيل هذا الحديث من أبيه إنما سمعه من الأعمش، ولم يسمعه الأعمش من أبي صالح بيقين لأنه يقول فيه: [نُبئت] (^٢) عن أبي صالح، وكذا قال البيهقي في المعرفة (^٣).\nوقال الدارقطني في العلل (^٤): رواه سليمان (^٥) وروح بن القاسم (^٦) ومحمد بن جعفر وغيرهم عن سهيل عن الأعمش (^٧)، قال: وقال\n_________\n= ومحمد بن أبي صالح ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٤١٧) وقال: يخطئ. وذكر له الترمذي في سننه معلقًا (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤)، فقال: \"وروى نافع بن سليمان، عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة عن النبيّ ﷺ هذا الحديث\".\nقال أبو عيسى: وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث عائشة.\nقال أبو عيسى: وسمعت محمدًا يقول: حديث أبي صالح، عن عائشة أصح، وذكر عن علي بن المديني، أنه لم يُثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عائشة … في هذا.\nوقال المحدث الألباني في \"الإرواء\" (١/ ٢٣٤): \"لكن محمد هذا وهو أخو سهيل لا يعرف كما قال الذهبي، وقد خالفه أخوه سهيل فقال عن أبيه عن أبي هريرة، كما سبق، قال أبو زرعة: \"وهذا أصح\"\".\n(^١) ذكره الترمذي في \"السنن\" (١/ ٤٠٤).\n(^٢) في (جـ): (ثبت) وهو مخالف لما في المعرفة وغيرها.\n(^٣) \"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي (٢/ ٢٦٦ رقم ٢٦٥٥).\n(^٤) (١٠/ ١٩١ - ١٩٨ س ١٩٦٨).\n(^٥) سليمان هو ابن بلال التيمي مولاهم، أبو محمد وأبو أيوب المدني، ثقة، روى له الجماعة. مات سنة (١٧٧ هـ). \"التقريب\" (١/ ٣٢٢).\n(^٦) روح بن القاسم هو التميمي العنبري، أبو غياث البصري، ثقة حافظ مات سنة (١٤١ هـ).\n\"التقريب\" (١/ ٢٥٤).\n(^٧) • أخرج الطحاوي في \"مشكل الآثار\" رقم (٢١٨٨) من طريق روح بن القاسم عن سهيل بن أبي صالح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا به، بإسناد صحيح.\n• أخرج الطحاوي أيضًا في \"مشكل الآثار\" رقم (٢١٨٩) من طريق محمد بن جعفر، قال: حدثني سهيل بن أبي صالح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. بإسناد صحيح. =","vol":"3","page":199},{"text":"أبو بدر (^١) عن الأعمش: حدّثت عن أبي صالح (^٢).\nوقال ابن فضيل (^٣) عنه عن رجل عن أبي صالح (^٤).\nوقال الثوري: لم يسمع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح، وصحّح حديث أبي هريرة وعائشة جميعًا ابن حبان (^٥)، وقال: قد سمع أبو صالح هذين الخبرين من عائشة وأبي هريرة جميعًا.\nوقال ابن عبد الهادي (^٦): أخرج مسلم بهذا الإسناد يعني سهيلًا عن أبيه نحوًا من أربعة عشر حديثًا.\nوفي الباب عن ابن عمر أخرجه أبو العباس السراج (^٧)، وصحّحه الضياء في المختارة.\nوعن أبي أمامة عند أحمد (^٨).\n_________\n= • وأخرج الطحاوي أيضًا في \"مشكل الآثار\" رقم (٢١٩١) من طريق سليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا به، بإسناد صحيح.\n(^١) أبو بدر، هو شجاع بن الوليد بن قيس السَّكوني، أبو بدر الكوفي، صدوق ورع له أوهام. مات سنة (٢٠٤ هـ)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (١/ ٣٤٧).\n(^٢) أخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" رقم (٩١).\n(^٣) هو محمد بن فضيل بن غزوان الضبّي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيّع، مات سنة (٢٩٧ هـ)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٥١٧)، وهو حديث صحيح.\n(^٥) رقم (١٦٧١) من حديث عائشة، وقد تقدم.\nورقم (١٦٧٢) من حديث أبي هريرة، وقد تقدم.\n(^٦) ابن عبد الهادي، هو محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي، نُسِبَ إلى جدّه الأعلى، شمس الدين، أبو عبد الله بن قدامة المقدسي الجماعيلي الأصل، ثم الدمشقي الصالحي، من حفاظ الحديث، ومن كبار الحنابلة، ولد عام (٧٠٥ هـ)، ومات عام (٧٤٤ هـ).\n(^٧) في \"مسنده\" (١/ ٢٣/ ٢) كما في \"الإرواء\" (١/ ٢٣٥).\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٣١) بسند صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط البخاري. قال الحافظ في \"التلخيص\" (ص ٧٧)، و\"صححه الضياء في المختارة\"، وأعلّه البيهقي بما لا يقدح كما بيَّنه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\"، \"الإرواء\" (١/ ٢٣٥).\n(^٨) في \"المسند\" (٥/ ٢٦٠) بسند حسن.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢) وقال: \"رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله موثقون\".","vol":"3","page":200},{"text":"وعن جابر عند ابن الجوزي في العلل (^١). ورواه البزار (^٢) عن أبي هريرة وزاد فيه بذلك الإسناد: \"قالوا: يا رسول الله لقد تركتنا نتنافس في الأذان بعدك، فقال: إنه يكون بعدكم قوم سفلتهم مؤذنهم\"، قال الدارقطني (^٣): هذه الزيادة ليست محفوظة، وأشار ابن القطان إلى أن البزار وهو [المتفرّد] (^٤) بها، قال الحافظ (^٥): وليس كذلك، فقد جزم ابن عدي (^٦) بأنها من أفراد أبي حمزة، وكذا قال الخليلي وابن عبد البرّ، وأخرجه البيهقي (^٧) من غير طريق البزار، فبرئ من عهدتها.\nوأخرجها ابن عدي (٥) في ترجمة عيسى بن عبد الله عن يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش، واتّهم بها عيسى وقال: إنما تعرف هذه الزيادة بأبي حمزة. قال ابن القطان (^٨): أبو حمزة ثقة ولا عيب للإسناد إلّا ما ذكر من الانقطاع، ويجاب عنه بأن الواسطة قد عرفت وهو الأعمش كما تقدم، فلا يضرّ هذا الانقطاع [ولا تعدّ] (^٩) علّة. وأمّا الانقطاع الثاني بين الأعمش وأبي صالح الذي تقدم فيه قوله عن رجل.\n_________\n(^١) رقم (٧٤٣).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (١/ ٣٢٢)، والخطيب في \"تاريخه\" (٨/ ٣٣٢).\n(^٢) رقم (٣٥٧ - كشف) ورجاله كلهم موثقون. وقال البزار: عند أبي داود منه إلى قوله: واغفر للمؤذنين.\nوقد قال الحافظ في \"المختصر\" (١/ ٢٠٨): \"وقد تكلم بعضهم في البزار بسبب هذه الزيادة\"، وهو في \"لسان الميزان\" (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\nثم قال الحافظ: ولم يتفرّد أبو بكر البزار بهذه الزيادة، فقد رواها أبو الشيخ في كتاب الأذان له، عن إسحاق بن أحمد بن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، سمعت أبي يقول: أنا أبو حمزة، فذكره.\nوقد أثبت ابن عدي هذه الزيادة أنها من حديث أبي حمزة السكري فبرئ البزار من عهدتها.\n(^٣) ذكره الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" (١/ ٢٣٨).\n(^٤) في (جـ): (المنفرد).\n(^٥) ذكره الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" (١/ ٢٣٨).\n(^٦) في \"الكامل\" (٥/ ١٨٩٧).\n(^٧) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٣٠).\n(^٨) في \"الوهم والإيهام\" (٥/ ٦٠٣ - ٦٠٤).\n(^٩) في (جـ): (ولا يُعدّ).","vol":"3","page":201},{"text":"فيجاب عنه بأن ابن نمير (^١) قد قال: عن الأعمش، عن أبي صالح: ولا أراني إلّا قد سمعته منه (^٢). وقال إبراهيم بن حميد الرؤاسي: قال الأعمش: وقد سمعته من أبي صالح. وقال هشيم: عن الأعمش: حدّثنا أبو صالح عن أبي هريرة ذكر ذلك الدارقطني فبيَّنت هذه الطرق أن الأعمش سمعه عن غير أبي صالح ثم سمعه منه. قال اليعمري: والكل صحيح والحديث متّصل (^٣).\nقوله: (الإمام ضامن) الضمان في اللغة: الكفالة والحفظ والرعاية، والمراد أنهم ضمناء على الإسرار بالقراءة والأذكار، حكي ذلك عن الشافعي في الأم (^٤).\nوقيل: المراد ضمان الدعاء أن يعمّ القوم به ولا يخصّ نفسه.\nوقيل: لأنه يتحمّل القيام والقراءة عن المسبوق.\nوقال الخطابي (^٥): معناه أنه يحفظ على القوم صلاتهم، وليس من الضمان الموجب للغرامة.\nقوله: (والمؤذن مؤتمن)، قيل: المراد أنه أمين على مواقيت الصلاة.\n_________\n(^١) ابن نمير، هو عبد الله بن نمير الهمداني، أبو هشام الكوفي، ثقة. مات سنة (٢٩٩ هـ)،\nروى له الجماعة. \"التقريب\" (١/ ٤٥٧).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٥١٨)، وابن خزيمة رقم (١٥٢٩).\n(^٣) وقد جزم المحدث الألباني في \"إرواء الغليل \" بصحة الحديث بطرقه الأربع، وصحة الزيادة التي رواها البزار والبيهقي \"الإرواء\" (١/ ٢٣١ - ٢٣٥).\n(^٤) قال الشافعي ﵀ في \"الأم\" (٢/ ٢٦١ رقم ١٦٧٢): \"فيشبه قول رسول الله ﷺ والله تعالى أعلم - إن أتموا فصلُّوا في أول الوقت، وجاءوا بكمال الصلاةِ؛ في إطالة القراءةِ، والخشوع، والتسبيح في الركوع والسجود، وإكمال التشهدِ والذكر فيها؛ لأن هذه غاية التمام، وإن أجزأ أقل منه فلهم ولكم، وإلا فعليهم ترك الاختيار بعَمد تركه، ولكم ما نويتم منه فتركتموه لاتباعه بما أمرتُم باتباعهم في الصلاة في ما يجزئكم، وإن كان غيره أفضل منه، فعليهم التقصير في تأخير الصلاة عن أوّل الوقت، والإتيان بأقل ما يكفيهم من قراءةٍ، وركوعٍ، وسجودٍ، دونَ أكملِ ما يكونُ منها، وإنما عليكم اتباعُهُم في ما أجزأ عنكم، وعليهم التقصير عن غاية الإتمام والإكمالِ، ويحتملُ ضمناء لما غابوا عليه من المخافتة بالقراءة والذكر، فأمّا أن يتركوا ظاهرًا أكثر الصلاة حتى يذهب الوقت، أو لم يأتوا في الصلاة بما تكون الصلاةُ مجزئةً، فلا يحل لأحد اتباعهم، ولا تبرك الصلاة حتى يمضي وقتها، ولا صلاتها بما لا يُجزئُ فيها، وعلى الناس أن يُصلُّوا لأنفسهم أو جماعةً من غير من يصنع هذا مِنْ مَنْ يصلي لهم\" اهـ.\n(^٥) في \"معالم السنن\" (١/ ٣٥٦ - هامش السنن).","vol":"3","page":202},{"text":"وقيل: أمين على حرم الناس لأنه يشرف على المواضع العالية.\nوالحديث استدلّ به على فضيلة الأذان وعلى أنه أفضل من الإمامة لأن الأمين أرفع حالًا من الضمين، وقد تقدم الخلاف في ذلك، ويؤيّد قول من قال: إن الإمامة أفضل، أن النبيّ ﷺ والخلفاء الراشدين بعده أمّوا ولم يؤذِّنوا، وكذا كبار العلماء بعدهم.\n٥/ ٤٨٩ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"يَعْجَبُ رَبُّكَ ﷿ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي شَظِيَّةِ بِجَبَلٍ يُؤَذِّنُ لِلْصَّلاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: انْظُرُوا إلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلْصَّلاةِ يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ\". رَواهُ أحْمَدُ (^٢) وَأَبُو داوُدَ (^٣) والنَّسَائِيُّ) (^٤). [صحيح]\nالحديث [رجال إسناده ثقات، وقد] (^٥) أخرجه أيضًا سعيد بن منصور، والطبراني (^٦)، والبيهقي (^٧).\nوفي البخاري (^٨) والموطأ (^٩) والنسائي (^١٠) بلفظ: \"إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جنّ ولا إنس ولا شيء إلّا شهد له يوم القيامة\".\nقال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ (^١١) (^١٢).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"المسند\" (٤/ ١٥٧، ١٥٨).\n(^٣) في \"سننه\" رقم (١٢٠٣).\n(^٤) في \"سننه\" (٢/ ٢٠ رقم ٦٦٦).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٢٦٠ - موارد)، والبيهقي (١/ ٤٠٥)، والطبراني في \"الكبير\" (ج ١٧ رقم ٨٣٣) من طرق.\n(^٥) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٦) في \"الكبير\" (ج ١٧ رقم ٨٣٣) وقد تقدم.\n(^٧) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٠٥) وقد تقدم.\n(^٨) في \"صحيحه\" رقم (٦٠٩ و٣٢٩٦ و٧٥٤٨).\n(^٩) (١/ ٦٩).\n(^١٠) في \"سننه\" (٢/ ١٢ رقم ٦٤٤)، وهو حديث صحيح من حديث أبي سعيد.\n(^١١) أي هذا الكلام الأخير وهو قوله: \"فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلّا شهد له يوم القيامة، كما قال الكرماني، فقد أخرجه الحميدي رقم (٧٣)، وعبد الرزاق رقم (١٨٦٥)، وابن خزيمة رقم (٣٨٩).\n(^١٢) هنا في (جـ) زيادة، ولفظها: (وأخرجه مالك والنسائي) وهي مكررة كما يبدو.","vol":"3","page":203},{"text":"وأخرج عبد الرزاق (^١) والمقدسي والنسائي (^٢) في المواعظ من سننه عن سلمان رفعه: \"إذا كان الرجل في أرض قيٍّ (^٣)، أي قفر، فتوضأ، فإن لم يجد الماء تيمّم، ثم ينادي بالصلاة ثم يقيمها ويصلّيها، إلّا أمّ من جنود الله صفًا\".\nورواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن معتمر التيمي (^٤) عن أبيه.\nوروى نحوه البيهقي (^٥) والطبراني في الكبير (^٦).\nوالحديث يدلّ على شرعية الأذان للمنفرد، فيكون صالحًا لرد قول من قال: إن شرعية الأذان تختصّ بالجماعة.\nوفيه أيضًا أن الأذان من أسباب المغفرة للذنوب.\nوقد أخرج أبو داود (^٧) والنسائي (^٨) وابن ماجه (^٩) وابن خزيمة (^١٠) وابن حبان (^١١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"يُغْفَرُ للمؤذّن مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس\". وفي إسناده أبو يحيى الراوي له عن أبي هريرة.\nقال ابن القطان (^١٢):\n_________\n(^١) في \"المصنف\" رقم (١٩٥٥).\n(^٢) ذكر المزي في \"تحفة الأشراف\" (٤/ ٣٢ رقم ٤٥٠٣) عزو هذا الحديث للنسائي في \"الكبرى\" في كتاب \"المواعظ\"، هو في رواية حمزة بن محمد الكناني.\n(^٣) في حاشية المخطوط (أ) ما نصه: \"بقاف مكسورة من القواء، وهو القفر\" اهـ.\nوانظر: \"لسان العرب\" (١١/ ٣٦٥ - ٣٦٦).\n(^٤) معتمر التيمي هو ابن سليمان أبو محمد البصري، ثقة. مات سنة (٢٨٧ هـ) روى له الجماعة \"التقريب\" (٢/ ٢٦٣).\n(^٥) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٠٦).\n(^٦) لم أعثر عليه.\n(^٧) في \"سننه\" رقم (٥١٥).\n(^٨) في \"سننه\" (٢/ ١٣).\n(^٩) في \"سننه\" رقم (٧٢٤).\n(^١٠) في \"صحيحه\" رقم (٣٩٠).\n(^١١) في \"صحيحه\" رقم (١٦٦٦).\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٤١١، ٤٢٩، ٤٥٨، ٤٦١)، والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٤١١) وهو حديث صحيح.\n(^١٢) في \"الوهم والإيهام\" (٤/ ١٤٧ - ١٤٨): \"وأبو يحيى هذا لا يعرف، وقد ذكره ابن الجارود فلم يزد على ما أخذ من هذا الإسناد: من روايته عن أبي هريرة، ورواية موسى بن أبي عثمان عنه.\nوهناك جماعة تروي عن أبي هريرة، كل واحد منهم يقال له: أبو يحيى، منهم مولى =","vol":"3","page":204},{"text":"لا يعرف، وادّعى ابن حبان في الصحيح (^١) أن اسمه سمعان.\nوقد رواه البيهقي (^٢) من وجهين آخرين عن الأعمش، قال تارة: عن أبي صالح، وتارة عن مجاهد، عن أبي هريرة، ومن طريق أخرى عن مجاهد عن ابن عمر (^٣).\nورواه أحمد (^٤) والنسائي (^٥) من حديث البراء بن عازب بلفظ: \"المؤذن يغفر له مدّ صوته، ويصدقه من سمعه من رطب ويابس وله مثل أجر من صلّى معه\". وصحَّحه ابن السكن (^٦).\nورواه أحمد (^٧) والبيهقي (^٨) من حديث مجاهد عن ابن عمر.\nوفي فضل الأذان أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما مصرِّحة [بعظيم] (^٩) فضله وارتفاع درجته، وأنه من أجلِّ الطاعات التي يتنافس فيها المتنافسون، ولكن بذلك الشرط الذي عرَّفناك في شرح حديث معاوية (^١٠).\nقال المصنف (^١١) ﵀ [تعالى] (^١٢) بعد أن ساق حديث الباب: وفيه دليل على أن الأذان يسنّ للمنفرد، وإن كان بحيث لا يسمعه أحد.\n_________\n= جعدة - وهو المقصود هنا، كما بيَّنه أحمد في روايته، وانظر: \"الجرح\" (٩/ ٤٥٧) - وهو ثقة، وآخر اسمه قيس، روى عنه بكير بن الأشج، ذكره مسلم - \"الكنى والأسماء\" لمسلم (١١٨) - وآخر لا يسمى، روى عنه صفوان بن سليم، يُعَدّ في أهل المدينة، ذكره ابن أبي حاتم.\nقال أبو أحمد في كتابه في الكنى: خليق أن يكون هذا قيسًا الذي روى عنه بكير بن الأشج، فاعلم ذلك\" اهـ.\nقلت: وهذا يؤيّد ما قاله المحدّث الألباني في تعليقه على ابن خزيمة رقم (٣٩٠).\n(^١) (٤/ ٥٥٣): \"قال أبو حاتم ﵁ أبو يحيى هذا: اسمه سمعان مولى أسلم من أهل المدينة، والد أُنيس ومحمد، ابني أبي يحيى الأسلمي، من جِلّة التابعين.\nوابن ابنه إبراهيمُ بنُ محمد بن أبي يحيى: تالفٌ في الروايات\" اهـ.\n(^٢) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٣١).\n(^٣) انظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ١٩٣ - ١٩٤ رقم ٥٥٥).\n(^٤) في \"المسند\" (٤/ ٢٨٤).\n(^٥) في \"السنن\" (٢/ ١٣ رقم ٦٤٦).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٠٥).\n(^٧) في \"المسند\" (٢/ ١٣٦).\n(^٨) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٣١).\n(^٩) في المخطوط (أ): (بعظم).\n(^١٠) رقم (٣/ ٤٨٧) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^١١) ابن تيمية الجد في كتابه \"المنتقى\" (١/ ٢٤١).\n(^١٢) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":205},{"text":"الشظية: الطريقة كالجدة (^١)، انتهى.\nويقال: الشظية للقطعة المرتفعة من الجبل، وهي بالظاء المعجمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-334>[الباب الثاني] باب صفة الأذان</span>\n٦/ ٤٩٠ - (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيِّبِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ [رضي الله تعالى عنهم] (^٢) قالَ: لمَّا أجْمَعَ رَسُولُ الله ﷺ أنْ يَضْرِبَ بالنَّاقُوسِ وَهُو لَهُ كَارِهٌ لِمُوَافَقَتِهِ النَّصارَى طافَ بِي مِنَ اللَّيْلِ طَائِفٌ وَأَنَا نَائِمٌ: رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أخْضَرَانِ وَفِي يَدِهِ نَاقُوسٌ يَحْمِلُهُ قالَ: فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ الله أتَبيعُ النَّاقُوسَ، قالَ: وَما تَصْنَعُ بِهِ؟ قالَ: قُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إلَى الصَّلَاةِ، قالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذلِكَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، قالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أشْهَدُ أنْ لَا إِله إِلَّا الله، أشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا الله، أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، أشْهَدُ أن مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، لَا إلهَ إلَّا الله. قال: ثم استأخر غير بعيد، قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاةَ: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.\nقالَ: فَلَمَّا أصْبَحْتُ أتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فأخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إن هذِهِ الرُّؤْيَا حَقٌّ إنْ شَاءَ الله\"، ثُمَّ أمَرَ بِالتَّأْذِينِ فَكانَ بِلَالٌ مَوْلَى أبِي بَكْرٍ يُؤَذِّنُ بِذلِكَ وَيَدْعُو رَسُولَ الله ﷺ إلى الصَّلَاةِ، قالَ: فَجَاءَهُ فَدَعاهُ ذاتَ غَدَاةٍ إلَى الفَجْرِ فَقِيلَ لَهُ: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَائِمٌ، فَصَرَخَ بِلَالٌ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ\n_________\n(^١) قوله: كالجُدّة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا …﴾ [فاطر: ٢٧] جمع جُدة، أي طريقة ظاهرة، من قولهم: طريق مجدود، أي مسلوك مقطوع ومنه جادّة الطريق\" اهـ. \"المفردات\" للراغب الأصفهاني.\n(^٢) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":206},{"text":"النَّوْمِ. قالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: فَأُدْخِلَتْ هذِهِ الكَلِمَةُ فِي التَّأْذِينِ إلَى صَلَاةِ الفَجْرِ.\nرَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ، وَفِيهِ: فَلَمَّا أصْبَحْتُ أتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فأخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ، فَقَالَ: \"إنَّها لَرُؤيَا حَقٌّ إنْ شَاءَ الله، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيهِ مَا رَأَيْتَ فَإِنَّهُ أنْدَى صَوْتًا مِنْكَ\"، قالَ: فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ ويُؤَذِّنُ بِهِ، قالَ: فَسَمِعَ ذلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ يَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي أُرِيَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فَلِلَّهِ الحَمْدُ\". وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ (^٣) هذا الطَّرفَ (^٤) مِنْهُ بِهذِهِ الطَّرِيقِ (^٥) وقالَ: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحْيحٌ). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا من الطريقة الأولى الحاكم (^٦)، وقال: [هذه] (^٧) أمثل الروايات في قصة عبد الله بن زيد لأن سعيد بن المسيب قد سمع من عبد الله بن زيد، ورواه يونس (^٨) ومعمر (^٩) وشعيب (^١٠) وابن إسحق عن الزهري، ومتابعة هؤلاء لمحمد بن إسحق عن الزهري ترفع احتمال التدليس الذي تحتمله عنعنة ابن إسحق.\nوأخرجه أيضًا من الطريقة الثانية ابن خزيمة (^١١) وابن حبان (^١٢) في\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٤/ ٤٣). وعبارة (رواه أحمد) مكررة في (جـ).\n(^٢) في \"السنن\" رقم (٤٩٩).\n(^٣) في \"السنن\" رقم (١٨٩)، وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٤) أي من قوله: \"لما أصبحنا أتينا رسول الله ﷺ … \"، الحديث.\n(^٥) يعني طريق أبي داود وهي رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي.\n(^٦) في \"المستدرك\" (٣/ ٣٣٦).\n(^٧) في المخطوط (أ): (هذا).\n(^٨) هو يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي، أبو يزيد: ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ. روى له الجماعة. مات سنة (١٥٩ هـ). \"التقريب\" (١/ ٣٨٦).\n(^٩) هو معمر بن راشد الأزدي أبو عروة البصري نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل. روى له الجماعة. مات سنة (١٥٤ هـ). \"التقريب\" (٢/ ٢٦٦).\n(^١٠) شعيب هو ابن أبي حمزة، واسم أبيه دينار. أبو بشر الحمصي، ثقة، عابد. روى له الجماعة. مات سنة (١٦٢ هـ). \"التقريب\" (١/ ٣٥٢).\n(^١١) في \"صحيحه\" رقم (٣٧١).\n(^١٢) في \"صحيحه\" رقم (٢٨٧ - موارد).","vol":"3","page":207},{"text":"صحيحيها، والبيهقي (^١) وابن ماجه (^٢).\nقال محمد بن يحيى الذهلي: ليس في أخبار عبد الله بن زيد أصح من حديث محمد بن إسحق عن محمد بن إبراهيم التيمي، يعني هذا، لأن محمدًا قد سمع من أبيه عبد الله بن زيد.\nوقال ابن خزيمة في صحيحه (^٣): هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل لأن محمدًا سمع من أبيه وابن إسحق سمع من التيمي، وليس هذا مما دلسه. وقد صحح هذه الطريقة البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل (^٤) عنه.\nوأخرجه أيضًا أحمد وأبو داود من حديث محمد بن عمرو الواقفي (^٥) عن محمد بن عبد الله عن عمه (^٦) عبد الله بن زيد ومحمد بن عمرو\n_________\n(^١) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٩٠ - ٣٩١).\n(^٢) في \"سننه\" رقم (٧٠٦).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (١/ ٢٤١)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (رقم ١٧٨٧)، والدارمي (١/ ٢٦٨ و٢٦٩)، وابن الجارود رقم (١٥٨).\n(^٣) (١/ ١٩٣).\n(^٤) ذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٢٥٩).\n(^٥) قوله: \"من حديث محمد بن عمرو الواقفي\": هذا وهم، فليست الرواية المذكورة من رواية الواقفي المذكور. وأبو داود لم يذكر \"الواقفي\"، إنما قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حماد بن خالد، ثنا محمد بن عمرو عن محمد بن عبد الله عن عمه عبد الله بن زيد.\nفظنّ الإمام الشوكاني أنه محمد بن عمرو الواقفي، وليس كذلك، بل هو محمد بن عمرو الأنصاري، والأنصاري هذا هو الذي روى عن محمد بن عبد الله، وعنه حماد بن خالد كما في هذا السند.\nوبهذا ترجم له الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٩/ ٣٧٨ رقم ٦٢٠)، وهذا الأنصاري قال عنه ابن حجر في \"التقريب\" (٢/ ١٩٢ رقم ٥٨٦): مقبول. أفاده الدكتور: عبد الوهاب بن لطف الديلمي حفظه الله.\n(^٦) قوله: \"عن محمد بن عبد الله عن عمه\": هكذا جاء في رواية أبي داود، وقد نبَّه الشيخ محمود محمد خطّاب السبكي في كتابه \"المنهل العذرب المورود شرح سنن أبي داود\" (٤/ ١٦٨) قال: \"هو هكذا في نسخ المصنف، وفي البيهقي ومسند أحمد، ولا نعلم له وجهًا، فإن هذا السند إما أن يكون فيه عبد الله بن محمد، أو محمد بن عبد الله، فإن كان عبد الله بن محمد، فهو حفيد عبد الله بن زيد يروي عن جدّه، وإن كان محمد بن عبد الله، فهو ولد عبد الله بن زيد يروي عن أبيه، وعلى كلٍّ فلا يصحّ أن يقال: عن =","vol":"3","page":208},{"text":"ضعيف، واختلف عليه فيه فقيل: عن محمد بن عبد الله. وقيل: عبد الله بن محمد. قال ابن عبد البر (^١): إسناده حسن من حديث الإفريقي.\nقال الحاكم (^٢): وأما أخبار الكوفة في هذه القصة يعني في تثنية الأذان والإقامة فمدارها على حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختلف عليه فيه فمنهم من قال عن معاذ بن جبل، ومنهم من قال عن عبد الله بن زيد، ومنهم من قال غير ذلك.\nالحديث فيه تربيع التكبير. وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء كما قال النووي (^٣). ومن أهل البيت الناصر والمؤيّد بالله والإمام يحيى (^٤).\nواحتجّوا بهذا الحديث، فإن المشهور فيه التربيع، وبحديث أبي محذورة الآتي (^٥). وبأن التربيع عمل أهل مكّة وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم.\nوذهب مالك وأبو يوسف ومن أهل البيت زيد بن علي والصادق والهادي والقاسم إلى تثنيته (^٦) محتجّين بما وقع في بعض روايات هذا الحديث من التثنية، وبحديث أبي محذورة الآتي (^٧) في رواية مسلم (^٨) عنه، وفيه: \"إن الأذان مثنى فقط\"، وبأن التثنية عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن.\n_________\n= عمّه، بل الصواب عن جدّه، أو عن أبيه\" اهـ. أفاده الدكتور عبد الوهاب بن لطف الديلمي.\n(^١) ذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٢٥٩).\n(^٢) في \"المستدرك\" (٣/ ٣٣٦).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٨١).\n(^٤) \"البحر الزخار\" (١/ ١٩٠).\n(^٥) رقم (٩/ ٤٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) \"البحر الزخار\" (١/ ١٨٩).\n(^٧) رقم (٩/ ٤٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٨) في \"صحيحه\" رقم (٦/ ٣٧٩) عن أبي محذورة.\nقال الإمام النووي في \"شرح صحيح مسلم\" (٤/ ٨١) عقب الحديث: \"هكذا وقع هذا الحديث في صحيح مسلم في أكثر الأصول في أوّله: الله أكبر مرتين فقط، ووقع في غير مسلم أربع مرات\".\nوقال القاضي عياض في: \"إكمال المعلم\" (٢/ ٢٤٤): \"ووقع في بعض طرق الفارسي الأذان أربع مرات\".","vol":"3","page":209},{"text":"وبحديث أمره ﷺ لبلال بتشفيع الأذان وإيتار الإقامة وسيأتي (^١).\nوالحق أن روايات التربيع أرجح لاشتمالها على الزيادة وهي مقبولة لعدم منافاتها وصحة مخرجها (^٢).\nوفي الحديث ذكر الشهادتين مثنى مثنى، وقد اختلف الناس في ذلك فذهب أبو حنيفة والكوفيون والهادوية والناصر (^٣) إلى عدم استحباب الترجيع تمسكًا بظاهر الحديث.\nوالترجيع: هو العود إلى الشهادتين مرتين مرتين برفع الصوت بعد قولها مرتين مرتين بخفض الصوت، ذكر ذلك النووي في شرح مسلم (^٤). وفي كلام الرافعي ما يشعر بأن الترجيع اسم للمجموع من السر والجهر. وفي شرح المهذب (^٥) والتحقيق والدقائق والتحرير أنه اسم للأول.\nوذهب الشافعي ومالك وأحمد وجمهور العلماء كما قال النووي (٤) إلى أن الترجيع في الأذان ثابت لحديث أبي محذورة الآتي (^٦) وهو حديث صحيح مشتمل على زيادة غير منافية فيجب قبولها، وهو أيضًا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد.\nقال في شرح مسلم (٤): إن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حُنين، وحديث عبد الله بن زيد في أول الأمر، ويرجحه أيضًا عمل أهل مكة والمدينة به.\nقال النووي (٤): وقد ذهب جماعة من المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل الترجيع وتركه.\nوفيه التثويب في صلاة الفجر لقول سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة\n_________\n(^١) رقم (٧/ ٤٩١) من كتابنا هذا.\n(^٢) قلت: رواية التثنية عن أبي محذورة وردت من طرق صحيحة في الظاهر، إلا أن جميعها معلول، لأنها غلط من بعض الرواة.\nوكذلك رواية التثنية عن عبد الله بن زيد، فإنها باطلة عنه، لأنها وقعت غلطًا من بعض الرواة.\nانظر تفصيل ذلك في كتابنا: \"إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" جزء الصلاة.\n(^٣) \"البحر الزخار\" (١/ ١٩١).\n(^٤) (٤/ ٨١) للإمام النووي.\n(^٥) \"المجموع شرح المهذب\" (٣/ ١٠٠).\n(^٦) برقم (٩/ ٤٩٣) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":210},{"text":"في التأذين إلى صلاة الفجر، يعني قول بلال: \"الصلاة خير من النوم\"، وزاد ابن ماجه (^١): \"فأقرّها رسول الله ﷺ\"، وفي إسناده ضعف جدًّا.\nوروى أيضًا ابن ماجه (^٢) وأحمد (^٣) والترمذي (^٤) من حديث بلال بلفظ: \"لا تُثَوِّبَنَّ في شيءٍ من الصَّلاةِ إلا في صلاةِ الفجر\"، وفيه أبو إسماعيل الملائي وهو ضعيف مع انقطاعه بين عبد الرحمن بن أبي ليلى وبلال.\nوقال ابن السكن (^٥): لا يصحّ إسناده.\n_________\n(^١) في \"سننه\" رقم (٧١٦).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٥٣): \"هذا إسناد رجاله ثقات إلّا أن فيه انقطاعًا سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال\".\n(^٢) في \"سننه\" رقم (٧١٥).\n(^٣) في \"المسند\" (٦/ ١٤، ١٥).\n(^٤) في \"سننه\" رقم (١٩٨) وقال: حديث بلال: لا نعرفه إلَّا من حديث أبي إسرائيل المُلائي. وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عتيبة قال: إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة.\nوأبو إسرائيل اسمه: \"إسماعيل بن أبي إسحاق\"، وليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث\".\nقال العقيلي في الضعفاء (١/ ٧٥): في حديث أبي إسرائيل وهم واضطراب. قلت: لم يتفرد أبو إسرائيل بالحديث وإن لم يعرف ذلك الترمذي.\nفقد أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٢٤) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، أنا شعبة عن الحكم بن عتبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: \"أمر بلال أن يثوب في صلاة الصبح ولا يثوّب في غيرها\".\nورجاله ثقات لكنه منقطع، لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلقَ بلالًا.\nثم أخرجه البيهقي (١/ ٤٢٤)، وأحمد (٦/ ١٤ - ١٥) من طريق علي بن عاصم ثنا عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: \"أمرني رسول الله ﷺ ألا أثوِّب إلّا في الفجر\".\nوقال البيهقي: \"وهذا مرسل، فإن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلقَ بلالًا\".\nقلت: وفي سنده عطاء بن السائب: صدوق اختلط.\"التقريب\" (٢/ ٢٢ رقم ١٩١).\nوعلي بن عاصم: ضعيف. \"المغني\" (٢/ ٤٥٠ رقم ٤٢٩٠).\nثم قال البيهقي (١/ ٤٢٤): ورواه الحجاج بن أرطاة، عن طلحة بن مصرف وزبيد عن سويد بن غفلة: أن بلالًا كان لا يثوّب إلّا في الفجر، فكان يقول في أذانه: حيّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم. والحجاج مدلس.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٠٢)، وضعف الحديث الألباني في \"الإرواء\" رقم (٢٣٥).","vol":"3","page":211},{"text":"ورواه الدارقطني (^١) من طريق أخرى وفيه أبو سعيد البقال وهو نحو أبي إسماعيل في الضعف.\nوبيان الانقطاع بين ابن أبي ليلى (^٢) وبلال (^٣) أن ابن أبي ليلى مولده سنة سبع عشرة ووفاة بلال سنة عشرين أو إحدى وعشرين بالشام، وكان مرابطًا بها قبل ذلك من أوائل فتوحها فهو شامي، وابن أبي ليلى كوفي، فكيف يسمع منه مع حداثة السن وتباعد الديار.\nوقد روي إثبات التثويب من حديث أبي محذورة قال: \"علمني رسول الله ﷺ الأذان وقال: إذا كنت في أذان الصبح فقلت: حيّ على الفلاح، فقل: الصلاة خير من النوم\"، أخرجه أبو داود (^٤) وابن حبان (^٥) مطولًا من حديثه وفيه هذه\n_________\n(^١) في \"السنن\" (١/ ٢٤٣).\n(^٢) انظر ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٥٤٨ - ٥٤٩).\n(^٣) انظر ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤).\nوقال العقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٧٥): في حديث أبي إسرائيل وهم واضطراب.\nقلت: لم يتفرد أبو إسرائيل بالحديث، وإن لم يعرف ذلك الترمذي.\n(^٤) في \"سننه\" رقم (٥٠٠).\n(^٥) في \"صحيحه\" رقم (١٦٨٢).\nقلت: وأخرجه البيهقي في \"السنن\" (١/ ٣٩٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٤٠٨) من طريق مسدد بن مسرهدٍ، قال: حدثنا الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جدّه، به.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٢١، ٤٢٢) من طريق أبي المثنى، عن مسدد، به.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٠٨، ٤٠٩) عن سريج بن النعمان، عن الحارث بن عبيد، به.\nوأخرجه أبو داود رقم (٥٠٤) عن عبد الله بن محمد النفيلي، والترمذي رقم (١٩١)،\nوالنسائي (٣/ ٢، ٤) عن بشر بن معاذ.\nوالبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤١٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ويعقوب بن حميد بن كاسب.\nكلهم عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: أخبرني أبي وجدي جميعًا، عن أبي محذورة.\nوأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" رقم (٣٧٨) من طريق بشر بن معاذ، عن إبراهيم بن عبد العزيز، به، وقال: \"عبد العزيز بن عبد الملك لم يسمع هذا الخبر من أبي محذورة، إنما رواه عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة … \". =","vol":"3","page":212},{"text":"الزيادة، وفي إسناده محمد بن عبد الملك (^١) بن أبي محذورة وهو غير معروف الحال، والحارث بن عبيد (^٢) وفيه مقال.\nوذكره أبو داود (^٣) من طريق أخرى عن أبي محذورة وصححه ابن خزيمة (^٤) من طريق ابن جريج.\nورواه النسائي (^٥) من وجه آخر، وصححه أيضًا ابن خزيمة (^٦)، ورواه بقي بن مخلد.\nوروى التثويب أيضًا الطبراني (^٧) والبيهقي (^٨) بإسناد حسن عن ابن عمر بلفظ: كان الأذان بعد حيّ على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرّتين، قال اليعمري: وهذا إسناد صحيح.\nوروى ابن خزيمة (^٩) والدارقطني (^١٠) والبيهقي (^١١) عن أنس أنّه قال: من السنّة إذا قال المؤذن في الفجر حيّ على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم، قال ابن سيد الناس اليعمري: وهو إسناد صحيح.\n_________\n= ثم أورده برقم (٣٧٩) من طريق عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة … ثم قال: فخبر ابن أبي محذورة ثابت صحيح من جهة النقل.\nوالخلاصة: أن حديث أبي محذورة حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) محمد بن عبد الملك بن محذورة لم يوثقه إلا ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٤٣٤).\nوأبوه عبد الملك بن أبي محذورة كذلك لم يوثقه إلا ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ١١٧).\n(^٢) وهو من رجال مسلم، انظر: \"رجال صحيح مسلم\" (١/ ١٧٢ رقم ٣٤٩).\nوقال عنه أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتجّ به. وقال النسائي: ليس بذاك القويز وقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال الحافظ: صدوق يخطئ. \"التقريب\" (١/ ١٤٢)، \"الجمع\" (١/ ٩٦)، \"الكاشف\" (١/ ١٣٩).\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٥٠١) من طريق ابن جريج.\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (٣٧٩) من طريق ابن جريج.\n(^٥) في \"السنن\" (٢/ ١٣ - ١٤).\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (٣٧٨).\n(^٧) لم أقف عليه.\n(^٨) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٢٣).\n(^٩) في \"صحيحه\" رقم (٣٨٦).\n(^١٠) في \"السنن\" رقم (١/ ٢٤٣).\n(^١١) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٢٣)، بسند صحيح.","vol":"3","page":213},{"text":"وفي الباب عن عائشة عند ابن حبان (^١).\nوعن نعيم النحام (^٢) عند البيهقي (^٣).\nوقد ذهب إلى القول بشرعية التثويب عمر بن الخطاب (^٤)، وابنه (^٥)، وأنس (^٦)، والحسن البصري (^٧)، وابن سيرين (^٨)، والزهري (^٩)، ومالك (^١٠)، والثوري (^١١)، وأحمد (^١٢)، وإسحاق (^١٣)، وأبو ثور (^١٤)، وداود (^١٥)، وأصحاب الشافعي (^١٦)، وهو رأي الشافعي في القديم، ومكروه عنده في الجديد، وهو مرويّ عن أبي حنيفة (^١٧).\nواختلفوا في محله، فالمشهور أنه في صلاة الصبح فقط، وعن\n_________\n(^١) لم أقف عليه؟!\n(^٢) اسمه: إبراهيم بن صالح بن عبد الله النحام. \"تهذيب الأنساب\" لابن الأثير (٣/ ٣٠٠).\n(^٣) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٢٣)، وصحح الحافظ إسناده في \"الفتح\" (٢/ ٩٩).\n(^٤) أخرج عنه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٠٨)، وحكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٠٢).\n(^٥) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣/ ٢١).\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٠٨)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٣/ ٢١ ح ١١٧١) عن أنس قال: من السنة أن يقول في صلاة الفجر: \"الصلاة خير من النوم\".\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٠٨) عن الحسن ومحمد قال: كان التثويب عندهما أن يقول: حيّ على الصلاة، الصلاة خير من النوم.\n(^٨) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣/ ٢١).\n(^٩) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٨٢٦) عن معمر عنه أنه كان يقول في التثويب إذا قال في الأذان: حي على الفلاح حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم.\n(^١٠) \"المدونة\" (١/ ٥٨).\n(^١١) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٠٢).\n(^١٢) \"مسائل أحمد\" لأبي داود (ص ٢٧)، ومسائل أحمد وإسحاق (١/ ٤١).\n(^١٣) حكى عنه الكوسج في \"مسائل أحمد وإسحاق\" (١/ ٤١).\n(^١٤) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٠٢)، وفقه أبي ثور (ص ١٩٣).\n(^١٥) انظر: \"المحلى\" لابن حزم (٣/ ١٥١ - ١٥٢).\n(^١٦) انظر: \"المجموع\" (٣/ ٩٩ - ١٠٠).\n(^١٧) انظر: \"البناية في شرح الهداية\" للعيني (٢/ ٩٠ - ٩١).","vol":"3","page":214},{"text":"النخعي (^١) وأبي يوسف أنه سنّة في كل الصلوات.\nوحكى القاضي أبو الطيّب (^٢) عن الحسن بن صالح أنه يستحب في أذان العشاء.\nوروي عن الشعبي وغيره أنه يستحب في العشاء والفجر.\nوالأحاديث لم ترد بإثباته إلا في صلاة الصبح لا في غيرها، فالواجب الاقتصار على ذلك، والجزم بأن فعله في غيرها بدعة كما صرّح بذلك ابن عمر (^٣) وغيره.\nوذهبت العترة والشافعي في أحد قوليه إلى أن التثويب بدعة، قال في البحر (^٤): أحدثه عمر، فقال ابنه: هذه بدعة (^٥). وعن عليّ [عليه\n_________\n(^١) قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٠٥): \" … وحكى الشيخ أبو حامد، وصاحب الحاوي، والمحاملي، وغيرهم عن النخعي أنه كان يقول: التثويب سنّة في كل الصلوات كالصبح … \".\nقلت: كلام النخعي مخالف للحديث المرفوع فهو مردود.\nكما أنه يخالف حديث عائشة المرفوع أيضًا بلفظ: \"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد\".\nأخرجه البخاري رقم (٢٦٩٧). ومسلم رقم (١٧١٨).\n(^٢) ذكره النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٠٥ - ١٠٦)، وهو مردود بما تقدم.\n(^٣) أخرج أبو داود في \"سننه\" رقم (٥٣٨) عن مجاهد قال: كنتُ مع ابن عمر فثوَّبَ رجلٌ في الظهر أو العصر، قال: \"اخرجْ بنا فإنَّ هذه بدعة\". وقال الألباني: حسن.\n(^٤) \"البحر الزخار\" (١/ ١٩٢).\n(^٥) التثويب بمعنى \"الصلاة خير من النوم\"، فقد روي من أوجهٍ عديدة من حديث أبي محذورة.\nأخرجه أبو داود رقم (٥٠١ و٥٠٤)، والنسائي (٢/ ٧ و٢/ ١٣ - ١٤)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٤٥٧ رقم ١٧٧٩)، وأحمد (٣/ ٤٠٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٣٤ و١/ ١٣٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٢٢)، والدارقطني (١/ ٢٣٨ و١/ ٢٣٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣١٠) من طرق، وهو حديث صحيح كما تقدم.\nقلت: إنما يشرع التثويب في الأذان الأول للصبح، الذي يكون قبل دخول الوقت بنحو ربع ساعة تقريبًا لحديث ابن عمر الذي أخرجه البيهقي (١/ ٤٢٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٣٧) بسند حسن كما قال الحافظ، قال ابن عمر: \"كان في الأذان =","vol":"3","page":215},{"text":"السلام] (^١) حين سمعه: لا تزيدوا في الأذان ما ليس منه، ثم قال بعد أن ذكر حديث أبي محذورة وبلال، قلنا: لو كان لما أنكره علي وابن عمر وطاوس، سلمنا فأمَرَ به إشعارًا في حال لا شرعًا جمعًا بين الآثار، انتهى.\nوأقول: قد عرفت مما سلف رفعه إلى النبيّ ﷺ والأمر به على جهة العموم من دون تخصيص بوقت دون وقت، وابن عمر لم ينكر مطلق التثويب بل أنكره في صلاة الظهر. ورواية الإنكار عن عليّ ﵇ بعد صحتها لا تقدح (^٢) في مرويّ غيره؛ لأن المثبت أولى ومن علم حجة، والتثويب زيادة ثابتة فالقول [بها] (^٣) لازم.\nوالحديث ليس فيه ذكر حيّ على خير العمل، وقد ذهبت العترة إلى إثباته وأنه بعد قول المؤذن: حيّ على الفلاح، قالوا: يقول مرتين حي على خير العمل ونسبه المهدي في البحر (^٤) إلى أحد قولي الشافعي وهو خلاف ما في كتب الشافعية، فإنّا لم نجد في شيء منها هذه المقالة بل خلاف ما في كتب أهل\n_________\n= الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم\".\nقلت: ومن البدع التي بيَّنها العلماء:\nقال الشقيري في \"السنن والمبتدعات\" (ص ٤٩): \"وقولهم - قبل الفجر على المنابر - يا رب عفوًا بجاه المصطفى كرمًا: بدعة، وتوسل جاهلي؛ وكذا التسبيح، أو القراءة، أو الإشعار، بدع في الدين مغيّرة لسنة الأمين ﷺ … \".\nوقال ابن الجوزي في \"تلبيس إبليس\" (ص ١٥٧): \"وقد رأينا من يقوم بالليل كثيرًا على المنارة فيعظ ويذكر، ومنهم من يقرأ سورًا من القرآن بصوت مرتفع، فيمنع الناس من نومهم، ويخلط على المتهجدين قراءتهم، وكل ذلك من المنكرات\".\n(^١) في (جـ): ﵁.\n(^٢) لأن قول الصحابي إذا خالف المرفوع مردود.\n(^٣) في المخطوط (ب) و(جـ): (به).\n(^٤) (١/ ١٩٣).\nوقال الإمام النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٠٦): \"يكره أن يقال في الأذان: حي على خير العمل، لأنه لم يثبت عن رسول الله ﷺ، وروى البيهقي فيه شيئًا موقوفًا على ابن عمر، وعلي بن الحسين ﵃.\nقال البيهقي: لم تثبت هذه اللفظة عن النبيّ ﷺ، فنحن نكره الزيادة في الأذان، والله أعلم\" اهـ.","vol":"3","page":216},{"text":"البيت، قال في الانتصار (^١): إن الفقهاء الأربعة لا يختلفون في ذلك، يعني في أن حيّ على خير العمل ليس من ألفاظ الأذان، وقد أنكر هذه الرواية الإمام عز الدين في شرح البحر وغيره ممن له اطّلاع على كتب الشافعية.\nاحتجّ القائلون بذلك بما في كتب أهل البيت كأمالي (^٢) أحمد بن عيسى (^٣) والتجريد (^٤) والأحكام (^٥) وجامع آل محمد (^٦) من إثبات ذلك مسندًا إلى رسول الله ﷺ. قال في الأحكام: وقد صحّ لنا أن حيّ على خير العمل كانت على عهد رسول الله ﷺ يؤذن بها ولم تطرح إلا في زمن عمر، وهكذا قال الحسن بن يحيى، روي ذلك عنه في جامع آل محمد [ﷺ] (^٧).\nوبما أخرج البيهقي في سننه الكبرى (^٨) بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر أنه كان يؤذن بحي على خير العمل أحيانًا. وروى (^٩) فيها عن علي بن الحسين أنه قال هو الأذان الأول.\n_________\n(^١) الانتصار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، تأليف المؤيد يحيى بن حمزة الحسيني اليمني. (فقه زيدي) مخطوط.\n(^٢) الأمالي، تأليف: أبي عبد الله أحمد بن عيسى بن زيد الحسيني.\nويسمى أيضًا: \"علوم آل محمد\"، و\"بدائع الأنوار\" (حديث أهل البيت) مطبوع.\n(^٣) أحمد بن عيسى الهاشمي، عن ابن أبي فُديك وغيره.\nقال الدارقطني: كذاب. قال الرامهرمزي في أول الفاصل: حدثنا أبو حصين الوادعي، حدثنا أبو طاهر أحمد بن عيسى العلوي، حدثتا ابن أبي فديك، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"اللهمّ ارحم خلفائي، قلنا: من خلفاؤك؟ قال: الذين يروون أحاديثي، ويعلّمونها الناس\". قلت (الذهبي): هذا باطل، وأحمد هو ابن عيسى بن عبد الله وسيأتي أبوه. \"الميزان\" (١/ ١٢٦ - ١٢٧ رقم ٥٠٩).\n(^٤) التجريد في علم الأثر، تأليف: المؤيد أحمد بن الحسين الهاروني الديلمي.\n(وهو في فقه الهادي يحيى بن الحسين وجدّه القاسم الرسي).\n(^٥) الأحكام: تأليف: المتوكّل يحيى بن أحمد اليمني. (فقه زيدي) مخطوط.\n(^٦) وهو (الجامع الكافي) تأليف: الحسن بن محمد الحسني الديلمي. (فقه زيدي) مخطوط.\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) (١/ ٤٢٤).\n(^٩) أي البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٢٥).\n• وقال البيهقي بعد هذه الآثار: \"وهذه اللفظة لم تثبت عن النبيّ ﷺ فيما علم بلالًا وأبا محذورة ونحن نكره الزيادة فيه، وبالله التوفيق\" اهـ.","vol":"3","page":217},{"text":"وروى المحب الطبري في أحكامه عن زيد بن أرقم أنه أذن بذلك، قال المحب الطبري: رواه ابن حزم (^١) ورواه سعيد بن منصور في سننه عن أبي أُمامة بن سهل البدري، ولم يرو ذلك من طريق غير أهل البيت مرفوعًا (^٢).\n_________\n= • وقال ابن حزم في \"المحلى\" (٣/ ١٦٠): \"وقد صح عن ابن عمر، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف أنهم كانوا يقولون في أذانهم \"حي على خير العمل\" ولا نقول به، لأنه لم يصح عن النبيّ ﷺ، ولا حجة في أحد دونه\" اهـ.\n• وقال ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٢٣/ ١٠٣): \"حي على خير العمل، لم يكن من الأذان الراتب، وإنما فعله بعض الصحابة لعارض، تحضيضًا للناس على الصلاة\".\n(^١) في \"المحلى\" (٣/ ١٦٠).\n(^٢) الزيادة في \"الأذان\" بـ \"حي على خير العمل\": من أشهر بدع الروافض، وليس لها أصل من الدين البتة على هذه الصورة من المداومة عليها في الأذان الراتب لجميع الصلوات. وقد رأيت نسخة بعنوان \"الأذان بحي على خير العمل\"، لمؤلفها أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن العلوي (٣٦٧ - ٤٤٥ هـ).\nوقمت بتحقيق أحاديثها فهي تدور بين الموضوع والباطل - أي القسم المرفوع المتعلق بالمسألة - انظر ذلك في كتابنا: \"أدلة الأبرار لمتن الأزهار في فقه الأئمة الأطهار\".\nوقال العلامة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في \"رياض الجنّة\" (ص ١٦٣ - ١٦٤): \"وأما النسخة المؤلفة بعنوان: \"الأذان بحي على خير العمل\"، فقد اطلعت عليها فوجدتها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:\nأولًا: صحيح: لكنه لا يدل على أننا نقول في الأذان (حي على خير العمل)، مثاله: الحديث المتفق عليه من حديث ابن مسعود أن النبيّ ﷺ سئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: \"الصلاة لوقتها\"، الحديث.\nونحن لا ننكر أن الصلاة أفضل الأعمال بعد الشهادتين، ولكن لا يلزم من هذا أننا نبتدع في الأذان، ونقول فيه: \"حي على خير العمل\".\n• قلت: ولو كان الأمر بالعقل لأدخلنا في الأذان كل ما اعتقدناه حقًّا وصوابًا فتجد هذا يقول: \"حي على عمود الدين،، وذاك يقول: \"الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر\"، والآخر يقول: \"حي على مكفرة الذنوب\"، ولصار الأمر فوضى ولصار رافضة إيران مصيبين أيضًا في زيادتهم \"أشهد أن عليًا وليّ الله\"، بعد الشهادتين في الأذان.\nفهل يشك أحد من المسلمين في ولاية علي ﵁، ولكن زيادة مثل هذه الألفاظ في الأذان المشروع تعتبر بدعة ذميمة بلا شك؛ لأن رسول الله ﷺ فارق الدنيا ومؤذّنوه يؤذنون بالأذان المعروف الذي نقل إلينا برواية العدول الضباط المتّصلة من مسنديها إليهم بغير شذوذ أو علّة، وليس في شيء منها هذه الألفاظ الدخيلة، وقد حذّرنا ﷺ من الإحداث في الدين، فقال: \"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد\"، متفق عليه.\nالبخاري رقم (٢٦٩٧)، ومسلم رقم (١٧١٨). =","vol":"3","page":218},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهذه المجموعة المذكورة من الأحاديث (رقم ١٨ ورقم ٢٩ وحتى ٧٩) عدّة أسانيدها في النسخة (٥١) إسنادًا تجتمع لنا في خمسة أحاديث:\n١ - حديث عبد الله بن مسعود: أن رجلًا سأل النبيّ ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: \"الصلاة لوقتها … \" الحديث. البخاري رقم (٥٢٧)، ومسلم رقم (٨٥).\n٢ - حديث ثوبان: قال النبيُّ ﷺ: \"استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلَّا مؤمن\"، أحمد (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧)، وابن ماجه رقم (٢٧٧) وهو حديث صحيح. \"الإرواء\" رقم (٤١٢).\n٣ - حديث عبد الله بن عمرو: مثل لفظ حديث ثوبان سواء - ابن ماجه رقم (٢٧٨)، وهو حديث صحيح. \"الإرواء\" (٢/ ١٣٧).\n٤ - حديث حذيفة: أن رسول الله ﷺ قال: \"ما من حالة يكون العبد عليها أحب إلى الله ﷿ من أن يراه ساجدًا معفّرًا وجهه في التراب\"، أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" رقم (٦٠٧٥)، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٠١): \"تفرّد به عثمان\"، وهو حديث ضعيف.\n٥ - حديث ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ أيّ الأعمال أفضل؟ قال: \"الصلاة في أوّل وقتها\"، والإسناد المذكور في النسخة ضعيف، لضعف عبد الله بن عمر العمري، وأحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة متّهم، وهو حديث موضوع.\nثم قال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي:\nثانيًا: صحيح صريح لكنه ليس بحجة: لأنه موقوف على عبد الله بن عمر وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، وعلي بن الحسين.\nوهذا استحسان منهم ﵏ ولسنا متعبّدين باستحسانهم، لأن الرسول ﷺ، يقول: \"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد\"، متفق عليه.\nولمسلم: \"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد\".\n• قلت: لا حجة إلّا في قول الله أو قول رسوله ﷺ، أما فعل الصحابة والتابعين ومن بعدهم فلا حجّة فيه، وخاصة إذا خالف المرفوع أو خالفه الصحابة.\nثالثًا: أحاديث منكرة وموضوعة: وهو أكثر النسخة، فإن أغلب أحاديثها تدور على أبي الجارود زياد بن المنذر، وأبي بكر بن أبي دارم أحمد بن محمد، ونصر بن مزاحم، وجابر بن يزيد الجعفي، ومقاتل بن سليمان، وكل هؤلاء قد كذبوا.\nوأحاديث أُخر تدور على مجاهيل لا يحتج بهم، ثم إننا لسنا نعتمد على المؤلف؛ لأنه شيعي فيخشى أن يزيد في الحديث ما ليس منه، وإليك مثالًا على ذلك، فقد ذكر (ص ٢٦ حديثًا رقم ٢١) من طريق الطحاوي وفيه: \"حي على خير العمل\"، فراجعنا في \"شرح معاني الآثار\" فوجدنا الحديث ولم نجد هذه الزيادة، فعلمنا أنه لا يعتمد على هذا المؤلف، فحذارِ حذارِ أن نعتمد على أباطيل الشيعة\" اهـ.","vol":"3","page":219},{"text":"وقول بعضهم - الجلال (^١) -: وقد صحح ابن حزم (^٢) والبيهقي (^٣) والمحب الطبري وسعيد بن منصور ثبوت ذلك عن علي بن الحسين وابن عمر وأبي أمامة بن سهل موقوفًا ومرفوعًا ليس - خبر - بصحيح اللهمّ [إلا] (^٤) أن يريد بقوله مرفوعًا قول علي بن الحسين هو الأذان الأوّل، ولم يثبت عن ابن عمر وأبي أمامة الرفع في شيء من كتب الحديث.\nوأجاب الجمهور عن أدلّة إثباته بأن الأحاديث الواردة بذكر ألفاظ الأذان في الصحيحين وغيرهما من دواوين الحديث ليس في شيء منها ما يدلّ على ثبوت ذلك، قالوا: وإذا صحّ ما روي من أنه الأذان الأول فهو منسوخ بأحاديث الأذان لعدم ذكره فيها. وقد أورد البيهقي حديثًا في نسخ ذلك ولكنه من طريق لا يثبت النسخ بمثلها.\nوفي الحديث إفراد الإقامة إلا التكبير في أوّلها وآخرها وقد قامت الصلاة، وقد اختلف الناس في ذلك وسنذكر ذلك وما هو الحق في شرح حديث أنس الآتي (^٥) بعد هذا.\nقوله في الحديث: (أن يضرب بالناقوس) هو الذي تضرب به النصارى لأوقات صلاتهم، وجمعه نواقيس، والنقس ضرب الناقوس.\nقوله: (حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح) اسم فعل معناه أقبلوا إليها وهلمّوا إلى الفوز والنجاة، وفتحت الياء لسكونها وسكون الياء السابقة المدغمة.\nقوله: (فإنه أندى صوتًا منك)، أي أحسن صوتًا منك.\nوفيه دليل على استحباب اتخاذ مؤذن حسن الصوت.\nوقد أخرج الدارمي (^٦) وأبو الشيخ بإسناد متّصل بأبي محذورة: \"أن رسول الله ﷺ أمر بنحو عشرين رجلًا فأذّنوا فأعجبه صوت أبي محذورة فعلمه الأذان\".\n_________\n(^١) في \"ضوء النهار\" (١/ ٤٦٩).\n(^٢) في \"المحلى\" (٣/ ١٦٠).\n(^٣) في السنن الكبرى (١/ ٤٢٤).\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٥) رقم (٧/ ٤٩١) من كتابنا هذا.\n(^٦) في \"السنن\" (١/ ٢٧١).\nقلت: وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤١٦ - ٤١٧) بسند صحيح.","vol":"3","page":220},{"text":"وأخرجه أيضًا ابن حبان (^١) من طريق أخرى.\nورواه ابن خزيمة في صحيحه (^٢).\nقال الزبير بن بكار (^٣): كان أبو محذورة أحسن الناس صوتًا وأذانًا.\nولبعض شعراء قريش (^٤) في أذان أبي محذورة:\nأما وربِّ الكعبةِ المستوره … وما تَلا مُحَمَّدٌ مِن سُوره\nوالنَّغَماتِ مِنْ أبي مَحْذُوره … لأفعلنَّ فعلةً مَذْكُوره\nوفي رواية للترمذي (^٥) بلفظ: \"فقم مع بلال فإنه أندى أو أمدّ صوتًا منك فألق عليه ما قيل لك\"، والمراد بقوله: أو أمد صوتًا منك، أي أرفع صوتًا منك.\nوفيه استحباب رفع الصوت بالأذان، وسيذكر المصنف لذلك بابًا بعد هذا الباب (^٦).\n٧/ ٤٩١ - (وَعَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٧) قالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أنْ يَشْفَعَ الأذَانَ ويُوتِرَ الإقامَةَ إلَّا الإقامة. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ) (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" رقم (٢٨٨ - موارد)، ورقم (٢٨٩ - موارد).\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (٣٧٧).\n(^٣) الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الأسدي المدني، أبو عبد الله، ثقة. روى له ابن ماجه. مات سنة (٢٥٦ هـ).\n(^٤) البيتان في الاستيعاب لابن عبد البر (٤/ ١٧٨ - هامش الإصابة).\n(^٥) في \"سننه\" رقم (١٨٩) من حديث عبد الله بن زيد، وهو حديث حسن صحيح، قاله الترمذي. وقال الألباني: حديث حسن.\n(^٦) الباب الثالث عند الحديث رقم (١١/ ٤٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) أحمد في \"المسند\" (٣/ ١٠٣، ١٨٩)، والبخاري رقم (٦٠٥)، ومسلم رقم (٣٧٨)، وأبو داود رقم (٥٠٨)، والترمذي رقم (١٩٣)، والنسائي (٢/ ٣)، وابن ماجه رقم (٧٣٠).\nقلت: وأخرجه الطيالسي (ص ٢٨٠ - ٢٨١ رقم ٢٠٩٥)، والدارمي (١/ ٢٧٠)، وابن الجارود رقم (١٥٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٣٢ - ١٣٣)، والدارقطني في \"السنن\" (١/ ٢٣٩)، والبيهقي (١/ ٤١٢، ٤١٣)، وأبو عوانة (١/ ٣٢٦، ٣٢٧، ٣٢٨)، وابن خزيمة (١/ ١٩٥، ١٩١)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٢٥٣، ٢٥٤) من طوق كثيرة عن أبي قلابة، عنه.","vol":"3","page":221},{"text":"[وليس فيه للنسائي (^١)، والترمذي (^٢)، وابن ماجه (^٣)، إلا الإقامة] (^٤).\nقوله: (أُمِرَ بلال) هو في معظم الروايات على البناء للمفعول.\nوقد اختلف أهل الأصول والحديث في اقتضاء هذه الصيغة للرفع، والمختار عند محقّقي الطائفتين أنها تقتضيه لأن الظاهر أن المراد بالآمر من له الأمر الشرعي الذي يلزم اتّباعه، وهو الرسول ﷺ لا سيما في أمور العبادة، فإنها إنما تؤخذ عن توقيف ويؤيّد هذا ما وقع في رواية روح عن عطاء: \"فأمر بلالًا\" بالنصب وفاعل أمر هو النبيّ ﷺ، وأصرح من ذلك رواية النسائي (^٥) وغيره عن قتيبة عن عبد الوهاب بلفظ: \"أن النبيّ ﷺ أمر بلالًا\"، قال الحاكم (^٦): صرّح برفعه إمام الحديث بلا مدافعة قتيبة، قال الحافظ (^٧): ولم يتفرّد به.\nفقد أخرجه أبو عوانة (^٨) من طريق عبدان المروزي ويحيى بن معين كلاهما عن عبد الوهاب، وطريق يحيى عند الدارقطني (^٩) أيضًا، ولم يتفرّد عبد الوهاب.\nوقد رواه البلاذري (^١٠) من طريق أبي شهاب الحنّاط (^١١) عن أبي قلابة (^١٢)، وقضية وقوع ذلك عقب المشاورة في أمر النداء إلى الصلاة ظاهر في أن الآمر بذلك هو النبيّ ﷺ لا غيره، كما استدلّ به ابن المنذر وابن حبان. قال ابن سيد الناس: والآمر بذلك النبيّ ﷺ من غير شك.\nوقد روى البيهقي (^١٣) فيه بالسند الصحيح عن أنس: \"أن رسول الله ﷺ أمر\n_________\n(^١) في \"سننه\" (٢/ ٣).\n(^٢) في \"سننه\" رقم (١٩٣).\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٧٣٠).\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٥) في \"السنن\" (٢/ ٣ رقم ٦٢٧).\n(^٦) في \"المستدرك (١/ ١٩٨).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٨٠).\n(^٨) في \"المسند\" (١/ ٢٧٤ رقم ٩٥٦، ٩٥٧).\n(^٩) في \"السنن\" (١/ ٢٤٠ رقم ١٩).\n(^١٠) البلاذُري: هو أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذُري، من أهل بغداد، وهو صاحب \"فتوح البلدان\" مات سنة (٢٧٩ هـ).\n(^١١) ابن شهاب الحناط: هو موسى بن نافع الأسدي، ويقال الهذلي، وهو الأكبر، صدوق، روى له الشيخان والنسائي. \"التقريب\" (٢/ ٢٨٩).\n(^١٢) أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي، أبو قلابة البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، مات سنة (١٠٤ هـ)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (١/ ٤١٧).\n(^١٣) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤١٣).","vol":"3","page":222},{"text":"بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة\" لا ما حكي عن بعضهم من أن الآمر لبلال بذلك كان من بعد رسول الله ﷺ؛ إذ من المنقول أن بلالًا لم يؤذن لأحد بعد [موت] (^١) رسول الله ﷺ، إلا لأبي بكر.\nوقيل: لم يؤذن لأحد بعد موت رسول الله ﷺ إلا مرة واحدة بالشام.\nقوله: (أن يشفع الأذان) بفتح أوّله وفتح الفاء، أي يأتي بألفاظه شفعًا، وهو مفسر بقوله: \"مثنى مثنى\". قال الحافظ (^٢): لكن لم يختلف في أن كلمة التوحيد التي في آخره مفردة، فيحمل قوله: مثنى، على ما سواها، انتهى.\nفتكون أحاديث تشفيع الأذان وتثنيته مخصّصة بالأحاديث التي ذكرت فيها كلمة التوحيد مرة واحدة، كحديث عبد الله بن زيد ونحوه.\nقوله: (إلا الإقامة) ادعى ابن منده والأصيلي (^٣) أن قوله: \"إلا الإقامة\" من كلام أيوب وليس من الحديث، وفيما قالاه نظر؛ لأن عبد الرزاق (^٤) رواه عن معمر عن أيوب بسنده متّصلًا بالخبر مفسرًا، وكذا أبو عوانة في صحيحه (^٥) والسراج في مسنده (^٦)، والأصل أن كل ما كان [في] (^٧) الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه ولا دليل. ورواية أيوب زيادة من حافظ فلا يقدح في صحتها عدم ذكر خالد الحذاء لها.\nوقد ثبت تكرير لفظ: قد قامت الصلاة في حديث ابن عمر مرفوعًا وسيأتي (^٨). وقد استشكل عدم استثناء التكبير في الإقامة فإنه يثنى كما تقدّم في حديث عبد الله بن زيد (^٩).\nوأُجيب بأنه وتر بالنسبة إلى تكبير الأذان فإن التكبير في أول الأذان أربع، وهذا إنما يتم في تكبير أوّل الأذان لا في آخره كما قال الحافظ (^١٠)، وأنت خبير بأن ترك استثنائه في هذا الحديث لا يقدح في ثبوته لأن روايات التكرير زيادة مقبولة.\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) في \"الفتح\" (٢/ ٨٣).\n(^٣) كما في \"الفتح\" (٢/ ٨٣).\n(^٤) في \"المصنف\" (١/ ٤٦٤ رقم ١٧٩٤).\n(^٥) في \"المسند\" (١/ ٢٧٤ رقم ٩٥٥).\n(^٦) كما في \"الفتح\" (٢/ ٨٣).\n(^٧) في (جـ): (من).\n(^٨) رقم (٨/ ٤٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٩) رقم (٦/ ٤٩٠) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في \"الفتح\" (٢/ ٨٣).","vol":"3","page":223},{"text":"الحديث يدل على وجوب الأذان والإقامة، وعلى أن الأذان مثنى، وقد تقدّم الكلام على ذلك. ويدلّ على إفراد الإقامة إلا الإقامة.\nوقد اختلف الناس في ذلك فذهب الشافعي وأحمد وجمهور العلماء إلى أن ألفاظ الإقامة إحدى عشرة كلمة كلّها مفردة إلا التكبير في أوّلها وآخرها، ولفظ: \"قد قامت الصلاة\"، فإنها مثنى مثنى واستدلّوا بهذا الحديث، وحديث ابن عمر الآتي (^١)، وحديث عبد الله بن زيد السابق (^٢).\nقال الخطابي (^٣): مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز، والشام، واليمن، ومصر، والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فرادى.\nقال أيضًا: مذهب كافة العلماء أنه يكرّر قوله: قد قامت الصلاة إلّا مالكًا، فإن المشهور عنه أنه لا يكرّرها. وذهب الشافعي في قديم قوليه إلى ذلك، قال النووي (^٤): ولنا قول شاذ أنه [يقول] (^٥) في التكبير الأوّل الله أكبر مرة وفي الأخير مرة، ويقول: قد قامت الصلاة مرة.\nقال ابن سيد الناس (^٦): وقد ذهب إلى القول بأن الإقامة إحدى عشرة كلمة عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحق وأبو ثور ويحيى بن يحيى وداود وابن المنذر (^٧).\nقال البيهقي (^٨): وممن قال بإفراد الإقامة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز.\n_________\n(^١) رقم (٨/ ٤٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) رقم (٦/ ٤٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"معالم السنن\" (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣ - المختصر).\n(^٤) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٤/ ٧٨).\n(^٥) في (جـ): (تقول) وهو مخالف لما في شرح النووي لمسلم.\n(^٦) لم يطبع من كتابه النفح الشذي إلا جزء من الطهارة.\n(^٧) حكاه عنهم النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٠٢ - ١٠٣).\nوانظر: \"الأوسط\" لابن المنذر (٣/ ١٧)، والمدونة (١/ ٥٨)، و\"مسائل أحمد\" لأبي داود (ص ٢٧)، و\"مسائل أحمد\" لابن هانئ (١/ ٤١)، و\"مسائل إسحاق\" (١/ ٤١).\n(^٨) قال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٢/ ٢٦١): \"وإلى إفراد الإقامة: ذهب سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والزهري، ومالك بن أنس، وأهل الحجاز. =","vol":"3","page":224},{"text":"قال البغوي (^١): هو قول أكثر العلماء.\nوذهبت الحنفية والهادوية والثوري وابن المبارك (^٢) وأهل الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة مثل الأذان عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين.\nواستدلّوا بما في رواية من حديث عبد الله بن زيد عند الترمذي (^٣) وأبي داود (^٤) بلفظ: \"كان أذانُ رسولِ الله ﷺ شَفْعًا شَفْعًا في الأذانِ والإقامةِ\"، وأجيب عن ذلك بأنه منقطع كما قال الترمذي (^٥)، وقال الحاكم (^٦) والبيهقي (^٧): الروايات عن عبد الله بن زيد في هذا الباب كلها منقطعة، وقد تقدم ما في سماع ابن أبي ليلى من عبد الله بن زيد. ويجاب عن هذا الانقطاع بأن الترمذي (^٨) قال بعد إخراج هذا الحديث: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد ما لفظه، وقال شعبة: عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثنا أصحاب محمد ﷺ أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام، قال الترمذي (٨): وهذا أصح، انتهى.\nوقد روى ابن أبي ليلى (^٩) عن جماعة من الصحابة منهم عمر وعليّ وعثمان وسعد بن أبي وقاص وأُبيّ بن كعب والمقداد وبلال وكعب بن عجرة وزيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان وصهيب وخلق يطول ذكرهم، وقال: أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبيّ ﷺ كلهم من الأنصار فلا علّة للحديث؛ لأنه على\n_________\n= وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز، ومكحول، والأوزاعي، وأهل الشام.\nوإليه ذهب الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، ومن تبعهم من العراقيين.\nوإليه ذهب يحيى بن يحيى، وإسحاق الحنظلي، ومن تبعهما من الخراسانيين\" اهـ.\n(^١) في \"شرح السنة للبغوي\" (٢/ ٢٥٥).\n(^٢) انظر: \"البناية في شرح الهداية\" (٢/ ٩٤).\n(^٣) في \"السنن\" رقم (١٩٤) بسند ضعيف.\n(^٤) لم أعثر عليه؟\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ٣٧٢).\n(^٦) في \"المستدرك\" (٣/ ٣٣٦).\n(^٧) في \"معرفة السنن والآثار\" (٢/ ٢٦٠)، وذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٢٥٩).\n(^٨) في \"السنن\" (١/ ٣٧١).\n(^٩) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن: صدوق سيء الحفظ جدًّا، مات سنة (١٤٨ هـ)، روى له أصحاب السنن. \"التقريب\" (٢/ ١٨٤).","vol":"3","page":225},{"text":"الرواية عن عبد الله بدون توسيط الصحابة مرسل عن الصحابة وهو في حكم المسند، وعلى روايته عن الصحابة عنه مسندًا [ومحمد بن] (^١) عبد الرحمن وإن كان بعض أهل الحديث يضعفه فمتابعة الأعمش إياه عن عمرو بن مرّة ومتابعة شعبة كما ذكر ذلك الترمذي (^٢) مما يصحح خبره وإن خالفاه في الإسناد وأرسلا فهي مخالفة غير قادحة.\nواستدلّوا أيضًا بما رواه الحاكم (^٣) والبيهقي في الخلافيات (^٤) والطحاوي (^٥) من رواية سويد بن غفلة (^٦) أن بلالًا كان يثني الأذان والإقامة وادّعى الحاكم فيه الانقطاع (^٧). قال الحافظ (^٨): ولكن في رواية الطحاوي سمعت بلالًا، ويؤيّد ذلك ما رواه ابن أبي شيبة (^٩) عن جبر بن علي عن شيخ يقال له الحفص (^١٠) عن أبيه (^١١) عن جدّه وهو سعد القرظ (^١٢) قال: أذن بلال حياة رسول الله ﷺ ثم أذن لأبي بكر في حياته ولم يؤذن في زمان عمر، وسويد بن غفلة هاجر في زمن أبي بكر. وأمّا ما رواه أبو داود (^١٣) من أن بلالًا ذهب إلى الشام في حياة أبي بكر فكان\n_________\n(^١) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٢) في \"السنن\" (١/ ٣٧١).\n(^٣) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٩٩).\n(^٤) عزاه إليه الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٢٩٤).\n(^٥) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٣٤).\n(^٦) سُويد بن غَفَلَة أبو أمية الجعفي مخضرم من كبار التابعين، قدم المدينة يوم دفن الرسول ﷺ وكان مسلمًا في حياته، ثم نزل الكوفة مات سنة (٨٠ هـ)، وله مائة وثلاثون سنة، روى له الجماعة. \"التقريب\" (١/ ٣٤١).\n(^٧) انظر قول الحاكم في \"نصب الراية\" (١/ ٢٩٤)، ونقل عن صاحب \"الإمام\" الرد على اعتراض الحاكم هذا، فانظره.\n(^٨) في \"التلخيص\" (١/ ١٩٩).\n(^٩) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٩٩) ولم أجده في \"المصنف\".\n(^١٠) الحفص: هو حفص بن عمر بن سعد القرظ المدني المؤذن: مقبول. روى له أبو داود في المراسيل. \"التقريب\" (١/ ٤٥١).\n(^١١) وأبوه هو عمر بن سعد القرظ: مقبول، روى عنه ابن ماجه. \"التقريب\" (٢/ ٥٦).\n(^١٢) سعد القرظ هو سعد بن عائذ أو ابن عبد الرحمن، مولى الأنصاري المعروف بسعد القرظ، المؤذن بقباء، صحابي مشهور، روى له ابن ماجه.\"التقريب\" رقم (٢٢٤٢).\n(^١٣) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٩٩) ولم أجده في السنن.","vol":"3","page":226},{"text":"بها حتى مات فهو مرسل، وفي إسناده عطاء الخراساني (^١) وهو مدلس.\nوروى الطبراني في مسند الشاميين (^٢) من طريق جنادة بن أبي أمية عن بلال أنه كان يجعل الأذان والإقامة مثنى مثنى، وفي إسناده ضعف.\nقال الحافظ (^٣): وحديث أبي محذورة في تثنية الإقامة مشهور عند النسائي (^٤)، وغيره، انتهى.\nوحديث أبي محذورة حديث صحيح ساقه الحازمي في الناسخ والمنسوخ (^٥) وذكر فيه الإقامة مرتين مرتين، وقال: \"هذا حديث حسن على شرط أبي داود والترمذي والنسائي\".\nوسيأتي ما أخرجه عنه الخمسة (^٦): \"أن النبيّ ﷺ علّمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة\"، وهو حديث صححه الترمذي (^٧) وغيره وهو متأخّر عن حديث بلال الذي فيه الأمر بإيتار الإقامة لأنه بعد فتح مكّة لأن أبا محذورة من مسلمة الفتح، وبلالًا أمر بإفراد الإقامة أوّل ما شرع الأذان فيكون ناسخًا.\nوقد روى أبو الشيخ (^٨) أن بلالًا أذن بمنى ورسول الله ﷺ ثم مرتين مرتين، وأقام مثل ذلك، إذا عرفت هذا تبيّن لك أن أحاديث تثنية الإقامة صالحة للاحتجاج بها لما أسلفناه، وأحاديث إفراد الإقامة وإن كانت أصحّ منها لكثرة طرقها، وكونها في الصحيحين لكن أحاديث التثنية مشتملة على الزيادة، فالمصير إليها لازم لا سيما مع تأخّر تاريخ بعضها كما عرَّفناك.\n_________\n(^١) عطاء الخراساني هو عطاء بن أبي مسلم: صدوق يهم كثيرًا، ويُرسل ويدلّس. \"التقريب\" رقم (٤٦٠٠).\n(^٢) للطبراني (٢/ ٢٧٧ رقم ١٣٣٤).\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ١٩٩).\n(^٤) في \"السنن\" (٢/ ٥ رقم ٦٣١، ٦٣٢) بسند حسن.\n(^٥) (ص ١٩٧ - ١٩٨).\n(^٦) أخرجه أبو داود رقم (٥٠٢)، وابن ماجه رقم (٧٠٩)، والترمذي رقم (١٩١) مختصرًا ورقم (١٩٢)، والنسائي (٢/ ٤ رقم ٦٣٠)، وأحمد (٣/ ٤٠٩).\nوهو حديث حسن.\n(^٧) في \"السنن\" (١/ ٣٦٧).\n(^٨) أبو الشيخ ابن حيان في كتاب الأذان له، كما في \"نصب الراية\" للزيلعي (١/ ٢٦٤) وفي سنده ضعف.","vol":"3","page":227},{"text":"وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز إفراد الإقامة وتثنيتها، قال أبو عمر بن عبد البر (^١): \"ذهب أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه وداود بن علي ومحمد بن جرير إلى إجازة القول بكل ما روي عن رسول الله ﷺ في ذلك وحملوه على الإباحة والتخيير، قالوا كل ذلك جائز لأنه قد ثبت عن النبيّ ﷺ جميع ذلك وعمل به أصحابه، فمن شاء قال الله أكبر [أربعًا] (^٢) في أوّل الأذان ومن شاء ثنّى، ومن شاء ثنّى الإقامة ومن شاء أفردها إلّا قوله: قد قامت الصلاة، فإن ذلك مرّتان على كل حال\" انتهى.\nوقد أجاب القائلون بإفراد الإقامة عن حديث أبي محذورة بأجوبة:\nمنها: أن من شرط الناسخ أن يكون أصحّ سندًا وأقوم قاعدة وهذا ممنوع، فإن المعتبر في الناسخ مجرد الصحة لا الأصحيَّة، ومنها أن جماعة من الأئمة ذهبوا إلى أن هذه اللفظة في تثنية الإقامة غير محفوظة، ورووا من طريق أبي محذورة \"أن النبيّ ﷺ أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة\"، كما ذكر ذلك الحازمي في الناسخ والمنسوخ (^٣).\nوأخرجه البخاري في تاريخه (^٤) والدارقطنى (^٥) وابن خزيمة (^٦)، وهذا الوجه غير نافع لأن القائلين بأنها غير محفوظة غاية ما اعتذروا به عدم الحفظ، وقد حفظ غيرهم من الأئمة كما تقدم ومن علم حجة على من لا يعلم.\nوأمّا رواية إيتار الإقامة عن أبي محذورة فليست كروايته التشفيع، على أن الاعتماد على الرواية المشتملة على الزيادة.\nومن الأجوبة: أن تثنية الإقامة لو فرض أنها محفوظة وأن الحديث بها ثابت لكانت منسوخة، فإن أذان بلال هو آخر الأمرين لأن النبيّ ﷺ لما عاد من حنين ورجع إلى المدينة أقرّ بلالًا على أذانه وإقامته.\n_________\n(^١) في \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (٣/ ١٥).\n(^٢) في (جـ): (مرتين) وهو خطأ.\n(^٣) (ص ١٩٩ - ٢٠٥).\n(^٤) في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١/ ٩٤).\n(^٥) في \"سننه\" (١/ ٢٣٧).\n(^٦) في \"صحيحه\" (١/ ١٩٤، ١٩٥).","vol":"3","page":228},{"text":"قالوا: وقد قيل لأحمد بن حنبل (^١): أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة، قال: أليس قد رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة فأقرّ بلالًا على أذان عبد الله بن زيد، وهذا أنهض ما أجابوا به، ولكنه متوقف على نقل صحيح أن بلالًا أذّن بعد رجوع النبيّ ﷺ إلى المدينة، وأفرد الإقامة ومجرد قول أحمد بن حنبل لا يكفي، فإن ثبت ذلك كان دليلًا لمذهب من قال بجواز الكل ويتعيّن المصير إليه، لأن فعل كل واحد من الأمرين عقب الآخر مشعر بجواز الجميع لا بالنسخ.\n٨/ ٤٩٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٢) قَالَ: إنَّمَا كَانَ الأذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، والإقَامَةُ مَرَّة مَرَّة. غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، وَكُنَّا إذا سَمِعْنَا الإقامَةَ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إلَى الصَّلَاةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣)، وَأَبُو دَاوُدَ (^٤)، والنَّسَائِيُّ) (^٥). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا الشافعي (^٦)، وأبو عوانة (^٧)، والدارقطني (^٨)، وابن خزيمة (^٩)، وابن حبان (^١٠)، والحاكم (^١١).\n_________\n(^١) قال الإمام أحمد في مسائله رواية ابن هانئ (١/ ٤٠ رقم ١٨٩): \"سألت أبا عبد الله عن: أذان أبي محذورة، فقال: نحن نذهب إلى آخر الأمرين، وهذا آخر الأمرين، أذان بلال بالمدينة، وأذان أبي محذورة بمكة.\nقيل له: فإن بالمدينة من يؤذن بأذان أبي محذورة كثيرًا. فقال: ما كان يؤذن بها إلَّا أهل مكة، وهذا محدث بالمدينة، فإن فعله إنسان لم أعنفه\" اهـ.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في \"المسند\" (٢/ ٨٥ و٢/ ٨٧).\n(^٤) في \"السنن\" رقم (٥١٠).\n(^٥) في \"السنن\" (٢/ ٣) و(٢/ ٢٠، ٢١).\n(^٦) في \"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي (١/ ٤٤٢ رقم ٥٨٩)، ط. دار الكتب العلمية.\n(^٧) في \"المسند\" (١/ ٣٢٩).\n(^٨) في \"السنن\" (١/ ٢٣٩).\n(^٩) في \"صحيحه\" رقم (٣٧٤).\n(^١٠) في \"صحيحه\" رقم (١٦٧٤).\n(^١١) في \"المستدرك\" (١/ ١٩٧ - ١٩٨) وصححه وواققه الذهبي، وقد أخطأ الحاكم وتابعه الذهبي في تعيين أبي جعفر وشيخه، وبين خطأهما الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على \"المسند\" رقم (٥٥٦٩).\nقلت: وأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" رقم (٤٠٦)، والدولابي في \"الكني\" (٢/ ١٠٦)، والدارمي (١/ ٢٧٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤١٣) من طرق.","vol":"3","page":229},{"text":"وفي إسناده أبو جعفر (^١) المؤذن، قال شعبة: لا يحفظ لأبي جعفر غير هذا الحديث.\nوقال ابن حبان (^٢): اسمه محمد بن مسلم بن مهران.\nوقال الحاكم (^٣): اسمه عمير بن يزيد بن حبيب الخطمي.\nقال الحافظ (^٤): ووهم الحاكم في ذلك.\nورواه أبو عوانة (^٥) والدارقطني (^٦) من حديث سعيد بن المغيرة، عن عيسى بن يونس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. قال الحافظ (^٧): \"وأظن سعيدًا وهم فيه، وإنما رواه عيسى عن شعبة كما تقدم، لكن سعيد وثّقه أبو حاتم، ورواه ابن ماجه (^٨) من حديث سعد القرظ مرفوعًا: \"كان أذان بلال مثنى مثنى وإقامته مفردة\".\nوعن أبي رافع نحوه (^٩) وهما ضعيفان، وقد صرح اليعمري (^١٠) في شرح الترمذي أن حديث ابن عمر إسناده صحيح.\nوالحديث يدلّ على أن الأذان مثنى والإقامة مفردة إلّا الإقامة، وقد تقدم البحث عن ذلك.\n٩/ ٤٩٣ - (وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^١١) أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\n_________\n(^١) قال ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٣٧١) اسمه: \"محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران من أهل مكة، كنيته: أبو إبراهيم القرشي، يروي عن جده مسلم بن مهران بن المثنى … \".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥٧٠١): \"محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى المؤذن، الكوفي، وقد يُنسب لجده، ولجدِّ أبيه، ولجد جده: صدوق يخطئُ، روى له أبو داود والترمذي والنسائي\".\n(^٢) في \"الثقات\" (٧/ ٣٧١) كما تقدم.\n(^٣) في \"المستدرك\" (١/ ١٩٨).\n(^٤) في \"التلخيص\" (١/ ١٩٦).\n(^٥) في \"المسند\" (١/ ٣٢٩).\n(^٦) في \"السنن\" (١/ ٢٣٩).\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ١٩٦).\n(^٨) في \"سننه\" رقم (٧٣١)، وهو حديث صحيح.\n(^٩) ابن ماجه في \"سننه\" رقم (٧٣٢) وهو حديث صحيح لغيره.\n(^١٠) وهو ابن سيد الناس في شرح الترمذي \"النفح الشذي\"، الذي لم يطبع منه إلا قسم من الطهارة.\n(^١١) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":230},{"text":"عَلَّمَهُ هَذَا الأذَانَ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، أشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللَّهُ، أشْهَدُ أن لَا إله إلَّا اللَّهُ، أشْهَدُ أن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أشْهَدُ أن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: أشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ، أشْهَدُ أن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، لَا إلهَ إلَّا الله. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١) والنَّسَائِيُّ (^٢)، وذَكَرَ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِهِ أَرْبَعًا.\nوَللْخَمْسَةِ (^٣) عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ الأذَانَ تِسْعَ عَشَرَةَ كَلِمَةً وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ كَلِمَةً. قَالَ التِّرْمِذِيُّ (^٤): حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ). [صحيح]\nالرواية الأولى أخرجها أيضًا بتربيع التكبير في أوّله الشافعي (^٥)، وأبو داود (^٦)، وابن ماجه (^٧)، وابن حبان (^٨).\nوقال ابن القطان: الصحيح في هذا تربيع التكبير، وبه يصح كون الأذان تسع عشرة كلمة كما في الرواية الثانية مضمومًا إلى تربيع التكبير الترجيع.\nقال الحافظ (^٩) حاكيًا عن ابن القطان: وقد وقع في بعض روايات مسلم بتربيع التكبير وهي التي ينبغي أن [يعد] (^١٠) في الصحيح اهـ.\nوقد رواه أبو نعيم في المستخرج (^١١) والبيهقي (^١٢) بتربيع التكبير، وقال\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" رقم (٦/ ٣٧٩).\nقال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" (٤/ ٨١) عقب الحديث: \"هكذا وقع هذا الحديث في صحيح مسلم في أكثر الأصول في أوّله: الله أكبر مرتين فقط، ووقع في غير مسلم أربع مرات\".\nقال القاضي عياض في \"إكمال المعلم\" (٢/ ٢٤٤): \"ووقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم أربع مرات\" اهـ.\n(^٢) في \"سننه\" (٢/ ٤ - ٥ رقم ٦٣١).\n(^٣) وهم: أحمد في \"المسند\" (٣/ ٤٠٩) و(٦/ ٤٠١)، وأبو داود رقم (٥٠٢)، والنسائي (٢/ ٤)، والترمذي رقم (١٩٢)، وابن ماجه رقم (٧٠٩).\n(^٤) في \"السنن\" (١/ ٣٦٧).\n(^٥) في \"مسنده\" رقم (١٧٧ - ترتيب المسند).\n(^٦) في \"سننه\" رقم (٥٠٣ و٥٠٥).\n(^٧) في \"سننه\" رقم (٧٠٩).\n(^٨) في \"صحيحه\" رقم (١٦٨١).\n(^٩) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٩٦ - ١٩٧).\n(^١٠) في (جـ): (تعد).\n(^١١) في المستخرج على صحيح مسلم (٢/ ٤ - ٥ رقم ٨٣٥).\n(^١٢) في \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٤٢٥ رقم ٥٥٨)، ط. دار الكتب العلمية.","vol":"3","page":231},{"text":"بعده: أخرجه مسلم عن إسحق، وكذلك أخرجه أبو عوانة في مستخرجه (^١) من طريق ابن المديني عن معاذ.\nوالرواية الثانية أخرجها أيضًا الدارمي (^٢)، والدارقطني (^٣)، والحاكم في مستدركه (^٤)، والبيهقي (^٥)، وتكلّم عليه بأوجه من التضعيف ردّها ابن دقيق العيد في \"الإمام\" (^٦) وصحح الحديث، وأخرجه أيضًا الطبراني.\nقوله: (تسع عشرة كلمة) لأن التكبير في أوّله مربع والترجيع في الشهادتين يصير كل واحدة منهما أربعة ألفاظ، والحيعلتين أربع كلمات والتكبير [كلمتان] (^٧) وكلمة التوحيد في آخره.\nقوله: (سبع عشرة) بتربيع التكبير في أوّل الإقامة وترك الترجيع وزيادة قد قامت الصلاة مرتين وباقي ألفاظها كالأذان، فتكون الإقامة ذلك المقدار.\nوالحديث يدلّ على تربيع التكبير والترجيع، وتربيع تكبير الإقامة وتثنية باقي ألفاظها، وقد تقدم الكلام على جميع هذه الأطراف مستوفًا، وقد عرفت مما سلف أن حديث أبي محذورة راجح؛ لأنه متأخر ومشتمل على الزيادة لا سيما مع كون النبيّ ﷺ هو الذي لقنه إياه.\n١٠/ ٤٩٤ - (وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٨) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي سُنَّةَ الأذَانِ، فَعَلَّمَهُ وَقَالَ: [فَإِنْ كانَ صَلَاةُ الصُّبْحِ قُلْتَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، اللَّهُ أكبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، لَا إلهَ إلَّا للَّهُ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٩)، وَأَبُو دَاوُدَ (^١٠). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن حبان (^١١) والنسائي (^١٢) وصححه ابن خزيمة (^١٣)،\n_________\n(^١) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٩٧).\n(^٢) في \"السنن\" (١/ ٢٧١).\n(^٣) في \"السنن\" (١/ ٢٣٨).\n(^٤) لم أعثر عليه في \"المستدرك\".\n(^٥) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤١٦).\n(^٦) لم يطبع منه إلا الطهارة وجزء من المواقيت.\n(^٧) في (جـ): (كلمتين) وهو خطأ.\n(^٨) زيادة من (جـ).\n(^٩) في \"المسند\" (٣/ ٤٠٨).\n(^١٠) في \"سننه\" رقم (٥٠٠).\n(^١١) في \"صحيحه\" رقم (١٦٨٢).\n(^١٢) في \"سننه\" (٢/ ٣ - ٤).\n(^١٣) في \"صحيحه\" رقم (٣٧٨).","vol":"3","page":232},{"text":"وفي إسناده محمد بن عبد الملك (^١) بن أبي محذورة، والحارث بن عبيد (^٢) والأوّل غير معروف، والثاني فيه مقال ولكنه قد روي من طريق أخرى.\nوقد قدمنا الكلام على الحديث وعلى فقهه في شرح حديث عبد الله بن زيد، فليرجع إليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-335>[الباب الثالث] باب رفع الصوت بالأذان</span>\n١١/ ٤٩٥ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ ويَابِسٍ\". رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيُّ) (^٤). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن خزيمة (^٥) وابن حبان (^٦)، وفي إسناده أبو يحيى (^٧) الراوي له عن أبي هريرة، قال ابن القطان (^٨): لا يعرف، وادّعى ابن حبان في الصحيح (^٩) أن اسمه سمعان.\nورواه البيهقي (^١٠) من وجهين آخرين عن الأعمش، قال تارة عن أبي صالح، وتارة عن مجاهد عن أبي هريرة. قال [الدارقطني] (^١١): الأشبه أنه عن مجاهد مرسل، وفي العلل لابن أبي حاتم (^١٢): سئل أبو زرعة عن حديث منصور (^١٣) فقال فيه عن عطاء رجل من أهل المدينة ووقفه.\n_________\n(^١) محمد بن عبد الملك لم يوثقه إلّا ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٤٣٤).\n(^٢) الحارث بن عبيد الله، هو من رجال مسلم. انظر: \"رجال مسلم\" (١/ ١٧٢ رقم ٣٤٩)، وقد تقدم الكلام عليه قريبًا في كتابنا هذا.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) وهم: أحمد (٢/ ٤١١، ٤٢٩، ٤٥٨، ٤٦١)، وأبو داود رقم (٥١٥)، والنسائي (٢/ ١٣)، وابن ماجه رقم (٧٢٤).\n(^٥) في \"صحيحه\" رقم (٣٩٠).\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (١٦٦٦).\n(^٧) واسمه: سمعان الأسلمي مولاهم المدني، روى عن جمع، وروى عنه ابناه محمد وأنيس وموسى بن أبي عثمان. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٣٤٥)، وقد تقدم الكلام عليه في كتابنا هذا قريبًا في نهاية شرح حديث رقم (٥/ ٤٨٩).\n(^٨) في \"الوهم والإيهام\" (٤/ ١٤٧ - ١٤٨)\n(^٩) (٤/ ٥٥٣).\n(^١٠) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٣١).\n(^١١) في (جـ): (البيهقي).\n(^١٢) في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ١٩٣ - ١٩٤ رقم ٥٥٥).\n(^١٣) الكلام فيه سقط، وهو - كما قال في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٢٠٥) -: \"سئل أبو زرعة عن =","vol":"3","page":233},{"text":"ورواه أبو أسامة (^١) عن الحرث بن الحكم عن أبي هبيرة يحيى بن عباد عن شيخ من الأنصار، فقال: الصحيح حديث منصور.\nورواه أحمد (^٢) والنسائي (^٣) من حديث البراء بن عازب بلفظ: \"المؤذن يغفر له مدّ صوته، ويصدقه من يسمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلّى معه\"، وصحَّحه ابن السكن (^٤).\nورواه أحمد (^٥) والبيهقي (^٦) من حديث مجاهد عن ابن عمر.\nوفي الباب عن أنس عند ابن عدي (^٧).\nوعن أبي سعيد عند الدارقطني في العلل (^٨).\nوعن جابر عند الخطيب في الموضح (^٩) وغير ذلك.\nوالحديث يدلّ على استحباب مدّ الصوت في الأذان لكونه سببًا للمغفرة وشهادة الموجودات، ولأنه أمر بالمجيء إلى الصلاة، فكل ما كان أدعى لإسماع المأمورين بذلك كان أولى؛ ولقوله ﷺ لأبي محذورة: \"ارجع فارفع صوتك\"، وهذا أمر برفع الصوت. قيل: هو تمثيل بمعنى أنه لو كان بين المكان الذي يؤذن فيه والمكان الذي يبلغه صوته ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرها الله له.\n١٢/ ٤٩٦ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أن أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ قالَ لَهُ: إنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ والْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا\n_________\n= حديث منصور، عن يحيى بن عباد، عن عطاء عن أبي هريرة بهذا، ورواه جرير عن منصور، فقال فيه: عن عطاء رجل من أهل المدينة ووقفه\" اهـ.\n(^١) كما في \"التلخيص\" (١/ ٢٠٥).\n(^٢) في \"المسند\" (٤/ ٢٨٤).\n(^٣) في \"السنن\" (٢/ ١٣ رقم ٦٤٦).\n(^٤) كما في \"التلخيص\" (١/ ٢٠٥).\n(^٥) في \"المسند\" (٢/ ١٣٦).\n(^٦) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٣١).\n(^٧) في \"الكامل\" لابن عدي (٢/ ٣٨٣) في ترجمة (حفص بن سليمان الأسدي).\n(^٨) (١١/ ٢٦٥ س ٢٢٧٦).\nوأخرجه الدارقطني في الأفراد وقال: غريب من حديث صفوان بن سليم عن عطاء عنه.\nلم يسنده غير سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن صفوان. \"أطراف الغرائب\" (٢/ ٢٧٣).\n(^٩) للخطيب (٢/ ٤٢١) ذكر (معلى بن هلال الكوفي).","vol":"3","page":234},{"text":"إنْسٌ وَلَا شَيءٌ إِلَّا يَشْهَدُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١)، وَالْبُخَارِيُّ (^٢)، وَالنَّسَائِيُّ (^٣)، وابْنُ مَاجَهْ (^٤). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الشافعي (^٥)، ومالك في الموطأ (^٦)، وغيرهما.\nقوله: (تحب الغنم والبادية) أي لأجل الغنم، لأن فيها ما يحتاج في إصلاحها إليه من الرعي وهو في الغالب لا يكون إلا بالبادية.\nقوله: (في غنمك أو في باديتك) يحتمل أن يكون \"أو\" شكًا من الراوي، ويحتمل أن يكون للتنويع؛ لأن الغنم قد لا تكون في البادية، ولأنه قد يكون في البادية حيث لا غنم.\nقوله: (فارفع صوتك)، فيه دليل لمن قال باستحباب الأذان للمنفرد وهو الراجح عند الشافعية (^٧).\nقوله: (مدى صوت المؤذن)، أي غاية صوته.\nقوله: (جن ولا إنس ولا شيء) ظاهره يشمل الحيوانات والجمادات، فهو من العام بعد الخاص.\nوالحديث الأول يبين معنى الشيء المذكور هنا لأن الرطب واليابس لا يخرج عن الاتّصاف بأحدهما شيء من الموجودات.\nوفي رواية لابن خزيمة (^٨): \"لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس\"، وبهذا يظهر أن التخصيص بالملائكة كما قال القرطبي أو بالحيوان كما قال غيره غير ظاهر وغير ممتنع عقلًا ولا شرعًا أن يخلق الله في الجمادات [المقدرة] (^٩) على السماع والشهادة، ومثله قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (^١٠).\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٣/ ٣٥، ٤٣).\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (٦٠٩).\n(^٣) في \"السنن (٢/ ١٢).\n(^٤) في \"السنن\" رقم (٧٢٣).\n(^٥) في \"المسند\" (رقم ١٧٦ - ترتيب المسند).\n(^٦) في \"الموطأ\" (١/ ٦٩)، وهو حديث صحيح.\n(^٧) \"المجموع\" (٣/ ٩٠).\n(^٨) في \"صحيحه\" رقم (٣٨٩).\n(^٩) \"المخطوط\" (أ): (القدرة).\n(^١٠) سورة الإسراء، الآية (٤٤).","vol":"3","page":235},{"text":"وفي صحيح مسلم (^١): \"إني لأعرف حجرًا كان يسلّم عليّ\".\nومنه ما ثبت في البخاري (^٢) وغيره من قول النار: \"أكل بعضي بعضًا\".\nقال الزين بن المنيِّر: والسِّرّ في هذه الشهادة مع أنها تقع عند عالم الغيب والشهادة أن أحكام الآخرة جرت على نَعْتِ أحكام الخلقِ في الدنيا من توجه الدعوى والجواب والشهادة.\nوقيل: المراد بهذه الشهادة إشهار المشهود له بالفضل وعلوّ الدرجة، وكما أن الله [تعالى] (^٣) يفضح بالشهادة قومًا كذلك يكرم بالشهادة آخرين.\nوفي الحديث استحباب رفع الصوت بالأذان، وقد تقدم تعليل ذلك وفيه أن حب الغنم والبادية لا سيما عند نزول الفتنة من عمل السلف الصالح.\n\n<span data-type='title' id=toc-336>[الباب الرابع] باب المؤذن يجعل أصبعيه في أذنيه ويلوي عنقه عند الحيعلة ولا يستدير</span>\n١٣/ ٤٩٧ - (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٣) قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمَكَّةَ وَهُوَ بِالأَبْطَحِ (^٤) فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أُدم قالَ: فَخَرَجَ بِلَالٌ بِوَضُوئِهِ فَمِنْ نَاضِحٍ وَنَائِلٍ، قالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ كَأنّي أَنْظُرُ إلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ وَأَذَنَ بِلَالٌ فَجَعَلْتُ أتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ. قالَ: ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الحِمَارُ وَالْكَلْبُ لَا يَمْنَعُ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: تَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" رقم (٢٢٧٧).\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (٥٣٧)، ومسلم رقم (٦١٥، ٦١٧)، من حديث أبي هريرة.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) قال ياقوت الحموي في \"معجم البلدان\" (١/ ٧٤): والأبطح يضاف إلى مكّة والى منى، لأنَّ المسافة بينه وبينهما واحدة، وربما كان إلى منى أقرب، وهو المحصّب الخ …","vol":"3","page":236},{"text":"يُصَلّي حَتَّى رَجَعَ إلَى المَدِينَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوَلِأَبِي دَاوُدَ (^٢): رَأَيْتُ بِلَالًا خَرَجَ إلَى الأبْطَحِ، فَأَذَّنَ فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدِرْ. [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ: رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا وَأُصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ قالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءُ أَرَاهَا مِنْ أدَم، قالَ: فَخَرَجَ بِلَالٌ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالْعَنَزَةِ فَرَكَزَهَا فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ وعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَرِيقِ سَاقَيْهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وَالترْمِذِيُّ (^٤) وَصَحَّحَهُ). [صحيح]\nالحديث أخرجه النسائي (^٥) بزيادة: \"فجعل يقول في أذانه هكذا ينحرف يمينًا وشمالًا\".\nوابن ماجه (^٦) بزيادة: \"رأيته يدور في أذانه\"، لكن في إسناده الحجاج بن أرطاة (^٧).\n_________\n(^١) أحمد (٤/ ٣٠٨)، والبخاري رقم (٦٣٤)، ومسلم رقم (٢٤٩/ ٥٠٣)، وهو حديث صحيح.\n(^٢) في \"السنن\" (١/ ٣٥٧ رقم ٥٢٠)، وهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"المسند\" (٤/ ٣٥٨).\n(^٤) في \"السنن\" (١/ ٣٧٥ رقم ١٩٧)، وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وهو حديث صحيح.\n(^٥) في \"السنن\" (٨/ ٢٢٠ رقم ٥٣٧٨)، وهو حديث صحيح.\n(^٦) في \"السنن\" (١/ ٢٣٦ رقم ٧١١).\nقلت: وأخرجه البيهقي (١/ ٣٩٥) من طريق الحجاج بن أرطاة عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: \"أتيتُ رسول الله ﷺ بالأبْطَح وهو في قُبّةٍ حمراءَ فخرج بلالٌ فأذَّنَ فاستدار في أذانِهِ، وجعل إصبعيه في أذنيه\" وإسناده ضعيف، لعنعنة الحجاج بن أرطاة فإنه مدلس، لكن تابعه سفيان عن عون أخرجه أحمد (٤/ ٣٠٨)، وسنده صحيح على شرط الشيخين.\nوقال البيهقي: \"ويحتمل أن يكون الحجاج أراد بالاستدارة التفاته في حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح، فيكون موافقًا لسائر الرواة. والحجاج بن أرطاة ليس بحجَّاج، والله يغفر لنا وله\" اهـ.\nوانظر: \"نصب الراية\" للزيلعي (١/ ٢٧٧، ٢٧٨).\n(^٧) حجاج بن أرطاة بن ثور بن هُبير النّخعي، أبو أَرْطاة الكوفي، القاضي، أحد الفقهاء: صدوق كثير الخطأ والتدليس … \"التقريب رقم (١١١٩) \".","vol":"3","page":237},{"text":"ورواه الحاكم (^١) بزيادة ألفاظ وقال: قد أخرجاه إلّا أنهما لم يذكرا فيه إدخال الأصبعين في الأذنين والاستدارة، وهو صحيح على شرطهما.\nورواه ابن خزيمة (^٢) بلفظ: \"رأيت بلالًا يؤذن يتبع بفيه، يميل رأسه يمينًا وشمالًا\" ورواه (^٣) من طريق أخرى بزيادة: \"ووضع الأصبعين في الأذنين\"، وكذا رواه [أبو عوانة في صحيحه (^٤) وأبو نعيم في] (^٥) مستخرجه (^٦) بزيادة: \"رأى أبو جحيفة بلالًا يؤذن ويدور وأصبعاه في أذنيه\"، وكذا رواه البزار (^٧).\nوقال البيهقي (^٨): الاستدارة لم ترد من طريق صحيحة لأن مدارها على سفيان الثوري وهو لم يسمعه من عون بن أبي جحيفة إنما سمعه عن رجل عنه، والرجل يتوهم أنه الحجاج، والحجاج غير محتجّ به، قال: ووهم عبد الرزاق (^٩) في إدراجه.\nوقد وردت الاستدارة من وجه آخر أخرجه أبو الشيخ (^١٠) في كتاب الأذان من طريق حماد وهشيم جميعًا عن عون والطبراني (^١١) من طريق إدريس الأودي عنه وفي الإفراد للدارقطني (^١٢) عن بلال: \"أمرنا رسول الله ﷺ إذا أذنّا وأقمنا أن لا نزيل أقدامنا عن مواضعها\"، وإسناده ضعيف.\nقوله: (فمن ناضح ونائل) الناضح: الآخذ من الماء لجسده تبرّكًا ببقية وضوئه ﷺ. والنائل: الآخذ ممَّا في جسد صاحبه لفراغ الماء لقصد التبرّك. وقيل: إن بعضهم كان ينال ما لا يفضل منه شيء، وبعضهم كان ينال منه ما ينضحه على غيره.\n_________\n(^١) في \"المستدرك\" (١/ ٢٠٢).\n(^٢) في \"صحيحه\" (١/ ٢٠٢ رقم ٣٨٧).\n(^٣) أي ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣/ ٢٠١ رقم ٣٨٨).\n(^٤) في \"مسنده\" (١/ ٣٢٩).\n(^٥) في (جـ): (رواه أبو نعيم في صحيحه).\n(^٦) و(^٧) عزاه إليهما الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٢٠٤).\n(^٨) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٩٥ - ٤٩٦).\n(^٩) في \"المصنف\" (١/ ٤٦٧ رقم ١٨٠٦).\n(^١٠) كما في \"التلخيص\" (١/ ٢٠٤).\n(^١١) في \"المعجم الكبير\" (٢٢/ ١٠٥ رقم ٢٥٩).\n(^١٢) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٠٤).","vol":"3","page":238},{"text":"وفي رواية في الصحيح (^١): \"ورأيت بلالًا أخرج وضوءًا فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء فمن أصاب منه شيئًا تمسح به، ومن لم يصب أخذ من بلل صاحبه\"، وبهذه الرواية يتبين المراد من تلك العبارة، والنضح: الرشّ، وقد تقدم الكلام عليه.\nقوله: (ههنا وههنا) ظرفا مكان، والمراد بهما جهة اليمين والشمال كما فسّره بذلك الراوي.\nوللحديث فوائد وفيه أحكام سيأتي بسط الكلام عليها في مواضعها، والمقصود منه ههنا الاستدلال على مشروعية التفات المؤذن يمينًا وشمالًا وجعل الأصبعين في الأذنين حال الأذان، والالتفات المذكور هنا مقيد بوقت الحيعلتين، وقد بوّب له ابن خزيمة (^٢) فقال: \"باب انحراف المؤذن عند قوله حي على الصلاة حيّ على الفلاح بفمه لا ببدنه كله، وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الرأس\".\nوقد اختلفت الروايات في الاستدارة، ففي بعضها أنه كان يستدير وفي بعضها ولم يستدر كما سلف، ولكنها لم ترو الاستدارة إلّا من طريق حجاج (^٣) وإدريس الأودي (^٤) وهما ضعيفان، وقد رويت من طريق ثالثة وفيها ضعيف [وهو محمد العرزمي] (^٥). وقد خالف هؤلاء الثلاثة من هو مثلهم أو أمثل وهو قيس بن الربيع (^٦) فرواه عن عون قال في حديثه: \"ولم يستدر\"، أخرجه أبو داود (^٧) كما تقدم.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥٨٥٩)، ومسلم رقم (٢٥٠/ ٥٠٣) من حديث أبي جحيفة.\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم الباب (٤١)، (١/ ٢٠٢).\n(^٣) تقدم الكلام عليه خلال شرح هذا الحديث رقم (١٣/ ٤٩٧).\n(^٤) إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، ثقة. \"التقريب\" رقم (٢٩٦)، وفي الواقع الضعيف زياد بن عبد الله البكائي الراوي عن إدريس الأودي.\n(^٥) تقدمت ترجمته. وما بين الحاصرتين زيادة من (أ) و(ب).\n(^٦) قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، صدوق، تغير لما كَبِرَ، وأدخل عليه ابنُه ما ليس من حديثه فحدَّثَ به، من السابعة، مات سنة بضع وستين ومئة، روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. \"التقريب\" (٥٥٧٣).\n(^٧) رقم (٥٢٠)، وهو حديث صحيح وقد تقدم.","vol":"3","page":239},{"text":"قال الحافظ (^١): ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى بها استدارة الرأس، ومن نفاها عنى استدارة الجسد كلّه، ومشى ابن بطال (^٢) ومن تبعه على ظاهره، فاستدلّ به على جواز الاستدارة.\nقال ابن دقيق العيد (^٣): فيه دليل على استدارة المؤذن للإسماع عند التلفظ بالحيعلتين، واختلف هل يستدير ببدنه كله أو بوجهه فقط وقدماه قارّتان، واختلف أيضًا هل يستدير في الحيعلتين الأولتين مرة، وفي الثانيتين مرة أو يقول حيّ على الصلاة عن يمينه ثم حيّ على الصلاة عن شماله، وكذا في الأخرى، وقد رجّح هذا الوجه بأنه يكون لكل جهة نصيب من كل كلمة، قال: والأول أقرب إلى لفظ الحديث، انتهى كلامه بالمعنى.\nوروي عن أحمد (^٤) أنه لا يدور إلّا إذا كان على منارة لقصد إسماع أهل الجهتين، وبه قال أبو حنيفة (^٥) وإسحق (^٦)، وقال النخعي (^٧) والثوري (^٨) والأوزاعي (^٩) والشافعي (^١٠) وأبو ثور (^١١) وهو رواية عن أحمد (^١٢):\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ١١٥).\n(^٢) في \"شرحه لصحيح البخاري\" (٢/ ٢٥٨).\n(^٣) في \"إحكام الأحكام\" (١/ ١٧٩).\n(^٤) حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق (١/ ٤١)، وكذا في مسائل أحمد لأبي هانئ (١/ ٤١).\n(^٥) انظر: البناية في شرح الهداية\" للعيني (٢/ ٩٩ - ١٠٢).\n(^٦) حكاه في مسائل أحمد وإسحاق (١/ ٤١).\n(^٧) حكاه عنه العيني في \"البناية\" (٢/ ١٠١).\nورواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢١٠) عنه، وكذا عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٤٦٧ رقم ١٨٠٥).\n(^٨) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣/ ٢٦)، والعيني في \"البناية\" (٢/ ١٠١).\n(^٩) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣/ ٢٦)، والعيني في \"البناية\" (٢/ ١٠١)، و\"المجموع\" (٣/ ١١٦).\n(^١٠) قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ١١٦): \" … وقد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب الالتفات في الحيعلة يمينًا وشمالًا ولا يدور، ولا يستدبر القبلة، سواء كان على الأرض أو على منارة … \".\n(^١١) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٣/ ١١٦)، والعيني في \"البناية\" (٢/ ١٠١).\n(^١٢) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ٨٤ - ٨٥): \"المستحب أن يؤذن مستقبل القبلة، لا نعلم =","vol":"3","page":240},{"text":"إنه يستحبّ الالتفات في الحيعلتين يمينًا وشمالًا، ولا يدور ولا يستدير سواء كان على الأرض أو على منارة. وقال مالك (^١): لا يدور ولا يلتفت إلّا أن يريد إسماع الناس.\nوقال ابن سيرين (^٢): يكره الالتفات. والحقّ استحباب الالتفات حال الأذان بدون تقييد، وأما الدوران فقد عرفت اختلاف الأحاديث فيه، وقد أمكن الجمع بما تقدم فلا يصار إلى الترجيح.\nوفي الحديث استحباب وضع الأصبعين في الأذنين (^٣)، وفي ذلك فائدتان ذكرهما العلماء، الأولى: أن ذلك أرفع لصوته، قال الحافظ (^٤): وفيه حديث ضعيف (^٥) من طريق سعد القرظ عن بلال.\n_________\n= فيه خلافًا … ويستحب أن يُدير وجهه على يمينه إذا قال: \"حي على الصلاة\"، وعلى يساره إذا قال: \"حيّ على الفلاح\"، ولا يزيل قدميه عن القبلة في التفاته … وظاهر كلام \"الخِرَقيِّ\" أنه لا يستدبِر، سواء كان على الأرض أو فوق المنارة. وهو قول الشافعي، وذكر أصحابنا، عن أحمد فيمن أذّن في المنارة روايتين:\n(إحداهما): لا يدور للخبر، ولأنه يستدبر القبلة فكُره، كما لو كان على وجه الأرض.\n(والثانية): يدور في مجالها لأنه لا يحصل الإعلام بدونِهِ، وتحصيل المقصود بالإخلال بأدب أولى من العكس، ولو أخلَّ باستقبال القبلة أو مشى في أذانِهِ لم يبطل\" اهـ.\n(^١) في \"المدونة\" (١/ ٥٨) وحكاه عنه العيني في \"البناية\" (٢/ ١٠٢).\n(^٢) حكاه عنه العيني في \"البناية\" (٢/ ١٠٢)، والنووي في \"المجموع\" (٣/ ١١٦).\n(^٣) وممن رأى أن يجعل المؤذن سبابتيه في أذنيه:\nأ - الحسن البصري: أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٤٦٨ رقم ١٨٠٧) عن هشام بن حسان، عن الحسن - البصري - وابن سيرين أن المؤذن يضع سبابته في أذنيه.\nب - محمد بن سيرين: أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢١٠، ٢١١) من طريق أيوب عنه قال: إذا أذن المؤذن استقبل القبلة ووضع أصبعيه في أذنيه.\nب - الأوزاعي: حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق (١/ ٤١) وحكى عنه الترمذي (١/ ٣٧٧) أنه قال: وفي الإقامة أيضًا يدخل إصبعيه في أذنيه.\nد - أحمد بن حنبل: قال عبد الله: رأيت أبي يؤذن، فرأيته يجعل أصبعيه في أذنيه، مسائل أحمد لابنه (ص ٥٩)، وكذا مسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٤١).\nهـ - إسحاق: حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق (١/ ٤١).\nو- أبو حنيفة: انظر: \"البناية\" للعيني (٢/ ١٠٢ - ١٠٩).\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ١١٥ - ١١٦).\n(^٥) أخرجه أبو الشيخ كما في \"الفتح\" (٢/ ١١٥).","vol":"3","page":241},{"text":"والثانية: أنه علامة للمؤذن ليعرف من يراه على بعد أو من كان به صمم أنه يؤذن. قال الترمذي (^١): استحبّ أهل العلم أن يدخل المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان، قال: واستحبّه الأوزاعي في الإقامة أيضًا ولم يرد في الأحاديث كما قال الحافظ (^٢) تعيين الأصبع التي يستحب وضعها، وجزم النووي (^٣) بأنها المسبِّحة، وإطلاق الأصبع مجاز عن الأنملة.\n\n<span data-type='title' id=toc-337>[الباب الخامس] باب الأذان في أول الوقت وتقديمه عليه في الفجر خاصة</span>\n١٤/ ٤٩٨ - (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٤) قالَ: كانَ بِلَالٌ\nيُؤَذِّنُ إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لَا يَخْرُمُ، ثُمَّ لَا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ، فَإِذَا خَرَجَ أقَامَ حِينَ يَرَاهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥)، وَمُسْلِمٌ (^٦)، وَأَبُو دَاوُدَ (^٧)، وَالنَّسَائِيُّ) (^٨). [صحيح]\nقوله: (لا يخرم) أي لا يترك شيئًا من ألفاظه.\nالحديث فيه المحافظة على الأذان عند دخول وقت الظهر بدون تقديم ولا تأخير، وهكذا سائر الصلوات إلّا الفجر لما سيأتي.\nوفيه أيضًا أن المقيم لا يقيم إلّا إذا أراد الإمام الصلاة، وقد أخرج ابن عدي (^٩) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة\" وضعفه، ولعل تضعيفه له لأن في إسناده شريكًا القاضي (^١٠).\n_________\n(^١) في \"السنن\" (١/ ٣٧٧).\n(^٢) في \"الفتح\" (٢/ ١١٦).\n(^٣) انظر: \"المجموع\" (٣/ ١١٧).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في \"المسند\" (٥/ ٩١).\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (٦٠٦).\n(^٧) في \"سننه\" رقم (٤٠٣).\n(^٨) في \"السنن\" (٢/ ١٦٦).\n(^٩) في \"الكامل\" (٤/ ١٢).\n(^١٠) شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي المشهور، وثّقه ابن معين وغيره، وقال النسائي: لا بأس به، وكان عابدًا عادلًا. وقال الدارقطني وغير واحد: ليس بالقوي.\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ١٦٤ - ١٦٦)، و\"الكامل\" (٤/ ٦ - ٢٣).","vol":"3","page":242},{"text":"وقد أخرج البيهقي (^١) نحوه عن عليّ ﵁ من قوله، وقال: ليس بمحفوظ، ورواه أبو الشيخ (^٢) من طريق أبي الجوزاء (^٣) عن ابن عمه، وفيه معارك (^٤) وهو ضعيف.\nويعارض حديث الباب وما في معناه ما عند البخاري (^٥)، ومسلم (^٦)، وأبي داود (^٧)، والترمذي (^٨)، والنسائي (^٩)، بلفظ: \"أنه قال ﷺ: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني\"، أي خرجت، لأنه يدلّ على أن المقيم شرع في الإقامة قبل خروجه، ويمكن الجمع بين الحديثين بأن بلالًا كان يراقب خروج النبيِّ ﷺ فيشرع في الإقامة عند أوّل رؤيته له قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا، ويشهد لهذا ما أخرجه عبد الرزاق (^١٠) عن ابن جريج عن ابن شهاب: \"أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذّن الله أكبر يقومون إلى الصلاة فلا يأتي النبيّ ﷺ مقامه حتى تعتدل الصفوف\".\nوفي صحيح مسلم (^١١)، وسنن أبي داود (^١٢)، ومستخرج أبي عوانة (^١٣): \"أنهم كانوا يعدلون الصفوف قبل خروجه ﷺ \".\nوفي حديث أبي قتادة (^١٤): \"أنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم\n_________\n(^١) في \"السنن الكبرى\" (٢/ ١٩).\n(^٢) كما في \"التلخيص\" (١/ ٢١١).\n• وأبو الشيخ هو عبد الله بن محمد بن حيّان الأصبهاني، محدث، حافظ، مفسر، وهو المعروف بأبي الشيخ. ولد سنة (٢٧٤ هـ)، وتوفي سنة (٣٦٩ هـ).\n(^٣) أبو الجوزاء: هو أوس بن عبد الله الربعي بصري يرسل كثيرًا، ثقة، روى له الجماعة.\nمات سنة (١٨٣ هـ) \"التقريب\" (١/ ٨٦).\n(^٤) ومعارك هو ابن عباد، أو ابن عبد الله العبدي بصري ضعيف، روى له الترمذي.\n\"التقريب\" (٢/ ٢٥٧).\n(^٥) في \"صحيحه\" رقم (٦٣٧).\n(^٦) في \"صحيحه\" رقم (٦٠٤).\n(^٧) في \"سننه\" رقم (٥٣٩، ٥٤٠).\n(^٨) في \"سننه\" رقم (٥٩٢).\n(^٩) في \"سننه\" (٢/ ٨١)، وهو حديث صحيح.\n(^١٠) في \"المصنف\" رقم (١٩٤٢).\n(^١١) في \"صحيحه\" رقم (١٥٩/ ٦٠٥).\n(^١٢) في \"سننه\" رقم (٥٤١)، وهو حديث صحيح.\n(^١٣) لم أعثر عليه.\n(^١٤) أخرجه البخاري رقم (٦٣٧)، ومسلم رقم (٦٠٤).","vol":"3","page":243},{"text":"يخرج النبيّ ﷺ\"، فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج، فيشقّ عليهم الانتظار.\nقال المصنف (^١) رحمه الله تعالى بعد ذكر حديث الباب: وفيه أن الفريضة تغني عن تحية المسجد، انتهى.\n١٥/ ٤٩٩ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لَا يَمْنَعَنَّ أحَدَكُمْ أَذَانَ بِلَال مِنْ سُحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّن - أوْ قَالَ: يُنَادِي بِلَيْلٍ - لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ وَيُوقظَ نَائِمُكُمْ\". رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلا التِّرْمِذِيَّ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (أحدكم) في رواية للبخاري (^٤): \"أحدًا منكم\" شكّ من الراوي وكلاهما يفيد العموم.\nقوله: (من سَحوره) بفتح أوّله، اسم لما يؤكل في السَّحَر. ويجوز الضم هو اسم الفعل.\nقوله: (ليرجع) بفتح الياء وكسر الجيم المخفّفة يستعمل هذا لازمًا ومتعدّيًا، تقول: رجع زيد ورجعت زيدًا، ولا يقال في المتعدّي بالتثقيل، ومن رواه بالضم والتثقيل فقد أخطأ لأنه يصير من الترجيع وهو الترديد وليس مرادًا هنا، وإنما معناه يرد القائم: أي المجتهد إلى راحته ليقوم إلى صلاة الصبح نشيطًا، أو يتسحّر إن كان له حاجة إلى الصيام، ويوقظ النائم ليتأهّب للصلاة بالغسل والوضوء.\nوالحديث يدلّ على جواز الأذان قبل دخول الوقت في صلاة الفجر خاصة، وقد ذهب إلى مشروعيّته الجمهور مطلقًا (^٥).\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في: \"المنتقى\" (١/ ٢٥٣).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد (١/ ٣٣٥، ٣٩٢)، والبخاري رقم (٦٢١)، ومسلم رقم (١٠٩٣)، وأبو داود رقم (٢٣٤٧)، والنسائي (٢/ ١١)، وابن ماجه رقم (١٦٩٦).\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (٦٢١).\n(^٥) قال ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣/ ٢٩): \"أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يؤذن للصلوات بعد دخول أوقاتها إلا الفجر.\nفإنهم اختلفوا في الأذان لصلاة الفجر قبل دخول وقتها، فقالت طائفة: يجوز الأذان =","vol":"3","page":244},{"text":"وخالف في ذلك الثوري (^١) وأبو حنيفة (^٢) ومحمد (^٣) والهادي والقاسم والناصر وزيد بن علي (^٤)، قال الشافعي ومالك وأحمد وأصحابهم: إنه يكتفى به للصلاة، وقال ابن المنذر (^٥) وطائفة من أهل الحديث والغزالي: إنه لا يكتفى به، وادّعى بعضهم أنه لم يرد في شيء من الحديث ما يدلّ على الاكتفاء، وتعقّب بحديث الباب.\nوأجيب بأنه مسكوت عنه وعلى التنزل فمحله ما إذا لم يرد نطق بخلافه، وههنا قد ورد حديث ابن عمر وعائشة الآتي (^٦)، وهو يدلّ على عدم الاكتفاء، نعم حديث زياد بن الحرث عند أبي داود (^٧) يدلّ على الاكتفاء، فإن فيه أنه أذن قبل الفجر بأمر النبيّ ﷺ، وأنه استأذنه في الإقامة فمنعه إلى أن طلع الفجر فأمره فأقام، لكن في إسناده ضعف كما قال الحافظ (^٨). وأيضًا فهي واقعة عين وكانت في سفر، ومن ثم قال القرطبي: إنه مذهب واضح.\nويدلّ أيضًا على عدم الاكتفاء أن الأذان المذكور قد بيَّن النبيّ ﷺ الغرض به، فقال: \"ليرجع قائمكم\" الحديث، فهو لهذه الأغراض المذكورة لا للإعلام\n_________\n= للصبح من بين الصلوات قبل طلوع الفجر هذا قول مالك، والشافعي، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، واحتجّوا بقول النبيّ ﷺ: أن بلالًا يؤذن بليل\" اهـ.\nانظر: \"الموطأ\" (٢١/ ٧٠ - ٧١)، والمدونة (١/ ٦٠)، و\"الأم\" (٢/ ٦٢ رقم ١٠٩٦)، و\"المغني\" (٢/ ٦١ - ٦٢)، و\"المجموع\" (٣/ ٩٨).\n(^١) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٣/ ٩٨).\n(^٢) حكاه عنه محمد بن الحسن الشيباني في كتابه \"الأصل\" المعروف بالمبسوط (١/ ١٣٦).\n(^٣) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣/ ٣٠).\n(^٤) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ١٨٤).\n(^٥) \"الأوسط\" لابن المنذر (٣/ ٣٠، ٣١).\n(^٦) رقم (١٧/ ٥٠١) من كتابنا هذا.\n(^٧) في \"سننه\" رقم (٥١٤):\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٩٩) وقال: \"وحديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقي. والإفريقي هو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره، قال أحمد: لا أكتب حديثَ الإفريقي.\nقال: ورأيت محمد بن إسماعيل يقوّي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث\" اهـ.\nوالخلاصة: فالحديث ضعيف. انظر: \"الإرواء\" رقم (٢٣٧)، والضعيفة رقم (٣٥).\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ١٠٤).","vol":"3","page":245},{"text":"بالوقت، والأذان هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة والأذان قبل الوقت ليس إعلامًا بالوقت، وتعقّب بأن الإعلام بالوقت أعمّ من أن يكون إعلامًا بأنه دخل أو قارب أن يدخل: واحتجّ المانعون من الأذان قبل دخول الوقت بحجج منها قوله ﷺ لبلال: \"لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر، ومدّ يديه عرضًا\"، أخرجه أبو داود (^١).\nوبما أخرجه أيضًا (^٢) من حديث ابن عمر أن بلالًا أذّن قبل طلوع الفجر: \"فأمره النبيّ ﷺ أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام\"، قالوا: فوجب تأويل حديث الباب بما قال بعض الحنفية إن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان وإنما كان تذكيرًا كما يقع للناس اليوم.\nوأجيب عن الاحتجاج بالحديثين المذكورين بأن الأول [منهما] (^٣) لا ينتهض لمعارضة ما في الصحيحين لا سيما مع إشعار الحديث بالاعتياد.\nوأمّا الثاني فلا حجة فيه لأنه قد صرح بأنه موقوف أكابر الأئمة كأحمد والبخاري والذهلي وأبي داود وأبي حاتم والدارقطني والأثرم والترمذي، وجزموا بأن حمادًا أخطأ في رفعه وأن الصواب وقفه.\nوأمّا التأويل المذكور، فقال الحافظ في الفتح (^٤): إنه مردود؛ لأن الذي يصنعه الناس اليوم محدث قطعًا، وقد تضافرت الأحاديث على التعبير بلفظ\n_________\n(^١) في \"سننه\" رقم (٥٣٤)، وهو حديث حسن.\n(^٢) أي أبو داود رقم (٥٣٢ و٥٣٣).\nقال أبو داود: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حمَّاد بن سلمة.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٠٣): \"اتفق أئمة الحديث: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري والذهلي، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والأثرم، والدارقطني، على أن حمادًا أخطأ في رفعه، وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب، وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه\" اهـ.\nقلت: وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٣٩)، والدارقطني (١/ ٢٤٤ رقم ٤٨)، والبيهقي (١/ ٣٨٣)، والترمذي تعليقًا (١/ ٣٩٤)، وقال: هذا حديث غير محفوظ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في (جـ): (منها)\n(^٤) (٢/ ١٠٤).","vol":"3","page":246},{"text":"الأذان قطعًا، فحمله على معناه الشرعي مقدم، ولأن الأذان الأول لو كان بألفاظ مخصوصة لما التبس على السامعين، والحديث ليس فيه تعيين الوقت الذي كان بلال يؤذن فيه.\nوقد اختلف من أي وقت يشرع في ذلك، فقيل: إنه يشرع وقت السحر ورجحه جماعة من أصحاب الشافعي (^١). وقيل: إنه يشرع من النصف الأخير، ورجحه النووي (^٢) وتأوَّل ما خالفه، وقيل: يشرع للسبع الأخير في الشتاء وفي الصيف لنصف السبع، قاله الجويني (^٣). وقيل: وقته الليل جميعه ذكره صاحب العمدة (^٤) وكان مستنده إطلاق لفظ بليل. وقيل: بعد آخر اختيار العشاء، وقد ورد ما يشعر بتعيين الوقت الذي كان بلال يؤذن فيه وهو ما رواه النسائي (^٥)\n_________\n(^١) قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٩٦ - ٩٧):\n\"… واختلف أصحابنا في الوقت الذي يجوز فيه من الليل على خمسة أوجه:\n(أصحها): وهو قول أكثر أصحابنا، وبه قطع معظم العراقيين يدخل وقت أدائها في نصف الليل.\n(والثاني): أنه قبيل طلوع الفجر في السحر، وبه قطع البغوي، وصححه الفاضي حسين والمتولّي وهذا ظاهر المنقول عن بلال وابن أم مكتوم.\n(والثالث): يؤذن في الشتاء لسبع يبقى من الليل، وفي الصيف لنصف سبع، نقله إمام الحرمين، وآخرون من الخراسانيين، ورجحه الرافعي على خلاف عادته في التحقيق.\n(والرابع): أنه يؤذن بعد وقت العشاء المختار، وهو ثلث الليل في قول، ونصفه في قول حكاه القاضي حسين، وصاحبا الإبانة والتتمة والبيان وغيرهم.\n(والخامس): جميع الليل وقت لأذان الصبح، حكاه إمام الحرمين، وصاحب العدة، والبيان، وآخرون وهو في غاية الضعف بل غلط … \" اهـ.\n(^٢) في \"المجموع\" (٣/ ٩٦).\n(^٣) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٣/ ٩٦).\n(^٤) لعله صاحب العدة، فقد قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٩٧): \"قال إمام الحرمين: لولا علو قدر الحاكي له وهو الشيخ أبو علي وأنه لا ينقل إلا ما صح وتنقح عنده لما استجزت نقل هذا الوجه. وكيف يحسن الدعاء لصلاة الصبح في وقت الدعاء إلى المغرب، والسرف في كل شيء مطرح هذا كلام الإمام\".\nوالظاهر أن صاحب هذا القول لا يقوله على الإطلاق الذي ظنّه إمام الحرمين، بل إنما يجوزه بعد مضيّ صلاة العشاء الآخرة وقطعة من الليل\" اهـ.\n(^٥) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٥٠١ رقم ١/ ١٦٠٣).","vol":"3","page":247},{"text":"والطحاوي (^١) من حديث عائشة: \"أنه لم يكن بين أذان بلال وابن أم مكتوم إلا أن يرقى هذا وينزل هذا\" [وسيأتي] (^٢)، وكانا يؤذنان في بيت مرتفع، كما أخرجه أبو داود (^٣)، فهذه الرواية تقيد إطلاق سائر الروايات، ويؤيّد هذا ما أخرجه الطحاوي (^٤) أن بلالًا وابن أم مكتوم كانا يقصدان وقتًا واحدًا فيخطئه بلال ويصيبه ابن أمّ مكتوم.\nوقد اختلف في أذان بلال بليل، هل كان في رمضان فقط أم في جميع الأوقات؟ فادعى ابن القطان (^٥) الأول، قال الحافظ (^٦): وفيه نظر. والحكمة في اختصاص صلاة الفجر بهذا من بين الصلوات ما ورد من الترغيب في الصلاة لأوّل الوقت، والصبح يأتي غالبًا عقيب النوم، فناسب أن ينصب من يوقظ الناس قبل دخول وقتها، ليتأهّبوا ويدركوا فضيلة الوقت.\n١٦/ ٥٠٠ - (وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ [رضي الله تعالى عنه] (٢) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالَ، وَلَا بَيَاضُ الأُفُقِ المُسْتَطِيلِ هكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ هكَذَا\"، يَعْنِي مُعْتَرِضًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٧) وَأَحْمَدُ (^٨) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٩) وَلَفْظُهُمَا: \"لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أذَانُ بِلَالٍ، وَلَا الفَجْرُ المُسْتَطِيلُ، ولكِنِ الفَجْرُ المُسْتَطِيرُ فِي الأُفُقِ\"). [صحيح]\n١٧/ ٥٠١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ [تعالى] (٢) عَنْهُمَا أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١٠). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٤٠).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٥١٩) وهو حديث حسن، وقد حسَّنه المحدث الألباني ﵀.\n(^٤) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٣٨).\n(^٥) في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" (٣/ ٢٧٤ رقم ١٠٢١).\n(^٦) في \"الفتح\" (٢/ ١٠٤).\n(^٧) في \"صحيحه\" رقم (١٠٩٤).\n(^٨) في \"المسند\" (٥/ ٩، ١٣، ١٨).\n(^٩) في \"السنن\" رقم (٧٠٦) وقال: هذا حديث حسن.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٣٤٦)، والنسائي (٤/ ١٤٨)، والدارقطني (٢/ ١٦٧ رقم ٩)، والبيهقي (٤/ ٢١٥) وهو حديث صحيح.\n(^١٠) أحمد في \"المسند\" (٦/ ٤٤ و٦/ ٥٤)، والبخاري رقم (٦٢٢، ٦٢٣)، ومسلم رقم (٣٦، ٣٧/ ١٠٩٢).","vol":"3","page":248},{"text":"وَلِأَحْمَدَ (^١) وَالْبُخَارِيِّ (^٢): \"فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ\". [صحيح]\nوَلمُسْلِمٍ (^٣): وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلا أَنْ يَنْزِلَ هذَا وَيَرْقَى هذَا). [صحيح]\nقوله: (المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا)، صفةُ هذه الإشارة مبينة في \"صحيح مسلم\" (^٤) في الصوم من حديث ابن مسعود بلفظ: \"وليس أن يقول هكذا وهكذا، وصوّب يده [ورفعها] (^٥) حتى يقول هكذا وفرّج بين أصبعيه\"، وفي رواية (^٦): \"ليس الذي يقول هكذا، وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض، ولكن الذي يقول هكذا وجمع أصابعه ووضع المسبِّحة على المسبِّحة ومدّ يديه\"، وفي رواية (^٧): \"ليس الذي يقول هكذا ولكن يقول هكذا\"، وفسَّرها جرير بأن المراد أن الفجر هو المعترض وليس بالمستطيل، والمعترض هو الفجر الصادق، ويقال له: الثاني، والمستطير بالراء، وأمّا المستطيل باللام فهو الفجر الكاذب الذي يكون كذنب السَّرْحان (^٨).\nوفي البخاري (^٩) من حديث ابن مسعود: \"وليس أن يقول الفجر أو الصبح وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى يقول هكذا\"، وقال زهير: بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى ثمّ [مرّهما] (^١٠) عن يمينه وشماله.\nقوله: (حتى يؤذن ابن أم مكتوم) في رواية للبخاري (^١١): \"حتى ينادي\"، وبتلك الزيادة أعني قوله: \"فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر\" أوردها في الصيام.\nقوله: (ولمسلم: لم يكن بينهما) هذه الزيادة ذكرها مسلم (^١٢) في الصيام من حديث ابن عمر، وذكرها البخارب (^١٣) في الصيام من كلام القاسم، قال الحافظ (^١٤) في أبواب الأذان من الفتح: ولا يقال: إنه مرسل، لأن القاسم تابعي\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٢/ ١٣٢).\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (١٩١٩، ١٩١٨).\n(^٣) في \"صحيحه\" رقم (٣٨/ ١٠٩٢).\n(^٤) رقم (٣٩/ ١٠٩٣).\n(^٥) في المخطوط (أ): (رفعها).\n(^٦) في \"صحيح مسلم\" رقم (… / ١٠٩٣).\n(^٧) في \"صحيح مسلم\" رقم (٤٠/ ١٠٩٣).\n(^٨) السرحان: الذئب.\n(^٩) رقم (٦٢١).\n(^١٠) في صحيح البخاري: [مدها].\n(^١١) في \"صحيحه \" رقم (٥٢٩٨، ٧٢٤٧).\n(^١٢) في \"صحيحه\" رقم (٣٨/ ١٠٩٢).\n(^١٣) في \"صحيحه\" رقم (١٩١٩، ١٩١٨).\n(^١٤) في \"الفتح\" (٢/ ١٠٥).","vol":"3","page":249},{"text":"فلم يدرك القصة المذكورة، لأنه ثبت عند النسائي (^١) من رواية حفص بن غياث، وعند الطحاوي (^٢) من رواية يحيى القطان كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة بلفظ: \"ولم يكن بينهما إلّا أن ينزل هذا ويصعد هذا\".\nقال النووي في شرح مسلم (^٣): قال العلماء: معناه أن بلالًا كان يؤذن قبل الفجر ويتربّص بعد أذانه للدعاء ونحوه، ثم يرقب الفجر فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أم مكتوم، فيتأهّب ابن أم مكتوم بالطهارة وغيرها ثم يرقى ويشرع في الأذان مع أوّل طلوع الفجر.\nوالحديث يدلّ على جواز اتخاذ مؤذنين في مسجد واحد (^٤)، وأمّا الزيادة فليس في الحديث تعرّض لها، ونقل عن بعض أصحاب الشافعي أنه يكره الزيادة على أربعة لأن عثمان اتّخذ أربعة، ولم تنقل الزيادة عن أحد من الخلفاء الراشدين، وجوّزه بعضهم من غير كراهة، قالوا: إذا جازت الزيادة لعثمان على ما كان في زمن النبيّ ﷺ جازت الزيادة لغيره. قال أبو عمر بن عبد البرّ: وإذا جاز اتخاذ مؤذنين جاز أكثر من هذا العدد إلّا أن يمنع من ذلك ما يجب التسليم له. اهـ.\nوالمستحب أن يتعاقبوا واحدًا بعد واحد كما اقتضاه الحديث إن اتّسع الوقت لذلك كصلاة الفجر، فإن تنازعوا في البداءة قرع بينهم (^٥).\n_________\n(^١) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٥٠١ رقم ١/ ١٦٠٣).\n(^٢) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٣٨).\n(^٣) (٧/ ٢٠٣ - ٢٠٤).\n(^٤) قال محمد بن إسماعيل الأمير في \"سبل السلام\" (٢/ ٦٠) ط ٢، بتحقيقي: \"وفي الحديث دليل على جواز اتخاذ مؤذنين في مسجد واحدٍ، ويؤذن واحدٌ بعد واحدٍ، وأما أذانُ اثنين معًا، فمنعه قومٌ وقالوا: أولُ من أحدثه بنو أمية. وقيل: لا يكره إلا أن يحصل بذلك تشويش.\nقلت: وفي هذا المأخذ نظر؛ لأن بلالًا لم يكن يؤذنُ للفريضة - كما عرفت - بل المؤذن لها واحد وهو ابنُ أم مكتومٍ\" اهـ.\n(^٥) أمّا أذان الجماعة فبدعة.\nقال: \"ومن البدع أذان الجماعة المعروف بالأذان السلطاني أو أذان (الجوق)، فإنه لا خلاف في أنه مذموم مكروه، لما فيه من التلحين والتغني، وإخراج لكلمات الأذان عن أوصافها العربية، وكيفياتها الشرعية، بصورة تقشعر منها الجلود، وتتألم لها الأرواح الطاهرة، وأول من أحدثه: هشام بن عبد الملك … \" اهـ. =","vol":"3","page":250},{"text":"وفي الحديث دليل على جواز أذان الأعمى، قال ابن عبد البرّ (^١): وذلك\n_________\n= \"المسجد في الإسلام لخير الدين وانلي (ص ٢٠٠) \":\n• ومن البدع الأذان بواسطة آلات التسجيل:\nقال: وقد انتشرت هذه البدعة حديثًا حبًا منهم في الطرب وسماع أصوات المؤذنين المشهورين بالتنغيم والتطريب … \".\n\"المسجد في الإسلام، لخير الدين وانلي\" (ص ٢٠١):\n• ومن البدع المذمومة الدكة الخاصة للمؤذنين والمبلغين والقرّاء، ورفع الصوت بالتبليغ: - أما الأذان داخل المسجد: فقد نقل الإمام ابن الحاج في المدخل كراهة الأذان في جوف المسجد من وجوه:\nأحدها: أنه لم يكن من فعل من مضى ممن يقتدى بهم.\nثانيًا: أن الأذان إنما هو لنداء الناس ليأتوا للمسجد، ومن كان فيه لا يصح نداؤه، لأنه تحصيل حاصل، ومن كان في بيته لا يسمعه.\nثالثًا: قد يكون في الأذان تشويش على متنفل أو ذاكر.\nوقال المحدث الألباني في رسالة الأجوبة النافع عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة (ص ١٦):\n\"إن الأذان في المسجد أمام المكبر لا يشرع لأمور:\n(منها): التشويش على من فيه من التالين والمصلين والذاكرين.\n(ومنها): عدم ظهور المؤذن بجسمه، فإن ذلك من تمام هذا الشعار الإسلامي العظيم (الأذان). لذلك نرى أنه لا بد للمؤذن من البروز على المسجد والتأذين أمام المكبر فيجمع بين المصلحتين، وهذا التحقيق يقتضي اتخاذ مكان خاص فوق المسجد يصعد إليه المؤذن ويوصل إليه مكبر الصوت، فيؤذن أمامه وهو ظاهر للناس، ومن فائدة ذلك أنه قد تنقطع القوة الكهربائية ويستمر المؤذن على أذانه وتبليغه إياه إلى الناس من فوق المسجد، بينما هذا لا يحصل والحالة هذه إذا كان يؤذن في المسجد كما هو ظاهر.\nولا بد من التذكير هنا بأنه لا بد للمؤذنين من المحافظة على سنة الالتفات يمنة ويسرة عند الحيعلتين … \" اهـ.\n- وأما التبليغ جماعة الذي عملوا لأجله الدكّة فهو غير مشروع بهذه الصفة التي هم عليها، بل هو من البدع التي أدّت إلى مفاسد، فكيف يعمل له دكّة لا سيما من مال الوقف؟!\nقال في المدخل ما ملخصه: أن التبليغ جماعة يوقع خللًا في الصلاة، ذلك أنهم يبلغون مثنيًا بعضهم على صوت بعض مع رفع أصواتهم بالتكبير في الصلاة، على ما يعلم من زعقاتهم، وذلك يذهب الحضور والخشوع أو بعضه، ويذهب السكينة والوقار … \".\n\"المسجد في الإسلام\" (ص ٢٠٣، ص ١٩٨ - ٢٠٠).\n(^١) في \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (٣/ ٦٩).","vol":"3","page":251},{"text":"عند أهل العلم إذا كان معه مؤذن آخر يهديه للأوقات، وقد نقل عن ابن مسعود (^١) وابن الزبير (^٢) كراهة أذان الأعمى. وعن ابن عباس (^٣) كراهة إقامته وللحديثين المذكورين ههنا فوائد وأحكام قد سبق بعضها في شرح حديث ابن مسعود (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-338>[الباب السادس] باب ما يقول عند سماع الأذان والإقامة وبعد الأذان</span>\n١٨/ ٥٠٢ - (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٥) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إذَا سَمِعْتُمُ النَّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذِّنُ\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ) (^٦). [صحيح]\nوفي الباب عن أبي رافع عند النسائي (^٧).\n_________\n(^١) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣/ ٤٣ ث ١٢٠٢) عن ابن مسعود أنه قال: ما أحب أن يكون مؤذنوكم عميانكم، حسبته قال: ولا قرّاؤكم.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٤٧١ رقم ١٨١٨)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢١٧ - ١/ ٢١٦).\n(^٢) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣/ ٤٣ ث ١٢٠٣) عن أبي عروبة \"أن ابن الزبير كان يكره أن يؤذن المؤذن وهو أعمى\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢١٧).\n(^٣) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣/ ٤٣ ث ١٢٠١) عن ابن عباس أنه كره إقامة الأعمى.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢١٧).\n• قال أبو بكر - ابن المنذر -: \"إذا كان للأعمى من يدلّه على الوقت لم يكره أذانه، إذ في إذن النبيّ ﷺ لابن أم مكتوم أن يؤذن وهو أعمى أكبر الحجة في إجازة أذان الأعمى\" اهـ.\n(^٤) برقم (١٥/ ٤٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) وهم: أحمد في \"المسند\" (٣/ ٦، ٥٣، ٧٨، ٩٠)، والبخاري رقم (٦١١)، ومسلم رقم (٣٨٣)، وأبو داود رقم (٥٢٢)، والترمذي رقم (٢٠٨)، والنسائي (٢/ ٢٣)، وابن ماجه رقم (٧٢٠) قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٦٧)، والدارمي (١/ ٢٧٢)، والطيالسي (ص ٢٩٤ رقم ٢٢١٤).\n(^٧) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٤١)، والبزار رقم (٣٦٠ - كشف).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ٩) بسند ضعيف، من أجل عاصم بن عبيد الله. قال البخاري: =","vol":"3","page":252},{"text":"وعن أبي هريرة عند النسائي (^١) أيضًا.\nوعن أمّ حبيبة عند الطحاوي (^٢).\nوعن ابن عمر عند أبي داود (^٣) والنسائي (^٤).\nوعن عائشة عند أبي داود (^٥).\n_________\n= منكر الحديث، وقال ابن خزيمة: لست أحتجّ به لسوء حفظه.\nانظر: \"المجروحين\" (٢/ ١٢٧)، و\"الجرح والتعديل\" (٦/ ٣٤٧)، و\"الميزان\" (٢/ ٣٥٣)، و\"التقريب\" (١/ ٣٨٤)، و\"لسان الميزان\" (٧/ ٢٥٣).\nوشريك ضعيف لسوء حفظه.\n(^١) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٣٣)، وفي \"السنن\" (٢/ ٢٤).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٧١٨)، والترمذي (١/ ٤٠٨) تعليقًا، وأحمد (٢/ ٣٥٢)، والحاكم (١/ ٢٠٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.\nوصححه الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ٢٢١).\n(^٢) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٤٣).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ٣٢٦)، وابن ماجه رقم (٧١٩)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" رقم (٤١٢)، والحاكم (١/ ٢٠٤)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة، رقم (٣٥) وهو حديث ضعيف؛ لأن مداره على (عبد الله بن عُتبة بن أبي سفيان) وهو مجهول. وقال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٤٥٩ رقم ٤٤٤١): \"لا يكاد يُعرف، تفرَّد عنه أبو المليح بن أسامة\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (١/ ٤٣١ رقم ٤٠٩): مقبول.\nوالظاهر أن الحافظ اعتبر أن جهالة العين قد ارتفعت برواية ابن خزيمة له في صحيحه، فيعتبر توثيقًا من ابن خزيمة، وبه صارت جهالتُهُ جهالة حال فقط. فقال فيه: مقبول.\nوأما الحافظ الذهبي فاعتبرها جهالة عين، وهذا هو الراجح. والخلاصة أن الحديث ضعيف.\nتنبيه: سقط (عبد الله بن عتبة) في رواية أحمد، فيوهم صحة السند فتنبه.\n(^٣) في \"السنن\" رقم (٥٢٣).\n(^٤) في \"السنن\" (٢/ ٢٥ وقم ٦٧٨).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٣٨٤)، وأحمد (٢/ ١٦٨)، وابن خزيمة وقم (٤١٨)، والبيهقي (١/ ٤٠٩ - ٤١٠)، والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٤٢١) كلهم من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وهو حديث صحيح.\n(^٥) في \"السنن\" وقم (٥٢٦).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ١٢٤)، والحاكم (١/ ٢٠٤)، والبيهقي (١/ ٤٠٩)، وهو حديث صحيح.","vol":"3","page":253},{"text":"وعن معاذ عند أبي الشيخ (^١).\nوعن معاوية عند النسائي (^٢).\nقوله: (إذا سمعتم) ظاهره اختصاص الإجابة بمن سمع حتى لو رأى المؤذن على المنارة (^٣) مثلًا في الوقت وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع أذانه لبعد أو صمم لا تشرع له المتابعة، قاله النووي في شرح المهذب (^٤).\nقوله: (فقولوا مثل ما يقول المؤذن) ادّعى ابن وضاح أن قوله المؤذن مدرج (^٥) وأن الحديث انتهى عند قوله مثل ما يقول، وتعقّب بأن الإدراج لا يثبت بمجرّد الدعوى، وقد اتّفقت الروايات في الصحيحين (^٦) والموطأ (^٧) على إثباتها،\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح لغيره.\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٤٣٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ١٩٥ رقم ٤٣٦)، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٠١١)، وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٣١) وقال: \"رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف\".\nقلت: وزبان ضعيف، ولكن للحديث شواهد فهو بها صحيح لغيره.\n(^٢) في \"السنن\" (٢/ ٢٥ رقم ٦٧٧).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٦١٣)، وأحمد (٤/ ٩١ - ٩٢)، وابن خزيمة (١/ ٢١٦ رقم ٤١٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٠٩)، والدارمي (١/ ٢٧٢)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٤٧٩ رقم ١٨٤٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) انظر: \"الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة\" للمحدث الألباني (ص ١٦ - ١٩)، تحت عنوان: هل كانت المنارة في زمنه ﷺ.\nوالخلاصة: أنه لم يثبت أن المنارة في المسجد كانت معروفة في عهده ﷺ، ولكن من المقطوع به أن الأذان كان حينذاك في مكان مرتفع على المسجد يرقى إليه كما تقدم، ومن المحتمل أن الرقي المذكور إنما هو إلى ظهر المسجد فقط.\n(^٤) (٣/ ١٢٧).\n(^٥) المُدْرَج: هو زيادة الراوي الصحابي فمن دونه في متن الحديث أو سنده يحسبها من يروي الحديث أنها منه - لعدم فصلها عن الحديث - وليست منه.\nانظر: \"الباعث الحثيث\" لابن كثير، تأليف أحمد شاكر (ص ٦٩ - ٧٣) لتشاهد الأمثلة على جميع أنواع المدرج.\n(^٦) البخاري رقم (٦١١)، ومسلم رقم (١٠/ ٣٨٣).\n(^٧) (١/ ٦٧).","vol":"3","page":254},{"text":"ولم يصب صاحب العمدة في حذفها، قاله الحافظ (^١).\nقوله: (مثل ما يقول) قال الكرماني (^٢): قال مثل ما يقول، ولم يقل: مثل ما قال، ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة مثل كلمتها.\nقال الحافظ (^٣): والصريح في ذلك ما رواه النسائي (^٤) من حديث أم حبيبة: \"أنه ﷺ كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت\".\nوأصرح من ذلك حديث عمر بن الخطاب الآتي (^٥) بعد هذا.\nوالحديث يدلّ على أنه يقول السامع مثل ما يقول المؤذن في جميع ألفاظ الأذان الحيعلتين وغيرهما، وقد ذهب الجمهور إلى تخصيص الحيعلتين بحديث عمر الآتي (٥)، فقالوا: يقول مثل ما يقول فيما عدا الحيعلتين، وأمّا في الحيعلتين فيقول: لا حول ولا قوّة إلّا بالله.\nوقال ابن المنذر (^٦): يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح، فيقول تارة كذا وتارة كذا، وحكى بعض المتأخّرين عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما، قال: فَلِمَ لا يُقَالُ: يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة، وهو وجه عند الحنابلة.\nوالظاهر من قوله في الحديث: فقولوا، التعبّد بالقول وعدم كفاية إمرار المجاوبة على القلب، والظاهر من قوله: مثل ما يقول، عدم اشتراط المساواة من جميع الوجوه. قال اليعمري (^٧): لاتّفاقهم على أنه لا يلزم المجيب أن يرفع صوته ولا غير ذلك.\nقال الحافظ (^٨): وفيه بحث، لأن المماثلة وقعت في [القول] (^٩) لا في\n_________\n(^١) في \"فتح الباري\" (٢/ ٩١).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٣/ ج ٥/ ١١).\n(^٣) في \"الفتح\" (٢/ ٩١).\n(^٤) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٣٥) وهو حديث ضعيف وقد تقدم آنفًا.\n(^٥) برقم (١٩/ ٥٠٣) من كتابنا هذا وهو حديث صحيح.\n(^٦) في \"الأوسط\" (٣/ ٣٥).\n(^٧) ابن سيد الناس.\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ٩٢).\n(^٩) في (جـ): (الصوت).","vol":"3","page":255},{"text":"صفته، ولاحتياج المؤذّن إلى الإعلام شرع له رفع الصوت بخلاف السامع، فليس مقصوده إلا الذكر والسر والجهر مستويان في ذلك. وظاهر الحديث إجابة المؤذن في جميع الحالات من غير فرق بين المصلّي وغيره. وقيل: يؤخر المصلّي الإجابة حتى يفرغ. وقيل: يجيب إلّا في الحيعلتين.\nقال الحافظ (^١): والمشهور في المذهب كراهة الإجابة في الصلاة بل يؤخّرها حتى يفرغ، وكذا حال الجماع والخلاء. قيل: والقول بكراهة الإجابة في الصلاة يحتاج إلى دليل ولا دليل، ولا يخفى أن حديث: \"إن في الصلاة لشغلًا\" (^٢)، دليل على الكراهة، ويؤيّده امتناع النبيّ ﷺ من إجابة السلام فيها وهو أهمّ من الإجابة للمؤذن.\nوظاهر الحديث أنه يقول مثل ما يقول المؤذن من غير فرق بين الترجيع وغيره. وفيه متمسَّك لمن قال بوجوب الإجابة لأن الأمر يقتضيه بحقيقته، وقد حكى ذلك الطحاوي (^٣) عن قوم من السلف، وبه قالت الحنفية (^٤) وأهل الظاهر (^٥) وابن وهب (^٦).\nوذهب الجمهور إلى عدم الوجوب (^٧).\nقال الحافظ (^٨): واستدلّوا بحديث أخرجه مسلم (^٩) وغيره (^١٠): \"أن النبيّ ﷺ سمع مؤذنًا، فلما كبَّر قال: على الفطرة، فلما تشهَّد قال: خرج من النار\"، قالوا: فلما قال ﷺ غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك للاستحباب، وردّ بأنه ليس في الرواية أنه لم يقل مثل ما قال، وباحتمال أنه وقع ذلك قبل الأمر\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ٩٢).\n(^٢) وهو حديث صحيح.\nأخرجه البخاري رقم (١٢١٦)، ومسلم رقم (٥٣٨) من حديث ابن مسعود.\n(^٣) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٤٤).\n(^٤) انظر: \"البناية في شرح الهداية\" (٢/ ١٠٨ - ١٠٩).\n(^٥) انظر: \"المحلى\" (١٣/ ٤٨).\n(^٦) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٩٣).\n(^٧) انظر: \"المجموع\" (٣/ ١٢٧).\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ٩٣).\n(^٩) في \"صحيحه\" رقم (٣٨٢).\n(^١٠) كأحمد (١/ ٤٠٧)، والترمذي رقم (١٦١٨) كلهم من حديث أنس، وهو حديث صحيح.","vol":"3","page":256},{"text":"بالإجابة، واحتمال أن الرجل الذي سمعه النبي ﷺ يؤذن لم يقصد الأذان.\nوأجيب عن هذا الأخير بأنه وقع في بعض طرق هذا الحديث أنه حضرته الصلاة، وقد عرفت غير مرة أن فعله ﷺ لا يعارض القول الخاص بنا وهذا منه.\nوالظاهر من الحديث التعبّد بالقول مثل ما يقول المؤذن، وسواء كان المؤذن واحدًا أو جماعة، قال القاضي عياض (^١): وفيه خلاف بين السلف، فمن رأى الاقتصار على الإجابة للأول احتجّ بأن الأمر لا يقتضي التكرار ويلزمه على ذلك أن يكتفي بإجابة المؤذن مرة واحدة في العمر.\n١٩/ ٥٠٣ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا قَالَ المُؤَذِّنُ: الله أكْبَرُ الله أكْبَرُ فَقالَ أحَدُكمْ: الله أكْبَرُ الله أكْبَرُ، ثُمَّ قالَ: أشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللَّهُ، قالَ: أشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ قالَ: أشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قالَ: أشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، ثُمَّ قالَ: حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ قالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، قالَ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، ثُمَّ قالَ: لَا إلهَ إلا اللَّهُ، قَالَ: لَا إلهَ إلَّا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ\". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٢) وَأَبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح]\nالحديث أخرج البخاري (^٤) نحوه من حديث معاوية، وقال: هكذا سمعت نبيكم ﷺ يقول.\n_________\n(^١) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" له (٢/ ٢٥٠ - ٢٥١).\nوقال النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٢٦): \"فرع\": \"إذا سمع موذنًا بعد مؤذن هل يختص استحباب المتابعة بالأول؟ أم يستحب متابعة كل مؤذن؟ فيه خلاف للسلف حكاه القاضي عياض في شرح صحيح مسلم، ولم أرَ فيه شيئًا لأصحابنا، والمسألة محتملة، والمختار أن يقال: المتابعة سنة متاكدة يكره تركها لصريح الأحاديث الصحيحة بالأمر بها، وهذا يختص بالأول لأن الأمر لا يقتضي التكوار، وأما أصل الفضيلة والثواب في المتابعة فلا يختص، والله أعلم\" اهـ.\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (١٢/ ٣٨٥).\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٥٢٧)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) في \"صحيحه \"رقم (٦١٣).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٩١ - ٩٢)، والنسائي (٢/ ٢٥ رقم ٦٧٧)، وابن خزيمة =","vol":"3","page":257},{"text":"قال الحافظ في الفتح (^١): وقد وقع لنا هذا الحديث، يعني حديث معاوية وذكر إسنادًا متّصلًا بعيسى بن طلحة قال: \"دخلنا على معاوية فنادى منادٍ بالصلاة فقال: الله أكبر الله أكبر، فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال معاوية: وأنا أشهد أن لا إله إلّا الله، فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقال معاوية: وأنا أشهد أن محمدًا رسول الله، ولما قال: حيّ على الصلاة قال: لا حول ولا قوّة إلا بالله، ثم قال: هكذا سمعت نبيّكم ﷺ \".\nقوله: (لا حول ولا قوّة)، قال النووي في شرح مسلم (^٢): قال أبو الهيثم: الحول: الحركة أي لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله تعالى، وكذا قال ثعلب وآخرون. وقيل: لا حول في دفع شرّ، ولا قوّة في تحصيل خير، إلّا بالله، وقيل: لا حول عن معصية الله إلّا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلّا بمعونته، وحكي هذا عن ابن مسعود.\nوحكى الجوهري لغة غريبة ضعيفة أنه يقال: لا حيل ولا قوة إلا بالله، قال: والحول والحيل بمعنى، ويقال في التعبير عن قولهم لا حول ولا قوّة إلا بالله الحوقلة هكذا، قال الأزهري (^٣) والأكثرون وقال الجوهري (^٤): الحوقلة فعلى الأول وهو المشهور الحاء والواو من الحول والقاف من القوة واللام من اسم الله، وعلى الثاني الحاء واللام من الحول والقاف من القوّة، والأول أولى لئلا يفصل بين الحروف، ومثل [الحوقلة] (^٥) الحيعلة في حيّ على الصلاة وعلى الفلاح. والبسملة في بسم الله، والحمدلة في الحمد لله، والهيللة في لا إله إلا الله، والسبحلة في سبحان الله (^٦)، انتهى كلامه.\nقوله: (دخل الجنّة) قال القاضي عياض: إنما كان كذلك لأن ذلك توحيد وثناء على الله تعالى وانقياد لطاعته وتفويض إليه بقوله لا حول ولا قوّة إلا بالله،\n_________\n= (١/ ٢١٦ رقم ٤١٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٠٩)، والدارمي (١/ ٢٧٢)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٤٧٩ رقم ١٨٤٤)، وهو حديث صحيح.\n(^١) (٢/ ٩٣).\n(^٢) (٤/ ٨٧).\n(^٣) في \"تهذيب اللغة\" (٣/ ٣٧٣).\n(^٤) في \"الصحاح\" (٤/ ١٤٦٤، ١٦٧٢).\n(^٥) في المخطوط (ب): [الحولقة].\n(^٦) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" له (٢/ ٢٥٣).","vol":"3","page":258},{"text":"فمن حصَّل هذا فقد حاز حقيقة الإيمان وكمال الإسلام واستحقّ الجنّة بفضل الله تعالى، وإنما أفرد ﷺ الشهادتين والحيعلتين في هذا الحديث مع أن كل نوع منها مثنى كما هو المشروع لقصد الاختصار.\nقال النووي (^١): فاختصر ﷺ من كل نوع شطرًا تنبيهًا على باقيه، والحديث قد تقدم الجمع بينه وبين الحديث الذي قبله (^٢).\n_________\n(^١) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٤/ ٨٩).\n(^٢) ومن البدع في الأذان:\n(أ) تقديم الأذان بالدعاء أو بقراءة آية من القرآن:\nكقراءة: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ [الإسراء: ١١١] أو قول بعضهم: \"يا كريم يا رب\" ونحوها، قاله الشيخ ابن عثيمين ﵀.\nانظر: \"البدع والمحدثات وما لا أصل له\" (ص ٢٠٢).\n(ب) زيادة لفظ \"سيدنا، في الشهادة:\nكأن يقول المؤذن: (أشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله).\nوهذه من أشهر بدع الطرقيين والصوفية، ويتعذرون في ذلك بوجوب محبة رسول الله ﷺ وتعظيمه، وتسييده.\nفأمّا محبته ﷺ، وتعظيمه فلا تكون بمخالفة سنته كما يفعلون هم، وإنما تكون باتباع سنّته، وعدم الزيادة أو التقدم عليها.\nوأقول إن ألفاظ الأذانين مأثورة متعبد بها رويت بالتواتر خلفًا عن سلف في كتب الحديث الصحاح والحسان والمسانيد والمعاجم ولم يروِ أحد قط استحباب هذه الزيادة عن صحابي ولا تابعي، بل ولا ففيه من فقهاء الأئمة ولا أتباعهم، وهذه كتبهم بين أيديكم …\nوقد ثبت أنه نهى من خاطبه بقوله: أنت سيدنا:\nفعن عبد الله بن الشخير ﵁ قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال: \"السيد الله ﵎\"، قلنا: وأفضلنا فضلًا وأعظمنا طَوْلًا، فقال: \"قولوا بقولكم، أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان\"، وهو حديث صحيح.\nأخرجه أبو داود رقم (٤٨٠٦)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٤، ٢٥)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٣٨١) بسند صحيح.\nانظر: \"إصلاح المساجد من البدع والعوائد\" للعلامة محمد جمال الدين القاسمي (ص ١٣٨ - ١٤٠).\n(ج) مسح العينين أثناء الأذان بالإبهامين:\nأورد أبو العباس أحمد بن أبي بكر الرداد اليماني المتصوّف في كتابه: \"موجبات الرحمة وعزائم المغفرة\" بسند فيه مجاهيل مع انقطاعه عن الخضر ﵇ أنّه: من قال حين =","vol":"3","page":259},{"text":"٢٠/ ٥٠٤ - (وَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي أُمامَةَ أوْ عَنْ بَعْضِ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ[رضي الله تعالى عنهم] (^١) إنَّ بلَالًا أخَذَ فِي الإِقَامَةِ، فَلَمَّا أنْ قالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا\"، وقَالَ فِي سَائِرِ الإقَامَةِ بِنَحْوِ حَدِيثِ عُمَرَ فِي سَائِرِ الأذانِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٢). [ضعيف]\nالحديث في إسناده رجل مجهول، وشهر بن حوشب (^٣) تكلّم فيه غير\n_________\n= يسمع المؤذن يقول: \"أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ مرحبًا بحبيبي وقرّة عيني محمد بن عبد الله ﷺ ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يرمد أبدًا.\nوذكر الديلمي في \"الفردوس\" من حديث أبي بكر الصديق أنه لما سمع قول المؤذن: \"أشهد أن محمدًا رسول الله\" قال: أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًا، وقبل باطن الأنملتين السبابتين ومسح عينيه، فقال ﷺ: \"من فعل مثل ما فعل خليلي فقد حلّت عليه شفاعتي\".\nقال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص ٦٠٥ - ٦٠٦): \"ولا يصح في المرفوع من كل هذا شيء\". قلت: بل ما ذكر باطل، والله أعلم.\nوقال الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" رقم (٢٢): \"حديث: \"من سمع المنادي بالصلاة، فقال: مرحبًا بالقائلين عدلًا مرحبًا بالصلاة وأهلًا، كتب الله له ألفي ألف حسنة - الخ\".\nقال في التذكرة: \"موضوع\" وعلق المعلمي عليه بقوله: \"القائل \"موضوع\" هو السيوطي في الذيل. ومنه أخذه ابن طاهر الفتني. والخبر في \"لسان الميزان\" (٦/ ٢٠٠) قال ابن حجر: \"باطل\".\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"السنن\" رقم (٥٢٨).\nقلت: وأخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (١٠٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٤١) بسند واهٍ.\nوقال البيهقي: \"وهذا إن صح شاهد لما استحسنه الشافعي ﵀ من قولهم: \"اللهمّ أقمها وأدمها واجعلنا من صالح أهلها عملا\"\".\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (١/ ٢٥٩): \"وهذا الذي استحسنه الشافعي أخذه عنه الرافعي فذكره فيما يستحب لمن سمع المؤذن أن يقوله؛ فانتقل الأمر من الاستحسان القائم على مجرّد الرأي إلى الاستحباب الذي هو حكم شرعي لا بدّ له من نص! واستشهد الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢١١) لما ذكره الرافعي بهذا الحديث وقال عقبه: \"وهو ضعيف، والزيادة فيه لا أصل لها. وكذا لا أصل لما ذكره في \"الصلاة خير من النوم\". قلت: يعني قوله: صدقت وبررت\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) شهر بن حوشب: قال ابن عدي والنسائي: ليس بالقوي، وعن ابن عون: أن شهرًا =","vol":"3","page":260},{"text":"واحد، ووثّقه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل.\nوفيه دلالة على استحباب مجاوبة المقيم لقوله: وقال في سائر الإقامة بنحو حديث عمر (^١).\nوفيه أيضًا أنه يستحب لسامع الإقامة أن يقول عند قول المقيم قد قامت الصلاة: أقامها الله وأدامها.\nقال المصنف (^٢) رحمه الله تعالى: وفيه دليل على أن السنّة أن يكبّر الإمام بعد الفراغ من الإقامة، انتهى.\nوفي ذلك خلاف لعلّه يأتي إن شاء الله تعالى.\n٢١/ ٥٠٥ - (وَعَنْ جَابِرٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: \"مَنْ قالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، والصَّلاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ والفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ\". رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا) (^٤). [صحيح]\n_________\n= تركوه. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال ابن حجر: صدوق كثير الإرسال والأوهام.\n\"الجرح والتعديل\" (٤/ ٣٨٢)، و\"الميزان\" (٢/ ٢٨٣)، و\"لسان الميزان\" (٧/ ٢٤٤)، و\"المجروحين\" (١/ ٣٦١)، و\"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢٥٨).\nقلت: وفي السند أيضًا محمد بن ثابت العبدي، وهو ضعيف.\nانظر: \"المجروحين\" (٢/ ٢٥١)، و\"الجرح والتعديل\" رقم (٧/ ٢١٦)، و\"الميزان\" (٣/ ٤٩٥)، و\"لسان الميزان\" (٧/ ٣٥٣)، و\"التقريب\" (٢/ ١٤٩).\n(^١) المتقدم برقم (١٩/ ٥٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢٥٨).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (٣/ ٣٥٤)، والبخاري رقم (٦١٤) و(٤٧١٩)، وأبو داود رقم (٥٢٩)، والترمذي رقم (٢١١)، والنسائي في \"السنن\" (٢/ ٢٦ رقم ٦٨٠)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٤٦)، وابن ماجه رقم (٧٢٢).\nقلت: وأخرجه البيهقي (١/ ٤١٠)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٩٥)، وابن خزيمة (١/ ٢٢٠ رقم ٤٢٠)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٢٨٤)، وقال: حديث صحيح. والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٤٦).","vol":"3","page":261},{"text":"وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند الطحاوي (^١).\nوعن أنس عند ابن حبان في فوائد الأصبهانيين له (^٢).\nوعن ابن عباس عند ابن حبان أيضًا في كتاب الأذان (^٣).\nوعن أبي أمامة عند الضياء المقدسي (^٤)، ورواه الحاكم في المستدرك (^٥)، وفيه عُفير بن معدان (^٦) وقد تكلّم فيه غير واحد.\n_________\n(^١) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٤٥).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" رقم (٩٧٩٠) عن عبد الله بن مسعود: أنّ النبيّ ﷺ قال: \"ما من مسلم يقول حين يسمعُ النداء يكبّر ويكبر، ويشهدُ أن لا إله إلا الله ويشهدُ أن محمدًا رسول الله، ثم يقول: اللهمّ أعطِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ واجعلهُ في الأعلين درجتَهُ، وفي المصطفين محبتَهُ، وفي المقرّبين ذكرَهُ، إلا وجبت له الشفاعةُ يوم القيامة\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣٣٣)، وقال: \"رواه الطبراني في \"الكبير\"، ورجاله موثقون\".\n(^٢) لم أقف عليه.\nقلت: وأخرج البزار رقم (٣٦١ - كشف الأستار) عن أنس أن النبيّ ﷺ قال: \"إذا سمعتم المؤذن فقولوا كما يقول\".\nقال البزار: لا نعلمه من أنس إلا من هذا الوجه، تفرد به حفص الطاحي ولم يتابع عليه.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٣١) وحكى الهيثمي كلام البزار.\n(^٣) أخرج الطبراني في \"الأوسط\" رقم (٦٢٣) عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"سلوا الله لي الوسيلة، فإنه لم يسألها عبد في الدنيا إلّا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة\".\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٣٣) وفيه الوليد بن عبد الملك الحراني، وقد ذكره ابن حبان في الثقات. وقال: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات.\nقلت: وهذا من روايته عن موسى بن أعن، وهو ثقة.\nوأورده السيوطي في الجامع الصغير رقم (٤٧٠٤) ورمز لصحته، وقال المحدث الألباني في \"صحيح الجامع الصغير\" رقم (٣٦٣٧): حسن.\n(^٤) لم يطبع مسند أبي أمامة من المختارة، فيما أعلم.\n(^٥) في \"المستدرك\" (١/ ٥٤٦ - ٥٤٧).\nقلت: وأخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٩٨) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، وهو صدوق يدلس وقد عنعنه، وصححه الحاكم وإسناده واهٍ. وهو حديث حسن لغيره.\nانظر: \"الصحيحة\" (٣/ ٤٠٢ - ٤٠٣ رقم ١٤١٣).\n(^٦) عمير بن معدان الحمصي المؤذن: ضعيف، روى له الترمذي، وابن ماجه. \"التقريب\" (٢/ ٢٥).","vol":"3","page":262},{"text":"وعن عبد الله بن عمرو، وسيأتي (^١).\nقوله: (ربِّ هذه الدعوة التامّة) بفتح الدال، والمراد بها دعوة التوحيد؛ لقوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ (^٢)، وقيل: لدعوة التوحيد تامّة، لأنه لا يدخلها تغيير ولا تبديل بل هي باقية إلى يوم القيامة.\nوقال ابن التين (^٣): وصفت بالتامّة لأن فيها أتمّ القول وهو لا إله إلّا الله.\nقوله: (الوسيلة) هي ما يتقرّب به، يقال: توسّلت، أي تقرّبت، [وتطلق] (^٤) على المنزلة العليّة، وسيأتي تفسيرها في الحديث الذي بعد هذا (^٥).\nقوله: (والفضيلة)، أي المرتبة الزائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن [تكون] (^٦) تفسيرًا للوسيلة.\nقوله: (مقامًا محمودًا)، أي يحمد القائم فيه، وهو يطلق على كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات، ونصبه على الظرفية أي ابعثه يوم القيامة فأقمه مقامًا محمودًا، أو ضمن ابعثه معنى أقمه أو على أنه مفعول به، ومعنى ابعثه أعطه، ويجوز أن يكون حالًا، أي ابعثه ذا مقام محمود، والتنكير للتفخيم والتعظيم؛ كما قال الطيبي: كأنه قال مقامًا، أيّ مقام محمود بكل لسان.\nوقد روي بالتعريف عند النسائي (^٧) وابن حبان (^٨) والطحاوي (^٩) والطبراني (^١٠) والبيهقي (^١١)، وهذا يرد على من أنكر ثبوته معرّفًا كالنووي (^١٢).\nقوله: (الذي وعدته)، أراد بذلك قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (^١٣)، وذلك لأن عسى في كلام الله للوقوع.\nقال الحافظ (^١٤): والموصول إما بدل أو عطف بيان، أو خبر مبتدأ محذوف\n_________\n(^١) برقم (٢٢/ ٥٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) سورة الرعد، الآية (١٤).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٩٥).\n(^٤) في (جـ): (ويطلق).\n(^٥) برقم (٢٢/ ٥٠٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) في (جـ): (يكون).\n(^٧) في \"السنن\" (٢/ ٢٦ - ٢٧ رقم ٦٨٠).\n(^٨) في \"صحيحه\" رقم (١٦٨٩).\n(^٩) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٤٦).\n(^١٠) في \"الصغير\" (١/ ٢٤٠).\n(^١١) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤١٠).\n(^١٢) في \"المجموع\" (٣/ ١٢٤).\n(^١٣) سورة الإسراء، الآية (٧٩).\n(^١٤) في \"الفتح\" (٢/ ٩٥).","vol":"3","page":263},{"text":"وليس صفة للنكرة، وسيأتي تفسير حلّت له الشفاعة في الحديث الذي بعد هذا (^١).\n٢٢/ ٥٠٦ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو [رضي الله تعالى عنه] (^٢) أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"إذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّن فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهُ لِيَ الوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أكُونَ أَنا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ اللَّهُ لِي الوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيهِ الشَّفَاعَةُ\". رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا البُخَارِيَّ وَابْنُ مَاجَهْ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (مثل ما يقول) قد تقدم الكلام على ذلك.\nقوله: (ثم صلّوا عليّ) هذه زيادة ثابتة في الصحيح وقبولها متعيّن.\nقوله: (ثم سلوا الله … إلخ) قد تقدم ذكر بعض الأقوال في تفسير الوسيلة، والمتعين المصير إلى ما في هذا الحديث من تفسيرها.\nقوله: (حلّت عليه الشفاعة) وفي الحديث الأول حلّت له [الشفاعة] (^٤).\nقال الحافظ (^٥): واللام بمعنى على، ومعنى حلت أي استحقّت ووجبت أو نزلت عليه، ولا يجوز أن [تكون] (^٦) من الحل لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة.\nقوله: (شفاعتي) استشكل بعضهم جعل ذلك ثوابًا لقائل ذلك، مع ما ثبت أن الشفاعة للمذنبين. وأجيب بأن له ﷺ شفاعات أُخر كإدخال الجنّة بغير\n_________\n(^١) رقم (٢٢/ ٥٠٦) من كتابنا هذا.\nتنبيه: وقع عند البعض زيادات في متن هذا الحديث - حديث جابر - فوجب التنبيه عليها.\n(الأولى): زيادة: \"إنك لا تخلف الميعاد\"، وهي شاذّة.\n(الثانية): زيادة: \"اللهمّ إني أسألك بحق هذه الدعوة\"، وهي شاذة.\n(الثالثة): \"سيدنا محمد\"، وهي شاذة مدرجة.\n(الرابعة): \"والدرجة الرفيعة\" وهي مدرجة.\nانظر توضيح ذلك في: \"إرواء الغليل\" للمحدث الألباني (١/ ٢٦٠ - ٢٦١).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد (٢/ ١٦٨)، ومسلم رقم (٣٨٤)، وأبو داود رقم (٥٢٣)، والترمذي رقم (٣٦١٤)، والنسائي (٢/ ٢٥ - ٢٦) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المخطوط (أ): [شفاعتي].\n(^٥) في \"الفتح\" (٢/ ٩٥).\n(^٦) في (جـ): (يكون).","vol":"3","page":264},{"text":"حساب، وكرفع الدرجات، فيعطى كل واحد ما يناسبه. ونقل عياض (^١) عن بعض شيوخه أنه كان يرى اختصاص ذلك بمن قاله مخلصًا مستحضرًا إجلال النبيّ ﷺ لا من قصد بذلك مجرّد الثواب ونحو ذلك.\nقال الحافظ (^٢): وهو تحكُّم غير مرضي، ولو كان لإخراج الغافل اللاهي لكان أشبه.\nقال المهلب (^٣): في الحديثِ الحضُّ على الدعاء في أوقات الصلوات، لأنه حال رجاء الإجابة.\n٢٣/ ٥٠٧ - (وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٤) قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الأذَانِ وَالإقَامَةِ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥)، وَأَبُو داوُدَ (^٦)، والتِّرْمِذِيُّ) (^٧). [صحيح]\nالحديث أخرجه النسائيّ (^٨)، وابن خزيمة (^٩)، وابن حبان (^١٠)، والضياء في المختارة (^١١)، وحسّنه الترمذي (^١٢).\nورواه سليمان التيمي (^١٣) عن أنس بن مالك عن النبيّ ﷺ قال: \"إذا نودي بالأذان فتحت أبواب السماء، واستجيب الدعاء\" (^١٤).\n_________\n(^١) في \"إكمال المعلم\" (٢/ ٢٥٣)، وقال عقب ذلك: \"وهذا فيه عندي نظر\".\n(^٢) في \"الفتح\" (٢/ ٩٦).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٩٦)، والقاضي عياض في \"إكمال المعلم\" (٢/ ٢٥٣).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في \"المسند\" (٣/ ١٥٥، ٢٢٥).\n(^٦) في \"السنن\" رقم (٥٢١).\n(^٧) في \"السنن\" رقم (٢١٢ و٣٥٩٤ و٣٥٩٥).\n(^٨) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٦٧ و٦٨ و٦٩).\n(^٩) في \"صحيحه\" رقم (٤٢٦ و٤٢٧).\n(^١٠) في \"صحيحه\" رقم (١٦٩٦).\n(^١١) (٤/ ٣٩٣ رقم ١٥٦٣).\n(^١٢) في \"السنن\" (١/ ٤١٦).\nقلت: وأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٢٨٩ رقم ٤٢٥)، وقال: حديث حسن، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤١٠).\n(^١٣) سليمان التيمي هو ابن أيوب بن سليمان: صدوق، يخطئ. \"التقريب\" (١/ ٣٢١).\n(^١٤) أخرجه الطيالسي (١/ ٢٥٤ رقم ١٢٦٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣٠٨) من طريق الربيع.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٥٤) من طريق المسعودي، وأبي العميس، ثلاثتهم عن =","vol":"3","page":265},{"text":"وروى يزيد الرقاشي (^١) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"عند الأذان تفتح أبواب السماء وعند الإقامة لا تردّ دعوة\" (^٢).\nوقد روي من حديث سهل بن سعد الساعدي رواه مالك عن ابن أبي حازم (^٣) عن سهل بن سعد قال: \"ساعتان تُفْتَحُ لهما أبوابُ السماءِ وقلَّ داع ترد عليه دعوته: حَضْرَةُ النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ، والصَّفُّ في سبيلِ اللهِ\" (^٤).\nقال ابن عبد البرّ (^٥): هكذا هو موقوف على سهل بن سعد في الموطأ (^٦)\n_________\n= يزيد الرقاشي، عن أنس، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد الرقاشي.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٣٤) وقال: \"رواه أبو يعلى - رقم (٧/ ٤٠٧٢) - وفيه يزيد الرقاشي وهو مختلف في الاحتجاج به\".\n(^١) يزيد الرقاشي هو ابن أبان أبو عمرو البصري زاهد ضعيف. \"التقريب\" (٢/ ٣٦١).\n(^٢) أخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٢٠٨) في ترجمة الحارث بن مرة بن مُجَّاعة الحنفي اليمامي أبو مُرَّة.\nوأخرجه أبو يعلى في \"المسند\" (٧/ ١٤٢ - ١٤٣ رقم ٤١٠٩).\nبسند ضعيف، لضعف يزيد بن أبان الرّقاشيّ.\n(^٣) ابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه روى له الجماعة. مات سنة (١٨٤ هـ). \"التقريب\" رقم (٤٠٨٨).\n(^٤) أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٧٠) ومن طريقه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٢٤)، والطبراني في \"الكبير\" رقم (٥٧٧٤) موقوفًا على سهل بن سعد.\nوأخرجه أبو داود رقم (٢٥٤٠)، والدارمي (١/ ٢٧٢)، والحاكم (١/ ١٩٨)، والبيهقي (١/ ٤١٠)، والطبراني في الكبير رقم (٥٧٥٦)، وابن الجارود رقم (١٠٦٥) من طرق عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ \"ثِنْتَان لا تردَّان، أو قَلَّما تُردّان: الدعاءُ عند النداءِ، وعند البأس حين يُلْحِمُ بعضهم بعضًا\".\nوصححه ابن خزيمة رقم (٤١٩) مع أن فيه موسى بن يعقوب الزَّمعي سيء الحفظ، وحديث حسن في الشواهد، وهذا منها.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" رقم (٥٨٤٧) من طرق عن عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد مرفوعًا، وعبد الحميد: ضعيف.\nوفي الباب عن أنس، وقد تقدم.\nوعن مكحول عن النبيّ ﷺ مرسلًا عند الشافعي في \"الأم\"، فالحديث بمجموعهما صحيح.\n(^٥) في \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (٣/ ٥٠).\n(^٦) (١/ ٧٠ رقم ٧).","vol":"3","page":266},{"text":"عند جماعة الرواة، ومثله لا يقال من قبل الرأي، ثم ساقه مرفوعًا من طريق أبي بشر الدولابي. قال: حدثنا أبو عمير أحمد بن عبد العزيز بن سويد البلوي، حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا مالك عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ فذكر نحو الحديث المتقدّم (^١).\nالحديث يدلّ على قبول مطلق الدعاء بين الأذان والإقامة وهو مقيد بما لم يكن فيه إثم أو قطيعة رحم، كما في الأحاديث الصحيحة.\nوقد ورد تعيين أدعية تقال حال الأذان وبعده وهو بين الأذان والإقامة.\n(منها) ما سلف في هذا الباب.\n(ومنها): ما أخرجه مسلم (^٢)، والنسائي (^٣)، وابن ماجه (^٤)، والترمذي وحسَّنه (^٥)، وصححه اليعمري من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا بلفظ: \"من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا وبمحمد رسولًا وبالإسلام دينًا، غفر له ذنبه\".\n(ومنها): ما أخرجه أبو داود (^٦) والنسائي في عمل اليوم والليلة (^٧) من\n_________\n(^١) أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" رقم (١٧٦٤) بسند ضعيف، لضعف أيوب بن سويد، لكنه متابع كما تقدم آنفًا. فهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (١٣/ ٣٨٦).\n(^٣) في \"سننه\" (٢/ ٢٦ رقم ٦٧٩).\n(^٤) في \"سننه\" رقم (٧٢١).\n(^٥) في \"سننه\"رقم (٢١٠).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٥٢٥)، وأحمد (١/ ١٨١)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٩٧)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٧٣)، ووهم الحاكم فاستدركه (١/ ٢٠٣) وصححه ووافقه الذهبي.\nكلهم من طرق عن الليث بن سعد، عن حُكيم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص به.\n(^٦) في \"سننه\" رقم (٥٢٤).\n(^٧) رقم (٤٤).\nكلاهما عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن حيي بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن الحبلي حدّثه عن عبد الله بن عمر أن رجلًا قال: يا رسول الله … الحديث.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" رقم (١٦٩٥)، وأبو داود رقم (٥٢٤) أيضًا، ومن طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" رقم (١/ ٤١٠)، والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٤٢٧) عن =","vol":"3","page":267},{"text":"حديث ابن عمرو بن العاص: \"أن رجلًا قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله ﷺ: قل كما يقول: فإذا انتهيت فسل تعطه\".\n(ومنها): ما أخرجه أبو داود (^١) والترمذي (^٢) من حديث أم سلمة قالت: \"علّمني رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: اللهمّ إن هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك، فاغفر لي\".\nوقد عيَّنَ ما يُدْعَى به ﷺ لما قال: \"الدُّعَاءُ بينَ الأذانِ والإقامةِ لا يُرَدُّ\"، قالوا: فما نقول يا رسول الله؟ قال: \"سَلُوا الله العفوَ والعافيةَ في الدنيا والآخرةِ\"، قال ابن القيم (^٣): هو حديث صحيح (^٤)، وفي المقام أدعية غير هذه (^٥).\n_________\n= أبي الطاهر بن السرح، عن ابن وهب، به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٧٢) من طريق ابن لهيعة، والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٤٢٦) من طريق رشدين بن سعد كلاهما عن حيي، به.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في \"سننه\" رقم (٥٣٠).\n(^٢) في \"سننه\" رقم (٣٥٨٩) وقال: \"هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه، وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها\".\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في \"زاد المعاد\" (٢/ ٣٩٤).\n(^٤) أخرجه الترمذي رقم (٣٥٩٤) عن أنس بن مالك ﵁، من رواية يحيى بن اليمان عن الثوري. وقال الترمذي: وقد زاد يحيى بن اليمان في هذا الحديث هذا الحرف، قالوا: فماذا نقول؟ قال: \"سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة\".\nقال أحمد: يحيى بن اليمان ليس بحجة. وقال ابن معين: ليس بالقوي. وقال البخاري: فيه نظر. وقال ابن عدي: عامّة ما يرويه غير محفوظ.\n[انظر: \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٣١٣)، و\"الكاشف\" (٣/ ٢٣٩ رقم ٦٣٨٦)، و\"الميزان\" (٤/ ٤١٦)].\nوقد أخرج الحديث مختصرًا أبو داود رقم (٥٢١)، والترمذي رقم (٢١٢) بلفظ: \"لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة\"، وفي سنده: زيد العمي: وهو ضعيف، [الميزان ٢/ ١٠٢].\nلكن أخرجه أحمد في \"المسند\" (٣/ ١٥٥، ٢٥٥) من طريق بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك مرفوعًا بلفظ: \"الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا\"، وإسناده صحيح.\nوصححه ابن خزيمة (١/ ٢٢٢ رقم ٤٢٧)، وابن حبان رقم (١٦٩٤).\n(^٥) أخرج أبو داود رقم (٥٢٨) عن بعض أصحاب النبيّ ﷺ أن بلالًا أخذ في الإقامة فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبيّ ﷺ: \"أقامها الله وأدامها\". =","vol":"3","page":268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-339>[الباب السابع] باب من أذّن فهو يقيم</span>\n٢٤/ ٥٠٨ - (عَنْ زِيادِ بْنِ الحَارِثِ الصدَائِيّ [رضي الله تعالى عنهما] (^١) قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَا أخا صداءٍ أذِّنْ\"، قالَ: فَأذَّنْتُ، وذلِكَ حِينَ أضاءَ الفَجْرُ، قالَ: فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قامَ إلى الصَّلَاةِ فَأَرَادَ بِلَالٌ أنْ يُقِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يُقِيمُ أخو صَدَاءِ فإن مَنْ أذنَ فَهُوَ يُقِيمُ\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ، وَلَفْظُهُ لأحْمَدَ) (^٢). [ضعيف]\nالحديث في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي (^٣)، عن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد بن الحرث الصدائي، قال الترمذي (^٤): إنما نعرفه من حديث الإفريقي، وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره، وقال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي، قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يقوّي أمره ويقول هو مقارب الحديث، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذَّن فهو يقيم اهـ.\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤١١)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (١٠٤) من حديث أبي أمامة.\nوإسناده واهٍ، محمد بن ثابت وهو العبدي ضعيف. وشهر بن حوشب، والرجل الذي بينهما مجهول.\nفالحديث ضعيف.\nوقد ضعّفه ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٢١١)، والنووي في \"المجموع\" (٣/ ١٣٥)، والألباني في \"الإرواء\" (١/ ٢٥٨ رقم ٢٤١).\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٦٩)، وأبو داود رقم (٥١٤)، والترمذي رقم (١٩٩)، وابن ماجه رقم (٧١٧).\nقلت: وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٩٩)، وهو حديث ضعيف وقد ضعفه البغوي والبيهقي، وأنكره سفيان الثوري - كما في \"الإرواء\" (١/ ٢٥٥ رقم ٢٣٧).\n(^٣) انظر ترجمته في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٢٨٣)، و\"الميجروحين\" (٢/ ٥٠)، و\"الجرح والتعديل\" (٥/ ٢٣٤)، و\"الكاشف\" (٢/ ١٤٦)، و\"المغني\" (٢/ ٣٨٠)، و\"الميزان\" (٢/ ٥٦١)، و\"التقريب\" (١/ ٤٨٠)، و\"لسان الميزان\" (٧/ ٢٧٩).\n(^٤) في \"السنن\" رقم (١/ ٣٨٤).","vol":"3","page":269},{"text":"قال في البدر المنير (^١): ضعفه لكثرة روايته للمنكرات مع علمه وزهده، ورواية المنكرات [كثيرًا ما تعتري] (^٢) الصالحين لقلة تفقدهم للرواة لذلك، قيل: لم نرَ الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث اهـ. وكان سفيان الثوري يعظمه.\nوقال ابن أبي داود: إنما تكلّم الناس فيه لأنه روى عن مسلم بن يسار، فقيل: أين رأيته؟ فقال: بإفريقية، فقالوا: ما دخل مسلم بن يسار إفريقية قط، يعنون البصري (^٣)، ولم يعلموا أن مسلم بن يسار آخر يقال له أبو عثمان الطُّنْبُذِيّ (^٤) وعنه روى.\nوفي الباب عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنما يقيم من أذَّن\"، أخرجه الطبراني (^٥) والعقيلي في الضعفاء (^٦) وأبو الشيخ في الأذان (^٧) وفي إسناده سعيد بن راشد (^٨) وهو ضعيف. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن سعيد بن راشد هذا فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث، وقال مرة: متروك.\n_________\n(^١) لم يطبع منه إلَّا قسم من الطهارة.\n(^٢) في (جـ): (كثير ما يعتري).\n(^٣) أمّا مسلم بن يسار البصري، فقال عنه الحافظ في \"التقريب\" (٢/ ٢٤٧): \"ثقة عابد\".\n(^٤) هو مسلم بن يسار المصري، أبو عثمان الطنبذي مولى الأنصار: مقبول. \"التقريب\" رقم (٦٦٥٣).\n(^٥) في \"الكبير\" (١٢/ ٤٣٥ رقم ١٣٥٩٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣)، وقال: \"رواه الطبراني في الكبير\"، وفيه سعيد بن راشد السماك وهو ضعيف.\n(^٦) في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ١٠٥).\n(^٧) عزاه إليه صاحب \"كنز العمال\" (٧/ ٦٩٥ رقم ٢٠٩٧٠).\n(^٨) سعيد بن راشد: أبو محمد، يروي عن عطاء، متروك بصري المازني السماك عن عطاء والزهري. قال البخاري: منكر الحديث، بصري. قال عباس عن يحيى: ليس بشيء.\n\"التاريخ الكبير\" (٢/ ٤٧١)، و\"المجروحين\" (١/ ٣٢٤)، و\"الجرح والتعديل\" (٤/ ١٩)، و\"المغني\" (١/ ٢٥٨)، و\"الميزان\" (٢/ ١٣٥)، و\"لسان الميزان\" (٣/ ٢٧).\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عمر ضعيف لا تقوم به الحجة.\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٥٥): \"ومن آثار هذا الحديث السيّئة أنه سبب لإثارة النزاع بين المصلين كما وقع ذلك غير مرّة، وذلك حين يتأخر المؤذن عن دخول المسجد لعذر، ويريد بعض الحاضرين أن يقيم الصلاة، فما يكون من أحدهم إلّا أن يعترض عليه محتجًّا بهذا الحديث، ولم يدر المسكين أنه حديث ضعيف لا يجوز نسبته إليه ﷺ فضلًا عن أن يمنع به الناس من المبادرة إلى طاعة الله تعالى، ألا وهي إقامة الصلاة، اهـ.","vol":"3","page":270},{"text":"قال الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ (^١): \"واتفق أهل العلم في الرجل يؤذّن ويقيم غيره أن ذلك جائز، واختلفوا في الأولوية، فقال أكثرهم: لا فرق والأمر متّسع، وممن رأى ذلك مالك (^٢) وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة (^٣) وأكثر أهل الكوفة وأبو ثور. وقال بعض العلماء: من أذن فهو يقيم. قال الشافعي (^٤): وإذا أذن الرجل أحببت أن يتولّى الإقامة\"، وإلى أولوية المؤذن بالإقامة ذهب الهادوية واحتجّوا بهذا الحديث.\nواحتجّ القائلون بعدم الفرق بالحديث الذي سيأتي (^٥)، وسيأتي الكلام عليه، والأخذ بحديث الصدائي أولى؛ لأن حديث عبد الله بن زيد الآتي كان أوّل ما شرع الأذان في السنة الأولى، وحديث الصدائي بعده بلا شك قاله الحافظ اليعمري (^٦)، فإذا أذَّن واحد فقط فهو الذي يقيم، وإذا أذن جماعة دفعة واتّفقوا على من يقيم منهم فهو الذي يقيم، وإن تشاحوا أقرع بينهم.\nقال ابن سيد الناس اليعمري: ويستحب أن لا يقيم في المسجد الواحد إلّا واحد إلّا إذا لم [تحصل] (^٧) به الكفاية. اهـ.\n٢٥/ ٥٠٩ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، [رضي الله تعالى عنه] (^٨) أنَّهُ أُرِيَ الأذَانَ، قالَ: فَجِئْتُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: \"أَلْقِهِ عَلَى بِلالٍ\"، فَأَلْقَيْتُهُ فَأَذَّنَ فَأَرَادَ أنْ يُقِيمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أنا رَأَيْتُ، أُرِيدُ أَنْ أُقِيمَ، قالَ: \"فَأَقِمْ أنْتَ\"، فأقامَ هُوَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٩)، وَأَبُو دَاوُدَ) (^١٠). [ضعيف]\nالحديث في إسناده محمد بن عمرو الواقفي الأنصاري البصري (^١١) وهو\n_________\n(^١) (ص ١٩٥).\n(^٢) \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (٣/ ١٦).\n(^٣) انظر: \"إعلاء السنن\" (٢/ ١٣٠ - ١٣١).\n(^٤) في \"الأم\" (٢/ ٧٣ فقرة ١١٢٤).\n(^٥) برقم (٢٥/ ٥٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) هو ابن سيد الناس.\n(^٧) في (جـ): (يحصل).\n(^٨) زيادة من (جـ).\n(^٩) في \"المسند\" (٤/ ٤٣).\n(^١٠) في \"السنن\" رقم (٥١٢).\nقلت: وأخرجه الطيالسي (ص ١٤٨ رقم ١١٠٣)، والبيهقي (١/ ٣٩٩)، وهو حديث ضعيف.\n(^١١) محمد بن عمرو الواقفي، أبو سهلٍ البصري، مشهور بكنيته. واختلف في اسم جدِّه: ضعيف. قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٦١٩٢).\nوانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٦٦٤).","vol":"3","page":271},{"text":"ضعيف، ضعفه القطان وابن نمير (^١) ويحيى بن معين، واختلف عليه فيه (^٢) فقيل: عن محمد بن عبد الله، وقيل: عبد الله بن محمد.\nقال ابن عبد البر (^٣): إسناده أحسن من حديث الإفريقي.\nوقال البيهقي (^٤): إن صحّا لم يتخالفا لأن قصة الصدائي بعد. وذكره ابن شاهين في الناسخ (^٥)، وله طريق أخرى أخرجها أبو الشيخ (^٦) عن ابن عباس، قال: كان أوّل من أذّن في الإسلام بلال، وأوّل من أقام عبد الله بن زيد.\nقال الحافظ (^٧): وإسنادُه منقطعٌ لأنه رواه الحكم عن مُقْسِم عن ابن عباسٍ وهذا من الأحاديث التي لم يسمعها الحكم (^٨) من مُقْسِم (^٩)، وأخرجه الحاكم وفيه إن الذي أقام عمر، قال: والمعروف أنه عبد الله بن زيد.\nوالحديث (^١٠) استدلَّ به من قالَ بعدمِ أولويَّةِ المؤذن بالإقامة، وقد تقدم\n_________\n(^١) ابن نمير: هو عبد الله بن نمير أبو هشام الكوفي: ثقة صاحب حديث من أهل السنّة.\nمات سنة (٢٩٩ هـ) وله (٨٤) سنة، روى له الجماعة.\n\"التقريب\" رقم (٣٦٦٨).\n(^٢) (قوله) واختلف عليه فيه: الكلام راجع إلى محمد بن عمرو الواففي، فقد روي أنه قال: عن محمد بن عبد الله، وتارة عن عبد الله بن محمد وقد تقدم توضيح الحق في الباب الثاني: باب صفة الأذان في شرح الحديث رقم (٦/ ٤٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (٣/ ١٦).\n(^٤) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٠٠).\n(^٥) رقم (١٧٤).\n(^٦) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢١٠).\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ٢١٠).\n(^٨) الحكم هو ابن عُتيبة أبو محمد الكندي الكوفي: ثقة ثبت فقيه، وربما دلّس، مات سنة (١١٣ هـ)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (١/ ١٩٢).\n(^٩) مِقسم هو ابن بُجْرة. ويقال: نَجْدَة أبو القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له مولى ابن عباس لكثرة ملازمته له: صدوق، وكان يرسل. مات سنة (١٠١ هـ)، روى له أصحاب السنن وله في البخاري حديث واحد. \"التقريب\" (٢/ ٢٧٣).\n(^١٠) قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢١٠): \"كأنه يشير إلى ما رواه البيهقي - (١/ ٣٩٩) - من طريق أبي العميس، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جدّه، أنه رأى الأذان والإقامة مثنى مثنى، فأتى النبيّ ﷺ فأخبره، فقال: \"علّمهن بلالًا\"، قال: فتقدمتُ، فأمرني أن أقيم فأقمت\".\nقال الحاكم: رواه الحفاظ من أصحاب أبي العميس، عن زيد بن محمد بن عبد الله بن =","vol":"3","page":272},{"text":"ذكرهم في الحديث الذي قبل هذا، وقد عرفت تأخّر حديث الصدائي وأرجحية الأخذ به على أنه لو لم يتأخر لكان هذا الحديث خاصًّا بعبد الله بن زيدٍ والأولوية باعتبار غيره من الأمّة، والحكمة في التخصيص تلك المزية التي لا يشاركه فيها غيره، أعني الرؤيا، فإلحاق غيره به لا يجوز لوجهين:\n(الأول): أنه يؤدي إلى إبطال فائدة النص، أعني حديث من أذن فهو يقيم يكون فاسد الاعتبار.\n(الثاني): وجود الفارق وهو بمجرده مانع من الإلحاق.\n\n<span data-type='title' id=toc-340>[الباب الثامن] باب الفصل بين النداءين بجلسة</span>\n٢٦/ ٥١٠ - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قالَ: حَدَّثَنَا أصْحَابُنَا أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: \"لَقَدْ أَعْجَبَنِي أنْ تَكُونَ صَلاةُ المُسْلِمِينَ أوِ المُؤْمِنِينَ وَاحِدَةً\"، وَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ، فقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لمّا رَجَعْتُ لِما رَأَيْتُ مِنِ اهْتِمَامِكَ، رَأَيْتُ رَجُلًا كَأَنَّ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ أخْضَرَيْنِ فَقَامَ عَلَى المَسْجِدِ فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً، ثُمَّ قامَ فَقَالَ مِثْلَهَا، إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قامَتِ الصَّلَاةِ، وَذَكَرَ الحَدِيثَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^١). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (^٢) من حديث الأعمش عن عمرو بن مُرّة (^٣) عن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل به.\n_________\n= زيد، وعند ابن شاهين - في ناسخ الحديث ومنسوخه رقم (١٧٢) - أن عمر جاء فقال: أنا رأيت الرؤيا ويؤذن بلال، قال: فأقم أنت. وقال: غريب، لا أعلم أحدًا قال فيه: إن الذي أقام عمر - ابن الخطاب - إلّا في هذا، والمعروف أنه عبد الله بن زيد\" اهـ.\n(^١) في \"سننه\" رقم (٥٠٦)، وهو حديث صحيح.\n(^٢) في \"سننه\" (١/ ٢٤٢ رقم ٣١).\n(^٣) عمرو بن مُرَّة واسم جدّه عبد الله بن طارق الجَمَلي المرادي، أبو عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد، رمي بالإرجاء، وكان يدلّس مات سنة (١١٨ هـ)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (٢/ ٧٨).","vol":"3","page":273},{"text":"ورواه أبو الشيخ في كتاب الأذان (^١) من طريق يزيد بن أبي زياد (^٢) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد.\nقال الحافظ (^٣): وهذا الحديث ظاهر الانقطاع.\nقال المنذري (^٤): إلا أن قوله في رواية أبي داود، حدثنا أصحابنا، إن أراد الصحابة فيكون مسندًا وإلّا فهو مرسل.\nوفي رواية ابن أبي شيبة (^٥)، وابن خزيمة (^٦)، والطحاوي (^٧)، والبيهقي (^٨)، حدثنا أصحاب محمد، فتعين الاحتمال الأول، ولهذا صححها ابن [حزم] (^٩) وابن دقيق العيد (^١٠).\nوقد قدمنا في شرح حديث أنس (^١١) أنه أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ما يجاب به عن دعوى الانقطاع، وإعلال الحديث بها، فارجع إليه.\nوالحديث استدلّ به على استحباب الفصل بين الأذان والإقامة، لقوله: \"فأذن ثم قعد قعدة\"، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب جواز الركعتين قبل المغرب (^١٢) من أبواب الأوقات والكلام على بقية فوائد الحديث قد مرّ في أوّل الأذان.\n_________\n(^١) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٠٣).\n(^٢) يزيد بن أبي زياد: هو يزيد بن زياد بن أبي زياد، وقد ينسب لجدّه، مولى بني مخزوم مدني ثقة. \"التقريب\" (٢/ ٣٦٤).\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ٢٠٣).\n(^٤) في \"مختصر سنن أبي داود\" (١/ ٢٧٩).\n(^٥) في \"المصنف\" (١/ ٢٠٣، ٢٠٤).\n(^٦) في \"صحيحه\" (١/ ١٩٧ رقم ٣٧٩).\n(^٧) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٣١ - ١٣٢).\n(^٨) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٢٠).\n(^٩) في (جـ): (خزيمة).\n(^١٠) ذكر ذلك الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٢٠٣).\n(^١١) رقم (٧/ ٤٩١) من كتابنا هذا.\n(^١٢) الباب الثامن: عند الحديث رقم (٣٠/ ٤٤٧) - (٣٣/ ٤٥٠) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":274},{"text":"<span data-type='title' id=toc-341>[الباب التاسع] باب النهي عن أخذ الأجرة على الأذان</span>\n٢٧/ ٥١١ - (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: آخِرُ ما عَهَدَ إلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ أنْ أتَّخِذَ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ على أذَانِهِ أجْرًا. رَوَاهُ الخَمْسَةُ) (^٢). [صحيح]\nالحديث صححه الحاكم (^٣)، وقال ابن المنذر (^٤): ثبت أن رسول الله ﷺ قال لعثمان بن أبي العاص: \"واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا\".\nوأخرج ابن حبان (^٥) عن يحيى البكالي قال: سمعت رجلًا قال لابن عمر: إني لأحبك في الله، فقال له ابن عمر: إني لأبغضك في الله، فقال: سبحان الله، أحبك في الله وتبغضني في الله؟ قال: نعم إنك تسأل على أذانك أجرًا.\nوروي (^٦) عن ابن مسعود أنّه قال: \"أربع لا يؤخذ عليهنّ أجر: الأذان، وقراءة القرآن، والمقاسم، والقضاء\". ذكره ابن سيد الناس في شرح الترمذي.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) وهم أحمد في المسند (٤/ ٢١، ٢١٧)، وأبو داود رقم (٥٣١)، والترمذي رقم (٢٠٩)، والنسائي (٢/ ٢٣)، وابن ماجه رقم (٧١٤).\nقلت: وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٢٩)، وأبو عوانة (٢/ ٨٦ - ٨٧)، والحاكم (١/ ١٩٩، ٢٠١)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. انظر: \"الإرواء\" رقم (١٤٩٢).\n(^٣) في \"المستدرك\" (١/ ١٩٩، ٢٠١)، كما تقدم.\n(^٤) في \"المختصر\" (١/ ٢٨٥).\n(^٥) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" رقم (١٣٠٥٩)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٢٨).\nوأورد الذهبي الحديث في \"الميزان\" (٤/ ٤٠٩) في ترجمة يحيى بن مسلم البكاء، ولم أجد الحديث عند ابن حبان في \"المجروحين\" (٣/ ١٠٩ - ١١٠).\nويحيى هذا متروك الحديث قاله النسائي. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن حبان: يروي المعضلات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به.\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ٤١)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (٨/ ٢٩٧ - ٢٩٨ رقم ١٥٢٨٥) عن القاسم بن عبد الرحمن.","vol":"3","page":275},{"text":"وروى ابن أبي شيبة (^١) عن الضحاك أنه كره أن يأخذ المؤذن على أذانه جعلًا، ويقول: إن أعطي بغير مسألة فلا بأس.\nوروي (^٢) أيضًا عن معاوية بن قرّة أنّه قال: كان يقال: لا يؤذن لك إلا محتسب.\nوقد ذهب إلى تحريم الأجرة شرطًا على الأذان والإقامة الهادي والقاسم والناصر وأبو حنيفة وغيرهم (^٣) وقال مالك (^٤): لا بأس بأخذ الأجرة على ذلك. وقال الأوزاعي (^٥): يجاعل عليه ولا يؤاجر. وقال الشافعي في الأم (^٦): \"أحبُّ أن يكون المؤذنون متطوّعين، قال: وليس للإمام أن يرزقَهُم وهو يجد من يؤذن متطوّعًا ممن له أمانة، إلا أنْ يرزقَهُم من ماله، قال: ولا أحسبُ أحدًا ببلد كثيرِ الأهلِ يعوزُه أن يجدَ مؤذنًا أمينًا يؤذن متطوعًا، فإنْ لم يجدْهُ فلا بأس أن يرزقَ مؤذنًا، ولا يرزقُه إلا من خُمْسِ الخُمسِ الفضل.\nوقال ابن العربي (^٧): الصحيح جواز أخذ الأجرة على الأذان والصلاة والقضاء وجميع الأعمال الدينية، فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله، وفي كل واحد منها يأخذ النائب أجرًا كما يأخذ المستنيب. والأصل في ذلك قوله ﷺ: \"ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة\" (^٨) اهـ.\nفقاس المؤذن على العامل وهو قياس في مصادمة النص، وفتيا ابن عمر التي مرت لم يخالفها أحد من الصحابة كما صرّح بذلك اليعمري.\nوقد عقد ابن حبان ترجمة على الرخصة في ذلك.\nوأخرج عن أبي محذورة أنّه قال: \"فألقى عليّ رسولُ الله ﷺ الأذان فأذنت\n_________\n(^١) في \"المصنف\" (١/ ٢٢٨) عن الضحاك.\n(^٢) في \"المصنف\" (١/ ٢٢٨) عن معاوية بن قرة.\n(^٣) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ١٨٦)، و\"البناية في شرح الهداية\" للعيني (٢/ ١٠٧).\n(^٤) انظر: \"عيون المجالس\" للقاضي عبد الوهاب المالكي (١/ ٢٦٩ المسألة ١٠٤)، و\"المدونة\" (١/ ٦٢)، و\"مواهب الجليل\" (٢/ ١١٥ - ١١٦).\n(^٥) انظر: \"المجموع\" (٣/ ١٣٥).\n(^٦) (٢/ ٦٤ - ٦٥) فقرة (١١٠٢).\n(^٧) في \"عارضة الأحوذي\" (٢/ ١٣).\n(^٨) أخرجه البخاري رقم (٢٧٧٦)، وطرفاه: رقم (٣٠٩٦) و(٦٧٢٩)، ومسلم رقم (٥٥/ ١٧٠٦)، وأبو داود رقم (٢٩٧٤)، وأحمد (٢/ ٢٤٢) من حديث أبي هريرة.","vol":"3","page":276},{"text":"ثم أعطاني حين قضيت التأذين صرّة فيها شيء من فضة\"، وأخرجه أيضًا النَّسَائِي (^١)، قال اليعمري: ولا دليل فيه لوجهين:\n(الأول): أن قصة أبي محذورة أول ما أسلم؛ لأنَّه أعطاه حين علمه الأذان وذلك قبل إسلام عثمان بن أبي العاص، فحديث عثمان متأخّر.\n(الثاني): أنها واقعة يتطرّق إليها الاحتمال، وأقرب الاحتمالات فيها أن يكون من باب التأليف لحداثة عهده بالإسلام كما أعطى حينئذ غيره من المؤلّفة قلوبهم، ووقائع الأحوال إذا تطرّق إليها الاحتمال سلبها الاستدلال لما يبقى فيها من الإجمال، انتهى.\nوأنت خبير بأن هذا الحديث لا يرد على من قال: إن الأجرة إنما تحرم إذا كانت مشروطة إلّا إذا أعطيها بغير مسألة، والجمع بين الحديثين بمثل هذا حسن.\n\n<span data-type='title' id=toc-342>[الباب العاشر] باب فيمن عليه فوائت أنه يؤذن ويقيم للأولى ويقيم لكل صلاة بعدها</span>\n٢٨/ ٥١٢ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قالَ: عَرَّسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لِيَأْخُذَ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هذَا مَنْزِل حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيطَانُ\"، قالَ: فَفَعَلْنَا ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الغَدَاةَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣)، وَمُسْلِمٌ (^٤)، وَالنّسَائِيُّ (^٥)، ورَواهُ أبُو دَاوُدَ (^٦)، ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سَجْدَتَيِ الفَجْرِ، وقالَ فِيهِ: فأمَرَ بِلَالًا فأذَّنَ وَأقامَ وَصَلَّى). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"الكبرى\" رقم (١٥٩٦).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٦٨٠)، وأحمد (٣/ ٤٠٩).\nوهو حديث صحيح بطرقه.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في \"المسند\" (٢/ ٤٢٩).\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (٦٨٠).\n(^٥) في \"السنن\" رقم (١/ ٢٩٨).\n(^٦) في \"سننه\" رقم (٤٣٥)، وهو حديث صحيح.","vol":"3","page":277},{"text":"الأمر بالإقامة للمقضية ثابت في صحيح مسلم (^١) من حديث أبي هريرة بلفظ: \"وأمر بلالًا فأقام الصلاة\" الحديث بطوله في نومهم في الوادي، وفيه من حديث أبي قتادة (^٢): \"أن بلالًا أذن\".\nقوله: (عَرّسنا) قد تقدم تفسيره في باب قضاء الفوائت (^٣).\nقوله: (فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان).\nقال النووي (^٤): فيه دليل على اجتناب مواضع الشيطان وقد أظهر المعنيين في النهي عن الصلاة في الحمام.\nقوله: (ثم صلّى سجدتين) يعني ركعتين، وفيه دليل على استحباب قضاء النافلة الراتبة.\nقوله: (فأذّن وأقام) استدلّ به على مشروعية الأذان والإقامة في الصلاة المقضية، وقد ذهب إلى استحبابهما في القضاء الهادي والقاسم والناصر وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وأبو ثور (^٥)، وقال مالك (^٦) والأوزاعي ورواه المهدي في البحر (^٧) قولًا للشافعي إنه لا يستحب الأذان، واحتجّ لهم بأنه لم ينقل في قضاء الأربع.\nوأجاب عن ذلك بأنه نقل في رواية ثم قال: سلمنا فتركه خوف اللبس، وسيأتي حديث قضاء الأربع (^٨) بعد هذا الحديث مصرّحًا فيه بالأذان والإقامة، وإنما ترك الأذان رواية أبي هريرة عند مسلم (^٩) وغيره يوم نومهم في الوادي لما قال النووي في شرح مسلم (^١٠) ولفظه: \"وأما ترك ذكر الأذان في حديث أبي\n_________\n(^١) رقم (٣٠٩/ ٦٨٠).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٣١١/ ٦٨١).\n(^٣) الباب الخامس عشر عند الحديث (٦١/ ٤٧٨) و(٦٢/ ٤٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٥/ ١٨٣).\n(^٥) \"البحر الزخار\" (١/ ١٨٧)، و\"البناية في شرح الهداية\" (٢/ ١١٧ - ١١٨)، و\"المغني\" لابن قدامة (٢/ ٧٥ - ٧٨).\n(^٦) انظر: \"المواهب الجليل شرح مختصر الخليل\" (٢/ ١٢٤ - ١٢٦).\n(^٧) (١/ ١٨٧ - ١٨٨).\n(^٨) برقم (٢٩/ ٥١٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) رقم (٣٠٩/ ٦٨٠).\n(^١٠) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٥/ ١٨٢ - ١٨٣).","vol":"3","page":278},{"text":"هريرة وغيره فجوابه من وجهين: (أحدهما): لا يلزم من ترك ذكره أنه لم يؤذّن، فلعله أذّن، وأهمله الراوي ولم يعلم به، (والثاني): لعله ترك الأذان في هذه المرة لبيان جواز تركه، وإشارة إلى أنه ليس بواجب متحتم لا سيما في السفر\".\nوقال أيضًا (^١): \"وفي المسألة خلاف، والأصحّ عندنا إثبات الأذان لحديث أبي قتادة وغيره من الأحاديث الصحيحة\" (^٢).\nوفي الحديث استحباب الجماعة في الفائتة، وقد استشكل نومه ﷺ في الوادي لقوله: \"إن عيني تنام ولا ينام قلبي\" (^٣)، قال النووي (^٤): \"وجوابه من وجهين (أصحهما وأشهرهما) أنه لا منافاة بينهما؛ لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما، ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين، وإنما يدرك ذلك بالعين، والعين نائمة وإن كان القلب يقظان، (والثاني): أنه كان له حالان (أحدهما): ينام فيه القلب وصادف هذا الموضع، (والثاني): لا ينام وهذا هو الغالب من أحواله، وهذا التأويل ضعيف والصحيح المعتمد هو الأول\" اهـ.\n٢٩/ ٥١٣ - (وَعَنْ أَبِي عُبَيْد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ أن المُشْرِكِينَ، شَغَلُوا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الخَنْدَقِ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأَمَرَ بِلَالًا فأذَّنَ ثُمَّ أقامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أقامَ فَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ أقامَ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أقامَ فَصَلَّى العِشَاءَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وَالنَّسَائِيُّ (^٦) والتِّرْمِذِيُّ (^٧)،\n_________\n(^١) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٥/ ١٨٢).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٣١١/ ٦٨١).\n(^٣) • أخرجه البخاري في \"صحيحه\" رقم (٣٥٦٩) من حديث عائشة ﵂، في قصة التهجد، وفيه: قلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: \"تنام عيني ولا ينام قلبي\".\n• وأخرج البخاري رقم (٣٥٧٠) من حديث أنس في قصة الإسراء، ومحل الشاهد قوله: \"والنبيّ ﷺ نائمة عيناه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء … \".\n• وأخرج البخاري رقم (٧٢٨١) من حديث جابر، وهو قصة طويلة في ضرب المثل بالنبيّ ﷺ بالداعي، والجنّة بالدار، والنعيم بالمأدبة … إلخ القصة.\nوالشاهد في هذا الحديث قوله: فقالوا أوّلوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، قالوا: فالدار الجنّة، والداعي محمد ﷺ.\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٨٤).\n(^٥) في \"المسند\" (١/ ٣٧٥).\n(^٦) في \"السنن\" رقم (٢/ ١٧ - ١٨).\n(^٧) في \"السنن\" رقم (١٧٩).","vol":"3","page":279},{"text":"وقال (^١): لَيْسَ بإسْنَادِهِ بَأْسٌ إلَّا أن أبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الله). [حسن]\n[الحديث رجاله رجال الصحيح، ولا علّة له إلا عدم سماع أبي عبيدة من أبيه وهو الذي جزم به الحفاظ، أعني عدم سماعه منه (^٢)] (^٣).\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أحمد (^٤) والنسائي (^٥) وقد تقدم. قال اليعمري: وحديث أبي سعيد رواه الطحاوي (^٦) عن المزني عن الشافعي، حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، وهذا إسناد صحيح جليل، انتهى.\nوفي الباب أيضًا عن جابر عند البخاري ومسلم، وقد تقدم (^٧)، وليس فيه ذكر الأذان والإقامة.\nوالحديث استدلّ به على مشروعيّة الأذان والإقامة في القضاء، وقد تقدم الخلاف في ذلك، وللحديث أحكام وفوائد قد تقدم ذكر بعضها في باب الترتيب\n_________\n(^١) في \"سننه\" (١/ ٣٣٨).\nقلت: وهو منقطع كما قال الترمذي، ولكنه يعتضد بحديث أبي سعيد الخدري وهو عند النَّسَائِي رقم (٦٦١)، وأحمد (٣/ ٢٥، ٤٩، ٦٧)، والبيهقي (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣)، وابن خزيمة رقم (٩٩٦)، وابن حبان في \"صحيحه\" رقم (٢٨٩٠).\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) قال العلائي في \"جامع التحصيل\" (ص ٢٤٩ رقم ٣٢٤): \"عامر بن عبد الله بن مسعود أبو عبيدة، وقيل: اسمه كنيته، روى عن أبيه الكثير، وذلك في السنن الأربعة.\nوقال أبو حاتم والجماعة: لم يسمع من أبيه شيئًا.\nوروى شعبة عن عمرو بن مرة قال: سألت أبا عبيدة هل تذكر من عبد الله شيئًا؟ قال: ما أذكر منه شيئًا.\nوقد روى عبد الواحد بن زياد عن أبي مالك الأشجعي عن أبي عبيدة قال: خرجت مع أبي لصلاة الصبح فضعف أبو حاتم هذه الرواية.\nوقال أبو زرعة: أبو عبيدة عن أبي بكر الصديق: مرسل وهذا واضحًا\" اهـ.\n(^٣) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٤) في \"المسند\" (٣/ ٢٥، ٤٩، ٦٧) وقد تقدم.\n(^٥) في \"السنن\" رقم (٦٦٢) وقد تقدم.\n(^٦) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٣٢١) وقد تقدم.\n(^٧) برقم (٦٦/ ٤٨٣) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":280},{"text":"في قضاء الفوائت، وقد استشكل الجمع بينه وبين ما في الصحيحين من أن الصلاة التي شغل عنها رسول الله ﷺ صلاة العصر فقط، وقد قدمنا طرفًا من الكلام على ذلك في باب الصلاة الوسطى وطرفًا في باب الترتيب في قضاء الفوائت (^١).\n_________\n(^١) الباب السادس عشر عند الحديث (٦٦/ ٤٨٣) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":281},{"text":"<span data-type='title' id=toc-343>[رابعًا] أبواب ستر العورة</span>\n<span data-type='title' id=toc-344>[الباب الأول] باب وجوب سترها</span>\n١/ ٥١٤ - (عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ [رضي الله تعالى عنهم] (^١) قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: \"احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ\"، قُلْتُ: فَإِذَا كانَ القَوْم بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قالَ: \"إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ لَا يَرَاهَا أحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا\"، قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ أحَدُنَا خَالِيًا؟ قالَ: \"فاللَّهُ ﵎ أحَقُّ أنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا النَّسَائِيُّ) (^٢). [حسن]\nالحديث [أخرجه أيضًا النَّسَائِي في عِشرة النساء (^٣) عن عمرو بن علي (^٤)، عن يحيى بن سعيد، عن بهز (^٥) فذكره لا كما قال المصنف، وقد] (^٦) علّقه البخاري (^٧) وحسّنه الترمذي (^٨) وصححه الحاكم (^٩)، وأخرجه ابن أبي شيبة (^١٠)،\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد في \"المسند\" (٥/ ٣)، وأبو داود في \"السنن\" رقم (٤٠١٧)، وابن ماجه (١٩٢٠)، والترمذي رقم (٢٧٦٩) وقال: هذا حديث حسن.\n(^٣) رقم (٨٦).\n(^٤) عمرو بن علي بن بحر بن كُنَيْز أبو حفص الفلّاس البصري، ثقة حافظ، مات سنة (٢٤٩ هـ)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (٢/ ٧٥).\n(^٥) بهز بن حكيم بن معاوية القشيري أبو عبد الملك، صدوق. روى له أصحاب السنن.\n\"التقريب\" (١/ ١٠٩).\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٧) في \"صحيحه\" (١/ ٣٨٥) معلقًا بصيغة الجزم. وقال ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٣٨٦): \"فالإسناد إلى بَهْز صحيح، ولهذا جزم به البخاري، وأما بَهْز وأبوه فليسا من شرطه\".\n(^٨) في \"سننه\" (٥/ ٩٨).\n(^٩) في \"المستدرك\" (٤/ ١٨٠) ووافقه الذهبي.\nوخلاصة القول: أن حديث بَهْز بن حكيم حديث حسن، والله أعلم.\n(^١٠) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٨٦).","vol":"3","page":282},{"text":"قال: حدثنا يزيد بن هارون (^١)، حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده بدون قوله: \"فإذا كان القوم\"، إلى قوله: \"قلت: فإذا كان أحدنا\"، وزاد بعد قوله: \"فالله [تعالى] (^٢) أحق أن يستحيا منه\"، لفظ: \"من الناس\"، وقد عرف من السياق أنه وارد في كشف العورة بخلاف ما قال أبو عبد الله البوني إن المراد بقوله: \"أحقّ أن يستحيا منه\"، أي فلا يعصى.\nومفهوم قوله: \"إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك\"، يدلّ على أنه يجوز لهما النظر إلى ذلك منه وقياسه أنه يجوز له النظر، ويدلّ أيضًا على أنه لا يجوز النظر لغير من استثني، ومنه الرجل للرجل والمرأة للمرأة، وكما دلّ مفهوم الاستثناء على ذلك، فقد دلّ عليه منطوق قوله: \"فإذا كان القوم بعضهم في بعض\"، ويدلّ على أن التعرّي في الخلوة غير جائز مطلقًا.\nوقد استدلّ البخاري (^٣) على جوازه في الغسل [بقصة] (^٤) موسى وأيوب (^٥).\n_________\n(^١) يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن، عابد. مات سنة (٢٠٦ هـ)، روى له الجماعة. \"التقريب\" رقم (٧٧٨٩).\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) أخرج البخاري في صحيحه رقم (٢٧٨)، ومسلم رقم (٣٣٩)، وأحمد (٢/ ٣١٥).\nعن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: \"كانت بنو إسرائيلَ يغتسلون عُراةً ينظُرُ بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسِلُ وحدَهُ، فقالوا: والله ما يمنعُ موسى أن يغتسل معنا إلَّا أنه آدَرُ. فذهب مرةَ يغتسِلُ، فوضعَ ثوبَهُ على حجرٍ ففرَّ الحجَرُ بثوبهِ، فخرج موسى في إثرهِ يقولُ: ثوبي يا حجَرُ، حتى نظرتْ بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا: واللهِ ما بموسى من بأس. وأخذُ ثوبَهُ فطفِقَ بالحجرِ ضربًا\".\nفقال أبو هريرة: واللَّهِ إنه لنَدَبٌ بالحجر ستةٌ أو سبعةٌ ضربًا بالحجَرِ.\n(^٤) في المخطوط (ب) و(ج): (بقضية).\n(^٥) القصة استدلّ بها البخاري على جواز التعرّي في الخلوة للغسل. قال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٨٦): والذي يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبيّ ﷺ قص القصتين (قصة موسى وأيوب) ولم يتعقب شيئًا منهما، فدلّ على موافقتهما لشرعنا، وإلّا فلو كان فيهما شيء غير موافق لبيَّنه … فعلى هذا فيجمع بين الحديثين (حديث بهز المتقدم، وهذا - حديث أبي هريرة -) بحمل حديث بهز بن حكيم على الأفضل وإليه أشار (البخاري) في الترجمة، ورجح بعض الشافعية تحريمه، والمشهور عند متقدميهم كغيرهم الكراهة فقط.\n• وقال الإمام النووي في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٤/ ٣٢): يجوز كشف العورة في موضع الحاجة في الخلوة، وذلك كحالة الاغتسال، وحال البول، ومعاشرة الزوجة ونحو ذلك … =","vol":"3","page":283},{"text":"ومما يدلّ على عدم الجواز مطلقًا حديث ابن عمر عند الترمذي (^١) بلفظ: \"قال رسول الله ﷺ: إيّاكم والتعرّي فإن معَكُم من لا يفارِقَكُم إلا عندَ الغائطِ، وحينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إلى أهْلِهِ فاسْتَحْيُوهُمْ وأكْرِمُوهُمْ\".\nويدلّ على ما أشعرَ به الحديث مفهومًا ومنطوقًا من عدم جواز نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة، حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (^٢) وأبي داود (^٣) والترمذي (^٤) بلفظ: \"لا ينظُرُ الرَّجُلُ إلى عورةِ الرجل، ولا المرأة إلى عورةِ المرأة، ولا يُفضي الرجل إلى الرجل في الثوبِ الواحدِ، ولا تُفْضِي المرأةُ إلى المرأةِ في الثوبِ الواحدِ\".\nوالحديث يدلّ على وجوب الستر للعورة كما ذكر المصنف بقوله: \"احفظ عورتك\"، وقوله: \"فلا يرينها\"، وقد ذهب قوم إلى عدم وجوب ستر العورة، وتمسّكوا بأن تعليق الأمر بالاستطاعة قرينة تصرف الأمر إلى معناه المجازي الذي هو الندب. ورد بأن ستر العورة مستطاع لكل أحد فهو من الشروط التي يراد بها التهييج والإلهاب، كما علم في علم البيان.\nوتمسكوا أيضًا بما سيأتي من كشفه ﷺ لفخذه (^٥) وسيأتي الجواب عليه، والحقّ وجوب ستر العورة في جميع الأوقات إلّا وقت قضاء الحاجة وإفضاء\n_________\n= وأما بحضرة الناس فيحرم كشف العورة في كل ذلك.\nثم قال: قال العلماء: والتستّر بمئزر ونحوه في حال الاغتسال في الخلوة أفضل من التكشّف، والتكشّف جائز مدة الحاجة في الغسل ونحوه، والزيادة على قدر الحاجة حرام على الأصح.\n(^١) في \"سننه\" رقم (٢٨٠٠) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه، وأبو محيَّاةَ اسمه يحيى بنُ يعلى.\nقلت: وعلّته ليث بن أبي سليم، قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥٦٨٥): صدوق اختلط أخيرًا ولم يتميّز حديثه فترك.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عمر ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (٣٣٨).\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٤٥١٨).\n(^٤) في \"سننه\" رقم (٢٧٩٣) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) برقم (٧/ ٥٢٠) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":284},{"text":"الرجل إلى أهله، ما في حديث ابن عمر السابق، وعند الغسل على الخلاف الذي مرّ في الغسل، ومن جميع الأشخاص إلّا الزوجة والأمَة كما في حديث الباب، والطبيب (^١) والشاهد والحاكم (^٢) على نزاع في ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-345>[الباب الثاني] باب بيان العورة وحدها</span>\n٢/ ٥١٥ - (عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلا مَيتٍ\". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٣)، وابْنُ مَاجَهْ) (^٤). [ضعيف جدًّا]\nالحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^٥) والبزار (^٦) من حديث عليّ، وفيه ابن جريج\n_________\n(^١) أخرج مسلم في \"صحيحه\" رقم (٧٢/ ٢٢٠٦) من حديث جابر أن أم سلمة \"استأذنت رسول الله ﷺ في الحجامة فأمر النبيّ ﷺ أبا طيبة أن يحجِمَها\"، قال حسبتُ أنه قال: كان أخاها من الرضاعة، أو غُلامًا لم يحتلم\". قال ابن القطان في \"النظر في أحكام النظر بحاسة البصر\" (ص ٣٧٩): \"وهذا التأويل من أحد الرواة وهو غير محتاج إليه إذا تحققت الضرورة.\nولا يصح في هذا رواية زمعة بن صالح عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: \"استأذنت أم سلمة رسول الله ﷺ في الحجامة فأذن لها، فأرسلها إلى أخ لها من الرضاعة فحجمها\"، فإن زمعة ضعيف.\nذكره أبو أحمد بن عدي - في \"الكامل\" (٣/ ١٠٨٤) وما بعده -.\n(^٢) يجوز النظر إلى المرأة التي يقام عليها الحد جلدًا أو رجمًا أو قطعًا.\nفقد قطع رسول الله ﷺ يد المرأة المخزومية التي سرقت - أخرجه البخاري رقم (٣٤٧٥)، ومسلم رقم (٩/ ١٦٨٨).\nورجم الغامدية - أخرجه مسلم رقم (٢٤/ ١٦٩٦).\nورجم اليهودية - أخرجه مسلم رقم (٢٨/ ١٧٠٠).\nوأمر عليًا ﵁ أن يجلد أمة له زنت، أخرجه مسلم رقم (٣٤/ ١٧٠٥).\nوأمر أنيسًا ﵁ أن يرجم المرأة التي إن اعترفت بالزنا. أخرجه البخاري رقم (٦٨٥٩، ٦٨٦٠)، ومسلم (٢٥/ ١٦٩٧، ١٦٩٨).\n(^٣) في \"سننه\" رقم (٤٠١٥).\n(^٤) في \"سننه\" رقم (١٤٦٠).\n(^٥) في \"المستدرك\" (٤/ ١٨٠ - ١٨١).\n(^٦) في \"مسنده البحر الزخار\" (٢/ ٢٧٤ رقم ٦٩٤).","vol":"3","page":285},{"text":"عن حبيب (^١)، وفي رواية أبي داود من طريق حجاج بن محمد (^٢) عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت، وقد قال أبو حاتم في العلل (^٣): إن الواسطة بينهما هو الحسن بن ذكوان (^٤)، قال: ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم (^٥).\nقال الحافظ (^٦): فهذه علّة أخرى، وكذا قال ابن معين: إن حبيبًا لم يسمعه من عاصم وإن بينهما رجلًا ليس بثقة، وبين البزار أن الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد الواسطي (^٧)، ووقع في زيادات المسند (^٨) وفي الدارقطني (^٩) ومسند الهيثم بن كليب (^١٠) تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له وهو وهم كما قال الحافظ (^١١).\n_________\n(^١) هو حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار الأسدي، أبو يحيى الكوفي ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، مات سنة (١١٩ هـ)، روى عنه الجماعة. \"التقريب\" (١/ ١٤٨).\n(^٢) حجاج بن محمد هو المصيصي الأعور أبو محمد، ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره.\nمات ببغداد سنة (٢٠٦ هـ)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (١/ ١٥٤).\n(^٣) (٢/ ٢٧١).\n(^٤) الحسن بن ذكوان أبو سلمة البصري، صدوق يخطئ رمي بالقدر، وكان يدلس. \"التقريب\" رقم (١٢٤٠).\n(^٥) لأن حبيبًا مات سنة (١١٩ هـ)، وروى هذا الحديث عن عاصم عن علي ﵁.\nوعاصم هذا هو عاصم بن ضمرة السَّلولي الكوفي. صدوق، مات سنة (١٧٤ هـ).\n\"التقريب\" (١/ ٣٨٤).\n(^٦) في \"التلخيص\" (١/ ٢٧٩).\n(^٧) عمرو بن خالد القرشي، مولى بني هاشم، كوفي تحول إلى واسط، يروي عن حبيب بن أبي ثابت، متروك الحديث، وروى عنه الحسن بن ذكوان.\nانظر ترجمته في: \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٣٢٨)، و\"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢٣٠)، و\"الكاشف\" (٢/ ٢٨٣)، و\"المغني\" (٢/ ٤٨٣)، و\"الميزان\" (٣/ ٢٥٧)، و\"لسان الميزان\" (٧/ ٣٢٥)، و\"التقريب\" (٢/ ٦٩).\n(^٨) \"مسند الإمام أحمد\" (١/ ١٤٦).\n(^٩) في \"سننه\" (١/ ٢٢٥).\n(^١٠) الهيثم بن كُليب بن شريح بن معقل الشاشي، أبو سعيد، محدّث وله المسند الكبير طبع بـ/ ٣ مجلدات.\n(^١١) في \"التلخيص\" (١/ ٢٧٩).\nوانظر كلامًا طيبًا على الحديث في كتاب: \"موافقة الخُبر الخَبر في تخريج أحاديث المختصر\"، للحافظ ابن حجر (٢/ ١١٧ - ١٢١). وانظر: \"إرواء الغليل\" رقم (٢٦٩).\nوخلاصة القول: أن حديث علي ضعيف جدًّا، والله أعلم.","vol":"3","page":286},{"text":"والحديث يدلّ على أن الفخذ عورة، وقد ذهب إلى ذلك العترة والشافعي وأبو حنيفة.\nقال النووي: ذهب أكثر العلماء إلى أن الفخذ عورة، وعن أحمد ومالك في رواية: \"العورة: القبل والدبر فقط\"، وبه قال أهل الظاهر وابن جرير والإصطخري (^١)، قال الحافظ (^٢): في ثبوت ذلك عن ابن جرير نظر، فقد ذكر المسألة في تهذيبه، ورد على من زعم أن الفخذ ليست بعورة.\nواحتجّوا بما سيأتي في الباب الذي بعد هذا (^٣).\nوالحق أن الفخذ من العورة، وحديث عليّ هذا وإن كان غير منتهض على الاستقلال ففي الباب من الأحاديث ما يصلح للاحتجاج به على المطلوب كما ستعرف ذلك.\nوأمّا [حديثا] (^٤) عائشة (^٥) وأنس (^٦) الآتيان في الباب الذي بعد هذا فهما واردان في قضايا معينة مخصوصة يتطرّق إليها من احتمال الخصوصية أو البقاء على أصل الإباحة ما لا يتطرّق إلى الأحاديث المذكورة في هذا الباب؛ لأنها تتضمّن إعطاء حكم كلّي وإظهار شرع عام، فكان العمل بها أولى كما قال القرطبي، على أن طرف الفخذ قد يتسامح في كشفه لا سيما في مواطن الحرب ومواقف الخصام، وقد تقرّر في الأصول أن القول أرجح من الفعل.\n٣/ ٥١٦ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٧) قالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَعْمَرٍ وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ، فَقَالَ: \"يَا مَعْمَرُ، غَطِّ فَخِذَيْكَ فإن الفَخِذَيْنِ عَوْرَة\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٨) وَالْبُخَارِيُّ في تاريخِهِ) (^٩). [حسن لغيره]\n_________\n(^١) انظر: \"المجموع\" (٣/ ١٧٤)، و\"البحر الزخار\" (١/ ٢٢٧)، و\"بدائع الصنائع\" (٥/ ١٢٢، ١٢٣)، و\"الخرشي علي خليل\" (١/ ٢٤٦)، و\"حلية العلماء\" (٢/ ٦١ - ٦٨).\n(^٢) في \"الفتح\" (١/ ٤٨١).\n(^٣) الباب الثالث عند الحديث رقم (٦/ ٥١٩ - ٧/ ٥٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المخطوط (أ) و(ج): (حديث).\n(^٥) رقم (٦/ ٥١٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) رقم (٧/ ٥٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) زيادة من (ج).\n(^٨) في \"المسند\" (٥/ ٢٩٠).\n(^٩) في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١/ ١٣). =","vol":"3","page":287},{"text":"الحديث أخرجه [البخاري أيضًا] (^١) في صحيحه تعليقًا (^٢)، والحاكم في المستدرك (^٣) كلّهم من طريق إسماعيل بن جعفر (^٤) عن العلاء بن عبد الرحمن (^٥) عن أبي كثير (^٦) مولى محمد بن جحش عنه فذكره. قال الحافظ في الفتح (^٧): رجاله رجال الصحيح غير أبي كثير فقد روى عنه جماعة لكن لم أجد فيه تصريحًا بتعديل.\nوقد أخرج ابن قانع (^٨) هذا الحديث من طريقه أيضًا قال: وقد وقع لي حديث محمد بن جحش هذا مسلسلًا بالمحمديين من ابتدائه إلى انتهائه، وقد أمليته في الأربعين المتباينة.\nوالحديث يدلّ على أن الفخذ عورة، وقد تقدم ذكر الخلاف فيه وبيان ما هو الحق، ومحمد بن جحش هذا هو محمد بن عبد الله بن جحش نسب إلى جدّه، له ولأبيه صحبة، وزينب بنت جحش هي عمّته، ومعمر المشار إليه هو معمر بن عبد الله بن نضلة القرشي العدوي.\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن حميد في \"المنتخب\" رقم (٣٦٧) وفي سنده رجل لم يسمّ (وهو الراوي عن أبي كثير) وقد جاء في رواية أحمد المتقدمة أنه العلاء، وبالبحث في ترجمة أبي كثير مولى آل جحش أن الراوي عنه العلاء بن عبد الرحمن، وبذلك جزم به المزي في الأطراف حديث رقم (١١٢٢٦)، أفاده الأخ مصطفى العدوي في تحقيقه للمنتخب (١/ ٣٢٥).\nوالخلاصة: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^١) في (ج): (أيضًا البخاري).\n(^٢) (١/ ٤٧٨ - مع الفتح).\n(^٣) في \"المستدرك\" (٣/ ٦٣٧).\n(^٤) إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري أبو إسحاق: ثقة ثبت. مات سنة (١٨٠ هـ)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (١/ ٦٨).\n(^٥) العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي، أبو شِبْل المدني. صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومائة. \"التقريب\" (٢/ ٩٢).\n(^٦) قال عنه الحافظ في \"التقريب\" (٢/ ٤٦٦): ثقة، ويقال: له صحبة، وانظر: \"تهذيب التهذيب\".\n(^٧) (١/ ٤٧٩).\n(^٨) هو عبد الباقي بن قانع بن مرزوق الأموي بالولاء، البغدادي، أبو الحسين من حفاظ الحديث، ومن أصحاب الرأي له \"معجم الصحابة\"، توفي عام (٣٥١ هـ)، وكتابه مطبوع بـ (٣) مجلّدات.\nوالحديث أخرجه في معجمه (٣/ ١٨ - ١٩) رقم الترجمة (٩٦١) في ترجمة محمد بن عيد الله بن جحش.","vol":"3","page":288},{"text":"٤/ ٥١٧ - (وعَنِ ابْن عَباس [رضي الله تعالى عنهما] (^١) عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"الْفَخِذْ عَوْرَةٌ\". رَوَاهُ الترْمِذِي (^٢) وأَحْمَدُ (^٣) وَلَفْظهُ: مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ على رَجُلٍ وَفَخِذُه خارِجَةٌ. فقال: \"غطِّ فَخِذيْكَ فإِنَّ فَخِذَ الرَّجُل مِنْ عَوْرَتِهِ\" [حسن]\nالحديث في إسناده أبو يحيى القتات (^٤) بقاف ومثناتين وهو ضعيف مشهور بكنيته، واختلف في اسمه على ستة أقوال أو سبعة أشهرها دينار. وقد أخرج هذا الحديث البخاري في صحيحه تعليقًا (^٥) وهو يدل على أن الفخذ عورة وقد تقدم الكلام في ذلك.\n٥/ ٥١٨ - (وَعَنْ جَرْهَد الأسْلمِيِّ [رضي الله تعالى عنه] (١) قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وعَلَيَّ بُرْدَةٌ وَقَدِ انْكَشَفَتْ فَخذِي، فقالَ: \"غَطّ فَخذَكَ فَإِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَة رَوَاهُ مَالِكٌ في الْمَوُطَّأ (^٦) وأَحمَدُ (^٧) وأَبو داودَ (^٨) والترمِذِيُّ وقالَ: حَسَنٌ) (^٩). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن حبان وصححه (^١٠)، وعلقه البخاري في صحيحه (^١١) وضعفه في تاريخه (^١٢) للاضطراب في إسناده.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٩٦).\n(^٣) في المسند (٥/ ٢٩٠).\n(^٤) قال الحافظ في \"التقريب\" (٢/ ٤٨٩) عنه: (لين الحديث).\nوقال النَّسَائِي عنه في \"الضعفاء\" رقم (٧٠٣): (ليس بالقوي).\nوانظر ترجمته في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٤٣٨) والكاشف (٣/ ٣٤٦) والمغني (٢/ ٨١٥) والميزان (٤/ ٥٨٦) ولسان الميزان (٧/ ٤٨٩).\n(^٥) (١/ ٤٧٨ - مع الفتح).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ١٨١) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٨) وخلاصة القول أن الحديث حسن والله أعلم.\n(^٦) لم أجده في الموطأ. ولم يعزه صاحب \"جامع الأصول\" إلى مالك في الموطأ (٤/ ٤٥١ رقم ٣٦٣١) والله أعلم. وقال ابن حجر في \"موافقة الخُبر الخبر\" (٢/ ١١٩): أخرجه مالك في بعض روايات الموطأ كالقعنبي. قلت: وفي رواية أبي مصعب (٢١٢٢).\n(^٧) في المسند (٣/ ٤٧٨).\n(^٨) في السنن رقم (٤٠١٤).\n(^٩) في السنن رقم (٢٧٩٥) وقال: هذا حديث حسن، ما أرى إسناده بمتصل.\n(^١٠) في صحيحه (رقم: ٣٥٣ - موارد).\n(^١١) في صحيحه (١/ ٤٧٨ - مع الفتح) بصيغة التمريض.\n(^١٢) التاريخ الكبير (٢/ ٧٤٨ - رقم الترجمة: ٢٣٥٤).\nقلت: وأخرجه الطيالسي في مسنده (ص ١٦٢ رقم ١١٧٦) والدارمي (٢/ ٢٨١) والبيهقي =","vol":"3","page":289},{"text":"قال الحافظ في الفتح (^١): وقد ذكرت كثيرًا من طرقه في تغليق التعليق (^٢) وجرهد (^٣) هذا هو بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء.\nوالحديث من أدلة القائلين بأن الفخذ عورة وهم الجمهور كما تقدم (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-346>[الباب الثالث] باب من لم ير الفخذ من العورة وقال: هي السوأتان فقط</span>\n٦/ ٥١٩ - (عَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٥) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ جالسًا كاشفًا عَنْ فَخِذِهِ فَاسْتَأذَنَ أبو بَكْر فأذِنَ لهُ وَهُوَ على حالِهِ، ثمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فأذِنَ لهُ وهُوَ على حالِهِ، ثمَّ اسْتَأْذَنَ عثْمانُ فأرْخَى علَيْهِ ثِيَابَهُ، فلمَّا قامُوا قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ اسْتأذَنَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَر فأذِنْتَ لَهُما، وَأنت على حالِكَ فَلَمَّا اسْتَأذَنَ عُثْمان أرْخَيْتَ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ، فَقَالَ: \"يا عائِشَةُ ألا أَسْتَحِيي مِنْ رَجُلٍ والله إِنَّ الملَائِكَةَ لَتَسْتَحِيي مِنْهُ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٦). [صحيح]\n_________\n= في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٨).\nوهو حديث حسن والله أعلم.\n(^١) (١/ ٤٧٨).\n(^٢) (٢/ ٢٠٩ - ٢١٢).\n(^٣) عبد الله بن جَرْهد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٢٢) وقال: يروي عنه عبد الله بن محمد بن عقيل إن كان حفظه.\nوانظر \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٣١٣) و\"التقريب\" رقم (٣٢٤٩).\nوقال عنه الحافظ (مقبول).\n(^٤) انظر: \"المجموع\" (٣/ ١٧٤ - ١٧٥). وحلية العلماء للشاشي القفال (٢/ ٦١ - ٦٨).\n(^٥) زيادة من (ج).\n(^٦) في المسند (٦/ ٦٢) بسند رجاله ثقات غير عبيد الله بن سيار أورده الحافظ في \"التعجيل\" رقم (٦٨٩) رامزًا له بأنه من رجال أحمد.\nوقال: \"قال الحسيني: مجهول. قلت: ما رأيته في مسند عائشة ﵂ من مسند أحمد قلت: هو فيه في الموضع الذي أشرنا إليه.\nوعبيد الله هذا لم يورده ابن أبي حاتم ولا ابن حبان في \"الثقات\" والله أعلم.\n• وأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤/ ٣٥٩ رقم (١٦٩٥) من طريق محمد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار وسليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن عنها. =","vol":"3","page":290},{"text":"وَروى أحْمَدُ (^١) هذِهِ القِصَّةَ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ بِنَحْوِ ذلِكَ ولَفْظُهُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ فَخِذَيه، وفِيه: فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُثْمانُ تَجَلَّلَ بِثَوبِهِ). [صحيح لغيره]\nالحديث أخرج نحوه البخاري تعليقًا (^٢)، فقال في صحيحه: في باب ما يُذكرُ في الفخِذِ (^٣).\nوقال أبو موسى (^٤): غَطَّى النبيُّ ﷺ رُكبتيهِ حينَ دخل عثمانُ.\nوأخرجه مسلم (^٥) من حديث عائشة بلفظ: \"قالت: كان رسول الله ﷺ مضطجعًا في بيتي كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه\" الحديث وفيه \"فلما استأذن عثمان جلس\".\n_________\n= قلت: وهذا سند صحيح.\nوأصله في صحيح مسلم رقم (٣٦/ ٢٤٠١) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣١) لكن بلفظ: \"كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه\" على الشك.\nورواية الطحاوي ترفع الشك، وتعين أن الكشف كان عن الفخذ. وهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٦/ ٢٨٨) ورجاله ثقات غير عبد الله بن أبي سعيد المزني الراوي له عن حفصة. وقد ترجمه الحافظ في \"التعجيل\" وقال ملحقًا: \"وتلخص أن لعبد الله بن أبي سعيد راويين، ولم يجرح ولم يأت بمتن منكر فهو على قاعدة \"ثقات ابن حبان\" لكن لم أر ذكره في النسخة التي عندي\".\nقال الألباني في الإرواء (١/ ٢٩٩): \"قلت: فمثله يستشهد به، والله أعلم، وقد قال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٨٢): \"رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وإسناده حسن\" اهـ.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣١) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٠٥ رقم ٣٥٥) و(٢٣/ ٢١٧ رقم ٤٠٠) وفي الأوسط (رقم ٣٦٨١ - مجمع البحرين) وأبو يعلى (١٢/ ٤٦٧ رقم ٧/ ٧٠٣٨).\nوالخلاصة فهو حديث صحيح لغيره.\n(^٢) (١/ ٤٧٨ - مع الفتح).\n(^٣) الباب رقم (١٢) (١/ ٤٧٨ - مع الفتح).\n(^٤) أي الأشعري. والمذكور هنا من حديثه، طرف من قصة أوردها المصنف في المناقب من رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي فذكر الحديث. وفيه: \"أن النبي ﷺ كان قاعدًا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته فلما دخل عثمان غطاها\" البخاري رقم (٣٦٩٥).\nوعرف بهذا الرد على الداودي الشارح حيث زعم أن هذه الرواية المعلقة عن أبي موسى وهم، وأنَّه دخل حديث في حديث. (الفتح: ١/ ٤٧٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٦/ ٢٤٠١).","vol":"3","page":291},{"text":"وحديث حفصة أخرجه الطحاوي (^١) والبيهقي (^٢) من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو خالد عن عبد الله بن سعيد المدني حدثتني حفصة بنت عمر قالت: \"كان رسول الله ﷺ عندي يومًا وقد وضع ثوبه بين فخذيه فدخل أبو بكر\" الحديث.\nوالحديث استدل به من قال: إن الفخذ ليس بعورة، وقد تقدم ذكرهم في الباب الأول وهو لا ينتهض لمعارضة الأحاديث المتقدمة لوجوه.\n(الأول): ما قدمنا من أنها حكاية فعل.\n(الثاني): أنها لا تقوى على معارضة تلك الأقوال الصحيحة العامة لجميع الرجال.\n(الثالث): التردد الواقع في رواية مسلم التي ذكرناها \"ما بين الفخذ والساق\" والساق ليس بعورة إجماعًا.\n(الرابع): غاية ما في هذه الواقعة أن يكون ذلك خاصًّا بالنبي ﷺ لأنَّه لم يظهر فيها دليل يدل على التأسي به في مثل ذلك، فالواجب التمسك بتلك الأقوال الناصة على أن الفخذ عورة.\n٧/ ٥٢٠ - (وعَنْ أَنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتى إِنِّي لأنْظُرُ إلى بَياضِ فَخِذِهِ. رَواهُ أحْمَدُ (^٤) وَالبُخَاريُّ (^٥). [صحيح]\nوقالَ: حَدِيثُ أَنَسٍ أسْنَدُ (^٦) وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ) (^٧).\nقوله: (حَسَرَ) بمهملات مفتوحات أي كشف، وضبطه بعضهم بضم أوله وكسر ثانيه على البناء للمفعول بدليل رواية مسلم فانحسر.\n_________\n(^١) في \"شرح مشكل الآثار\" (٤/ ٤٢٠ - ٤٢١ رقم ١٧١٩).\n(^٢) في السنن الكبرى (٢/ ٢٣١) وهو حديث صحيح.\n(^٣) زيادة من (ج).\n(^٤) في المسند (٣/ ١٠٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٧١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) أي أصح إسنادًا. كأنه يقول حديث جرهد ولو قلنا بصحته فهو مرجوح بالنسية إلى حديث أنس. (\"الفتح\" ١/ ٤٧٩).\n(^٧) أي للدين، وهو يحتمل أن يريد بالاحتياط الوجوب أو الورع وهو أظهر. (الفتح: ١/ ٤٧٩).","vol":"3","page":292},{"text":"قال الحافظ (^١): وليس ذلك بمستقيم، إذ لا يلزم من وقوعه كذلك في رواية مسلم أن لا يقع عند البخاري على خلافه، وزاد البخاري (^٢) في هذا الحديث عن أنس بلفظ: \"وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله\" وهو من جملة حجج القائلين بأن الفخذ ليست بعورة؛ لأن ظاهره أن المس كان بدون الحائل، ومس العورة بدون حائل لا يجوز.\nورد بما في صحيح مسلم (^٣) ومن تابعه من أن الإزار لم تنكشف بقصد منه ﷺ، ويمكن أن يقال: إن الاستمرار على ذلك يدل على مطلوبهم لأنَّه وإن كان من غير قصد لكن لو كانت عورة لم يقرّ على ذلك لمكان عصمته ﷺ، وظاهر سياق أبي عوانة والجوزقي (^٤) من طريق عبد الوارث عن عبد العزيز (^٥) يدل على استمرار ذلك لأنَّه بلفظ: \"فأجرى رسول الله ﷺ في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله [صلى الله تعالى عليه وسلم] (^٦) وإني لأرى بياض فخذيه\" وقد عرفت الجواب عن هذا الاحتجاج مما سلف.\n_________\n(^١) في \"الفتح\": (١/ ٤٨٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٧١).\n(^٣) رقم (١٣٦٥).\nقال النووي في الخلاصة (١/ ٣٢٥ رقم ٩٥٢): \"وفي رواية مسلم: \"انحسَرَ الإزارُ عن فخذه\" فهذه الرواية تبين رواية البخاري، وأن المراد أنه انحسر بغير اختياره لضرورة الإجراء فلا يلزم من هذا كون الفخذ ليست عورة يجب سترها في حال الاختيار\" اهـ.\nوقد جمع ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٦/ ١٧) بين الأحاديث بقوله: \"وطريق الجمع بين هذه الأحاديث: ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم أن العورة عورتان: مخففة ومغلظة. فالمغلظة السوأتان، والمخففة الفخذان.\nولا تنافي بين الأمر بغض البصر عن الفخذين لكونهما عورة، وبين كشفهما لكونهما عورة مخففة والله أعلم\" اهـ.\n(^٤) الجوزقي. هو محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشيباني، أبو بكر، محدّث نيسابور في عصره، حافظ ثقة له: \"المسند الصحيح على كتاب مسلم (٣٠٦ هـ - ٣٨٨).\n(^٥) عبد العزيز هو بن صهيب البُناني البصري، ثقة مات سنة (١٣٠ هـ) روى له الجماعة. (التقريب) (١/ ٥١٠).\n(^٦) زيادة من (ج).","vol":"3","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-347>[الباب الرابع] باب بيان أن السرة والركبة ليستا من العورة</span>\n٨/ ٥٢١ - (عَن أَبِي مُوسى [رضي الله تعالى عنه] (^١) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ قاعِدًا في مَكان فِيه ماءٌ فكَشفَ عَنْ ركْبَتَيْهِ أَو ركْبَتِهِ فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمانُ غَطَّاها. رَواهُ البُخاريُّ) (^٢). [صحيح]\nالحديث في البخاري في كتاب الصلاة باللفظ الذي ذكرناه في شرح حديث عائشة (^٣)، وقد تقدم الكلام على الحديث هنالك [وهو بهذا اللفظ المذكور هنا في المناقب من صحيح البخاري] (^٤).\nواستدل المصنف به وبما بعده لمذهب من قال: إن الركبة والسرة ليستا من العورة، أما الركبة فقال الشافعي (^٥): إنها ليست عورة، وقال الهادي والمؤيد بالله وأبو حنيفة وعطاء وهو قول للشافعي (^٦): إنها عورة.\nوأما السرة فالقائلون بأن الركبة عورة قائلون بأنها غير عورة وخالفهم في ذلك الشافعي، فقال: إنها عورة على عكس ما مر له في الركبة والاحتجاج بحديث الباب لمن قال: إن الركبة ليست بعورة لا يتم لأن الكشف كان لعذر الدخول في الماء، وقد تقدم في الغسل أدلة جوازه والخلاف فيه، وأيضًا تغطيتها من عثمان مشعر بأنها عورة وإن أمكن تعليل التغطية بغير ذلك فغاية الأمر الاحتمال.\nواستدل القائلون بأن الركبة من العورة بحديث أبي أيوب عند الدارقطني (^٧) والبيهقي (^٨) بلفظ: \"عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته\".\n_________\n(^١) زيادة من (ج).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٦٩٥).\n(^٣) رقم (٦/ ٥١٩) من كتاب هذا.\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٥) في الأم (٢/ ٨٥ للمسألة ١١٥٧): \"قال الشافعي: وعورةُ الرجل ما دون سُرَّتِهِ إلى رُكبتيه، ليس سُرته ولا ركبتاه من عورتِهِ … \".\n(^٦) البحر الزخار (١/ ٢٢٧).\n(^٧) في السنن (١/ ٢٣١).\n(^٨) في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٩).\nإسناده ضعيف، فيه عباد بن كثير، وهو متروك.","vol":"3","page":294},{"text":"وحديث أبي سعيد مرفوعًا عند الحارث بن أبي أسامة في مسنده (^١) بلفظ: \"عورة الرجل ما بين سرته وركبته\".\nوحديث عبد الله بن جعفر عند الحاكم (^٢) بنحوه قالوا: والحد يدخل في المحدود كالمرفق وتغليبًا لجانب الحصر.\nورد أولًا بأن حديث أبي أيوب فيه عباد بن كثير (^٣) وهو متروك، وحديث أبي سعيد فيه شيخ الحارث بن أبي أسامة داود بن المحبر (^٤)، رواه عن عباد بن كثير (٣) عن أبي عبد الله الشامي (^٥) عن عطاء عنه، وهو مسلسل بالضعفاء إلى عطاء.\nوحديث عبد الله بن جعفر فيه أصرم بن حوشب (^٦) وهو متروك، وبالمنع من دخول الحد في المحدود والقياس على الوضوء باطل؛ لأنَّه دخل بدليل آخر ولأن غسله من مقدمة الواجب وأيضًا يلزمهم القول بأن السرة عورة وهم لا يقولون بذلك والجواب الجواب.\nوقد استدل المهدي في البحر (^٧) للقائلين بأن الركبة عورة لا السرة بقوله ﷺ: \"أسفل من سرته إلى ركبته\" وبتقبيل أبي هريرة سورة الحسن وروايته\n_________\n(^١) (رقم ١٣٨ - زوائد مسند الحارث).\nإسناده ضعيف، فيه داود بن المحبر وهو متروك.\n(^٢) في المستدرك (٤/ ١٨٠) من حديث علي بن أبي طالب. ولم أجده من حديث عبد الله بن جعفر.\n(^٣) عباد بن كثير الثقفي، البصري: متروك. قال أحمد: روى أحاديث كذبٍ، \"التقريب\" رقم (٣١٣٩).\n(^٤) داود بن المحبر الثقفي البكراوي، أبو سليمان البصري: متروك. مات سنة ٢٠٦ هـ \"التقريب\" رقم (١٨١١).\n(^٥) ذكر الحافظ في لسان الميزان (٧/ ٧٢) رجلين كل منهما يكنى بأبي عبد الله الشامي أما أحدهما فهو محمد بن سعيد المصلوب، وقد كذبه أهل العلم، وقتله المنصور على الزندقة كما في التقريب (٢/ ١٦٤).\nوأما الآخر فمجهول. وانظر \"الميزان\" (٤/ ٥٤٤).\n(^٦) أصرم بن حوشب أبو هشام، قاضي همدان، هالك، قال يحيى: كذاب خبيث. وقال البخاري ومسلم والنسائي: متروك الحديث … وقال ابن حبان: كان يضع الحديث.\nانظر لسان الميزان (١/ ٤٦١).\n(^٧) (١/ ٢٢٧).","vol":"3","page":295},{"text":"ذلك عن رسول الله ﷺ كما سيأتي (^١).\nويمكن الاستدلال لمن قال: إن السرة والركبة ليستا من العورة بما في سنن أبي داود (^٢) والدارقطني (^٣) وغيرهما من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في حديث: \"وإذا زوّج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة\" ورواه البيهقي (^٤) أيضًا ولكنه أخص من الدعوى والدليل على مدعي أنهما عورة، والواجب البقاء على الأصل والتمسك بالبراءة حتى ينتهض ما يتعين به الانتقال فإن لم يوجد فالرجوع إلى مسمى العورة لغة هو الواجب ويضم إليه الفخذان بالنصوص السالفة.\n٩/ ٥٢٢ - (وَعَنْ عُمَيْر بْنِ إِسْحَق [رضي الله تعالى عنهما] (٥) قالَ: كُنْتُ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلَيّ [رضي الله تعالى عنه] (^٥) فَلَقِيَنَا أَبو هرَيْرَةَ فقالَ: أرِنِي أُقَبِّلْ مِنْكَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُقَبِّلُ، فقالَ بقَمِيصهِ فقَبَّلَ سُرَّتَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٦). [إسناده ضعيف]\n[الحديث في إسناده عمير بن إسحاق الهاشمي مولاهم وفيه مقال (^٧). وقد\n_________\n(^١) برقم (٩/ ٥٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) في السنن رقم (٤٩٦).\n(^٣) في السنن (١/ ٢٣٠) وانظر كلام محمد شمس الحق العظيم آبادي) (١/ ٢٣٠ - ٢٣١).\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٩). قلت: وأخرجه أحمد في مسنده (٢/ ١٨٧) بسند حسن وهو حديث حسن.\n(^٥) زيادة من (ج).\n(^٦) في المسند (٢/ ٢٥٥).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٥٥٩٣) و(٦٩٦٥) والطبراني في الكبير رقم (٢٥٨٠) و(٢٧٦٤) و(٢٧٦٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣٢) من طرق.\nوفي إسناده الجميع: عمير بن إسحاق.\n(^٧) قال أبو حاتم والنسائي: لا نعلم روى عنه غيره - أي عبد الله بن عون -.\nوقال ابن معين: لا يساوي شيئًا، ولكن يكتب حديثه.\nوقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: كيف حديثه؟ قال: ثقة.\nوقال النَّسَائِي: ليس به بأس.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوذكره العقيلي في \"الضعفاء\" لأنَّه لم يرو عنه غير واحد.\nقال ابن عدي: لا أعلم روى عنه غير ابن عون، وله من الحديث شيء يسير، ويكتب حديثه. =","vol":"3","page":296},{"text":"أخرجه الحاكم وصححه بإسناد آخر من غير طريق عمير المذكور (^١).\nوقد] (^٢) استدل به من قال: إن السرة ليست بعورة وهو لا يفيد المطلوب لأن فعل أبي هريرة لا حجة فيه، وفعل النبي ﷺ وقع والحسن طفل، وفرق بين عورة الصغير والكبير، وإلا لزم أن ذكر الرجل ليس بعورة لما روي \"أنه ﷺ قبل زبيبة الحسن أو الحسين\" أخرجه الطبراني (^٣) والبيهقي (^٤) من حديث أبي ليلى الأنصاري، قال البيهقي: وإسناده ليس بالقوي.\nوروي أيضًا من حديث ابن عباس بلفظ: \"رأيت رسول الله ﷺ فرج ما بين فخذي الحسين وقبل زبيبته\" أخرجه الطبراني (^٥) وفي إسناده قابوس بن أبي ظبيان وقد ضعفه النَّسَائِي (^٦).\n_________\n= انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٣٢٥).\nقلت: وخلاصة القول فيه أن حديثه يُقبل في المتابعات والشواهد، وما انفرد به فضعيف.\nولذا قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥١٧٩) مقبول؛ أي عند المتابعة، وإلا فلين الحديث.\n(^١) في المستدرك (٣/ ١٦٨) من طريق أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ظنًا منهما أن \"محمدًا\" هو ابن سيرين، والصواب أنه \"أبو محمد\" سقطت منه لفظة \"أبو\" وهي كنية \"عمير بن إسحاق\"، وقد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣٢) على الصواب من طريق أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، عن أبي هريرة.\nوأخرجه على الصواب ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٧٢٤) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، عن ابن عون، عن أبي محمد، عن أبي هريرة.\n(^٢) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٣) لم أعثر عليه؟!\n(^٤) في السنن الكبرى (١/ ١٣٧). وهو حديث ضعيف.\n(^٥) في الكبير (١٢/ ١٠٨ رقم ١٢٦١٥) وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٨٦) وقال: إسناده حسن.\n(^٦) قابوس بن أبي الظبيان: ليس بالقوي. قاله النَّسَائِي في الضعفاء رقم (٥١٩).\nوقال البخاري: هو قابوس بن حصين بن جندب الجنبي الكوفي عن أبيه، روى عنه الثوري. (التاريخ الكبير: ٧/ ١٩٣).\nوقال أبو حاتم: لا يحتج به. الجرح والتعديل (٧/ ١٤٥).\nوقال أحمد: ليس بذاك. وقال الحافظ: فيه لين.\nانظر لسان الميزان (٧/ ٣٣٧) والميزان (٣/ ٣٦٧) والتقريب (٢/ ١١٥).\nوأخرج ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٠٧٢) الحديث في ترجمة قابوس هذا.","vol":"3","page":297},{"text":"قال ابن الصلاح: ليس في حديث أبي ليلى تردّد بين الحسن والحسين إنما هو الحسن.\nوقد وقع الإجماع على أن القبل والدبر عورة فاللازم باطل فلا يكون الحديث متمسكًا لمن قال: إن السرة ليست بعورة.\nوقد حكى المهدي في البحر (^١) الإجماع على أن سورة الرجل ليست بعورة، ثم قال: وفي دعوى الإجماع نظر اهـ.\nوقد عرفناك أن القائل بذلك غير محتاج إلى الاستدلال عليه.\nقوله: (فقال بقميصه) هذا من التعبير بالقول عن الفعل وهو كثير.\n١٠/ ٥٢٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو [رضي الله تعالى عنهما] (^٢) قالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ المَغْرِبَ، فَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ، وَعَقَّبَ مَنْ عَقَّبَ، فَجاءَ رَسُولُ الله ﷺ مُسْرِعًا قَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ قَدْ حَسَرَ عَنْ ركْبَتَيْهِ فقالَ: \"أبْشِروا هَذَا رَبُّكُمْ قَدْ فَتَح بابًا مِنْ أبْوابِ السَّمَاءِ يُبَاهي بِكُمْ يقول: انْظُرُوا إِلَى عِبَادي قَدْ صَلّوا فَرِيضَةً وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ أُخْرَى\". رَواهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) (١/ ٢٢٧).\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) في السنن رقم (٨٠١).\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ١٨٦).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٨٢): \"هذا إسناد رجاله ثقات، رواه الإمام أحمد في مسنده من هذا الوجه\".\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٣٥٩): \"رواه ابن ماجه عن أبي أيوب عنه - أي عبد الله بن عمرو - ورواته ثقات. وأبو أيوب: هو المراغي العَتْكي: ثقة. ما أره سمع عبد الله. والله أعلم.\nوقال المحدث الألباني في \"الصحيحة\" (٢/ ٢٦٦) ردًا على كلام المنذري: \"ولا وجه له\" وتابعه سليمان بن المغيرة عن ثابت: ثنا رجل من الشام عن ابن عمرو به.\nأخرجه أحمد (٢/ ١٩٧).\nوله طريق أخرى، أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٨) عن علي بن زيد عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن عمرو به.\nوهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله كلهم ثقات، غير علي بن زيد - وهو ابن جدعان - فقيه ضعف من قبل حفظه.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.","vol":"3","page":298},{"text":"الحديث رجاله في سنن ابن ماجه رجال الصحيح فإنه قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا النضر بن شميل حدثنا حماد (^١) عن ثابت (^٢) عن أبي أيوب (^٣) عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nقوله: (وعقَّبَ مَنْ عَقَّبَ) يقال: عقَّبه تعقيبًا إذا جاءَ بعقِبه. وقال في النهاية (^٤): إن معنى قوله عقَّبَ أي أقامَ في مصلّاهُ بعد ما يفرغُ من الصلاة، يقال صلى القومُ وعقَّبَ فلانٌ.\nقوله: (حفزه النفس) في القاموس (^٥) حفزه يحفزه دفعه من خلفه وبالرمح طعنه وعن الأمر أعجله وأزعجه اهـ.\nوالحديث من أدلة من قال: إن الركبة ليست بعورة، وقد تقدم الكلام على ذلك. وفيه أن انتظار الصلاة بعد فعل الصلاة من موجبات الأجر وأسباب مباهاة رب العزة [﵎] (٦) لملائكته بمن فعل ذلك.\n١١/ ٥٢٤ - (وَعَنْ أبِي الدَّرْدَاءِ [رضي الله تعالى عنه] (^٦) قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ النبيِّ ﷺ إذْ أَقبَلَ أَبُو بَكْر آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتَيْهِ، فقالَ النبيُّ ﷺ: \"أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ فَسَلَّم\" وَذَكَرَ الحَدِيثَ. رَواهَ أَحمَدُ (^٧) والْبُخَارِيُّ) (^٨). [صحيح]\nقوله: (غامر) (^٩) المغامر في الأصل الملقى بنفسه في الغمرة، وغمرة الشيء شدته ومزدحمه، الجمع غمرات. والمراد بالمغامرة هنا المخاصمة أخذًا من الغمر الذي هو الحقد والبغض.\n_________\n(^١) هو حمّاد بن سلمة بن دينار البصري، أبو سلمة: ثقة، عابد، تغير حفظه بآخره. مات سنة (١٨١ هـ) روى له الجماعة: \"التقريب\" (١/ ١٩٧).\n(^٢) هو ثابت بن أسلم البُنَاني، أبو محمد البصري: ثقة عابد، مات سنة بضع وعشرين ومائة. روى له الجماعة. \"التقريب\" (١/ ١١٥).\n(^٣) هو المراغي الأزدي، اسمه يحيى، ويقال: حبيب بن مالك ثقة من الثالثة. \"التقريب\" (٢/ ٣٩٣).\n(^٤) لابن الأثير (٣/ ٢٦٧).\n(^٥) ص ٦٥٤.\n(^٦) زيادة من (ج).\n(^٧) لم أجده.\n(^٨) في صحيحه رقم (٣٦٦١).\n(^٩) قال الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ١٩): غامر أي خاصم، والمعنى: دخل في غمرة الخصومة.","vol":"3","page":299},{"text":"والحديث يدل على أن الركبة ليست عورة.\nقال المصنف (^١) ﵀ [تعالى] (^٢): والحجة منه أنه أقره على كشف الركبة ولم ينكره عليه اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-348>[الباب الخامس] باب أن المرأة الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها</span>\n١٢/ ٥٢٥ - (عَنْ عائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٢) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لا يَقْبَلُ الله صَلاةَ حائِض إِلَّا بِخِمارِ\" رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا النَّسائيَّ) (^٣) [صحيح].\nالحديث أخرجه أيضًا ابن خزية (^٤) والحاكم (^٥)، وأعله الدارقطني بالوقف وقال: إن وقفه أشبه، وأعله الحاكم بالإِرسال (^٦).\nورواه الطبراني في الصغير (^٧) والأوسط (^٨) من حديث أبي قتادة بلفظ: \"لا يقبل الله [تعالى] (٢) من امرأة صلاة حتى تواري زينتها، ولا من جارية بلغت الحيض حتى تختمر\".\n_________\n(^١) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢٧٢).\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٦٤١) والترمذي رقم (٣٧٧) وابن ماجه رقم (٦٥٥) وأحمد (٦/ ١٥٠).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٨٠ رقم ٧٧٥) والحاكم (١/ ٢٥١) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (١٧٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣٣).\nقال الترمذي: حديث حسن. وصححه الحاكم على شرط مسلم.\nوصححه الألباني في الإرواء رقم (١٩٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٧٧٥) وقد تقدم.\n(^٥) في المستدرك (١/ ٢٥١) وقد تقدم.\n(^٦) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٧٩).\n(^٧) (٢/ ٥٤).\n(^٨) رقم (٧٦٠٦) قال الطبراني: لم يروه عن الأوزاعي إلا عمرو بن هشام تفرد به إسحاق بن إسماعيل.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٥٢) وقال: تفرد به إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي. قلت: ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله موثقون.\nقلت: بل ترجم لإسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي، الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ١١٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا. بينما قال عنه الحافظ في \"التقريب\" رقم (٣٤٠): صدوق. وعمرو بن هشام البيروتي صدوق يخطئ (التقريب) رقم (٥١٢٧).\nوالخلاصة إن الحديث حسن الإسناد والله أعلم.","vol":"3","page":300},{"text":"قوله: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) قد تقدم الكلام على لفظ القبول وما يدل عليه.\nوالحائض: من بلغت سن المحيض لا من هي ملابسة للحيض فإنها ممنوعة من الصلاة، وهو مبين في رواية ابن خزيمة في صحيحه (^١) بلفظ: \"لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار\".\nوقوله: (إلا بخمار) هو بكسر الخاء ما يغطي به رأس المرأة، قال صاحب المحكم: الخمار: النصيف (^٢)، وجمعه أخمرة وخمر.\nوالحديث استدل به على وجوب ستر المرأة لرأسها حال الصلاة، واستدل به من يسوّي بين الحرة والأمة في العورة لعموم ذكر الحائض، ولم يفرق بين الحرة والأمة هو قول أهل الظاهر (^٣).\nوفرقت العترة والشافعي وأبو حنيفة والجمهور بين عورة الحرة والأمة فجعلوا عورة الأمة ما بين السرة والركبة كالرجل (^٤).\nوالحجة لهم ما رواه أبو داود (^٥) والدارقطني (^٦) وغيرهما، وقد ذكرنا لفظ الحديث في شرح حديث أبي موسى المتقدم (^٧) في الباب الذي قبل هذا.\nوبما رواه أبو داود (^٨) أيضًا بلفظ: \"إذا زوج أحدكم عبده أمته فلا ينظر إلى\n_________\n(^١) رقم (٧٧٥) وقد تقدم.\n(^٢) النصيف: الخِمار، وقد نصّفت المرأة رأسها بالخمار … قال أبو سعيد النصيف: ثوب تتجلّل به المرأة فوق ثيابها كلها سمّي نصيفًا لأنَّه نصفٌ بين الناس وبينها فحجز أبصارهم عنها.\n(لسان العرب: ٩/ ٣٣٢).\n(^٣) المحلى لابن حزم (٣/ ٢١٠ - المسألة ٣٤٩).\n(^٤) البحر الزخار (١/ ٢٢٨). والمجموع (٣/ ١٧٤ - ١٧٦). وحاشية ابن عابدين (٢/ ٧٠) بتحقيقنا.\n(^٥) في السنن رقم (٤٩٦).\n(^٦) في السنن ١/ ٢٣٠). وهو حديث حسن تقدم الكلام عليه في نهاية شرح الحديث رقم ص (٨/ ٥٢١) من كتابنا هذا.\n(^٧) رقم (٨/ ٥٢١) من كتابنا هذا.\n(^٨) في السنن رقم (٤١١٣) من حديث عبد الله بن عمرو.\nوهو حديث حسن.","vol":"3","page":301},{"text":"عورتها\" قالوا: والمراد بالعورة المذكورة في هذا الحديث ما صرح ببيانه في الحديث الأول.\nوقال مالك (^١): الأمة عورتها كالحرة حاشا شعرها فليس بعورة، وكأنه رأى العمل في الحجاز على كشف الإماء لرءوسهن، هكذا حكاه عنه ابن عبد البر في الاستذكار.\nقال العراقي في شرح الترمذي (^٢): والمشهور عنه أن عورة الأمة كالرجل.\nوقد اختلف في مقدار عورة الحرة فقيل جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين وإلى ذلك ذهب الهادي والقاسم في أحد قوليه والشافعي في أحد أقواله وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه ومالك (^٣).\nوقيل: والقدمين وموضع الخلخال وإلى ذلك ذهب القاسم في قول، وأبو حنيفة في رواية عنه والثوري وأبو العباس (٣) وقيل: بل جميعها إلا الوجه، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وداود (٣). وقيل: جميعها بدون استثناء، وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي وروي عن أحمد وسبب اختلاف هذه الأقوال ما وقع من المفسرين من الاختلاف في تفسير قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (^٤).\n_________\n(^١) انظر: \"المدونة\" (١/ ٩٤).\n(^٢) لم يطبع بعد. فهو تكملة لشرح ابن سيد الناس.\n(^٣) البحر الزخار (١/ ٢٢٧). و\"بداية المجتهد\" (١/ ٢٨٢ - ٢٨٤) بتحقيقنا.\n(^٤) سورة النور: الآية ٣١.\n• أخرج ابن جرير ﵀ في \"جامع البيان\" (١٠/ ج ١٨/ ١١٧) عن عبد الله بن مسعود قال: ﴿ولَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قال: الثياب.\nوهو أثر صحيح عن ابن مسعود.\n• وقد أورد ابن جرير ﵀ في \"جامع البيان\" (١٠/ ج ١٨/ ١١٨ - ١١٩) جملة أسانيد ضعيفة عن ابن عباس. قال: الكحل والخاتم؛ الكحل والخدان؛ الخاتم والمسكة.\n• وكذلك أورد ابن جرير ﵀ في \"جامع البيان\" (١٠/ ج ١٨/ ١١٨) جملة أسانيد ضعيفة أيضًا عن سعيد بن جبير. قال: الوجه والكف.\nقلت: ولا شك أن تفسير ابن مسعود الثابت عنه بسند صحيح مقدم على تفسير غيره مع ضعفه.","vol":"3","page":302},{"text":"وقد استدل بهذا الحديث على أن ستر العورة شرط في صحة الصلاة لأن قوله: \"لا يقبل\" صالح للاستدلال به على الشرطية كما قيل، وقد اختلف في ذلك، فقال الحافظ في الفتح (^١): \"ذهب الجمهور إلى أن ستر العورة من شروط الصلاة قال: وعن بعض المالكية التفرقة بين الذاكر والناسي، ومنهم من أطلق كونه سنة لا يبطل تركها الصلاة\" اهـ.\nاحتج الجمهور بقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (^٢) وبما أخرجه البخاري (^٣) تعليقًا ووصله في تاريخه (^٤)، وأبو داود (^٥) وابن خزيمة (^٦) وابن حبان (^٧) عن سلمة بن الأكوع قال: \"قلت: يا رسول الله إني رجل أتصيد أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: نعم زره ولو بشوكة\" وسيأتي الكلام على هذا الحديث في باب من صلى في قميص غير مزرر (^٨).\nوبحديث بهز بن حكيم المتقدم في أول هذه الأبواب (^٩).\nويجاب عن هذه الأدلة بأن غايتها إفادة الوجوب.\nوأما الشرطية التي يؤثر عدمها في عدم المشروط فلا تصلح للاستدلال بها عليها؛ لأن الشرط حكم وضعي شرعي لا يثبت بمجرد الأوامر نعم يمكن الاستدلال للشرطية بحديث الباب والحديث الآتي بعده (^١٠)، وبحديث أبي قتادة عند الطبراني (^١١) بلفظ: \"لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها ولا جارية\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١/ ٤٦٦).\n(^٢) سورة الأعراف: الآية ٣١.\n(^٣) (١/ ٤٦٥ - مع الفتح) وقال البخاري: في إسناده نظر.\n(^٤) (١/ ٢٩٦) وقال البخاري: في حديث القميص نظر.\n(^٥) في السنن رقم (٦٣٢).\n(^٦) في صحيحه رقم (٧٧٧) و(٧٧٨).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٢٩٤).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٢٥٠) والبغوي في شرح السنة رقم (٥١٧) والنسائي (٢/ ٧٠) وأحمد (٤/ ٤٩، ٥٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٠) والبيهقي (٢/ ٢٤٠) والطبراني في الكبير (ج ٧ رقم ٦٢٧٩).\nوهو حديث حسن.\n(^٨) رقم (١٨/ ٥٣١) من كتابنا هذا.\n(^٩) رقم (١/ ٥١٤) من كتابنا هذا.\n(^١٠) رقم (١٣/ ٥٢٦) من كتابنا هذا.\n(^١١) في الصغير (٢/ ٥٤) والأوسط رقم (٧٦٠٦) وهو حديث حسن الإسناد تقدم الكلام عليه =","vol":"3","page":303},{"text":"بلغت المحيض حتى تختمر\" لكن لا يصفو الاستدلال بذلك عن شوب كدر لأنَّه أولًا يقال نحن نمنع أن ننفي القبول يدل على الشرطية لأنَّه قد نفى القبول عن صلاة الآبق (^١) ومن في جوفه الخمر، ومن يأتي عرّافًا (^٢) مع ثبوت الصحة بالإجماع.\nوثانيًا: بأن غاية ذلك أن الستر شرط لصحة صلاة المرأة وهو أخص من الدعوى، وإلحاق الرجال بالنساء لا يصح هاهنا لوجود الفارق، وهو ما في تكشف المرأة من الفتنة، وهذا معنى لا يوجد في عورة الرجل.\nوثالثًا: بحديث سهل بن سعد عند الشيخين (^٣) وأبي داود (^٤) والنسائي (^٥) بلفظ: \"كان الرجال يصلون مع النبي ﷺ عاقدين أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان، ويقال للنساء لا ترفعن رءوسكن حتى [تستوي] (^٦) الرجال جلوسًا\" زاد أبو داود (٤): \"من ضيق الأُزر\" وهذا يدل على عدم وجوب الستر فضلًا عن شرطيته.\n_________\n= خلال شرح الحديث رقم (١٢/ ٥٢٥) من كتابنا هذا.\n(^١) للحديث الذي أخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (٩٤٠) وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٧٤) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٨٩) من طريق هشام بن عمار، قال: حَدَّثَنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا زهيرُ بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة، ولا يصعد لهم حسنة العبد الآبق، حتى يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى، والسكران حتى يصحو\".\nقال البيهقي: تفرد زهيرُ بن محمد.\nوقال الذهبي في \"المهذب\": قلت: هذا من مناكير زهير.\nوذكره السيوطي في \"الجامع الكبير\" وزاد نسبته إلى البيهقي في الشعب (٦/ ٣٨٣ رقم ٨٦٠٠) والطبراني في الأوسط (٩/ ٩٥ - ٩٦ رقم ٩٢٣١).\nوالخلاصة أن الحديث ضعيف.\n(^٢) للحديث الذي أخرجه أحمد (٤/ ٦٨) و(٥/ ٣٨٠) ومسلم رقم (٢٢٣٠) عن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي ﷺ النبي ﷺ قال: \"من أتى عرَّافًا فسأله عن شيء فصدقه، لم تقبلْ له صلاة أربعين يومًا\". وهو حديث صحيح.\n• العَرَّاف: الكاهن. وقيل: هو الساحر. وقال البغوي: \"العراف: هو الذي يدَّعي معرفة الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها كالمسروق من الذي سرقه، ومعرفة مكان الضالة ونحو ذلك. ومنهم من يسمي المنجم كاهنًا\" اهـ.\n(^٣) البخاري رقم (٨١٤) ومسلم رقم (٤٤١).\n(^٤) في السنن رقم (٦٣٠).\n(^٥) في السنن (٢/ ٧٠) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في (جـ): (يستوي).","vol":"3","page":304},{"text":"ورابعًا: بحديث عمرو بن سلمة وفيه: \"فكنت أؤمهم وعليّ بردة مفتوقة فكنت إذا سجدت تقلصت عني\". وفي رواية: \"خرجت استي، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطوا عنا است قارئكم؟ \". الحديث أخرجه البخاري (^١) وأبو داود (^٢) والنسائي (^٣) فالحق أن ستر العورة في الصلاة واجب فقط كسائر الحالات لا شرط يقتضي تركه عدم الصحة.\nوقد احتج القائلون بعدم الشرطية على مطلوبهم بحجج فقهية واهية.\n(منها) قولهم لو كان الستر شرطًا في الصلاة لاختص بها ولافتقر إلى النية ولكان العاجز العريان ينتقل إلى بدل كالعاجز عن القيام ينتقل إلى القعود، والأول منقوض بالإيمان، فهو شرط في الصلاة ولا يختص بها.\n(والثاني): باستقبال القبلة فإنه غير مفتقر إلى النية.\n(والثالث): بالعاجز عن القراءة والتسبيح فإنه يصلي ساكتًا.\n١٣/ ٥٢٦ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٤) أَنَّها سألَتِ النَّبيَّ ﷺ أتُصَلِّي المَرْأَةُ في دِرْع وَخِمَارٍ وَلَيْسَ عَلَيْها إِزَارٌ؟، قالَ: \"إِذَا كانَ الدِّرْعُ سَابِعًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيها\". رَواهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٥). [ضعيف]\n١٤/ ٥٢٧ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنه] (٤) قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ الله إلَيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ\" فقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٣٠٢).\n(^٢) في سننه (٥٨٥) و(٥٨٦).\n(^٣) في سننه (٢/ ٧٠) وهو حديث صحيح.\n(^٤) زيادة من (ج).\n(^٥) في سننه رقم (٦٤٠).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٥٠) والبيهقي (٢/ ٢٣٣).\nقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.\nوتعقبهما الألباني في \"الإرواء\" (١/ ٣٠٤) قائلًا: وهو من أوهامهما الفاحشة فمن \"أم محمد بن زيد\" لا تُعرف كما قال الذهبي نفسه في \"الميزان\" وقد وقع في إسناد الحاكم \"عن أبيه\" بدل \"عن أمه\"، وأبوه ليس له ذكر في شيء من الكتب، وأظنه وهمًا من بعض النساخ إن لم يكن من الحاكم نفسه!\nوفي الحديث علة أخرى وهي تفرد ابن دينار هذا برفعه، وهو مع كونه من رجال البخاري فإن فيه ضعفًا من قبل حفظه، فمثله لا يحتج به عند التفرد والمخالفة\" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.","vol":"3","page":305},{"text":"فكَيْفَ يَصْنَعُ النِّساءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قالَ: \"يُرْخِينَ شبْرًا\" قالَتْ: إذَنْ تَنْكَشف أقْدَامُهنَّ، قالَ: \"فَيُرْخِيَنَّهُ ذرَاعًا لا يَزدْنَ عَلَيهِ\". رَوَاهُ النَّسائيُّ (^١) والتِّرْمذِيُّ وصَحَّحَه (^٢)، وَرَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) ولَفْظُهُ: أَنَّ نِساءَ النَّبيِّ ﷺ سألْنَهُ عَنِ الذَّيْل، فقالَ: \"اجْعَلْنَهُ شِبْرًا\" فَقُلْنَ: إِنَّ شِبْرًا لَا يَسْتُرُ مِنْ عَوْرَة فقالَ: \"اجْعلْنَهُ ذِراعًا\"). [صحيح]\nحديث أَم سلمة أخرجه أيضًا الحاكم (^٤) وأعله عبد الحق (^٥) بأن مالكًا وغيره رووه موقوفًا. قال الحافظ (^٦): وهو الصواب، ولكنه قد قال الحاكم: إن رفعه صحيح على شرط البخاري اهـ.\nوفي إسناده عبد الرحمن بن دينار وفيه مقال. قال في التقريب (^٧): صدوق يخطئ من السابعة.\nقال أبو داود (^٨): \"روى هذا الحديث مالك بن أنس وبكر بن مضر (^٩) وحفص بن غياث (^١٠) وإسماعيل بن جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحاق (^١١) عن محمد بن زيد (^١٢) عن أمه عن أم سلمة، لم يذكر واحد منهم النبي ﷺ قصروا به عن أم سلمة\" اهـ.\n_________\n(^١) في سننه (٨/ ٢٠٩).\n(^٢) في سننه رقم (١٧٣١) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٣) في المسند (٢/ ٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٢٥٠) وقد تقدم.\n(^٥) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٨٠).\n(^٦) في \"التلخيص\" (١/ ٢٨٠).\n(^٧) رقم الترجمة (٣٩١٣).\n(^٨) في سننه (١/ ٤٢١).\n(^٩) بكر بن مضر بن محمد بن حكيم المصري، ثقة ثبت، مات سنة (١٧٣ هـ) (التقريب: (١/ ١٠٧).\n(^١٠) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي، أبو عمرو الكوفي القاضي، ثقة فقيه، تغير حفظه قليلًا في آخره، مات سنة (١٩٤ هـ).\n(التقريب: ١/ ١٨٩).\n(^١١) ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي مولاهم إمام المغازي، صدوق يدلّس، رمي بالتشيع والقدر، مات سنة (١٥٠ هـ).\n(التقريب: ٢/ ١٤٤).\n(^١٢) محمد بن زيد بن المهاجر بن قُنفذ التيمي المدني، ثقة، روى له مسلم وأصحاب السنن الأربعة.\n(التقريب: ٢/ ١٦٢). =","vol":"3","page":306},{"text":"والرفع زيادة لا ينبغي إلغاؤها كما هو مصطلح أهل الأصول، وبعض أهل الحديث، وهو الحق، وحديث ابن عمر هو للجماعة كلهم بدون قول أم سلمة، وجواب النبي ﷺ عليها وسيأتي الكلام عليه في باب الرخصة في اللباس الجميل من كتاب اللباس (^١).\nوقد استدل بحديث أُم سلمة فإن في بعض ألفاظه أن النبي ﷺ قال لها: \"لا بأس إذا كان الدرع سابغًا\" إلى آخره كما في التلخيص (^٢)، على أن ستر بدن المرأة من شروط صحة الصلاة لأن تقييد نفي البأس بتغطية القدمين مشعر أن البأس فيما عداه وليس إلَّا فساد الصلاة وأنت خبير بأن هذا الإشعار لو سلم لم يستلزم حصر البأس في الإفساد لأن نقصان الأجر الموجب لنقص الصلاة وعدم كمالها مع صحتها بأس، ولو سلم ذلك الاستلزام فغايته أن يفيد الشرطية في النساء كما عرفت مما سلف.\nوفي هذا الحديث دليل لمن لم يستثنِ القدمين من عورة المرأة لأن قوله: \"يغطي ظهور قدميها\" يدل على عدم العفو، وهكذا استدل من قال بالشرطية بما في حديث ابن عمر (^٣) من قوله ﷺ: \"يرخين شبرًا\". وقوله: \"يرخينه ذراعًا\" وهو كما عرفت غير صالح للاستدلال به على الشرطية المدعاة وغاية ما فيه أن يدل على وجوب ذلك. وفيه أيضًا حجة لمن قال: إن قدمي المرأة عورة (^٤).\n_________\n= • وأمُّه هي أم حرام بنت ملحان الأنصارية، خالة أنس بن مالك صحابية ماتت في خلافة عثمان بن عفان ﵁.\n(^١) الباب العاشر عند الحديث (٣٩/ ٥٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) (١/ ٢٨٠).\n(^٣) رقم (١٤/ ٥٢٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) قال الألباني في الصحيحة (١/ ٨٢٨): \"وفي الحديث دليل على أن قدمي المرأة عورة، وأن ذلك كان أمرًا معروفًا عند النساء في عهد النبوة، فإنه لما قال: \"جرِّيه شبرًا\" قالت أم سلمة: \"إذن، تنكشف القدمان\" ممَّا يشعر بأنها كانت تعلم أن القدمين عورة، لا يجوز كشفهما، وأقرها ﷺ على ذلك، ولذلك أمرها أن جرَّه ذراعًا.\nوفي القرآن الكريم إِشارة إلى هذه الحقيقة، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيَعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١].\nوراجع لهذا كتاب \"جلباب المرأة المسلمة\" للألباني.","vol":"3","page":307},{"text":"قوله: (في درع) هو قميص المرأة الذي يغطي بدنها [ورجليها] (^١)، ويقال له سابغ إذا طال من فوق إلى أسفل.\nقوله: (يرخين شبرًا) قال ابن رسلان: الظاهر أن المراد بالشبر والذراع أن يكون هذا القدر زائدًا على قميص الرجل لا أنه زائد على الأرض.\n\n<span data-type='title' id=toc-349>[الباب السادس] باب النهي عن تجريد المنكبين في الصلاة إلا إذا وجد ما يستر العورة وحدها</span>\n١٥/ ٥٢٨ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: \"لَا يُصَلِّيَنَّ أحَدُكُمْ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ على عاتِقِهِ مِنْهُ شَيءٌ\". رَواهُ البُخَارِيُّ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤)، لكِنْ قالَ: \"عَلَى عاتِقَيه\"، ولأحمَدَ (^٥) اللَّفْظَانِ). [صحيح]\nالحديث اتفق عليه الشيخان وأبو داود (^٦) والنسائي (^٧) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\nقوله: (لا يصلين) [و] (٢) في لفظ: \"لا يصلي\" قال ابن الأثير: كذا هو في الصحيحين بإثبات الياء ووجهه أن لا نافية وهو خبر بمعنى النهي.\nقال الحافظ (^٨): ورواه الدارقطني في غرائب مالك بلفظ: \"لا يصل\". ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء (^٩) عن مالك بلفظ: \"لا يصلين\" بزيادة نون التأكيد.\nورواه الإسماعيلي (^١٠) من طريق الثوري عن أبي الزناد بلفظ: \"نهى رسول الله ﷺ \".\n_________\n(^١) في (ج): (ورجلها).\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٥٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥١٦).\n(^٥) في المسند (٢/ ٢٤٣).\n(^٦) في سننه رقم (٦٢٦).\n(^٧) في سننه (٢/ ٧١). وهو حديث صحيح.\n(^٨) في \"الفتح\" (١/ ٤٧١).\n(^٩) عبد الوهاب بن عطاء الخفّاف أبو نصر العِجلي مولاهم. صدوق ربما أخطأ. مات سنة (٢٠٤ هـ) روى له مسلم وأصحاب السنن.\n(التقريب: ١/ ٥٢٨).\n(^١٠) كما في \"الفتح\" (١/ ٤٧١).","vol":"3","page":308},{"text":"قوله: (ليس على عاتقه منه شيء) العاتق ما بين المنكبين إلى أصل العنق، والمراد أنه لا يتزر في وسطه ويشد طرفي الثوب في حِقْوَيْهِ بل يتوشَّحُ بهما على عاتِقَيْهِ فيحصُلُ السِّتْرُ لجزءٍ من أعالي البدنِ، وإن كانَ ليس بعورةٍ، أو لكون ذلكَ أمكن في ستر العورة.\nقال النووي (^١): قال العلماء: حكمته أنه إذا اتزر به ولم يكن على عاتقه منه شيء لم يؤمن أن تنكشِفَ عورتُه بخلافِ ما إذا جعل بعضَه على عاتِقِه، ولأنه قد يحتاجُ إلى إمساكه بيده فيشتغل بذلك وتفوته سنة وضع اليمنى على اليسرى تحت صدره ورفعهما.\nوالحديثُ يدلّ على جوازِ الصلاةِ في الثوب الواحد.\nقال النووي (^٢): ولا خلاف في هذا إلا ما حكي عن بن مسعود، ولا أعلم صحته، وأجمعوا أن الصلاة في ثوبين أفضل.\nويدل أيضًا على المنع من الصلاة في الثوب الواحد إذا لم يكن على عاتق المصلي منه شيء، وقد حمل الجمهور هذا النهي على التنزيه، وعن أحمد (^٣) لا تصح صلاة من قدر على ذلك فتركه. وعنه أيضًا تصح ويأثم، وغفل الكرماني (^٤) عن مذهب أحمد فادعى الإِجماع على جواز ترك جعل طرف الثوب على العاتق وجعله صارفًا للنهي عن التحريم إلى الكراهة، وقد نقل ابن المنذر عن محمد بن علي - هو ابن الحنيفة - عدم الجواز وكلام الترمذي يدل على ثبوت الخلاف أيضًا (^٥)، وعقد\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٣١ - ٢٣٢).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٣١).\n(^٣) انظر \"الفقه الإسلامي وأدلته\" (١/ ٧٥١).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (٤/ ١٨).\n(^٥) قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٨٠ - ١٨١): \" … فلو صلى مكشوف العاتقين صحت صلاته مع الكراهة، هذا مذهبنا - أي الشافعية - ومذهب مالك وأبي حنيفة وجمهور السلف والخلف.\nوقال أحمد وطائفة قليلة: يجب وضع شيء على عاتقه لظاهر الحديث، فإن تركه ففي صحة صلاته عن أحمد روايتان، وخص أحمد ذلك بصلاة الفرض، ودليلنا حديث جابر - المتفق عليه - \"اهـ.","vol":"3","page":309},{"text":"الطحاوي له بابًا في \"شرح المعنى\" (^١) ونقل المنع عن ابن عمر (^٢) ثم عن طاوس (^٣) والنخعي (^٤)، ونقله غيره عن ابن وهب (^٥) وابن جرير، وجمع الطحاوي بين الأحاديث بأن الأصل أن يصلي مشتملًا فإن ضاق اتزر.\nونقل الشيخ تقي الدين السبكي (^٦) وجوب ذلك عن الشافعي واختاره. قال الحافظ (^٧): لكن المعروف في كتب الشافعية خلافه. واستدل الخطابي على عدم الوجوب \"بأنه ﷺ صلى في ثوب كان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة\" (^٨) قال: ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من الثوب غير متسع لأن يتزر به ويفضل منه ما كان لعاتقه، وفيما قاله نظر لا يخفى قاله الحافظ (^٩).\nإذا تقرر لك عدم صحة الإجماع الذي جعله الكرماني صارفًا للنهي فالواجب الجزم بمعناه الحقيقي وهو تحريم ترك جعل طرف الثوب الواحد حال\n_________\n(^١) أي: \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٣٧٧): باب الصلاة في الثوب الواحد.\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣١٤ - ٣١٥) عن شعبة قال سمعت حيان البارقي قال: سمعت ابن عمر يقول: لو لم أجد إلا ثوبًا واحدًا كنت أتزر به أحب إليَّ من أن أتوشح به توشح اليهود.\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٥٩ رقم ١٣٩٦) عن ابن جريج قال: كان طاوس إذا سُئل عن الثوب الواحد في الصلاة، فقال: أكلُّ إنسان يجد ثوبين؟ فكان يقول: يصلي الرجل في الجبة وحدها. والقميص وحده إذا كان كثيفًا، وإذا صغُر الإزار فلم يبلغ أن يتَّشِحه فليتَّزره.\n(^٤) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٦٠ رقم ١٣٩٨) عن إبراهيم قال: يصلي الرجل في القميص الواحد إذا كان ضيقًا - صفيقًا - لا بأس به.\n(^٥) ابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري من أصحاب مالك، كان فقيهًا محدِّثًا. قال عنه ابن حجر: ثقة حافظ عابد، مات عام ١٩٧ هـ روى له الجماعة. (التقريب: ١/ ٤٦٠).\n(^٦) تقي الدين السُّبْكي هو علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السُّبْكي الأنصاري الخَزرجي أبو الحسن كان حافظًا مفسرًا وهو والد التاج السُّبْكي صاحب الطبقات وله مؤلفات كثيرة: ٦٨٣ هـ - ٧٥٦ هـ).\n(^٧) في \"الفتح\" (١/ ٤٧٢).\n(^٨) أخرجه مسلم رقم (٥١٤) وأبو داود رقم (٦٣١) والنسائي (٢/ ٧١ رقم ٧٦٨) كلهم من حديث عائشة.\n(^٩) في \"الفتح\" (١/ ٤٧٢).","vol":"3","page":310},{"text":"الصلاة على العاتق والجزم بوجوبه مع المخالفة بين طرفيه بالحديث الآتي حتى ينتهض دليل يصلح للصرف، ولكن هذا في الثوب إذًا كان واسعًا جمعًا بين الأحاديث، كما سيأتي التصريح بذلك في حديث جابر (^١).\nوقد عمل بظاهر الحديث ابن حزم (^٢) فقال: وفرض على الرجل إن صلى في ثوب واسع أن يطرح منه على عاتقه أو عاتقيه فمن لم يفعل بطلت صلاته، فإن كان ضيقًا اتزر به وأجزأه سواء كان معه ثياب غيره أو لم يكن، ثم ذكر ذلك عن نافع مولى ابن عمر والنخعي وطاوس.\n١٦/ ٥٢٩ - (وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ صَلَّى في ثَوْبٍ وَاحِد فلْيُخَالِفْ بِطَرفَيهِ\". رَوَاهُ البُخاريُّ (^٤) وَأحمَدُ (^٥) وأَبو دَاوُدَ (^٦) وزَادَ: \"على عاتِقَيْهِ\") [صحيح].\nأخرج هذه الزيادة أحمد (^٧) وكذا الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق حسين عن شيبان. وقد حمل الجمهور هذا الأمر على الاستحباب (^٨) وخالفهم في ذلك أحمد (^٩).\n_________\n(^١) برقم (١٧/ ٥٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) في \"المحلى\" (٤/ ٧١ مسألة ٤٢٦).\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٦٠).\n(^٥) في المسند (٢/ ٢٥٥) و(٢/ ٤٢٧) و(٢/ ٥٢٠).\n(^٦) في سننه رقم (٦٢٧).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨١) والبغوي في شرح السنة رقم (٥١٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣٨) من طرق.\n(^٧) في المسند (٢/ ٢٥٥) و(٢/ ٤٢٧) و(٢/ ٥٢٠) وقد تقدم.\n(^٨) قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٨٠ - ١٨١): \"وقوله ﷺ: \"لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء نهي كراهة تنزيه لا تحريم، فلو صلى مكشوف العاتقين صحت صلاته مع الكراهة، هذا مذهبنا، ومذهب مالك وأبي حنيفة وجمهور السلف والخلف.\nوقال أحمد وطائفة قليلة: يجب وضع شيء على عاتقه لظاهر الحديث، فإن تركه ففي صحة صلاته عن أحمد روايتان: وخص أحمد ذلك بصلاة الفرض، دليلنا حديث جابر في قوله ﷺ: \"ما تزر به\" هكذا احتج به الشافعي في الأم واحتج به الأصحاب وغيرهم والله أعلم\" اهـ.\n(^٩) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣).","vol":"3","page":311},{"text":"والخلاف في الأمر هاهنا كالخلاف في النهي في الحديث الذي قبل هذا.\nوفي الباب عن عمرو بن أبي سلمة عند الجماعة كلهم (^١).\nوعن سلمة بن الأكوع عند أبي داود (^٢) والنسائي (^٣).\nوعن أنس عند البزار (^٤) والموصلي (^٥) في مسنديهما.\nوعن عمرو بن أبي أَسد عند البغوي في معجم الصحابة (^٦) والحسن بن سفيان (^٧) في \"مسنده\".\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٣٥٥) و(٣٥٦) ومسلم رقم (٢٧٨ - ٢٨٠/ ٥١٧) والترمذي رقم (٣٣٩) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي (٢/ ٧٠) وابن ماجه رقم (١٠٤٩) وأحمد (٤/ ٢٦، ٢٧) وأبو داود رقم (٦٢٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٦٣٢).\n(^٣) في سننه (٢/ ٧٠).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٧٧٧) و(٧٧٨) والحاكم (١/ ٢٥٠) والبغوي رقم (٥١٧) وأحمد (٤/ ٤٩، ٥٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٠) من طرق وهو حديث حسن.\n(^٤) في مسنده (رقم: ٥٩٢ - كشف).\n(^٥) في مسنده (٧/ ٩٢ رقم ٤٠٣٠).\nقال البزار: لا نعلم رواه عن عاصم، عن أن، إلا عبد الله بن الأجلح.\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٨٠ رقم ٢١٥): سألت أبي عن حديث رواه عبد الله بن الأجلح، عن عاصم، عن أنس، أن النبي ﷺ صلَّى في ثوب واحد؟ فقال أبي: الصحيح عن أنس موقوفًا. رواه فضيل بن سليمان، عن عاصم، عن أنس، موقوفًا. ورواه غير واحد عن عاصم، عن أن موقوفًا.\nوالخلاصة أن حديث أن هذا موقوف.\nقلت: وأخرج النَّسَائِي (٢/ ٧٩) والترمذي رقم (٣٦٣) عن أنس بن مالك ﵁ قال: (آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ مع القوم صلى في ثوب واحد، متوشحًا، خلف أبي بكر).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوخلاصة القول أن حديث أن هذا صحيح والله أعلم.\n(^٦) معجم الصحابة. لأبي القاسم، عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي. المتوفى ٣١٧ هـ لا يزال مخطوطًا. منه قطعه في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، تحت رقم (٧٩١) مصورة عن المكتبة العامة بالرباط.\n(^٧) هو الحسن بن سفيان بن عامر الشيباني النسوي أبي العباس، له \"المسند\" في الحديث، كان محدث خراسان في عصره. (٢١٣ - ٣٠٣).","vol":"3","page":312},{"text":"وعن أبي سعيد عند مسلم (^١) وابن ماجه (^٢).\nوعن كيسان عند ابن ماجه (^٣).\nوعن ابن عباس عند أحمد (^٤) بإسناد صحيح.\nوعن عائشة عند أبي داود (^٥).\nوعن أم هانئ عند الشيخين (^٦).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥١٩).\n(^٢) في سننه رقم (١٠٤٨).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ١٠، ١٥، ٥٣، ٥٥، ٥٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (١٠٥٠) و(١٠٥١).\n• قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٥١ رقم ٣٧٦/ ١٠٥٠): \"قلت: إسناد كيسان بن جرير هذا ضعيف، وليس لكيسان عند ابن ماجه سوى هذا الحديث والذي (بعده) وهما حديث واحد، وليس له شيء في الخمسة الأصول، ولا في شيء منهم اهـ.\n(^٤) في المسند (١/ ٢٦٥) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٢٥٧٠) كلاهما من حديث ابن عباس.\nوقد صرح ابن إسحاق بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح. والله أعلم.\n(^٥) في سننه رقم (٦٣١) عنها أن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد بعضه عليَّ\". وهو حديث صحيح.\nوأخرج مسلم رقم (٥١٤) عنها قالت: كان النبي ﷺ يُصلي من الليل وأنا إلى جنبهِ وأنا حائض وعليَّ مِرْطٌ وعليه بعضُهُ إلى جنبه\".\nوأخرج أبو يعلى في المسند (٧/ ٤٥٨ رقم ١٢٩/ ٤٤٨٥) عنها أن رسول الله ﷺ كان يصلي فوجَد القرَّ، فقال: يا عائشة أرخي عليَّ مِرْطك\" قالت: إني حائِضٌ. قالَ: \"عِلَّة وَبُخْلًا؟ إنَّ حيضتك ليست في يديك\" إسناده ضعيف لضعف أبي حمزة وهو ميمون الأعور. \"التقريب\" رقم (٧٠٥٧).\nوهو في المقصد العلي رقم (٣٣٣).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٤٩ - ٥٠) وقال: رواه أبو يعلى وإسناده حسن … \".\nقلت: بل إسناده ضعيف.\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٣٥٧) ومسلم رقم (٣٣٦).","vol":"3","page":313},{"text":"وعن عمار بن ياسر عند أبي يعلى (^١) والطبراني (^٢).\nوعن طَلْق بن علي عند أبي داود (^٣).\nوعن عبادة بن الصامت عند الطبراني (^٤).\nوعن أبيّ بن كعب عند عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (^٥).\nوعن حذيفة عند أحمد (^٦).\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٢٠٥ رقم ٣٨/ ١٦٣٩).\n(^٢) في الكبير (٢/ ٤٩ - مجمع الزوائد).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣١٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٠) كلهم من رواية ابن عمار.\nقلت: ابن عمار بن ياسر لم أجد من سماه ولا من ترجم له، فهو مجهول.\nوالخلاصة أن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^٣) في السنن رقم (٦٢٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في الكبير (٢/ ٥٠ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: \"وإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة\".\n(^٥) • أخرج عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٥/ ١٤١) من طريقين عن الجريري، عن أبي نضرة بن بقية، قال: قال أبي بن كعب: \"الصلاة في الثوب الواحد سنة كنا نفعله مع رسول الله ﷺ، ولا يعاب علينا\".\nفقال ابن مسعود: \"إنما كان ذاك إذ كان في الثياب قلة، فإما إذ وسع الله فالصلاة في الثوبين أزكى\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٤٩): وقال: \"رواه عبد الله من زياداته والطبراني في الكبير بنحوه من رواية زرعنها موقوفًا، وأبو نضرة لم يسمع من أبي ولا ابن مسعود\" اهـ.\n• وأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣١٣) والبيهقي (٢/ ٢٣٨).\nمن طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، قال: اختلف أُبي بن كعب، وابن مسعود، في الصلاة في الثوب الواحد. فقال أُبي: ثوب. وقال ابن مسعود: ثوبان. فخرج عليهما عمر فلامهما، وقال: إنه ليسوؤني أن يختلف اثنان من أصحاب محمد في الشيء الواحد، فعن أي فتياكما صدر الناس؟ أما ابن مسعود فلم يألوا - كذا في المصنف، والصواب: يأل - والقول ما قال أُبي.\nوهذا سند صحيح. رجاله ثقات.\n(^٦) في المسند (٢/ ١٦٥ - الفتح الرباني) ورجاله ثقات كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٤٩).","vol":"3","page":314},{"text":"وعن سهل بن سعد عند الشيخين (^١) وأبي داود (^٢) والنسائي (^٣).\nوعن عبد الله بن أبي أمية عند الطبراني (^٤).\nوعن عبد الله بن أَنيس عند الطبراني (^٥) أيضًا.\nوعن عبد الله بن سرجس عند الطبراني (^٦) أيضًا.\nوعن عبد الله بن عبد الله بن المغيرة عند أحمد (^٧).\nوعن عبد الله بن عمر عند أبي داود (^٨).\n_________\n(^١) البخاري رقم (٣٦٢) ومسلم رقم (١٣٣/ ٤٤١).\n(^٢) في السنن رقم (٦٣٠).\n(^٣) في السنن (٢/ ٧٠). وهو حديث صحيح.\n(^٤) أخرجه الطبراني في الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٤٨) وقال الهيثمي: \"وفي إحدى طرقه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف. ورواه البزار (رقم: ٥٩٤ - كشف) - من هذا الوجه لكنه قال: عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية وهو المعروف وفي الأخرى محمد بن إسحاق، وهو ثقة مدل، وقد عنعنه، وعبد الله بن أبي أمية قتل يوم الطائف مع النبي ﷺ، وفي السند أن عروة بن الزبير سمعه من عبد الله بن أبي أمية، وقد غلط ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٢٦٤ - هامش الإصابة) مسلم بن الحجاج في كونه ذكر أن عروة، روى عنه. قال: إنما الذي روى عنه عروة ابنه عبد الله بن أبي أمية، قال ولا يصح له عندي صحبة لصغره\" اهـ.\nقلت: وكذلك جزم الحافظ في مختصر زوائد البزار رقم (٣٠٣) أنه مرسل لأن عبد الله قتل يوم الطائف.\n(^٥) في الكبير (٢/ ٥١ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: ورجاله موثقون.\n(^٦) في الكبير (٢/ ٥١ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.\n(^٧) في المسند (٤/ ٢٧) بسند حسن.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٥١) وعزاه لأحمد، وقال: ورجاله ثقات، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير وفي إحدى طرقه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف.\n(^٨) في سننه رقم (٦٣٥).\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ، أو قال: قال عمر ﵁: \"إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما، فإن لم يكن إلا ثوب واحد فليتزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود\". وهو حديث صحيح.\n• قال الخطابي في معالم السنن (١/ ٤١٨ - هامش السنن): \"اشتمال اليهود المنهي عنه هو: أن يجلل بدنه الثوب ويسبله من غير أن يشيل طرفه. فأما اشتمال الصماء الذي جاء في الحديث فهو أن يجلل بدنه الثوب ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر، هكذا يفسر في الحديث\" اهـ.","vol":"3","page":315},{"text":"وعن علي بن أبي طالب عند الطبراني (^١).\nوعن معاذ عند الطبراني (^٢) أيضًا.\nوعن معاوية عند الطبراني (^٣) أيضًا.\nوعن أبي أُمامة عند الطبراني (^٤) أيضًا.\nوعن أبي بكر الصديق عند أبي يعلى الموصلي (^٥).\nوعن أبي عبد الرحمن حاضن عائشة عند الطبراني (^٦).\nوعن أم حبيبة عند أحمد (^٧).\n_________\n(^١) لم أجده عند الطبراني.\nوقد أخرجه البزار رقم (٥٩٦ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥١) وعزاه للبزار وقال: وفيه: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ضعيف.\n(^٢) في الكبير (٢٠/ ١٦١ رقم ٣٣٥) عن محمد بن صبيح عن معاذ ولم أر من ترجمه كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٠ - ٥١).\n(^٣) في الكبير (١٩/ ٣٣١ رقم ٧٦١) عنه أن النبي ﷺ كان يصلي في الثوب الواحد. بسند ضعيف جدًّا.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٦٩٣ - مجمع البحرين) عنه قال: دخلت على أم حبيبة زوجة النبي ﷺ، فوجدت النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد عاقده على قفاه\" بسند ضعيف جدًّا ..\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٤٩) وقال: \"رواه أبو يعلى - رقم ٧٣٧٣ - والطبراني في الأوسط، ورواه في الكبير مختصرًا … وإسناد أبى يعلى حسن\" اهـ.\nوخلاصة القول أن حديث معاوية ضعيف لكنه يتقوى بأحاديث الباب فيكون حسن لغيره والله أعلم.\n(^٤) في الكبير (٢/ ٥١ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي وفيه: موسى بن عمير وهو ضعيف.\n(^٥) في المسند (١/ ٥١ رقم ٥١) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٤٨) وقال: رواه أبو يعلى وفيه الواقدي وهو ضعيف\".\n(^٦) في الأوسط رقم (٥٦٩٥).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٠ وفيه ضرار بن صرد أبو نعيم وهو ضعيف).\nانظر \"الميزان\" (٢/ ٣٢٧).\n(^٧) في المسند (٦/ ٣٢٥). ورجاله ثقات.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣/ ٦١ رقم ٧١٤٠) مطولًا.\nوالطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٢١ رقم ٤٠٧) كلاهما من طريق معاوية بن أبي سفيان عن أم حبيبة به.","vol":"3","page":316},{"text":"وعن أم الفضل عند أحمد (^١).\nوعن رجل من أصحاب النبي ﷺ لم يسم عند أحمد (^٢) بإسناد صحيح.\n١٧/ ٥٣٠ - (وعَنْ جابِرِ بْنِ عَبْد الله [رضي الله تعالى عنهما] (^٣) أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"إِذَا صَلَّيتَ في ثَوْبٍ واحِد فإِنْ كانَ واسِعًا فالْتَحِفْ بِهِ، وَإنْ كانَ ضَيِّقًا فاتَّزِر بِهِ\". مُتَّفَقٌ عليهِ (^٤)، وَلَفْظُهُ لأحمَدَ.\nوفي لفظ لَهُ (^٥) آخَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا ما اتَّسَعَ الثوبُ فلْتُعاطِفْ بِهِ على مَنكِبَيْكَ ثمَّ صلِّ، وإِذَا ضَاقَ عَنْ ذلِكَ فَشُدَّ بِهِ حَقْوَيْكَ، ثمَّ صل مِنْ غَيرِ رِداءٍ\". [صحيح].\nقوله: (فالتحف به) الالتحاف بالثوب: التغطي به كما أفاده في القاموس (^٦). والمراد أنه لا يشد الثوب في وسطه فيصلي مكشوف المنكبين بل يتزر به ويرفع طرفيه فيلتحف بهما فيكون بمنزلة الإزار والرداء، هذا إذا كان الثوب واسعًا، وأما إذا كان ضيقًا جاز الإتزار به من دون كراهة، وبهذا يجمع بين الأحاديث كما ذكره الطحاوي (^٧) وغيره.\nواختاره ابن المنذر (^٨) وابن حزم (^٩) وهو الحق الذي يتعين المصير إليه، فالقول بوجوب طرح الثوب على العاتق والمخالفة من غير فرق بين الثوب الواسع والضيق ترك للعمل بهذا الحديث، وتعسير مناف للشريعة السمحة، وإن أمكن الاستئناس له بحديث: \"إن رجالًا كانوا يصلون مع النبي ﷺ عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان ويقال للنساء لا ترفعن رءوسكن حتى تستوي الرجال جلوسًا\" عند الشيخين (^١٠) وأبي داود (^١١) والنسائي (^١٢) من حديث سهل بن سعد.\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٣٣٨) ورجاله ثقات.\n(^٢) لم أجده؟!\n(^٣) زيادة من (ج).\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ٣٠٠، ٣٥٧) والبخاري رقم (٣٦١) ومسلم رقم (٧٦٦) و(٥١٨).\n(^٥) أي لأحمد في المسند (٣/ ٣٣٥).\n(^٦) المحيط: ص ١١٠٢.\n(^٧) في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٢).\n(^٨) في \"الأوسط\" (٥/ ٥٦).\n(^٩) في \"المحلى\" (٤/ ٧٢).\n(^١٠) البخاري رقم (٨١٤) ومسلم رقم (٤٤١).\n(^١١) في السنن رقم (٦٣٠).\n(^١٢) في السنن (٢/ ٧٠). وهو حديث صحيح. تقدم في نهاية شرح الحديث (١٢/ ٥٢٥) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":317},{"text":"قوله: (فشدَّ به حَقْوَيْك) الحَقو بفتح الحاءِ المهملةِ موضعُ شدِّ الإزارِ وهو الخاصرةُ ثم توسَّعوا فيه حتى سمُّوا الإزارَ الذي [يُشَدُّ] (^١) على العورةِ حَقْوًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-350>[الباب السابع] باب مَنْ صلَّى في قميص غير مُزَرَّرٍ تبدُو منه عورتُه في الركوع أو غيرِهِ</span>\n١٨/ ٥٣١ - (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنِّي أَكُون في الصيَّدِ وَأُصَلي وَلَيْس عَلَيَّ إِلا قَمِيصٌ وَاحِدٌ قالَ: \"فَزُرَّهُ وإنْ لَمْ تجِدْ إلَّا شوْكةً\" رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وَأبُو دَاوُدَ (^٤) والنَّسائيُّ (^٥). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا الشافعي (^٦) وابن خزيمة (^٧) والطحاوي (^٨) وابن حبان (^٩) والحاكم (^١٠) وعلقه البخاري في صحيحه (^١١) ووصله في تاريخه (^١٢)، وقال: في إسناده نظر. قال الحافظ: وقد بينت طرقه في تغليق التعليق (^١٣) وله شاهد مرسل، وفيه انقطاع، أخرجه البيهقي (^١٤).\nوقد رواه البخاري أيضًا عن إسماعيل بن أبي أويس (^١٥)، عن أبيه (^١٦)، عن\n_________\n(^١) في (ج): (تشد).\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) في المسند (٤/ ٤٩، ٥٤).\n(^٤) في السنن رقم (٦٣٢).\n(^٥) في السنن (٢/ ٧٠).\n(^٦) في المسند رقم (١٨٧ - ترتيب السندي).\n(^٧) في صحيحه رقم (٧٧٧) و(٧٧٨).\n(^٨) في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٠).\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٢٩٤).\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٢٥٠).\n(^١١) في الباب رقم (٢) من كتاب الصلاة (١/ ٤٦٥ - مع الفتح). وقال: في إسناده نظر.\n(^١٢) (١/ ٢٩٦) وقال في (١/ ٢٩٧) في إسناده نظر.\n(^١٣) (٢/ ٢٠١).\n(^١٤) في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٠).\n(^١٥) هو إسماعيل بن عبد الله بن أويس الأصْبَحي: صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه.\nمات سنة (٢٢٦ هـ). (التقريب) (١/ ٧١ رقم ٥٢٧).\n(^١٦) هو عبد الله بن أويس بن مالك الأصْبَحي، أبو أويس؛ صدوق يهم. مات سنة (١٦٧ هـ).\n(التقريب) (١/ ٤٢٦ رقم ٤٠٧).","vol":"3","page":318},{"text":"موسى بن إبراهيم (^١)، عن أبيه (^٢)، عن سلمة، زاد في الإسناد (^٣) رجلًا.\nورواه أيضًا عن مالك بن إسماعيل (^٤)، عن عطاف بن خالد (^٥)، قال: حدثنا موسى بن إبراهيم (١) قال: حدثنا سلمة، فصرح بالتحديث بين موسى وسلمة، فاحتمل أن يكون رواية أبي أويس من المزيد في متصل الأسانيد، أو يكون التصريح في رواية عطاف وهمًا فهذا وجه النظر في إسناده الذي ذكره البخاري (^٦).\nوأما من صححه فاعتمد على رواية [الدراوردي] (^٧) وجعل رواية عطاف شاهدة لاتصالها. وطريق عطاف أخرجها أيضًا أحمد (^٨) والنسائي (^٩). وأما قول ابن القطان (^١٠) إن موسى هو ابن محمد بن إبراهيم التيمي المضعف عند البخاري\n_________\n(^١) موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي: مقبول.\n(التقريب) (رقم: ٦٩٤١).\n(^٢) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي مقبول. (التقريب) (رقم: ٢٠٥).\n(^٣) هذه عبارة الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٤٦٥) قالها بعد أن ذكر الرواية التي ليس فيها زيادة الرجل وهو الواسطة بين موسى بن إبراهيم، وسلمة بن الأكوع. وهو قوله: \"عن أبيه\" فقد قال الحافظ؛ وقد وصله المصنف في تاريخه، وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان واللفظ له، من طريق الدراوردي عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، عن سلمة بن الأكوع، ثم ذكر الرواية التي ذكرها الشوكاني هنا. وموسى مقبول كما تقدم آنفًا.\n(^٤) مالك بن إسماعيل النهدي، أبو غسان الكوفي، ثقة متقن. مات سنة (٢١٧ هـ) روى له الجماعة. (التقريب) (٢/ ٢٢٣ رقم ٨٥٨).\n(^٥) عطاف بن خالد بن عبد الله بن العاص المخزومي، أبو صفوان المدني: صدوق يهم (التقريب) (٢/ ٢٤ رقم ٢١٢).\n(^٦) قلت: وطرق هذا الحديث مدارها على موسى بن إبراهيم، وثقه الذهبي في \"الكاشف\" رقم (٥٧٧٤) وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٤٠٢).\nوقال عنه الحافظ في التقريب مقبول أي إذا توبع والا فلين الحديث.\nوقد قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٦٤): إسناده حسن وكذا حسنه المحدث الألباني في تحقيق المشكاة رقم (٧٦٠). كما حسن الحديث في صحيح أبي داود.\nوخلاصة القول أن الحديث حسن والله أعلم.\n(^٧) في (ج): (الداودي).\n(^٨) في المسند (٤/ ٤٩، ٥٤) وقد تقدم.\n(^٩) في السنن (٢/ ٧٠) وقد تقدم.\n(^١٠) في الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٧).","vol":"3","page":319},{"text":"وأبي حاتم وأبي داود، وأنَّه نسب هنا إلى جده فليس بمستقيم لأنَّه نسب في رواية البخاري وغيره مخزوميًا وهو غير التيمي فلا تردد، نعم وقع عند الطحاوي (^١) موسى بن محمد بن إبراهيم فإن كان محفوظًا فيحتمل على بعد أن يكونا جميعًا رويا الحديث وحمله عنهما [الدراوردي] (^٢) وإلا فذكر محمد فيه شاذ. كذا قال الحافظ (^٣).\nقوله: (في الصيد) جاء في رواية بلفظ: \"إنا نكونُ في الصَّفِّ\" وفي أخرى \"بالصيفِ\" وقد جمع ابن الأثير بين الروايات في شرحه للمسند (^٤) بما حاصله أن ذكر الصيد لأن الصائد يحتاج أن يكون خفيفًا ليس عليه ما يشغله عن الإسراع في طلب الصيد، وذكر الصف معناه أن يصلي في جماعة وليس عليه إلا قميص واحد فربما بدت عورته، وذكر الصيف لأنَّه مظنة للحر سيما في الحجاز لا يمكن معه الإكثار من اللباس.\nقوله: (فَزُرَّهُ) هكذا وقع هنا. وفي رواية البخاري (^٥) قال: \"يُزرُّهُ\". وفي رواية أبي داود (^٦) \"فأزْرُرْهُ\". وفي رواية ابن حبان (^٧) والنسائي (^٨) \"زُرَّهُ\" والمراد شد القميص، والجمع بين طرفيه لئلا تبدو عورته ولو لم يمكنه ذلك إلا بأن يغرز في طرفه شوكة يستمسك بها.\nوالحديث يدل على جواز الصلاة في الثوب الواحد وفي القميص منفردًا عن غيره مقيدًا بعقد الزرار، وقد تقدم الخلاف في ذلك.\n_________\n(^١) في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٠).\n(^٢) في (ج): (الداودي).\n(^٣) في \"الفتح\" (١/ ٤٦٦).\n(^٤) هو شرح لمسند الشافعي، للمبارك بن محمد بن محمد الجزري. المتوفى (٦٠٦ هـ). ذكره الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٢١/ ٤٩٠) واسمه: \"الشافي شرح مسند الشافعي\".\nله نسخة خطية في دار الكتب المصرية، وعنها مصورة بمعهد المخطوطات العربية. ونمى إلى الأخ مشهور حفظه الله بأن الشيخ خليل إبراهيم ملا خاطر يعمل على تحقيقه، يسر الله له إتمامه ونشره.\n(معجم المصنفات الواردة في فتح الباري. صنفه أبي عبيدة وأبي حذيفة ص ٢٤٨).\n(^٥) المعلقة (١/ ٤٦٥ - مع الفتح) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن رقم (٦٣٢) وقد تقدم.\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٢٩٤) وفيه \"فازْرُرْهُ\".\n(^٨) في السنن رقم (٢/ ٧٠) وقد تقدم.","vol":"3","page":320},{"text":"١٩/ ٥٣٢ - (وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^١) \"أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهى أنْ يُصَلِّي الرّجُل حَتَّى يَحتَزِمَ\". رَواهُ أحمدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣) [حسن لغيره]\nهذا الحديث [وقع البحث عنه في سنن أبي داود ومسند أحمد والجامع الكبير ومجمع الزوائد فلم يوجد بهذا اللفظ فينظر في نسبة المصنف له إلى أحمد (٢) وأبي داود (٣) ولكنه] (^٤) يشهد له الأمر بشد الإزار على الحقو، وقد تقدم؛ لأن الاحتزام شد الوسط كما في القاموس (^٥) وغيره وكذلك حديث \"وإن كان ضيقًا فاتزر به\" عند الشيخين (^٦) كما تقدم؛ لأن الاتزار: شدّ الإزار على الحقو فيكون هذا النهي مقيدًا بالثوب الضيق كما في غيره من الأحاديث، وقد تقدم الكلام على ذلك.\n٢٠/ ٥٣٣ - (وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ مُعَاوِيَةَ (^٧) بْنِ قُرَّةَ عَنْ أبيه [رضي الله تعالى عنهم] (١) قال: أُتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ في رَهْطٍ مِنْ مُزينَةَ فَبايعْنَاهُ وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلقٌ قالَ: فبَايَعْتُهُ فأدْخلْتُ يَدِي مِنْ قَمِيصِهِ فَمَسِسْتُ الْخَاتُمَ، قالَ عُرْوَةُ: فَمَا رَأَيْتُ مُعاويةَ وَلَا أبَاهُ في شِتَاءٍ وَلَا حَرّ إلَّا مُطْلِقَيْ أزْرَارِهِمَا لَا يُزَرِّرَانِ أبَدًا رَوَاهُ\n_________\n(^١) زيادة من (ج).\n(^٢) في المسند (٢/ ٣٨٧، ٤٥٨، ٤٧٢).\n(^٣) في السنن رقم (٣٣٦٩) كلاهما بلفظ \"نهى عن بيعِ الغنائمِ حتى تُقْسَمَ، وعن بيع الثمرةِ حتى تحرَزَ من كل عارضٍ، وأن يصلي الرجل حتى يحتزم\".\nوفي سندهما رجل مجهول وهو مولى لقريش الراوي.\nعن أبي هريرة. ولذا قال عنه الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف الإسناد.\nقلت: وللنهي عن بيع الغنائم حتى تقسم شاهد عن ابن عباس عند النَّسَائِي (٧/ ٣٠١) والحاكم (٢/ ٥٤٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٨) بسند حسن.\n• وللنهي عن بيع الثمر حتى تحرز شاهد عن أبي هريرة عند أحمد (٢/ ٢٦٣) بسند صحيح.\n• ويشهد لقضية الاحتزام شاهد عن سلمة بن الأكوع، عند أحمد (٤/ ٤٩) بسند حسن.\nوخلاصة القول أن الحديث حسن لغيره والله أعلم.\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٥) المحيط ص ١٤١٣.\n(^٦) البخاري رقم (٣٦١) ومسلم رقم (٧٦٦) و(٥١٨) وقد تقدم برقم (١٧/ ٥٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) معاوية بن قرة بن إياس بن هلال أبو إياس البصري: ثقة عالم. مات سنة ١١٣ هـ) روى له الجماعة. (التقريب) (٢/ ٢٦١ رقم ١٢٤٢).","vol":"3","page":321},{"text":"أحمْدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ) (^٢) [صحيح].\nالحديث أخرجه أيضًا الترمذي (^٣) وابن ماجه (^٤) وذكر الدارقطني أن هذا الحديث تفرَّد به، وذكر ابن عبد البر أن قرة بن إياس والد معاوية المذكور لم يرو عنه غير ابنه معاوية وفي إسناده أبو مهل بميم ثم هاء مفتوحتين ولام مخففة الجعفي الكوفي، وقد وثقه أبو زرعة الرازي (^٥)، وذكره ابن حبان (^٦).\nقوله: (وعن عروة بن عبد الله) هو ابن نفيل النفيلي وقيل: ابن قشير (^٧) وهو أبو مَهَل المذكور الراوي عن معاوية بن قرة.\nقوله: (وإن قميصه)، بكسر الهمزة لأنها بعد واو الحال.\nقوله: (لمطلق) أي غير مشدود وكان عادة العرب أن تكون جيوبهم واسعة فربما يشدونها وربما يتركونها مفتوحة مطلقة.\nقوله: (فمسست) بكسر السين الأولى.\nقوله: (الخاتم) يعني خاتم النبوة تبركًا به وليخبر به من لم يره.\nقوله: (إلا مُطْلِقَيْ) بكسر اللام وفتح القاف.\nوالحديث يدل على أن إطلاق الزرار من السنة.\nوالمصنف [رحمه الله تعالى] (^٨) أورده هاهنا توهمًا منه أنه معارض لحديث سلمة بن الأكوع الذي مر، وليس الأمر كذلك لأن حديث سلمة خاص بالصلاة، وهذا الحديث ليس فيه ذكر الصلاة ويمكن أن يكون مراد المصنف بإيراده هنا الاستدلال به على جواز إطلاق الزرار في غير الصلاة وإن كانت ترجمة الباب لا تساعد على ذلك.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤٣٤)، (٤/ ١٩)، (٥/ ٣٥).\n(^٢) في السنن رقم (٤٠٨٢).\n(^٣) في الشمائل رقم (٥٩).\n(^٤) في السنن رقم (٣٥٧٨).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٠٧٢) ورقم (١٠٧١) والطبراني في الكبير (ج ١٩ رقم ٤١، ٤٩، ٥٠، ٦٤) وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي\" ص ١٠٣ من طرق. وهو حديث صحيح.\n(^٥) كما في \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٩٥).\n(^٦) في الثقات (٧/ ٢٨٦).\n(^٧) هذا هو الذي أثبته وجزم به الحافظ في \"التقريب\" (٢/ ١٩ رقم ١٦١). وقال عنه: ثقة.\n(^٨) زيادة من (ج).","vol":"3","page":322},{"text":"قال ﵀ [تعالى] (^١) (^٢): وهذا محمول على أنّ القميصَ لم يكن وحدَهُ اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-351>[الباب الثامن] باب استحباب الصلاة في ثوبينِ وجوازها في الثوبِ الواحدِ</span>\n٢١/ ٥٣٤ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (١) أن سَائِلًا سأل النَّبيَّ ﷺ عَنِ الصلَاةِ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فقالَ: \"أَوَلِكُلِّكمْ ثوْبَانِ؟ \". رَوَاهُ الجَماعةُ (^٣) إلَّا التِّرْمِذِيَّ.\nزَادَ البُخارِيُّ في رِوايَة (^٤): ثمَّ سَألَ رَجُلٌ عُمَرَ فقال: إذَا وَسَّعَ الله فأوْسِعوا جَمعَ رَجُلٌ عَلَيهِ ثِيَابَهُ، صَلى رَجُلٌ في إزَارٍ وَرِدَاءٍ، في إزَارٍ وَقمِيصٍ، في إزَارِ وَقَبَا، في سَرَاوِيلَ وَرِداءٍ، في سَرَاوِيلَ وَقمِيصٍ، في سَرَاوِيلَ وقَبَا، في تُبَّانٍ وَقَبَا، في تُبّانٍ وَقَميص. قالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: في تُبَّانٍ وَرِداءٍ). [صحيح]\nقوله: (إن سائلًا) ذكرَ شمسُ الأئمةِ السَّرْخَسِيُّ الحنفي في كتابه \"المبسوط\" (^٥) أن السائلَ ثوبان.\nقوله: (أو لكُلِّكُمْ ثوبانِ) قال الخطابي (^٦): لفظه استخبار ومعناه الإخبار على ما هم عليه من قلة الثياب ووقع في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى، كأنه يقول: إذا علمتم أن ستر العورة فرض والصلاة لازمة وليس لكل أحد منكم ثوبان فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة، أي مع مراعاة ستر العورة.\nوقال الطحاوي (^٧): معناه: لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا ثوبًا واحدًا. اهـ.\n_________\n(^١) زيادة من (ج).\n(^٢) أي المصنف ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢٧٧).\n(^٣) أحمد (٢/ ٢٣٩) و(٢/ ٢٦٦) والبخاري رقم (٣٥٨) ومسلم رقم (٥١٥) وأبو داود رقم (٦٢٥) والنسائي (٢/ ٦٩ - ٧٠) وابن ماجه رقم (١٠٤٧). وهو حديث صحيح.\n(^٤) رقم (٣٦٥).\n(^٥) (١/ ٣٣).\n(^٦) في \"معالم السنن\" (١/ ٤١٤ - هامش السنن).\n(^٧) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٣٨٠).","vol":"3","page":323},{"text":"قال الحافظ (^١): وهذه الملازمة في مقام المنع للفرق بين القادر وغيره، والسؤال إنما كان عن الجواز وعدمه لا عن الكراهة.\nقوله: (ثم سأل رجل عمر) يحتمل أن يكن ابن مسعود لأنَّه اختلف هو وأبي بن كعب فقال أبي: الصلاة في الثوب الواحد غير مكروهة، وقال ابن مسعود: إنما كان ذلك وفي الثياب قلة، فقام عمر على المنبر فقال: القول ما قال أبي ولم يأل ابن مسعود أي لم يقصر أخرجه عبد الرزاق (^٢).\nقوله: (جمع رجل) هذا من قول عمر وأورده بصيغة الخبر ومراده الأمر. قال ابن بطال (^٣): يعني ليجمع وليصل. وقال ابن المنير: الصحيح أنه كلام في معنى الشرط كأنه قال: إن جمع رجل عليه ثيابه فحسن ثم فصل الجمع بصور.\nقال ابن مالك: تضمن هذا فائدتين.\n(الأولى): ورود الماضي بمعنى الأمر في قوله صلى والمعنى ليصل.\n(والثانية): حذف حرف العطف، ومثله قوله ﷺ: \"تصدق امرؤ من ديناره من درهمه من صاع تمرة\" (^٤).\nقوله: (في سراويل) قال ابن سيده: السراويل فارسي معرّب يذكر ويؤنث، ولم يعرف أبو حاتم السجستاني التذكير (^٥)، والأشهر عدم صرفه.\nقوله: (وقبا) القبا بالقصر وبالمد. قيل: هو فارسي معرب، وقيل: عربي مشتق من قبوت الشيء إذا ضممت أصابعك عليه سمي بذلك لانضمام أطرافه.\nقوله: (في تُبان) التبان بضم المثناة وتشديد الموحدة وهو على هيئة السراويل إلى أنه ليس له رجلان وهو يتخذ من جلد.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١/ ٤٧٠).\n(^٢) في \"المصنف\" (١/ ٣٥٦ رقم ١٣٨٤).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٣٠) والعبارة فيه: \"وقول عمر: \"جمع رجل عليه ثيابه\" يعني ليجمع عليه ثيابه وليصلي فيها. فجاء بلفظ الفعل الماضي وهو يريد المستقبل وذلك كثير في التنزيل … \" اهـ.\n(^٤) وهو حديث صحيح.\nأخرجه مسلم رقم (١٠١٧) والنسائي (٥/ ٧٥ - ٧٦).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٤٧٥).","vol":"3","page":324},{"text":"قوله: (قال: وأحسبه) القائل أبو هريرة والضمير في أحسبه راجع إلى عمر، ومجموع ما ذكر عمر من الملابس ستة، ثلاثة للوسط وثلاثة لغيره، فقدم ملابس الوسط لأنها محل ستر العورة، وقدم أسترها وأكثرها استعمالًا لهم، وضم إلى كل واحد واحدًا فخرج من ذلك تسع صور من ضرب ثلاثة في ثلاثة ولم يقصد الحصر في ذلك بل يلحق به ما يقوم مقامه.\nوالحديث يدل على أن الصلاة في الثوب الواحد صحيحة ولم يخالف في ذلك إلا ابن مسعود، وقد تقدم ذلك، وتقدم قول النووي: لا أعلم صحته، وتقدم الإجماع على أن الصلاة في ثوبين أفضل، صرح بذلك القاضي عياض (^١) وابن عبد البر (^٢) والقرطبي (^٣) والنووي (^٤)، وفي قول ابن المنذر (^٥): واستحب بعضهم الصلاة في ثوبين إشعار بالخلاف.\n٢٢/ ٥٣٥ - (وعَنْ جابِر [رضي الله تعالى عنه] (^٦) أن النَّبيَّ ﷺ صَلى في ثَوْبٍ واحِدٍ مُتَوشحًا بِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ) (^٧) [صحيح].\nالحديث أخرجه مسلم (^٨) من رواية سفيان الثوري عن أبي الزبير (^٩) عن جابر ومن رواية عمرو بن الحارث (^١٠)، عن أبي الزبير، ورواه أبو داود (^١١) من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر (^١٢) عن أبيه، قال: \"أمّنا جابر\" الحديث ولم\n_________\n(^١) في \"إكمال المعلم\" له (٢/ ٤٣٠).\n(^٢) في \"التمهيد\" (٤/ ٣٢٥).\n(^٣) في \"المفهم\" (٢/ ١١٢).\n(^٤) في \"المجموع\" (٣/ ١٧٩).\n(^٥) في \"الأوسط\" (٥/ ٥٤).\n(^٦) زيادة من (ج).\n(^٧) أحمد (٣/ ٣١٢، ٣٥٦) والبخاري رقم (٣٥٢) ومسلم رقم (٧٦٦).\n(^٨) في صحيحه رقم (٢٨١/ ٥١٨).\n(^٩) أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تَدْرُوس لأسدي المكي: صدوق يدلّس.\nمات سنة (١٢٦ هـ) روى له الجماعة: \"التقريب\" (٢/ ٢٠٧ رقم ٦٩٧).\n(^١٠) عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري أبو أيوب، ثقة فقيه حافظ روى له الجماعة. \"التقريب\" (٢/ ٦٧ رقم ٥٥٥).\n(^١١) في السنن رقم (٦٣٣) وهو حديث ضعيف.\n(^١٢) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مُليكة التيمي المكي أبو غرارة الجُدعاني لين الحديث. وقيل: الجدعاني غير أبي غرارة.\nفأبو غرارة لين الحديث، والجدعاني: متروك.\n\"التقريب\": (٢/ ١٨٢ رقم ٤٤٠).","vol":"3","page":325},{"text":"يخرجه البخاري من حديث جابر بهذا اللفظ الذي ذكره المصنف (^١)، بل أخرج نحوه من حديث عمر بن أبي سلمة الذي سيأتي (^٢).\nقوله: (متوشحًا به) قال ابن عبد البر (^٣) حاكيًا عن الأخفش: إن التوشح هو أن يأخذ طرف الثوب الأيسر من تحت يده اليسرى فيلقيه على منكبه الأيمن ويلقى طرف الثوب الأيمن من تحت يده اليمنى على منكبه الأيسر، قال: وهذا التوشح الذي جاء عن النبي ﷺ أنه صلى في ثوب واحد متوشحًا به.\nوالحديث يدل على جواز الصلاة في الثوب الواحد إذا توشح به المصلي، وقد تقدم الكلام في ذلك.\n٢٣/ ٥٣٦ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَةَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٤) قَالَ: رأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلي في ثَوبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشّحًا بِهِ في بَيْتِ أُمّ سَلَمَةَ قَدْ ألْقَى طَرَفَيْهِ على عاتِقَيْهِ. رَوَاهُ الجَمَاعَةَ) (^٥). [صحيح].\nقوله: (متوشحًا به) في البخاري (^٦) والترمذي (^٧) \"مشتملًا\". وفي بعض روايات مسلم (^٨) \"ملتحفًا\" به وقد جعلها النووي (^٩) بمعنى واحد، فقال: المشتمل والمتوشح والمخالف بين طرفيه معناه واحد هنا، وقد سبقه إلى ذلك الزهري، وفرق الأخفش بين الاشتمال والتوشح فقال (^١٠): إن الاشتمال هو أن يلتف الرجل بردائه أو بكسائه من رأسه إلى قدمه ويرد طرف الثوب الأيمن على منكبه الأيسر، قال (^١١): والتوشح وذكر ما قدمناه عنه في شرح الحديث الذي قبل هذا (^١٢)،\n_________\n(^١) بل أخرجه البخاري رقم (٣٥٢) بلفظ: \"صلّى جابرٌ في إزار قد عقده من قِبَلِ قفاه، وثيابه موضوعة على المشجب … \".\n(^٢) برقم (٢٣/ ٥٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"التمهيد\" (٩/ ٣١٤).\n(^٤) زيادة من (ج).\n(^٥) أحمد في المسند (٤/ ٢٧) والبخاري رقم (٣٥٦) ومسلم رقم (٥١٧) وأبو داود رقم (٦٢٨) والترمذي رقم (٣٣٩) والنسائي (٢/ ٧٠) وابن ماجه رقم (١٠٤٩).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٥٦) وقد تقدم.\n(^٧) في سننه رقم (٣٣٩) وقد تقدم.\n(^٨) في صحيحه رقم (٢٨٠/ ٥١٧).\n(^٩) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٣٣).\n(^١٠) ذكره ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٣١٩).\n(^١١) ذكره ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٣١٩).\n(^١٢) برقم (٢٢/ ٥٣٥) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":326},{"text":"وفائدة التوشح والاشتمال والالتحاق المذكورة في هذه الأحاديث أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع ولئلا يسقط الثوب عند الركوع والسجود، قاله ابن بطال (^١).\nقوله: (قد ألقى طرفيه على عاتقيه) قد تقدم الكلام في ذلك.\nوالحديث يدل على أن الصلاة في الثوب الواحد صحيحة إذا توشح به المصلي أو وضع طرفه على عاتقه أو خالف بين طرفيه، وقد تقدم الكلام في ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-352>[الباب التاسع] باب كراهية اشتمال الصماء</span>\n٢٤/ ٥٣٧ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: نهى رَسُولُ الله ﷺ أن يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ليسَ على فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْء، وَأنْ يَشْتَمِلَ الصمَّاءَ بِالثَّوْبِ الْواحِدِ لَيْسَ على أحَدِ شِقَّيْهِ مِنْهُ: يَعْنِي شَيْءٌ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (^٢).\nوفي لَفْظٍ لأحمدَ (^٣): نهى عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أنْ يَحْتَبِيَ أحَدُكُمْ في الثَّوْب الْوَاحِدِ ليْس عَلى فَرْجِهِ مِنهُ شَيءٌ، وَأنْ يَشتمِلَ في إزَارِهِ إِذَا ما صَلَّى إِلَّا أنْ يُخَالِفَ بِطَرَفَيْهِ على عاتِقَيْهِ). [صحيح]\nقوله: (أن يحتبي) الاحتباء أن يقعد على أليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبًا ويقال له: الحبوة وكانت من شأن العرب.\nقوله: (ليس على فرجه منه شيء) فيه دليل على أن الواجب ستر السوأتين فقط لأنه قيد النهي بما إذا لم يكن على الفرج شيء ومقتضاه أن الفرج إذا كان مستورًا فلا نهي.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٢٠).\n(^٢) أحمد (٢/ ٤١٩) والبخاري رقم (٥٨٢١) ومسلم رقم (١٥١٢).\n(^٣) في المسند (٢/ ٤٩١).","vol":"3","page":327},{"text":"قوله: (وأن يشتمل الصماء) هو بالصاد المهملة والمد قال أهل اللغة (^١): هو أن يجلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبًا ولا يبقى [ما تخرج] (^٢) منه يده. قال ابن قتيبة: سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها [فيصير] (^٣) كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق. وقال الفقهاء (^٤): هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير فرجه باديًا.\nقال النووي (^٥): فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهًا لئلا تعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة، وقال الحافظ: ظاهر سياق البخاري من رواية يونس في اللباس (^٦) أن التفسير المذكور فيها مرفوع وهو موافق لما قال الفقهاء ولفظه سيأتي في هذا الباب (^٧)، وعلى تقدير أن يكون موقوفًا فهو حجة على الصحيح لأنه تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر.\nقوله: (وفي لفظ لأحمد) هذه الرواية موافقة لما عند الجماعة في المعنى إلا أن فيها زيادة وهو قوله: \"إذا ما صلى\" وهي غير صالحة لتقييد النهي بحالة الصلاة لأن كشف العورة محرم في جميع الحالات إلا ما استثنى، والنهي عن الاحتباء والاشتمال لكونهما مظنة الانكشاف فلا يختص بتلك الحالة.\nقوله: (لبستين) هو بكسر اللام لأن المراد بالنهي الهيئة المخصوصة لا المرة الواحدة من اللبس.\nوالحديث يدل على تحريم هاتين اللبستين لأنه المعنى الحقيقي للنهي وصرفه إلى الكراهة مفتقر إلى دليل (^٨).\n_________\n(^١) انظر القاموس المحيط ص ١٤٥٩. وغريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ١١٧ - ١١٨) والفائق في غريب الحديث (٢/ ٣١٤ - ٣١٥).\n(^٢) في (جـ): (ما يخرج).\n(^٣) في المخطوط (ب) (فتصير).\n(^٤) انظر: \"النهاية في غريب الحديث والأثر\" (٣/ ٥٤) و\"معجم لغة الفقهاء\" ص ٦٩.\n(^٥) في \"المجموع\" (٣/ ١٨١).\n(^٦) في صحيح البخاري رقم (٥٨٢٠) من حديث أبي سعيد الخدري.\n(^٧) برقم (٢٥/ ٥٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٨) قال ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٧٣ مسألة ٤٢٧): \"ولا يجوز لأحد أن يصلي وهو =","vol":"3","page":328},{"text":"٢٥/ ٥٣٨ - (وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ [رضي الله تعالى عنه] (^١) أن النبيَّ ﷺ نَهى عَنِ اشْتِمال الصَّمَّاءِ وَالاحْتِبَاءِ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ على فِرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. رَواهُ الجَماعَةُ (^٢) إلَّا التَّرْمِذِيَّ (^٣) فإنهُ رَوَاهُ مِنْ حَدِيث أبي هُرَيْرَةَ.\nوَللبُخَارِيِّ (^٤) نَهى عَنْ لَبْستَيْنِ، واللّبْسَتَانِ: اشْتِمالُ الصَّمَّاءِ، والصَّمَّاءُ: أنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ على أحَدِ عاتقيْهِ فَيَبْدُو أحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، واللِّبْسَةِ الأخْرَى احْتِباؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهُوَ جالِسٌ لَيْسَ على فَرْجِهِ مِنهُ شَيْءٌ).\nقد تقدم الكلام على الحديث في شرح الذي قبله.\n\n<span data-type='title' id=toc-353>[الباب العاشر] باب النهي عن السدل والتلثم في الصلاة</span>\n٢٦/ ٥٣٩ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (١) أن النبيَّ ﷺ نَهى عَنِ السَّدْلِ في الصَّلاةِ وَأَنْ يُعْطِّيَ الرَّجُلُ فاهُ. رَواهُ أَبُو دَاودَ (^٥)، ولأحمدَ (^٦) والتِّرْمِذِيِّ (^٧) عنهُ النَّهْيُ عَنِ السَّدْل، ولابْنِ ماجَهْ (^٨) النَّهْيُ عَن تَغْطِية الْفَمِ). [حسن]\n_________\n= مشتمل الصماء، وهو أن يشتمل المرء ويداه تحته، الرجل والمرأة سواء … عن أبي هريرة \"أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين وعن لبستين\" فذكر الحديث وفيه \"عن اشتمال الصماء\".\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أحمد (٣/ ٦، ٦٦، ٩٥) والبخاري رقم (٥٨٢٠) ومسلم رقم (١٥١٢) وأبو داود رقم (٣٣٧٧) و(٣٣٧٨) والنسائي (٧/ ٢٦٠ - ٢٦١) وابن ماجه رقم (٢١٧٠).\n(^٣) في سننه رقم (٢٧٦٧) من حديث جابر. وقال الترمذي: حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٨٢٠) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن رقم (٦٤٣).\n(^٦) في المسند رقم (٢/ ٢٩٥، ٣٤٥).\n(^٧) في السنن رقم (٣٧٨) وقال الترمذي: حديث أبي هريرة لا نعرفهُ من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا إلا من حديث عِسْل بن سفيان.\n(^٨) في السنن رقم (٩٦٦).\nقال أبو الأشبال في تحقيق الترمذي (٢/ ٢١٨): \" .... ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٥٣) من طريق الحسين بن ذكوان عن الأحول، وصححه على شرطهما ووافقه الذهبي. فالحسين بن ذكوان هو المعلم. وهو ثقة معروف، والحسن بن ذكوان هو أبو سلمة، ضعفه ابن معين وغيره. وذكره ابن حبان في الثقات. =","vol":"3","page":329},{"text":"الحديث قال الترمذي (^١): لا نعرفه من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا إلا من حديث عسل بن سفيان.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (^٢) من الطريق التي رواها أبو داود بالزيادة التي ذكرها، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجا فيه تغطية الرجل فاه في الصلاة اهـ.\nوكلامه هذا يفهم أنهما أخرجا أصل الحديث مع أنهما لم يخرجاه.\nوفي الباب عن أبي جحيفة عند الطبراني في معاجمه الثلاثة (^٣)، والبزار في مسنده (^٤) وفي إسناده حفص بن أبي داود وقد اختلف فيه عليه وهو ضعيف (^٥)، وكذلك أبو مالك النخعي وقد ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو\n_________\n= فإن كان ما في المستدرك ليس خطأ من الناسخ، كان الحديث عنهما جميعًا، وهو الظاهر، لأن الذهبي في تلخيصه قال: \"حسين المعلم\" ووافق على تصحيح الحاكم. وإن كان ما في المستدرك خطأ من الناسخ كان في إسناده شيء من الضعف. وفي إسناد الترمذي \"عِسْل بن سفيان\" وفيه ضعف من قبل حفظه، ولكن متابعة الحسن بن ذكوان ترفع الحديث إلى درجة الصحة أو الحسن على الأقل. وبذلك لا يسلم للترمذي تعليله إياه بانفراد عِسْل به. والظاهر أنه لم يطلع على الإسناد الآخر. وليس لعسل بن سفيان عند الترمذي إلا هذا الحديث\" اهـ.\nوخلاصة القول أن حديث أبي هريرة حديث حسن والله أعلم.\n(^١) في السنن (٢/ ٢١٧).\n(^٢) (١/ ٢٥٣) وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٣) في الصغير (٢/ ٣٨) والأوسط رقم (٦١٦٤) والكبير (٢٢/ ١١١ - ١١٢ رقم ٢٨٣) و(٢٢/ ١٣٢ رقم (٣٥٢).\n(^٤) (١/ ٢٨٦ - كشف).\nوقال البزار: أخطأ أبو مالك، وقد رواه الثقات عن علي بن الأقمر عن أم عطية وأبو مالك ليس بالحافظ.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٥٠) وقال: رواه الطبراني في الثلاثة، والبزار، وهو ضعيف.\n(^٥) حفص بن سليمان الأسدي، أبو عمر البزار، الكوفي، الغاضري، وهو حفص بن أبي داود القارئ، صاحبُ عاصِم، ويقال له: حُفَيْص: متروك الحديث مع إمامته في القراءة ..\n\"التقريب\" رقم (١٤٠٥).","vol":"3","page":330},{"text":"حاتم وغيرهم (^١)، قال البيهقي (^٢): وقد كتبناه من حديث إبراهيم بن طهمان عن الهيثم فإن كان محفوظًا فهو أحسن من رواية حفص.\nوفي الباب أيضًا عن ابن مسعود عند البيهقي (^٣)، وقد تفرد به بُشر بن رافع وليس بالقوي (^٤).\nوعن ابن عباس عند ابن عدي في الكامل (^٥) وفي إسناده عيسى بن قرطاس وليس بثقة (^٦)، وقال النسائي (^٧): متروك الحديث. وقال ابن عدي (^٨): هو ممكن يكتب حديثه.\nوقد اختلف الأئمة في الاحتجاج بحديث الباب فمنهم من لم يحتج به لتفرد عسل بن سفيان، وقد ضعفه أحمد (^٩). قال الخلال: سئل أحمد عن حديث السدل في الصلاة من حديث أبي هريرة فقال: ليس هو بصحيح الإسناد. وقال: عسل بن سفيان غير محكم الحديث، وقد ضعفه الجمهور يحيى بن معين وأبو\n_________\n(^١) أبو مالك النخعي، الواسطي، اسمه عبد الملك، وقيل: عبادة بن الحسين، وقيل: ابن أبي الحسين، ويقال له: ابن دُرّ: متروك.\n\"التقريب\" رقم (٨٣٣٧).\n(^٢) في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٣). وخلاصة القول أن حديث أبي جحيفة ضعيف.\n(^٣) في السنن الكبرى (٢/ ٣٤٣).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٦٣ رقم ١٤١٧).\n(^٤) بشر بن رافع الحارثي، من اليمن، أبو الأسباط النجراني: ليس بالقوي قاله البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٣).\nانظر ترجمته في التاريخ الكبير (١/ ٢/ ٧٤) والجرح والتعديل (٢/ ٣٥٧) والكامل (٢/ ٤٤٤) والمجروحين (١/ ١٨٨).\n(^٥) في الكامل (١/ ١٨٩١)، والذهبي في الميزان (٣/ ٣٢٢).\n(^٦) قال الدُّوريُّ، عن ابن معين: ضعيف، لسي بشيء، لا يحلُّ لأحدٍ أن يرويَ عنه.\nوقال أبو زرعة الرازي: كوفي لين.\nوقال النسائي: متروك الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف.\nوقال العقيلي: كان من الغلاة في الرَّفض.\n[تهذيب التهذيب (٣/ ٣٦٦) والميزان (٣/ ٣٢٢ رقم ٦٥٩٩)].\n(^٧) في الضعفاء والمتروكين رقم (٤٤٧).\n(^٨) في \"الكامل\" (٥/ ١٨٩٢).\n(^٩) قال أحمد: ليس بقوي في الحديث. (العلل رواية عبد الله: ٢٦٢٦).","vol":"3","page":331},{"text":"حاتم والبخاري وآخرون (^١)، وذكره ابن حبان في الثقات (^٢) وقال: يخطئ ويخالف على قلة روايته اهـ.\nوقد أخرج له الترمذي هذا الحديث فقط، وأبو داود أخرج له هذا [وحديثًا] (^٣) آخر، وقد تقدم تصحيح الحاكم حديث أبي هريرة. وعسل بن سفيان لم يتفرد به فقد شاركه في الرواية عن عطاء الحسن بن ذكوان وترك يحيى له لم يكن إلا لقوله إنه كان قدريًا وقد قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.\nقوله: (نهى عن السدل) قال أبو [عبيد] (^٤) في غريبه (^٥): السَّدل: إسبال الرجل ثوبَه من غير أن يُضمَّ جانبيه بين يديه؛ فإن ضمّه فليس بِسدل، وقال صاحب النهاية (^٦): هو أن يَلْتَحِفْ بثوبه ويُدْخِل يدَيه من دَاخِل، فيرْكع ويَسْجُد وهو كذلك. قال: وهذا مُطَّرد في القَميص وغَيرِه من الثياب. قال: وقيل: هو أن يضع وسط الإزَار على رأسِه ويُرْسل طَرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يَجْعَلهما على كَتِفَيه. وقال الجوهري (^٧): سدل ثوبه يسدله بالضم سدلًا أي أرخاه. وقال الخطابي (^٨): السدل: إرسال الثوب حتى يصيب الأرض اهـ. فعلى هذا السدل والإسبال واحد.\nقال العراقي (^٩): ويحتمل أن يراد بالسدل: سدل الشعر، ومنه حديث ابن عباس (^١٠) \"أن النبي ﷺ سدل ناصيته\" وفي حديث عائشة (^١١) \"أنها سدلت قناعها وهي محرمة\" أي أسبلته اهـ.\n_________\n(^١) قال ابن معين: ضعيف. وقال البخاري: عنده مناكير. وقال النسائي ليس بالقوي.\nوقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن عدي: قليل الحديث، وهو مع ضعفه يكتب حديثه.\n(تهذيب التهذيب) (٣/ ٩٨ - ٩٩) والميزان (٣/ ٦٦ رقم ٥٦٢٠).\n(^٢) (٧/ ٢٩٢).\n(^٣) في (جـ): (وحدثنا).\n(^٤) في \"أ\": عبيدة. وما أثبتناه من \"ب\" وهو الصواب.\n(^٥) في غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (٣/ ٤٨٢).\n(^٦) لابن الأثير (٢/ ٣٥٥).\n(^٧) في \"الصحاح\" (٥/ ١٧٢٨).\n(^٨) في \"معالم السنن\" (١/ ٤٢٣ - هامش السنن).\n(^٩) لعله في إكمال شرحه للترمذي الذي لم يطبع.\n(^١٠) أخرجه البخاري رقم (٥٩١٧) مسلم رقم (٢٣٣٦) وأبو داود رقم (٤١٨٨) والنسائي (٨/ ١٨٤) وابن ماجه رقم (٣٦٨٢).\n(^١١) أخرجه أبو داود رقم (١٨٣٣) وابن ماجه رقم (٢٩٣٥). =","vol":"3","page":332},{"text":"ولا مانع من حمل الحديث على جميع هذه المعاني إن كان السدل مشتركًا [بينها] (^١)، وحمل المشترك على جميع معانيه هو المذهب القوي وقد روي أن السدل من فعل اليهود، أخرج الخلال في العلل (^٢)، وأبو عبيد في الغريب (^٣) من رواية عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه عن علي [﵇] (^٤) أنه خرج فرأى قومًا يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال: \"كأنَّهم اليهود خَرَجوا من قُهرهم\" قال أبو عبيد (^٥): هو موضع [مِدرَاسهم] (^٦) الذي يجتمعون فيه.\nقال صاحب الإمام (^٧): والقَهْر بضم القاف وسكون الهاء موضع [مِدرَاسِهم] (٥) الذي يجتمعون فيه، [وذكره في القاموس (^٨) والنهاية (^٩) في الفاء لا في القاف] (^١٠).\nوالحديث يدل على تحريم السدل في الصلاة لأنه معنى النهي الحقيقي وكرهه ابن عمر (^١١)\n_________\n= عن عائشة، قالت: كان الركبانُ يمرُّونَ بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرماتٌ، فإذا حاذَوا بنا، سدلتْ إحدانَا جلبابها من رأسِهَا على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه. وهو حديث ضعيف.\n(^١) في المخطوط (ب): (بينهما).\n(^٢) كتاب \"العلل\" لأبي بكر، أحمد بن محمد بن هارون الخلال. توفي سنة (٣١١ هـ). في عدة أسفار. راجع \"موارد ابن القيم\" رقم (٣٠٠).\nومنه منتخب لابن قدامة المقدسي المتوفي سنة (٦٢٠ هـ) وقد طبع.\n(^٣) (٣/ ٤٨١).\n(^٤) في (جـ): (رضى الله تعالى عنه).\n(^٥) في \"الغريب\" (٣/ ٤٨٢).\n(^٦) في \"المخطوط (أ) و(ب) و(جـ): (مدارسهم) والصواب ما أثبتناه من كتاب غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ٤٨٢) والقاموس المحيط ص ٥٨٩.\n(^٧) وهو تقي الدين، أبو الفتح، محمد بن علي بن وهب. المشهور بابن دقيق العيد. وكتاب \"الإمام في معرفة أحاديث الأحكام\" لم يطبع منه إلَّا إلى نهاية مواقيت الصلاة. فيما أعلم.\n(^٨) القاموس المحيط ص ٥٨٩: \"فُهْر: بالضم: مِدْراسُ اليهود، تجتمع إليه في عيدهم، أو هو يوم يأكلون فيه ويشربون.\n(^٩) في غريب الحديث لابن الأثير (٣/ ٤٨٢).\nفُهرهم: أي مواضع مَدارِسِهم، وهي كلمة نَبَطِيَّة أو عِبرانية عُرِّبت. وأصلها \"بَهْرَة\" بالباء.\n(^١٠) زيادة من (أ) و(ب).\n(^١١) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٥/ ٥٩ ث ٢٣٨٦): عن أبي الزبير، قال: \"رأيت ابن عمر يسدل ثوبه في الصلاة\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٦٠).","vol":"3","page":333},{"text":"ومجاهد (^١) وإبراهيم النخعي (^٢) والثوري (^٣) والشافعي (^٤) في الصلاة وغيرها.\nوقال أحمد (^٥): يكره في الصلاة.\nوقال جابر بن عبد الله (^٦) وعطاء (^٧) والحسن (^٨) وابن سيرين (^٩) ومكحول (^١٠) والزهري (^١١): لا بأس به، وروي ذلك عن مالك (^١٢)، وأنت خبير بأنه لا موجب للعدول عن التحريم إن صح الحديث لعدم وجدان صارف له عن ذلك.\nقوله: (وأن يغطي الرجل فاه) قال ابن حبان: لأنه من زي المجوس قال: وإنما زجر عن تغطية الفم في الصلاة على الدوام لا عند التثاؤب بمقدار ما يكظمه لحديث \"إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فإن الشيطانَ يدخل\" (^١٣)\n_________\n(^١) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٦٤ رقم ١٤١٨) عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه كره السدل في الصلاة. قال: ولا أعلمه إلا رفعه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٥٩) و(٢/ ٢٤٣).\n(^٢) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٦٤ رقم ١٤٢٢) ورقم (١٤١٠). عن مغيرة، عن إبراهيم أنه كره السدل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٥٩) والبيهقي (٢/ ٢٤٣).\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٦٤ رقم ١٤٢١) قال عبد الرزاق: ورأيت الثوري إذا صلى ضمّ طرفي الثوب بيده إلى صدر\".\n(^٤) المجموع شرح المهذب للنووي (٣/ ١٨٢).\n(^٥) المغني لابن قدامة (٢/ ٢٩٧).\n(^٦) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٥/ ٥٩ ث ٢٣٨٥) عن محمد بن المنكدر عن جابر أنه صلى وهو مسدل.\nوقال البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٣): ويذكر عن جابر بن عبد الله أنه لم ير به بأسًا.\n(^٧) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٦٥ رقم ١٤٢٧) من طريق عامر الأحول عن عطاء بن أبي رباح أنه كان يكره السدل ويرفع في ذلك حديثًا ثم ذكر النبي ﷺ.\n(^٨) و(^٩) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٦٢ رقم ١٤١٢).\nعن هشام بن حسان، قال: رأيت الحسن، وابن سيرين يسدلان على قميصهما.\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٦٠) من طريق الأوزاعي قال: رأيت مكحولًا يسدل طيلسانه عليه في الصلاة.\n(^١١) ذكره ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٥٩).\n(^١٢) حكاه ابن القاسم في \"المدونة الكبرى\" (١/ ١٠٨) باب جامع الصلاة.\n(^١٣) وهو حديث صحيح. =","vol":"3","page":334},{"text":"وهذا لا يتم (^١) إلا بعد تسليم عدم اعتبار قيد في الصلاة المصرح به في المعطوف عليه في جانب المعطوف، وفيه خلاف ونزاع. وقد استدل به على كراهة أن يصلي الرجل [متلثمًا] (^٢) كما فعل المصنف.\n\n<span data-type='title' id=toc-354>[الباب الحادي عشر] باب الصلاة في [ثوب] (^٣) الحرير والغصب</span>\n٢٧/ ٥٤٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٤) قالَ: مَنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَفِيهِ دِرْهَمٌ حَرَامٌ لَمْ يَقْبَلِ الله ﷿ لهُ صلاةً ما دَامَ عَلَيهِ ثمَّ أدْخَلَ أصْبُعَيْه في أُذنَيْهِ وقالَ: صُمَّتا إنْ لَمْ يَكُنْ النَّبيّ ﷺ سَمِعْتُهُ يَقُوله. رَوَاهُ أحْمدُ) (^٥) [ضعيف جدًّا].\nالحديث [أخرجه أيضًا عبد بن حميد (^٦) والبيهقي (^٧) في [الشعب] (^٨) وضعفاه وتمام (^٩) والخطيب (^١٠) وابن عساكر (^١١) والديلمي (^١٢)، و] (^١٣) في إسناده هاشم (^١٤) عن ابن عمر، قال ابن كثير في إرشاده (^١٥): وهو لا يعرف.\n_________\n= أخرجه أحمد (٣/ ٩٦) ومسلم رقم (٢٩٩٥) وأبو داود رقم (٥٠٢٦) وابن حبان في صحيحه رقم (٢٣٦٠) من حديث أبي سعيد الخدري.\n(^١) قوله: وهذا لا يتم … إلخ. هذا شرح لحديث الباب، أعني حديث \"نهى عن السَّدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه\" فهو يريد أن يقول: إنه لا بدّ من أخذ قيد - \"في الصلاة\" المذكور في المعطوف عليه - في المعطوف ويكون تقدير الكلام: \"وأن يغطى الرجل فاه في الصلاة\" اهـ.\n(^٢) في (ب) ملتثمًا.\n(^٣) في (أ) الثوب.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في المسند (٢/ ٩٨).\n(^٦) في \"المنتخب\" (٢/ ٥١ رقم ٨٤٧).\n(^٧) في الشعب رقم (٦١١٤).\n(^٨) زيادة من المخطوط (ب) في الشعب رقم (٦١١٤).\n(^٩) لم أجده في فوائد تمام.\n(^١٠) في تاريخ بغداد (١٤/ ٢١) في ترجمة هارون بن أبي هارون العَبْدِيّ.\n(^١١) في \"تاريخ دمشق\" (٤/ ٢) مخطوط.\n(^١٢) في الفردوس رقم (٥٩١١).\n(^١٣) زيادة من (أ) و(ب).\n(^١٤) هاشم الأوقص، وقيل: ابن الأوْقص. قال عنه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٥٧٦): \"لا يُعرف له مسانيد فأذكرها\".\nوقال ابن حجر في \"اللسان\" (٦/ ١٥٧، ١٨٤ - ١٨٥): \"وكلام البخاري فيه - غير ثقة - نقله عنه الدولابي ثم ابن عدي\".\n(^١٥) واسمه (إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه) (١/ ١١٤). =","vol":"3","page":335},{"text":"وقد استدل به من قال: إن الصلاة في الثوب المغصوب أو المغصوب ثمنه لا تصح، وهم العترة (^١) جميعًا. وقال أبو حنيفة (^٢) والشافعي (^٣): تصح لأن العصيان ليس بنفس الطاعة لتغاير اللباس والصلاة، ورد بأن الحديث مصرح بنفي قبول الصلاة في الثوب المغصوب ثمنه والمغصوب عينه بالأولى، وأنت خبير بان الحديث لا ينتهض للحجية ولو سلم فمعنى نفي القبول لا يستلزم نفي الصحة لأنه يرد على وجهين (الأول) يراد به الملازم لنفي الصحة والإجزاء نحو قوله: \"هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به\" (^٤) (والثاني) يراد به نفي الكمال والفضيلة كما في حديث نفي قبول صلاة الآبق (^٥) والمغاضبة لزوجها (^٦) ومن في جوفه خمر (^٧) وغيرهم ممن جمع على صحة صلاتهم، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا في موضعين من هذا الشرح.\n_________\n= قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" (١/ ٣٠٤): \"قال أبو طالب: سألت أبا عبد الله - أحمد بن حنبل - عن هذا الحديث، فقال: ليس بشيء، ليس له إسناد. ذكره الخلَّال\".\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٩٢): \"رواه أحمد من طريق هاشم عن ابن عمر، وهاشم لم أعرفه، وبقية رجاله وثِّقُوا على أنَّ \"بقية\": مدلس\". وقال المحدث الألباني في \"الضعيفة\" رقم (٨٤٤): ضعيف جدًّا.\n(^١) \"البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار\" (١/ ٢١٣).\n(^٢) \"حاشية ابن عابدين\" (٢/ ٤١) بتحقيقي.\n(^٣) \"المجموع شرح المهذب\" (٣/ ١٦٩ - ١٧٠).\nقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٣٠٣): \" … لا يحل لبسه - أي المغصوب - ولا الصلاة فيه. وهل تصحُّ الصلاة فيه؟ على روايتين؛ إحداهما: لا تصح. والثانية: تصح. وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، لأنَّ التحريم لا يختص الصلاة، ولا النهي يعود إليها، فلم يمنع الصحة. كما لو غسَلَ ثوبه من النجاسة بماء مغصوب، وكما لو صلى وعليه عمامة مغصوبة.\nووجه الرواية الأولى، أنه استعمل في شرط العبادة ما يحرمُ عليه استعماله، فلم تصح، كما لو صلى في ثوبٍ نجسٍ، ولأنَّ الصلاة قُربةٌ وطاعة، وهو منهيٌّ عنها على هذا الوجه، فكيف يتقرب بما هو عاصٍ به، أو يؤمَرُ بما هو منهي عنه .. \".\nقلت: الراجح ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي. انظر: \"السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار\" (١/ ٣٧٠ - ٣٧١) بتحقيقي.\n(^٤) تقدم تخريجه في نهاية شرح الحديث رقم (١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) و(^٦) و(^٧) تقدم ذكر الأحاديث وتخريجها عند شرح الحديث (١٢/ ٥٢٥) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":336},{"text":"ومن ههنا تعلم أن نفي القبول مشترك بين الأمرين فلا يحمل على أحدهما إلا لدليل فلا يتم الاحتجاج به في مواطن النزاع. وقال أبو هاشم: إن استتر بحلال لم يفسده المغصوب فوقه. إذ هو فضلة.\nقال المصنف (^١) رحمه الله تعالى: وفيه يعني الحديث دليل على أن النقود تتعين في العقود اهـ. وفي ذلك خلاف بين الفقهاء، وقد صرح المتأخرون من فقهاء الزيدية أنها تتعين في اثني عشر موضعًا ومحل الكلام على ذلك علم الفروع.\n٢٨/ ٥٤١ - (وَعَنْ عائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٢) أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَليهِ أمْرَنَا فهُو رَدٌّ\" مُتَّفَقٌ عَليهِ (^٣)، ولأحمَدَ (^٤): \"مَنْ صَنَعَ أمْرًا على غَيرِ أَمْرِنَا فهو مَرْدُودٌ\") [صحيح].\nقوله: (ليس عليه أمرنا) المراد بالأمر هنا واحد الأمور وهو ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه.\nقوله: (فهو رد) المصدر بمعنى اسم المفعول كما بينته الرواية الأخرى.\nقال في الفتح (^٥): يحتج به في إبطال جميع العقود المنهية وعدم وجود ثمراتها المترتبة عليها، وإن النهي يقتضي الفساد، لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين، فيجب ردها، ويستفاد منه أن حكم الحاكم لا يغير ما في باطن الأمر، لقوله: \"ليس عليه أمرنا\" والمراد به أمر الدين، وفيه أن الصلح الفاسد منتقض، والمأخوذ عليه مستحق الرد اهـ.\nوهذا الحديث من قواعد الدين لأنه يندرج تحته من الأحكام ما لا يأتي عليه الحصر. وما أصرحه وأدله على إبطال ما فعله الفقهاء من تقسيم البدع إلى أقسام (^٦) وتخصيص الرد ببعضها بلا مخصص من عقل ولا نقل فعليك إذا سمعت\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢٨١).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد (٦/ ٢٤٠، ٢٧٠) والبخاري رقم (٢٦٩٧) ومسلم رقم (١٧١٨).\n(^٤) في المسند (٦/ ٧٣).\n(^٥) انظر الفتح (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٣).\n(^٦) اعلم أن البدعة الدينية لا تقسم إلى الأحكام الخمسة، وإليك الأدلة: =","vol":"3","page":337},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ١ - قال تعالى في سورة المائدة الآية (٣): ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.\nقال أبو الأشبال في \"عمدة التفسير\" (٢/ ج ٤/ ٧٥): \"هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة، حيث أكمل تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء، وبعثه إلى الإنس والجن، فلا حلال إلَّا ما أحلّه الله، ولا حرام إلَّا ما حرّمه الله، ولا دين إلَّا ما شرّعه، وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق، ولا كذب فيه ولا خُلْف، كما قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥] أي: صدقًا في الإخبار، وعدلًا في الأوامر والنواهي. فلما أكملَ لهم الدين تمت عليهم النعمة، ولهذا قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. أي: فارضوه أنتم لأنفسكم فإنّه الدين الذي أحبه الله ورضيه، وبعث به أفضل الرسل الكرام، وأنزل به أشرف كتبه\" اهـ.\n٢ - عن العِرباض بن سارية ﵁ قال: \" … وإياكم ومحدثاتِ الأمور فإنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةُ\" وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (٤/ ١٢٦ - ١٢٧) وأبو داود رقم (٤٦٠٧) والترمذي رقم (٢٦٧٦) وقال حديث حسن صحيح. وابن ماجه رقم (٤٣ و٤٤) والحاكم في المستدرك (١/ ٩٥ - ٩٧) وقال: هذا حديث صحيح ليس له علة ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٤٤ - ٤٥) وابن أبي عاصم في كتاب السنة (١/ ١٧ رقم ٢٧) والآجري في الشريعة (ص ٤٦ - ٤٧) وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ١٨١ - ١٨٢) من طرق. وقال المحدث الألباني في تخريج \"المشكاة\" (١/ ٥٨): \" … وصححه جماعة منهم الضياء المقدسي .... \" اهـ.\n• قال شيخ الإسلام في كتابه: \"اقتضاء الصراط المستقيم\" ص ٢٧٤: \"ولا يحل لأحد أن يقابل هذه الكلمة الجامعة من رسول الله ﷺ الكلية، وهي قوله: \"كل بدعة ضلالة\" بسلب عمومها. وهو أن يقال: ليست كل بدعة ضلالة. فإنَّ هذا إلى مشاقة الرسول أقرب منه إلى التأويل\" اهـ.\n• وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في \"جامع العلوم والحكم\" ص ٢٥٢: \"فقوله ﷺ \"كل بدعة ضلالة\" من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء، وهو أصل عظيم من أصول الدين وهو شبيه بقوله ﷺ: \"من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد\".\nفكل من أحدث شيئًا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه، وسواء في ذلك مسائل الاعتقاد، أو الأعمال، أو الأقوال الظاهرة والباطنة. وأما ما وقع من كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية .... \" اهـ.\n٣ - عن سلمان؛ قال: قيل له: - أي من قبل اليهود - قد علَّمكم نبيُّكم كُلَّ شيءٍ. حتى =","vol":"3","page":338},{"text":"من يقول هذه بدعة حسنة بالقيام في مقام المنع مسندًا له بهذه الكلية وما يشابهها\n_________\n= الخِراءةَ، قال، فقال: أجَلْ. \"لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بولٍ، أو أن نستنجِيَ باليمين. أو أن نستنجي بأقل من ثلاثةِ أحجارٍ. أو أن نستنجيَ برجيع أو بعظم\" وهو حديث صحيح.\nأخرجه مسلم رقم (٢٦٢) والنسائي (١/ ٣٨) وأحمد (٥/ ٤٣٧، ٤٣٩) وأبو داود رقم (٧) والترمذي رقم (١٦) وقال: حديث حسن صحيح.\n• قلت: بهذا يتضح لكل ذي لب، أن النبي ﷺ لم يدع صغيرة ولا كبيرة في شأن الدين إلَّا أوضح حكمها، وعلمها للمسلمين، مما قطع الطريق على المبتدعين، وأثار دهشة وإعجاب أعدائه في القديم والحديث.\n٤ - عن ابن مسعود قال: \"الاقتصاد في السنة أحسن من الاجتهاد في البدعة\" أثر صحيح.\nأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٠٣) وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الدارمي (١/ ٧٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٩).\nوعن عبد الله بن مسعود أيضًا قال: \"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، كل بدعة ضلالة\" بإسناد صحيح.\nأخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ١٦٨ رقم ٨٧٧٠) وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٨١): رجاله رجال الصحيح. وقال المحدث الألباني في تحقيق كتاب العلم. لزهير بن حرب النسائي (ص ١٢٢ رقم ٥٤): \"إسناده صحيح\".\n٥ - قال الشاطبي في \"الاعتصام\" (١/ ٤٩): \" … وأن المبتدع معاند للشرع، ومشاق له، لأن الشارع قد عين لمطالب العبد طرقًا خاصة على وجوه خاصة، وقصر الخلق عليها بالأمر والنهي والوعد والوعيد وأخبر أنَّ الخير فيها، وأنَّ الشر في تعديها - إلى غير ذلك، لأن الله يعلم ونحن لا نعلم، وأنه إنما أرسل الرسول ﷺ رحمة للعالمين.\nفالمبتدع رادٌّ لهذا كله، فإنَّه يزعم أن ثمَّ طرقًا آخر، ليس ما حصره الشارع بمحصور، ولا ما عينه بمتعين، كأنَّ الشارع يعلم، ونحن أيضًا نعلم. بل ربما يُفهم من استدراكه الطرق على الشارع، أنه علم ما لم يعلمه الشارع.\nوهذا إن كان مقصودًا للمبتدع فهو كفر بالشريعة والشارع وإن كان غير مقصود، فهو ضلال مبين\" اهـ.\n٦ - قال الشيخ علي محفوظ في كتابه: \"الإبداع في مضار الابتداع\" ص ١٠٨: \"قد وصفت البدعة وأهلها في لسان الشرع وأهله، بصفات محذورة، ومعان مذمومة، تقضي بأن يكون معناها ما ذهب إليه أصحاب الطريقة الأولى وهو أن يكون الابتداع مشاركة للشارع في التشريع، ومضاهاة له في سن القوانين وإلزام الناس السير على مقتضاها\" اهـ. قلت: وبذلك يتضح لك أخي القارئ الكريم أن البدعة في الدين لا تقسم إلى الأحكام الخمسة والله أعلم.","vol":"3","page":339},{"text":"من نحو قوله ﷺ: \"كل بدعة ضلالة\" (^١) طالبًا لدليل تخصيص تلك البدعة التي وقع النزاع في شأنها بعد الاتفاق على أنها بدعة، فإن جاءك به قبلته، وإن كاع (^٢) كنت قد ألقمته حجرًا واسترحت من المجادلة ومن مواطن الاستدلال لهذا الحديث كل فعل أو ترك وقع الاتفاق بينك وبين خصمك على أنه ليس من أمر رسول الله ﷺ وخالفك في اقتضائه البطلان أو الفساد متمسكًا بما تقرر في الأصول من أنه لا يقتضي ذلك إلَّا عدم أمر يؤثر عدمه في العدم، كالشرط أو وجود أمر يؤثر وجوده في العدم كالمانع، فعليك بمنع هذا التخصيص الذي لا دليل عليه إلا مجرد الاصطلاح مسندًا لهذا المنع بما في حديث الباب من العموم المحيط بكل فرد من أفراد الأمور التي ليست من ذلك القبيل قائلًا: هذا أمر ليس من أمره، وكل أمر ليس من أمره رد فهذا رد وكل [رد] (^٣) باطل، فهذا باطل، فالصلاة مثلًا التي ترك فيها ما كان يفعله رسول الله ﷺ، أو فعل فيها ما كان يتركه ليست من أمره، فتكون باطلة بنفس هذا الدليل، سواء كان ذلك الأمر المفعول أو المتروك مانعًا باصطلاح أهل الأصول، أو شرطًا أو غيرهما، فليكن منك هذا على ذكر.\nقال في الفتح (^٤): وهذا الحديث معدود من أُصول الإسلام، وقاعدة من قواعده، فإن معناه: من اخترع من الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه قال النووي (^٥): هذا الحديث مما ينبغي تحفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك.\nوقال الطُّوْفيّ (^٦): هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع، لأن الدليل يتركب من مقدمتين، والمطلوب بالدليل إما إثبات الحكم أو نفيه. وهذا الحديث مقدمة كبرى في إثبات كل حكم شرعي، ونفيه لأن منطوقه مقدمة كلية، مثل أن يقال في الوضوء بماء نجس: هذا ليس من أمر الشرع، وكل ما كان\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح. من حديث العرباض بن سارية، وقد تقدم تخريجه في التعليقة السابقة، ولله الحمد والمنة.\n(^٢) كاع: جَبُن وخاف.\n(^٣) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٤) (٥/ ٣٠٢ - ٣٠٣).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ١٦).\n(^٦) في المطبوع (الطوخي) وفي \"الفتح\" (٥/ ٣٠٣) (الطرقي) والمثبت من المخطوطات (أ) و(ب) و(جـ).","vol":"3","page":340},{"text":"كذلك فهو مردود فهذا العمل مردود، فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الدليل، وإنما يقع النزاع في الأولى، ومفهومه أن من عمل عملًا عليه أمر الشرع فهو صحيح، فلو اتفق أن يوجد حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لاستقل الحديثان بجمع أدلة الشرع، لكن هذا الثاني لا يوجد، فإذن حديث الباب نصف أدلة الشرع اهـ.\n٢٩/ ٥٤٢ - (وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِر [رضي الله تعالى عنهما] (^١) قالَ: \"أُهْدِيَ إلى رَسُولِ الله ﷺ فَرُّوجُ حَرير فَلَبسَهُ، ثم صَلَّى فِيهِ، ثمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا عَنيفًا شدِيدًا كالْكارهِ لهُ، ثمَّ قالَ: \"لَا يَنبَغِي هذا لِلْمُتَّقِينَ\". مُتَّفَقٌ عليهِ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (فَرُّوج) بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم هو القبا المفرّج (^٣) من خلف، وحكى أبو زكريا التبريزي (^٤) عن أبي العلاء المعري (^٥) جواز ضم أُوله وتخفيف الراء.\nقال الحافظ في الفتح (^٦): والذي أَهداه هو أكيدر دومة (^٧) كما صرح بذلك البخاري في اللباس.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ١٤٩) والبخاري رقم (٣٧٥) ومسلم رقم (٢٠٧٥).\n(^٣) قال صاحب اللسان (٢/ ٣٤٤): والفَرُّوج بفتح الفاء: القَبَاءُ. وقيل: الفِرُّج: قباءٌ فيه شقٌّ من خلفه … \" اهـ.\n(^٤) أبو زكريا التبريزي: هو المعروف بالخطيب التبريزي واسمه: يحيى بن علي بن محمد الشيباني من أئمة اللغة والأدب، وكان حجة في اللغة.\nانظر: \"شذرات الذهب\" (٤/ ٥).\n(^٥) أبو العلاء المعري، هو أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري، عمي في الرابعة من عمره بسبب مرض الجدري، له مؤلفات كثيرة، والناس له بين مادح وذام (٣٦٣ هـ - ٤٤٩ هـ).\n(^٦) (١/ ٤٨٥).\n(^٧) هو أكيدر بن عبد الملك بن السَّكون، ملك دُومة الجندل الواقعة بين الشام والمدينة، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الإصابة: اختلاف أهل العلم في إسلامه، ثم قال: فالذي يظهر أنَّ أكيدر صالح على الجزية - كما قال ابن إسحاق -.\nويحتمل أن يكون أسلم بعد ذلك - كما قال الواقدي - ثم ارتد بعد موت النبي ﷺ مع من ارتدّ - كما قال البَلاذريّ - ومات على ذلك. والله أعلم.\nأفاده الدكتور عبد الوهاب بن لطف الديلمي حفظه الله.","vol":"3","page":341},{"text":"والحديث استدلّ به من قال بتحريم الصلاة في الحرير وهو الهادي في أحد قوليه والناصر والمنصور بالله (^١) والشافعي (^٢). وقال الهادي في أحد قوليه وأبو العباس والمؤيد بالله والإمام يحيى وأكثر الفقهاء (^٣): إنها مكروهة فقط، مستدلين بأن علة التحريم الخيلاء ولا خيلاء في الصلاة، وهذا تخصيص للنص بحيال علة الخيلاء، وهو مما لا ينبغي الالتفات إليه.\nوقد استدلوا لجواز الصلاة في ثياب الحرير بعدم إعادته ﷺ لتلك الصلاة وهو مردود لأن ترك إعادتها لكونها وقعت قبل التحريم، ويدل على ذلك حديث جابر عند مسلم (^٤) بلفظ: \"صلى في قبا ديباج ثم نزعه وقال: نهاني جبريل\" وسيأتي (^٥)، وهذا ظاهر في أن صلاته فيه كانت قبل تحريمه. قال المصنف (^٦) [﵀] (^٧): وهذا يعني حديث الباب محمول على أنه لبسه قبل تحريمه إذ لا يجوز أن يظن به أنه لبسه بعد التحريم في صلاة ولا غيرها. ويدل على إباحته في أول الأمر ما روى أنس بن مالك أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي ﷺ جبة سندس أو ديباج قبل أن ينهى عن الحرير فلبسها فتعجب الناس منها فقال: \"والذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منها\" رواه أحمد (^٨) انتهى.\nقال في البحر (^٩): فإن لم يوجد غيره صحت فيه وفاقًا بينهم فإن صلى عاريًا\n_________\n(^١) \"البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار\" (١/ ٢١٣).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٣/ ١٨٤ - ١٨٥).\n(^٣) البحر الزخار (١/ ٢١٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٠٧٠) من حديث جابر بن عبد الله.\n(^٥) برقم (٣٠/ ٥٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) أي ابن تيمية الجد في المنتقى\" (١/ ٢٨٢).\n(^٧) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٨) في المسند (٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٢٦١٥) ومسلم رقم (١٢٧/ ٢٤٦٩). عن أنس بن مالك أنَّه أُهديَ لرسول الله ﷺ جُبَّةٌ؛ من سُنْدسٍ وكان ينهى عن الحرير. فعجب الناس منها. فقال: \"والذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ إنّ مناديلَ سعدِ بن معاذ في الجنة أحسن من هذا\" وهو حديث صحيح.\n(^٩) (١/ ٢١٣).","vol":"3","page":342},{"text":"بطلت صلاته. وقال أحمد بن حنبل (^١): يصلي عاريًا كالنجس.\nوقد اختلفوا هل تجزي الصلاة في الحرير بعد تحريمه أم لا؟ فقال الحافظ في الفتح (^٢): إنها تجزيء عند الجمهور مع التحريم، وعن مالك يعيد في الوقت (^٣) انتهى. وسيأتي البحث عن لبس الحرير وحكمه قريبًا (^٤).\n٣٠/ ٥٤٣ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله [رضي الله تعالى عنهما] (^٥) قالَ: لَبِسَ النبيُّ ﷺ قبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ أُهْدِيَ إليهِ، ثمَّ أوْشَكَ أنْ نَزَعهُ وَأرْسَلَ بِهِ إلى عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ فَقِيلَ: قَدْ أوْشَكْتَ ما نَزَعْتَهُ يا رَسُولَ الله، قالَ: \"نَهانِي عنهُ جِبْريلُ ﵇\" فجاءَهُ عُمَرُ يَبْكِي، فقالَ: يا رَسُولَ الله كَرِهْتَ أمْرًا وَأَعْطَيْتَنِيهِ فمَالي؟ فقالَ: \"مَا أَعْطَيتُكَ لِتَلْبسَهُ إِنَّما أعْطَيتُكَ تَبيعُهُ\" فَبَاعَهُ بألْفَيْ دِرْهَمٍ رَوَاهُ أحمَدُ) (^٦). [صحيح]\nالحديث أخرجه مسلم في صحيحه (^٧) بنحو مما هنا.\nقوله: [(من ديباج)] (^٨) الديباج هو نوع من الحرير (^٩)، قيل: هو ما غلظ منه.\nقوله: (ثم أوشك) أي أسرع كما في القاموس (^١٠) وغيره.\nوالحديث يدل على تحريم لبس الحرير ولبس النبي ﷺ لا يكون دليلًا على الحل لأنه محمول على أنه لبسه قبل التحريم بدليل قوله: \"نهاني عنه جبريل\" ولهذا حصر الغرض من الإعطاء في البيع وسيأتي تحقيق ما هو الحق في ذلك.\n_________\n(^١) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٥).\n(^٢) (١/ ٤٨٥).\n(^٣) انظر: \"المدونة\" (باب في الثوب يصلي به وفيه النجاسة) (١/ ٣٤).\n(^٤) في الباب الأول من أبواب اللباس عند الحديث رقم (١/ ٥٤٤ - ٥/ ٥٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في المسند (٣/ ٣٨٣).\n(^٧) رقم (٢٠٧٠).\nقلت: وأخرجه النسائي (٨/ ٢٠٠) وهو حديث صحيح.\n(^٨) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٩) الديباج: ضرب من الثياب سداه ولُحمته حرير، فارسي معرب. المعجم الوسيط (١/ ٢٧٨).\n(^١٠) القاموس المحيط ص ١٢٣٦.","vol":"3","page":343},{"text":"قال المصنف (^١) ﵀ [تعالى] (^٢): فيه يعني الحديث دليل على أن أمته ﵇ أسوته في الأحكام اهـ.\nوقد تقرر في الأصول ما هو الحق في ذلك والأدلة العامة قاضية بمثل ما ذكره المصنف من نحو قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (^٣) ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (^٤) ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي (^٥)﴾ (^٦).\n_________\n(^١) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٢٨٣).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) سورة الأحزاب: الآية ٢١.\n(^٤) سورة الحشر: الآية ٧.\n(^٥) سورة آل عمران: الآية ٣١.\n(^٦) قال أبو بكر بن المنذر في \"الأوسط\" (٥/ ٨٢): \"لا يجوز لبس ثياب الحرير بحال، إلَّا لعلة تكون بالإنسان ينفعه لبس ثياب الحرير لتلك الصلاة، فإن صلى مصل في ثياب الحرير لغير علة كان عاصيًا ولا إعادة عليه الصلاة، لأني لا أعلم حجة توجب إعادة الصلاة\" اهـ.","vol":"3","page":344},{"text":"<span data-type='title' id=toc-355>[خامسًا] [أبواب] (^١) اللباس</span>\n<span data-type='title' id=toc-356>[الباب الأول] باب تحريم لبس الحرير والذهب على الرجال دون النساء</span>\n١/ ٥٤٤ - (عَنْ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَا تَلْبَسُوا الحَريرَ فإنَّهُ مَنْ لَبَسه في الدُّنْيا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخرَةِ\") (^٣) [صحيح].\n٢/ ٥٤٥ - (وعَنْ أَنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (٢) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ لَبِسَ الْحَريرَ في الدُّنْيا فلَنْ يَلْبَسهُ في الآخِرَةِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيهِما) (^٤) [صحيح].\nالحديثان يدلان على تحريم لبس الحرير لما في الأوّل من النهي الذي يقتضي بحقيقته التحريم، وتعليل ذلك بأن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، والظاهر أنه كناية عن عدم دخول الجنة، وقد قال الله تعالى في أهل الجنة: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ (^٥) فمن لبسه في الدنيا لم يدخل الجنة، روى ذلك النسائي (^٦) عن ابن الزبير، وأخرج النسائي (^٧) عن ابن عمر أنه قال: \"والله لا يدخل الجنة\" وذكر الآية، وأخرج النسائي (^٨) والحاكم (^٩) عن أبي سعيد أنه قال:\n_________\n(^١) في المخطوط (أ) و(ب) و(جـ): (كتاب) وأبدلته بـ (أبواب) لضرورة التقسيم.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٥٨٣٠) ومسلم رقم (٢٠٦٩) وأحمد (١/ ٢٠، ٣٧، ٣٩).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٥٨٣٢) ومسلم رقم (٢٠٧٣) وأحمد (٣/ ١٠١، ٢٨١).\n(^٥) سورة الحج، الآية ٢٣.\n(^٦) في سننه رقم (٥٣٠٥).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٥٨٣٤) ومسلم رقم (١١/ ٢٠٦٩).\n(^٧) في السنن الكبرى (٥/ ٤٦٦ رقم ٩٥٨٨/ ٧).\n(^٨) في السنن الكبرى (٥/ ٤٧١ رقم ٩٦١١/ ٣٠).\n(^٩) في المستدرك (٤/ ١٩١) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٥٤٣٧) والطيالسي رقم (٢٢١٧) وأحمد في المسند (٣/ ٢٣) من طرق.\nوداود السراج، قال ابن المديني: مجهول، ووثقه ابن حبان. والحديث بشطره الثاني =","vol":"3","page":345},{"text":"\"وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه\".\nويدل على ذلك أيضًا حديث ابن عمر عند الشيخين (^١) بلفظ قال: \"قال رسول الله ﷺ: إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة\" والخلاق كما في كتب اللغة (^٢) وشروح الحديث (^٣): النصيب أي من لا نصيب له في الآخرة وهكذا إذا فسر بمن لا حرمة له، أو من لا دين له كما قيل.\nوهكذا حديث ابن عمر عند الستة إلا الترمذي (^٤) بلفظ: \"أنه رأى عمر حلة من استبرق تباع فأتى بها النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ابتع هذه فتجمل بها للعيد والوفود، فقال رسول الله ﷺ: إنما هذه لباس من لا خلاق له، ثم لبث عمر ما شاء الله أن يلبث، فأرسل إليه ﷺ بجبة ديباج، فأتى عمر النبي ﷺ فقال: يا رسول الله قلت: إنما هذه لباس من لا خلاق له ثم أرسلت إلى بهذه فقال ﷺ: إني لم أرسلها إليك لتلبسها ولكن لتبيعها وتصيب بها حاجتك\".\nومن أدلة التحريم حديث عقبة بن عامر (^٥) السابق في الباب الذي قبل هذا الكتاب فإن قوله: \"لا ينبغي هذا للمتقين\" إرشاد إلى أن لابس الحرير ليس من زمرة المتيقن. وقد علم وجوب الكون منهم.\nومن ذلك ما عند البخاري (^٦) بلفظ: \"الذهب والفضة والحرير والديباج لهم في الدنيا ولكم في الآخرة\".\nومن ذلك حديث أبي موسى (^٧) وعلي (^٨) وحذيفة (^٩)\n_________\n= منكر، لأنه لم يرد في أحاديث الباب الصحيحة، وترى بعضها في الصحيح. (ضعيف الترغيب والترهيب) للمحدث الألباني (٢/ ٣٣).\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٩٤٨) ومسلم رقم (٢٠٦٨).\n(^٢) تهذيب اللغة للأزهري (٧/ ٢٨).\n(^٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٧٠).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٥٨٣٥) ومسلم رقم (٧/ ٢٠٦٨) وأبو داود رقم (٤٠٤٠) والنسائي (٨/ ١٩٦ رقم ٥٢٩٥) وأحمد في المسند (٢/ ٢٠) وابن ماجه رقم (٥٨٤١).\n(^٥) برقم (٢٩/ ٥٤٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٨٣١).\n(^٧) سيأتي تخريجه برقم (٣/ ٥٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٨) سيأتي تخريجه برقم (٤/ ٥٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٩) سيأتي تخريجه برقم (٦/ ٥٤٩) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":346},{"text":"وعمر (^١) وأبي عامر (^٢) وستأتي وإذا لم تفد هذه الأدلة التحريم فما في الدنيا محرم. وأما معارضتها بما سيأتي فستعرف ما عليه.\nوقد أجمع المسلمون على التحريم (^٣) ذكر ذلك المهدي في البحر (^٤)، وقد نسب فيه الخلاف في التحريم إلى ابن عُلَيَّة (^٥) وقال: إنه انعقد الإجماع بعده على التحريم.\nوقال القاضي عياض (^٦): حكي عن قوم إباحته، وقال أبو داود (^٧): إنه لبس الحرير عشرون نفسًا من الصحابة أو أكثرهم، منهم أنس والبراء بن عازب ووقع الإجماع على أن التحريم مختص بالرجال دون النساء، وخالف في ذلك ابن الزبير مستدلًا بعموم الأحاديث، ولعله لم يبلغه المخصص الذي سيأتي.\nوقد استدل من جوز لبس الحرير بأدلة منها حديث عقبة [بن عامر] (^٨) المتقدم في الباب الذي قبل الكتاب، وقد عرفت الجواب [على] (^٩) ذلك فيما سلف.\nومنها حديث أسماء بنت أبي بكر في الجبة التي كان يلبسها رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه برقم (٨/ ٥٥١) من كتابنا هذا.\n(^٢) سيأتي تخريجه برقم (١٦/ ٥٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) انظر: \"موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي\" (٢/ ٨٩٥ رقم ١٧).\n(^٤) (٤/ ٣٥٦).\n(^٥) ابن عُلَيَّة، هو إسماعيل بين إبراهيم بن مِقْسم الأسدي بالولاء، البصري أبو بشر من حفاظ الحديث، وعُليّة أمه. (١١٠ هـ - ١٩٣ هـ).\nقال الحافظ: ثقة ثبت روى له الجماعة. \"التقريب\" (رقم: ٤١٦).\n(^٦) \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٦/ ٥٧١) وعبارته: \"قال الإمام: اختلف الناس في لباس الحرير، فذهب قوم إلى منعه على الإطلاق، وآخرون إلى جوازه على الإطلاق، وجمهور العلماء على إباحته، ومنعه للرجال، والدليل على ما ذهب إليه الجمهور قوله ﷺ: \"إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة\".\n(^٧) في سننه رقم (٤/ ٣١٩) وعبارته: \"قال أبو داود: وعشرون نَفْسًا من أصحاب رسول الله ﷺ أو أكثر لبسوا الخز: منهم أنس، والبراء بن عازب.\n(^٨) زيادة من (ب).\n(^٩) في المخطوط (ب): (عُلية) والصواب ما أثبتناه.","vol":"3","page":347},{"text":"وسيأتي في باب إباحة اليسير من الحرير (^١) وسنذكر الجواب [عليه] (^٢) هنالك.\nومنها حديث المسور بن مخرمة عند الشيخين (^٣) \"أنها قدمت للنبي ﷺ أقبية فذهب هو وأبوه إلى النبي ﷺ لشيء منها فخرج النبي ﷺ وعليه قبا من ديباج مزرور (^٤)، فقال: يا مخرمة خبأنا لك هذا وجعل يريه محاسنه، وقال: أرضي مخرمة\".\nوالجواب أن هذا فعل لا ظاهر له والأقوال صريحة في التحريم، على أنه لا نزاع أن النبي ﷺ كان يلبس الحرير، ثم كان التحريم آخر الأمرين كما يشعر بذلك حديث جابر (^٥) المتقدم.\nومنها حديث عبد الله بن سعد عن أبيه وسيأتي في باب ما جاء في لبس الخزّ (^٦)، وسنذكر الجواب عليه هنالك.\nومنها ما تقدم من لبس جماعة من الصحابة له، وسيأتي الجواب عليه في باب ما جاء في لبس الخز (^٧).\nومنها \"أنه ﷺ لبس مستقة (^٨) من سندس أهداها له ملك الروم ثم بعث بها إلى جعفر فلبسها ثم جاءه فقال: إني لم أعطكها لتلبسها، قال: فما أصنع؟ قال: أرسل بها إلى أخيك النجاشي\" أخرجه أبو داود (^٩).\nوالجواب عن الاحتجاج بلبسه ﷺ مثل ما تقدم في الجواب عن حديث مخرمة.\n_________\n(^١) في الباب الثالث رقم الحديث (٩/ ٥٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المخطوط (أ) (عنه).\n(^٣) البخاري رقم (٥٨٦٢) ومسلم رقم (١٠٥٨).\n(^٤) لفظ البخاري في كتاب اللباس، باب ٤٤ \"مزَرَّر بالذهب\".\n(^٥) برقم (٥٣/ ٤٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) برقم (١٢/ ٥٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) الباب الخامس خلال شرح الحديث رقم (١٢/ ٥٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٨) المستقة: فروة طويلة الأكمام وأصلها مُستَة، فَعُرِّبت، ويشبه أن تكون هذه المستقة مكففّة بالسندس، لأن نفس الفروة لا تكون سندسًا، أو قد كان غشاؤها سندسًا، وهو ما رقّ من الديباج. كما في جامع الأصول (١٠/ ٦٨٥).\n(^٩) في سننه رقم (٤٠٤٧) وفي سنده: علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. وقال المحدث الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف الإسناد.","vol":"3","page":348},{"text":"وأما عن الاحتجاج بأمره ﷺ لجعفر أن يبعث بها للنجاشي فالجواب عنه كالجواب الذي سيأتي في شرح حديث لبسه ﷺ للخز (^١)، على أن الحديث غير صالح للاحتجاج، لأن في إسناده علي بن زيد بن جدعان ولا يحتج بحديثه، ويمكن أن يقال: إن لبسه ﷺ لقباء الديباج وتقسيمه للأقبية بين أصحابه ليس فيه ما يدل على أنه متقدم على أحاديث النهي، كما أنه ليس فيها ما يدل على أنها متأخرة عنه، فتكون قرينة صارفة للنهي إلى الكراهة، ويكون ذلك جمعًا بين الأدلة، ومن مقويات هذا ما تقدم أنه لبسه عشرون صحابيًا، ويبعد كل البعد أن يقدموا على ما هو محرم في الشريعة، ويبعد أيضًا أن يسكت عنهم سائر الصحابة وهم يعلمون تحريمه فقد كانوا ينكرون على بعضهم بعضًا ما هو أخف من هذا. وقد اختلفوا في الصغار أيضًا هل يحرم إلباسهم الحرير أم لا؟ فذهب الأكثر إلى التحريم، قالوا: لأن قوله: \"على ذكور أمتي\" كما في الحديث الآتي (^٢) يعمهم.\nولحديث ثوبان عند أبي داود (^٣) \"أن النبي ﷺ قَدِمَ من غَزَاةٍ وكان لا يقدُمُ إلا بدأَ حينَ يقدُمُ ببيتِ فاطمة، فوجدَها قد علَّقَتْ سِتْرًا على بابِها وحلَّتِ الحسنينِ بِقُلْبين من فضِّةٍ فتقدَّم فلم يدخل عليها فظنَّتْ أنه إنما منعه أنْ يدخُلَ ما رأى فهتكتِ السِّتْرَ وفكت القلبين عن الصبيين فانطلقا إلى رسول الله ﷺ يبكيان فأخذه منهما وقال: يا ثوبان اذهب بهذا إلى آل فلان\" الحديث.\nوهذا وإن كان واردًا في الحِلْيَةِ ولكنه مشعرٌ بأن حكمَهُم حكمُ المكلَّفين فيها فيكونُ حكْمُهُم. في لُبْسِ الحريرِ كذلك. ويمكن أن يجاب عن هذا بأن في\n_________\n(^١) برقم (١٢/ ٥٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) رقم (٣/ ٥٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) في سننه رقم (٤٢١٣).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٧٥) بسند ضعيف.\n• حميد الشامي: قال ابن عدي: أنكر عليه حديثه عن سليمان المنبهي ولا أعلم له غيره. قال الذهبي: ولا أخرج له أبو داود سواه في ذكر فاطمة وتعليقها الستر وتحلية ولديها بقلبين. (الميزان ١/ ٦١٧).\n• وسليمان المنبهي: تفرد عنه حميد الشامي، وقال ابن معين: لا أعرفهما. (الميزان: ٢/ ٢٢٩).\nوقال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف الإسناد منكر.","vol":"3","page":349},{"text":"آخر الحديث ما يشعر بعدم التحريم فإنه قالَ: \"نحنُ أهلَ بيتٍ لا نستغرقُ طيباتِنا في حياتِنا الدنيا\" أو كما قال.\nوقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: \"عليكُم بالفضَّةِ فالعبوا بها كيف شئتم\" (^١) والصغار غير مكلفين وإنما التكليف على الكبار، وقد رُوِيَ أن إسماعيل بن عبد الرحمن دخل على عمر وعليه قميص من حرير وسُوَرانِ من ذهبٍ فشق القميصَ وفك السِّوارين وقال اذهب إلى أمك (^٢).\nوقال محمد بن الحسن: إنه يجوز إلباسهم الحرير، وقال أصحاب الشافعي (^٣): يجوز في يوم العيد لأنه لا تكليف عليهم وفي جواز إلباسهم ذلك في باقي السنة ثلاثة أوجه: أصحها جوازه، والثاني تحريمه، والثالث يحرم بعد سن التمييز.\nواختلفوا في المقدار الذي يستثنى من الحرير للرجال وسيأتي الكلام عليه.\n٣/ ٥٤٦ - (وَعَنْ أَبِي مُوسى [رضي الله تعالى عنه] (^٤) أن النَّبيَّ ﷺ قالَ:\n_________\n(^١) وهو حديث حسن.\nأخرجه أبو داود رقم (٤٢٣٦) وأحمد في المسند (٢/ ٣٣٤، ٣٧٨). من حديث أبي هريرة.\n(^٢) انظر: \"موسوعة فقه عمر بن الخطاب\" (ص ٧٥٠).\n(^٣) في شرح صحيح مسلم للإمام النووي (١٤/ ٣٣) وعبارته: \"وأما الصبيان فقال أصحابنا - أي الشافعية - يجوز إلباسهم الحلي والحرير في يوم العيد لأنه لا تكليف عليهم، وفي جواز إلباسهم ذلك في باقي السنة ثلاثة أوجه:\nأصحها: جوازه. والثاني: تحريمه. والثالث: يحرم بعد سن التمييز\" اهـ.\n• قلت: لا فرق بين الصغير والكبير في الحرمة بعد أن كان ذكرًا لأن النبي ﷺ أدار هذا الحكم على الذكورة بقوله ﷺ: \"هذان حرام على ذكور أمتى\".\n- حديث صحيح سيأتي رقم (٣/ ٥٤٦) من كتابنا هذا - إلا أن اللابس إذا كان صغيرًا فالإثم على من ألبسه لا عليه، لأنه ليس من أهل التحريم عليه.\nهذا إذا كان كله حريرًا وهو المصمت، وهذا ما قاله الحنفية - بدائع الصنائع (٥/ ١٣١) - والمالكية - حاشية العدوي على الرسالة (٢/ ٤١٢) ط: عيسى الحلبي - وهو الراجح عند الحنابلة - المغني (٢/ ٣٠٤) - لعموم قول النبي ﷺ \"حرام لباس الحرير على ذكور أمتي لا لإناثهم\" …\n(^٤) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":350},{"text":"\"أحِلَّ الذَّهَبُ والحَرِيرُ لِلإناثِ مِنْ أُمَّتِي وحُرِّمَ على ذُكُورها\". رَوَاهُ أحْمدُ (^١) والنسائيُّ (^٢) والتَّرمِذِيُّ وصَحَّحهُ) (^٣). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا [أبو داود (^٤) والحاكم وصححه] (^٥) والطبراني، وفي إسناده سعيد بن أبي هند عن أبي موسى، قال أبو حاتم (^٦): إنه لم يلقه، وقال الدارقطني في العلل (^٧): لم يسمع سعيد بن أبي هند من أبي موسى.\nوقال ابن حبان في صحيحه (^٨): حديث سعيد بن أبي هند عن أبي موسى معلول لا يصح، والحديث قد صححه الترمذي، كما ذكره المصنف، وصححه أيضًا ابن حزم (^٩) كما ذكر الحافظ.\nوقد روي من طريق يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، ذكر ذلك الدارقطني في العلل (^١٠)، قال: والصحيح عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى. وقد اختلف فيه على نافع فرواه أيوب وعبيد الله بن عمر عن نافع عن سعيد مثله، ورواه عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن سعيد عن رجل عن أبي موسى.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب عند أحمد (^١١) وأبي في داود (^١٢) والنسائي (^١٣) وابن ماجه (^١٤) وابن حبان (^١٥) بلفظ \"أخذ النبي ﷺ حريرًا فجعله في\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣٩٤) و(٤/ ٤٠٧).\n(^٢) في السنن (٨/ ١٦١).\n(^٣) في سننه (رقم: ١٧٢٠) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٤) في السنن (رقم (٤٠٧٥).\nقلت: وأخرجه الطيالسي في لمسند رقم (٥٠٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٧٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٥١).\nورجاله ثقات رجال الشيخين غير أنه منقطع، لأن ابن أبي هند لم يسمع من أبي موسى شيئًا. انظر \"الدارية\" (٢/ ٢١٩). والإرواء (١/ ٣٠٥).\n(^٥) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٦) في كتاب المراسيل ص ٧٥.\n(^٧) (٧/ ٢٤٢).\n(^٨) (١٢/ ٢٥٠).\n(^٩) في \"المحلى\" (٤/ ٣٧).\n(^١٠) (٧/ ٢٤١ - ٢٤٢ س ١٣٢٠).\n(^١١) في المسند (١/ ١١٥).\n(^١٢) في سننه رقم (٤٠٥٧).\n(^١٣) في سننه (٨/ ١٦٠).\n(^١٤) في سننه رقم (٣٥٩٥).\n(^١٥) في صحيحه رقم (٥٤٣٤).","vol":"3","page":351},{"text":"يمينه وأخذ ذهبًا فجعله في شماله ثم قال: إن هذين حرام على ذكور أمتي\" زاد ابن ماجه (^١) \"حل لإناثهم\" وبين النسائي الاختلاف فيه عن يزيد بن أبي حبيب. قال الحافظ (^٢): وهو اختلاف لا يضر ونقل عبد الحق (^٣) عن ابن المديني أنه قال: حديث حسن ورجاله معروفون، وذكر الدارقطني (^٤) الإختلاف فيه على يزيد بن أبي حبيب، ورجح النسائي رواية ابن المبارك عن الليث عن يزيد عن ابن أبي الصعبة (^٥) عن رجل من همدن يقال له أفلح عن عبد الله بن زربر عن علي ﵇ قال الحافظ (^٦): الصواب أبو أفلح. وقد أعله ابن القطان (^٧) بجهالة حال رواته ما بين يزيد بن أبي حبيب وعليّ فأما عبد الله بن زرير فقد وثقه العجلي وابن سعد، وأما أبو أفلح فقال الحافظ (^٨): ينظر فيه، وأما ابن أبي الصعبة فقد ذكره ابن حبان في الثقات (٥) واسمه عبد العزيز.\nوفي الباب أيضًا عن عقبة بن عامر عند البيهقي (^٩) بإسناد حسن.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٥٩٥).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٣٥١) وأبو يعلى رقم (٢٧٢) و(٣٢٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٥٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٢٥) من طريق رجل سماه بعضهم: أبا أفلح، وبعضهم: أفلح، وبعضهم أبا صالح، وبعضهم أبا علي الهمداني عن ابن زرير، وهو مجهول.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٢٢٣): (وذكر عبد الحق في \"أحكامه\" - الوسطى (٤/ ١٨٤) -: هذا الحديث من جهة النسائي، ونقل عن ابن المديني أنه قال فيه: \"حديث حسن ورجاله معروفون\" قال ابن القطان في \"كتابه\" هكذا قال. وأبو أفلح مجهول، وعبد الله بن زرير مجهول الحال، قال الشيخ في \"الإمام\": وعبد الله بن زرير، ذكره ابن سعد في \"الطبقات\" ووثقه وقال: توفي سنة إحدى وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان\" اهـ.\nقلت: قال العجلي في \"الثقات\": أبو أفلح الهمداني: بصري تابعي ثقة. وقال الذهبي في \"الكاشف\": صدوق. وقال الحافظ في التقريب\" رقم ٧٩٤٤: مقبول. وخلاصة القول أن حديث علي بن أبي طالب ﵁ حديث صحيح.\n(^٢) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٨٧) ط: قرطبة.\n(^٣) في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٤).\n(^٤) في \"العلل\" (٧/ ٢٤١ - ٢٤٢).\n(^٥) هو عبد العزيز بن أبي الصعبة وثقه ابن حبان في الثقات (٧/ ١١١).\n(^٦) في \"تلخيص الحبير\" (١/ ٨٧ - ٨٨) ط. قرطبة.\n(^٧) ذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٢٢٣).\n(^٨) بل قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٩٤٤): مقبول.\n(^٩) في السنن الكبرى (٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦) قلت: وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" =","vol":"3","page":352},{"text":"وعن عمر (^١) عند البزار (^٢) والطبراني (^٣) وفيه [عمرو بن جرير البجلي (^٤)،] (^٥) [قال البزار (^٦): لين الحديث] (^٧).\nوعن عبد الله بن عمرو نحو حديث أبي موسى عند ابن ماجه (^٨) والبزار (^٩) وأبي يعلى (^١٠) والطبراني (^١١) وفي إسناده الإفريقي (^١٢) وهو ضعيف.\n_________\n= رقم (٤١٦) و(٤٨٢١) ورجاله ثقات غير هشام بن أبي رُقَّيَّة فقد أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢/ ٥٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وهو من رجال \"التعجيل\". وأورده ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٥٠١) وقد روى عنه ثقتان، فهو حسن الحديث في الشواهد على الأقل.\nقاله الألباني في الإرواء (١/ ٣٠٨) وقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٨٨): \"إسناده حسن\".\nوخلاصة القول أن حديث عقبة بن عامر حديث حسن.\n(^١) في (جـ): زيادة هي (بن جرير البجلي) وقد شطب عليها في (ب).\n(^٢) في مسنده (١/ ٤٦٧ رقم ٣٣٣). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن إسماعيل عن قيس عن عمر إلا عمرو بن جرير، وعمرو بن جرير لين الحديث.\n(^٣) في \"الأوسط\" رقم (٣٦٠٤) والصغير (١/ ١٦٧). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد إلا عمرو بن جرير، تفرد به داود بن سليمان.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٤٣): وقال: رواه البزار والطبراني في الصغير والأوسط، وفيه عمرو بن جرير وهو متروك.\n(^٤) عمرو بن جرير، أبو سعيد البجلي، عن إسماعيل بن أبي خالد، كذبه أبو حاتم، وقال الدارقطني: متروك الحديث، وأيضًا كان ضعيفًا، ذكره الساجي والعقيلى في الضعفاء.\nوقال ابن عدي: لعمرو بن جرير مناكير الإسناد والمتن غير ما ذكرت.\n[الجرح والتعديل (٣/ ١/ ٢٢٤) و\"الكامل\" (٥/ ١٧٩٨) والميزان (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١) ولسان الميزان (٤/ ٣٥٨) والضعفاء للعقيلي (٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥)].\n(^٥) في (جـ): (قيس بن أبي حازم) وقد شطب عليها في (ب).\n(^٦) في المسند (١/ ٤٦٧).\nوخلاصة القول أن الحديث حسن لغيره.\n(^٧) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٨) في سننه رقم (٣٥٩٧).\n(^٩) و(^١٠) و(^١١) عزاه إليهم الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٢٢٤) ولم يورده الهيثمي في المجمع.\nقلت: وأخرجه الطيالسي في \"المسند\" رقم (٢٢٥٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٥١) وفي \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٤٨١٩) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٣٥٢) بسند ضعيف.\nفي سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وشيخه عبد الرحمن بن رافع ضعيفان، وحديثهما حسن في الشواهد.\nوالخلاصة إن حديث عبد الله بن عمرو صحيح لغيره.\n(^١٢) عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم الإفريقي ضعيف. =","vol":"3","page":353},{"text":"وعن زيد بن أرقم عند الطبراني (^١) والعقيلي (^٢) وابن حبان في الضعفاء (^٣)، وفيه ثابت بن زيد قال أحمد (^٤): له مناكير.\nوعن واثلة بن الأسقع عند الدارقطني (^٥) وإسناده مقارب.\nوعن ابن عباس عند الدارقطني (^٦) والبزار (^٧) بإسناد واه.\nوهذه الطرق متعاضدة بكثرتها ينجبر الضعف الذي لم تخل منه واحدة منها.\nوالحديث دليل للجماهير القائلين بتحريم الحرير والذهب على الرجال وتحليلهما للنساء، وقد تقدم الخلاف في ذلك.\n٤/ ٥٤٧ - (وَعَنْ عليّ [﵇] (^٨) قالَ: أُهْدِيَتْ إلى النَّبيِّ ﷺ حُلَّةُ سِيَرَاءُ فَبَعَثَ بِهَا إليَّ فَلَبسْتُها فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ في وَجْهِهِ، فقالَ: \"إنِّي لَمْ أبْعَثْ بِها إلَيْكَ\n_________\n= انظر: \"المجروحين\" (٢/ ٥٠) والجرح والتعديل (٥/ ٢٣٤) والميزان (٢/ ٥٦١) وانظر لترجمة شيخه التنوخي \"الميزان\" (٢/ ٥٦٠ رقم ٤٨٦٠).\n(^١) في \"الكبير\" (رقم: ٥١٢٥).\n(^٢) في \"الضعفاء\" (١/ ١٧٤).\n(^٣) لم أجده في \"المجروحين\" (١/ ٢٠٦) عند ترجمة ثابت بن زيد هذا.\nقلت: وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٤٨٢٠) و\"شرح معاني الآثار\" (٤/ ٢٥١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٤٣) وقال: وفيه ثابت بن زيد بن ثابت بن أرقم، وهو ضعيف\".\n(^٤) في \"العلل ومعرفة الرجال\" (٣/ ٩٤ - ٩٥ رقم ٤٣٤٦).\n(^٥) لم أجده في السنن؟!\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (ج ٢٢/ رقم ٢٣٤) وفي إسناده: محمد بن عبد الرحمن المقدسي القشيري: متروك الحديث.\n(^٦) لم أجده في السنن؟!\n(^٧) في المسند رقم (٣٠٠٦ - كشف) وقال البزار: إسماعيل بن مسلم: ضعيف. وقد روي هذا، من غير وجهٍ وأسانيدها متقاربة.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٤٣): وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط، بإسنادين، في أحدهما: إسماعيل بن إسماعيل (كذا في الزوائد، والصواب: إسماعيل بن مسلم)، ابن مسلم المكي وهو ضعيف، وقد قيل: فيه صدوق يهم.\nوفي الآخر إسلام (كذا في الزوائد، والصواب سلام) الطويل، وهو متروك\" اهـ.\n(^٨) زيادة من المخطوط (أ). وفي (جـ): (رضي الله تعالى عنه).","vol":"3","page":354},{"text":"لِتَلبَسَها إِنَّما بَعَثْتُ بِها إلَيْكَ لِتُشَقِّقهَا خمُرًا بَيْنَ النِّسَاءِ\". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ) (^١) [صحيح].\nقوله: (أهديت [إلى النبي]) (^٢) أهداها له ملك أيلة وهو مشرك.\nقوله: (حُلَّة) الحلة على ما في القاموس (^٣) وغيره من كتب اللغة: إزار ورداء، ولا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة، وهي بضم الحاء.\nقوله: (سِيراء) بكسر المهملة بعدها مثناة تحتية ثم راء مهملة ثم ألف ممدودة قال في القاموس (^٤): كعنباء، نوعٌ من البُرُودِ فيه خُطُوط صُفْر، أو يخالِطُه حريرٌ والذهبُ الخالصُ اهـ.\nقال الخطابي (^٥): هي برود مضلعة بالقز، وكذا قال الخليل (^٦)\nوالأصمعي (^٧) وأبو داود (^٨). وقال آخرون: إنها شبهت خطوطها بالسيور. وقيل: هي مختلفة الألوان قاله الأزهري (^٩)، وقيل: هي وشيء من حرير قاله مالك (^١٠)، وقيل: هي حرير محض. وقال ابن سيده (^١١): إنها ضرب من البرود. وقال الجوهري (^١٢): إنها ما كان فيه خطوط صفر، وقيل: ما يعمل من القز. وقيل: ما يعمل من ثياب اليمن، وقد روي تنوين الحلة وإضافتها والمحققون على الإضافة.\n_________\n(^١) البخاري رقم (٢٦١٤) و(٥٣٦٦) ومسلم رقم (٢٠٧١) وأحمد (١/ ١١٨، ١٣٧، ١٣٩، ١٥٣).\n(^٢) زيادة من المخطوط (أ). في (جـ): (له).\n(^٣) القاموس المحيط ص ١٢٧٤.\n(^٤) القاموس المحيط ص ٥٢٨.\n(^٥) بل وقع هذا البيان عند أبي داود في حديث أنس رقم (٤٠٥٨).\n(^٦) قال الخليل: ثوب مضلع بالحرير، وقيل: مختلف الألوان فيه خطوط ممتدة كأنها السيور. (الفتح: ١٠/ ٢٩٧).\n(^٧) قال الأصمعي: ثياب فيها خطوط من حرير أو قز، وإنما قيل سيراء لتسيير الخطوط فيها.\n(الفتح ١٠/ ٢٩٧).\n(^٨) في سننه عند حديث أنس رقم (٤٠٥٨).\n(^٩) في \"تهذيب اللغة\" (١٣/ ٤٦ - ٤٧).\n(^١٠) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٢٩٧). وتعقبه الحافظ بقوله: \"كذا قال؛ والوشي بفتح الواو وسكون المعجمة بعدها تحتانية\".\n(^١١) في \"المحكم\" كما في الفتح (١٠/ ٢٩٧).\n(^١٢) في \"الصحاح\" (٢/ ٦٩١).","vol":"3","page":355},{"text":"قال القرطبي (^١): كذا قيد عمن يوثق بعلمه. فهو على هذا من باب إضافة الشيء إلى صفته، على أن سيبويه قال: لم يأت فعلاء صفة.\nقوله: (خمرًا) جمع خمار.\nوقوله: (بين النساء) زاد في رواية \"فشققته بين نسائي\" وفي رواية \"بين الفواطم\" وهن ثلاث: فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وفاطمة بنت أَسَد أم علي، وفاطمة بنت حمزة، وذكر عبد الغني وابن عبد البر أن الفواطم أربع، والرابعة فاطمة بنت شيبة بن ربيعة، كذا قاله عياض (^٢) وابن رسلان.\nوالحديث يدل على المنع من لبس الثوب المشوب بالحرير إن كانت السيراء تطلق على المخلوط بالحرير وإن لم يكن خالصًا كما هو المشهور عند أئمة اللغة وإن كانت الحرير الخالص كما قاله البعض فلا إشكال. وقد رجح بعضهم [أنه] (^٣) الخالص لحديث ابن عباس \"أن النبي ﷺ إنما نهى عن الثوب المصمت\" وسيأتي (^٤) وستعرف ما هو الحق في المقدار الذي يحل من المشوب. ويدل الحديث أيضًا على حل الحرير للنساء وقد تقدم الكلام على ذلك.\n٥/ ٥٤٨ - (وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٥) أنهُ رَأَى عَلى أُمّ كُلْثُومَ بِنْتِ النَّبيِّ ﷺ بُرْدَ حُلَّة سِيَرَاءَ. رَوَاهُ الْبُخاريُّ (^٦) والنسائيُّ (^٧) وأبو داود) (^٨). [صحيح]\nقوله: (أم كلثوم) هي بنت خديجة بنت خويلد تزوجها عثمان بعد رقية.\nقوله: (برد حلة) الإضافة في رواية البخاري. وفي رواية أبي داود بردًا سيراء بالتنوين.\nوالحديث من أدلة جواز الحرير للنساء إنْ فرض اطلاع النبي ﷺ على ذلك وتقريره وقد تقدم مخالفة ابن الزبير في ذلك.\n_________\n(^١) في \"المفهم\" (٥/ ٣٨٥ - ٣٨٦).\n(^٢) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٦/ ٥٧٨).\n(^٣) في المخطوط (ب) و(جـ): (أنها).\n(^٤) برقم (١٣/ ٥٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٨٤٢).\n(^٧) في سننه (٨/ ١٩٧).\n(^٨) في سننه رقم (٤٠٥٨).","vol":"3","page":356},{"text":"<span data-type='title' id=toc-357>[الباب الثاني] باب في أن افتراش الحرير كلبسه</span>\n٦/ ٥٤٩ - (عَنْ حُذَيْفَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: نَهَانَا النَّبيُّ ﷺ أنْ نَشْرَبَ في آنِيَةِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ وَأنْ نَأْكُلَ فِيها وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ والدِّيباجِ وَأَنْ نَجْلِسَ عَليهِ. رَوَاهُ الْبُخَاريُّ) (^٢). [صحيح]\nالحديث قد تقدم الكلام عليه في باب الأواني (^٣).\nوقوله: (وأن نجلس عليه) يدل على تحريم الجلوس على الحرير، وإليه ذهب الجمهور، كذا في الفتح (^٤) بأنه مذهب الجمهور، وبه قال عمر (^٥) وأبو عبيدة (^٦) وسعد بن أبي وقاص (^٧)، وإليه ذهب الناصر والمؤيد بالله والإمام يحيى (^٨).\nوقال القاسم وأبو طالب والمنصور بالله وأبو حنيفة وأصحابه (^٩). وروي عن ابن عباس (^١٠) وأنس (^١١) أنه يجوز افتراش الحرير، وبه قال ابن الماجشون وبعض الشافعية (^١٢). واحتج لهم في البحر بأن الفراش موضع إهانة وبالقياس على الوسائد المحشوة بالقز، قال: إذ لا خلاف فيها (^١٣).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٨٣٧).\n(^٣) الباب الأول عند الحديث رقم (١/ ٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) (١٠/ ٢٩٢).\n(^٥) قلت: أما عمر فإنما المأوثر عنه رواية تحريم لباس الحرير عن النبي ﷺ كما تقدم.\n(^٦) ذكره رزين كما في \"كتاب جواهر الأخبار والآثار المستخرجة من لجة البحر الزخار\" (٤/ ٣٦٢).\n(^٧) أخرجه ابن وهب في \"جامعه\" كما في \"الفتح\" (١٠/ ٢٩٢).\n(^٨) و(^٩) البحر الزخار (٤/ ٣٦٢).\n(^١٠) و(^١١) ذكرهما الكاساني في \"بدائع الصنائع\" (٥/ ١٣١) والإمام المهدي في البحر الزخار (٤/ ٣٦٢).\n(^١٢) فتح الباري (١٠/ ٢٩٢).\n(^١٣) قلت: والصحيح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء لقوة أدلته، ولأن إطلاق التحريم الذي ورد في حديث علي وحذيفة لا يفصل بين اللبس وغيره.\nولأن معنى التزين والتنعم كما يحصل بالتوسد والجلوس والنوم.","vol":"3","page":357},{"text":"وهذا دليل باطل لا ينبغي التعويل عليه في مقابلة النصوص، كحديث الباب والحديث الآتي بعده (^١)، وقد تقرر عند أئمة الأصول وغيرهم بطلان القياس المنصوب في مقابلة النص، وأنه فاسد الاعتبار، وعدم حجية أقوال الصحابة لا سيما إذا خالفت الثابت عنه ﷺ.\n٧/ ٥٥٠ - (وعَنْ عَليّ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قالَ: \"نَهانِي رَسُول الله ﷺ عَن الْجُلُوسِ على الْمَياثِرِ.\nوالْمَياثِرُ: قَسِيٌّ كانَتْ تَصْنَعُهُ النِّساءُ لِبُعُولَتِهِنَّ على الرَّحْلِ كالْقَطَائِفِ مِنَ الأرْجُوانِ\" رَواهُ مُسْلِمٌ (^٣) والنَّسائيُّ) (^٤). [صحيح]\nقد اتفق الشيخان (^٥) على النهي عن المياثر من حديث البراء، وأخرج الجماعة (^٦) كلهم إلا البخاري حديث علي بلفظ: \"نهى رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب وعن لبس القسي وعن الميثرة، وفي رواية مياثر الأرجوان، ولم يذكر الجلوس إلا في رواية مسلم، ولهذا [ذكرها] (^٧) المصنف ﵀ [تعالى] (٢).\nقوله: (على المياثِر) جمعُ ميثرةٍ بكسر الميم وبالثاء المثلثة وهي مأخوذة من الوِثَارَةِ وهو اللينُ والنعمة وياء ميثرة واو لكنها قلبت لكسر ما قبلها كميزان وميعاد، وقد فسرها عليّ بما ذكره مسلم في صحيحه (٢)، كما رواه المصنف عنه، وكذلك فسرها البخاري في صحيحه (^٨).\nوقد اختلف في تفسير المياثر على أربعة أقوال. منها هذا التفسير المروي عن عليّ والأخذ به أولى.\nقوله: (والمياثر قَسِيٌّ) القَسِي بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة على الصحيح.\n_________\n(^١) برقم (٧/ ٥٥٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٠٧٨).\n(^٤) في سننه (٩/ ٢١٨).\n(^٥) البخاري رقم (٥٦٣٥) ومسلم رقم (٢٠٦٦).\n(^٦) أبو داود رقم (٤٠٤٤) والترمذي رقم (٢٦٤) و(١٧٣٧) وقال الترمذي حديث حسن صحيح. والنسائي (٢/ ١٨٨) وابن ماجه رقم (٣٦٠٢) وأحمد (١/ ١٢٦).\n(^٧) في المخطوط (ب): (ذكره).\n(^٨) في الباب رقم (٢٨) (١٠/ ٢٩٢ - مع الفتح).","vol":"3","page":358},{"text":"قال أهلُ اللغة وغريب الحديث (^١): هي ثيابٌ مُضَلَّعَةٌ بالحريرِ تُعملُ بالقَسِّ بفتح القاف موضع من بلاد مصر على ساحل البحر وقريب من تَنِيْيسَ، وقيل: إنها منسوبةٌ إلى القَزِّ وهو رديء الحرير فأبدلتِ الزاي سينًا.\nقوله: (من الأرْجُوان) هو بضم الهمزة والجيم وهو الصوف الأحمر، كذا في شرح السنن لابن رسلان، وقيل: الأرْجُوان: الحمرة، وقيل: الشديد الحمرةِ، وقيل: الصباغ الأحمر القاني.\nوالحديث يدل على تحريم الجلوس على ما فيه حرير، وقد خصص بعضهم بالمذهب، فقال: إن كان حرير الميثرة أكثر أو كانت جميعها من الحرير فالنهي للتحريم وإلا فالنهي للتنزيه، والاستدلال بهذا الحديث على تحريم ذلك على الأمة مبني على أن خطابه ﷺ لواحد خطاب لبقية الأمة، والحكم عليه حكم عليهم وفي ذلك خلاف في الأصول مشهور، وقد ثبت في غير هذه الرواية بلفظ: \"نهى\" كما عرفت وهو دليل على عدمِ اختصاص ذلكَ بعلي ﵇.\n\n<span data-type='title' id=toc-358>[الباب الثالث] باب إباحة يسير ذلك كالعلَم والرُّقْعَة</span>\n٨/ ٥٥١ - (عَنْ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ لَبُوسِ الْحَرِير إِلَّا هَكَذَا، وَرَفَعَ لنا رَسُولَ الله ﷺ أَصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ وَضَمَّهما. مُتَّفَقٌ عليهِ (^٣).\nوَفِي لَفْظٍ: نَهى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبعَيْنِ أوْ ثَلاثَةٍ أوْ أَرْبَعَةٍ. رَواهُ الجَماعةُ إِلَّا البُخاريَّ (^٤) وَزَادَ فيهِ أحمَدُ وأبُو دَاوُدَ: وَأشَارَ بِكَفِّهِ). [صحيح]\nالحديثُ فيه دلالة على أنه يحل من الحرير مقدار أربع أصابع كالطراز\n_________\n(^١) كابن الأثير في \"جامع الأصول\" (١٠/ ٦٧٥).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ٣٦) والبخاري رقم (٥٨٢٨) ومسلم رقم (١٤/ ٢٠٦٩).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (١٢/ ٢٠٦٩) وأبو داود رقم (٤٠٤٢) والنسائي (٨/ ٢٠٢) وابن ماجه رقم (٣٥٩٣) والترمذي (رقم ١٧٢١) وقال الترمذي حديث حسن صحيح. وأحمد (١/ ١٦).","vol":"3","page":359},{"text":"والسِّجافِ (^١) من غيرِ فَرْقٍ بينَ المرَكَّبِ على الثوب والمنسوج والمعمول بالإبرة والترقيعُ كالتطريزِ ويحرُمُ الزائدُ على الأربع من الحرير ومن الذهب بالأولى وهذا مذهب الجمهور (^٢)، وقد أغرب بعض المالكية فقال: يجوز العلم وإن زاد على الأربع. وروي عن مالك القول بالمنع من المقدار المستثنى في الحديث ولا أظن ذلك يصح عنه، وذهبت الهادوية (^٣) إلى تحريم ما زاد على الثلاث الأصابع ورواية الأربع ترد عليهم وهي زيادة صحيحة بالإجماع فتعين الأخذ بها.\n٩/ ٥٥٢ - (وَعَنْ أسمَاءَ [رضي الله تعالى عنها] (^٤) أنَّها أُخْرَجَتْ جُبَّةَ طَيَالسَةٍ عَلَيْها لَبِنَةٌ شِبْرٌ مِنْ دِيَبَاج كَسْرَوانِيّ وَفَرْجَيْها مَكْفُوفَيْنِ بِهِ، فقالَتْ: هذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ الله ﷺ كان يَلْبَسُها كانَتْ عِنْدَ عائِشَةَ فَلَمّا قُبِضَتْ عائِشةُ قَبَضْتُها إليَّ فَنَحْنُ نغْسِلُها لِلْمَرِيضِ يُسْتَشْفَى بها\". رَواهُ أحمدُ (^٥) وَمُسْلِمٌ (^٦) وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الشِّبْرِ). [صحيح]\nقوله: (جبة طيالسة) هو بإضافة جبة إلى طيالسة كما ذكره ابن رسلان في شرح السنن والطيالسة: جمع طيلسان وهو كساء غليظ، والمراد أن الجبة غليظة كأنها من طيلسان.\nقوله: (كَسرواني) بفتح الكاف وسكون السين وفتح الواو نسبة إلى كسرى ملك الفرس.\nقوله: (وَفرجَيْها مكفوفين) الفَرْجُ في الثوبِ الشِّقُّ الذي يكون أمام الثوب وخلفه في أسفلها وهما المراد بقوله: فرجيها.\nوالحديث يدل على جواز لبس ما فيه من الحرير هذا المقدار. وقد\n_________\n(^١) السِّجاف: الستر. وأراد به هنا: ما يركب على حواشي الثوب وهذا الاستعمال محدث انظر: \"المعجم الوسيط\" (١/ ٤١٧).\n(^٢) انظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ٢٩٢) وبدائع الصنائع (٥/ ١٣١ - ١٣٢).\n(^٣) البحر الزخار (٤/ ٣٥٨).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في المسند (٦/ ٣٤٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٠٦٩).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٤٠٥٤) والنسائي (٥/ ٤٧٣ رقم ٩٦١٩) ابن ماجه رقم (٢٨١٩) ورقم (٣٥٩٤).\nوهو حديث صحيح.","vol":"3","page":360},{"text":"قيل: إن ذلك محمول على أنه أربع أصابع أو دونها أو فوقها، إذا لم يكن مُصْمَتًا (^١) جمعًا بين الأدلة، ولكنه يأبى الحمل على الأربع فما دون قوله في حديث الباب \"شبر من ديباج\" وعلى غير المُصْمَت (^٢).\nقوله: (من ديباج) فإن الظاهر أنها من ديباج فقط لا منه ومن غيره إلا أن يصار إلى المجاز للجمع كما ذكر، نعم يمكن أن يكون التقدير بالشبر لطول تلك اللَّبِنَة (^٣) لا لعرضها فيزول الإشكال.\nوفي الحديث أيضًا دليل على استحباب التجمل بالثياب والاستشفاء بآثار رسول الله ﷺ. وفي الأدب المفرد (^٤) للبخاري أنه كان يلبَسُها للوفد والجمعة، وقد وقع عند ابن أبي شيبة (^٥) من طريق حجاج بن أبي عمرو عن أسماء أنها قالت: \"كان يلبسها إذا لقي العدو وجمع\".\nوأخرج الطبراني (^٦) من حديث علي النهي عن المكفف بالديباج، وفي إسناده محمد بن جحادة (^٧) عن أبي صالح (^٨) عن عبيد بن عمير (^٩)، وأبو صالح هو مولى أم هانئ وهو ضعيف.\nوروى البزار (^١٠) من حديث معاذ بن جبل أن النبي ﷺ رأى رجلًا عليه جبة\n_________\n(^١) المُصْمَتُ: من الألوان الخالص، لا يخالطه غيره. انظر: \"المعجم الوسيط\" (٢/ ٥٢٢).\nوالمراد هنا: أن الحرير خالص لا يخالطه غيره.\n(^٢) أي ويأبى الحمل على غير المصمت.\n(^٣) قال في اللسان (١٢/ ٢٣٠): ولَبنَةُ القميص جِرِبّانُه. وفي الحديث: وَلَبِنَتُها ديباج: وهي رُقعة تعمل موضع جيب القميصَ والجبَّة … إلخ.\n(^٤) رقم (٣٤٨/ ٢) وحسنه الألباني.\n(^٥) لم أعثر عليه.\n(^٦) لم أعثر عليه.\n(^٧) محمد بن جُحادة: قال عنه الحافظ في \"التقريب (٢/ ١٥٠) ثقة روى له الجماعة.\n(^٨) واسمه باذام. قال عنه الحافظ في \"التقريب\" (١/ ٩٣) ضعيف مدلس.\n(^٩) عبيد بن عمير هو ابن قتادة الليثي أبو عاصم المكي، ولد على عهد النبي ﷺ، قاله مسلم، وعدّه غيره من كبار التابعين، مجمع على ثقته، روى له الجماعة \"التقريب\" (١/ ٥٤٤).\n(^١٠) في المسند (٣/ ٣٧٩ رقم ٢٩٩٩).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ١٨٠ - ١١٩ رقم ٢٣٦) وفي الأوسط رقم (٨٠٠٠). =","vol":"3","page":361},{"text":"مزررة أو مكففة بحرير فقال له: \"طوق من نار\" (^١) وإسناده ضعيف.\nوقد أسلفنا أنه استدل بعض من جوز لبس الحرير بهذا، وهو استدلال غير صحيح لأن لبسه ﷺ للجبة المكفوفة بالحرير لا يدل على جواز لبس الثوب الخالص الذي هو محل النزاع، ولو فرض أن هذه الجبة جميعها حرير خالص لم يصلح هذا الفعل للاستدلال به على الجواز لما قدمنا من الجواب على الاستدلال بحديث مخرمة.\n١٠/ ٥٥٣ - (وَعَنْ مُعاوَيَةَ قَالَ: نَهى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ ركُوبِ النِّمارِ وَعَنْ لُبْس الذَّهَب إلَّا مُقَطَّعًا رَوَاهُ أحمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) والنَّسائيُّ) (^٤). [صحيح]\nالحديث [أخرجه أبو داود في الخاتم والنسائي في الزينة بإسناد رجاله ثقات إلا ميمون القتاد (^٥) وهو مقبول، وقد وثقه ابن حبان (^٦)، وقد رواه النسائي من غير طريقة، وقد] (^٧) اقتصر أبو داود (^٨) [في اللباس] (٧) منه على النهي عن ركوب النمار، وكذلك ابن ماجه (^٩)، ورواه أبو داود (^١٠) من حديث المقدام بن معدي كرب ومعاوية، وفيه النهي عن لبس الذهب والحرير وجلود السباع، وفي إسناده\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٤٢) وقال: \"رواه الطبراني في الأوسط، والكبير بنحوه، والبزار ورجال الأوسط ثقات\".\nوصحح الألباني الحديث في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٢/ ٤٦٧ رقم ٢٠٥٦/ ١١).\n• تنبيه: في المعجم الكبير (الأزهر بن عبد الله الحرازي) بدل (الأزهر بن راشد) وفي كشف الأستار (سالم بن عامر) بدل (سليم بن عامر).\n(^١) أي طوق من نار يوم القيامة لمن لبس جبة مجببة بحرير.\nوالمجيبة هي التي لها طوق من حرير يزيد على أربع أصابع، لأن الأربع منه جائز بنص حديث عمر المتقدم برقم (٨/ ٥٥١) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المسند (٤/ ٩٥).\n(^٣) في السنن رقم (٤٢٣٩) وقال أبو داود: أبو قلابة لم يلق معاوية.\n(^٤) في السنن (٧/ ١٧٦ - ١٧٧). وهو حديث صحيح.\n(^٥) ميمون القَنَّاد، بالقاف والنون، بصريّ: مقبول \"التقريب\" رقم (٧٠٥٥).\n(^٦) في \"الثقات\" (٧/ ٤٧١).\n(^٧) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٨) في سننه رقم (٤١٢٩).\n(^٩) في سننه رقم (٣٦٥٦). وهو حديث صحيح.\n(^١٠) في سننه رقم (٤١٣١). وهو حديث صحيح.","vol":"3","page":362},{"text":"بقية بن الوليد (^١) وفيه مقال معروف.\nقوله: (عن ركوب النمار) في رواية النمور فكلاهما جمع نَمِر بفتح النون وكسر الميم، ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم وهو سبع أخبث وأجرأ من الأسد، وهو منقط الجلد نقط سود وفيه شبه من الأسد إلا أنه أصغر منه، وإنما نهى من استعمال جلوده لما فيها من الزينة والخيلاء، ولأنه زي العجم وعموم النهي شامل للمذكي وغيره.\nقوله: (وعن لبس الذهب إلا مقطعًا) لا بد فيه من تقييد القطع بالقدر المعفوّ عنه لا بما فوقه جمعًا بين الأحاديث.\n[قال ابن رسلان في شرح سنن أبي داود: والمراد بالنهي الذهب الكثير لا المقطع قطعًا يسيرة منه تجعل حلقة أو قرطًا أو خاتمًا للنساء أو في سيف الرجل، وكره الكثير منه الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والتكبر، وقد يضبط الكثير منه بما كان نصابًا تجب فيه الزكاة واليسير بما لا تجب فيه (^٢) انتهى.\n_________\n(^١) بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعيَّ، أبو يُحْمِد: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. \"التقريب\" رقم (٧٣٤).\n(^٢) قال العمراني في \"البيان في مذهب الإمام الشافعي شرح كتاب \"المهذب\" كاملًا والفقه المقارن\" (٢/ ٥٣٦): \"مسألة: [حرمة الذهب على الرجال]:\nويحرمُ على الرجُلِ استعمال قليلِ الذهب وكثيرهِ، لما روى عليٌّ ﵁: (أن النبيَّ ﷺ نهى عن لبْسِ القَسيِّ، وعن لبس المزعفرِ، وعن التختم بالذهب).\n- وهو حديث صحيح تقدم تخريجه خلال شرح حديث (٧/ ٥٥٠) من كتابنا هذا - ويجوز للرجل أن يتخذ خاتمًا من فضةٍ، لأن النبي ﷺ: \"كانَ له خاتمٌ من فضةٍ، فصُّها منها، وكان يجعل فصَّها إلى راحتهِ\".\n- أخرجه البخاري رقم (٥٨٧٠) ومسلم رقم (٦٢/ ٢٠٩٤) وغيرهما -\n• الفصُّ: الحجر الكريم الذي يكون وسطه.\nويكره أن يتخذ خاتمًا من حديد، أو رصاص، أو نحاسٍ، لما رويَ: أن النبيَّ ﷺ رأى على رجلٍ خاتمًا من حديد، فقال: \"ما لي أرى عليك حِلْية أهلِ النار\" ثم جاءه الرجلُ وعليه خاتمٌ من صفرٍ، فقال: \"ما لي أجِدُ منك ريحَ الأصنام\"، ثم أتاه وعليهِ خاتم من ذهبٍ فقال: \"ما لي أرى عليك حِلية أهل الجنةِ\" فقلت: من أي شيء أتخذُهُ؟ فقال: \"من وَرِقٍ، ولا تُتِمَّهُ مثقالًا\".\nوهو حديث ضعيف من حديث بريدة.\n- أخرجه أبو داود رقم (٤٢٢٣) والترمذي رقم (١٧٨٦) والنسائي (٨/ ١٧٢ رقم ٥١٩٥). =","vol":"3","page":363},{"text":"وقد ذكر مثل هذا الكلام الخطابي في المعالم (^١) وجعل هذا الاستثناء خاصًّا بالنساء، قال: لأن جنس الذهب ليس بمحرم عليهن كما حرم على الرجال قليله وكثيره] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-359>[الباب الرابع] باب لبس الحرير للمريض</span>\n١١/ ٥٥٤ - (عَنْ أَنَسٍ [رضي الله تعالى عنهما] (^٣) أن النَّبيَّ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ في لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كانَتْ بِهِما. رَوَاهُ الجَماعهُ (^٤) إلَّا أن لَفْظ التِّرْمِذِيِّ: إنَّ عَبْدَ الرَّحمنِ بْن عَوْفٍ والزُّبَيْرَ شَكَوا إلى النَّبيِّ ﷺ الْقَمْلَ فَرَخَّصَ لَهُما في قُمُص الْحَرِيرِ في غَزَاةٍ لَهُمَا) [صحيح].\n_________\n= قال الترمذي: حديث غريب.\n• صفر: ويقال له: شبه، وهو النحاس.\n• المثقال = ٤.٢٣١ غرامًا.\nوقد ورد الخبر بالتختم باليمين واليسار، وهو في اليسار أظهر.\nذكر ذلك ابن قيم الجوزية في \"زاد المعاد\" (١/ ١٣٩): وقال: وكلها صحيحة السند.\nوانظر: \"بدائع الصنائع\" (٥/ ١٣٢ - ١٣٣) والمغني لابن قدامة (١/ ١٠١ - ١٠٦).\n(^١) قال الخطابي في \"معالم السنن\" (٤/ ٤٣٧ - ٤٣٨ - هامش السنن): أراد بالمقطع الشيء اليسير نحو السَّنْف والخاتم للنساء، وكره من ذلك الكثير الذي هو عادة أهل السرف وزينة أهل الخيلاء والكبر، واليسير هو ما لا تجب فيه الزكاة، ويشهب أن يكون إنما كره استعمال الكثير منه لأن صاحبه ربما ضن بإخراج الزكاة منه فيأثم ويحرج، وليس جنس الذهب بمحرم عليهن كما حرم على الرجال قليله كثيره\" اهـ.\n(^٢) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ١٨٠، ٢٧٢) والبخاري رقم (٢٩٢١) و(٢٩٢٢) و(٥٨٣٩) ومسلم رقم (٢٥/ ٢٠٧٦) من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، به.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٢١٥) والبخاري رقم (٢٩١٩) ومسلم رقم (٢٤/ ٢٠٧٦ وأبو داود رقم (٤٠٥٦) والنسائي (٨/ ٢٠٢) وابن ماجه رقم (٣٥٩٢) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.\nوأخرجه أحمد (٣/ ١٢٢، ١٩٢) والبخاري رقم (٢٩٢٠) ومسلم رقم (٢٦/ ٢٠٧٦) والترمذي رقم (١٧٢٢) من طرق عن همام، به.","vol":"3","page":364},{"text":"وهكذا في صحيح مسلم أن الترخيص لعبد الرحمن والزبير كان في السفر. وزعم المحب الطبري انفراده به (^١) وعزاه إليهما ابن الصلاح (^٢) وعبد الحق (^٣) والنووي (^٤).\nقوله: (في قمص الحرير) بضم القاف والميم جمع قميص ويروى بالإفراد.\nقوله: (لحكة) بكسر الحاء وتشديد الكاف قال الجوهري: هي الجرب، وقيل هي غيره. وهكذا يجوز لبسه للقمل كما في رواية الترمذي (^٥) وهي أيضًا في الصحيحين (^٦).\nوالتقييد بالسفر بيان للحال الذي كانا عليه لا للتقييد، وقد جعل السفر بعض الشافعية قيدًا في الترخيص وهو ضعيف، ووجهه أنه شاغل عن التفقد والمعالجة واختاره ابن الصلاح (^٧) لظاهر الحديث، والجمهور على خلافه. والحديث يدل على جواز لبس الحرير لعذر الحكة والقمل عند الجمهور (^٨)، وقد خالف في ذلك مالك والحديث حجة عليه، ويقاس غيرهما من الحاجات عليهما، وإذا ثبت الجواز في حق هذين الصحابيين ثبت في حق غيرهما ما لم يقم دليل على اختصاصهما بذلك، وهو مبني على الخلاف المشهور في الأصول\n_________\n(^١) بل أخرجه البخاري رقم (٢٩٢٠) ومسلم رقم (٢٦/ ٢٠٧٦) وقد تقدم.\n(^٢) في شرح مشكل الوسيط (٢/ ٣٢٢) هامش الوسيط في المذهب.\n(^٣) في \"الأحكام الشرعية الصغرى\" (الصحيحة) (٢/ ٨٠٤).\n(^٤) في \"المجموع\" (٤/ ٣٢٥).\nوقال النووي: \" … قال أصحابنا: يجوز لبس الحرير للحكة وللجرب ونحوه هذا هو المذهب، وبه قطع المصنف والجمهور، وفيه وجه أنه لا يجوز، وحكاه المصنف في التنبيه والرافعي وليس بشيء، ويجوز لدفع القمل في السفر والحضر، وفيه وجه حكاه إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أنه لا يجوز إلَّا في السفر، واختاره أبو عمرو بن الصلاح، لأنه ثبت في رواية في الصحيحين في هذا الحديث رخص لهما في ذلك في السفر، والصحيح المشهور جوازه مطلقًا وبه قطع كثيرون واقتضاه إطلاق الباقين\" اهـ.\n(^٥) في السنن رقم (١٧٢٢) وقد تقدم.\n(^٦) البخاري رقم (٢٩٢٠) ومسلم رقم (٢٤/ ٢٠٧٦).\n(^٧) في شرح مشكل الوسيط (٢/ ٣٢٢ رقم التعليقة ٤) هامش الوسيط في المذهب.\n(^٨) حكاه النووي في المجموع (٤/ ٣٢٥) عن الجمهور.","vol":"3","page":365},{"text":"فمن قال: حكمه على الواحد حكم على الجماعة كان الترخيص لهما [ترخيصًا] (^١) لغيرهما إذا حصل له عذر مثل عذرهما، ومن منع من ذلك ألحق غيرهما بالقياس بعدم الفارق.\n\n<span data-type='title' id=toc-360>[الباب الخامس] باب ما جاء في لبس الخز وما نسج من حرير وغيره</span>\n١٢/ ٥٥٥ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ سَعْدٍ [رضي الله تعالى عنهما] (^٢) قالَ: رَأَيْتُ رَجلًا بِبُخَارَى على بَغْلَةٍ بَيْضاءَ عليهِ عمامَةُ خَزّ سَوْدَاء، فقالَ: كَسَانِيها رَسُولُ الله ﷺ. رَواهُ أبُو دَاوُدَ (^٣) والبُخاري في تَارِيخِهِ (^٤). [بسند ضعيف]\nوَقَدْ صَحَّ لُبْسُهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحابَةِ رَضِيَ الله [تعالى] (٢) عنهُمْ).\nالحديث أخرجه أيضًا الترمذي (^٥)، ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٤) عن مخيلد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد وقال: قال عبد الله: نراه ابن [خازم] (^٦) السلمي، قال: وابن [خازم] (٦) ما أدري أدرك النبي ﷺ أم لا، وهذا شيخ آخر. وقال النسائي قال بعضهم: إن هذا الرجل عبد الله بن خازم أمير خراسان (^٧). قال المنذري: عبد الله بن خازم هذا بالخاء المعجمة والزاي كنيته أبو صالح ذكر بعضهم أن له صحبة وأنكرها بعضهم انتهى.\nوعبد الله بن سعد المذكور في هذا الحديث هو عبد الله بن سعد بن عثمان\n_________\n(^١) في (ب) و(جـ): (ترخيص).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في السنن (٤/ ٣١٨ رقم ٤٠٣٨).\n(^٤) (٤/ ٦٧ رقم ١٩٨٣).\n(^٥) في السنن رقم (٣٣١٨).\n(^٦) في (أ) و(جـ): (حازم) والمثبت من (ب) وهو موافق لمصادر الترجمة.\n(^٧) عبد الله بن خازم، يقال: له صحبة، وذكره الحاكم فيمن نزل خُرسان من الصحابة؛ وفي ثبوت ذلك نظر.\nوقد قال أبو نُعيم: زعم بعضُ المتأخرين أن له إدراكًا ولا حقيقة لذلك.\nقال أبو أحمد العسكري: كان عبد الله بن حازم من أشجع الناس، وولي خراسان عشر سنين.\n[الإصابة (٤/ ٦١ - ٦٢ رقم ٤٦٦٠) والوافي بالوفيات (١٧/ ١٥٧) وأسد الغابة رقم (٢٩١١)].","vol":"3","page":366},{"text":"الدَّشْتَكي الرازي (^١) روى عنه هذا الحديث ابنه عبد الرحمن وليس له في الكتب غيره، وقد وثقه ابن حبان (^٢)، وقد ساق هذا الحديث أبو داود في سننه (^٣) من طريق أحمد بن عبد الرحمن الرازي عن أبيه عبد الرحمن قال: أخبرني أبي عبد الله بن سعد (١) عن أبيه سعد (^٤) قال: رأيت رجلًا. الحديث ولعل عبد الله بن خازم كما ذكر النسائي (^٥) والبخاري (^٦) هو الرجل المبهم في الحديث، وقد صرح بهذا ابن رسلان، فقال: الرجل الراكب: قيل هو عبد لله بن خازم وكنيته أبو صالح.\nقوله: (عمامة خز) قال ابن الأثير (^٧)؛ الخز ثياب تُنْسَج من صُوف وإبريسَم، وهي مُباحة، وقد لبسه الصحابة والتابعون. وقال غيره الخزُّ: اسم دابة ثم أُطلق على الثوب المتخذ من وبرها.\nوقال المنذري: أصله من وبر الأرنب، ويسمى ذكره الخز. وقيل: إن الخز ضرب من ثياب الإبريسم. وفي النهاية (^٨) ما معناه أن الخز الذي كان على عهد النبي ﷺ مخلوط من صوف وحرير. وقال: عياض في المشارق (^٩): إن الخز ما خلط من الحرير والوبر، وذكر أنه من وبر الأرنب ثم قال: فسمى ما خالط الحرير من سائر الأوبار خزًا.\n_________\n(^١) هو أبو محمد المقرئ. ثقة، مات سنة بضع عشرة ومائتين، روى له البخاري في الرفع وأصحاب السنن. الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٤) والتقريب رقم (٣٣٤٨).\n(^٢) في \"الثقات\" (٨/ ٣٣٨).\n(^٣) رقم (٤٠٣٨) بسند ضعيف. وقد تقدم.\n(^٤) هو سعد بن عثمان الرازي، والد عبد الله الدشتكي، وهو سعد الأزرق. ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٣٠٠). وقال ابن حجر في \"التقريب\" رقم (٢٢٥٠): مقبول، روى له أصحاب السنن سوى ابن ماجه.\n(^٥) كما في تحفة الأشراف (١١/ ١٥٤).\n(^٦) في التاريخ الكبير (٤/ ٦٧ رقم ١٩٨٣).\n(^٧) في \"النهاية\" (٢/ ٢٨).\n(^٨) (٢/ ٢٨) ولفظه: \" … كان أريد بالخزِّ النوع الآخر، وهو المعروف الآن، فهو حرام؛ لأن جميعه معمولُّ من الإبريسَم، وعليه يحمل الحديث الآخر \"قومٌ يستحلُّون الخز والحرير\" اهـ.\n(^٩) (١/ ٢٣٣).","vol":"3","page":367},{"text":"والحديث قد استدل به على جواز لبس الخز، وأنت خبير بأن غاية ما في الحديث أنه أخبر بأن رسول الله ﷺ كساه عمامة الخز وذلك لا يستلزم جواز اللبس.\nوقد ثبت من حديث عليّ عند البخاري (^١) ومسلم (^٢) وأبي داود (^٣) والنسائي (^٤) أنه قال: \"كساني رسول الله ﷺ حلة سيراء فخرجت بها فرأيت الغضب في وجهه فأطَّرتها (^٥) خمرًا بين نسائي\" هذا لفظ الحديث في التيسير (^٦) فلم يلزم من قول علي [﵇] (^٧) \"كَساني\" جواز اللبس وهكذا قال عمر: \"لما بعث إليه النبي ﷺ حلة سيراء يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت، فقال رسول الله ﷺ: إني لم أكسكها لتلبسها\" هذا لفظ أبي داود (^٨) وبهذا يتبين لك أنه لا يلزم من قوله كساني جواز اللبس على أنه قد ثبت في تحريم الخز ما هو أصح من هذا الحديث وهو حديث أبي عامر الآتي (^٩) وكذلك حديث معاوية (^١٠).\nوقد استدل بهذا الحديث أيضًا على جواز لبس المشوب، وهو لا يدل على ذلك إلا على أحد التفاسير للخز، وقد تقدم ذكر بعضها، وقد اختلف الناس في المشوب، وسيأتي بيان ما هو الحق.\nقوله: (وقد صح لبسه عن غير واحد من الصحابة) لا يخفاك أنه لا حجة في فعل بعض الصحابة وإن كانوا، عددًا كثيرًا، والحجة إنما هي في إجماعهم عند القائلين بحجية الإجماع (^١١) ولو كان لبسهم الخز يدل على أنه حلال لكان الحرير\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٨٤٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٠٧١).\n(^٣) في سننه رقم (٤٠٤٣).\n(^٤) في سننه رقم (٨/ ١٩٧). وهو حديث صحيح.\n(^٥) أطرتها: شققتها وقسمتها خُمْرًا) جمع خمرة، وهي مقدار ما يضع الرجل عليه وجه في سجوده.\n(^٦) وهو \"تيسير الوصول إلى جامع الأصول\" لابن الديبع (٤/ ١٦٧) رقم (٦).\n(^٧) زيادة من (أ).\n(^٨) في سننه رقم (٤٠٤٠).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٨٨٦) ومسلم رقم (٢٠٦٨) والنسائي رقم (٥٢٩٥).\n(^٩) برقم (١٦/ ٥٥٩) من كتابنا هذا.\n(^١٠) برقم (١٥/ ٥٥٨) من كتابنا هذا.\n(^١١) انظر: \"المقصد الثالث\": الإجماع في \"إرشاد الفحول\" (ص ٢٦٦ - ٣٢٨) بتحقيقي.","vol":"3","page":368},{"text":"الخالص حلالًا، لما تقدم عن أبي داود (^١) أنه قال: لبس الحرير عشرون صحابيًا، وقد أخبر الصادق المصدوق أنه سيكون من أمته أقوام يستحلون الخز والحرير وذكر الوعيد الشديد في آخر هذا الحديث من المسخ إلى القردة والخنازير كما سيأتي.\n١٣/ ٥٥٦ - (وَعَنْ ابْنِ عباسٍ [رضي الله تعالى عنهما] (^٢) قالَ: إنَّمَا نَهى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنْ قز قالَ ابْنُ عباسٍ: أمَّا السَّدَى وَالْعَلَمُ فَلا نَرَى بِهِ بَأسًا. رَوَاهُ أحْمدُ (^٣) وأبو دَاوُد) (^٤) [صحيح].\nالحديث في إسناده خُصَيف بن عبد الرحمن، وقد ضعفه غير واحد، قال في التقريب (^٥): هو صدوقٌ سيءُ الحِفظ خَلَطَ بأخَرَةَ ورُمِيَ بالإرجاء. [وقد وثقه ابن معين وأبو زرعة وبقية (^٦) رجال إسناده ثقات (^٧).\nوأخرجه الحاكم (^٨) بإسناد صحيح، والطبراني (^٩) بإسناد حسن كما قال الحافظ في الفتح] (^١٠).\n_________\n(^١) في سننه (٤/ ٣١٩).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في المسند (١/ ٢١٨، ٣١٣، ٣٢١).\n(^٤) في سننه رقم (٤٠٥٥).\n(^٥) رقم (١٧١٨).\n(^٦) انظر: \"ميزان الاعتدال\" (١/ ٦٥٣ - ٦٥٤).\n(^٧) وخصيف ضعيف لسوء حفظه، لكنه لم يتفرد به فقال الإمام أحمد في المسند (١/ ٣١٣): ثنا محمد بن بكر، ثنا ابن جريج: أخبرني عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: \"إنما نهى رسول الله ﷺ عن الثوب المصمت حريرًا\" وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. الإرواء رقم (٢٧٩).\n(^٨) في المستدرك (٤/ ١٩٢) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٩) في المعجم الكبير رقم (١١٩٣٩) والبيهقي في \"الشعب\" رقم (٦١٠٣). من طريق مسلم بن سلام مولى بني هاشم، عن عبد السلام بن حرب، عن مالك بن دينار، عن عكرمة، به.\nومسلم بن سلام لم يوثقه غير ابن حبان (٩/ ١٥٨).\nوأخرجه الطبراني أيضًا في \"المعجم الكبير\" رقم (١٠٨٨٨) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس.\nوإسماعيل بن مسلم المكي: ضعيف الحديث: \"التقريب\" رقم (٤٨٤).\nوخلاصة القول أن حديث ابن عباس حديث صحيح دون قوله: \"فأمَّا العَلَم من الحرير وسدَى الثوب: فلا بأس به\".\n(^١٠) زيادة من (أ) و(ب).","vol":"3","page":369},{"text":"قوله: (المُصْمَت) بضم الميم الأولى وفتح الثانية المخففة وهو الذي جميعه حرير لا يخالطه قطن ولا غيره قاله ابن رسلان.\nقوله: (أما السَّدَي) بفتح السين والدال بوزن الحصى ويقال: ستى بمثناة من فوق بدل الدال لغتان بمعنى واحد، وهو خلاف اللحمة وهو ما مد طولًا في النسج.\nقوله: (والعَلَمُ) هو وسْمُ الثَّوْب ورَقْمُهُ قاله في القاموس (^١) وذلك كالطراز والسجاف.\nوالحديث [يدل] (^٢) على حل لبس الثوب المشوب بالحرير، وقد اختلف الناس في ذلك.\nقال في البحر (^٣): مسألة: ويحل المغلوب بالقطن وغيره ويحرم الغالب إجماعًا فيهما اهـ. وكلا الإجماعين ممنوع.\nأما الأول فقد نقل الحافظ في الفتح (^٤) عن العلامة ابن دقيق العيد أنه إنما يجوز من المخلوط ما كان مجموع الحرير فيه أربع أصابع لو كانت منفردة بالنسبة إلى جميع الثوب.\nوأما الثاني فقد تقدم الخلاف عن ابن علية (^٥) في الحرير الخالص ونقل القاضي عياض (^٦) عن قوم كما عرفت.\nوقد ذهبت الإمامية إلى أنه لا يحرم إلا ما كان حريرًا خالصًا لم يخالطه ما يخرجه عن ذلك كما روى ذلك الريمي عنهم.\nوقال الهادي في الأحكام والمؤيد بالله وأبو طالب: إنه يحرم من المخلوط ما كان الحرير غالبًا فيه أو مساويًا تغليبًا لجانب الحظر ولا دليل على تحليل المشوب إلا حديث ابن عباس هذا وهو غير صالح للاحتجاج من وجهين:\n(الأول) الضعف في إسناده كما عرفت.\n(الثاني): أنه أخبر بما بلغه من قصر النهي عن المصمت وغيره أخبر بما هو أعم من ذلك كما تقدم في حلة السيراء من غضبه ﷺ لما رأى عليًا لابسًا لها. والقول\n_________\n(^١) ص ١٤٧٢.\n(^٢) في المخطوط (ب): (استدل به).\n(^٣) (٤/ ٣٥٦).\n(^٤) (١٠/ ٢٩٤).\n(^٥) تقدم التعريف بابن علية ونقل كلامه أيضًا، خلال شرح الحديث رقم (٢/ ٥٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٥٧١).","vol":"3","page":370},{"text":"بأن حلة السيراء هي الحرير الخالص كما قال البعض ممنوع. والسند ما أسلفناه عن أئمة اللغة بل أخرج ابن أبي شيبة (^١) وابن ماجه (^٢) والدورقي (^٣) والبيهقي (^٤) حديث علي السابق في السيراء بلفظ قال علي: \"أهدي إلى رسول الله ﷺ حلة مسيرة إما سداها حرير وإما لحمتها فأرسل بها إليّ فأتيته فقلت: ما أصنع بها؟ ألبسها؟ قال: لا، إني لا أرضى لك ما أكره لنفسي، شققها خمرًا لفلانه وفلانة، فشققتها أربعة أخمرة\" وسيأتي الحديث (^٥)، وهذا صريح بأن تلك السيراء مخلوطة لا حرير خالص.\nومن ذلك حديث أبي ريحانة (^٦) عند أبي داود (^٧) والنسائي (^٨) وابن ماجه (^٩) وفيه النهي عن عشر: منها أن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرًا مثل الأعاجم [وأنْ يَجعلَ على مِنْكَبِهِ] (^١٠) حريرًا مثلَ الأعاجِمِ، وقد عرفْتَ مما سلَفَ الأحاديثَ الواردةَ في تحريمِ الحريرِ بدونِ تقييد فالظاهِرُ منها تحريمُ ماهيةِ الحريرِ سواءٌ وجِدتْ منفِردَةً أو مختلِطَةً بغيرِها، ولا يخرجُ عن التحريم إلا ما استثناهُ الشارعُ من مقدارِ الأربعِ الأصابع من الحريرِ الخالصِ وسواءٌ، وُجِدَ ذلك المقدارُ مجتمِعًا كما في القطعةِ الخالصةِ أَم مفرَّقًا كما في الثوبِ المشوبِ.\nوحديثُ ابن عباسٍ لا يصلُح لتخصيص تلكَ العموماتِ ولا لتقيدِ تلكَ الإطلاقاتِ لما عَرَفْتَ. ولا مُتمسَّك للجمهورِ القائلينَ بحِلّ المشوبِ إذا كانَ الحريرُ\n_________\n(^١) في \"المصنف\" (١٢/ ٦٦ رقم ١٢١٣٦).\n(^٢) في السنن رقم (٣٥٩٦).\n(^٣) الدورقي: هو يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن أفلح العبدي، مولاهم. أبو يوسف ثقة، وكان محدث العراق في عصره له مسند في الحديث. (١٦٦ - ٢٥٢ هـ).\n\"التقريب\" رقم (٧٨١٢) و\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٤٣٩).\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ٤٢٥). وهو حديث صحيح.\n(^٥) رقم (١٤/ ٥٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٦) أبو ريحانة، هو شمعون بن يزيد الأزدي، حليف الأنصار، ويقال: مولى رسول الله ﷺ، وصحابي. \"التقريب\" (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥).\n(^٧) في السنن (رقم: ٤٠٤٩).\n(^٨) في السنن (٨/ ١٤٣ رقم ٥٠٩١).\n(^٩) في السنن رقم (٣٦٥٥) مختصرًا.\nوهو حديث ضعيف والله أعلم.\n(^١٠) كذا في المخطوط (أ، ب، جـ) وفي سنن أبي داود رقم (٤٠٤٩): [أو يجعل على منكبيه] وهو الصواب.","vol":"3","page":371},{"text":"مغلوبًا إلَّا قولَ ابن عباسٍ فيما أعلمُ فانظرْ أيُّها المنصِفُ هل يصلُحُ جعلُهُ جِسْرًا تُذَادُ عنهُ الأحاديثُ الورادةُ في تحريمِ مطلقِ الحريرِ ومقيدِهِ، وهل ينبغي التعويلُ عليه في مثلِ هذا الأصلِ العظيمِ معَ ما في إسنادِهِ مِنَ الضعفِ الذي يوجب سقُوطَ الاستدلالِ بهِ على فرضِ تجرُّدِهِ عن المعارِضَاتِ، فرحِمَ اللهُ ابنَ دقيقِ العيدِ فلقد حفظ اللهُ به في هذه المسألةِ أمةَ نبيهِ عن الإِجماع على الخطأِ، [ويمكنُ أن يقالَ: أن خَصِيفًا المذكور في إسنادِ الحديثِ قد وثَّقَهُ مَنْ تقدَّمَ (١)، واعتضَدَ الحديثُ بورودِهِ من جهينِ آخريْنِ أحدُهما صحيحٌ (^١)، والآخَرُ حسنٌ (^٢) كما سلفَ فانتهضَ الحديثُ للاحتجاجِ بِه (^٣)] (^٤).\nفإن قلتَ قد صرَّحَ الحافظُ ابنُ حجرٍ أنَّ عمدَة الجمهورِ في جوازِ لُبْسِ ما خالطَهُ الحرير إذا كان غيرُ الحرير أغلبَ ما وقعَ في تفسير الحلَّةِ السيراءِ قلتُ: ليس في أحاديثِ الحلَّةِ السيراءِ ما يدلُّ على أنها حلالٌ بل جميعُها قاضيةٌ بالمنعِ منها كما في حديثِ عمر (^٥) وعلي (^٦) وغيرِهما مما سلف، فإن فُسرتْ بالثياب المخلوطةِ بالحرير كما قالَ جمهورُ أهلِ اللغةِ كانت حجَّة على الجمهورِ لا لهم وإن فسرت بأنها الحريرُ الخالِصُ فأيُّ دليلٍ فيها على جوازِ لُبْسِ المخلوطِ؟ وهكذا إن فسِّرت بسائرِ التفاسيرِ المتقدِّمةِ.\nوالحاصلُ أنه لم يأتِ المدَّعُونَ للحلِّ بشيءٍ تركَنُ النفسُ إليه وغايةُ ما جادلوا به أنه قولُ الجمهور، وهذا أمرٌ هَيِّنٌ، والحقُّ لا يُعرفُ بالرجالِ.\nوأما دعوى الإجماع التي ذكرها صاحب البحر (^٧) فما هي بأوَّلِ دعاويْهِ على\n_________\n(^١) قلت: بل خصيف لم ينفرد به ولكنه توبع عند أحمد (١/ ٣١٣) والحاكم (٤/ ١٩٢) بسند صحيح على شرط الشيخين كما تقدم في شرح الحديث رقم (١٣/ ٥٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم (١١٩٣٩) والبيهقي في \"الشعب\" رقم (٦١٠٣).\nبسند حسن كما تقدم أيضًا.\n(^٣) نعم انتهض الحديث للنهي عن الثوب المصْمَت حريرًا. أما الزيادة: \"فأمَّا العلم من الحرير وسدى الثوب، فلا بأس به\" فهي ضعيفة لم تصح كما تقدم كذلك.\n(^٤) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٥) حديث صحيح تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (١٢/ ٥٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) حديث علي صحيح تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (١٣/ ٥٥٦) من كتابنا هذا.\nوخلال شرح الحديث رقم (١٢/ ٥٥٥) من كتابنا هذا أيضًا.\n(^٧) (٤/ ٣٥٦) وقد تقدم.","vol":"3","page":372},{"text":"أن الراجِحَ عندَ من أطلقَ نفسَه عن وثَاقِ العصبيةِ الوبيَّةِ عدمُ حُجِّيَّةِ الإجماعِ إن سَلِمَ إمكانُه ووقوعُه ونقلُه والعِلْمُ به، وإنْ كانَ الحقُّ منعَ الكل (^١).\nوأحسنُ ما يُستدلُّ به على الجواز حديثُ عبد اللهِ بن سعدٍ (^٢) المتقدِّمُ في لُبْسِ عمامةِ الخزِّ لما في النهايةِ (^٣) من أن الخزَّ الذي كان على عهدهِ ﷺ مخلوط من صوف وحرير. وقال في المشارق (^٤): إن الخز ما خلط من الحرير والوبر كما تقدم لولا أنه يمنع من صلاحيته للاحتجاج به على المطلوب ما أسفلناه في شرحه على أن النزاع في مسمى الخز بمجرده مانع مستقل.\n١٤/ ٥٥٧ - (وَعَنْ عَلَيّ [رضي الله تعالى عنه] (^٥) قالَ: أُهدِيَ لِرَسُولِ الله ﷺ حُلَّةٌ مَكْفُوفَةٌ بِحَرِيرٍ إمَّا سَدَاهَا وَإِمَّا لُحْمَتها فأرْسَلَ بِها إليَّ فأتَيْتُه، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ما أَصْنَعُ بِها أَلْبَسُها؟ قالَ: \"لَا، وَلكِنِ اجْعَلْها خُمرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ\". رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٦). [صحيح]\nالحديث في إسناده يزيد بن أبي زياد وفيه مقال معروف (^٧)، وأما هبيرة بن يريم الراوي له عن علي فقد وثقه ابن حبان (^٨)، وقد أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (^٩) والبيهقي (^١٠) والدورقي (^١١).\nقوله: (بين الفواطم) فقد تقدم ذكر أسمائهنّ في شرح حديث علي المتقدم، والحديث يدل على المنع من لبس الثوب المخلوط بالحرير، وقد قدمنا الكلام على ذلك وذكرنا القدر المعفوّ عنه.\n_________\n(^١) إن الإمام الشوكاني ﵀ له موقف شديد من الإجماع وقد تمت مناقشته بتفصيل جيد عندما قمت بتحقيق كتابه: \"إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول\" في \"المقصد الثالث\": الإجماع. ص ٢٦٦ - ٣٢٨ فارجع إليه لزامًا لتقف على الحق في ذلك.\n(^٢) تقدم تخريجه رقم (١٢/ ٥٥٥) من كتابنا هذا: بسند ضعيف.\n(^٣) (٢/ ٢٨) وقد تقدم.\n(^٤) (١/ ٢٣٣). وقد تقدم.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في سننه (٣٥٩٦).\n(^٧) يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم، الكوفي: ضعيف، كَبِرَ فتغير وصار يتلقَّنُ وكان شيعيًا … \"التقريب\" رقم (٧٧١٧) وتهذيب التهذيب (٤/ ٤١٣ - ٤١٤).\n(^٨) (٥/ ٥١١).\n(^٩) في \"المصنف\" (١٢/ ٦٦ رقم ١٢١٣٦).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٢/ ٤٢٥).\n(^١١) في مسنده المخطوط وقد تقدم التعريف بالدورقي هذا.","vol":"3","page":373},{"text":"١٥/ ٥٥٨ - (وَعَنْ مُعاوِيَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا ترْكَبُوا الْخَزَّ وَلَا النِّمارَ\". رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح]\nالحديث [رجال إسناده ثقات، وقد] (^٣) أخرجه أيضًا النسائي (^٤) وابن ماجه (^٥) والكلام على الخز تفسيرًا وحكمًا قد تقدم. وكذلك الكلام على النمار قد ذكرناه في حديث معاوية السابق.\n١٦/ ٥٥٩ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ غُنْمٍ [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: حَدَّثَني أبُو عامِرٍ أوْ أبُو مالِكٍ الأشْجَعِيُّ أنه سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ يقُولَ: \"لَيَكُونَنَّ مِنْ أمّتي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ\" وَذَكَرَ كَلامًا قالَ: \"يَمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرِينَ قِرَدَة وَخَنازِيرَ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ\". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٦) والبُخاريُّ تَعْليقًا (^٧) وَقالَ فِيهِ: \"يَسْتَحِلُّونَ الخَزَّ وَالحَرِير والخمْرَ والْمَعازِفَ\"). [صحيح]\n[الحديث رجال إسناده في سنن أبي داود ثقات وقد وهم المصنف ﵀ فقال أبو مالك الأشجعي وليس كذلك بل هو الأشعري (^٨)] (٣).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه رقم (٤١٢٩).\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (جـ).\n(^٤) لم أجده عند النسائي انظر \"تحفة الأشراف\" (٨/ ٤٤٧ رقم ١١٤٣٩).\n(^٥) في سننه رقم (٣٦٥٦). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٤٠٣٩).\n(^٧) رقم (٥٥٩٠) معلقًا.\n(^٨) قال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٥٥): \" … على أن التردد في اسم الصحابي لا يضر كما تقرر في \"علوم الحديث\" فلا التفات إلى من أعل الحديث بسبب التردد، وقد ترجح أنه عن أبي مالك الأشعري وهو صحابي مشهور\" اهـ.\nقلت: وأخرج الحديث الحافظ في \"تغليق التعليق\" (٥/ ١٧ - ١٨) بإسناده إلى المؤلف.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٨٢ رقم ٣٤١٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٧٢) و(١٠/ ٢٢١) والحافظ في \"تغليق التعليق\" (٥/ ١٨، ١٩) وابن حبان في صحيحه رقم (٦٧٥٤) من طرق …\nوانظر ما قاله العلامة ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٥/ ٢٧٠ - ٢٧٢) في رده على من ضعف هذا الحديث.\nوانظر \"الصحيحة\" للمحدث الألباني رقم (٩١).\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.","vol":"3","page":374},{"text":"قوله: (ليكوننّ من أمتي) استدل بهذا على أن استحلال المحرمات لا يوجب لفاعله الكفر والخروج عن الأمة.\nقوله: (الخز) بالخاء المعجمة والزاي وهو الذي نص عليه الحميدي وابن الأثير، وذكره أبو موسى (^١) في باب الخاء والراء المهملتين وهو الفرج، وكذلك ابن رسلان في شرح السنن ضبطه بالمهملتين، قال: وأصله حِرْحُ، فحذف أحد الحاءين وجمعه أحْرَاحٌ كفرخ وأفراخ، ومنهم من شدَّد الراء وليس بجيد يريد أنه يكثر فيهم الزنا. قال في النهاية (^٢): والمشهور الأول وقد تقدم تفسير الخز، وعطف الحرير على الخز يشعر بأنهما متغايران.\nقوله: (آخرين) وفي رواية \"آخرون\".\nقوله: (قِرَدة) بكسر القاف وفتح الراء جمع قرد وفي ذلك دليل على أن المسخ واقع في هذه الأمة (^٣).\nوروى ابن أبي الدنيا في كتاب الملاهي (^٤) عن أبي هريرة مرفوعًا\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٣٦٦): أبو موسى: \"هو حافظ عارف بما روى وشرح فلا يتهم\".\n(^٢) (١/ ٣٦٦).\n(^٣) قال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٤٩) في صدد كلامه على المسخ المذكور في الحديث: \"قال ابن العربي: يحتمل الحقيقة كما وقع للأمم السالفة، ويحتمل أن يكون كناية عن تبدُّل أخلاقهم. قلت: - القائل الحافظ - والأول أليق بالسياق\" اهـ. وقال المحدث الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ١٩٤): \"وقد ذهب بعض المفسرين في العصر الحاضر إلى أن مسخ بعض اليهود قردة وخنازير لم يكن مسخًا حقيقيًا بدنيًّا، وإنما كان مسخًا خُلقيًا (وهذا خلاف ظاهر الآيات والأحاديث الواردة فيهم، فلا تلتفت إلى قولهم؛ فإنهم لا حجة لهم فيه؛ إلا الاستبعاد العقلي المشعر بضعف الإيمان بالغيب، نسأل الله السلامة\" اهـ.\n(^٤) (ص ٢٩ - ٣٠ رقم ٨).\nبسند ضعيف لجهالة راويه عن أبي هريرة، وكذلك (سليمان بن سالم مستور الحال، يصلح حديثه في الشواهد المتابعات. كما حققه الشيخ: عبد الله بن يوسف الجديع، في \"أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان\" (ص ٣٦).\nوللحديث شواهد: (الأول): ما أخرجه ابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" رقم (٩) وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" رقم (٣٤٧) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٥/ ١٦٤) من طريق عمرو بن مرة.\nعن عبد الرحمن بن سابط، قال: قال رسول الله ﷺ: \"يكون في أمتي خسف وقذف ومسخ\" قالوا: فمتى ذلك يا رسول الله؟ قال: \"إذا ظهرت المعازف واستحلوا الخمور\". =","vol":"3","page":375},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - إسناده صحيح إلى ابن سابط.\nورواه ليث بن أبي سليم عن ابن سابط متابعًا لعمرو، أخرجه أبو عمرو الداني رقم (٣٣٩)، لكن ابن سابط تابعي فهو مرسل إذًا.\nوقال الترمذي في سننه (٤/ ٤٩٦) عقب إخراجه لحديث: عمران بن حصين.\n\"وقد روي هذا الحديث عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن سابط عن النبي ﷺ مرسل\".\n(والشاهد الثاني) عن عائشة ﵂ لكن ليس فيه ذكر المعازف. أخرجه ابن أبي الدنيا رقم (٤) من طريق أبي معشر، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"يكون في أمتي خسف ومسخ وقذف\".\nقالت عائشة: يا رسول الله، وهم يقولون: لا إله إلا الله؟! قال: \"إذا ظهرت القيان، وظهر الربا، وشُربت الخمر، ولُبس الحرير، كان ذا عند ذا\". إسناده ضعيف لضعف أبي معشر نجيح السعدي.\n(والشاهد الثالث) دون قوله: \"وهم يشهدون أن لا إله إلا الله\". عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ: \"يكون في أمتي قذف ومسخ وخسف لا قيل: يا رسول الله! ومتى ذلك؟ قال: \"إذا ظهرت المعازف، وكثرت القينات، وشربت الخمور\".\nأخرجه الترمذي رقم (٢٢١٢) وابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" رقم (٢) والروياني في المسند (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦ رقم ١٠٤٣) وأبو عمرو الداني رقم (٣٤٠).\nمن طريق عبد الله بن عبد القدوس، قال: حدثني الأعمش عن هلال بن يساف عن عمران بن حصين، به.\nقال الترمذي: \"وقد روي هذا الحديث عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن سابط عن النبي ﷺ مرسل، وهذا حديث غريب\".\n\"قلت: - القائل الشيخ عبد الله الجديع ص ٣٨ - يشير الترمذي إلى الإختلاف فيه على الأعمش، وهذا - فيما أرى - لا يطعن علي هذا الإسناد، لأن الأعمش إمام مكثر، يجوز أن يكون الخبر عنده بأكثر من إسناد، لكن الشأن فيما دونه، وهو عبد الله بن عبد القدوس، فإنه ضعفه غير واحد من الأئمة، ووثقه محمد بن عيسى الطباع، وقال البخاري: \"هو في الأصل صدوق، إلا أنه يروي عن أقوام ضعاف\".\nومحصل أقوالهم فيه أن الرجل لا يحتمل تفرده، وهو صالح الحديث من المتابعات والشواهد، وعلى قول البخاري فإن حديثه أقوي من ذلك، لأن شيخه هنا إمام حافظ.\nفالإسناد إذًا حسن في الشواهد على أقل الأحوال\" اهـ.\n(والشاهد الرابع) دون قوله: \"وهم يشهدون أن لا إله إلا الله\".\nعن أبي مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يكون في أمتي الخسف والمسخ والقذف\" قلنا: فيم يا رسول الله؟ قال: \"باتخاذ القينات، وشربهم الخمور\".\nأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (١/ ٥٢) والطبراني في الكبير (٣/ ٢٧٩ رقم ٣٤١٠). من =","vol":"3","page":376},{"text":"[بلفظ] (^١) \"يمسخ قوم من هذه الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير\" فقالوا: يا رسول الله أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟! قال: \"بلى ويصومون ويصلون ويحجون\" قالوا: فما بالهم؟ قال: \"اتخذوا المعازف والدفوف والقينات فباتوا على شربهم ولهوهم فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير، وليمرّن الرجل على الرجل في حانوته يبيع فيرجع إليه وقد مسخ قردًا أو خنزيرًا\". قال أبو هريرة: لا تقوم الساعة حتى يمشي الرجلان في الأمر فيمسخ أحدهما قردًا أو خنزيرًا ولا يمنع الذي نجا منهما ما رأى بصاحبه أن يمضي إلى شأنه حتى يقضي شهوته.\nقوله: (والمعازف) بعين مهملة فزاي معجمة وهي أصوات الملاهي، قاله ابن رسلان، وفي القاموس (^٢) المعَازِفُ: المَلاهي كالعودِ والطُّنْبُورِ انتهى.\nوالكلام الذي أشار إليه المصنف تبعًا لأبي داود بقوله وذكر كلامًا هو ما ذكره البخاري (^٣) بلفظ: \"ولينزِلنَّ أقوامٌ إلى جنْبِ عَلَمٍ، يروحُ عليهم بسارِحَةٍ لهم يأتيهم - يعني الفقيرَ - لحاجته فيقولون: ارجعْ إلينا غدًا، فيبيتهم اللهُ ويضعُ العَلَمَ عليهم\" انتهى. والعَلَم بفتح العين المهملة واللام هو الجبل، ومعنى يضع العلم عليهم أي يدكدكه عليهم فيقع.\nوالحديث يدل على تحريم الأمور المذكورة في الحديث (^٤) للتوعد عليها\n_________\n= طريق علي بن بحر، حدثنا قتادة بن الفضيل الرهاوي قال: سمعت هشام بن الغاز يحدث عن أبيه عن جده أن أبا مالك قال: فذكره مرفوعًا. إسناده إلى علي بن بحر صحيح، وعلي ثقة، وشيخه قتادة صدوق لا بأس به، وشيخه هشام بن الغاز ثقة. وأبو الغاز بن ربيعة مستور الحال، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٢٩٤).\nفهذا الإسناد إذًا جيد في الشواهد. قاله الشيخ عبد الله جديع ص ٣٩ وفي الباب أحاديث أخر تشهد لهذا الخبر، وفيما ذكرته كفاية لتقوية حديث أبي هريرة فهو حديث حسن لغيره والله أعلم.\n(^١) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٠٨٢).\n(^٣) رقم (٥٥٩٠) معلقًا.\n(^٤) قال المحدث الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ١٩١): \"ثانيًا: تحريم آلات العزف والطرب، ودلالة الحديث على ذلك من وجوه:\nأ - قوله: \"يستحلون\" فإنه صريح بأن المذكورات - ومنها المعازف - هي في الشرع محرمة فيستحلها أولئك القوم. =","vol":"3","page":377},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ب - قرن المعازف مع المقطوع حرمته: الزنا والخمر، ولو لم تكن محرمة؛ ما قرنها معها إن شاء الله تعالى.\nوقد جاءت أحاديث كثيرة بعضها صحيح في تحريم أنواع آلات العزف التي كانت معروفة يومئذٍ كالطبل والقنين - وهو العود - وغيرها، ولم يأت ما يخالف ذلك أو يخصه، اللهم إلا الدف في النكاح والعيد، فإنه مباح على تفصيل مذكور في الفقه، وقد ذكرته في ردي على ابن حزم.\nولذلك اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها، واستثنى بعضهم - بالإضافة إلى ما ذكرنا - الطبل في الحرب، وألحق بعض المعاصرين الموسيقى العسكرية ولا وجه لذلك البتة لأمور:\n(الأول): أنه تخصيص لأحاديث التحريم بدون مخصص سوى مجرد الرأي والاستحسان وهو باطل.\n(الثاني): أن المفروض في المسلمين في حالة الحرب أن يُقبلوا بقلوبهم على ربهم، وأن يطلبوا منه نصرهم على عدوهم، فذلك ادعى لطمأنينة نفوسهم، وأربط لقلوبهم، فاستعمال الموسيقى مما يفسد ذلك عليهم، ويصرفهم عن ذكر ربهم؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥)﴾ [الأنفال: ٤٥] (الثالث): أن استعمالها من عادة الكفار ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ [التوبة: ٢٩] فلا يجوز لنا أن نتشبه بهم لا سيما فيما حرَّمه الله ﵎ علينا عامًا؛ كالموسيقى\" اهـ.\nقلت: وإليك بعض الأدلة الثابتة في تحريم بعض آلات العزف وكذلك تحريم الغناء:\n(الأول): حديث أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نغمة، ورنَّة عند مصيبة\".\nأخرجه البزار رقم (٧٩٥ - كشف) والضياء في المختارة (٦/ ١٨٨ - ١٨٩ رقم ٢٠٠٠ و٢٢٠١) من طريق أبي عاصم، عن شبيب بن بشر، عن أنس، به.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٣) وقال: \"رجاله ثقات\".\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" رقم الحديث (٥١٧٩): \"رواته ثقات\".\nوقال الحافظ في \"مختصر زوائد البزار\" رقم (٥٦٣): \"وشبيب وثق\".\nوقال في \"التقريب\" رقم (٢٧٣٨): \"صدوق يخطئ\". فسنده حسن. وتابعه عيسى بن طهمان عن أنس.\nأخرجه ابن السماك في \"الأول من حديثه\" (ق ٨٧/ ٢ - مخطوط) - كما في تحريم آلات الطرب ص ٥٢ - وعيسى هذا ثقة من رجال البخاري كما في \"مغني الذهبي\" وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" رقم (٥٣٠١): \"صدوق أفرط فيه ابن حبان، والذنب فيما استنكره من حديثه لغيره\". =","vol":"3","page":378},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: بل هو ثقة. وقد وثقه أحمد وابن معين، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، وأبو داود والدارقطني. واحتج به البخاري في \"صحيحه\". انظر \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٣٥٩ - ٣٦٠).\nفصح الحديث والحمد لله.\n• وله شاهد يزاد به قوة من حديث جابر بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إني لم أنَّه عن البكاء، ولكني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو، ولعب ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة؛ لطم وجوه، وشق جيوب، ورنّة شيطان\".\nأخرجه الحاكم (٤/ ٤٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٦٩) وفي \"الشعب\" (٧/ ٢٤١ رقم ١٠٦٣، ١٠٦٤) وابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" رقم (٦٤) والبغوي في شرح السنة (٥/ ٤٣٠ - ٤٣١) والطيالسي في مسنده رقم (١٦٨٣) وابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ١٣٨) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٣٩٣) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٣/ ٨ رقم ١٠٤٤) من طرق عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن عطاء عن جابر، ومنهم من لم يذكر (عبد الرحمن) وفيه قصة، ورواه الترمذي رقم (١٠٠٥) عن جابر مختصرًا.\nوقال: حديث حسن. يعني لغيره لحال ابن أبي ليلى، وأقره الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٨٤).\n• المزامير: جمع (مزمار) آلة من قصب - أو معدن - تنتهي قصبتها ببوق صغير، كذا في (المعجم الوسيط).\n• رنة شيطان: هو هنا الصوت الحزين.\n(الحديث الثاني): عن عبد الله بن عباس - رضي لله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله حرَّم عليَّ - أو حرم - الخمر، والميسر، والكوبة، وكلَّ مسكر حرام\".\nرواه عنه قيس بن حبتر النهشلي، وله عنه طريقان:\n(الأولى): عن علي بن بذيمة: حدثني قيس بن حبتر النهشلي عنه.\nأخرجه أبو داود رقم (٣٦٩٦) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢١) وأحمد في المسند (١/ ٢٧٤) وفي الأشربة رقم (١٩٣) وأبو يعلى في مسنده رقم (٢٧٢٩) وعنه ابن حبان في صحيحه رقم (٥٣٦٥) والطبراني في الكبير رقم (١٢٥٩٨) و(١٢٥٩٩) من طريق سفيان عن علي بن بذيمة: قال سفيان: قلت لعلي بن بذيمة \"ما الكوبة؟ \" قال: الطبل.\n(والأخرى): عن عبد الكريم الجزري عن قيس بن حبتر بلفظ:\n(إنَّ الله حرم عليهم الخمر، والميسر، والكوبة - وهو الطبل - وقال: كل مسكر حرام\".\nأخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٨٩) وفي الأشربة رقم (١٤) والطبراني في الكبير رقم (١٢٦٠١) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢١٣ - ٢٢١).\nقال الألباني في تحريم آلات الطرب ص ٥٦: \"وهذا إسناد صحيح من طريقيه عن قيس =","vol":"3","page":379},{"text":"بالخسف والمسخ وإنما لم يسند البخاري الحديث بل علقه في كتاب الأشربة من صحيحه لأجل الشك الواقع من المحدث، حيث قال أبو عامر أو أبو مالك، وأبو عامر (^١) هو عبد الله بن هانئ الأشعري صحابي نزل الشام وقيل: هو عبيد بن وهب، وأبو مالك (^٢) هو الحارث، وقيل: كعب بن عاصم صحابي يعد في الشاميين.\n_________\n= هذا. وقد وثقه أبو زرعة، ويعقوب في \"المعرفة\" (٣/ ١٩٤) وابن حبان والنسائي والحافظ في التقريب … \".\nوالخلاصة إن حديث ابن عباس صحيح. وانظر \"الصحيحة\" رقم (١٨٠٦) و(٢٤٢٥).\n• الكوبة: هي الطبل. كما جاء مفسرًا في حديث ابن عباس … وجزم به الإمام أحمد، واعتمده ابن القيم في \"الإغاثة\"، قال: \"وقيل: البربط\".\nوالبربط: ملهاة تشبه العود، فارسي معرّب وأصله (بَرْبَت)؛ لأن الضارب به يضعه على صدره، واسم الصدر: بَر. \"نهاية\".\nوقال الخطابي في \"المعالم\" (٥/ ٢٦٨).\n\"و(الكوبة) يُفسر بـ (الطبل) ويقال: هو (النرد)، ويدخل في معناه كل وتر ومزهر ونحو ذلك من الملاهي والغناء\".\nوفيها أقوال أخرى نقلها الشيخ أحمد شاكر ﵀ في التعليق على \"المسند\" (١٠/ ٧٦) ثم قال:\n\"وأجود من كل هذا وأحسن شمولًا قول أحمد في كتاب \"الأشربة\" (ص ٨٤/ ٢١٤) يعني بـ (الكوبة) كلّ شيء يكبّ عليه\".\n• واعلم أخي القارئ أنَّ الأحاديث المتقدمة صريحة الدلالة على تحريم آلات الطرب بجميع أشكالها وأنواعها، نصًا على بعضها كالمزمار والطبل والبربط، وإلحاقًا لغيرها بها، وذلك لأمرين:\n(الأول): شمول لفظ (المعازف) لها في اللغة كما تقدم بيانه.\n(والآخر): أنها مثلها في المعنى من حيث التطريب والإلهاء.\n• قال ابن القيم في \"إغاثة اللهفان\" عقب حديث (المعازف) ما مختصره (١/ ٢٦٠ - ٢٦١):) ووجه الدلالة أن (المعازف) هي آلات اللهو كلها، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك، ولو كانت حلالًا لما ذمهم على استحلالها، ولما قرن استحلالها باستحلال الخمر والحر … وقد توعد مستحلي (المعازف) فيه بأن يخسف الله بهم الأرض، ويمسخهم قردة وخنازير، وإن كان الوعيد على جميع هذه الأفعال، فلكل واحد قسط في الذمِّ والوعيد\".\nوعند الحديث (٤٤/ ٣٥٥٨ - ٥١/ ٣٥٦٥) من كتابنا هذا سوف نتكلم بتفضيل أكثر فانظره مشكورًا.\n(^١) انظر: \"التقريب\" للحافظ رقم (٨١٩٨).\n(^٢) انظر: \"التقريب\" للحافظ رقم (١٠١٤).\nوانظر رقم (٥٦٤١) ورقم (٨٣٣٦).","vol":"3","page":380},{"text":"<span data-type='title' id=toc-361>[الباب السادس] * باب نهي الرجال عن المعصفر وما جاء في الأحمر </span>*\n١٧/ ٥٦٠ - (عَنْ عَبدِ الله بْنِ عَمْرٍو [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: رَأَى رَسُولُ الله ﷺ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مَعَصْفَريْنَ فقالَ: \"إن هَذِهِ منْ ثِيَابِ الْكُفارِ فَلا تَلْبَسْها\". رَواهُ أحْمَدُ (^٢) ومسْلِمٌ (^٣) والنسائيُّ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (معصفرين) المعصفر هو المصبوغ بالعصفر كما في كتب اللغة (^٥) وشروح الحديث (^٦).\nوقد استدل بهذا الحديث من قال بتحريم لبس الثوب المصبوغ بعصفر وهم العترة (^٧)، واستدلوا أيضًا على ذلك بحديث ابن عمرو (^٨) وحديث علي (^٩) المذكورين بعد هذا وغيرهما وسيأتي بعض ذلك.\nوذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك إلى الإباحة، كذا قال ابن رسلان في شرح السنن قال: وقال جماعة من العلماء بالكراهة للتنزيه (^١٠)، وحملوا النهي على هذا لما في\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٢/ ١٦٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٧/ ٢٠٧٧).\n(^٤) في السنن (٨/ ٢٠٣).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٤/ ١٩٠) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وابن سعد في \"الطبقات\" (٤/ ٢٦٥) من طرق وهو حديث صحيح.\n(^٥) القاموس المحيط ص ٥٦٧.\n(^٦) انظر: \"جامع الأصول\" (١٠/ ٦٧٥).\n(^٧) البحر الزخار (٤/ ٣٦٠).\n(^٨) رقم (١٨/ ٥٦١) من كتابنا هذا.\n(^٩) رقم (١٩/ ٥٦٢) من كتابنا هذا.\n(^١٠) \"وجملة ذلك أنَّ العصفر ليس بطيب، ولا بأس باستعماله وشمه، ولا بما صُبغَ به، وهذا قول جابر، وابن عمر، وعبد الله بن جعفر، وعقيل بن أبي طالب، وهو مذهب الشافعي.\nوعن عائشة، وأسماء، وأزواج النبي ﷺ، أنهنَّ كُنَّ يُحْرِمْنَ في المعصفرات. وكرهَهُ مالك إذا كان ينتفِضُ في جسده، ولم يُوجب فيه فدية.\nومنع فيه الثوري، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، وشبَّهُوه بالمورَّسِ والزعفر؛ لأنه صبغ طيبُ الرائحةِ، فأشبه ذلك\" اهـ. المغني لابن قدامة (٥/ ١٤٤).","vol":"3","page":381},{"text":"الصحيحين (^١) من حديث ابن عمر، قال: \"رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بالصفرة\" زاد في رواية أبي داود (^٢) والنسائي (^٣)، \"وقد كان يصبغ بها ثيابه كلها\" وقال الخطابي (^٤): النهي منصرف إلى ما صبغ من الثياب، وكأنه نظر إلى ما في الصحيحين من ذكر مطلق الصبغ بالصفرة، فقصره على صبغ اللحية دون الثياب، وجعل النهي متوجهًا إلى الثياب، ولم يلتفت إلى تلك الزيادة المصرحة بأنه كان يصبغ ثيابه بالصفرة، ويمكن الجمع بأن الصفرة التي كان يصبغ بها رسول الله ﷺ غير صفرة العصفر المنهي عنه.\nويؤيد ذلك ما سيأتي في باب لبس الأبيض والأسود (^٥) من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ \"كان يَصبُغ بالزعفران\" وقد أجاب من لم يقل بالتحريم عن حديث ابن عمرو المذكور في الباب (^٦) وحديثه الذي بعده (^٧) بأنه لا يلزم من نهيه له نهي سائر الأمة.\nوكذلك أجاب عن حديث علي الآتي (^٨) بأن ظاهر قوله: \"نهاني\" أن ذلك مختص به، ولهذا ثبت في رواية عنه أنه قال: ولا أقول نهاكم، وهذا الجواب ينبني على الخلاف المشهور بين أهل الأصول في حكمه ﷺ على الواحد من الأمة هل يكون حكمًا على بقيتهم أو لا، والحق الأول (^٩)، فيكون نهيه لعلي وعبد الله نهيًا\n_________\n(^١) البخاري رقم (١٦٦) ومسلم رقم (١١٨٧).\n(^٢) في سننه رقم (١٧٧٢).\n(^٣) في سننه (٨/ ١٠).\n(^٤) في \"معالم السنن\" (٥/ ٣٣٨ - هامش السنن).\n(^٥) الباب السابع رقم (٢٧/ ٥٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) الباب السادس: رقم (١٧/ ٥٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) رقم (١٨/ ٥٦١) من كتابنا هذا.\n(^٨) رقم (١٩/ ٥٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٩) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" بتحقيقي (ص ٤٤٤): \"المسألة السادسةُ عشرَةَ: الخطابُ الخاصُّ بواحد من الأمة إن صُرِّح بالاختصاص به كما في قوله ﷺ: \"تجزئُك ولا تجزِئُ أحدًا بعدك\" فلا شك في اختصاصه بذلك المخاطَب وإن لم يُصرِّح فيه بالاختصاص بذلك المخاطب فذهب الجمهور إلى أنه مختصٌّ بذلك المخاطب ولا يتناول غيره إلا بدليل من خارج.\nوقال بعض الحنابلة وبعض الشافعية إنه يَعمُّ بدليل ما رُوي من قوله ﷺ: \"حكمي على الواحد حكمي على الجماعة\"، وما روي عنه ﷺ: \"إنما قولي لامرأةٍ واحدةٍ كقولي لمائةِ امرأةٍ\" ونحو ذلك. =","vol":"3","page":382},{"text":"لجميع الأمة، ولا يعارضه صبغه بالصفرة على تسليم أنها من العصفر لما تقرر في الأصول من أن فعله الخالي عن دليل التأسي الخاص لا يعارض قوله الخاص بأمته.\nفالراجح تحريم الثياب المعصفرة، والعصفر وإن كان يصبغ صبغًا أحمر كما قال ابن القيم فلا معارضة بينه وبين ما ثبت في الصحيحين (^١) من أنه \" ﷺ كان يلبس حلة حمراء\" كما يأتي، لأن النهي في هذه الأحاديث يتوجه إلى نوع خاص من الحمرة، وهي الحمرة الحاصلة عن صباغ العصفر، وسيأتي ما حكاه الترمذي (^٢) عن أهل الحديث بمعنى هذا.\nوقد قال البيهقي (^٣) رادًا لقول الشافعي: إنه لم يحك أحد عن النبي ﷺ النهي عن الصفرة إلا ما قال علي: \"نهاني ولا أقول نهاكم\" إن الأحاديث تدل على أن النهي على العموم، ثم ذكر أحاديث ثم قال بعد ذلك: ولو بلغت هذه الأحاديث الشافعي ﵀ لقال بها، ثم ذكر (^٤) بإسناده ما صح عن الشافعي أنه قال: إذا صح الحديث خلاف قولي فاعملوا بالحديث (^٥).\n_________\n= ولا يخفى أن الاستدلال بهذا خارج عن محل النزاع فإنه لا خلاف أنه إذا دلّ دليل من خارج على أن حكمَ غير ذلك المخاطب كحكمه كان له حكمه بذلك الدليل …\nوالخلاصة في هذه المسألة على ما يقتضيه الحقُّ ويوجبه الإنصاف - عدم التناول لغير المخاطب من حيث الصيغة، بل بالدليل الخارجي، وقد ثبت عن الصحابة فمن بعدهم الاستدلال بأقضيته الخاصة بالواحد أو الجماعة المخصوصة على ثبوت مثل ذلك لسائرِ الأمةِ، فكان هذا مع الأدلة الدالة على عموم الرسالة، وعلى استواء أقدام هذه الأمة في الأحكام الشرعية مفيدًا لإلحاق غير ذلك المخاطب به في ذلك الحكم عند الإطلاق، إلى أن يقوم الدليلُ الدالُّ على اختصاصه بذلك -.\nفعرفت بهذا أن الراجح التعميمُ حتى يقومَ دليل التخصيص، لا كما قيل أن الراجح التخصيصُ حتى يقوم دليلُ التعميم لأنه قد قام كما ذكرناه\" اهـ.\n(^١) سيأتي تخريجه برقم (٢٠/ ٥٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) في السنن (٥/ ١١٦).\n(^٣) في \"معرفة السنن والآثار\" (٢/ ٤٥٤ رقم ٣٤٣٤).\n(^٤) أي البيهقي في المرجع السابق (٢/ ٤٥٤ رقم ٣٤٣٥).\n(^٥) قال الشيخ ابن القيم ﵀ وقد روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب قال: \"نهى رسول الله ﷺ عن لباس القسي والمعصفر وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع\".\n- رقم (١٩/ ٥٦٢) من كتابنا هذا -. =","vol":"3","page":383},{"text":"١٨/ ٥٦١ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب عَنْ أبيهِ عَنْ جَدِّهِ [رضي الله تعالى عنهم] (^١) قالَ: أقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ ثَنِيَّة، فالْتَفَتَ إليَّ وعَلَيَّ ريطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِالْعُصْفر، فَقالَ: \"ما هَذِهِ؟ \" فَعَرَفْتُ ما كَرِهَ فأتَيْتُ أهْلي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورَهُمْ فقَذفْتها فيهِ، ثمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ الْغَدِ، فقالَ: \"يا عبْد الله ما فَعَلتِ الرَّيْطَةُ؟ \" فأخْبَرْتُهُ، فقالَ: \"ألَا كسَوْتَها بَعْضَ أهِلكَ؟ \"، رَواهُ أحْمدُ (^٢) وكَذلِكَ أبُو داوُد (^٣) وابْنُ ماجَةْ (^٤) وَزاد: \"فَإنَّهُ لَا بأْسَ بذلِكَ للنِّساءِ\". [حسن]\nالحديث في إسناده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفيه مقال مشهور، [ومن دونه ثقات] (^٥).\n_________\n= وروى أيضًا في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال: \"رأى علي رسول الله ﷺ ثوبين معصفرين فقال: أمك أمرتك بهذا؟ قلت: أغسلهما؟ قال: بل أحرقهما\". - خلال شرح الحديث رقم (١٨/ ٥٦١) من كتابنا هذا -.\nوروى أيضًا في صحيحه عن عبد الله بن عمرو أيضًا قال: \"رأى علي رسول الله ﷺ ثوبين معصفرين، فقال: إن هذه من لباس الكفار فلا تلبسها\" - رقم (١٧/ ٥٦٠) من كتابنا هذا - وهذه الأحاديث صريحة في التحريم لا معارض لها. فالعجب ممن تركها.\nوقد عارضها بعض الناس بحديث البراء بن عازب - رقم (٢٠/ ٥٦٣) من كتابنا هذا -\nوكان بعض المنتسبين إلى العلم يخرج إلى أصحابه في الثوب المصبوغ حمرة، ويزعم أنه يقصد اتباع الحديث. وهذا وهم وغلط بين فإن الحلة هي البرود التي قد صبغ غزلها ونسج الأحمر مع غيره، فهي برد فيه أسود وأحمر، وهي معروفة عند أهل اليمن قديمًا وحديثًا. والحلة إزار ورداء مجموعهما يسمى حلة. فإذا كان البرد فيه أحمر وأسود قيل: قيل: برد أحمر، وحلة حمراء. فهذا غير المضرج المصبغ حمرة.\nوذهب بعض أهل العلم إلى أن النهي إنما هو عن المعصفر خاصة. فأما المصبوغ بغير الصفر من الأصباغ التي تحمر الثوب، كالمدر والمغرة. فلا بأس به.\nقال الترمذي في حديث النهي عن المعصفر: معناه عند أهل الحديث: أنه كره المعصفر قال: ورأوا أن ما صبغ بالحمرة من مدر أو غيره فلا بأس به ما لم يكن معصفرًا\" اهـ.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٢/ ١٩٦).\n(^٣) في سننه رقم (٤٠٦٦).\n(^٤) في سننه رقم (٣٦٠٣).\n• قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٣٦٩) والحاكم (٤/ ١٩٠) وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد اتفق الشيخان ﵄ من النهي عن لبس المعصفر للرجل على حديث علي ﵁ ووافقه الذهبي\" وهو حديث حسن.\n(^٥) زيادة من (أ) و(ب).","vol":"3","page":384},{"text":"قوله: (من ثَنِيَّةِ) هي الطريقة في الجبل (^١)، وفي لفظ ابن ماجه: من ثنية أذاخر، وأذاخر بفتح الهمزة والذال المعجمة المخففة وبعدها ألف ثم خاء معجمة على وزن أفاعل ثنية بين مكة والمدينة.\nقوله: (ريطَةٌ) بفتح الراء المهملة وسكون المثناة تحت ثم طاء مهملة ويقال رائطة. قال المنذري (^٢): جاءت الرواية بهما وهي كل ملاءة منسوجة بنسج واحد، وقيل: كل ثوب رقيق لين، والجمع ريط ورياط (^٣).\nقوله: (مُضَرَّجة) بفتح الراء المشددة أَي ملطخة.\nقوله: (يسجرون) أي يوقدون.\nقوله: (بعض أهلك) يعني زوجته أو بعض نساء محارمه وأقاربه.\nوفيه دليل على جواز لبس المعصفر للنساء، وفيه الإنكار على إحراق الثوب المنتفع به لبعض الناس دون بعض لأنه من إضاعة المال المنهي عنها ولكنه يعارض هذا ما أخرجه مسلم (^٤) من حديث عبد الله بن عمرو أيضًا قال: \"رأى على النبي ﷺ ثوبين معصفرين، فقال: [أمك] (^٥) أمرتك بهذا؟ قال: قلت: أغسلهما يا رسول الله، قال: بل أحرقهما\" وقد جمع بعضهم بين الروايتين بأنه ﷺ أمر أولًا بإحراقهما ندبًا، ثم لما أحرقهما قال له النبي ﷺ: \"لو كسوتهما بعض أهلك؟ \" إعلامًا له بأن هذا كان كافيًا لو فعله، وأن الأمر للندب، ولا يخفى ما في هذا من التكلف الذي عنه مندوحة، لأن القضية لم تكن واحدة حتى يجمع بين الروايتين بمثل هذا، بل هما قضيتان مختلفتان وغايته أنه ﷺ في إحدى القضيتين غلظ عليه وعاقبه فأمره بإحراقهما، ولعل هذه المرة التي أمره فيها بالإحراق كانت بعد تلك المرة التي أخبره فيها بأن ذلك غير واجب، وهذا وإن كان بعيدًا من جهة أن صاحب القصة يبعد أن يقع منه اللبس للمعصفر مرة أخرى بعد أن سمع فيه ما سمع المرة الأولى، ولكنه دون البعد الذي في الجمع الأول\n_________\n(^١) \"النهاية\" (١/ ٢٢٦) وقال ابن إسحاق - فيما نقله ياقوت -: لما وصل رسولُ الله ﷺ مكة عام الفتح دخل من أذاخر حتى نزل بأعلى مكة، وضربت هناك قُبَّتُه.\n(^٢) في \"مختصر السنن\" (٦/ ٣٩).\n(^٣) \"النهاية\" (٢/ ٢٨٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٨/ ٢٠٧٧).\n(^٥) في صحيح مسلم \"أَأُمَك\".","vol":"3","page":385},{"text":"لأن احتمال النسيان كائن، وكذا احتمال عروض شبهة توجب الظن بعدم التحريم، ولا سيما وقد وقعت منه ﷺ المعاتبة على الإحراق.\nقال القاضي عياض (^١): أمره ﷺ بإحراقهما من باب التغليظ والعقوبة انتهى.\nوفيه حجة على جواز المعاقبة بالمال (^٢).\n_________\n(^١) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٦/ ٥٨٩).\n(^٢) وأما التعزير بالعقوبات المالية فمشروع أيضًا في مواضع مخصوصة في مذهب مالك وأحمد، وأحد قولي الشافعي. وقد جاءت السنة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه بذلك في مواضع:\n(منها): إباحته ﷺ سلب الذي يصطاد في حرم المدينة لمن وجده.\n• أخرج مسلم رقم (١٣٦٤).\nوأحمد (١/ ١٦٨) والبزار في المسند رقم (١١٠٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٩١) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٩٩) والدورقي في مسند سعد رقم (٣٢) والحاكم في المستدرك (١/ ٤٨٧) من طرق …\nعن عامر بن سعد: أن سعدًا رَكِبَ إلى قصره بالعقيق، فوجد غلامًا يخبِط شجرًا، أو يقطعُه، فسلَبَه، فلما رجعَ سعدٌ جاءه أهلُ الغلام، فكلموه أن يردَّ ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذَ الله أن أردَّ شيئًا نفلَنيه رسول الله ﷺ. وأبى أن يردَّ عليهم\" وهو حديث صحيح.\n• السَّلَب: ما يكون على المرء ومعه من سلاح وثياب ودابة وغير ذلك.\n• التنقيل: الزيادة في العطاء، وأن يعطيه خاصة دونَ غيره.\nانظر: شرح صحيح مسلم للنووي (٩/ ١٣٩) وشرح معاني الآثار (٤/ ١٩١ - ١٩٦) والتمهيد لابن عبد البر (٦/ ٣١٠ - ٣١١) وفتح الباري (٤/ ٨٣ - ٨٤).\n(ومنها): أمره ﷺ بكسر دنان الخمر وشق ظروفها:\n• أخرج الترمذي في سننه رقم (١٢٩٣):\nعن أنس، عن أبي طلحة، أنه قال: يا نبي الله، إني اشتريت خمرًا لأيتام في حجري، قال: \"أهرق الخمر واكسر الدنان\". وهو حديث حسن.\nقال الترمذي: وفي الباب عن جابر، وعائشة، وأبي سعيد، وابن مسعود وابن عمر، وأنس. انظر تخريجها في كتابي \"لب اللباب في تخريج قول الترمذي وفي الباب\" في كتاب البيوع.\n(ومنها): أمره ﷺ يوم خيبر بكسر القدور التي طبخ فيها لحم الحمر الأنسية، ثم استأذنوه في غسلها، فأذن لهم، فدل على جواز الأمرين؛ لأن العقوبة لم تكن واجبة بالكسر.\n• أخرج البخاري في صحيحه رقم (٢٤٧٧) ومسلم في صحيحه رقم (١٨٠٢): =","vol":"3","page":386},{"text":"والحديث يدل على المنع من لبس الثياب المصبوغة بالعصفر، وقد تقدم الكلام في ذلك.\n١٩/ ٥٦٢ - (وعَنْ عليّ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: نَهانِي رَسُولُ الله ﷺ عَنِ التخَتُّم بالذَّهَبِ وَعَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنِ الْقِرَاءَةِ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وَعَنْ لبَاسِ الْمُعَصْفَرِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخاريَّ وابْنَ ماجَهْ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (نهاني) هذا لفظ مسلم (^٣) وفي لفظ لأبي داود (^٤) وغيره \"نهى\" وقد تقدم جواب من أجاب عن الحديث باختصاصه بعلي ﵇ وتعقبه.\nقوله: (القسي) قد تقدم ضبطه وتفسيره في شرح حديث علي (^٥) في باب إن افتراش الحرير كلبسه.\n_________\n= عن سلمة بن الأكوع ﵁ أن النبي ﷺ رأى نيرانأ توقُد يوم خيبر، قال: على ما توقد هذه النيران؟ قالوا: على الحمر الإنسية، قال: \"اكسروها وأهرِقوها\". قالوا: ألا نهريقُها ونغسِلُها؟ قال: \"اغسلوا\" قال أبو عبد الله: كان ابن أبي أويس يقول: الحمر الأنَسِية بنِصب الألفِ والنون.\n(ومنها): إضعاف الغرم على سارق ما لا قطع فيه من الثمر والكثر:\n• أخرج أبو داود رقم (٤٣٩٠) وابن ماجه رقم (٢٥٩٦)\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ شَأنه سُئِلَ عن الثَّمَر المعلَّقِ؟ فقال: \"من أصابَ بفيهِ من ذي حاجةٍ غيرَ متخذٍ خُبنةً؛ فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه؛ فعليه غرامَةُ مثليهِ والعقوبةُ، ومن سرقَ منه شيئًا بعدَ أن يؤوَيهُ الجَرينُ فبلغَ ثمن المجن؛ فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك؛ فعليه غرامَةُ مثليه والعقوبة\". وهو حديث حسن.\n• خُبنة: الخبنة ما تحمِلُ في حِضنِكَ. وقيل: هو أن تأخذه في خبنةِ ثوبك، وهو ذيلُهُ وأسفلُهُ.\n• الجرين: موضع التمر الذي يجفَّف فيه، مثل البيدر للحنطة.\nانظر: \"مجموع الفتاوى\" لابن تيمية (٢٨/ ١١٢) وانظر كتابي \"إرشاد الأمة في فقه الكتاب والسنة\" كتاب الحدود. باب التعزير. فصل التعزير بالعقوبات المالية.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (١/ ١١٤) ومسلم رقم (٢٠٧٨) وأبو داود رقم (٤٠٤٤) والترمذي رقم (١٧٣٧) والنسائي (٢/ ٢١٧) و(٨/ ١٦٧ - ١٦٨) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٤١٥) وأبو عوانة (٢/ ١٧١) والطيالسي رقم (١٠٣) والبزار في المسند رقم (٩١٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣١/ ٢٠٧٨).\n(^٤) رقم (٤٠٤٤).\n(^٥) رقم (٦/ ٥٤٩) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":387},{"text":"قوله: (وعن القراءة في الركوع والسجود) فيه دليل على تحريم القراءة في هذين المحلين لأن وظيفتهما إنما هي التسبيح والدعاء لما في صحيح مسلم (^١) وغيره (^٢) عنه ﷺ \"نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء\".\nقوله: (وعن لبس المعصفر) فيه دليل على تحريم لبسه وقد تقدم البحث عن ذلك.\n٢٠/ ٥٦٣ - (وَعَنْ الْبَرَاءِ بْن عازِبٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) قالَ: كانَ رَسُول الله ﷺ مَرْبُوعا بُعَيْدَ ما بَيْنَ الْمِنْكَبَيْنِ لهُ شَعرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ رَأَيْتهُ في حُلَّةٍ حَمْراءَ لمْ أرَ شيئًا قَطُّ أحْسَنَ مِنهُ. مُتَّفَقٌ عَليهِ) (^٤). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الترمذي (^٥) والنسائي (^٦) وأبو داود (^٧).\nوفي الباب عن أبي جحيفة عند البخاري (^٨) وغيره (^٩) أنه رأى النبي ﷺ خرج في حلة حمراء مشمرًا صلى إلى العَنَزة بالناس ركعتين.\nوعن عامر المزني عند أبي داود (^١٠) بإسناد فيه اختلاف قال: \"رأيت رسول الله ﷺ بمنى وهو يخطب على بغلة وعليه برد أحمر وعلي ﵇ أمامه يُعَبِّرُ عنه\" قال في البدر المنير: وإسناده حسن.\nوأخرج البيهقي (^١١) عن جابر \"أنه كان له ﷺ ثوب أحمر يلبسه في العيدين والجمعة\".\n_________\n(^١) رقم (٤٧٩).\n(^٢) كأبي داود رقم (٨٧٦) والنسائي (٢/ ١٨٩).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) البخاري رقم (٣٥٥١) ومسلم رقم (٢٣٣٧) وأحمد (٤/ ٢٨١).\n(^٥) في السنن رقم (١٧٢٤).\n(^٦) في السنن (٨/ ٢٠٢).\n(^٧) في السنن رقم (٤٠٧٢). وهو حديث صحيح.\n(^٨) في صحيحه رقم (٣٧٦)،\n(^٩) كمسلم في صحيحه رقم (٢٥٠/ ٥٠٣) وأحمد (٤/ ٣٠٨).\n(^١٠) في السنن رقم (٤٠٧٣).\nوحكم عليه المحدث الألباني بالصحة في صحيح أبي داود.\n(^١١) في السنن الكبرى (٣/ ٢٤٧).","vol":"3","page":388},{"text":"وروى ابن خزيمة في صحيحه (^١) نحوه بدون ذكر الأحمر.\nوالحديث احتج به من قال بجواز لبس الأحمر وهم الشافعية والمالكية وغيرهم (^٢). وذهبت العترة والحنفية إلى كراهة ذلك (^٣)، واحتجوا بحديث عبد الله بن عمرو الذي سيأتي بعد هذا (^٤)، وسيأتي في شرحه إن شاء الله ما يتبين به عدم انتهاضه للاحتجاج.\nواحتجوا أيضًا بالأحاديث الواردة في تحريم المصبوغ بالعصفر، قالوا: لأن العصفر يصبغ صباغًا أحمر، وهي أخص من الدعوى، وقد عرفناك أن الحق أن ذلك النوع من الأحمر لا يحل لبسه.\n(ومن أدلتهم) حديث رافع بن خديج عند أبي داود (^٥)، قال: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فرأى على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن أحمر، فقال: ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم، فقمنا سراعًا لقول رسول الله ﷺ فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها\" وهذا الحديث لا تقوم به حجة لأن في إسناده رجلًا مجهولًا (^٦).\nومن أدلتهم حديث \"إن امرأة من بني أسد قالت: كنت يومًا عند زينب امرأة رسول الله ﷺ ونحن نصبغ ثيابها بمغرة\" والمغرة: صباغ أحمر \"قالت: فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا رسول الله ﷺ فلما رأى المغرة رجع، فلما رأت ذلك زينب علمت أنه ﷺ قد كره ما فعلَتْ وأخذت فغسلت ثيابها [ووارت] (^٧) كل حمرة، ثم إن رسول الله ﷺ سَرجع فاطلع، فلما لم ير شيئًا دخل\" الحديث أخرجه أبو داود (^٨) وفي إسناده إسماعيل بن عياش (^٩) وابنه (^١٠) وفيهما مقال مشهور.\n_________\n(^١) لم يطبع منه إلا العبادات.\n(^٢) انظر: \"المجموع\" (٤/ ٣٣٦).\n(^٣) البحر الزخار (٤/ ٣٦١) وكذلك الحنابلة انظر المغني (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢).\n(^٤) رقم (٢١/ ٥٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (٤٠٧٠) بسند ضعيف.\n(^٦) وهو الرجل من بني حارثة.\n(^٧) في (ب) (وأورت).\n(^٨) في سننه رقم (٤٠٧١) بسند ضعيف.\n(^٩) إسماعيل بن عياش بن سُلَيم العنسيُّ، أبو عُتبة الحِمْصيُّ: صدوقٌ في روايته عن أهل بلده، مُخَلِّطٌ في غيرهم.\n\"التقريب\" رقم (٤٧٣).\n(^١٠) هو محمد بن إسماعيل بن عيَّاش الحِمصيُّ: عابُوا عليه أنه حدَّثَ عن أبيه بغير سماع. =","vol":"3","page":389},{"text":"وهذه الأدلة غاية ما فيها لو سلمت صحتها وعدم وجدان معارض لها الكراهة لا التحريم، فكيف وهي غير صالحة للاحتجاج بها لما في أسانيدها من المقال الذي ذكرنا، ومعارضة بتلك الأحاديث الصحيحة. نعم من أقوى حججهم ما في صحيح البخاري (^١) من النهي عن المياثر [الحمر] (^٢)، وكذلك ما في سنن أبي داود (^٣) والنسائي (^٤) وبان ماجه (^٥) والترمذي (^٦) من حديث علي قال: \"نهاني رسول الله ﷺ عن لبس القسي والميثرة الحمراء\"، ولكنه لا يخفى عليك أن هذا الدليل أخص من الدعوى، وغاية ما في ذلك تحريم الميثرة الحمراء، فما الدليل على تحريم ما عداها، مع ثبوت لبس النبي ﷺ له مرات.\nومن أصرح أدلتهم حديث رافع بن برد أو رافع ابن خديج كما قال ابن قانع (^٧) مرفوعًا بلفظ: \"إن الشيطان يحب الحمرة فإياكم والحمرة وكل ثوب ذي شهرة\" أخرجه الحاكم في الكنى (^٨)، وأبو نعيم في المعرفة (^٩)، وابن قانع (^١٠)، وابن السكن (^١١)\n_________\n= قلت: وخلاصة القول فيه أنه ضعيف.\n\"التقريب\" رقم (٥٧٣٥).\n(^١) رقم (٥٨٤٩).\nعن البراء بن عازب ﵁ قال: \"أمرنا النبي ﷺ بسبع: عيادةِ المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونهانا عن لبس الحرير والديباج، والقسى، والاستبرق، والمياثر الحمر\".\n(^٢) في (ب): (الحمرة).\n(^٣) في سننه رقم (٤٠٥١).\n(^٤) في سننه (٨/ ١٦٥).\n(^٥) في سننه رقم (٣٦٥٤).\n(^٦) في سننه رقم (٢٨٠٩) وقال هذا حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.\n• المياثر: جمع مِيثرة - بكسر الميم - وهي شيء يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير، كانت النساء يصنعنه لأزواجهن من الحرير الأحمر ومن الديباج وكانت من مراكب العجم.\n(^٧) لم يخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" المطبوع.\n(^٨) لم أجده في القسم المطبوع من الكنى.\n(^٩) (٥/ ٢٧٥٦ - ٢٦٧٦ رقم (٢٨٨٣) في ترجمة \"نافع بن يزيد الثقفي\".\n(^١٠) لم أجده في ترجمة \"نافع بن يزيد\" ولا في ترجمة رافع بن يزيد في \"معجم الصحابة\" المطبوع.\n(^١١) عزاه إليهما الحافظ في \"الإصابة\" (٢/ ٣٧١ رقم الترجمة ٢٥٥٥).\nوقال ابن منده: رواه سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن رافع نحوه.","vol":"3","page":390},{"text":"وابن منده وابن عدي (^١)\nويشهد له ما أخرجه الطبراني (^٢) عن عمران بن حصين مرفوعًا بلفظ: \"إياكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان\".\nوأَخرج نحوه عبد الرزاق (^٣) من حديث الحسن مرسلًا، وهذا إن صح كان أنص أدلتهم على المنع، ولكنك قد عرفت لبسه ﷺ للحلة الحمراء في غير مرة، ويبعد منه ﷺ أن يلبس ما حذرنا من لبسه معللًا ذلك بأن الشيطان يحب الحمرة، ولا يصح أن يقال ههنا فعله لا يعارض القول الخاص بنا، كما صرح بذلك أئمة الأصول (^٤)، لأن تلك العلة مشعرة بعدم اختصاص الخطاب بنا، إذ تجنب ما يلابسه الشيطان هو ﷺ أحق الناس به. فإن قلت: فما الراجح إن صح ذلك الحديث؟ قلت: قد تقرر في الأصول أن النبي ﷺ إذا فعل فعلًا لم يصاحبه دليل خاص يدل على التأسي به فيه كان مخصصًا له عن عموم القول\n_________\n(^١) في \"الكامل\" (٣/ ١١٧٢).\nقلت: وأورده ابن حجر في \"الإصابة\" في الترجمة رقم (٢٥٥٥). وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ١٤٧ رقم الترجمة ١٦٠٥) وابن كثير في \"جامع المسانيد والسنن\" (١٢/ ١٠٨ رقم ٩٤٣٠٥).\nوالمتقي الهندي في \"كنز العمال\" رقم (٤١١٦١).\nوالطبراني في الأسط رقم (٧٧٠٨) وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٣٠) وقال: فيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف. قلت: بل هو متروك.\nوذكر الجوزجاني هذا الحديث في \"كتاب الأباطيل\" (٢/ ٢٤٨ رقم ٦٤٦) وقال: باطل، وإسناده منقطع.\nورده الحافظ في \"الإصابة\" (٢/ ٣٧١) وقال: وقوله باطل مردود، فإن أبا بكر الهذلي لم يوصف بالوضع. وقد وافقه سعيد بن بشير، وإن زاد في السند رجلًا فغايته أن المتن ضعيف. أما حكمه عليه بالوضع فمردود … \" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^٢) أخرجه الطبراني بإسنادين في أحدهما يعقوب بن خالد بن نجيح البكري العبدي ولم أعرفه، وفي الآخر بكر بن محمد يروي عن سعيد عن شعبة، وبقية رجالهما ثقات\" كما في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٣٠).\n(^٣) في \"المصنف\" (١١/ ٧٩ - ٨٠ رقم ١٩٩٧٥) مرسلًا.\n(^٤) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ١٧٠) بتحقيقي، والأحكام للآمدي (١/ ٢٤٨).","vol":"3","page":391},{"text":"الشامل له بطريق الظهور (^١)، فيكون على هذا لبس الأحمر مختصًا به، ولكن ذلك الحديث غير صالح للاحتجاج به كما صرح بذلك الحافظ (^٢) وجزم بضعفه لأنه من رواية أبي بكر البدلي وقد بالغ الجوزقاني (^٣) فقال: باطل، فالواجب البقاء على البراءة الأصلية المعتضدة بأفعاله الثابتة في الصحيح لا سيما مع ثبوت لبسه [ﷺ] (^٤) لذلك بعد حجة الوداع ولم يلبث بعدها إلا أيامًا يسيرة.\nوقد زعم ابن القيم (^٥) أن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، وغلط من قال إنها كانت حمراء بحتًا، قال: وهي معروفة بهذا الاسم، ولا يخفاك أن الصحابي قد وصفها بأنها حمراء وهو من أهل اللسان، والواجب الحمل على المعنى الحقيقي وهو الحمراء البحت، والمصير إلى المجاز أعني كون بعضها أحمر دون بعض لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب، فإن أراد أن ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس في كتب اللغة ما يشهد لذلك وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعية فيها فالحقائق الشرعية لا تثبت بمجرد الدعوى، والواجب حمل مقالة ذلك الصحابي على لغة العرب، لأنها لسانه ولسان قومه، فإن قال: إنما فسرها بذلك التفسير للجمع بين الأدلة فمع كون كلامه آبيًا عن ذلك لتصريحه بتغليط من قال: إنها الحمراء البحت، لا ملجئ إليه لإمكان الجمع بدونه كما ذكرنا مع أن حمله الحلة الحمراء على ما ذكر ينافي ما احتج به في أثناء كلامه من إنكاره ﷺ على القوم الذين رأى على رواحلهم أكسية فيها خطوط حمر وفيه دليل على كراهية ما فيه الخطوط وتلك الحلة كذلك بتأويله.\nقوله: (في الحديث يبلغ شحمة أذنيه) هي اللين من الأذن في أسفلها وهو معلق القرط منها، وقد اختلفت الروايات الصحيحة في شعره فههنا \"إلى شحمة أذنيه\" وفي رواية \"كان يبلغ شعره منكبيه\" وفي رواية \"إلى أنصاف أذنيه وعاتقه\". قال القاضي (^٦): الجمع بين هذه الروايات أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه وهو الذي بين\n_________\n(^١) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ١٦٩) بتحقيقي، ونهاية السول (٣/ ٣٧ - ٣٨)، والكوكب المنير (٢/ ١٩٩ - ٢٠٣).\n(^٢) في \"الإصابة\" (٢/ ٣٧١) كما تقدم.\n(^٣) في \"كتاب الأباطيل\" (٢/ ٢٤٨ رقم ٦٤٦).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في كتابه \"زاد المعاد\" (١/ ١٣٢).\n(^٦) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٧/ ٣٠٤).","vol":"3","page":392},{"text":"أذنه وعاتقه، وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه. وقيل: كان ذلك لاختلاف الأوقات، فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب، وإذا قصرها كانت إلى أنصاف أذنيه، وكان يقصر ويطول بحسب ذلك. وقد تقدم نحو هذا في باب اتخاذ الشعر (^١).\nوفي فتح الباري (^٢) أن في لبس الثوب الأحمر سبعة مذاهب.\n(الأول): الجواز مطلقًا، جاء عن عليّ، وطلحة، وعبد الله بن جعفر،\nوالبراء وغير واحد من الصحابة؛ وعن سعيد بن المسيب، والنخعي، والشعبي، وأبي قلابة، وطائفة من التابعين.\n(الثاني): المنع مطلقًا، ولم ينسبه الحافظ إلى قائل معين، إنما ذكر أخبارًا وآثارًا يعرف بها من قال بذلك.\n(الثالث): يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما كان صبغه خفيفًا، جاء ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد.\n(الرابع): يكره لبس الأحمر مطلقًا لقصد الزينة والشهرة، ويجوز في البيوت والمهنة، جاء ذلك عن ابن عباس.\n(الخامس): يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج، ويمنع ما صبغ بعد النسج جنح إلى ذلك الخطابي.\n(السادس): اختصاص النهي بما يصبغ بالعصفر ولم ينسبه إلى أحد.\n(السابع): تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله، وأما ما فيه لون آخر غير أحمر فلا.\nحكى عن ابن القيم (^٣) أنه قال بذلك بعض العلماء، ثم قال الحافظ (^٤): والتحقيق في هذا المقام أن النهي عن لبس الأحمر إن كان من أجل أنه لبس الكفار فالقول فيه كالقول في الميثرة الحمراء، وإن كان من أجل أنه زي النساء فهو راجع إلى الزجر عن التشبه بالنساء فيكون النهي عنه لا لذاته، وإن كان من أجل الشهرة أو خرم المروءة فيمنع، حيث يقع ذلك، وإلا فلا فيقوى ما\n_________\n(^١) الباب التاسع عند الحديث رقم (٢٩/ ١٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) (١٠/ ٣٠٥ - ٣٠٦).\n(^٣) انظر: \"زاد المعاد\" (١/ ١٣٢).\n(^٤) في \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٠٦).","vol":"3","page":393},{"text":"ذهب إليه مالك من التفرقة بين لبسه في المحافل وفي البيوت.\n٢١/ ٥٦٤ - (وَعَنْ عَبدِ الله بْنِ عَمْرو [رضي الله تعالى عنهما] (^١) قال: مَرَّ على النَّبيِّ ﷺ رَجُلٌ عليهِ ثَوْبانِ أحمَرَان فسَلَّمَ فلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ ﷺ عَليهِ. رَواه أبو داود (^٢) والترمذي (^٣). [ضعيف]\nوقال (٤): مَعْناهُ عِنْدَ أهل الحَدِيثِ أنهُ كَره الْمُعَصْفَر.\nوقالَ (^٤): وَرَأَوْا أن ما صُبغ بالْحُمْرَةِ مِنْ مَدَرٍ (^٥) أوْ غَيْرِهِ فلا بَأس بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُعَصْفَرًا).\nالحديث (^٦) قال الترمذي (٤): إنه حسن غريب من هذا الوجه اهـ. وفي إسناده أبو يحيى القتات (^٧)، وقد اختلف في اسمه فقيل: عبد الرحمن بن دينار، وقيل: زاذان، وقيل: عمران، وقيل مسلم، وقيل: زياد، وقيل: يزيد. قال المنذري (^٨): وهو كوفي لا يحتج بحديثه. وقال أبو بكر البزار: هذا الحديث لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق [ولا نعلم رواه إسرائيل إلا عن إسحاق بن منصور] (^٩).\nقال الحافظ في الفتح (^١٠): هو حديث ضعيف الإسناد وإن وقع في نسخ الترمذي أنه حسن.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه رقم (٤٠٦٩).\n(^٣) في سننه رقم (٢٨٠٧) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.\n(^٤) أي الترمذي في السنن (٥/ ١١٦).\n(^٥) المدر: محركة: قطع الطين اليابس - والمراد بالمدر ههنا هو الطين الأحمر الذي يصبغ به الثوب فيصير أحمر.\n(^٦) هنا في \"المخطوط (ب) و(جـ) زيادة وهي: [أخرجه أيضًا أبو داود و]. وقد شطب عليها في (أ).\n(^٧) قال عنه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢/ ٤٨٩): \"ليّن الحديث\".\n(^٨) في \"مختصر سنن أبي داود\" (٦/ ٤١).\n(^٩) صواب العبارة: (ولا نعلم رواه عن إسرائيل إلا إسحاق بن منصور).\nلأن إسحاق هو الراوي للحديث عن إسرائيل. انظر سند الحديث عند الترمذي (٥/ ١١٦ رقم ٢٨٠٧) وكذلك عند أبي داود (٤/ ٣٣٦ رقم ٤٠٦٩).\n(^١٠) (١٠/ ٣٠٦).","vol":"3","page":394},{"text":"والحديث احتج به القائلون بكراهية لبس الأحمر وقد تقدم ذكرهم.\nوأجاب المبيحون عنه بأنه لا ينتهض للاستدلال به في مقابلة الأحاديث القاضية بالإباحة لما فيه من المقال وبأنه واقعة عين فيحتمل أن يكون ترك الرد عليه بسبب آخر وحمله البيهقي على ما صبغ بعد النسج لا ما صبغ غزلًا ثم نسج فلا كراهة فيه.\nقال ابن التين (^١): زعم بعضهم أن لبس النبي ﷺ الحلة كان لأجل الغزو، وفيه نظر لأنه كان عقيب حجة الوداع ولم يكن له إذ ذاك غزو، وقد قدمنا الكلام على حجج الفريقين مستوفى.\nقوله: (فلم يرد النبي ﷺ عليه) فيه جواز ترك الرد على من سلم وهو مرتكب لمنهي عنه ردعًا له وزجرًا عن معصيته. قال ابن رسلان: ويستحب أن يقول المسلم عليه أنا لم أرد عليك لأنك مرتكب لمنهي عنه.\nوكذلك يستحب ترك السلام على أهل البدع (^٢) والمعاصي الظاهرة تحقيرًا لهم وزجرًا، ولذلك قال كعب بن مالك: فسلمت عليه فوالله ما رد السلام عليَّ (^٣).\nوالجمع الذي ذكره الترمذي ونسبه إلى أهل الحديث جمع حسن لانتهاض الأحاديث القاضية بالمنع من لبس ما صبغ بالعصفر.\n_________\n(^١) واسمه: عبد الواحد بن التين السفاقسي. توفي سنة ٦١١ هـ.\nواسم كتابه: المنجد الفصيح في شرح البخاري الصحيح.\nاعتمده الحافظ في \"الفتح\" كما في \"شجرة النور الزكية\" (١٦٨) وبين كثيرًا من أوهامه وأخطائه.\nانظر: \"معجم المصنفات\" ص ٢٢٧.\n(^٢) انظر كتاب \"حقيقة البدعة وأحكامها\" تأليف: سعيد بن ناصر الغامدي. (٢/ ٢٢٣ - ٣٧٤)\nالفصل الثاني: حكم المبتدع.\n(^٣) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (٤٤١٨) ومسلم رقم (٢٧٦٩) حول توبة الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك. وفيه:\n\"فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله ﷺ فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرَّك شفتيه برد السلام عليّ أم لا؟ \".","vol":"3","page":395},{"text":"<span data-type='title' id=toc-362>[الباب السابع] * باب ما جاء في لبس الأبيض والأسود والأخضر والمزعفر والملوّنات </span>*\n٢٢/ ٥٦٥ - (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَب [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الْبسُوا ثِيَابَ الْبَياضِ فإِتَها أطْهَرُ وَأَطْيَبُ وكَفِّنُوا فِيها مَوْتَاكُمْ\". رَواهُ أحمَدُ (^٢) والنسائيُّ (^٣) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحهُ) (^٤) [صحيح].\nالحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٥) والحاكم (^٦)، واختلف في وصله وإرساله، قال الحافظ في الفتح (^٧): وإسناده صحيح، وصححه الحاكم.\nوفي الباب عن ابن عباس عند الشافعي (^٨) وأحمد (^٩) وأصحاب السنن إلا النسائي (^١٠) بلفظ: \"البَسُوا من ثيابكم البياضَ، فإنها من خيرِ ثيابِكُم وكفنوا فيها موتاكم\" وأخرجه ابن حبان (^١١) والحاكم (^١٢) والبيهقي (^١٣) بمعناه. وفي لفظ للحاكم (١٢):\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٥/ ١٣، ١٧، ١٨، ١٩).\n(^٣) في سننه (٤/ ٣٤) وفي الكبرى رقم (٩٦٤٢).\n(^٤) في سننه رقم (٢٨١٠) وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه الترمذي أيضًا في الشمائل رقم (٦٦).\n(^٥) في سننه رقم (٣٥٦٧). وليس في رواية ابن ماجه: \"وكفنوا فيها موتاكم\".\n(^٦) في المستدرك (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥) و(٤/ ١٨٥).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٦١٩٩) والطبراني في \"الكبير\" رقم (٦٧٥٩، ٦٧٦٠، ٦٧٦١، ٦٧٦٢) وفي \"الأوسط\" رقم (٣٩٣٩) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٧٨) والبيهقي في \"الشعب\" رقم (٦٣١٩) وفي \"الآداب\" رقم (٦١٠) وفي السنن الكبرى (٣/ ٤٠٢) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٢٦٦) والطيالسي رقم (٨٩٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٠٨٧) من طرق ..\n(^٧) (٣/ ١٣٥).\n(^٨) رقم (٥٦٣ - بدائع المنن).\n(^٩) في المسند (١/ ٢٤٧، ٢٧٤، ٣٥٥، ٣٦٣).\n(^١٠) أبو داود رقم (٣٨٧٨) والترمذي رقم (٩٩٤) وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه رقم (١٤٧٢) و(٣٥٦٦).\n(^١١) في صحيحه رقم (٥٤٢٣).\n(^١٢) في المستدرك (١/ ٣٥٤) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^١٣) في السنن الكبرى (٥/ ٢٤٣) و(٥/ ٣٣). =","vol":"3","page":396},{"text":"\"خير ثيابكم اليباض فالبسوها أحياءكم وكفنوا بها موتاكم\" وصحح حديث ابن عباس بن القطان (^١) والترمذي (^٢) وابن حبان (^٣).\nوفي الباب أيضًا عن عمران بن الحصين عند الطبراني (^٤).\nوعن أنس عند أبي حاتم في العلل (^٥)، وعند البزار في مسنده (^٦).\nوعن ابن عمر عند ابن عدي في الكامل (^٧).\nوعن أبي الدرداء يرفعه عند ابن ماجه (^٨) بلفظ: \"أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم البياض\".\nوالحديث يدل على مشروعية لبس البياض وتكفين الموتى به لعلة كونه أطهر من غيره وأطيب، أما كونه أطيب فظاهر، وأما كونه أطهر فلأن أدنى شيء يقع عليه يظهر فيغسل إذا كان من جنس النجاسة فيكون نقيًا كما ثبت عنه ﷺ في دعائه: \"ونقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس\" (^٩) والأمر المذكور في الحديث ليس للوجوب.\n_________\n= قلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٦٢٠٠) و(٦٢٠١) والطبراني في الكبير (ج ١٢/ رقم ١٢٤٨٥، ١٢٤٨٦، ١٢٤٨٧، ١٢٤٨٨، ١٢٤٨٩، ١٢٤٩٠، ١٢٤٩١، ١٢٤٩٢، ١٢٤٩٣) والبغوي في شرح السنة رقم (١٤٧٧). وهو حديث صحيح.\n(^١) في الوهم والإيهام رقم (١٦٠).\n(^٢) في السنن رقم (٩٩٤) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٤٢٣).\n(^٤) في المعجم الكبير (١٨/ ٢٢٥ - ٢٢٦ رقم ٥٦٠).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ١٢٨) وقال: وفيه من لم أعرفه.\n(^٥) (١/ ٣٦٥ رقم ١٠٧٩) قال ابن أبي حاتم: قال أبي هذا حديث منكر جدًّا، باطل بهذا الإسناد.\n(^٦) كما في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٢٨) وقال الهيثمي: رواه البزار ورجاله ثقات.\n(^٧) في الكامل (٧/ ٧٣).\n(^٨) في سننه رقم (٣٥٦٨).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١٤٨): \"هذا إسناد ضعيف. شريح بن عبيد لم يسمع من أبي الدرداء. قاله المزي في \"التهذيب\" كذا قال العلائي في المراسيل والذي في \"التهذيب\" لم يذكر أن روايته عن أبي الدرداء مرسلة بل ذكرها ساكتًا عليها.\nوقال الألباني في ضعيف ابن ماجه بأنه حديث موضوع.\n(^٩) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٢٠٤/ ٤٧٦) من حديث عبد الله بن أبي أوفى.","vol":"3","page":397},{"text":"أما في اللباس فلما ثبت عنه ﷺ من لبس غيره وإلباس جماعة من الصحابة ثيابًا غير بيض، وتقريره لجماعة منهم على غير لبس البياض.\nوأما في الكفن فلما ثبت عند أبي داود (^١). قال الحافظ بإسناد حسن من حديث جابر مرفوعًا: \"إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا فليكفن في ثوب حبرة\".\n٢٣/ ٥٦٦ - (وَعَنْ أنَس [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قالَ: كانَ أَحَبّ الثيابِ إلى رَسُول الله ﷺ أنْ يَلْبَسَها الْحِبَرَةُ رَواهُ الجَماعَةُ إلّا ابْن ماجَهْ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (الحِبَرة) بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها. قال الجوهري (^٤): الحبرة كعنبة: برد يمان يكون من كتان أو قطن، سميت حبرة لأنها محبرة أي مزينة والتحبير: التزيين والتحسين والتخطيط، ومنه حديث أبي ذر: \"الحمد لله الذي أطعمنا الخمير، وألبسنا الحبير\" (^٥) وإنما كانت الحبرة أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ لأنه ليس فيها كثير زينة ولأنها أكثر احتمالًا للوسخ من غيرها.\n٢٤/ ٥٦٧ - (وَعَنْ أبِي رِمْثَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٢) قال: \"رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ وَعَليهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ\". رَوَاهُ الخمسةُ إلا ابْن ماجَهْ) (^٦).\n_________\n(^١) في السنن رقم (٣١٥٠).\n• أخرج البخاري رقم (٥٨١٤) ومسلم رقم (٤٨/ ٩٤٢): أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته - أي عبد الرحمن بن عوف - أن رسول الله ﷺ حين توفي سُجَى ببْردة حِبرة\".\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ٢٩١) والبخاري رقم (٥٨١٣) ومسلم رقم (٢٠٧٩) وأبو داود رقم (٤٠٦٠) والترمذي رقم (١٧٨٧) والنسائي (٨/ ٢٠٣).\n(^٤) في الصحاح (٢/ ٦٢١).\n(^٥) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٨٢) مرسلًا. بلفظ: \"الحمد لله الذي أطعمني الخميرَ، وألبَسني الحريرَ، وزوجني خديجةَ وكنتُ لها عاشقًا\".\nوهو حديث منكر موضوع. فلا لبس ﷺ الحرير، ولا عشق النساء.\nوقد سقط من تلخيص الذهبي.\nوآفته محمد بن الحجاج اتهمه ابن معين، والدارقطني، وابن عدي، وغيرهم.\nكما في \"لسان الميزان\" (٥/ ١١٦).\n(^٦) أحمد في المسند (٢/ ٢٢٨) وأبو داود رقم (٤٠٦٥) والنسائي (٣/ ١٨٥) والترمذي رقم (٢٨١٢) وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إبادٍ.","vol":"3","page":398},{"text":"الحديث حسنه الترمذي (^١). وقال (١): \"لا نعرِفُه إلا من حديث عبيدِ اللهِ بن إيَادٍ\". انتهى. وعبيد الله (^٢) وأبوه (^٣) ثقتان، وأبو رِمثة بكسر الراء وسكون الميم بعدها ثاءٍ مثلثة مفتوحة واسمه رفاعة بن يثربي كذا قال صاحب التقريب (^٤)، وقال الترمذي (١): اسمه حبيب بن وهب.\nويدل على استحباب لبس الأخضر لأنه لباس أهل الجنة وهو أيضًا من أنفع الألوان للأبصار ومن أجملها في أعين الناظرين.\n٢٥/ ٥٦٨ - (وعَنْ عائِشةَ ﵂ قالَتْ: خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ وَعليهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعرٍ أسْوَدَ. رَواهُ أحمدُ (^٥) ومُسْلِمٌ (^٦) والتِّرْمِذيُّ وَصَحَّحهُ) (^٧). [صحيح]\nقوله: (مِرْط) بكسر الميم وسكون الراء المهملة كساء من صوف أو خز، والجمع مروط كذا في القاموس (^٨). وقيل: كساء من خز أو كتان.\nقوله: (مُرَحَّلٌ) بميم مضمومة وراء مهملة مفتوحة وحاء مهملة مشددة ولام كمعظم وهو برد فيه تصاوير. قال في القاموس (^٩): وتفسير الجوهري إياه بإزار خز فيه علم غير جيد، إنما ذلك تفسير المرجل بالجيم انتهى. وتلك التصاوير هي صور الرحال، والرحال تطلق على المنازل وعلى الرواحل وعلى ما يوضع على الرواحل يستوي عليه الراكب، والترحيل مصدر رحل البرد أي وشاه،\n_________\n(^١) في السنن (٥/ ١١٩).\n(^٢) عُبيد الله بن إياد بن لَقيط السَّدوسي، أبو السَّليل، الكوفي. كان عريفَ قومه: صدوق ليّنه البزارُ وحدَه. \"التقريب\" رقم (٤٢٧٧).\nوقال المحرران: \"بل ثقة. فقد أطلق توثيقه ابن معين، والنسائي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وابن شاهين، والعجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولا قيمة لقول البزار تجاه هؤلاء الجهابذة\".\n(^٣) إياد بن لقيط السدوسي: ثقة. \"التقريب\" رقم (٥٨٢).\n(^٤) رقم (٨١٠٢).\n(^٥) في المسند (٦/ ١٦٢).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٠٨١).\n(^٧) في سننه رقم (٢٨١٣) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.\n(^٨) القاموس المحيط ص ٨٨٧.\n(^٩) القاموس المحيط ص ١٢٩٩.","vol":"3","page":399},{"text":"[قال النووي (^١):] (^٢) والمراد تصاوير رحال الإبل ولا بأس بهذه الصورة انتهى.\nوسيأتي الكلام على حكم ما فيه صورة في الباب الذي بعد هذا (^٣).\nوالحديث يدل على أنه لا كراهة في لبس السواد. وقد أخرج أبو داود (^٤) والنسائي (^٥) من حديث عائشة قالت: \"صُبِغَتْ للنبيِّ ﷺ بردة سوداء فلبسها فلما عرقَ فيها وجدَ ريحَ الصُّوف فقذفها [وقال أحسبه] (٢) قال: وكان يعجبه الريح الطيبة\".\n٢٦/ ٥٦٩ - (وَعَنْ أُمِّ خالِدٍ [رضي الله تعالى عنها] (^٦) قالَتْ: \"أُتيَ النَّبيُّ ﷺ بِثيابٍ فِيها خَميصَة سَوْداءُ، فقالَ: \"مَنْ تَرَوْنَ نَكسُو هَذِهِ الخَمِيصَةَ؟ \" فأُسْكِتَ الْقَوْم، فقالَ: \"ائْتُونِي بِأُمّ خالِدٍ\" فأُتِيَ بِي إلى النَّبيِّ ﷺ فألْبَسَنيها بِيَدِهِ، وَقالَ: \"أَبْلِي وَأَخْلقِي\" مَرَّتَيْن، وَجَعَلَ يَنْظُرُ إلَى عَلَمِ الخَمِيصَةِ، ويُشيرُ بَيَدِهِ إلَيَّ، وَيقُولُ: \"يا أُمِّ خالدِ هَذَا سَنَّا يا أم خالد هذا سَنَّا\" والسَّنَّا بِلِسانِ الْحَبَشَةِ: الْحَسَنُ\". رَواهُ البُخاريُّ) (^٧). [صحيح]\nقوله: (خَمِيصة) بفتح المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة كساء مربع له علمان، [فإن لم يكن له علم فليس بخميصة] (٢).\nقوله: (نكسو هذه) بالنون للمتكلم.\nقوله: (فأُسكت القوم) بضم الهمزة على البناء للمجهول.\nقوله: (أَبلي وأخلِقي) هذا من باب التفاؤل والدعاء للّابس بأن يعمر ويلبس ذلك الثوب حتى يبلى ويصير خلقًا.\nوفيه أنه يستحب أن يقال لمن لبس ثوبًا جديدًا كذلك.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٥٧).\n(^٢) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٣) الباب الثامن عند الحديث رقم (٢٨/ ٥٧١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (٤٠٧٤).\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (٩٥٦١).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٤٤، ٢١٩، ٢٤٩) والحاكم في المستدرك (٤/ ١٨٨ - ١٨٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.\nوأورده المحدث الألباني في الصحيحة رقم (٢١٣٦).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٨٤٥).","vol":"3","page":400},{"text":"وأخرج ابن ماجه (^١) عن ابن عمر: \"أن رسول الله ﷺ رأى على عمر قميصًا أبيض فقال: البس جديدًا وعش حميدًا ومت شهيدًا\".\nوأخرج أبو داود (^٢).\n_________\n(^١) في السنن رقم (٣٥٥٨).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١٤٦): \"هذا إسناد صحيح، رواه النسائي في اليوم والليلة عن نوح بن حبيب عن معمر به.\nورواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمر أيضًا.\nقال حمزة بن محمد الكناني الحافظ: لا أعلم أحدًا رواه عن الزهري غير معمر، وما أحسبه بالصحيح والله أعلم\" اهـ.\nقلت: وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٣١١) وقال: \"قال أبو عبد الرحمن: وهذا حديث منكر، أنكره يحيى بن سعيد القطان على عبد الرزاق، لم يروه عن معمر غيرُ عبد الرزاق، وقد روي هذا الحديث عن معقل بن عبد الله واختلف عليه فيه، فروي عن معقل عن إبراهيم بن سعد عن الزهري مرسلًا. وهذا الحديث ليس من حديث الزهري والله أعلم\" اهـ.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٨٨ - ٨٩) ورجاله ثقات.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٩٠ رقم ١٤٧٠): عن أبيه أنه قال عن هذا الحديث بأنه حديث باطل.\nوأخرجه أيضًا عبد بن حميد رقم (٧٢٣).\nوأبو يعلى في المسند رقم (٥٥٤٥) وابن حبان في صحيحه رقم (٦٨٩٧) والطبراني في الكبير رقم (١٣١٢٧) وفي الدعاء رقم (٣٩٩) وابن السني في اليوم والليلة رقم (٢٦٩) كلهم عن عبد الرزاق، وهذا في مصنفه (١١/ ٢٢٣ رقم (٢٠٣٨٢) عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، به.\nوقال الحافظ في \"نتائج الأفكار\" (١/ ١٣٧ -): قلت: \"وجدت له شاهدًا مرسلًا، أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٤٥٣) (١٠/ ٤١٠) عن عبد الله بن إدريس، عن أبي الأشهب، عن رجل بنحو رواية أحمد، فذكر المتن.\nوأبو الأشهب اسمه جعفر بن حيان العطاردي، وهو من رجال الصحيح، وسمع من كبار التابعين، وهذا يدل على أن للحديث أصلًا، وأقل درجاته أن يوصف بالحسن.\nوعجبت من اقتصار الشيخ في عزوه إلى ابن ماجه وابن السني والله الموفق\" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث حسن والله أعلم.\n(^٢) في سننه (٤٥٢٠).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٧٦٧) والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (٣١٠) والحاكم في المستدرك (٤/ ١٩٢) وصححه على شرط مسلم. =","vol":"3","page":401},{"text":"وسعيد بن منصور (^١) من حديث أبي نضرة قال: \"كان أصحاب النبي ﷺ إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قيل له تبلي ويخلف الله تعالى\" وسنده صحيح.\nقوله: (هذا سَنّا) بفتح السين المهملة وتشديد النون وفيه جواز التكلم باللغة العجمية ومعناه حسن.\nوالحديث يدل على أنه يجوز للنساء لباس الثياب [السود] (^٢) ولا أعلم في ذلك خلافًا.\n٢٧/ ٥٧٠ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٣) أنهُ كانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ وَيَدَّهِنُ بِالزعْفَرَانِ، فقِيلَ لهُ لِمَ تَصْبُغُ ثِيابَكَ وَتَدَّهِنُ بِالزَّعْفَرَانِ؟ فَقالَ: إني رَأَيْتُهُ أحَبَّ الأصْباغِ إلى رَسُولِ الله ﷺ يَدَّهِنُ بِهِ وَيَصْبغُ بِهِ ثِيابَهُ رَواهُ أحمدُ (^٤) وَكذلِكَ أبُو داودَ (^٥) والنسائيُّ (^٦) بِنَحْوهِ وفي لَفْظِهِما: وَلَقَدْ كانَ يَصْبُغُ ثِيابَهُ كُلَّها حَتى عِمَامَتَهُ). [صحيح]\nالحديث في إسناده اختلاف كما قال المنذري (^٧)، ولم يذكر أبو داود والنسائي الزعفران، وأخرج البخاري (^٨) ومسلم (^٩) من حديث عبيد بن جريج عن ابن عمر أنه قال: \"وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها [فإني] (^١٠) أحب أن أصبغ بها\" قال المنذري (^١١): واختلف الناس في ذلك فقال بعضهم: أراد الخضاب للّحية بالصفرة. وقال آخرون: أراد يصفر ثيابه ويلبس ثيابًا صفرًا انتهى. ويؤيد القول الثاني تلك الزيادة التي أخرجها أبو داود (٥) والنسائي (٦).\nقوله: (حتى عمامته) بالنصب.\n_________\n= وقد حسن الحافظ الحديث في \"نتائج الأفكار\" (١/ ١٢٢) للشاهد الذي رواه أبو داود والترمذي رقم (٣٤٥٨) والحاكم (١/ ٥٠٧) من حديث معاذ بن أنس.\n(^١) لم أعثر عليه.\n(^٢) في (جـ): الحمر وقد شطب عليها في (أ).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٢/ ٩٧).\n(^٥) في السنن رقم (٤٠٦٤).\n(^٦) في السنن (٨/ ١٤٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في \"المختصر\" (٦/ ٣٨ رقم ٣٩٠٦).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٦٦).\n(^٩) في صحيحه رقم (١١٨٧).\n(^١٠) في (ب): (فأنا).\n(^١١) في: \"المختصر\" (٦/ ٣٨).","vol":"3","page":402},{"text":"والحديث يدل على مشروعية صبغ الثياب بالصفرة، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب نهي الرجال عن المعصفر (^١). وفيه أيضًا مشروعية الادهان بالزعفران. ومشروعية صباغ اللحية بالصفرة لقوله ﷺ في رواية النسائي (^٢) وغيره (^٣): \"إنَّ اليهودَ والنصارى لا تصبغ فخالفوهم واصبغوا\".\nقال ابن الجوزي: قد اختضب جماعة من الصحابة والتابعين بالصفرة. ورأى أحمد بن حنبل رجلًا قد خضب لحيته فقال: إنِّي لأرى الرجل يحيى ميتًا من السنة وقد تقدم الكلام على الخضاب في باب تغيير الشيب بالحناء والكتم (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-363>[الباب الثامن] باب حكم ما فيه صورة من الثياب والبسط والستور والنهي عن التصوير</span>\n٢٨/ ٥٧١ - (عَنْ عائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٥): \"أن النبيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ في بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إلَّا نقَضَهُ\". رَوَاهُ البُخاريُّ (^٦) وأبُو دَاوُد (^٧) وأحمدُ (^٨) وَلَفْظُهُ \"لَمْ يَكُنْ يَدَعُ في بَيْتِهِ ثَوْبًا فِيهِ تَصْليبٌ إلَّا نَقَضهُ). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي (^٩).\nقوله: (لم يكن يترك في بيته شيئًا) يشمل الملبوس والستور والبسط والآلات وغير ذلك.\nقوله: (فيه تصاليب) أي صورة صليب من نقش ثوب أو غيره والصليب فيه صورة عيسى ﵇ تعبده النصارى.\n_________\n(^١) الباب السادس عند الحديث رقم (١٧/ ٥٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه (٨/ ١٣٧).\n(^٣) كأحمد في المسند (٢/ ٤٠١) والبخاري في صحيحه رقم (٣٤٦٢)، ومسلم في صحيحه رقم (٢١٠٣) وأبو داود رقم (٤٢٠٣).\n(^٤) الباب الثامن عند الحديث رقم (٢١/ ١٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٩٥٢).\n(^٧) في سننه رقم (٤١٥١).\n(^٨) في المسند (٦/ ٥٢).\n(^٩) في السنن الكبرى رقم (٩٧٩١).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٤٦٤١) وإسحاق بن راهويه رقم (١٦٩٠). وهو حديث صحيح.","vol":"3","page":403},{"text":"قوله: (نَقَضَه) بفتح النون والقاف والضاد المعجمة: أي كسره وأبطله وغير صورة الصليب. وفي رواية أبي داود (^١) \"قَضَبَهُ\" بالقاف المفتوحة والضاد المعجمة والباء الموحدة: أي قطع موضع [التصليب] (^٢) منه دون غيره، والقضب: القطع كذا قال ابن رسلان.\nوالحديث يدل على عدم جواز اتخاذ الثياب والستور والبسط وغيرها التي فيها تصاوير، وعلى جواز تغيير المنكر باليد من غير استئذان مالكه، زوجة [كانت] (^٣) أو غيرها، لما ثبت عنه ﷺ يوم فتح مكة \"أنه كان يهوي بالقضيب الذي في يده إلى كل صنم فيخر لوجهه ويقول: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ (^٤) حتى مر على ثلثمائة وستين صنمًا\" (^٥).\nوأخرج البخاري (^٦) من حديث ابن عباس قال: \"لما رأى النبي ﷺ الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت ورأى صورة إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام فقال: قاتَلَهمُ اللهُ، واللهِ إنِ اسْتَقْسَما بالأزلامِ قَطُّ\".\nقال النووي (^٧): \"قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بالوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه لما يمتهن أو لغيره فصنعته حرام بكل حال، لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم ودينار وفلس وإناء وحائط وغيرها.\nوأما تصوير صورة الشجر وجبال الأرض وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام هذا حكم نقش التصوير.\nوأما اتخاذ ما فيه صورة حيوان فإن كان معلقًا على حائط أو ثوبًا أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام إون كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤١٥١).\n(^٢) في (أ) و(جـ): (التصلب).\n(^٣) زيادة من (أ).\n(^٤) سورة الإسراء: الآية ٨١.\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٧٧) والبخاري رقم (٢٤٧٨) ومسلم رقم (١٧٨١) والترمذي رقم (٣١٣٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٣٥٢).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٨١ - ٨٢).","vol":"3","page":404},{"text":"يمتهن فليس بحرام ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت وسيأتي.\nقال: ولا فرق في ذلك كله بين ما له ظل وما لا ظل له قال هذا تلخيص مذهبنا في المسألة، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم.\nوقال بعض السلف: إنما ينهى عما كان له ظل، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل، وهذا مذهب باطل فإن الستر الذي أنكر النبي ﷺ الصور فيه لا يشك أحد أنه مذموم وليس لصورته ظل مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة.\nوقال الزهري: النهي في الصورة على العموم وكذلك استعمال ما هي فيه ودخول البيت الذي هي فيه سواء كانت رقمًا في ثوب أو غير رقم وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن عملًا بظاهر الأحاديث لا سيما حديث النمرقة الذي ذكره مسلم (^١) وهذا مذهب قوي.\nوقال آخرون: يجوز منها ما كان رقمًا في ثوب سواء امتهن أم لا، وسواء علق في حائط أم لا، قال: وهو مذهب القاسم بن محمد وأجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب تغييره.\nقال القاضي عياض (^٢): إلا ما ورد في اللعب بالبنات لصغار البنات والرخصة في ذلك، لكن كره مالك شراء الرجل ذلك لابنته وادعى بعضهم أن إباحة اللعب بالبنات [منسوخ] (^٣) بهذه الأحاديث\" انتهى.\n٢٩/ ٥٧٢ - (وَعَنْ عائشةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٤) أنَّها نَصَبَتْ سِتْرًا وَفِيهِ تَصاويرُ فَدَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ فنَزَعَهُ قالَتْ: فَقَطَعْتُهُ وِسَادَتَيْنِ فكانَ يَرْتَفِقُ عَلَيْهِما. مُتَّفَقٌ عَليهِ (^٥). وفي لَفْظِ أحمَدَ (^٦): فَقَطَعْتُهُ مِرْفَقَتَيْنِ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ مُتَّكِئًا على إحْدَاهُما وَفيها صورَةٌ). [صحيح]\n_________\n(^١) رقم (٩٦/ ٢١٠٦).\n(^٢) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٦/ ٦٣٥ - ٦٣٦).\n(^٣) في (ب): (منسوخة).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أحمد في المسند (٦/ ٢٤٧) والبخاري رقم (٥٩٥٤) ومسلم رقم (٩٥/ ٢١٠٦).\n(^٦) في المسند (٦/ ٢٤٧) وقد تقدم.","vol":"3","page":405},{"text":"قوله: (فنزعه) فيه الإرشاد إلى إزالة التصاوير المنقوشة على الستور.\nقوله: (فقطعته وسادتين) فيه أن الصورة والتمثال إذا غيرا لم يكن بهما بأس بعد ذلك وجاز افتراشهما والارتفاق عليهما.\nقوله: (فكان يرتفق) في القاموس (^١) ارتفَقَ: اتكَأَ على مِرْفَقِ يدِه أو على المِخَدَّةِ.\nقوله: (فقطعته مرفقتين) تثنية مرفقة كمكنسة وهي المخدة.\nوالحديث يدل على جواز افتراش الثياب التي كانت فيها تصاوير وعلى استحباب الارتفاق لما يشعر به لفظ كان من استمراره على ذلك وكثيرًا ما يتجنبه الرؤساء تكبرًا.\n٣٠/ ٥٧٣ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٢) قالَ: قالَ رَسُول الله ﷺ: \"أتانِي جِبْرِيلُ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) فقالَ: إني كُنْتُ أتيْتُكَ اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَمْنَعني أنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ الذِي أنْتَ فِيهِ إلَّا أنهُ كانَ فِيهِ تِمْثالُ رَجُلٍ وَكَانَ في الْبَيْتِ قِرامٌ سِتْرٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ وكانَ في البَيْتِ كلْبٌ فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الذِي في باب البيْتِ يُقْطَعُ يَصيرُ كهَيْئَةِ الشَّجَرةَ، وَأُمُر بالسِّتْر يُقْطَعُ فَيجْعَلُ وِسادَتَيْنِ مُنْتَبذَتَيْنِ تُوطآن، وَأُمْرُ بالْكَلْبِ يُخْرَجُ\" فَفَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ وَإِذَا الْكَلْبُ جَرْوٌ وَكان لِلْحَسَن والْحُسَيْنِ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُمْ. رَوَاهُ أَحَمْدُ (^٣) وأبو دَاوُدَ (^٤) والترمِذِيُّ وصَحَّحهُ) (^٥). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي (^٦).\nقوله: (الليلة) وفي رواية أبي داود (٤) \"البارحة\".\nقوله: (قِرام ستر) بكسر القاف وتخفيف الراء والتنوين وروي بحذف التنوين\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١١٤٥.\n(^٢) زيادة من (جـ). وفي (ب) ﵇.\n(^٣) في المسند (٢/ ٣٠٥).\n(^٤) في سننه رقم (٤١٥٨).\n(^٥) في سننه رقم (٢٨٠٦) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤/ ٢٨٧) وابن حبان في صحيحه رقم (٥٨٥٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٧٠) من طرق.\n(^٦) في السنن الكبرى (رقم: ٩٧٩٣).","vol":"3","page":406},{"text":"والإضافة وهو الستر الرقيق من صوف [ذي] (^١) ألوان.\nقوله: (فيه تماثيل) وفي رواية لمسلم (^٢) \"وقد سترت سهوة لي بقرام\"\nوالسهوة: الخزانة الصغيرة، وفي رواية للنسائي (^٣) \"قال جبريل: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير\". واختلاف الروايات يبين بعضها بعضًا.\nقوله: (فمُر) بضم الميم أي فقال جبريل ﵇ للنبي ﷺ: مر.\nقوله: (يصير كهيئة الشجرة) لأن الشجر ونحوه مما لا روح فيه [لا يحرم] (^٤) صنعته ولا التكسب به من غير فرق بين الشجر المثمرة وغيرها.\nقال ابن رسلان: وهذا مذهب العلماء كافة إلا مجاهدًا فإنه جعل الشجر المثمرة من المكروه لما روي عنه ﷺ أنه قال حاكيًا عن الله تعالى: \"ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقًا كخلقي\" (^٥).\nقوله: (وأمر بالستر) روا ية أبي داود (^٦) \"ومر\"، وكذلك قوله \"وأمر بالكلب\".\nقوله: (منتبذتين) أي مطروحتين على الأرض، ولفظ أبي داود (٦) \"منبوذتين\".\nقوله: (وكان للحسن والحسين) فيه جواز تربية جرو الكلب للولد الصغير، وقد يستدل به على طهارة الكلب، وقد تقدم الكلام على ذلك وعلى جواز اتخاذه لغير الاصطياد.\nقوله: (تحت نَضَد) بفتح النون والضاد المعجمة فَعَلْ بمعنى مفعول: أي تحت متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض. وقيل: هو السرير سُمِّى بذلك لأن النضد يوضع عليه: أي يجعل بعضه فوق بعض. وفي حديث مسروق \"شجر الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها\" (^٧) أي ليس لها سوق بارزة، ولكنها منضودة بالورق والثمار من أسفلها إلى أعلاها.\n_________\n(^١) في (أ): (ذو).\n(^٢) في صحيحه رقم (٩١/ ٢١٠٦).\n(^٣) في سننه (٨/ ٢١٦) من حديث أبي هريرة.\n(^٤) في (ب): (لا تحرم).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٥٩٥٣) ومسلم رقم (١٠١/ ٢١١١) من حديث أبي هريرة.\n(^٦) في سننه رقم (٤١٥٨).\n(^٧) ذكره ابن الأثير في \"النهاية\" (٥/ ٧١).","vol":"3","page":407},{"text":"والحديث يدل على أنها لا تدخل الملائكة البيوت التي فيها تماثيل أو كلب كما ورد من حديث أبي طلحة الأنصاري عند البخاري (^١) ومسلم (^٢) وأبي داود (^٣) والترمذي (^٤) والنسائي (^٥) بلفظ قال: قال [رسول (^٦) الله]ﷺ: \"لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تماثيل\" زاد أبو داود (^٧) والنسائي (^٨) عن علي مرفوعًا \"ولا جنب\" قيل: أراد بالملائكة السياحين غير الحفظة وملائكة الموت.\nقال في معالم السنن (^٩): الملائكة الذين ينزلون بالبركة والرحمة وأما الحفظة فلا يفارقون الجنب وغيره.\nقال النووي في شرح مسلم (^١٠): سبب امتناع الملائكة من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة، وسبب امتناعهم من بيت فيه كلب كثرة أكله النجاسات، ولأن بعضها يسمى شيطانًا كما جاء في الحديث، والملائكة ضد الشياطين، وخص الخطابي ذلك بما كان يحرم اقتناؤه من الكلاب، وبما لا يجوز تصويره من الصور لا كلب الصيد والماشية، ولا الصورة التي في البساط والوسادة وغيرهما، فإن ذلك لا يمنع دخول الملائكة والأظهر أنه عام في كل كلب وفي كل صورة، وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث، ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي ﷺ تحت السرير كان له فيه عذر فإنه لم يعلم به ومع هذا امتنع جبريل من دخول البيت لأجل ذلك الجرو.\n٣١/ ٥٧٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^١١) أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"الذِينَ يَصْنَعُونَ هذه الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقالُ لَهُمْ أحْيُوا ما خَلَقْتُمْ\") (^١٢). [صحيح]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٢٢٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢١٠٦).\n(^٣) في سننه رقم (٤١٥٣).\n(^٤) في سننه رقم (٢٨٠٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٥) في سننه (٨/ ٢١٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) زيادة من (أ).\n(^٧) في سننه رقم (٢٢٧).\n(^٨) في سننه (١/ ١٤١).\n(^٩) (١/ ١٥٤ - هامش السنن).\n(^١٠) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٨٤).\n(^١١) زيادة من (جـ).\n(^١٢) أخرجه البخاري رقم (٥٩٥١) ومسلم رقم (٢١٠٨) وأحمد (٢/ ٤، ٢٠، ١٠١).","vol":"3","page":408},{"text":"٣٢/ ٥٧٥ - (وَعَن ابْنِ عباس [رضي الله تعالى عنهما] (^١) وجاءَهُ رَجُلٌ، فقال: إنِّي أُصَوّر هذِهِ التَّصاوِيرَ فأفتَنِي فِيها، فقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ: \"كُلُّ مُصَوِّرٍ في النَّار يُجْعَلُ لهُ بِكُلِّ صورَةٍ صَوَّرَها نَفْسًا تُعَذِّبهُ في جَهنَّمَ\"، \"فإِنْ كُنْت لَا بُدَّ فاعِلًا فاجْعَلِ الشجرَ وَمما لَا نَفْس لَهُ\" (^٢). مُتَّفَقٌ عليْهِما). [صحيح]\nالحديثان يدلان على أن التصوير من أشد المحرمات للتوعد عليه بالتعذيب في النار وبأن كل مصور من أهل النار ولورود لعن المصورين في أحاديث أخر، وذلك لا يكون إلا على محرم متبالغ في القبح وإنما كان التصوير من أشد المحرمات الموجبة لما ذكر لأن فيه مضاهاة لفعل الخالق ﷻ ولهذا سمى الشارع فعلهم خلقًا وسماهم خالقين وظاهر قوله: \"كل مصور\"، وقوله: \"بكل صورة صوّرها\" أنه لا فرق بين المطبوع في الثياب وبين ما له جرم مستقل.\nويؤيد ذلك ما في حديث عائشة المتقدم (^٣) من التعميم، وما في حديث مسلم (^٤) وغيره (^٥) \"أن النبي ﷺ هتك درنوكًا لعائشة كان فيه صور الخيل ذوات الأجنحة حتى اتخذت منه وسادتين\". والدرنوك: ضرب من الثياب أو البسط.\nوما أخرج البخاري (^٦) ومسلم (^٧) والموطأ (^٨) والنسائي (^٩) من حديث عائشة قالت: \"قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه هتكه وتلون وجهه، وقال: يا عائشة أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله\".\nوما أخرجه البخاري (^١٠) والترمذي (^١١) والنسائي (^١٢) من حديث ابن عباس\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٠٨) والبخاري رقم (٢٢٢٥) ومسلم رقم (٢١١٠).\n(^٣) رقم (٢٩/ ٥٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) في صحيحه رقم (٩٠/ ٢١٠٧).\n(^٥) كالبخاري رقم (٥٩٥٥) والنسائي (٨/ ٢١٣) وابن ماجه رقم (٣٦٥٣).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٩٥٤).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢١٠٧).\n(^٨) (٢/ ٩٦٦).\n(^٩) في سننه (٨/ ١١٤). وهو حديث صحيح.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٢٢٢٥) ورقم (٥٩٦٣) ورقم (٧٠٤٢).\n(^١١) في السنن رقم (١٧٥١) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^١٢) في سننه (٨/ ٢١٥). =","vol":"3","page":409},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صوّر صورة عذبه الله [تعالى] (^١) بها يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح وما هو بنافخ\".\nفهذه الأحاديث قاضية بعدم الفرق بين المطبوع من الصور والمستقل، لأن اسم الصُّورَة صادق على الكل إذ هي كما في كتب اللغة (^٢): الشكل، وهو يقال لما كان منها مطبوعًا على الثياب شكلًا، نعم حديث أبي طلحة عند مسلم (^٣) وأبي داود (^٤) وغيرهما بلفظ: \"سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تمثال\" وفيه أنه قال: \"إلا رقمًا في ثوب\" فهذا إن صح رفعه كان مخصصًا لما رقم في الأثواب من التماثيل.\nقوله: (أحيوا ما خلقتم) هذا من باب التعليق بالمحال والمراد أنهم يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: لا تزالون في عذاب حتى تحيوا ما خلقتم وليسوا بفاعلين وهو كناية عن دوام العذاب واستمراره وهذا الذي قدرناه في تفسير الحديث مصرح بمعناه في حديث ابن عباس المتقدم (^٥) والأحاديث [يفسر] (^٦) بعضها بعضًا.\nقوله: (فاجعل الشجر وما لا نفس له) فيه الإذن بتصوير الشجر وكل ما ليس له نفس وهو يدل على اختصاص التحريم بتصوير الحيوانات.\nقال في البحر (^٧): ولا يكره تصوير الشجر ونحوها من الجماد إجماعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-364>[الباب التاسع] باب ما جاء في لبس القميص والعمامة والسراويل</span>\n٣٣/ ٥٧٦ - (عَنْ أبِي أُمامَةَ [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: قُلْنا يا رَسُولَ الله\n_________\n= قلت: وأخرجه مسلم رقم (١٠٠/ ٢١١٠) وأبو يعلى رقم (٢٦٩١) والطبراني في \"الكبير\" رقم (١٢٩٠٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٦٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٢١٩) وأحمد في المسند (١/ ٢٤١، ٣٥٠) وهو حديث صحيح.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في القاموس المحيط ص ٥٤٨.\n(^٣) في صحيحه رقم (٢١٠٦) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه رقم (٤١٥٣) وقد تقدم.\nتقدم تخريج الحديث في نهاية شرح الحديث (٣٠/ ٥٧٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) رقم (٣٢/ ٥٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) في (جـ): (تفسر).\n(^٧) البحر الزخار (٤/ ٣٦٨).","vol":"3","page":410},{"text":"إنَّ أَهْلَ الْكِتاب يَتَسَرْوَلُونَ وَلَا يأتَزِرُونَ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَسَرْوَلُوا وَائْتَزِرُوا وَخالِفُوا أهْل الكتابِ\" رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [حسن]\n٣٤/ ٥٧٧ - (وَعَنْ مالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قالَ: بعْتُ من رَسُولَ الله ﷺ رِجْل سَرَاوِيلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَوَزَنَ لي فأرْجَحَ لِي. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وابْنُ ماجَهْ) (^٤). [حسن]\nأما حديث أبي أمامة فلم أقف فيه على كلام لأحد إلا ما ذكره في مجمع الزوائد (^٥)، فإنه قال: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا القاسم وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر انتهى.\nوفيه الإِذن بلبس السراويل وأن مخالفة أهل الكتاب تحصل بمجرد الاتزار في بعض الأوقات لا بترك لبس السراويل في جميع الحالات فإنه غير لازم وإن\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢٦٤) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير رقم (٧٩٢٤) دون قوله: \"فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون، فقال رسول الله ﷺ: تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٣١) وقال: \"رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح خلا القاسم وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر\".\nقال المحدث الألباني في \"جلباب المرأة المسلمة\" ص ١٨٤: \"زيد بن يحيى ليس من رجال الصحيح فجعله منهم سهو \"وحسنه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٣٥٤).\nوالخلاصة أن حديث أبي أمامة حديث حسن والله أعلم.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في المسند (٤/ ٣٥٢).\n(^٤) في سننه رقم (٢٢٢١). قلت: وأخرجه ابن قانع في \"معجمه\" (٣/ ٣٢) والطيالسي رقم (١١٩٣) وأبو داود رقم (٣٣٣٧) والنسائي (٧/ ٢٨٤) وفي الكبرى رقم (٦١٨٥، ٩٦٧١، ٩٦٧٢، ٩٦٧٣) والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٠ - ٣١) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٣) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٧٤٠٢) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (١٦٧٠) من طرق عن شعبة قال الحاكم: الحديث صحح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. عن سماك، عن مالك أبي صفوان بن عمير، به.\nوالخلاصة فالحديث حسن.\nمن أجل سماك بن حرب، وقد اختلف عليه فيه بين سفيان الثوري، وشعبة، والقول قول سفيان. كما في حديث (سويد بن قيس) الآتي.\n(^٥) (٥/ ١٣١) وقد تقدم.","vol":"3","page":411},{"text":"كان أدخل في المخالفة. وأما حديث مالك بن عمير فأخرجه أيضًا أبو داود (^١) والنسائي (^٢) [ورجال إسناده رجال الصحيح] (^٣).\nويشهد لصحته حديث سويد بن قيس قال: \"جلبت أنا ومخرمة العبدي بزًّا من هجر فأتينا به مكة فجاءنا رسول الله ﷺ يمشي فساومنا سراويل فبعناه وثم رجل يزن بالأجر فقال له: زن وأرجح\". رواه الخمسة (^٤) وصححه الترمذي وسيأتي في أبواب الإجارة (^٥) إن شاء الله [تعالى] (^٦). وحديث مالك بن عمير المذكور هو عند أحمد (^٧) من طريق يزيد بن هارون عن شعبة عن سماك بن حرب عنه، وقد صرح كثير من الأئمة بثبوت شرائه ﷺ للسراويل.\nقال في الهدي (^٨): (فصل) واشترى ﷺ سراويل، والظاهر أنه إنما اشتراها ليلبَسها، وقد روي في غير حديث أنه لبس السراويل، وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه\" انتهى.\nوقال في الفصل الذي بعد هذا في الهدى (^٩): \"ولبس البرود اليمانية، والبردَ الأخضر ولبسَ الجبة، والقَباء والقميص، والسراويل. انتهى.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٣٣٧) وقد تقدم.\n(^٢) في سننه (٧/ ٢٨٤) والكبرى رقم (٦١٨٥، ٩٦٧١، ٩٦٧٢، ٩٦٧٣) وقد تقدم.\n(^٣) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٤) أحمد في المسند (٤/ ٣٥٢) وأبو داود رقم (٣٣٣٦) والترمذي في سننه رقم (١٣٠٥) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي (٧/ ٢٨٤) وفي الكبرى رقم (٦١٨٤، ٩٦٧٠) وابن ماجه رقم (٢٢٢٠) و(٣٥٧٩) قلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٤٣٤١) والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٤١، ١٤٢) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (١٦٦٩) وابن قانع في \"معجمه\" (٣/ ١٢٦) والطبراني في الكبير رقم (٦٤٦٦) والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٠) والبهيقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٢ - ٣٣) والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ١٥١ - ١٥٢) وغيرهم مطولًا ومختصرًا. من طرق عن سفيان، به.\nوالخلاصة فالحديث صحيح والله أعلم.\n(^٥) عند الحديث رقم (٣/ ٢٣٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) زيادة من (ب).\n(^٧) عزاه ابن عساكر في \"ترتيب أسماء الصحابة\" ص ٩٧ إلى الخامس عشر من مسند الأنصار.\nكما جاء هذا الطريق في \"أطراف المسند\" (٥/ ٢٥٠).\nولم أجد هذا الطريق في المسند المطبوع.\n(^٨) في \"زاد المعاد في هدي خير العباد\" (١/ ١٣٤).\n(^٩) في المرجع السابق (١/ ١٣٨).","vol":"3","page":412},{"text":"قال في المواهب اللدنية للقسطلاني (^١): \"وأما السراويل فاختلف هل لبسها النبي ﷺ أم لا؟ فجزم بعض العلماء بأنه ﷺ لم يلبسه، ويستأنس له بما جزم به النووي (^٢) في ترجمة عثمان رضي الله [تعالى] (^٣) عنه من كتاب \"تهذيب الأسماء واللغات\" أنه لم يلبس السراويل في جاهلية ولا إسلام إلى يوم قتله، فإنهم كانوا أحرص شيء على اتباعه، لكن قد ورد في حديث أبي يعلى الموصلي (^٤) بسند ضعيف جدًّا عن أبي هريرة قال: \"دخلتُ السوق يومًا مع رسول الله ﷺ فجلس إلى البزاز فاشترى منه سراويل بأربعة دراهم وكان لأهل السوق وزَّانٌ يزن فقال له رسول الله ﷺ: أتزن راجحًا؟ فقال الوزَّانُ: إن هذه كلمة ما سمعتُها من أحد، قال أبو هريرة: فقلت له كفى بك من الجفاء في دينك أن لا تعرف نبيك؟ فطرح الميزان، ووثب إلى يد رسول الله ﷺ يريد أن يقبلها فجذب يده رسول الله ﷺ وقال له: \"يا هذا إنما تفعل هذا الأعاجمُ بملوكِها ولست بملِكٍ إنما أنا رجُل منكُم\" فأخذ فوزن وأرجح وأخذ رسول الله ﷺ السراويل. قال أبو هريرة: فذهبت لأحمله عنه فقال: \"وصاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله إلا أن يكون ضعيفًا يعجز عنه فيعينهُ أخوه المسلم\". قال: قلت: يا رسول الله وإنك لتلبس السراويل قال: \"أجل في السفر والحضر والليل والنهار فإني أمرت بالستر فلم أجد شيئًا أستر منه\" وكذا أخرجه ابن حبان في الضعفاء (^٥) عن أبي يعلى، ورواه الطبراني في الأوسط (^٦)، والدارقطني في الإفراد (^٧) والعقيلي في الضعفاء (^٨)، ومداره على يوسف بن زياد الواسطي وهو ضعيف (^٩)، عن شيخه عبد الرحمن بن\n_________\n(^١) (٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤).\n(^٢) في \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٣٢١ - ٣٢٥ رقم ٣٩٥).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في مسنده (١١/ ٢٣ رقم ٦١٦٢/ ٣٢٢) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٥) (٢/ ٥١) من طريق أبي يعلى.\n(^٦) (٥/ ١٢١ - ١٢٢ - مجمع الزوائد). وقال الهيثمي: \"رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط، وفيه يوسف بن زياد وهو ضعيف\".\n(^٧) عزاه إليه القسطلاني في \"المواهب اللدنية\" (٢/ ٤٦٤).\n(^٨) (٤/ ٤٥٣ - ٥٥٤) في ترجمة يوسف بن زياد، أبو عبد الله.\n(^٩) بل منكر الحديث مشهور بالأباطيل. المجروحين (٣/ ١٣٣) والميزان (٤/ ٤٦٥).","vol":"3","page":413},{"text":"زياد بن أنعم الإفريقي وهو أيضًا ضعيف (^١)، لكن قد صح شراء النبي ﷺ للسراويل.\nوأما اللبس فلم يأت من طريق صحيحة، ولهذا قال أبو عبد الله الحجازي في حاشيته على الشفاء (^٢) ما لفظه: وما قاله في الهدي من أنه ﷺ لبس السراويل سبق قلم والله أعلم. وقد أورد أبو سعيد النيسابوري ذكر الحديث في السراويل وأورد فيه حديث المحرم لكونه لم يرد فيه شيء على شرطه\".\n٣٥/ ٥٧٨ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَة [رضي الله تعالى عنها] (^٣) قالَتْ: كانَ أحَبّ الثِّيابِ إلى رَسُولِ الله ﷺ الْقُمُص رَواهُ أحمَدُ (^٤) وأبُو دَاوُدَ (^٥) والتِّرْمِذِيُّ\" (^٦).\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي (^٧).\nوقال الترمذي (^٨): \"حَسَنٌ غريبٌ إنما نعرِفُه من حديثِ عبد المؤمنِ بن خالدٍ\n_________\n(^١) وقال البخاري: في حديثه بعض المناكير، وقال الدارقطني: ليس بالقوي. التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٣) والمجروحين (٢/ ٥٠) والجرح والتعديل (٥/ ٢٣٤) والميزان (٢/ ٥٦١).\n(^٢) ذكر ذلك القسطلاني في \"المواهب اللدنية\" (٢/ ٤٦٤).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٦/ ٣١٧).\n(^٥) في السنن رقم (٤٠٢٦).\n(^٦) في السنن رقم (١٧٦٣) وفي \"الشمائل\" رقم (٥٥).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ٢٣/ رقم ١٠١٨) وفي الأوسط رقم (١٠٨٨) وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ\" ص ١٠٠ والحاكم في المستدرك (٤/ ١٩٢) والبيهقي في (شعب الإيمان) رقم (٦٢٤١) وفي الآداب رقم (٦٠٥) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٠٦٩). من طرق عن أبي تُميلة، به.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n• وأخرجه الترمذي في \"السنن\" رقم (١٧٦٢) وفي الشمائل رقم (٥٣) وفي العلل الكبير (٢/ ٧٣٦) عن محمد بن حميد الرازي، عن أبي تميلة، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أم سلمة، به. ولم يقل عن أمه.\nقال الترمذي: في السنن: هذا حديث حسن غريب. إنما نعرفه من حديث عبد المؤمن بن خالد، تفرَّد به، وهو مروزي.\nوقال في \"العلل\" سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة.\nقلت: محمد بن حميد الرازي ضعيف (التقريب) رقم (٥٨٣٤).\nوالخلاصة إن الحديث صحيح والله أعلم.\n(^٧) في السنن الكبرى رقم (٩٦٦٨).\n(^٨) في السنن (٤/ ٢٣٨).","vol":"3","page":414},{"text":"تفرَّدَ به وهوَ مَرْوَزِيٌّ. وروى بعضُهم هذا الحديث عن أبي ثُميلة عن عبدِ المؤمنِ بن خالدٍ عن عبدِ الله بن بريدةَ عن أُمِّهِ عن أُمِّ سَلَمَة\" قال (^١): \"وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة أصح\". هذا آخر كلامه. وعبد المؤمن هذا قاضي مرو.\nقال المنذري (^٢): ولا بأس به وأبو ثميلة يحيى بن واضح أدخله البخاري في الضعفاء ووثقه يحيى بن معين.\nوالحديث يدل على استحباب لبس القميص وإنما كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ لأنه أمكن في الستر من الرداء والإزار اللذين يحتاجان كثيرًا إلى الربط والإمساك وغير ذلك بخلاف القميص. ويحتمل أن يكون المراد من أحب الثياب إليه القميص لأنه يستر عورته ويباشر جسمه فهو شعار الجسد بخلاف ما يلبس فوقه من الدثار، ولا شك أن كل ما قرب من الإنسان كان أحب إليه من غيره، ولهذا شبه ﷺ الأنصار بالشعار الذي يلي البدن بخلاف غيرهم فإنه شبههم بالدثار، وإنما سمى القميص قميصًا لأن الآدمي يتقمص فيه أي يدخل فيه ليستره، وفي حديث المرجوم إنه يتقمص في أنهار الجنة أي ينغمس فيها.\n٣٦/ ٥٧٩ - (وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٣) قالَتْ: كانَتْ يَدُ كُمِّ قَمِيص رسُولِ الله ﷺ إلى الرُّسْغِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٤) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٥). [ضعيف]\n٣٧/ ٥٨٠ - (وَعَنِ ابْنِ عباسٍ [رضي الله تعالى عنه] (٣) قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَلْبَسُ قَمِيصًا قَصيرَ الْيَدَيْنِ وَالطُّولِ: رَوَاه ابنُ ماجَهْ) (^٦) [ضعيف]\nالحديث الأول أخرجه النسائي (^٧) أيضًا، وقال الترمذي (^٨)، حسن غريب،\n_________\n(^١) في \"العلل\" (٢/ ٧٣٦).\n(^٢) في \"المختصر\" (٢/ ٢٣).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في السنن رقم (٤٠٢٧).\n(^٥) في السنن رقم (١٧٦٥) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٦) في السنن رقم (٣٥٧٧).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١٤٩): \"هذا إسناد فيه مسلم بن كيسان الملاي الكوفي وهو ضعيف.\nوله شاهد من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن - تقدم رقم (٣٦/ ٥٧٩) من كتابنا هذا - \".\n(^٧) في السنن الكبرى رقم (٩٦٦٦).\n(^٨) في السنن (٤/ ٢٣٨).","vol":"3","page":415},{"text":"وفي إسناده شهر بن حوشب وفيه مقال مشهور (^١).\nوالحديث الثاني رواه ابن ماجه في سننه (^٢) من طريق عبيد بن محمد، قال: حدثنا الحسن بن صالح، ورواهُ أيضًا من طريق سفيانُ بن وَكِيع عن أبيه عن الحسن بن صالح عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، وعبيد بن محمد ضعيف (^٣)، وسفيان بن وكيع أضعف منه (^٤)، ولكن شطره الأول يشهد له حديث أسماء هذا (^٥)، وشطره الثاني يشهد له حديث ابن عمر الآتي (^٦) في إسبال الإزار والعمامة والقميص.\nقوله: (إلى الرسغ) بالسين المهملة هذا لفظ الترمذي ولفظ أبي داود الرِصْغ بالصاد المهملة الساكنة قبلها راء مكسورة (^٧) وبعدها غين معجمة وهو مفصل ما بين الكف والساعد، ويقال لمفصل الساق والقدم رسغ أيضًا قاله ابن رسلان في شرح السنن.\nوالحديثان يدلان على أن السنة في الأكمام أن لا تجاوز الرسغ.\n_________\n(^١) شهر بن حوشب: قال ابن عدي: ليس بالقوي، وعن ابن عون: أن شهرًا تركوه، وقال الحافظ: شهر بن حوشب الأشعري، الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن: صدوق كثير الإرسال والأوهام …\nانظر: \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢٥٨ والمجروحين (١/ ٣٦١) والجرح والتعديل (٤/ ٣٨٢) والميزان (٢/ ٢٨٣) والتقريب (١/ ٣٥٥) وتهذيب التهذيب (٤/ ٣٢٤) ولسان الميزان (٧/ ٢٤٤).\nوخلاصة القول أن حديث أسماء بنت يزيد ضعيف والله أعلم. وقد ضعفه الألباني في \"مختصر الشمائل\" رقم (٤٧).\n(^٢) وقد تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.\n(^٣) وهو كما قال.\n(^٤) سفيان بن وكيع بن الجرَّاح، أبو محمد الرُّؤاسي، الكوفي، كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بورّاقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنُصح فلم يقبل فسقط حديثه. \"التقريب\" رقم (٢٤٥٦).\nقال: المحراران: يعني: ضعيف، ضعفه أبو حاتم، والبخاري، والنسائي وأبو داود، والذهبي، وقال أبو زرعة: كان يُتهم بالكذب.\n(^٥) رقم (٣٦/ ٥٧٩) من كتابنا هذا. وهو حديث ضعيف.\n(^٦) رقم (٤٣/ ٥٨٦) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٧) بل براء مضمومة كما في سنن أبي داود. قال ابن منظور في \"لسان العرب\" (٨/ ٤٢٨) الرُّصغ: لغةً في الرُّسغ معروفة.","vol":"3","page":416},{"text":"قال الحافظ ابن القيم في الهدي (^١): \"وأما الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة، وهي مخالفة لسنته، وفي جوازها نظر، فإنها من جنس الخيلاء\" انتهى.\nوقد صار أشهر الناس بمخالفة هذه السنة في زماننا هذا العلماء فترى أحدهم وقد جعل لقميصه كمين يصلح كل واحد منهما أن يكون جبة أو قميصًا لصغير من أولاده أو يتيم، وليس في ذلك شيء من الفائدة الدنيوية إلا العبث وتثقيل المؤنة على النفس، ومنع الانتفاع باليد في كثير من المنافع وتعريضه لسرعة التمزق وتشويه الهيئة، ولا الدينية إلا مخالفة السنة والإسبال والخيلاء.\nقال ابن رسلان: والظاهر أن نساءه ﷺ كن كذلك يعني أن أكمامهنّ إلى الرسغ إذ لو كان أكمامهنّ تزيد على ذلك لنقل ولو نقل لوصل إلينا، كما نقل في الذيول من رواية النسائي (^٢) وغيره أن أم سلمة لما سمعت \"من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه\" \"قالت: يا رسول الله فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخينه شبرًا قالت: إذن [ينكشف] (^٣) أقدامهن قال: يرخينه ذراعًا ولا يزدن عليه\". ويفرق بين الكف إذا ظهر وبين القدم، أن قدم المرأة عورة بخلاف كفها انتهى.\nوفي الحديث الثاني دلالة على أن هديه ﷺ كان تقصير القميص لأن تطويله إسبال وهو منهي عنه وسيأتي الكلام على ذلك.\n٣٨/ ٥٨١ - (وَعَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٤) قالَ: كانَ\n_________\n(^١) في \"زاد المعاد\" (١/ ١٣٥).\n(^٢) في سننه (٨/ ٢٠٩).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٧٣١) وقال: هذا حديث حسن صحيح وهو كما قال: من حديث عبد الله بن عمر.\nوفي رواية لأبي داود رقم (٤١١٩) بلفظ: \"رخَّص رسولُ الله ﷺ لأمهات المؤمنين في الذيل شبرًا، فاستزدنَه، فزادَهُنَّ شبرًا، فكُنَّ يرسلن إلينا، فنذرع لهنَّ في ذِراعًا\".\nوالخلاصة إن حديث عبد الله بن عمر حديث صحيح والله أعلم. وقد تقدم برقم (١٤/ ٥٢٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) في (جـ): (تنكشف) وهو مخالف لمصادر الحديث.\n(^٤) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":417},{"text":"النبي ﷺ إذَا اعْتمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنِ كَتِفَيْه، قالَ نَافِعٌ: وكانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْدُلُ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ رَواهُ التّرْمذيُّ) (^١). [صحيح بشواهده]\nالحديث [حسنه الترمذي وفي إسناده يحيى بن محمد المدني قال البخاري: يتكلمون فيه وقدو ثقه العجلي وابن عدي. وهو من رواية عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله العمري. قال النسائي حديثه فيه مناكير وقد] (^٢) أخرج نحوه مسلم (^٣) والترمذي (^٤) وأبو داود (^٥) والنسائي (^٦) وابن ماجه (^٧) من حديث جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه.\nوأخرج ابن عدي (^٨) من حديث جابر قال: كان للنبي ﷺ عمامة سوداء يلبسها في العيدين ويرخيها خلفه، قال ابن عدي: لا أعلم يرويه عن أبي الزبير (^٩)\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٧٣٦) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: ورجاله ثقات رجال مسلم، غير (الجاري - المدني -) فإنه قد ضعف، فقال البخاري: \"يتكلمون فيه\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٢٥٩) وقال: يغرب.\nوقال ابن عدي: في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٨٢): \"ليس بحديثه بأس\".\nوقال الحافظ: صدوق يخطئ. \"التقريب\" رقم (٧٦٣٨).\nقلت: ومثله مما يتردد النظر في الحكم على حديثه بين الحسن والضعف؛ ولكن قال العقيلي (٣/ ٢١): \"إن هذا الحديث ذكر للإمام أحمد فأنكره، وقال: إنما هذا موقوف\".\nذكره في ترجمة عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي، ولعل إعلاله بالراوي عنه وهو (الجاري) أولى.\nوللحديث شواهد تقوية انظر في \"الصحيحة\" (رقم: ٧١٧).\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح بشواهده والله أعلم.\n(^٢) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٣) في صحيحة رقم (١٣٥٩).\n(^٤) لم أجده عند الترمذي: وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٠٧).\n(^٥) في السنن رقم (٤٠٧٧).\n(^٦) في السنن (١/ ٢١٨).\n(^٧) في سننه رقم (٢٨٢١، ٣٥٨٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في \"الكامل\" (٦/ ٢١١٣).\n(^٩) أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي. صدوق، إلا أنه يدلس. روى له الجماعة. \"التقريب\" (٢/ ٢٠٧).","vol":"3","page":418},{"text":"غير العرزمي (^١) وعنه حاتم بن إسماعيل (^٢).\nوأخرج الطبراني (^٣) عن أبي موسى \"أن جبريل [﵇] (^٤) نزل على النبيِّ ﷺ وعليه عمامة سوداء قد أرخى ذؤابته من ورائه\".\nقوله: (سدل) السدل: الإسبال والإرسال، وفسره في القاموس (^٥) بالإرخاء.\nوالحديث يدل على استحباب لبس العمامة، وقد أخرج الترمذي (^٦) وأبو داود (^٧) والبيهقي (^٨) من حديث ركانة بن عبد يزيد الهاشمي أنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس\".\nقال ابن القيم في الهدي (^٩): \"وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة ويلبس العمامة بغير قلنسوة\" انتهى.\nوالحديث أيضًا يدل على استحباب إرخاء العمامة بين الكتفين، وقد أخرج أبو داود (^١٠) من حديث عبد الرحمن بن عوف قال: \"عممني رسول الله ﷺ فسدلها من بين يدي ومن خلفي\" والراوي عن عبد الرحمن شيخ من أهل المدينة لم يذكر أبو داود اسمه (^١١).\n_________\n(^١) العرزمي: هو عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العرزمي، صدوق له أوهام. روى له البخاري في التاريخ، ومسلم وأصحاب السنن.\n\"التقريب\" (١/ ٥١٩).\n(^٢) حاتم بن إسماعيل المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم. صحيح الكتاب. صدوق يهم.\nروى له الجماعة. \"التقريب\" (١/ ١٣٧).\n(^٣) (٥/ ١٢٠ - مجمع الزوائد). وقال الهيثمي: وفيه: عبيد الله بن تمام، وهو ضعيف بهذا الحديث وغيره.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) القاموس المحيط ص ١٣١١.\n(^٦) في السنن رقم (١٧٨٤) وقال: هذا حديث حسن غريب، وإسناده ليس بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن رُكانة.\n(^٧) في السنن رقم (٤٠٧٨).\n(^٨) في الشعب رقم (٦٢٥٨). وهو حديث ضعيف. ومحمد بن ركانة راوي الحديث عن أبيه، قال عنه ابن حجر في \"التقريب\" (٢/ ١٦١) مجهول ووهم من ذكره في الصحابة روى له أبو داود والترمذي.\n(^٩) في \"زاد المعاد\" (١/ ١٣٠).\n(^١٠) في السنن رقم (٤٠٧٩).\n(^١١) بل قال المنذري في \"المحتضر\" (٦/ ٤٥): مجهول.","vol":"3","page":419},{"text":"وأخرج الطبراني (^١) من حديث عبد الله بن ياسر قال: \"بعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب [رضي الله تعالى عنه] (^٢) إلى خيبر فعممه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه أو قال على كتفه اليسرى\" وحسنه السيوطي.\nوأخرج ابن سعد (^٣) عن مولى يقال له هرمز قال: \"رأيت عليًا عليه عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه\" قال ابن رسلان في شرح السنن عند ذكر حديث عبد الرحمن: وهي التي صارت شعار الصالحين المتمسكين بالسنة، يعني إرسال العمامة على الصدر. وقال: وفي الحديث النهي عن العمامة المقطعة بفتح القاف وتشديد العين المهملة، قال أبو عبيد في الغريب (^٤): المقطعة التي لا ذؤابة لها ولا حنك. قيل: المقطعة عمامة إبليس، وقيل: عمامة أهل الذمة.\nوورد النهي عن العمامة التي ليست محنكة ولا ذؤابة لها فالمحنكة من حنك الفرس إذا جعل له في حنكه الأسفل ما يقوده به هذا معنى كلام ابن رسلان. والذي ذكره أبو عبيد في الغريب في حديث \"أنه ﷺ أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط\" (^٥) إن المقعطة هي التي لم يجعل منها تحت الحنك. وقال ابن الأثير في النهاية (^٦) في\n_________\n(^١) لم أعثر عليه في المعاجم الثلاثة.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) قال ابن سعد في \"الطبقات\" (٦/ ٢٢٨) (هرمز مولى بني والبة من بني أسد، روى عن علي بن أبي طالب.\n(^٤) (٣/ ١٢٠).\n(^٥) قال الأخ علي بن حسن عبد الحميد في تحقيقه لكتاب الحوادث والبدع للطرطوسي: ص ٧٢ رقم التعليقة (٤): \"لم أقف عليه فيما بين يدي من المصادر\".\nوقال شيخنا - عند سؤالي له عنه -: \"لا أعرفه\".\nثم رأيت الحديث في باب المناهي من \"معجم الحديث\" تصنيف شيخنا - من خطه ونسخته نقلت: قال: \"ذكره ابن حجر الهيثمي في \"أحكام اللباس\" (١٠/ ٢) من طريق أبي عُبيدة، وقال: \"إنه غريب ضعيف\" ولم يذكر علَّته\".\nقلت: ثم رأيت الشيخ محمد بن جعفر الكتاني في \"الدِّعامة في أحكامِ العمامة\" ص ٧١ يقول: \"هذا إنما ذكره أصحابُ الغريب، وهم يورِدون في كُتُبهم أحاديث غريبةً لا توجد في كتب المحدثين، ولم يوقف لها على إسناد، فلا يحتج بما انفردوا بذكره\".\nوفي \"تاج العروس\" (ق ع ط) نقلًا عن الصاغاني: \" .... لم أظفر بإسناده ولا باسم من رواه من صحابي أو تابعي أرسله\" اهـ.\n(^٦) (٤/ ٨٨).","vol":"3","page":420},{"text":"حديث\" أنه ﷺ نهى عن الاقتعاط وأمر بالتلحي\" أن الاقتعاط أن لا يجعل تحت الحنك من العمامة شيئًا، والتلحي جعل بعض العمامة تحت الحنك.\nوقال الجوهري في الصحاح (^١): الاقتعاط شد العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك، والتلحي تطويف العمامة تحت الحنك، وهكذا في القاموس (^٢)، وكذا قال ابن قتيبة.\nوقال الإِمام أبو بكر الطرطوشي (^٣): \"اقتعِاطُ العمائم هو التَّعميم دونَ حنك وهو بِدْعةٌ منكرةٌ، وقد شاعت في بلاد الإسلام\".\nوقال ابن حبيب (^٤) في كتاب \"الواضحة\" (^٥): إن ترك الالتحاء من بقايا عمائم قوم لوط.\nوقال مالك: أدركت في مسجد رسول الله ﷺ سبعين محنكًا وإن أحدهم لو ائتمن على بيت المال لكان به أمينًا.\nوقال القاضي عبد الوهاب (^٦) في كتاب \"المعونة\" (^٧) له: ومن المكروه ما خالف زيّ العرب وأشبه زيّ العجم كالتعميم بغير حنك.\nوقال القرافي: ما أفتى مالك حتى أجازه أربعون محنكًا. وقد روي التحنك عن جماعة من السلف. وروي النهي عن الاقتعاط عن\n_________\n(^١) (٣/ ١١٥٤).\n(^٢) القاموس المحيط: ص ٨٨٣.\n(^٣) في كتابه: \"الحوادث والبدع\" ص ٧٢.\n(^٤) هو عبد الملك بن حبيب، الأندلسي القرطبي المالكي، أبو مروان. وكان موصوفًا بالحِذق في الفقه، كبير الشأن، بعيد الصيت. كثير التصانيف. كالواضحة، والجامع، وفضائل الصحابة، وغريب الحديث، وتفسير الموطأ، … [سير أعلام النبلاء (١٢/ ١٠٢ - ١٠٧)].\n(^٥) كتاب\"الواضحة\" في عدة مجلدات.\n(^٦) هو عبد الوهاب بن نصر البغدادي المالكي، القاضي أبو محمد، أحد أئمة المذهب. وتفقه على كبار أصحاب الأبهري. وألف في المذهب، والخلاف، والأصولي، تآليف كثيرة مفيدة منها \"النصرة لمذهب إمام دار الهجرة\" والمعونة لمذهب عالم المدينة، والأدلة في مسائل الخلاف\".\n[الديباج المذهب\" (٢/ ٢٦ - ٢٩)].\n(^٧) كتاب المعونة لمذهب عالم المدينة.","vol":"3","page":421},{"text":"جماعة منهم وكان طاوس ومجاهد يقولان: إن الاقتعاط عمامة الشيطان فينظر فيما نقله ابن رسلان عن أبي عبيد من أن المقعطة هي التي لا ذؤابة لها.\nوقد استدل على جواز ترك الذؤابة ابن القيم في الهدي (^١) بحديث جابر بن سليم (^٢) عند مسلم (^٣) وأبي داود (^٤) والترمذي (^٥) والنسائي (^٦) وابن ماجه (^٧) بلفظ: \"إن رسول الله ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء\" بدون ذكر الذؤابة. قال: فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائمًا بين كتفيه وقد يقال إنه دخل مكة وعليه أهبة القتال والمغفر على رأسه فلبس في كل موطن ما يناسبه اهـ.\nوروى أبو داود (^٨) من حديث عبد الرحمن بن عوف قال: \"عممني رسول الله ﷺ فسدلها بين يديّ ومن خلفي\".\nوروى الطبراني (^٩) عن عائشة [رضي الله تعالى عنها] (^١٠) قالت: \"عمم رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف وأرخى له أربع أصابع\" وفي إسناده المقدام بن داود (^١١) وهو ضعيف.\nوأخرج نحوه الطبراني في الأوسط (^١٢) عن ابن عمر \"أن النبي ﷺ عمم عبد الرحمن بن عوف فأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها ثم قال: هكذا فاعتم فإنه أعرب وأحسن\" قال السيوطي: وإسناده حسن.\n_________\n(^١) في \"زاد المعاد في هدي خير العباد\" (١/ ١٣٠).\n(^٢) كذا في المخطوط. والصواب جابر بن عبد الله. كما في مصادر الحديث.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٣٥٨).\n(^٤) في سننه رقم (٤٠٧٦).\n(^٥) في سننه رقم (١٦٧٩) و(١٧٣٥).\n(^٦) في سننه رقم (١/ ٢٠٥) و(١/ ٢١٨).\n(^٧) في سننه رقم (٢٨٢٢). وهو حديث صحيح.\n(^٨) في السنن رقم (٤٠٧٩).\n(^٩) في \"الأوسط\" رقم (٨٩٠١) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٢٠) وقال: \"رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه مقدام ابن داود وهو ضعيف\".\n(^١٠) زيادة من (جـ).\n(^١١) مِقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرُّعيني، أبو عمرو المصري، قال النسائي في الكنى: ليس بثقة. وقال ابن يونس وغيره تكلموا فيه. وقال محمد بن يوسف الكندي: كان فقيهًا مفتيًا، لم يكن بالمحمود في الرواية. مات سنة (٢٨٣ هـ).\n\"الميزان\" (٤/ ١٧٥ - ١٧٦).\n(^١٢) (٥/ ١٢٠ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن\".","vol":"3","page":422},{"text":"وأخرجَ الطبراني أيضًا في الأوسط (^١) من حديث ثوبان \"أن النبي ﷺ كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه\"، وفي إسناده الحجاج بن رشدين وهو ضعيف (^٢).\nوأخرج الطبراني أيضًا في الكبير (^٣) عن أبي أمامة قال: \"كان رسول الله ﷺ قلما يولي واليًا حتى يعممه ويرخي لها من جانبه الأيمن نحو الأذن\" وفي إسناده جميع بن [ثوبان] (^٤) وهو متروك (^٥).\nقيل: ويحرم إطالة العذبة طولًا فاحشًا ولا مقتضى للجزم بالتحريم.\nقال النووي في شرح المهذب (^٦): \"يجوز لبس العمامة بإرسال طرفها وبغير إرساله ولا كراهة في واحد منهما، ولم يصح في النهي عن ترك إرسالها شيء، وإرسالها إرسالًا فاحشًا كإرسال الثوب يحرم للخيلاء ويكره لغيره\" انتهى.\nوقد أخرج ابن أبي شيبة (^٧) أن عبد الله بن الزبير كان يعتم بعمامة سوداء قد أرخاها من خلفه نحوًا من ذراع.\nوروى سعد بن سعيد عن رشدين قال: رأيت عبد الله بن الزبير يعتم بعمامة سوداء ويرخيها شبرًا أو أقل من شبر.\n_________\n(^١) رقم (٣٤٢) وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ١٢٠) وقال: \"رواه الطبراني في الأوسط وفيه الحجاج بن رشدين وهو ضعيف\".\n(^٢) حجاج بن رِشدين بن سعد المصري، ضعَّفه ابن عدي.\n\"الميزان\" (١/ ٤٦١).\n(^٣) (٨/ ١٧٠) رقم (٧٦٤١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٢٠ - ١٢١) وقال: وفيه جميع بن ثوب وهو متروك.\n(^٤) كذا في \"المخطوط \" والصواب (ثوب) كما في مصدر الحديث والترجمة.\n(^٥) جميع، ويقال: جُميع - بالضم - ابن ثوَب السلمي. قال البخاري: منكر الحديث، وكذا قال الدارقطني وغيره. وقال النسائي: متروك الحديث.\n\"الميزان\" (١/ ٤٢٢).\n(^٦) (٤/ ٣٣٩).\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٢٣٩) رقم (٥٠٢٩): عن هشام قال: (رأيت ابن الزبير معتمًا قد أرخى طرفي العمامة بين يديه). وأخرج ابن بي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٢٣٩ رقم ٥٠٣١) عن سلمة بن وردان قال: رأيت على أنس عمامة قد أرخاها من خلفه.","vol":"3","page":423},{"text":"قال السيوطي في الحاوي في الفتاوى (^١): \"وأما مقدار العمامة الشريفة فلم يثبت في حديث وقد روى البيهقي في شعب الإيمان (^٢) عن ابن سلام بن عبد الله بن سلام قال: سألت ابن عمر كيف كان النبي ﷺ يعتم؟ قال: كان يدير العمامة على رأسه [ويقوّرها] (^٣) من ورائه ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه (^٤)، وهذا يدل على أنها عدة أذرع والظاهر أنها كانت نحو العشرة أو فوقها بيسير\" انتهى. ولا أدري ما هذا الظاهر الذي زعمه فإن كان الظهور من هذا الحديث الذي ساقه باعتبار ما فيه من ذكر الإدارة والتقوير وإرسال الذؤابة فهذه الأوصاف تحصل في عمامة دون ثلاثة أذرع، وإن كان من غيره فما هو بعد إقراره بعدم ثبوت مقدارها في حديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-365>[الباب العاشر] باب الرخصة في اللباس الجميل واستحباب التواضع فيه وكراهة الشهرة والإسبال</span>\n٣٩/ ٥٨٢ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٥) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ\" فقالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنًا، قالَ: \"إِنَّ الله جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطْرُ الْحَقِّ وَغَمْصُ النَّاسِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦)\n_________\n(^١) (١/ ٧٣).\n(^٢) رقم (٦٢٥٢).\n(^٣) في (جـ): (بغرزها).\n(^٤) نص الحديث في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٢٠): وعن أبي عبد السلام، قال: قلت لابن عمر كيف كان رسول الله ﷺ يعتم؟ قال: كان يدوِّر كُوْرَ عمامته على رأسه ويغرزها من ورائه ويرسلها بين كتفيه. رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح خلا أبا عبد السلام وهو ثقة اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٧٧/ ٧): \"أبو عبد السلام عن ابن عمر لا يُعرف، وقيل: اسمه الزبير، وقيل: أيوب. ثم ذكر حديثه هذا في العمامة.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في المسند (١/ ٣٩٩): حدثنا عارمٌ، حدثنا عبد العزيز بن مسلم القَسْمَلِي، حدثنا سليمانُ الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جَعْدَةٍ، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يدخُلُ النَّارَ من كان في قلبهِ مثقالُ حبَّةٍ من إيمانٍ، ولا يدخلُ الجنة من كان في قلبه مثقالُ حبةٍ من كبرٍ\".\nفقال رجل: يا رسول الله؛ إني لَيُعجِبُني أن يكونَ ثوبي غسِيلًا، ورأسي دَهِنيًا، وشِرَاكُ =","vol":"3","page":424},{"text":"ومُسْلِمٌ) (^١). [صحيح]\nقوله: (إن الله جميل) اختلفوا في معناه فقيل: إن كل أَمره ﷾ حسن جميل، وله الأسماء الحسنى وصفات الجمال والكمال. وقيل: جميل بمعنى مُجَمّل ككريم وسميع بمعنى مُكْرِم ومُسْمِع (^٢). وقال أبو القاسم القشيري: معناه جليل.\nوقال الخطابي: إنه بمعنى ذي النور والبهجة: أي مالكهما. وقيل: معناه جميل الأفعال بكم والنظر إليكم يكلفكم اليسير ويعين عليه ويثيب على الجزيل ويشكر عليه.\nقال النووي (^٣): و\"اعلم أن هذا الاسم ورد في هذا الحديث الصحيح ولكنه من أخبار الآحاد، [وقد ورد] (^٤) أيضًا في حديث الأسماء الحسنى، وفي إسناده مقال (^٥)، والمختار جواز إطلاقه على الله [تعالى] (^٦)، ومن العلماء من منعه. قال إمام الحرمين: ما ورد الشرع بإطلاقه في أسماء الله تعالى وصفاته أطلقناه، وما منع الشرع من إطلاقه منعناه، وما لم يرد فيه إذن ولا منع لم نقض فيه بتحليل ولا\n_________\n= نعلي جديدًا، وذكر أشياء، حتى ذكر عِلاقةَ سَوْطِهِ، أفمن الكِبْر ذاك يا رسول الله؟ قال: \"لا، ذاكَ الجمالُ، إنَّ الله جميلٌ يُحبُّ الجمالَ، ولكن الكِبْرَ من سَفِهَ الحقَّ، وازدرَى الناسَ\".\nإسناده ضعيف لإرساله، يحيى بن جعدة لم يلق ابن مسعود، كما ذكر ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" ص ١٨٨. وفي العلل (٢/ ١١٤ رقم (١٨٣٧).\nوأخرجه الشاشي في المسند (٢/ ٣٠٩ رقم ٨٨٩) و(٢/ ٣١٠ رقم ٨٩٠).\nوالطبراني في الكبير رقم (١٠٥٣٣) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٦) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتجا بجميع رواته، وقال الذهبي احتجا برواته.\nوالمرفوع منه صحيح لغيره والله أعلم.\n(^١) في صحيحه رقم (١٤٧/ ٩١).\n(^٢) قال في لسان العرب (١١/ ١٢٦) والجمال يقع على الصور والمعاني؛ ومنه الحديث إنَّ الله جميل يحب الجمال\" أي حَسَنُ الأفعال كامل الأوصاف\" اهـ.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ٩٠).\n(^٤) في (ب) و(جـ): (وورد).\n(^٥) انظر تخريجه والكلام عليه في تحقيقي \"لمعارج القبول\" (١/ ١٣٨ - ١٤٥) فإنه مفيد ولولا الطول لنقلته لك.\n(^٦) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":425},{"text":"تحريم فإن الأحكام الشرعية تتلقى من موارد الشرع، ولو قضينا بتحليل أو تحريم لكنا مثبتين حكمًا بغير الشرع\" انتهى.\nوقد وقع الخلاف في تسمية الله [تعالى] (^١) ووصفه من أوصاف الكمال والجلال والمدح بما لم يرد به الشرع ولا منعه، فأجازه طائفة ومنعه آخرون، إلا أن يرد به شرع مقطوع به من نص كتاب أو سنة متواترة (^٢) أو إجماع على إطلاقه فإن ورد خبر واحد (^٣) فاختلفوا فيه فأجازه طائفة وقالوا: الدعاء به والثناء من باب العمل\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) السنة المتواترة: قد تكون \"قولية\" وقد تكون \"فعلية\" والأولى قليلة، والثانية كثيرة، وهي نوعان: \"لفظي\" و\"معنوي\".\nفاللفظي هو: ما اتفق رواته في لفظه - ولو حكمًا - وفي معناه، وذلك كحديث: \"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\" -.\nوالمعنوي هو: ما اختلفوا في لفظه ومعناه مع رجوعه لمعنى كليٍّ، وذلك بأن يخبروا عن وقائع مختلفة تشترك كلها في أمر واحد، فالأمر المشترك المتفق عليه بين الكل هو المتواتر، فمنه أحاديث رفع اليدين في الدعاء، فقد روى عنه ﷺ نحو مئة حديث فيه رفع يديه في الدعاء، لكنها في قضايا مختلفة، فكل قضية منها لم تتواتر، والقدر المشترك فيها، وهو الرفع عند الدعاء تواتر باعتبار المجموع.\n[انظر كتابي \"مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" ص ٦٢ - ٦٣].\n(^٣) سنة الآحاد تشمل كل أمر من أمور الدين، لا فرق بين ما كان منه، عقيدة علمية، أو حكمًا عمليًا، أو غير ذلك، فكما كان يجب على كل صحابي أن يؤمن بذلك كله حين يبلغه من النبي ﷺ، أو من صحابي آخر عنه كان يجب كذلك على التابعي حين يبلغه عن الصحابي، فكما لا يجوز للصحابي مثلًا أن يرد حديث النبي ﷺ إذا كان في العقيدة بحجة أنه خبر آحاد سمعه من صحابي مثله عنه ﷺ. فكذلك لا يجوز لمن بعده أن يرده بالحجة نفسها ما دام أن المخبر به ثقة عنده، وهكذا ينبغي أن يستمر الأمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وقد كان الأمر كذلك في عهد التابعين والأئمة المجتهدين. أخرج البخاري رقم (١٤٢٥) ومسلم رقم (١٩) وغيرهما عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: \"إنك ستأتي قومًا أهلَ كتاب، فإذا جئتهم فادعُهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كلِّ يوم وليلةٍ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أنَّ الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم. واتَّقِ دعوةَ المظلوم فإنه ليس بينه وبين اللهِ حجاب\".\nوفي هذا الحديث استدلال قوي لثبوت خبر الواحد حتى في العقائد من فعله ﷺ، لأن =","vol":"3","page":426},{"text":"وهو جائز بخبر الواحد ومنعه آخرون لكونه راجعًا إلى اعتقاد ما يجوز أو يستحيل على الله تعالى. وطريق هذا القطع، قال القاضي عياض (^١): والصواب جوازه لاشتماله على العمل ولقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (^٢) انتهى.\nوالمسألة مدونة في علم الكلام فلا نطيل فيها المقال (^٣).\n_________\n= خبر الواحد لو لم يكفِ قبوله ما كان في إرساله معنى.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٢٣٥): \"ولو لم يشتهر من ذلك إلَّا تأمير معاذ بن جبل وأمره له - أي بما تقدم في الحديث لكان كافيًا - والأخبار بأن أهل كل بلد منهم كانوا يتحاكمون إلى الذي أمِّر عليهم، ويقبلون خبره، ويعتمدون عليه من غير التفات إلى قرينة\" اهـ.\nوقال الإمام الشافعي في \"الرسالة\" ص ٤١٢: \"وهو لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله ﷺ اهـ.\n[انظر كتابي \"مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" ص ٥٩ - ٦٢.\nوص ٦٣ - ٦٨، ورسالة الألباني \"الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام\".\n(^١) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (١/ ٣٦١).\n(^٢) سورة الأعراف: الآية ١٨٠.\n(^٣) قال الحافظ قوَّام السنة أبو القاسم الأصبهاني في \"الحجة في بيان المحجة\" (٢/ ٤٥٦): \"قال بعض أهل النظر … وقال: لا يجوز أن يوصف الله بـ (الجميل)! ولا وجه لإنكار هذا الاسم أيضًا؛ لأنه إذا صح عن النبي ﷺ؛ فلا معنى للمعارضة، وقد صح أنه قال ﷺ: \"إنَّ الله جميل يحب الجمال\" فالوجه إنما هو التسليم والإيمان\" اهـ.\nوقال ابن القيم في \"النونية\" (٢/ ٦٤):\n\"وهو الجميلُ على الحقيقةِ كيفَ لَا … وجمالُ سائِرِ هذهِ الأكوانِ\nمِنْ بعضِ آثارِ الجميلِ فَرَتُهَا … أولَى وأجدَرُ عندَ ذي العرفانِ\nفجمالُهُ بالذَّاتِ والأوصافِ والـ … أفعالِ والأسماءِ بالبُرهَان\nلا شيءَ يشبِهُ ذاتَهُ وصِفَاتِهِ … سبحانَهُ عن إفكِ ذي بُهْتَانِ\"\nوقال الهراس في \"الشرح\":\n\"وأما الجميل؛ فهو اسم له سبحانه من الجمال، وهو الحسن الكثير، والثابت له سبحانه من هذا الوصف هو الجمال المطلق، الذي هو الجمال على الحقيقة؛ فإن جمال هذه الموجدات على كثرة ألوانه وتعدد فنونه هو من بعض آثار جماله، فيكون هو سبحانه أولى بذلك الوصف من كل جميل؛ فإن واهب الجمال للموجودات لا بدَّ أن يكون بالغًا من هذا الوصف أعلى الغايات، وهو سبحانه الجميل بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.\nأما جمال الذات: فهو ما لا يمكن لمخلوق أن يعبر عن شيء منه أو يبلغ بعض كنهه، وحسبك أن أهل الجنة مع ما هم فيه من النعيم المقيم وأفانين اللذات والسرور التي لا =","vol":"3","page":427},{"text":"قوله: (بطر الحق) هو دفعه وإنكاره ترفعًا وتجبرًا قاله النووي (^١). وفي القاموس (^٢) بطر الحق أن يتكبر عنده فلا يقبله.\nقوله: (وغمص الناس) هو بغين معجمة مفتوحة وصاد مهملة قبلها ميم ساكنة. وقال النووي في شرح مسلم (^٣): هو بالطاء المهملة في نسخ صحيح مسلم. قال القاضي عياض (^٤): لم يرو هذا الحديث عن جميع شيوخنا هنا وفي البخاري (^٥) إلا بالطاء ذكره أبو داود في مصنفه (^٦)، وذكره أبو سعيد الترمذي وغيره. والغمط والغمص قال النووي (^٧): بمعنى واحد هو احتقار الناس.\nوالحديثُ يدل على أن الكِبر مانع من دخول الجنة وإن بلغ في القلة إلى الغاية ولهذا ورد التحديد بمثقال ذرة.\n_________\n= يقدر قدرها، إذا رأوا ربهم، وتمتعوا بجماله، نسوا كل ما هم فيه، واضمحل عندهم هذا النعيم، وودوا لو تدوم لهم هذه الحال، ولم يكن شيء أحب إليهم من الاستغراق في شهود هذا الجمال، واكتسبوا من جماله ونوره سبحانه جمالًا إلى جمالهم وبقوا في شوق دائم إلى رؤيته، حتى إنهم يفرحون بيوم المزيد فرحًا تكاد تطير له القلوب.\nوأما جمال الأسماء: فإنها كلها حسنى، بل هي أحسن الأسماء وأجملها على الإطلاق؛ فكلها دالة على كمال الحمد والمجد والجمال والجلال، ليس فيها أبدًا ما ليس بحسن ولا جميل.\nوأما جمال الصفات: فإن صفاته كلها صفات كمال ومجد، ونعوت ثناء وحمد، بل هي أوسع الصفات وأعمها، وأكملها آثارًا وتعلقات، لا سيما صفات الرحمة والبر والكرم والجود والإحسان والإنعام.\nوأما جمال الأفعال: فإنها دائرة بين أفعال البر والإحسان التي يحمد عليها ويشكر، وبين أفعال العدل التي يحمد عليها لموافقتها للحكمة والحمد، فليس في أفعاله عبث ولا سفه ولا جور ولا ظلم، بل كلها خير ورحمة ورشد وهدى وعدل وحكمة، قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾ [هود: ٥٦]. ولأن كمال الأفعال تابع لكمال الذات والصفات؛ فإن الأفعال أثر الصفات، وصفاته كما قلنا أكمل الصفات؛ فلا غرو أن تكون أفعاله أكمل الأفعال\" اهـ.\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ٩٠).\n(^٢) القاموس المحيط ص ٤٤٩.\n(^٣) في شرح مسلم (٢/ ٩٠).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٣٦٢).\n(^٥) في الأدب المفرد ٢/ ٢٨١ رقم (٥٥٦/ ٤٣٣) من حديث أبي هريرة وهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٤٠٩٢). من حديث أبي هريرة.\n(^٧) في شرحه لمسلم (٢/ ٩٠).","vol":"3","page":428},{"text":"وقد اختلف في تأويله فذكر الخطابي (^١) فيه وجهين: (أحدهما) أن المراد التكبر عن الإيمان فصاحبه لا يدخل الجنة أصلًا إذا مات عليه. (والثاني): أنه لا يكون في قلبه كبر حال دخول الجنة كما قال الله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (^٢) قال النووي (^٣): وهذان التأويلان فيهما بعد فإن الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر المعروف وهو الإرتفاع عن الناس واحتقارهم ودفع الحق فلا ينبغي أن يحمل على هذين التأويلين المخرجين له عن المطلوب، بل الظاهر ما اختاره القاضي عياض (^٤) وغيره من المحققين أنه لا يدخلها بدون مجازاة إن جازاه، وقيل: هذا جزاؤه لو جازاه - وقيل: لا يدخلها مع المتقين أول وهلة\" ويمكن أن يقال: إن هذا الحديث وما يشابهه من الأحاديث التي وردت مصرحًا فيها بعدم دخول جماعة من العصاة الجنة أو عدم خروج جماعة منهم من النار خاصة. وأحاديث دخول جميع الموحدين الجنة وخروج عصاتهم من النار عامة، فلا حاجة على هذا التأويل.\nوالحديث أيضًا يدل على أن محبة لبس الثوب الحسن والنعل الحسن وتخير اللباس الجميل ليس من الكبر في شيء، وهذا مما لا خلاف فيه فيما أعلم.\nوالرجل المذكور في الحديث وهو (مالك بن مُرَّارة الرهاوي) ذكر ذلك ابن عبد البر (^٥) والقاضي عياض (^٦). وقد جمع الحافظ ابن بشكوال في اسمه أقوالًا استوفاها النووي في شرح مسلم (^٧).\n٤٠/ ٥٨٣ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أنهُ قالَ: \"مَنْ تَرَك أنْ يَلْبَسَ صَالِحَ الثِّيابِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيهِ تَوَاضُعًا لله ﷿ دَعاهُ الله ﷿ على رُءوسِ الْخَلَائِقِ حَتى يُخَيِّرَهُ في حُلَلِ الإيمَانِ أَيَّتهُنَّ شاءَ\". رَواهُ أحمَدُ (^٨) والتِّرمذِيُّ) (^٩). [حسن]\n_________\n(^١) في معالم السنن (٤/ ٣٥١ - هامش السنن).\n(^٢) سورة الحجر: الآية ٤٧.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ٩١).\n(^٤) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (١/ ٣٥٩).\n(^٥) لم أعثر عليه؟\n(^٦) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (١/ ٣٥٩).\n(^٧) (٢/ ٩٢).\n(^٨) في المسند (٣/ ٤٣٩).\n(^٩) في السنن رقم (٢٤٨١) وقال الترمذي: حديث حسن.","vol":"3","page":429},{"text":"الحديث [حسنه الترمذي (^١)] (^٢)، وقد رواه من طريق عباس بن محمد الدوري عن عبد الله بن يزيد [المُقْرِي] (^٣)، عن سعيد بن أبي أيوب عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي ﷺ.\n[وعبد الرحيم بن ميمون قال النسائي: ليس به بأس، وضعفه ابن معين (^٤).\nوسهل بن معاذ وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين (^٥)] (^٦).\nوفيه استحباب الزهد في الملبوس وترك لبس حسن الثياب ورفيعها لقصد التواضع، ولا شك أن لبس ما فيه جمال زائد من الثياب يجذب بعض الطباع إلى الزهو والخيلاء والكبر، وقد كان هديه ﷺ كما قال الحافظ ابن القيم (^٧) أن يلبس ما تيسر من اللباس الصوف تارة، والقطن أخرى، والكتان تارة، ولبس البرود اليمانية، والبرد الأخضر، ولبس الجبة والقَباء والقميص إلى أن قال: فالذين يمتنعون عما أباح الله من الملابس والمطاعم والمناكحَ تزهدًا وتعبدًا بإزائهم طائفة قابلوهم فلم يلبسوا إلا أشرف الثياب، ولم يأكلوا إلا أطيب وألينَ\n_________\n(^١) في السنن رقم (٤/ ٦٥٠).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (١٤٨٤) ورقم (١٤٩٩) والحاكم في المستدرك (٤/ ١٨٣ - ١٨٤) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٤٧ - ٤٨) والبيهقي في \"الشعب\" رقم (٦١٤٨) وفي الآداب رقم (٥٩٥) وهو حديث حسن.\n(^٢) في (جـ): (سكت عنه الترمذي ولم يتكلم عليه على ما جرت به قاعدته).\n(^٣) في (جـ): (المقبري) وهو خطأ.\n(^٤) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٤٠٥٩): صدوق زاهد.\nوقال المحرران: بل ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، فقال: يُكتب حديثه ولا يحتج به. وقال النسائي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوانظر \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٥٧١) ومعجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم الألباني (٢/ ٥١٦ - ٥١٧).\n(^٥) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٢٦٦٧): لا بأس به إلا في روايات زَبَّان عنه.\nوقال الهيثمي (٨/ ١٠٧): \" … وثقه ابن حبان وفيه ضعف\".\nووثقه العجلي، وابن حبان وقال (٤/ ٣٢١): لا يعتبر حديثه ما كان من رواية زبان عنه.\nوانظر \"معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم الألباني (٢/ ٢٤٠).\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٧) في \"زاد المعاد\" (١/ ١٣٨ - ١٤٠).","vol":"3","page":430},{"text":"الطعام فلم يروا لبس الخشن ولا أكله تكبرًا وتجبرًا وكلا الطائفتين مخالف لهدي النبي ﷺ ولهذا قال بعض السلف: كانوا يكرهون الشهرتين من الثياب العالي والمنخفض وفي السنن (^١) عن ابن عمر يرفعه \"من لبس ثوبَ شُهرةٍ ألبسه اللهُ [تعالى] (^٢) ثوبَ مذلةٍ\" إلى آخر كلامه.\nوذكر الشيخ أبو إسحاق الأصفهاني بإسناد صحيح عن جابر بن أيوب قال: دخل الصلت بن راشد على محمد بن سيرين وعليه جبة صوف وإزار صوف وعمامة صوف فاشمأز عنه محمد وقال: أظن أن أقوامًا يلبسون الصوف ويقولون قد لبسه عيسى ابن مريم، وقد حدثني من لا أتهم أن النبي ﷺ قد لبس الكتان والصوف والقطن، وسنة نبينا [ﷺ] (٢) أحق أن تتبع. ومقصود ابن سيرين من هذا أن قومًا يرون أن لبس الصوف دائمًا أفضل من غيره فيتحرونه وبمنعون أنفسهم من غيره، وكذلك يتحرون زيًا واحدًا من الملابس ويتحرون رسومًا وأوضاعًا وهيئات يرون الخروج عنها منكرًا، وليس المنكر إلا التقييد بها والمحافظة عليها وترك الخروج عنها.\nوالحاصل أن الأعمال بالنيات فلبس المنخفض من الثياب تواضعًا وكسرًا لسورة النفس التي لا يؤمن عليها من التكبر إن لبست غالي الثياب من المقاصد الصالحة الموجبات للمثوبة من الله [تعالى] (٢)، ولبس الغالي من الثياب عند الأمن على النفس من التسامي المشوب بنوع من التكبر لقصد التوصل بذلك إلى تمام المطالب الدينية من أمر بمعروف أو نهي عن منكر عند من لا يلتفت إلا إلى ذوي الهيئات كما هو الغالب على عوام زماننا وبعض خواصه لا شك أنه من الموجبات للأجر لكنه لا بد من تقييد ذلك بما يحل لبسه شرعًا.\n٤١/ ٥٨٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (٢) قالَ: قالَ\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٤٠٢٩) وابن ماجه رقم (٣٦٠٦) وأحمد في المسند (٢/ ٩٢)\nوالنسائي في الكبرى رقم (٩٥٦٠) وأبو يعلى رقم (٥٦٩٨).\nوهو حديث حسن.\n• وأخرجٍ ابن ماجه رقم (٣٦٠٨) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٩٠، ١٩١) من حديث أبي ذر مرفوعًا بلفظ: \"من لبس ثوب شهرة أعرضي الله عنه حتى يضعه متى وضعه\".\nوهو حديث ضعيف ضعفه الألباني في الضعيفة رقم (٤٦٥٠).\n(^٢) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":431},{"text":"رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ في الدُّنْيا أَلْبَسَهُ الله ثَوْبَ مَذَلَّة يَوْمَ القِيامَةِ\". رَواهُ أحمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) وابْنُ ماجَهْ) (^٣). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي (^٤)، ورجال إسناده ثقات، رواه أبو داود (٢) عن شيخه محمد بن عيسى بن بحيح بن الطباع، قال فيه أبو حاتم (^٥): مبرز ثقة، له عدة مصنفات عن أبي عوانة الوضاح [وهو ثقة] (^٦) عن عثمان بن أبي زرعة الثقفي، وقد أخرج له البخاري في الأنبياء عن المهاجر بن عمرو والشامي (^٧)، وقد أخرج له ابن حبان في الثقات عن ابن عمر، وأخرجه أيضًا من طريق محمد بن عيسى عن القاضي شريك عن عثمان بذلك الإسناد.\nقوله: (من لبس ثوب شهرة) قال ابن الأثير (^٨): الشهرة ظهور الشيء، والمراد أن ثوبه يشتهر بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم فيرفع الناس إليه أبصارهم ويختال عليهم بالعجب والتكبر.\nقوله: (ألبسه الله تعالى ثوب مذلة) لفظ أبي داود (٢) \"ثوبًا مثله\"، والمراد بقوله \"ثوب مذلة\" ثوب يوجب ذلته يوم القيامة كما لبس في الدنيا ثوبًا يتعزز به على الناس ويترفع به عليهم، والمراد بقوله مثله في تلك الرواية أنه مثله في شهرته بين الناس.\nقال ابن رسلان: لأنه لبس الشهرة في الدنيا ليعزّ به ويفتخر على غيره، ويلبسه الله يوم القيامة ثوبًا يشتهر بمذلته واحتقاره بينهم عقوبة له، والعقوبة من جنس العمل انتهى.\nويدل على هذا التأويل الزيادة التي زادها أبو داود (^٩) من طريق أبي عوانة بلفظ: \"تلهب فيه النار\".\nوالحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة وليس هذا الحديث مختصًا\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٩٢).\n(^٢) في السنن رقم (٤٠٢٩).\n(^٣) في السنن رقم (٣٦٠٦).\n(^٤) في الكبرى رقم (٩٥٦٠). وهو حديث حسن. وقد تقدم آنفًا.\n(^٥) في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٣٨ - ٣٩).\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٧) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٦٩٢٢) هو مهاجر بن عمرو النَّبَّال، شامي: مقبول. من الرابعة … وتعقبه المحرران بقولهما: بل صدوق حسن الحديث فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات. ولا نعلم فيه جرحًا.\n(^٨) في \"النهاية\" (٢/ ٥١٥).\n(^٩) في السنن رقم (٤٠٢٩).","vol":"3","page":432},{"text":"بنفيس الثياب، بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبًا يخالف ملبوس الناس من الفقراء، ليراه الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه، قاله ابن رسلان.\nوإذا كان اللبس لقصد الاشتهار في الناس فلا فرق بين رفيع الثياب ووضيعها والموافق لملبوس الناس والمخالف لأن التحريم يدور مع الاشتهار، والمعتبر القصد وإن لم يطابق الواقع.\n٤٢/ ٥٨٥ - (وَعَن ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما]، (^١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ الله [تعالى] (١) إليهِ يَوْمَ القِيامَةِ\"، فقالَ أبُو بَكْرٍ: إنَّ أحَدَ شِقَّيْ إزَارِي يَسْتَرْخِي إلَّا أنْ أتَعَاهَدَ ذلِكَ مِنْهُ، فقالَ: \"إنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُ ذلِكَ خُيَلاءَ\" رواهُ الجَمَاعَةُ (^٢) إلَّا أنَّ مُسْلمًا (^٣) وابْن ماجَهْ (^٤) والتِّرْمذِيَّ (^٥) لَمْ يَذْكُرُوا قِصَّةَ أبِي بَكْرٍ).\nقوله: (خُيلاء) (^٦) فعلاء بضم الخاء المعجمة ممدود. والمخيلة والبطر الكبر والزهو والتبختر والخيلاء كلها بمعنى واحد، يقال: خال واختال اختيالًا إذا تكبر، وهو رجل خال أي متكبر، وصاحب خال أي صاحب كبر.\nقوله: (لم ينظر الله [تعالى] (١) إليه) النظر حقيقة في إدراك العين للمرئي، وهو هنا مجاز عن الرحمة (^٧) أي لا يرحمه الله [تعالى] (١) لامتناع حقيقة النظر في حقه تعالى،\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٦٧، ١٠٤، ١٢٨، ١٣١) والبخاري رقم (٣٦٦٥) ومسلم رقم (٢٠٨٥). وأبو داود رقم (٤٠٨٥) والترمذي رقم (١٧٣٠) والنسائي (٨/ ٢٠٦) وابن ماجه رقم (٣٥٦٩) من طرق. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٣) رقم (٢٠٨٥) وقد تقدم.\n(^٤) رقم (٣٥٦٩) وقد تقدم.\n(^٥) رقم (١٧٣٠) وقد تقدم.\n(^٦) \"النهاية\" (٢/ ٩٣).\n(^٧) النظر: صفة فعلية ثابثة لله ﷿ بالكتاب والسنة.\nقال تعالى في سورة آل عمران الآية (٧٧): ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.\n• وأخرج البخاري رقم (٥٧٨٨) ومسلم رقم (٢٠٨٧) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرَّ إزاره بطرًا\".\n• وأخرج مسلم في صحيحه رقم (١٧٢/ ١٠٧) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاثةٌ لا يُكلمهم اللهُ يومَ القيامة ولا يزكيهم (قال أبو معاوية: ولا ينظر إليهم) ولهم عذاب أليم: شيخٌ زانٍ، ومَلِك كذابٌ، وعائلٌ مستكبر\". =","vol":"3","page":433},{"text":"والعلاقة هي السببية، فإن من نظر إلى غيره وهو في حالة ممتهنة رحمه.\nوقال في شرح الترمذي: عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لأن من نظر إلى متواضع رحمه، ومن نظر إلى متكبر مقته، فالرحمة والمقت متسببان عن النظر.\nوالحديث يدل على تحريم جر الثوب خيلاء. والمراد بجره هو جره على وجه الأرض وهو الموافق لقوله ﷺ: \"ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار\" كما سيأتي (^١)، وظاهر الحديث أن الإسبال محرم على الرجال والنساء لما في صيغة من في قوله من جر من العموم، وقد فهمت أم سلمة ذلك لما سمعت الحديث فقالت: \"فكيف [تصنع] (^٢) النساء بذيولهن؟ قال: يرخينه شبرًا فقالت: إذًا [ينكشف] (^٣) أقدامهن، قال: فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليه\" أخرجه النسائي (^٤) والترمذي (^٥)، ولكنه قد أجمع المسلمون على جواز الإسبال للنساء، كما صرح\n_________\n= • وأخرج مسلم في صحيحه رقم (٣٤/ ٢٥٦٤) عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم\".\nقال ابن أبي العز الحنفي في \"شرح العقيدة الطحاوية\" (ص ١٩٠):\n\"النظر له عدة استعمالات بحسب صِلاته وتعديه بنفسه: فإن عدي بنفسه؛ فمعناه التوقف والانتظار: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣].\nوإن عدي بـ (في)؛ فمعناه: التفكر والاعتبار؛ كقوله: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٨٥]. وإن عدي بـ (إلى)؛ فمعناه: المعاينة والإبصار؛ كقوله تعالى: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ [الأنعام: ٩٩] اهـ.\nوأنت ترى أن النظر فيما سبق من أدلة متعدٍ بـ (إلى) فأهل السنة.\nوالجماعة يقولون: إن الله ﷿ يرى ويبصر وينظر إلى ما يشاء بعينه ﷾؛ كما يليق بشأنه العظيم ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].\nوانظر صفة (البصر) ص ٦٩ و(الرؤية) ص ١٢٠ و(العين) ص ١٨٧ من كتاب \"صفات الله ﷿ الواردة في الكتاب والسنة\" لعلوي بن عبد القادر السقاف.\n(^١) برقم (٤٤/ ٥٨٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) في (جـ): (يصنع).\n(^٣) في (جـ): (تنكشف).\n(^٤) في السنن رقم (٨/ ٢٠٩).\n(^٥) في سننه رقم (١٧٣١).\n• قال المحدث الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٨٢٨): \"قلت: وفي الحديث دليل على أن قدمي المرأة عورة، وأن ذلك كان أمرًا معروفًا عند النساء في عهد النبوة، فإنه لما قال: \"جرِّيه شبرًا\"، قالت أم سلمة: \"إذنْ، تتكشف القدمان\" مما يشعر بأنها كانت تعلم أن القدمين عورة، لا يجوز كشفهما، وأقرها ﷺ على ذلك، ولذلك أمرها أن تجرَّه ذراعًا. =","vol":"3","page":434},{"text":"بذلك ابن رسلان في شرح السنن، وظاهر التقييد بقوله: خيلاء، يدل بمفهومه أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلًا في هذا الوعيد.\nقال ابن عبد البر (^١): مفهومه أن الجار لغير الخيلاء لا يلَحقه الوعيد إلا أنه مذموم.\nقال النووي (^٢): إنه مكروه وهذا نص الشافعي. قال البويطي في مختصره عن الشافعي: لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء، ولغيرها خفيف، لقول النبي ﷺ لأبي بكر (^٣) انتهى.\nقال ابن العربي (^٤): \"لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول: لا أجر خيلاء، لأن النهي قد تناوله لفظًا ولا يجوز لمن تناوله لفظًا أن يخالفه إذ صار حكمه أن يقول: لا أمتثله، لأن تلك العلة ليست فيَّ. فإنها دعوى غير مسلمة، بل إطالة ذيله دالة على تكبره\" انتهى.\nوحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصده اللابس.\nويدل على عدم اعتبار التقييد بالخيلاء ما أخرجه أبو داود (^٥) والنسائي (^٦) والترمذي (^٧)، وصححه من حديث جابر بن سليم من حديث طويل فيه \"وارفع إزارك إلى نِصْفِ السَّاقِ، فإن أبيتَ فإلى الكعبينِ، وإيَّاكَ وإسبالَ الإزارِ فإنها من المخيلَةِ وإن الله لا يُحِبُّ المخِيلةَ\".\n_________\n= وفي القرآن الكريم إِشارة إلى هذه الحقيقة، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] \" اهـ.\n(^١) في \"التمهيد\" لما في الموطأ من المعانى والأسانيد. (١٥/ ١٢٤).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٦٢).\nوفي \"المجموع شرح المهذب\" (٤/ ٣٣٨).\n(^٣) تقدم برقم (٤٢/ ٥٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"عارضة الأحوذي\" (٧/ ٢٣٨).\n(^٥) في السنن رقم (٤٠٨٤).\n(^٦) في السنن الكبرى (رقم: ١٠١٥٠) وفي عمل اليوم والليلة رقم (٣١٨).\n(^٧) في السنن رقم (٢٧٢٢) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه الدولابي في الكنى (١/ ٦٦، ٦٦ - ٦٧) والطبراني في الكبير رقم (٦٣٨٦) و(٦٣٨٧) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٣٦) وهو حديث صحيح.","vol":"3","page":435},{"text":"وما أخرج الطبراني (^١) من حديث أبي أمامة قال: \"بينما نحن مع رسول الله ﷺ إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري. في حلة إزار ورداء قد أسبل، فجعل رسول الله ﷺ يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله ويقول: عبدك وابن عبدك وأمتك حتى سمعها عمرو فقال: يا رسول الله إني أحمش الساقين، فقال: يا عمرو إن الله تعالى قد أحسن كل شيء خلقه، يا عمرو إن الله [تعالى] (^٢) لا يحب المسبل\".\nوالحديث رجاله ثقات وظاهره أن عمرًا لم يقصد الخيلاء، وقد عرفت ما في حديث الباب من قوله ﷺ لأبي بكر: \"إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء\" وهو تصريح بأن مناط التحريم الخيلاء وأن الإسبال قد يكون للخيلاء وقد يكون لغيره فلا بد من حمل قوله \"فإنها من المخيلة\" في حديث جابر بن سليم على أنه خرج مخرج الغالب، فيكون الوعيد المذكور في حديث الباب متوجهًا إلى من فعل ذلك اختيالًا، والقول بأن كل إسبال من المخيلة أخذًا بظاهر حديث جابر ترده الضرورة، فإن كل أحد يعلم أن من الناس من يسبل إزاره مع عدم خطور الخيلاء بباله ويرده ما تقدم من قوله ﷺ لأبي بكر لما عرفت (^٣).\n_________\n(^١) في \"المعجم الكبير\" (٨/ ٢٧٧ رقم (٧٩٠٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٢٤) وقال: \"رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقات\" اهـ.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) قلت: الأحاديث الدالة على أن ما تحت الكعبين في النار، تفيد التحريم. والأحاديث دالة أيضًا على أن من جَرَّ إزاره خيلاء لا ينظر الله إليه، وهي تفيد التحريم أيضًا. وأن عقوبة الخيلاء عقوبة خاصة هي عدم نظر الله إليه وهو ما يبطل القول بأنه لا يحرم إلا إذا كان للخيلاء.\n• أخرج مسلم في صحيحه رقم (٢٠٨٦).\nعن عبد الله بن عمر ﵁ قال: مررت على رسول الله ﷺ وفي إزاري استرخاء، فقال: \"يا عبد الله، ارفع إزارك\" فرفعته. فقال: \"زد\" فزدت فما زلت أتحرى بعد، وقال بعض القوم: أين؟ قال: نصف الساقين.\n• وأخرج أبو داود رقم (٤٠٩٣) وابن ماجه رقم (٣٥٧٣) وأحمد (٣/ ٥، ٦، ٣١، ٤٤، ٥٢، ٩٧) والبغوي في شرح السنة (١٢/ ١٢) والحميدي في مسنده رقم (٧٣٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٤): عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: سألت أبا سعيد عن الإزار فقال: أخبرك بعلم: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إزرة المؤمن إلى =","vol":"3","page":436},{"text":"وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث وعدم إهدار قيد الخيلاء المصرح به في الصحيحين، وقد جمع بعض المتأخرين (^١)، رسالة طويلة (^٢) جزم فيها بتحريم الإسبال مطلقًا، وأعظم ما تمسك به حديث جابر.\nوأما حديث أبي أمامة فغاية ما فيه التصريح بأن الله [تعالى] (^٣) لا يحب المسبل، وحديث الباب مقيد بالخيلاء وحمل المطلق على المقيد واجب وأما كون الظاهر من عمرو أنه لم يقصد الخيلاء فما بمثل هذا الظاهر تعارض الأحاديث الصحيحة، وسيأتي ذكر المقدار الذي يعد إسبالًا، وذكر عموم الإسبال لجميع اللباس.\nومن الأحاديث الدالة على أن الإسبال من أشد الذنوب ما أخرجه مسلم (^٤) وأبو داود (^٥) والترمذي (^٦) والنسائي (^٧) وابن ماجه (^٨) عن أبي ذر عن النبي ﷺ أنه قال: \"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قلت: من هم يا رسول الله! فقد خابوا وخسروا؟ فأعادها ثلاثًا، قلت من هم خابوا وخسروا؟ قال: المسبل، والمنَّان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أو الفاجر\".\nوما أخرجه أبو داود (^٩) وغيره (^١٠) من حديث أبي هريرة قال: \"بينما رجل\n_________\n= نصف الساقين، ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين، فما أسفل من ذلك ففي النار، لا ينظر الله إلى من جرَّ إزاره بطرًا\" وهو حديث صحيح.\n(^١) في حاشية المخطوط (أ)، (ب)، (جـ): (السيد العلامة محمد الأمير).\n(^٢) بعنوان (استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال) وهي ضمن (عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير) بتحقيقي رقم (١١٨) المجلد السادس. وقد تم الرد في هذه الرسالة على ما استدل به الإمام الشوكاني ﵀.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٠٦).\n(^٥) في السنن رقم (٤٠٨٧).\n(^٦) في السنن رقم (١٢١١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٧) في السنن (٥/ ٨١) و(٧/ ٢٤٥) و(٨/ ٢٠٨).\n(^٨) في السنن رقم (٢٢٠٨).\nقلت: وأخرجه أحمد (٥/ ١٤٨، ١٥٨، ١٦٢، ١٦٨، ١٧٨) وأبو داود الطيالسي في مسنده رقم (٤٦٧) وابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٢٠١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في سننه رقم (٦٣٨).\n(^١٠) كالبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤١).","vol":"3","page":437},{"text":"يصلي مسبلًا إزاره، فقال له رسول الله ﷺ: اذهب فتوضأ فذهب فتوضأ ثم جاء، قال: اذهب فتوضأ، فقال له رجل: يا رسول الله مالك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه قال: إنه صلى وهو مسبل إزاره، وإن الله [تعالى] (^١) لا يقبل صلاة رجل مسبل\" وفي إسناده أبو جعفر (^٢) رجل من أهل المدينة لا يعرف اسمه.\nوما أخرجه أبو داود (^٣) من جملة حديث طويل، وفيه \"قال لنا رسول الله ﷺ: نعم الرجل خزيم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره\".\n٤٣/ ٥٨٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (١) عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"الإِسْبالُ في الإِزَارِ والْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ مَنْ جَرَّ [شَيئًا] (^٤) خُيَلأَ لَمْ يَنْظُرِ الله [تعالى] (١) إِلَيْهِ يَوْمِ القِيامَةِ\" رَواهُ أبُو دَاوُد (^٥) والنسائيُّ (^٦) وابْنُ ماجَهْ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) قال المنذري في \"مختصر السنن\" (١/ ٣٢٤): \"في إسناده أبو جعفر وهو رجل من أهل المدينة لا يعرف اسمه\" اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥٦٠٧): \"كثير بن جُهمان السُّلَمي، أو الأسلمي، أبو جعفر: مقبول. من الثالثة روى له أصحاب السنن الأربع\".\nوقال النووي في رياض الصالحين عند الحديث رقم (٨٠١): إنه على شرط مسلم.\nوقال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في الرسالة السابقة: رقم (١١٨)\n\"وبه يُعرف عدم صحة كلام الحافظ المنذري في أن أبا جعفر مجهول، بل قد تردد بين ثقتين، ولكن الذي أخرج له مسلم هو (راشد بن كيسان) ولم يخرج مسلم لكثير بن جهمان، إنما أخرج له أصحاب السنن الأربع.\nفقول النووي: (إن الحديث على شرط مسلم) دال على أنه راشد بن كيسان، لكن كنيته أبو فزارة لا أبو جعفر، فالمتعين أنه كثير بن جهمان … \" اهـ.\nقلت: قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (١٨٥٦): \"راشد بن كَيسان العبسيُّ، أبو فزارة الكوفي: ثقة. من الخامسة. روى له البخاري في التاريخ ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه، اهـ.\nوخلاصة القول أن حديث أبي هريرة حديث ضعيف والله أعلم.\n(^٣) في السنن رقم (٤٠٨٩) بطوله.\nقلت: وأخرجه كذلك أحمد في المسند (٤/ ١٨٠) بطوله أيضًا. وهو حديث ضعيف.\nوانظر الإرواء رقم (٢١٣٣).\n(^٤) في (جـ): (ثوبه).\n(^٥) في السنن رقم (٤٠٩٤).\n(^٦) في السنن (٨/ ٢٠٨).\n(^٧) في السنن رقم (٣٥٧٦).","vol":"3","page":438},{"text":"الحديث في إسناده عبد العزيز بن أبي رواد، وقد تكلم فيه غير واحد (^١).\nقال ابن ماجه (^٢) قال أبو بكر بن أبي شيبة: ما أعرفه انتهى. وهو مولى المهلب بن أبي صفرة، وقد أخرج له البخاري.\nوقال النووي في شرح مسلم (^٣) بعد أن ذكر هذا الحديث: إن إسناده حسن.\nوالحديث يدل على عدم اختصاص الإسبال بالثوب والإزار بل يكون في القميص والعمامة كما في الحديث. قال ابن رسلان: والطيلسان والرداء والشملة.\nقال ابن بطال: وإسبال العمامة المراد به إرسال العذبة زائدًا على ما جرت به العادة انتهى. وأما المقدار الذي جرت به العادة، فقد تقدم أن النبي ﷺ فعله هو وأصحابه، وتطويل أكمام القميص تطويلًا زائدًا على المعتاد من الإسبال، وقد نقل القاضي عياض (^٤) عن العلماء كراهة كل ما زاد على المعتاد في اللباس في الطول والسعة.\n_________\n(^١) عبد العزيز بن أبي روّاد، مولى المهلّب بن أبي صُفرة: قال أحمد: رجل صالح، وكان مرجئًا، وليس هو في الثبث مثل غيره. \"العلل\" رقم (٣١٧٩).\nوقال أبو حاتم: صدوق متعبد. وقال ابن الجنيد) ضعيف. وقال ابن حبان: روى عن نافع، عن ابن عمر - نسخة موضوعة. \"الميزان\" (٢/ ٦٢٨ - ٦٢٩).\nقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٤٠٩٦): \"صدوق عابد ربما وهم، رمي بالإرجاء\".\n(^٢) في نهاية الحديث رقم (٣٥٧٦): قال: قال أبو بكر: ما أغربَهُ.\n(^٣) (٢/ ١١٦)\n(^٤) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٦٠١).\n• اعلم أن المبالغة في سعة الكم وطوله غير محمودة لأنها تنافي الاعتدال الذي يليق بالمسلم.\nفقد جاء في \"زاد المعاد\" (١/ ١٣٥) لابن القيم: \"وأما هذه الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج، فلم يلبسها النبي ﷺ ولا أحد من أصحابه البتة، وهي مخالفة لسنته، وفي جوازها نظر، فإنها من جنس الخيلاء\" اهـ.\nوقد أنكر الفقهاء قديمًا على العلماء سعة أكمامهم وطولها واعتبروها مخالفة للسنة، مع أن واجبهم أن يكونوا قدوة لغيرهم في إحياء السنة.\nقال ابن الحاج في \"المدخل\" (١/ ١٢٦): \"ولا يخفى على ذوي بصيرة أن كم بعض من ينسب إلى العلم اليوم فيه إضاعة مال، لأنه قد يفصَّل من هذا الكم ثوب لغيره\" اهـ.","vol":"3","page":439},{"text":"٤٤/ ٥٨٧ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (١) عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"لَا يَنْظُرُ الله [تعالى] (^١) إلى مَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَرًا\". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (^٢).\nوَلأحْمَدَ (^٣) وَالبُخاريِّ (^٤): \"ما أسْفَلَ منَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإزَارِ في النَّارِ\"). [صحيح]\nقوله: (بطرًا) قد تقدم أن البطر معناه معنى الخيلاء، وفي القاموس (^٥): البطر النشاط، والأشر وقلة احتمال النعمة والدهش والحيرة والطغيان وكراهة الشيء من غير أن يستحق الكراهة انتهى.\nقوله: (ما أسفل من الكعبين إلخ) قال في الفتح (^٦): \"ما\" موصولة وبعض صلته المحذوف وهو كان، وأسفل خبره، وهو منصوب ويجوز الرفع: أي ما هو أسفل وهو أفعل تفضيل، ويحتمل أن يكون فعلًا ماضيًا، ويجوز أن تكون \"ما\" نكرة موصوفة بأسفل. قال الخطابي: يريد أن الموضع الذي [يناله] (^٧) الإزار من أسفل الكعبين في النار فكنى بالثوب عن بدن لابسه، ومعناه أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة؛ وحاصله أنه من تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حل فيه، وتكون \"من\" بيانية، ويحتمل أن تكون سببية، ويكون المراد الشخص نفسه\" فيكون هذا من باب تسمية الشيء بما يئول إليه أمره في الآخرة، كقوله:\n﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (^٨) يعني عنبًا فسماه بما يئول إليه غالبًا. وقيل: معناه فهو محرم عليه لأن الحرام يوجب النار في الآخرة.\nوقد أخرج أبو داود (^٩) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"أزرةُ المسلمِ إلى نصفِ الساقِ، ولا حرج أو لا جناح فيما بينهُ وبين الكعبينِ، وما كان أسفل من الكعبين فهو في النار\". وأخرجه أيضًا النسائي (^١٠) وابن ماجه (^١١).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٤٠٩)، والبخاري رقم (٥٧٨٨)، ومسلم رقم (٢٠٨٧).\n(^٣) في المسند (٢/ ٤١٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٧٨٧).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ٤٤٩)\n(^٦) (١٠/ ٢٥٧).\n(^٧) في المخطوط (ب): (تناله).\n(^٨) سورة يوسف: الآية ٣٦.\n(^٩) في السنن رقم (٤٠٩٣).\n(^١٠) في الكبرى رقم (٩٧١٤) و(٩٧١٦) و(٩٧١٧).\n(^١١) في السنن رقم (٣٥٧٣). =","vol":"3","page":440},{"text":"وحديث الباب يدل على أن الإسبال المحرم إنما يكون إذا جاوز الكعبين، وقد تقدم الكلام على اعتبار الخيلاء وعدمه.\n\n<span data-type='title' id=toc-366>[الباب الحادي عشر] باب نهي المرأة أن تلبس ما يحكي بدنها أو تشبه بالرجال </span>(^١)\n٤٥/ ٥٨٨ - (عَنْ أُسامَةَ بْنِ زيدٍ [رضي الله تعالى عنهما] (^٢) قالَ: كَسانِي رَسُولُ الله ﷺ قُبْطِيَّةً كَثيفَةً كانْتَ مِمَّا أَهْدَى لهُ دِحْيَةَ الكَلْبِيُّ، فَكَسَوْتُها امْرَأتِي، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ما لَكَ لَا تَلْبَسُ القبْطِيَّةَ؟ \" فقلْتُ: يا رَسُولَ الله كَسَوْتُها امْرَأَتِي، فقالَ: \"مُرْها أنْ تَجْعَل تَحْتَها غِلَالةً فإِنِّي أخافُ أنْ تَصِفَ حَجْمَ عِظَامِها\". رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [حسن]\nالحديث [أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (^٤) والبزار (^٥) وابن سعد (^٦)\n_________\n= قلت: وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٥، ٦، ٣١، ٤٤، ٥٢، ٩٧).\nومالك (٢/ ٩١٤ - ٩١٥) وأبو عوانة (٥/ ٤٨٣) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٠٨٠) وغيرهم كلهم من حديث أبي سعيد الخدري وهو حديث صحيح.\n(^١) هذان الشرطان من شروط جلباب المرأة، وهي ثمانية:\n١ - استيعاب جميع البدن إلا ما استثني.\n٢ - أن لا يكون زينة في نفسه.\n٣ - أن يكون صفيقًا لا يشف (أي لا يحكى بدنها).\n٤ - أن يكون فضفاضًا غير ضيق فيصف شيئًا من جسمها.\n٥ - أن لا يكون مبخرًا مطيبًا.\n٦ - أن لا يشبه لباس الرجل.\n٧ - أن لا يشبه لباس الكافرات.\n٨ - أن لا يكون لباس شهرة.\nانظر كتاب \"جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة\" للمحدث الألباني.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في المسند (٥/ ٢٠٥). بسند حسن.\n(^٤) عزاه إليه التقي الهندي في كنز العمال (١٥/ ٤٨٨). ولم أجده في المصنف المطبوع، ولا في المسند المطبوع.\n(^٥) في المسند (٧/ ٣٠ رقم ٢٥٧٨) بسند ضعيف جدًّا لأن يوسف بن خالد السمتي: متروك.\n(^٦) في الطبقات (٤/ ٦٤ - ٦٥).","vol":"3","page":441},{"text":"[والروياني (^١)] (^٢) والبارودي (^٣) والطبراني (^٤) والبيهقي (^٥) والضياء في المختارة (^٦).\nوقد] (^٧) أخرج نحوه أبو داود (^٨) عن دِحْية بن خليفة قال: \"أُتي رسول اللهِ بِقَباطِيَّ، فأعطاني منها قبطية فقال: أصدعها صدعين فاقطع أحدهما قميصًا وأعط الآخر امرأتك تختمر به\"، فلما أدبر قال: \"ومر امرأتك تجعل تحته ثوبًا لا يصفُها\" وفي إسناده ابن لهيعة ولا يحتج بحديثه (^٩)، وقد تابع ابن لهيعة على روايته هذه أبو العباس يحيى بن أيوب\n_________\n(^١) عزاه إليه التقي الهندي في كنز العمال (١٥/ ٤٨٨).\n(^٢) في المخطوط (ب): الرياني وهو خطأ.\n(^٣) عزاه إليه التقي الهندي في كنز العمال (١٥/ ٤٨٨).\n(^٤) في المعجم الكبير (١/ ١٦٠ رقم ٣٧٦). وأورده في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٣٧) وقال الهيثمي وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات.\n(^٥) في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٢).\n(^٦) رقم (١٣٦٨).\nوخلاصة القول أن الحديث حسن والله أعلم.\n(^٧) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٨) في السنن رقم (٤١١٦).\n• قلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ١٨٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣٤). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nقلت: بل إسناده ضعيف. رواية خالد بن يزيد عن دحية منقطعة فهو لم يدركه. قال الذهبي في \"تهذيب السنن\" وفي إسناده أيضًا: موسى بن جبير، وعباس بن عبيد الله بن عباس، لم يوثقهما غير ابن حبان، وقال في الأول يخطئ ويخالف.\nانظر: \"الثقات\" (٧/ ٤٥١) و(٥/ ٢٥٨) والتقريب رقم (١٨٢١) ورقم (١٦٩٠). وتهذيب التهذيب (١/ ٥٣٧) و(١/ ٥٧٣).\nوخلاصة القول أن حديث دحية حديث ضعيف والله أعلم.\n(^٩) قال المحدث الألباني: \"إطلاق الضعف عليه ليس بصواب، فإن المتقرر من مجموع كلام الأئمة فيه أنه ثقة في نفسه، ولكنه سيء الحفظ، وقد كان يحدث من كتبه، فلما احترقت حدث من حفظه، فأخطأ، وقد نص بعضهم على أن حديثه صحيح إذا جاء من طريق أحد العبادلة الثلاث: عبد الله بن وهب، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ.\nفقال الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي: إذا روى (هؤلاء) العبادلة عنه فهو صحيح … ثم تبين لي أن قتيبة بن سعيد كالعبادلة، فراجع ترجمته في \"السير\" للذهبي (٨/ ١٥) \".\nانظر: \"معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم العلامة محمد ناصر الدين الألباني جرحًا وتعديلًا\" (٢/ ٦٦٠ - ٦٧٤) في ترجمة ابن لهيعة. عبد الله بن لهيعة.","vol":"3","page":442},{"text":"المصري وفيه مقال (^١)، وقد احتج به مسلم (^٢) واستشهد به البخاري (^٣).\nقوله: (قبطية) قال في القاموس (^٤): بضم القاف على غير قياس، وقد تكسر وفي الضياء بكسرها.\nوقال القاضي عياض (^٥): بالضم وهي نسبة إلى القبط بكسر القاف وهم أهل مصر.\nقوله: (غلالة) الغلالة بكسر الغين المعجمة شعار يلبس تحت الثوب كما في القاموس (^٦) وغيره.\nوالحديث يدل على أنه يجب على المرأة أن تستر بدنها بثوب لا يصفه وهذا شرط ساتر العورة، وإنما أمر بالثوب تحته لأن القباطي ثياب رقاق لا تستر البشرة عن رؤية الناظر بل تصفها (^٧).\n_________\n(^١) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣).\nفقد وثقه البخاري كما قاله الترمذي، وقال يعقوب بن سفيان: كان ثقة حافظًا وقال إبراهيم الحربي: ثقة. وقال الساجي: صدوق يهم، كان أحمد يقول: يحيى بن أيوب يخطئ خطأً كبيرًا. وقال الحاكم أبو أحمد: إذا حدث من حفظه يخطئ وما حدَّث من كتاب فليس به بأس.\nوخلاصة القول أن الرجل يحيى بن أيوب المصري: صدوق والله أعلم.\n(^٢) انظر رجال صحيح مسلم لابن منجويه (٢/ ٣٣١ - ٣٣٢ رقم ١٨١٠).\n(^٣) في (جـ) هنا زيادة وهي: (وأخرج أيضا حديث الباب البزار).\n(^٤) القاموس المحيط ص ٨٨٠.\n(^٥) في مشارق الأنوار على صحاح الآثار\" له (٢/ ١٧٠).\n(^٦) القاموس المحيط ص ١٣٤٣.\n(^٧) تعقب المحدث الألباني في كتابه \"جلباب المرأة المسلمة\" (ص ١٣٢ - ١٣٣) كلام الإمام الشوكاني بقوله:\n\"وهو كما ترى قد حمل الحديث على الثياب الرقيقة الشفافة التي لا تستر لون البشرة، فهو على هذا يصلح أن يورد في الشرط السابق - الثالث - ولكن هذا الحمل غير متجه عندي، بل هو وارد على الثياب الكثيفة التي تصف حجم الجسم من ليونتها، ولو كانت غير رقيقة وشفافة، وذلك واضح من الحديث لأمرين:\n(الأول): أنه قد صرح فيه بأن القبطية كانت كثيفة، أي: ثخينة غليظة، فمثله كيف يصف البشرة ولا يسترها عن رؤية الناظر؟ ولعل الشوكاني ﵀ ذهل عن هذا القيد \"كثيفة\" في الحديث، ففسر القبطية بما هو الأصل فيها.\n(الثاني): أن النبي ﷺ قد صرح فيه بالمحذور الذي خشيه من هذه القبطية، فقال: \"إني =","vol":"3","page":443},{"text":"٤٦/ ٥٨٩ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^١) أن النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ على أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ تَخْتَمِرُ، فقالَ: \"لَيَّةً لَا لَيَّتَيْنِ، رَوَاهُ أحمدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [ضعيف]\nالحديث رواه عن أم سلمة وهب مولى أبي أحمد، قال المنذري (^٤): وهذا يشبه المجهول، وفي الخلاصة (^٥) أنه وثقه ابن حبان.\nقوله: (وهي تختمر) الواو للحال والتقدير دخل عليها حال كونها تصلح خمارها، يقال اختمرت المرأة وتخمرت إذا لبست الخمار كما يقال اعتمّ وتعمم إذا لبس العمامة.\nقوله: (فقال لَيّة) بفتح اللام وتشديد الياء والنصب على المصدر والناصب فعل مقدر والتقدير ألويه لية.\nقوله: (لا ليتين) أمرها أن تلوي خمارها على رأسها وتديره مرة واحدة لا مرتين لئلا يشبه اختمارها تدوير عمائم الرجال إذا اعتموا فيكون ذلك من التشبه المحرم وسيأتي أنه محرّم على العموم من دون تخصيص.\n_________\n= أخاف أن تصف حجم عظامها\".\nفهذا نص في أن المحذور إنما هو وصف الحجم لا اللون.\nفإن قلت: فإذا كان الأمر كما ذكرت، وكانت القبطية ثخينة، فما فائدة الغلالة؟.\nقلت: فائدتها دفع ذلك المحذور، لأن الثوب قد يصف الجسم ولو كان ثخينًا، إذا كان من طبيعته الليونة والانثناء على الجسد، كبعض الثياب الحريرية والجوخ المعروفة في هذا العصر، فأمر ﷺ بالشعار من أجل ذلك والله تعالى أعلم\" اهـ.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٦/ ٢٩٤، ٢٩٦).\n(^٣) في السنن رقم (٤١١٥).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (٦٩٧١) والطيالسي في المسند رقم (١٦١٢) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٥٠٥٠) والطبراني في الكبير (ج ٣٣ رقم ٧٠٥) والحاكم في المستدرك (٤/ ١٩٤ - ١٩٥) من طرق قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nقلت: ليس بصحيح في الإسناد وهب مولى أبي أحمد مجهول كما قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٤٨٦).\nوالخلاصة أن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^٤) في مختصر السنن (٦/ ٦٢).\n(^٥) للخزرجي ص ٤١٩. وقد قمتُ بتحقيقها على مخطوط أعانني الله على نشرها.","vol":"3","page":444},{"text":"٤٧/ ٥٩٠ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَة [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صِنْفانِ مِنْ أهْلِ النَّارِ لمْ أرَهُما بَعْدُ نِساءُ كاسِيَاتٌ عارِياتٌ مِائِلاتٌ مُميلَات على رُءُوسِهِنَّ أمْثَالُ أَسْنمةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَرَيْنَ الْجَنَّةَ ولَا يجِدْنَ رِيحَها، ورجالٌ مَعَهُمْ سِياطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُوَن بِها النَّاسَ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٢) ومُسلِمٌ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (صنفان من أهل النار) فيه ذم هذين الصنفين.\nقال النووي (^٤): هذا الحديث من معجزات النبوّة فقد وقع هذان الصنفان وهما موجودان.\nقوله: (كاسيات عاريات) قيل: كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها.\nوقيل: معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارًا لجمالها ونحوه، وقيل: تلبس ثوبًا رقيقا يصف لون بدنها (^٥).\nقوله: (مائلات) أي عن طاعة الله وما يلزمهن حفظه و(مميلات) أي يعلمن غيرهن فعلهن المذموم. وقيل: مائلات بمشيهن متبخترات مميلات لأكتافهن، وقيل: المائلات بمشطهن مشطة البغايا المميلات بمشطهن غيرهن تلك المشطة.\nقوله: (على رءوسهن أمثال أسنمة البخت) أي يكرمن شعورهن ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوها. (والبخت) بضم الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة والتاء المثناة: الإبل الخراسانية.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند رقم (٢/ ٣٥٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢١٢٨).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (٦٦٩٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣٤) وفي \"الشعب\" رقم (٧٨٠١) وفي الدلائل (٦/ ٥٣٢ - ٥٣٣) وابن حبان في صحيحه رقم (٧٤٦١) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٥٧٨) من طرق.\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١١٠).\n(^٥) قال البغوي في شرح السنة (١٠/ ٢٧٢): \"يريد اللائي يلبسن ثيابًا رقاقًا تصف ما تحتها، فهن كاسيات في الظاهر، عاريات في الحقيقة.\nوقيل: هنَّ اللائي يُسدلنَ الخُمر من ورائهنَّ، فتنكشف صدورهنَّ فهنَّ كاسيات بمنزلة العاريات، إذا كان لا يستر لباسهُنَّ جميع أجسامهن.\nوقيل: \"أراد كاسيات من نعم الله، عاريات من الشكر، والأول أصح\" اهـ.","vol":"3","page":445},{"text":"والحديث ساقه المصنف للاستدلال به على كراهة لبس المرأة ما يحكي بدنها، وهو أحد التفاسير كما تقدم، والإخبار بأن من فعل ذلك من أهل النار وأنه لا يجد ريح الجنة مع أن ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام وعيد شديد يدل على تحريم ما اشتمل عليه الحديث من صفات هذين الصنفين.\n٤٨/ ٥٩١ - (وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^١) أن النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الرَّجُلَ يَلْبَس لُبْسَ الْمَرْأَةِ، والْمَرْأةَ تَلْبَسُ لبْسَ الرَّجُلِ. رَواهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي (^٤)، ولم يتكلم عليه أبو داود (٢) ولا المنذري (^٥)، [ورجاله رجال الصحيح] (^٦).\nوأخرج أبو داود (^٧) عن عائشة أنها قالت: \"لعن رسول الله ﷺ الرجلة من النساء\".\nوأخرج البخاري (^٨) وأبو داود (^٩) والترمذي (^١٠) والنسائي (^١١) وابن ماجه (^١٢) من حديث ابن عباس قال: \"لعن رسول الله ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء\".\nوأخرج أحمد (^١٣) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه رأى امرأة متقلدة\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٢/ ٣٢٥).\n(^٣) في السنن رقم (٤٠٩٨).\n(^٤) في السنن الكبرى رقم (٩٢٥٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في مختصر السنن (٦/ ٥٦ - ٥٧).\n(^٦) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٧) في السنن رقم (٤٠٩٩) من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة - واسمه عبد الله بن عبيد الله - به. ورجاله ثقات، غير أن ابن جريج مدلس، وقد عنعنه، فالحديث صحيح بشواهده.\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٨٨٥).\n(^٩) في سننه رقم (٤٠٩٧).\n(^١٠) في سننه رقم (٢٧٨٤). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^١١) في عشرة النساء رقم (٣٦٩).\n(^١٢) في سننه رقم (١٩٠٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٣) في المسند (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠) بسند ضعيف. لجهالة حال عمر بن حوشب، ولإيهام الرجل من هُذيل، وبقية رجاله ثقات. =","vol":"3","page":446},{"text":"قوسًا وهي تمشي مشية الرجل فقال: من هذه؟ فقيل: هذه أم سعيد بنت أبي جهل (^١) فقال: \"سمعت رسول الله ﷺ يقول ليس منا من تشبه بالرجال من النساء\".\nقوله: (لبس المرأة ولبس الرجل) رواية أبي داود (^٢) \"لبسة\" في الموضعين.\nوالحديث يدل على تحريم تشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء، لأن اللعن لا يكون إلا على فعل محرم، وإليه ذهب الجمهور.\nوقال الشافعي في الأم (^٣): إنه لا يحرم زي النساء على الرجل وإنما يكره فكذا عكسه انتهى. وهذه الأحاديث ترد عليه، ولهذا قال النووي في الروضة (^٤): والصواب أن تشبه النساء بالرجال وعكسه حرام للحديث الصحيح انتهى.\nوقد قال النبي ﷺ في المترجلات: \"أخرجوهن من بيوتكم\" (^٥) وأخرج أبو داود (^٦) من حديث أبي هريرة قال: \"أتي رسول الله ﷺ بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال رسول الله ﷺ: ما بال هذا؟ فقالوا: يتشبه\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٢١) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٣٢).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ١٠٢ - ١٠٣) وقال الهيثمي: \"رواه أحمد، والهذلي لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. ورواه الطبراني باختصار، وأسقط الهذلي المبهم، فعلى هذا رجال الطبراني كلهم ثقات\" اهـ.\nقلت: وللمرفوع منه شاهد من حديث ابن عباس المتقدم آنفًا.\n(^١) قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (٨/ ٤٠٣ رقم ١٢٠٥٧): أم سعيد بنت أبي جهل بن هشام المخزومية. وقع ذكرها في قصته في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، من مسند أحمد، ومن المعجم الكبير للطبراني، وهي من طريق رجل من هُذيل، قال: رأيت عبد الله بن عمرو … فذكر قصة فرأى أم سعيد بنت أبي جهل متقلدة قوسًا وهي تمشي مِشية الرجال، فذكر الحديث في ذم من تشبه بالرجال من النساء، ورجاله ثقات إلَّا الهذلي، فإنه لم يسم\" اهـ.\n(^٢) في السنن رقم (٤٠٩٨).\n(^٣) ذكره النووي في \"المجموع\" (٤/ ٣٣١).\n(^٤) وقال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٣٤٣): \"المشهور من المذهب - أي الشافعي - أنه يحرم على الرجل أن يتشبه بالمرأة في اللباس وغيره، ويحرم على المرأة أن تتشبه بالرجل في ذلك\". وانظر: \"المجموع \" أيضًا (٤/ ٣٣٢).\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧) والبخاري رقم (٥٨٨٦) وأبو داود رقم (٤٩٢٩ و٤٩٣٠) وابن ماجه رقم (٢٦١٤) من حديث ابن عباس.\n(^٦) في السنن رقم (٤٩٢٨). وهو حديث صحيح.","vol":"3","page":447},{"text":"بالنساء، فأمر به فنفي إلى النقيع (^١) - بالنون -، قيل: يا رسول الله ألا تقتله؟ قال: إني نهيت أن أقتل المصلين\".\nوروى البيهقي (^٢) أن أبا بكر أخرج مخنثًا، وأخرج عمر واحدًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-367>[الباب الثاني عشر] باب التيامن في اللبس وما يقول من استجد ثوبًا</span>\n٤٩/ ٥٩٢ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا لَبِسَ قَمِيصًا بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ) (^٤). [صحيح]\n٥٠/ ٥٩٣ - (وَعَنْ أبِي سَعيد [رضي الله تعالى عنه] (٣) قالَ: كانَ رسُولُ الله ﷺ إذَا اسْتَجدَّ ثَوبًا سَمَّاهُ باسْمِهِ. عمَامَةً أو قَميصًا أوْ رِداءً، ثمَّ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمدُ أنْتَ كسَوْتَنيهِ، أسْألُكَ خَيْرَهُ وَخَيرَ ما صُنِعَ لَهُ، وَأعُوذَ بِكَ مِنْ شَرّهِ وَشرِّ ما صُنِعَ لهُ\". رَواهُما التِّرْمِذِيُّ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) قال أبو أسامة (راوي الحديث): والنَّقِيعُ: ناحيةٌ عن المدينةِ، وليس بالبقيع. كما في سنن أبي داود عقب الحديث (٤٩٢٨).\n(^٢) في السنن الكبرى (٨/ ٢٢٤).\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٥٩ - ١٦٠): \" … وقفت في \"كتاب المغربين لأبي الحسن المدايني\" من طريق الوليد بن سعيد قال: سمع عمر قومًا يقولون أبو ذؤيب أحسن أهل المدينة، فدعا به فقال: أنت لعمري، فاخرج عن المدينة. فقال: إن كنت تخرجني فإلى البصرة حيث أخرجت يا عمر نصر بن حجاج، وذكر قصة نصر بن حجاج وهي مشهورة.\nوساق قصة جعدة السلمي وأنه كان يخرج مع النساء إلى البقيع ويتحدث إليهن حتى كتب بعض الغزاة إلى عمر يشكو ذلك فأخرجه.\nوعن مسلمة بن محارب عن إسماعيل بن مسلم أن أمية بن يزيد الأسدي ومولى مزينة كانا يحتكران الطعام بالمدينة فأخرجهما عمر.\nثم ذكر عدة قصص لمبهم ومعين. فيمكن التفسير في هذه القصة ببعض هؤلاء اهـ.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أخرجه الترمذي في سننه رقم (١٧٦٦) وقال المحدث الألباني في صحيح الترمذي: حديث صحيح.\n(^٥) في السنن رقم (١٧٦٧) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.\nوصححه الألباني في صحيح الترمذي.","vol":"3","page":448},{"text":"الحديث الأول أخرجه أيضًا النسائي (^١)، وذكره الحافظ في التلخيص، وسكت عنه.\nويشهد له حديث: \"إذا توضأتم وإذا لبستم فابدءوا بميامنكم\" أخرجه ابن حبان (^٢) والبيهقي (^٣) والطبراني (^٤) قال ابن دقيق العيد: هو حقيق بأن يصح.\nويشهد له أيضًا حديث عائشة المتفق عليه (^٥) بلفظ: \"كان رسول الله ﷺ يعجبه - يحب - التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله\".\nوهو يدل على مشروعية الابتداء في لبس القميص بالميامن، وكذلك لبس غيره لعموم الأحاديث الدالة على مشروعية تقديم الميامن.\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا النسائي (^٦) وأبو داود (^٧) وحسنه الترمذي.\nقوله: (سماه باسمه) قال ابن رسلان في شرح السنن: البداءة باسم الثوب قبل حمد الله تعالى أبلغ في تذكر النعمة وإظهارها، فإن فيه ذكر الثوب مرتين فمرة ذُكِر ظاهرًا ومرة ذُكِر مضمرًا.\nقوله: (أسألك خيره) هكذا لفظ الترمذي (^٨) ولفظ أبي داود (٧) \"أسألك من خيره\" بزيادة من. ولفظ الترمذي أعم وأجمع، لقول النبي ﷺ لعائشة: \"عَليكِ بالجوامع الكوامل اللهم إني أسألكَ الخير كله\" (^٩)، ولفظ أبي داود (٧) أنسب لما فيه من المطابقة لقوله في آخر الحديث: \"وأعوذ بك من شره\".\n_________\n(^١) في السنن الكبرى رقم (٩٦٦٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠٩٠).\n(^٣) في السنن الكبرى (١/ ٨٦) وفي \"الشعب\" رقم (٦٢٨١).\n(^٤) في الأوسط رقم (١١٠١) ط. مكتبة المعارف.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٤١٤١) وابن ماجه رقم (٤٠٢) وابن خزيمة رقم (١٧٨) وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (١٦). وهو حديث صحيح.\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (١٦٨) ومسلم رقم (٢٦٨) وأحمد (٦/ ١٣٠).\n(^٦) في السنن الكبرى رقم (١٠١٤١).\n(^٧) في السنن رقم (٤٠٢٠).\n(^٨) سبق تخريجه في الصفحة السابقة.\n(^٩) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٤٦ - ١٤٧) والطيالسي في المسند رقم (١٥٦٩) بسند صحيح.","vol":"3","page":449},{"text":"قوله: (وخير ما صنع له) هو استعماله في طاعة الله تعالى وعبادته ليكون عونًا له عليها.\nقوله: (وشر ما صنع له) هو استعماله في معصية الله [تعالى] (^١)، ومخالفة أمره.\nوالحديث يدل على استحباب حمد الله تعالى عند لبس الثوب الجديد. وقد أخرج الحاكم في المستدرك (^٢) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ما اشترى عبد ثوبًا بدينار أو بنصف دينار فحمد الله إلا لم يبلغ ركبتيه حتى يغفر الله له\". وقال: حديث لا أعلم في إسناده أحدًا ذكر بجرح.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المستدرك (١/ ٥١٤) وقال الحاكم: هذا حديث لا أعلم في إسناده أحدًا ذكر بجرح، ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: بلى، قال ابن عدي: محمد بن جامع العطار لا يتابع على أحاديثه.\nوالخلاصة فهو حديث ضعيف والله أعلم.","vol":"3","page":450},{"text":"<span data-type='title' id=toc-368>[سادسًا] أبواب اجتناب النجاسات ومواضع الصلوات</span>\n<span data-type='title' id=toc-369>[الباب الأول] باب اجتناب النجاسة في الصلاة والعفو عما لا يعلم بها</span>\n١/ ٥٩٤ - (عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ [رضي الله تعالى عنهما] (^١) قالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا سألَ النَّبيَّ ﷺ أصَلِّي في الثَّوْبِ الذِي آتِي فِيهِ أهْلِي؟ قالَ: \"نَعمْ، إلَّا أنْ تَرَى فِيهِ شَيئًا فتَغْسِلَهُ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٢) وابْنُ ماجَهْ) (^٣). [صحيح]\n٢/ ٥٩٥ - (وَعَنْ مُعَاويةَ [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: قُلْتُ لِأمِّ حَبِيبَةَ: هَلْ كانَ النَّبيُّ ﷺ يُصَلِّي في الثَّوْب الذِي يُجَامِعُ فِيهِ؟ قالَتْ: نَعَمْ، إذَا لَمْ يَكُنْ فيهِ أَذَى. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٥/ ٨٩).\nوابنه عبد الله في زوائد المسند (٥/ ٩٧). وقال أحمد: هذا الحديث لا يرفع عن عبد الملك بن عمير.\n(^٣) في سننه رقم (٥٤٢).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢١٥): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه أبو يعلى الموصلي - رقم (٧٤٦٠) - ثنا محمد بن أبي زميل، ثنا عبيد الله بن عمرو فذكره\" اهـ.\nوقال أبو حاتم في العلل (١/ ١٩٢): روي مرفوعًا وإنما هو موقوف\".\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢١٥ رقم ١٨٨١) وابن حبان رقم (٢٣٦ - موارد) وخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٢٥) و(٦/ ٤٢٧) وأبو داود رقم (٣٦٦) والنسائي (١/ ١٥٥) وفي الكبرى رقم (٢٨٧) وابن ماجه رقم (٥٤٠).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٨٢) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (١٥٥٥) والدارمي رقم (١٤١٥) و(١٤١٦) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٣٠٧٢) و(٣٠٧٣) وأبو يعلى رقم (٧١٢٦) وابن خزيمة رقم (٧٧٦) وابن المنذر في الأوسط رقم (٧٢١) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٥٠). وابن حبان رقم (٢٣٣١) والطبراني في \"الكبير\" (ج ٢٣ رقم ٤٠٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤١٠) =","vol":"3","page":451},{"text":"حديث [جابر بن] (^١) سمرة رجال إسناده عند ابن ماجه ثقات (^٢).\nوحديث معاوية رجال إسناده كلهم ثقات.\nوالحديثان يدلان على تجنب المصلي للثوب المتنجس.\nوهل طهارة ثوب المصلي شرط لصحة الصلاة أم لا؟ فذهب الأكثر إلى أنها شرط (^٣).\nوروي عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير وهو مروي عن مالك أنها ليست بواجبة (^٤)، ونقل صاحب النهاية عن مالك قولين. أحدهما إزالة النجاسة سنة وليست بفرض. وثانيهما أنها فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان وقديم قولي الشافعي أن إزالة النجاسة غير شرط (^٥).\n_________\n= وفي معرفة السنن والآثار (٣/ ٣٦٤ رقم ٤٩٤٣) و(٤٩٤٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٥٢٢) من طرق. وهو حديث صحيح.\n• الأذى: قد يكون مذيًا، والمذي نجس. وقد يصيبه شيء من رطوبة فرج المرأة.\nوغسل الثوب منه واجب. (معرفة السنن والآثار) (٣/ ٣٦٤).\n(^١) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٢) قاله البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٢١٥) كما تقدم.\n(^٣) لذا قال الشافعية والحنابلة تفسد الصلاة ولا تصح لملاقاة بعض لباسه أو بدنه نجاسة، لأن ثوب المصلي تابع له، وهو كعضو سجوده.\nوقال الأحناف لا تفسد الصلاة إلا إذا كانت النجاسة في موضع قيامه أو جبهته أو في موضع يديه وركبتيه.\nانظر: \"رد المحتار\" (١/ ٣٧٤، ٥٨٥) ط: البابي الحلبي. ومغني المحتاج (١/ ١٩٠) والشرح الكبير لابن قدامة (١/ ٤٧٥).\nوقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٤٦٤): \"أن الطهارة من النجاسة في بدن المصلي وثوبه شرط لصحة الصلاة في قول أكثر أهل العلم؛ منهم: ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأصحابُ الرأي) اهـ.\n(^٤) قال ابن قدامة في المغني (٢/ ٤٦٤): \"ويروى عن ابن عباس أنه قال: ليس على ثوبٍ جنابةٌ. ونحوه عن أبي مِجْلَز، وسعيد بن جبير، والنخعي. وقال الحارثُ العُكليُّ، وابن أبي ليلى: ليس في ثوبٍ إعادةٌ. ورأى طاوسٌ دمًا كثيرًا في ثوبه، وهو في الصلاة، فلم يباله، وسئل سعيدُ بن جبير عن الرجل يرى في ثوبه الأذى وقد صلى؟ فقال: اقرأ عليَّ الآية التي فيها غسلُ الثياب\" اهـ.\n(^٥) قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ١٣٩ - ١٤٠).\" … فإزالة النجاسة شرط لجميعها - أي صلاة الفرض والنفل والجنازة وسجود الشكر والتلاوة - هذا مذهبنا - أي الشافعية - وبه =","vol":"3","page":452},{"text":"احتج الجمهور بحجج (منها). قول الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ (^١) قال في البحر (^٢): والمراد للصلاة للإجماع على أن لا وجوب في غيرها ولا يخفاك أن غاية ما يستفاد من الآية الوجوب عند من جعل الأمر حقيقة فيه، والوجوب لا يستلزم الشرطية لأن كون الشيء شرطًا حكم شرعي وضعي لا يثبت إلا بتصريح الشارع بأنه شرط، أو بتعليق الفعل به بأداة الشرط، أو بنفي الفعل بدونه نفيًا متوجهًا إلى الصحة لا إلى الكمال أو بنفي الثمرة ولا يثبت بمجرد الأمر به.\nوقد أجاب صاحب ضوء النهار (^٣) عن الاستدلال بالآية بأنها مطلقة، وقد حملها القائلون بالشرطية على الندب في الجملة فأين دليل الوجوب في المقيد وهو الصلاة؟. وفيه أنهم لم يحملوها على الندب بل صرحوا بأنها مقتضية للوجوب في الجملة، لكنه قام الإجماع على عدم الوجوب في غير الصلاة فكان صارفًا عن اقتضاء الوجوب فيما عدا المقيد.\n(ومنها) حديث خلع النعل الذي سيأتي (^٤)، وغاية ما فيه الأمر بمسح النعل، وقد عرفت أنه لا يفيد الشرطية على أنه بني على ما كان قد صلى قبل الخلع، ولو كانت طهارة الثياب ونحوها شرطًا لوجب عليه الاستئناف، لأن الشرط يؤثر عدمه في عدم المشروط كما تقرر في الأصول فهو عليهم لا لهم.\n(ومنها) الحديثان المذكوران في الباب. ويجاب عنهما بأن الثاني فعل وهو لا يدل على الوجوب فضلًا عن الشرطية، والأول ليس فيه ما يدل على الوجوب. سلمنا أن قوله فتغسله خبر في معنى الأمر فهو غير صالح للاستدلال به على المطلوب.\n_________\n= قال أبو حنيفة، وأحمد، وجمهور العلماء من السلف والخلف.\nوعن مالك في إزالة النجاسة ثلاث روايات: (أصحها وأشهرها): أنه إن صلى عالمًا بها لم تصح صلاته. وإن كان جاهلًا أو ناسيًا صحت، وهو قول قديم عن الشافعي.\n(والثانية): لا تصح الصلاة علم أو جهل أو نسي.\n(والثالثة): تصح الصلاة مع النجاسة، وإن كان عالمًا متعمدًا، وإزالتها سنة. ونقل أصحابنا عن ابن عباس وسعيد بن جبير نحوه، واتفق الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وعامة العلماء على أن إزالتها شرط إلا مالكًا\" اهـ.\nوانظر: \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" لابن رشد (١/ ٢٨٨) بتحقيقي.\n(^١) سورة المدثر: الآية ٤.\n(^٢) البحر الزخار (١/ ٢١١).\n(^٣) (١/ ٣٧٤).\n(^٤) برقم (٣/ ٥٩٦) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":453},{"text":"(ومنها) حديث عائشة قالت: \"كنت مع رسول الله ﷺ، وفيه: فلمَّا أصبحَ رسولُ اللهِ ﷺ أخذ الكِسَاءَ فلبِسه ثم خرجَ فصلَّى فيه الغَداةَ، ثم جلسَ فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ هذه لُمعةٌ من دَمٍ في الكساء فقبضَ رسولُ اللهِ ﷺ عليها مع ما يليها، وأرسلها إليَّ مَصْرُورةً في يَدِ الغُلامِ فقالَ: \"اغْسِلي هذه وَأَجِفِّيهَا ثم أَرْسلي بها إليَّ\" فدعوت بقصعتِي فغسلتُها ثم أجفيتها ثم أخرجتها فجاء رسول الله ﷺ وهو عليه\" أخرجه أبو داود (^١).\nويجاب عنه أولًا بأنه غريب كما قال المنذري (^٢). وثانيًا بأن غاية ما فيه الأمر وهو يدل على الشرطية. وثالثًا بأنه عليهم لا لهم، لأنه لم ينقل إلينا أنه أعاد الصلاة التي صلاها في ذلك الثوب.\n(ومنها) حديث عمار بلفظ: \"إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والقيء والدم والمني\" رواه أبو يعلى (^٣) والبزار (^٤) في مسنديهما ابن عدي في الكامل (^٥) والدارقطني (^٦) والبيهقي (^٧) في سننهما والعقيلي في الضعفاء (^٨) وأبو نعيم في المعرفة (^٩)\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٣٨). وحكم عليه المحدث الألباني بالضعف في ضعيف أبي داود والله أعلم.\n(^٢) في مختصر السنن (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩) وقد سكت عنه المنذري.\n• اللمعة: بزنة غرفة: القدر اليسير.\n• مصرورة: أي مجموعة ومنقبضة أطرافها.\n(^٣) في مسنده (٣/ ١٨٥ - ١٨٦ رقم (١٠/ ١٦١١).\n(^٤) في مسنده (٤/ ٢٣٤ رقم ١٣٩٧) وقال: \"وهذا الحديث لم يروه إلا إبراهيم بن زكريا عن ثابت بن حماد، وإبراهيم بن زكريا بصري، قد حدث بغير حديث، لم يتابع عليه، وأما ثابت بن حماد فلا نعلم روى إلا هذا الحديث\" اهـ.\n(^٥) (٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥) في ترجمة ثابت بن حماد.\n(^٦) في سننه (١/ ١٢٧ رقم ١) وقال: \"لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًّا وإبراهيم وثابت ضعيفان\" اهـ.\n(^٧) في السنن الكبرى (١/ ١٤): وقال: \"وإنما رواه ثابت بن حماد عن علي بن زيد عن ابن المسيب عن عمار، وعلي بن زيد غير محتج به، وثابت بن حماد متهم بالوضع\" اهـ.\n(^٨) (١/ ١٧٦) في ترجمة ثابت بن حماد. وقال العقيلي: \"حديثه غير محفوظ، مجهول بالنقل\" اهـ.\n(^٩) (٤/ ٢٠٧٣ رقم ٥٢١٤).","vol":"3","page":454},{"text":"والطبراني في الكبير (^١) والأوسط (^٢).\nويجاب عنه أولًا بأن هؤلاء كلهم ضعفوه وضعفه غيرهم من أهل الحديث لأن في إسناده ثابت بن حماد وهو متروك ومتهم بالوضع (^٣)، وعلي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف (^٤) حتى قال البيهقي (^٥) في سننه: حديث باطل لا أصل له. وثانيًا بأنه لا يدل على المطلوب وليس فيه إلا أنه يغسل الثوب من هذه الأشياء لا من غيرها.\n(ومنها) حديث غسل المني وفركه في الصحيحين وغيرهما كما تقدم (^٦) وهو لا يدل على الوجوب فكيف يدل على الشرطية.\n(ومنها) حديث \"حتيه ثم اقرصيه\" عند البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أسماء (^٧). وفي لفظ \"فلتقرصه ثم لتنضحه بماء\" من حديث عائشة (^٨). وفي لفظ \"حكيه بضلع\" من حديث أم قيس (^٩) بنت محصن.\nويجاب عن ذلك أولًا بأن الدليل أخص من الدعوى. وثانيًا بأن غاية ما فيه الدلالة على الوجوب.\n(ومنها) أحاديث الأمر بغسل النجاسة كحديث تعذيب من لم يستنزه من البول (^١٠)، وحديث الأمر بغسل المذي (^١١) وغيرهما، وقد تقدمت في أول هذا الكتاب.\nويجاب عنها بأنها أوامر وهي لا تدل على الشرطية التي هي محل النزاع\n_________\n(^١) (١/ ٢٨٣ - مجمع الزوائد).\n(^٢) في المعجم الأوسط رقم (٥٩٦٣) وقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن المسيب إلا علي بن زيد، تفرَّد به، ثابت بن حماد، ولا يُروى عن عمار بن ياسر إلا بهذا الإسناد\" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث باطل والله أعلم.\n(^٣) تقدم الكلام عليه في مصادر التخريج آنفًا.\n(^٤) انظر: \"الجرح والتعديل\" (٦/ ١٨٦) والكامل (٥/ ١٨٤٠) والميزان (٣/ ١٢٨).\n(^٥) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.\n(^٦) في الباب التاسع رقم الحديث (٢٣/ ٤١) من كتابنا هذا.\n(^٧) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه رقم (٣/ ٢١) من كتابنا هذا.\n(^٨) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (٣/ ٢١) من كتابنا هذا.\n(^٩) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (٣/ ٢١) من كتابنا هذا.\n(^١٠) أخرجه البخاري رقم (٢١٦) ومسلم رقم (٢٩٢) من حديث ابن عباس.\n(^١١) وهو حديث حسن تقدم تخريجه رقم (٢٠/ ٣٨) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":455},{"text":"كما تقدم، نعم يمكن الاستدلال بالأوامر المذكورة في هذا الباب على الشرطية إن قلنا: إن الأمر بالشيء نهي عن ضده وإن النهي يدل على الفساد وفي كلا المسألتين خلاف مشهور في الأصول لولا أن ههنا مانعًا من الاستدلال بها على الشرطية وهو عدم إعادته ﷺ للصلاة التي خلع فيها نعليه لأن بناءه على ما فعله من الصلاة قبل الخلع مشعر بأن الطهارة غير شرط، وكذلك عدم نقل إعادته [ﷺ] (^١) للصلاة التي صلاها في الكساء الذي فيه لمعة من دم كما تقدم.\nومن أدلتهم على الشرطية حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم\" أخرجه الدارقطني (^٢) والعقيلي في الضعفاء (^٣) وابن عدي في الكامل (^٤). وهذا الحديث لو صح لكان صالحًا للاستدلال به على الشرطية المدعاة لكنه غير صحيح بل باطل لأن في إسناده روح بن غطيف (^٥)، وقال ابن عدي (٣) وغيره: إنه تفرد به وهو ضعيف. قال الذهلي: أخاف أن يكون هذا موضوعًا. وقال البخاري (^٦): حديث باطل. وقال ابن حبان (^٧): موضوع وقال البزار: أجمع أهل العلم على نكرة هذا الحديث. قال الحافظ (^٨): وقد أخرجه ابن عدي في الكامل (^٩) من طريق أخرى عن الزهري، لكن فيها أبو عصمة (^١٠) وقد اتهم بالكذب انتهى.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في السنن (١/ ٤٠١).\n(^٣) في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٥٦).\n(^٤) (٣/ ٩٩٨).\nقال البخاري: حديث باطل. وروح هذا منكر الحديث.\nوقال ابن حبان: هذا حديث موضوع لا شك فيه، لم يقله رسول الله ﷺ، ولكن اخترعه أهل الكوفة، وكان روح يروي الموضوعات عن الثقات.\n\"المجروحين\" (١/ ٢٩٨).\nوأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٧٥ - ٧٦).\nوخلاصة القول أن الحديث موضوع.\n(^٥) انظر ترجمته في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٥٦) والتاريخ الكبير (٢/ ١/ ٣٠٨) والمجروحين (١/ ٢٩٨) والكامل (٣/ ٩٩٨) ولسان الميزان (٢/ ٤٦٧).\n(^٦) نقله العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٥٦).\n(^٧) في المجروحين (١/ ٢٩٨).\n(^٨) في \"التلخيص\" (١/ ٥٠٣) ط: قرطبة.\n(^٩) (٧/ ٢٥٠٧) في ترجمة نوح ابن أبي مريم أبو عصمة وهو حديث موضوع.\n(^١٠) نوح بن أبي مريم أبو عصمة القرشي مولاهم قاضي مرو ويعرف بنوح الجامع، روى عن =","vol":"3","page":456},{"text":"إذا تقرر لك ما سقناه من الأدلة وما فيها فاعلم أنها لا تقصر عن إفادة وجوب تطهير الثياب، فمن صلى وعلى ثوبه نجاسة كان تاركًا لواجب، وأما أن صلاته باطلة كما هو شأن فقدان شرط الصحة فلا لما عرفت (^١).\nومن فوائد حديثي الباب أنه لا يجب العمل بمقتضى المظنة لأن الثوب الذي يجامع فيه مظنة لوقوع النجاسة فيه، فأرشد الشارع ﷺ إلى أن الواجب العمل بالمئنة دون المظنة.\nومن فوائدهما كما قال ابن رسلان في شرح السنن: طهارة رطوبة فرج المرأة (^٢)، لأنه لم يذكر هنا أنه كان يغسل ثوبه من الجماع قبل أن يصلي لو غسله لنقل. ومن المعلوم أن الذكر يخرج وعليه رطوبة من فرج المرأة انتهى.\n٣/ ٥٩٦ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) عَنِ النَّبيِّ ﷺ أنهُ\n_________\n= أبيه، وثابت البناني، وابن جريج وغيرهم، قال العباس بن مصعب: كان أبوه مجوسيًا. وإنما سمي الجامع لأنه أخذ الفقه عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى، والحديث عن حجاج بن أرطأة وطبقته، والمغازي عن ابن إسحاق، والتفسير عن الكلبي ومقاتل. وكان يدلس عن الزهري وابن المنكدر.\nضعفه ابن المبارك وأبو زرعة، وقال كثيرون: متروك. وقال الخليلي: أجمعوا على ضعفه وكذبه ابن عيينة. مات سنة (١٧٣ هـ).\nالكامل (٧/ ٢٥٠٥ - ٢٥٠٨). والميزان (٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠) والمجروحين (٣/ ٤٨) والجرح والتعديل (٨/ ٤٨٤) والتقريب (٢/ ٣٠٩) ولسان الميزان (٧/ ٤١٥).\n(^١) قال الأمير الصنعاني في \"منحة الغفار على ضوء النهار\" (١/ ٣٧٤): \"قوله: قالوا الشرطية غير الوجوب. أقول: لا يخفى أن محل النزاع في إيجاب الطهارة الذي صدره لابن مسعود ﵁ ومن معه لا في شرطيته للصلاة فإنه يفارقها إذ قد يكون واجبًا ولا يكون شرطًا كما عرفت\" اهـ.\n(^٢) أخرج ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٤٢ رقم ٢٨٠) بسند صحيح.\nعن عائشة زوج النبِي ﷺ، قالت: \"تتخذُ المرأةُ الخِرقةَ، فإذا فرغَ زوجُها ناولته فيمسع عنه الأذى، ومسحت عنها، ثم صلَّيا في ثوبيهما\" وأخرج ابن خزيمة في صحيحه أيضًا (١/ ١٤٢ رقم ٢٧٩) بسند صحيح.\nعن القاسم بن محمد قال: سألت عائشة عن الرجل يأتي أهله، ثم يلبسُ الثوب فيعرفُ فيه، نجسًا ذلك؟ فقالت: قد كانت المرأة تعدُ خِرْقةً أو خِرقًا، فإذا كان ذلك مسح بها الرجلُ الأذى عنه ولم يرَ أن ذلك ينجِّسُه\".\n(^٣) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":457},{"text":"صَلى فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ قالَ لَهُمْ: \"لِمَ خَلَعتمْ؟ \" قالُوا: رَأَينَاكَ خَلَعْتَ فَخَلَعْنا، فقالَ: \"إنَّ جِبْريِلَ أَتَانِي فأخْبَرَنِي أَنَّ بِهِما خَبَثًا، فإِذَا جاءَ أحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فلْيَقْلِبْ نَعْلَيهِ وَلْيَنْظُرْ فِيهِما، فإِنْ رَأَى خَبَثًا فَلْيَمْسَحْهُ بِالأرْضِ، ثمَّ لِيُصَلِّ فِيهما\". رَوَاهُ أحْمدُ (^١) وأبُو دَاودَ) (^٢). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^٣) وابن خزيمة (^٤) وابن حبان (^٥)، واختلف في وصله وإرساله، ورجح أبو حاتم في العلل الموصول (^٦).\nورواه الحاكم من حديث أنس (^٧) وابن مسعود (^٨)، ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس (^٩)، وعبد الله بن الشخير (^١٠) وإسناداهما ضعيفان، ورواه البزار\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٢٠).\n(^٢) في سننه رقم (٦٥٠).\n(^٣) في المستدرك (١/ ٢٦٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٠١٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢١٨٥).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤١٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٠٢) والطيالسي رقم (٢١٥٤) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (٨٨٠) والدارمي (٢/ ٨٦٧ رقم ١٤١٨) وأبو يعلى رقم (١١٩٤) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٥١١) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٩٩) من طرق ..\n(^٦) (١/ ١٢١ رقم ٣٣٠).\nوخلاصة القول أن حديث أبي سعيد الخدري حديث صحيح والله أعلم.\n(^٧) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٢٩ - ١٤٠) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري.\nقلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٥٦ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.\nوأخرجه البزار باختصار (رقم: ٦٠٥ - كشف) بلفظ: \"أن النبي ﷺ خلع نعليه في الصلاة\".\n(^٨) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٤٠).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" رقم (٩٩٧٢) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٥١١) والبزار (رقم: ٦٠٦ - كشف).\nوفي إسناده أبو حمزة ميمون الأعور وهو ضعيف.\n(^٩) في السنن (١/ ٣٩٩ رقم ٢) بسند ضعيف جدًّا.\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير رقم (١٢٠٩٧).\nوأورده الهيثمي في \"الجمع (٢/ ٥٥) وقال: وفيه محمد بن عبيد الله العرزمي وهو متروك.\n(^١٠) لم أقف عليه في السنن للدارقطني. =","vol":"3","page":458},{"text":"من حديث أبى هريرة (^١) وإسناده ضعيف معلول أيضًا، قاله الحافظ في التلخيص (^٢).\nقوله: (فأخبرني) فيه جواز تكليم المصلي وإعلامه بما يتعلق بمصالح الصلاة وأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.\nقوله: (خبثًا) في رواية أبي داود (^٣) \"قذرًا\" وهو [ما تكرهه] (^٤) الطبيعة من نجاسة ومخاط ومنيّ وغير ذلك.\nوالحديث قد عرفت مما سلف أنه استدل به القائلون بأن إزالة النجاسة من شروط صحة الصلاة وهو كما عرفناك عليهم لا لهم، لأن استمراره على الصلاة التي صلاها قبل خلع النعل وعدم استئنافه لها يدل على عدم كون الطهارة شرطًا.\nوأجاب الجمهور عن هذا بأن المراد بالقذر هو الشيء المستقذر كالمخاط والبصاق ونحوهما ولا يلزم من القذر أن يكون نجسًا، وبأنه يمكن أن يكون دمًا يسيرًا معفوًّا عنه وإخبار جبريل له بذلك لئلا [تتلوّث] (^٥) ثيابه بشيءٍ مستقذر.\nويرد هذا الجواب بما قاله في البارع (^٦) في تفسير قوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (^٧) أنه كنى بالغائط عن القذر. وقول الأزهري (^٨): النجس: القذر الخارج من بدن الإنسان فجعله المستقذر غير نجس أو نجس معفوّ عنه تحكم.\nوإخبار جبريل في حال الصلاة بالقذر.\n_________\n= وقد أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٥٦ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: وفيه الربيع بن بدر، وهو ضعيف.\n(^١) أخرجه البزار في مسنده (رقم: ٦٠٤ - كشف).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط (رقم ٧١٩ - مجمع البحرين).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٥) وقال: \"وفي إسنادهما عباد بن كثير البصري سكن مكة ضعيف\".\n(^٢) (١/ ٥٠٤) ط: قرطبة.\n(^٣) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.\n(^٤) في (جـ): (ما يكرهه).\n(^٥) في (جـ): (يتلوث).\n(^٦) ذكر حاج خفيفة في \"كشف الظنون\" (١/ ٢١٦) كتاب البارع في اللغة للشيخ أبي طالب مفضَّل بن سلمة بن عاصم.\n(^٧) سورة النساء: الآية ٤٣.\n(^٨) في تهذيب اللغة (١٠/ ٥٩٣).","vol":"3","page":459},{"text":"الظاهر أنه لما فيها من النجاسة التي تجنبها في الصلاة لا لمخافة التلوث لأنه لو كان لذلك لأخبره قبل الدخول في الصلاة لأن القعود حال لبسها مظنة للتلوث بما فيها على أن هذا الجواب لا يمكن مثله في رواية الخبث المذكورة في الباب للاتفاق بين أئمة اللغة وغيرهم أن الأخبثين هما البول والغائط.\nقال المصنف (^١) رحمه الله تعالى بعد أن ساق الحديث ما لفظه: وفيه أن دلك النعال يجزئ، وأن الأصل أن أمته أسوته في الأحكام، وأن الصلاة في النعلين لا تكره، وأن العمل اليسير معفو عنه انتهى.\nوقد تقدم الكلام على أن دلك النعال مطهر له في أبواب تطهير النجاسة (^٢).\nوأما أن أمته أسوته فهو الحق وفيه خلاف في الأصول مشهور.\nوأما عدم كراهة الصلاة في النعلين فسيأتي (^٣).\nوأما العفو عن العمل اليسير فسيأتي أيضًا (^٤).\nومن فوائد الحديث جواز المشي إلى المسجد بالنعل.\n\n<span data-type='title' id=toc-370>[الباب الثاني] باب حمل المحدث والمستجمر في الصلاة وثياب الصغار وما شكَّ في نجاسته</span>\n٤/ ٥٩٧ - (عَنْ أبِي قَتَادَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٥) أن رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُصَلِّي وَهُو حامِلٌ أمامَةَ بِنْتَ زَينَبَ، فإِذَا رَكَعَ وَضَعَها، وَإِذَا قامَ حَمَلَهَا. مُتَّفَقٌ عَليهِ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٣١٣).\n(^٢) الباب الخامس: باب ما جاء في أسفل النعل تصيبه النجاسة عند الحديث رقم (١٠/ ٢٨) و(١١/ ٢٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) في الباب الخامس: باب الصلاة في النعلين والخفين. عند الحديث رقم (١٥/ ٦٠٨) و(١٦/ ٦٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) في الباب الخامس عشر: باب في أن قتل الحية والعقرب والمشي اليسير للحاجة لا يكره. عند الحديث رقم (٣٨/ ٨٥٩) و(٣٩/ ٨٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٩٥، ٢٩٥ - ٢٩٦، ٣٠٣). والبخاري رقم (٥١٦) ومسلم رقم (٥٤٣). =","vol":"3","page":460},{"text":"قوله: (وهو حامل أمامة) قال الحافظ (^١): \"المشهور في الروايات التنوين ونصب أمامة، وروي بالإضافة، وزاد عبد الرزاق (^٢) عن مالك بإسناد حديث الباب \"على عاتقه\" وكذا لمسلم (^٣) وغيره من طريق أخرى، ولأحمد (^٤) من طريق ابن جريج \"على رقبته\".\nوأُمامة (^٥) بضم الهمزة وتخفيف الميمين كانت صغيرة على عهد النبي ﷺ وتزوّجها عليّ بعد موت فاطمة بوصية منها\".\nقوله: (فإِذا ركع وضعها) هكذا في صحيح مسلم (^٦) والنسائي (^٧) وأحمد (^٨) وابن حبان (^٩)، كلهم عن عامر بن عبد الله شيخ مالك. ورواية البخاري (^١٠) عن مالك \"فإذا سجد\". ولأبي داود (^١١) من طريق المقبري عن عمرو بن سليم \"حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها في مكانها\" وهذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه لا منها، وهو يرد تأويل الخطابي (^١٢) حيث قال: يشبه أن تكون الصبية قد ألفته، فإذا سجد تعلقت بأطرافه والتزمته، فينهض من سجوده فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع فيرسلها ويرد أيضًا قول ابن دقيق العيد (^١٣): إن لفظ حمل لا يساوي لفظ وضع في\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٩١٧، ٩١٩) والنسائي (٣/ ١٠) وفي الكبرى رقم (٥٢١) و(١١٢٧) وابن حبان رقم (١١٠٩) وأبو عوانة رقم (١٧٣٤ و١٧٣٥) والدارمي رقم (١٣٩٩) و(١٤٠٠) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٥٩٢١) والطبراني في الكبير (ج ٢٢ رقم ١٠٦٧). والبغوي في شرح السنة رقم (٧٤١، ٧٤٢) وغيرهم من طرق …\n(^١) في \"فتح الباري\" (١/ ٥٩١).\n(^٢) في \"المصنف\" رقم (٢٣٧٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٢/ ٥٤٣).\n(^٤) في المسند (٥/ ٣٠٤) بسند صحيح.\n(^٥) أمامة بنت أبي العاص: هي بنت زينب بنت رسول الله ﷺ، وقد عاشت إلى دولة معاوية بن أبي سفيان، وتزوجها علي بن أبي طالب، ثم المغيرة بن الحارث بن نوفل.\nانظر: \"الإصابة\" (٨/ ٢٤ - ٢٦ رقم ١٠٨٢٨) والمعرفة والتاريخ للفسوي (٣/ ٢٧٠) والوافي بالوفيات (٩/ ٣٧٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤١/ ٥٤٣).\n(^٧) في سننه (٣/ ١٠).\n(^٨) في المسند (٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦).\n(^٩) في صحيحه رقم (١١٥٩).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٥١٦).\n(^١١) في السنن رقم (٥٢٠).\n(^١٢) في \"معالم السنن\" (١/ ٥٦٣ - ٥٦٤ - مع السنن).\n(^١٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٩١).","vol":"3","page":461},{"text":"اقتضاء فعل الفاعل. لأنا نقول: فلان حمل كذا ولو كان غيره حمله، بخلاف وضع. فعلى هذا فالفعل الصادر منه هو الوضع لا الرفع، فيقل العمل انتهى.\nلأن قوله: \"حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها في مكانها\" صريح في أن الرفع صادر منه ﷺ، وقد رجع ابن دقيق العيد إلى هذا فقال: وقد كنت أحسب هذا: يعني الفرق بين حمل ووضع، وأن الصادر منه الوضع لا الرفع حسنًا إلى أن رأيت في بعض طرقه الصحيحة \"فإذا قام أعادها\" انتهى. وهذه الرواية في صحيح مسلم (^١). ولأحمد (^٢) \"فإذا قام حملها فوضعها على رقبته\".\nوالحديث يدل على أن مثل هذا الفعل معفوّ عنه من غير فرق بين الفريضة والنافلة والمنفرد والمؤتم والإمام، لما في صحيح مسلم (^٣) من زيادة \"وهو يؤم الناس في المسجد\" وإذا جاز ذلك في حال الإمامة في صلاة الفريضة جاز في غيرها بالأولى.\nقال القرطبي (^٤): \"وقد اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، والذي أحوجهم إلى ذلك أنه عمل كثير، فروى ابن القاسم (^٥) عن مالك؛ أنه كان في النافلة، واستبعده المازري وعياض وابن القاسم. قال المازري (^٦): إمامته بالناس في النافلة ليست بمعهودة، وأصرح من هذا ما أخرجه أبو داود (^٧) بلفظ: \"بينما نحن ننتظر رسول الله ﷺ في الظهر أو العصر وقد دعاه بلال إلى الصلاة إذ خرج علينا وأمامة على عاتقه فقام في مصلاه فقمنا خلفه، فكبر فكبرنا وهي في مكانها\" وروى أشهب (^٨)، وعبد الله بن نافع، عن مالك أن ذلك للضرورة حيث لم يجد\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٢/ ٥٤٣).\n(^٢) في المسند (٤/ ٣٠٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٣/ ٥٤٣).\n(^٤) في \"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم\" له (٢/ ١٥٢).\n(^٥) ابن القاسم: هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد العُتقي المصري، أبو عبد الله، ويعرف بابن القاسم، تفقه بالإمام مالك ونظرائه، مولده ووفاته بمصر. وهو صاحب \"المدونة\" رواها عن الإمام مالك. ولد عام ١٣٢ هـ - وتوفي عام ١٩١ هـ.\n(^٦) في \"المعلم بفوائد مسلم\" له (١/ ٢٧٧).\n(^٧) في سننه رقم (٩٢٠).\n(^٨) أشهب هو ابن عبد العزيز بن داود القيسي العامري الجعدي أبو عمرو كان فقيه الديار المصرية في عصره، وهو من أصحاب الإمام مالك. ولد عام ١٤٥ هـ وتوفي عام ٢٠٤ هـ بمصر.\nأفاده الدكتور عبد الوهاب بن لطف الديلمي حفظه الله.","vol":"3","page":462},{"text":"من يكفيه أمرها، وقال بعض أصحابه: لأنه لو تركها لبكت وشغلته أكثر من شغلته بحملها. وفرق بعض أصحابه بين الفريضة والنافلة. وقال الباجي (^١): إن وجد من يكفيه أمرها جاز في النافلة دون الفريضة، وإن لم يجد جاز [فيهما] (^٢) \".\nقال القرطبي (^٣): وروى عبد الله بن يوسف التِّنِّيْسي (^٤) عن مالك أن الحديث منسوخ. قال الحافظ (^٥): روى ذلك عنه الإسماعيلي، لكنه غير [صريح] (^٦).\nوقال ابن عبد البر (^٧): لعل الحديث منسوخ بتحريم العمل والاشتغال في الصلاة، وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وبأن القضية كانت بعد قوله ﷺ: \"إن في الصلاة لشغلًا\" (^٨) لأن ذلك كان قبل الهجرة، وهذه القصة كانت بعد الهجرة بمدة مديدة قطعًا، قاله الحافظ (٤): وقال القاضي عياض (^٩): إن ذلك كان من خصائصه. ورد بأن الأصل عدم الاختصاص.\nقال النووي (^١٠) بعد أن ذكر هذه التأويلات: \"وكل ذلك دعاوى باطلة مردودة لا دليل عليها، لأن الآدمي طاهر وما في جوفه معفو عنه، وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة، والأعمال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت، ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك، وإنما فعل النبي ﷺ ذلك لبيان الجواز\" انتهى.\nقال الحافظ (٤): وحمل أكثر أهل العلم هذا الحديث على أنه عمل غير متوال لوجود الطمأنينة في أركان الصلاة.\n_________\n(^١) انظر: \"الاستذكار\" (٦/ ٣١٤). أما الباجي: هو أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد التجيبي القرطبي، فقيه مالكي كبير، من رجال الحديث ولد في باجه بالأندلس سنة ٤٠٣ هـ وتوفي في المرية بالأندلس أيضًا عام ٤٧٤ هـ.\n(^٢) في (جـ): (فيها).\n(^٣) في \"المفهم\" له (٢/ ١٥٣).\n(^٤) قال عنه الحافظ في \"التقريب\" (١/ ٤٦٣): \"ثقة متقن، من أثبت الناس في الموطأ\" اهـ.\n(^٥) في \"فتح الباري\" (١/ ٥٩٢).\n(^٦) في (جـ): (صحيح).\n(^٧) انظر: \"الاستذكار\" (٦/ ٣١٤) و\"التمهيد\" (٥/ ١٤٣ - ١٤٨).\n(^٨) وهو حديث صحيح سيأتي تخريجه برقم (٢/ ٨٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" له (٢/ ٤٧٥).\n(^١٠) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٣٢).","vol":"3","page":463},{"text":"ومن فوائد الحديث جواز إدخال الصبيان المساجد، وسيأتي الكلام على ذلك (^١)، وأن مس الصغيرة لا ينتقض به الوضوء، وأن الظاهر طهارة ثياب من لا يحترز من النجاسة كالأطفال.\nوقال ابن دقيق العيد (^٢): يحتمل أن يكون ذلك وقع حال التنظيف، لأن حكايات الأحوال لا عموم لها.\n٥/ ٥٩٨ - (وَعَنْ أبِي هُرَيرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) قالَ: كنَّا نُصَلي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ العِشَاءَ، فإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ على ظَهْرِهِ، فإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ أَخَذَهُما مِنْ خَلْفِهِ أَخذًا رَفِيقًا وَوَضَعَهُمَا على الأرْضِ، فإِذَا عادَ عادا حَتى قَضى صَلَاتَهُ، ثم أَقْعَدَ أحَدَهُما على فخِذَيْهِ، قالَ: فقُمْتُ إلَيْهِ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أرُدُّهُما فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ، فقالَ لَهُما: \"أَلْحِقا بأُمِّكُمَا\" فَمَكَثَ ضَوْؤها حَتى دَخَلا\". رَواهُ أحَمدُ) (^٤). [صحيح لغيره]\nالحديث [أخرجه أيضًا ابن عساكر (^٥) وفي إسناد أحمد كامل بن العلاء وفيه\n_________\n(^١) في الأحاديث الآتية رقم (٥/ ٥٩٨) و(٦/ ٥٩٩) و(٧/ ٦٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٩٢).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٢/ ٥١٣) بسند حسن.\n(^٥) لم أعثر عليه.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٨١) وقال: \"رواه أحمد - (٢/ ٥١٣) - والبزار - رقم (٢٦٣٠ - كشف) - باختصار، وقال: في ليلة مظلمة. ورجال أحمد ثقات\".\nوالخلاصة حديث أبي هريرة حديث صحيح لغيره والله أعلم.\n• وفي الباب:\n١ - عن عبد الله بن شدَّاد، عن أبيه، قال: خرَج علينا رسول الله ﷺ في إحدى صلاتي العشِيِّ: الظُّهر أو العَصْر، وهو حاملٌ الحسنَ أو الحسينَ، فتقدَّم النبي ﷺ فوضعَهُ، ثم كبَّر للصلاة، فصلَّى، فسجَدَ بين ظهرَانَيْ صلاتِهِ سجدة أطالها، فقال: إني رفعت رأسي، فإذا الصَّبيُّ على ظهرِ رسولِ الله ﷺ وهو ساجدٌ، فرجعتُ في سجودِي، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاةَ قال الناسُ: يا رسولَ اللهِ، إنك سجدتَ بين ظهرَاني صلاتِك هذه سجدةً قد أطلْتَها، فظننا أنه قد حدَث أمرٌ، أو أنه يُوحَى إليك. قال: فكلُّ ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني، فكرِهتُ أن أُعجِلَهُ حتى يقضي حاجته\".\nأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٩٣ - ٤٩٤) والنسائي (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠) وفي الكبرى رقم (٧٢٧) والحاكم (٣/ ١٦٥ - ١٦٦) (٣/ ٦٢٦ - ٦٢٧) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٩٣٤) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٢/ ١٠٠ - ١٠١). =","vol":"3","page":464},{"text":"مقال معروف (^١)، وهو] (^٢) يدل على أن مثل هذا الفعل الذي وقع منه ﷺ غير مفسد للصلاة. وفيه التصريح بأن ذلك كان في الفريضة.\nوقد تقدم الكلام في شرح الحديث الذي قبل هذا.\nوفيه جواز إدخال الصبيان المساجد.\nوقد أخرج الطبراني (١) من حديث معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: \"جنّبوا مساجدكم صبيانكم وخصوماتكم وحدودكم وشراءكم وبيعكم وجمّروها يوم جمعكم، واجعلوا على أبوابها مطاهركم\" ولكن الراوي له عن معاذ مكحول وهو لم يسمع منه.\nوأخرج ابن ماجه (^٣) من حديث واثلة بن الأسقع أن النبي ﷺ قال: \"جنبوا\n_________\n= وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nوالخلاصة حديث شداد حديث صحيح والله أعلم.\n٢ - عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يسجد فيجيءُ الحسنُ أو الحسينُ فيركبُ ظهرَهُ فيطيل السجودَ، فيقال: يا نبي الله أطلتَ السجودَ؟ فيقول: \"ارتحلني ابني فكرهتُ أن أُعْجِلَهُ\".\nأخرجه أبو يعلى في المسند (٦/ ١٥٠) رقم (٦٧٣/ ٣٤٢٨) بسند ضعيف وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٨١) وقال: \"رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن ذكوان، وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\n٣ - عن البراء بن عازب، قال: كان النبي ﷺ يصلي، فجاء الحسن والحسين - أو أحدهما - فركبَ على ظهره، فكان إذا سجدَ رفعَ رأسَهُ، قال: بيدهِ فأمسكهُ - أو أمسكهما - ثم قال: \"نعم المطيةُ مطيتكما\".\nأخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٣٩٨٧) بسند حسن.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٨٢) وقال: \"رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن\".\n(^١) في المعجم الكبير (٢٠/ ١٧٣ رقم ٣٦٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٦) وقال: \"رواه الطبراني في الكبير ومكحول لم يسمع من معاذ\".\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٤٤١ - ٤٤٢ رقم ١٧٢٦) عن عبد ربه بن عبد الله، عن مكحول ليس بينهما يحيى بن العلاء.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^٢) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٣) في سننه رقم (٧٥٠).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٦٥): \"وهذا إسناد ضعيف أبو سعيد هو =","vol":"3","page":465},{"text":"مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها (^١) في الجمع\" وفي إسناده الحارث بن شهاب (^٢) وهو ضعيف.\nوقد عارض هذين الحديثين الضعيفين حديث أمامة المتقدم (^٣) وهو متفق عليه. وحديث الباب (^٤) وحديث أنس أن النبي ﷺ قال: \"إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة فأخفف، مخافة أن تفتتن أمه\" وهو متفق عليه (^٥) فيجمع بين الأحاديث بحمل الأمر بالتجنيب على الندب كما قال العراقي في شرح الترمذي، أو بأنها تنزه المساجد عمن لا يؤمن حدثه فيها.\n٦/ ٥٩٩ - (وَعَنْ عائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٦) قالتْ: كانَ النَّبيُّ ﷺ يُصَلِي مِنَ اللَّيْل وَأَنَا إلى جَنْبِهِ وَأَنَا حائِضٌ وَعَليَّ مِرْطٌ وَعَليهِ بَعْضُهُ. رَواهُ مسلمٌ (^٧) وَأبُو دَاوُدَ (^٨) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٩). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي (^١٠).\n_________\n= محمد بن سعيد الصواب، قال أحمد: عمدًا كان يضع الحديث. وقال البخاري: تركوه.\nوقال النسائي: كذاب.\nقلت: والحارث بن نبهان ضعيف … \" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف جدًّا.\n(^١) (جمِّروها): أي: بخِّروها، وزنًا ومعنى.\n(^٢) الحارث بن نبهان الجرمي. قال أحمد: رجل صالح منكر الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك … \"الميزان\" (١/ ٤٤٤).\nفي المخطوط (أ) و(ب) و(جـ) (الحارث بن شهاب) وهو خطأ.\n(^٣) برقم (٤/ ٥٩٧) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح متفق عليه.\n(^٤) برقم (٥/ ٥٩٨) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٥) البخاري رقم (٧٠٨) ومسلم رقم (١٨٩/ ٤٦٩).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٢٣٧) والنسائي (٢/ ٩٤ - ٩٥) وابن ماجه رقم (٩٨٥).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) في صحيحه رقم (٥١٤).\n(^٨) في سننه رقم (٣٧٠).\n(^٩) في سننه رقم (٦٥٢).\n(^١٠) في سننه (٢/ ٧١).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ١٤٦) والحاكم (٤/ ١٨٨) وصححه ووافقه الذهبي. والخلاصة أن حديث عائشة حديث صحيح والله أعلم.","vol":"3","page":466},{"text":"واتفق على نحوه الشيخان (^١) من حديث ميمونة.\nقوله: (مرط) بكسر الميم وهو كساء من صوف أو خز أو كتان. وقيل: لا يسمى مرطًا إلا الأخضر.\nوفي الصحيح \"في مرط من شعر أسود\". والمرط يكون إزارًا ويكون رداء، قاله ابن رسلان.\nوفيه دليل على أن وقوف المرأة بجنب المصلي لا يبطل صلاته، وهو مذهب الجمهور (^٢). وقال أبو حنيفة (^٣): إنها تبطل، والحديث يرد عليه.\nوفيه أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعًا يرى فيه أثر الدم أو النجاسة.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٣٨١) ومسلم رقم (٥١٣).\n(^٢) قال النووي في \"المجموع شرح المهذب\" (٣/ ٢٣١ - ٢٣٢):\n\"إذا صلى الرجل وبجنبه امرأة لم تبطل صلاته ولا صلاتها، سواء كان إمامًا أو مأمومًا هذا مذهبنا وبه قال مالك والأكثرون. وقال أبو حنيفة: إن لم تكن المرأة في صلاة، أو كانت في صلاة غير مشاركة له في صلاته صحت صلاته وصلاتها، فإن كانت في صلاة يشاركها فيها - ولا تكون مشاركة له عند أبي حنيفة إلا إذا نوى الإمام إمامة النساء - فإذا شاركته فإن وقفت بجنب رجل بطلت صلاة من إلى جنبيها، ولا تبطل صلاتها ولا صلاة من يلي الذي يليها، لأن بينه وبينها حاجزًا. وإن كانت في صف بين يديه بطلت صلاة من يحاذيها من ورائها، ولم تبطل صلاة من يحاذي محاذيها لأن دونه حاجزًا.\nفإن صف نساء خلف الإمام وخلفهن صف رجال بطلت صلاة الصف الذي يليهن، قال: وكان القياس أن لا تبطل صلاة من وراء هذا الصف من الصفوف بسبب الحاجز، ولكن نقول: تبطل صفوف الرجال وراءه، ولو كانت مائة صف استحسانًا، فإن وقفت بجنب الإمام بطلت صلاة الإمام، لأنها إلى جنبه ومذهبه أنها إذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأمومين أيضًا، وتبطل صلاتها أيضًا لأنها من جملة المأموين.\nوهذا المذهب ضعيف الحجة ظاهر التحكم والتمسك بتفصيل لا أصل له، وعمدتنا أن الأصل أن الصلاة صحيحة حتى يرد دليل صحيح شرعي في البطلان، وليس لهم ذلك، وينضم إلى هذا حديث عائشة ﵂ المذكور - رقم (٧/ ٦٠٠) من كتابنا هذا - …\nفإن قالوا: نحن نقول به لأنها لم تكن مصلية، قال أصحابنا نقول: إذا لم تبطل وهي في غير عبادة، ففي العبادة أولى. وقاس أصحابنا على وقوفها في صلاة الجنازة فإنها لا تبطل عندهم. والله أعلم بالصواب … \" اهـ.\n(^٣) انظر \"الفقه الإسلامي وأدلته\" (٢/ ١٠٣٩ المسألة ١٤).","vol":"3","page":467},{"text":"وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض، وجواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي وبعضه عليها.\n٧/ ٦٠٠ - (وعَنْ عائشة [رضي الله تعالى عنها] (^١) قالَتْ: كانَ النَّبيُّ ﷺ لَا يُصَلي في شُعُرِنَا). رَوَاهُ أحْمدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) والتِّرْمِذيُّ وَصحَّحَهُ (^٤) وَلَفْظُهُ: لَا يصلي في لُحُف نِسِائِهِ). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي (^٥) وابن ماجه (^٦) كلهم من طريق محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة.\nقال أبو داود في سننه (^٧): \"قال حماد يعني ابن زيد: سمعت سعيد بن أبي صدقة قال: سألت محمدًا يعني ابن سيرين عنه فلم يحدثني، وقال: سمعته منذ زمان ولا أدري ممن سمعته من ثبت أم لا فاسألوا عنه\".\nقال ابن عبد البر (^٨): في هذا المعنى قول من حفظ عنه حجة على من سأله في حال نسيانه أو في حال تغير فكره من أمر طرأ له من غضب أو غيره ففي مثل هذا العالم لا يسأل، وقوله: فاسألوا عنه غيري لا يقدح في الرواية المتقدمة فإنه محمول على أنه أمر بسؤال غيره لتقوية الحجة.\nقوله: (في شُعُرنا) بضم الشين والعين المهملة جمع شعار على وزن كتب وكتاب وهو الثوب الذي يلي الجسد، وخصتها بالذكر لأنها أقرب إلى أن تنالها النجاسة من الدثار، وهو الثوب الذي يكون فوق الشعار.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٦/ ١٠١).\n(^٣) في سننه رقم (٣٦٧) و(٦٤٥).\n(^٤) في سننه رقم (٦٠٠).\n(^٥) في سننه (٨/ ٢١٧) وفي الكبرى رقم (٩٨٠٧، ٩٨٠٨، ٩٨٠٩).\n(^٦) لم أجده في سننه.\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (١٣٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٥٠) وابن حبان رقم (٢٣٣٦) والحاكم (١/ ٢٥٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٠٩ - ٤١٠) والبغوي في شرح السنة رقم (٥٢٠) و(٥٢١) وهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه (١/ ٢٥٨).\n(^٨) لم أعثر عليه.","vol":"3","page":468},{"text":"قال ابن الأثير (^١): المراد بالشعار هنا الإزار الذي كانوا يتغطون به عند النوم.\nوفي رواية أبي داود (^٢) \"في شُعُرِنا أو في لُحفِنا\" شك من الراوي واللحاف اسم لما يلتحف به.\nوالحديث يدل على مشروعية تجنب ثياب النساء التي هي مظنة لوقوع النجاسة فيها، وكذلك سائر الثياب التي تكون كذلك.\nوفيه أيضًا أن الاحتياط والأخذ باليقين جائز غير مستنكر في الشرع، وأن ترك المشكوك فيه إلى المتيقن المعلوم جائز وليس من نوع الوسواس كما قال بعضهم. وقد تقدم في الباب الأول (^٣) أنه كان يصلي في الثوب الذي يجامع فيه أهله ما لم ير فيه أذى، وأنه قال لمن سأله هل يصلي في الثوب الذي يأتي فيه أهله: نعم إلا أن يرى فيه شيئًا فيغسله. وذكرنا هنالك أنه من باب الأخذ بالمئنة لعدم وجوب العمل بالمظنة.\nوهكذا حديث صلاته في الكساء الذي لنسائه وقد تقدم (^٤). وحديث عائشة المذكور قبل هذا (^٥)، وكل ذلك يدل على وجوب تجنب ثياب النساء، وإنما هو مندوب فقط عملًا بالاحتياط كما يدل عليه حديث الباب، وبهذا يجمع بين الأحاديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-371>[الباب الثالث] باب من صلى على مركوب نجس أو قد أصابته نجاسة</span>\n٨/ ٦٠١ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٦) قالَ: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يُصَلي على حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى خَيْبَرَ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) ومُسْلِمٌ (^٨) والنَّسائيُّ (^٩) وأبُو دَاوُدَ) (^١٠). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"النهاية\" (٢/ ٤٨٠).\n(^٢) في سننه رقم (٦٤٥).\n(^٣) عند الحديث رقم (١/ ٥٩٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) وهو حديث ضعيف تقدم خلال شرح الحديث رقم (٢/ ٥٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) وهو حديث صحيح تقدم برقم (٦/ ٥٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) في المسند (٢/ ٧) و(٢/ ٤٩) و(٢/ ٥٧) و(٢/ ٧٥) و(٢/ ٨٣) و(٢/ ١٢٨).\n(^٨) في صحيحه رقم (٣٥/ ٧٠٠).\n(^٩) في سننه (٢/ ٦٠ رقم ٧٤٠).\n(^١٠) في سننه رقم (١٢٢٦). وهو حديث صحيح وقوله \"على حمار\" شاذ والصواب \"على راحلته\". =","vol":"3","page":469},{"text":"٩/ ٦٠٢ - (وعَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (^١) أنهُ رَأَى النَّبيَّ ﷺ يُصَلي على حِمَارٍ وَهُوَ رَاكِبٌ إلى خيْبَرَ والْقِبْلَة خَلْفَهُ. رَوَاهُ النَّسائيُّ) (^٢). [إسناده حسن]\nأما حديث ابن عمر فرواه عمرو بن يحيى المازني، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عمر بلفظ الكتاب.\nقال النسائي (^٣): عمرو بن يحيى: لا يتابع على قوله: \"على حمار\" وربما قال: على راحلته.\nوقال الدارقطني (^٤) وغيره: غلط عمرو بن يحيى بذكر الحمار، والمعروف: على راحلته وعلى البعير.\nوقد أخرجه مسلم في الصحيح (^٥) من طريق عمرو بن يحيى بلفظ: \"على حمار\".\nقال النووي (^٦): \"وفي الحكم بتغليط عمرو بن يحيى نظر لأنه ثقة نقل شيئًا محتملًا فلعله كان الحمار مرة والبعير مرات ولكنه يقال: إنه شاذ فإنه مخالف رواية الجمهور في البعير والراحلة، والشاذ مردود وهو المخالف للجماعة والله أعلم\" انتهى.\nوأما حديث أنس فإسناده في سنن النسائي (١) هكذا: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن عمر قال: حدثنا داود بن قيس عن محمد بن عجلان عن يحيى بن سعيد عن أنس فذكره وهؤلاء كلهم ثقات. قال النسائي (^٧): الصواب موقوف انتهى.\n_________\n= قلت: وأخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٥٠) ومن طريقه أخرجه الشافعي في \"السنن المأثورة\" رقم (٧٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤) وفي \"المعرفة بالسنن والآثار\" (٢/ ٣١٨ رقم ٢٨٩٠) والبغوي في شرح السنة رقم (١٠٣٧) وهو حديث صحيح.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه (٢/ ٦٠ رقم ٧٤١) بسند حسن.\n(^٣) في سننه (٢/ ٦٠).\n(^٤) ذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ١٥٠) بصيغة التمريض.\n(^٥) (رقم: ٣٥/ ٧٠٠).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢١١ - ٢١٢).\n(^٧) في سننه (٢/ ٦٠).","vol":"3","page":470},{"text":"وقد [خرّجه] (^١) مسلم (^٢) والإمام مالك في الموطأ (^٣) من فعل أنس.\nولفظ مسلم حدثنا أنس بن سيرين قال: \"تلقينا أنس بن مالك حين قدم الشام فتلقيناه بعين التمر، فرأيته يصلي على حمار\".\nقال القاضي عياض (^٤): قيل إنه وهم، وصوابه قدم من الشام كما جاء في صحيح البخاري (^٥) لأنهم خرجوا من البصرة للقائه حين قدم من الشام.\nقال النووي (^٦): ورواية مسلم صحيحة ومعناه تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام وإنما حذف في رجوعه للعلم به.\nواستدل المصنف [رحمه الله تعالى] (^٧) بالحديثين على جواز الصلاة على المركوب النجس والمركوب الذي أصابته نجاسة وهو لا يتم إلا على القول بأن الحمار نجس عين، نعم. يصح الاستدلال به على جواز الصلاة على ما فيه نجاسة لأن الحمار لا ينفك عن التلوث بها.\nوالحديثان يدلان على جواز التطوع على الراحلة.\nقال النووي (^٨): وهو جائز بإجماع المسلمين: ولا يجوز عند الجمهور إلا في السفر من غير فرق بين قصيره وطويله، وقيده مالك بسفر القصر (^٩).\nوقال أبو يوسف وأبو سعيد الأصطخري من أصحاب الشافعي (^١٠): أنه يجوز التنفل على الدابة في البلد وسيعقد المصنف لذلك بابًا في آخر أبواب القبلة (^١١).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (أخرجه).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤١/ ٧٠٢) قلت: وأخرجه البخاري رقم (١١٠٠).\n(^٣) (١/ ١٥١).\n(^٤) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٣/ ٢٩).\n(^٥) رقم (١١٠٠).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢١٢).\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢١٠).\n(^٩) انظر \"قوانين الأحكام الشرعية\" لابن جزيّ ص ٧٠.\n(^١٠) ذكر ذلك النووي في شرحه لمسلم (٥/ ٢١١).\n(^١١) الباب الرابع: \"باب تطوع المسافر على مركوبه حيث توجه به\" عند الحديث رقم (٦/ ٦٥٩) و(٧/ ٦٦٠) و(٨/ ٦٦١) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":471},{"text":"<span data-type='title' id=toc-372>[الباب الرابع] باب الصلاة على الفراء والبسط وغيرهما من المفارش</span>\n١٠/ ٦٠٣ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاس [رضي الله تعالى عنهما] (^١) أن النبيَّ ﷺ صَلَّى على بِساطٍ. رَوَاهُ أحمدُ (^٢) وابْنُ ماجَهْ) (^٣). [صحيح لغيره]\nالحديث في إسناده زمعة بن صالح الجَنَدِي، ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي. وقد أخرج له مسلم فرد حديث مقرونًا بآخر (^٤).\nوهذا الحديث قد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (^٥) قال: حدثنا وكيع عن زمعة عن عمرو بن دينار وسلمة قال أحدهما عن عكرمة عن ابن عباس فذكره.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري (^٦) ومسلم (^٧) والنسائي (^٨)\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (١/ ٢٣٢).\n(^٣) في السنن رقم (١٠٣٠).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٠٠٥) والحاكم (١/ ٢٥٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٠٨٤) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١٢٢٠٦) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٤٠٠) من طرق. بسند ضعيف. لضعف زمعة بن صالح وقد ضعفه غير واحد من الأئمة.\nقال البخاري: يخالف في حديثه، تركه ابن مهدي أخيرًا. أخرج له مسلم مقرونًا بآخر.\nضعفه أحمد، وابن معين، وقال أبو زرعة: لين واهي الحديث.\nانظر: ترجمته في التاريخ الكبير (٣/ ٤٥١) والمجروحين (١/ ٣١٢) والجرح والتعديل (٣/ ٦٢٤) والكاشف (١/ ٢٥٤) والمغنى (١/ ٢٤٠) والميزان (٢/ ٨١) والتقريب (١/ ٢٦٣) ولسان الميزان (٧/ ٢٢٠).\nوفي الباب عن أنس بن مالك لمسلم رقم (٢٦٧/ ٦٥٩) والترمذي رقم (٣٣٣). مرفوعًا بلفظ: \"كان رسول الله ﷺ أحسنَ الناس خُلقًا فربّمَا تحضُر الصلاةُ وهو في بيتنا. فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنسُ. ثم ينضحُ ثم يؤم رسول الله ﷺ ونقوم خلفه فيصلي بنا.\nوكان بساطهم من جريدِ النخل.\nوخلاصة القول أن حديث ابن عباس حديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^٤) تقدم الكلام عليه في التعليقة المتقدمة.\n(^٥) (١/ ٤٠٠).\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٢٠٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢١٥٠).\n(^٨) في سننه (٢/ ٨٥ رقم ٨٠١).","vol":"3","page":472},{"text":"والترمذي وصححه (^١)، وابن ماجه (^٢) بلفظ: \"كان يقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير ما فعل النغير؟ \" قال: ونضح بساط لنا فصلى عليه\".\nقوله: (بِساط) (^٣) بكسر الباء جمعه بُسْط بضمها وتسكين السين وضمها وهو ما يبسط أي يفرش، وأما البَسَاط بفتح الباء فهي الأرض الواسعة، قال عديل بن الفرخ العجلي:\nودونَ يَدِ الحَجّاجِ مِن أنْ تنالَني … بَسَاطٌ لأيْدِي الناعِجاتِ عريضُ (^٤)\nوالحديث يدل على جواز الصلاة على البسط، وقد حكاه الترمذي (^٥) عن أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم، وهو قول الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وجمهور الفقهاء (^٦).\nوقد كره ذلك جماعة من التابعين ممن بعدهم، فروى ابن أبي شيبة في المصنف (^٧) عن سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين أنهما قالا: الصلاة على الطنفسة وهي البساط الذي تحته خمل محدثة.\nوعن جابر بن زيد (^٨) أنه كان يكره الصلاة على كل شيء من الحيوان ويستحب الصلاة على كل شيء من نبات الأرض.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٣٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٣٧٢٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) انظر: مقاييس اللغة لابن فارس ص ١٣٢ والمعجم الوسيط (١/ ٥٦).\n(^٤) البيت من (الطويل).\n(^٥) في سننه (٢/ ١٥٤).\n(^٦) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ٤٧٩): \"ولا بأس بالصلاة على الحصير والبُسط من الصُّوفِ والشعرِ والوبرِ، والثياب من القطن والكتان وسائر الطاهرات. وصلَّى عمر على عبقري، وابن عباس على طِنْفِسَةٍ، وزيدُ بن ثابت وجابرٌ على حصير، وعلي وابن عباس، وابن مسعود، وأنس على المنسوج. وهو قولُ عوامِّ أهل العلم. إلَّا ما روي عن جابر أنه كرِهَ الصلاةَ على كل شيء من الحيوان، واستحبَّ الصلاةَ على كل شيء من نباتِ الأرض.\nونحوه قال مالك، إلا أنه قال في بساط الصوفِ والشعر: إذا كان سجودُه على الأرض لم أرَ بالقيام عليه بأسًا.\nوالصحيحُ: أنَّه لا بأسَ بالصلاة على شيء من ذلك … \" اهـ.\n(^٧) (١/ ٤٠١).\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٤٠١).","vol":"3","page":473},{"text":"وعن عروة بن الزبير (^١) أنه كان يكره أن يسجد على شيء دون الأرض.\nوإلى الكراهة ذهب الهادي (^٢) ومالك، ومنعت الإمامية (٢) صحة السجود على ما لم يكن أصله من الأرض. وكره مالك أيضًا الصلاة على ما كان من نبات الأرض فدخلته صناعة أخرى كالكتان والقطن.\nقال ابن العربي (^٣): وإنما كرهه من جهة الزخرفة. واستدل الهادي على كراهة ما ليس من الأرض بحديث: \"جعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا\" (^٤) بناء على أن لفظ الأرض لا يشمل ذلك، قال في ضوء النهار (^٥): وهو وهم لأن المراد بالأرض في الحديث التراب بدليل \"وطهورًا\" وإلا لزم مذهب أبي حنيفة في جواز التيمم بما أنبتت الأرض انتهى.\nوأقول: بل المراد بالأرض في الحديث ما هو أعم من التراب بدليل ما\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٤٠٢).\n(^٢) البحر الزخار (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(^٣) في عارضة الأحوذي (٢/ ١٢٦ - ١٢٧).\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ٣٠٤) والبخاري رقم (٣٣٥) ومسلم رقم (٥٢١) والنسائي (١/ ٢٠٩) من حديث جابر بن عبد الله.\n(^٥) (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥).\nوتعقبه الأمير في \"منحة الغفار\" بقوله: \"أقول: بل المراد فيه كل ما يصح عليه مسمى الأرض من شجر وحجر وتراب، فإنه لم يرد به ﷺ إلَّا إبانة ما خصه الله به أمته من التوسعة في محل العبادة وأن كلا أجزاء الأرض صالح لذلك بخلاف الأمم السالفة فإنها كانت لا تجزي صلاتها إلا في محلات مخصوصة. ولفظ الحديث نص في ذلك كما هو معروف أخرج الشيخان والنسائي عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب على مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل … الحديث وله ألفاظ فأتى بكلمة أيما العامة لكل مصل في أي بقعة من الأرض إلا ما خصه الدليل كما ذكر ولو أريد بها التراب لما أجزت الصلاة على الحجارة ولا قائل به. وأما قوله بدليل وطهورًا فعجيب فإن في ألفاظ الحيث وترابها.\nوفي لفظ وتربتها، … وهذا الدليل أتى به الشارح تبرعًا منه بل استدل به المصنف في البحر - للهادي ﵇ وإلا فإنه لم يستدل به بل في الغيث أن في شرح الإبانة قال الهادي: تكره - وخالفه عامة العلماء. ولم يذكر له دليلًا. بل استدل به المصنف في البحر\"اهـ.","vol":"3","page":474},{"text":"ثبت في الصحيح بلفظ: \"وتربتها طهورًا\" وإلا لزم صحة إضافة الشيء إلى نفسه، وهي باطلة بالاتفاق ولكن الأولى أن يقال في الجواب عن الاستدلال بالحديث: إن التنصيص على كون الأرض مسجدًا لا ينفي كون غيرها مسجدًا بعد تسليم عدم صدق مسمى الأرض على البُسط على أن السجود على البسط ونحوها سجود على الأرض كما يقال للراكب على السرج الموضوع على ظهر الفرس راكب على الفرس، وقد صح: \"أن رسول الله ﷺ صلى على البسط\" (^١) وهو لا يفعل المكروه.\nفائدة: حديث أنس الذي ذكر بلفظ البسط أخرجه الأئمة الستة بلفظ الحصير. قال العراقي في شرح الترمذي: فرق المصنف يعني الترمذي بين حديث أنس في الصلاة على البسط وبين حديث أنس في الصلاة على الحصير وعقد لكل منهما بابًا (^٢).\nوقد روى ابن أبي شيبة في سننه (^٣) ما يدل على أن المراد بالبساط الحصير بلفظ: \"فيصلي أحيانًا على بساط لنا\" وهو حصير ننضحه بالماء. قال العراقي (^٤):\n_________\n(^١) تقدم تخريجه رقم (١٠/ ٦٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) في السنن: الباب الأول: رقم (٢٤٧): ما جاء في الصلاة على الحصير. رقم الحديث (٣٣٢) من حديث أبي سعيد الخدري.\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٢٧١/ ٦٦١). وهو حديث صحيح.\nوالباب الثاني: رقم (٢٤٨): ما جاء في الصلاة على البسط. رقم الحديث (٣٣٣) من حديث أنس بن مالك.\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٢٦٧/ ٦٥٩). وهو حديث صحيح.\n(^٣) قال ابن النديم في \"الفهرست\" ص ٣٢٠: \"عبد الله بن محمد بن أبي شيبة من المحدثين المصنفين، ثم ذكر له بعض مؤلفاته وهي:\n١ - كتاب السنن في الفقه، ولعله عنى به كتاب الأحكام.\n٢ - كتاب التفسير.\n٣ - كتاب التاريخ.\n٤ - كتاب الفتن.\n٥ - كتاب صفين.\n٦ - كتاب الجمل.\n٧ - كتاب الفتوح.\nقلت: لا تزال هذه الكتب مخطوطة فيما أعلم.\nأما كتاب \"المصنف\" و\"المسند\" و\"الإيمان\" فقط طبعت ولله الحمد.\n(^٤) في تكملته لكتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي لابن سيده. لا يزال مخطوطًا فيما أعلم.","vol":"3","page":475},{"text":"فتبين أن مراد أنس بالبساط: الحصير، ولا شك أنه صادق على الحصير لكونه يبسط على الأرض أي يفرش انتهى. وهذه الرواية إن صلحت لتقييد حديث أنس لم تصلح لتقييد حديث ابن عباس.\n١١/ ٦٠٤ - (وَعَنِ الْمُغيرةِ بْنِ شُعْبَةَ [رضي الله تعالى عنه وأرضاه] (^١) قالَ: كانَ رسُولُ اللهِ ﷺ يُصلي على الْحَصيرِ والْفَرْوَةِ الْمدْبُوغَةِ. رَواهُ أحمدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [ضعيف]\nالحديث في إسناده أبو عون محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي عن أبيه عن المغيرة، وأبو عون ثقة احتج به الشيخان. وأما أبوه فلم يرو عنه غير ابنه أبي عون. قال أبو حاتم (^٤): فيه مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات (^٥) في أتباع التابعين، وقال: يروي المقاطيع. قال العراقي (^٦): وهذا يدل على الانقطاع بينه وبين المغيرة انتهى.\nولكن صلاته ﷺ على الحصير ثابتة من حديث أنس عند الجماعة (^٧).\nومن حديث أبي سعيد وسيأتي (^٨).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٤/ ٢٥٤).\n(^٣) في السنن رقم (٦٥٩).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٢٠) وفي \"المعرفة\" رقم (٥٠٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٥٣١) وابن خزيمة رقم (١٠٠٦) والحاكم (١/ ٢٥٩) بلفظ: \"كان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير والفروة المدبوغة\".\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بذكر الفروة. إنما خرجه مسلم من حديث أبي سعيد في الصلاة على الحصير. وقال الذهبي: على شرط مسلم.\nقلت: بل إسناده ضعيف لضعف يونس بن الحارث الطائفي. ولجهالة والد أبي عون - وهو عبيد الله بن سعيد الثقفي - فقد انفرد عنه ولده أبو عون فيما حكاه الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٩) ولاحتمال انقطاعه، فقد قال ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ١٤٦) يروي المقاطيع.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^٤) في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٣١٦).\n(^٥) (٧/ ١٤٦).\n(^٦) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.\n(^٧) تقدم تخريجه عند شرح الحديث رقم (١٠/ ٦٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم تخريجه عند نهاية شرح الحديث رقم (١٠/ ٦٠٣) من كتابنا هذا.\nوسيأتي تخريجه رقم (١٢/ ٦٠٥) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":476},{"text":"ومن حديث أم سلمة عند الطبراني في الكبير (^١).\nومن حديث ابن عمر عند أبي حاتم في العلل (^٢).\nقوله: (والفروة المدبوغة) الفروة هي التي تلبس وجمعها فراء [كبهمة وبهام] (^٣) وفي ذلك رد على من كره الصلاة على غير الأرض وما خلق منها، وقد تقدم الكلام على ذلك.\nويدل الحديث وسائر الأحاديث التي ذكرناها على أنه ﷺ صلى على الحصير.\nوأخرج أبو يعلى الموصلي (^٤) عن عائشة بسند قال العراقي (^٥): رجاله ثقات، \"أنها سئلت أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير؟ قالت: لم يكن\n_________\n(^١) (ج ٢٣ رقم ٣٥١).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٦٤٣٦) وأبو يعلى في المسند رقم (٦٨٨٤) وأحمد في المسند (٦/ ٣٠٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٧) وقال: \"رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير والأوسط إلا أنه قال فيه: كان لرسول الله ﷺ حصير وخُمرة يصلي عليها. ورجال أبي يعلى رجال الصحيح\" اهـ.\nوالخلاصة أن الحديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^٢) (١/ ١٤١ رقم ٣٩٢). وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: إنما هو أنس ابن سيرين عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ ليس فيه ابن عمر.\n(^٣) في المخطوط (أ): (كسهمة وسهام).\n(^٤) في المسند (٧/ ٤٢٦ رقم ٩٢/ ٤٤٤٨) بسند صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٧) وقال: \"رواه أبو يعلى ورجاله موثقون\" قلت: على الرغم من صحة إسناده إلا أن فيه شذوذ ونكارة كما قال العراقي.\nفقد أخرج البخاري رقم (٥٨٦١) ومسلم رقم (٧٨٢) عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يحتجر حصيرًا بالليل فيصلي، ويبسطه بالنهار فيجلس عليه … \".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٣١٤): وفيه - أي حديث عائشة الذي أخرجه البخاري ومسلم - إلى ضعف ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق شريح بن هانئ أنه سأل عائشة: أكان النبي ﷺ يصلي على الحصير، والله يقول: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨] فقالت: لم يكن يصلي على الحصير .. \" اهـ.\n(^٥) تقدم تخريجه صفحة ص (١٨٧).","vol":"3","page":477},{"text":"يصلي عليه\" وكيفية الجمع بين حديثها هذا وسائر الأحاديث أنها إنما نفت علمها ومن علم صلاته على الحصير، مقدم على النافي، وأيضًا فإن حديثها وإن كان رجاله ثقات فإن فيه شذوذ ونكارة (^١) كما قال العراقي.\nوقد ذهب إلى استحباب الصلاة على الحصير أكثر أهل العلم كما قال الترمذي (^٢) قال: إلا أن قومًا من أهل العلم اختاروا الصلاة على الأرض استحبابًا انتهى.\nوقد روي عن زيد بن ثابت (^٣)، وأبي ذر (^٤)، وجابر بن عبد الله (^٥)، وعبد الله بن عمر (^٦)، وسعيد بن المسيب (^٧)، ومكحول، وغيرهما من التابعين استحباب الصلاة على الحصير، وصرح ابن المسيب (^٨) بأنها سنة.\nوممن اختار مباشرة المصلي للأرض من غير وقاية عبد الله بن مسعود، فروى الطبراني (^٩) عنه أنه كان لا يصلي ولا يسجد إلا على الأرض. وعن إبراهيم النخعي (^١٠) أنه كان يصلي على الحصير ويسجد على الأرض.\n١٢/ ٦٠٥ - (وَعَنْ أبِي سَعِيد [رضي الله تعالى عنه] (^١١) أنهُ دَخَلَ على\n_________\n(^١) قلت: بالإضافة لما تقدم فحديث عائشة محمول على أنها لم تره يصلي على الحصير، أو نسيت ذلك، وقد روي عنها كما تقدم والله أعلم.\n(^٢) في سننه (٢/ ١٥٣).\n(^٣) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٩٩).\n(^٤) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٩٩).\n(^٥) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٩٩).\n(^٦) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٩٩).\n(^٧) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٩٩).\n(^٨) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٩٩).\n(^٩) في الكبير (٢/ ٥٧ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه - عبد الله بن مسعود - \".\nوهو حديث منقطع ضعيف والله أعلم.\n(^١٠) أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٥٧ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: إسناده حسن.\n(^١١) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":478},{"text":"رَسُولِ الله ﷺ قالَ: فَرَأَيْتُهُ يُصَلي على حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَليه. رَوَاهُ مُسلِمٌ) (^١). [صحيح]\nحديث أبي سعيد أخرجه مسلم (١) عن عمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن عيسى بن يونس، ورواه أيضًا مسلم وابن ماجه (^٢) عن أبي كريب. زاد مسلم وعن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن أبي معاوية عن الأعمش، زاد مسلم ورأيته يصلي في ثوب واحد متوشحًا به وهذه الزيادة أفردها ابن ماجه (^٣)، فرواها عن أبي كريب عن عمر بن عبيد عن الأعمش والكلام على فقه الحديث قد تقدم.\n١٣/ ٦٠٦ - (وَعَنْ مَيْمُونَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٤) قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصلِّي على الْخُمْرَةِ. رَوَاهُ الجَماعَة إلَّا التّرمِذِيَّ (^٥). [صحيح]\nلكِنَّهُ لهُ مِنْ رِوَايَةَ ابْنِ عَباسٍ رَضيَ الله [تعالى] (٤) عَنهُ).\nلفظ حديث ابن عباس في سنن الترمذي (^٦): \"كان رسول الله ﷺ يصلي على الخمرة\" وقال: حسن صحيح.\nوفي الباب عن أم حبيبة عند الطبراني (^٧).\nوعن أم سلمة عند الطبراني (^٨) أيضًا.\nوعن عائشة (^٩) عند مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٦٦١).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٣٣٢) وقال: هذا حديث حسن.\n(^٢) في سننه رقم (١٠٢٩) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (١٠٤٨) وهو حديث صحيح.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٣٣٣) و(٣٧٩) و(٥١٨) ومسلم رقم (٢٧٠/ ٥١٣) الباب (٤٨) وأبو داود رقم (٦٥٦) وابن ماجه رقم (١٠٢٨) وأحمد (٦/ ٣٣٠) والنسائي (٢/ ٥٧).\n(^٦) رقم (٣٣١) وقال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (١٠٣٠). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في الكبير (ج ٢٣ رقم ٤٨٢).\nقلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٣٥٦ - موارد) وأبو يعلى في المسند رقم (١٣١) من طرق. عن أم حبيبة.\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) وهو حديث صحيح لغيره. تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (١١/ ٦٠٤) من كتابنا هذا.\n(^٩) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٤٩، ١٧٩، ٢٠٩، ٢٤٨) والطيالسي في المسند رقم =","vol":"3","page":479},{"text":"وعن ابن عمر عند الطبراني في الكبير (^١) والأوسط (^٢)، وأحمد (^٣) والبزار (^٤).\nوعن أُم كلثوم بنت أبي سلمة بن عبد الأسد عند ابن أبي شيبة (^٥). قال الترمذي (^٦): ولم تسمع من النبي ﷺ وقد أورد لها الطبراني في المعجم الكبير أحاديث من روايتها عن أم سلمة (^٧)، وفي بعض طرقها عن أم كلثوم بنت عبد الله بن زمعة أن جدتها أم سلمة (^٨) زوج النبي ﷺ دفعت إليها مخضبًا من صفر.\n_________\n= (١٥٤٤) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٩٨) وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٥٦) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يُصلي على الخمرة.\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (١١/ ٢٩٨) وأبو داود رقم (٢٦١) والترمذي رقم (١٣٤) وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح. والنسائي (١/ ١٤٦ رقم ٢٧١) و(١/ ١٩٢ رقم ٣٨٤).\nعن عائشة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ \"ناوليني الخُمرة من المسجد\" قالت: فقلت: إني حائض. فقال: \"إن حيضتك ليست في يدك\".\nوهو حديث صحيح.\n(^١) رقم (١٣٤١٥).\n(^٢) رقم (١٦٦٢).\n(^٣) في المسند (٢/ ٩٢، ٩٨).\n(^٤) (رقم: ٦٠٨ - كشف).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (١٠١٣) والطيالسي رقم (١٥١٠) من طرق.\nوإسناد البزار وابن خزيمة صحيح وإسناد الأوسط حسن. وانظر المجمع للهيثمي (٢/ ٥٦).\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.\n(^٥) لم أقف عليه.\n(^٦) في السنن (٢/ ١٥٢).\n(^٧) المعجم الكبير للطبراني (٢٣/ ٣٥٤ رقم ٨٢٩).\n(^٨) المعجم الكبير للطبراني (٢٣/ ٣٥٤ رقم ٨٣٠).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢١٩) وقال: \"وأم كلثوم هذه لم أر من ترجمها، وبقية رجاله ثقات\" اهـ.\n\"قلت: هي أم كلثوم حفيدة أم سلمة ﵂ فقد أوردها الطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٥٤ رقم ٨٣٠) في باب روايتها عن جدتها أم سلمة.\nوأم كلثوم هذه اسم أمها: زينب بنت أم سلمة، من أبي سلمة ﵁ تزوجها ابن خالتها عبد الله بن زمعة، فولدت له أم كلثوم هذه. =","vol":"3","page":480},{"text":"وعن أنس عند الطبراني في الصغير (^١) والأوسط (^٢) والبزار (^٣) بإسناد رجاله ثقات.\nوعن جابر عند البزار (^٤).\nوعن أبي بكرة عند الطبراني (^٥) بإسناد رجاله ثقات.\nوعن أبي هريرة عند مسلم (^٦) والنسائي (^٧).\nوعن أم أيمن عند الطبراني (^٨) بإسناد جيد.\nوعن أم سليم عند أحمد (^٩) والطبراني (^١٠) وإسناده جيد.\nقوله: (على الخُمرة) قال أبو عبيد (^١١): هي بضم الخاء سجادة من سعف النخل على قدر ما يسجد عليه المصلي، فإن عظم بحيث يكفي لجسده كله في صلاة أو اضطجاع فهو حصير، وليس بخمرة.\n_________\n= انظر ترجمة عبد الله بن زمعة من جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ١١٩، وتهذيب الكمال (١٤/ ٥٢٥).\nوأم كلثوم هذه لها صحبة، ققد أوردها ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٢٢٦).\nوابن حجر في الإصابة (٨/ ٢٧٣)، ولكنها جاءت عنده: أم كلثوم بنت أبي سلمة، وأشار إلى أن الرواية المحفوظة هي: أم كلثوم عن أم سلمة\" اهـ.\n(الفرائد على مجمع الزوائد) لخليل بن محمد العربي (ص ٤٩٢ - ٤٩٣ رقم ٨٢١).\n(^١) (١/ ٢١١).\n(^٢) رقم (٤٢٦٠).\n(^٣) لم أقف عليه في كشف الأستار.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٥٧) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والصغير بأسانيد بعضها رجاله ثقات\" اهـ.\n(^٤) في المسند رقم (٦٠٧ - كشف):\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٥٧) وقال: رواه البزار وفيه الحجاج بن أرطاة وفيه اختلاف\" اهـ.\n(^٥) في \"الكبير\" (١/ ٢٨٣ مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: \"ورجاله موثقون\".\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٩٩).\n(^٧) في سننه رقم (٣٨١).\n(^٨) لم أقف عليه في المعاجم الثلاثة.\n(^٩) في المسند (٦/ ٣٧٧).\n(^١٠) في المعجم الكبير (٢٥/ ١٢٢ رقم ٢٩٧) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\"٢/ ٥٦ - ٥٧) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح. وهو حديث صحيح لغيره.\n(^١١) في \"غريب الحديث\" (١/ ٢٧٧).","vol":"3","page":481},{"text":"وقال الجوهري (^١): الخمرة بالضم: سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط.\nوقال الخطابي (^٢): الخمرة: السجادة، وكذا قال صاحب المشارق (^٣)، قال: وهي على قدر ما يوضع عليه الوجه والأنف.\nوقال صاحب النهاية (^٤): هي مقدار ما يضع عليه الرجل وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من الثياب، ولا يكون خمرة إلا في هذا المقدار، وقد تقدم تفسير الخمرة بأخصر مما هنا في باب الرخصة في اجتياز الجنب من المسجد من أبواب الغسل (^٥). ومادة خمر تدل على التغطية والستر، ومنه سميت الخمر لأنها تخمر العقل أي تغطيه وتستره.\nوالحديث يدل على أنه لا بأس بالصلاة على السجادة سواء كانت من [الخرق] (^٦) أو الخوص أو غير ذلك، وسواء كانت صغيرة كالخمرة على القول بأنها لا تسمى خمرة إلا إذا كانت صغيرة، أو كانت كبيرة كالحصير والبساط لما تقدم من صلاته ﷺ على الحصير والبساط والفروة.\nوقد أخرج أحمد في مسنده (^٧) من حديث أم سلمة أن النبي ﷺ قال لأفلح: \"يا أفلح تَرِّب وجهك\" أي في سجوده.\n_________\n(^١) في الصحاح (٢/ ٦٤٩).\n(^٢) في \"معالم السنن\" (١/ ٤٢٩ - هامش السنن).\n(^٣) (١/ ٢٤٠).\n(^٤) (٢/ ٧٧ - ٧٨).\n(^٥) الباب السابع عند الحديث رقم (١٦/ ٣٠١) من كتابنا هذا.\n(^٦) في (جـ): (الخزف).\n(^٧) (٦/ ٣٠١، ٣٢٣) بسند ضعيف.\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٣٨١، ٣٨٢) والحاكم (١/ ٢٧١). والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٥٢) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٦٥) والطبراني في الكبير (ج ٢٣ رقم ٧٤٢، ٧٤٣، ٧٤٤، ٧٤٥) والدولابي في الكنى (١/ ١٥٨) من طرق عن أبي حمزة، عن أبي صالح، عن أم سلمة.\nقال الترمذي: وحديث أم سلمة إسناده ليس بذاك. ميمون أبو حمزة قد ضعفه أهل العلم.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nوهو حديث ضعيف وقد ضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب رقم (٢/ ٢٩٦) وفي \"الضعيفة\" رقم (٥٤٨٥).","vol":"3","page":482},{"text":"قال العراقي: والجواب عنه أنه لم يأمره أن يصلي على التراب وإنما أراد به تمكين الجبهة من الأرض، وكأنه رآه يصلي ولا يمكن جبهته من الأرض فأمره بذلك، لا أنه رآه يصلي على شيء يستره من الأرض فأمره بنزعه انتهى.\nوقد ذهب إلى أنه لا بأس بالصلاة على الخمرة الجمهور. قال الترمذي (^١): وبه يقول بعض أهل العلم، وقد نسبه العراقي إلى الجمهور من غير فرق بين ثياب القطن والكتان والجلود وغيرها من الطاهرات، وقد تقدم ذكر من اختار مباشرة الأرض.\n١٤/ ٦٠٧ - (وَعَنْ أبي الدَّرْدَاءِ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قالَ: ما أُبَالِي لَوْ صَلَّيْتُ على خَمْس طَنَافِسَ. رَوَاهُ البُخاريُّ في تاريخِهِ) (^٣). [إسناده ضعيف]\nالحديث رواه ابن أبي شيبة (^٤) عنه بلفظ: \"ست طنافس بعضها فوق بعض\".\nوروى ابن أبي شيبة (^٥) عن ابن عباس \"أنه صلى على طنفسة\".\nوعن أبي وائل (^٦) \"أنه صلى على طنفسة\". وعن الحسن (^٧) قال: لا بأس بالصلاة على الطنفسة. وعنه (^٨) \"أنه كان يصلي على طنفسة قدماه وركبتاه عليها ويداه ووجه على الأرض\".\nوعن إبراهيم والحسن (^٩) أيضًا أنهما صليا على بساط فيه تصاوير.\nوعن عطاء (^١٠) \"أنه صلى على بساط أبيض\".\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ١٥٢).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) (٣/ ١٩٧ رقم الترجمة ٦٦٩) بسند ضعيف.\n(^٤) في \"المصنف\" (١/ ٤٠٠) بسند ضعيف لجهالة خليد قاله الدارقطني كما في الميزان (١/ ٦٦٤ رقم الترجمة ٢٥٥٦).\n(^٥) في \"المصنف\" (١/ ٤٠٠) بسند ضعيف لضعف زمعة انظر التقريب رقم (٢٠٣٥) و\"تهذيب التهذيب\" (١/ ٦٣٥).\n(^٦) في المصنف (١/ ٤٠٠).\n(^٧) في المصنف (١/ ٤٠١).\n(^٨) في المصنف (١/ ٤٠١).\n(^٩) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٠١) بسند ضعيف لجهالة من رآهما.\n(^١٠) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٠٠) بسند حسن.","vol":"3","page":483},{"text":"وعن سعيد بن جبير (^١) \"أنه صلى على بساط\" أيضًا.\nوعن مرة الهمداني (^٢) \"أنه صلى على لبد\". وكذا عن قيس بن عباد (^٣).\nوإلى جواز الصلاة على الطنافس ذهب جمهور العلماء والفقهاء كما تقدم في الصلاة على البسط، وخالف في ذلك من خالف في الصلاة على البسط لأن الطنافس البسط التي تحتها خمل كما تقدم.\nقوله: (طنافس) جمع طنفسة وفي ضبطها لغات كسر الطاء والفاء معًا وضمهما وفتحهما معًا، وكسر الطاء مع فتح الفاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-373>[الباب الخامس] باب الصلاة في النعلين والخفين</span>\n١٥/ ٦٠٨ - (عَنْ أبِي مَسْلَمَةَ سعيد بْنِ يَزِيدَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٤) قالَ: سألْتُ أنَسًا: أكانَ النَّبِيُّ ﷺ يصَلِّي في نَعْلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ. مُتَّفَق عليهِ) (^٥). [صحيح]\n١٦/ ٦٠٩ - (وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ [رضي الله تعالى عنه] (٤) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خالِفُوا الْيَهُود فإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفافِهمْ\". رَواهُ أبو دَاوُدَ) (^٦). [صحيح]\nالحديث الأول أخرجه البخاري (^٧) عن آدم عن شعبة وعن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد، وأخرجه مسلم (^٨) عن يحيى بن يحيى عن بشر بن المغفل وعن\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٠٠).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٠١) بسند حسن.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٠١).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أخرجه أحمد (٣/ ١٠٠) والبخاري رقم (٣٨٦) و(٥٨٥٠) ومسلم رقم (٥٥٥).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٠١٠) وأبو يعلى رقم (٣٦٦٧) (٤٣٤٢) وابن الجارود رقم (١٧٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥١١) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٣١) والبغوي في شرح السنة رقم (٥٣٢) من طرق عن سعيد بن يزيد، به.\n(^٦) في سننه رقم (٦٥٢).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٢٦٠) والبغوي رقم (٥٣٤) والبيهقي (٢/ ٤٣٢). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصحح الحديث الألباني.\n(^٧) في صحيحه رقم (٣٨٦) و(٥٨٥٠) وقد تقدم.\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٥٥) وقد تقدم.","vol":"3","page":484},{"text":"الربيع الزهراني عن عباد بن العوّام. وأخرجه النسائي (^١) عن عمرو بن علي عن يزيد بن زريع، وغسان بن مضر عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد.\nوالحديث الثاني أخرجه ابن حبان أيضًا في صحيحه (^٢) ولا مطعن في إسناده.\nوفي الباب أحاديث أربعة أخر عن أنس: (الأول) عند الطبراني (^٣) والبيهقي (^٤). قال البيهقي: لا بأس بإسناده. (والثاني) عند البزار (^٥) بنحو حديث شدّاد بن أوس. (والثالث) عند ابن مردويه بلفظ: \"صلوا في نعالكم\" وفي إسناده عباد بن جويرية (^٦) كذبه أحمد والبخاري. (والرابع) عند ابن مردويه وفي إسناده عيسى بن عبد الله العسقلاني (^٧) وهو ضعيف يسرق الحديث.\nوفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند ابن ماجه (^٨)، وله حديث آخر عند الطبراني (^٩)\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٧٤ رقم ٧٧٥).\n(^٢) (٥/ ٥٦١ رقم ٢١٨٦).\n(^٣) في الأوسط رقم (٤٢٩٣).\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ٤٠٤) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٦) وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح\".\n(^٥) في المسند (رقم ٥٩٧ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٤) وقال: \"رواه البزار، وله عند الطبراني في الأوسط رقم (٢٩٠١) أن النبي ﷺ صَلَّى في النعلين والخفين.\nقلت: في الصحيح منه الصلاة في النعلين فقط. ومدار الحديثين على عمر بن نبهان وهو ضعيف. وروى أبو يعلى منه الصلاة في الخفين فقط\".\n(^٦) قال أحمد: كذاب أفَّاك، وكذبه البخاري. وقال أبو زرعة: ليس بشيء. انظر ترجمته في التاريخ الكبير (٦/ ٤٣) والمجروحين (٢/ ١٧١) والجرح والتعديل (٦/ ٧٨) والميزان (٢/ ٣٦٥) واللسان (٣/ ٢٢٨).\n(^٧) قال ابن عدي: ضعيف يسرق الحديث، \"الميزان\" (٣/ ٣١٧).\n(^٨) في السنن رقم (١٠٣٩).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٤٩): (هذا إسناد فيه أبو إسحاق السبيعي، اختلط بآخره، وزهير هو ابن معاوية بن خديج روى عنه في اختلاطه قاله أبو زرعة) اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح لغيره.\n(^٩) في الأوسط رقم (١٥٠).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٥٤) وقال: \"وفيه علي بن عاصم، وتكلم الناس فيه\" اهـ.\nبلفظ: \"من تمام الصلاة، الصلاة في النعلين\".","vol":"3","page":485},{"text":"في إسناده علي بن عاصم (^١) تكلم فيه، وله حديث ثالث عند البزار (^٢) والطبراني (^٣) والبيهقي (^٤)، وفي إسناده أبو حمزة الأعور (^٥) وهو غير محتج به.\nوعن عبد الله بن أبي حبيبة عند أحمد (^٦) والبزار (^٧) والطبراني (^٨).\nوعن عبد الله بن عمرو عند أبي داود (^٩) وابن ماجه (^١٠).\nوعن عمرو بن حريث عند الترمذي في الشمائل (^١١) والنسائي (^١٢).\n_________\n(^١) علي بن عاصم بن صهيب الواسطيُّ، التيمي مولاهم: صدوق يخطئ ويُصِرُّ ورمي بالتشيع. \"التقريب\" رقم (٤٧٥٨).\nوقال المحرران: بل: ضعيف يعتبر في المتابعات والشواهد، وقد ضعفه البخاري وأبو زرعة الرازي، وابن معين، والنسائي، والعقيلي، وابن حبان، وابن عدي … \" اهـ.\n(^٢) في المسند (رقم: ٦٠٦ - كشف) وقال: لا نعلم رواه هكذا إلا أبو حمزة.\n(^٣) في المعجم الكبير رقم (٩٩٧٢) والأوسط رقم (٥٠١٧).\n(^٤) أشار إليه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٠٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٦) وقال: \"وأبو حمزة هو ميمون الأعور ضعيف\".\n(^٥) قال النسائي: ليس بثقة. وقال البخاري: ليس بذاك. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.\nوقال الدارقطني: ضعيف.\nانظر: ترجمته في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٦٤٣) والمجروحين (٥/ ٣) والجرح والتعديل (٨/ ٢٣٥) والميزان (٤/ ٣٣٤) ولسان الميزان (٧/ ٤٠٧).\n(^٦) في المسند (٤/ ٢٢١).\n(^٧) في المسند (رقم ٥٩٨ - كشف).\n(^٨) في الكبير (٢/ ٥٣ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: \"رواه أحمد وسماه عبد الله بن أبي حبيبة في رواية أخرى، وكذلك رواه الطبراني في الكبير ورجال أحمد موثقون، ورواه البزار مختصرًا أن النبي ﷺ صَلَّى في نعلين. وقال: لا نعلم روى عن ابن أبي حبيبة إلا هذا\" اهـ.\n(^٩) في السنن رقم (٦٥٣).\n(^١٠) في السنن رقم (١٠٣٨).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٧٤) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤١٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٣١) من طرق عن حسين المعلم، به. وهو حديث صحيح لغيره.\n(^١١) رقم (٧٦).\n(^١٢) في السنن الكبرى رقم (٩٨٠٤).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥١٢) وعبد الرزاق في \"المصنف\" =","vol":"3","page":486},{"text":"وعن أوس الثقفيّ عند ابن ماجه (^١).\nوعن أبي هريرة عند أبي داود (^٢).\nوله حديث آخر عند أحمد (^٣) والبيهقي (^٤).\n_________\n= رقم (١٥٠٥) وعبد بن حميد في المنتخب رقم (٢٨٥) وأحمد في المسند (٤/ ٣٠٧) وابن قانع في \"معجمه\" (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣) من طرق عن سفيان عن السُّدِّي حدثني من سمع عمرو بن حريث قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في نعلين مخصوفين\".\nقلت: سنده ضعيف لإبهام الراوي عن عمرو بن حُريث، والسُّدِّي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن - مختلف فيه.\nقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٤٦٣): صدوق يهم ورمي بالتشيع. وقال المحرران: بل صدوق، حسن الحديث، إمام التفسير، ما نقم عليه سوى التشيع، ومفهوم التشيع في زمانه غير الذي عُرف فيما بعد فهي علة غيرُ قادحة … \".\nوباقي رجال إسناده ثقات.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح لغيره ما عدا \"مخصوفين\" والله أعلم.\n(^١) في السنن رقم (١٠٣٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٤٩): \"هذا إسناد صحيح. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو - تقدم آنفًا - \" اهـ.\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٨، ٩، ١٠) والطيالسي رقم (١١٠٩) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٥١٢) والطبراني في الكبير (ج ١ رقم ٦٠٤) من طرق …\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٥) وقال: \"روى ابن ماجه منه الصلاة في النعلين - رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات\".\nوهو حديث صحيح والله أعلم.\n(^٢) في السنن رقم (٦٥٤) بسند حسن.\n(^٣) في المسند (٢/ ٤٢٢، ٤٥٨).\n(^٤) أشار إليه في السنن الكبرى (٢/ ٤٠٣).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٨٥) وابن أبي شيبة في المصنف\" (٢/ ٤١٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥١١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٤) وقال: \" … ورجاله ثقات خلا زياد بن الأوبر الحارثي فإني لم أجد من ترجمه بثقة ولا ضعف\" اهـ.\nقلت: بل ترجمه الحسيني في كتاب \"التذكرة بمعرفة رجال الكتب العشرة\" (١/ ٥٣٢) رقم الترجمة (٢٠٨٠) و٤/ ١٩٧٠) رقم الترجمة (٧٩٧٥).\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" (١/ ٥٥٧) رقم الترجمة (٣٤٨): \"قال شيخنا: لا أعرفه. قلت: قد جزم الحسيني بأنه أبو الأوبر، وهو معروف ولكنه مشهور بكنيته أكثر من اسمه، وقد سماه زيادًا، والنسائي والدولابي وأبو أحمد الحاكم وغيرهم - =","vol":"3","page":487},{"text":"وله حديث ثالث عند البزار (^١) والطبراني (^٢) وفيه عباد بن كثير (^٣) وهو لين الحديث. وقيل: متروك، وقيل: لا يحتج بحديثه.\nوله حديث رابع رواه ابن مردويه وفيه صالح مولى التوءمة (^٤) وهو ضعيف.\nوعن عطاء الشيبي عند ابن منده في معرفة الصحابة (^٥)، والطبراني (^٦) وابن قانع (^٧).\nوعن البراء عند أبي الشيخ (^٨)، وفي إسناده سوّار بن مصعب (^٩) وهو ضعيف.\n_________\n= كالإمام مسلم في الكنى والأسماء (١/ ١١٠) - ووثقه ابن معين وابن حبان وصحح حديثه\" اهـ.\nوالخلاصة إن الحديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^١) في المسند (رقم ٦٠٤ - كشف).\n(^٢) في الأوسط رقم (٨٧٣٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٥) وقال: وفي إسنادهما عباد بن كثير البصري سكن مكة ضعيف\".\n(^٣) قال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء.\nانظر ترجمته في التاريخ الكبير (٦/ ٤٣) والمجروحين (٢/ ١٦٦) والجرح والتعديل (٦/ ٨٤) والميزان (٢/ ٣٧١) والتقريب (١/ ٣٩٣).\n(^٤) صالح بن نبهان المدني، مولى التوأمة: صدوق اختلط. قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه … التقريب رقم الترجمة (٢٨٩٢).\nوقال المحرران: \"هو صدوق حسن الحديث بالنسبة لمن روى عنه قبل اختلاطه. وهم: أسيد بن أبي أسيد البراد، وزياد بن سعيد، وسعيد بن أبي أيوب، وعبد الله بن علي الإفريقي، وعبد الملك بن جريج، وعمارة بن غزية، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وموسى بن عقبة.\nأما الآخرون فروايته ضعيفة لسماعهم منه بعد الاختلاط اهـ.\n(^٥) لم أعثر عليه.\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٤٤٩).\n(^٧) في معجم الصحابة رقم الترجمة (٨٤٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٤) وقال: \"وفيه محمد بن القاسم الأسدي وهما اثنان وكلاهما وثق وفي أحدهما ضعف كثير وبقية رجاله ثقات\" اهـ.\n(^٨) في \"أخلاق النبي ﷺ \" رقم (٣٩٨) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٩) متروك الحديث، قاله النسائي. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو داود: ليس بثقة.\nانظر ترجمته في \"المجروحين\" (١/ ٣٥٦) والجرح والتعديل (٤/ ٢٧١) والميزان (٢/ ٢٤٦) والتاريخ الكبير (٤/ ١٦٩).","vol":"3","page":488},{"text":"وعن عبد الله بن الشخير عند مسلم (^١).\nوله حديث آخر عند الطبراني (^٢).\nوعن ابن عباس عند البزار (^٣) والطبراني (^٤) وابن عدي (^٥) وفي إسناده (النضر بن عمرو) (^٦) ضعيف جدًّا.\nوله حديث آخر عند الطبراني (^٧).\nوعن عبد الله بن عمر عند الطبراني (^٨).\nوعن علي بن أبي طالب عند ابن عدي في الكامل (^٩) من رواية الحسين بن ضميرة عن أبيه عن جده وهو ضعيف جدًّا (^١٠).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٨/ ٥٥٤).\n(^٢) في الكبير (٢/ ٥٦ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: \"وفيه الربيع بن بدر وهو ضعيف\".\n(^٣) في المسند رقم (٥٩٩ - كشف).\n(^٤) في الكبير (١١/ ٢٥٤ رقم ١١٦٥٤) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٤) وقال: وفيه النضر أبو عمر وهو ضعيف جدًّا.\n(^٥) في \"الكامل\" (٧/ ٢٤٨٧) في ترجمة النضر أبو عمر.\n(^٦) الصواب أن اسمه: (النضر أبو عمر) كما في مصادر الترجمة الآتية ومصادر الحديث المتقدمة.\nالنضر بن عبد الرحمن الخزَّاز كوفي يشكري يكنى أبا عمر. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ضعيف. وفي رواية عن ابن معين ليس بشيء. ولينه أبو زرعة وضعفه الدارقطني.\nوقال غيره: متروك كما ذكره العقيلي في الضعفاء.\n[الكامل (٧/ ٢٤٨٦ - ٢٤٨٨) والتاريخ الكبير (٨/ ٩١) والمجروحين (٣/ ٤٩) والمغني (٢/ ٦٩٨) والميزان (٤/ ٢٦٠) والتقريب (٢/ ٣٠٢) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٤٠٢].\n(^٧) في الأوسط (٢/ ٥٥ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: وفيه عبد الرحمن بن عثمان وهو ضعيف.\n(^٨) في الأوسط رقم (٦٨٦١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزاوئد\" (٢/ ٥٥) وقال: \"ورجاله ثقات، خلا شيخ الطبراني محمد بن عبد الرحمن الأزرق فإني لم أعرفه\" اهـ.\n(^٩) في \"الكامل\" (٢/ ٧٦٨).\n(^١٠) قال أحمد الحسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة الحميري متروك الحديث وقال ابن عدي: وهو ضعيف منكر الحديث، وضعفه بين على حديثه.\nانظر الكامل (٢/ ٧٦٦ - ٧٦٩). ولسان الميزان (٢/ ٢٨٩).","vol":"3","page":489},{"text":"وله حديث آخر عند أبي يعلى (^١) وابن عدي (^٢) وقال: وهذا ليس له أصل وهو مما وضعه محمد بن الحجاج اللخمي (^٣).\nوعن فيروز الديلمي عند الطبراني (^٤) وإسناده جيد.\nوعن مجمع بن جارية عند أحمد (^٥) وفي إسناده يزيد بن عياض وهو ضعيف (^٦).\nوعن الهرماس بن زياد عند ابن حبان في الثقات (^٧) والطبراني في معجميه الكبير (^٨) والأوسط (^٩).\nوعن أبي بكرة عند البزار (^١٠) وأبي يعلى (^١١) وابن عدي (^١٢) وفي إسناده بحر بن مرار (^١٣) اختلط وتغير وقد وثقه ابن معين.\n_________\n(^١) في المسند رقم (٢٧٢/ ٥٣٢).\n(^٢) في \"الكامل\" (٦/ ٢١٥٦) وقال الشيخ: وهذا ليس له أصل عن عبد الملك بن عمير ومما وضعه محمد بن الحجاج على عبد الملك.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٤) وقال: رواه أبو يعلى وفيه محمد بن الحجاج اللخمي وهو كذاب\".\n(^٣) محمد بن الحجاج اللخمي، قال عنه البخاري: منكر الحديث. وقال ابن عدي: وهو وضع حديث الهريسة. وقال الدارقطني: كذاب …\nانظر ترجمته في \"الكامل\" (٦/ ٢١٥٥ - ٢١٥٦) ولسان الميزان (٥/ ١١٦).\n(^٤) في الأوسط رقم (٦١٢) وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٥٥) وقال: ورجاله ثقات.\n(^٥) في المسند (٣/ ٥٠٢) و(١/ ٢٢٤، ٣٣٤).\nإسناده ضعيف. مجمع بن يعقوب إنما رواه عن محمد بن إسماعيل بن مجمع، عن بعض أهله، عن الصحابي من أهل قباء - عبد الله بن أبي حبيبة - كما في الرواية (٤/ ٢٢١) وراويه عنه مبهم.\n(^٦) وهو منكر الحديث كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٣).\n(^٧) (٤/ ١٩٠).\n(^٨) (ج ٢٢ رقم ٢٠٥).\n(^٩) رقم (٥٩٤٤).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٥): \"رواه الطبراني في الأوسط والكبير وهو ضعيف\" اهـ.\n(^١٠) في المسند رقم (٦٠٠ - كشف).\n(^١١) في المسند رقم (٣٠٦/ ٢٦٣٣).\n(^١٢) في \"الكامل\" (٢/ ٤٨٨).\n(^١٣) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٦٣٨): \"صدوق اختلط بآخرة\". =","vol":"3","page":490},{"text":"وعن أبي ذر عند أبي الشيخ (^١) والبيهقي (^٢).\nوعن أبي سعيد عند أبي داود (^٣).\nوعن عائشة عند الطبراني (^٤) بإسناد صحيح.\nوعن أعرابي من الصحابة لم يسم عند ابن أبي شيبة في مصنفه (^٥) وأحمد في مسنده (^٦).\nوالحديثان يدلان على مشروعية الصلاة في النعال.\nوقد اختلف نظر الصحابة والتابعين في ذلك هل هو مستحب أو مباح أو مكروه.\nفروي عن عمر (^٧) بإسناد ضعيف أنه كان يكره خلع النعال ويشتد على الناس في ذلك وكذا عن ابن مسعود (^٨). وكان أبو عمرو الشيباني (^٩) يضرب الناس إذا خلعوا نعالهم.\nوروي عن إبراهيم (^١٠) أنه كان يكره خلع النعال وهذا يشعر بأنه مستحب عند هؤلاء.\nقال العراقي في شرح الترمذي: وممن كان يفعل ذلك يعني لبس النعل في\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٤): وقال: \"رواه أبو يعلى، والبزار وفيه بحر بن مرار أحد من اختلط، وقد وثقه ابن معين. وفي إسناد أبي يعلى عبد الرحمن بن عثمان أبو بحر ضعفه أحمد وجماعة، وكان يحيى بن سعيد القطان حسن الرأي فيه وحدث عنه\".\n(^١) في أخلاق النبي ﷺ رقم (٣٨٦).\n(^٢) في السنن الكبرى (٢/ ٤٢٠) وقال البيهقي: تفرد به أبو غسان يحيى بن كثير العنبري، كما أعلم.\nقلت: أبو غسان ثقة كما في الثقريب رقم (٧٦٢٩) لكن محمد بن سنان القزاز - ضعيف.\n(^٣) في السنن رقم (٦٥٠) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في الأوسط رقم (١٢١٣) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٥) وقال: ورجاله ثقات.\n(^٥) في المصنف (٢/ ٤١٥).\n(^٦) في المسند (٥/ ٦). وأورده الهيثمي في (المجمع) (٢/ ٥٤) وقال: رواه أحمد وفيه رجل لم يسم وبقية رجاله ثقات.\nوهو حديث ضعيف لجهالة الرجل الذي لم يسم فلا ندري ما حاله.\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤١٦).\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤١٨) عنه.\n(^٩) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤١٦) عنه.\n(^١٠) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤١٦) عنه.","vol":"3","page":491},{"text":"الصلاة عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وعويمر بن ساعدة، وأنس بن مالك، وسلمة بن الأكوع، وأوس الثقفي.\nومن التابعين سعيد بن المسيب، والقاسم، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله، وعطاء بن يسار، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وطاوس، وشريح القاضي، وأبو مجلز، وأبو عمرو الشيباني، والأسود بن يزيد وإبراهيم النخعي، وإبراهيم التيمي، وعلي بن الحسين، وابنه أبو جعفر (^١).\nوممن كان لا يصلي فيهما عبد الله بن عمر (^٢) وأبو موسى الأشعري (^٣)، وممن ذهب إلى الاستحباب الهادوية (^٤) [وإن أنكر] (^٥) ذلك عوامهم.\nقال الإِمام المهدي في البحر (٤): مسألة ويستحب في النعل الطاهر لقوله ﷺ: \"صلوا في نعالكم\" الخبر (^٦).\nوقال ابن دقيق العيد في شرح الحديث الأول من حديثي الباب: إنه لا ينبغي أن يؤخذ منه الاستحباب لأن ذلك لا مدخل له في الصلاة ثم أطال البحث وأطاب إلا أن الحديث الثاني من حديثي الباب أقل أحواله الدلالة على الاستحباب، وكذلك سائر الأحاديث التي ذكرنا.\nوقد أخرج أبو داود (^٧) من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما\".\nويمكن الاستدلال لعدم الاستحباب بما أخرجه أبو داود (^٨) من حديث أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدًا ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما\" وهو كما قال العراقي: صحيح الإسناد.\nوحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: \"رأيت رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) انظر: المصنف لابن أبي شيبة (٢/ ٤١٥ - ٤١٧).\n(^٢) و(^٣): أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤١٨).\n(^٤) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٢١٤).\n(^٥) في المخطوط ب (وأنكروا).\n(^٦) تقدم تخريجه برقم (١٦/ ٦٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٧) في السنن رقم (٦٥٠) وهو حديث صحيح.\n(^٨) في السنن رقم (٦٥٥) وهو حديث صحيح.","vol":"3","page":492},{"text":"يصلي حافيًا ومنتعلًا\" أخرجه أبو داود (^١) وابن ماجه (^٢).\nوروى ابن أبي شيبة (^٣) بإسناده إلى أبي عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: \"صلى رسول الله ﷺ في نعليه فصلى الناس في نعالهم فخلع فخلعوا فلما صلى قال: من شاء أن يصلي في نعليه فليصل ومن شاء أن يخلع فليخلع\" قال العراقي: وهذا مرسل صحيح الإسناد.\nويجمع بين أحاديث الباب بجعل حديث أبي هريرة وما بعده صارفًا للأوامر المذكورة المعللة بالمخالفة لأهل الكتاب من الوجوب إلى الندب لأن التخيير والتفويض إلى المشيئة بعد تلك الأوامر لا ينافي الاستحباب كما في حديث \"بين كل أذانين صلاة لمن شاء\" (^٤) وهذا أعدل المذاهب وأقواها عندي.\n\n<span data-type='title' id=toc-374>[الباب السادس] باب المواضع المنهي عنها والمأذون فيها للصلاة</span>\n١٧/ ٦١٠ - (عَنْ جَابِر [رضي الله تعالى عنه] (^٥) أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: \"جُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا فأيُّمَا رَجُل أدركتْهُ الصَّلاة فلْيُصَلِّ حَيثُ أدْرَكَتْهُ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٦). [صحيح]\nوقالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (^٧): ثَبَتَ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"جُعِلَتْ لِي كُلُّ أرضٍ طَيبَةً مَسْجِدًا وَطَهُورًا\". رَوَاهُ الخَطَّابِيُّ بِإِسْنَادِهِ). [بسند صحيح]\n_________\n(^١) في السنن رقم (٦٥٣).\n(^٢) في السنن رقم (١٠٣٨) بسند حسن.\n(^٣) في المصنف (٢/ ٤١٥) بسند صحيح.\n(^٤) وهو حديث صحيح.\nأخرجه البخاري رقم (٦٢٤) ومسلم رقم (٨٣٨) وأبو داود رقم (١٢٨٣) والترمذي رقم (١٨٥) والنسائي (٢/ ٢٩) من حديث عبد الله بن مغفل.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) أحمد في المسند (٣/ ٣٠٤) والبخاري رقم (٣٣٥) ومسلم رقم (٥٢١).\n(^٧) في الأوسط (٢/ ١٢ رقم ٥٠٧)، قلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (١٢٤) من حديث أنس مرفوعًا. وقال الحافظ في \"فتح الباري\" (١/ ٤٣٨): \"وقد روى ابن المنذر وابن الجارود بإسناد صحيح عن أنس مرفوعًا\" اهـ.","vol":"3","page":493},{"text":"الحديث قد تقدم الكلام على طرقه وفقهه في التيمم (^١) فلا نعيده وهو ثابت بزيادة طيبة من رواية أنس عند ابن السرّاج في مسنده قال العراقي: بإسناد صحيح.\n[وأخرجه أيضًا أحمد والضياء في المختارة (^٢)،] (^٣) وأشار إلى حديث أنس أيضًا الترمذي (^٤).\nقال العراقي في شرح الترمذي ما لفظه: وحديث جابر أخرجه البخاري (^٥) ومسلم (^٦) والنسائي (^٧) من رواية يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"أعطيت خمسًا\" فذكرها وفيه: \"وجعلت لي الأرض طيبة طهورًا ومسجدًا\" الحديث انتهى.\nفعلى هذا يكون زيادة طيبة مخرجة في الصحيحين، ولكنه ذكر البخاري (٤) الحديث من طريق يزيد الفقير عن جابر في التيمم والصلاة، وليس فيه هذه الزيادة.\nوأما مسلم (٥) فصرح بها في صحيحه في الصلاة وهي تدل على أن المراد بالأرض المذكورة في الحديث ليس هي الأرض جميعها كما يدل على ذلك زيادة لفظ كلها في حديث حذيفة عند مسلم (^٨) وكما في حديث أبي ذر (^٩) وحديث أبي سعيد (^١٠) الآتيين بل المراد الأرض الطاهرة المباحة لأن المتنجسة ليست بطيبة لغة والمغصوبة ليست بطيبة شرعًا.\nنعم من قال: إن التأكيد ينفي المجاز، قال المراد بالأرض المؤكدة بلفظ كل جميعها وجعل هذه الزيادة معارضة لأصل الحديث لأنها وقعت منافية له، والزيادة إنما تقبل مع عدم منافاة الأصل فيصار حينئذٍ إلى التعارض.\n_________\n(^١) في الباب السابع عند الحديث رقم (٨/ ٣٦١) و(٩/ ٣٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) (٥/ ٤٢ - ٤٣ رقم ١٦٥٣) بسند صحيح.\n(^٣) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٤) في السنن (٢/ ٢٢٠ - تحفة الأحوذي).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٣٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٢١).\n(^٧) في السنن (١/ ٢٠٩، ٢١١). وهو حديث صحيح.\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٢٢).\n(^٩) سيأتي تخريجه رقم (١٨/ ٦١١) من كتابنا هذا.\n(^١٠) سيأتي تخريجه رقم (١٩/ ٦١٢) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":494},{"text":"وقد حكى بعضهم أن في التأكيد بكل خلافًا هل يرفع المجاز أو يضعفه؟ والظاهر عدم الرفع لما في الصحيح (^١) من حديث عائشة \"كان يصوم شعبان كله كان يصوم نصفه إلا قليلًا\" والقول بأنه يرفع المجاز يستلزم عدم صحة وقوع الاستثناء بعد المؤكد كما صرح بذلك القائلون به.\nوللمقام بحث ليس هذا موضعه. ومما يدل على عدم الرفع الأحادِيث الواردة في المنع من الصلاة في المقبرة والحمام وغيرهما وسيأتي ذكرها (^٢).\n١٨/ ٦١١ - (وَعَنْ أبِي ذَرّ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) قالَ: سألْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أوَّلَ؟ قالَ: \"الْمَسْجِدُ الْحَرامُ\"، قُلْتُ: ثم أيُّ؟ قالَ: \"الْمَسْجِدُ الأقْصَى\"، قُلْتُ: كَمْ بَيْنُهما؟ قالَ: \"أرْبَعُونَ سَنةً\" قُلْتُ: ثمَّ أَيُّ؟ قالَ: \"حَيثُما أدْرَكْتَ الصلاةَ فصَلِّ فَكُلُّها مَسْجِد\". متَّفَقٌ عَليهِ) (^٤). [صحيح]\nقوله: [(قال: أربعون)] (^٥) يعني في الحدوث لا في المسافة.\nقوله: (حيثما أدركت) لفظ مسلم (^٦) \"وأينما أدركتك الصلاة فصله فإنه مسجد\" وفي لفظ له (^٧) \"ثم حيثما أدركتك\" وفي لفظ له أيضًا (^٨) \"فحيثما أدركتك الصلاة فصل\".\nقال النووي (^٩): وفيه جواز الصلاة في جميع المواضع إلا ما استثناه الشرع من الصلاة في المقابر وغيرها من المواضع التي فيها النجاسة كالمزبلة والمجزرة وكذا ما نهى عنه لمعنى آخر فمن ذلك أعطان الإبل، ومنه قارعة الطريق والحمام\n_________\n(^١) في صحيح مسلم رقم (١٧٦/ ١١٥٦).\n(^٢) عند الحديث رقم (١٩/ ٦١٢) و(٢٢/ ٦١٥) و(٢٤/ ٦١٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أحمد في المسند (٥/ ١٦٠، ١٦٧) والبخاري رقم (٣٤٢٦) ومسلم رقم (٥٢٠).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٧٥٣) وابن خزيمة رقم (٧٨٧) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (١١٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٣٣). وفي \"الدلائل\" (٢/ ٤٣) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٠/ ٣٤) من طرق.\n(^٥) في (جـ): (الأربعون).\n(^٦) في صحيحه رقم (١/ ٥٢٠).\n(^٧) لمسلم في صحيحه رقم (١/ ٥٢٠).\n(^٨) لمسلم أيضًا في صحيحه رقم (٢/ ٥٢٠).\n(^٩) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢).","vol":"3","page":495},{"text":"وغيرهما وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى (^١).\nقوله: (فكلها) هو تأكيد لما فهم من قوله: \"حيثما أدركت\" وهو الأرض أو أمكنتها.\n١٩/ ٦١٢ - (وَعَنْ أبِي سَعِيد [رضي الله تعالى عنه] (^٢) أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: \"الأرْضُ كُلُّها مَسْجِدْ إلا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا النَّسائيَّ) (^٣). [صحيح]\nالحديث أخرجه الشافعي (^٤) وابن خزيمة (^٥) وابن حبان (^٦) والحاكم (^٧). قال الترمذي (^٨): \"وهذا حديث فيه اضطرابٌ: [رواه] (^٩) سفيانُ الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا. ورواه حمَّاد بن سلمةَ عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد؛ ورواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال: وكأنَّ عامَّةُ روايته عن أبي سعيد عن النبي ﷺ. ولم يذكُر فيه عن أبي سعيد؛ وكأنَّ رواية الثوريِّ عن عمرو بن يحيى عن أبيه أثبَتُ وأصحُّ\" انتهى.\nوقال الدارقطني في العلل (^١٠): المرسل المحفوظ. ورجح البيهقي (^١١) المرسل.\nوقال النووي (^١٢): هو ضعيف. وقال صاحب الإمام (^١٣): حاصل ما علل به الإرسال، وإذا كان الواصل له ثقة فهو مقبول.\n_________\n(^١) عند الحديث رقم (٢٤/ ٦١٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أخرجه أحمد (٣/ ٨٣ و٩٦) وأبو داود رقم (٤٩٢) والترمذي رقم (٣١٧) وابن ماجه رقم (٧٤٥).\n(^٤) في المسند رقم (١٩٨ - ترتيب السندي) -.\n(^٥) في صحيحه رقم (٧٩١).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٦٩٩) و(٢٣١٦) و(٢٣٢١).\n(^٧) في المستدرك (١/ ٢٥١) وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٨) في السنن (٢/ ١٣١ - ١٣٢).\n(^٩) في (جـ): (روى).\n(^١٠) (١١/ ٣٢١ س ٢٣١٠).\n(^١١) في السنن الكبرى (٢/ ٤٣٥).\n(^١٢) في الخلاصة (١/ ٣٢١).\n(^١٣) ابن دقيق العيد كما في \"نصب الراية\" (٢/ ٣٢٤).","vol":"3","page":496},{"text":"قال الحافظ (^١): وأفحش ابن دحية (^٢) فقال في كتاب التنوير (^٣) له: هذا لا يصح من طريق من الطرق كذا قال فلم يصب انتهى.\nوالحديث صححه الحاكم في المستدرك (^٤) وابن حزم الظاهري (^٥)، وأشار ابن دقيق العيد في الإمام إلى صحته (^٦).\nوفي الباب عن عليّ عند أبي داود (^٧).\nوعن ابن عمر عند الترمذي وابن ماجه وسيأتي (^٨).\nوعن عمر عند ابن ماجه (^٩).\nوعن أبي مرثد الغنوي عند مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وسيأتي (^١٠).\nوعن جابر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعمران بن الحصين، ومعقل بن يسار، وأنس بن مالك، جميعهم عند ابن عدي في الكامل (^١١)، وفي إسناد حديثهم عباد بن كثير (^١٢) ضعيف جدًّا ضعفه أحمد وابن معين.\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (١/ ٥٠١) ط: قرطبة.\n(^٢) هو عمر بن الحسن بن علي بن محمد أبو الخطاب ابن دحية الكلبي، من أهل بلنسية بالأندلس. مولده سنة (٥٤٤ هـ) ووفاته سنة (٦٣٣ هـ) بالقاهرة.\n(^٣) اسمه: \"التنوير في مولد السراج المنير\". ألفه بإربل سنة (٦٠٤ هـ) وهو متوجه إلى خراسان، بالتماس الملك المعظم الأيوبي، وقد قرأه عليه بنفسه، وأجازه بألف دينار غير ما أجرى عليه مدة إقامته. كذا في \"كشف الظنون\" (١/ ٥٠٢).\n\"معجم المصنفات الواردة في فتح الباري\" (ص ١٤٢ رقم ٣٤٩).\n(^٤) (١/ ٢٥١).\n(^٥) في المحلى (٤/ ٢٨ - ٢٩).\n(^٦) ذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٣٢٤).\n(^٧) في سننه رقم (٤٩٠). وهو حديث ضعيف.\n(^٨) برقم (٢٤/ ٦١٧) من كتابنا هذا. وهو حديث ضعيف.\n(^٩) في السنن رقم (٧٤٦) وهو حديث ضعيف.\n(^١٠) برقم (٢٠/ ٦١٣) من كتابنا هذا وهو حديث صحيح.\n(^١١) (٤/ ١٦٤٠ - ١٦٤١) بلفظ: \"نهى عن الصلاة في مسجد تجاهه حش أو حمام أو مقبرة.\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^١٢) قال أحمد بن حنبل: عباد بن كثير روى أحاديث كذب لم يسمعها وكان من أهل مكة، وكان رجلًا صالحًا … =","vol":"3","page":497},{"text":"قال ابن حزم (^١): \"أحاديث النهي عن الصلاة إلى القبور والصلاة في المقبرة أحاديث متواترة لا يسع أحدًا تركها\".\nقال العراقي: إن أراد بالتواتر ما يذكره الأصوليون من أنه رواه عن كل واحد من رواته جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب في الطرفين، والواسطة فليس كذلك فإنها أخبار آحاد وإن أراد بذلك وصفها بالشهرة فهو قريب، وأهل الحديث غالبًا إنما يريدون بالمتواتر المشهور انتهى.\nوفيه أن المعتبر في التواتر هو أن يروي الحديث المتواتر جمع عن جمع يستحيل تواطؤ كل جمع على الكذب (^٢) لا أنه يرويه جمع كذلك عن كل واحد من رواته فإنه مما. لم يعتبره أهل الأصول اللهم إلا أن يريد بكل واحد من رواته كل رتبة من رتب رواته.\nقوله: (إلا المقبرة) مثلثة الباء مفتوحة الميم وقد تكسر الميم وهي المحل الذي يدفن فيه الموتى.\nوالحديث يدل على المنع من الصلاة في المقبرة، والحمام. وقد اختلف الناس في ذلك. أما المقبرة فذهب أحمد (^٣) إلى تحريم الصلاة في المقبرة، ولم\n_________\n= وقال يحيى بن معين: عباد بن كثير ضعيف، وقال فيه مرة أخرى: عباد لا يكتب حديثه.\nانظر: ترجمته في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٤٣) والمجروحين (٢/ ١٦٦) والجرح والتعديل (٦/ ٨٤) والميزان (٢/ ٣٧١) والتقريب (١/ ٣٩٣) والمغني (١/ ٣٢٧).\n(^١) في المحلى (٤/ ٣٠).\n(^٢) انظر كتابي: \"مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" ص ٦٢ - ٦٣.\n(^٣) انظر: \"الروض المربع شرح زاد المستقنع\" (٢/ ١٦٠ - ١٦١).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"اقتضاء الصراط المستقيم\" (٢/ ٦٧٨): \"واعلم أن من الفقهاء من اعتقد أن سبب كراهة الصلاة في المقبرة ليس إلا كونها مظنة النجاسة لما يختلط بالتراب من صديد الموتى، وبنى على هذا الاعتقاد الفرق بين المقبرة الجديدة والعتيقة، وبين أن يكون بينه وبين التراب حائل أو لا يكون.\nلكن المقصود الأكبر ليس هو هذا فإنه قد بين أن اليهود والنصارى كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا؛ وقال: \"لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\" يحذر ما فعلوا، وروي عنه ﷺ أنه قال: \"اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\". =","vol":"3","page":498},{"text":"يفرق بين المنبوشة وغيرها ولا بين أن يفرش عليها شيئًا يقيه من النجاسة أم لا، ولا بين أن يكون في القبور أو في مكان منفرد عنها كالبيت وإلى ذلك ذهبت الظاهرية (^١)، ولم يفرقوا بين مقابر المسلمين والكفار.\nقال ابن حزم (^٢): وبه يقول طوائف من السلف فحكي عن خمسة من الصحابة النهي عن ذلك وهم عمر وعليّ وأبو هريرة وأنس وابن عباس، وقال (^٣): ما نعلم [لهم] (^٤) مخالفًا من الصحابة.\nوحكاه (^٥) عن جماعة من التابعين إبراهيم النخعي، ونافع بن جبير بن مطعم، وطاوس، وعمرو بن دينار، وخيثمة وغيرهم.\nوقوله: لا نعلم لهم مخالفًا في الصحابة إخبار عن علمه وإلا فقد حكى الخطابي في معالم السنن (^٦) عن عبد الله بن عمر أنه رخص في الصلاة في المقبرة وحكي أيضًا عن الحسن أنه صلى في المقبرة.\nوقد ذهب إلى تحريم الصلاة على القبر من أهل البيت المنصور بالله والهادوية (^٧) وصرحوا بعدم صحتها إن وقعت فيها.\nوذهب الشافعي إلى الفرق بين المقبرة المنبوشة وغيرها فقال: إذا كانت مختلطة بلحم الموتى وصديدهم، وما يخرج منهم لم تجز الصلاة فيها للنجاسة، فإن صلى رجل في مكان طاهر منها أجزأته (^٨). وإلى مثل ذلك ذهب أبو طالب وأبو العباس والإمام يحيى من أهل البيت (^٩).\n_________\n= وهذا كله يبين أن السبب ليس مظنة النجاسة، وإنما هو مظنة اتخاذهم أوثانًا كما قال الشافعي ﵁ \"وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدًا مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس\" اهـ.\nوانظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢١/ ٣٢١، ٣٢٢).\n(^١) في \"المحلى\" (٤/ ٢٧ المسألة ٣٩٣).\n(^٢) في \"المحلى\" (٤/ ٣٠ - ٣١).\n(^٣) أي ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٣٢).\n(^٤) في المخطوط (أ) (له).\n(^٥) أي ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٣٠ - ٣٢).\n(^٦) (١/ ٣٣٠ - هامش السنن).\n(^٧) البحر الزخار (١/ ٢١٦).\n(^٨) انظر: المجموع للنووي (٣/ ١٦٤ - ١٦٥).\n(^٩) البحر الزخار (١/ ٢١٦).","vol":"3","page":499},{"text":"وقال الرافعي: أما المقبرة فالصلاة مكروهة فيها بكل حال. وذهب الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة (^١) إلى كراهة الصلاة في المقبرة ولم يفرقوا كما فرق الشافعي ومن معه بين المنبوشة وغيرها.\nوذهب مالك (^٢) إلى جواز الصلاة في المقبرة وعدم الكراهة.\nوالأحاديث ترد عليه وقد احتج له بعض أصحابه بما يقضي منه العجب فاستدل له بأنه ﷺ صلى على قبر المسكينة السوداء (^٣)، وأحاديث النهي المتواترة كما قال ذلك الإمام لا تقصر عن الدلالة على التحريم الذي هو المعنى الحقيقي له، وقد تقرر في الأصول أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، فيكون الحق التحريم والبطلان، لأن الفساد الذي يقتضيه النهي هم المرادف للبطلان من غير فرق بين الصلاة على القبر وبين المقابر وكل ما صدق عليه لفظ المقبرة (^٤).\nوأما الحمام فذهب أحمد (^٥) إلى عدم صحة الصلاة فيه ومن صلى فيه أعاد أبدًا.\n_________\n(^١) انظر: \"إعلاء السنن\" (٥/ ١٣٥ - ١٣٦).\nوفي \"رد المحتار\" (٣/ ١١٧) وقال في الحلية: وتكره الصلاة عليه - أي القبر - وإليه لورود النهي عن ذلك\" اهـ.\nوالظاهر أن هذه الكراهة تنزيهية.\n(^٢) قال مالك في \"المدونة\" (١/ ٩٠): \"لا بأس بالصلاة في المقابر، قال: وبلغني أن بعض أصحاب النبي ﷺ كانوا يصلون في المقبرة\" اهـ.\n(^٣) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (١٣٣٧) ومسلم رقم (٩٥٦). وأبو داود رقم (٣٢٠٣) وابن ماجه رقم (١٥٢٧) وأحمد (٢/ ٣٥٣).\nعن أبي هريرة ﵁ في قصة المرأة التي كانت تقمُّ المسجدَ، فسألَ عنها النبي ﷺ فقالوا: ماتت، فقال: أفلا كنتم أذنتموني؟ فكانهم صغروا أمرَها، فقال: \"دلوني على قبرها\" فدلوه، فصلَّى عليها\".\n(^٤) انظر: \"الأوسط\" لابن المنذر (٢/ ١٨٢ - ١٨٦).\n(^٥) انظر: \"الروض المربع شرح زاد المستنقع\" (٢/ ١٦٣).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة (٢/ ق (١٦٤): وأما الحمام فقال أصحابنا: لا فرق بين المغتسل الذي يتعرى الناس فيه ويغتسلون فيه من الوساطني والجواني وبين المسلخ وهو الموضع الذي توضع فيه الثياب، بل كل ما دخل في مسمى الحمام لا يصلى فيه، ويدخل في ذلك كل ما أغلق عليه بابه\".","vol":"3","page":500},{"text":"وقال أبو ثور: لا يصلي في حمام ولا مقبرة على ظاهر الحديث وإلى ذلك ذهبت الظاهرية (^١).\nوروي عن ابن عباس أنه قال: \"لا يصلين إلى حُشٍّ (^٢) ولا في حمام ولا في مقبرة\" (^٣).\nقال ابن حزم (^٤): ما نعلم لابن عباس في هذا مخالفًا من الصحابة.\nوروينا مثل ذلك عن نافع بن جبير بن مطعم (^٥)، وإبراهيم النخعي (^٦)، وخيثمة والعلاء بن زياد عن أبيه (^٧).\nقال ابن حزم (١): ولا تحل الصلاة في حمام سواء في ذلك مبدأ بابه إلى جميع حدوده ولا على سطحه وسقف مستوقده وأعالي حيطانه خربًا كان أو قائمًا، فإن سقط من بنائه شيء يسقط عنه اسم حمام جازت الصلاة في أرضه حينئذٍ\" انتهى. وذهب الجمهور (^٨) إلى صحة الصلاة في الحمام مع الطهارة وتكون مكروهة وتمسكوا بعمومات نحو حديث \"أينما أدركت الصلاة فصل\" (^٩) وحملوا النهي على حمام متنجس.\nوالحق ما قاله الأولون (^١٠) لأن أحاديث المقبرة والحمام مخصصة لذلك\n_________\n(^١) انظر: \"المحلى\" (٤/ ٢٧).\n(^٢) الحُشّ: بفتح الحاء وضمها: البستان، والمخرج أيضًا لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، وهي الحشوش فسميت الأخلية في الحضر: حشوشًا لذلك\". قاله في المطلع (ص ٦٥). وانظر: \"النهاية\" (١/ ٣٩٠).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٤٠٥ رقم ١٥٨٥ ورقم ١٥٨٤) وابن حزم في المحلى (٤/ ٣٠) وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ١٨٣ ث ٧٦١).\n(^٤) في \"المحلى\" (٤/ ٣١).\n(^٥) في \"المحلى\" (٤/ ٣٠).\n(^٦) أخرجه ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٣١).\n(^٧) أخرجه ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٣١).\n(^٨) انظر: \"المجموع\" (٣/ ١٦٦)، والمغني ٢/ ٤٧٤ - ٤٧٥).\n(^٩) وهو جزء من حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (٥/ ١٦٠) ومسلم رقم (٥٢٠) وابن ماجه رقم (٧٥٣) وابن خزيمة رقم (٧٨٧) وغيرهم من حديث أبي ذر.\n(^١٠) قلت: واختار شيخ الإسلام ابن تيمية عدم صحة الصلاة في المقبرة والحش.\nانظر: \"الاختيارات\" ص ٤٤.","vol":"3","page":501},{"text":"العموم وحكمة المنع من الصلاة في المقبرة قيل هو ما تحت المصلي من النجاسة، وقيل: لحرمة الموتى، وحكمة المنع من الصلاة في الحمام أنه يكثر فيه النجاسات وقيل: إنه مأوى الشيطان.\n٢٠/ ٦١٣ - (وَعَنْ أبِي مَرثَدٍ الْغَنَوِيِّ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تُصَلُّوا إلى الْقُبُور وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْها\". رَوَاهُ الجَماعة إلَّا البُخاريّ وابْنَ ماجَهْ) (^٢). [صحيح]\nالحديث يدل على منع الصلاة إلى القبور، وقد تقدم الكلام في ذلك وعلى منع الجلوس عليها، وظاهر النهي التحريم.\nوقد أخرج مسلم (^٣) من حديث أبي هريرة بلفظ: \"لأنْ يجلِسَ أحدُكم على جمرةٍ فتحرِقَ ثيابَهُ فتخلص إلى جلدِهِ خيرٌ من أن يجلسَ على قبرِ أخيه\".\nوروي عن مالك أنه لا يكره القعود عليها ونحوه، قال: وإنما النهي عن القعود لقضاء الحاجة وفي الموطأ (^٤) عن علي أنه كان يتوسد القبور ويضطجع عليها، وفي البخاري (^٥) أن يزيد بن ثابت أخا زيد بن ثابت كان يجلس على القبور، وقال: إنما كره ذلك لمن أحدث عليها. وفيه عن ابن عمر (٤) أنه كان يجلس على القبور.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٩٨/ ٩٧٢) وأبو داود رقم (٣٢٢٩) والترمذي رقم (١٠٥٠) وأحمد (٤/ ١٣٥) والنسائي (٦٧٢ رقم ٧٦٠).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٥١٥) وأورده ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠) وقال: هذا حديث ثابت من جهة الإسناد.\n(^٣) في صحيحه رقم (٩٧١).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٢٢٨) والنسائي (٤/ ٩٥) وابن ماجه رقم (١٥٦٦) والبغوي في شرح السنة (٥/ ٤٠٩ رقم ١٥١٩).\n(^٤) (١/ ٢٢٣ رقم ٣٤).\n(^٥) (٣/ ٢٢٢ رقم الباب ٨١ - مع الفتح).\nقال محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام (٢/ ٩٥) بتحقيقي ط ٢: \"والأصل في النهي التحريم كما عرفت غير مرةٍ، وفعل الصحابي لا يعارض الحديث المرفوع إلَّا أن يقالَ: أنَّ فعلَ الصحابي دليل لحمل النهي على الكراهة ولا يخفى بعده\" اهـ.","vol":"3","page":502},{"text":"وقد صحت الأحاديث القاضية بالمنع ولا حجة في قول أحد لا سيما إذا كان معارضًا للثابت عنه ﷺ.\nوقد أخرج أبو داود (^١) والترمذي (^٢) وصححه وابن ماجه (^٣) وابن حبان (^٤) والحاكم (^٥) من حديث جابر بلفظ: \"نهى أن يجصص القبر ويبنى عليه وأن يكتب عليه وأن يوطأ وهو في صحيح مسلم بدون الكتابة. وقال الحاكم (٥): الكتابة على شرط مسلم والجلوس لا يكون غالبًا إلا مع الوطء (^٦).\n٢١/ ٦١٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٧) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اجْعَلُوا مِنْ صَلَاِتكُمْ في بُيوتكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوها قُبُورًا\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلا ابْنَ مَاجَهْ) (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) في السنن رقم (٣٢٢٦).\n(^٢) في السنن رقم (١٠٥٢). وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٣) في السنن رقم (١٥٦٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣١٦٣).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٣٧٠) وقال: هذا حديث على شرط مسلم، وقد خرَّج بإسناده غير الكتابة، فإنها لفظة صحيحة غريبة، وكذلك رواه أبو معاوية عن ابن جريج.\nقلت: وأخرج مسلم بعضه رقم (٩٤/ ٩٧٠) والنسائي (٤/ ٨٦) وعبد بن حميد رقم (١٠٧٥) والطحاوي (١/ ٥١٦) والبيهقي (٤/ ٤). وهو حديث صحيح.\n(^٦) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٣/ ٤٤٠): \"ويكره الجلوسُ على القبر، والاتكاءُ عليه، والاستناد إليه، والمشي عليه، والتغوط بين القبور، لما تقدم من حديث جابر، وحديث أبي مرثد الغنوي.\nوذُكر لأحمد أن مالكًا يتأول حديث النبي ﷺ: أنه نهى أن يجلس على القبور. أي لِلْخَلاءِ. فقال: ليس هذا بشيء، ولم يعجِبه رأي مالك.\nوروى الخلال، بإسناده عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لأن أطأ على جمرةٍ، أو سيفٍ، أحبُّ إليَّ من أن أطأَ على قبر مسلم، ولا أبالي أوسطَ القبورِ قضيتُ حاجتي، أو وسط السوق\" رواه ابن ماجه - رقم (١٥٦٧)، وهو حديث صحيح الإرواء رقم (٦٣) -.\nوقال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٨٧ - ٢٨٨): \"فرع: في مذاهب العلماء في كراهة الجلوس على القبر. والاتكاء عليه، والاستناد إليه. قد ذكرنا أن ذلك مكروه عندنا. وبه قال جمهور العلماء، منهم: النخعي، والليث، وأبو حنيفة، وأحمد، وداود، وقال مالك: لا يكره\" اهـ.\nوانظر: \"فتح الباري\" (٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥).\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) أحمد (٢/ ١٦) والبخاري رقم (٤٣٢) و(١١٨٧) ومسلم رقم (٧٧٧) وأبو داود رقم =","vol":"3","page":503},{"text":"قوله: (من صلاتكم) قال القرطبي (^١): من للتبعيض والمراد النوافل بدليل ما رواه مسلم (^٢) من حديث جابر مرفوعًا: \"إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته\" وقد حكى القاضي عياض (^٣) عن بعضهم أن معناه اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وغيرهنّ.\nقال الحافظ (^٤): وهذا وإن كان محتملًا لكن الأول هو الراجح، وقد بالغ الشيخ محيي الدين (^٥) فقال: لا يجوز حمله على الفريضة.\nقوله: (ولا تتخذوها قبورًا) لأن القبور ليست بمحل للعبادة، وقد استنبط البخاري من هذا الحديث كراهية الصلاة في المقابر، ونازعه الإسماعيلي فقال: الحديث دال على كراهة الصلاة في القبر لا في المقابر، وتعقب بأن الحديث قد ورد بلفظ المقابر كما رواه مسلم (^٦) من حديث أبي هريرة بلفظ: \"لا تجعلوا بيوتكم مقابر\" وقال ابن التين: تأوله البخاري على كراهة الصلاة في المقابر، وتأوّله جماعة على أنه إنما فيه الندب إلى الصلاة في البيوت إذ الموتى لا يصلون في بيوتهم وهي القبور. قال: فأما جواز الصلاة في المقابر أو المنع منه فليس في الحديث ما يؤخذ منه ذلك.\n_________\n= (١٠٤٣) و(١٤٤٨) والترمذي رقم (٤٥١) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه رقم (١٣٧٧).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٢٠٥) والبيهقي (٢/ ١٨٩) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٥٥) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في: \"المفهم\" (٢/ ٤١١).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٧٨).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٣١٦) وابن ماجه رقم (١٣٧٦) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" له (٣/ ١٤٤).\n(^٤) في فتح الباري (١/ ٥٢٩).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٦٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (٧٨٠).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٥٣٤) والترمذي رقم (٢٨٧٧) والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (٩٦٥). وهو حديث صحيح.","vol":"3","page":504},{"text":"قال الحافظ (^١): إن أراد لا يؤخذ بطريق المنطوق فمسلم، وإن أراد نفي ذلك مطلقًا فلا.\nوقيل: يحتمل أن المراد لا تجعلوا البيوت وطن النوم فقط لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت، والميت لا يصلي.\nوقيل: يحتمل أن يكون المراد أن من لم يصل في بيته جعل نفسه كالميت وبيته كالقبر. ويؤيده ما رواه مسلم (^٢) \"مثل البيت الذي يذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت\". قال الخطابي (٣): وأما من تأوله على النهي عن دفن الموتَى في البيوت فليس بشيء، فقد دفن رسول الله ﷺ في بيته الذي كان يسكنه أيام حياته. وتعقبه الكرماني (^٣) بأن قال: لعل ذلك من خصائصه.\nوقد روي أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون كما روى ذلك ابن ماجه (^٤)\n_________\n(^١) في فتح الباري (١/ ٥٢٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٧٩).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٦٤٠٧).\n(^٣) ذكره الحافظ في الفتح (١/ ٥٢٩).\n(^٤) في سننه رقم (١٦٢٨) من حديث ابن عباس عن أبي بكر مرفوعًا، بلفظ: \"ما قُبض نبي إلا دُفِنَ حيثُ يقبضُ\".\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥٤٢): \"هذا إسناد فيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي، تركه الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني، والنسائي.\nوقال البخاري: يقال: \"إنه كان يتهم بالزندقة، وقواه ابن عدي، وباقي رجال الإسناد ثقات\" اهـ.\nقلت: وأخرجه المروزي في مسند أبي بكر رقم (٢٦، ٢٧) وأبو يعلى في المسند رقم (٢٢، ٢٣) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧٦٠) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٧/ ٢٦٠) كلهم من طريق حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس عن أبي بكر مرفوعًا، به.\nوله شواهد:\n(الأول): أخرج الترمذي في سننه رقم (١٠١٨) وفي الشمائل رقم (٣٩٠) وأبو يعلى في مسنده رقم (٤٥) والمروزي في مسند أبي بكر رقم (٤٣) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٨٢٢) كلهم من طريق أبي معاوية، عن عبد الرحمن بن أبي بكر - هو ابنُ المليكي - عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂ قالت: لما قبض رسول الله ﷺ اختلفوا في دفنه فقال أبو بكر: سمعت من رسولِ الله ﷺ شيئًا ما نسيتُهُ، قال: \"ما قبضَ الله نبيًا =","vol":"3","page":505},{"text":"بإسناد فيه حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف، وله طريق أخرى مرسلة.\nقال الحافظ (^١): \"فإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ذلك، بل هو متجه لأن استمرار الدفن في البيوت ربما صيرها مقابر، فتصير الصلاة فيها مكروهة. ولفظ أبي هريرة عند مسلم (^٢) أصرح من حديث الباب، وهو قوله: \"لا تجعلوا بيوتكم مقابر\" فإن ظاهره يقتضي النهي عن الدفن في البيوت مطلقًا\" انتهى.\nوكأن البخاري أشار بترجمة الباب (^٣) بقوله: باب كراهة الصلاة في المقابر إلى حديث أبي سعيد المتقدم لما لم يكن على شرطه.\n٢٢/ ٦١٥ - (وَعَنْ جنْدَبِ بْنِ عَبْدِ الله الْبَجَليِّ [رضي الله تعالى عنهما] (^٤) قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ: \"إنَّ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ كانُوا يَتَخِذُونَ قُبُورَ أَنبِيائِهمْ وَصالحِيهمْ مَساجد ألَا فَلَا تَتَّخِذوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إنِّي أنْهاكمْ عَنْ ذلِكَ\". رَوَاه مُسْلمٌ) (^٥). [صحيح]\n_________\n= إلا في الموضع الذي يُحبُّ أن يدفن فيه\". ادفنوه في موضع فراشِهِ.\nقلت: وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي وهو ضعيف، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(الثاني): أخرج الترمذي في الشمائل رقم (٣٩٧) والنسائي في تفسيره رقم (٢٣٩) وابن ماجه رقم (١٢٣٤) مقتصرًا على قطعة منه حتى قوله: \" .... ثم إنَّ رسول الله ﷺ قبض\".\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٠٦): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات … \" اهـ.\n(الثالث): أخرج أحمد في المسند (١/ ٧) والمروزي في مسند أبي بكر رقم (١٠٥) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٤/ ٥٥٣ - ٥٥٤) من طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن أبيه أن أصحاب النبي ﷺ لم يدروا أين يقبرون النبي ﷺ حتى قال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لن يقبر نبي إلا حيث يموت\". فأخرجوا فراشه وحفروا له تحت فراشه.\nقلت: عبد العزيز بن جريج فيه لين مع انقطاعه فإنه لم يدرك القصة. وخلاصة القول أن الحديث صحيح بشواهده والله أعلم.\n(^١) في \"فتح الباري\" (١/ ٥٢٩ - ٥٣٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٨٠) وقد تقدم قريبًا.\n(^٣) الباب رقم (٥٢) من كتاب الصلاة (١/ ٥٢٨ - مع الفتح).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٣/ ٥٣٢).","vol":"3","page":506},{"text":"الحديث أخرجه النسائي (^١) أيضًا.\nوفي الباب عن عائشة عند الشيخين (^٢) والنسائي (^٣).\nوعن أبي هريرة عند الشيخين (^٤) وأبي داود (^٥) والنسائي (^٦).\nوعن ابن عباس عند أبي داود (^٧) والترمذي (^٨) وحسنه.\nوله حديث آخر عند الشيخين (^٩) والنسائي (^١٠).\n_________\n(^١) في السنن الكبرى رقم (٧٨٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) البخاري رقم (١٣٤) وأطرافه رقم (٤٢٧) و(٤٣٤) و(٣٨٧٣) ومسلم رقم (٥٢٨).\n(^٣) في سننه (١/ ٤٢ رقم ٢٧٠٤).\nعن عائشة ﵂ أن أم سلمة ﵂ ذكرت لرسول الله ﷺ كنيسةً رأتها بأرض الحبشةِ، وذكرت له ما رأتْ فيها من الصور، فقال رسول الله ﷺ: \"أولئك قوم إذا مات فيهم العبدُ الصالح أو الرجلُ الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوَّروا فيه تلك الصورَ، أولئك شرار الخلقِ عند اللهِ\".\n(^٤) البخاري رقم (٤٣٧) ومسلم رقم (٢٠/ ٥٣٠).\n(^٥) في السنن رقم (٣٢٢٧).\n(^٦) في السنن (٤/ ٩٥ - ٩٦ رقم ٢٠٤٧) ولفظها لعن الله … \".\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"قاتلَ اللهُ اليهودَ اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد\".\n(^٧) في السنن رقم (٣٢٣٦).\n(^٨) في السنن رقم (٣٢٠) وقال: حديث حسن.\nقلت: وأخرجه النسائي (٤/ ٩٤ رقم ٢٠٤٣) وابن ماجه رقم (١٥٧٥) وهو حديث حسن بشواهده ما عدا لفظ \"السرج\" انظر: الإرواء (٣/ ٢١٣) والضعيفة رقم (٢٢٥).\n(^٩) البخاري قم (٤٣٥، ٤٣٦) ومسلم رقم (٥٣١).\n(^١٠) في السنن (٢/ ٤٠ - ٤١ رقم ٧٠٣).\nقلت: وأخرجه أحمد (١/ ٢١٨) وابن حبان رقم (٦٦١٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٨٢٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٨٠) وفي الدلائل (٧/ ٢٠٣) والدارمي (١/ ٣٢٦) وغيرهم.\nعن عبد الله بن عباس، وعن عائشة، أنهما قالا: لما نزل برسول الله ﷺ، طفِقَ يُلقي خميصةً على وجهه، فلما اغتمَّ رفعناها عنه، وهو يقول: \"لعن الله اليهودَ والنصارى، اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد\".\nتقول عائشة: يُحذرهم مِثلَ الذي صنعُوا. =","vol":"3","page":507},{"text":"وعن أسامة بن زيد عند أحمد (^١) والطبراني (^٢) بإسناد جيد.\nوعن زيد بن ثابت عند الطبراني (^٣) بإسناد جيد أيضًا.\nوعن ابن مسعود عند الطبراني (^٤) بإسناد جيد أيضًا.\n_________\n= • يحذرهم: قال السندي: أي: أمته. قيل: لأنه يصير بالتدريج تشبيهًا بعبادة الأوثان.\n• قبور أنبيائهم: أي: وصلحائهم، كما في رواية مسلم، وإلا فالنصارى ليس لهم إلا نبي واحد لا قبر له. والله تعالى أعلم.\n(^١) في المسند (٥/ ٢٠٤).\n(^٢) في الكبير (١/ ١٦٤ رقم ٣٩٣).\nقلت: وأخرجه البزار في مسنده رقم (٢٦٠٩) والطيالسي في مسنده رقم (٦٣٤) وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" رقم (٧٧٠) والضياء في \"المختارة\" رقم (١٣٥٥) من طرق …\nعن أُسامة بن زيد قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"أدْخِلْ عليَّ أصحابي فدخلوا عليه فكشف القناع، ثم قال: \"لعنَ الله اليهودَ والنصارَى، اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ\".\nوهو حديث صحيح لغيره. لأن في سنده قيس بن الربيع، قال عنه الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٥٥٧٣): صدوق. وتعقبه المحرران وقالا: ضعيف يعتبر به في الشواهد والمتابعات … \".\n(^٣) في المعجم الكبير (٢/ ٢٧ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: رجاله موثقون. وتُعقب بأن في سندها عقبة بن عبد الرحمن وهو ابن أبي معمر\" وهو مجهول كما في \"التقريب\" (٢/ ٢٧ رقم ٢٤٤).\nواعلم أن قول الهيثمي: \"موثقون\" دون قوله: \"ثقات\" فإن قولهم \"موثقون\" إشارة منهم إلى أن بعض رواته ليس توثيقه قويًا، فكأن الهيثمي يشير إلى أن \"عقبة\" هذا إنما وثقه ابن حبان فقط، وأن توثيق ابن حبان غير موثوق به والله أعلم.\nوكون توثيق ابن حبان لا يوثق به مما لا يرتاب فيه المتضلعون في هذا العلم الشريف.\n[تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد للمحدث الألباني ص ٢١].\nقلت: وأخرج الحديث أيضًا أحمد في المسند (٥/ ١٨٤، ١٨٦) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (٢٤٤). وفي إسنادهما \"عقبة\" هذا.\nوالخلاصة إن حديث زيد بن ثابت حديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^٤) في المعجم الكبير (١٠/ ٢٣٢ رقم ١٠٤١٣) وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٧) وقال: رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن.\nوأورده الهيثمي أيضًا في \"المجمع\" (٨/ ١٣) وقال: رواه البزار بإسنادين، في أحدهما عاصم بن بهدلة وهو ثقة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nقلت: وفي الموضعين فات الهيثمي أن ينسبه لأحمد وهو على شرطه.\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٠٥) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٣٤٥) =","vol":"3","page":508},{"text":"وعن أبي عبيدة بن الجرّاح عند البزار (^١).\nوعن علي عند البزار (^٢) أيضًا.\nوعن أبي سعيد عند البزار (^٣)\n_________\n= والبزار رقم (٤٣٢٠ - كشف) وأبو يعلى في المسند رقم (٥٣١٦) وابن خزيمة رقم (٧٨٩) والشاشي في المسند رقم (٥٢٨) وابن حبان رقم (٣٤٠، ٣٤١ - موارد) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٤٢) من طرق عن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجدَ\".\nوخلاصة القول أن الحديث حسن والله أعلم.\n(^١) في المسند (رقم ٤٣٩ - كشف).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (١/ ١٩٥) من طريقين بإسنادين صحيحين. وأبو يعلى في المسند رقم (٣/ ٨٧٢) بإسناد صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ٣٢٥): وقال: رواه أحمد بأسانيد، ورجال طريقين منها ثقات متصل إسنادهما. ورواه أبو يعلى\" اهـ.\nوالخلاصة أن حديث أبي عبيدة بن الجراح حديث صحيح والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٢/ ٢١٦ رقم ٦٠٥) من طريق حنيف المؤذن عن أبي الرقاد، عن علقمة بن قيس عن علي ﵁ قال: قال لي النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه: ائذن للناس عليَّ فأذنت فقال: \"لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\" ثم أغمي عليه، فلما أفاق قال: يا عليّ أئذن للناس عليَّ فأذنت عليه فقال: \"لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\" قالها ثلاثًا في مرضه.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٧ - ٢٨) وقال: \"رواه البزار وفيه أبو الرقاد لم يرو عنه غير حنيف المؤذن، وبقية رجاله موثقون\".\n(^٣) في المسند (رقم ٤٤٥ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٨): وقال: رواه البزار وفيه عمر بن صهبان وقد أجمعوا على ضعفه\".\nعن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: اللهم إني أعوذ بك أن يُتخذ قبري وثنًا، فإنَّ الله ﵎ اشتَد غضبه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\".\nقلت: وأخرج مالك \"في الموطأ\" (١/ ١٨٥ - ١٨٦ - مع تنوير الحوالك) مرسلًا. وابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٢٤٠ - ٢٤١) من طريق عطاء بن يسار مرسلًا بسند صحيح.\nوعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٤٠٦ رقم ١٥٨٧) وابن أبي شيبة في المصنف\" (٣/ ٣٤٥) عن زيد بن أسلم مرسلًا بسند صحيح.\n\"أن النبي ﷺ قال: اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُصلَّى إليه، فإنه اشتدَّ غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\". =","vol":"3","page":509},{"text":"أيضًا. وفي إسناده عمر بن صهبان (^١) وهو ضعيف.\nوعن جابر عند ابن عدي (^٢).\nوالحديث يدل على تحريم اتخاذ قبور الأنبياء والصلحاء مساجد.\nقال العلماء (^٣): \"إنما نهى النبي ﷺ عن اتخاذ قبره وقبر غيره مسجدًا خوفًا من المبالغة في تعظيمه والافتنان به، وربما أدى ذلك إلى الكفر كما جرى لكثير من الأمم الخالية، ولما احتاجت الصحابة ﵃ والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله ﷺ حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه. وفيها حجرة عائشة مدفن رسول الله ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر بنوا على القبر حيطانًا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام ويؤدي إلى المحذور، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين حرفوهما حتى التقيا حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر\".\nوقد روي أن النهي عن اتخاذ القبور مساجد كان في مرض موته قبل اليوم الذي مات فيه بخمسة أيام، وقد حمل بعضهم الوعيد على من كان في ذلك الزمان لقرب العهد بعبادة الأوثان وهو تقييد بلا دليل، لأن التعظيم والافتتان لا يختصان بزمان دون زمان، وقد يؤخذ من قوله: \"كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد\" في حديث الباب (^٤).\nوكذلك قوله في حديث ابن عباس عند أبي داود (^٥) والترمذي (^٦) بلفظ:\n_________\n= وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٤٦) موصولًا والحميدي رقم (١٠٢٥) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٨٣) و(٧/ ٣١٧) عن أبي هريرة بسند حسن.\nوخلاصة القول أن حديث أبي سعيد حديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^١) عمر بن صهبان، ويقال: عمر بن محمد بن صهبان المدني، وهو ضعيف باتفاقهم.\nانظر ترجمته في: \"التاريخ الكبير\" (٦/ ١٦٥) والمجروحين (٢/ ٨١) والجرح والتعديل (٦/ ١١٦) والكاشف (٢/ ٢٧٢) والمغمي (٢/ ٤٦٩) والميزان (٣/ ٢٠٧) والتقريب (٢/ ٥٨) ولسان الميزان (٧/ ٣١٩) والخلاصة ص ٢٨٤.\n(^٢) لم أقف عليه؟!\n(^٣) ذكره النووي في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٥/ ١٣ - ١٤).\n(^٤) رقم (٢٢/ ٦١٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) في السنن رقم (٣٢٣٦) وقد تقدم آنفًا.\n(^٦) في السنن رقم (٣٢٠) وقال: حديث حسن. وقد تقدم آنفًا.","vol":"3","page":510},{"text":"\"والمتخذين عليها المساجد\" أن محل الذم على ذلك أن [تتخذ] (^١) المساجد على القبور بعد الدفن، لا لو بني المسجد أولًا وجعل القبر في جانبه ليدفن فيه واقف المسجد أو غيره فليس بداخل في ذلك.\nقال العراقي: والظاهر أنه لا فرق، وأنه إذا بني المسجد لقصد أن يدفن في بعضه أحد فهو داخل في اللعنة بل يحرم الدفن في المسجد وإن شرط أن يدفن فيه لم يصح الشرط لمخالفته لمقتضى وقفه مسجدًا والله أعلم انتهى.\nواستنبط البيضاوي من علة التعظيم جواز اتخاذ القبور في جوار الصلحاء لقصد التبرك دون التعظيم. ورد بأن قصد التبرك تعظيم (^٢).\n٢٣/ ٦١٦ - (وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) قالَ: قالَ\nرَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صَلُّوا في مَرَابِضِ الغَنَمَ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أعْطَانِ الإبِل\". رَوَاهُ\nأحمَدُ (^٤) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحهُ) (^٥). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٦).\n_________\n(^١) في (جـ): (يتخذ).\n(^٢) اعلم أن مظاهر التبرك المبتدع بالقبور تضمن مفاسد ومنكرات أهمها:\n١ - فتح باب الفتنة بالقبور والشرك مع الله تعالى …\n٢ - السفر إلى القبور ولو من أماكن بعيدة، ومشابهة عباد الأصنام بما يفعل عندها من العكوف عليها، والمجاورة عندها، وتعليق الستور عليها ..\n٣ - صرف النفقات الباهظة المحرمة على بناء القباب والمزارات، وكسوتها بالأقمشة، والفرش والمصابيح والزخرفة …\n٤ - اتخاذ الأضرحة مزارات وأعياد متكررة، وما يتضمنه ذلك من المفاسد والأضرار العظيمة.\n٥ - تضليل الناس أن بركة الصالحين جارية بعد مماتهم كما كانت في حياتهم. استنادًا إلى حديث مكذوب باطل على رسول الله ﷺ: \"إذا أعيتكم الأمور فعليكم بالقبور\".\nانظر: منهاج السنة النبوية (١/ ٤٨٣) وإغاثة اللفهان (١/ ٢١٥) ن: دار المعرفة. والتبرك د. ناصر بن عبد الرحمن الجديع ص ٤٠٦ - ٤١٥. وهو كتاب مفيد في بابه.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٢/ ٤٥١).\n(^٥) في السنن رقم (٣٤٨) و(٣٤٩) و(٧٩٦).\n(^٦) في السنن رقم (٧٦٨).\nقلت: وأخرجه الدارمي رقم (١٤٣١) وابن خزيمة رقم (٧٩٥) وأبو عوانة (١/ ٤٠٢) =","vol":"3","page":511},{"text":"وفي الباب عن جابر بن سمرة عند مسلم (^١).\nوعن البراء عند أبي داود (^٢).\nوعن سبرة بن معبد عند ابن ماجه (^٣).\nوعن عبد الله بن مغفل عند ابن ماجه (^٤) أيضًا والنسائي (^٥).\nوعن ابن عمر عند ابن ماجه أيضًا (^٦).\nوعن أنس عند الشيخين (^٧).\nوعن أسيد بن حضير عند الطبراني (^٨).\n_________\n= والطحاوي (١/ ٣٨٤) وابن حبان رقم (١٣٨٤) و(١٧٠٠) و(١٧٠١) والبيهقي (٢/ ٤٤٩) والبغوي رقم (٥٠٣) من طرق …\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في صحيحه رقم (٣٦٠).\nقلت: وأخرجه أحمد (٥/ ٩٦ - ٩٧) والطبراني في الكبير رقم (١٨٦٤) و(١٨٦٧) وابن ماجه رقم (٤٩٥) وابن حبان رقم (١١٥٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في السنن رقم (١٨٤ و٤٩٣).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٨١) وابن ماجه رقم (٤٩٤) وابن خزيمة رقم (٣٢) وأبو يعلى رقم (١٧٠٩) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥٩) وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٤٥٣) والطيالسي رقم (٧٣٤) و(٧٣٥). وأحمد (٤/ ٢٨٨) و(٤/ ٣٠٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن رقم (٧٧٠) بإسناد حسن.\n(^٤) في سننه رقم (٧٦٩).\n(^٥) في سننه (٢/ ٥٦ رقم ٧٣٥) وفي السنن الكبرى رقم (٨١٤). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في سنن رقم (٤٩٧) من حديث عبد الله بن عمر، كما نبه عليه المحدث الألباني في ضعيف ابن ماجه ص ٤٢.\n(^٧) البخاري رقم (٢٣٤) و(٤٢٩) ومسلم رقم (١٠/ ٥٢٤).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٣٥٠) وابن حبان رقم (١٣٨٥) والبغوي رقم (٥٠١) وأبو عوانة (١/ ٣٩٦ و٣٩٧ - ٣٩٨) و(٤/ ٣٥٤). وابن أبي شيبة (١/ ٣٨٥) والطيالسي رقم (٢٠٨٥) وأحمد (٣/ ١٣١) من طرق عن شعبة عن أبي التَّياح، قال: سمعت أنس بن مالك يحدث أن رسول الله ﷺ كان يُصلِّي في مرابِضِ الغنم قبلَ أن يبنى المسجد\".\n(^٨) في المعجم الكبير (١/ ٢٠٦ رقم ٥٥٨) والأوسط رقم (٧٤٠٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٥٠) وقال: \"رواه الطبراني في الأوسط وفيه الحجاج بن أرطاة، وفي الاحتجاج به اختلاف\" اهـ. =","vol":"3","page":512},{"text":"وعن سليك الغطفاني عند الطبراني (^١) أيضًا، وفي إسناده جابر الجعفي (^٢) ضعفه الجمهور ووثقه شعبة وسفيان.\nوعن طلحة بن عبيد الله عند أبي يعلى في مسنده (^٣).\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (^٤). وفي إسناده ابن لهيعة (^٥).\nوله حديث آخر عند الطبراني (^٦).\nوعن عقبة بن عامر عند الطبراني (^٧)، ورجال إسناده ثقات.\nوعن يعيش الجهني المعروف بذي الغرة عند أحمد (^٨) والطبراني (^٩)، ورجال إسناده ثقات.\n_________\n= قلت: وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٥٢) وابن ماجه رقم (٤٩٦) وهو حديث ضعيف.\n(^١) في المعجم الكبير (٧/ ١٦٤ رقم ٦٧١٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٥٠) وقال: \"وفيه جابر الجعفي وثقه شعبة وسفيان وضعفه الناس\".\n(^٢) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٨٧٨): جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي، أبو عبد الله الكوفي: ضعيف رافضي … \".\n(^٣) في المسند (رقم: ٤/ ٦٣٢) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزائد\" (١/ ٢٥٠) وقال: رواه أبو يعلى وفيه من لم يسم\".\n(^٤) في المسند (٢/ ١٧٨) بسند ضعيف لضعف ابن لهيعة.\nعن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ كان يُصلي في مرابدِ الغنم، ولا يصلي في مرابد الإبل والبقر\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٦) وقال: \"رواه أحمد والطبراني في الكبير بنحوه ولم يذكر البقر، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام\".\nوالخلاصة أن حديث عبد الله بن عمرو حديث صحيح دون ذكر البقر والله أعلم.\nوقال الحافظ في \"فتح الباري\" (١/ ٥٢٧): \"فلو ثبت لأفاد أن حكم البقر حكم الإبل بخلاف ما ذكره ابن المنذر أن البقر في ذلك كالغنم\" اهـ.\n(^٥) تقدم الكلام عليه مرارًا.\n(^٦) في الكبير (٢/ ٢٦ - مجمع الزوائد) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير بنحوه، ولم يذكر البقر، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام.\n(^٧) في الكبير (ج ١٧ رقم ٩٣٨) وفي والأوسط رقم (٦٥٣٧). وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٦) وقال: رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وأحمد، ورجال أحمد ثقات.\n(^٨) في المسند (٤/ ٦٧) و(٥/ ١١٢).\n(^٩) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٧٥٩). وسمى ذا الغُرَّة يعيشًا الجُهني. =","vol":"3","page":513},{"text":"قوله: (في مرابض الغنم) جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء الموحدة وآخره ضاد معجمة. قال الجوهري (^١): المرابض للغنم كالمعاطن للإبل واحدها مربض مثال مجلس. قال: وربوض الغنم والبقر والفرس مثل بروك الإبل وجثوم الطير.\nقوله: (في أعطان الإبل) هي جمع عطن بفتح العين والطاء المهملتين، وفي بعض الطرق معاطن وهي جمع معطن بفتح الميم وكسر الطاء. قال في النهاية (^٢): العطن مبرك الإبل حول الماء.\nوالحديث يدل على جواز الصلاة في مرابض الغنم، وعلى تحريمها في معاطن الإبل، وإليه ذهب أحمد بن حنبل (^٣) فقال: [لا تصح] (^٤) بحال، وقال: من صلى في عطن إبل أعاد أبدًا. وسئل مالك (^٥) عمن لا يجد إلا عطن إبل، قال: لا يصلي فيه، قيل: فإن بسط عليه ثوبًا قال: لا.\nوقال ابن حزم (^٦): لا تحل في عطن إبل.\nوذهب الجمهور إلى حمل النهي على الكراهة مع عدم النجاسة، وعلى التحريم مع وجودها. وهذا إنما يتم على القول بأن علة النهي هي النجاسة وذلك متوقف على نجاسة أبوال الإبل وأزبالها. وقد عرفت ما قدمنا فيه، ولو سلمنا النجاسة لم يصح جعلها علة لأن العلة لو كانت النجاسة لما افترق الحال بين أعطانها وبين مرابض الغنم، إذ لا قائل بالفرق بين أرواث كل من الجنسين وأبوالها، كما قال العراقي.\nوأيضًا قد قيل: إن حكمة النهي ما فيها من النفور، فربما نفرت وهو في\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٥٠): وقال: رواه عبد الله بن أحمد، والطبراني في الكبير وسماه يعيشًا الجهني، ويُعرف بذي الغُرّة. ورجال أحمد موثقون\" اهـ.\nوللحديث شواهد فهو بها صحيح والله أعلم.\n(^١) في \"الصحاح\" (٣/ ١٠٧٦ - ١٠٧٧).\n(^٢) (٣/ ٢٥٨).\n(^٣) انظر: \"المغني\" (٢/ ٤٦٨ - ٩٤٦).\n(^٤) في (جـ): (لا يصح).\n(^٥) انظر: \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" (١/ ٢٨٩ - ٢٩١) بتحقيقي.\n(^٦) في \"المحلى\" (٤/ ٢٤ المسألة ٣٩٢).","vol":"3","page":514},{"text":"الصلاة فتؤدي إلى قطعها، أو أذى يحصل له منها أو تشويش الخاطر الملهي عن الخشوع في الصلاة. وبهذا علل النهي أصحاب الشافعي (^١) وأصحاب مالك (^٢)، وعلى هذا فيفرق بين كون الإبل في معاطنها وبين غيبتها عنها إذ يؤمن نفورها حينئذٍ، ويرشد إلى صحة هذا حديث ابن مغفل عند أحمد (^٣) بإسناد صحيح بلفظ: \"لا تُصَلُّوا في أعطانِ الإبلِ، فإنَّها خلقت من الجِنِّ، ألا ترونَ إلى عُيونها وهيئتَها إذا نَفَرَتْ؟ \". وقد يحتمل أن علة النهي أن يجاء بها إلى معاطنها بعد شروعه في الصلاة فيقطعها أو يستمر فيها مع شغل خاطره.\nوقيل: لأن الراعي يبول بينها. وقيل: الحكمة في النهي كونها خلقت من الشياطين ويدل على هذا أيضًا حديث ابن مغفل السابق. وكذا عند النسائي (^٤) من حديثه.\nوعند أبي داود (^٥) من حديث البراء.\nوعند ابن ماجه (^٦) بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة.\nإذا عرفت هذا الاختلاف في العلة تبين لك أن الحق الوقوف على مقتضى النهي وهو التحريم كما ذهب إليه أحمد (٣) والظاهرية (^٧).\nوأما الأمر بالصلاة في مرابض الغنم فأمر إباحة ليس للوجوب. قال العراقي اتفاقًا: وإنما نبه ﷺ على ذلك لئلا يظن أن حكمها حكم الإبل، أو أنه أخرج على جواب السائل حين سأله عن الأمرين فأجاب في الإبل بالمنع، وفي الغنم بالإذن. وأما الترغيب المذكور في الأحاديث بلفظ: \"فإنها بركة\" فهو إنما\n_________\n(^١) انظر: \"المجموع\" (٣/ ١٦٦ - ١٦٧).\n(^٢) وقال ابن جزي في \"قوانين الأحكام الشرعية\" ص ٦٥: \"ونهى عن الصلاة … ومعاطن الإبل وهو غير معلل على الأصح\".\n(^٣) في المسند (٥/ ٥٥) بسند رجاله ثقات.\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (٥٠١) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٤٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٢/ ٥٦ رقم ٧٣٥) وفي الكبرى رقم (٨١٤) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (١٨٤) وقد تقدم.\n(^٦) في سننه رقم (٧٦٨) وقد تقدم.\n(^٧) في \"المحلى\" (٤/ ٢٤ المسألة ٣٩٢).","vol":"3","page":515},{"text":"ذكر لقصد تبعيدها عن حكم الإبل كما وصف أصحاب الإبل بالغلظ والقسوة ووصف أصحاب الغنم بالسكينة.\nفائدة: ذكر ابن حزم (^١) أن أحاديث النهي عن الصلاة في أعطان الإبل متواترة بنقل تواتر يوجب العلم.\n٢٤/ ٦١٧ - (وَعَنْ زيدِ بْنِ جُبَيْرَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ نَافِع عَنِ ابْنِ عمَرَ [رضي الله تعالى عنهم] (^٢) أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ نَهى أن يُصَلَّى في سَبْعَةِ مَوَاطِنَ في الْمَزْبَلةِ، والْمَجْزَرَةِ، والْمَقْبَرَةِ، وقارِعَةِ الطَّريقِ، وفي الْحَمَّامِ، وفي أعْطَانِ الإبل، وفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ الله [تعالى] (٢). رواهُ عَبدُ بْنُ حُمَيْدٍ في مُسْنَدِهِ (^٣) وابْن ماجهْ (^٤) والتِّرْمِذِيُّ (^٥). [ضعيف]\nوقال (^٦): \"إسْنَادهُ لَيْسِ بِذَاكَ الْقَوِيِّ، وَقدْ تُكلِّمَ في زيدِ بْنِ جُبَيْرَةَ (^٧) مِنْ قِبَل حِفْظهِ، وقَدْ رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هذا الْحَدِيث عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عمر الْعُمَرِيّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عمَرَ (^٨) عَنِ النّبيِّ ﷺ مِثْلَهُ، قالَ: وَحدِيثُ (^٩) ابْن عمَرَ عن النبيِّ ﷺ أشبَه وأصَحُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سعْدٍ، والْعُمَرِيُّ (^١٠) ضَعَّفَهُ بَعْضُ أهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ\".\nالحديث في إسناد الترمذي زيد بن جبيرة (٦) وهو ضعيف كما قال الترمذي.\n_________\n(^١) انظر: \"المحلى\" (٤/ ٢٤ - ٢٥).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) المنتخب من المسند رقم (٧٦٥).\n(^٤) في سننه رقم (٧٤٦).\n(^٥) في سننه رقم (٣٤٦).\n(^٦) الترمذي في السنن (٢/ ١٧٩).\n(^٧) قال البخاري في \"الضعفاء الصغير\" (رقم (١٢٥): \"منكر الحديث\".\nوقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٥٥٩): \"ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا، متروك الحديث، لا يكتب حديثه\".\n(^٨) (عن عمر) كما في سنن الترمذي (٢/ ١٧٩) وقال أحمد شاكر في التعليقة رقم (٦): قوله: (عن عمر) لم يذكر في (ع) وحذفه خطأ.\n(^٩) (داود عن نافع عن) كما في سنن الترمذي (٢/ ١٧٩). وقال أحمد شاكر في التعليقة رقم (٧): الزيادة من (ع) و(م)، وهي زيادة جيدة جدًّا.\n(^١٠) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن، العمري المدني: ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين. وقيل بعدها \"التقريب\" رقم (٣٤٨٩). =","vol":"3","page":516},{"text":"قال البخاري (^١) وابن معين: زيد بن جبيرة متروك. وقال أبو حاتم (^٢): لا يكتب حديثه. وقال النسائي (^٣): ليس بثقة. وقال ابن عدي (^٤): عامة ما يرويه لا يتابع عليه.\nوقال الحافظ في التلخيص (^٥): إنه ضعيف جدًّا.\nوفي إسناد ابن ماجه عبد الله بن صالح وعبد الله بن عمر العمري (^٦) وهما ضعيفان. قال ابن أبي حاتم في العلل: هما جميعًا يعني الحديثين واهيان. وصحح الحديث ابن السكن، وإمام الحرمين (^٧)، وقد تقدم الكلام في المقبرة والحمام وأعطان الإبل وما فيها من الأحاديث الصحيحة.\nقوله: (المَزبلة) فيها لغتان فتح الموحدة وضمها، حكاهما الجوهري (^٨) وهي المكان الذي يلقى فيه الزبل.\nقوله: و(المجزَرة) بفتح الزاي المكان الذي [ينحر] (^٩) فيه الإبل وتذبح فيه البقر والغنم (^١٠).\n_________\n= وقال المحرران: \"بل ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد. فقد وثقه يعقوب بن شيبة، وأحمد بن يونس، والخليلي، وقال العجلي: لا بأس به، وقال ابن عدي: لا بأس به في رواياته، صدوق، واختلف فيه قول ابن معين.\nوضعفه غير واحد منهم البخاري، وابن المديني، ويحيى بن سعيد القطان، وصالح بن جزرة، والنسائي، وابن سعد، والترمذي، وابن حبان والدارقطني وأبو أحمد الحاكم\" اهـ.\n(^١) في \"الضعفاء الصغير\" رقم (١٢٥).\n(^٢) في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٥٥٩).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٦٦٠).\n(^٤) في الكامل (٣/ ١٠٦٠).\n(^٥) (١/ ٣٨٧) ط: قرطبة.\n(^٦) تقدمت ترجمته في الصفحة السابقة.\n(^٧) ذكر ذلك الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٣٨٧).\nقلت: والخلاصة إن حديث ابن عمر حديث ضعيف. وانظر الإرواء رقم (٢٨٧).\n(^٨) الصحاح (٤/ ١٧١٥).\n(^٩) في (جـ): (تنحر).\n(^١٠) حاشية السندي على سنن ابن ماجه (١/ ٤١٢).\nقلت: لم يثبت في النهي عن الصلاة في المجزرة حديث صحيح - فيما أعلم - وحديث ابن عمر المتقدم ضعيف كما رأيت. ولعل حجة من قال بعدم صحة الصلاة في المجزرة من الحنابلة ومن وافقهم أن المجزرة تكون ملوثة بالدم المسفوح غالبًا. =","vol":"3","page":517},{"text":"قوله: (وقارعة الطريق) قيل: المراد به أعلى الطريق، وقيل: صدره، وقيل: ما برز منه (^١).\nوالحديث يدل على تحريم الصلاة في هذه المواطن. وقد اختلف في العلة في النهي.\nأما في المقبرة والحمام وأعطان الإبل فقد تقدم الكلام في ذلك. وأما في المزبلة والمجزرة فلكونهما محلًا. للنجاسة فتحرم الصلاة فيهما من غير حائل اتفاقًا، ومع الحائل فيه خلاف، وقيل: إن العلة في المجزرة كونها مأوى الشياطين، ذكر ذلك عن جماعة اطلعوا على ذلك.\nوأما في قارعة الطريق فلما فيها من شغل الخاطر المؤدي إلى ذهاب الخشوع الذي هو سر الصلاة. وقيل: لأنها مظنة النجاسة، وقيل: لأن الصلاة فيها شغل لحق المار، ولهذا قال أبو طالب (^٢): إنها لا تصح الصلاة فيها ولو كانت واسعة قال: لاقتضاء النهي الفساد. وقال المؤيد بالله والمنصور بالله (^٣): لا تكره في الواسعة إذ لا ضرر لأن العلة عندهما الإضرار بالماء.\nوأما في ظهر الكعبة فلأنه إذا لم يكن بين يديه سترة ثابتة تستره لم تصح صلاته لأنه مصلي على البيت لا إلى البيت. وذهب الشافعي (^٤) إلى الصحة بشرط\n_________\n= فأقول: ما دام النهي عن الصلاة في المجزرة لم يثبت فيظل استصحاب الإباحة الأصلية - (جعلت لي الأرض مسجدًا) - بجواز الصلاة فيها ما لم تلوث بالنجاسة. والله أعلم.\n(^١) قال السندي في حاشية ابن ماجه (١/ ٤١٢): \"قارعة الطريق: أي الموضع الذي يقرع بالأقدام من الطريق، فالقارعة للنسبة أي: ذات قرع، وذلك لأن اختلاف المارة يشغله عن الصلاة. وأيضًا قل ما يأمن من مرورهم بين يديه\" اهـ.\nقلت: لم يصح حديث في النهي عن الصلاة في قارعة الطريق - فيما أعلم - فإذا انتفت العلل التي ذكرها السندي آنفًا، وما يشابهها فلا بأس بالصلاة فيها بناء على الأصل (جعلت لي الأرض مسجدًا).\n(^٢) البحر الزخار (١/ ٢١٧).\n(^٣) المرجع السابق (١/ ٢١٧).\n(^٤) قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٩٩): \" .... وإن وقف على سطح الكعبة - نظر - إن وقف على طرفها واستدبر باقيها لم تصح صلاته بالاتفاق لعدم استقبال شئ منها، وهكذا لو انهدمت والعياذ بالله، فوقف على طرف العرصة واستدبر باقيها لم تصح صلاته، ولو وقف خارج العرصة واستقبلها صح بلا خلاف. =","vol":"3","page":518},{"text":"أن يستقبل من بنائها قدر ثلثي ذراع. وعند أبي حنيفة (^١) لا يشترط ذلك وكذا قال ابن سريج قال: لأنه كمستقبل العرصة لو هدم البيت والعياذ بالله.\nفائدة: قال القاضي أبو بكر بن العربي: والمواضع التي لا يصلى فيها ثلاثة عشر، فذكر السبعة المذكورة في حديث الباب وزاد الصلاة إلى المقبرة وإلى جدار مرحاض عليه نجاسة والكنيسة والبيعة وإلى التماثيل وفي دار العذاب. وزاد العراقي الصلاة في الدار المغصوبة والصلاة إلى النائم والمتحدث والصلاة في بطن الوادي والصلاة في الأرض المغصوبة والصلاة في مسجد الضرار والصلاة إلى التنور فصارت تسعة عشر موضعًا، ودليل المنع من الصلاة في هذه المواطن.\nأما السبعة الأولى فلما تقدم.\nوأما الصلاة إلى المقبرة فلحديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد وقد تقدم (^٢).\nوأما الصلاة إلى جدار مرحاض فلحديث ابن عباس في سبعة من الصحابة بلفظ \"نهي عن الصلاة في المسجد تجاهه حش\" أخرجه ابن عدي (^٣)، قال العراقي: ولم يصح إسناده.\nوروى ابن أبي شيبة في المصنف (^٤) عن عبد الله بن عمرو أنه قال: \"لا يصلي إلى الحش\". وعن علي (^٥) قال: \"لا يصلي تجاه حش\". وعن إبراهيم (^٦) كانوا يكرهون ثلاثة أشياء فذكر منها الحش. وفي كراهية استقباله\n_________\n= وأما إذا وقف وسط السطح أو العرصة فإن لم يكن بين يديه شيء شاخص لم تصح صلاته على الصحيح المنصوص وبه قال أكثر الأصحاب.\nوقال ابن سريج: تصح، وبه قال أبو حنيفة وداود ومالك - في رواية عنه - كما لو وقف على أبي قبيس، وكما لو وقف خارج العرصة واستقبلها، والمذهب الأول. والفرق أنه لا يعد هنا مستقبلًا بخلاف ما قاس عليه، وهذا الوجه الذي لابن سريج جاز في العرصة والسطح كما ذكرنا، كذا نقله عنه إمام الحرمين وصاحب التهذيب وآخرون … \" اهـ.\n(^١) انظر: \"البناية في شرح الهداية\" للعيني (٣/ ٣٣٦).\n(^٢) رقم الحديث (٢٢/ ٦١٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) لم أقف عليه.\n(^٤) (٢/ ٣٧٩).\n(^٥) في المصنف (٢/ ٣٨٠).\n(^٦) في المصنف (٢/ ٣٨٠).","vol":"3","page":519},{"text":"خلاف بين الفقهاء، وأما الكنيسة والبيعة فروى ابن أبي شيبة في المصنف (^١) عن ابن عباس أنه كره الصلاة في الكنيسة إذا كان فيها تصاوير، وقد رويت الكراهة عن الحسن (^٢) ولم ير الشعبي (^٣) وعطاء بن أبي رباح (^٤) بالصلاة في الكنيسة والبيعة بأسًا ولم ير ابن سيرين بالصلاة في الكنيسة بأسًا، وصلى أبو موسى الأشعري (^٥) وعمر بن عبد العزيز (^٦) في كنيسة. ولعل وجه الكراهة ما تقدم من اتخاذهم لقبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد لأنها تصير جميع البيع والمساجد مظنة لذلك (^٧).\nوأما الصلاة إلى التماثيل فلحديث عائشة (^٨) الصحيح: \"أنه قال لها ﷺ:\n_________\n(^١) في المصنف (٢/ ٨٠).\n(^٢) في المصنف (٢/ ٨٠).\n(^٣) في المصنف (٢/ ٧٩).\n(^٤) في المصنف (٢/ ٨٠).\n(^٥) في المصنف (٢/ ٨٠).\n(^٦) في المصنف (٢/ ٨٠).\n(^٧) قال ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/ ١٦٢ - ١٦٣): \" … وأما الصلاة فيها - البيع والكناش - ففيها ثلاثة أقوال للعلماء: في مذهب أحمد وغيره المنع مطلقًا. وهو قول مالك. والأذن مطلقًا وهو قول بعض أصحاب أحمد. والثالث: وهو الصحيح المأثور عن عمر بن الخطاب وغيره، وهو منصوص عن أحمد وغيره، أنه إن كان فيها صور لم يصل فيها، لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، ولأن النبي ﷺ لم يدخل الكعبة حتى محى ما فيها من الصور.\n- أخرج أحمد في المسند (١/ ٣٦٥) والبخاري رقم (٣٣٥٢) والحاكم (٢/ ٥٥٠) وابن حبان رقم (٥٨٦١) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٢١٤) والطبراني في الكبير رقم (١١٨٤٥).\nعن ابن عباس، أن النبي ﷺ لما رأى الصُّورَ في البيت - يعني الكعبة - لم يدخُلْ، وأمر بها، فمُحيت، ورأى إبراهيم وإسماعيل ﵉ بأيديهما الأزلام فقال: \"قاتلهم الله، والله ما استقسما بالأزلام قط\" وهو حديث صحيح]-.\nوكذلك قال عمر: إنا كنا لا ندخل كنائسهم والصور فيها.\nوهي بمنزلة المسجد المبني على القبر، ففي الصحيحين -[البخاري رقم (٤٢٧) ومسلم رقم (٥٢٨) من حديث عائشة ﵂]- أنه ذكر للنبي ﷺ كنيسة بأرض الحبشة.\nوما فيها من الحسن والتصاوير فقال: \"أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة\".\nوأما إذا لم يكن فيها صور فقد صلى الصحابة في الكنيسة. والله أعلم\" اهـ.\n(^٨) أخرج أحمد في المسند (٣/ ١٥١) والبخاري رقم (٥٩٥٩).\nعن أنس قال: كان قِوامٌ لعائشةَ، قد سترتْ به جانِبَ بيتها، فقال رسول الله ﷺ: \"مِيطي =","vol":"3","page":520},{"text":"أزيلي عني قِرامَكِ هذا فإنه لا تزالُ تصاوير تَعْرِضُ لي في صَلاتي\" وكان لها ستر فيه تماثيل.\nوأما الصلاة في دار العذاب فلما عند أبي داود (^١) من حديث عليّ وقال: \"نهاني حبي أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة\" وفي إسناده ضعف.\nوأما إلى النائم والمتحدث فهو في حديث ابن عباس عند أبي داود (^٢) وابن\n_________\n= عنَّا قِرَامَكِ هذا، فإنه لا تزالُ تصاويرُهُ تعرِضُ لي في صلاتي\".\nوأخرج أحمد (٦/ ٣٦) والبخاري رقم (٥٩٥٤) ومسلم رقم (٩٦/ ٢١٠٧) عن عائشة قالت: قدِم رسولُ اللهِ ﷺ من سفرٍ وقد سَترتُ بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسولُ الله ﷺ هتَكهُ وقال: أشدُّ الناسِ عذابًا يومَ القيامة الذين يُضاهون بخلق الله.\nقلت: فجعلناهُ وسادةً أو وسادتين\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٣٩١): \"وقد استُشكِل الجمعُ بين هذا الحديث - حديث أنس - وبين حديث عائشة أيضًا في النمرقة، لأنه يدلُّ على أنه لم يدخل البيت الذي كان فيه الستر المصور أصلًا حتى نزعه، وهذا يدلُّ على أنه أقرَّه وصلى وهو منصوب إلى أن أمر بنزعه من أجل ما ذُكِرَ من رؤيته الصورة حالة الصلاة، ولم يتعرض لخصوص كونها صورة، ويمكن الجمع بأن الأول كانت تصاويرُه من ذوات الأرواح وهذا كانت تصاويره من غير الحيوان\" اهـ.\n(^١) في سننه رقم (٤٩٠) وهو حديث ضعيف ضعفه الألباني.\nقلت: وأخرجه البخاري تعليقًا (١/ ٥٣٠ رقم الباب ٥٣) بصيغة التمريض. وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٧٧) وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٤١٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٥١) قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤): \"وهذا إسناد ضعيف، مجتمع على ضعفه؛ وهو مع هذا منقطع غير متصل بعلي ﵁، وعمار، والحجاج، ويحيى، مجهولون لا يعرفون (بغير هذا) وابن لهيعة، ويحيى بن أزهر، ضعيفان لا يحتج بهما وبمثلهما، وأبو صالح هذا، هو سعيد بن عبد الرحمن الغفاري، مصري ليس بمشهور أيضًا، ولا يصح له سماع من علي.\nوقال الحافظ في الفتح (١/ ٥٣٠) بعد عزوه لأبي داود: في إسناده ضعف.\nوقال الخطابي في معالم السنن (١/ ٣٢٩ - هامش السنن): \"قلت: في إسناد هذا الحديث مقال. ولا أعلم أحدًا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل، وقد عارضه ما هو أصح منه وهو قوله ﷺ: \"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا\" ويشبه أن يكون معناه لو ثبت أنه نهاه أن يتخذ أرض بابل وطنًا ودارًا للإقامة فتكون صلاته فيها إذا كانت إقامته بها ومخرج النهي فيه على الخصوص ألا تراه يقول: نهاني ولعل ذلك منه إنذار له بما أصابه من المحنة بالكوفة وهي أرض بابل ولم ينتقل أحد من الخلفاء الراشدين قبله من المدينة\" اهـ.\n(^٢) في سننه رقم (٦٩٤). =","vol":"3","page":521},{"text":"ماجه (^١) وفي إسناده من لم يسم.\nوأما في بطن الوادي فورد في بعض طرق حديث الباب بدل المقبرة. قال الحافظ (^٢): وهي زيادة باطلة لا تعرف.\nوأما الصلاة في الأرض المغصوبة (^٣) فلما فيها من استعمال مال الغير بغير إذنه.\nوأما الصلاة في مسجد الضرار (^٤) فقال ابن حزم (^٥): إنه لا يجزئ أحدًا الصلاة فيه لقصة مسجد الضرار وقوله: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ (^٦) فصح أنه ليس موضع صلاة.\nوأما الصلاة إلى التنور فكرهها محمد بن سيرين وقال: بيت نار، رواه ابن أبي شيبة في المصنف (^٧).\nوزاد ابن حزم (^٨) فقال: لا تجوز الصلاة في مسجد يستهزأ فيه بالله أو برسوله أو شيء من الدين أو في مكان يكفر بشيء من ذلك فيه.\n_________\n= قال الخطابي: هذا حديث لا يصح عن النبي ﷺ لضعف سنده ومع هذا فقد حسنه المحدث الألباني.\n(^١) في سننه رقم (٩٥٩).\n(^٢) في \"التلخيص\" (١/ ٣٨٧) ط: قرطبة.\n(^٣) قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٦٩): \"الصلاة في الأرض المغصوبة حرام بالإجماع.\nوصحيحة عندنا - الشافعية - وعند الجمهور من الفقهاء وأصحاب الأصول.\nوقال أحمد بن حنبل والجبائي وغيره من المعتزلة: باطلة. واستدل عليهم الأصوليون بإجماع من قبلهم. قال الغزالي في المستصفى: هذه المسألة قطعية ليست اجتهادية، والمصيب فيها واحد، لأن من صحح الصلاة أخذه من الإجماع وهو قطعي ومن أبطلها أخذه من التضاد الذي بين القربة والمعصية. ويدعى كون ذلك محالًا بالعقل، فالمسألة قطعية … \" اهـ.\n• وقد حكم ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٣٣ - ٣٦ المسألة ٣٩٤) ببطلان الصلاة إذا كانت في موضع مغصوب أو ثوب كذلك إلخ ما قاله ﵀. ولا نرى دليله قائمًا على الرغم من كل ما ذكر، وقد رددنا هذا الرأي فيما كتبناه على \"الأحكام\" لابن حزم (٣/ ٦١). قاله أبو الأشبال أحمد شاكر ﵀، في تعليقه على المحلى.\n(^٤) انظر: \"مجموع فتاوى ابن تيمية\" (١٧/ ٤٦٩). و\"المحلى\" لابن حزم (٤/ ٤٣).\n(^٥) في \"المحلى\" (٤/ ٢٥).\n(^٦) سورة التوبة: الآية ١٠٨.\n(^٧) (٢/ ٣٨٠).\n(^٨) في \"المحلى\" (٤/ ٤٥ - ٤٦ المسألة ٤٠٠).","vol":"3","page":522},{"text":"وزادت الهادوية كراهة الصلاة إلى [المحدث] (^١) والفاسق والسراج.\nوزاد الإمام يحيى الجنب والحائض فيكون الجميع ستة وعشرين موضعًا.\nواستدل على كراهة الصلاة إلى [المحدث] (١) بحديث ذكره الإمام يحيى في \"الانتصار\" (^٢) بلفظ: \"لا صلاة إلى [محدث] (^٣)، لا صلاة إلى جنب، لا صلاة إلى حائض\" وقيل في الاستدلال على كراهة الصلاة إليه القياس على الحائض، وقد ثبت أنها تقطع الصلاة، وأما الفاسق فإهانة له كالنجاسة. وأما السراج فللفرار من التشبه بعبدة النار، والأولى عدم التخصيص بالسراج [ولًا بالتنور] (^٤) بل إطلاق الكراهة على استقبال النار، فيكون استقبال التنور والسراج وغيرهما من أنواع النار قسمًا واحدًا. وأما الجنب والحائض فللحديث الذي في الانتصار ولما في الحائض من قطعها للصلاة.\nواعلم أن القائلين بصحة الصلاة في هذه المواطن أو في أكثرها تمسكوا في المواطن التي صحت أحاديثها بأحاديث: \"أينما أدركتك الصلاة فصل\" (^٥) ونحوها وجعلوها قرينة قاضية بصحة تأويل الأحاديث القاضية بعدم الصحة. وقد عرفناك أن أحاديث النهي عن المقبرة والحمام ونحوهما خاصة فتبنى العامة عليها وتمسكوا في المواطن التي لم تصح أحاديثها بالقدح فيها لعدم التعبد بما لم يصح، وكفاية البراءة الأصلية حتى يقوم دليل صحيح ينقل عنها لا سيما بعد ورود عمومات قاضية بأن كل موطن من مواطن الأرض مسجد تصح الصلاة فيه، وهذا متمسك صحيح لا بد منه.\nقوله: (أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد) قيل: إن قوله: من حديث الليث\n_________\n(^١) في (جـ): (المتحدث).\n(^٢) اسمه: (الانتصار الجامع لمذاهب علماء الأمصار).\nالمؤلف: الإمام المؤيد يحيى بن حمزة الحسيني اليمني.\nوالكتاب في ثمانية عشر مجلدًا، وهو في تقرير المختار من مذاهب الأئمة وأقاويل علماء الأمة في المباحث الفقهية والمضطربات الشرعية، وكان مشغولًا به في سنوات (٧٤٣ هـ - ٧٤٨ هـ).\nمخطوط بالجامع الكبير بخط المؤلف، وهناك نسخ نفيسه أخرى.\n(^٣) في (جـ): (متحدث).\n(^٤) في (ب): (والتنور).\n(^٥) أخرجه أحمد (٥/ ١٦٠) والبخاري رقم (٣٣٥) وقد تقدم.","vol":"3","page":523},{"text":"صفة لحديث ابن عمر بأنه من حديث الليث الذي هو أصح من حديث ابن جبيرة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-375>[الباب السابع] باب صلاة التطوع في الكعبة</span>\n٢٥/ ٦١٨ - (عَن ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٢) قالَ: دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ الْبَيْتَ هُوَ وَأسَامَةُ بْنُ زَيدٍ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فأغْلَقُوا عَلَيْهمُ الْبابَ، فَلمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أوَّلَ مَنْ وَلَجَ فَلَقِيتُ بِلَالًا فَسألْتُهُ هَلْ صَلَّى فيه رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ [فقالَ] (^٣): نَعَمْ، بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\n٢٦/ ٦١٩ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (٢) أنهُ قالَ لِبلالٍ: هَلْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ في الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيتينِ عَنْ يَسارِكَ إذَا دَخَلْتَ، ثمَّ خَرَجَ فصَلَّى في وجْهَةِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ رَواهُ أحْمَدُ (^٥) والبُخاريُّ) (^٦). [صحيح]\nقوله: (دخل [النبي] (^٧) ﷺ البيت) قال الحافظ (^٨): كان ذلك في عام الفتح كما وقع مبينًا من رواية يونس بن يزيد عن نافع عند البخاري (^٩) في كتاب الجهاد.\n_________\n(^١) قال أبو الأشبال أحمد شاكر في تحقيق وشرح سنن الترمذي (٢/ ١٧٩) التعليقة ٨): \"نقل الشوكاني: أن بعضهم فهم كلام الترمذي على أن قوله: \"من حديث الليث\" صفة لحديث ابن عمر، فكأنه فهم أن الترمذي رجح حديث الليث على حديث داود بن الحصين، وهو خطأ. لأن الترمذي لم يرد هذا، وإنما أراد ترجيح حديث داود على حديث الليث، والزيادة التي ثبثت في (ع) و(م) تفيد التصريح بأن الترمذي يرجح رواية داود، وإن أخطأ هو في هذا الترجيح، .. \" اهـ.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في (ب) و(جـ) قال. وهو موافق لما في الصحيحين.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٥٩٨) ومسلم رقم (٣٩٣/ ١٣٢٩) وأحمد (٢/ ١١٣، ١٢٠)، (٦/ ١٤).\n(^٥) في المسند (٦/ ١٤).\n(^٦) في صحيحه رقم (١١٦٧).\nقلت: وأخرجه النسائي (٥/ ٢١٧ - ٢١٨) وابن خزيمة رقم (٣٠١٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٢٨).\n(^٧) في (جـ): (رسول الله).\n(^٨) في \"الفتح\" (٣/ ٤٦٤).\n(^٩) رقم الحديث (٢٩٨٨).","vol":"3","page":524},{"text":"قوله: (هو وأسامة وبلال وعثمان) زاد مسلم (^١) من طريق أخرى ولم يدخلها معهم أحد. ووقع عند النسائي (^٢) من طريق ابن عون عن نافع ومعه الفضل بن عباس وأسامة وبلال وعثمان فزاد الفضل. ولأحمد (^٣) من حديث ابن عباس حدثني أخي الفضل وكان معه حين دخلها.\nقوله: (فأغلقوا عليهم الباب) زاد مسلم (^٤) \"فمكث فيها مليًا\". وفي رواية له (^٥) \"فأجافوا عليهم الباب طويلًا\". وفي رواية لأبي عوانة (٦) \"من داخل\" وزاد يونس (٦) \"فمكث نهارًا طويلًا\" وفي رواية فليح (^٦) \"زمانًا\".\nقوله: (فلما فتحوا) في رواية (^٧) \"ثم خرج فابتدر الناس الدخول فسبقتهم\": وفي رواية (^٨) \"وكنت شابًا قويًا فبادرت الناس فبدرتهم\" وأفاد الأزرقي في كتاب مكة أن خالد بن الوليد كان على الباب يذب الناس عنه.\nقوله: (بين العمودين اليمانيين) وفي رواية (^٩) \"بين العمودين المقدمين\".\nقوله: ([فصلى في وجهة الكعبة] (^١٠) ركعتين) وفي رواية للبخاري (^١١) في الصلاة أن ابن عمر قال: \"فذهب عليّ أن أسأله كم صلى\". وروى (^١٢) عنه أنه قال: \"نسيت أن أسأله كم صلى\".\nوقد جمع الحافظ بين الروايتين في الفتح (^١٣) والحديثان يدلان على مشروعية الصلاة في الكعبة لصلاته ﷺ فيها. وقد ادعى ابن بطال أن الحكمة في تغليق الباب لئلا يظن الناس أن ذلك سنة فيلتزمونه.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٩٤/ ١٣٢٩).\n(^٢) في السنن الكبرى (٢/ ٣٩٢ رقم ١/ ٣٨٨٩).\n(^٣) في المسند (١/ ٢١٢) بسند صحيح.\n(^٤) رقم (٣٩٢/ ١٣٢٩).\n(^٥) أي لمسلم رقم (٣٩١/ ١٣٢٩).\n(^٦) ذكر ذلك الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٦٤).\n(^٧) في صحيح البخاري رقم (٤٤٠٠).\n(^٨) ذكرها الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٦٤).\n(^٩) للبخاري رقم (٥٠٤) ولمسلم رقم (٣٩١/ ١٣٢٩).\n(^١٠) ما بين المعقوفتين مطموس في المخطوط (أ) و(جـ) وهو من (ب).\n(^١١) رقم الحديث (٤٦٨).\n(^١٢) البخاري رقم (٢٩٨٨).\n(^١٣) (٣/ ٤٦٨ - ٤٦٩).","vol":"3","page":525},{"text":"قال الحافظ (^١): وهو مع ضعفه منتقض بأنه لو أراد إخفاء ذلك ما اطلع عليه بلال ومن كان معه، وإثبات الحكم بذلك يكفي فيه نقل الواحد انتهى.\nفالظاهر أن التغليق ليس لما ذكره بل لمخافة أن يزدحموا عليه لتوفر دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها عنه أو ليكون ذلك أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه. وإنما أدخل معه عثمان لئلا يظن أنه عزل من ولاية البيت، وبلالًا وأسامة لملازمتهما خدمته. وقيل: فائدة ذلك التمكن من الصلاة في جميع جهاتها لأن الصلاة إلى جهة الباب وهو مفتوح لا تصح.\nوقد عارض أحاديث صلاته ﷺ في الكعبة حديث ابن عباس عند البخاري (^٢) وغيره أن النبي ﷺ كبر في البيت ولم يصل فيه. قال الحافظ (^٣): ولا معارضة في ذلك بالنسبة إلى التكبير لأن ابن عباس أثبته ولم يتعرض له بلال وأما الصلاة فإثبات بلال أرجح لأن بلالًا كان معه يومئذٍ ولم يكن معه ابن عباس وإنما استند في نفيه تارة إلى أسامة وتارة إلى أخيه الفضل مع أنه لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة.\nوقد روى أحمد (^٤) من طريق ابن عباس عن أخيه الفضل نفي الصلاة فيها، فيحتمل أن يكون تلقاه عن أسامة فإنه كان معه. وقد روى عنه نفي الصلاة في الكعبة أيضًا مسلم (^٥) من طريق ابن عباس. ووقع إثبات صلاته فيها عن أسامة من رواية ابن عمر عنه (^٦) فتعارضت الروايات في ذلك فتترجح رواية بلال من جهة أنه مثبت وغيره ناف، ومن جهة أنه لم يختلف عنه في الإثبات، واختلف على من نفي.\nوقال النووي (^٧) وغيره: يجمع بين إثبات بلال ونفي أسامة بأنهم لما دخلوا\n_________\n(^١) في الفتح (١/ ٥٦٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٦٠١) من حديث ابن عباس.\n(^٣) في \"الفتح\" (٣/ ٤٦٨).\n(^٤) في المسند (١/ ٢١٢) بسند صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٩٥/ ١٣٣٠).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٣٩٨).\n(^٦) عند أحمد في المسند (٥/ ٢٠٤) بسند صحيح.\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٨٢ - ٨٣).","vol":"3","page":526},{"text":"الكعبة اشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي ﷺ يدعو فاشتغل بالدعاء في ناحية والنبي ﷺ في ناحية ثم صلى النبي ﷺ فرآه بلال لقربه منه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله، ولأن بإغلاق الباب تكون الظلمة مع احتمال أنه يحجب عنه بعض الأعمدة فنفاها عملًا بظنه\".\nوقال المحب الطبري (^١): يحتمل أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله لحاجة فلم يشهد صلاته، ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسي (^٢) في مسنده عن أسامة: \"قال: دخلت على رسول الله ﷺ الكعبة فرأى صورًا فدعا بدلو من ماء فأتيته به فضرب به الصور\" قال الحافظ: هذا إسناده جيد.\nقال القرطبي (^٣): فلعله استصحب النفي لسرعة عوده انتهى.\nوقد روى عمر بن شبة (^٤) في كتاب مكة عن علي بن بذيمة (^٥) قال: \"دخل النبي ﷺ الكعبة ودخل معه بلال وجلس أسامة على الباب فلما خرج وجد أُسامة قد احتبى فأخذ حبوته فحلها\" الحديث فلعله احتبى فاستراح فنعس فلم يشاهد صلاته، فلما سئل عنها نفاها مستصحبًا للنفي لقصر زمن احتبائه وفي كل ذلك نفي رؤيته لا ما في نفس الأمر. ومنهم من جمع بين الحديثين بغير الترجيح وذلك، من وجوه.\n(الأول) أن الصلاة المثبتة هي اللغوية، والمنفية الشرعية. (والثاني) يحتمل أن يكون دخول البيت وقع مرتين، قاله المهلب شارح البخاري.\n_________\n(^١) انظر: \"القرى لقاصد أم القرى\" له ص ٥٠١ ن: دار الفكر - بيروت ط ٢.\n(^٢) في المسند (ص ٨٧ رقم ٦٢٣) بسند ضعيف. لضعف عبد الرحمن بن مهران، وهو المديني، مولى بني هاشم.\nقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٤٠٢٠): \"مجهول\" وقد وثقه ابن حبان كعادته في توثيق المجاهيل (٥/ ٩٣).\n(^٣) في \"المفهم\" (٣/ ٤٣١).\n(^٤) عمر بن شبة بن عبيدة بن زايد النُّميري، أبو زيد البصري: صدوق.\n\"التقريب\" (٢/ ٥٧).\n(^٥) علي بن بَذِيمةَ الجزَري: ثقة، رمي بالتشيع، روى له الأربعة.\n\"التقريب\" (٢/ ٣٢).","vol":"3","page":527},{"text":"وقال ابن حبان (^١): \"الأشبه عندي في الجمع أن يجعل [الخبرَين] (^٢) في وقتين، فيقال: لما دخل الكعبة في الفتح صلى فيها على ما رواه ابن عمر عن بلال، ويجعل نفي ابن عباس الصلاة في الكعبة في حجته التي حج فيها لأن ابن عبالص نفاها وأسنده إلى أسامة، وابن عمر أثبتها وأسند إثباته إلى بلال وإلى أسامة أيضًا فإذا حمل الخبر على ما وصفنا بطل التعارض\".\nقال الحافظ (^٣): وهذا جمع حسن لكن تعقبه النووي (^٤) بأنه لا خلاف أنه ﷺ دخل في يوم الفتح لا في حجة الوداع.\nويشهد له ما روى الأزرقي في كتاب مكة (^٥) عن غير واحد من أهل العلم أنه ﷺ إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح. وأما يوم حج فلم يدخلها وإذا كان الأمر كذلك فلا يمتنع أن يكون دخلها عام الفتح مرتين وبكون المراد بالوحدة وحدة السفر لا الدخول (^٦).\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" (٧/ ٤٨٣ - ٤٨٤).\n(^٢) في (جـ): (الخبران).\n(^٣) في \"الفتح\" (٣/ ٤٦٩).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٨٤).\n(^٥) في أخبار مكة (١/ ٢٧٣).\n(^٦) في حكم صلاة الفريضة داخل الكعبة قولان (الأول):\nقالت الشافعية، والحنفية، وبعض المالكية، وبعض الظاهرية، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها بعض أصحابه: صلاة الفريضة داخل الكعبة صحيحة.\nانظر \"روضة الطالبين\" (١/ ٢١٤) و\"إعلام الساجد\" ص ٩١. والمبسوط (٢/ ٧٩) و\"الهداية مع شرحها البناية\" (٣/ ٣٣٠). و\"التمهيد\" (١٥/ ٣١٩). و\"المحلى\" (٤/ ٨٠) المسألة (٤٣٥). والمبدع (١/ ٣٩٨) والإنصاف (١/ ٤٩٦)، ورجح هذا القول: الشيخ المحقق عبد الرحمن بن سعدي ﵀. وتلميذه الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀، والشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ﵀.\n[انظر \"القواعد والأصول الجامعة\" (١/ ٨٤)، والإرشاد إلى معرفة الأحكام\" ص ٣٦، ٣٧.\nو\"الشرح الممتع\" (٢/ ٢٥٣)].\nوهو قول جمهور أهل العلم\nوقد اشترط بعض أصحاب هذا القول أن يكون بين يدي المصلي شيء شاخص من الكعبة يصلي إليه.\n[سنن الترمذي (٣/ ٢١٥) وشرح صحيح مسلم للنووي (٩/ ٨٣) وفتح الباري (٣/ ٤٦٦) والمجموع (٣/ ١٩٦) وروضة الطالبين (١/ ٢١٥) والوسيط (٢/ ٥٨٣)].\n• (الثاني): قال ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، والإمام مالك، ومحمد بن جرير =","vol":"3","page":528},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الطبري، وجماعة من الظاهرية، وهو المشهور في مذهب المالكية. وفي مذهب الحنابلة، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية: صلاة الفريضة داخل الكعبة لا تصح.\n[انظر \"إعلام الساجد\" ص ٩١ والتمهيد (١٥/ ٣١٩) والمجموع (٣/ ١٩٦) وشرح مسلم للنووي (٩/ ٨٣) وفتح الباري (٣/ ٤٦٦) وتحفة الراكع ص ١٠٤، الخرشي (١/ ٢٦١).\nالمبدع (١/ ٣٩٨) الإنصاف (١/ ٤٩٦) الاختيارات الفقهية ص ٤٥].\n• أدلة القول الأول\n١ - قوله تعالى في سورة البقرة الآية (١٢٥): ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.\nففي هذه الآية أمر الله تعالى نبيه إبراهيم وإسماعيل أن يطهرا بيته - وهو الكعبة - للطائفين والعاكفين والركع السجود - وهم المصلون - فدل ذلك على صحة الصلاة داخل الكعبة - فرضها ونفلها.\n[انظر تفسير القرطبي (٢/ ١١٤ - ١١٥) وفتح الباري (٣/ ٤٤٠)].\n٢ - قوله تعالى في سورة البقرة الآية (١٤٤): ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.\nففي هذه الآية ما يفيد أن عمومها يتناول المصلي إليها وفيها، فشطر المسجد بمعنى جهته، وهذا يشمل استقبال جميع الكعبة أو جزء منها، وقد فسرت ذلك السنة بصلاة النبي ﷺ في جوف الكعبة.\n[انظر: \"إعلام الساجد\" ص ١٠١، والشرح الممتع (٢/ ٢٥٣)].\n٣ - الحديث الصحيح رقم (٢٥/ ٦١٨) من كتابنا هذا.\n٤ - الحديث الصحيح رقم (٢٦/ ٦١٩) من كتابنا هذا.\n٥ - ولحديث عثمان بن طلحة: أن النبي ﷺ دخل البيت فصلى ركعتين وِجَاهك حين تدخل بين الساريتين\" وهو حديث صحيح لغيره.\nأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤١٠) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٢٧٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٩٢) والطبراني في الكبير رقم (٨٣٩٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٢٨، ٣٢٩).\n٦ - ولحديث أسامة بن زيد ﵄ أن النبي ﷺ صلى في الكعبة\" وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٠٤، ٢٠٧) وابن حبان رقم (٣٢٠٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٩٠) بسند صحيح.\nوانظر \"نصب الراية\" للزيلعي (٢/ ٣٢٠).\nوهناك أدلة أخرى انظرها في الرسالة \"حكم الصلاة داخل الكعبة المشرفة\".\nللأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الجبرين ص ٣٣ - ٥١.\n• أدلة القول الثاني:\n١ - قال تعالى في سورة البقرة الآية (١٥٠): ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾. =","vol":"3","page":529},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قالوا: والمصلي في جوف الكعبة غير مستقبل لجهتها، وإنما هو متوجه تلقاء البيت ببعضه، ومستدبر لبعضه.\n[انظر \"المغنى\" (٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦) والمبدع (١/ ٣٩٨) والفتح (٣/ ٤٦٦)] وقد أجاب الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩٣) عن هذا الدليل وكذلك أجاب عنه الحافظ العيني في \"البناية شرح الهداية\" (٣/ ٣٣٤) وقال ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٨٠): \"كل من صلى إلى المسجد الحرام أو إلى الكعبة فلا بد له من أن يترك بعضها عن يمينه، وبعضها عن شماله، ولا فرق عند أحد من أهل الإسلام في أنه لا فرق بين استدبار القبلة في الصلاة وبين أن يجعلها على يمينه أو على شماله، فصح أنه لم يكلفنا الله ﷿ قط مراعاة هذا، وإنما كلفنا أن نقابل بأوجهنا ما قابلنا من جدار الكعبة أو من جدار المسجد قبالة الكعبة حيثما كنا فقط\".\nوانظر التمهيد (١٥/ ٣١٦، ٣١٧، ٣١٩، ٣٢٠).\n٢ - أن النبي ﷺ صلى في جوف الكعبة النافلة، وقال عقب الصلاة خارج البيت وهو يشير إلى الكعبة: \"هذه القبلة\" - سيأتي حديث ابن عباس - لأن القبلة المأمور باستقبالها هي البنية كلها، لئلا يتوهم متوهم أن استقبال بعضها كاف في الفرض، لأنه صلى التطوع فيها، وإلا فقد علم الناس كلهم أن الكعبة في الجملة هي القبلة، فلا بد أن يكون لهذا الكلام فائدة، وعلم شيء قد يخفى ويقع في محل الشبهة.\n[الاختيارات الفقهية ص ٤٥، تفسير القرطبي (٢/ ١١٦) وحاشية الروض المربع (١/ ٥٤٤)].\nوقد أجاب الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٩) عن هذا الاستدلال.\nوكذلك البغوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٣٣٤).\n[وانظر شرح مسلم للنووي (٩/ ٨٧) والمجموع (٣/ ١٩١)].\n٣ - حديث ابن عباس قال: لما دخل النبي ﷺ البيت، دعا في نواحيه كلها. ولم يصلِّ حتى خرَجَ منه فلما خرج ركع ركعتين في قُبْلِ الكعبة. وقال: \" هذه القبلة\". وهو حديث صحيح.\nأخرجه البخاري رقم (٣٩٨) ومسلم رقم (٣٩٥/ ١٣٣٠).\nوقد تقدم الكلام للنووي في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٨٢ - ٨٣). والحافظ في الفتح (٣/ ٤٦٩) وغيرهما.\nوالخلاصة: بعد استعراض أدلة الفريقين تبين لي رجحان القول الأول وهو القول بصحة صلاة الفريضة داخل الكعبة لقوة الأدلة وسلامتها من الاعتراضات المؤثرة. ولضعف أدلة القول الثاني والله أعلم.\n• في حكم صلاة النافلة داخل الكعبة:\n(الأول): يشرع فعل جميع النوافل في جوف الكعبة، وهذا قول عائشة، وعبد الله بن =","vol":"3","page":530},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عمر، وعبد الله بن الزبير، ومعاوية بن أبي سفيان ﵃ وروي عن الحسين بن علي، ومحمد بن الحنفية ﵃ وقال به سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعطاء بن رباح، وصدقة بن يسار، وعبد الرزاق الصنعاني، وسعيد بن جبير. وقال به الإمام أحمد في الرواية المشهورة عنه، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية. وهو قول جمهور أهل العلم. وقد ذكر بعض أصحاب هذا القول أنه يجب أن يكون بين يديه شيء شاخص من الكعبة.\n(الثاني): لا يجوز فعل النافلة في جوف الكعبة: وهذا قول ابن عباس، وقال به الإمام مالك في رواية عنه، والإمام أحمد في رواية عنه، ومحمد بن جرير الطبري، وأصبغ بن الفرج المالكي، وابن حبيب المالكي، وجماعة من الظاهرية.\n• دليل القول الأول:\n١ - أخرج مالك في الموطأ (١/ ٣٢٤) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٩١٥٥) والأزرقي في أخبار مكة (١/ ٣١٢) وأبو يعلى في مسنده (٧/ ٣٢٨ رقم ٤٣٦٤) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: ما أبالي صليت في الحجر أو في الكعبة.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\n٢ - أخرج أحمد (٢/ ٤٥، ٤٦، ٨٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٩١) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٢٨) وابن حبان رقم (٣٢٠٠) عن سِمَاك الحنفي قال: سمعت ابن عمر يقول: صلى رسول الله ﷺ في البيت، وسيأتي من ينهى عن ذلك، وابنُ عباس جالس إلى جنبه\" إسناده صحيح.\n٣ - أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٩٣) بسنده عن عمرو بن دينار قال: رأيت ابن الزبير يصلي في الحجر. وإسناده صحيح.\n٤ - أخرج الإمام أحمد في المسند (٦/ ١٤) عن سعيد بن العاص قال: اعتمر معاوية فدخل البيت، فأرسل إلى ابن عمر وجلس ينتظره حتى جاءَه، فقال: أينَ صلَّى رسولُ الله ﷺ يومَ دخلَ البيت؟ قال: ما كنت معه، ولكني دخلتُ بعد أن أراد الخروجَ، فلقيتُ بلالًا فسألته: أينَ صلَّى؟ فأخبرني أنه صلَّى بين الأسطوانتين. فقام معاوية فصلَّى بينهما\".\nإسناده صحيح على شرط الشيخين.\n[وانظر مصنف عبد الرزاق رقم (٩٠٧٠) ومصنف ابن أبي شيبة (٤/ ١٢) والتمهيد (٢٤/ ٤١٤) والإنصاف (١/ ٤٩٧) وتحفة الراكع ص ١٠٤. والمبسوط (٢/ ٧٩) والهداية شرح البناية (٣/ ٣٣٠) وإعلام الساجد ص ٩١.\nوالكافي لابن قدامة (١/ ١١٠) والاختيارات لابن تيمية ص ٤٥ ومجموع الفتاوى (٢٦/ ١٤٥) وشرح السنة للبغوي (٢/ ٣٣٢) والمجموع (٣/ ١٩٤).\n• دليل القول الثاني: =","vol":"3","page":531},{"text":"<span data-type='title' id=toc-376>[الباب الثامن] باب الصلاة في السفينة</span>\n٢٧/ ٦٢٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^١) قالَ: سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ كَيْفَ أصَلِّي في السَّفينَة؟ قالَ: \"صَل فِيها قائمًا، إلَّا أَنْ تَخَافَ الْغَرَقَ\". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ (^٢) والْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ الله في الْمُسْتَدْركَ (^٣) على شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ).\nالحديث رواه الحاكم من طريق جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر وقال: على شرط مسلم، قال: وهو شاذّ بمرّة.\nالحديث يدل على وجوب الصلاة من قيام في السفينة ولا يجوز القعود إلا\n_________\n= ١ - حديث ابن عباس الذي أخرجه البخاري رقم (٣٩٨) ومسلم رقم (٣٩٥/ ١٣٣٠) وقد تقدم.\n٢ - قول الله تعالى في سورة البقرة الآية (١٥٠): ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ وقد تقدم الكلام عليها.\n[وانظر \"عارضة الأحوذي (٤/ ١٠٣) والتمهيد (١٥/ ٣١٩) (٢٤/ ٤١٤، ٤١٥) والإنصاف (١/ ٤٩٧) وتحفة الراكع ص ١٠٤، والبناية (٣/ ٣٣٢) وشرح معاني الآثار (١/ ٣٨٩) والعقد الثمين (١/ ٦٦)].\nوخلاصة القول: أن الصحيح أيضًا جواز صلاة النافلة داخل الكعبة، وأن القول بعدم صحتها فيها قول ضعيف لمخالفة السنة الثابتة عن النبي ﷺ.\nانظر رسالة \"حكم الصلاة داخل الكعبة المشرفة\" للأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الجبرين فقد أجاد وأفاد واستقصى كل الأقوال والأدلة وقد استفدت منها في هذه المسألة ولله الحمد والمنة.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في السنن رقم (١/ ٣٩٥).\n(^٣) في المستدرك (١/ ٢٧٥) وقال: \"صحيح الإسناد على شرط مسلم. ولم يخرجاه، وهو شاذ بمرة\".\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٥٥) وقال: في إحدى طرقه: \"حسن\".\nوعلَّق البخاري في صحيحه (١/ ٤٨٨ - مع الفتح): \"صلى جابرٌ وأبو سعيد، في السفينة قائمًا\".\nووصله ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٦٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٥٥).\nوانظر: \"شرح السنة\" (٢/ ٤١٤) وتغليق التعليق (٢/ ٢١٧).","vol":"3","page":532},{"text":"لعذر مخافة غرق أو غيره (^١) لأن مخافة الغرق تنفي عنه الاستطاعة، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (^٢) وثبت من حديث ابن عباس: \"إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم\" (^٣) وهي أيضًا عذر أشد من المرض.\nوقد أخرج الدراقطني (^٤) من حديث علي: \"أنه ﷺ قال: يصلي المريض قائمًا إن استطاع فإن لم يستطع صلى قاعدًا فإن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه فإن لم يستطع يصلي قاعدًا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يستطع أن يصلي عى جنبه الأيمن صلَّى مستلقيًا رجلاه مما يلي القبلة\" وفي إسناده حسين بن زيد (^٥) ضعفه ابن المديني والحسن بن الحسين العربي وهو متروك، وقال النووي (^٦): هذا حديث ضعيف، وأخرج البزار (^٧) والبيهقي في المعرفة (^٨) من حديث جابر مرفوعًا بلفظ: \"صلّ على الأرض إن\n_________\n(^١) هذا هو الراجح لقوة الأدلة.\nانظر: \"المجموع شرح المهذب\" (٣/ ٢٢٢). و\"البناية في شرح الهداية\" ٢/ ٧٧٨ - ٧٨٠) وفتح الباري (١/ ٤٨٩) والشرح الكبير (٢/ ٨٩ - بذيل المغني).\n(^٢) سورة التغابن: الآية ١٦.\n(^٣) وهو حديث صحيح.\nأخرجه مسلم في صحيحه رقم (١٣٣٧) والنسائي في السنن (٥/ ١١٠، ١١١).\n(^٤) في السنن (٢/ ٤٢ رقم ١). والحديث فيه: حسين بن زيد: ضعفه علي بن المديني، والحسن بن الحسين العرني. قال الحافظ: هو متروك. وقال النووي: هذا حديث ضعيف.\nقلت: ويغني عنه الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (١١١٧) وأبو داود رقم (٩٥٢) والترمذي رقم (٣٧٢) وابن ماجه رقم (١٢٢٣) والنسائي (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٥٥).\nعن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسيرُ، فسألت النبي ﷺ عن الصلاةِ، فقال: \"صلِّ قائمًا، فإن لم تستطِع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب\".\n(^٥) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٤٢٣) والميزان (١/ ٥٣٥) والكامل لابن عدي (٢/ ٣٥٠).\n(^٦) في \"الخلاصة\" (١/ ٣٤١ رقم ١٠٢٨).\n(^٧) في المسند (رقم: ٥٦٨ - كشف). قلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند (رقم: ٤٤/ ١٨١١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٤٨) وقال: رواه البزار وأبو يعلى بنحوه ورجال البزار رجال الصحيح\".\n(^٨) في \"معرفة السنن والآثار\" (٣/ ٢٢٥ رقم ٤٣٥٩).","vol":"3","page":533},{"text":"استطعت وإلا فأوم إيماءً واجعل سجودك أخفض من ركوعك\" قال أبو حاتم (^١): الصواب أنه موقوف ورفعه خطأ.\n\n<span data-type='title' id=toc-377>[الباب التاسع] باب صلاة الفرض على الراحلة لعذر</span>\n٢٨/ ٦٢١ - (عَن يَعْلى بْنِ مُرَّةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) أنَّ النَّبيَّ ﷺ انتَهى إلَى مَضيقٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ على رَاحِلَتِهِ، وَالسَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَالْبِلَةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فأمَرَ الْمُؤذِّنَ فأذَّنَ وَأَقَامَ ثم تَقَدَّمَ رَسُولُ الله ﷺ على رَاحِلَتِهِ فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئ إيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) والتِّرمِذِيُّ) (^٤). [ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي (^٥) والدارقطني (^٦)، وقال الترمذي (^٧): حديث غريب تفرَّدَ بهِ عُمَرُ بنُ الرماحِ. وثبت ذلك عن أنس من فعله، وصححه عبد الحق (^٨)، وحسنه النووي (^٩)، وضعفه البيهقي (^١٠).\nوهو يدل على ما ذهب إليه البعض من صحة صلاة الفريضة على الراحلة كما تصح على السفينة بالإجماع.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) وهو كما قال ﵀.\n(^٣) في المسند (٤/ ١٧٤).\n(^٤) في السنن رقم (٤١١).\n(^٥) قال أبو الأشبال في تعليقه على سنن الترمذي (٢/ ٢٦٨): وأما النسائي فلم يروه أصلًا.\n(^٦) في السنن رقم (١/ ٣٨٠ - ٣٨١).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ٢٢ رقم ٦٦٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٧) والخطيب في \"تاريخه\" (١١/ ١٨٢ - ١٨٣).\n(^٧) في السنن رقم (٢/ ٢٦٧).\n(^٨) في \"الأحكام الوسطى\" (٢/ ٤١).\n(^٩) بل قال النووي في المجموع (٣/ ١١٥): إسناده جيد. وليس كما قال.\n(^١٠) في السنن الكبرى (٧/ ٢) حيث قال: \"وفي إسناده ضعف ولم يثبت من عدالة بعض رواته ما يوجب خبره ويحتمل أن يكون ذلك في شدة الخوف\".\nوقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" (٤/ ١٧٨ - ١٧٩ رقم ١٦٤٨) \"وعمرو بن عثمان، لا تعرف حاله، وكذلك أبوه عثمان\" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف.","vol":"3","page":534},{"text":"ويعارض هذا حديث عامر بن ربيعة الآتي (^١) وستعرف الكلام على ذلك هنالك.\nوقد صحح الشافعي الصلاة المفروضة على الراحلة بالشروط التي ستأتي (^٢).\nوحكى النووي في شرح مسلم (^٣) والحافظ في الفتح (^٤) الإِجماع على عدم جواز ترك الاستقبال في الفريضة. قال الحافظ: لكن رخص في شدة الخوف، وحكى النووي (^٥) أيضًا الإِجماع على عدم جواز صلاة الفريضة على الدابة [قال] (^٦): فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود على دابة واقفة عليها هودج أو نحوه جازت الفريضة على الصحيح من مذهبنا فإن كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي. وقيل: تصح كالسفينة فإنه تصح فيها الفريضة بالإِجماع، ولو كان في ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر قال أصحابنا: يصلي الفريضة على الدابة بحسب الإِمكان ويلزمه إعادتها لأنه عذر نادر\" انتهى.\nوالحديث يدل على جواز صلاة الفريضة على الراحلة ولا دليل يدل على اعتبار تلك الشروط إلا عمومات يصلح هذا الحديث لتخصيصها (^٧) وليس في الحديث إلا ذكر عذر المطر ونداوة الأرض فالظاهر صحة الفريضة على الراحلة في السفر لمن حصل له مثل هذا العذر وإن لم يكن في هودج، إلا أن يمنع من ذلك إجماع ولا إجماع.\nفقد روى الترمذي في جامعه (^٨) عن أحمد وإسحاق أنهما يقولان بجواز الفريضة على الراحلة إذا لم يجد موضعًا يؤدي فيه الفريضة نازلًا.\n_________\n(^١) برقم (٢٩/ ٦٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) خلال شرح الحديث رقم (٢٩/ ٦٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) (٥/ ٢١١).\n(^٤) (٢/ ٥٧٥).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢١١).\n(^٦) في المخطوط (ب): (قالوا).\n(^٧) قلت: لا يصلح هذا الحديث لتخصيصها لأنه حديث ضعيف كما عرفت.\n(^٨) (٢/ ٢٦٨).","vol":"3","page":535},{"text":"ورواه العراقي في شرح الترمذي عن الشافعي.\nقوله: (والسماء من فوقهم) المراد بالسماء هنا المطر قال الشاعر (^١):\nإذا نَزَلَ السماءُ بأرضِ قومٍ … رَعَيْنَاهُ وإن كانُوا غِضابًا\nقال الجوهري (^٢): يقال ما زلنا نطأ في السماء حتى أتيناكم.\nقوله: (والبِلَّةُ) بكسر الباء الموحدة وتشديد اللام قال الجوهري (^٣): البلة بالكسر: النداوة.\nقال المصنف (^٤) ﵀: وإنما ثبتت الرخصة إذا كان الضرر بذلك بينا، فأما اليسير فلا.\nروى أبو سعيد الخدري: \"قال رأيت رسول الله ﷺ يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته\" متفق عليه (^٥) \" انتهى.\nوسيأتي حديث أبي سعيد (^٦) هذا بطوله في باب الاجتهاد في العشر الأواخر من كتاب الاعتكاف.\nواستدلال المصنف على تقييده لجواز صلاة الفريضة على الراحلة بالضرر البين بحديث أبي سعيد غير متجه، لأن سجوده على الماء والطين كان في الحضر وكان معتكفًا على أنه لا نزاع أن السجود على الأرض مع المطر عزيمة فلا يكون صالحًا لتقييد هذه الرخصة.\n٢٩/ ٦٢٢ - (وَعَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُو على رَاحِلَتِهِ يُسَبِّحُ يُومِئُ برأسِهِ قِبَلَ أيَّ وِجْهَةٍ توَجَّه، وَلَمْ يَكُنْ يَصْنَعُ ذلِكَ في الصلاةِ\n_________\n(^١) وهو مُعَوِّدُ الحكماء: معاويةُ بن مالك. وقد سُمِّي بذلك لقوله في هذه القصيدة.\nأعَوِّدُ مثلَها الحكماءَ بعدي … إذا ما الحقُّ في الحَدثانِ نابا\n\"لسان العرب\" (٦/ ٣٧٩).\n(^٢) في \"الصحاح\" (٦/ ٢٣٨٢).\n(^٣) في \"الصحاح\" (٤/ ١٦٤٠).\n(^٤) ابن تيمية الجد في المنتقى (١/ ٣٢٧).\n(^٥) البخاري رقم (٨٣٦) ومسلم رقم (٢١٥/ ١١٦٧).\n(^٦) برقم (٢٢/ ١٧٧٦) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":536},{"text":"الْمَكْتُوبَةِ. مُتَّفَقٌ عَليهِ) (^١).\nوفي الباب عن جابر عند البخاري (^٢) وأبي داود (^٣) والترمذي وصححه (^٤).\nوعن أنس عند الشيخين (^٥) وأبي داود (^٦) والنسائي (^٧).\nوعن ابن عمر عند أبي داود (^٨) والنسائي (^٩).\nوأخرجه البخاري (^١٠) من فعل ابن عمر.\nوأخرجه مسلم (^١١) عنه مرفوعًا بنحو ما عند أبي داود والنسائي.\nوعن أبي سعيد عند أحمد (^١٢).\n_________\n(^١) البخاري رقم (١٠٩٣، ١٠٩٧، ١١٠٤) ومسلم رقم (٧٠١) وأحمد في المسند (٣/ ٤٤٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٠٠).\n(^٣) في سننه رقم (١٢٢٧).\n(^٤) في سننه رقم (٣٥١) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٧٩٨) والبيهقي (٢/ ٦) وابن الجارود في المنتقى رقم (٢٢٧) وابن خزيمة رقم (٩٧٦) وابن حبان رقم (٢٥٢١) وغيرهم.\n(^٥) البخاري رقم (١١٠٠) ومسلم رقم (٤١/ ٧٠٢).\n(^٦) في السنن رقم (١٢٢٥).\n(^٧) في السنن (٢/ ٦٠).\nقلت: وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٤٥) والبيهقي (٢/ ٥) ومالك في الموطأ (١/ ١٥١) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤٩٥).\n(^٨) في السنن رقم (١٢٢٤).\n(^٩) في السنن (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (١٠٩٨) ومسلم رقم (٣٩/ ٧٠٠) وابن الجارود رقم (٢٧٠) وابن خزيمة رقم (١٠٩٠) وأبو عوانة (٢/ ٣٤٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٢٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦).\nعن سالم قال: كان عبد الله بن عمر يصلي على دابته من الليل وهو مسافرٌ، ما يُبالي حيث كان وجهه.\nقال ابن عمر: وكان رسولُ اللهِ ﷺ يُسَبِّحُ على الراحلة قِبَلَ أيِّ وَجهةٍ توجه، ويوتر عليها، غيرَ أنه لا يُصلي عليها المكتوبة\".\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٠٩٨) كما تقدم أعلاه.\n(^١١) في صحيحه رقم (٣٩/ ٧٠٠) كما تقدم أعلاه.\n(^١٢) في المسند (٣/ ٧٣). =","vol":"3","page":537},{"text":"وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار (^١)، وفي إسناده ضرار بن صرد وهو ضعيف (^٢).\nوعن شقران عند أحمد (^٣)، وفي إسناده مسلم بن خالد وثقه الشافعي وابن حبان وضعفه غير واحد (^٤)، ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (^٥) والأوسط (^٦).\nوعن الهرماس عند أحمد (^٧) أيضًا، وفي إسناده عبد الله بن واقد الحراني\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٦٢) وقال: \"حديث ابن عمر في الصحيح باختصار، وحديث أبي سعيد رواه أحمد - (٣/ ٧٣) - والبزار - (رقم ٦٩١ - كشف) - وفي إسنادهما محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام\" اهـ.\n• وابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قاضي الكوفة، أحد الفقهاء ليس بالقوي في الحديث. وقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال ابن معين: ليس بذاك.\nوقال يحيى القطان: سيء الحفظ جدًّا.\nانظر التاريخ الكبير (١/ ١٦٢) والمجروحين (٢/ ٢٤٣) والجرح والتعديل (٧/ ٣٢٢) والميزان (٣/ ٦١٣) والتقريب (٢/ ١٨٤) والمغني (٢/ ٦٠٣) والخلاصة ص ٣٤٨.\nوخلاصة القول أن حديث أبي سعيد حديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^١) في المسند (رقم ٦٩٠ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٦٢) وقال: رواه البزار وفيه ضِرار بن صُرَد وهو ضعيف\".\n(^٢) ضِرار بن صُرَد، أبو نعيم، متروك الحديث قاله البخاري والنسائي وغيرهما، وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج به، وقال الدارقطني: ضعيف.\nانظر التاريخ الكبير (٣/ ٤٤٠) والمجروحين (١/ ٣٨٠) والجرح والتعديل (٤/ ٤٦٥) والمغني (١/ ٣١٢) والميزان (٢/ ٣٢٧) والتقريب (١/ ٣٧٤) والخلاصة ص ١٧٧ - ولسان الميزان (٧/ ٢٥٠).\n(^٣) في المسند (٣/ ٤٩٥).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (ج ٨ رقم ٧٤١٠) وفي الأوسط رقم (٢٧٦١) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٦٢): وقال: \"وفيه مسلم بن خالد الزنجي ضعفه أحمد وغيره، ووثقه الشافعي وابن حبان وأبو أحمد بن عدي\".\n(^٤) مُسْلِم بن خالِد الزنجي: ضعيف.\nانظر التاريخ الكبير: (٧/ ٢٦٠) والجرح والتعديل (٨/ ١٨٣) والكاشف (٣/ ١٢٣) والمغني (٢/ ٦٥٥) والميزان (٤/ ١٠٢) والتقريب (٢/ ٢٤٥) ولسان الميزان (٧/ ٣٨٥) والخلاصة ص ٣٧٧.\n(^٥) رقم (٧٤١٠) كما تقدم آنفًا.\n(^٦) رقم (٢٧٦١) كما تقدم آنفًا.\n(^٧) في المسند (٣/ ٤٨٥) بسند ضعيف.","vol":"3","page":538},{"text":"مختلف فيه (^١). ورواه الطبراني (^٢) أيضًا.\nوعن أبي موسى عند أحمد (^٣) أيضًا وفي إسناده يونس بن الحارث وثقه ابن معين في رواية عنه وابن حبان وابن عدي، وضعفه أحمد وغير واحد (^٤)، ورواه الطبراني في الأوسط (^٥).\nوالحديث يدل على جواز التطوّع على الراحلة للمسافر قبل جهة مقصده وهو إجماع كما قال النووي (^٦) والعراقي والحافظ (^٧) وغيرهم.\nوإنما الخلاف في جواز ذلك في الحضر فجوزه أبو يوسف وأبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي وأهل الظاهر.\nقال ابن حزم (^٨): وقد روينا عن وكيع عن سفيان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يصلون على رحالهم ودوابهم حيثما توجهت قال: وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين ﵃ عمومًا في الحضر والسفر.\nقال النووي (^٩): وهو محكي عن أنس بن مالك انتهى.\nقال العراقي: استدل من ذهب إلى ذلك بعموم الأحاديث التي لم يصرح\n_________\n(^١) عبد الله بن واقد الحَراني، أبو قتادة: متروك، قاله البخاري والنسائي.\nوقال أبو زرعة والدارقطني: ضعيف. وقال أبو حاتم: ذهب حديثه.\nانظر التاريخ الكبير: (٥/ ٢١٩) والمجروحين (٢/ ٢٩) والجرح والتعديل (٥/ ١٩١) والكاشف (٢/ ١٢٥) والمغني (١/ ٣٦١) والميزان (٢/ ٥١٧) والتقريب (١/ ٤٥٩) ولسان الميزان (٣/ ٣٧٤) والخلاصة ص ٢١٨.\n(^٢) في الكبير (ج ٢٢ رقم ٥٣٧) بسند ضعيف.\n(^٣) في المسند (٤/ ٤١٣).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٢٤٢٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٦٢) وقال: \"وفيه يونس بن الحارث ضعفه أحمد وغيره، ووثقه ابن حبان وأبو أحمد بن عدي، وابن معين في رواية\".\n(^٤) يونس بن الحارث الطائفي. ضعيف.\nانظر: \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٤٠٩) والمجروحين (٣/ ١٤٠) والجرح والتعديل (٩/ ٢٣٧) والميزان (٤/ ٤٧٩) والتقريب (٢/ ٣٨٤) ولسان الميزان (٧/ ٤٤٨) والخلاصة ص ٤٤٠.\n(^٥) في الأوسط رقم (٢٤٢٧) كما تقدم آنفًا.\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢١٠).\n(^٧) في \"فتح الباري\" (٢/ ٥٧٥).\n(^٨) في \"المحلى\" (٣/ ٥٨).\n(^٩) في شرحه صحيح مسلم (٥/ ٢١١).","vol":"3","page":539},{"text":"فيها بذكر السفر وهو ماش على قاعدتهم في أنه لا يحمل المطلق على المقيد بل يعمل بكل منهما، فأما من يحمل المطلق على المقيد وهم جمهور العلماء فحمل الروايات المطلقة على المقيدة بالسفر انتهى.\nوظاهر الأحاديث المقيدة بالسفر عدم الفرق بين السفر الطويل والقصير، وإليه ذهب الشافعي وجمهور العلماء (^١).\nوذهب مالك (^٢) إلى أنه لا يجوز إلا في سفر تقصر فيه الصلاة وهو محكي عن الشافعي ولكنها حكاية غريبة (^٣)، وذهب إليه الإمام يحيى (^٤).\nويدل لما قالوه ما في رواية رزين (^٥) من حديث جابر بزيادة في سفر القصر فإن صحت هذه الزيادة وجب حمل ما أطلقته الأحاديث عليها.\nوظاهر الأحاديث أن الجواز مختص بالراكب، وإليه ذهب أهل الظاهر (^٦) وأبو حنيفة (^٧) وأحمد بن حنبل (^٨). وقال الأوزاعي والشافعي (^٩): إنه يجوز\n_________\n(^١) قال الوزير بن هبيرة في كتابه \"الإفصاح عن معاني الصحاح في مذاهب الأئمة الأربعة\" (١/ ٢٤٩): \"م ١١ - وأجمعوا: على جواز التنفل على الراحلة، وصلوات السنن الراتبة عليها حيث توجهت به في السفر الطويل.\nثم اختلفوا: في جواز النفل في السفر القصير، فقال الشافعي وأحمد: يجوز. وقال مالك: لا يجوز إلا في السفر الطويل. وعن أبي حنيفة روايتان: إحداهما كمذهب مالك، والأخرى يجوز خارج المصر وإن لم ينو سفرًا\".\n(^٢) قال ابن عبد البر في \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (٤/ ٤٠٨ - ٤٠٩): \"واختلف الفقهاء في المسافر سفرًا لا تقصر في مثله الصلاة. هل له أن يتنفل على راحلته. ودابته أم لا؟ فقال مالك وأصحابه والثوري؛ لا يتطوع على الراحلة إلا في سفر تقصر في مثله الصلاة.\nوحجتهم في ذلك: أن الأسفار التي حكي عن رسول الله ﷺ أنه كان يتطوع فيها على راحلته كانت مما تقصر فيها الصلاة، فالواجب أن لا يصلي إلى غير القبلة إلا في الحال التي وردت بها السنة لا تتعدى\" اهـ.\n(^٣) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢١٠ - ٢١١).\n(^٤) البحر الزخار (١/ ٢٠٥).\n(^٥) لم أعثر عليه؟!\n(^٦) \"المحلى\" (٣/ ٥٨).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٢/ ٦٥١ - ٦٥٣).\n(^٨) المغني (٣/ ١٥٥ - ١٥٧).\n(^٩) في \"الأم\" (٢/ ١١٥) رقم (١٢٢٩) قال: \"إذا كان المسافر ماشيًا، لم يُجزه أن يصلي =","vol":"3","page":540},{"text":"للراجل، قال المهدي في البحر (^١): وهو قياس المذهب واستدلوا بالقياس على الراكب.\nوظاهر الأحاديث اختصاص ذلك بالنافلة كما صرح في حديث الباب وغيره بأنه ﷺ لم يكن يفعل ذلك في المكتوبة وقد تقدم الخلاف في ذلك في الحديث الذي قبل هذا، ونفي فعل ذلك في المكتوبة وإن كان ثابتًا في الصحيحين (^٢) وغيرهما، لكن غاية ما فيه أنه أخبرنا النافي بما علم، وعدم علمه لا يستلزم العدم، فالواجب علينا العمل بخبر من أخبرنا بشرع لم يعلمه غيره، لأن من علم حجة على من لم يعلم، وكثيرًا ما يرجح أهل الحديث ما في الصحيحين على ما في غيرهما في مثل هذه الصورة وهو غلط أوقع في مثله الجمود فليكن منك هذا على ذكر.\nقوله: (يسبح) أي يتنفل والسُبْحة بضم السين وإسكان الباء: النافلة قاله النووي (^٣)، وإطلاق التسبيح على النافلة مجاز، والعلاقة الجزئية والكلية أو اللزوم لأن الصلاة المخلصة يلزمها التنزيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-378>[الباب العاشر] باب اتخاذ متعبدات الكفار ومواضع القبور إذا نبشت مساجد</span>\n٣٠/ ٦٢٣ - (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ [رضي الله تعالى عنه] (^٤) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَجعَلَ مَسجدَ الطَّائِفِ حَيْثُ كانَ طَوَاغِيتُهُمْ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٥) وابْنُ ماجَهْ (^٦). [ضعيف]\n_________\n= حتى يستقبل القبلة، فيكبر، ثم ينحرف إلى جهته فيمشي، فإذا حضر ركوعه لم يجزه في الركوع ولا في السجود إلَّا أن يركع ويسجد بالأرض، لأنه لا مؤنة عليه في ذلك فهي على الراكب\".\n(^١) البحر الزخار (١/ ٢٠٥).\n(^٢) تقدم برقم (٢٩/ ٦٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢١١).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في سننه رقم (٤٥٠).\n(^٦) في سننه رقم (٧٤٣). =","vol":"3","page":541},{"text":"قالَ البُخاريُّ (^١): وقالَ عُمَرُ: إنَّا لَا نَدْخُلُ كنَائِسَهمْ مِنْ أجْلِ التَّمَاثِيلِ التي فِيهَا الصُّورُ.\nقال (^٢): وكانَ ابْنُ عباسٍ يُصَلِّي في البيعَةِ إلَّا بِيعَةً فِيهَا التَمَاثيلُ).\nالحديث رجال إسناده ثقات، ومحمد بن عبد الله بن عياض الطائفي المذكور في إسناد هذا الحديث ذكره ابن حبان في الثقات (^٣)، وكذلك أبو همام ثقة واسمه محمد بن محمد (^٤) الدِّلال البصري (^٥)، وعثمان بن أبي العاص المذكور هو الثقفي أمره النبي ﷺ بذلك حين استعمله على الطائف.\nقوله: (طواغيتهم) جمع طاغوت وهو بيت الصنم الذي كانوا يتعبدون فيه لله تعالى ويتقربون إليه بالأصنام على زعمهم.\nوالحديث يدل على جواز جعل الكنائس والبيع وأمكنة الأصنام مساجد، وكذلك فعل كثير من الصحابة حين فتحوا البلاد، جعلوا متعبداتهم متعبدات للمسلمين وغيروا محاريبها.\nقوله: (وقال عمر) هذا ذكره البخاري تعليقًا (١) ووصله عبد الرزاق (^٦) من\n_________\n= وفي سنده محمد بن عبد الله بن عياض لم يوثقه غير ابن حبان (٥/ ٣٧٨) وباقي رجاله ثقات.\nوقد ضعفه المحدث الألباني في ضعيف أبي داود وضعيف ابن ماجه.\n(^١) أخرجه البخاري تعليقًا (١/ ٥٣١ - مع الفتح) وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٣١) وهذا الأثر وصله عبد الرزاق - في المصنف (١٦١٩) - من طريق أسلم مولى عمر …\n(^٢) البخاري تعليقًا (١/ ٥٣١ - مع الفتح).\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٣٢): ووصله البغوي في \"الجعديات\" وزاد فيه \"فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر\".\n(^٣) (٥/ ٣٧٨).\nوقال عنه ابن حجر في \"التقريب\" (٢/ ٢٧٩): مقبول.\n(^٤) كذا في المخطوط (أ، ب) والصواب (مُحَبَّب) كما سيأتي.\n(^٥) هو محمد بن مُحَبَّب، بموحدتين بعد المهملة، وزن محمد، القرشي، أبو همَّام الدَّلَّال البصري: ثقة. من العاشرة مات سنة إحدى وعشرين، ووهِمَ الحاكمُ، فقال: إن البخاري روى له. بل روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه. \"التقريب\" رقم (٦٢٦٥).\n(^٦) في \"المصنف\" رقم (١٦١٩).","vol":"3","page":542},{"text":"طريق أسلم مولى عمر، قال: لما قدم عمر الشام صنع له رجل من النصارى طعامًا وكان من عظمائهم وقال: أحب أن [تجيبني وتكرمني] (^١)، [فقال] (^٢) له عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها يعني التماثيل.\nقوله: (من أجل التماثيل) هو جمع تمثال بمثناة ثم مثلثة بينهما ميم. قال الحافظ (^٣): وبينه وبين الصورة عموم وخصوص مطلق، فالصورة أعم.\nقوله: (التي فيها الصور) الضمير يعود على الكنسية والصور بالجر بدل من التماثيل أو بيان لها أو بالنصب على الاختصاص، أو بالرفع، أي أن التماثيل مصورة والضمير على هذا للتماثيل. وفي رواية الأصيلي (^٤) بزيادة الواو العاطفة.\nقوله: (وكان ابن عباس) هذا ذكره البخاري تعليقًا (^٥)، ووصله البغوي في الجعديات (^٦) وزاد فيه \"فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر\". والأثران يدلان على جواز دخول البيع والصلاة فيها، إلا إذا كان فيها تماثيل. وقد تقدم الكلام في ذلك. والبيعة: صومعة الراهب. قاله في المحكم (^٧).\nوقيل: كنيسة النصارى. قال الحافظ (^٨): والثاني هو المعتمد وهي بكسر\n_________\n(^١) في (جـ): (يجيبني ويكرمني).\n(^٢) في (أ) و(جـ): (قال).\n(^٣) في \"الفتح\" (١/ ٥٣١).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٣١).\n(^٥) سبق تخريجه في الصفحة السابقة.\n(^٦) كما ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٣٢).\n(^٧) اسم الكتاب: \"المحكم والمحيط الأعظم في اللغة\" لابن سيده. أبو الحسن، علي بن إسماعيل الأندلسي. المتوفي سنة (٤٥٨ هـ). مطبوع سنة ١٩٥٨ م.\nقام بتحقيقه مجموعة من الباحثين. هم: مصطفى السقا، وحسين نصار، وعبد الستار أحمد فراج، وعائشة عبد الرحمن، وإبراهيم الأبياري، ومراد كامل.\nنشروه في القاهرة، عن معهد المخطوطات العربية. مصطفى البابي الحلبي.\n• قال السهيلي في \"الروض الأنف\" (٢/ ١٢٨): \"تعثَّر في \"المحكم\" وغيره عثراتٍ يدمي منها الأظَلُّ - أي بطن الإصبع - ويدحض دَحَضات تُخرجه إلى سبيل من ضَلَّ، حتى إنه قال في الجمار: هي التي ترمى بعرفة!! \".\n• وقد اعتذر ابن حجر عن كلامه هذا في \"لسان الميزان\" (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦) فقال بعد أن أورد قول السهيلي: \"قلت: والغالط في هذا يعذر (!) لكونه لم يكن فقيهأ، ولم يحج، ولا يلزم من ذلك أن يكون غلط في اللغة التي هي فنُّه الذي يحقق به من هذا القبيل\".\n[معجم المصنفات الواردة في فتح الباري: (ص ٣٥٢ - ٣٥٣)].\n(^٨) في \"الفتح\" (١/ ٥٣١).","vol":"3","page":543},{"text":"الباء، قال: ويدخل في حكم البيعة الكنيسة وبيت المدراس والصومعة وبيت الصنم وبيت النار ونحو ذلك.\nقال ابن رسلان: وفي الحديث أنه كان يصلي في البيعة وهي كنيسة أهل الكتاب.\n٣١/ ٦٢٤ - (وَعَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَليّ عَن أبِيهِ [رضي الله تعالى عنهم] (^١) قالَ: خَرَجْنَا وَفْدًا إلى النَّبيَّ ﷺ فَبايَعْناهُ وَصَلَّيْنا مَعهُ وَأَخْبَرْنَاهُ أن بأرْضِنا بِيعَةً لَنَا وَاستَوْهَبْناهُ مِنْ فَضلِ طَهُورِهِ فَدَعا بِمَاءٍ فَتَوضأ وَتَمَضْمَضَ، ثمَّ صَبَّهُ في إِدَاوَةٍ وَأَمَرَنَا، فقالَ: \"اخْرُجُوا فإِذَا أتيتُمْ أَرْضَكُمْ فاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ وَانْضَحُوا مَكانَها بِهَذَا الْمَاءِ واتَّخِذُوها مسْجدًا\". رَوَاهُ النسائيُّ) (^٢). [صحيح] الحديث أخرج نحوه الطبراني في الكبير (^٣) والأوسط (^٤)، وقيس بن طلق ممن لا يحتج بحديثه، قال يحيى بن معين (^٥): لقد أكثر الناس في قيس بن طلق وأنه لا يحتج بحديثه، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم إن أباه وأبا زرعة قالا (^٦): قيس بن طلق ليس ممن [تقوم] (^٧) به حجة ووهناه ولم يثبتاه. وضعفه أحمد (^٨) ويحيى بن معين في إحدى الروايتين عنه، وفي رواية عثمان بن سعيد (^٩) عنه أنه وثقه، ووثقه العجلي (^١٠)، قال في الميزان (^١١) حاكيًا عن ابن القطان أنه قال: يقتضى أن يكون خبره حسنًا لا صحيحًا.\nوأما من دون قيس بن طلق فهم ثقات، فإن النسائي (٢) قال: أخبرنا هناد بن السريّ عن ملازم، قال: حدثني عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق، وملازم هو\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"السنن\" (٢/ ٣٨ - ٣٩) وفي السنن الكبرى رقم (٧٠٨).\n(^٣) رقم (٨٢٤١).\n(^٤) كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٢).\n(^٥) كما في \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٤٥٠).\n(^٦) كما في \"الميزان\" (٣/ ٣٩٧).\n(^٧) في (جـ): (يقوم).\n(^٨) انظر \"بحر الدم\" (ص ٣٥٤ رقم ٨٥١).\n(^٩) في المخطوط (أ) و(ب) و(جـ) سيعد وهو سبق قلم والصواب سعيد وهو عثمان بن سعيد الدارمي توفي سنة ٢٨٠ هـ انظر تذكرة الحفاظ للذهبي (٢/ ٦٢١).\n(^١٠) في معرفة الثقات (٢/ ٢٢١ رقم ١٥٣٢).\n(^١١) (٣/ ٣٩٧).","vol":"3","page":544},{"text":"ابن عمرو (^١)، وثقه ابن معين والنسائي، وعبد الله بن بدر (^٢) ثقة، وأما هناد فهو الإمام الكبير المشهور. والطهور والإِداوة قد تقدم ضبطهما.\nوالحديث يدل على جواز اتخاذ البيع مساجد. وغيرها من الكنائس ونحوها ملحق بها بالقياس كما تقدم.\n٣٢/ ٦٢٥ - (وَعَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (٣) أن النَّبيَّ ﷺ كانَ يُحِبُّ أنْ يُصَلِّيَ حَيْث أدرَكَتْهُ الصلَاةُ وَيصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَأَنه أمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِد فأرْسَلَ إلى مَلأ منْ بَنِي النَّجَّارِ، فقالَ: \"يَا بنِي النَّجَّار ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا\" قالُوا: لَا وَالله ما نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلَّا إلى الله [تعالى] (^٣)، فقالَ أنَسٌ: وَكانَ فِيهِ ما أقُولُ لَكُمْ قُبُورُ الْمُشْرِكينَ وَفِيهِ خربٌ وَفِيهِ نَخْلٌ فأمَرَ النَّبيُّ ﷺ بِقُبورِ الْمُشْرِكِين فَنُبِشت، ثمَّ بالْخِرَبِ فَسُوِّيتْ، ثمَّ بالنَّخْلِ فقُطِعَ فَصَفُّوا النَّخل قِبلةَ المَسْجِدِ وَجَعَلُوا عَضَادَتَيهِ الحِجْارَةَ وَجَعَلَوا ينْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُون والنَّبيُّ ﷺ مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ:\n\"اللَّهمَّ لَا خَيْرَ إلا خَيرَ الآخِرَةِ، فاغْفِرْ للْأنْصَارِ والمُهَاجِرَةِ\" مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَليهِ) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) مُلازم بن عمرو السُّحيمي اليمامي. عن عبد الله بن بدْر - وهو جدّه - وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي.\nوقال أبو حاتم: صدوق. ووثقه أحمد، وروى عنه ولدهُ صالح. قال: حاله مقارب.\nقلت - القائل الذهبي - لأجل هذه اللفظة أو ردتُه وإلا فالرجل صدوق.\n\"الميزان\" (٤/ ١٨٠ رقم ٨٧٥٥).\n(^٢) عبد الله بن بدر بن عميرة بن الحارث بن شِمْر، ويقال: سَمُرَة الحنفيُّ السُّحَيميُّ اليَمَاميُّ.\nقال ابن معين وأبو زرعة، والعجليُّ: ثقة.\nوذكره ابن حبان في الثقات.\n\"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٣٠٦).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) حذف المؤلف ﵀ صدر الحديث، ونَصُّه - كما في صحيح البخاري رقم (٤٢٨): عن أنس قال: \"قَدِم النبي ﷺ المدينةَ فنزل أعلى المدينةِ في حيِّ يقالُ لهم بنو عمرو بن عوفٍ، فأقامَ النبيُّ ﷺ فيهم أربعَ عشْرَةَ ليلةً، ثم أرسلَ إلى بني النجارِ فجاءوا متقلِّدي السيوفِ، كأني أنظرُ إلى النبيّ ﷺ على راحلتِه وأبو بكرٍ رِدْفُه وملأُ بني النجار حولَهُ، حتى ألقى بفناءِ أبي أيوبَ، وكان يحبُّ … الحديث. =","vol":"3","page":545},{"text":"قوله: (ثامِنوني) أي اذكروا لي ثمنه لأذكر لكم الثمن الذي أختاره، قال ذلك على سبيل المساومة فكأنه قال: ساوموني في الثمن.\nقوله: (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) تقديره لا نطلب الثمن لكن الأمر فيه إلى الله، أو إلى بمعنى من وكذا عند الإسماعيلي لا نطلب ثمنه إلا من الله، وزاد ابن ماجه (^١) أبدًا. وظاهر الحديث أنهم لم يأخذوا منه ثمنًا وخالف ذلك أهل السير قاله الحافظ (^٢).\nقوله: (فكان فيه) أي في الحائط الذي بنى في مكانه المسجد.\nقوله: (وفيه خَرِب) قال ابن الجوزي (^٣): المعروف فيه فتح الخاء وكسر الراء بعدها موحدة جمع خربة ككلم وكلمة. وحكى الخطابي (^٤) كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة كعنب وعنبة. وللكشميهني (٤) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة. وقد بين أبو داود أن رواية عبد الوارث بالمعجمة والموحدة، ورواية حماد بن سلمة عن أبي التياح بالمهملة، والمثلثة قال الحافظ (^٥): فعلى هذا فرواية الكشميهني وهم لأن البخاري إنما أخرجه من رواية عبد الوارث.\nقوله: (فاغفر للأنصار) [و] (^٦) في رواية في البخاري للمستملي (^٧)\n_________\n= وأخرج البخاري الحديث أيضًا برقم (١٨٦٨) و(٢١٠٦) و(٢٧٧١) و(٢٧٧٩) و(٣٩٣٢) ومسلم رقم (٩/ ٥٢٤) و(١٢٩/ ١٨٠٥) وأحمد (٣/ ١١٨، ١٢٣، ٢١١ - ٢١٢، ٢٤٤).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٤٥٣) والنسائي (٢/ ٣٩ - ٤٠) وأبو يعلى رقم (٤١٨٠) وابن خزيمة رقم (٧٨٨) وابن حبان رقم (٢٣٢٨) وابن ماجه رقم (٧٤٢) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٨٣ - ٨٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٣٨) والبغوي رقم (٣٧٦٥) من طرق …\n(^١) نصّ العبارة عند ابن ماجه \"لا نأخذ له ثمنًا أبدًا\".\n(^٢) في \"الفتح\" (١/ ٥٢٦).\n(^٣) لم أجده في غريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٢٦٩ - ٢٧٥) باب الخاء مع الراء. والله أعلم.\nوقد حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٢٦).\n(^٤) ذكر ذلك الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٢٦).\n(^٥) في \"الفتح\" (١/ ٥٢٦).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) المستملي هو إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم البخاري أصلًا، أبو إسحاق. قال ابن العماد في شذرات الذهب (٤/ ٤٠٤) ط: دار ابن كثير: \"حدث بصحيح البخاري مرَّات عن الفربري، وكان ثقة صاحب حديث\" مات سنة (٣٧٦ هـ).","vol":"3","page":546},{"text":"والحموي: \"فاغفر الأنصار\" بحذف اللام. قال الحافظ (^١): ويوجه بأنه ضمن اغفر معنى استر، وقد رواه أبو داود عن مسدد بلفظ \"فانصر الأنصار\".\nوفي الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة، وجواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها، وإخراج ما فيها، وجواز بناء المساجد في أماكنها، وجواز قطع النخل المثمرة للحاجة.\nقال الحافظ (١): \"وفيه نظر لاحتمال أن يكون ذلك مما لا يثمر إما بأن يكون ذكورًا، وإما أن يكون مما طرأَ عليه ما قطع ثمرته\".\nوفيه أن احتمال كونها مما لا تثمر خلاف الظاهر، فلا يناقش بمثله والأولى المناقشة باحتمال أن تكون غير مثمرة حال القطع، إن أراد المستدل بالمثمرة ما كانت الثمرة موجودة فيها حال القطع وللحديث فوائد ليس هذا محل بسطها.\nوصفة بنيان المسجد ما ثبت عند البخاري (^٢) وغيره من حديث ابن عمر أنه قال: \"إنَّ المسجِدَ كانَ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ مَبْنِيًا باللَبِن وسقْفُهُ الجريدُ وعَمَده خَشَب النخل فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ باللَبنِ والجريدة وأعاد عمده خشبًا، ثم غيَّرهُ عثمانُ فزادَ فيه زيادةً كثيرةً وبنى جدارُهُ بالحجارةِ المنقوشةِ والقَصَّةِ (^٣) وجَعلَ عَمَدَهُ من حجارةٍ منقوشةٍ وسَقَفَهُ بالساجِ\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-379>[الباب الحادي عشر] باب فضل من بنى مسجدًا</span>\n٣٣/ ٦٢٦ - (عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفَّانَ [رضي الله تعالى عنه] (^٥) قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ بَنَى لله مَسْجِدًا بَنَى الله لَهُ مِثْلَهُ في الجَنَّةِ\". مُتَّفَقٌ عَليهِ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١/ ٥٢٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٤٦).\n(^٣) القَصّة: بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الجص بلغة أهل الحجاز. وقال الخطابي: تشبه الجص وليست به. \"الفتح\" (١/ ٥٤٠).\n(^٤) الساج: نوع من الخشب معروف يؤتى به من الهند. \"الفتح\" (١/ ٥٤٠).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) أحمد في المسند (١/ ٧٠) والبخاري رقم (٤٥٠) ومسلم رقم (٥٣٣).\nقلت: وأخرجه الدارمي رقم (١٤٣٢) وأبو عوانة (١/ ٣٩٠ - ٣٩١).","vol":"3","page":547},{"text":"وفي الباب عن أبي بكرة (^١) عند الطبراني في الأوسط (^٢) وابن عدي في الكامل (^٣) وفي إسناد الطبراني وهب بن حفص وهو ضعيف، وفي إسناد ابن عدي الحكم بن يعلى بن عطاء وهو منكر الحديث (^٤).\nوعن عمر عند ابن ماجه (^٥).\nوعن علي عند ابن ماجه (^٦) أيضًا وفيه ابن لهيعة.\nوعن عبد الله بن عمرو عند أحمد (^٧)، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة (^٨).\nوعن أنس عند الترمذي (^٩) وفي إسناده زياد النميري وهو\n_________\n(^١) كذا في \"المخطوط\" (أ) و(ب) و(جـ) والصواب (عن أبي بكر) كما في مراجع الحديث الآتية.\n(^٢) رقم (٧١١٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٨) وقال: \"وفيه وهب بن حفص - وهو ضعيف\".\n(^٣) في \"الكامل\" (٢/ ٦٢٩) في ترجمة الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي.\n(^٤) قال أبو حاتم: الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي: متروك الحديث. وقال البخاري عنده عجائب.\nقلت: - القائل الذهبي - روى عن مجالد، ويحيى بن أيوب المصري، ويُعرف أيضًا بأبي محمد الدَّغْشي.\n\"الميزان\" (١/ ٥٨٣ رقم ٢٢١١).\n(^٥) في سننه رقم (٧٣٥).\nقال البوصيري في \"الزوائد\" (ص ١٢٦ رقم ٢٤٥): \" … وإسناد حديث عمر بن الخطاب مرسلَ؛ عثمان بن عبد الله بن سراقة، روى عن عمر بن الخطاب وهو جده لأمه ولم يسمع منه قاله المِزّي في \"التهذيب\" … \" اهـ.\nوحكم الألباني على الحديث بالصحة في صحيح ابن ماجه والله أعلم.\n(^٦) في سننه رقم (٧٣٧) بسند ضعيف لضعف ابن لهيعة.\nوحكم الألباني على الحديث بالضعف في ضعيف ابن ماجه والله أعلم.\n(^٧) في المسند (٢/ ٢٢١) بسند ضعيف. لضعف الحجاج بن أرطاة.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٧) وقال: رواه أحمد وفيه الحجاج ابن أرطاة وهو متكلم فيه\".\nولفظه: \"من بنى لله مسجدًا، بُني له بيت أوسَعُ منه في الجنة\".\nوهو حديث صحيح دون قوله \"أوسع\" والله أعلم.\n(^٨) انظر ترجمته في المجروحين (١/ ٢٢٥) والجرح والتعديل (٣/ ١٥٤) والميزان (١/ ٤٥٨) والخلاصة ص ٧٢.\n(^٩) في سننه رقم (٣١٩). =","vol":"3","page":548},{"text":"ضعيف (^١)، وله طرق أخرى عن أنس منها عند الطبراني (^٢) ومنها عند ابن عدي (^٣) وفيهما مقال.\nوعن ابن عباس عند أحمد (^٤) والبزار (^٥) في مسنديهما. وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف (^٦).\nوعن عائشة عند البزار (^٧) والطبراني في الأوسط (^٨)، وفيه كثير بن\n_________\n= قال أبو الأشبال في تحقيق وشرح الترمذي (٢/ ١٣٥): \"لم يتكلم الترمذي على هذا الحديث، وإسناده ضعيف.\nنوح بن قيس: ثقة. وعبد الرحمن مولى قيس: مجهول - كما في التقريب والخلاصة.\nلم يرو عنه غير نوح. وزياد بن عبد الله النميري البصري: صدوق.\nضعفه بعضهم، وذكره ابن حبان في الضعفاء، وقال: \"منكر الحديث، يروي عن أنس أشياء لا تشبه حديث الثقات، ثركه ابن معين\" وذكره أيضًا في \"الثقات\" وقال: \"يخطئ، وكان من العباد\". وقال ابن عدي: \"عندي إذا روى عنه ثقة فلا بأس بحديثه\" وذكر له أحاديث. وقال: \"البلاء فيها من الرواة عنه، لا منه\". وليس له ولا لعبد الرحمن مولى قيس في الكتب الستة غير هذا الحديث\" اهـ.\nوانظر الكامل (٣/ ١٠٤٤ - ١٠٤٥). و\"تهذيب التهذيب\" (١/ ٦٥٠ - ٦٥١).\nوالخلاصة ص ١٢٥. والتقريب (١/ ٥٠٤).\n(^١) تقدم الكلام عليه في التعليقة السابقة.\n(^٢) في الأوسط رقم (١٨٥٧) بسند حسن.\nولفظه: \"من بنى لله ﷿ مسجدًا كمفحص قطاة، بنى الله ﷿ له بيتًا في الجنة\".\n(^٣) في \"الكامل\" (٥/ ١٦٨٣) في ترجمة عمر بن رديح. وقيل عمر بن دريج بتقديم الدال ويرى صاحب اللسان أن الصواب الأول، ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن شاهين وابن أبي خيثمة. لسان الميزان (٤/ ٣٠٦).\n(^٤) في المسند (١/ ٢٤١).\n(^٥) في المسند (رقم ٤٠٢ - كشف).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٢٦١٧) وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣١٠) وابن عدي في الكامل (٢/ ٥٤٢) بسند ضعيف لضعف جابر الجعفي. والخلاصة فهو حديث صحيح لغيره.\n(^٦) جابر بن يزيد الجعفي: كوفي، قال شعبة: صدوق. وقال وكيع: ثقة. قال البخاري اتهم بالكذب. قال أبو داود: لي عندي بالقوي في حديثه.\n\"التاريخ الكبير\" (٢/ ٢١٠) والمجروحين (١/ ٢٠٨) والجرح والتعديل (١/ ١٢٦) والميزان (٢/ ٣٧٩) والخلاصة ص ٥٩ والتقريب (١/ ١٢٣).\n(^٧) في المسند (رقم: ٤٠٤ - كشف).\n(^٨) رقم (٦٥٨٦). =","vol":"3","page":549},{"text":"عبد الرحمن ضعفه العقيلي (^١). وله طريق أخرى عند الطبراني في الأوسط (^٢) وفيها المثنى بن الصباح ضعفه الجمهور (^٣)، ورواه أبو عبيد في غريبه (^٤) بإسناد جيد.\nوعن أم حبيبة عند ابن عدي في الكامل (^٥)، وفيه أبو ظلال ضعيف جدًّا (^٦).\nوعن أبي ذر عند ابن حبان في صحيحه (^٧) والبزار (^٨) والطبراني (^٩) والبيهقي (^١٠) وزاد \"قدر مفحص قطاة\". قال العراقي: وإسناده صحيح.\nوعن عمرو بن عبسة عند النسائي (^١١).\nوعن واثلة بن الأسقع عند أحمد (^١٢) والطبراني (^١٣) وابن عدي (^١٤).\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٨): وقال: \"وفيه كثير بن عبد الرحمن ضعفه العقيلي، وذكره ابن حبان في الثقات\" اهـ.\n(^١) انظر الميزان (٣/ ٤٠٩) والجرح والتعديل (٧/ ١٥٤) والثقات (٧/ ٣٥٣).\n(^٢) رقم (٧٠٠٥).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٨) وقال: \"وفيه المثنى بن الصباح ضعفه يحيى القطان وجماعة، ووثقه ابن معين في رواية، وضعفه في أخرى\" اهـ.\n(^٣) المثنى بن الصباح، أبو عبد الله: قال ابن عدي: الضعف على حديثه بين وعن ابن معين قال: يكتب حديثه ولا يترك. وقال النسائي: متروك الحديث انظر التاريخ الكبير (٧/ ٤٢٩) والمجروحين (٣/ ٢٠) والجرح والتعديل (٨/ ٣٢٤) والميزان (٣/ ٤٣٥) والتقريب (٢/ ٢٢٨) والخلاصة ص ٣٦٩).\n(^٤) (٣/ ١٣١ - ١٣٢) بدون سند.\n(^٥) (٧/ ٢٥٧٩) في ترجمة هلال بن ميمون أبو ظلال القَسْملي.\n(^٦) قال عنه ابن عدي: ولأبي ظلال غير ما ذكرت، وعامة ما يروي ما لا يتابعه الثقات عليه. وانظر \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٢٩٢).\n(^٧) رقم (٩٧ - موارد).\n(^٨) في المسند (رقم: ٤٠١ - كشف).\n(^٩) في الصغير (٢/ ١٢٠).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٢/ ٤٣٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٧) وقال: \"رواه البزار والطبراني في الصغير ورجاله ثقات\".\n(^١١) في السنن رقم (٢/ ٣١ رقم ٦٨٨). وهو حديث صحيح.\n(^١٢) في المسند (٣/ ٤٩٠).\n(^١٣) في الكبير (ج ٢٢ رقم ٢١٣).\n(^١٤) في \"الكامل\" (٢/ ٧٣٦). =","vol":"3","page":550},{"text":"وعن أبي هريرة عند البزار (^١) وابن عدي (^٢) والطبراني (^٣) وفي إسناده سليمان بن داود اليمامي وليس بشيء (^٤)، ورواه الطبراني (^٥) من طريق أخرى فيها المثنى بن الصباح (^٦).\nوعن جابر عند ابن ماجه (^٧) وإسناده جيد.\nوعن معاذ عند الحافظ الدمياطي في جزء المساجد له (^٨).\nوعن عبد الله بن أبي أوفى عنده (^٩) أيضًا.\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٩٢٠) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٧١) من طرق.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٧) وقال: \"رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\" وفيه \"الحسن بن يحيى الخشني\" ضعفه الدارقطني، وابن معين في رواية، ووثقه في رواية، ووثقه دحيم وأبو حاتم\" اهـ.\nوالخلاصة أن حديث واثلة صحيح لغيره والله أعلم.\n(^١) في المسند (رقم ٤٠٥ - كثف).\n(^٢) في \"الكامل\" (٣/ ١١٢٥) في ترجمة سليمان بن داود اليمامي.\n(^٣) في الأوسط رقم (٥٠٥٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٨) وقال: وفيه سليمان بن داود اليمامي - وهو ضعيف\".\n(^٤) قال الذهبي في الميزان (٢/ ٢٠٢): \"سليمان بن داود اليمامي، أبو الجمل صاحب يحيى بن أبي كثير، قال ابن معين ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقد مرَّ لنا أن البخاري قال) من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل رواية حديثه. وقال ابن حبان ضعيف. وقال آخر: متروك … \" اهـ.\n(^٥) في الأوسط رقم (٤٦٤١).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٨) وقال: وفيه المثنى بن الصباح ضعفه يحيى القطان وغيره. ووثقه ابن معين في إحدى الروايات.\nقلت: وفيه أيضًا غيره.\n(^٦) تقدم الكلام عليه قريبًا خلال الشرح.\n(^٧) في السنن رقم (٧٣٨).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٦١): \"هذا إسناد صحيح ورواه ابن حبان في صحيحه … \"اهـ.\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) و(^٩) لم أعلم عن هذا الجزء شيئًا هل هو في عالم المخطوطات أم المفقودات أم المطبوعات.","vol":"3","page":551},{"text":"وعن ابن عمر عند البزار (^١) والطبراني (^٢)، وفي إسناده الحَكَم بن ظُهَير وهو متروك (^٣) بزيادة \"ولو كمفحص قطاة\" (^٤).\nوعن أبي موسى عند الدمياطي في جزئه المذكور (^٥).\nوعن أبي أمامة عند الطبراني (^٦)، وفيه علي بن [زيد] (^٧) وهو ضعيف (^٨).\nوعن [أبي قِرْصَافَةَ واسمه جَنْدَرَة] (^٩) عند الطبراني (^١٠) وفي إسناده جهالة.\nوعن نبيط بن شريط عند الطبراني (^١١).\nوعن عمر بن مالك عند الدمياطي في الجزء المذكور (٥).\n_________\n(^١) في المسند (رقم ٤٠٣ - كشف).\n(^٢) في الأوسط رقم (٦١٦٧).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٧) وقال: وفيه الحكم بن ظهير - وهو متروك.\n(^٣) الحَكَم بن ظُهَير الفزاري الكوفي. قال البخاري: منكر الحديث.\nالتاريخ الكبير (٢/ ٣٤٥) والمجروحين (١/ ٢٥٠) والجرح والتعديل (٣/ ١١٨) والميزان (١/ ٥٧١) والتقريب (١/ ١٩١) والخلاصة ص ٨٩.\n(^٤) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٣/ ٤١٥). موضعها الذي تجثم فيه وتبيض كأنها تفحص عنه التراب، أي تكشفه، والفحص: البحث والكشف.\n(^٥) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.\n(^٦) في \"المعجم الكبير\" (٨/ ٢٦٧ - ٢٦٨ رقم ٧٨٨٩).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٨) وقال: وفيه علي بن يزيد وهو ضعيف.\n(^٧) كذا في المخطوط والصواب (يزيد) كما في المجمع ومصادر الترجمة.\n(^٨) علي بن يزيد الألهاني الشامي. قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي ليس بثقة.\nوقال أبو زرعة ليس بقوي. وقال الدارقطني: متروك.\nانظر: \"الميزان\" (٣/ ١٦١ رقم ٥٩٦٦) والضعفاء للدارقطني رقم (٤٠٨) والمجروحين (٢/ ١١٠).\n(^٩) في (أ) و(ب) و(جـ): (أبي مرصافة واسمه حيدرة) والصواب ما أثبتناه من مصدر الحديث وكتب التراجم.\n(^١٠) في \"المعجم الكبير\" (٣/ ١٩ رقم ٢٥٢١).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٩) وقال: في إسناده مجاهيل. وهو حديث ضعيف.\n(^١١) في \"الصغير\" (١/ ٣٠) والأوسط رقم (٢٢١٥).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٨ - ٩) وقال: شيخ الطبراني أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط كذبه صاحب الميزان.\nقال الذهبي في الميزان (١/ ٨٢ - ٨٣): إن أحمد هذا يروي عن أبيه عن جده، بنسخة فيها بلايا … لا يحل الاحتجاج به، فإنه كذاب\" اهـ.\nأما نُبَيْط بن شَريط فصحابي صغير كما في \"التقريب\" (٢/ ٢٩٧).","vol":"3","page":552},{"text":"وعن أسماء بنت يزيد عند أحمد (^١) والطبراني (^٢) وابن عدي (^٣) (قال يحيى بن معين: هذا ليس بشيء) (^٤).\nوذكر أبو القاسم بن منده في كتابه \"المستخرج من كتب الناس\" (^٥) للفائدة أنه رواه عن النبي ﷺ رافع بن خديج، وعبد الله بن عمر، وعمران بن حصين، وفضالة بن عبيد، وقدامة بن عبد الله العامري ومعاوية بن حيدة، والمغيرة بن شعبة، والمقدام بن معد يكرب، وأبو سعيد الخدري.\nقوله: (من بنى لله مسجدًا) يدل على أن الأجر المذكور يحصل ببناء المسجد لا بجعل الأرض مسجدًا من غير بناء وأنه لا يكفي في ذلك تحويطه من غير حصول مسمى البناء والتنكير في مسجد للشيوع فيدخل فيه الكبير والصغير.\nوعن أنس عند الترمذي (^٦) مرفوعًا بزيادة لفظ \"كبيرًا أو صغيرًا\" ويدل لذلك\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٤٦١).\n(^٢) في الكبير (ج ٢٤ رقم ٤٦٨) وفي الأوسط رقم (٨٤٥٩).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٨): وقال: ورجاله موثقون.\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (١٥٥٤) والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٢٦) وفي سنده محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن جهله ابن القطان والذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٧٨) ووثقه ابن حبان في \"الثقات\" وبقية رجال الإسناد ثقات.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٣) في \"الكامل\" (١/ ٣٨٢) في ترجمة أبان بن يزيد العطار.\n(^٤) لم تظهر فائدة لقول الشوكاني ﵀ (قال يحيى بن معين: هذا (ليس بشيء).\nفالحديث المذكور قال عنه الهيثمي \"ورجاله موثقون\" وليس في سند ابن عديّ غير أبان بن يزيد العطار، وقد أثنى عليه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٨٢) وقال عنه ابن حجر في \"التقريب\" (١/ ٣١) ثقة له أفراد.\nأفاده الدكتور عبد الوهاب بن لطف الديلمي.\n(^٥) كتاب \"المستخرج من كتب الناس\" لأبي القاسم بن منده، عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق، توفي سنة (٤٧٠ هـ).\nذكره صاحب كشف الظنون (٢/ ١٦٧١).\nوأفاد المباركفوري أن منه نسخة مصححة من الحافظ ابن حجر، مكتوبة بخط عمر بن يحيى المصري، موجودة في الخزانة الجرمنية.\n\"معجم المصنفات الواردة في فتح الباري\" (ص ٣٦٦ رقم ١١٧٢).\n(^٦) في السنن رقم (٣١٩) وقد تقدم الكلام عليه.","vol":"3","page":553},{"text":"رواية: \"كمفحص قطاة\" وهي مرفوعة ثابتة عند ابن أبي شيبة (^١) عن عثمان، وابن حبان (^٢) والبزار (^٣) عن أبي ذر، وأبي مسلم الكجي من حديث ابن عباس (^٤)، والطبراني في الأوسط من حديث أنس (^٥) وابن عمر (^٦) وعند أبي نعيم في الحلية (^٧)، من حديث أبي بكر، وابن خزيمة (^٨) عن جابر.\nوحمل ذلك العلماء على المبالغة لأن المكان الذي تفحصه القطاة لتضع فيه بيضها وترقد عليه لا يكفي مقداره للصلاة.\nوقيل: هي على ظاهرها والمعنى أنه يزيد في مسجد قدرًا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر أو يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر.\nوفي رواية للبخاري (^٩) \"قال بُكيرٌ: حَسِبتُ أنه قال\" يعني شيخه عاصم بن عمر بن قتادة \"يَبتغِي به وجهَ اللهِ\" قال الحافظ (^١٠): وهذه الجملة لم يجزم بها بكير في الحديث، ولم أرها إلا من طريقه هكذا وكأنها ليست في الحديث بلفظها، فإن كل من روى الحديث (^١١) من جميع الطرق إليه لفظهم \"من بَنى للهِ مسجدًا\" فكأن بكيرًا نسيها فذكرها بالمعنى مترددًا في اللفظ الذي ظنه\" انتهى.\nولكنه يؤدي معنى هذه الزيادة قوله: \"من بنى لله\" فإن الباني للرياء والسمعة والمباهاة ليس بانيًا لله وأخرج الطبراني (^١٢) من حديث عائشة بزيادة \"لا يريد به رياء ولا سمعة\".\nقوله: (بنى الله له مثله) قد اختلف في معنى المماثلة فقال ابن العربي (^١٣):\n_________\n(^١) في المصنف (١/ ٣١٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٩٧ - موارد) وقد تقدم.\n(^٣) في المسند (رقم ٤٠١ - كشف) وقد تقدم.\n(^٤) تقدم تخريجه حديث ابن عباس.\n(^٥) في الأوسط رقم (١٨٥٧) بسند حسن. وقد تقدم.\n(^٦) في الأوسط رقم (٦١٦٧) وقد تقدم.\n(^٧) (٥/ ٢٤).\n(^٨) في صحيحه رقم (٢/ ٢٦٩ رقم ١٢٩٢) بسند صحيح.\n(^٩) في صحيحه رقم (٤٥٠).\n(^١٠) في \"الفتح\" (١/ ٥٤٥).\n(^١١) أي حديث عثمان بن عفان ﵁.\n(^١٢) في \"الأوسط\" رقم (٧٠٠٥) بسند ضعيف وقد تقدم.\n(^١٣) في عارضة الأحوذي (٢/ ١١٧).","vol":"3","page":554},{"text":"مثله في القدر والمساحة. ويرده زيادة \"بيتًا أوسع منه\" عند أحمد (^١) والطبراني (^٢) من حديث ابن عمر.\nوروى أحمد (^٣) أيضًا من طريق واثلة بن الأسقع بلفظ: \"أفضل منه\".\nوقيل مثله في الجودة والحصانة وطول البقاء ويرده أن بناء الجنة لا يخرب بخلاف بناء المساجد فلا مماثلة.\nوقال صاحب المفهم (^٤): هذه المثلية ليست على ظاهرها وإنما يعني أنه يبني له بثوابه بيتًا أشرف وأعظم وأرفع.\nوقال النووي (^٥): يحتمل أن يكون مثله معناه بنى الله له مثله في مسمى البيت، وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها فإنها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ويحتمل أن يكون معناه أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا انتهى.\nقال الحافظ (^٦): \"لفظ المثل له استعمالان: (أحدهما) الإفراد مطلقًا كقوله تعالى: ﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ (^٧) و(الآخر) المطابقة كقوله تعالى: ﴿أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (^٨) فعلى الأول لا يمتنع أن يكون الجزاء أبنية متعددة، فيحصل جواب من استشكل تقييده بقوله (مثله) مع أن الحسنة بعشر أمثالها لاحتمال أن يكون المراد بنى الله له عشرة أبنية مثله … وأما من أجاب باحتمال أن يكون ﷺ قال ذلك قبل نزول قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (^٩) ففيه بعد. وكذا من أجاب بأن التقييد بالواحد لا ينفي الزيادة.\nقال (٦) ومن الأجوبة المرضية أن المثلية هنا بحسب الكمية، والزيادة حاصلة بحسب الكيفية، فكم من بيت خير من عشرة بل من مائة.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٢١) من حديث عبد الله بن عمرو وقد تقدم.\n(^٢) انظر: \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٧).\n(^٣) في المسند (٣/ ٤٩٠) بسند ضعيف. وهو حديث صحيح تقدم.\n(^٤) في \"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم\" (٢/ ١٣٠ - ١٣١).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٤ - ١٥).\n(^٦) في \"الفتح\" (١/ ٥٤٦).\n(^٧) سورة المؤمنون: الآية ٤٧.\n(^٨) سورة الأنعام: الآية ٣٨.\n(^٩) سورة الأنعام: الآية ١٦٠.","vol":"3","page":555},{"text":"وهذا الذي ارتضاه هو الاحتمال الأول الذي ذكره النووي (^١).\nوقيل: إن المثلية هي أن جزاء هذه الحسنة من جنس البناء لا من غيره مع قطع النظر عن غير ذلك، مع أن التفاوت حاصل قطعًا بالنسبة إلى ضيق الدنيا وسعة الجنة.\nقال في المفهم (^٢): هذا البيت والله أعلم مثل بيت خديجة الذي قال فيه: \"إنه من قصب\" (^٣) يريد من قصب الزمرد والياقوت انتهى.\n٣٤/ ٦٢٧ - (وَعَنِ ابْنِ عباسٍ [رضي الله تعالى عنهما] (^٤) عَن النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"مَنْ بَنَى لله مَسْجِدا ولَوْ كمِفْحَص قَطَاةِ لِبَيضِها بَنَى الله لهُ بَيتًا في الجَنَّةِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥). [صحيح لغيره]\nالكلام على الحديث تخريجًا وتفسيرًا قد قدمناه في شرح الذي قبله\n\n<span data-type='title' id=toc-380>[الباب الثاني عشر] باب الاقتصاد في بناء المساجد</span>\n٣٥/ ٦٢٨ - (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ [رضي الله تعالى عنهما] (٤) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ما أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ المساجِدِ\" قالَ ابْنُ عَباسٍ: لَتَزَخْرِفُنَّها كما زَخْرَفْتِ الْيَهُودُ والنَّصارَى. أخْرَجَهُ أبُو دَاوُدَ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٤ - ١٥).\n(^٢) (٢/ ١٣١).\n(^٣) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (٤/ ٣٥٥) والبخاري رقم (١٧٩٢) ومسلم رقم (٢٤٣٣) والنسائي في الكبرى (رقم ٨٣٦٠) وابن حبان رقم (٧٠٠٤) والطبراني في الكبير؛ ج ٢٣ رقم ١١) كلهم من حديث عبد الله بن أبي أوفى.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في المسند (١/ ٢٤١).\nقلت: وأخرجه البزار رقم (٤٠٢ - كشف) والطيالسي رقم (٢٦١٧) وابن أبي شيبة (١/ ٣١٠) وابن عدي (٢/ ٥٤٢) بسند ضعيف لضعف جابر الجعفي.\nوالخلاصة فهو حديث صحيح لغيره. وقد تقدم تخريجه في الحديث رقم (٣٣/ ٦٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) في سننه رقم (٤٤٨).","vol":"3","page":556},{"text":"الحديث صححه ابن حبان (^١) ورجاله رجال الصحيح، لأن أبا داود رواه عن سفيان بن عيينة (^٢) عن سفيان الثوري عن أبي فزارة هو راشد بن كيسان الكوفي (^٣). وقد أخرج له مسلم عن يزيد بن الأصم هو العامري التابعي، أخرج له مسلم أيضًا عن ابن عباس.\nوقد أخرج البخاري في صحيحه قول ابن عباس المذكور تعليقًا (^٤)، وإنما لم يذكر البخاري المرفوع للاختلاف على يزيد بن الأصم في وصله وإرساله قاله الحافظ (^٥).\nقوله: (ما أُمِرْتُ) بضم الهمزة وكسر الميم مبني للمفعول.\nقوله: (بِتشييد المساجد) قال البغوي في شرح السنة (^٦): التشييد رفع البناء وتطويله، ومنه قوله تعالى: ﴿بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ (^٧) وهي التي طُوِّل بناؤها، يُقال شدت الشيء أشيده مثل بعته أبيعه إذا بنيته بالشيد، وهو الجص وشيدته تشييدًا طولته ورفعته\".\nوقيل: المراد بالبروج المشهيدة المجصصة. قال ابن رسلان: والمشهور في\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٦١٥).\nقلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة رقم (٤٦٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩) والطبراني في الكبير رقم (١٣٠٠٠ و١٣٠٠١ و١٣٠٠٢ و١٣٠٠٣).\nوقول ابن عباس علقه البخاري بصيغة الجزم في صحيحه (رقم الباب ٦٢) (١/ ٥٣٩ - مع الفتح).\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٤٠): \"وهذا التعليق وصله أبو داود وابن حبان من طريق يزيد بن الأصم عن ابن عباس هكذا موقوفًا. وقبله حديث مرفوع ولفظه: \"ما أمرت بتشييد المساجد\".\nقلت: ووصله ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠٩) من طريقين موقوفًا.\n(^٢) كذا في \"المخطوط\" والصواب كما في سنن أبي داود رقم (٤٤٨): حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن سفيان الثوري … إلخ.\n(^٣) راشد بن كيسان أبو فزارة العبسي الكوفي: روى عن: يزيد بن الأصم في \"النكاح\" روى عنه: جرير بن حازم.\nقال الدارقطني: ثقة كيس ولم أر له في كتب أهل النقل ذكرًا بسوء.\nوقال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا كان فوقه ودونه ثقة.\nوقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح.\nرجال صحيح مسلم رقم الترجمة (٤٤٨). الجمع (١/ ١٤١).\n(^٤) تقدم تخريجه آنفًا.\n(^٥) في \"الفتح\" (١/ ٥٤٠).\n(^٦) (٢/ ٣٤٩).\n(^٧) سورة النساء: الآية ٧٨.","vol":"3","page":557},{"text":"الحديث أن المراد بتشييد المساجد هنا رفع البناء وتطويله كما قال البغوي، وفيه رد على من حمل قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ (^١) على رفع [بنائها] (^٢) وهو الحقيقة بل المراد أن تعظم فلا يذكر فيها الخنى (^٣) من الأقوال وتطييبها من الأدناس والأنجاس ولا ترفع فيها الأصوات اهـ.\nقوله: (قال ابن عباس) هكذا رواه ابن حبان (^٤) موقوفًا وقبله حديث ابن عباس أيضًا مرفوعًا وظن الطيبي (^٥) في شرح المشكاة أنهما حديث واحد فشرحه على أن اللام في لتزخرفنها مكسورة، قال: وهي لام التعليل للمنفي قبله، والمعنى ما أمرت بالتشييد ليجعل ذريعة إلى الزخرفة، قال: والنون فيه لمجرد التأكيد وفيه نوع تأنيب وتوبيخ، ثم قال: ويجوز فتح اللام على أنها جواب القسم.\nقال الحافظ (^٦): وهذا يعني فتح اللام هو المعتمد، والأول لم يثبت به الرواية أصلًا، فلا يغترّ به. وكلام ابن عباس فيه مفصول من كلام النبي ﷺ في الكتب المشهورة وغيرها انتهى.\nوالزخرفة: الزينة، قال محيى السنة (^٧): إنهم زخرفوا المساجد عندما بدلوا دينهم وحرفوا كتبهم وأنتم تصيرون إلى مثل حالهم، وسيصير أمركم إلى المراءاة بالمساجد، والمباهاة بتشييدها وتزيينها.\nقال أبو الدرادء (^٨): \"إذا حَلَّيْتُم مصاحِفَكم وزوّقتُم (^٩) مساجِدَكم فالدَّمارُ عليكم\".\n_________\n(^١) سورة النور: الآية ٣٦.\n(^٢) في (ب): (بناه).\n(^٣) خَنَا خَنْوًا: أفحش. القاموس المحيط.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٦١٥). وقد تقدم آنفًا.\n(^٥) هو الحسين بن محمد بن عبد الله الطيبي الإمام المشهور، صاحب شرح المشكاة وغيره.\nتوفي عام (٧٤٣ هـ).\nوالشرح المذكور هو (الكاشف عن حقائق السنن) وهو شرح لمشكاة المصابيح للبغوي.\nانظر كشف الظنون (٢/ ١٧٠٠).\n(^٦) في \"الفتح\" (١/ ٥٤٠).\n(^٧) المراد به البغوي ﵀. ونصّ كلامه في شرح السنة (٢/ ٣٥٠).\n(^٨) أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" رقم (٧٩٧) ومن طريقه الفريابي في \"فضائل القرآن\" رقم (٧٩) بسند رجاله ثقات. لكنه منقطع. وانظر ما قاله الطرطوشي في كتاب الحوادث والبدع بتحقيق الأخ علي بن حسن عبد الحميد ص ١٠٤ - ١٠٩.\n(^٩) التزويق: التزيين والتحسين.","vol":"3","page":558},{"text":"قال ابن رسلان: وهذا الحديث فيه معجزة ظاهرة لإخباره ﷺ عما سيقع بعده، فإن تزويق المساجد والمباهاة بزخرفتها كثر من الملوك والأمراء في هذا الزمان بالقاهرة والشام وبيت المقدس بأخذهم أموال الناس ظلمًا وعمارتهم بها المدارس على شكل بديع نسأل الله [تعالى] (^١) السلامة والعافية انتهى.\nوالحديث يدل على أن تشييد المساجد بدعة، وقد روي عن أبي حنيفة الترخيص في ذلك (^٢). وروي عن أبي طالب أنه لا كراهة في تزيين المحراب (^٣). وقال المنصور بالله: إنه يجوز في جميع المسجد.\nوقال البدر بن المنير: لما شيد الناس بيوتهم وزخرفوها ناسب أن يصنع ذلك بالمساجد صونًا لها عن الاستهانة، وتعقب بأن المنع إن كان للحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية فهو كما قال وإن كان لخشية شغل بال المصلي بالزخرفة فلا لبقاء العلة. ومن جملة ما عوّل عليه المجوّزون للتزيين بأن السلف لم يحصل منهم الإنكار على من فعل ذلك، وبأنه بدعة مستحسنة وبأنه مرغب إلى المسجد، وهذه حجج لا يعول عليها من له حظ من التوفيق لا سيما مع مقابلتها للأحاديث الدالة على أن التزيين ليس من أمر رسول الله ﷺ وأنه نوع من المباهاة المحرمة وأنه من علامات الساعة كما روي عن علي ﵇ (^٤)، وأنه من صنيع اليهود والنصارى، وقد كان ﷺ يحب مخالفتهم ويرشد إليها عمومًا وخصوصًا.\nودعوى ترك إنكار السلف ممنوعة لأن التزيين بدعة أحدثها أهل الدول\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) انظر: \"البناية في شرح الهداية\" للعيني. (٢/ ٥٦٢ - ٥٦٤).\nفقد جاء بكلام غريب واستدلال عجيب. مع أن الزخرفة والنفش في المسجد بدعة.\n(^٣) بل كان ﵁ يرى أن المحراب بدعة ولا يصلي فيه.\nوكان يكره أيضًا تزيين المسجد، لأن المسجد لم يبن ليتفاخر به الناس بل ليمثُلوا بين يدي الله تعالى.\nانظر موسوعة فقه علي ﵁ ص ٥٥٧ - ٥٥٨، والمحلى (٤/ ٢٣٩، ٢٤٨) والمصنف لعبد الرزاق (٣/ ١٥٣، ١٥٤).\n(^٤) كالحديث الآتي برقم (٣٦/ ٦٢٩) من كتابنا هذا.","vol":"3","page":559},{"text":"الجائرة من غير مؤاذنة لأهل العلم والفضل، وأحدثوا من البدع ما لا يأتي عليه الحصر ولا ينكره أحد، وسكت العلماء عنهم تقية لا رضًا، بل قام في وجه باطلهم جماعة من علماء الآخرة، وصرخوا بين أظهرهم بنعي ذلك عليهم، ودعوى أنه بدعة مستحسنة باطلة.\nوقد عرفناك وجه بطلانها في شرح حديث: \"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد\" (^١) في باب الصلاة في ثوب الحرير والغصب (^٢) ودعوى أنه مرغب إلى المسجد فاسدة لأن كونه داعيًا إلى المسجد ومرغبًا إليه لا يكون إلا لمن كان غرضه وغاية قصده النظر إلى تلك النقوش والزخرفة، فأما من كان غرضه قصد المساجد لعبادة الله التي لا تكون عبادة على الحقيقة إلا مع خشوع، وإلا كانت كجسم بلا روح، فليست إلا شاغلة له عن ذلك كما فعله ﷺ في الأنبجانية التي بعث بها إلى أبي جهم (^٣). وكما تقدم من [هتكه للستور] (^٤) التي فيها نقوش (^٥).\nوكما سيأتي في باب تنزيه قبلة المصلي عما يلهي (^٦)، وتقويم البدع المعوجة التي يحدثها الملوك يوقع أهل العلم في المسالك الضيقة فيتكلفون لذلك من الحجج الواهية ما لا ينفق إلَّا على بهيمة.\n٣٦/ ٦٢٩ - (وعَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٧) أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى يَتَباهَى النَّاسُ في المساجِدِ\". رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم تخريجه برقم (٢٨/ ٥٤١) من كتابنا هذا.\n(^٢) الباب الحادي عشر: باب الصلاة في ثوب الحرير والغصب. عند الحديث رقم (٢٧/ ٥٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) أخرج البخاري رقم (٧٥٢) ومسلم رقم (٥٥٦) من حديث عائشة أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام. فقال: \"شغلتني أعلامُ هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية\".\n(^٤) في المخطوط (ب): (هتك الستور).\n(^٥) الحديث رقم (٢٩/ ٥٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) الباب السادس عشر عند الحديث رقم (٥٧/ ٦٥٠ و٥٨/ ٦٥١) من كتابنا هذا.\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٣٤) وأبو داود رقم (٤٤٩) والنسائي (٢/ ٣٢) وابن ماجه رقم (٧٣٩).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (٢٧٩٨) وابن خزيمة رقم (١٣٢٢) و(١٣٢٣) وابن حبان رقم (١٦١٤) و(٦٧٦٠) والطبراني في الكبير رقم (٧٥٢) وفي \"الصغير\" رقم =","vol":"3","page":560},{"text":"وقالَ الْبُخَارِيُّ (^١): قالَ أبُو سَعيدٍ: كانَ سَقْف الْمَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ. [صحيح]\nوَأَمَرَ عُمَرُ بِبِناءِ الْمَسْجدِ، وقالَ (^٢): أُكِنَّ النَّاسَ [من المطر] (^٣) وَإِيَّاكَ أنْ تُحمِّرَ أوْ تُصْفَّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ).\nالحديث صححه ابن خزيمة (^٤)، وأورده البخاري عن أنس تعليقًا (^٥) بلفظ \"يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلًا\" ووصله أبو يعلى الموصلي في مسنده (^٦).\nوروى الحديث أبو نعيم في كتاب المساجد من الوجه الذي عند ابن خزيمة بلفظ: \"يتباهون بكثرة المساجد\".\nقوله: (حتى يتباهى الناس في المساجد) أي يتفاخرون في بناء المساجد والمباهاة بها كما في رواية البخاري أن يتفاخروا بها بالنقش والكثرة.\nوروى في شرح السنة (^٧) بسنده عن أبي قلابة قال: غَدَوْنَا مع أنسِ بن مالك إلى الزَّاويةِ فحضرَتْ صلاةُ الصُّبْحِ، فمررْنَا بمسجدٍ، فقال أنس: أيُّ مسجدٍ هذا؟ قالُوا: مسجدٌ أُحْدِثَ الآنَ، فقالَ أنسٌ: \"إن رسولَ اللهِ ﷺ قال: سيأتي على\n_________\n= (١٠٨٧ - الروض الداني) والضياء في المختارة رقم (٢٢٣٦) و(٢٢٣٨) والبغوي في شرح السنة رقم (٤٦٥) وابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٢٣٧) من طرق عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة عن أنس به. - وقرن أبو داود وابن خزيمة والطبراني بأبي قلابة: قتادة السدوسيّ.\n(^١) في صحيحه معلقًا رقم الباب (٦٢) باب بنيان المسجد (١/ ٥٣٩ - مع الفتح).\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٣٩): قوله: \" (وقال أبو سعيد) هو الخدري، والقدر المذكور هنا طرف من حديثه في ذكر ليلة القدر - برقم ٢٠١٦ - وقد وصله المؤلف في الاعتكاف وغيره من طريق أبي سلمة عنه - برقم ٢٥٤٠ - وسيأتي قريبًا في أبواب صلاة الجماعة - برقم ٦٦٩ - \" اهـ.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٥٣٩) معلقًا وهو طرف من قصة تجديد المسجد النبوي.\n(^٣) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٣٢٣). بسند صحيح.\n(^٥) في الباب رقم (٦٢): (١/ ٥٣٩ - مع الفتح).\n(^٦) (٥/ ١٨٤ - ١٨٥ رقم (٢٧٩٨) بسند صحيح.\n(^٧) للبغوي رقم (٤٦٦) بسند حسن.","vol":"3","page":561},{"text":"الناس زمانٌ يتباهَوْنَ في المساجد، ثم لا يعمرونَها إلا قليلًا\".\nقوله: (وقال أكنّ الناس) قال الحافظ (^١): ووقع في روايتنا أكن الناس بضم الهمزة وكسر الكاف وتشديد النون المضمومة بلفظ المضارع من أكن الرباعي، يقال: أكننت الشيء إكنانًا أي صنته وسترته، وحكى أبو زيد كننته من الثلاثي بمعنى أكننته، وفرق الكسائي بينهما، فقال: كننته أي سترته وأكننته في نفسي أي أسررته، ووقع في رواية الأصيلي أكن بفتح الهمزة [والنون] (^٢) فعل أمر من الإكنان [أيضًا] (^٣)، ويرجحه قوله قبله \"وأمر عمر\" وقوله بعده \"وإياك\" وتُوَجَّهُ الأولى بأنه خاطب القوم بما أراد ثم التفت إلى الصانع فقال له: وإياك، أو يحمل قوله وإياك على التجريد كأنه خاطب نفسه بذلك، قال عياض (^٤): وفي رواية غير الأصيلي (كن الناس) - بحذف الهمزة وكسر الكاف - وهو صحيح [أيضًا] (^٥)، وجوّز ابن مالك ضم الكاف على أنه من كنّ فهو مكنون انتهى.\nقال الحافظ (^٦): وهو متجه لكن الرواية لا تساعده.\nقوله: (فتفتن الناس) بفتح المثناة من فتن وضبطه الأصيلي بالضم من أفتن وذكر أن الأصمعي أنكره وأن أبا عبيدة (^٧) أجازه، فقال فتن وأفتن بمعنى.\nقال ابن بطال (^٨): كأن عمر فهم ذلك من رد الشارع الخميصة إلى أبي جهم من أجل الأعلام التي فيها، وقال: \"إنها ألهتني عن صلاتي\".\nقال الحافظ (^٩): ويحتمل أن يكون عند عمر من ذلك علم خاص بهذه المسألة.\nفقد روى ابن ماجه (^١٠) من طريق عمرو بن ميمون عن عمر مرفوعًا: \"ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم\" ورجاله ثقات إلَّا شيخه جبارة بن\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١/ ٥٣٩).\n(^٢) في المخطوط (ب): [وبالنون].\n(^٣) زيادة في المخطوط (أ) و(جـ).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٣٩).\n(^٥) زيادة من المخطوط (أ) و(جـ).\n(^٦) في \"الفتح\" (١/ ٥٣٩).\n(^٧) أبو عبيدة: هو مَعْمَر بن المثنى التيمي بالولاء، البصري، النحوي، المشهور، كان إمامًا في الأدب واللغة، وفاته سنة ٢٠٩ هـ.\n(^٨) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٩٧).\n(^٩) في \"الفتح\" (١/ ٥٣٩).\n(^١٠) في سننه رقم (٧٤١). =","vol":"3","page":562},{"text":"المغلس ففيه مقال (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-381>[الباب الثالث عشر] باب كنس المساجد وتطييبها وصيانتها من الروائح الكريهة</span>\n٣٧/ ٦٣٠ - (عَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"عُرِضَتْ عليّ أُجُورُ أمّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُها الرَّجلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَليَّ ذُنُوبُ أُمَّتي فلَمْ أرَ ذَنْبًا أعْظَمَ مِن سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أوْ آيةٍ أُوتيهَا رجُلٌ ثمَّ نَسِيَها\" رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٣). [ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا الترمذي (^٤) وقال: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه قال: وذاكرت به محمد بن إسماعيل يعني البخاري فلم يعرفه واستغربه قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله (^٥) يعني الراوي له عن أنس سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ. وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أَنس وفي إسناده عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد الأزدي (^٦) وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد. قال\n_________\n= قال البوصيري في زوائد ابن ماجه (ص ١٢٧ رقم ٢٤٩): هذا إسناد ضعيف، أبو إسحاق كان يدلس، وهو كذاب.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٦٢): هذا إسناد فيه جبارة بن المغلس وقد اتهم. رواه أبي يعلى الموصلي في مسنده عن جبارة بن المغلس، به.\nوقال الألباني: ضعيف جدًّا.\n(^١) جبارة بن المغلس الحماني الكوفي، قال البخاري: حديثه مضطرب. وقال أبو حاتم هو على يدي عدل. وعن ابن معين قال: كذاب. مات سنة (٢٤١ هـ).\nانظر: \"المجروحين\" (١/ ٢٢١) والجرح والتعديل (٢/ ٥٥٠) والكاشف (١/ ١٢٣) والمغني (١/ ١٢٧) والميزان (١/ ٢٨٧) والتقريب (١/ ١٢٤) والخلاصة ص ٦٥.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في سننه رقم (٤٦١).\n(^٤) في سننه رقم (٢٩١٦).\n(^٥) هو المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حَنْطَب المخزومي، صدوق، كثير التدليس والإرسال. \"التقريب\" (٢/ ٢٥٤).\n(^٦) صدوق يُخطئ، وكان مرجئًا، أفرط ابن حبان، فقال: متروك \"التقريب\" (١/ ٥١٧).","vol":"3","page":563},{"text":"الحافظ في بلوغ المرام (^١): وصححه ابن خزيمة (^٢).\nقوله: (القذاة) بتخفيف الذال المعجمة والقصر الواحدة من التبن والتراب وغير ذلك. قال أهل اللغة (^٣): القذى في العين والشراب ما يسقط فيه ثم استعمل في كل شيء يقع في البيت وغيره إذا كان يسيرًا.\nقال ابن رسلان في شرح السنن: \"فيه ترغيب في تنظيف المساجد مما يحصل فيها من القمامات القليلة أنها تكتب في أجورهم وتعرض على نبيهم [ﷺ] (^٤)، وإذا كتب هذا القليل وعرض فيكتب [الكبير] (^٥) ويعرض من باب الأولى، ففيه تنبيه بالأدنى على الأعلى وبالطاهر عن النجس والحسنات على قدر الأعمال. قال: وسمعت من بعض المشايخ أنه ينبغي لمن أخرج قذاة من المسجد أو أذى من طريق المسلمين أن يقول عند أخذها لا إله إلا الله ليجمع بين أدنى شعب الإيمان وأعلاها وهي كلمة التوحيد وبين الأفعال والأقوال وإن اجتمع القلب مع اللسان كان ذلك أكمل\" انتهى.\nإلا أنه لا يخفى أن الأحكام الشرعية تحتاج إلى دليل وقوله ينبغي حكم شرعي.\nقوله: (فلم أر ذنبًا أعظم) قال شارح المصابيح (^٦): أي من سائر الذنوب الصغائر لأن نسيان القرآن من الحفظ ليس بذنب كبير إن لم يكن من استخفافه وقلة تعظيمه للقرآن، وإنما قال ﷺ هذا التشديد العظيم تحريضًا منه على مراعاة حفظ القرآن انتهى. والتقييد بالصغائر يحتاج إلى دليل وقيل المراد بقوله: \"نسيها\" ترك العمل بها. ومنه قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (^٧) وهو مجاز لا يصار إليه إلا لموجب.\n_________\n(^١) رقم الحديث (١٥/ ٢٥٠) بتحقيقي.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٢٩٧).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٤٠) وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٩١ رقم ٥٩٧٧) وعلة الحديث الانقطاع. وهو حديث ضعيف.\n(^٣) القاموس المحيط (ص ١٧٠٦). ومعجم مقاييس اللغة (٥/ ٦٩).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في المخطوط (ب) و(جـ): [الكثير].\n(^٦) وهي \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" الملا علي القاري (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣ رقم ٧٢٠).\n(^٧) سورة التوبة: الآية ٦٧.","vol":"3","page":564},{"text":"٣٨/ ٦٣١ - (وَعَنْ عائشةَ [رضي الله تعالى عنها] (^١) قالَتْ: أَمَر رَسُولُ الله ﷺ بِبناء الْمَساجِدِ في الدُّورِ وأَنْ تُنَظَّفَ وتُطَيَّبَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيّ) (^٢). [صحيح]\n٣٩/ ٦٣٢ - (وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَب [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: أمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أنْ نَتّخذَ الْمَساجدَ في دِيارِنا، وأَمَرَنَا أنْ نُنَظِّفَها. رَوَاهُ أحَمدُ (^٣) والتِّرْمذِيُّ وصَححهُ (^٤)، وَرَوَاهُ أبُو داوُدَ (^٥) وَلَفْظُهُ: \"كانَ يأمُرُنا بالْمَساجِدِ أنْ نَصنْعَهَا في دِيارِنا وَنُصْلِحَ صنْعَتَها ونُطَهِّرهَا\"). [صحيح لغيره]\nالحديث الأول أخرجه الترمذي مسندًا (^٦) ومرسلًا (^٧). وقال: المرسل أصح ولكنه رواه غيره مسندًا بإسناد رجاله ثقات، فرواه أبو داود (^٨) عن حسين بن علي بن الأسود العِجْلي (^٩) قال أبو حاتم: صدوق عن زائدة بن قدامة (^١٠) أو ابن نَشيط (^١١) وهما ثقتان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا.\nوالحديث الثاني رواه أحمد بإسناد صحيح (٣). وكذا رواه غيره بأسانيد جيدة.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٩) والترمذي رقم (٥٩٤) وأبو داود رقم (٤٥٥). وابن ماجه رقم (٧٥٨) و(٧٥٩).\nقلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة رقم (٤٩٩) وابن حبان في صحيحه رقم (١٦٣٤) وابن خزيمة رقم (١٢٩٤) وأبو يعلى رقم (٤٦٩٨) وابن عدي (٥/ ١٧٣٨) والبيهقي (٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠) والعقيلي (٣/ ٣٠٩) من طرق … وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٥/ ١٧) بسند ضعيف لضعف بقية بن الوليد وتدليسه. وإسحاق بن ثعلبة: شيخ مجهول منكر الحديث، قاله أبو حاتم، ومكحول لم يسمع من سمرة.\n(^٤) لم يخرجه الترمذي من حديث سمرة.\n(^٥) في السنن رقم (٤٥٦) بسند ضعيف.\nوالخلاصة أن حديث سمرة بن جندب حديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^٦) لم يخرجه الترمذي من حديث سمرة.\n(^٧) في السنن رقم (٥٩٥) و(٥٩٦) من حديث عروة مرسلًا.\n(^٨) في السنن رقم (٤٥٥) وهو حديث صحيح.\n(^٩) الحسين بن علي بن الأسود العجلي، أبو عبد الله الكوفي نزيل بغداد: صدوق يخطئ كثيرًا، لم يثبت أن أبا داود روى عنه: \"التقريب\" (١/ ١٧٧).\n(^١٠) زائدة بن قدامة الثقفي، أبو الصَّلت الكوفي: ثقة ثبت صاحب سنة. \"التقريب\" (١/ ٢٥٦).\n(^١١) زائدة بن نَشِيط الكوفي: مقبول: \"التقريب\" (١/ ٢٥٦).","vol":"3","page":565},{"text":"قوله: (في الدور) قال البغوي في شرح السنة (^١): يريد المحال التي فيها الدور ومنه قوله تعالى: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ (^٢) لأنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارًا، ومنه الحديث \"ما بقيت دار إلابني فيها مسجد\" قال سفيان (^٣): بناء المساجد في الدور يعني القبائل أي من العرب يتصل بعضها ببعض وهم بنو أب واحد يُبنَى لكل قبيلة مسجد هذا ظاهر معنى تفسير سفيان الدور.\nقال أهل اللغة (^٤): الأصل في إطلاق الدور على المواضع وقد [تطلق] (^٥) على القبائل مجازًا. قال بعض المحدثين: والبساتين في معنى الدور وعلى هذا فسيتحب بناء المسجد من حجر أو لبن أو مدر أو خشب أو غير ذلك في كل محلة يحلها المقيمون بها وكل بساتين مجتمعة. وقال في شرح المشكاة (^٦) الدور المذكورة في الحديث جمع دار وهو اسم جامع للبناء والعرصة والمحلة، والمراد المحلات فإنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارًا أو محمول على اتخاذ بيت للصلاة، كالمسجد يصلي فيه أهل البيت قاله ابن عبد الملك (^٧). والأول هو المعوّل عليه انتهى.\nوقال شارح المصابيح (^٨): يحتمل أن رسول الله ﷺ أذن أن يبني الرجل في داره مسجدًا يصلي فيه أهل بيته اهـ.\nفعلى تفسير الدار بالمحلة المساجد المذكورة في الحديث جمع مسجد بكسر الجيم، وعلى تفسيرها بدار الرجل المساجد جمع مسجد بفتح الجيم وقد نقل عن سيبويه ما يؤدي هذا المعنى.\n_________\n(^١) للبغوي (٢/ ٣٩٧).\n(^٢) سورة الأعراف: الآية ١٤٥.\n(^٣) هو سفيان بن عيينة، والأثر المذكور أخرجه الترمذي رقم (٥٩٦) وانظر شرح السنة للبغوي (٢/ ٣٩٩).\n(^٤) انظر القاموس المحيط ص ٥٠٣. ومعجم مقاييس اللغة ص ٣٥٥.\n(^٥) في (جـ): (يطلق).\n(^٦) في \"مرقاة المفاتيح\" (٣/ ٤٢٠ رقم (٧١٧).\n(^٧) هو محمد بن عبد الملك بن أيمن القرطبي، أبو عبد الله، حافظ فقيه، توفي سنة (٣٣٠ هـ) انظر: \"طبقات الحفاظ\" للذهبي (٣/ ٨٣٦ - ٨٣٧).\n(^٨) في \"مرقاة المفاتيح\" (٣/ ٤٢٠ رقم ٧١٧).","vol":"3","page":566},{"text":"قوله: (وأن تنظف) بالظاء المشالة لا بالضاد فإنه تصحيف ومعناه تطهر كما في رواية ابن ماجه (^١) والمراد تنظيفها من الوسخ والدنس.\nقوله: (وتطيب) قال ابن رسلان: بطيب الرجال: وهو ما خفي لونه وظهر ريحه، فإن اللون ربما شغل بصر المصلي.\nوالأولى في تطييب المسجد مواضع المصلين ومواضع سجودهم أولى ويجوز أن يحمل التطييب على التجمير في المسجد والظاهر أن الأمر ببناء المساجد للندب لحديث: \"جعلت لنا الأرض مسجدًا\" (^٢) وحديث: \"أينما أدركت الصلاة فصل\" (^٣).\n٤٠/ ٦٣٣ - (وعَنْ جابِرٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٤) أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ أَكَلَ الثَّوْمَ والبَصَلَ والْكرَّاثَ فلَا يَقْرَبَنَّ مسْجِدَنا فَإِنَّ الْمَلَائكَةَ تَتَأذى مِمَّا يَتَأذى منهُ بَنُو آدَمَ\". متَّفَقٌ عَلَيه) (^٥). [صحيح]\nقال النووي (^٦) بعد أن ذكر حديث مسلم بلفظ: \"فلا يقربن المساجد\". هذا تصريح بنهي من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسجد وهذا مذهب العلماء كافة إلا ما حكاه القاضي عياض (^٧) عن بعض العلماء أن النهي خاص بمسجد النبي ﷺ لقوله في رواية \"مسجدنا\" وحجة الجمهور \"فلا يقربن المساجد\". [قال ابن دقيق العيد (^٨): ويكون مسجدنا للجنس أو لضرب المثال فإنه معلل إما بتأذي الآدميين أو بتأذي\n_________\n(^١) في السنن رقم (٧٥٨) و(٧٥٩) وهو حديث صحيح.\n(^٢) تقدم تخريجه برقم (٣٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (١٨/ ٦١١) من كتابنا هذا.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أخرجه أحمد (٣/ ٤٠٠) والبخاري رقم (٨٥٤) ومسلم رقم (٥٦٤).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٨٢٢) والنسائي في الكبرى رقم (٦٦٧٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٤٠ وأبو عوانة (١/ ٤١٠) والطبراني في الصغير رقم (١١٢٦ - الروض الداني) والبيهقي (٢/ ٧٦) والبغوي في شرح السنة رقم (٤٩٦) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٤٧ - ٤٨).\n(^٧) في \"إكمال المعلم\" (٢/ ٤٩٧).\n(^٨) في \"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام\" له (٢/ ٥١٤ - مع حاشية العدة للأمير الصنعاني).","vol":"3","page":567},{"text":"الملائكة الحاضرين وذلك قد يوجد في المساجد كلها] ثم إن النهي إنما هو عن حضور المسجد لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما فهذه البقول حلال بإجماع من يعتد به.\nوحكى القاضي عياض (^١) عن أهل الظاهر تحريمها لأنها تمنع عن حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين وحجة الجمهور قوله ﷺ في أحاديث الباب: \"كُلْ فإني أناجي من لا تناجي\" (^٢) وقوله ﷺ: \"أيها الناس ليس لي تحريم ما أَحل الله ولكنها شجرة أكره ريحها\" أخرجه مسلم (^٣) وغيره (^٤).\nقال العلماء: ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها.\nقال القاضي عياض (^٥): ويلحق به من أكل فجلًا وكان يتجشأ. قال: قال ابن المرابط (^٦): ويلحق به من به بخر في فيه أو به جرح له رائحة.\nقال القاضي (^٧): وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد كمصلى العيد والجنائز ونحوهما من مجامع العبادات وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها [ولا يلحق] (^٨) بها الأسواق ونحوها\" انتهى.\nوفيه أن العلة إن كانت هي التأذي فلا وجه لإخراج [الأسواق] (^٩) وإن كانت مركبة من التأذي وكونه حاصلًا للمشتغلين بطاعة صح ذلك ولكن العلة المذكورة في الحديث هي تأذي الملائكة فينبغي الاقتصار على إلحاق المواطن التي تحضرها الملائكة.\nوقد ورد في حديث عند مسلم (^١٠) بلفظ: \"لا يؤذينا بريح الثوم\" وهي\n_________\n(^١) في \"إكمال المعلم\" (٢/ ٤٩٧).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٨٥٥) ومسلم رقم (٧٣/ ٥٦٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٦٥). من حديث أبي سعيد.\n(^٤) كأبي داود في سننه رقم (٣٨٢٣).\n(^٥) في \"إكمال المعلم\" (٢/ ٤٩٧).\n(^٦) هو محمد بن خلف بن سعيد بن وهب الأندلسي، أبو عبد لله، له شرح على البخاري توفي سنة (٤٨٥ هـ).\nانظر: \"الوافي بالوفيات\" (٣/ ٤٦ - ٤٧) ومعجم المؤلفين (٩/ ٢٨٤).\n(^٧) في \"إكمال المعلم\" له (٢/ ٤٩٧).\n(^٨) في (جـ): (ولا تلحق).\n(^٩) في (ب): [السوق].\n(^١٠) في صحيحه رقم (٧١/ ٥٦٣) من حديث أبي هريرة.","vol":"3","page":568},{"text":"تقتضي التعليل بتأذي بني آدم. قال ابن دقيق العيد (^١): \"والظاهر أن كل واحد منهما علة مستقلة\" انتهى. وعلى هذا الأسواق كغيرها من مجامع العبادات.\nوقد استدل بالحديث على عدم وجوب الجماعة قال ابن دقيق العيد (^٢): وتقريره أن يقال كل هذه الأمور جائزة [بما] (^٣) ذكرنا ومن لوازمه ترك صلاة الجماعة في حق آكلها ولازم الجائز جائز، فترك الجماعة في حق آكلها جائز، وذلك ينافي الوجوب. وأهل الظاهر القائلون بتحريم أكل ما له رائحة كريهة يقولون: إن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان ولا تتم إلا بترك أكل الثوم لهذا الحديث وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (^٤). فترك أكل ذلك واجب.\nقوله: (فإن الملائكة تتأذى) قال النووي (^٥): هو بتشديد الذال. وقع في أكثر الأصول بالتخفيف وهي لغة، يقال أذى يأذى مثل عمي يعمى.\nقال (^٦): قال العلماء: وفي هذا الحديث دليل على منع من أكل الثوم من دخول المسجد وإن كان خاليًا لأنه محل الملائكة ولعموم الأحاديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-382>[الباب الرابع عشر] باب ما يقول إذا دخل المسجد وإذا خرج منه</span>\n٤١/ ٦٣٤ - (عَنْ أَبي حمَيْدٍ وَأَبِي أُسَيْدٍ [رضي الله تعالى عنهما] (^٧) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا دَخَلَ أحَدُكُمْ الْمَسْجدَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لَنَا أبْوَابَ رَحمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ مِنْ فَضْلِكَ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨). والنسائيُّ (^٩) وَكَذا مُسْلِمٌ (^١٠)\n_________\n(^١) في \"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام\" له (٢/ ٥١٧ - مع حاشية العدة للأمير الصنعاني).\n(^٢) المرجع السابق (٢/ ٥١٣).\n(^٣) في (ب): [لما].\n(^٤) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (١/ ٣٥٧ - ٣٥٩).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٤٩).\n(^٦) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٤٩).\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) في المسند (٣/ ٤٩٧).\n(^٩) في السنن (٢/ ٥٣) وفي الكبرى رقم (٨٠٨) وفي عمل اليوم والليلة رقم (١٧٧).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٧١٣).","vol":"3","page":569},{"text":"وأبُو داودَ (^١)، وقَال: عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ أو عن أبِي أُسَيْدٍ بالشَّكِّ). [صحيح]\nوأخرجه أيضًا ابن ماجه (^٢) عن أبي حميد (^٣) وحده، وهو عبد الرحمن بن سعد الساعدي. وأبو أسيد (^٤) بضم الهمزة مصغرًا هو مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري.\nقوله: (فليقل) وفي رواية أبي داود (١) \"فليسلم على النبي ﷺ ثم ليقل\".\nوروى ابن السني (^٥) عن أنس \"كان رسول الله ﷺ إذا دخلَ المسجدَ قال: بسم اللهِ اللَّهُمَّ صلِّ على محمد، وإذا خرجَ قال: بسم الله اللهمَّ صل على محمدٍ\".\nقال النووي (^٦): وَرُويِّنا الصلاةَ على النبي ﷺ عند دخول المسجدِ والخروجِ منه من روايةِ ابن عمرَ أيضًا، وسيأتي حديث فاطمة (^٧) ﵍.\nقوله: (افتح لنا)، رواية أبي داود (^٨) \"افتح لي\" ويجمع بينهما بأن المنفرد يقول: اللهم افتح لي وإذا دخل ومعه غيره يقول اللهم افتح لنا، كذا قال ابن رسلان.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٦٥).\n(^٢) في سننه رقم (٧٧٢).\n(^٣) أبو حميد الساعدي: صحابي مشهور، اسمه: المنذر بن سعد بن المنذر، أو ابن مالك، وقيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: عمرو، شهد أحدًا وما بعدها، وعاش إلى أوَّل خلافة يزيد سنة ستين. ع.\n\"التقريب\" رقم الترجمة (٨٠٦٥).\n(^٤) أبو أسيد الساعدي، مالك بن ربيعة بن البَدَن، مشهور بكنيته، شهدَ بدرًا وغيرها … \"التقريب\" رقم الترجمة (٦٤٣٦).\n(^٥) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٨٨) وقد حسنه الألباني في تخريج الكلم الطيب رقم (٦٣).\n(^٦) في \"الأذكار\" ص ٨٥ عقب الحديث رقم (٣/ ٧١).\nوأخرج ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٨٩) حديث ابن عمر ﵄ قال: علم النبي ﷺ الحسن بن علي ﵄ إذا دخل المسجد أن يصلي على النبي ﷺ ويقول: \"اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وافتح لنا أبواب رحمتك\" وإذا خرج صلى على النبي ﷺ ويقول: \"اللهم اغفر لنا ذنوبنا وافتح لنا أبواب فضلك\".\nإسناده ضعيف. لضعف سالم بن عبد الأعلى.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٢) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سالم بن عبد الأعلى وهو متروك.\n(^٧) برقم (٤٢/ ٦٣٥) من كتابنا هذا.\n(^٨) في السنن رقم (٤٦٥).","vol":"3","page":570},{"text":"قوله: (اللهم إني أسألك من فضلك) في رواية الطبراني في الأوسط (^١) عن ابن عمر \"وإذا خرج قال: اللهم افتح لنا أبواب فضلك\" وفي إسناده سالم بن عبد الأعلى (^٢).\nقال ابن رسلان: وسؤال الفضل عند الخروج موافق لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ (^٣) يعني الرزق الحلال.\nوقيل: وابتغوا من فضل الله هو طلب العلم، والوجهان متقاربان، فإن العلم هو من رزق الله تعالى لأن الرزق لا يختص بقوت الأبدان بل يدخل فيه قوت الأرواح والأسماع وغيرها.\nوقيل: فضل الله عيادة مريض وزيارة أخ صالح.\n٤٢/ ٦٣٥ - (وَعَنْ فاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ رَضِيَ الله [تعالى] (^٤) عنها قالَتْ: كان رَسُولُ الله ﷺ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قالَ: \"بِسْمِ الله والسلامُ على رَسُولِ الله اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أبْوَابَ رَحمَتِك\"، وَإِذَا خَرجَ قالَ: \"بِسْمِ الله والسَلامُ على رَسُولِ الله اللَّهُمَّ اكْفِرْ لِي ذُنُوبِي وافْتَحْ لِي أبْوَابَ فَضْلِكَ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وابْنُ ماجَهْ) (^٦). [حسن]\nالحديث إسناده في سنن ابن ماجه هكذا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، وأبو معاوية (^٧)، عن ليث (^٨)، عن عبد الله بن الحسن، عن\n_________\n(^١) (٢/ ٣٢ - مجمع الزوائد) وقد تقدم آنفًا.\n(^٢) انظر ترجمته في \"الميزان\" (٢/ ١١٢ رقم ٣٠٥٤).\n(^٣) سورة الجمعة: الآية ١٠.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في المسند (٦/ ٢٨٣).\n(^٦) في سننه رقم (٧٧١).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٣١٤) وأبو يعلى رقم (٦٨٢٢ - ٦٨٢٣).\nوالبغوي في شرح السنة رقم (٤٨١).\nقال الترمذي: حديث فاطمة حديث حسن. وليس إسناده بمتصل، وفاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى، إنما عاشت فاطمة بعد النبي ﷺ أشهرًا.\n(^٧) أبو معاوية: هو محمد بن خازم. بمعجمتين، الضرير الكوفي، ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره \"التقريب\" (٢/ ١٥٧).\n(^٨) هو الليث بن أبي سليم بن زُنَيم، صدوق، اختلط أخيرًا، ولم يتميّز حديثه فتُرك. \"التقريب\" (١/ ١٣٨).","vol":"3","page":571},{"text":"أمه عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ فذكره، وفيه انقطاع لأن فاطمة بنت الحسين وهي أم عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي لم تدرك فاطمة الزهراء ﵂ (^١)، وليث المذكور في الإسناد إن كان ابن أبي سليم ففيه مقال معروف (^٢).\nوهذا الحديث فيه زيادة التسمية والسلام على رسول الله ﷺ والدعاء بالمغفرة في الدخول والخروج، وزيادة التسليم ثابتة عند أبي داود (^٣) في الحديث الأول وابن مردويه (^٤)، وزيادة التسمية ثابتة عند ابن السني (^٥) من حديث أنس كما تقدم وعن ابن مردويه وقد تقدمت زيادة الصلاة فينبغي لداخل المسجد والخارج منه أن يجمع بين التسمية والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ والدعاء بالمغفرة والدعاء بالفتح لأبواب الرحمة داخلًا ولأبواب الفضل خارجًا، ويزيد في الخروج سؤال الفضل (^٦).\nوينبغي أيضًا أن يضم إلى ذلك ما أخرجه أبو داود (^٧) من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ \"أنه كان إذا دخلَ المسجِدَ قال: \"أعوذُ باللهِ العظيمِ وبوجههِ الكريمِ وسلطانِهِ القديمِ من الشَّيطانِ الرجيم\" قال: فإذا قال ذلك قالَ الشيطانُ: حُفِظَ مني سائر اليوم\".\nوما أخرج الحاكم في المستدرك (^٨) وقال: صحيح على شرط الشيخين عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ (^٩) قال: هو المسجد إذا دخلته فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.\n_________\n(^١) انظر سنن الترمذي (٢/ ١٢٨).\n(^٢) وقد تقدم آنفًا أنه هو.\n(^٣) في السنن رقم (٤٦٥) وهو حديث صحيح.\n(^٤) ابن مَرْدُوْيَه: هو أحمد بن موسى أبو بكر الأصبهاني، له مؤلفات في التاريخ والتفسير والحديث، توفي عام (٤١٠ هـ).\n[شذرات الذهب (٣/ ١٩٠) وتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٥٠)].\n(^٥) في عمل اليوم والليلة رقم (٨٨) وهو حديث حسن.\n(^٦) قوله: ويزيد في الخروج سؤال الفضل\" هذه الجملة لا معنى لها بعد قوله \"ولأبواب الفضل خروجًا\" أفاده الدكتور عبد الوهاب بن لطف الديلمي.\n(^٧) في السنن رقم (٤٦٦) وهو حديث صحيح.\n(^٨) (٢/ ٤٠١) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\n(^٩) سورة النور: الآية ٦١.","vol":"3","page":572},{"text":"<span data-type='title' id=toc-383>[الباب الخامس عشر] باب جامع فيما تصان عنه المساجد وما أبيح فيها</span>\n٤٣/ ٦٣٦ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: قالَ\nرَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ سَمعَ رَجُلًا يَنْشُدُ في مَسْجِدٍ ضَالَّةً فَلْيَقُلْ: لَا أَدَّاهَا. الله إلَيكَ، فإنَّ الْمساجِدَ لَمْ تُبْنَ لهذا\" (^٢). [صحيح]\n٤٤/ ٦٣٧ - (وَعَنْ بُرَيْد [رضي الله تعالى عنه] (١) أن رَجُلًا نَشَدَ في الْمَسْجِدِ، فقالَ: مَنْ دَعا إلى الجَمَلِ الأحْمَرِ، فقالَ النبِيُّ ﷺ: \"لَا وَجَدْتَ إِنَّمَا بُنيَتِ الْمَساجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لهُ\". رَوَاهُما أحمَدُ وَمسُلِمٌ وابْنُ ماجَهْ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (يَنْشُد) بفتح الياء وضم الشين يقال: نشدت الضالة بمعنى طلبتها وأنشدتها عرفتها. والضالة تطلق على الذكر والأنثى، والجمع ضوال كدابة ودواب وهي مختصة بالحيوان، ويقال لغير الحيوان ضائع ولقيط.\n[قال] (^٤) ابن رسلان.\nقوله: (لا أداها الله إليك) فيه دليل على جواز الدعاء على الناشد في المسجد بعدم الوجدان معاقبة له في ماله معاملة له بنقيض قصده.\nقال ابن رسلان: ويلحق بذلك من رفع صوته فيه بما يقتضي مصلحة ترجع إلى الرافع صوته قال: وفيه النهي عن رفع الصوت بنشد الضالة، وما في معناه من البيع والشراء والإجارة والعقود.\nقال مالك (^٥) وجماعة من العلماء: يكره رفع الصوت في المسجد بالعلم\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٩) ومسلم رقم (٧٩/ ٥٦٨) وابن ماجه رقم (٧٦٧) قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٤٧٣) وابن خزيمة (٢/ ٢٧٣ رقم ١٣٠٢) والبيهقي (٢/ ٤٤٧) و(٦/ ١٩٦) و(١٠/ ١٠٢ - ١٠٣) وأبو عوانة (١/ ٤٠٦) وهو حديث صحيح.\n(^٣) أخرجه أحمد (٥/ ٣٦٠) ومسلم رقم (٨٠/ ٥٦٩) وابن ماجه رقم (٧٦٥).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٣٠١) وابن حبان رقم (١٦٥٢) وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (١٥٠) والطيالسي رقم (٨٠٤) والبيهقي (٦/ ١٩٦).\n(^٤) في (ب) و(جـ): (قاله).\n(^٥) انظر: \"قوانين الأحكام الشرعية\" لابن جزيّ ص ٦٤ وأخرج ابن عبد البر في كتاب \"جامع =","vol":"3","page":573},{"text":"وغيره وأجاز أبو حنيفة ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس لأنه مجمعهم ولا بد لهم منه (^١).\nقوله: (وإنما بنيت المساجد لما بنيت له) قال النووي (^٢): معناه\n_________\n= بيان العلم وفضله\" (١/ ٥٥٤ رقم ٩٢٤) عن أشهب قال: \"سئل مالك عن رفع الصوت في المسجد في العلم وغيره. قال: لا خير في ذلك العلم ولا في غيره، لقد أدركت الناس قديمًا يعيبون ذلك على من يكون في مجلسه، ومن كان يكون في ذلك مسجده كان يعتذر منه، وأنا أكره ذلك ولا أرى فيه خيرًا\" بسند ضعيف.\nقال أبو عمر: أجاز ذلك قوم منهم أبو حنيفة.\nعن سفيان بن عيينة قال: \"مررت بأبي حنيفة وهو مع أصحابه في المسجد وقد ارتفعت أصواتهم، فقلت: يا أبا حنيفة! هذا في المسجد! والصوت لا ينبغي أن يرفع فيه. فقال: دعهم فإنهم لا يفقهون إلا بهذا\" بسند حسن.\n(^١) قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ٢٠٤).\n\"يستحب عقد حلق العلم في المساجد وذكر المواعظ والرقائق ونحوها، والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة مشهورة\".\n\"ويجوز التحدث بالحديث المباح في المسجد وبأمور الدنيا وغيرها من المباحات وإن حصل فيه ضحك ونحوه ما دام مباحًا. لحديث جابر بن سمرة ﵁ قال: \"كان رسول الله ﷺ لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام. قال: وكانوا يثحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم\" رواه مسلم رقم (٢٨٦/ ٦٧٠) -.\nوقال أبو عمر بن عبد البر في كتابه \"جامع بيان العلم وفضله\" (١/ ٥٥٥): \"احتج من أجاز رفع الصوت في المناظرة بالعلم وقال: لا بأس بذلك بحديث عبد الله بن عمرو ﵄ وقال: \"تخفَف عنا رسول الله ﷺ في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة - ضاق علينا وقتها - ونحن نتوضأ ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: \"ويل للأعقاب من النار، - مرتين أو ثلاثًا - \".\nأخرجه البخاري رقم (٦٠، ٩٦، ١٦٣) ومسلم رقم (٢٤١) وغيرهما - وتعقبه الزركشي في \"إعلام الساجد بأحكام المساجد\" (ص ٣٢٧): بقوله: \"وليس في الحديث أنهم كانوا في المسجد. وفي الصحيح - البخاري رقم (٤٥٧) ومسلم رقم (٢٠/ ١٥٥٨) - عن ابن شهاب: حدثني عبد الله بن كعب بن مالك: أخبره عن أبيه، أنه تقاضى ابن أبي حدردٍ دَيْنًا كان له عليه، في عهد رسول الله ﷺ في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله ﷺ حتى كشف سجفَ حُجرته، ونادى كعب بن مالك. فقال: \"يا كعب\" فقال: لبيك يا رسول الله فأشار إليه بيده أنْ ضع الشطر من دَيْنك. قال كعب: قد فعلتُ، يا رسول الله! قال رسول الله ﷺ: \"قم فاقضه\".\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٥٥).","vol":"3","page":574},{"text":"لذكر الله [تعالى] (^١) والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها. قال القاضي عياض (^٢): فيه دليل على منع الصنائع في المسجد (^٣) قال: وقال بعض شيخونا: إنما يمنع من الصنائع الخاصة، فأما العامة للمسلمين في دينهم فلا بأس بها وكره بعض المالكية تعليم الصبيان في المساجد (^٤) وقال: إنه من باب البيع وهذا إذا كان بأجرة، فإن كان بغير أجرة كان مكروهًا لعدم تحرزهم من الوسخ الذي يصان عنه المسجد، وقد تقدم اختلاف الأحاديث في دخولهم المساجد في باب حمل المحدث (^٥).\n٤٥/ ٦٣٨ - (وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٦) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ دَخَلَ فَسْجِدَنا هذا لِيَتَعَلَّمَ خَيرًا أَوْ لِيَعَلِّمَهُ كانَ كالْمُجاهِدِ في سَبِيلِ الله، وَمَنْ دَخَلَ لِغْيرِ ذلِكَ كانَ كالنَّاظِرِ إلَى ما لَيسَ لهُ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٧) وابْنُ ماجَهْ (^٨) وقالَ: \"هُوَ بِمَنْزِلةِ النَّاظِرِ إلى مَتَاعِ غَيره). [صحيح]\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" له (٢/ ٥٠٣).\n(^٣) \"قال ابن الصباغ: تكره الخياطة في المسجد إلا أن يخيط ثوبه وما يحتاج إلى لبسه فلا يكره. وقال مالك: إن كانت الخياطة حرفة لم يصح اعتكافه لأنه يعد محترفًا لا معتكفًا.\nوقال النووي: فأما من ينسخ فيه شيئًا من العلم أو اتفق قعوده فيه - فخاط ثوبًا ولم يجعله مقعدًا للخياطة فلا بأس به.\nوقال الشيخ عز الدين في الفتاوى الموصلية: لا ينبغي أن يعمل في المسجد [ألا ترى أن] من دخل دار ملك فجلس بين يَدَيْ الملك وهو ينظر إليه، وإلى ما يفعل في بيته [كيف تكون حاله فيه].\nوقال في \"الروضة\" يكره عمل الصنائع فيه، أي المداومة، أما لو دخل لصلاة أو اعتكاف فخاط ثوبه لم يكره. وأطلق الرافعي في باب الاعتكاف كراهة النسخ في المسجد إذا كثر. وينبغي تقييده بغير نسخ كتب العلم، أما هي فلا يكره سواءٌ قل أو كثر، وقد صرح بذلك النووي في شرح المهذب\" اهـ. من كتاب \"إعلام الساجد بأحكام المساجد\" للزركشي ص ٣٢٥ - ٣٢٦.\n(^٤) \"سئل القفال عن تعليم الصبيان في المسجد. فقال: الأغلب من الصبيان الضرر بالمسجد فيجوز منعهم\" اهـ.\n\"وقال القرطبي: منع بعض العلماء من تعليم الصبيان فيه، ورأوا أنه من باب البيع، وهذا إذا كان بأجرة، فلو كان تبرعًا فهو ممنوع أيضًا لعدم تحرز الصبيان عن الفذر والوسخ، فيؤدي ذلك إلى عدم تنظيف المساجد، وقد ورد الأمر بتنظيفها … \" إعلام الساجد للزركشي ص ٣٢٧.\n(^٥) الباب الثاني: عند الحديث رقم (٥/ ٥٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) في المسند (٢/ ٣٥٠) و(٢/ ٥٢٧).\n(^٨) في السنن رقم (٢٢٧) بلفظ: \"من جاء مسجدي هذا … الحديث. =","vol":"3","page":575},{"text":"الحديث إسناده في سنن ابن ماجه هكذا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن المقبري عن أبي هريرة فذكره، وحاتم بن إسماعيل (^١) قد وثقه ابن سعد وهو صدوق كان يهم، وبقية الإسناد ثقات، وحميد بن صخر هو حميد الطويل الإمام الكبير.\nقوله: (مسجدنا هذا) فيه تصريح بأن الأجر المترتب على الدخول إنما يحصل لمن كان في مسجده ﷺ ولا يصح إلحاق غيره به من المساجد التي هي دونه في الفضيلة لأنه قياس مع الفارق.\nقوله: (ليتعلَّم خيرًا أو ليعلِّمه) فيه أن الثواب المذكور إنما يتسبب عن هذه الطاعة الخاصة لا عن كل طاعة. وفيه أيضًا التنويه بشرف تعلم العلم وتعليمه لأنه هو الخير الذي لا يُقَادَرُ قَدْرُهُ. وهذا إن جعل تنكير الخير للتعظيم، ويمكن إدارج كل تعلم وتعليم لخير أي خير كان تحت ذلك فيدخل كل ما فيه قربة يتعلمها الداخل أو يعلمها غيره، وفيه أيضًا التسوية بين العالم\n_________\n= قلت: وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان\" رقم (١٦٩٨) والحاكم في المستدرك (١/ ٩١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة.\nقلت: بل إسناد ابن ماجه على شرط مسلم كما قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٩٥) وفي الزوائد (ص ٥٨ رقم ٦٠).\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ١٣٩)، وليس في إسناده من تُرك ولا من أُجمع على ضعفه\" اهـ.\nوصححه المحدث الألباني ﵀ في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ١٤٦ رقم ٨٧/ ٤).\n(^١) حاتم بن إسماعيل المدني، أبو إسماعيل الحارثيُّ مولاهُم، أصله من الكوفة، صحيح الكِتاب: صدوق يهم من الثامنة، مات سنة ١٨٦ هـ أو ١٨٧ هـ.\nوقال المحرران: بل ثقة، وثقة يحيى بن معين، والدارقطني، وابن حبان، والعجلي، والذهبي، وقال أحمد: \"حاتم بن إسماعيل أحبُّ إليَّ من الدراوردي، زعموا أن حاتمًا فيه غَفْلَة إلا أن كتابه صالح. قلت: في هذا القول توثيق له لا تضعيف، لتفضيله على الدراوَرْدِي أولًا، ولقوله: \"زعموا\".\nوقد أخرج له البخاري ومسلم في \"صحيحهما\" على أن علي بن المديني تكلَّم في أحاديثه عن جعفر بن محمد المعروف بالصادق. ولم يخرج له البخاري شيئًا من روايته عن جعفر، بل أخرج ما تُوبعَ عليه من روايته عن غير جعفر\".","vol":"3","page":576},{"text":"والمتعلم والإرشاد إلى أن التعليم والتعلم في المسجد أفضل من سائر الأمكنة.\nقوله: (ومن دخل لغير ذلك إلخ) ظاهره أن كل ما ليس فيه تعليم ولا تعلم من أنواع الخير لا يجوز فعله في المسجد ولا بد من تقييده بما عدا الصلاة والذكر والاعتكاف ونحوها مما ورد فعله في المسجد أو الإرشاد إلى فعله فيه.\nوالحديث يدل على أن المسجد لم يوضع لكل طاعة بل لطاعات مخصوصة لتقييد الخير في الحديث بالتعليم والتعلم.\n٤٦/ ٦٣٩ - (وَعَنْ حَكيمِ بْنِ حِزَامٍ [- رضي الله تعالى عنه -]، (^١) قالَ: قالَ رَسول الله ﷺ: \"لَا تُقَامُ الْحدُودُ في الْمساجِدِ وَلَا يُسْتَقَادُ فيها\". رَواهُ أحمدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) والدارَقُطْنِيُّ) (^٤). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^٥) وابن السكن (^٦) والبيهقي (^٧)، قال الحافظ في التلخيص (^٨): ولا بأس بإسناده، وقال في بلوغ المرام (^٩): إن إسناده ضعيف.\nوفي الباب عن ابن عباس عند الترمذي (^١٠) وابن ماجه (^١١)، وفيه\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٣٤).\n(^٣) في سننه رقم (٤٤٩٠).\n(^٤) في سننه (٣/ ٨٥ - ٨٦).\n(^٥) في المستدرك (٤/ ٣٧٨) وسكت عنه الحاكم.\n(^٦) عزاه إليه الحافظ في (التلخيص) (٤/ ٧٧).\n(^٧) في السنن الكبرى (٨/ ٣٢٨).\n(^٨) في (التلخيص) (٤/ ٧٨).\n(^٩) رقم (٨/ ٢٤٣) بتحقيقي.\nقلت: وسكت عنه الحاكم، ورجاله ثقات غير زفر بن وثيمة، قال في (الميزان) (٢/ ٧١ رقم (٢٨٦٨) وقد ذكر له هذا الحديث: \"وضعفه عبد الحق أعني الحديث، وقال ابن القطان: علته الجهل بحال زفر، تفرد عنه الشعيثي. قلت: وقد وثقه ابن معين ودُحيم\".\nوقد تابعه العباس بن عبد الرحمن المدني عند أحمد (٣/ ٤٣٤) والظاهر أنه مولى بني هاشم، وهو في عداد المجهولين، كما ذكره الحسيني في (الإكمال) ص (٢٢٦).\nوالخلاصة أن الحديث حسن واللَّه أعلم.\nوانظر إرواء الغليل (٧/ ٣٦١) - (٣٦٣) رقم (٢٣٢٧).\n(^١٠) في سننه رقم (١٤٠١).\n(^١١) في سننه رقم (٢٥٩٩).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٩٠) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٨) والبيهقي (٨/ ٣٩). =","vol":"3","page":577},{"text":"إسماعيل بن مسلم المكي (^١) وهو ضعيف من قبل حفظه.\nوعن جبير بن مطعم عند البزار (^٢)، وفيه الواقدي (^٣).\nوعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (^٤) وفيه ابن لهيعة (^٥).\nوالحديث يدل على تحريم إقامة الحدود في المساجد وتحريم الاستقادة فيها لأن النهي كما تقرر في الأصول حقيقة في التحريم ولا صارف له ههنا\n_________\n= وقال الترمذي لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم المكي قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه.\nولهذا الحديث متابعات انظرها في (إرواء الغليل) (٧/ ٢٧١ - ٢٧٢).\nوالخلاصة أن الحديث حسن واللَّه أعلم.\n(^١) إسماعيل بن مسلم المكي، أبو إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، وكان فقيهًا ضعيف الحديث. من الخامسة. (التقريب) رقم الترجمة (٤٨٤).\n(^٢) في المسند رقم (١٥٦٥ - كشف).\nوأورده الهيثمي في (المجمع) (٦/ ٢٨٢): وقال: (رواه البزار وفيه الواقدي وهو ضعيف لتدليسه، وقد صرح بالسماع، وقد صرح بالتحديث).\n(^٣) محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، مولاهم الواقدي المدني القاضي، صاحب التصانيف، وأحدُ أوعية العلم على ضعفه.\nقال أحمد بن حنبل: هو كذاب، يقلب الأحاديث، ..\nقال ابن معين: ليس بثقة. وقال مرة: لا يكتب حديثه …\nوقال البخاري وأبو حاتم: متروك.\nوقال أبو حاتم أيضًا والنسائي: يضع الحديث.\nوقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة والبلاء منه …\n(الميزان) (٣/ ٦٦٢) - (٦٦٦) رقم الترجمة (٧٩٩٣).\n(^٤) أخرجه ابن ماجه رقم (٢٦٠٠)\nقال البوصيري في (مصباح الزجاجة) (٢/ ٣٢١): (هذا إسناد ضعيف، لضعف ابن لهيعة. وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه الترمذي وابن ماجه) اهـ.\nوقال أيضًا في الزوائد): (في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف مدلس، ومحمد بن عجلان مدلس أيضًا) اهـ.\nوقال الألباني ﵀ في الإرواء (٧/ ٣٦٣) متعقبًا على من اتهم محمد بن عجلان بالتدليس بقوله: (فهو مع عدم وجوده في نسختنا من الزوائد) (١٦١/ ١) فإني لم أر من رمى ابن عجلان بالتدليس واللَّه أعلم) اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث حسن لغيره واللَّه أعلم.\n(^٥) تقدم الكلام عليه.","vol":"3","page":578},{"text":"عن معناه الحقيقي (^١).\n٤٧/ ٦٤٠ - وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [- رضي اللَّه تعالى عنه -]، (^٢) أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: (إذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أوْ يبْتَاعُ في المسْجِدِ فقُولُوا: لَا أَرْبَحَ الله تِجَارَتَكَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةَ فَقُولُوا: لَا رَدَّ الله عَلَيْكَ). رَوَاهُ التْرمِذِيُّ) (^٣). [صحيح]\n٤٨/ ٦٤١ - (وعَنْ عَمْرو بْن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ [- رضي اللَّه تعالى عنهم -] (٢) قالَ: نَهى رَسُولُ الله ﷺ عَن الشِّرَاءِ والبَيْعِ في الْمَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الأشْعَارُ، وأنْ تُنْشَدَ فِيهِ الضَّالَّةُ، وَعَنْ الحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْل الصلَاةِ. رَوَاهُ الخمْسَةُ وَليسَ لِلنَّسَائيِّ فِيهِ إنْشَادُ الضَّالَّةِ) (^٤). [حسن]\n_________\n(^١) انظر: (إعلام الساجد) للزركشي ص (٣٧١ - ٣٧٢).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في سننه (٣/ ٦١٠) رقم (١٣٢١) وقال: حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة) رقم (١٧٦) وابن السني في (عمل اليوم والليلة) رقم (١٥٤) والدارمي (١/ ٣٢٦) وابن حبان رقم (٣١٣) - موارد) وابن خزيمة (٢/ ٢٧٤) رقم (١٣٠٥) والحاكم (٢/ ٥٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٤٧) وابن الجارود في (المنتقى) رقم (٥٦٢).\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وصححه الألباني ﵀ في الإرواء رقم (١٢٩٥).\n(^٤) أخرجه أحمد (٢/ ١٧٩) وأبو داود رقم (١٠٧٩) وابن خزيمة رقم (١٣٠٤) بتمامه. وهو حديث حسن.\n- وأخرجه دون إنشاد الضالة: الترمذي رقم (٣٢٢) والبغوي في شرح السنة رقم (٤٨٥) وهو حديث حسن.\n- وأخرج النهي عن البيع والتحلق في المسجد: النسائي في (الكبرى) رقم (٧٩٣) وفي (الصغرى) (٢/ ٤٧ - ٤٨) وهو حديث حسن.\n- وأخرج النهي عن البيع وتناشد الأشعار: ابنُ ماجه رقم (٧٤٩) وهو حديث حسن.\n- وأخرج النهي عن البيع وإنشاد الضالة: البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٤٨).\n- وأخرج النهي عن تناشد الأشعار في المسجد: النسائي في (الكبرى) رقم (٧٩٤) والصغرى (٢/ ٤٨) وفي (عمل اليوم والليلة) رقم (١٧٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٤٨) وهو حديث حسن.\n- وأخرج النهي عن إنشاد الضالة: ابن ماجه رقم (٧٦٦) وهو حديث حسن.\n- وأخرج النهي عن التحلُّق في المسجد: ابن ماجه رقم (١١٣٣) وهو حديث حسن.","vol":"3","page":579},{"text":"الحديث الأول أخرجه النسائي في اليوم والليلة (^١) وحسنه الترمذي (^٢).\nوالحديث الثاني حسنه الترمذي (^٣) وصححه ابن خزيمة (^٤).\nقال الحافظ في الفتح: وإسناده صحيح إلى عمرو بن شعيب فمن يصحح نسخته يصححه. قال: وفي المعنى أحاديث لكن في أسانيدها مقال انتهى.\nوعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه مقال مشهور (^٥). قال الترمذي (^٦): (قال محمد بن إسماعيلَ: رأيتُ أحمدَ وإسحاقَ وذكَرَ غيرهُما - يحتجُّون بحديثِ عمرو بن شعيب.\nقال (^٧): وقد سمعَ شعيبُ بن محمدٍ من [جدِّه] (^٨) عبد الله بن عمرو.\nقال أبو عيسى: ومن تكلَّم في حديث عمرو بن شعيبٍ إنما ضعَّفَهُ لأنه يُحَدِّثُ من صحيفَةِ جدِّه كأنهم رَأَوْا أنه لم يَسمعْ هذه الأحاديثَ من جَدِّهِ.\nقال عليُّ بن عبد الله المديني: قال يحيى بن سعيد: حديثُ عمرو بن شعيبٍ عندنا وَاهٍ).\nوفي الباب عن بريدة عند مسلم (^٩) وابن ماجه (^١٠) والنسائي (^١١).\nوعن جابر عند النسائي (^١٢).\nوعن أنس عند الطبراني (^١٣)، قال العراقي: ورجاله ثقات.\n_________\n(^١) رقم (١٧٦) وقد تقدم.\n(^٢) في سننه (٣/ ٦١٠).\n(^٣) في سننه (٢/ ١٤٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٣٠٤) وقد تقدم.\n(^٥) تقدم الكلام عليه، في كتابنا هذا، وانظر الميزان (٣/ ٢٦٤ - ٢٦٦) وتعليق أبو الأشبال على الحديث في سنن الترمذي (٢/ ١٤٠ - ١٤٤) رقم (٣٢٢).\n(^٦) في السنن (٢/ ١٤٠).\n(^٧) أي محمد بن إسماعيل البخاري.\n(^٨) زيادة من سنن الترمذي.\n(^٩) في صحيحه رقم (٥٦٩).\n(^١٠) في سننه رقم (٧٦٥).\n(^١١) في عمل اليوم والليلة رقم (١٧٤).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٦٠، ٣٦١) وابن خزيمة رقم (١٣٠١) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤١٩) وغيرهم وهو حديث صحيح.\n(^١٢) في السنن (٢/ ٤٨) - (٤٩) رقم (٧١٧) وهو حديث صحيح.\n(^١٣) في (الأوسط) رقم (١٦٧٧).\nوأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) (٢/ ٢٤) وقال: ورجاله ثقات.","vol":"3","page":580},{"text":"وعن أبي هريرة من طريق أخرى غير التي في الباب عند مسلم (^١).\nوعن سعد بن أبي وقاص عند البزار (^٢)، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة (^٣).\nوعن ابن مسعود عند البزار (^٤) أيضًا والطبراني (^٥).\nوعن ثوبان عند الطبراني (^٦) أيضًا، وثوبان هذا ليس بثوبان مولى رسول الله ﷺ ولم يورده ابن حبان في الصحابة ولا ابن عبد البر وأورده ابن منده.\nوعن معاذ بن جبل عند الطبراني (^٧) أيضًا.\nوعن ابن عمر عند ابن ماجه (^٨).\nوعن واثلة بن الأسقع عند ابن ماجه (^٩) أيضًا.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٦٨).\n(^٢) في المسند رقم (١٣٦٩) - (كشف). وقال البزار: لا نعلمه عن سعد إلا بهذا الإسناد وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) (٤/ ١٧٠) وقال: وفيه أبو سعيد الأعسم، ولم أعرفه، والحجاج بن أرطاة وهو مدلس).\nقلت: القائل خليل بن محمد العربي في (الفرائد على مجمع الزوائد) ص (٤١٧) -:\n(هو أبو سعيد الأعسم الأسدي، ترجم له البخاري في الكبير - كتاب الكنى ص (٣٥) - وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل - (٩/ ٣٧٦) - ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخشى أن يكون هو عمرو بن محمد بن الحسن الزمن المعروف بالأعسم، المترجم في (تاريخ بغداد) - (٢/ ٢٠٤) - والذي قال فيه الدارقطني: منكر الحديث. وفي رواية أخرى: ضعيف كثير الوهم، واللَّه أعلم) اهـ.\n(^٣) انظر ترجمته في التاريخ الكبير (٢/ ٣٧٨) والمجروحين (١/ ٢٢٥) والجرح والتعديل (٣/ ١٥٤) والميزان (١/ ٤٥٨) والخلاصة ص (٧٢).\nفقد قال البخاري عنه متروك الحديث لا نقر به.\n(^٤) في المسند (رقم (١٣٧٠) - (كشف) وقال: لا نعلمه عن عبد الله إلا بهذا الإسناد.\nوأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) (٤/ ١٧٠) وقال: ورجاله رجال الصحيح خلا محمد بن إسماعيل بن سمرة وهو ثقة).\n(^٥) لم أقف عليه عند الطبراني.\n(^٦) في الكبير رقم (١٤٥٤) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٥)، وقال من رواية عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه ولم أجد من ترجمه.\n(^٧) في الكبير كما في (مجمع الزوائد) (٢/ ٢٦) وقال الهيثمي: مكحول لم يسمع من معاذ.\n(^٨) في السنن رقم (٧٤٨) وهو حديث ضعيف ما عدا الخصلة الأولى فهي صحيحة.\n(^٩) في السنن رقم (٧٥٠) وهو حديث ضعيف.","vol":"3","page":581},{"text":"وعن عصمة عند الطبراني (^١).\nوعن أبي سعيد عند ابن أبي حاتم في العلل (^٢).\nوالحديثان يدلان على تحريم البيع والشراء وإنشاد الضالة وإنشاد الأشعار والتحلق يوم الجمعة قبل الصلاة.\nوقد تقدم الكلام في إنشاد الضالة.\nأما البيع والشراء فذهب جمهور العلماء إلى أن النهي محمول على الكراهة.\nقال العراقي: وقد أجمع العلماء على أن ما عقد من البيع في المسجد لا يجوز نقضه، وهكذا قال الماوردي. وأنت خبير بأن حمل النهي على الكراهة يحتاج إلى قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي الذي هو التحريم عند القائلين بأن النهي حقيقة في التحريم وهو الحق وإجماعهم على عدم جواز النقض وصحة العقد لا منافاة بينه وبين التحريم (^٣) فلا يصح جعله قرينة لحمل النهي على الكراهة.\nوذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه لا يكره البيع والشراء في المسجد والأحاديث ترد عليه.\nوفرق أصحاب أبي حنيفة بين أن يغلب ذلك ويكثر فيكره أو يقل فلا كراهة وهو فرق لا دليل عليه (^٤).\n_________\n(^١) في الكبير ج (١٧) رقم (١٨١).\n(^٢) (١/ ٩٦ - ٩٧) رقم (٢٦٠).\n(^٣) بمعنى أن النهي عن البيع في المسجد يدل على التحريم، ولا ينفي ذلك صحة البيع، فالبيع يصح مع وقوع المتبايعين في الإثم لارتكابهما ما هو منهيّ عنه.\nوقوله: (فلا يصح جعله … إلخ) أي لا يصح جعل صحة البيع قرينة لحمل النهي على الكراهة. واللَّه أعلم. أفاده الدكتور عبد الوهاب بن لطف الديلمي.\n(^٤) قال ابن قدامة في (المغني) (٦/ ٣٨٣): (ويكره البيع والشراء في المسجد، وبه قال إسحاق، لحديث أبي هريرة الصحيح المتقدم برقم (٤٧/ ٦٤٠) من كتابنا هذا - ولأن المساجد لم تبن لهذا …\nفإن باع فالبيع صحيح، لأن البيع تم بأركانه وشروطه، ولم يثبت وجود مفسدٍ له، وكراهةُ ذلك لا توجب الفساد، كالغش في البيع، والتدليس والتصرية. وفي قول النبي ﷺ =","vol":"3","page":582},{"text":"وأما إنشاد الأشعار في المسجد فحديث الباب وما في معناه يدل على عدم جوازه ويعارضه ما سيأتي من قصة عمرو حسان وتصريح حسان بأنه كان ينشد الشعر بالمسجد وفيه رسول الله ﷺ (^١)، وكذلك حديث جابر بن سمرة الآتي (^٢).\nوقد جمع بين الأحاديث بوجهين.\n(الأول): حمل النهي على التنزيه والرخصة على بيان الجواز.\n(والثاني): حمل أحاديث الرخصة على الشعر الحسن المأذون فيه كهجاء حسان للمشركين ومدحه ﷺ وغير ذلك، ويحمل النهي على التفاخر والهجاء ونحو ذلك، ذكر هذين الوجهين العراقي في شرح الترمذي.\nوقد بوّب النسائي (^٣) على قصة حسان مع عمر بن الخطاب فقال: باب الرخصة في إنشاد الشعر الحسن.\nوقال الشافعي: الشعر كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح. وقد ورد هذا مرفوعًا في غير حديث.\nفروى أبو يعلى (^٤) عن عائشة قالت: (سُئل رسولُ اللَّهِ ﷺ عن الشعر فقالَ:\n_________\n= (قولوا: لا أربح الله تجارتك) من غير إخبارٍ بفساد البيع، دليل على صحته واللَّه أعلم) اهـ.\nقال أبو بكر بن المنذر في الأوسط (٥/ ١٢٦ - ١٢٧): (وإذ نهى عن البيع والشرى في المسجد، ففي معناه أبواب المكاسب كلها، كان أحمد، وإسحاق يكرهان للخياطين الخياطة في المسجد، وسهل أحمد في الكتاب في المسجد.\nقال أبو بكر: لا فرق بين كسب الخياط، وكسب الوراق) اهـ.\n(^١) سيأتي برقم (٥١/ ٦٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) سيأتي برقم (٥٠/ ٦٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) في السنن (٢/ ٤٨) في المساجد باب (٢٤).\n(^٤) في المسند (٨/ ٢٠٠) رقم (٤٤/ ٤٧٦٠) بسند حسن.\nوأورده الهيثمي في (مجمع زوائد) (٨/ ١٢٢) وقال: رواه أبو يعلى وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وثقه دحيم وجماعة وضعفه ابن معين وغيره وبقية رجاله رجاله الصحيح) اهـ.\nوأورده السيوطي في (الجامع الصغير) رقم (٤٩٣٩) ورمز لحسنه.\nوأورد الألباني في (صحيح الجامع) برقم (٣٧٣٣) وفي (الصحيحة).\nخلال تخريج الحديث رقم (٤٤٧). =","vol":"3","page":583},{"text":"هو كلامٌ فحسنُهُ حسنٌ وقبيحُهُ قبيحٌ). قال العراقي: وإسناده حسن.\nورواه أيضًا البيهقي في سننه (^١) من طريق أبي يعلى. ثم قال: وصله جماعة. والصحيح عن النبي ﷺ مرسل.\nوروى الطبراني في الأوسط (^٢) من رواية إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع وحبان بن حبلة وبكر بن سواد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: (الشعر بمنزلة الكلام) فحسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام.\nوقد جمع الحافظ (^٣) بين الأحاديث بحمل النهي على تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين وحمل المأذون فيه على ما سلم من ذلك.\nولكن حديث جابر بن سمرة الآتي فيه التصريح بأنهم كانوا يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية.\nقال: وقيل المنهي عنه ما إذا كان التناشد غالبًا على المسجد حتى يتشاغل به من فيه، وأبعد [أبو عبد الله] (^٤) البُوني فأعمل أحاديث النهي وادعى النسخ في حديث الإذن، ولم يوافق على ذلك، حكاه ابن التين عنه انتهى.\n_________\n= وللحديث شاهدان: عن عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، ﵄.\n• أما حديث عبد الله بن عمرو فقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (٨٦٥) والدارقطني (٤/ ١٥٦) وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١٣٨) والطبراني في الأوسط رقم (٧٦٩٦) ومدار أسانيدهم على عبد الرحمن بن زياد بن أنعم. وهو ضعيف.\nوالخلاصة أن الحديث صحيح لغيره.\n• وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه الدارقطني (٤/ ١٥٦) وفي إسناده إسماعيل بن عياش مدلس لا يقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع ولم يصرح هنا.\n(^١) (١٠/ ٢٣٩).\n(^٢) رقم (٧٦٩٦) وقد تقدم آنفًا.\n(^٣) في (الفتح) (١/ ٥٤٩).\n(^٤) كذا في المخطوط (أ، ب).\nوفي فتح الباري (أبو عبد الملك) وكذا في ترجمته في (معجم المؤلفين (١٢/ ٢٢١).\nوهو مروان بن محمد الأسدي الأندلسي البُوني المالكي أبو عبد الملك فقيه محدِّث حافظ، من أهل قرطبة. توفي سنة (٤٤٠) هـ.","vol":"3","page":584},{"text":"وقد تقرر أن الجمع بين الأحاديث ما أمكن هو الواجب وقد أمكن هنا بلا تعسف كما عرفت.\nقال ابن العربي (^١): لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان في مدح الدين وإقامة الشرع، وإن كان فيه الخمر ممدوحة بصفاتها الخبيثة من طيب رائحة وحسن لون إلى غير ذلك مما يذكره من يعرفها.\nوقد مدح فيه كعب بن زهير رسول اللَّه ﷺ (^٢) فقال:\nبَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبي اليومَ مَتْبولُ (٢).\nإلى قوله في صفة ريقها:\nكأَنَّهُ مُنْهَلٌ بالرَّاحِ مَعْلُوْلُ (^٣).\nقال العراقي: وهذه القصيدة قد رويناها من طرق لا يصح منها شيء وذكرها ابن إسحاق بسند منقطع (^٤)، وعلى تقدير ثبوت هذه القصيدة عن كعب\n_________\n(^١) في عارضة الأحوذي (٢/ ١١٩ - ١٢٠).\n(^٢) وعجزه: مُتَيَّمٌ إثْرَهَا لم يُفْدَ مَكبول.\nمعاني كلمات البيت:\n• تَبَلَه الحبّ يتبُلُه وأتبله: أسقمه وأفسده.\n• المتيم: الذليل المستعبد.\n• لم يُفْدَ: أي لم يخلَّص من الأسر.\n• مكبول: مقيد.\n(^٣) وصدره: تَجْلُو عوارِضَ ذي ظُلْمٍ إذا تبسَمتْ.\nوهو البيت الرابع من القصيدة.\n• تجلو: تكشف.\n• العوارض: الأسنان.\n• الظَّلَم: ماء الأسنان وبريقها.\n• المنهل: المسقى. من أنهله إذا سقاه. النَّهَلَ وهو الشراب الأول.\n• الراح! الخمر.\n• معلول: من العَلَل، وهو الشرب الثاني، يقال: سَقَوْا إبلَهِمْ عَلَلًا بعد نهَل.\nانظر: (حاشية على شرح بانت سعاد لابن هشام) المؤلفة عبد القادر بن عمر البغدادي (١٠٨٠) هـ - (١٠٨١) هـ (١٦٦٩) م - (١٦٧٠) م.\n(^٤) كما في سيرة ابن هشام (٢/ ٥٠٣ - ٥٠٤).","vol":"3","page":585},{"text":"وإنشادها بين يدي النبي ﷺ في المسجد أو غيره فليس فيها مدح الخمر وإنما فيها مدح ريقها وتشبيهه بالراح قال: ولا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا لم يرفع به صوته بحيث يشوّش بذلك على مصلٍّ أو قارئ أو منتظر للصلاة، فإن أدّى إلى ذلك كره، ولو قيل بتحريمه لم يكن بعيدًا (^١).\nوقد قدمنا ما يدل على النهي عن رفع الصوت في المساجد مطلقًا في باب حمل المحدث.\nأما التحلق يوم الجمعة في المسجد قبل الصلاة فحمل النهي عنه الجمهور على الكراهة، وذلك لأنه ربما قطع الصفوف مع كونهم مأمورين بالتبكير يوم الجمعة والتراص في الصفوف الأول فالأول.\nوقال الطحاوي: التحلق المنهي عنه قبل الصلاة إذا عم المسجد وغلبه فهو مكروه وغير ذلك لا بأس به والتقييد بقبل الصلاة يدل على جوازه بعدها للعلم والذكر.\nوالتقييد بيوم الجمعة يدل على جوازه في غيرها كما في الحديث المتفق عليه (^٢) من حديث أبي واقد الليثي، قال: (بينما رسول الله ﷺ في المسجد فأقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم) الحديث.\nوأما التحلق في المسجد في أمور الدنيا فغير جائز.\nوفي حديث ابن مسعود (^٣) (سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد\n_________\n(^١) قال النووي في (المجموع) (٢/ ٢٠٤): (لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان مدحًا للنبوة أو الإسلام، أو كان حكمة أو في مكارم الأخلاق أو الزهد ونحو ذلك من أنواع الخير، فأما ما فيه شيء مذموم كهجو مسلم أو صفة الخمر أو ذكر النساء أو المرد، أو مدح ظالم، أو افتخار منهي عن، أو غير ذلك فحرام …) اهـ.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٦٦) ومسلم رقم (٢١٧٦).\n(^٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٤٤ - (٢٤٥) رقم (١٠٤٥٢).\nوأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) (٢/ ٢٤) وقال: وفيه بزيغ أبو الخليل ونسب إلى الوضع) اهـ.\nوأورده الذهبي في الميزان (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧) رقم الترجمة (١١٥٩) والحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٢/ ١١ - ١٢) وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٩٣).","vol":"3","page":586},{"text":"حلقًا حلقًا أمانيهم الدنيا فلا تجالسوهم فإنه ليس للَّه فيهم حاجة) ذكره العراقي في شرح الترمذي قال: وإسناده ضعيف فيه بزيغ أبو الخليل وهو ضعيف جدًّا (^١).\nقوله: (وعن الَحِلَق) (^٢) بفتح المهملة ويجوز كسرها واللام مفتوحة على كل حال جمع حلقة بإسكان اللام على غير قياس وحكى فتحها أيضًا كذا في الفتح (^٣).\n٤٩/ ٦٤٢ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعد [﵁] (^٤) أن رَجلًا قالَ: يا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلهُ؟ الحَدِيثَ: فَتَلاعَنَا في الْمَسْجِدِ وَأَنَا شاهِدٌ. مُتَّفَقٌ عليهِ) (^٥). [صحيح]\nالحديث سيأتي بطوله في كتاب اللعان (^٦) ويأتي شرحه إن شاء الله هنالك.\nوساقه المصنف ههنا للاستدلال به على جواز اللعان في المسجد.\nوقد جعلت الهادوية إيقاعه في غير المسجد مندوبًا ولا وجه له والتَّعلُّلْ بأنه ربما كان مفضيًا إلى الحد إذا أقر أحد الزوجين بكذبه باطل لأن تسبب الحد عنه نادرًا لا يستلزم وقوع الحد فيه.\n٥٠/ ٦٤٣ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ [- رضي الله تعالى عنه -] (٤) قالَ: شَهِدْتُ النَّبيَّ ﷺ أكْثَرَ مِنْ مائَةِ مَرَّةٍ في الْمسْجِدِ وَأَصْحَابُهُ يَتَذاكَرُونَ الشِّعْرَ وَأَشياءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فرُبَّمَا تبَسَمَ مَعَهُمْ. رَوَاهُ أحمدُ) (^٧). [حسن]\n_________\n(^١) بزيغ بن حسان. عن الأعمش. يكنى أبا الخليل متهم.\nقال ابن حبان: يأتي عن الثقات بأشياء موضوعات. كأنه المتعمد لها.\nوقال ابن عدي: له هكذا مناكير لا يتابع عليها.\nانظر مصادر الترجمة في التعليقة السابقة.\nوخلاصة القول أن حدث ابن مسعود ضعيف جدًّا واللَّه أعلم.\n(^٢) في (جـ) هنا زيادة كلمة (الحلق.\n(^٣) (١/ ٥٦٢)\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (٥/ ٣٣٤) والبخاري رقم (٤٢٣) ومسلم رقم (١٤٩٢) وسيأتي تخريجه مطولًا برقم (٤/ ٢٩٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) الكتاب الخامس والثلاثون رقم الحديث (٤/ ٢٩٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المسند (٥/ ٩١) وفيه شريك بن عبد الله النخعي، وإن كان سيء الحفظ فقد توبع.","vol":"3","page":587},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا الترمذي (^١) بلفظ (جالست النبي ﷺ أكثر من مائة مرة فكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت فربما تبسم معهم) وقال: هذا حديث صحيح.\nوالحديث يدل على جواز إنشاد الشعر في المسجد وقد تقدم الكلام في ذلك.\n٥١/ ٦٤٤ - (وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ [- رضي الله تعالى عنه -] (^٢) قَالَ: مَرَّ عُمَرُ في الْمَسْجِدِ وَحَسَّانُ فِيهِ يَنْشُدُ فَلَحَظَ إليهِ، فقالَ: كُنْتُ أَنْشُدُ فيهِ، وفيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثمَّ الْتَفَتَ إلى أَبِي هُرَيْرَةَ، فقالَ: أَنْشُدكَ الله أسَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولَ: (أَجِبْ عنِّي اللَّهُمَّ أَيّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ؟) قالَ: نَعَمْ. مُتَّفَقٌ عليهِ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (قال مر عمر) رواية سعيد لهذه القصة مرسلة عندهم لأنه لم يدرك زمن المرور لكن يحمل على أن سعيدًا سمع ذلك من أبي هريرة بعد، أو من حسان، أو وقع لحسان استشهاد أبي هريرة مرة أخرى فحضر ذلك سعيد (^٤).\nقوله: (وفيه من هو خير منك) يعني النبي ﷺ.\nقوله: (أَنْشُدك الله) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة أي سألتك الله [تعالى] (٢) والنَشد بفتح النون وسكون المعجمة التذكير.\nقوله: (أيده بروح القدس) أي قوِّه. وروح القدس المراد به هنا جبريل بدليل حديث البراء عند البخاري (^٥) بلفظ (وجبريل معك) والمراد بالإجابة الرد\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٨٥٠) وقال: حديث حسن صحيح، وقد رواه زهير عن سماك والخلاصة أن حديث جابر حديث حسن واللَّه أعلم.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أخرجه أحمد (٥/ ٢٢٢) والبخاري رقم (٣٢١٢) والنسائي في الكبرى رقم (٧٩٥) وفي الصغرى (٢/ ٤٨) وفي (عمل اليوم والليلة) رقم (١٧١). والحميدي رقم (١١٠٥) وابن حبان رقم (٧١٤٨).\nمن طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، به.\nوأخرجه مسلم رقم (٢٤٨٥) وابن حبان رقم (١٦٥٣) وابن خزيمة رقم (١٣٠٧).\nمن طرق عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.\n(^٤) انظر: (فتح الباري) (١/ ٥٤٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٢١٣) ومسلم رقم (٢٤٨٦) من حديث البراء.","vol":"3","page":588},{"text":"على الكفار الذين هجوا رسول الله ﷺ وفي الترمذي (^١) عن عائشة قالت: (كان رسول اللَّه ﷺ ينصب لحسان منبرًا في المسجد فيقوم عليه يهجو الكفار) وأخرجه الحاكم في المستدرك (^٢) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.\nوالحديث يدل على جواز إنشاد الشعر في المسجد وقد تقدم الجمع بين حديث الباب وبين ما يعارضه.\n٥٢/ ٦٤٥ - (وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيم [- رضي الله تعالى عنه -] (^٣) عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ الله ﷺ مُسْتَلْقِيًا في الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إحْدَى رِجْلَيْهِ على الأخْرَى. مُتَّفَقٌ عَليهِ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (واضعًا إحدى رجليه على الأخرى) قال الخطابي (^٥): فيه أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو عورته، والجواز حيث يؤمن من ذلك.\nقال الحافظ (^٦): الثاني أولى من ادعاء النسخ لأنه لا يثبت بالاحتمال. وممن جزَم به البيهقي (^٧) والبغوي (^٨) وغيرهما من المحدثين، وجزم ابن بطال (^٩) ومن تبعه بأنه منسوخ.\nويمكن أن يقال إن النهي عن وضع إحدى الرجلين على الأخرى الثابت في مسلم (^١٠) وسنن أبي داود (^١١) عام، وفعله ﷺ لذلك مقصور عليه فلا يؤخذ من\n_________\n(^١) في السنن رقم (٢٨٤٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\n(^٢) في المستدرك (٣/ ٤٨٧) وصححه ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٥٠١٥) وهو حديث حسن.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أحمد في المسند (٤/ ٣٩، ٤٠) والبخاري رقم (٤٧٥) ومسلم رقم (٢١٠٠) قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٤٨٦٦) والنسائي في الكبرى رقم (٨٠٠) وفي الصغرى (٢/ ٥٠) وابن حبان رقم (٥٥٥٢) والبغوي في شرح السنة رقم (٤٨٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٧٨).\n(^٥) في معالم السنن (٥/ ١٨٧) - (هامش السنن).\n(^٦) في (الفتح) (١/ ٥٦٣).\n(^٧) في سننه الكبرى (٢/ ٢٢٤).\n(^٨) في شرح السنة (٢/ ٣٧٨).\n(^٩) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ١٢٢).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٢٠٩٩) من حديث جابر.\n(^١١) في سننه رقم (٤٨٦٥) من حديث جابر.","vol":"3","page":589},{"text":"ذلك الجواز لغيره، صرح بذلك المازري (^١) قال: لكن لما صح أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك دل على أنه ليس خاصًّا به ﷺ بل هو جائز مطلقًا.\nفإذا تقرر هذا صار بين الحديثين تعارض، فيجمع بينهما، ثم ذكر نحو ما ذكره الخطابي) (^٢).\nقال الحافظ (^٣): وفي قوله فلا يؤخذ منه الجواز نظر لأن الخصائص، لا تثبت بالاحتمال، والظاهر أن فعله [ﷺ] كان لبيان الجواز، والظاهر على ما تقتضيه القواعد الأصولية ما قاله المازري من قصر الجواز عليه ﷺ، إلا أن قوله: لكن لما صح أن عمر وعثمان إلخ لا يدل على الجواز مطلقًا كما قال لاحتمال أنهما فعلا ذلك لعدم بلوغ النهي إليهما.\nوالحديث يدل على جواز الاستلقاء في المسجد على تلك الهيئة وعلى غيرها لعدم الفارق.\n٥٣/ ٦٤٦ - (وَعَنْ عَبدِ الله بْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٤) أنهُ كانَ يَنامُ وَهُوَ شاب عَزِبٌ لا أَهْلَ لهُ في مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ. رَواهُ الْبُخَارِيُّ (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) وأبُو دَاوُدَ (^٧) وأحمدُ (^٨) ولَفْظهُ: كُنَّا في زَمَنِ رَسُولِ الله ﷺ نَنَامُ في الْمَسْجِدِ وَنَقيلُ فِيهِ وَنَحْنُ شَبَابٌ. [صحيح]\nقالَ البُخاريُّ (^٩): وقالَ أبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْل على النبيِّ ﷺ فَكانُوا في الصُّفَّة. [صحيح]\n_________\n(^١) انظر: (المعلم بفوائد مسلم) له (٣/ ٧٩).\n(^٢) في معالم السنن (٥/ ١٨٧) - (هامش السنن).\n(^٣) في (الفتح) (١/ ٥٦٣).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٤٠) وأطرافه رقم (١١٢١، ١١٥٦، ٣٧٣٨، ٣٧٤٠، ٧٠١٥، ٧٠٢٨، ٧٠٣٠).\n(^٦) في السنن (٢/ ٥٠).\n(^٧) في السنن رقم (٣٨٢).\n(^٨) في المسند (٢/ ١٢).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٢٤٧٩) وابن ماجه رقم (٣٩١٩) والترمذي رقم (٣٢١) وقال: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.\n(^٩) أخرجه البخاري معلقًا في الباب رقم (٥٨) باب نوم الرجال في المسجد (١/ ٥٣٥) - (مع الفتح).\nقال الحافظ في الفتح: قوله: (وقال أبو قلابة عن أنس) هذا طرف من قصة العرنيين =","vol":"3","page":590},{"text":"وقالَ: عَبدُ الرَّحمنِ بْنُ أَبِي بَكْر: كانَ أصْحابُ الصُّفَّةِ الفُقرَاءَ) (^١). [صحيح]\nقوله: (عزب) قال الحافظ (^٢): المشهور فيه فتح العين المهملة وكسر الزاي.\nوفي رواية للبخاري (^٣) (أعزب) وهي لغة قليلة مع أن القزاز (^٤) أنكرها.\nوالمراد به الذي لا زوجة له.\nوقوله (لا أهل له) تفسير لقوله (عزب) ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص فيدخل فيه الأقارب ونحوهم.\nوقوله: (في مسجد رسول الله ﷺ) يتعلق بقوله (ينام). ورواية أحمد (^٥) أدل على الجواز للتصريح فيها بأن ذلك كان في زمن رسول الله ﷺ.\nوقد أخرج البخاري (^٦) حديث (إنَّ النبي ﷺ جاء وعليٌّ مضطجعٌ في المسجد قد سقطَ رداؤهُ عن شقِّهِ وأصابَهُ ترابٌ فجعلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يمسحُهُ ويقول: قُمْ أبا تُرَابٍ\".\nوقد ذهب الجمهور إلى جواز النوم في المسجد (^٧).\n_________\n= - وقد تقدم حديثهم في الطهارة رقم (٢٣٣)، وهذا اللفظ أورده - البخاري - في المحاربين موصولًا من طريق وهيب عن أيوب عن أبي قلابة برقم (٦٨٠٤).\n(^١) طرف من حديث طويل أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٨١).\n(^٢) في (الفتح) (١/ ٥٣٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٧٣٨).\n(^٤) القزاز هو محمد بن جعفر التميمي، أبو عبد الله القزاز، كان من علماء اللغة، وهو من أهل قيروان، وله مؤلفات عديدة. توفي سنة (٤١٢) هـ.\n(^٥) في المسند (٢/ ١٢) بسند صحيح وقد تقدم آنفًا.\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٤١) وأطرافه رقم (٣٧٠٣، ٦٢٠٤، ٦٢٨٠).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٢٤٠٩) من حديث سهل بن سعد.\n(^٧) قال النووي في (المجموع) (٢/ ٢٠٠): (يجوز النوم في المسجد ولا كراهة فيه عندنا - الشافعية - نص عليه الشافعي ﵀ في الأم، واتفق عليه الأصحاب.\nقال ابن المنذر في (الإشراف) رخص في النوم في المسجد ابن المسيب، وعطاء، والحسن، والشافعي .. =","vol":"3","page":591},{"text":"وروي عن ابن عباس (^١) كراهته إلا لمن يريد الصلاة وعن ابن مسعود (^٢) مطلقًا وعن مالك (^٣) التفصيل بين من له مسكن فيكره، وبين من لا مسكن له فيباح.\nقوله: (وقال أبو قلابة عن أنس) هذا طرف من قصة العرنيين وقد ذكرها البخاري (^٤) في الطهارة من صحيحه، ووصل هذا اللفظ المذكور هنا في المحاربين (^٥) من طريق وهيب عن أيوب عن أبي قلابة.\nقوله: (قال عبد الرحمن) هو أيضًا طرف من حديث طويل ذكره البخاري (^٦) في علامات النبوة.\nوالصفة: موضع مظلل في المسجد النبوي كانت تأوي إليه المساكين.\nوعكل بضم العين المهملة وإسكان الكاف: قبيلة من تيم وقد تقدم ضبطه وتفسيره في باب الرخصة في بول ما يؤكل لحمه (^٧).\n٥٤/ ٦٤٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [- رضي الله تعالى عنها -] (^٨) قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَوْمَ الخَنْدَقِ رَماهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْش يُقَالُ لَهُ: حَبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ في\n_________\n= وقال أحمد وإسحاق: إن كان فسافرًا أو شبهه فلا بأس، وإن اتخذه مقيلًا ومبيتًا فلا.\nواحتج الشافعي ثم أصحابنا لعدم الكراهة بما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر - رقم (٥٣/ ٦٤٦) من كتابنا هذا - وثبت في الصحيحين أن عليًا ﵁ نام فيه - تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (٥٣/ ٦٤٦) من كتابنا هذا.\n(^١) قال النووي في (المجموع) (٢/ ٢٠٠): (وقال ابن عباس: لا تتخذوه مرقدًا. وروى عنه: إن كنت تنام للصلاة فلا بأس، وقال الأوزاعي: يكره النوم في المسجد).\nوانظر سنن الترمذي (٢/ ١٣٩) وشرح السنة للبغوي: (٢/ ٣٧٩) والفتح (١/ ٥٣٥).\n(^٢) قال النووي في (المجموع) (٢/ ٢٠٠): (قال البيهقي في السنن الكبير روينا عن ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ما يدل على كراهيتهم النوم في المسجد. قال: فكأنهم استحبوا لمن وجد مسكنًا أن لا يقصد النوم في المسجد) اهـ.\n(^٣) قال النووي في (المجموع) (٢/ ٢٠٠): (قال مالك: لا بأس بذلك للغرباء، ولا أرى ذلك للحاضر) اهـ.\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٣٣) قلت: وأخرجه مسلم رقم (١٦٧١).\n(^٥) البخاري في صحيحه رقم (٦٨٠٤).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٥٨١).\n(^٧) في الباب السابع عند الحديث رقم (١٩/ ٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٨) زيادة من (جـ).","vol":"3","page":592},{"text":"الأكْحَلِ فَضَرَبَ عليهِ رسُولُ الله ﷺ خَيْمَةً في الْمسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَريب. مُتَّفَقٌ عليهِ) (^١). [صحيح]\nقوله: (حبان بن العرقة) العَرِقة بعين مهملة مفتوحة ثم راء مكسورة ثم قاف بعدها هاء التأنيث.\nقوله: (في الأكحل) هو عرق في اليد وتمام الحديث في البخاري (^٢) (قالت فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغدْو جرحه دمًا فمات فيها - يعني الخيمة - أو في تلك المرضة).\nوالحديث يدل على جواز ترك المريض في المسجد، وإن كان في ذلك مظنة لخروج شيء منه يتنجس به المسجد.\n٥٥/ ٦٤٨ - (وَعَنْ عَبدِ الرَّحمن بْنِ أبِي بَكْر [- رضي الله تعالى عنهما -] (^٣) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: (هَلْ مِنْكُمْ أحَدٌ أطْعَمَ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟) فقال أبُو بَكْرٍ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فإِذَا أنَا بِسَائِلٍ يَسْألُ فُوَجَدْتُ كِسْرَةَ خُبْزٍ بَيْنَ يدَيْ عَبْدِ الرَّحمنِ فأخَذْتُها فَدَفعْتُها إلَيْهِ. رَوَاهُ أبو داوُدَ) (^٤). [المرفوع صحيح لغيره. والقصة ضعيفة]\nقال أبو بكر البَزَّار (^٥): وهذا الحيث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر إلا بهذا الإسناد وذكر أنه روي مرسلًا.\nقال المنذري (^٦): وقد أخرجه مسلم في صحيحه (^٧) والنسائي في\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٦/ ٥٦) والبخاري رقم (٤٦٣) ومسلم رقم (١٧٦٩).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣١٠١) والنسائي في الكبرى رقم (٧٨٩) وفي الصغرى (٢/ ٤٥) والطحاوي في (شرح مشكل الآثار) رقم (٥٠٠٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٩٧) وفي (الدلائل) (٤/ ٢٦) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٧٩٦) وغيرهم من طرق.\n(^٢) في صحيحه رقم (٤١٢٢).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في سننه رقم (١٦٧٠).\nالمرفوع منه صحيح لغيره، وقصة السائل ضعيفة.\n(^٥) ذكره المنذري في (المختصر) (٢/ ٢٥٢) عن البزار.\n(^٦) في (المختصر) (٢/ ٢٥٢).\n(^٧) رقم (١٠٢٨) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: (مَنْ أصبح منكم اليوم صائمًا؟) قال =","vol":"3","page":593},{"text":"سننه (^١) من حديث أبي حازم سلمان الأشجعي بنحوه أتمّ منه.\nوالحديث يدل على جواز التصدّق في المسجد وعلى جواز المسألة عند الحاجة وقد بوّب أبو داود في سننه (^٢) لهذا الحديث فقال: باب المسألة في المساجد (^٣).\n٥٦/ ٦٤٩ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ [- رضي الله تعالى عنه -] (^٤) قالَ: كُنَّا نَأْكُلُ على عَهْدِ رسُولِ الله ﷺ في الْمَسْجِدِ الْخُبْزَ واللَّحْمَ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٥). [صحيح]\nالحديث إسناده في سنن ابن ماجه هكذا: (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب (^٦) وحرملة بن يحيى (^٧) قالا: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني\n_________\n= أبو بكر: أنا. قال: (فمن تبع منكم اليوم جنازة؟). قال أبو بكر: أنا. قال: (فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟) قال أبو بكر: أنا. قال: (فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟) قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله ﷺ: (ما اجتمعن في امرئ إلَّا دخل الجنة). وهو حديث صحيح.\n(^١) في السنن الكبرى (المناقب) كما في (الأطراف) للمزي (١٠/ ٩٥) (رقم) (١٣٤٤٥).\n(^٢) الباب (٣٦) (٢/ ٣٠٩).\n(^٣) قلت: وقد عرفت أن القصة في الحديث ضعيفة لا تقوم بها حجة، أما المرفوع من الحديث فهو صحيح لغيره.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في السنن رقم (٣٣٠٠).\nقال البوصيري في (مصباح الزجاجة) (٣/ ٨٠): (هذا إسناد حسن، ويعقوب مختلف فيه.\nرواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن الحارث أيضًا) اهـ.\nقلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (١٦٥٧) بإسناد صحيح.\n• وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٩٠، ١٩١) والترمذي في الشمائل رقم (١٦٦) وابن ماجه رقم (٣٣١١) وأبو يعلى في المسند رقم (١٥٤١) والطحاوي في شرح معاني الآثار) (١/ ٦٦) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٨٤٧) من طرق عن ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي، قال: أكلنا مع رسول الله ﷺ شواءً في المسجد، فأقيمت الصلاةُ، فأدخلنا أيدينا في الحصى، ثم قمنا نُصلي ولم نتوضأ وهو حديث صحيح.\n(^٦) يعقوب بن حُميد بن كاسبٍ المدني، نزيل مكة، وقد يُنسَب لجدِّه، صدوقٌ ربما وَهِمَ.\nمن العاشرة … (التقريب) رقم الترجمة (٧٨١٥).\nوقال المحرران: بل ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد …\n(^٧) هو حرملة بن يحيى بن حرملة بن عمران أبو حفص التُجِيبي المصري، صاحب الشافعي: صدوق. (التقريب) (١/ ١٥٨).","vol":"3","page":594},{"text":"عمرو بن الحارث قال: حدثني سليمان بن زياد الحضرمي أنه سمع عبد الله بن الحارث فذكره) وهؤلاء كلهم من رجال الصحيح إلا يعقوب بن حميد، وقد رواه معه حرملة بن يحيى.\nوالحديث يدل على المطلوب منه وهو جواز الأكل في المسجد، وفيه أحاديث كثيرة:\nمنها سكون أهل الصفة في المسجد الثابت في البخاري (^١) وغيره (^٢)، فإن كون لا مسكن لهم سواه يستلزم أكلهم للطعام فيه.\nومنها حديث ربط الرجل الأسير بسارية من سواري المسجد المتفق عليه (^٣) وفي بعض طرقه أنه استمر مربوطًا ثلاثة أيام.\nومنها ضرب الخيام في المسجد لسعد بن معاذ كما تقدم (^٤)، وللسوداء التي كانت تقمّ المسجد كما في الصحيحين (^٥).\nومنها إنزال وفد ثقيف المسجد (^٦) وغيرهم.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٥٨١).\n(^٢) كأحمد في المسند (٢/ ٥١٥). والترمذي رقم (٢٤٧٧).\n(^٣) البخاري رقم (٤٣٧٢) ومسلم رقم (٥٩/ ١٧٦٤).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٤٥٢) وأبو داود رقم (٢٦٧٩) والنسائي (٢/ ٤٦).\n(^٤) برقم (٥٤/ ٦٤٧) من كتابنا هذا وهو حديث صحيح.\n(^٥) الأحاديث الواردة عن السوداء التي كانت تقم المسجد، ليس في شيء منها ما يدل على أنه كان لها خيمة في المسجد.\nومن هذه الأحاديث ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٤٥٨) ومسلم رقم (٩٥٦) من حديث أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري رقم (٤٦٠) ورقم (١٣٣٧). وأحمد (٢/ ٣٥٣، ٣٨٨) وأبو داود رقم (٣٢٠٣). ورجح الحافظ في الفتح (١/ ٥٥٣): أنها امرأة، وهي: (أمّ محجن).\n• وأما المرأة السوداء التي كان لها خِباء في المسجد فهي غيرها، وقد أشار الحافظ في (الفتح) (١/ ٥٣٤) إلى أنه لم يقف على اسمها. والحديث الوارد في شأنها تفرد به البخاري في صحيحه رقم (٤٣٩) ولم يخرجه مسلم. من حديث عائشة. وأخرجه البخاري أيضًا برقم (٣٨٣٥).\n(^٦) أخرج ابن ماجه في سننه رقم (١٧٦٠). =","vol":"3","page":595},{"text":"والأحاديث الدالة على جواز أكل الطعام في المسجد متكاثرة (^١).\nقال المصنف (^٢) ﵀ [تعالى] (^٣): وقد ثبت أن النبي ﷺ (أسر ثمامة بن أثال فربط بسارية في المسجد قبل إسلامه) (^٤) وثبت عنه أنه نثر مالًا جاء من البحرين في المسجد وقسمه فيه انتهى.\nقلت: ربط ثمامة ثابت في الصحيحين (٣) بلفظ (بعثَ النبيُّ ﷺ خيلًا قِبَلَ نجدٍ، فجاءتْ برجُلٍ من بني حنيفةَ يقالُ له ثُمامةُ بنُ أثالٍ، فربطوه بسارية من سَوَاري المسجدِ، فاغتسلَ ثم دخلَ فقالَ: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله).\n• ونثر المال في المسجد وقسمته ثابت في البخاري (^٥) وغيره بلفظ: (أتى النبي ﷺ بمال من البحرين فقال: انثروه في المسجد) وكان أكثر مال أتي به رسول اللَّه ﷺ، ثم ساق القصة بطولها.\nوالحديثان يدلان على جواز ربط الأسير المشرك في المسجد والمسلم بالأولى وعلى جواز قسمة الأموال في المساجد ونثرها فيها.\n_________\n= عن عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة، قال: حدثنا وَفْدُنَا الَّذِينَ قَدَموا على رسولِ اللَّه ﷺ بإسلام ثقيف، قال: وقدموا عليه في رمضان. فضربَ عليهم قبةً في المسجد، فلما أسلموا صاموا ما بقي عليهم من الشهر).\nقال البوصيري في (مصباح الزجاجة) (٢/ ٤٠): (هذا إسناد ضعيف لتدليس محمد بن إسحاق عن عيسى بن عبد اللَّه، قال ابن المديني: وتفرد بالرواية عن عيسى. قال: وعيسى بن عبد اللَّه مجهول) اهـ.\nوهو حديث ضعيف. وقد ضعفه الألباني في ضعيف الجامع رقم (٤٧١٤).\n• وأخرج أبو داود رقم (١٣٩٣) وابن ماجه رقم (١٣٤٥) عن أوس بن حذيفة. وهو حديث ضعيف.\n(^١) كأحاديث الاعتكاف، وهي ثابتة في الصحيحين وغيرهما.\n(^٢) ابن تيمية الجد في (المنتقى) (١/ ٣٤٠).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٢١) و(٣٠٤٩) و(٣١٦٥) من حديث أنس تعليقًا. وقال الحافظ في الفتح (١/ ٥١٦): (وقد وصله أبو نعيم في مستخرجه، والحاكم في مستدركه، من طريق أحمد بن حفص بن عبد اللَّه النيسابوري، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان) اهـ.","vol":"3","page":596},{"text":"<span data-type='title' id=toc-384>[الباب السادس عشر] باب تنزيه قبلة المسجد عما يلهي المصلي</span>\n٥٧/ ٦٥٠ - (عَنْ أنَسٍ [- رضي الله تعالى عنه -] (١) قالَ: كانَ قِرامٌ لِعَائشةَ [- رضي الله تعالى عنها -] (^١) قدْ سَتَرتْ بهِ جانِبَ بَيْتها، فقالَ لهَا النبيُّ ﷺ: (أَمِيطِي عَنِّي قِرَامَكِ هذا فإِنَّهُ لَا تَزَال تَصَاوِيرُهُ تعْرِضُ لِي في صَلَاِتِي). رَواهُ أحمدُ (^٢) والبُخَاريُّ (^٣). [صحيح]\nقوله: (قِرام) بكسر القاف وتخفيف الراء: ستر رقيق من صوف ذو ألوان كما تقدم.\nقوله: (أميطي) أي أزيلي وزنًا ومعنى.\nقوله: (لا تزال تصاويره) في رواية للبخاري (لا تزال تصاوير) بحذف الضمير.\nقال الحافظ (^٤): كذا في روايتنا، وللباقين بإثبات الضمير. قال: والهاء على روايتنا في فإنه ضمير الشأن، وعلى الأخرى يحتمل أن يعود. على الثوب.\nقوله: (تعرض) بفتح أوله وكسر الراء: أي تلوح، وللإِسماعيلي تعرّض بفتح العين وتشديد الراء، وأصله تتعرض.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٣/ ١٥١، ٢٨٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٧٤) و(٥٩٥٩) وهو حديث صحيح.\n• وأخرج البخاري رقم (٢١٠٥) ومسلم رقم (٩٦/ ٢١٠٧) وأحمد في المسند (٦/ ٣٦) عن عائشة ﵂ أنها اشترت نُمْرُقَةً فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخله، فعرفت في وجهه الكراهة، فقالت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله، ماذا أذنبتُ؟ فقال رسول الله ﷺ: (ما بال هذه النُّمْرُقَة؟ (قالت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتَوَسَّدها، فقال رسول اللَّه: (إن أصحاب هذه يوم القيامة يُعذَّبون، فيقال لهم: أَحْيُوا ما خلقتم). وقال: (إن البيت الذي فيه الصورُ لا تدخله الملائكة).\n• قال الحافظ في (الفتح) (١٠/ ٣٩١): (وقد استُشكِل الجمعُ بين هذا الحديث (يعني حديث أنس) وبين حديث عائشة أيضًا في النمرقة، لأنه يدلُّ على أنه لم يدخل البيت الذي كان فيه الستر المصوَّر أصلًا حتى نزعه، وهذا يدلُّ على أنه أقرَّه وصلى وهو منصوب إلى أن أمر بنزعه من أجل ما ذُكِرَ من رؤيته الصورة حالة الصلاة، ولم يتعرض لخصوص كونها صورة، ويمكن الجمع بأن الأول كانت تصاويرُه من ذوات الأرواح، وهذا كانت تصاويره من غير الحيوان) اهـ.\n(^٤) في (الفتح) (١/ ٤٨٤).","vol":"3","page":597},{"text":"والحديث يدل على كراهة الصلاة في الأمكنة التي فيها تصاوير، وقد تقدم كراهة زخرفة المساجد، والتصاوير نوع من ذلك، وقد تقدم أيضًا الكلام على الثياب التي فيها تصاوير.\nودل الحديث أيضًا على أن الصلاة لا تفسد بذلك، لأنه ﷺ لم يقطعها ولم يعدها.\n٥٨/ ٦٥١ - (وَعَنْ عُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ [- رضي الله تعالى عنه -] (^١) أنْ النَّبيَّ ﷺ دَعاه بَعْدَ دُخُولِهِ الْكَعْبَةَ، فقالَ: (إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَي الْكَبْش حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَنَسِيتُ أن آمرَكَ أنْ تُخَمِّرَهُما فَخَمِّرْهُما فإنَّهُ لَا يَنْبَغي أَنْ يَكونَ في قِبْلَةِ الْبَيتِ شيْء يُلْهِي الْمُصَلِّي). رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\nالحديث أخرجه أبو داود من طريق منصور الحجبي (^٤)، قال: حدثني خالي عن أمي قالت: سمعت الأسلمية تقول: (قلت لعثمان: ما قال لك رسول الله ﷺ حين دعاك؟ قال: إني نسيت أن آمرك أن تخمر القرنين فإنه ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي). وخال [صفوان] (^٥) المذكور في الإسناد قال ابن السراج: هو مسافع بن شيبة (^٦)، وأم منصور المذكورة هي صفية بنت شيبة القرشية العبدرية (^٧)، وقد جاءت مسماة في بعض طرق هذا الحديث (^٨)، واختلف في صحبتها (^٩)، وقد جاءت أحاديث ظاهرة في صحبتها. وعثمان بن طلحة المذكور\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٤/ ٦٨) و(٥/ ٣٨٠).\n(^٣) في السنن رقم (٢٠٣٠). وهو حديث صحيح.\n(^٤) هو منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث العبدري الحَجَبي، ثقة.\n(التقريب) (٢/ ٢٧٦).\n(^٥) كذا في المخطوط والصواب: (منصور) وهو الذي تقدمت ترجمته آنفًا.\n(^٦) هو مسافِع بن عبد الله بن شيبة بن عثمان العبدري أبو سليمان الحَجَبي، وقد ينسب لجده. ثقة. (التقريب) (٢/ ٢٤١) و(٢/ ٥٨٣).\n(^٧) هي أخت مسافِع المتقدم ذكره. وهي منسوبة إلى جدها. واسم أبيها عبد الله، كما بيَّنَّا ذلك في ترجمة أخيها.\n(^٨) جاء التصريح باسمها في روايتي أحمد.\n(^٩) قال الحافظ في (التقريب) (٢/ ٦٠٣): لها رؤية، وحدَّثت عن عائشة وغيرها من الصحابة. وفي البخاري التصريح بسماعها من النبي ﷺ، وأنكر الدارقطني إدراكها) اهـ.","vol":"3","page":598},{"text":"هو القرشي العبدري الحجبي بفتح الحاء المهملة وبعدها جيم مفتوحة وباء موحدة منسوب إلى حجابة بيت الله الحرام شرفه الله تعالى، وهم جماعة من بني عبد الدار وإليهم حجابة الكعبة.\nوقد اختلف في هذا الحديث، فروي عن منصور عن خاله مسافع عن صفية بنت شيبة عن امرأة من بني سليم عن عثمان.\nوروى عنه عن خاله عن امرأة من بني سليم ولم يذكر أمه (^١) والأسلمية المذكورة لم أقف على اسمها (^٢).\nوالحديث يدل على كراهة تزيين المحاريب وغيرها مما يستقبله المصلي بنقش أو تصوير أو غيرهما مما يلهي، وعلى أن تخمير التصاوير مزيل لكراهة الصلاة في المكان الذي هي فيه لارتفاع العلة، وهي اشتغال قلب المصلي بالنظر إليها وقد أسلفنا الكلام في التصاوير، وفي كراهية زخرفة المساجد.\nقوله: (قرني الكبش) أي كبش إبراهيم الذي فدى به إسماعيل.\n\n<span data-type='title' id=toc-385>[الباب السابع عشر] باب لا يخرج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي إلا لعذر</span>\n٥٩/ ٦٥٢ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [- رضي الله تعالى عنه -] (^٣) قالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ: (إِذَا كُنْتُمْ في الْمَسْجِدِ فَنُوديَ بالصلاةِ فَلَا يَخْرُجْ أحدكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ). رَوَاهُ أحمَدُ (^٤).\n_________\n(^١) الروايات التي بين أيدينا، عند أبي داود، وأحمد، كلها فيها التصريح برواية منصور عن خاله، عن أمه صفية عن امرأة من بني سليم، والحديث رجال إسناده ثقات، وإذا ثبت أن هناك بعض الروايات فيها: عن خاله عن امرأة من بني سليم، فلا يضر لاحتمال أنه رواه تارة بواسطة صفية، وتارة عن الأسلمية. واللَّه أعلم.\n(^٢) قال الحافظ في (التقريب) (٢/ ٦٣٥) في رواية النساء عن النساء رقم (٥): (لا تعرف).\nقلت: ولا يَضُرُّ جهالتُها حيث ثبت عند بعض أهل العلم أن لها رؤية، وعند البخاري أنَّ لها سماعًا من النبي ﷺ.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٢/ ٥٣٧) بسند صحيح من جهة المسعودي، فهو وإن كان قد اختلط، فقد توبع. =","vol":"3","page":599},{"text":"٦٠/ ٦٥٣ - (وَعَنْ أبِي الشَّعْثَاءِ [- رضي الله تعالى عنه -] (^١) قالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمسْجِدِ بَعْدَ ما أُذن فِيهِ، فقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أمَّا هذا فَقَدْ عَصَى أبَا الْقاسِمِ ﷺ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا البُخَارِيَّ) (^٢). [صحيح]\nالحديث الأول روى من طريق ابن أبي الشعثاء واسمه أشعث عن أبيه عن أبي هريرة، ورواه عن أبي هريرة أبو صالح (^٣) ومحمد بن زاذان (^٤) وسعيد بن المسيب. قاله ابن سيد الناس في شرح الترمذي بعد أن روى الحديث بإسناده: ولم يتكلم فيه.\nوأما الحديث الثاني فروي عن بعضهم أنه موقوف. قال ابن عبد البر (^٥): هو مسند عندهم لا يختلفون فيه انتهى وفي إسناده إبراهيم بن المهاجر، وقد وثق وضعف (^٦) وأخرج له الجماعة إلا البخاري. وفي الرواة من يسمى إبراهيم بن مهاجر ثلاثة هذا أحدهم وهو البجلي الكوفي، والثاني: المدني مولى سعد بن أبي وقاص، والثالث: الأزدي الكوفي.\nوفي الباب عن عثمان بلفظ قال: قال رسول الله ﷺ (من أدرك الأذان وهو في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة فهو منافق) (^٧) رواه ابن سنجر (^٨) والزيدوني في أحكامه وابن سيد الناس في شرح الترمذي. وأشار إليه\n_________\n= وأخرجه أحمد (٥/ ٥٠٦) ومسلم رقم (٢٥٩/ ٦٥٥) والنسائي (٢/ ٢٩) والحميدي رقم (٩٩٨) وأبو عوانة (٢/ ٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٦) وهو حديث صحيح.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٦٥٥) وأبو داود رقم (٥٣٦) والترمذي رقم (٢٠٤) والنسائي (٢/ ٢٩) وابن ماجه رقم (٧٣٣) وأحمد في المسند (٢/ ٤١٠، ٤١٦، ٤٧١) وهو حديث صحيح.\n(^٣) هو ذكوان السَّمَّان، وقد تقدم.\n(^٤) محمد بن زاذان المدني: متروك (التقريب) (٢/ ١٦١).\n(^٥) ذكره الزيلعي في (نصب الراية) (٢/ ١٥٥).\n(^٦) قال الحافظ في (التقريب) (١/ ٤٤): صدوق لين الحفظ.\n(^٧) أخرجه ابن ماجه رقم (٧٣٤) وهو حديث صحيح وانظر (الصحيحة) رقم (٢٥١٨).\nوأخرج أبو داود في المراسيل رقم (٢٥) عن سعيد بن المسيب، أنَّ النبي ﷺ قال: (لا يخرجُ من المسجد أحدٌ بعد النداء إلا منافق، إلا أحدٌ أخرجته حاجةُ وهو يريد الرجوعَ).\n(^٨) ابن سنجر: هو محمد بن عبد الله بن سنجر الجرجاني أبو عبد الله، كان محدِّثًا وله مسند في عشرين جزءًا. توفي سنة (٢٥٨) هـ. =","vol":"3","page":600},{"text":"الترمذي في جامعه (^١).\nوالحديثان يدلان على تحريم الخروج من المسجد بعد سماع الأذان لغير الوضوء وقضاء الحاجة وما تدعو الضرورة إليه حتى يصلي فيه تلك الصلاة، لأن ذلك المسجد قد تعين لتلك الصلاة.\nقال الترمذي (^٢) بعد أن ذكر الحديث: وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم أن لا يخرج أحد من المسجد إلا من عذر أن يكون على غير وضوء أو أمر لا بد منه، ويروى عن إبراهيم النخعي (^٣) أنه قال: يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإِقامة وهذا عندنا لمن له عذر في الخروج منه اهـ.\nقال ابن رسلان في (شرح السنة) إن الخروج مكروه عند عامة أهل العلم إذا كان لغير عذر من طهارة أو نحوها، وإلَّا جاز بلا كراهة. قال القرطبي (^٤): هذا محمول على أنه حديث مرفوع إلى رسول الله ﷺ بدليل نسبته إليه وكأنه سمع ما يقتضي تحريم الخروج من المسجد بعد الأذانِ فأطلق لفظ المعصية عليه.\nتم ولله الحمد والمنة الجزء الثالث\nمن\nنيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\nويليه\nالجزء الرابع منه وأوله:\nسابعًا: أبواب استقبال القبلة\n_________\n= والحديث الذي رواه ابن سنجر والزيدوني في أحكامه وابن سيد الناس في شرح الترمذي. تقدم تخريجه آنفًا.\n(^١) في سننه (١/ ٣٩٧).\n(^٢) في سننه (١/ ٣٩٨).\n(^٣) ذكره الترمذي في سننه (١/ ٣٩٨).\n(^٤) في (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم) له (٢/ ٢٨١).","vol":"3","page":601},{"text":"الكتاب الثاني: الصلاة\nسابعًا: أبواب استقبال القبلة.\nثامنًا: أبواب صفة الصلاة.\nتاسعًا: أبواب ما يبطل الصلاة وما يكره ويباح فيها.","vol":"4","page":5},{"text":"الكتاب الثاني: الصلاة\nسابعًا: أبواب استقبال القبلة:\nالباب الأول: باب وجوبه للصلاة.\nالباب الثاني: باب حجة من رأى فرض البعيد إصابة الجهة لا العين.\nالباب الثالث: باب ترك القبلة لعذر الخوف.\nالباب الرابع: باب تطوع المسافر على مركوبه حيث توجه به.\nثامنًا: أبواب صفة الصلاة:\nالباب الأول: باب افتراض افتتاحها بالتكبير.\nالباب الثاني: باب أن تكبير الإمام بعد تسوية الصفوف والفراغ من الإقامة.\nالباب الثالث: باب رفع اليدين وبيان صفته ومواضعه.\nالباب الرابع: باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال.\nالباب الخامس: باب نظر المصلي إلى سجوده والنهي عن رفع البصر في الصلاة.\nالباب السادس: باب ذكر الاستفتاح بين التكبير والقراءة.\nالباب السابع: باب التعوذ للقراءة.\nالباب الثامن: باب ما جاء في بسم الله الرحمن الرحيم.\nالباب التاسع: باب في البسملة هل هي من الفاتحة وأوائل السور أم لا؟\nالباب العاشر: باب وجوب قراءة الفاتحة.\nالباب الحادي عشر: باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته إذا سمع إمامه.\nالباب الثاني عشر: باب التأمين والجهر به مع القراءة.","vol":"4","page":7},{"text":"الباب الثالث عشر: باب حكم من لم يحسن فرض القراءة.\nالباب الرابع عشر: باب قراءة السورة بعد الفاتحة في الأوليين، وهل تسن قراءتها في الأخريين أم لا؟\nالباب الخامس عشر: باب قراءة سورتين في كل ركعة وقراءة بعض سورة وتنكيس السور في ترتيبها وجواز تكريرها.\nالباب السادس عشر: باب جامع القراءة في الصلوات.\nالباب السابع عشر: باب الجمعة في الصلاة بقراءة ابن مسعود وأُبيّ وغيرهما ممن أثني على قراءته.\nالباب الثامن عشر: باب ما جاء في السكتتين قبل القراءة وبعدها.\nالباب التاسع عشر: باب التكبير للركوع والسجود والرفع.\nالباب العشرون: باب جهر الإمام بالتكبير ليسمع من خلفه وتبليغ الغير له عند الحاجة.\nالباب الحادي والعشرون: باب هيئات الركوع.\nالباب الثاني والعشرون: باب الذكر في الركوع والسجود.\nالباب الثالث والعشرون: باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود.\nالباب الرابع والعشرون: باب ما يقول في رفعه من الركوع وبعد انتصابه.\nالباب الخامس والعشرون: باب في أن الانتصاب بعد الركوع فرض.\nالباب السادس والعشرون: باب هيئات السجود وكيف الهوي إليه.\nالباب السابع والعشرون: باب أعضاء السجود.\nالباب الثامن والعشرون: باب المصلي يسجد على ما يحمله ولا يباشر مصلاه بأعضائه.\nالباب التاسع والعشرون: باب الجلسة بين السجدتين وما يقول فيها.\nالباب الثلاثون: باب السجدة الثانية، ولزوم الطمأنينة في الركوع والسجود والرفع عنهما.","vol":"4","page":8},{"text":"الباب الحادي والثلاثون: باب كيف النهوض إلى الثانية وما جاء في جلسة الاستراحة.\nالباب الثاني والثلاثون: باب افتتاح الثانية بالقراءة من غير تعوذ ولا سكتة.\nالباب الثالث والثلاثون: باب الأمر بالتشهد الأول وسقوطه بالسهو.\nالباب الرابع والثلاثون: باب صفة الجلوس في التشهد وبين السجدتين، وما جاء في التورك والإقعاء.\nالباب الخامس والثلاثون: باب ذكر تشهد ابن مسعود وغيره.\nالباب السادس والثلاثون: باب في أن التشهد في الصلاة فرض.\nالباب السابع والثلاثون: باب الإشارة بالسبابة وصفة وضع اليدين.\nالباب الثامن والثلاثون: باب ما جاء في الصلاة على رسول الله ﷺ.\nالباب التاسع والثلاثون: باب ما يستدل به على تفسير آله المصلَّى عليهم.\nالباب الأربعون: باب ما يدعو به في آخر الصلاة.\nالباب الحادي والأربعون: باب جامع أدعية منصوص عليها في الصلاة.\nالباب الثاني والأربعون: باب الخروج من الصلاة بالسلام.\nالباب الثالث والأربعون: باب من اجتزأ بتسليمة واحدة.\nالباب الرابع والأربعون: باب في كون السلام فرض.\nالباب الخامس والأربعون: باب في الدعاء والذكر بعد الصلاة.\nالباب السادس والأربعون: باب الانحراف بعد السلام وقدر اللبث بينهما واستقبال المأمومين.\nالباب السابع والأربعون: باب جواز الانحراف عن اليمين والشمال.\nالباب الثامن والأربعون: باب لبث الإمام بالرجال قليلًا ليخرج من صلى معه من النساء.\nالباب التاسع والأربعون: باب جواز عقد التسبيح باليد وعدِّه بالنوى ونحوه.","vol":"4","page":9},{"text":"تاسعًا أبواب ما يبطل الصلاة وما يكره ويباح فيها:\nالباب الأول: باب النهي عن الكلام في الصلاة.\nالباب الثاني: باب أن من دعا في صلاته بما لا يجوز جاهلًا لم تبطل.\nالباب الثالث: باب ما جاء في النحنحة والنفخ في الصلاة.\nالباب الرابع: باب البكاء في الصلاة من خشية الله تعالى.\nالباب الخامس: باب حمد الله في الصلاة لعطاس أو حدوث نعمة.\nالباب السادس: باب من نابه شيء في صلاته فإنه يسبح والمرأة تصفق.\nالباب السابع: باب الفتح في القراءة على الإمام وغيره.\nالباب الثامن: باب المصلي يدعو ويذكر الله إذا مر بآية رحمة أو عذاب أو ذكر.\nالباب التاسع: باب الإشارة في الصلاة لرد السلام أو حاجة تعرض.\nالباب العاشر: باب كراهة الالتفات في الصلاة إلا من حاجة.\nالباب الحادي عشر: باب كراهة تشبيك الأصابع وفرقعتها والتخصر والاعتماد على اليد إلا لحاجة.\nالباب الثاني عشر: باب ما جاء في مسح الحصى وتسويته.\nالباب الثالث عشر: باب كراهة أن يصلي الرجل معقوص الشعر.\nالباب الرابع عشر: باب كراهة تنخم المصلي قِبله أو عن يمينه.\nالباب الخامس عشر: باب في أن قتل الحية والعقرب والمشي اليسير للحاجة لا يكره.\nالباب السادس عشر: باب في أن عمل القلب لا يبطل وإن طال.\nالباب السابع عشر: باب القنوت في المكتوبة عند النوازل وتركه في غيرها.","vol":"4","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-386>[سابعًا] أبواب استقبال القبلة</span>\n<span data-type='title' id=toc-387>[الباب الأول] باب وجوبه للصلاة</span>\n١/ ٦٥٤ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (^١) في حَدِيثٍ يأْتِي ذِكْرُهُ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ: (فإِذَا قمْتَ إلى الصلَاةِ فأسْبغِ الوضُوءَ ثمّ اسْتَقْبِل القِبْلَةَ فكَبِّرْ» (^٢). [صحيح]\nهذا الحديث الذي أشار إليه المصنف هو حديث المسيء، وسيأتي في باب السجدة الثانية ولزوم الطمأنينة (^٣)، ويأتي إن شاء الله شرحه هنالك، وهذا اللفظ الذي ذكره المصنف هو لفظ مسلم (^٤)، وهو يدل على وجوب الاستقبال وهو إجماع المسلمين إلا في حالة العجز أو في الخوف عند التحام القتال أو في صلاة التطوّع كما سيأتي.\nوقد دل على الوجوب القرآن والسنة المتواترة.\nوفي الصحيح من حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ: (أُمِرْتُ أن أقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلَّوا صلاتَنا واستقبَلُوا قِبلَتَنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حَرُمَت علينا دماؤهُم وأموالُهم، إلا بِحَقِّها، وحسابهم على الله ﷿ (^٥).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٧٩٣)، ومسلم رقم (٣٩٧).\n(^٣) الباب الثلاثون، عند الحديث رقم (٩٩/ ٧٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) رقم (٤٦/ ٣٩٧).\n(^٥) أخرجه أحمد (٣/ ١٩٩، ٢٢٤ - ٢٢٥)، والبخاري رقم (٣٩٢)، وأبو داود رقم (٢٦٤١) والترمذي رقم (٢٦٥٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣)، والنسائي (٧/ ٧٦) (٨/ ١٥٩) من طرق.","vol":"4","page":11},{"text":"وقالت الهادوية: إن استقبال القبلة من شروط صحة الصلاة، وقد عرَّفناك فيما سبق أن الأوامر بمجردها لا تصلح للاستدلال بها على الشرطية إلا على القول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده (^١)، ولكن ههنا ما يمنع من الشرطية وهو خبر السَّرِيَّة الذي أخرجه الترمذي (^٢) وأحمد (^٣) والطبراني (^٤) من حديث عامر بن ربيعة بلفظ: (كنا مع النبي ﷺ في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، [فصلى] (^٥) كل رجل منا على حِياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾) (^٦).\nفإن الاستقبال لو كان شرطًا لوجبت الإعادة في الوقت وبعده لأن الشرط يؤثر عدمه في العدم، مع أن الهادوية يوافقون في عدم وجوب الإعادة بعد الوقت وهو يناقض قولهم: إن الاستقبال شرط.\nوهذا الحديث وإن كان فيه مقال عند المحدثين ولكن له شواهد تقويه:\n(منها) حديث جابر عند البيهقي (^٧) بلفظ: (صلينا ليلة في غيم وخفيت علينا القبلة، فلما انصرفنا نظرنا فإذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: قد أحسنتم ولم يأمرنا أن نعيد).\nوله طريق أخرى عنه (^٨) بنحو هذه وفيها أنه قال ﷺ: (قد أجزأت صلاتكم) ولكنه تفرد به محمد بن سالم (^٩)، ومحمد بن عبيد الله العرزمي (^١٠) عن عطاء وهما ضعيفان.\n_________\n(^١) انظر: الرسالة رقم (٦٦) في (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني) تحت عنوان: (بحث في كون الأمر بالشيء نهي عن ضده) وهي ضمن المجلد الخامس بتحقيقي.\n(^٢) في السنن رقم (٣٤٥)، وجزم أبو الأشبال في تعليقه على سنن الترمذي (٢/ ١٧٦ - ١٧٧) عند الكلام على الحديث بأنه حديث حسن، وقال المحدث الألباني ﵀ في إرواء الغليل (١/ ٣٢٤) بعد أن ساق طرق الحديث والشاهد قال: إن الحديث يرقى إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى.\n(^٣) لم يخرجه أحمد في مسند عامر بن ربيعة (٣/ ٤٤٤).\n(^٤) لم أقف عليه.\n(^٥) في (ب): (وصلى).\n(^٦) سورة البقرة: الآية (١١٥).\n(^٧) في السنن الكبرى (٢/ ١١).\n(^٨) في السنن الكبرى (٢/ ١٠).\n(^٩) الكوفي أبو سهل. وهو ضعيف.\nانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (١/ ١/ ١٠٥) والجرح والتعديل (٧/ ٢٧٢) والمجروحين (٢/ ٢٦٢) والتقريب (٢/ ١٦٣).\n(^١٠) محمد بن عبيد الله العرزمي الفزاري، أبو عبد الرحمن، متروك. =","vol":"4","page":12},{"text":"وكذا قال الدارقطني (^١). قال البيهقي (^٢): وكذلك روي عن عبد الملك العرزمي عن عطاء، ثم رواه من طريق أخرى بنحو ما هنا، وقال (^٣): ولا نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًا.\nوالصحيح أن الآية إنما نزلت في التطوّع خاصة كما في صحيح مسلم (^٤)، وسيأتي ذلك في باب تطوّع المسافر (^٥).\n(ومنها) حديث معاذ عند الطبراني في الأوسط (^٦) بلفظ: (صلينا مع رسول اللَّه ﷺ في يوم غيم في السفر إلى غير القبلة، فلما قضى الصلاة وسلم تجلت الشمس فقلنا: يا رسول الله صلينا إلى غير القبلة فقال: قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله ﷿) وفي إسناده أبو عبلة واسمه شمر بن عطاء، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (^٧).\nوهذه الأحاديث يقوّي بعضها بعضًا فتصلح للاحتجاج بها (^٨).\nوفي حديث معاذ التصريح بأن ذلك كان بعد الفراغ من الصلاة قبل انقضاء الوقت، وهو أصرح في الدلالة على عدم الشرطية [وفيها] (^٩) أيضًا رد لمذهب من فرّق في وجوب الإعادة بين بقاء الوقت وعدمه.\n٢/ ٦٥٥ - (وعن ابْنِ عمَرَ [﵄] (^١٠) قالَ: بَيْنَما النَّاسُ بِقُباء في صلَاة\n_________\n= انظر ترجمته: التاريخ الكبير (١/ ١/ ١٧١) والجرح والتعديل (٨/ ١) والمجروحين (٢/ ٢٤٦) والتقر يب (٢/ ١٨٧).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (١/ ٢٧١) رقم (٤) والحاكم (١/ ٢٠٦) وقال الحاكم: (هذا حديث محتج برواته كلهم غير محمد بن سالم فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح) وتعقبه الذهبي بقوله: (هو أبو سهل واه).\nقال الألباني في الإرواء (١/ ٣٢٤): (وضعفه الدارقطني والبيهقي كما يأتي، وقد توبع …).\nوخلاصة القول أن الحديث حسن لغيره، واللَّه أعلم.\n(^١) في السنن (١/ ٢٧١).\n(^٢) في السنن الكبرى (٢/ ١١).\n(^٣) البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٢).\n(^٤) رقم (٧٠٠).\n(^٥) الباب الرابع عند الحديث رقم (٦/ ٦٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) رقم (٢٤٦) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) (٢/ ١٥) وقال: وفيه أبو عَبْلَة والد إبراهيم ذكره ابن حبان في الثقات واسمه شمر بن يقظان.\n(^٧) (٤/ ٣٦٧).\n(^٨) وهو حديث حسن لغيره كما تقدم.\n(^٩) في المخطوط (ب) و(جـ): (وفيه).\n(^١٠) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":13},{"text":"الصُّبْحِ؛ إذْ جاءَهُم آتٍ، فقالَ: إن النَّبِيَّ ﷺ قدْ أُنْزلَ عليه الليْلَةَ قُرْآنٌ، وَقْد أُمِر أنْ يستْقبِلَ [الْقِبْلَةَ] (^١) فاسْتَقْبَلُوها وكانَتْ وُجُوهُهُمْ إلى الشَّامِ فاسْتَدَارُوا إلى الكَعْبَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\n٣/ ٦٥٦ - (وعَنْ أَنَسٍ [﵁] (^٣) أن رَسُولَ الله ﷺ كانَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ المقْدِس فَنَزَلَتْ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (^٤)، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ في صَلَاةِ الْفَجْرِ وَقَدْ صَلُّوْا رَكْعَةً فَنَادَى: أَلَا إنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ، فَمَالُوا كما هُمْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ. رَوَاهُ أحمدُ (^٥) ومُسْلِمٌ (^٦) وأبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\nوفي الباب عن البراء عند الجماعة إلا أبا داود (^٨).\nوعن ابن عباس عند أحمد (^٩) والبزار (^١٠) والطبراني (^١١) قال العراقي: وإسناده صحيح.\n_________\n(^١) في المخطوط (أ) و(ب) و(جـ) ورواية محمد في الموطأ، ورواية الشافعي في الأم والرسالة وغيرهما: (القبلة) أما رواية يحيى في الموطأ والبخاري ومسلم (الكعبة) والمعنى واحد.\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ١١٣) والبخاري رقم (٤٠٣) و(٤٤٩١) و(٤٤٩٤) و(٧٢٥١) ومسلم رقم (١٣/ ٥٢٦).\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (٩٤٨) و(١١٠٠٢) وفي الصغرى (٢/ ٦١) وابن خزيمة رقم (٤٣٥)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٤) وابن حبان رقم (١٧١٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢، ١١) وفي (معرفة السنن والآثار) رقم (٢٨٧٢) والبغوي في شرح السنة رقم (٤٤٥) والشافعي في الرسالة (٣٦٥) وفي السنن (٣٥) وفي المسند (١/ ٦٤، ٦٥).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) سورة البقرة: الآية (١٤٤).\n(^٥) في المسند (٣/ ٢٨٤).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٢٧).\n(^٧) في السنن رقم (١٠٤٥).\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (١١٠٠٨) وأبو يعلى رقم (٣٨٢٦) وابن خزيمة رقم (٤٣٠) و(٤٣١) وأبو عوانة (٢/ ٨٢) والبيهقي (٢/ ١١) من طرق. وهو حديث صحيح.\n(^٨) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (٤/ ٢٨٣) والبخاري رقم (٤٠) و(٤٤٨٦) ومسلم رقم (٥٢٥) والنسائي في الكبرى رقم (٩٤٥) و(١١٠٠٠) و(١١٠٠٣) وهو في التفسير رقم (٢٠) و(٢٣) وفي الصغرى (١/ ٢٤٣) والترمذي رقم (٣٤٠) وابن ماجه رقم (١٠١٠).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (١٦٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢ - ٣) وفي (معرفة السنن والآثار) رقم (٢٨٧٦) وفي السنن الصغير رقم (٣٤٦) وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٤٨) والطيالسي رقم (٧١٩) وغيرهم.\n(^٩) في المسند (١/ ٢٥٠) و(١/ ٣٢٥) بسند صحيح.\n(^١٠) في المسند رقم (٤١٨) - (كشف).\n(^١١) في الكبير رقم (١١٠٦٦)، وهو حديث صحيح.","vol":"4","page":14},{"text":"وعن عمارة بن أوس عند أبي يعلى في مسنده (^١) والطبراني في الكبير (^٢).\nوعن عمرو بن عوف المزني عند البزار (^٣) والطبراني (^٤) أيضًا.\nوعن سعد بن أبي وقاص عند البيهقي (^٥) وإسناده صحيح.\nوعن سهل بن سعد عند الطبراني (^٦) والدارقطني (^٧).\nوعن عثمان بن حنيف عند الطبراني (^٨) أيضًا.\nوعن عمارة بن رويبة عند الطبراني (^٩) أيضًا.\nوعن أبي سعيد بن المعلى عند البزار (^١٠) والطبراني (^١١) أيضًا.\nوعن تويلة بنت أسلم عند الطبراني (^١٢) أيضًا.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٧٩) رقم (١/ ١٥٠٩).\n(^٢) (٢/ ١٣ - ١٤) - مجمع الزوائد).\nوقال الهيثمي في (المجمع) (رواه الطبراني في الكبير، وأبو يعلى وفيه قيس بن الربيع، وثقه شعبة والثوري، واختلف في الاحتجاج به).\nولكن يشهد له حديث ابن عمر المتقدم، وأنس المتقدم أيضًا.\nوالخلاصة: إن حديث عمارة بن أوس حسن لغيره واللَّه أعلم.\n(^٣) في المسند رقم (٤١٧) - (كشف).\n(^٤) في المعجم الكبير (١٧/ ١٨) رقم (١٧).\nوقال الهيثمي في (المجمع) (٢/ ١٣): (وكثير ضعيف وقد حسن حديثه الترمذي).\n(^٥) في السنن الكبرى (٢/ ٣) بسند صحيح.\n(^٦) في المعجم الكبير (٦/ ١٦٢) رقم (٥٨٦٠).\nوقال الهيثمي في (المجمع) (٢/ ١٤) (ورجاله موثقون).\n(^٧) في السنن (١/ ٢٧٤).\n(^٨) في (الكبير) (٢/ ١٤) - مجمع الزوائد).\nوقال الهيثمي في (المجمع): (وفيه سعد بن عمران، قال أبو حاتم هو مثل الواقدي، والواقدي متروك).\n(^٩) في (الكبير) (٢/ ١٣) - مجمع الزوائد).\nوقال الهيثمي في (المجمع) (وفيه عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي، وهو ضعيف).\n(^١٠) في المسند رقم (٤١٩) - (كشف).\n(^١١) في (الكبير) (٢/ ١٢) - مجمع الزوائد).\nوقال الهيثمي في (المجمع): (وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث ضعفه الجمهور، وقال عبد الملك بن شعيب بن الليث، ثقة مأمون).\n(^١٢) في الكبير ج (٢٤) رقم (٥٣٠)، وأورده الهيثمي في (المجمع) (٢/ ١٤): (وفيه إسحاق بن =","vol":"4","page":15},{"text":"قوله: (في صلاة الصبح) هكذا في صحيح مسلم (^١) من حديث أنس بلفظ: (وهم ركوع في صلاة الفجر) وكذا عند الطبراني (^٢) من حديث سهل بن سعد بلفظ: (فوجدهم يصلون صلاة الغداة) وفي الترمذي (^٣) من حديث البراء بلفظ: (فصلى رجل معه العصر) وساق الحديث وهو مصرح بذلك في رواية البخاري (^٤) من حديث البراء وليس عند مسلم تعيين الصلاة من حديث البراء.\nوفي حديث عمار بن أوس (^٥) أن التي صلاها النبي ﷺ إلى الكعبة إحدى صلاتي العشي.\nوهكذا في حديث عمار بن رويبة (^٦)، وحديث تويلة (^٧)، وفي حديث أبي سعيد بن المعلى (^٨) أنها الظهر.\nوالجمع بين هذه الروايات أن من قال: إحدى صلاتي العشي شك هل هي الظهر أو العصر؟ وليس من شك حجة على من جزم، فنظرنا فيمن جزم فوجدنا بعضهم قال الظهر، وبعضهم قال العصر، ووجدنا رواية العصر أصح لثقة رجالها وإخراج البخاري لها في صحيحه (٤).\nوأما حديث كونها الظهر ففي إسنادها مروان بن عثمان وهو مختلف فيه (^٩).\nوأما رواية أن أهل قباء كانوا في صلاة الصبح فيمكن أنه أبطأ الخبر عنهم إلى صلاة الصبح.\nقال ابن سعد في الطبقات حاكيًا عن بعضهم: إن ذلك كان بمسجد المدينة، فقال: (ويقال صلى رسول الله ﷺ ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن\n_________\n= إدريس الإسواري، وهو ضعيف متروك).\n(^١) في صحيحه رقم (٥٢٧).\n(^٢) في الكبير (٢/ ١٤) - (مجمع الزوائد) وقال الهيثمي في (المجمع) ورجاله موثقون).\n(^٣) في سننه رقم (٣٤٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٠).\n(^٥) تقدم أخرجه أبو يعلى رقم (١٥٠٩).\n(^٦) تقدم كما في مجمع الزوائد (٢/ ١٣).\n(^٧) تقدم أخرجه الطبراني في الكبير ج (٢٤) رقم (٥٣٠).\n(^٨) تقدم أخرجه البزار رقم (٤١٩) كما في الكشف.\n(^٩) مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلَّى. قال عنه الحافظ في التقريب (١/ ٢٣٩) (ضعيف).","vol":"4","page":16},{"text":"يتوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه وكان معه المسلمون)، ويكون المعنى برواية البخاري أنها العصر: أي [أن] (^١) أوّل صلاة صلاها إلى الكعبة كاملة صلاة العصر.\nقوله: (إذ جاءهم آت) قيل: هو عباد بن بشر، وقيل: عباد بن نهيك، وقيل غيرهما.\nقوله: (فاستقبَلوها) بفتح الموحدة للأكثر: أي فتحوّلوا إلى جهة الكعبة وفاعل استقبلوها المخاطبون بذلك وهم أهل قباء ويحتمل أن يكون فاعل استقبلوها النبي ﷺ ومن معه. وفي رواية في البخاري (^٢) بكسر الموحدة بصيغة الأمر، ويؤيد الكسر ما عند البخاري (٢) في التفسير بلفظ: (ألا فاستقبلوها).\nقوله: (وكانت وجوههم) هو تفسير من الراوي للتحوّل المذكور والضمير في وجوههم فيه الاحتمالان، وقد وقع بيان كيفية التحول في خبر تُويلة قالت: (فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء) (^٣).\nقال الحافظ (^٤): (وتصويره أن الإمام تحوَّل من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخر المسجد لأنَّ من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس، وهو لو دار في مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف، ولما تحول الإمام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه، وتحول النساء حتى صرن خلف الرجال، وهذا يستدعي عملًا كثيرًا في الصلاة فيحتمل أن ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير كما كان قبل تحريم الكلام، ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة، أو وقعت الخطوات غير متوالية عند التحول بل وقعت مفرقة).\nوللحديث الأول فوائد:\n(منها) أن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه لأن أهل قباء لم يؤمروا بالإعادة.\n_________\n(^١) زيادة من (أ).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٤٨٨) و(٤٤٩٠).\n(^٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٠٧) رقم (٥٣٠).\nوأورده الهيثمي في (المجمع) (٢/ ١٤) وقال: (ورجاله موثقون).\n(^٤) في (الفتح) (١/ ٥٠٧).","vol":"4","page":17},{"text":"(ومنها) جواز الاجتهاد في زمن النبي ﷺ في أمر القبلة (^١)، لأن الأنصار تحوّلوا إلى جهة الكعبة بالاجتهاد، ونظره الحافظ وقال: يحتمل أن يكون عندهم بذلك نص سابق.\n(ومنها) جواز تعليم من ليس في الصلاة من هو فيها.\n(ومنها) جواز نسخ الثابت بطريق العلم والقطع بخبر الواحد، وتقريره أن النبي ﷺ لم ينكر على أهل قباء عملهم بخبر الواحد (^٢).\nوأجيب عن ذلك بأن الخبر المذكور احتف بالقرائن والمقدمات التي أفادت القطع لكونه في زمن تقلب وجهه ﷺ في السماء ليحوَّل إلى جهة الكعبة، وقد عرفت منه الأنصار ذلك بملازمتهم له فكانوا يتوقعون ذلك في كل وقت، فلما فجأهم الخبر عن ذلك أفادهم العلم لما كانوا يتوقعون حدوثه.\nوأجاب العراقي بأجوبة أخر:\n(منها) أن النسخ بخبر الواحد كان جائزًا على عهد النبي ﷺ وإنما امتنع بعده.\nقال الحافظ (^٣): ويحتاج إلى دليل.\n(ومنها) أنه تلا عليهم الآية التي فيها ذكر النسخ بالقرآن وهم أعلم الناس بإطالته وإيجازه وأعرفهم بوجوه إعجازه.\n_________\n(^١) نص العبارة في (الفتح) (١/ ٥٠٧): (وفيه جواز الاجتهاد زمن النبي ﷺ، لأنهم كما تمادوا في الصلاة ولم يقطعوها، دلَّ على أنه رَجُحَ عندهم التمادي والتحول على القطع والاستئناف، ولا يكون ذلك إلَّا عن اجتهاد، كذا قيل، وفيه نظر لاحتمال أن يكون عندهم في ذلك نصّ سابق، لأنه ﷺ كان مترقِّبًا التحوّل المذكور، فلا مانع أن يعلمهم ما صنعوا من التمادي والتحول) اهـ.\n(^٢) قال الإمام الشافعي ﵀ في (الرسالة) ص (٤٠٦ - ٤٠٨): (وأهلُ قُباءٍ أهلُ سابقةٍ من الأنصار وفقهٍ، وقد كانوا على قبلةِ فرضَ اللَّهُ عليهم استقبالها، ولم يكن لهم أن يدَعوا فرض اللَّهِ في القبلة إلَّا بما تقوم عليهم الحجة، ولم يلقَوْا رسولَ الله، ولم يسمعوا ما أنزلَ اللَّهُ عليه في تحويل القبلة، فيكونون مستقبلين بكتاب الله وسنة نبيِّه سماعًا من رسول الله، ولا بخبرِ عامَّةٍ، وانتقلوا بخبرٍ واحدٍ، إذا كان عندهم من أهل الصدقِ -: عن فرضٍ كان عليهم، فتركوه إلى ما أخبرهم عن النبي أنه أحدث عليهم من تحويلِ القبلةِ.\nولم يكونوا ليفعلُوه - إن شاء اللَّهُ - بخبرٍ إلَّا عن علمٍ بأن الحجةَ تثبتُ بمثله، إذا كان من أهل الصدق.\nولا ليُحدثوا أيضًا مثلَ هذا العظيم في دينهم إلَّا على علمٍ بأنَّ لهم إحداثَهُ) اهـ.\n(^٣) في (الفتح) (١/ ٥٠٧).","vol":"4","page":18},{"text":"(ومنها) أن العمل بخبر الواحد مقطوع به، ثم قال: الصحيح أن النسخ للمقطوع بالمظنون كنسخ نص الكتاب أو السنة المتواترة بخبر الواحد جائز عقلًا وواقع سمعًا في عهد النبي ﷺ وزمانه، ولكن أجمعت الأمة على منعه بعد الرسول فلا مخالف فيه، وإنما الخلاف في تجويزه في عهد الرسول ﷺ انتهى.\nومن فوائد الحديث ما ذكره المصنف قال: وهو حجة في قبول أخبار الآحاد (^١) انتهى، وذلك لأنه أجمع عليه الذين بلغ إليهم ولم ينكر عليهم النبي ﷺ، بل روى الطبراني (^٢) في آخر حديث تويلة أن رسول الله ﷺ قال فيهم: (أولئك رجال آمنوا بالغيب).\n\n<span data-type='title' id=toc-388>[الباب الثاني] باب حجة من رأى فرض البعيد إصابة الجهة لا العين</span>\n٤/ ٦٥٧ - (عَنْ أبي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: (ما بَيْنَ الْمَشْرقِ والْمَغْرِبِ قِبلَةٌ)، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^٣) والتِّرمذِيُّ (^٤) وَصَحَّحهُ. [صحيح]\nوَقَوْلهُ ﵊ في حَدِيثِ أبِي أَيُّوبَ (^٥): \"وَلَكِنْ شرِّقُوا أوْ غَرِّبُوا). يُعَضِّدُ ذلِكَ). [صحيح]\nالحديث الأول أخرجه الترمذي (٤) وابن ماجه (٣) من طريق أبي معشر (^٦)،\n_________\n(^١) انظر: (النسخ في دراسات الأصوليين) ص (٤٧٣ - ٤٨٣) للدكتورة نادية شريف العمري.\nفقد خلصت إلى ترجيح قول الإمام الغزالي الذي فصل بين الخبر الموجود في زمان النبي ﷺ، والخبر الذي يكون بعد زمان النبي ﷺ فقالت: (إنَّ نسخ خبر الآحاد لما ثبت بدليل قطعي جائز عقلًا لو تُعبد به، وواقع سمعًا في زمان رسول الله ﷺ بدليل قصة قُباء، وبدليل أنه ﷺ كان ينفذ آحاد الولاة إلى الأطراف، وكان يبلغ الناسخ المنسوخ جميعًا، ولكن ذلك ممتنع بعد وفاته ﷺ، بدليل الإجماع من الصحابة على أن القرآن والمتواتر المعلوم لا يرفع بخبر الواحد) اهـ.\n(^٢) في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٠٧) رقم (٥٣٠) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (١٠١١).\n(^٤) في سننه رقم (٣٤٢) و(٣٤٣) وقال: حديث أبي هريرة قد روي عنه من غير هذا الوجه.\n(^٥) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (١١/ ٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) هو نجيح بن عبد الرحمن السِّنْدي المدني، أبو مَعْشَر، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته: ضعيف … التقريب (٢/ ٢٩٨). =","vol":"4","page":19},{"text":"وقد تابع أَبا معشر عليه علي بن ظبيان قاضي حلب (^١) كما رواه ابن عدي في الكامل (^٢). قال: ولا أعلم يرويه عن محمد بن عمرو غير علي بن ظبيان وأبي معشر، وهو بأبي معشر أشهر منه بعلي بن ظبيان. قال: ولعل علي بن ظبيان سرقه منه، وذكر قول ابن معين فيه أنه ليس بشيء، وقول النسائي: متروك الحديث.\nوقد تابعه عليه أيضًا أبو جعفر الرازي (^٣)، رواه البيهقي في الخلافيات.\nوأبو جعفر وثقه ابن معين وابن المديني وأبو حاتم، وقال أحمد والنسائي: ليس بقوي (^٤).\nوقال الفَلَّاس (^٥): سيئ الحفظ. وأبو معشر المذكور ضعيف.\nوالحديث رواه أيضًا الحاكم (^٦)\n_________\n= وأورد الشيخ أبو الأشبال في هامش الترمذي (٢/ ١٧٢) كلام أهل العلم في أبي معشر ثم قال: (وهذا أعدل الأقوال فيه: أنه صدوق، وأنَّ ضعفه من قِبَل حفظه) اهـ.\n(^١) علي بن ظبيان بن هلال العَبْسي، الكوفي، قاضي بغداد: ضعيف … التقريب رقم الترجمة (٤٧٥٦).\nوقال المحرران: بل متروك. هكذا قال النسائي، وأبو حاتم الرازي، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: واهي الحديث جدًّا، وقال ابن حبان: سقط الاحتجاج بأخباره، وقال يعقوب بن سفيان: لا يكتب حديثه. وضعفه الآخرون.\n(^٢) (٥/ ١٨٣٤).\n(^٣) هو عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان: صدوق سيئ الحفظ، خصوصًا عن المغيرة.\nتقريب (٢/ ٤٠٦).\n(^٤) انظر: (تهذيب التهذيب) (٤/ ٥٠٣ - ٥٠٤).\n(^٥) وهو عمرو بن عليّ بن بحر بن كَنيز الباهليُّ، أبو حفص البصريُّ، الصيرفي الفلَّاس. ثقة حافظ. التقريب رقم الترجمة (٥٠٨١) و(تهذيب التهذيب) (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٢٠٥) من طريق شعيب بن أيوب، عن عبد الله بن نُمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nوقال الحاكم أيضًا: فإن شعيب بن أيوب ثقة، وقد أسنده، ورواه محمد بن عبد الرحمن بن مجبر، وهو ثقة، عن نافع عن ابن عمر مسندًا.\n• ثم أخرجه الحاكم في المستدرك أيضًا (١/ ٢٠٦) من طريق ابن مجبر مرفوعًا، وقال: هذا حديث صحيح، قد أوقفه جماعة عن عبد الله بن عمر، ووافقه الذهبي على ما قال، =","vol":"4","page":20},{"text":"والدارقطني (^١).\nوقد أخرج الحديث الترمذي (^٢) من طريق أخرى غير طريق أبي معشر، وقال: حديث حسن صحيح.\nوقد خالفه البيهقي (^٣) فقال بعد إخراجه من هذه الطريق (^٤): هذا [إسناد] (^٥) ضعيف، فنظرنا في الإسناد فوجدنا عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق (^٦) قد تفرد به عن المقبري، وقد اختلف فيه، فقال علي بن المديني: إنه\n_________\n= وزاد: (وصححه أبو حاتم موقوفًا على عبد الله) (العلل) رقم (٥٢٨).\n• وأخرجه البيهقي (٢/ ٩) عن الحاكم بالإسنادين، دين المذكورين. ثم قال: (تفرد بالأوَّل: ابن مجبر، وتفرد بالثاني: يعقوب بن يوسف الخلال، والمشهور رواية الجماعة: حفَّاد بن سلمة، وزائدة بن قدامة، ويحيى بن سعيد القطان، وغيرهم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر من قوله.\n(^١) في سنته (١/ ٢٧٠ - ٢٧١) رقم (١) و(٢) بالإسنادين المذكورين أعلاه.\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٤) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن الكبرى (٢/ ٩).\n(^٤) أما الطريق المشار إليها، وهي التي ليست عن طريق أبي معشر، فنصها في الترمذي رقم (٣٤٤): حدثنا الحسن بن أبي بكر المروزي، حدثنا المعلَّى بن منصور، حدثنا عبد الله بن جعفر المخرميُّ، عن عثمان بن محمد الأخنسيّ، عن سعيد المقبُريُّ عن أبي هريرة … الحديث.\nوالبيهقي لم يرو الحديث من هذه الطريق كما يفيده كلام الشوكاني، بل من الطريقين السابقين.\nوعلى هذا فقد وهم الشوكاني ﵀ في غزو الحديث إلى البيهقي بالطريق المذكور التي أخرجه منها الترمذي.\nوالحديث كما ترى قد جزم الترمذي بصحته.\nوقال أبو الأشبال في هامش الترمذي (٢/ ١٧٤): (والذي نراه أن هذه الروايات الموقوفة سواء أكانت عن عمر أم عن ابن عمر، ما هي إلَّا قوَّةٌ للحديث، لا علةٌ له لأن الرفع زيادة الثقة فتقبل.\nوالروايات يعضد بعضها بعضًا) اهـ.\nوقال المحدث الألباني ﵀ في (إرواء الغليل) (١/ ٣٢٦): فالحديث بهذه الطرق صحيح.\n(^٥) في (ب): (الإسناد).\n(^٦) قال الحافظ في (التقريب) رقم الترجمة (٤٥١٥): عثمانُ بن محمد بن المغيرة بن =","vol":"4","page":21},{"text":"روى أحاديث مناكير، ووثقه ابن معين وابن حبان، فكان الصواب ما قاله الترمذي.\nوأما الحديث الثاني: أعني حديث أبي أيوب فهو متفق عليه (^١)، وقد تقدم شرحه في أبواب التخلي.\nوفي الباب عن ابن عمر عند البيهقي (^٢).\nوفي الباب أيضًا من قول عمر عند الموطأ (^٣) وابن أبي شيبة (^٤) والبيهقي (^٥).\nومن قول علي [﵇] (^٦) عند ابن أبي شيبة (^٧).\nومن قول عثمان عند ابن عبد البر في التمهيد (^٨).\nومن قول ابن عباس أشار إلى ذلك الترمذي (^٩).\nوالحديث يدل على أن الفرض على من بعد عن الكعبة الجهة لا العين، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد، وهو ظاهر ما نقله المزني عن الشافعي.\nوقد قال الشافعي أيضًا: إن شطر البيت وتلقاءه وجهته واحد في كلام العرب، واستدل لذلك أيضًا بحديث أخرجه البيهقي (^١٠) عن ابن عباس: أَن\n_________\n= الأخنس الثقفي الأخنسيُّ حجازي: صدوق له أوهام من السادسة (٤).\nوقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث في أقل أحواله، وهو أقربُ إلى التوثيق، فقد وثقه ابن معين والبخاري … وقال ابن المديني: روى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أحاديث مناكير. وقال النسائي: ليس بذاك القوي.\nقلنا: ولم يخرجوا له شيئًا من روايته عن سعيد بن المسيب. وإنما أخرجوا له من روايته عن سعيد المقبري.\n(^١) أحمد (٥/ ٤١٧) والبخاري رقم (١٤٤) ومسلم رقم (٢٦٤) وقد تقدم.\n(^٢) في السنن الكبرى (٢/ ٩) وقد تقدم. وقد سقط من المخطوط جـ (٤٣٣) و(٤٣٤).\n(^٣) في موطأ مالك (١/ ١٩٦) رقم (٨) بسند منقطع، ولكن يشهد له الحديث برقم (٤/ ٦٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) في (المصنف) (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢)، (٢/ ٣٦٢).\n(^٥) في السنن الكبرى (٢/ ٩).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) في (المصنف) (٢/ ٣٦٢).\n(^٨) (١٧/ ٥٩).\n(^٩) في سننه (٢/ ١٧٤).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٢/ ١٠).","vol":"4","page":22},{"text":"رسول الله ﷺ قال: (البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض مشارقها ومغاربها من أمتي).\nقال البيهقي (^١): تفرد به عمر بن حفص المكي وهو ضعيف (^٢).\nقال: وروي بإسناد آخر ضعيف لا يحتج بمثله.\nوإلى هذا المذهب ذهب الأكثر، وذهب الشافعي في أظهر القولين عنه إلى أن فرض من بعد العين وأنه يلزمه ذلك بالظن لحديث أسامة بن زيد (^٣): (أنه ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ركع ركعتين في قبل القبلة وقال: هذه القبلة).\nورواه البخاري (^٤) من حديث ابن عباس مختصرًا، وقد عرفت ما قدمنا في باب صلاة التطوع في الكعبة (^٥) من ترجيح أنه ﷺ صلى في الكعبة.\nوقد اختلف في معنى حديث الباب الأول، فقال العراقي (^٦): ليس عامًا في سائر البلاد، وإنما هو بالنسبة إلى المدينة المشرفة وما وافق قبلتها، وهكذا قال البيهقي في الخلافيات (^٧)، وهكذا قال أحمد بن خالويه الوهبي. قال: ولسائر البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب والشمال ونحو ذلك.\nقال ابن عبد البر (^٨): وهذا صحيح لا مدفع له ولا خلاف بين أهل العلم فيه.\nوقال الأثرم (^٩): سألتُ أحمدَ بن حنبل عن معنى الحديث فقال: هذا في كُلِّ البلدانِ إلا بمكَّةَ عندَ البيتِ فإنه إن زال عنه شيئًا وإن قلَّ فقد تركَ القِبلةَ.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٢/ ١٠).\n(^٢) ضعيف لا يحتج به، انظر: (الميزان) (٣/ ١٩٠) واللسان (٤/ ٣٠٠) والمغني في الضعفاء (٢/ ٤٦٤).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٣٩٨) ومسلم في صحيحه رقم (١٣٣٠) وأحمد (٥/ ٢١٠) والنسائي في المجتبى (٥/ ٢١٩) وابن خزيمة في صحيحه رقم (٣٠٠٤). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٦٠١).\n(^٥) عند الحديث رقم (٦١٨، ٦١٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) في تكملة لـ (النفح الشذي في شرح الترمذي) والتي لا تزال مخطوطة فيما أعلم.\n(^٧) لم يطبع منه إلا قسم من الطهارة.\n(^٨) في (الاستذكار) (٧/ ٢٢٢) رقم (١٠٢٢٠).\n(^٩) ذكره ابن عبد البر في (الاستذكار) (٧/ ٢٢٠) رقم (١٠٢٠٩).","vol":"4","page":23},{"text":"ثم قال (^١): هذا المشرِقُ وأشارَ بيدِهِ وهذا المغربُ - وأشارَ بيدِهِ - وما بينهما قبلةٌ، قلتُ له: فصلاةُ من صلى بينهما جائزة؟ قال: نعم وينبغي أن يتحرَّى الوَسَط. اهـ.\nقال ابن عبد البر (^٢): تفسيرُ قولِ أحمدَ هذا في كلِّ البلدانِ يريد أن البلدان كلها لأهلها في قبلتهم مثل ما لمن كانت قبلتهم بالمدينة الجنوب التي يقع لهم فيها الكعبة فيستقبلونَ جهتها ويتسعونَ يمينًا وشمالًا فيها ما بين المشرق والمغرب، يجعلُونَ المغرب عن أيمانِهِم والمشرِقَ عن يسارهم.\nوكذلك لأهل اليمنِ من السعة في قبلتهم مثل ما لأهل المدينةِ ما بين المشرق والمغرب إذا توجهوا أيضًا قبل القبلة، إلا أنهم يجعلون المشرق عن أيمانهم والمغرب عن يسارهم.\nوكذلك أهلُ العراق وخراسانَ لهم من السعة في استقبالِ القِبلةِ ما بين الجنوب والشمال مثل ما كان لأهل المدينة من السعة فيما بين المشرق والمغرب.\nوكذلك ضد العراق على ضد ذلك أيضًا (^٣) وإنما تضيقُ القبلةِ كل الضيق على أهل المسجد الحرام وهي لأهل مكة أوسع قليلًا ثم هي لأهل الحرم أوسع قليلًا ثم لأهل الآفاق من السعة على حسب [ما ذكرنا] (^٤) اهـ.\nقال الترمذي (^٥): قال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة .. وقال ابن المبارك: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) هذا لأهل المشرق، واختار ابن المبارك التياسر لأهل مرو اهـ.\n[قال العراقي] (^٦): وقد يُستشكل قول ابن المبارك من حيث أنَّ من كان بالمشرق إنما يكون قبلته المغرب، فإن مكة بينه وبين المغرب.\nوالجواب [عنه] (^٧) أَنه أراد بالمشرق البلاد التي يطلق عليها اسم المشرق\n_________\n(^١) ذكره ابن عبد البر في (الاستذكار) (٧/ ٢٢١) رقم (١٠٢١١، ١٠٢١٢، ١٠٢١٣).\n(^٢) ذكره ابن عبد البر في (الاستذكار) (٧/ ٢٢١) رقم (١٠٢١٥ - ١٠٢١٨).\n(^٣) العبارة في (الاستذكار) (٧/ ٢٢١) رقم (١٠٢١٧): \"وكذا هذا العِراقُ على ضِدِّ ذلك أيضًا\" اهـ.\n(^٤) في (جـ) (ما ذكرناه).\n(^٥) في سننه (٢/ ١٧٥).\n(^٦) زيادة من (ب) وفي (جـ) زيادة (العراقي) فقط ..\n(^٧) زيادة من (أ).","vol":"4","page":24},{"text":"كالعراق مثلًا، فإن قبلتهم أيضًا بين المشرق والمغرب قبلة لأهل العراق، قال: وقد ورد مقيدًا بذلك في بعض طرق حديث أبي هريرة: (ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل العراق) رواه البيهقي في الخلافيات.\nوروى ابن أبي شيبة (^١) عن ابن عمر أنه قال: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك، فما بينهما قبلة لأهل المشرق.\nويدل على ذلك أيضًا تبويب البخاري (^٢) على حديث أبي أيوب بلفظ: (باب قِبلةِ أهلِ المدينةِ وأهلِ الشامِ والمشرقِ، ليس في المشرقِ ولا المغرِبِ قِبلةٌ).\nقال ابن بطال (^٣) في تفسير هذه الترجمة: (يعني: وقبلة مشرق الأرض كلها إلا ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المار عليها من المشرق إلى المغرب، فحكم مشرق الأرض كلها كحكم مشرق أهل المدينة والشام في الأمر بالانحراف عند الغائط، لأنهم إذا شرّقوا أو غرّبوا لم يستقبلوا القبلة ولم يستدبروها\".\nقال (^٤): (وأما ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المارِّ عليها من مشرقها إلى مغربها فلا يجوز لهم استعمال هذا الحديث، ولا يصح لهم أن يشرِّقوا ولا أَن يغرِّبوا؛ لأنهم إذا شرقوا استدبروا القبلة وإذا غربوا استقبلوها، وكذلك من كان موازيًا بالمغرب مكة، إذ العلة فيه مشتركة مع المشرق فاكتفى بذكر المشرق عن المغرب؛ لأن المشرق أكثر الأرض المعمورة وبلاد الإسلام في جهة مغرب الشمس قليل).\nقال (^٥): (وتقدير الترجمة: بأن قبلة أهل المدينة وأَهل الشام والمشرق ليس في التشريق ولا في التغريب، يعني أنهم عند الانحراف للتشريق والتغريب ليسوا بمواجهين للقبلة ولا مستدبرين لها، والعرب تطلق المشرق والمغرب بمعنى التغريب والتشريق وأنشد ثعلب في المجالس:\n_________\n(^١) في (المصنف) (٢/ ٣٦٢).\n(^٢) في صحيحه، في الصلاة (باب ٢٩، ١/ ٤٩٨).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٥٤).\n(^٤) أي ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٥٤ - ٥٥).\n(^٥) أي ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٥٥).","vol":"4","page":25},{"text":"أَبَعْد مَغْرِبِهِم نجدًا وساحتها\nقال ثعلب: معناه أَبعد تغريبهم\". انتهى.\nوقد أطلنا الكلام في تفسير معنى الحديث لأنه كثيرًا ما يسأل عنه الناس ويستشكلونه لا سيما مع زيادة لفظ لأهل المشرق.\n\n<span data-type='title' id=toc-389>[الباب الثالث] باب ترك القبلة لعذر الخوف</span>\n٥/ ٦٥٨ - (عَنْ نافِعٍ عن ابْنِ عُمَرَ أنهُ كانَ إذَا سُئلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوفِ وَصَفَهَا، ثمَّ قالَ: فإِنْ كان خَوْفٌ هُوَ أَشَد مِنْ ذلِكَ صَلُّوا رِجالًا قِيَامًا على أقْدَامِهِمْ وَرُكْبانًا مُسْتَقْبِلي الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِليها، قالَ نافِعٌ: وَلَا أَرَى ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذلِكَ إلَّا عَنِ النَّبيِّ ﷺ. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^١). [صحيح]\nالحديث ذكره البخاري (^٢) في تفسير سورة البقرة، وأخرجه مالك في الموطأ (^٣). وقال في آخره: قال نافع: لا أَرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي ﷺ.\nورواه ابن خزيمة (^٤)، وأخرجه مسلم (^٥) وصرح بأن الزيادة من قول ابن عمر.\nورواه البيهقي (^٦) من حديث موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر. وقال النووي في شرح المهذب (^٧): هو بيان حكم من أحكام صلاة الخوف لا تفسير للآية.\nوقد أخرجه البخاري (^٨) في صلاة الخوف بلفظ: وزاد ابن عمر عن النبي ﷺ: \"وإذا كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قيامًا وركبانًا\".\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٥٣٥).\n(^٢) في صحيحه (٨/ ١٩٩ - مع الفتح) كتاب التفسير.\n(^٣) (١/ ١٨٤).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٣٤٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (٨٣٩).\n(^٦) في السنن الكبرى (٣/ ٢٦٠).\n(^٧) في \"المجموع شرح المهذب\" (٣/ ٢١٢) ونص عبارته كالتالي: \"والصواب أن هذا ليس تفسيرًا للآية، بل هو بيان حكم من أحكام صلاة الخوف وهو ظاهر ما نقلناه من رواية البخاري\". اهـ.\n(^٨) في صحيحه رقم (٩٤٣).","vol":"4","page":26},{"text":"والحديث يدل على أن صلاة الخوف لا سيما إذا كثر العدو تجوز حسب الإمكان فينتقل عن القيام إلى الركوب (^١) وعن الركوع والسجود إلى الإيماء، ويجوز ترك ما لا يقدر عليه من الأركان. وبهذا قال الجمهور (^٢)، لكن قالت المالكية (^٣): لا يصنعون ذلك إلا إذا خشي فوات الوقت.\nوسيأتي للمصنف في باب الصلاة في شدة الخوف (^٤) نحو ما هنا، ويأتي شرحه هنالك إن شاء الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-390>[الباب الرابع] باب تطوع المسافر على مركوبه حيث توجه به</span>\n٦/ ٦٥٩ - (عَنِ ابْنِ عمَرَ [﵃] (^٥) قالَ: كانَ النبيُّ ﷺ يُسَبِّحُ على رَاحِلَتِهِ قِبَلَ أيِّ وجهَةٍ تَوَجَّهَ ويُوتِرُ عَلَيْها غَيْرَ أنهُ لَا يُصلِّي عَلَيْها الْمَكْتُوبَةَ. مُتَّفَقٌ عَليْهِ (^٦). [صحيح]\nوفي رواية: كانَ يصَلِّي على رَاحِلَتِهِ وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إلى الْمَدِينةِ حَيْثُما تَوجَّهَتْ بهِ، وَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (^٧). رَوَاهُ أحمدُ (^٨) ومُسلِمٌ (^٩) والتِّرْمِذِيُّ (^١٠) وَصحَّحهُ). [صحيح]\nالحديث قد تقدم شرحه والكلام على فقهه في باب صلاة الفرض على الراحلة (^١١)، لأن المصنف ﵀ ذكره هنالك بنحو ما هنا من حديث عامر بن ربيعة.\n_________\n(^١) المراد أن صلاة الخوف تجوز في حالة الركوب بدلًا عن القيام.\n(^٢) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (٣/ ٣١٦ - ٣٢٠).\n(^٣) انظر: \"فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر\" (٥/ ٥٠٦ - ٥٠٧).\n(^٤) في الباب الثاني عند الحديث رقم (١١/ ١٣٢٠ - ١٣/ ١٣٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) أخرجه أحمد (٢/ ١٣٢) والبخاري رقم (١٠٩٨) ومسلم رقم (٣٩/ ٧٠٠).\n(^٧) سورة البقرة الآية (١١٥).\n(^٨) في المسند (٢/ ٢٠).\n(^٩) في صحيحه رقم (٣٣/ ٧٠٠).\n(^١٠) في سننه رقم (٢٩٥٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه النسائي رقم (٤٩١) وابن خزيمة رقم (١٢٦٧) والبيهقي (٢/ ٤) وأبو عوانة (٢/ ٣٤٤) وأبو يعلى رقم (٥٦٤٧) والنسائي في الكبرى رقم (١٠٩٩٧) من طرق.\n(^١١) عند الحديث رقم (٦٢١) و(٦٢٢) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":27},{"text":"ولفظ الرواية الآخرة في الترمذي (^١): \"أن النبي ﷺ صلى إلى بعيره أو راحلته وكان يصلي على راحلته حيثما توجهت به\" ولم يذكر نزول الآية.\nقوله: (حيثما توجهت به) قيدت الشافعية الحديث بالمذهب فقالت: إذا توجهت به نحو مقصده وأما إذا توجهت به إلى غير مقصده فإن كان إلى جهة القبلة لم يضره وإن كان إلى غيرها بطلت صلاته وقد تقدم (^٢). [في أول أبواب الاستقبال ما يدل على أن الآية نزلت في صلاة الفريضة ولكن الصحيح ما هنا كما تقدم] (^٣).\n٧/ ٦٦٠ - (وَعَنْ جابِرٍ [﵁] (٣) قالَ: رَأَيْتُ النبيَّ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ على رَاحِلَتِهِ النَّوافِلَ في كُلِّ جِهَةٍ، ولكِنْ يَخْفِضُ السُّجُودَ مِنَ الرُّكُوعِ وَيُومِئ إيمَاءً. رَوَاهُ أحَمدُ (^٤).\nوفي لَفْظٍ: بَعَثَنِي النَّبيُّ ﷺ في حاجَةٍ فَجِئْتُ وَهُوَ يُصَلِّي على رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، والسُّجُودُ أخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ. رَوَاهُ أبُو دَاودَ (^٥) والترْمِذِيُّ (^٦) وَصحَّحَهُ). [صحيح]\nالحديث أخرجه البخاري (^٧) عن جابر ولكن بلفظ: \"كان يصلي التطوع وهو راكب\" وفي لفظ [له] (^٨): \"كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة\" وأخرجه أيضًا مسلم (^٩) بنحو ذلك.\nوفي الباب عن جماعة من الصحابة (^١٠) وقد قدمنا في باب\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٥٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٤٣٠) ومسلم رقم (٥٠٢) وأبو داود رقم (٦٩٢).\n(^٢) سابعًا: أبواب استقبال القبلة عند الحديث رقم (١/ ٦٥٤ - ٣/ ٦٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٣/ ٢٩٦) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٢٢٨) وابن حبان رقم (٢٥٢٤) و(٢٥٢٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٥).\n(^٥) في سننه رقم (١٢٢٧).\n(^٦) في سننه رقم (٣٥١) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (١٢١٧) ومسلم رقم (٥٤٠) وابن ماجه رقم (١٠١٨) والنسائي رقم (١١٨٩، ١١٩٠).\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٠٠).\n(^٨) زيادة من (ب)، أي للبخاري في صحيحه رقم (١٠٩٩).\n(^٩) في صحيحه رقم (٥٤٠).\n(^١٠) (منهم): عامر بن ربيعة عند البخاري رقم (١١٠٤) ومسلم رقم (٧٠١) وأحمد (٣/ ٤٤٤). =","vol":"4","page":28},{"text":"صلاة الفرض على الراحلة أنه يجوز التطوع عليها للمسافر بالإجماع، وقدمنا الخلاف في جواز ذلك في الحضر وفي جواز صلاة الفريضة.\nوالحديث يدل على أن سجود من صلى على الراحلة يكون أخفض من ركوعه ولا يلزمه وضع الجبهة على السرج ولا بذل غاية الوسع في الانحناء، بل يخفض سجوده بمقدار يفترق به السجود عن الركوع.\n٨/ ٦٦١ - (وَعَن أنَسِ بْنِ مالِكٍ [﵁] (^١) قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا أرَادَ أَنْ يصلِّيَ على رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَكَبّرَ لِلصَّلَاةِ ثمَّ خَلَّى عَنْ رَاحِلَتِهِ فصَلَّى حَيْثُما تَوَجَّهَتْ بِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣) [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا لشيخان (^٤) بنحو ما هنا.\nوأخرجه أيضًا النسائي (^٥) من رواية يحيى بن سعيد عن أنس وقال (^٦): حديث يحيى بن سعيد عن أنس الصواب موقوف.\nوأَما أبو داود فأخرجه من رواية الجارود بن أبي سبرة عن أنس.\nوالحديث يدل على جواز التنفل على الراحلة، وقد تقدم الكلام على ذلك وعلى أنه لا بد من الاستقبال حال تكبيرة الإحرام، ثم لا يضر الخروج بعد ذلك عن سمت القبلة كما أسلفنا.\n_________\n= (ومنهم): أبو سعيد الخدري عند أحمد (٣/ ٧٣) والبزار رقم (٦٩١ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٦٢) وقال: \" … وحديث أبي سعيد رواه أحمد والبزار وفي إسنادهما محمد بن أبي ليلى وفيه كلام\". والخلاصة أن الحديث صحيح بشواهده والله أعلم.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(ومنهم): عبد الله بن عباس عند ابن ماجه رقم (١٢٠١) بسند ضعيف ولكن الحديث صحيح بشواهده والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٣/ ٢٠٣).\n(^٣) في سننه رقم (١٢٢٥) وقال المنذري في \"المختصر\" (٢/ ٥٩): إسناده حسن، قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤٩٤) وعبد بن حميد رقم (١٨٣٨) والدارقطني (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦، و٣٩٦) والبيهقي (٢/ ٥) والضياء في المختارة رقم (١٨٣٨) و(١٨٤٠) و(١٨٤١) من طرق. وهو حديث حسن.\n(^٤) البخاري رقم (١١٠٠) ومسلم رقم (٧٠٢).\n(^٥) في المجتبى (٢/ ٦٠) رقم (٧٤١) وفي الكبرى (١/ ٤٠٥) رقم (٨٢٢).\n(^٦) أي النسائي في \"المجتبى\" (٢/ ٦٠).","vol":"4","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-391>[ثامنًا] أبواب صفة الصلاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-392>[الباب الأول] باب افتراض افتتاحها بالتكبير</span>\n١/ ٦٦٢ - (عَنْ عَلي بْنِ أبِي طالب ﵁ عَنِ النبيِّ ﷺ قال: \"مِفْتاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْريمُها التَّكْبِيرُ، وتَحْليلُها التَّسْلِيم\". رَوَاهُ الخَمسةُ إلّا النسائيَّ (^١)، وقالَ التِّرمِذِيّ (^٢): هَذا أَصَحُّ شَيء في هذا البَابِ وَأَحْسَنُ). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا الشافعي (^٣) والبزار (^٤) والحاكم (^٥) وصححه، وابن السكن من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية (^٦) عن علي.\nقال البزار (^٧): لا نعلمه عن علي إلا من هذا الوجه.\nوقال أبو نعيم (^٨): تفرد به ابن عقيل.\nوقال العقيلي (^٩): في إسناده لين. وقال: هو أصح (^١٠) من حديث جابر\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٣/ ١٢٣) وأبو داود رقم (٦١) و(٦١٨) وابن ماجه رقم (٢٧٥) والترمذي رقم (٣). وهو حديث حسن.\n(^٢) في السنن (١/ ٩).\n(^٣) في المسند رقم (٢٠٦).\n(^٤) في مسنده رقم (٦٣٣).\n(^٥) أشار الحاكم في المستدرك (١/ ١٣٢) إلى حديث علي ﵁ المذكور، قال: وأشهر إسناد فيه حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية عن علي، والشيخان قد أعرضا عن حديث ابن عقيل أصلًا.\n(^٦) ابن الحنفية: هو محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو القاسم، المعروف بابن الحنفية، نسبة إلى أمّه خولة بنت جعفر الحنفية، كان أحد أبطال الإسلام، وكان واسع العلم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢/ ١٩٢): ثقة عالم، توفي عام ٨١ هـ.\n(^٧) في المسند (٢/ ٢٣٦).\n(^٨) في الحلية (٨/ ٣٧٢).\n(^٩) في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٣٠).\n(^١٠) في الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٣٠) والتلخيص الحبير (١/ ٢١٦) لابن حجر: \"بإسناد أصلح\" وفرق بين العبارتين، إذ عبارة \"أصلح\" ليس حكمًا بالصحة بخلاف \"أصح\".","vol":"4","page":30},{"text":"الآتي، وعكس ذلك ابن العربي (^١) فقال: حديث جابر أصح شيء في هذا الباب، والعقيلي أقعد منه بمعرفة الفن (^٢).\nوقال ابن حبان (^٣): هذا حديث لا يصح لأن له طريقين: (إحداهما) عن علي، وفيه ابن عقيل وهو ضعيف، (والثانية) عن أبي نضرة عن أبي سعيد تفرد به أبو سفيان عنه.\nوفي الباب عن جابر عند أحمد (^٤) والبزار (^٥) والترمذي (^٦) والطبراني (^٧)، وفي إسناده أبو يحيى القتات (^٨) وهو ضعيف. وقال ابن عدي (^٩): [أحسن] (^١٠) أحاديثه عندي حسان.\nوعن أبي سعيد عند الترمذي (^١١) وابن ماجه (^١٢) وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب (^١٣) وهو ضعيف، ورواه الحاكم (^١٤) عن سعيد بن مسروق الثوري عن أبي سعيد وهو معلول، قاله الحافظ (^١٥).\n_________\n(^١) في \"عارضة الأحوذي\" (١/ ١٥).\n(^٢) هذه عبارة الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٢١٦).\n(^٣) في كتاب الصلاة المفرد له كما في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٢١٦).\n(^٤) في المسند (٣/ ٣٤٠).\n(^٥) لم أقف عليه.\n(^٦) في السنن رقم (٤).\n(^٧) في المعجم الصغير (١/ ٣٥٦) رقم (٥٩٦ - الروض الداني) والأوسط رقم (٥٣٦٤). من طريق سليمان بن قَرْم، عن أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"مفتاحُ الجنة الصلاةُ ومفتاحُ الصلاة الطهورُ\"، إسناده ضعيف لضعف سليمان بن قَرْم وأبي يحيى القتات، لكن للشطر الثاني حديث علي المتقدم، وحديث أبي سعيد الخدري عند الترمذي رقم (٢٣٨) وابن ماجه رقم (٢٧٦) والحاكم (١/ ١٣٢).\n(^٨) اسمه زاذان، وقيل: دينار، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقيل: زبان، وقيل: عبد الرحمن. لين الحديث \"التقريب\" رقم الترجمة (٨٤٤٤).\n(^٩) في \"الكامل\" (٣/ ١٠٩٣) ونص عبارته: \"وفي حديثه بعض ما فيه إلَّا أنه يُكتب حديثه\" اهـ.\n(^١٠) زيادة من (جـ) وهو مشطوب عليها في (أ).\n(^١١) في سننه رقم (٢٣٨).\n(^١٢) في سننه رقم (٢٧٦).\n(^١٣) هو أبو سفيان طريف بن شهاب أو ابن سعد، السعدي، البصري، الأشل ويقال له: الأعثم، ضعيف. \"التقريب\" رقم (٣٠١٣).\n(^١٤) في المستدرك (١/ ١٣٢) وصححه ووافقه الذهبي، وذكر له الحاكم شواهد.\n(^١٥) في \"التلخيص\" (١/ ٢١٦).","vol":"4","page":31},{"text":"وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن زيد عند الطبراني (^١)، وفي إسناده الواقدي.\nوعن ابن عباس عند الطبراني (^٢) أيضًا وفي إسناده نافع بن هرمز وهو متروك.\nوعن أنس عند ابن عدي (^٣) وفي إسناده أيضًا نافع بن هرمز (^٤).\nوعن عبد الله بن مسعود عند أبي نعيم (^٥). قال الحافظ (^٦): وإسناده صحيح وهو موقوف.\nوعن عائشة عند مسلم (^٧) وغيره (^٨) بلفظ: \"كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين\" الحديث، وآخره \"وكان يختم الصلاة بالتسليم\". وروى الحديث الدارقطني (^٩) من حديث أبي إسحق والبيهقي (^١٠) من حديث شعبة.\n_________\n(^١) في \"الأوسط\" رقم (٧١٧٥).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٠٤) وقال: وفيه الواقدي وهو ضعيف.\nقلت: بل هو متروك، لكن متن الحديث ثابت في حديث أبي سعيد المتقدم.\n(^٢) في \"المعجم الكبير\" (١١/ ١٦٣) رقم (١١٣٦٩). وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٠٤) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه نافع مولى يوسف السلمي وهو أبو هرمز ضعيف ذاهب الحديث.\n(^٣) في \"الكامل\" (٤/ ١٤٤٨) من حديث علي.\nوأمَّا رواية أنس المشار إليها عند ابن عدي فلم يذكرها ابن عدي بنصّها. وانظر: الكامل (٧/ ٢٥١٣ - ٢٥١٤).\n(^٤) انظر: لسان الميزان (٦/ ١٤٦).\n(^٥) لم أجده في \"الحلية\". وقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٩/ ٢٩٥) رقم (٩٢٧) وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٠٤)، وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.\n(^٦) في \"التلخيص\" (١/ ٢١٦).\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٩٨).\n(^٨) كأحمد (٦/ ٣١) وأبو داود رقم (٧٨٣) والدارقطني (١/ ٣٥٩ و٣٦٠) والبيهقي (٢/ ١٥، ٨٥).\n(^٩) كذا قال الشوكاني في \"نيل الأوطار\"، مع أن الحديث لم يروه الدارقطني، بل رواه الطبراني.\n(^١٠) في السنن الكبرى (٢/ ١٦).","vol":"4","page":32},{"text":"وهذه الطرق يقوّي بعضها بعضًا فيصلح الحديث للاحتجاج به.\nقوله: (مفتاح) بكسر الميم، والمراد أنه أول شيء يفتتح به من أعمال الصلاة لأنه شرط من شروطها.\nقوله: (الطهور) بضم الطاء، وقد تقدم ضبطه في أول الكتاب، وفي رواية: \"الوضوء مفتاح الصلاة\".\nقوله: (وتحريمها التكبير) فيه دليل على أن افتتاح الصلاة لا يكون إلا بالتكبير دون غيره من الأذكار، وإليه ذهب الجمهور (^١).\nوقال أبو حنيفة (^٢): تنعقد الصلاة بكل لفظ قصد به التعظيم، والحديث يرد عليه لأن الإضافة في قوله: تحريمها، تقتضي الحصر، فكأنه قال: جميع تحريمها التكبير، أي انحصرت صحة تحريمها في التكبير لا تحريم لها غيره، كقولهم: مال فلان الإبل، وعلم فلان النحو.\nوفي الباب أحاديث كثيرة تدل على تعيين لفظ التكبير من قوله ﷺ وفعله، وعلى هذا فالحديث يدل على وجوب التكبير، وقد اختلف في حكمه.\nفقال الحافظ (^٣): إنه ركن عند الجمهور، وشرط عند الحنفية، ووجه عند الشافعي، وسنة عند الزهري. قال ابن المنذر (^٤): ولم يقل به أَحد غيره، وروي\n_________\n(^١) قال ابن قدامة في المغني (٢/ ١٢٦ - ١٢٧): \"وجملته أن الصلاة لا تنعقدُ إلا بقول: \"الله أكبر\" عند إمامنا ومالكٍ، وكان ابن مسعود، وطاوس، وأيوب - من فقهاء التابعين بالبصرة - ومالك والثوري، والشافعي يقولون: افتتاحُ الصلاةِ التكبير. وعلى هذا عوامُّ أهْلِ العلم في القديم والحديث، إلَّا أنَّ الشافعي قال: تنعقدُ بقوله: \"الله الأكبر\". لأن الألف واللام لم تغيره عن بنيته ومعناه، وإنما أفادت التعريف. وقال أبو حنيفة: تنعقدُ بكل اسمٍ للهِ تعالى على وجه التعظيم، كقوله: اللهُ عظيم، أو كبير … \" اهـ.\n(^٢) البناية شرح الهداية (٢/ ١٩٧).\n(^٣) في \"فتح الباري\" (٢/ ٢١٧ - ٢١٨).\n(^٤) في الأوسط (٣/ ٧٧). ثم قال: \"والأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ في هذا الباب مستغني عما سواها، ولا معنى لقول أحدث مخالفًا للسنن الثابتة، ولما كان عليه الخلفاء الراشدون المهديون، وسائر المهاجرين والأنصار، وأصحاب رسول الله ﷺ فقهاء المسلمين في القديم والحديث، وقد أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم، أن الرجل يكون داخلًا في الصلاة بالتكبير متبعًا للسنة إذا كبر لافتتاح الصلاة، وقد اختلفوا - فيمن سبح مكان التكبير لافتتاح الصلاة، وغير جائز أن تنعقد صلاة عقدها مصليها بخلاف السنة، والله أعلم\"، اهـ.","vol":"4","page":33},{"text":"عن سعيد بن المسيب والأوزاعي ومالك، ولم يثبت عن أَحد منهم تصريحًا، وإنما قالوا فيمن أدرك الإمام راكعًا: يجزيه تكبيرة الركوع. قال الحافظ (^١): نعم نقله الكرخي (^٢) من الحنفية عن ابن علية وأبي بكر الأصم ومخالفتهما للجمهور كثيرة.\nوذهب إلى الوجوب جماعة من السلف، قال في البحر (^٣): إنه فرض إلا عن نفاة الأذكار والزهري، ويدل على وجوبه ما في حديث المسيء عند مسلم (^٤) وغيره من حديث أبي هريرة بلفظ: \"فإذا قُمتَ إلى الصلاةِ فأسْبغِ الوضوءَ، ثم استقبلِ القبلةَ فكَبِّرْ\" وعند الجماعة (^٥) من حديثه بلفظ: \"إذا قمتَ إلى الصلاةِ فكبِّر\" وقد تقرر أن حديث المسيء هو المرجع في معرفة واجبات الصلاة، وأن كل ما هو مذكور فيه واجب، وما خرج عنه وقامت عليه أدلة تدل على وجوبه ففيه خلاف سنذكره إن شاء الله في شرحه في الموضع الذي سيذكره فيه المصنف.\nويدل للشرطية حديث رفاعة في قصة المسيء صلاته عند أبي داود (^٦) بلفظ: \"لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه ثم يكبر\" ورواه الطبراني (^٧) بلفظ: \"ثم يقولُ: الله أكبرُ\" والاستدلال بهذا على الشرطية صحيح إن كان نفي التمام يستلزم نفي الصحة وهو الظاهر، لأنا متعبدون بصلاة لا نقصان فيها، فالناقصة غير صحيحة، ومن ادعى صحتها فعليه البيان.\nوقد جعل صاحب ضوء النهار (^٨) نفي التمام هنا هو نفي الكمال بعينه،\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ٢١٨).\n(^٢) هو عبيد الله بن الحسين الكرخي، أبو الحسن، من فقهاء الحنفية، ولد في الكرخ عام (٢٦٠ هـ) ومات ببغداد عام (٣٤٠ هـ).\n(^٣) البحر الزخار (١/ ٢٣٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٥/ ٣٩٧).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٧٩٣) وأحمد (٣/ ٤٣٧) وأبو داود رقم (٨٥٦) والنسائي (٢/ ١٢٤) وابن ماجه رقم (١٠٦٠) والترمذي رقم (٣٠٣) وابن خزيمة (١/ ٢٣٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٧١ - ٣٧٢).\n(^٦) في السنن رقم (٨٥٧)، وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المعجم الكبير (٥/ ٣٨) رقم (٤٥٢٦).\n(^٨) (١/ ٤٨٠).","vol":"4","page":34},{"text":"واستدل على ذلك بقوله ﷺ في حديث المسيء: \"فإن انتقصت من ذلك شيئًا فقد انتقصت من صلاتك\" وأنت خبير بأن هذا من محل النزاع أيضًا. لأنا نقول: الانتقاص يستلزم عدم الصحة لذلك الدليل الذي أسلفناه، ولا نسلم أن ترك مندوبات الصلاة ومسنوناتها انتقاص منها، لأنها أمور خارجة عن ماهية الصلاة، فلا يرد الإلزام بها، وكونها تزيد في الثواب لا يستلزم أنها منها، كما أن الثياب الحسنة تزيد في جمال الذات وليست منها.\nنعم وقع في بعض روايات (^١) الحديث بلفظ: \"أَنه لما قال ﷺ: فإنك لم تصل\" كبر على الناس أنه من أخف صلاته لم يصل، حتى قال ﷺ: \"فَإنْ انتقصْتَ مِنْ ذلِكَ شَيئًا فقد انتقصْتَ مِنْ صَلاتِكَ\" فكان أهون عليهم (^٢). فكون هذه المقالة كانت أهون عليهم يدل على أن نفي التمام المذكور بمعنى نفي الكمال، إذ لو كان بمعنى نفي الصحة لم يكن فرق بين المقالتين، ولما كانت هذه أهون عليهم.\nولا يخفاك أن الحجة في الذي جاءنا عن الشارع من قوله وفعله وتقريره لا في فهم بعض الصحابة، سلمنا أن فهمهم حجة لكونهم أعرف بمقاصد الشارع، فنحن نقول بموجب ما فهموه ونسلم أن بين الحالتين تفاوتًا، ولكن ذلك التفاوت من جهة أن من أتى ببعض واجبات الصلاة فقد فعل خيرًا من قيام وذكر وتلاوة، وإنما يؤمر بالإعادة لدفع عقوبة ما ترك، وترك الواجب سبب للعقاب، فإذا كان يعاقب بسبب ترك البعض لزمه أن يفعله إن أمكن فعله وحده، وإلا فعله مع غيره والصلاة لا يمكن فعل المتروك منها إلا بفعل جميعها.\nوقد أجاب بمعنى هذا الجواب الحافظ ابن تيمية حفيد المصنف (^٣) وهو\n_________\n(^١) عند أبي داود رقم (٨٥٦) من حديث أبي هريرة. وهو حديث صحيح.\nوعند أبي داود أيضًا رقم (٨٦١) من حديث رفاعة. وهو حديث صحيح.\n(^٢) أخرج الترمذي رقم (٣٠٢) ولفظه: \"فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئا انتقصتَ من صلاتك، قال: وكان هذا أهون عليهم من الأول، أنه من انتقص من ذلك شيئًا انتقص من صلاته، ولم تذهب كلها\"، اهـ.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٢/ ٥٣٢).","vol":"4","page":35},{"text":"حسن ثم إنا نقول غاية ما تنتهض له دعوى من قال إن نفي التمام بمعنى نفي الكمال هو عدم الشرطية لا عدم الوجوب، لأن المجيء بالصلاة تامة كاملة واجب.\nوما أحسن ما قاله ابن تيمية في المقام (^١) ولفظه: (ومن قال من الفقهاء: إن هذا لنفي الكمال قيل له: إن أردت الكمال المستحب فهذا باطل لوجهين:\n(أحدهما): أن هذا لا يوجد قط في لفظ الشارع أنه ينفي عملًا فعله العبد على الوجه الذي وجب عليه، ثم ينفيه لترك المستحبات، بل الشارع لا ينفي عملًا إلا إذا لم يفعله العبد كما وجب عليه.\n(والثاني): لو نفى لترك مستحب لكان عامة الناس لا صلاة لهم ولا صيام، فإن الكمال المستحب متفاوت، إذ كل من لم يكملها كتكميل رسول الله ﷺ يقال: لا صلاة له اهـ.\nقوله: (وتحليلها التسليم) سيأتي إن شاء الله الكلام عليه في باب كون السلام فرضًا.\n٢/ ٦٦٣ - (وَعَنْ مالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ [﵁] (^٢) أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"صَلُّوا كما رَأيتُمُوني أُصَلِّي\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) والبُخاريُّ (^٤)، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أنَّهُ كان يَفْتَتِحُ بالتكبِيرِ). [صحيح]\nالحديث يدل على وجوب جميع ما ثبت عنه ﷺ في الصلاة من الأقوال والأفعال ويؤكد الوجوب كونها بيان لمجمل قوله: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (^٥) وهو أمر قرآني يفيد الوجوب.\nوبيان المجمل الواجب واجب كما تقرر في الأصول (^٦) إلا أنه ثبت\n_________\n(^١) مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٢/ ٥٣٠).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في المسند (٥/ ٥٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٣١)، وعند مسلم رقم (٢٤/ ٣٩١) أصله.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٥٨٩) والترمذي رقم (٢٠٥) والنسائي (٢/ ٧٧) وابن ماجه رقم (٩٧٩) من حديث مالك بن الحويرث.\n(^٥) سورة البقرة: الآية ٤٣.\n(^٦) انظر: \"الكوكب المنير\" (١/ ٣٧٦) ونهاية السول (١/ ٧٥).","vol":"4","page":36},{"text":"أنه ﷺ اقتصر في تعليم المسيء صلاته على بعض ما كان يفعله ويداوم عليه، فعلمنا بذلك أنه لا وجوب لما خرج عنه من الأقوال والأفعال، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في الأصول بالإجماع.\nووقع الخلاف إذا جاءت صيغة أمر بشيء لم يذكر في حديث المسيء، فمنهم من قال: يكون قرينة بصرف الصيغة إلى الندب، ومنهم من قال: تبقى الصيغة على الظاهر الذي تدل عليه ويؤخذ بالزائد فالزائد، وسيأتي ترجيح ما هو الحق عند الكلام على الحديث إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-393>[الباب الثاني] باب أن تكبير الإمام بعد تسوية الصفوف والفراغ من الإقامة</span>\n٣/ ٦٦٤ - (عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ [﵄] (^١) قالَ: كانَ رسولُ الله ﷺ يُسَوِّي صُفوفَنا إِذَا قمْنا إلى الصَّلَاةِ، فَإِذَا اسْتَوَيْنا كَبَّرَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢) [صحيح]\nالحديث أخرجه أبو داود بهذا اللفظ، وبلفظ آخر من طريق سماك بن حرب عن النعمان قال: \"كان رسول الله ﷺ يسوينا في الصفوف كما يقوم القدح حتى إذا ظن أن قد أَخذنا عنه ذلك وفقهنا أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجل منتبذ (^٣) بصدره فقال: لتسوّن صفوفكم أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم\" (^٤).\nقال المنذري (^٥): والحديث المذكور في الباب طرف من هذا الحديث.\nوهذا الحديث أخرجه مسلم (^٦) والترمذي (^٧) وصححه، والنسائي (^٨) وابن ماجه (^٩).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه رقم (٦٦٥). قلت: وأخرج مسلم نحوه رقم (١٢٧، ١٢٨/ ٤٣٦).\n(^٣) الانتباذ: التنحي، والمراد هنا البروز بصدره، ففي لفظ مسلم (١٢٨/ ٤٣٦) \"باديًا صدره\".\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه رقم (٦٦٣) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في مختصر أبي داود (١/ ٣٣٢).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٣٦).\n(^٧) في سننه رقم (٢٢٧).\n(^٨) في سننه (٢/ ٨٩).\n(^٩) في سننه رقم (٩٩٤)، وهو حديث صحيح.","vol":"4","page":37},{"text":"وأخرج البخاري (^١) ومسلم (^٢) من حديث سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن بشير الفصل الأخير منه.\nوفي الباب عن جابر بن سمرة عند مسلم (^٣).\nوعن البراء عند مسلم (^٤) أيضًا.\nوعن أنس عند البخاري (^٥) ومسلم (^٦).\nوله حديث آخر عند البخاري (^٧).\nوعن جابر عند عبد الرزاق (^٨).\nوعن أبي هريرة عند مسلم (^٩).\nوعن عائشة عند أحمد (^١٠) وابن ماجه (^١١)\nوعن ابن عمر عند أحمد (^١٢) وأبي داود (^١٣).\nوروي عن عمر أنه كان يوكل رجالًا بإقامة الصفوف فلا يكبر حتى يخبَر أن الصفوف قد استوت، أخرجه عنه الترمذي (^١٤)، قال (^١٥): وروي عن علي وعثمان أنهما كانا يتعاهدان ذلك ويقولان: استووا، وكان علي [﵇] (^١٦) يقول: تقدم يا فلان، تأخر يا فلان اهـ.\n_________\n(^١) في صحيحه معلقًا عند الباب (٧٦) (٢/ ٢١١ - مع الفتح) مختصرًا بصيغة الجزم، ووصله الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٣٠٢) ولم يذكر لفظ: \"وركبتيه بركبتيه\".\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٣٦)، وهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٣٠)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٧٠٩)، وهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٧٢٣).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٣٣)، قلت: وأخرجه أحمد (٣/ ١٧٧) وهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (٧٢٤)، وهو حديث صحيح.\n(^٨) في \"مصنفه\" رقم (٢٤٣٢).\n(^٩) في صحيحه رقم (٤٣٥)، وهو حديث صحيح.\n(^١٠) في المسند (٦/ ٦٧، ٨٩، ١٦٠).\n(^١١) في سننه رقم (٩٩٥)، وهو حديث صحيح.\n(^١٢) في المسند (٢/ ٩٨). .\n(^١٣) في سننه رقم ٦٦٦١)، وهو حديث صحيح.\n(^١٤) في سننه (١/ ٤٣٩).\n(^١٥) أي الترمذي في سننه أيضًا (١/ ٤٣٩).\n(^١٦) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":38},{"text":"قال ابن سيد الناس (^١) عن سويد بن غفلة قال: كان بلال يضرب أقدامنا في الصلاة ويسوي مناكبنا.\nقال (^٢): والآثار في هذا الباب كثيرة عمن ذكرنا وعن غيرهم.\nقال القاضي عياض: ولا يختلف فيه أنه من سنن الجماعات.\nوفي البخاري (^٣) بزيادة \"فإنَّ تسوية الصفِ من إقامةِ الصلاة\".\nوقد ذهب ابن حزم الظاهري (^٤) إلى فرضية ذلك محتجًا بهذه الزيادة قال: وإذا كان من إقامة الصلاة فهو فرض لأن إقامة الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض.\nوأجاب عن هذا اليعمري (^٥) فقال: إن الحديث ثبت بلفظ الإقامة وبلفظ التمام، ولا يتم له الاستدلال إلا برد لفظ التمام إلى لفظ الإقامة، وليس ذلك بأولى من العكس.\nقال (٦): وأما قوله: وإقامة الصلاة فرض فإقامة الصلاة تطلق ويراد بها فعل الصلاة وتطلق ويراد بها الإقامة للصلاة التي تلي التأذين، وليس إرادة الأول كما زعم بأولى من إرادة الثاني إذ الأمر بتسوية الصفوف يعقب الإقامة وهو من فعل الإمام أو من يوكله الإمام وهو مقيم الصلاة غالبًا.\nقال (^٦): فما ذهب إليه الجمهور من الاستحباب أولى ويحمل لفظ الإقامة على الإقامة التي تلي التأذين، أو يقدر له محذوف تقديره من تمام إقامة الصلاة وتنتظم به أعمال الألفاظ الواردة في ذلك كلها لأن إتمام الشيء زائد على وجود حقيقته، فلفظ: \"من تمام الصلاة\" (^٧) يدل على عدم الوجوب.\n_________\n(^١) في \"النفح الشذي في شرح جامع الترمذي\" لا يزال مخطوطًا إلا جزء من الطهارة نقد طبع.\n(^٢) أي ابن سيد الناس في المرجع السابق.\n(^٣) في صحيحه رقم (٧٢٣).\n(^٤) \"المحلَّى\" لابن حزم (٤/ ٧٥) المسألة (٤١٥).\n(^٥) ابن سيد الناس.\n(^٦) أي ابن سيد الناس.\n(^٧) البخاري رقم (٧٢٣) ومسلم رقم (٤٣٣) من حديث أنس.","vol":"4","page":39},{"text":"وقد ورد من حديث أبي هريرة في صحيح مسلم (^١) مرفوعًا بلفظ: \"فإن إقامة الصلاة من حسن الصلاة\".\n٤/ ٦٦٥ - (وَعَنْ أبِي موسى [﵁] (^٢) قالَ: عَلَّمَنا رَسُولُ الله ﷺ \"إذَا قُمْتُم إلى الصلَاةِ فَلْيَؤمّكُمْ أحَدُكُمْ، وَإِذَا قَرَأَ الإمَامُ فأنصِتُوا\". رَوَاهُ أحمدُ «^٣).\n[صحيح]\nالفصل الأول: من الحديث ثابت عند مسلم (^٤) والنسائي (^٥) وغيرهما من طرق.\nوالفصل الثاني: ثابت عند أبي داود (^٦) وابن ماجه (^٧) والنسائي (٥) وغيرهم.\nوقال مسلم: هو صحيح. كما سيأتي، وسيأتي الكلام على الحديث في باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته (^٨). وفي أبواب الإمامة.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٢٦/ ٤٣٥) من حديث أبي هريرة.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في المسند (٤/ ٤١٥) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٦٣/ ٤٠٤) وأبو يعلى رقم (٧٣٢٦)، والبيهقي (٢/ ١٥٥ - ١٥٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم.\nوابن ماجه رقم (٨٤٧) والدارقطني في سننه (١/ ٣٣٠ - ٣٣١) من طريق يوسف بن موسى القطان.\nكلاهما عن جرير بن عبد الحميد، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أبي غلَّاب، عن حِطَّان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى … الحديث.\nولم يسُق مسلم لفظه، إنما ذكر هذه الزيادة: \"وإذا قرأ فانصتوا\" في حديث سليمان التيمي.\nوأخرجه أبو داود رقم (٩٧٣) والنسائي في \"المجتبى\" (٢/ ٢٤٢) وفي الكبرى رقم (٧٦١) وأبو عوانة (٢/ ١٣٢ - ١٣٣) والدارقطني في سننه (١/ ٣٠٠ - ٣٣١) و(١/ ٣٥١ - ٣٥٢) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه سليمان التيمي، به قال أبو داود: قوله: \"فأنصتوا\" ليس بمحفوظ، لم يجئ به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث.\nوأعله الدارقطني في \"العلل\" (٧/ ٢٥٤) بتفرد سليمان التيمي به من الثقات.\nورَدَّ المنذري على أبي داود توهينه للحديث في \"المختصر\" (١/ ٣١٣).\nوانظر: \"نصب الراية\" للزيلعي (٢/ ١٤ - ١٥).\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٣/ ٤٠٤) وقد تقدم.\n(^٥) في \"المجتبى\" (٢/ ٢٤٢) وفي الكبرى رقم (٧٦١) وقد تقدم.\n(^٦) سننه رقم (٩٧٣) وقد تقدم.\n(^٧) في سننه رقم (٨٤٧) وقد تقدم.\n(^٨) عند الحديث رقم (٦٩٦) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":40},{"text":"وقد ساقه المصنف هنا لأنه جعل إقامة الصلاة مقدمة على الأمر بالإمامة، وهذا إنما يتم إذا جعلت الإقامة بمعنى تسوية الصلاة لا إذا كان المراد بها الإقامة التي تلي التأذين كما تقدم.\n\n<span data-type='title' id=toc-394>[الباب الثالث] باب رفع اليدين وبيان صفته ومواضعه</span>\n٥/ ٦٦٦ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَة [﵁] (^١) قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا قام إلى الصلَاةِ رَفعَ يَدَيهِ مَدًّا. رَوَاهُ الخَمسةُ إلَّا ابْن ماجَهْ) (^٢).\nالحديث لا مطعن في إسناده لأنه رواه أبو داود عن مسدد، والنسائي عن عمرو بن علي، كلاهما عن يحيى القطان عن ابن أبي ذئب، وهؤلاء من أكابر الأئمة، عن سعيد بن سمعان، وهو معدود في الثقات، وقد ضعفه الأزدي، عن أبي هريرة.\nوقد أخرجه الدارمي (^٣) عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة.\nوأخرجه الترمذي (^٤) أيضًا بهذا اللفظ المذكور في الكتاب.\nوبلفظ (^٥): \"كان إذا كبر للصلاة نشر أصابعه\"، وقد تفرد بإخراج هذا اللفظ الآخر من طريق يحيى بن اليمان، عن ابن أبي ذئبٍ، عن سعيدِ بن سمعانَ، عن أبي هريرة.\nوقال (^٦): قد روى هذا الحديث غير واحدٍ، عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة أن النبي ﷺ: \"كانَ إذا دخلَ في الصلاةِ رفعَ يديهِ مَدًّا\".\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٧٥، ٥٠٠) وأبو داود رقم (٧٥٣) والترمذي رقم (٢٤٠) والنسائي (٢/ ١٢٤).\n(^٣) في مسنده (١/ ٢٨١).\n(^٤) في سننه رقم (٢٤٠) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٢٣٩) وهو حديث ضعيف.\n(^٦) أي الترمذي في السنن (٢/ ٥).","vol":"4","page":41},{"text":"وهذا أصح من روايةِ يحيى بن اليمانِ، وأخطَأ يحيى بنُ اليمان في هذا الحديث.\nثم قال (^١): وحدثنا عبد الله بنُ عبد الرحمن، أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان قالَ: سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ: \"كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا قامَ إلى الصلاةِ رفعَ يديه مدًّا.\nقال (٢): قال عبدُ الله: وهذا أصحُّ من حديث يحيى بن اليمان. وحديث يحيى بن اليمان خطأ، انتهى كلام الترمذي (^٢).\nوقال ابن أبي حاتم (^٣): قال أبي: وهم يحيى، إنما أراد \"كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًا\"، كذا رواه الثقات من أصحاب ابن أبي ذئب.\nقوله: (مدًّا) يجوز أن يكون منتصبًا على المصدرية بفعل مقدر، وهو يمدهما مدًا، ويجوز أن يكون منتصبًا على الحالية أي رفع يديه في حال كونه مادًا لهما إلى رأسه. ويجوز أن يكون مصدرًا منتصبًا بقوله رفع، لأن الرفع بمعنى المد وأصل المد في اللغة الجر، قاله الراغب (^٤). والارتفاع قال الجوهري (^٥) ومد النهار: ارتفاعه، وله معان أخر ذكرها صاحب القاموس (^٦) وغيره. وقد فسر ابن عبد البر (^٧) المدّ المذكور في الحديث بمد اليدين فوق الأذنين مع الرأس. انتهى. والمراد به ما يقابل النشر المذكور في الرواية الأخرى لأن النشر تفريق الأصابع.\nوالحديث يدل على مشروعية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام. وقد قال النووي في شرح مسلم (^٨): إنها أجمعت الأمة على ذلك عند تكبيرة الإحرام وإنما اختلفوا فيما عدا ذلك. وحكى النووي (^٩) أيضًا عن داود إيجابه عند تكبيرة\n_________\n(^١) أي الترمذي في السنن (٢/ ٦).\n(^٢) (٦/ ٢).\n(^٣) في \"العلل\" (١/ ٩٨ - ٩٩) رقم (٢٦٥).\n(^٤) في \"مفردات ألفاظ القرآن\" (ص ٧٦٣).\n(^٥) في الصحاح (٢/ ٥٣٧).\n(^٦) في القاموس المحيط (ص ٤٠٦).\n(^٧) انظر: \"التمهيد\" (٩/ ٢٢٩).\n(^٨) (٤/ ٩٥) وعبارته: \"أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين، عند تكبيرة الإحرام، واختلفوا فيما سواها\" اهـ.\n(^٩) الباب الحادي عشر عند الحديث رقم (٣٥/ ٦٩٦) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":42},{"text":"الإحرام، قال: وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيار (^١) والنيسابوري (^٢) من أصحابنا أصحاب الوجوه.\nوقد اعتذر له عن حكاية الإجماع أولًا وحكاية الخلاف في الوجوب ثانيًا بأن الاستحباب لا ينافي الوجوب أو بأنه أراد إجماع من قبل المذكورين أو بأنه لم يثبت ذلك عنده عنهم، ولم يتفرد النووي بحكاية الإجماع، فقد روى الإجماع على الرفع عند تكبيرة الإحرام ابن حزم (^٣) وابن المنذر (^٤) وابن السبكي (^٥).\nوكذا حكى الحافظ في الفتح (^٦) عن ابن عبد البر أنه قال: أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة.\nقال الحافظ (^٧): وممن قال بالوجوب أيضًا الأوزاعي والحميدي شيخ البخاري وابن خزيمة من أصحابنا، نقله عنه الحاكم في ترجمة محمد بن علي العلوي، وحكاه القاضي حسين (^٨) عن الإمام أحمد.\nوقال ابن عبد البر (^٩): كل من نقل [عنه] (^١٠) الإيجاب لا تبطل الصلاة بتركه إلا في رواية عن الأوزاعي والحميدي.\nقال الحافظ (^١١): ونقل بعض الحنفية عن أبي حنيفة أنه يأثم تاركه، ونقل\n_________\n(^١) هو أحمد بن سيَّار بن أيوب بن عبد الرحمن السياري، المروزي، الشافعي، أبو الحسن، توفي عام (٢٦٨ هـ).\nانظر ترجمته في: \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٦٠٩) وتاريخ بغداد (٤/ ١٨٧) وتهذيب الأسماء واللغات (١/ ١١٣).\n(^٢) كذا في المخطوط (أ) و(ب) والصواب \"السياري\"، وهي صفة لأحمد بن سيار المترجم له سابقًا، كما هو في شرح النووي على مسلم، وفي تهذيب الأسماء واللغات، أفاده فضيلة الدكتور: عبد الوهاب بن لطف الديلمي.\n(^٣) انظر: \"المحلى\" (٤/ ٨٧).\n(^٤) في الأوسط (٣/ ٧٢).\n(^٥) لم أقف عليه؟!\n(^٦) \"فتح الباري\" (٢/ ٢١٩).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٢١٩).\n(^٨) هو الحسين بن محمد المروزي أبو علي، المعروف بالقاضي حسين، وربما قيل فيه: القاضي بالإطلاق، وهو من أئمة الشافعية، توفي عام (٤٦٢ هـ). تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٦٤).\n(^٩) انظر: \"فتح الباري\" (٤/ ٥٤٦).\n(^١٠) زيادة من (أ) و(ب).\n(^١١) في \"الفتح\" (٢/ ٢١٩).","vol":"4","page":43},{"text":"القفال (^١) عن أحمد بن سيار أنها [تجب، و] (^٢) لا تصح صلاة من لم يرفع، ولا دليل يدل على الوجوب ولا على بطلان الصلاة بالترك، نعم من ذهب من أهل الأصول إلى أن المداومة على الفعل تفيد الوجوب قال به هنا.\nونقل ابن المنذر والعبدري عن الزيدية (^٣) أنه لا يجوز رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ولا عند غيرها اهـ. وهو غلط على الزيدية (^٤)، فإن إمامهم زيد بن علي ﵀ ذكر في كتابه المشهور بالمجموع حديث الرفع (^٥) وقال باستحبابه، وكذا أكابر أئمتهم المتقدمين والمتأخرين صرَّحوا باستحبابه (^٦).\n_________\n(^١) يطلق القفال على: القفال الأكبر، وهو محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي، الشافعي أبو بكر، المتوفى عام (٣٦٥ هـ).\nوالقفال الأصغر: هو عبد الله بن أحمد بن عبد الله الشافعي المروزي، أبو بكر، المتوفى عام (٤١٧ هـ).\nوقد ذكر النووي الفرق بينهما في كتابه \"تهذيب الأسماء واللغات\" (٢/ ٢٨٢).\n(^٢) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٣) كذا في المخطوط (أ، ب) والذي في \"فتح الباري\" (٢/ ٢١٩)؛ ونقله [أي الإجماع على استحباب الرفع] ابن المنذر، ونقل العبدري عن الزيدية …\n• والعبدري: هو علي بن سعيد بن عبد الرحمن بن محرز العبدري، أبو الحسن توفي سنة (٤٩٣ هـ) انظر: \"الطبقات\" للسبكي (٣/ ٢٩٨).\n(^٤) إن كان الإمام الشوكاني ﵀ يريد بالزيدية الفرقة الموجودة باليمن، فكلامه غير صحيح، لأنهم يتسمَّون بالزيدية، ولكنهم في الحقيقة يتبعون الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم، وهو الذي نقل عنه الشوكاني - كما سيأتي - أنه يرى ترك الرفع، وأمَّا مجموع الإمام زيد بن علي الذي أشار إليه الشوكاني ففيه كثير من المسائل الفقهية التي يوافق فيها أهل السنة، ولا يرى العمل بها الزيدية، لمخالفتها لمذهبهم المعروف \"بالهادوي\".\nومع هذا فإن العمل بالسنة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام، قد انتشر اليوم انتشارًا كبيرًا في أوساط اليمنيين، بما فيهم الزيدية بفضل الله تعالى، ثم بفضل الدعوة إلى السنة، وتجرّد الناس للحق وعدم التعصب لمذهب معين، وهذه الروح هي التي ينبغي أن يحملها كل مسلم. أفاده فضيلة الدكتور عبد الوهاب بن لطف الديلمي حفظه الله.\n(^٥) \"الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير\" (١/ ٦٢٦).\nحدثني زيد بن علي، عن أبيه، عن نجده، عن علي ﵈: \"أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى إلى فروع أذنيه، ثم لا يرفعهما حتى يقضي صلاته\".\n(^٦) انظر السؤال الأول وجوابه في الرسالة المسماة: \"المسائل المرضية في اتفاق أهل السنة على سنن الصلاة والزيدية\"، للعلامة محمد بن إسماعيل الأمير، وهي ضمن \"عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير\" رقم (٧٦).","vol":"4","page":44},{"text":"ولم يقل بتركه منهم إلا الهادي يحيى بن الحسين، وروي مثل قوله عن جده القاسم بن إبراهيم. وروي عنه أيضًا القول باستحبابه.\nوروى صاحب التبصرة (^١) من المالكية عن مالك أنه لا يستحب.\nوحكاه الباجي (^٢) عن كثير من متقدميهم، والمشهور عن مالك القول باستحباب الرفع عند تكبيرة الإحرام، وإنما حكي عنه أنه لا يستحب عند الركوع والاعتدال منه. قال ابن عبد الحكم: لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم (^٣).\nاحتج القائلون بالاستحباب بالأحاديث الكثيرة عن العدد الكثير من الصحابة حتى قال الشافعي: روى الرفع جمع من الصحابة لعله لم يرو حديث قط بعدد أكثر منهم (^٤).\nوقال البخاري في جزء رفع اليدين (^٥): روى الرفع [تسع\n_________\n(^١) هو إبراهيم بن علي بن محمد بن أبي القاسم بن فرحون اليعمري المدني المالكي أبو الوفاء. توفي سنة (٧٩٩ هـ).\nانظر: \"الدرر الكامنة\" لابن حجر (١/ ٤٨) وشذرات الذهب (٦/ ٣٥٧).\n(^٢) المنتقى شرح موطأ الإمام مالك (١/ ١٤٢ - ١٤٣).\n(^٣) قال أبو عمر بن عبد البر في \"التمهيد\" (٩/ ٢١٢): \" … وفي هذا الحديث - حديث ابن عمر عن أبيه - من الفقه: رفع اليدين في المواضع المذكورة فيه، وذلك عند أهل العلم تعظيم لله وابتهال إليه، واستسلام له، وخضوع للوقوف بين يديه واتباع لسنة رسوله ﷺ.\nواختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة، فروى ابن ابن القاسم وغيره عن مالك أنه كان يرى رفع اليدين في الصلاة ضعيفًا، إلا في تكبيرة الإحرام وحدها.\nوتعلَّق بهذه الرواية عن مالك أكثر المالكيين. وهو قول الكوفيين، سفيان الثوري، وأبي حنيفة، وأصحابه، والحسن بن حي، وسائر فقهاء الكوفة قديمًا وحديثًا.\nقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي ﵀ في كتابه في رفع اليدين من الكتاب الكبير، لا نعلم مصرًا من الأمصار ينسب إلى أهل العلم قديمًا، تركوا بإجماعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة\". اهـ.\n(^٤) انظر: \"الأم\" (٢/ ١٣٦ - ١٤٦) باب رفع اليدين في التكبيرة في الصلاة.\nوانظر أيضًا: \"المعرفة\" (٢/ ٤٠٤ - ٤١٧) رفع اليدين عند الافتتاح والركوع ورفع الرأس من الركوع.\n(^٥) (ص ٢٢ - ٢٣)، قال البخاري: \"وكذلك يُروى عن سبعة عشر نفسًا من أصحاب النبي ﷺ =","vol":"4","page":45},{"text":"عشرة (^١)] (^٢) نفسًا من الصحابة.\nوسرد البيهقي في السنن (^٣) وفي الخلافيات (^٤) أسماء من روى الرفع نحوًا من ثلاثين صحابيًا. وقال: سمعت الحاكم يقول: اتفق على رواية هذه السنة العشرة المشهود لهم بالجنة ومن بعدهم من أكابر الصحابة. قال البيهقي: وهو كما قال.\nقال الحاكم والبيهقي أيضًا: ولا يعلم سنة اتفق على روايتها العشرة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في الأقطار الشاسعة غير هذه السنة.\nوروى ابن عساكر في تاريخه (^٥) من طريق أبي سلمة الأعرج قال: أدركت الناس كلهم يرفع يديه عند كل خفض ورفع.\nقال البخاري في الجزء المذكور (^٦): قال الحسن وحميد بن هلال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أيديهم ولم يستثن أحدًا منهم.\nقال البخاري (^٧): ولم يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أنه لم يرفع يديه.\n_________\n= أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع: (منهم) أبو قتادة الأنصاري، وأبو أسَيدٍ الساعدي البدري، ومحمدُ بن مسلمة البدري، وسهل بن سعد الساعدي، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، وأنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ، وأبو هريرة الدوسي، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام القرشي، ووائل بن حجر الحضرمي، ومالك بن الحويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حُميد الساعدي الأنصاري، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأم الدرداء رضي الله تعالى عنهم\". اهـ.\nانظر تخريجها في كتابنا: \"إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" جزء الصلاة.\n(^١) قال الشيخ فيض الرحمن الثوري في ملاحظاته على \"كتاب رفع اليدين في الصلاة\" للبخاري (ص ٢٢) رقم التعليقة (٢): ونقل العيني كلام البخاري هذا في \"العمدة\" (٥/ ٢٧٢) ط: المنيرية - بيروت. ووقع فيه: تسعة عشر نفسًا\" اهـ.\nقلت: كما وقع هنا للشوكاني ﵀ أيضًا.\n(^٢) في (جـ): (تسعة عشر).\n(^٣) في السنن الكبرى (٢/ ٧٤ - ٧٥).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٢٠).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٢٠).\n(^٦) أي رفع اليدين في الصلاة (ص ٣١) رقم (١٠، ١١).\n(^٧) في رفع اليدين في الصلاة (ص ٣١) رقم (١١).","vol":"4","page":46},{"text":"وجمع العراقي (^١) عدد من روى رفع اليدين في ابتداء الصلاة فبلغوا خمسين صحابيًا منهم العشرة المشهود لهم بالجنة.\nقال الحافظ في الفتح (^٢): وذكر شيخنا الحافظ أبو الفضل أنه تتبع من رواه من الصحابة ﵃ فبلغوا خمسين رجلًا.\nواحتج من قال بعدم الاستحباب بحديث جابر بن سمرة عند مسلم (^٣) وأبي داود (^٤)، قال: \"خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمس اسكنوا في الصلاة\".\nوأجيب عن ذلك بأنه ورد على سبب خاص، فإن مسلمًا (^٥) رواه أيضًا من حديث جابر بن سمرة قال: \"كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار [بيديه] (^٦) إلى الجانبين، فقال لهم النبي ﷺ: علام تومؤون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمس، إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله\".\nورد هذا الجواب بأنه قصر للعام على السبب وهو مذهب مرجوح كما تقرر في الأصول (^٧)، وهذا الرد متجه لولا أن الرفع قد ثبت من فعله ﷺ ثبوتًا متواترًا كما تقدم.\nوأقل أحوال هذه السنة المتواترة أن تصلح لجعلها قرينة لقصر ذلك العام على السبب، أو لتخصيص ذلك العموم على تسليم عدم القصر وربما نازع في هذا بعضهم فقال: قد تقرر عند بعض أهل الأصول أنه إذا جهل تاريخ العام والخاص اطُّرِحا، وهو لا يدري أن الصحابة قد أجمعت على هذه السنة بعد موته ﷺ وهم لا يجمعون إلا على أمر فارقوا رسول الله ﷺ عليه على\n_________\n(^١) في \"طرح التثريب\" (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥).\n(^٢) في \"الفتح\" (٢/ ٢٢٠).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٣٠).\n(^٤) في سننه رقم (١٠٠٠).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٣١)، قلت وأخرجه أيضًا أبو داود رقم (٩٩٨) وأحمد (٥/ ٨٦) والنسائي (٣/ ٦٤).\nوسيأتي برقم (١٣٦/ ٧٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٦) في (جـ) بيده.\n(^٧) أي وجب بناء العام على الخاص.","vol":"4","page":47},{"text":"أنه قد ثبت من حديث ابن عمر عند البيهقي (^١) أنه قال بعد أن ذكر أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الاعتدال: فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى.\nوأيضًا المتقرر في الأصول بأن العام والخاص إذا جهل تاريخهما وجب البناء، وقد جعله بعض أئمة الأصول مجمعًا عليه كما في شرح الغاية (^٢) وغيره. وربما احتج بعضهم بما رواه الحاكم في المدخل (^٣) من حديث أنس بلفظ: \"من رفع يديه في الصلاة فلا صلاة له\"، وبما رواه ابن الجوزي (^٤) عن أبي هريرة بنحو حديث أنس وهو لا يشعر أن الحاكم قال بعد إخراج حديث أنس: إنه موضوع.\nوقد قال في البدر المنير: إن في إسناده محمد بن عكاشة الكرماني، قال الدارقطني (^٥): يضع الحديث، وابن الجوزي جعل حديث أبي هريرة المذكور من\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٢/ ٢٦).\n(^٢) في غاية السُّؤل في علم الأصول وشرحه، كلاهما للحسين بن القاسم بن محمد، (ص ٥٥) طبع مطبعة حجازي - القاهرة عام ١٣٥٧ هـ.\n(^٣) قال أبو عبد الله الحاكم في المدخل (١٠١): قيل لمحمد بن عكاشة أن قومًا عندنا يرفعون أيديهم في الركوع، وبعد رفع الرأس من الركوع، فقال: أنبأنا المسيب بن واضح، حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له\".\nقال الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكين\" رقم (٤٨٨): محمد بن عُكاشة الكرماني بصري، يضع الحديث.\nوانظر: الميزان (٣/ ٦٥٠) والمغني (٢/ ٦١٥) واللسان (٥/ ٢٨٦). والخلاصة أن الحديث موضوع.\n(^٤) في الموضوعات (٢/ ٩٧) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"من رفع يديه في الصلاة فلا صلاة له\". وهو حديث موضوع.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" (٣/ ٤٦).\nوالجوزقاني في \"الأباطيل\" (٢/ ١٢). كلهم من طريق مأمون بن أحمد، حدثنا المسيب ابن واضح عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد بن أبي هريرة به.\nقال الجوزقاني: هذا حديث باطل لا أصل له. والمأمون بن أحمد هذا كان دجالًا من الدجاجلة كذابًا وضاعًا.\nوقال ابن حبان: دجال، ويقال له مأمون بن عبد الله، ومأمون أبو عبد الله.\nانظر: \"الميزان\" (٣/ ٤٢٩) رقم الترجمة (٧٠٣٦).\n(^٥) في الضعفاء والمتروكين رقم الترجمة (٤٨٨) وقد تقدم.","vol":"4","page":48},{"text":"جملة الموضوعات (^١).\nوقد اختلفت الأحاديث في محل الرفع عند تكبيرة الإحرام هل يكون قبلها أو بعدها أو مقارنًا لها، ففي بعضها قبلها كحديث ابن عمر الآتي (^٢): بلفظ \"رفع يديه حتى يكونا بحذو منكبيه ثم يكبر\".\nوفي بعضها بعدها كما في حديث مالك بن الحويرث عند مسلم (^٣) بلفظ: \"كبر ثم رفع يديه\".\nوفي بعضها ما يدل على المقارنة كحديث ابن عمر الآتي (^٤) في هذا الباب بلفظ: \"كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه\".\nوفي ذلك خلاف بين العلماء، والمرجح عند الشافعية المقارنة.\nقال الحافظ (^٥): ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع.\nويرجح المقارنة حديث وائل بن حجر الآتي (^٦) [عند] (^٧) أبي داود (^٨) بلفظ: \" [رفع] (^٩) يديه مع التكبير\"، وقضية المعية أنه ينتهي بانتهائه، وهو المرجح أيضًا عند المالكية.\nوقال فريق من العلماء: الحكمة في اقترانهما أنه يراه الأصم ويسمعه الأعمى، وقد ذكرت في ذلك مناسبات أخرى سيأتي ذكرها.\nونقل ابن عبد البر (^١٠) عن ابن عمر أنه قال: رفع اليدين من زينة الصلاة.\nوعن عقبة بن عامر (١٠) أنه قال: لكل رفع عشر حسنات لكل إصبع حسنة. انتهى.\nوهذا له حكم الرفع لأنه مما لا مجال للاجتهاد فيه.\nهذا الكلام في رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وسيأتي الكلام على الرفع\n_________\n(^١) في الموضوعات (٢/ ٩٧) وقد تقدم.\n(^٢) برقم (٧/ ٦٦٨) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٩١).\n(^٤) برقم (٨/ ٦٦٩) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٥) في \"الفتح\" (٢/ ٢١٨).\n(^٦) برقم (٦/ ٦٦٧) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المخطوط (جـ): (عن).\n(^٨) في سننه رقم (٧٢٥).\n(^٩) في المخطوط (ب): (يرفع).\n(^١٠) كما في \"فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر\" (٤/ ٥٤٥).","vol":"4","page":49},{"text":"عند الركوع والاعتدال وعند القيام من التشهد الأوسط.\n٦/ ٦٦٧ - (وَعَنْ وَائِل بْنِ حُجْرٍ [﵁] (^١) أنه رَأَى رَسُولَ الله ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مع التَّكْبِيرَةِ. رَوَاهُ أحْمدُ (^٢) وأبُو دَاوُد) (^٣). [صحيح]\nالحديث أخرجه البيهقي (^٤) أيضًا من طريق عبد الرحمن بن عامر اليحصبي عن وائل. ورواه أحمد (^٥) وأبو داود (^٦) من طريق عبد الجبار بن وائل قال: حدثني أهل بيتي عن أبي. قال المنذري (^٧): وعبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه، وأهل بيته مجهولون، وقد تقدم الكلام على فقه الحديث.\n٧/ ٦٦٨ - (وَعَنِ ابْن عُمَرَ [﵄] (^٨) قالَ: كان النبيُّ ﷺ إذَا قامَ إلى الصلَاةِ رَفعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا بِحَذْوِ مِنكَبَيْهِ ثمَّ يُكَبِّرُ، فإِذَا أَرَادَ أنْ يَرْكَعَ رَفعَهُما مِثْلَ ذَلِك، وَإِذا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُما كَذلِكَ أيضًا وقالَ: سَمِعَ الله لِمنْ حَمِدَهُ رَبَّنا وَلَكَ الحَمْد. مُتَّفَقٌ عَليْهِ (^٩).\nوَللبُخاريِّ (^١٠): ولَا يَفْعَلُ ذلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأَسَهُ مِنَ السُّجُودِ.\nوَلمسْلِمٍ (^١١): وَلَا يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأسَهُ مِنَ السُّجُودِ. ولَهُ (^١٢) أيضًا: وَلَا يَرْفعهُما بَينَ السَّجْدَتَيْنِ). [صحيح]\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٤/ ٣١٦ - ٣١٧)\n(^٣) في السنن رقم (٧٢٤ - ٧٢٦).\nقلت: واخرجه مسلم رقم (٥٤/ ٤٠١)، والنسائي (٢/ ١٢٣)، وابن ماجه رقم (٨٦٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢٣)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٩٢) رقم (١٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٧١).\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ٧١) وقد تقدم.\n(^٥) في المسند (٤/ ٣١٦ - ٣١٧) وقد تقدم.\n(^٦) في سننه رقم (٧٢٤).\n(^٧) في \"المختصر\" (١/ ٣٥٣).\n(^٨) زيادة من (جـ).\n(^٩) أخرجه أحمد (١/ ١٤٧) والبخاري رقم (٧٣٥) ومسلم رقم (٢٢/ ٣٩٠).\nقلت: وأخرجه مالك في الموطأ (١/ ٧٥) رقم (١٦) والشافعي كما في ترتيب المسند رقم (٢١١) والدارمي (١/ ٢٨٥) وأبو داود رقم (٧٢١) والترمذي رقم (٢٥٥) وابن ماجم رقم (٨٥٨) وأبو عوانة (٢/ ٩٠) والدارقطني (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨) رقم (٢) والبيهقي (٢/ ٢٦) وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٥٧).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٧٣٨).\n(^١١) في صحيحه رقم (٢٢/ ٣٩٠).\n(^١٢) أي لمسلم رقم (٢١/ ٣٩٠).","vol":"4","page":50},{"text":"الحديث أخرجه البيهقي (^١) بزيادة: \"فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى\". قال ابن المديني (^٢): هذ الحديث عندي حجة على الخلق، كل من سمعه فعليه أن يعمل به لأنه ليس في إسناده شيء. وقد صنف البخاري في هذه المسألة جزءًا مفردًا (^٣) وحكى فيه (^٤) عن الحسن وحُميد بن هلال أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك يعني الرفع في الثلاثة المواطن، ولم يستثن الحسن أحدًا.\nوقال ابن عبد البر (^٥): كل من روي عنه ترك الرفع في الركوع والرفع منه روي عنه فعله إلا ابن مسعود (^٦).\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٢/ ٢٦).\n(^٢) التلخيص الحبير (١/ ٢١٨).\n(^٣) اسمه \"رفع اليدين في الصلاة\".\n(^٤) أي البخاري في جزء رفع اليدين في الصلاة (ص ٣١).\n(^٥) انظر: \"فتح البر\" (٤/ ٥٣٧).\n(^٦) قلت: حديث ابن مسعود، أخرجه أبو داود رقم (٧٤٨) والترمذي رقم (٢٥٧) والنسائي (٢/ ١٩٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٧٨) وأحمد (١/ ٣٨٨) من طريق سفيان عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ؟ قال: فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة. بسند صحيح.\nقال أبو داود عقب الحديث: هذا طديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ.\nوقال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن.\nوقال المنذري: في \"المختصر\" (١/ ٣٦٨): \"وقد حُكي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: لا يثبت هذا الحديث، ثم قال: وقد يكون خفي هذا على ابن مسعود كما خفي عليه نسخ التطبيق، ويكون ذلك كان في الابتداء قبل أن يشرع رفع اليدين في الركوع، ثم صار التطبيق منسوخًا، وصار الأمر في السنة إلى رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس منه\"، اهـ.\nقلت: وقد ورد في \"علل الدارقطني\" (٥/ ١٧١) بلفظ: \"فرفع يديه في أول تكبيرة، ثم لم يعد\" قال الدارقطني: وإسناده صحيح، وفيه لفظة ليست بمحفوظة ذكرها أبو حذيفة في حديثه عن الثوري، وهي قوله: (ثم لم يعد). وكذلك قال الحماني عن وكيع.\nوأما أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، فرووه عن وكيع، ولم يقولوا فيه: \"ثم لم يعد\" … وليس قول من قال: (ثم لم يعد) محفوظًا.\nوانظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٩٦) والفتح لابن حجر (٢/ ٢٢٠) و\"نصب الراية\" للزيلعي (١/ ٣٩٤ - ٣٩٦) وشرح السنة للبغوي (٣/ ٢٤، ٢٥).","vol":"4","page":51},{"text":"وقال محمد بن نصر المروزي (^١): أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل الكوفة، وقال ابن عبد الحكم: لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن قاسم، والذي نأخذ به الرفع على حديث ابن عمر، وهو الذي رواه ابن وهب وغيره عن مالك، ولم يحك الترمذي (^٢) عن مالك غيره.\nونقل الخطابي (^٣) وتبعه القرطبي في المفهم (^٤) أنه آخر قول مالك. وإلى الرفع في الثلاثة المواطن ذهب الشافعي (^٥) وأحمد (^٦) وجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم، وروي عن مالك والشافعي قول أنه يستحب رفعهما في موضع رابع وهو إذا قام من التشهد الأوسط.\nقال النووي (^٧): وهذا القول هو الصواب، فقد صح في حديث ابن عمر عن النبي ﷺ أنه كان يفعله، رواه البخاري (^٨).\nوصح أيضًا من حديث أبي حميد الساعدي رواه أبو داود (^٩) والترمذي (^١٠) بأسانيد صحيحة وسيأتي ذلك (^١١).\nوقال أبو حنيفة (^١٢) وأصحابة وجماعة من أهل الكوفة: لا يستحب في غير تكبيرة الإحرام.\nقال النووي (^١٣): وهو أشهر الروايات عن مالك، واحتجوا على ذلك\n_________\n(^١) يكنى أبو عبد الله، ولد ببغداد، ونشأ بنيسابور، وتوفي بسمرقند، سنة (٢٩٤ هـ).\nانظر ترجمته في: \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٦٥٠) و\"تاريخ بغداد\" (٣/ ٣١٥).\n(^٢) في سننه (٢/ ٣٧).\n(^٣) في معالم السنن (١/ ٤٦٢ - مع السنن).\n(^٤) (١/ ١٨ - ١٩).\n(^٥) في الأم (٢/ ١٤٤ - ١٤٥) رقم (١٣٣٠).\n(^٦) المغني لابن قدامة (٢/ ١٣٦ - ١٣٧ مسألة ١٤٣).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٩٥).\n(^٨) في صحيحه رقم (٧٣٩) وقد تقدم برقم (٧/ ٦٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٩) في سننه رقم (٧٣٠).\n(^١٠) في سننه رقم (٣٠٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^١١) برقم (١١/ ٦٧٢) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^١٢) انظر: \"البناية في شرح الهداية\" للعيني (٢/ ١٩٠ - ١٩١).\n(^١٣) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٩٥).","vol":"4","page":52},{"text":"بحديث البراء بن عازب عند أبي داود (^١) والدارقطني (^٢) بلفظ: \"رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لم يعد\" وهو من رواية يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه.\nوقد اتفق الحفاظ أن قوله: ثم لم يعد مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبي زياد. وقد رواه بدون ذلك شعبة والثوري وخالد الطحان وزهير وغيرهم من الحفاظ.\nوقال الحميدي (^٣): إنما روى هذه الزيادة يزيد (^٤)، ويزيد يُزيد. وقال أحمد بن حنبل: لا يصح، وكذا ضعفه البخاري وأحمد ويحيى والدارمي والحميدي وغير واحد. قال يحيى بن محمد بن يحيى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا حديث واه. كان يزيد يحدث به برهة من دهره لا يقول فيه ثم لا يعود فلما لقنوه يعني أهل الكوفة تلقن وكان يذكرها، وهكذا قال علي بن عاصم (^٥).\nوقال البيهقي (^٦): واختلف فيه على عبد الرحمن بن أبي ليلى. وقال البزار: قوله في الحديث: \"ثم لم يعد\": لا يصح.\nوقال ابن حزم: إن صح قوله لا يعود دل على أنه ﷺ فعل ذلك لبيان الجواز فلا تعارض بينه وبين حديث ابن عمر (^٧) وغيره.\nواحتجوا أيضًا بما روي عن عبد الله بن مسعود من طريق عاصم بن كليب (^٨)\n_________\n(^١) في السنن رقم (٧٤٩).\n(^٢) في السنن (١/ ٢٠١) وهو حديث ضعيف.\n(^٣) في مسنده (٢/ ٣١٦).\n(^٤) قال الحافظ في \"التقريب\" (٢/ ٣٦٥): يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، كبر فتغيَّر، صار يُلَقَّن.\n(^٥) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٧٦).\n(^٦) في سننه الكبرى (٢/ ٧٧).\n(^٧) رواه البخاري في صحيحه رقم (٧٣٩).\n(^٨) عاصم بن كليب: صدوق رُمي بالإرجاء، روى له مسلم، والبخاري تعليقًا. \"التقريب\" رقم الترجمة (٣٠٧٥).\nوقال المحرران: بل ثقة، وثقه ابن معين، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، والعجلي وابن شاهين، وابن حبان، وقال أحمد: لا بأس بحديثه، وقال أبو حاتم: صالح ولا نعلم فيه =","vol":"4","page":53},{"text":"عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عنه عند أحمد (^١) وأبي داود (^٢) والترمذي (^٣) أنه قال: \"لأصلين [لكم] (^٤) صلاة رسول الله ﷺ، فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة\"، ورواه ابن عدي (^٥) والدارقطني (^٦) والبيهقي (^٧) من حديث محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عنه بلفظ: \"صليت مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند الاستفتاح\".\nوهذا الحديث حسنه الترمذي وصححه (^٨) ابن حزم (^٩)، ولكنه عارض هذا التحسين والتصحيح قول ابن المبارك: لم يثبت عندي. وقول ابن أبي حاتم: هذا حديث خطأ، وتضعيف أحمد وشيخه يحيى بن آدم له، وتصريح أبي داود بأنه ليس بصحيح. وقول الدارقطني: إنه لم يثبت، وقول ابن حبان: هذا حديث أحسن خبر روى أهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه وهو في الحقيقة أضعف شيء يعول عليه لأن له عللًا تبطله (^١٠).\nقال الحافظ (^١١): وهؤلاء الأئمة إنما طعنوا كلهم في طريق عاصم بن كليب (^١٢).\nأما طريق محمد بن جابر فذكرها ابن الجوزي في الموضوعات (^١٣)، وقال\n_________\n= جرحًا سوى ما نقله ابنُ الجوزي عن ابن المديني أنه قال: \"لا يُحتج بما انفرد به\" ونحن نستريب في هذا النقل، لعدم وروده في المصادر المتقدمة، أما الإرجاء، فهو لا شيء.\n(^١) في المسند (١/ ٣٨٨).\n(^٢) في سننه رقم (٧٤٨).\n(^٣) في سننه رقم (٢٥٧)، وقال: حديث ابن مسعود حديث حسن.\nوقد تقدم آنفًا تخريجه والكلام عليه. وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المخطوط (ب) و(جـ): (بكم).\n(^٥) في \"الكامل\" (٦/ ١٥٢) ترجمة محمد بن جابر.\n(^٦) في سننه (١/ ٢٩٥).\n(^٧) في سننه الكبرى (٢/ ٧٩، ٨٠).\n(^٨) في سننه (١/ ٤٢).\n(^٩) في المحلى (٤/ ٨٨).\n(^١٠) انظر: \"التلخيص الحبير\" (١/ ٢٢٢).\n(^١١) في \"التلخيص\" (١/ ٢٢٢).\n(^١٢) تقدم الرد على هذه المطاعن آنفًا.\n(^١٣) وتعقبه السيوطي في اللآلئ (٢/ ١٩): \"قلت: أخرجه من هذا الطريق الدارقطني (١/ ٢٩٥) والبيهقي (٢/ ٧٩، ٨٠)، وله طريق آخر أخرجه أحمد (١/ ٣٨٨) وأبو داود رقم =","vol":"4","page":54},{"text":"عن أحمد (^١): محمد بن جابر لا شيء ولا يحدث عنه إلا من هو شر منه.\nواحتجوا أيضًا بما روي عن ابن عمر عند البيهقي في الخلافيات بلفظ: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه إذ افتتح الصلاة ثم لا يعود\".\nقال الحافظ (^٢): وهو مقلوب موضوع.\nواحتجوا أيضًا بما روي عن ابن عباس أنه قال: \"كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يرفعُ كلَّما ركعَ وكلَّما رفعَ ثم صار إلى افتتاحِ الصَّلاةِ وتركَ ما سِوَى ذلك\" حكاه ابن الجوزي (^٣) وقال (^٤): لا أصل له ولا أعرف من رواه.\nوالصحيح عن ابن عباس خلافه (^٥).\n_________\n= (٧٤٨) والترمذي رقم (٢٥٧) من حديث عاصم بن كليب عن عبد الرحمن والأسود عن علقمة عن ابن مسعود … وقال النووي في الخلاصة رقم (١٠٨٠): \"اتفقوا على تضعيف هذا الحديث\" قال الزركشي في تخريجه: ونقل الاتفاق ليس بجيد فقد صححه ابن حزم والدارقطني وابن القطان وغيرهم. وبوب عليه النسائي الرخصة في ترك ذلك … \" اهـ.\nوكذلك تعقبه ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ١٠٢).\nوالخلاصة أن الحديث صحيح والله أعلم.\n(^١) محمد بن جابر اليمامي السحيمي وهو الحنفي، أبو عبد الله، وكان أعمى، ضعيف صحيح الكتاب، قال أحمد في العلل رواية عبد الله رقم (٤١٧٦) \"له مناكير\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥٧٧٧): \"صدوق، ذهبت كتبه فساءَ حفظه، وخلط كثيرًا وعميَ فصار يلقن\".\nقال المحرران: بل ضعيف، ضعفه ابن معين، وأحمد، والفلاس، والبخاري وأبو داود والنسائي والجوزجاني، والترمذي والعقيلي، وابن حبان، والدارقطني، ويعقوب بن سفيان، والعجلي، وأبو زرعة الرازي، وقال أبو حاتم: محله الصدق\".\nانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (١/ ١/ ٥٣) والجرح والتعديل (٣/ ٢/ ٢١٩)، والميزان (٣/ ٤٩٦).\n(^٢) في \"التلخيص\" (١/ ٢٢٢).\n(^٣) في كتابه \"التحقيق في مسائل الخلاف\" (٢/ ١٧٢) رقم (٤٦٤).\n(^٤) ابن الجوزي في \"المرجع السابق\" (٢/ ١٨٠ - ١٨١).\n(^٥) أخرج أحمد في المسند رقم (٢٣٠٨ - شاكر) وأبو داود وفي السنن رقم (٧٣٩) عن ميمون المكي: أنه رأى ابن الزبير عبدَ الله، وصلى بهم، يشير بكفّيه حين يقوم وحين يركع وحين يسجد وحين ينهض للقيام فيقوم فيشير بيديه، قال: فانطلقتُ إلى ابن عباس، فقلتُ له: إني قد رأيتُ ابن الزبير صلى صلاةً لم أر أحدًا يصليها؟ فوصف له هذه =","vol":"4","page":55},{"text":"ورووا نحو ذلك عن ابن الزبير (^١) قال ابن الجوزي (^٢): لا أصل له ولا أعرف من رواه، والصحيح عن ابن الزبير خلافه.\nقال ابن الجوزي: وما أبلد من يحتج بهذه الأحاديث ليعارض بها الأحاديث الثابتة (^٣). انتهى.\nولا يخفى على المنصف أن هذه الحجج التي أوردوها منها ما هو متفق على ضعفه وهو ما عدا حديث ابن مسعود منها كما بينا.\nومنها ما هو مختلف فيه وهو حديث ابن مسعود لما قدمنا من تحسين الترمذي وتصحيح ابن حزم له، ولكن أين يقع هذا التحسين والتصحيح من قدح أولئك الأئمة الأكابر فيه، غاية الأمر ونهايته أن يكون ذلك الاختلاف موجبًا لسقوط الاستدلال به، ثم لو سلمنا صحة حديث ابن مسعود (^٤) ولم نعتبر بقدح أولئك الأئمة فيه فليس بينه وبين الأحاديث المثبتة للرفع في الركوع والاعتدال منه تعارض لأنها متضمنة للزيادة التي لا منافاة بينها وبين المزيد، وهي مقبولة بالإجماع لا سيما وقد نقلها جماعة من الصحابة واتفق على إخراجها الجماعة، فمن جملة من رواها ابن عمر كما في حديث الباب (^٥).\n_________\n= الإشارة، فقال: إن أحببتَ أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ فاقْتدِ بصلاة ابن الزبير.\n• قال أبو الأشبال في تخريج مسند أحمد: إسناده حسن، ميمون المكي: ترجم في التهذيب ولم يذكر فيه جرح ولا توثيق، وفي \"الخلاصة\" و\"التقريب\" مجهول وهو تابعي كما ترى، فأمره على الستر والعدل حتى يتبين فيه جرح، فلذلك حسنا حديث …\nوسكت عنه - أبو داود - وقال المنذري: في إسناده عبد الله بن لهيعة، وفيه مقال. فلم يعله بجهالة ميمون … وانظر: المحلى بتحقيق أبي الأشبال (٤/ ٨٧ - ٩٥) وصحح المحدث الألباني ﵀ الحديث في صحيح أبي داود.\n(^١) حكاه ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢/ ١٧٢) رقم (٤٦٥).\n(^٢) في المرجع السابق (٢/ ١٨١).\n(^٣) قال الذهبي في \"تنقيح التحقيق\" (٢/ ١٧٢ - ١٧٣) عقب خبر ابن عباس وخبر ابن الزبير: \"وهذان منكر من القول، ومن شرط الناسخ أن يكون في قوة المنسوخ، والمحفوظ عن ابن عباس، وابن الزبير الرفع\"، اهـ.\n(^٤) وهو حديث صحيح كما تقدم.\n(^٥) رقم (٧/ ٦٦٨) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":56},{"text":"وعمر كما أخرجه البيهقي (^١) وابن أبي حاتم (^٢).\nوعلي وسيأتي (^٣).\nووائل بن حجر عند أحمد (^٤) وأبي داود (^٥) والنسائي (^٦) وابن ماجه (^٧).\nومالك بن الحويرث عند البخاري (^٨) ومسلم (^٩) وسيأتي (^١٠).\nوأنس بن مالك عند ابن ماجه (^١١).\nوأبو هريرة عند ابن ماجه (^١٢) أيضًا وأبي داود (^١٣).\nوأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة عند ابن ماجه (^١٤).\nوأبو موسى الأشعري عند الدارقطني (^١٥).\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٢/ ٧٤).\n(^٢) العلل (١/ ٩٥) رقم (٢٥٦).\n(^٣) برقم (٩/ ٦٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المسند (٤/ ٣١٨).\n(^٥) في سننه رقم (٧٢٦) (٧٢٧) (٧٢٨).\n(^٦) في سننه (٢/ ١٢٦).\n(^٧) في سننه رقم (٨٦٧)، وسيأتي برقم (١٢/ ٦٧٣) من كتابنا هذا.\n(^٨) في صحيحه رقم (٧٣٧).\n(^٩) في صحيحه رقم (٣٩١).\n(^١٠) برقم (١٠/ ٦٧١) من كتابنا هذا.\n(^١١) في سننه رقم (٨٦٦).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٠٠) رقم (٣١٨/ ٨٦٦): \"هذا إسناد صحيح رجاله رجال الصحيحين، إلا أن الدارقطني أعله بالوقف … \".\nقلت: إعلال الدارقطني لحديث أنس بالوقف في سننه (١/ ٢٩٠) فقال: \"لم يروه عن حميد مرفوعًا غير عبد الوهاب والصواب من فعل أنس\".\nوانظر: نصب الراية للزيلعي (١/ ٤١٣) فقد نقل تقويته عن ابن دقيق العيد في \"الإمام\" وصححه المحدث الألباني في صحيح ابن ماجه.\n(^١٢) في سننه رقم (٨٦٠).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٩٩) رقم (٣١٥/ ٨٦٠): \"هذا إسناد ضعيف فيه رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازين وهي ضعيفة، وأصله في الصحيحين من هذا الوجه بغير هذا السياق.\nوله شاهد من حديث ابن عمر في الصحيحين والترمذي - تقدم تخريجه برقم (٧/ ٦٦٨) من كتابنا هذا - \".\n(^١٣) في سننه رقم (٧٣٨) وهو حديث صحيح.\n(^١٤) في سننه رقم (٨٦٣) وهو حديث صحيح.\n(^١٥) في السنن (١/ ٢٩٢) رقم (١٦).","vol":"4","page":57},{"text":"وجابر عند ابن ماجه (^١).\nوعمير الليثي عند ابن ماجه (^٢) أيضًا.\nوابن عباس عند ابن ماجه (^٣) أيضًا. وله طريق أخرى عند أبي داود (^٤).\nفهؤلاء أربعة عشر من الصحابة ومعهم أبو حميد الساعدي في عشرة من الصحابة كما سيأتي، فيكون الجميع خمسة وعشرين أو اثنين وعشرين إن كان أبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة من العشرة المشار إليهم في رواية أبي حميد كما في بعض الروايات، فهل رأيت أعجب من معارضة رواية مثل هؤلاء الجماعة بمثل حديث ابن مسعود السابق مع طعن أكثر الأئمة المعتبرين (^٥) فيه ومع وجود مانيع عن القول بالمعارضة، وهو تضمن رواية الجمهور للزيادة كما تقدم.\nقوله: (في حديث الباب حتى يكونا بحذو منكبيه) [وهكذا] (^٦) في رواية\n_________\n(^١) في سننه رقم (٨٦٨).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٠٠ - ٣٠١): \"هذا إسناد رجاله ثقات وله شاهد من حديث ابن عمر رواه النسائي\"، اهـ.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٨٦١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٩٩ رقم ٣١٦/ ٨٦١): \"هذا إسناد فيه رفدة بن قضاعة وهو ضعيف، وعبد الله لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله ابن جريج حكاه عنه البخاري في \"تاريخه\" اهـ.\n• قال الحافظ في التقريب رقم الترجمة (١٩٥٢): \"رِفْدَة بن قُضاعة الغَسَّاني مولاهم الدمشقي: ضعيف. من الثامنة … \".\nوصحح الحديث الألباني في صحيح ابن ماجه.\n(^٣) في سننه رقم (٨٦٥).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠): \"هذا إسناد ضعيف فيه عمر بن رباح. وقد اتفقوا على تضعيفه\"، اهـ.\n• قال الحافظ في التقريب رقم الترجمة (٤٨٩٦): \"عُمر بن رباح العبديُّ، البصريُّ، الضرير، متروك وكذبه بعضهم، من الثامنة، ق\"، اهـ.\n(^٤) في سننه رقم (٧٣٩) وهو حديث صحيح وقد تقدم قريبًا.\n(^٥) وهو حديث صحيح كما تقدم.\n(^٦) في المخطوط (ب): (وكذا).","vol":"4","page":58},{"text":"علي (^١) وأبي حميد (^٢) وسيأتي ذكرهما، وإلى هذا ذهب الشافعي (^٣) والجمهور.\nوفي حديث مالك بن الحويرث (^٤) الآتي حتى يحاذي بهما أذنيه. وعند أبي داود (^٥) من رواية عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر أنه جمع بينهما فقال: حتى يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف أنامله الأذنين، ويؤيده رواية أخرى عن وائل عند أبي داود (^٦) بلفظ: \"حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه\".\nوأخرج الحاكم في المستدرك (^٧) والدارقطني (^٨) من طريق عاصم الأحول عن أنس قال: \"رأيت رسول الله ﷺ كبر فحاذى بإبهاميه أذنيه\". ومن طريق حميد (^٩) عن أنس: \"كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه\".\nوأخرج أبو داود (^١٠) عن ابن عمر لا أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه في الافتتاح وفي غيره دون ذلك\".\nوأخرج أبو داود (^١١) أيضًا عن البراء \"أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه\".\nوفي حديث وائل [بن حجر] (^١٢) عند أبي داود (^١٣): \"أنه رأى الصحابة يرفعون أيديهم إلى صدورهم\".\n_________\n(^١) سيأتي برقم (٩/ ٦٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) سيأتي برقم (١١/ ٦٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) انظر: \"الأم\" (٢/ ١٣٦ - ١٣٧).\n(^٤) برقم (١٠/ ٦٧١) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (٧٢٦) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٧٢٤) وهو حديث ضعيف.\n(^٧) (١/ ٢٢٦).\n(^٨) (١/ ٣٤٥) رقم (٧).\n(^٩) أخرجه الدارقطني (١/ ٣٠٠) رقم (١٢) وقد تقدم الكلام عليه.\n(^١٠) في سننه رقم (٧٢١) وهو حديث صحيح.\n(^١١) في سننه رقم (٧٤٩) وهو حديث ضعيف.\n(^١٢) زيادة من (ب).\n(^١٣) في سننه رقم (٧٢٨) وهو حديث صحيح.","vol":"4","page":59},{"text":"والأحاديث الصحيحة وردت بأنه ﷺ رفع يديه إلى حذو منكبيه وغيرها لا يخلو عن مقال إلا حديث مالك بن الحويرث (^١).\nقوله: (ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود) في الرواية الأخرى: \"ولا يرفعهما بين السجدتين\"، وسيأتي في حديث علي (^٢) بلفظ: \"ولا يرفع يديه في شيء من صلاته\" (^٣).\nوقد عارض هذه الروايات ما أخرجه أبو داود (^٤) عن ميمون المكي (^٥) \"أنه رأَى عبد الله بن الزبير يشير بكفيه حين يقوم وحين يركع وحين يسجد وحين ينهض للقيام قال: فانطلقت إلى ابن عباس فقلت: إني رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أر أحدًا يصليها فوصفت له هذه الإشارة فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير\" وفي إسناده ابن لهيعة (^٦) وفيه مقال مشهور.\nوأخرج أبو داود (^٧) والنسائي (^٨) عن النضر بن كثير السعدي، قال: \"صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس في مسجد الخيف فكان إذا سجد السجدة الأولى ورفع رأسه منهما رفع يديه تلقاء وجهه فأنكرت ذلك، فقلت لوهيب بن خالد فقال له وهيب: تصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه، فقال ابن طاوس: رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه ولا أعلم إلا أنه قال: كان النبي ﷺ يضنعه\"، وفي إسناده النضر بن كثير وهو ضعيف الحديث (^٩).\nقال الحافظ أبو أحمد النيسابوري: هذا حديث منكر من حديث ابن طاوس\n_________\n(^١) سيأتي برقم (١٠/ ٦٧١) من كتابنا هذا.\n(^٢) سيأتي برقم (٩/ ٦٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) ولفظه: \"ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد\".\n(^٤) في سننه رقم (٧٣٩) وهو حديث صحيح.\n(^٥) قال الحافظ في التقريب رقم الترجمة (٧٠٥٤): \"ميمون المكي: مجهول من الرابعة. د\".\n(^٦) تقدم الكلام على ابن لهيعة أكثر من مرة.\n(^٧) في سننه رقم (٧٤٠).\n(^٨) في سننه (٢/ ٢٣٢). وهو حديث صحيح.\n(^٩) قال الحافظ في التقريب رقم الترجمة (٧١٤٧): \"النضر بن كثير السعدي أبو سهل البصري، العابد: ضعيف، من الثامنة (د. س) \".","vol":"4","page":60},{"text":"وأخرج الدارقطني في العلل (^١) من حديث أبي هريرة: \"أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع ويقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ \".\nوهذه الأحاديث لا تنتهض للاحتجاج بها على الرفع في غير تلك المواطن، فالواجب البقاء على النفي الثابت في الصحيحين حتى يقوم [دليل] (^٢) صحيح يقتضي تخصيصه كما قام في الرفع عند القيام من التشهد الأوسط. وقد تقدم الكلام عليه.\nوقد ذهب إلى استحبابه في السجود أبو بكر بن المنذر (^٣) وأبو علي الطبري (^٤) من أصحاب الشافعي وبعض أهل الحديث.\n٨/ ٦٦٩ - (وَعَنْ نَافِعٍ [﵁] (^٥) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كانَ إذَا دَخلَ في الصلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وإِذَا ركَعَ رَفعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَفعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفعَ يَدَيْهِ، وَرَفعَ ذلِكَ ابْنُ عُمَرَ إلى النَّبِيِّ ﷺ. رَوَاهُ الْبُخاريُّ (^٦) والنَّسائِيُّ (^٧) وَأبُو دَاوُدَ) (^٨). [صحيح]\nقوله: (ورفع ذلك ابن عمر).\nقال أبو داود (^٩): (رواه الثقفي - يعني عبد الوهاب - عن عبيد الله يعني ابن عمر بن حفص (^١٠) فلم يرفعه وهو الصحيح (^١١)، وكذا رواه الليث بن\n_________\n(^١) كما في \"نصب الراية\" للزيلعي (١/ ٤١٤) وقال الدارقطني: لم يتابع عمرو بن عليّ على ذلك، وغيره يرويه بلفظ التكبير، وليس فيه رفع اليدين. وهو الصحيح\"، اهـ.\n(^٢) في (ب): (حديث).\n(^٣) انظر: \"الأوسط\" لابن المنذر (٣/ ١٣٧).\n(^٤) أبو علي الطبري: هو الحسين بن القاسم، قال ابن كثير: أحد الأئمة المحررين في الخلاف، وأوّل من صنف فيه\". توفي سنة ٣٥٠ هـ البداية والنهاية (١١/ ٢٣٨).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في صحيحه رقم (٧٣٩).\n(^٧) في سننه (٢/ ٢٠٦).\n(^٨) في سننه رقم (٧٤١). وهو حديث صحيح.\n(^٩) في السنن (١/ ٤٧٤ - ٤٧٥) بعد تخريج رواية عبد الأعلى هذه.\n(^١٠) أخرجها البخاري في \"رفع اليدين في الصلاة\" رقم (١٣٩) من طريق عبد الوهاب، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يرفعُ يديه إذا دخل في الصلاة وإذا ركعَ، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، وإذا قام من الركعتين يرفعهما.\nوعن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ مثله.\n(^١١) قال الشيخ في \"الإمام\": وعن هذا جوابان: =","vol":"4","page":61},{"text":"سعد (^١) وابن جريج (^٢) ومالك (^٣) يعني موقوفًا).\nوحكى الدارقطني في العلل (^٤) الاختلاف في رفعه ووقفه.\nقال الحافظ (^٥): وقفه معتمر وعبد الوهاب عن عبيد الله عن نافع كما قال يعني الدارقطني، لكن رفعاه عن سالم عن ابن عمر. [أخرجه] (^٦) البخاري في جزء رفع اليدين (^٧) وفيه الزيادة، وقد توبع نافع على ذلك عن ابن عمر قال: [كان النبي ﷺ إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه\".\n_________\n= (أحدهما): الرجوع إلى الطريقة الفقهية والأصولية في قبول زيادة العدل الثقة إذا تفرد بها، وعبد الأعلى من الثقات المتفق على الاحتجاج بهم في الصحيح.\n(الثاني): أن عبد الأعلى لم ينفرد بها. فإن البيهقي لما ذكره في \"الخلافيات\" قال: أخرجه البخاري في صحيحه، عن عبد الأعلى هكذا، وتابعه معتمر عن عبيد الله بن عمر نحوه، ثم أخرج رواية معتمر.\nوأخرج النسائي رواية معتمر في سننه نحو البيهقي، ثم قال: وقوله: إذا قام من الركعتين لم يذكره عامة الرواة عن الزهري، وعبيد الله ثقة، ولعل الخطأ من غيره اهـ. \"نصب الراية\" للزيلعي (١/ ٤٠٨).\n(^١) أخرجها البخاري في \"رفع اليدين في الصلاة\" رقم (٣٥): من طريق الليث، أخبرني نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا استقبل الصلاة رفع يديه، وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه.\n(^٢) أخرجها البخاري في \"رفع اليدين في الصلاة\" رقم (٨٣): من طريق ابن جريج، أخبرني نافع أن ابن عمر كان يكبر بيديه حين يستفتح وحين يركع وحين يقول: سمع الله لمن حمده وحين يرفع رأسه من الركوع، وحين يستوي قائمًا. قلت لنافع: كان ابن عمر يجعل الأولى أرفعهن؟ قال: لا.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٧١) وفي آخره زيادة: قلت: أكان يخلف بشيء منهن؟ قال: لا، ولا يبلغ وجهه. فأشار إلى الثديين أو أسفل منهما. وقد صرح ابن جريج بالسماع فأمن تدليسه.\n(^٣) أخرجها البخاري في \"رفع اليدين في الصلاة\" رقم (١٢٩) من طريق مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه وإذا رفع رأسه من الركوع، وأخرجه مالك في الموطأ (١/ ٧٧) وزاد: \"حذو منكبيه\" و\"رفعهما دون ذلك\"، وأخرجه محمد بن الحسن في الموطأ (ص ٧٠) وأبو داود رقم (٧٤٢)، وقال: لم يذكر: \"رفعهما دون ذلك\" أحد غير مالك فيما أعلم. اهـ وصححه الألباني في صحيح أبي داود.\n(^٤) ذكره الحافظ في الفتح (٢/ ٢٢٢).\n(^٥) في \"الفتح\" (٢/ ٢٢٢).\n(^٦) في (أ): أخرجهما.\n(^٧) رقم (٣٣) ورقم (٨٦).","vol":"4","page":62},{"text":"وله شواهد كما تقدم وسيأتي.\nوالحديث يدل على مشروعية الرفع في الأربعة المواطن (^١) وقد تقدم الكلام على ذلك.\n٩/ ٦٧٠ - (وَعَنْ عَليِّ بن أبِي طَالِبٍ [﵁] (^٢) عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أنهُ كانَ إِذَا قامَ إلى الصلَاةِ المَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مِنْكَبَيهِ، وَيَصْنَعُ مِثْل ذلِكَ إذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وإذا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهُ إذا رَفعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ في شَيءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهوَ قاعِدٌ، وَإذَا قامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذلِكَ وَكَبَّرَ. رَوَاهُ أحمَدُ (^٣) وأبُو دَاوُد (^٤) والتِّرْمِذِيُّ (^٥) وصَحَّحهُ). [إسناده حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي (^٦) وابن ماجه (^٧)، وصححه أيضًا أحمد بن حنبل، فيما حكاه الخلال (^٨).\nقوله: (وإذا قام من السجدتين) وقع في هذا الحديث وفي حديث ابن عمر (^٩) في طريق ذكر السجدتين مكان الركعتين والمراد بالسجدتين الركعتان بلا شك كما جاء في رواية الباقين. كذا قال العلماء من المحدثين والفقهاء إلا الخطابي (^١٠) فإنه ظن أن المراد السجدتان المعروفتان ثم استشكل الحديث الذي\n_________\n(^١) انظر: طرح التثريب في شرح التقريب، وهو شرح على المتن المسمى بـ\"تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد. لأبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي. وولده أبي زرعة العراقي تحقيق: حمدي الدمرداش محمد (٢/ ٤٥٣) الفائدة التاسعة.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في المسند (١/ ٩٣).\n(^٤) في السنن رقم (٧٤٤) ورقم (٧٦١).\n(^٥) في السنن رقم (٣٤٢٣) وقال: حديث حسن صحيح. وزاد في روايته دعاء الاستفتاح.\n(^٦) في (المجتبى) (٢/ ١٢٩، ١٩٢، ٢٢٠) وفي الكبرى رقم (٩٧٣) ولم يذكر في روايته إلا دعاء الاستفتاح فقط.\n(^٧) في السنن رقم (٨٦٤).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٥٨٤) والدارقطني في سننه (١/ ٢٨٧).\n(^٨) في \"علله\" كما في نصب الراية (١/ ٤١٢).\n(^٩) تقدم برقم (٨/ ٦٦٩) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في معالم السنن (١/ ٤٦٣) حيث قال: \"وأمّا ما روي في حديث علي ﵁ أنه كان يرفع يديه عند القيام من السجدتين، فلست أعلم أحدًا من الفقهاء ذهب إليه، وإن صح الحديث فالقول به واجب\".","vol":"4","page":63},{"text":"وقع فيه ذكر السجدتين وهو حديث ابن عمر وهذا الحديث مثله، وقال: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به.\nقال ابن رسلان: ولعله لم يقف على طرق الحديث ولو وقف عليها لحمله على الركعتين كما حمله الأئمة (^١).\nوالحديث يدل على استحباب الرفع في هذه الأربعة المواطن، وقد عرفت الكلام على ذلك.\nقال المصنف (^٢) رحمه الله تعالى: وقد صح التكبير في المواضع الأربعة في حديث أبي حُمَيد الساعدي وسنذكره (^٣) إن شاء الله. انتهى.\n١٠/ ٦٧١ - (وَعَنْ أبِي قِلَابَةَ [﵁] (^٤) أنهُ رَأَى مالِكَ بْنِ الْحُوَيْرِثِ إذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَنَعَ هكَذا. مُتَّفَقٌ علَيْهِ (^٥). [صحيح]\nوفي رِوَايَةٍ أن رَسولَ الله ﷺ كانَ إذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِما أذُنَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا أُذُنَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ من الرُّكُوعِ، فقالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. رَوَاهُ أحمَدُ (^٦) ومُسْلِمٌ (^٧). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ لَهُما (^٨): حَتَّى يُحاذِيَ بِهِما فُرُوعَ أُذُنَيْهِ). أصحيح،\nقوله: (إذا صلى كبر)، في رواية مسلم (^٩): \"ثم كبر\".\nوقد تقدم الكلام على اختلاف الأحاديث في الرفع هل يكون قبل التكبير أو بعده أَو مقارنًا له.\n_________\n(^١) انظر: \"المغني\" (٢/ ١٩٢).\n(^٢) ابن تيمية الجد ﵀ في \"المنتقى\" (١/ ٣٥٨).\n(^٣) برقم (١١/ ٦٧٢) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) البخاري رقم (٧٣٧) ومسلم رقم (٣٩١).\n(^٦) في المسند (٥/ ٥٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٥/ ٣٩١).\n(^٨) أي لأحمد في المسند (٥/ ٥٣) ولمسلم في صحيحه رقم (٢٦/ ٣٩١).\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٤/ ٣٩١).","vol":"4","page":64},{"text":"والحديث قد تقدم البحث عن جميع أطرافه.\nوقد اختُلف في الحكمة في رفع اليدين، فقال الشافعي (^١): هو إعظام لله تعالى واتباع لرسوله [ﷺ] (^٢).\nوقيل: استكانة واستسلام وانقياد، وكان الأسير إذا غلب مد يديه علامة لاستسلامه.\nوقيل: هو إشارة إلى استعظام ما دخل فيه.\nوقيل: إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بكليته على صلاته ومناجاته ربه، كما تضمن ذلك قوله: الله أكبر فيطابق فعله قوله.\nوقيل: إشارة إلى تمام القيام.\nوقيل: إلى رفع الحجاب بينه وبين المعبود.\nوقيل: ليستقبل بجميع بدنه.\nوقيل: ليراه الأصم ويسمعه الأعمى.\nوقيل: إشارة إلى دخوله في الصلاة، وهذا يختص بالرفع لتكبيرة الإحرام.\nوقيل: لأن الرفع نفي صفة الكبرياء عن غير الله [تعالى] (٢)، والتكبير إثبات ذلك له ﷿ والنفي سابق على الإثبات كما في كلمة الشهادة، وقيل غير ذلك.\nقال النووي (^٣): وفي أكثرها نظر. واعلم أن هذه السنة يشترك فيها الرجال والنساء ولم يرد ما يدل على الفرق بينهما فيها، وكذا لم يرد ما يدل على الفرق بين الرجل والمرأة في مقدار الرفع.\nوروي عن الحنفية (^٤) أن الرجل يرفع إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين لأنه أستر لها ولا دليل على ذلك كما عرفت.\n_________\n(^١) في الأم (٢/ ١٤٣) رقم (١٣٢٢)، وذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٩٦).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٩٦) وذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢١٨).\n(^٤) قال العيني في \"البناية في شرح الهداية\" (٢/ ١٩٧): (والمرأة ترفع يديها حذاء منكبيها)، وفي التحفة لم يذكر في ظاهر الرواية حكم المرأة.\nوروى الحسن عن أبي حنيفة أنها كالرجل، لأن كفيها ليسا بعورة.\nوروى محمد بن مقاتل عن أصحابنا أنها ترفع يديها حذاء منكبيها كالرجل عند الشافعي. =","vol":"4","page":65},{"text":"١١/ ٦٧٢ - (وَعَنْ أبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ [﵁] (^١) أنهُ قالَ وَهوَ في عَشَرَةٍ مِنْ أصْحابِ رَسُولِ الله ﷺ أحَدُهُمْ أبُو قَتَادَة: أنَا أعْلَمُكُمْ بِصلَاةِ رَسُولِ الله ﷺ، قالُوا: ما كُنْتَ أَقْدَمَ مِنَّا [لهُ صُحْبَةً] (^٢)، وَلَا أَكْثَرَنَا لهُ إتْيَانًا، قالَ: بَلَى، قالُوا: فاعْرضْ، فقالَ: كانَ رَسُول الله ﷺ إذَا قامَ إلى الصلَاةِ اعْتَدَل قائِمًا وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحاذِيَ بِهِما مِنْكَبَيْهِ، ثمَّ يُكَبِّرُ، فإِذَا أَرادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحاذِيَ بِهما مِنْكَنيه، ثمَّ قالَ: الله أكْبَرُ وَرَكَعَ، ثمَّ اعْتَدَلَ فَلَمْ يصَوِّبْ رَأسَهُ ولم يُقْنِعْ، وَوضَعَ يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْه، ثمّ قالَ: سَمعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَاعْتَدَلَ حتَّى يَرْجعَ كُلُّ عَظْمٍ في مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثمَّ هَوَى إلى الأرْضِ ساجِدًا، ثمَّ قالَ: الله أكْبَرُ، ثمَّ ثَنى رِجْلَهُ وَقَعَدَ عَلَيْها، وَاعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ في موَضِعِهِ، ثمَّ نَهَضَ، ثمَّ صَنَعَ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذلِك، حَتَّى إذَا قامَ مِنَ السَّجْدَتْينِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حتَّى يُحاذِيَ بهِما مَنْكِبَيْهِ كما صَنَعَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، ثمَّ صَنَعَ كَذلِكَ حَتى إذَا كانَتِ الرَّكْعَةُ التِي تَنقَضي فِيهَا صلَاتُهُ، أخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَقَعَدَ على شِقِّهِ مُتورِّكًا ثمَّ سَلَّمَ، قالُوا: صدَقْتَ، هكَذا صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيِّ (^٣)، وصَحَّحهُ التِّرْمذِيُّ (^٤)، ورَوَاهُ البُخاريُّ مُخْتَصرًا) (^٥). [صحيح]\n_________\n= وقال في \"الروضة\" لأنها لا تفتح أبطيها في السجود فكذا في الافتتاح.\nوعن أم الدرداء، وعطاء، والزهري، وحماد، وغيرهم: أن المرأة ترفع يديها إلى ثدييها، وتبقى حال المرأة على القبض والشيخ، وتبقى حال الرجل على البسط والتفرج.\nوعن أحمد في رواية: ترفع المرأة دون رفع الرجل. وفي أخرى: لا يرفع عنده، (هو الصحيح) يعني رفع يديها حذاء منكبيها هو الصحيح. واحترز به عن رواية الحسن عن عن أبي حنيفة أنها كالرجل (لأنه أستر لها) أي لأن رفع يديها حذو منكبيها أستر للمرأة لأن مبنى أمرها على الستر\" اهـ.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المخطوط (أ): (صحبة له).\n(^٣) أحمد في المسند (٥/ ٤٢٤) وأبو داود رقم (٧٣٠) والترمذي رقم (٣٥٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه رقم (٨٦٢) مختصرًا.\n(^٤) في السنن (٢/ ١٠٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (٨٢٨) وفي \"رفع اليدين في الصلاة\" رقم (٢٠).","vol":"4","page":66},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا بن حبان (^١) وأعله الطحاوي (^٢) بأن محمد بن عمرو بن عطاء لم يدرك أبا قتادة (^٣)، قال: ويزيد ذلك بيانًا أن عطاف بن خالد رواه عن محمد بن عمرو وبلفظ: حدثني رجل أنه وجد عشرة من أصحاب النبي ﷺ جلوسًا.\nوقال ابن حبان (^٤): \"سَمِعَ هذا الحديث محمد بنُ عمرو (^٥). عن أبي حُميد، وسمِعَهُ من عباسِ بن سهل بن سعد عن أبيه، والطريقان محفوظان\".\nقال الحافظ: السياق يأبى على ذلك كل الإباء والتحقيق عندي أن محمد بن عمرو الذي رواه عطاف بن خالد عنه هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي (^٦)، وهو لم يلق أبا قتادة ولا قارب ذلك، إنما يروي عن أبي سلمة بن\n_________\n(^١) في صحيحه (٥/ ١٧٨) رقم (١٨٦٥).\n(^٢) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٢٢٨) و(١/ ٢٦١).\n(^٣) قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٦٦٢): \"وروايته عن أبي قتادة مرسلة وكذا قال الطحاوي، واعترف ابن القطان أنه تلقاهُ عنه، وليس ذلك بصحيح، لأن الذي حَمَل عليه الثوري اختُلف فيه، فقيل: هو محمد بن عمرو بن علقمة - الآتي ذكره بعد هذا - وهو الذي خَرَج مع محمد بن عبد الله بن حسن لأنه تأخرت وفاته، فأما محمد بن عمرو بن عطاء فمات قبل خُروج محمد بمدة مديدة كما يروى، وزاد الطحاوي: فهذا يدل على أن روايته عن أبي قتادة منقطعة لأنَّ أبا قتادة حدَّث في خلافة علي وذلك قبل سنة أربعين، وهذا خَرَج مع محمد بن عبد الله بن حسن وذلك بعد سنة أربعين ومئة، فسنه نقص عن إدراك أبي قتادة، وقد بينا أن هذا جميعه باطل. ومحمد بن عمرو بن عطاء إنما مات بعد سنة عشرين ومئة وله نيف وثمانون، ويحتمل أن يكون له أكثر، وأيضًا فإن أبا قتادة قد قال جماعة: إنه مات سنة أربع وخمسين ويكون محمد بن عمرو على هذا أدرك من حياته أكثر من عشر سنين، والله تعالى أعلم\"، اهـ.\n(^٤) في صحيحه (٥/ ١٨٢).\n(^٥) محمد بن عمرو بن عطاء. كما في صحيح ابن حبان.\n(^٦) انظر ترجمته في: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٦٦٢ - ٦٦٣).\nفقد قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٦١٨): \"محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني: صدوق له أوهام … \".\nوقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث، كما قال الذهبي، فقد وثقه النسائي وابن معين في أكثر الروايات، وقال يحيى بن سعيد القطان: صالح ليس بأحفظ الناس للحديث، وقد قال أبو حاتم: يكتب حديثه، وهو شيخ. وقال ابن عدي: له حديث صالح، وقد حدث عنه جماعة من الثقات … وأرجو أنه لا بأس به. وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه. وإنما روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات\" اهـ.","vol":"4","page":67},{"text":"عبد الرحمن وغيره من كبار التابعين، وأما محمد بن عمرو الذي رواه عبد الحميد بن جعفر عنه فهو محمد بن عمرو بن عطاء تابعي كبير، جزم البخاري بأنه سمع من أبي حميد وغيره وأخرج الحديث من طريقه. انتهى.\nوقد اختلف في موت أبي قتادة. فقيل: مات في سنة أربع وخمسين وعلى هذا فلقاء محمد له ممكن لأن محمدًا مات بعد سنة عشرين ومائة وله نيف وثمانون سنة. وقيل: مات أبو قتادة في خلافة علي ﵁ ولا يمكن على هذا أن محمدًا أدركه لأن عليًا قتل في سنة أربعين. وقد أجيب عن هذا أنه إذا صح موته في خلافة علي فلعل من ذكر مقدار عمر محمد أو وقت وفاته وهم (^١).\nقوله: (أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ فيه مدح الإنسان لنفسه لمن يأخذ عنه ليكون كلامه أوقع وأثبت عند السامع كما أنه يجوز مدح الإنسان نفسه وافتخاره في الجهاد ليوقع الرهبة في قلوب الكفار.\nقوله: (فاعْرِضْ) بوصل الهمزة وكسر الراء من قولهم: عرضت الكتاب عرضًا: قرأته عن ظهر قلب، ويحتمل أن يكون من قولهم عرضت الشيء عرضًا من باب ضرب أي أظهرته (^٢).\nقوله: (فلم يُصَوّب) بضم الياء المثناة من تحت وفتح الصاد وتشديد الواو وبعده باء موحدة أي يبالغ في خفضه وتنكيسه (^٣).\nقوله: ([ولم] (^٤) يُقْنِع) بضم الياء وإسكان القاف وكسر النون أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره (^٥).\nقوله: (حتى يرجع كل عظم).\nوفي رواية ابن ماجه (^٦): \"حتى يقرّ كل عظم في موضعه\" وفي رواية\n_________\n(^١) إنظر: \"فتح الباري\" (٢/ ٣٠٧).\n(^٢) انظر: \"النهاية\" لابن الأثير (٣/ ٢١٥).\n(^٣) انظر: \"القاموس المحيط\" (ص ١٣٦).\n(^٤) في (أ) و(ب) و(جـ) [ولا] والمثبت من نص الحديث المشروح.\n(^٥) ذكره ابن الأثير في \"النهاية\" (٤/ ١١٣).\n(^٦) في سننه رقم (٨٦٣).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٧٣٣) ورقم (٩٦٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٠١، ١١٨)، وابن حبان في صحيحه (٥/ ١٨٠) رقم (١٨٦٦) من طرق. وهو حديث صحيح.","vol":"4","page":68},{"text":"البخاري (^١) \"حتى يعود كل فقار\".\nقوله: (ثم هوى) الهويّ: السقوط من علو إلى سفل.\nقوله: (ثم ثنى رجله وقعد عليها) وهذه تسمى قعدة الاستراحة، وسيأتي الكلام فيها (^٢).\nقوله: (حتى يرجع كل عظم في موضعه) فيه فضيلة الطمأنينة في هذه الجلسة.\nقوله: (متوركًا) التورك في الصلاة القعود على الورك اليسرى والوركان فوق الفخذين كالكعبين فوق [القدمين] (^٣).\nوالحديث قد اشتمل على جملة [كثيرة] (^٤) من صفة صلاته ﷺ وقد تقدم الكلام على بعض ما فيه في هذا الباب وسيأتي الكلام على بقية فوائده في المواضع التي يذكرها المصنف فيها إن شاء الله تعالى. وقد رويت حكاية أبي حميد لصلاته ﷺ بالقول كما في حديث الباب وبالفعل كما في غيره.\nقال الحافظ (^٥): ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون وصفها مرة بالفعل ومرة بالقول.\n\n<span data-type='title' id=toc-395>[الباب الرابع] باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال</span>\n١٢/ ٦٧٣ - (عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ [﵁] (^٦) أنهُ رَأَى النَّبيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دخَلَ في الصلَاةِ وكَبَّرَ، ثمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثمَّ وَضَعَ الْيمْنى على الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرادَ أَن يَرْكع أَخْرجَ يَدَيْهِ، ثمَّ رفَعَهُما وكَبَّر فَركَع، فَلَمَّا قَالَ: سَمِعَ الله لمنْ\n_________\n(^١) وهو جزء من الحديث المتقدم برقم (١١/ ٦٧٢) من كثابنا هذا.\n(^٢) في الباب الحادي والثلاثون: عند الحديث (١٠٣/ ٧٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) انظر: \"النهاية\" (٥/ ١٧٦). وما بين الخاصرتين من (أ) وفي (ب) و(جـ): العضدين.\n(^٤) ما بين الخاصرتين من (أ) و(ب) وفي (جـ) كغيره.\n(^٥) في \"الفتح\" (٢/ ٣٠٧).\n(^٦) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":69},{"text":"حَمِدَهُ رفعَ يَدَيْهِ، فَلَمَا سَجدَ سَجدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ. رَوَاهُ أحْمدُ (^١) ومُسْلِمٌ (^٢).\nوفي رِوايةٍ لأحمد (^٣) وأَبي دَاوُدَ (^٤): ثمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنى على كَفِّه الْيُسْرى والرُّسْغِ والسَّاعدِ).\nالحديث أخرجه النسائي (^٥) وابن حبان (^٦) وابن خزيمة (^٧).\nوفي الباب عن هُلْب عند أحمد (^٨) والترمذي (^٩) وابن ماجه (^١٠) والدارقطني (^١١).\nوفي إسناده قبيصة بن هلب (^١٢) لم يرو عنه غير سماك وثقه العجلي. وقال\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣١٧ - ٣١٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٠١). قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٩٠٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٨، ٧١، ٩٨ - ٩٩)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" رقم (٢٩٧٢)، وأبو داود رقم (٧٢٣) ورقم (٧٣٦) وابن حبان في صحيحه رقم (١٨٦٢) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (٢٦١٩) وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٢٧) والطبراني في الكبير (ج ٢٢) رقم (٦٠) من طرق.\n(^٣) في المسند (٤/ ٣١٨).\n(^٤) في سننه رقم (٧٢٧).\nقلت: وأخرجه البخاري في \"رفع اليدين في الصلاة\" رقم (٦٧) والنسائي في \"المجتبى\" (٢/ ١٢٦ - ١٢٧) و(٣/ ٣٧)، وابن خزيمة رقم (٤٨٠) و(٧١٤) وابن حبان رقم (١٨٦٠) والطبراني (ج ٢٢) رقم (٨٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٧ - ٢٨، ٢٨، ١٣٢) من طرق.\n(^٥) في المجتبى (٢/ ١٢٦ - ١٢٧) و(٣/ ٣٧) وقد تقدم.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٨٦٠) و(١٨٦٢) وقد تقدم.\n(^٧) في صحيحه رقم (٩٠٥) وقد تقدم.\n(^٨) في المسند (٥/ ٢٢٦) بسند ضعيف لجهالة قبيصة بن هُلْب.\n(^٩) في السنن رقم (٢٥٢) وقال: حديث حسن.\n(^١٠) في السنن رقم (٨٠٩).\n(^١١) في سننه (١/ ٢٨٥).\nعن هُلْب قال: رأيت النبي ﷺ واضعًا يمينه على شماله في الصلاة … \"، وحديث هلب صحيح لغيره والله أعلم.\n(^١٢) قبيصة بن الهلب الطائي، الكوفي، مقبول. من الثالثة. د ت ق. قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٥٥١٦). =","vol":"4","page":70},{"text":"ابن المديني والنسائي: مجهول، وحديث هُلْب حسنه الترمذي (^١).\nوعن غطيف بن الحارث عند أحمد (^٢).\nوعن ابن عباس عند الدارقطني (^٣) والبيهقي (^٤) وابن حبان (^٥) والطبراني (^٦)، وقد تفرد به حرملة (^٧).\nوعن ابن عمر عند العقيلي (^٨) وضعفه.\nوعن حذيفة عند الدارقطني (^٩).\n_________\n= وتعقبه المحرران بقولهما: \"بل: مجهول تفرد بالرواية عن سماك بن حرب، وقال علي بن المديني، والنسائي: مجهول. ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات\". والأولى قول ابن حجر.\n(^١) في سننه (٢/ ٣٢).\n(^٢) في المسند (٤/ ١٠٥) و(٥/ ٢٩٠).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٢٧٦) رقم (٣٣٩٩) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٠٤) وقال: رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات\".\nوهو حديث حسن. والله أعلم.\nتنبيه: وقع اسم الصحابي عند الطبراني في الكبير رقم (٣٣٩٩) وأحمد (٥/ ٢٩٠): الحارث بن غطيف - أو غطيف بن الحارث. وفي الكبير رقم (٤٠٠٠): الحارث بن غطيف.\nوفي مسند أحمد (٤/ ١٠٥): غضيف بن الحارث، أو الحارث بن غضيف.\n(^٣) في سننه (١/ ٢٨٤).\n(^٤) في سننه الكبرى (٤/ ٢٣٨).\n(^٥) في صحيحه (٥/ ٦٧) رقم (١٧٧٠).\n(^٦) في الكبير (١١/ ١٩٩) رقم (١١٤٨٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٠٥) وقال: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.\nوصحح الحديث السيوطي في تنوير الحوالك (١/ ١٧٤).\n(^٧) وأخرج الطبراني الحديث في الكبير (٧/ ١١) رقم (١٠٨٥١) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس.\n(^٨) في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٤٠٤) رقم الترجمة (٢٠٢٨) وقال عقبة: وهذا - الحديث - يروى بأصلح من هذا الإسناد.\nقلت: لأن يحيى بن سعيد بن سالم القداح في حديثه مناكير.\n(^٩) لم أقف عليه في سنن الدارقطني من حديث حذيفة.","vol":"4","page":71},{"text":"وعن أبي الدرداء عند الدارقطني (^١) مرفوعًا وابن أبي شيبة (^٢) موقوفًا.\nوعن جابر عند أحمد (^٣) والدارقطني (^٤).\nوعن ابن الزبير عند أبي داود (^٥).\nوعن عائشة عند البيهقي (^٦) وقال صحيح.\nوعن شداد بن شرحبيل عند البزار (^٧) وفيه عباس بن يونس (^٨).\n_________\n(^١) لم أقف عليه في سنن الدارقطني من حديث أبي الدرداء.\nقلت: وأخرج الطبراني في الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٠٥) عن أبي الدرداء فيه قال: \"ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة\".\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير مرفوعًا وموقوفًا على أبي الدرداء، والموقوف صحيح والمرفوع في رجاله من لم أجد من ترجمه\".\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) في المسند (٣/ ٣٨١).\n(^٤) في سننه (١/ ٢٨٧).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٢٧) رقم (٧٨٥٧) وابن عدي في الكامل (٢/ ٦٤٨) كلهم من طريق محمد بن الحسن الواسطي - يعني المزني، حدثنا أبو يوسف الحجاج - يعني ابن أبي زينب الصَّيْقل - عن أبي سفيان، عنه. قال: \"مَرَّ رسولُ الله ﷺ برجل وهو يصلي، وقد وضعَ يده اليسرى على اليمنى، فانتزعَها ووضع اليمنى على اليُسرى\" بإسناد ضعيف. الحجاج ابن أبي زينب الصيقلي فيه ضعف.\n(^٥) في سننه رقم (٧٥٤).\nمن طريق العلاء بن صالح، عن زرعة بن عبد الرحمن، قال: سمعت ابن الزبير يقول: صفُّ القدمين، ووضعُ اليد على اليد من السنة. وضعف المحدث الألباني ﵀ الحديث.\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ٢٩).\n(^٧) في المسند رقم (٥٢٢ - كشف) وقال: لا نعلم روى شداد بن شرحبيل إلَّا هذا قلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٢٧٢) رقم (٧١١١).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٠٥) وقال: \"رواه البزار والطبراني في الكبير، وفيه عباس بن يونس، ولم أجد من ترجمه\".\nقلت: الصواب أنه عياش بن مؤنس كما يأتي في التعليقة الآتية.\n(^٨) عباس بن يونس: وقع عند البزار، والهيثمي مصحفًا.\nوالصحيح أنه: عياش بن مؤنس. =","vol":"4","page":72},{"text":"وعن يعلى بن مرة عند الطبراني (^١)، وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى وهو ضعيف (^٢).\nوعن عقبة بن أبي عائشة عند الهيثمي (^٣) موقوفًا بإسناد حسن.\nوعن معاذ عند الطبراني (^٤) وفيه الخصيب بن جحدر (^٥).\nوعن أبي هريرة عند الدارقطني (^٦) والبيهقي (^٧)،\n_________\n= ترجم له البخاري في الكبير (٧/ ٤٧)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٥) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٥٠٩) ولكن وقع عنده: عياش بن يونس مصحفًا.\nوقد أشار إلى هذا التصحيف العلامة اليماني في تعليقه على التاريخ الكبير (٧/ ٤٧) وقد تناولت كتب المشتبه هذا الاسم وضبطه.\n(ومنها): مؤتلف الدارقطني (٢١٦٦)، وإكمال ابن ماكولا (٧/ ٣٠١)، وتهذيب مستمر الأوهام له رقم (٢٠١)، وتوضيح المشتبه (٥/ ٨٥) و(٨/ ٣٥٦ - ٣٠٧).\n(الفرائد على مجمع الزوائد (ص ٢٧٠ - ٢٧١) رقم (٤٢٥).\n(^١) في المعجم الكبير (ج ٢٢) رقم (٦٧٦).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٠٥) وقال: وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى وهو ضعيف.\n(^٢) قال البخاري: يتكلمون فيه، ضعفه أحمد ويحيى، وقال الدارقطني: متروك.\nانظر: التاريخ الكبير (٦/ ١٧٠) والمجروحين (٢/ ٩١) والجرح والتعديل (٣/ ١١٨) والميزان (٣/ ٢١١) ولسان الميزان (٧/ ٣١٩) والخلاصة (ص ٢٨٤).\n(^٣) أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٠٥) عن عقبة بن أبي عائشة، قال: \"رأيت عبد الله بن جابر البياضي صاحب رسول الله ﷺ يضع إحدى يديه على ذراعيه في الصلاة\".\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن.\nفي المعجم الكبير (ج ٢٠) رقم (١٣٩).\n(^٤) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٠٢) وقال: وفيه الخصيب بن جحدر وهو كذاب.\n(^٥) قال يحيى بن سعيد: خصيب كذاب، واستعدى عليه شعبة في الحديث. وكذبه ابن معين أيضًا. وقال أحمد: لا يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة.\nانظر: التاريخ الكبير (٣/ ٢٢١) والمجروحين (١/ ٢٨٧) والجرح والتعديل (٣/ ٣٩٦ - ٣٩٧) والميزان (١/ ٦٥٣) ولسان الميزان (٢/ ٣٩٨).\n(^٦) في سننه (١/ ٢٤٨).\n(^٧) أشار إليه في السنن الكبرى (٤/ ٢٣٨).","vol":"4","page":73},{"text":"وعن الحسن مرسلًا عند أبي داود (^١).\nوعن طاووس مرسلًا عنده (^٢) أيضًا.\nوعن سهل بن سعد (^٣).\nوابن مسعود (^٤).\nوعلي (^٥)، وسيأتي في هذا الباب.\nقوله: (والرسغ) بضم الراء وسكون المهملة بعدها معجمة: هو المفصل بين الساعد والكف (^٦).\nقوله: (والساعد) بالجر عطف على الرسغ، والرسغ مجرور لعطفه على قوله: كفه اليسرى. والمراد أنه وضع يده اليمنى على كف يده اليسرى ورسغها وساعدها.\nولفظ الطبراني (^٧): \"وضع يده اليمنى على ظهر اليسرى في الصلاة قريبًا من الرسغ\".\nقال أصحاب الشافعي (^٨): يقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى وبعض رسغها وساعدها.\nوالحديث يدل على مشروعية وضع الكف على الكف وإليه ذهب الجمهور (^٩).\nوروى ابن المنذر (^١٠) عن ابن الزبير، والحسن البصري (^١١)، والنخعي (^١٢)\n_________\n(^١) في مراسيله رقم (٣٢).\n(^٢) في سننه (١/ ٤٨١) رقم (٧٥٩) وهو حديث صحيح.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٧٤٠).\n(^٤) سيأتي تخريجه برقم (١٤/ ٦٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) سيأتي تخريجه برقم (١٥/ ٦٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) انظر معناه في: القاموس المحيط ص ١٠١٠.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٢٢) رقم (٥٢).\n(^٨) انظر: \"المجموع\" (٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨).\n(^٩) انظر: \"المغني\" (٢/ ١٤٠).\n(^١٠) في الأوسط (٣/ ٩٢). وذكره ابن قدامة في المغني (٢/ ١٤٠).\n(^١١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٩١).\n(^١٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٩١).","vol":"4","page":74},{"text":"أنه يرسلهما ولا يضع اليمنى على اليسرى، ونقله النووي (^١) عن الليث بن سعد.\nونقله المهدي في البحر (^٢) عن القاسمية والناصرية والباقر.\nونقله ابن القاسم عن مالك (^٣)، وخالفه ابن الحكم فنقل عن مالك الوضع (^٤)، والرواية الأولى عنه هي رواية جمهور أصحابه وهي المشهورة عندهم.\nونقل ابن سيد الناس (^٥) عن الأوزاعي التخيير بين الوضع والإرسال.\nاحتج الجمهور على مشروعية الوضع بأحاديث الباب التي ذكرها المصنف وذكرناها وهي عشرون عن ثمانية عشر صحابيًا وتابعيين.\nوحكى الحافظ (^٦) عن ابن عبد البر أنه قال: لم يأت عن النبي ﷺ فيه خلاف.\nواحتج القائلون بالإرسال بحديث جابر بن سمرة المتقدم (^٧) بلفظ: \"ما لي أراكُم رافِعِي أَيدِيَكُمْ\"، وقد عرفناك أن حديث جابر وارد على سبب خاص (^٨)، فإن\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١١٥) وفي \"المجموع\" (٣/ ٢٦٧).\n(^٢) (١/ ٢٤٢).\n(^٣) انظر \"المدونة\" (١/ ٧٤)، وذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٢٤).\n(^٤) انظر: \"المدونة\" (١/ ٧٤).\n(^٥) انظر: \"البناية في شرح الهداية\" (٢/ ٢٠٧).\n(^٦) في \"الفتح\" (٢/ ٢٢٤).\n(^٧) تقدم خلال شرح الحديث رقم (٥/ ٦٦٦) من كتابنا هذا. وسيأتي أيضًا برقم (١٣٦/ ٧٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٨) قال الإمام البخاري في \"رفع اليدين في الصلاة\" (ص ٩٠) عقب الحديث رقم (٧٩): \" … فإنما كان هذا في التشهد لا في القيام، كان يُسَلِّم بعضهم على بعض، فنهى النبي ﷺ عن رفع الأيدي في التشهد، ولا يَحتجُّ بمثل هذا مَنْ له حَظٌّ من العلم، هذا معروف مشهور لا اختلاف فيه\"، اهـ.\nوقال الإمام مسلم في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٥٣): \"ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس\" هو بإسكان الميم وضمها، وهي التي لا تستقر بل تضطرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها، والمراد بالرفع المنهي عنه هنا رفعهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين كما صرح به في الرواية الثانية - عند مسلم رقم (١٢٠/ ٤٣٠) -\"، اهـ.\nوقد أدخله عامة المحدثين في أبواب السلام والتشهد (منهم): =","vol":"4","page":75},{"text":"قلت: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (^١) قلنا: إن صدق على الوضع مسمى الرفع فلا أقل من صلاحية أحاديث الباب لتخصيص ذلك العموم، وإن لم يصدق عليه مسمى الرفع لم يصح الاحتجاج على عدم مشروعيته بحديث جابر المذكور.\nواحتجوا أيضًا بأنه مناف للخشوع وهو مأمور به في الصلاة، وهذه المنافاة ممنوعة.\nقال الحافظ (^٢): قال العلماء؛ الحكمة في هذه الهيئة أنها صفة السائل الذليل، وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع. ومن اللطائف قول بعضهم: القلب موضع النية، والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه. اهـ.\nقال المهدي في البحر (^٣): ولا معنى لقول أصحابنا ينافي الخشوع والسكون.\nواحتجوا أيضًا بأن النبي ﷺ علم المسيء صلاته الصلاة ولم يذكر وضع اليمين على الشمال كذا حكاه ابن سيد الناس عنهم وهو عجيب، فإن النزاع في استحباب الوضع لا وجوبه، وترك ذكره في حديث المسيء إنما يكون حجة على القائل بالوجوب وقد علم أن النبي ﷺ اقتصر على ذكر الفرائض في حديث المسيء.\nوأعجب من هذا الدليل قول المهدي في البحر (٣) مجيبًا [أعلى] (^٤) أدلة\n_________\n= الإمام مسلم، وترجم عليه النووي بباب الأمر بالسكون في الصلاة، والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام.\n(ومنهم): ابن خزيمة وبوب عليه في \"صحيحه\" (١/ ٣٦١): \"باب الزجر عن الإشارة باليد يمينًا وشمالًا عند السلام في الصلاة\".\nوهكذا ابن حبان، وأبو عوانة، والبيهقي، وغيرهم.\nوذكره النسائي (٣/ ٤) في \"باب السلام بالأيدي في الصلاة\" و(٣/ ٦١): في \"باب موضع اليدين من السلام\".\nوقد أورده محمد بن الحسن الشيباني في كتاب \"الحجة\" (١/ ١٤٣): في \"باب التشهد والسلام على النبي ﷺ\"، حتى أن الطحاوي لم يدخله في مسألة رفع اليدين مع شدة الاحتياج إليها، اهـ.\n(^١) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٤٥٤) بتحقيقي، والبحر المحيط (٣/ ١٩٨).\n(^٢) في \"الفتح\" (٢/ ٢٢٤).\n(^٣) (١/ ٢٤٢).\n(^٤) في (ب) عن.","vol":"4","page":76},{"text":"الجمهور بلفظ: قلنا أما فعله فلعله لعذر لاحتماله، وأما الخبر فإن صح فقوي ويحتمل الاختصاص بالأنبياء. انتهى.\nوقد اختلف في محل وضع اليدين وسيأتي الكلام عليه.\n١٣/ ٦٧٤ - (وعنْ أبِي حازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [﵃] (^١) قالَ: كان النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أنْ يَضَعَ الرَّجُلُ اليَدَ اليُمْنَى على ذرَاعِه اليُسْرَى في الصَّلاةِ، قالَ أبو حازِمٍ: وَلَا أَعْلَمُه إلَّا يَنْمِي ذلِكَ إلى النَّبيِّ ﷺ. رَوَاهُ أحمدُ (^٢) والْبُخارِيُّ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (كان الناس يؤمرون) قال الحافظ (^٤): هذا حكمه الرفع لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي ﷺ.\nقال البيهقي (^٥): لا خلاف في ذلك بين أهل النقل.\nقال النووي في شرح مسلم (^٦): وهذا حديث صحيح مرفوع.\nقوله: (على ذراعه اليسرى) أبهم هنا موضعه من الذراع، وقد بينته رواية أحمد (^٧) وأبي داود (^٨) في الحديث الذي قبل هذا.\nقوله: (ولا أعلمه إلا ينمي) هو بفتح أوله وسكون النون وكسر الميم. قال أهل اللغة (^٩): نميت الحديث: رفعته وأسندته.\nوفي رواية يرفع (^١٠) مكان ينمي، والمراد بقوله ينميه: يرفعه في [اصطلاح] (^١١) أهل الحديث (^١٢)، قاله الحافظ (^١٣).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٥/ ٣٣٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٧٤٠).\nقلت: وأخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٥٩) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٥٧٧٢).\n(^٤) في الفتح (٢/ ٢٢٤).\n(^٥) ذكره الحافظ في الفتح (٢/ ٢٢٤).\n(^٦) (٤/ ١١٥).\n(^٧) في المسند (٤/ ٣١٨). وقد تقدم.\n(^٨) في السنن رقم (٧٢٧). وقد تقدم.\n(^٩) انظر: القاموس المحيط (ص ١٧٢٧).\n(^١٠) انظر: \"النهاية\" (٥/ ١٢١).\n(^١١) في (جـ) إصلاح وهو خطأ.\n(^١٢) قال ابن الصلاح في علوم الحديث (ص ٥٠): \"من قبيل المرفوع الأحاديث التي قيل في أسانيدها عند ذكر الصحابي \"يرفع الحديث\" أو \"يبلغ به\" أو \"ينميه\" أو \"رواية\".\n(^١٣) في \"الفتح\" (٢/ ٢٢٤).","vol":"4","page":77},{"text":"وقد أعلَّ بعضهم الحديث بأنه ظن من أبي حازم. ورد بأن أبا حازم لو لم يقل لا أعلمه إلى آخره لكان في حكم المرفوع لأن قول الصحابي: كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الأمر وهو النبي ﷺ.\nوأجيب عن هذا بأنه لو كان مرفوعًا لما احتاج أبو حازم إلى قوله لا أعلمه إلى آخره .. ورد بأنه قال ذلك للانتقال إلى التصريح، فالأول لا يقال له مرفوع، وإنما يقال: له حكم الرفع. والثاني يقال له مرفوع.\nوالحديث يصلح للاستدلال به على وجوب وضع اليد على اليد للتصريح من سهل بن سعد بأن الناس كانوا يؤمرون، ولا يصلح لصرفه عن الوجوب ما في حديث عليّ [﵇] (^١) الآتي (^٢) بلفظ: \"إن من السنة في الصلاة\"، وكذا ما في حديث ابن عباس (^٣) بلفظ: \"ثلاث من سنن المرسلين: تعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال\"، لما تقرر من أن السنة في لسان أهل الشرع أعم منها في لسان أهل الأصول (^٤)، على أن الحديثين ضعيفان.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) برقم (١٥/ ٦٧٦) من كتابنا هذا. وهو حديث ضعيف.\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٢٨٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٣٨) وابن حبان في صحيحه رقم (١٧٧٠) والطبراني في الكبير رقم (١١٤٨٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٠٥) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.\nوصحح الحديث السيوطي في تنوير الحوالك (١/ ١٧٤). وقد تقدم.\n(^٤) أعلم أن السنة في اصطلاح المحدثين هي كلها ما أثر عن النبي ﷺ من قول أو فعل، أو صفة خلقية أو خُلقية أو سيرة، سواء أكان ذلك قبل البعثة كتحنثه في غار حراء، أم بعدها، والسنة بهذا المعنى مرادفة للحديث النبوي والسنة في اصطلاح علماء أصول الفقه: هي كل ما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن الكريم، من قول، أو فعل، أو تقرير، مما يصلح أن يكون دليلًا شرعيًا. أما السنة في اصطلاح الفقهاء: فهي كل ما ثبت عن النبي ﷺ ولم يكن من باب الفريضة ولا الواجب، فهي الطريقة المتبعة في الدين من غير افتراض ولا وجوب؛ وتطلق السنة عند الفقهاء في مقابلة البدعة.\nانظر: إرشاد الفحول (ص ١٤٥ - ١٤٦) بتحقيقي، وأصول الفقه للسرخسي (٢/ ٩٠) والمستصفى (٢/ ١٢٠) وروضة الناظر (١/ ٣٤٠) والسنة ومكانتها في التشريع الإسلامي.\nللسباعي (ص ٤٩).","vol":"4","page":78},{"text":"ويؤيد الوجوب ما روي أن عليًا [﵇] (^١) فسر قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ (^٢) بوضع اليمين على الشمال رواه الدارقطني (^٣) والبيهقي (^٤) والحاكم (^٥) وقال: إنه أحسن ما روي في تأويل الآية.\nوعند البيهقي (^٦) من حديث ابن عباس مثل تفسير علي [﵇] (١).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) سورة الكوثر: الآية ٢.\n(^٣) في السنن (١/ ٢٨٥).\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ٣٠).\n(^٥) في المستدرك (٢/ ٥٣٧).\nكلهم من طريق عقبة بن صهبان، عن علي ﵁، ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة.\nقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٨/ ٥٠٣): \"وقيل: المراد بقوله: ﴿وَانْحَرْ﴾ وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت النحر. يروى هذا عن علي، ولا يصح. وعن الشعبي مثله، اهـ.\n• وأخرج الحاكم في المستدرك (٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٧٥ - ٧٦) وابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ١٧٧ - ١٧٨) من طريق إسرائيل بن حاتم، عن مقاتل بن حيان، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ قال النبي ﷺ: \"يا جبريل ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ \" قال: إنها ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين في السماوات السبع، قال النبي ﷺ: \"رفعُ الأيدي من الاستكانة التي قال الله ﷿ ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٦].\nقال الذهبي: إسرائيل صاحب عجائب لا يعتمد عليه. وأصبغ شيعي متروك عند النسائي.\nوقال ابن حبان: هذا متن باطل إلا ذكر رفع اليدين فيه …\nوقال ابن كثير في تفسيره (٨/ ٥٠٣): \"وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثًا منكرًا جدًّا. ثم ذكره\".\n(^٦) في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٣١).\nمن طريق روح بن المسيب، قال: حدثني عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ﵄ في قول الله ﷿: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ قال: وضح اليمين على الشمال في الصلاة عند النحر.\nقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\": \"قلت: روح هذا قال ابن عدي يروي عن ثابت، ويزيد الرقاشي أحاديث غير محفوظات، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات لا تحل الرواية عنه، وقال ابن عدي: عمرو النكري: منكر الحديث عن الثقات، يسرق الحديث، ضعفه أبو يعلى الموصلي، ذكره ابن الجوزي\". اهـ.","vol":"4","page":79},{"text":"وروى البيهقي (^١) أيضًا أن جبريل فسر الآية لرسول الله ﷺ بذلك، وفي إسناده إسرائيل بن حاتم (^٢)، وقد اتَّهمه ابن حبَّان (^٣) به. ومع هذا فطول ملازمته ﷺ لهذه السنة معلوم لكل ناقل وهو بمجرده كاف في إثبات الوجوب عند بعض أهل الأصول (^٤).\nفالقول بالوجوب هو المتعين إن لم يمنع منه إجماع. على أنا لا ندين بحجية الإجماع (^٥) بل نمنع إمكانه ونجزم بتعذر وقوعه، إلا أن من جعل حديث\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٢/ ٧٥ - ٧٦)، وقد تقدم الكلام عليه آنفًا.\n(^٢) إسرائيل بن حاتم المروزي أبو عبد الله شيخ يروي عن مقاتل بن حيان الموضوعات، وعن غيره من الثقات الأوابد والطامات …\n\"المجروحين\" (١/ ١٧٧) والميزان (١/ ٢٠٨).\n(^٣) في المجروحين (١/ ١٧٧ - ١٧٨).\n(^٤) انظر: إرشاد الفحول (ص ١٥٨) والبحر المحيط (٤/ ١٧٩).\n(^٥) ذهب الجمهور إلى أن الإجماع إذا استوفى شروطه يكون حجة قطعية ملزمة للمسلمين لا تجوز معها المخالفة أو النقض، للأدلة التالية:\n(أ) الأدلة من القرآن الكريم:\n١ - قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].\n٢ - قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣].\n٣ - قال بعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].\n٤ - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩].\n(ب) الأدلة من السنة النبوية:\n١ - عن ابن عمر قال: خطبنا عمرُ بالحديبية فقال: يا أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول الله ﷺ فينا فقال: \"أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلِفَ الرجل ولا يستحلَف، ويشهدَ الشاهِدُ ولا يستشهَد ألا لا يخلونَّ رجل بامرأةٍ إلا كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعدُ، من أراد بحبوحة الجنَّةِ فليلزم الجماعة، من سرَّتْهُ حسنتُهُ وساءتْهُ سيئتُه فذلك المؤمن\" وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد في المسند (١/ ١٨) والترمذي (٤/ ٤٦٥) رقم (٢١٦٥) وقال: هذا حديث =","vol":"4","page":80},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حسن صحيح غريب، والحاكم (١/ ١١٤) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nثم أخرج له طريقًا أخرى عن سعد بن أبي وقاص، وقال: إسناده صحيح، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه أحمد (١/ ٢٦) وأبو يعلى في المسند (١/ ١٣١) رقم (١٤١) و(١/ ١٣٢) رقم (١٤٢) و(١/ ١٣٣) رقم (١٤٣) من حديث جابر بن أبي سمرة.\nوأخرجه الحميدي في المسند (١/ ١٩) رقم (٣٢) من حديث سليمان بن يسار عن أبيه، وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٦/ ٣٨٥): \"الحديث بكماله إما صحيح أو حسن\"، اهـ.\nوقال أبو الأشبال في تحقيق الرسالة (ص ٤٧٥): \" … حديث صحيح معروف عن عمر ﵁\" اهـ.\nوقال المحدث الألباني - رحمه الله تعالى - في الصحيحة (٣/ ١١٠): \"وجملة القول أن الحديث صحيح بمجموع طرقه\"، اهـ.\n٢ - عن عرفجة بن شريح الأشجعي قال: رأيت النبي ﷺ على المنبر يخطب الناس فقال: \"إنه سيكون بعدي هنات وهنات، فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريدُ يُفرِّقُ أمْرَ أمةِ محمد ﷺ كائنًا من كان فاقتلوه، فإنَّ يدَ الله على الجماعة، فإنَّ الشيطان مع من فارق الجماعة يركض\"، وهو حديث صحيح.\nأخرجه النسائي (٧/ ٩٢) رقم (٤٠٢٠) والطبراني (٥/ ٢٢١ - مجمع) مقتصرًا على قوله: \"يد الله على الجماعة … \"، وأصله في صحيح مسلم (١٢/ ٢٤١ - نووي) وفي سنن أبي داود (٥/ ١٢٠) رقم (٤٧٦٢) وفي مسند أحمد (٤/ ٢٦١) و(٥/ ٢٣ - ٢٤) ولفظه: \"إنه ستكون هناتٌ وهناتٌ فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنًا من كان\".\nوقال المحدث الألباني ﵀ في إصلاح المسجد (ص ٨١) رقم (٦١): حديث صحيح.\n٣ - عن يُسَيْر بن عمرو قال: سمعت أبا مسعود يقول: \"عليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع أمة محمد ﷺ على ضلالة\"، وهو أثر صحيح.\nأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١/ ٤٢) رقم (٨٥) وقال المحدث الألباني ﵀ عقبه: \"إسناده جيد، موقوف؛ رجاله رجال الشيخين، والحديث رواه الطبراني أيضًا من طريقين، إحداهما: رجالها ثقات، كما في مجمع الزوائد (٥/ ٢١٩).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ١٨٣)، وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٦/ ٣٨٧) عقب ذكره للأثر: \"إسناده صحيح، ومثله لا يقال من قبل الرأي\" اهـ.\n٤ - عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الله لا يجمعُ أمتي أو قال أمة =","vol":"4","page":81},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= محمدٍ ﷺ على ضلالةٍ، وَيدُ الله معَ الجماعة، ومن شذَّ شذَّ إلى النار\" وهو حديث حسن.\nأخرجه الترمذي (٤/ ٤٦٦) رقم (٢١٦٧) وقال: هذا حديث غريب.\nقلت: فيه سليمان بن سفيان: ضعيف. ولكن له شاهد عند الترمذي (٤/ ٤٦٦) رقم (٢١٦٦) والحاكم (١/ ١١٦) بسند صحيح من حديث ابن عباس: بلفظ: \"لا يجمع الله أمتي على الضلالة أبدًا ويد الله على الجماعة\".\n٥ - عن كعب بن عاصم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الله تعالى قد أجار لي على أمتي من ثلاث: لا يجوعوا، ولا يجتمعوا على ضلالة، ولا يستباح بيضة المسلمين\". وهو حديث حسن.\nأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١/ ٤٤) رقم (٩٢). وللحديث طريق أخرى عن كعب هذا (١/ ٤١) رقم (٨٢). وله شاهد من حديث أنس بن مالك (١/ ٤١) رقم (٨٣).\nوأورده الألباني ﵀ في \"الصحيحه\" (٣/ ١١٠) وقال: \"فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن\" اهـ.\n٦ - عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ قال: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون\". وهو حديث صحيح.\nأخرجه البخاري في صحيحه (١٣/ ٢٩٣ - مع الفتح) ومسلم (١٣/ ٥٢٣) رقم (١٩٢١).\n٧ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ أنَّه قال: \"من خرجَ من الطاعة وفارق الجماعة، فمات، مات ميتةً جاهلية … \". وهو جزء من حديث صحيح.\nأخرجه مسلم (٣/ ١٤٧٦) رقم (١٨٤٨) وأحمد في المسند (٢/ ٢٩٦) والنسائي (٧/ ١٢٣) رقم (٤١١٤) وابن ماجه مختصرًا (٢/ ١٣٠٢) رقم (٣٩٤٨).\n(جـ) مناقشة قوة الحجبة في تلك الأدلة:\nأولًا: إن الدليل القرآني لا يخرج عن كونه من الظواهر التي لا تدل دلالة قطعية على الغرض؛ لما ورد عليها من الاحتمالات الكثيرة، وإن أمكن الإجابة عنها، غير أن ذلك لا يخرجها عن كونها ظواهر فقط، ولكن كثرتها واجتماعها كلها مع تضافرها على معنى واحد يجعلها أقرب إلى القطع منها إلى الظن المجرد؛ لما قرروا من أن الظواهر إذا كثرت وتضافرت وجب العمل بمقتضاها لصيرورتها قطعية، أو قريبة من القطع. أي أن دلالتها تفيد الظن القوي، وإلى ذلك يشير كلام الإمام الشاطبي في \"الموافقات\" (١/ ٣٥ - ٣٨).\nثانيًا: أما دليل السنة فقد ظهر لنا أنه أظهر في الدلالة على حجية الإجماع من الدليل القرآني؛ وذلك للتنصيص فيه على الإجماع، ولضعف ما ورد عليه من الاحتمالات وظهور اندفاعها بأدنى تأمل.\nفلذلك نرى: أنها أقرب في الدلالة على القطع بحجية الإجماع، لما ثبت من كثرة روايتها =","vol":"4","page":82},{"text":"المسيء قرينة صارفة لجميع الأوامر الواردة بأمور خارجة عنه لم يجعل هذه الأدلة صالحة للاستدلال بها على الوجوب وسيأتي الكلام على ذلك.\n١٤/ ٦٧٥ - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ [﵁] (^١) أَنهُ كانَ يُصلي، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى على الْيُمْنى، فَرَآهُ النَّبي ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى على اليُسْرَى، رَوَاهُ أبُو داودَ (^٢) والنسائيُّ (^٣) وابْنُ ماجَهْ) (^٤). [حسن]\nالحديث قال ابن سيد الناس: رجاله رجال الصحيح.\nوقال الحافظ في الفتح (^٥): إسناده حسن\nوفي الباب عن جابر عند أحمد (^٦) والدارقطني (^٧) قال: \"مر رسول الله ﷺ برجل وهو يصلي، وقد وضع يده اليسرى على اليمنى، فانتزعها ووضع اليمنى على اليسرى\".\nوالحديث يدل على أن المشروع وضع اليمنى على اليسرى دون العكس ولا خلاف فيه بين القائلين بمشروعية الوضع.\n_________\n= واجتماعها على معنى واحد، وهو بعينه ما قالوا عنه: إنه من التواتر المعنوي، وهو يفيد العلم اليقيني بالمطلوب، ضرورة أو استدلالًا.\nوأخيرًا أقول: إن انضمام ظواهر الكتاب إلى الأحاديث - التي لا تُحصى كثرة، البالغة مبلغ التواتر المعنوي، المفيد لعصمة الأمة عن الخطأ - يظهر يقينًا أن المجموع منها يفيد القطع بحجية الإجماع في أي عصر. والله تعالى أعلم.\nانظر: \"حجية الإجماع وموقف العلماء منها\" للدكتور محمد محمود فرغلي: (ص ١٣٠ - ١٦٢)، و(ص ١٦٨ - ١٧٣).\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه رقم (٧٥٥).\n(^٣) في سننه (٢/ ١٢٦).\n(^٤) في سننه رقم (٨١١)، قلت: وأخرجه الدارقطني (٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٨).\nوهو حديث حسن.\n(^٥) (٢/ ٢٢٤).\n(^٦) في المسند (٣/ ٣٨١).\n(^٧) في سننه (١/ ٢٨٧).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٧٨٥٧) وابن عدي في الكامل (٢/ ٦٤٨).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٠٤) وقال: ورجاله رجال الصحيح.","vol":"4","page":83},{"text":"١٥/ ٦٧٦ - (وَعنْ عليٍّ ﵁ قالَ: إنَّ مِنَ السُّنَّةِ في الصلاةِ وَضْعَ الأكُفِّ على الأكُفِّ تحْتَ السُّرَّةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ) (^٢). [ضعيف]\nالحديث ثابت في بعض نسخ أبي داود وهي نسخة ابن الأعرابي ولم يوجد في غيرها (^٣)، وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحق الكوفي (^٤). قال أبو داود (^٥): سمعت أحمد بن حنبل يضعفه، وقال البخاري: فيه نظر، وقال النووي (^٦): هو ضعيف بالاتفاق.\nوأخرج أبو داود (^٧) أيضًا عن أبي جرير الضبِّيّ عن أبيه قال: رأيت عليًا يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة. وفي إسناده أبو طالوت عبد السلام بن أبي حازم. قال أبو داود: يكتب حديثه.\nوأخرج أبو داود (^٨) عن أبي هريرة بلفظ: \"أخذ الأكف على الأكف تحت السرة\"، وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المتقدم (٤).\nوأخرج أبو داود (^٩) أيضًا عن طاوس أنه قال: \"كان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بهما على صدره وهو في الصلاة\" وهو مرسل.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ١١٠).\n(^٢) في سننه رقم (٧٥٦).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٢/ ١٨٦) والبيهقي (٢/ ٣١).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) قال المعلقان على سنن أبي داود (١/ ٤٨٠) رقم التعليقة (٣): \"هذا الحديث موجود في النسخة الهندية، وغير موجود في مختصر المنذري\" اهـ.\n(^٤) عبد الرحمن بن إسحاق، أبو شيبة الواسطي. قال الإمام أحمد في رواية عبد الله في العلل رقم (٢٢٧٨): متروك الحديث. وفي أخرى رقم (٢٥٦٠): ليس بذاك في الحديث. وضعفه أكثر الأئمة.\nانظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٣٢٢) والميزان (٢/ ٥٤٨) والتاريخ الكبير (٥/ ٢٥٩) والمجروحين (٢/ ٥٤) والجرح والتعديل (٥/ ٢١٣) والمغني (٢/ ٣٧٥) والتقريب (١/ ٤٧٢) ولسان الميزان (٧/ ٢٧٧) والخلاصة (ص ٢٢٤).\n(^٥) في سننه (١/ ٤٨١).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١١٥).\n(^٧) في سننه رقم (٧٥٧)، وهو حديث ضعيف.\n(^٨) في سننه رقم (٧٥٨)، وهو حديث ضعيف.\n(^٩) في سننه رقم (٧٥٩)، وهو حديث صحيح.","vol":"4","page":84},{"text":"وهذه الروايات المذكورة عن أبي داود كلها ليست إلا في نسخة ابن الأعرابي كما تقدم.\nوالحديث استدل به من قال: إن الوضع يكون تحت السرة وهو أبو حنيفة (^١) وسفيان الثوري وإسحق بن راهويه وأبو إسحق المروزي من أصحاب الشافعي.\nوذهبت الشافعية. قال النووي (^٢): وبه قال الجمهور إلى أن الوضع يكون تحت صدره فوق سرته.\nوعن أحمد روايتان كالمذهبين، ورواية ثالثة أنه يخير بينهما ولا ترجيح (^٣)، وبالتخيير قال الأوزاعي (^٤) وابن المنذر.\nقال ابن المنذر (^٥) في بعض تصانيفه: لم يثبت عن النبي ﷺ في ذلك شيء، فهو مخير.\nوعن مالك (^٦) روايتان: إحداهما: يضعهما تحت صدره، والثانية: يرسلهما ولا يضع إحداهما على الأخرى.\nواحتجت الشافعية لما ذهبت إليه بما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (^٧) وصححه من حديث وائل بن حجر قال: \"صليت مع رسول الله ﷺ وضع يده اليمنى على اليسرى على صدره\"، وهذا الحديث لا يدل على ما ذهبوا إليه لأنهم قالوا: إن الوضع يكون تحت الصدر كما تقدم.\nوالحديث مصرح بأن الوضع على الصدر وكذلك حديث طاووس المتقدم ولا شيء في الباب أصح من حديث وائل المذكور وهو المناسب لما أَسلفنا من\n_________\n(^١) انظر: \"البناية في شرح الهداية\" (٢/ ٢٠٨).\n(^٢) انظر: \"المجموع\" (٣/ ٢٦٩).\n(^٣) ذكره ابن قدامة في المغني (٢/ ١٤١).\n(^٤) ذكره النووي في المجموع (٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩).\n(^٥) في الأوسط (٣/ ٩٤).\n(^٦) انظر: \"المدونة\" (١/ ٧٤) والمجموع (٣/ ٢٦٩ - ٢٧٠).\n(^٧) في صحيحه (١/ ٢٤٣) رقم (٤٧٩).\nقال الألباني ﵀: \"إسناده ضعيف، لأن مؤملًا وهو ابن إسماعيل سيئ الحفظ، لكن الحديث صحيح، جاء من طرق أخرى بمعناه، وفي الوضع على الصدر أحاديث تشهد له\" اهـ.","vol":"4","page":85},{"text":"تفسير علي (١) وابن عباس (^١) لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ (^٢) لأن النحر وضع اليمنى على الشمال في محل النحر وهو الصدر (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-396>[الباب الخامس] باب نظر المصلي إلى [موضع] (^٤) سجوده والنهي عن رفع البصر في الصلاة</span>\n١٦/ ٦٧٧ - (عَنِ ابْنِ سِيرينَ [﵁] (٤) أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ في السَّمَاءِ فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ (^٥) فَطأطَأ رَأْسَهُ. رَوَاهُ أحمَدُ في كِتَابِ النَّاسِخِ والْمنْسُوخِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ في سُنَنِهِ بِنَحْوِهِ وَزَادَ فيهِ: وكانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجلِ أَنْ لَا يُجاوِز بَصَرُهُ مُصَلَّاهُ. وَهُو حدِيثٌ مُرْسَلٌ) (^٦). [ضعيف]\n١٧/ ٦٧٨ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (٤) أن النَّبِيَّ ﷺ قال: \"لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهمْ إلى السَّماءِ في الصلَاةِ أَوْ لَتُخْطفَنَّ أبْصَارُهُمْ\". رَوَاهُ أحْمدُ (^٧) ومسْلمٌ (^٨) والنسائيُّ) (^٩). [صحيح]\n١٨/ ٦٧٩ - (وعَنْ أنَسٍ [﵁] (٤) عَنِ النَّبيِّ ﷺ قال: \"ما بالُ أقْوامٍ يَرْفَعُونَ أبْصَارَهُمْ إلى السَّماءِ في صلَاِتهمْ\" فاشْتدَّ قَوْلهُ في ذلِكَ حَتَّى قالَ:\n_________\n(^١) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (١٣/ ٦٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) سورة الكوثر: الآية ٢.\n(^٣) انظر: تفسير ابن كثير (٨/ ٥٠٣) حيث قال: \"كل هذه الأقوال غريبة جدًّا. والصحيح القول الأول، أن المراد بالنحر ذبح المناسك … \" اهـ.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) سورة المؤمنون: الآية ٢.\n(^٦) أخرجه أبو داود في \"المراسيل\" رقم (٤٥) ورجاله ثقات.\nوأورده السيوطي في \"الدر المنثور\" (٦/ ٨٣) وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه الكبرى من وجه آخر (٢/ ٢٨٣) عن ابن سيرين.\nوقال: الصحيح هو المرسل.\n(^٧) في المسند (٢/ ٣٦٧).\n(^٨) في صحيحه رقم (٤٢٩).\n(^٩) في سننه (٣/ ٣٩). وهو حديث صحيح.","vol":"4","page":86},{"text":"\"لَيَنتَهُن أوْ لَتُخْطفَنَّ أبْصارُهُمْ\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا مُسلِمًا والتِّرْمِذِي) (^١). [صحيح]\n١٩/ ٦٨٠ - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ [﵁] (^٢) قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا جَلَسَ في التَّشَهُّدِ وضَعَ يَدَهُ الْيُمْنى على فَخْذِه الْيُمْنى وَيَدَهُ الْيُسْرَى على فَخْذِهِ الْيُسْرَى وأَشارَ بالسَّبَّابَةِ وَلمْ يُجَاوِزْ بَصَرُهُ إشارَتَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) والنسائي (^٤) وأبُو دَاوُدَ) (^٥). [صحيح]\nحديث ابن سيرين مرسل كما قال المصنف لأنه تابعي لم يدرك النبي ﷺ، ورجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي (^٦) موصولًا وقال: المرسل هو المحفوظ.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (^٧) عن أبي هريرة بلفظ: \"كان رسول الله ﷺ إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ (^٨) فطأطأ رأسه، [وقال] (^٩): إنه على شرط الشيخين.\nوحديث ابن الزبير أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (^١٠)، وأصله في مسلم (^١١) دون قوله: [ولم] (^١٢) يجاوز بصره إشارته.\nقوله: (كان يقلب بصره إلخ) لعل ذلك كان عند إرادته ﷺ تحويل القبلة كما وصفه الله تعالى في كتابه بقوله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ (^١٣).\nقوله: (أن لا يجاوز بصره مصلَّاه) فيه دليل على استحباب النظر إلى المصلَّى وترك مجاوزة البصر له.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٨) والبخاري رقم (٧٥٠) وأبو داود رقم (٩١٣) والنسائي (٣/ ٧) وابن ماجه رقم (١٠٤٤). وهو حديث صحيح.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في المسند (٣/ ٤).\n(^٤) في سننه (٣/ ٢٩).\n(^٥) في سننه رقم (٩٨٨)، وهو حديث صحيح.\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ٢٨٣) وقال: والصحيح هو المرسل.\n(^٧) في المستدرك (٢/ ٣٩٣) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين لولا خلاف فيه على محمد فقد قيل عنه مرسلًا ولم يخرجاه. ورجح الذهبي الإرسال.\n(^٨) سورة المؤمنون: الآيتان ١، ٢.\n(^٩) في المخطوط (أ): قال.\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٩٤٣).\n(^١١) في صحيحه رقم (١١٣/ ٥٧٩).\n(^١٢) في (جـ): (ولا).\n(^١٣) سورة البقرة: الآية ١٤٤.","vol":"4","page":87},{"text":"قوله: (لينتهين أقوام) بتشديد النون وفيه \"أن النبي ﷺ كان لا يواجه أحدًا بمكروه بل إن رأى أو سمع ما يكره عمم\" كما قال: \"ما بال أقوام يشترطون شروطًا\" (^١) \"لينتهين أقوام عن كذا\" (^٢).\nقوله: (يرفعون أبصارهم) قال ابن المنير (^٣): نظر المأموم إلى الإمام من مقاصد الائتمام فإذا تمكن من مراقبته بغير التفات أو رفع بصر إلى السماء كان ذلك من إصلاح صلاته.\nوقال ابن بطال (^٤): فيه حجة لمالك في أن نظر المصلي يكون إلى جهة القبلة.\nوقال الشافعي (^٥) والكوفيون: يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده لأنه أقرب إلى الخشوع.\nويدل عليه ما رواه ابن ماجه (^٦) بإسناد حسن عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي ﷺ أنها قالت: \"كان الناس في عهد رسول الله ﷺ إذا قام المصلي يصلي لم يَعْدُ بَصَر أحدهم موضع قدميه فتوفي رسول الله ﷺ، فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يَعْدُ موضع جبينه، فتوفي أبو بكر فكان عمر فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة، فكان عثمان وكانت الفتنة فتلفت الناس يمينًا وشمالًا\".\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٦/ ٨١ - ٨٢) والبخاري رقم (٢١٥٥) ومسلم رقم (١٥٠٤) وأبو داود رقم (٣٩٢٩) والترمذي رقم (١١٥٤) وابن ماجه رقم (٢٥٢١)، من حديث عائشة.\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٤٢٨).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٣٢).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٣٦٣).\n(^٥) انظر: \"المجموع\" (٣/ ٢٧٠).\n(^٦) في سننه رقم (١٦٣٤).\nوأورده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" رقم (٧٨٢) وقال عقبه: \"رواه ابن ماجه بإسناد حسن إلا أن موسى بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي لم يخرج له من أصحاب الكتب الستة غير ابن ماجه، ولا يحضرني فيه جرح ولا تعديل، والله أعلم\" اهـ.\nوعقب الألباني في \"ضعيف الترغيب والترهيب\" (١/ ١٥٦) على قول المنذري لا يحضرني فيه جرح ولا تعديل: \"قلت: لم يوثقه أحد، بل هو مجهول كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" رقم الترجمة (٦٩٨٢)، ثم إن في متنه نكارة ظاهرة\" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.","vol":"4","page":88},{"text":"لكن في إسناده موسى بن عبد الله بن أبي أمية لم يخرِّج له من أهل الكتب الستة غير ابن ماجه.\nقوله: (أو لَتُخْطَفَنَّ) بضم الفوقية وفتح الفاء على البناء للمفعول [ولمسلم (^١) من حديث جابر بن سمرة \"أو لا يرجع إليهم\" (^٢) يعني أبصارهم] (^٣) يعني لا يخلو الحال من أحد الأمرين إما الانتهاء عنه هاما العمى، وهو وعيد عظيم وتهديد شديد، وإطلاقه يقضي بأنه لا فرق بين أن يكون عند الدعاء أو عند غيره، إذا كان ذلك في الصلاة كما وقع به التقييد.\nوالعلة في ذلك أنه إذا رفع بصره إلى السماء خرج عن سمت القبلة وأعرض عنها وعن هيئة الصلاة.\nوالظاهر أن رفع البصر إلى السماء حال الصلاة حرام لأن العقوبة بالعمى لا تكون إلا عن محرم، والمشهور عند الشافعية (^٤) أنه مكروه، وبالغ ابن حزم (^٥) فقال: تبطل الصلاة به.\nوقيل: المعنى في ذلك أنه يخشى على الأبصار من الأنوار التي تنزل بها الملائكة على المصلي كما في حديث أسيد بن حضير (^٦) في فضائل القرآن، وأشار إلى ذلك الداودي (^٧) ونحوه في \"جامع حماد بن سلمة\" عن أبي مجلز أحد التابعين.\nقوله: (فاشتدّ قوله في ذلك) إما بتكرير هذا القول أو غيره مما يفيد المبالغة في الزجر.\nقوله: (لينتهنّ) في رواية أبي داود (^٨) \"لينتهين\" وهو جواب قسم محذوف.\nوفيه روايتان للبخاري فالأكثرون بفتح أوله وضم الهاء وحذف الياء المثناة\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٢٨).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٩١٢) وابن ماجه رقم (١٥٤٥). وهو حديث صحيح.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من (جـ)\n(^٤) انظر: \"المجموع\" (٣/ ٢٧١).\n(^٥) في المحلى (٤/ ١٦ - ١٧).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٥٠١٨) ومسلم رقم (٧٩٦).\n(^٧) ذكره الحافظ في الفتح (٢/ ٢٣٤).\n(^٨) رقم (٩١٣) وقد تقدم تخريجه برقم (١٨/ ٦٧٩) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":89},{"text":"وتشديد النون على البناء للفاعل، والثانية بضم الياء وسكون النون وفتح الفوقية والهاء والياء التحتية وتشديد النون للتأكيد على البناء للمفعول.\nقوله: (وضع يده اليمنى على فخذه [اليمنى] (^١) إلخ) سيأتي الكلام على هذه الهيئة.\nقوله: (ولم يجاوز بصره إشارته) فيه أنه يستحب للمصلي حال التشهد أن لا يرفع بصره إلى ما يجاوز الأصبع التي يشير بها (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-397>[الباب السادس] باب ذكر الاستفتاح بين التكبير والقراءة</span>\n٢٠/ ٦٨١ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٣) قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا كَبَّرَ في الصلاةِ سَكَتَ هُنَيْهةً قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله بِأبِي أنْتَ وَأُمِّي أَرأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ والْقِرَاءَة ما تَقُولُ؟ قالَ: \"أقول: اللَّهمَّ باعِدْ بَيني وَبَيْنَ خَطَايَايَ كما بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايايَ كما يُنَقى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمّ اغْسِلْني مِنْ خطَايايَ بالثَّلْجِ وَالْماءِ والْبَرَدِ\". رَوَاهُ الجَمَاعةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (هنيهة) في رواية هنية قال النووي (^٥): وأصله هنوة فلما صغرت صارت هنيوة فاجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ثم أدغمت، وقد تقلب هاء كما [هو] (١) في رواية الكتاب.\nقال النووي (٥) أيضًا: والهمزة خطأ.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من (جـ).\n(^٢) ما بين المعكوفتين قال الشوكاني: في الساقطة.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٧٤٤) ومسلم رقم (٥٩٨) وأحمد (٢/ ٢٣١) وأبو داود رقم (٧٨١) والنسائي (٢/ ١٢٨ - ١٢٩) وابن ماجه رقم (٨٠٥).\nقلت: وأخرجه الدارمي (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٩٥) وابن خزيمة رقم (٤٦٥) والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٩ - ٥٠) وابن حبان رقم (١٧٧٥).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٩٦).","vol":"4","page":90},{"text":"وقال القرطبي (^١): إن أكثر الرواة قالوه بالهمز.\nقوله: (بأبي أنت وأمي) هو متعلق بمحذوف إما اسم أو فعل، والتقدير أنت مفدى أو أفديك.\nقوله: (أرأيت) الظاهر أنه بفتح التاء بمعنى أخبرني.\nقوله: (ما تقول) فيه إشعار بأنه قد فهم أن النبي ﷺ كان يقول قولًا. قال ابن دقيق العيد (^٢): ولعله استدل على أصل القول بحركة الفم كما استدل غيره على القراءة (^٣) باضطراب اللحية.\nقوله: (باعد)، قال الحافظ (^٤): المراد بالمباعدة محو ما حصل منها يعني الخطايا، والعصمة عما سيأتي منها، انتهى.\nوفي هذا اللفظ مجازان: الأول: استعمال المباعدة التي هي في الأصل للأَجسام في مباعدة المعاني. الثاني: استعمال المباعدة في الإزالة بالكلية، مع أن أصلها لا يقتضي الزوال، وموضع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل، فكأنه أراد أن لا يقع له منها اقتراب بالكلية، وكرر لفظ \"بين\" لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه [الخافض] (^٥).\nقوله: (نفني) بتشديد القاف وهو مجاز عن زوال الذنوب ومحوها بالكلية.\nقال الحافظ (^٦): ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به، والدنس (^٧): الوسخ الذي يدنس الثوب.\nقوله: ([بالثلج والماء والبرَد (^٨)]) جمع بين الثلاثة تأكيدًا أو مبالغة كما قال الخطابي (^٩)، لأن الثلج والبرد نوعان من الماء.\n_________\n(^١) في \"المفهم\" (٢/ ٢١٦).\n(^٢) في \"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام\" (٢/ ١٥٧ - العُدَّة).\n(^٣) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ١٥٧ - العدة) زيادة بلفظ: \"القراءة (في السِّرِّ) باضطراب اللحية\".\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٢٣٠).\n(^٥) في (أ) و(ب): الحافظ وهو خطأ.\n(^٦) في الفتح (٢/ ٢٣٠).\n(^٧) القاموس المحيط (ص ٧٠٤).\n(^٨) في (أ): (بالماء والثلج والبرد).\n(^٩) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٣٠).","vol":"4","page":91},{"text":"قال ابن دقيق العيد (^١): عبَّر بذلك عن غاية المحو، فإن الثوب الذي يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقيَّة يكون في غاية النقاء.\nقال: ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو.\nوالحديث يدل على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة. وخالف في ذلك مالك (^٢) في المشهور عنه، والأحاديث ترد عليه.\nوفيه جواز الدعاء في الصلاة بما ليس من القرآن، خلافًا للحنفية والهادوية (^٣).\nوفيه أن دعاء الاستفتاح يكون بعد تكبيرة الإحرام. وخالف في ذلك الهادي والقاسم وأبو العباس وأبو طالب من أهل البيت (^٤).\nوسيأتي بيان ما هو الحق في ذلك.\n٢١/ ٦٨٢ - (وَعَنْ عَليِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ [﵁] (^٥) قالَ: كانَ النَّبيُّ ﷺ إذَا قامَ إلى الصلاةِ قالَ: \"وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَر السَّموَاتِ والأرْضَ حَنيفًا مُسْلِمًا وَما أَنا مِنَ الْمُشْرِكينَ، إنَّ صَلَاتِي وَنُسكِي وَمَحْيايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لهُ وبَذلِكَ أَمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمينَ، اللَّهُمَّ أنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي، وَأَنا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنتَ، وَاهْدِنِي لِأحْسَن الأخْلَاق لَا يَهْدِي لأحْسَنِها إلَّا أنْتَ، وَاصْرِفْ عَني سَيِّئَها لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَها إلَّا أنْتَ، لَبّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ في يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإلَيْكَ، تَبَارَكْت وَتَعالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ\"، وَإِذَا رَكَعَ قَالَ: \"اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعي وَبَصَرِي ومُخِّي وعَظْمِي وَعَصَبِي\"، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قالَ: \"اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلء السَّموَاتِ،\n_________\n(^١) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ١٦٠ - العدة).\n(^٢) انظر: \"المدونة\" (١/ ٦٢) وانظر: المغني (٢/ ١٤١ - ١٤٢).\n(^٣) انظر: \"شفاء الأوام\" (١/ ٢٨٤).\n(^٤) انظر: \"شفاء الأوام\" (١/ ٢٨٣) والبحر الزخار (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤).\n(^٥) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":92},{"text":"وَمِلْء الأرْضِ، ومِلْء ما بَيْنَهُما، وَمِلْء ما شئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ\"، وَإذَا سَجَدَ قالَ: \"اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِك آمَنْتُ، وَلكَ أسْلَمْتُ، سجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقهُ، وَصَوَّرَهُ وشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، فَتَبارَكَ الله أحْسَنُ الخالقين\"، ثمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ ما يقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ والتَّسْلِيم: \"اللَّهُمَّ اغْفرْ لِي ما قَدَّمْتُ، ومَا أَخَّرْتُ، وَما أَسْرَرْتُ، وَما أَعْلَنْتُ، وما أَسْرَفْتُ، وما أنْتَ أعْلمُ بِهِ مِنِّي، أنت الْمُقَدِّمُ وَأنْتَ الْمُؤخِّرُ، لَا إلهَ إلَّا أنْتَ\"، رَوَاهُ أحمدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحهُ) (^٣). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا أبو داود (^٤) والنسائي (^٥) مطولًا وابن ماجه (^٦) مختصرًا.\nوقد وقع في بعض نسخ هذا الكتاب مكان قوله رواه أحمد ومسلم إلخ، رواه الجماعة إلا البخاري وهو الصواب، وأخرجه أيضًا ابن حبان (^٧)، وزاد: إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، وكذلك رواه الشافعي (^٨) وقيده أيضًا بالمكتوبة وكذا غيرهما. وأما مسلم (^٩) فقيده بصلاة الليل، وزاد لفظ: من جوف الليل.\nقوله: (كان إذا قام إلى الصلاة) زاد أبوب داود (^١٠): كبَّر ثم قال وهذا تصريح بأن هذا التوجه بعد التكبيرة لا كما ذهب إليه من ذكرنا في شرح الحديث السابق من أنه قبل التكبيرة محتجين على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ (^١١) بعد قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ (^١٢) إلى آخره. وهو عندهم التوجه الصغير (^١٣).\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٩٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٠١/ ٧٧١).\n(^٣) في سننه رقم (٣٤٢٣).\n(^٤) في سننه رقم (٧٦٠) و(٧٦١).\n(^٥) في سننه (٢/ ١٢٩ - ١٣٠).\n(^٦) في سننه رقم (٨٦٤) و(١٠٥٤).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٧٧٢).\n(^٨) في مسنده رقم (٢١٦ - ترتيب المسند) وفي الأم (٢/ ٢٤٠) رقم (٢٠٣) ط: دار الوفاء. وليس في ذكر المكتوبة.\n(^٩) فقد وضع الإمام مسلم الحديث في باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.\nوليس في الحديث رقم (٢٠١/ ٧٧١) ذكر \"من جوف الليل\".\n(^١٠) في سننه رقم (٧٦١).\n(^١١) سورة الإسراء: الآية ١١١.\n(^١٢) سورة الإسراء: الآية ١١١.\n(^١٣) ويقصد به: \"الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا … إلخ\"، ضوء النهار (١/ ٥٢١)، وقال الأمير الصنعاني في \"منحة الغفار حاشية على ضوء النهار\" (١/ ٥٢١): وقوله: الحمد لله الذي إلخ، أقول: أما هذا فما روي من فعله ولا من قوله.","vol":"4","page":93},{"text":"وقوله: وجهت وجهي) التوجه: الكبير (^١) وهذا إنما يتم بعد تسليم أن المراد بقوله: وكبره، تكبيرة الإحرام، وبعد تسليم أن الواو تقتضي الترتيب (^٢)، وبعد تسليم أن قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ (^٣) إلى آخره من التوجهات الواردة.\nوهذه الأمور جميعًا ممنوعة ودون تصحيحها مفاوز وعقاب.\nوالأحسن الاحتجاج لهم بإطلاق بعض الأحاديث الواردة كحديث جابر (^٤) بلفظ: \"كان إذا استفتحَ الصلاةَ\"، وحديث الباب (^٥) بلفظ: \"كان إذا قامَ إلى الصلاة\"، ولا يخفى عليك أنه قد ورد التقييد في حديث أبي هريرة المتقدم (^٦)، وفي حديث الباب (٥) أيضًا في رواية أبي داود كما ذكرنا، وفي حديث أبي سعيد (كان إذا قام إلى الصلاة كبر) وسيأتي (^٧).\nوقد ورد التقييد في غير حديث، وحمل المطلق على المقيد واجب على ما هو الحق في الأصول.\nومن غرائبهم قولهم: إنه لا يشرع التوجه بغير ما ورد في هذا الحديث من الألفاظ القرآنية إلا قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ (٣) إلخ.\n_________\n(^١) ويقصد به: \"وجهت وجهي للذي فطر السماوات … إلخ\".\n(^٢) اختلف الناس في الواو على ثلاثة مذاهب:\nأحدها: أنها تقتضي الجمع، والثاني تقتضي الترتيب، والثالث لا تقتضي واحدًا منهما، وإنما تقتضي المشاركة في المعنى والإعراب فقط.\nوالصحيح أنها لا تدل على الترتيب لا في الفعل كالفاء، ولا في المنزلة كثُمَّ، ولا في الأحوال كحتى، وإنما هو لمجرد الجمع المطلق كالتثنية، فإذا قلت: مررت بزيد وعمرو، فهو كقولك: مررت بهما.\nانظر تفصيل ذلك في: \"البحر المحيط\" (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤، ٢٥٩ - ٢٦٠).\n(^٣) سورة الإسراء: الآية ١١١.\n(^٤) أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٢٩) رقم (٨٩٦) وفي الكبرى (١/ ٤٦٦) رقم (٩٧٢) وهو حديث صحيح.\n(^٥) رقم (٢١/ ٦٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) رقم (٢٠/ ٦٨١) من كتابنا هذا.\n(^٧) رقم (٢٣/ ٦٨٤) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":94},{"text":"وقد وردت الأحاديث الصحيحة بتوجهات متعددة (^١).\nقوله: (وجهت وجهي) قيل معناه: قصدت بعبادتي، وقيل: أقبلت بوجهي، وجمع السموات وإفراد الأرض مع كونها سبعًا لشرفها.\nوقال القاضي أبو الطيب: لأنا لا ننتفع من الأرض إلا بالطبقة الأولى،\n_________\n(^١) منها حديث أبي هريرة المتقدم برقم (٦٨١) وعلي بن أبي طالب برقم (٦٨٢) وعائشة الآتي برقم (٦٨٣) وأبي سعيد الخدري برقم (٦٨٤) من كتابنا هذا.\nوفي الباب أيضًا حديث ابن عباس، وأنس بن مالك، وابن عمر، وحذيفة ﵃ أجمعين.\n• أما حديث ابن عباس فقد أخرجه البخاري رقم (٧٤٩٩) ومسلم رقم (٧٦٩) كلاهما من طريق طاووس عنه أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: \"اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت قيوم السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت ربُّ السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحقُّ ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق، اللهم والساعة حقُّ، اللهم! لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وأخرت، وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت\".\n• وأما حديث أنس بن مالك أخرجه مسلم رقم (٦٠٠) عنه، أن رجلًا جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس، فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما قضى رسول الله ﷺ قال: أيكم المتكلم بالكلمات؟ فأرمَّ القوم، فقال: أيُّكم المتكلم بها؟ فإنه لم يقل بأسًا، فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقلتها، فقال: لقد رأيت اثني عشر ملكًا يَبْتَدِرونها، أيُهم يرفعُها.\n• وأما حديث ابن عمر أخرجه مسلم رقم (٦٠١) والنسائي (٢/ ١٢٥) وأحمد (٢/ ١٤) عنه. قال: \"بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فقال رسول الله ﷺ: من القائل كلمة كذا وكذا؟ قال رجل من القوم: أنا يا رسول الله! قال: \"عجبتُ لها، فُتِحَت لها أبواب السماء\".\nقال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك.\n• وأما حديث حذيفة فقد أخرجه أحمد (٥/ ٣٩٨) وأبو داود رقم (٨٧٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٢١) عنه أنه \"رأى رسول الله ﷺ يصلي من الليل، فكان يقول: الله أكبر - ثلاثًا - ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة\"، ثم استفتح فقرأ البقرة … فذكر الحديث بطوله.\nوهو حديث صحيح.","vol":"4","page":95},{"text":"بخلاف السماء فإن الشمس والقمر والكواكب موزعة عليها. وقيل لأن الأرض السبع لها سكن.\nأخرج البيهقي (^١) عن أبي الضحى عن ابن عباس أنه قال قوله: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (^٢) قال: سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم وعيسى كعيساكم.\nقال: وإسناده صحيح عن ابن عباس غير أني لا أعلم لأبي الضحى متابعًا.\nقوله: (حنيفًا) الحنيف (^٣): المائل إلى الدين الحق وهو الإسلام قاله الأكثر، ويطلق على المائل والمستقيم، وهو عند العرب اسم لمن كان على ملة إبراهيم (^٤) وانتصابه على الحال.\nقوله: (ونسكي) النسك (^٥): العبادة لله، وهو من ذكر العام بعد الخاص.\nقوله: (محياي ومماتي) أي حياتي وموتي. والجمهور على فتح الياء الآخرة في محياي وقرئ بإسكانها.\nقوله: (وأنا من المسلمين) في رواية لمسلم (^٦) \"وأنا أول المسلمين\". قال\n_________\n(^١) في \"الأسماء والصفات كما في تفسير ابن كثير\" (٨/ ١٥٧) قلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٩٣) وصححه، ثم قال ابن كثير: رواه البيهقي من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن ابن عباس في قول الله ﷿: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قال: في كل أرض نحو إبراهيم ﵇.\nثم قال البيهقي: إسناد هذا عن ابن عباس صحيح، وهو شاذ بمرة، لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعًا، والله أعلم.\n• وأخرج البخاري رقم (٢٤٥٣) ومسلم رقم (١٦١٢) من حديث عائشة مرفوعًا بلفظ: \"من ظلم قيدَ شِبر من الأرض طُوِّقه من سبع أرضين\".\n• وأخرج البخاري رقم (٥٤٥٤) من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"خُسِف به إلى سبع أرضين\".\nوانظر: تفسير ابن جرير الطبري (١٤/ ج ٢٨/ ١٥٣) وتفسير أبي السعود (٦/ ٣٥١) بتحقيقي.\n(^٢) سورة الطلاق: الآية ١٢.\n(^٣) انظر: القاموس المحيط (ص ٧٥٤).\n(^٤) وهو قول أبي عبيد كما في \"الغريبين في القرآن والحديث\" (٢/ ٥٠٣).\n(^٥) انظر: \"النهاية\" (٥/ ٤٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٠٢/ ٧٧١) من حديث علي بن أبي طالب.","vol":"4","page":96},{"text":"الشافعي (^١): لأنه ﷺ كان أول مسلمي هذه الأمة. وفي رواية أخرى لمسلم (^٢) كما هنا.\nقال في الانتصار (^٣): إن غير النبي إنما يقول وأنا من المسلمين وهو وهم منشؤه توهم أن معنى وأنا أول المسلمين إني أول شخص أتصف بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه، وليس كذلك. بل معناه بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به ونظيره: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١)﴾ (^٤) وقال موسى: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^٥) وظاهر الإطلاق أنه لا فرق في قوله وأنا من المسلمين. وقوله وما أنا من المشركين بين الرجل والمرأة وهو صحيح على إرادة الشخص.\nوفي المستدرك للحاكم (^٦) من رواية عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال لفاطمة: \"قومي فاشهدي أضحيتك وقولي: إن صلاتي ونسكي - إلى قوله - وأنا من المسلمين فدل على ما ذكرناه.\nقوله: (ظلمت نفسي) اعتراف بما يوجب نقص حظّ النفس من ملابسة المعاصي تأدّبًا، وأراد بالنفس هنا الذات المشتملة على الروح.\nقوله: (لأحسن الأخلاق) أي لأكملها وأفضلها.\nقوله: (سيئها) أي قبيحها.\nقوله: (لبيك) (^٧) هو من ألب بالمكان إذا أقامَ به، وثنى هذا المصدر مضافًا إلى الكاف وأصل لبيك لبين فحذف النون للإضافة.\nقال النووي (^٨) قال العلماء: ومعناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة.\n_________\n(^١) \"المعرفة\" للبيهقي (١/ ٥٠٠ - ٥٠١) ط: دار الكتب العلمية - بيروت.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٠١/ ٧٧١).\n(^٣) مؤلفات الزيدية (١/ ١٤٢).\n(^٤) سورة الزخرف: الآية ٨١.\n(^٥) سورة الأعراف: الآية ١٤٣.\n(^٦) (٤/ ٢٢٢)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: بل أبو حمزة ضعيف جدًّا، وإسماعيل ليس بذلك.\n(^٧) النهاية (١/ ٥٩).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٥٩).\nقال صاحب القاموس المحيط (ص ١٧٠): لبيك: أي: أنا مقيم على طاعتك إلبابًا بعد إلباب، وإجابة بعد إجابة، أو معناه: اتجاهي وقصدي لك.","vol":"4","page":97},{"text":"قوله: (وسعديك) قال الأزهري (^١) وغيره (^٢): معناه مساعدة لأمرك بعد مساعدة ومتابعة لدينك بعد متابعة.\nقوله: (والخير كله في يديك) زاد الشافعي (^٣) عن مسلم بن خالد عن موسى بن عقبة: \"والمهدي من هديت\". قال الخطابي (^٤) وغيره (^٥): فيه الإرشاد إلى الأدب في الثناء على الله ومدحه بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها على جهة الأدب.\nقوله: (والشر ليس إليك)، قال الخليل بن أحمد، والنضر بن شميل وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن خزيمة، والأزهري وغيرهم: معناه لا يتقرب به إليك، روى ذلك النووي عنهم (^٦).\nوهذا القول الأول والقول الثاني حكاه الشيخ أبو حامد (^٧) عن المزني أن معناه: لا يضاف إليك على انفراده، لا يقال: يا خالق القردة والخنزير، ويا رب الشرّ ونحو هذا، وإن كان خالق كل شيء وربّ كل شيء، وحينئذ يدخل الشر في العموم.\nوالثالث معناه: والشرّ لا يصعد إليك، وإنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح.\nوالرابع معناه: والشرّ ليس شرًّا بالنسبة إليك، فإنك خلقته بحكمة بالغة\n_________\n(^١) في \"تهذيب اللغة\" (٢/ ٦٩ - ٧٠).\n(^٢) كابن الأثير في النهاية (٢/ ٣٦٦) قال: لبيك وسعديك، أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدةٍ، وإسعادًا بعد إسعاد، ولهذا ثُنيّ، وهو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال.\n(^٣) في الأم (٢/ ٢٤٠) رقم (٢٠٣) ط: دار الوفاء.\nومعرفة السنن والآثار (١/ ٤٩٩ - ٥٠٠) رقم (٦٨٢) ط: دار الكتب العلمية.\n(^٤) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٥٩).\n(^٥) كابن الأثير في النهاية (٢/ ٤٥٨).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٥٩).\n(^٧) انظر المصدر السابق.","vol":"4","page":98},{"text":"وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين (^١).\nوالخامس حكاه الخطابي (^٢): أنه كقولك فلان إلى بني فلان إذا كان عداده فيهم. حكى هذه الأقوال النووي في شرح مسلم (^٣) وقال: إنه مما يجب تأويله لأن مذهب أهل الحق أن كل المحدثات فعل الله تعالى وخلقه سواء خيرها وشرها اهـ.\nوفي المقام كلام طويل ليس هذا موضعه.\nقوله: (أنا بك وإليك) أي التجائي وانتمائي إليك وتوفيقي بك، قاله النووي (^٤).\nقوله: (تباركت) قال ابن الأنباري: تبارك العباد بتوحيدك، وقيل: ثبت الخير عندك. وقال النووي (^٥): استحققت الثناء.\n_________\n(^١) قال الإمام ابن القيم ﵀ في كتابه \"شفاء العليل\" (ص ١٧٩)، تحت الباب الحادي والعشرين في تنزيه القضاء الإلهي عن الشر: \"﵎ عن نسبة الشر إليه، بل كل ما نُسِبَ إليه فهو خيرٌ، والشرُّ إنما صار شرًا لانقطاع نسبته وإضافته إليه، فلو أضيف إليه، لم يكن شرًا … وهو سبحانه خالقُ الخير والشرّ، فالشرُّ في بعض مخلوقاتِه، لا في خلقه وفعله، وقضاؤه وقدرُه خيرٌ كلُّه، ولهذا تنزَّه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضعُ الشيء في غير موضعِه … فلا يضعُ الأشياء إلا في مواضِعها اللائقةِ بها، وذلك خيرٌ كله، والشرُّ: وضعُ الشيءِ في غير محلِّه، فإذا وضع في محلّه، لم يكن شرًا، فعُلِمَ أن الشرَّ ليس إليه … ثم قال: فإن قلت: فلم خلقَه وهو شرُّ؟ قلت: خلْقُه له، وفعلُه خيرٌ لا شر، فإنَّ الخلقَ والفعل قائم به سبحانه، والشرُّ يستحيل قيامُه به، واتصافُه به، وما كان في المخلوق من شر، فلعدم إضافته ونسبتِه إليه، والفعلُ والخلقُ يضاف إليه، فكان خيرًا.\nوقال شارح \"الطحاوية\" (٢/ ٥١٧): \"ولهذا كان النبي ﷺ يقول في الاستفتاح\": \"والخير كله بيديك، والشرُّ ليس إليك\" أي: فإنك لا تخلق شرًا مَحضًا بل كُلُّ ما تخلقه، ففيه حكمة، هو باعتبار خيرٌ، ولكن قد يكون فيه شرٌّ لبعض الناس فهذا شرٌّ جزئي إضافي، فأما شرُّ كلي، أو شر مطلق، فالربُّ سبحانه منزه عنه، وهذا هو الشر الذي ليس إليه\" اهـ.\n(^٢) في \"معالم السنن\" (١/ ٤٨٢ - هامش السنن).\n(^٣) (٦/ ٥٩).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٥٩).\n(^٥) في المرجع السابق.","vol":"4","page":99},{"text":"قوله: (خشع لك) أي خضع وأقبل عليك، من قولهم: خشعت الأرض إذا سكنت واطمأنت.\nقوله: (ومخي) قال ابن رسلان: المراد به هنا الدماغ، وأصله الودك الذي في العظم، وخالص كل شيء مخه.\nقوله: (وعصبي) (^١) العصبُ طنبُ المفاصل (^٢)، وهو ألطفُ من العظمِ.\nزادَ الشافعي في مسندِهِ (^٣) من رواية أبي هريرة: \"وشعري وبشرِي\"، والجمهور على تضعيف هذه الزيادة.\nوزاد النسائي (^٤) من رواية جابر: \"ودمي ولحمي\".\nوزاد ابن حبان في صحيحه (^٥): \"وما استقلت به قدمي، لله رب العالمين\".\nقوله: (ملء السموات) هو وما بعده بكسر الميم ونصب الهمزة ورفعها والنصب أشهر، قاله النووي (^٦)، ورجحه ابن خالويه وأطنب في الاستدلال وجوَّز الرفع على أنه مرجوح.\nوحكي عن الزجاج (^٧) أنه يتعين الرفع ولا يجوز غيره، وبالغ في إنكار النصب. والذي تقتضيه القواعد النحوية هو ما قاله ابن خالويه.\nقال النووي (^٨): قال العلماء: معناه حمدًا لو كان أجسامًا لملأ السماوات والأرض وما بينهما لعظمه، وهكذا قال القاضي عياض (^٩)، وصرح أنه من قبيل الاستعارة.\nقوله: (وملء ما شئت من شيء بعد) وذلك كالكرسي والعرش وغيرهم مما لم يعلمه إلا الله، والمراد الاعتناء في تكثير الحمد.\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ١٤٨).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٤١). طنب المفاصل: عصب الجسد الذي يتصل بالمفاصل ويشدها.\n(^٣) رقم (٢٤٦ - ترتيب المسند) بسند ضعيف جدًّا. إبراهيم بن محمد متروك.\n(^٤) في السنن الكبرى (١/ ٣٢٨) رقم (٦٤٢) بسند صحيح.\n(^٥) رقم (١٧٧٢) ولا توجد فيه هذه الزيادة.\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٥٩).\n(^٧) في معاني القرآن وإعرابه له (١/ ٤٤٢).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٥٩).\n(^٩) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٣/ ١٣٤).","vol":"4","page":100},{"text":"قوله: (وصوّره) زاد مسلم (^١) وأبو داود (^٢): فأحسن صوره، وهو الموافق لقوله تعالى: ﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ (^٣).\nقوله: (وشق سمعه وبصره) رواية أبي داود (٢): \"فشق\"، قال القاضي عياض (^٤): قال الإمام: يحتج به من يقول الأذنان من الوجه، وقد مر الكلام على ذلك.\nقوله: (فتبارك) هكذا رواية ابن حبان (^٥)، وهو في مسلم (^٦) بدون الفاء، وفي سنن أبي (^٧) داود بالواو.\nقوله: (أحسن الخالقين) أي المصوِّرين والمقدِّرين. والخلق في اللغة (^٨) الفعل الذي يوجده فاعله مقدرًا له لا عن سهو وغفلة، والعبد قد يوجد منه ذلك (^٩).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٠١/ ٧٧١).\n(^٢) في السنن رقم (٧٦٠).\n(^٣) سورة غافر: الآية ٦٤.\n(^٤) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٢/ ١٣٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٧٧٢).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٠١/ ٧٧٢).\n(^٧) رقم (٧٦٠).\n(^٨) انظر: القاموس المحيط (ص ١١٣٦).\n(^٩) اعلم أن الخلق في كلام العرب على وجهين:\nأ - الإنشاء على مثال أبدعه لم يسبق إليه، أحدثه بعد إذ لم يكن.\nب - التفدير: وخلق الأديم يخلقه خلقًا: قدَّره لما يريد قبل القطع، وقاسه ليقطع منه مزادة أو قربة أو خفًا.\nفمن الأول: قوله تعالى: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ [الزمر: ٦].\nومن الثاني: قوله تعالى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ [العنكبوت: ١٧]. أي تقدرونه وتهيئونه وهو كذب.\nقال الخطابي: الخالق هو المبدع للخلق والمخترع له على غير مثال سبق.\nقال سبحانه: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣].\nفأما في نعوت الآدميين فمعنى الخلق تقدير، كقوله تعالى: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ [آل عمران: ٤٩].\nالنهاية (٢/ ٧٠) الاعتقاد للبيهقي (ص ٥٦).\nقال القرطبي في \"الجامع لأحكام القرآن\" (١٢/ ١١٠):\nقوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ﴾ تفاعل من البركة. ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] أتقن الصانعين، يقال لمن صنع شيئًا: خلقه، ومنه قول الشاعر: =","vol":"4","page":101},{"text":"قال الكعبي: لكن لا يطلق الخالق على العبد إلا مقيدًا كالرب.\nقوله: (مما قدمت ومما أخرت) المراد بقوله ما أخرت إنما هو بالنسبة إلى ما وقع من ذنوبه المتأخرة لأن الاستغفار قبل الذنب محال كذا قال أبو الوليد النيسابوري.\nقال الأسنوي: ولقائل أن يقول: المحال إنما هو طلب مغفرته قبل وقوعه، وأما الطلب قبل الوقوع أَن يغفر إذا وقع فلا استحالة فيه.\nقوله: (وما أسررت وما أعلنت) أي جميع الذنوب (^١) لأنها إما سر أو علن.\nقوله: (وما أسرفت) المراد الكبائر لأن الإسراف: الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد فيه.\nقوله: (وما أنت أعلم به مني) أي من ذنوبي وإسرافي في أموري وغير ذلك.\nقوله: (أنت المقدم وأنت المؤخر) قال البيهقي (^٢): قدم من شاء بالتوفيق إلى مقامات السابقين، وأخر من شاء عن مراتبهم وقيل: قدم من أحب من أوليائه على غيرهم من عبيده، وأخر من أبعده عن غيره فلا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم.\nقوله: (لا إله إلا أنت) أي ليس لنا معبود نتذلل له ونتضرع إليه في غفران ذنوبنا إلا أنت.\nالحديث يدل على مشروعية الاستفتاح بما في هذا الحديث.\n_________\n= ولأنت تفري ما خلقتَ وبعـ … ـض القوم يخلُق ثم لا يَفْرِي\nوذهب بعض الناس إلى نفي هذه اللفظة عن الناس، وإنما يضاف الخلق إلى الله تعالى.\nوقال ابن جريج: إنما قال: \"أحسن الخالقين\" لأنه تعالى قد أذن لعيسى ﵇ أن يخلق، واضطرب بعضهم في ذلك، ولا تُنْفَى اللفظة عن البشر في معنى الصنع، وإنما هي منفية بمعنى الاختراع والإيجاد من العدم\" اهـ.\n(^١) انظر: \"مجموع فتاوى ابن تيمية\" (١٠/ ٣٠٢).\n(^٢) في كتابه \"الأسماء والصفات\" (ص ٨٦)، و\"الاعتقاد\" (ص ٦٣).","vol":"4","page":102},{"text":"قال النووي (^١): إلا أن يكون إمامًا لقوم لا يرون التطويل. وفيها استحباب الذكر في الركوع والسجود والاعتدال والدعاء قبل السلام، وفيه الدعاء في الصلاة بغير القرآن والرد على المانعين من ذلك وهم الحنفية والهادوية (^٢).\n٢٢/ ٦٨٣ - (وَعَنْ عائِشةَ [﵂] (^٣) قالَتْ: كانَ النَّبيُّ ﷺ إذَا اسْتَفْتَحَ الصلَاةَ قال: \"سُبْحانكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبارَك اسمُكَ، وَتَعالَى جَدُّكَ، ولَا إلهَ غَيْرُكَ\". [صحيح]\nرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٤) وَالدَّارَقُطْنِيُّ (^٥) مِثْلُهُ مِنْ رِوايةِ أَنسٍ. [حسن لغيره]\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٦٠).\n(^٢) قال الشوكاني ﵀ في \"السيل الجرار\" (١/ ٤٧٩ - ٤٨٠) بتحقيقي: \"أقول: من له حظ من علم السنة المطهرة ورزق نصيبًا من إنصاف يعلم أن جميع الأحاديث الواردة في التعوذ والتوجهات مصرحةٌ بأنه ﷺ كان يفعل ذلك بعد تكبيرة الافتتاح، وهذا مما لا يكاد أن يشكَّ فيه عارفٌ أو يخالطه فيه رَيْب، وكان يتوجه بعد التكبيرة ويتعوذ بعد التوجه قبل افتتاح القراءة، وقد ثبت عنه ألفاظٌ في التعوذ أيها فعل المصلي فقد فعل المشروع.\nوثبت عنه توجهات أيما توجَّه به المصلي فقد فعل السنة، ولكنه ينبغي للمتحري في دينه أن يحرِصَ على فعلِ أصحِّ ما ورد في التوجهات، وأصحُّها حديث أبي هريرة - رقم (٢٠/ ٦٨١) من كتابنا هذا - فهذا أصح ما ورد في التوجهات حتى قيل إنه قد تواتر لفظه فضلًا عن معناه، ثم فيه التصريحُ بأنه كان يتوجه بهذا في صلاته، ولم يُفَيَّدْ بصلاة الليل كما ورد في بعض التوجهات، فالعمل عليه والاستمرار على فعله هو الذي ينشرح له الصدر وينثلج به القلب، وإن كان جميع ما ورد من وجهٍ صحيح يجوزُ العمل عليه، ويصير فاعلُه عاملًا بالسنة مؤديًا لما شُرع له\" اهـ.\nوانظر: \"مجموع الفتاوى\" لابن تيمية (٢٣/ ٤٠٣).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في سننه رقم (٧٧٦) قلت: وأخرجه الترمذي رقم (٢٤٣) وابن ماجه رقم (٨٠٦) والحاكم (١/ ٢٣٥) والبيهقي (٢/ ٣٣ - ٣٤) وابن خزيمة رقم (٤٧٠).\nقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه من حديث عائشة إلا من هذا الوجه.\nقلت: بل روي من غير هذا الوجه. كما أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي. والحديث صحيح والله أعلم.\n(^٥) في سننه (١/ ٣٠٠) رقم (١٢).\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ١٣٥) رقم (٣٧٤): سمعت أبي، وذكر حديثًا رواه محمد بن الصلت، عن أبي خالد الأحمر عن حميد عن أنس عن النبي ﷺ في افتتاح الصلاة: سبحانك اللهم وبحمدك، وأنه كان يرفع يديه إلى حذو أذنيه، فقال: هذا حديث =","vol":"4","page":103},{"text":"وَللْخَمْسَةِ (^١) مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ. [صحيح لغيره]\nوأَخْرَجَ مسْلِم في صَحِيحِه (^٢) أن عُمَرَ كانَ يَجْهَرُ بِهؤَلَاءِ الْكَلِمَاتِ: يَقُولُ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبارَكَ اسْمُكَ، وتَعَالَى جَدُّكَ، ولَا إلَه غَيْركَ.\n[موقوف صحيح على عمر]\nوَرَوى سَعيدُ بْنُ مَنْصُورٍ في سننهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ (^٣) أنهُ كانَ يَسْتَفْتِحُ بِذلِكَ.\nوَكَذلِكَ رَواهُ الدارَقُطْنيُّ (^٤) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.\nوابْنُ الْمُنْذِرِ (^٥) عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُود.\nوقالَ الأسْوَدُ: كانَ عُمَرُ إذَا افْتَتَحَ الصلَاةَ قالَ: سُبْحانكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتبارَكَ اسْمُك، وَتَعَالى جدُّكَ، وَلَا إلهَ غَيْرُكَ، يُسْمِعُنا ذلِكَ وَيعَلِّمنا. رَوَاهُ الدَّارَقُطنيُّ (^٦).\n_________\n= كذب لا أصل له. ومحمد بن الصلت لا بأس به، كتبت عنه.\nوله طريق آخر رواه الطبراني في كتابه المفرد في \"الدعاء\" رقم (٥٠٥) وفي الأوسط رقم (٣٠٣٩) بنفس الإسناد.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٠٧) وقال: \"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون\" قلت: بل عائذ بن شريح: ضعيف.\nوله طريق ثانٍ أخرجه الطبراني في \"الدعاء\" رقم (٥٠٦) بسند حسن.\nوقال الحافظ في \"الدراية\" (١/ ١٢٩): هذه متابعة جيدة لرواية أبي خالد الأحمر، أي لرواية الدارقطني المتقدمة.\nوانظر: \"نصب الراية\" (١/ ٣٢٠ - ٣٢١).\n(^١) أحمد (٣/ ٥٠) وأبو داود رقم (٧٧٥) والترمذي رقم (٢٤٢) والنسائي (٢/ ١٣٢) وابن ماجه رقم (٨٠٤). وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٢/ ٣٩٩) موقوفًا على عمر. وهو صحيح.\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف رقم (٢٥٥٨) عن ابن جريج، قال: حدثني من أصدق عن أبي بكر، وعن عمر، وعن عثمان وابن مسعود: أنهم كانوا إذا استفتحوا قالوا: سبحانك اللهم وبحمدك … وأخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٠٦ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: وفيه من لم يسم.\n(^٤) في سننه (١/ ٣٠٢) رقم (١٨).\n(^٥) في الأوسط (٣/ ٨٢ ث ١٢٦٩) قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٨٠٨) والحاكم (١/ ٢٠٧) والبيهقي (٢/ ٣٦) وأحمد (١/ ٤٠٣) وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٦) في سننه (١/ ٣٠٠) رقم (١٠). =","vol":"4","page":104},{"text":"أما حديث عائشة فأخرجه الترمذي (^١) وابن ماجه (^٢) والدارقطني (^٣) والحاكم (^٤).\nقال الترمذي (^٥): هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه (^٦). وحارثة يعني ابن أبي الرجال المذكور في إسناد هذا الحديث قد تُكلم فيه من قبل حفظه (^٧)، انتهى.\nوقال أبو داود (^٨) بعد إخراجه: \"ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه [عن عبد السلام] (^٩) إلا طلق بن غنام\".\nوقال الدارقطني (^١٠): ليس هذا الحديث بالقوي.\nوقال الحافظ محمد بن عبد الواحد: ما علمت فيهم يعني رجال إسناد أبي داود مجروحًا، انتهى.\nوطلق بن غنام (^١١) أخرج عنه البخاري في الصحيح وعبد السلام بن حرب (^١٢) أخرج له الشيخان، ووثقه أبو حاتم.\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٣٠) وعبد الرزاق في \"المصنف\" (٢/ ٧٥) رقم (٢٥٥٧) وأخرجه مسلم في صحيحه موقوفًا على عمر رقم (٥٢/ ٣٩٩).\n(^١) في سننه رقم (٢٤٣).\n(^٢) في سننه رقم (٨٠٦).\n(^٣) في سننه (١/ ٣٠١) رقم (١٣).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٢٣٥) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\n(^٥) في السنن (٢/ ١١ - ١٢).\n(^٦) بل روي من غير هذا الوجه كما أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي، وقد تقدم.\n(^٧) حارثة بن أبي الرجال: قال عنه النسائي: متروك. وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر. وضعفه أحمد وابن معين.\nانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٣/ ٩٤) والمجروحين (١/ ٢٦٨) والجرح والتعديل (٣/ ٢٥٥) والميزان (١/ ٤٤٥) والتقريب (١/ ١٤٥) ولسان الميزان (٧/ ١٩٢) والخلاصة (ص ٦٩).\n• واسم أبي الرجال: محمد بن عبد الرحمن.\n(^٨) في السنن (١/ ٤٩١).\n(^٩) سقط من (جـ).\n(^١٠) في السنن (١/ ٣٠١).\n(^١١) طلق بن غنام بن طلق بن معاوية النخعي، أبو محمد، الكوفي: ثقة، من كبار العاشرة روى له البخاري والأربعة. \"التقريب\" رقم الترجمة (٣٠٤٣).\n(^١٢) عبد السلام بن حرب بن سَلْم النَّهدي، بالنون، الملائي، أبو بكر الكوفي، أصله بصري: =","vol":"4","page":105},{"text":"وقد صحح الحاكم (^١) هذا الحديث وأورد له شاهدًا.\nوقال الحافظ (^٢): رجال إسناده ثقات لكن فيه انقطاع.\nقال [الحافظ (٢)] (^٣): (وفي الباب) عن ابن مسعود، وعثمان، وأبي سعيد، وأنس، والحكم بن عمرو، وأبي أمامة، وعمرو بن العاص، وجابر.\nوأما حارثة بن أبي الرجال (^٤) الذي أخرج الحديث الترمذي من طريقه فضعَّفه أحمد ويحيى والرازيان وابن عدي وابن حبان.\nوأما حديث أبي سعيد فسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا (^٥).\nوأما أن عمر كان يجهر بهذه الكلمات، فرواه مسلم (^٦) عن عبدة بن أبي لبابة عنه وهو موقوف على عمر، وعبدة لا يعرف له سماع من عمر وإنما سمع من عبد الله بن عمر، ويقال: رأى عمر رؤية.\nوقد روي هذا الكلام عن عمر مرفوعًا (^٧) إلى النبي ﷺ، قال الدارقطني (^٨): المحفوظ عن عمر موقوف.\nقال الحاكم (^٩): وقد صح ذلك عن عمر وهو في صحيح ابن خزيمة (^١٠) عنه.\nقال الحافظ (^١١): وفي إسناده انقطاع، وهكذا رواه الترمذي (^١٢) عن عمر موقوفًا، ورواه أيضًا (^١٣) عن ابن مسعود.\n_________\n= ثقة حافظ له مناكير من صغار الثامنة. روى له الستة. \"التقريب\" رقم الترجمة (٤٠٦٧).\n(^١) في المستدرك (١/ ٢٣٥).\n(^٢) في \"التلخيص\" (١/ ٤١٤) ط: قرطبة.\n(^٣) زيادة من (ب).\n(^٤) تقدم الكلام عليه في ص ١٠٥ المتقدمة التعليقة رقم (٧).\n(^٥) الباب السابع عند الحديث رقم (٢٣/ ٦٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٢/ ٣٩٩) موقوفًا على عمر وهو صحيح.\n(^٧) أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٢٩٩) رقم (٦) وقال الدارقطني: والمحفوظ عن عمر من قوله.\n(^٨) في سننه (١/ ٢٩٩).\n(^٩) في المستدرك (١/ ٢٣٥).\n(^١٠) رقم (٤٧١).\n(^١١) في \"التلخيص\" (١/ ٤١٤).\n(^١٢) في سننه (٢/ ١٠).\n(^١٣) أي الترمذي في سننه (٢/ ١٠).","vol":"4","page":106},{"text":"قوله: (سبحانك) التسبيح: تنزيه الله تعالى، وأصله كما قال ابن سيد الناس: المرّ السريع في عبادة الله، وأصله مصدر مثل غفران.\nقوله: (وبحمدك) قال الخطابي (^١): [أخبرني ابن جلاد: قال:] (^٢) سألت الزجاج عن قوله: \"سبحانك اللهم وبحمدك\" فقال: معناه سبَّحتك.\nقوله: (تبارك اسمك) البركة (^٣) ثبوت الخير الإلهي في الشيء، وفيه إشارة إلى اختصاص أسمائه تعالى بالبركات.\nقوله: (وتعالى جدك) الجد: العظمة، وتعالى: تفاعل من العلو أي علت عظمتك على عظمة كل أحد غيرك. قال ابن الأثير (^٤): معنى تعالى جدك علا جلالك وعظمتك.\nوالحديثان وما ذكره المصنف من الآثار تدل على مشروعية الاستفتاح بهذه الكلمات.\nقال المصنف (^٥) ﵀ [تعالى] (٢): واختيار هؤلاء - يعني الصحابة - الذين ذكرهم [بهذا] (^٦) الاستفتاح، وجَهْرُ عمر به أحيانًا بمحضَر من الصحابة ليتعلَّمهُ الناس - مع أن السنة إخفاؤه - يدل على أنه الأفضل، وأنه الذي كان النبي ﷺ يداوم عليه غالبًا، وإن استفتح بما رواه علي [﵇] (٢) أو أبو هريرة فحسن لصحةِ الرواية به. انتهى.\nولا يخفى أن ما صح عن النبي ﷺ أولى بالتأثير والاختيار. وأصح ما روي في الاستفتاح حديث أبي هريرة المتقدم (^٧) ثم حديث علي (^٨) [﵇] (^٩)، وأما\n_________\n(^١) في معالم السنن (١/ ٤٩١ هامش السنن).\n(^٢) سقط من (جـ).\n(^٣) انظر: القاموس المحيط (ص ١٢٠٤).\n(^٤) انظر: \"النهاية\" (١/ ٢٤٤).\n(^٥) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٣٧٠).\n(^٦) في (جـ): لهذا.\n(^٧) تقدم تخريجه برقم (٢٠/ ٦٨١) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم تخريجه برقم (٢١/ ٦٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٩) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":107},{"text":"حديث عائشة (^١) فقد عرفت ما فيه من المقال، وكذلك حديث أبي سعيد (^٢) ستعرف المقال الذي فيه.\nقال الإمام أحمد (^٣): أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر، ولو أن رجلًا استفتح ببعض ما روي كان حسنًا.\nوقال ابن خزيمة (^٤): لا أعلم في الافتتاح بسبحانك اللهم خبرًا ثابتًا، وأحسن أسانيده حديث أبي سعيد، ثم قال: لا نعلم أحدًا ولا سمعنا به استعمل هذا الحديث على وجهه (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-398>[الباب السابع] باب التعوذ للقراءة</span>\nقالَ الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ (^٦).\n٢٣/ ٦٨٤ - (وَعَنْ أبِي سَعِيد الخدْرِيِّ [﵁] (^٧) عَنِ النبيِّ ﷺ أنهُ كانَ إذَا قامَ إلى الصلَاةِ اسْتَفْتَحَ ثمَّ يَقُولُ: \"أَعُوذُ بالله السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ\n_________\n(^١) تقدم تخريجه برقم (٢٢/ ٦٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) سيأتي تخريجه برقم (٢٣/ ٦٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) انظر: \"المبدع\" (١/ ٤٣٣) والإنصاف (١/ ٤٧).\n(^٤) في صحيحه (١/ ٢٣٨).\n(^٥) اعلم أن الاستفتاح مسنون في الصلاة قبل القراءة، وبه قال أحمد وأبو حنيفة والشافعي، خلافًا لمالك في قوله: لا يستفتح.\nانظر: المبسوط (١/ ١٢) والإنصاف (٢/ ٤٧) والمجموع شرح المهذب (٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩) والمدونة (١/ ٦٢)، وقال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٢٧٩):\n\"وأما ما يستفتح به فقد ذكرنا أنه يستفتح بوجَّهت وجهي … إلى آخره، وبه قال علي بن أبي طالب.\nوقال عمر بن الخطاب، وابن مسعود، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه وإسحاق وداود: يستفتح بسبحانك اللهم إلى آخره، ولا يأتي بوجهت وجهي.\nوقال أبو يوسف يجمع بينهما، ويبدأ بأيهما شاء، وهو قول أبي إسحاق المروزي والقاضي أبي حامد من أصحابنا كما سبق.\nقال ابن المنذر: أي ذلك قال أجزأه، وأنا إلى حديث: وجهت وجهي أميل\" اهـ.\n(^٦) سورة النحل، الآية (٩٨).\n(^٧) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":108},{"text":"الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ ونَفثهِ\". رَواهُ أحَمدُ (^١) والتِّرْمذِيُّ (^٢). [صحيح لغيره]\nوقالَ ابْنُ الْمُنذِرِ (^٣): جاءَ عَن النَّبيِّ ﷺ أنهُ كانَ يقُولُ قَبْلَ الْقِراءَةِ: \"أَعُوذُ بالله مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ\".\nوقالَ الأسْودُ: رَأَيْتُ عُمَرَ حينَ يَفْتتِحُ الصلَاةَ يقُولُ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبحمْدِكَ، وتَبارَكَ اسْمُكَ، وتَعَالَى جدُّكَ، وَلَا إلهَ غَيْرُكَ، ثمَّ يَتعَوَّذُ. رَواهُ الدَّارَقُطنيُّ) (^٤) [موقوف صحيح على عمر]\nحديث أبي سعيد أخرجه أيضًا أبو داود (^٥) والنسائي (^٦) [وابن ماجه] (^٧).\nولفظ الترمذي (٢): \"كان إذا قام إلى الصلاة كبر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول: الله أكبر الله أكبر، ثم يقول: أعوذ بالله\" إلى آخر ما ذكره المصنف.\nولفظ أبي داود (٥) كلفظ الترمذي إلا أنه قال: \"ثم يقول: لا إله إلا الله ثلاثًا ثم يقول: الله أكبر كبيرًا ثلاثًا أعوذ بالله\" إلى آخره.\nقال أبو داود (^٨): وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي يعني الرفاعي عن الحسن، الوهم من جعفر.\nوقال الترمذي (^٩): \"حديثُ أبي سعيد أشهَرُ حديثٍ في هذا\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٥٠).\n(^٢) في سننه رقم (٢٤٢) وقال الترمذي: وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٧٧٥) والنسائي (٢/ ١٣٢) وابن ماجه رقم (٨٠٤).\nوالحديث صححه الألباني في الإرواء (٢/ ٥٠).\n(^٣) في الأوسط (٣/ ٨٢ ث ١٢٦٩)، قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٠).\n(^٤) في سننه (١/ ٣٠٠) رقم (١٠).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٠) وعبد الرزاق (١/ ٧٥) رقم (٢٥٥٧) ومسلم في صحيحه موقوفًا على عمر رقم (٥٢/ ٣٩٩).\n(^٥) في سننه رقم (٧٧٥) وقد تقدم.\n(^٦) في سننه (١/ ١٣٢) وقد تقدم.\n(^٧) في سننه رقم (٨٠٤)، وقد تقدم وما بين الحاصرتين زيادة من (ب).\n(^٨) في السنن (١/ ٤٩٠).\n(^٩) في السنن (٢/ ١٠).","vol":"4","page":109},{"text":"البابِ. وقد أخذَ قومٌ من أهل العلم بهذا الحديث. وأما أكثرُ أَهل العلم فقالوا: إنما رُويَ عن النبي ﷺ أنه كان يقولُ: \"سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدكَ، وتباركَ اسمك، وتعالَى جَدُّكَ، ولا إلهَ غيرُك\".\nهكذا رويَ عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعودٍ. والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم. وقد تكلِّمَ في إسناد حديث أبي سعيدٍ، كان يحيى بنُ سعيدٍ يَتكلَّمُ في علي بن علي. وقال أحمدُ: لا يصح هذا الحديث، انتهى كلام الترمذي.\nوعلي بن علي هو ابن نِجَاد بن رفاع الرفاعي البصري (^١) روى عنه وكيع ووثقه، وأبو نعيم وزيد بن الحباب وشيبان بن فروخ، وقال الفضل بن دكين وعفان: كان علي بن علي الرفاعي يشبَّه بالنبي ﷺ. وقال أحمد بن حنبل: هو صالح. وقال محمد بن عبد الله بن عمار: زعموا أنه كان يصلي كل يوم ستمائة ركعة وكان يشبه عينيه بعيني النبي ﷺ وكان رجلًا عابدًا ما أرى أن يكون له عشرون حديثًا، قيل له: أكان ثقة؟ قال: نعم. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ليس به بأس لا يحتج بحديثه. وقال يعقوب بن إسحق: قدم علينا شعبة فقال: اذهبوا بنا إلى سيدنا وابن سيدنا علي بن علي الرفاعي.\nقوله: (من همزه ونفخه ونفثه) قد ذكر ابن ماجه (^٢) تفسير هذه الثلاثة عن عمرو بن مرة الجَمَلي بفتح الجيم والميم فقال: نَفَثُهُ الشِّعْرُ، ونَفْخُهُ الكِبْرُ وهَمْزُهُ الْمُوْتَةُ. بسكون الواو بدون همز والمراد بها هنا الجنون، وكذا فسره بهذا أبو داود في سننه (^٣). وإنما كان الشعر من نفث الشيطان لأنه يدعو الشعراء المداحين الهجائين المعظمين المحقرين إلى ذلك وقيل المراد شياطين الإنس وهم الشعراء الذين يختلقون كلامًا لا حقيقة له.\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١/ ١٩٦) و\"التاريخ الكبير\" (٣/ ٢/ ٢٨٨) وتهذيب التهذيب (٣/ ١٨٤)، والتقريب رقم الترجمة (٤٧٧٣) وقال: لا بأس به، رُمِي بالقدر وكان عابدًا.\n(^٢) في السنن عقب الحديث رقم (٨٠٧).\n(^٣) في السنن رقم الحديث (٧٦٤).","vol":"4","page":110},{"text":"والنفث في اللغة (^١): قذف الريق، وهو أقل من التفل.\nوالنفخ في اللغة (^٢) أيضًا: نفخ الريح في الشيء، وإنما فسر بالكبر لأن المتكبر يتعاظم لا سيما إذا مدح.\nوالهمز في اللغة (^٣) أيضًا: العصر، يقال: همزت الشيء في كفي: أي عصرته. وهمز الإنسان: اغتيابه.\nوالحديث يدل على مشروعية الافتتاح بما ذكر في الحديث.\nوفيه وفي سائر الأحاديث رد لما ذهب إليه مالك (^٤) من عدم استحباب الافتتاح بشيء.\nوفي تقييده ببعد التكبير كما تقدم رد لما ذهب إليه من قال: إن الافتتاح قبل التكبير (^٥).\nوفيه أيضًا مشروعية التعوذ من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه، وإلى ذلك ذهب أحمد (^٦) وأبو حنيفة (^٧) والثوري وابن راهويه وغيرهم (^٨).\nوقد ذهب الهادي والقاسم من أهل البيت (^٩) إلى أن محله قبل التوجه ومذهبهما أن التوجه قبل التكبيرة كما تقدم، وقد عرفت التصريح [في الحديث] (^١٠) بأنه بعد التكبير.\n[وهذا الحديث] (^١١) وإن كان فيه المقال المتقدم فقد ورد من طرق متعددة يقوي بعضها بعضًا. (منها) ما أخرجه ابن ماجه (^١٢) من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ بلفظ: \"اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه\".\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ٢٢٧) والنهاية (٥/ ٨٨).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٣٣٤) والنهاية (٥/ ٩٠).\n(^٣) الهمزُ كالعَصْر، يقال: هَمَزْتُ الشيء في كفِّي، ومنه الهمزُ في الحرف، وهمز الإنسان اغتيابه، النهاية (٥/ ٢٧٢) ومفردات ألفاظ القرآن (ص ٨٤٦).\n(^٤) المدونة (١/ ٧٤).\n(^٥) شفاء الأوام (١/ ٢٨٣) (فقه زيدي).\n(^٦) انظر: \"المغني\" (٢/ ١٤٥).\n(^٧) انظر: \"البناية في شرح الهداية\" (٢/ ٢١٧).\n(^٨) انظر: المراجع السابقة.\n(^٩) في \"البحر الزخار\" (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤).\n(^١٠) زيادة من (جـ) وفي (أ) شطب فوقها.\n(^١١) في (جـ) وهو.\n(^١٢) في سننه رقم (٨٠٨) وهو حديث صحيح لغيره.\nوقد تقدم رقم الحديث (٢٢/ ٦٨٣) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":111},{"text":"وأخرجه أيضًا البيهقي (^١).\n(ومنها) ما أخرجه أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) وابن ماجه (^٤) من حديث جبير بن مطعم: \"أنه رأى النبي ﷺ صلى صلاة فقال: الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا.\nالحمد لله كثيرًا الحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا - ثلاثًا - أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه\".\n(ومنها) ما أخرجه أحمد (^٥) عن أبي أمامة بنحو حديث جبير.\n(ومنها) عن سمرة عند الترمذي (^٦).\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٢/ ٣٦).\n(^٢) في المسند (٤/ ٨٠).\n(^٣) في السنن رقم (٧٦٥).\n(^٤) في السنن رقم (٨٠٧).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٢٣٥) والبيهقي (٢/ ٣٥) والطبراني في الكبير (ج ٢) رقم (١٥٦٩) وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٤٨) من طرق …\nقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وتعقبهما الألباني في الإرواء بقوله: وفي ذلك نظر، فإن عاصمًا هذا العنزي لم يوثقه أحد، اللهم إلا ابن حبان فإنه أورده في \"الثقات\" (٢/ ٢٢٢) … اهـ.\nوضعفه الألباني ﵀ بهذا التمام في ضعيف ابن ماجه.\n(^٥) في المسند (٥/ ٢٥٣) بسند ضعيف لجهالة الشيخ الدمشقي فإنه لم يسمّ.\nوهو حديث حسن لغيره.\n(^٦) لم أجده عند الترمذي.\nقلت: أخرج البزار رقم (٥٢٣ - كشف) والطبراني في الكبير (ج ٧) رقم (٧٠٤٨): عن سمرة بن جندب أن رسولَ الله ﷺ كان يقولُ لنا: \"إذا صلى أحدكم فليقل: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم أعوذ بك أن تصدَّ عني وجهك يوم القيامة، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدَّنس، اللهم أحيني مسلمًا وأمتني مسلمًا\". وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٠٦) وقال: \"رواه البزار والطبراني في الكبير وإسناده ضعيف\".\n• وأخرج الطبراني في الكبير (ج ٧) رقم (٦٩٥٠) عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله ﷺ يقول: \"اللهم باعدني من ذنوبي كما باعدتَ بين المشرق والمغرب، ونقني من خطيئتي كما نقيت الثوبَ الأبيض من الدَّنس\".\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٠٦) وقال: وإسناده حسن.","vol":"4","page":112},{"text":"\"ومنها) عن عمر موقوفًا عند الدارقطني (^١) كما ذكره المصنف وهو أيضًا عند الترمذي (^٢).\nهذا مع ما يؤيد ثبوت هذه السنة من عموم القرآن والحديث مصرح أن التعوذ المذكور يكون بعد الافتتاح بالدعاء المذكور في الحديث.\nفائدة: قال الحافظ في التلخيص (^٣): \"كلام الرافعي يقتضي أنه لم يرد الجمع بين \"وجهت وجهي\" وبين \"سبحانك اللهم\" وليس كذلك، فقد جاء في حديث ابن عمر رواه الطبراني في الكبير (^٤) وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف (^٥)، وفيه عن جابر أخرجه البيهقي (^٦) بسند جيد ولكنه من رواية ابن المنكدر عنه، وقد اختلف عليه فيه. وفيه عن علي رواه إسحاق بن راهويه في مسنده وأعله أبو حاتم\" انتهى.\nفائدة أخرى: الأحاديث الواردة في التعوذ ليس فيها إلا أنه فعل ذلك في الركعة الأولى، وقد ذهب الحسن (^٧) وعطاء (^٨) وإبراهيم (^٩) إلى استحبابه في كل ركعة (^١٠)\n_________\n(^١) في سننه (١/ ٣٠٠) رقم (١٠).\nوقد تقدم برقم (٢٢/ ٦٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) في السنن (٢/ ١٠) معلقًا.\n(^٣) (١/ ٤١٦) ط: قرطبة.\n(^٤) في الكبير (٢/ ١٠٦ - مجمع الزوائد) وقال: وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف.\n(^٥) عبد الله بن عامر الأسلمي، أبو عامر المدني القارئ: قال البخاري: يتكلمون في حفظه، وضعفه أحمد والدارقطني، وقال يحيى: ليس بشيء.\nانظر: التاريخ الكبير (٥/ ١٥٦) والمجروحين (٢/ ٦) والجرح والتعديل (٥/ ١٢٣) والميزان (٢/ ٤٤٨) والتقريب (١/ ٤٢٥) والخلاصة (ص ٢٠٢).\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ٣٥) وضعفه.\n(^٧) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٨٦) رقم (٢٥٨٧) عن الحسن أنه كان يستعيذ مرةً واحدة في أول صلاته.\n(^٨) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٨٥) رقم (٢٥٨٥) عن عطاء قال: يجزئ عنك التعوذ في كل شيء - الصواب: في أول شيء - وإن زدت فلا بأس.\n(^٩) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٨٥/ ٢٥٨٦) عن إبراهيم قال: يجزئك التعوذ في أول شيء.\n(^١٠) قال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٨٩) مسألة (٣٨٨): \"واختلفوا في الاستعاذة في الركعة، =","vol":"4","page":113},{"text":"واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (^١)، ولا شك أن الآية تدل على مشروعية الاستعاذة قبل قراءة القرآن وهي أعمّ من أن يكون القارئ خارج الصلاة أو داخلها.\nوأحاديث النهي [عن] (^٢) الكلام في الصلاة تدل على المنع منه حال الصلاة من غير فرق بين الاستعاذة وغيرها مما لم يرد به دليل يخصه ولا وقع الإذن بجنسه، فالأحوط الاقتصار على ما وردت به السنة، وهو استعاذة قبل قراءة الركعة الأولى فقط، وسيأتي ما يدل على ذلك في باب افتتاح الثانية بالقراءة.\n\n<span data-type='title' id=toc-399>[الباب الثامن] باب ما جاء في بسم الله الرحمن الرحيم</span>\n٢٤/ ٦٨٥ - (عَنْ أنَس بْنِ مالِكٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٣): قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ وَأَبي بَكْر وَعُمَرَ وعُثمانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أحَدًا منْهمْ يقْرَأُ بِسْمِ الله الرحمن الرَّحِيمِ. رَوَاهُ أحمدُ (^٤) ومُسْلِمٌ (^٥). [صحيح]\n_________\n= فقالت طائفة: يجزيه أن يستعيذ في أول ركعة، كذلك قال النخعي، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وسفيان الثوري.\nوفيه قول ثانٍ: وهو أنه يستعيذ في كل ركعة، هكذا قال ابن سيرين، وقال الشافعي - في الأم (٢/ ٢٤٣) - وقد قيل: إن قاله حين يفتتح كل ركعة قبل القراءة فحسنٌ، ولا آمر به في شيء من الصلاة أمري به في أول ركعة. وكان سفيان الثوري لا يرى خلف الإمام تعوذًا.\nقال أبو بكر: وذلك لأنه كان لا يرى خلف الإمام قراءة، فأما على مذهب من يرى القراءة خلف الإمام فإنه يستعيذ، ويفعل ذلك الإمام والمنفرد، وكان مالك لا يرى أن يفتتح القراءة بشيء مما ذكرته، ولا يأمر بالاستعاذة. قال مالك: يكبر ثم يقرأ\" اهـ.\n• قال الشافعي في الأم (٢/ ٢٤٣): \" … وإن تركه - أي التعوذ بعد الافتتاح - ناسيًا أو جاهلًا أو عامدًا، لم يكن عليه إعادة، ولا سجود سهو. وأكره له تركه عامدًا، وأحب إذا تركه في أول ركعة أن يقوله في غيرها. وإنما منعني أن آمره أن يعيد؛ أنَّ النبي ﷺ عَلَّم رجلًا ما يكفيه في الصلاة، فقال: \"كبّر، ثم اقرأ\".\nقال: ولم يرو عنه أنه أمره بتعوذ ولا افتتاح، فدل على أن افتتاح رسول الله ﷺ اختيار، وأن التعوذ مما لا يفسد الصلاة إن تركه\" اهـ.\n(^١) سورة النحل: الآية ٩٨.\n(^٢) في (جـ) (من).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٣/ ١٧٧، ٢٧٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٠/ ٣٩٩). =","vol":"4","page":114},{"text":"وفي لَفْظ: صَلَّيتُ خَلْفَ النبيِّ ﷺ وَخلفَ أبي بَكْرٍ وعُمَر وَعُثْمانَ فكانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيمِ. رواهُ أحمدُ (^١) والنَّسائيُّ (^٢) بإسْنادٍ على شَرْطِ الصَّحيحِ. [صحيح]\nوَلأحمدَ (^٣) ومُسْلِمٍ (^٤): صَلَّيْتُ خَلْفَ النبيِّ ﷺ وأَبِي بَكْر وعُمَر وعُثْمانَ وكانُوا يَسْتَفتحُونَ بالحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يذْكُرُونَ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في أَوَّلِ قراءَةٍ ولَا في آخِرِها. [صحيح]\nولعَبْد الله بْنِ أحمد في مُسْنَدِ أَبِيهِ (^٥) عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قتادةَ عَنْ أَنَسٍ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُول الله ﷺ وخلْفَ أبِي بكْرٍ وَعمَرَ وعُثْمانَ فلمْ يكُونُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِراءَةَ بِبِسْمِ الله الرحمنِ الرَّحِيمِ، قالَ شُعْبةُ: فقُلْتُ لقَتَادةَ: أَنْتَ سَمِعْتهُ مِنْ أنس؟ قالَ: نَعَمْ نَحْنُ سألْناهُ عنْهُ. [صحيح]\nوللنَّسائي (^٦) عن مَنْصُور بْنِ زَاذَان عنْ أنَس قال: صلَّى بِنا رَسُولُ الله ﷺ فَلَمْ يُسْمِعنا قراءَةَ بسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ وصلَّى بِنا أبُو بكْرٍ وعمر فلَمْ نَسْمَعْها منْهُما). [إسناده صحيح]\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٣٠٠٥) وابن خزيمة رقم (٤٩٤) والدارقطني (١/ ٣١٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٣/ ١٧٩، ٢٧٥).\n(^٢) في المجتبى (٢/ ١٣٥) وفي الكبرى (١/ ٤٧٠) رقم (٩٨١).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٤٩٥) والدارقطني (١/ ٣١٥)، وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٢/ ٣٩٩).\nقلت: وأخرجه البخاري في جزء القراءة (١١٩) و(١٢٠) والدارقطني (١/ ٣١٦) والبيهقي (٢/ ٥٠) وأبو عوانة (٢/ ١٢٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في زوائد المسند (٣/ ٢٧٨).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٥١/ ٣٩٩) وأبو يعلى رقم (٣٢٤٥).\nولم يسق مسلم لفظه.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المجتبى (٢/ ١٣٤ - ١٣٥) وفي الكبرى (١/ ٤٦٩) رقم (٩٨٠) بسند صحيح.","vol":"4","page":115},{"text":"الحديث قد استوفى المصنف ﵀ أكثر ألفاظه. ورواية: \"فكانوا لا يجهرون\" أخرجها أيضًا ابن حبان (^١) والدارقطني (^٢) والطحاوي (^٣) والطبراني (^٤).\nوفي لفظ لابن خزيمة (^٥): \"كانوا يسرون\" وقوله: \"كانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين\" هذا متفق عليه (^٦) وإنما انفرد مسلم (^٧) بزيادة \"لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم\" وقد أعل هذا اللفظ بالاضطراب لأن جماعة من أصحاب شعبة رووه عنه بهذا، وجماعة رووه عنه بلفظ: \"فلم أسمع أحدًا منهم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم\".\nوأَجاب الحافظ (^٨) عن ذلك بأنه قد رواه جماعة من أصحاب قتادة عنه باللفظين.\nوأخرجه البخاري في جزء القراءة (^٩) والنسائي (^١٠) وابن ماجه (^١١) عن أيوب.\nوهؤلاء (^١٢) والترمذي (^١٣) من طريق أبي عوانة والبخاري فيه.\nوأبو داود (^١٤) من طريق هشام الدستوائي والبخاري فيه.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٧٩٩).\n(^٢) في السنن (٤/ ٣١١ - ٣١٥).\n(^٣) في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٢).\n(^٤) في الكبير رقم (٧٣٩).\n(^٥) في صحيحه (١/ ٢٥٠) رقم (٤٩٨) بسند ضعيف.\n(^٦) البخاري رقم (٧٤٣) ومسلم رقم (٣٩٩).\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٢/ ٣٩٩).\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ٢٢٨).\n(^٩) رقم (١٢٧).\n(^١٠) في المجتبى (٢/ ١٣٥) وفي الكبرى رقم (٩٧٨).\n(^١١) في سننه رقم (٨١٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٢) أي البخاري في جزء القراءة رقم (١٢٤) والنسائي في المجتبى (٢/ ١٣٣) وفي الكبرى رقم (٩٧٧) وابن ماجه رقم (٨١٣).\n(^١٣) في السنن رقم (٢٤٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^١٤) في السنن رقم (٧٨٢) والبخاري في جزء القراءة رقم (١٢٥).\nوهو حديث صحيح.","vol":"4","page":116},{"text":"وابن حبان (^١) من طريق حماد بن سلمة والبخاري فيه.\nوالسراج من طريق همام كلهم عن قتادة باللفظ الأول.\nوأَخرجه مسلم (^٢) من طريق الأوزاعي عن قتادة بلفظ: \"لم يكونوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم\".\nورواه أبو يعلى (^٣) والسراج وعبد الله بن أحمد (^٤) عن أبي داود الطيالسي عن شعبة بلفظ: \"فلم يكونوا يفتتحون القراءة\" إلى آخر ما ذكره المصنف.\nوفي الباب عن عائشة عند مسلم (^٥).\nوعن أبي هريرة عند ابن ماجه (^٦)، وفي إسناده بشر بن رافع (^٧)، وقد ضعفه غير واحد.\nوله حديث آخر (^٨) عند أبي داود والنسائي وابن ماجه.\nوله حديث ثالث سيأتي ذكره (^٩).\nوعن عبد الله بن مغفل وسيأتي أيضًا (^١٠).\nوقد استدل بالحديث من قال إنه لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وهم\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٨٠٠) والبخاري في جزء القراءة رقم (١٢٢) والبغوي في شرح السنة رقم (٥٨١).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٢/ ٣٩٩) وقد تقدم.\n(^٣) في المسند رقم (٣٢٤٥).\n(^٤) في زوائد المسند (٣/ ٢٧٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٩٨) وسيأتي برقم (١١١/ ٧٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) في سننه رقم (٨١٤).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٨٧): \"هذا إسناد ضعيف. أبو عبد الله الدوسي ابن عم أبي هريرة مجهول الحال وبشر بن رافع ضعفه أحمد، وقال ابن حبان يروي أشياء موضوعة … \" اهـ.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٧) قال عنه الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٦٨٥): ضعيف الحديث.\n(^٨) لم أعثر عليه.\n(^٩) برقم (٢٨/ ٦٨٩) من كتابنا هذا.\n(^١٠) برقم (٢٥/ ٦٨٦) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":117},{"text":"على ما حكاه ابن سيد الناس في شرح الترمذي علماء الكوفة ومن شايعهم.\nقال: وممن رأى الإسرار بها عمر (^١) وعلي (^٢) وعمار (^٣). وقد اختلف عن بعضهم فروي عنه الجهر بها (^٤).\nوممن لم يختلف عنه أنه كان يسر بها عبد الله بن مسعود (^٥)، وبه قال أبو جعفر محمد بن علي بن حسين (^٦)، والحسن (^٧)، وابن سيرين (^٨).\nوروي ذلك عن ابن عباس (^٩) وابن الزبير (^١٠).\nوروي عنهما الجهر بها (^١١).\n_________\n(^١) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٨ ث ١٣٦١) عن الأسود قال: صليت خلف عمر سبعين صلاة فلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١١).\n(^٢) و(^٣) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٨ ث ١٣٦٢) عن أبي وائل: إن عليًا، وعمارًا كانا لا يجهران يسم الله الرحمن الرحيم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١١) عن شاذان قال: ثنا شريك.\n(^٤) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٧ ث ١٣٥٨) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن عمر كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١٢).\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١١) عن عبد الله أنه كان يخفي بسم الله الرحمن الرحيم والاستعاذة، وربنا لك الحمد.\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١١) عن جابر عن أبي جعفر قال: لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١٠) عن يونس عن الحسن قال: كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين.\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١٠) عن ابن عون عن ابن سيرين أنه كان يخفي بسم الله الرحمن الرحيم.\n(^٩) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١١) عن ابن عباس قال: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قراءة الأعراب.\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١١) عن هشام عن أبيه، وابن الزبير أنهما كانا لا يجهران.\n(^١١) • أخرج ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٦ - ١٢٧ ث ١٣٥٦) عن عكرمة أن ابن عباس كان يستفتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم ويقول: إنما هو شيء استرقه الشيطان من الناس. =","vol":"4","page":118},{"text":"وروي عن علي (^١) أنه كان لا يجهر بها وعن سفيان (^٢) وإليه ذهب الحكم (^٣) وحمادُ (^٤) والأوزاعي (^٥) وأبو حنيفة (^٦) وأحمد (^٧) وأبو عبيدة (^٨)، وحكي عن النخعي (^٩).\nوروي عن عمر (^١٠) - قال أبو عمر (^١١) - من وجوه ليست بالقائمة إنه قال: يخفي الإمام أربعًا: التعوذ، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين، وربنا لك الحمد.\nوروى علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود (^١٢) قال: \"ثلاث يخفيهن الإمام: الاستعاذة، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين\".\nوروي نحو ذلك عن إبراهيم (^١٣)\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٩٠) رقم (٢٦١٠) مختصرًا.\n• أخرج ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٧ ث ١٣٥٧) عن الأزرق بن قيس، قال: صليت خلف ابن الزبير فاستفتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم، فلما قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قال: بسم الله الرحمن الرحيم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤١٢).\n(^١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١١) عن ثوير عن أبيه أنَّ عليًا كان لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.\n(^٢) حكى عنه النووي في المجموع (٣/ ٢٩٩) وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٧).\n(^٣) و(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١١) عن شعبة قال: سألت الحكم وحمادًا وأبا إسحاق عن الجهر فقال: اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في نفسك.\n(^٥) حكى عنه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٨).\n(^٦) انظر: \"البناية في شرح الهداية\" (٢/ ٢٣٩).\n(^٧) انظر: مسائل أحمد لأبي داود (ص ٣٠) ومسائل أحمد لأبي هاني (١/ ٥٢) ومسائل أحمد وإسحاق (١/ ٥٠).\n(^٨) حكى عنه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٧) ونقله النووي في المجموع (٣/ ٢٩٩).\n(^٩) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١١) عن إبراهيم قال: جهر الإمام ببسم الله الرحمن الرحيم بدعة.\n(^١٠) ذكره ابن عبد البر في كتابه \"الإنصاف فيما بين علماء المسلمين في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب من الاختلاف\" (ص ٢٣٨).\n(^١١) أبو عمر هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي المتوفى سنة ٤٦٣ هـ.\n(^١٢) ذكره ابن عبد البر في كتابه \"الإنصاف\" (ص ٢٣٨ - ٢٣٩).\n(^١٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١٠ - ٤١١) عن إبراهيم قال: \"يخفي الإمام =","vol":"4","page":119},{"text":"والثوري (^١) وعن الأسود (^٢) صليت خلف عمر سبعين صلاة فلم يجهر فيها ببسم الله الرحمن الرحيم.\nوروى ابن أبي شيبة (^٣) عن إبراهيم أنه قال: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بدعة (^٤).\nوروى الترمذي (^٥) والحازمي (^٦) الإسرار عن أكثر أهل العلم.\nوأما الجهر بها عند الجهر بالقراءة فروي عن جماعة من السلف، قال ابن\n_________\n= بسم الله الرحمن الرحيم، والاستعاذة، وآمين، وربنا لك الحمد\".\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٨٧) رقم (٢٥٩٦) بلفظ: \"خمس يخفين: سبحانك اللهم وبحمدك، والتعوذ، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين، واللهم ربنا لك الحمد\".\n(^١) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٧).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١١) وقد تقدم.\n(^٣) في المصنف (١/ ٤١١).\n(^٤) قال العلامة محمد بن عمر بن الحسين الطبرستاني المعروف بالفخر الرازي في كتابه: \"أحكام البسملة وما يتعلق بها من الأحكام والمعاني واختلاف العلماء (ص ٧٣): \"قالوا: كان بعض التابعين يقول: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بدعة.\nقلت: لا ضرر في ذلك فقد يقول بعض العلماء بدعة فيما هو عند مخالفة سنة، ألا ترى أن العقيقة، وصلاة الاستسقاء، هما سنة عند معظم العلماء، وروي عن بعضهم أنها بدعة، فكل مجتهد يعبر عن الحكم على ما وصل إليه اجتهاده، وأداه إليه، فغاية ما ذكروه أنه مذهب ذلك التابعي، والاعتبار في باب الترجيح بالاستدلال ببعض المذاهب على بعض فقد عرف أن المسألة مختلف فيها، إنما الاعتبار بالأدلة الشرعية، فمن قويت أدلته ترجح مذهبه، وصحت فتواه … \" اهـ.\n(^٥) قال الترمذي في سننه (١/ ١٤): \"والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين.\nوبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، لا يرون أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، قالوا: ويقولها نفسه\" اهـ.\n(^٦) قال الحازمي في الاعتبار (ص ٢٢٥): \" … وخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم وقالوا: لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ولكن يقرأها الإمام سرًا، وروي نحو هذا القول عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وابن الزبير، والحكم، وحماد، وبه قال أحمد: وإسحاق، وأكثر أصحاب الحديث\" اهـ.","vol":"4","page":120},{"text":"سيد الناس: روي ذلك عن عمر (^١) وابن عمر (^٢) وابن الزبير (^٣) وابن عباس (^٤) وعلي بن أبي طالب وعمار بن ياسر (^٥)، وعن عمر فيها ثلاث روايات أنه لا يقرؤها (^٦) وأنه يقرؤها سرًا (^٧) وأنه يجهر بها (^٨).\nوكذلك اختلف عن أبي هريرة في جهره بها (^٩) وإسراره (^١٠).\nوروى الشافعي (^١١) بإسناده عن أنس بن مالك قال: \"صلى معاوية بالناس بالمدينة صلاة جهر فيها بالقراءة فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولم يكبر في الخفض والرفع فلما فرغ ناداه المهاجرون والأنصار يا معاوية نقصت\n_________\n(^١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١٢) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن عمر جهر ببسم الله الرحمن الرحيم.\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١٢) عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا افتتح الصلاة قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فإذا فرغ من الحمد قرأ بسم الله الرحمن الرحيم.\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١٢) عن الأزرق بن قيس قال: سمعت ابن الزبير قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ الحمد لله رب العالمين ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم.\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٩٠) رقم (٢٦١٠) عنه وقد تقدم.\n(^٥) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٨ ث ١٣٦٢) عنهما أنهما لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم. وقد تقدم.\n(^٦) أخرج عبد الرزاق في المصنف رقم (٢٦٢١) عن أبي وائل أنه سمع عمر بن الخطاب يفتتح بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾. وكذلك رواه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٨) من طريق عبد الرزاق.\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١١) عنه.\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١٢) عنه.\n(^٩) أخرج ابن خزيمة في صحيحه رقم (٤٩٩) عن نعيم المجمر قال: صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم … \" بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه النسائي (٢/ ١٣٤) والبيهقي (٢/ ٥٨) وابن الجارود رقم (١٨٤) والحاكم (١/ ٢٣٢) وأ حمد (٢/ ٤٩٧).\n(^١٠) أخرج مسلم في صحيحه رقم (٣٩/ ٣٩٥) وفيه: \"فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك … \".\n(^١١) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٢٤٥) رقم (٢١٢) وفي المسند رقم (٢٢٣ - ترتيب) وهو موقوف بسند ضعيف.","vol":"4","page":121},{"text":"الصلاة أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير إذا خفضت ورفعت فكان إذا صلى بهم بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وكبر\".\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (^١) وقال: صحيح على شرط مسلم.\nوذكره الخطيب (^٢) عن أبي بكر الصديق وعثمان وأبي بن كعب وأبي قتادة وأبي سعيد وأنس وعبد الله بن أبي أوفى وشداد بن أوس وعبد الله بن جعفر والحسين بن علي ومعاوية.\nقال الخطيب (^٣): وأَما التابعون ومن بعدهم ممن قال بالجهر بها فهم أكثر من أن يذكروا وأوسع من أن يحصروا منهم سعيد بن المسيب وطاووس وعطاء ومجاهد وأبو وائل، وسعيد بن جبير، وابن سيرين وعكرمة وعلي بن الحسين وابنه محمد بن علي وسالم بن عبد الله بن عمر ومحمد بن المنكدر وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ومحمد بن كعب ونافع مولى ابن عمر وأبو الشعثاء\n_________\n(^١) (١/ ٢٣٣) قلت: وأخرجه الدارقطني في سننه (١/ ١١٣).\n(^٢) لأحمد بن ثابت أبو بكر الخطيب البغدادي المتوفى سنة ٤٦٣ هـ كتابا البسملة وأنها من الفاتحة\" ذكره الذهبي في كتابه \"سير أعلام النبلاء\" (١٨/ ٢٩١).\nوللخطيب أيضًا كتاب \"الجهر بالبسملة\" اختصره الإمام الذهبي، طبع ضمن كتاب: ست رسائل للحافظ الذهبي بتحقيق جاسم سليمان الدوسري عام ١٤٠٨ هـ.\n• وقد تعقب الذهبي الخطيب في هذا المختصر مرات عديدة.\n• ولمحمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي المتوفى سنة ٧٤٤ كتاب رد فيه على الخطيب في مسألة الجهر بالبسملة، أشار إليه في كتابه \"تنفيح تحقيق أحاديث التعليق\" (١/ ٣٦٧) حيث قال: \"وقد ذكرت هذه الأحاديث وغيرها من الأحاديث الواردة في الجهر وذكرت عللها والكلام عليها في كتاب مفرد تتبعت فيه ما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في مصنفه، وهو كتاب متعوب عليه فمن أحب الوقوف عليه فليسارع إليه\" اهـ.\n• ومن قبلها فقد وجه ابن الجوزي لكتاب الخطيب نقدًا لاذعًا حيث قال في \"التحقيق\" (٢/ ٢٤٤): \"ثم تجرد أبو بكر الخطيب لجمع أحاديث الجهر، فأزرى على علمه بتغطية ما ظن أنه لا ينكشف، وقد حصرنا ما ذكره وبيَّنا وهنَهُ ووهيه على قدر ما يحتمله التعليق\" اهـ.\nقلت: رحم الله الجميع فالأمر متسع، والقول بالحصر فيه ممتنع. وكل من ذهب فيه إلى رواية صحيحة فهو مصيب متمسك بالسنة، والله أعلم.\n(^٣) نقله عنه الإمام النووي في المجموع (٣/ ٢٩٨).","vol":"4","page":122},{"text":"وعمر بن عبد العزيز ومكحول وحبيب بن أبي ثابت والزهري وأبو قلابة وعلي بن عبد الله بن عباس وابنه والأزرق بن قيس وعبد الله بن معقل بن مقرن.\nوممن بعد التابعين عبيد الله العمري، والحسن بن زيد وزيد بن علي بن حسين، ومحمد بن عمر بن علي، وابن أبي ذئب والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه.\nوزاد البيهقي في التابعين عبد الله بن صفوان ومحمد بن الحنفية وسليمان التيمي.\nومن تابعيهم المعتمر بن سليمان وزاد أبو عمر عن أصبغ بن الفرج قال: كان ابن وهب يقول بالجهر، ثم رجع إلى الإسرار، وحكاه غيره عن ابن المبارك وأبي ثور.\nوذكر البيهقي في الخلافيات (^١) أنه اجتمع آل رسول الله ﷺ على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم حكاه عن أبي جعفر الهاشمي.\nومثله في الجامع الكافي (^٢) وغيره (^٣) من كتب العترة.\nوقد ذهب جماعة من أهل البيت إلى الجهر بها في الصلاة السرية والجهرية وذكر الخطيب (^٤) عن عكرمة أنه كان لا يصلي خلف من لا يجهر بالبسملة. وعن أبي جعفر الهاشمي مثله، وإليه ذهب الشافعي (^٥) وأصحابه.\nونقل عن مالك (^٦) قراءتها في النوافل في فاتحة الكتاب وسائر سور القرآن.\n_________\n(^١) انظر: مختصر الخلافيات (٢/ ٤٨ - ٤٩).\n(^٢) مخطوط انظر مؤلفات الزيدية (١/ ٣٥٧) رقم (١٠٢٩).\n(^٣) كشفاء الأوام (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥).\n(^٤) في \"الجهر بالبسملة\" كما في مختصره (ص ١٨٣) للذهبي معلقًا عن يحيى بن معين قال: ثنا معتمر عن عبد الله بن القاسم أبي عبيدة عن عمارة بن حبان أن عكرمة كان لا يصلي خلف من لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.\n(^٥) انظر: الأم للشافعي (٢/ ٢٤٧) والمجموع (٣/ ٣٠٥).\n(^٦) قال مالك في \"المدونة\" (١/ ٦٤): \"قال: وقال مالك: لا يقرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم في المكتوبة لا سرًا في نفسه ولا جهرًا. قال: وهي السنة وعليها أدركت الناس. =","vol":"4","page":123},{"text":"وقال طاووس (^١): تذكر في فاتحة الكتاب ولا تذكر في السورة بعدها.\nوحكي عن جماعة أنها لا تذكر سرًا ولا جهرًا (^٢)، وأهل هذه المقالة منهم القائلون أنها ليست من القرآن.\nوحكى القاضي أبو الطيب الطبري عن ابن أبي ليلى والحكم (٢) أن الجهر والإسرار بها سواء، فهذه المذاهب في الجهر بها والإسرار وإثبات قراءتها ونفيها (^٣).\n_________\n= قال: وقال مالك في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة، قال: \"الشأن ترك بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة. قال: لا يقرأ ذلك أحد لا سرًا ولا علانية لا إمام ولا غير إمام. قال مالك: وفي النافلة إن أحب فعل وإن أحب ترك ذلك واسع\" اهـ.\n(^١) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٩١) رقم (٢٦١٣) عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاووس أن أباه كان إذا قرأ لهم بسم الله الرحمن الرحيم قبل أم القرآن لم يقرأها بعدها.\n(^٢) قال أبو بكر بن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٩): \"وقد روينا في هذا الباب عن الحكم قولًا ثالثًا: وهو إن شاء جهر بسم الله الرحمن الرحيم، وإن شاء أخفاها، وكذلك قال إسحاق بن راهويه، وكان يميل إلى الجهر بها.\nقال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في تأويل الحديث الذي رويناه عن أنس أن النبي ﷺ، وأبا بكر، وعمر، كانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين.\nفقالت طائفة: ظاهر هذا الحديث يوجب أنهم كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ويخفونها، هذا مذهب الثوري، ومن وافقه.\nوفي قول بعض من يميل إلى مذهب أهل المدينة: هذا الحديث يدل على أنهم كانوا لا يجهرون بها، ولا يصح أنهم قرؤوها سرًا، فلا يقرأ سرًا ولا جهرًا … \".\n(^٣) قال ابن تيمية ﵀ في \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/ ٤٠٥): \"فأما صفة الصلاة ومن شعائرها مسألة البسملة، فإن الناس اضطربوا فيها نفيًا وإثباتًا في كونها آية من القرآن، وفي قراءتها، وصنفت من الطرفين مصنفات يظهر في بعض كلامها نوع جهل وظلم مع أن الخطب فيها يسير، وأما التعصب لهذه المسائل ونحوها فمن شعائر الفرقة والاختلاف الذي نهينا عنه، إذ الداعي لذلك هو ترجيح الشعائر المفترقة بين الأمة، وإلا فهذه المسائل من أخف مسائل الخلاف جدًّا، لولا ما يدعو إليه الشيطان من إظهار الفرقة\" اهـ.\n• وقال أيضًا ﵀ في \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧): \"ومع هذا فالصواب أن ما لا يُجهر به قد يشرع الجهر به لمصلحة راجحة، فيشرع للإمام أحيانًا لمثل تعليم المأمومين، ويسوغ للمصلين أن يجهروا بالكلمات اليسيرة أحيانًا، ويسوغ أن يترك الإنسان الأفضل لتأليف القلوب واجتماع الكلمة خوفًا من التنفير عما يصلح، كما ترك النبي ﷺ بناء البيت على قواعد إبراهيم، لكون قريش كانوا حديثي عهد بالجاهلية، وخشي من تنفيرهم بذلك، ورأى أن مصلحة الاجتماع والائتلاف مقدمة على مصلحة البناء على قواعد إبراهيم. =","vol":"4","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-400>[اختلاف العلماء بأن البسملة في أوائل السور هل من القرآن أم لا]:</span>\nوقد اختلفوا هل هي آية من الفاتحة فقط أو من كل سورة، أو ليست بآية (^١)، فذهب ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وطاووس، وعطاء، ومكحول (^٢) وابن المبارك (^٣) وطائفة (^٤) إلى أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة غير براءة.\nوحكي عن أحمد (^٥) وإسحاق (^٦) وأبي عبيد (^٧) وجماعة من أهل الكوفة\n_________\n= وقال ابن مسعود لما أكمل الصلاة خلف عثمان وأنكر عليه، ففيل له في ذلك، فقال: الخلاف شر، ولهذا نص الأئمة كأحمد وغيره على ذلك بالبسملة، وفي وصل الوتر وغير ذلك مما فيه العدول عن الأفضل إلى الجائز المفضول، مراعاة ائتلاف المأمومين أو لتعريفهم السنة وأمثال ذلك والله أعلم\" اهـ.\n• وقال ابن قيم الجوزية ﵀ في \"زاد المعاد\" (١/ ٢٠٧): \" … وكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارة، ويخفيها أكثر مما يجهر بها، ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائمًا في كل يوم وليلة خمس مرات أبدًا حضرًا وسفرًا، ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه، وأهل بلده في الأعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال حتى يحتاج إلى التشبث به بألفاظ مجملة وأحاديث واهية. فصحيح تلك الأحاديث غير صريح، وصريحها غير صحيح، وهذا موضع يستدعي مجلدًا ضخمًا\" اهـ.\n(^١) قال الإمام النووي في \"المجموع\" (٣/ ٢٩٠): \"قد ذكرنا أن مذهبنا أن البسملة آية من أول الفاتحة بلا خلاف، فكذلك هي آية كاملة من أول كل سورة غير براءة على الصحيح من مذهبنا كما سبق. وبهذا قال خلائق لا يحصون من السلف\".\n• وقال ابن عبد البر في \"الإنصاف\" (ص ١٦٢): \"وتحصيل مذهبه - أي الشافعي - أنها آية من أول كل سورة على قول ابن عباس: \"ما كنا نعلم انقضاء السورة إلا بنزول ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أول غيرها\".\nأخرجه أبو داود رقم (٧٨٨) بنحو هذا اللفظ. وقد صحح ابن كثير في تفسيره (١/ ١١٦) إسناد أبي داود هذا. وصحح الألباني ﵀ الحديث في صحيح أبي داود.\n(^٢) حكاه عنهم ابن عبد البر في \"الإنصاف\" (ص ١٦٢ - ١٦٣)، والمجموع للنووي (٣/ ٢٩٠).\n(^٣) حكاه عنه الرازي في البسملة (ص ٤٠)، وابن كثير في تفسيره (١/ ١١٦).\n(^٤) انظر حكاية هذا القول عن هؤلاء وغيرهم في: المجموع (٣/ ٢٩٠) وتفسير ابن كثير (١/ ١١٦).\n(^٥) مسائل أحمد لأبي داود السجستاني (ص ٣٠).\n(^٦) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٣)، والمجموع (٣/ ٢٩٠).\n(^٧) حكاه عنه ابن عبد البر في \"الإنصاف\" (ص ١٦٣) والأوسط (٣/ ١٢٣).","vol":"4","page":125},{"text":"ومكة وأكثر العراقيين (^١).\nوحكاه الخطابي (^٢) عن أبي هريرة وسعيد بن جبير.\nورواه البيهقي في الخلافيات (^٣) بإسناده عن علي بن أبي طالب، والزهري، وسفيان الثوري.\nوحكاه في السنن الكبرى (^٤) عن ابن عباس ومحمد بن كعب أنها آية من الفاتحة فقط.\nوحكي عن الأوزاعي ومالك وأبي حنيفة وداود وهو رواية عن أحمد أنها ليست آية في الفاتحة ولا في أوائل السور (^٥).\nوقال أبو بكر الرازي وغيره من الحنفية: هي آية بين كل سورتين غير الأنفال وبراءة وليست من السور بل هي قرآن مستقل كسورة قصيرة وحكي هذا عن داود وأصحابه وهو رواية عن أحمد (٥).\nواعلم أن الأمة أجمعت أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفًا مجمعًا عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد فإنه يكفر بالإجماع.\nولا خلاف أنها آية في أثناءِ سورة النمل.\nولا خلاف في إثباتها خطًا في أوائل السور في المصحف إلا في أول سورة التوبة.\nوأما التلاوة فلا خلاف بين القراء السبعة في أول فاتحة الكتاب وفي أول كل سورة إذا ابتدأ بها القارئ ما خلا سورة التوبة.\n_________\n(^١) حكاه عنهم ابن عبد البر في \"الإنصاف\" (ص ١٦٣) والأوسط (٣/ ١٢٣).\n(^٢) حكاه عنه النووي في المجموع (٣/ ٢٩٠).\n(^٣) انظر: مختصر الخلافيات (٢/ ٥٤) وأحكام البسملة للفخر الرازي (ص ٢١).\n(^٤) (٢/ ٤٧) وأحكام البسملة للفخر الرازي (ص ٢١).\n(^٥) حكاه عنهم النووي في المجموع (٣/ ٢٩٠) وابن قدامة في المغني (٢/ ١٥١ - ١٥٢) والعيني في البناية في شرح الهداية (٢/ ٢٢٠ - ٢٢١).","vol":"4","page":126},{"text":"وأَما في أوائل السور مع الوصل بسورة قبلها فأثبتها ابن كثير (^١) وقالون (^٢) وعاصم (^٣) والكسائي (^٤) من القراء في أول كل سورة إلا أول سورة التوبة وحذفها\n_________\n(^١) ابن كثير المكي: هو عبد الله بن كثير بن عمر بن عبد الله بن زاذان بن فيروز بن هرمز المكي، ولد بمكة سنة (٤٥ هـ).\nوتلقى القراءة على أبي السائب، عبد الله بن السائب المخزومي، ومجاهد بن جبر المكي، ودرباس مولى ابن عباس.\nوقرأ ابن السائب على أُبي بن كعب، وعمر بن الخطاب.\nوقرأ مجاهد على ابن السائب، وعبد الله بن عباس.\nوقرأ درباس على ابن عباس.\nوقرأ ابن عباس على أبي بن كعب، وزيد بن ثابت.\nوكل من أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعمر بن الخطاب ﵃ قد قرؤوا على رسول الله ﷺ.\nفقراءة ابن كثير متواترة، ومتصلة السند برسول الله ﷺ. توفي بمكة (١٢٠ هـ).\n[النشر في القراءات العشر (١/ ١٢٠ - ١٢١)].\n(^٢) قالون: هو عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى بن عبد الصمد، و(قالون) لقب له. لقبه به (نافع المدني) لجودة قراءته.\nكان قارئ المدينة المنورة قال أبو محمد البغدادي: كان (قالون) أصم شديد الصمم، لا يسمع البوق، فإذا قرئ عليه القرآن سمعه، توفي بالمدينة المنورة سنة (٢٢٠ هـ).\n[غاية النهاية (١/ ٦١٥) والأعلام (٥/ ١١٠) والنجوم الزاهرة (٢/ ٢٣٥)].\n(^٣) عاصم الكوفي هو عاصم بن أبي النجود، وقيل: اسم أبيه عبد الله، وكنيته أبو النجود، ويكنى أبا بكر وهو من التابعين.\nتلقى القراءة عن أبي عبد الرحمن بن عبد الله السلمي، وزر بن حبيش الأسدي، وأبي عمر سعد بن إلياس الشيباني، وقرأ هؤلاء الثلاثة على عبد الله بن مسعود، وقرأ كل من أبي عبد الرحمن السلمي، وزر بن حبيش على عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، كما قرأ أبو عبد الرحمن السلمي على أبي بن كعب وزيد بن ثابت ﵃ جميعًا - وجميعهم تلقوا القراءة من رسول الله ﷺ:\nتوفي بالكوفة سنة (١٢٧ هـ).\n[غاية النهاية (١/ ٣٤٦) ومعرفة القراء الكبار (١/ ٨٨) والأعلام (٣/ ٢٤٨)].\n(^٤) الكسائي الكوفي: هو علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان النحوي المكنى بأبي الحسن، ولقب بالكسائي لأنه أحرم في كساء.\nتلقى القراءة على خلق كثير منهم: حمزة بن حبيب الزيات، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعاصم بن أبي النجود، وأبي بكر بن عياش - أحد تلاميذ الإمام عاصم - وإسماعيل بن جعفر عن شيبة بن نصاح شيخ الإمام نافع المدني، وكلهم متصلو السند =","vol":"4","page":127},{"text":"منهم أبو عمرو (^١) وحمزة (^٢) وورش (^٣) وابن عامر (^٤).\nوقد احتج القائلون بالإسرار بها بحديث الباب (^٥)، وحديث ابن مغفل\n_________\n= برسول الله ﷺ. توفي الكسائي سنة (١٨٩ هـ).\n[غاية النهاية (١/ ٥٣٥) ومعرفة القراء الكبار (١/ ١٢٠) والأعلام (٥/ ٢٨٣)].\n(^١) أبو عمرو البصري: هو زبَّان بن العلاء بن عمار بن العريان المازني، التميمي، البصري، وقيل: اسمه يحيى. كان إمام البصرة ومقرئها.\nولد بمكة سنة (٧٠ هـ) ونشأ بالبصرة، ثم توجه مع أبيه إلى مكة والمدينة، فقرأ على أبي جعفر، وشيبة بن نصاح، ونافع بن أبي نعيم، وعبد الله بن كثير، وعاصم بن أبي النجود، وأبي العالية.\nوقد قرأ أبو العالية على عمر بن الخطاب، وأُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وجميعهم قرؤوا على رسول الله ﷺ، توفي بالكوفة سنة (١٥٤ هـ).\n[غاية النهاية (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩) ومعرفة القراء الكبار (١/ ١٠٠) والأعلام (٣/ ٤١)].\n(^٢) حمزة الكوفي: هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الكوفي، أحد الأئمة السبعة، ولد سنة (٨٠ هـ) وأدرك بعض الصحابة فهو من التابعين.\nتلقى القراءة على أبي حمزة حمران بن أعين، وأبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي يعلى، وأبي محمد طلحة بن مصرف اليامي، وأبي عبد الله جعفر الصادق وقراءة حمزة ينتهي سندها إلى علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ، توفي حمزة سنة (٥١٥٦ هـ) بحلوان مدينة في آخر سواد العراق.\n[معرفة القراء الكبار (١/ ١١١) والأعلام (٢/ ٢٧٧) والنشر في القراءات العشر (١/ ١٦٦)].\n(^٣) ورش: هو عثمان بن سعيد بن عبد الله المصري، ويكنى أبا سعيد، ورش لقب له، لُقِّب به لشدة بياضه، كان جيد القراءة، حسن الصوت.\nانتهت إليه رياسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه. توفي سنة (١٩٧ هـ).\n[غاية النهاية (١/ ٥٠٢) والأعلام (٤/ ٢٠٥)].\n(^٤) عبد الله بن عامر الشامي: هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبي، المكنى بأبي عمرو من التابعين.\nولد سنة (٨ هـ) وكان إمام أهل الشام.\nوجمع له بين الإمامة والقضاء، ومشيخة الإقراء بدمشق، فأجمع الناس على تلقي قراءته بالقبول.\nتلقى القراءة عن المغيرة بن أبي شهاب، وعبد الله بن عمر بن المغيرة المخزومي، وأبي الدرداء عن عثمان بن عفان، عن رسول الله ﷺ. توفي سنة (١١٨ هـ) بدمشق.\n[غاية النهاية (١/ ٤٢٣) ومعرفة القراء الكبار (١/ ٨٢) والأعلام (٤/ ٩٥)].\n(^٥) رقم (٢٤/ ٦٨٥) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":128},{"text":"الآتي (^١) وغيرهما مما ذكرنا.\nواحتج القائلون بالجهر بها في الصلاة الجهرية بأحاديث.\n(منها) حديث أنس (^٢) وحديث أم سلمة (^٣) الآتيان وسيأتي الكلام عليهما.\n(ومنها) حديث ابن عباس عند الترمذي (^٤) والدارقطني (^٥) بلفظ كان النبي ﷺ: \"يَفْتَتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم\". قال الترمذي (^٦): هذا حديث ليس إسنادُه بذاكَ، وفي إسناده إسماعيلُ بن حماد، قال البزار (^٧): إسماعيل لم يكن بالقوي. وقال العقيلي (^٨): غير محفوظ، وقد وثق إسماعيل يحيى بن معين (^٩). وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.\nوفي إسناده أبو خالد الوالِبيُّ اسمه هُرْمُزُ وقيل هَرِم، قال الحافظ (^١٠): مجهول وقال أبو زرعة: لا أعرف من هو. وقال أبو حاتم (^١١): صالح الحديث.\nوقد ضعف أبو داود هذا الحديث، روى ذلك عنه الحافظ في التلخيص (^١٢).\nوللحديث طريق أخرى عن ابن عباس رواها الحاكم (^١٣) بلفظ: \"كان يجهر\n_________\n(^١) برقم (٢٥/ ٦٨٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) برقم (٢٦/ ٦٨٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) برقم (٢٧/ ٦٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (٢٤٥) وقال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك.\n(^٥) في سننه (١/ ٣٠٤).\n(^٦) في سننه (٢/ ١٤ - ١٥).\n(^٧) كما في كشف الأستار (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥).\n(^٨) في \"الضعفاء الكبير\" (١/ ١٠) رقم الترجمة (٨٨).\n(^٩) كما في \"الميزان\" (١/ ٢٢٥) رقم الترجمة (٨٦٥).\n(^١٠) في \"التقريب\" رقم الترجمة (٨٠٧٣): \"مقبول\".\nوقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولا نعرف فيه جرحًا.\n(^١١) كما في \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٥١٦).\n(^١٢) (١/ ٤٢٤) ط: قرطبة.\n(^١٣) في المستدرك (١/ ٢٠٨) وقال الحاكم: وقد احتج البخاري بسالم هذا وهو ابن عجلان الأفطس. واحتج مسلم بشريك وهذا إسناد صحيح ليس له علّة ولم يخرجاه. =","vol":"4","page":129},{"text":"في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم\" وصحح الحاكم هذه الطريق وخطأه الحافظ (^١) في ذلك لأن في إسنادها عبد الله بن عمرو بن حسان (١) وقد نسبه ابن المديني إلى الوضع للحديث. وقد رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن يحيى ابن آدم عن شريك، ولم يذكر ابن عباس في إسناده، بل أرسله وهو الصواب من هذا الوجه قاله الحافظ (١).\nوقال أبو عمر (^٢): الصحيح في هذا الحديث أنه روي عن ابن عباس من فعله لا مرفوعًا إلى النبيّ ﷺ.\nومنها ما أخرجه الدارقطني (^٣) عن ابن عباس \"أن النبي ﷺ لم يزل يجهر في السورتين ببسم الله الرحمن الرحيم\" وفي إسناده عمر بن حفص المكي وهو ضعيف (^٤).\nوأخرجه (^٥) أيضًا عنه من طريق أخرى وفيها أحمد بن رشيد (^٦) بن خُثَيْم عن\n_________\n= وتعقبه الذهبي بقوله: عبد الله بن عمرو بن حسان كذبه غير واحد، ومثل هذا لا يخفى على المصنف.\nقلت: متهم بالكذب كما قاله الذهبي في الميزان (٢/ ٤٦٩) رقم الترجمة (٤٤٨٩).\nوهو الواقعي مَرَّ برقم الترجمة (٤٤٨٢) في الميزان. وانظر: اللسان (٣/ ٣٢٠).\n(^١) تقدم الكلام عليه في التعليقة الآنفة.\n(^٢) ابن عبد البر في \"الإنصاف\" (ص ٢٧٤).\n(^٣) في سننه (١/ ٣٠٤) رقم (٩).\n(^٤) الميزان (٣/ ١٩٠) رقم الترجمة (٦٠٧٩)، وقال ابن الجوزي في كتابه \"التحقيق\" (٢/ ٢٣٩) أجمعوا على ترك حديثه.\nوالخلاصة أن حديث ابن عباس ضعيف.\n(^٥) أي الدارقطني في سننه (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥) رقم (١٠).\n(^٦) في الميزان (١/ ٩٧) رقم الترجمة (٣٧٥)، وفي اللسان (١/ ٢٥٨) رقم الترجمة (٥٥٤) ط: إحياء التراث. والثقات (٨/ ٤٠) والكشف الحثيث للحلبي رقم الترجمة (٤٣): أحمد بن راشد.\nوفي المغني للذهبي (١/ ٣٩) رقم الترجمة (٢٨٨) وتهذيب الكمال (١٠/ ٤١٣) في ترجمة سعد بن خيثم والجرح والتعديل (١/ ١/ ٥١): أحمد بن رشد. وقال ابن أبي حاتم: \"روى عنه أبي، وسمع منه أيام عبيد الله بن موسى أحاديث أربعة\".\nولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n• وفي المخطوط (أ) و(ب): أحمد بن رشيد.","vol":"4","page":130},{"text":"عمه سعيد بن خُثَيْم (^١) وهما ضعيفان.\nومنها ما أخرجه النسائي (^٢) من حديث أبي هريرة بلفظ: \"قال نُعيم المُجْمِر: صلَّيتُ وراءَ أبي هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن، وفيه: ويقولُ إذا سلَّم: والذي نَفْسي بيدِهِ إني لأشبهُكُم صلاةً برسولِ اللهِ ﷺ \".\nوقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة (^٣) وابن حبان (^٤) والحاكم (^٥) وقال: على شرط البخاري ومسلم، وقال البيهقي (^٦): صحيح الإسناد، وله شواهد.\nوقال أبو بكر الخطيب فيه: ثابت صحيح لا يتوجه عليه تعليل.\n(ومنها) عن أبي هريرة أيضًا عن الدارقطني (^٧) عن النبيّ ﷺ: \"كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح ببسم الله الرحمن الرحيم\"، قال الدارقطني: رجال إسناده كلهم ثقات انتهى. وفي إسناده عبد الله بن عبد الله الأصبحي (^٨) روي عن ابن معين توثيقه وتضعيفه، وقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفًا وقد تكلم فيه غير واحد.\n_________\n(^١) قال ابن عدي: مقدار ما يرويه غير محفوظ. وقال الأزدي: منكر الحديث، وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: قيل ليحيى بن معين: هو شيعي؟ قال: وشيعي ثقة.\nالميزان (٢/ ١٣٣) رقم الترجمة (٣١٦٢).\n(^٢) في السنن (٢/ ١٣٤) رقم (٩٠٥) بسند صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٩٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٨٠١).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٢٣٢) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ٥٨) وانظر: نصب الراية (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦).\n(^٧) في سننه (١/ ٣٠٦).\n(^٨) عبد الله بن عبد الله بن أوشى بن مالك بن أبي عامر الأصبحيُّ، أبو أويس المدني، ابن عم مالك وصهره على أخته.\nقال البخاري: ما روى من أصل كتابه فهو أصح.\nوقال النسائي: مدني ليس بالقوي.\nوقال أبو داود: صالح الحديث.\nوقال ابن عدي: يكتب حديثه. \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧).\nوقال الحافظ ابن حجر: صدوق يهم. التقريب رقم الترجمة (٣٤١٢).","vol":"4","page":131},{"text":"(ومنها) عن أبي هريرة أيضًا عند الدارقطني (^١) قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا قرأتم الحمد فاقرأوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آيها\".\nقال اليعمري: وجميع رواته ثقات إلا أن نوح بن أبي بلال (^٢) الراوي له عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة تردد فيه فرفعه تارة ووقفه أخرى.\nوقال الحافظ (^٣): هذا الإسناد رجاله ثقات، وصحح غير واحد من الأئمة وقفه على رفعه وأعله ابن القطان (^٤) بتردد نوح المذكور وتكلم فيه ابن الجوزي من أجل عبد الحميد بن جعفر فإن فيه مقالًا، ولكن متابعة نوح له مما تقويه (^٥).\n(ومنها) عن عليّ بن أبي طالب وعمار بن ياسر أن النبي ﷺ: \"كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم\"، أخرجه الدارقطني (^٦) وفي إسناده جابر الجعفي (^٧) وإبراهيم بن الحكم بن ظهير (^٨) وغيرهما ممن لا يعوّل عليه.\n_________\n(^١) في سننه (١/ ٣١٢) رقم (٣٦): وقال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحًا فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة بمثله، ولم يرفعه.\n(^٢) نوح بن أبي بلال المدني: ثقة. من الخامسة. س.\nالتقريب رقم الترجمة (٧٢٠٢).\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ٤٢١) ط: قرطبة.\n(^٤) في بيان الوهم والإيهام رقم (٢٣٨٤) وانظر: رقم (٢٠٥) ورقم (٢٧٨٣).\n(^٥) وتمام قول الحافظ: \"وإن كان نوح وقفه، لكنه في حكم المرفوع، إذ لا مدخل للاجتهاد في عد آي القرآن\" اهـ.\n(^٦) في السنن (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣) رقم (٤) بسند ضعيف، وانظر: نصب الراية (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥) وفيه عمرو بن شمر الجعفي الشيعي، قال عنه البخاري: منكر الحديث، وقال الدارقطني: متروك الحديث.\nانظر: التاريخ الكبير (٦/ ٣٤٤) والمجروحين (٢/ ٧٥) والجرح والتعديل (٦/ ٢٣٩) والميزان (٣/ ٢٦٨) ولسان الميزان (٤/ ٣٦٦) والمغني (٢/ ٤٨٥).\nوفيه أيضًا جابر الجعفي: قال شعبة صدوق، وقال وكيع: ثقة. وقال البخاري اتهم بالكذب، قال أبو داود: ليس عندي بالقوي في حديثه.\nانظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢١٠) والمجروحين (١/ ٢٠٨) والجرح والتعديل (٢/ ٤٩٧) والمغني (١/ ١٢٦) والميزان ٢١/ ٣٧٩) والتقريب (١/ ١٢٣) والخلاصة (ص ٥٩).\n(^٧) تقدم الكلام عليه في التعليقة المتقدمة.\n(^٨) إبراهيم بن الحكم بن ظهير الكوفي، شيعي جلد، قال أبو حاتم: كذاب، وقال =","vol":"4","page":132},{"text":"(ومنها) عن عليّ [﵇] (^١) أيضًا بلفظ: \"أن النبيّ ﷺ كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في صلاته\"، أخرجه الدارقطني (^٢) وقال: هذا إسناد علوي لا بأس به.\nوله طريق أُخرى عنده (^٣) عنه بلفظ: \"أنه سئل عن السبع المثاني فقال: الحمد لله رب العالمين، قيل لما هي ست فقال: بسم الله الرحمن الرحيم\" وإسناده كلهم ثقات.\nوقال الحافظ في الحديث الأول الذي قال إنه لا بأس بإسناده: إنه بين ضعيف ومجهول.\n(ومنها) عن عمر: \"أن النبي ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة فأراد أن يقرأ قال: بسم الله الرحمن الرحيم\"، رواه ابن عبد البر (^٤) قال: ولا يثبت فيه إلا أنه موقوف.\n_________\n= الدارقطني: ضعيف.\nالميزان (١/ ٢٧) رقم الترجمة (٧٣).\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه (١/ ٣٠٢) رقم (١) وفي حاشية السنن التعليق المغني: \"هذا إسناد علوي لا بأس به قاله الدارقطني. ولكن قال الزيلعي، وقال شيخنا أبو الحجاج المزي: هذا إسناد لا تقوم به حجة، وسليمان هذا لا أعرفه\" اهـ.\n(^٣) أي عند الدارقطني في سننه (١/ ٣١٣) رقم (٤٥).\n(^٤) في \"الإنصاف\" (ص ٢٦٧) رقم (٤٢) وفيه تدليس أبي الزبير عن ابن عمر، وقال أبو عمر ابن عبد البر عقب الحديث: \"قد رفعه غيره أيضًا عن ابن عمر ولا يثبت فيه إلا أنه موقوف على ابن عمر من فعله والله أعلم\".\nكذلك رواه سالم، ونافع، ويزيد الفقير عن ابن عمر.\nوروى ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر: \"أنه كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول فاتحة الكتاب ويقرؤها كذلك في السورة التي يقرأ بعدها\".\nوكذلك رواه أيوب، وابن جريج، وعبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر فعله، اهـ.\n• أخرج ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٦ ث ١٣٥٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٩) والخطيب في \"الجهر بالبسملة\" كما في مختصره للذهبي (ص ١٧٩)، كلهم من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يفتتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم.\n• وأخرج الشافعي في المسند رقم (٢٢٦ - ترتيب) وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٩٠) رقم (٢٦٠٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٠) كلهم من طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر \"كان لا يدع بسم الله الرحمن الرحيم، يفتتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم\" وإسناده صحيح.","vol":"4","page":133},{"text":"(ومنها) عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة؟ قلت: أقرأ الحمد لله رب العالمين، قال: قل بسم الله الرحمن الرحيم\" رواه الشيخ أبو الحسن (^١) وفي إسناده الجهم بن عثمان (^٢) قال أبو حاتم (^٣): مجهول.\n(ومنها) عن سمرة قال: \"كان للنبي ﷺ سكتتان: سكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وسكتة إذا فرغ من القراءة، فأنكر ذلك عمران بن الحصين فكتبوا إلى أبيّ بن كعب فكتب أن صدق سمرة\"، أخرجه الدارقطني (^٤) وإسناده جيد غير أن الحديث أخرجه الترمذي (^٥) وأبو داود (^٦) وغيرهما بلفظ: \"سكتة حين يفتتح، وسكتة إذا فرغ من السورة\".\n(ومنها) عن أنس قال: \"كان النبي ﷺ يجهر بالقراءة ببسم الله الرحمن الرحيم\"، أخرجه الدارقطني (^٧) أيضًا.\nوله طريق أخرى عن أنس عند الدارقطني (^٨) والحاكم (^٩) بمعناه.\n(ومنها) عن أنس أيضًا بلفظ: \"سمعت رسول الله ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم\"، أخرجه الحاكم (^١٠) قال: ورواته كلهم ثقات.\n_________\n(^١) الدارقطني في سننه (١/ ٣٠٨) رقم (٢٢) وفيه الجهم بن عثمان.\n(^٢) قال الذهبي في الميزان (١/ ٤٢٦) رقم الترجمة (١٥٨٥): جَهْم بن عثمان، عن جعفر الصادق لا يُدرى من ذا. وبعضهم وهَّاه.\n(^٣) في الجرح والتعديل (٢/ ٥٢٢).\n(^٤) في السنن (١/ ٣٠٩) رقم (٢٨).\n(^٥) في سننه رقم (٢٥١).\n(^٦) في سننه رقم (٧٧٩).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٧) في سننه (١/ ٣٠٨) رقم (٢٤) وفيه إسماعيل المكي. قال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء.\n(^٨) في سننه (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩) رقم (٢٦).\n(^٩) في المستدرك (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤) وقال: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات. وانظر: نصب الراية (١/ ٣٢٦).\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٢٣٣) وقال: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات.","vol":"4","page":134},{"text":"(ومنها) عن عائشة: \"أن رسول الله ﷺ كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم\". ذكره ابن سيد الناس في شرح الترمذي (^١)، وفي إسناده الحكم بن عبد الله بن سعد (^٢)، وقد تكلم فيه غير واحد.\n(ومنها) عن بريدة بن الحصيب (^٣) بنحو حديث عائشة، وفيه جابر الجعفي (^٤) وليس بشيء.\nوله طريق أخرى (^٥) فيها سلمة بن صالح (^٦) وهو ذاهب الحديث.\n(ومنها) عن الحكم بن عمر (^٧) وغيره من طريق لا يعوَّل عليها.\n(ومنها) عن ابن عمر قال: \"صلَّيت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم\" أخرجه الدارقطني (^٨)، قال الحافظ (^٩): \"وفيه أبو طاهر أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي العلوي (^١٠).\n_________\n(^١) لم يكتمل طبع هذا الكثاب. وقد أخرج الحديث الدارقطني في سننه (١/ ٣١) رقم (٣٢).\n(^٢) الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي: متروك الحديث. وكان ابن المبارك يضعفه، ونهى أحمد عن حديثه وقال: أحاديثه كلها موضوعة. وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: كذاب، وقال الدارقطني وجماعة: متروك الحديث.\nانظر: التاريخ الكبير (٢/ ٣٥٤) والمجروحين (١/ ٢٤٨) والميزان (١/ ٥٧٢) ولسان الميزان (٢/ ٣٣٢) والمغني (١/ ١٨٣).\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٣١٠) رقم (٣٠) وقد تقدم الكلام عليه.\n(^٤) تقدمت ترجمته.\n(^٥) أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٣١٠) رقم (٢٩) وسنده ضعيف.\n(^٦) سلمة بن صالح الأحمر: متروك الحديث. قال البخاري: غلطوه في حماد بن سليمان، عن ابن معين: ليس بشيء، عن يحيى، قال: ليس بثقة.\nالتاريخ الكبير (٤/ ٨٤) والمجروحين (١/ ٣٣٨) والجرح والتعديل (٤/ ١٦٥) والميزان (٢/ ١٩٠) واللسان (٣/ ٦٩) والمغني (١/ ٢٧٥).\n(^٧) أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٣١٠) رقم (٣١)، وفي التعليق المغني: \"موسى بن حبيب الطائفي، ضعفه أبو حاتم، وقال الذهبي: هذا حديث منكر ولا يصح إسناده\" اهـ.\n(^٨) في سننه (١/ ٣٠٥) رقم (١٢).\n(^٩) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٤٢٣).\n(^١٠) أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد، أبو طاهر، الهاشمي. عن ابن أبي فديك، وأبيه، وأبوه عيسى: متروك، يُعرف بمبارك، وجده عبد الله: صالح حدَّث عنه أبو أسامة. كذاب. =","vol":"4","page":135},{"text":"وقد كذبه أبو حاتم وغيره، ومن دونه أيضًا ضعيف ومجهول.\nورواه الخطيب (^١) عن ابن عمر من وجه آخر وفيه مسلم بن [حبان] (^٢) وهو مجهول.\nقال: والصواب أن ذلك عن ابن عمر غير مرفوع\".\nفهذه الأحاديث فيها القوي والضعيف كما عرفت، وقد عارضتها الأحاديث الدالة على ترك البسملة التي قدمناها، وقد حملت روايات حديث أنس السابقة على ترك الجهر لا ترك البسملة مطلقًا لما في تلك الرواية التي قدمناها في حديثه بلفظ: \"فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم\".\nوكذلك حملت رواية حديث عبد الله بن مغفل الآتية (^٣) وغيرها حملًا لما أطلقته أحاديث نفي قراءة البسملة على تلك الرواية المقيدة بنفي الجهر فقط، وإذا كان محصل أحاديث نفي البسملة هو نفي الجهر بها فمتى وجدت رواية فيها إثبات الجهر قدمت على نفيه.\nقال الحافظ (^٤): \"لا بمجرد تقديم رواية المثبت على النافي، لأن أنسًا يبعد جدًّا أن يصحب النبيّ ﷺ مدة عشرة سنين ويصحب أبا بكر وعمر وعثمان خمسًا وعشرين سنة فلا يسمع منهم الجهر بها في صلاة واحدة، بل [لكون] (^٥) أنس اعترف بأنه لا يحفظ هذا الحكم كأنه لبعد عهده به لم يذكر منه الجزم بالافتتاح بالحمد لله جهرًا فلم يستحضر الجهر بالبسملة فيتعين الأخذ بحديث من أثبت الجهر\" اهـ.\nويؤيد ما قاله الحافظ من عدم استحضار أنس لذلك ما أخرجه الدارقطني (^٦) عن أبي سلمة (^٧) قال: \"سألت أنس بن مالك أكان رسول الله ﷺ يستفتح\n_________\n= انظر: الجرح والتعديل (١/ ١/ ٦٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالميزان (١/ ١٢٦) واللسان (١/ ٢٤١) والمغني (١/ ٥١) والضعفاء للدارقطني رقم (٥٣).\n(^١) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٢٣) وقال: وفيه: عبادة بن زياد الأسدي، وهو ضعيف. وفيه مسلم بن حبان وهو مجهول.\n(^٢) في (جـ): (حيان).\n(^٣) برقم (٢٥/ ٦٨٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩).\n(^٥) في (جـ) بكون.\n(^٦) في سننه (١/ ٣١٦) رقم (١٠) وقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح.\n(^٧) في المخطوط (أ) و(ب): (أبي سلمة) والصواب (أبي مسلمة) وهو سعيد بن يزيد بن =","vol":"4","page":136},{"text":"بالحمد لله رب العالمين أو ببسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: إنك سألتني عن شيء ما أحفظه وما سألني عنه أحد قبلك. فقلت: أكان رسول الله ﷺ يصلي في النعلين؟ قال: نعم\".\nقال الدارقطني (^١): هذا إسناد صحيح. وعروض النسيان في مثل هذا غير مستنكر.\nفقد حكى الحازمي (^٢) عن نفسه أنه حضر جامعًا وحضره جماعة من أهل التمييز المواظبين في ذلك الجامع فسألهم عن حال إمامهم في الجهر والإخفات قال: وكان صيِّتًا يملأ صوته الجامع، فاختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: يجهر، وقال بعضهم: يخفت.\nولكنه لا يخفى عليك أن هذه الأحاديث التي استدل بها القائلون بالجهر منها ما لا يدل على المطلوب وهو ما كان فيه ذكر أنها آية من الفاتحة، أو ذكر القراءة لها، أو ذكر الأمر بقراءتها من دون تقييد بالجهر بها في الصلاة، لأنه لا ملازمة بين ذلك وبين المطلوب وهو الجهر بها في الصلاة.\nوكذا ما كان مقيدًا بالجهر بها بدون ذكر الصلاة لأنه لا نزاع في الجهر بها خارج الصلاة. فإن قلت: أما ذكر أنها آية، أو ذكر الأمر بقراءتها في الصلاة بدون تقييد بالجهر فعدم الاستلزام مسلَّم.\nوأما ذكر قراءته ﷺ لها في الصلاة فالظاهر أنه يستلزم الجهر لأن الطريق إلى نقله إنما هي السماع، وما يسمع جهر وهو المطلوب.\nقلت: يمكن أن تكون الطريق إلى ذلك إخباره ﷺ أنه قرأ بها في الصلاة فلا ملازمة، والذي يدل على المطلوب منها هو ما صرح فيه بالجهر بها في الصلاة وهي أحاديث لا تنتهض الاحتجاج بها كما عرفت، ولهذا قال\n_________\n= مسلمة الأزدي ثم الطامي، أبو مسلمة البصري، القصير: ثقة، من الرابعة: ع.\n\"التقريب\" رقم الترجمة (٢٤١٩) وتهذيب التهذيب (٢/ ٥١).\n(^١) في سننه (١/ ٣١٦) رقم (١٠) وقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح.\n(^٢) في كتابه الاعتبار (ص ٢٣١).","vol":"4","page":137},{"text":"الدارقطني (^١): أنه لم يصح في الجهر بها حديث.\nولو سلمنا أن ذكر القراءة في الصلاة يستلزم الجهر بها لم يثبت لذلك مطلوب القائلين بالجهر لأن أنهض الأحاديث الواردة بذلك حديث أبي هريرة المتقدم (^٢)، وقد تعقب باحتمال أن يكون أبو هريرة أشبههم صلاة برسول الله ﷺ في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها على أنه قد رواه جماعة عن نعيم عن أبي هريرة بدون ذكر البسملة كما قال الحافظ في الفتح (^٣).\nوقد جمع القرطبي (^٤) بما حاصله \"أن المشركين كانوا يحضرون المسجد فإذا قرأ رسول الله ﷺ قالوا: إنه يذكر رحمن اليمامة يعنون مسيلمة فأمر أن يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم ونزلت: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (^٥) \"، قال الحكيم الترمذي: فبقي ذلك إلى يومنا هذا على ذلك الرسم وإن زالت العلة، وقد روى هذا الحديث الطبراني (^٦) في الكبير (^٧) والأوسط (^٨). وعن سعيد بن جبير قال: \"كان رسول الله ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وكان المشركون يهزؤون بمكاء وتصدية ويقولون: محمد يذكر إله اليمامة. وكان مسيلمة الكذاب يسمى رحمن [اليمامة] (^٩) فأنزل الله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ (^١٠) فتسمع المشركين فيهزؤوا بك ولا تخافت عن أصحابك فلا تسمعهم\" رواه ابن جبير عن ابن عباس ذكره النيسابوري في \"التيسير\" وهذا جمع حسن إن صح أن هذا كان السبب في ترك الجهر.\nوقد قال في مجمع الزوائد (^١١): إن رجاله موثقون.\n_________\n(^١) ذكره عنه الإمام النووي في \"المجموع\" (٣/ ٣٠١).\n(^٢) في خلال شرح الحديث رقم (٢٤/ ٦٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) (٢/ ٢٢٧).\n(^٤) في \"الجامع لأحكام القرآن\" (١٠/ ٣٤٣ - ٣٤٤).\n(^٥) سورة الإسراء: الآية ١١٠.\n(^٦) في (ب): (ذكر).\n(^٧) (١١/ ٤٣٩ - ٤٤٠) رقم (١٢٢٤٥).\n(^٨) رقم (٨٠٦ - مجمع البحرين).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٠٨) وقال: ورجاله موثقون.\n(^٩) زيادة من (ب).\n(^١٠) سورة الإسراء: الآية ١١٠.\n(^١١) (٢/ ١٠٨).","vol":"4","page":138},{"text":"وقد ذكر ابن القيم في الهدي (^١) \"أن النبيّ ﷺ كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارة ويخفيها أكثر مما جهر بها، ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائمًا في كل يوم وليلة خمس مرات أبدًا حضرًا وسفرًا ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده في الأعصار الفاضلة هذا من أمحل المحال حتى يحتاج إلى التشبث فيه بألفاظ مجملة وأحاديث واهية فصحيح تلك الأحاديث غير صريح وصريحها غير صحيح\" انتهى.\nوحجج بقية الأقوال التي فيها التفصيل في الجهر والإسرار وجواز الأمرين مأخوذة من هذه الأدلة فلا نطول بذكرها.\nوأما أدلة المثبتين لقرآنية البسملة والنافين لقرآنيتها فيأتي ذكر طرف منها في الباب الذي بعد هذا (^٢).\nوهذه المسألة طويلة الذيل، وقد أفردها جماعة من أكابر العلماء بتصانيف مستقلة ومن آخر ما وقع رسالة جمعتها في أيام الطلب (^٣) مشتملة على نظم ونثر أجبت بها على سؤال ورد.\nوأجاب عنه جماعة من علماء العصر فلنقتصر في هذا الشرح على هذا المقدار وإن كان بالنسبة إلى ما في المسألة من التطويل نزرًا يسيرًا ولكنه لا يقصر عن إفادة المنصف ما هو الصواب في المسألة.\nوأكثر ما في المقام الاختلاف في مستحب أو مسنون فليس شيء من الجهر وتركه يقدح في الصلاة ببطلان بالإجماع فلا يهولنك تعظيم جماعة من العلماء لشأن هذه المسألة والخلاف فيها ولقد بالغ بعضهم حتى عدها من مسائل الاعتقاد.\n٢٥/ ٦٨٦ - (وَعَنْ ابن عَبْدِ الله بْنِ مُغفَّلٍ [﵁] (^٤) قالَ: سَمِعَني\n_________\n(^١) في زاد المعاد في هدي خير العباد (١/ ١٩٩).\n(^٢) الباب التاسع عند الحديث رقم (٢٨/ ٦٨٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) وهي ضمن الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني المجلد السادس رقم الرسالة (٧٨) بتحقيقي.\n(^٤) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":139},{"text":"أبِي وَأَنا أقُولُ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، فقالَ: يَا بُنَي إيّاكَ والْحَدَث، قالَ: ولَمْ أرَ مِنْ أصْحابِ رَسُولِ الله ﷺ رَجلًا كانَ أبْغَضَ إلَيهِ حَدثًا في الإِسلَامِ منْهُ، فإِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَمَعَ أبِي بَكْرٍ وَمعَ عمَرَ وَمَعَ عُثْمانَ فلمْ أَسْمَعْ أحَدًا مِنْهُمْ يقُولُها فَلَا تَقُلهْا، إذَا أَنْتَ قرَأت فَقُلِ الْحَمدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ. رَوَاهُ الْخَمْسةُ إلَّا أَبا دَاوُدَ) (^١). [ضعيف]\nالحديث حسنه الترمذي (^٢) وقد تفرد به الجُريري (^٣)، وقد قيل إنه اختلط بأَخَرَة، وقد توبع عليه الجُريري كما سيأتي، وهو أيضًا من أفراد ابن عبد الله بن مُغَفَّل (^٤) وعليه مداره، وذكر أن اسمه يزيد وهو مجهول لا يعرف ما روى عنه إلا أبو نعامة.\nوقد رواه معمر (^٥) عن الجريري، ورواه إسماعيل بن مسعود عن خالد بن عبد الله الواسطي عن عثمان بن غياث (^٦)، عن أبي نعامة (^٧)، عن ابن عبد الله بن\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٨٥) والترمذي رقم (٢٤٤) وابن ماجه رقم (٨١٥) والنسائي في المجتبى (٢/ ١٣٥) وفي الكبرى رقم (٩٨٢).\nقال الترمذي: حديث حسن.\nوتعقبه النووي في الخلاصة (١/ ٣٦٩) بقوله: \"ولكن أنكره عليه الحفاظ، وقالوا هو حديث ضعيف، لأن مداره على ابن عبد الله بن مغفل وهو مجهول. وممن صرح بهذا ابن خزيمة، وابن عبد البر، والخطيب البغدادي، وآخرون. ونُسِب الترمذي فيه إلى التساهل\".\nوالخلاصة: فهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في السنن (٢/ ١٣).\n(^٣) هو سعيد بن إياس الجُريري، بضم الجيم، أبو مسعود البصري: ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين مات سنة ١٤٤ هـ، التقريب (١/ ٢٩١).\n(^٤) قال الحافظ في التقريب رقم الترجمة (٨٤٧٦): ابن عبد الله بن مُغَفَّل: اسمه يزيد. وقال المحرران: \"لم تتقدم له ترجمة، وهو من الطبقة الثالثة، وهو مجهول الحال، ورمز له في \"التهذيبين\" (ر ت س ق) وله عندهم حديث واحد في عدم الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة. وسماه يزيد في رواية أحمد والطبراني\".\n(^٥) أخرجه من طريق معمر عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٨٨) رقم (٢٦٠٠).\n(^٦) عثمان بن غياث، الراسبي أو الزهراني، البصري، ثقة، رمي بالإرجاء من السادسة.\nانظر: التقريب (٢/ ١٣).\n(^٧) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥٢) وقال: أبو نعامة قيس بن عباية لم يحتج به =","vol":"4","page":140},{"text":"مغفل ولم يذكر الجريري. وإسماعيل هو الجحدري (^١) قال أبو حاتم: صدوق.\nوروى عنه النسائي، فعثمان بن غياث متابع للجريري، وقد وثق عثمان أحمد ويحيى وروى له البخاري ومسلم.\nوقال ابن خزيمة (^٢): هذا الحديث غير صحيح، وقال الخطيب (٢) وغيره: ضعيف.\nقال النووي (^٣): ولا يرد على هؤلاء الحفاظ قول الترمذي: إنه حسن اهـ.\nوسبب تضعيف هذا الحديث ما ذكرناه من جهالة ابن عبد الله بن مغفل، والمجهول لا تقوم به حجة.\nقال أبو الفتح اليعمري: والحديث عندي ليس معللًا بغير الجهالة في ابن عبد الله بن مغفل، وهي جهالة حالية لا عينية للعلم بوجوده، فقد كان لعبد الله بن المغفل سبعة أولاد سمي هذا منهم يزيد وما رمي بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا أبو نعامة، فحكمه حكم المستور.\nقال: وليس في رواة هذا الخبر من يتهم بكذب فهو جار على رسم الحسن عنده.\nوأما تعليله بجهالة المذكور فما أراه يخرجه عن رسم الحسن عند الترمذي، ولا غيره.\nوأما قول من قال: غير صحيح، فكل حسن كذلك.\nوالحديث استدل به القائلون بترك قراءة البسملة في الصلاة والقائلون بترك الجهر بها. وقد تقدم الكلام على ذلك.\n_________\n= الشيخان وقد ضعفه البيهقي في معرفة السنن والآثار، وبين سبب ضعفه.\nوانظر: نصب الراية (١/ ٣٣٣).\n(^١) إسماعيل بن مسعود الجحدري، بصري يكنى أبا مسعود، ثقة مات سنة ٢٤٨ هـ.\nأخرج له النسائي، \"التقريب\" رقم الترجمة (٤٨١).\nقال المحرران: بل مجهول فقد اختلف فيه اختلافًا كبيرًا، ولم يوثقه سوى ابن حبان.\n(^٢) ذكره الزيلعي في نصب الراية (١/ ٣٣٢).\n(^٣) في الخلاصة (١/ ٣٦٩).","vol":"4","page":141},{"text":"قال المصنف (^١) ﵀: ومعنى قوله: \"لا تقلها\" وقوله: \"لا يقرؤونها\" أو لا يذكرونها ولا يستفتحون بها. أي جهرًا بدليل قوله في رواية تقدمت \"لا يجهرون بها\" وذلك يدل على قراءتهم لها سرًا. انتهى.\nوقد قدمنا الكلام على ذلك في شرح [الحديث] (^٢) الذي قبل هذا.\n٢٦/ ٦٨٧ - (وَعَنْ قَتَادَةَ [﵁] (^٣) قال: سئلَ أنَسٌ كَيْفَ كانَت قِرَاءَةُ النَّبيِّ ﷺ؟ فقالَ: كانَتْ مَدًّا ثمَّ قَرَأَ بسْم الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَمُدُّ بِبِسْمِ الله، وَيَمُدُّ بالرَّحمنِ وَيَمُدُّ بالرَّحِيمِ، رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^٤). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا أبو داود (^٥) والترمذي (^٦) والنسائي (^٧) وابن ماجه (^٨) بدون ذكر البسملة وهو يدل على مشروعية قراءة البسملة وعلى أن النبي ﷺ كان يمد قراءته في البسملة وغيرها.\nوقد استدل به القائلون باستحباب الجهر بقراءة البسملة في الصلاة لأن كون قراءته كانت على الصفة التي وصفها أَنس تستلزم سماع أنس لها منه ﷺ وما سمع مجهور به ولم يقتصر أنس على هذه الصفة على القراءة الواقعة منه ﷺ خارج الصلاة فظاهره أنه أخبر عن مطلق قراءته ﷺ ولفظ \"كان\" مشعر بالاستمرار كما تقرر في الأصول فيستفاد منه عموم الأزمان وكونه من لفظ الراوي لا يقدح في ذلك لأن الغرض أنه عدل عارف.\n٢٧/ ٦٨٨ - (وَرَوى ابْنُ جُرَيجٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [﵃] (٣) أَنَّها سُئِلَتْ عَنْ قِرَاءَة رَسُول الله ﷺ فقالَتْ: كانَ يُقَطِّعُ قِراءَتَهُ آيةً آيةً بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ. الْحَمدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ. الرَّحمنِ الرحيمِ. مَالِكِ\n_________\n(^١) ابن تممية الجد ﵀ في المنتقى (١/ ٣٧٧).\n(^٢) في (ب): اللحديث).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٠٤٥) و(٥٠٤٦).\n(^٥) في سننه رقم (١٤٦٥).\n(^٦) في الشمائل رقم (٣٠٨).\n(^٧) في سننه رقم (١٠١٤).\n(^٨) في سننه رقم (١٣٥٣).\nوهو حديث صحيح.","vol":"4","page":142},{"text":"يَوْمِ الدِّينِ. رَواهُ أحمدُ (^١) وأبُو داوُد) (^٢) [صحيح]\nالحديث أخرجه أَيضًا الترمذي (^٣) في القراءة ولم يذكر التسمية، وقال (^٤): غريب وليس إسناده بمتصل، وقد أعل الطحاوي (^٥) الخبر بالانقطاع فقال: لم يسمعه ابن أبي ملكية من أم سلمة.\nواستدل على ذلك برواية الليث عن ابن أَبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة.\nقال الحافظ (^٦): وهذا الذي أعلّ به ليس بعلة. فقد رواه الترمذي (^٧) من طريق ابن أبي مليكة عن أم سلمة بلا واسطة وصححه ورجحه على الإسناد الذي فيه يعلى بن مملك انتهى.\nوقد عرفت أن الترمذي قال: إنه غريب وليس بمتصل في باب القراءة. ورواه (^٨) في باب فضائل القرآن، وصححه هنالك بعد أن رواه عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك، فلعل التصحيح لأجل الاتصال كما يدل عليه قوله في باب القراءة: وليس إسناده بمتصل (^٩).\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٣٠٢).\n(^٢) في السنن (٤٠٠١).\n(^٣) في السنن (٥/ ١٨٢ رقم ٢٩٢٣) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلَّا من حديث ليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك، عن أم سلمة.\nوقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة وحديث الليث أصح، اهـ.\n• وأخرجه الترمذي أيضًا في السنن (٥/ ١٨٥ رقم ٢٩٢٧) وقال الترمذي: هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك، عن أم سلمة.\nوحديث الليث أصح، وليس في حديث الليث: وكان يقرأ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، اهـ.\n(^٤) أي الترمذي في سننه (٥/ ١٨٥).\n(^٥) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٢٠١).\n(^٦) في \"التلخيص\" (١/ ٤٢١). واعلم أن إجابة الحافظ فيها نظر لذا فانظر ما قاله الألباني في الإرواء (٢/ ٦١) جوابًا على الترمذي ويصلح أن يكون جوابًا على الطحاوي.\n(^٧) في سننه (٥/ ١٨٥) رقم (٢٩٢٧).\n(^٨) أي الترمذي في سننه (٥/ ١٨٢) رقم (٢٩٢٣).\n(^٩) واعلم أن رواية الليث التي رجحها الترمذي ضعيفة، لأن يعلى بن مملك، لم يوثقه سوى =","vol":"4","page":143},{"text":"وأخرجه الدارقطني (^١) عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة \"أن النبيّ ﷺ كان يقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾. فقطعها آية آية وعدها عد الأعراب وعد بسم الله الرحمن إلرحيم آية ولم يعد عليهم\".\nقال اليعمري: رواته موثقون.\nوكذا رواه من هذا الوجه ابن خزيمة (^٢) والحاكم (^٣) وفي إسناده عمر بن هارون البلخي (^٤).\n_________\n= ابن حبان كعادته في توثيق المجاهيل. فقد قال الإمام الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٤٥٨): \"ما حدث عنه سوى ابن أبي مليكة\".\nوتعقب المحدث الألباني ﵀ الإمام الترمذي في حكمه على حديث أم سلمة هذا بالانقطاع فقال في \"إرواء الغليل\" (٢/ ٦١) بعد نقله كلام الترمذي - في سننه (٥/ ١٨٥) - المتقدم: \"كذا قال، ونحن نرى الصواب خلاف ما ذهب إليه الترمذي، وأنَّ الصواب والأصح حديث ابن جريج لأنه قد توبع، فقال الإمام أحمد (٦/ ٢٨٨): \"ثنا وكيع عن نافع مولى ابن عمر، وأبو عامر ثنا نافع عن ابن أبي مليكة عن بعض أزواج النبي ﷺ، قال نافع: أراها حفصة، أنها سئلت عن قراءة رسول الله ﷺ فقالت: إنكم لا تستطيعونها، قال: فقيل لها: أخبرينا بها، قال: فقرأت قراءة ترسلت فيها، قال أبو عامر: قال نافع: فحكى لنا ابن أبي مليكة: الحمد لله رب العالمين، ثم قطع، الرحمن الرحيم، ثم قطع، مالك يوم الدين\".\nقال المحدث الألباني ﵀: وهذا صحيح، وهو متابع قوي لابن جريج في أصل الحديث، ولا يضره أنه لم يسم زوج النبي ﷺ، ولا أنه سماها حفصة، لأنه ظن منه فلا يعارض به من جزم بأنها أم سلمة اهـ.\n(^١) في سننه (١/ ٣٠٧) رقم (٢١).\n(^٢) في صحيحه (١/ ٢٤٨) رقم (٤٩٣).\n(^٣) في المستدرك (١/ ٢٣٢) قال الحاكم: عمر بن هارون أصل في السنة ولم يخرجاه، وإنما أخرجته شاهدًا.\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"أجمعوا على ضعف هارون، وقال النسائي متروك\" اهـ.\n(^٤) عمر بن هارون البلخي، أبو حفص، مولى ثقيف: تزوج ابن جريج بأخته، وجاور عنده وكان من أوعية العلم على ضعفه.\nقال البخاري تكلم فيه يحيى بن معين. وقال ابن مهدي وأحمد والنسائي: متروك الحديث، وقال يحيى: كذاب خبيث. =","vol":"4","page":144},{"text":"قال الحافظ (^١): هو ضعيف انتهى. ولكنه قد وثق، فقول اليعمري: رواته موثقون، صحيح.\nوالحديث يدل على أن البسملة آية. وقد استدل به من قال باستحباب الجهر بالبسملة في الصلاة لما ذكرناه في شرح الحديث الذي قبله. وقد تقدم بسط الكلام على ذلك في أول الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-401>[الباب التاسع] باب في البسملة هل هي من الفاتحة وأوائل السور أم لا؟</span>\n٢٨/ ٦٨٩ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَة [﵁] (^٢) قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَلَّى صلَاةً لمْ يقْرأ فِيهَا بفاتِحة الكتاب فَهِيَ خِدَاجٌ\" يَقُولُها ثَلَاثًا، فَقِيل لأبِي هُرَيْرَةَ: إنَّا نَكُون وَرَاءَ الإمامِ، فقالَ: اقْرأْ بِهَا في نَفْسِكَ فإِنِّي سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: \"قال الله ﷿: قَسَمْتُ الصلَاةَ بَيْني وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي ما سَألَ، فإِذَا قالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾، قالَ الله: حَمِدنِي عَبْدِي. فَإِذَا قالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾، قال الله: أثْنَى عَليَّ عَبْدِي، فَإِذَا قالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾، قالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وقالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إليَّ عَبْدِي، وَإذَا قالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾، قالَ: هذا بَيني وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعْبدِي ما سَأل، فإذَا قالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾، قالَ: هذا لِعَبْدِي وَلعَبْدِي ما سَألَ\". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وابْنُ ماجَهْ) (^٣). [صحيح]\n_________\n= التاريخ الكبير (٦/ ٢٠٤) والمجروحين (٢/ ٩٠) والجرح والتعديل (٦/ ١٤٠) والمغني (٢/ ٤٧٥) والميزان (٣/ ٢٢٨) واللسان (٧/ ٣٢١) والخلاصة ص ٢٨٦.\n(^١) في \"التقريب\" رقم الترجمة (٤٩٧٩): متروك وكان حافظًا.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢٤١) ومسلم رقم (٣٩٥) والنسائي في المجتبى (٢/ ١٣٥) وفي الكبرى رقم (٩٨٣) و(٧٩٥٨) و(٧٩٥٩) و(١٠٩١٥) والترمذي رقم (٢٩٥٣) وابن ماجه رقم =","vol":"4","page":145},{"text":"قوله: (خداج) بكسر الخاء المعجمة قال الخليل (^١) والأصمعي (^٢) وأبو حاتم السجستاني (^٣) والهروي (^٤) وآخرون (^٥): الخداج: النقصان، يقال: خدجت الناقة إذا أَلقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق وأخدجت إذا ولدته ناقصًا وإن كان لتمام الولادة.\nوقال جماعة من أهل اللغة (^٦): خدجت وأخدجت إذ ولدت لغير تمام قالوا: فقوله خداج أي ذات خداج.\nقوله: (اقرأ بها في نفسك) السائل لأبي هريرة هو أبو السائب أي اقرأها سرًا بحيث تسمع نفسك.\nقوله: (قسمت الصلاة) قال النووي (^٧): قال العلماء: المراد بالصلاة الفاتحة سميت بذلك لأنها لا تصح إلا بها، والمراد قسمتها من جهة المعنى لأن نصفها الأول تحميد لله وتمجيد وثناء عليه وتفويض إليه، والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرع وافتقار.\nقوله: (حمدني وأثنى علي ومجدني) الحمد الثناء بجميل الفعال والتمجيد الثناء بصفات الجلال والثناء مشتمل على الأمرين ولهذا جاء جوابًا للرحمن لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية حكى ذلك النووي (^٨) عن العلماء.\n_________\n= (٣٧٨٤) وأبو داود رقم (٨٢١).\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (٩٧٣) و(٩٧٤) والبخاري في القراءة خلف الإمام رقم (٧١) و(٧٩) وأبو عوانة (٢/ ١٢٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٨، ١٦٧). وفي القراءة خلف الإمام رقم (٦٣) و(٦٤) و(٦٥) وابن حبان رقم (٧٧٦) و(١٧٨٨) و(١٧٩٥) من طرق مختصرًا ومطولًا.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في كتاب \"العين\" ص ٢٣٣ للفراهيدي.\n(^٢) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٠٣).\n(^٣) ذكره الزبيدي في \"تاج العروس\" (٣/ ٣٣٨) وابن منظور في لسان العرب (٢/ ٢٤٨).\n(^٤) في \"الغريبين في القرآن والحديث\" (٢/ ٥٣٥).\n(^٥) كابن الأثير في النهاية (٢/ ١٢).\n(^٦) انظر: القاموس المحيط ص ٢٣٧.\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٠٣).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٠٤).","vol":"4","page":146},{"text":"قوله: (فوّض إليّ عبدي) وجه مطابقة هذا لقوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾، أن الله تعالى هو المنفرد بالملك ذلك اليوم وبجزاء العباد وحسابهم. والدين: الحساب وقيل: الجزاء ولا دعوى لأحد ذلك اليوم حقيقة ولا مجازًا وأما في الدنيا فلبعض العباد ملك مجازي ويدعي بعضهم دعوى باطلة وكل هذا ينقطع في ذلك اليوم.\nقوله: (فإذا قال: إياك نعبد إلخ) قال القرطبي (^١): إنما قال الله تعالى هذا لأن في ذلك تذلل العبد لله وطلبه الاستعانة منه وذلك يتضمن تعظيم الله وقدرته على ما طلب منه.\nقوله: (فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم) إلى آخر السورة إنما كان هذا للعبد لأنه سؤال يعود نفعه إلى العبد وفيه دليل على أن اهدنا وما بعده إلى آخر السورة ثلاث آيات لا آيتان.\nوفي المسألة خلاف مبني على أن البسملة من الفاتحة أم لا وقد تقدم بسطه.\nوالحديث يدل على أنها ليست من الفاتحة لأن الفاتحة سبع آيات بالإجماع فثلاث في أَوّلها ثناء أولها الحمد لله، وثلاث دعاء أولها اهدنا الصراط [المستقيم] (^٢). والرابعة متوسطة وهي إياك نعبد وإياك نستعين ولم تذكر البسلمة في الحديث ولو كانت منها لذكرت.\nقال النووي (^٣): وهو من أوضح ما احتجوا به.\nقال (^٤): وأجاب أصحابنا وغيرهم ممن يقول: إن البسلمة آية من الفاتحة، بأجوبة (أحدها) أن التنصيف عائد إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة هذا حقيقة اللفظ. (والثاني) أَن التنصيف عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة. (والثالث) معناه فإذا انتهى العبد في قراءته إلى الحمد لله رب العالمين [فحينئذ تكون القسمة] (^٥) انتهى.\n_________\n(^١) في المفهم (٢/ ٢٧).\n(^٢) زيادة من (ب).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٠٣ - ١٠٤).\n(^٤) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٠٤).\n(^٥) سقطت من (جـ).","vol":"4","page":147},{"text":"ولا يخفى أن هذه الأجوبة منها ما هو غير نافع، ومنها ما هو متعسف.\nوالحديث أيضًا يدل على وجوب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة وإليه ذهب الجمهور (^١) وسيأتي البحث عن ذلك في الباب الذي بعد هذا (^٢) إن شاء الله.\nوأما الاستدلال بهذا الحديث على ترك الجهر في الصلاة بالبسملة فليس بصحيح قال اليعمري (١): لأن جماعة ممن يرى الجهر بها لا يعتقدونها قرآنًا بل هي من السنن عندهم كالتعوّذ والتأمين، وجماعة ممن يرى الإسرار بها يعتقدونها قرآنًا ولهذا قال النووي (^٣): إن مسألة الجهر ليست مرتبة على إثبات مسألة البسملة وكذلك احتجاج من احتج بأحاديث عدم قراءتها على أنها ليست بآية لما عرفت.\n٢٩/ ٦٩٠ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٤) عَنْ النَّبيِّ ﷺ أنهُ قالَ: \"إنَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آية شفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لهُ وهِيَ: تبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلكُ\". رَوَاهُ [أحْمَدُ] (^٥) وأَبُو دَاوُدَ (^٦) والتِّرْمذِيُّ) (^٧). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي (^٨) وابن ماجه (^٩) والحاكم (^١٠) وابن حبان (^١١) وصححه، وحسنه الترمذي (^١٢) وأعله البخاري في التاريخ الكبير (^١٣) بأن عباسًا الجشمي لا يعرف سماعه من أبي هريرة، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات (^١٤).\n_________\n(^١) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ١٥٦).\n(^٢) الباب العاشر عند الحديث رقم (٣٢/ ٦٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المجموع (٣/ ٣٠٠).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) زيادة من المخطوط (أ). أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٩٩).\n(^٦) في سننه رقم (١٤٠٠).\n(^٧) في سننه رقم (٢٨٩١) وحسنه.\n(^٨) في عمل اليوم والليلة رقم (٧١٠). وفي الكبرى رقم (١١٥٤٨).\n(^٩) في سننه رقم (٣٧٨٦).\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٥٦٥) وصحح إسناده ووافقه الذهبي.\n(^١١) في صحيحه رقم (٧٨٧) و(٧٨٨) قلت: وأخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" (ص ٢٦٠ - ٢٦١) وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" رقم (٢٣٥) والفريابي أيضًا في \"فضائل القرآن\" رقم (٣٣). وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٧/ ٢٦٢) من طرق.\n(^١٢) في سننه (٥/ ١٦).\n(^١٣) (٤/ ١/ ٤).\n(^١٤) (٥/ ٢٥٩).","vol":"4","page":148},{"text":"وله شاهد من حديث ثابت عن أنس رواه الطبراني في الكبير (^١) بإسناد صحيح.\nوالحديث استدل به من قال إن البسملة ليست من القرآن، وقد تقدم ذكر أهل هذه المقالة في الباب الأول.\nوإنما استدلوا به لأن سورة تبارك ثلاثون آية بالإجماع بدون التسمية، ولهذا قال المصنف (^٢): ولا يختلف العادُّون أنها ثلاثون آية بدون التسمية. انتهى.\nوأجيب عن ذلك بأن المراد عدد ما هو خاصة السورة لأن البسملة كالشيء المشترك فيه.\nوكذا الجواب عما روي عن أبي هريرة أن سورة الكوثر ثلاث آيات.\n٣٠/ ٦٩١ - (وعَنْ أنَسٍ [﵁] (^٣) قالَ: بَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أظْهُرِنا في المَسْجِدِ إذْ أغْفَى إغفاءةً، ثمَّ رَفعَ رأْسَهُ مُتبَسِّمًا، فَقُلْنا لهُ: ما أضْحَكَكَ يا رَسُول الله؟ فقالَ: \"نَزَلَتْ عليَّ آنِفًا سورَةٌ\" فَقَرأَ: بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾. ثمَّ قال: \"أتدْرُونَ ما الْكَوْثَرُ؟ \" قالَ: وذَكَرَ الحَدِيثَ. رَواهُ أحَمد (^٤) ومسلِمٌ (^٥) والنَّسائيُّ (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) بل في \"الصغير\" (١/ ٢٩٤) رقم (٤٩٠ - الروض الداني). والأوسط رقم (٣٦٥٤) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ١٢٧) وقال: رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصحيح.\nوأورده السيوطي في الجامع الصغير (٤/ ١١٥ - فيض) وعزاه - أيضًا - إلى الضياء المقدسي - في المختارة رقم (١٧٣٨) و(١٧٣٩) و(١٧٤٠) - ورمز لصحته.\nونقل المناوي عهد ابن حجر أنه قال: حديث صحيح.\nوأورده الألباني ﵀ في صحيح الجامع الصغير. وقال: حسن.\n(^٢) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٣٧٩).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٣/ ١٠٢) بسند صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٠٠) و(٢٣٠٤).\n(^٦) في المجتبى (٢/ ١٣٣) وفي الكبرى رقم (٩٧٩) ورقم (١١٦٣٨).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٧٨٤) و(٤٧٤٧) والبغوي في شرح السنة رقم (٥٧٩) وابن أبي عاصم في السنة رقم (٧٦٤) وأبو يعلى رقم (٣٩٥١) وأبو عوانة (٢/ ١٢١) =","vol":"4","page":149},{"text":"وتمام الحديث \"قلنا: الله ورسوله أعلم قال: إنه نهر وعدنيه ربي ﷿ عليه خير كثير وهو حوض يرد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد نجوم السماء فيختلج العبد منهم فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك\".\nهذا الحديث من جملة أدلة من أثبت البسملة وقد تقدم ذكرهم.\nومن أدلتهم على إثباتها ما ثبت في المصاحف منها بغير تمييز كما ميزوا أسماء السور وعدد الآي بالحمرة أو غيرها مما يخالف سورة المكتوب قرآنًا (^١).\nوأَجاب عن ذلك القائلون بأنها ليست من القرآن أنها ثبتت للفصل بين السور.\nوتخلص القائلون بإثباتها عن هذا الجواب بوجوه:\n(الأول): أن هذا تغرير ولا يجوز ارتكابه لمجرد الفصل.\n(الثاني): لو كان للفصل لكتبت بين براءة والأنفال ولما كتبت في أَول الفاتحة.\n(الثالث): أن الفصل كان ممكنًا بتراجم السور كما حصل بين براءة والأنفال.\nومن جملة حجج المثبتين ما تقدم من الأحاديث المصرحة بأنها آية من الفاتحة.\nوأجاب من لم يثبتها بأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر (^٢) ولا تواتر لا سيما مع ورود الأدلة الدالة على أنها ليست بقرآن كحديثي أبي هريرة المتقدم ذكرهما في هذا الباب (^٣) وحديث إتيان جبريل إلى النبيّ ﷺ وقوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ (^٤)\n_________\n= (٢/ ١٢١ - ١٢٢) وغيرهم من طرق مطولًا ومختصرًا.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) انظر: المجموع للنووي (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢).\n(^٢) انظر: المجموع للنووي (٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥).\n(^٣) برقم (٢٨/ ٦٨٩) و(٢٩/ ٦٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) سورة العلق: الآية ١.","vol":"4","page":150},{"text":"رواه البخاري (^١) ومسلم (^٢)، وسائر الأحاديث المتقدمة في الباب الأول.\nوبإجماع أهل العدد على ترك عدها آية من [غير] (^٣) الفاتحة وتخلص المثبتون عن قولهم لا يثبت القرآن إلا بالتواتر بوجهين:\n(الأول): إن إثباتها في المصحف في معنى التواتر، وقد صرح عضد الدين أن الرسم دليل علمي.\n(الثاني): أن التواتر إنما يشترط فيما ثبت قرآنًا على سبيل القطع، فأما ما ثبت قرآنًا على سبيل الحكم فلا والبسملة قرآن على سبيل الحكم.\nومن جملة ما أجيب به أن عدم تواترها ممنوع لأن بعض القرّاء السبعة أثبتها والقراءات السبع متواترة فيلزم تواترها، والاختلاف لا يستلزم عدم التواتر فكثيرًا ما يقع لبعض الباحثين، ولا يقع لمن [لم] (٣) يبحث كل البحث ومحل البحث الأصول (^٤) فمن رام الاستيفاء فليراجع مطوّلاته (^٥).\n٣١/ ٦٩٢ - (وعَنْ ابْنِ عباس [﵄] (^٦) قالَ: كانَ رسُولُ الله ﷺ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى يَنْزِلَ عَليهِ بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيمِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^٨) وصححه على شرطهما.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٦٠) من حديث عائشة.\n(^٣) سقطت من (جـ).\n(^٤) انظر: \"البحر المحيط\" (٤/ ٢٣٦) والمستصفى (٢/ ١٥٦ - ١٥٧).\n(^٥) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/ ٤٠٦): \"توسّط أكثر فقهاء الحديث كأحمد ومحققي أصحاب أبي حنيفة، فقالوا: كتابتها في المصحف تقتضي أنها من القرآن، للعلم بأنهم لم يكتبوا فيه ما ليس من القرآن، لكن لا يقضي ذلك أنها من السور، بل تكون آية مفردة أنزلت في أول كل سورة، كما كتبها الصحابة سطرًا مفصولًا … وهذا هو المنصوص عن أحمد في غير موضع، ولم يوجد عنه نقل صريح بخلافه، وهو قول عبد الله بن المبارك، وغيره، وهو أوسط الأقوال وأعدلها\".\nوهذا القول قول المحققين من أهل العلم كما يقول الحافظ الزيلعي في نصب الراية (١/ ٣٢٧).\nوعلل الزيلعي هذا بقوله: \"فإن في هذا القول جمعًا بين الأدلة\" وقال في موضع آخر: \"والذي اجتمع عليه الأدلة هو القول الوسط\".\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) في سننه رقم (٧٨٨).\n(^٨) في المستدرك (١/ ٢٣١) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.","vol":"4","page":151},{"text":"وقد رواه أبو داود في المراسيل (^١) عن سعيد بن جبير، وقال: المرسل أَصح.\nوقال الذهبي في تلخيص المستدرك (^٢) بعد أن ذكر الحديث عن ابن عباس: أما هذا فثابت.\nوقال الهيثمي (^٣): رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح.\nوالحديث استدل به القائلون بأن البسملة من القرآن، وقد تقدم ذكرهم، وهو ينبني على تسليم أن مجرد تنزيل البسملة يستلزم قرآنيتها.\n\n<span data-type='title' id=toc-402>[الباب العاشر] باب [وجوب] (^٤) قراءة الفاتحة</span>\n٣٢/ ٦٩٣ - (عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ [﵁] (^٥) أن النبيَّ ﷺ قالَ: \"لَا صَلاةَ لمنْ لَمْ يَقْرَأ بِفاتِحةِ الْكِتابِ\". رَوَاهُ الجَماعةُ (^٦). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ: \"لَا تُجْزِئُ صلاةٌ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفاتِحَةِ الْكِتابِ\"، رَوَاهُ الدَّارقُطنيُّ (^٧)، وقال: إسْنادُهُ صَحيحٌ). [إسناده صحيح]\nالحديث زاد فيه مسلم (^٨) وأبو داود (^٩) وابن حبان (^١٠) لفظ: \"فصاعدًا\"، لكن قال ابن حبان: تفرد بها معمر عن الزهري (^١١)، وأعلها البخاري في جزء القراءة (^١٢). ورواية الدارقطني صححها ابن القطان ولها شاهد من حديث أبي\n_________\n(^١) رقم (٣٦) وقال أبو داود: قد أُسند هذا الحديث، وهذا أصحُّ.\n(^٢) في حاشية المستدرك (١/ ٢٣١).\n(^٣) في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٠٩).\n(^٤) سقطت من (جـ).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) أخرجه أحمد (٥/ ٣١٤) والبخاري رقم (٧٥٦) ومسلم رقم (٣٩٤) وأبو داود رقم (٨٢٣) والترمذي رقم (٢٤٧) والنسائي (٢/ ١٣٧) وابن ماجه رقم (٨٣٧).\n(^٧) في سننه (١/ ٣٢ - ٣٢٢) رقم (١٧) وقال: إسناده صحيح.\n(^٨) في صحيحه رقم (٣٧/ ٣٩٤).\n(^٩) في سننه رقم (٣٢٢).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٧٨٦) وقال: \"فصاعدًا\" تفرَّد به معمرٌ عن الزهري، دون أصحابه.\n(^١١) لم ينفرد معمر بها، فهي عند أبي داود في سننه رقم (٨٢٢) من طريق سفيان عن الزهري.\n(^١٢) رقم (٨١).","vol":"4","page":152},{"text":"هريرة مرفوعًا بهذا اللفظ أخرجه ابن خزيمة (^١) وابن حبان (^٢) وغيرهما (^٣).\nولأحمد (^٤) بلفظ: \"لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن\".\nوفي الباب عن أنس عند مسلم (^٥) والترمذي (^٦).\nوعن أبي قتادة عند أبي داود (^٧) والنسائي (^٨).\nوعن عبد الله بن عمر عند ابن ماجه (^٩).\nوعن أبي سعيد عند أحمد (^١٠) وأبي داود (^١١) وابن ماجه (^١٢).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٩٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٧٨٩) و(١٧٩٤).\n(^٣) كأحمد في المسند (٢/ ٤٥٧) والبخاري في القراءة خلف الإمام رقم (٢٦١) وأبو عوانة (٢/ ١٢٧) وأبو يعلى رقم (٦٤٥٤) والبيهقي في القراءة خلف الإمام رقم (٦٠) و(٦١) و(٦٢) من طرق.\n(^٤) في المسند (٥/ ٧٨) عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. وهو حديث صحيح لغيره لجهالة الرجل البدوي.\n(^٥) لم أقف عليه عند مسلم.\n(^٦) أشار إليه الترمذي في سننه (٢/ ٢٥).\nقلت: وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (١٨٤٤) و(١٨٥٢) والدارقطني في سننه (١/ ٣٤٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٦) وفي القراءة خلف الإمام رقم (١٧٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) لم أقف عليه عند أبي داود في السنن.\n(^٨) لم أقف عليه عند النسائي في السنن.\nوقد أخرج حديث أبي قتادة أحمد في المسند (٥/ ٣٠٨) وعبد بن حميد في المنتخب رقم (١٨٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٦) وفي القراءة خلف الإمام رقم (١٦٥) بسند ضعيف لانقطاعه بين سلمان التيمي وعبد الله بن أبي قتادة.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١١١) وقال: وفيه رجل لم يسم.\nقلت: وله شواهد وبها يكون الحديث صحيحًا لغيره والله أعلم.\n(^٩) في السنن رقم (٨٤١) من حديث عبد الله بن عمرو، ولم أقف عليه عند ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر والله أعلم. وقال في \"الزوائد\": إسناده حسن.\nقلت: وأخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام رقم (١٠) و(١٤)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام رقم (٩٦) و(٩٧).\nوهو حديث حسن والله أعلم.\n(^١٠) في المسند (٣/ ٣).\n(^١١) في سننه رقم (٨١٨).\n(^١٢) في سننه رقم (٨٣٩). =","vol":"4","page":153},{"text":"وعن أبي الدرداء عند النسائي (^١) وابن ماجه (^٢).\nوعن جابر عند ابن ماجه (^٣).\nوعن علي عند البيهقي (^٤).\nوعن عائشة (^٥) وأبي هريرة (^٦) وسأتيان إن شاء الله تعالى.\nوعن عبادة وسيأتي في الباب الذي بعد هذا (^٧).\nوالحديث يدل على تعين فاتحة الكتاب في الصلاة وأنه لا يجزئ غيرها وإليه ذهب مالك (^٨) والشافعي (^٩) وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (١٢١٠) وابن حبان رقم (١٧٩٠) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (٨٧٩) والبخاري في القراءة خلف الإمام رقم (١٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦٠) والترمذي رقم (٢٣٨) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في \"المجتبى\" (٢/ ١٤٢) رقم (٩٢٣) وفي \"الكبرى\" (١/ ٤٧٦) رقم (٩٩٧) عن أبي الدرداء سمعتُه يقول: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ: أفي كُلِّ صلاة قراءةٌ؟ قال: \"نعم\" قال رجل من الأنصار: وجبت هذه، فالتفتَ رسولُ الله ﷺ إليَّ وكنتُ أقربَ القومِ منه، فقال: \"ما أرَى الإمام إذا أمَّ القومَ إلَّا قد كفاهم\".\nقال أبو عبد الرحمن - في المجتبى -: هذا عن رسول الله ﷺ خطأ إنما هو قول أبي الدرداء، ولم يُقرأ هذا مع الكتاب.\nوقال أبو عبد الرحمن - في الكبرى - خُولِفَ زيدُ بن حُباب في قوله: فالتفتَ رسولُ الله ﷺ إليَّ.\n(^٢) في سننه رقم (٨٤٢).\nقلت: وأخرجه أحمد (٥/ ١٩٧) والبخاري في خلق أفعال العباد رقم (٤٠٧).\nوفي القراءة خلف الإمام رقم (١٦) و(١٧) و(٨٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٢ - ١٦٣، ١٦٣)، وفي القراءة خلف الإمام رقم (٣٧٧) و(٣٧٨) و(٣٧٩) و(٣٨٠) و(٣٨١) و(٣٨٢) و(٣٨٣) من طرق.\n(^٣) في سننه رقم (٨٤٣)، قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٩٤): \"قال المزي: موقوف. قلت: ورجاله ثقات … \" اهـ.\nوهو حديث صحيح وانظر: الإرواء رقم (٥٠٦).\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ١٦٨).\n(^٥) سيأتي برقم (٣٣/ ٦٩٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) سيأتي برقم (٣٤/ ٦٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) الباب الحادي عشر الحديث رقم (٣٨/ ٦٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٨) في \"المدونة\" (١/ ٦٦).\n(^٩) في \"الأم\" (٢/ ٢٤٤).","vol":"4","page":154},{"text":"فمن بعدهم (^١). وهو مذهب العترة (^٢) لأن النفي المذكور في الحديث يتوجه إلى الذات إن أمكن انتفاؤها، وإلا توجه إلى ما هو أقرب إلى الذات وهو الصحة لا إلى الكمال لأن الصحة أقرب المجازين والكمال أبعدهما، والحمل على أقرب المجازين واجب.\nوتوجه النفي ههنا إلى الذات ممكن كما قال الحافظ في الفتح (^٣): لأن المراد بالصلاة معناها الشرعي لا اللغوي لما تقرر من أن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه لكونه بعث لتعريف الشرعيات لا لتعريف الموضوعات اللغوية، وإذا كان المنفي الصلاة الشرعية استقام نفي الذات لأن المركب كما ينتفي بانتفاء جميع أجزائه ينتفي بانتفاء بعضها فلا يحتاج إلى إضمار الصحة. ولا الإجزاء ولا الكمال، كما روي عن جماعة، لأنه إنما يحتاج إليه عند الضرورة وهي عدم إمكان انتفاء الذات، ولو سلم أن المراد هنا الصلاة اللغوية فلا يمكن توجه النفي إلى ذاتها لأنها قد وجدت في الخارج كما قاله البعض لكان المتعين توجيه النفي إلى الصحة أو الإجزاء لا إلى الكمال أما أولًا فلما ذكرنا من أن ذلك أقرب المجازين وأما ثانيًا فلرواية الدارقطني (^٤) المذكورة في الحديث فإنها مصرحة بالأجزاء فيتعين تقديره.\nإذا تقرر هذا فالحديث صالح للاحتجاج به على أن الفاتحة من شروط الصلاة لا من واجباتها فقط، لأن عدمها قد استلزم عدم الصلاة وهذا شأن الشرط.\nوذهبت الحنفية (^٥) وطائفة قليلة إلى أنها لا تجب بل الواجب آية من القرآن، هكذا قال النووي (^٦).\nوالصواب ما قاله الحافظ (^٧) أن الحنفية يقولون بوجوب قراءة الفاتحة لكن\n_________\n(^١) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (٢/ ١٥٤).\n(^٢) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٢٤٧).\n(^٣) (٢/ ٢٤١).\n(^٤) في سننه (١/ ٣٢١ - ٣٢٢) رقم (١٧) وقال: إسناده صحيح. وقد تقدم.\n(^٥) انظر: \"البناية في شرح الهداية\" (٢/ ١٧٨).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٠٢).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٢٤٢).","vol":"4","page":155},{"text":"بنوا على قاعدتهم أنها مع الوجوب ليست شرطًا في صحة الصلاة لأن وجوبها إنما ثبت بالسنة (^١) والذي لا تتم الصلاة إلا به فرض والفرض عندهم لا يثبت بما يزيد على القرآن، وقد قال تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (^٢) فالفرض قراءة ما تيسر، وتعيين الفاتحة إنما يثبت بالحديث فيكون واجبًا يأثم من يتركه وتجزئ الصلاة بدونه وهذا تعويل على رأي فاسد حاصله رد كثير من السنة المطهرة بلا برهان ولا حجة نيرة فكم موطن من المواطن يقول فيه الشارع لا يجزئ كذا لا يقبل كذا لا يصح كذا، ويقول المتمسكون بهذا الرأي يجزئ ويقبل ويصح ولمثل هذا حذر السلف من أهل الرأي.\nومن جملة ما أشادوا به هذه القاعدة أن الآية مصرحة بما تيسر وهو تخيير فلو تعينت الفاتحة لكان التعيين نسخًا للتخيير والقطعي لا ينسخ بالظني فيجب توجيه النفي إلى الكمال وهذه الكلية ممنوعة.\nوالسند ما تقدم من تحوّل أهل قباء إلى الكعبة بخبر واحد ولم ينكر عليهم النبيّ ﷺ بل مدحهم كما تقدم في باب الاستقبال (^٣)، ولو سلمت لكان محل النزاع خارجًا عنها لأن المنسوخ إنما هو استمرار التخيير وهو ظني (^٤)، وأيضًا الآية نزلت في قيام الليل فليست مما نحن فيه.\nوأما قولهم إن الحمل على توجيه النفي إلى الصحة إثبات للغة بالترجيح وأن الصحة عُرف متجدد لأهل الشرع فلا يحمل خطاب الشارع عليه. وإن تصحيح الكلام ممكن بتقدير الكمال فيكفي، لأن الواجب التقدير بحسب الحاجة فيرده تصريح الشارع بلفظ الإجزاء، وكونه من إثبات اللغة بالترجيح ممنوع بل هو من إلحاق الفرد المجهول بالأعم الأغلب المعلوم.\n_________\n(^١) كحديث عبادة بن الصامت، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وغيرهم كما في حديث (٣٢/ ٦٩٣) من كتابنا هذا، وانظر: \"البناية\" (٢/ ١٨٣ - ١٨٤).\n(^٢) سورة المزمل: الآية ٢٠.\n(^٣) الباب الأول عند الحديث رقم (٢/ ٦٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٦٢٨) بتحقيقي، والاعتبار للحازمي ص ٢٦ والمسودة ص ٢٠٢.","vol":"4","page":156},{"text":"ومن جملة ما استظهروا به على توجيه النفي إلى الكمال أن الفاتحة لو كانت فرضًا لوجب تعلمها، واللازم باطل فالملزوم مثله. لما في حديث المسيء صلاته بلفظ: \"فإن كان معك قرآن وإلا فاحمد الله وكبره وهلله\" عند النسائي (^١) وأبي داود (^٢) والترمذي (^٣)، وهذا ملتزم فإن أحاديث فرضيتها تستلزم وجوب تعلمها لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب كما تقرر في الأصول (^٤).\nوما في حديث المسيء لا يدل على بطلان اللازم لأن ذلك فرضه حين لا قرآن معه على أنه يمكن تقييده بعدم الاستطاعة لتعلم القرآن كما في حديث ابن أبي أوفى عند أبي داود (^٥) والنسائي (^٦) وأحمد (^٧) وابن الجارود (^٨) وابن حبان (^٩) والحاكم (^١٠) والدارقطني (^١١): \"أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا فعلمني ما يجزيني في صلاتي، فقال: قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله\".\nولا شك أن غير المستطيع لا يكلف لأن الاستطاعة شرط في التكليف (^١٢)\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند النسائي.\n(^٢) في سننه رقم (٨٦١).\n(^٣) في سننه رقم (٣٠٢) وقال الترمذي: حديث رفاعة بن رافع حديث حسن.\nقلت: وسيأتي برقم (٤٤/ ٧٠٥) من كتابنا هذا.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) انظر: \"الكوكب المنير\" (١/ ٣٥٨)، و\"البحر المحيط\" (١/ ٢٢٣).\n(^٥) في السنن رقم (٨٣٢).\n(^٦) في السنن (٢/ ١٤٣).\n(^٧) في المسند (٤/ ٣٥٣) و(٤/ ٣٨٢).\n(^٨) في \"المنتقى\" رقم (١٨٩).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٨٠٨) و(١٨١٠).\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٢٤١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.\n(^١١) في سننه (١/ ٣١٤).\nقلت: وأخرجه البغوي رقم (٦١٠) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٢٧٤٧) والطبراني في الدعاء رقم (١٧١١) وعبد بن حميد في المنتخب رقم (٥٢٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٨١) والحميدي رقم (٧١٧) وابن عدي (١/ ٢١٤) وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٤١٧) من طرق. وسيأتي برقم (٤٥/ ٧٠٦) من كتابنا هذا.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^١٢) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٦٩ - ٧٠) بتحقيقي، و\"الكوكب المنير\" (١/ ٤٨٦).","vol":"4","page":157},{"text":"فالعدول ههنا إلى البدل عند تعذر المبدل غير قادح في فرضيته أو شرطيته.\nومن أدلتهم ما في حديث المسيء بلفظ: \"ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن\" (^١).\nوالجواب عنه أنه قد ورد في حديث المسيء أيضًا عند أحمد (^٢) وأبي داود (^٣) وابن حبان (^٤) بلفظ: \"ثم اقرأ بأم القرآن\" فقوله ما \"تيسر\" مجمل مبين (^٥) أو مطلق مقيد (^٦) أو مبهم مفسر بذلك لأن الفاتحة كانت هي المتيسرة لحفظ المسلمين لها.\nوقد قيل إن المراد بما تيسر فيما زاد على الفاتحة جمعًا بين الأدلة، لأن حديث الفاتحة زيادة وقعت غير معارضة وهذا حسن.\nوقيل إن ذلك منسوخ بحديث تعيين الفاتحة، وقد تعقب القول بالإجمال والإطلاق والنسخ، والظاهر الإبهام والتفسير، وهذا الكلام إنما يحتاج إليه على القول بأن حديث المسيء يصرفُ ما وردَ في غيره من الأدلة المقتضية للفرضيّة.\nوأما على القول بأنه يؤخذ بالزائد فالزائد فلا إشكال في تحتم المصير إلى القول بالفرضية بل القول بالشرطية لما عرفت.\nومن أدلتهم أيضًا حديث أبي سعيد (^٧) بلفظ: \"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب أو غيرها\".\nقال ابن سيد الناس: لا يدرى بهذا اللفظ من أين جاء، وقد صح عن أبي\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه برقم (٩٩/ ٧٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) لم أقف عليه باللفظ المذكور عند أحمد.\n(^٣) في سننه رقم (٨٥٩) من حديث رفاعة بن رافع وهو حديث حسن.\n(^٤) لم أقف عليه باللفظ المذكور عند ابن حبان.\n(^٥) انظر: البحر المحيط (٣/ ٤٥٥).\n(^٦) انظر: المسودة (ص ٤٧).\nوانظر: الفتح للحافظ (٢/ ٢٤٣) لتفصيل ذلك.\n(^٧) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (٣٢/ ٦٩٣) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":158},{"text":"سعيد عند أبي داود (^١) أنه قال: \"أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر\"، وإسناده صحيح ورواته ثقات.\nومن أدلتهم أيضًا حديث أبي هريرة عند أبي داود (^٢) بلفظ: \"لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب\".\nويجاب بأنه من رواية جعفر بن ميمون (^٣) وليس بثقة كما قال النسائي.\nوقال أحمد (^٤): ليس بقوي في الحديث.\nوقال ابن عدي (^٥): يكتب حديثه في الضعفاء.\nوأيضًا قد روى أبو داود (^٦) هذا الحديث من طريقه عن أبي هريرة بلفظ: \"أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي إنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد\" كما سيأتي، وليست الرواية الأولى بأولى من هذه.\nوأيضًا أين تقع هذه الرواية على فرض صحتها بجنب الأحاديث المصرحة بفرضية فاتحة الكتاب وعدم إجزاء الصلاة بدونها.\n(ومن أدلتهم) أيضًا ما روى ابن ماجه (^٧) عن ابن عباس أنه لما مرض النبي ﷺ فذكر حديث صلاة أبي بكر بالناس ومجيء رسول الله ﷺ إليهم وفيه: \"فكان أبو بكر يأتم بالنبيّ ﷺ والناس يأتمون بأبي بكر وقال ابن عباس:\n_________\n(^١) في سننه رقم (٨١٨) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٨١٩) وهو حديث منكر، قاله الألباني في ضعيف أبي داود.\n(^٣) في \"الضعفاء والمتروكين\" له رقم الترجمة (١١٢)، ولكنه قال: (ليس بالقوي).\nوانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٠) والجرح والتعديل (٢/ ٤٨٩) والميزان (١/ ٤١٨) والتقريب (١/ ١٣٣) والمغني (١/ ١٣٥) والخلاصة (ص ٦٤).\n(^٤) في \"العلل\" رواية عبد الله، رقم (٤١٥٧).\n(^٥) في \"الكامل\" (٢/ ٥٦٢).\n(^٦) في السنن رقم (٨٢٠) وهو حديث صحيح لغيره، وسيأتي برقم (٣٤/ ٦٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) في سننه رقم (١٢٣٥).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٠٨): \"هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات، إلا أن أبا إسحاق واسمه عمرو بن عبد الله السبيعي اختلط بآخر عمره، وكان مدلسًا وقد رواه بالعنعنة، وقد قال البخاري: لم نذكر لأبي إسحاق سماعًا من أرقم بن شرحبيل\" … اهـ.\nقلت: وأخرجه أحمد (١/ ٢٣١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٠٥).\nوهو حديث حسن دون ذكر علي بن أبي طالب ﵁، قاله الألباني ﵀.","vol":"4","page":159},{"text":"وأخذ رسول الله ﷺ في القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر\".\nويجاب عنه بأنه روي بإسناد فيه قيس بن الربيع، قال البزار: لا نعلم روي هذا الكلام إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وقيس قال ابن سيد الناس: هو ممن اعتراه من ضعف الرواية وسوء الحفظ بولاية القضاء ما اعترى ابن أبي ليلى وشريكًا، وقد وثقه قوم وضعفه آخرون، على أنه لا مانع من قراءته ﷺ للفاتحة بكمالها في غير هذه الركعة التي أدرك أبا بكر فيها، لأن النزاع إنما هو في وجوب الفاتحة في جملة الصلاة لا في وجوبها في كل ركعة فسيأتي.\nهذا خلاصة ما في هذه المسألة من المعارضات، وقد استدل بهذا الحديث على وجوب قراءة الفاتحة في كل دركعة بناء على أن الركعة تسمى صلاة، وفيه نظر لأن قراءتها في ركعة واحدة تقتضي حصول مسمى القراءة في تلك الصلاة، والأصل عدم وجوب الزيادة على المرة الواحدة، وإطلاق اسم الكل على البعض مجاز لا يصار إليه إلا لموجب فليس في الحديث إلا أن الواجب في الصلاة التي هي اسم لجميع الركعات قراءة الفاتحة مرة واحدة، فإن دل دليل خارجي على وجوبها في كل ركعة وجب المصير إليه، وقد نسب القول بوجوب الفاتحة في كل ركعة النووي في شرح مسلم (^١)، والحافظ في الفتح (^٢) إلى الجمهور.\nورواه ابن سيد الناس في شرح الترمذي عن علي (^٣) [﵇] (^٤) وجابر (^٥) وعن ابن عون والأوزاعي (^٦) وأبي ثور، قال: وإليه ذهب أحمد (^٧) وداود (^٨)، وبه قال مالك (^٩) إلا في الناسي، وإليه ذهب الإمام شرف الدين من\n_________\n(^١) (٤/ ١٠٢).\n(^٢) في الفتح (٢/ ٢٤٢).\n(^٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٨).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) حكاه عنه الترمذي في السنن (٢/ ٢٦).\n(^٦) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٢/ ١٥٦). وحكاه النووي في المجموع (٣/ ٣١٨) عن ابن عون والأوزاعي وأبي ثور وهو الصحيح من مذهب مالك وداود.\n(^٧) قال ابن قدامة في المغني (٢/ ١٥٦): \"فصل وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة، في الصحيح من المذهب\".\n(^٨) انظر: \"المحلى\" لابن حزم (٣/ ٢٣٦).\n(^٩) انظر: المدونة (١/ ٦٦).","vol":"4","page":160},{"text":"أهل البيت (^١)، قال المهدي في البحر (^٢): إن الظاهر مع من ذهب إلى إيجابها في كل ركعة واستدلوا أيضًا على ذلك بما وقع عند الجماعة واللفظ للبخاري (^٣) من قوله ﷺ للمسيء: \"ثم افعل ذلك في صلاتك كلها\" بعد أن أمره بالقراءة، وفي رواية لأحمد (^٤) وابن حبان (^٥) والبيهقي (^٦) في قصة المسيء صلاته أنه قال في آخره: \"ثم افعل ذلك في كل ركعة\".\nوقد نسب صاحب ضوء النهار (^٧) هذه الرواية إلى البخاري من حديث أبي قتادة وهو وهم والذي في البخاري (^٨) عن أبي قتادة: \"أن النبيّ ﷺ كان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب\" وهذا الدليل إذا ضممته إلى ما أسلفنا لك من حمل قوله في حديث المسيء \"ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن\" (^٩) على الفاتحة لما تقدم انتهض ذلك للاستدلال به على وجوب الفاتحة في كل ركعة، وكان قرينة لحمل قوله في حديث المسيء \"ثم كذلك في كل صلاتك فافعل\" (^١٠) على المجاز وهو الركعة وكذلك حمل: \"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب\" عليه.\nويؤيد وجوب الفاتحة في كل ركعة حديث أبي سعيد عند ابن ماجه (^١١) بلفظ: \"لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها\".\nقال الحافظ (^١٢): وإسناده ضعيف.\nوحديث أبي سعيد (^١٣) أيضًا بلفظ: \"أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة\" رواه إسماعيل بن سعيد الشاكنجي، قال ابن عبد الهادي في\n_________\n(^١) انظر: \"شفاء الأوام\" (١/ ٢٧٢).\n(^٢) (١/ ٢٤٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٧٩٣) وسيأتي تخريج الحديث رقم (٩٩/ ٧٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المسند (٤/ ٣٤٠).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٧٨٧).\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ٣٤٥) كلهم من حديث رفاعة بن رافع.\n(^٧) في ضوء النهار (١/ ٤٩٠).\n(^٨) في صحيحه رقم (٧٥٩).\n(^٩) وهو جزء من حديث سيأتي تخريجه برقم (٩٩/ ٧٦٠).\n(^١٠) تقدم تخريجه برقم (٣٢/ ٦٩٣).\n(^١١) في سننه رقم (٨٣٩) وقد تقدم.\n(^١٢) في \"التلخيص\" (١/ ٤٢٠).\n(^١٣) تقدم تخريجه في شرح الحديث (٣٢/ ٦٩٣) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":161},{"text":"التنقيح (^١): رواه إسماعيل هذا وهو صاحب الإمام أحمد من حديث عبادة وأبي سعيد بهذا اللفظ.\nوظاهر هذه الأدلة وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من غير فرق بين الإمام والمأموم، وبين إسرار الإمام وجهره، وسيأتي الكلام على ذلك.\nومن جملة المؤيدات لوجوب الفاتحة في كل ركعة ما أخرجه مالك في الموطأ (^٢)، والترمذي وصححه (^٣) عن جابر أنه قال: \"من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا [أن يكون] (^٤) وراء الإمام\".\nوذهب الحسن البصري (^٥) والهادي والمؤيد بالله (^٦) وداودُ (^٧) وإسحق (^٨) إلى أن الواجب في الصلاة قراءة الفاتحة وقرآن معها مرة واحدة في أي ركعة أو مفرقة.\nوقال زيد بن علي والناصر (٦): إن الواجب القراءة في [الأوليين] (^٩)، وكذا قال أبو حنيفة (^١٠)، لكن من غير تخصيص للفاتحة كما سلف عنه. وأما [الأخريان] (^١١) فلا\n_________\n(^١) أورده الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٢٠) والجلال في ضوء النهار (١/ ٤٩٠) وقال محمد بن إسماعيل الأمير في \"منحة الغفار\" (١/ ٤٩٠ - حاشية ضوء النهار): \"أقول: الذي أخرجه ابن عبد الهادي بلفظ: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة، وهو غير لفظ حديث ابن ماجه، وكان الشارح يريد أنهما اتفقا في المعنى، والذي في \"التلخيص\" ضبط قلم أن الشاكنجي بالشين المعجمة فنون بعد الكاف فجيم، واسمه (إسماعيل بن سعيد) وقال فيه أنه صاحب الإمام وأنه أخرج هذا عن عبادة، وأبي سعيد، ولفظ أبي سعيد عند ابن ماجه: \"لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة وغيرها\" اهـ.\n(^٢) (١/ ٨٤).\n(^٣) في سننه رقم (٣١٣)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوقال الألباني ﵀: صحيح موقوف. انظر: الإرواء (٢/ ٢٧٣).\n(^٤) زيادة من مصادر تخريج الحديث.\n(^٥) حكاه عنه النووي في المجموع (٣/ ٣١٨).\n(^٦) انظر: \"شفاء الأوام\" (١/ ٢٧٢).\n(^٧) قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٣١٨): \"وبعض أصحاب داود\".\n(^٨) حكاه ابن المنذر عنه ونقله النووي في المجموع (٣/ ٣١٨).\n(^٩) في (جـ) (الأولتين).\n(^١٠) البناية شرح الهداية (٢/ ٢٤٣).\n(^١١) في (جـ) (الآخرتان).","vol":"4","page":162},{"text":"تتعين القراءة فيهما عندهم بل إن شاء قرأ وإن شاء سبَّح، زاد أبو حنيفة وإن شاء سكت.\nواحتج القائلون بوجوب الفاتحة مرة واحدة بالأحاديث المذكورة في الباب، فإن المعنى الحقيقي للصلاة هو جميعها لا بعضها.\nوقد عرفت الجواب عن ذلك.\nواحتج من قال بوجوبها في [الأوليين] (^١) فقط بما روي عن علي (^٢) ﵇: \"أنه قرأ في [الأوليين] (١) وسبَّح في [الأخريين] (^٣) \".\nوقد اختلف القائلون بتعين الفاتحة في كل ركعة هل تصح صلاة من نسيها؟ فذهبت الشافعية (^٤) وأحمد بن حنبل (^٥) إلى عدم الصحة.\nوروى ابن القاسم عن مالك (^٦) أنه إن نسيها في ركعة من صلَّى ركعتين فسدت صلاته، وإن نسيها في ركعة من صلَّى ثلاثية أو رباعية فروي عنه (٦) أنه يعيدها ولا تجزئه.\nوروي عنه (٦) أنه يسجد سجدتي السهو.\nوروي عنه أن يعيد تلك الركعة ويسجد للسهو بعد السلام.\nومقتضى الشرطية التي نبَّهناك على صلاحية الأحاديث للدلالة عليها أن الناسي يعيد الصلاة كمن صلَّى بغير وضوء ناسيًا، واختلف هل تجب القراءة بزيادة على الفاتحة أو لا؟ وسيأتي تحقيقه.\n٣٣/ ٦٩٤ - (وَعَنْ عائِشةَ [﵂] (^٧) قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولَ: \"مَنْ صَلَّى صلَاةً لَمْ يَقْرأ فِيها بأمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ\"، رَواهُ أحْمَدُ (^٨) وابْنُ ماجَهْ (^٩). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) في (جـ) (الأولتين).\n(^٢) حكاه عنه النووي في المجموع (٣/ ٣١٩).\n(^٣) في (جـ) (الأخرتين).\n(^٤) قال الشافعي في \"الأم\" (٢/ ٢٤٤): قال الشافعي ﵀: وإن ترك من أم القرآن حرفًا واحدًا ناسيًا، أو ساهيًا، لم يعتد بتلك الركعة، لأن من ترك منها حرفًا لا يقال له: قرأ أم القرآن على الكمال\" اهـ.\n(^٥) المغني لابن قدامة (٢/ ١٥٧).\n(^٦) المدونة (١/ ٦٦ - ٦٧).\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) في المسند (٦/ ١٤٢).\n(^٩) في السنن رقم (٨٤٠). =","vol":"4","page":163},{"text":"وقَدْ سَبَقَ مثْلُهُ مِنْ حدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ) (^١). [صحيح]\nالحديث أخرجه [أيضًا] (^٢) ابن ماجه من طريق محمد بن إسحق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة.\nومحمد بن إسحق فيه مقال مشهور (^٣)، ولكنه يشهد لصحته حديث أبي هريرة المتقدم (١) الذي أشار إليه المصنف عند الجماعة إلا البخاري بلفظ: \"من صلَّى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج\".\nوتقدم هنالك أيضًا ضبط الخداج وتفسيره.\nويشهد له أيضًا ما أخرجه البيهقي (^٤) عن علي [﵇] (^٥) مرفوعًا بلفظ: \"كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج\".\nوالحديث احتج به الجمهور القائلون بوجوب قراءة الفاتحة.\nوأجاب القائلون بعدم الوجوب عنه بأن الخداج معناه النقص وهو لا يستلزم البطلان.\nوردّ بأن الأصل أن الصلاة الناقصة لا تسمى صلاة حقيقة (^٦) وقد تقدم الكلام على بقية الأدلة في المسألة.\n٣٤/ ٦٩٥ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٧) أن النَّبيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ فَيُنادِي لَا صلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةِ فاتِحَةِ الْكِتابِ فَمَا زَادَ. رَوَاهُ أحمدُ (^٨) وأبُو دَاوُدَ) (^٩). [صحيح لغيره]\n_________\n= قلت: وأخرجه البخاري في \"القراءة خلف الإمام\" رقم (٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١٥) والبيهقي في القراءة خلف الإمام رقم (٨٩) و(٩٠) وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٠) والطحاوي في \"شرح مشكاة الآثار\" رقم (١٠٨٧) وابن راهويه رقم (٩٠٨) من طرق. وهو حديث صحيح لغيره.\n(^١) تقدم تخريجه برقم (٢٨/ ٦٨٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من (ب).\n(^٣) مدلس إلا أنه صرح بالتحديث عند أحمد (٦/ ٢٧٥)، فانتفت شبهة تدليسه.\n(^٤) لم أقف عليه.\n(^٥) زيادة من (أ).\n(^٦) انظر: المجموع (٣/ ٣٠٠).\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) في المسند (٢/ ٤٢٨).\n(^٩) في السنن رقم (٨٢٠). =","vol":"4","page":164},{"text":"الحديث أخرجه أبو داود (^١) من طريق جعفر بن ميمون. وقد تقدم أن النسائي (^٢) قال: ليس بثقة، وأحمد (^٣) قال: ليس بقوي، وابن عدي (^٤) قال: يكتب حديثه في الضعفاء.\nولكنه يشهد لصحته ما عند مسلم (^٥) وأبي داود (^٦) وابن حبان (^٧) من حديث عبادة بن الصامت بلفظ: \"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدًا\" وإن كان قد أعلها البخاري في جزء القراءة (^٨) كما تقدم.\nويشهد له أيضًا حديث أبي سعيد عند أبي داود (^٩) بلفظ: \"أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر\".\nقال ابن سيد الناس: وإسناده صحيح ورجاله ثقات.\nوقال الحافظ (^١٠): إسناده صحيح ويشهد له أيضًا حديث أبي سعيد عند ابن ماجه (^١١) بلفظ: \"لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة\" وقد تقدم\n_________\n= قلت: وأخرجه البخاري في \"القراءة خلف الإمام\" رقم (٧) وابن الجارود في المنتقى رقم (١٨٦) والدارقطني (١/ ٣٢١) والحاكم (١/ ٢٣٩) والبيهقي في القراءة خلف الإمام رقم (٤١).\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح لا غبار عليه، فإن جعفر بن ميمون العبدي من ثقات البصريين، ويحيى بن سعيد لا يحدث إلا عن الثقات.\nوقال الذهبي: صحيح لا غبار عليه وجعفر ثقة.\nوقال الذهبي في الميزان (١/ ٤١٨ رقم الترجمة ١٥٣٩) جعفر بن ميمون البصري، بياع الأنماط …\nقال أحمد والنسائي: ليس بقوي. وقال ابن معين: ليس بذاك. وقال مرة: صالح الحديث: وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال ابن عدي: لم أر أحاديثَهُ منكرة\".\nومن ذلك يظهر تساهل الحاكم في توثيقه وكذلك موافقة الذهبي له.\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١) في السنن رقم (٨١٩).\n(^٢) في الضعفاء والمتروكين له رقم الترجمة (١١٢).\n(^٣) في \"العلل\" رواية عبد الله رقم (٤١٥٧).\n(^٤) في الكامل (٢/ ٥٦٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٧/ ٣٩٤).\n(^٦) في سننه رقم (٣٢٢).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٧٨٦) وقال: \"فصاعدًا تفرد به معمر عن الزهري دون أصحابه.\nقلت: بل لم ينفرد بها فهي عند أبي داود رقم (٨٢٢) من طريق سفيان عن الزهري.\n(^٨) رقم (٨١).\n(^٩) في سننه رقم (٨١٨).\n(^١٠) في \"التلخيص\" (١/ ٤٢٠).\n(^١١) في سننه رقم (٨٣٩) وهو حديث ضعيف.","vol":"4","page":165},{"text":"تضعيف الحافظ (^١) له.\nوهذه الأحاديث لا تقصر عن الدلالة على وجوب قرآن مع الفاتحة، ولا خلاف في استحباب قراءة السورة مع الفاتحة في صلاة الصبح والجمعة [والأوليين] (^٢) من كل الصلوات.\nقال النووى (^٣): إن ذلك سنة عند جميع العلماء.\nوحكى القاضي عياض (^٤) عن بعض أصحاب مالك وجوب السورة.\nقال النووي (^٥): وهو شاذ مردود.\nوأما السورة في الركعة الثالثة والرابعة فكره ذلك مالك (^٦) واستحبه الشافعي في قوله الجديد (^٧) دون القديم (^٨).\nوقد ذهب إلى إيجاب قرآن مع الفاتحة عمر (^٩) وابنه عبد الله (^١٠) وعثمان بن\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (١/ ٤٢٠).\n(^٢) في (جـ) (الأولتين).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٠٥).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤).\nوانظر: الاستذكار (٤/ ١٤٥) والتمهيد (١١/ ٣٩).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٠٥).\n(^٦) انظر: المدونة (١/ ٦٦).\n(^٧) \"الأم\" (٢/ ٢٥٠).\n(^٨) \"وقد قال الشافعي ببغداد: تسقط القراءة عمن نسي، فإن النسيان موضوع - أي لا مِؤاخذة عليه - ثم رجع عن هذا بمصر، فقال: لا تجزئ صلاة من يحسن فاتحة الكتاب إلَّا بها، ولا يجزئه أن ينقص منها حرفًا. فإن لم يقرأها، أو نقص منها حرفًا أعادَ الصلاة، وهكذا إن قرأ بغيرها.\nقال أبو عمر - ابن عبد البر - أظن قول الشافعي القديم دخلت الشبهة فيه عليه بما روي عن عمر، أنه صلَّى المغرب، فلم يقرأ فيها، فذكر ذلك له، فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ قيل: حسن. قال لا بأس إذن.\nوهذا حديث منكر، وقد ذكره مالك في الموطأ، وهو عند بعض رواته ليس عند يحيى وطائفة معه؛ لأنه رماه مالك من كتابه بأخرة - أخيرًا - وقال: ليس عليه العمل؛ لأن النبي ﷺ قال: كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداجٌ.\nقال أبو عمر - ابن عبد البر -: وقد روي عن عمر أنه أعاد تلك الصلاة، وهو الصحيح عنه، اهـ الاستذكار (٤/ ١٤٢).\n(^٩) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٦٠) عن عباية بن ربعي قال: قال عمر: \"لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وآيتين فصاعدًا\".\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٦١) عن أبي العالية البراء قال: قلت لابن عمر: =","vol":"4","page":166},{"text":"أبي العاص والهادي والقاسم والمؤيد بالله كذا في البحر (^١).\nوقدره الهادي بثلاث آيات، قال القاسم والمؤيد بالله: أو آية طويلة، والظاهر ما ذهبوا إليه من إيجاب شيء من القرآن، وأما التقدير بثلاث آيات فلا دليل عليه إلا توهم أنه لا يسمى ما دون ذلك قرآنًا لعدم إعجازه كما قال المهدي في البحر (١)، وهو فاسد لصدق القرآن على القليل والكثير لأنه جنس وأيضًا المراد وما يسمى قرآنًا لا ما يسمى معجزًا ولا تلازم بينهما، وكذلك التقدير بالآية الطويلة.\nنعم لو كان حديث أبي سعيد (^٢) المصرح فيه بذكر السورة صحيحًا لكان مفسرًا للمبهم في الأحاديث من قوله: \"فما زاد\" وقوله: \"فصاعدًا\" وقوله: \"وما تيسر\" ولكان دالًا على وجوب الفاتحة وسورة في كل ركعة، ولكنه ضعيف (^٣) كما عرفت.\nوقد عورضت هذه الأحاديث بما في البخاري (^٤) ومسلم (^٥) وغيرهما (^٦) عن أبي هريرة أنه قال: \"في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير\" ولكن الظاهر من السياق أن قوله: \"وإن لم تزد\" إلخ ليس مرفوعًا ولا مما له حكم الرفع فلا حجة فيه.\nوقد أخرج أبو عوانة (^٧) هذا الحديث كرواية الشيخين إلا أنه زاد في آخره \"وسمعته يقول: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب\".\nقال الحافظ في الفتح (^٨): وظاهر سياقه أن ضمير سمعته للنبي ﷺ فيكون\n_________\n= أفي كل ركعة أقرأ فقال: إني لأستحي من رب هذا البيت أن لا أقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وما تيسر … \".\n(^١) (١/ ٢٤٣).\n(^٢) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (٣٢/ ٦٩٣) من كتابنا.\n(^٣) بل هو حديث صحيح كما تقدم خلال شرح الحديث (٣٢/ ٦٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) في صحيحه رقم (٧٧٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٩٩٦).\n(^٦) كأبي داود رقم (٧٩٧) والنسائي (٢/ ١٦٣). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في مسند (١/ ٤٥١) رقم (١٦٦٨).\n(^٨) (٢/ ٢٥٢).","vol":"4","page":167},{"text":"مرفوعًا بخلاف رواية الجماعة ثم قال: نعم. قوله: \"ما أسمعنا وما أخفى عنا\" يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى عن النبيّ ﷺ مفيكون للجميع حكم الرفع اهـ.\nوهذا الإشعار في غاية الخفاء باعتبار جميع الحديث، فإن صح جمع بينه وبين الأحاديث المصرحة بزيادة ما تيسر من القرآن بحملها على الاستحباب.\nوقد قيل إن المراد بقوله: \"فصاعدًا\" (^١)، دفع توهم حصر الحكم على الفاتحة، كذا قال الحافظ (^٢)، وهو معنى ما قال البخاري في جزء القراءة أن قوله: \"فصاعدًا\" (١) نظير قوله: \"تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا\" (^٣).\nقال الحافظ في الفتح (^٤): وادعى ابن حبان (^٥) والقرطبي (^٦) وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدر زائد على الفاتحة، وفيه نظر لثبوته عن بعض الصحابة وغيرهم اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-403>[الباب الحادي عشر] باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته إذا سمع إمامه</span>\n٣٥/ ٦٩٦ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٧) أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إنَّما جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ فإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فأَنْصِتُوا\". رَوَاهُ الخمسةُ إلا الترمِذِيَّ (^٨).\nوقالَ مُسْلِمٌ (^٩): هُوَ صَحيحٌ). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (٣٢/ ٦٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) في الفتح (٢/ ٢٤٣).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٦٧٩٠) ومسلم (٢/ ١٦٨٤) وأبو داود رقم (٤٣٨٤) والنسائي (٨/ ٧٨) من حديث عائشة.\n(^٤) (٢/ ٢٤٣).\n(^٥) في صحيحه (٥/ ٩٣).\n(^٦) في المفهم (٢/ ٢٥).\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٢٠) وأبو داود رقم (٦٠٤) والنسائي (٢/ ١٤٢) وابن ماجه رقم (٨٤٦). وهو حديث صحيح.\n(^٩) في صحيحه خلال الحديث رقم (٦٣/ ٤٠٤): \"قال أبو إسحاق: قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث، فقال مسلم: تريد أحفظَ من سليمان؟ فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح، يعني: \"وإذا قرأ فأنصتوا\"، فقال: هو عندي صحيح. =","vol":"4","page":168},{"text":"زيادة قوله: \"وإذا قرأ فأنصتوا\".\nقال أبو داود (^١): ليست بمحفوظة، والوهم عندنا من أبي خالد.\nقال المنذري (^٢): وفيما قاله نظر فإن أبا خالد هذا هو سليمان بن [حيَّان] (^٣) الأحمرُ (^٤) وهو من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم بحديثهم في صحيحيهما ومع هذا فلم يتفرد بهذه الزيادة، بل قد تابعه عليها أبو سعيد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي المدني نزيل بغداد (^٥). وقد سمع من ابن عجلان وهو ثقة، وثقه يحيى بن معين ومحمد بن عبد الله المخرمي وأبو عبد الرحمن النسائي.\nوقد أخرج هذه الزيادة النسائي في سننه (^٦) من حديث أبي خالد الأحمر، ومن حديث محمد بن سعد.\nوقد أخرج مسلم في الصحيح هذه الزيادة في حديث أبي موسى الأشعري (^٧) من حديث جرير بن عبد الحميد عن سليمان التيمي عن قتادة.\nوقال الدارقطني: هذه اللفظة لم يتابع سليمان التيمي فيها عن قتادة، وخالفه الحفاظ فلم يذكروها قال: وإجماعهم على مخالفته يدل على وهمه.\nقال المنذري (^٨): ولم يؤثر عند مسلم تفرد سليمان بذلك لثقته وحفظه وصحح هذه الزيادة يعني مسلمًا.\n_________\n= فقال: لِمَ لم تضعهُ ههنا؟ قال: ليس كل شيءٍ عندي صحيح وضعتُهُ ههنا إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه\" اهـ.\n(^١) في سننه (١/ ٤٠٥).\n(^٢) في مختصر السنن (١/ ٣١٣).\n(^٣) في (جـ): حبان وهو خطأ.\n(^٤) قال إسحاق بن راهويه: سألت وكيعًا عن أبى خالد، فقال: وأبو خالد ممن يُسأل عنه؟!\nوقال ابن أبي مريم: عن ابن معين: ثقة.\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٨٩ - ٩٠).\n(^٥) محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي، أبو سعد، المدني، سكن بغداد، روى عن ابن عجلان.\nقال عثمان الدارمي: سألت ابن معين عن محمد بن سعد الأنصاري، فقال: ثقة.\nوقال النسائي ثقة.\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٥٧٢).\n(^٦) في سننه (٢/ ١٤٢) رقم (٩٢٢) بسند حسن.\n(^٧) تقدم تخريجه برقم (٤/ ٦٦٥) من كتابنا هذا وهو حديث صحيح.\n(^٨) في مختصر السنن (١/ ٣١٣).","vol":"4","page":169},{"text":"قال أبو إسحق صاحب مسلم: قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث لمسلم أي طعن فيه فقال مسلم: يزيد أحفظ من سليمان، فقال أبو بكر: فحديث أبي هريرة هو صحيح يعني فإذا قرأ فأنصتوا فقال: هو عندي صحيح فقال: لم لم تضعه ههنا؟ فقال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه (^١)، فقد صحح مسلم هذه الزيادة من حديث أبي موسى الأشعري ومن حديث أبي هريرة.\nقوله: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) معناه أن الائتمام يقتضي متابعة المأموم لإمامه، فلا يجوز له المقارنة والمسابقة والمخالفة إلا ما دل الدليل الشرعي عليه كصلاة القائم خلف القاعد ونحوها. وقد ورد النهي عن الاختلاف بخصوصه بقوله: \"لا تختلفوا\".\nقوله: (فكبروا) جزم ابن بطال (^٢) وابن دقيق العيد (^٣) بأن الفاء للتعقيب ومقتضاه الأمر بأن أفعال المأموم تقع عقب فعل الإمام فلو سبقه بتكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته وتعقب القول بالتعقيب بأن فاءه هي العاطفة وأما التي هنا فهي للربط فقط لأنها وقعت جوابًا للشرط فعلى هذا لا يقتضي تأخير أفعال المأموم عن الإمام إلا على القول بتقدم الشرط على الجزاء. وقد قال قوم: إن الجزاء يكون مع الشرط فينبغي على هذا المقارنة.\nقوله: (وإذا قرأ فأنصتوا) احتج بذلك القائلون أن المؤتم لا يقرأ خلف الإمام في الصلاة الجهرية، وهم: زيد بن علي، والهادي، والقاسم، وأحمد بن عيسى، وعبيد الله بن الحسن العنبري (^٤)، وإسحق بن راهويه، وأحمد (^٥)، ومالك (^٦)، والحنفية (^٧).\nلكن الحنفية قالوا: لا يقرأ خلف الإمام لا في سرية ولا جهرية\n_________\n(^١) في صحيحه برقم (٦٣/ ٤٠٤).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٣١١).\n(^٣) في (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام) (٢/ ١٣٠ - العدة).\n(^٤) انظر: \"شفاء الأوام\" (١/ ٣٥٥).\n(^٥) المغني لابن قدامة (٢/ ٢٥٩).\n(^٦) المدونة (١/ ٦٨). والتمهيد (١١/ ٣٤).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٢/ ٣٦٩، ٣٧٤).","vol":"4","page":170},{"text":"واستدلوا على ذلك بحديث عبد الله بن شداد الآتي (^١) وهو ضعيف لا يصلح للاحتجاج به كما ستعرف ذلك.\nواستدل القائلون أن المؤتم لا يقرأ خلف الإمام في الجهرية بقوله تعالى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (^٢) وبحديث أبي هريرة الآتي (^٣).\nوذهب الشافعي (^٤) وأصحابه إلى وجوب قراءة الفاتحة على المؤتم من غير فرق بين الجهرية والسرية سواء سمع المؤتم قراءة الإمام أم لا، وإليه ذهب الناصر من أهل البيت (^٥). واستدلوا على ذلك بحديث عبادة بن الصامت الآتي (^٦).\nوأجابوا عن أدلة أهل القول الأول بأنها عمومات وحديث عبادة خاص وبناء العام على الخاص واجب كما تقرر في الأصول (^٧) وهذا لا محيص عنه.\nويؤيده الأحاديث المتقدمة القاضية بوجوب فاتحة الكتاب في كل ركعة من غير فرق بين الإمام والمأموم لأن البراءة عن عهدتها إنما تحصل بناقل صحيح لا بمثل هذه العمومات التي اقترنت بما يجب تقديمه عليها.\nوقد أجاب المهدي في البحر (^٨) عن حديث عبادة بأنه معارض بحديث: \"ما لي أنازع القرآن، (٦) وهي من معارضة العام بالخاص، وهو لا يعارضه، أما على قول من قال من أهل الأصول أنه يبني العام على الخاص مطلقًا (^٩) وهو الحق فظاهر، وأما على قول من قال: إن العام المتأخر عن الخاص ناسخ له (^١٠) وإنما يخصص المقارن والمتأخر بمدة لا تتسع للعمل فكذلك أيضًا، لأن عبادة روى العام والخاص في حديثه الآتي فهو من التخصيص بالمقارن فلا تعارض في المقام على جميع الأقوال.\n_________\n(^١) برقم (٣٩/ ٧٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) سورة الأعراف: الآية (٢٠٤).\n(^٣) برقم (٣٦/ ٦٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) المجموع (٣/ ٣٢٠).\n(^٥) البحر الزخار (١/ ٣٢٩).\n(^٦) برقم (٣٦/ ٦٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) انظر: البحر المحيط (٣/ ١٩٩) ونهاية السول (٢/ ١٥٩).\n(^٨) البحر الزخار (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠).\n(^٩) انظر: البحر المحيط (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠).\n(^١٠) انظر: البحر المحيط (٤/ ١٥٦).","vol":"4","page":171},{"text":"ومن جملة ما استدل به القائلون بوجوب السكوت خلف الإمام في الجهرية ما تقدم (^١) من قول جابر \"من صلَّى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا [أن يكون] (^٢) وراء الإمام\" وهو مع كونه غير مرفوع مفهوم لا يعارض بمثله منطوق حديث عبادة.\nوقد اختلفت الشافعية (^٣) في قراءة الفاتحة هل تكون عند سكتات الإمام أو عند قراءته وظاهر الأحاديث الآتية أنها تقرأ عند قراءَة الإمام وفعلها حال سكوت الإمام إن أمكن أحوط لأنه يجوز عند أهل القول الأول فيكون فاعل ذلك آخذًا بالإجماع، وأما اعتياد قراءتها حال قراءة الإمام للفاتحة فقط أو حال قراءته للسورة فقط فليس عليه دليل، بل الكل جائز وسنة نعم قراءتها حال قراءة الإمام للفاتحة مناسب من جهة عدم الاحتياج إلى تأخير الاستعاذة عن محلها الذي هو بعد التوجه، أو تكريرها عند إرادة قراءة الفاتحة إن فعلها في محلها أولًا وأخر الفاتحة إلى حال قراءة الإمام للسورة.\nومن جهة الاكتفاء بالتأمين مرة واحدة عند فراغه وفراغ الإمام من قراءة الفاتحة إن وقع الاتفاق في التمام بخلاف من أخر قراءة الفاتحة إلى حال قراءة الإمام للسورة وقد بالغ بعض الشافعية فصرح بأنه إذا اتفقت قراءة الإمام والمأموم في آية خاصة من آي الفاتحة بطلت صلاته، روى ذلك صاحب البيان (^٤) من الشافعية عن بعض أهل الوجوه منهم وهو من الفساد بمكان يغني عن رده.\n٣٦/ ٦٩٧ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٥) أن رَسُولَ الله ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيها بالْقِرَاءَةِ فقالَ: \"هَلْ قَرَأَ مَعِي أحدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ \" فقالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يا رَسُولَ الله، قالَ: \"فإِنِّي أَقُولُ ما لِي أَنَازَعُ القُرْآنَ\"، قالَ: فانْتَهى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِيما يَجْهَرُ فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ الصَّلَوَاتِ بالْقِرَاءَةِ حينَ\n_________\n(^١) وهو صحيح موقوف تقدم تخريجه في نهاية شرح الحديث (٣٢/ ٦٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من مصادر تخريج الحديث.\n(^٣) المجموع (٣/ ٣٢٦، ٣٦٢).\n(^٤) لم أقف على العبارة من كتاب البيان للعمراني ﵀.\n(^٥) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":172},{"text":"سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١) والنّسائئ (^٢) والتِّرْمِذِيُّ (^٣)، وقالَ: حَدِيثٌ حَسنٌ). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (^٤) والشافعي (^٥) وأحمد (^٦) وابن ماجه (^٧) وابن حبان (^٨)، وقوله: \"فانتهى الناس عن القراءة\" مدرج في الخبر كما بيَّنه الخطيب (^٩)، واتفق عليه البخاري في التاريخ (^١٠) وأبو داود ويعقوب بن سفيان والذهلي والخطابي (^١١) وغيرهم.\nقال النووي (^١٢): وهذا مما لا خلاف فيه بينهم (^١٣).\nقوله: (ما لي أنازع) بضم الهمزة للمتكلم وفتح الزاي مضارع ومفعوله الأول مضمر فيه، والقرآن مفعوله الثاني. قاله شارح المصابيح (^١٤)، واقتصر\n_________\n(^١) في سننه رقم (٨٢٧).\n(^٢) في سننه (٢/ ١٤٠ - ١٤١) رقم (٩١٩).\n(^٣) في سننه (٢/ ١١٨ - ١١٩) رقم (٣١٢) وقال: هذا حديث حسن.\n(^٤) في الموطأ (١/ ٨٦ - ٨٧).\n(^٥) (١/ ١٣٩ - بدائع المنن).\n(^٦) في المسند (٢/ ٢٤٠).\n(^٧) في سننه رقم (٨٤٨).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٨٤٩).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٧٥) والبيهقي (٢/ ١٥٧) وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢٥).\n(^٩) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤١٨ - ٤١٩).\n(^١٠) التاريخ الكبير (٩/ ٣٨).\n(^١١) في معالم السنن (١/ ٥١٧ - مع السنن).\n(^١٢) في المجموع (٣/ ٣٢٧).\n(^١٣) قلت: سواء أكانت هذه الزيادة وهي: (فانتهى الناس …) من قول أبي هريرة، أو من مرسل الزهري، فإنها زيادة صحيحة، يعضدها قول الله ﵎ في سورة الأعراف الآية (٢٠٤): ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾.\nفقد اتفق أهل العلم على أن المراد من قوله: ﴿فَاسْتَمِعُوا﴾ وجوب الإنصات على المأموم في الصلوات التي يجهر فيها الإمام. انظر: \"أحكام القرآن\" لابن العربي\" (٢/ ٨٢٨) والتمهيد (١١/ ٢٨ - ٣١) والمنتقى (١/ ١٦١) والزرقاني (١/ ١٧٨).\n• ويقوي ذلك قوله ﷺ: \"وإذا قرأ فانصتوا\"، أخرجه مسلم (٦٣/ ٤٠٤) وأبو داود رقم (٦٠٤) وقد تقدم. وهذا الإنصات يكون في الصلاة الجهرية لا في السرية.\n(^١٤) العلامة الملَّا علي القاري في: \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" (٢/ ٥٧٩).","vol":"4","page":173},{"text":"عليه ابن رسلان في شرح السنن. والمنازعة: المجاذبة.\nقال صاحب النهاية (^١): أنازع أي أجاذب، كأنهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه فالتبست عليه القراءة. وأصل النزاع الجذب، ومنه نزع الميت بروحه.\nوالحديث استدل به القائلون بأنه لا يقرأ المؤتم خلف الإمام في الجهرية وهو خارج عن محل النزاع لأن الكلام في قراءة المؤتم خلف الإمام سرًا والمنازعة إنما تكون مع جهر المؤتم لا مع إسراره.\nوأيضًا لو سلم دخول ذلك في المنازعة لكان هذا الاستفهام الذي للإنكار عامًا لجميع القرآن أو مطلقًا في جميعه، وحديث عبادة خاصًّا أو مقيدًا، وقد تقدم البحث عن ذلك.\n٣٧/ ٦٩٨ - (وعَنْ عُبَادَةَ [﵁] (^٢) قالَ: صلّى رسُولُ الله ﷺ الصُّبْح فَثَقُلَتْ عَليهِ الْقِرَاءَةُ فلمَّا انْصَرفَ، قالَ: \"إنِّي أرَاكُمْ تَقْرَأونَ وَرَاءَ إمامِكُمْ\"، قالَ: قُلْنا يا رسُولَ الله إي وَالله، قالَ: \"لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِأمِّ الْقُرآنِ فإنَّهُ لَا صلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرأْ بِها\". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (^٣) والتِّرْمِذِيُّ (^٤). [ضعيف]\nوفي لَفْظٍ: \"فَلَا تَقْرَأوا بِشَيْء مِنَ الْقُرْآنِ إِذَا جَهَرْتُ بِهِ إلَّا بأُمِّ القُرْآنِ\". رَوَاهُ أبُو دَاوُد (^٥) والنسائيُّ (^٦) وَالدارقُطنيُّ (^٧)، وقالَ: كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ). [ضعيف]\n_________\n(^١) ابن الأثير في \"النهاية في غريب الحديث\" (٥/ ٤١).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في السنن رقم (٨٢٣).\n(^٤) في السنن رقم (٣١١) وقال: حديث حسن.\nقلت: وأخرجه أحمد (٥/ ٣١٣) والبخاري في جزء القراءة رقم (٦٤) و(٢٥٧) و(٢٥٨) وابن حبان رقم (١٧٨٥) و(١٧٩٢) و(١٨٤٨) والحاكم (١/ ٢٣٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٤) وفي القراءة خلف الإمام رقم (١٠٨) و(١١٠) و(١١١).\nوالبزار في مسنده رقم (٢٧٠١) و(٢٧٠٢) و(٢٧٠٣) وابن خزيمة رقم (١٥٨١) والشاشي في مسنده رقم (١٢٨٠) والدارقطني (١/ ٣١٨ - ٣١٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٦٠٦) وابن الجارود رقم (٣٢١).\n(^٥) في السنن رقم (٨٢٤).\n(^٦) في السنن (٢/ ١٤١).\n(^٧) في سننه (١/ ٣١٩) رقم (٩).","vol":"4","page":174},{"text":"٣٨/ ٦٩٩ - (وَعَنْ عُبادَةَ [﵁] (^١) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لَا يَقْرَأَنَّ أحَدٌ مِنْكُمْ شَيئًا مِنَ القُرْآنِ إِذَا جَهَرْتُ بالْقِرَاءَةِ إلَّا بأمِّ الْقُرْآنِ\". رَوَاهُ الدَّارقُطنيُّ (^٢) وقالَ: رجالهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ). [ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا أحمد (^٣) والبخاري في جزء القراءة (^٤) وصححه. وابن حبان (^٥) والحاكم (^٦) والبيهقي (^٧) من طريق ابن إسحق قال: حدثني مكحول عن محمود بن ربيعة عن عبادة، وتابعه زيد بن واقد (^٨) وغيره عن مكحول.\nومن شواهده ما رواه أحمد (^٩) من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لعلكم تقرءون والإمام يقرأ قالوا: إنا لنفعل. قال: لا، إلا بأن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب\" قال الحافظ (^١٠): إسناده حسن.\nورواه ابن حبان (^١١) من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس، وزعم أن [الطريقتين] (^١٢) محفوظتان، وخالفه البيهقي (^١٣) فقال: إن طريق أبي قلابة عن أنس ليست بمحفوظة، ومحمد بن إسحق قد صرح بالتحديث (^١٤) فذهبت مظنة تدليسه وتابعه من تقدم.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه (١/ ٣٢٠) رقم (١٢) وقال: هذا إسناد حسن، ورجاله ثقات كلهم.\n(^٣) في المسند (٥/ ٣١٣) و(٥/ ٣١٤).\n(^٤) في جزء القراءة رقم (٦٤) و(٢٥٧) و(٢٥٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٧٨٥) و(١٧٩٢) و(١٨٤٨).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٣٨).\n(^٧) في السنن الكبرى (٢/ ١٦٤).\n(^٨) أخرجه البخاري في القراءة رقم (٦٥) وأبو داود رقم (٨٢٤) والدارقطني (١/ ٣١٩، ٣٢٠)، والطبراني في الشاميين رقم (١١٨٧) و(٣٦٢٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٤ - ١٦٥) وفي القراءة رقم (١٢٠) و(١٢١) و(١٢٢) من طريق زيد بن واقد عن مكحول، عن ابن ربيعة - نافع بن محمود بن الربيع - عن عبادة، به. وهو حديث ضعيف.\n(^٩) في المسند (٥/ ٤١٠) بسند حسن.\n(^١٠) في \"التلخيص\" (١/ ٤١٩).\n(^١١) في صحيحه رقم (١٨٤٤) و(١٨٥٢).\n(^١٢) في (أ) و(جـ): (الطريقين).\n(^١٣) في السنن الكبرى (٢/ ١٦٦).\n(^١٤) في مسند الإمام أحمد (٥/ ٣٢٢) بسند حسن. من حديث عبادة بن الصامت.\nوهو حديث ضعيف.","vol":"4","page":175},{"text":"قوله: (فثقلت عليه القراءة) أي شق عليه التلفظ والجهر بالقراءة، ويحتمل أن يراد به أنها التبست عليه القراءة بدليل ما عند أبي داود (^١) من حديث عبادة في رواية له بلفظ: \"فالتبست عليه القراءة\".\nقوله: (لا تفعلوا) هذا النهي محمول على الصلاة الجهرية كما في الرواية الأخرى التي ذكرها المصنف (^٢) بلفظ: \"إذا جهرت به\"، وبلفظ (^٣): \"إذا جهرت بالقراءة\".\nوفي رواية لمالك (^٤) والنسائي (^٥) وأبي داود (^٦) والترمذي (^٧) وحسنها عن أبي هريرة بلفظ: \"فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ \" كما تقدم في الحديث الذي قبل هذا (^٨).\nوفي لفظ للدارقطني (^٩): \"إذا أسررت بقراءتي فاقرأوا، وإذا جهرت بقراءتي فلا يقرأ معي أحد\".\nقوله: (فإنه لا صلاة) قد تقدم الكلام على ما يقدر في هذا النفي.\nوالحديث استدل به من قال بوجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام، وهو الحق (^١٠).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٨٢٤) وهو حديث ضعيف.\n(^٢) تقدم برقم (٣٧/ ٦٩٨) وهو حديث ضعيف، من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٣٨/ ٦٩٩) وهو حديث ضعيف، من كتابنا هذا.\n(^٤) في الموطأ (١/ ٨٦ - ٨٧).\n(^٥) في سننه رقم (٩١٩).\n(^٦) في سننه رقم (٨٢٧).\n(^٧) في سننه رقم (٣١٢) وقال: هذا حديث حسن.\n(^٨) برقم (٣٦/ ٦٩٧) من كتابنا هذا وهو حديث صحيح.\n(^٩) في سننه (١/ ٣٣٣) رقم (٣٢) وقال: تفرد به زكريا الوقار وهو منكر الحديث متروك.\n(^١٠) قال ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" (٢/ ١٥٨ - ١١١): \"اختلف الناس في صلاة المأموم على ثلاثة أقوال:\n(الأول): أنه يقرأ إذا أسر، ولا يقرأ إذا جهر.\n(الثاني): يقرأ في الحالين.\n(الثالث): لا يقرأ في الحالين.\nقال بالأول: مالك، وابن القاسم. =","vol":"4","page":176},{"text":"وقد تقدم بيان ذلك، وظاهر الحديث الإذن بقراءة الفاتحة جهرًا لأنه استثنى من النهي عن الجهر خلفه.\nولكنه أخرج ابن حبان (^١) من حديث أنس قال: \"قال رسول الله ﷺ: أتقرءونَ في صلاتِكُم خلفَ الإمام، والإمامُ يقرأُ؟ فلا تفعلوا وليقرأ أحدُكُم بفاتحةِ الكتابِ في نفسهِ\" وأخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط (^٢) والبيهقي (^٣)، وأخرجه عبد الرزاق (^٤) عن أبى قلابة مرسلًا.\nوظاهر التقييد بقوله: \"من القرآن: \" يدل على أنه لا بأس بالاستفتاح حال قراءة الإمام بما ليس بقرآن والتعوذ والدعاء.\n_________\n= وقال بالثاني: الشافعي وغيره. لكنه قال: إذا جهر الإمام قرأ هو في سكتاته.\nوقال الثالث: ابن حبيب، وأشهب، وابن عبد الحكم.\nوالصحيح وجوب القراءة عند السر. لقوله: \"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب\"، ولقوله للأعرابي: \"اقرأ ما تيسر معك من القرآن\". وتركه في الجهر. يقول الله ﵎ في سورة الأعراف: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾. وفي صحيح مسلم رقم (٦٣/ ٤٠٤): \"إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قرأ فأنصتوا\" رواه سليمان التيمي، ونازع أبو بكر بن أبي النضر فيه مسلمًا، فقال له مسلم: (يزيد) أحفظ من (سليمان) ولو لم يكن هذا الحديث لكان نص القرآن به أولى، ويقال للشافعي: عجبًا لك كيف يقدر المأموم في الجهر على القراءة أينازع القرآن الإمام، أم يُعرض عن استماعه، أم يقرأ إذا سكت؟ فإن قال: يقرأ إذا سكت قيل له: فإن لم يسكت الإمام وقد أجمعت الأمة على أن سكوت الإمام غير واجب؛ متى يقرأ؟!\nويقال له: أليس في استماعه لقراءة الإمام قراءة منه، وهذا كاف لمن أنصفه وفهمه.\nوقد كان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام، وكان أعظم الناس اقتداءً برسول الله ﷺ\"، اهـ.\nانظر مناقشة المسألة وأدلتها في كتاب: \"المسائل التي بناها الإمام مالك على عمل أهل المدينة\" توثيقًا ودراسة. د. محمد المدني بوساق. (١/ ٢٨٦ - ٣١٦) المبحث السابع.\nوانظر ما كتبه المحدث الألباني في: \"صفة صلاة النبي ﷺ \" (ص ٩٧ - ١٠١).\nولمزيد من معرفة هذه المسألة ارجع إلى المغني لابن قدامة (٢/ ١٥٦ - ١٥٧) والمجموع للإمام النووي (٣/ ٣٢٢).\n(^١) في صحيحه رقم (١٨٤٤) إسناده صحيح.\n(^٢) في الأوسط رقم (٢٦٨٠) وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١١٠) وقال: \"رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجاله ثقات\".\n(^٣) في السنن الكبرى (٢/ ١٦٦) وفي القراءة خلف الإمام رقم (١٧٥).\n(^٤) في \"مصنفه\" (٢/ ١٢٧) رقم (٢٧٦٥) مرسلًا.","vol":"4","page":177},{"text":"وقد ذهب ابن حزم (^١) إلى أن المؤتم لا يأتي بالتوجه وراء الإمام، قال: لأن فيه شيئًا من القرآن، وقد نهى رسول الله ﷺ أن يقرأ خلف الإمام إلا أُم القرآن. وهو فاسد لأنه إن أراد بقوله لأن فيه شيئًا من القرآن كل توجه، فقد عرفت مما سلف أن أكثرها مما لا قرآن فيه، وإن أراد خصوص توجه علي (^٢) ﵁ الذي فيه: \"وجهت وجهي إلى آخره لا فليس محل النزاع هذا التوجه الخاص.\nولكنه ينبغي لمن صلى خلف إمام يتوجه قبل التكبيرة كالهادوية (^٣) أو دخل في الصلاة حال قراءة الإمام أن يأتي بأخصر التوجهات ليتفرغ لسماع قراءة الإمام.\nويمكن أن يقال لا يتوجه بشيء من التوجهات من صلى خلف إمام لا يتوجه بعد التكبيرة لأن عمومات القرآن والسنة قد دلت على وجوب الإنصات والاستماع المتوجه حال قراءة الإمام للقرآن غير منصت ولا مستمع وإن لم يكن تاليًا للقرآن إلا عند من يجوز تخصيص مثل هذا العموم بمثل ذلك المفهوم أعني مفهوم قوله من القرآن، هذا هو التحقيق في المقام.\nفائدة: قد عرفت مما سلف وجوب الفاتحة على كل إمام ومأموم في كل ركعة وعرّفناك أن تلك الأدلة صالحة للاحتجاج بها على أن قراءة الفاتحة من شروط صحة الصلاة، فمن زعم أنها تصح صلاة من الصلوات أو ركعة من الركعات بدون فاتحة الكتاب فهو محتاج إلى إقامة برهان يخصص تلك الأدلة.\nومن ههنا يتبين لك ضعف ما ذهب إليه الجمهور أن من أدرك الإمام راكعًا دخل معه واعتدّ بتلك الركعة وإن لم يدرك شيئًا من القراءة (^٤).\n_________\n(^١) في المحلى (٣/ ٢٣٦) و(٤/ ٩٨).\n(^٢) تقدم تخريجه برقم (٢١/ ٦٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) شفاء الأوام (١/ ٣٥١).\n(^٤) سيأتي الكلام على هذه المسألة في الباب الثالث عشر، باب المسبوق يدخل مع الإمام على أي حال كان، ولا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها.\nعند الحديث رقم (٣٧/ ١٠٦٥) و(٣٨/ ١٠٦٧) و(٣٩/ ١٠٦٧) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":178},{"text":"واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة: \"من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة في صلاته يوم الجمعة فليضف إليها ركعة أخرى\" رواه الدارقطني (^١) من طريق ياسين بن معاذ وهو متروك.\nوأخرجه الدارقطني (^٢) بلفظ: \"إذا أدرك أحدكم الركعتين يوم الجمعة فقد أدرك، وإذا أدرك ركعة فليركع إليها أخرى\"، ولكنه رواه من طريق سليمان بن داود الحراني، ومن طريق صالح بن أبي الأخضر (^٣)، وسليمان متروك وصالح ضعيف، على أن التقييد بالجمعة في كلا الروايتين مشعر بأن غير الجمعة بخلافها.\nوكذا التقييد بالركعة في الرواية الأخرى يدل على خلاف المدعى، لأن الركعة حقيقة لجميعها، وإطلاقها على الركوع وما بعده مجاز لا يصار إليه إلا لقرينة، كما وقع عند مسلم (^٤) من حديث البراء بلفظ: \"فوجدتُ قيامَهُ فركعتَهُ\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ١٢) رقم (٩) من طريق سليمان بن أبي داود الحراني. لا من طريق ياسين بن معاذ، بهذا اللفظ.\nقال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٢٠٦) رقم الترجمة (٣٤٥٦): سليمان بن أبي داود الحراني، ضعفه أبو حاتم، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يحتج به.\n(^٢) في سننه (٢/ ١١) رقم (٨) من طريق ياسين بن معاذ، لا من طريق سليمان بن أبي داود الحراني.\nقال الشيخ: ياسين ضعيف.\n• وقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٣٥٨) رقم الترجمة (٩٤٤٣): \"ياسين بن معاذ الزيات وكان من كبار فقهاء الكوفة ومفتيها، وأصله يمامي، يكنى أبا خلف.\nقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي، وابن الجنيد: متروك. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات.\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ١١) رقم (٦) من طريق صالح بن أبي الأخضر، بلفظ: \"من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى … \".\n• قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٢٧٧) رقم الترجمة (٣٧٦٩): \"صالح بن أبي الأخضر البصري. صالح الحديث. ضعفه يحيى بن معين والنسائي والبخاري … وقال ابن عدي: هو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم … \" اهـ.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٩٣/ ٤٧١).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٧٩٢) وأبو داود رقم (٨٥٤) والترمذي رقم (٢٧٩) وقال: حديث البراء حديث حسن صحيح.","vol":"4","page":179},{"text":"فاعتدَالَهُ فسجدَتَهُ\" فإن وقوع الركعة في مقابلة القيام والاعتدال والسجود قرينة تدل على أن المراد بها الركوع، وقد ورد حديث: \"من أدرك ركعة من صلاة الجمعة\" (^١) بالفاظ لا تخلو طرقها عن مقال حتى قال ابن أبي حاتم في العلل (^٢) عن أبيه: لا أصل لهذا الحديث، إنما المتن: \"من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها\" (^٣) وكذا قال الدارقطني (^٤) والعقيلي (^٥).\nوأخرجه ابن خزيمة (^٦) عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه\" وليس في ذلك دليل لمطلوبهم لما عرفت من أن مسمى الركعة جميع أذكارها وأركانها حقيقة شرعية وعرفية (^٧)،\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجه في سننه رقم (١١٢١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٧٣): \"رواه ابن خزيمة في صحيحه رقم (١٨٥٠) - والدارقطني في سننه - (٢/ ١٠) رقم (٢) - والحاكم في المستدرك (١/ ٢٩١) من طريق الزهري، به. كرواية ابن ماجه سواء.\nورواه أبو داود رقم (١١٢١) والترمذي رقم (٥٢٤) من هذا الوجه مرفوعًا بلفظ: \"من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة\".\nوقال: هذا حديث حسن، ورواه النسائي (٣/ ١١٢) رقم (١٤٢٥) من طريق الزهري به مرفوعًا بلفظ: \"من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك\"، اهـ.\n• وأخرج الحاكم (١/ ٢٩١) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، به.\nولفظه: \"من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة\".\n• ثم أخرج الحاكم (١/ ٢٩١) ومن طريقه البيهقي (٣/ ٢٠٣) والدارقطني (٢/ ١١) رقم (٤) عن أسامة بن زيد الليثي عن ابن شهاب، به. بلفظ: \"من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى\".\nوقال الحاكم في الإسنادين: \"صحيح\" ووافقه الذهبي، وقال الألباني في إرواء الغليل (٣/ ٨٤): الأول كما قال لولا الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعنه، والثاني حسن.\nوانظر: \"التلخيص\" (٢/ ٨٤ - ٨٦) ط: قرطبة.\n(^٢) في العلل (١/ ١٧٢) رقم (٤٩١).\n(^٣) سيأتي برقم (٣٨/ ١٠٦٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في العلل (٩/ ٢١٦ - ٢١٧).\n(^٥) ذكر الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٨٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٥٩٥) بسند ضعيف لسوء حفظ قرة بن عبد الرحمن، لكن الحديث له طرق أخرى وشواهد، كما حققته في صحيح أبي داود رقم (٨٣٢) والإرواء رقم (٤٨٩)، قاله المحدث الألباني ﵀.\n(^٧) • الحقيقة الشرعية: وهي اللفظ الذي استفيد من الشارع وضْعُه للمعنى سواءٌ كان اللفظ والمعنى مجهولَين، عند أهل اللغة أو كانا معلومين، لكنهم لم يضَعوا ذلك الاسمَ لذلك =","vol":"4","page":180},{"text":"وهما مقدمتان على اللغوية كما تقرر في الأصول (^١)، فلا يصح جعل حديث ابن خزيمة وما قبله قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي.\nفإن قلت: فأي فائدة على هذا في التقييد بقوله: \"قبل أن يقيم صلبه\" (^٢) قلت: دفع توهم أن من دخل مع الإمام ثم قرأ الفاتحة وركع الإمام قبل فراغه منها غير مدرك، إذا تقرر لك هذا علمت أن الواجب الحمل على الإدراك الكامل للركعة الحقيقية لعدم وجود ما تحصل به البراءة من عهدة أدلة وجوب القيام القطعية وأدلة وجوب الفاتحة.\nوقد ذهب إلى هذا بعض أهل الظاهر (^٣) وابن خزيمة وأبو بكر الضبعي، روى ذلك ابن سيد الناس في شرح الترمذي وذكر فيه حاكيًا عمن روى عن ابن خزيمة أنه احتج لذلك بما روي عن أبي هريرة أنه ﷺ قال: \"من أدرك الإمام في الركوع فليركع معه وليعد الركعة\" وقد رواه البخاري في القراءة خلف الإمام (^٤) من\n_________\n= المعنى، أو كان أحدُهما مجهولًا والآخَرُ معلومًا.\nوينبغي أن يُعلم قبل ذلك الخلاف والأدلة من الجانبين أنَّ الشرعية هي اللفظ المستعملُ فيما وضِعَ له بوضع الشارع لا بوضع أهل الشرع كما ظُنَّ.\nفذهب الجمهور إلى إثباتها وذلك كالصلاة والزكاة والصوم والمصلَّي والمزكِّي والصائم وغير ذلك، فمحلُّ النزاع الألفاظ المتداولة شرعًا المستعملةُ في غير معانيها اللغوية.\n\"إرشاد الفحول\" بتحقيقي (ص ١٠٧ - ١٠٨) وانظر التمثيل على ذلك في الحاشية.\n• والحقيقة العرفية: هي اللفظة المنتقلة عن معناها إلى غيره بعرف الاستعمال العام أو الخاص.\nفالعامة: هي أن يختصَّ تخصيصها بطائفة دون أخرى (كدابَّة) فإن وضعها بأصل اللغة لكل ما يدب على الأرض من ذي حافر وغيره. ثم هُجِرَ الوضعُ الأولُ وصارت في العرف حقيقة (للفرس) ولكل ذات حافر.\nوالخاصة: هي ما خصته كل طائفة من الأسماء بشيء من مصطلحاتهم.\nكمبتدأ وخبر، وفاعل ومفعول ونعت وتوكيد في اصطلاح النحاة. ونقض وكسر وقلب في اصطلاح الأصوليين. وغير ذلك مما اصطلح عليه أرباب كل فن.\nانظر: الكوكب المنير (١/ ١٥٠) والإحكام للآمدي (١/ ٥٣) والتحصيل (١/ ٢٢٤).\n(^١) انظر: إرشاد الفحول (ص ١٠٩)، ونهاية السول (٢/ ١٥٢ - ١٥٤).\n(^٢) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.\n(^٣) انظر: المحلى (٣/ ٢٤٣).\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٨٧) رقم (٥٩٦/ ٤٣).","vol":"4","page":181},{"text":"حديث أبي هريرة أنه قال: \"إن أدركت القوم ركوعًا لم تعتد بتلك الركعة\".\nقال الحافظ (^١): وهذا هو المعروف - عن أبي هريرة - موقوف، وأما المرفوع فلا أصل له، وقال الرافعي (١) تبعًا للإمام: إن أبا عاصم العبادي حكى عن ابن خزيمة أنه احتج به، وقد حكى هذا المذهب البخاري في القراءة خلف الإمام (^٢) عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام.\nوحكاه في الفتح (^٣) عن جماعة من الشافعية، وقوّاه الشيخ تقي الدين السبكي وغيره من محدثي الشافعية ورجحه المقبلي (^٤).\nقال: وقد بحثت هذه المسألة ولاحظتها في جميع بحثي فقهًا وحديثًا فلم أحصل منها على غير ما ذكرت، يعني من عدم الاعتداد بإدراك الركوع فقط.\nقال العراقي في شرح الترمذي (^٥) بعد أن حكى عن شيخه السبكي: أنه كان يختار أنه لا يعتد بالركعة من لا يدرك الفاتحة ما لفظه: وهو الذي نختاره اهـ.\nفالعجب ممن يدعي الإجماع والمخالف مثل هؤلاء.\nوأما احتجاج الجمهور بحديث أبي بكرة (^٦) حيث صلى خلف الصف مخافة أن تفوته الركعة فقال له ﷺ: \"زادك الله حرصًا ولا تعد\" ولم يأمره بإعادة الركعة، فليس فيه ما يدل على ما ذهبوا إليه، لأنه كما لم يأمره بالإعادة لم ينقل إلينا أنه اعتد بها.\nوالدعاء له بالحرص لا يستلزم الاعتداد بها لأن الكون مع الإمام مأمور به سواء كان الشيء الذي يدركه المؤتم معتدًا به أم لا، كما في حديث: \"إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا\". أخرجه أبو داود (^٧) وغيره\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ٨٧).\n(^٢) (ص ٦٠).\n(^٣) (٢/ ٥٧).\n(^٤) في \"المنار\" (١/ ٢٢٢).\n(^٥) تكملة للنفح الشذي، لم يطبع فيما أعلم.\n(^٦) سيأتي تخريجه والكلام عليه رقم الحديث (١٦/ ١١٢٦) من كتابنا هذا.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (٨٩٣)، وسيأتي الحديث برقم (٣٧/ ١٠٦٥) من كتابنا هذا.\nوهو حديث حسن.","vol":"4","page":182},{"text":"على أن النبي ﷺ قد نهى أبا بكرة عن العود إلى مثل ذلك.\nوالاحتجاج بشيء قد نهى عنه لا يصح.\nوقد أجاب ابن حزم في المحلى (^١) عن حديث أبي بكرة (٢)، فقال: إنه لا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه أنه اجتزاء بتلك الركعة.\nثم استدل على ما ذهب إليه من أنه لا بد في الاعتداد بالركعة من إدراك القيام والقراءة بحديث: \"ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا\" (^٢) ثم جزم (^٣) بأنه لا فرق بين فوت الركعة والركن والذكر المفروض، لأن الكل فرض لا تتم الصلاة إلا به.\nقال: فهو مأمور بقضاء ما سبقه الإمام واتمامه فلا يجوز تخصيص شيء من ذلك بغير نص آخر، ولا سبيل إلى وجوده.\nقال: وقد أقدم بعضهم على دعوى الإجماع على ذلك وهو كاذب في ذلك لأنه قد روي عن أبي هريرة أنه لا يعتد بالركعة حتى يقرأ أم القرآن، وروي القضاء أيضًا عن زيد بن وهب ثم قال: فإن قيل: إنه يكبر قائمًا ثم يركع فقد صار مدركًا للوقفة قلنا: وهذه معصية أخرى وما أمر الله تعالى قط ولا رسوله أن يدخل في الصلاة من غير الحال التي يجد الإمام عليها.\nوأيضًا لا يجزئ قضاء شيء يسبق به من الصلاة إلا بعد سلام الإمام لا قبل ذلك. وقال أيضًا في الجواب عن استدلالهم بحديث: \"من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة\" (^٤) أنه حجة عليهم لأنه مع ذلك لا يسقط عنه قضاء ما لم يدرك من الصلاة انتهى.\nوالحاصل: أن أنهض ما احتج به الجمهور في المقام حديث أبي هريرة باللفظ الذي ذكره ابن خزيمة (^٥) لقوله فيه: \"قبل أن يقيم صلبه\" كما تقدم.\nوقد عرفت أن ذكر الركعة فيه مناف لمطلوبهم، وابن خزيمة الذي عوّلوا\n_________\n(^١) (٣/ ٢٤٤).\n(^٢) سيأتي تخريجه برقم (١٧/ ١٠٤٥) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٣) أي ابن حزم في المحلى (٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧).\n(^٤) تقدمت الإشارة إليه وسيأتي تخريجه برقم (٣٨/ ١٠٦٦) من كتابنا هذا.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه برقم (١٥٩٥) بسند ضعيف وقد تقدم آنفًا.","vol":"4","page":183},{"text":"عليه في هذه الرواية من القائلين بالمذهب الثاني كما عرفت، ومن البعيد أن يكون هذا الحديث عنده صحيحًا ويذهب إلى خلافه.\nومن الأدلة على ما ذهبنا إليه في هذه المسألة حديث أبي قتادة (^١) وأبي هريرة (^٢) المتفق عليهما بلفظ: \"ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا\".\nقال الحافظ (^٣) في الفتح: قد استدل بهما على أن من أدرك الإمام راكعًا لم تحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته، لأنه فاته القيام والقراءة فيه، ثم قال: وحجة الجمهور حديث أبي بكرة (^٤)، وقد عرفت الجواب عن احتجاجهم [به] (^٥). وقد ألف السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير رسالة (^٦) في هذه المسألة ورجح مذهب الجمهور، وقد كتبت أبحاثًا في الجواب عليها (^٧).\n٣٩/ ٧٠٠ - (وَروَى عبْدُ الله بْن شَدَّادٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ كانَ لهُ إمامٌ فَقرَاءَةُ الإمامِ لهُ قِراءَةٌ\" رواه الدارقطني (٨). وقَدْ رُوِيَ مُسْندًا مِنْ طُرُق كُلُّها ضِعافٌ، والصَّحيحُ أنهُ مُرْسلٌ). [حسن بطرقه وشواهده]\nالحديث [قال الدارقطني (^٨): لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه رقم (١٦/ ١٠٤٤) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح متفق عليه.\n(^٢) سيأتي تخريجه رقم (١٧/ ١٠٤٥) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح متفق عليه.\n(^٣) في \"الفتح\" (٢/ ١١٩).\n(^٤) وهو حديث صحيح.\nسيأتي تخريجه برقم (١٦/ ١١٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من (ب).\n(^٦) بعنوان جواب سؤال في صحة صلاة المفترض خلف المتنفل والمختلفين فرضًا، وهل يعتد اللاحق بركعة لم يدرك إلا ركوعها مع الإمام\" وهي ضمن \"عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير\" الجزء الخامس رقم الرسالة (٧٣) بتحقيقي.\n(^٧) ومن هذه الأبحاث الرسالة رقم (٨٨) من الجزء السادس من \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" بعنوان \"اللمعة في الاعتداد بإدراك ركعة من الجمعة\" بتحقيقي.\n(^٨) في سننه (١/ ٣٢٣) رقم (١) وقال الدارقطني: لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي حنيفة، والحسن بن عمارة وهما ضعيفان.\nقلت: حديث (من كان له إمام فقراءته له قراءة) قد روي عن جماعة من الصحابة: جابر بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي الدرداء، وعلي، والشعبي. =","vol":"4","page":184},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= • أما حديث جابر فله عنه طرق.\n- أخرجه ابن ماجه رقم (٨٥٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١٧) والدارقطني (١/ ٣٣١) رقم (٢٠) وابن عدي في الكامل (٢/ ٥٤٢) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (١٠٥٠) وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٣٤) والبيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" رقم (٣٤٤) و(٣٩٥).\nمن طرق عن الحسن بن صالح بن حي عن جابر عن أبي الزبير، به.\nقال أبو نعيم: \"مشهور من حديث الحسن\".\n- وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١٧) والدارقطني (١/ ٣٣١) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٥) وفي \"القراءة خلف الإمام\" رقم (٣٤٣) و(٣٤٥) وابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٠٧) من طريق إسحاق بن منصور.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٣٣١) والبيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" رقم (٣٤٥) من طريق يحيى بن أبي بكير.\nكلاهما عن الحسن بن صالح، عن الليث بن أبي سليم، وجابر بن يزيد الجعفي، عن أبي الزبير عن جابر.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٧): جابر الجعفي ضعيف جدًّا.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" الليث بن أبي سليم صدوق اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه فترك.\n- وأخرجه الدارقطني (١/ ٤٠٢) والطبراني في الأوسط رقم (٧٩٠٣) والبيهقي في القراءة خلف الإمام رقم (٣٤٦) من طريق سهل بن العباس المروزي، عن إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني، عن أبي الزبير، عن جابر.\nقال الدارقطني: وسهل بن العباس متروك.\n- وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٣٩): حدثنا أسودُ بن عامر، أخبرنا حسن بن صالح، عن أبي الزبير عن جابر.\nفي سنده انقطاع بين حسن بن صالح، وابن الزبير، وكذلك عنعنة ابن الزبير فإنه كان مدلسًا ولم يصرح بالسماع في جميع الروايات عنه.\n- وأخرجه البيهقي في \"القراءة\" رقم (٣٤٧) و(٣٤٨) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر.\nوابن لهيعة سيئ الحفظ، وفي سنده محمد بن أشرس: وهو متروك الحديث.\n- وأخرجه البيهقي في السنن (٢/ ١٦٠) من طريق مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر يقول من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام.\nقال البيهقي: هذا هو الصحيح عن جابر من قوله ....\n- وأخرج نحوه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢٨) والدارقطني (١/ ٣٢٧)، =","vol":"4","page":185},{"text":"حنيفة والحسن بن عمارة وهما ضعيفان] (^١).\n[قال (^٢): \"وروى هذا الحديث سفيان الثوري وشعبة وإسرائيل وشريك وأبو] (^٣)\n_________\n= والبيهقي في \"القراءة\" رقم (٣٤٩) من طريق يحيى بن سلام، عن مالك بن أنس، عن وهب بن كيسان، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: \"كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج، إلَّا أن يكون وراء إمام\".\nقال الدارقطني: يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف.\nوهو في الموطأ (١/ ٨٤) عن وهب بن كيسان، عن جابر موقوفًا، وإسناده صحيح.\n- وأخرج أبو حنيفة في مسنده (ص ٣٥٧)، ومن طريقه أبو يوسف القاضي في كتاب \"الآثار\" (١١٣) ومحمد بن الحسن في موطئه رقم (١١٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٤٧٧) والدارقطني (١/ ٣٢٣ و٣٢٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٥٩) وفي القراءة خلف الإمام رقم (٣٣٤) و(٣٣٥) عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن جابر - وزاد بعضهم فيه قصة -.\nقال البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٥٩): هكذا رواه جماعة عن أبي حنيفة موصولًا، ورواه عبد الله بن المبارك مرسلًا دون ذكر جابر وهو المحفوظ.\n- وأخرجه الدارقطني (١/ ٣٢٥) ومن طريقه البيهقي في القراءة رقم (١٥٠) من طريق أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عي أبي الوليد، عن جابر.\nقال الدارقطني: أبو الوليد مجهول. ورجع البيهقي هذه الرواية على سابقتها.\n• أما حديث عبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي الدرداء، وعلي والشعبي، فانظر تخريجها في: \"الإرواء\" (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٧).\nكما أوردها البيهقي في كتابه \"القراءة خلف الإمام\" (ص ١٤٧) وما بعدها. وأعلها كلها.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٤٢٠): \"فائدة: حديث: \"من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة\" مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة.\nوكلها معلولة\" اهـ. وانظر: \"إتحاف الخيرة المهرة\" للبوصيري (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦) ونصب الراية للزيلعي (٢/ ٦ - ٢١) فقد أجاد وأفاد.\nوقال المحدث الألباني ﵀ في إروائه (٢/ ٢٧٧): \"ويتلخص مما تقدم أن طرق هذه الأحاديث لا تخلو من ضعف، لكن الذي يقتضيه الإنصاف والقواعد الحديثية أن مجموعها يشهد أن للحديث أصلًا، لأن مرسل ابن شداد صحيح الإسناد بلا خلاف.\nوالمرسل إذا روي موصولًا من طريق آخر اشتد عضده وصلح للاحتجاج به كما هو مقرر في مصطلح الحديث، فكيف هذا المرسل قد روي من طرق كثيرة كما رأيت\" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث حسن بطرقه وشواهده والله أعلم.\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من (جـ).\n(^٢) أي الدارقطني في سننه (١/ ٣٢٥) عقب الحديث رقم (٥).\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من (جـ).","vol":"4","page":186},{"text":"[خالد الدالاني وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد وغيرهم عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلًا عن النبي ﷺ وهو الصواب\" (^١) انتهى] (^٢).\nقال الحافظ (^٣): هو مشهور من حديث جابر وله طرق عن جماعة من الصحابة كلها معلولة.\nوقال في الفتح (^٤): إنه ضعيف عند جميع الحفاظ، وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني.\nوقد احتج القائلون بأن الإمام يتحمل القراءة عن المؤتم في الجهرية الفاتحة وغيرها.\nوالجواب: أنه عام لأن القراءة مصدر مضاف وهو من صيغ العموم (^٥) وحديث عبادة المتقدم (^٦) خاص فلا معارضة وقد تقدم الكلام على ذلك.\n٤٠/ ٧٠١ - (وعَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ [﵁] (^٧) أن النَّبيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْر فَجَعَلَ رَجُل يَقْرأُ خلْفَهُ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ قالَ: \"أيُّكُمْ\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٧٦) عن شريك بن عبد الله النخعي وجرير بن عبد الحميد.\nومحمد بن الحسن في \"موطئه\" رقم (١٢٤) عن إسرائيل بن يونس.\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١٧) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري.\nوابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٤٧٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة وشعبة.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٠) وفي \"القراءة خلف الإمام\" رقم (٣٣٦) و(٣٣٧) من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان وشعبة وأبي حنيفة.\nسبعتهم (إسرائيل، وشريك، وجرير، والثوري، وابن عيينة، وشعبة، وأبو حنيفة).\nعن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد مرسلًا.\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من (جـ).\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ٤٢٠).\n(^٤) (٢/ ٢٤٢).\n(^٥) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٤١٦) والبحر المحيط (٣/ ١٠٩).\n(^٦) برقم (٣٧/ ٦٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":187},{"text":"قَرَأَ - أَوْ - أيُّكُم القارِئُ؟ \" فقالَ رجُلٌ: أنا، فقالَ: \"لَقَدْ ظَنَنْتُ أَن بَعْضَكُمْ خالَجَنِيها\". مُتَّفقٌ عليهِ) (^١). [صحيح]\nقوله: (خالجنيها) (^٢) أي نازعنيها. ومعنى هذا الكلام الإنكار عليه في جهره أو رفع صوته بحيث أسمع غيره لا عن أصل القراءة، بل فيه أنهم كانوا يقرءون بالسورة في الصلاة السرية وفيه إثبات قراءة السورة في الظهر للإمام والمأموم.\nقال النووي (^٣): وهكذا الحكم عندنا ولنا وجه شاذ ضعيف أنه لا يقرأ المأموم السورة في السرية كما لا يقرؤها في الجهرية وهذا غلط لأنه في الجهرية يؤمر بالإنصات، وهنا لا يسمع فلا معنى لسكوته من غير استماع ولو كان بعيدًا عن الإمام لا يسمع قراءته فالصحيح أنه يقرأ السورة لما ذكرناه انتهى.\nوظاهر الأحاديث المنع من قراءة ما عدا الفاتحة من القرآن من غير فرق بين أن يسمع المؤتم الإمام أو لا يسمعه لأن قوله ﷺ: \"فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت\" (^٤) يدل على النهي عن القراءة عند مجرد وقوع الجهر من الإمام وليس فيه ولا في غيره ما يشعر باعتبار السماع.\n\n<span data-type='title' id=toc-404>[الباب الثاني عشر] باب التأمين والجهر به مع القراءة</span>\n٤١/ ٧٠٢ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٥) أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إذِا أَمَّنَ الإمامُ فَأمِّنُوا، فإِن مَنْ وَافَقَ تأمِينُهُ تأمِينَ الْمَلائكَةِ غُفِرَ لهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِهِ\".\nوقَالَ ابْنُ شِهَاب: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: \"آمينَ\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ، إلَّا\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٤/ ٤٢٦، ٤٣١، ٤٣٣) والبخاري في \"القراءة خلف الإمام\" رقم (٩٣) ومسلم رقم (٤٥/ ٣٩٨)، واعلم أن الشوكاني وهم في قوله: متفق عليه.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٨٢٨) و(٨٢٩) والنسائي (٢/ ١٤٠) و(٣/ ٢٤٧).\n(^٢) الخَلْج: الجذب والنزع. النهاية (٢/ ٥٩).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٠٩).\n(^٤) تقدم تخريجه رقم (٣٧/ ٦٩٨) من كتابنا هذا وهو حديث ضعيف.\n(^٥) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":188},{"text":"أن التِّرْمِذِيَّ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ (^١). [صحيح]\nوفي روايَة: \"إذَا قَالَ الإمامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فَقُولُوا: آمين، فإن الملَائكَةَ تقُولُ: آمينَ. وإنَّ الإمامَ يقُولُ: آمينَ، فَمَنْ وافَقَ تَأمينُهُ تأمينَ الملَائكَةِ غُفرَ لهُ ما تَقَدمَ منْ ذَنْبِه\" رواهُ أحمَدُ (^٢) والنَّسائيُّ) (^٣). [صحيح]\nوفي الباب عن علي [﵇] (^٤) عند ابن ماجه (^٥).\nوعن بلال عند أبي داود (^٦).\nوعن أبي موسى عند أبي عوانة (^٧).\nوعن عائشة عند أحمد (^٨) والطبراني (^٩) وابن ماجه (^١٠).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٧٨٠) ومسلم رقم (٧٢/ ٤١٠) وأبو داود رقم (٩٣٦) والترمذي رقم (٢٥٠) والنسائي (٢/ ١٤٤) وابن ماجه رقم (٨٥١) وأحمد (٢/ ٤٥٩).\n(^٢) في المسند (٢/ ٤٥٩).\n(^٣) في سننه (٢/ ١٤٤).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٧٨٢) وفي القراءة خلف الإمام رقم (٢٣٣)، ومسلم رقم (٧٦/ ٤١٠) وأبو داود رقم (٩٣٥).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في سننه رقم (٨٥٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٩٧): هذا إسناد ضعيف، فيه مقال، ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعفه الجمهور، وقال أبو حاتم محله الصدق، وباقي رجاله ثقات.\nوله شاهد من حديث وائل بن حجر، رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن، اهـ.\nوالجرح والتعديل (٧/ ٣٢٢) وانظر: \"الصحيحة\" رقم (٤٦٥).\nوهو حديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^٦) في سننه رقم (٩٣٧) مرسلًا.\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (٢٦٣٦) وابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٥).\nوالطبراني في الكبير رقم (١١٢٤) و(١١٢٥) وفي الأوسط رقم (٧٢٤٣).\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣، ٥٦) والبغوي في شرح السنة رقم (٥٩١).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٧) في مسنده (٢/ ١٣٣ - ١٣٤)، وقد تقدم تخريجه مفصلًا عند الحديث رقم (٤/ ٦٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٨) في المسند (٦/ ١٣٤ - ١٣٥) مطولًا.\n(^٩) لم أقف عليه.\n(^١٠) في سننه رقم (٨٥٦) مختصرًا. =","vol":"4","page":189},{"text":"وعن ابن عباس عند ابن ماجه (^١) أيضًا، وفى إسناده طلحة بن عمرو (^٢)، وقد تكلم فيه غير واحد من أهل العلم.\nوعن سلمان عند الطبراني في الكبير (^٣) وفيه سعيد بن بشير (^٤).\nوعن أم الحصين عند الطبراني في الكبير (^٥)، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف (^٦).\nوعن أبي هريرة حديث آخر سيأتي (^٧).\n_________\n= قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٩٧): \"هذا إسناد صحيح احتج مسلم بجميع رواته. رواه أحمد في مسنده، وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٥٨٥) والطبراني، ورواه البيهقي في سننه الكبرى (٢/ ٥٦) من طريق محمد بن الأشعث عن عائشة أتم منه\" اهـ.\nوهو حديث صحيح، انظر: \"الصحيحة\" رقم (٦٩١).\n(^١) في سننه رقم (٨٥٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٩٨): \"هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف طلحة بن عمرو\".\n(^٢) انظر ترجمته في: الميزان (٢/ ٣٤٠) رقم الترجمة (٤٠٠٨).\n(^٣) • أخرج الطبراني في الكبير (٦/ ٢٥٣) رقم (٦١٣٦) عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان أن بلالًا قال للنبي ﷺ: \"لا تسبقني بآمين\".\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١١٣) وقال: ورجاله موثقون.\n• وأخرج الطبراني في الكبير (٧/ ٢١٤) رقم (٦٨٩١) عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسنِ عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا آمين، يُحبكم الله\".\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١١٣) وقال: وفيه سعيد بن بشير وفيه كلام.\nقلت: مما تقدم يظهر لك الوهم الذي وقع به الشوكاني ﵀.\n(^٤) سعيد بن بشير، يروي عن قتادة: ضعيف.\nانظر: التاريخ الكبير (٣/ ٤٦٠) والمجروحين (١/ ٣١٩) والجرح والتعديل (٦/ ٤) والمغني (١/ ٢٥٦) والميزان (٢/ ١٢٨) واللسان (٧/ ٢٢٧) والخلاصة (ص ١٣٦).\n(^٥) (٢٥/ ١٥) رقم (٣٨٣).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١١٤) وقال: وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف.\n(^٦) إسماعيل بن مسلم المكي يروي عن الزهري متروك الحديث. وقال أحمد وغيره: منكر الحديث.\nانظر: \"التاريخ الكبير\" (١/ ٣٧٢) والمجروحين (١/ ١٢٠) والجرح والتعديل (٢/ ١٩٨) والميزان (١/ ٢٤٨) والتقريب (١/ ٧٤) والخلاصة (ص ٣٦).\n(^٧) سيأتي برقم (٤٢/ ٧٠٣) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":190},{"text":"وحديث ثالث عند النسائي (^١).\nوعن وائل ثلاثة أحاديث سيأتي ذكرها في المتن والشرح (^٢).\nوذكر الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير ﵀ أن في الباب أيضًا عن أم سلمة (^٣) وسمرة (^٤) انتهى.\nوعن ابن شهاب مرسل كما في حديث الباب (^٥).\nوفي الباب أيضًا عن علي حديث آخر عند أحمد بن عيسى في الأمالي (^٦).\nوعنه موقوف عليه من طريق أبي خالد الواسطي (^٧) في مجموع زيد (^٨) بن عليّ.\nوعنه أيضًا موقوفًا عليه آخر من فعله عند أبي حاتم (^٩) وقال: هذا عندي خطأ.\nوعن ابن الزبير من فعله عند الشافعي (^١٠) فهذه سبعة عشر حديثًا وثلاثة آثار.\n_________\n(^١) في المجتبى (٢/ ١٤٤) وفي السنن الكبرى رقم (١٠٠٣) وهو حديث صحيح.\n(^٢) سيأتي برقم (٤٣/ ٧٠٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) لم أقف عليه.\n(^٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٢١٤) رقم (٦٨٩١) من حديث سمرة بن جندب. وفيه سعيد بن بشير: ضعيف. وقد تقدم آنفًا.\n(^٥) رقم (٤١/ ٧٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) عزاه إليه محمد بن إسماعيل الأمير في رسالته \"المسائل المرضية\" بتحقيقنا في السؤال الخامس.\n(^٧) أبو خالد الواسطي، يقال: اسمه عمرو، حدث عن زيد بن علي، ضعفه أبو حاتم \"الميزان\" (٤/ ٥١٩) رقم الترجمة (١٠١٤٢).\n(^٨) (٢/ ٥٦ - مع الروض النضير).\n(^٩) في العلل (١/ ٩٣) رقم (٢٥١).\n(^١٠) في المسند رقم (٣٢٠ - ترتيب).\nعن عطاء قال: \"كنت أسمع الأئمة من ابن الزبير ومن معه يقولون: آمين. ويقول من خلفهم: آمين، حتى إن للمسجد للجة\".\nفي إسناده: مسلم بن خالد، صدوق، ففيه، كثير الأوهام، ولكنه توبع.\n• أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٢٦٤٠) ومن طريقه ابن حزم في المحلى =","vol":"4","page":191},{"text":"قوله: (إذا أمّنَ الإمام) فيه مشروعية التأمين للإمام وقد تعقب بأن القضية شرطية فلا تدل على المشروعية ورد بأن \"إذا\" تشعر بتحقيق الوقوع كما صرح بذلك أئمة المعاني.\nوقد ذهب مالك (^١) إلى أن الإمام لا يؤمن في الجهرية وفي رواية عنه مطلقًا. وكذا روي عن أبي حنيفة والكوفيين، وأحاديث الباب ترده (^٢).\nوسيأتي منها ما هو أصرح من حديث أبي هريرة في مشروعيته للإمام وظاهر الرواية الأولى من الحديث أن المؤتم يوقع التأمين عند تأمين الإمام، وظاهر الرواية الثانية منه أنه يوقعه عند قول الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين.\nوجمع الجمهور بين الروايتين (^٣) بأن المراد بقوله: \"إذا أمن\" أي أراد التأمين ليقع تأمين الإمام والمأموم معًا.\nقال الحافظ (^٤): ويخالفه رواية معمر عن ابن شهاب بلفظ: \"إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين [والإمام يقول: آمين] (^٥) \" قال: أخرجها النسائي وابن السرّاج، وهي الرواية الثانية من حديث الباب (^٦).\n_________\n= (٣/ ٣٦٤) عن ابن جريج عن عطاء قال: قلت له: أكان ابن الزبير يؤمِّن على إثر أم القرآن؟ قال: نعم، ويؤمن من وراءه، حتى إن للمجسد للجة\".\n• وأخرج أيضًا عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٢٦٤٣) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: آمين؟ قال: لا أدعها أبدًا، قال إثر أم القرآن، في المكتوبة والتطوع؟ قال: ولقد كنت أسمع الأئمة يقولون على إثر أم القرآن: آمين هم أنفسهم ومن وراءهم، حتى إن للمسجد للجة.\nوالخلاصة أنه موقوف صحيح.\n• وقد صح نحوه عن أبي هريرة، فقال أبو رافع: إن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم، فاشترط أن لا يسبقه بـ ﴿الضَّالِّينَ﴾ حتى يعلم أنه قد دخل الصف. فكان إذا قال مروان: ولا الضالين قال أبو هريرة: آمين يمدُّ بها صوته. وقال: إذا وافق تأمين أهل الأرض تأمين أهل السماء غفر لهم.\nأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٥٩) بإسناد صحيح.\n(^١) انظر: الموطأ (١/ ٨٧).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧).\n(^٣) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ١٦٠ - ١٦١).\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٢٦٤).\n(^٥) زيادة من (أ).\n(^٦) عن الحديث رقم (٤١/ ٧٠٢) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":192},{"text":"وقيل: المراد بقوله: \"إذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين\" أي إذا لم يقل الإمام: آمين، وقيل الأول لمن قرب من الإمام والثاني لمن تباعد عنه لأن جهر الإمام بالتأمين أخفض من جهره بالقراءة، وقيل يؤخذ من الروايتين تخيير المأموم في قولها مع الإمام أو بعده قاله [الطبري] (^١).\nقال الخطابي (^٢): وهذه الوجوه كلها محتملة وليست بدون الوجه [الأول] (^٣) الذي ذكروه يعني الجمهور.\nقوله: (فأمنوا) استدل به على مشروعية تأخير تأمين المأموم عن تأمين الإمام، لأنه رتبه عليه بالفاء، لكن قد تقدم في الجمع بين الروايتين أن المراد المقارنة وبذلك قال الجمهور.\nقوله: (تأمين الملائكة) قال النووي (^٤): واختُلف في هؤلاء الملائكة فقيل هم الحفظة، وقيل غيرهم لقوله ﷺ: \"من وافق قوله قول أهل السماء\" (^٥).\nوأجاب الأوّلون بأنه إذا قاله الحاضرون من الحفظة قاله من فوقهم حتى ينتهي إلى أهل السماء. والمراد بالموافقة. الموافقة في وقت التأمين فيؤمن مع تأمينهم قاله النووي (٤).\nقال ابن المنير (^٦): الحكمة في إثبات الموافقة في القول والزمان أن يكون المأمون على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها.\nوقال القاضي عياض (^٧): معناه وافقهم في الصفة والخشوع والإخلاص.\nقال الحافظ (^٨): والمراد بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين.\nقوله: (آمين) هو بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء (^٩).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الطبراني). وفي الفتح (٢/ ٢٦٤): (الطبري).\n(^٢) في معالم السنن (١/ ٥٧٥ - مع السنن).\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٣٠).\n(^٥) تقدم تخريجه في حديث الباب رقم (٤١/ ٧٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٦٥).\n(^٧) في إكمال المعلم (٢/ ٣٠٩).\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ٢٦٥).\n(^٩) وفي آمين لغتان: المدُّ والقصر، فمن الأول قوله: =","vol":"4","page":193},{"text":"وحكى أبو نصر عن حمزة والكسائي الإمالة وفيه ثلاث لغات أخر شاذة، القصر حكاه ثعلب وأنشد له شاهدًا، وأنكره ابن درستويه، وطعن في الشاهد بأنه لضرورة الشعر. وحكى عياض ومن تبعه عن ثعلب أنه إنما أجازه في الشعر خاصة.\nوالثانية: [التشديد مع المد ..\nوالثالثة (^١)]: التشديد مع القصر، وخطأهما جماعة من أئمة اللغة.\nوآمين من أسماء الأفعال ويفتح في [الوصل] (^٢) لأنها مثل كيف، ومعناه: اللهم استجب عند الجمهور (^٣). وقيل غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا المعنى.\nوقيل: إنه اسم لله، حكاه صاحب القاموس (^٤) عن الواحدي.\nوالحديث يدل على مشروعية التأمين.\nقال الحافظ (^٥): وهذا الأمر عند الجمهور للندب وحكى ابن [بزيزة] (^٦) عن بعض أهل العلم وجوبه على المأموم عملًا بظاهر الأمر.\nوأوجبته الظاهرية (^٧) على كل من يصلي.\n_________\n= آمينَ آمينَ لا أرضى بواحدةٍ … حتى أُبَلِّغَها ألفينِ آمينا\nوقال الآخر:\nيا رَبِّ لا تَسْلُبَنِّي حُبَّها أبدًا … ويرحمُ اللهُ عبدًا قال آمينا\n- ومن الثاني قوله:\nتباعَدَ عني فَطْحُلٌ إذ دعوتُه … آمينَ فزاد الله ما بيننا بُعْدا\nوقيل: الممدودُ اسمٌ أعجمي، لأنه بزنة قابيل وهابيل، وهل يجوز تشديد الميم؟\nالمشهور أنه خطأ نقله الجوهري، ولكنه قد رُوي عن الحسن - البصري - وجعفر الصادق التشديدُ، وهو قول الحسين بن الفضل من أمَّ إذا قصد، أي نحن قاصدون نحوك، ومنه: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢].\n(الدر المصون في علوم الكتاب المكنون) للسمين الحلبي (١/ ٧٧ - ٧٨).\nوانظر: \"الفتح\" (٢/ ٢٦٢) والمغني لابن قدامة (٢/ ١٦٣).\n(^١) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٢) في (جـ): (الموصل).\n(^٣) انظر: المغني، لابن قدامة (٢/ ١٦١ - ١٦٢).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ١٥١٨).\n(^٥) في \"الفتح\" (٢/ ٢٦٤).\n(^٦) في (جـ) (بريدة).\n(^٧) المحلى (٣/ ٢٦٢).","vol":"4","page":194},{"text":"والظاهر من الحديث الوجوب على المأموم فقط لكن لا مطلقًا بل مقيدًا بأن يؤمن الإمام. وأما الإمام والمنفرد فمندوب فقط. وحكى المهدي في البحر (^١) عن العترة جميعًا أن التأمين بدعة (^٢) وقد عرفت ثبوته عن علي ﵇ من فعله وروايته عن النبي ﷺ في كتب أهل البيت وغيرهم على أنه قد حكى السيد العلامة الإمام محمد بن إبراهيم الوزير عن الإمام المهدي محمد بن المطهر وهو أحد أئمتهم المشاهير أنه قال في كتابه \"الرياض الندية\" أن رواة التأمين جم غفيرٍ.\nقال: ومذهب زيد بن علي وأحمد بن عيسى، انتهى.\nوقد استدل صاحب البحر (^٣) على أن التأمين بدعة بحديث معاوية بن الحكم السلمي (^٤) \"أن هذه صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس\" ولا يشك أن أحاديث التأمين خاصة وهذا عام فإن كانت أحاديثه الواردة عن جمع من الصحابة\n_________\n(^١) (١/ ٢٥٠).\n(^٢) قال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في رسالته رقم (٨٥) الجزء الخامس من \"عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير\" السؤال الخامس:\nقوله: والتأمين. أي قول آمين عقيب قراءة الفاتحة، أي هل يقول به أحد من الزيدية؟!\nالجواب: إنه لا يخفى أنَّ التأمين من الدعاء، وقد تقدم - السؤال الرابع - من قال بجواز الدعاء، وندبه في الصلاة من أئمة الزيدية فهو من جملته يندب فيها كما يندب الدعاء، فهؤلاء من أئمة القائلين.\nومن القائلين بها من أئمة الآل: السيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في \"العواصمُ والقواسمُ\" (٣/ ١٧ - ٢٠)، وأورد فيها خمسة عشر حديثًا. قال: وفي أمالي أحمد بن عيسى المعروف بعلوم آل محمد، وفي مجموع زيد بن علي ثلاثة أحاديث، وفي \"الرياض الندية\" للإمام المهدي محمد بن مطهر أن رواة التأمين جم غفير. قال وهو مذهب زيد بن علي وأحمد بن عيسى.\nقلت: وهو في مجموع زيد بن علي عن أمير المؤمنين ذكره في القنوت قبل الركوع فهو مذهبه، ومذهب أولاده، زيد بن علي، وأحمد بن عيسى، ومذهب الإمام محمد بن المطهر، ومذهب من عرفت من القائلين بالدعاء في الصلاة …\nوقد عرفت من هذا أن الذي في البحر من دعوى إجماع العترة على منع التأمين دعوى باطلة فلا تغتر بدعوى الإجماع\" اهـ.\n(^٣) (١/ ٢٥٠).\n(^٤) سيأتي تخريجه برقم (٣/ ٨٢٤) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":195},{"text":"لا تقوى على تخصيص حديث واحد من الصحابة مع أنها مندرجة تحت العمومات القاضية بمشروعية مطلق الدعاء في الصلاة لأن التأمين دعاء فليس في الصلاة تشهد، وقد أثبتته العترة فما هو جوابهم في إثباته فهو الجواب في إثبات ذلك على أن المراد بكلام الناس في الحديث هو تكليمهم لأنه اسم مصدر كلم لا تكلم. ويدل على ذلك السبب المذكور في الحديث.\nوأما القدح في مشروعية التأمين بأنه من طريق وائل بن حجر (^١) فهو ثابت من طريق غيره في كتب أهل البيت وغيرها فإنه مروي من جهة ذلك العدد الكثير.\nوأما ما رواه في الجامع الكافي عن القاسم بن إبراهيم أن آمين ليست من لغة العرب فهذه كتب اللغة بأجمعها على ظهر البسيطة.\n٤٢/ ٧٠٣ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٢) قالَ: كانَ رَسُول الله ﷺ إذَا تلا: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: \"آمينَ\"، حَتى يَسْمعَ مَنْ يَليهِ مِنَ الصَّفِّ الأوْلِ. رَواهُ أبُو دَاودَ (^٣) وابْن ماجة (^٤) وقالَ: حَتى يَسْمَعَها أهْلُ الصَّفِّ الأوّلِ فيَرْتجَّ بها المسْجِدُ). [ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (^٥) وقال: إسناده حسن. والحاكم (^٦) وقال: صحيح على شرطهما. والبيهقي (^٧) وقال: حسن صحيح. وأشار إليه الترمذي (^٨).\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه برقم (٤٣/ ٧٠٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في سننه رقم (٩٣٤).\n(^٤) في سننه رقم (٨٥٣) والزيادة له. قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٩٦) (هذا إسناد ضعيف، أبو عبد الله لا يعرف حاله. وبشر بن رافع ضعفه أحمد. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات\" اهـ.\n(^٥) في سننه (١/ ٣٣٥).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٢٢٣).\n(^٧) في السنن الكبرى (٢/ ٥٨).\n(^٨) في سننه (١/ ٢٧).\nوهو حديث ضعيف.\n• تنبيه: قال المحدث الألباني ﵀ في \"الضعيفة\" (٢/ ٣٦٧): \"ومن أوهام الشوكاني ﵀ أنه قال في هذا الحديث بعد أن ذكره المجد بن تيمية بلفظ أبي داود رقم (٩٣٤) ولفظ ابن ماجه رقم (٨٥٣)، قال الشوكاني: أخرجه أيضًا الدارقطني، وقال: =","vol":"4","page":196},{"text":"وهو يدل على مشروعية التأمين للإمام ومشروعية الجهر به، وقد تقدم الخلاف في ذلك.\nواستدلوا على مشروعية الجهِرِ بِه بحديث عائشة مرفوعًا عند أحمد (^١) وابن ماجه (^٢) والطبراني (^٣) بلفظ: \"ما حَسَدَتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين\"، وحديث ابن عباس عند ابن ماجه أيضًا (^٤) بلفظ: قال رسول الله ﷺ: \"ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول آمين، فأكثروا من قول آمين\" اهـ.\n٤٣/ ٧٠٤ - (وعَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ [﵁] (^٥) قالَ: سمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَرأَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقالَ \"آمين\" يَمُدُّ بِها صَوْتهُ. رَوَاهُ أحمدُ (^٦) وأبُو دَاوُدَ (^٧) والترْمِذِيُّ) (^٨). [صحيح]\nالحديث أخرجه أَيضًا الدارقطني (^٩) وابن حبان (^١٠) وزاد أبو داود: \"ورفع\n_________\n= إسناده حسن، والحاكم، وقال: \"صحيح على شرطهما\" والبيهقي وقال: \"حسن صحيح\".\nوهؤلاء إنما أخرجوا الشطر الأول من الحديث بلفظ: \"كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته. فقال: آمين\" فليس فيه تسميع من يليه من الصف … إلخ.\nفهذا اللفظ لا يحتمل ما يحتمله لفظ ابن ماجه من تأمين المؤتمين أيضًا حتى يرتج به المسجد، فثبت الفرق بين اللفظين، ولم يحز عزو الأول منهما إلى من أخرج الآخر، كما هو ظاهر\"، اهـ.\n(^١) في المسند (٦/ ١٣٤ - ١٣٥).\n(^٢) في السنن رقم (٨٥٦).\n(^٣) لم أقف عليه. وقد تقدم الكلام عليه خلال شرح الحديث رقم (٤١/ ٧٠٢) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٨٥٧) وفي سنده طلحة بن عمرو ضعيف.\nوقد تقدم الكلام عليه خلال شرح الحديث رقم (٤١/ ٧٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في المسند (٤/ ٣١٦).\n(^٧) في سننه رقم (٩٣٢).\n(^٨) في سننه رقم (٢٤٨)، وقال الترمذي: حديث وائل بن حجر حديث حسن.\n(^٩) في سننه (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٨٥٥).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤٢٥) والبغوي في شرح السنة رقم (٥٨٦) والطبراني في الكبير (ج ٢٢) رقم (١١١) والدارقطني (١/ ٣٣٤) والبيهقي في =","vol":"4","page":197},{"text":"بها صوته\". قال الحافظ (^١): وسنده صحيح، وصححه الدارقطني (^٢) وأعله ابن القطان بحجر بن عنبس وقال: إنه لا يعرف، وخطأه الحافظ (^٣) وقال: إنه ثقة معروف، قيل: له صحبة، ووثقه يحيى بن معين وغيره.\nوروى الحديث ابن ماجه (^٤) وأحمد (^٥) والدارقطني (^٦) من طريق أخرى بلفظ: \"وخفض بها صوته\"، وقد أُعلت باضطراب شعبة في إسنادها ومتنها، ورواها سفيان ولم يضطرب في الإسناد ولا المتن.\nقال ابن القطان: اختلف شعبة وسفيان فقال شعبة: خفض. وقال الثوري: رفع. وقال شعبة: حجر أبو عنبس، وقال الثوري: حجر بن عنبس، وصوب البخاري وأبو زرعة قول الثوري، وقد جزم ابن حبان في الثقات (^٧) أَن كنيته كاسم أبيه فيكون ما قالاه صوابًا.\nوقال البخاري (^٨): إن كنيته أبو السكن ولا مانع من أن يكون له كنيتان.\n_________\n= السنن الكبرى (٢/ ٥٧) وفي \"المعرفة\" (٢/ ٣٩٠) رقم (٣١٦٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٤٢٧).\n(^٢) في سننه (١/ ٣٣٤).\n(^٣) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٤٢٧) وقال الحافظ: \"وتصحف اسم أبيه على ابن حزم فقال: حجر بن قيس، وهو مجهول. وهذا غير مقبول منه\".\n(^٤) لم أقف عليه عند ابن ماجه في سننه؟!\n(^٥) في المسند (٤/ ٣١٦).\n(^٦) في سننه (١/ ٣٣٤).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٠٢٤) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٥٧، ١٧٨) والدارقطني (١/ ٣٣٤) من طريق يزيد بن زيع، كلاهما: (الطيالسي ويزيد) عن شعبة، عن سلمة بن كُهيل، عن حُجْر أبي العَنْبس، عن علقمة ثنا وائل أو عن وائل بن حجر، إلا أن الطيالسي قال: سمعت علقمة بن وائل يحدث عن وائل، وقد سمعت من وائل، قال الدارقطني كذا قال شعبة: \"وأخفى بها صوته\" ويقال: إنه وهم فيه، لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة. فقالوا: \"ورفع صوته بآمين\" وهو الصواب.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح بدون قوله: \"وأخفى بها صوته\".\n(^٧) (٤/ ١٧٧) و(٦/ ٢٣٤).\n(^٨) في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ١/ ٧٣) رقم الترجمة (٢٥٩).","vol":"4","page":198},{"text":"وقد ورد الحديث من طرق ينتقي بها إعلاله بالإضطراب من شعبة، ولم يبق إلا التعارض بين شعبة وسفيان، وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف شعبة، فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح، كما روي ذلك عن البخاري وأبي زرعة (^١).\nوقد حسن الحديث الترمذي (^٢). قال ابن سيد الناس: ينبغي أن يكون صحيحًا.\nوهو يدل على مشروعية التأمين للإمام والجهر ومد الصوت به.\nقال الترمذي (^٣): وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم يرون أن الرجل يرفع صوته بالتأمين ولا يخفيها، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق (^٤) اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-405>[الباب الثالث عشر] باب حكم من لم يحسن فرض القراءة</span>\n٤٤/ ٧٠٥ - (عَن رِفاعَة بْنِ رَافِع [﵁] (^٥) أنَّ رَسُولَ الله ﷺ عَلَّمَ\n_________\n(^١) ذكر الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٢٩).\n(^٢) في السنن (٢/ ٢٧).\n(^٣) في السنن (٢/ ٢٨).\n(^٤) قال الإمام النووي في \"المجموع\" (٣/ ٣٣٤): (فرع) في مذاهب العلماء في التأمين: قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابه للإمام والمأموم والمنفرد؛ وأن الإمام والمنفرد يجهران به، وكذا المأموم على الأصح.\nوحكى القاضي أبو الطيب والعبدري الجهر به لجميعهم عن طاوس وأحمد وإسحاق وابن خزيمة وابن المنذر وداود، وهو مذهب ابن الزبير.\nوقال أبو حنيفة والثوري يسرون بالتأمين. وكذا قاله مالك في المأموم وعنه في الإمام روايتان:\n(إحداهما): يسر به.\n(والثانية): لا يأتي به، وكذا المنفرد عنده.\nودليلنا الأحاديث الصحيحة السابقة، وليس لهم في المسألة حجة صحيحة صريحة، بل احتجت الحنفية برواية شعبة. وقوله: \"وخفض بها صوته\".\nواحتجت المالكية بأن سنة الدعاء بآمين للسامع من دون الداعي، وآخر الفاتحة دعاء فلا يؤمن الإمام لأنه داع. قال القاضي أبو الطيب: هذا غلط، بل إذا استحب التأمين للسامع فالداعي أولى بالاستحباب والله أعلم. اهـ.\n(^٥) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":199},{"text":"رَجُلًا الصلَاةَ فقالَ: \"إنْ كانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فاقْرَأ وإلَّا فاحْمدِ الله وَكَبِّرْهُ وَهَللْهُ ثمَّ ارْكعْ\". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) والترْمِذِيُّ) (^٢) [صحيح]\n٤٥/ ٧٠٦ - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي أوْفى [﵁] (^٣) قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: إني لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ شيئًا مِنَ الْقُرْآنِ فَعَلِّمْنِي ما يُجْزِئُنِي، [قال] (^٤) \"قُلْ: سُبْحانَ الله، والحَمْدُ لله، وَلَا إِلهَ إِلَّا الله، واللهُ أكْبَر، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بالله\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وأبُو دَاوُد (^٦) والنَّسائيُّ (^٧) والدَّارقُطْنيُّ (^٨). وَلفظُهُ فقالَ: إنِّي لَا أَسْتَطيعُ أنْ أَتَعَلَّمَ القُرْآنَ فَعَلِّمْنِي ما يُجْزِئُنِي في صلاتِي. فَذَكَرَهُ). [حسن]\nأما الحديث الأول فهو طرف من حديث المسيء صلاته وأخرجه النسائي (^٩) أيضًا.\nوقال الترمذي (^١٠): حديث رفاعة حسن.\nوأما الحديث الثاني فأخرجه أيضًا ابن الجارود (^١١) وابن حبان (^١٢)\n_________\n(^١) في سننه رقم (٨٦١).\n(^٢) في سننه رقم (٣٠٢) وقال الترمذي: حديث رفاعة بن رافع حديث حسن. وهو حديث صحيح.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المخطوط (ب): فقال.\n(^٥) في المسند (٤/ ٣٥٣) و(٤/ ٣٨٢).\n(^٦) في سننه رقم (٨٣٢).\n(^٧) في سننه (٢/ ١٤٣).\n(^٨) في سننه (١/ ٣١٤).\nقلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (١٨٠٨) و(١٨١٠) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (١٨٩) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٤١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي.\nوأخرجه البغوي رقم (٦١٠) وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٢٧٤٧) والطبراني في الدعاء رقم (١٧١١) وعبد بن حميد في المنتخب رقم (٥٢٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٨١) والحميدي رقم (٧١٧) وابن عدي في الكامل (١/ ٢١٤) وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٤١٧) من طرق.\nوهو حديث حسن والله أعلم.\n(^٩) لم أقف عليه عند النسائي.\n(^١٠) في سننه (٢/ ١٠٢).\n(^١١) في \"المنتقى\" رقم (١٨٩) وقد تقدم.\n(^١٢) في صحيحه رقم (١٨٠٨) و(١٨١٠) وقد تقدم.","vol":"4","page":200},{"text":"والحاكم (^١) وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل السكسكي (^٢) وهو من رجال البخاري (^٣) لكن عيب عليه إخراج حديثه، وضعفه النسائي. وقال ابن القطان: ضعفه قوم فلم يأتوا بحجة. وقال ابن عديّ: لم أجد له حديثًا منكر المتن.\nوذكره النووي في الخلاصة (^٤) في فصل الضعيف.\nوقال في شرح المهذب (^٥): \"رواه أبو داود والنسائي بإسناد ضعيف\" انتهى.\nولم ينفرد بالحديث إبراهيم، فقد رواه الطبراني (^٦) وابن حبان في صحيحه (^٧) أيضًا من طريق طلحة بن مصرّف عن ابن أبي أوفى ولكن في إسناده الفضل بن موفق ضعفه أبو حاتم (^٨) كذا قال الحافظ (^٩).\nقوله: (فاحمد الله إلخ) قيل: قد عين الحديث الثاني لفظ: الحمد والتكبير والتهليل المأمور به ولا يخفى أنه من التقييد بموافق المطلق.\nقوله: (إني لا أستطيع) [و] (^١٠) رواه ابن ماجه (^١١) بلفظ: \"إني لا أحسن من القرآن شيئًا\" قال شارح المصابيح (^١٢): اعلم أن هذه الواقعة لا تجوز أن تكون في جميع الأزمان لأن من يقدر على تعلم هذه الكلمات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة بل تأويله لا أستطيع أن أتعلم شيئًا من القرآن في هذه الساعة، وقد\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ٢٤١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي. وقد تقدم.\n(^٢) هو إبراهيم بن عبد الرحمن السَّكْسَكي، أبو إسماعيل: كوفي صدوق لينه شعبة.\nخرَّج له البخاري، وقال أحمد: ضعيف. وقال ابن عدي: لم أجد له حديثًا منكر المتن.\n(^٣) انظر ترجمة إبراهيم السكسكي هذا في: التاريخ الكبير (١/ ٢٧٧) والجرح والتعديل (٢/ ١١١) وتهذيب الكمال (٢/ ١٣٢) والكاشف (١/ ٤١) والمغني في الضعفاء (١/ ١٨ - ١٩) والميزان (١/ ٤٥) والتقريب (١/ ٣٨) والخلاصة (ص ١٩).\n(^٤) (١/ ٣٨٣) رقم (١١٩٨).\n(^٥) \"المجموع\" (٣/ ٢٣٧) والحديث حسن كما عرفت قريبًا.\n(^٦) في الأوسط رقم (٣٠٢٥).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٨١٠). وهو حديث حسن لغيره.\n(^٨) في الجرح والتعديل (٧/ ٦٨).\n(^٩) في \"التلخيص\" (١/ ٤٢٧).\n(^١٠) زيادة من (جـ).\n(^١١) لم أقف عليه في سنن ابن ماجه.\n(^١٢) \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" (٢/ ٥٨٣).","vol":"4","page":201},{"text":"دخل عليَّ وقت الصلاة فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمه أن يتعلم.\nوالحديثان يدلان على أن الذكر المذكور يجزئ من لا يستطيع أن يتعلم القرآن وليس فيه ما يقتضي التكرار فظاهره أنها تكفي مرة وقد ذهب البعض إلى أنه يقوله ثلاث مرات، والقائلون بوجوب الفاتحة في كل ركعة لعلهم يقولون بوجوبه في كل ركعة (^١).\n_________\n(^١) لقد فات المؤلف الشوكاني ﵀ بيان حكم من يحفظ الفاتحة ولكنه يلحن، وكذلك حكم من يجمع بين قراءتين أو أكثر في الفاتحة وغيرها.\nوقد أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/ ٤٤٣ - ٤٤٥) حكم تلك المسائل:\n\"سئل: هل من يلحن في الفاتحة تصح صلاته أم لا؟\nفأجاب: أما اللحن في الفاتحة الذي لا يحيل المعنى فتصح صلاة صاحبه إمامًا أو منفردًا مثل أن يقول: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ و﴿الضَّالِّينَ﴾ ونحو ذلك.\nوأما ما قُرئ به مثل: الحمد لله ربَّ وربِّ، وربُّ، ومثل الحمدُ لله، والحمدِ لله، بضم اللام، أو بكسر الدال، ومثل عليهمُ، وعليهمِ، وعليهُمُ، وأمثال ذلك، فهذا لا يعد لحنًا.\nوأما اللحن الذي يحيل المعنى: إذا علم صاحبه معناه مثل أن يقول: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وهو يعلم أن هذا ضمير المتكلم، لا تصح صلاته وإن لم يعلم أن يحيل المعنى واعتقد أن هذا الضمير المخاطب، ففيه نزاع، والله أعلم.\nوسئل أيضًا:\nعمن يقرأ القرآن وما عنده أحد يسأله عن اللحن إلخ؟ وإذا وقف على شيء يطلع في المصحف هل يلحقه إثم أم لا؟\nفأجاب: إن احتاج إلى قراءة القرآن قراءة بحسب الإمكان، ورجع إلى المصحف فيما يشكل عليه، ولا يكلف الله نفسًا إلَّا وسعها، ولا يترك ما يحتاج إليه وينتهي به من القرآن لأجل ما يعرض من الغلط أحيانًا، إذا لم يكن فيه مفسدة راجحة والله أعلم.\nوسئل: عما إذا نصب المخفوض في صلاته؟\nفأجاب: إن كان عالمًا بطلت صلاته: لأنه متلاعب في صلاته وإن كان جاهلًا لم تبطل على أحد الوجهين.\nوسئل: عن رجل يصلي بقوم وهو يقرأ بقراءة الشيخ (أبي عمرو)، فهل إذا قرأ (لورش) أو (النافع) باختلاف الروايات مع حمله قراءته لأبي عمرو يأثم، أو تنقص صلاته أو ترد؟\nفأجاب: يجوز أن يقرأ بعض القرآن بحرف أبي عمرو، وبعضه بحرف نافع، وسواء كان ذلك في ركعة أو ركعتين، وسواء كان خارج الصلاة أو داخلها. والله أعلم، اهـ.","vol":"4","page":202},{"text":"<span data-type='title' id=toc-406>[الباب الرابع عشر] باب قراءة السورة بعد الفاتحة في الأوليين وهل تسن قراءتها في الأخريين أم لا؟</span>\n٤٦/ ٧٠٧ - (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ [﵁] (^١) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يَقْرأُ في الظُّهْرِ في الأُولَيَيْن بأُمِّ الكِتَابِ وَسورَتْينِ، وفي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، وَيُسْمِعُنا الآيَةَ أحْيانًا، وَيُطَوِّلُ في الرَّكْعَةِ الأولى ما لَا يُطِيل في الثَّانِيةِ، وهكَذا في العَصْرِ، وَهكَذا في الصُّبْحِ. مُتَّفَقٌ عليهِ (^٢). [صحيح]\nورَواهُ أبُو دَاوُدَ (^٣) وَزَادَ قالَ: فَظَنَنَّا أنهُ يُرِيدُ بِذلِكَ أنْ يُدْرِكَ النَّاسُ الرَّكْعَةَ الأُولى). [صحيح]\nقوله: (الأوليين) بتحتانيتين، تثنية الأولى، وكذا الأُخريين.\nقوله: (وسورتين) أي في كل ركعة سورة.\nويدل على ذلك ما ثبت من حديث أبي قتادة في رواية للبخاري (^٤) بلفظ: \"كان النبي ﷺ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة\".\nوفيه دليل على إثبات القراءة في الصلاة السرية.\nوقد أخرج أبو داود (^٥) والنسائي (^٦) عن ابن عباس أنه سئل: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، لا، فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه؟ فقال: خمشًا (^٧)، هذه أشد من الأولى كان عبدًا مأمورًا بلَّغ ما أرسل\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أحمد في المسند (٥/ ٢٩٥) و(٥/ ٣٠٠) و(٥/ ٣٠٥) والبخاري رقم (٧٧٦) ومسلم رقم (٤٥١).\n(^٣) في سننه رقم (٨٠٠) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٧٥٩).\n(^٥) في سننه رقم (٨٠٨).\n(^٦) في سننه (٦/ ٢٢٤، ٢٢٥).\n(^٧) قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٨٠): دعا عليه بأن يُخْمَشَ وجههُ أو جلْدُه، كما يقال جَدْعًا وقطعًا، وهو منصوب بفعل لا يظهر.","vol":"4","page":203},{"text":"به، الحديث، وهو كما قال الخطابي (^١): وهم من ابن عباس وقد أثبت القراءة في السرية أبو قتادة (^٢) وخباب بن الأرت (^٣) وغيرهما والإثبات مقدم على النفي.\nوقد تردد ابن عباس في ذلك فروى عنه أبو داود (^٤) أنه قال: لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا. وفي هذه الرواية دليل على أنه اعتمد في الأولى على عدم الدراية لا على قرائن دلت على ذلك.\nقوله: (ويسمعنا الآية أحيانًا) فيه دلالة على جواز الجهر في السرية وهو يرد على من جعل الإسرار شرطًا لصحة الصلاة السرية وعلى من أوجب في الجهر سجود السهو.\nوقوله: أحيانًا يدل على أنه تكرر ذلك منه.\nقوله: (ويطوّل في الركعة الأولى) استدل به على استحباب تطويل الأولى على الثانية سواء كان التطويل بالقراءة أو بترتيلها مع استواء المقروء في الأوليين.\nوقد قيل: إن المستحب التسوية بين الأوليين.\nواستدلوا بحديث سعد عند البخاري (^٥) ومسلم (^٦) وغيرهما وسيأتي (^٧).\nوكذلك استدلوا بحديث أبي سعيد الآتي عند مسلم (^٨) وأحمد (^٩) أنه كان ﷺ يقرأ في الظهر في الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية.\nوفي رواية لابن ماجه (^١٠) إن الذين حزروا ذلك كانوا ثلاثين من\n_________\n(^١) في معالم السنن (١/ ٥٠٧ - مع السنن).\n(^٢) تقدم في الحديث رقم (٧٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) أخرج حديثه البخاري في صحيحه رقم (٧٧٧).\n(^٤) في سننه رقم (٨٥٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (٧٥٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٥٣).\n(^٧) سيأتي برقم (٤٧/ ٧٠٨) من كتابنا هذا.\n(^٨) في صحيحه رقم (٤٥٢).\n(^٩) في المسند (٣/ ٨٥) وسيأتي برقم (٤٨/ ٧٠٩).\n(^١٠) في سننه رقم (٨٢٨).\nوقال المحدث الألباني ﵀ في ضعيف ابن ماجه: \"ضعيف: لكن المرفوع منه له طريق آخر عند مسلم (٢/ ٣٨) دون لفظة القياس\" اهـ.","vol":"4","page":204},{"text":"الصحابة، وجعل صاحب هذا القول تطويل الأولى المذكور في الحديث بسبب دعاء الاستفتاح والتعوذ.\nوقد جمع البيهقي (^١) بين الأحاديث بأن الإمام يطوّل في الأولى إن كان منتظرًا لأحد وإلا سوّى بين الأوليين.\nوجمع ابن حبان (^٢) بأن تطويل الأولى إنما كان لأجل الترتيل في قراءتها مع استواء المقروء في الأوليين.\nقوله: (وهكذا في الصبح إلخ) فيه دليل على عدم اختصاص القراءة بالفاتحة وسورة في الأوليين، وبالفاتحة فقط في الأخريين، والتطويل في الأولى بصلاة الظهر، بل ذلك هو السنة في جميع الصلوات.\nقوله: (فظننا أنه يريد إلخ) فيه أن الحكمة في التطويل المذكور هي انتظار الداخل. وكذا روى هذه الزيادة ابن خزيمة (^٣) وابن حبان (^٤).\nوقال القرطبي (^٥): لا حجة فيه لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها وعدم انضباطها.\nوالحديث يدل على مشروعية القراءة بفاتحة الكتاب في كل ركعة. وقد تقدم الكلام عليه وعلى قراءة سورة مع الفاتحة في كل واحدة من الأوليين، وعلى جواز الجهر ببعض الآيات في السرية.\n٤٧/ ٧٠٨ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ [﵁] (^٦) قالَ: قالَ عُمَرُ لِسَعدٍ: لَقَدْ شَكَوكَ في كُلِّ شَيءٍ حَتى الصلَاةِ، قالَ: أمَّا أنَا فأمُدُّ في الأولَيَيْنِ، وأَحْذِفُ في الأُخرَيَيْنِ وَلَا ألُو ما اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ، قال: صَدَقْتَ، ذلِكَ الظَّنُّ بِكَ أَوْ ظَنِّي بِكَ. مُتَّفَقٌ عَليهِ (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٢/ ٦٦).\n(^٢) في صحيحه (٥/ ١٦٨).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٥٨٠) و(١٥٨٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٨٥٥) و(١٨٥٧).\n(^٥) في المفهم (٢/ ٧٤).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٥٧) والبخاري رقم (٧٧٠) ومسلم رقم (٤٥٣).","vol":"4","page":205},{"text":"قوله: (شكوك) يعني أهل الكوفة، وفي رواية للبخاري (^١) شكا أهل الكوفة سعدًا.\nقوله: (في كل شيء) قال الزبير بن بكار في كتاب \"النسب\" (^٢): رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها عمر فوجدها باطلة، ولكن عزله، واستعمل عليهم عمار بن ياسر.\nقال خليفة (٢): استعمل عمارًا على الصلاة وإبن مسعود على بيت المال وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض.\nقوله: (فأمد) [و] (^٣) في رواية في الصحيحين (١) \"فاركد في الأوليين\" وهما متقاربان. قال القزاز (٢): أي أقيم طويلًا أطول فيهما القراءة، ويحتمل التطويل لما هو أعم كالأذكار والقراءة والركوع والسجود، والمعهود في التفرقة بين الركعات إنما هو في القراءة.\nقوله: (وأحذف) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة. قال الحافظ (٢): وكذا هو في جميع طرق هذا الحديث التي وقفت عليها.\nلكن في رواية البخاري (١) \"وأخف\" بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة والمراد بالحذف حذف التطويل وتقصيرهما عن الأوليين لا حذف أصل القراءة والإخلال بها. فكأنه قال: أحذف المد.\nوفيه دليل على أن الأوليين من الرباعية متساويتان في الطول وكذا الأوليان من الثلاثية، وقد تقدم الكلام على ذلك.\nوفيه دليل أيضًا على تساوي الأخريين.\nقوله: (ولا آلو) بمد الهمزة من آلو وضم اللام بعدها أي لا أقصر في ذلك (^٤).\nقوله: (ذلك الظن بك) فيه جواز مدح الرجل الجليل في وجهه إذا لم يخف\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٧٥٥)، قلت: وأخرجه مسلم رقم (٤٥٣).\n(^٢) ذكر ذلك الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٣٨).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ١٦٢٧).","vol":"4","page":206},{"text":"عليه فتنة بإعجاب ونحوه، والنهي عن ذلك إنما هو لمن خيف عليه، وقد جاءت أحاديث كثيرة ثابتة في الصحيح (^١) بالأمرين، والمد في الأوليين يدل على قراءة زيادة على فاتحة الكتاب، ولذا أورد المصنف الحديث دليلًا لقراءة السورة بعد الفاتحة.\n٤٨/ ٧٠٩ - (وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ [﵁] (^٢) أَنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صلاةِ الظُّهر في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ في كُل رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيةً، وفي الأخْرَيَيْنِ قَدْر قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيةً، أوْ قالَ نِصْفَ ذلِكَ وفي الْعَصرِ في الرَّكْعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ في كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْس عَشَرةَ آيةً، وفي الأُخرَيَيْن قدْرَ نِصْفِ ذلِكَ. رَوَاهُ أحمَدُ (^٣) ومُسْلمٌ) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) • أخرج أحمد في المسند (٦/ ٥) والطيالسي رقم (١١٥٩) والطبراني في الكبير (ج ٢٠) رقم (٥٧٤) وأبو نعيم (٤/ ٣٧٧) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٥٧٣) من طرق ..\nعن ميمون بن أبي شبيب، قال: جعل رجل يمدح عاملًا لعثمان، فعمد المقدادُ فجعل يحثُو التراب في وجهه، فقال له عثمان: ما هذا؟ قال: إن رسول الله ﷺ قال: \"إذا رأيتم المداحين، فاحثوا في وجوههم التراب\"، وهو حديث صحيح.\n• وله شاهد من حديث ابن عمر:\nأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٩٤) وابن حبان رقم (٥٧٧٠) والبخاري في الأدب المفرد رقم (٣٤٠) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (٨١٢) والطبراني في الكبير رقم (١٣٥٨٩) وفي الأوسط رقم (٢٤٩٣) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١١٧) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله رجال الصحيح.\nعن عطاء بن أبي رباح، قال: كان رجل يمدح ابن عمر، قال: فجعل ابن عمر يقول هكذا، يحثو في وجهه التراب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم الترابُ\"، وهو حديث صحيح لغيره.\n• وأخرج أحمد (٥/ ٤٦، ٤٧) والبخاري رقم (٢٦٦٢) و(٦١٦٢) ومسلم رقم (٦٥/ ٣٠٠٠) وأبو داود رقم (٤٨٠٥) والبيهقي (١٠/ ٢٤٢) من طرق.\nعن أبي بكرة قال: أثنى رجل على رجل عند النبي ﷺ فقال: ويلك، قطعت عُنقَ صاحبكَ، قطعتَ عنق صاحبك مرارًا، ثم قال: \"من كان منكم مادحًا أخاه لا محالة فليقل: أحسِبُ فلانًا، والله حسيبه، ولا أزكي على اللهِ أحدًا، أحسِبُهُ كذا وكذا، إن كان يعلمُ ذلك منه\" وهو حديث صحيح.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في المسند (٣/ ٨٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٥٢). =","vol":"4","page":207},{"text":"الحديث يدلُّ على استحباب التطويل في الأوليين من الظهر والأخريين منه، لأن الوقوف في كل واحدة من الأخريين منه مقدار خمس عشرة آية يدل على أنه ﷺ كان يقرأ بزيادة على الفاتحة لأنها ليست إلا سبع آيات.\nوقوله: (في الأخريين قدر خمس عشرة آية) أي في كل ركعة كما يشعر بذلك السياق.\nويدل أيضًا على استحباب التخفيف في صلاة العصر وجعلها على النصف من صلاة الظهر.\nوقد روى مسلم (^١) وأبو داود (^٢) والنسائي (^٣) وعن أبي سعيد من طريق أخرى هذا الحديث بدون قوله في كل ركعة ولفظه: فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر.\nفينبغي حمل المطلق في هذه الرواية على المقيد بقوله في كل ركعة.\nوالحكمة في إطالة الظهر أنها في وقت غفلة بالنوم في القائلة فطوَّلت ليدركها المتأخر والعصر ليست كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخففت.\nوقد ثبت أن النبي ﷺ كان يطول في صلاة الظهر تطويلًا زائدًا على هذا المقدار كما في حديث إن صلاة الظهر كانت تقام ويذهب المذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي ﷺ في الركعة الأولى مما يطيلها (^٤).\n_________\n= قلت: وأخرجه الدارمي (١/ ٢٩٥) وأبو عوانة (٢/ ١٥٢) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٤٦٢٥) و(٤٦٢٦) وفي شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٧) وابن حبان في صحيحه رقم (١٨٢٥) والبيهقي (٢/ ٦٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٥٩٣).\n(^١) في صحيحه رقم (١٥٦/ ٤٥٢).\n(^٢) في سننه رقم (٨٠٤).\n(^٣) في سننه (١/ ٢٣٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ٣٥) ومسلم رقم (٤٥٤)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٤) وفي الكبرى رقم (١٠٤٧) وابن ماجه رقم (٨٢٥)، وهو حديث صحيح.\nوسيأتي برقم (٢١/ ١٠٤٩) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-407>[الباب الخامس عشر] باب قراءة سورتين في كل ركعة وقراءة بعض سورة وتنكيس السور في ترتيبها وجواز تكريرها</span>\n٤٩/ ٧١٠ - (عَنْ أنَسٍ [﵁] (^١) قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ يَؤمُّهُمْ في مَسْجِدِ قُبا فكانَ كُلَّمَا افتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِها لَهُمْ في الصلَاةِ مِما يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بِـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حَتى يَفْرُغَ مِنْها ثم يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَها فَكانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ في كُل رَكْعَةٍ فلما أَتاهمْ النبيُّ ﷺ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فقالَ: \"وَما يَحْمِلُكَ على لزومِ هذِهِ السُّورَةِ في كُلِّ رَكْعَةٍ\" قال: إنِّي أُحِبُّها قالَ: \"حُبُّكَ إيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ\". رَوَاهُ التِّرْمذِيُّ (^٢) وَأَخْرَجهُ البُخاريُّ تَعْليقًا (^٣). [صحيح]\nالحديث قال الترمذي (^٤): حسن صحيح غريب، وأَخرجه البزار (^٥) والبيهقي (^٦) والطبراني (^٧).\nقوله: (كان رجل) هو كلثوم بن الهدم ذكره ابن منده في كتاب التوحيد (^٨).\nوقيل: قتادة بن النعمان، وقيل: مكتوم بن هدم، وقيل: كرز بن هدم.\nقوله: (افتتح بِـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾) تمسك به من قال لا يشترط قراءة الفاتحة. وأجيب بأن الراوي لم يذكر الفاتحة للعلم بأنه لا بد منها فيكون معناه افتتح بسورة بعد الفاتحة أو أن ذلك قبل ورود الدليل على اشتراط الفاتحة.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه رقم (٢٩٠١) وقال: حديث حسن غريب صحيح.\n(^٣) في صحيحه (٢/ ٢٥٥) رقم (٧٧٤ م - مع الفتح).\n(^٤) في السنن (٥/ ١٧٠).\n(^٥) لم أقف عليه؟\n(^٦) في الشعب رقم (٢٥٤١) وفي السنن الكبرى (٢/ ٦٠ - ٦١).\n(^٧) في الأوسط رقم (٨٩٨).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (٣٣٣٥) وابن خزيمة رقم (٥٣٧) وابن حبان في صحيحه رقم (٧٩٤) والحاكم (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) وصححه الحاكم على شرط مسلم.\nوهو حديث صحيح. انظر: الفتح (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٥٨).","vol":"4","page":209},{"text":"قوله: (فكان يصنع ذلك في كل ركعة) لفظ البخاري: فكلمه أصحابه وقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ [بالأخرى] (^١)، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم ذلك تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر فقال: يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما يحملك إلخ.\nقوله: (ما يحملك) أجابه عن الحامل على الفعل بأنه المحبة وحدها.\nقوله: (أدخلك الجنة) التبشير له بالجنة يدل على الرضا بفعله، وعبر بالفعل الماضي وإن كان الدخول مستقبلًا تنبيهًا على تحقيق الوقوع كما نص عليه أئمة المعاني، قال ناصر الدين بن المنير (^٢) في هذا الحديث: إن المقاصد تغير أحكام الفعل، لأنَّ الرجل لو قال إن الحامل له على إعادتها أنه لا يحفظ غيرها لأمكن أن يأمره بحفظ غيرها، لكنه اعتل بحبها فظهرت صحة قصده فصوّبه.\nقال: وفيه دليل على جواز تخصيص بعض القرآن بميل النفس إليه والاستكثار منه ولا يعد ذلك هجرانًا لغيره.\nوالحديث يدل على جواز قراءة سورتين في كل ركعة مع فاتحة الكتاب على ذلك التأويل من غير فرق بين الأوليين والأخريين، لأن قوله في كل ركعة يشمل الأخريين.\n٥٠/ ٧١١ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ [﵁] (^٣) قالَ: صَلَّيْت مَعَ النّبيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فافْتَتَحَ البَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عنْدَ الْمائةِ، ثمَّ مَضى، فقُلْت: يُصَلِّي بِها في ركْعَة، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِها، فَمَضى، ثمَّ افْتَتَح النِّساءَ فَقَرَأها، ثمَّ افْتَتَح آلَ عِمْرَانَ فقَرَأَها مُتَرَسلًا إذَا مَرَّ بأصلةٍ فِيها تَسْبيحٌ سبِّح، وَإِذَا مَرَّ بِسؤالٍ سألَ، وَإِذَا مَرّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ: \"سبْحانَ رَبِّيَ العظِيمِ\"، وكانَ رُكُوعُه نَحْوًا مِنْ\n_________\n(^١) في المخطوط (ب) (بأخرى).\n(^٢) ذكره الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ٢٥٨).\n(^٣) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":210},{"text":"قِيَامِهِ، ثمَّ قالَ: \"سَمِعَ الله لمنْ حَمِدَهُ رَبَّنا لَكَ الْحَمْدُ\" ثمَّ قامَ قِيامًا طويلًا قَرِيْبًا ممَّا رَكَعَ ثمَّ سَجَدَ فقالَ: \"سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلَى\" فكان سُجُودُهُ قَرِيبًا منْ قِيَامِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) ومُسلمٌ (^٢) والنَّسائِيُّ (^٣). [صحيح]\nقوله: (فقلت يصلي بها في ركعة) قال النووي (^٤): معناه ظننت أنه يسلم بها فيقسمها على ركعتين، وأراد بالركعة الصلاة بكمالها وهي ركعتان ولا بد من هذا التأويل لينتظم الكلام بعده.\nقوله: (فمضى) معناه قرأ معظمها بحيث غلب على ظني أَنه لا يركع الركعة الأولى إلا في آخر البقرة، فحينئذ قلت يركع الركعة الأولى بها فجاوز وافتتح النساء.\nقوله: (ثم افتتح آل عمران) قال القاضي عياض (^٥): فيه دليل لمن يقول: إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف وأنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي ﷺ بل وكله إلى أمته بعده قال: وهذا قول مالك والجمهور (^٦)، واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني (^٧).\nقال ابن الباقلاني: هو أصح القولين مع احتمالهما. قال: والذي نقوله إن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التلقين والتعليم، وأنه لم يكن من النبي ﷺ في ذلك نص ولا يحرم مخالفته ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان قال: وأما من قال من أهل العلم إن ذلك بتوقيف من النبي ﷺ كما استقر في مصحف عثمان، وإنما اختلفت المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف فيتأول قراءته ﷺ النساء ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف والترتيب.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٨٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٠٣/ ٧٧٢).\n(^٣) في سننه (٢/ ٢٢٤).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٨٧١) والترمذي رقم (٢٦٢) وقال: حديث حسن صحيح.\nوابن ماجه رقم (٨٨٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٦١).\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ١٣٧).\n(^٦) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٥٦٤).\n(^٧) انظر المرجع السابق.","vol":"4","page":211},{"text":"قال: ولا خلاف أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في الأولى وإنما يكره ذلك في ركعة ولمن يتلو في غير الصلاة.\nقال: وقد أباح بعضهم وتأول نهي السلف عن قراءة القرآن منكوسًا على من يقرأ من آخر السورة إلى أولها، ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله على ما بني عليه الآن في المصحف، وهكذا نقلته الأمة عن نبيها ﷺ (^١).\nقوله: (فقرأها مترسلًا إذا مر بآية) إلخ فيه استحباب الترسل\n_________\n(^١) قال الإمام النووي في \"التبيان في آداب حملة القرآن\" (ص ٧٦ - ٧٨): \"فصل: قال العلماء: الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف، فيقرأ الفاتحة، ثم البقرة، ثم آل عمران، ثم ما بعدها على الترتيب، وسواء قرأ في الصلاة أو في غيرها. حتى قال بعض أصحابنا: إذا قرأ في الركعة الأولى سورة: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ يقرأ في الثانية بعد (الفاتحة) من (البقرة).\nقال بعض أصحابنا: ويستحب إذا قرأ سورة أن يقرأ بعدها التي تليها، ودليل هذا أن ترتيب المصحف، إنما جعل هكذا لحكمة، فينبغي أن يحافظ عليها إلا فيما ورد الشرع باستثنائه، كصلاة الصبح يوم الجمعة، يقرأ في الأولى سورة (السجدة) وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١]. وصلاة العيد في الأولى: ﴿ق﴾ وفي الثانية: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١] وركعتي سنة الفجر، وفي الأولى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ وفي الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ وركعات الوتر، وفي الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ والمعوذتين.\nولو خالف الموالاة فقرأ سورة لا تلي الأولى أو خالف الترتيب فقرأ سورة، ثم قرأ سورة قبلها جاز. فقد جاء بذلك آثار كثيرة. وقد قرأ عمر بن الخطاب ﵁، في الركعة الأولى من الصبح بـ (الكهف) وفي الثانية بـ (يوسف). وقد كره جماعة مخالفة ترتيب المصحف.\nوروى ابن أبي داود عن الحسن: أنه كان يكره مخالفة ترتيب المصحف.\nوبإسناده الصحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه قيل له: إن فلانًا يقرأ القرآن منكوسًا؟ فقال: ذلك منكوس القلب.\nوأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فممنوع منعًا مؤكدًا، فإنه يذهب بعض ضروب الإعجاز، ويزيل حكمة ترتيب الآيات، وقد روى ابن أبي داود عن إبراهيم النخعي الإمام التابعي الجليل، والإمام مالك بن أنس، أنهما كرها ذلك، وأن مالكًا كان يعيبه، ويقول هذا عظيم.\nوأما تعليم الصبيان من آخر المصحف إلى أوله فحسن ليس من هذا الباب، فإن ذلك قراءة متفاصلة، في أيام متعددة مع ما فيه من تسهيل الحفظ عليهم. والله أعلم. اهـ.","vol":"4","page":212},{"text":"والتسبيح عند المرور بآية فيها تسبيح والسؤال عند قراءة آية فيها سؤال والتعوذ عند تلاوة آية فيها تعوذ. والظاهر استحباب هذه الأمور لكل قارئ من غير فرق بين المصلي وغيره وبين الإمام والمنفرد والمأموم وإلى ذلك ذهبت الشافعية (^١).\nقوله: (ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم) فيه استحباب [تكريره] (^٢) هذا الذكر في الركوع، وكذلك سبحان ربي الأعلى في السجود، وإلى ذلك ذهب الشافعي (^٣) وأصحابه والأوزاعي وأبو حنيفة (^٤) والكوفيون وأحمد (^٥) والجمهور. وقال مالك (^٦): لا يتعين ذلك للاستحباب.\nوسيأتي الكلام على ذلك في باب الذكر في الركوع والسجود (^٧).\nقوله: (ثم قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ثم قام قيامًا طويلًا) فيه رد لما ذهب إليه أصحاب الشافعي من أن تطويل الاعتدال عن الركوع لا يجوز وتبطل به الصلاة وسيأتي الكلام على ذلك.\n_________\n(^١) قال الإمام النووي في \"التبيان\" (ص ٧١ - ٧٢): (فصل: ويستحب إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من الشر أو العذاب، أو يقول: اللهم إني أسألك العافية، أو أسألك المعافاة من كل مكروه، أو نحو ذلك، وإذا مر بآية تنزيه لله ﵎ نزه فقال: ﷾، أو ﵎، أو جلت عظمة ربنا.\nفقد صح عن حذيفة بن اليمان - كما في الحديث المتقدم رقم (٥٠/ ٧١١) من كتابنا هذا - عن رسول الله ﷺ ذلك.\nقال أصحابنا ﵏: ويستحب هذا السؤال والاستفادة والتسبيح لكل قارئ، سواء كان في الصلاة أو خارجًا عنها. قالوا: ويستحب ذلك في صلاة الإمام والمأموم والمنفرد، لأنه دعا فاستووا فيه، كالتأمين عقب الفاتحة، وهذا الذي ذكرناه من استحباب السؤال والاستعاذة، وهو مذهب الشافعي ﵁، وجماهير العلماء ﵏.\nقال أبو حنيفة ﵀: ولا يستحب ذلك بل يكره في الصلاة، والصواب قول الجماهير لما قدمناه، اهـ.\n(^٢) في المخطوط (ب) تكرير.\n(^٣) انظر: \"الأم\" (٢/ ٢٥٠ - ٢٥٣).\n(^٤) في البناية في شرح الهداية (٢/ ٢٨٦).\n(^٥) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ١٧٨، ٢٠٢).\n(^٦) انظر: حاشية الدسوقي (١/ ٤٠٧).\n(^٧) الباب الثاني والعشرون عند الحديث رقم (٧٢/ ٧٣٣) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":213},{"text":"والحديث أيضًا يدل على استحباب تطويل صلاة الليل وجواز الائتمام في النافلة.\n٥١/ ٧١٢ - (وَعَنْ رَجلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ [﵁] (^١) أنهُ سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبحِ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ في الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِما، قالَ: فَلَا أَدْرِي أنَسِيَ رَسُولُ الله ﷺ أمْ قَرَأَ ذلِكَ عمْدًا. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢). [حسن]\nالحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وقد قدمنا أن جماعة من أئمة الحديث صرَّحوا بصلاحية ما سكت عنه أبو داود للاحتجاج (^٣)، وليس في إسناده مطعن، [بل رجاله رجال الصحيح] (^٤)، وجهالة الصحابي لا تضر عند الجمهور وهو الحق.\nقوله: (يقرأ في الصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ فيه استحباب قراءة سورة بعد الفاتحة وجواز قراءة قصار المفصل في الصبح.\nقوله: (فلا أدري أَنسي) فيه دليل لمذهب الجمهور القائلين بجواز النسيان عليه ﷺ، وقد صح بذلك حديث: \"إنما أنا بشر [مثلكم] (^٥) أنسى كما تنسون\" (^٦)، ولكن فيما ليس طريقه البلاغ، قالوا: ولا يقر عليه بل لا بد أن يتذكره.\nواختلفوا هل من شرط ذلك الفور أم يصح على التراخي قبل وفاته ﷺ.\nقوله: (أم قرأ ذلك عمدًا) تردد الصحابي في أن إعادة النبي ﷺ للسورة هل كان نسيانًا لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى فلا يكون مشروعًا لأمته أو فعله عمدًا لبيان الجواز فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها، وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعًا أو غير مشروع فحمل فعله ﷺ على المشروعية أولى لأن الأصل في أفعاله التشريع والنسيان على خلاف الأصل.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه رقم (٨١٦) وهو حديث حسن.\n(^٣) وقد تقدم الكلام على ذلك في كتابنا هذا.\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من (جـ).\n(^٥) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٢٤) ومسلم رقم (٥٧٢) والنسائي في المجتبى (٣/ ٣٣) والكبرى رقم (٥٨٤) ورقم (١١٨٣) وابن ماجه رقم (١٢٠٣) وغيرهم وسيأتي تخريجه برقم (٦/ ١٠٢١) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":214},{"text":"ونظيره ما ذكره الأصوليون فيما إذا تردد فعله ﷺ بين أن يكون جِبِلِّيًّا أو لبيان الشرع والأكثر على التأسي به (^١).\n٥٢/ ٧١٣ - (وعَنْ ابْنِ عَبَّاس [﵄] (^٢) أن النبيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في رَكْعَتِي الْفَجْرِ في الأُولى مِنْهُمَا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ (^٣) الآيَةَ الَّتي في الْبَقَرَةِ، وفي الآخِرةِ: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (^٤).\nوفي روَايةٍ: كانَ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ (٣)، والتي في آلِ عمْرَانِ: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (^٥)، رَواهما أحمْدُ (^٦) ومسْلِمٌ (^٧). [صحيح]\nالروايات فيما كان يقرؤه ﷺ في الركعتين قبل الفجر مختلفة، (فمنها) ما ذكره المصنف.\n(ومنها) ما في صحيح مسلم (^٨) وغيره (^٩) من حديث أبي هريرة: \"أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ \".\nوقد ثبت في الصحيحين (^١٠) من حديث عائشة أنها قالت: كان النبي ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول هل قرأَ فيهما بأم القرآن؟ وفي رواية أقول: لم يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب.\nوالحديث يدل على استحباب قراءة الآيتين المذكورتين فيهما\n_________\n(^١) انظر تفصيل ذلك في: \"إرشاد الفحول\" (ص ١٦٩) بتحقيقي.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) سورة البقرة: الآية (١٣٦).\n(^٤) سورة آل عمران: الآية ٥٢.\n(^٥) سورة آل عمران: (٦٤).\n(^٦) في المسند (١/ ٢٣٠ - ٢٣١).\n(^٧) في صحيحه رقم (٩٩، ١٠٠/ ٧٢٧).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٢٥٩) والنسائي (٢/ ١٥٥) وعبد بن حميد رقم (٧٥٦) وابن خزيمة رقم (١١١٥) والبيهقي (٣/ ٤٢).\n(^٨) في صحيحه رقم (٤٥٦).\n(^٩) كأبي داود رقم (٨١٧) والنسائي (٢/ ١٥٧)، وهو حديث صحيح.\n(^١٠) البخاري رقم (١١٧٠) ومسلم رقم (٧٢٤).","vol":"4","page":215},{"text":"بعد [قراءة فاتحة] (^١) الكتاب لما ثبت في رواية لمسلم (^٢) أنه كان يقرأ فيهما بعد فاتحة الكتاب بـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾. و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.\nفتحمل الأحاديث التي لم يذكر فيها القراءة بفاتحة الكتاب كحديث الباب في هذه الرواية ويكون المصلي مخيرًا إن شاء قرأ مع فاتحة الكتاب في كل ركعة ما في حديث ابن عباس وإن شاء قرأ بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ في ركعة و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ في ركعة وإلى ذلك ذهب الجمهور.\nوقال مالك وجمهور أصحاب الشافعي: إنه لا يقرأ غير الفاتحة.\nوقال بعض السلف: لا يقرأ شيئًا، وكلاهما خلاف هذه الأحاديث الصحيحة (^٣).\nوسيأتي الكلام على ذلك في باب تأكيد ركعتي الفجر (^٤).\nوقد استدل المصنف ﵀ بالحديث على جواز قراءة بعض سورة في الركعة كما فعل في ترجمة الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-408>[الباب السادس عشر] باب جامع القراءة في الصلوات</span>\n٥٣/ ٧١٤ - (عَنْ جابِرِ بْنِ سمُرَةَ [﵁] (^٥) أن النبيَّ ﷺ كانَ يَقْرأُ\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٢٦).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٢٥٦) والنسائي (٢/ ١٥٥ - ١٦٦).\n(^٣) قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٣٥٣ - ٣٥٤): \"فرع: في مذاهب العلماء في السورة بعد الفاتحة.\nمذهبنا - أي الشافعية - أنها سنة فلو اقتصر على الفاتحة أجزأته الصلاة، وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة وأحمد وكافة العلماء، إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب عن عثمان بن أبي العاص الصحابي ﵁ وطائفة أنه تجب مع الفاتحة سورة أقلها ثلاث آيات، وحكاه صاحب البيان عن عمر بن الخطاب ﵁، ويحتج له بأنه المعتاد من فعل النبي ﷺ، كما تظاهرت به الأحاديث الصحيحة مع قوله ﷺ: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\".\nدليلنا قوله ﷺ: \"لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن\". وظاهره الاكتفاء بها … \" اهـ.\n(^٤) في الباب الثالث عند الحديث (٨/ ٨٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":216},{"text":"في الْفَجْرِ بِـ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ وَنَحْوِها وكانَ صَلَاتُهُ بَعْدُ إلى تَخْفِيفٍ (^١).\nوفي رِوَايَة: كانَ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ بـ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وفي الْعَصْرِ نَحْوَ ذلِكَ، وفي الصُّبْحِ أَطْوَلَ مِنْ ذلِكَ (^٢)، رَواهُما أحْمَدُ ومُسْلِمٌ.\nوفي رِوايَةٍ: كانَ إذَا دحَضَتِ الشمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ، وَقَرَأَ بِنَحْو مِنْ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، والْعَصْرَ كَذلِك والصلَوَاتِ كُلَّها كَذلِكَ، إلَّا الصُّبْحَ فإِنهُ كانَ يُطيلُها\". رَوَاهُ أبُو داودَ (^٣). [صحيح]\nقوله: (كان يقرأ في الفجر بـ: ﴿ق﴾) قد تقرر في الأصول أن كان [تفيد] (^٤) الاستمرار وعموم الأزمان فينبغي أن يحمل قوله: كان يقرأ في الفجر بن على الغالب من حاله ﷺ أو تحمل على أنها لمجرد وقوع الفعل لأنها قد تستعمل لذلك كما قال ابن دقيق العيد.\nلأنه قد ثبت أَنه قرأ في الفجر: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ عند الترمذي (^٥) والنسائي (^٦) من حديث عمرو بن حريث.\nوثبت أنه ﷺ صلى بمكة الصبح فاستفتح سورة المؤمنين عند مسلم (^٧) من حديث عبد الله بن السائب.\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح، أخرجه أحمد (٥/ ٩١) و(٥/ ١٠٢) ومسلم في صحيحه رقم (١٦٩/ ٤٥٨).\n(^٢) وهو حديث صحيح، أخرجه أحمد (٥/ ١٠١) ومسلم في صحيحه رقم (٤٥٩) والنسائي (٢/ ١٦٦) وأبو داود رقم (٨٠٦) والطبراني في الكبير رقم (١٨٩٤).\n(^٣) في سننه رقم (٨٠٦) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المخطوط (ب): (يفيد).\n(^٥) أشار إليه الترمذي في سننه (٢/ ١٠٩).\n(^٦) في \"المجتبى\" (٢/ ١٥٧) وفي الكبرى رقم (١٠٢٥).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٤٥٦) وأبو داود رقم (٨١٧) وهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٥٥).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٦٤٨ و٦٤٩) والنسائي (٢/ ١٧٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"4","page":217},{"text":"وأنه قرأ بالطور ذكره البخاري تعليقًا (^١) من حديث أم سلمة.\nوأنه كان يقرأ في ركعتي الفجر أو [إحداهما] (^٢) ما بين الستين إلى المائة، خرجه البخاري (^٣) ومسلم (^٤) من حديث أبي برزة.\nوأنه قرأ الروم أخرجه النسائي (^٥) عن رجل من الصحابة.\nوأنه قرأ المعوّذتين، أخرجه النسائي أيضًا (^٦) من حديث عقبة بن عامر.\nوأنه قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ (^٧) أخرجه عبد الرزاق (^٨) عن أبي بردة.\nوأنه قرأ الواقعة أخرجه عبد الرزاق (^٩) أيضًا عن جابر بن ثمرة.\nوأنه قرأ بيونس وهود أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (^١٠) عن أبي هريرة.\nوأنه قرأ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ (^١١) كما تقدم عند أبي داود (^١٢).\nوأنه قرأ: ﴿الم (١) [تَنْزِيلُ] (^١٣)﴾ السجدة و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (^١٤) أخرجه الشيخان (^١٥) من حديث ابن مسعود.\n_________\n(^١) في صحيحه (٢/ ٢٥١) رقم الباب (١٠٤ - مع الفتح) تعليقًا. ووصله في الحج رقم (١٦١٩).\n(^٢) في (جـ): (أحدهما).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٤١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٤٩).\nقلت: وقد تقدم برقم (٤٦١) من كتابنا هذا.\n(^٥) في \"المجتبى\" (٢/ ١٥٦) وفي الكبرى رقم (١٠٢١).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٧١) وهو حديث حسن.\n(^٦) في \"المجتبى\" (٢/ ١٥٨) و(٨/ ٢٥٤) وفي الكبرى رقم (١٠٢٧).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ١٤٩) وابن حبان رقم (٧٩٥) و(١٨٤٢) والطبراني في الكبير (ج ١٧) رقم (٧٨٩ و٨٦٠ و٨٦١) والحاكم (٢/ ٥٤٠) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) سورة الفتح، الآية (١).\n(^٨) في المصنف (٢/ ١١٨).\n(^٩) في المصنف (٢/ ١١٥).\n(^١٠) لم أقف عليه.\n(^١١) سورة الزلزلة: الآية (١).\n(^١٢) في سننه رقم (٨١٦) وهو حديث حسن.\nوقد تقدم برقم (٥١/ ٧١٢) من كتابنا هذا.\n(^١٣) زيادة من المخطوط (أ).\n(^١٤) سورة القيامة، الآية (٤٣).\n(^١٥) البخاري رقم (٨٩١) ومسلم رقم (٨٨٠) من حديث أبي هريرة. =","vol":"4","page":218},{"text":"قوله: (وكان يقرأ في الظهر [بالليل] (^١) والعصر نحو ذلك) ينبغي أن يحمل هذا على ما تقدم.\nلأنه قد ثبت أنه ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر، بـ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾ و﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾ وشبههما، أخرجه أبو داود (^٢) والترمذي (^٣) وصححه من حديث جابر بن سمرة.\nوأنه كان يقرأ في الظهر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، أخرجه مسلم (^٤) عن جابر بن سمرة أيضًا.\nوأنه قرأ من سورة لقمان والذاريات في صلاة الظهر أخرجه النسائي (^٥) عن البراء.\nوأنه قرأ في الأولى من الظهر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ أخرجه النسائي (^٦) أيضًا عن أنس.\nوثبت أنه كان يقرأ في الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطوّل في الأولى ويقصر في الثانية عند البخاري (^٧)، وقد تقدم، ولم يُعيِّن السورتين.\n_________\n= لا من حديث ابن مسعود وسيأتي برقم (٨٤/ ١٢٦٢) من كتابنا هذا.\n• وأما حديث ابن مسعود فقد أخرجه ابن ماجه رقم (٨٢٤)، قال في الزوائد: \"إسناده صحيح، ورجاله ثقات\". وهو حديث صحيح.\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من (جـ).\n(^٢) في سننه رقم (٨٠٥).\n(^٣) في سننه رقم (٣٠٧) وقال الترمذي: حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه النسائي (٢/ ١٦٦) وهو حديث حسن.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٧١/ ٤٦٠).\n(^٥) في \"المجتبى\" (٢/ ١٦٣) وفي الكبرى رقم (١٠٤٥).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٨٣٠) وهو حديث ضعيف.\nانظر: الضعيفة رقم (٤١٢٠).\n(^٦) في \"المجتبى\" (٢/ ١٦٣) وفي الكبرى رقم (١٠٤٦).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٥١٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٨) وابن حبان في صحيحه رقم (١٨٢٤) وهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (٧٧٦).\nوقد تقدم برقم (٤٦/ ٧٠٧) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":219},{"text":"وتقدم أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة (^١).\nوتقدم أيضًا أنه كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي الآخرتين قدر خمس عشرة آية أو قال نصف ذلك وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الآخرتين قدر نصف ذلك.\nوثبت عن أبي سعيد عند مسلم وغيره (^٢) أنه قال: كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ - السجدة وحزرنا قيامه في الركعتين الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامهُ في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الآخرتين من الظهر وفي الآخرتين من العصر على النصف من ذلك.\nقوله: (وفي الصبح أطول من ذلك) قال العلماء (^٣): لأنها تُفعَلُ في وقت الغفلةِ بالنومِ في آخر الليل فيكون في التطويل انتظار للمتأخر.\nقال النووي (^٤): حاكيًا عن العلماء أن السنة أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل ويكون الصبح أطول وفي العشاء والعصر بأوساط المفصل وفي المغرب بقصاره.\nقال قالوا: والحكمة في إطالة الصبح والظهر أنهما في وقت غفلة بالنوم آخر الليل وفي القائلة فطوّلتا ليدركهما المتأخر بغفلة ونحوها والعصر ليست كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخففت عن ذلك والمغرب ضيقة الوقت فاحتيج إلى زيادة تخفيفها لذلك ولحاجة الناس إلى عشاء صائمهم وضيفهم والعشاء في وقت غلبة النوم والنعاس ولكن وقتها واسع فاشبهت العصر (^٥) انتهى.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٤٦/ ٧٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٤٨/ ٧٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) قاله النووي في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٧٤).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٧٤ - ١٧٥).\n(^٥) ذكر ذلك الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٤٨).","vol":"4","page":220},{"text":"وكون السنة في صلاة المغرب القراءة بقصار المفصل غير مسلَّم، فقد ثبت أنه ﷺ قرأ فيها بسورة الأعراف (^١) والطور (^٢) والمرسلات (^٣) كما سيأتي في أحاديث هذا الباب.\nوثبت أنه ﷺ قرأ فيها بالأَعراف في الركعتين جميعًا، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (^٤) عن أبي أيوب.\nوقرأ بالدخان، أخرجه النسائي (^٥).\nوأخرج البخاري (^٦) عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل وقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بطولي الطوليين؛ والطوليان هما الأعراف والأنعام.\nوثبت أنه قرأ ﷺ فيه بالذين كفروا وصدوا عن سبيل الله. أخرجه ابن حبان (^٧) من حديث ابن عمر، وسيأتي بقية الكلام في آخر الباب.\n٥٤/ ٧١٥ - (وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَم [﵁] (^٨) قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقْرَأُ في الْمَغْرِبِ بالطُّورِ. رَواهُ الجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيّ (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه برقم (٥٦/ ٧١٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) سيأتي تخريجه برقم (٥٤/ ٧١٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) سيأتي تخريجه برقم (٥٥/ ٧١٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المصنف (١/ ٣٥٨).\n(^٥) في \"المجتبى\" (٢/ ١٦٩) وفي الكبرى رقم (١٠٦٢) بسند ضعيف.\n(^٦) في صحيحه رقم (٧٦٤).\nوقد تقدم تخريجه برقم (٤٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) في صحيحه رقم (١٨٣٥) بسند صحيح.\n(^٨) زيادة من (جـ).\n(^٩) أخرجه أحمد (٤/ ٨٤) والبخاري رقم (٧٦٥) ومسلم رقم (١٧٤/ ٤٦٣) وأبو داود رقم (٨١١) والنسائي (٢/ ١٦٩) وفي التفسير رقم (٥٤٩)، وابن ماجه رقم (٨٣٢).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٥١٤) وأبو عوانة (٢/ ١٥٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١١) والطبراني في الكبير رقم (١٤٩٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٩٢) والبغوي في شرح السنة رقم (٥٩٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"4","page":221},{"text":"قوله: (بالطور) أي بسورة الطور. قال ابن الجوزي (^١): يحتمل أن تكون الباء بمعنى (من) كقوله تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (^٢) وهو خلاف الظاهر وقد ورد في الأحاديث ما يشعر بأنه قرأ السورة كلها، فعند البخاري في التفسير (^٣) بلفظ: سمعته يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥)﴾ (^٤) الآيات إلى قوله: ﴿الْمُصَيْطِرُونَ﴾ (^٥) كاد قلبي يطير.\nوقد ادعى الطحاوي (^٦) أنه لا دلالة في شيء من الأحاديث على تطويل القراءة لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة ثم استدل لذلك بما رواه من طريق هشيم عن الزهري في حديث جبير بلفظ سمعته يقرأ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧)﴾ (^٧) قال فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة هو هذه الآية [خاصة] (^٨). وليس في السياق ما يقتضي قوله خاصة وحديث البخاري (٣) المتقدم يبطل هذه الدعوى.\nوقد ثبت في رواية (^٩) أنه سمعه يقرأ: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)﴾ (^١٠).\nومثله لابن سعد وزاد في أخرى فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد.\nوأيضًا لو كان اقتصر على قراءة تلك الآية كما زعم لما كان لإنكار زيد بن ثابت على مروان كما في الحديث المتقدم (^١١) معنى لأن الآية أقصر من قصار المفصل.\nوقد روي أن زيدًا قال له: إنك تخفف القراءة في الركعتين من المغرب فوالله لقد كان رسول الله ﷺ يقرأ فيهما بسورة الأعراف في الركعتين جميعًا أخرج هذه الرواية ابن خزيمة (^١٢).\n_________\n(^١) انظر: \"فتح الباري\" (٢/ ٢٤٨).\n(^٢) سورة الإنسان: الآية ٦.\n(^٣) (٨/ ٦٠٣) رقم (٤٨٥٤ - مع الفتح).\n(^٤) سورة الطور: الآية ٣٥.\n(^٥) سورة الطور: الآية ٣٧.\n(^٦) في شرح معاني الآثار (١/ ٢١٢).\n(^٧) سورة الطور: الآية ٧.\n(^٨) ما بين الخاصرتين سقط من (جـ).\n(^٩) أخرجه الطبراني في الكبير (ج ٢) رقم (١٤٩٣).\n(^١٠) سورة الطور: الآيتان ١، ٢.\n(^١١) البخاري في صحيحه رقم (٧٦٤) وقد تقدم برقم (٤٤٣) من كتابنا هذا.\n(^١٢) في صحيحه رقم (٥١٧) و(٥١٨).","vol":"4","page":222},{"text":"وقد ادعى أبو داود (^١) نسخ التطويل، ويكفي في إبطال هذه الدعوى حديث أم الفضل الآتي (^٢).\nوقد ذهب إلى كراهة القراءة في المغرب بالسور الطوال: مالك (^٣)، وقال الشافعي (^٤): لا أكره ذلك بل أستحبه. قال الحافظ (^٥): والمشهور عند الشافعية أنه لا كراهة ولا استحباب. انتهى.\n٥٥/ ٧١٦ - (وعَنِ ابْنِ عباسٍ [﵄] (^٦) أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكرتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذهِ السُّورَةَ، إنَّها لآخِرُ ما سَمِعْتُ منْ رسُولِ الله ﷺ يَقْرَأُ بِهَا في الْمَغْرِبِ. رَواهُ الجَماعةُ إلَّا ابْن ماجَهْ) (^٧). [صحيح]\nقوله: (أن أم الفضل) هي والدة ابن عباس الراوي عنها، وبذلك صرح الترمذي (^٨) فقال: عن أمه أم الفضل، واسمها لبابة بنت الحارث الهلالية، ويقال إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة.\nقوله: (سمعته) أي سمعت ابن عباس، وفيه التفات لأن ظاهر السياق أن يقول: سمعتني.\n_________\n(^١) في السنن (١/ ٥١٠).\n(^٢) برقم (٥٥/ ٧١٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) و(^٤) قال الترمذي في السنن (٢/ ١١٣): \"وقال الشافعيُّ: وذُكِرَ عن مالك أنه كره أن يقرأ في صلاة المغرب بالسور الطوال، نحو الطور والمرسلات.\nقال الشافعي: لا أكره ذلك بل أستحب أن يقرأ بهذه السور في صلاة المغرب\" اهـ.\nوانظر: \"المجموع\" (٣/ ٣٥٠ - ٣٥١).\n(^٥) في \"الفتح\" (٢/ ٢٤٨).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) أخرجه أحمد (٦/ ٣٣٨، ٣٤٠) والبخاري رقم (٤٤٢٩) ومسلم رقم (٤٦٢) والترمذي رقم (٣٠٨) والنسائي (٢/ ١٦٨) وأبو داود رقم (٨١٠).\nوأخرجه أيضًا ابن ماجه رقم (٨٣١) لا كما قال صاحب المنتقى.\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (٣٣٨) وعبد بن حميد رقم (١٥٨٥).\nوأبو يعلى رقم (٧٠٧١) وابن خزيمة (٥١٩) وأبو عوانة (٢/ ١٥٣).\nوالطبراني في الكبير (ج ٢٥ رقم ٢٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١١) والطبراني في مسند الشاميين رقم (٢٩٠٢) وغيرهم.\n(^٨) في سننه رقم (٣٠٨).","vol":"4","page":223},{"text":"قوله: (لقد ذكرتني) أي شيئًا نسيته.\nقوله: (أنها لآخر ما سمعت) إلخ، في رواية: ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله.\nوقد ثبت من حديث عائشة (^١) أن آخر صلاة صلاها النبي ﷺ بأصحابه في مرض موته الظهر.\nوطريق الجمع أن عائشة حكت آخر صلاة صلاها في المسجد لقرينة قولها بأصحابه، والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته كما روى ذلك النسائي (^٢).\nولكنه يشكل على ذلك ما أخرجه الترمذي (^٣) عن أم الفضل بلفظ: خرج إلينا رسول الله ﷺ وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب.\nويمكن حمل قولها: خرج إلينا، أنه خرج من مكانه الذي كان فيه راقدًا إلى من في البيت.\nوهذا الحديث يرد على من قال التطويل في صلاة المغرب منسوخ كما تقدم.\n٥٦/ ٧١٧ - (وعَنْ عائِشةَ [﵂] (^٤) أن رَسُولَ الله ﷺ قَرأَ في الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الأعْرافِ فَرَّقَها في الرَّكْعَتَيْنِ. رَواهُ النسائيُّ) (^٥). [صحيح]\nالحديث إسناده في سنن النسائي هكذا: أخبرنا عمرو بن عثمان. قال: حدثنا بقيةُ وأبو حيْوَةَ عن ابن أبي حمزة قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكره. وبقية وإن كان فيه ضعف فقد تابعه أبو حَيْوَةَ وهو ثقة.\nوقد أخرج نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه (^٦) عن أبي أيوب بلفظ: إن النبي ﷺ قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين جميعًا.\nوأخرج نحوه ابن خزيمة (^٧) من حديث زيد بن ثابت كما تقدم.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٦٨٧) ومسلم رقم (٩٠/ ٤١٨).\n(^٢) في سننه (٢/ ١٦٨) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (٣٠٨) وقد تقدم.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في \"المجتبى\" (٢/ ١٧٠) وفي الكبرى (١٠٦٥) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في \"المصنف\" (١/ ٣٥٨).\n(^٧) في صحيحه رقم (٥١٧، ٥١٨) وقد تقدم.","vol":"4","page":224},{"text":"ويشهد لصحته ما أخرجهُ البخاري (^١) وأبو داود (^٢) والترمذي (^٣) من حديث زيد بن ثابت: \"أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بطولي الطوليين\"، زاد أبو داود (٢): قلت: وما طولي الطوليين؟ قال: الأعراف.\nقال الحافظ (^٤) في الفتح: إنه حصل الاتفاق على تفسير الطولي بالأعراف.\nوقد استدل الخطابي (^٥) وغيره بالحديث على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق.\nوكذلك استدل به المصنف ﵀ كما تقدم في باب وقت صلاة المغرب من أبواب الأوقات وتقدم الكلام على ذلك هنالك.\n٥٧/ ٧١٨ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (^٦) قالَ: كانَ النبيُّ ﷺ يَقْرأُ في المغْربِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، رَوَاهُ ابْنُ ماجه (^٧). [منكر]\n٥٨/ ٧١٩ - (وفي حَدِيثِ جابِرٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: \"يا مُعاذ أفَتَّانٌ أنْتَ؟ \"، أوْ قالَ: \"أفاتِنٌ أنْت، فَلَولَا صَلَّيْتَ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ \". مُتَّفَقٌ عَليهِ (^٨). [صحيح]\nأما الحديث الأول فقال الحافظ في الفتح (^٩): ظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول.\nقال الدارقطني: أخطأ بعض رواته فيه.\nوأخرج نحوه ابن حبان (^١٠) والبيهقي (^١١) عن جابر بن سمرة وفي إسناده سعيد بن سماك وهو متروك (^١٢).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٧٦٤).\n(^٢) في سننه رقم (٨١٢).\n(^٣) في السنن (٢/ ١١٣).\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٢٤٧).\n(^٥) في معالم السنن (١/ ٥٠٩ - مع السنن).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) في سننه رقم (٨٣٣). وهو حديث منكر، والمحفوظ أنه كان يقرأ بهما في سنة المغرب، قاله الألباني ﵀ في ضعيف ابن ماجه.\n(^٨) أخرجه أحمد (٣/ ٣٠٨) والبخاري رقم (٧٠٥) ومسلم رقم (١٧٨/ ٤٦٥).\n(^٩) (٢/ ٢٤٨).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٨٤١).\n(^١١) في السنن الكبرى (٣/ ٢٠١) بسند ضعيف.\n(^١٢) قاله أبو حاتم في: \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٣٢).","vol":"4","page":225},{"text":"قال الحافظ (^١) أيضًا: والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب.\nوأما الحديث الثاني فقال في الفتح (^٢): إن قصة معاذ كانت في العشاء وقد صرح بذلك البخاري (^٣) في روايته لحديث جابر وسيأتي الخلاف في تعيين الصلاة وتعيين السورة التي قرأها معاذ في باب انفراد المؤتمِّ لعذر.\nولفظ الحديث في البخاري (٣) أنه قال جابر: أقبلَ رجلٌ بناضِحين - وقد جنحَ الليل - فوافقَ معاذًا يُصلي، فتركَ ناضحيه وأقبل إلى معاذ فقرأ بسورة البقرة - أو النساء - فانطلق الرجل وبلغه أن معاذًا نال منه فأتى النبي ﷺ فشكى إليه معاذًا فقال النبي ﷺ إلى آخر ما ذكره المصنف.\nقوله: (فلولا صليت) أي فهلا صليت.\nقوله: (أفتان أنت أو قال: أفاتن) قال ابن سيد الناس: الأولى أن يكون للشك من الراوي لا من باب الرواية بالمعنى كما زعم بعضهم لما تحلت به صيغة فعال من المبالغة التي خلت عنها صيغة فاعل.\nوالحديث يدل على مشروعية القراءة في العشاء بأوساط المفصل كما حكاه النووي (^٤) عن العلماء.\nويدل أيضًا على مشروعية التخفيف للإمام لما بينه النبي ﷺ في بعض روايات حديث معاذ عند البخاري (^٥) وغيره بلفظ فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وفي لفظ له فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة.\nقال أبو عمر (^٦): التخفيف لكل إمام أمر مجمع عليه مندوب عند العلماء إليه إلا أن ذلك إنما هو أقل الكمال.\nوأما الحذف والنقصان فلا لأن رسول الله ﷺ قد نهى عن نقر الغراب (^٧).\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ٢٤٨).\n(^٢) (٢/ ١٩٢ - ١٩٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (٧٠٥).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٧٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٧١) من حديث أبي هريرة وسيأتي تخريجه برقم (١٨/ ١٠٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) انظر: \"التمهيد\" (٣/ ١١٤) والاستذكار (٤/ ١٧٨).\n(^٧) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٦٥، ٣١١) بسند ضعيف، لضعف يزيد بن أبي زياد =","vol":"4","page":226},{"text":"ورأى رجلًا يصلي ولم يتم ركوعه وسجوده فقال له: \"ارجع فصل فإنك لم تصل\" (^١).\nوقال: \"لا ينظر الله ﷿ إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده\" (^٢).\nوقال أنس: كان رسول الله ﷺ أخف الناس صلاة في تمام (^٣).\nقال ابن دقيق العيد (^٤) وما أحسن ما قال: إن التخفيف من الأمور الإضافية، فقد يكون الشيء خفيفًا بالنسبة إلى عادة قوم طويلًا بالنسبة إلى عادة آخرين اهـ.\nولعله يأتي إن شاء الله تعالى للمقام مزيد تحقيق في باب ما يؤمر به الإمام من التخفيف (^٥) من أبواب صلاة الجماعة. وسيذكر المصنف طرفًا من حديث معاذ في باب انفراد المأموم لعذر (^٦). وفي باب هل يقتدي المفترض بالمتنفل أم لا (^٧)، وسنذكر إن شاء الله في شرحه هنالك بعضًا من فوائده التي لم يذكرها هاهنا.\n٥٩/ ٧٢٠ - (وَعَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ [رضي الله تعالى عنهما] (٨) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٨) أنهُ قالَ: ما رَأَيْتُ رجُلًا أشْبَهَ صلَاةً بِرَسُولِ الله ﷺ مِنْ فَلانٍ لإِمامٍ كانَ بالْمَدِينةِ، قالَ سُلَيْمانُ: فصَلَّيْتُ خَلْفَهُ، فكانَ يُطيلُ الأُولَيَيْنِ مِن الظُّهْرِ وَيُخَففُ الآخِرتَيْنِ، وَيُخَفِّف العَصر، وَيقْرأُ في الأُولَيَيْنِ مِنَ المَغربِ بِقِصارِ الْمُفَصَّلِ، ويَقْرأ في الأُولَيَيْنِ مِنَ العِشاءِ مِنْ وَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَيقْرأ في الغدَاةِ بِطوالِ الْمُفَصَّلِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٩)\n_________\n= الهاشمي، ولجهالة الراوي عن أبي هريرة في (٢/ ٢٦٥) وقد بيِّن في (٢/ ٣١١).\n(^١) سيأتي تخريجه والكلام عليه رقم (٩٩/ ٧٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) سيأتي تخريجه والكلام عليه رقم (٨٢/ ٧٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٧٠٦) ومسلم رقم (١٨٩/ ٤٦٩) واللفظ لمسلم.\n(^٤) في \"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام\" (٢/ ١٤٨ - العدة).\n(^٥) الباب الخامس عند الحديث رقم (١٨/ ١٠٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) الباب التاسع عند الحديث رقم (٢٩/ ١٠٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) الباب السادس عند الحديث رقم (٢٠/ ١٠٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٨) زيادة من (جـ).\n(^٩) في المسند (٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠).","vol":"4","page":227},{"text":"والنسائيُّ) (^١). [صحيح]\nالحديث قال الحافظ في الفتح (^٢): صححه ابن خزيمة (^٣) وغيره، وقال في بلوغ المرام (^٤): إن إسناده صحيح.\nوالحديث استدل به على مشروعية ما تضمنه من القراءة في الصلوات لما عرفت من إشعار لفظ كان بالمداومة.\nقيل: في الاستدلال به على ذلك نظر لأن قوله أشبه صلاة يحتمل أن يكون في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها، وقد تقدم نظير هذا.\nويمكن أن يقال في جوابه إن الخبر ظاهر في المشابهة في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت ما يخصصه، وقد تقدم الكلام في صلاة الصبح والظهر والعصر.\nوأَما المغرب فقد عرفت ما تقدم من الأحاديث الدالة على أنه ﷺ لم يستمر على قراءة قصار المفصل فيها بل قرأ فيها بطولي الطوليين وبطوال المفصل وكانت قراءته في آخر صلاة صلاها بالمرسلات في صلاة المغرب كما تقدم.\nقال الحافظ في الفتح (^٥): وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه ﷺ كان أحيانًا يطيل القراءة في المغرب إما لبيان الجواز وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين.\nولكنه يقدح في هذا الجمع ما في البخاري (^٦) وغيره من إنكار زيد بن ثابت على مروان مواظبته على قصار المفصل في المغرب ولو كانت قراءته ﷺ السور\n_________\n(^١) في \"المجتبى\" (٢/ ١٦٧) والكبرى رقم (١٠٥٧).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٨٢٧) وابن خزيمة رقم (٥٢٠) وابن حبان رقم (١٨٣٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٨٨ - ٣٩١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) (٢/ ٢٤٨).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٢٠).\n(^٤) رقم (٢٢/ ٢٧٣) بتحقيقي.\n(^٥) (٢/ ٢٤٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (٧٦٤).\nوانظر: تخريج الحديث رقم (٤٤٣) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":228},{"text":"السور، أخرجه أحمد (^١) والنسائي (^٢) والترمذي (^٣) وحسنه من حديث بريدة.\nوأنه قرأ فيها بـ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، أخرجه البخاري (^٤) ومسلم (^٥) والترمذي (^٦) من حديث البراء.\nوأنه قرأ بـ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، أخرجه البخاري (^٧) من حديث أبي هريرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-409>[الباب السابع عشر] باب الحجة في الصلاة بقراءة ابن مسعود وأبّي وغيرهما ممن أثني على قراءته</span>\n٦٠/ ٧٢١ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عمرو [﵄] (^٨) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خُذُوا القُرآنَ مِنْ أَرْبَعةٍ: مِن ابْنِ أُمِّ عبْدٍ - فهَدَأَ بِهِ - وَمُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعبٍ، وَسالِمٍ مَوْلى أبي حُذَيْفَةَ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٩) والبُخاريُّ (^١٠) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحهُ (^١١) [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٥٥).\n(^٢) في \"المجتبى\" (٢/ ١٧٢) وفي الكبرى رقم (١٠٧٢).\n(^٣) في سننه رقم (٣٠٩) وقال: حديث بريدة حديث حسن.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٧٦٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٧٧/ ٤٦٤).\n(^٦) في سننه رقم (٣١٠).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٩١) والحميدي رقم (٧٢٦) وابن ماجه رقم (٨٣٥) وابن خزيمة رقم (٥٢٢) و(١٥٩٠) والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧٣) وفي الكبرى رقم (١٠٧٤) وأبو داود رقم (١٢٢١) وهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (١٠٧٨).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٥٧٨).\n(^٨) زيادة من (جـ).\n(^٩) في المسند (٢/ ١٦٣) و(٢/ ١٩٠) و(٢/ ١٩١).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٤٩٩٩).\n(^١١) في سننه رقم (٣٨١٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (١١٧/ ٢٤٦٤) وابن حبان رقم (٧١٢٢) والطبراني في الكبير رقم (٨٤١٠) و(٨٤١٢) وغيرهم كلهم من حديث عبد الله بن عمرو خلافًا للمخطوط (أ، ب، جـ).","vol":"4","page":229},{"text":"الطويلة في المغرب لبيان الجواز لما كان ما فعله مروان من المواظبة على قصار المفصل إلا محض السنة ولم يحسن من هذا الصحاب الجليل إنكار ما سنه رسول الله ﷺ ولم يفعل غيره إلا لبيان الجواز، ولو كان الأمر كذلك لما سكت مروان عن الاحتجاج بمواظبته ﷺ على ذلك في مقام الإنكار عليه وأيضًا بيانُ الجواز يكفي فيه مرة واحدة.\nوقد عرفت أنه قرأ بالسور الطويلة مرات متعددة وذلك يوجب تأويل لفظ كان الذي استدل به على الدوام بمثل ما قدمنا.\nفالحق أن القراءة في المغرب بطوال المفصل وقصاره وبسائر السور سنة والاقتصار على نوع من ذلك إن انضم إليه اعتقاد أنه السنة دون غيره مخالف لهديه ﷺ.\nقوله: (بقصار المفصل) قد اختلف في تفسير المفصل على عشرة أقوال ذكرها صاحب القاموس (^١) وغيره (^٢) وقد ذكرناها في باب وقت صلاة المغرب (^٣) من أبواب الأوقات.\nقوله: (ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل) قد تقدم في حديث معاذ (^٤) أن النبي ﷺ أمره بالقراءة: \"بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ \".\nوهذه السور من أوساط المفصل.\nوزاد مسلم (٤) أنه أمره بقراءة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وزاد عبد الرزاق (٤) \"الضحى\". وفي رواية للحميدي (^٥) بزيادة \" ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ \".\nوقد عرفت أن قصة معاذ (٤) كانت في صلاة العشاء.\nوثبت أنه كان ﷺ يقرأ في صلاة العشاء بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ونحوها من\n_________\n(^١) أي القاموس المحيط (ص ١٣٤٧).\n(^٢) تاج العروس (١٥/ ٥٧٦).\n(^٣) الباب السادس عند الحديث رقم (٤٤١) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٥٨/ ٧١٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المسند (٢/ ٥٢٣) رقم (١٢٤٦).","vol":"4","page":230},{"text":"٦١/ ٧٢٢ - (وعنْ أبي هرَيْرَةَ [﵁] (^١) أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرأَ الْقرْآنَ غَضًا كما أنْزلَ فَلْيَقْرَأْهُ على قِراءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبدٍ\". رَوَاهُ أحمَدُ) (^٢).\nحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا أبو يعلى (^٣) والبزار (^٤) وفيه جرير بن أيوب البجلي وهو متروك (^٥).\nلكنه أخرجه بهذا اللفظ البزار (^٦) والطبراني في الكبير (^٧) والأوسط (^٨) من حديث عمار بن ياسر قال في مجمع الزوائد (^٩): ورجال البزار ثقات.\nقوله: (ابن أم عبد) هو عبد الله بن مسعود وقد روي أنه لم يحفظ القرآن جميعًا في عصره ﷺ إلا هؤلاء الأربعة.\nوالمصنف ﵀ عقد هذا الباب للرد على من يقول: إنها لا تجزئ في الصلاة إلا قراءة السبعة القرّاء المشهورين، قالوا: لأن ما نقل أُحاديًا ليس بقرآن ولم تتواتر إلا السبع دون غيرها، فلا قرآن إلا ما اشتملت عليه.\nوقد رد هذا الاشتراط إمام القراءات الجزري (^١٠) فقال في النشر: زعم بعض المتأخرين أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ولا يخفى ما فيه لأنا إذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابتة عن هؤلاء السبعة وغيرهم.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٢/ ٤٤٦) بسند ضعيف لضعف جرير بن أيوب.\nوأخرجه أحمد أيضًا في \"فضائل الصحابة\" رقم (١٥٣٧).\n(^٣) في المسند رقم (٦١٠٦).\n(^٤) في المسند رقم (٢٦٨٢ - كشف).\n(^٥) جرير بن أيوب الكوفي البجلي، مشهور بالضعف، قال أبو نعيم: كان يضع الحديث.\nقال البخاري: منكر الحديث.\nالتاريخ الكبير (٢/ ٢١٥) والمجروحين (١/ ٢٢٠) والجرح والتعديل (٢/ ٥٠٣) والميزان (١/ ٣٩١) واللسان (٢/ ١٠١) والمغني (١/ ١٢٩).\nوالخلاصة أن حديث أبي هريرة حديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^٦) في المسند رقم (٢٦٨٠ - كشف).\n(^٧) لم أقف عليه في الكبير.\n(^٨) في الأوسط رقم (٣٣٢٦).\n(^٩) لم أجده في \"المجمع\".\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٢٨) كشاهد للحديث الذي قبله.\n(^١٠) الجزري في النشر في القراءات العشر (١/ ١٣).","vol":"4","page":231},{"text":"وقال (^١): ولقد كنت أجنح إلى هذا القول ثم ظهر [لي] (^٢) فساده وموافقة أئمة السلف والخلف على خلافه.\nوقال: القراءة المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما نُقِل عن غيرهم اهـ.\nفانظر كيف جعل اشتراط التواتر قولًا لبعض المتأخرين، وجعل قول أئمة السلف والخلف على خلافه.\nوقال أيضًا في النشر (^٣): كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا وصح إسنادها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين.\nومتى اختلّ ركن من هذه الأركان الثلاثة أَطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أو عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرح بذلك المدني والمكي والمهدوي وأبو شامة وهو مذهب السلف الذي لا يعرف من أحدهم خلافه.\nقال أبو شامة في المرشد الوجيز (^٤): لا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى أحد هؤلاء السبعة، ويطلق عليها لفظ الصحة وأنها أنزلت هكذا إلا إذا دخلت في تلك الضابطة وحينئذ لا ينفرد مصنف عن غيره ولا يختصَ ذلك بنقلها عنهم، بل إن نقلت عن غيرهم من القراء فذلك لا يخرجها عن الصحة فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب إليه إلى آخر كلام الجزري الذي حكاه عنه صاحب الإتقان.\n_________\n(^١) الجزري في النشر في القراءات العشر (١/ ١٣).\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب)\n(^٣) (١/ ٩).\n(^٤) كما في \"النشر\" (١/ ٩).","vol":"4","page":232},{"text":"وقال أبو شامة: شاع على ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين وغيرهم من المقلدين أن السبع كلها متواترة أي كل حرف مما يروى عنهم، قالوا: والقطع بأنها منزلة من عند الله واجب ونحن نقول بهذا القول، ولكن فيما أجمعت على نقله عنهم الطرق واتفقت عليه الفرق من غير نكير، فلا أقل من اشتراط ذلك [إذ] (^١) لم يتفق التواتر في بعضها اهـ.\nإذا تقرر لك إجماع أئمة السلف والخلف على عدم تواتر كل حرف من حروف القراءات السبع، وعلى أنه لا فرق بينها وبين غيرها إذا وافق وجهًا عربيًا، وصح إسناده ووافق الرسم ولو احتمالًا بما نقلناه عن أئمة القرّاء تبين لك صحة القراءة في الصلاة بكل قراءة متصفة بتلك الصفة سواء كانت من قراءة الصحابة المذكورين في الحديث أو من قراءة غيرهم، وقد خالف هؤلاء الأئمة النويري المالكي في شرح الطيبة فقال عند شرح قول الجزري فيها:\nفكل ما وافق وجه نحوي … وكان للرسم احتمالًا يحوي\nوصحّ إسنادًا هو القرآن … فهذه الثلاثة الأركان\nوكل ما خالف وجهًا أثبت … شذوذه لو أنه في السبعة\nما لفظه ظاهره أَن القرآن يكتفي في ثبوته مع الشرطين المتقدمين بصحة السند فقط ولا يحتاج إلى التواتر.\nوهذا قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم من الأصوليين والمفسرين اهـ.\nوأنت تعلم أن نقل مثل الإمام الجزري وغيره من أئمة القراءة لا يعارضه نقل النويري لما يخالفه، لأنا إن رجعنا إلى الترجيح بالكثرة أو الخبرة بالفن أو غيرهما من المرجحات قطعنا بأن نقل أولئك الأئمة أرجح وقد وافقهم عليه كثير من أكابر الأئمة حتى إن الشيخ زكريا بن محمد الأنصاري لم يحك في غاية الأصول إلى شرح لب الأصول الخلاف لما حكاه الجزري وغيره عن أحد سوى ابن الحاجب.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب) (إذا).","vol":"4","page":233},{"text":"٦٢/ ٧٢٣ - (وعَنْ أنسٍ [﵁] (^١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ لأُبيّ: \"إن الله أمَرَنِي أَنْ أَقرَأَ علَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، وفي رِوَايةٍ: \"أَنْ أقرَأَ عَلَيْكَ القُرْآنَ\"، قال: وسَمَّانِي لَكَ، قالَ: \"نَعَمْ\"، فَبَكى. مُتَّفَقٌ عَلَيْه) (^٢). [صحيح]\nقوله: (أمرني أَن أقرأ عليك) فيه استحباب قراءة القرآن على الحذاق فيه وأهل العلم به والفضل، وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه، وفيه منقبة شريفة لأبّي بقراءته ﷺ عليه ولم يشاركه فيها أحد لا سيما مع ذكر الله تعالى لاسمِهِ ونَصِّهِ عليه في هذه المنزلة الرفيعة.\nقوله: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وجه تخصيص هذه السورة أنها وجيزة جامعة لقواعد كثيرة من أصول الدين وفروعه ومهماته والإخلاص وتطهير القلوب وكان الوقت يقتضي الاختصار (^٣).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٣٠، ٢١٨) والبخاري رقم (٤٩٥٩) ومسلم رقم (١٢٢/ ٧٩٩).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٣٧٩٢) وأبو يعلى رقم (٢٩٩٥) وغيرهم.\n(^٣) \"والسورة تعرض عدة حقائق تاريخية وإيمانية في أسلوب تقريري، هو الذي يرجح أنها مدنية إلى جانب الروايات القائلة بهذا.\n(والحقيقة الأولى): هي أن بعثة الرسول ﷺ كانت ضرروية لتحويل الذين كفروا من أهل الكتاب ومن المشركين عما كانوا قد انتهوا إليه من الضلال والاختلاف، وما كانوا ليتحوّلوا عنه بغير هذه البعثة: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣)﴾.\n(والحقيقة الثانية): أن أهل الكتاب لم يختلفوا في دينهم عن جهالة ولا عن غموض فيه، إنما اختلفوا من بعد ما جاءهم العلم وجاءتهم البينة: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤)﴾.\n(والحقيقة الثالثة): أن الدين في أصله واحد، وقواعده بسيطة واضحة، لا تدعو إلى التفرق والاختلاف في ذاتها وطبيعتها البسيطة اليسيرة: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾.\n(والحقيقة الرابعة): أن الذين كفروا بعد ما جاءتهم البينة هم شر البرية، وأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم خير البرية، ومن ثم يختلف جزاء هؤلا عن هؤلاء اختلافًا بينًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨)﴾.","vol":"4","page":234},{"text":"قوله: (وسمَّاني لك) فيه جواز الاستثبات في الاحتمالات، وسببه [ههنا] (^١) أنه جوَّز أن يكون الله تعالى أمر النبي ﷺ يقرأ على رجل من أُمته ولم ينص عليه.\nقوله: (فبكى) فيه جواز البكاء للسرور والفرح بما يبشر الإنسان ويعطاه من معالي الأمور (^٢).\nواختلفوا في وجه الحكمة في قراءته على أبّي، فقيل: سببها أن يسن لأمته بذلك القراءة على أهل الإتقان والفضل ويتعلموا آداب القراءة ولا يأنف أحد من ذلك.\nوقيل: التنبيه على جلالة أبي وأهليته لأخذ القرآن عنه، ولذلك كان يعده ﷺ رأسًا وإمامًا في إقراء القرآن، وهو أجل ناشريه أو من أجلِّهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-410>[الباب الثامن عشر] باب ما جاء في السكتتين قبل القراءة وبعدها</span>\n٦٣/ ٧٢٤ - (عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ [﵁] (^٣) عَن النَّبيِّ ﷺ أنهُ كانَ يَسْكُتُ سَكْتَتَيْن، إِذَا اسْتَفْتَحَ الصلَاةَ، وإذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كُلِّها.\nوفي روَايَةٍ: سَكْتَةً إذا كَبَّرَ، وسَكْتَةً إذَا فَرَغ مِنْ قِرَاءَةِ غَيْر الْمغْضُوبِ عليهِمْ وَلَا الضالِّينَ. رَوَى ذلِكَ أبُو داوُدَ (^٤)، وكذَلِكَ أَحْمَدُ (^٥) والتِّرْمذِيُّ (^٦) وابْنُ ماجَهْ (^٧) بِمَعْناهُ).\n_________\n= وهذه الحقائق الأربع ذات قيمة في إدراك دور العقيدة الإسلامية، ودور الرسالة الأخيرة، وفي التصور الإيماني كذلك \" اهـ، الظلال (٦/ ٣٩٤٧ - ٣٩٤٨).\n(^١) في المخطوط (ب): هنا.\n(^٢) انظر: \"المفهم\" (٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في سننه رقم (٧٧٨ و٧٧٩).\n(^٥) في المسند (٥/ ٧) و(٥/ ١١ - ١٢) و(٥/ ٢٣).\n(^٦) في سننه رقم (٢٥١) وقال الترمذي: حديث حسن.\n(^٧) في سننه رقم (٨٤٤).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٥٨٧) وابن حبان رقم (١٨٠٧) والطبراني في الكبير رقم (٦٨٧٥) و(٦٨٧٦) وفي الشاميين رقم (٢٦٥٢) والحاكم (١/ ٢١٥) والبيهقي في =","vol":"4","page":235},{"text":"الحديث حسنه الترمذي (^١)، وقد تقدم الكلام في سماع الحسن من سمُرة لغير حديث العقيقة (^٢).\nوقد صحح الترمذي حديث الحسن عن سمرة في مواضع من سننه.\n(منها) حديث: \"نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة\" (^٣).\nوحديث: \"جار الدار أحق بدار الجارد\" (^٤).\nوحديث: \"لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار\" (^٥).\nوحديث: \"الصلاة الوسطى صلاة العصر\" (^٦)، فكان هذا الحديث على مقتضى تصرفه جديرًا بالتصحيح.\nوقد قال الدارقطني: رواة هذا الحديث كلهم ثقات.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود (^٧) والنسائي (^٨) بلفظ: \"إن النبي ﷺ كانت له سكتة إذا افتتح الصلاة\".\n_________\n= السنن الكبرى (٢/ ١٩٥ - ١٩٦) من طرق.\nوهو حديث ضعيف، انظر: الإرواء رقم (٥٠٥).\n(^١) في سننه (٢/ ٣١).\n(^٢) الحديث رقم (٢/ ٢١٤١) من كتابنا هذا.\n(^٣) أخرجه أحمد (٥/ ١٢، ١٩) والترمذي رقم (١٢٣٧) والنسائي (٧/ ٢٩٢) وابن ماجه رقم (٢٢٧٠) وهو حديث صحيح.\nوسيأتي برقم (٢٨/ ٢٢٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) أخرجه أحمد (٥/ ٨) وأبو داود رقم (٣٥١٧) والترمذي رقم (١٣٦٨) وسيأتي برقم (٥/ ٢٤٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) أخرجه أحمد (٥/ ١٥) وأبو داود رقم (٤٩٠٦) والترمذي رقم (١٩٧٦) والحاكم (١/ ٤٨).\nقال الترمذي: وهو حديث حسن صحيح.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح. انظر: \"الصحيحة\" رقم (٨٩٣).\n(^٦) أخرجه أحمد (١/ ٣٩٢، ٤٠٣) ومسلم رقم (٦٢٨) والترمذي رقم (١٨١) وقد تقدم تخريجه برقم (٤٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٧) في سننه رقم (٧٨١).\n(^٨) في سننه (٢/ ١٢٩)، وهو حديث صحيح.","vol":"4","page":236},{"text":"قوله: (إذا استفتح الصلاة) الغرض من هذه السكتة ليفرغ المأمومون من النية وتكبيرة الإحرام [والتوجه] (^١)، لأنه لو قرأ الإمام عقب التكبير لفات من كان مشتغلًا بالتكبير والنية بعض سماع القراءة.\nوقال الخطابي (^٢): إنما كان يسكت في الموضعين ليقرأ من خلفه فلا ينازعونه القراءة إذا قرأ.\nقال اليعمري: كلام الخطابي هذا في السكتة التي بعد قراءة الفاتحة، وأما السكتة الأولى فقد وقع بيانها في حديث أبي هريرة السابق في باب الافتتاح أنه كان يسكت بين التكبير والقراءة، يقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي (^٣)، الحديث.\nقوله: (وإذا فرغ من القراءة كلها) قيل: وهي أخف من السكتتين اللتين قبلها وذلك بمقدار ما تنفصل القراءة عن التكبير، فقد نهى رسول الله ﷺ عن الوصل فيه.\nقوله: (وسكتة إذا فرغ من قراءة ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا [الضَّالِّينَ]﴾) (^٤)، قال النووي (^٥) عن أصحاب الشافعي: يسكت قدر قراءة المأمومين الفاتحة، وقال: ويختار الذكر والدعاء والقراءة سرًا، لأن الصلاة ليس فيها سكوت في حق الإمام.\nوقد ذهب إلى استحباب هذه السكتات الثلاث: الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق (^٦).\nوقال أصحاب [الرأي] (^٧) ومالك (^٨): السكتة مكروهة، وهذه الثلاث السكتات قد دل عليها حديث سمرة (^٩) باعتبار الروايتين المذكورتين.\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) في معالم السنن (١/ ٤٩٢ - مع السنن).\n(^٣) تقدم برقم (٦٨١) من كتابنا هذا.\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقطت من (جـ).\n(^٥) في \"المجموع\" (٣/ ٣٦٢).\n(^٦) انظر: المغني (٢/ ١٦٣).\n(^٧) انظر: \"البناية في شرح الهداية\" (٢/ ٣٧٦).\nوما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).\n(^٨) حاشية الدسوقي (١/ ٣٨٢).\n(^٩) تقدم برقم (٦٣/ ٧٢٤) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":237},{"text":"وفي رواية في سنن أبي داود (^١) بلفظ: \"إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة\"، ثم قال بعد: وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ \".\nواستحب أصحاب الشافعي سكتة رابعة بين ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ وبين آمين، قالوا: ليعلم المأموم أن لفظة آمين ليست من القرآن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-411>[الباب التاسع عشر] باب التكبير للركوع والسجود والرفع</span>\n٦٤/ ٧٢٥ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [﵁] (^٣) قالَ: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يُكَبِّرُ في كُلِّ رَفْع وَخَفْضٍ وَقِيامِ وَقعُودٍ. رَوَاهُ أحْمدُ (^٤) والنسائيُّ (^٥) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحهُ) (^٦). [صحيح]\nالحديث أخرج نحوه البخاري (^٧) ومسلم (^٨) من حديث عمران بن حصين.\nوأخرجا (^٩) نحوه أيضًا من حديث أبي هريرة.\nوأخرج نحوه البخاري (^١٠) من حديثه.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٧٨٠) وهو حديث ضعيف.\n(^٢) قاله الإمام النووي في المجموع (٣/ ٣٦٢):\n\"يستحب عندنا أربع سكتات للإمام في الصلاة الجهرية:\n(الأولى): عقب تكبيرة الإحرام يقول فيها دعاء الاستفتاح.\n(الثانية): بين قوله ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ وآمين سكتة لطيفة.\n(الثالثة): بعد آمين سكتة طويلة بحيث يقرأ المأموم الفاتحة.\n(الرابعة): بعد فراغه من السورة سكتة لطيفة جدًّا ليفصل بها بين القراءة وتكبيرة الركوع وتسمية الأولى سكتة مجاز فإنه لا يسكت حقيقة بل يقول دعاء الاستفتاح، لكن سميت سكتة في الأحاديث الصحيحة كما سبق ووجهه أنه لا يسمع أحد كلامه فهو كالساكت.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٢/ ٤٤٢).\n(^٥) في سننه (٢/ ٢٣٠ رقم ١١٤٢).\n(^٦) في سننه رقم (٢٥٣) وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح. انظر: الإرواء رقم (٣٣٠).\n(^٧) في صحيحه رقم (٧٨٦).\n(^٨) في صحيحه رقم (٣٩٣).\n(^٩) البخاري رقم (٧٨٥) ومسلم رقم (٢٩٢).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٧٨٩) ومسلم رقم (٣٩٢). =","vol":"4","page":238},{"text":"وفي الباب عن أنس عند النسائي (^١).\nوعن ابن عمر عند أحمد (^٢) والنسائي (^٣).\nوعن أبي مالك الأشعري عند ابن أبي شيبة (^٤).\nوعن أبي موسى (^٥) غير الحديث الذي سيذكره المصنف عند ابن ماجه.\nوعن وائل بن حجر عند أبي داود (^٦) وأحمد (^٧) والنسائي (^٨) وابن ماجه (^٩).\nوفي الباب عن غير هؤلاء، وسيأتي في هذا الكتاب بعض من ذلك.\nوالحديث يدل على مشروعية التكبير في كل خفض ورفع وقيام وقعود إلا في الرفع من الركوع فإنه يقول: سمع الله لمن حمده.\nقال النووي (^١٠): وهذا مجمع عليه اليوم ومن [بعض] (^١١) الأعصار المتقدمة، وقد كان فيه خلاف في زمن أبي هريرة، وكان بعضهم لا يرى التكبير إلا للإحرام. انتهى.\nوقد حكى مشروعية التكبير في كل خفض ورفع الترمذي (^١٢) عن الخلفاء الأربعة وغيرهم ومن بعدهم من التابعين، قال: وعليه عامة الفقهاء والعلماء.\n_________\n= وسيأتي برقم (٧٩/ ٧٤٠) من كتابنا هذا.\n(^١) في \"المجتبى\" (٣/ ٢) وفي الكبرى رقم (١١٠٣) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٢٥٠١) وأبو يعلى في المسند رقم (٣٢٨٠) و(٤٢٨١).\n(^٢) في المسند (٢/ ١٤٧).\n(^٣) في \"المجتبى\" (٣/ ٣) وفي الكبرى رقم (١١٠٦) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المصنف (١/ ٢٤٠ - ٢٤١).\n(^٥) في المصنف (١/ ٢٤١).\n(^٦) في سننه رقم (٧٢٦).\n(^٧) في المسند (٤/ ٣١٦).\n(^٨) في سننه (٢/ ١٢٥ - ١٢٦).\n(^٩) في سننه رقم (٨٦٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٩٨).\n(^١١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^١٢) في السنن (٢/ ٣٤).","vol":"4","page":239},{"text":"وحكاه ابن المنذر (^١) عن أبي بكر الصديق (٢) وعمر بن الخطاب (^٢) وابن مسعود (^٣) وابن عمر (^٤) وجابر (^٥) وقيس بن عباد (^٦) والشعبي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي ومالك وسعيد بن عبد العزيز وعامة أهل العلم (^٧).\nوقال البغوي في شرح السنة (^٨): اتفقت الأمة على هذه التكبيرات.\nقال ابن سيد الناس: وقال آخرون (^٩): لا يشرع إلا تكبير الإحرام فقط، يحكى ذلك عن عمر بن الخطاب وقتادة وسعيد بن جبير (^١٠) وعمر بن عبد العزيز (^١١) والحسن البصري ونقله ابن المنذر عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر (^١٢) ونقله ابن بطال (^١٣) عن جماعة أيضًا منهم معاوية بن أبي سفيان وابن سيرين.\n_________\n(^١) في كتابه \"الإقناع\" (١/ ٦٥). كما عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٧٠).\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠) عن عبد الله بن مسعود، قال: كان النبي ﷺ يكبر في كل رفع ووضع وقيام وقعود وأبو بكر وعمر.\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٤٠) عن عون بن عبد الله قال: كان ابن مسعود يتم التكبير.\n(^٤) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢/ ٦٤) رقم (٢٥٠٣) عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر كان يكبر كلما خفض ورفع.\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٤٠) عن وهب بن كيسان قال: كان جابر بن عبد الله يعلمنا التكبير في الصلاة: أن نكبر إذا خفضنا وإذا رفعنا.\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٤٠) عن أبي مجلز قال: أوصاني قيس بن عباد أن أكبر كلما سجدت وكلما رفعت.\n(^٧) انظر: \"المجموع\" (٣/ ٣٦٤ - ٣٦٦).\n(^٨) (٣/ ٩١)، ثم قال: وهي اثنتان وعشرون تكبيرة في أربع ركعات، وكلها سنة إلا التكبيرة الأولى فإنها فريضة لا تنعقد الصلاة إلا بها.\n(^٩) فتح الباري (٢/ ٢٢٠، ٢٢٣).\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٤٢) عن عمرو بن مرة قال: صليت مع سعيد بن جبير فكان لا يتم التكبير.\n(^١١) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٤٢) عن حميد قال: صليت خلف عمر بن عبد العزيز فكان لا يتم التكبير.\n(^١٢) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٤٢) عن عبيد الله بن عمر قال: صليت خلف القاسم، وسالم، فكانا لا يتمان التكبير. وانظر: \"التمهيد\" (٩/ ١٧٨ - ١٧٩).\n(^١٣) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٢٢٠، ٢٢٣).","vol":"4","page":240},{"text":"قال أبو عمر (^١): قال قوم من أهل العلم: إن التكبير ليس بسنة إلا في الجماعة، وأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن لا يكبِّر.\nوقال أحمد: أحب إليّ أن يكبِّر إذا صلى وحده في الفرض، وأما في التطوع فلا.\nوروي عن ابن عمر أنه كان لا يكبِّر إذا صلى وحده، واستدل من قال بعدم مشروعية التكبير كذلك بما أخرجه أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) عن ابن أبزى عن أبيه أنه صلى مع النبي ﷺ فكان لا يتم \"التكبير\".\nوفي لفظ لأحمد (٢): \"إذا خفض ورفع\".\nوفي رواية: \"فكان لا يكبر إذا خفض \" يعني بين السجدتين، وفي إسناده الحسن بن عمران (^٤)، قال أبو زرعة: شيخ ووثقه ابن حبان (^٥).\nوحكي عن أبي داود الطيالسي (^٦) أنه قال: هذا عندي باطل، وهذا لا يقوى على معارضة أحاديث الباب لكثرتها وصحتها وكونها مثبتة ومشتملة على الزيادة.\nوالأحاديث الواردة في هذا الباب أقل أحوالها الدلالة على سنية التكبير في كل خفض ورفع.\nوقد روى أحمد (^٧) عن عمران بن حصين أن أول من ترك التكبير عثمان حين كبِر وضعف صوته، وهذا يحتمل أنه ترك الجهر.\n_________\n(^١) في \"الاستذكار\" (٤/ ١١٧) رقم (٤٣٦٧).\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٠٦).\n(^٣) في السنن رقم (٨٣٧)، وهو حديث ضعيف.\n(^٤) الحسن بن عمران العسقلاني، أبو علي أو أبو عبد الله: لين الحديث. من السابعة (د).\n\"التقريب\" رقم الترجمة (١٢٧٣).\nوانظر: \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٤١١).\n(^٥) في \"الثقات\" (٦/ ١٦٢).\n(^٦) في مسنده رقم (١٢٨٧).\nوقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٤١١): (… والحديث معلول. قال أبو داود الطيالسي والبخاري: لا يصح.\nقلت: أي ابن حجر - نقل البخاري عن الطيالسي أنه قال: هذا عندنا باطل.\nوقال الطبري في \"تهذيب الآثار\": الحسن مجهول) اهـ.\n(^٧) لم أقف عليه عند أحمد.","vol":"4","page":241},{"text":"وروى [الطبراني] (^١) عن أبي هريرة أن أول من ترك التكبير معاوية.\nوروى أبو عبيد (^٢) أن أول من تركه زياد.\nوهذه الروايات غير متنافية لأن زيادًا تركه بترك معاوية وكان معاوية تركه بترك عثمان، وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء، وحكى الطحاوي (^٣) أن بني أمية كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع، وما هذه بأول سنة تركوها.\nوقد اختلف القائلون بمشروعية التكبير، فذهب جمهورهم إلى أنه مندوب فيما عدا تكبيرة الإحرام.\nوقال أحمد في رواية عنه (^٤) وبعض أهل الظاهر (^٥): إنه يجب كله.\nواحتج الجمهور على الندبية بأن النبي ﷺ لم يعلمه المسيء صلاته، ولو كان واجبًا لعلمه.\nوأيضًا حديث ابن أَبزى (^٦) يدل على عدم الوجوب، لأن تركه ﷺ[له] (^٧) في بعض الحالات لبيان الجواز والإشعار بعدم الوجوب.\nوسيأتي دليل القائلين بالوجوب.\nوأما الجواب بأنه ﷺ لم يعلمه المسيء فممنوع، بل قد أخرج أبو داود (^٨)\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند الطبراني. وفي المخطوط (جـ): (الطبري).\n(^٢) لم أقف عليه عند أبي عبيد.\nبل أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٤٢) عن إبراهيم قال: \"أول من نقص التكبير زياد\".\n(^٣) في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢٠) قال: قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا، فكانوا لا يكبرون في الصلاة إذا خفضوا، ويكبرون إذا رفعوا، كذلك كانت بنو أمية تفعل ذلك.\nوخالفهم في ذلك آخرون فكبروا في الخفض والرفع جميعًا، وذهبوا في ذلك إلى ما تواترت به الآثار عن رسول الله ﷺ.\n(^٤) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ١٨٠).\n(^٥) انظر: المحلى (٤/ ١٥١ - ١٥٣) رقم المسألة (٤٦١).\n(^٦) وهو حديث ضعيف تقدم تخريجه آنفًا.\n(^٧) زيادة من (أ) و(جـ).\n(^٨) في سننه رقم (٨٥٧) من حديث رفاعة بن رافع وهو حديث صحيح.","vol":"4","page":242},{"text":"أن النبي ﷺ قال للمسيء بلفظ: \"ثم يقول: الله أكبر ثم يركع حتى تطمئن مفاصله ثم يقول: سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائمًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه فيكبر، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته\".\n٦٥/ ٧٢٦ - (وعَنْ عِكْرِمةَ [﵁] (^١) قالَ: قُلْتُ لابْنِ عَباسٍ: صَلَّيْتُ الظُّهْرَ بالْبَطحاءِ خَلْفَ شيْخٍ أحَمقَ فكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرينَ تَكْبِيرَةً يُكَبِّرُ إذَا سَجَدَ وإذا رَفَعَ رأْسَهُ. فقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تِلْكَ صلَاةُ أبِي الْقَاسِمِ ﷺ. رَوُاهُ أحمدُ (^٢) والبُخاريُّ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (الظهر) [لم يكن ذلك في البخاري وإنما زاده الإسماعيلي] (^٤)، وبذلك يصح عدد التكبير، لأن في كل ركعة خمس تكبيرات فتقع في الرباعية عشرون تكبيرة مع تكبيرة الافتتاح والقيام من التشهد الأول.\nولأحمد (^٥) والطبراني (^٦) عن عكرمة أنه قال: \"صلى بنا أبو هريرة\".\nقوله: (تلك صلاة أبي القاسم)، في لفظ للبخاري (^٧): أو ليس تلك صلاة أبي القاسم لا أمّ لك، وفي لفظ (^٨) له [أيضًا] (^٩): ثكلتك أمك، سنة أبي القاسم ﷺ.\nوالحديث يدل على مشروعية تكبيرة الانتقال وقد تقدم الخلاف فيه.\n٦٦/ ٧٢٧ - (وَعَنْ أبي مُوسى [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: إنَّ رسُولَ الله ﷺ خَطَبَنا فَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا، وَعَلَّمَنا صلَاتَنا فقالَ: \"إِذَا صَلَّيْتُمْ فأقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أحَدُكُمْ، فإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فأنْصِتوا، وَإِذَا قالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ فَقُولُوا: آمينَ، يُجِبْكُمْ الله، وَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّروا\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (١/ ٣١٨).\n(^٣) في صحيحه رقم (٧٨٨).\n(^٤) كما في \"فتح الباري\" (٢/ ٢٧٢)، وما بين الخاصرتين سقطت من (جـ).\n(^٥) في المسند (١/ ٢٥٠).\n(^٦) في الكبير رقم (١١٩١٨) وفي الأوسط رقم (٢٨١٢) بسند صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (٧٨٧).\n(^٨) في صحيحه رقم (٧٨٨).\n(^٩) زيادة من المخطوط (ب).","vol":"4","page":243},{"text":"وَارْكعُوا، فَإِنَّ الإمام يَرْكَع قبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ\"، فقالَ رَسُول الله ﷺ: \"فتِلْكَ بتلك، وَإِذا قالَ: سَمِعَ الله لِمنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنا لَكَ الْحَمدُ، يَسْمَعِ الله لَكُمْ، فإنَّ الله تعالى قالَ على لِسَانِ نَبِيِّهِ [ﷺ] (^١): سَمعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، وَإِذَا كَبَّر وَسَجَدَ فَكَبِّروا واسْجُدُوا، فإِنَّ الإِمام يَسْجُدُ قبلَكَمْ وَيْرفَعُ قَبْلَكُمْ\"، قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَإِذَا كانَ عِنْدَ الْقعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أحَدِكُمْ: التَّحيَّاتُ الطَّيّبِاتُ الصَّلَواتُ لله، السَّلَامُ عَليْكَ أَيُّها النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَلامُ عليْنَا وعلى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا الله، وَأَنَّ محمَّدًا عَبْدُه وَرَسُولهُ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) ومُسْلِمٌ (^٣) والنَسائيُّ (^٤) وأبُو دَاودَ (^٥)، وفي روَايةِ بَعْضِهمْ: وَأَشْهَدُ أنَّ محمَّدًا). [صحيح]\nقوله: (فأقيموا صفوفكم) قال النووي (^٦): هو مأمور به بإجماع الأمة، قال: وهو أمر ندب والإقامة تسويتها والاعتدال فيها وتتميمها الأول فالأول والتراص فيها.\nقوله: (ثم ليؤمكم أحدكم) فيه الأمر بالجماعة في المكتوبات، وقد اختلفوا هل هو أمر ندب أو إيجاب؟ وسيأتي بسط الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى.\nقوله: (فإذا كبر فكبروا) فيه أن المأموم لا يكبر قبل الإمام ولا معه بل بعده لأن الفاء للتعقيب (^٧)، وقد قدمنا المناقشة في هذا.\nقوله: (وإذا قرأ فأنصتوا) قد تقدم الكلام على هذه الزيادة في باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته (^٨).\nقوله: (فإذا قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين) استدل به على\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٤/ ٣٩٣) و(٩/ ٤٠٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٠٤).\n(^٤) في \"المجتبى\" (٢/ ٩٦، ١٩٦، ٢٤١) وفي الكبرى رقم (٦٥٥).\n(^٥) في سننه رقم (٩٧٢) و(٩٧٣).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٨٤٧، ٩٠١) وابن حبان رقم (٢١٦٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١١٩).\n(^٧) انظر: شرح مسلم للنووي (٤/ ١٢٠).\n(^٨) الباب الحادي عشر عند الحديث رقم (٣٥/ ٦٩٦) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":244},{"text":"مشروعية أن يكون تأمين الإمام والمأموم متفقًا، وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى.\nقوله: (يجبكم الله) أي يستجيب لكم وهذا حث عظيم على التأمين فيتأكد الاهتمام به (^١).\nقوله: (فإذا كبر وركع، إلى قوله: فتلك بتلك) معناه: اجعلوا تكبيركم للركوع وركوعكم بعد تكبيره وركوعه، وكذلك رفعكم من الركوع بعد رفعه.\nومعنى \"تلك بتلك\". أي اللحظة التي سبقكم الإمام بها في تقدمه إلى الركوع تنجبر لكم بتأخركم في الركوع بعد رفعه لحظة، فتلك اللحظة بتلك اللحظة وصار قدر ركوعكم كقدر، كوعه وكذلك في السجود (١).\nقوله: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا … إلخ) فيه دلالة على استحباب الجهر من الإمام بالتسميع ليسمعوه فيقولون.\nوفيه أيضًا دليل لمذهب من يقول: لا يزيد المأموم على قوله: [اللهم] (^٢) ربنا لك الحمد، ولا يقول [معه] (^٣) سمع الله لمن حمده. وفيه خلاف وسيأتي بسطه في باب ما يقول في رفعه (^٤). ومعنى سمع الله لمن حمده: أجاب دعاء من حمده، ومعنى، قوله: يسمع لكم: يستجب لكم (١).\nقوله: (ربنا لك الحمد) هكذا هو بلا واو وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإثبات الواو وبحذفها والكل جائز، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر، كذا قال النووي (^٥)، والظاهر أن إثبات الواو أرجح لأنها زيادة مقبولة.\nقوله: (وإذا كان عند القعدة إلى آخر الحديث) الكلام على بقية ألفاظه يأتي إن شاء الله تعالى في أبواب التشهد.\nوقد استدل بقوله: \"فليكن من أول قول أحدكم\" على أنه يقول ذلك في أول جلوسه ولا يقول: بسم الله. قال النووي (^٦): وليس هذا الاستدلال بواضح لأنه قال: \"فليكن من أول\" ولم يقل: فليكن أول.\n_________\n(^١) انظر: شرح مسلم للنووي (٤/ ١٢٠).\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٤) الباب الرابع والعشرون عند الحديث رقم (٧٩/ ٧٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٢١).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٢٢).","vol":"4","page":245},{"text":"والحديث يدل على مشروعية تكبير النقل، وقد استدل به القائلون بوجوبه كما تقدم وهو أخص من الدعوى لأنه أمر للمؤتم فقط، قد دفعه الجمهور بما تقدم من عدم ذكر تكبير الانتقال في حديث المسيء (^١)، وقد عرفت ما فيه وبحديث ابن أبزى (^٢) المتقدم.\n\n<span data-type='title' id=toc-412>[الباب العشرون] باب جهر الإمام بالتكبير ليسمع من خلفه وتبليغ الغير له عند الحاجة</span>\n٦٧/ ٧٢٨ - (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارثِ [﵄] (^٣) قالَ: صَلَّى لنا أبُو سَعِيدٍ فَجَهَرَ بالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَحِينَ سَجَدَ، وَحِينَ رَفَعَ، وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وقالَ: هكَذا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ. رَوَاهُ الْبُخاريُّ (^٤) وَهُو لأحمَدَ (^٥) بِلفْظٍ أبْسَطَ مِنْ هذا). [صحيح]\nالحديث يدل على مشروعية الجهر بالتكبير للانتقال. وقد كان مروان وسائر بني أمية يسرون به (^٦) ولهذا اختلف الناس لما صلى أبو سعيد هذه الصلاة فقام على المنبر فقال: إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أم لم تختلف، إني رأيت رسول الله ﷺ هكذا يصلي.\nوقد عرفت مما سلف أن أول من ترك تكبير النقل أي الجهر به عثمان ثم معاوية ثم زياد ثم سائر بني أمية.\n٦٨/ ٧٢٩ - (وَعَنْ جابِرٍ [﵁] (٣) قالَ: اشْتَكى رسُولُ الله ﷺ\n_________\n(^١) سيأتي برقم (٩٩/ ٧٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) وهو حديث ضعيف. أخرجه أحمد (٣/ ٤٠٦) وأبو داود رقم (٨٣٧) وقد تقدم.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في صحيحه رقم (٨٢٥).\n(^٥) في المسند (٣/ ١٨).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٥٨٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٨) وهو حديث صحيح.\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٠٥).","vol":"4","page":246},{"text":"فَصَلَّيْنا وَرَاءَهُ وَهُوَ قاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ. رواهُ أحْمدُ (^١) ومسْلمٌ (^٢) والنسائي (^٣) وابْنُ ماجَهْ (^٤).\nوَلمُسْلِمٍ (^٥) والنَّسائي (^٦) قالَ: صَلَّى بِنا رَسُولُ الله ﷺ الظُّهْرَ وأبُو بَكْرٍ خَلْفه فإذا كَبَّرَ، كَبَّرَ أبُو بَكْرٍ يُسْمِعُنا). [صحيح]\nالحديث يأتي وشرحه إن شاء الله تعالى في باب الإمام ينتقل مأمومًا (^٧)، وقد ذكره المصنف هنا للاستدلال به على جواز رفع الصوت بالتكبير ليسمعه الناس ويتبعوه وأنه يجوز للمقتدي اتباع صوت المكبر، وهذا مذهب الجمهور، وقد نقل أنه إجماع.\nقال النووي (^٨): وما أراه يصح الإجماع فيه، فقد نقل القاضي عياض (^٩) عن مذهبهم أن منهم من أبطل صلاة المقتدي.\nومنهم من لم يبطلها.\nومنهم من قال: إن أذن له الإمام في الإسماع صح الاقتداء به وإلا فلا.\nومنهم من أبطل صلاة المسمع.\nومنهم من صححها.\nومنهم من شرط إذن الإمام.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٣٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٨٤/ ٤١٣).\n(^٣) في السنن (٣/ ٩).\n(^٤) في السنن رقم (١٢٤٠).\nقلت: وأخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (٩٤٨) وأبو داود رقم (٦٠٦) وابن خزيمة رقم (٤٨٦) و(٨٧٣) و(٨٨٦) وابن حبان رقم (٢١٢٢) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٨٥/ ٤١٣).\n(^٦) في السنن (٢/ ٨٤).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٠٣) والبيهقي (٣/ ٧٩) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) الباب الحادي عشر عند الحديث (٣٤/ ١٠٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٤٤).\n(^٩) في إكمال المعلم (٢/ ٣١٤ - ٣١٥).","vol":"4","page":247},{"text":"ومنهم من قال: إن تكلف صوتًا بطلت صلاته وصلاة من ارتبط بصلاته، وكل هذا ضعيف، والصحيح جواز كل ذلك وصحة صلاة المسمع والسامع ولا يعتبر إذن الإمام.\n\n<span data-type='title' id=toc-413>[الباب الحادي والعشرون] باب هيئات الركوع</span>\n٦٩/ ٧٣٠ - (عَنْ أبي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرو [﵁] (^١) أنهُ رَكَعَ فَجافى يَدَيْهِ وَوَضَعَ يَدَيِه على رُكبتَيْهِ وَفرَّجَ بينَ أصابِعهِ مِنْ وَرَاءِ رُكْبتيْهِ، وقالَ: هكَذا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُصلّي. رَواهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو داوُد (^٣) والنسائيُّ) (^٤). [صحيح]\n٧٠/ ٧٣١ - (وفي حدِيثِ رفاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ: \"وَإِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ على رُكْبَتَيْكَ\". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٥). [حسن]\nالحديث الأول طرف من حديث أبي مسعود.\nوالثاني طرف من حديث رفاعة بن رافعة في وصف تعليمه ﷺ للمسيء صلاته، وكلاهما لا مطعن فيه، [فإن جميع رجال إسنادهما ثقات] (^٦).\nقوله: (فجافى يديه) أي باعدهما عن جنبيه وهو من الجفاء، وهو البعد عن الشيء (^٧).\nقوله: (وفرَّج بين أصابعه) أي فرّق بينها جاعلًا لها وراء ركبته.\nقوله: (فضع راحتيك) تثنية راحة وهي الكف، جمعها راح بغير تاء (^٨).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٤/ ١١٩).\n(^٣) في السنن رقم (٨٦٣).\n(^٤) في \"المجتبى\" (٢/ ١٨٦، ١٨٧) وفي الكبرى رقم (٦٢٨) و(٦٢٩) و(٦٣٠).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٥٩٨) والطبراني في الكبير (جـ ١٧) رقم ٦٦٩، ٦٧١، ٦٧٢، ٦٧٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٢٧) وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٨٥٩) وهو حديث حسن.\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقطت من (جـ).\n(^٧) النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٨١).\n(^٨) انظر: \"لسان العرب\" (٥/ ٣٦٠).","vol":"4","page":248},{"text":"قوله: (على ركبتيك) فيه رد على أهل التطبيق، وسيأتي البحث في ذلك قريبًا.\nوالحديثان يدلان على مشروعية ما اشتملا عليه من هيئات الركوع، ولا خلاف في شيء منها بين أهل العلم إلا للقائلين بمشروعية التطبيق.\n٧١/ ٧٣٢ - (وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ [﵁] (^١) قالَ: صَلَّيْتُ إلى جَنْبِ أبِي فطَبَّقْتُ بَيْن كَفَّيَّ ثمَّ وَضَعْتُهُما بَيْنَ فَخذَيَّ فَنَهانِي عَنْ ذلِكَ وقالَ: كُنَّا نَفْعَلُ هذا. فأُمِرْنا أنْ نَضَعَ أيْدِينا على الرُّكَبِ. رَوَاهُ الجماعةُ) (^٢). [صحيح]\nوفي الباب عن عمر عند النسائي (^٣) والترمذي وصححه (^٤).\nوعن أنس أشار إليه الترمذي (^٥) أيضًا.\nوعن أبي حميد الساعدي وأبي أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة إلى تمام عشرة من الصحابة عند الخمسة وقد تقدم (^٦).\nوعن عائشة عند ابن ماجه (^٧).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٧٩٠) ومسلم في صحيحه رقم (٥٣٥) وأبو داود رقم (٨٦٧) والترمذي رقم (٢٥٩) والنسائي (٢/ ١٨٥) رقم (١٠٣٢ و١٠٣٣) وابن ماجه رقم (٨٧٣). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه (٢/ ١٨٥) رقم (١٠٣٤ و٣٥١٠).\n(^٤) في سننه رقم (٢٥٨) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٥) في سننه (٢/ ٤٤).\nوقد أخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ٣٢) و\"الأوسط\" رقم (٨٤٤ - مجمع البحرين) وأبو يعلى في مسنده - كما في نصب الراية (١/ ٣٧٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٧١ - ٢٧٢) وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد - أي عند أبي يعلى - وهو ضعيف.\nقلت: وفيه أيضًا علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.\nوله طرق أخرى انظرها في: \"نصب الراية\" (١/ ٢٧٢).\n(^٦) تقدم تخريجه برقم (١١/ ٦٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) في سننه رقم (٨٧٤).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٠٥): \"هذا إسناد فيه حارثة بن أبي الرجال =","vol":"4","page":249},{"text":"قوله: (مصعب بن سعد) يعني ابن أبي وقاص.\nقوله: (فطبقت) التطبيق: الإلصاق بين باطني الكفين حال الركوع وجعلهما بين الفخذين.\nقوله: (كنا نفعل هذا فأمرنا) لفظ البخاري (^١) والترمذي (^٢) وغيرهما: \"كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا إلخ\".\nفيه دليل على نسخ التطبيق، لأن هذه الصيغة حكمها الرفع.\nقال الترمذي (^٣): التطبيق منسوخ عند أهل العلم وقال: لا اختلاف بينهم في ذلك إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون. انتهى.\nوقد روى النووي (^٤) عن علقمة والأسود أنهما يقولان بمشروعية التطبيق.\nوأخرج مسلم (^٥) عن علقمة والأسود أنهما \"دخلا على عبد الله فذكر الحديث، قال: فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ \".\nوروى ابن خزيمة (^٦) عن ابن مسعود أنه قال: \"إن النبي ﷺ لما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه فركع، فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي كنا نفعل ذلك ثم أمرنا بهذا\". يعني الإمساك بالركب.\nوقد اعتذر عن ابن مسعود (^٧) وصاحبيه بأن الناسخ لم يبلغهم.\nوقد روى ابن المنذر (٧) عن ابن عمر أنه قال: إنما فعله النبي ﷺ مرة: يعني التطبيق.\n_________\n= وقد اتفقوا على تضعيفه، وأصله في الصحيحين … \" اهـ.\nوقد صححه المحدث الألباني ﵀ في صحيح ابن ماجه.\n(^١) في صحيحه رقم (٧٩٠).\n(^٢) في سننه رقم (٢٥٩).\n(^٣) في السنن (٢/ ٤٤).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٥).\n(^٥) وفي صحيحه رقم (٥٣٤).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٩٨) إسناده صحيح \"لولا أن عطاء بن السائب كان اختلط، وجرير ممن روى عنه بعد الاختلاط\" قاله المحدث الألباني ﵀.\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٧٤).","vol":"4","page":250},{"text":"قال الحافظ (^١): وإسناده قوي.\nواستدل ابن خزيمة بقوله نهينا على أن التطبيق غير جائز، قال الحافظ (١): وفيه نظر لاحتمال حمل النهي على الكراهة، فقد روى ابن أَبي شيبة (^٢) من طريق عاصم بن ضمرة عن عليّ [﵇] (^٣) قال: \"إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا: يعني وضعت [يديك] (^٤) على ركبتيك، وإن شئت طبقت\"، وإسناده حسن.\nوهو ظاهر في أنه كان يرى التخيير، أو لم يبلغه الناسخ.\nوالظاهر ما قاله ابن خزيمة، لأن المعنى الحقيقي للنهي على ما هو الحق التحريم، وقول الصحابي لا يصلح قرينة لصرفه إلى المجاز (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-414>[الباب الثاني والعشرون] باب الذكر في الركوع والسجود</span>\n٧٢/ ٧٣٣ - (عَنْ حُذَيْفَةَ [﵁] (٣) قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ فكانَ يَقُولُ في رُكُوعِهِ: \"سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ\" وفي سُجُودِهِ: \"سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلَى\" وَما مَرَّتْ بِه آيَةُ رَحْمَةٍ إلَّا وَقفَ عِنْدَها يَسْألُ، وَلَا آية عَذَابٍ إلا تَعَوَّذَ مِنْها. رَوَاهُ الْخَمْسةُ وَصحَّحهُ التِّرْمذِيُّ) (^٦). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا مسلم (^٧).\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ٢٧٤).\n(^٢) في \"المصنف\" (١/ ٢٤٥) بسند حسن.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في (جـ): يدك.\n(^٥) • أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٤٤) عن عمر \"أنه كان إذا ركع وضع يديه على ركبتيه\"، وهو أثر صحيح.\n• وأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥) عن خيثمة قال: \"كان ابن عمر إذا ركع وضع يديه على ركبتيه\"، وهو أثر صحيح.\n• وأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٤٥) عن طارق بن شهاب، قال: قام فينا رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار يوم القادسية فقال: \"إذا ركع فليضع يديه على ركبتيه وليمكن حتى يعلو عجب ذنبه\" وهو أثر صحيح.\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٨٢) وأبو داود رقم (٨٧١) والنسائي (٢/ ١٧٦) والترمذي رقم (٢٦٢) وابن ماجه رقم (٨٨٨). وقد تقدم برقم (٥٠/ ٧١١) من كتابنا هذا.\n(^٧) في صحيحه رقم (٧٧٢).","vol":"4","page":251},{"text":"قوله: (يسأل) أي الرحمة.\nقوله: (إلَّا تعوذ) أي من العذاب وشر العقاب.\nقال ابن رسلان: ولا بآية تسبيح إلا سبح وكبر، ولا بآية دعاء واستغفار إلا دعا واستغفر، وإن مر بمرجو سأل، يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه.\nوالحديث يدل على مشروعية هذا التسبيح في الركوع والسجود.\nوقد ذهب الشافعي (^١) ومالك (^٢) وأبو حنيفة (^٣) وجمهور العلماء من أئمة العترة (^٤) وغيرهم إلى أنه سنة وليس بواجب.\nوقال إسحق بن راهويه: التسبيح واجب فإن تركه عمدًا بطلت صلاته، وإن نسيه لم تبطل.\nوقال الظاهري (^٥): واجب مطلقًا وأشار الخطابي في معالم السنن (^٦) إلى اختياره.\nوقال أحمد (^٧): التسبيح في الركوع والسجود وقول: سمع الله لمن حمده، وربنا لك الحمد، والذكر بين السجدتين، وجمع التكبيرات واجب، فإن ترك منه شيئًا عمدًا بطلت صلاته، وإن نسيه لم تبطل ويسجد للسهو، هذا هو الصحيح عنه.\nوعنه رواية (^٨) أنه سنة كقول الجمهور.\nوقد روي القول بوجوب تسبيح الركوع والسجود عن ابن خزيمة (^٩).\nاحتج الموجبون بحديث عقبة بن عامر الآتي (^١٠) وبقوله ﷺ: \"صلوا كما\n_________\n(^١) انظر: المجموع (٣/ ٤١٠).\n(^٢) انظر: الاستذكار (٤/ ١٥٥).\n(^٣) في \"البناية في شرح الهداية\" (٢/ ٢٨٩).\n(^٤) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٥٤).\n(^٥) انظر: \"المحلى\" (٣/ ٢٦٠).\n(^٦) (١/ ٥٤٢).\n(^٧) انظر: \"الإفصاح\" (١/ ٣١٣ - ٣١٤).\nوالمغني لابن قدامة (٢/ ١٨٠).\n(^٨) ذكرها ابن قدامة في المغني (٢/ ١٨٠).\n(^٩) انظر: صحيح ابن خزيمة الباب (١٥١) باب الأمر بتعظيم الرب ﷿ في الركوع.\n(^١٠) برقم (٧٣/ ٧٣٤) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":252},{"text":"رأيتموني أصلي\" (^١) وبقول الله تعالى ﴿وَسَبِّحُوهُ﴾ (^٢) ولا وجوب في غير الصلاة فتعين أن يكون فيها، وبالقياس على القراءة.\nواحتج الجمهور بحديث المسيء صلاته (^٣) فإن النبي ﷺ علمه واجبات الصلاة ولم يعلمه هذه الأذكار، مع أنه علمه تكبيرة الإحرام والقراءة فلو كانت هذه الأذكار واجبة لعلمه إياها، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (^٤)، فيكون تركه لتعلمه، دالًا على أن الأوامر الواردة بما زاد على ما علمه للاستحباب لا للوجوب.\nوالحديث يدل على أن التسبيح في الركوع والسجود يكون بهذا اللفظ فيكون مفسرًا لقوله ﷺ في حديث عقبة (^٥): \"اجعلوها في ركوعكم، اجعلوها في سجودكم\" وإلى ذلك ذهب الجمهور من أَهل البيت (^٦)، وبه قال جميع من عداهم.\nوقال الهادي والقاسم والصادق (^٧): إنه سبحان الله العظيم وبحمده في الركوع. وسبحان الله الأعلى وبحمده في السجود.\nواستدلوا بظاهر قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ (^٨) و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ٥٣) والبخاري رقم (٦٨٥) ومسلم رقم (٦٧٤) والنسائي (٢/ ٩) والترمذي رقم (٢٠٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) سورة الأحزاب: الآية ٤٢.\n(^٣) برقم (٩٩/ ٧٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) قال الشوكاني ﵀ في \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٧٩) بتحقيقي: بعد أن ذكر المذاهب المروية في هذه المسألة قال: \"إذا تتبعت موارد هذه الشريعة المطهرة وجدتها قاضية بجواز تأخير البيان من وقت الخطاب قضاءً ظاهرًا واضحًا لا ينكره من له أدنى خبرة بها وممارسة لها، وليس على هذه المذاهب المخالفة لما قاله المجوزون أثارة من علم.\nوقد اختلف القائلون بجواز التأخير في جواز تأخير البيان على التدريج بأن يبيِّنَ بيانًا أولًا، ثم يبيّن بيانًا ثانيًا كالتخصيص بعد التخصيص. والحق الجواز لعدم المانع من ذلك، لا من شرع ولا عقل، فالكلُّ بيان\" اهـ.\nوانظر: الكوكب المنير (٣/ ٤٥٤ - ٤٥٥).\n(^٥) برقم (٧٣/ ٧٣٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) انظر: \"شفاء الأوام\" (١/ ٢٨٧) والبحر الزخار (١/ ٢٥٦).\n(^٧) انظر المصدرين السابقين.\n(^٨) سورة الحاقة: الآية ٥٢.","vol":"4","page":253},{"text":"الْأَعْلَى﴾ (^١) وقد أمر ﷺ بجعل الأولى في الركوع والثانية في السجود كما سيأتي في حديث عقبة (^٢)، ولكنه لا يتم إلا على فرض أنه ليس لله ﷻ إلا اسم واحد، وقد تقرر أن له تسعة وتسعين اسمًا بالأحاديث الصحيحة (^٣)، وأنه له أسماء متعددة بصريح القرآن ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (^٤) فامتثال ما في الآيتين يحصل بالمجيء بأي اسم منها، مثل سبحان ربي، وسبحان الله، وسبحان الأحد وغير ذلك.\nلكنه قد ورد من فعله ﷺ ما يدل على بيان المراد من ذلك كحديث الباب (^٥) وغيره.\nوكذلك ورد من قوله ما يدل على ذلك كحديث ابن مسعود الآتي (^٦) فتعين أن لفظ الرب هو المراد.\nوبهذا يندفع ما ألزم به صاحب البحر (^٧) من تلاوة لفظ الآيتين في الركوع والسجود.\nوأما زيادة وبحمده فهي عند أبي داود (^٨) من حديث عقبة الآتي.\nوعند الدارقطني (^٩) من حديث ابن مسعود الآتي أيضًا.\nوعنده (^١٠) أيضًا من حديث حذيفة.\nوعند أحمد (^١١) والطبراني (^١٢) من حديث أبي مالك الأشعري.\n_________\n(^١) سورة الأعلى: الآية ١.\n(^٢) برقم (٧٣/ ٧٣٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) انظر الآيات والأحاديث في أسماء الله الحسنى في: \"معارج القبول\" بتحقيقي (١/ ١٣٨ - ١٥٦) فإنه بحث مفيد في بابه.\n(^٤) سورة الأعراف: الآية ١٨٠.\n(^٥) رقم (٧٢/ ٧٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) برقم (٧٦/ ٧٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) الإمام أحمد بن يحيى بن المرتضى في البحر الزخار (١/ ٢٥٦).\n(^٨) في سننه رقم (٨٧٠) من حديث عقبة بن عامر. قال أبو داود: وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة. والحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٩) في سننه (١/ ٣٤١ - ٣٤٢) رقم (٢) وفيه السري بن إسماعيل: ضعيف.\n(^١٠) أي الدارقطني في سننه (١/ ٣٤١) رقم (١) وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ضعيف.\n(^١١) في المسند (٥/ ٣٤٣).\n(^١٢) في الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٢٨ - ١٢٩) وفيه شهر بن حوشب وفيه بعض كلام وقد وثقه غير واحد.","vol":"4","page":254},{"text":"وعند الحاكم (^١) من حديث أبي جحيفة.\nولكنه قال أبو داود (^٢) بعد إخراجه لها من حديث عقبة: إنه يخاف أن لا تكون محفوظة.\nوفي حديث ابن مسعود السري بن إسماعيل وهو ضعيف (^٣).\nوفي حديث حذيفة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف (^٤).\nوفي حديث أبي مالك شهر بن حوشب (^٥).\nوقد رواه أحمد (^٦) والطبراني أيضًا من طريق ابن السعدي عن أبيه بدونها.\nوحديث أبي جحيفة.\nقال الحافظ (^٧): إسناده ضعيف، وقد أنكر هذه الزيادة ابن الصلاح وغيره (^٨).\nولكن هذه الطرق تتعاضد فيرد بها هذا الإنكار.\nوسئل أحمد (^٩) عنها فقال: أما أنا فلا أقول وبحمده، انتهى.\n_________\n(^١) في \"تاريخ نيسابور\" كما في \"التلخيص\" (١/ ٤٣٩) وإسناده ضعيف.\n(^٢) في السنن (١/ ٥٤٣).\n(^٣) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٦٨٧).\n(^٤) انظر: \"المجروحين\" (٢/ ٢٤٣) التقريب (٢/ ١٨٤).\n(^٥) انظر: \"الميزان\" (٢/ ٢٨٣) رقم (٣٧٥٦).\n(^٦) لم أجده في مسند عبد الله بن السعدي، من المسند. لكن وقفت على طريق وهو السعدي، عن أبيه، عن عمه، وفيه ذكر \"وبحمده\" (٥/ ٢٧١).\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ٤٣٩).\n(^٨) يقول ابن الصلاح في شرح مشكل الوسيط (٢/ ١٢٧): \" قوله: (والذكر المشهور: سبحان ربي العظيم وبحمده) أما سبحان ربي العظيم فثابت عن رسول الله ﷺ أخرجه مسلم في صحيحه من حديث حذيفة بن اليمان، وأما قوله: (وبحمده) فقد رواه أبو داود السجستاني في كتابه بإسناده عن عقبة بن عامر، قال: كان رسول الله ﷺ: \"إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا\" ثم قال أبو داود: وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة\" اهـ.\n(^٩) روى ابن المنذر قال: قيل لأحمد بن حنبل تقول: سبحان ربي العظيم وبحمده. فقال: أما أنا فلا أقول وبحمده، وليس ذلك في نص الشافعي ولم أجده في \"جمع الجوامع\" من منصوصات الشافعي، لكن ذكره صاحب (الشامل) وحكى عن أحمد ما ذكرناه، =","vol":"4","page":255},{"text":"٧٣/ ٧٣٤ - (وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ [﵁] (^١) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ (^٢) قالَ لَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اجْعَلُوها في رُكُوعِكُمْ\" فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ (^٣) قال: \"اجْعلُوها في سُجُودِكم\". رَوَاهُ أَحْمد (^٤) وأَبُو دَاوُد (^٥) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٦). [ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا الحاكم في [مستدركه (^٧)] (^٨) وابن حبان في صحيحه (^٩).\nقوله: (اجعلوها) قد تبين بالحديث الأول وبما سيأتي كيفية هذا الجعل. والحكمة في تخصيص الركوع بالعظيم، والسجود بالأعلى أن السجود لما كان فيه غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام كان أفضل من الركوع فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفضيل، وهو الأعلى بخلاف العظيم جعلًا للأبلغ مع الأبلغ والمطلق مع المطلق.\nوالحديث يصلح متمسكًا للقائلين بوجوب تسبيح الركوع والسجود وقد تقدم الجواب عنهم.\n٧٤/ ٧٣٥ - (وعَنْ عَائِشَةَ [﵂] (١) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: \"سَبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوح\". رَوَاهُ أَحْمدُ (^١٠) وَمُسْلِمٌ (^١١) وأَبُو دَاوُدَ (^١٢) والنسائيُّ) (^١٣). [صحيح]\n_________\n= وجعله مسألة خلاف، واحتج بحديث ضعيف وبأنه زيادة أحمد، وهذا غير مرضي\" اهـ.\nالمرجع السابق (٢/ ١٢٧ - ١٢٨).\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) سورة الحاقة، الآية (٥٢).\n(^٣) سورة الأعلى، الآية (١).\n(^٤) في المسند (٤/ ١٥٥).\n(^٥) في سننه رقم (٨٦٩).\n(^٦) في سننه رقم (٨٨٧).\n(^٧) (١/ ٢٢٥).\n(^٨) في (ب): المستدرك.\n(^٩) في صحيحه رقم (١٨٩٨).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٦٠٠) و(٦٠١) والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٣٥) والطبراني في الكبير (ج ١٧) رقم (٨٨٩).\nوهو حديث ضعيف. وقد تقدم الكلام عليه. وانظر: الإرواء رقم (٣٣٤).\n(^١٠) في المسند (٦/ ٣٥).\n(^١١) في صحيحه رقم (٤٨٧).\n(^١٢) في سننه رقم (٨٧٢).\n(^١٣) في سننه (٢/ ٢٢٤).","vol":"4","page":256},{"text":"قوله: (سبوح قدوس) بضم أوّلهما وبفتحهما، والضم أكثر وأفصح. قال ثعلب: كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس فإن الضم فيهما أكثر.\nقال الجوهري (^١): سبوح من صفات الله. وقال ابن فارس (^٢) والزبيدي (^٣) وغيرهما (^٤): سبوح هو الله ﷿ والمراد المسبح والمقدس، فكأنه يقول: مسبح مقدس. ومعنى سبوح: المبرأ من النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالإِلهية. وقدوس: المطهر من كل ما لا يليق بالخالق وهما خبران مبتدؤهما محذوف تقديره ركوعي وسجودي لمن هو سبوح قدوس.\nوقال الهروي (^٥): قيل القدوس: المبارك.\nقال القاضي عياض (^٦): وقيل فيه سبوحًا قدوسًا على تقدير أسبح سبوحًا أو أذكر أو أعظم أو أعبد.\nقوله: (رب الملائكة والروح) هو من عطف الخاص على العام لأن الروح من الملائكة، وهو ملك عظيم يكون إذا وقف كجميع الملائكة، وقيل يحتمل أن يكون جبريل وقيل خلق لا تراهم الملائكة كنسبة الملائكة إلينا.\n٧٥/ ٧٣٦ - (وعَنْ عَائِشَة [﵂] (^٧) قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ في ركُوعِه وَسُجُودِهِ: \"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي\" يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ. رَوَاهُ الجَمَاعَة إلَّا الترْمِذِيَّ) (^٨). [صحيح]\nقوله: (يكثر أن يقول) في رواية (^٩) \"ما صلى النبي ﷺ صلاة بعد أن نزلت\n_________\n(^١) في الصحاح (٣/ ٩٦١).\n(^٢) في مقاييس اللغة (٣/ ١٢٥) و(٥/ ٦٣ - ٦٤).\n(^٣) في تاج العروس (٨/ ٤٠٨).\n(^٤) كالفيروزآبادي في القاموس المحيط (ص ٢٨٥).\n(^٥) في \"الغريبين\" (٥/ ١٥١١).\n(^٦) في إكمال المعلم (٢/ ٤٠٢).\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) أخرجه أحمد (٦/ ٤٣) والبخاري رقم (٨١٧) ومسلم رقم (٤٨٤) وأبو داود رقم (٨٧٧) والنسائي (٢/ ٢١٩) وابن ماجه رقم (٨٨٩).\n(^٩) في صحيح مسلم رقم (٢١٩/ ٤٨٤).","vol":"4","page":257},{"text":"عليه ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ إلا يقول فيها: سبحانك\" الحديث.\nوفي بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه ﷺ كان يواظب على ذلك داخل الصلاة وخارجها.\nقوله: (سبحانك) هو منصوب على المصدرية، والتسبيح: التنزيه كما تقدم.\nقوله: (وبحمدك) متعلق بمحذوف دل عليه التسبيح: أي وبحمدك سبحتك، ومعناه: بتوفيقك لي وهدايتك وفضلك عليَّ سبحتك لا بحولي وقوتي.\nقال القرطبي (^١): ويظهر وجه آخر وهو إبقاء معنى الحمد على أَصله وتكون الباء باء السببية ويكون معناه: بسبب إنك موصوف بصفات الكمال والجلال سبحك المسبحون وعظمك المعظمون، وقد روي بحذف الواو من قوله وبحمدك وبإثباتها.\nقوله: (اللهم اغفر لي) يؤخذ منه إباحة الدعاء في الركوع. وفيه رد على من كرهه فيه كمالك. واحتج من قال بالكراهة بحديث مسلم (^٢) وأبي داود (^٣) والنسائي (^٤) بلفظ: \"أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء\" الحديث. وسيأتي (^٥).\nولكنه لا يعارض ما ورد من الأحاديث الدالة على إثبات الدعاء في الركوع، لأن تعظيم الرب فيه لا ينافي الدعاء، كما أن الدعاء في السجود لا ينافي التعظيم.\nقال ابن دقيق العيد (^٦): ويمكن أن يحمل حديث الباب على الجواز وذلك على الأولوية، ويحتمل أنه أمر في السجود بتكثير الدعاء والذي وقع في الركوع من قوله: \"اللهم اغفر لي\" ليس كثيرًا.\nقوله: (يتأول القرآن) يعني قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ (^٧) أي\n_________\n(^١) في \"المفهم\" (٢/ ٨٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٧٩).\n(^٣) في سننه رقم (٨٧٦).\n(^٤) في سننه (٢/ ١٨٨، ١٩٠) قلت: وأخرجه أحمد (١/ ٢١٩).\n(^٥) برقم (٧٨/ ٧٣٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ٨٠).\n(^٧) سورة النصر: الآية ٣.","vol":"4","page":258},{"text":"يعمل بما أمر به فيه فكان يقول هذا الكلام البديع في الجزالة، المستوفى ما أمر به في الآية، وكان يأتي به في الركوع والسجود، لأن حالة الصلاة أفضل من غيرها، فكان يختارها لأداء هذا الواجب الذي أمر به فيكون أكمل.\n٧٦/ ٧٣٧ - (وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [﵃] (^١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إذا رَكعَ أَحَدُكُمْ، فَقَالَ في رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، ثَلَاث مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَذلِكَ أَدْنَاهُ وَإِذَا سَجَدَ فقالَ في سُجُودِهِ: سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلَى، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وذلِكَ أَدْنَاهُ\". رَواهُ التِّرْمِذيُّ (^٢) وأَبُو دَاوُد (^٣) وابْنُ مَاجَهْ (^٤) وَهُوَ مُرْسَل، عَوْنٌ لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُود). [ضعيف]\nالحديث قال أبو داود (^٥): مرسل كما قال المصنف، قال: لأن عونًا لم يدرك عبد الله، وذكره البخاري في \"تاريخه الكبير\" (^٦) وقال: مرسل. وقال الترمذي (^٧): ليس إسناده بمتصل اهـ.\nوعون هذا ثقة سمع جماعة من الصحابة وأخرج له مسلم (^٨).\nوفي الحديث مع الإرسال إسحق بن يزيد الهذلي راويه عن عون لم يخرّج له في الصحيح (^٩).\nقال ابن سيد الناس: لا نعلمه وثق ولا عرف إلا برواية ابن أبي ذئب عنه خاصة، فلم ترتفع عنه الجهالة العينية ولا الحالية.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه رقم (٢٦١) قال الترمذي: إسناده ليس بمتصل، عون لم يلق ابن مسعود.\n(^٣) في سنته رقم (٨٨٦) قال أبو داود: هذا مرسل عون لم يدرك عبد الله.\n(^٤) في سننه رقم (٨٩٠).\nقلت: وأخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥) رقم (٢٢٦) وقال الشافعي عقب الحديث: إن كان هذا ثابتًا، وهذه منه إشارة إلى ضعف الحديث. والخلاصة أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) في السنن (١/ ٥٥٠).\n(^٦) (٧/ ١٣ - ١٤) ولم أجد قول: مرسل.\n(^٧) في السنن (٢/ ٤٧).\n(^٨) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩).\n(^٩) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (١/ ١٣١).","vol":"4","page":259},{"text":"قوله: (وذلك أدناه في الموضعين) أي أدنى الكمال وفيه إشعار، بأنه لا يكون المصلي متسننًا بدون الثلاث.\nوقد قال الماوردي (^١): إن الكمال إحدى عشرة أو تسع وأوسطه خمس، ولو سبح مرة حصل التسبيح.\nوروى الترمذي (^٢) عن ابن المبارك وإسحق بن راهويه أنه يستحب خمس تسبيحات للإمام، وبه قال الثوري (^٣).\nولا دليل على تقييد الكمال بعدد معلوم بل ينبغي الاستكثار من التسبيح على مقدار تطويل الصلاة من غير تقيد بعدد.\nوأما إيجاب سجود السهو فيما زاد على التسع واستحباب أن يكون عدد التسبيح وترًا لا شفعًا فيما زاد على الثلاث فمما لا دليل عليه.\n٧٧/ ٧٣٨ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أنَس [﵃] (^٤) قالَ: ما صَلَّيْت وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ أشْبَهَ صَلَاة بِرَسُولِ الله ﷺ مِنْ هذَا الْفَتَى - يَعْنِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - قَالَ: فَحَزَرْنَا في رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ وفي سُجُودِهِ عَشْرَ تسْبيحاتٍ. رَواهُ أحمد (^٥) وأبُو دَاوُدَ (^٦) والنَّسَائِيُّ) (^٧). [ضعيف]\nالحديث رجال إسناده كلهم ثقات إلا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان أبو يزيد الصنعاني (^٨) قال أبو حاتم (^٩): صالح الحديث. وقال النسائي (٧): ليس به بأس وليس له عند أبي داود والنسائي إلا هذا الحديث.\nقوله: (فحزرنا) أي قدَّرنا.\nقوله: (عشر تسبيحات) قيل فيه: حجة لمن قال: إن كمال التسبيح عشر\n_________\n(^١) في الحاوي (٢/ ١٢٠).\n(^٢) في السنن (٢/ ٤٧).\n(^٣) انظر: \"المغني\" (٢/ ١٧٨ - ١٧٩).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في المسند (٣/ ١٦٢ - ١٦٣).\n(^٦) في السنن رقم (٨٨٨).\n(^٧) في السنن رقم (٢/ ٢٢٤).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٨) انظر: \"الميزان\" (٢/ ٣٨٩).\n(^٩) في الجرح والتعديل (٥/ ٢) رقم (١١).","vol":"4","page":260},{"text":"تسبيحات، والأصح أن المنفرد يزيد في التسبيح ما أراد، وكلما زاد كان أولى، والأحاديث الصحيحة في تطويله ﷺ ناطقة بهذا، وكذلك الإمام إذا كان المؤتمون لا يتأذون بالتطويل.\nفائدة: من الأذكار المشروعة في الركوع والسجود ما تقدم في حديث علي [﵇] (^١) في باب الاستفتاح.\nومنها ما أخرجه أبو داود (^٢) والترمذي (^٣) والنسائي (^٤) من حديث عوف بن مالك الأشجعي أنه كان ﷺ يقول في ركوعه: \"سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، ثم قال في سجوده مثل ذلك\".\nومنها ما أخرجه مسلم (^٥) وأبو داود (^٦) عن أبي هريرة أنه ﷺ كان يقول في سجوده: \"اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله أوله وآخره وعلانيته وسره\".\nومنها ما أخرجه مسلم (^٧) وأبو داود (^٨) وابن ماجه (^٩) من حديث عائشة أنها سمعت النبي ﷺ يقول في سجوده في صلاة الليل: \"أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أُحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك\".\n_________\n(^١) زيادة من (أ).\nوحديث علي ﵁ تقدم برقم (٢١/ ٦٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) في الشمائل رقم (٣٠٦).\n(^٣) في السنن رقم (٨٧٣).\n(^٤) في \"المجتبى\" (٢/ ١٩١، ٢٢٣)، وفي الكبرى رقم (٧٢٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٨٣).\n(^٦) في سننه رقم (٨٧٨).\nوسيأتي برقم (١٢٩/ ٧٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٨٦).\n(^٨) في سننه رقم (٨٧٩).\n(^٩) في سننه رقم (٣٨٤١).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٣٤٩١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه النسائي (٢/ ٢٢٥).\nوهو حديث صحيح.","vol":"4","page":261},{"text":"وقد ورد الإِذن بمطلق التعظيم في الركوع وبمطلق الدعاء في السجود كما سيأتي في الباب الذي بعد هذا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-415>[الباب الثالث والعشرون] باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود</span>\n٧٨/ ٧٣٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [﵄] (^٢) قالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السِّتَارَةَ والنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: \" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّراتِ النُّبوَّةِ إِلَّا الرُّؤيا الصَّالِحَةُ يَرَاها المسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ أَلَا وَإِنِّي نُهيتُ أَن أَقْرأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أوْ سَاجِدًا أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُود فاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ\". رَوَاهُ أَحْمدُ (^٣) ومسْلِمٌ (^٤) والنسائيُّ (^٥) وأبُو دَاودَ (^٦). [صحيح]\nقوله: (كشف الستارة) بكسر السين المهملة وهي الستر الذي يكون على باب البيت والدار (^٧).\nقوله: (من مبشرات النبوة) أي من أول [ما يبدو] (^٨) منها مأخوذ من تباشير الصبح، وهو أول ما يبدو منه، وهو كقول عائشة: \"أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي\" (^٩) الحديث.\nوفيه: أن الرؤيا من المبشرات، سواء رآها المسلم أو رآها غيره.\nقوله: (ألا وإني نهيت) النهي له ﷺ نهي لأمته؛ كما يشعر بذلك قوله في\n_________\n(^١) الباب الرابع والعشرون عند الحديث رقم (٧٩/ ٧٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في المسند (١/ ٢١٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٧٩).\n(^٥) في سننه (٢/ ١٨٩).\n(^٦) في سننه رقم (٨٧٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) انظر: \"الصحاح\" (٢/ ٦٧٦).\n(^٨) في المخطوط (ب): [ما تبدوا].\n(^٩) أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٢ - ٢٣٣) والبخاري رقم (٤٩٥٦) و(٦٩٨٢) ومسلم رقم (١٦٠/ ٢٥٣) وابن حبان رقم (٣٣) والبيهقي في دلائل النبوة (٢/ ١٣٥ - ١٣٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"4","page":262},{"text":"الحديث: \"أما الركوع\" إلى آخره، ويشعر به أيضًا ما في صحيح مسلم (^١) وغيره (^٢) أن عليًا [﵁] (^٣) قال: \"نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا\".\nويدل عليه أيضًا، أدلة التأسي العامة، وفيه خلاف في الأصول (^٤)، وهذا النهي يدل على تحريم قراءة القرآن في الركوع والسجود، وفي بطلان الصلاة بالقراءة حال الركوع والسجود خلاف (^٥).\nقوله: (أما الركوع فعظموا فيه الرب) أي سبّحوه ونزّهوه ومجّدوه، وقد بيَّن ﷺ اللفظ الذي يقع به هذا التعظيم بالأحاديث المتقدمة في الباب الذي قبل هذا (^٦).\nقوله: (وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء)، فيه الحث على الدعاء في السجود.\nوقد ثبت في الصحيح (^٧) عنه ﷺ أنه قال: \"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء\".\nقوله: (فقمن) قال النووي (^٨): هو بفتح القاف وفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان، فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنى ولا يجمع، ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٨٠).\n(^٢) كأبي داود رقم (٤٠٤٥) والترمذي رقم (٢٦٤) والنسائي (٢/ ١٨٩).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) انظر: \"إرشاد الفحول\" بتحقيقي (ص ٤٤٣) والبرهان (١/ ٣٦٧) والبحر المحيط (٣/ ١٨٧).\n(^٥) قال ابن رشد في \"بداية المجتهد\" بتحقيقي (١/ ٣١٣): \"اتفق الجمهور على منع قراءة القرآن في الركوع والسجود لحديث علي في ذلك قال: نهاني حِبِّي ﷺ أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا\"، قال الطبري: وهو حديث صحيح.\nوبه أخذ فقهاء الأمصار، وصار قومٌ من التابعين إلى جواز ذلك، وهو مذهب البخاري، لأنه لم يصح الحديث عنده. والله أعلم.\n(^٦) أي الباب الثاني والعشرون عند الحديث رقم (٧٢/ ٧٣٣ - ٧٧/ ٧٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) أي صحيح مسلم رقم (٤٨٢).\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٤٢) وأبو داود رقم (٧٨٥) والنسائي (٢/ ٢٢٦).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٩٧ - ١٩٨).","vol":"4","page":263},{"text":"قال (^١): وفيه لغة ثالثة قمين بزيادة الياء وفتح القاف وكسر الميم، ومعناه: حقيق وجدير.\nويستحب الجمع بين الدعاء والتسبيح المتقدم ليكون المصلي عاملًا بجميع ما ورد، والأمر بتعظيم الرب في الركوع والاجتهاد في الدعاء في السجود محمول على الندب عند الجمهور، وقد تقدم ذكر من قال بوجوب تسبيح الركوع والسجود.\n\n<span data-type='title' id=toc-416>[الباب الرابع والعشرون] باب ما يقول في رفعه من الركوع وبعد انتصابه</span>\n٧٩/ ٧٤٠ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٢) قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا قَامَ إلَى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ثمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُولُ: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\" حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: \"رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\" ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجدًا ثُمَّ يُكَبِّر حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا ثُمَّ يُكَبِّرُ حَيْثُ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَفْعَلُ ذلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣).\nوفي رِوايَةٍ لَهُمْ (^٤): رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ).\nقوله: (إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم) فيه أن التكبير يكونُ مقارنًا لحال القيام وأنه لا يجزئ من قعود.\nوقد اختلف في وجوب تكبيرة الإحرام، وقد قدَّمنا الكلام على ذلك.\n_________\n(^١) أي النووي في المرجع السابق (٤/ ١٩٧ - ١٩٨).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢٧٠) والبخاري رقم (٧٨٩) ومسلم رقم (٣٩٢).\nقلت: وأخرجه النسائي (٢/ ٢٣٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢١) وابن حبان رقم (١٧٦٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦٧) والبغوي في شرح السنة رقم (٦١١).\n(^٤) انظر الحديث السابق واللفظ للبخاري.","vol":"4","page":264},{"text":"قوله: (ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد) فيه متمسك لمن قال: إنه يجمع بين التسميع والتحميد كل مصل من غير فرق بين الإمام [والمؤتم] (^١) والمنفرد، وهو الشافعي (^٢) ومالك (^٣) وعطاء (^٤) وأبو داود وأبو بردة (^٥) ومحمد بن سيرين (^٦) وإسحق (^٧) وداود (٦) قالوا: إن المصلي إذا رفع رأسه من الركوع يقول في حال ارتفاعه: سمع الله لمن حمده فإذا استوى قائمًا، يقول: ربنا ولك الحمد.\nوقال الإمام يحيى والثوري والأوزاعي وروي عن مالك أنه يجمع بينهما الإمام والمنفرد ويحمد المؤتم (^٨)، وقال أبو يوسف ومحمد: يجمع بينهما الإمام والمنفرد أيضًا، ولكن يُسمِّع المؤتم.\nوقال الهادي (^٩) والقاسم وأبو حنيفة (^١٠): إنه يقول الإمام والمنفرد سمع الله لمن حمده فقط، والمأموم ربنا لك الحمد فقط، وحكاه ابن المنذر (^١١) عن ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي ومالك وأحمد، قال: وبه أقول. انتهى. وهو مروي عن الناصر (٩).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (والمأموم).\n(^٢) في الأم (٢/ ٢٥٧).\n(^٣) انظر: \"الاستذكار\" (٤/ ١١٠ - ١١٢).\n(^٤) قال عطاء: (يجمعهما مع الإمام أحب إليَّ) كما في الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٦١).\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٥٣): عن ابن عون قال: كان محمد يقول: إذا قال من خلفه: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد\".\n(^٦) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ١٨٦ - ١٨٧) والحافظ في الفتح (٢/ ٢٨٤).\n(^٧) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ١٨٦ - ١٨٧) والنووي في المجموع (٣/ ٣٩٣).\n(^٨) قال الإمام النووي في \"المجموع\" (٣/ ٣٩٣): \"وقال الثوري والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد: \"يجمع الإمام الذكرين، ويقتصر المأموم على ربنا لك الحمد\" اهـ.\n(^٩) انظر: شفاء الأوام (١/ ٢٨٦).\n(^١٠) قال العيني في \"البناية\" (٢/ ٢٦٢): \" … لا يقول الإمام - ربنا لك الحمد - عند أبي حنيفة، وبه قال مالك وأحمد وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي قال: وبه أقول.\nوقالا: أبو يوسف ومحمد يقول الإمام: ربنا لك الحمد سرًا، وبه قال الثوري والأوزاعي وأحمد في رواية، ويقتصر المأموم على ربنا لك الحمد … \" اهـ.\n(^١١) الأوسط (٣/ ١٦١).","vol":"4","page":265},{"text":"احتج القائلون: بأنه يجمع بينهما كل مصل بحديث الباب، ولكنه أَخص من الدعوى، لأنه حكاية لصلاة النبي ﷺ إمامًا كما هو المتبادر والغالب، إلا أن قوله ﷺ: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" (^١) يدل على عدم اختصاص ذلك بالإمام.\nواحتجوا أيضًا بما نقله الطحاوي (^٢) وابن عبد البر من الإجماع (^٣) على أن المنفرد يجمع بينهما، وجعله الطحاوي (^٤) حجة لكون الإمام يجمع بينهما فيلحق بهما المؤتم، لأن الأصل استواء الثلاثة في المشروع في الصلاة إلا ما صرح الشرع باستثنائه (^٥).\nواحتجوا أيضًا: بما أخرجه الدارقطني (^٦) عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد\".\nوظاهره عدم الفرق بين كونه منفردًا أو إمامًا أو مأمومًا، ولكن سنده ضعيف.\nوبما أخرجه (^٧) أيضًا عن أبي هريرة قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ فقال: \"سمع الله لمن حمده\" قال من وراءه: سمع الله لمن حمده.\nواحتج القائلون بأنه يجمع بينهما الإمام والمنفرد ببعض هذه الأدلة.\nواحتج القائلون بأن الإمام والمنفرد يقولان: سمع الله لمن حمده فقط، والمأموم: ربنا لك الحمد فقط بحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به\"، وفيه: \"وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك\n_________\n(^١) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (٧٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٢٤٠).\n(^٣) في \"إجماعات ابن عبد البر\" (١/ ٥٠٠).\n(^٤) في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٢٤١).\n(^٥) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (٢/ ١٨٩ - ١٩٠) فيه تفصيل مفيد.\n(^٦) في السنن (١/ ٣٣٩) رقم (٤)، وفي سنده جابر الجعفي قال البخاري: اتهم بالكذب، وحديث بريدة عام وتقديم الصحيح الخاص أولى.\n(^٧) أي الدارقطني في سننه (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠) رقم (٥).","vol":"4","page":266},{"text":"الحمد\" أخرجه الشيخان (^١).\nوأخرجا نحوه (^٢) من حديث عائشة.\nوقد تقدم نحو ذلك في باب التكبير للركوع والسجود من حديث أبي موسى (^٣)، وسيأتي نحوه من حديث أنس (^٤).\nويجاب بأن أمر المؤتم بالحمد عند تسميع الإمام لا ينافي فعله له، كما أنه لا ينافي قوله ﷺ: \"إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين\" (^٥) قراءة المؤتم للفاتحة.\nوكذلك أمر المؤتم بالتحميد لا ينافي مشروعيته للإمام كما لا ينافي أمر المؤتم بالتأمين تأمين الإمام، وقد استفيد التحميد للإمام والتسميع للمؤتم من أدلة أخرى هي المذكورة سابقًا.\nوالواو في قوله: \"ربنا ولك الحمد\" ثابتة في أكثر الروايات، وقد قدمنا أنها زيادة فيكون الأخذ بها أرجح، لا كما قال النووي (^٦): أنه لا ترجيح لإحدى الروايتين على الأخرى، وهي عاطفة على مقدر بعد قوله ربنا، وهو استجب كما قال ابن دقيق العيد (^٧)، أو حمدناك كما قال النووي (٦)، أو الواو زائدة كما قال أبو عمرو بن العلاء، أو للحال كما قال غيره (^٨).\nوروي عن أحمد بن حنبل (^٩) أنه إذا قال: ربنا، قال: ولك الحمد، وإذا قال: اللهم ربنا، قال: لك الحمد.\n_________\n(^١) البخاري رقم (٧٢٢) ومسلم رقم (٤١٥).\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٣١٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٨٥٢).\n(^٢) البخاري رقم (٦٨٨) ومسلم رقم (٤١٢).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ٥١، ٥٧، ١٤٨، ١٩٤) وأبو داود رقم (٦٠٥) وابن ماجه رقم (١٢٣٧) وابن خزيمة رقم (١٦١٤) وأبو عوانة (٢/ ١٠٧ - ١٠٨) وأبو يعلى رقم (٤٨٠٧) والبغوي في شرح السنة رقم (٥٨١).\n(^٣) برقم (٦٦/ ٧٢٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) برقم (٨٠/ ٧٤١) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٧٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٢١).\n(^٧) في إحكام الأحكام (١/ ٢٠٤، ٢٢٢).\n(^٨) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (٢/ ١٨٨).\n(^٩) ذكره ابن قدامة في المغني (٢/ ١٨٨).","vol":"4","page":267},{"text":"قال ابن القيم (^١): لم يأت في حديث صحيح الجمع بين لفظ اللهم وبين الواو.\nوأقول: قد ثبت الجمع بينهما في صحيح البخاري (^٢) في باب: صلاة القاعد من حديث أنس بلفظ: \"وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد\" [و] (^٣) قد تطابقت على هذا اللفظ النسخ الصحيحة من صحيح البخاري.\nقوله: (ثم يكبر حين يهوي) [فيه أن التكبير ذكر الهوي فيبتدئ به من حين يشرع في الهويّ بعد الاعتدال إلى حين يتمكن ساجدًا] (^٤).\nقوله: (وفي رواية لهم) يعني البخاري ومسلمًا وأحمد، لأن المتفق عليه في اصطلاحه هو ما أخرجه هؤلاء الثلاثة كما تقدم في أول الكتاب لا ما أخرجه الشيخان فقط كما هو اصطلاح غيره.\nوالحديث يدل على مشروعية تكبير النقل، وقد قدمنا الكلام عليهم مستوفى.\n٨٠/ ٧٤١ - (وعَنْ أَنَسٍ [﵁] (^٥) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: \"إِذَا قالَ الإِمامُ: سَمِعَ الله لمنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبنا وَلَكَ الحَمْدُ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٦). [صحيح]\nالحديث قد سبق شرحه في باب التكبير للركوع والسجود (^٧).\n_________\n(^١) في زاد المعاد (١/ ٢١٢).\n(^٢) (٢/ ٥٨٤) رقم الباب (١٧) رقم الحديث (١١١٤ - مع الفتح) من حديث أنس، وليس فيه ما قاله المؤلف ﵀.\nقلت: بل صح.\nفي صحيح البخاري (٢/ ٢٨٢) رقم الباب (١٢٤) رقم الحديث (٧٩٥ - مع الفتح)، من حديث أبي هريرة.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) أخرجه أحمد (٣/ ١١٠) والبخاري رقم (٨٠٥) ومسلم رقم (٤١١).\nقلت: وقد أخرجه النسائي (٢/ ٨٣، ١٩٥ - ١٩٦) وابن ماجه رقم (١٢٣٨).\nوأبو داود رقم (٦٠١) والترمذي رقم (٣٦١) وابن خزيمة رقم (٩٧٧) وابن حبان رقم (٢١٠٢) والبغوي في شرح السنة رقم (٨٥٠) والبيهقي (٣/ ٧٨، ٧٩).\n(^٧) الباب التاسع عشر عند الحديث رقم (٦٤/ ٧٢٥) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":268},{"text":"وفي الحديث الذي في أول الباب، وقد احتج به القائلون بأن الإِمام والمنفرد يقولان: سمع الله لمن حمده فقط، والمؤتم يقول: ربنا ولك الحمد فقط. وقد عرفت الجواب عن ذلك.\n٨١/ ٧٤٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [﵄] (^١) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ\". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٢) والنسَائِي) (^٣). [صحيح]\nالحديث قد تقدم طرف من شرحه في حديث علي المتقدم في باب ذكر الاستفتاح بين التكبير والقراءةُ (^٤).\nقوله: (أَهل الثناء والمجد) هو في صحيح مسلم (^٥) بزيادة: \"أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد\" قيل قوله: لا مانع إلخ. وأهل منصوب على النداء أو الاختصاص وهذا هو المشهور وجوز بعضهم رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف والثناء: الوصف الجميل، والمجد: العظمة والشرف وقد وقع في بعض نسخ مسلم الحمد مكان المجد.\nقوله: (لا مانع لما أعطيت) هذه جملة مستأنفة متضمنة للتفويض والإذعان والاعتراف.\nقوله: (ذا الجد) بفتح الجيم على المشهور، وروى ابن عبد البر (^٦) عن البعض الكسر قال ابن جرير (^٧): وهو خلاف ما عرفه أهل النقل ولا يعلم من [قاله] (^٨) غيره.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٠٦/ ٤٧٨).\n(^٣) في سننه (٢/ ١٩٨).\n(^٤) الباب السادس عند الحديث رقم (٢٠/ ٦٨١) من كتابنا هذا.\n(^٥) رقم (٢٠٥/ ٤٧٧) من حديث أبي سعيد الخدري.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٨٤٧) والنسائي في \"المجتبى\" (٢/ ١٩٨) وفي الكبرى رقم (٦٥٩).\n(^٦) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٩٦).\n(^٧) في \"جامع البيان\" (١٤/ ج ٢٩/ ١٠٥).\n(^٨) في المخطوط (ب): (قال).","vol":"4","page":269},{"text":"ومعناه بالفتح: الحظ والغنى والعظمة: أي لا ينفعه ذلك وإنما ينفعه العمل الصالح، وبالكسر: الاجتهاد أي لا ينفعه اجتهاده وإنما ينفعه الرحمة (^١).\nوالحديث يدل على مشروعية تطويل الاعتدال من الركوع والذكر فيه بهذا.\nوقد وردت في تطويله أحاديث كثيرة وسيأتي الكلام على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-417>[الباب الخامس والعشرون] باب في أن الانتصاب بعد الركوع فرض</span>\n٨٢/ ٧٤٣ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَنْظُرُ الله إِلَى صلاةِ رَجُلٍ لَا يُقِيم صُلْبَهُ بَيْنَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ\". رَوَاهُ أحمدُ) (^٣). [حسن]\n٨٣/ ٧٤٤ - (وَعَنْ عَليِّ بْنِ شَيْبَانَ [﵁] (٢) أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُقِمْ صلْبُهُ فِي الرُّكُوعِ والسُّجُودِ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٤) وابْنُ مَاجَهْ) (^٥). [صحيح]\n٨٤/ ٧٤٥ - (وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ [﵁] (٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تُجْزِئُ صلَاةٌ لَا يُقِيمُ فِيهَا الرَّجُلُ صلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\" رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^٦)\n_________\n(^١) شرح مسلم للنووي (٤/ ١٩٦).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في المسند (٢/ ٥٢٥).\nويشهد له ما في قصة المسيء صلاته - سيأتي تخريجه برقم (٩٩/ ٧٦٠) من كتابنا هذا -:\n\"ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا\".\nفالحديث حسن والله أعلم.\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٢).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٢٠) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير - (٨/ ٤٠٥ - ٤٠٦) رقم (٨٢٦١) - ورجاله ثقات.\n(^٥) في سننه رقم (٨٧١).\nوهو حديث صحيح. وانظر: \"الصحيحة\" رقم (٢٥٣٦).\n(^٦) أحمد في المسند (٤/ ١١٩، ١٢٢) وأبو داود رقم (٨٥٥) والترمذي رقم (٢٦٥) والنسائي (٢/ ١٨٣، ٢١٤) وابن ماجه رقم (٨٧٠). =","vol":"4","page":270},{"text":"وَصَحَّحَهُ الترْمِذِيُّ) (^١). [صحيح]\nالحديث الأول تفرد به أحمد من رواية عبد الله بن زيد الحنفي (^٢) قال في مجمع الزوائد (^٣): ولم أجد من ترجمه، [وقد ذكر ابن حجر في المنفعة (^٤) أنه وهم الهيثمي في تسميته عبد الله بن زيد وأنه عبد الله بن بدر وهو معروف موثق ولكنه قال: إن عبد الله بن بدر لا يروي عن أبي هريرة إلا بواسطة] (^٥).\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٦) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن ملازم بن عمرو، وقد وثقه أحمد ويحيى والنسائي (^٧). وقال أبو داود (٨): ليس به بأس عن عبد الله بن بدر، وقد وثقه ابن معين (^٨) والعجلي وأبو زرعة عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، وقد وثقه ابن حبان (^٩).\nوالحديث الثالث إسناده صحيح وصححه الترمذي (٢) كما قال المصنف.\nوفي الباب عن أنس عند الشيخين (^١٠).\nوعن أبي هريرة [أيضًا] (^١١) من حديث المسيء صلاته وسيأتي (^١٢).\nوعن رفاعة الزرقي عند أبي داود (^١٣) والترمذي (^١٤) والنسائي (^١٥) من حديث المسيء صلاته أيضًا.\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٥٩١) و(٥٩٢) و(٦٦٦) وابن حبان رقم (١٨٩٢) و(١٨٩٣) والبغوي في شرح السنة رقم (٦١٧) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٢٠٥) و(٨٩٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٨٨، ١١٧) والدارقطني (١/ ٣٤٨) والطيالسي رقم (٦١٣) وغيرهم من طرق.\n(^١) في سننه (٢/ ٥٢).\n(^٢) قلت: اسمه مصحَّف. وصوابه: عبد الله بن بدر الحنفي، جاء اسمه على الصواب في المطبوع من مسند الإمام أحمد (٢/ ٥٢٥) - وأطرافه لابن حجر - أطراف مسند الإمام أحمد (٧/ ٣٢٣) - وهو ثقة من رجال التهذيب - تهذيب الكمال (١٤/ ٣٢٤).\n(^٣) (٢/ ١٢٠).\n(^٤) (١/ ٧٣٩) رقم الترجمة (٥٤٥).\n(^٥) زيادة من (أ) و(ب).\n(^٦) في سننه رقم (٨٧١).\n(^٧) ذكر ذلك الذهبي في الميزان (٤/ ١٨٠).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ١٩٥).\n(^٩) في \"الثقات\" (٩/ ١٩٥).\n(^١٠) لم أقف عليه عندهما.\n(^١١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^١٢) برقم (٩٩/ ٧٦٠) من كتابنا هذا.\n(^١٣) في سننه رقم (٨٦١).\n(^١٤) في سننه رقم (٣٠٢). وهو حديث صحيح.\n(^١٥) لم أقف عليه، وقد تقدم رقم (٤٤/ ٧٠٥) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":271},{"text":"وعن حذيفة عند أحمد (^١) والبخاري (^٢) وسيأتي (^٣).\nوعن أبي قتادة عند أحمد (^٤).\nوعن أبي سعيد عنده (^٥) أيضًا وسيأتيان (^٦).\nوعن عبد الرحمن بن شبل عن أبي داود (^٧) والنسائي (^٨) وابن ماجه (^٩).\nوالأحاديث المذكورة في الباب تدل على وجوب الطمأنينة في الاعتدال من الركوع، والاعتدال بين السجدتين وإلى ذلك ذهبت العترة (^١٠) والشافعي (^١١) وأحمد (^١٢) وإسحق وداود (^١٣) وأكثر العلماء قالوا: ولا تصح صلاة من لم يقم صلبه فيهما وهو الظاهر من أحاديث الباب لما قررناه غير مرة من أن النفي إن لم يمكن توجهه إلى الذات توجه إلى الصحة لأنها أقرب إليها.\nوقال أبو حنيفة (^١٤): وهو مروي عن مالك (^١٥) أن الطمأنينة في الموضعين غير واجبة بل لو انحط من الركوع إلى السجود أو رفع رأسه عن الأرض أدنى رفع أَجزأه ولو كحد السيف.\nواحتج أبو حنيفة بقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (^١٦) وقد عرفناك في\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٨٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٩١).\n(^٣) برقم (١٠٠/ ٧٦١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المسند (٥/ ٣١٠)، وسيأتي برقم (١٠١/ ٧٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المسند (٣/ ٥٦)، وسيأتي برقم (١٠١/ ٧٦٢)، من كتابنا هذا.\n(^٦) برقم (١٠١/ ٧٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) في السنن رقم (٨٦٢).\n(^٨) في \"المجتبى\" (٢/ ٢١٤ - ٢١٥) وفي الكبرى رقم (٧٠٠).\n(^٩) في السنن رقم (١٤٢٩).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٤٢٨، ٤٤٤) وابن خزيمة رقم (٦٦٢) و(١٣١٩) وابن حبان رقم (٢٢٧٧) والحاكم (١/ ٢٢٩) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nوهو حديث حسن. وانظر: الصحيحة رقم (١١٦٨).\n(^١٠) انظر: البحر الزخار (١/ ٢٥٣).\n(^١١) في الأم (٢/ ٢٥٨، ٢٦٢).\n(^١٢) في المغني (٢/ ١٧٧).\n(^١٣) انظر: المحلى (٤/ ١٢٤).\n(^١٤) في \"البناية\" (٢/ ٢٦٦).\n(^١٥) في \"المدونة\" (١/ ٧٠).\n(^١٦) سورة الحج: الآية ٧٧.","vol":"4","page":272},{"text":"باب قراءة الفاتحة أن الفرض عنده لا يثبت بما يزيد على القرآن وبينا بطلانه هنالك، وسيأتي لهذا مزيد بيان في باب الجلسة بين السجدتين (^١) إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-418>[الباب السادس والعشرون] باب هيئات السجود وكيف الهوي إليه</span>\n٨٥/ ٧٤٦ - (وعَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ [﵁] (^٢) قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا أحْمدُ) (^٣). [ضعيف]\nالحديث قال الترمذي (^٤): هذا حديث حسن غريب لا نعرف أحدًا رواه غير شريك وذكر أن همامًا رواه عن عاصم مرسلًا ولم يذكر وائل بن حجر.\nقال اليعمري: من شأن الترمذي التصحيح بمثل هذا الإسناد، فقد صحح حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل: \"لأنظرنّ إلى صلاة النبي ﷺ فلما\n_________\n(^١) في الباب التاسع والعشرون عند الحديث رقم (٩٦/ ٧٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٨٣٨) والترمذي رقم (٢٦٨) والنسائي (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧) وابن ماجه رقم (٨٨٢).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في صرح معاني الآثار (١/ ٢٥٥) والدارمي (١/ ٣٠٣) والدارقطني (١/ ٣٤٥) رقم (٦) والبيهقي (٢/ ٩٨) والحاكم (١/ ٢٢٦) وابن خزيمة (١/ ٣١٨) رقم (٦٢٦) والحازمي في \"الاعتبار\" (ص ٢٢٢).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدًا رواه مثل هذا عن شريك.\nوقال الحاكم: احتج مسلم بشريك، ووافقه الذهبي، وليس كما قالا فإن مسلمًا أخرج له في المتابعات كما صرح بذلك المنذري في خاتمة \"الترغيب والترهيب\" (٤/ ٥٧١).\nوقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" (١/ ٢٢٣) وقد ذكر الحديث: هو الصحيح.\nوخالفهم الدارقطني فقال عقبه: \" تفرد به يزيد بن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به\" اهـ.\nوخالفهم البيهقي أيضًا (٢/ ٩٩) بقوله: \"هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضي، وإنما تابعه همام من هذا الوجه مرسلًا، هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين رحمهم الله تعالى\" اهـ.\nوالخلاصة أن الحديث ضعيف. انظر: إرواء الغليل رقم (٣٥٧).\n(^٤) في سننه (٢/ ٥٧).","vol":"4","page":273},{"text":"جلس للتشهد\" الحديث (^١) وإنما الذي قصر بهذا عن التصحيح عنده الغرابة التي أشار إليها وهي تفرد يزيد بن هرون عن شريك وهو لا يحطه عن درجة الصحيح لجلالة يزيد وحفظه، وأَما تفرد شريك به عن عاصم وبه صار حسنًا فإن شريكًا لا يصحح حديثه منفردًا هذا معنى كلامه.\nوكذا أعل الحديث النسائي بتفرد يزيد بن هرون عن شريك.\nوقال الدارقطني (^٢): تفرد به يزيد عن شريك ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به.\nوقال البيهقي (^٣): هذا حديث يُعدّ في أفراد شريك القاضي، وإنما تابعه همام مرسلًا هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين.\nوأخرج الحديث أبو داود (^٤) ومن طريق محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه.\nقال المنذري (^٥): عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه، وكذا قال ابن معين.\nوأخرجه أيضًا (^٦) من طريق همام عن شقيق عن عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي ﷺ وهو مرسل.\nوكذا قال الترمذي وغيره كما تقدم لأن كليب بن شهاب والد عاصم لم يدرك النبي ﷺ.\nوفي الباب عن أنس: \"أنه ﷺ انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه\" أخرجه الحاكم (^٧) والبيهقي (^٨) والدارقطني (^٩) وقال: تفرد به العلاء بن إسماعيل وهو مجهول.\nوقال الحاكم (٧): هو على شرطهما، ولا أعلم له علة، وقال ابن أبي حاتم\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي رقم (٢٩٢)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٢) في سننه (١/ ٣٤٥).\n(^٣) في سننه الكبرى (٢/ ٩٩).\n(^٤) في سننه رقم (٨٣٩) وهو حديث ضعيف.\n(^٥) في \"المختصر\" (١/ ٣٩٨).\n(^٦) أخرجه أبو داود عقب الحديث رقم (٨٣٩).\n(^٧) في المستدرك (١/ ٢٢٦).\n(^٨) في السنن الكبرى (٢/ ٩٩).\n(^٩) في سننه (١/ ٣٤٥) رقم (٧) وقال الدارقطني: تفرد به العلاء بن إسماعيل، عن حفص بهذا الإسناد. والله أعلم.","vol":"4","page":274},{"text":"عن أبيه (^١): أنه منكر.\n[و] (^٢) الحديث يدل على مشروعية وضع الركبتين قبل اليدين ورفعهما عند النهوض قبل رفع الركبتين وإلى ذلك ذهب الجمهور (^٣) وحكاه القاضي أبو الطيب عن عامة الفقهاء، وحكاه ابن المنذر (^٤) عن عمر بن الخطاب (^٥) والنخعي (^٦) ومسلم بن يسار (^٧) وسفيان الثوري (^٨) وأحمد (^٩) وإسحاق (٨) وأصحاب الرأي (٨). قال: وبه أقول (^١٠).\nوذهبت العترة (^١١) والأوزاعي (^١٢) ومالك وابن حزم (^١٣) إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين وهي رواية عن أحمد (^١٤) وروى الحازمي (^١٥) عن الأوزاعي أنه قال: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم قال ابن أبي داود: وهو قول أصحاب الحديث.\nواحتجوا بحديث أبي هريرة الآتي (^١٦) وهو أقوى لأن له شاهدًا من حديث ابن عمر (^١٧)\n_________\n(^١) في العلل (١/ ١٨٨) رقم (٥٣٩).\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ١٩٣).\n(^٤) في \"الأوسط\" (٣/ ١٦٥ - ١٦٦).\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٦٣) عن الأسود أن عمر كان يقع على ركبتيه.\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٦٣) عن إبراهيم أنه سئل عن الرجل يضع يديه قبل ركبتيه، فكره ذلك وقال: هل يفعله إلا مجنون.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ١٧٧) رقم (٢٩٥٦).\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٦٣) عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه أنه كان إذا سجد يقع ركبتاه ثم يداه ثم رأسه.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ١٧٧) رقم (٢٩٥٨).\n(^٨) حكاه عنه النووي في المجموع (٣/ ٣٩٥).\n(^٩) \"المغني\" لابن قدامة (٢/ ١٩٣).\n(^١٠) أي ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٦٦).\n(^١١) البحر الزخار (١/ ٢٦٥).\n(^١٢) حكى عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٩١) والنووي في المجموع (٣/ ٣٩٥).\n(^١٣) المحلى (٤/ ١٢٨).\n(^١٤) المغني لابن قدامة (٢/ ١٩٣).\n(^١٥) في الاعتبار (ص ٢٢٠).\n(^١٦) برقم (٨٦/ ٧٤٧) من كتابنا هذا.\n(^١٧) علقه البخاري في صحيحه (٢/ ٢٩٠) رقم الباب (١٢٨ - مع الفتح).\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (٦٢٧) بسند صحيح. وصححه الحاكم (١/ ٢٢٦)، ووافقه الذهبي، ورجحه الحافظ على حديث وائل، وعلقه البخاري قاله المحدث الألباني ﵀.","vol":"4","page":275},{"text":"أخرجه ابن خزيمة (^١) وصححه وذكره البخاري تعليقًا موقوفًا (^٢)، كذا قال الحافظ في بلوغ المرام (^٣).\nوقد أخرجه الدارقطني (^٤) والحاكم في المستدرك (^٥) مرفوعًا بلفظ: \"إن النبي ﷺ كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه\" وقال: على شرط مسلم.\nوأجاب الأولون عن ذلك بأجوبة:\n(منها) أن حديث أبي هريرة (^٦) وابن عمر (^٧) منسوخان بما [أخرج] (^٨) ابن خزيمة في صحيحه (^٩) من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: \"كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين\" ولكنه قال الحازمي (^١٠) في إسناده مقال، ولو كان محفوظًا لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ التطبيق (^١١).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٦٢٧) بسند صحيح وقد تقدم.\n(^٢) في صحيحه (٢/ ٢٩٠) رقم الباب (١٢٨ - مع الفتح) ووصله الحاكم (١/ ٢٢٦) وصححه ووافقه الذهبي، وكذلك وصله البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٠٠).\n(^٣) عقب الحديث رقم (٤٤/ ٢٩٥) بتحقيقي.\n(^٤) في سننه (١/ ٣٤٤) رقم (٢).\n(^٥) (١/ ٢٢٦) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وله معارض من حديث أنس ووائل بن حجر.\n\"وقد أعله الدارقطني بتفرد الدراوردي أيضًا عن عبيد الله بن عمر، وقال في موضع آخر: تفرد به أصبغ بن الفرج عن الدراوردي ولا ضير في تفرد الدراوردي فإنه قد أخرج له مسلم في صحيحه واحتج به، وأخرج له البخاري مقرونًا بعبد العزيز بن أبي حازم، وكذلك تفرد أصبغ فإنه قد حدث عنه البخاري في صحيحه محتجًا به) اهـ.\nالتعليق المغني (١/ ٣٤٤).\n(^٦) سيأتي برقم (٨٦/ ٧٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم آنفًا.\n(^٨) في (ب): أخرجه.\n(^٩) برقم (٦٢٨) بسند ضعيف جدًّا، وإسماعيل بن يحيى بن سلمة متروك كما في \"التقريب\"، وابنه إبراهيم ضعيف، قاله المحدث الألباني ﵀.\n(^١٠) في \"الاعتبار\" (ص ٢٢١).\n(^١١) تقدم برقم (٧١/ ٧٣٢) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.","vol":"4","page":276},{"text":"وقال الحافظ في الفتح (^١): إنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل عن أبيه وهما ضعيفان، وقد عكس ابن حزم (^٢) فجعل حديث أبي هريرة في وضع اليدين قبل الركبتين ناسخًا لما خالفه.\n(ومنها) ما جزم به ابن القيم في الهدي (^٣) أن حديث أبي هريرة الآتي (^٤) انقلب متنه على بعض الرواة، قال: ولعله وليضع ركبتيه قبل يديه، قال: وقد رواه كذلك أبو بكر بن أبي شيبة (^٥)، فقال: حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد (^٦) عن جده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: \"إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك كبروك الفحل\" ورواه الأثرم في سننه أيضًا عن أبي بكر كذلك.\nوقد روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ما يصدق ذلك. ويوافق حديث وائل بن حجر.\nقال ابن أبي داود (^٧): حدثنا يوسف بن عدي حدثنا ابن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه اهـ.\nولكنه قد ضعف عبد الله بن سعيد يحيى القطان وغيره (^٨). قال أبو أحمد الحاكم (^٩): إنه ذاهب الحديث.\nوقال أحمد بن حنبل (٩): هو منكر الحديث متروك الحديث.\nوقال يحيى بن معين (١٠): ليس بشيء لا يكتب حديثه، وقال أبو زرعة (^١٠): هو ضعيف لا يوقف منه على شيء.\nوقال أبو حاتم (^١١): ليس بقوي.\nوقال ابن عدي (^١٢): عامة ما يرويه الضعف عليه بين.\n_________\n(^١) (٢/ ٢٩١).\n(^٢) في المحلى (٤/ ١٢٩ - ١٣٠).\n(^٣) (١/ ٢١٨).\n(^٤) سيأتي برقم (٨٦/ ٧٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) في \"المصنف\" (١/ ٢٦٣).\n(^٦) في المخطوط (أ): (هو المقبري).\n(^٧) لم أقف عليه.\n(^٨) ذكره الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٣٤٥).\n(^٩) انظر: \"بحر الدم\" (ص ٢٣٦) رقم (٥٢٧).\n(^١٠) ذكره الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٣٤٦).\n(^١١) في الجرح والتعديل (٥/ ٧١) رقم (٣٣٦).\n(^١٢) في الكامل (٤/ ١٤٨١).","vol":"4","page":277},{"text":"ومما أجاب به ابن القيم (^١) عن حديث أبي هريرة أن أوله يخالف آخره، قال: فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير فإن البعير إنما يضع يديه أولًا قال: ولما علم أصحاب هذا القول ذلك قالوا: [ركبتا] (^٢) البعير في يديه لا في رجليه فهو إذا برك وضع ركبتيه أولًا فهذا هو المنهي عنه.\nقال: وهو فاسد لوجوه حاصلها: أن البعير إذا برك يضع يديه ورجلاه قائمتان وهذا هو المنهي عنه، وأن القول بأن [ركبتي] (^٣) البعير في يديه لا يعرفه أهل اللغة، وأنه لو كان الأمر كما قالوا لقال ﷺ: فليبرك كما يبرك البعير، لأن أول ما يمس الأرض من البعير يداه.\nومن الأجوبة التي أجاب بها الأولون عن حديث أبي هريرة الآتي (^٤) أن حديث وائل (^٥) أرجح منه كما قال الخطابي (^٦) وغيره.\nويجاب عنه بأن المقال الذي سيأتي على حديث أبي هريرة (٤) لا يزيد على المقال الذي تقدم في حديث وائل على أنه قد رجحه الحافظ (^٧) كما عرفت.\nوكذلك الحافظ ابن سيد الناس، قال: أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح، وقال: ينبغي أن يكون حديث أبي هريرة داخلًا في الحسن على رسم الترمذي لسلامة رواته من الجرح. ومنها الاضطراب في حديث أبي هريرة، فإن منهم من يقول وليضع يديه قبل ركبتيه، ومنهم من يقول بالعكس كما تقدم. ومنهم من يقول: وليضع يديه على ركبتيه كما رواه البيهقي (^٨).\n(ومنها) أن حديث وائل (٩) موافق لما نقل عن الصحابة كعمر بن الخطاب وابنه وعبد الله بن مسعود.\n(ومنها) أن لحديث وائل (^٩) شواهد من حديث أنس (١٠) وابن عمر (^١٠)\n_________\n(^١) في \"زاد المعاد\" (١/ ٢١٦ - ٢١٧).\n(^٢) في (ب): ركبة.\n(^٣) في (أ) و(جـ): ركبة.\n(^٤) سيأتي برقم (٨٦/ ٧٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٨٥/ ٢٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) في معالم السنن (١/ ٥٢٥ - مع السنن).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٢٩١).\n(^٨) في السنن الكبرى (٢/ ١٠٠).\n(^٩) تقدم برقم (٨٥/ ٧٤٦) من كتابنا هذا.\n(^١٠) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (٨٥/ ٧٤٦) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":278},{"text":"ويجاب عنه بأن لحديث أبي هريرة (^١) شواهد كذلك. ومنها أنه مذهب الجمهور.\nومن المرجحات لحديث أبي هريرة أنه قول، وحديث وائل (^٢) حكاية فعل والقول أرجح مع أنه قد تقرر في الأصول أن فعله ﷺ لا يعارض قوله الخاص بالأمة (^٣)، ومحل النزاع من هذا القبيل.\nوأيضًا حديث أبي هريرة مشتمل على النهي المقتضي للحظر وهو مرجح مستقل.\nوهذا خلاصة ما تكلم به الناس في هذه المسألة، وقد أشرنا إلى تزييف البعض منه والمقام من المعارك الأنظار ومضايق الأفكار.\nولهذا قال النووي (^٤): لا يظهر له ترجيح أحد المذهبين.\nوأما الحافظ ابن القيم (^٥) فقد رجح حديث وائل بن حجر (٢) وأطال الكلام في ذلك وذكر عشرة مرجحات قد أشرنا ههنا إلى بعضها.\nوقد حاول المحقق المقبلي (^٦) الجمع بين الأحاديث بما حاصله أن من قدم يديه أو قدم ركبتيه وأفرط في ذلك بمباعدة سائر أطرافه وقع في الهيئة المنكرة ومن قارب بين أطرافه لم يقع فيها سواء قدم اليدين أو الركبتين، وهو مع كونه جمعًا لم يسبقه إليه أحد تعطيل لمعاني الأحاديث وإخراج لها عن ظاهرها ومصير إلى ما لم يدل عليه دليل، ومثل هذا ما روى البعض عن مالك من جواز\n_________\n(^١) سيأتي برقم (٨٦/ ٧٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٨٥/ ٧٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) قال الشوكاني ﵀ في \"إرشاد الفحول\" (ص ١٧٠، ١٧١): \"أن يكون القول مختصًا بالأمة وحينئذٍ فلا تعارض لأن القول والفعل لم يتواردا على محل واحد.\n- أن يكون القول خاصًّا بالأمة مع قيام دليل التأسي والتكرار في الفعل فلا تعارض في حقه ﷺ، وأما في حق الأمة فالمتأخر من القول أو الفعل ناسخ، وإن جهل التاريخ، فقيل يعمل بالفعل، وقيل: بالقول وهو الراجح. لأن دلالته أقوى من دلالة الفعل وأيضًا هذا القول الخاص بالأمة أخصُّ من الدليل العام الدال على التأسي، والخاص مقدمٌ على العام ولم يأت من قال بتقديم الفعل بدليل يصح للاستدلال به\".\nوانظر: البحر المحيط (٤/ ١٩٧).\n(^٤) في المجموع (٣/ ٣٩٥).\n(^٥) في \"زاد المعاد\" (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤).\n(^٦) في \"المنار\" (١/ ١٩٤).","vol":"4","page":279},{"text":"الأمرين (^١) ولكن المشهور عنه ما تقدم (^٢).\n٨٦/ ٧٤٧ - (وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ\" رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وَأَبُو دَاوُدَ (^٥) والنسائيُّ (^٦)، وقالَ الْخَطَّابِيُّ (^٧): حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَثْبَتُ مِنْ هذَا). [صحيح]\nالحديث أخرجه الترمذي (^٨): وقال: غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه. اهـ.\nوقال البخاري (^٩): إن محمد بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبى طالب لا يتابع عليه (^١٠) وقال: لا أدري سمع من أبي الزناد أو لا (^١١).\nوقال الدارقطني: تفرد به الدراوردي عن محمد بن عبد الله المذكور (^١٢).\n_________\n(^١) انظر: المجموع (٣/ ٣٩٥) والمغني (٢/ ١٩٣).\n(^٢) قلت: وخلاصة المسألة: وضع اليدين قبل الركبتين عند الهوي للسجود. وهو مذهب أهل الحديث ﵃ وحشرني معهم يوم القيامة.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٢/ ٣٨١).\n(^٥) في سننه رقم (٨٤٠) و(٨٤١).\n(^٦) في \"المجتبى\" (٢/ ٢٠٧) وفي الكبرى رقم (٦٨١).\nقلت: وأخرجه الترمذي (٢٦٩).\n(^٧) في معالم السنن (١/ ٥٢٥ - مع السنن).\n(^٨) في سننه رقم (٢٦٩).\n(^٩) في التاريخ الكبير (١/ ١٣٩).\n(^١٠) محمد بن عبد الله بن الحسن وهو المعروف بالنفس الزكية العلوي، وهو ثقة كما قال النسائي وغيره، وتبعهم الحافظ في \"التقريب\" (٢/ ١٧٦) رقم (٣٧٠).\n(^١١) أما الجواب عن هذه العلة: فهي ليست بعلة إلا عند البخاري بناء على أصله المعروف وهو اشتراط معرفة اللقاء، وليس ذلك بشرط عند جمهور المحدثين بل يكفي عندهم مجرد إمكان اللقاء مع أمن التدليس. وهذا متوفر هنا.\n(^١٢) الدراوردي وشيخه ثقتان فلا يضر تفردهما بالحديث.\nمع أن الدراوردي لم يتفرد بالحديث بل توبع عليه في الجملة، فقد أخرجه أبو داود رقم (٨٤١) والنسائي (٢/ ٢٠٧) رقم (١٠٩٠) والترمذي رقم (٢٦٩) من طريق عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن حسن به مختصرًا بلفظ: \"يعمد أحدكم فيبرك في صلاته برك الجمل\" فهذه متابعة قوية، فإن ابن نافع ثقة أيضًا من رجال مسلم كالدراوردي. =","vol":"4","page":280},{"text":"قال المنذري: وفيما قال الدارقطني نظر، فقد روى نحوه عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله، وأَخرجه أبو داود (^١) والترمذي (^٢) والنسائي (^٣) من حديثه.\nوقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني: هذه سنة تفرد بها أهل المدينة ولهم فيها إسنادان هذا أحدهما.\nوالآخر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وقد قدمنا أنه أخرج حديث ابن عمر هذا الدارقطني (^٤) والحاكم (^٥) وابن خزيمة (^٦) وصححه، وقد أعله الدارقطني بتفرد الدراوردي أيضًا عن عبيد الله بن عمر وقال في موضع آخر: تفرد به أصبغ بن الفرج عن الدراوردي اهـ.\nولا ضير في تفرد الدراوردي فإنه قد أَخرج له مسلم في صحيحه، واحتج به وأخرج له البخاري مقرونًا بعبد العزيز بن أبي حازم، وكذلك تفرد أصبغ فإنه قد حدث عنه البخاري في صحيحه محتجًا به.\nوالحديث استدل به القائلون بوضع اليدين قبل الركبتين، وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى.\nقوله: (وليضع يديه ثم ركبتيه) هو في سنن أبي داود (^٧) وغيرها بلفظ قبل ركبتيه ولعل ما ذكره المصنف لفظ أحمد.\n٨٧/ ٧٤٨ - (وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ [﵁] (^٨) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ يُجَنِّحُ فِي سُجُودِهِ حَتى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ. مُتَّفَقٌ عليْهِ) (^٩). [صحيح]\n_________\n= انظر: إرواء الغليل (٢/ ٧٨ - ٧٩).\n(^١) في السنن رقم (٨٤١).\n(^٢) في سننه رقم (٢٦٩).\n(^٣) في سننه (٢/ ٢٠٧) رقم (١٠٩٠).\n(^٤) في سننه (١/ ٣٤٤).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٢٢٦).\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٢٧) وقد تقدم حديث ابن عمر خلال شرح الحديث رقم (٨٥/ ٢٤٦)، من كتابنا هذا.\n(^٧) في سننه رقم (٨٣٨) من حديث وائل بن حُجْر، وهو حديث ضعيف.\n(^٨) زيادة من (جـ).\n(^٩) أحمد في المسند (٥/ ٣٤٥) والبخاري رقم (٣٩٠) ومسلم رقم (٢٣٦/ ٤٩٥).","vol":"4","page":281},{"text":"قوله: (يُجنِّح) بضم الياء المثناة من تحت وفتح الجيم وكسر النون المشددة (^١).\nوروي (^٢) فرّج.\nوروي (^٣) خوّى وكلها بمعنى واحد، والمراد أنه نحى كل يد عن الجنب الذي يليها.\nقوله: (حتى يرى) قال النووي (^٤): هو بالنون. وروي بالياء المثناة من تحت المضمومة وكلاهما صحيح.\nقوله: (وضح إبطيه) هو البياض، وفي رواية (^٥) حتى يبدو بياض إبطيه، وفي [رواية (^٦)] (^٧) أخرى: حتى إني لأرى بياض إبطيه.\nقال الحافظ (^٨): قال القرطبي (^٩): والحكمة في استحباب هذه الهيئة أن يخف اعتماده على وجهه ولا يتأثر أنفه ولا جبهته ولا يتأذى بملاقاة الأرض.\nقال (^١٠): وقال غيره: هو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته لهيئة الكسلان.\nوقال ابن المنير (^١١) ما معناه: أن يتميز كل عضو بنفسه.\nوأخرج الطبراني (^١٢) وغيره بإسناد صحيح أنه ﷺ قال: \"لا تفترش افتراش\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي (٤/ ٢١١).\n(^٢) في صحيح البخاري رقم (٣٩٠) و(٨٠٧) و(٣٥٦٤).\n(^٣) في صحيح مسلم رقم (٢٣٨/ ٤٩٧) من حديث ميمونة.\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢١١).\n(^٥) في صحيح البخاري (٣٩٠) و(٨٠٧) وفي صحيح مسلم رقم (٢٣٥/ ٤٩٥).\n(^٦) في صحيح مسلم رقم (٢٣٦/ ٤٩٥).\n(^٧) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ٢٩٤).\n(^٩) في \"المفهم\" (٢/ ٩٦).\n(^١٠) أي الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٩٤).\n(^١١) في الحاشية كما في \"الفتح\" (٢/ ٢٩٤).\n(^١٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ.\nبل أخرج أحمد في المسند (١/ ١٤٦): عن عليّ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"يا عليٌّ، إني أحبُّ لك ما أحبّ لنفسي، وأكرهُ لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ وأنت راكعٌ، ولا وأنتَ ساجد، ولا تصلِّ وأنت عاقصٌ شعرك، فإنه كِفْلُ الشيطان، ولا تُقْع بين السجدتين، ولا تعبث بالحصى، ولا تفترش ذراعيك، ولا تفتح على الإمام، ولا تختم بالذهب، ولا تلبس القسِّي، ولا تركب على المياثر\" بسند ضعيف.","vol":"4","page":282},{"text":"السبع، واعتمد على راحتيك وأبد ضبعيك فإذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك\".\nوأخرج مسلم (^١) من حديث عائشة نهي النبي ﷺ أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع.\nوأخرج أيضًا (^٢) من حديث البراء مرفوعًا \"إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك\".\nوظاهر هذه الأحاديث مع حديث أنس الآتي (^٣) وجوب التفريج المذكور لولا ما أخرجه أبو داود (^٤) من حديث أبي هريرة بلفظ: شكا أصحاب النبي ﷺ له مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا، فقال: (استعينوا [بالركب]) (^٥) وترجم له باب الرخصة في ذلك (^٦) أي في ترك التفريج وفسره ابن عجلان أحد رواته بوضع المرفقين على الركبتين إذا طال السجود.\nوقد أخرجه الترمذي (^٧) ولم يقع في روايته إذا انفرجوا، فترجم له باب ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود (^٨) فجعل محل الاستعانة بالركب [حين ترتفع] (^٩) من السجود طالبًا للقيام، واللفظ يحتمل ما قال، والزيادة التي أخرجها أبو داود تعين المراد ولكنه قال الترمذي (^١٠): إنه لم يعرف الحديث إلا من هذا الوجه وذكر أنه روى من غير هذا الوجه مرسلًا وكأنه أصح.\nوقال البخاري (^١١): إرساله أصح من وصله وهذا الإِعلال غير قادح لأنه قد رفعه أئمة فرواه الليث عن ابن عجلان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا والرفع من هؤلاء زيادة وتفردهم غير ضائر.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٤٠/ ٤٩٨) من حديث عائشة.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٣٤/ ٤٩٤) من حديث البراء.\n(^٣) برقم (٨٨/ ٧٤٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (٩٠٢) وهو حديث ضعيف.\n(^٥) في المخطوط (جـ) (بالركبة).\n(^٦) رقم الباب (١٥٩): (١/ ٥٥٦).\n(^٧) في سننه رقم (٢٨٦) وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه. من حديث الليث عن ابن عجلان.\n(^٨) في سنن الترمذي (٢/ ٧٧) رقم الباب (٢١٢).\n(^٩) في المخطوط (جـ): (حتى يرتفع)\n(^١٠) في السنن (٢/ ٧٨).\n(^١١) ذكره النووي في المجموع (٣/ ٤٠٨).","vol":"4","page":283},{"text":"٨٨/ ٧٤٩ - (وعَنْ أَنَسٍ [﵁] (^١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"اعْتَدِلُوا في السُّجُودِ وَلَا يَبْسُطُ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ\". رَوَاهُ الجَماعة) (^٢). [صحيح]\nقوله: (ولا يبسط) في رواية ولا يبتسط بزيادة التاء المثناة من فوق وفي رواية (ولا يفترش) ومعناها واحد، كما قال ابن المنير وابن رسلان (^٣): أي لا يجعل ذراعيه على الأرض كالفراش والبساط.\nقال القرطبي (^٤): ولا شك في كراهة هذه الهيئة، ولا في استحباب نقيضها.\nقوله: (انبساط الكلب) [و] (^٥) في رواية \"افتراش الكلب\" وقد عرفت أن معناهما واحد، والانبساط مصدر فعل محذوف تقديره [ولا يبسط فينبسط] (^٦) انبساط الكلب، ومثله قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧)﴾ (^٧) وقوله تعالى: ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ (^٨) أي أنبتكم فنبتم نباتًا وأنبتها فنبتت نباتًا.\nوالمراد بالاعتدال المأمور به في الحديث: هو التوسط بين الافتراش والقبض.\nوظاهر الحديث الوجوب وقد تقدم في شرح الحديث الأول ما يدل على صرفه عنه إلى الاستحباب.\n٨٩/ ٧٥٠ - (وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ فِي صِفَةِ صَلَاة رسُول الله ﷺ قالَ: إذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٩). [ضعيف]\nحديث أبي حميد قد تقدم ذكر من أخرجه في باب رفع اليدين (^١٠)، وهذا طرف منه.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أحمد في المسند (٣/ ١٠٩) والبخاري رقم (٨٢٢) ومسلم رقم (٤٩٣) وأبو داود رقم (٨٩٧) والترمذي رقم (٢٧٦) والنسائي (٢/ ٢١٣ - ٢١٤) وابن ماجه رقم (٨٩٢).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٣٢١٦) وابن حبان رقم (١٩٢٦) والبيهقي (٢/ ١١٣) والطيالسي رقم (١٩٧٧).\n(^٣) كما في فتح الباري (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢).\n(^٤) في المفهم (٢/ ٩٦).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في المخطوط (ب): (ولا تبسط فتنبسط).\n(^٧) سورة نوح: الآية ١٧.\n(^٨) سورة آل عمران: الآية ٣٧.\n(^٩) في سننه رقم (٧٣٥) وهو حديث ضعيف.\n(^١٠) الباب الثالث، الحديث رقم (١١/ ٦٧٢) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":284},{"text":"قوله: (فرّج بين فخذيه) أي فرق بين فخذيه وركبتيه وقدميه.\nقال أصحاب الشافعي (^١): يكون التفريق بين القدمين بقدر شبر.\nقوله: (غيرَ حامل بطنه) بفتح الراء من غير، والمراد أنه لم يجعل شيئًا من فخذيه حاملًا لبطنه، بل يرفع بطنه عن فخذيه حتى لو شاءت بهيمة أن تمر بين يديه لمرت.\nوالحديث يدل على مشروعية التفريج بين الفخذين في السجود ورفع البطن عنهما ولا خلاف في ذلك (^٢).\n٩٠/ ٧٥١ - (وَعَنْ أَبِي حمَيْدٍ [﵁] (^٣) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِن الْأَرْضِ، وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مِنْكَبَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٤) والتِّرْمِذِيُّ (^٥) وَصحَّحَهُ). [صحيح]\nوهذا أيضًا طرف من حديث أبي حميد المتقدم (^٦)، وأخرجه بهذا اللفظ\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب للنووي (٣/ ٤٠٧).\n(^٢) قال الشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه: \"لا جديد في أحكام الصلاة\" (ص ٣٥ - ٣٧): \"الاعتدال، وإقامة الصلب في الركوع والسجود، من هدي النبي ﷺ فيهما\".\nوحدُّه في السجود: التوسط بين الانفراش وبين القبض والتقوس، بتمكين أعضاء السجود السبعة على الأرض، مع المجافاة المعتدلة بين الفخذين والساقين، وبين البطن والفخذين، وبين العضدين والجنبين، وعدم بسط الذراعين على الأرض.\nوانظر كيف قرن النبي ﷺ بين الأمر بالاعتدال في السجود، والنهي عن بسط الذراعين انبساط الكلب - كما في حديث أنس المتقدم -.\n… فإن زيادة الانفراش والتمدد في السجود، إفراط عن حدِّ الاعتدال في أداء هذا الركن العظيم، الذي يُطلب من العبد فيه: أن يكون في غاية التذلل والخضوع والانكسار لربه ومعبوده ﷾، إذ العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد؛ ولهذا أمرنا بالدعاء فيه، وأنه من مواطن الاستجابة … \" اهـ.\nوانظر: \"ضم العقبين في السجود\" (ص ٦٥ - ٧٥) في الرسالة المتقدمة.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في سننه رقم (٧٣٥).\n(^٥) في سننه رقم (٢٧٠) وقال الترمذى: حديث أبي حميد حديث حسن صحيح.\n(^٦) برقم (١١/ ٦٧٢) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":285},{"text":"[أيضًا] (^١) ابن خزيمة في صحيحه (^٢).\nقوله: (أمكن) يقال: أمكنته من الشيء ومكنته منه، فتمكن واستمكن أي قوي عليه.\nوفيه دليل على مشروعية السجود على الأنف والجبهة وسيأتي الكلام عليه.\nقوله: (ونحى يديه) فيه مشروعية التخوية في السجود كما في الركوع.\nقوله: (ووضع كفيه) هذه الرواية مبيِّنة للرواية الأخرى الواردة بلفظ ووضع يديه.\nقوله: (حذو منكبيه) فيه مشروعية وضع اليدين في السجود حذو المنكبين.\n\n<span data-type='title' id=toc-419>[الباب السابع والعشرون] باب أعضاء السجود</span>\n٩١/ ٧٥٢ - (عَن الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المطَّلِب [﵁] (^٣) أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَة آرَابٍ: وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكبتَاهُ وَقَدَمَاهُ\". رَوَاهُ الجَماعةُ إلَّا البُخَاري) (^٤). [صحيح]\nقوله: (آراب) بالمد جمع إرب، بكسر أوله وإسكان ثانيه، وهو العضو (^٥).\n[و] (^٦) الحديث يدل على أن أعضاء السجود سبعة وأنه ينبغي للساجد أن يسجد عليها كلها.\nوقد اختلف العلماء في وجوب السجود على هذه السبعة الأعضاء، فذهبت العترة (^٧) والشافعي (^٨) في أحد قوليه إلى وجوب السجود على جميعها للأوامر التي ستأتي من غير فصل بينها.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقطت من (ص).\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٧٧).\n(^٣) زيادة من (ص).\n(^٤) أحمد في المسند (١/ ٢٠٦) ومسلم رقم (٤٩١) وأبو داود رقم (٨٩١) والترمذي رقم (٢٧٢) والنسائي. (٢/ ٢٠٨) وابن ماجه رقم (٨٨٥).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٩٢١) والبيهقي (٢/ ١٠١).\n(^٥) النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٦).\n(^٦) زيادة من (ب).\n(^٧) انظر: \"شفاء الأوام\" (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣).\n(^٨) قال الشافعي ﵀: \"وكمال فرض السجود وسنته أن يسجد على جبهته، وأنفه، =","vol":"4","page":286},{"text":"وقال أبو حنيفة (^١) والشافعي (^٢) في أحد قوليه وأكثر الفقهاء: الواجب السجود على الجبهة فقط لقوله ﷺ: \"ومكن جبهتك\"، ووافقهم المؤيد بالله (^٣) في عدم وجوب السجود على القدمين، والحق ما قاله الأولون.\n٩٢/ ٧٥٣ - وعَن ابْنِ عباسٍ [﵄] (^٤) قالَ: أمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَسْجُدَ على سَبْعَةِ أعْظم وَلَا يَكُفّ شَعرًا وَلَا ثَوْبًا: الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ والرِّجْلَيْنِ. أخرَجاهُ (^٥).\nوفي لَفْظ: قَالَ النبيُّ ﷺ: \"أمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ على سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: على الْجَبْهَةِ وَأَشارَ بِيَدِهِ على أنفِهِ وَالْيَدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ والْقَدَمَيْنِ\". مُتَّفَق عَلَيْهِ (^٦).\nوفي رِواية: \"أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلى سَبْعٍ وَلَا أَكْفُتَ الشَّعْرَ وَلَا الثّيَابَ: الْجَبْهَةِ والْأنْفِ والْيَدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ والْقَدَمَيْنِ\". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٧) والنَسائيُّ) (^٨). [صحيح]\nقوله: (أمر) قال الحافظ (٩): هو بضم الهمزة في جميع الروايات على البناء لما لم يسم فاعله وهو الله ﷻ.\nقال البيضاوي: وعرف ذلك بالعرف وذلك يقتضي الوجوب ونظره الحافظ (^٩) قال: لأنه ليس فيه صيغة أفعل وهو ساقط لأن لفظ أُمِرَ أدل على الطلب من\n_________\n= وراحتيه، وركبتيه، وقدميه، وإذا سجد على جبهته دون أنفه كرهت ذلك له وأجزأه، لأن الجبهة موضع السجود\" اهـ.\nالأم (٢/ ٢٦٠).\n(^١) في \"البناية في شرح الهداية\" للعيني (٢/ ٢٧٥).\n(^٢) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.\n(^٣) انظر: \"شفاء الأوام\" (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) البخاري رقم (٨١٥) ومسلم رقم (٢٢٧/ ٤٩٠).\n(^٦) أحمد في المسند (١/ ٢٩٢) والبخاري رقم (٨١٢) ومسلم رقم (٢٣٠/ ٤٩٠).\nقلت: وأخرجه النسائي (٢/ ١٠٩) وأبو يعلى رقم (٢٤٦٤) وأبو عوانة (٢/ ١٨٣) وابن حبان رقم (١٩٢٥) والبغوي في شرح السنة رقم (٦٤٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٠٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٣١/ ٤٩٠).\n(^٨) في سننه (٢/ ٢٠٩).\n(^٩) في \"الفتح\" (٢/ ٢٩٦).","vol":"4","page":287},{"text":"صيغة أفعل كما تقرر في الأصول (^١).\nولكن الذي يتوجه على القول باقتضائه الوجوب على الأمة أنه لا يتم إلا على القول بأن خطابه ﷺ خطاب لأمته، وفيه خلاف معروف ولا شك أن عموم أدلة التأسي تقتضي ذلك (^٢).\nوقد أخرجه البخاري في صحيحه (^٣) من رواية شعبة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس بلفظ (أُمِرْنَا) وهو دال على العموم.\nقوله: (سبعة أعظم) سمى كل واحد عظمًا وإن اشتمل على عظام باعتبار الجملة، ويجوز أن يكون من باب تسمية الجملة باسم بعضها كذا قال ابن دقيق العيد (^٤).\nقوله: (ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا) جملة معترضة بين المجمل والمبين (^٥)، والمراد بالشعر: شعر الرأس.\nوظاهره أن ترك الكف واجب حال الصلاة لا خارجها، ورده القاضي عياض (^٦) بأنه خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخلها.\nقال الحافظ (^٧): واتفقوا على [أنه] (^٨) لا يفسد الصلاة لكن حكى ابن\n_________\n(^١) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٣٣٠، ٣٤١) بتحقيقي، وتيسير التحرير (١/ ٣٤١) والمحصول (٢/ ٤١).\n(^٢) قال الشوكاني ﵀ في إرشاد الفحول (ص ٤٤٣): \"وأما الخطاب المختصُّ بالرسول ﷺ نحو يا أيها الرسول، ويا أيها النبي، فذهب الجمهور إلى أنه لا يدخلُ تحته الأمة إلا بدليل خارج.\nوقيل إنه يشمل الأمة، رُوي ذلك عن أبي حنيفة وأحمد واختاره إمام الحرمين، وابن السمعاني\" اهـ.\nانظر: البحر المحيط (٣/ ١٨٧) والبرهان (١/ ٣٦٧) وتيسير التحرير (١/ ٢٥١) والعدة (١/ ٣١٨) وجمع الجوامع (١/ ٤٢٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (٨١٠).\n(^٤) في \"إحكام الأحكام\" (١/ ٢٢٣).\n(^٥) انظر: إرشاد الفحول بتحقيقي (ص ٥٥٠ - ٥٥١).\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٤٠٦).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٢٩٦).\n(^٨) في المخطوط (ب): (أنها).","vol":"4","page":288},{"text":"المنذر (^١) عن الحسن وجوب الإعادة.\nقيل: والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبرين.\nقوله: (الجبهة) احتج به من قال بوجوب السجود على الجبهة دون الأنف وإليه ذهب الجمهور (^٢)، وقال أبو حنيفة (^٣): إنه يجزئ السجود على الأنف وحدها.\nوقد نقل ابن المنذر (^٤) إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده (^٥).\nوذهب الأوزاعي وأحمد (^٦) وإسحق وابن حبيب من المالكية وغيرهم إلى أنه يجب أن يجمعهما وهو قول للشافعي (^٧).\nواستدل أبو حنيفة (^٨) بالرواية الثانية من حديث ابن عباس المذكور في الباب (^٩) لأنه ذكر الجبهة وأشار إلى الأنف، فدل على أنه المراد.\nورده ابن دقيق العيد (^١٠) فقال: إن الإشارة لا تعارض التصريح بالجبهة لأنها قد لا تعين المشار إليه بخلاف العبارة فإنها معينة، وفيه أن الإشارة الحسية أقوى من الدلالة اللفظية، وعدم التعيين المدعى ممنوع.\n_________\n(^١) في الأوسط (٣/ ١٨٢).\n(^٢) انظر: \"الفتح\" (٢/ ٢٩٦).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٢/ ٢٧٥).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٩٦). ولم أجده في الأوسط (٣/ ١٧٤ - ١٧٧) و(٣/ ١٨٠ - ١٨٢).\n(^٥) قال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٧٧): (وقالت طائفة: \"إن وضع جبهته ولم يضع أنفه، أو وضع أنفه ولم يضع جبهته، فقد أساء وصلاته تامة\".\nهذا قول النعمان، وهو قول لا أحسب أحدًا سبقه إليه، ولا تبعه عليه، وقال يعقوب، ومحمد: إن سجد على أنفه دون جبهته، وهو يقدر على السجود على جبهته، لم يجزه ذلك). اهـ.\n(^٦) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ١٩٦).\n(^٧) انظر: المجموع شرح المهذب (٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠) والأم (٢/ ٢٦٠).\n(^٨) انظر: البناية في شرح الهداية (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٨).\n(^٩) رقم (٩٢/ ٧٥٣).\n(^١٠) في \"\"إحكام الأحكام\" (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥).","vol":"4","page":289},{"text":"وقد صرح النحاة أن التعيين فيها يقع بالعين والقلب وفي المعرف باللام بالقلب فقط، ولهذا جعلوها أعرف منه، بل قال ابن السراج: إنها أعرف المعارف.\nواستدل القائلون بوجوب الجمع بينهما بالرواية الثالثة (^١) من حديث ابن عباس المذكور لأنه جعلهما كعضو واحد، ولو كان كل واحد منهما عضوًا مستقلًا للزم أن تكون الأعضاء ثمانية.\nوتعقب بأنه يلزم منه أَن يكتفي بالسجود على الأنف وحدها والجبهة وحدها، فيكون دليلًا لأبي حنيفة لأن كل واحد منهما بعض العضو وهو يكفي كما في غيره من الأعضاء، وأنت خبير بأن المشي على الحقيقة هو المتحتم، والمناقشة بالمجاز بدون موجب للمصير إليه غير ضائرة، ولا شك أن الجبهة والأنف حقيقة في المجموع، ولا خلاف أن السجود على مجموع الجبهة والأنف مستحب.\nوقد أخرج أحمد (^٢) من حديث وائل قال: رأيت رسول الله ﷺ يسجد على الأرض واضعًا جبهته وأنفه في سجوده.\nوأخرج الدارقطني (^٣) من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين\" قال الدارقطني: الصواب عن عكرمة مرسلًا.\nوروى إسماعيل بن عبد الله المعروفَ بسمّويْه في فوائده (^٤) عن عكرمة عن\n_________\n(^١) رقم (٩٢/ ٧٥٣).\n(^٢) في المسند (٤/ ٣١٧) وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٣) في سننه (١/ ٣٤٨) رقم (٣): وقال الدارقطني: قال لنا أبو بكر: لم يسنده عن سفيان وشعبة إلَّا أبو قتيبة، والصواب عن عاصم عن عكرمة مرسلًا. وهو حديث ضعيف.\n(^٤) فوائد سَمُّويْه: للحافظ أبي البشر، إسماعيل بن عبد اللطيف الملقب سمويه. توفي سنة (٢٦٧ هـ).\nوالفوائد هي في ثمانية أجزاء. قال الذهبي: ومن تأمل فوائده المروية؛ علم اعتناءه بهذا الشأن.\nذكر ذلك الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ١٠) والكتاني في الرسالة المستطرفة (٧١).\nانظر: معجم المصنفات الواردة في فتح الباري لأبي عبيدة وأبي حذيفة (ص ٣٢٠).","vol":"4","page":290},{"text":"ابن عباس قال: إذا سجد أحدكم فليضع أنفه على الأرض فإنكم قد أمرتم بذلك.\nقوله: (واليدين) المراد بهما: [الكفان] (^١) بقرينة ما تقدم من النهي عن افتراش السبع والكلب.\nقوله: (والرجلين) وفي الرواية الثانية والثالثة: الركبتين والقدمين، وهي مبينة للمراد من الرجلين في الرواية الأولى.\nوالحديث يدل على وجوب السجود على السبعة الأعضاء جميعًا، وقد تقدم الخلاف في ذلك، وظاهره أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء، لأن مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها.\nقال ابن دقيق العيد (^٢): ولم يختلف في أن كشف الركبتين غير واجب لما يحذر فيه من كشف العورة، وأما عدم وجوب كشف القدمين فلدليل لطيف، وهو أن الشارع وقت المسح على الخف بمدة يقع فيها الصلاة بالخف فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخف المقتضي لنقض الطهارة فتبطل الصلاة اهـ.\nويمكن أن يخص ذلك بلابس الخف لأجل الرخصة.\nوأما كشف اليدين والجبهة فسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا (^٣).\nوقد ذهب الهادي والقاسم (^٤) والشافعي (^٥) إلى أنه لا يجب الكشف عن شيء من السبعة الأعضاء.\nوذهب الناصر والمرتضى وأبو طالب والشافعي في أحد قوليه إلى أنه يجب في الجبهة دون غيرها.\nوقال المؤيد بالله (^٦) وأبو حنيفة (^٧): إنه يجزئ السجود على كور العمامة.\nوفي قول للشافعي (^٨) أنه يجب كشف اليدين كالجبهة.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الكفين) وهو خطأ.\n(^٢) في إحكام الأحكام (١/ ٢٢٥).\n(^٣) في الباب الثامن والعشرون عند الحديث رقم (٩٣/ ٧٥٤)، من كتابنا هذا.\n(^٤) البحر الزخار (١/ ٢٦٨) وشفاء الأوام (١/ ٣٠٣).\n(^٥) في الأم (٢/ ٢٦١ - ٢٦٢).\n(^٦) البحر الزخار (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٢/ ٢٨١).\n(^٨) الأم (٢/ ٢٦٠ - ٢٦١).","vol":"4","page":291},{"text":"وقال المؤيد بالله (^١) وأبو حنيفة (^٢) وأهل القول الأول: إنه لا يجب كعصابة الحرة وسيأتي الدليل على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-420>[الباب الثامن والعشرون] باب المصلي يسجد على ما يحمله ولا يباشر مصلاه بأعضائه</span>\n٩٣/ ٧٥٤ - (عَنْ أَنَسٍ [﵁] (^٣) قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الجَمَاعةُ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (ثوبه) قال في الفتح (^٥): الثوب في الأصل يطلق على غير المخيط [وقد يطلق على المخيط مجازًا] (^٦).\nوالحديث يدل على جواز السجود على الثياب لاتقاء حر الأرض.\nوفيه إشارة إلى أن مباشرة الأرض عند السجود هي الأصل لتعليق بسط الثوب بعدم الاستطاعة.\nوقد استدل بالحديث على جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي.\nقال النووي (^٧): وبه قال أبو حنيفة (^٨) والجمهور (^٩)، وحمله الشافعي على الثوب المنفصل.\nقال ابن دقيق العيد (^١٠): يحتاج من استدل به على الجواز إلى أَمرين: أحدهما أن لفظ ثوبه دال على المتصل به، إما من حيث اللفظ وهو\n_________\n(^١) البحر الزخار (١/ ٢٦٩) وشفاء الأوام (٢/ ٣٠٣).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٢/ ٢٨٣).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ١٠٠) والبخاري رقم (٣٨٥) ومسلم رقم (٦٢٠) وأبو داود رقم (٦٦٠) والترمذي رقم (٥٨٤) والنسائي (٢/ ٢١٦) وابن ماجه رقم (١٠٣٣).\n(^٥) (١/ ٤٩٣).\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٢١).\n(^٨) البناية شرح الهداية (٢/ ٢٨١).\n(^٩) المغني لابن قدامة (٢/ ٩٧١).\n(^١٠) في إحكام الأحكام (٢/ ٦٣).","vol":"4","page":292},{"text":"تعقيب السجود بالبسط، وإما من خارج اللفظ وهو قلة الثياب عندهم، وعلى تقدير أن يكون كذلك وهو الأمر الثاني يحتاج إلى ثبوت كونه متناولًا لمحل النزاع وهو أن يكون مما يتحرك بحركة المصلي، وليس في الحديث ما يدل عليه، وقد عورض هذا الحديث بحديث خباب بن الأرت عند الحاكم في الأربعين (^١) والبيهقي (^٢) بلفظ: شكوْنَا إلى رسولِ الله ﷺ حرَّ الرمضاءِ، في [جباهِنا] (^٣) وأكُفِّنا فلم يُشْكِنَا (^٤).\nوأخرجه مسلم (^٥) بدون لفظ حر وبدون لفظ جباهنا وأكفنا. ويجمع بين الحديثين بأن الشكاية كانت لأجل تأخير الصلاة حتى يبرد الحر، لا لأجل السجود على الحائل إذ لو كان كذلك لأذن لهم بالحائل المنفصل كما تقدم أنه كان ﷺ يصلي على الخمرة (^٦)، وذكر معنى ذلك الحافظ في التلخيص (^٧).\nوأما ما أخرجه أبو داود في المراسيل (^٨) عن صالح بن خيوان السبائي \"أن\n_________\n(^١) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٥٤).\nأما كتاب الأربعين: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه النيسابوري المتوفى سنة (٤٠٥ هـ).\nذكره له الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٢٠/ ١٩٧)، والسمعاني في \"التحبير\" (١/ ١٨٠) … ومنه اقتباسات في \"نصب الراية\" (١/ ٢٤١، ٢/ ٤٣٣).\nوذكر السبكي في \"طبقات الشافعية\" (٤/ ١٦٧) أنه رآه، فقال: \"رأيته عقد في كتاب الأربعين بابًا لتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، واختصهم من بين الصحابة ﵃\".\nوللكتاب ذكر في \"الدرر الكامنة\" (١/ ١١٣) ففيه: \"وسمع أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن عمر المقدسي (٦٨٢ - ٧٧٣ هـ) من التقي الواسطي \"أربعين\" الحاكم. وله ذكر في \"فهرس ألمانيا\" (قسم الحديث (ص ١٨٧) رقم (١٥٣٥) وفيه تعريف بموضوعاته.\n(معجم المصنفات الواردة في فتح الباري) (ص ٥٢ - ٥٣) رقم (٥٥).\n(^٢) في سننه الكبرى (٢/ ١٠٧).\n(^٣) في (جـ) (وجوهنا).\n(^٤) قوله: فلم يُشْكِنَا: أشكيتُ الرجلَ إذا أزلتَ شكواه، ولم يشكِنَا، أي: لم يُزِل شكوانا.\n(^٥) في صحيحه رقم (٦١٩).\nقلت: وأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٥/ ٥) والنسائي (١/ ٢٤٧) رقم (٤٩٧).\n(^٦) تقدم تخريجه رقم (٦٠٦) من كتابنا هذا.\n(^٧) (١/ ٤٥٥).\n(^٨) رقم (٨٤)، وقال محققه: صالح بن خيوان: ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٣٧٣) =","vol":"4","page":293},{"text":"رسول الله ﷺ رأى رجلًا يسجد إلى جنبه وقد اعتمّ على جبهته فحسر عن جبهته\".\nوأخرج ابن أبي شيبة (^١) عن عياض بن عبد الله قال: \"رأى رسول الله ﷺ رجلًا يسجد على كور العمامة فأومأ بيده: ارفع عمامتك.\nفلا تعارضهما الأحاديث الواردة بأنه ﷺ كان يسجد على كور عمامته لأنها كما قال البيهقي (^٢): لم يثبت منها شيء يعني مرفوعًا.\nوقد رويت من طرق عن جماعة من الصحابة:\n(منها) عن ابن عباس عند أبي نعيم في الحلية (^٣)، وفي إسناده ضعف كما قال الحافظ (^٤).\n(ومنها) عن ابن أبي أوفى عند الطبراني (^٥)، وفيه [فائد] (^٦) أبو الورقاء وهو ضعيف (^٧).\n(ومنها) عن جابر عند ابن عدي (^٨)، وفيه عمرو بن شمر (^٩)، وجابر الجعفي (^١٠) وهما متروكان.\n_________\n= وروى عن جمع، ووثقه العجلي، وباقي رجاله ثقات. وابن لهيعة: هو عبد الله، قد توبع، ورواية ابن وهب عنه صحيحة.\n(^١) في \"المصنف\" (١/ ٢٦٧).\n(^٢) في السنن الكبرى (٢/ ١٠٦).\n(^٣) (٨/ ٥٥) من حديث سعيد بن جبير مرسلًا، لا من حديث ابن عباس.\n(^٤) في \"التلخيص\" (١/ ٤٥٦).\n(^٥) في \"الأوسط\" رقم (٧١٨٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٢٥) وقال: وفيه سعيد بن عنبسة، فإن كان الرازي فهو ضعيف، وإن كان غيره فلا أعرفه.\n(^٦) في (ص): (قائد) وهو خطأ.\n(^٧) فائد بن عبد الرحمن الكوفي، أبو الورقاء العطار، قال البخاري: منكر الحديث.\nوقال أبو داود: ليس بشيء … \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٣٨٠)\n(^٨) في \"الكامل\" (٥/ ١٧٨١).\n(^٩) عمرو بن شمر الجعفي الكوفي الشيعي، أبو عبد الله، قال البخاري: منكر الحديث وقال يحيى: لا يكتب حديثه.\nالميزان (٣/ ٢٦٨) والجرح والتعديل (٦/ ٢٣٩) والمجروحين (٢/ ٧٥) والتاريخ الكبير (٦/ ٣٤٤).\n(^١٠) جابر الجعفي تقدم مرارًا. وانظر: لترجمته \"الميزان\" (٢/ ٣٧٩) والمجروحين (١/ ٢٠٨) =","vol":"4","page":294},{"text":"(ومنها) عن أَنس عند ابن أبي حاتم في العلل (^١)، وفيه حسان بن [سِياه] (^٢) وهو ضعيف (^٣). ورواه عبد الرزاق (^٤) مرسلًا.\nوعن أبي هريرة قال أبو حاتم (^٥): هو حديث باطل.\nويمكن الجمع إن كان لهذه الأحاديث أصل في الاعتبار بأن يحمل حديث صالح بن خيوان (^٦) وعياض بن عبد الله (^٧) على عدم العذر من حر أو برد، وأحاديث سجوده ﷺ على كور العمامة على العذر، وكذلك يحمل حديث الحسن الآتي على العذر المذكور.\nومن القائلين بجواز السجود على كور العمامة عبد الرحمن بن يزيد، وسعيد بن المسيب، والحسن، وأبو بكر المزني، ومكحول، والزهري، روى ذلك عنهم ابن أَبي شيبة (^٨).\nومن المانعين عن ذلك علي بن أبي طالب، وابن عمر، وعبادة بن الصامت، وإبراهيم، وابن سيرين، وميمون بن مهران، وعمر بن عبد العزيز، وجعدة بن هبيرة، روى ذلك عنهم أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة (^٩).\n_________\n= والجرح والتعديل (٢/ ٤٩٧) والتاريخ الكبير (٢/ ٢١٠).\n(^١) (١/ ١٨٧) رقم (٥٣٥) وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر.\n(^٢) في المخطوط (أ) و(ب) و(جـ): (سياره) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من مصادر الترجمة الآتية.\n(^٣) حسان بن سِيَاه، أبو سهل الأزرق بصري … ضعفه ابن عدي والدارقطني وساق له ابن عدي ثمانية عشر حديثًا مناكير.\nالميزان (١/ ٤٧٨ - ٤٧٩) رقم (١٨٠٦) والكامل (٢/ ٧٧٩ - ٧٨١) ولسان الميزان (٢/ ١٨٨).\n(^٤) في المصنف (١/ ٤٠٠) رقم (١٥٦٤) مراسلًا.\n(^٥) (١/ ١٧٥) رقم (٥٠٠) وقال أبو حاتم: هذا حديث باطل وابن محرز ضعيف الحديث.\n(^٦) أخرجه أبو داود في المراسيل رقم (٨٤) وقد تقدم قريبًا.\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٢٦٧) وقد تقدم قريبًا.\n(^٨) في مصنفه (١/ ٢٦٧) تحت عنوان: \"من كان يسجد على كور العمامة ولا يرى به بأسًا\".\n(^٩) في مصنفه (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨) تحت عنوان: \"من كره السجود على كور العمامة\".","vol":"4","page":295},{"text":"٩٤/ ٧٥٥ - (وَعَنْ ابْن عَباسٍ [﵄] (^١) قالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُول الله ﷺ في يَوْمٍ مَطير وَهُوَ يَتَّقي الطِّين إِذَا سَجَدَ بِكِسَاء عليهِ يَجْعَلُهُ دُونَ يَدَيْهِ إلى الأرضِ إذا سَجَدَ. رَوَاهُ أَحمَدُ) (^٢) [حسن]\nالحديث أخرج نحوه ابن أبي شيبة (^٣) عنه بلفظ أن: النبي ﷺ صلى في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الأرض وبردها.\nوأخرجه بهذا اللفظ أحمد (^٤) وأبو يعلى (^٥) والطبراني في الأوسط (^٦) والكبير (^٧). قال في مجمع الزوائد (^٨): رجال أحمد رجال الصحيح.\nوالحديث يدل على جواز الاتقاء بطرف الثوب الذي على المصلي ولكن للعذر. إما عذر المطر كما في حديث الباب أو الحر والبرد كما في رواية ابن أبي شيبة (٢).\nوهذا الحديث مصرح بأن الكساء الذي سجد عليه كان متصلًا به، وبه استدل القائلون بجواز ترك كشف اليدين في الصلاة، وقد تقدم ذكرهم في الباب الأول ولكنه مقيد بالعذر كما عرفت إلا أن القول بوجوب الكشف يحتاج إلى دليل إلا أن يقال: إن الأمر بالسجود على الأعضاء المذكورة يقتضي أَن لا يكون بينها وبين الأرض حائل، وقد قدمنا أن مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها.\n٩٥/ ٧٥٦ - (وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عبد الرَّحمنِ [﵄] (١) قَالَ: جاءَنا النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بنا في مَسْجِدِ بَنِي الْأَشْهَلِ فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا يَدَيْهِ في ثَوْبِهِ إِذَا سَجَدَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٩) وابْنُ مَاجَهْ (^١٠) وقالَ: على ثَوْبِهِ). [ضعيف]\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (١/ ٢٦٥) بسند ضعيف، ولكن الحديث حسن.\n(^٣) في \"المصنف\" (١/ ٢٦٩).\n(^٤) في المسند (١/ ٢٥٦).\n(^٥) في المسند رقم (٢٤٤٦) و(٢٦٨٧).\n(^٦) في الأوسط رقم (٨٦٨٠).\n(^٧) في الكبير رقم (١١٥٢٠) و(١١٥٢١).\n(^٨) (٢/ ٤٨).\nوهو حديث حسن لغيره.\n(^٩) في المسند (٤/ ٣٣٥).\n(^١٠) في سننه رقم (١٠٣١)، وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٤٦): \"قلت: كذا =","vol":"4","page":296},{"text":"[الحديث أخرجه ابن ماجه (^١) عن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن إسماعيل بن أبي حبيبة عنه.\nوهذا الحديث قد اختلف في إسناده فقال ابن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت عن أبيه عن جده، وهذا أولى بالصواب قاله [المزني] (^٢)] (^٣).\nالحديث استدل به أيضًا القائلون بجواز ترك كشف اليدين حال السجود، وهو أدل على مطلوبهم من حديث ابن عباس لإطلاقه وتقييد حديث ابن عباس بالعذر وقد تقدم تمام الكلام عليه.\nقال المصنف (^٤): وقال البخاري (^٥): قال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في [كمه] (^٦).\nوروى سعيد في سننه (^٧) عن إبراهيم قال: كانوا يصلون في المساتق والبرانس والطيالسة ولا يخرجون أيديهم انتهى.\nوكلام الحسن الذي علقه البخاري (٤) قد وصله البيهقي (^٨) وقال: هذا أصح ما في السجود موقوفًا على الصحابة. ووصله أيضًا عبد الرزاق (^٩) وابن أبي شيبة (^١٠).\n_________\n= وقع في أصل ابن ماجه، وهو إسناد معضل، وإنما هو عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه، عن جده ثابت بن الصامت، وسيأتي في الحديث الذي بعد هذا\" اهـ.\nوهو حديث ضعيف.\n(^١) في سننه رقم (١٠٣٢) وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٤٦): \"هذا إسناد فيه إبراهيم بن إسماعيل الأشهل، قال فيه البخاري: منكر الحديث، وضعفه ابن معين، والنسائي، والدارقطني، ووثقه أحمد، والعجلي.\nوعبد الله بن عبد الرحمن: لم أر من تكلم فيه ولا من وثقه. وباقي رجال الإسناد ثقات … \" اهـ.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) في المخطوط (أ): (المزي).\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقطت من (جـ).\n(^٤) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٤٢٨).\n(^٥) في صحيحه (١/ ٤٩٢ - مع الفتح) تعليقًا.\n(^٦) في مخطوط \"المنتقى\" (كُميه).\n(^٧) لم أقف عليه في سننه.\n(^٨) في السنن الكبرى (٢/ ١٠٦).\n(^٩) في المصنف (١/ ٤٠٠).\n(^١٠) في المصنف (١/ ٢٦٩).","vol":"4","page":297},{"text":"والقَلَنْسُوَة بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة وفتح الواو وقد تبدل ياء مثناة من تحت، وقد تبدل ألفًا وتفتح السين وبعدها هاء تأنيث: وهي غشاء مبطن يستر به الرأس قاله القزاز في شرح الفصيح (^١).\nوقال ابن هشام: هي التي يقال لها العمامة الشاشية.\nوفي المحكم (^٢): هي من ملابس الرؤوس معروفة.\nوقال أبو هلال العسكري: هي التي تغطى بها العمائم وتستر من الشمس والمطر كأنها عنده رأس البرنس.\nوقول الحسن: (ويداه في كمه) أي يد كل واحد منهم.\nقال الحافظ (^٣): وكأنه أراد بتغيير الأسلوب بيان أن كل واحد منهم ما كان يجمع بين السجود على العمامة والقلنسوة معًا لكن في كل حالة كان يسجد ويداه في كمه.\nوالمساتق جمع مستقة: وهي فرو طويل الكمين كذا في القاموس (^٤).\nوالبرانس جمع برنس بالضم قال في القاموس (^٥): هو قلنسوة طويلة، أو كل ثوب رأسه منه درّاعة كان أو جبة، والطيالسة جمع طيلسان.\n\n<span data-type='title' id=toc-421>[الباب التاسع والعشرون] باب الجلسة بين السجدتين وما يقول فيها</span>\n٩٦/ ٧٥٧ - (عَنْ أَنَسٍ [﵁] (^٦) قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\" قامَ حتى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ، ثُمَّ يَسْجُدُ ويقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حتى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٧).\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٤٩٣).\nوانظر: \"لسان العرب\" (١١/ ٢٧٩).\n(^٢) المحكم والمحيط الأعظم (٦/ ٢٣٣).\n(^٣) في \"الفتح\" (١/ ٤٩٣).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ١١٥٢).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ٦٨٥).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٩٦/ ٤٧٣).","vol":"4","page":298},{"text":"وفي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٍ عليْهَا (^١) أَنَّ أَنَسًا قَالَ: إِنِّي لا آلُو أن أُصَلِّيَ بِكُمْ كما رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُصَلِّي بِنَا فكانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قائمًا حتى يقُولَ النَّاس: قدْ نَسِيَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مكث حتى يقُولَ النَّاسُ قَدْ نَسِيَ). [صحيح]\nالرواية الأولى أخرجها أيضًا أبو داود (^٢) وغيره (^٣).\nقوله: (قد أوهم) بفتح الهمزة والهاء فعل ماض مبنيٌّ للفاعلِ.\nقال القرطبيُّ (٤): ومعناه تَرَكَ. قال ثعلب (^٤): يُقَالُ: أوهمتُ الشيءَ إذا تركْتُه كلَّه أوْهَمَ ووهِمْتُ في الحسابِ وغيرهِ إذا غَلِطْتُ، أَهَمَ ووهِمْتُ إلى الشيءِ إذا ذهبَ وهمُك إليهِ وأنت تريدُ غيرَهُ.\nوقال في النهاية (^٥): أَوْهَمَ في صلاتِه: أي أسقطَ منها شيئًا يقال: أوهمْتُ الشيء إذا تركتُه، وأوهمت في الكلام والكتاب إذا أسقطت منه شيئًا ووهم يعني بكسر الهاء: يوهم وهمًا بالتحريك؛ إذا غلِطَ.\nقال ابن رسلان: ويحتمل أن يكون معناهُ نسيَ أنه في [صلاة] (^٦) وكذا قال الكَرْمَانِيُّ (^٧) وزادَ: أو ظن أنهُ في وقتِ القنوتِ حيث كان معتدلًا والتشهد حيث كان جالسًا ويؤيد التفسير بالنسيان التصريح به في الرواية الأخرى.\nقوله: (إني لا آلو) هو بهمزة ممدودة بعد حرف النفي ولام مضمومة بعدها واو خفيفة أي لا أقصر.\nقوله: (قد نسي) أي نسي وجوب الهوي إلى السجود قاله الكرماني (٧). ويحتمل أن يكون المراد أنه نسي أنه في صلاة أو ظن أنه وقت القنوت حيث كان معتدلًا والتشهد حيث كان جالسًا، قاله الحافظ (^٨): ووقع عند الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة قلنا: قد نسي طول القيام أي لأجل طول قيامه.\n_________\n(^١) البخاري في صحيحه رقم (٨٢١) ومسلم رقم (١٩٥/ ٤٧٢).\n(^٢) في سننه رقم (٨٥٣).\n(^٣) كأحمد في مسنده (٣/ ٢٤٧).\n(^٤) في \"المفهم\" (٢/ ٨١).\n(^٥) (٥/ ٢٣٣).\n(^٦) في المخطوط (ب): (صلاته).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٨٨).\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ٢٨٨).","vol":"4","page":299},{"text":"والحديث يدل على مشروعية تطويل الاعتدال من الركوع والجلسة بين السجدتين.\nوقد ذهب بعض الشافعية إلى بطلان الصلاة بتطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين محتجًا بأن طولهما ينفي الموالاة، وما أدري ما يكون جوابه عن حديث الباب (^١)، وعن حديث حذيفة الآتي بعده (^٢)، وعن حديث البراء المتفق عليه (^٣): \"أنه كان ركوعه ﷺ وسجوده وإذا رفع من الركوع وبين السجدتين قريبًا من السواء\" ولفظ مسلم (^٤): \"وجدت قيامه فركعته فاعتداله\" الحديث. وفي لفظ للبخاري (^٥): \"كان ركوع النبي ﷺ وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبًا من السواء\".\nقال ابن دقيق العيد (^٦): هذا الحديث يدل على أن الاعتدال ركن طويل، وحديث أنس أصرح في الدلالة على ذلك بل هو نص فيه، فلا ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف وهو قولهم لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود. ووجه ضعفه أنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد انتهى. على أنه قد ثبتت مشروعية أذكار في الاعتدال أكثر من التسبيح المشروع في الركوع والسجود كما تقدم وسيأتي.\nوأما القول بأن طولهما ينفي الموالاة فباطل لأن معنى الموالاة أن لا يتخلل فصل طويل بين الأركان مما ليس فيها وما ورد به الشرع لا يصح نفي كونه منها وقد ترك الناس هذه السنة الثابتة بالأحاديث الصحيحة محدثهم وفقيههم ومجتهدهم ومقلدهم، فليت شعري ما الذي عولوا عليه في ذلك والله المستعان (^٧).\n_________\n(^١) رقم (٩٦/ ٧٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) برقم (٩٧/ ٧٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) البخاري رقم (٧٩٢) ومسلم رقم (١٩٣/ ٤٧١).\n(^٤) رقم (١٩٣/ ٤٧١).\n(^٥) رقم (٧٩٢).\n(^٦) في \"إحكام الأحكام\" (١/ ٢٣١).\n(^٧) قلت: انظر: \"صحيح كتاب الأذكار وضعيفه\" للأخ أبي أسامة سليم بن عيد الهلالي.\n- باب أذكار الركوع: (١/ ١٥٩ - ١٦٣).\n- باب ما يقوله في رفع رأسه من الركوع وفي اعتداله: (١/ ١٦٣ - ١٦٥).\n- باب أذكار السجود: (١/ ١٦٦ - ١٦٩).","vol":"4","page":300},{"text":"٩٧/ ٧٥٨ - (وعَنْ حُذَيْفَةَ [﵁] (^١) أَنَّ النَّبِي ﷺ كانَ يَقُولُ بَينَ السَّجْدَتَيْنِ: \"رب اغْفِرْ لِي ربِّ اغْفِرْ لِي\". رَوَاهُ النَّسائي (^٢) وابْنُ مَاجَهْ) (^٣). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الترمذي (^٤) وأبو داود (^٥) عن حذيفة مطولًا ولفظه: \"أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي من الليل وكان يقول: \"الله أكبر ثلاثًا ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة\" ثم استفتح فقرأ البقرة ثم ركع فكان ركوعه نحوًا من قيامه وكان يقول في ركوعه \"سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم\" ثم رفع رأسه من الركوع فكان قيامه نحوًا من قيامه. [وفي رواية الأنصاري: نحوًا من ركوعه] (^٦)، وكان يقول لربي الحمد ثم يسجد فكان سجوده نحوًا من قيامه فكان يقول في سجوده \"سبحان ربي الأعلى\" ثم يرفع رأسه من السجود وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوًا من سجوده، وكان يقول: \"رب اغفر لي رب اغفر لي\" فصلى أربع ركعات فقرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام (^٧) شك شعبة، وفي إسناده رجل من بني عبس، قيل: هو صلة بن زفر العبسي الكوفي (^٨)، وقد احتج به البخاري ومسلم (^٩).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه (٢/ ١٧٦ - ١٧٧) و(٢/ ٢٣١).\n(^٣) في سننه رقم (٨٩٧).\n(^٤) في سننه رقم (٢٦٢) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٨٧١) و(٨٧٤).\nقلت: وأخرجه الدارمي (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤) والحاكم (١/ ٢٧١) وأحمد (٥/ ٣٩٨، ٤٠٠) والبيهقي (٢/ ١٢١ - ١٢٢) من طرق مختصرًا ومطولًا.\nوهو حديث صحيح. انظر: الإرواء رقم (٣٣٥).\n(^٦) زيادة من (أ).\n(^٧) انظر: الحديث رقم (٧٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٨) قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" (٢/ ٤٢ - ٤٣): \"ويؤيد أن الرجل من عبس هو صلة بن زفر كما رأى شعبة أمران:\n(الأول): أن صلة عبسي كما جاء في ترجمته.\n(الثاني): أن الأعمش رواه عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة بهذه القصة نحوها. أخرجه مسلم - رقم (٢٠٣/ ٧٧٢) - وغيره - أحمد (٥/ ٣٨٢) وأبو داود رقم (٨٧١) والترمذي رقم (٢٦٢) - كما تقدم في آخر الحديث (٣٣٣) .... \" اهـ.\n(^٩) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٢١٨).","vol":"4","page":301},{"text":"والحديث أصله في مسلم (^١).\nوهو يدل على مشروعية طلب المغفرة في الاعتدال بين السجدتين، وعلى استحباب تطويل صلاة النافلة والقراءة فيها بالسور الطويلة وتطويل أركانها جميعًا.\nوفيه رد على من ذهب إلى كراهة تطويل الاعتدال من الركوع والجلسة بين السجدتين.\nقال النووي: والجواب عن هذا الحديث صعب. وقد تقدم بقية الكلام على ذلك.\n٩٨/ ٧٥٩ - (وعن ابْنِ عبَّاسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ بيْنَ السَّجدَتَيْنِ: \"اللهم اغْفر لِي وَارْحَمْني واجبُرنِي واهْدِني وارْزُقني\" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٢) وأبُو داوُد (^٣) إلا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: وعافِني مكانَ: واجبُرْنِي). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٤) والحاكم وصححه (^٥) والبيهقي (^٦) وجمع ابن ماجه بين لفظ ارحمني واجبرني، وزاد ارفعني ولم يقل اهدني ولا عافني.\nوجمع بينها الحاكم كلها إلا أنه لم يقل وعافني، وفي إسناده كامل أبو العلاء التميمي السعدي الكوفي وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غيره (^٧).\nوالحديث يدل على مشروعية الدعاء بهذه الكلمات في القعدة بين السجدتين.\nقال المتولي: ويستحب للمنفرد أن يزيد هنا: اللهم هب لي قلبًا نقيًا من الشرك بريًا لا كافرًا ولا شقيًا.\nقال الأذرعي: لحديث ورد فيه.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٠٣/ ٧٧٢).\n(^٢) في السنن رقم (٢٨٤).\n(^٣) في السنن رقم (٨٥٠).\n(^٤) في السنن رقم (٨٩٨).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٢٧١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأبو العلاء كامل بن العلاء ممن يجمع حديثه في الكوفيين.\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ٣٨١).\nوهو حديث حسن والله أعلم.\n(^٧) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٤٥٦ - ٤٥٧).","vol":"4","page":302},{"text":"<span data-type='title' id=toc-422>[الباب الثلاثون] باب السجدة الثانية ولزوم الطمأنينة في الركوع والسجود والرفع عنهما</span>\n٩٩/ ٧٦٠ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول الله ﷺ دَخَلَ الْمَسجِدَ فدخَلَ رَجُل فصلى ثم جاءَ فَسَلَّمَ على النبيِّ ﷺ فقالَ: \"ارْجِعْ فصلّ فإنَّكَ لمْ تصلِّ\" فرجَعَ فصلَّى كما صلَّى، ثمَّ جاء فَسلَّم على النَّبِيِّ ﷺ فقالَ: \"ارْجِعْ فَصَلِّ فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\" ثَلاثًا: فقال: والذِي بَعَثَك بالْحَقِّ ما أحْسِنُ غيرهُ فعلِّمْنِي، فقالَ: \"إذَا قُمْت إلى الصَّلاةِ فكَبِّرْ، ثمَّ اقْرأْ ما تَيسَّر مَعَكَ مِنَ القُرْآن، ثمَّ ارْكعْ حتى تَطمَئِنَّ راكِعًا، ثمَّ ارفعْ حتى تَعْتَدِل قائمًا، ثمَّ اسْجُدْ حتى تَطْمَئنَّ ساجدًا، ثمَّ ارْفع حتى تطْمئنَّ جالسًا، ثمَّ اسْجُدْ حتى تَطْمئنَّ سَاجِدًا، ثم افْعلْ ذلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّها\". مُتَّفَقٌ عَلَيه (^١) لكنْ لَيْسَ لِمُسْلِمٍ فِيهِ ذِكْرُ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ.\nوفي رِوايَةٍ لِمُسْلِمٍ (^٢): \"إذَا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ فأسْبغِ الْوُضُوءَ ثم استَقْبِلِ القِبْلَة فَكَبِّرْ\". الحديث). [صحيح]\nالحديث فيه زيادات وله طرق، وسنشير إلى بعضها عند الكلام على مفرداته.\nوفي الباب عن رفاعة بن رافع عند الترمذي (^٣) وأبي داود (^٤) والنسائي (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٣٧) والبخاري رقم (٧٥٧) و(٧٩٣) ومسلم رقم (٤٥/ ٣٩٧).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٨٥٦) والترمذي رقم (٣٠٣) والنسائي (٢/ ١٢٤) وأبو يعلى رقم (٦٥٧٧) و(٦٦٢٢) وابن خزيمة رقم (٤٦١) و(٥٩٠) وأبو عوانة (٢/ ١٠٣ - ١٠٤) والبيهقي (٢/ ٣٧١ - ٣٧٢) وابن حزم في \"المحلى\" (٦/ ٢٥٣) من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، به.\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٦/ ٣٩٧).\n(^٣) في سننه رقم (٣٠٢) وقال الترمذي: حديث رفاعة بن رافع حديث حسن، وقد روي عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه.\n(^٤) في سننه رقم (٨٦١).\n(^٥) في \"المجتبى\" (٢/ ٢٠، ١٩٣) وفي الكبرى رقم (٦٤٤، ١٦٤٣). =","vol":"4","page":303},{"text":"وعن عمار بن ياسر أشار إليه الترمذي (^١).\nقوله: (فدخل رجل) هو خلاد بن رافع كذا بينه ابن أبي شيبة (^٢).\nقوله: (فصل) زاد النسائي (^٣) ركعتين وفيه إشعار بأنه صلى نفلًا.\nقال الحافظ (^٤): والأقرب أنها تحية المسجد.\nقوله: (ثم جاء فسلم) زاد البخاري (^٥) فرد النبي ﷺ وفي مسلم وكذا البخاري (^٦) في الاستئذان من رواية ابن نمير فقال: وعليك السلام.\nوهذه الزيادة ترد ما قاله ابن المنير من أن الموعظة في وقت الحاجة أهم من رد السلام. واستدل بالحديث وقال: ولعله لم يرد عليه تأديبًا له على جهله ولعله لم يستحضر هذه الزيادة.\nقوله: (فإنك لم تصل).\nقال عياض (^٧): فيه أن أَفعال الجاهل في العبادة على غير علم لا تجزئ، وهذا مبني على أن المراد بالنفي نفي الإجزاء وهو الظاهر ومن حمله على نفي الكمال تمسك بأنه ﷺ لم يأمره بالإعادة بعد التعليم فدل على إجزائها وإلا لزم تأخير البيان، كذا قال بعض المالكية.\nوتعقب بأنه قد أمره في المرة الأخيرة بالإعادة فسأله التعليم فعلمه فكأنه قال له أعد صلاتك على غير هذه الكيفية.\nوقد احتج لتوجه النفي إلى الكمال بما وقع في بعض روايات الحديث عند أبي داود (^٨) والترمذي (^٩) من حديث رفاعة بلفظ: \"فإن انتقصت منه شيئًا انتقصت من صلاتك\" وكان أهون عليهم من الأول أنه من انتقص من ذلك شيئًا انتقص من صلاته ولم تذهب كلها قالوا: والنقص لا يستلزم الفساد وإلا لزم في ترك\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في سننه (٢/ ١٠٢).\n(^٢) في \"المصنف\" (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨).\n(^٣) في \"المجتبى\" (٣/ ٦٠) رقم (١٣١٤).\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٢٧٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٧٩٣).\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٢٥١).\n(^٧) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٢٨٣).\n(^٨) في سننه رقم (٨٦١) وقد تقدم.\n(^٩) في سننه رقم (٣٠٢) وقد تقدم.","vol":"4","page":304},{"text":"المندوبات لأنها تنتقص بها الصلاة. وقد قدمنا الجواب عن هذا الاحتجاج في شرح أول حديث (^١) من أبواب صفة الصلاة.\nقوله: (ثلاثًا) في رواية للبخاري (^٢): \"فقال في الثالثة، أو في التي بعدها\"، وفي أخرى له (^٣): \"فقال في الثانية أو. في الثالثة\" ورواية الكتاب أرجح لعدم الشك فيها ولكونه ﷺ كان من عادته استعمال الثلاث في تعليمه.\nقوله: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر).\nفي رواية للبخاري (^٤): \"إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر\"، وهي في مسلم (^٥) أيضًا كما قال المصنف.\nوفي رواية للبخاري (^٦) أيضًا والترمذي (^٧) وأبي داود (٨): \"فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد وأقم\".\nوالمراد بقوله: \"ثم تشهد\" الأمر بالشهادتين عقب الوضوء لا التشهد في الصلاة، كذا قال ابن رسلان وهو الظاهر من السياق لأنه جعله مرتبًا على الوضوء، ورتب عليه الإقامة والتكبير والقراءة كما في رواية أبي داود (^٨).\nوالمراد بقوله وأقم الأمر بالإقامة.\nوفي رواية للنسائي (^٩) وأبي داود (٨): \"ثم يكبر ويحمد الله ويثني عليه\" إلا أنه قال النسائي: يمجده مكان يثني عليه، ثم ساق أبو داود في هذه الرواية الأمر بتكبير الانتقال في جميع الأركان والتسميع وهي تدل على وجوبه، وقد تقدم البحث عن ذلك.\nوظاهر قوله \"فكبر\" في رواية حديث الباب (^١٠) وجوب تكبيرة الافتتاح وقد\n_________\n(^١) رقم الحديث (١/ ٦٦٢) الباب الأول، من كتابنا هذا.\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٢٥١).\n(^٣) للبخاري في صحيحه رقم (٧٥٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٢٥١).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٦/ ٣٩٧).\n(^٦) عزوه للبخاري فيه وهم.\n(^٧) في سننه رقم (٣٠٢) وقد تقدم.\n(^٨) في سننه رقم (٨٦١) وقد تقدم.\n(^٩) في السنن الكبرى رقم (١٦٤٣).\n(^١٠) رقم (٩٩/ ٧٦٠) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":305},{"text":"تقدم الكلام على ذلك في أوائل أبواب صفة الصلاة (^١).\nقوله: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)، في رواية لأبي داود (^٢) والنسائي (^٣) من حديث رفاعة: \"فإن كان معك قرآنٌ فاقرأ وإلَّا فاحمد الله تعالى وكبِّره وهلِّله\".\nوفي رواية لأبي داود (^٤) من حديث رفاعة: \"ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله\".\nولأحمد (^٥) وابن حبان (^٦): \"ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت\".\nوقد تمسك بحديث الباب من لم يوجب قراءة الفاتحة في الصلاة.\nوأُجيب عنه بهذه الروايات المصرِّحة بأم القرآن، وقد تقدم البحث عن ذلك في باب وجوب قراءة الفاتحة (^٧).\nقوله: (ثم اركع حتى تطمئن) في رواية لأحمد (^٨) وأبي داود (^٩): \"فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكن ركوعك\".\nقوله: (ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا) في رواية لابن ماجه (^١٠) \"تطمئن\" وهي على شرط مسلم، وأخرجها إسحق بن راهويه في \"مسنده\" وأبو نعيم في \"مستخرجه\" والسراج عن يوسف بن موسى أحد شيوخ البخاري.\nقال الحافظ (^١١): فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال على شرط الشيخين.\n_________\n(^١) الباب الأول رقم الحديث (١/ ٦٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) في السنن رقم (٦٦١).\n(^٣) في السنن الكبرى رقم (١٦٤٣)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) في السنن رقم (٨٥٩) وهو حديث حسن.\n(^٥) في المسند (٢/ ٤٣٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٨٩٠) وهو حديث صحيح من حديث أبي هريرة.\n(^٧) الباب العاشر عند الحديث رقم (٣٢/ ٦٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٨) في المسند (٤/ ٣٤٠).\n(^٩) في سننه رقم (٨٥٩) من حديث رفاعة بن رافع، وهو حديث حسن.\n(^١٠) في سننه رقم (١٠٦٠) من حديث أبي هريرة.\n(^١١) في \"الفتح\" (٢/ ٢٧٩).","vol":"4","page":306},{"text":"ومثله في حديث رفاعة عند أحمد (^١) وابن حبان (^٢).\nوفي لفظ لأحمد (^٣) \"فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها\".\nوهذه الروايات ترد مذهب من لم يوجب الطمأنينة وقد تقدم الكلام في ذلك.\nقوله: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا) فيه دليل على وجوب السجود وهو إجماع ووجوب الطمأنينة فيه خلافًا لأبي حنيفة (^٤).\nقوله: (ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا) فيه دلالة على وجوب الرفع والطمأنينة.\nوقال أبو حنيفة (٤): يكفي أدنى رفع.\nوقال مالك (^٥): يكون أقرب إلى الجلوس.\nقوله: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا) فيه أيضًا وجوب السجود والطمأنينة فيه ولا خلاف في ذلك.\nوقد استدل بهذا الحديث على عدم وجوب قعدة الاستراحة. وسيأتي الكلام على ذلك في الباب الذي بعد هذا (^٦) ولكنه قد ثبت في رواية للبخاري (^٧) [من رواية ابن نمير] (^٨) في باب الاستئذان بعد ذكر السجود الثاني بلفظ: \"ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا\" وهي تصلح للتمسك بها على الوجوب ولكنه لم يقل به أحد على أنه قد أشار البخاري إلى أن ذلك وهم لأنه عقبها بقوله: قال [أبو] (٨) أسامة في الأخير \"حتى يستوي قائمًا\" ويمكن أن يحمل إن كان محفوظًا على الجلوس للتشهد انتهى.\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣٤٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٧٨٧).\n(^٣) في المسند (٤/ ٣٤٠) من حديث رفاعة بن رافع.\n(^٤) البناية شرح الهداية (٢/ ٢٥٩). واللباب في الجمع بين السنة والكتاب (١/ ٢٦٤) وتبيين الحقائق (١/ ١٠٦).\n(^٥) قوانين الأحكام الشرعية (ص ٧٧)، حيث عدَّ الاعتدال في جميع الأركان سنَّة، لكن المشهور عند المالكية وجوب الاعتدال في جميع الأركان.\nانظر: المدونة (١/ ٧٠). والكافي لابن عبد البر (١/ ٢٠٣).\n(^٦) الباب الحادي والثلاثون عند الحديث رقم (١٠٢/ ٧٦٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (٦٢٥١).\n(^٨) سقط من (جـ).","vol":"4","page":307},{"text":"فشكك البخاري هذه الرواية التي ذكرها ابن نمير بمخالفة أبي أسامة وبقوله: \"إن كان محفوظًا\".\nقال في البدر المنير (^١) ما معناه: وقد أثبت هذه الزيادة إسحق بن راهويه في \"مسنده\" عن أبي أسامة كما قال ابن نمير، وكذلك البيهقي (^٢) من طريقه.\nوزاد أبو داود (^٣) في حديث رفاعة \"فإذا جلست في وسط الصلاة يعني التشهد الأوسط فاطمئن وافرش فخذك ثم تشهد\".\nالحديث يدل على وجوب الطمأنينة في جميع الأركان. كما تقدم.\nوقد جزم كثير من العلماء بأن واجبات الصلاة هي المذكورة في طرق هذا الحديث، واستدلوا به على عدم وجوب ما لم يذكر فيه.\nقال ابن دقيق العيد (^٤): تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ذكر فيه وعدم وجوب ما لم يذكر فيه فأما وجوب ما ذكر فيه فلتعلق الأمر به وأما عدم وجوب غيره فليس ذلك بمجرد كون الأصل عدم الوجوب بل لأمر زائد على ذلك وهو أن الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل وتعريف لواجبات الصلاة، وذلك يقتضي انحصار الواجبات فيما ذكر، ويقوي مرتبة الحصر أنه ﷺ ذكر ما تعلقت به الإِساءة من هذا المصلي وما لم يتعلق به إساءته من واجبات الصلاة.\nوهذا يدل على أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت به الإساءة فقط.\nفإذا تقرر هذا فكل موضع اختلفت العلماء في وجوبه وكان مذكورًا في هذا الحديث فلنا أن نتمسك به في وجوبه، وكل موضع اختلفوا في عدم وجوبه ولم يكن مذكورًا في هذا الحديث فلنا أن نتمسك به في عدم وجوبه لكونه غير مذكور على ما تقدم من كونه موضع تعليم.\n_________\n(^١) لم يطبع منه إلا جزء من الطهارة من رقم الحديث (٤٥) من باب الوضوء.\nوقد ذكر كلام ابن الملقن الحافظ في الفتح (٢/ ٢٧٩).\n(^٢) في السنن الكبرى (٢/ ٦٢).\n(^٣) في سننه رقم (٨٦٠) وهو حديث حسن.\n(^٤) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ٢ - ٣).","vol":"4","page":308},{"text":"ثم قال (^١): إلا أن على طالب التحقيق ثلاث وظائف:\n(أحدها) أن يجمع طرق الحديث ويحصي الأمور المذكورة فيه، ويأخذ بالزائد فالزائد فإن الأخذ بالزائد واجب.\n(وثانيها) إذا قام دليلًا على أحد الأمرين: إما الوجوب أو عدم الوجوب، فالواجب العمل به ما لم يعارضه ما هو أقوى، وهذا عند النفي يجب التحرز فيه أكثر، فلينظر عند التعارض أقوى الدليلين يعمل به.\nقال: وعندنا أنه إذا استدل على عدم وجوب شيء بعدم ذكره في الحديث، وجاءت صيغة الأمر به في حديث آخر بالمقدم صيغة الأمر، وإن كان يمكن أن يقال: الحديث دليل على عدم الوجوب ويحمل صيغة الأمر على الندب، ثم ضعفه بأنه إنما يتم إذا كان عدم الذكر في الرواية يدل على عدم الذكر في نفس الأمر وليس كذلك، فإن عدم الذكر إنما يدل على عدم الوجوب وهو غير عدم الذكر في نفس الأمر، فيقدم ما دل على الوجوب لأنه إثبات لزيادة يتعين العمل بها. اهـ.\nوالوظائف التي أرشد إليها قد امتثلنا رسمه فيها. فجمعنا من طرق هذا الحديث في هذا الشرح عند الكلام على مفرداته ما تدعو الحاجة إليه وتظهر للاختلاف في ألفاظه مزيد فائدة وعملنا بالزائد فالزائد من ألفاظه.\nفوجدنا الخارج عما اشتمل عليه حديث الباب: الشهادتين بعد الوضوء، وتكبير الانتقال، والتسميع والإقامة، وقراءة الفاتحة ووضع اليدين على الركبتين حال الركوع، ومد الظهر، وتمكين السجود، وجلسة الاستراحة، وفرش الفخذ، والتشهد الأوسط، والأمر بالتصميد والتكبير والتهليل والتمجيد عند عدم استطاعة القراءة.\nوقد تقدم الكلام على جميعها إلا التشهد الأوسط، وجلسة الاستراحة، وفرش الفخذ فسيأتي الكلام على ذلك.\nوالخارج عن جميع ألفاظه من الواجبات المتفق عليها كما قال الحافظ (^٢)\n_________\n(^١) أي ابن دقيق العيد في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ٣).\n(^٢) في \"الفتح\" (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠).","vol":"4","page":309},{"text":"والنووي (^١): النية، والقعود الأخير.\nومن المختلف فيها التشهد الأخير، والصلاة على النبي ﷺ فيه، والسلام في آخر الصلاة.\nوقد قدمنا الكلام على النية في الوضوء، وسيأتي الكلام على الثلاثة الأخيرة.\nوأما قوله إنها تقدم صيغة الأمر إذا جاءت في حديث آخر واختياره لذلك من دون تفصيل، فنحن لا نوافقه بل نقول: إذا جاءت صيغة أمر قاضية بوجوب زائد على ما في هذا الحديث فإن كانت متقدمة على تاريخه كان صارفًا لها إلى الندب لأن اقتصاره ﷺ في التعليم على غيرها وتركه لها من أعظم المشعرات بعدم وجوب ما تضمنته لما تقرر من أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (^٢).\nوإن كانت متأخرة عنه فهو غير صالح لصرفها لأن الواجبات الشرعية ما زالت تتجدّد وقْتًا فوقتًا، وإلا لزم قصر واجبات الشريعة على الخمس المذكورة في حديث ضمام بن ثعلبة (^٣) وغيره: أعني الصلاة والصوم والحج والزكاة والشهادتين لأن النبي ﷺ اقتصر عليها في مقام التعليم والسؤال عن جميع الواجبات، واللازم باطل فالملزوم مثله.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٠٧ - ١٠٨).\n(^٢) تقدم بيانه مرارًا.\n(^٣) أخرج البخاري في صحيحه رقم (٦٣): عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر: أنَّهُ سمع أنس بن مالك يقول: بينما نحن جلوسٌ مع النبي ﷺ في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد، ثم عقلَهُ، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي ﷺ متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجلُ الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: ابنَ عبد المطلب، فقال له النبي ﷺ \"قد أجبتك\"، فقال الرجل للنبي ﷺ: إني سائلك فمشدّد عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك، فقال: \"سل عمَّا بدا لك\". فقال: أسألك بربك وربِّ مَنْ قَبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: \"اللهم نعم\"، قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: \"اللهم نعم\"، قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: \"اللهم نعم\"، قال: أنشدُك بالله، آلله أمركَ أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي ﷺ: \"اللهم نعم\"، فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسولُ من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.","vol":"4","page":310},{"text":"وإن كانت صيغة الأمر الواردة بوجوب زيادة على هذا الحديث غير معلومة التقدم عليه ولا التأخر ولا المقارنة فهذا محل الإشكال ومقام الاحتمال، والأصل عدم الوجوب والبراءة منه حتى يقوم دليل يوجب الانتقال عن الأصل والبراءة، ولا شك أن الدليل المفيد للزيادة على حديث المسيء إذا التبس تاريخه محتمل لتقدمه عليه وتأخره فلا ينتهض للاستدلال به على الوجوب.\nوهذا التفصيل لا بد منه وترك مراعاته خارج عن الاعتدال إلى حد الإفراط أو التفريط لأن قصر الواجبات على حديث المسيء فقط وإهدار الأدلة الواردة بعده تخيلًا لصلاحيته لصرف كل دليل يرد بعده دالًا على الوجوب سدّ لباب التشريع ورد لما تجدّد من واجبات الصلاة ومنع للشارع من إيجاب شيء منها وهو باطل لما عرفت من تجدد الواجبات في الأوقات.\nوالقول بوجوب كل ما ورد الأمر به من غير تفصيل يؤدي إلى إيجاب كل أقوال الصلاة وأفعالها التي ثبتت عنه ﷺ غير فرق بين أن يكون ثبوتها قبل حديث المسيء أو بعده لأنها بيان للأمر القرآني أعني قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (^١) ولقوله ﷺ: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" (^٢) وهو باطل لاستلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو لا يجوز عليه ﷺ.\nوهذا الكلام في كل دليل يقضي بوجوب أمر خارج عن حديث المسيء ليس بصيغة الأمر كالتوعد على الترك أو الذم لمن لم يفعل.\nوهكذا يفصل في كل دليل يقتضي عدم وجوب شيء مما اشتمل عليه حديث المسيء أو تحريمه إن فرضنا وجوده.\nوقد استدل بالحديث على عدم وجوب الإقامة، ودعاء الافتتاح، ورفع اليدين في الإحرام وغيره، ووضع اليمنى على اليسرى، وتكبيرات الانتقال، وتسبيحات الركوع والسجود، وهيئات الجلوس، ووضع اليد على الفخد، والقعود ونحو ذلك.\n_________\n(^١) سورة البقرة: الآية ٤٣.\n(^٢) تقدم تخريجه رقم (٦٦٣) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":311},{"text":"قال الحافظ (^١): وهو في معرض المنع لثبوت بعض ما ذكر في بعض الطرق اهـ.\nوقد قدمنا البعض من ذلك.\nوللحديث فوائد كثيرة (^٢)، قال أبو بكر بن العربي (^٣): فيه أربعون مسألة ثم سردها.\n١٠٠/ ٧٦١ - (وعَنْ حُذَيْفَةَ [﵁] (^٤) أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُوده فَلمَّا قَضى صَلاتهُ دعاهُ، فقالَ لهُ حُذَيْفَةُ: ما صَلَّيْتَ، وَلَوْ متَّ مُتّ على غَيْرِ الْفِطْرَةِ التي فَطَرَ الله عَليهَا محمَّد ﷺ. رواهُ أحمدُ (^٥) والبُخاريُّ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ٢٨٠).\n(^٢) قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٨٠ - ٢٨١): \"وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم:\n- وجوب الإعادة على من أخل بشيء من واجبات الصلاة.\n- وفيه أن الشروع في النافلة ملزم، لكن يحتمل أن تكون تلك الصلاة كانت فريضة فيقف الاستدلال.\n- وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحسن التعليم بغير تعنيف، وإيضاح المسألة، وتخليص المقاصد، وطلب المتعلم من العالم أن يعلمه.\n- وفيه تكرار السلام ورده، وإن لم يخرج من الموضع إذا وقعت صورة انفصال.\n- وفيه أن القيام في الصلاة ليس مقصودًا لذاته، وإنما يقصد للقراءة فيه.\n- وفيه جلوس الإمام في المسجد، وجلوس أصحابه معه.\n- وفيه التسليم للعالم والانقياد له، والاعتراف بالتقصير والتصريح بحكم البشرية في جواز الخطأ.\n- وفيه أن فرائض الوضوء مقصورة على ما ورد به القرآن، لا ما زادته السنة فيندب - في هذا نظر، والصواب وجوب ما دلت السنة على وجوبه من الوضوء كالمضمضة والاستنشاق … حاشية الفتح -.\n- وفيه حسن خلقه ﷺ ولطف معاشرته.\n- وفيه تأخير البيان في المجلس للمصلحة.\n(^٣) في عارضة الأحوذي (٢/ ٩٨ - ١٠١).\nفانظر تلك المسائل إن شئت في عارضة الأحوذي.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في المسند (٥/ ٣٨٤) بسند صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (٧٩١). =","vol":"4","page":312},{"text":"قوله: [(رأى - حذيفة - رجلًا] (^١) روى عبد الرزاق (^٢) وابن خزيمة (^٣) وابن حبان (^٤) من طريق الثوري عن الأعمش أن هذا الرجل كان عند أبواب كندة.\nقال الحافظ (^٥): ولم أقف على اسممه.\nقوله: (ما صليت) هو نظير قوله ﷺ للمسيء \"فإنك لم تصل\" وزاد أحمد (^٦) بعد قوله: \"فقال له حذيفة: منذ كم صليت؟ قال: منذ أربعين سنة\" وللنسائي (^٧) مثل ذلك.\nوحذيفة مات سنة ست وثلاثين من الهجرة، فعلى هذا يكون ابتداء صلاة المذكور قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر.\nقال الحافظ (٥): ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد فلعله أراد المبالغة، أو لعله كان ممن يصلي قبل إسلامه ثم أسلم فحصلت المدة المذكورة من الأمرين. ولهذه العلة لم يذكر البخاري هذه الزيادة.\nقوله: (على غير الفطرة) قال الخطابي (^٨): الفطرة: الملة والدين، قال: ويحتمل أن تكون المراد بها السنة كما في \"حديث خمس من الفطرة\" (^٩) وقد قدمنا تفسيرها في شرح حديث خصال الفطرة.\nوالحديث يدل على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود، وعلى أن الإخلال بها يبطل الصلاة، وعلى تكفير تارك الصلاة، لأن ظاهره أن\n_________\n= قلت: وأخرجه البزار في المسند رقم (٢٨١٩) وابن حبان في صحيحه رقم (١٨٩٤) والبيهقي (٢/ ٣٨٦) والبغوي في شرح السنة رقم (٦١٦) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٣٧٣٢) و(٣٧٣٣).\n(^١) في المخطوط (ب) و(جـ): (رأى حذيفة رجلًا).\n(^٢) في المصنف رقم (٣٧٣٢) و(٣٧٣٣) وقد تقدم.\n(^٣) لم أقف عليه.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٨٩٤) وقد تقدم.\n(^٥) في \"الفتح\" (٢/ ٢٧٥).\n(^٦) في المسند (٥/ ٣٨٤) بسند صحيح.\n(^٧) في \"المجتبى\" (٣/ ٥٨) وفي الكبرى رقم (٦١١).\n(^٨) انظر: معالم السنن (١/ ٤٤) والفتح (٢/ ٢٧٣).\n(^٩) أخرجه أحمد (٢/ ٢٢٩) والبخاري رقم (٥٨٨٩) ومسلم رقم (٢٥٧) وغيرهم.\nوقد تقدم برقم (١٢٨) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":313},{"text":"حذيفة نفى الإسلام [عنه] (^١) وهو على حقيقته عند قوم وعلى المبالغة عند آخرين.\nوقد تقدم الكلام على ذلك في أوائل كتاب الصلاة (^٢).\nوقال الحافظ (^٣): إن حذيفة أراد توبيخ الرجل ليرتدع في المستقبل، ويرجحه وروده من وجه آخر عند البخاري (^٤) بلفظ: \"سنة محمد ﷺ \".\nوهذه الزيادة تدل على أن حديث حذيفة المذكور مرفوع لأن قول الصحابي من السنة يفيد ذلك، وقد مال إليه قوم وخالفه آخرون، والأول هو الراجح.\n١٠١/ ٧٦٢ - (وعَنْ أَبِي قَتادَة [﵁] (^٥) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: أَشرُّ النَّاسِ سَرِقة الذيِ يَسْرِقُ مِنْ صَلاِته\"، قالُوا: يا رسُول الله وكيْف يَسْرقُ منْ صلاتِه؟، قال: \"لا يُتم رُكُوعَها ولَا سُجُودها\"، أو قالَ: \"لَا يُقِيمُ صُلْبهُ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٦). [صحيح]\nولأحمد (^٧) من حديثِ أبِي سعِيدٍ مثْلُهُ إلا أَنهُ قالَ: \"يَسْرِقُ صلَاتهُ\". [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير والأوسط. قال في مجمع الزوائد (^٨): ورجاله رجال الصحيح.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (عليه).\n(^٢) عند الحديث رقم (٤٠٠ - ٤٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"الفتح\" (٢/ ٢٧٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٨٩).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في المسند (٥/ ٣١٠) وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٣/ ٥٦) بسند ضعيف، لضعف علي بن زيد بن جدعان.\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٨٨) وأبو يعلى رقم (١٣١١) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (٩٩٠) والبزار رقم (٥٣٦ - كشف) وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٤٣) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣٠٢) من طرق.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٢٠) وقال: \"رواه أحمد والبزار وأبو يعلي، وفيه علي بن زيد، وهو مختلف في الاحتجاج به، وبقية رجاله رجال الصحيح\" اهـ.\nوالخلاصة إن الحديث حسن والله أعلم.\n(^٨) (٢/ ١٢٠).","vol":"4","page":314},{"text":"وفيه أن ترك إقامة الصلب في الركوع والسجود جعله الشارع من أشر أنواع السرق، وجعل الفاعل لذلك أشر من تلبس بهذه الوظيفة الخسيسة التي لا أَوضع ولا أخبث منها تنفيرًا عن ذلك وتنبيهًا على تحريمه.\nوقد صرح ﷺ بأن صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود غير مجزئة، كما أخرجه أبو داود (^١) والترمذي (^٢)، وصححه والنسائي (^٣) وابن ماجه (^٤) من حديث [أبي] (^٥) مسعود [بلفظ] (^٦): \"لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود\".\nونحوه عن علي بن شيبان عند أحمد (^٧) وابن ماجه (^٨)، وقد تقدما في باب أن الانتصاب بعد الركوع فرض.\nوالأحاديث في هذا الباب كثيرة وكَلها تردّ على من لم يوجب الطمأنينة في الركوع والسجود والاعتدال منهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-423>[الباب الحادي والثلاثون] باب كيف النهوض إلى الثانية وما جاء في جلسة الاستراحة</span>\n١٠٢/ ٧٦٣ - (عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ [﵁] (^٩) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا سَجَدَ وَقَعَتْ ركْبَتَاهُ إلى الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ كَفَّاهُ فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ\n_________\n(^١) في السنن رقم (٨٥٥).\n(^٢) في السنن رقم (٢٦٥) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٣) في السنن (٢/ ١٨٣).\n(^٤) في السنن رقم (٨٧٠)، وقد تقدم برقم (٨٤/ ٧٤٥) من كتابنا هذا.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المخطوط (أ) و(جـ): (ابن) وهو خطأ والصواب ما أثبتناه.\n(^٦) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٧) في المسند (٤/ ٢٣).\n(^٨) في السنن رقم (٨٧١) و(١٠٠٣). وهو حديث صحيح.\nوقد تقدم برقم (٨٣/ ٧٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٩) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":315},{"text":"وَجَافَى عَنْ إِبْطَيْهِ وَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخْذَيْهِ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١). [ضعيف]\nالحديث أخرجه أبو داود (١) من طريق عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه.\nوقد أخرج له مسلم ووثقه ابن معين (^٢). وقال: لم يسمع من أبيه شيئًا، وقال أيضًا: مات وهو حمل. قال الذهبي: وهذا القول مردود بما صح عنه أنه قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي.\nوأخرجه (^٣) من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي ﷺ، وكليب والد عاصم لم يدرك النبي ﷺ فحديثه مرسل.\nقال ذلك الترمذي (^٤) والمنذري (^٥) وغيرهما، وقد تقدم تفصيل ذلك في باب هيئات السجود (^٦).\nقوله: (وقعت ركبتاه إلى الأرض قبل أن يقع كفاه) قد تقدم الكلام على هذه الهيئة وما فيها من الاختلاف في باب هيئات السجود.\nقوله: (فلما سجد وضع جبهته بين كفيه وجافى عن إبطيه) لم يذكر هذا أبو داود (٣) في الباب الذي ذكر فيه طرق حديث وائل، وإنما ذكره في باب افتتاح الصلاة.\nوالمجافاة (^٧): المباعدة وهو من الجفاء وهو البعد عن الشيء.\nقوله: (وإذا نهض نهض على ركبتيه) فيه مشروعية النهوض على الركبتين والاعتماد على الفخذين لا على الأرض.\nقوله: (على فخذيه) الذي في سنن أبي داود (^٨) \"على فخذه\" بلفظ\n_________\n(^١) في السنن رقم (٧٣٦) وهو حديث ضعيف.\n(^٢) \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٤٧٠).\n(^٣) أي أبو داود في سننه رقم (٧٢٦) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه (٢/ ٥٧).\n(^٥) في مختصر السنن (١/ ٣٩٨).\n(^٦) الباب السادس والعشرون، عند الحديث رقم (٨٥/ ٧٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٧) النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٨٠).\n(^٨) رقم الحديث (٧٣٦) وهو حديث ضعيف.","vol":"4","page":316},{"text":"الإفراد، وقيده ابن رسلان في شرح السنن بالإفراد أيضًا وقال: هكذا الرواية ثم قال: وفي رواية أظنها لغير المصنف: يعني أبا داود على فخذيه بالتثنية وهو اللائق بالمعنى.\nورواه أيضًا أبو داود (^١) في باب افتتاح الصلاة بالإفراد. قال ابن رسلان: ولعل المراد التثنية كما في ركبتيه.\n١٠٣/ ٧٦٤ - (وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ [﵁] (^٢) أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصلِّي فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتى يَسْتَوِيَ قاعِدًا. رَوَاهُ الجَماعة إلا مُسْلِمًا وابْن مَاجَهْ) (^٣). [صحيح]\nالحديث فيه مشروعية جلسة الاستراحة وهي بعد الفراغ من السجدة الثانية وقبل النهوض إلى الركعة الثانية والرابعة.\nوقد ذهب إلى ذلك الشافعي في المشهور عنه (^٤) وطائفة من أهل الحديث، وعن أحمد روايتان (^٥)، وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها ولم يستحبها الأكثر.\nواحتج لهم الطحاوي بحديث أبي حميد الساعدي (^٦) المشتمل على وصف صلاته ﷺ ولم يذكر فيه هذه الجلسة بل ثبت في بعض ألفاظه أنه قام ولم يتورك،\n_________\n(^١) في سننه رقم الحديث (٧٢٦) وهو حديث صحيح.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أخرجه أحمد (٥/ ٥٣ - ٥٤) والبخاري رقم (٨٢٣) وأبو داود رقم (٨٤٤) والترمذي رقم (٢٨٧) والنسائي في \"المجتبى\" (٢/ ٢٣٤) وفي الكبرى رقم (٧٤٢).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٩٣٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٦٦٨) وابن خزيمة رقم (٦٨٦) والبيهقي (٢/ ١٢٣).\n(^٤) \"الأم\" (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧).\n(^٥) انظر: \"المغني\" (٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥).\n• والجلسة بين السجدتين واجبة عند أحمد على سبيل الفرضية - المغني (٢/ ٢٠٤) والمبدع (١/ ٤٩٥) - وإلى هذا ذهب الشافعي - حلية العلماء (٢/ ١٢٣) - خلافًا لأبي حنيفة - تبيين الحقائق (١/ ١٠٧) - ومالك في قولهما ليس بواجب - أي الجلوس بين السجدتين، بل هو مستحب عند الحنفية، والواجب إنما الفصل بين السجدتين، وكذلك عند مالك الواجب الفصل بين السجدتين، وأما الجلوس، معتدلًا فغير واجب بل سنة.\n(^٦) تقدم تخريجه برقم (١١/ ٦٧٢) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":317},{"text":"كما أخرجه أبو داود (^١)، قال: فيحتمل أن ما فعله في حديث مالك بن الحويرث (^٢) لعلة كانت به فقعد من أجلها، لا أن ذلك من سنة الصلاة ثم قوى ذلك بأنها لو كانت مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص.\nوتعقب بأن الأصل عدم العلة. وبأن مالك بن الحويرث هو راوي حديث \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" (^٣) فحكاياته لصفات صلاة رسول الله ﷺ داخلة تحت هذا الأمر.\nوحديث أبي حميد (^٤) يستدل به على عدم وجوبها وأنه تركها لبيان الجواز لا على عدم مشروعيتها، على أنها لم تتفق الروايات عن أبي حميد في نفي هذه الجلسة، بل أخرج أبو داود (^٥) والترمذي (^٦) وأحمد (^٧) عنه من وجه آخر بإثباتها.\nوأما الذكر المخصوص فإنها جلسة خفيفة جدًّا استغني فيها بالتكبير المشروع للقيام واحتج بعضهم على نفي كونها سنة بأنها لو كانت كذلك لذكرها كل من وصف صلاته [ﷺ] (^٨) وهو متعقب بأن السنن المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصف صلاته إنما أخذ مجموعها عن مجموعهم.\nواحتجوا أيضًا على عدم مشروعيتها بما وقع في حديث وائل بن حجر عند البزار (^٩) بلفظ: \"كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائمًا\".\n_________\n(^١) في سننه رقم (٧٣٠).\n(^٢) تقدم برقم (١٠٣/ ٧٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٦٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم تخريجه برقم (١١/ ٦٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (٧٣١).\n(^٦) في سننه رقم (٣٠٤)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٧) في المسند (٥/ ٤٢٤).\n(^٨) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٩) في المسند رقم (٢٦٨ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٣٢) وقال: \"رواه الطبراني في الكبير - (ج ٢٢) رقم (١١٨) - والبزار وفيه سعيد بن عبد الجبار، قال النسائي ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي سند البزار والطبراني محمد بن حجر وهو ضعيف. وفي حديث البزار طول في أمر الصلاة يأتي في صفة الصلاة - (٢/ ١٣٤ - ١٣٥) - إن شاء الله\" اهـ.\nوقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٣٤ - ١٣٥): \"في الصحيح وغيره طرف منه - رواه البزار - وفيه محمد بن حجر قال البخاري: فيه بعض النظر، وقال الذهبي: له مناكير\" اهـ.","vol":"4","page":318},{"text":"وهذا الاحتجاج يرد على من قال بالوجوب لا من قال بالاستحباب لما عرفت، على أن حديث وائل قد ذكره النووي في الخلاصة (^١) في فصل الضعيف.\nواحتجوا أيضًا بما أخرجه الطبراني (^٢) من حديث معاذ أنه كان يقوم كأنه السهم وهذا لا ينفي الاستحباب المدعى على أن في إسناده متهمًا بالكذب.\nوقد عرفت مما قدمنا في شرح حديث المسيء أن جلسة الاستراحة مذكورة فيه عند البخاري (^٣) وغيره لا كما زعمه النووي (^٤) من أنها لم تذكر فيه، وذكرها فيه يصلح للاستدلال به على وجوبها لولا ما ذكرنا فيما تقدم من إشارة البخاري إلى أن ذكر هذه الجلسة وهم وما ذكرنا أيضًا من أنه لم يقل بوجوبها أحد وقد صرح بمثل ذلك الحافظ في الفتح (^٥).\nومن جملة ما احتج به القائلون بنفي استحبابها حديث وائل بن حجر عند\n_________\n(^١) (١/ ٤٢٠) رقم (١٣٦٣).\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٦٥): \"هذا الحديث بيض له المنذري في الكلام على المهذب، وذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف، وذكره في شرح المهذب فقال: غريب. ولم يخرجه، وظفرت به في سنة أربعين في مسند البزار، في أثناء حديث طويل في صفة الوضوء والصلاة\" اهـ.\nوخلاصة القول أن حديث وائل بن حجر هذا ضعيف والله أعلم.\n(^٢) في المعجم الكبير (٢٠/ ٧٤ - ٧٥) رقم (١٣٩).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٠٢، ١٣٥) وقال: \"رواه الطبراني في الكبير وفيه الخصيب بن جحدر وهو كذاب\" اهـ.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٦٦): \"وفى إسناده الخصيب بن جحدر، وقد كذبه شعبة، ويحيى القطان\" اهـ.\nوحكم المحدث الألباني ﵀ على الحديث بالوضع في \"الضعيفة\" رقم (٥٦٢) حيث قال: \"وهذا الحديث مما يدل على كذب - أي الخصيب بن جحدر - روى البخاري في صحيحه (١/ ٢٤١) عنه ﷺ: \"أنه كان إذا رفع رأسه في السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام\".\nفهذا خلاف ما روى هذا الكذاب. وهذه الجلسة هي المعروفة بجلسة الاستراحة وهي سنة وقد رواها بضعة عشر صحابيًا عند أبي داود وغيره بسند صحيح. فلا التفات إلى من أنكر استحبابها وزعم أنه ﷺ إنما فعلها لحاجة أو شيخوخة! … \" اهـ.\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٢٥١).\n(^٤) في \"المجموع\" (٣/ ٤٢١).\n(^٥) في \"الفتح\" (٢/ ٣٠٢).","vol":"4","page":319},{"text":"أبي داود (^١) المتقدم قبل حديث الباب، وما روى ابن المنذر (^٢) عن النعمان بن أبي عياش قال: أدركت غير واحد من أصحاب النبي ﷺ فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة وفي الثالثة قام كما هو ولم يجلس.\nوذلك لا ينافي القول بأنها سنة لأن الترك لها من النبي ﷺ في بعض الحالات إنما ينافي وجوبها فقط وكذلك ترك بعض الصحابة لها لا يقدح في سنيتها لأن ترك ما ليس بواجب جائز.\n\n<span data-type='title' id=toc-424>[الباب الثاني والثلاثون] باب افتتاح الثانية بالقراءة من غير تعوذ ولا سكتة</span>\n١٠٤/ ٧٦٥ - (عَنْ أبي هُرَيْرَة [﵁] (^٣) قَالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا نَهَضَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ افْتَتَحَ الْقِرَاءَة بالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ولَمْ يَسْكُتْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٤). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي (^٥) وابن ماجه (^٦) من حديث عبد الواحد وغيره عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة.\nوأخرجه أيضًا أبو داود (^٧) وليس عنده إلا السكتة في الركعة الأولى، وذكر دعاء الاستفتاح فيها وكذلك هو عند ابن ماجه (٦) بلفظ أبي داود (٧) وعند النسائي (^٨) من هذا الوجه عن أبي هريرة \"أن النبي ﷺ كانت له سكتة إذا افتتح الصلاة\".\nوالحديث يدل على عدم مشروعية السكتة قبل القراءة في الركعة الثانية،\n_________\n(^١) في سننه رقم (٧٣٦). وقد تقدم برقم (١٠٢/ ٧٦٣) من كتابنا هذا.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) في الأوسط (٣/ ١٩٥) رقم (١٤٩٧) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٩٥) وذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٦٦) وصدره بصيغة التمريض (روي).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٩٩) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه (١/ ٥٠ - ٥١) و(٢/ ١٢٨ - ١٢٩).\n(^٦) في سننه رقم (٨٠٥).\n(^٧) في سننه رقم (٧٨١).\n(^٨) في سننه (٢/ ١٢٨ - ١٢٩).","vol":"4","page":320},{"text":"وكذلك عدم مشروعية التعوذ فيها وحكم ما بعدها من الركعات حكمها، فتكون السكتة قبل القراءة مختصة بالركعة الأولى، وكذلك التعوذ قبلها.\nوقد تقدم الكلام في السكتتين في باب ما جاء في السكتتين وفي التعوذ في بابه المتقدم.\nوقد رجح صاحب الهدي (^١) الاقتصار على التعوذ في الأولى لهذا الحديث، واستدل لذلك بأدلة فليراجع.\n\n<span data-type='title' id=toc-425>[الباب الثالث والثلاثون] باب الأمر بالتشهد الأول وسقوطه بالسهو</span>\n١٠٥/ ٧٦٦ - (عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ [﵁] (^٢) قَالَ: إنَّ مُحمَّدًا ﷺ قَالَ: \"إِذَا قَعَدْتُمْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَوَاتُ والطَّيِّبَاتُ السَلَامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلْينَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثمَّ ليَتَخيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَلْيَدْعُ بِهِ رَبَّهُ ﷿\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) والنسائيُّ) (^٤).\nالحديث رواه أحمد (٣) من طرق بألفاظ فيها بعض اختلاف وفي بعضها طول وجميعها رجالها ثقات.\nوإنما عزاه المصنف ﵀ إلى أحمد والنسائي باعتبار الزيادة التي في\n_________\n(^١) أي ابن القيم الجوزية في كتابه \"زاد المعاد\" (١/ ٢٣٤) حيث قال: \"وكان إذا نهض، افتتح القراءة، ولم يسكت كما كان يسكت عند افتتاح الصلاة، فاختلف الفقهاء: هل هذا موضعُ استعاذة أم لا بعد اتفاقهم على أنه ليس موضعَ استفتاح؟\nوفي ذلك قولان هما روايتان عن أحمد، وقد بناهما بعض أصحابه على أن قراءة الصلاة هل هي قراءة واحدة؟ فيكفي فيها استعاذة واحدة، أو قراءةُ كلِّ ركعة مستقلة برأسها. ولا نزاع بينهم أن الاستفتاح لمجموع الصلاة، والاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر، للحديث الصحيح عن أبي هريرة - رقم (١٠٤/ ٧٦٥) - وإنما يكفي استعاذة واحدة، لأنه لم يتخلل القراءتين سكوتٌ، بل تخللها ذكر، فهي كالقراءة الواحدة إذا تخللها حمدُ اللهِ، أو تسبح، أو تهليل، أو صلاة على النبي ﷺ ونحو ذلك\" اهـ.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في المسند (١/ ٣٨٢، ٤٠٨، ٤٣٧).\n(^٤) في السنن (٢/ ٢٣٨).","vol":"4","page":321},{"text":"أوله وهي: \"إذا قعدتم في كل ركعتين\" فإنها لم تكن عند غيرهما بهذا اللفظ، وهو عند الترمذي (^١) بلفظ: قال: \"علمنا رسول الله ﷺ إذا قعدنا في الركعتين\"، وفي رواية أخرى للنسائي (^٢) بلفظ: \"فقولوا في كل جلسة\".\nوأما سائر ألفاظ الحديث إلى قوله: فليتخير فقد اتفق على إخراجه الجماعة كلهم (^٣)، وسيذكره المصنف.\nوأما زيادة قوله: (ثم ليتخير) إلى آخر الحديث، فأخرجها البخاري (^٤) بلفظ: \"ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به\".\nوفي لفظ له (^٥): \"ثم يتخير من الثناء ما شاء\"، وأخرجها أيضًا مسلم (^٦) بلفظ: \"ثم يتخير من المسألة ما شاء\".\nوفي رواية للنسائي (^٧) عن أبي هريرة: \"ثم يدعو لنفسه بما بدا له\". قال الحافظ (^٨): إسنادها صحيح.\nوفي رواية أبي داود (^٩): \"ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه\".\nقوله: \"فقولوا: التحيات\" فيه دليل لمن قال بوجوب التشهد الأوسط وهو أحمد (^١٠) في المشهور عنه والليث وإسحق، وهو قول للشافعي (^١١)، وإليه ذهب داود وأبو ثور، ورواه النووي (^١٢) عن جمهور المحدثين.\n_________\n(^١) في السنن رقم (٢٨٩) وقال الترمذي: \"حديث ابن مسعود قد روي عنه من غير وجه، وهو أصح حديث روي عن النبي ﷺ في التشهد\" وأخرجه الترمذي أيضًا رقم (١١٠٥) وقال الترمذي: حديث عبد الله حديث حسن.\n(^٢) في \"المجتبى\" (٢/ ٢٤٠) وفي الكبرى رقم (٧٥٩).\n(^٣) سيأتي تخريجه برقم (١١٣/ ٧٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) في صحيحه رقم (٨٣٥).\n(^٥) للبخاري أيضًا في صحيحه برقم (٦٣٢٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٥/ ٤٠٢).\n(^٧) في سننه (٣/ ٥٨) رقم (١٣١٠) وهو حديث صحيح.\n(^٨) في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٣).\n(^٩) في سننه رقم (٩٦٨) وهو حديث صحيح.\n(^١٠) انظر: \"المغني\" (٢/ ٢٢٨).\n(^١١) انظر: \"الأم\" (٢/ ٢٧٠).\n(^١٢) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١١٦).","vol":"4","page":322},{"text":"ومما يدل على ذلك إطلاق الأحاديث الواردة بالتشهد وعدم تقييدها بالأخير.\nواحتج الطبري (^١) لوجوبه بأن الصلاة وجبت أولًا ركعتين وكان التشهد فيها واجبًا، فلما زيدت لم تكن الزيادة مزيلة لذلك الواجب.\nوتعقب بأن الزيادة لم تتعين في الأخريين، بل يحتمل أن يكون هما الفرض الأول، والمزيد هما الركعتان الأوليان بتشهدهما، ويؤيده استمرار السلام بعد التشهد الأخير كما كان، كذا قال الحافظ (^٢) ولا يخفى ما في هذا التعقب من التعسف (^٣).\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣١٠).\n(^٢) في \"الفتح\" (٢/ ٣١٠).\n(^٣) • قال الشوكاني ﵀ في \"الدراري المضية شرح الدرر البهية في المسائل الفقهية\" (١/ ١٩٨) بتحقيقي: \"وأما عدم وجوب قعود التشهد الأوسط، فلكونه لم يأت في الأدلة ما يدل على وجوبه بخصوصه كما ورد في قعود التشهد الأخير، فإن الأحاديث التي فيها الأوامر بالتشهد قد اقترنت بما يفيد أن المراد التشهد الأخير.\nفإن قلت: قد ذكر التشهد الأوسط في حديث المسيء، كما في رواية لأبي داود - رقم (٨٦٠) - من حديث رفاعة، ولم يذكر فيه التشهد الأخير.\nقلت: لا تقوم الحجة بمثل ذلك، ولا يثبت به التكليف العام، والتشهد الأخير وإن لم يثبت ذكره في حديث المسيء فقد وردت به الأوامر - كالحديث الذي أخرجه البخاري رقم (٨٢٨) - وصرح الصحابة بافتراضه\" اهـ.\n• وقال الشوكاني في \"وبل الغمام على شفاء الأوام\" (١/ ٢٧٤ - ٢٧٦) بتحقيقي: \"لا ريب أنه ﷺ لازمه - أي التشهد - ولم يثبت في حديث من الأحاديث الحاكية لفعله ﷺ أنه تركه مرة واحدة، لكن هذا القدر لا يثبت به الوجوب، وإن كان بينًا لمجمل واجب … \" اهـ.\n• وقال الشوكاني في \"السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار\" (١/ ٤٩١ - ٤٩٣) بتحقيقي: أقول: الأوامر بالتشهد لم تخص التشهد الأخير بل هي واردة في مطلق التشهد، فما قدمنا في التشهد الأخير من الاستدلال على وجوبه هو بعينه دليل على وجوب التشهد الأوسط، ومع هذا فالتشهد الأوسط مذكور في حديث المسيء الذي هو مرجع الواجبات، ولم يرد ذكر التشهد الأخير في حديث المسي، فكان القول بإيجاب التشهد الأوسط أظهر من القول لإيجاب الأخير.\nوأما الاستدلال على عدم وجوب الأوسط بكون النبي ﷺ تركه سهوًا ثم سجد للسهو فهو إنما يكون دليلًا لو كان سجود السهو مختصًا بترك ما ليس بواجب وذلك ممنوع\" اهـ. =","vol":"4","page":323},{"text":"وغاية ما استدل به القائلون بعدم الوجوب أن النبي ﷺ ترك التشهد الأوسط ولم يرجع إليه، ولا أنكر على أصحابه متابعته في الترك وجبره بسجود السهو، ولو كان واجبًا لرجع له وأنكر على أصحابه متابعته، ولم يكتف في تجبيره بسجود السهو ويجاب عن ذلك بأن: الرجوع على تسليم وجوبه للواجب المتروك إنما يلزم إذا ذكره المصلي وهو في الصلاة، ولم ينقل إلينا أن النبي ﷺ ذكره قبل الفراغ، اللهم إلا أن يقال إنه قد روي أن الصحابة سبحوا به فمضى حتى فرغ كما يأتي.\nوذلك يستلزم أنه علم به وترك إنكاره على المؤتمين به متابعته إنما يكون حجة بعد تسليم أنه يجب على المؤتمين ترك متابعة الإمام إذا ترك واجبًا من واجبات الصلاة وهو ممنوع والسند الأحاديث الدالة على وجوب المتابعة وتجبيره بالسجود إنما يكون دليلًا على عدم الوجوب إذا سلمنا أن سجود السهو إنما يجبر به المسنون دون الواجب وهو غير مسلم.\nوالحاصل أن حكمه حكم التشهد الأخير، وسيأتي، والتفرقة بينهما ليس عليها دليل يرتفع [به] (^١) النزاع على أنه يدل على مزيد خصوصية للتشهد الأوسط ذكره في حديث المسيء كما تقدم في شرحه وسيأتي.\nقوله: (التحيات لله) إلى آخر ألفاظ التشهد سيأتي شرحها في باب ذكر تشهد ابن مسعود.\nقوله: (ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه) فيه الإِذن بكل دعاء أراد المصلي أن يدعو به في هذا الموضع، وعدم لزوم الاقتصار على ما ورد عنه ﷺ.\n١٠٦/ ٧٦٧ - (وعَنْ رفاعَة بْنِ رَافِعٍ [﵁] (^٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"إذَا قُمْت في صَلَاِتكَ فَكَبِّرْ ثمَّ اقْرَأ ما تَيَسَّرَ عَلَيْكَ مِنَ الْقُرآنِ، فَإِذَا جَلَسْتَ في وَسَطِ الصَّلَاةِ فاطْمئن وافتَرِشْ فَخذَكَ اليسْرَى، ثُمَّ تَشَهَّدَ\". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٣) [حسن]\n_________\n= ومما تقدم تجد أن الشوكاني أوجب التشهد الأوسط في \"النيل\" و\"السيل\" وجعله مندوبًا في \"الدراري\" و\"وبل الغمام\". وهو الصواب.\n(^١) في المخطوط (ب): (بها).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في سننه رقم (٨٦٠) وهو حديث حسن.","vol":"4","page":324},{"text":"هذا طرف من حديث رفاعة في تعليم المسيء، وقد أخرجه أيضًا النسائي (^١) وابن ماجه (^٢) والترمذي وحسنه (^٣)، ولكنه انفرد أبو داود بهذه الزيادة، أعني قوله: \"فإذا جلست في وسط الصلاة\" إلخ وفي [إسنادهما] (^٤) محمد بن إسحق ولكنه صرح بالتحديث.\nقوله: (في وسط الصلاة) بفتح السين قال في النهاية (^٥): يقال فيما كان متفرق الأجزاء غير متصل كالناس والدواب بسكون السين وما كان متصل الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح، والمراد هنا: القعود للتشهد الأول في الرباعية، ويلحق به الأول في الثلاثية.\nقوله: (فاطمئن) يؤخذ منه أن المصلي لا يشرع في التشهد حتى يطمئن يعني يستقر كل مفصل في مكانه. ويسكن من الحركة.\nقوله: (وافترش فخذك اليسرى) أي: ألقها على الأرض وابسطها كالفراش للجلوس عليها والافتراش في وسط الصلاة موافق لمذهب الشافعي (^٦) وأحمد (^٧) لكن أحمد يقول: يفترش في التشهد الثاني كالأول. والشافعي يتورك في الثاني، ومالك (^٨) يتورك فيهما كذا ذكره ابن رسلان في شرح السنن.\nوفيه دليل لمن قال: إن السنة الافتراش في الجلوس للتشهد الأوسط وهم الجمهور.\nقال ابن القيم (^٩): ولم يرو عنه في هذه الجلسة غير هذه الصفة: يعني الفرش والنصب وقال مالك: يتورك فيه لحديث ابن مسعود أن النبي ﷺ كان يجلس في وسط الصلاة وفي آخرها متوركًا، قال ابن القيم (^١٠): لم يذكر عنه ﷺ التورك إلا في التشهد الأخير.\nوالحديث فيه دليل لمن قال بوجوب التشهد الأوسط، وقد تقدم الاختلاف فيه.\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ١٩٣).\n(^٢) في سننه رقم (٤٦٠).\n(^٣) في سننه رقم (٣٠٢)، وقد تقدم برقم (٧٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المخطوط (ب): \"إسناده\".\n(^٥) (٥/ ١٨٣) لابن الأثير.\n(^٦) انظر: \"المجموع\" (٣/ ٤٢٩ - ٤٣٠).\n(^٧) انظر: \"المغني\" (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(^٨) انظر: الاستذكار لابن عبد البر (٤/ ٢٦٤).\n(^٩) في \"زاد المعاد\" (١/ ٢٤٦).\n(^١٠) في \"زاد المعاد\" (١/ ٢٤٥).","vol":"4","page":325},{"text":"١٠٧/ ٧٦٨ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ [﵁] (^١): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قامَ في صَلاةِ الظُّهْرِ وعَليهِ جُلُوسٌ فَلَما أتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُكَبِّرُ في كلِّ يسَجْدَةٍ وَهُوَ جالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَسَجَدَها الناسُ معَهُ مكانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوس\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ\" (^٢). [صحيح]\nقوله: (عن عبد الله بن بحينة) بحينة: اسم أم عبد الله أو اسم أم أبيه قال الحافظ (^٣): فعلى هذا ينبغي أن يكتب ابن بحينة بالألف.\nقوله: (قام في صلاة الظهر) زاد الضحاك بن عثمان عن الأعرج: \"فسبحوا به فمضى حتى فرغ من صلاته، أخرجه ابن خزيمة (^٤). وعند النسائي (^٥) والحاكم (^٦) نحو هذه الزيادة.\nقوله: (وعليه جلوس) فيه إشعار بالوجوب حيث قال \"وعليه\".\nقوله: (يكر في كل سجود) فيه مشروعية تكبير النقل في سجود السهو.\nقوله: (وهو جالس) جملة حالية متعلقة بقوله سجد: أي أنشا السجود جالسًا.\nوالحديث استدل به من قال بأن التشهد الأوسط غير واجب وتقدم وجه دلالته على ذلك والجواب عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-426>[الباب الرابع والثلاثون] باب صفة الجلوس في التشهد وبين السجدتين وما جاء في التورك والإقعاء</span>\n١٠٨/ ٧٦٩ - (عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ [﵁] (١) أنهُ رَأَى النّبيّ ﷺ\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٢٣٠) ومسلم رقم (٥٧٠) وأبو داود رقم (١٠٣٤) والترمذي رقم (٣٩١) والنسائي (٣/ ١٩، ٢٠)، وابن ماجه رقم (١٢٠٦) وأحمد (٥/ ٣٤٥).\n(^٣) انظر ترجمته في: \"الإصابة\" (٦/ ٢٠٤ - ٢٠٥) رقم (٤٩١٩) والاستيعاب (٧/ ٩ - ١٠) رقم (١٦٤٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٠٣٠).\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (٦٠١).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٣٢٢).","vol":"4","page":326},{"text":"يُصَلِّي فَسَجَدَ، ثمَّ قَعَدَ فافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى. رَوَاهُ أَحمدُ (^١) وأَبُو دَاود (^٢) والنَّسائيُّ (^٣). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ لِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُور قالَ: صَلَّيْتُ خلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَما قَعَدَ وَتَشَهَّدَ فَرشَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى على الأرْضِ وَجَلَسَ عَلَيْهَا).\n١٠٩/ ٧٧٠ - (وَعَنْ رِفاعةَ بْنِ رَافِع [﵁] (^٤) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِلْأَعْرابيِّ: \"إِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ لِسُجُودِكَ، فَإِذَا جَلَسْتَ فَاجْلِسْ على رِجْلِكَ الْيُسْرَى\". رَوَاهُ أحمَدُ) (^٥). [صحيح]\nحديث وائل أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٦) والترمذي (^٧) وقال: حسن صحيح.\nوحديث رفاعة أخرجه أيضًا أبو داود (^٨) باللفظ الذي سبق في الباب الأول ولا مطعن في إسناده.\n[وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (^٩) واين حبان (^١٠)] (^١١).\nوقد احتج بالحديثين القائلون باستحباب فرش اليسرى ونصب اليمنى في التشهد الأخير، وهم زيد بن علي والهادي والقاسم والمؤيد بالله (^١٢) وأبو حنيفة (^١٣) وأصحابه والثوري.\nوقال مالك (^١٤) والشافعي (^١٥) وأصحابه: إنه يتورك المصلي في التشهد الأخير.\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣١٦).\n(^٢) في سننه رقم (٩٥٧).\n(^٣) في سننه (٢/ ٢٣٦) و(٣/ ٣٤ - ٣٥).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في المسند (٤/ ٣٤٠) وقد تقدم برقم (٧٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) في سننه رقم (٩١٢) مختصرًا.\n(^٧) في سننه رقم (٢٩٢) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٨) في سننه رقم (٨٦١) وهو حديث صحيح.\n(^٩) في \"المصنف\" (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨) قلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (٣٧٣٩).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٧٨٧).\n(^١١) سقط من (جـ).\n(^١٢) البحر الزخار (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣).\n(^١٣) البناية شرح الهداية (٢/ ٣٠٤).\n(^١٤) الاستذكار (٤/ ٢٦٤).\n(^١٥) المجموع (٣/ ٤٢٩ - ٤٣٠).","vol":"4","page":327},{"text":"وقال أحمد بن حنبل (^١): إن التورك يختص بالصلاة التي فيها تشهدان.\nواستدل الأولون أيضًا بما أخرجه الترمذي (^٢) وقال: حسن صحيح من حديث أبي حميد \"أن رسول الله ﷺ جلس: يعني للتشهد، فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدور اليمنى على قبلته\" الحديث.\nوبحديث عائشة الآتي (^٣).\nووجه الاستدلال بهذين الحديثين وبحديثي الباب أن رواتها ذكروا هذه الصفة لجلوس التشهد ولم يقيدوه بالأول واقتصارهم عليها من دون تعرض لذكر غيرها مشعر بأنها هي الهيئة المشروعة في التشهدين جميعًا، ولو كانت مختصة بالأول لذكروا هيئة التشهد الأخير ولم يهملوه لا سيما وهم بصدد بيان صلاة رسول الله ﷺ وتعليمه لمن لا يحسن الصلاة، فعلم بذلك أن هذه الهيئة شاملة لهما.\nويمكن أن يقال: إن هذه الجلسة التي ذكر هيئتها أبو حميد في هذا الحديث هي جلسة التشهد الأول بدليل حديثه الآتي (^٤)، فإنه وصف هيئة الجلوس الأول بهذه الصفة ثم ذكر بعدها هيئة الجلوس الآخر فذكر فيها التورك واقتصاره على بعض الحديث في هذه الرواية ليس بمناف لما ثبت عنه في الرواية الأخرى لا سيما وهي ثابتة في صحيح البخاري.\nولا يعدَّ ذلك الاقتصار إهمالًا لبيان هيئة التشهد الأخير في مقام التصدي لصفة جميع الصلاة، لأنه ربما اقتصر من ذلك على ما تدعو الحاجة إليه.\nويقال في حديث رفاعة (^٥) المذكور ههنا أنه مبين بروايته المتقدمة في الباب الأول.\nوأما حديث وائل (^٦) وحديث عائشة (^٧) فقد أجاب عنهما القائلون بمشروعية التورك في التشهد الأخير بأنهما محمولان على التشهد الأوسط جمعًا بين الأدلة لأنهما مطلقان عن التقييد بأحد الجلوسين، وحديث أبي حميد مقيد، وحمل\n_________\n(^١) المغني (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(^٢) في سننه رقم (٢٩٣) و(٣٠٤) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٣) برقم (١١١/ ٧٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) برقم (١١٠/ ٧٧١) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (١٠٩/ ٧٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (١٠٨/ ٧٦٩) من كتابنا هذا.\n(^٧) سيأتي برقم (١١١/ ٧٧٢) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":328},{"text":"المطلق على المقيد واجب (^١).\nولا يخفاك أنه يبعد هذا الجمع ما قدمنا من أن مقام التصدي لبيان صفة صلاته ﷺ يأبى الاقتصار على ذكر هيئة أحد التشهدين وإغفال الآخر مع كون صفته مخالفة لصفة المذكور، لا سيما حديث عائشة (^٢) فإنها قد تعرضت فيه لبيان الذكر المشروع في كل ركعتين وعقبت ذلك بذكر هيئة الجلوس، فمن البعيد أن يخص بهذه الهيئة أحدهما ويهمل الآخر.\nولكنه يلوح من هذا أن مشروعية التورك في الأخير آكد في مشروعية النصب والفرش، وأما أنه ينفي مشروعية النصب والفرش فلا.\nوإن كان حق حمل المطلق على المقيد هو ذلك لكنه منع من المصير إليه ما عرَّفناك. والتفصيل الذي ذهب إليه أحمد يرده قول أبي حميد في حديثه الآتي: \"فإذا جلس في الركعة الأخيرة\" (^٣). وفي رواية لأبي داود (^٤): \"حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم\".\nوقد اعتذر ابن القيم (^٥) عن ذلك بما لا طائل تحته، وقد ذكر مسلم في صحيحه (^٦) من حديث ابن الزبير صفة ثالثة لجلوس التشهد الأخير وهي أنه ﷺ \"كان يجعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه ويفرش قدمه اليمنى\".\nواختار هذه الصفة أبو القاسم الخرقي في مصنفه (^٧)، ولعله ﷺ كان يفعل هذا تارة.\nوقد وقع الخلاف في الجلوس للتشهد الأخير، هل هو واجب أم\n_________\n(^١) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٤٠ - ٥٤١) في تعريف المطلق والمقيد.\nوانظر شروط حمل المطلق على المقيد السبعة في: \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٤٦ - ٥٤٨) بتحقيقي.\n(^٢) سيأتي برقم (١١١/ ٧٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) برقم (١١٠/ ٧٧١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (٧٣٠) وهو حديث صحيح، تقدم في كتابنا هذا برقم (٦٧٢).\n(^٥) في \"زاد المعاد\" (١/ ٢٤٦).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٧٩).\n(^٧) المسمى \"مختصر الخرقي\" وشرحه ابن قدامة في المغني (٢/ ٢٢٥).","vol":"4","page":329},{"text":"لا؟ فقال بالوجوب عمر بن الخطاب وأبو مسعود (^١) وأبو حنيفة (^٢) والشافعي (^٣).\nومن أهل البيت الهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله (^٤).\nوقال علي بن أبي طالب والثوري والزهري ومالك (^٥): إنه غير واجب.\nواستدل الأولون بملازمته ﷺ له، والآخرون بأنه ﷺ لم يعلمه المسيء ومجرد الملازمة لا تفيد الوجوب وهذا هو الظاهر لا سيما قوله ﷺ: في حديث المسيء (^٦) بعد أن علمه: \"فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك\" ولا يتوهم أن ما دل على وجوب التسليم دل على وجوب جلوس التشهد لأنه لا ملازمة بينهما.\n١١٠/ ٧٧١ - وَعَنْ أَبي حُمَيْدٍ [﵁] (^٧) أنهُ قَالَ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيهِ وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكبَتَيهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ فَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ اسْتَوى حَتَّى يَعُودَ كُل فِقَارٍ مَكانَهُ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قابِضهما واسْتَقْبَلَ بِأطْرَافِ أَصَابِعِ رَجْلَيْهِ القِبْلَةَ فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ على رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ اليُمْنَى، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأخْرَى وَقَعَدَ على مقعَدتِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^٨) وَقَدْ سَبَقَ لِغَيْرِهِ بِلَفْظٍ أَبْسَطَ مِنْ هذَا). [صحيح]\nالحديث تقدم في باب رفع اليدين (^٩)، وههنا ألفاظ لم تذكر هنالك، وبعضها محتاج إلى الشرح، فمن ذلك.\n_________\n(^١) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ٢٢٦): \"فصل: وهذا التشهد والجلوس له من أركان الصلاة، وممن قال بوجوبه: عمر، وابنه، وأبو مسعود البدري، والحسن، والشافعي؛ ولم يوجبه مالك ولا أبو حنيفة، إلا أنَّ أبا حنيفة أوجب الجلوس قدر التشهد .. \" اهـ.\n(^٢) البناية شرح الهداية (٢/ ٣١٩).\n(^٣) \"الأم\" (٢/ ٢٧٥).\n(^٤) البحر الزخار (١/ ٢٧٦).\n(^٥) قوانين الأحكام الشرعية (ص ٧٩).\n(^٦) تقدم برقم (٧٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) في صحيحه برقم (٨٢٨).\nوقد تقدم تخريجه برقم (١١/ ٦٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٩) رقم الحديث (١١/ ٦٧٢) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":330},{"text":"قوله: (ثم هصر ظهره) هو بالهاء والصاد المهملة المفتوحتين: أي ثناه في استواء من غير تقويس ذكره الخطابي (^١).\nقوله: (حتى يعود كل فقار) الفقار: بفتح الفاء والقاف جمع فقارة: وهي عظام الظهر، وهي العظام التي يقال لها خرز الظهر، قاله القزاز (^٢). وقال ابن سيده: هي من الكاهل إلى العجب، وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي أن عدتها سبع عشرة، وفي أمالي الزجاج أصولها سبع غير التوابع. وعن الأصمعي هي خمس وعشرون، سبع في العنق وخمس في الصلب وبقيتها في طرف الأضلاع، كذا في الفتح (^٣).\nقوله: (واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة) فيه حجة لمن قال: إن السنة أن ينصب قدميه في السجود وأن تكون أصابع رجليه متوجهة إلى القبلة، وإنما يحصل توجيهها بالتحامل عليها والاعتماد على بطونها.\nوالحديث قد اشتمل على جمل واسعة من صفة صلاته ﷺ، وقد تقدم الكلام على كل فرد منها في بابه.\nوقد ساقه المصنف ههُنَا للاستدلال به على مشروعية التورك وقد تقدم الكلام عليه في أول الباب.\n١١١/ ٧٧٢ - (وعَنْ عَائِشَةَ [﵂] (^٤) قَالَتْ: أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْتَتِحُ الصلَاةَ بالتَّكْبِيرِ والْقِرَاءَةِ بالْحَمْدِ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَكَانَ بَيْنَ ذلِكَ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الركُوعِ لَمْ يَسْجدْ حَتَّى يَسْتَوِي قَائمًا، وإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ السُّجُود لَمْ يَسْجُدْ حَتى يَسْتَوِي جالِسًا، وكانَ يَقُولُ في كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ويَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وكانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ، وكَانَ يَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبعِ، وكانَ يَخْتِمُ\n_________\n(^١) كما في فتح الباري (٢/ ٣٠٨).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٠٨).\nوانظر: \"النهاية\" (٣/ ٤٦٢).\n(^٣) (٢/ ٣٠٨).\n(^٤) زيادة من (ج).","vol":"4","page":331},{"text":"الصَّلَاةَ بالتَّسْلِيمِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) ومُسْلِمٌ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح بشواهده]\nالحديث له علة وهي أنه رواه أبو الجوزاء عن عائشة قال ابن عبد البر (^٤): لم يسمع منها وحديثه عنها مرسل.\nقوله: (يفتتح الصلاة بالتكبير) وهو الله أكبر وفيه رد على من قال إنه يجزئ كل ما فيه تعظيم نحو الله أجل الله أعظم وهو أبو حنيفة (^٥).\nقوله: (والقراءة بالحمد لله) قال النووي (^٦): هو برفع الدال على الحكاية وبه تمسك من قال بمشروعية ترك الجهر بالبسملة في الصلاة.\nوأجيب عنه بأن المراد بذلك: اسم السورة. ونوقش هذا الجواب بأنه لو كان المراد اسم السورة لقالت عائشة بالحمد لأنه وحده هو الاسم.\nورد ذلك بما ثبت عند أبي داود (^٧) من حديث أبي هريرة مرفوعًا \"الحمد لله رب العالمين أم القرآن والسبع المثاني\" وبما عند البخاري (^٨) بلفظ \"الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني\".\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ١٩٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٩٨).\n(^٣) في سننه رقم (٧٨٣).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٨١٢) و(٨٦٩) و(٨٩٣) وأبو يعلى رقم (٤٦٦٧) وابن خزيمة رقم (٦٩٩) وابن حبان رقم (١٧٦٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٥، ٨٥، ١١٣، ١٧٢) من طرق.\n(^٤) في كتابه \"الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف\" (ص ١٦١): (رجال إسناد هذا الحديث كلهم ثقات إلا أنهم يقولون - أي أئمة الحديث - إن أبا الجوزاء لا يُعرف له سماع من عائشة وحديثه عنها إرسال\" اهـ.\nقلت: وقد أشار البخاري إلى ذلك في ترجمة أبي الجوزاء واسمه: \"أوس بن عبد الله\" فقال: في إسناده نظر. قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ١٩٤).\nوقول البخاري في إسناده نظر، يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما لا أنه ضعيف عنده\".\nولكن لسائره - أي لسائر الحديث - شواهد كثيرة متعددة، فهو صحيح بها إن شاء الله.\n(^٥) في البناية شرح الهداية (٢/ ١٩٩).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢١٣).\n(^٧) في سننه رقم (١٤٥٧) وهو حديث صحيح.\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٠٠٦).","vol":"4","page":332},{"text":"ويمكن الجواب عن ذلك الاستدلال بأنها ذكرت أول آية من الآيات التي تخص السورة وتركت البسملة لأنها مشتركة بينها وبين غيرها من السور.\nوقد تقدم البحث عن هذا مبسوطًا.\nقوله: (ولم يصوبه) قد تقدم ضبط هذا اللفظ وتفسيره في حديث أبي حميد السابق (^١) في باب رفع اليدين.\nقوله: (وكان يقول في كل ركعتين التحية) فهي التصريح بمشروعية التشهد الأوسط والأخير والتسوية بينهما، وقد تقدم الكلام عليهما.\nقوله: (وكان يفرش رجله اليسرى وبنصب رجله اليمنى) استدل من قال بمشروعية النصب والفرش في التشهدين جميعًا، ووجهه ما قدمنا من الإطلاق وعدم التقييد في مقام التصدي لوصف صلاته ﷺ لا سيما بعد وصفها للذكر المشروع في التشهدين جميعًا، وقد بينا ما هو الحق في أول الباب.\nقوله: (وكان ينهى عن عقب الشيطان) قيده النووي (^٢) وغيره بفتح العين وكسر القاف قال: وهذا هو الصحيح المشهور فيه.\nقال ابن رسلان: وحكى ضم العين مع فتح القاف جمع عقبة بضم العين وسكون القاف، وقد ضعف ذلك القاضي عياض (^٣)، وفسره أبو عبيد (^٤) وغيره بالإقعاء المنهي عنه وهو أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب.\nوقال ابن رسلان في شرح السنن: هي أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه.\nقوله: (وكان ينهى أن [يفرش] (^٥) الرجل ذراعيه افتراش السبع) هو أن يضع ذراعيه على الأرض في السجود ويفضي بمرفقه وكفه إلى الأرض.\nوالحديث قد اشتمل على كثير من فروض الصلاة وأركانها، وقد تقدم\n_________\n(^١) رقم (١١/ ٦٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢١٤).\n(^٣) في إكمال المعلم (٢/ ٤١١).\n(^٤) ذكره الهروي في غريب الحديث (١/ ٢١٠).\n(^٥) في (ب) و(جـ): (يفترش).","vol":"4","page":333},{"text":"الكلام على جميع ما فيه كل شيء في بابه إلا التسليم فسيأتي البحث عنه.\n١١٢/ ٧٧٣ - (وعَنْ أَبِي هرَيْرَةَ [﵁] (^١) قال: نَهاني رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ، وَإقْعَاءٍ كإقْعَاءِ الْكَلْبِ، وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٢). [صحيح بشواهده].\nالحديث أخرجه البيهقي (^٣) أيضًا وأشار إليه الترمذي (^٤)، وهو من رواية ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه أيضًا أبو يعلى (^٥) والطبراني في الأوسط (^٦)، قال في مجمع الزوائد (^٧): وإسناد أحمد حسن.\nوالنهي عن نقرة كنقرة الغراب أخرجه أيضًا أبو داود (^٨) والنسائي (^٩) وابن ماجه (^١٠) من حديث عبد الرحمن بن شبل.\nوالنهي عن الإقعاء أخرجه الترمذي (^١١) وأبو داود (^١٢) وابن ماجه (^١٣) من\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٢/ ٢٦٥، ٣١١) بسند ضعيف إلا أن الحديث صحيح بشواهده.\n(^٣) في السنن الكبرى (٢/ ١٢٠).\n(^٤) في سننه (٢/ ٧٣).\n(^٥) في المسند رقم (٢٦١٩).\n(^٦) في الأوسط رقم (٥٢٧٥).\n(^٧) في مجمع الزوائد (٢/ ٧٩ - ٨٠) وقال الهيثمي: \"رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط، وإسناد أحمد حسن\" اهـ.\n(^٨) في سننه رقم (٨٦٢).\n(^٩) في المجتبى (٢/ ٢١٤) وفي السنن الكبرى رقم (٧٠٠).\n(^١٠) في سننه رقم (١٤٢٩).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٢٨) وابن خزيمة رقم (٦٢٢) و(١٣١٩) وابن حبان رقم (٢٢٧٧) والحاكم (١/ ٢٢٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١١٨) والبغوي في شرح السنة رقم (٦٦٦) من طرق.\nوهو حديث حسن والله أعلم.\n(^١١) في سننه رقم (٢٨٢) وقال الترمذي: هذا الحديث لا نعرفه من حديث علي إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي. وقد ضعف بعض أهل العلم الحارث الأعور.\n(^١٢) في سننه رقم (٩٠٨).\n(^١٣) في سننه رقم (٨٩٤).\nقلت: وأخرجه أحمد (١/ ١٤٦) والطيالسي رقم (١٨٢) وعبد بن حميد رقم (٦٧) =","vol":"4","page":334},{"text":"حديث عليّ مرفوعًا بلفظ \"لا تقع بين السجدتين\" وفي إسناده الحارث الأعور (^١).\nوأخرجه ابن ماجه (^٢) من رواية أنس بلفظ \"إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب، ضع أليتيك بين قدميك والزق ظاهر قدميك بالأرض\"، وفي إسناده العلاء أبو محمد، وقد ضعفه بعض الأئمة.\nوأخرج البيهقي (^٣) من روايته [حديثًا] (^٤) آخر بلفظ نهى عن الإقعاء والتورك.\nوأخرج أيضًا (^٥) من حديث جابر بن سمرة قال: \"نهى رسول الله ﷺ عن الإقعاء في الصلاة\".\nوأخرج ابن ماجه (^٦) عن عائشة \"أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد فرفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسًا، وكان يفرش رجله اليسرى\".\nقوله: (عن نقرة كنقرة الديك) النمّرة بفتح النون والمراد بها كما قال ابن الأثير (^٧): ترك الطمأنينة وتخفيف السجود وأن لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد الأكل منه كالجيفة لأنه يتابع في النقر منها من غير تلبث.\n_________\n= وعبد الرزاق رقم (٢٨٢٢) والبزار رقم (٨٥٤) من طرق.\nوهو حديث ضعيف. وانظر: الضعيفة رقم (٤٧٨٧).\n(^١) الحارث بن عبد الله الأعور، أبو زهير الهمداني الكوفي، من كبار علماء التابعين على ضعف فيه.\nقال الدارقطني وابن معين: ضعيف. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.\nوقال ابن المديني: كذاب.\nالتاريخ الكبير (٢/ ٢٧٣) والمجروحين (١/ ٢٢٢) والجرح والتعديل (٣/ ٧٨) والميزان (١/ ٤٣٥) والتقريب (١/ ١٤١).\nوالخلا صة (ص ٦٩).\n(^٢) في سننه رقم (٨٩٦).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٠٨): \"هذا إسناد ضعيف. قال ابن حبان والحاكم: العلاء أبو محمد روى عن أنس أحاديث موضوعة. وقال البخاري وغيره منكر الحديث. وقال ابن المديني كان يضع الحديث\".\n(^٣) في السنن الكبرى (٢/ ١٢٠).\n(^٤) في المخطوط (ب): (حديث).\n(^٥) في السنن الكبرى (٢/ ١٢٠).\n(^٦) تقدم رقم (١١١/ ٧٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) في \"النهاية\" (٥/ ١٠٤).","vol":"4","page":335},{"text":"قوله: (وإقعاء كإقعاء الكلب) الإقعاء قد اختلف في تفسيره اختلافًا كثيرًا.\nقال النووي (^١): والصواب الذي لا يعدل عنه أن الإقعاء نوعان:\n(أحدهما) أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة (^٢)، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد النهي عنه.\n(والنوع الثاني): أن يجعل أليتيه على العقبين بين السجدتين. اهـ.\nقال في النهاية (^٣): والأول أصح.\nقوله: (والتفات كالتفات الثعلب) فيه كراهة الالتفات في الصلاة، وقد وردت بالمنع منه أحاديث، وثبت أن الالتفات اختلاس من الشيطان وسيأتي الكلام عن الالتفات في الباب الذي عقده المصنف له (^٤).\nوقد اختلف أهل العلم في كيفية الجمع بين هذه الأحاديث الواردة بالنهي عن الإقعاء، وما روي عن ابن عباس أنه قال في الإقعاء على القدمين بين السجدتين: إنه السنة، فقال له طاوس: إنا لنراه جفاء بالرجل، فقال ابن عباس: هي سنة نبيكم. أخرجه مسلم (^٥) والترمذي (^٦) وأبو داود (^٧).\nوأخرج البيهقي (^٨) عن ابن عمر: \"أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه ويقول: \"إنه من السنة\".\nوعن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يقعيان (٨).\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٩).\nوالمجموع شرح المهذب (٣/ ٤١٦).\n(^٢) ذكره الهروي في (غريب الحديث) (١/ ٢١٠).\n(^٣) لابن الأثير (٤/ ٨٩).\n(^٤) الباب العاشر عند الحديث (٢١/ ٨٤٢ - ٢٤/ ٨٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٣٦).\n(^٦) في سننه رقم (٢٨٣).\n(^٧) في سننه رقم (٨٤٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في السنن الكبرى (٢/ ١١٩).","vol":"4","page":336},{"text":"وعن طاووس قال: رأيت العبادلة يقْعون (^١).\nقال الحافظ (^٢): وأسانيدها صحيحة.\nفقال الخطابي (^٣) والماوردي (^٤): إن الإقعاء منسوخ، ولعل ابن عباس لم يبلغه النهي.\nوقد أنكر القول بالنسخ ابن الصلاح (٤) والنووي (^٥).\nوقال البيهقي (^٦)، والقاضي عياض (^٧)، وابن الصلاح (٤)، والنووي (٥)، وجماعة من المحققين: إنه يجمع بينها بأن الإقعاء الذي ورد النهي عنه هو الذي يكون كإقعاء الكلب على ما تقدم من تفسير أئمة اللغة، والإقعاء الذي صرح [به] (^٨) ابن عباس وغيره أنه من السنة هو وضع الأليتين على العقبين بين السجدتين والركبتان على الأرض، وهذا الجمع لا بد منه.\nوأحاديث النهي والمعارض لها يرشد إليه لما فيها من التصريح بإقعاء الكلب ولما في أحاديث العبادلة من التصريح بالقفعاء على القدمين وعلى أطراف الأصابع.\nوقد روي عن ابن عباس (^٩) أيضًا أنه قال: من السنة أن تمس عقبيك أليتك وهو مفسر للمراد.\nفالقول بالنسخ غفلة من ذلك وعمَّا صرح به الحفاظ من جهل تاريخ هذه الأحاديث وعن المنع من المصير إلى النسخ مع إمكان الجمع.\nوقد روي عن جماعة من السلف من الصحابة وغيرهم فعله كما قال النووي (٥)، ونص الشافعي في البويطي (^١٠) والإملاء (^١١) على استحبابه.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٢/ ١١٩ - ١٢٠).\n(^٢) في \"التلخيص\" (١/ ٤٦٤).\n(^٣) في \"معالم السنن\" (١/ ٥٢٨ - مع السنن).\n(^٤) ذكره في \"التلخيص\" (١/ ٤٦٤).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٩).\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ١٢٠).\n(^٧) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٤٥٩).\n(^٨) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٩) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٣٠٣٣).\n(^١٠) معرفة السنن والآثار (٣/ ٣٧) رقم (٣٥٨٢).\n(^١١) معرفة السنن والآثار (٣/ ٣٧) رقم (٣٥٨١).","vol":"4","page":337},{"text":"وأما النهي عن عقب الشيطان فقد عرفت تفسير ذلك في شرح الحديث الأول.\nوقال الحافظ في التلخيص (^١): يحتمل أن يكون واردًا للجلوس للتشهد الأخير فلا يكون منافيًا للقعود على العقبين بين السجدتين، والأولى أن يمنع كون الإقعاء المروي عن العبادلة مما يصدق عليه حديث النهي عن عقب الشيطان مسندًا (^٢) بما تقدم من تفسيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-427>[الباب الخامس والثلاثون] باب ذكر تشهد ابن مسعود وغيره</span>\n١١٣/ ٧٧٤ - (عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ [﵁] (^٣) قالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّشَهُّد كَفِّي بينَ كَفَّيْهِ كما يُعلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: التَّحِيَّاتُ لله والصَّلواتُ والطَّيِّبَاتُ السَلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وعَلى عِبَادِ الله الصَّالِحينَ، أشْهَدُ أَنْ لَا إلهَ إِلَّا الله، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^٤). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ أَن النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"إِذَا قَعَدَ أَحدُكُمْ في الصلاة فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لله\"، وذَكَرَهُ (^٥)، وَفِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: \"وعلى عِبادِ الله الصَّالِحينِ فإنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذلِكَ فَقَدْ\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (١/ ٤٦٤).\n(^٢) تقدم برقم (١١١/ ٧٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أخرجه أحمد (١/ ٤١٤) والبخاري رقم (٦٢٦٥) ومسلم رقم (٥٩/ ٤٠٢) والنسائي (٢/ ٢٤١) وأبو داود رقم (٩٦٩) والترمذي رقم (٢٨٩).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٩٢) وأبو يعلى رقم (٥٣٤٧) وأبو عوانة (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٣٨).\n(^٥) أخرجه أحمد (١/ ٣٨٢) والبخاري رقم (٨٣١) و(٦٢٣٠) ومسلم رقم (٥٨/ ٤٠٢) وأبو داود رقم (٩٦٨).\nوابن ماجه رقم (٨٩٩) والنسائي في الكبرى رقم (١٢٠١).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٧٠٣) وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٩١) والدارمي (١/ ٣٠٨) وأبو يعلى رقم (٥٠٨٢) وأبو عوانة (٢/ ٢٢٩، ٢٣٠) وابن حبان رقم (١٩٥٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٣٨، ١٥٣).","vol":"4","page":338},{"text":"سَلَّمْتُمْ على كُلِّ عبْدٍ لله صالِحٍ في السَّماءِ وَالأرْضِ\"، وفي آخِرِه: \"ثم يَتَخَيَّرُ مِنَ المسْألَةِ ما شاءَ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [صحيح]\nولأحْمد (^١) مِنْ حَدِيثِ أبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: عَلَّمَهُ رسُول الله ﷺ التَّشَهُّدَ وَأَمَرهُ أَنْ يُعلِّمَهُ النَّاسَ: التَّحِيَّاتُ لله، وذَكَرَهُ. [ضعيف]\nقالَ التِّرمِذِيُّ (^٢): حَدِيث ابْنِ مَسْعُود أصَحُّ حَدِيث في التَّشَهُّدِ، والعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ).\nالحديث قال أبو بكر البزار (^٣) أيضًا: هو أصح حديث في التشهد، قال: وقد روي من نيف وعشرين طريقًا وسرد أكثرها.\nوممن جزم بذلك البغوي في شرح السنة (^٤).\nوقال مسلم (^٥): إنما أجمع الناس على تشهد ابن مسعود لأن أصحابه لا يخالف بعضهم بعضًا، وغيره قد اختلف أصحابه.\nوقال الذهلي (٥): إنه أصح حديث روي في التشهد.\nومن مرجحاته أنه متفق عليه دون غيره، وأن رواته لم يختلفوا في حرف منه بل نقلوه مرفوعًا على صفة واحدة.\nوقد روى التشهد عن رسول الله ﷺ جماعة من الصحابة غير ابن مسعود.\n(منهم) ابن عباس وسيأتي حديثه (^٦).\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٣٧٦) بسند ضعيف. وله علتان:\n(الأولى): الانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه ابن مسعود، فإنه لم يسمع منه كما يقول الترمذي وغيره.\n(الثانية): ضعف خصيف الجزري، قال الحافظ في \"التقريب\" (١/ ٢٢٤): صدوق سيئ الحفظ خلط بأَخرة.\nوالخلاصة أن الحديث ضعيف. وقد ضعفه الألباني في \"الإرواء\" رقم (٣٢٢).\n(^٢) في سننه (٢/ ٨٢).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣١٥).\n(^٤) في شرحه السنة (٣/ ١٨٣).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٧٦).\n(^٦) برقم (١١٤/ ٧٧٥) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":339},{"text":"(ومنهم) جابر أخرج حديثه النسائي (^١) وابن ماجه (^٢) والترمذي في العلل (^٣) والحاكم (^٤) ورجاله ثقات.\n(ومنهم) عمر أخرج حديثه مالك (^٥) والشافعي (^٦) والحاكم (^٧) والبيهقي (^٨) روي مرفوعًا. وقال الدارقطني (^٩): لم يختلفوا في أنه موقوف عليه.\n(ومنهم) ابن عمر، أخرج حديثه أبو داود (^١٠) والدارقطني (^١١) والطبراني (^١٢).\n(ومنهم) عليّ [﵁] (^١٣) أخرج حديثه الطبراني (^١٤) بإسناد ضعيف.\n(ومنهم) أبو موسى أخرجه مسلم (^١٥) وأبو داود (^١٦) والنسائي (^١٧) والطبراني (^١٨).\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ٢٤٣) و(٣/ ٤٣).\n(^٢) في سننه رقم (٩٠٢).\n(^٣) في العلل الكبير رقم (١٠٥).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٢٦٧).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٥) في الموطأ (١/ ٩٧).\n(^٦) في المسند رقم (٢٧٥ - ترتيب).\n(^٧) في المستدرك (١/ ٢٦٦).\n(^٨) في السنن الكبرى (٢/ ١٤٤).\nموقوف صحيح وله حكم الرفع لأنه لا يقال من قبيل الرأي.\n(^٩) في العلل (٢/ ٨٢ - ٨٣ س ١٢٥).\n(^١٠) في سننه رقم (٩٧١).\n(^١١) في سننه (١/ ٣٥١).\n(^١٢) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٧٧).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٢/ ١٣٩) وابن عدي في الكامل (٢/ ١٥٢).\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" (ص. ٧): \"سألت محمدًا - أي البخاري - عن هذا الحديث، فقال: روى شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد عن ابن عمر.\nوروى سيف عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود، قال محمد: وهو المحفوظ عندي.\nقلت: فإنه يروي عن ابن عمر عن النبي ﷺ، ويروي عن ابن عمر عن أبي بكر الصديق. قال: يحتمل هذا، وهذا\" اهـ، وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر.\nوالخلاصة أن حديث ابن عمر صحيح.\n(^١٣) زيادة من (ج).\n(^١٤) في الأوسط رقم (٢٩١٧).\n(^١٥) في صحيحه رقم (٤٠٤).\n(^١٦) في سننه رقم (٩٧٢).\n(^١٧) في سننه (٢/ ٢٤٢).\n(^١٨) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٧٩). =","vol":"4","page":340},{"text":"(ومنهم) عائشة أخرجه الحسن بن سفيان في \"مسنده\" (^١) والبيهقي (^٢)، ورجح الدارقطني وقفه.\n(ومنهم) سمرة أخرجه أبو داود (^٣) وإسناده ضعيف.\n(ومنهم) ابن الزبير أخرجه الطبراني (^٤) وقال: تفرد به ابن لهيعة.\n(ومنهم) معاوية أخرجه الطبراني (^٥) وإسناده حسن قاله الحافظ (^٦).\n(ومنهم) سلمان أخرجه الطبراني (^٧) والبزار (^٨) وإسناده ضعيف.\n(ومنهم) أبو حميد أخرجه الطبراني (^٩).\n(ومنهم) أبو بكر أخرجه البزار (^١٠) وإسناده حسن وأخرجه ابن أبي شيبة (^١١) موقوفًا.\n_________\n= قلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٤٠٩) وابن ماجه رقم (٩٠١) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٤٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) عزاه إليه النووي في \"الخلاصة\" (١/ ٤٣٣).\n(^٢) في السنن الكبرى (٢/ ١٤٤) بإسناد جيد. قاله النووي.\nقلت: سنده ضعيف مرفوعًا، وقد صح عن عائشة موقوفًا أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٩١).\n(^٣) في سننه رقم (٩٧٥).\n(^٤) في الأوسط رقم (٣١١٦) وفي سنده ابن لهيعة.\n(^٥) في الكبير (ج ١٩) رقم (٨٩١).\n(^٦) في \"التلخيص\" (١/ ٤٨١).\n(^٧) في الكبير (ج ٦) رقم (٦١٧١).\n(^٨) في المسند رقم (٤٠٢ - مختصر الزوائد).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٤٣ - ١٤٤) وقال: رواه الطبراني في الكبير، والبزار، وفيه بشر بن عبيد الله الدارسي كذبه الأزدي، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات.\n(^٩) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٨١). وقال الحافظ: ولكن زاد \"الزاكيات لله\" بعد \"الطيبات\" وأسقط واو الطيبات، وإسناده ضعيف.\n(^١٠) لم أقف عليه عند البزار.\n(^١١) \"في المصنف\" (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣).\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٢): قلت: ورواه أبو بكر بن مروديه في كتاب التشهد له من رواية أبي بكر مرفوعًا أيضًا. وإسناده حسن.","vol":"4","page":341},{"text":"(ومنهم) الحسين بن علي أخرجه الطبراني (^١).\n(ومنهم) طلحة بن عبيد الله، قال الحافظ (^٢): وإسناده حسن.\n(ومنهم) أنس قال: وإسناده صحيح (^٣).\n(ومنهم) أبو هريرة قال: وإسناده صحيح أيضًا (٣).\n(ومنهم) أبو سعيد قال: وإسناده صحيح أيضًا (٣).\n(ومنهم) الفضل بن عباس (^٤)، وأم سلمة (^٥)، وحذيفة (^٦)، والمطلب بن ربيعة (^٧)، وابن أبي أوفى (^٨)، وفي أسانيدهم مقال وبعضها مقارب (^٩).\nقوله: (التحيات لله) هي جمع تحية.\nقال الحافظ (^١٠) ومعناها: السلام وقيل: البقاء وقيل: العظمة وقيل: السلامة من الآفات والنقص وقيل: الملك.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٢) من طريق عبد الله بن عطاء أيضًا، عن الزهري، قال: سألت حسينًا عن تشهد علي، فقال: هو تشهد النبي ﷺ فساقه.\n(^٢) في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٢).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٢).\n(^٤) أخرجه الترمذي في سننه رقم (٣٨٥) وأحمد (١/ ٢١١) والنسائي في الكبرى رقم (٦١٨) و(١٤٤٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٧٤٠).\nوأخرجه أبو يعلى رقم (٦٧٣٨) وابن خزيمة رقم (١٢١٣) والطبراني في الكبير (ج ١٨) رقم (٧٥٧) والبيهقي (٢/ ٤٨٧ - ٤٨٨) من طرق عن الليث بن سعد، به.\nوالخلاصة أن حديث الفضل بن عباس ضعيف والله أعلم.\n(^٥) أخرجه الطبراني في الكبير (ج ٢٣) رقم (٨٦٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٣٩) وقال: \"رواه الطبراني في الكبير وفيه علي بن زيد واختلف في الاحتجاج به، وقد وثق\" اهـ.\n(^٦) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٢).\n(^٧) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٦٧) بسند ضعيف جدًّا لجهالة عبد الله بن نافع بن العمياء قال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢١٣) لم يصح حديثه، وقال الدارقطني: ضعيف.\nوالخلاصة أن حديث المطلب بن ربيعة حديث ضعيف والله أعلم.\n(^٨) أخرجه الطبراني في الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٤٠) وقال الهيثمي: وفيه فائد وهو متروك الحديث.\n(^٩) قاله الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٢) وزاد: \"وبعضها مقارب، فجملة من رواه أربعة وعشرون صحابيًا\" اهـ.\n(^١٠) في \"الفتح\" (٢/ ٣١٢).","vol":"4","page":342},{"text":"قال المحب الطبري (^١): يحتمل أن يكون لفظ التحية مشتركًا بين هذه المعاني.\nوقال الخطابي (١) والبغوي (^٢): المراد بالتحيات: أنواع التعظيم.\nقوله: (والصلوات) قيل: المراد الخمس، وقيل: أعم، وقيل العبادات كلها، وقيل: الدعوات، وقيل: الرحمة، وقيل: التحيات العبادات القولية، والصلوات: العبادات الفعلية، والطيبات: العبادات المالية، كذا قال الحافظ (^٣).\nقوله: (والطيبات) قيل: هي ما طاب من الكلام. وقيل: ذكر الله وهو أخص. وقيل: الأعمال الصالحة وهو أعم.\nقال البيضاوي (^٤): يحتمل أن يكون والصلوات والطيبات عطفًا على التحيات ويحتمل أن يكون الصلوات مبتدأ خبره محذوف والطيبات معطوفة عليها.\nقال ابن مالك (٤): إذا جعلت التحيات مبتدأ ولم يكن صفة لموصوف محذوف كان قولك والصلوات مبتدأ لئلا يعطف نعت على منعوته فيكون من باب عطف الجمل بعضها على بعض، فكل جملة مستقلة، وهذا المعنى لا يوجد عند إسقاط الواو.\nقوله: (السلام) قال الحافظ في التلخيص (^٥): أكثر الروايات فيه يعني حديث ابن مسعود بتعريف السلام في الموضعين.\nووقع في رواية للنسائي (^٦): سلام علينا \"بالتنكير\"، وفي رواية للطبراني (^٧): سلام عليكم \"بالتنكير\".\nوقال في الفتح (^٨): لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بحذف اللام، وإنما اختلف في ذلك في حديث ابن عباس.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣١٢).\n(^٢) في شرح السنة (٣/ ١٨٢).\n(^٣) في \"الفتح\" (٢/ ٣١٣).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣١٣).\n(^٥) (١/ ٤٧٦).\n(^٦) في \"المجتبى\" (٢/ ٢٣٧) وفي السنن الكبرى رقم (٧٥٢).\n(^٧) في الكبير (١٠/ ٦٢) رقم (٩٩٢٤، ٩٩٢٥).\n(^٨) (٢/ ٣١٣).","vol":"4","page":343},{"text":"قال النووي (^١): لا خلاف في جواز الأمرين ولكن بالألف واللام أفضل، وهو الموجود في روايات صحيحي البخاري (^٢) ومسلم (^٣)، وأصله النصب وعدل إلى الرفع على الابتداء للدلالة على الدوام والثبات.\nوالتعريف فيه بالألف واللام (^٤) إما للعهد التقديري: أي السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء عليك أيها النبي، أو للجنس: أي السلام المعروف لكل أحد وهو اسم من أسماء الله تعالى ومعناه التعويذ بالله والتحصين به، أو هو السلامة من كل عيب وآفة ونقص وفساد.\nقال البيضاوي (^٥): علمهم أن يفردوه ﷺ بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم ثم علمهم أن يخصوا أنفسهم لأن الاهتمام بها أهم ثم أمرهم بتعميم السلام على الصالحين إعلامًا منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملًا لهم اهـ.\nوالمراد بقوله \"ورحمة الله\": إحسانه.\nوقوله: (وبركاته): [زيادة] (^٦) من كل خير قاله الحافظ (٧).\nقوله: (أشهد أن لا إله إلا الله) زاد ابن أبي شيبة \"وحده لا شريك له\" قال الحافظ في الفتح (^٧): وسنده ضعيف.\nلكن ثبتت هذه الرواية في حديث أبي موسى عند مسلم (^٨).\nوفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ (^٩).\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١١٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٨٣١) وأطرافه: رقم (٨٣٥) و(١٢٠٢) و(٦٢٦٥) و(٦٣٢٨) و(٧٣٨١).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٠٢).\nوقد تقدم في الحديث رقم (١١٣/ ٧٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) انظر: البحر المحيط (٣/ ٩٧ - ٩٨)، ومعترك الأقران في إعجاز القرآن (٢/ ٥٦ - ٥٧) للسيوطي.\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣١٣).\n(^٦) في المخطوط (ب): (زيادته).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٣١٣).\n(^٨) قلت: أخرج الحديث مسلم وأحمد وغيره كما تقدم ولكن هذه الزيادة عند أبي داود في الحديث رقم (٩٧٣).\n(^٩) (١/ ٩٧) وقد تقدم آنفًا.","vol":"4","page":344},{"text":"وفي حديث ابن عمر عند الدارقطني (^١).\nوعند أبي داود (^٢) عن ابن عمر أنه قال: زدت فيها وحده لا شريك له وإسناده صحيح.\nقوله: (وأشهد أن محمدًا عبده، ورسوله) سيأتي في حديث ابن عباس (^٣) بدون قوله: عبده.\nوقد أخرج عبد الرزاق (^٤) عن عطاء أن النبي ﷺ \"أمر رجلًا أن يقول: عبده ورسوله\". ورجاله ثقات لولا إرساله.\nقوله: (فإنكم إذا فعلتم ذلك) في لفظ للبخاري (^٥) فإنكم إذا قلتموها والمراد قوله: \"وعلى عباد الله الصالحين\" وهو كلام معترض بين قوله: \"الصالحين\" وبين قوله: \"أشهد\".\nقوله: (على كل عبد صالح) استدل به على أن الجمع المضاف (^٦) والجمع المحلى باللام يعم (^٧).\nقوله: (في السماء والأرض) في رواية (^٨) \"بين السماء والأرض\" أخرجها الإسماعيلي وغيره.\n_________\n(^١) في سننه (١/ ٣٥١) وقد تقدم آنفًا.\n(^٢) في سننه رقم (٩٧١) وقد تقدم آنفًا.\n(^٣) برقم (١١٤/ ٧٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"المصنف\" (٢/ ٢٠٥) رقم (٣٠٧٦).\n(^٥) في صحيحه رقم (٧٣١).\n(^٦) قال الشوكاني ﵀ في \"إرشاد الفحول\" (ص ٤١٦) بتحقيقي: \"تعريف الإضافة وهو من مقتضيات العموم كالألف واللام من غير فرقٍ بين كون المضاف جمعًا نحو عبيدُ زيدٍ أو اسم جمع نحو جاءني ركبُ المدينة، أو اسم جنس نحو ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]. و(منعت العراق درهمها ودينارها، ومنعت الشام قفيزها وصاعها).\nوانظر مزيد تفصيل في: \"البحر المحيط\" (٣/ ١٠٩).\n(^٧) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ٤١٢): الألف واللام الحرفية لا الاسمية تفيد العموم إذا دخلت على الجمع سواء كان سالمًا أو مكسرًا، وسواء أكان من جموع القلة أو الكثرة وكذا إذا دخلت على اسم الجمع كـ (ركب، وصحبٍ، وقومٍ، ورهطٍ) وكذا إذا دخلت على اسم الجنس، وفي ذلك تفصيل انظر في: الإرشاد (ص ٤١٣ - ٤١٥)، والبحر المحيط (٣/ ٧٢ - ٧٣).\n(^٨) أخرجها البخاري في صحيحه رقم (٨٣٥).","vol":"4","page":345},{"text":"قوله: (ثم يتخير من المسألة) قد قدمنا في باب الأمر بالتشهد الأوّل اختلاف الروايات في هذه الكلمة وفي ذلك دليل على مشروعية الدعاء في الصلاة قبل السلام من أمور الدنيا والآخرة ما لم يكن إثمًا وإلى ذلك ذهب الجمهور (^١).\nوقال أبو حنيفة (^٢): لا يجوز إلا بالدعوات المأثورة في القرآن والسنة.\nوقالت الهادوية (^٣): لا يجوز مطلقًا.\nوالحديث وغيره من الأدلة المتكاثرة التي فيها الإذن بمطلق الدعاء ومقيده ترد عليهم ولولا ما رواه ابن رسلان عن البعض من الإجماع على عدم وجوب الدعاء قبل السلام لكان الحديث منتهضًا للاستدلال به عليه لأن التخيير في آحاد الشيء لا يدل على عدم وجوبه كما قال ابن رشد، وهو المتقرر في الأصول (^٤) على أنه قد ذهب إلى الوجوب أهل الظاهر (^٥)، وروي عن أبي هريرة.\nوقد استدل بقوله في الحديث (٦): \"إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل\" وبقوله في الرواية الأخرى (^٦) \"وأمره أن يعلمه الناس\" القائلون بوجوب التشهد الأخير وهم: عمر، وابن عمر، وابن مسعود (^٧)، والهادي، والقاسم (^٨)، والشافعي (^٩).\nوقال النووي في شرح مسلم (^١٠): مذهب أبي حنيفة (^١١) ومالك (^١٢) وجمهور الفقهاء أن التشهدين سنة وإليه ذهب الناصر من أهل البيت (^١٣) [﵈] (^١٤). قال: وروي عن مالك القول بوجوب الأخير.\nواستدل القائلون بالوجوب أيضًا بقول ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض\n_________\n(^١) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، وفتح الباري (٢/ ٣٢١).\n(^٢) البناية شرح الهداية (٢/ ٣٢٣).\n(^٣) البحر الزخار (١/ ٢٧٩).\n(^٤) انظر: \"البحر المحيط\" (١/ ١٨٦، ١٩٠).\n(^٥) في \"المحلى\" (٣/ ٢٧١).\n(^٦) تقدم برقم (١١٣/ ٧٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) ذكر ذلك ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ٢٢٦).\n(^٨) انظر: البحر الزخار (١/ ٢٧٦).\n(^٩) في \"الأم\" (٢/ ٢٧١).\n(^١٠) (٤/ ١١٨).\n(^١١) البناية شرح الهداية (٢/ ٣٢٢).\n(^١٢) الاستذكار لابن عبد البر (٤/ ٢٨٣).\n(^١٣) البحر الزخار (١/ ٢٧٦ - ٢٧٧).\n(^١٤) زيادة من المخطوط (أ).","vol":"4","page":346},{"text":"علينا التشهد: \"السلام على عباد الله\" الحديث أخرجه الدارقطني (^١) والبيهقي (^٢) وصححاه وهو مشعر بفرضية التشهد (^٣).\nوأجاب عن ذلك القائلون، بعدم الوجوب بأن الأوامر المذكورة في الحديث للإرشاد لعدم ذكر التشهد الأخير في حديث المسيء (^٤)، وعن قول ابن مسعود بأنه تفرد به ابن عيينة كما قال ابن عبد البر ولكن هذا لا يعد قادحًا.\nوأما الاعتذار بعدم الذكر في حديث المسيء فصحيح إلا أن يعلم تأخر الأمر بالتشهد عنه كما قدمنا.\nوأما الاعتذار عن الوجوب بأن الأمر المذكور صرف لهم عما كانوا يقولون من تلقاء أنفسهم، فلا يدل على الوجوب، أو بأن قول ابن عباس \"كما يعلمنا السورة\" (^٥) يرشد إلى الإرشاد لأن تعليم السورة غير واجب فمِمَّا لا يعوّل عليه.\nومن جملة ما استدل به القائلون بعدم الوجوب ما ثبت في بعض روايات حديث المسيء (٤) من قوله ﷺ: \"فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك\".\nويتوجه على القائلين بالوجوب إيجاب جميع التشهد وعدم التخصيص بالشهادتين كما قالت الهادوية (^٦) بنفس الدليل الذي استدلوا به على ذلك.\nوقد اختلف العلماء في الأفضل من التشهدات، فذهب الشافعي (^٧) وبعض أصحاب مالك (^٨) إلى أن تشهد ابن عباس أفضل لزيادة لفظ \"المباركات\" فيه كما يأتي.\n_________\n(^١) في سننه (١/ ٣٥٠) برقم (٤) وقال الدارقطني: إسناده صحيح.\n(^٢) في السنن الكبرى (٢/ ١٣٨).\nوسيأتي تخريجه برقم (١١٥/ ٧٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) انظر: \"السيل الجرار\" (١/ ٤٦٨ - ٤٧٠) بتحقيقي.\n(^٤) تقدم برقم (٩٩/ ٧٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) سيأتي برقم (١١٤/ ٧٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٢٧٦ - ٢٧٧).\n(^٧) في \"الأم\" (٢/ ٢٦٩). والمجموع شرح المهذب (٣/ ٤٣٩).\n(^٨) في قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية لابن جزي (ص ٨٠).","vol":"4","page":347},{"text":"وقال أبو حنيفة (^١) وأحمد (^٢) وجمهور الفقهاء وأهل الحديث: تشهد ابن مسعود أفضل لما قدمنا من المرجحات.\nوقال مالك (^٣): تشهد عمر بن الخطاب أفضل لأنه علمه الناس على المنبر ولم ينازعه أحد، ولفظه: \"التحيات لله والزاكيات الطيبات الصلوات لله\" الحديث.\nوفي رواية: \"بسم الله خير الأسماء\"، قال البيهقي (^٤): لم يختلفوا في أن هذا الحديث موقوف على عمر. ورواه بعض المتأخرين عن مالك مرفوعًا.\nقال الحافظ (^٥): وهو وهم.\nوقال الهادوية (^٦): أفضلها ما رواه زيد بن علي عن علي [﵇] (٧) ولفظه: \"بسم الله [وبالله] (^٧) والحمد لله والأسماء الحسنى كلها لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله\"؛ وضم إليه أبو طالب ما رواه الهادي في المنتخب من زيادة \"التحيات لله والصلوات والطيبات\" بعد قوله: والأسماء الحسنى كلها لله.\nقال النووي (^٨): واتفق العلماء على جوازها كلها: يعني التشهدات الثابتة من وجه صحيح، وكذلك نقل الإجماع القاضي أبو الطيب الطبري (^٩).\n١١٤/ ٧٧٥ - (وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ [﵄] (^١٠) قالَ: كانَ\n_________\n(^١) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٢٦٦)، واللباب في الجمع بين السنّة والكتاب (١/ ٢٦٩).\n(^٢) انظر: مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله (١/ ٢٧٧) ومسائل أحمد برواية أبي داود ص ٣٤ - ٣٥.\n(^٣) المدونة (١/ ١٤٣) والاستذكار (٤/ ٢٧٤).\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ١٤٣).\n(^٥) في \"التلخيص\" (١/ ٤٧٧).\n(^٦) ذكره صاحب شفاء الأوام (١/ ٣٠٥).\n(^٧) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١١٦). والمجموع (٣/ ٤٣٧).\n(^٩) كما في \"المجموع\" (٣/ ٤٣٧).\nوقال الشوكاني \"وبل الغمام\" (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦): \" … ومما ينبغي أن يعلم أن التشهدات وألفاظ الصلاة على النبي ﷺ كلها مجزئة إذا وردت من وجهٍ مُعتبر، وتخصيص بعضها كما يفعله بعض الفقهاء - قصور باعٍ وتحكُّم محض، وأما اختيار الأصح منها وتأثيره مع القول بإجزاء غيره، فهو من اختيار الأفضل من المتفاضلات، وهو من صنيع المهرة بعلم الاستدلال والأدلة\" ا. هـ.\n(^١٠) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":348},{"text":"رَسُولُ الله ﷺ يُعَلِّمُنا التَّشهُّد كما يُعلِّمُنا السُّورةَ مِنَ الْقُرآنِ فكانَ يَقُولُ: \"التَّحِيَّاتُ المُبارَكاتُ الصَّلَواتُ الطيباتُ لله السلَامُ عليْكَ أَيُّهَا النَّبيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السلامُ عَلَينا وعلى عِبادِ الله الصّالِحينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إلا الله، وأَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا رَسولُ الله\". رَوَاهُ مسْلِمٌ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) بهذا اللّفْظِ.\nورَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٣) وصَحَّحَهُ كَذلِكَ لَكِنّهُ ذَكَرَ السلَامَ مُنَكّرًا.\nورَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^٤) كَمُسْلِمٍ لَكِنَّهُ قَالَ: \"وأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسوله\".\nوَرَوَاهُ الشافعي (^٥) وَأحمَدُ (^٦) بِتَنْكِيرِ السلَامِ وقالَا فِيهِ: وَأَنّ مُحمّدًا، وَلَمْ يَذْكُرَا أَشْهَد، وَالْبَاقِي كَمُسْلمٍ.\nوَرَوَاهُ أَحْمدُ (^٧) مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ كَذلِك لكِنْ بِتَعْريفِ السَّلَامِ.\nوَرَوَاهُ النسائيُّ (^٨) كمُسْلمٍ لكنّهُ نَكّرَ السلَامَ وقالَ: وأَشْهَد أَنّ محمّدًا عبدهُ ورَسُولهُ.\nالحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (^٩) في إحدى روايتيه وابن حبان في صحيحه (^١٠) بتعريف السلام الأول وتنكير الثاني. وأخرجه الطبراني (^١١) بتنكير الأول وتعريف الثاني.\nقوله: (التحيات المباركات الصلوات الطيبات).\nقال النووي (^١٢): تقديره والمباركات والصلوات والطيبات كما في حديث ابن مسعود (^١٣) وغيره ولكن حذفت اختصارًا وهو جائز معروف في اللغة.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٦٠/ ٤٠٣).\n(^٢) في سننه رقم (٩٧٤).\n(^٣) في سننه رقم (٢٩٠) وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن غريب صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٩٠٠).\n(^٥) في مسنده رقم (٢٧٦ - ترتيب).\n(^٦) في المسند (١/ ٢٩٢).\n(^٧) لم أقف عليه.\n(^٨) في المجتبى (٢/ ٢٤٢) وفي الكبرى رقم (٧٦٤).\n(^٩) في سننه (١/ ٣٥٠).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٩٥٢) و(١٩٥٣) و(١٩٩٤).\n(^١١) في المعجم الكبير رقم (١٠٩٩٦).\n(^١٢) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١١٦).\n(^١٣) تقدم برقم (١١٣/ ٧٧٤) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":349},{"text":"ومعنى الحديث أن التحيات وما بعدها مستحقة لله تعالى ولا يصلح حقيقتها لغيره. والمباركات جمع مباركة: وهي كثرة الخير وقيل: النماء وهذه زيادة اشتمل عليها حديث ابن عباس كما اشتمل [عليها] (^١) حديث ابن مسعود على زيادة الواو.\nولولا وقوع الإجماع كما قدمنا على جواز كل تشهد من التشهدات الصحيحة لكان اللازم الأخذ بالزائد فالزائد من ألفاظها. وقد مر شرح بقية ألفاظ الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-428>[الباب السادس والثلاثون] باب في أن التشهد في الصلاة فرض</span>\n١١٥/ ٧٧٦ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [﵁] (^٢) قَالَ: كُنّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنا التشَهّد: السَّلَامُ على الله السَّلَامُ على جِبْرِيلَ وميكائِيلَ، فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَقُولُوا هكَذَا وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله\" وذَكَرَهُ. رَواهُ الدَّارقطنيُّ (^٣) وقال: إسْنادُهُ صَحيحٌ). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا البيهقي (^٤) وصححه.\nوهو من جملة ما استدل به القائلون بوجوب التشهد.\nوقد ذكرنا ذلك مستوفى في شرح حديث ابن مسعود (^٥).\nوقد صرح صاحب ضوء النهار (^٦) أن الفرض هنا بمعنى التعيين وهو شيء لا وجود له في كتب اللغة.\nوقد صرح صاحب النهاية (^٧): أن معنى فرض الله أوجب، وكذا في\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في سننه (١/ ٣٥٠) رقم (٤) وقال الدارقطني: إسناده صحيح.\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ١٣٨).\nوقد صححه الألباني ﵀ في الإرواء رقم (٣١٩).\n(^٥) تقدم برقم (١١٣/ ٧٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) (١/ ٥٠٩).\n(^٧) ابن الأثير (٣/ ٤٣٢).","vol":"4","page":350},{"text":"القاموس (^١) وغيره (^٢).\nوللفرض معان أخر مذكورة في كتب اللغة لا تناسب المقام.\nومن جملة ما اعتذر به في ضوء النهار أن قول ابن مسعود هذا اجتهاد منه.\nولا يخفى أن كلامه هذا خارج مخرج الرواية لأنه بصددها لا بصدد الرأي، وقول الصحابي: فرض علينا، وجب علينا، إخبار عن حكم الشارع وتبليغ إلى الأمة وهو من أهل اللسان العربي، وتجويزه ما ليس بفرض فرضًا بعيد.\nفالأولى الاقتصار في الاعتذار عن الوجوب على عدم الذكر في حديث المسيء، وعدم العلم بتأخر هذا عنه كما تقدم (^٣).\nقال المصنف (^٤) ﵀: وهذا يعني قول ابن مسعود يدل على أنه فرض عليهم. اهـ.\n١١٦/ ٧٧٧ - (وعَنْ عُمر بْنِ الخَطَّابِ [﵁] (^٥) قالَ: لَا تُجْزئ صَلَاةٌ إلَّا بتشَهُّدٍ. رَوَاهُ سَعيدٌ في سننهِ والبُخارِيُّ في تارِيخِه) (^٦).\nالأثر من جملة ما تمسك به القائلون بوجوب التشهد، وهو لا يكون حجة إلا على القائلين بحجية أقوال الصحابة لا على غيرهم لظهور أنه قاله رأيًا لا رواية بخلاف ما تقدم عن ابن مسعود.\nوقد حكى ابن عبد البر (^٧) عن الشافعي أنه قال: من ترك التشهد ساهيًا أو عامدًا فعليه إعادة الصلاة إلا أن يكون الساهي قريبًا فيعود إلى [إتمام] (^٨) صلاته ويتشهد، وإلى وجوب إعادة الصلاة على من ترك التشهد ذهبت الهادوية.\nوقد قدمنا غير مرة أن الإخلال بالواجبات لا يستلزم بطلان الصلاة، وإن المستلزم لذلك إنما هو الإخلال بالشروط والأركان.\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ٨٣٨).\n(^٢) كلسان العرب (١٠/ ٢٣٠).\n(^٣) تقدم برقم (٩٩/ ٧٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) أي ابن تيمية الجد في المنتقى (١/ ٤٤٦).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٢/ ١٣١).\n(^٧) في \"الاستذكار\" (٤/ ٢٨٤) رقم (٥١٠٨).\n(^٨) في (ب): (تمام) وهي موافقة لما في \"الاستذكار\".","vol":"4","page":351},{"text":"<span data-type='title' id=toc-429>[الباب السابع والثلاثون] باب الإشارة بالسبابة وصفة وضع اليدين</span>\n١١٧/ ٧٧٨ - (عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ [﵁] (^١) أَنهُ قَالَ في صِفَةِ صلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: ثمّ قعدَ فافْتَرَشَ رِجلهُ اليُسْرَى ووَضَعَ كَفّهُ اليُسْرى على فَخِذِهِ وَرُكْبَتِهِ اليُسْرَى وجَعلَ حدَّ مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ على فَخِذِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ قَبَضَ ثِنْتَيْنِ مِنْ أَصَابِعهِ وَحَلَّقَ حَلْقَةً، ثمَّ رَفَعَ أُصْبُعَهُ فرَأيْتُهُ يُحرِّكُها يَدْعُو بِها. رَواهُ أحمَدُ (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) وأبُو داوُد) (^٤). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٥) وابن خزيمة (^٦) والبيهقي (^٧) وهو طرف من حديث وائل المذكور في صفة صلاته ﷺ.\nقوله: (ثم قعد فافترش رجله اليسرى) استدل به من قال بمشروعية الفرش والنصب في الجلوس الأخير، وقد تقدم تحقيق ذلك.\nقوله: (ووضع كفه اليسرى على فخذه) أي ممدودة غير مقبوضة.\nقال إمام الحرمين (^٨): بنشر أصابعها مع التفريج.\nقوله: (وجعل حد مرفقه) أي طرفه والمراد كما قال في شرح المصابيح (^٩): أن يجعل عظم مرفقه كأنه رأس وتد.\nقال ابن رسلان: يرفع طرف مرفقه من جهة العضد عن فخذه حتى يكون مرتفعًا عنه كما يرتفع الوتد عن الأرض، ويضع طرفه الذي من جهة الكف على طرف فخذه الأيمن.\nقوله: (ثم قبض ثنتين) أي أصبعين من أصابع يده اليمنى وهما الخنصر والبنصر.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٤/ ٣١٨).\n(^٣) في سننه (٢/ ١٢٦) رقم (٨٨٩).\n(^٤) في سننه رقم (٧٢٧).\n(^٥) في سننه رقم (٨٦٧) مختصرًا.\n(^٦) في صحيحه رقم (٧١٤).\n(^٧) في السنن الكبرى (٢/ ١٣٢) بإسناد صحيح.\n(^٨) كما في \"المجموع\" (٣/ ٤٣٣).\n(^٩) لعلي القاري (٢/ ٦٣٢).","vol":"4","page":352},{"text":"قوله: (وحلق) بتشديد اللام، أي جعل أصبعيه حلقة، والحلقة بسكون اللام جمعها حَلَق بفتحتين على غير قياس. وقال الأصمعي (^١): الجمع حِلق بكسر الحاء. مثل قصعة وقصع.\nقوله: (فرأيته يحركها) قال البيهقي (^٢): يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها حتى لا يعارض حديث ابن الزبير عند أحمد (^٣) وأبي داود (^٤) والنسائي (^٥) وابن حبان (^٦) في صحيحه بلفظ: \"كان يشير بالسبابة ولا يحركها ولا يجاوز بصره إشارته\".\nقال الحافظ (^٧): وأصله في مسلم (^٨) دون قوله: ولا يجاوز بصره إشارته، انتهى.\nوليس في مسلم من حديث ابن الزبير إلا الإشارة دون قوله: ولا يحركها وما بعده.\nومما يرشد إلى ما ذكره البيهقي رواية أبي داود (^٩) لحديث وائل فإنها بلفظ: \"وأشار بالسبابة\".\nوقد ورد في وضع اليمنى على الفخذ حال التشهد هيئات هذه إحداها.\nوالثانية: ما أخرجه مسلم (^١٠) من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمني على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة.\n_________\n(^١) ذكره ابن منظور في لسان العرب (٣/ ٢٩٠).\n(^٢) في السنن الكبرى (٢/ ١٣٢).\n(^٣) في المسند (٣/ ٤).\n(^٤) في سننه رقم (٩٩٥).\n(^٥) في \"المجتبى\" (٣/ ٣٩) وفي السنن الكبرى رقم (١١٩٩).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٩٤٤).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (٦٨٠٧) وابن خزيمة رقم (٧١٨) وأبو عوانة (٢/ ٢٢٦) والبيهقي (٢/ ١٣٢) والبغوي في شرح السنة رقم (٦٧٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ٤٧١).\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٧٩).\n(^٩) في سننه رقم (٧٢٦) وهو حديث صحيح.\n(^١٠) في صحيحه رقم (١١٥/ ٥٨٠).","vol":"4","page":353},{"text":"والثالثة: قبض كل الأصابع والإشارة بالسبابة كما في حديث ابن عمر الذي سيذكره المصنف (^١).\nوالرابعة: ما أخرجه مسلم (^٢) من حديث ابن الزبير بلفظ: \"كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى، على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى ويلقم كفه اليسرى ركبته\".\nوالخامسة: وضع اليد اليمنى على الفخذ من غير قبض، والإشارة بالسبابة، وقد أخرج مسلم (^٣) رواية أخرى عن ابن الزبير تدل على ذلك لأنه اقتصر فيها على مجرد الوضع والإشارة.\nوكذلك أخرج (^٤) عن ابن عمر ما يدل على ذلك كما سيأتي.\nوكذلك أخرج أبو داود (^٥) والترمذي (^٦) من حديث أبي حميد بدون ذكر القبض اللهم إلا أن تحمل الرواية التي لم يذكر فيها القبض على الروايات التي فيها القبض حمل المطلق على المقيد (^٧).\nوقد جعل ابن القيم في الهدي (^٨) الروايات المذكورة كلها واحدة، قال: فإن من قال: قبض أصابعه الثلاث أراد به أن الوسطى كانت مضمومة ولم تكن منشورة كالسبابة ومن قال: قبض اثنتين أراد أن الوسطى لم تكن مقبوضة مع البنصر بل الخنصر والبنصر متساويتان في القبض دون الوسطى.\nوقد صرح بذلك من قال: وعقد ثلاثًا وخمسين فإن الوسطى في هذا العقد تكون مضمومة ولا تكون مقبوضة مع البنصر (^٩) انتهى.\n_________\n(^١) برقم (١١٨/ ٧٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) في صحيحه برقم (٥٧٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (١١٢/ ٥٧٩).\n(^٤) أي مسلم رقم (١١٤/ ٥٨٠)، وسيأتي برقم (١١٨/ ٧٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (٧٣٤).\n(^٦) في سننه رقم (٢٧٠) وقال الترمذي: حديث أبي حميد حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٤٦) بتحقيقي.\n(^٨) \"زاد المعاد\" (١/ ٢٤٧).\n(^٩) انظر: المجموع شرح المهذب (٣/ ٤٣٤).","vol":"4","page":354},{"text":"والحديث يدل على استحباب وضع اليدين على الركبتين حال الجلوس للتشهد وهو مجمع عليه.\nقال أصحاب الشافعي (^١): تكون الإشارة بالأصبع عند قوله: إلا الله من الشهادة.\nقال النووي (^٢): والسنة أن لا يجاوز بصره إشارته، وفيه حديث صحيح في سنن أبي داود (^٣) ويشير بها موجهة. إلى القبلة، وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص.\nقال ابن رسلان: والحكمة في الإشارة بها إلى أن المعبود ﷾ واحد ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد.\nوروي عن ابن عباس (^٤) في الإشارة أنه قال: هي الإخلاص.\nوقال مجاهد (^٥): مقمعة الشيطان.\n١١٨/ ٧٧٩ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (^٦) قَالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا جَلَسَ في الصلاةِ وضَعَ يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ وَرَفَعَ أُصْبُعُهُ اليُمْنَى الّتي تَلِي الإِبهامَ فَدعا بِها ويَدَهُ اليُسْرى على رُكْبَتِهِ باسِطَها عليها (^٧). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ: كانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلاةِ وَضَعَ كَفَّهُ اليُمْنَى على فَخْذِهِ الْيُمْنَى وَقَبض أصابعهُ كُلّها وأَشارَ بأُصْبُعِهِ التي تلِي الإِبْهَامَ وَوَضَعَ كَفَّهُ اليُسْرى على فَخدهِ\n_________\n(^١) في المجموع (٣/ ٤٣٣).\n(^٢) في المجموع (٣/ ٤٣٥).\n(^٣) في سننه رقم (٩٨٨) وهو حديث صحيح.\n(^٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٣٣).\n(^٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٣٢).\nقلت: وانظر: المجموع (٣/ ٤٣٥) فرع: في مسائل تتعلق بالإشارة المسبحة.\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٤٧).\nومسلم في صحيحه رقم (١١٤/ ٥٨٠).\nوالنسائي في سننه (٣/ ٣٧).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٢٩٤) وابن ماجه رقم (٩١٣) وابن خزيمة رقم (٧١٧) والبيهقي (٢/ ١٣٠) والبغوي في شرح السنة رقم (٦٧٣) وهو حديث صحيح.","vol":"4","page":355},{"text":"اليُسْرى. رَواهما أحمَدُ (^١) ومُسْلِم (^٢) والنَّسائيُّ (^٣). [صحيح]\nوأخرج نحوه الطبراني (^٤) بلفظ: كان إذا جلس في الصلاة للتشهد نصب يده على ركبته ثم يرفع أصبعه السبابة التي تلي الإبهام وباقي أصابعه على يمينه مقبوضة.\nقوله: (وضع [يديه] (^٥) على ركبته ورفع أصبعه) ظاهر هذا عدم القبض لشيء من الأصابع، فيكون دليلًا على الهيئة الخامسة التي قدمناها إلا أن يحمل على اللفظ الآخر كما سلف.\nويمكن أن يقال: إن قوله: ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها مشعر بقبض اليمنى، لكنه إشعار فيه خفاء على أنه يمكن أن يكون توصيف اليسرى بأنها مبسوطة ناظرًا إلى رفع أصبع اليمنى للدعاء، فيفيد أنه لم يرفع أصبع اليسرى للدعاء.\nوالحديث يدل على مشروعية الإشارة وقبض الأصابع كما في اللفظ الآخر من حديث الباب، وقد تقدم البحث عن ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-430>[الباب الثامن والثلاثون] باب ما جاء في الصلاة على رسول الله ﷺ </span>-\n١١٩/ ٧٨٠ - (عَنْ أبِي مَسْعُودٍ [﵁] (^٦) قالَ: أتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ في مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقالَ لَهُ بَشِيرُ بْن سَعْدٍ: أَمَرَنا الله أن نُصَلِّيَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حتى تَمَنَّيْنَا أنهُ لَمْ يَسْألْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"قُولُوا اللَّهُمَّ صَل عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آل مُحمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ عَلى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ كما بَارَكْتَ على آلِ إبْراهيمَ\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٦٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (١١٦/ ٥٨٠).\n(^٣) في سننه (٣/ ٣٦ - ٣٧).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٩٨٧) وابن حبان رقم (١٩٤٢) والبغوي في شرح السنة رقم (٦٧٥) والبيهقي (٢/ ١٣٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في الأوسط رقم (٢٠٢٥).\n(^٥) في المخطوط (ب) و(جـ): (يده).\n(^٦) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":356},{"text":"إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ والسلَامُ كما قَدْ عَلِمْتُم\". رَواهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) والنَّسَائِيُّ (^٣) والترمذي وصَحَّحهُ (^٤).\nولأحمَدَ في لَفْظٍ (^٥) آخَرَ نَحْوَهُ وفيه: \"فَكَيْفَ نُصَلِّي عَليْكَ إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا في صلاتِنَا؟ \"). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا أبو داود (^٦) وابن خزيمة (^٧) وابن حبان (^٨) والدارقطني (^٩) وحسنه والحاكم (^١٠) وصححه والبيهقي (^١١) وصححه وزادوا \"النبي الأميّ\" بعد قوله: قولوا: اللهم صل على محمد.\nوزاد أبو داود (^١٢) بعد قوله: كما باركت على آل إبراهيم. لفظ: في العالمين.\nوفي الباب عن كعب بن عجرة عند الجماعة وسيأتي (^١٣).\nوعن علي [﵁] (^١٤) عند النسائي (^١٥) في مسند علي بلفظ [حديث] (^١٦) أبي هريرة الآتي. وعن أبي هريرة وسيأتي أيضًا (^١٧).\nوعن طلحة بن عبيد الله عند النسائي (^١٨) بلفظ: \"اللَّهمَّ صَل على محمدٍ كما\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٠٥).\n(^٣) في \"المجتبى\" (٣/ ٤٥) وفي السنن الكبرى رقم (١٢٠٩).\n(^٤) في سننه رقم (٣٢٢٥) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٥) في المسند (٤/ ١١٩).\n(^٦) في سننه رقم (٩٨٠) و(٩٨١).\n(^٧) في صحيحه رقم (٧١١).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٩٥٩).\n(^٩) في سننه (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥).\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٢٦٨) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^١١) في السنن الكبرى (٢/ ١٤٦ - ١٤٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٢) في سننه رقم (٩٨٠).\n(^١٣) سيأتي برقم (١٢٠/ ٧٨١) من كتابنا هذا.\n(^١٤) زيادة من (جـ).\n(^١٥) لم أقف عليه.\n(^١٦) زيادة من المخطوط (أ).\n(^١٧) برقم (١٢٣/ ٧٨٤) من كتابنا هذا.\n(^١٨) في \"المجتبى\" (٣/ ٤٨) وفي السنن الكبرى، رقم (١٢١٤).\nقلت: وأخرجه أحمد (١/ ١٦٢) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٠٧).\nوأبو يعلى رقم (٦٥٢) و(٦٥٣) و(٦٥٤) وهو حديث صحيح.","vol":"4","page":357},{"text":"صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمدٍ وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد\"، وفي رواية: \"وآل محمد\" في الموضعين ولم يقل فيهما وآل إبراهيم.\nوعن أبي سعيد عند البخاري (^١) والنسائي (^٢) وابن ماجه (^٣) بلفظ: \"قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم\".\nوعن بريدة عند أحمد (^٤) بلفظ: \"اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وآل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد\"، وفيه أبو داود الأعمى اسمه نفيع وهو ضعيف جدًّا ومتهم بالوضع (^٥).\nوعن زيد بن خارجة عند أحمد (^٦) والنسائي (^٧) بلفظ: \"قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد\".\nوعن أبي حميد وسيأتي (^٨).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٦٣٥٨).\n(^٢) في المجتبى (٣/ ٤٩) وفي السنن الكبرى رقم (١٢١٧).\n(^٣) في سننه رقم (٩٠٣).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٤٧) وأبو يعلى رقم (١٣٦٤) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٢٣٦) والبيهقي (٢/ ١٤٧) من طريق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٥/ ٣٥٣) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٥) هو نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى الهمداني الدَّارمي. ويقال: السَّبيعيُّ الكوفي القاصّ، ويقال: اسمه نفيع.\nقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث.\nقال البخاري: يتكلمون فيه، وقال أبو زرعة: لم يكن بشيء.\nقال النسائي: متروك الحديث، وقال في موضع آخر: ليس بثقة ولا يكتب حديثه.\n\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠).\n(^٦) في المسند (١/ ١٩٩) بسند صحيح.\n(^٧) في \"المجتبى\" (٣/ ٤٨ - ٤٩) وفي عمل اليوم والليلة رقم (٥٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) برقم (١٢٢/ ٧٨٣) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":358},{"text":"وعن رويفع بن ثابت وجابر وابن عباس عند المستغفري في الدعوات (^١).\nقال النووي في \"شرح المهذب\" (^٢): ينبغي أن تجمع ما في الأحاديث الصحيحة فتقول: \"اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد\".\nقال العراقي: بقي عليه مما في الأحاديث الصحيحة ألفاظ أخر وهي خمسة يجمعها قولك: \"اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد\" انتهى.\nوهذه الزيادات التي ذكرها العراقي ثابتة في أحاديث الباب التي ذكرها المصنف وذكرناها.\nوقد وردت زيادات غير هذه في أحاديث أخر عن علي [﵇] (^٣) وابن مسعود وغيرهما ولكن فيها مقال (^٤).\n_________\n(^١) لم أقف عليها.\n(^٢) أي المجموع (٣/ ٤٤٨).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) قال المحدث الألباني ﵀ في \"صفة صلاة النبي ﷺ \" (ص ١٧٦).\n(الفائدة الخامسة): واعلم أنه لا يشرع تلفيق صيغة صلاة واحدة من مجموع هذه الصيغ. وكذلك يقال في صيغ التشهد المتقدمة، بل ذلك بدعة في الدين، وإنما السنة أن يقول هذا تارة، وهذا تارة؛ كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية في بحث له في العيدين \"مجموع\" (٦٩/ ٢٥٣/ ١).\n• وسئل - الحافظ ابن حجر - عن صفة الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة أو خارج الصلاة، سواء قيل بوجوبها أو ندبيتها؛ هل يشترط فيها أن يصفه ﷺ بالسيادة؛ كأن يقول مثلًا: اللهم صل على سيدنا محمد، أو على سيد الخلق، أو على سيد ولد آدم؟ أو يقتصر على قوله: اللهم صل على محمد؟ وأيهما أفضل: الإتيان بلفظ السيادة لكونها صفة ثابتة له ﷺ أو عدم الإتيان به لعدم ورود ذلك في الآثار؟ =","vol":"4","page":359},{"text":"قوله: (في الحديث قولوا) استدل بذلك على وجوب الصلاة عليه ﷺ بعد التشهد، وإلى ذلك ذهب عمر (١)، وابنه عبد الله (١)، وابن مسعود (١)، وجابر بن زيد، والشعبي (^١)، ومحمد بن كعب القرظي، وأبو جعفر الباقر، والهادي، والقاسم (^٢)، والشافعي (^٣)، وأحمد بن حنبل (^٤)، وإسحق وابن المواز، واختاره القاضي أبو بكر بن العربي (^٥).\nوذهب الجمهور إلى عدم الوجوب منهم مالك (^٦)، وأبو حنيفة (^٧) وأصحابه،\n_________\n= فأجاب ﵁:\nنعم، اتباع الألفاظ المأثورة أرجح، ولا يقال: لعله ترك ذلك تواضعًا منه ﷺ، كما لم يكن يقول عند ذكره ﷺ: \"ﷺ\" وأمته مندوبة إلى أن تقول ذلك كلما ذكر؛ لأنا نقول: لو كان ذلك راجحًا لجاء عن الصحابة ثم عن التابعين، ولم نقف في شيء من الآثار عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم قال ذلك؛ مع كثرة ما ورد عنهم من ذلك. وهذا الإمام الشافعي - أعلى الله درجته، وهو من أكثر الناس تعظيمًا للنبي ﷺ قال في خطبة كتابه الذي هو عمدة أهل مذهبه: \"اللهم صل على محمد\" إلى آخر ما أداه إليه اجتهاده، وهو قوله: كلما ذكره الذاكرون، وكلما غفل عن ذكره الغافلون، وكأنه استنبط ذلك من الحديث الصحيح الذي فيه: \"سبحان الله عدد خلقه … \" فقد ثبت أنه ﷺ قال لأم المؤمنين - ورآها قد أكثرت التسبيح وأطالته -: \"لقد قلت بعدك كلمات؛ لو وزنت بما قلت لوزنتهن\" فذكر ذلك، وكان ﷺ يعجبه الجوامع من الدعاء.\nوقد عقد القاضي عياض بابًا في صفة الصلاة على النبي ﷺ في كتاب \"الشفاء\" ونقل فيه آثارًا مرفوعة عن جماعة من الصحابة والتابعين؛ ليس في شيء منها عن أحد من الصحابة وغيرهم لفظ: \"سيدنا\" اهـ.\n[صفة صلاة النبي ﷺ للألباني (ص ١٧٢ - ١٧٣].\n(^١) حكاه عنهم النووي في \"المجموع\" (٣/ ٤٥٠).\n(^٢) حكاه عنهم صاحب البحر الزخار (١/ ٢٧٧).\n(^٣) في \"الأم\" (٢/ ٢٧٠). والمجموع للنووي (٣/ ٤٥٠).\n(^٤) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩): \" … وعن أحمد أنها غير واجبة، قال المروزيُّ: قيل لأبي عبد الله: إن ابن راهويه يقول: لو أن رجلًا ترك الصلاة على النبي ﷺ في التشهد، بطلت صلاتُه، قال: ما أجترئُ أن أقول هذا.\nوقال في موضع: هذا شذوذ. وهذا يدل على أنَّه لم يوجبها … \" اهـ.\n(^٥) في عارضة الأحوذي (٢/ ٢٧١).\n(^٦) انظر: \"الكافي لابن عبد البر (١/ ٢٠٥).\n(^٧) انظر: تبيين الحقائق (١/ ١٠٨) واللباب في الجمع بين السنة والكتاب (١/ ٢٧٢).\nوالبناية شرح الهداية (٢/ ٣١٩).","vol":"4","page":360},{"text":"والثوري، والأوزاعي، والناصر (^١) من أهل البيت وآخرون (^٢).\nقال الطبري (^٣) والطحاوي: إنه أجمع المتقدمون والمتأخرون على عدم الوجوب. وقال بعضهم: إنه لم يقل بالوجوب إلا الشافعي وهو مسبوق بالإجماع.\nوقد طول القاضي عياض في الشفا (^٤) الكلام على ذلك.\nودعوى الإجماع من الدعاوى الباطلة لما عرفت من نسبة القول بالوجوب إلى جماعة من الصحابة والتابعين وأهل البيت والفقهاء.\nولكنه لا يتم الاستدلال على وجوب الصلاة بعد التشهد بما في حديث الباب من الأمر بها وبما في سائر أحاديث الباب لأن غايتها الأمر بمطلق الصلاة عليه [ﷺ] (^٥) وهو يقتضي الوجوب في الجملة فيحصل الامتثال بإيقاع فرد منها خارج الصلاة فليس فيها زيادة على ما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (^٦).\nولكنه يمكن الاستدلال لوجوب الصلاة في الصلاة بما أخرجه ابن حبان (^٧) والحاكم (^٨) والبيهقي (^٩) وصحَّحوه، وابن خزيمة في صحيحه (^١٠) والدارقطني (^١١) من حديث أبي مسعود بزيادة: \"كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ \"، وفي رواية: [كيف نصلي عليك في صلاتنا؟ \".\nوغاية هذه الزيادة أن يتعين بها محل الصلاة عليه ﷺ وهو مطلق الصلاة\n_________\n(^١) انظر: \"شفاء الأوام\" (١/ ٢٨٠ - ٢٨١).\n(^٢) كابن حزم في المحلى (٣/ ٢٧٢) فقد انتصر للقول باستحباب الصلاة على النبي ﷺ.\n(^٣) ذكره القاضي عياض في \"الشفاء\" (٢/ ٦٢٧).\n(^٤) (٢/ ٦٢٧).\n(^٥) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٦) سورة الأحزاب: الآية ٥٦.\n(^٧) في صحيحه رقم (١٩٥٩).\n(^٨) في المستدرك (١/ ٢٦٨) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^٩) في السنن الكبرى (٢/ ١٤٦ - ١٤٧).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٧٠٨).\n(^١١) في سننه (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥) وقال: هذا إسناد حسن متصل.\nوهو حديث صحيح. تقدم برقم (١١٩/ ٧٨٠) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":361},{"text":"وليس فيها ما يعين محل النزاع وهو إيقاعها بعد التشهد الأخير.\nويمكن الاعتذار عن القول بالوجوب بأن الأوامر المذكورة في الأحاديث تعليم كيفية، وهي لا تفيد الوجوب فإنه لا يشك من له ذوق أن من قال لغيره: إذا أعطيتك درهمًا فكيف أعطيك إياه، أسرًا أم جهرًا؟ فقال له: أعطنيه سرًا، كان ذلك أمرًا بالكيفية التي هي السرية لا أمرًا بالإعطاء، وتبادر هذا المعنى لغة وشرعًا وعرفًا لا يدفع.\nوقد تكرر في السنة وكثر فمنه \"إذا قام أحدكم الليل فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين\" (^١) الحديث.\nوكذا قوله ﷺ في صلاة الاستخارة: \"فليركع ركعتين ثم ليقل\" (^٢) الحديث.\nوكذا قوله في صلاة التسبيح: \"فقم وصل أربع ركعات\" (^٣).\nوقوله في الوتر: \"فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة\" (^٤).\nوالقول بأن هذه الكيفية المسؤول عنها هي كيفية الصلاة المأمور بها في القرآن فتعليمها بيان للواجب المجمل (^٥)، فتكون واجبة لا يتم إلا بعد تسليم أن الأمر القرآني بالصلاة مجمل وهو ممنوع لاتضاح معنى الصلاة والسلام المأمور بهما، على أنه قد حكى الطبري (^٦) الإجماع على أن محمل الآية على الندب فهو بيان لمجمل مندوب لا واجب.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩) ومسلم رقم (٧٦٨) وأبو داود رقم (١٣٢٣) من حديث أبي هريرة. وهو حديث صحيح سيأتي برقم (٩٥٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣٤٤) والبخاري رقم (٦٣٨٢) وأبو داود رقم (١٥٣٨) والترمذي رقم (٤٨٠) والنسائي (٦/ ٨٠) وابن ماجه رقم (١٣٨٣) من حديث جابر بن عبد الله. وهو حديث صحيح سيأتي برقم (٩٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (١٢٩٨)، عن أبي الجوزاء، قال: حدثني رجل كانت له صحبة - يرون أنه عبد الله بن عمرو -. إسناده حسن.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٩٩٠) ومسلم رقم (١٤٧/ ٧٤٩) وأحمد (٢/ ١٠٢) من حديث ابن عمر. وسيأتي برقم (٩١٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٥٠، ٥٥٤ - ٥٥٥) بتحقيقي.\n(^٦) ذكره القاضي عياض في \"الشفا\" (٢/ ٦٢٧).","vol":"4","page":362},{"text":"ولو سلم انتهاض الأدلة على الوجوب لكان غايتها أن الواجب فعلها مرة واحدة، فأين دليل التكرار في كل صلاة.\nولو سلم وجود ما يدل على التكرار لكان تركها في تعليم المسيء دالًّا على عدم وجوبه.\nومن جملة ما استدل به القائلون بوجوب الصلاة بعد التشهد الأخير ما أخرجه الترمذي (^١) وقال: حسن صحيح من حديث علي [﵇] (^٢) عن النبي ﷺ أنه قال: \"البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي\" قالوا: وقد ذكر النبي في التشهد وهذا أحسن ما يستدل به على المطلوب، لكن بعد تسليم تخصيص البخل بترك الواجبات وهو ممنوع، فإن أهل اللغة والشرع والعرف يطلقون اسم البخيل على من يشح بما ليس بواجب فلا يستفاد من الحديث الوجوب.\nواستدلوا أيضًا بحديث عائشة عند الدارقطني (^٣) والبيهقي (^٤) بلفظ: \"لا صلاة إلا بطهور والصلاة عليّ\" وهو مع [كونه] (^٥) في إسناده عمرو بن شمر (^٦) وهو متروك وجابر الجعفي (^٧) وهو ضعيف لا يدل على المطلوب، لأن غايته\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٥٤٦) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.\nقلت: وأخرجه أحمد (١/ ٢٠١) والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (٥٥) و(٥٦) وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (٣٨٢) وأبو يعلى رقم (٦٧٧٦) وابن حبان رقم (٩٠٩) والطبراني في الكبير رقم (٢٨٨٥) والحاكم (١/ ٥٤٩) وصححه ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح وانظر: الإرواء (١/ ٣٥).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في سننه (١/ ٣٥٥) رقم (٤) وقال الدارقطني: عمرو بن شمر وجابر ضعيفان.\n(^٤) لم أقف عليه. وهو حديث ضعيف.\n(^٥) في المخطوط (ب) و(جـ): (كون).\n(^٦) عمرو بن شمر، الجعفي الشيعي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال الدارقطني والنسائي: متروك الحديث.\nالتاريخ الكبير (٦/ ٣٤٤) والمجروحين (٢/ ٧٥) والجرح والتعديل (٦/ ٢٣٩) والميزان (٣/ ٢٦٨) واللسان (٤/ ٣٦٦) والمغني (٢/ ٤٨٥).\n(^٧) جابر بن يزيد الجعفي، كوفي، قال شعبة: صدوق، وقال وكيع: ثقة، وقال البخاري: اتهم بالكذب. قال أبو داود: ليس عندي بالقوي في حديثه.\nالتاريخ الكبير (٢/ ٢١٠) والمجروحين (١/ ٢٠٨) والجرح والتعديل (٢/ ٤٩٧) والميزان (٢/ ٣٧٩) والخلاصة (ص ٥٩).","vol":"4","page":363},{"text":"إيجاب الصَّلاة عليه ﷺ من دون تقييد بالصلاة، فأين دليل التقيد بها، سلمنا فأين دليل تعيين وقتها بعد التشهد؟\nومثله حديث سهل بن سعد عند الدارقطني (^١) والبيهقي (^٢) والحاكم (^٣) بلفظ: \"لا صلاة لمن لم يصل على نبيه\" وهو مع كونه غير مفيد للمطلوب كما عرفت ضعيف الإسناد كما قال الحافظ في التلخيص (^٤).\nومن جملة أدلتهم ما أخرجه الدارقطني (^٥) من حديث أبي مسعود بلفظ: \"من صلى صلاة لم يصل فيها عليّ وعلى أهل بيتي لم تقبل منه\" وهو لا يدل على المطلوب وغايته إيجاب الصلاة في مطلق الصلاة فأين دليل التقييد ببعد التشهد على أنه لا يصلح للاستدلالِ به، فإن الدارقطني قال بعد إخراجه: الصواب أنه من قول أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين.\nواستدلوا أيضًا بحديث فضالة بن عبيد الآتي (^٦).\nوغايته إيجاب الصلاة في مطلق الصلاة عند إرادة الدعاء، فما الدليل على الوجوب بعد التشهد على أنه حجة عليهم لا لهم كما سيأتي للمصنف.\nومن جملة أدلتهم ما قاله المهدي في البحر (^٧): إنه لا حتم في غير الصلاة إجماعًا فتعين فيها للأمر، والإجماع ممنوع فقد قال مالك (^٨): إنها تجب في\n_________\n(^١) في سننه (١/ ٣٥٥)، وقال الدارقطني: عبد المهيمن ليس بالقوي.\n(^٢) في السنن الكبرى (٢/ ٣٧٩)، وقال البيهقي: عبد المهيمن ضعيف لا يحتج برواياته.\n(^٣) في المستدرك (١/ ٢٦٩)، وقال الحاكم: لم يَخْرُج هذا الحديث على شرطهما، فإنهما لم يخرجا عبد المهيمن.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٤٠٠).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٦٧): \"هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبد المهيمن … لكن لم ينفرد به عبد المهيمن فقد تابعه عليه أبي أخو عبد المهيمن كما رواه الطبراني في المعجم الكبير - رقم (٥٦٩٩) - اهـ.\nوهو حديث ضعيف. وانظر: \"الضعيفة\" رقم (٢١٦٧).\n(^٤) (١/ ٤٧٢).\n(^٥) في سننه (١/ ٣٥٥) وقال الدارقطني: جابر ضعيف وقد اختلف عنه.\n(^٦) برقم (١٢١/ ٧٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) (١/ ٢٧٧).\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ١٥٣).","vol":"4","page":364},{"text":"العمر مرة وإليه ذهب أهل الظاهر (^١).\nوقال الطحاوي (٢): إنها تجب كلما ذكر واختاره الحليمي من الشافعية (^٢).\nقال ابن دقيق العيد (^٣) وقد كثر الاستدلال على الوجوب في الصلاة بين المتفقهة بأن الصلاة عليه [واجبة] (^٤) بالإجماع، ولا تجب في غير الصلاة بالإجماع، فتعين أن تجب في الصلاة وهو ضعيف جدًّا لأن قوله لا تجب في غير الصلاة بالإجماع إن أراد لا تجب في غير الصلاة عينًا فهو صحيح لكنه لا يلزم منه أن تجب في الصلاة عينًا لجواز أن يكون الواجب مطلق الصلاة فلا يجب واحد من المعينين: أعني خارج الصلاة وداخل الصلاة وإن أراد أعم من ذلك وهو الوجوب المطلق فممنوع اهـ.\nومن جملة أدلتهم ما أخرجه البزار في مسنده (^٥) من رواية إسماعيل بن أبان عن قيس عن سماك عن جابر بن سمرة قال: صعد النبي ﷺ المنبر فقال: \"آمين، آمين، آمين\"، فلما نزل سئل عن ذلك فقال: \"أتاني جبريل\" الحديث. وفيه: \"ورغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل علي\" وإسماعيل بن أبان هو الغنوي كذبه يحيى بن معين وغيره (^٦).\nنعم حديث كعب بن عجرة عند الطبراني (^٧) أن رسول الله ﷺ خرج يومًا\n_________\n(^١) انظر: \"المحلى\" (٣/ ٢٧٣).\nوحكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ١٥٢ - ١٥٣).\n(^٢) ذكره ابن دقيق العيد في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ٧٢).\n(^٣) في إحكام الأحكام (٢/ ٧٣).\n(^٤) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) رقم (٣١٦٦ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٦٥) وقال: رواه البزار عن شيخه محمد بن جوان، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا، وفي قيس بن الربيع خلاف\" اهـ.\n(^٦) إسماعيل بن أبان، أبو إسحاق الغنوي الكوفي الخياط، تركه أحمد، وقال مسلم والنسائن: متروك الحديث.\nالمجروحين (١/ ١٢٨) والجرح والتعديل (٢/ ١٦٠) والمغني (١/ ٧٧) والميزان (١/ ٢١١) والخلاصة (ص ٣٢)، والتقريب (١/ ٦٥).\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ١٩) رقم (٣١٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٦٦) وقال: ورجاله ثقات.","vol":"4","page":365},{"text":"إلى المنبر فقال حين ارتقى درجة: \"آمين\" ثم رقى أخرى فقال: \"امين! الحديث، وفيه أن جبريل قال له عند الدرجة الثالثة بعد: من ذكرت عنده فلم يصل عليك. فقلت: \"آمين\"، ورجاله ثقات [كما قال العراقي] (^١).\nوحديث جابر عند الطبراني (^٢) بلفظ: \"شقي من ذكرت عنده فلم يصل علي\" يفيد أن الوجوب عند الذكر من غير فرق بين داخل الصلاة وخارجها.\nوالقائلون بالوجوب في الصلاة لا يقولون بالوجوب خارجها، فما هو جوابهم عن الوجوب خارجها فهو جوابنا عن الوجوب داخلها على أن التقييد بقوله عنده مشعر بوقوع الذكر من غير من أضيف إليه، والذكر الواقع [حال] (^٣) الصلاة ليس من غير الذاكر، وإلحاق ذكر الشخص بذكر غيره يمنع منه وجود الفارق وهو ما يشعر به السكوت عند سماع ذكره ﷺ من الغفلة وفرط القسوة بخلاف ما إذا جرى ذكره ﷺ من الشخص نفسه، فكفى به عنوانًا على الالتفات والرقة.\nويؤيد هذا الحديث الصحيح \"إنَّ في الصلاة لشغلًا\" (^٤).\nومن أنهض ما يستدل به على الوجوب في الصلاة مقيدًا بالمحل المخصوص: أعني بعد التشهد ما أخرجه الحاكم (^٥) والبيهقي (^٦) من طريق يحيى بن السباق عن رجل من آل الحرث عن ابن مسعود عن النبي ﷺ بلفظ: \"إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل\" الحديث لولا أن في إسناده رجلًا مجهولًا وهو هذا الحارثي.\nوالحاصل أنه لم يثبت عندي من الأدلة ما يدل على مطلوب القائلين بالوجوب، وعلى فرض ثبوته فترك تعليم المسيء للصلاة لا سيما مع قوله ﷺ:\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (أ).\nوقول العراقي حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ١٦٨).\n(^٢) لم أقف عليه عند الطبراني، وقد عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ١٦٨).\n(^٣) في المخطوط (ب): (في).\n(^٤) أخرجه أحمد (١/ ٤٦٣) والبخاري رقم (١١٩٩) ومسلم رقم (٥٣٨) من حديث ابن مسعود وسيأتي برقم (٨٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المستدرك (١/ ٢٦٩).\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ٣٧٩).","vol":"4","page":366},{"text":"\"فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك\" قرينة صالحة لحمله على الندب.\nويؤيد ذلك قوله لابن مسعود بعد تعليمه التشهد: \"إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن [تقوم] (^١) فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد\" أخرجه أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) والترمذي (^٤) والدارقطني (^٥) وفيه كلام يأتي إن شاء الله في باب كون السلام فرضًا (^٦).\nوبعد هذا فنحن لا ننكر أن الصلاة عليه ﷺ من أجل الطاعات التي يتقرب بها الخلق إلى الخالق وإنما نزعنا في إثبات واجب من واجبات الصلاة بغير دليل يقتضيه مخافة من التقوّل على الله بما لم يقل ولكن تخصيص التشهد الأخير بها مما لم يدل عليه دليل صحيح ولا ضعيف وجميع هذه الأدلة التي استدل بها القائلون بالوجوب لا تختص بالأخير.\nوغاية ما استدلوا به على تخصيص الأخير بها حديث: \"إنَّ النبي ﷺ كان يجلس في التشهد الأوسط كما يجلس على الرضف\". أخرجه أبو داود (^٧) والترمذي (^٨) والنسائي (^٩) وليس فيه إلا مشروعية التخفيف وهو يحصل بجعله أخف من مقابله: أعني التشهد الأخير.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (تقم).\n(^٢) في المسند (١/ ٤٢٢).\n(^٣) في السنن رقم (٩٧٠).\n(^٤) لم أقف عليه عند الترمذي بهذه الزيادة.\n(^٥) في سننه (١/ ٣٥٣).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٩٦١) والطبراني في الكبير رقم (٩٩٢٥) والطيالسي رقم (٢٧٥).\nوذكر ابن حبان أن قوله في آخر الحديث: \"فإذا قضيت هذا فقد قضيت صلاتك … إنما هو قول ابنُ مسعود، ليس من كلام النبي ﷺ أدرجه زهير في الخبر\".\nوكذلك قال الدارقطني في السنن (١/ ٣٥٣) وفي العلل (٥/ ١٢٧) …\n• قال الألباني في \"صحيح أبي داود\": شاذ بزيادة: \"إذا قلت … \" والصواب أنه من قول ابن مسعود موقوفًا عليه.\n(^٦) الباب الرابع والأربعون عند الحديث رقم (١٤١/ ٨٠٢).\n(^٧) في سننه رقم (٩٩٥).\n(^٨) في سننه رقم (٣٦٦) وقال الترمذي: هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.\n(^٩) في سننه (٢/ ٢٤٣) رقم (١١٧٦).\nوهو حديث ضعيف.","vol":"4","page":367},{"text":"وأما إنه يستلزم ترك ما دل الدليل على مشروعيته فيه فلا.\nولا شك أن المصلي إذا اقتصر على أحد التشهدات وعلى أخصر ألفاظ الصلاة عليه ﷺ كان مسارعًا غاية المسارعة باعتبار ما يقع من تطويل الأخير بالتعوذ من الأربع والأدعية المأمور بمطلقها ومقيدها فيه.\nإذا تقرر لك الكلام في وجوب الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة فاعلم أنه قد اختلف في وجوبها على الآل بعد التشهد، فذهب الهادي والقاسم والمؤيد (^١) بالله، وأحمد بن حنبل (^٢)، وبعض أصحاب الشافعي (^٣) إلى الوجوب، واستدلوا بالأوامر المذكورة في الأحاديث المشتملة على الآل.\nوذهب الشافعي (^٤) في أحد قوليه وأبو حنيفة وأصحابه (^٥) والناصر (^٦) إلى أنها سنة فقط، وقد تقدم ذكر الأدلة من الجانبين.\nومن جملة ما احتج به الآخرون هنا الإجماع الذي حكاه النووي (^٧) على عدم الوجوب، قالوا: فيكون قرينة لحمل الأوامر على الندب، قالوا: ويؤيد ذلك عدم الأمر بالصلاة على الآل في القرآن والخلاف في تعيين الآل من هم سيأتي في الباب الثاني (^٨) وشرح بقية ألفاظ حديث ابن مسعود يأتي في شرح ما بعده من أحاديث الباب.\n١٢٠/ ٧٨١ - (وعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ [﵁] (^٩) قَالَ: قُلْنَا يا رَسُولَ الله قَدْ عَلِمْنَا أَوْ عَرَفْنَا كَيْفَ السلامُ عَليْكَ فَكَيْفَ الصلَاةُ؟ قالَ: \"قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّد كما صَلَّيْتَ على آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلى مُحمَّدٍ وعلى آل مُحمَّدٍ كما بارَكْتَ على آل إبْرَاهِيمَ إنكَ\n_________\n(^١) البحر الزخار (١/ ٢٧٧) وشفاء الأوام (١/ ٢٨١).\n(^٢) المغني لابن قدامة (٢/ ٢٣٣).\n(^٣) المجموع للنووي (٣/ ٤٤٩).\n(^٤) \"الأم\" (٢/ ٢٧١)، وانظر: \"إحكام الأحكام\" لابن دقيق العيد (٢/ ٧٢) و\"الفتح\" للحافظ (١١/ ١٥٣).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٢/ ٣١٩).\n(^٦) انظر: شفاء الأوام (١/ ٢٨١).\n(^٧) في \"المجموع\" شرح المهذب (٣/ ٤٤٥).\n(^٨) الباب التاسع والثلاثون عند الحديث رقم (١٢٢/ ٧٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":368},{"text":"حَمِيدٌ مَجيدٌ\". رواه الجماعةُ إلَّا أنْ التِّرْمِذِيَّ (^١) قالَ فِيهِ: \"على إبْراهيمَ\" في الْموْضِعينِ لمْ يَذْكرْ آلَهُ). [صحيح]\nقوله: (قد علمنا إلخ) يعني بما \"تقدم في أحاديث التشهد وهو: \"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته\" وهو يدل على تأخر مشروعية الصلاة عن التشهد.\nقوله: (فكيف [الصلاة]) (^٢) فيه أنه يندب لمن أشكل عليه كيفية ما فهم جملته أن يسأل عنه من له به علم.\nقوله: (قولوا) استدل به القائلون بوجوب الصلاة في الصلاة، وقد تقدم البحث عن ذلك.\nقوله: (وعلى آل محمد) في رواية لأبي داود (^٣) \"وآل محمد\" بحذف على وسائر الروايات في هذا الحديث وغيره بإثباتها، وقد ذهب البعض إلى وجوب زيادتها.\nقوله: (كما صليت على آل إبراهيم) هم إسماعيل وإسحق وأولادهما وقد جمع الله لهم الرحمة والبركة بقوله: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ (^٤) ولم يجمعا لغيرهم فسأل النبي ﷺ إعطاء ما تضمنته الآية واستشكل جماعة من العلماء التشبيه للصلاة عليه ﷺ بالصلاة على إبراهيم كما في بعض الروايات، أو على آل إبراهيم كما في البعض الآخر مع أن المشبه دون المشبه به في الغالب، وهو ﷺ أفضل من إبراهيم وآله.\nوأجيب عن ذلك بأجوبة (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٤١، ٢٤٣، ٢٤٤) والبخاري رقم (٣٣٧٠) ومسلم رقم (٦٨/ ٤٠٦) والنسائي في المجتبى (٣/ ٤٧) وفي الكبرى رقم (١٢١١) وأبو داود رقم (٩٧٦) وابن ماجه رقم (٩٠٤) والترمذي رقم (٤٨٣) قلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (٣١٠٥) والطبراني في الكبير (ج ١٩) رقم (٢٦٦) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٢٢٣٣) وعبد بن حميد رقم (٣٦٨) والبغوي في شرح السنة رقم (٦٨١). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في (جـ) (نصلي عليك).\n(^٣) في سننه رقم (٩٧٧) وهو حديث صحيح.\n(^٤) سورة هود: الآية ٧٣.\n(^٥) انظر: \"فتح الباري\" (١١/ ١٦١ - ١٦٢)، وشرح صحيح مسلم للنووي (٤/ ١٢٥).","vol":"4","page":369},{"text":"(منها) أن المشبه مجموع الصلاة على محمد وآله بمجموع الصلاة على إبراهيم وآله، وفي آل إبراهيم معظم الأنبياء، فالمشبه به أقوى من هذه الحيثية.\n(ومضها) أن التشبيه وقع لأصل الصلاة بأصل الصلاة، لا للقدر بالقدر.\n(ومنها) أن التشبيه وقع في الصلاة على الآل لا على النبي ﷺ وهو خلاف الظاهر.\n(ومنها) أن الصلاة عليه ﷺ باعتبار تكرّرها من كل فرد تصير باعتبار مجموع الأفراد أعظم وأوفر وإن كانت باعتبار الفرد مساوية أو ناقصة، وفيه أن التشبيه حاصل في صلاة كل فرد، فالصلاة من المجموع مأخوذ فيها ذلك فلا يتحقق كونها أعظم وأوفر.\n(ومنها) أن الصلاة عليه كانت ثابتة له، والسؤال إنما هو باعتبار الزائد على القدر الثابت، وبانضمام ذلك الزائد المساوي أو الناقص إلى ما قد ثبت تصير أعظم قدرًا.\n(ومنها) أن التشبيه غير منظور فيه إلى جانب زيادة أو نقص، وإنما المقصود أن لهذه الصلاة نوع تعظيم وإجلال كما فعل في حق إبراهيم وتقرر واشتهر من تعظيمه وتشريفه، وهو خلاف الظاهر.\n(ومنها) أن الغرض من التشبيه قد يكون لبيان حال المشبه من غير نظر إلى قوّة المشبه به وهو قليل لا يحمل عليه إلا لقرينة.\n(ومنها) أن التشبيه لا يقتضي أن يكون المشبه دون المشبه به على جهة اللزوم كما صرح بذلك جماعة من علماء البيان. وفيه أنه وإن لم يقتض ذلك نادرًا فلا شك أنه غالب.\n(ومنها) أنه كان ذلك منه ﷺ قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم.\n(ومنها) أن مراده ﷺ أن يتم النعمة عليه كما أتمها على إبراهيم وآله.\n(ومنها) أن مراده ﷺ أن يبقى له لسان صدق في الآخرين كإبراهيم.\n(ومنها) أنه سأل أن يتخذه الله خليلًا ﷺ.\n(ومنها) أنه ﷺ من جملة آل إبراهيم وكذلك آله، فالمشبه هو الصلاة عليه","vol":"4","page":370},{"text":"وعلى آله بالصلاة على إبراهيم وآله الذي هو وآله من جملتهم فلا ضير في ذلك (^١).\nقوله: (إنك حميد) أي محمود الأفعال مستحق لجميع المحامد لما في الصيغة من المبالغة وهو تعليل لطلب الصلاة منه.\n_________\n(^١) قال المحدث الألباني ﵀ في كتابه: \"صفة صلاة النبي ﷺ \" (ص ١٦٧ - ١٦٩): \"من الملحوظ، أن أكثر هذه الأنواع من صيغ الصلاة عليه ﷺ ليس فيها ذكر إبراهيم نفسه مستقلًا عن آله، وإنما فيها: \"كما صليت على آل إبراهيم ﷺ والسبب في ذلك أن آل الرجل في اللغة العربية يتناول الرجل كما يتناول غيره ممن يؤوله؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣)﴾ [آل عمران: ٣٣] وقوله: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤] ومنه قوله ﷺ: \"اللهم صل على آل أبي أوفى\"، وكذلك لفظ أهل البيت كقوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣] فإن إبراهيم دخل فيهم.\nقال شيخ الإسلام:\n\"ولهذا جاء في أكثر الألفاظ: \"كما صليت على آل إبراهيم\"، و\"كما باركت على آل إبراهيم\" وجاء في بعضها: \"إبراهيم\" نفسه؛ لأنه هو الأصل في الصلاة والزكاة، وسائر أهل بيته إنما يحصل ذلك تبعًا، وجاء في بعضها ذكر هذا وهذا تنبيهًا على هذين\".\nإذا علمت ذلك؛ فقد اشتهر التساؤل بين العلماء عن وجه التشبيه في قوله: \"كما صليت\" إلخ؛ لأن المقرر أن المشبه دون المشبه به، والواقع هنا عكسه إذ أن محمدًا ﷺ أفضل من إبراهيم، وقضية كونه أفضل، أن تكون الصلاة المطلوبة أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل، وأجاب العلماء عن ذلك بأجوبة كثيرة تراها في \"الفتح\" و\"الجلاء\" وقد بلغت نحو عشرة أقوال؛ بعضها أشد ضعفًا من بعض؛ إلا قولًا واحدًا، فإنه قوي واستحسنه شيخ الإسلام، وابن القيم وهو قول من قال:\n\"إن آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليست في آل محمد مثلهم، فإذا طلب للنبي ﷺ ولآله من الصلاة عليه مثل ما لإبراهيم وآله وفيهم الأنبياء؛ حصل لآل محمد من ذلك ما يليق بهم، فإنهم لا يبلغون مراتب الأنبياء، وتبقى الزيادة التي للأنبياء - وفيهم إبراهيم - لمحمد ﷺ، فيحصل له من المزية ما لا يحصل لغيره\".\nقال ابن القيم:\n\"وهذا أحسن من كل ما تقدم، وأحسن منه أن يقال: محمد ﷺ هو من آل إبراهيم، بل هو خير آل إبراهيم، كما روى علي بن طلحة عن ابن عباس ﵁، في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣)﴾ [آل عمران: ٣٣] … \" اهـ.","vol":"4","page":371},{"text":"والمجيد (^١): المتصف بالمجد وهو كمال الشرف والكرم والصفات المحمودة.\nقوله: (اللهم بارك) البركة (^٢): هي الثبوت والدوام من قولهم برك البعير: إذا ثبت ودام: أي [أدم] (^٣) شرفه وكرامته وتعظيمه.\n١٢١/ ٧٨٢ - (وَعَنْ فَضالَة بْنِ عُبَيْدٍ [﵁] (^٤) قالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَدْعو في صَلَاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ على النَّبِيِّ ﷺ فقالَ النَّبِيّ ﷺ: \"عَجِلَ هذَا، ثمَّ دَعَاهُ. فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللهِ والثناءِ عليهِ، ثمَّ لِيُصَلِّ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ثمَّ لِيَدْع بَعْدُ مَا شَاءَ\". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وصَحُّحَهُ) (^٥). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا أبو داود (^٦) والنسائي (^٧) وابن خزيمة (^٨) وابن حبان (^٩) والحاكم (^١٠).\nقوله: (عجل هذا) أي بدعائه قبل تقديم الصلاة.\nوفيه دليل على مشروعية تقديم الصلاة قبل الدعاء لتكون وسيلة للإجابة، لأن من حق السائل أن يتلطف في نيل ما أراده.\nوقد روى الحديث غير المصنف (^١١) بلفظ: \"سمع رجلًا يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي\".\nقوله: (والثناء عليه) هو من عطف العام على الخاص.\n_________\n(^١) النهاية (٤/ ٢٩٨).\n(^٢) انظر: النهاية (١/ ١٢٠).\nوانظر: فتح الباري (١١/ ١٦٢).\n(^٣) في المخطوط (ب): (دام).\n(^٤) زيادة من (ج).\n(^٥) في السنن رقم (٣٤٧٧) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٦) في السنن رقم (١٤٨١).\n(^٧) في السنن (٣/ ٤٤) رقم (١٢٨٤).\n(^٨) في صحيحه رقم (٧١٠).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٩٦٠).\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٢٣٠، ٢٦٨) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي.\nقلت: وأخرجه البزار في مسنده رقم (٣٧٤٨) وإسماعيل القاضي في \"فضل الصلاة على النبي\" رقم (١٠٦) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٢٤٢) والطبراني في الكبير (ج ١٨) رقم (٧٩١) و(٧٩٣) والبيهقي (٢/ ١٤٧ - ١٤٨) من طرق.\nوهو حديث حسن والله أعلم.\n(^١١) كأحمد في المسند (٦/ ١٨) بسند صحيح.","vol":"4","page":372},{"text":"قوله: (ما شاء) في أكثر الروايات بما شاء يعني من خير الدنيا والآخرة.\nوفيه الإذن في الصلاة بمطلق الدعاء من غير تقييد بمحل مخصوص.\nقيل: هذا الحديث موافق في المعنى لحديث ابن مسعود وغيره في التشهد، فإن ذلك متضمن للتمجيد والثناء وهذا مجمل وذلك مبين للمراد وهو لا يتم إلا بعد تسليم أن النبي ﷺ سمع الرجل يدعو في قعدة التشهد.\nوقد استدل بالحديث القائلون بوجوب الصلاة في الصلاة، وقد تقدم الجواب على ذلك.\nقال المصنف (^١) رحمه الله تعالى: وفيه حجة لمن لا يرى الصلاة عليه فرضًا حيث لم يأمر تاركها بالإعادة. ويُعضده قوله في خبر ابن مسعود بعد ذكر التشهد: \"ثم يتخير من المسألة ما شاء\" (^٢) اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-431>[الباب التاسع والثلاثون] باب ما يستدل به على تفسير آله المصلَّى عليهم</span>\n١٢٢/ ٧٨٣ - (عَنِ أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ [﵁] (^٣) أَنَّهُمْ قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نُصَلي عَلَيْكَ؟ قالَ: \"قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعلى أَزْوَاجِهِ وذرِّيَّتِهِ كما صَلَّيْتَ على آل إبْرَاهِيمَ، وبَارِك على محمَّدٍ وأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَتِهِ كما بَارَكْتَ على آلِ إبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\nالحديث احتج به طائفة من العلماء على أن الآل هم الأزواج والذرية ووجهه أنه أقام الأزواج والذرية مقام آل محمد في سائر الروايات المتقدمة.\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٤٥٢).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٦٢٣٠) ومسلم رقم (٥٥/ ٤٠٢) من حديث ابن مسعود\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أحمد في المسند (٥/ ٤٢٤) والبخاري رقم (٣٣٦٩) ومسلم رقم (٤٠٧).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٩٧٩) وابن ماجه رقم (٩٠٥) والنسائي في السنن (٣/ ٤٩) وفي عمل اليوم والليلة رقم (٥٩) وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٣٨٤) والبيهقي في معرفة السنن والآثار رقم (٣٧٠٧) والبغوي في شرح السنة رقم (٦٨٢).","vol":"4","page":373},{"text":"واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (^١) لأن ما قبل الآية وبعدها في الزوجات فأشعر ذلك بإرادتهنّ وأشعر تذكير المخاطبين بها بإرادة غيرهن.\nوبين هذا الحديث وحديث أبي هريرة الآتي (^٢) من هم المرادون بالآية وبسائر الأحاديث التي أجمل فيها الآل ولكنه يشكل على هذا امتناعه ﷺ من إدخال أم سلمة تحت الكساء بعد سؤالها ذلك (^٣).\nوقوله ﷺ عند نزول هذه الآية مشيرًا إلى عليّ [﵇] (٤) وفاطمة والحسن والحسين: \"اللهم إن هؤلاء أهل بيتي\" (٣) بعد أن جللهم بالكساء.\nوقيل: إن الآل هم الذين حرمت عليهم الصدقة وهم بنو هاشم. ومن أهل هذا القول الإمام يحيى.\nواستدل القائل بذلك بأن زيد بن أرقم فسر الآل بهم وبين أنهم آل عليّ [﵇] (^٤) وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس كما في صحيح مسلم (^٥)، والصحابي أعرف بمراده ﷺ فيكون تفسيره قرينة على التعيين.\n_________\n(^١) سورة الأحزاب: الآية ٣٣.\n(^٢) برقم (١٢٣/ ٧٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) أخرجه الترمذي في سننه رقم (٣٢٠٥) وقال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث عطاء عن عمر بن أبي سلمة.\nوأخرجه الترمذي في سننه أيضًا رقم (٣٧٨٧) وقال الترمذي: وهو حديث غريب من هذا الوجه.\nقلت: في سنده يحيى بن عبيد الراوي عن عطاء، مجهول، ومتنه مخالف لسياق الآية رقم (٣٣) من سورة الأحزاب والآيات الأخرى التي نزلت في أزواج النبي ﷺ خاصة.\nومع ذلك فقد صححه المحدث الألباني ﵀ في صحيح الترمذي.\n(^٤) زيادة من (ج).\n(^٥) وقد فسرهم زيد بن أرقم الصحابي في صحيح مسلم رقم (٢٤٠٨). وانظر حديث أبي هريرة عند البخاري رقم (١٤٨٥) وحديث أبي رافع عند الترمذي رقم (٦٥٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأبي داود رقم (١٦٥٠) والنسائي (٥/ ١٠٧) وابن خزيمة رقم (٢٣٤٤) والحاكم (١/ ٤٠٤) وهو حديث صحيح. وحديث أبي بكر الصديق عند البخاري رقم (٦٧٢٥) و(٢٧٢٦) ومسلم رقم (١٧٥٩).","vol":"4","page":374},{"text":"وقيل: إنهم بنو هاشم وبنو المطلب. وإلى ذلك ذهب الشافعي.\nوقيل: فاطمة وعليّ والحسنان وأولادهم، وإلى ذلك ذهب جمهور أهل البيت واستدلوا بحديث الكساء الثابت في صحيح مسلم (^١) وغيره. وقوله ﷺ فيه: \"اللهم إنَّ هؤلاء أهل بيتي\" (^٢) مشيرًا إليهم.\nولكنه يقال: إن كان هذا الترتيب يدل على الحصر باعتبار المقام أو غيره، فغاية ما فيه إخراج من عداهم بمفهومه، [والأحاديث] (^٣) الدالة على أنهم أعم منهم كما ورد في بني هاشم وفي الزوجات مخصصة بمنطوقها لعموم هذا المفهوم.\nواقتصاره ﷺ على تعيين البعض عند نزول الآية لا ينافي إخباره بعد ذلك بالزيادة لأن الاقتصار ربما كان لمزية للبعض أو قبل العلم بأن الآل أعم من المعينين، ثم يقال إذا كانت هذه الصيغة تقتضي الحصر فما الدليل على دخول أولاد المجللين بالكساء في الآل مع أنه مفهوم هذا الحصر يخرجهم فإن كان إدخالهم بمخصص وهو التفسير بالذرية وذريته ﷺ هم أولاد فاطمة فما الفرق بين مخصص ومخصص؟\nوقيل: إن الآل هم القرابة من غير تقييد وإلى ذلك ذهب جماعة من أهل العلم.\nوقيل: هم الأمة جميعًا.\nقال النووي في شرح مسلم (^٤): وهو أظهرها قال: وهو اختيار الأزهري (^٥) وغيره من المحققين اهـ. وإليه ذهب نشوان الحميري إمام اللغة ومن شعره في ذلك:\nآل النبي هم أتباع ملته … من الأعاجم والسودان والعرب\nلو لم يكن آله إلا قرابته … صلى المصلي على الطاغي أبي لهب\nويدل على ذلك أيضًا قول عبد المطلب من أبيات:\nوانْصُر على آل الصَّليب … وَعَابِدِيه اليومَ آلَكْ\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٦١/ ٢٤٢٤).\n(^٢) مر تخريجه في الصفحة السابقة.\n(^٣) في المخطوط (ج) فالأحاديث.\n(^٤) (٤/ ١٢٤).\n(^٥) في \"تهذيب اللغة\" (١٥/ ٤٤٠ - ٤٤٢).","vol":"4","page":375},{"text":"والمراد بآل الصليب أتباعه ومن الأدلة على ذلك قول الله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (^١) لأن المراد بآله: أتباعه.\nواحتج لهذا القول بما أخرجه الطبراني (^٢) أن النبي ﷺ لما سئل عن الآل قال: \"آل محمد كل تقي\".\nوروي هذا من حديث علي ومن حديث أنس وفي أسانيدها مقال.\nويؤيد ذلك معنى الآل لغة، فإنهم كما قال في القاموس (^٣): أهل الرجل وأتباعه، ولا ينافي هذا اقتصاره ﷺ على البعض منهم في بعض الحالات كما تقدم.\nوكما في حديث مسلم (^٤) في الأضحية: \"اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد\". فإنه لا شك أن القرابة أخص الآل، فتخصيصهم بالذكر ربما كان لمزايا لا يشاركهم فيها غيرهم كما عرفت وتسميتهم بالأمة لا ينافي تسميتهم بالآل وعطف التفسير شائع ذائع كتابًا وسنة ولغة على أن حديث أبي هريرة (^٥) المذكور آخر هذا الباب فيه عطف أهل بيته على ذريته، فإذا كان مجرد العطف\n_________\n(^١) سورة غافر: الآية ٤٦.\n(^٢) في المعجم الصغير (١/ ١١٥) بسند ضعيف جدًّا.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٦٩).\nوقال: \"رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه نوح ابن أبي مريم وهو ضعيف\".\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧).\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٥٢) وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧ رقم ٤٢٩) كلهم من طريق نافع أبو هرمز.\nقال البيهقي: \"وهذا لا يحل الاحتجاج بمثله (نافع السلمي أبو هرمز) بصري كذبه يحيى بن معين، وضعفه أحمد بن حنبل وغيرهما من الحفاظ. وبالله التوفيق\" اهـ.\nوقال ابن الجوزي: \"هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، ونافع يغلب على حديثه الوهم، قال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه، وضعفه هو وأحمد بن حنبل، وقال يحيى بن مرة: كذاب. وقال الدارقطني: متروك\".\nوخلاصة القول أن الحديث موضوع والله أعلم.\n(^٣) القاموس المحيط (ص ١٢٤٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٩٦٧) من حديث عائشة.\nوسيأتي برقم (٤٩/ ٢١٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) الآتي برقم (١٢٣/ ٧٨٤) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":376},{"text":"يدل على التغاير مطلقًا لزم أن تكون ذريته خارجة عن أهل بيته.\nوالجواب: الجواب. ولكن ههنا مانع من حمل الآل على جميع الأمة هو حديث: \"إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي\" (^١) الحديث، وهو في صحيح مسلم (^٢) وغيره، فإنه لو كان الآل جميع الأمة لكان المأمور بالتمسك والأمر المتمسك به شيئًا واحدًا وهو باطل (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي رقم (٣٧٨٦) والطبراني في الكبير (ج ٣) رقم (٢٦٨٠) عن جابر بن عبد الله.\nقال الترمذي: \"حديث حسن غريب من هذا الوجه، وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان، وغير واحد من أهل العلم\".\nوقال الحافظ عن زيد: هذا ضعيف.\nقلت: لكن الحديث صحيح لغيره، فإن له شاهدًا من حديث زيد بن أرقم عند مسلم رقم (٢٤٠٨) وأحمد (٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧) وابن أبي عاصم في \"السنة\" رقم (١٥٥٠) و(١٥٥١) والطبراني في الكبير رقم (٥٠٢٦).\nوله طريق أخرى أخرجها أحمد (٤/ ٣٧١) والطبراني في الكبير رقم (٥٠٤٠).\nوإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح. قاله الألباني في الصحيحة (٤/ ٣٥٦).\nوله طرق أخرى عند الطبراني رقم (٤٩٦٩ - ٤٩٧١، ٤٩٨٠ - ٤٩٨٢) وبعضها عند الحاكم (٣/ ١٠٩، ١٤٨، ٥٣٣) وصحح هو والذهبي بعضها.\nوشاهد آخر عن أبي سعيد الخدري عند أحمد (٣/ ١٤، ١٧، ٢٦، ٥٩) وابن أبي عاصم في السنة رقم (١٥٥٣) و(١٥٥٥) والطبراني في الكبير رقم (٢٦٧٨) و(٢٦٧٩) وهو إسناد حسن في الشواهد. قاله الألباني في الصحيحة (٤/ ٣٥٧) وانظر بقية الشواهد في: الصحيحة (٤/ ٣٥٧).\nوالخلاصة أن حديث جابر صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) تقدم في التعليقة المتقدمة ورقمه في صحيح مسلم (٢٤٠٨).\n(^٣) قال ابن قيم الجوزية في \"جلاء الأفهام\" (ص ٣٢٤ - ٣٢٦) تحقيق وتعليق وتخريج الأخ مشهور حفظه الله:\n\"واختلف في آل النبي ﷺ على أربعة أقوال:\nفقيل: هم الذين حرمت عليهم الصدقة، وفيهم ثلاثة أقوال للعلماء:\n(أحدها): أنهم بنو هاشم، وبنو المطلب، وهذا مذهب الشافعي وأحمد -، رحمهما الله - في رواية عنه.\n(والثاني): أنهم بنو هاشم خاصة، وهذا مذهب أبي حنيفة ﵀ والرواية عن أحمد ﵀ واختيار ابن القاسم صاحب مالك.\n(والثالث): أنهم بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب، فيدخل فيهم بنو المطلب، وبنو أمية، =","vol":"4","page":377},{"text":"١٢٣/ ٧٨٤ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (^١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بالْمِكْيَالِ الأوْفى إذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ النبيِّ وأَزْوَاجِهِ أمَّهاتِ المؤمنِينَ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْل بَيْتِهِ كما صَلَّيْتَ على آلِ إبراهِيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجِيدٌ\". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٢). [ضعيف]\n_________\n= وبنو نوفل، ومن فوقهم إلى بني غالب. وهو اختيار أشهب من أصحاب مالك، حكاه صاحب \"الجواهر\" عنه، وحكاه اللخمي في \"التبصرة\" عن أصبغ، ولم يحكه عن أشهب.\nوهذا القول في الآل، أعني: أنهم الذين تحرم عليهم الصدقة، هو منصوص الشافعي، أحكام القرآن له (ص ٧٦) ﵀ وأحمد، والأكثرين، وهو اختيار جمهور أصحاب أحمد والشافعي.\nوالقول الثاني: أن آل النبي ﷺ: هم ذريته وأزواجه خاصة، حكاه ابن عبد البر في \"التمهيد\" - (١٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣) - قال في (باب عبد الله بن أبي بكر) في شرح حديث أبي حميد الساعدي: \"استدل قوم بهذا الحديث على أن آل محمد هم أزواجه وذريته خاصة؛ لقوله في حديث مالك عن نعيم المجمر، وفي غير ما حديث: \"اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد\".\nوفي هذا الحديث يعني: حديث أبي حميد: \"اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته\" فقالوا: فهذا يفسر ذلك الحديث، ويبين أن آل محمد هم أزواجه، وذريته، قالوا: فجائز أن يقول الرجل لكل من كان من أزواج محمد ﷺ ومن ذريته: صلى الله عليك، إذا واجهه، صلى الله عليه، إذا غاب عنه، ولا يجوز ذلك في غيرهم.\nقالوا: والآل والأهل سواء، وآل الرجل وأهله سواء، وهم: الأزواج، والذرية؛ بدليل هذا الحديث\".\nوالقول الثالث: أن آله ﷺ أتباعه إلى يوم القيامة، حكاه ابن عبد البر - في \"التمهيد\" (١٦/ ١٩٦، ١٧/ ٣٠٣) - عن بعض أهل العلم، وأقدم من روي عنه هذا القول: جابر بن عبد الله ﵄ ذكره البيهقي - (٢/ ١٥٢) - عنه، ورواه عن سفيان الثوري وغيره، واختاره بعض أصحاب الشافعي، حكاه عنه أبو - الطيب - الطبري في \"تعليقه\"، ورجحه الشيخ محيي الدين النواوي في \"شرح مسلم\" - (٣/ ٣٦٨) - واختاره الأزهري.\nوالقول الرابع: أن آله ﷺ هم الأتقياء من أمته، حكاه القاضي حسين، والراغب، وجماعة.\nثم ذكر ابن القيم حجج هذه الأقوال وبيَّن ما فيها من الصحيح والضعيف في المرجع نفسه (ص ٣٢٦ - ٣٣٧) ثم قال:\n\"والصحيح هو القول الأول، ويليه القول الثاني، وأما الثالث والرابع فضعيفان .. \" اهـ.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه رقم (٩٨٢) وهو حديث ضعيف.","vol":"4","page":378},{"text":"الحديث سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢) وهو من طريق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي عن المجمر عن أبي هريرة عنه ﷺ.\nوقد اختلف فيه على أبي جعفر. وأخرجه النسائي (^٣) في مسند علي من طريق عمرو بن عاصم عن حبان بن يسار الكلابي عن عبد الرحمن بن طلحة الخزاعي عن أبي جعفر عن محمد بن الحنفية عن أبيه علي عن النبي ﷺ بلفظ حديث أبي هريرة.\nوقد اختلف فيه على أبي جعفر وعلى حبان بن يسار.\nالحديث استدل به القائلون بأن الزوجات من الآل والقائلون أن الذرية من الآل وهو أدل على ذلك من الحديث الأول لذكر الآل فيه مجملًا ومبينًا.\nقوله: (بالمكيال) بكسر الميم: وهو ما يكال به (^٤).\nوفيه دليل على أن هذه الصلاة أعظم أجرًا من غيرها وأوفر ثوابًا.\nقوله: (أهل البيت) الأشهر فيه النصب على الاختصاص ويجوز إبداله من ضمير علينا.\nقوله: (فليقل اللهم صلّ على محمد) قال الأسنوي: قد اشتهر زيادة سيدنا قبل محمد عند أكثر المصلين (^٥)، وفي كون ذلك أفضل نظر اهـ.\nوقد روي عن ابن عبد السلام أنه جعله من باب سلوك الأدب، وهو مبنيّ على أن سلوك طريق الأدب أحب من الامتثال.\nويؤيده حديث أبي بكر (^٦) حين أمره [رسول الله] (^٧) ﷺ أن يثبت مكانه فلم يمتثل وقال: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله ﷺ.\n_________\n(^١) في السنن (١/ ٦٠١).\n(^٢) في \"مختصر السنن\" (١/ ٤٥٦ رقم ٩٤٣).\n(^٣) لم أقف عليه.\n(^٤) النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢١٨).\n(^٥) تقدم في شرح الحديث رقم (١١٩/ ٧٨٠) من كتابنا هذا فتوى الحافظ ابن حجر بأن زيادة لفظ \"سيدنا\" لم ترد في الآثار عن الصحابة أو التابعين.\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٦٨٤) ومسلم رقم (٤٢١) من حديث سهل بن سعد الساعدي.\n(^٧) زيادة من المخطوط (أ).","vol":"4","page":379},{"text":"وكذلك امتناع علي عن محو اسم النبي ﷺ من الصحيفة في صلح الحديبية (^١) بعد أن أمره بذلك وقال: لا أمحو اسمك أبدًا، وكلا الحديثين في الصحيح فتقريره ﷺ لهما على الامتناع من امتثال الأمر تأدبًا مشعر بأولويته.\n\n<span data-type='title' id=toc-432>[الباب الأربعون] باب ما يدعو به في آخر الصلاة</span>\n١٢٤/ ٧٨٥ - (عَنْ أَبي هُرَيرَةَ [﵁] (^٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِو التَّشَهُّدِ الأخِيرِ فلْيَتَعَوَّذْ بالله مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْر، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ\". رَوَاهُ الجماعةُ إلَّا البُخاريُّ والتّرمِذيّ) (^٣). [صحيح]\n١٢٥/ ٧٨٦ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [﵂] (٢) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو في الصلاةِ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَغْرَمِ والْمَأُثَم\". رَوَاهُ الجمَاعَةُ إلَّا ابْن مَاجَهْ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير) فيه تعيين محلّ هذه الاستعاذة بعد التشهد الأخير وهو مقيد.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٦٩٨) ومسلم رقم (١٧٨٣) من حديث البراء بن عازب.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٧) ومسلم رقم (١٢٨، ١٣٠/ ٥٨٨) والنسائي (٣/ ٥٨) وابن ماجه رقم (٩٠٩) وأبو داود رقم (٩٨٣).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٧٢١) وابن حبان رقم (١٩٦٧) والبغوي في شرح السنة رقم (٦٩٣) وأبو عوانة (٢/ ٢٣٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٥٤) من طرق.\n(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ٨٨ - ٨٩) والبخاري رقم (٨٣٢) و(٢٣٩٧) ومسلم رقم (٥٨٩) وأبو داود رقم (٨٨٠) والنسائي (٣/ ٥٦ - ٥٧) والترمذي رقم (٣٤٩٥).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٩٦٨) وعبد بن حميد رقم (١٤٧٢) وابن أبي عاصم في السنة رقم (٨٧١) والبغوي في شرح السنة رقم (٦٩١) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٥٤) من طرق.","vol":"4","page":380},{"text":"وحديث عائشة مطلق فيحمل عليه، وهو يرد ما ذهب إليه ابن حزم (^١) من وجوبها في التشهد الأول.\nوما ورد من الإذن للمصلي بالدعاء بما شاء بعد التشهد يكون بعد هذه الاستعاذة، لقوله: \"إذا فرغ\".\nقوله: (فليتعوذ) استدل بهذا الأمر على وجوب الاستعاذة.\nوقد ذهب إلى ذلك بعض الظاهرية (^٢).\nوروي عن طاوس (^٣)، وقد ادعى بعضهم الإجماع على الندب وهو لا يتم مع مخالفة من تقدم (^٤).\nوالحق الوجوب إن علم تأخر هذا الأمر عن حديث المسيء لما عرَّفناك في شرحه.\nقوله: (من أربع) ينبغي أن يزاد على هذه الأربع: التعوذ من المغرم والمأثم المذكورين في حديث عائشة.\nقوله: (ومن عذاب القبر) فيه رد على المنكرين لذلك من المعتزلة.\nوالأحاديث في هذا الباب متواترة.\n_________\n(^١) المحلى (٣/ ٢٧١).\n(^٢) المحلى (٣/ ٢٤٧).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح كما في \"الفتح\" (٢/ ٣٢١).\n• وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (٥/ ٨٩): \"وأن طاوسًا - رحمه الله تعالى - أمر ابنه حين لم يدع بهذا الدعاء فيها بإعادة الصلاة. هذا كله يدل على تأكيد هذا الدعاء والتعوذ والحث الشديد عليه، وظاهر كلام طاوس - رحمه الله تعالى - أنه حمل الأمر به على الوجوب فأوجب إعادة الصلاة لفواته وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب، ولعل طاوسًا أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده لا أنه يعتقد وجوبه والله أعلم.\n• وقال القاضي عياض في \"إكمال المعلم\" (٢/ ٥٤٠ - ٥٤١): \"وقول طاوس لابنه إذا لم يتعوذ كما علمهم النبي ﷺ من ذلك: \"أعد صلاتك\"، وفي رواية: أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم ذلك كما كان يعلمهم السورة من القرآن. يدل أنه حمل أمر النبي ﷺ بذلك، وبقوله: \"عوذوا بالله\" الحديث على الوجوب\" اهـ.\n(^٤) أي الظاهرية كما في (ب).","vol":"4","page":381},{"text":"قوله: (ومن فتنة المحيا والممات) قال ابن دقيق العيد (^١): فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت، وفتنة الممات يجوز أن يراد بها: الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه، ويكون المراد على هذا بفتنة المحيا ما قبل ذلك، ويجوز أن يراد بها فتنة القبر، وقد صح أنهم يفتنون في قبورهم.\nوقيل: أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر، وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة كذا في الفتح (^٢).\nقوله: (ومن شر [فتنة] (^٣) المسيح الدجال) قال أبو داود في السنن (^٤): المسيح مثقل الدجال ومخفف عيسى.\nونقل الفربري (^٥) عن خلف بن عامر أن المسيح بالتشديد والتخفيف واحد، ويقال للدجال، ويقال لعيسى وأنه لا فرق بينهما.\nقال الجوهري في الصحاح (^٦): من قاله بالتخفيف فلمسحه الأرض، ومن قاله بالتشديد فلكونه ممسوح العين.\nقال الحافظ (^٧): وحكي عن بعضهم بالخاء المعجمة في الدجال ونسب قائله إلى التصحيف.\nقال في القاموس (^٨): والمسيح عيسى ابن مريم صلوات الله عليه لبركته، قال: وذكرت في اشتقاقه خمسين قولًا في شرحي لمشارق الأنوار (^٩) وغيره، والدجال لشؤمه اهـ.\n_________\n(^١) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ٧٧).\n(^٢) (٢/ ٣١٨).\n(^٣) زيادة من المخطوط (جـ).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣١٨).\n(^٥) في رواية المستملي وحده عنه عن خلف بن عامر وهو الهمداني أحد الحفاظ كما في \"الفتح\" (٢/ ٣١٨).\n(^٦) (١/ ٤٠٥).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٣١٨).\n(^٨) القاموس المحيط (ص ٣٠٨ - ٣٠٩).\n(^٩) المراد بالمشارق \"مشارق\" الصاغاني، شرحه المؤلف - الفيروزآبادي - وسمى شرحه \"شوارق الأسرار العلية في شرح مشارق الأنوار النبوية\" ولكنه لم يكمل.\nوكذا شرحه على البخاري لم يكمل. (محشي). =","vol":"4","page":382},{"text":"قوله: (من المغرم والمأثم) في البخاري (^١) بتقديم المأثم على المغرم، والمغرم: الدَّين، يقال غرِم بكسر الراء: أي ادّان (^٢).\nقيل المراد به: ما يستدان فيما لا يجوز أو فيما يجوز ثم يعجز عن أدائه، ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك، وقد استعاذ ﷺ من [غلبة] (^٣) الدَّين.\nوفي البخاري (^٤): \"أنه قال له ﷺ قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟\nفقال: \"إن الرجل إذا غرم حدّث فكذب، ووعد فأخلف\".\n\n<span data-type='title' id=toc-433>[الباب الحادي والأربعون] باب جامع أدعية منصوص عليها في الصلاة</span>\n١٢٦/ ٧٨٧ - (عَنْ أبي بكرٍ الصديق [﵁] (^٥) أنه قال لرسول الله ﷺ: علِّمْنِي دُعاءً أَدْعُو به في صلاتي، قالَ: \"قُلْ: اللَّهُمَّ إني ظَلَمْتُ نَفْسِي ظلمًا كثيرًا، ولَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنتَ، فاغفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وارْحَمْنِي إِنَّكَ أنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيم\". مُتَّفَقٌ عليهِ) (^٦). [صحيح]\nقوله: (ظلمت نفسي) قال في الفتح (^٧): أي بملابسة ما يوجب العقوبة أو ينقص الحظ.\nوفيه أن الإنسان لا يعرى عن تقصير ولو كان صدِّيقًا.\nقوله: (كثيرًا) روي بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة.\n_________\n= ولعله المراد بقوله: \"وغيره\" كما يفيده الشارح. حاشية القاموس المحيط (ص ٣٠٩) التعليقة (١).\n(^١) في صحيحه رقم (٨٣٢).\n(^٢) النهاية (٣/ ٣٦٣).\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقطت من (جـ).\n(^٤) في صحيحه رقم (٨٣٢).\n(^٥) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٦) أخرجه أحمد (١/ ٤، ٧) والبخاري رقم (٨٣٤) و(٦٣٢٦) ومسلم رقم (٢٧٠٥).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٣٥٣١) والنسائي (٣/ ٥٣)، وابن ماجه رقم (٣٨٣٥) وابن حبان رقم (١٩٧٦) وعبد بن حميد رقم (٥) والبزار رقم (٢٩) وأبو يعلى رقم (٢٩) و(٣١) وابن خزيمة رقم (٨٤٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٥٤) من طرق.\n(^٧) أي الحافظ ابن حجر (٢/ ٣٢٠).","vol":"4","page":383},{"text":"قال النووي (^١): ينبغي أن يجمع بينهما فيقول كثيرًا كبيرًا.\nقال الشيخ عز الدين بن جماعة: ينبغي أن يجمع بين الروايتين فيأتي مرة بالمثلثة ومرة بالموحدة، فإذا أتى بالدعاء مرتين فقد نطق [بما نطق] (^٢) به النبي ﷺ بيقين، وإذا أتى بما ذكره النووي لم يكن آتيًا بالسنة، لأن النبي ﷺ لم ينطق به كذلك اهـ.\nقوله: (ولا يغفر الذُّنوب إلا أنت) قال الحافظ (^٣): فيه إقرار بالوحدانية واستجلاب للمغفرة وهو كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (^٤) فأثنى على المستغفرين وفي ضمن ثنائه [عليه] (^٥) بالاستغفار لوّح بالأمر به كما قيل إن كل شيء أثنى الله على فاعله فهو آمر به، وكل شيء ذمَّ فاعله فهو ناه عنه.\nقوله: (مغفرة من عندك) قال الطيبي (^٦): ذكر التنكير يدل على أن المطلوب غفران عظيم لا يدرك كنهه ووصفه بكونه من عِنده ﷾ مريدًا بذلك التعظيم، لأن الذي يكون من عند الله لا يحيط به وصف.\nوقال ابن دقيق العيد (^٧): يحتمل وجهين: (أحدهما) الإشارة إلى التوحيد المذكور كأنه قال: لا يفعل هذا إلا أنت فافعله أنت، (والثاني) وهو أحسن أنه أشار إلى طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره، وبهذا الثاني جزم ابن الجوزي (٦).\nقوله: (إنك أنت الغفور الرحيم) قال الحافظ (^٨): هما صفتان ذكرتا ختمًا للكلام على جهة المقابلة لما تقدم، فالغفور مقابل لقوله اغفر لي، والرحيم مقابل لقوله ارحمني وهي مقابلة مرتبة.\nوالحديث يدل على مشروعية هذا الدعاء في الصلاة، ولم يصرح بمحله.\nقال ابن دقيق العيد (٧): ولعل الأولى أن يكون في أحد موطنين: السجود أو التشهد لأنه أمر فيهما بالدعاء.\n_________\n(^١) في المجموع (٣/ ٤٥٣).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقطت من (جـ).\n(^٣) في \"الفتح\" (٢/ ٣٢٠).\n(^٤) سورة آل عمران: الآية ١٣٥.\n(^٥) زيارة من المخطوط (ب).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٢٠).\n(^٧) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ٧٨).\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ٣٢٠).","vol":"4","page":384},{"text":"وقد أشار البخاري إلى محله فأورده في باب الدعاء قبل السلام (^١).\nقال في الفتح (^٢): وفي الحديث من الفوائد استحباب طلب التعليم من العالم خصوصًا ما في الدعوات المطلوب فيها جوامع الكلم.\n١٢٧/ ٧٨٨ - (وَعَنْ عُبَيْد بْنِ الْقَعْقَاعِ [﵁] (^٣) قَالَ: رَمَقَ رَجُلٌ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ يَقُولُ في صَلَاتِهِ: \"اللَّهُمّ اغْفرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسّعْ لِي في دَارِي، وبَارِكْ لي فِيما رَزَقْتَني\". رَوَاهُ أحمدُ) (^٤). [حسن لغيره]\n[عبيد بن القعقاع، ويقال: حميد بن القعقاع، لا يعرف حاله (^٥)، والراوي عنه أبو مسعود الجريري لا يعرف حاله، وقد اختلف فيه على شعبة. قال ابن حجر في المنفعة (^٦): وله شاهد من حديث أبي موسى في الدعاء (^٧) للطبراني] (^٨).\n_________\n(^١) رقم الباب (١٤٩) (٢/ ٣١٧ - مع الفتح).\n(^٢) في \"الفتح\" (٢/ ٣٢٠).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٤/ ٦٣) بسند ضعيف لجهالة حال عبيد بن القعقاع.\nقال الحافظ في \"تعجيل المنفعة\" (١/ ٤٧٧): \"اختلف على شعبة، فقال محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي مسعود عن حميد بن القعقاع، عن رجل جعل يرصد نبي الله ﷺ فكان يقول في دعائه: اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في ذاتي وبارك لي فيما رزقتني\" - أخرجه أحمد (٥/ ٣٦٧) -.\nوقال حجاج بن محمد عن شعبة، عن أبي مسعود: سمعت عبيد بن القعقاع يحدث رجلًا من بني حنظلة قال: رمق رجل النبي ﷺ وهو يصلي، فجعل يقول في صلاته: - أحمد (٤/ ٦٣) بلفظ: \"ووسع لي في داري\" وأحمد (٥/ ٣٧٥) بلفظ: \"ووسع لي في ذاتي\" - الحديث وكلا الطريقين في المسند .. اهـ.\nوله شاهد حسن من حديث أبي موسى الأشعري أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٩) ولفظه: \"اللهم أصلح لي ديني، ووسع عليَّ في ذاتي، وبارك لي في رزقي\".\nوآخر من حديث أبي هريرة عند الترمذي رقم (٣٥٠٠) ولفظه: \"اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في رزقي، وبارك لي فيما رزقتني\" وإسناده ضعيف لضعف عبد الحميد بن عمر الهلالي.\nوالخلاصة: أن الحديث المرفوع حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٥) انظر: \"تعجيل المنفعة\" (١/ ٤٧٧) رقم الترجمة (٢٤٤) والإكمال (ص ١١١) وذيل الكاشف (ص ٨٥).\n(^٦) (١/ ٤٧٧).\n(^٧) رقم (٦٥٦) من حديث أبي موسى الأشعري، وهو حديث حسن لغيره، وقد تقدم آنفًا.\n(^٨) ما بين الخاصرتين سقط من (جـ).","vol":"4","page":385},{"text":"[وأبو مسعود الجريري هو سعيد بن إياس (^١)، ثقة أخرج له الجماعة، فلا وجه لقول من قال: لا يعرف حاله] (^٢).\nوالحديث فيه مشروعية الدعاء بهذه الكلمات في مطلق الصلاة من غير تقييد بمحل منها مخصوص.\nوجهالة الراوي عنه ﷺ لا تضر، لأن جهالة الصحابي مغتفرة، كما ذهب إلى ذلك الجمهور، ودلت عليه الأدلة، وقد ذكرت الأدلة على ذلك في الرسالة التي سميتها \"القول المقبول في رد رواية المجهول من غير صحابة الرسول\" (^٣).\nقوله: (رمق رجل) الرمق: اللحظ الخفيف كما في القاموس (^٤).\n١٢٨/ ٧٨٩ - (وَعَنْ شدادِ بْنِ أَوْس [﵁] (^٥) أنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَقُولُ في صَلَاتِهِ: \"اللَّهُم إني أسأَلُكَ الثَّباتَ في الأمْرِ، وَالْعَزِيمَةِ على الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَحسْنَ عِبَادَتِكَ، وأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا وَلِسانًا صادقًا، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما تَعْلَمُ وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ\". رَوَاهُ النسائي) (^٦). [ضعيف]\nالحديث [رجال إسناده ثقات، وقد] (٥) ذكره في الجامع (^٧) عند أدعية الاستخارة بلفظ: \"عن رجل من بني حنظلة قال: صحبت شداد بن أوس فقال: ألا أعلمك ما كان رسول الله ﷺ يعلمنا؟ تقول إذا روينا أمرًا\" فذكره وزاد: \"إنك أنت علام الغيوب\" أخرجه الترمذي (^٨)، وزاد في حديث آخر بمعناه \"إذا أوى إلى فراشه\" ولم يذكر فيه إذا روينا أمرًا.\n_________\n(^١) انظر: \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ١٢٧ رقم ٣١٤٢).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من (جـ).\n(^٣) رقم الرسالة (٤٢) من \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" بتحقيقي.\n(^٤) (ص ١١٤٦).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في \"المجتبى\" (٣/ ٥٤) وفي الكبرى (رقم: ١٢٢٨) وفي عمل اليوم والليلة رقم (٨١٢).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ١٢٥) والترمذي رقم (٣٤٠٧) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٧١٧٥ - ٧١٧٩) وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٧٥١) وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٢٦٧) من طرق.\nوهو حديث ضعيف والله أعلم.\n(^٧) جامع الأصول (٤/ ٣٠٣).\n(^٨) في السنن (رقم ٣٤٠٧).","vol":"4","page":386},{"text":"وقد أخرجه النسائي [في اليوم والليلة] (^١) (^٢) ولم يذكر في الصلاة.\nوأما صاحب التيسير (^٣) فساقه باللفظ الذي ذكره المصنف.\nقوله: (كان يقول في صلاته) هذا الدعاء ورد مطلقًا في الصلاة غير مقيد بمكان مخصوص.\nقوله: (الثبات في الأمر) سؤال الثبات في الأمر من جوامع الكلم النبوية لأن من ثبته الله في أموره عصم عن الوقوع في الموبقات ولم يصدر منه أمر على خلاف ما يرضاه الله.\nقوله: (والعزيمة على الرشد) هي تكون بمعنى إرادة الفعل وبمعنى الجد في طلبه، والمناسب هنا هو الثاني.\nقوله: (قلبًا سليمًا) أي غير عليل بكدر المعصية ولا مريض بالاشتمال على الغل والانطواء على الإحن.\nقوله: (من خير ما تعلم) هو سؤال لخير الأمور على الإطلاق، لأن علمه ﷻ محيط بجميع الأشياء، وكذلك التعوذ من شر ما يعلم والاستغفار لما [يعلم] (^٤)، فكأنه قال: أسألك من خير كل شيء، وأعوذ بك من شر كل شيء وأستغفرك لكل ذنب.\n١٢٩/ ٧٩٠ - (وعَنْ أبي هُريْرَةَ [﵁] (^٥) أن رَسُولَ الله ﷺ كانَ يَقُولُ في سُجُودِهِ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّه وأوَّلَهُ وآخِرَهُ وعَلانِيَّتهُ وسِرَّهُ\". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٦) وأبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\nقوله: (ذنبي كله) استدل به على جواز نسبة الذنب إليه ﷺ وقد اختلف\n_________\n(^١) وما بين الخاصرتين سقط من (جـ).\n(^٢) رقم (٨١٢).\n(^٣) وهو عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الديبع الشيباني الزبيدي. والكتاب اسمه: تيسير الوصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول ﷺ. (٢/ ٨٧ رقم الحديث ٢) بتحقيقي أعانني الله على نشره.\n(^٤) في المخطوط (ب): (تعلم).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٨٣).\n(^٧) في سننه رقم (٨٧٨).","vol":"4","page":387},{"text":"الناس في ذلك على أقوال مذكورة في الأصول (^١): أحدها أن الأنبياء كلهم معصومون من الكبائر والصغائر، وهذا هو اللائق بشرفهم لولا مخالفته لصرائح القرآن والسنة المشعرة بأن لهم ذنوبًا.\nقوله: (دقه وجله) بكسر أولهما: أي قليله وكثيره.\nقوله: (وأوله وآخره) هو من عطف الخاص على العام.\nقوله: (وعلانيته وسره) هو كذلك، قال النووي (^٢): فيه تكثير ألفاظ الدعاء وتوكيده وإن أغنى بعضها عن بعض.\n١٣٠/ ٧٩١ - (وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسرٍ [﵄] (^٣) أنه صَلَّى صَلاةً فأوْجَزَ فِيها، فأنْكَرُوا ذلِكَ، فقالَ: ألَمْ أُتِمَّ الرُّكوعَ والسُّجُودَ؟ قالُوا: بَلَى، قالَ: أَمَا إنِّي دَعَوْتُ فِيها بِدُعَاءٍ كانَ رسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو بِه: اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلى الخَلْقِ، أَحْيِنِي ما عَلِمْتَ الحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، أسْألُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، وَكَلِمَةَ الحَقِّ في الغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدَ في الفَقْرِ وَالْغِنَى، وَلذَّةَ النَّظَرِ إلَى وَجْهكَ، والشّوْقَ إلَى لِقَائِكَ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ ضَرَّاءَ مضِرّةٍ، وَمِنْ فِتْنَةِ مُضلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنا بِزِينَةِ الإِيمانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٤) والنسائيُّ) (^٥). [صحيح]\nالحديث رجال إسناده ثقات.\nوساقه بإسناده آخر بنحو هذا اللفظ، وإسناده في سنن النسائي (^٦) هكذا:\n_________\n(^١) انظر: البحر المحيط (٤/ ١٧٠) وإرشاد الفحول ص ١٥٢ بتحقيقي، وتيسير التحرير (٣/ ٢٠).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٠١).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٦٤).\n(^٥) في \"المجتبى\" (٣/ ٥٥) وفي الكبرى رقم (١٢٣٠).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٠/ ٢٦٤ - ٢٦٥) وعبد الله بن أحمد في السنة رقم (٢٨٠) وابن أبي عاصم في \"السنة\" رقم (١٢٨) و(٣٧٨) و(٤٢٤) والطبراني في الدعاء رقم (٦٢٥) والدارقطني في الرؤية رقم (١٥٩) والبزار في مسنده رقم (١٣٩٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في \"المجتبى\" (٣/ ٥٤) وفي الكبرى رقم (١٢٢٩) وهو حديث صحيح.","vol":"4","page":388},{"text":"أخبرنا يحيى بنُ حبيب بن عربيٍّ، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا عطاءُ بن السائب، عن أبيه قال: صلى عمار فذكره.\nوفي إسناده عطاء بن السائب، وقد اختلط، وأخرج له البخاري مقرونًا بآخر (^١) وبقية رجاله ثقات، ووالد عطاء هو السائب بن مالك الكوفي، وثقه العجلي (^٢).\nقوله: (فأوجز فيها) لعله لم يصاحب هذا الإيجاز تمام الصلاة على الصفة التي عهدوا عليها رسول الله ﷺ وإلا لم يكن للإنكار عليه وجه، فقد ثبت من حديث أنس في مسلم (^٣) وغيره (^٤) أنه قال: ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من رسول الله ﷺ في تمام.\nقوله: (فأنكروا ذلك عليه) فيه جواز الإنكار على من أخف الصلاة من دون استكمال.\nقوله: (ألم أتم الركوع والسجود) فيه إشعار بأنه لم يتم غيرهما ولذلك أنكروا عليه.\nقوله: (كان رسول الله ﷺ يدعو به) يحتمل أنه كان يدعو به في الصلاة ويكون فعل عمار قرينة تدل على ذلك، ويحتمل أنه كان يدعو به من غير تقييد بحال الصلاة كما هو الظاهر من الكلام.\nقوله: (بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق) فيه دليل على جواز التوسل إليه تعالى بصفات كماله وخصال جلاله.\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"هدي الساري مقدمة فتح الباري\" (ص ٤٢٥): \"عطاء بن السائب بن مالك الثقفي الكوفي، وقيل: اسم جده يزيد من مشاهير الرواة الثقات، إلا أنه اختلط فضعفوه بسبب ذلك. وتحصل لي من مجموع كلام الأئمة أن رواية (شعبة) و(سفيان الثوري) و(زهير بن معاوية) و(زائدة) و(أيوب) و(حماد بن زيد) عنه قبل الاختلاط. وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف لأنه بعد اختلاطه، إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم فيه. له في البخاري حديث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في ذكر الحوض مقرون بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية أحد الأثبات، وهو في تفسير سورة الكوثر. اهـ.\n(^٢) في \"الثقات\" (ص ٣٣٢) رقم (١١٢٨).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٩٠/ ٤٦٩).\n(^٤) كالبخاري في صحيحه رقم (٧٠٩).","vol":"4","page":389},{"text":"قوله: (أحيني) إلى قوله: (خيرًا لي) هذا ثابت في الصحيحين (^١) من حديث أنس بلفظ: \"اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني ما كانت الوفاة خير لي\"، وهو يدل على جواز الدعاء بهذا، لكن عند نزول الضرر كما وقع التقييد بذلك في حديث أنس المذكور المتفق عليه (^٢)، ولفظه [قال] (^٣): قال رسول الله ﷺ: \"لا يتمنينَّ أحدكم الموت لضرٍّ نزل به، فإن كان لا بد متمنيًا فليقل اللهم أحيني إلى آخره\".\nقوله: (خشيتك في الغيب والشهادة) أي في مغيب الناس وحضورهم، لأن الخشية بين الناس فقط ليست من الخشية لله بل من خشية الناس.\nقوله: (وكلمة الحق في الغضب والرضا) إنما جمع بين الحالتين لأن الغضب ربما حال بين الإنسان وبين الصدع بالحق وكذلك الرِّضا ربما قاد في بعض الحالات إلى المداهنة وكتم كلمة الحق.\nقوله: (والقصد في الفقر والغنى) القصد في كتب اللغة (^٤): بمعنى استقامة الطريق والاعتدال وبمعنى ضد الإفراط وهو المناسب هنا، لأن بطر الغنى ربما جرَّ إلى الإفراط، وعدم الصبر على الفقر ربما أوقع في التفريط، فالقصد فيهما هو الطريقة القويمة.\nقوله: (ولذة النظر إلى وجهك) فيه متمسك للأشعرية (^٥) ومن قال بقولهم، والمسألة طويلة الذيل ومحلها علم الكلام، وقد أفردتها برسالة مطولة سميتها: (البغية في الرؤية) (^٦).\nقوله: (والشوق إلى لقائك) إنما سأله النبي ﷺ لأنه من موجبات محبة الله للقاء عبده لحديث: \"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه\" (^٧)، ومحبة الله تعالى لذلك من أسباب المغفرة.\n_________\n(^١) البخاري رقم (٦٣٥١) ومسلم رقم (٢٦٨٠).\n(^٢) البخاري رقم (٧٠٩) ومسلم رقم (١٩٠/ ٤٦٩) وقد تقدم آنفًا.\n(^٣) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٤) انظر: \"القاموس المحيط\" (ص ٣٩٦).\n(^٥) تقدم التعريف بها.\n(^٦) رقم الرسالة (١٧) من \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" بتحقيقي.\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (٦٥٠٨) ومسلم رقم (٢٦٨٦) من حديث أبي موسى الأشعري. =","vol":"4","page":390},{"text":"قوله: (مضرّة) إنما قيد ﷺ بذلك لأن الضراء ربما كانت نافعة آجلًا أو عاجلًا فلا يليق الاستعاذة منها.\nقوله: (مضلة) وصفها ﷺ بذلك لأن من الفتن ما يكون من أسباب الهداية، وهي بهذا الاعتبار مما لا يستعاذ منه.\nقال أهل اللغة (^١): الفتنة الامتحان والاختبار.\n١٣١/ ٧٩٢ - (وَعَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ [﵁] (^٢) قالَ: لَقِيَني النبيِّ ﷺ فقالَ: \"إني أُوصيكَ بكَلِمَاتٍ تقُولُهنّ في كُلِّ صلاةٍ: اللَّهُم أَعِنِّي على ذِكْركَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبادَتِكَ\". رَوَاه أحْمدُ (^٣) والنَّسائيُّ (^٤) وأبُو داوُدَ) (^٥). [صحيح]\nالحديث قال الحافظ: سنده قوي، وذكره المصنف في هذا الباب المشتمل على أدعية الصلاة بناء على أن لفظ الحديث في كل صلاة كما في الكتاب.\nوقد رواه غيره بلفظ \"دبر كل صلاة\" وهو عند أبي داود (^٦) بلفظ \"في دبر كل صلاة\" وكذلك رويته من طريق مشايخي مسلسلًا بالمحبة، فلا يكون باعتبار هذه الزيادة من أدعية الصلاة، لأن دبر الصلاة بعدها على الأقرب كما سيأتي.\nويحتمل [أن] (^٧) دبر الصلاة آخرها قبل الخروج منها، لأن دبر الحيوان منه، وعليه بعض أئمة الحديث، فلعل المصنف أراد ذلك ولكنه يشكل عليه إيراده\n_________\n= وفي الباب عن أنس عند أحمد (٣/ ١٠٧) وعبادة بن الصامت عند أحمد (٥/ ٣١٦) وعائشة عند أحمد (٦/ ٤٤) وغيرهم.\n(^١) النهاية (٣/ ٤١٠).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في المسند (٥/ ٢٤٧).\n(^٤) في سننه (٣/ ٥٣) وفي عمل اليوم والليلة رقم (١٠٩) و(١١٨).\n(^٥) في سننه رقم (١٥٢٢).\nقلت: وأخرجه البزار رقم (٢٦٦١) وابن خزيمة رقم (٧٥١) وابن حبان رقم (٢٠٢٠) و(٢٠٢١) والطبراني في الكبير (ج ٢٠) رقم (١١٠) وفي الدعاء رقم (٦٥٤) والحاكم (١/ ٢٧٣) و(٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤) من طرق.\nوهو حديث صحيح والله أعلم.\n(^٦) في سننه رقم (١٥٢٢).\n(^٧) سقطت من المخطوط (جـ).","vol":"4","page":391},{"text":"لأدعية مقيدة بذلك في باب الذكر بعد الصلاة كحديث ابن الزبير (^١) وحديث المغيرة (^٢) الآتيين.\nقوله: (إني أوصيك بكلمات تقولهن) في رواية أبي داود (^٣) \"لا تدعنّ\" والنهي أصله التحريم، فيدل على وجوب الدعاء بهذه الكلمات، وقيل إنه نهي إرشاد وهو محتاج إلى قرينة.\nووجه تخصيص الوصية بهذه الكلمات أنها مشتملة على جميع خير الدنيا والآخرة.\n١٣٢/ ٧٩٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [﵂] (^٤) أنّها فَقدتِ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ مَضْجَعها، فَلَمَسَتْهُ بِيَدِها فَوَقَعَتْ عليه وَهُو سَاجِدٌ وَهُو يَقُول: \"رَبِّ أَعْطِ نَفْسِي تَقْوَاهَا زَكها أنتَ خَيْر مَنْ زَكَّاها أنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا\". رَوَاهُ أحمَدُ) (^٥).\nالحديث أخرجه مسلم (^٦) وأبو داود (^٧) والنسائي (^٨) وابن ماجه (^٩) من حديث عائشة بلفظ: \"فقدْتُ رسولَ الله ﷺ ذاتَ ليلةٍ، فلمست المسجد فإذا هو ساجد وقدماه منصوبتان وهو يقول: إني أعوذ برضاك من سخطِكَ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك\".\nفيمكن أن يكون اللفظ الذي ذكره أحمد من أحد روايات هذا الحديث.\nويمكن أن يكون حديثًا مستقلًا ويحمل ذلك على تعدد الواقعة.\n_________\n(^١) سيأتي برقم (١٤٣/ ٨٠٤) من كتابنا هذا وهو حديث صحيح.\n(^٢) سيأتي برقم (١٤٤/ ٨٠٥) من كتابنا هذا وهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (١٥٢٢).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في المسند (٦/ ٢٠٩) بسند رجاله ثقات.\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٨٦).\n(^٧) في سننه رقم (٨٧٩).\n(^٨) في \"المجتبى\" (١/ ١٠٢ - ١٠٣) وفي الكبرى رقم (١٥٨).\n(^٩) في سننه رقم (٣٨٤١).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ٢٠١) وابن خزيمة رقم (٦٥٥) و(٦٧١) وابن حبان رقم (١٩٣٢) والدارقطني (١/ ١٤٣) والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٢١٥ - ٢١٦) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٢٧) وابن راهويه رقم (٥٤٤) وأبو عوانة (٢/ ١٦٩ - ١٧٠، ١٨٠) وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ١٩١) من طرق وهو حديث صحيح.","vol":"4","page":392},{"text":"قوله: (أعط نفسي تقواها) أي اجعلها متقية سامعة مطيعة.\nقوله: (زكها) أي اجعلها زاكية بما تفضلت به عليها من التقوى وخصال الخير.\nقوله: (أنت وليها) أي متولي أمورها ومولاها: أي مالكها.\nوالحديث يدل على مشروعية الدعاء في السجود وقد تقدم الكلام على ذلك.\n١٣٣/ ٧٩٤ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس [﵄] (^١) أن النَّبِيَّ ﷺ صلى فَجَعَلَ يَقُولُ في صلاتِهِ أَوْ في سُجُودِهِ: \"اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُورًا، وفي سَمْعِي نُورًا، وفي بَصَري نُورًا، وَعَنْ يَمِيني نُورًا، وَعَنْ شِمَالي نُورًا، وَأَمامي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، واجْعَلْ لِي نُورًا أو قالَ: وَاجْعَلْنِي نُورًا\". مُخْتَصَرٌ مِنْ مُسْلِمٍ) (^٢). [صحيح]\nالحديث ذكره مسلم في صحيحه مطوَّلًا ومختصرًا بطرق متعددة وألفاظ مختلفة (^٣)، وجميع الروايات مقيدة بصلاة الليل.\nقوله: (في صلاته أو في سجوده) هذا الشك وقع في رواية محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس.\nوفي رواية في مسلم (^٤): \"فخرج إلى الصلاة وهو يقول\" الحديث.\nوفي رواية له (^٥): \"وكان في دعائه اللهم اجعل\" إلخ من غير تقييد بحال الصلاة ولا بحال الخروج.\nقوله: (اجعل في قلبي نورًا) إلى آخر الحديث.\nقال النووي (^٦): قال العلماء: سأل النور في أعضائه وجهاته، والمراد بيان الحق وضياؤه والهداية إليه، فسأل النور في جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في صحيح مسلم رقم (١٨٧/ ٧٦٣).\n(^٣) رقم (١٨١، ١٨٢، ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥، ١٨٦، ١٨٧، ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠، ١٩١، ١٩٢، ١٩٣/ ٧٦٣).\n(^٤) رقم (١٩١/ ٧٦٣).\n(^٥) أي لمسلم في صحيحه رقم (١٨١/ ٧٦٣).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٤٥).","vol":"4","page":393},{"text":"وتقلباته وحالاته وجملته وفي جهاته الست حتى لا يزيغ شيء فيها عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-434>[الباب الثاني والأربعون] باب الخروج من الصلاة بالسلام</span>\n١٣٤/ ٧٩٥ - (عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ [﵁] (^١) أَنَّ النَّبي ﷺ كانَ يُسَلّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ: السلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمةُ اللهِ السلامُ عَلَيْكُمْ ورَحْمَةُ الله حتى يُرَى بَياضُ خَدِّهِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَصَحَّحهُ التِّرْمذيُّ) (^٢). [صحيح]\n١٣٥/ ٧٩٦ - (وعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ عَنْ أبِيهِ [﵄] (١) قَالَ: كُنْتُ أَرَى النَّبِيَّ ﷺ يُسلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حتى يُرَى بَيَاضُ خَدِّه. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) والنسائيُّ (^٥) وابْنُ مَاجَهْ) (^٦). [صحيح]\nالحديث الأول أخرجه أيضًا الدارقطني (^٧) وابن حبان (^٨) وله ألفاظ وأصله في صحيح مسلم (^٩).\nقال العقيلي (^١٠): والأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود في تسليمتين، ولا يصح في تسليمة واحدة شيء.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد (١/ ٣٩٠) وأبو داود رقم (٩٩٦) والنسائي (٣/ ٦٣) وفي الكبرى رقم (١٢٤٨) والترمذي رقم (٢٩٥) وابن ماجه رقم (٩١٤).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٥٢١٤) وعبد الرزاق رقم (٣١٣٠) وابن حبان رقم (١٩٩٣) والطبراني في الكبير رقم (١٠١٧٣) والطيالسي رقم (٣٠٨) وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٩) والدارقطني (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٧٧) من طرق.\n(^٣) في المسند (١/ ١٧٢).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٨٢).\n(^٥) في السنن (٣/ ٦١)\n(^٦) في سننه رقم (٩١٥).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٨٠١) وابن حبان رقم (١٩٩٢) وابن خزيمة رقم (٧٢٦) والدارقطني (١/ ٣٥٦) والبيهقي (٢/ ١٧٧ - ١٧٨) والبزار رقم (١١٠٠) وعبد بن حميد رقم (١٤٤) وغيرهم، وهو حديث صحيح.\n(^٧) في السنن (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧) وقد تقدم.\n(^٨) في صحيحه رقم (١٩٩٣) وقد تقدم.\n(^٩) في صحيحه رقم (٥٨١).\n(^١٠) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٥).","vol":"4","page":394},{"text":"والحديث الثاني أخرجه أيضًا البزار (^١) والدارقطني (^٢) وابن حبان (^٣) قال البزار (^٤): روي عن سعد من غير وجه.\nوفي الباب أحاديث فيها ذكر التسليمتين.\n(منها) عن عمار عند ابن ماجه (^٥) والدارقطني (^٦).\nوعن البراء عند ابن أبي شيبة في مصنفه (^٧) والدارقطني (^٨) أيضًا.\nوعن سهل بن سعد عند أحمد (^٩) وفيه ابن لهيعة.\nوعن حذيفة عند ابن ماجه (^١٠).\nوعن عدي بن عميرة عند ابن ماجه (^١١) أيضًا وإسناده حسن.\nوعن طلق بن علي عند أحمد (^١٢) والطبراني (^١٣) وفيه ملازم بن عمرو (^١٤).\n_________\n(^١) في المسند رقم (١١٠٠) وقد تقدم.\n(^٢) في السنن (١/ ٣٥٦) وقد تقدم.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٩٩٢) وقد تقدم.\n(^٤) في مسنده (٣/ ٣٠٩).\n(^٥) في سننه رقم (٩١٦) وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣١٦): هذا إسناد حسن.\n(^٦) في السنن (١/ ٣٥٦).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٧) في المصنف (١/ ٢٩٩).\n(^٨) في سننه (١/ ٣٥٧) وفي سنده حريث تكلم فيه البخاري وأبو حاتم والفلاس وابن معين، وتركه النسائي والأزدي.\n(^٩) في المسند (٥/ ٣٣٨) بسند ضعيف إلا أن الحديث صحيح لغيره والله أعلم.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٤٥) وفيه ابن لهيعة وفيه كلام.\n(^١٠) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٧) ولم أقف عليه عند ابن ماجه في سننه.\n(^١١) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٧) ولم أقف عليه عند ابن ماجه في سننه.\nوقد أخرجه أحمد (٤/ ١٩٣) بسند ضعيف.\nيشهد لشطره الأول حديث جابر عند أحمد (٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥) بسند صحيح.\nويشهد لشطره الثاني حديث ابن مسعود عند أحمد (١/ ٣٨٦) وغيره. والخلاصة أن حديث عدي بن عميرة صحيح لغيره.\n(^١٢) عزاه لأحمد الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٧) والهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٤٥) ولم أقف عليه في مسند طلق عند أحمد.\n(^١٣) في الكبير (٨/ ٤٠٠ رقم ٨٢٤٦) وقال الهيثمي (٢/ ١٤٥): ورجاله ثقات.\n(^١٤) قال أبو بكر أحمد بن إسحاق الصِّبغي: ملازم فيه نظر. =","vol":"4","page":395},{"text":"وعن المغيرة عند المعمري في \"اليوم والليلة\" (^١) والطبراني (^٢).\nقال الحافظ (^٣): وفي إسناده نظر.\nوعن واثلة بن الأسقع عند الشافعي (^٤) وإسناده ضعيف.\nوعن وائل بن حجر عند أبي داود (^٥) والطبراني (^٦) من طريق ابنه عبد الجبار ولم يسمع منه.\nوعن يعقوب بن الحصين عند أبي نعيم في المعرفة (^٧)، وفيه عبد الوهاب بن مجاهد (^٨) وهو متروك.\nوعن أبي رمثة عند الطبراني (^٩) وابن منده قال الحافظ (^١٠): وفي إسناده نظر.\nوعن أبي موسى عند أحمد (^١١) وابن ماجه (^١٢).\n_________\n= انظر: الميزان (٤/ ١٨٠) والجرح والتعديل (٨/ ٤٣٩) والتاريخ الكبير (٤/ ٢/ ٧٣).\n(^١) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٧).\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٢٠) رقم (٩٢٩).\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٧).\n(^٤) في \"الأم\" (٢/ ٢٧٧) رقم (٢٥٣) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٥) في سننه رقم (٩٩٧).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٢٢) رقم (٧١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٨).\n(^٨) عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر، مولى السائب القرشي، عن أبيه، عن يحيى قال: ليس يكتب حديثه. وروى عنه أيضًا: ليس بشيء. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.\nالتاريخ الكبير (٦/ ٩٨) والمجروحين (٢/ ١٤٦) والجرح والتعديل (٦/ ٦٩) والميزان (٢/ ٦٨٢) واللسان (٧/ ٢٩٥) والخلاصة (ص ٢٤٨).\n(^٩) في الأوسط رقم (٦٩٠٣).\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٤٦) وفيه المنهال بن خليفة ضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان، ووثقه أبو حاتم. وقال البخاري: صالح فيه نظر.\n(^١٠) في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٨).\n(^١١) في المسند (٤/ ٤١٥).\n(^١٢) في سننه رقم (٩١٧). =","vol":"4","page":396},{"text":"وعن سمرة وسيأتي (^١).\nوعن جابر بن سمرة وسيأتي أيضًا (^٢).\nوهذه الأحاديث تدل على مشروعية التسليمتين.\nوقد حكاه ابن المنذر (^٣) عن أبي بكر الصديق (^٤)، وعلي (^٥) [﵇] (^٦)، وابن مسعود (^٧) وعمار بن ياسر (^٨)، ونافع بن عبد الحرث (^٩) من الصحابة.\nوعن عطاء بن أبي رباح (^١٠)، وعلقمة (^١١)، والشعبي (^١٢)، وأبي عبد الرحمن\n_________\n= وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣١٦): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات وله شاهد من حديث جابر بن سمرة رواه أبو داود والنسائي\" اهـ.\nوقال الألباني ﵀ منكر: وأما السلام يمينًا ويسارًا فصحيح بما قبله في الصحيح.\n(^١) برقم (١٣٧/ ٧٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) برقم (١٣٦/ ٧٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) في الأوسط (٣/ ٢٢٠).\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٩٩) عن عبد الله قال: \"كان رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره، وأبو بكر وعمر\".\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠) عن إبراهيم بن سميع قال: سمعت أبا رزين يقول: سمعت عليًا يسلم في الصلاة عن يمينه وعن شماله، والتي عن شماله أخفض\".\nوأخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢١٩) رقم (٣١٣١).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢١٩) رقم (٣١٢٩) عن عبد الله بن مسعود كان يسلم عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعن يساره: \"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يجهر بكلتيهما\". بسند فيه انقطاع وضعف.\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٩٩) عن حارثة بن مضرب قال: صليت خلف عمار فسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله\".\nوأخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٢٠) رقم (٣١٣٤).\n(^٩) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢/ ٢٢٠) رقم (٣١٣٦) عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء أن نافع بن عبد الحارث - وهو أمير مكة - كان إذا سلَّم التفت فيسلم عن يمينه، ثم يسلم عن شماله … اهـ.\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠٠) من طريق ابن جريج عنه أنه كان يسلم تسليمتين. وأخرجه عبد الرزاق من هذا الطريق (٢/ ٢٢١ رقم ٣١٣٨).\n(^١١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠٠) له من طريق إبراهيم بن سويد عن علقمة.\n(^١٢) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢٠).","vol":"4","page":397},{"text":"السلمي (^١)، من التابعين.\nوعن أحمد (^٢) وإسحق وأبي ثور وأصحاب الرأي (^٣)، قال ابن المنذر (^٤): وبه أقول.\nوحكاه في البحر (^٥) عن الهادي والقاسم وزيد بن علي والمؤيد بالله من أهل البيت. وإليه ذهب الشافعي كما قال النووي (^٦).\nوذهب إلى أن المشروع تسليمة واحدة ابن عمر (^٧)، وأنس (^٨)، وسلمة بن الأكوع (^٩)، وعائشة (^١٠) من الصحابة.\nوالحسن (^١١)، وابن سيرين (^١٢)، وعمر بن عبد العزيز (^١٣) من التابعين.\nومالك والأوزاعي (^١٤) والإمامية واحد قولي الشافعي (^١٥) وغيرهم.\n_________\n(^١) أخرج ابن شيبة في المصنف (١/ ٣٠٠) من طريق عبد الأعلى عنه.\n(^٢) انظر: \"المغني\" (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤).\n(^٣) حكاه عنهم ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ٢٤١) والنووي في المجموع (٣/ ٤٦٣).\n(^٤) قال ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣/ ٢٢٣): \"قال أبو بكر: وكل من أحفظ عنه من أهل العلم يجيز صلاة من اقتصر على تسليمة، وأحب أن يسلم تسليمتين، للأخبار الدالة عن رسول الله ﷺ، ويجزيه أن يسلم تسليمة\" اهـ.\n(^٥) (١/ ٢٨٠ - ٢٨١).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٨٣).\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٠١) عن أنس بن سيرين عن ابن عمر أنه كان يسلم تسليمة.\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٠١) عن حميد قال: كان أنس يسلم واحدة.\n(^٩) حكاه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣/ ٢٢٢).\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٠١) عن القاسم عن عائشة أنها كانت تسلم تسليمة.\n(^١١) و(^١٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠١) عن ابن عون عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يسلمان تسليمة عن أيمانهما، وصليت خلف القاسم فلا أعلمه خالفهما.\n(^١٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠١) عن حميد قال: صليت خلف عمر بن عبد العزيز فسلم واحدة.\n(^١٤) حكاه عنهما ابن قدامة في المغني (٢/ ٢٤١) والنووي في المجموع (٣/ ٤٦٣).\n(^١٥) قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٤٦٢).\n\"فرع: في مذاهبهم في استحباب تسليمة أو تسليمتين. قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أن المستحب أن يسلم تسليمتين، وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن =","vol":"4","page":398},{"text":"وذهب عبد الله بن موسى بن جعفر من أهل البيت إلى أن الواجب ثلاث يمينًا وشمالًا وتلقاء وجهه (^١).\nواختلف القائلون بمشروعية التسليمتين هل الثانية واجبة أم لا؟ فذهب الجمهور إلى استحبابها.\nقال ابن المنذر (^٢): أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة.\nوقال النووي في شرح مسلم (^٣): أجمع العلماء الذين يعتدّ بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة.\nوحكى الطحاوي (^٤) وغيره عن الحسن بن صالح أنه أوجب التسليمتين جميعًا وهي رواية عن أحمد (^٥)، وبها قال بعض أصحاب مالك (^٦)، ونقله ابن عبد البر (^٧) عن بعض أصحاب الظاهر، وإلى ذلك ذهبت الهادوية (^٨).\nوسيأتي الكلام على وجوب التسليمة أو التسليمتين أو عدم ذلك في باب كون السلام فرضًا (^٩)، وسنتكلم ههنا في مجرد المشروعية من غير نظر إلى الوجوب فنقول: احتج القائلون بمشروعية التسليمتين بالأحاديث المتقدمة.\nواحتج القائلون بمشروعية الواحدة فقط بالأحاديث التي سيأتي ذكرها في باب من اجتزأ بتسليمة (^١٠).\nواحتج القائل بمشروعية ثلاث بأنّ في ذلك جمعًا بين الروايات.\n_________\n= بعدهم حكاه الترمذي، والقاضي أبو الطيب، وآخرون عن أكثر العلماء … \" اهـ.\n(^١) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٢٨١).\n(^٢) في الأوسط (٣/ ٢٢٣).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٨٣).\n(^٤) في شرح معاني الآثار (١/ ٢٦٦ - ٢٧٢).\n(^٥) انظر: \"المغني\" (٢/ ٢٤١).\n(^٦) انظر: \"الاستذكار\" (٤/ ٢٩٨).\n(^٧) في الاستذكار (٤/ ٢٩٨ رقم ٥١٧٤).\n(^٨) انظر: البحر الزخار (١/ ٢٨٠).\n(^٩) الباب الرابع والأربعون عند الحديث رقم (١٤١/ ٨٠٢) من كتابنا هذا.\n(^١٠) الباب الثالث والأربعون عند الحديث رقم (١٣٩/ ٨٠٠) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":399},{"text":"والحق ما ذهب إليه الأولون لكثرة الأحاديث الواردة بالتسليمتين وصحة بعضها وحسن بعضها واشتمالها على الزيادة وكونها مثبتة، بخلاف الأحاديث الواردة بالتسليمة الواحدة، فإنها مع قلتها ضعيفة لا تنتهض للاحتجاج كما ستعرف ذلك، ولو سلم انتهاضها لم تصلح لمعارضة أحاديث التسليمتين لما عرفت من اشتمالها على الزيادة.\nوأما القول بمشروعية ثلاث فلعل القائل به ظن أن التسليمة الواحدة الواردة في الباب الذي سيأتي غير التسليمتين المذكورتين في هذا الباب، فجمع بين الأحاديث بمشروعية الثلاث وهو فاسد.\nوأفسد منه ما رواه في البحر (^١) عن البعض من أن المشروع واحدة في المسجد الصغير وثنتان في المسجد الكبير.\nقوله: (عن يمينه وعن يساره) فيه مشروعية أن يكون التسليم إلى جهة اليمين ثم إلى جهة اليسار.\nقال النووي (^٢): لو سلَّم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه، أو الأولى عن يساره والثانية عن يمينه، صحَّت صلاته وحصلت التسليمتان، ولكن فاته الفضيلة في كيفيتهما.\nقوله: (السلام عليكم ورحمة الله) زاد أبو داود (^٣) من حديث وائل: \"وبركاته\". وأخرجها أيضًا ابن حبان في صحيحه (^٤) من حديث ابن مسعود وكذلك ابن ماجه (^٥) من حديثه.\nقال الحافظ في التلخيص (^٦): فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول: إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث إلا في رواية وائل بن حجر (٣).\nوقد ذكر لها الحافظ طرقًا كثيرة في تلقيح الأفكار تخريج\n_________\n(^١) (١/ ٢٨١).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٨٣).\n(^٣) في سننه رقم (٩٩٧) وهو حديث صحيح. وقد صححه الألباني في صحيح أبي داود.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٩٩٣) بسند صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٩١٤) وليست فيه و(بركاته).\n(^٦) في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٨).","vol":"4","page":400},{"text":"الأذكار (^١) لما قال النووي (^٢): أن زيادة \"وبركاته\" رواية فردة. ثم قال الحافظ (^٣) بعد أن ساق تلك الطرق: فهذه عدة طرق تثبت بها وبركاته، بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ [النووي] (^٤) إنها رواية فردة انتهى.\nوقد صحح أيضًا في بلوغ المرام (^٥) حديث وائل المشتمل على تلك الزيادة.\nقوله: (حتى يُرى بياض خده) بضم الياء المثناة من تحت من قوله يرى مبنيًا للمجهول، كذا قال ابن رسلان، وبياض بالرفع عن النيابة.\nوفيه دليل على المبالغة في الالتفات إلى جهة اليمين وإلى جهة اليسار.\nوزاد النسائي (^٦) فقال: \"عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره حتى يرى بياض خدّه الأيسر\". وفي رواية (^٧) له \"حتى يرى بياض خده من هاهنا وبياض خده من ههنا\".\n١٣٦/ ٧٩٧ - (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ [﵁] (^٨) قَالَ: كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: السلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السلامُ عَلَيْكُمْ ورَحمةُ الله، وَأَشارَ بِيَدِهِ إلى الجَانِبَيْنِ، فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"عَلَامَ تُومِئُونَ بأيْدِيكُمْ كأنَّها أذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ إنَّما يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَع يَدَهُ علَى فَخْذِهِ ثم يُسَلِّمُ على أَخِيهِ مِنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٩) وَمُسْلِمٌ (^١٠).\n_________\n(^١) أي \"نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار\" (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\n(^٢) في \"الأذكار\" (ص ١٣٧).\n(^٣) ابن حجر ﵀ في \"نتائج الأفكار\" (٢/ ٢٣٨).\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) رقم (٥٢/ ٣٠٣) بتحقيقي.\n(^٦) في \"المجتبى\" (٣/ ٦٣) وفي الكبرى رقم (١٢٤٩).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٩٩٦) وابن ماجه رقم (٩١٤) والترمذي رقم (٢٩٥). وهو حديث صحيح.\n(^٧) للنسائي في \"المجتبى\" (٣/ ٦٣) وفي الكبرى رقم (١٢٤٨). وهو حديث صحيح.\n(^٨) زيادة من (جـ).\n(^٩) في المسند (٥/ ٨٦).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٢٠/ ٤٣١). =","vol":"4","page":401},{"text":"وَفي رِوَايَةٍ: كُنَّا نُصَلي خلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فقالَ: \"مَا بالُ هؤلاءِ يسلمُونَ بأيْدِيهِمْ كَأنَّها أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْس إنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يَقُولُ: السلامُ عَليكمْ السلامُ عَلَيْكُمْ\". رَوَاهُ النَّسائيُّ) (^١). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا أبو داود (^٢).\nقوله: (علام تومئون) في رواية أبي داود (^٣) بلفظ: \"ما بال أحدكم يرمي بيده\" بالراء، قال ابن الأثير (^٤): إن صحت الرواية بالراء ولم يكن تصحيفًا للواو فقد جعل الرمي باليد موضع الإيماء بها لجواز ذلك في اللغة، يقول: رميت ببصري إليك أي مددته، ورميت إليك بيدي: أي أشرت بها. قال: والرواية المشهورة رواية مسلم \"علام تومئون\" بهمزة مضمومة بعد الميم، والإيماء: الإشارة، أو ما يومئ إيماء وهم يومئون مهموزًا، ولا تقل أو ميت بياء ساكنة قاله الجوهري (^٥). قال ابن الأثير (^٦): وقد جاء في رواية الشافعي يومون بضم الميم بلا همزة، فإن صحت الرواية فيكون قد أبدل من الهمزة ياء، فلما قلبت الهمزة ياء صارت يومي، فلما لحقه ضمير الجماعة كان القياس يوميون فثقلت الياء وقبلها كسرة فحذفت ونقلت ضمتها إلى الميم فقيل يومون.\nقوله: (أذناب خيل شمس) (^٧) بإسكان الميم وضمها مع ضم الشين المعجمة جمع شموس بفتح الشين وهو من الدواب النفور الذي يمتنع على راكبه، ومن الرجال: صعب الخلق.\nقوله: (من على يمينه وشماله) في رواية أبي داود (٣) \"من عن يمينه ومن عن شماله\" وهو من الأدلة على مشروعية التسليمتين، وقد قدمنا الكلام على ذلك.\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٩٩٨) و(٩٩٩) والنسائي (٣/ ٤ - ٥) و(٣/ ٦١ - ٦٢) وابن خزيمة رقم (٧٣٣) وابن حبان رقم (١٨٨٠) و(١٨٨١) والبيهقي (٢/ ١٧٢ - ١٧٣) و(٢/ ١٧٣، ١٧٨، ١٨٠) والبغوي في شرح السنة رقم (٦٩٩) وهو حديث صحيح.\n(^١) في \"المجتبى\" (٣/ ٤)، (٣/ ٦٤) وفي الكبرى رقم (٥٤١) و(١١٠٩). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٩٩٨) وقدم تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (٩٩٨) وقدم تقدم.\n(^٤) \"النهاية\" (١/ ٨١).\n(^٥) في \"الصحاح\" (٦/ ٢٣٦٢).\n(^٦) انظر: \"جامع الأصول\" (٥/ ٤١٢).\n(^٧) المرجع السابق (٥/ ٤١٢).","vol":"4","page":402},{"text":"قوله: (ثم يقول: السلام عليكم).\nقال المصنف (^١) ﵀: وهو دليل على أنه إذا لم يقل ورحمة الله أجزأه. انتهى.\nوالأحاديث المتقدمة مشتملة على زيادة: ورحمة الله وبركاته، فلا يتم الإتيان بالمشروع إلا بذلك.\nوأما الإجزاء وعدمه فينبني على القول بالوجوب وعدمه، وسيأتي ذلك.\n١٣٧/ ٧٩٨ - (وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ [﵁] (^٢) قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُسَلِّمَ على أَئِمَّتِنَا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضنا على بَعْضٍ. رَوَاهُ ابن ماجه (^٣) وأحمد (^٤) وأَبُو دَاوُدَ (^٥) وَلَفْظُهُ: أَمَرَنَا أَنْ نَرُدَّ على الإِمامِ، وَأَنْ نتَحَابّ، وَأَنْ يسَلِّمَ بَعْضُنا على بَعْضٍ). [ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا (^٦) الحاكم (^٧) والبزار (^٨) وزاد: \"في الصلاة\". قال الحافظ (^٩): إسناده حسن، انتهى.\nولكنه من رواية الحسن عن سمرة، وقد اختلف في سماعه منه على أربعة\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٤٦٢).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في سننه رقم (٩٢٢).\n(^٤) لم أقف عليه في مسند سمرة بن جندب عند الإمام أحمد ﵀.\n(^٥) في سننه رقم (١٠٠١).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٢٧٠) والطبراني في الكبير (ج ٧) رقم (٦٩٠٦) والبيهقي (٢/ ١٨١) والدارقطني (١/ ٣٦٠) والبغوي في شرح السنة رقم (٧٠٠).\nقلت: في سنده سعيد بن بشير ضعيف، والحسن لم يسمع من سمرة، وقد عنعنه، ومع ذلك فقد حسن إسناده الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٨).\nوقد ضعف الحديث المحدث الألباني ﵀ في الإرواء (٢/ ٨٨).\n(^٦) هنا في المخطوط (جـ) (ابن ماجه) وقد شطب عليها في (أ) و(ب). قلت: وهو الصواب.\n(^٧) في المستدرك (١/ ٢٧٠) وقد تقدم.\n(^٨) عزاه إليه الحافظ في \"التخليص\" (١/ ٤٨٨).\n(^٩) في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٨).","vol":"4","page":403},{"text":"مذاهب: سمع منه مطلقًا، لم يسمع منه مطلقًا، سمع منه حديث العقيقة، سمع منه ثلاثة أحاديث، وقد قدمنا بسط ذلك.\nوقد أخرج هذا الحديث أبو داود (^١) من طريق أخرى عن سمرة بلفظ: \"ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم\".\nقال الحافظ (^٢): لكنه ضعيف لما فيه من المجاهيل.\nقوله: (أن نسلم على أئمتنا) أي نرد السلام عليهم كما في الرواية الثانية.\nقال أصحاب الشافعي (^٣): إن كان المأموم عن يمين الإمام فينوي الرد عليه بالثانية، وإن كان عن يساره فينوي الرد عليه بالأولى، وإن حاذاه فيما شاء وهو في الأولى أحب.\nقوله: (وأن يسلم بعضنا على بعض) ظاهره شامل للصلاة وغيرها، ولكنه قيده البزار بالصلاة كما تقدم، ويدخل في ذلك سلام الإمام على المأمومين والمأمومين على الإمام وسلام المقتدين بعضهم على بعض وقد ذهب المؤيد بالله وأبو طالب (^٤) إلى وجوب قصد الملكين ومن في ناحيتهما من الإمام والمؤتمين في الجماعة تَمَسُّكًا بهذا، وهو ينبني على القول بإيجاب السلام وسيأتي الكلام فيه.\nقوله: (وأن نتحاب) بتشديد الباء الموحدة آخر الحروف والتحابب: التوادد وتحابوا: أحب كل واحد منهم صاحبه.\n١٣٨/ ٧٩٩ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٥) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: حَذْفُ [التَّسْلِيمِ] (^٦) سنَّةٌ. روَاهُ أَحْمَدُ (^٧) وأَبُو دَاوُدَ (^٨).\nورَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ موقُوفًا وَصحَّحهُ (^٩).\nقالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَمُدَّ مدًّا).\n_________\n(^١) في السنن رقم (٩٧٥).\n(^٢) في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٩). وكذلك ضعفه المحدث الألباني ﵀.\n(^٣) في الأم (٢/ ٢٠٤) ط: دار قتيبة.\n(^٤) انظر: البحر الزخار (١/ ٢٨١).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في المخطوط (أ): (السلام).\n(^٧) في المسند (٢/ ٥٣٢).\n(^٨) في السنن رقم (١٠٠٤).\n(^٩) في السنن رقم (٢٩٧) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"4","page":404},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^١) وقال: صحيح على شرط مسلم، وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل بن ناشرة بن عبد بن عامر المعافري المصري.\nقال أحمد (^٢): منكر الحديث جدًّا.\nوقال ابن معين (^٣): ضعيف.\nوقال أبو حاتم (^٤): ليس بالقوي.\nوقال ابن عدي (^٥): لم أر له حديثًا منكرًا وأرجو أنه لا بأس به.\nوقد ذكره مسلم في الصحيح مقرونًا بعمرو بن الحرث. وقال الأوزاعي: ما أعلم أحدًا أعلم بالزهري من قرة.\nوقد ذكره ابن حبان في ثقاته (^٦).\nوصحح الترمذي هذا الحديث من طريقه وليس موقوفًا كما قال المصنف، لأن لفظ الترمذي عن أبي هريرة قال: \"حذف السلام سنة\".\nقال ابن سيد الناس: هذا مما يدخل في المسند عند أهل الحديث أو أكثرهم وفيه خلاف بين الأصوليين معروف.\nقوله: (حذف التسليم) في نسخة من هذا الكتاب حذف السلام وهي الموافقة للفظ أبي داود (٧) والترمذي (^٧).\nوالحذف بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها فاء: هو ما رواه المصنف عن عبد الله بن المبارك أن لا يمده مدًا: يعني يترك الإطالة في لفظه وشرع فيه.\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ٢٣١) وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد استشهد بقرة بن عبد الرحمن في موضعين من كتابه، وقد أوقف عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن الأوزاعي\" اهـ.\n(^٢) كما في \"بحر الدم\" رقم الترجمة (٨٤٥).\n(^٣) كما في \"الميزان\" (٣/ ٣٨٨).\n(^٤) في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٧٥١).\n(^٥) في \"الكامل\" (٦/ ٢٠٧٦ - ٢٠٧٧).\n(^٦) (٧/ ٣٤٢).\n(^٧) مر تخريجهما في الصفحة السابقة.","vol":"4","page":405},{"text":"قال الترمذي (^١): وهو الذي يستحبه أهل العلم. قال: وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: التكبير جزم والسلام جزم.\nقال ابن سيد الناس: قال العلماء: يستحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمد مدًا لا أعلم في ذلك خلافًا بين العلماء (^٢).\nوقد ذكر المهدي في البحر (^٣): أن الرمي بالتسليم عجلًا مكروه، قال: لفعله ﷺ بسكينة ووقار انتهى. وهو مردود بهذا الدليل الخاص إن كان يريد كراهة الاستعجال باللفظ.\n\n<span data-type='title' id=toc-435>[الباب الثالث والأربعون] باب من اجتزأ بتسليمة واحدة</span>\n١٣٩/ ٨٠٠ - (عَنِ هِشامِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ [﵃] (^٤) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَوْتَرَ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَحْمِدُ الله وَيَذْكُرُهُ وَيَدْعُو ثمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلمُ ثمَّ يُصلي التَّاسِعَةَ فَيجْلِسُ فَيذْكرُ الله ويَدْعُو ثمَّ يُسَلمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنا، ثمَّ يُصلي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَلَمَّا كَبِرَ وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ لَا يَقْعُدُ إِلا في السَّادِسَةِ، ثُمَّ يَنْهَضُ ولَا يُسلمُ فَيُصلي السابِعَة، ثمَّ يُسلمُ تَسْلِيمَة ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وَالنَّسَائيُّ (^٦).\nوفي رواية لأحمَدَ (^٧) في هذِهِ الْقصَّةِ ثمَّ يُسلم تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً السلَامُ عَلَيْكُمْ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ حَتَّى يُوقِظَنَا). [صحيح]\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٩٥).\n(^٢) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (٢/ ٢٤٩).\n(^٣) البحر الزخار (١/ ٢٨١).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في المسند (٦/ ٩٧).\n(^٦) في \"المجتبى\" (٣/ ٢٤١) وفي الكبرى رقم (٤٤٨).\n(^٧) في المسند (٦/ ٥٣ - ٥٤).\nقلت: وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم رقم (١٣٩/ ٧٤٦) وأبو داود رقم (١٣٤٢) وابن ماجه رقم (١١٩١) وابن خزيمة رقم (١١٢٧) و(١١٧٠) والدارقطني (٢/ ٣٢) والحاكم (١/ ٣٠٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٩٦٣) وابن حبان في صحيحه رقم (٢٤٤٢) وغيرهم وهو حديث صحيح.","vol":"4","page":406},{"text":"١٤٠/ ٨٠١ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (^١) قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ والْوِتْرِ بِتَسْلِيمَةٍ يُسْمِعُنَاها. رَوَاهُ أحمدُ) (^٢).\nأما حديث عائشة فأخرج نحوه أيضًا الترمذي (^٣) وابن ماجه (^٤) وابن حبان (^٥) والحاكم (^٦) والدارقطني (^٧) بلفظ: \"إن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه\".\nقال الدارقطني في العلل (^٨): \"رفعه عن زهير بن محمد، عن هشام، عن أبيه عنها: عمرو بن أبي سلمة، وعبد الملك الصنعاني، وخالفهما الوليد فوقفه عليها، وقال عقبة: قال الوليد: قلت لزهير: أبلغك عن النبي ﷺ فيه شيء؟ قال: نعم، أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري، أن رسول الله ﷺ، [فبيَّن] (^٩) أن الرواية المرفوعة وهم.\nوكذا رجح رواية الوقف الترمذي والبزار وأبو حاتم، وقال في المرفوع: إنه منكر.\nوقال ابن عبد البر: لا يصح مرفوعًا، ولم يرفعه عن هشام غير زهير، وهو ضعيف عند الجميع كثير الخطأ لا يحتج به\" اهـ.\nوزهير لا ينتهي إلى هذه الدرجة في التضعيف، فقد قال أحمد (^١٠): إنه\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٢/ ٧٦).\nقلت: وأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٢/ ٣١٤) في ترجمة (عتَّاب بن زياد المروزي). وابن حبان في صحيحه رقم (٢٤٣٥).\nوقد أخرج الإمام مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٢٥) عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر، حتى يأمر ببعض حاجته.\nومن طريق مالك أخرجه البخاري رقم (٩٩١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٧٩). وإسناده صحيح كما قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٨٢).\n(^٣) في سننه رقم (٢٩٦).\n(^٤) في سننه رقم (٩١٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٩٩٥).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٢٣١).\n(^٧) في سننه (١/ ٣٥٨)\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) ذكر ذلك الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٦).\n(^٩) في المخطوط (ب): (فتبين) وهي موافقة لما في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٦).\n(^١٠) انظر: \"بحر الدم\" (ص ١٥٩) رقم الترجمة (٣١٨).","vol":"4","page":407},{"text":"مستقيم الحديث. وقال صالح بن محمد: أنه ثقة صدوق. وقال موسى بن هرون: أرجو أنه صدوق. وقال الدارمي (^١): ثقة له أغاليط كثيرة، ووثقه ابن معين. وقال أبو حاتم (^٢): محله الصدق وفي حفظه سوء.\nوقد أخرج له الشيخان (^٣).\nولكنه روى الترمذي (^٤) عن البخاري عن أحمد بن حنبل أنه قال: كأن زهير بن محمد هذا ليس هو الذي يروى عنه بالعراق، وكأنه رجل آخر قلبوا اسمه.\nوقال الحاكم (^٥): رواه وهيب عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة مرفوعًا وهذا إسناد صحيح.\nورواه بقي بن مخلد في مسنده من رواية عاصم عن هشام بن عروة مرفوعًا.\nوهاتان الطريقتان فيهما متابعة لزهير فيقوى حديثه.\nقال الحافظ (^٦): وعاصم عندي هو ابن عمر وهو ضعيف ووهم من زعم أنه ابن سليمان الأحول.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (^٧) والسراج في مسنده عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة باللفظ الذي ذكره المصنف.\nقال الحافظ (^٨): وإسناده على شرط مسلم، ولم يستدركه الحاكم مع أنه أخرج حديث زهير بن محمد انتهى.\n_________\n(^١) انظر: \"الميزان\" (٢/ ٨٤ - ٨٥).\n(^٢) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٦٣٩ - ٦٤٠).\n(^٣) انظر: كتاب \"الجمع بين رجال الصحيحين (البخاري ومسلم) لكتابي أبي نصر الكلاباذي، وأبي بكر الأصبهاني. للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المعروف بابن القيسراني. (١/ ١٥٣) رقم الترجمة (٥٩٩).\n(^٤) في السنن (٢/ ٩١).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٢٣١).\n(^٦) في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٦).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٤٤٢) بسند صحيح وقد تقدم.\n(^٨) في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٦).","vol":"4","page":408},{"text":"وقد قدمنا أنه أخرج له البخاري أيضًا فهو على شرطهما لا على شرط مسلم فقط، وبما ذكرنا تعرف عدم صحة قول العقيلي (^١)، ولا يصح في تسليمة واحدة شيء. وكذا قول ابن القيم (^٢) إنه لم يثبت عنه ذلك من وجه صحيح.\nوأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن حبان (^٣) وابن السكن في صحيحيهما والطبراني (^٤) من حديث إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابق عمر [بلفظ \"كان يفصل بين الشفع والوتر\"] (^٥).\nوقد عقد صاحب مجمع الزوائد (^٦) لذلك بابًا فقال: باب الفصل بين الشفع والوتر عن عائشة قالت: \"كان رسول الله ﷺ يصلي في الحجرة وأنا في البيت، فيفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها\" رواه الطبراني في الأوسط (٤)، وفيه إبراهيم بن سعيد وهو ضعيف انتهى، ولم يذكر في هذا إلا هذا الحديث.\nوفي الباب عن سهل بن سعد عند ابن ماجه (^٧) بلفظ: \"إن رسول الله ﷺ سلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه\" وفي إسناده عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد.\nوقد قال البخاري (^٨): إنه منكر الحديث. وقال النسائي (^٩): متروك.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٨٦).\n(^٢) في \"زاد المعاد\" (١/ ٢٥٠ - ٢٥١).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٤٣٥) وقد تقدم.\n(^٤) في الأوسط رقم (٧٥٣).\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٣): وفيه إبراهيم بن سعيد وهو ضعيف.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من المخطوط (أ) وبدلًا عن ذلك في المخطوط (ب): (وقواه أحمد).\n(^٦) (٢/ ٢٤٢) باب الفصل بين الشفع والوتر.\nوحديث عائشة رواه أحمد وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عائشة قاله الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٤٢).\n(^٧) في سننه رقم (٩١٨).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣١٧): \"هذا إسناد ضعيف، عبد المهيمن قال فيه البخاري: منكر الحديث وله شاهد من حديث عائشة، رواه الترمذي في جامعه .. \" اهـ.\n(^٨) في \"الضعفاء الصغير\" رقم الترجمة: (٢٤٣).\nوانظر: التاريخ الكبير (٦/ ١٧٣) والمجروحين (٢/ ١٤٨) والميزان (٢/ ٦٧١) والكاشف (٢/ ١٩٠) والتقريب (١/ ٥٢٥).\n(^٩) في \"الضعفاء والمتروكين\" رقم الترجمة (٤٠٧). =","vol":"4","page":409},{"text":"وعن سلمة بن الأكوع عند ابن ماجه (^١) أيضًا بلفظ \"رأيت رسول الله ﷺ صلى فسلم مرة واحدة\" وفي إسناده يحيى بن راشد البصري (^٢). قال: يحيى ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف.\nوعن أنس عند ابن أبي شيبة (^٣) أن النبي ﷺ سلم تسليمة.\nوعن الحسن مرسلًا أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة ذكره ابن أبي شيبة (^٤).\nوقال (^٥): حدثنا أبو خالد عن حميد قال: كان أنس يسلم واحدة، وحدثنا أبو خالد عن سعيد بن مرزبان قال: صليت خلف ابن أبي ليلى فسلم واحدة ثم صليت خلف علي [﵇] (^٦) فسلم واحدة.\nوذكر (^٧) مثله عن أبي وائل، ويحيى بن وثاب، وعمر بن عبد العزيز، والحسن وابن سيرين، والقاسم بن محمد، وعائشة، وأنس، وأبي العالية، وأبي رجاء، وابن أبي أوفى، وابن عمر، وسعيد بن جبير، وسويد وقيس بن أبي حازم بأسانيده إليهم.\nوذكر ذلك عبد الرزاق (^٨) عن الزهري.\nقال الترمذي (^٩): ورَأَى قومٌ من أصحاب النبي ﷺ والتابعين وغيرِهم تسليمة واحدة في المكتوبة، قال: وأصح الروايات عن النبي ﷺ تسليمتان وعليه أكثر الصحابة والتابعين ومن بعدهم (^١٠) انتهى.\n_________\n= وقد صحح الألباني ﵀ حديث سهل بن سعد وانظر: الإرواء رقم (٣٢٧).\n(^١) في سننه رقم (٩٢٠).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣١٧): \"هذا إسناد ضعيف لضعف يحيى بن راشد … \".\nوقد صححه الألباني ﵀ في صحيح ابن ماجه.\n(^٢) تهذيب التهذيب (٤/ ٣٥٣).\n(^٣) في المصنف (١/ ٣٠١).\n(^٤) في المصنف (١/ ٣٠٠ - ٣٠١) عن الحسن مرسلًا.\n(^٥) ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠١).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠١).\n(^٨) في المصنف رقم (٣١٤٣).\n(^٩) في سننه (٢/ ٩٣).\n(^١٠) قال الإمام الشوكاني في \"السيل الجرار\" (١/ ٤٧٢ - ٤٧٥) بتحقيقي: \"وأما الخلافُ في =","vol":"4","page":410},{"text":"وقد احتج بهذه الأحاديث المذكورة ههنا من قال بمشروعية تسليمة واحدة، وقد قدمنا ذكرهم في الباب الأول، وقد اشتمل حديث عائشة (^١) على صفتين من صفات صلاة الوتر، وسيأتي الكلام على ذلك في بابه، وكذلك يأتي الكلام في صلاة الركعتين بعد الوتر.\n\n<span data-type='title' id=toc-436>[الباب الرابع والأربعون] باب في كون السلام فرضٌ</span>\n١٤١/ ٨٠٢ - (قالَ النَّبيُّ ﷺ: \"وَتَحْلِيلُها التَّسْلِيمُ\" (^٢). [حسن]\nوعَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوَيةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الحُرّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَخيْمِرَةَ [﵃] (^٣) قَالَ: أخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدي فَحَدثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أخذَ بِيَدِه وأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أخَذَ بِيَدِ عبْدِ اللهِ فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّد في الصَّلَاةِ، ثمَّ قَالَ: \"إِذَا قلْتَ هذَا أَوْ قَضَيْتَ هذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صلاتكَ، إنْ شِئْتَ أَنْ [تَقُومَ] (^٤) فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فاقْعُدْ\".\nرَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وأبُو دَاوُدَ (^٦) والدَّارقُطْنيُّ (^٧)، وقالَ (^٨): الصّحيح أنّ قَوْلَهُ: إذَا\n_________\n= التسليم هل هو واحدةٌ أو اثنتان أو ثلاث، فالأدلةُ الصحيحةُ الكثيرةُ قد دلت على تسليمتين، والدليل الدالُّ على كفايةِ الواحدةِ، على تقديرِ صلاحيتهِ للحجِّيةِ لا يعارِضُ أحاديثَ التسليمتين لأنها مشتملةٌ على زيادةٍ غير نافيةٍ للمزيدِ، ولم يرِدْ في مشروعية الثلاث شيءٌ يعتد به\" اهـ.\n(^١) تقدم برقم (١٣٩/ ٨٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) وهو حديث حسن. تقدم تخريجه برقم (١/ ٦٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المخطوط (ب): (تقم).\n(^٥) في المسند (١/ ٤٢٢).\n(^٦) في السنن رقم (٩٧٠).\n(^٧) في سننه (١/ ٣٥٣).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٩٦١) والطبراني في الكبير رقم (٩٩٢٥) والطيالسي رقم (٢٧٥).\n(^٨) أي الدارقطني في سننه (١/ ٣٥٣) وفي العلل (٥/ ١٢٧).\nقلت: وذكر ابن حبان أن قوله في آخر الحديث: \"فإذا قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد\".\nإنما هو قول ابن مسعود، ليس من كلام النبي ﷺ أدرجه زهير في الخبر. =","vol":"4","page":411},{"text":"قَضَيْتَ هذا، فقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ. مِنْ كلامِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَصَلَهُ شَبَابةُ عَنْ زُهَيْر، وجَعلهُ مِنْ كلامِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وقَوْلَهُ أشْبَه بالصّوابِ ممنْ أَدْرجَهُ، وقَدِ اتَّفَق مَنْ رَوَى تَشَهُّد ابْنِ مَسْعُودٍ على حذْفِهِ).\nالحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله: قال النبي ﷺ \"وتحليلها التسليم\" هو من رواية علي بن أبي طالب ﵁، وقد تقدم لفظه وذكر من خرجه، والكلام عليه في باب افتراض افتتاح الصلاة بالتكبير (^١).\nوهو من جملة ما تمسك به القائلون بوجوب التسليم، لأن الإضافة في قوله وتحليلها تقتضي الحصر، فكأنه قال: جميع تحليلها التسليم: أي انحصر تحليلها في التسليم لا تحليل لها غيره.\nوسيأتي ذكر القائلين بالوجوب وذكر الجواب عليهم.\nوأما حديث ابن مسعود (^٢) فقال البيهقي في الخلافيات (^٣): أنه كالشاذ من قول عبد الله، وإنما جعله كالشاذ لأن أكثر أصحاب الحسن بن الحر لم يذكروا هذه الزيادة لا من قول ابن مسعود مفصولة من الحديث ولا مدرجة في آخره، وإنما رواه بهذه الزيادة عبد الرحمن بن ثابت عن الحسن فجعلها من قول ابن مسعود وزهير بن معاوية عن الحسن فأدرجها في آخر الحديث في قول أكثر الرواة عنه، ورواها شبابة بن سوّار عنه مفصولة كما ذكر الدارقطني.\nوقد روى البيهقي (^٤) من طريق أبي الأحوص عن ابن مسعود ما يخالف هذه الزيادة بلفظ \"مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم إذا سلم الإمام فقم إن شئت\" قال: وهذا الأثر صحيح عن ابن مسعود.\nوقال ابن حزم (^٥): قد صح عن ابن مسعود إيجاب السلام فرضًا، وذكر رواية أبي الأحوص هذه عنه.\n_________\n= وقال الألباني ﵀ في صحيح أبي داود: شاذ بزيادة: \"إذا قلت … \" والصواب أنه من قول ابن مسعود موقوفًا عليه.\n(^١) وهو حديث حسن تقدم تخريجه برقم (١/ ٦٦٢).\n(^٢) وهو حديث الباب رقم (١٤١/ ٨٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) انظر: \"مختصر خلافيات البيهقي\" (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٧) فهو مفيد.\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ١٧٤).\n(^٥) في \"المحلى\" (٣/ ٢٧٩).","vol":"4","page":412},{"text":"قال البيهقي (^١): إن تعليم النبي ﷺ التشهد لابن مسعود كان قبل فرض التسليم ثم فرض بعد ذلك. وقد صرح بأن تلك الزيادة المذكورة في حديث الباب مدرجة جماعة من الحفاظ منهم الحاكم والبيهقي والخطيب.\nوقال البيهقي في المعرفة (^٢): ذهب الحفاظ إلى أن هذا وهم من زهير بن معاوية.\nوقال النووي في الخلاصة (^٣): اتفق الحفاظ على أنها مدرجة انتهى.\nوقد رواه عن الحسن بن الحر حسين الجعفي ومحمد بن عجلان ومحمد بن أبان فاتفقوا على ترك هذه الزيادة في آخر الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن ابن مسعود على ذلك.\nوالحديث يدل على عدم وجوب السلام. وقد ذهب إلى ذلك أبو حنيفة (^٤) والناصر (^٥)، وروى ذلك الترمذي (^٦) عن أحمد وإسحق بن راهويه، ورواه أيضًا عن بعض أهل العلم.\nقال العراقي: وروي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود.\nوذهب إلى الوجوب أكثر العترة (^٧) والشافعي (^٨).\nقال النووي في شرح مسلم (^٩): وهو مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم.\nواحتجوا بحديث \"تحليلها التسليم\" (^١٠) وهو لا ينتهض للاحتجاج به إلا بعد\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٢/ ١٧٥).\n(^٢) انظر: \"المعرفة\" (٣/ ١٠١) والسنن الكبرى (٢/ ١٧٥).\n(^٣) (١/ ٤٤٩).\n(^٤) انظر: \"البناية في شرح الهداية\" (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨).\n(^٥) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٢٨٠).\n(^٦) في السنن (٢/ ٩٠).\n(^٧) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٢٨٠).\n(^٨) في الأم (٢/ ٢٧٨) والمجموع (٣/ ٤٦٢).\n(^٩) (٥/ ٨٣).\n(^١٠) تقدم تخريجه برقم (١/ ٦٦٢) من كتابنا هذا. وهو حديث حسن.","vol":"4","page":413},{"text":"تسليم تأخره عن حديث المسيء (^١) لما عرَّفناك في شرحه من أنه لا يثبت الوجوب إلا بما علم تأخره عنه، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بالإجماع (^٢) لا سيما وقد ثبت في بعض الروايات: \"فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك\" (١)، كما قدمنا ذلك.\nإذا عرفت هذا تبين لك أن هذا الحديث لا يكون حجة يجب التسليم لها إلا بعد العلم بتأخره.\nويؤيد القول بعدم الوجوب حديث ابن مسعود (^٣) المذكور في الباب.\nوحديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أحدث الرجل وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته\" أخرجه أبو داود (^٤) والترمذي (^٥)، وقال: ليس إسناده بذاك القوي، وقد اضطربوا في إسناده، وإنما أشار إلى عدم قوة إسناده لأن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وقد ضعفه بعض أهل العلم.\nوقال النووي في شرح المهذب (^٦): إنه ضعيف باتفاق الحفاظ، وفيه نظر، فإنه قد وثقه غير واحد، منهم زكريا الساجي وأحمد بن صالح المصري. وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وقال يحيى بن معين: ليس به بأس.\nوأما الاستدلال للوجوب بحديث سمرة بن جندب المتقدم (^٧) فهو أيضًا لا ينتهض لذلك إلا بعد تسليم تأخره لما عرفت، على أنه أخص من الدعوى لأن غاية ما فيه أمر المؤتمين بالرد على الإمام والتسليم على بعضهم بعضًا، وليس فيه\n_________\n(^١) تقدم تخريجه برقم (٧٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٧٤ - ٥٧٦) والبحر المحيط (٣/ ٤٩٤).\n(^٣) رقم (١٤١/ ٨٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (٦١٧).\n(^٥) في سننه رقم (٤٠٨) وقال الترمذي: هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي وقد اضطربوا في إسناده.\nكما تكلم عليه الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٦٢ - ٦٣).\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) انظر: المجموع (٣/ ٤٦٢).\n(^٧) وهو حديث ضعيف تقدم برقم (١٣٧/ ٧٩٨) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":414},{"text":"ذكر المنفرد والإمام، على أن الأمر بالرد على الإمام صيغته غير صيغة السلام الذي للخروج الذي هو محلّ النزاع فلا يصلح للتمسك به على الوجوب.\nوأما اعتذار صاحب ضوء النهار (^١) عن الحديث بهجر ظاهره بإسقاط التحاب المذكور فيه فغير صحيح، لأن التحاب المأمور به هو الموالاة بين المؤمنين وهي واجبة فلم يهجر ظاهره.\nوقد احتج المهدي في البحر (^٢) بقوله تعالى: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (^٣) وبقوله تعالى: ﴿فَسَلِّمُوا﴾ (^٤) وهو غفلة عن سببهما.\nفإن قال: الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (^٥) لزمه إيجاب السلام في غير الصلاة، وقد أجمع الناس على عدم وجوبه.\nفإن قال: الإجماع صارف عن وجوبه خارج الصلاة.\nقلنا: سلمنا فحديث المسيء صارف عن الوجوب في محلّ النزاع مع عدم العلم بالتأخر.\n\n<span data-type='title' id=toc-437>[الباب الخامس والأربعون] باب في الدعاء والذكر بعد الصلاة</span>\n١٤٢/ ٨٠٣ - (عَنْ ثَوْبَانَ [﵁] (^٦) قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثلاثًا وقالَ: \"اللَّهُمَّ أنتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السلامُ، تَبَارَكْتَ يا ذا الجلَالِ والإكرَامِ\". رَوَاهُ الجَماعة إلَّا الْبُخاريَّ) (^٧). [صحيح]\nقوله: (إذا انصرف) قال النووي (^٨): المراد بالانصراف السلام.\n_________\n(^١) ضوء النهار (١/ ٥١٣).\n(^٢) (١/ ٢٨٠)\n(^٣) سورة النساء: الآية ٦٥.\n(^٤) سورة النور: الآية ٦١.\n(^٥) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٤٥٤) بتحقيقي. والبحر المحيط (٣/ ١٩٨).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٧٥) ومسلم رقم (٥٩١) وأبو داود رقم (١٥١٣) والترمذي رقم (٣٠٠) والنسائي في \"المجتبى\" (٣/ ٦٨) والكبرى رقم (١٢٦١) وابن ماجه رقم (٩٢٨).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٨٩ - ٩٠).","vol":"4","page":415},{"text":"قوله: (استغفر ثلاثًا) فيه مشروعية الاستغفار ثلاثًا. وقد استشكل استغفاره ﷺ مع أنه مغفور له.\nقال ابن سيد الناس: هو وفاء بحق العبودية وقيام بوظيفة الشكر كما قال: \"أفلا أكون عبدًا شكورًا\" (^١) وليبين للمؤمنين سنته فعلًا كما بينها قولًا في الدعاء والضراعة ليقتدى به في ذلك.\nقوله: (أنت السلام ومنك السلام) السلام الأول من أسماء الله تعالى والثاني السلامة.\nقوله: (تباركت) تفاعلت من البركة وهي الكثرة والنماء، ومعناه: تعاظمت إذ كثرت صفات جلالك وكمالك (^٢).\n١٤٣/ ٨٠٤ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزّبَيْرِ [﵄] (^٣) أنهُ كانَ يقول في دُبرِ كُلِّ صَلاةٍ حِينَ يسَلِّمُ: لَا إله إلا الله، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولهُ الحَمْدُ، وَهْوَ على كُلِّ شيْءٍ قَدِيرٌ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بالله العَلي الْعَظيمِ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، لهُ النِّعْمَةُ، ولَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسنُ، لَا إلهَ إِلَّا اللهُ، مخْلِصينَ لَهُ الدّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ، قالَ: وكانَ رَسُولُ الله ﷺ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلّ صَلَاةٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ (^٥) وأَبُو دَاودَ (^٦) والنَّسائي) (^٧). [صحيح]\nقوله: (في دبر كل صلاة) بضم الدال على المشهور في اللغة والمعروف في الروايات قاله النووي (^٨).\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (٤/ ٢٥٥) والبخاري رقم (٤٨٣٦) ومسلم رقم (٢٨١٩) والنسائي (٣/ ٢١٩) وابن ماجه رقم (١٤١٩) من حديث المغيرة.\n(^٢) انظر: لسان العرب (١٠/ ٣٩٦) ط: دار صادر.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٤/ ٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٩٤).\n(^٦) في سننه رقم (١٥٠٧).\n(^٧) في \"المجتبى\" (٣/ ٦٩) وفي الكبرى رقم (١٢٦٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٩٥).","vol":"4","page":416},{"text":"وقال أبو عمر المطرز في كتاب اليواقيت: دبر كل شيء بفتح الدال: آخر أوقاته من الصلاة وغيرها (^١)، قال: هذا هو المعروف في اللغة وأما الجارحة فبالضم.\nوقال الداودي عن ابن الأعرابي: دبر الشيء بالضم والفتح: آخر أوقاته والصحيح الضم كما قال النووي ولم يذكر الجوهري (^٢) وآخرون غيره (^٣).\nوفي القاموس (^٤): الدبر بضمتين: نقيض القبل ومن كل شيء عقبه وبفتحتين الصلاة في آخر وقتها.\nقوله: (حين يسلم) فيه أنه ينبغي أن يكون هذا الذكر واليًا للسلام مقدمًا على غيره لتقييد القول به بوقت التسليم.\nوالحديث يدل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة مرة واحدة لعدم ما يدل على التكرار.\n١٤٤/ ٨٠٥ - (وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبةٍ: \"لَا إِلهَ إلا الله، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ\" مُتَّفَقٌ عليْهِ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢٢/ ٤٩٩) و\"زاد المعاد\" لابن القيم (١/ ٢٥٨).\n(^٢) في \"الصحاح\" (٢/ ٦٥٢).\n(^٣) انظر: \"النهاية\" لابن الأثير (٢/ ٩٧).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٤٩٨).\n(^٥) أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٥) والبخاري رقم (٨٤٤) ومسلم رقم (٥٩٣).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٣٢٢٤) ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير (ج ٢٠) رقم (٩٢٤) وفي الدعاء رقم (٦٩٤).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (١٥٥٩) والطبراني في الكبير (ج ٢٠) رقم (٩٢٩، ٩٣٢، ٩٣٣، ٩٣٧، ٩٣٨)، وفي مسند الشاميين رقم (١٤٠٧) و(٢١١٩) و(٢١٢٠) و(٣٥٩٢) وفي الدعاء رقم (٦٩٧) و(٧٠٠) و(٧٠١) و(٧٠٢) و(٧٠٤) من طرق عن ورّاد، به.\nوأخرجه أبو داود رقم (١٥٠٥) والبيهقي في \"المجتبى\" (٣/ ٧١) وفي الكبرى رقم =","vol":"4","page":417},{"text":"قوله: (في دبر) تقدم ضبطه وتفسيره.\nقوله: (له الملك وله الحمد) قال الحافظ [في الفتح (^١)] (^٢): زاد الطبراني (^٣) من طريق أخرى عن المغيرة: \"يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير … إلى قدير\" ورواته موثقون.\nوثبت مثله عند البزار (^٤) من حديث عبد الرحمن بن عوف بسند صحيح لكن في القول إذا أصبح وإذا أمسى انتهى.\nقوله: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) قد تقدم ضبط ذلك وتفسيره في باب ما يقول في رفعه من الركوع.\nوالحديث يدل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة، وظاهره أنه يقول ذلك مرة، ووقع عند أحمد (^٥) والنسائي (^٦) وابن خزيمة (^٧) أنه كان يقول: الذكر المذكور ثلاث مرات.\nقال الحافظ في الفتح (^٨): وقد اشتهر على الألسنة في الذكر المذكور زيادة \"ولا راد لما قضيت\" وهو في مسند عبد بن حميد (^٩) من رواية معمر عن\n_________\n= (١٢٦٦). وعبد بن حميد رقم (٣٩٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٨٥) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٠٣) و(١٠/ ٢٣١) وابن حبان رقم (٢٠٠٥).\n(^١) (٢/ ٣٣٢).\n(^٢) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ٢٠) رقم (٩٢٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٠٣) وقال: \"هو في الصحيح باختصار، رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح\".\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٥ رقم ٣١٠٦ - كشف) وقال البزار: لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم روى سهيل بن عبد الرحمن عن أبيه إلا هذا الحديث وأورده الهيثمي.\nفي \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١١٣) وقال الهيثمي: \"وفيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة وهو متروك\".\n(^٥) في المسند (٤/ ٢٤٥، ٢٤٧، ٢٥٠، ٢٥٤، ٢٥٥).\n(^٦) في \"المجتبى\" (٣/ ٧١) وفي الكبرى (رقم ١٢٦٦).\n(^٧) في صحيحه رقم (٧٤٢).\n(^٨) (٢/ ٣٣٣).\n(^٩) في المنتخب رقم (٣٩١).","vol":"4","page":418},{"text":"عبد الملك بهذا الإسناد لكن حذف قوله: \"ولا معطي لما منعت\"، ووقع عند الطبراني (^١) تامًّا من وجه آخر.\n١٤٥/ ٨٠٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خَصْلَتَانِ لَا يُحْصيهِما رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ وَهما يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ، يُسَبِّح الله في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ عَشْرًا، وَيكَبِّرُهُ عَشْرًا، وَيَحْمِدُهُ عَشْرًا\". قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَعْقِدُها بِيدِهِ فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائة باللِّسانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُمائةٍ في الْمِيزَانِ، وَإِذَا أَوَى إلى فِرَاشِهِ سَبَّحَ وَحَمِدَ وَكَبَّرَ مِائَة مَرَّةٍ، فَتِلْكَ مَائةٌ باللِّسَانِ، وَأَلْفٌ بالْمِيزَانِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (^٢). [صحيح]\nالحديث ذكره الترمذي في الدعوات (^٣) وزاد فيه النسائي (^٤) بعد قوله: \"وألف بالميزان\" قال رسول الله ﷺ: \"فأيُّكم يعملُ في يوم وليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟ قيل: يا رسول الله ﷺ وكيف لا يُحصيها؟ قال: \"إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته يقول اذكر كذا اذكر كذا ويأتيه عند منامه فينيمه\".\nقوله: (خصلتان) هما المفسَّرتان بقوله في الحديث: \"يسبح الله\"، وبقوله: \"وإذا أوى إلى فراشه\".\nقوله: (يسبح الله في دبر كل صلاة عشرًا)، اعلم أن الأحاديث وردت بأعداد مختلفة في التسبيح والتكبير والتحميد وسنشير ههنا إليها.\nأما التسبيح فورد كونه عشرًا كما في حديث الباب.\n_________\n(^١) تقدم في الحديث رقم (١٤٤/ ٨٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٦٠ - ١٦١) و(٢/ ٢٠٥) وأبو داود رقم (٥٠٦٥) والترمذي رقم (٣٤١٠) والنسائي في المجتبى (٣/ ٧٤) وفي الكبرى رقم (١٢٧٢) وابن ماجه رقم (٩٢٦). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" رقم (١٢١٦) والحميدي رقم (٥٨٣) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (٣٥٦) وابن حبان رقم (٢٠١٢) وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٣١٨٩) و(٣١٩٠) وابن أبي شيبة (١٠/ ٢٣٣ - ٢٣٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٣٤١٠) وقد تقدم.\n(^٤) في الكبرى رقم (١٢٧٢) وقد تقدم.","vol":"4","page":419},{"text":"وحديث أنس عند الترمذي (^١) والنسائي (^٢).\nوحديث سعد بن أبي وقاص عند النسائي (^٣).\nوعلي بن أبي طالب عند أحمد (^٤).\nوأم مالك الأنصارية عند الطبراني (^٥).\nوورد ثلاثًا وثلاثين كما في حديث ابن عباس عند الترمذي (^٦) والنسائي (^٧).\nوحديث كعب بن عجرة عند مسلم (^٨) والترمذي (^٩) والنسائي (^١٠).\nوحديث أبي هريرة عند الشيخين (^١١).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٨١).\n(^٢) في سننه (٣/ ٥١).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ١٢٠) وابن خزيمة رقم (٨٥٠) وابن حبان رقم (٢٠١١) والحاكم (١/ ٢٥٥، ٣١٧) والضياء في المختارة رقم (١٥١٧) و(١٥١٨) من طرق.\nعن أنس بن مالك: أن أم سليم غدت على النبي ﷺ فقالت: عَلِّمني كلماتِ أقولهنَّ في صلاتي، فقال: \"كبِّري الله عشرًا، وسبحي الله عشرًا، واحمديه عشرًا، ثم سلي ما شئتِ، يقولُ: نعم نعم\".\nوهو حديث حسن والله أعلم.\n(^٣) في السنن الكبرى رقم (٩٩٠٧) وفي عمل اليوم والليلة رقم (١٥٣).\n(^٤) في المسند (١/ ١٠٦ - ١٠٧) بسند حسن، وحماد بن أبي سلمة روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط وبعده، وقد توبع.\nوأخرجه ابن ماجه رقم (٤١٥٢) والبزار في المسند رقم (٧٥٧) من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، به.\n(^٥) في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٥) رقم (٣٥١).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ١٠٢) وقال: فيه عطاء بن السائب ثقة، ولكنه اختلط، وفيه راوٍ لم يسم وبقية رجاله رجال الصحيح\".\n(^٦) في سننه رقم (٤١٠) وقال: حديث حسن غريب.\n(^٧) في \"المجتبى\" (٣/ ٧٨) وفي الكبرى رقم (١٢٧٨).\nوإسناده ضعيف.\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٩٦).\n(^٩) في سننه رقم (٣٤١٢).\n(^١٠) في \"المجتبى\" (٣/ ٧٥) وفي الكبرى رقم (١٢٧٣) وهو حديث صحيح.\n(^١١) أخرجه البخاري رقم (٨٤٣) و(٦٣٢٩) ومسلم رقم (٥٩٥).\nقلت: وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة رقم (١٤٦) وأبو عوانة (٢/ ٢٤٨، ٢٤٩) =","vol":"4","page":420},{"text":"وحديث أبي الدرداء عند النسائي (^١).\nوورد خمسًا وعشرين كما في حديث زيد بن ثابت عند النسائي (^٢).\nوعبد الله بن عمر عند النسائي [أيضًا] (^٣).\nوورد إحدى عشرة كما في بعض طرق حديث ابن عمر عند البزار (^٤).\nوورد ستًا كما في بعض طرق حديث أنس.\nوورد مرة كما في بعض طرق حديث أنس أيضًا عند البزار.\nوورد سبعين كما في حديث أبي زميل عند الطبراني في الكبير، وفي إسناده جهالة.\nوورد مائة كما في بعض طرق حديث أبي هريرة عند النسائي (^٥) وفيه يعقوب بن عطاء بن أبي رباح وهو ضعيف (^٦).\nوأما التكبير فورد كونه أربعًا وثلاثين كما في حديث ابن عباس عند الترمذي (٧) والنسائي (٧)، وحديث كعب بن عجرة عند مسلم (٧) والترمذي (٧) والنسائي (^٧)، وأبي\n_________\n= وابن خزيمة رقم (٧٤٩) وابن حبان رقم (٢٠١٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٨٦ - ١٨٧) والبغوي في شرح السنة رقم (٧١٧) و(٧٢٠). وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في سننه الكبرى رقم (٩٨٩٩، ٩٩٠٠، ٩٩٠١، ٩٩٠٢، ٩٩٠٣).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ٤٤٦) وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٢٣٥) والطبراني في \"الدعاء\" رقم (٧١٠).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٢) في \"المجتبى\" (٣/ ٧٦) وفي السنن الكبرى رقم (١٢٧٥) و(٩٩١١).\nقلت: وأخرجه أحمد (٥/ ١٨٤) وابن خزيمة رقم (٧٥٢) وابن حبان رقم (٢٠١٧) والطبراني في الكبير رقم (٤٨٩٨) وفي \"الدعاء\" رقم (٧٣١) وابن المبارك في \"الزهد\" رقم (١١٦٠) والترمذي رقم (٣٤١٣) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٤٠٩٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"المجتبى\" (٣/ ٧٦) وفي السنن الكبرى (رقم ١٢٧٦) بسند حسن. وما بين الخاصرتين سقط من (جـ) ..\n(^٤) كما في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٠١) وقال الهيثمي: وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف.\n(^٥) في \"المجتبى\" (٣/ ٧٩) وفي السنن الكبرى رقم (٩٨٩٣) بسند صحيح.\n(^٦) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٤٤٥).\n(^٧) سبق تخريجهم في الصفحة السابقة.","vol":"4","page":421},{"text":"الدرداء عند النسائي (^١) كما تقدم في التسبيح، وأبي هريرة عند مسلم (^٢) في بعض الروايات، وأبي ذر عند ابن ماجه (^٣) وابن عمر عند النسائي (^٤)، وزيد بن ثابت عند النسائي (^٥). وعن عبد الله بن عمرو (^٦)، عند الترمذي والنسائي.\nوورد ثلاثًا وثلاثين من حديث أبي هريرة عند الشيخين (^٧).\nوعن رجل من الصحابة عند النسائي في عمل اليوم والليلة (^٨).\nوورد خمسًا وعشرين. كما في حديث زيد بن ثابت (٥)، وعبد الله بن عمر (٤) عند من تقدم في التسبيح خمس وعشرون.\nوورد إحدى عشرة كما في بعض طرق حديث ابن عمر عند البزار (^٩) كما تقدم في التسبيح.\nوعشرًا كما في حديث الباب.\nوعن أنس (٢) وسعد بن أبي وقاص (١٠) وعلي (١٠) وأم مالك (^١٠) عند من تقدم في تسبيح هذا المقدار.\nومائة كما في حديث من ذكرنا في تسبيح هذا المقدار عند من تقدم.\nوأما التحميد فورد كونه ثلاثًا وثلاثين، وخمسًا وعشرين، وإحدى عشرة،\n_________\n(^١) سبق تخريجه في الصفحة السابقة.\n(^٢) سبق تخريجه في الصفحة (٤١٥).\n(^٣) في سننه رقم (٩٢٧) بسند حسن.\nقلت: وأخرجه أحمد (٥/ ١٥٨) والحميدي رقم (١٣٣) والمروزي في زوائد الزهد رقم (١١٥٧) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^٤) سبق تخريجه في الصفحة السابقة.\n(^٥) سبق تخريجه في الصفحة السابقة.\n(^٦) تقدم تخريجه برقم (١٤٥/ ٨٠٦) من كتابنا هذا.\n(^٧) سبق تخريجه في الصفحة (٤١٥).\n(^٨) رقم (١٤٤).\n(^٩) سبق تخريجه في الصفحة السابقة.\n(^١٠) سبق تخريجه في الصفحة (٤١٥).","vol":"4","page":422},{"text":"وعشرًا ومائة كما في الأحاديث المذكورة في أعداد التسبيح وعند من رواها.\nوكل ما ورد من هذه الأعداد فحسن إلا أنه ينبغي الأخذ بالزائد فالزائد.\nقوله: (فتلك خمسون ومائة باللسان) وذلك لأن بعد كل صلاة من الصلوات الخمس ثلاثين تسبيحة وتحميدة وتكبيرة وبعد جميع الخمس الصلوات مائة وخمسين، وقد صرح بهذا النسائي في عمل اليوم والليلة (^١) من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ: \"ما يمنع أحدكم أن يسبح دبر كل صلاة عشرًا ويكبر عشرًا ويحمد عشرًا، فذلك في خمس صلوات خمسون ومائة\" ثم ساق الحديث بنحو حديث عبد الله بن عمر.\nقوله: (وألف وخمسمائة في الميزان) وذلك لأن الحسنة بعشرة أمثالها، فيحصل من تضعيف المائة والخمسين عشر مرات ألف وخمسمائة.\nقوله: (وألف بالميزان) لمثل ما تقدم والحديث يدل على مشروعية التسبيح والتكبير والتحميد بعد الفراغ من الصلاة المكتوبة وتكريره عشر مرات.\nقال العراقي في شرح الترمذي (^٢): كان بعض مشايخنا يقول: إن هذه الأعداد الواردة عقب الصلاة أو غيرها من الأذكار الواردة في الصباح والمساء وغير ذلك إذا ورد لها عدد مخصوص مع ثواب مخصوص فزاد الآتي بها في أعدادها عمدًا لا يحصل ذلك الثواب الوارد على الإتيان بالعدد الناقص فلعلّ لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة تلك الأعداد وتعديها ولذلك نهي عن الاعتداء في الدعاء وفيما قاله نظر (^٣) لأنه قد أتى بالمقدار الذي رتب على الإتيان به ذلك الثواب، فلا تكون الزيادة عليه مزيلة له بعد الحصول بذلك العدد الوارد.\nوقد ورد في الأحاديث الصحيحة ما يدل على ذلك، ففي الصحيحين (^٤) من\n_________\n(^١) في عمل اليوم والليلة رقم (١٥٣) وفي السنن الكبرى للنسائي رقم (٩٩٠٧) وقد تقدم.\n(^٢) لم يطبع بعد فيما أعلم.\nوذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٣٠).\n(^٣) قاله العراقي في تعقبه لكلام بعض مشايخه.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٣٢٩٣) ومسلم رقم (٢٦٩١).","vol":"4","page":423},{"text":"حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك\" الحديث.\nولمسلم (^١) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه\".\nوقد يقال: إن هذا واضح في الذكر الواحد الوارد بعدد مخصوص.\nوأما الأذكار التي يعقب كل عدد منها عدد مخصوص من نوع آخر كالتسبيح والتحميد والتكبير عقب الصلوات فقد يقال: إن الزيادة في كل عدد زيادة لم يرد بها نص يقطع التتابع بينه وبين ما بعده من الأذكار وربما كان لتلك الأعداد المتوالية حكمة خاصة فينبغي أن لا يزاد فيها على العدد المشروع.\nقال العراقي (^٢): وهذا محتمل لا تأباه النصوص الواردة في ذلك وفي التعبد بالألفاظ الواردة في الأذكار والأدعية كقوله ﷺ للبراء: \"قل ونبيك الذي أرسلت\" (^٣) انتهى.\nوهذا مسلم في التعبد بالألفاظ لأن العدول إلى لفظ آخر لا يتحقق معه الامتثال.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٦٩٢)\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٥٠٩١) والترمذي رقم (٣٤٦٩) والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (٥٦٨) وابن حبان رقم (٨٦٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) كما في فتح الباري (٢/ ٣٣٠ - ٣٣١).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٦٣١٣) ومسلم رقم (٢٧١٠) والترمذي رقم (٣٣٩٤) وابن ماجه رقم (٣٨٧٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"4","page":424},{"text":"وأما الزيادة في العدد فالامتثال متحقق لأن المأمور به قد حصل على الصفة التي وقع الأمر بها وكون الزيادة عليه مغيِّرةٌ له غير معقول.\nوقيل: إن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر الوارد ثم أتى بالزيادة فقد حصل الامتثال، وإن زاد بغير نية لم يعد ممتثلًا (^١).\n١٤٦/ ٨٠٧ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ [﵁] (^٢) أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هؤلاءِ الْكَلِمَاتِ كَما يُعَلِّمُ المُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الكِتَابَةَ وَيَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ الصلاةِ: \"اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أرَدَّ إلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ\". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (^٣) والتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (من البخل) بضم الباء الموحدة وإسكان الخاء المعجمة وبفتحهما وبضمهما وبفتح الباء وإسكان الخاء ضد الكرم، ذكر معنى ذلك في القاموس (^٥).\nوقد قيده بعضهم -[المغربي في البدر] (^٦) - في الحديث بمنع ما يجب\n_________\n(^١) قال ابن الملقن في \"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام\" (٤/ ٥٣): \"الثاني والعشرون: قال القرافي في \"قواعده\": من البدع المكروه الزيادة في المندوبات المحدودة شرعًا، كما ورد في التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثًا وثلاثين عقب الفرائض، فيفعل أكثر من ذلك لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئًا أن يوقف ويعد الخارج عنه مسيئًا للأدب\" اهـ.\nوعقب الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ٣٣٠) بعد سياقه كلام القرافي بقوله: \"ويؤيد ذلك أن الأذكار المتغايرة إذا ورد لكل منها عدد مخصوص مع طلب الأتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة على العدد المخصوص لما في ذلك من قطع الموالاة لاحتمال أن يكون للموالاة في ذلك حكمة خاصة تفوت بفواتها. والله أعلم\" اهـ.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) البخاري في صحيحه رقم (٢٨٢٢) و(٦٣٦٥) و(٦٣٧٠) و(٦٣٧٤) و(٦٣٩٠).\n(^٤) في سننه رقم (٣٥٦٧) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه النسائي (٨/ ٢٦٦ رقم ٥٤٧٨، ٥٤٧٩).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ١٢٤٧).\n(^٦) في \"البدر التمام\" ولم يزل مخطوطًا. أعانني الله على إتمامه.\nوما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (أ).","vol":"4","page":425},{"text":"إخراجه من المال شرعًا أو عادة، ولا وجه له لأن البخل بما ليس بواجب من غرائز النقص المضادة للكمال، والتعوذ منها حسن بلا شك فالأولى تبقية الحديث على عمومه وترك التعرض لتقييده بما لا دليل عليه.\nقوله: (والجبن) بضم الجيم وسكون الباء وتضم: المهابة للأشياء والتأخر عن فعلها (^١)، وإنما تعوّذ منه ﷺ لأنه يؤدي إلى عدم الوفاء بفرض الجهاد والصدع بالحق وإنكار المنكر ويجر إلى الإخلال بكثير من الواجبات.\nقوله: (إلى أرذل العمر) هو البلوغ إلى حد في الهرم يعود معه كالطفل في سخف العقل وقلة الفهم وضعف القوة.\nقوله: (من فتنة الدنيا) هي الاغترار بشهواتها المفضي إلى ترك القيام بالواجبات، وقد تقدم الكلام على ذلك في شرح حديث التعوذ من الأربع (^٢)، لأن فتنة الدنيا هي فتنة المحيا.\nقوله: (من عذاب القبر) قد تقدم شرحه في شرح حديث التعوذ من الأربع (٢) أيضًا وإنما خص ﷺ هذه المذكورات بالتعوذ منها لأنها من أعظم الأسباب المؤدية إلى الهلاك باعتبار ما يتسبب عنها من المعاصي المتنوعة.\n١٤٧/ ٨٠٨ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [﵂] (^٣) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ يُسَلمُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أسْألك عِلمًا نافِعًا، وَرِزْقًا طَيّبًا، وعَمَلًا مُتَقبلا). رواه أحْمَدُ (^٤) وابن ماجه (^٥). [حسن]\n_________\n(^١) انظر: (القاموس المحيط) ص (١٥٣٠)\n(^٢) تقدم برقم (٧٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٦/ ٣٠٥).\n(^٥) في سننه رقم (٩٢٥).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٢٣٤) وعبد بن حميد في (المنتخب) رقم (١٥٣٥) وأبو يعلى رقم (٦٩٥٠) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٣) رقم (٦٨٦) وفي الدعاء رقم (٦٧١) وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (٥٤) و(١١٠) ومولى أم سلمة مجهول. وبقية رجال الإسناد ثقات. فالحديث حسن. واللَّه أعلم.\nوقد صححه المحدث الألباني ﵀.","vol":"4","page":426},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا بن أبي شيبة (^١) عن شبابة عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن مولى لأم سلمة عن أم سلمة.\nورواه ابن ماجه (^٢) في سننه عن أبي بكر بن أبي شيبة بهذا الإسناد ورجاله ثقات لولا جهالة مولى أم سلمة (^٣).\nوإنما قيد العلم بالنافع والرزق بالطيب والعمل بالمتقبل لأن كل علم لا ينفع فليس من عمل الآخرة وربما كان من ذرائع الشقاوة ولذا كان النبي ﷺ يتعوذ من علم لا ينفع، وكل رزق غير طيب موقع في ورطة العقاب وكل عمل غير متقبل إتعاب للنفس في غير طائل.\nاللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ورزق لا يطيب وعمل لا يتقبل.\n١٤٨/ ٨٠٩ - (وعَنْ أَبي أمَامَةَ [﵁] (^٤) قالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قالَ: \"جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِر، ودُبرَ الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَاتِ\". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٥». [حسن]\nالحديث حسنه الترمذي (^٥) وهو من طريق محمد بن يحيى الثقفي المروزي عن حفص بن غياث عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة عنه ﷺ.\nوفيه تصريح بأن جوف الليل ودبر الصلوات المكتوبات من أوقات الإجابة.\nوقد أخرج مسلم (٦) من حديث جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة) فيمكن أن يقيد مطلق جوف الليل المذكور في حديث الباب بساعة من ساعاته كما في حديث جابر (^٦).\n_________\n(^١) في المصنف (١٠/ ٢٣٤) وقد تقدم.\n(^٢) في سننه رقم (٩٢٥) وقد تقدم.\n(^٣) قال البوصيري في (مصباح الزجاجة) (١/ ٣١٨): \"هذا إسناد رجاله ثقات، خلا مولى أم سلمة فإنه لم يسم، ولم أر أحدًا ممن صنف في المبهمات ذكره، ولا أدري ما حاله … \" اهـ.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في سننه رقم (٣٤٩٩) وقال: هذا حديث حسن. وهو كما قال.\n(^٦) في صحيحه رقم (٧٥٧).","vol":"4","page":427},{"text":"وقد وردت أذكار عقب الصلوات غير ما ذكره المصنف.\n(منها) حديث أبي أمامة عند النسائي (^١) وصححه ابن حبان (^٢) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت\"، وزاد الطبراني (^٣): \"وقل هو الله أحد\".\n_________\n(^١) في السنن الكبرى رقم (٩٨٤٨) وفي عمل اليوم والليلة رقم (١٠٠).\n(^٢) قال المنذري في (الترغيب والترهيب) (٢/ ٤٤٨) عقب الحديث رقم (٢٣٧٣):\n\"رواه النسائي، والطبراني بأسانيد أحدها صحيح. وقال شيخنا أبو الحسن: هو على شرط البخاري، وابن حبان في كتاب الصلاة وصححه\" اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في (نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار) (٢/ ٢٩٥).\nوقد أخرجه ابن حبان في كتاب الصلاة المفرد من رواية يمان بن سعيد عن محمد بن حمير ولم يخرجه في كتاب الصحيح) اهـ.\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ٨) رقم (٧٥٣٢) والأوسط رقم (٨٠٦٨) وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن زياد إلا محمد بن حمير ولا يروى عن أبي أمامة إلَّا بهذا الإسناد.\nوأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) (١٠/ ١٠٢) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد وأحدها جيد.\nوقال المحدث الألباني في (الصحيحة) (٢/ ٦٦٢): (بل هذه الزيادة باطلة؛ لأنه تفرد بها متهم كما بينته في (الضعيفة) رقم (٦٠١٢) وخفي ذلك على أخينا الشيخ مقبل اليماني في تعليقه على ابن كثير (١/ ٥٤٦).\nوأورده ابن الجوزي في (الموضوعات) (١/ ١٤٤) وتعقبه الحافظ ابن حجر في (نتائج الأفكار) (٢/ ٢٩٥) فقال: (… وقد غفل أبو الفرج بن الجوزي فأورد هذا الحديث في الموضوعات من طريق الدارقطني، ولم يستدل لمدعاه إلا بقول يعقوب بن سفيان: محمد بن حمير ليس بالقوي.\nقلت: وهو جرح غير مفسر في حق من وثقه يحيى بن معين وأخرج له البخاري.\nسلمنا، لكنه يستلزم أن يكون ما رواه موضوعًا.\nوقد أنكر الحافظ الضياء هذا على ابن الجوزي، وأخرجه في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين.\nوقال ابن عبد الهادي: لم يصب أبو الفرج، والحديث صحيح.\nقلت: لم أجد للمتقدمين تصريحًا بتصحيحه) اهـ\nوخلاصة القول: أن حديث أبي أمامة حديث حسن. انظر: (الصحيحة) للألبانى ﵀ رقم (٩٧٢)، وانظر الشواهد للحديث والردود على العلماء فقد أجاد وأفاد.","vol":"4","page":428},{"text":"(ومنها) ما أخرجه أبو داود (^١) والنسائي (^٢) من حديث زيد بن أرقم قال: كان رسول الله ﷺ يقول دبر كل صلاة: \"اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أنك أنت الرب وحدك لا شريك لك اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن محمدًا ﷺ عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصًا لك وأهلي في كل ساعة من الدنيا والآخرة يا ذا الجلال والإكرام، اسمع واستجب الله أكبر الأكبر اللهم نور السموات والأرض الله أكبر الأكبر حسبي ونعم الوكيل الله أكبر الأكبر\".\nوفي إسناده داود الطُّفَاوي (^٣)، قال ابن معين: ليس بشيء.\nوأخرج أبو داود (^٤) من حديث علي [﵇] (^٥) قال: كان رسول الله ﷺ إذا سلم من الصلاة قال: (اللهمَّ اغفر لي ما قدَّمت وما أخّرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر) وأخرجه الترمذي (^٦) أيضًا وقال: حديث حسن صحيح.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٥٠٨).\n(^٢) في سننه الكبرى رقم (٩٨٤٩) وفي عمل اليوم والليلة رقم (١٠١).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٦٩) وأبو يعلى رقم (٧٢١٦) والطبراني في الكبير رقم (٥١٢٢) وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (١١٤) والبيهقي في الشعب رقم (٦٢٢) وفي (الأسماء والصفات) رقم (٢٧٢).\nوهو حديث ضعيف.\nلضعف داود الطفاوي - ابن راشد أبو بحر الكرماني ثم البصري الصائغ: قال الحافظ في (التقريب) رقم (١٧٨٣): لين الحديث. وقال ابن معين: داود الطفاوي الذي يروي عه المقري حديث (القرآن) ليس بشيء. وقال العقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٨): حديثه باطل لا أصل له - يعني حديث القرآن الذي أشار إليه ابن معين - ثم ساقه بطوله ثم قال: (وهذا حديث باطل).\nولجهالة أبي مسلم البجلي، قال الذهبي في (الميزان) (٤/ ٥٧٣) لا يُعرف.\nوخلاصة القول أن حديث زيد بن أرقم ضعيف واللَّه أعلم.\n(^٣) انظر: (الميزان) (٢/ ٢٢) رقم (٢٦٦٠) والضعفاء للعقيلي (٢/ ٣٨) وقد تقدم الكلام عليه.\n(^٤) في سننه رقم (٧٦٠).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في سننه رقم (٣٤٢١) وقال: هذا حديث حسن صحيح. =","vol":"4","page":429},{"text":"وأخرج أبو داود (^١) والنسائي (^٢) والترمذي (^٣) من حديث عقبة بن عامر (أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوّذات دبر كل صلاة) قال الترمذي (^٤): حديث غريب.\nوأخرج مسلم (^٥) من حديث البراء أنه ﷺ كان يقول بعد الصلاة: (رب قني عذابك يوم تبعث عبادك).\n(ومنها) عند الطبراني في الأوسط (^٦) بلفظ: كان رسول الله ﷺ يقول دبر كل صلاة: (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل أعذني من حر النار وعذاب القبر).\n(ومنها) عند أحمد (^٧)\n_________\n= قلت: وأخرجه مسلم رقم (٧٧١) والنسائي رقم (٨٩٧) وابن ماجه رقم (١٠٥٤). وهو حديث صحيح.\nتقدم برقم (٦٨٢) من كتابنا هذا.\n(^١) في سننه رقم (١٥٢٣).\n(^٢) في سننه (٣/ ٦٨) رقم (١٣٣٦).\n(^٣) في سننه رقم (٢٩٠٣) وقال: حديث غريب.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه (٥/ ١٧١).\n(^٥) في صحيحه رقم (٧٠٩).\n(^٦) في الأوسط رقم (٣٨٥٨) وقال: لم يروه عن إسماعيل إلا الصباح، تفرد به الحسين.\nوأورده الهيثمي في (المجمع) (١٠/ ١١٠) وقال: وشيخه علي بن سعيد وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله ثقات.\nقلت: الحسين بن عيسى بن ميسرة: صدوق (الجرح والتعديل: (٣/ ٦٠). وعلي بن سعيد بن بشير بن مهران، قال الذهبي: الحافظ البارع نزيل مصر ومحدثها. وقال الدارقطني: لم يكن في دينه بذاك. توفي سنة (٢٩٧ هـ) التذكرة ص (٧٥٠).\n(^٧) في المسند (٤/ ٣٩٩).\nعن أبي موسى، قال: أتيتُ النبي ﷺ بوَضُوء، فتوضأ، وصلى، وقال: \"اللهم أصلح لي ديني، ووسِّع عليَّ في ذاتي، وبارك لي في رزقي\".\nقلت: وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة) رقم (٨٠) من طريق المعتمر بن سليمان.\nوالحديث يصرح بأن الدعاء في الصلاة لا في الوضوء.\nوأخرج الحديث أحمد (٥/ ٣٦٧) والطبراني في الصغير (٢/ ٩١) ولم يقيد الذكر بوقت مخصوص. =","vol":"4","page":430},{"text":"والطبراني في الكبير (^١) بلفظ: (اللهم أصلح لي ديني، ووسِّع لي في داري، وبارك لي في رزقي).\nوعند الترمذي (^٢): (سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد للَّه رب العالمين)، وأخرجه أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة (^٣) من حديث أبي سعيد.\nوعند الطبراني (^٤): أن النبي ﷺ كان إذا صلى وفرغ من صلاته يمسح بيمينه على رأسه ويقول: (بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني الهم والحزن)، وعند النسائي (^٥) التهليل مائة مرة.\nهذه الأذكار وردت في أدبار الصلوات غير مقيدة ببعضها.\nوورد عقب المغرب والفجر بخصوصهما عند أحمد (^٦) والنسائي (^٧): (من\n_________\n= وأورده الهيثمي في (المجمع) (١٠/ ١١٢) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى رقم (٧٢٧٣) ورجالهما رجال الصحيح إلا عباد وهو ثقة. وصحح النووي الإسناد في الأذكار (ص ٨١) رقم (٦٦) وتعقبه الحافظ في (نتائج الأفكار) (١/ ٢٦٣): (وأما حكم الشيخ - النووي - على الإسناد بالصحة ففيه نظر؛ لأن أبا مِجْلَز - لاحق بن حميد السدوسي - لم يلق سمرة بن جندب، ولا عمران بن حصين فيما قاله علي بن المديني، وقد تأخرا بعد أبي موسى، ففي سماعه من أبي موسى نظر، وقد عهد منه الإرسال ممن لم يلقه، ورجال الإسناد المذكور رجال الصحيح إلا عباد بن عباد، وهو ثقة واللَّه أعلم) اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث حسن، واللَّه أعلم.\n(^١) في (الدعاء) رقم (٦٥٦).\n(^٢) علقه الترمذي في سننه (٢/ ٩٧) عقب الحديث (٢٩٩).\nوقال أبو الأشبال في تحقيقه لسنن الترمذي: هذ الحديث: رواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة عن أبي سعيد الخدري كما في (مجمع الزوائد) (٢/ ١٤٧ - ١٤٨) وقال: (ورجاله ثقات).\n(^٣) في (المصنف) (١/ ٣٠٣).\n(^٤) في (الأوسط) رقم (٢٤٩٩) وقال: لم يروه عن معاوية إلا يزيد، تفرد به سلام.\nقلت: سلّام الطويل: متروك الكبير [(٤/ ١٣٣) والمجروحين (١/ ٣٣٩)].\n(^٥) في (المجتبى) (٣/ ٧٩) وفي السنن الكبرى رقم (٩٨٩٢) بسند صحيح.\n(^٦) في المسند (٤/ ٢٢٧).\n(^٧) في عمل اليوم والليلة رقم (١٢٧).","vol":"4","page":431},{"text":"قال قبل أن ينصرف منهما: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرات كتب له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، وكان يومه في حرز من الشيطان\".\nبعدهما أيضًا (قبل أن يتكلم) عند أبي داود (^١) وابن حبان في صحيحه (^٢) (اللهم أجرني من النار سبع مرات).\nوعقب صلاة الفجر عند الترمذي (^٣) وقال: حسن صحيح أن رسول الله ﷺ قال: (من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات كتب الله له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه [وحرس] (^٤) من الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك باللَّه ﷿.\nوأخرجه أيضًا النسائي (^٥) وزاد فيه: (بيده الخير).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٥٠٨٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٠٢٣). وهو حديث ضعيف.\n(^٣) في سننه رقم (٣٤٧٤) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.\n(^٤) في المخطوط (ب): (وحرز).\n(^٥) في عمل اليوم والليلة رقم (١٢٧).\nقلت: وأخرجه البزار في مسنده رقم (٤٠٥٠) والدارقطني في العلل (٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩) والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٣٤) وابن حجر في (نتائج الأفكار) (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن ابن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي ذر الغفاري. وليس في إسناد الترمذي ابن أبي حسين.\nوروي بذكر معاذ بن جبل بعد عبد الرحمن بن غنم:\nأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة) رقم (١٢٦) والطبراني في الكبير (ج ٢٠) رقم (١١٩) وفي الدعاء رقم (٧٠٦) وابن السني في (عمل اليوم والليلة) رقم (١٤٠) والدارقطني في العلل (٦/ ٤٦) وابن حجر في (نتائج الأفكار) (٢/ ٣٢٢) من طرق وفي رواية (النسائي) و(ابن السني): (في صلاة العصر) بدل: (صلاة المغرب) وزادوا جميعًا (وكن له عدل عشر نسمات).\nوخلاصة القول أن الحديث حسن لغيره واللَّه أعلم.","vol":"4","page":432},{"text":"وعقب المغرب عند الترمذي (^١) وحسنه، والنسائي (^٢) من حديث عمارة بن شبيب قال: (قال رسول الله ﷺ: (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات على أثر المغرب، بعث الله له ملائكة يحفظونه من الشيطان الرجيم حتى يصبح، وكتب له بها عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له بعدل عشر رقبات مؤمنات) وفي إسناده رشدين بن سعد (^٣) وفيه مقال (^٤).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٥٣٤) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٢) في (عمل اليوم والليلة) رقم (٥٧٧) مكرر.\nوهو حديث حسن واللَّه أعلم.\n(^٣) قال أبو زرعة: ضعيف.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك.\nوقال البخاري: عن الأوزاعي في أحاديثه مناكير.\nوقال الذهبي: كان صالحًا عابدًا سيئ الحفظ غير معتمد.\n[الميزان (٢/ ٤٩) رقم (٢٧٨٠) والضعفاء والمتروكين للنسائي رقم (٢١٢) والكبير (٣/ ٣٣٧) والمجروحين (١/ ٣٠٣) والجرح والتعديل (٥/ ٥١٣)].\n(^٤) وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا سَلَّم من صلاة الفريضة، شرع بأذكار معلومة محدودة وهي سنة لأمته ﷺ.\nوهذا بيانها:\n١ - الاستغفار، وصفته المشروعة: أستغفر الله - ثلاثًا.\n٢ - اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام.\n٣ - لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.\n٤ - اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.\n٥ - لا حول ولا قوة إلا باللَّه.\n٦ - لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن.\n٧ - لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.\n٨/ ١: سبحان الله والحمد للَّه واللَّه أكبر. ثلاثًا وثلاثين. وتمام المئة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).\n٨/ ٢: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة.\n٨/ ٣: التسبيح عشر مرات، والتحميد عشر مرات، والتكبير عشر مرات.\n٨/ ٤: التسبيح خمسًا وعشرين مرة، والتحميد خمسًا وعشرين مرة، والتكبير خمسًا وعشرين مرة، والتهليل خمسًا وعشرين مرة.\n٨/ ٥: وهي إحدى عشرة تسبيحة، ومثلها تحميدة، ومثلها تكبيرة. =","vol":"4","page":433},{"text":"<span data-type='title' id=toc-438>[الباب السادس والأربعون] باب الانحراف بعد السلام وقدر اللبث بينهما واستقبال المأمومين</span>\n١٤٩/ ٨١٠ - عَنْ عائِشَةَ [﵂] (^١) قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إلَّا مقْدَارَ ما يَقُولُ: (اللهُمَّ أَنْتَ السلامُ، وَمِنْكَ السلامُ، تبارَكْتَ يَا ذَا الْجَلال والْإِكرامِ). رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) ومُسلمٌ (^٣) والتِّرمذيُّ (^٤)\n_________\n= ٩ - اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.\n١٠ - رب قني عذابك يوم تبعث عبادك.\n١١ - اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت ....\n١٢ - قراءة آية الكرسي.\n١٣ - قراءة سورة الإخلاص.\n١٤ - قراءة المعوذتين.\n١٥ - إذا كان بعد صلاة الفجر، وصلاة المغرب، زاد على ما تقدم وهو ثانٍ رجله - أي قبل أن يتحول من جلسته التي كان عليها -:\n\"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير\" عشر مرات.\n١٦ - وإذا كان بعد صلاة الفجر والمغرب، قال قبل أن يتكلم: \"اللهم أجرني من النار\" سبع مرات.\n• تنبيه: قَرَّر العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - أنه لم يكن من هدي النبي ﷺ الدعاء بعد السلام من الصلاة وهو مستقبل القبلة … وقد غلط عليه بعضهم ففهم نفيه الدعاء بعد السلام مطلقًا، وهذا غير صحيح، وإنما مراده استمرار الإمام بعد السلام وهو يدعو مستقبلًا القبلة قبل الانتقال واستقبال المأمومين، أو أن يدعو قبل الذكر الوارد، فإن الدعاء عبادة ثابتة بعد الذكر والتسبح.\n[كتاب تصحيح الدعاء: تأليف العلامة الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد ص (٤٣٠ - ٤٣٤)] ولمزيد الفائدة انظر في المرجع السابق ص (٤٣٥ - ٤٤٧) المطلب الثاني: في تصحيح الذكر بعد الصلاة، فقد أجاد وأفاد ولولا الطول لنقلته لك.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٦/ ٦٢، ١٨٤، ٢٣٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٩٢).\n(^٤) في سننه رقم (٢٩٨) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"4","page":434},{"text":"وابنُ ماجهْ) (^١). [صحيح]\nالحديث قد تقدم شرح ألفاظه في الباب الأول (^٢) وساقه المصنف ههنا للاستدلال به على مشروعية قيام الإمام من موضعه الذي صلى فيه بعد سلامه.\nوقد ذهب بعض المالكية إلى كراهة المقام للإِمام في مكان صلاته بعد السلام، ويؤيد ذلك ما أخرجه عبد الرزاق (^٣) من حديث أنس قال: (صليت وراء النبي ﷺ فكان ساعة يسلم يقوم، ثم صليت وراء أبي بكر فكان إذا سلم وثب فكأنما يقوم عن رضفة).\nويؤيده أيضًا ما سيأتي في باب لبث الإمام (^٤) (أنه كان يمكث ﷺ في مكانه يسيرًا قبل أن يقوم لكي ينصرف النساء) فإنه يشعر بأن الإسراع بالقيام هو الأصل والمشروع.\nوقد عورض هذا بما تقدم من الأحاديث الدالة على استحباب الذكر بعد الصلاة وأنت خبير بأنه لا ملازمة بين مشروعية الذكر بعد الصلاة والقعود في المكان الذي صلى المصلي تلك الصلاة فيه لأن الامتثال يحصل بفعله بعدها سواء كان ماشيًا أو قاعدًا في محل آخر، نعم ما ورد مقيدًا نحو قوله: (وهو ثان\n_________\n(^١) في سننه رقم (٩٢٤)\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) الباب الخامس والأربعون: عند الحديث رقم (١٤٢/ ٨٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) في (المصنف) (٢/ ٢٤٦) رقم (٣٢٣١): عبد الرزاق عن ابن جريج قال: حدثت عن أنس بن مالك قال: صليت وراء النبي ﷺ وكان ساعة يسلِّم يقوم، ثم صلَّيت وراءَ أبي بكر فكان إذا سلَّم وثب، فكأنما يقوم عن رَضْفَة).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٨٢) من طريق عبد الله بن فروخ عن ابن جريج، وقال: تفرد به عبد الله بن فروخ.\nقلت: - القائل الأعظمي - لم ينفرد به ابن فروخ، فقد رواه عن ابن جريج عبد الرزاق أيضًا كما ترى. إلا أنه قال: (حدثت عن أنس) وقال ابن فروخ: (ابن جريج عن عطاء عن أنس).\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٤٦ - ١٤٧) مجمع الزوائد وقال الهيثمي: (وفيه عبد الله بن فروخ. قال إبراهيم الجوزجاني: أحاديثه مناكير، وقال ابن أبي مريم هو أرضى أهل الأرض عندي. ووثقه ابن حبان، وقال ربما خالف، وبقية رجاله ثقات) اهـ.\nوالخلاصة أن حديث أنس حديث ضعيف واللَّه أعلم.\n(^٤) الباب الثامن والأربعون عند الحديث رقم (١٥٧/ ٨١٨) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":435},{"text":"رجليه) (^١) وقوله: (قبل أن ينصرف) (^٢) كان معارضًا.\nويمكن الجمع بحمل مشروعية الإسراع على الغالب كما يشعر به لفظ كان، أو على ما عدا ما ورد مقيدًا بذلك من الصلوات أو على أن اللبث مقدار الإتيان بالذكر المقيد لا ينافي الإسراع فإن اللبث مقدار ما تنصرف النساء ربما اتسع لأكثر من ذلك.\n١٥٠/ ٨١١ - (وَعَنْ سَمُرَةَ [﵁] (^٣) قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا صَلَّى صلَاة أَقْبَلَ عَلَيْنَا بوَجْههِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ) (^٤) [صحيح]\n١٥١/ ٨١٢ - (وَعَنِ الْبَرَاء بْنِ عَازِب [﵁] (٣) قالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رسُول الله ﷺ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ فَيُقْبِلُ عَليْنا بِوَجْهِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٥) وأَبُو دَاوُدَ) (^٦) [صحيح]\nالحديث الأول ذكره البخاري في الصلاة (^٧) بهذا اللفظ وذكره في الجنائز (^٨) مطوّلًا، وهو يدل على مشروعية استقبال الإمام للمؤتمين بعد الفراغ من الصلاة والمواظبة على ذلك لما يشعر به لفظ كان كما تقرر في الأصول.\nقال النووي (^٩): المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظة كان لا يلزمها الدوام ولا التكرار وإنما هي فعل ماض تدل على وقوعه مرة انتهى.\nقيل: والحكمة في استقبال المؤتمين أن يعلمهم، ما يحتاجون إليه وعلى هذا يختص بمن كان في مثل حاله ﷺ من الصلاحية للتعليم والموعظة.\nوقيل: الحكمة أن يعرف الداخل انقضاء الصلاة إذ لو استمر الإمام على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلًا.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (١٤٨/ ٨٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (١٤٨/ ٨٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في صحيحه رقم (٨٤٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (٧٥٩).\n(^٦) في سننه رقم (٦١٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيح البخاري رقم (٨٤٥).\n(^٨) في صحيح البخاري رقم (١٣٨٦).\n(^٩) انظر: (شرح مسلم) له (٥/ ٢٣١).\nوانظر: (معترك الأقران في إعجاز القرآن) (٢/ ٢٤٥) وفي ذلك تفصيل.","vol":"4","page":436},{"text":"وقال الزين بن المنيِّر (^١): استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة، فإذا انقضت الصلاة زال السبب واستقبالهم حينئذٍ يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين.\nوالحديث الثاني: يدل على أن النبي ﷺ كان يُقبل على من في جهة الميمنة، ويمكن الجمع بين الحديثين بأنه كان تارة يستقبل جميع المؤتمين، وتارة يستقبل أهل الميمنة، أو يجعل حديث البراء مفسرًا لحديث سمرة فيكون المراد بقوله: (أقبل علينا) أي على بعضنا، أو أنه كان يصلي في الميمنة فقال ذلك باعتبار من يصلي في جهة اليمين.\nوفي الباب عن زيد بن خالد الجهني قال: (صلى لنا ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس) الحديث أخرجه البخاري (^٢)، والمراد بقوله: (انصرف) أي من صلاته أو مكانه، كذا قال الحافظ (^٣) وهو على التفسير الأول من أحاديث الباب.\nوكذا ذكره البخاري في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم (^٤).\nومن أحاديث الباب ما أخرجه البخاري (^٥) عن أنس قال: (أخر رسول الله ﷺ الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل ثم خرج علينا فلما صلى أقبل علينا بوجه).\n١٥٢/ ٨١٣ - (وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الأسْوَدِ [﵁] (^٦) قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ قَالَ: فَصَلَّى بِنا صلاةَ الصُّبْحِ، ثمَّ انْحَرَفَ جالِسًا فاسْتَقْبَلَ الناسَ بِوَجْهِهِ وَذَكَرَ قصَّةَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذيْن لمْ يُصَلِّيا، قالَ: وَنَهَضَ النَّاسُ إلى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَنَهَضْتُ مَعَهُمْ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَشَبُّ الرِّجَال وأجْلَدُهُ، قال: فَمَا زِلْتُ أزحمُ النَّاسَ حتى وَصَلْتُ إلى رَسُولِ الله ﷺ فَأخَذْتُ بيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا إما على وَجْهِي أَوْ صَدْرِي، قَالَ: فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَطْيَبَ وَلَا أَبْرَدَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،\n_________\n(^١) ذكره الحافظ ابن حجر في (الفتح) (٢/ ٣٣٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠٣٨).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٧١).\n(^٣) في (الفتح) (٢/ ٥٢٣).\n(^٤) رقم الباب (١٥٦/ ٣٠٧) ورقم الحديث (٨٤٦).\n(^٥) في صحيحه رقم (٨٤٧).\n(^٦) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":437},{"text":"قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي مَسْجِدِ الخَيْفِ. رَوَاهُ أحمدُ (^١).\nوفي رِوايةٍ لهُ (^٢) أيْضًا أنهُ صلّى الصُّبْحَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: ثمَّ ثَارَ النَّاسُ يأْخُذُونَ بِيدِهِ يَمْسَحُونَ بها وُجُوهَهُمْ، قالَ: فأخْذتُ بِيدِهِ فمسَحْتُ بها وجْهِي فَوَجدْتُها أَبْردَ من الثَّلْجِ وأَطْيَبَ ريحًا مِنَ المِسْكِ). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا أبو داود (^٣) والنسائي (^٤) والترمذي (^٥) وقال: حسن صحيح لكن بلفظ: (شهدت مع النبي ﷺ حجته فصليت معه الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته وانحرف).\nثم ذكروا قصة الرجلين، وفي إسناده جابر بن يزيد بن الأسود السوائي عن أبيه روى عنه يعلى بن عطاء. قال ابن المديني: لم يرو عنه غيره وقد وثقه النسائي (^٦).\nقوله: (فاستقبل الناس بوجهه) فيه دليل على مشروعية ذلك، وقد تقدم الكلام فيه.\nقوله: (وذكر قصة الرجلين اللذين لم يصلِّيا) لفظها عند الترمذي (٥) وأبي داود (٣) والنسائي (٤): (فلما قضى [ﷺ] (^٧) صلاته وانحرف إذا هو\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ١٦١) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) رقم (١٤٦٣).\nوأخرج الشطر الأول منه ابن قانع في (معجم الصحابة) (٣/ ٢٢٢) رقم الترجمة (١٢٠١).\nوالطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٦١٣).\nوأخرج الشطر الثاني منه الطبراني في (المعجم الكبير) ج (٢٢) رقم (٦١٩).\n(^٢) في المسند (٤/ ١٦١) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه الدارمي رقم (١٤٠٧).\n(^٣) في سننه رقم (٥٧٥).\n(^٤) في سننه رقم (٢/ ١١٢ - ١١٣).\n(^٥) في سننه رقم (٢١٩) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٢٧٩) والدارقطني (١/ ٤١٣) والبيهقي (٢/ ٣٠٠)\nوالحاكم (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥) وغيرهم.\nوانظر: (نصب الراية) (٢/ ١٥٠) والتلخيص الحبير (٢/ ٢٩).\nوالخلاصة أن الحديث صحيح، واللَّه أعلم.\n(^٦) انظر: ترجمته في التاريخ الكبير (٨/ ٣١٧) وتهذيب التهذيب (١/ ٢٨٣).\n(^٧) في المخطوط (ب): (رسول الله).","vol":"4","page":438},{"text":"برجلين في أخرى القوم لم يصلِّيا معه، فقال: عليّ بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله، إنا كنا صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة).\nوسيأتي الكلام على ذلك في أبواب الجماعة.\nقوله: (وأجلده) جعل ضمير الجماعة مفردًا لغة قليلة ومنه هو أحسن الفتيان وأجمله.\nومنه أيضًا قول الشاعر:\nإنَّ الأمورَ إذا الأحداثُ دبرها … دُونَ الشُّيوخ تَرَى في بعضها خَلَلا\nقوله: (فوضعتها إما على وجهي أو صدري) فيه مشروعية التبرك بملامسة أهل الفضل لتقرير النبي ﷺ له على ذلك.\nوكذلك قوله: (ثم ثار الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم) (^١).\n١٥٣/ ٨١٤ - (وعَنْ أبي جُحَيْفَةَ [﵁] (^٢) قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالْهَاجِرَةِ إلى البَطْحَاءِ فَتَوَضَّأ، ثم صَلَى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزة تَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ، وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ، قَالَ: فأخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا على وَجْهِي، فإذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ. رَوَاهُ أَحْمدُ (^٣) والبخاري (^٤) [صحيح]\nالحديث أخرجه البخاري مطوّلًا ومختصرًا في مواضع من كتابه ذكره في الطهارة (^٥)، وفي باب الصلاة في الثوب الأحمر في أوائل كتاب الصلاة (^٦)، وفي الأذان (^٧)، وفي أبواب السترة في موضعين (^٨)، وفي صفة النبي ﷺ في\n_________\n(^١) انظر: (التبرك أنواعه وأحكامه)، للدكتور ناصر بن عبد الرحمن بن محمد الجديع، فهو كتاب مفيد في بابه.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في المسند (٤/ ٣٠٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٥٥٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٨٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٧٦).\n(^٧) في صحيحه رقم (٦٣٣).\n(^٨) في صحيحه رقم (٤٩٥) و(٤٩٩) و(٥٠١).","vol":"4","page":439},{"text":"موضعين (^١)، وفي اللباس في موضعين (^٢).\nقوله: (إلى البطحاء) يعني بطحاء مكة وهو موضع خارج مكة وهو الذي يقال له: الأبطح (^٣).\nوقوله: بالهاجرة يستفاد منه أنه جمع جمع تقديم ويحتمل أن يكون قوله: والعصر ركعتين أي بعد دخول وقتها.\nقوله: (عنزة) هي الحربة القصيرة (^٤).\nقوله: (تمر من ورائها المرأة) فيه متمسك لمن قال: إن المرأة لا تقطع الصلاة وسيأتي الكلام على ذلك.\nقوله: (فيمسحون بها وجوههم) فيه مشروعية التبرك كما تقدم.\nوالحديث لا يطابق الترجمة التي ذكرها المصنف، لأن قيام الناس إليه لا يستلزم أنه باق في المكان الذي صلى فيه فضلًا عن استقباله للمصلين.\n\n<span data-type='title' id=toc-439>[الباب السابع والأربعون] باب جواز الانحراف عن اليمين والشمال</span>\n١٥٤/ ٨١٥ - عن ابْنِ مَسْعُودٍ [﵁] (^٥) قالَ: لَا يَجْعَلَنَّ أحَدُكُمْ للشَّيطانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ يَرَى أن حَقًّا عليهِ أنْ لَا يَنْصَرفَ إلّا عَنْ يَمِينه، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُول الله ﷺ كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسارِهِ - وفِي لَفْظٍ: (أَكْثَرُ انْصِرافِهِ عَنْ يَسارِهِ).\nرَوَاهُ الجَماعةُ إلَّا التِّرْمِذيَّ) (^٦). [صحيح]\n١٥٥/ ٨١٦ - (وعَنْ أنسٍ [﵁] (٥) قالَ: أكْثَرُ ما رَأَيْتُ\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٥٥٣) و(٣٥٦٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٧٨٦) و(٥٨٥٩).\n(^٣) الأبطح: يعني أبطح مكة، وهو مسيل واديها، ويُجمع على البطاح والأباطح، ومنه قيل: فرشِ البطاح، هم الذي ينزلون أباطح مكة، وبطحاءها. النهاية: (١/ ١٣٥).\n(^٤) العَنزَة: مِثل نصف الرُّمح أو أكبر شيئًا، وفيها سنانٌ مثل سنان الرمح. النهاية: (٣/ ٣٠٨).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) أحمد في المسند (١/ ٤٥٩) والبخاري رقم (٨٥٢) ومسلم رقم (٧٠٧) وأبو داود رقم (١٠٤٢) والنسائي (٣/ ٨١) وابن ماجه رقم (٩٣٠).\nوهو حديث صحيح","vol":"4","page":440},{"text":"رسُول الله ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِيِنِهِ. رَوَاهُ مُسلمٌ (^١) والنَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\n١٥٦/ ٨١٧ - (وعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هِلْبٍ عَنْ أَبِيهِ [﵄] (^٣) قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَؤمُّنَا فينصرف عَنْ جانِبَيْهِ جَمِيعًا على يَمِينِه وعلى شِمَالِهِ. رَوَاهُ أبُو داودَ (^٤) وابْنُ ماجَهْ (^٥) والتِّرْمِذِيُّ (^٦)، وقالَ: صح الأمْرَانِ عَن النَّبيِّ ﷺ. [حسن]\nالحديث الثالث حسَّنه الترمذي (^٧)، وصحَّحه ابن عبد البر في الاستيعاب (^٨)، وذكره عبد الباقي بن قانع في معجمه (^٩) من طرق متعددة، وفي إسناده قبيصة بن هلب وقد رماه بعضهم بالجهالة ولكنه وثقه العجلي (^١٠) وابن حبان (^١١)، ومن عرف حجة على من لم يعرف.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو، عند ابن ماجه (^١٢) بلفظ: (رأيت رسول الله ﷺ ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة.\nقوله في الحديث الأول: (شيئًا من صلاته) في رواية مسلم (^١٣): (جزأ من صلاته).\nقوله: (يرى) بفتح أوله: أي يعتقد، ويجوز الضم: أي يظن.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٧٠٨).\n(^٢) في سننه (٣/ ٨١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في سننه رقم (١٠٤١).\n(^٥) في سننه رقم (٩٢٩).\n(^٦) في سننه رقم (٣٠١) وقال: هذا حديث حسن. وهو كما قال.\n(^٧) في سننه (٢/ ٩٩).\n(^٨) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١١٠) رقم الترجمة (٢٧٣٩).\n(^٩) معجم الصحابة (٣/ ١٩٨ - ٢٠٠) رقم الترجمة (١١٧٦).\n(^١٠) في (معرفة الثقات) (٢/ ٢١٥) رقم الترجمة (١٥١٢).\n(^١١) في الثقات (٥/ ٣١٩).\nقلت: وقال عنه الحافظ في (التقريب) (٢/ ١٢٣): مقبول.\n(^١٢) في سننه رقم (٩٣١).\nوقال البوصيري في (مصباح الزجاجة) (١/ ٣١٩): هذا إسناد رجاله ثقات، احتج مسلم برواته إلى عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، فالإسناد عنده صحيح.\n(^١٣) في صحيحه رقم (٥٩/ ٧٠٧) وقد تقدم.","vol":"4","page":441},{"text":"قوله: (إن حقًّا عليه) هو بيان للجعل في قوله ليجعلن.\nقوله: (أن لا ينصوف) أي يرى أن عدم الانصراف حق عليه. وظاهر قوله في حديث ابن مسعود (^١): (أكثر انصرافه عن يساره).\nوقوله في حديث أنس (^٢): (أكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه) المنافاة لأن كل واحد منهما قد استعمل فيه صيغة أفعل التفضيل.\nقال النووي (^٣): ويجمع بينهما بأنه ﷺ كان يفعل تارة هذا وتارة هذا، فأخبر كل منهما بما اعتقد أنه الأكثر، وإنما كره ابن مسعود أن يعتقد وجوب الانصراف عن اليمين.\nقال الحافظ (^٤): ويمكن أن يُجمع بينهما بوجه آخر وهو أن يحمل حديث ابن مسعود (^٥) على حالة الصلاة في المسجد لأن حجرة النبي ﷺ كانت من جهة يساره، ويحمل حديث أنس (٢) على ما سوى ذلك كحال السفر.\nثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس رجح (^٦) ابن مسعود لأنه أعلم وأَسن وأجلَّ وأكثر ملازمة للنبي ﷺ، وأقرب إلى مواقفه في الصلاة من أنس وبأن في إسناد حديث أنس من تكلم فيه وهو السدي، وبأن حديث ابن مسعود متفق عليه، وبأن رواية ابن مسعود توافق ظاهر الحال لأن حجرة النبي ﷺ كانت على جهة يساره كما تقدم.\nقال: ثم ظهر لي أَنه يمكن الجمع بين الحديثين بوجه آخر وهو أن من\n_________\n(^١) رقم (١٥٤/ ٨١٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) رقم الحديث (١٥٥/ ٨١٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢٢٠).\n(^٤) في (الفتح) (٢/ ٣٣٨).\n(^٥) رقم الحديث (١٥٤/ ٨١٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) في هذا الترجيح نظر، ولم يعتمد الشوكاني ﵀ على المرجحات المعتبرة لدى العلماء، وانظر وجوه الترجيحات في كتاب: (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) ص (٥٩) ص (٩٠) قال الشافعي ﵁ في الأم (٢/ ٢٩٠): (فإذا قام المصلي من صلاته إمامًا أو غير إمام، فلينصرف حيث أراد، إن كان حيث يريد يمينًا، أو يسارًا، أو مواجه وجهه، أو من ورائه، انصرف كيف أراد، لا اختيار في ذلك أعلمه، لما روي: أن النبي ﷺ كان ينصرف عن يمينه وعن يساره، وإن لم يكن له حاجة في ناحية، وكان يتوجه ما شاء أحببت له أن يكون توجهه عن يمينه، كما كان النبي ﷺ يحب التيامن، غير مُضَيّق عليه في شيء من ذلك، ولا أن ينصرف حيث ليست له حاجة، أين كان انصرافه) اهـ.","vol":"4","page":442},{"text":"قال: كان أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حالة الصلاة ومن قال: كان أكثر انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته في حال استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة، فعلى هذا لا يختص الانصراف بجهة معينة، ومن ثم قال العلماء: يستحب الانصراف إلى جهة حاجته لكن قالوا: إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التيامن.\nقال ابن المنير (^١): فيه أن المندوبات قد تنقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها، لأن التيامن مستحب في كل شيء لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقدوا وجوبه، أشار إلى كراهته.\nقال الترمذي (^٢) بعد أن ساق حديث هلب: وعليه العمل عند أهل العلم قال: ويروى عن علي [﵇] (^٣): أنه قال: إن كانت حاجته عن يمينه، أخذ عن يمينه، وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره.\n\n<span data-type='title' id=toc-440>[الباب الثامن والأربعون] باب لبث الإِمام بالرجال قليلًا ليخرج من صلى معه من النساء</span>\n١٥٧/ ٨١٨ - (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [﵁] (٣) قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا سَلَّمَ قامَ النِّساءُ حِينَ يَقْضي تَسْليمَهُ وَهُوَ يَمْكُثُ في مكانِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أنْ يَقُومَ قالَتْ: [نرى] (^٤) واللَّه أعْلَمُ أَنَّ ذلِكَ كانَ لِكَيْ يَنْصَرفَ النِّساء قَبْلَ أنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجالُ. رَوَاهُ أَحْمدُ (^٥) والبُخاريُّ) (^٦). [صحيح]\nالحديث فيه أنه يستحب للإمام مراعاة أحوال المأمومين\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في الفتح (٢/ ٣٣٨).\n(^٢) في السنن (٢/ ٩٩ - ١٠٠).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المخطوط (ب): [يُرى].\n(^٥) في المسند (٦/ ٢٩٦).\n(^٦) في صحيحه رقم (٨٣٧، ٨٤٩، ٨٧٠).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٠٤٠) وابن ماجه رقم (٩٣٢) وأبو يعلى في المسند رقم (٧٠١٠) وابن خزيمة رقم (١٧١٩) وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٨٢) وفي معرفة السنن والآثار (٣/ ١٠٤) رقم (٣٨٨٥) وغيرهم.","vol":"4","page":443},{"text":"والاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور واجتناب مواقع التهم وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلًا عن البيوت.\nومقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالًا فقط لا يستحب هذا المكث.\nوعليه حمل ابن قدامة (^١) حديث عائشة: أنه ﷺ: (كان إذا سلم لا يقعد إلا قدر ما يقول: (اللهم أنت السلام) الحديث المتقدم (^٢)، وقد تقدم الكلام في ذلك، وفي الحديث أنه لا بأس بحضور النساء الجماعة في المسجد. قوله: (فنرى) بضم النون: أي نظن.\n\n<span data-type='title' id=toc-441>[الباب التاسع والأربعون] باب جواز عقد التسبيح باليد وعدِّه بالنوى ونحوه</span>\n١٥٨/ ٨١٩ - (وعَنْ بُسَيْرَةَ وكانَتْ مِنَ المُهاجراتِ قالَتْ: قالَ لنَا رَسُولُ الله ﷺ: (عَلَيْكُنَّ بالتهليلِ وَالتَّسْبِيحِ والتَّقْدِيسِ ولَا تَغْفُلْنَ فَتُنْسيْنَ الرَّحمَةَ وَاعقدنَ بالأنَامِل فإِنَّهُنَّ مَسْؤولَاتٌ مُسْتَنْطَقاتٌ). رَواهُ أحمدُ (^٣) والتِّرْمِذِيُّ (^٤) وأبُو دَاوُدَ) (^٥). [حسن]\n١٥٩/ ٨٢٠ - (وعَنْ سعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ [﵁] (^٦) أنهُ دَخَلَ معَ رَسُولِ اللَّه على امْرَأَةٍ وَبينَ يَدَيْها نَوى أَوْ حَصًى تسَبِّحُ بهِ، فقالَ: (أُخْبِرُكَ بما هُو أيسَرُ عَلَيْكِ مِن هذا أوْ أَفْضَلُ. سُبْحانَ الله عَدَدَ ما خَلَقَ في السَّمَاءِ، وسُبْحانَ الله عَدَدَ ما خَلَقَ في الأرْضِ، وسُبْحانَ الله عَدَدَ ما بَيْنَ ذلِكَ، وسُبْحانَ الله عدَدَ ما هُوَ خالِقٌ. واللَّه أكْبَر مِثَل ذَلِكَ، والحَمْد للَّه مِثْل ذَلِكَ، ولَا إلهَ إلَّا الله مِثْل ذلِكَ، ولَا\n_________\n(^١) في (المغنى) (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥).\n(^٢) برقم (١٤٩/ ٨١٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المسند (٦/ ٣٧٠ - ٣٧١).\n(^٤) في سننه رقم (٣٥٨٣) وقال الترمذي: هذا حديث غريب.\n(^٥) في سننه رقم (١٥٠١).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٨٤٢) والطبراني في الكبير رقم (١٨٠) و(١٨١) وفي الدعاء رقم (١٧٧١) و(١٧٧٢) والحاكم في المستدرك (١/ ٥٤٧) وغيرهم وهو حديث حسن واللَّه أعلم.\n(^٦) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":444},{"text":"حَوْلَ ولَا قوَّة إلَّا باللَّه مِثل ذلِكَ). رَوَاهُ أبُو دَاوُد (^١) والتِّرْمذِيُّ) (^٢). [ضعيف]\n١٦٠/ ٨٢١ - وعَنْ صَفِيَّة [﵁] (^٣) قالَتْ: دَخَلَ عليَّ رَسُولُ الله ﷺ وبَينَ يَدَيَّ أَرْبعَةُ آلاف نَوَاةٍ أسبِّح بِها، فقالَ: (لقَدْ سَبّحْتِ بِهذا أَلَا أعلَّمُكِ بأكْثَرَ مِمّا سَبَّحْتِ بِهِ؟)، فقالَتْ علِّمْني فقالَ: (قُولِي: سُبْحانَ الله عَدَدَ خلْقِهِ). رَوَاهُ التِّرمذِيُّ) (^٤). [ضعيف]\nأما الحديث الأول فأخرجه أيضًا الحاكم (^٥) وقال الترمذي (^٦): غريب لا نعرفه إلا من حديث هانيء بن عثمان، وقد صحح السيوطي إسناد هذا الحديث (^٧).\nوأما الحديث الثاني فأخرجه أيضًا النسائي (^٨) وابن ماجه (^٩) وابن حبان (^١٠) والحاكم (^١١)، وصححه وحسنه الترمذي.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٥٠٠).\n(^٢) في سننه رقم (٣٥٦٨) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث سعد.\nوهو حديث ضعيف واللَّه أعلم.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في سننه رقم (٣٥٥٤) وقال الترمذي: (هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث صفيّة إلَّا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي، وليس إسناده بمعروف). اهـ.\nوهو حديث ضعيف واللَّه أعلم\n(^٥) في المستدرك (١/ ٥٤٧) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن (٥/ ٥٥٥).\n(^٧) رمز السيوطي في (الجامع الصغير) رقم (٥٥٨٧) لصحة هذا الحديث.\nوقد ضعفه الألباني ﵀ في ضعيف الجامع رقم (٤١٢٢).\n(^٨) في (عمل اليوم والليلة) كما في تحفة الأشراف (٣/ ٣٢٥).\n(^٩) لم أقف عليه في السنن.\n• قال الألباني ﵀ في هامش الضعيفة (١/ ١٨٨) رقم التعليقة (١): (وعزاه السيوطي في (المنحة - في السبحة -) للنسائي وابن ماجه، وتبعه الشوكاني، وفيه نظر من وجهين:\n(الأول): أنه لم يروه ابن ماجه مطلقًا.\n(الثاني): أن النسائي إنما رواه في (اليوم والليلة) كما في (التحفة) (٣/ ٣٢٥) فكان ينبغي تقييده، ولم أره في المطبوعة منه) اهـ.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٨٣٧).\n(^١١) في المستدرك (١/ ٥٤٧ - ٥٤٨). وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nوتعقبهما الألباني ﵀ في (الضعيفة) (١/ ١٨٩) بقوله: (وقال الحاكم: (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي، فأخطأ؛ لأن خزيمة هذا مجهول، قال الذهبي نفسه في =","vol":"4","page":445},{"text":"وأما الحديث الثالث فأخرجه أيضًا الحاكم (^١) وصححه السيوطي (^٢).\nوالحديث الأول يدل على مشروعية عقد الأنامل بالتسبيح.\nوقد أخرجه أبو داود (^٣) والترمذي (^٤) وحسنه والنسائي (^٥) والحاكم (^٦) وصححه عن ابن عمرو أنه قال: (رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح) زاد في رواية لأبي داود (^٧) وغيره (بيمينه) وقد علل رسول الله ﷺ ذلك في حديث الباب بأن الأنامل مسؤولات مستنطقات: يعني أنهن يشهدن بذلك فكان عقدهن بالتسبيح من هذه الحيثية أولى من السبحة والحصى.\nوالحديثان الآخران يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى وكذا بالسبحة لعدم الفارق لتقريره ﷺ للمرأتين على ذلك. وعدم إنكاره والإرشاد إلى\n_________\n= (الميزان) - (١/ ٦٥٣) -: وخزيمة؛ لا يُعرف، تفرد عنه سعيد بن أبي هلال. وكذا قال الحافظ في (التقريب) رقم (١٧١٢): (إنه لا يعرف) وسعيد بن أبي هلال مع ثقته؛ حكى الساجي عن أحمد أنه اختلط، وكذلك وصفه بالاختلاط يحيى كما في (الفصل) لابن حزم (٢/ ٩٥) ولعله مما يؤيد ذلك روايته لهذا الحديث، فإن بعض الرواة الثقات عنه لم يذكروا في إسناده خزيمة، فصار الإسناد منقطعًا، ولذلك لم يذكر الحافظ المزي عائشة بنت سعد في شيوخ ابن أبي هلال. فلا يخلو هذا الإسناد من علة الجهالة أو الانقطاع، فأنَّى للحديث الصحة أو الحسن؟!) اهـ.\nقلت: سعيد بن أبي هلال، قال الحافظ في التقريب رقم (٢٤١٠) عنه: (صدوق، لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفًا، إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط) اهـ.\nونص عبارة الساجي كما في (تهذيب التهذيب) (٢/ ٤٨): (وقال الساجيُّ: صدوق، كان أحمد يقول: ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث).\nوقد علمت جهالة خزيمة ولم يوثقه إلا ابن حبان كعادته في توثيق المجاهيل.\n(^١) في المستدرك (١/ ٥٤٧) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وتبعه السيوطي في المنحة واغتر به الشوكاني وتعقبه الألباني ﵀ في (الضعيفة) (١/ ١٩٠): بقوله: (وهذا منه عجب، فإن هاشم بن سعيد هذا أورده هو في (الميزان) - (٤/ ٢٨٩) - وقال: (قال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن عدي: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه).\nولهذا قال الحافظ في (التقريب) - رقم (٧٢٥٤) -: ضعيف) اهـ.\n(^٢) في (المنحة في السبحة) (٢/ ٢) - ضمن الحاوي للفتاوى).\n(^٣) في سننه رقم (١٥٠٢).\n(^٤) في سننه رقم (٣٤١١)، (٣٤٨٦)\n(^٥) في سننه (٣/ ٧٩).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٥٤٧).\n(^٧) في سننه رقم (١٥٠٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"4","page":446},{"text":"ما هو أفضل لا ينافي الجواز (^١).\nوقد وردت بذلك آثار ففي (جزء هلال الحفار) من طريق معتمر بن سليمان عن أبي صفية (^٢) مولى النبي ﷺ أنه كان يوضع له نطع ويجاء بزنبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار ثم يرفع فإذا صلى أتى به فيسبح حتى يمسي.\nوأخرجه الإِمام أحمد في الزهد قال: حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد عن يونس بن عبيد عن أمه قالت: رأيت أبا صفية رجلًا من أصحاب\n_________\n(^١) قال فضيلة الدكتور بكر أبو زيد في كتابه (تصحيح الدعاء) ص (١٤٤ - ١٤٥): (… ولكن ما معنى كل واحد منهما - أي حديث سعد بن أبي وقاص، وحديث صفية - على فرض ثبوته؟\nإن حديث صفية ﵂ فيه قول النبي ﷺ لها لما رآها تعد التسبيح بالنوى: (ما هذا؟) وهذا استنكار لفعلها، كأنه على غير المعهود في التشريع، فهو إنكار له، ولذا دَلَّها ﷺ على التسبيح المشروع، كدلالته ﷺ للمستغفرين على سيد الاستغفار.\nفلا دلالة فيه لمستدل على جواز التسبيح بالحصى، أو النوى.\nوإن حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ فيه لما رأى ﷺ المرأة تسبح بنواة، أو حصاة، قال: (ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل …).\nوهذا أسلوب عربي معروف تأتي فيه صيغة أفعل على غير بابها، كما في قول الله - تعالى - عن نعيم أهل الجنة: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (٢٤)﴾ [الفرقان: (٢٤)].\nفإنها من باب استعمال أفعل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء؛ لأنه لا خير في مقيل أهل النار، ومستقرهم، كقوله: ﴿ءَاللَّهُ خَيْرُ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩]- تفسير السعدي (٢/ ١٩٠) -.\nوبهذا التقرير لمعنى هذين الحديثين - على فرض صحتهما - يظهر بجلاء عدم صحة استدلال من استدل بهما على جواز التسبيح بالحصى أو النوى. واللَّه أعلم) اهـ.\n(^٢) قال السيوطي في (المنحة) (٢/ ٢): (وفي جزء هلال الحفار، ومعجم الصحابة للبغوي، وتاريخ ابن عساكر من طريق معتمر بن سليمان، عن أبي بن كعب، عن جده بقية عن أبي صفية مولى النبي ﷺ .. فذكره).\nوقال السيوطي في (المنحة) (٢/ ٢) أيضًا: (وأخرجه الإمام أحمد في الزهد ثنا عفان ثنا عبد الواحد بن زياد عن يونس بن عبيد عن أمه قالت: رأيت أبا صفية - رجل من أصحاب النبي ﷺ وكان جارنا - قالت: فكان يسبح بالحصى) اهـ.\nوأم يونس بن عبيد مستورة، وقد قال الحافظ في نزهة النظر ص (١٠٠)، وقد قبل رواية المستور جماعة بغير قيد، وردها الجمهور والتحقيق أنَّ رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يُطلق القول بردِّها ولا بقبولها، بل يقال: هي موقوفةٌ إلى استبانة حاله، وصححه تلميذه الحافظ السخاوي في (فتح المغيث) (١/ ٣٠٠).\nوقال الدكتور بكر أبو زيد في (تصحيح الدعاء) ص (١٥٣): (وعن أبي صفية مولى النبي ﷺ من فعله ﵁ رواه أحمد في الزهد، والعلل - وفي سنده جهالة) اهـ.","vol":"4","page":447},{"text":"النبي ﷺ وكان خازنًا قالت: فكان يسبح بالحصى. وأخرج ابن سعد (^١) عن حكيم بن الديلمي أن سعد بن أبي وقاص كان يسبح بالحصى.\nوقال ابن سعد في الطبقات (^٢): أخبرنا عبد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن جابر عن امرأة خدمته عن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب أنها كانت تسبح بخيط معقود فيه.\nوأخرج عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد (^٣) عن أبي هريرة أنه كان له خيط فيه ألف عقدة فلا ينام حتى يسبح.\nوأخرج أحمد في الزهد (^٤) عن القاسم بن عبد الرحمن قال: كان لأبي الدرداء نوى من العجوة في كيس فكان إذا صلى الغداة أخرجها واحدة واحدة يسبح بهنّ حتى ينفدهن.\nوأخرجه ابن سعد (^٥) عن أبي هريرة أنه كان يسبح بالنوى المجموع.\nوأخرج الديلمي في مسند الفردوس (^٦) من طريق زينب بنت سليمان بن علي عن أم\n_________\n(^١) في (الطبقات الكبرى) (٣/ ١٤٣) بسند منقطع. فإن حكيمًا لم يدرك أحدًا من الصحابة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٩٠) عن حكيم بن الديلمي، عن مولاة لسعد أن سعدًا كان يسبح بالحصى والنوى) موقوف. وسنده ضعيف لجهالة مولاة سعد التي لم تسم.\n(^٢) كما في (المنحة) (٢/ ٣). وفي إسناده ضعف وامرأة مجهولة. قاله الدكتور بكر أبو زيد في (تصحيح الدعاء) ص (١٧٢).\n(^٣) (٢/ ٩٨) تحقيق محمد جلال شرف. قلت: وأخرجه أبو نعيم في (الحلية) (١/ ٣٨٣).\nوفيه نعيم بن المحرّر لم أقف له على ترجمه.\n(^٤) (٢/ ٦٢) تحقيق محمد جلال شرف.\nوقال الدكتور بكر أبو زيد في (تصحيح الدعاء) ص (١٥١): (ولم أر من صرّح بسماع القاسم بن عبد الرحمن الشامي مولى جويرية بنت أبي سفيان، من أبي الدرداء الصحابي؛ لأنه إذا لم يسمع منه فهو أثر منقطع) اهـ.\n(^٥) عزاه إليه السيوطي في (المنحة) (٢/ ٣).\n(^٦) ذكره الديلمي في (الفردوس بمأثور الخطاب) (٤/ ٢٥٩) رقم (٦٧٦٥) وقال السعيد بن بسيوني زغلول في الهامش: (إسناد هذا الحديث في زهر الفردوس (٤/ ١١٦): قال: أخبرنا عبدوس، أخبرنا ابن فتحويه، حدثنا علي بن محمد بن نعرويه، حدثنا محمد بن هارون عيسى بن المنصور، حدثني محمد بن علي بن حمزة العلوي، حدثنا عبد الصمد بن موسى، حدثتني زينب بنت سليمان، قالت: حدثتني أم الحسن بنت جعفر بن الحسين عن أبيها، عن جدها عن علي رفعه) اهـ. =","vol":"4","page":448},{"text":"الحسن بنت جعفر عن أبيها عن جدها عن علي ﵁ مرفوعًا: (نِعم المذكِّر السُّبحة).\nوقد ساق السيوطي آثارًا في الجزء الذي سمَّاه (المنحة في السبحة)، وهو من جملة كتابه المجموع في الفتاوى، وقال في آخره (^١): ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عدّ الذِّكر بالسبحة، بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ذلك مكروهًا (^٢)، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-442>[بيان أن ذكر الله يتضاعف ويتعدد بعدد ما أحال الذاكر على عدده]:</span>\nوفي الحديثين الآخرين فائدة جليلة وهي أن الذكر يتضاعف ويتعدد بعددِ ما أحال الذاكر على عدده وإن لم يتكرر الذكر في نفسه، فيحصل مثلًا على مقتضى هذين الحديثين لمن قال مرة واحدة سبحان الله عدد كل شيء من التسبيح ما لا يحصل لمن كرر التسبيح ليالي وأيامًا بدون الإِحالة على عدد، وهذا مما يشكل على القائلين أن الثواب على قدر المشقة المنكرين للتفضل الثابت بصرائح الأدلة.\nوقد أجابوا عن هذين الحديثين وما شابههما من نحو قوله ﷺ (من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره) (^٣)، (من عزَّى مصابًا كان له مثل أجره) (^٤)، بأجوبة متعسفة [متكلفة] (^٥).\n_________\n= قال الألباني في (الضعيفة) رقم (٨٣): موضوع. وانظر ما أورده المحدث الألباني ﵀ فإنه مفيد في بابه.\n(^١) في آخر كتاب (المنحة في السبحة) (٢/ ٥) - (الحاوي للفتاوي).\n(^٢) انظر ما كتبه الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه: (تصحيح الدعاء) (ص ١٥٥ - ٢٠٢) في تعريف السبحة، وأسمائها، ومادتها، وتاريخها عند غير العرب، ووظيفتها عندهم، وتاريخها عند العرب، وتاريخها في العصور الإسلامية وعدد حباتها، ووظيفتها عند من اتخذها من المسلمين، وأسمائها عند المسلمين.\nوانظر ما ألف في السبحة في المرجع السابق (ص ١٣٨ - ١٣٩).\n(^٣) أخرجه أحمد (٤/ ١١٤) والترمذي رقم (٨٠٧) وابن ماجه رقم (١٧٤٦) وابن حبان رقم (٤٦٣٠) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث حسن، واللَّه أعلم.\n(^٤) أخرجه الترمذي رقم (١٠٧٣) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث علي بن عاصم.\nوأخرجه ابن ماجه رقم (١٦٠٢) وهو حديث ضعيف، وانظر: الإرواء (٣/ ٢١٧) رقم (٧٦٥).\nوسيأتي برقم (١٤٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقطت من (جـ).","vol":"4","page":449},{"text":"<span data-type='title' id=toc-443>[تاسعًا] أبواب ما يبطل الصلاة وما يكره ويباح فيها</span>\n<span data-type='title' id=toc-444>[الباب الأول] باب النهي عن الكلام في الصلاة</span>\n١/ ٨٢٢ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ [﵁] (^١) قالَ: كُنَّا نتَكَلَّمُ في الصلَاةِ يكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ وَهُوَ إلى جَنْبِهِ في الصلَاةِ حَتى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (^٢)، فأُمِرْنَا بالسُّكُوتِ، ونُهينا عَن الكَلَامِ. رَوَاهُ الجَماعةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ (^٣)، وللتِّرْمِذِيِّ فيهِ (^٤): كُنَّا نتَكَلّمُ خَلْفَ رَسُول الله ﷺ في الصلَاةِ).\nالحديث قال الترمذي (^٥): حسن صحيح.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله عند الشيخين (^٦).\nوعن عمار عند الطبراني (^٧).\nوعن أبي أمامة عند الطبراني (^٨) أيضًا.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) سورة البقرة: الآية (٢٣٨).\n(^٣) أخرجه أحمد (٤/ ٣٦٨) والبخاري رقم (٤٥٣٤) والنسائي في (المجتبى) (٣/ ١٨) وفي الكبرى رقم (٥٦٢) و(١١٤٣) ومسلم رقم (٥٣٩) وأبو داود رقم (٩٤٩) والترمذي رقم (٤٠٥) و(٢٩٨٦) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٨٥٦) و(٨٥٧) وابن حبان رقم (٢٢٤٦) والطبراني في (الكبير) رقم (٥٠٦٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٨).\n(^٤) في سننه رقم (٢٩٨٦).\n(^٥) في السنن (٢/ ٢٥٦).\n(^٦) البخاري رقم (١٢١٧) ومسلم رقم (٥٤٠) من حديث جابر بن عبد الله.\n(^٧) في المعجم الكبير (٢/ ٨١) - (مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: ورجاله ثقات.\n(^٨) في المعجم الكبير ج (٨) رقم (٧٨٥٠) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٨١).\nوقال: وفيه عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، وهما ضعيفان.","vol":"4","page":450},{"text":"وعن أبي سعيد عند البزار (^١).\nوعن معاوية بن الحكم (^٢)، وابن مسعود (^٣) وسيأتيان.\nوالحديث يدل على تحريم الكلام في الصلاة ولا خلاف بين أهل العلم أن من تكلم في صلاته عامدًا عالمًا فسدت صلاته.\nقال ابن المنذر (^٤): أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدًا وهو لا يريد إصلاح صلاته أن صلاته فاسدة. واختلفوا في كلام الساهي والجاهل.\nوقد حكى الترمذي (^٥) عن أكثر أهل العلم أنهم سوّوا بين كلام الناسي والعامد والجاهل، وإليه ذهب الثوري وابن المبارك حكى ذلك الترمذي عنهما وبه قال النخعي (^٦) وحماد بن أبي سليمان (^٧) وأبو حنيفة (^٨)، وهو إحدى الروايتين عن قتادة (^٩) وإليه ذهبت الهادوية (^١٠).\n_________\n(^١) في المسند رقم (٥٥٤) كشف.\nوأورده الهيثمي في (المجمع) (٢/ ٨١) وقال: (رواه البزار وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث وثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث فقال: ثقة مأمون وضعفه الأئمة أحمد وغيره).\n(^٢) سيأتي برقم (٣/ ٨٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) سيأتي برقم (٢/ ٨٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) في كتابه (الإجماع) ص (٤٠) رقم (٤٥) والأوسط (٣/ ٢٣٤).\n(^٥) في السنن (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧).\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٤٢) من طريق منصور عنه قال: إذا تكلم في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء. وكذا عند عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٣٠) رقم (٣٥٧١).\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٤٢) عن شعبة قال: سألت الحكم وحمادًا عن الرجل يتكلم في الصلاة، فقالا: إذا تكلم وقد فرغ من صلاته فزاد فقد مضت وعليه سجدتا السهو، وإن تكلم ولم يتم صلاته فإنه يعيد.\n(^٨) انظر: (البناية في شرح الهداية) (٢/ ٤٨٢ - ٤٨٣)\n(^٩) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٣١) رقم (٣٥٧٣) عن معمر عن رجل عن الحسن وقتادة، وحماد، قالوا: في رجل سها في صلاته فتكلم يعيد صلاته.\n(^١٠) انظر: (البحر الزخار) (١/ ٢٨٧).","vol":"4","page":451},{"text":"وذهب قوم إلى الفرق بين كلام الناسي والجاهل وبين كلام العامد وقد حكى ذلك ابن المنذر (^١) عن ابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن الزبير ومن التابعين عن عروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وقتادة في إحدى الروايتين عنه.\nوحكاه الحازمي (^٢) عن عمر بن دينار. وممن قال به مالك (^٣) والشافعي (^٤) وأحمد (^٥) وأبو ثور وابن المنذر.\nوحكاه الحازمي (٢) عن نفر من أهل الكوفة وعن أكثر أهل الحجاز وأكثر أهل الشام. وعن سفيان الثوري وهو إحدى الروايتين عنه.\nوحكاه النووي في شرح مسلم (^٦) عن الجمهور.\nاستدل الأولون بحديث الباب وسائر الأحاديث المصرحة بالنهي عن التكلم في الصلاة وظاهرها عدم الفرق بين العامد والناسي والجاهل.\nواحتج الآخرون لعدم فساد صلاة الناسي أن النبي ﷺ تكلم في حال السهو وبنى عليه كما في حديث ذي اليدين (^٧).\n_________\n(^١) في (الأوسط) (٣/ ٢٣٦).\n(^٢) في (الاعتبار) ص (٢١٠ - ٢١١).\n(^٣) انظر: (المدونة) (١/ ١٣٣) وشرح الخرشي (١/ ٣٣٠).\n(^٤) انظر: (حلية العلماء) (٢/ ١٥٢ - ١٥٣) وروضة الطالبين (١/ ٢٩٠) ومغني المحتاج (١/ ١٩٥) والأم (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٦) ففيه كلام مفيد في بابه.\n(^٥) الرواية الأولى: تبطل الصلاة بالكلام ولو ناسيًا.\n(انظر: المغني (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٦) والفروع (١/ ٤٨٧ - ٤٨٩) والإنصاف (٢/ ١٣٤ - ١٣٥) والمبدع (١/ ٥١٣ - ٥١٤).\nوالرواية الثانية: لا تبطل مطلقًا.\nوالرواية الثالثة: لا تبطل إذا تكلم سهوًا لمصلحتها.\nانظر: الفروع (١/ ٤٨٧ - ٤٨٩) والمبدع (١/ ٥١٣ - ٥١٤) والإنصاف (٢/ ١٣٤ - ١٣٥).\nواختار شيخ الإسلام ابن تيمية الرواية الثانية: وهي عدم بطلان الصلاة بالكلام من الناسي مطلقًا.\nانظر: الاختيارات ص (٥٩).\n(^٦) (٥/ ٢٧).\n(^٧) سيأتي تخريجه برقم (١/ ١٠١٦) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":452},{"text":"وبما روى الطبراني في الأوسط (^١) من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ تكلم الصلاة ناسيًا فبنى على ما صلَّى).\nوبحديث: (رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان)، الذي أخرجه ابن ماجه (^٢) وابن حبان (^٣) والدارقطني (^٤) والطبراني (^٥) والبيهقي (^٦) والحاكم (^٧) بنحو هذا اللفظ.\n_________\n(^١) في الأوسط رقم (١٥٨٢) وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن حماد إلا معلى.\n(^٢) في سننه رقم (٢٠٤٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٧٢١٩).\n(^٤) في سننه (٤/ ١٧٠) رقم (٣٣).\n(^٥) في المعجم الكبير ج (١١) رقم (١١١٤١).\n(^٦) في السنن الكبرى (٧/ ٣٥٦) وفي (الصغير) (١/ ٢٧).\n(^٧) في المستدرك (٢/ ١٩٨) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي من حديث ابن عباس.\nقلت: وورد من حديث عبد الله بن عمر، وعقبة بن عامر، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وثوبان، وأبي بكرة.\n• أما حديث ابن عمر فقد أخرجه العقيلي في (الضعفاء) (٤/ ١٤٥) رقم (١٧١٠) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٥٢).\nوأعله غير واحد بمحمد بن المصفى. وفي (التقريب) (٢/ ٢٠٨): صدوق له أوهام، وكان يدلس.\n• وأما حديث عقبة بن عامر فقد أخرجه الفسوي في (المعرفة والتاريخ) (٢/ ٤٩٤) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٣٥٧).\n• وأما حديث أبي ذر فقد أخرجه ابن ماجه رقم (٢٠٤٣).\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٣٠) رقم (٧٢/ ٢٠٤٣): (هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف أبي بكر الهذلي.\n• وأما حديث أبي الدرداء فقد أخرجه الطبراني - كما في (نصب الراية) (٢/ ٦٥) وفيه أبو بكر الهذلي أيضًا.\n• وأما حديث ثوبان فقد أخرجه الطبراني في الكبير ج (٢) رقم (١٤٣٠).\nوأورده الهيثمي في (المجمع) (٦/ ٢٥٠) وقال: وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي، وهو ضعيف.\n• وأما حديث أبي بكرة فقد أخرجه ابن عدي في (الكامل) (٢/ ١٥٠) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٥١ - ٢٥٢).\nوفيه جعفر بن جسر، قال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر ....\nقلت: ولمزيد الكلام على هذا الحديث وطرقه وشواهده انظر: (التلخيص الحبير) (١/ ٥٠٩ - ٥١٢) رقم الحديث (٤٥١/ ٢٢) و(نصب الراية) (٢/ ٦٤ - ٦٦) و(إرواء الغليل) =","vol":"4","page":453},{"text":"واحتجوا لعدم فساد صلاة الجاهل بحديث معاوية بن الحكم الذي سيأتي (^١)، فإنه ﷺ لم يأمره بالإِعادة. وأجيب عن ذلك بأن عدم حكاية الأمر بالإِعادة لا يستلزم العدم، وغايته أنه لم ينقل إلينا فيرجع إلى غيره من الأدلة، كذا قيل.\nويجاب أيضًا عن الاستدلال بحديث: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) أن المراد رفع الإِثم لا الحكم، فإن الله أوجب في قتل الخطأ الكفارة على أن الحديث مما لا ينتهض للاحتجاج به. وقد استوفى الحافظ الكلام عليه في باب شروط الصلاة من التلخيص (^٢).\nويُجاب عن الاحتجاج بحديث ذي اليدين (^٣) بأن كلامه ﷺ وقع وهو غير [متصل] (^٤)، وبناؤه على ما قد فعل قبل الكلام لا يستلزم أن يكون ما وقع قبله منها.\nقوله: (في الحديث حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (^٥)، فيه إطلاق القنوت على السكوت. قال زين الدين في شرح الترمذي (^٦): وذكر ابن العربي\n_________\n= (١/ ١٢٣ - ١٢٤) رقم الحديث (٨٢) و(جامع العلوم والحكم) (٢/ ٣٦١ - ٣٧٥) رقم الحديث (٣٩).\nقال الألباني: (… وهي - أي الطرق والشواهد - وإن كانت لا تخلو جميعها من ضعف فبعضها يقوي بعضًا …\nومما يشهد له أيضًا ما رواه مسلم رقم (٢٠٠/ ١٢٦) وغيره عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال الله تعالى: قد فعلت.\nالحديث. ورواه أيضًا من حديث أبي هريرة رقم (١٩٩/ ١٢٥).\nوقول ابن رجب: (وليس واحد منهما مصرحًا برفعه) لا يضره، فإنه لا يقال من قبيل الرأي فله حكم المرفوع كما هو ظاهر) اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث حسن، واللَّه أعلم.\n(^١) برقم (٣/ ٨٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) (١/ ٥٠٩ - ٥١٢) رقم (٤٥١/ ٢٢) وقد تقدم أنه حديث حسن.\n(^٣) سيأتي تخريجه برقم (١/ ١٠١٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المخطوط (أ) (مصلٍ).\n(^٥) سورة البقرة: الآية (٢٣٨).\n(^٦) لم تطبع هذه التكملة لشرح الترمذي الذي بدأه ابن سيد الناس. فيما أعلم.","vol":"4","page":454},{"text":"أن له عشرة معان، قال: وقد نظمتها في بيتين بقولي:\nولفظ القنوت أعدد معانيه تجد … مزيدًا على عشر معاني مرضيه\nدعاء خشوع والعبادة طاعة … إقامتها إقرارنا بالعبوديه\nسكوت صلاة والقيام وطوله … كذاك دوام الطاعة الرابح الفيه (^١)\nقوله: (ونهينا عن الكلام) هذه الزيادة ليست للجماعة كما يشعر به كلام المصنف وإنما زادها مسلم (^٢) وأبو داود (^٣).\nوقد استدل بزيادتها على مسألة أصولية قال ابن العربي (^٤) قوله: أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام يعطي بظاهره أن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده والكلام على ذلك مبسوط في الأصول (^٥).\nقال المصنف (^٦) ﵀ بعد أن ساق الحديث: وهذا يدل على أن تحريم الكلام كان بالمدينة بعد الهجرة لأن زيدًا مدني، وقد أخبر أنهم كانوا يتكلمون خلف الرسول ﷺ في الصلاة إلى أن نهوا، انتهى.\nويؤيد ذلك أيضًا اتفاق المفسرين (^٧) على أن قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (^٨) نزلت بالمدينة ولكنه يشكل على ذلك حديث ابن مسعود الآتى (^٩) بعد هذا، فإن فيه إنه لما رجع من عند النجاشي كان تحريم الكلام، وكان رجوعه من الحبشة من عند النجاشي بمكة قبل الهجرة.\n_________\n(^١) قال ابن جرير الطبري في (جامع البيان) ج (٢/ ٢/ ٥٧١): (قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ قول من قال: تأويله مطيعين.\nوذلك أن أصل القنوت: الطاعة. وقد تكون الطاعة للَّه في الصلاة بالسكوت عما نهى الله من الكلام فيها. ولذلك وجه من وجه تأويل القنوت في هذا الموضع إلى السكوت في الصلاة أحد المعاني التي فرضها الله على عباده فيها، إلا عن قراءة قرآن، أو ذكر له بما هو أهله، …) اهـ.\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٣٩) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (٩٤٩) وقد تقدم.\n(^٤) في (عارضة الأحوذي) (٢/ ١٩٦).\n(^٥) انظر: (إرشاد الفحول) ص (٣٦٧) بتحقيقي. والبحر المحيط (٢/ ٤٢٠ - ٤٢٣).\n(^٦) ابن تيمية الجد في (المنتقى) (١/ ٤٧٦).\n(^٧) انظر: (جامع البيان) لابن جرير ج (٢/ ٢/ ٥٧٠ - ٥٧١).\n(^٨) سورة البقرة: الآية ٢٣٨.\n(^٩) برقم (٢/ ٨٢٣) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":455},{"text":"وقد أَجاب عن ذلك ابن حبان في صحيحه (^١) فقال: توهم من لم يطلب العلم من مظانه أن نسخ الكلام في الصلاة كان بالمدينة قال: وليس مما يذهب إليه الوهم فيه في شيء منه وذلك لأن زيد بن أرقم كان من الأنصار من الذين أسلموا بالمدينة وصلوا بها قبل هجرة المصطفى ﷺ وكانوا يصلون بالمدينة كما يصلي المسلمون بمكة في إباحة الكلام في الصلاة لهم فلما نسخ ذلك بمكة نسخ كذلك بالمدينة فحكى زيد ما كانوا عليه لا أن زيدًا حكى ما لم يشهده في الصلاة، وهذا الجواب يرده قول زيد المتقدم (^٢): (كنا نتكلم خلف رسول الله ﷺ).\nوأيضًا قد ذكر ابن حبان (^٣) نفسه أن نسخ الكلام في الصلاة كان عند رجوع ابن مسعود من أرض الحبشة قبل الهجرة بثلاث سنين وإذا كان كذلك فلم يكن الأنصار حينئذٍ قد صلوا ولا أسلموا، فإن إسلام من أسلم منهم كان حين أتى النفر الستة من الخزرج عند العقبة فدعاهم إلى الله فآمنوا ثم جاء في الموسم الثاني منهم اثنا عشر رجلًا فبايعوه وهي بيعة العقبة الأولى ثم جاؤوا في الموسم الثالث فبايعوه بيعة العقبة الثانية ثم هاجر إليهم في شهر ربيع الأول فكان إسلامهم قبل الهجرة بسنتين وثلاثة أشهر.\nوأجاب العراقي عن ذلك الإشكال بأن الرواية الصحيحة المتفق عليها في حديث ابن مسعود (^٤) هي أن النبي ﷺ أجابه بقوله: (إن في الصلاة لشغلًا) فيحتمل أنه ﷺ رأى ذلك منه اجتهادًا قبل نزول الآية.\n[قال] (^٥): وأما الرواية التي فيها (إن الله قد أحدث من أمره أن لا يتكلم في الصلاة) (٤) فلا تقاوم الرواية الأولى للاختلاف في [راويها] (^٦) وعلى تقدير ثبوتها فلعله أوحى إليه ذلك بوحي غير القرآن وفي أن الترجيح فرع التعارض ولا تعارض لأن رواية (أن لا تتكلموا) زيادة ثابتة من وجه معتبر كما سيأتي فقبولها متعين.\n_________\n(^١) في صحيحه (٦/ ٢٧ - ٢٨).\n(^٢) في الحديث رقم (١/ ٨٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) في صحيحه (٦/ ٢٦ - ٢٧).\n(^٤) سيأتي تخريجه رقم (٢/ ٨٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٦) في المخطوط (ب): (رواتها).","vol":"4","page":456},{"text":"وأما الاعتذار بأنها بوحي غير قرآن، فذلك غير نافع لأن النزاع في كون التحريم للكلام في مكة أو في المدينة لا في خصوص أنه بالقرآن، ومن جملة ما أجيب به عن ذلك الإِشكال أن زيد بن أرقم ممن لم يبلغه تحريم الكلام في الصلاة إلا حين نزول الآية، ويردهُ قوله في حديث الباب: (يكلم الرجل منا صاحبه)، وإن ذلك كان خلف رسول الله ﷺ. ومن المعلوم أَن تكليم بعضهم بعضًا في الصلاة لا يخفى عليه لأنه يراهم من خلفه كما صح عنه [ﷺ] (^١).\nومن الأجوبة أن يكون الكلام نسخ بمكة ثم أبيح ثم نسخت الإباحة بالمدينة.\nومنها حمل حديث ابن مسعود على تحريم الكلام لغير مصلحة الصلاة وحديث زيد على تحريم سائر الكلام.\nومنها ترجيح حديث ابن مسعود والمصير إليه، لأنه حكى فيه حديث النبي ﷺ، قال ذلك ابن سريج والقاضي وأبو الطيب (^٢).\nومنها أن زيد بن أرقم أراد بقوله: (كنا نتكلم في الصلاة)، الحكاية عمن كان يفعل ذلك في مكة كما يقول القائل: فعلنا كذا وهو يريد بعض قومه، ذكر معنى ذلك ابن حبان (^٣) وهو بعيد.\n٢/ ٨٢٣ - (وَعَن ابْنِ مسْعُودٍ [﵁] (^٤) قالَ: كُنا نُسلِّمُ على النبيِّ ﷺ وَهُو في الصلاةِ فَيَرُدُّ عَليْنا، فَلَمَّا رَجَعْنا مِنْ عِنْدِ النَّجاشيِّ سلَّمْنا عليهِ، فلَمْ يَرُد عَليْنا، فَقُلْنا: يا رسُولَ الله كُنَا نُسَلّمُ عَليْكَ في الصلَاةِ فَتَرُدُّ عَليْنا؟ فقالَ: (إنَّ في الصَّلَاةِ لَشُغْلًا). مُتَّفَقٌ علَيهِ (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) ذكر ذلك الحافظ في (الفتح) (٣/ ٧٤).\n(^٣) ذكره أيضًا الحافظ في (الفتح) (٣/ ٧٤).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أخرجه أحمد (١/ ٣٧٦) والبخاري رقم (١١٩٩) و(١٢١٦) ومسلم رقم (٣٤/ ٥٣٨).\nقلت: وأخرجه أبو داودـ رقم (٩٢٣) وأبو يعلى رقم (٥١٨٨) وابن خزيمة رقم (٨٥٥) والطبراني في الكبير رقم (١٠١٢٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٨) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.","vol":"4","page":457},{"text":"وفي رِوايةٍ: كُنا نُسلمُ على النَّبيِّ ﷺ إذْ كُنَّا بمَكَّةَ قبلَ أَنْ نأْتِيَ أرْضَ الحَبشَةِ، فَلمَّا قَدِمْنا مِنْ أَرْضِ الحَبشَةِ أتَيْناهُ فَسلَّمْنَا عَليهِ فَلَمْ يَرُدُّ فأخَذنِي ما قربَ وَما بَعُدَ حَتى قَضُوا الصَّلَاة، فَسألْتُهُ فقالَ: (إن الله يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ ما يَشَاءُ وإنَّهُ قَدْ أَحْدثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لَا نَتَكلّم في الصَّلاةِ). رَوَاه أحْمدُ (^١) والنسائيُّ (^٢). [صحيح]\nالرواية الثانية أخرجها أيضًا أبو داود (^٣) وابن حبان في صحيحه (^٤).\nقوله: (فلم يرد) هو يرد على من قال بجواز رد السلام في الصلاة لفظًا وهم أبو هريرة وجابر والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة.\nقوله: (لشغلًا) ههنا صفة محذوفة والتقدير: لشغلًا كافيًا عن غيره من الكلام أو مانعًا من الكلام.\nقوله: (ما قرب وما بعد) لفظ أبي داود (٣) وابن حبان (٤) (ما قدم وما حدث) والمراد من هذا اللفظ ولفظ الكتاب: اتصال الأحزان البعيدة أو المتقدمة بالقريبة أو الحادثة لسبب تركه ﷺ لرد السلام عليه.\nقوله: (أن لا نتكلم في الصلاة) لفظ أبي داود (٣) وغيره: (أن لا تكلموا في الصلاة) وزاد: (فرد ﵇ يعني بعد فراغه.\nوقد استدل به على أنه يستحب لمن سلم عليه في الصلاة أن لا يرد السلام إلا بعد فراغه من الصلاة.\nوروي هذا عن أبي ذر وعطاء والنخعي والثوري (^٥).\nقال ابن رسلان: ومذهب الشافعي (^٦) والجمهور أن المستحب أن يرد السلام في الصلاة بالإشارة.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٣٧٧).\n(^٢) في سننه (٣/ ١٩).\n(^٣) في سننه رقم (٩٢٤).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٢٤٣) و(٢٢٤٤).\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (٩٤) وأبو يعلى رقم (٤٩٧١) والطبراني في (الكبير) رقم (١٠١٢٢) والبيهقي (٢/ ٣٥٦) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) انظر: (المغني) لابن قدامة (٢/ ٤٦٠).\n(^٦) انظر: (المجموع شرح المهذب) (٤/ ٣٥ - ٣٦).","vol":"4","page":458},{"text":"واستدلوا بما أخرجه أبو داود (^١) والنسائي (^٢) والترمذي (^٣) وحسنه عن صهيب أنه قال: (مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي فسلمت عليه فرد إشارة) قال الراوي عنه: ولا أعلمه إلا قال: (إشارة بأصبعه) وسيأتي الكلام على هذا في باب الإشارة في الصلاة لرد السلام (^٤).\n٣/ ٨٢٤ - (وَعَنْ مُعَاوِيَة بْنِ الحَكَمِ السُّلَميِّ [﵁] (^٥) قالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ عَطِسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ الله، فَرَمَانِي الْقَوْمِ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أماهُ ما شَأْنكُمْ تَنْظُرُونَ إِليَّ!، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بأيديهِمْ على أفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصْمِتُونَنِي لكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبِأَبِي وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعلمًا قَبلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَن تَعْلِيمًا منْهُ، فَوَاللَّه ما كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: (إِنَّ هذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّما هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ)، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٦) وَمُسْلِمٌ (^٧) والنَّسَائِيُّ (^٨) وأَبُو دَاوُدَ (^٩) وقالَ: لا يحِلُّ مَكَانَ لَا يَصْلُحُ.\nوفي رِوَايَةٍ لأحمَدَ (^١٠): إنَّما هِيَ التَّسْبِيحُ والتَّكْبِيرُ والتَّحْمِيدُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن حبان (^١١) والبيهقي (^١٢).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٩٢٥).\n(^٢) في سننه (٣/ ٥).\n(^٣) في سننه رقم (٣٦٧).\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ١٠) وابن ماجه رقم (١٠١٧) وابن خزيمة رقم (٨٨٨)، وابن حبان رقم (٢٢٥٨) والطبراني في الكبير رقم (٧٢٩١) والحاكم في المستدرك (٣/ ١٢) والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٩) من طرق.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\nوسيأتي برقم (٢٠/ ٨٤١) من كتابنا هذا.\n(^٤) الباب التاسع عند الحديث رقم (١٩/ ٨٤٠).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في المسند (٥/ ٤٤٧) و(٥/ ٤٤٨).\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٣٧).\n(^٨) في سننه (٣/ ١٦).\n(^٩) في سننه رقم (٩٣٠).\n(^١٠) في المسند (٥/ ٤٤٨).\n(^١١) في صحيحه رقم (٢٢٤٧).\n(^١٢) في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠). =","vol":"4","page":459},{"text":"قوله: (فرماني القوم بأبصارهم) أي نظروا إليّ بأبصارهم نظر منكر، ولذلك استعير له الرمي.\nقوله: فقلت (واثكل أماه) وا: حرف للندبة، وثُكْل بضم المثلثة وإسكان الكاف وبفتحهما جميعًا لغتان كالبُخل والبَخل حكاهما الجوهري (^١) وغيره (^٢): وهو فقدان المرأة ولدها وحزنها عليه لفقده.\nوقوله: (أمّاه) بتشديد الميم، وأصله أم زيدت عليه ألف الندبة لمد الصوت وأردفت بها السكت.\nوفي رواية أبي داود (^٣) (أمياه) بزيادة الياء، وأصله أمي زيدت عليه ألف الندبة لذلك.\nقوله: (على أفخاذهم) هذا محمول على أنه وقع قبل أن يشرع التسبيح لمن نابه شيء في صلاته للرجال والتصفيق [للنساء] (^٤)، ولا يقال إن ضرب اليد على الفخذ تصفيق، لأن التصفيق إنما هو ضرب الكف على الكف أو الأصابع على الكف.\nقال القرطبي (^٥): ويبعد أن يسمى من ضرب على فخذه وعليها ثوبه مصفِّقًا، ولهذا قال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، ولو كان يسمى هذا تصفيقًا لكان الأقرب في لفظه أن يقول يصفقون لا غير.\nقوله: (لكني سكت) قال المنذري: يريد لم أتكلم لكني سكت، وورود لكن هنا مشكل لأنه لا بد أن يتقدمها كلام متناقض لما بعدها نحو ما هذا ساكنًا لكنه متحرك، أو ضد له نحو ما هو أبيض لكنه أسود. ويحتمل أن يكون التقدير هنا فلما رأيتهم يسكتوني لم أكلمهم لكني سكت فيكون الاستدراك لرفع ما توهم ثبوته مثل ما زيد شجاعًا لكنه كريم، لأن الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان فالاستدراك من توهم نفي كرمه، ويحتمل أن يكون لكن هنا للتوكيد نحو: لو\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في الصحاح (٤/ ١٦٤٧).\n(^٢) النهاية لابن الأثير (١/ ٢١٧).\n(^٣) في سننه رقم (٩٣٠) وقد تقدم.\n(^٤) في المخطوط (ب): (في النساء).\n(^٥) في (المفهم) (٢/ ١٣٨).","vol":"4","page":460},{"text":"جاءني أكرمته لكنه لم يجئ فأكدت، لكن ما أفادته لو من الامتناع وكذا في الحديث أكدت لكن ما أَفاده ضربهم من ترك الكلام.\nقوله: (فبأبي وأمي) متعلق بفعل محذوف تقديره أفديه بأبي وأمي.\nقوله: (ما كهرني) أي ما انتهرني، والكهر: الانتهار، قاله أبو عبيد (^١).\nوقرأ عبد الله بن مسعود: (فأما اليتيم فلا تكهر)، وقيل الكهر (^٢): العبوس في وجه من تلقاه.\nقوله: (إن هذه الصلاة) يعني مطلق الصلاة فيشمل الفرائض وغيرها.\nقوله: (لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) في الرواية الأخرى (لا يحل) استدل بذلك على تحريم الكلام في الصلاة سواء كان لحاجة أم لا، وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها، فإن احتاج إلى تنبيه أو إذن لداخلٍ سبح الرجل وصفقت المرأة وهذا مذهب الجمهور من أهل البيت (^٣) وغيرهم من السلف والخلف.\nوقالت طائفة منهم الأوزاعي (^٤): أنه يجوز الكلام لمصلحة الصلاة واستدلوا بحديث ذي اليدين.\nوكلام الناس المذكور في الحديث اسم مصدر يراد به تارة: ما يتكلم به على أنه مصدر بمعنى المفعول، وتارة يراد به: التكليم للغير وهو الخطاب للناس، والظاهر أن المراد به ههنا الثاني بشهادة السبب.\nقوله: (إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)، هذا الحصر يدل بمفهومه على منع التكلم في الصلاة بغير الثلاثة، وقد تمسكت به الطائفة القائلة بمنع الدعاء في الصلاة بغير ألفاظ القرآن من الحنفية (^٥) والهادوية.\n_________\n(^١) انظر: (لسان العرب) (٥/ ١٥٤).\n(^٢) انظر: (النهاية) (٤/ ٢١٢).\n(^٣) انظر: (البحر الزخار) (١/ ٢٩٠).\n(^٤) انظر: (المغني (٢/ ٤٤٩ - ٤٥٠).\n(^٥) أما تخصيص القنوت بالقرآن فشيء لم يدل عليه دليل ألبتة، فإن جميع أحاديث القنوت مصرحة بأنَّه كان يأتي فيها ﷺ بما ليس بقرآن والاحتجاج بحديث: (لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) وهو من حديث معاوية بن الحكم السلمي - كما تقدم - غير نافع، لاستلزامه لقصر ما في الصلاة على ما في الحديث، ولا يقول به أحد من أهل العلم، فإن التشهد ليس هو منها، إذ ليس بقرآن ولا تسبيح ولا تكبير فإن قال: خصص التشهدُ =","vol":"4","page":461},{"text":"ويجاب عنهم بأن الأحاديث المثبتة لأدعية وأذكار مخصوصة في الصلاة مخصصة لعموم هذا المفهوم، وبناء العام على الخاص متعين لا سيما بعد ما تقرر أن تحريم الكلام كان بمكة كما قدمنا، وأكثر الأدعية والأذكار في الصلاة كان بالمدينة، وقد خصصوا هذا المفهوم بالتشهد فما وجه امتناعهم من التخصيص بغيره.\nوهذا واضح لا يلتبس على من له أدنى نظر في العلم ولكن المتعصب أعمى، وكم من حديث صحيح وسنة صريحة قد نصبوا هذا المفهوم العام في مقابلتها وجعلوه معارضًا لها وردوها به، وغفلوا عن بطلان معارضة العام بالخاص، وعن رجحان المنطوق على المفهوم إن سلم التعارض.\nقال المصنف (^١) ﵀ بعد أن ساق الحديث: وفيه دليل على أن التكبير من الصلاة وأن القراءة فرض، وكذلك التسبيح والتحميد، وأن تشميت العاطس من الكلام المبطل وأن من فعله جاهلًا لم تبطل صلاته حيث لم يأمر بالإعادة، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-445>[الباب الثاني] باب أن من دعا في صلاته بما لا يجوز جاهلًا لم تبطل</span>\n٤/ ٨٢٥ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٢) قالَ: قامَ رَسُولُ الله ﷺ إلى الصلَاةِ وقُمْنَا معَهُ، فقالَ أعْرَابيٌّ وَهُوَ في الصلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْحمْني ومحمَّدًا وَلَا تَرحَمْ مَعَنَا أحَدًا، فَلَمَّا سَلَّمَ النبيُّ ﷺ قالَ لِلْأَعْرَابيِّ: (لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا)، يُرِيدُ\n_________\n= بما ورد فيه من الأدلة بتلك الألفاظ.\nفيقال: والقنوت خصص بما ورد فيه من الأدلة بتلك الألفاظ.\nوكذلك سائر الأدعية الواردة في الصلاة ثابتة بدليل خاص، ولا محيص عن هذا الأمر أوضح من أن يحتاج إلى بيان، على أنه لا حجة في حديث: (لا يصلح فيها شيء من كلام الناس)، لأن المراد به تكليمهم حال الصلاة بمعنى مخاطبتهم.\nانظر: (وبل الغمام على شفاء الأوام) للشوكاني (١/ ٢٨٥ - ٢٨٧) بتحقيقي.\n(^١) ابن تيمية الجد في (المنتقى) (١/ ٤٧٨).\n(^٢) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":462},{"text":"رَحمَةَ الله. رَوَاهُ أحمَدُ (^١) والْبُخاريُّ (^٢) وأبو دَاود (^٣) والنسائيُّ) (^٤). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا مسلم (^٥).\nقوله: (تحجرت واسعًا) أي ضيقت ما وسَّعه اللَّه وخصَّصت به نفسك في دون إخوانك من المسلمين، (هلَّا) سألت الله لك ولكل المؤمنين وأشركتهم في رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيء)، وفي هذا إشارة إلى ترك هذا الدعاء والنهي عنه وأنه يستحب الدعاء لغيره من المسلمين بالرحمة والهداية ونحوهما.\nواستدل به المصنف على أنها لا تبطل صلاة من دعا بما لا يجوز جاهلًا لعدم أمر هذا الداعي بالإعادة.\nقوله: (يريد رحمة الله) قال الحسن وقتادة: وسعت في الدنيا البر والفاجر وهي يوم القيامة للمتقين خاصة، جعلنا [الله]، (^٦) ممن وسعته رحمته في الدارين.\n\n<span data-type='title' id=toc-446>[الباب الثالث] باب ما جاء في النحنحة والنفخ في الصلاة</span>\n٥/ ٨٢٦ - (عَنْ عَليٍّ [﵁] (^٧) قالَ: كانَ لِي مِنْ رَسُولِ الله ﷺ مَدْخَلانَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَكُنْتُ إذَا دَخَلْتُ عَليهِ وَهْوَ يُصَلِّي يَتَنَحْنَحُ لي. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨) وابْنُ ماجَهْ (^٩) والنَّسائِيُّ (^١٠) بِمَعْناهُ). [ضعيف]\nالحديث صحَّحه ابن السكن (^١١).\nوقال البيهقي (^١٢): هذا مختلف في إسناده ومتنه.\nقيل: سبَّح، وقيل: تنحنح.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٣٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٠١٠).\n(^٣) في سننه رقم (٣٨٠).\n(^٤) في سننه (٣/ ١٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٨٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) في المسند (١/ ٨٠).\n(^٩) في سننه رقم (٣٧٠٨).\n(^١٠) في سننه (٣/ ١٢).\n(^١١) في (التلخيص) (١/ ٥١٣).\n(^١٢) في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٧).","vol":"4","page":463},{"text":"ومداره على عبد الله بن نجي (^١). قال الحافظ (^٢): واختلف عليه فيه، فقيل: عن علي، وقيل: عن أبيه عن علي.\nقال البخاري (^٣): فيه نظر، وضعفه غيره (^٤)، ووثقه النسائي (^٥) وابن حبان (^٦).\nوقال يحيى بن معين (^٧): لم يسمعه عبد الله من علي بينه وبين علي أبوه.\nوالحديث يدل على أن التنحنح في الصلاة غير مفسد.\nوقد ذهب إلى ذلك الإمام يحيى والشافعي (^٨) وأبو يوسف كذا في البحر (٩). وروي عن الناصر (^٩)، وقال المنصور باللَّه: إذا كان لإصلاح الصلاة لم تفسد به.\nوذهب أبو حنيفة (^١٠) ومحمد والهادوية (١١) إلى أن التنحنح مفسد، لأن الكلام لغة ما تركب من حرفين وإن لم يكن مفيدًا. ورد بأن الحرف ما اعتمد على مخرجه المعين، وليس في التنحنح اعتماد. وقد أجاب المهدي (^١١) عن الحديث بقوله: لعله قبل نسخ الكلام، ثم دليل التحريم أرجح للحظر.\nوقد عرفناك أن تحريم الكلام كان بمكة، والاتكال على مثل هذه العبارة التي ليس فيها إلا مجرد الترجي من دون علم ولا ظن، لو جاز التعويل على مثلها لرد من شاء ما شاء من الشريعة المطهرة وهو باطل بالإجماع.\nوأما ترجيح دليل تحريم الكلام فمع كونه من ترجيح العام على الخاص قد عرفت أن العام غير صادق على محل النزاع.\n٦/ ٨٢٧ - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو [﵄] (^١٢) أن النّبيَّ ﷺ نَفَخَ\n_________\n(^١) انظر: (الميزان) (٢/ ٥١٤) و(تهذيب التهذيب) (٢/ ٤٤٥).\n(^٢) في (التلخيص) (١/ ٥١٣).\n(^٣) في (التاريخ الكبير) (٥/ ٢١٤) رقم (٦٩٠).\n(^٤) انظر: (تهذيب التهذيب) (٢/ ٤٤٥).\n(^٥) ذكره الذهبي في (الميزان) (٢/ ٥١٤).\n(^٦) في (الثقات) (٥/ ٣٠).\n(^٧) ذكره الحافظ في (تهذيب التهذيب) (٢/ ٤٤٥).\n(^٨) انظر: (المجموع) (٤/ ٢٢).\n(^٩) البحر الزخار (١/ ٢٩٢).\n(^١٠) في (البناية في شرح الهداية) (٢/ ٤٩٠).\n(^١١) البحر الزخار (١/ ٢٩٢).\n(^١٢) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":464},{"text":"في صلَاةِ الْكُسُوفِ. روَاهُ أحمَدُ (^١) وأبُو دَاوُد (^٢) والنَّسائيُّ (^٣)، وذَكَرَهُ البُخاري تَعليقًا (^٤). [صحيح]\nوَرَوى أحمَدُ (^٥) هذَا المَعْنى مِنْ حَدِيثِ المُغيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. [إسناده ضعيف]\nوَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ [﵁] (^٦) (^٧) قالَ: النَّفْخُ في الصلَاةِ كَلامٌ. رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ في سُنَنِهِ). [إسناده ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا الترمذي (^٨).\nولفظ أبي داود (٢): (ثم نفخ في آخر سجوده فقال: (أف، أف) ثم قال: (يا رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟ ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟ ففرغ رسول الله ﷺ وقد انمحصت الشمس وفي إسناده عطاء بن السائب (^٩)، وقد أخرج له البخاري (^١٠) مقرونًا.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ١٥٩، ١٦٣، ١٨٨، ١٩٨).\n(^٢) في السنن رقم (١١٩٤).\n(^٣) في السنن (٣/ ١٣٧ - ١٣٨).\n(^٤) في صحيحه تعليقًا الباب (١٢): (٣/ ٨٣) - مع الفتح).\nقلت: وأخرجه الترمذي في الشمائل رقم (٣١٧) وابن خزيمة رقم (١٣٩٢) والحاكم (١/ ٣٢٩) والبيهقي (٣/ ٣٢٤) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٤/ ٢٤٥) بسند ضعيف.\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق في (المصنف) رقم (٣٠١٧) من طريق الثوري عن منصور عمن سمع ابن عباس يقول: (من نفخ في الصلاة فقد تكلم). بسند ضعيف.\n(^٨) أشار إليه الترمذي في سننه (٢/ ٤٤٧). وأخرجه في الشمائل رقم (٣٢٥).\n(^٩) قال الحافظ في (التقريب) رقم (٤٥٩٢): عطاء بن السائب، أبو محمد، ويقال: أبو السائب، الثقفي الكوفي: صدوق اختلط. من الخامسة. خ (٤).\nوقال المحرران: بل ثقة، فحديثه قبل الاختلاط صحيح. وثقه أيوب السختياني ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، والعجلي، وابن سعد، ويعقوب بن سفيان، والنسائي، وغيرهم، وإنما ضعفه بعضهم بسبب اختلاطه … له في (البخاري حديث واحد من رواية هشيم عنه، وهو ممن سمع منه بعد الاختلاط، لكن البخاري قرنه بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية الثقة الثبت.\nوهو في تفسير سورة الكوثر رقم (٦٥٧٨) من رواية عمرو بن محمد الناقد عن هشيم. أما رواية يعقوب بن إبراهيم عن هشيم رقم (٤٩٦٦) للحديث نفسه، فليس فيها (عطاء بن السائب) اهـ.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٦٥٧٨) وقد تقدم.","vol":"4","page":465},{"text":"[وأثر ابن عباس أخرجه أيضًا عبد الرزاق] (^١).\nقوله: (نفخ في صلاة الكسوف) النفخ في أصل اللغة: إخراج الريح من الفم كما في القاموس (^٢) وغيره وقد فسر في الحديث بقوله: أف، أف.\nوقد استدل بالحديث من قال إن النفخ لا يفسد الصلاة.\nواستدل من قال أنه يفسد الصلاة بأحاديث النهي عن الكلام، والنفخ كلام كما قال ابن عباس.\nوأجيب بمنع كون النفخ من الكلام لما عرفت من أن الكلام متركب من الحروف المعتمدة على المخارج ولا اعتماد في النفخ.\nوأيضًا الكلام المنهي عنه في الصلاة هو المكالمة كما تقدم، ولو سلم صدق اسم الكلام على النفخ كما قال ابن عباس لكان فعله ﷺ لذلك في الصلاة مخصصًا لعموم النهي عن الكلام.\nواستدلوا أيضًا بما رواه الطبراني في الكبير (^٣) عن زيد بن ثابت قال: نهى رسول الله ﷺ عن النفخ في السجود وعن النفخ في الشراب، ولا تقوم به حجة لأن في إسناده خالد بن إلياس وهو متروك (^٤).\nوقال البيهقي (^٥): حديث زيد بن ثابت مرفوعًا ضعيف بمرة.\nواستدلوا أيضًا بما أخرجه الطبراني في الأوسط (^٦) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: (أنه كره أن ينفخ بين يديه في الصلاة أو في شرابه).\nقال زين الدين العراقي: وفي إسناده غير واحد متكلم فيه (^٧).\n_________\n(^١) انظر تخريجه في الصفحة السابقة. وما بين الخاصرتين سقط من (جـ).\n(^٢) القاموس المحيط ص (٣٣٤).\n(^٣) الطبراني في المعجم الكبير ج (٥) رقم (٤٨٧٠).\n(^٤) خالد بن إلياس القرشي العدوي المدني، ويقال: خالد بن إياس قال أحمد: متروك وقال البخاري: ليس بشيء.\nالتاريخ الكبير (٣/ ١٤٠) والمجروحين (١/ ٢٧٨) والجرح والتعديل (٣/ ٣٢١) والميزان (١/ ٦٢٧) ولسان الميزان (٧/ ٢٠٧) والخلاصة ص (٩٩).\n(^٥) في السنن الكبرى (٢/ ٢٥٢).\n(^٦) رقم (٢٤٢) وهو حديث ضعيف.\n(^٧) في سنده أحمد بن رشدين كذبوه [اللسان (١/ ٢٥٧)]. =","vol":"4","page":466},{"text":"واستدلوا أيضًا بما رواه البزار في مسنده (^١) عن أنس بن مالك رفعه قال: (ثلاثة من الجفاء: أن ينفخ الرجل في سجوده، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، قال البزار: ذهبت عني الثالثة) وفي إسناده خالد بن أيوب وهو ضعيف (^٢).\nولأنس حديث آخر عند البيهقي (^٣) قال: قال رسول الله ﷺ: (من ألهاه شيء في صلاته فذلك حظه والنفخ كلام) وفي إسناده نوح بن أبي مريم وهو متروك الحديث لا يحتج به (^٤).\nوروى البزار (^٥) من حديث بريدة أن رسول الله ﷺ قال: (ثلاث من الجفاء أن يبول الرجل قائمًا أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده). قال العراقي: ورجاله رجال الصحيح، ورأيت بخط الحافظ على كلام زين الدين ما لفظه: قوله: ورجاله رجال الصحيح، ليس بصحيح اهـ.\nوقال البزار (^٦): لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه إلا سعيد بن عبيد الله.\n_________\n= وعبد المنعم بن بشير الأنصاري متهم بالوضع [الميزان (٢/ ٦٦٩)].\n(^١) في مسنده رقم (٥٤٨) - كشف) وهو حديث ضعيف.\nوأورده الهيثمي في (المجمع) (٢/ ٨٣) وقال: رواه البزار وفيه الجلد بن أيوب وهو ضعيف. والجلد بن أيوب: بصري ضعفه ابن راهويه، وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حنبل: ضعيف ليس يساوي حديثه شيئًا. عن معاوية بن قرَّة. الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٨) والميزان (١/ ٤٢٠) واللسان (٢/ ١٣٣).\n(^٢) في (أ) و(ب): خالد بن أيوب. قلت: لعله تصحف فهو الجلد بن أيوب واللَّه أعلم.\n(^٣) لم أقف عليه؟!\n(^٤) نوح بن أبي مريم: أبو عصمة الجامع: من أهل مرو، واسم أبي مريم: يزيد بن جعونة.\nقال البخاري: ذاهب الحديث جدًّا. وقال ابن عدي: عامة ما أوردت له لا يتابع عليه.\nوهو مع ضعفه يكتب حديثه.\n[الجرح والتعديل (٨/ ٤٨٤) والمجروحين (٣/ ٤٨) والميزان (٤/ ٢٧٩) والخلاصة ص (٤٠٥)، والكاشف (٣/ ١٨٦) والمغني (٢/ ٧٠٣)].\n(^٥) في مسنده رقم (٥٤٧) - (كشف).\nوأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) (٢/ ٨٣) وقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال البزار رجال الصحيح.\n(^٦) في مسنده (١/ ٢٦٦) - (كشف).","vol":"4","page":467},{"text":"ورواه الطبراني في الأوسط (^١) من هذا الوجه وقال: لا يروى عن بريدة إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو عبيدة الحداد عن سعيد بن حبان. قال العراقي: لم ينفرد به عنه بل تابعه عليه عبد الله بن داود الخريبي.\nوأخرج الطبراني في الأوسط (^٢) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليسوّ موضع سجوده ولا يدعه حتى إذا أهوى ليسجد نفخ ثم سجد)، وفي إسناده عبد المنعم بن بشير وهو منكر الحديث (^٣).\nوقد ذهب إلى كراهة النفخ ابن مسعود وابن عباس (^٤).\nوروى البيهقي (^٥) بإسناد صحيح إلى ابن عباس (أنه كان يخشى أن يكون النفخ كلامًا).\nوكرهه من التابعين النخعي (^٦) وابن سيرين (^٧) والشعبي (^٨)، وعطاء بن أبي رباح (^٩)، وأبو عبد الرحمن السلمي (^١٠)، وعبد الله بن أبي الهذيل (^١١)، ويحيى\n_________\n(^١) الطبراني في الأوسط رقم (٥٩٩٨).\n(^٢) رقم (٢٤٢) وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) (٢/ ٨٣) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد المنعم بن بشير وهو منكر الحديث.\n(^٣) عبد المنعم بن بشير الأنصاري متهم بالوضع [الميزان (٢/ ٦٦٩)].\n(^٤) انظر: (المغني) (٢/ ٤٥٢).\n(^٥) في السنن الكبرى (٢/ ٢٥٢).\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في (المصنف) (٢/ ٢٦٤) من طريق مغيرة عنه أنه كان يكره النفخ في الصلاة. وقال: نحّه بثوبك أو بكم قميصك وكره النفخ.\n(^٧) أخرج عبد الرزاق في (المصنف) (٢/ ١٨٨) رقم (٣٠١٥) من طريق أيوب عنه أنه كان يكره النفخ في الصلاة.\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في (المصنف) (٢/ ٢٦٥) عن سفيان العصفري قال: صليت في حجرة الشعبي فنفخت فنهاني وقال: إن رأيت أذى فامسحه بيدك.\n(^٩) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٦٤) عن عطاء أنه كره النفخ في الصلاة.\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥) عن ابن حصين أن أبا عبد الرحمن كره النفخ في الصلاة.\n(^١١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٦٤) عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: لأن أضع جبهتي على جمرة حتى تطفأ أحب إليَّ من أن أنفخ في صلاتي ثم أسجد.","vol":"4","page":468},{"text":"ابن أبي كثير (^١)، وروي أيضًا عن سعيد بن جبير (^٢).\nورخص فيه من الصحابة قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي كما رواه البيهقي (^٣) عنه.\nوقالت الشافعية والهادوية (^٤): إن بان منه حرفان بطلت الصلاة وإلا فلا.\nورواه ابن المنذر (^٥) عن مالك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل (^٦).\nوأجابوا عن حديث عبد الله بن عمرو بأن قوله: (أف لا يكون كلامًا حتى تشدد الفاء فتكون ثلاثة أحرف) كذا قال الخطابي (^٧).\nقال ابن الصلاح: ما ذكره لا يستقيم على أصلنا لأن حرفين كلام مبطل.\nوأجاب البيهقي (^٨): بأن هذا نفخ يشبه الغطيط، وذلك لما عرض عليه من تعذيب بعض من وجب عليه العذاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-447>[الباب الرابع] باب البكاء في الصلاة من خشية الله تعالى قال الله تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾</span> (^٩)\n٧/ ٨٢٨ - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ [﵁] (^١٠) قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُصَلِّي وفي صَدْرِه أَزِيزٌ كَأزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكاءِ. روَاهُ أحمدُ (^١١)\n_________\n(^١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٦٥) عن يحيى بن أبي كثير أنه كره النفخ في الصلاة.\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٦٤) عن سعيد بن جبير قال: ما أبالي نفخت في الصلاة أو تكلمت. وقال: النفخ في الصلاة كلام.\n(^٣) في السنن الكبرى (٢/ ٢٥٣).\n(^٤) انظر: (البحر الزخار) (١/ ٢٩٥).\n(^٥) في (الأوسط) (٣/ ٢٤٦).\n(^٦) قال: هو بمنزلة الكلام. مسائل الإمام أحمد لابن هاني (١/ ٤٢).\n(^٧) في معالم السنن (١/ ٧٠٤ - ٧٠٥) مع السنن.\n(^٨) في السنن الكبرى (٢/ ٢٥٢).\n(^٩) سورة مريم: الآية (٥٨).\n(^١٠) زيادة من (جـ).\n(^١١) في المسند (٤/ ٢٥).","vol":"4","page":469},{"text":"وأبُو دَاوُدَ (^١) والنَّسائي) (^٢). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الترمذي (^٣) وصححه، وابن حبان (^٤)، وابن خزيمة (^٥).\n[قوله] (^٦): (أَزيز) الأزيز بفتح الألف بعدها زاي مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم زاي أيضًا: وهو صوت القدر.\nقال في النهاية (^٧): هو أن يجيش جوفه ويغلي من البكاء.\n[قوله] (٦): (كأزيز المرجل) المرجل بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم: قدر من نحاس وقد يطلق على كل قدر يطبخ فيها ولعله المراد في الحديث.\nوفي رواية أبي داود (١) (كأزيز الرحا) يعني الطاحون.\n[قوله] (٦): (من البكاء) فيه دليل على أن البكاء لا يبطل الصلاة سواء ظهر منه حرفان أم لا، وقد قيل إن كان البكاء من خشية الله لم يبطل وهذا الحديث يدل عليه.\nويدل عليه أيضًا ما رواه ابن حبان (^٨) بسنده إلى علي بن أبي طالب قال: (ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد [بن الأسود] (٦) ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله ﷺ تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح) وبوّب عليه (^٩) ذكر الإباحة للمرء أن يبكي من خشية الله [تعالى] (^١٠).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٩٠٤).\n(^٢) في (المجتبى) (٣/ ١٣) وفي الكبرى رقم (١١٣٦).\n(^٣) في الشمائل رقم (٣١٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٧٥٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (٩٠٠).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٢٦٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٥١) وفي الشعب رقم (٧٧٤) وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وهو حديث صحيح.\n(^٦) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٧) النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٥).\n(^٨) في صحيحه رقم (٢٢٥٧) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (١/ ١٢٥) وأبو يعلى رقم (٢٨٠) وابن خزيمة رقم (٨٩٩).\n(^٩) أي ابن حبان في صحيحه بترتيب ابن بلبان (٦/ ٣٢): (ذكر إباحة بكاء المرء في صلاته إذا لم يكن ذلك لأسباب الدنيا).\n(^١٠) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":470},{"text":"وأخرج البخاري (^١) وسعيد بن منصور (^٢) وابن المنذر (^٣) أن عمر صلى صلاة الصبح وقرأ سورة يوسف حتى بلغ إلى قوله [تعالى] (^٤): ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ (^٥) فسمع نشيجه.\nواستدل المصنف على جواز البكاء في الصلاة بالآية التي ذكرها، لأنها تشمل المصلي وغيره.\n٨/ ٨٢٩ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (^٦) قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ الله ﷺ وَجَعُهُ، قِيلَ لهُ: الصلاةَ، قالَ: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ)، فَقَالَتْ عائِشةُ: إن أبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكاءُ، فقالَ: (مُرُوهُ فَلْيُصلِّ) فَعَاوَدَتْهُ، فقالَ: (مُرُوهُ) فَلْيُصلِّ، إنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ). رَوَاهُ البُخاريُّ (^٧). [صحيح]\nومَعْناهُ مُتفَق عليهِ (^٨) مِنْ حَدِيثِ عائِشةَ). [صحيح]\nقوله: (رجل رقيق) أي رقيق القلب. وفي رواية للبخاري (^٩) أنها قالت: (إنَّ أبا بكر أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس).\nقوله: (إنكنّ صواحب يوسف) صواحب جمع صاحبة، والمراد: أنهنّ مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن، وهذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحدة هي عائشة فقط، كما أن المراد بصواحب يوسف: زليخا فقط، كذا قال الحافظ (^١٠).\nووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهنّ الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته، وأنَّ عائشة أظهرت أَن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها\n_________\n(^١) تعليقًا (٢/ ٢٠٦) الباب (٧٠) وقال الحافظ: وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن إسماعيل بن محمد سمع عبد الله بن شداد بهذا، وزاد: (في صلاة الصبح)، وأخرجه ابن المنذر من طريق عبيد عن عمير عن عمر نحوه. فتح الباري (٢/ ٢٠٦).\n(^٢) في سننه (٥/ ٤٠٥) رقم (١١٣٨).\n(^٣) في (الأوسط) (٣/ ٢٥٦) ت (١٦٠٦).\n(^٤) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) سورة يوسف: الآية (٨٦).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) في صحيحه رقم (٦٨٢).\n(^٨) أحمد في المسند (٦/ ٢١٠) والبخاري رقم (٦٦٤) ومسلم رقم (٩٦/ ٤١٨).\n(^٩) في صحيحه رقم (٧١٣).\n(^١٠) في (الفتح) (٢/ ١٥٣).","vol":"4","page":471},{"text":"كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها: زيادة وهو أن لا يتشاءم الناس به كما صرحت بذلك في بعض طرق الحديث فقالت: (وما حملني على مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلًا قام مقامه) (^١).\nوالحديث له فوائد ليس هذا محل بسطها.\nوقد استدل به المصنف ههنا على جواز البكاء في الصلاة ووجه الاستدلال أن النبي ﷺ لما صمم على استخلاف أبي بكر بعد أن أخبر أنه إذا قرأ غلبه البكاء دل ذلك على الجواز.\n\n<span data-type='title' id=toc-448>[الباب الخامس] باب حمد الله في الصلاة لعطاس أو حدوث نعمة</span>\n٩/ ٨٣٠ - (عَنْ رِفاعةَ بْنِ رَافِعٍ [﵁] (^٢) قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ الله ﷺ فَعَطِسْتُ فَقُلْتُ الْحَمْدُ للَّه حَمْدًا كثِيرًا طَيِّبًا مُبَاركًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنا وَيَرْضى، فَلَمَّا صَلَّى النَّبيُّ ﷺ قالَ: (مَنِ الْمُتَكَلمُ في الصلاةِ) فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أحَدٌ، ثمَّ قَالَها الثانِيَةَ فَلمْ يَتَكَلَّمْ أحَدٌ، ثم قَالَها الثالِثَةَ، فقالَ رِفَاعة: أَنَا يا رسُولَ الله فقالَ: (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَقَدِ ابْتَدَرَها بِضْعٌ وَثلاثُونَ مَلَكا أيُّهُمْ يَصعْدُ بِها). رَوَاهُ النَّسَائيُّ (^٣) والتَّرْمِذِيّ) (^٤). [حسن]\nالحديث أخرجه البخاري (^٥) ولفظه عن رفاعة بن رافع الزّرقي قال: كنا نصلي يومًا وراء النبي ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال:\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٦/ ٢٢٩) ومسلم رقم (٩٤/ ٤١٨) وابن حبان رقم (٦٨٧٤) عن ابن عمر.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في سننه (٢/ ١٩٦).\n(^٤) في سننه رقم (٤٠٤) وقال: حديث رفاعة حديث حسن.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٧٧٣).\nوهو حديث حسن واللَّه أعلم.\n(^٥) في صحيحه رقم (٧٩٩).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٣٤٠) وأبو داود رقم (٧٧٠) والنسائي في (المجتبى) (٢/ ١٩٦) وفي الكبرى رقم (٦٥٣) وابن حبان رقم (١٩١٠).\nوهو حديث صحيح.","vol":"4","page":472},{"text":"(سمع الله لمن حمده) فقال رجل من ورائه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: من المتكلم؟ قال: أنا، قال: (رأيت بضعًا وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول).\nولم يذكر العطاس ولا زاد: (كما يحب ربنا ويرضى).\nوزاد أَن ذلك عند الرفع من الركوع.\nفيجمع بين الروايتين بأن الرجل المبهم في رواية البخاري هو رفاعة كما في حديث الباب.\nولا مانع أن يكني عن نفسه إما لقصد إخفاء عمله أو لنحو ذلك.\nويجمع أيضًا بأن عطاسه وقع عند رفع رأسه.\nقوله: (بضع) البضع: ما بين ثلاث إلى التسع أو إلى الخمس، أو ما بين الواحد إلى الأربعة، أو من أربع إلى تسع أو سبع: كذا في القاموس (^١). قال الفراء (^٢): ولا يذكر البضع مع العشرين إلى التسعين وكذا قال الجوهري (^٣).\nوالحديث يرد ذلك.\nقوله: (أيهم يصعد بها) في رواية البخاري (^٤) (يكتبها) وفي رواية للطبراني (يرفعها).\nقال الحافظ (^٥): وأما أيهم فرويناه بالرفع وهو مبتدأ خبره يكتبها، ويجوز النصب بتقدير ينظرون إليهم، وعند سيبويه (^٦) أَي موصولة، والتقدير الذي هو يكتبها وقد استشكل تأخير رفاعة إجابة النبي ﷺ حتى كرر سؤاله ثلاثًا مع أن إجابته واجبة عليه بل وعلى من سمع رفاعة فإنه لم يسأل المتكلم وحده.\nوأجيب بأنه لما لم يعين واحدًا بعينه لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص (٩٠٨).\n(^٢) قال الفراء في (معاني القرآن) (٢/ ٤٦) البضع: ما دون العشرة.\n(^٣) في الصحاح (٣/ ١١٨٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٧٩٩).\n(^٥) في (الفتح) (٢/ ٢٨٦).\n(^٦) في (الكتاب) (٢/ ٤١٩).\nوذكره الحافظ في (الفتح) (٢/ ٢٨٦).","vol":"4","page":473},{"text":"ولا من واحد بعينه وكأنهم انتظروا بعضهم ليجيب، وحملهم على ذلك خشية أن يبدو في حقه شيء ظنًا منهم أنه أخطأ فيما فعل، ورجوا أن يقع العفو عنه وكأنه ﷺ لما رأى سكوتهم فهم ذلك فعرّفهم أنه لم يقل بأسًا.\nوالحديث استدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور (^١)، وعلى جواز رفع الصوت بالذكر.\nوتعقب بأن سماعه ﷺ لصوت الرجل لا يستلزم رفعه لصوته وفيه نظر.\nويدل أيضًا على مشروعية الحمد في الصلاة لمن عطس. ويؤيد ذلك عموم الأحاديث الواردة بمشروعيته فإنها لم تفرق بين الصلاة وغيرها.\n\n<span data-type='title' id=toc-449>[الباب السادس] باب من نابه شيء في صلاته فإنه يسبح والمرأة تصفق</span>\n١٠/ ٨٣١ - (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [﵁] (^٢) عَنِ النبيِّ ﷺ: (مَنْ نَابهُ شَيْء في صلاِتهِ فَلْيُسَبِّحْ فإنَّما التَّصْفِيقُ لِلنِّساءِ) (^٣). [صحيح]\n١١/ ٨٣٢ - (وعَنْ عليّ بْنِ أبِي طَالِبٍ [﵁] (٢) قالَ: كانَتْ لِي سَاعةٌ مِنَ السَّحَرِ أَدْخُل فيها على رسُولِ الله ﷺ فإِنْ كانَ قائمًا يُصَلِّي سَبَّحَ [بي] (^٤) فَكانَ ذلِكَ إذْنَهُ لي، وإنْ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي أَذِنَ لِي. رَوَاهُ أحمَدُ) (^٥). [سنده ضعيف]\n_________\n(^١) هذا فيه نظر، ولو قيده الشارح بزمن النبي ﷺ لكان أوجه، لأنه في ذلك الزمن لا يقر على باطل، خلاف الحال بعد موت النبي ﷺ فإن الوحي قد انقطع والشريعة قد كملت وللَّه الحمد، فلا يجوز أن يزاد في العبادات ما لم يرد به الشرع واللَّه أعلم. هامش (الفتح) (٢/ ٢٨٧) رقم التعليقة (١).\nوانظر مزيدًا من التوضيح لهذه المسألة في: (مجموع الفتاوى) (٢٢/ ٥١٠ - ٥١١) لشيخ الإسلام ابن تيمية.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) لم يخرجه المصنف ابن تيمية الجد بل خرّجه الإمام الشوكاني في الشرح كما يأتي.\n(^٤) في المخطوط (ب): (لي).\n(^٥) في المسند (١/ ٧٧) بسند ضعيف.\nوقد تقدم برقم (٨٢٦) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":474},{"text":"١٢/ ٨٣٣ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرةَ [﵁] (^١) عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: (التسْبِيحُ لِلرِّجالِ والتَّصْفِيقُ لِلنِّساءِ في الصلاةِ) رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^٢). ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ البُخَاريُّ، وأبُو دَاوُدَ، والتِّرمِذِي: (في الصلاةِ). [صحيح]\nالحديث الأول [لم يخرجه المصنف وقد] (^٣) أخرجه البخاري (^٤) ومسلم (^٥) والنسائي (^٦) وأبو داود (^٧) وهو حديث طويل هذا طرف منه. وفي لفظ لأبي داود (^٨): (إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال وليصفق النساء).\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا النسائي (^٩) والبيهقي (^١٠) وقال: هو مختلف في إسناده ومتنه فقيل: سبح، وقيل: تنحنح، ومداره على عبد الله بن نجي الحضرمي (^١١)، قال البخاري (^١٢): فيه نظر وضعفه غيره (^١٣) وقد وثقه النسائي (١٣) وابن حبان (^١٤).\nورواه النسائي (^١٥) وابن ماجه (^١٦) من رواية عبد الله بن نجي عن علي بلفظ: (تنحنح) وقد تقدم.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٦١) والبخاري رقم (١٢٠٣) ومسلم رقم (١٠٦، ١٠٧/ ٤٢٢) وأبو داود رقم (٩٣٩) والترمذي رقم (٣٦٩) وابن ماجه رقم (١٠٣٤) والنسائي (٣/ ١١).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٨٩٤) والدارقطني (٢/ ٨٣) رقم (١) والطيالسي (١/ ١٠٩) رقم (٤٩٩) منحة المعبود والبيهقي (٢/ ٢٤٦، ٢٤٧) والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٢٧) وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٥٢) وابن عدي في الكامل (٢/ ٦٦٠) و(٤/ ١٥٧٠) و(٦/ ٢١٢١) و(٧/ ٢٧٠١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقطت من (جـ).\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٨٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٢١).\n(^٦) في سننه (٢/ ٧٧ - ٧٨).\n(^٧) في سننه رقم (٩٤٠).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٣٧) وهو حديث صحيح.\n(^٨) في سننه رقم (٩٤١) وهو حديث صحيح.\n(^٩) في سننه (٣/ ١٢).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٧).\n(^١١) في (التاريخ الكبير) (٥/ ٢١٤) رقم (٦٩٠).\n(^١٢) انظر: (تهذيب التهذيب) (٢/ ٤٤٥).\n(^١٣) ذكره الذهبي في (الميزان) (٢/ ٥١٤).\n(^١٤) في (الثقات) (٥/ ٣٠).\n(^١٥) في سننه (٣/ ١٢).\n(^١٦) في سننه رقم (٣٧٠٨).","vol":"4","page":475},{"text":"والحديث الثالث أخرجه الجماعة (^١) كلهم كما ذكر المصنف.\nوفي الباب عن جابر عند ابن أبي شيبة (^٢) بلفظ حديث أبي هريرة دون زيادة في الصلاة، واختلف في رفعه ووقفه.\nورواه ابن أبي شيبة (^٣) أيضًا عن جابر من قوله:\nوعن أبي سعيد عند ابن عدي في الكامل (^٤) بلفظ حديث أبي هريرة بدون تلك الزيادة. وفي إسناده أبو هرون عمارة بن جوين كذبه حماد بن زيد والجوزجاني (^٥).\nوعن ابن عمر عند ابن ماجه (^٦) بلفظ: \"رخص رسول الله ﷺ للنساء في التصفيق وللرجال في التسبيح\".\nقوله: (من نابه شيء في صلائه) أي نزل به شيء من الحوادث والمهمات وأراد إعلام غيره كإذنه لداخل وإنذاره لأعمى وتنبيهه لساه أو غافل.\nقوله: (فإنما التصفيق للنساء) هو بالقاف.\nوفي رواية لأبي داود (^٧): \"فإنما التصفيح\" قال زين الدين العراقي (^٨): والمشهور أن معناهما واحد، قال عقبة: والتصفيح: التصفيق.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه رقم (١٢/ ٨٣٣).\n(^٢) في \"المصنف\" (٢/ ٣٤١).\n(^٣) في \"المصنف\" (٢/ ٣٤١).\n(^٤) (٥/ ١٧٣٢).\n(^٥) عمارة بن جُوَين أبو هارون العبدي: متروك الحديث، بصري، تابعي لين بمرة. كذبه حماد بن زيد. قال البخاري: تركه يحيى القطان.\nوقال أحمد: ليس بشيء، وقال ابن معين: ضعيف. وقال الجوزجاني: أبو هارون كلذاب مفتر.\nالتاريخ الكبير (٦/ ٤٩٩) والمجروحين (٢/ ١٧٧) والجرح والتعديل (٦/ ٣٦٣) والميزان (٣/ ١٧٣) والتقريب (٢/ ٤٩) والخلاصة (ص ٢٨٠) وتهذيب التهذيب (٣/ ٢٠٧).\n(^٦) في سننه رقم (١٠٣٦).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة (١/ ٣٤٨): \"هذا إسناد حسن، … \".\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٧) في سننه رقم (٩٤٠).\n(^٨) في \"طرح التثريب\" (٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠).","vol":"4","page":476},{"text":"وكذا قال أبو علي البغدادي (^١) والخطابي (^٢) والجوهري (^٣).\nقال ابن حزم (^٤): لا خلاف في أن التصفيح والتصفيق بمعنى واحد: وهو الضرب بإحدى صفحتي الكف على الأخرى.\nقال العراقي: وما ادعاه من نفي الخلاف ليس بجيد بل فيه قولان آخران أنهما مختلفا المعنى.\n(أحدهما): أن التصفيح: الضرب بظهر إحداهما على الأخرى، والتصفيق: الضرب بباطن أحداهما على باطن الأخرى، حكاه صاحب الإكمال (^٥) وصاحب المفهم (^٦).\n(والقول الثاني): أن التصفيح: الضرب بأصبعين للإنذار والتنبيه وبالقاف بالجميع للهو واللعب.\nوروى أبو داود في سننه (^٧) عن عيسى بن أيوب أن التصفيح: الضرب بأصبعين من اليمين على باطن الكف اليسرى.\nوأحاديث الباب تدل عل جواز التسبيح للرجال والتصفيق للنساء إذا ناب أمر من الأمور وهي ترد على ما ذهب إليه مالك (^٨) في المشهور عنه من أن المشروع في حق الجميع التسبيح دون التصفيق.\nوعلى ما ذهب إليه أبو حنيفة (^٩) من فساد صلاة المرأة إذا صفقت في صلاتها.\nوقد اختلف في حكم التسيبيح والتصفيق هل الوجوب أو الندب أو الإباحة.\nفذهب جماعة من الشافعية إلى أنه سنة، منهم الخطابي (^١٠) وتقي الدين السبكي والرافعي (^١١)، وحكاه لمن أصحاب الشافعي.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٧٦).\n(^٢) في معالم السنن (١/ ٥٧٩ مع السنن).\n(^٣) في \"الصحاح\" (١/ ٣٨٣).\n(^٤) في المحلى (٤/ ٧٨).\n(^٥) القاضي عياض في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٢/ ٣٣٢).\n(^٦) القرطبي (٢/ ٥٥).\n(^٧) في سننه رقم (٩٤٢).\n(^٨) انظر: \"المصدرين السابقين\" الإكمال، والمفهم.\n(^٩) انظر: \"البناية في شرح الهداية\" (٢/ ٥٠٠).\n(^١٠) في معالم السنن (١/ ٥٧٩ - مع السنن).\n(^١١) في العزيز شرح الوجيز\" (٢/ ٤٩).","vol":"4","page":477},{"text":"<span data-type='title' id=toc-450>[الباب السابع] باب الفتح في القراءة على الإمام وغيره</span>\n١٣/ ٨٣٤ - (عَنْ مُسَوَّرِ بْنِ يَزِيدَ الْمَالِكِيّ [﵁] (^١) قال: صلَّى رسُولُ الله ﷺ فَتَرَكَ آيةً فقال لَهُ رَجُلٌ: يا رسُول الله آيةُ كَذا وكَذا، قالَ: \"فَهَلَّا ذكَرْتَنِيها؟ \". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (^٢) وعَبدُ الله بْن أحمدَ في مُسْندِ أبيه) (^٣). [حسن]\n١٤/ ٨٣٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَر [﵄] (١) أَنَّ النَّبي ﷺ صلى صلَاةً فَقَرأَ فيهَا فَلَبَسَ عَليهِ، فَلَمَّا انْصرفَ قَالَ لأبي: \"أصَلَّيْتَ مَعَنا؟ \" قالَ: نَعَمْ، قال: \"فَمَا مَنعَكَ؟ \". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٤) [صحيح]\nالحديث الأول أخرجه أيضًا ابن حبان (^٥) والأثرم، وفي إسناده يحيى بن كثير الكاهلي، قال أبو حاتم لما سئل عنه: شيخ (^٦).\nوالمُسَوَّر بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الواو وفتحها، كذا قيده الدارقطني (^٧) وابن ماكولا (^٨) والمنذري.\nقال الخطيب: يروى عنه عن النبي ﷺ حديث واحد (^٩).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه رقم (٩٠٧).\n(^٣) في زوائد المسند (٤/ ٧٤).\nقلت: وأخرجه البخاري في \"القراءة خلف الإمام\" رقم (١٩٤) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٨٧٢) و(١٠٥٩) و(٢٦٩٩) وابن خزيمة رقم (١٦٤٨) وابن حبان رقم (٢٢٤٠) و(٢٢٤١) والطبراني في الكبير (ج ٢٠) رقم (٣٤) من طرق.\nوهو حديث حسن.\n(^٤) في سننه عقب الحديث (٩٠٧) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٢٤٠) و(٢٢٤١).\n(^٦) انظر ترجمته في: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٣٨٢) و\"الميزان\" (٤/ ٤٠٣).\n(^٧) في \"المؤتلف والمختلف\" (٤/ ٢٠٠٤ - ٢٠٠٥).\n(^٨) في \"الإكمال\" (٧/ ٢٤٥).\nقلت: وانظر: المشتبه (٢/ ٥٨٩) والتوضيح (٣/ ٦٤).\n(^٩) وهو ما أخرجه أبو داود رقم (٩٠٧) المتقدم.","vol":"4","page":478},{"text":"والحدث الثاني أخرجه الحاكم (^١) وابن حبان (^٢) ورجال إسناده ثقات.\nوفي الباب عن أنس عند الحاكم (^٣) بلفظ: \"كنّا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله ﷺ \".\nقال الحافظ (^٤): وقد صح عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: \"قال علي: إذا استطعمك الإمام فأطعمه\".\nقوله: (آية كذا وكذا) رواية ابن حبان (^٥): \"يا رسول الله إنك تركت آية كذا وكذا\".\nقوله: (فهلا ذكرتنيها) زاد ابن حبان (^٦) فقال: ظننت أنها قد نسخت، قال: فإنها لم تنسخ.\nقوله: (فلبس) ضبطه ابن رسلان بفتح اللام والباء الموحدة المخففة: أي التبس واختلط عليه قال: ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (٩)﴾ (^٧) قال: وفي بعض النسخ بضم اللام وتشديد الموحدة المكسورة.\nقال المنذري (^٨): لبس بالتخفيف [أي] (^٩) مع ضم اللام وكسر الموحدة.\nقوله: (فلما انصرف) ولفظ ابن حبان (^١٠): \"فالتبس عليه فلما فرغ قال لأبي: أشهدت معنا؟ قال: نعم قال: فما منعك أن تفتحها علي؟ \".\nوالحديثان يدلان على مشروعية الفتح على الإمام وقد ذهبت العترة (^١١) والفريقان إلى أنه مندوب.\n_________\n(^١) في المستدرك (٤/ ٢٥٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٢٤٢).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ١٢) رقم (١٣٢١٦) والبيهقي (٣/ ٢١٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المستدرك (١/ ٢٧٦).\n(^٤) في \"التلخيص الكبير\" (١/ ٥١٣) ولم ينسبه لأحد.\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٢٤٠) وقلا تقدم.\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٢٤١) وقد تقدم.\n(^٧) سورة الأنعام: الآية ٩.\n(^٨) في مختصر السنن (١/ ٤٢٧).\n(^٩) ما بين الخاصرتين سقطت من (جـ).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٢٢٤٢) وقد تقدم\n(^١١) البحر الزخار (١/ ٢٩١).","vol":"4","page":479},{"text":"وذهب المنصور بالله إلى وجوبه، وقال زيد بن علي وأبو حنيفة (^١) في رواية عنه أنه يكره.\nوقال أحمد بن حنبل (^٢): أنه يكره أن يفتح من هو في الصلاة على من هو في صلاة أخرى أو على من ليس في صلاة.\nواحتج من قال بالكراهة بما أخرجه أبو داود (^٣) عن أبي إسحق السبيعي عن الحارث الأعور عن علي [﵇] (^٤) قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا علي لا تفتح على الإمام في الصلاة\".\nقال أبو داود (^٥): أبو إسحق السبيعي لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها.\nقال المنذري (^٦): والحارث الأعور قال غير واحد من الأئمة أنه كذاب.\nوقد روى حديث الحارث عن علي [﵇] (٤) مرفوعًا عبد الرزاق في مصنفه (^٧) بلفظ: \"لا تفتحن على الإمام وأنت في الصلاة\".\nوهذا الحديث لا ينتهض لمعارضة الأحاديث القاضية بمشروعية الفتح.\nوتقييد الفتح بأن يكون على إمام لم يؤد الواجب من القراءة وبآخر ركعة مما لا دليل عليه.\nوكذا تقييده بأن يكون في القراءة الجهرية.\nوالأدلة قد دلت على مشروعية الفتح مطلقًا، فعند نسيان الإمام الآية في\nالقراءة الجهرية يكون الفتح عليه بتذكيره تلك الآية كما في حديث الباب، وعند نسيانه لغيرها من الأركان يكون الفتح بالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء كما تقدم في الباب الأول.\n_________\n(^١) البناية في \"شرح الهداية\" (٢/ ٤٩٤).\n(^٢) في \"المغني\" (٢/ ٤٥٩).\n(^٣) في سننه رقم (٩٠٨).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في السنن (١/ ٥٦٠).\n(^٦) في \"مختصر السنن\" (١/ ٤٢٨ - ٤٢٩).\n(^٧) في المصنف رقم (٢٨٢٢).","vol":"4","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-451>[الباب الثامن] باب المصلي يدعو ويذكر الله إذا مر بآية رحمة أو عذاب أو ذكر</span>\n(رَوَاهُ حُذَيْفَةُ عنْ رَسُولِ الله ﷺ وقَدْ سَبَقَ) (^١). [صحيح]\n١٥/ ٨٣٦ - (وَعَنْ عبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أبِي لَيْلَى عَنْ أبِيهِ [﵄] (^٢) قالَ: سمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يقْرَأُ في صَلَاةٍ لَيْسَتْ بِفَرْيضَةٍ فَمَرَّ بِذِكْرِ الجَنَّةِ والنَّارِ فَقَالَ: \"أعُوذُ بالله مِنَ النَّارِ ويلٌ لأهْلِ النَّارِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وابْنُ مَاجَهْ بِمَعْناهُ) (^٤). [ضعيف]\nحديث ابن أبي ليلى رواه ابن ماجه (٤) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن علي بن هاشم.\nوحديث حذيفة الذي أشار إليه المصنف قد تقدم في باب قراءة سورتين في ركعة (^٥) وذكرنا في شرحه أنه يدل على مشروعية السؤال عند المرور بآية فيها سؤال، والتعوذ عند المرور بآية فيها تعوذ والتسبيح عند قراءة ما فيه تسبيح.\nوقد ذهب إلى استحباب ذلك الشافعية (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٨) وأبو داود رقم (٨٧١) والترمذي رقم (٢٦٢) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦) وابن ماجه رقم (٨٨٨) وهو حديث صحيح.\n• وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (٢٠٣/ ٧٧٢) بلفظ أطول.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في المسند (٤/ ٣٤٧).\n(^٤) في السنن رقم (١٣٥٢) وهو حديث ضعيف.\n(^٥) الباب الخامس عشر عند الحيث رقم (٥٠/ ٧١١) من كتابنا هذا.\n(^٦) قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٥٦٢ - ٥٦٣): \"قال الشافعي وأصحابنا: يسن للقارئ في الصلاة وخارجها إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى الرحمة، أو بآية عذاب أن يستعيذ به من العذاب، أو بآية تسبيح أن يسبح أو بآية مثل أن يتدبر. قال أصحابنا: ويستحب ذلك للإمام والمأموم والمنفرد، وإذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ [القيامة: ٤٠] قال: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين. وإذا قرأ: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (٥٠)﴾ [المرسلات: ٥٠] قال: آمنا بالله، وكل هذا يستحب لكل قارئ في صلاته أو غيرها، وسواء صلاة الفرض والنفل والمأموم والإمام والمنفرد. لأنَّه دعاء فاستووا فيه كالتأمين، ودليل هذه المسألة حديث حذيفة - المتقدم - وحديث عوف بن مالك الآتي وغيرهما …","vol":"4","page":481},{"text":"وحديث الباب يدل على استحباب التعوذ من النار عند المرور بذكرها، وقد قيده الراوي بصلاة غير فريضة.\nوكذلك حديث حذيفة مقيد بصلاة الليل، وكذلك حديث عائشة (^١) الآتي، وحديث عوف بن مالك (^٢).\n١٦/ ٨٣٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [﵂] (^٣) قالَتْ: كُنْتُ أقُومُ مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَةَ التَّمامِ فكانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وآل عِمْرَانَ والنِّساءَ فلَا يَمُرُّ بآيةٍ فِيها تَخْوِيفٌ إلا دَعا الله ﷿ واسْتَعَاذَ، ولَا يَمُرُّ بآية فِيها اسْتِبْشارٌ إلَّا دَعا الله ﷿ وَرَغِبَ إلِيهِ. رَوَاهُ أحْمدُ) (^٤). [صحيح لغيره]\n١٧/ ٨٣٨ - (وَعَنْ مُوسى بْنِ أَبي عائشَةَ [﵁] (٣) قالَ: كانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ وكانَ إذَا قَرَأَ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ (^٥) قالَ: سُبْحانَكَ فَبَلى فَسألُوهُ عَنْ ذلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُول الله ﷺ. رَوَاهُ أَبُو داوُد) (^٦). [صحيح]\nالحديث الأول يشهد له حديث حذيفة المتقدم (^٧). وحديث عوف الآتي (^٨).\nوالحديث الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري.\nقوله: (ليلة التمام) أي ليلة تمام البدر.\nقوله: (عن موسى بن أبي عائشة) هو الهمداني الكوفي مولى آل جعدة بن هبيرة المخزومي، قال في التقريب (^٩): ثقة عابد من الخامسة وكان يرسل، [ومن\n_________\n(^١) الآتي برقم (١٦/ ٨٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) الآتي برقم (١٨/ ٨٣٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٦/ ٩٢).\nقلت: وأخرجه الفريابي في \"فضائل القرآن\" رقم (١١٦) و(١١٧) وأبو عبيد القاسم بن سلَّام في \"فضائل القرآن\" (ص ٦٧) وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" رقم (٧) والبيهقي (٢/ ٣١٠) وأبو يعلى رقم (٤٨٤٢) من طرق.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٥) سورة القيامة: الآية ٤٠.\n(^٦) في سننه رقم (٨٨٤) وهو حديث صحيح.\n(^٧) برقم (١٥/ ٨٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٨) برقم (١٨/ ٨٣٩) من كتابنا هذا.\n(^٩) لابن حجر (٢/ ٢٨٥) رقم (١٤٧٤).","vol":"4","page":482},{"text":"دونه هم رجال الصحيح] (^١).\nقوله: (كان رجل) جهالة الصحابة مغتفرة عند الجمهور وهو الحق.\nقوله: (يصلي فوق بيته) فيه جواز الصلاة على ظهر البيت والمسجد ونحوهما فرضًا أو نفلًا عند من جعل فعل الصحابي حجة أخذًا بهذا.\nوالأصل الجواز في كل مكان من الأمكنة ما لم يقم دليل على عدمه.\nقوله: (قال: سبحانك) أي تنزيهًا لك أن يقدر أحد على إحياء الموتى غيرك وهو منصوب على المصدر.\nوقال الكسائي (^٢): منصوب على أنه منادى مضاف.\nقوله: (فبلى) في نسخة من سنن أبي داود فبكى بالكاف، قال ابن رسلان: وأكثر النسخ المعتمدة باللام بدل الكاف وبلى (^٣) حرف لإيجاب النفي: والمعنى أنت قادر على أن تحيي الموتى.\n١٨/ ٨٣٩ - (وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ [﵁] (^٤) قالَ: قُمْتُ مَعَ النَّبيّ ﷺ فَبَدأَ فاسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ، ثمَّ قامَ فَصَلَّى فَبَدَأَ فاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ لَا يَمر بِآية رَحمَةٍ إلَّا وَقَفَ فَسأَلَ: وَلَا يَمُرُّ بآيةِ عذَابٍ إلا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ؛ ثمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من (ج).\n(^٢) ذكره القرطبي في \"الجامع لأحكام القرآن\" (١/ ٢٨٧).\nقال صاحب \"الدر المصون\" (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦):\n\"سبحان\": اسم مصدر وهو التسبيح. وقيل: بل هو مصدر لأنَّه سبح له فعل ثلاثي وهو من الأسماء اللازمة للإضافة.\nوهو من الأسماء اللازمة النصب على المصدرية فلا يتصرَّف، والناصب له فعل مقدر لا يجوز إظهاره، وقد روي عن الكسائي أنه جعله منادى تقديره: يا سبحانك، وأباه الجمهور من النحاة، وإضافته هنا إلى المفعول لأنَّ المعنى: نسبِّحك نحن، وقيل: بل إضافته للفاعل، والمعنى: تنزَّهت وتباعدت من السوء سبحانك، والعامل فيه في محل نصب بالقول.\n(^٣) حرف جواب نعم، وجَيْرِ، وأجَلْ، وإي. إلا أن \"بلى\" جوابٌ لنفي متقدِّم سواء دخله استفهام أم لا. فيكون إيجابًا له نحو قول القائل: ما قام زيدٌ فتقول: بلى. أي قد قام. قال تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾.\nانظر: مغنى اللبيب (١/ ١١٣) والدر المصون (١/ ٤٥٥ - ٤٥٦).\n(^٤) زيادة من (ج).","vol":"4","page":483},{"text":"قِيَامِهِ يَقُولُ في رُكُوعِهِ: سُبْحانَ ذِي الْجَبَروتِ والمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِياءِ والْعَظَمَةِ\"، ثمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِهِ يَقُولُ في سُجُودِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ والْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِياءِ والْعَظَمَةِ\"، ثمَّ قَرَأَ آل عِمْرَان ثمَّ سُورَةً سُورَةً، فَعَلَ مِثْلَ ذلِكَ. رَوَاهُ النَّسائيُّ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) وَلَمْ يَذْكُرِ الْوُضُوءَ ولَا السِّوَاكَ\". [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الترمذي (^٣) ورجال إسناده ثقات.\nلأن أبا داود أخرجه عن أحمد بن صالح عن ابن وهب عن معاوية بن صالح الحضرمي قاضي الأندلس.\nوقد أخرج له مسلم والأربعة عن عمرو بن قيس الكندي السكوني سيد أهل حمص عن عاصم بن حميد.\nقال الدارقطني: ثقة عن عوف بن مالك.\nقوله: (فاستفتح البقرة) فيه جواز تسمية السورة بالبقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ونحو ذلك خلافًا لمن كره ذلك وقال: إنما يقال السورة التي تذكر فيها البقرة.\nقوله: (فتعوذ) قال عياض: وفيه آداب تلاوة القرآن في الصلاة وغيرها. قال النووي (^٤): وفيه استحباب هذه الأمور لكل قارئ في الصلاة وغيرها يعني فرضها ونفلها للإمام والمأموم والمنفرد.\nقوله: (ذي الجبروت) (^٥) هو فعلوت من الجبر وهو القهر يقال: جبرت وأجبرت: بمعنى قهرت.\nوفي الحديث (^٦): \"ثم يكون ملك وجبروت\": أي عتو وقهر. وفي كلام\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ٢٢٣).\n(^٢) في سننه رقم (٨٧٣).\n(^٣) في \"الشمائل\" رقم (٣٠٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في الأذكار (ص ١٠٥).\n(^٥) انظر: \"النهاية\" (١/ ٢٣٦).\n(^٦) أخرجه الدارمي في مسنده (٢/ ١٣٣٤) رقم (٢١٤٦) وأبو يعلى في مسنده رقم (٤/ ٨٧٣) والبزار في مسنده رقم (١٥٨٩ - كشف) بإسناد منقطع.\nعن أبي عبيدة بن الجرَّاح قال: قال رسول الله ﷺ: \"أول دينكم نبوةٌ ورحمةٌ، ثم مُلكٌ ورحمة، ثم ملك أعفر، ثم ملكٌ وجبروت، يستحلُّ فيها الخمر والحرير\". =","vol":"4","page":484},{"text":"التهذيب للأزهري (^١) ما يشعر بأنه يقال في الآدمي جبرءوت بالهمز لأن زيادة الهمز [تؤذن] (^٢) بزيادة الصفة وتجددها فالهمزة للفرق بين صفة الله وصفة الآدمي.\nقال ابن رسلان: وهو فرق حسن.\nقوله: (والملكوت) (^٣) اسم من الملك.\nقوله: (والكبرياء) من الكِبر بكسر الكاف: وهو العظمة فيكون على هذا عطفها عليه في الحديث عطف تفسير.\nقيل (^٤): وهي عبارة عن كمال الذات والوجود ولا يوصف بها إلا الله [سبحانه] (^٥).\nقوله: (ثم سجد بقدر ركوعه) رواية أبي داود: \"ثم سجد بقدر قيامه\".\nقوله: (ثم سورة سورة) رواية أبي داود: \"ثم قرأ سورة سورة\" قال ابن رسلان: يحتمل أن المراد: ثم قرأ سورة النساء ثم سورة المائدة.\nقوله: (ثم فعل مثل ذلك) هذه الرواية للنسائي ولم يذكرها أبو داود، أي فعل في الركوع والسجود مثل ما فعل في الركعتين قبلهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-452>[الباب التاسع] باب الإشارة في الصلاة لرد السلام أو حاجة تعرض</span>\n١٩/ ٨٤٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (^٦) قالَ: قُلْتُ لِبلَالٍ: كَيْفَ كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ في الصلَاةِ؟، قَالَ:\n_________\n= وانظر مزيدًا من التخريج للحديث في: مسند أبي يعلى رقم (٨٧٣) للشيخ حسين سليم أسد الدُراني.\n(^١) في تهذيب اللغة للأزهري (١١/ ٥٨).\n(^٢) في المخطوط (ب): (يؤذن).\n(^٣) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٤/ ٣٥٩): الملكوت: اسم مبني من الملك، كالجبروت، والرَّهبوت من الجبر والرهبة.\nوقال الأصفهاني في \"المفردات\" (ص ٧٧٥): الملكوت: مختص يملك الله وهو مصدر مَلَك أُدخلت فيه التاءُ. نحو: رَحمُوت، ورهبوت.\n(^٤) قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (٤/ ١٤٠).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب). وفي المخطوط (ج) (تعالى).\n(^٦) زيادة من (ج).","vol":"4","page":485},{"text":"يُشيرُ بِيَدِهِ\". رَوَاهُ الْخَمْسَةُ (^١) إلا أنَّ في رِوايَةِ النسائيّ وابْنِ مَاجَهْ صُهَيْبًا مكانَ بِلَالٍ. [صحيح]\n٢٠/ ٨٤١ - (وعَنِ ابْن عُمَرَ [﵄] (^٢) عَنْ صُهَيْبٍ أنهُ قالَ: مَرَرْتُ بِرَسُولِ الله ﷺ وَهوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ إلَيَّ إشارَةً، وقالَ: لَا أعْلَمُ إِلَّا أنهُ قالَ إشَارةً بأصْبُعِهِ. رَوَاهُ الخمْسَةُ إلَّا ابْن ماجَهْ (^٣). [صحيح]\nوقالَ التّرْمذِيُّ (^٤): \"كِلَا الْحَدِيثَيْنِ عِنْدِي صَحيحٌ\".\nوَقدْ صَحَّتِ الإشَارَةُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ روايَةِ أمِّ سَلَمَةَ (^٥) في حَدِيثِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ.\nوَمِنْ حَديثِ عائِشةَ (^٦) وَجابِرٍ (^٧) لمَّا صَلَّى بِهِمْ جَالِسًا في مَرَضٍ لهُ فَقامُوا خلْفَهُ فأشَارَ إلَيْهِمْ أنِ اجْلِسُوا\").\n[حديث بلال (^٨) رجاله رجال الصحيح.\nوحديث صهيب (^٩) في إسناده نابل صاحب العباء (^١٠) وفيه مقال] (^١١).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ١٠) وأبو داود رقم (٩٢٧) والترمذي رقم (٣٦٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوالنسائي (٣/ ٥) وابن ماجه رقم (١٠١٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ١٠) وأبو داود رقم (٩٢٥) والترمذي رقم (٣٦٧) والنسائي رقم (١١٨٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في السنن (٢/ ٢٠٥).\n(^٥) سيأتي برقم (١٨/ ٩٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) سيأتي برقم (٢٤/ ١١٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) سيأتي برقم (٢٦/ ١١٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (١٩/ ٨٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم برقم (٢٠/ ٨٤١) من كتابنا هذا.\n(^١٠) قال الحافظ في التقريب رقم (٧٠٦٠): \"نابل. صاحب العباء والأكسية والشمال. بكسر المعجمة. مقبول من الثالثة.\nوانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٢٠٣).\n(^١١) ما بين الخاصرتين سقط من (ج).","vol":"4","page":486},{"text":"وفي الباب عن جماعة من الصحابة منهم الذين أشار إليهم المصنف بقوله: وقد صحت الإشارة إلخ.\n[فحديث] (^١) أُمّ سلمة عند البخاري (^٢) ومسلم (^٣) وأبي داود (^٤) من رواية كريب أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة ثم إلى أم سلمة فقالت أم سلمة: \"سمعت النبي ﷺ ينهى عن الركعتين بعد العصر ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر، ثم دخل عليّ وعندي نسوة من بني حرام فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه وقولي له: تقول لك أم سلمة: يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين وأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري عنه ففعلت الجارية فأشار بيده\" الحديث.\nوحديث عائشة أخرجه أيضًا الشيخان (^٥) وأبو داود (^٦) وابن ماجه (^٧) في صلاته ﷺ شاكيًا وفيه: \"فأشار إليهم أن اجلسوا\" الحديث.\nوحديث جابر أخرجه مسلم (^٨) وأبو داود (^٩) والنسائي (^١٠) وابن ماجه (^١١) في قصة شكوى النبي ﷺ وفيه: \"فأشار إلينا فقعدنا\" الحديث.\nوفي الباب مما لم يذكره المصنف عن أنس عند أبي داود (^١٢) بإسناد صحيح.\nوعن بريدة عند الطبراني (^١٣).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (وحديث).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٢٣٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (٨٣٤).\n(^٤) في سننه رقم (١٢٧٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) البخاري رقم (٦٨٨) ومسلم رقم (٤١٢).\n(^٦) في سننه رقم (٦٠٥).\n(^٧) في سننه رقم (١٢٣٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في صحيحه رقم (٤١٣).\n(^٩) في سننه رقم (٦٠٦).\n(^١٠) في سننه رقم (٣/ ٩).\n(^١١) في سننه رقم (١٢٤٠).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٣٣٤) وهو حديث صحيح.\n(^١٢) في سننه رقم (٦٠١).\n(^١٣) لم أقف عليه.","vol":"4","page":487},{"text":"وعن ابن عمر غير حديث الباب عند البيهقي (^١).\nوعن ابن مسعود عند الطبراني (^٢) والبيهقي (^٣) بلفظ: \"مررت برسول الله ﷺ فسلمت عليه وأشار إليّ\".\nوعنه حديث آخر عند البخاري (^٤) ومسلم (^٥) وأبي داود (^٦) والنسائي (^٧): \"سلمنا عليه فلم يرد علينا\" وقد تقدم (^٨).\nوعن معاذ بن جبل عند الطبراني (^٩).\nوعن المغيرة عند أبي داود (^١٠) والترمذي (^١١).\nوعن أبي سعيد عند البزار (^١٢) في مسنده، وفي إسناده عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو ضعيف (^١٣).\nوعن أسماء عند الشيخين (^١٤) ولكنه من فعل عائشة وهو في حكم المرفوع.\nوالأحادث المذكورة تدل على أنه لا بأس أن يسلم غير المصلي على المصلي لتقريره ﷺ من سلم عليه على ذلك وجواز تكلم المصلي بالغرض الذي يعرض لذلك وجواز الرد بالإشارة.\nوقد قدمنا في باب النهي عن الكلام في شرح حديث ابن مسعود (^١٥) ذكر القائلين: إنه يستحب الرد بالإشارة والمانعين من ذلك.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٢/ ٢٥٩).\n(^٢) في الأوسط رقم (٥٩١٨) والصغير (٢/ ٢٧).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٨١ - ٨٢) ورجاله رجال الصحيح.\n(^٣) في السنن الكبرى (٢/ ٢٥٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (١١٩٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٣٨).\n(^٦) في السنن رقم (٩٢٣).\n(^٧) في السنن (٣/ ١٩).\n(^٨) برقم (٨٢٣) من تابنا هذا.\n(^٩) لم أقف عليه.\n(^١٠) في السنن رقم (١٠٣٧).\n(^١١) في السنن رقم (٣٦٥).\nوسيأتي برقم (١٠٢٥) من كتابنا هذا.\n(^١٢) في المسند (١/ ٢٦٨ رقم ٥٥٤ - كشف).\n(^١٣) قال أحمد: ابن صالح متهم ليس بشيء. وقال ابن المديني: ضربت على حديثه وما أروي عنه شيئًا. وقال النَّسَائِي: ليس ثقة. \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٣٥٥).\n(^١٤) البخاري رقم (١٢٣٥) ومسلم رقم ١١/ ٩٠٥).\n(^١٥) تقدم برقم (٨٢٣) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":488},{"text":"وقد استدل القائلون: بالاستحباب بالأحاديث المذكورة في هذا الباب.\nواستدل المانعون بحديث ابن مسعود (^١) السابق لقوله فيه: \"فلم يرد علينا\" ولكنه ينبغي أن يحمل الرد المنفي هاهنا على الرد بالكلام لا الرد بالإشارة لأن ابن مسعود نفسه قد روى عن رسول الله ﷺ[أنه رد عليه] (^٢) بالإشارة ولو لم ترد عنه هذه الرواية لكان الواجب هو ذلك جمعًا بين الأحاديث.\nواستدلوا أيضًا بما رواه أبو داود (^٣) من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \"لا غرار في الصلاة ولا تسليم\" والغرار (^٤) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الراء هو في الأصل: النقص.\nقال أحمد بن حنبل (^٥): يعني فيما أرى أن لا تسلم ويسلم عليك ويغرر الرجل بصلاته فينصرف وهو فيها شاك.\nواستدلوا أيضًا بما أخرجه أبو داود (^٦) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، من أشار في صلاته إشارة\n_________\n(^١) تقدم برقم (٨٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٣) في سننه رقم (٩٢٨) وهو حديث صحيح.\n(^٤) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧) الغِرار: النُّقصان. ويريد بغرار الصلاة نقصان هيآتها وأركانها، وغرار التسليم أن يقول المجيب: وعليك. ولا يقول السَّلام وقال صاحب القاموس (ص ٥٧٨): الغِرار في الصلاة: النقصان في ركوعها وسجودها وطهورها\".\n(^٥) ذكره أبو داود في سننه (١/ ٥٦٧ - ٥٦٨).\n(^٦) في السنن رقم (٩٤٤).\nقلت: وأخرجه البزار رقم (٥٧٣ - شف) والدارقطني في سننه (٢/ ٨٣) رقم (٢) وابن الجوزي في \"العلل\" (١/ ٤٢٧) رقم (٧٢٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٥٣).\nقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وابن إسحاق مجروح، وأبو غطفان مجهول.\nقلت: ابن إسحاق ثقة إلا أنه مدلس وقد عنعن.\nوقال الدارقطني: \"قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان هذا رجل مجهول. وآخر الحديث زيادة في الحديث. ولعله من قول ابن إسحاق. والصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يشير في الصلاة - كما تقدم في الأحاديث السابقة - \" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف جدًّا.\nانظر: نصب الراية للزيلعي (٢/ ٩٠ - ٩١).","vol":"4","page":489},{"text":"تفهم عنه فليعد [الصلاة] (^١) لها\" يعني الصلاة ورواه البزار (^٢) والدارقطني (^٣).\nويجاب عن الحديث الأول بأنه لا يدل على المطلوب من عدم جواز رد السلام بالإشارة لأنَّه ظاهر في التسليم على المصلي لا في الرد منه. ولو سلم شموله للإشارة لكان غايته المنع من التسليم على المصلي باللفظ والإشارة وليس فيه تعرض للرد، ولو سلم شموله للرد لكان الواجب حمل ذلك على الرد باللفظ جمعًا بين الأحاديث.\nوأما الحديث الثاني فقال أبو داود (^٤): إنه وهم اهـ، وفي إسناده أبو غطفان (^٥). قال ابن أبي داود: هو رجل مجهول قال: وآخر الحديث زيادة والصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يشير في الصلاة. قال العراقي: قلت: وليس بمجهول فقد روى عنه جماعة، وثقه النَّسَائِي (^٦) وابن حبان (^٧) وهو أبو غطفان المري، قيل اسمه سعيد اهـ.\nوعلى فرض صحته ينبغي أن تحمل الإشارة المذكورة في الحديث على الإشارة لغير رد السلام والحاجة جمعًا بين الأدلة.\n(فائدة) ورد في كيفية الإشارة لرد السلام في الصلاة حديث ابن عمر عن صهيب (^٨) قال: لا أعلمه إلا أنه قال: \"أشار بأصبعه\".\nوحديث بلال (^٩) كان يشير بيده ولا اختلاف بينهما فيجوز أن يكون أشار\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) في مسنده رقم (٥٧٣ - كشف) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه (٢/ ٨٣) رقم (٢) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه (١/ ٥٨١).\n(^٥) انظر: ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٥٧١) والميزان (٤/ ٥٦١).\n(^٦) في الكنى كما ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب (٤/ ٥٧١).\n• الكنى: لأبي عبد الرحمن، أحمد بن شعيب. النَّسَائِي. نسبه له: الذهبي في \"السير\" (١٤/ ١٣٣) ووصفه بأنه كتاب حافل. وذكره في \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٦٢٥) و\"الميزان\" (١/ ١٥).\nمعجم المصنفات\" (ص ٣٣٩) رقم (١٠٧٨).\n(^٧) في الثقات (٥/ ٥٦٧).\n(^٨) تقدم برقم (٨٤١) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم برقم (٨٤٠) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":490},{"text":"مرة بأصبعه ومرة بجميع يده، ويحتمل أن يكون المراد باليد: الأصبع حملًا للمطلق على المقيد (^١).\nوفي حديث ابن عمر عند أبي داود (^٢): \"أنه سأل بلالًا كيف رأيت رسول الله ﷺ يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ فقال: يقول: هكذا، وبسط جعفر بن عون كفه وجعل بطنه أسفل وجعل ظهره إلى فوق\" ففيه الإشارة بجميع الكف.\nوفي حديث ابن مسعود عند البيهقي (٣) بلفظ: \"فأومأ برأسه\" وفي رواية له (^٣): \"فقال: برأسه\" يعني الرد. ويجمع بين الروايات بأنه ﷺ فعل هذا مرة وهذا مرة فيكون جميع ذلك جائزًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-453>[الباب العاشر] باب كراهة الالتفات في الصلاة إلا من حاجة</span>\n٢١/ ٨٤٢ - (عَنْ أَنَسٍ [﵁] (^٤) قالَ: قالَ لِي رسُولُ الله ﷺ: \"إِياكَ والالْتِفَاتَ في الصلاةِ، فمن الالْتِفَاتَ في الصلاةِ هَلَكَةٌ، فإِنْ كانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ لَا في الْفَرِيضةِ. رَوَاهُ الترْمِذِيُّ (^٥) وصَحَّحَهُ). [ضعيف]\n٢٢/ ٨٤٣ - (وَعَنْ عائِشةَ [﵂] (٤) قالَتْ: سألْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ التَّلَفُّتِ في الصلاة، فَقالَ: \"اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطانُ مِنْ صَلَاة الْعبدِ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٦)\n_________\n(^١) انظر: الكوكب المنير (٣/ ٣٩٥ - ٤٠٨). واللمع (ص ٢٤).\nوإرشاد الفحول (ص ٥٤٢) بتحقيقي.\n(^٢) في سننه رقم (٩٢٧).\nوقد تقدم برقم (٨٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) في السنن الكبرى (٢/ ٢٥٨) وقد تقدم.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في سننه رقم (٥٨٩) وقال: حديث حسن غريب.\nقلت: وفيه علي بن زيد بن جدعان: ضعيف.\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٣٧١): ورواية سعيد عن أنس غير مشهورة.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^٦) في المسند (٦/ ١٠٦).","vol":"4","page":491},{"text":"والْبُخاريُّ (^١) والنَّسائيُّ (^٢) وأبُو داود (^٣). [صحيح]\n٢٣/ ٨٤٤ - (وعَنْ أبي ذَرّ [﵁] (^٤) قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا يَزالُ الله مُقْبِلًا على الْعبدِ في صَلاِتهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ انْصَرَفَ عنْهُ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) وأبُو داوُد) (^٧). [ضعيف]\nالحديث الثالث في إسناده أبو الأحوص الراوي له عن أبي ذر.\nقال المنذري (^٨): لا يعرف له اسم لم يرو عنه غير الزهري، وقد صحح له الترمذي (^٩) وابن حبان (^١٠).\nوقال ابن عبد البر (^١١): هو مولى بني غفار إمام مسجد بني ليث.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٧٥١) و(٣٢٩١).\n(^٢) في السنن (٣/ ٨).\n(^٣) في السنن رقم (٩١٠).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٥٩٠) وقال: حديث حسن غريب.\nوالحاكم (١/ ٢٣٧) وصححه ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) زيادة من (ج).\n(^٥) في المسند (٥/ ١٧٢).\n(^٦) في السنن (٣/ ٨).\n(^٧) في السنن رقم (٩٠٩).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٣٦) وابن خزيمة (١/ ٢٤٤) رقم (٤٨٢) والطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ١٨٣) والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٥١) رقم (٧٣٣) وقال المنذري في المختصر (١/ ٤٢٩): \"وفيه أبو الأحوص - هذا - لا يعرف له اسم، وهو مولى بني ليث، وقيل: مولى بني غفار، ولم يرو عنه غير الزهري، قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال أبو أحمد الكرابيسيُّ؛ ليس بالمتين عندهم\" اهـ.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^٨) في \"مختصر السنن\" (١/ ٤٢٩).\n(^٩) حديث رقم (٣٧٩) عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: \"إذا قام أحدُكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه\".\nقال الترمذي: حديث أبي ذر حديث حسن.\nقلت: وهو حديث ضعيف والله أعلم.\n(^١٠) في \"الثقات\" (٥/ ٥٦٣).\n(^١١) في \"الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم والكنى\" (٢/ ١٠٤٨) رقم الترجمة (١٣٠٣).","vol":"4","page":492},{"text":"قال ابن معين (^١): أبو الأحوص الذي حدث عنه الزهري ليس بشيء وليس لقول ابن معين هذا أصل إلا كونه انفرد الزهري بالرواية عنه.\nوقد قيل له: ابن أكيمة لم يرو عنه غير الزهري، فقال: يكفيك قول الزهري: حدثني ابن أكيمة، فيلزمه مثل هذا في أبي الأحوص لأنَّه قال في حديث الباب: سمعت أبا الأحوص.\nوقال أبو أحمد الكرابيسي: ليس بالمتين عندهم.\nقوله: (هلكة) (^٢) سمى الالتفات هلكة باعتبار كونه سببًا لنقصان الثواب الحاصل بالصلاة أو لكونه نوعًا من تسويل الشيطان واختلاسه؛ فمن استكثر منه كان من المتَّبعين للشيطان، واتباع الشيطان هلكة، أو لأنَّه إعراض عن التوجه إلى الله، والإعراض عنه ﷿ هلكة.\nوقد أخرج الترمذي (^٣) من حديث الحارث الأشعري وصححه من حديث طويل: \"إن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإن الله تعالى ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت\".\nونحوه حديث أبي ذر المذكور في الباب (^٤).\nقوله: (فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة) فيه الإذن بالالتفات للحاجة في التطوع والمنع من ذلك في صلاة الفرض (^٥).\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٤٧٨) والذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٤٨٧) رقم (٩٩٣٢).\n(^٢) انظر: النهاية\" (٥/ ٢٧٠).\n(^٣) في سننه رقم (٢٨٦٣ و٢٨٦٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\n(^٤) رقم (٢٣/ ٨٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٦٨٤) عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ فقال: نعم. فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله ﷺ .. \" الحديث.\nفهذا دليل صريح على جواز الالتفات في صلاة الفريضة لحاجة، ولم ينكر النبي ﷺ على =","vol":"4","page":493},{"text":"قوله: (اختلاس يختلسه الشيطان) الاختلاس (^١) أخذ الشيء بسرعة يقال: اختلس الشيء إذا استلبه وفي الحديث: النهي عن الخَلْسةِ (^٢) - بفتح الخاء - وهو ما يستخلص من السبع فيموت قبل أن يذكى.\nوفي \"النهاية\" (^٣) الاختلاس: افتعال من الخلسة: وهو ما يؤخذ سلبًا.\nوقيل المختلس: الذي [يخطف] (^٤) الشيء من غير غلبة ويهرب، ونسب إلى الشيطان لأنَّه سبب له لوسوسته به وإطلاق اسم الاختلاس على الالتفات مبالغة.\nوأحاديث الباب تدل على كراهة الالتفات في الصلاة وهو قول الأكثر.\nوالجمهور (^٥) [على] (^٦) أنها كراهة تنزيه ما لم يبلغ إلى حد استدبار القبلة.\nوالحكمة في التنفير عنه ما فيه من نقض الخشوع والإعراض عن الله [تعالى] (^٧) وعدم التصميم على مخالفة وسوسة الشيطان.\n٢٤/ ٨٤٥ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ [﵁] (٧) قالَ: ثُوِّبَ بالصلاةِ: يَعْني صَلاةَ الصُّبْح فجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إلى الشِّعْبِ. رواه أبو داود (^٨) قال: وكان أرسل فارسًا إلى الشعب مِنَ اللَّيْلِ يَحْرُسُ). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^٩) وقال: على شرط الشيخين وحسّنه الحازمي (^١٠).\nوأخرج الحازمي في الاعتبار (^١١) عن ابن عباس أنه قال: \"كان رسول الله ﷺ\n_________\n= أبي بكر الالتفات، وإنما أنكر على المؤتمين التصفيق والله أعلم.\n(^١) انظر: \"لسان العرب\" (٦/ ٦٥).\n(^٢) انظر: \"لسان العرب\" (٦/ ٦٦).\n(^٣) في غريب الحديث (٢/ ٦١).\n(^٤) في المخطوط (ب): (يختطف).\n(^٥) انظر: \"المغني\" (٢/ ٣٩٢).\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) زيادة من المخطوط (ج).\n(^٨) في سننه رقم (٩١٦).\n(^٩) في المستدرك (١/ ٢٣٧).\n(^١٠) في \"الاعتبار\" (ص ٢٠٤). قلت: وصححه الألباني ﵀.\n(^١١) (ص ٢٠٣).\nقلت: أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٧٥) والترمذي رقم (٥٨٧) والنسائي (٩٣) وابن خزيمة رقم (٤٨٥) و(٨٧١) وابن حبان رقم (٢٢٨٨) والدارقطني (٢/ ٨٣) والحاكم (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧، ٢٥٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٣) والبغوي في شرح السنة رقم (٧٣٧) من طرق. وهو حديث صحيح والله أعلم.","vol":"4","page":494},{"text":"يلتفت في صلاته يمينًا وشمالًا ولا يلوي عنقه خلف ظهره\" قال: هذا حديث غريب تفرد به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلًا، وأرسله غيره عن عكرمة.\nقال (^١): وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وقال: لا بأس بالالتفات في الصلاة ما لم يلو عنقه وإليه ذهب عطاء ومالك وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وأهل الكوفة؛ ثم ساق الحازمي حديث الباب بإسناده وجزم بعد المناقضة بين حديث الباب وحديث ابن عباس، قال: لاحتمال أن الشعب كان في جهة القبلة فكان النبي ﷺ يلتفت إليه ولا يلوي عنقه.\nواستدل على نسخ الالتفات بحديث رواه بإسناده إلى ابن سيرين قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا تام في الصلاة نظر هكذا وهكذا، فلما نزل: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤمنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ (^٢) نظر هكذا\" (^٣) قال ابن شهاب: ببصره نحو الأرض، قال: وهذا مان كان مرسلًا فله شواهد.\nواستدل أيضًا بقول أبي هريرة (^٤): \"إن رسول الله ﷺ كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزل: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ (٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-454>[الباب الحادي عشر] باب كراهة تشبيك الأصابع وفرقعتها والتخصر والاعتماد على اليد إلا لحاجة</span>\n٢٥/ ٨٤٦ - (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [﵁] (^٥) أنَّ النَّبيّ ﷺ قالَ: \"إذَا كانَ أحَدُكُمْ في المَسْجِدِ فلا يُشَبِّكَن فإِنَّ التَّشْبِبكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِن أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ في صَلاةٍ ما دَامَ في المَسْجِدِ حَتى يَخْرُجَ مِنْهُ\". رَوَاهُ أحمَدُ) (^٦).\nالحديث أخرجه أحمد في مسنده (٦) عن مولى لأبي سعيد الخدري قال:\n_________\n(^١) أي الحازمي في \"الاعتبار\" (ص ٢٠٣).\nوانظر: \"المغني\" (٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣).\n(^٢) سورة المؤمنون: الآيتان ١، ٢.\n(^٣) تقدم تخريجه برقم (٦٧٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (٦٧٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من (ج).\n(^٦) في المسند (٣/ ٤٣) بسند ضعيف. =","vol":"4","page":495},{"text":"\"بينا أنا مع أبي سعيد الخدري وهو مع رسول الله ﷺ إذ دخلنا المسجد فإذا رجل جالس في وسط المسجد محتبيًا مشبكًا أصابعه بعضها في بعض فأشار إليه رسول الله ﷺ فلم يفطن الرجل لإشارة رسول الله ﷺ، فالتفت إلى أبي سعيد فقال: إذا كان أحدكم الحديث. قال في مجمع الزوائد (^١): إسناده حسن.\nوقد اختلف في الحكمة في النهي عن التشبيك في المسجد كما في حديث أبي سعيد وفي غيره كما في حديث كعب بن عجرة (^٢) فقيل: لما فيه من العبث.\nوقيل: لما فيه من التشبه بالشيطان.\nوقيل: لدلالة الشيطان على ذلك، وجعل بعضهم ذلك دالًّا على تشبيك الأحوال. قال ابن العربي (^٣): وقد شاهدت رجلًا كان يكره رؤية ذلك ويقول: فيه تطير في تشبيك الأحوال والأمور على المرء.\nوظاهر النهي عن التشبيك التحريم لولا حديث ذي اليدين الذي سيشير إليه المصنف (^٤) قريبًا.\nوظاهره نهي من كان في المسجد عن التشبيك سواء كان في الصلاة أم لا، كما جزم به النووي في التحقيق (^٥)\n_________\n= وقد أشار الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٦٦) إلى هذا الحديث، وقال: وفي إسناده ضعيف ومجهول.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٥) وقال: رواه أحمد وإسناده حسن.\n(^١) (٢/ ٢٥).\n(^٢) سيأتي تخريجه برقم (٢٦/ ٨٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) في عارضة الأحوذي (٢/ ١٧٨).\n(^٤) برقم (١/ ١٠١٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) \"التحقيق في الفقه\" للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي.\nقال السخاوي في ترجمة الإمام النووي (ص ١٤): \"قلت: هو - كما قال ابن الملقن - نفيس. قال: وكأنه مختصر \"شرح المهذب\"، وقال غيره: إنه ذكر فيه مسائل كثيرة محضة، وقواعد وضوابط لم يذكرها في \"الروضة\"، وقال في مقدمته: حصل عندي نحو مئة مصنف من كتب أصحابنا\".\nقلت: مئة نسخة مخطوطة في مكتبة الأوقات العامة ببغداد برقم (١/ ٣٥٤ - مجاميع) وذكر مفهرسوها أنها نسخة وحيدة، منها صورة في خزانة كتبي، في بعض أوراقها نقص بمقدار كلمة أو كلمتين من أواخر كل سطر، ولعلي أنشط في تحقيقها، متممًا النقص ما =","vol":"4","page":496},{"text":"وكره النخعي (^١) التشبيك في الصلاة، وقال النعمان بن أبي عياش (^٢): كانوا ينهون عنه.\nوروى العراقي في شرح الترمذي عن ابن عمر (^٣) وابنه سالم (^٤) أنهما شبكا بين أصابعهما في الصلاة.\nوروي عن الحسن البصري (^٥) أنه شبك أصابعه في المسجد.\nقال العراقي: وفي معنى التشبيك بين الأصابع تفقيعها فيكره أيضًا في الصلاة ولقاصد الصلاة.\nقال النووي: وكره ذلك في الصلاة ابن عباس (^٦) وعطاء (^٧) والنخعي ومجاهد وسعيد بن جبير (^٨).\nوروى أحمد (^٩) والطبراني (^١٠)\n_________\n= استطعت من المظان. والله المستعان، وعليه الاعتماد والتكلان.\n[معجم المصنفات الواردة في فتح الباري، صنعه أبي عبيدة مشهور بن حسن، وأبي حذيفة رائد بن صبري (ص ١١٢) رقم (٢٤٨)].\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٧٦) عنه.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٧٦) عنه.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٧٦) عنه.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٧٦) عنه.\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٧٦) عنه.\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢/ ٢٧١) رقم (٣٣٢٧) عنه.\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢/ ٢٧١) رقم (٣٣٢٨) عنه.\n(^٨) قال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٣٨): \"السابعة: يكره تفقيع الأصابع وتشبيكها في الصلاة ويستحب لمن خرج إلى الصلاة أن لا يعبث في طريقه، وأن لا يشبك أصابعه وأن يلازم السكينة. لقوله ﷺ: \"إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة\" رواه مسلم - في صحيحه رقم (١٥٢/ ٦٠٢) - بهذا اللفظ، وأصله في الصحيحين - مسلم رقم (١٥١/ ٦٠٢) والبخاري رقم (٩٠٨) - من طرق والسويب إقامة الصلاة. والله أعلم\" اهـ.\n(^٩) في المسند (٣/ ٤٣٨) بسند ضعيف.\n(^١٠) في الكبير (ج ٢٠) رقم (٤١٩). =","vol":"4","page":497},{"text":"من حديث [أنس بن معاذ] (^١) مرفوعًا: \"أن الضَّاحِك في الصَّلاةِ والملتفِتُ والمُفَقِّعُ أصابعَهُ بمنزلةٍ واحِدَةٍ\" وفي إسناده ابن لهيعة.\nويدل على كراهية التفقيع حديث علي [﵇] (^٢) الآتي (^٣).\n٢٦/ ٨٤٧ - (وعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ [﵁] (٢) قال: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يقُولُ: \"إذَا توَضأَ أحدُكُمْ، ثمَّ خَرَجَ عامِدًا إلى الصلاةِ فلا يُشَبِّكنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فإِنهُ في صَلاة\". رَوَاهُ أَحْمدُ (^٤) وأبُو دَاوُدَ (^٥) والتِّرْمِذِيُّ) (^٦).\nالحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٧) وفي إسناده عند الترمذي رجل مجهول وهو الراوي له عن كعب بن عجرة، وقد كنى أبو داود هذا الرجل المجهول فرواه من طريق سعد بن إسحق قال: حدثني أبو ثمامة الخياط (^٨) عن كعب.\nوقد ذكره ابن حبان في الثقات (^٩)، وأخرج له في صحيحه (^١٠) هذا الحديث.\n_________\n= قلت: وأخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٧٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٧٩) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام، عن زبَّان بن فائد، وهو ضعيف. وذلك أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (ج ٢٠) رقم (٤٢٠) من طريق رشدين بن سعد، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٨٩) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن زبَّان، به.\nوالخلاصة إن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^١) كذا في \"المخطوط\" والصواب (معاذ بن أنس) كما في مصادر الحديث.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) برقم (٢٨/ ٨٤٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٤١).\n(^٥) في سننه رقم (٥٦٢).\n(^٦) في سننه رقم (٣٨٦).\n(^٧) في سننه رقم (٧٧٤).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٤٤١) وابن حبان رقم (٢٠٣٦) والطبراني في الكبير (ج ١٩) رقم (٣٣٢) وعبد بن حميد رقم (٣٦٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٤٧٥) من طرق.\nوهو حديث صحيح والله أعلم.\n(^٨) مجهول الحال كما قال الحافظ.\n(^٩) (٥/ ٥٦٦).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٢٠٣٦).","vol":"4","page":498},{"text":"الحديث فيه كراهة التشبيك من وقت الخروج إلى المسجد للصلاة.\nوفيه أنه يكتب لقاصد الصلاة أجر المصلي من حين يخرج من بيته إلى أن يعود إليه.\nقال المصنف (^١) ﵀ بعد أن ساق الحديث: وقد ثبت في خبر ذي اليدين أنه عليه [الصلاة] (^٢) والسلام شبك أصابعه في المسهد، وذلك يفيد عدم التحريم ولا يمنع الكراهة لكونه فعله نادرًا. انتهى.\nقد عارض حديث الباب مع ما فيه هذا الحديث الصحيح في تشبيكه ﷺ بين أصابعه في المسجد، وهو في الصحيحين (^٣) من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين بلفظ: \"ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان وشبك بين أصابعه\".\nوفيهما (^٤) من حديث أبي موسى: \"المؤمن للمؤمن كالبنيان وشبك بين أصابعه\".\nوعند البخاري (^٥) من حديث ابن عمر قال: \"شبك النبي ﷺ أصابعه\".\nوهذه الأحاديث أصح من حديث الباب.\nويمكن الجمع بين هذه الأحاديث (^٦) بأن تشبيكه ﷺ في حديث السهو كان لاشتباه الحال عليه في السهو الذي وقع منه. ولذلك وقف كأنه غضبان.\nوتشبيكه في حديث أبي موسى وقع لقصد التشبيه لتعاضد المؤمنين بعضهم ببعض كما أن البنيان المشبك بعضه ببعض يشد بعضه بعضًا.\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٤٩١).\n(^٢) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٣) البخاري رقم (٤٨٢) ومسلم رقم (٥٧٣).\nوسيأتي برقم (١/ ١٠١٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) أي في الصحيحين: البخاري رقم (٤٨١) ومسلم رقم (٢٥٨٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٧٨).\n(^٦) قال ابن المنير: التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض إذ المنهي عنه فعله على وجه العبث، والذي في الحديث إنما هو لمقصود التمثيل، وتصوير المعنى في النفس بصورة الحسن.\n[فتح الباري (١/ ٥٦٦)].","vol":"4","page":499},{"text":"فأما حديث الباب فهو محمول على التشبيك للعبث وهو منهي عنه في الصلاة ومقدماتها ولواحقها من الجلوس في المسجد والمشي إليه.\nأو يجمع بما ذكره المصنف من أن فعله ﷺ لذلك نادرًا يرفع التحريم ولا يرفع الكراهة، ولكن يبعد أن يفعل ﷺ ما كان مكروهًا.\nوالأولى أن يقال: إن النهي عن التشبيك ورد بألفاظ خاصة بالأمة، وفعله ﷺ لا يعارض قوله الخاص بهم كما تقرر في الأصول (^١).\n٢٧/ ٨٤٨ - (وَعَنْ كعْبِ بْنِ عُجْرَةَ [﵁] (^٢) أن النَّبيَّ ﷺ رَأى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أصَابِعهُ في الصلاةِ فَفَرَّجَ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ أصَابعِهِ) (^٣). [ضعيف]\n٢٨/ ٨٤٩ - (وَعَنْ عليّ [﵁] (٢) أن النَّبيّ ﷺ قالَ: \"لَا تُفَقِّعْ أصَابِعَكَ في الصلاةِ\". رَواهُمَا ابْنُ ماجهْ) (^٤). [ضعيف]\nالحديث الأول في إسناده علقمة بن عمرو (^٥).\nوالحديث الثاني في إسناده الحارث الأعور (^٦).\nقوله: (ففرَّج رسول الله ﷺ بين أصابعه، فيه كراهية التشبيك في الصلاة من\n_________\n(^١) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ١٦٩ - ١٧٠) والكوكب المنير (٢/ ١٩٩).\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) أخرجه ابن ماجه برقم (٩٦٧) وهو حديث ضعيف.\nانظر: \"إرواء الغليل\" رقم (٣٧٩).\n(^٤) أخرجه ابن ماجه برقم (٩٦٥).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٢٧): \"هذا إسناد فيه الحارث بن عبد الله الأعور، أبو زهير الهمداني وهو ضعيف، وقد اتهمه بعضهم - أي بالكذب - \".\nوهو حديث ضعيف.\nانظر: \"الإرواء\" رقم (٣٧٨).\n(^٥) علقمة بن عمرو بن الحصين بن لبيد التميميُّ الدارمي العطارديُّ أبو الفضل الكوفيُّ ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يُغرب.\n\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٤٠).\n(^٦) الحارث بن عبد الله الهمداني الأعور، من كبار علماء التابعين على ضعف فيه. قال ابن المديني: كذاب. وقال ابن معين: ليس به بأس.\n\"تهذيب التهذيب\" (١/ ٣٣١).","vol":"4","page":500},{"text":"غير تقييد بالمسجد، سواء كان المصلي في المسجد أو في البيت أو في السوق لأنَّه نوع من العبث فلا يختص بكراهة الصلاة في المسجد.\nويؤيد ذلك تعليله ﷺ للنهي عن التشبيك إذا خرج من بيته بأنه في صلاة، وإذا نهى من يكتب له أجر المصلي لكونه قاصدًا الصلاة فأولى من هو في حال الصلاة الحقيقية.\nقوله: (لا تفقع) هو بالفاء بعد حرف المضارعة ثم القاف المشددة المكسورة ثم العين المهملة وهو غمز الأصابع حتى يسمع لها صوت (^١).\nقال في القاموس (^٢): والتفقيع: التشدق في الكلام والفرقعة. وفسر الفرقعة: بنفض الأصابع (^٣).\nوقد تقدم في شرح حديث أبي سعيد (^٤) ما أخرجه أحمد (^٥) والطبراني (^٦) من حديث أنس وهو مما يؤيد حديث عليّ هذا.\n٢٩/ ٨٥٠ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٧) أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عَنِ التَّخَصُّر في الصلاةِ. رَوَاهُ الجَماعةُ إلا ابْن ماجَهْ) (^٨). [صحيح]\nوفي الباب عن ابن عمر عند أبي داود (^٩) والنسائي (^١٠).\nقوله: (عن التخصر في الصلاة) وهو وضع اليد على الخاصرة (^١١).\n_________\n(^١) النهاية في غريب الحديث (٣/ ٤٦٤).\n(^٢) في القاموس المحيط (ص ٩٦٦).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ٩٦٥).\n(^٤) تقدم برقم (٢٥/ ٨٤٦) من كتابنا هذا وقد تقدم.\n(^٥) في المسند (٣/ ٤٣٨).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٢٠) رقم (٤١٩، ٤٢٠) وقد تقدم.\n(^٧) زيادة من (ج).\n(^٨) أحمد (٢/ ٢٣٢، ٢٩٠، ٢٩٥، ٣٣١، ٣٩٩) والبخاري رقم (١٢٢٠) ومسلم رقم (٥٤٥) وأبو داود رقم (٩٤٧) والترمذي رقم (٣٨٣) والنسائي (٢/ ١٢٧) قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٦٠٤٣) وابن خزيمة رقم (٩٠٨) وابن حبان رقم (٢٢٨٥) والبغوي رقم (٧٣٠) والبيهقي (٢/ ٢٨٧) وغيرهم. وهو حديث صحيح.\n(^٩) في سننه رقم (٩٠٣).\n(^١٠) في \"المجتبى\" (٢/ ١٢٧) وفي الكبرى رقم (٩٦٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^١١) انظر: \"النهاية\" (٢/ ٣٦).","vol":"4","page":501},{"text":"فسره بذلك الترمذي في سننه (^١) وأبو داود في سننه (^٢) أيضًا.\nوفسره بذلك أيضًا محمد بن سيرين.\nوروى ذلك عنه ابن أبي شيبة في مصنفه (^٣) وكذلك فسره هشام بن حسان رواه عنه البيهقي في سننه (^٤) قال: وروى سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة معنى هذا التفسير (^٥).\nوحكى الخطابي (^٦) وغيره قولًا آخر في تفسير الاختصار فقال: وزعم بعضهم أن معنى الاختصار هو أن يمسك بيديه مخصرة أي عصا يتوكأ عليها.\nقال ابن العربي (^٧): ومن قال إنه الصلاة على المخصر لا معنى له.\nوفيه قول ثالث حكاه الهروي في الغريبين (^٨) وابن الأثير في النهاية (^٩) وهو أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين.\nوفيه قول رابع حكاه الهروي (^١٠)، وهو أن يحذف من الصلاة فلا يمد قيامها وركوعها وسجودها.\nقال العراقي: والقول الأول هو الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والحديث والفقه.\nوقد اختلف في المعنى الذي نهى عن الاختصار في الصلاة لأجله على أقوال:\nالأول: [التشبيه] (^١١) بالشيطان قاله الترمذي في سننه (^١٢) وحميد بن هلال في رواية ابن أبي شيبة (^١٣) عنه.\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ٢٢٣).\n(^٢) في سننه (١/ ٥٨٢).\n(^٣) (٢/ ٤٨).\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ٢٨٧).\n(^٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٨٧).\n(^٦) في معالم السنن (١/ ٥٨٢) - مع السنن.\n(^٧) في عارضة الأحوذي (٢/ ١٧٤).\n(^٨) (٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠).\n(^٩) (٢/ ٣٦).\n(^١٠) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٨٩).\nولم أقف عليه في الغريبين (٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠) ولا في غريب الحديث (١/ ٣٠٨).\n(^١١) في المخطوط (ب) و(ج): (التشبه).\n(^١٢) في سننه (٢/ ٢٢٣).\n(^١٣) في \"المصنف\" (٢/ ٤٧).","vol":"4","page":502},{"text":"وروي أيضًا عن ابن عباس حكاه عنه ابن أبي شيبة (^١).\nوالثاني: أنه تشبه باليهود قالته عائشة فيما رواه البخاري عنها في صحيحه (^٢).\nوالثالث: أنه راحة أهل النار، روى ذلك ابن أبي شيبة (^٣) عن مجاهد ورواه (^٤) أيضًا عن عائشة وروى البيهقي (^٥) عن أبي هريرة: \"أن النبي ﷺ قال: \"الاختصار في الصلاة راحة أهل النار\" قال العراقي: وظاهر إسناده الصحة ورواه أيضًا الطبراني (^٦).\nوالرابع: أنه فعل المختالين والمتكبرين، قاله المهلب بن أبي صفرة (^٧).\nوالخامس: أنه شكل من أشكال أهل المصائب يصفون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في المأتم قاله الخطابي (^٨).\nوالحديث يدل على تحريم الاختصار وقد ذهب إلى ذلك أهل الظاهر (^٩).\nوذهب ابن عباس وابن عمر وعائشة وإبراهيم النخعي ومجاهد وأبو مجلز ومالك والأوزاعي والشافعي وأهل الكوفة وآخرون إلى أنه مكروه.\nوالظاهر ما قاله أهل الظاهر (٩) لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم الذي هو معناه الحقيقي كما هو الحق.\n٣٠/ ٨٥١ - (وَعَن ابْنِ عُمَرَ [﵄] (^١٠) قالَ: نَهى النبيُّ ﷺ أنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ في الصلاةِ وَهُوَ مُعْتَمدٌ على يدِهِ. رَواهُ أَحَمْدُ (^١١) وأبُو دَاوُدَ (^١٢).\n_________\n(^١) في مصنفه (٢/ ٤٧).\n(^٢) رقم (٣٤٥٨).\n(^٣) في مصنفه (٢/ ٤٧).\n(^٤) في مصنفه (٢/ ٤٧).\n(^٥) في السنن الكبرى (٢/ ٢٨٧).\n(^٦) في \"الأوسط\" رقم (٦٩٢٥).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٨٩).\n(^٨) في معالم السنن (١/ ٥٨٢ - مع السنن).\n(^٩) انظر: المحلى (٤/ ١٨ - ١٩).\nقال ابن حزم: \"ومن تعمد في الصلاة وضع يده على خاصرته بطلت صلاته، وكذلك من جلس في صلاته متعمدًا أن يعتمد على يده أو يديه\" اهـ.\nفظهر من كلام ابن حزم أن أهل الظاهر يبطلون صلاة المتعمد في وضع يده على خاصرته.\n(^١٠) زيادة من (جـ).\n(^١١) في المسند (٢/ ١٤٧).\n(^١٢) في السنن رقم (٩٩٢).","vol":"4","page":503},{"text":"وفي لَفْظٍ لأبِي دَاوُدَ (^١): نَهى أنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ وهْوَ مُعْتَمدٌ على يدِه). [صحيح]\n٣١/ ٨٥٢ - (وعَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مُحَصِّنٍ [﵂] (^٢) أن النَّبيَّ ﷺ لمَّا أَسَنَّ وحمَلَ اللحْمَ اتَّخَذَ عَمُودًا في مُصَلَّاهُ يَعْتَمدُ عَلَيْهِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\nالحديث الأول رواه أبو داود عن أربعة من مشايخه أحمد بن حنبل وأحمد بن شبويه ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك كلهم عن عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر (^٤).\nواللفظ الأول في حديث الباب لفظ أحمد بن حنبل.\nواللفظ الثاني لفظ محمد بن رافع، ولفظ ابن شبويه: \"نهى أن يعتمد الرجل على يده [في الصلاة] (^٥) \". ولفظ محمد بن عبد الملك: \"نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة\" (٣).\nوقد سكت أبو داود والمنذري عن الكلام على حديث ابن عمر وحديث أم قيس فهما صالحان للاحتجاج بهما كما صرح بذلك جماعة من الأئمة.\n[لكن حديث أم قيس هو من حديث عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي عن أبيه وأبوه مجهول (^٦)] (^٧).\nوالحديث الأول بجميع ألفاظه يدل على كراهة الاعتماد على اليدين عند الجلوس وعند النهوض وفي مطلق الصلاة (^٨).\n_________\n(^١) في السنن رقم (٩٩٢) وهو حديث صحيح.\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) في سننه رقم (٩٤٨) وهو حديث صحيح.\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، غير أنهما لم يخرجا لوابصة بن معبد، لفساد الطريق إليه.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٨٨) والطبراني في الكبير (ج ٢٥) رقم (٤٣٤).\nقلت: بل على شرط مسلم. فإن هلال بن يساف إنما أخرج له البخاري تعليقًا.\n(^٤) تقدم تخريجه رقم (٣٠/ ٨٥١) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) تقدم في تخريج الحديث رقم (٣١/ ٨٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من (ج).\n(^٨) انظر: \"المجموع\" (٣/ ٤٢٢، ٤٢٤).\nوالمغني (٣/ ٢١٣، ٢١٥).","vol":"4","page":504},{"text":"وظاهر النهي التحريم، وإذا كان الاعتماد على اليد كذلك فعلى غيرها بالأولى.\nوحديث أم قيس يدل على جواز الاعتماد على العمود والعصا ونحوهما، لكن مقيدًا بالعذر المذكور وهو الكبر وكثرة اللحم. ويلحق بهما الضعف والمرض ونحوهما فيكون النهي محمولًا على عدم العذر وقد ذكر جماعة من العلماء أن من احتاج في قيامه إلى أن يتكئ على عصا أو عكاز أو يستند إلى حائط أو يميل على أحد جانبيه جاز له ذلك.\nوجزم جماعة من أصحاب الشافعي باللزوم وعدم جواز القعود مع إمكان القيام مع الاعتماد منهم المتولي والأذرعي، وكذا قال باللزوم ابن قدامة الحنبلي وقال القاضي حسين من أصحاب الشافعي: لا يلزم ذلك ويجوز القعود.\n\n<span data-type='title' id=toc-455>[الباب الثاني عشر] باب ما جاء في مسح الحصى وتسويته</span>\n٣٢/ ٨٥٣ - (عَنْ مُعَيْقِيبٍ [﵁] (^١) عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ في الرَّجُلِ يُسَوي التّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ: \"إنْ كُنْتَ فاعِلًا فَوَاحِدَةً\". رَوَاهُ الجمَاعَةُ) (^٢). [صحيح]\n٣٣/ ٨٥٤ - (وعَنْ أبي ذَرّ [﵁] (١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا قَامَ أحَدُكُمْ إلى الصلَاةِ فَإِنَّ الرّحمَةَ تُواجِهُهُ فلَا يَمْسَحِ الحصى\". رواه الخمْسةُ (^٣).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٢٦) والبخاري رقم (١٢٠٧) ومسلم رقم (٤٧/ ٥٤٦) وأبو داود رقم (٩٤٦) والترمذي رقم (٣٨٠) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي (٣/ ٧) رقم (١١٩٢) وابن ماجه رقم (١٠٢٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أخرجه أحمد (٥/ ١٥٠، ١٧٩) وأبو داود رقم (٩٤٥) والترمذي رقم (٣٧٩) وقال: حديث حسن. والنسائي رقم (١١٩١) وابن ماجه رقم (١٠٢٧) قلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة (٣/ ١٥٧ - ١٥٨) رقم (٦٦٢، ٦٦٣) وقال: هذا حديث حسن. وابن حبان رقم (٤٨١ - موارد) والدارمي (١/ ٣٢٢) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ١٨٣) =","vol":"4","page":505},{"text":"وفي رِوَايةٍ لأحمد (^١): سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى سَألْتُهُ عَنْ مَسْحِ الحَصى فقالَ: \"وَاحِدَةً أَوْ دَعْ\". [ضعيف]\nالحديث الثاني في إسناده أبو الأحوص قال المنذري (^٢): لا يعرف اسمه، وقد صحح له الترمذي وابن حبان وغيرهما، وقد تقدم الكلام في أبي الأحوص في باب الالتفات (^٣).\nوهذا الحديث حسنه الترمذي (^٤).\nوفي الباب عن علي [﵇] (^٥) عند أحمد (^٦) وابن أبي شيبة (^٧).\nوعن حذيفة عند ابن أبي شيبة في المصنف (^٨) وأحمد في المسند (^٩) بلفظ الرواية الآخرة من حديث أبي ذر.\nوعن جابر عند ابن أبي شيبة (^١٠) وأحمد أيضًا (^١١) وفي إسناده شرحبيل بن سعد وهو ضعيف (^١٢).\n_________\n= والبيهقي (٢/ ٢٨٤) والحميدي في المسند (١/ ٧٠ رقم ١٢٨) وغيرهم.\nقلت: وفيه أبو الأحوص هذا لا يعرف اسمه، وقد تكلم فيه يحيى بن معين وغيره - كما قاله المنذري في \"المختصر\" (١/ ٤٤٤).\nوقال النووي في المجموع (٤/ ٩٦): فيه جهالة. وقال الحافظ نفسه في \"التقريب\" (٢/ ٣٨٩ رقم ١٤): مقبول. أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث كما نص عليه في المقدمة.\nوقال الألباني في الإرواء (٢/ ٩٨): \"وما علمت أحدًا تابعه على هذا الحديث فهو ضعيف\" اهـ.\n(^١) في المسند (٥/ ١٦٣).\n(^٢) قال المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ٤٤٤).\n(^٣) الباب العاشر عند الحديث رقم (٨٤٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) في السنن (٢/ ٢٢٠).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في المسند (١/ ١٤٦) بسند ضعيف.\n(^٧) لم أقف عليه.\n(^٨) في المصنف (٢/ ٤١١).\n(^٩) في المسند (٥/ ٤٠٢) بسند ضعيف.\n(^١٠) في \"المصنف\" (٢/ ٤١١ - ٤١٢).\n(^١١) في المسند (٣/ ٣٠٠) بسند ضعيف.\n(^١٢) قال يحيى القطان: سئل محمد بن إسحاق عنه فقال: نحن لا نروي عنه شيئًا. عن ابن معين قال: ضعيف. وعن مالك قال: ليس بثقة. وقال أبو زرعة: لين. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه إنكار، وهو إلى الضعف أقرب. التاريخ الكبير (٤/ ٢٥١) والجرح =","vol":"4","page":506},{"text":"وعن أنس عند البزار (^١) وأبي يعلى (^٢)، وفي إسناده يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف (^٣) جدًّا.\nوعن السائب بن يزيد عند الطبراني (^٤) وفي إسناده يزيد بن عبد الملك النوفلي ضعفه الجمهور ووثقه ابن معين في راية عنه.\nوعن ابن عمر عند الطبراني (^٥) وفي إسنده الوزاع بن نافع وهو ضعيف.\nوعن أبي هريرة عند مسلم (^٦) وابن ماجه (^٧).\nوالأحاديث المذكورة في الباب تدل على كراهة المسح على الحصى، وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة عمر بن الخطاب وجابر ومن التابعين مسروق وإبراهيم النخعي والحسن البصري وجمهور العلماء بعدهم (^٨).\nوحكى النووي في شرح مسلم (^٩) اتفاق العلماء على كراهته وفي حكاية الاتفاق نظر، فإن مالكًا لم ير به بأسًا وكان يفعله في الصلاة كما حكاه الخطابي\n_________\n= والتعديل (٤/ ٣٣٨) والميزان (٢/ ٢٦٦) والتقريب (١/ ٣٤٨) ولسان الميزان (٧/ ٢٤٢) والخلاصة (ص ١٦٤).\n(^١) في مسنده رقم (٥٦٩ - كشف).\n(^٢) في مسنده رقم (٢٨٨ - المقصد العلي) بسند ضعيف جدًّا.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٨٦) وقال: رواه أبو يعلى والبزار وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف.\n(^٣) يوسف بن خالد السمتي. من أهل البصرة، كنيته أبو خالد، مولى بني ليث.\nقال البخاري: سكتوا عنه، وقال ابن معين وعمرو بن علي: يوسف يكذب. ضعفه ابن سعد وقال: كان بصيرًا بالرأي والفتوى. وقال الفلاس: كان يكذب.\n[المجروحين (٣/ ١٣١) والجرح والتعديل (٩/ ٢٢١) والمغني (٢/ ٧٦٢) والميزان (٤/ ٤٦٣) والتقريب (٢/ ٣٨٠) والخلاصة (ص ٤٣٨)].\n(^٤) في الكبير كما في مجمع الزوائد (٢/ ٨٧) وقال الهيثمي: وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي وقد ضعفه الأئمة ووثقه ابن معين في رواية وضعفه في أخرى\".\n(^٥) في الكبير (١٢) رقم (١٣٢٢٧).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٨٦) وقال: وفيه الوازع بن نافع وهو ضعيف.\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٧/ ٨٥٧).\n(^٧) في سننه رقم (١٠٢٥).\n(^٨) انظر: البناية في شرح الهداية (٢/ ٥٢٢).\n(^٩) (٥/ ٣٧).","vol":"4","page":507},{"text":"في المعالم (^١) وابن العربي.\nقال العراقي في شرح الترمذي: وكان ابن مسعود (^٢) وابن عمر (^٣) يفعلانه في الصلاة.\nوعن ابن مسعود (٢) أيضًا أنه كان يفعله في الصلاة مرة واحدة.\nقال: وممن رخص فيه في الصلاة مرة واحدة أبو ذر (^٤) وأبو هريرة (^٥) وحذيفة (^٦).\nومن التابعين إبراهيم النخعي (^٧) وأبو صالح (^٨).\nوذهب أهل الظاهر (^٩) إلى تحريم ما زاد على المرة.\nقوله: (فواحدة) قال القرطبي (^١٠): رويناه بنصب واحدة ورفعه، فنصبه بإضمار فعل الأمر تقديره: فامسح واحدة ويكون صفة مصدر محذوف: أي امسح مسحة واحدة ورفعه على الابتداء تقديره: فواحدة تكفيه. وفيه الإذن بمسحة واحدة عند الحاجة.\nقوله: (فإن الرحمة تواجهه) هذا التعليل يدل على أن الحكمة في النهي عن المسح أن لا يشغل خاطره بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له فيفوته حظه منها.\nوقد روي أن حكمة ذلك أن لا يغطي شيئًا من الحصى بمسحه فيفوته السجود عليه.\nرواه ابن أبي شيبة في المصنف (^١١) عن أبي صالح قال: \"إذا سجدت\n_________\n(^١) في معالم السنن (٥٨١/ ١ - مع السنن).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤١١، ٤١٢) عنه.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤١١، ٤١٢) عنه.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤١١) عنه.\n(^٥) لم أقف عليه.\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف (٢/ ٤١١) عنه.\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف\" (٢/ ٤١٣) عنه.\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤١٣/ ٢) عنه.\n(^٩) انظر: المحلى\" (٤/ ٧ - ٨).\n(^١٠) في المفهم (٢/ ١٥٦).\n(^١١) في \"المصنف\" (٢/ ٤١١) عنه.","vol":"4","page":508},{"text":"فلا تمسح الحصى، فإن كل حصاة تحب أن يُسْجَد عليها\".\nوقال النووي (^١): لأنَّه ينافي التواضع ويشغل المصلي.\nقوله: (فلا يمسح الحصى) التقييد بالحصى خرج مخرج الغالب لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم ولا فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور.\nويدل على ذلك قوله في حديث معيقيب (^٢) في الرجل يسوّي التراب.\nوالمراد بقوله: \"إذا قام أحدكم إلى الصلاة\" الدخول فيها فلا يكون منهيًا عن مسح الحصى إلا بعد دخوله، ويحتمل أن المراد: قبل الدخول حتى لا يشتغل عند إرادة الصلاة إلا بالدخول فيها.\nقال العراقي: والأول أظهر ويرجحه حديث معيقيب (٢) فإنه سأل عن مسح الحصى في الصلاة دون مسحه عند القيام كما في رواية الترمذي.\n\n<span data-type='title' id=toc-456>[الباب الثالث عشر] باب كراهة أن يصلي الرجل معقوص الشعر</span>\n٣٤/ ٨٥٥ - (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ [﵄] (^٣) أنَّهُ رَأَى عبْدَ الله بْن الحَارثِ يُصَلِّي وَرَأسُهُ مَعْقُوصٌ إلى وَرَائهِ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ وَأَقَرَّ لهُ الآخَرُ، ثمَّ أقْبَلَ على ابْنِ عباس فَقَالَ: ما لَكَ وَرَأسِي؟ قالَ: إني سمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يقُولُ: \"إنَّما مثَلُ هذَا كَمَثَلِ الَّذِي يُصَلي وَهُوَ مكْتُوفٌ\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) ومسلم (^٥) وأبُو دَاوُدَ (^٦) والنَّسائيُّ) (^٧). [صحيح]\n٣٥/ ٨٥٦ - (وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ [﵁] (٣) قالَ: نَهى النَّبيُّ ﷺ أَنْ\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٣٧).\n(^٢) تقدم برقم (٣٢/ ٨٥٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (١/ ٣٠٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٩٢).\n(^٦) في سننه رقم (٦٤٧).\n(^٧) في سننه (٢/ ٢١٥).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٩١٠) وابن حبان رقم (٢٢٨٠) والبيهقي (٢/ ١٠٨ - ١٠٩) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.","vol":"4","page":509},{"text":"يصَلِّي الرَّجُلُ وَرَأسُهُ مَعْقُوصٌ رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وابْنُ ماجَهْ (^٢). [صحيح]\nولأبِي دَاوُدَ (^٣) والتِّرْمِذِي (^٤) مَعْنَاهُ). [حسن]\nالحديث الأول أخرجه من ذكر المصنف.\nوأخرج الأئمة الستة (^٥) أيضًا عن ابن عباس قال: \"أمر رسول الله ﷺ أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا\".\nوأخرج الشيخان والنسائي وابن ماجه عنه من طريق أُخرى نحوه (^٦).\nوالحديث الثاني أخرجه ابن ماجه (٢) من رواية مُخَوَّلٍ سمعت أبا سعد رجل من أهل المدينة يقول: رأيت رافعًا مولى رسول الله ﷺ رأى الحسن بن علي ﵁ يصلي وقد عقص شعره فأطلقه أو نهى عنه وقال: \"نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره\".\nوأخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤) وصححه بمعناه كما ذكره المصنف ولفظه عن أبي رافع: \"أنه مر بالحسن بن علي وهو يصلي وقد عقص ضفرته فحلها فالتفت إليه الحسن مغضبًا فقال: أقبل على صلاتك ولا تغضب فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ذلك كفل الشيطان\".\nوفي الباب عن أم سلمة عند ابن أبي حاتم في العلل (^٧) بنحو حديث أبي رافع.\nوعن علي [﵁] (^٨) عند أبي علي الطوسي. وعن ابن مسعود عند\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٨).\n(^٢) في سننه رقم (١٠٤٢).\nوهو حديث صحيح، وانظر: الصحيحة رقم (٢٣٨٦).\n(^٣) في سننه رقم (٦٤٦).\n(^٤) في سننه رقم (٣٨٤).\nوهو حديث حسن.\n(^٥) أخرجه أحمد (١/ ٢٩٢) والبخاري رقم (٨١٢، ٨١٥) ومسلم رقم (٤٩٠) والنسائي (٢/ ٢٠٩) وأبو داود رقم (٨٨٩، ٨٩٠) والترمذي رقم (٢٧٣) وقد تقدم برقم (٧٥٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) انظر التعليقة المتقدمة.\n(^٧) (١/ ١٠٧ رقم ٢٨٩).\n(^٨) زيادة من المخطوط (أ).","vol":"4","page":510},{"text":"ابن ماجه بإسناد صحيح. وعن أبي موسى عند أبي علي الطوسي في الأحكام (^١).\nوعن جابر عند ابن عدي في الكامل (^٢) وفيه علي بن عاصم وهو ضعيف.\nقوله: (عبد الله بن الحارث) هو ابن جزء بفتح الجيم وسكون الزاي وبعدها همزة السهمي شهد بدرًا.\nقوله: (ورأسه معقوص) عقص الشعر: ضفره وفتله، والعُقاص: خيط يشد به أطراف الذوائب، ذكر معنى ذلك في القاموس (^٣).\nقوله: (وأقر له الآخر) أي استقر لما فعله ولم يتحرك.\nقوله: (وهو مكتوف) كتفته كتفًا كضربته ضربًا إذا شددت يده إلى خلف كتفيه، موثقًا بحبل (^٤).\nوالحديثان يدلان على كراهة صلاة الرجل وهو معقوص الشعر أو مكفوفه.\nوقد حكى الترمذي (^٥) عن أهل العلم أنهم كرهوا ذلك.\nقال العراقي: وممن كرهه من الصحابة عمر بن الخطاب (^٦)، وعثمان بن عفان (^٧) وعلي بن أبي طالب (^٨)، وحذيفة (^٩) وابن عمر وأبو هريرة وابن عباس (^١٠) وابن مسعود (^١١).\nومن التابعين إبراهيم النخعي (^١٢) في آخرين.\n_________\n(^١) لم أعلم عنه هل في المطبوعات أم المخطوطات.\n(^٢) في \"الكامل\" (٥/ ١٩٣).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ٨٠٤).\n(^٤) انظر: القاموس المحيط (ص ١٠٩٦).\n(^٥) في سننه (٢/ ٦٢).\nوانظر: البناية في شرح الهداية (٢/ ٥٣٠ - ٣١).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤٣٥) عنه.\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤٣٥) عنه بسند صحيح.\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف\" (٢/ ٤٣٥) عنه.\n(^٩) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٣٥) عنه.\n(^١٠) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤٣٥) عنه.\n(^١١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤٣٥) عنه.\n(^١٢) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤٣٥) عنه.","vol":"4","page":511},{"text":"والحكمة في ذلك أن الشعر يسجد معه إذا سجد وفيه امتهان له في العبادة، قاله عبد الله بن مسعود فيما رواه ابن أبي شيبة في المصنف (^١) بإسناد صحيح إليه أنه دخل المسجد فرأى فيه رجلًا يصلي عاقصًا شعره، فلما انصرف قال عبد الله: إذا صليت فلا تعقص شعرك فإن شعرك يسجد معك، ولك بكل شعرة أجر، فقال الرجل: إني أخاف أن يتترب، فقال: تتريبه خير لك.\nوقال ابن عمر لرجل رآه يصلي معقوصًا شعره: أرسله ليسجد معك.\nوروى ابن أبي شيبة (^٢) بإسناد صحيح إلى عثمان بن عفان أنه رأى رجلًا يصلي وقد عقد شعره فقال: يا ابن أخي مثل الذي يصلي وقد عقص شعره مثل الذي يصلي وهو مكتوف.\nوقد تقدم تمثيل من فعل ذلك بالمكتوف مرفوعًا من حديث ابن عباس (^٣)، وفيه معنى لما أشار إليه ابن مسعود (^٤) من سجود الشعر، فإن المكتوف لا يسجد بيديه على الأرض.\nوقد قال ﷺ في الحديث الصحيح: \"اليدان يسجدان كما يسجد الوجه\" (^٥).\nوروى ابن أبي شيبة (٢) عن ابن عباس أنه كان إذا صلى وقع شعره على الأرض.\nوظاهر النهي في حديث الباب التحريم فلا يعدل عنه إلا لقرينة.\nقال العراقي: وهو مختص بالرجال دون النساء لأن شعرهن عورة يجب ستره في الصلاة، فإذا نقضته ربما استرسل وتعذر ستره فتبطل صلاتها. وأيضًا فيه مشقة عليها في نقضه للصلاة، وقد رخص لهن ﷺ في أن لا ينقضن ضفائرهن في الغسل مع الحاجة إلى بلّ جميع الشعر كما تقدم.\n_________\n(^١) (٢/ ٤٣٥) بسند صحيح.\n(^٢) (٢/ ٤٣٥) بسند صحيح.\n(^٣) تقدم برقم (٣٤/ ٨٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤٣٥) عنه.\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٦) وأبو داود رقم (٨٩٢) والنسائي في \"المجتبى\" (٢/ ٢٠٧) وفي الكبرى رقم (٦٨٣) وابن خزيمة رقم (٦٣٠).\nوهو حديث صحيح.","vol":"4","page":512},{"text":"<span data-type='title' id=toc-457>[الباب الرابع عشر] باب كراهة تنخم المصلي قِبله أو عن يمينه</span>\n٣٦/ ٨٥٧ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ [﵁] (^١) أنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأَى نُخَامَةً في جِدَارِ الْمسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحتَّها وقالَ: \"إذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْههِ وَلَا عَنْ يَمِينهِ ولْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢). وَفي رِوايةٍ لِلْبُخاريِّ (^٣): \"فَيَدْفِنُها\"). [صحيح]\n٣٧/ ٨٥٨ - (وَعَنْ أَنَسٍ [﵁] (١) أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: إذَا قامَ أحَدُكُمْ في صَلاِتهِ فلا يَبْزُقَنَّ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ\"، ثمَّ أخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ على بَعْضٍ، فقالَ: أوْ يَفْعل هكَذا. رَواهُ أحمدُ (^٤) والبُخاريُّ (^٥). [صحيح]\nولأحمَدَ (^٦) ومُسْلِم (^٧) نَحْوُهُ بِمَعْناهُ مِنْ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَة). [صحيح]\nقوله: (نخامة) قيل هي ما تخرج من الصدر، وقيل: النخاعة بالعين من الصدر، وبالميم من الرأس، كذا في الفتح (^٨).\nقوله: (في جدار المسجد) في رواية للبخاري (^٩): (في القبلة) وفي أخرى له (^١٠)\n_________\n(^١) زيادة من (ج).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٩٣) والبخاري رقم (٤١٠، ٤١١) ومسلم رقم (٤٠٠).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤١٦).\n(^٤) في المسند (٣/ ١٧٦).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٠٥).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٥٥١) وأبو يعلم رقم (٢٩٦٨) و(٣٢٢١). وابن حبان رقم (٢٢٦٧) والبيهقي (٢/ ٢٩٢) وغيرهم من طرق.\n(^٦) في المسند (٢/ ٤١٥).\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٥٠).\nقلت: وأخرجه النَّسَائِي (١/ ١٦٣) والبيهقي (٢/ ٢٩١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) (١/ ٥٠٨).\n(^٩) في صحيحه رقم (٤١٧).\n(^١٠) أي للخاري في صحيحه رقم (٤٠٦) من حديث عبد الله بن عمر. =","vol":"4","page":513},{"text":"أيضًا (في جدار القبلة) وهذا يبين أن المراد بجدار المسجد الجدار الذي من جهة القبلة.\nقوله: (فتناول حصاة فحتها) في رواية للبخاري (^١) \"فحكه بيده\" وفي رواية (^٢) \"فحكه\".\nواختلاف الروايات يدل على جواز الحك باليد أو الحصى أو غيرهما مما يزيل الأثر.\nوقد بوّب البخاري (^٣) للحك باليد، وبوب (^٤) للحك بالحصى.\nقوله: (قبل وجهه) بكسر القاف وفتح الموحدة: أي جهة وجهه.\nقوله: (ولا عن يمينه) ظاهر حديث أبي هريرة كراهة ذلك داخل الصلاة وخارجها لعدم تقييده بحال الصلاة.\nوقد جزم النووي (^٥) بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها سواء كان في المسجد أم غيره.\nقال الحافظ (^٦): ويشهد للمنع ما رواه عبد الرزاق (^٧) وغيره عن ابن مسعود\nأنه كره أن يبصق عن يمينه وليس في صلاة.\nوعن معاذ بن جبل (^٨): ما بصقت عن يميني منذ أسلمت.\nوعن عمر بن عبد العزيز (^٩) أنه نهى ابنه عنه مطلقًا.\nوقال مالك: لا بأس به خارج الصلاة. ويدل لما قاله التقييد بالصلاة في حديث أنس المذكور في الباب (^١٠).\n_________\n= قلت: وأخرجه مسلم رقم (٥٤٧).\n(^١) في صحيحه رقم (٤٠٥) و(٤١٧).\n(^٢) في صحيح البخاري رقم (٤٠٦) من حديث ابن عمر.\n(^٣) في صحيحه رقم الباب (٣٣) (١/ ٥٠٧ - مع الفتح).\n(^٤) في صحيحه رقم الباب (٣٤) (١/ ٥٠٩ - مع الفتح).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٤١).\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٤٨٧).\n(^٧) في \"المصنف\" (١/ ٤٣٥).\n(^٨) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٤٣٥).\n(^٩) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٤٣٥).\n(^١٠) تقدم برقم (٢٧/ ٨٥٨) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":514},{"text":"قوله: (وليبصق عن يساره) ظاهر هذا جواز البصق عن اليسار في المسجد وغيره وداخل الصلاة وخارجها.\nوظاهر قوله ﷺ: البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها\" كما أخرجه الشيخان (^١) عدم جواز التفل في المسجد إلى جهة اليسار وغيرها.\nقال الحافظ: وحاصل النزاع أن هاهنا عمومين تعارضا وهما قوله: (البزاق في المسجد خطيئة) (١).\nوقوله: (وليبصق عن يساره أو تحت قدمه) (^٢) فالنووي (^٣) يجعل الأول عامًا ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد، والقاضي عياض بخلافه يجعل الثاني عامًا [فيخص] (^٤) الأول بمن لم يرد دفنها.\nوقد وافق القاضي جماعة منهم ابن مكي والقرطبي وغيرهما.\nويشهد له ما رواه أحمد (^٥) بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: \"فمن تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه\".\nوأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد (^٦) أيضًا والطبراني (^٧) بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعًا. قال: \"من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه فحسنة\" فلم يجعل سيئة إلا بقيد عدم الدفن.\nونحوه حديث أبي ذر عند مسلم (^٨) مرفوعًا، قال: \"ووجدت في مساوي أعمال أمتي النخاعة تكون في المسجد لا تدفن\".\n_________\n(^١) البخاري رقم (٤١٥) ومسلم رقم (٥٥٢).\n(^٢) تقدم برقم (٣٦/ ٨٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٣٩).\n(^٤) في \"المخطوط\" (أ) و(ج): (ويخص).\n(^٥) في المسند (١/ ١٧٩) بسند حسن.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٨٠٨) والبزار رقم (١١٢٧) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٣٦٧) وابن خزيمة رقم (١٣١١) والبيهقي في شعب الإيمان رقم (١١١٧٩) من طرق.\n(^٦) في المسند (٥/ ٢٦٠).\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٨) رقم (٨٠٩٢).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٥٣).","vol":"4","page":515},{"text":"قال القرطبي (^١): فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد بل به وبتركها غير مدفونة، انتهى.\nومما يدل على ذللد، أي تخصيص عموم قوله: \"البزاق في المسجد خطيئة\" (^٢)، جواز التنخم في الثوب ولو كان في المسجد بلا خلاف.\nوعند أبي داود (^٣) من حديث عبد الله بن الشخير: \"أنه صلى مع النبي ﷺ فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله\".\nقال الحافظ (^٤): إسناده صحيح وأصله في مسلم، والظاهر أن ذلك كان في المسجد فيؤيد ما تقدم، ويؤيد قول النووي (^٥) تصريحه ﷺ في الحديث المتفق (^٦) عليه بأن البزاق في المسجد خطيئة وإن دفنها كفارة لها، فإن دلالته على كتب الخطيئة بمجرد البزاق في المسجد ظاهرة غاية الظهور، ولكنها تزول بالدفن وتبقى بعدمه.\nقال الحافظ (^٧): وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد، والمنع على ما إذا لم يكن له عذر وهو تفصيل حسن. انتهى.\nقوله: (فيدفنها) قال النووي في الرياض (^٨): المراد بدفنها إذا كان المسجد ترابيأ أو رمليًا، فأما إذا كان مبلطًا مثلًا فدلكها عليه بشيء مثلا فليس ذلك بدفن بل زيادة في التقذر.\nقال الحافظ (^٩): لكن إذا لم يبق لها أثر ألبتة فلا مانع. وعليه قوله في حديث عبد الله بن الشخير المتقدم (٣): ثم دلكه بنعله.\nقوله: (أو يفعل هكذا) ظاهر هذا أنه مخير بين ما ذكر وظاهر النهي عن\n_________\n(^١) في \"المفهم\" (٢/ ١٦١).\n(^٢) البخاري رقم (٤١٥) ومسلم رقم (٥٥٢).\n(^٣) في سننه رقم (٤٨٢) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في \"الفتح\" (١/ ٥١٢).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٤١).\n(^٦) البخاري رقم (٤١٥) ومسلم رقم (٥٥٢) وقد تقدم.\n(^٧) في \"الفتح\" (١/ ٥١٢).\n(^٨) في \"رياض الصالحين\" (ص ٥٤٠ - ٥٤١) ط: المكتب الإسلامي.\n(^٩) في الفتح (١/ ٥١٣).","vol":"4","page":516},{"text":"البصق إلى القبلة: التحريم. ويؤيده تعليله بأن ربه [تعالى] (^١) بينه وبين القبلة كما في البخاري (^٢) من حديث أنس.\nوبأن الله قِبل وجهه إذا صلى، كما في حديث ابن عمر عند البخاري (^٣).\nقال في الفتح (^٤): وهذا التعليل يدل على أن البزاق في القبلة حرام سواء كان في المسجد أو لا، ولا سيما من المصلي، فلا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزاق في المسجد هل هي أو للتحريم؟\nوفي صحيحي ابن حبان (^٥) وابن خزيمة (^٦) من حديث حذيفة مرفوعًا: \"من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه\".\nوفي رواية لابن خزيمة (^٧) من حديث ابن عمر مرفوعًا: \"يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه\".\nولأبي داود (^٨) وابن حبان (^٩) من حديث السَّائبُ بن خَلَّاد (^١٠) أن رجلًا أمّ قومًا فبصق في القبلة، فلما فرغ قال رسول الله ﷺ: \"لا يصلي لكم\" الحديث.\nوفيه أنه قال: \"إنك آذيت الله ورسوله\" انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-458>[الباب الخامس عشر] باب في أن قتل الحية والعقرب والمشي اليسير للحاجة لا يكره</span>\n٣٨/ ٨٥٩ - (عَنْ أبي هُرَيْرَة [﵁] (^١١) أن النَّبيّ ﷺ أمَرَ\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٠٥) و(٤١٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٠٦).\n(^٤) في \"الفتح\" (١/ ٥٠٨).\n(^٥) في صحيح ابن حبان رقم (١٦٣٩).\n(^٦) في صحيح ابن خزيمة رقم (٩٢٥)، وهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (١٣١٣).\n(^٨) في سننه رقم (٤٨١).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٦٣٦)، وهو حديث حسن.\n(^١٠) السائب بن خَلَّاد الأنصاري الخزرجي. انظل ترجمته في: أسد الغابة رقم (١٩٠٩)، والإصابة رقم (٣٠٦٩)، والاستيعاب رقم (٨٩٥)، وقد ورد في أكثر طبعات نيل الأوطار (جلاد) وهو تصحيف، والله أعلم.\n(^١١) زيادة من (جـ).","vol":"4","page":517},{"text":"بِقَتْلِ الأسْوَدَيْنِ في الصلاة: الْعَقْرَبِ والْحَيَّةِ. رَوَاهُ الخَمْسة (^١) وَصحَّحهُ التِّرْمِذِي). [صحيح]\nالحديث نقل ابن عساكر في الأطراف وتبعه المزي وتبعهما المصنف أن الترمذي صححه والذي في النسخ (^٢) أنه قال: حديث حسن ولم يرتفع به إلى الصحة.\nوأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (^٣) والحاكم وصححه (^٤).\nوفي الباب عن ابن عباس عند الحاكم (^٥) بإسناد ضعيف.\nوعن أبي رافع عند ابن ماجه (^٦) وفي إسناده مندل وهو ضعيف، وكذلك محمد بن عبيد الله بن أبي رافع.\nوعن ابن عمر عن إحدى نساء النبي ﷺ عند البخاري (^٧) ومسلم (^٨).\nوعن عائشة عند أبي يعلى الموصلي (^٩)، وفي إسناده معاوية بن يحيى الصدفي، ضعفه الجمهور (^١٠). وعن رجل من بني عدي بن كعب عند أبي\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٢٣٣، ٢٤٨، ٤٥٥، ٤٧٣، ٤٩٠) وأبو داود رقم (٩٢١) والترمذي رقم (٣٩٠) والنسائي (٣/ ١٠) وابن ماجه رقم (١٢٤٥). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.\n(^٢) قلت بل قال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٣٥١).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٢٥٦). وقال: حديث صحيح ولم يخرجاه، وضمضم بن جوس من ثقات أهل اليمامة سمع من جماعة الصحابة، وروى عنه يحيى بن أبي كثير وقد وثقه أحمد بن حنبل\" اهـ.\nقلت: وصححه أيضًا ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٦١) رقم (٤٥٤) والمحدث الألباني ﵀ في صحيح الترمذي.\n(^٥) في المستدرك (٤/ ٢٧٠) بسند ضعيف.\n(^٦) في سننه رقم (١٢٤٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤١٠): \"هذا إسناد فيه مندل بن علي العنبري الكوفي وهو ضعيف\".\nوهو حديث ضعيف والله أعلم.\n(^٧) في صحيحه رقم (١٨٢٧).\n(^٨) في صحيحه رقم (١١٩٩، ١٢٠٠).\n(^٩) في مسنده رقم (٣٨٣/ ٤٧٣٩) بسند ضعيف.\n(^١٠) قال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٦): \"معاوية بن يحيى الصدفي الدمشقي - وكان =","vol":"4","page":518},{"text":"داود (^١) بإسناد منقطع.\nقوله: (أمر بقتل الأسودين) تسمية الحية والعقرب بالأسودين من باب التغليب، ولا يسمى بالأسود في الأصل إلا الحية.\nوالحديث يدل على جواز قتل الحية والعقرب في الصلاة من غير كراهية، وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء (^٢) كما قال العراقي.\nوحكى الترمذي (^٣) عن جماعة كراهة ذلك منهم إبراهيم النخعي، وكذا روي ذلك عن إبراهيم ابن أبي شيبة في المصنف (^٤).\nوروى ابن أبي شيبة (^٥) أيضًا عن قتادة أن قال: إذا لم تتعرض لك فلا تقتلها.\nقال العراقي: وأما من قتلها في الصلاة أو هَمَّ بقتلها فعلي بن أبي طالب وابن عمر روى ابن أبي شيبة (^٦) عنه بإسناد صحيح أنه رأى ريشة وهو يصلي فحسب أنها عقرب فضربها بنعله، ورواه البيهقي (^٧) أيضًا وقال: فضربها برجله وقال: حسبت أنها عقرب.\nومن التابعين الحسن البصري (^٨) وأبو العالية (^٩) وعطاء ومورق العجلي (^١٠) وغيرهم انتهى.\nواستدل المانعون من ذلك إذا بلغ إلى حد الفعل الكثير كالهادوية (^١١)\n_________\n= على بيت مال بالري - عن الزهري، روى عنه هقل بن زياد أحاديث مستقيمة كأنها من كتاب. روى عنه عيسى بن يونس، وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير كأنها من حفظه.\n(^١) في \"المراسيل\" رقم (٤٧). وقال أبو داود: سليمان - بن موسى - لم يدرك العدوي.\nفالسند منقطع.\n(^٢) انظر: البناية في شرح الهداية (٢/ ٥٥٢).\n(^٣) في سننه (٢/ ٢٣٤).\n(^٤) (٢/ ٩١).\n(^٥) في المصنف (٢/ ٩١).\n(^٦) في المصنف (٢/ ٩٠).\n(^٧) في السنن الكبرى (٢/ ٢٦٧).\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٩١) عنه.\n(^٩) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٩٠) عنه.\n(^١٠) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٩١) عنه.\n(^١١) انظر: البحر الزخار (١/ ٢٨٩).","vol":"4","page":519},{"text":"[والمكرِّهون] (^١) له كالنخعي بحديث: \"إن في الصلاة لشغلًا\" المتقدم (^٢)، وبحديث: \"اسكنوا في الصلاة\" عند أبي داود (^٣).\nويجاب عن ذلك بأن حديث الباب خاص فلا يعارضه ما ذكوره، وهكذا يقال في كل فعل كثير ورد الإذن به.\nكحديث حمله ﷺ لأمامة (^٤).\nوحديث خلعه للنعل (^٥).\nوحديث صلاته ﷺ على المنبر ونزوله للسجود ورجوعه بعد ذلك (^٦).\nوحديث أمره ﷺ بدرء المار وإن أفضى إلى المقاتلة (^٧).\nوحديث مشيه لفتح الباب الآتي بعد هذا الحديث (^٨) وكل ما كان كذلك ينبغي أن يكون مخصصا لعموم أدلة المنع.\nواعلم أن الأمر بقتل الحية والعقرب مطلق غير مقيد بضربة أو ضربتين، وقد أخرج البيهقي (^٩) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"كفاك للحية ضربة أصبتها أم أخطأتها\" وهذا يوهم التقييد بالضربة.\nقال البيهقي: وهذا إن صح فإنما أراد والله أعلم وقوع الكفاية بها في الإتيان بالمأمور فقد أمر النبي ﷺ، بقتلها [و] (^١٠) أراد والله أعلم إذا امتنعت بنفسها عند الخطأ ولم يرد به المنع من الزيادة على ضربة واحدة.\nثم استدل البيهقي على ذلك بحديث أبي هريرة عند مسلم (^١١): \"من قتل\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الكارهون).\n(^٢) برقم (٨٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) في سننه برقم (١٠٠٠) من حديث جابر بن سمرة. وهو حديث صحيح.\nوقد تقدم برقم (٧٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٥٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٢٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) سيأتي برقم (١١٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) سيأتي برقم (٨٨٠) من كتابنا هذا.\n(^٨) سيأتي برقم (٨٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٩) في السنن الكبرى (٢/ ٢٦٦).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (أو).\n(^١١) في صحيحه رقم (٢٢٤٠).\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٣٥٥) وابن ماجه رقم (٣٢٢٩) والبيهقي (٢/ ٣٤٤) والبغوي في =","vol":"4","page":520},{"text":"وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة أدنى من الأولى ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة أدنى من الثانية\" قال في شرح السنة (^١): وفي الحية والعقرب كل ضرار مباح القتل كالزنابير ونحوها.\n٣٩/ ٨٦٠ - (وعَنْ عائِشةَ [﵂] (^٢) قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي في الْبَيْتِ والْبابُ عليهِ مُغْلَقٌ فَجِئْتُ فَمشى حَتى فَتَحَ لي ثمَّ رَجَعَ إلى مُقَامِهِ وَوَصَفَتْ أَنَّ البابَ في الْقِبْلةِ. رَوَاهُ الخمْسَةُ إلَّا ابْن ماجَهْ) (^٣). [حسن]\nالحديث حسنه الترمذي (^٤) وزاد النَّسَائِي (^٥): \"يصلي تطوّعًا\" وكذا ترجم عليه الترمذي (^٦).\nقوله: (والباب عليه مغلق) فيه أن المستحب لمن صلى في مكان بابه إلى القبلة أن يغلق الباب عليه ليكون سترة للمارّ دين يديه وليكون أستر.\nوفيه إخفاء الصلاة عن الآدميين.\nقوله: (فجئت فمشى) لفظ أبي داود (^٧) \"فجئت فاستفتحت فمشى\" قال ابن رسلان: هذا المشي محمول على أنه مشى خطوة أو خطوتين أو مشى أكثر من ذلك متفرقًا وهو من التقييد بالمذهب ولا يخفى فساده.\nوالحديث يدل على إباحة المشي في طلاة التطوع للحاجة.\n_________\n= شرح السنة رقم (٣٢٦٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) الإمام البغوي (٣/ ٢٦٨).\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٤) وأبو داود رقم (٩١٢) والترمذي رقم (٦٠١) وقال: حديث حسن غريب. والنسائي (٣/ ١١).\nوهو حديث حسن والله أعلم.\n(^٤) في سننه (٢/ ٤٩٧).\n(^٥) في سننه (٣/ ١١) رقم (١٢٠٦).\n(^٦) في سننه (٢/ ٤٩٧ باب ٤٢١).\n(^٧) في سننه (١/ ٥٦٦) رقم (٩٢٢).","vol":"4","page":521},{"text":"<span data-type='title' id=toc-459>[الباب السادس عشر] باب في أن عمل القلب لا يبطل وإن طال</span>\n٤٠/ ٨٦١ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (^١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إذَا نُودِيَ بالصلاةِ أَدْبَرَ الشيْطان ولهُ ضُراطٌ حَتى لَا يَسْمَعَ الأذَانَ، فإِذَا قُضِيَ الأذَانُ أقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِها أَدْبَر، فَإِذَا قُضيَ التَّثْوِيبُ أقْبَلَ حَتى يَخْطُرَ بَيْنَ المرَءِ وَنفْسِهِ يَقُولُ: اذْكُرْ كَذا اذْكُرْ كَذا لِما لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتى يَضِلَّ الرَّجُلُ إنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فإِذَا لَمْ يَدْرِ أحَدُكُمْ ثَلاثًا صَلَّى، أَوْ أرْبَعًا، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جالِسٌ\". مُتَّفَق عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]\nوقالَ البُخاريُّ (^٣): قالَ عُمَرُ: \"إنِّي لأجهِّز جَيشي وَأَنَا في الصلاةِ). [إسناده صحيح]\nقوله: (وله ضراط) جملة اسمية وفعت حالًا، وفي رواية بدون واو لحصول الارتباط بالضمير.\nقال عياض (^٤): يمكن حمله على ظاهره لأنَّه جسم يصح منه خروج الريح ويحتمل أنها عبارة عن شدة نفاره، ويقرِّبه رواية مسلم (^٥) بلفظ: \"له حُصاص\" (^٦) بمهملات مضموم الأول، وقد فسَّره الأصمعي (^٧) وغيره (^٨) بشدة العَدْو.\nقال في الفتح (^٩): والمراد بالشيطان: إبليس، وعليه يدل كلام كثير من\n_________\n(^١) زيادة من (ج).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣١٣) والبخاري رقم (٦٠٨) ومسلم رقم (٣٨٩).\n(^٣) في صحيحه معلقًا (٣/ ٨٩) رقم الباب (١٨).\nوقال الحافظ في \"الفتح\" وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن أبي عثمان النهدي عنه بهذا سواء.\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٢٥٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٧/ ٣٨٩).\n(^٦) الحُصاص: هو أن يَمْصَع بذنبه وَيصُرَّ بأذُنْيه ويعدو [النهاية (١/ ٣٩٦)].\n(^٧) ذكره الجوهري في \"الصحاح\" (٣/ ١٠٣٣).\n(^٨) أبي عبيد في غريب الحديث (٤/ ١٨١) وفي الغريبين (٢/ ٤٥٥).\n(^٩) في فتح الباري (٢/ ٨٥).","vol":"4","page":522},{"text":"الشراح، ويحتمل أن المراد: جنس الشيطان وهو كل متمرد من الجن أو الإنس لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة.\nقوله: (حتى لا يسمع التأذين) ظاهره أن يتعمد إخراج ذلك إما ليشغله سماع الصوت الذي يخرجه عن سماع المؤذن أو يصنع ذلك استخفافًا كما يفعله السفهاء، ويحتمل أن لا يتعمد ذلك بل يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف حتى يحدث له ذلك.\nقوله: (فإذا قُضِيَ) بضم أوله والمراد به الفراغ والانتهاء، ويروى بفتح أوله على حذف الفاعل، والمراد: المنادي.\nقوله: (أقبل) زاد مسلم (^١) عن أبي هريرة \"فوسوس\".\nقوله: (فإذا ثوب) بضم المثلثة وتشديد الواو المكسورة قيل: هو من ثاب إذا رجع وقيل: [هو] (^٢) من ثوب: إذا أشار بثوبه عند الفراغ لإعلام غيره (^٣).\nقال الجمهور: والمراد بالتثويب هنا: الإقامة، وبذلك جزم أبو عوانة في صحيحه (^٤) والخطابي (^٥) والبيهقي وغيرهم.\nوقال القرطبي (^٦): ثوب بالصلاة إذا أُقيمت وأصله رجع إلى ما يشبه الأذان، وكل من يردد صوتًا فهو مثوب. وزعم بعض الكوفيين أن المراد بالتثويب قول المؤذن من الأذان والإقامة: حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة. قال الخطابي (٥): لا تعرف العامة التثويب في الأذان إلا من قول المؤذن في الأذان: الصلاة خير من النوم. لكن المراد به في هذا الحديث: الإقامة.\nقوله: (حتى يخطُر) بضم الطاء. قال الحافظ (^٧): كذا سمعناه من أكثر الرواة وضبطناه عن المتقنين بالكسر وهو وجه ومعناه: يوسوس، وأصله من خطر البعير بذنبه إذا حركه فضرب به [فخذيه] (^٨)؛ وأما بالضم فمن\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٦/ ٣٨٩).\n(^٢) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٣) انظر: \"النهاية (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧).\n(^٤) في مسنده (١/ ٢٧٩).\n(^٥) في معالم السنن (١/ ٣٥٥ - مع السنن).\n(^٦) في \"المفهم\" (٢/ ١٦).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٨٦).\n(^٨) في \"المخطوط\" (ب): (فخذه).","vol":"4","page":523},{"text":"المرور أن يدنو منه فيشغله. وضعف الهجري في نوادره (^١) الضم مطلقًا (^٢).\nقوله: (بين المرء ونفسه) أي قلبه وكذا هو للبخاري (^٣) من وجه آخر في \"بدء الخلق\".\nقال الباجي (^٤): بمعنى أنه يحول بين المرء وبين ما يريده من إقباله على صلاته وإخلاصه فيها.\nقوله: (لما لم يكن يذكر) أي لشيء لم يكن على ذكره قبل دخوله في الصلاة، وهو أعم من أن يكون من أمور الدنيا أو الآخرة. وهل يشمل ذلك التفكر في معاني الآيات التي يتلوها لا يبعد ذلك لأن غرضه نقص خشوعه وإخلاصه بأي وجه كان كذا قال الحافظ (^٥).\nقوله: (حتى يضِل الرجل) بضاد مكسورة، كذا وقع عند الأصيلي: ومعناه يجهل. قال الحافظ في الفتح (^٦): وعند الجمهور بالظاء المشالة بمعنى: يصير أو يبقى أو يتحير.\nقوله: (إن يدري كم صلى) بكسر الهمزة وهي التي للنفي بمعنى لا.\nوحكى ابن عبد البر عن الأكثر فتح الهمزة ووجهه بما تعقبه عليه جماعة.\nقال القرطبي (^٧): ليست رواية الفتح بشيء إلا مع الضاد فيكون أن مع الفعل بتأويل المصدر مفعولًا لضل بإسقاط حرف الجر: أي يضل عن درايته.\nوفي رواية للبخاري (^٨) \"لا يدري كم صلى\".\n_________\n(^١) النوادر لأبي علي الهجري، هارون بن زكريا. المتوفى في القرن الثاني الهجري. طبع له: \"التعليقات والنوادر\" بتحقيق: حمود عبد الأمير الحمادي، في بغداد عن وزارة الثقافة والإعلام ودار الرشيد سنة ١٩٨٠ م في مجلدين.\n[\"معجم المصنفات الواردة في فتح الباري\" (ص ٤٣٤) رقم ١٤٠٨)]. وانظر كلام الهجري في: \"فتح الباري\" (٢/ ٨٦).\n(^٢) قال القاضي عياض في \"مشارق الأنوار\" (١/ ٢٣٤): يخطِر: بكسر الطاء، كذا ضبطناه عن المتقنين، وسمعناه - من أكثر الرواة بالضم، والكسر هو الوجه، ومعناه: يوسوس.\nوأما بالضم، فمن السلوك والمرور، أي: حتى يدنو ويمر بين المرء ونفسه. اهـ.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٢٨٥).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٨٦).\n(^٥) في \"الفتح\" (٢/ ٨٦).\n(^٦) (٢/ ٨٦).\n(^٧) في \"المفهم\" (٢/ ١٧).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٢٢٢).","vol":"4","page":524},{"text":"والحديث يدل على أن الوسوسة في الصلاة غير مبطلة لها [وكذا] (^١) سائر الأعمال القلبية لعدم الفارق.\nوللحديث فوائد ليس المقام محلًا لبسطها.\nقوله: (إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة) أي أدبر تجهيزه وأفكر فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-460>[الباب السابع عشر] باب القنوت في المكتوبة عند النوازل وتركه في غيرها</span>\n٤١/ ٨٦٢ - (عَنْ أبِي مالِكٍ الأَشْجَعِيِّ [﵁] (^٢) قالَ: قُلْتُ لأَبِي: يَا أَبَتِ إنَّكَ قَدْ صَلّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ الله ﷺ وَأَبي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ وعليّ هاهُنَا بالْكُوفَةِ قَريبًا منْ خَمْسِ سِنِينَ أكانُوا يَقْنُتُونَ؟ قالَ: أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ. رَوَاهُ أحمَدُ (^٣) والتِّرْمِذِيُّ (^٤) وصَحَّحهُ وابْنُ ماجَهْ (^٥).\nوفي رِوَايةٍ (^٦): أكانُوا يَقْنُتُونَ في الْفَجْرِ؟.\nوالنَّسائيُّ (^٧) وَلَفْظُهُ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُول الله ﷺ فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ أبي بَكْرٍ فلمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ فَلمْ يَقنُت، وصَلَّيْتُ خَلْفَ عُثْمَانَ فَلمْ يَقْنُتْ،\n_________\n(^١) في (أ) و(ج) (وكذلك).\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) في المسند (٣/ ٤٧٢).\n(^٤) في سننه رقم (٤٠٢) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (١٢٤١).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٤٩) والطبراني في الكبير رقم (٨١٧٨).\nوأخرجه بنحو أحمد (٦/ ٣٩٤) والترمذي رقم (٤٠٣) وابن ماجه رقم (١٢٤١) والطبراني في الكبير رقم (٨١٧٧) و(٨١٧٩) والبيهقي في السنن الكبرى (١٣/ ٢٢) من طرق عن أبي مالك الأشجعي، به.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٧) في سننه (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤ رقم ١٠٧٩).","vol":"4","page":525},{"text":"وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عَليٍّ [﵇ (^١)] فَلمْ يَقْنُتْ، ثمَّ قالَ: يَا بُنَيّ بِدْعَة). [صحيح]\nالحديث قال الحافظ في التلخيص (^٢): إسناده حسن.\nوفي الباب عن ابن عباس عند الدارقطني (^٣) والبيهقي (^٤) أنه قال: القنوت في صلاة الصبح بدعة. قال البيهقي: لا يصح.\nوعن ابن عمر عند الطبراني (^٥) قال في قيامهم عند فراغ القارئ من السورة يعني قيام القنوت: إنها لبدعة ما فعلها رسول الله ﷺ، وفي إسناده بشر بن حرب [الأزدي] (^٦) وهو ضعيف.\nوعن ابن مسعود عند الطبراني في الأوسط (^٧) والبيهقي (^٨) والحاكم (^٩) في كتاب القنوت بلفظ: \"ما قنتَ رسولُ اللهِ ﷺ في شيءٍ من صلاته\"، زاد الطبراني (٧): \"إلا في الوترِ، وأنَّه كان إذا حارب يقنتُ في الصلواتِ كُلِّهن يدعُو على المشركينَ، ولا قنتَ أبو بكر ولا عمرُ حتى ماتوا ولا قنتَ عليٌّ حتى حاربَ أهلَ الشامِ وكان يقنتُ في الصلواتِ كلِّهنَّ، وكان معاويةُ يدعو عليه أيضًا\".\nقال البيهقي (٨): كذا رواه محمد بن جابر [السُّحَيْميُّ] (^١٠) وهو متروك.\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) (١/ ٤٤٤).\n(^٣) في سننه (٢/ ٤١) رقم (٢١).\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ٢١٤) وقال البيهقي: فإنه لا يصح.\nوهو أثر ضعيف، فيه عبد الله بن ميسرة أبو ليلى: ضعفه ابن معين، وقال البخاري: ذاهب الحديث.\nانظر: \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٢٠٧) والمجروحين (٢/ ٣٢) والجرح والتعديل (٥/ ١٧٧) والمغني (١/ ٣٥٩) والميزان (٢/ ٥١١) والتقريب (١/ ٤٥٥).\n(^٥) في المعجم الكبير (٢/ ١٣٧ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: وفيه بشر بن حرب ضعفه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، ووثقه أيوب وابن عدي.\n(^٦) في المخطوط (أ): الداري، وفي المخطوط (ب) و(ج): الرازي. والصواب ما أثبتناه من مصادر الترجمة الآتية:\nانظر: \"التاريح الكبير\" (١/ ٧١) والمجروحين (١/ ١٨٦) والجرح والتعديل (٢/ ٣٥٣) والمغني (١/ ١٠٥) والميزان (١/ ٣١٤) والتقريب (١/ ٩٨) والخلاصة (ص ٤٨).\n(^٧) رقم (٧٤٨٣).\n(^٨) في السنن الكبرى (٢/ ٢١٣).\n(^٩) لم أقف عليه. وهو حديث ضعيف والله أعلم.\n(^١٠) في المخطوط (ب) (السنجيمي) وهو خطأ. انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٥٢٧ - ٥٢٨) =","vol":"4","page":526},{"text":"وعن أم سلمة عند ابن ماجه (^١) قالت: \"نهى رسول الله ﷺ عن القنوت في الفجر\". ورواه الدارقطني (^٢) وفي إسناده ضعف.\nوالحديث يدل على مشروعية القنوت وقد ذهب إلى ذلك أكثر أهل العلم كما حكاه الترمذي في كتابه (^٣).\nوحكاه العراقي عن أبي بكر (^٤) وعمر (^٥) وعلي (^٦)\n_________\n= وقال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٥٧٧٧): صدوق ذهبت كتبه فساء حفظه، وخلط كثيرًا وعمي فصار يلقن، ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة.\nوقال المحرران: \"بل ضعيف. ضعفه ابن معين، وأحمد، والفلاس، والبخاري وأبو داود، والنسائي، والجوزجاني، والترمذي، والعقيلي، وابن حبان والدارقطني، ويعقوب بن سفيان، والعجلي، وأبو زرعة الرازي.\nوقال أبو حاتم: محله الصدق\" اهـ.\n(^١) في سننه رقم (١٢٤٢).\n(^٢) في السنن (٢/ ٣٨ رقم ٥). وقال الدارقطني: محمد بن يعلى، وعنبسة، وعبد الله بن نافع كلهم ضعفاء، ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٠٩): \"هذا إسناد ضعيف … \".\nوقال الألباني في ضعيف ابن ماجه: موضوع.\n(^٣) الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي (٢/ ٢٥٣).\n(^٤) • أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٣١١): حدثنا وكيع قال حدثنا ابن أبي ذئب عن شيخ لم يسمه أن أبا بكر قنت في الفجر.\nقلت: وأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٣٠٩) عن طلحة أن أبا بكر لم يقنت في الفجر.\n(^٥) • أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٣١٢): عن زيد بن وهب قال: ربما قنت عمر في صلاة الفجر.\n• قلت: وأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٣٠٨) حدثنا ابن إدريس عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم أن الأسود وعمرو بن ميمون أنهما صليا خلف عمر الفجر فلم يقنت.\n• وأخرج أيضًا (٢/ ٣٠٨) حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور، عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد، وعمرو بن ميمون أنهما صليا خلف عمر الفجر فلم يقنت.\n• وأخرج أيضًا (٢/ ٣٠٩) حدثنا وكيع قال حدثنا ابن أبي خالد عن أبي الضحى عن سعيد بن جبير أن عمر كان لا يقنت في الفجر.\n(^٦) • أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٣١١ - ٣١٢) حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن أبي حصين عن عبد الله بن معقل قال: قنت في الفجر رجلان من أصحاب النبي ﷺ عليّ، وأبي موسى\".\n• قلت: وأخرج ابن أبي شيبة (٢/ ٣١٠) حدثنا هشيم قال أخبرنا عروة الهمداني قال =","vol":"4","page":527},{"text":"وابن عباس (^١) وقال: قد صح عنهم القنوت وإذا تعارض الإثبات والنفي قدم المثبت وحكاه عن أربعة من التابعين وعن أبي حنيفة وابن المبارك وأحمد (^٢) وإسحق.\nوحكاه المهدي في البحر عن العبادلة وأبي الدرداء وابن مسعود.\n_________\n= حدثنا الشعبي قال لما قنت علي في صلاة الصبح أنكر الناس ذلك، قال: فقال: إنما استنصرنا على عدونا.\n(^١) • أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٣١٢): حدثنا هشيم، عن عوف عن أبي رجاء العطاردي قال: رأيت ابن عباس يمد بضبعه في قنوت صلاة الغداة إذا كان بالبصرة.\n• قلت: وأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٣٠٩) حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن واقد مولى زيد بن خليدة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وابن عمر أنهما كانا لا يقنتان في الفجر.\n• وأخرج أيضًا (٢/ ٣٠٩) حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين عن عمران بن الحارث قال: صليت مع ابن عباس في داره صلاة الصبح فلم يقنت قبل الركوع ولا بعده.\n• وأخرج أيضًا (٢/ ٣١١): حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن منصور قال حدثني مجاهد وسعيد بن جبير أن ابن عباس كان لا يقنت في صلاة الفجر.\n(^٢) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ٥٨٥): \"ولا يسن القنوت في الصبح، ولا غيرها من الصلوات، سوى الوتر. وبهذا قال الثوري، وأبو حنيفة، ورويَ عن ابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وأبي الدرداء.\nوقال مالك، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، والشافعي يسن القنوت في صلاة الصبح في جميع الزمان … \" اهـ.\nوانظر: \"الإنصاف\" للمرداوي (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) والمبدع (٢/ ١٢ - ١٣).\nوقال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٤٨٣): \"مذهبنا - أي الشافعية - أنه يستحب القنوت فيها سواء نزلت نازلة أو لم تنزل وبهذا قال أكثر السلف ومن بعدهم أو كثير منهم وممن قال به أبو بكر وعمر بن الخطاب، وعثمان وعلي وابن عباس والبراء بن عازب ﵃ رواه البيهقي بأسانيد صحيحة.\nوقال به من التابعين فيمن بعدهم خلائق وهو مذهب ابن أبي ليلى والحسن بن صالح ومالك وداود، وقال عبد الله بن مسعود وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه، وسفيان الثوري وأحمد: لا قنوت في الصبح.\nقال أحمد: إلا الإمام فيقنت إذا بعث الجيوش. وقال إسحاق: يقنت النازلة خاصة … \" اهـ.\nوانظر: حلية العلماء (٢/ ١٣٤) وروضة الطالبين (١/ ٢٥٣) ومغني المحتاج (١/ ١٦٦) واختار شيخ الإسلام ابن تيمية عدم مشروعية القنوت في الفرائض إلا في النوازل وذلك في جميع الصلوات، إلا أنه في الفجر والمغرب آكد\".\nانظر: الاختيارات (ص ٦٤).\nقلت: اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية هو الراجح والله أعلم.","vol":"4","page":528},{"text":"وقد اختلف النافون لمشروعيته هل يشرع عند النوازل أم لا؟ وذهب جماعة إلى أنه مشروع في صلاة الفجر وقد حكاه الحازمي (^١) عن أكثر الناس من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء الأمصار ثم عد من الصحابة الخلفاء الأربعة إلى تمام تسعة عشر من الصحابة.\nومن المخضرمين أبو رجاء العطاردي وسويد بن غفلة وأبو عثمان النهدي وأبو رافع الصائغ.\nومن التابعين اثنا عشر.\nومن الأئمة والفقهاء أَبو إسحق الفزاي وأبو بكر بن محمد والحكم بن عتيبة وحماد ومالك بن أنس وأهل الحجاز والأوزاعي. وأكثر أهل الشام والشافعي وأصحابه.\nوعن الثوري روايتان، ثم قال: وغير هؤلاء خلق كثير.\nوزاد العراقي عبد الرحمن بن مهدي سعيد بن عبد العزيز التنوخي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وداود ومحمد بن جرير.\nوحكاه عن جماعة من أهل الحديث منهم أبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي وأبو عبد الله الحاكم والدارقطني والبيهقي والخطابي وأبو مسعود الدمشقي، وحكاه الخطابي في المعالم (^٢) عن أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه.\nوحكى الترمذي (^٣) عنهما خلاف ذلك.\nقال النووي في شرح المهذب (^٤): القنوت في الصبح مذهبنا وبه قال أكثر السلف ومن بعدهم أو كثير منهم وحكاه المهدي في البحر عن الهادي والقاسم وزيد بن علي والناصر والمؤيد بالله من أهل البيت وقال الثوري وابن حزم (^٥): كل من الفعل والترك حسن.\nواعلم أنه قد وقع الاتفاق على ترك القنوت في أربع صلوات من غير سبب وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء ولم يبق الخلاف إلا في صلاة الصبح من المكتوبات وفي صلاة الوتر من غيرها.\n_________\n(^١) في \"الاعتبار\" (ص ٢٤٦).\n(^٢) في معالم السنن (٢/ ١٤٤ - مع السنن).\n(^٣) في سننه (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢).\n(^٤) في المجموع شرح المهذب (٣/ ٤٧٥).\n(^٥) في المحلى (٤/ ١٣٨ مسألة رقم ٤٥٩).","vol":"4","page":529},{"text":"وأما القنوت في الوتر فسيأتي الكلام عليه في أبواب الوتر (^١).\nوأما القنوت في صلاة الصبح فاحتج المثبتون له بحجج منها حديث البراء (^٢) وأنس (^٣) الآتيان.\nويجاب بأنه لا نزاع في وقوع القنوت منه ﷺ إنما النزاع في استمرار مشروعيته، فإن قالوا: لفظ كان يفعل يدل على استمرار المشروعية. قلنا قد قدمنا عن النووي (^٤) ما حكاه عن جمهور المحققين أنها لا تدل على ذلك. سلمنا فغايته مجرد الاستمرار وهو لا ينافي الترك آخرًا كما صرحت بذلك الأدلة الآتية على أن هذين الحديثين فيهما أنه كان يفعل ذلك في الفجر والمغرب، فما هو جوابكم؟ عن المغرب فهو جوابنا عن الفجر (^٥).\nوأيضًا في حديث أبي هريرة المتفق عليه (^٦) أنه كان يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح، فما هو جوابكم عن مدلول لفظ كان هاهنا فهو جوابنا.\nقالوا: أخرج الدارقطني (^٧) وعبد الرزاق (^٨) وأبو نعيم (^٩) وأحمد (^١٠) والبيهقي (^١١) والحاكم (^١٢) وصححه عن أنس \"أَن النبي ﷺ قنت شهرًا يدعو على قاتلي أصحابه ببئر معونة ثم ترك فأما الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا\".\nوأول الحديث في الصحيحين (^١٣) ولو صح هذا لكان قاطعًا للنزاع ولكنه\n_________\n(^١) الباب الثامن عند الحديث رقم (٣٦/ ٩٢٧ - ٤٢/ ٩٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) سيأتي برقم (٤٤/ ٨٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) سيأتي برقم (٤٣/ ٨٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"المجموع\" (٣/ ٤٧٤ - ٤٧٥).\n(^٥) انظر: كلام ابن القيم في \"زاد المعاد\" (١/ ٢٧٨ - ٢٨٥) فإن فيه كلامًا مفيدًا في هذا المجال.\n(^٦) أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٥) والبخاري رقم (٧٩٧) ومسلم رقم (٦٧٦) وسيأتي برقم (٤٨/ ٨٦٩) من كتابنا هذا.\n(^٧) في سننه (٢/ ٣٩ رقم ١٠).\n(^٨) في \"المصنف\" (٣/ ١٠٩ - ١١٠) رقم (٤٩٦٣).\n(^٩) في \"الحلية\" (٥٧٩).\n(^١٠) (١٠) في المسند (٣/ ١٦٢).\n(^١١) في السنن الكبرى (٢/ ٢٠١) وهو حديث ضعيف.\n(^١٢) في المستدرك (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ ووافقه الذهبي\".\n(^١٣) البخاري رقم (١٠٠٣) ومسلم رقم (٦٧٧).","vol":"4","page":530},{"text":"من طريق أبي جعفر الرازي (^١) قال فيه عبد الله بن أحمد: ليس بالقوي. وقال علي بن المديني: إنه يخلط. وقال أبو زرعة: يهيم كثيرًا. وقال عمرو بن علي الفلاس: صدوق سيء الحفظ. وقال ابن معين: ثقة ولكنه يخطئ. وقال الدوري: ثقة ولكنه يغلط، وحكى الساجي أنه قال: صدوق ليس بالمتقن، وقد وثقه غير واحد.\nولحديثه هذا شاهد (^٢) ولكن في إسناده عمرو بن عبيد وليس بحجة.\nقال الحافظ (^٣): ويعكر على هذا ما رواه الخطيب من طريق قيس بن الربيع عن عاصم بن سليمان قلنا لأنس: إن قومًا يزعمون أن النبي ﷺ لم يزل يقنت في الفجر فقال: كذبوا إنما قنت شهرًا واحدًا يدع على حي من أحياء المشركين (^٤).\nوقيس وإن كان ضعيفًا لكنه لم يتهم بكذب (^٥).\nوروى ابن خزيمة في صحيحه (^٦) من طريق سعيد عن قتادة عن أنس أن \"النبي ﷺ لم يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم\".\nفاختلفت الأحاديث عن أَنس واضطربت، فلا يقوم [لمثل] (^٧) هذا حجة، انتهى.\nإذا تقرر لك هذا علمت أَن الحق ما ذهب إليه من قال: إن القنوت مختص بالنوازل وأنَّه ينبغي عند نزول النازلة أن لا تخص به صلاة دون صلاة.\nوقد ورد ما يدل على هذا الاختصاص من حديث أنس عند ابن خزيمة في صحيحه (٦) وقد تقدم.\n_________\n(^١) أبو جعفر الرازي عيسى بن أبي عيسى ماهان، وقد ذكر الذهبي ما قاله الشوكاني عنه في الميزان: (٣/ ٣١٩ - ٣٢٠) ..\n(^٢) أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٤٠ رقم ١٣) وفي سنده عمرو بن عبيد بن باب أبو عثمان البصري المعتزلي القدري مع زهده وتألهه.\nانظر ترجمته في: \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٢٥٢) والمجروحين (٢/ ٦٩) والجرح والتعديل (٦/ ٢٤٦) والميزان (٣/ ٢٧٣) والتقريب (٢/ ١٤) والخلاصة (ص ٢٩١).\nوالخلاصة أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في \"التلخيص\" (١/ ٤٤٣).\n(^٤) في تاريخ بغداد (٥/ ٨١) وعزاه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٤٣) للخطيب.\n(^٥) قال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٣٩٣ رقم ١٩١٠): قيس بن الربيع لا يكاد يُعرف، عداده في التابعين، له حديثٌ أنكر عليه.\n(^٦) رقم الحديث (٦٢٠).\n(^٧) في المخطوط (أ) و(ج): (بمثل).","vol":"4","page":531},{"text":"ومن حديث أبي هريرة عند ابن حبان (^١) بلفظ: \"كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد\"، وأصله في البخاري (^٢) كما سيأتي.\nوستعرف الأدلة الدالة على ترك مطلق القنوت ومقيده، وقد حاول جماعة من حذاق الشافعية الجمع بين الأحاديث بما لا طائل تحته وأطالوا الاستدلال على مشروعية القنوت في صلاة الفجر في غير طائل.\nوحاصله ما عرَّفناك، وقد طول المبحث الحافظ ابن القيم في الهدي (^٣) وقال ما معناه: الإنصاف الذي يرتضيه العالم المنصف أنه ﷺ قنت وترك وكان تركه للقنوت أكثر من فعله، فإنه إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم وللدعاء على آخرين، ثم تركه لما قدم من دعا لهم وخلصوا من الأسر، وأسلم من دعا عليهم وجاؤوا تائبين، وكان قنوته لعارض فلما زال ترك القنوت.\nوقال في غضون ذلك المبحث: أن أحاديث أنس كلها صحاح يصدق بعضها بعضًا [ولا تتناقض] (^٤) وحمل قول أنس ما زال يقنت حتى فارق الدنيا (^٥) على إطالة القيام بعد الركوع وقد أَسلفنا الأدلة على مشروعية ذلك في باب الجلسة بين السجدتين.\nوأجاب عن تخصيصه بالفجر بأنه وقع بحسب سؤال السائل فإنه إنما سأل أنسًا عن قنوت الفجر فأجابه عما سأله عنه وبأنه ﷺ كان يطيل صلاة الفجر دون سائر الصلوات قال: ومعلوم أنه كان يدعو ربه ويثني عليه ويمجده في هذا الاعتدال، وهذا قنوت منه بلا ريب فنحن لا نشك ولا نرتاب أنه لم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا.\nولما صار القنوت في لسان الفقاء وأكثر الناس هو هذا الدعاء المعروف: \"اللهم اهدني فيمن هديت إلخ\" (^٦)، وسمعوا أنه لم يزل يقنت في الفجر\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٩٨٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٥٦٠). وسيأتي برقم (٤٦/ ٨٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) في زاد المعاد (١/ ٢٦).\n(^٤) في المخطوط (ب): (ولا تناقض).\n(^٥) وهو حديث ضعيف تقدم وفيه أبو جعفر الرازي.\n(^٦) سيأتي تخريجه برقم (٤١/ ٩٣٢) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":532},{"text":"حتى فارق الدنيا، وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة حملوا القنوت في لفظ الصحابة على القنوت في اصطلاحهم، ونشأ من لا يعرف غير ذلك فلم يشك أن رسول الله ﷺ وأصحابه كانوا مداومين على هذا كل غداة وهذا هو الذي نازعهم فيه جمهور العلماء وقالوا: لم يكن هذا من فعله الراتب بل ولا يثبت عنه أنه فعله.\nوغاية ما روي عنه في هذا القنوت أنه علَّمه الحسن بن علي إلى آخر كلامه، وهو على فرض صلاحية حديث أنس للاحتجاج وعدم اختلافه واضطرابه محمل حسن.\nواعلم أنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب القنوت مطلقًا كما صرح بهذا صاحب البحر وغيره (^١).\n٤٢/ ٨٦٣ - وعَنْ أَنَسٍ [﵁] (^٢): \"أن النّبيّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا ثمَّ تَركَهُ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٣).\nوفي لَفْظٍ: \"قَنَتَ شَهْرًا يَدْعو على أحياءٍ مِنْ أحْياءِ العَرَب ثمَّ تَركَهُ\". رَوَاهُ أحَمْدُ (^٤) ومُسْلِمٌ (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) وابْنُ ماجَهْ (^٧).\nوفي لَفْظٍ: \"قنَتَ شَهْرًا حِينَ قُتلَ الْقُرَّاء فَمَا رَأَيْتُهُ حَزِنَ حُزْنًا قَطُّ أشَدَّ مِنْهُ\". رَوَاهُ البُخاريُّ) (^٨). [صحيح]\nقوله: (على أحياء من أحياء العرب) هم بنو سليم قتلة القرَّاء كما سيأتي في حديث ابن عباس (^٩).\nقوله: (حين قتل القرَّاء) هم أهل بئر معونة وقصتهم مشهورة.\nوالحديث يدل على عدم مشروعية القنوت في جميع الصلوات.\n_________\n(^١) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (٢/ ٥٨٥ - ٥٨٧).\nوالبناية في شرح الهداية (٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥).\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) في المسند (٣/ ٩١).\n(^٤) في المسند (٣/ ١٩١، ٢٤٩، ٢٥٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٧٧).\n(^٦) في سننه (٢/ ٢٠٣).\n(^٧) في سننه رقم (١٢٤٣).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٠٠٢).\n(^٩) سيأتي برقم (٤٩/ ٨٧٠) من كتابنا هذا.","vol":"4","page":533},{"text":"وقد جمع بينه وبين حديث أنس الدال على أن النبي ﷺ ما زال يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا، بأن المراد: ترك الدعاء على الكفار لا أصل القنوت.\nوروى البيهقي (^١) مثل هذا الجمع عن عبد الرحمن بن مهدي بسند صحيح.\nوالقنوت له معان تقدم ذكرها في باب نسخ الكلام والمراد في هذا الباب الدعاء.\nفائدة: في البخاري (^٢) من طريق عاصم الأحول عن أنس أن القنوت قبل الركوع.\nقال البيهقي: رواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ وعليه درج الخلفاء الراشدون.\nوروى الحاكم أبو أحمد في الكنى (^٣) عن الحسن البصري قال: صليت خلف ثمانية وعشرين بدريًا كلهم يقنت في الصبح بعد الركوع.\nقال الحافظ (^٤): وإسناده ضعيف، قال الأثرم: قلت لأحمد: [هل] (^٥) يقول أحد في حديث أنس أنه قنت قبل الركوع غير عاصم الأحول؟ قال: لا يقوله غيره خالفوه كلهم، هشام عن قتادة، والتيمي عن أبي مجلز، وأيوب عن ابن سيرين، وغير واحد عن حنظلة كلهم عن أنس (^٦).\nوكذا روى أبو هريرة (^٧) وخفاف بن إيماء (^٨) وغير واحد.\nوروى ابن ماجه (^٩) من طريق سهل بن يوسف عن حميد عن أنس أنه سئل عن القنوت في صلاة الصبح قبل الركوع أَمْ بعده؟ فقال: كلاهما قد كنا نفعل قبل وبعد. وصححه أبو موسى المديني كذا قال الحافظ (٤).\n٤٣/ ٨٦٤ - (وعَنْ أنسٍ [﵁] (^١٠) قالَ: كانَ الْقُنُوتُ في الْمَغْرِبِ والْفَجْرِ. رَوَاهُ البُخاريُّ) (^١١). [صحيح]\n٤٤/ ٨٦٥ - (وعَنِ البَرَاءِ بْنِ عازِبٍ [﵁] (١٠) أن النَّبيَّ ﷺ\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٤٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠٠٢).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"التلخيص (١/ ٤٤٦).\n(^٤) في \"التلخيص\" (١/ ٤٤٦).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (١٠٠١) ومسلم رقم (٦٧٧) وأحمد (٣/ ١١٣) وأبو داود رقم (١٤٤٤) والنسائي في \"المجتبى\" (٢/ ٢٠٠) وفي الكبرى رقم (٦٦٢) وابن ماجه رقم (١١٨٤).\n(^٧) سيأتي برقم (٤٦/ ٨٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٨) أخرجه مسلم رقم (٣٠٨/ ٦٧٩).\n(^٩) في سننه رقم (١١٨٣) وهو حديث صحيح. انظر: الإرواء (٢/ ١٦٠).\n(^١٠) زيادة من (ج).\n(^١١) في صحيحه رقم (١٠٠٤).","vol":"4","page":534},{"text":"كانَ يَقْنُت في صَلاةِ المَغْرِبِ والْفَجْرِ. رَوَاهُ أحمدُ (^١) ومُسْلمٌ (^٢) والترْمِذِيّ وصَحَّحهُ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (كان القنوت) أي في أول الأمر.\nقوله: (في المغرب والفجر) تمسك بهذا الطحاوي (^٤) في ترك القنوت في الفجر، قال: لأنهم أجمعوا على نسخه في الغرب فيكون في الصبح كذلك.\nوقد عارضه بعضهم فقال: أجمعوا على أنه ﷺ قنت في الصبح ثم اختلفوا هل ترك أم لا؟ فيتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه، وقد قدمنا ما هو الحق في ذلك (^٥).\n٤٥/ ٨٦٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (^٦) أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ: اللَّهمَّ العَنْ فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا بَعْدَ ما يَقُولُ: سَمعَ الله لمن حَمِدَهُ رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ، فأَنْزَلَ الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قَوَلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (^٧). رَوَاهُ أحمد (^٨) والبُخاريُّ) (^٩). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا النَّسَائِي (^١٠).\nقوله: (إذا رفع رأسه من الركوع) هكذا وردت أكثر الروايات كما تقدم قريبًا.\nقوله: (فلانًا وفلانًا) زاد النَّسَائِي (١٠) \"يدعو على أناس من المنافقين\". وبهذه الزيادة يعلم أن هؤلاء الذين لعنهم رسول الله ﷺ غير قتلة القرّاء.\nوفي رواية للبخاري (^١١) من حديث أنس قال: \"كان رسول الله ﷺ يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام فنزلت\".\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٢٨٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٧٨).\n(^٣) في سننه رقم (٤٠١).\n(^٤) في شرح معاني الآثار (١/ ٢٥٤).\n(^٥) وانظر: \"المغني\" (٢/ ٥٨٦ - ٥٨٧).\n(^٦) زيادة من (ج).\n(^٧) سورة آل عمران: الآية ١٢٨.\n(^٨) في المسند (٢/ ١٤٧).\n(^٩) في صحيحه رقم (٤٥٥٩)\n(^١٠) في \"المجتبى\" (٢/ ٢٠٣) وفي الكبرى رقم (٩٦).\n(^١١) في صحيحه رقم (٤٠٧٠).","vol":"4","page":535},{"text":"وفي رواية للترمذي (^١) قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد: \"اللهم العن الحارث بن هشام اللهم العن أبا سفيان اللهم العن صفوان بن أمية فنزلت\".\nوفي أخرى للترمذي (^٢) قال: كان رسول الله ﷺ يدعو على أربعة نفر فأنزل الله تعالى الآية.\n\n<span data-type='title' id=toc-461>[نسخ القنوت بلعن المستحقين]:</span>\nوالحديث يدل على نسخ القنوت بلعن المستحقين، وأن الذي يُشْرَعُ فِعْلُه عند نزولِ النوازل إنما هو الدعاء لجيش المحقين بالنصرة وعلى جيش المبطلين بالخذلان والدعاء برفع المصائب ولكنه يشكل على ذلك ما سيأتي في حديث أبي هريرة من نزول الآية عقب دعائه للمستضعفين وعلى كفار مضر (^٣) مع أن ذلك مما يجوز فعله في القنوت عند النوازل.\n٤٦/ ٨٦٧ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٤) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذَا أرَادَ أَنْ يَدْعُوَ على أحدٍ، أَوْ يَدْعُوَ لِأحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّما قالَ: \"سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنا ولَكَ الْحَمْد\" \"اللَّهُمْ أنجِ الْوَلِيدَ بْن الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْن هِشامٍ، وعيَّاشَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ والمُسْتَضْعَفِينَ مِن المُؤمنِينَ. اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأَتكَ على مُضَرَ، وَاجْعَلْها عَلَيْهمْ سِنينَ كَسِني يُوسُفَ\" قالَ: يَجْهَرُ بِذلِكَ.\nويَقُولُ في بعْضِ صلاتِهِ في صلاةِ الْفَجْرِ. اللَّهُمَّ: الْعَنْ فُلانًا وفُلانًا حَيَّيْنِ مِنْ أَحْياءِ الْعَرَبِ، حَتَّى أنْزلَ الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (^٥) الآيةَ. رَوَاهُ أحْمد (^٦) والبُخاريُّ) (^٧). [صحيح]\n٤٧/ ٨٦٨ - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ [﵁] (٤) قالَ: بَينَما النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي العِشَاءَ إذْ قالَ: \"سمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ\"، ثمَّ قالَ قبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: \"اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْن\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٠٠٤) وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\n(^٢) في سننه رقم (٣٠٠٥) وقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح.\n(^٣) سيأتي تخريجه برقم (٤٦/ ٨٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) زيادة من (ج).\n(^٥) سورة آل عمران: الآية ١٢٨.\n(^٦) في المسند (٢/ ٢٥٥).\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٥٦٠).","vol":"4","page":536},{"text":"الْوَليدِ. اللَّهمَّ نَجِّ المُسْتَضْعَفينَ مِنَ الْمؤمنِينَ اللَّهمَّ اشدُدْ وطَهتَكَ على مضَرَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنينَ كَسِني يُوسُفَ\". رَوَاهُ البُخاريّ) (^١). [صحيح]\n٤٨/ ٨٦٩ - (وَعَنْهُ أيْضًا قالَ: لأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صلاةَ رَسُول الله ﷺ فكانَ أبُو هُريْرَةَ يَقْنتُ في الرَّكْعَة الآخِرَة مِنْ صلاة الظُّهْر والعشَاءِ الآخرَة، وصلاة الصُّبْحِ بَعْدَ ما يَقُولُ سَمعَ الله لَمنْ حمدَهُ فَيَدْعُو للْمؤمِنِينَ، وَيلْعَنُ الْكُفَّار. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢).\nوفي رِوايةٍ لأحمَدَ (^٣): وصلاة الْعَصْرِ مكانَ صلاة الْعشاءِ الآخرة).\nقوله: ([اللهم] (^٤) أنج الوليد) فيه جواز الدعاء في القنوت لضعفة المسلمين بتخليصهم من الأسر، ويقاس عليه جواز الدعاء لهم بالنجاة من كل ورطة [يقعون] (^٥) فيها من غير فرق بين المستضعفين وغيرهم.\nقوله: (اشدد وطأتك) الوطأة: الضغطة أو الأخذة الشديدة كما في القاموس (^٦).\nقوله: (كسني يوسف) هي السنين المذكورة في القرآن. وفيه جواز الدعاء على الكفار بالجدب والبلاء.\nقوله: (قال: يجهر بذلك) فيه مشروعية الجهر بالقنوت.\nقوله: (في صلاة الفجر) بيان لقوله في بعض صلاته.\nقوله: (لأقربن) في رواية الإسماعيلي \" [إني] (٤) لأقربكم صلاة برسول الله ﷺ \".\nقوله: (وكان أبو هريرة إلخ).\nقيل: المرفوع من هذا الحديث وجود القنوت لا وقوعه في الصلاة المذكورة فإنه موقوف على أبي هريرة.\nويوضحه ما ذكره البخاري (^٧) في سورة النساء من تخصيص المرفوع بصلاة العشاء.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٠٠٦).\n(^٢) أحمد (٢/ ٢٥٥) والبخاري رقم (٧٩٧) ومسلم رقم (٦٧٦).\n(^٣) في المسند (٢/ ٢٥٥).\n(^٤) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) في (أ) و(ب) و(ج) (يقعوا) والصواب ما أثبتناه.\n(^٦) القاموس المحيط (ص ٧٠).\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٥٩٨).","vol":"4","page":537},{"text":"ولأبي داود (^١): \"قنت رسول الله ﷺ في صلاة العتمة شهرًا\" أو نحوه لمسلم.\nولكن هذا لا ينفي كونه ﷺ قنت في غير العشاء.\nوظاهر سياق الحديث أن جميعه مرفوع.\nقوله: (في الركعة الآخرة) قد تقدم بيان الاختلاف في كونه قبل الركوع أو بعده.\nقوله: (فيدعو للمؤمنين) هم من كان مأسورًا بمكة، والكفار كفار قريش كما بينه البخاري (^٢) في تفسير سورة آل عمران.\nوهذه الأحاديث تدل على مشروعية القنوت عند نزول النوازل (^٣)، وقد تقدم الكلام عليه، وقد اقتصرنا في شرحها على هذا المقدار وإن كانت تحتمل البسط لعدم عود التطويل على ما نحن فيه بفائدة.\n٤٩/ ٨٧٠ - (وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ [﵄ [(^٤) قال: \"قنَتَ رَسُولُ الله ﷺ شَهْرًا مُتَتابعًا في الظُّهْرِ والعَصْر والْمغْرب والعِشَاءِ والصُّبْحِ في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ، إذَا قالَ: \"سَمِعَ الله لِمَنْ حمدَهُ\" مِنَ الرَّكعَةَ الآخرَةِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، على حيّ مِنْ بَني سُلَيْمٍ على رِعْلٍ وَذكْوَانَ وعُصَيَّةَ ويُؤمّن مَنْ خلْفَهُ\". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (^٥) وأَحمَدُ (^٦) وَزَادَ: أَرْسَلَ إلَيْهمْ يَدْعُوهُمْ إلى الإِسلامِ فَقَتَلُوهُمْ، قالَ عكرمَة: كانَ هذا مِفْتاحُ القُنوتِ).\nالحديث أخرجه أبو داود (٤) من طريق هلال بن خبَّاب عن عكرمة عن ابن عباس، وأخرجه أيضًا الحاكم (^٧) وليس في إسناده مطعن [إلا هلال بن خبَّاب (^٨)\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٤٤٢) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٥٦٥).\n(^٣) انظر: \"المغني\" (٢/ ٥٨٦ - ٥٨٧).\n(^٤) زيادة من (ج).\n(^٥) في السنن رقم (١٤٤٣).\n(^٦) في المسند (١/ ٣٠١ - ٣٠٢).\n(^٧) في المستدرك (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦). وهو حديث حسن.\n(^٨) هلال بن خباب العبدي مولاهم أبو العلاء البصري، نزيل المدائن: صدوق تغير بآخرة، من الخامسة. التقريب رقم (٧٣٣٤).\nوقال المحرران: بل ثقة، وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وابن عمار، والمفضل بن غسان الفلابي، وابن شاهين، والذهبي. وأما تغيره فقد ذكره أبو نعيم ويحيى بن سعيد القطان، وأنكره ابن معين كما في سؤالات ابن الجنيد (٢٨٨). =","vol":"4","page":538},{"text":"فإن فيه مقالا وقد وثقه أحمد وابن معين وغيرهما] (^١).\nقوله: (في دبر كل صلاة) فيه أن القنوت للنوازل لا يختص ببعض الصلوات فهو يرد على من خصصه بصلاة الفجر عندها.\nقوله: (إذا قال: سمع لله لمن حمده) فيه التصريح بأن القنوت بعد الركوع وهو الثابت في أكثر الروايات كما تقدم.\nقوله: (من بني سليم) بضم السين المهملة وفتح اللام: قبيلة معروفة.\nقوله: (على رعل) براء مكسورة وعين مهملة ساكنة: قبيلتان من سليمٍ كما في القاموس (^٢)، وهو وما بعده بدل من قوله من بني سليم وقوله من بني سليم بدل أيضًا من الضمير في قوله عليهم.\nقوله: (وعصية) تصغير عصا سميت به قبيلة من سليم أيضًا.\nقوله: (وذكوان) هم قبيلة أيضًا من سليم.\nانتهى الجزء الرابع من \"نيل الأوطار\"\nويليه\nالجزء الخامس وأوله:\nعاشرًا: أبواب السترة أمام المصلي وحكم المرور دونها\nإن شاء الله تعالى\n_________\n= والظاهر أن أحدًا لم يرو عنه في كِبر سنه.\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من (ج).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٣٠١).","vol":"4","page":539},{"text":"الكتاب الثاني: الصلاة\nعاشرًا: أبواب السترة أمام المصلي وحكم المرور دونها.\nحادي عشر: أبواب صلاة التطوع.\nثاني عشر: أبواب سجود التلاوة والشكر.\nثالث عشر: أبواب سجود السهو.\nرابع عشر: أبواب صلاة الجماعة.","vol":"5","page":5},{"text":"الكتاب الثاني: الصلاة\nعاشرًا: أبواب السترة أمام المصلي وحكم المرور دونها:\nالباب الأول: باب استحباب الصلاة إلى السترة والدنو منها والانحراف قليلا عنها والرخصة في تركها.\nالباب الثاني: باب دفع المار وما عليه من الإثم والرخصة في ذلك للطائفين بالبيت.\nالباب الثالث: باب من صلى وبين يديه إنسان أو بهيمة.\nالباب الرابع: باب ما يقطع الصلاة بمروره.\nحادي عشر: أبواب صلاة التطوع:\nالباب الأول: باب سنن الصلوات الراتبة المؤكدة.\nالباب الثاني: باب فضل الأربع قبل الظهر وبعدها، وقبل العصر وبعد العشاء.\nالباب الثالث: باب تأكيد ركعتي الفجر وتخفيف قراءتهما والضجعة والكلام بعدهما وقضائهما إذا فاتتا.\nالباب الرابع: باب ما جاء في قضاء سنتي الظهر.\nالباب الخامس: باب ما جاء في قضاء سنّة العصر.\nالباب السادس: باب أن الوتر سنّة مؤكدة وأنَّه جائز على الراحلة.\nالباب السابع: باب الوتر بركعة وبثلاث وخمس وسبع وتسع بسلام واحد وما يتقدمها من الشفع.\nالباب الثامن: باب وقت صلاة الوتر والقراءة والقنوت فيها.\nالباب التاسع: باب لا وتران في ليلة وختم صلاة الليل بالوتر وما جاء في نقضه.","vol":"5","page":7},{"text":"الباب العاشر: باب قضاء ما يفوت من الوتر والسنن الراتبة والأوراد.\nالباب الحادي عشر: باب صلاة التراويح.\nالباب الثاني عشر: باب ما جاء في الصلاة بين العشاءين.\nالباب الثالث عشر: باب ما جاء قيام الليل.\nالباب الرابع عشر: باب صلاة الضحى.\nالباب الخامس عشر: باب تحية المسجد.\nالباب السادس عشر: باب الصلاة عقيب الطهور.\nالباب السابع عشر: باب صلاة الاستخارة.\nالباب الثامن عشر: باب ما جاء في طول القيام وكثرة الركوع والسجود.\nالباب التاسع عشر: باب إخفاء التطوع وجوازه جماعة.\nالباب العشرون: باب أن أفضل التطوع مثنى مثنى.\nالباب الحادي والعشرون: باب جواز التنفل جالسًا والجمع بين القيام والجلوس في الركعة الواحدة.\nالباب الثاني والعشرون: باب النهي عن التطوع بعد الإقامة.\nالباب الثالث والعشرون: باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها.\nالباب الرابع والعشرون: باب الرخصة في إعادة الجماعة وركعتي الطواف في كل وقت.\nثاني عشر: أبواب سجود التلاوة والشكر:\nالباب الأول: باب مواضع السجود في الحج و(ص) والمفصل.\nالباب الثاني: باب قراءة السجدة في صلاة الجهر والسر.\nالباب الثالث: باب سجود المستمع إذا سجد التالي وأنَّه إذا لم يسجد لم يسجد.\nالباب الرابع: باب السجود على الدابة وبيان أنه لا يجب بحال.","vol":"5","page":8},{"text":"الباب الخامس: باب التكبير للسجود وما يقول فيه.\nالباب السادس: باب سجدة الشكر.\nثالث عشر: أبواب سجود السهو:\nالباب الأول: باب ما جاء فيمن سلم من نقصان.\nالباب الثاني: باب من شك في صلاته.\nالباب الثالث: باب من نسي التشهد الأول حتى انتصب قائمًا لم يرجع.\nالباب الرابع: باب من صلى الرباعية خمسًا.\nالباب الخامس: باب التشهد لسجود السهو بعد السلام.\nرابع عشر: أبواب صلاة الجماعة:\nالباب الأول: باب وجوبها والحث عليها.\nالباب الثاني: باب حضور النساء المساجد وفضل صلاتهن في بيوتهن.\nالباب الثالث: باب فضل المسجد الأبعد والكثير الجمع.\nالباب الرابع: باب السعي إلى المسجد بالسكينة.\nالباب الخامس: باب ما يؤمر به الإمام من التخفيف.\nالباب السادس: باب إطالة الإمام الركعة الأولى وانتظار من أحسّ به داخلًا يدرك الركعة.\nالباب السابع: باب وجوب متابعة الإمام والنهي عن مسابقته.\nالباب الثامن: باب انعقاد الجماعة باثنين أحدهما صبي أو امرأة.\nالباب التاسع: باب انفراد المأموم لعذر.\nالباب العاشر: باب انتقال المنفرد إمامًا في النوافل.\nالباب الحادي عشر: باب الإمام ينتقل مأمومًا إذا استخلف فحضر مستخلفه.\nالباب الثاني عشر: باب من مصلى في المسجد جماعة بعد إمام الحي.","vol":"5","page":9},{"text":"الباب الثالث عشر: باب المسبوق يدخل مع الإمام على أي حال كان، ولا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها.\nالباب الرابع عشر: باب المسبوق يقضي ما فاته إذا سلم إمامه من غير زيادة.\nالباب الخامس عشر: باب من صلى ثم أدرك جماعة فليصلها معهم نافلة.\nالباب السادس عشر: باب الأعذار في ترك الجماعة.","vol":"5","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-462>[عاشرًا] أبواب السترة أمام المصلي وحكم المرور دونها</span>\n<span data-type='title' id=toc-463>[الباب الأول] باب استحباب الصلاة إلى السترة والدنوّ منها والانحراف قليلًا عنها والرخصة في تركها</span>\n١/ ٨٧١ - (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [﵁] (^١) قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُم فَلْيُصَلّ إلى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْها\". رَوَاهُ أَبُو دَاودَ (^٢) وابْنُ مَاجَهْ) (^٣). [حسن]\nالحديث [في إسناده محمد بن عجلان (^٤) وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوقد أخرج أبو داود (^٥) من حديث سهل بن أبي حثمة بمعناه، و] (^٦) أخرجه أيضًا النَّسَائِي (^٧).\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ج).\n(^٢) في سننه رقم (٦٩٨).\n(^٣) في سننه رقم (٩٥٤).\n(^٤) \"وثقه أحمد، وابن معين، وابن عيينة، وأبو حاتم. وروى عباس، عن ابن معين، قال: ابن عجلان أوثق من محمد بن عمر، وما يشك في هذا أحد.\nقال الحاكم: أخرج له مسلم في كتابه ثلاثة عشر حديثًا كلها شواهد. وقد تكلم المتأخرون من أئمتنا في سوء حفظه\". \"الميزان\" (٣/ ٦٤٤ - ٦٤٧ رقم ٧٩٣٨).\nوحكم الألباني على حديث أبي سعيد بأنه حسن الإسناد.\n(^٥) في سننه رقم (٦٩٥).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٢) والنسائي في \"المجتبى\" (٢/ ٦٢) وفي السنن الكبرى رقم (٨٢٦) وابن خزيمة رقم (٨٠٣) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٤٥٨) وفي \"مشكل الآثار\" رقم (٢٦١٣) وابن حبان رقم (٢٣٧٣) والطبراني في الكبير رقم (٥٦٢٤) والحاكم (١/ ٢٥١ - ٢٥٢) والبيهقي (٢/ ٢٧٢) وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) ما بين الحاصرتين سقط من (ج).\n(^٧) في \"المجتبى\" (٢/ ٦٢)، وفي السنن الكبرى رقم (٨٢٦) وقد تقدم.","vol":"5","page":11},{"text":"قال أبو داود في سننه (^١): وقد اختلف في إسناده، وقد بيّن ذلك الاختلاف.\nقوله: (فليصل إلى سترة) فيه أن اتخاذ السترة واجب (^٢).\nويؤيده حديث أبي هريرة الآتي (^٣).\nوحديث سبرة بن معبد الجهني عند الحاكم (^٤)، وقال: على شرط مسلم بلفظ: \"ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم\".\nقوله: (وليدن منها) فيه مشروعية الدنوّ من السترة حتى يكون مقدار ما بينهما ثلاثة أذرع كما سيأتي.\n_________\n(^١) في سننه (١/ ٤٤٧): \"رواه واقد بن محمد، عن صفوان، عن محمد بن سهل عن أبيه.\nأو عن محمد بن سهل عن النبي ﷺ، قال بعضهم: عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد، واختلف في إسناده\" اهـ.\nوقال البيهقي (٢/ ٢٧٢): \"قد أقام إسناده سفيان بن عيينة وهو حافظ حجة\".\nقلت: فلا يضر هذا الاختلاف في صحة الحديث، والله أعلم.\n(^٢) قال الشوكاني ﵀ في \"السيل الجرار\" (١/ ٣٩٣) بتحقيقي: \" … وأكثرُ الأحاديث مشتملةٌ على الأمر بها، وظاهرُ الأمر الوجوبُ، فإن وُجِدَ ما يصرِفُ هذه الأوامِرَ عن الوجوب إلى الندب فذاك، ولا يصلُحُ للصَّرْفِ قولُه ﷺ: \"فإنه لا يضرُّه مما مرَّ بين يديه\" - وهو حديث ضعيف سيأتي تخريجه رقم (٦/ ٨٧٦) من كتابنا هذا - لأنَّ تجنب المصلي لما يضرُّه في صلاته ويُذهِبُ بعضَ أجرِها واجب عليه\" اهـ.\n(^٣) برقم (٦/ ٨٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٢٥٢) من طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، عن جده.\nفيه تحريف ولعل الصواب: من طريق عبد الملك وهو أخو عبد العزيز، فتحرفت أخو إلى ابن، والله أعلم.\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٤٠٤) وابن خزيمة رقم (٨١٠) والطبراني في الكبير رقم (٦٥٣٩) و(٦٥٤٠) و(٦٥٤١) والبغوي في شرح السنة رقم (٥٠٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٧٠).\nقلت: إسناده حسن من أجل عبد الملك بن الربيع، فقد روى عنه جمع، ووثقه العجلي، وقال الذهبي: صدوق إن شاء الله. وأخرج له مسلم متابعة. وضعفه ابن معين، وبقية رجاله ثقات رجال مسلم.","vol":"5","page":12},{"text":"والحكمة في الأمر بالدنو أن لا يقطع الشيطان عليه صلاته، كما أخرجه أبو داود (^١) في هذا الحديث متصلًا بقوله: \"وليدن منها\".\nوالمراد بالشيطان: المار بين يدي المصلي كما في حديث: \"فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان\" (^٢).\nقال في شرح المصابيح (^٣): معناه: يدنو من السترة حتى لا يوسوس الشيطان عليه صلاته.\nوسيأتي سبب تسمية المار شيطانًا والخلاف فيه.\n٢/ ٨٧٢ - (وَعَنْ عَائِشةَ [﵂] (^٤) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ سُئِلَ في غَزْوَةِ تبوكَ عَنْ سُتْرَةِ المصلي، فقالَ: \"كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ\". رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (كمؤخرة الرحل) قال النوويُّ (^٦): المؤخَّرةُ بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة، ويقالُ: بفتح الخاءِ مع فتح الهمزة وتشديد الخاء، مع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء، ويقالُ: آخِرةُ الرحْلِ، بهمزةٍ ممدودةٍ وكسر الخاء.\nفهذه أربع لغات وهي: العودُ الذي في آخر الرحل الذي يستند إليه الراكب من كور البعير، وهي قدر عظم الذراع وهو نحو ثلثي ذراع.\nوالحديث يدل على مشروعية السترة.\nقال النووي (^٧): ويحصل بأي شيء أقامه بين يديه قال العلماء: والحكمة في السترة كف البصر عما وراءها ومنع من يجتاز بقربه.\n٣/ ٨٧٣ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (٤) قالَ: كانَ رَسولُ الله ﷺ إذَا خَرَجَ يَوْمَ العيدِ يَأْمُرُ بالحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فيُصَلِّي إلَيْهَا والنَّاسُ وَرَاءَهُ وكان يَفْعَلُ ذلِكَ في السَّفَرِ. مُتَّفَقٌ عليهِ) (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٦٩٨).\n(^٢) وهو حديث صحيح. سيأتي تخريجه رقم (١٠/ ٨٨٠).\n(^٣) \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" (٢/ ٤٨٩ - ٤٩٠).\n(^٤) زيادة من (ج).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٤٤/ ٥٠٠).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢١٦).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢١٦).\n(^٨) أخرجه أحمد (٢/ ١٤٢) والبخاري رقم (٤٩٤) ومسلم رقم (٥٠١). =","vol":"5","page":13},{"text":"قوله: (يأمر بالحربة) أي يأمر خادمه بحمل الحربة. وفي لفظ لابن ماجه (^١): وذلك أن المصلَّى كان فضاءً ليس فيه شيء يستُره.\nقوله: (والناس) بالرَّفع عطفًا على فاعِل فيصلي.\nقوله: (وكان يفعلُ ذلكَ) أي نصبُ الحربة بين يديه حيثُ لا يكونُ جدارٌ.\nوالحديثُ يدلُّ على مشروعيَّةِ اتخاذِ السُّترةِ في الفضاءِ وملازمَةِ ذلكَ في السفرِ، وعلى أن السُّترةَ تحصل بكل شيء يُنْصَبُ تُجاهَ المصلِّي وإنْ دقَّ (^٢).\n٤/ ٨٧٤ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) قالَ: كانَ بَيْنَ مُصلَّى رَسُولِ الله ﷺ وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ شَاةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٤). [صحيح]\nوفي حَديثِ بِلَالٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَصَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وَالنَّسائِيُّ (^٦). [صحيح]\nوَمَعْنَاهُ لِلْبُخَارِيّ (^٧) مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ). [صحيح]\n[حديثُ بلال رجالُه رجالُ الصحيح] (^٨).\nقوله: (وبينَ الجدارِ) أي جدار المسجد مما يلي القبلة وقد صرح بذلك البخاري في الاعتصام (^٩).\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٦٨٧) وابن ماجه رقم (١٣٠٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٦٩) من طرق.\n(^١) في سننه رقم (١٣٠٥) وقد تقدم.\n(^٢) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٣/ ٨٣): \"فأما قدْرُها في الغِلَظِ والدِّقَّة فلا حدَّ له نعلمه، فإنه يجوز أن تكون دقيقة كالسهم والحربة، وغليظة كالحائِط … \".\n(^٣) زيادة من (ج).\n(^٤) لم أقف عليه في مسند أحمد من حديث سهل بن سعد في الموضعين (٣/ ٤٣٣ - …) (٥/ ٣٣٠ - …).\nوأخرجه البخاري رقم (٤٩٦) ومسلم رقم (٥٠٨).\n(^٥) في المسند (٦/ ١٣).\n(^٦) في \"المجتبى\" (٢/ ٦٣)، وهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٠٦).\n(^٨) ما بين الحاصرتين سقط من (ج).\n(^٩) رقم الحديث (٧٣٣٤): \"عن سهل أنه كان بين جدار المسجد مما يلي القبلة، وبين المنبر ممرٌّ للشاة\".","vol":"5","page":14},{"text":"قوله: (ممر شاة) بالرفع وكان تامة أو ناقصة والخبر محذوف أو الظرف الخبر، وأعربه الكرماني (^١) بالنصب على أن الممر خبر كان واسمها نحو قدر المسافة. قال: والسياق يدل عليه.\nوروى الإسماعيلي (^٢) من طريق أبي عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة: [قال] (^٣): \"كان المنبر على عهد رسول الله ﷺ ليس بينه وبين حائط القبلة إلا قدر ما تمر العنز\".\nوأصله في البخاري (^٤).\nقال ابن بطال (^٥): هذا أقل ما يكون بين المصلي وسترته يعني قدر ممر الشاة.\nوقيل: أقل ذلك ثلاثة أذرع لحديث ابن عمر عن بلال الذي أشار إليه المصنف (^٦). ولفظه في البخاري (^٧) عن نافع: \"أن عبد الله كان إذا دخل الكعبة مشى قِبَلَ وجهِهِ حين يدخل وجَعلَ البابَ قِبَلَ ظهره فمشى حتى يكون بينَهُ وبين الجدار الذي قِبل وجهِهِ قريبٌ من ثلاثةِ أذرع صلى، يتوخَّى المكانَ الذي أخبره به بلالٌ أنَّ النبي ﷺ صلى فيه\".\nوجمع الداوودي (^٨) بأن أقلَّه ممر الشاة وأكثرُهُ ثلاثةُ أذرع.\nوجمع بعضهم بأن ممر الشاة في حال القيامِ، والثلاثةَ الأذرُعِ في حال الركوعِ والسجودِ، كذا قالَ ابنُ رسلانَ (٨)، والظاهِرُ أن الأمر بالعكس.\nقال ابن الصلاح (٨): قدروا ممر الشاة بثلاثة أذرع.\nقال الحافظ (^٩): ولا يخفى ما فيه.\nقال ابن رسلان: وثلث ذراع أقرب إلى المعنى من ثلاثة أذرع.\n_________\n(^١) في شرحه للبخاري (٢/ ج ٤/ ١٥٢ - ١٥٣).\n(^٢) ذكر الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٧٥).\n(^٣) زيادة من المخطوط (ج).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٩٧) ومسلم رقم (٥٠٩) عن سلمة، به.\n(^٥) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ١٣٠).\n(^٦) تقدم خلال الحديث (٤/ ٨٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٠٦).\n(^٨) ذكر ذلك الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٧٥).\n(^٩) في \"الفتح\" (١/ ٥٧٥).","vol":"5","page":15},{"text":"قال البغوي (^١): استحب أهل العلم الدنوّ من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود، وكذلك بين الصفوف. اهـ.\n٥/ ٨٧٥ - (وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله [﵁] (^٢) قالَ: كُنَّا نُصَلِّي وَالدَّوَابُّ تَمُرُّ بَيْنَ أيْدِيْنَا، فَذَكَرْنَا ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فقالَ: \"مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ ما مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (مثل مؤخرة الرحل) قد تقدم (^٦) ضبطه وتفسيره.\nقوله: (بين يدي أحدكم) هذا مطلق والأحاديث التي فيها التقدير بممر الشاة وبثلاثة أذرع مقيدة لذلك.\nقوله: (ثم لا يضره ما مر بين يديه) لأنَّه قد فعل المشروع من الإعلام بأنه يصلي.\nوالمراد بقوله: \"لا يضره\" الضرر الراجع إلى نقصان صلاة المصلي.\nوفيه إشعار بأنه لا ينقص من صلاة من اتخذ سترة بمرور من مر بين يديه شيء وحصول النقصان إن لم يتخذ ذلك وسيأتي الكلام فيه.\nوقد قيد بما إذا كان منفردًا أو إمامًا.\nوأما إذا كان مؤتمًا فسترة الإمام سترة له. وقد بوَّب البخاري (^٧) وأبو داود (^٨) لذلك.\nوأخرج الطبراني في الأوسط (^٩) عن أنس مرفوعًا: \"سترة الإمام سترة لمن\n_________\n(^١) في \"شرح السنة\" (٢/ ٤٤٧).\n(^٢) زيادة من (ج).\n(^٣) في المسند (١/ ١٦١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٤٢/ ٤٩٩).\n(^٥) في السنن رقم (٩٤٠).\nقلت: وأخرجه البزار رقم (٩٣٩) وأبو يعلى رقم (٦٣٠) وابن خزيمة رقم (٨٠٥) (٨٤٢) وابن حبان رقم (٢٣٨٠) والبيهقي (٢/ ٢٦٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) عند الحديث رقم (٢/ ٨٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) في صحيحه (٢/ ٥٧١ - مع الفتح) رقم الباب (٩٠): باب سترة الإمام سترة من خلفه.\n(^٨) في سننه (١/ ٤٥٥) رقم الباب (١١١) عند الحديث رقم (٧٠٨) باب سترة الإمام سترة من خلفه.\n(^٩) رقم (٤٦٥). =","vol":"5","page":16},{"text":"خلفه\"، وفي إسناده سويد بن عاصم (^١)، وقد تفرّد به وهو ضعيف.\nوأخرج نحوه عبد الرزاق (^٢) عن ابن عمر موقوفًا عليه.\nوروى عبد الرزاق (^٣) التفرقة بين من يصلي إلى سترة أو إلى غير سترة عن عمر.\nلأن الذي يصلي إلى غير سترة مقصِّر بتركها، لا سيما إن صلَّى إلى شارع المشاة.\n٦/ ٨٧٦ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (^٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَل تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَاِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصَا فَلْيَخُطَّ خَطًّا وَلَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥)، وَأبُو دَاودَ (^٦)، وابنُ مَاجَهْ (^٧). [ضعيف]\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٦٢) وقال: \"وفيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف\".\n(^١) بل هو سويد بن عبد العزيز كما في الأوسط، ومجمع الزوائد، والميزان (٢/ ٢٥١) والجرح والتعديل (٤/ ٢٣٩). وما في المخطوط (أ)، (ب) خطأ.\n• سويد بن عبد العزيز بن نمير السلمي مولاهم الدمشقي: متروك. ضعفه غير واحد.\nوقال أحمد: متروك الحديث. وقال ابن معين والنسائي: ليس بثقة، وقال البخاري: فيه نظر لا يحتمل توفي سنة (١٩٤ هـ).\n(^٢) في \"المصنف\" (٢/ ١٨ رقم ٢٣١٧).\n(^٣) في \"المصنف\" (٥/ ١٢ رقم ٢٣٠٤).\n(^٤) زيادة من (ج).\n(^٥) في المسند (٢/ ٢٤٩).\n(^٦) في السنن رقم (٦٨٩).\n(^٧) في السنن رقم (٩٤٣).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٢٣٦١) والطيالسي (ص ٣٣٨ رقم ٢٥٩٢) والبيهقي (٢/ ٢٧٠) والبغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٤٥١ رقم ٥٤١) وقال: في إسناده ضعف.\nقال السيوطي في \"تدريب الراوي\" (١/ ٢٦٤): \"وقد حكى تضعيف هذا الحديث عن ابن عيينة، فقال عنه: لم نجد شيئًا نشد به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه.\nوضعفه الشافعي والبيهقي، والنووي في الخلاصة\" اهـ.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ١٩٩): \"وهذا الحديث عند أحمد بن حنبل ومن قال بقوله: حديث صحيح. وإليه ذهبوا، ورأيت أن علي بن المديني كان يصحح هذا الحديث ويحتج به، وقال أبو جعفر الطحاوي إذا ذكر هذا الحديث: أبو عمرو بن محمد بن حُريث، هذا مجهول، وجده أيضًا مجهول. ليس لهما ذكر في غير هذا الحديث، ولا يحتج بمثل هذا من الحديث\" اهـ.","vol":"5","page":17},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا ابن حبان وصححه (^١)، والبيهقي (^٢) وصححه أحمد وابن المديني فيما نقله ابن عبد البر في الاستذكار (^٣).\nوأشار إلى ضعفه سفيان بن عيينة والشافعي والبغوي وغيرهم (^٤).\nقال الحافظ (^٥): وأورده ابن الصلاح مثالًا للمضطرب، ونوزع في ذلك.\nقال في بلوغ المرام (^٦): ولم يصب من زعم أنه مضطرب بل حسن.\nقوله: (فليجعل تلقاء وجهه شيئًا) فيه أن السترة لا تختص بنوع بل كل شيء ينصبه المصلي تلقاء وجهه يحصل به الامتثال كما تقدم.\nقوله: (فلينصب) بكسر الصاد: أي يرفع [أو يُقيم] (^٧).\nقوله: (عصا) ظاهره عدم الفرق بين الرقيقة والغليظة (^٨).\nويدل على ذلك قوله ﷺ: \"استتروا في صلاتكم ولو بسهم\"، الحديث المتقدم (^٩).\nوقوله ﷺ: \"يجزي من السترة قدر مؤخرة الرحل ولو بدقةِ شعرة\"، أخرجه الحاكم (^١٠) وقال: على شرطهما.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٣٦١) وقد تقدم.\n(^٢) في سننه الكبرى (٢/ ٢٧٠) وقد تقدم.\n(^٣) (٦/ ١٧٥) رقم (٨٤٩٠) وفي \"التمهيد\" (٤/ ١٩٩).\n(^٤) كما في \"تدريب الراوي\" (١/ ٢٦٤) للسيوطي.\n(^٥) في \"التلخيص\" (١/ ٥١٨).\n(^٦) أثر الحديث رقم (٨/ ٢٢٢) بتحقيقي.\n(^٧) في المخطوط (ب): (أو يقم).\n(^٨) ذكره ابن قدامة في المغني (٣/ ٨٣).\n(^٩) من حديث سبرة بن معبد الجهني بسند حسن خلال شرح الحديث رقم (١/ ٨٧١) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٢٥٢) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه مفسرًا بذكر دقة الشعر\".\nقلت: ليس على شرطهما، ولا قريبًا منه محمد بن القاسم الأسدي، لم يخرج له أحد منهما وهو ضعيف جدا.\nقال أبو داود: غير ثقة ولا مأمون أحاديثه موضوعة، وقال الدارقطني: كذاب.\nوقال أحمد: محمد بن القاسم أحاديثه موضوعة ليس بشيء.\nوالذهبي ترجمه في \"الميزان\" (٤/ ١١)، وأورد هذا الحديث فيما أنكر عليه.\nانظر: التاريخ الكبير (١/ ١/ ٢١٤) والجرح والتعديل (٤/ ١/ ٦٥) والمجروحين (٢/ ٢٨٧) =","vol":"5","page":18},{"text":"قوله: (فإن لم يكن معه عصا) هكذا لفظ أبي داود (^١) وابن حبان (^٢)، ولفظ ابن ماجه (^٣): \"فإن لم يجد\".\nقوله: (فليخط) هذا لفظ ابن ماجه (٣)، ولفظ أبي داود (١): \"فليخطط\".\nوصفة الخط ما ذكره أبو داود في سننه (^٤) قال: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة فقال: هكذا عرضًا مثل الهلال.\nوسمعت مسددًا قال: بل الخط بالطول. اهـ.\nفاختار أحمد (^٥) أن يكون مقوّسًا كالمحراب ويصلي إليه كما يصلي في المحراب.\nواختار مسدد أن يكون مستقيمًا من بين يديه إلى القبلة.\nقال النووي (^٦) في كيفيته: المختار ما قاله الشيخ أبو إسحاق أنه إلى القبلة لقوله في الحديث: \"تلقاء وجهه\".\nواختار في التهذيب أن يكون من المشرق إلى المغرب.\nولم ير مالك ولا عامة الفقهاء الخط، كذا قال القاضي عياض (^٧)، واعتذروا عن الحديث بأنه ضعيف مضطرب.\nوقالوا: الغرض الإعلام وهو لا يحصل بالخط.\nواختلف قول الشافعي (^٨)، فروي عنه استحبابه، وروي عنه عدم ذلك. وقال جمهور أصحابه باستحبابه.\n_________\n= والكامل (٦/ ٢٢٧٣) والضعفاء الكبير للعقيلي (٤/ ١٢٦) والتقريب (٢/ ٢٠١).\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف جدًّا والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (٦٨٩) وقد تقدم.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٣٦١) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (٩٤٣). وقد تقدم.\n(^٤) (١/ ٤٤٤).\n(^٥) ذكره ابن قدامة في \"المغني\" (٣/ ٨٦).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢١٦ - ٢١٧).\n(^٧) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٢/ ٤١٤).\n(^٨) قال البيهقي: هذا الحديث أخذ به الشافعي في القديم، وسنن حرملة، وقال في البويطي: =","vol":"5","page":19},{"text":"قوله: (ولا يضره ما مرّ بين يديه)، لفظ أبي داود (^١): \"ثم لا يضره ما مرَّ أمامه\"، ولفظ ابن حبان (^٢): \"من مرَّ أمامه\"، وقد تقدم الكلام على هذا.\n٧/ ٨٧٧ - (وَعَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ [﵁] (^٣) أَنَّهُ قالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى إلَى عُودٍ وَلَا عَمُودٍ، وَلَا شَجَرَةٍ إلَّا جَعَلَهُ على حاجِبِهِ الأيْسَرِ أَوِ الأَيْمَنِ، وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمْدًا) (^٤). [ضعيف]\n٨/ ٨٧٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيءٌ (^٥). رَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ). [ضعيف]\nالحديث الأول في إسناده أبو عبيدة الوليد بن كامل البجلي الشامي (^٦).\n_________\n= \"ولا يخط بين يديه خطًا إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع\".\nثم قال البيهقي: إنما توقف الشافعي في الحديث لاختلاف الرواة عن إسماعيل بن أمية أحد رواته. \"المجموع (٣/ ٢٢٥) والمهذب (١/ ٢٣٤)].\n• وقال ابن قدامة في \"المغني\" (٣/ ٨٦): \"وقال الشافعي بالخط في العراق، وقال بمصر: لا يخط المصلي خطًا، إلا أن يكون فيه سنة تتبع\" اهـ.\n(^١) في سننه رقم (٦٨٩) وقد تقدم.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٣٦١) وقد تقدم.\n(^٣) زيادة من (ج).\n(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ٤) وأبو داود رقم (٦٩٣).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ٢٠ رقم ٦١٠) والبغوي في شرح السنة رقم (٥٣٨) وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٤٢) والبيهقي (٢/ ٢٧٢) من طرق.\nبإسناد ضعيف جدًّا، الوليد بن كامل عنده عجائب، والمهلَّب بن حُجْر وضباعة مجهولان، وانظر: \"بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام\" (٣/ ٣٥١ - ٣٥٣ رقم ١٠٩٩).\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) أخرجه أحمد (١/ ٢٢٤).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٧٨) وأبو يعلى في المسند رقم (٢٦٠١) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٧٣). وفي سنده الحجاج بن أرطاة: مدلس وقد عنعن وباقي رجاله ثقات.\nوأخرج أبو داود في سننه رقم (٧١٨) من حديث ابن عباس ولفظه: \"فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة\"، وضعفه المحدث الألباني ﵀.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف من طريق أحمد وكذلك من طريق أبي داود، والله أعلم.\n(^٦) ضعيف. انظر: \"الميزان\" (٤/ ٣٤١) و\"المغني\" (٢/ ٧٢٣) ولسان الميزان (٦/ ٢٢٣).","vol":"5","page":20},{"text":"قال المنذري (^١): وفيه مقال.\nوقال في التقريب (^٢): لين الحديث.\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا النَّسَائِي (^٣).\nقال المنذري (^٤): وذكر بعضهم أن في إسناده (^٥) مقالًا.\nقوله: (إلى عود) هو واحد العيدان.\nقوله: (ولا عمود) هو واحد العمد.\nقوله: (الأيسر أو الأيمن) قال ابن رسلان: ولعل الأيمن أولى ولهذا بدأ به في الحديث، يعني في رواية أبي داود (^٦) وعكس ذلك المصنف، ولعلها رواية أحمد (^٧).\nويكفي في دعوى الأولوية حديث أنه ﷺ كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله (^٨).\nوفي الحديث استحباب أن تكون السترة على جهة اليمين أو اليسار.\nقوله: (ولا يصمد) بفتح أوّله وضم ثالثه، والصمد في اللغة (^٩): القصد، يقال: أصمد صمد فلان، أي [قصد] (^١٠) قصده: أي لا يجعله قصده الذي يصلي إليه تلقاء وجهه.\n_________\n(^١) في \"المختصر\" (١/ ٣٤١).\n(^٢) رقم الترجمة (٧٤٥٠).\n(^٣) في \"المجتبى\" (٢/ ٦٥) بنحوه.\n(^٤) في \"المختصر\" (١/ ٣٥٠).\n(^٥) قلت: والمقال هو أن عباس بن عبيد الله بن عباس: لم يوثقه غير ابن حبان (٥/ ٢٥٨).\nوقال ابن القطان: لا يعرف حاله.\nوجزم ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ١٣) بأنه لم يدرك عمه الفضل، ووافقه على ذلك الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٢٩١).\nوقال أبو الأشبال أحمد شاكر: وهذا عندي متجه؛ لأن الفضل مات سنة (١٢) أو (١٨) فكان سن أخيه عبيد الله حين وفاته (١٣) سنة أو (١٩) سنة على الأكثر، فأنى يكون له ولد مميز يُدرك عمَّه الفضل ويسمع منه.\n(^٦) في سننه رقم (٦٩٣).\n(^٧) في المسند (٦/ ٤).\nقلت: عند أبي داود وأحمد البدء باليمين والمصنف عكسها.\n(^٨) وهو حديث متفق عليه، تقدم برقم (٤٩/ ٢١١) من كتابنا هذا.\n(^٩) القاموس المحيط ص ٣٧٥ والنهاية (٣/ ٥٢).\n(^١٠) في (ب): (أقصد).","vol":"5","page":21},{"text":"قوله: (صلى في فضاء ليس بين يديه شيء)، فيه دليل على أن اتخاذ السترة غير واجب فيكون قرينة لصرف الأوامر إلى الندب (^١).\nولكنه قد تقرّر في الأصول (^٢) أن فعله ﷺ لا يعارض القول الخاصّ بنا، وتلك الأوامر السابقة خاصة بالأمة فلا يصلح هذا الفعل أن يكون قرينة لصرفها.\n(فائدة) أعلم أن ظاهر أحاديث الباب عدم الفرق بين الصحارى والعمران وهو الذي ثبت عنه ﷺ من اتخاذه السترة سواء كان في الفضاء أو في غيره.\nوحديث: \"أنه كان بين مصلَّاه وبين الجدار ممرّ شاة\" (^٣)، ظاهر أن المراد في مصلَّاه في مسجده؛ لأن الإضافة للعهد.\nوكذلك حديث صلاته في الكعبة المتقدّم (^٤)، فلا وجه لتقييد مشروعية السترة بالفضاء (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-464>[الباب الثاني] باب دفع المارِّ وما عليه مِنَ الإثم والرخصةِ في ذلكَ للطائِفينَ بالبيتِ</span>\n٩/ ٨٧٩ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (^٦) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إِذَا كَانَ\n_________\n(^١) قلت: لو صح الحديث لكان قرينة صارفة من الوجوب إلى الندب ولكنه ضعيف كما علمت.\n(^٢) قال الشوكاني ﵀ في كتابه: \"إرشاد الفحول\" ص ١٧٠ بتحقيقي: \"أن يكون القول مختصًا بالأمة، وحينئذٍ فلا تعارض لأن القول والفعل لم يتواردا على محل واحد\".\nوانظر: الإحكام للآمدي (١/ ٢٤٨).\n(^٣) تقدم: برقم (٨٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم: برقم (٨٧٤) من كتابنا هذا أيضًا.\n(^٥) قال المحدث الألباني رحمه الله تعالى في \"تمام المنة\" (ص ٣٠٠): \" … القول بالاستحباب ينافي الأمر بالسترة في عدة أحاديث … وفي بعضها النهي عن الصلاة إلى غير سترة، وبهذا ترجم له ابن خزيمة في صحيحه، فروى هو ومسلم عن ابن عمر مرفوعًا: \"لا تصل إلا إلى سترة … \". أن مما يؤكد وجوبها أنها سبب شرعي لعدم بطلان الصلاة بمرور المرأة البالغة، والحمار، والكلب الأسود، كما صح ذلك في الحديث، ولمنع المار من المرور بين يديه، وغير ذلك من الأحكام المرتطبة بالسترة، وقد ذهب إلى القول بوجوبها الشوكاني … وهو الظاهر من كلام ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٨ - ١٥) \"اهـ.\n(^٦) زيادة من (ج).","vol":"5","page":22},{"text":"أحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَع أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِيْنَ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) ومُسْلِمٌ (^٢) وابْنُ مَاجَهْ) (^٣). [صحيح]\n١٠/ ٨٨٠ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيْدٍ [﵁] (^٤) قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا التّرْمِذِيَّ وَابْنَ مَاجَهْ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع)، هذا مطلق مقيد بما في حديث أبي سعيد (^٦) من قوله ﷺ: \"إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره\"، فلا يجوز الدفع والمقاتلة إلا لمن كان له سترة.\nقال النووي (^٧): واتفقوا على أن هذا كله لمن لم يفرّط في صلاته بل احتاط وصلى إلى سترة أو في مكان يأمن المرور بين يديه.\nقوله: (فلا يدع أحدًا يمر بين يديه) ظاهر النهي التحريم.\nقوله: [(فإن أبى] (^٨) فليقاتله) [و] (٧) فيه أنه يدافعه أوّلًا بما دون القتل فيبدأ بأسهل الوجوه ثم ينتقل إلى الأشدّ فالأشدّ إلى حدّ القتل.\nقال القاضي عياض (^٩) والقرطبي (^١٠): وأجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٨٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٠٦).\n(^٣) في سننه رقم (٩٥٥).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير رقم (١٣٥٧٣) وأبو عوانة (٢/ ٤٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٦١) وابن حبان رقم (٢٣٧٠) والحاكم (١/ ٢٥١) وابن خزيمة رقم (٨٠٠)، (٨٢٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٦٨) من طرق، وهو حديث صحيح.\n(^٤) زيادة من (ج).\n(^٥) أخرجه أحمد (٣/ ٣٤) و(٣/ ٤٣ - ٤٤) والبخاري رقم (٥٠٩) ومسلم رقم (٢٥٨/ ٥٠٥) وأبو داود رقم (٦٩٧) والنسائي (٢/ ٦٦) وأبو عوانة (٢/ ٤٣) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٤٦٠) وفي \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٦١٠) وابن حبان رقم (٢٣٦٧) و(٢٣٦٨) والبيهقي (٢/ ٢٦٧) وغيرهم، وهو حديث صحيح.\n(^٦) رقم (١٠/ ٨٨٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٢٣).\n(^٨) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٩) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٢/ ٤١٩).\n(^١٠) في \"المفهم\" (٢/ ١٠٥).","vol":"5","page":23},{"text":"بالسلاح لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها.\nوأطلق جماعة من الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة، واستبعد ذلك ابن العربي (^١) وقال: المراد بالمقاتلة المدافعة.\nوأغرب الباجي (^٢) فقال: يحتمل أن يكون المراد بالمقاتلة اللعن أو التعنيف.\nوتعقبه الحافظ (^٣) بأنه يستلزم التكلم في الصلاة وهو مبطل بخلاف الفعل اليسير.\nوقد روى الإسماعيلي (^٤) بلفظ: \"فإن أبى فليجعل يده في صدره وليدفعه\" وهو صريح في الدفع باليد.\nوكذلك فعل أبو سعيد بالغلام الذي أراد أن يجتاز بين يديه فإنه دفعه في صدره ثم عاد فدفعه أشدّ من الأولى كما في البخاري (^٥) وغيره.\nونقل البيهقي (^٦) عن الشافعي أن المراد بالمقاتلة دفع أشدّ من الدفع الأوّل.\nقال القاضي عياض (^٧): فإن دفعه بما يجوز فهلك فلا قود عليه باتفاق العلماء.\nوهل تجب دية أم يكون هدرًا؟ مذهبان للعلماء، وهما قولان في مذهب مالك (^٨).\nوحكى القاضي عياض (٧) وابن بطال (^٩) الإجماع على أنه لا يجوز له المشي\n_________\n(^١) في كتابه \"القبس\" (١/ ٣٤٤).\n(^٢) في كتابه \"المنتقى\" (١/ ٢٧٥).\n(^٣) في \"الفتح\" (١/ ٥٨٣).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٨٣) ونسبه للإسماعيلي.\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٠٩) وقد تقدم في رقم (١٠/ ٨٨٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) في \"معرفة السنن والآثار\" (٣/ ١٨٦) قال البيهقي: \"قال الشافعي في الجديد: قوله \"فليقاتله\" يعنى فليدفعه\".\nوانظر: \"فتح الباري\" (١/ ٥٨٣).\n(^٧) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٢/ ٤١٩).\n(^٨) في الاستذكار (٦/ ١٦٤ رقم ٨٤١٧). وانظر: \"المفهم\" (٢/ ١٠٥).\n(^٩) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ١٣٧).","vol":"5","page":24},{"text":"من مكانه ليدفعه ولا العمل الكثير في مدافعته؛ لأن ذلك أشدّ في الصلاة من المرور.\nقال الحافظ (^١): وذهب الجمهور إلى أنه إذا مرّ ولم يدفعه فلا ينبغي له أن يردّه لأن فيه إعادة للمرور.\nقال: وروى ابن أبي شيبة (^٢) عن ابن مسعود وغيره أن له ذلك.\nقال النووي (^٣): لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع.\nوتعقبه الحافظ (^٤) بأنه قد صرّح بوجوبه أهل الظاهر. اهـ.\nوظاهر الحديث معهم.\nقوله: (فإن معه القرين)، في القاموس (^٥) القرين: المقارن والصاحب، والشيطان المقرون بالإنسان لا يفارقه وهو المراد هنا.\nقوله: (فإنما هو شيطان).\nقال الحافظ (^٦): إطلاق الشيطان على المارّ من الإنس شائع ذائع، وقد جاء في القرآن قوله تعالى: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ (^٧)، وسبب إطلاقه عليه أنه فعل فعل الشيطان.\nوقيل: معناه إنما حمله على مروره وامتناعه من الرجوع الشيطان.\nوقال ابن بطال (^٨): في هذا الحديث جواز إطلاق لفظ الشيطان على من يفتن في الدين.\nقال الحافظ (^٩): وهو مبني على أن لفظ الشيطان يطلق حقيقة على الإنسي ومجازًا على الجني، وفيه بحث.\nوقيل: المراد بالشيطان القرين كما في الحديث الأوّل.\nوقد استنبط ابن أبي [جمرة] (^١٠) من قوله: \"فإنما هو شيطان\" أن المراد\n_________\n(^١) في \"فتح الباري\" (١/ ٥٨٣).\n(^٢) في \"المصنف\" (١/ ٢٨٢).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٢٣).\n(^٤) في \"فتح الباري\" (١/ ٥٨٤).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ١٥٧٩).\n(^٦) في \"الفتح\" (١/ ٥٨٤).\n(^٧) سورة الأنعام: الآية (١١٢).\n(^٨) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ١٣٧).\n(^٩) في \"الفتح\" (١/ ٥٨٤).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (حمزة).","vol":"5","page":25},{"text":"بالمقاتلة: المدافعة اللطيفة لا حقيقة القتال؛ لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة والتستر عنه بالتسمية ونحوها.\nقال: وهل المقاتلة لخللٍ يقع في صلاة المصلي من المرور أو لدفع الإثم عن المار؟ الظاهر الثاني. اهـ.\nقال الحافظ (^١): وقال غيره: بل الأوّل أظهر؛ لأن إقبال المصلي على صلاته أولى من اشتغاله بدفع الإثم عن غيره.\nوقد روى ابن أبي شيبة (^٢) عن ابن مسعود أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته.\nوروى أبو نعيم (^٣) عن عمر: \"لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس\".\nقال (^٤): \"فهذان الأثران مقتضاهما أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي ولا يختص بالمار وهما وإن كانا موقوفين لفظًا فحكمهما حكم الرفع لأن مثلهما لا يقال بالرأي\". اهـ.\n١١/ ٨٨١ - (وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جُهَيْمٍ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيّ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَي المُصَلِّي ماذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\".\nقالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي قالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١/ ٥٨٤).\n(^٢) في \"المصنف\" (١/ ٢٨٢) وقد تقدم.\n(^٣) نسبه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٨٤) لأبي نعيم.\n(^٤) أي الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٨٤).\n(^٥) أخرجه أحمد (٤/ ١٦٩) والبخاري رقم (٥١٠) ومسلم رقم (٥٠٧) وأبو داود رقم (٧٠١) والترمذي رقم (٣٣٦) والنسائي (٢/ ٦٦) وابن ماجه رقم (٩٤٤).","vol":"5","page":26},{"text":"قوله: (ماذا عليه) في رواية للبخاري: \"من الإثم\" تفرد بها الكشميهني (^١).\nقال الحافظ (^٢): ولم أرها في شيء من الروايات مطلقًا.\nقال: فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشيةً فظنها الكشميهني أصلًا.\nوقد أنكر ابن الصلاح في مشكل الوسيط (^٣) على من أثبتها.\nقوله: (لكان أن يقف أربعين) يعني لو علم المار مقدار الإثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الإثم.\nفجواب لو: قوله: \"لكان أن يقف\".\nوقال الكرماني (^٤): جواب لو ليس هو المذكور، بل التقدير: لو يعلم ما عليه لوقف أربعين، ولو وقف أربعين لكان خيرًا له.\nقال الحافظ (^٥): وليس ما قاله متعينًا.\nقوله: (أربعين) ذكر الكرماني (٤) لتخصيص الأربعين بالذكر حكمتين:\n(إحداهما): كون الأربعة أصل جميع الأعداد، فلما أريد التكثير ضربت في عشرة. (ثانيهما): كون كمال أطوار الإنسان بأربعين كالنطفة والمضغة والعلقة، وكذا بلوغ الأشد.\nقال الحافظ (٥): ويحتمل غير ذلك.\nوفي سنن ابن ماجه (^٦) وابن حبان في صحيحه (^٧) من حديث أبي هريرة: \"لكان أن يقف مائة عام خيرًا له من الخطوة التي خطاها\".\n_________\n(^١) كما في \"فتح الباري\" (١/ ٥٨٥).\n(^٢) في \"الفتح\" (١/ ٥٨٥).\n(^٣) في \"مشكل الوسيط\" (٢/ ١٨٢ - الوسيط).\n(^٤) في شرحه للبخاري (٤/ ١٦٣).\n(^٥) في \"الفتح\" (١/ ٥٨٥).\n(^٦) في سننه رقم (٩٤٦).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٣٦٥).\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٣٧١) وابن خزيمة رقم (٨١٤) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (٨٧) من طرق عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن عمه عن أبي هريرة، به.\nوهو حديث ضعيف لجهالة عبيد الله بن مَوْهَب.","vol":"5","page":27},{"text":"وهذا مشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم الأمر لا لخصوص عدد معين.\nوفي مسند البزار (^١): \"لكان أن يقف أربعين خريفًا\".\nقوله: (خيرًا له) روي بالنصب على أنه خبر كان وبالرفع على أنه اسم كان وهي رواية الترمذي (^٢).\nقال في الفتح (^٣): ويحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن والجملة خبرها.\nقوله: (قال أبو النضر إلى آخره) فيه إبهام ما على المارّ من الإثم زجرًا له.\nوالحديث يدل على أن المرور بين يدي المصلي من الكبائر الموجبة للنار وظاهره عدم الفرق بين صلاة الفريضة والنافلة.\n١٢/ ٨٨٢ - (وَعَنِ المُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ [﵁] (^٤) أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وَأَبُو دَاوُدَ (^٦).\nوَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^٧) وَالنَّسَائِيُّ (^٨)، وَلَفْظَهُما: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ سُبْعِهِ جَاءَ حَتَّى يُحَاذِيَ بِالرُّكْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ أَحَدٌ). [ضعيف]\nالحديث من رواية كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة عن بعض أهله عن جدّه، ففي إسناده مجهول (^٩).\nوالمطلب وأبوه لهما صحبة، وهما من مسلمة الفتح.\nقوله: (والناس يمرون بين يديه)، فيه دليل على أن مرور المار بين يدي المصلي مع عدم اتخاذ السترة لا تبطل صلاته.\n_________\n(^١) (١/ ٦٢ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٦).\n(^٣) (١/ ٥٨٦).\n(^٤) زيادة من (ج).\n(^٥) في المسند (٦/ ٣٩٩).\n(^٦) في السنن رقم (٢٠١٦).\n(^٧) في السنن رقم (٢٩٥٨).\n(^٨) في السنن (٥/ ٢٣٥).\nوهو حديث ضعيف لجهالة الواسطة بين كثير وجده.\n(^٩) وهي الواسطة بين كثير وجده.","vol":"5","page":28},{"text":"قوله: (وليس بينهما سترة) قال سفيان: يعني ليس بينه وبين الكعبة سترة.\nوفيه دليل على عدم وجوب السترة (^١)، ولكن قد عرفت أن فعله ﷺ لا رض القول الخاص بنا.\nقوله: (من سُبْعِهِ) (^٢) بضم السين المهملة وسكون الباء بعدها عين مهملة: من أشواطه السبعة.\nقوله: (في حاشية المطاف) أي جانبه.\n\n<span data-type='title' id=toc-465>[الباب الثالث] باب من صلى وبين يديه إنسان أو بهيمة</span>\n١٣/ ٨٨٣ - (عَنْ عَائِشةَ قالَتْ: كانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ\n_________\n(^١) الحديث ضعيف كما تقدم فلا تقوم به الحجة. فالسترة واجبة كما تقدم.\nوقد استدل بعضهم بالحديث على جواز المرور بين يدي المصلي في مسجد مكة خاصة.\nوبعضهم أطلق. ومن تراجم النَّسَائِي للحديث \"باب الرخصة في ذلك\"، يعني المرور بين يدي المصلي وسترته. ولا يخفى عليك فساد هذا الاستدلال وذلك لوجوه:\n(الأول): ضعف الحديث.\n(الثاني): مخالفة الحديث لعموم الأحاديث التي توجب على المصلي أن يصلي إلى سترة، وكذا الأحاديث التي تنهى عن المرور.\n(الثالث): أن الحديث ليس فيه التصريح بأن الناس كانوا يمرون بينه ﷺ وبين موضع سجوده، فإن هذا هو المقصود من المرور المنهي عنه على الراجح من أقوال العلماء.\nثم وقفتُ - أي الألباني ﵀ بعد ذلك على بعض الآثار الصحيحة عن غير واحد من الصحابة تؤيد ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، وأنها تشمل المرور في مسجد مكة.\n١ - عن صالح بن كيسان قال: \"رأيت ابن عمر يصلي في الكعبة، ولا يدع أحدًا يمر بين يديه\"، رواه أبو زرعة في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٩١) وابن عساكر (٨/ ٢٠٦/ ٢) بسند صحيح.\n٢ - عن يحيى بن أبي كثير قال: \"رأيت أنس بن مالك دخل المسجد الحرام فركز شيئا، أو هيأ شيئًا يصلي إليه\"، رواه ابن سعد في \"الطبقات\" (٧/ ١٨) بسند صحيح.\n\"سلسلة الأحاديث الضعيفة (٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨) باختصار\".\n(^٢) ذكر ابن الهمام في \"فتح القدير\" رواية ابن ماجه لكن تحرف عليه قوله: \"سُبْعِهِ\" إلى \"سعيه\"! فاستدل على استحباب صلاة ركعتين بعد السعي. وهي بدعة محدثة لا أصل لها في السنة كما نبه على ذلك غير واحد من الأئمة كأبي شامة وغيره، كما ذكرته في رسالتي الجديدة \"مناسك الحج والعمرة في الكتاب والسنة وآثار السلف\" فقرة (٦٩).\n[الضعيفة] (٢/ ٣٢٨)].","vol":"5","page":29},{"text":"وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ اعْتِرَاضَ الجَنَازَةِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^١). [صحيح]\nقوله: (صلاته من الليل) أي صلاة التطوع.\nقوله: (وأنا معترضة بينه وبين القبلة)، زاد أبو داود (^٢): \"راقدة\"، وفيه دلالة على جواز الصلاة إلى النائم من غير كراهة.\nوقد ذهب مجاهد (٣) وطاوس (^٣) ومالك (^٤) والهادوية (^٥) إلى كراهة الصلاة إلى النائم خشية ما يبدو منه مما يلهي المصلي عن صلاته.\nواستدلوا بحديث ابن عباس عند أبي داود (^٦) وابن ماجه (^٧) بلفظ: \"لا تصلوا خلف النائم والمتحدّث\"، وقد قال أبو داود (^٨): طرقه كلها واهية.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٦/ ١٩٢) والبخاري رقم (٥١٢) ومسلم رقم (٥١٢) وأبو داود رقم (٧١١) والنسائي (١/ ١٠١) وابن ماجه رقم (٩٥٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٧١١).\n(^٣) ذكر ابن بطال في شرحه للبخاري (٢/ ١٤٠) قول مجاهد وطاووس.\n(^٤) انظر: \"التمهيد\" (٢١/ ١٦٦ - ١٦٧)، و\"الاستذكار\" (٥/ ١٩٤).\n(^٥) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٢٠٧).\n(^٦) في سننه رقم (٦٩٤).\n(^٧) في سننه رقم (٩٥٩).\n(^٨) قال ذلك في نهاية الحديث رقم (١٤٨٥) وقال الخطابي: \"عبد الله بن يعقوب لم يُسمِّ من حدَّثه عن محمد بن كعب، وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيفان: تمام بن بزيع، وعيسى بن ميمون. وقد تكلم فيهما يحيى بن معين والبخاري.\nورواه أيضًا عبد الكريم أبو أمية عن مجاهد عن ابن عباس. وعبد الكريم متروك الحديث.\nقال أحمد: ضربنا عليه فاضربوا عليه. قال يحيى بن معين: ليس بثقة ولا يحمل عنه.\nوعبد الكريم هذا أبو أمية البصري وليس بالجزري، وعبد الكريم الجزري أيضًا ليس في الحديث بذلك إلا أن البصري تالف جدا.\nوقد ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى وعائشة نائمة معترضة بينه وبين القبلة.\nوأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها الشافعي وأحمد، وذلك من أجل أن كلامهم يشغل المصلي عن صلاته.\nوكان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة\"، من معالم السنن للخطابي (١/ ٤٤٥ - ٤٤٦ - هامش السنن).\nوالحديث فيما يبدو ضعيف، وقد حسنه الألباني ﵀ في الإرواء رقم (٣٧٥).","vol":"5","page":30},{"text":"وقال النووي (^١): هو ضعيف باتفاق الحفاظ.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند الطبراني (^٢).\nوعن ابن عمر عند ابن عديّ (^٣) وهما واهيان.\nقوله: (فإذا أراد أن يوتر) فيه مشروعية جعل الوتر آخر صلاة الليل، وسيأتي الكلام عليه.\nقوله: (فأوترت) فيه دليل على ما قاله النووي في شرح المهذّب (^٤) أن من لم يكن له تهجد ووثق باستيقاظه آخر الليل فيستحب له تأخير الوتر ليفعله آخر الليل، وسيأتي إن شاء الله تعالى البحث عن ذلك.\nوفي الحديث دليل على أن المرأة لا تقطع الصلاة، وسيأتي أيضًا الكلام فيه.\nقال المصنف (^٥) بعد أن ساقَ الحديث: وهو حجة في جواز الصلاة إلى النائم. اهـ.\n١٤/ ٨٨٤ - (وَعَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّها كانَتْ تَكُون حائِضًا لَا تُصَلِّي، وَهِيَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاء مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي على خُمْرَتِهِ، إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في شرح المهذب (٣/ ٢٣١).\n(^٢) في \"الأوسط\" رقم (٥٢٤٦) مرفوعًا بلفظ: \"نُهِيتُ أنْ أُصلِّيَ خلفَ المتحدِّثين، والنيام\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٦٢) وقال: \"وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، واختلف في الاحتجاج به\".\nقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٦١٨٨): محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، المدني: صدوق له أوهام … \".\nوقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث، كما قال الذهبي، فقد وثقه النَّسَائِي، وابن معين في أكثر الروايات، وقال يحيى بن سعيد القطان: صالح ليس بأحفظ الناس للحديث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يكتب حديثه، … وإنما روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات\".\n(^٣) لم أقف عليه في الكامل.\n(^٤) (٣/ ٥٠٨).\n(^٥) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٥١٢).\n(^٦) أخرجه أحمد (٦/ ٣٣٠) والبخاري رقم (٣٧٩) ومسلم رقم (٥١٣). =","vol":"5","page":31},{"text":"قوله: (بحذاء مسجد النبي ﷺ.\nفي رواية للبخاري (^١): \"حيال مصلى النبي ﷺ\"، وفي أخرى له (^٢): \"وأنا إلى جنبه نائمة\"، ومعنى الروايات واحد.\nقوله: (على خمرته) هي السجادة، وقد تقدم ضبطها وتفسيرها.\nقوله: (أصابني بعض ثوبه) في رواية للبخاري (^٣): \"أصابني ثوبه\"، وفي أخرى له (^٤): \"أصابني ثوبه\" (^٥)، وفي أخرى له (^٦): \"فربما وقع ثوبه\"، وفي أخرى له أيضًا (^٧): \"فربما وقع ثيابه\".\nوالحديث يدل على أنه لا كراهة إذا أصاب ثوب المصلي امرأته الحائض.\nوقد تقدم الكلام في ذلك.\nوساقه المصنف هنا للاستدلال به على صحة صلاة من صلَّى وبين يديه إنسان، ولا دلالة في الحديث على ذلك لأن غاية ما فيه أنها كانت بحذاء مسجده ﷺ وهو لا يستلزم أن تكون بين يديه.\nوقد استدل به على أن المرأة لا تقطع الصلاة (^٨).\nقال ابن بطال (^٩): هذا الحديث وشبهه من الأحاديث التي فيها اعتراض المرأة بين المصلي وقبلته تدل على جواز القعود لا على جواز المرور.\n١٥/ ٨٨٥ - (وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ [﵁] (^١٠) قالَ: زارَ النَّبِيُّ ﷺ\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٦٥٦) وابن ماجه رقم (٩٥٨) والطبراني في الكبير (ج ٢٤/ رقم ١، ٢، ١٠، ٥١، ٥٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٠٧) من طرق.\n(^١) رقم (٥١٧).\n(^٢) للبخاري رقم (٥١٨).\n(^٣) رقم (٣٧٩).\n(^٤) قال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٩٣): وللمستملي والكشميهني \"ثيابه\" وللأصيلي: \"أصابتني ثيابه\".\n(^٥) في (ج): ثيابه.\n(^٦) للبخاري رقم (٥١٧).\n(^٧) قال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٩٣): وللمستملي والكشميهني \"ثيابه\" وللأصيلي: \"أصابتني ثيابه\".\n(^٨) انظر: \"المغني\" (٣/ ٩٨ - ٩٩).\n(^٩) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ١٤٣).\n(^١٠) زيادة من (ج).","vol":"5","page":32},{"text":"عَبَّاسًا في بَادِيَةٍ لنَا وَلنَا كُلَيْبَةٌ وَحِمَارَةٌ تَرعى فَصَلَّى رسُولُ الله ﷺ العَصْرَ وَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُؤَخَّرَا وَلَمْ يُزْجَرَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَالنَّسَائِيُّ (^٢)، وَلِأَبِي دَاوُدَ مَعْنَاهُ) (^٣). [ضعيف]\nالحديث [في إسناده عند أبي داود والنسائي: محمد بن عمر بن عليّ (^٤)، والعباس بن عبيد الله بن العباس (^٥)، وهما صدوقان.\nو] (^٦) قال المنذري (^٧): ذكر بعضهم أن في إسناده مقالًا (^٨).\nقوله: (زار النبي ﷺ إلخ) فيه مشروعية زيارة الفاضل للمفضول.\nقوله: (في بادية لنا) الباديةُ: البدْوُ، [وهو] (^٩) خلاف الحضر.\nقوله: (كُلَيْبَةٌ) بلفظ التصغير، وروايةُ أبي داود (^١٠): \"كَلْبَةٌ\" بالتكبير.\nقوله: (وحمارة) قال في المفاتيح (^١١): التاء في حمارة وكلبة للإفراد كما يقال: تمر وتمرة، ويجوز أن تكون للتأنيث.\nقال الجوهري (^١٢): وربما قالوا: حمارة، والأكثر أن يقال للأنثى: أتان.\nالحديث استدل به على أن الكلب والحمار لا يقطعان الصلاة (^١٣).\nوقد اختلف في ذلك.\nوسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا.\nوليس في هذا الحديث ذكر نعت الكلب بكونه أسود، ولا ذكر أنهما مرّا بين يديه، وكونهما بين يديه لا يستلزم المرور الذي هو محل النزاع.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢١١).\n(^٢) في سننه (٢/ ٦٥).\n(^٣) في سننه رقم (٧١٨).\n(^٤) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٦١٧٠): \"محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: صدوق، من السادسة، وروايته عن جدِّه مرسلةٌ … \".\n(^٥) عباس بن عبيد الله بن عباس لم يوثقه غير ابن حبان (٥/ ٢٥٨) وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. وجزم ابن حزم في المحلى (٤/ ١٣) بأنه لم يدرك عمه الفضل.\n(^٦) ما بين الحاصرتين سقط من (ج).\n(^٧) في \"المختصر\" (١/ ٣٥٠).\n(^٨) انظر تخريج الحديث رقم (٧٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٩) في (ب): (وهي).\n(^١٠) في سننه رقم (٧١٨) وقد تقدم.\n(^١١) في \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" (٢/ ٤٩٠).\n(^١٢) في \"الصحاح\" (٢/ ٦٣٦).\n(^١٣) انظر: \"المغني\" (٣/ ١٠٠ - ١٠٢).","vol":"5","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-466>[الباب الرابع] باب ما يقطع الصلاة بمروره</span>\n١٦/ ٨٨٦ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (^١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأةُ وَالْكَلْبُ وَالحِمَارُ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَابْنُ مَاجَهْ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) وَزَادَ: \"وَيَقِي مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ\". [صحيح]\n١٧/ ٨٨٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ [﵁] (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأة وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وابْنُ مَاجَهْ) (^٦). [صحيح لغيره]\n١٨/ ٨٨٨ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ [﵁] (١) قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"إِذَا قامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتهُ، الْمَرْأةُ وَالْحِمَارُ والْكَلْبُ الأَسْوَدُ\".\nقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ: ما بَالُ الْكَلْبِ الأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الأَحْمَرِ مِنَ الكَلْبِ الأَصْفَرِ؟ قالَ: يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رسُول الله ﷺ كما سَأَلْتَنِي، فقالَ: \"الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَان\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ) (^٧). [صحيح]\nحديث عبد الله بن مغفل رواه ابن ماجه (٥) من طريق جميل بن\n_________\n(^١) زيادة من (ج).\n(^٢) في المسند (٢/ ٢٩٩).\n(^٣) في سننه رقم (٩٥٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥١١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٤/ ٨٦).\n(^٦) في السنن رقم (٩٥١).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٢٣٨٦).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٧) أخرجه أحمد (٥/ ١٤٩) ومسلم رقم (٥١٠) وأبو داود رقم (٧٠٢) والترمذي رقم (٣٣٨) والنسائي (٢/ ٦٣) وابن ماجه رقم (٩٥٢).","vol":"5","page":34},{"text":"الحسن (^١) وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات.\nوفي الباب عن الحكم الغفاري عند الطبراني في المعجم الكبير (^٢) بلفظ حديث عبد الله بن مغفل.\nوعن أنس عند البزار (^٣) بلفظ: \"يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة\".\nقال العراقي: ورجاله ثقات.\nوعن أبي سعيد أشار إليه الترمذي (^٤).\nوعن ابن عباس عند أبي داود (^٥) وابن ماجه (^٦) بلفظ: \"يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض\" ولم يقل أبو داود: الأسود.\nوقد روي موقوفًا على ابن عباس (^٧).\nوعن ابن عباس حديث آخر مرفوع عند أبي داود (^٨)، وزاد فيه: \"الخنزير واليهودي والمجوسي\".\nوقد صرح أبو داود أن ذكر الخنزير والمجوسي فيه نكارة، قال (^٩): ولم أسمع هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل وأحسبه وهم لأنَّه كان يحدثنا من حفظه. اهـ.\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٩٧٠) جميل بن الحسن بن جميل العتكي الجهضمي، أبو الحسن البصري، نزيل الأهواز: صدوق يخطئ أفرط فيه عبدان … \" وانظر: \"الميزان\" (١/ ٤٢٣ رقم ١٥٥٥).\n(^٢) (٣/ ٢١١ رقم ٣١٦١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٦٠) وقال: \"وفيه عمر بن رديح ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن معين وابن حبان، وبقية رجاله ثقات\".\n(^٣) في المسند رقم (٥٨٢ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٦٠) وقال: (ورجاله رجال الصحيح).\n(^٤) في سننه (٢/ ١٦٢).\n(^٥) في السنن رقم (٧٠٣).\n(^٦) في السنن رقم (٩٤٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) أخرجه النَّسَائِي في السنن الكبرى (١/ ٤٠٨ رقم ٨٢٩) موقوفًا على ابن عباس.\n(^٨) في السنن رقم (٧٠٤). وهو حديث ضعيف.\n(^٩) في السنن (١/ ٤٥٣ - ٤٥٤).","vol":"5","page":35},{"text":"وعن عبد الله بن عمرو عند أحمد (^١) قال: \"بينما نحن مع رسول الله ﷺ ببعض أعلى الوادي يريد أن يصلي قد قام وقمنا إذ خرج علينا حمار من شعب، فأمسك النبي ﷺ فلم يكبر وأجرى إليه يعقوب بن زمعة حتى رده\". قال العراقي: وإسناده صحيح.\nوعن عائشة عند أحمد (^٢) قالت: قال رسول الله ﷺ: \"لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا الحمار والكافر والكلب والمرأة، [فقالت عائشة] (^٣): لقد قُرنَّا بدواب سوء\". قال العراقي: ورجاله ثقات.\nوأحاديث الباب تدل على أن الكلب والمرأة والحمار تقطع الصلاة، والمراد بقطع الصلاة إبطالها.\nوقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وأنس (^٤) وابن عباس (^٥) في رواية عنه، وحكي أيضًا عن أبي ذر، وابن عمر، وجاء عن ابن عمر أنه قال به في الكلب (^٦)، وقال به الحكم بن عمرو الغفاري في الحمار.\nوممن قال من التابعين بقطع الثلاثة المذكورة: الحسن البصري (^٧)، وأبو الأحوص (^٨) صاحب ابن مسعود.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٠٤) بسند ضعيف منقطع. عمرو بن شعيب لم يدرك عبد الله بن عمرو.\nونص على انقطاعه الحافظ ابن حجر في أطراف المسند (٤/ ٧٧).\n(^٢) في المسند (٦/ ٨٤ - ٨٥) بسند ضعيف وفي متنه نكارة.\n(^٣) زيادة من (ب) و(ج).\n(^٤) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٠١ ث ٢٤٦٣) عن أن بن مالك قال: يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي داود وغندر عن شعبة (١/ ٢٨١).\n(^٥) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٠٢ - ١٠٣ ث ٢٤٦٩): عن ابن عباس قال: يقطع الصلاة الكلب، والمرأة الحائض.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٧ رقم ٢٣٥٣).\n(^٦) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٠١ ث ٢٤٦٥) عن نافع أن ابن عمر مر بين يديه كلب أصفر وهو في الصلاة فأعاد الصلاة.\n(^٧) أخرج له ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٨١) من طريق سالم عن الحسن قال: يقطع الصلاة الكلب والمرأة والحمار.\n(^٨) أخرج له ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٨١) من طريق زياد بن فياض عنه قال: يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب.","vol":"5","page":36},{"text":"ومن الأئمة أحمد بن حنبل (^١) فيما حكاه عنه ابن حزم الظاهري (^٢).\nوحكى الترمذي (^٣) عنه أنه [يخصص] (^٤) بالكلب الأسود، ويتوقف في الحمار والمرأة.\nقال ابن دقيق العيد (^٥): وهو أجود مما دل عليه كلام الأثرم من جزم القول عن أحمد بأنه لا يقطع المرأة والحمار.\nوذهب أهل الظاهر (^٦) أيضًا إلى قطع الصلاة بالثلاثة المذكورة إذا كان الكلب والحمار بين يديه، سواء كان الكلب والحمار مارًّا أم غيرَ مارّ، وصغيرًا أم كبيرًا، حيًّا أم ميتًا، وكون المرأة بين يدي الرجل مارة أم غيرَ مارةٍ، صغيرة أم كبيرة، إلا أن تكون مضطجعة معترضة.\nوذهب إلى أنه يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض: ابن عباس (^٧) وعطاء بن أبي رباح (^٨)، واستدلا بالحديث السابق عند أبي داود (^٩) وابن ماجه (^١٠) بلفظ: \"يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض\"، ولا عذر لمن يقول: يحمل المطلق على المقيد من ذلك، وهم الجمهور (^١١).\nوأما من يعمل بالمطلق وهم الحنفية وأهل الظاهر فلا يلزمهم ذلك (^١٢).\n_________\n(^١) انظر: \"المغني\" (٣/ ٩٧ - ١٠١)، و\"الاستذكار\" (٦/ ١٧٩ - ١٨١)، والمجموع (٣/ ٢٢٩).\n(^٢) في \"المحلى\" (٤/ ١١).\n(^٣) في السنن (٢/ ١٦٣).\nقلت: وانظر مسائل أحمد لأبي داود (ص ٤٤)، ومسائل أحمد لابنه عبد الله (ص ١٠٢).\n(^٤) في المخطوط (ب) (يخصصه).\n(^٥) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ٤٤).\n(^٦) في \"المحلى\" (٨/ ٤ مسألة رقم ٣٨٥).\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٨١) قال ابن عباس: يقطع الصلاة الكلب الأسود، والمرأة الحائض.\n(^٨) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٦) رقم (٢٣٤٧) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ماذا يقطع الصلاة؟ قال: المرأة الحائض والكلب الأسود.\n(^٩) في السنن رقم (٧٠٣).\n(^١٠) في السنن رقم (٩٤٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^١١) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٤٢) بتحقيقي.\n(^١٢) قاله ابن برهان في \"الأوسط\" كما في \"البحر المحيط\" (٣/ ٤١٨).","vol":"5","page":37},{"text":"وقال ابن العربي (^١): إنه لا حجة لمن قيد بالحائض لأن الحديث ضعيف.\nقال: وليست حيضة المرأة في يدها ولا بطنها ولا رجلها.\nقال العراقي (^٢): إن أراد بضعفه ضعف رواته فليس كذلك فإن جميعهم ثقات، وإن أراد به كون الأكثرين وقفوه على ابن عباس فقد رفعه شعبة (^٣)، ورفع الثقة مقدم على وقف من وقفه، وإن كانوا أكثر على القول الصحيح في الأصول وعلوم الحديث. انتهى.\nوروي عن عائشة أنها ذهبت إلى أنه يقطعها الكلب والحمار والسنور دون المرأة، ولعل دليلها على ذلك ما روته من اعتراضها بين يدي النبي ﷺ كما تقدم (^٤).\nوقد عرفت أن الاعتراض غير المرور (^٥).\nوقد تقدم عنها أنها روت عن النبي ﷺ: \"أن المرأة تقطع الصلاة\"، فهي محجوجة بما روت (^٦).\nويمكن الاستدلال بحديث أم سلمة الآتي (^٧) وسيأتي ما عليه.\nوذهب إسحاق بن راهويه إلى [أن] (^٨) يقطعها الكلب الأسود فقط، وحكاه ابن المنذر عن عائشة (^٩).\nودليل هذا القول أن حديث ابن عباس الآتي (^١٠) أخرج الحمار.\nوحديث أم سلمة الآتي (٧) أيضًا.\n_________\n(^١) في \"عارضة الأحوذي\" (٢/ ١٣٥).\n(^٢) انظر: \"طرح التثريب\" (٢/ ٦٠٢).\n(^٣) ذكره النسائي في السنن الكبرى (١/ ٤٠٨ بإثر حديث ٨٢٩).\n(^٤) برقم (١٣/ ٨٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) أخرج البخاري رقم (٥١٤) عن عائشة، ذكر عندها ما يقطعُ الصلاة: الكلب والحمار والمرأة، فقالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب! واللهِ، لقد رأيتُ النبي ﷺ يُصلي وإني على السرير، بينه وبين القبلة مضطجعةً، فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس، فأوذي النبي ﷺ فأنسلُّ من عند رجليه.\n(^٦) أخرج حديثها أحمد في المسند (٤/ ٨٤ - ٨٥) بسند ضعيف وفي متنه نكارة. وقد تقدم.\n(^٧) برقم (١٩/ ٨٨٩) من كتابنا هذا.\n(^٨) في جـ (أنه).\n(^٩) في الأوسط (٥/ ١٠٢).\n(^١٠) برقم (٢١/ ٨٩١) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":38},{"text":"وكذلك حديث عائشة المتقدم (^١) أخرج المرأة.\nوالتقييد بالأسود أخرج ما عداه من الكلاب.\nوحديث: \"أن الخنزير والمجوسي واليهودي يقطع\" [لا تقوم] (^٢) بمثله حجة كما تقدم (^٣)، وفيه أن حديث عائشة المتقدم مشتمل على ذكر الكافر، ورجال إسناده ثقات كما عرفت.\nوذهب مالك (^٤) والشافعي (^٥) وحكاه النووي (^٦) عن جمهور العلماء من السلف والخلف، ورواه المهدي في البحر (^٧) عن العترة: أنه لا يبطل الصلاة مرور شيء.\nقال النووي (^٨): وتأوّل هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد إبطالها.\nومنهم من يدّعي النسخ بالحديث الآخر: \"لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم\" (^٩).\nقال (^١٠): وهذا غير مرضيّ لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها وعلمنا التاريخ (^١١) وليس هنا تاريخ، ولا تعذر الجمع والتأويل، بل يتأول على ما ذكرناه، مع أن حديث: \"لا يقطع. صلاة المرء شيء\" ضعيف. انتهى.\nوروي القول بالنسخ عن الطحاوي (^١٢) وابن عبد البر (^١٣)، واستدلا على\n_________\n(^١) برقم (١٣/ ٨٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المخطوط (ب): (لا يقوم).\n(^٣) في حديث عائشة عند أحمد في المسند (٤/ ٨٤ - ٨٥) بسند ضعيف وفي متنه نكارة. وقد تقدم.\n(^٤) الاستذكار (٦/ ١٨٠ - ١٨١).\n(^٥) الأم (١٥/ ١٢٥ - اختلاف الحديث).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٢٧).\n(^٧) في \"البحر الزخار\" (١/ ٢٥٨ - ٢٠٩).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٢٧).\n(^٩) سيأتي برقم (٢٠/ ٨٩٠) من كتابنا هذا، وهو حديث ضعيف.\n(^١٠) أي: النووي في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٢٧).\n(^١١) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ١٦٦ - ١٦٧) بتحقيقي، و\"البحر المحيط\" (٤/ ١٩٢).\n(^١٢) في شرح معاني الآثار (١/ ٤٦٣ - ٤٦٤).\n(^١٣) في \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (٤/ ١٢٠ - ١٢٣).","vol":"5","page":39},{"text":"تأخُّرِ تاريخِ حديث ابن عباس الآتي (^١) بأنه كان في حجة الوداع وهي في سنة عشر وفي آخر حياة النبي ﷺ، وعلى تأخر حديث عائشة (^٢) وحديث ميمونة (^٣) المتقدمين.\nوحديث أم سلمة الآتي (٤) بأن ما حكاه زوجاتُه عنه يعلم تأخره لكون صلاته بالليل عندهن، ولم يزل على ذلك حتى مات خصوصًا مع عائشة مع تكرر قيامه في كل ليلة، فلو حدث شيء مما يخالف ذلك لعلمن به.\nوعلى تسليم صحة هذا الاستدلال على التأخر لا يتم به المطلوب من النسخ.\nأما أولًا فقد عرفت أن حديث عائشة (٢) وميمونة (٣) خارجان عن محل النزاع وحديث أم سلمة (٤) أخص من المتنازع فيه لأن الذي فيه مرور الصغيرة بين يديه ﷺ وحديث ابن عباس (١) ليس فيه إلا مرور الأتان فهو أخص من الدعوى.\nوأما ثانيًا فالخاص بهذه الأمور لا يصلح لنسخ ما اشتمل على زيادة عليها لما تقرر من وجوب بناء العام على الخاص مطلقًا.\nوأما ثالثًا فقد أمكن الجمع بما تقدم.\nوأما رابعًا فيمكن الجمع أيضًا بأن يحمل حديث عائشة (٢) وميمونة (٣) وأم سلمة (^٤) على صلاة النفل وهو يغتفر فيه ما لا يغتفر في الفرض (^٥)، على أنه لم ينقل أنه اجتزأ بتلك الصلاة، أو يحمل على أن ذلك وقع في غير حالة الحيض والحكم بقطع المرأة للصلاة إنما هو إذا كانت حائضًا كما تقدم.\nوأيضًا قد عرفت أن وقوع ثوبه ﷺ على ميمونة لا يستلْزم أنها بين يديه فضلًا عن أن يستلزم المرور.\n_________\n(^١) برقم (٢١/ ٨٩١) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (١٣/ ٨٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (١٤/ ٨٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) برقم (١٩/ ٨٨٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ١٠١): \"فصل: ولا فرق في بُطلان الصلاة بين الفرض والتطوع، لعموم الحديث في كل صلاة، ولأن مبطلات الصلاة يتساوى فيها الفرض والتطوع في غير هذا، فكذلك في هذا، وقد روي عن أحمد كلام يدل على التسهيل في التطوع والصحيح التسوية، وقد قال أحمد: يحتجون في حديث عائشة بأنه في التطوع، وما أعلم بين التطوع والفريضة فرقًا إلَّا أن التطوع يصلى على الدابة\" اهـ.","vol":"5","page":40},{"text":"وكذلك اعتراض عائشة (^١) لا يستلزم المرور.\nويحمل حديث ابن عباس (^٢) على أن صلاته ﷺ كانت إلى [سترة] (^٣)، ومع وجود السترة لا يضر مرور شيء من الأشياء المتقدمة.\nكما يدل على ذلك قوله في حديث أبي هريرة (^٤): \"ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل\".\nوقوله في حديث أبي ذر (^٥): \"فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل\".\nولا يلزم من نفي الجدار كما سيأتي في حديث ابن عباس (٢) نفي سترة أخرى من حربة أو غيرها كما ذكره العراقي (^٦).\nويدل على هذا أن البخاري بوّب على هذا الحديث باب سترة الإمام سترة لمن خلفه (^٧). فاقتضى ذلك ﷺ كان يصلي إلى سترة.\nلا يقال: قد ثبت في بعض طرقه عند البزار بإسناد صحيح [قاله العراقي] (^٨) بلفظ: \"ليس شيء بسترة تحول بيننا وبينه\"، لأنا نقول: لم ينف السترة مطلقًا، إنما نفي السترة التي تحول بينهم وبينه كالجدار المرتفع الذي يمنع الرؤية بينهما، وقد صرح بمثل هذا العراقي (^٩).\nولو سلم أن هذا يدل على نفي السترة مطلقًا لأمكن الجمع بوجه آخر ذكره ابن دقيق العيد (^١٠)، وهو أن قول ابن عباس كما سيأتي (٢) (ولم ينكر ذلك على أحد) ولم يقل: ولم ينكر النبي ﷺ ذلك يدل على أن المرور كان بين يدي بعض الصف، ولا يلزم من (^١١) ذلك اطلاع النبي ﷺ لجواز أن يكون الصف ممتدًا ولا يطلع عليه.\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٣/ ٨٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) الآتي برقم (٢١/ ٨٩١) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المخطوط (ب): (سترته).\n(^٤) تقدم برقم (١٦/ ٨٨٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (١٨/ ٨٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) في طرح التثريب (٢/ ٥٩٩).\n(^٧) البخاري في صحيحه (٢/ ٥٧١ - مع الفتح - رقم الباب ٩٠).\n(^٨) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٩) في طرح التثريب (٢/ ٥٩٩).\n(^١٠) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ٤٣).\n(^١١) في المخطوط (جـ): (من) مكررة.","vol":"5","page":41},{"text":"لا يقال: إن قوله: \"أحد\" يشمل النبي ﷺ، لأنه لا معنى للاستدلال بعدم الإنكار من غير النبي ﷺ مع حضرته.\nولو سلم اطلاعه ﷺ على ذلك كما ورد في بعض روايات الصحيح (^١) بلفظ: \"فَلَمْ يُنْكَرْ ذلِكَ عليّ\" بالبناء للمجهول لم يكن ذلك دليلًا على الجواز؛ لأن ترك الإنكار إنما كان لأجل أن الإمام سترة للمؤتمين كما تقدم وسيأتي.\nولا قطع مع السترة لما عرفت.\nولو سلم صحة الاستدلال بهذا الحديث على الجواز وخلوصه من شوائب هذه الاحتمالات لكان غايته أن الحمار لا يقطع الصلاة ويبقى ما عداه.\nوأما الاستدلال بحديث: \"لا يقطع الصلاة شيء\" (^٢) فستعرف عدم انتهاضه للاحتجاج.\nولو سلم انتهاضه فهو عام مخصص بهذه الأحاديث.\nأما عند من يقول: إنه يبنى العام على الخاص مطلقًا فظاهر (^٣).\nوأما عند من يقول: إن العام المتأخر ناسخ فلا تأخر لعدم العلم بالتاريخ (^٤)، ومع عدم العلم يبنى العام على الخاص عند الجمهور (^٥).\nوقد ادعى أبو الحسين (^٦) الإجماع على ذلك.\nوأما على القول بالتعارض بين العام والخاص مع جهل التاريخ كما هو مذهب جمهور الزيدية (^٧) والحنفية والقاضي عبد الجبار والباقلاني (^٨)، فلا شك أن الأحاديث الخاصة فيما نحن بصدده أرجح من هذا الحديث العام.\n_________\n(^١) البخاري رقم (٧٦) ومسلم رقم (٢٥٤/ ٥٠٤) من حديث ابن عباس.\n(^٢) سيأتي برقم (٢٠/ ٨٩٠) من كتابنا هذا، وهو حديث ضعيف.\n(^٣) انظر: \"البحر المحيط\" (٣/ ١٩٩).\n(^٤) انظر: \"اللمع\" (ص ٢٢)، والمعتمد (١/ ٢٥٦ - ٢٥٨).\n(^٥) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٤٥٨ - ٤٥٩) بتحقيقي.\n(^٦) في \"المعتمد\" (١/ ٢٦٢).\n(^٧) المصدر السابق (١/ ٢٦٠ - ٢٦١).\n(^٨) \"البحر المحيط\" (٣/ ١٩٩).","vol":"5","page":42},{"text":"إذا تقرر لك ما أسلفنا عرفت أن الكلب الأسود والمرأة الحائض يقطعان الصلاة.\nولم يعارض الأدلة القاضية بذلك معارض إلا ذلك العموم وعلى المذهب الثاني، وقد عرفت أنه مرجوح.\nوكذلك يقطع الصلاة الخنزير والمجوسي واليهودي إن صح الحديث الوارد بذلك (^١).\nوقد تقدم ما يؤيده ويبقى النزاع في الحمار.\nوقد أسلفنا في ذلك ما فيه كفاية. وأما المرأة غير الحائض والكلب الذي ليس بأسود فقد عرفت الكلام فيهما (^٢). انتهى.\n١٩/ ٨٨٩ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [﵂] (^٣) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي في حِجْرَتِهَا، فَمَرَّ بَيْنَ يدَيْهِ عَبْدُ الله أَوْ عُمَرُ، فقالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَرَجَعَ، فَمَرَّتْ ابْنَةُ أُمّ سَلَمَةَ، فقالَ بِيدِهِ هكَذَا فَمَضَتْ؛ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ قالَ: \"هُنَّ أَغْلَبُ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وابْنُ مَاجَهْ) (^٥). [ضعيف]\n_________\n(^١) وهو حديث ضعيف. تقدم تخريجه خلال الحديث رقم (١٨/ ٨٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) قال الألباني في تمام المنة (ص ٣٠٧): \" … وبهذا اتفقت الأحاديث، ووجب القول بأن الصلاة يقطعها الأشياء المذكورة عند عدم السترة. وهو مذهب إمام السنة أحمد بن حنبل ﵀، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد قال في خاتمة بحث له في هذه المسألة:\n\"والذين خالفوا أحاديث القطع للصلاة لم يعارضوها إلا بتضعيف بعضهم، وهو تضعيف من لم يعرف الحديث، كما ذكر أصحابه، أو بأن عارضوها بروايات ضعيفة عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا يقطع الصلاة شيء\"، أو بما روي في ذلك عن الصحابة، وقد كان الصحابة مختلفين في هذه المسألة، أو برأي ضعيف لو صح لم يقاوم هذه الحجة\" اهـ.\nالقواعد النورانية (ص ٩ - ١٢) وزاد المعاد (١/ ١١١).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٦/ ٢٩٤).\n(^٥) في السنن رقم (٩٤٨).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٨٣) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٣ رقم ٨٥١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٢١): \"هذا إسناد ضعيف، وقع في بعض =","vol":"5","page":43},{"text":"الحديث في إسناده مجهول وهو قيس المدني (^١) والد محمد بن قيس القاصّ (^٢)، وبقية رجاله ثقات.\nقوله: (عبد الله أو عمر) يعني [ابن] (^٣) أبي سلمة.\n[قوله: ابنة أبي سلمة: يعني زينب بنت أبي سلمة] (^٤).\nقوله: (هنّ أغلب) أي لا ينتهين لجهلهن.\nوالحديث يدل على أن مرور الجارية لا يقطع الصلاة، والاستدلال به على ذلك لا يتم إلا بعد تسليم أنه لم يكن له ﷺ سترة عند مرورها وأنه اعتد بتلك الصلاة، وقد عرفت بقية الكلام على ذلك في شرح الأحاديث التي قبله.\n٢٠/ ٨٩٠ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ [﵁] (٤) قالَ: قالَ رَسولُ الله ﷺ: \"لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَىْءٌ وَادْرَءُوا ما اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ\". رَوَاهُ أَبُو دَاود) (^٥). [ضعيف]\nالحديث في إسناده مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي (^٦)، وقد تكلم فيه غير واحد، وأخرج له مسلم حديثًا مقرونًا بجماعة من أصحاب الشعبي.\nوفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني (^٧) بلفظ: \"أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر قالوا: لا يقطع صلاة المسلم شيء وادرأ ما استطعت\"، وفيه إبراهيم بن يزيد\n_________\n= النسخ عن (أمه) بدل عن \"أبيه\" واعتمد المزي ذلك، وأخرج الحديث في ترجمة أم محمد بن قيس عن أم سلمة ولم يسمها، وأبوه أيضًا لا يعرف والله أعلم\" اهـ.\nوضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه.\n(^١) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٥٦٠٢) مجهول من الثالثة.\n(^٢) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٦٢٤٥) ثقة من السادسة، وحديثه عن الصحابة مرسل.\n(^٣) في المخطوط (أ) و(جـ): (ابني).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في سننه رقم (٧١٩) وهو حديث ضعيف.\n(^٦) ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، التقريب رقم الترجمة (٦٤٧٨).\n(^٧) في سننه (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨ رقم ٤).\nقلت: وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٤٩ رقم ٧٦١).\nقال ابن الجوزي: إبراهيم الخوزي متروك قاله أحمد والنسائي، وقال يحيى: ليس بشيء.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"5","page":44},{"text":"الخوزي وهو ضعيف (^١).\nقال العراقي: والصحيح عن ابن عمر ما رواه مالك في الموطأ (^٢) من قوله: \"إنه كان يقول: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي\".\nوأخرج الدارقطني (^٣) عنه بإسناد صحيح أنه قال: \"لا يقطع صلاة المسلم شيء\".\nوفي الباب أيضًا عن أنس عند الدارقطني (^٤) بلفظ: \"أن رسول الله ﷺ بالناس فمر بين أيديهم حمار، فقال عياش بن أبي ربيعة: سبحان الله سبحان الله؛ فلما سلَّم رسول الله ﷺ قال: \"من المسبِّح آنفًا؟ \"، قال: أنا يا رسول الله، إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة، قال: \"لا يقطع الصلاة شيء\"، وإسناده ضعيف كما قال الحافظ في الفتح (^٥).\n_________\n(^١) إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، قال أحمد والنسائي: متروك، وقال ابن معين: ليس بثقة.\nوقال البخاري: سكتوا عنه.\nالميزان (١/ ٧٥ رقم الترجمة ٢٥٤) والكامل (١/ ٢٢٧) والضعفاء للعقيلي (١/ ٧٠).\n(^٢) (١/ ١٥٦) موقوفًا.\n(^٣) في السنن (١/ ٣٦٨ رقم ٧). وهو حديث ضعيف.\n(^٤) في السنن (١/ ٣٦٧ رقم ٣). وهو حديث ضعيف.\n• قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٣/ ٥٢): \" … ففيه صخر بن عبد الله، قال ابنُ عديِّ: يُحدِّثُ عن الثقات بالأباطيل، عامةُ ما يرويه منكر، أو من موضوعاته. وقال ابن حبان: لا يحل الرواية عنه\" اهـ.\nوقال الذهبي في \"تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق\" (١/ ١٨٧ - ١٨٨): \" … صخر بن عبد الله بن حرملة - واهٍ - … \". وقال محققه في الهامش: كتب في حاشية \"الأصل\": \"صخر بن عبد الله بن حرملة ليس بواه؛ بل قال النسائي: هو صالح\".\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" (١/ ٤٤٦): \" … وصخر بن عبد الله بن حرملة الراوي عن عمر بن عبد العزيز لم يتكلم فيه ابن عدي ولا ابن حبان، بل ذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال النسائي: هو صالح، وإنما ضعف ابن عدي صخر بن عبد الله الكوفي المعروف بالحاجبي. وهو متأخر عن ابن حرملة، روى عن مالك والليث وغيرهما.\nوعلى تقدير ثبوت قول النبي ﷺ: \"لا يقطع الصلاة شيء\" لا يعارض به حديث أبي ذر وأبي هريرة، وابن مغفل لأنها خاصة فيجب تقديمها على العام\" اهـ.\n(^٥) (١/ ٥٨٨).","vol":"5","page":45},{"text":"وعن جابر عند الطبراني في الأوسط (^١) بلفظ: قال ﷺ: \"لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم\"، وفي إسناده يحيى بن ميمون التمار وهو ضعيف (^٢).\nوعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير (^٣)، والدارقطني (^٤)، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يقطع الصلاة شيء\"، وفي إسناده عفير بن معدان وهو ضعيف (^٥).\nوعن أبي هريرة عند الدارقطني (^٦) قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يقطع صلاة المرء امرأة ولا كلب ولا حمار وادرأ ما استطعت\".\n_________\n(^١) رقم (٧٧٧٤) وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٦٢) وقال: \"وفيه يحيى بن ميمون التمار\nوهو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات\".\n(^٢) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٧٦٥٦): يحيى بن ميمون بن عطاء القرشي، أبو أيوب التمار البصري، نزيل بغداد: متروك. من الثامنة … \".\nوانظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٣٩٤).\nوخلاصة القول: أن حديث جابر ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) رقم (٧٦٨٨) وأورده الهيثمي في المجمع (٢/ ٦٢)، وقال: \"إسناده حسن\".\n(^٤) في سننه (١/ ٣٦٨ رقم ٦).\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق أحاديث التعليق\" (١/ ٤٤٦): وأما الرابع: ففيه عُفير، قال أحمد: ضعيف منكر الحديث، وقال يحيى: ليس بثقة، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بشيء.\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١١٩ - ١٢٠) والضعفاء الكبير للعقيلي (٣/ ٤٣٠) والجرح والتعديل (٧/ ٣٦) والمجروحين (٢/ ١٩٨) والميزان (٣/ ٨٣).\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) انظر: التعليقة المتقدمة آنفًا.\n(^٦) في سننه (١/ ٣٦٨ رقم ٨).\nقلت: وأخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٤٩) رقم (٧٦٣) - قلت: في إسنادهما: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة - وقال: \"وأما الثالث فقال ابن حبان: إسحاق بن أبي فروة قلب إسناد هذا الخبر ومتنه جميعًا، إنما هو عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري - أخرجه البيهقي (٢/ ٢٦٧) - عن النبي ﷺ قال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدًا يمر بين يديه فإن أبى فليقاتل فإنما هو شيطان.\nفجعل مكان أبي سعيد أبا هريرة، وقلب عنه وجاء بشيء فيه اختراعًا من عنده فضمه إلى كلام رسول الله ﷺ وهو قوله: لا تقطع الصلاة امرأة ولا كلب ولا حمار .. \" اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"5","page":46},{"text":"وهو من رواية إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة (^١)، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، فإن صح كان صالحًا للاستدلال به (^٢) على النسخ إن صح تأخُّر تاريخه.\nوأما بقية أحاديث الباب فلا تصلح لذلك لأنها على ما فيها من الضعف عمومات مجهولة التاريخ.\nوقد قدمنا كيفية العمل فيها على ما تقتضيه الأصول.\nوقد أخرج سعيد بن منصور عن عليّ وعثمان (^٣) وغيرهما (^٤) من أقوالهم نحو أحاديث الباب بأسانيد صحيحة.\n٢١/ ٨٩١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [﵁] (^٥) قالَ: أقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزَتُ الاحْتِلَامَ وَرَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ فَدَخَلْتُ في الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ) (^٦). [صحيح]\nقوله: (على أَتان) الأَتان: بهمزة مفتوحة وتاء مثناة من فوق: الأنثى من الحمير، ولا يقال أتانة.\n_________\n(^١) قال البخاري: تركوه، نهى أحمد عن حديثه، وقال الجوزجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تحل الرواية عندي عن إسحاق بن أبي فروة. وقال أبو زرعة، وغيره: متروك.\nانظر: \"الميزان\" (١/ ١٩٣) والتقريب (١/ ٥٩) والمجروحين (١/ ١٣١) والكامل (١/ ٣٢٠) والتاريخ الكبير (١/ ١/ ٣٩٦) وغيرهم.\n(^٢) بل هو ضعيف كما تقدم آنفًا.\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٨٠) عن علي وعثمان قالا: \"لا يقطع الصلاة شيء وادرؤهم عنكم ما استطعتم\".\n(^٤) كابن عمر وحذيفة والقاسم أخرج آثارهم ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٨٠).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) أخرجه أحمد (١/ ٢٤٢) والبخاري رقم (٤٩٣) ومسلم رقم (٥٠٤) وأبو داود رقم (٧١٥) وابن ماجه رقم (٩٤٧) والنسائي (٢/ ٦٤) والترمذي رقم (٣٣٧).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٢٣٨٢) وابن خزيمة رقم (٨٣٣) والحميدي رقم (٤٧٥) وابن أبي شيبة (١/ ٢٧٨، ٢٨٠) وأبو عوانة (٢/ ٥٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٥٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٧٦).","vol":"5","page":47},{"text":"والحمار يطلق على الذكر والأنثى كالفرس.\nوفي بعض طرق البخاري (^١) على حمار أتان.\nقوله: (ناهزتُ الاحتلام) أي قاربته، من قولهم: نَهَزَ نَهْزًا، أي نهض.\nيقال: ناهز الصبي البلوغ: أي داناه.\nوقد أخرج البزار (^٢) بإسناد صحيح أن هذه القصة كانت في حجة الوداع كما تقدم.\nففيه دليل على أن ابن عباس كان في حجة الوداع دون البلوغ.\nقال العراقي: وقد اختلف في سنه حين توفي النبي ﷺ.\nفقيل: ثلاث عشرة، ويدل له قولهم: إنه ولد في الشِّعْبِ قبل الهجرة بثلاث سنين.\nوقيل: كان عمره عشر سنين وهو ضعيف.\nوقيل: خمس عشرة، قال أحمد: إنه الصواب (^٣). انتهى.\nوفي البخاري (^٤) عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس: مثل من أنت حين قبض رسول لله ﷺ؟ قال: أنا يومئذ مختون، وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك.\nقوله: (بين يدي بعض الصف)، زاد البخاري (^٥): في الحج حتى سرت بين يدي بعض الصف.\nقوله: (فلم ينكر ذلك عليَّ أحد).\nقال ابن دقيق العيد (^٦): استدل ابن عباس بترك الإنكار على الجواز ولم يستدل بترك إعادتهم الصلاة؛ لأن ترك الإنكار أكثر فائدة.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٧٦).\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) في المسند (١/ ٣٧٣) وانظر ترجمة ابن عباس في: \"الاستيعاب\" رقم (١٦٠٦) وأسد الغابة رقم (٣٠٣٧) والإصابة رقم (٤٧٩٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٢٩٩). وانظر: التاريخ الكبير (٥/ ٤ - ٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٨٥٧).\n(^٦) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ٤٥).","vol":"5","page":48},{"text":"قال الحافظ (^١): وتوجيهه أن ترك الإعادة يدل على صحتها فقط لا على جواز المرور وترك الإنكار يدل على جواز المرور وصحة الصلاة معًا.\nوالحديث استدل به على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة وأنه ناسخ لحديث أبي ذر المتقدم (^٢) ونحوه لكون هذه القصة في حجة الوداع.\nوقد تعقب بما [قدمناه] (^٣) في شرح أحاديث أول الباب.\nوحكى الحافظ (^٤) عن ابن عبد البر أنه قال: حديث ابن عباس هذا يخص حديث أبي سعيد (^٥): \"إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه\".\nفإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد.\nفأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه لحديث ابن عباس هذا (^٦).\nقال: وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء.\nوكذا نقل القاضي عياض (^٧) الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة.\nلكن اختلفوا هل سترتهم سترة الإمام أو سترتهم الإمام بنفسه. انتهى.\nإذا تقرر الإجماع على أن الإمام أو سترته سترة للمؤتمين وتقرر بالأحاديث المتقدمة أن الحمار ونحوه إنما يقطع مع عدم اتخاذ السترة تبين بذلك عدم صلاحية حديث ابن عباس (٥) للاحتجاج به على أن الحمار لا يقطع الصلاة لعدم تناوله لمحل النزاع وهو القطع مع عدم السترة ولو سلم تناوله لكان المتعين الجمع بما تقدم.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١/ ٥٧٢).\n(^٢) تقدم رقم (٨٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) في (جـ): (قدمنا).\n(^٤) \"في فتح الباري\" (١/ ٥٧٣).\n(^٥) تقدم رقم (٨٨٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم رقم (٨٩١) من كتابنا هذا.\n(^٧) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٢/ ٤١٧ - ٤١٨).","vol":"5","page":49},{"text":"<span data-type='title' id=toc-467>[حادي عشر] أبواب صلاة التطوع</span>\n<span data-type='title' id=toc-468>[الباب الأول] باب سنن الصلوات الراتبة المؤكدة</span>\n١/ ٨٩٢ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ [﵁] (^١) قالَ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ، كَانَتْ سَاعَةٌ لَا أَدْخُلُ عَلَى النبِيِّ ﷺ فِيها، فَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَأَذَّنَ المُؤَذِّنُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\n٢/ ٨٩٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ [﵁] (١) قالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: كانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَها رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَبْلَ الْفَجْرِ ثِنْتَيْنِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (^٣).\nوَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ (^٥) وَأَبُو دَاودَ (^٦) بِمَعْنَاهُ لكِنْ ذَكَرُوا فِيهِ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا). [صحيح]\nقوله: (حفظت) في لفظ للبخاري (^٧): \"صليت مع النبي ﷺ.\nقوله: (ركعتين) في رواية للبخاري (^٨): \"سجدتين\" مكان ركعتين في جميع أطراف الحديث، والمراد بهما الركعتان.\nوقد ساقه البخاري في باب الركعتين قبل الظهر (^٩) بنحو اللفظ الذي ذكره المصنف هنا.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ١٧، ٥١، ٥٤) والبخاري رقم (١١٨٠) ومسلم رقم (١٠٤/ ٧٢٩).\n(^٣) في سننه رقم (٤٣٦).\n(^٤) في المسند (٦/ ٢١٦، ٢١٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٠٥/ ٧٣٠).\n(^٦) في سننه رقم (١٢٥١).\n(^٧) في صحيحه رقم (١١٧٢).\n(^٨) في صحيحه رقم (١١٧٢).\n(^٩) في صحيحه (٣/ ٥٨ - مع الفتح) رقم الباب ٣٤ ورقم الحديث (١١٨٠).","vol":"5","page":50},{"text":"قوله: (ركعتين قبل الظهر) في الحديث الآخر (^١): \"أربع قبل الظهر\".\nقال الداودي (^٢): وقع في حديث ابن عمر (^٣) أن قبل صلاة الظهر ركعتين، وفي حديث عائشة (^٤) أربعًا، وهو محمول على أن كل واحد منهما وصف ما رأى.\nقال: ويحتمل أن ينسى ابن عمر ركعتين من الأربع.\nقال الحافظ (^٥): وهذا الاحتمال بعيد، والأولى أن يحمل على حالين، فكان تارة يصلي ثنتين وتارة يصلي أربعًا.\nوقيل: هو محمول على أنه كان في المسجد يقتصر على ركعتين وفي بيته يصلي أربعًا.\nويحتمل أنه كان يصلي إذا كان في بيته ركعتين ثم يخرج إلى المسجد فيصلي ركعتين، فرأى ابن عمر ما في المسجد دون ما في بيته، واطلعت عائشة على الأمرين.\nويقوّي الأول ما رواه أحمد (^٦) وأبو داود (^٧) من حديث عائشة: \"أنه كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعًا ثم يخرج\".\nقال أبو جعفر الطبري (^٨): الأربع كانت في كثير من أحواله والركعتان في قليلها.\nقوله: (وركعتين بعد المغرب) زاد البخاري (^٩): في بيته، وفي لفظ له (^١٠): \"فأما المغرب والعشاء ففي بيته\".\n_________\n(^١) عند مسلم رقم (١٠٥/ ٧٣٠) وأبو داود رقم (١٢٥١) وأحمد (٦/ ٢١٦ - ٢١٧). وقد تقدم.\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٨).\n(^٣) تقدم برقم (٨٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٨٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) في الفتح (٣/ ٥٨).\n(^٦) في المسند (٦/ ٣٠).\n(^٧) في سننه رقم (١٢٥١). وهو حديث صحيح.\n(^٨) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٣).\n(^٩) في صحيحه رقم (٩٣٧).\n(^١٠) أي للبخاري في صحيحه رقم (١١٧٢).","vol":"5","page":51},{"text":"وقد استدل بذلك على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد بخلاف رواتب النهار وحكي ذلك عن مالك (^١) والثوري (١).\nقال الحافظ (^٢): وفي الاستدلال به لذلك نظر، والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد وإنما كان ﷺ يتشاغل بالناس في النهار غالبًا وبالليل يكون في بيته غالبًا (^٣).\nوروي عن ابن أبي ليلى أنها لا تجزئ [صلاة] (^٤) سنة المغرب في المسجد. واستدل بحديث محمود بن لبيد مرفوعًا (^٥): أن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت، وحكى ذلك لأحمد فاستحسنه (^٦).\n_________\n(^١) ذكر ذلك القرطبي في المفهم\" (٢/ ٣٦٦).\n(^٢) في \"الفتح\" (٣/ ٥٠).\n(^٣) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ٥٤٣ - ٥٤٤): \"ويستحب فعل السنن في البيت، لما ذكرنا من حديث ابن عمر … \".\n(^٤) زيادة من (أ).\n(^٥) أخرج أحمد في المسند (٥/ ٤٢٧) عن محمود بن لَبيد أخي بني عبد الأشهل قال: أتانا رسول الله ﷺ فصلى بنا المغرب في مسجدنا، فلما سَلَّمَ منها، قال: \"اركعُوا هاتينِ الركعتين في بيوتكم\" للسُّبحة بعد المغرب. بسند حسن.\n• وأخرج بنحوه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٤٦) وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٢٠٠) بسند حسن أيضًا.\n• وأخرجه ابن ماجه رقم (١١٦٥) والطبراني في الكبير رقم (٤٢٩٥) عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج قال: أتانا النبي ﷺ .. فذكره.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) (أولًا): الأدلة على استحباب صلاة النافلة في البيت:\n١ - عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"صلوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل صلاة المحرم في بيته إلَّا الصلاة المكتوبة\".\nأخرجه البخاري رقم (٧٢٩٠) ومسلم رقم (٢١٣/ ٧٨١).\n• قال الإمام النووي في شرح مسلم (٦/ ٧٠): \"هذا عام في جميع النوافل المرتبة مع الفرائض، والمطلقة، إلا في النوافل التي هي من شعائر الإسلام، وهي: العيد، والكسوف، والاستسقاء، وكذا التراويح على الأصح فإنها مشروعة في جماعة في المسجد، والاستسقاء في الصحراء، وكذا العيد إذا ضاق المسجد والله أعلم\" اهـ.\n• وقال في معارف السنن شرح سنن الترمذي: (٤/ ١١٠ - ١١١): \"واستثنى العلماء من أداء المنزل تسعة، وصرّحوا بأفضلية أدائها في المسجد، جمعها ابن عابدين على ما ألحقه ابنه بمسودته فقال: =","vol":"5","page":52},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= نوافلنا في البيت فاقت على التي … نقوم لها في مسجد غير تسعة\nصلاة تراويح كسوف تحية … وسنة إحرام طواف بكعبة\nونفل اعتكاف أو قدوم مسافر … وخائف فوت ثم سنة جمعة\n٢ - عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا.\nأخرجه البخاري رقم (٤٣٢) ومسلم رقم (٢٠٨/ ٧٧٧).\n• قال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" (٢/ ٥٣١): \"ولا تتخذوها قبورًا\" أي لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهي القبور.\nوقيل المراد: أن من لم يصل في بيته جعل نفسه كالميت وبيته كالقبر.\nويؤيده ما رواه مسلم في صحيحه رقم (٧٧٩): \"مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت\".\n(ثانيًا): الأدلة على أن أداء السنن الرواتب في البيت هي السنة:\n١ - عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: صلاتان ما تركهما رسول الله ﷺ في بيتي قط سرًا ولا علانية؛ ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر.\nأخرجه البخاري رقم (٥٩٢) ومسلم رقم (٨٣٥).\n٢ - عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ عن تطوعه؟ فقالت: \"كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين … \".\nأخرجه مسلم رقم (٧٣٠).\nقال ابن قيم الجوزية في \"زاد المعاد\" (١/ ٣٠٤): \"والمقصود أنَّ هدي النبي ﷺ، فعل عامة السنن والتطوع في بيته … \" اهـ.\n(ثالثًا): فوائد صلاة النافلة في البيت:\n١ - اتباع السنة.\n٢ - امتثال أمر النبي ﷺ.\n٣ - نيل الأفضلية.\n٤ - الحصول على الخير والبركة.\n٥ - تبعد بيتك عن مشابهتها للقبور.\n٦ - تجلب لك الخشوع والإخلاص وتبعدك عن الرياء.\n٧ - حصول الفصل بين الفريضة وبين النافلة.\n٨ - تعليم الأهل والأولاد كيفية أداء الصلاة.\n٩ - أداء النوافل في البيت تنفر الشيطان منه.\n١٠ - إحياء البيوت وعمارتها بذكر الله تعالى. =","vol":"5","page":53},{"text":"قوله: (وركعتين بعد العشاء) زاد البخاري (^١) في بيته وقد تقدم الكلام في ذلك.\nقوله: (وركعتين قبل الغداة) إلخ .. فيه أنه إنما أخذ عن حفصة وقت إيقاع الركعتين لا أصل المشروعية، كذا قال الحافظ (^٢).\nوالحديثان يدلان على مشروعية ما اشتملا عليه من النوافل وأنها مؤقتة واستحباب المواظبة عليها وإلى ذلك ذهب الجمهور (^٣).\nوقد روي عن مالك ما يخالف ذلك (^٤). وذهب الجمهور أيضًا إلى أنه لا وجوب لشيء من رواتب الفرائض، وروي عن الحسن البصري (^٥) القول بوجوب ركعتي الفجر.\n_________\n= • ومن أجل الحصول على هذه الفوائد:\nاجعل في بيتك مسجدًا ومصلى لأداء النوافل فيه. وإن كنت بعيدًا عن بيتك فاجعل في مكان عملك مصلى لذلك.\nانظر لمزيد الفائدة رسالة بعنوان: (الأدلة على أن أداء النافلة في البيت هي السنة) للشيخ خلف بن سليمان الحودي.\n(^١) في صحيحه رقم (٩٣٧).\n(^٢) في \"الفتح\" (٣/ ٥١).\n(^٣) قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٢٧): \"من أصر على تركها - أي السنن - دلّ ذلك على قلة دينه، ورُدَّت شهادته في مذهب أحمد والشافعي وغيرهما\".\nوقال ابن قيم الجوزية في \"زاد المعاد\" (١/ ٣١٦): \"وقد اختلف الفقهاء أي الصلاتين آكد: سنة الفجر أو الوتر؟ على قولين: ولا يمكن الترجيح باختلاف الفقهاء في وجوب الوتر، فقد اختلفوا أيضًا في وجوب سنة الفجر، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: سنة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر خاتمته ولذلك كان النبي ﷺ يصلي سنة الفجر والوتر بسورتي الإخلاص وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة والإرادة، وتوحيد الاعتقاد\".\n(^٤) انظر: \"بلغة السالك لأقرب المسالك\" (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦).\n(^٥) كان الحسن البصري ﵀ يرى أنه إذا أقيمت الصلاة فيكره للمرء أن يشتغل بنافلة، سواء كانت تحية المسجد أو غيرها. وإذا كان قد بدأ بنافلة قبل إقامة الصلاة فإنه يعجّل فيها ويُسلم على رأس ركعتين ثم يلتحق بالجماعة.\nقال ﵀: إذا صلى في المسجد ركعتين ثم أقيمت الصلاة، يُسلم ويدخل معهم.\nوحكى البغوي في شرح السنة (٣/ ٣٦٢) عنه عدم كراهة الصلاة بعد إقامة المكتوبة، وليس بصحيح، والله أعلم.\nوعلى هذا يحمل ما رواه ابن أبي شيبة عن الحسن فيمن دخل المسجد وقد سُبِقَ أنَّهُ لا بأس أن يتطوع. =","vol":"5","page":54},{"text":"٣/ ٨٩٤ - (وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بنتِ أَبِي سُفْيانَ [﵁] (^١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"مَنْ صَلَّى في يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَىْ عَشَرَةَ سَجْدَةً سِوَى الْمَكْتُوبَةِ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ في الْجَنَّةِ\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا البُخَارِيَّ (^٢). [صحيح]\nوَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ (^٣): \"مَنْ صَلَّى في يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشَرَة رَكْعَةً بُنيَ لَهُ بَيْت في الْجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَها، وَرَكعَتين بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ\". [صحيح]\nوللنَّسائِيِّ (^٤) حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ كالتِّرْمِذِيِّ، لكِنْ قالَ: \"وَرَكعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ\"، وَلَمْ يَذْكُرْ رَكَعْتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ). [إسناده ضعيف]\nالحديث قال الترمذي (^٥) بعد أن ساقه بهذا التفسير: حسن صحيح.\nوقد فسره أيضًا ابن حبَّان (^٦).\nوقد ساقه بهذا التفسير الترمذي (^٧) والنسائي (^٨) وابن ماجه (^٩) من حديث عائشة.\n_________\n= ولا يستثنى من ذلك إلَّا سنة الفجر، فقد كان الحسن إذا دخل المسجد فوجد الإمام قائمًا في صلاة الصبح صلى ركعتي الفجر ثم قام مع الإمام\".\nانظر: \"موسوعة فقه الحسن البصري\" (٢/ ٥٩٨) ومصنف عبد الرزاق (٢/ ٤٤٥ رقم ٤٠٢٥). والمجموع للنووي (٣/ ٥٥٠).\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٦) ومسلم رقم (٧٢٨) وأبو داود رقم (١٢٥٥) والترمذي رقم (٤١٥) والنسائي (٣/ ٢٦٢) وابن ماجه رقم (١١٤١). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن رقم (٤١٥) وقال: وحديث عنبسة عن أم حبيبة في هذا الباب حديث حسن صحيح.\n(^٤) في سننه (٣/ ٢٦٢ رقم ١٨٠١) بإسناد ضعيف.\n(^٥) في سننه (٢/ ٢٧٤).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٤٥٢).\n(^٧) في سننه رقم (٤١٤) وقال الترمذي: حديث عائشة حديث غريب من هذا الوجه.\nومغيرة بن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه\".\nوقال أحمد شاكر: المغيرة بن زياد البجلي وثقه وكيع وابن معين وغيرهما. فالحديث حسن أو صحيح.\n(^٨) في \"المجتبى\" (٣/ ٢٦٠) وفي الكبرى رقم (١٤٧١).\n(^٩) في سننه رقم (١١٤٠). وهو حديث صحيح.","vol":"5","page":55},{"text":"وفي الباب عن أبي هريرة عند النسائي (^١) وابن ماجه (^٢) بلفظ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة: ركعتين قبل الفجر وركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين أظنه قال: قبل العصر، وركعتين بعد المغرب أظنه قال: وركعتين بعد العشاء الآخرة\".\nوفي إسناده محمد بن سليمان الأصبهاني وهو ضعيف (^٣).\nوعن أبي موسى عند أحمد (^٤) والبزار (^٥) والطبراني في الأوسط (^٦) بنحو حديث أم حبيبة بدون التفسير.\nوأحاديث الباب تدل على تأكيد صلاة هذه [الاثنتي] (^٧) عشرة ركعة وهي من السنن التابعة للفرائض.\nوقد اختلف في حديث أم حبيبة كما ذكر المصنف، فالترمذي (^٨) أثبت ركعتين بعد العشاء، ولم يثبت ركعتين [قبل] (^٩) العصر.\nوالنسائي (^١٠) عكس ذلك.\n_________\n(^١) في \"المجتبى\" (٣/ ٢٦٤ رقم ١٨١١) وفي الكبرى رقم (١٤٨٢).\n(^٢) في سننه رقم (١١٤٢).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٨١): \"هذا إسناد فيه ابن الأصبهاني وهو ضعيف. ورواه النسائي في \"الصغرى\" عن محمد بن عبد الله بن المبارك المحرمي عن يحيى بن إسحاق عن محمد بن سليمان به منتصرًا على قوله:\n\"من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة بنى الله له بيتًا في الجنة\".\nوقال: هذا خطأ وابن الأصبهاني ضعيف\" اهـ.\nوالخلاصة: أن حديث أبي هريرة صحيح لغيره بدون تفصيل الركعات، وأما تفصيل الركعات فضعيف، والله أعلم.\n(^٣) قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال النسائي: ضعيف.\nالميزان (٣/ ٥٦٩ رقم ٧٦١٩).\n(^٤) في المسند (٤/ ٤١٣).\n(^٥) في المسند (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨ رقم ٧٠١ - كشف).\n(^٦) في الأوسط رقم (٩٤٣٦).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٧) في المخطوط (أ): (الاثني).\n(^٨) في سننه رقم (٤١٥) وقد تقدم.\n(^٩) في (جـ): (بعد).\n(^١٠) في سننه رقم (١٨٠١) وقد تقدم بسند ضعيف.","vol":"5","page":56},{"text":"وحديث عائشة (^١) فيه إثبات الركعتين بعد العشاء دون الركعتين قبل العصر.\nوحديث أبي هريرة (^٢) فيه إثبات ركعتين [قبل] (^٣) العصر وركعتين بعد العشاء، ولكنه لم يثبت قبل الظهر إلا ركعتين، والمتعين المصير إلى مشروعية جميع ما اشتملت عليه هذه الأحاديث، وهو وإن كان أربع عشرة ركعة.\nوالأحاديث مصرحة بأن الثواب يحصل باثنتي عشرة ركعة، لكنه لا يعلم الإتيان بالعدد الذي نص عليه ﷺ في الأوقات التي جاء التفسير بها إلا بفعل أربع عشرة ركعة لما ذكرنا من الإختلاف (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-469>[الباب الثاني] باب فضل الأربع قبل الظهر وبعدها وقبل العصر وبعد العشاء</span>\n٤/ ٨٩٥ - (عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ [﵂] (^٥) قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعًا بَعْدَها حَرَّمَةُ الله عَلَى النَّارِ\".\nرَوَاهُ الخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التّرْمِذِيُّ) (^٦). [صحيح]\nالحديث من رواية مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة. وقد قال أبو زرعة وهشام بن [عمار] (^٧) وأبو عبد الرحمن النسائي (^٨): إن مكحولًا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان.\nكذا قال المنذري (^٩). وقد أعله ابن القطان، وأنكره أبو الوليد الطيالسي.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٨٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم آنفًا وهو حديث صحيح لغيره بدون تفصيل الركعات. وأما تفصيل الركعات فضعيف.\n(^٣) في (جـ): (بعد).\n(^٤) لعل الشوكاني أخذ بالأحوط عنده، ولكن الراجح إثبات الاثني عشرة، وجاء تفسير ذلك: (أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر).\nانظر: \"فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية\" (٢٣/ ١٢٣ - ١٢٦).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) أخرجه أحمد (٦/ ٤٢٦) وأبو داود رقم (١٢٦٩) والترمذي رقم (٤٢٨) والنسائي (٣/ ٢٦٥ رقم ١٨١٥) وابن ماجه رقم (١١٦٠).\n(^٧) في (جـ): (عمارة).\n(^٨) في سننه (٣/ ٢٦٥) عقب الحديث رقم (١٨١٥).\n(^٩) في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٤٥١).","vol":"5","page":57},{"text":"وأما الترمذي (^١) فصححه كما قال المصنف لكن من [طرق] (^٢) [أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن] (^٣) صاحب أبي أمامة.\nقال المنذري (^٤): والقاسم هذا اختلف فيه، فمنهم من يضعف روايته، ومنهم من يوثقه. انتهى.\nوقد روي عن ابن حبان أنه صححه (^٥).\nورواه الترمذي (^٦) أيضًا عن محمد بن عبد الله الشُّعَيْثِي عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة وقال: حسن غريب.\nوهذه متابعة لمكحول والشُعَيْثِي المذكور وثقه دحيم والمفضَّل بن غسَّان [العلائي] (^٧) والنسائي وابن حبان (^٨).\nقوله: (حرمه الله على النار).\nفي رواية (^٩): \"لم تمسه النار\".\nوفي رواية (^١٠): \"حَرُمَ على النار\".\nوفي أخرى (^١١): \"حرم الله لحمه على النار\".\nوقد اختلف في معنى ذلك، هل المراد أنه لا يدخل النار أصلًا أو أنه وإن\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ٢٩٢) الحديث رقم (٤٢٨).\n(^٢) في (جـ): (طريق).\n(^٣) في المخطوط (ب) و(جـ): (عبد الرحمن بن القاسم أبي عبد الرحمن) وهو خطأ.\nوالصواب ما أثبتناه من (أ).\n(^٤) في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٤٥١).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٤٥٢) ولم يذكر أربعًا بعد الظهر.\n(^٦) في سننه رقم (٤٢٧).\n(^٧) في المخطوط (أ) و(ب) (العلائي) وهو خطأ، والصواب: (الغلابي).\nانظر: \"الثقات، لابن حبان (٩/ ١٨٤) و\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٦١٧).\n(^٨) ذكر ذلك الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٦١٧).\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٦٠٥٠): صدوق من السابعة.\n(^٩) عند النسائي في سننه (٣/ ٢٦٦ رقم ١٨١٧) وهو حديث صحيح.\n(^١٠) عند أبي داود رقم (١٢٦٩) وهو حديث صحيح.\n(^١١) عند النسائي في سننه (٣/ ٢٦٤ رقم ١٨١٢) وهو حديث صحيح.","vol":"5","page":58},{"text":"قدر عليه دخولها لا تأكله النار، أو أنه يحرم على النار أن تستوعب أجزاءه؟ وإن مسَّت بعضه.\nكما في بعض طرق الحديث عند النسائي بلفظ: \"فتمس وجهه النار أبدًا\" (^١)، وهو موافق لقوله في الحديث الصحيح (^٢): \"وحرم على النار أن تأكل مواضع السجود\"، فيكون قد أطلق الكل وأريد البعض مجازًا.\nوالحمل على الحقيقة أولى، وأن الله تعالى يحرم جميعه على النار، وفضل الله تعالى أوسع ورحمته أعم.\nوالحديث يدل على [تأكد] (^٣) استحباب أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعده، وكفى بهذا الترغيب باعثًا على ذلك.\nوظاهر قوله: \"من صلى\"، أن التحريم على النار يحصل بمرة واحدة.\nولكنه قد أخرجه الترمذي (^٤) وأبو داود (^٥) وغيرهما (^٦) بلفظ: \"من حافظ\" فلا يحرم على النار إلا المحافظ.\n٥/ ٨٩٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (^٧) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"رَحِمَ الله امْرءًا صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٨)، وَأَبُو دَاوُدَ (^٩)، وَالتِّرْمِذِيُّ) (^١٠). [حسن]\nالحديث حسنه الترمذي (^١١)، وصححه ابن حبان (^١٢) وابن خزيمة (^١٣).\n_________\n(^١) عند النسائي في سننه (٣/ ٢٦٥ رقم ١٨١٣) وهو حديث صحيح بما قبله.\n(^٢) البخاري رقم (٧٤٣٧) ومسلم رقم (٢٩٩/ ١٨٢) من حديث أبي هريرة.\n(^٣) في المخطوط (ب): (تأكيد).\n(^٤) في سننه رقم (٤٢٨) وقال: حديث حسن صحيح غريب.\n(^٥) في سننه رقم (١٢٦٩).\n(^٦) كالنسائي في سننه رقم (١٨١٦). كلهم من حديث أم حبيبة زوج النبي ﷺ مرفوعًا بلفظ: \"من حافظ على أربع ركعات قبلَ الظهر، وأربع بعدها، حَرُمَ على النار\"، وهو حديث صحيح.\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) في المسند (٢/ ١١٧).\n(^٩) في سننه رقم (١٢٧١).\n(^١٠) في سننه رقم (٤٣٠) وقال: حديث غريب حسن.\n(^١١) في السنن (٢/ ٢٩٦).\n(^١٢) في صحيحه رقم (٢٤٥٣).\n(^١٣) في صحيحه رقم (١١٥٣).\nوهو حديث حسن.","vol":"5","page":59},{"text":"وفي إسناده محمد بن مِهران (^١) وفيه مقال، ولكنه قد وثقه ابن حبان (^٢) وابن عدي (^٣).\nوفي الباب عن عليّ ﵁ عند أهل السنن (^٤) بلفظ: \"كان النبي ﷺ يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم\"، وزاد الترمذي (^٥) والنسائي (^٦) وابن ماجه (^٧): \"على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين\".\nوله حديث آخر بمعناه عند الطبراني في الأوسط (^٨).\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبراني في الكبير (^٩) والأوسط (^١٠)\n_________\n(^١) محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مِهْران بن المثنى المؤذِّن، الكوفي، وقد يُنْسَب لجدِّه، ولجدِّ أبيه، ولجد جده: صدوق يخطئ. من السابعة. (د ت س). \"التقريب\" رقم (٥٧٠١).\nوقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث، وقوله: \"يخطئ\" أخذها من ابن حبان. وهذا الشيخ روى عنه جمع من الثقات المتشددين في الرجال، منهم: يحيى بن سعيد القطان، وشعبة، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال الدارقطني: بصري يحدث عن جده، لا بأس بهما. وحسَّن الترمذي حديثه.\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٤٩٣ - ٤٩٤).\n(^٢) في \"الثقات\" (٧/ ٣٧١).\n(^٣) في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٤٧ - ٢٢٤٨).\n(^٤) أخرجه الترمذي رقم ٤٢٩١) وقال: حديث علي حديث حسن. والنسائى في السنن الكبرى رقم (٣٤٣) وابن ماجه رقم (١١٦١). قلت: وأخرجه أحمد في المسند (١/ ٨٥) وهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٥) في سننه رقم (٤٢٩) وقد تقدم.\n(^٦) في سننه الكبرى رقم (٣٤٣) وقد تقدم.\n(^٧) في سننه رقم (١٦٦١) وقد تقدم.\n(^٨) (٥/ ٢١٨ رقم ٥١٣١) وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٢٢) وقال: وفيه عبد الملك بن هارون بن عنترة وهو متروك.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٩) قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٢٢): في الكبير مختصرًا بلفظ: \"حرمه الله على النار\".\n(^١٠) في الأوسط رقم (٢٥٨٠) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٢٢) وقال الهيثمي: وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف.\nقلت: وضعفه الحافظ في \"التقريب\" (١/ ٥١٦). وفيه أيضًا: اليمان بن المغيرة العنزي ويقال العبدي المصري ضعيف. ضعفه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما، وقال البخاري منكر الحديث. [الجرح والتعديل (٩/ ٣١١) والميزان (٤/ ٤٦٠)].\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"5","page":60},{"text":"مرفوعًا بلفظ: \"من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار\".\nوعن أبي هريرة عند أبي نعيم (^١) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صلى أربع ركعات قبل العصر غفر الله له\"، وهو من رواية الحسن عن أبي هريرة ولم يسمع منه.\nوعن أُم حبيبة عند أبي يعلى (^٢) بلفظ: قال رسول الله ﷺ: \"من حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله له بيتًا في الجنة\"، وفي إسناده محمد بن سعيد المؤذن (^٣).\nقال العراقي: لا أدري من هو.\nوعن أم سلمة عند الطبراني في الكبير (^٤) عن النبي ﷺ قال: \"من صلى أربع ركعات قبل العصر حرم الله بدنه على النار\".\nوالأحاديث المذكورة تدل على استحباب أربع ركعات قبل العصر والدعاء منه\nبالرحمة لمن فعل ذلك، والتصريح بتحريم بدنه على النار مما يتنافس فيه المتنافسون.\n٦/ ٨٩٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [﵂] (^٥) قالَتْ: ما صلَّى النَّبِيُّ ﷺ العِشَاءَ قَطُّ فَدَخَلَ عَلَيَّ إِلَّا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعاتٍ أَوْ سِتَّ رَكَعاتٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٦) وَأَبُو دَاوُدَ) (^٧). [ضعيف]\nالحديث [رجال إسناده ثقات.\n_________\n(^١) لم أقف عليه في الحلية.\n(^٢) في المسند رقم (٧١٣٧).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٢٢) وقال: وفيه ابن سعد المؤذن ولم أعرفه.\nقلت: وتحرف عند الهيثمي، والصواب \"ابن سعيد المؤذن\" وهو ثقة.\nانظر ترجمته في: الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٤) وتقريب التهذيب (٢/ ١٦٥) وتحرير التقريب رقم (٥٩١٦).\n(^٣) تقدمت ترجمته في التعليقة المتقدمة.\n(^٤) في المعجم الكبير (٢٣/ ٢٨١ رقم ٦١١).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٢٢) وقال: فيه نافع بن مهران وغيره ولم أجد من ذكرهم.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في المسند (٦/ ٥٨).\n(^٧) في سننه رقم (١٣٠٣).","vol":"5","page":61},{"text":"ومقاتل بن بشير العجلي قد وثقه ابن حبان (^١).\nوقد، (^٢) أخرجه أيضًا النسائي (^٣).\nوقد أخرج البخاري (^٤) وأبو داود (^٥) والنسائي (^٦) من حديث ابن عباس قال: \"بت في بيت خالتي ميمونة\" الحديث.\nوفيه: \"فصلى النبي ﷺ العشاء ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات\".\nوروى محمد بن نصر في قيام الليل (^٧)، والطبراني في الكبير (^٨) من حديث ابن عباس يرفعه إلى النبي ﷺ أنه قال: \"من صلَّى أربع ركعات خلف العشاء الآخرة قرأ في الركعتين الأوليين: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وفي الركعتين الآخرتين: (تنزيل السجدة)، و﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾، كتبن له كأربع ركعات من ليلة القدر\".\nوفي إسناده أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي، ضعفه الجمهور (^٩). وقال\n_________\n(^١) في الثقات (٧/ ٥٠٩).\nقلت: مقاتل بن بشير العجلي مجهول. فقد انفرد بالرواية عنه مالك بن مغول ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ١٧١ رقم ٨٧٣٨): لا يعرف.\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من (جـ).\n(^٣) في السنن الكبرى (١/ ٢٣١ - ٢٣٢ رقم ٣٩٠).\nوخلاصة القول أن حديث عائشة ضعيف لجهالة مقاتل بن بشير هذا.\n(^٤) في صحيحه رقم (١١٧).\n(^٥) في سننه رقم (١٣٥٧).\n(^٦) في سننه (٣/ ٢١٠ - ٢١١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في مختصر قيام الليل (ص ٩٢).\n(^٨) في المعجم الكبير (١١/ ٤٣٧ رقم ١٢٢٤٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٣١) وقال: \"وفيه يزيد بن سنان، أبو فروة الرهاوي، ضعفه أحمد، وابن المديني، وابن معين. وقال البخاري: مقارب الحديث.\nوثبته مروان بن معاوية، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وكانت فيه غفلة\".\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٩) انظر: المجروحين (٣/ ١٠٦) والكاشف (٣/ ٢٤٤) والمغني (٢/ ٧٥٥) والميزان (٤/ ٤٢٧) والتقريب (٢/ ٣٦٦) ولسان الميزان (٧/ ٤٤١) والخلاصة (ص ٤٣٢).","vol":"5","page":62},{"text":"أبو حاتم (١): محله الصدق. وقال البخاري (٢): مقارب الحديث.\nوروى محمد بن نصر (٣) من حديث ابن عباس: \"أن النبي ﷺ صلى العشاء الآخرة ثم صلى أربع ركعات حتى لم يبق في المسجد غيري وغيره\"، وفيه المنهال بن عمرو، قد اختلف (٤) فيه.\nوروى الطبراني في الكبير (٥) عن ابن عمر مرفوعًا: \"من صلى العشاء الآخرة في جماعة وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد كان كعدل ليلة القدر\".\nقال العراقي (٦): ولم يصح، وأكثر الأحاديث أن ذلك كان في البيت ولم يرد التقييد بالمسجد إلا في حديث ابن عباس (٣) وحديث ابن عمر (٥) المذكورين.\nفأما حديث ابن عمر فقد تقدم ما قال العراقي (٦) فيه.\nوأما حديث ابن عباس ففي إسناده من تقدم (٤).\nقال العراقي: وعلى تقدير ثبوته فيكون قد وقع ذلك منه لبيان الجواز أو لضرورة له في المسجد اقتضت ذلك.\nوالحديث يدل على مشروعية صلاة أربع ركعات أو ست ركعات بعد صلاة العشاء، وذلك من جملة صلاة الليل، وسيأتي الكلام فيها.\n١ - في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٢٦٦).\n٢ - انظر: \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٢٣٥ - ٢٣٦).\n٣ - لم أقف عليه في المختصر للمروزي.\n٤ - قال الحافظ في التقريب\" رقم (٦٩١٨): \"المنهال بن عمرو الأسدي الكوفي\" صدوق ربما وهم. من الخامسة (خ ع).\nوقال المحرران: بل ثقة. فقد وثقه الأئمة: ابن معين، والنسائي، والعجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\": \"ولم يجرح بجرح حقيقي. فقد روي عن شعبة أنه تركه عن عمد؛ لأنه سمع من داره صوت قراءة بالتطريب - أو غناء فيما قيل - وهذا كله الذي قيل فيه فكان ماذا؟ ولذلك أخرج له البخاري في الصحيح\" اهـ.\nوانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ١٦٢ - ١٦٣) والميزان (٤/ ١٩٢).\n٥ - في المعجم الكبير (٢/ ٢٣١ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: وفيه من ضعف الحديث.\nوالخلاصة أن حديث ابن عمر ضعيف.\n٦ - في \"طرح التثريب\" (٤/ ١١٤١).","vol":"5","page":63},{"text":"٧/ ٨٩٨ - (وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ [﵁] (^١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: (مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا كانَ كأَنَّمَا تَهَجَّدَ مِنْ لَيْلَتِهِ وَمَنْ صَلَّاهُنَّ بَعْدَ الْعِشَاءِ كانَ كَمِثْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ\". رَوَاهُ سَعِيدُ [بْنُ مَنْصُورٍ] (^٢) في سُنَنِهِ) (^٣). [ضعيف]\nالحديث أخرجه الطبراني أيضًا في الأوسط (^٤) باللفظ الذي ذكره المصنف، وهو من رواية ناهض بن سالم الباهلي (^٥) قال: حدثنا عمار أبو هاشم عن الربيع بن لوط عن عمه البراء بن عازب عن النبي ﷺ، وعمار والربيع ثقتان.\nوأما ناهض فقال العراقي: لم أر لهم فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم أجد له ذكرًا. انتهى.\nوأخرج الطبراني (^٦) عن البراء حديثًا آخر، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ (^٧).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٥٤) رقم (٦٣٣٢).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٢١) وقال: وفيه ناهض بن سالم الباهلي وغيره ولم أجد من ذكرهم.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) (٨/ ٢٠ رقم ٧٨٣٣).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٢١) وقال: وفيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام.\n• ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي: صدوق إمام سيءُ الحفظ، وقد وثق.\nقال أحمد بن عبد الله العجلي: كان فقيهًا صدوقًا، صاحب سنة، جائز الحديث …\nقال أحمد: مضطرب الحديث.\nوقال شعبة: ما رأيت أسوأ من حفظه.\nوقال يحيى القطان: سيء الحفظ جدًّا.\nوقال النسائي: ليس بالقوي.\nوقال الدارقطني: رديء الحفظ كثير الوهم.\nوقال أبو أحمد الحاكم: عامة أحاديثه مقلوبة.\n\"الميزان\" (٣/ ٦١٣ - ٦١٤ رقم الترجمة ٧٨٢٥).\n(^٥) أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٦٣٣٢) وقد تقدم آنفًا.\n(^٦) أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٧٨٣٣) وقد تقدم آنفًا.\n(^٧) تقدم الكلام عليه مطولًا آنفًا. وانظر: الميزان (٣/ ٦١٣ رقم ٧٨٢٥).","vol":"5","page":64},{"text":"وفي الباب عن أنس عند الطبراني (^١) أيضًا بلفظ: قال رسول الله ﷺ: \"أربع قبل الظهر كعدلهنّ بعد العشاء وأربع بعد العشاء كعدلهنّ من ليلة القدر\".\nوفي إسناده يحيى بن عقبة وليس بثقة، قاله النسائي (^٢) وغيره. وقال ابن معين: ليس بشيء (^٣).\nوالحديث يدل على مشروعية أربع قبل الظهر، وقد تقدم الكلام فيها.\nوعلى مشروعية أربع بعد العشاء. وقد قدمنا ما في ذلك من الأحاديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-470>[الباب الثالث] باب تأكيد ركعتي الفجر وتخفيف قراءتهما والضجعة والكلام بعدهما وقضائهما إذا فاتتا</span>\n٨/ ٨٩٩ - (عَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٤) قالَتْ: لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكَعْتَي الفَجْرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٥). [صحيح]\n٩/ ٩٠٠ - (وَعَنْهَا [رضي الله تعالى عنها] (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٦) وَمُسْلِمٌ (^٧) والتِّرْمِذِي وصَحَّحَهُ) (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) في الأوسط (٣/ ١٤١) رقم (٢٧٣٣).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٣٠) وقال: وفيه يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو ضعيف جدًّا.\n(^٢) في الضعفاء والمتروكين\" (ص ٢٤٩ رقم ٦٥٩).\n(^٣) قال أبو حاتم: يفتعل الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث.\nانظر: \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٢٩٧) والمجروحين (٣/ ١١٧) والجرح والتعديل (٩/ ١٧٩) والميزان (٤/ ٣٩٧) ولسان الميزان (٦/ ٢٧٠).\nوالخلاصة: أن حديث أنس حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أحمد (٦/ ٤٣) والبخاري رقم (١١٦٩) ومسلم رقم (٩٤/ ٧٢٤).\n(^٦) في المسند (٦/ ٢٦٥).\n(^٧) في صحيحه رقم (٩٦/ ٧٢٥).\n(^٨) في سننه رقم (٤١٦) وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.","vol":"5","page":65},{"text":"وفي الباب عن علي عند ابن ماجه (^١).\nوعن ابن عمر عند أحمد (^٢) وأبي داود (^٣) والطبراني (^٤) غير حديثه الآتي.\nوعن ابن عباس عند ابن عدي في الكامل (^٥).\nوعن بلال عند أبي داود (^٦).\nقوله: (الضجعة) بكسر الضاد المعجمة: الهيئة، وبفتحها: المرة، ذكر معنى ذلك في الفتح (^٧).\nقوله: (أشد تعاهدًا) في رواية ابن خزيمة (^٨): أشد معاهدة.\nولمسلم (^٩): \"ما رأيته إلى شيء من الخير أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر\"، زاد ابن خزيمة (^١٠) من هذا الوجه: \"ولا إلى غنيمة\".\n_________\n(^١) في سننه رقم (١١٤٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٨٢): \"هذا إسناد ضعيف، الحارث هو ابن عبد الله الأعور متفق على ضعفه … \".\nوقال الألباني ﵀: ضعيف الإسناد.\n(^٢) في المسند (٢/ ٨٢).\n(^٣) في سننه رقم (٣٥٩٧) و(٣٥٩٨) دون ذكر الشاهد المطلوب.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢١٨) وقال: رواه أحمد في حديث طويل. رواه أبو داود وفيه رجل لم يسم.\n(^٤) في المعجم الكبير (١٢/ ٤٠٨ رقم ١٣٥٠٢).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢١٧ - ٢١٨) وقال: \"وفيه عبد الرحيم بن يحيى وهو ضعيف. وروى أحمد منه: \"وركعتي الفجر حافظوا عليهما فإن فيهما الرغائب\" وفيه رجل لم يسم\".\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح لغيره.\n(^٥) في \"الكامل\" لابن عدي (٧/ ٢١٣).\n(^٦) في سننه رقم (١٢٥٧) وهو حديث صحيح.\n(^٧) الضجعة: بالكسر من الاضطجاع، وهو النوم، كالجلسة من الجلوس، وبفتحها المرَّة الواحدة. (النهاية: ٣/ ٧٤).\n(^٨) في صحيحه رقم (١١٠٩).\n(^٩) في صحيحه رقم (٩٥/ ٧٢٤).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١١٠٨).","vol":"5","page":66},{"text":"والحديثان يدلان على أفضلية ركعتي الفجر وعلى استحباب التعاهد لهما وكراهة التفريط فيهما.\nوقد استدل بهما على أن ركعتي الفجر أفضل من الوتر وهو أحد قولي الشافعي (^١).\nووجه الدلالة أنه جعل ركعتي الفجر خيرًا من الدنيا وما فيها، وجعل الوتر خيرًا من حُمُرِ النَّعَم، وحُمُرِ النَّعَم جزء ما في الدنيا.\nوأصحّ القولين عن الشافعي أن الوتر أفضل (^٢).\nوقد استدل لذلك بما في صحيح مسلم (^٣) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: \"أفضل الصلاة بعد الفريضة الصلاة في جوف الليل\".\nوبالاختلاف في وجوبه كما سيأتي.\nوقد وقع الإختلاف أيضًا في وجوب ركعتي الفجر؛ فذهب إلى الوجوب الحسن البصري، حكى ذلك عنه ابن أبي شيبة في المصنف (^٤).\nوحكى صاحب البيان (^٥) والرافعي (^٦) وجهًا لبعض الشافعية أن الوتر وركعتي الفجر سواء في الفضيلة.\n١٠/ ٩٠١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرةَ [﵁] (^٧) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا تَدَعُوا رَكْعَتَي الْفَجْرِ وَلَوْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٨) وَأَبُو دَاوُد) (^٩). [ضعيف]\nالحديث في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني، ويقال فيه عباد بن\n_________\n(^١) ذكره العراقي في \"طرح التثريب\" (٢/ ٦٤٥) والمهذب (١/ ٢٧٩) والمجموع شرح المهذب (٣/ ٥٢١).\n(^٢) انظر: \"المجموع شرح المهذب\" (٣/ ٥٢٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٠٣/ ١١٦٣).\n(^٤) (٢/ ٢٤١) حدثنا معاذ عن أشعث قال: كان الحسن يرى الركعتين قبل الفجر واجبتين.\n(^٥) في \"البيان في مذهب الإمام الشافعي شرح كتاب \"المهذب\" كاملًا والفقه المقارن تأليف أبي الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني الشافعي اليمني. (٢/ ٢٧٤).\n(^٦) في \"العزيز شرح الوجيز، المعروف: بالشرح الكبير للرافعي\" (٢/ ١٣١ - ١٣٢).\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) في المسند (٢/ ٤٠٥).\n(^٩) في سننه رقم (١٢٥٨).","vol":"5","page":67},{"text":"إسحاق أخرج له مسلم، واستشهد به البخاري ووثقه يحيى بن معين.\nوقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به، وهو حسن الحديث وليس بثبت ولا قوي.\nوقال يحيى بن سعيد القطان (^١): سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه، وقال بعضهم (^٢): إنما لم يحمدوه في مذهبه فإنه كان قدريًا فنفوه من المدينة، فأما رواياته فلا بأس.\nوقال البخاري (^٣): مقارب الحديث.\nوقال العراقي: إن هذا حديث صالح. والحديث يقتضي وجوب ركعتي الفجر (^٤)؛ لأن النهي عن تركهما حقيقة في التحريم، وما كان تركه حرامًا كان فعله واجبًا، ولا سيما مع تعقيب ذلك بقوله: \"ولو طردتكم الخيل\"، فإن النهي عن الترك في مثل هذه الحالة الشديدة التي يباح لأجلها كثير من الواجبات من الأدلة الدالة على ما ذهب إليه الحسن من الوجوب، فلا بد للجمهور من قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي للنهي بعد تسليم صلاحية الحديث للاحتجاج.\nوأما الاعتذار عنه بحديث: \"هل عليّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوّع\" (^٥) فسيأتي الجواب عنه.\n١١/ ٩٠٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (^٦) قالَ: رَمَقْتُ رَسُولَ الله ﷺ\n_________\n(^١) ذكره الذهبي في الميزان (٢/ ٥٤٧).\n(^٢) قاله ابن عيينة كما في الميزان (٢/ ٥٤٧).\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" رقم الترجمة (٣٨٠٠): عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة المدني: صدوق رمي بالقدر من السادسة.\n(^٣) انظر كلام البخاري في: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٤٨٧ - ٤٨٨) وفي الميزان (٢/ ٥٤٧).\n(^٤) قال صاحب \"البيان\" العمراني (٢/ ٢٧٤): \" … وركعتا الفجر مجمعٌ على كونهما سنة\".\nقلت: راتبة الفجر من آكد السنن الراتبة، وكان ﷺ يتعاهدها ولا يدعها في حضر ولا سفر. ولم يصح عنه ﷺ ما يدل على وجوبها.\nأما حديث أبي هريرة المذكور في الباب فهو حديث ضعيف لا تقوم به حجة.\n(^٥) أخرجه أحمد (١/ ١٦٢) والبخاري رقم (٤٦) ومسلم رقم (١١).\nمن حديث طلحة بن عبيد الله. وقد تقدم برقم (٤/ ٣٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) زيادة من (جـ).","vol":"5","page":68},{"text":"شَهْرًا، فَكانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ) (^١). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا مسلم (^٢).\nوفي الباب عن ابن مسعود عند الترمذي (^٣).\nوعن أبي هريرة عند مسلم (^٤) وأبي داود (^٥) والنسائي (^٦) وابن ماجه (^٧).\nوعن أنس عند البزار (^٨) ورجال إسناده ثقات.\nوعن عائشة عند ابن ماجه (^٩).\nوعن عبد الله بن جعفر عند الطبراني في الأوسط (^١٠).\n_________\n(^١) أحمد (٢/ ٩٤) والترمذي رقم (٤١٧) وقال: حديث حسن. والنسائي (٢/ ١٧٠ رقم ٩٩٢) وابن ماجه رقم (١١٤٩). ولم يخرجه أبو داود من حديث ابن عمر بل أخرجه من حديث أبي هريرة رقم (١٢٥٦) فالأولى أن يقول صاحب المنتقى أخرجه الخمسة إلا أبا داود. والله أعلم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) لم يخرجه مسلم من حديث ابن عمر، بل أخرجه من حديث أبي هريرة رقم (٧٢٦).\n(^٣) أشار إليه الترمذي في سننه (٢/ ٢٧٦) بقوله: وفي الباب عن ابن مسعود …\nقلت: وأخرج حديث ابن مسعود ابن ماجه رقم (١١٦٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩٨). وهو حديث صحيح لغيره، وانظر: \"الصحيحة\" رقم (٣٣٢٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٧٢٦).\n(^٥) في سننه رقم (١٢٥٦).\n(^٦) في سننه رقم (٩٤٥).\n(^٧) في سننه رقم (١١٤٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في مسنده (١/ ٣٣٨ رقم ٧٠٤ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢١٨) وقال: ورجاله ثقات.\n(^٩) في سننه رقم (١١٥٠).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٨٣): \"هذا إسناد فيه مقال، الجريري اسمه: سعيد بن إياس، احتج به الشيخان في صحيحيهما، إلا أنه اختلط بأخرة، وقد قيل: إن يزيد بن هارون إنما سمع منه بعد التغير وباقي رجال الإسناد ثقات … \".\nوهو حديث صحيح. وانظر: الصحيحة رقم (٦٤٦).\n(^١٠) (٧/ ٣٧٢ - ٣٧٣ رقم ٧٧٦١) بسند تالف.\nأصرم بن حوشب متروك. اللسان (١/ ٤٦١) والمجروحين (١/ ١٨١).\nوإسحاق بن واصل هالك. قال الذهبي عنه: من الهلكى [اللسان (١/ ٣٧٧) والميزان (١/ ٢٠٢)]. =","vol":"5","page":69},{"text":"وعن جابر عند ابن حبان في صحيحه (^١).\nقوله: (رمقت) في رواية للنسائي (^٢): \"رمقت النبي ﷺ عشرين مرة\".\nوفي رواية ابن أبي شيبة في المصنف (^٣): \"سمعت النبي ﷺ أكثر من عشرين مرة\".\nوفي رواية ابن عدي في الكامل (^٤): \"رمقت النبي ﷺ[خمسة] (^٥) وعشرين صباحًا\".\nوجميع هذه الروايات مشعرة بأنه ﷺ كان يجهر بقراءتهما.\nوالحديث يدل على استحباب قراءة سورتي [الكافرون (^٦) و] الإخلاص في ركعتي الفجر.\nقال العراقي (^٧): وممن روى عنه ذلك من الصحابة: عبد الله بن مسعود (^٨).\nومن التابعين: سعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، وعبد الرحمن بن يزيد النخعي، وسويد بن غفلة، وغنيم بن قيس.\nومن الأئمة: الشافعي (^٩). وقال مالك (^١٠): أما أنا فلا أزيد على أم القرآن في كل ركعة.\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٧٠) وقال: فيه أصرم بن حوشب وهو متروك.\n(^١) في صحيحه (٦/ ٢١٣ - ٢١٤ رقم ٢٤٦٠) وفي سنده طلحة بن خراش بن عبد الرحمن بن خراش بن الصمة الأنصاري السلمي. قال الذهبي: صالح الحديث. قال الأزدي: له ما ينكر. وقال النسائي: صالح.\nالميزان (٢/ ٣٣٨).\n(^٢) في سننه (٢/ ١٧٠ رقم ٩٩٢) وقد تقدم.\n(^٣) (٢/ ٢٤٢).\n(^٤) (٧/ ٢٩٠) في ترجمة يحيى بن أبي أنيسة.\n(^٥) في المخطوط (أ) و(جـ): (خمسًا).\n(^٦) زيادة من الحديث يقتضيها السياق وقد سقط من (أ، ب و(جـ».\n(^٧) في طرح التثريب (٢/ ٥٥٣).\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" رقم (٦٣٣٩) ط: دار التاج. الدار السنية. وهو أثر حسن.\n(^٩) انظر: \"المجموع شرح المهذب\" (٣/ ٣٤٩).\n(^١٠) انظر: \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (٢/ ٢٠٤).","vol":"5","page":70},{"text":"واحتج بحديث عائشة الآتي (^١)، وسيأتي أنه مجرد شك منها فلا يصح الاحتجاج به (^٢)، [وروى] (^٣) عن الأصم وابن علية أنه لا يقرأ فيهما أصلًا (^٤) وهو مخالف للأحاديث الصحيحة. وفي الحديث أيضًا استحباب تخفيف ركعتي الفجر (^٥)، وسيأتي ذكر الحكمة في ذلك (^٦).\n١٢/ ٩٠٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٧) قالَتْ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ\n_________\n(^١) برقم (١٢/ ٩٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) بالإضافة إلى أنه مجرد شك منه ﵀، فهو مخالف للأحاديث الصحيحة التي ذكرت في المسألة.\nفأصوب المذاهب أن يقرأ كما كان يقرأ ﷺ في صلاته هذه.\n(^٣) في المخطوط (ب): (وفي رواية).\n(^٤) انظر: \"المفهم\" (٢/ ٣٦٣) وشرح معاني الآثار (١/ ٢٩٦).\n(^٥) انظر: \"التمهيد\" في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤) و\"المغني\" لابن قدامة (٢/ ٥٤١) و\"الأوسط\" لابن المنذر (٥/ ٢٢٤ - ٢٢٥).\n(^٦) قال ابن قيم الجوزية في \"زاد المعاد\" (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧): \"فسورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ متضمنة لتوحيد الاعتقاد والمعرفة، وما يجب إثباته للربِّ تعالى من الأحديّة المنافية لمطلق المشاركة بوجه من الوجوه، ونفي الولد والوالد الذي هو من لوازم الصمدية، وغناه وأحديَّته ونفي الكفء المتضمن لنفي التشبيه والتمثيل والتنظير، فتضمنت هذه السورة إثبات كل كمال له، ونفي كل نقص عنه، ونفيَ إثبات شبيه أو مثيل له في كماله، ونفي مطلق الشريك عنه، وهذه الأصول هي مجامع التوحيد العلمي الاعتقادي الذي يُباين صاحبُه جميع فرق الضلال والشرك، ولذلك كانت تعدِل ثلثَ القرآن، فإنَّ القرآن مدارُه على الخبر والإنشاء. والإنشاء ثلاثة: أمر، ونهي، وإباحة. والخبر نوعان: خبر عن الخالق تعالى وأسمائه وصفاته وأحكامه، وخبر عن خلقه.\nفأخلصت سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ الخبر عنه، وعن أسمائه وصفاته، فعدلت ثلث القرآن وخلصت قارئها المؤمنَ بها من الشرك العلمي، كما خلَّصت سورة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ من الشرك العملي الإرادي القصدي.\nولما كان العلم قبل العمل وهو إمامه وقائده وسائقه، والحاكم عليه ومنزله منازله، كانت سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن.\nوالأحاديث بذلك تكاد تبلغ مبلغ التواتر. و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تعدل ربع القرآن، والحديث بذلك في \"الترمذي\" - برقم (٢٨٩٦) - من رواية ابن عباس ﵄ يرفعه: \"إذا زلزلت تعدل نصف القرآن، وقل هو الله أحدٌ، تعدل ثلث القرآن، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن\"، رواه الحاكم في المستدرك - (١/ ٥٦٦ - وقال: صحيح الإسناد .... \" اهـ.\n(^٧) زيادة من (جـ).","vol":"5","page":71},{"text":"يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ فِيْهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآن؟. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\nوفي الباب عن ابن عباس عند الجماعة (^٢) بلفظ: \"فصلى ركعتين خفيفتين\".\nوله حديث آخر عند مسلم (^٣) وأبي داود (^٤) والنسائي (^٥) قال: \"كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ (^٦) والتي في آل عمران: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (^٧).\nوفي رواية لمسلم (^٨): \"وفي الآخرة بـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (^٩) \".\nوعن حفصة عند الجماعة إلا أبا داود (^١٠) بلفظ: \"ركع ركعتين خفيفتين\".\nوعن الفضل بن عباس عند أبي داود (^١١) بلفظ: \"فصلى سجدتين خفيفتين\".\nوعن أسامة بن عمير عند الطبراني (^١٢) بلفظ: \"فصلى ركعتين خفيفتين\".\nالحديث وما ذكر في الباب معه يدل على مشروعية التخفيف.\nوقد ذهب إلى ذلك الجمهور (^١٣)، وخالفت في ذلك الحنفية (^١٤) فذهبت إلى استحباب إطالة القراءة، وهو مخالف لصرائح الأدلة.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٦/ ١٦٤) والبخاري رقم (١١٧١) ومسلم رقم (٩٢/ ٧٢٤).\n(^٢) أحمد (١/ ٢٤٢) والبخاري رقم (١٨٣) ومسلم رقم (١٨٢/ ٧٦٣) وأبو داود رقم (١٣٦٧) والترمذي رقم (٤١٧) والنسائي رقم (١٦٢٠) وابن ماجه رقم (١٣٦٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (٧٢٧).\n(^٤) في سننه رقم (١٢٥٩).\n(^٥) في سننه رقم (٩٤٤).\n(^٦) سورة البقرة: الآية (١٣٦).\n(^٧) سورة آل عمران: الآية (٦٤).\n(^٨) في صحيحه رقم (٩٩/ ٧٢٧).\n(^٩) سورة آل عمران: الآية (٥٢).\n(^١٠) أحمد (٦/ ٢٨٤) والبخاري رقم (٦١٨) ومسلم رقم (٧٢٣) والترمذي رقم (٤١٧) والنسائي رقم (١٧٦٠) وابن ماجه رقم (١١٤٥).\n(^١١) في سننه رقم (١٣٥٥) وضعفه المحدث الألباني رحمه الله تعالى.\n(^١٢) في المعجم الكبير (ج ١ رقم ٥٢٠).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢١٩): وقال: \"وفيه عباد بن سعيد، قال الذهبي: عباد بن سعيد عن مبشر لا شيء. قلت: قد زكاه ابن حبان في الثقات\" اهـ. قلت: الصواب أن عباد بن سعيد: ضعيف.\n(^١٣) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (٢/ ٥٤١).\n(^١٤) انظر: حاشية ابن عابدين (٢/ ٢٢٦).","vol":"5","page":72},{"text":"واستدلوا بالأحاديث الواردة في الترغيب في تطويل الصلاة نحو قوله ﷺ: \"أفضل الصلاة طول القنوت\" (^١).\nونحو: \"إن طول صلاة الرجل مئنة من فقهه\" (^٢).\nوهو من ترجيح العام على الخاص.\nوبهذا الحديث تمسك مالك (^٣) وقال بالاقتصار على قراءة فاتحة الكتاب في هاتين الركعتين، وليس فيه إلا أن عائشة شكَّت هل كان يقرأ بالفاتحة أم لا؟ لشدة تخفيفه لهما، وهذا لا يصلح التمسك به لرد الأحاديث الصريحة الصحيحة الواردة من طرق متعددة كما تقدم.\nوقد أخرج ابن ماجه (^٤) عن عائشة نفسها أنها قالت: \"كان النبي ﷺ يصلي ركعتي الفجر، فكان يقول: نعم السورتان هما يقرأ بهما في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ \" ولا ملازمة بين مطلق التخفيف والاقتصار على الفاتحة لأنه من الأمور النسبية.\nوقد اختلف في الحكمة في التخفيف لهما؛ فقيل: ليبادر إلى صلاة الفجر في أول الوقت، وبه جزم القرطبي (^٥).\nوقيل: ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما يصنع في صلاة الليل ليدخل في الفرض أو ما يشابهه بنشاط واستعداد تام، ذكره الحافظ في الفتح (^٦)، والعراقي في شرح الترمذي.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٠٢) ومسلم رقم (١٦٤/ ٧٥٦) والترمذي رقم (٣٨٧) وابن ماجه رقم (١٤٢١) وهو حديث صحيح.\nوسيأتي برقم (٩٦٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٣) ومسلم رقم (٤٧/ ٨٦٩) وهو حديث صحيح.\nوسيأتي برقم (١٢٤٤) من كتابنا هذا.\n• المئنَّة: العلامة والمظنّة.\n(^٣) انظر: \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (٢/ ٢٠٤).\n(^٤) في سننه رقم (١١٥٠). وهو حديث صحيح.\nتقدم تخريجه خلال شرح الحديث (٩٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) في \"المفهم\" (٢/ ٣٦٢).\n(^٦) في \"الفتح\" (٣/ ٤٦).","vol":"5","page":73},{"text":"١٣/ ٩٠٤ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُم الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ [الأيْمَنِ] (^٢) \". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وَأَبُو دَاوُدَ (^٤) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٥) وَصَحَّحَهُ). [صحيح]\n١٤/ ٩٠٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (١) قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: كانَ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإلَّا اضْطَجَعَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٦). [صحيح]\nالحديث الأول [رجاله رجال الصحيح.\nوقد] (٢) أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٧).\nوالحديث الثاني أخرجه الجماعة كلهم (^٨).\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (^٩) والطبراني (^١٠) بلفظ: \"إن النبي ﷺ كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن\".\nوفي إسناده حيي بن عبد الله المعافري وهو مختلف فيه (^١١).\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (جـ).\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من (جـ).\n(^٣) في المسند (٢/ ٤١٥).\n(^٤) في سننه رقم (١٢٦١).\n(^٥) في سننه رقم (٤٢٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٦) أحمد (٦/ ٤٨، ٤٩) والبخاري رقم (١١٦٠) ومسلم رقم (١٣٣/ ٧٤٣).\n(^٧) في سننه رقم (١١٩٩) وهو حديث صحيح.\n(^٨) أحمد (٦/ ٢٥٤) والبخاري رقم (١١٦٠، ١١٦١) ومسلم رقم (١٣٣/ ٧٤٣) وأبو داود رقم (١٢٦٣) والترمذي رقم (٤٢٠) والنسائي رقم (١٧٦٢) وابن ماجه رقم (١١٩٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في المسند (٢/ ١٧٣).\n(^١٠) في المعجم الكبير (٢/ ٢١٨ - ٢١٩ - مجمع الزوائد).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير، وإسناد الطبراني ليس فيه ابن لهيعة، وهو في إسناد أحمد، وبقية رجاله موثقون، وإن كان اختلف في المعافري فقد وثق\" اهـ.\nقلت: ابن لهيعة ضعيف. والمعافري ضعيف يعتبر به. وخلاصة القول أن الحديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^١١) حُيّي بن عبد الله بن شريح المعافري الحبلي، أبو عبد الله.\nقال البخاري: فيه نظر. وقال ابن معين ليس به بأس. وقال أحمد: أحاديثه مناكير. =","vol":"5","page":74},{"text":"وفي إسناد أحمد أيضًا ابن لهيعة وفيه مقال مشهور (^١).\nوعن ابن عباس عند البيهقي (^٢) بنحو حديث عبد الله بن عمرو، وفيه انقطاع واختلاف على ابن عباس.\nوعن أبي بكرة عند أبي داود (^٣) بلفظ: \"قال: خرجت مع النبي ﷺ لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة أو حركه برجله\".\nأدخله أبو داود (^٤) والبيهقي (^٥) في باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر.\nوالأحاديث المذكورة تدل على مشروعية الاضطجاع بعد صلاة ركعتي الفجر إلى أن يُؤذَن بالصلاة كما في صحيح البخاري من حديث عائشة (^٦).\nوقد اختلف في حكم هذا الاضطجاع على ستة أقوال (^٧):\n(الأول): أنه مشروع على سبيل الاستحباب (^٨).\nقال العراقي (^٩): فممن كان يفعل ذلك أو يفتي به من الصحابة أبو موسى الأشعري، ورافع بن خديج، وأنس بن مالك (^١٠)، وأبو هريرة (^١١).\n_________\n= وقال الحافظ صدوق يهم. التاريخ الكبير (٣/ ٧٦)، والجرح والتعديل (٣/ ٢٧١)، والميزان (١/ ٦٢٣)، والتقريب رقم (١٦٠٥).\nوقال ابن معين: ليس به بأس.\nوقال أحمد: أحاديثه مناكير.\nوما وثقه إلا ابن حبان.\nوالراجح أنه ضعيف يعتبر به كما قال المحرران للتقريب رقم (١٦٠٥).\nانظر: التاريخ الكبير (٣/ ٧٦) والجرح والتعديل (٣/ ٢٧١) والميزان (١/ ٦٢٣) ولسان الميزان (٧/ ٢٠٧) والخلاصة (ص ٩٧).\n(^١) تقدم الكلام عليه مرارًا.\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ٤٥).\n(^٣) في سننه رقم (١٢٦٤) وضعف المحدث الألباني ﵀ الحديث.\n(^٤) في سننه (٢/ ٤٧).\n(^٥) في السنن الكبرى (٣/ ٤٤).\n(^٦) أحمد (٦/ ٤٨، ٤٩) والبخاري رقم (١١٦٠) ومسلم رقم (١٣٣/ ٧٤٣).\n(^٧) كما في \"فتح الباري\" (٣/ ٤٣).\n(^٨) المحلى لابن حزم (٣/ ٢٠٠).\n(^٩) في \"طرح التثريب\" (٢/ ٦٧١ - ٦٧٢).\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٤٧): عن محمد أن أبا موسى الأشعري، ورافع بن خديج، وأنسًا كانوا يفعلونه - أي الاضطجاع بعد ركعتي الفجر - \".\n(^١١) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٤٧) عن مجاهد أن مروان سأل أبا هريرة عن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر فقال: لا حتى تضطجع\".","vol":"5","page":75},{"text":"واختلف فيه على ابن عمر، فروي عنه فعل ذلك كما ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه (^١)، وروي عنه إنكاره كما سيأتي (^٢).\nوممن قال به من التابعين: ابن سيرين (^٣)، وعروة (^٤)، وبقية الفقهاء السبعة.\nكما حكاه عبد الرحمن بن زيد في كتاب السبعة (^٥)، وهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار.\nقال ابن حزم (^٦): وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عثمان بن [غياث] (^٧) هو ابن عثمان أنه حدثه قال: كان الرجل يجيء وعمر بن الخطاب يصلي بالناس فيصلي ركعتين في مؤخر المسجد ويضع جنبه في الأرض ويدخل معه في الصلاة.\nوممن قال باستحباب ذلك من الأئمة الشافعي (^٨) وأصحابه.\n_________\n(^١) في المصنف (٢/ ٢٤٧).\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٤٨) عن مجاهد قال: صحبت ابن عمر في السفر والحضر فما رأيته اضطجع بعد ركعتي الفجر.\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨): عن ابن عون عن محمد - بن سيرين - أنه كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع\".\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٤٨) عن عبد الكريم أن عروة دخل المسجد والناس في الصلاة فركع ركعتين ثم أمسّ جنبه الأرض ثم قام فدخل مع الناس في الصلاة.\n(^٥) مذهب الفقهاء السبعة: أن الاضطجاع مشروع على سبيل الاستحباب، نسبه إليهم ابن حزم وغيره.\nجاء في \"المحلى\": \"وذكر عبد الرحمن بن زيد في كتاب السبعة: أنهم .. كانوا يضطجعون عن أيمانهم بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح\".\n[فقه الفقهاء السبعة وأثره في فقه الإمام مالك: تأليف: المهدي الوافي (٢/ ٤٥٨) وانظر: الإحكام لابن حزم: (٤/ ٤٣٢) والمحلى (٣/ ١٩٩) وبذل المجهود (٦/ ٣٨٤)].\n(^٦) في \"المحلى\" (٣/ ١٩٩).\n(^٧) في (ب) و(جـ): (عفان).\n(^٨) قال النووي في المجموع (٣/ ٥٢٣): \"السنة أن يضطجع على شقه الأيمن بعد صلاة سنة الفجر ويصليها في أول الوقت، ولا يترك الاضطجاع ما أمكنه، فإن تعذر عليه فصل بينهما وبين الفريضة بكلام … \" اهـ.","vol":"5","page":76},{"text":"(القول الثاني): أن الاضطجاع بعدهما واجب مفترض لا بد من الإتيان به وهو قول أبي محمد بن حزم (^١).\nواستدل بحديث أبي هريرة المذكور (^٢) وحمله الأولون على الاستحباب لقول عائشة: \"فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع\" (^٣).\nوظاهره أنه كان لا يضطجع مع استيقاظها، فكان ذلك قرينة لصرف الأمر إلى الندب.\nوفيه أن تركه ﷺ لما أمر به أمرًا خاصًّا بالأمة لا يعارض ذلك الأمر الخاص ولا يصرفه عن حقيقته كما تقرر في الأصول.\n(القول الثالث): أن ذلك مكروه وبدعة، وممن قال به من الصحابة ابن مسعود (^٤)، وابن عمر (^٥) على اختلاف عنه.\nفروى ابن أبي شيبة في المصنف (٤) من رواية إبراهيم قال: قال ابن مسعود: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة أو الحمار، إذا سلم [قعد فصلى] (^٦).\nوروى ابن أبي شيبة أيضًا (^٧) من رواية مجاهد قال: صحبت ابن عمر في السفر والحضر فما رأيته اضطجع بعد ركعتي الفجر.\nوروى سعيد بن المسيب (^٨) عنه أنه رأى رجلًا يضطجع بعد الركعتين فقال: احصبوه.\n_________\n(^١) في \"المحلى\" (٣/ ٢٠٠).\n(^٢) تقدم برقم (٩٠٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٩٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٤٨): \"عن إبراهيم قال: قال عبد الله: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة والحمار إذا سلم قعد فصلى\".\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٤٧) أن ابن عمر صلى ركعتي الفجر ثم اضطجع.\n(^٦) في المخطوط (أ) و(ب) و(جـ): [فقد فصل] وما أثبتناه من المصنف وهو الصواب.\n(^٧) في المصنف (٢/ ٢٤٨) وقد تقدم.\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٤٨): \"عن سعيد بن المسيب قال: رأى عمر رجلا اضطجع بعد الركعتين فقال: احصبوه أو إلا حصبتموه\".","vol":"5","page":77},{"text":"وروى أبو مجلز عنه أنه قال: إن ذلك من تلعب الشيطان (^١).\nوفي رواية زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عنه أنه قال: إنها بدعة (^٢).\nذكر ذلك جميعه ابن أبي شيبة.\nوممن كره ذلك من التابعين الأسود بن يزيد (^٣)، وإبراهيم (^٤) النخعي، وقال: هي ضجعة الشيطان، وسعيد بن المسيب (^٥)، وسعيد بن جبير (^٦).\nومن الأئمة مالك، وحكاه القاضي عياض (^٧) عن جمهور العلماء.\n(القول الرابع): أنه خلاف الأولى روى ابن أبي شيبة (^٨) عن الحسن أنه كان لا يعجبه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر.\n(القول الخامس): التفرقة بين من يقوم بالليل فيستحب له ذلك للاستراحة وبين غيره فلا يشرع له، واختاره ابن العربي (^٩) وقال: لا يضطجع بعد ركعتي الفجر لانتظار الصلاة إلا أن يكون أقام الليل فيضطجع استجمامًا لصلاة الصبح فلا بأس.\nويشهد لهذا ما رواه الطبراني (^١٠) وعبد الرزاق (^١١) عن عائشة أنها كانت تقول: \"إن النبي ﷺ لم يضطجع لسنة، ولكنه كان يدأب ليله فيستريح\".\n_________\n(^١) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٤٨): \"عن أبي مجلز قال: سألت ابن عمر عن ضجعة الرجل على يمينه بعد الركعتين قبل صلاة الفجر فقال: يتلعب بكم الشيطان\".\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٤٩) \"عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي قال: رأى ابن عمر قومًا اضطجعوا بعد ركعتي الفجر، فأرسل إليهم فنهاهم فقالوا: نريد بذلك السنة فقال ابن عمر: ارجع إليهم فأخبرهم إنها بدعة\" اهـ.\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٤٩) \"عن الأسود بن يزيد أنه كان إذا صلى ركعتي الفجر احتبى\".\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٤٨) \"عن إبراهيم قال: هي ضجعة الشيطان\".\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٤٨) \"عن سعيد بن المسيب قال: ما بال أحدكم إذا صلى الركعتين يتمرغ كفاه التسليم\".\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٤٨) \"عن سعيد بن جبير قال: لا تضطجع بعد الركعتين قبل الفجر، واضطجع بعد الوتر\".\n(^٧) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٣/ ٨٣).\n(^٨) في \"المصنف\" (٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩).\n(^٩) في عارضة الأحوذي (٢/ ٢١٦).\n(^١٠) لم أقف عليه.\n(^١١) في المصنف رقم (٤٧٢٢) بسند ضعيف.","vol":"5","page":78},{"text":"وهذا لا تقوم به حجة.\nأما أولًا فلأن في إسناده راويًا لم يسم كما قال الحافظ في الفتح (^١).\nوأما ثانيًا فلأن ذلك منها ظن وتخمين وليس بحجة، وقد روت أنه كان يفعله والحجة في فعله، وقد ثبت أمره به فتأكدت بذلك مشروعيته.\n(القول السادس): أن الاضطجاع ليس مقصودًا لذاته، وإنما المقصود الفصل بين ركعتي الفجر وبين الفريضة، روى ذلك البيهقي (^٢) عن الشافعي.\nوفيه أن الفصل يحصل بالقعود والتحول والتحدث وليس بمختص بالاضطجاع.\nقال النووي (^٣): والمختار الاضطجاع لظاهر حديث أبي هريرة.\nوقد أجاب من لم ير مشروعية الاضطجاع عن الأحاديث المذكورة بأجوبة.\n(منها) أن حديث أبي هريرة من رواية عبد الواحد بن زياد (^٤) عن الأعمش، وقد تكلم فيه بسبب ذلك يحيى بن سعيد القطان وأبو داود الطيالسي.\nقال يحيى بن سعيد (٤): \"ما رأيتُه يطلب حديثًا بالبصرة ولا بالكوفة قطُّ، وكنتُ أجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أُذاكِرُه بحديث الأعمش لا يعرف منه حرفًا\".\nوقال عمرو بن علي الفلاس (٤): \"سمعتُ أبا داود يقول: عمد عبدُ الواحد إلى أحاديث كان يُرْسِلُها الأعمش فوصلها، يقول: حدثنا الأعمش، حدثنا مجاهد في كذا وكذا\". انتهى.\nوهذا من روايته عن الأعمش، وقد رواه الأعمش بصيغة العنعنة وهو مدلس.\nوقال عثمان بن سعيد الدارمي (٤): \"سألتُ يحيى بن معين عن عبد الواحد بن زياد، فقال: ليس بشيء\".\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٣/ ٤٣ - ٤٤).\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ٤٦ - ٤٧).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٢٠).\n(^٤) ميزان الاعتدال للذهبي (٢/ ٦٧٢) رقم الترجمة (٥٢٨٧).","vol":"5","page":79},{"text":"والجواب عن هذا الجواب: أن عبد الواحد بن زياد قد احتج به الأئمة الستة (^١)، ووثقه أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن حبان.\nوقد روي عن ابن معين ما يعارض قوله السابق (^٢) فيه من طريق من روى عنه التضعيف له وهو عثمان بن سعيد الدارمي المتقدم، فروي عنه أنه قال: إنه ثقة، وروى معاوية بن صالح عن يحيى بن معين أنه صرح بأن عبد الواحد من أثبت أصحاب الأعمش.\nقال العراقي: وما روي عنه من أنه ليس بثقة، فلعله اشتبه على ناقله بعبد الواحد بن زيد (^٣) وكلاهما بصري.\nومع هذا فلم ينفرد به عبد الواحد بن زياد ولا شيخه الأعمش، فقد رواه ابن ماجه (^٤) من رواية شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، إلا أنه جعله من فعله لا من قوله.\nومن جملة الأجوبة التي أجاب بها النافون لشرعية الاضطجاع أنه اختلف في حديث أبي هريرة المذكور، هل من أمر النبي ﷺ أو من فعله كما تقدم؟ وقد قال البيهقي (^٥): إن كونه من فعله أولى أن يكون محفوظًا.\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"هدي الساري مقدمة فتح الباري\" (ص ٤٢٢): \"عبد الواحد بن زياد العبدي البصري، قال ابن معين أثبت أصحاب الأعمش: شعبة، وسفيان، ثم أبو معاوية، ثم عبد الواحد بن زياد.\nوعبد الواحد ثقة، وأبو عوانة أحب إليّ منه، ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد والنسائي وأبو داود والعجلي والدارقطني. حتى قال ابن عبد البر: لا خلاف بينهم أنه ثقة ثبت كذا قال. وقد أشار يحيى بن القطان إلى لينه، فروى ابن المديني عنه أنه قال: ما رأيته طلب حديثًا قط وكنت أذاكره بحديث الأعمش فلا يعرف منه حرفًا.\nقلت: (ابن حجر): وهذا غير قادح لأنه كان صاحب كتاب وقد احتج به الجماعة\" اهـ.\nوانظر ترجمته في: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٦٣١).\n(^٢) انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٦٣١).\n(^٣) عبد الواحد بن زيد بصري متروك الحديث.\nانظر: المجروحين (٢/ ١٥٤) والجرح والتعديل (٦/ ٢٠) والميزان (٢/ ٦٧٢) ولسان الميزان (٤/ ٨٠) والتاريخ الكبير (٦/ ٦٢).\n(^٤) في سننه رقم (١١٩٩) بسند حسن وقد تقدم برقم (٩٠٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) في السنن الكبرى (٣/ ٤٤).","vol":"5","page":80},{"text":"والجواب عن هذا الجواب: أن وروده من فعله ﷺ لا ينافي كونه [ورد] (^١) من قوله فيكون عند أبي هريرة حديثان:\nحديث الأمر به.\nوحديث ثبوته من فعله.\nعلى أن الكل يفيد ثبوت أصل الشرعية فيرد نفي النافين.\nومن الأجوبة التي ذكروها أن ابن عمر لما سمع أبا هريرة يروي حديث الأمر به قال: أكثر أبو هريرة على نفسه.\nوالجواب عن ذلك: أن ابن عمر سئل: هل تنكر شيئًا مما يقول أبو هريرة؟ فقال: لا، وإن أبا هريرة قال: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا. وقد ثبت أن النبي ﷺ دعا له بالحفظ (^٢).\nومن الأجوبة التي ذكروها أن أحاديث الباب ليس فيها الأمر بذلك إنما فيها فعله، والاضطجاع من فعله المجرد إنما يدل على الإباحة عند مالك وطائفة.\nوالجواب: منع كون فعله لا يدل إلا على الإباحة، والسند أن قوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (^٣)، وقوله: ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ (^٤) [يتناول] (^٥) الأفعال كما [يتناول] (٥) الأقوال.\nوقد ذهب جمهور العلماء وأكابرهم إلى أن فعله يدل على الندب (^٦)، وهذا على فرض أنه لم يكن في الباب إلا مجرد الفعل، وقد عرفت ثبوت القول من وجه صحيح.\nومن الأجوبة التي ذكروها أن أحاديث عائشة في بعضها الاضطجاع قبل ركعتي الفجر، وفي بعضها بعد ركعتي الفجر.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (ورود).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٧٤) ومسلم في صحيحه رقم (١٥٨/ ٢٤٩١) وهو حديث صحيح.\n(^٣) سورة الحشر: الآية (٧).\n(^٤) سورة آل عمران: الآية (٣١).\n(^٥) في المخطوط (أ): (تتناول).\n(^٦) انظر: البحر المحيط (٤/ ١٨٣) وإرشاد الفحول (ص ١٦٥) بتحقيقي.","vol":"5","page":81},{"text":"وفي حديث ابن عباس (^١) قبل ركعتي الفجر.\nوقد أشار القاضي عياض (^٢) إلى أن رواية الاضطجاع بعدهما مرجوحة فتقدم رواية الاضطجاع قبلهما ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما أنه سنّة فكذا بعدهما.\nويجاب عن ذلك بأنا لا نسلم أرجحية رواية الاضطجاع بعد صلاة الليل وقبل ركعتي الفجر على رواية الاضطجاع بعدهما، بل رواية الاضطجاع بعدهما أرجح.\nوالحديث من رواية عروة عن عائشة، ورواه عن عروة محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة، والزهري، ففي رواية محمد بن عبد الرحمن إثبات الاضطجاع بعد ركعتي الفجر وهي في صحيح البخاري (^٣)، ولم تختلف الرواية عنه في ذلك.\nواختلف الرواة عن الزهري فقال مالك في أكثر الروايات عنه: إنه كان إذا فرغ من صلاة الليل اضطجع على شقه الأيمن .. الحديث (^٤)، ولم يذكر الاضطجاع بعد ركعتي الفجر.\nوقال معمر ويونس وعمرو بن الحارث والأوزاعي وابن أبي ذئب [وشعيب] (^٥) بن أبي حمزة عن عروة عن عائشة: كان إذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن. وهذه الرواية اتفق عليها الشيخان، فرواها البخاري (^٦) من رواية معمر، ومسلم (^٧) من رواية يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث.\nقال البيهقي (^٨) عقب ذكرهما: والعدد أولى بالحفظ من الواحد.\nقال: وقد يحتمل أن يكونا محفوظين، فنقل مالك أحدهما ونقل الباقون الآخر.\nقال: واختلف فيه أيضًا على ابن عباس.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٦٣١٦) ومسلم رقم (١٨١/ ٧٦٣).\n(^٢) في إكمال المعلم (٣/ ٨٣).\n(^٣) رقم (١١٧١).\n(^٤) في الموطأ (١/ ١٢٠ رقم ٨).\n(^٥) في (جـ): (وسعيد) وهو خطأ.\n(^٦) في صحيحه رقم (١١٢٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٢٢/ ٧٣٦).\n(^٨) في السنن الكبرى (٣/ ٤٤).","vol":"5","page":82},{"text":"قال: وقد يحتمل مثل ما احتمل في رواية مالك.\nوقال النووي (^١): إن حديث عائشة وحديث ابن عباس لا يخالفان حديث أبي هريرة، فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلهما أن لا يضطجع بعدهما ولعله ﷺ ترك الاضطجاع بعدهما في بعض الأوقات بيانًا للجواز.\nويحتمل أن يكون المراد بالاضطجاع قبلهما هو نومه ﷺ بين صلاة الليل وصلاة الفجر كما ذكره الحافظ.\nوفي تحديثه ﷺ لعائشة بعد ركعتي الفجر دليل على جواز الكلام بعدهما، وإليه ذهب الجمهور.\nوقد روي عن ابن مسعود أنه كرهه، روى ذلك الطبراني (^٢) عنه.\nوممن كرهه من التابعين سعيد بن جبير (^٣)، وعطاء بن أبي رباح (^٤)، وحكي عن سعيد بن المسيب (^٥).\nوقال إبراهيم النخعي (^٦): كانوا يكرهون الكلام بعد الركعتين.\nوعن عثمان بن أبي سليمان قال: إذا طلع الفجر فليسكتوا وإن كانوا ركبانًا وإن لم يركعوهما فليسكتوا.\nإذا عرفت الكلام في الاضطجاع تبين لك مشروعيته وعلمت بما أسلفنا لك من أن تركه ﷺ لا يعارض الأمر للأمة الخاص بهم ولاح لك قوة القول بالوجوب والتقييد في الحديث بأن الاضطجاع كان على الشق الأيمن يشعر بأن حصول المشروع لا يكون إلا بذلك لا بالاضطجاع على الجانب الأيسر، ولا شك في ذلك مع القدرة.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٩ - ٢٠).\n(^٢) في المعجم الكبير (٩/ ٣٣٠ رقم ٩٤٣٨).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٢٢) وقال: \"عطاء لم يسمع من ابن مسعود، وبقية رجاله ثقات\".\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٥٠) عنه.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٥٠) عنه.\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٥٠) عنه.\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٥٠) عنه.","vol":"5","page":83},{"text":"وأما مع التعذّر فهل يحصل المشروع بالاضطجاع على الأيسر أم لا؟ بل يشير إلى الاضطجاع على الشق الأيمن.\nجزم بالثاني ابن حزم (^١) وهو الظاهر.\nوالحكمة في ذلك أن القلب معلق في الجانب الأيسر، فإذا اضطجع على الجانب الأيسر غلبه النوم، وإذا اضطجع على الأيمن قلق لقلق القلب وطلبه لمستقره (^٢).\n١٥/ ٩٠٦ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكعَتَي الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّهِمَا بَعْدَ مَا تَطْلُعُ الشمْسُ\". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٤). [صحيح]\nوَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَاهُمَا مَعَ الْفَرِيضَةِ لَمَّا نَامَ عَنِ الْفَجْرِ فِي السَّفَرِ\" (^٥). [صحيح]\nالحديث قال الترمذي (^٦) بعد إخراجه له: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (^٧) والحاكم في المستدرك (^٨)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه والدارقطني (^٩) والبيهقي (^١٠).\n_________\n(^١) في \"المحلى\" (٣/ ١٩٦).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٣). والنووي في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٢٠).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في السنن رقم (٤٢٣).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٢٤٦٣) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٤) وصححه ووافقه الذهبي، والدارقطني (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣ رقم ٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أخرج أحمد (٥/ ٢٩٨) ومسلم رقم (٣١١/ ٦٨١) عن أبي قتادة في قصة نومهم عن صلاة الفجر، قال: ثم أذن بلال بالصلاة فصلَّى رسول الله ﷺ ركعتين ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في السنن (٢/ ٢٨٨).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٤٦٣) وقد تقدم.\n(^٨) في المستدرك (١/ ٢٧٤) وقد تقدم.\n(^٩) في السنن (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣ رقم ٦) وقد تقدم.\n(^١٠) في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٤) وقد تقدم.","vol":"5","page":84},{"text":"والحديث الذي أشار إليه المصنف قد تقدم في باب قضاء الفوائت (^١) من أبواب الأوقات.\nوالحديث استدل به على أن من لم يركع ركعتي الفجر قبل الفريضة فلا يفعل بعد الصلاة حتى تطلع الشمس ويخرج الوقت المنهي عن الصلاة فيه.\nوإلى ذلك ذهب الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، حكى ذلك الترمذي (^٢) عنهم.\nوحكاه الخطابي (^٣) عن الأوزاعي.\nقال العراقي: والصحيح من مذهب الشافعي أنهما يفعلان بعد الصبح ويكونان أداء (^٤).\nوالحديث لا يدل صريحًا على أن من تركهما قبل صلاة الصبح لا يفعلهما إلا بعد طلوع الشمس.\nوليس فيه إلا الأمر لمن لم يصلهما مطلقًا أن يصليهما بعد طلوع الشمس.\nولا شك أنهما إذا تركا في وقت الأداء فعلا في وقت القضاء.\nوليس في الحديث ما يدل على المنع من فعلهما بعد صلاة الصبح.\nويدل على ذلك رواية الدارقطني (^٥) والحاكم (^٦) والبيهقي (^٧) فإنها بلفظ: \"من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس فليصلِّهما\".\nويدل على عدم الكراهة أيضًا حديث قيس بن عمرو أو ابن فهد أو ابن سهل على اختلاف الروايات عند الترمذي (^٨) وأبي داود (^٩) وابن ماجه (^١٠) قال:\n_________\n(^١) برقم (٤٨١) من كتابنا هذا.\n(^٢) في السنن (٢/ ٢٨٨).\n(^٣) في معالم السنن (٢/ ٥١).\n(^٤) في معرفة السنن والآثار (٤/ ٢١).\n(^٥) في السنن (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣ رقم ٦) وقد تقدم.\n(^٦) في المستدرك (١/ ٢٧٤) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٤) وقد تقدم.\n(^٨) في السنن رقم (٤٢٢).\n(^٩) في السنن رقم (١٢٦٧).\n(^١٠) في السنن رقم (١١٥٤).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ١٨ رقم ٩٣٧) والدارقطني (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥) والحاكم (١/ ٢٧٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٣) وابن أبي شيبة في المصنف =","vol":"5","page":85},{"text":"\"خرج رسول الله ﷺ فأقيمت الصلاة فصليت معه الصبح، ثم انصرف النبي ﷺ فوجدني أصلي، فقال: \"مهلًا يا قيس أصلاتان معًا؟ \"، قلت: يا رسول الله إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر، قال: فلا إذن\".\nولفظ أبي داود (^١) قال: \"رأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال: صلاة الصبح ركعتان، فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت\".\nقال الترمذي (٢): إنما يروى هذا الحديث مرسلًا، وإسناده ليس بمتصل لأن فيه محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو، ومحمد لم يسمع من قيس.\nوقول الترمذي (^٢): إنه مرسل ومنقطع ليس بجيد، فقد جاء متصلًا من رواية يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس، رواه ابن خزيمة في صحيحه (^٣) وابن حبان من طريقه (^٤) وطريق غيره، والبيهقي في سننه (^٥) عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس المذكور.\nوقد قيل: إن سعيد بن قيس لم يسمع من أبيه، فيصح ما قاله الترمذي من الانقطاع.\nوأجيب عن ذلك بأنه لم يعرف القائل بذلك.\nوقد أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (^٦) من طريق أخرى متصلة فقال: حدثنا إبراهيم بن متُّويه الأصبهاني، حدثنا أحمد بن الوليد بن برد الأنصاري، حدثنا أيوب بن سويد عن ابن جريج عن عطاء أن قيس بن سهل حدثه: \"أنه دخل\n_________\n= (٢/ ٢٥٤) والحميدي رقم (٨٦٨) وابن خزيمة رقم (١١١٦) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٤١٣٨) و(٤١٣٩) من طرق، وهو حديث صحيح.\n(^١) في السنن رقم (١٢٦٧) وقد تقدم.\n(^٢) في السنن (٢/ ٢٨٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (١١١٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٥٦٣) و(٢٤٧١).\n(^٥) في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٣).\nقلت: وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٩١) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (٤١٣٧) والدارقطني (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤) والحاكم (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٩٣٩).\nوفيه أيوب بن سويد الرملي ضعيف سيء الحفظ.","vol":"5","page":86},{"text":"المسجد والنبي ﷺ يصلي ولم يكن صلى الركعتين فصلى مع النبي ﷺ؛ فلما قضى صلاته قام فركع\".\nوأخرجه ابن حزم في المحلى (^١) من رواية الحسن بن ذكوان عن عطاء بن أبي رباح عن رجل من الأنصار قال: \"رأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي بعد الغداة فقال: يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر فصليتهما الآن، فلم يقل له شيئًا\".\nقال العراقي: وإسناده حسن. ويحتمل أن الرجل هو قيس المتقدم.\nويؤيد الجواز حديث ثابت بن قيس بن شماس عند الطبراني في الكبير (^٢) قال: \"أتيت المسجد والنبي ﷺ في الصلاة، فلما سلم النبي ﷺ، (^٣) التفت إلي وأنا أصلي، فجعل ينظر إليّ وأنا أصلي؛ فلما فرغت قال: ألم تصل معنا؟ قلت: نعم، قال: فما هذه الصلاة؟ قلت: يا رسول الله ركعتا الفجر خرجت من منزلي ولم أكن صليتهما، قال: فلم يعب ذلك عليّ\".\nوفي إسناده الجراح بن منهال (^٤) وهو منكر الحديث، قاله البخاري ومسلم (^٥)، ونسبه ابن حبان إلى الكذب.\nوفي الحديث مشروعية قضاء النوافل الراتبة، وظاهره سواء فاتت لعذر أو لغير عذر.\nوقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال:\n(أحدها): استحباب [قضائهما] (^٦) مطلقًا، سواء كان الفوت لعذر أو لغير عذر لأنه ﷺ أطلق الأمر بالقضاء ولم يقيده بالعذر.\n_________\n(^١) في المحلى (٣/ ١١٢ - ١١٣).\n(^٢) في المعجم الكبير (٢/ ٦٩ - ٧٠ رقم ١٣١٩).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٢٨) وقال: وفيه راويان لم يسميا وبقية بن الوليد عن الجراح بن منهال بالعنعنة، والجراح منكر الحديث قاله البخاري ومسلم\" اهـ.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) انظر ترجمته في: \"الضعفاء الصغير\" (ص ٥٤ رقم ٥١) والميزان (١/ ٤٢٢) ولسان الميزان (٢/ ٩٩) والمجروحين (١/ ٢١٨).\n(^٥) في التاريخ الكبير (٢/ ٢٤٣).\n(^٦) في المخطوط (ب): (قضائها).","vol":"5","page":87},{"text":"وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة عبد الله بن عمر (^١).\nومن التابعين: عطاء وطاوس والقاسم بن محمد (^٢).\nومن الأئمة ابن جريج، والأوزاعي، والشافعي في الجديد، وأحمد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن، والمزني (^٣).\nوالقول الثاني: إنها لا تقضى، وهو قول أبي حنيفة (^٤) ومالك (^٥) وأبي\n_________\n(^١) في الموطأ (١/ ١٢٨ رقم ٣٢) وحدثني عن مالك؛ أنَّهُ بلغَهُ أن عبد الله بن عمر فاتته ركعتا الفجر فقضاهما بعد أن طلعت الشمس\".\n(^٢) في الموطأ (١/ ١٢٨ رقم ٣٣) وحدثني عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد: أنَّه صنعَ مثل الذي صنع ابن عمر.\n(^٣) قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٥٣٢ - ٥٣٣): \"قال أصحابنا: النوافل قسمان:\n(أحدهما): غير مؤقت وإنما يفعل لعارض كالكسوف، والاستسقاء، وتحية المسجد، فهذا إذا فات لا يقضى.\n(الثاني): مؤقت كالعيد، والضحى، والرواتب مع الفرائض كسنة الظهر وغيرها فهذه فيها ثلاثة أقوال:\nالصحيح منها أنها يستحب قضاؤها، قال القاضي أبو الطيب وغيره: هذا القول هو المنصوص في الجديد.\nوالثاني: لا تقضى وهو نصه في القديم. وبه قال أبو حنيفة.\nوالثالث: ما استقل كالعيد والضحى قضي، وما لا يستقل كالرواتب مع الفرائض فلا يقضى. وإذا كانت تقضى فالصحيح الذي قطع به العراقيون وغيرهم أنها تقضى أبدًا.\nوحكى الخراسانيون قولًا ضعيفًا أنه يقضى فائت النهار ما لم تغرب شمسه، وفائت الليل ما لم يطلع فجره، وعلى هذا تقضى سنة الفجر ما دام النهار باقيًا.\nوحكوا قولًا آخر ضعيفًا أنه يقضى كل تابع ما لم يصل فريضة مستقلة، فيقضى الوتر ما لم يصل الصبح، ويقضى سنة الصبح ما لم يصل الظهر، والباقي هذا المثال …\nوهذا الخلاف كله ضعيف والصحيح استحباب قضاء الجميع أبدًا. ثم ذكر الأدلة …\n(^٤) قال العيني في \"البناية شرح الهداية\" (٢/ ٦٨٧ - ٦٨٩) \"قال: وإذا فاتته ركعتا الفجر لا يقضيهما قبل طلوع الشمس؛ لأنه يبقى نفلًا مطلقًا وهو مكروه بعد الصبح. قال: ولا بعد ارتفاعها عند أبي حنيفة وأبي يوسف.\nوقال محمد: أحب إليَّ أن يقضيهما إلى وقت الزوال لأنه ﵇ قضاهما بعد ارتفاع الشمس غداة التعريس. ولهما أن الأصل في السنة أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب\".\n(^٥) وأبى مالك أن تصلى ركعتا الفجر بعد سلام الإمام من صلاة الصبح وأكثر العلماء؛ لنهيه ﷺ عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس. =","vol":"5","page":88},{"text":"يوسف في أشهر الروايتين عنه وهو قول الشافعي في القديم (^١)، ورواية عن أحمد (^٢)، والمشهور عن مالك (^٣) قضاء ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس.\nوالقول الثالث: التفرقة بين ما هو مستقل بنفسه كالعيد والضحى فيقضى، وبين ما هو تابع لغيره كرواتب الفرائض فلا يقضى، وهو أحد الأقوال عن الشافعي (^٤).\nوالقول الرابع: إن شاء قضاها وإن شاء لم يقضها على التخيير، وهو مروي عن أصحاب الرأي ومالك (^٥).\nوالقول الخامس: التفرقة بين الترك لعذر نوم أو نسيان فيقضي، أو لغير عذر فلا يقضي، وهو قول ابن حزم (^٦).\nواستدل بعموم قوله: \"من نام عن صلاته\" الحديث (^٧).\nوأجاب الجمهور أن قضاء التارك [لها] (^٨) تعمدًا من باب الأولى، وقد قدمنا الجواب عن هذه الأولوية.\n\n<span data-type='title' id=toc-471>[الباب الرابع] باب ما جاء في قضاء سنتي الظهر</span>\n١٦/ ٩٠٧ - (عَنْ عَائِشَةَ [﵂] (^٩) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذَا لَمْ يُصَلِّ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ صَلَّاهُنَّ بَعْدَها. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^١٠) وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ). [حسن]\n_________\n= الاستذكار لابن عبد البر (٥/ ٣٠٩ رقم ٥٦٧٤).\n(^١) في \"الأم\" (١٠/ ١٠٠ - ١٠٣ - اختلاف الحديث).\n(^٢) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٥٤٤) والأوسط لابن المنذر (٥/ ٢٢٨).\n(^٣) انظر: المدونة (١/ ١٢٤) والمنتقى للباجي (١/ ٢٢٨).\n(^٤) في \"الأم\" (١٠/ ١٠١ - اختلاف الحديث).\n(^٥) الاستذكار لابن عبد البر (٥/ ٣٠٥ رقم ٦٩٣٩).\nوالأوسط لابن المنذر (٥/ ٢٢٨).\n(^٦) في المحلى (٣/ ٢٠٠).\n(^٧) تقدم برقم (٤٧٨) و(٤٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٨) في المخطوط (ب) و(جـ): (لهما).\n(^٩) زيادة من (جـ).\n(^١٠) في سننه رقم (٤٢٦) وهو حديث حسن.","vol":"5","page":89},{"text":"١٧/ ٩٠٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^١) قالَتْ: كانَ رَسُول الله ﷺ إِذَا فَاتَتْهُ الأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ صَلَّاهُنَّ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (^٢). [ضعيف]\nالحديث الأول: [رجال إسناده ثقات إلا عبد الوارث بن عبيد الله العتكي، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (^٣).\nوقد] (^٤) حسّنه الترمذي (^٥) كما قال المصنف وقال: إنه غريب، إنما نعرفه من حديث ابن المبارك من هذا الوجه. قال: وقد رواه قيس بن الربيع عن شعبة عن خالد الحذاء نحو هذا، ولا نعلم أحدًا رواه عن شعبة غير قيس بن الربيع.\nوالحديث الثاني: رواه ابن ماجه (١) عن محمد بن يحيى وزيد بن أخزم ومحمد بن معمر ثلاثتهم عن موسى بن داود الكوفي عن قيس بن الربيع [عن شعبة عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن عائشة، وكلهم ثقات إلا قيس بن الربيع (^٦) ففيه مقال وقد وثق] (٤).\nوفي الباب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا عند ابن أبي شيبة (^٧) قال: قال: \"كان النبي ﷺ إذا فاتته أربع قبل الظهر صلاها بعدها\".\nوالحديثان يدلان على مشروعية المحافظة على السنن التي قبل الفرائض وعلى امتداد وقتها إلى آخر وقت الفريضة.\nوذلك لأنها لو كانت أوقاتها تخرج بفعل الفرائض لكان فعلها بعدها قضاء وكانت مقدمة على فعل سنّة الظهر.\nوقد ثبت في حديث الباب أنها تفعل بعد ركعتي الظهر. ذكر معنى ذلك\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه رقم (١١٥٨) وهو حديث ضعيف.\n(^٣) في الثقات (٨/ ٤١٦).\n(^٤) ما بين الحاصرتين سقط من (جـ).\n(^٥) في السنن (٢/ ٣٩١).\n(^٦) وهو ضعيف لسوء حفظه.\nانظر: الميزان (٣/ ٣٩٣ - ٣٩٦ رقم ٦٩١١).\n(^٧) في \"المصنف\" (٢/ ٢٠٣) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان رسول الله ﷺ إذا فاتته أربع ركعات قبل الظهر صلاها بعدها.\nوقال الألباني في الضعيفة (٩/ ٢٢٣): \"وهذا مرسل حسن الإسناد في الشواهد\".","vol":"5","page":90},{"text":"العراقي قال: وهو الصحيح عند الشافعية قال: وقد يعكس هذا فيقال: لو كان وقت الأداء باقيًا لقدمت على ركعتي الظهر، وذكر أن الأول أولى.\n١٨/ ٩٠٩ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^١) قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِما. أَمَّا حِينَ صَلَّاهُما فَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَصَلَّاهُما، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الجَارِيَةَ، فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ فَقُولِي لَهُ: تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ: يا رسُولَ الله سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيْهِمَا، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأخِرِي عَنْهُ فَفَعَلَتِ الجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: \"يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَإِنَّهُ أتانِي نَاسٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُوني عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢).\nوَفِي رِوَايَةٍ لأَحْمَدَ (^٣): مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهُمَا قَبْلَها وَلَا بَعْدَهَا). [صحيح]\nقوله: (أما حين صلاهما فإنه صلى العصر) هذا لفظ مسلم (^٤)، ولفظ البخاري (^٥): \"ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر\".\nقوله: (من بني حرام) بفتح المهملتين.\nقوله: (فصلاهما) يعني بعد الدخول.\nقوله: (فأشار بيده) فيه جواز الإشارة باليد في الصلاة لمن كلم المصلي في حاجة وقد تقدم البحث في ذلك.\nقوله: (يا بنت أبي أمية) هو والد أم سلمة، واسمه حذيفة، وقيل: سهيل بن المغيرة المخزومي.\nقوله: (عن الركعتين) يعني اللتين صليتهما الآن.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣١٠) والبخاري في صحيحه رقم (١٢٣٣) ومسلم رقم (٢٩٧/ ٨٣٤).\n(^٣) في المسند (٦/ ٢٩٩ - ٣٠٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٩٧/ ٨٣٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٢٣٣).","vol":"5","page":91},{"text":"قوله: (فإنه أتاني ناسٌ من بني عبد القيس). زاد في المغازي (^١): \"بالإسلام من قومهم فسألوني\".\nوفي رواية للطحاوي (^٢): \"فنسيتهما ثم ذكرتهما فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يرون فصليتهما عندك\".\nوله (^٣) من وجه آخر: \"فجاءني مال فشغلني\".\nوله (٣) من وجه آخر: \"قدم عليَّ وفد من بني تميم، أو جاءتني صدقة\".\nقوله: (فهما هاتان) زاد الطحاوي (^٤) فقلت: أمرت بهما؟ فقال: \"لا ولكن كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما فصليتهما الآن\".\nقوله: (ما رأيته صلاهما قبلها ولا بعدها) لفظ الطحاوي (^٥): \"لم أره صلاهما قبل ولا بعد\".\nوعند الترمذي (^٦) وحسنه عن ابن عباس قال: \"إنما صلى النبي ﷺ الركعتين بعد العصر؛ لأنه أتاهُ مالٌ فشغله عن الركعتين بعدَ الظهرِ فصلاهما بعد العَصْر ثم لم يعد\".\nولكن هذا لا ينفي الوقوع. فقد ثبت في صحيح مسلم (^٧) أن عائشة قالت: كان يصليهما قبل العصر فشغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها أي داوم عليها.\nوفي البخاري (^٨) عنها أنها قالت: ما ترك النبي ﷺ السجدتين بعد العصر عندي قط.\nوفيه (^٩) عنها: \"ركعتان لم يكن رسول الله ﷺ يدعهما سرًا ولا علانيةً\n_________\n(^١) في المغازي، باب وفد عبد القيس رقم (٤٣٧٠).\n(^٢) في شرح معاني الآثار (١/ ٣٠٢).\n(^٣) أي الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٠٢).\n(^٤) في شرح معاني الآثار (١/ ٣٠١).\n(^٥) في شرح معاني الآثار (١/ ٣٠٢).\n(^٦) في سننه رقم (١٨٤).\nقال الألباني ﵀: ضعيف الإسناد. وقوله: \"ثم لم يعدلهما\" منكر.\n(^٧) في صحيح مسلم رقم (٢٩٨/ ٨٣٥).\n(^٨) في صحيح البخاري رقم (٥٩١).\n(^٩) أي في صحيح البخاري رقم (٥٩٢).","vol":"5","page":92},{"text":"ركعتانِ قبلَ صلاةِ الصُّبح، وركعتانِ بعدَ [صلاة] (^١) العصر\"، وفيه (^٢) أيضًا عنها: \"ما كان النبي ﷺ يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين\".\nوقد جمع بين رواية النفي وروايات الإثبات بحمل النفي على المسجد: أي لم يفعلهما في المسجد، والإثبات على البيت.\nوقد تمسك بحديث الباب من قال بجواز قضاء الفوائت في الأوقات المكروهة، ومن أجاز التنفل بعد العصر مطلقًا ما لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس.\nوأجاب من أطلق الكراهة بأن ذلك من خصائصه.\nوالدليل عليه ما أخرجه أبو داود (^٣) عن عائشة أنها قالت: \"كان يصلي بعد العصر وينهى عنهما، ويواصل وينهى عن الوصال\".\nوما أخرجه أحمد (^٤) عن أم سلمة أنها قالت: \"فقلت: يا رسول الله أتقضيهما إذا فاتا؟ فقال: لا\".\nقال البيهقي (^٥): وهي رواية ضعيفة.\nوقد احتج بها الطحاوي (^٦) على أن ذلك من خصائصه ﷺ.\nقال البيهقي (^٧): الذي اختص به ﷺ المداومة على ذلك لا أصل القضاء.\nوعلى تسليم عدم اختصاصه بالقضاء بل بمجرد المداومة كما دل عليه\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) أي في صحيح البخاري رقم (٥٩٣).\n(^٣) في سنن أبي داود رقم (١٢٨٠).\nوضعفه المحدث الألباني ﵀.\n(^٤) في المسند (٦/ ٣١٥) ورجاله رجال الصحيح، قاله الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤).\nوقوله: \"أفنقضيهما، قال: لا\" زيادة ضعيفة تفرد بها يزيد بن هارون من بين الرواة عن حماد بن سلمة.\n(^٥) انظر: \"السنن الكبرى\" (٢/ ٤٥٧).\nومعرفة السنن والآثار (٣/ ٤٢٧ - ٤٢٩).\n(^٦) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٣٠١ - ٣٠٣).\n(^٧) في معرفة السنن والآثار (٣/ ٤٢٩ رقم ٥١٩٠).","vol":"5","page":93},{"text":"حديث عائشة (^١) المذكور فليس في حديث الباب إلا جواز قضاء الفائتة لا جواز التنفل مطلقًا.\nوللعلماء في ذلك مذاهب يأتي ذكرها وبيان الراجح منها في باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها (^٢).\nوللحديث فوائد ليس هذا محل بسطها، وقد أشار في الفتح (^٣) قبيل كتاب الجنائز إلى بعض منها.\n\n<span data-type='title' id=toc-472>[الباب الخامس] باب ما جاء في قضاء سنّة العصر</span>\n١٩/ ٩١٠ - (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَتْ: كانَ يُصَلِّيهِما قَبْلَ العَصْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُما، فَصَلَّاهُما بَعْدَ العَصْرِ ثُمَّ أَثْبَتَهُما، وكانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْها. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٤) والنَّسَائِيُّ (^٥). [صحيح]\n٢٠/ ٩١١ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٦) قالَتْ: شُغِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ العَصْرِ فَصَلَّاهُما بَعْدَ العَصْرِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ (^٧). [إسناده حسن]\n٢١/ ٩١٢ - (وَعَنْ مَيْمُونَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٦) أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كانَ يُجَهِّزُ بَعْثًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ظَهْرٌ فَجَاءَهُ ظَهْرٌ مِنَ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَ يُقَسِّمُهُ بَيْنَهُمْ، فَحَبَسُوهُ حَتَّى أَرْهَقَ الْعَصْرُ، وَكانَ يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ مَا شَاء الله، فَصَلَّى العَصْرَ\n_________\n(^١) سيأتي برقم (١٩/ ٩١٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) الباب الثالث والعشرون عند الحديث رقم (٩٦/ ٩٨٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) فتح الباري (٦/ ١٠٣ - ١٠٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٩٨/ ٨٣٥).\n(^٥) في سننه رقم (٥٧٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) في سننه رقم (٥٨٠) بسند حسن.","vol":"5","page":94},{"text":"ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى ما كانَ يُصَلِّي قَبْلَها، وكانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَوْ فَعَلَ شَيْئًا يُحِبُّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^١). [سناده ضعيف]\nالحديث الأول له طرق وألفاظ هذا الذيْ ذكر المصنف أحدها.\nوالحديث الثاني رجاله رجال الصحيح، وقد أخرجه أيضًا البخاري (^٢) ومسلم (^٣) وغيرهما، لكن ليس فيه قوله: عن الركعتين قبل العصر، بل فيه التصريح بأن الركعتين اللتين شغل عنهما هما الركعتان اللتان بعد الظهر.\nوالحديث الثالث [في إسناده حنظلة السدوسي وهو ضعيف (^٤).\nوقد] (^٥) أخرجه أيضًا الطبراني (^٦) وأشار إليه الترمذي (^٧).\nوأحاديث الباب تدل على مشروعية قضاء ركعتي العصر بعد فعل الفريضة، فيكون قضاؤهما في ذلك الوقت مخصصًا لعموم أحاديث النهي.\nوسيأتي البحث مستوفى في باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها (^٨).\nوأما المداومة على ذلك فمختصة به ﷺ كما تقدم.\nواعلم أنها قد اختلفت الأحاديث في النافلة المقضية بعد العصر (^٩) هل هي\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٣٣٤ - ٣٣٥) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٢٣) وقال: \"وفيه حنظلة السدوسي ضعفه أحمد وابن معين ووثقه ابن حبان\" اهـ.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٢٣٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (٨٣٤).\n(^٤) حنظلة بن عبيد الله، وقيل: ابن أبي صفية، أبو عبد الرحيم السدوسي: ضعفه أحمد، وقال: منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال أخرى: ليس بالقوي.\nالتاريخ الكبير (٣/ ٤٣) المجروحين (١/ ٢٦٦) والجرح والتعديل (٣/ ٢٤٠) والميزان (١/ ٦٢١) والتقريب (١/ ٢٠٦) ولسان الميزان (٧/ ٢٠٦) والخلاصة (ص ٩٦).\n(^٥) ما بين الحاصرتين سقط من (جـ).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٢٤ رقم ٦٩).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٢١): وقال: فيه حنظلة السدوسي ضعفه أحمد وابن معين ووثقه ابن حبان\".\n(^٧) في السنن (١/ ٣٤٥) عقب الحديث (١٨٤).\n(^٨) الباب الثالث والعشرون. عند الحديث رقم (٩٦/ ٩٨٧) من كتابنا هذا.\n(^٩) انظر: \"الأم\" (١٠/ ٩٩ - ١٠٢ - اختلاف الحديث).\nوالمغني لابن قدامة (٢/ ٤٤).","vol":"5","page":95},{"text":"الركعتان بعد الظهر المتعلقتان به، أو هي سنّة العصر المفعولة قبله؟.\nففي حديث أُم سلمة المتقدم في الباب الأول (^١).\nوكذلك حديث ابن عباس المتقدم (^٢) التصريح بأنهما ركعتا الظهر.\nوفي أحاديث الباب أنهما ركعتا العصر.\nويمكن الجمع بين الروايات (^٣) بأن يكون مراد من قال بعد الظهر، ومن قال قبل العصر: الوقت الذي بين الظهر والعصر، فيصح أن يكون مراد الجميع سنّة الظهر المفعولة بعده، أو سنّة العصر المفعولة قبله.\nوأما الجمع بتعدد الواقعة وأنه ﷺ شغل تارة عن [أحدهما] (^٤) وتارة عن الأخرى فبعيد؛ لأن الأحاديث مصرحة بأنه داوم عليهما، وذلك يستلزم أنه كان يصلي بعد العصر أربع ركعات ولم ينقل ذلك أحد.\n\n<span data-type='title' id=toc-473>[الباب السادس] باب أن الوتر سنّة مؤكدة وأنه جائز على الراحلة</span>\n٢٢/ ٩١٣ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٥) قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَا\". رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٦). [حسن لغيره]\n٢٣/ ٩١٤ - (وَعَنْ عَلِيّ [رضي الله تعالى عنه] (٥) قالَ: الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ\n_________\n(^١) رقم الحديث (٩٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) رقم الحديث (٩١٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) فتح الباري (٢/ ٦٤ - ٦٥).\n(^٤) في المخطوط (أ) و(جـ): (إحداهما).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في المسند (٢/ ٤٤٣) بسند ضعيف لضعف الخليل بن مرة، وفي الإسناد انقطاع، معاوية بن قرة لم يسمع من أبي هريرة.\nقلت: وأخرجه إسحاق بن راهويه رقم (٩٧) وابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٧) بإسناد أحمد وله شاهد من حديث بريدة أخرجه أبو داود رقم (١٤١٩) وأحمد في مسنده (٥/ ٣٥٧).\nوفي إسناده عبيد الله بن عبد الله العتكي متكلم فيه، وقال الحافظ في التقريب رقم (٤٣١٢): صدوق يخطئ.\nوالحديث حسن لغيره، وقد ضعفه المحدث الألباني في ضعيف أبي داود.","vol":"5","page":96},{"text":"كَهَيْئَةِ الْمَكْتُوبةِ، وَلكِنَّهُ سُنَّةٌ سنَّها رَسُولُ الله ﷺ. روَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَالنَّسَائِيُّ (^٢) والتِّرْمِذِيُّ (^٣) وَابْنُ مَاجَهْ (^٤) وَلْفَظُهُ: إِنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ وَلَا كَصَلَاتِكُمْ الْمَكْتُوبَةِ، ولكِنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَوْتَرَ فَقَال: \"يَا أَهْلَ القُرْآنِ أَوْترُوا فإِنَّ الله وِتْرٌ يِحِبُّ الْوِتْرَ\"). [صحيح]\n٢٤/ ٩١٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٥) أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَوْتَرَ عَلَى بَعِيرِهِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^٦). [صحيح]\n٢٥/ ٩١٦ - (وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ \"الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوْتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ (^٧).\nوَفِي لَفْظٍ لأَبِي دَاوُدَ (^٨): \"الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كل مُسْلِمٍ\". وَرَوَاهُ ابْنُ المُنْذِرِ (^٩) وقالَ فِيهِ: \"الْوِتْرُ حَقٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ\"). [صحيح]\nأما حديث أبي هريرة فأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (^١٠)، وفي إسناده الخليل بن مرة (^١١) قال فيه أبو زرعة: شيخ صالح، وضعفه أبو حاتم والبخاري.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٨٦).\n(^٢) في السنن (٣/ ٢٢٨ - ٢٢) رقم (١٦٧٥).\n(^٣) في السنن رقم (٤٥٣) وقال: حديث حسن.\n(^٤) في السنن رقم (١١٦٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) وهم أحمد (٢/ ٧) والبخاري رقم (٩٩٩) ومسلم رقم (٣٦/ ٧٠٠) وأبو داود رقم (١٢٢٦) والترمذي رقم (٤٧٢) والنسائي (٣/ ٢٣٢) وابن ماجه رقم (١٢٠٠).\n(^٧) أحمد (٥/ ٣٥٧) وأبو داود رقم (١٤٢٢) والنسائي (٣/ ٢٣٨ رقم ١٧١١) وابن ماجه رقم (١١٩٠).\n(^٨) في السنن رقم (١٤٢٢) وقد تقدم.\n(^٩) في الأوسط (٥/ ١٨٨ رقم ٢٦٦٦).\n(^١٠) في المصنف (٢/ ٢٩٧).\n(^١١) وهو ضعيف. انظر: التقريب رقم (١٧٥٧) وتهذيب التهذيب (١/ ٥٥٥) والميزان (١/ ٦٦٧ - ٦٦٨ رقم ٢٥٧٢).","vol":"5","page":97},{"text":"وأما حديث عليّ فحسنه الترمذي (^١) وصححه الحاكم (^٢).\nوأما حديث ابن عمر، فأخرجه الجماعة كما ذكر المصنف (^٣).\nوأما حديث أبي أيوب، فأخرجه أيضًا ابن حبان (^٤)، والدارقطني (^٥)، والحاكم (^٦)، وله ألفاظ. وصحح أبو حاتم (^٧)، والذهلي (^٨)، والدارقطني في العلل (^٩)، والبيهقي (^١٠)، وغير واحد وقفه.\nقال الحافظ (^١١): وهو الصواب.\nوفي الباب عن أبي هريرة غير حديثه المذكور في الباب عند البيهقي في الخلافيات (^١٢) بلفظ: \"إن الله [تعالى] (^١٣) وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن\".\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٣١٦).\n(^٢) في المستدرك (١/ ٣٠٠): وسكت عنه هو والذهبي.\n(^٣) تقدم بالحاشية رقم (٥) في الصفحة السابقة.\n(^٤) في صحيحه (٢٤٠٧).\n(^٥) في السنن (٢/ ٢٢ - ٢٣).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٣٠٢) وقال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٧) في \"العلل\" (١/ ١٧١ - ١٧٢ رقم ٤٩٠).\n(^٨) ذكره ابن حجر في التلخيص (٢/ ٢٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٢٤)، واللخمي في مختصر الخلافيات (٢/ ١١ - ١٢).\n(^٩) في \"العلل\" (٦/ ٩٨).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٣/ ٢٤)، ومعرفة السنن والآثار (٤/ ٦٣).\n(^١١) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٩).\nقلت: وترجيح الحافظ وغيره وقفه مما لا وجه له؛ لأنه قد رفعه جماعة من الثقات، والرفع زيادة يجب قبولها كما تقرر في المصطلح.\nفالحديث صحيح، وقد صححه النووي في المجموع (٤/ ١٧، ٢٢)، والحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني ﵀ في صحيح ابن ماجه.\n(^١٢) أخرجه أحمد بن فرح اللخمي في مختصر خلافيات البيهقي (٢/ ١٧ - ١٨).\nوقال أبو إسماعيل السلمي الترمذي: اذاكرت به لبندار فلم يكن عنده، فكتبه عني، هذا الحديث إنما يرويه الناس من حديث علي، وعبد الله ﵄.\nوأما بهذا الإسناد فإنه تفرد به أبو إسماعيل الترمذي.\nوأخبرنا الحاكم أبو عبد الله، قال: سألت أبا الحسن الدارقطني عن أبي إسماعيل الترمذي فقال: ثقة صدوق - انظر: تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٠٤ - ٦٠٥) - قال الحاكم: تكلم فيه أبو حاتم يعني الرازي - في الجرح والتعديل (٢/ ١٩٠ - ١٩١) - \" اهـ.\n(^١٣) زيادة من (جـ).","vol":"5","page":98},{"text":"وعن ابن عمرو عند ابن أبي شيبة (^١) وأحمد (^٢) بلفظ: \"وزادكم صلاة حافظوا عليها وهي الوتر\"، وفي إسناده ضعيفان (^٣).\nوعن بريدة عند أبي داود (^٤) بلفظ: \"الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا\"، ورواه الحاكم في المستدرك (^٥) ولم يكرر لفظه. وقال: هذا حديث صحيح.\nوعن أبي بصرة عند أحمد (^٦) بلفظ: \"إن الله [تعالى] (^٧) زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى الفجر\".\nورواه الطبراني (^٨) بلفظ: \"فحافظوا عليها\".\nوعن سليمان بن صرد عند الطبراني في الأوسط (^٩) بلفظ: \"وأوتروا فالله وتر يحب الوتر\".\n_________\n(^١) في المصنف (٢/ ٢٩٧) بسند ضعيف لضعف الحجاج بن أرطاة.\n(^٢) في المسند (٢/ ٢٠٦) بسند ضعيف لضعف المثنى بن الصباح.\nقلت: وأخرجه المروزي في كتاب \"الوتر\" (ص ١١١) والطيالسي رقم (٢٢٦٣) وهو حديث حسن لغيره.\n(^٣) في سند ابن أبي شيبة (حجاج بن أرطاة) قال ابن معين: ليس بالقوي، وقال الدراقطني وغيره: لا يحتج به، وقال البخاري: مثروك الحديث لا نقر به.\nالتاريخ الكبير (٢/ ٣٧٨) والمجروحين (١/ ٢٢٥) والميزان (١/ ٤٥٨) والخلاصة ص ٧٢.\nوتابعه عند أحمد (المثنى بن الصباح) قال ابن عدي: الضعف على حديثه بيِّن وعن ابن معين قال: يكتب حديثه ولا يترك.\nالتاريخ الكبير (٧/ ٤٢٩) والمجروحين (٣/ ٢٠) والميزان (٣/ ٣٤٥) والخلاصة (ص ٣٦٩).\n(^٤) في سننه رقم (١٤١٩).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٣٠٦) وقال: هذا حديث صحيح، وأبو المنيب العتكي مروزي ثقة يجمع حديثه ولم يخرجاه. وقال الذهبي: قال البخاري: أبو المنيب عنده مناكير.\nوقد ضعف الألباني الحديث في ضعيف أبي داود.\n(^٦) في المسند (٦/ ٧) بسند صحيح.\n(^٧) زيادة من (جـ)\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ٢ رقم ٢١٦٨).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٣٩) وقال: \"له إسنادانا عند أحمد أحدهما رجاله رجال الصحيح خلا علي بن إسحاق السلمي شيخ أحمد، وهو ثقة\" اهـ.\n(^٩) في الأوسط رقم (٧٤٤٢). =","vol":"5","page":99},{"text":"وعن ابن عباس عند البزار (^١) بلفظ: \"إن الله قد أمدَّكم (^٢) بصلاة وهي الوتر\".\nوعن ابن عمر عند البيهقي (^٣) بلفظ: \"إن الله [تعالى] (^٤) زادكم صلاة وهي الوتر\"، وفي إسناده مقال.\nوعن ابن مسعود عند البزار (^٥) بلفظ: \"الوتر واجب على كل مسلم\"، وفي إسناده جابر الجعفي (^٦)، وقد ضعفه الجمهور ووثقه الثوري.\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٠) وقال: \"فيه إسماعيل بن عمرو البجلي ضعفه أبو حاتم والدارقطني وابن عدي، ووثقه ابن حبان، وإبراهيم بن أورمة ذكره فأحسن الثناء عليه\"اهـ.\n(^١) في المسند (رقم ٧٣٤ - كشف) عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ والبشر يعرف في وجهه فقال: \"إن الله قد زادكم صلاة وهي الوتر\".\nقال البزار: لا نعلمه عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد.\n• وأخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٣٠ رقم ٢) عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ الكتاب.\nوقال الدارقطني عقبه: النضر أبو عمر الخزاز ضعيف.\n(^٢) تنبيه: في معظم طبعات \"النيل\" صحفت كلمة (أمدكم) إلى أمركم.\n(^٣) أخرجه الدارقطني في \"غرائب مالك\" - كما في نصب الراية (٢/ ١١٠) - عن حميد بن أبي الجون الإسكندراني، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال: خرج رسول الله ﷺ محمرًا وجهه، يجر رداءه، فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: \"يا أيها الناس، إن الله تعالى زادكم صلاة إلى صلاتكم، وهي الوتر\".\nقال الدارقطني: وحميد بن أبي الجون ضعيف.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٥١ رقم ٧٦٦).\nقال ابن حبان: لا يخفى هذا على من كتب حديث ابن وهب أنه موضوع، وأحمد بن عبد الرحمن - بن وهب بن أخي بن وهب - كان يأتي عن عمه بما لا أصل له.\nوالحديث ذكره ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ١٤٩)، وأورده الذهبي في الميزان (١/ ١١٤).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في المسند (رقم ٧٣٣ - كشف). وقال: لا نعلمه عن عبد الله إلَّا بهذا الإسناد.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٠) وقال: \"رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه النضر أبو عمر وهو ضعيف جدًّا\" اهـ.\nقلت: ليس في إسناد البزار (النضر أبو عمر).\n(^٦) جابر بن يزيد الجعفي. كوفي، قال شعبة: صدوق. وقال وكيع: ثقة. قال البخاري: اتهم بالكذب.\nانظر: الميزان (٢/ ٣٧٩)، والتاريخ الكبير (٢/ ٢١٥)، والمجروحين (١/ ٢٠٨)، والجرح والتعديل (٢/ ٤٩٧)، والتقريب (١/ ١٢٣).","vol":"5","page":100},{"text":"وله حديث آخر عند أبي داود (^١) وابن ما جه (^٢) بلفظ حديث أبي هريرة الذي ذكرناه.\nوعن عبد الله بن أبي أوفى عند البيهقي (^٣) بلفظ حديث أبي بصرة المتقدم وفي إسناده أحمد بن مصعب (^٤) وهو ضعيف.\nوعن علي عند أهل السنن (^٥) بنحو حديث أبي هريرة الذي ذكرناه.\nوعن عقبة بن عامر، وعمرو بن العاص عند الطبراني في الكبير (^٦) والأوسط (^٧) بنحو حديث أبي بصرة.\nوعن معاذ عند أحمد (^٨) بنحو حديث أبي بصرة أيضًا.\nوعن ابن مسعود حديث آخر عند الطبراني في الصغير (^٩) بلفظ: \"الوتر على أهل القرآن\".\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٤١٧).\n(^٢) في سننه رقم (١١٧٠).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٣) أخرجه البيهقي (٢/ ١٤ - ١٥ - مختصر الخلافيات) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٤) أحمد بن مصعب بن بشر بن فضالة بن عبد بن راشد بن موات.\nأبو بشر الفقيه من أهل مرو، كان ممن يضع المتون للآثار ويقلب الأسانيد للأخبار حتى غلب قلبه أخبار الثقات، ولعله قد قلب على الثقات أكثر من عشرة آلاف حديث، كتبت أنا منها أكثر من ثلاثة آلاف حديث.\nانظر: \"المجروحين\" (١/ ١٥٦) والميزان (١/ ١٤٩).\n(^٥) وهو حديث صحيح تقدم برقم (٢٣/ ٩١٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المعجم الكبير (٢/ ٢٤٠ - مجمع الزوائد).\n(^٧) في الأوسط (رقم ٧٩٧٥).\nوقال الهيثمي: وفيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك.\n(^٨) في المسند (٥/ ٢٤٢) بسند ضعيف، عبيد الله بن زحر، وعبد الرحمن بن رافع التنوخي: ضعيفان.\nوعبد الرحمن بن رافع هذا لم يدرك معاذًا، فهو منقطع.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٣٩) وقال: \"رواه أحمد وفيه عبيد الله بن زحر وهو ضعيف متهم\".\nوخلاصة القول أن المرفوع منه صحيح بشواهده والله أعلم.\n(^٩) في المعجم الصغير (٢/ ٧٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٤٠) وقال: \"وفيه عمران الخياط. قال الذهبي: لا يكاد يعرف\" اهـ.","vol":"5","page":101},{"text":"وعن ابن عباس حديث آخر عند أحمد (^١) والطبراني (^٢) والدارقطني (^٣) والبيهقي (^٤) بلفظ: \"ثلاث عليّ فرائض وهي لكم تطوع: النحر، والوتر، وركعتا الفجر\".\nوأخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك (^٥) شاهدًا على أن الوتر ليس بحتم وسكت عليه.\nوقال البيهقي (^٦) في روايته؛ ركعتا الضحى، بدل ركعتي الفجر.\nوعن أنس عند الدارقطني (^٧) بلفظ: \"قال: قال رسول الله ﷺ: أمرت بالوتر والأضحى ولم يعزم عليّ\".\nوفي إسناده عبد الله بن محرر (^٨) وهو ضعيف.\nوعن جابر عند المروزي (^٩) بلفظ: \"إني كرهت أو خشيت أن يكتب عليكم الوتر\".\nوعن عائشة عند الطبراني في الأوسط (^١٠) بلفظ: \"ثلاث هنّ عليّ فريضة، وهنّ لكم سنّة: الوتر، والسواك، وقيام الليل\".\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٣١). بسند ضعيف.\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٨٠٢).\n(^٣) في سننه (٢/ ٢١ رقم ١).\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ٤٦٨) و(٩/ ٢٦٤).\n(^٥) (١/ ٣٠٠) قال الذهبي: ما تكلم الحاكم عليه، وهو غريب مُنكر.\nويحيى ضعفه النسائي والدارقطني.\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ٤٦٨) وقال: أبو جناب الكلبي واسمه يحيى بن أبي حية ضعيف، وكان يزيد بن هارون يصدقه ويرميه بالتدليس.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^٧) في سننه (٢/ ٢١ رقم ٢) بسند ضعيف.\n(^٨) عبد الله بن المحرر (براء مهملة مكررة) الحراني، ويقال: الرقي، قاضي الجزيرة، قال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال الجوزجاني: هالك، وقال الدارقطني وجماعة: متروك.\nانظر: الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ١٧٦) والكامل (٤/ ١٤٥١) والضعفاء للعقيلي (٢/ ٣٠٩) والمجروحين (٢/ ٢٢) والميزان (٢/ ٥٠٠).\n• تنبيه: في بعض طبعات \"النيل\" (محرز) وهو تصحيف والصواب (محرر) كما تقدم.\n(^٩) في \"مختصر قيام الليل\" كتاب \"الوتر\" (ص ٢٧٤) قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٠٧٠) بسند حسن. عيسى بن جارية فيه لين.\n(^١٠) برقم (٣٢٦٦). =","vol":"5","page":102},{"text":"واعلم أن هذه الأحاديث فيها ما يدل على الوجوب كقوله: \"فليس منا\" (^١)، وقوله: \"الوتر حق\" (^٢)، وقوله: \"أوتروا\" (^٣) و\"حافظوا\" (^٤)، وقوله: \"الوتر واجب\" (^٥).\nوفيها ما يدل على عدم الوجوب، وهو بقية أحاديث الباب فتكون صارفة لما يشعر بالوجوب.\nوأما حديث \"الوتر واجب\" (٥)، فلو كان صحيحًا لكان مشكلًا لما عرَّفناك في باب غسل يوم الجمعة من أن التصريح بالوجوب لا يصح أن يقال: إنه مصروف إلى غيره، بخلاف بقية الألفاظ المشعرة بالوجوب.\nوقد ذهب الجمهور (^٦) إلى أن الوتر غير واجب بل سنّة.\nوخالفهم أبو حنيفة (^٧) فقال: إنه واجب؛ وروي عنه أنه فرض.\nوتمسك بما عرفت من الأدلة الدالة على الوجوب.\nوأجاب عليه الجمهور بما تقدم.\nقال ابن المنذر (^٨): ولا أعلم أحدًا وافق أبا حنيفة في هذا.\nوأورد المصنف في الباب حديث ابن عمر (^٩): \"أنه ﷺ أوتر على بعيره\" للاستدلال به على عدم الوجوب؛ لأن الفريضة لا تصلى على الراحلة.\nوكذلك إيراده حديث أبي أيوب (^١٠) للاستدلال بما فيه من التخيير على عدم الوجوب، وهو إنما يدل على عدم وجوب أحدها على التعيين لا على عدم الوجوب مطلقًا.\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٦٧) وقال: \"وفيه موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، وهو كذاب\".\n(^١) تقدم برقم (٩١٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٩١٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٩١٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم خلال شرح حديث (٢٥/ ٩١٦)، من رواية الطبراني عن أبى بصرة. من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم خلال شرح حديث (٢٥/ ٩١٦) من رواية البزار عن ابن مسعود.\n(^٦) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (٢/ ٥٩١). والمجموع (٣/ ٥٠٥ - وما بعدها)\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٢/ ٥٦٥).\n(^٨) في الأوسط (٥/ ١٦٧ - ١٦٨).\n(^٩) تقدم برقم (٩١٥) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح رواه الجماعة.\n(^١٠) تقدم برقم (٩١٦) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.","vol":"5","page":103},{"text":"ويمكن أنه أورده للاستدلال به على الوجوب لقوله فيه: حق.\nومن الأدلَّةِ الدَّالَّةِ على عدمِ [وجوبِ الوتر] (^١) ما اتفق عليه الشيخان (^٢) من حديث طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد، الحديث. وفيه فقال رسول الله ﷺ: \"خمس صلوات في اليوم والليلة\"، قال: هل عليّ غيرها؟ قال: \"لا، إلا أن تطوّع\".\nوروى الشيخان (^٣) أيضًا من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن، الحديث. وفيه: \"فأعلمهم أن الله [تعالى] (^٤) افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة\"، وهذا من أحسن ما يستدل به؛ لأن بعث معاذ كان قبل وفاته ﷺ بيسير.\nوأجاب الجمهور (^٥) أيضًا عن أحاديث الباب المشعرة با لوجوب بأن أكثرها ضعيف وهو حديث أبي هريرة (^٦) وعبد الله بن عمرو (^٧) [و] (^٨) بريدة (^٩) وسليمان بن صرد (^١٠)\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الوجوب).\n(^٢) البخاري رقم (٤٦) ومسلم رقم (٨/ ١١).\nوقد تقدم برقم (٣٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) البخاري رقم (١٣٩٥) ومسلم رقم (٢٩/ ١٩).\nوسيأتي برقم (١٥٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) انظر: \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" (١/ ٢٢٣ - ٢٢٥) بتحقيقي.\nوالخلاصة أن الوتر سنة مؤكدة عند أحمد ومالك والشافعي خلافًا لأبي حنيفة في قوله: هو واجب.\nانظر: \"المغني\" لابن قدامة (٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥) والكافي لابن عبد البر (١/ ٢٥٥) وحلية العلماء (٢/ ١٣٨) والمبسوط (١/ ١٥٥).\n(^٦) تقدم برقم (٩١٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم خلال شرح حديث (٢٥/ ٩١٦) من كتابنا هذا. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٧) وأحمد (٢/ ٢٠٦) وهو حديث حسن لغيره.\n(^٨) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٩) وهو حديث ضعيف تقدم خلال شرح حديث (٢٥/ ٩١٦). وقد أخرجه أبو داود رقم (١٤١٩) والحاكم (١/ ٣٠٦).\n(^١٠) وقد تقدم خلال شرح حديث (٢٥/ ٩١٦) وقد أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٧٤٤٢).","vol":"5","page":104},{"text":"وابن عباس (^١) وابن عمر (^٢) وابن مسعود (^٣) وابن أبي أوفى (^٤) وعقبة بن عامر ومعاذ بن جبل (^٥)، كذا قال العراقي. وبقيتها لا يثبت [بها] (^٦) المطلوب لا سيما مع قيام ما أسلفناه من الأدلة الدالة على عدم الوجوب.\n\n<span data-type='title' id=toc-474>[الباب السابع] باب الوتر بركعة وبثلاث وخمس وسبع وتسع بسلام واحد وما يتقدمها من الشفع</span>\n٢٦/ ٩١٧ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٧) قالَ: قامَ رَجُلٌ فقالَ: يا رسُولَ الله كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ فقالَ رسُول الله ﷺ: \"صَلَاةُ الليْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^٨). وَزَادَ أَحْمَدُ (^٩) في رِوَايَةٍ: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى تُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ\"، وَذَكَرَ الحَدِيثَ. وَلمُسْلِمٍ (^١٠): قِيلَ لابْنِ عُمَرَ: ما مَثْنَى مَثْنَى؟ قالَ: [يُسَلِّمُ] (^١١) في كُلِّ رَكْعَتَيْنِ).\nالحديث زاد فيه الخمسة (^١٢): \"صلاة الليل والنهار مثنى مثنى\".\n_________\n(^١) وقد تقدم خلال شرح حديث (٢٥/ ٩١٦) وقد أخرجه البزار (رقم ٧٣٤ - كشف).\n(^٢) وقد تقدم خلال شرح حديث (٢٥/ ٩١٦)، وقد أخرجه الدارقطني في \"غرائب مالك\" كما في نصب الراية (٢/ ١١٠).\n(^٣) وقد تقدم خلال شرح حديث (٢٥/ ٩١٦)، وقد أخرجه البزار (رقم ٧٣٣ - كشف)، وحديث آخر أخرجه أبو داود رقم (١٤١٧) وابن ماجه رقم (١١٧٠) وهو \"حديث صحيح لغيره.\n(^٤) وقد تقدم خلال شرح حديث (٢٥/ ٩١٦)، وقد أخرجه البيهقي في الخلافيات (٢/ ١٤ - ١٥ - مختصر الخلافيات).\n(^٥) وقد تقدم خلال شرح حديث (٢٥/ ٩١٦)، وقد أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٤٠ مجمع) والأوسط رقم (٧٩٧٥).\n(^٦) في المخطوط (ب): (به).\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) أحمد (٢/ ١٠٢) والبخاري رقم (٩٩٠) ومسلم رقم (١٤٧/ ٧٤٩) وأبو داود رقم (١٤٢١) والترمذي رقم (٤٦١) والنسائي (٣/ ٢٣٣ رقم ١٦٩٤) وابن ماجه رقم (١١٧٤).\n(^٩) في المسند (٢/ ٤٩).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٥٩/ ٧٤٩).\n(^١١) في (جـ): (تسلم).\n(^١٢) سيأتي تخريجه برقم (٨٢/ ٩٧٣) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":105},{"text":"وقد اختلف في زيادة قوله: \"والنهار\" فضعفها جماعة لأنها من طريق علي البارقي الأزدي (^١) عن ابن عمر وهو ضعيف عند ابن معين.\nوقد خالفه جماعة من أصحاب ابن عمر فلم يذكروا فيه النهار.\nوقال الدارقطني في العلل (^٢): إنها وهم.\nوقد صححها ابن خزيمة (^٣) وابن حبان (^٤) والحاكم في المستدرك (^٥) وقال: رواتها ثقات.\nوقال الخطابي (^٦): إن سبيل الزيادة من الثقة أن تقبل.\nوقال البيهقي (^٧): \"هذا حديث صحيح. وعلي البارقي احتج به مسلم والزيادة من الثقة مقبولة.\nوقد صححه البخاري لما سئل عنه، ثم روى ذلك بسنده إليه قال: وقد روي عن محمد بن سيرين عن ابن عمر مرفوعًا بإسناد كلهم ثقات\". اهـ كلام البيهقي.\nوله طرق وشواهد. وقد ذكر بعض ذلك الحافظ في التلخيص (^٨).\n_________\n(^١) علي بن عبد الله البارقي الأزديُّ، أبو عبد الله بن أبي الوليد: صدوق ربما أخطأ من الثالثة. (م ٤). (التقريب رقم الترجمة: ٤٧٦٢).\nوقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع من الثقات، وأخرج له مسلم عن ابن عمر في دعاء النبي ﷺ في السفر، وحسنه الترمذي.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن عدي: لا بأس به.\nوانظر: خلاصة القول المفهم على تراجم رجال جامع الإمام مسلم (١/ ٤٠٠).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٨).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٢١٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٤٨٢).\n(^٥) لم أقف عليه عند الحاكم في المستدرك.\n(^٦) في معالم السنن (٢/ ٦٥ - مع السنن).\nوبقية كلامه ﵀: \" … إلا أن سبيل الزيادات أن تقبل. وقد قال بهذا في النوافل: مالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وقد صلى رسول الله ﷺ صلاة الضحى يوم الفتح ثماني ركعات يسلم عن كل ركعتين، وصلاة العيد ركعتان، والاستسقاء ركعتان وهذه كلها من صلاة النهار\" اهـ.\n(^٧) في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٧).\n(^٨) (٢/ ٤٧ - ٤٩).","vol":"5","page":106},{"text":"قوله: (قام رجل) وقع في معجم الطبراني الصغير (^١) أن السائل هو ابن عمر ولكنه يشكل عليه ما وقع في بعض الروايات عن ابن عمر بلفظ: \"أن رجلًا سأل النبي ﷺ وأنا بينه وبين السائل\" فذكر الحديث.\nوفيه: \"ثم سأله رجل على رأس الحول وأنا بذلك المكان منه قال: فما أدري أهو ذلك الرجل أم غيره؟ \" (^٢).\nوعند النسائي (^٣) أن السائل المذكور من أهل البادية.\nقوله: (كيف صلاة الليل؟) الجواب عن هذا السؤال يشعر بأنه وقع عن كيفية الوصل والفصل لا عن مطلق الكيفية.\nقوله: (مثنى مثنى) أي اثنتين اثنتين، وهو غير منصرف للعدل والوصف وتكرار لفظ \"مثنى\" للمبالغة، وقد فسر ذلك ابن عمر في رواية أحمد (^٤) ومسلم (^٥) عنه كما ذكره المصنف.\nوقد أخذ مالك بظاهر الحديث [فقال] (^٦): لا تجوز الزيادة على [الركعتين] (^٧).\nقال ابن دقيق العيد (^٨): وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ في الخبر، وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل لما صح من فعله ﷺ مما يخالف ذلك كما سيأتي.\nويحتمل أن يكون للإرشاد إلى الأخفِّ إذ السلام من الركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها لما فيه من الراحة غالبًا.\nوقد اختلف السلف في الأفضل من الفصل والوصل، فقال أحمد (^٩): الذي أختاره في صلاة الليل مثنى مثنى، وإن صلى بالنهار أربعًا فلا بأس.\n_________\n(^١) المعجم الصغير للطبراني (١/ ٢٥).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٥٨) بسند صحيح. ومسلم رقم (١٤٨/ ٧٤٩).\n(^٣) في سننه (٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣ رقم ١٦٩١).\n(^٤) في المسند (٢/ ٤٩) وقد تقدم.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٥٩/ ٧٤٩) وقد تقدم.\n(^٦) في المخطوط (ب): (يقال).\n(^٧) في المخطوط (أ): (ركعتين).\n(^٨) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ٨٣).\n(^٩) \"المغني\" (٢/ ٥٧٨، ٥٧٩).","vol":"5","page":107},{"text":"وقال محمد بن نصر (^١) نحوه في صلاة الليل، قال: وقد صح عن النبي ﷺ أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرها (^٢)، إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوصل.\nقوله: (فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة)، استدل به على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر.\nوأصرح منه ما رواه أبو داود (^٣) والنسائي (^٤)، وصححه أبو عوانة (^٥) وغيره عن ابن عمر أنه قال: أكان رسول الله ﷺ يقول، (^٦): \"من صلى الليل فليجعل آخر صلاته وترًا فإن رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك\"، فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر.\nوفي صحيح ابن خزيمة (^٧) عن أبي سعيد مرفوعًا: \"من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له\".\nوسيأتي الكلام على هذا في باب وقت صلاة الوتر (^٨).\nوالحديث يدل على مشروعية الإيتار بركعة واحدة عند مخافة هجوم الصبح.\nوسيأتي ما يدل على مشروعية ذلك [من غير تقييد] (^٩)، وقد ذهب إلى ذلك الجمهور (^١٠).\n_________\n(^١) في \"مختصر قيام الليل\" كتاب \"الوتر\" (ص ٢٨٤ - ٢٨٥).\n(^٢) سيأتي برقم (٣٤/ ٩٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) في سننه رقم (١٤٣٨).\n(^٤) في سننه رقم (١٦٨٢).\n(^٥) في مسنده (٢/ ٣١٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٠٩٢) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٠١ - ٣٠٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٧٨).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٨) الباب الثامن عند الحديث رقم (٣٦/ ٩٢٧) من كتابنا هذا.\n(^٩) زيادة من (أ).\n(^١٠) انظر: \"رؤوس المسائل الخلافية بين جمهور الفقهاء\" لأبي المواهب الحسين العكبري. =","vol":"5","page":108},{"text":"قال العراقي (^١): وممن كان يوتر بركعة من الصحابة الخلفاء الأربعة (^٢)، وسعد بن أبي وقاص، ومعاذ بن جبل، وأبيّ بن كعب، وأبو موسى الأشعري (^٣)، وأبو الدرداء، وحذيفة، وابن مسعود، وابن عمر (^٤)، وابن عباس، ومعاوية (^٥)، وتميم الداري، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو هريرة، وفضالة بن عبيد، وعبد الله بن الزبير، ومعاذ بن الحارث القاري (^٦). وهو مختلف في صحبته (^٧).\nوقد روي عن عمر (^٨)، وعلي (^٩)،\n_________\n= تحقيق ودراسة: د. خالد بن سعد الخشلان (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦ المسألة ١٣٣/ ٢٤٩).\n(^١) في \"طرح التثريب\" (٢/ ٦٩٤).\n(^٢) الأوسط لابن المنذر (٥/ ١٧٧ م ٧٦٥).\n(^٣) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٩ ث ٢٦٤٣) عن أبي مجلز أن أبا موسى كان بين مكة والمدينة فصلى العشاء ركعتين، ثم قام فصلى ركعة أوتر بها\".\n(^٤) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٨ ث ٢٦٤١) عن نافع عن ابن عمر أنه كان يوتر بركعة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٢) من طريق بكر بن عبد الله، وابن شقيق عنه فذكر أنه أوتر بركعة.\n(^٥) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٩ ث ٢٦٤٢) عن ابن أبي مليكة قال: قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية، والله ما أوتر إلا بركعة؟\nقال: أصاب إنه فقيه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٢) وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٤ رقم ٤٦٥٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٦).\n(^٦) معاذ بن الحارث القاري الأنصاري، أبو حليمة، روى عن أبي بكر، وعثمان وعمر وجماعة، ذكره ابن منده، وابن عبد البر، وأبو نعيم الأصبهاني في الصحابة، ويقال: لم يدرك من حياة النبي ﷺ إلَّا ست سنين، وهذا هو الذي أقامه عمر فيمن أقام في رمضان ليصلي التراويح.\nوذكره ابن حبان في الثقات من التابعين. قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين.\nانظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣ رقم ٢٤٤٦)، وأسد الغابة رقم الترجمة (٤٩٦١) والثقات لابن حبان (٥/ ٤٢٢) وتاريخ الصحابة لابن حبان رقم الترجمة (١٢٣٣) والجرح والتعديل (٨/ ٢٤٦).\n(^٧) انظر: التعليقة السابقة.\n(^٨) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨١ ث ٢٦٥٠) وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٠ رقم ٤٦٣٩) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٩٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩٣).\nأن عمر بن الخطاب لما دفن أبا بكر وفرغ منه وقد كان صلى صلاة العشاء الآخرة، أوتر بثلاث ركعات، وأوتر معه ناس من المسلمين.\n(^٩) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨١ ث ٢٦٥١) عن أبي هارون الغنوي، قال: سمعت =","vol":"5","page":109},{"text":"وأبيّ (^١)، وابن مسعود (^٢) الإيتار بثلاث متصلة.\nقال: وممن أوتر بركعة سالم بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح (^٣)، وعقبة بن عبد الغافر، وسعيد بن جبير ونافع بن جبير بن مطعم، وجابر بن زيد، والزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن وغيرهم.\nومن الأئمة مالك (^٤) والشافعي (^٥) والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور (^٦)، وداود وابن حزم.\nوذهبت الهادوية (^٧) وبعض الحنفية (^٨) إلى أنه لا يجوز الإيتار بركعة وإلى أن المشروع الإيتار بثلاث واستدلوا بما روي من حديث محمد بن كعب القرظي: \"أن النبي ﷺ نهى عن البتيراء\" (^٩).\n_________\n= حطان بن عبد الله الرقاشي قال: سمعت علي بن أبي طالب قال: الوتر ثلاثة.\n(^١) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٠ ث ٢٦٤٨) عن أبي بن كعب كان يوتر بثلاث.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ٢٦ رقم ٤٦٦١).\n(^٢) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٠ - ١٨١ ث ٢٦٤٩) عن عبد الرحمن بن يزيد، قال عبد الله بن مسعود: \"الوتر بثلاث كوتر النهار المغرب\".\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ١٩ رقم ٢٦٣٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٠ - ٣١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩٤).\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٥) رقم (٤٦٥) ورقم (٤٦٤٢».\nوابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٩٢).\nعن ابن جريج قال: سأل إنسان عطاء عن أدنى ما يكفي للمسافر؟ قال: ركعة واحدة إن شاء، قال: قلت: فالمقيم؟ قال: وركعة تكفيه إن شاء، لم يزد عليه.\n(^٤) ومذهب مالك أن الوتر ركعة واحدة، قبلها شفع منفصل عنها، وأقل الشفع ركعتان، ولا حد لأكثره.\nانظر: المدونة (١/ ١٢٦) والكافي لابن عبد البر (١/ ٢٥٧ - ٢٥٩).\n(^٥) انظر: \"حلية العلماء\" (٢/ ١٤٢) والمجموع (٣/ ٥١٨ - ٥١٩).\n(^٦) انظر: الأوسط لابن المنذر (٥/ ١٨٠).\n(^٧) في البحر الزخار (٢/ ٣٠ - ٣١).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٢/ ٥٧٥) وتبيين الحقائق (١/ ١٧٠) والحجة (١/ ١٩٠).\n(^٩) حديث محمد بن كعب القُرَظي في النهي عن البتيراء، ذكره الحافظ الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ١٧٣) وقال: (لم أجده).\nوفي الباب عن أبي سعيد: =","vol":"5","page":110},{"text":"قال العراقي: وهذا مرسل ضعيف.\nوقال ابن حزم (^١): \"لم يصح عن النبي ﷺ نهي عن البتيراء، قال: ولا في الحديث على سقوطه بيان ما هي البتيراء.\nقال: وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: \"الثلاث بتيراء\" (^٢) يعني الوتر.\nقال: فعاد البتيراء على المحتج بالخبر الكاذب فيها\". اهـ.\nواحتجوا أيضًا بما حكي عن ابن مسعود (^٣) أنه قال: ما أجزأت ركعة قط.\n_________\n= أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (٤/ ١٧٧) من طريق عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمر بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد: \"أن رسول الله ﷺ نهى عن البتيراء، أن يصلي الرجل واحدةً، يوتر بها\" اهـ.\nوعثمان بن محمد بن أبي ربيعة بن عبد الرحمن، قال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم.\nوضعفه الدارقطني، وقال ابن القطان: هذا حديث شاذ لا يعرج على رواته (لسان الميزان ٤/ ١٥٢) والميزان (٣/ ٥٣).\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\": وذكره عبد الحق في \"أحكامه\" من جهة ابن عبد البر وقال: الغالب على حديث عثمان بن محمد بن ربيعة الوهم.\nوقال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٥١٩): \"حديث البتيراء ضعيف مرسل\".\n(^١) في \"المحلى\" (٣/ ٤٨).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٤٦٤٨).\n(^٣) أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٩٤٢٢) من حديث أبي نُعيم: \"حدثنا القاسم بن معن عن حُصَين قال: بلغ ابن مسعود أن سعدًا يوتر بركعة، قال: ما أجزأت ركعةٌ قط\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٤٢) وقال: \"وحصين لم يدرك ابن مسعود وإسناده حسن\".\nقلت: وفيه أبو نعيم ضِرارَ بن حُرَد، قال البخاري وغيره: متروك.\nوقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال الدارقطني: ضعيف.\nانظر: التاريخ الكبير (٣/ ٤٤٠) والمجروحين (١/ ٣٨٠) والجرح والتعديل (٤/ ٤٦٥) والميزان (٢/ ٣٢٧) ولسان الميزان (٧/ ٢٥٠) والخلاصة (ص ١٧٧).\nوللحديث طريق أخرى عند محمد بن الحسن في \"موطئه\" (ص ٩٦ رقم ٢٦٤) \"عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا حُصين بن إبراهيم، عن ابن مسعود قال: ما أجزأت ركعة واحدة قط\". =","vol":"5","page":111},{"text":"قال النووي في شرح المهذب (^١): \"إنه ليس بثابت عنه. قال: ولو ثبت لحمل على الفرائض، فقد قيل: إنه ذكره ردًا على ابن عباس في قوله: إن الواجب من الصلاة الرباعية في حال الخوف ركعة واحدة، فقال ابن مسعود: ما أجزأت ركعة قط، أي عن المكتوبات\". اهـ.\nوقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (^٢) ومحمد بن نصر في قيام الليل (^٣) من رواية محمد بن سيرين قال: سمر حذيفة وابن مسعود عند الوليد بن عقبة وهو أمير مكة فلما خرجا أوتر كل واحد منهما بركعة.\nومحمد بن سيرين لم يدرك ابن مسعود.\nولكن القائل بعدم صحة الإيتار بركعة من الهادوية (^٤) والحنفية يرى الاحتجاج بالمرسل (^٥).\nواحتج بعض الحنفية (^٦) على الاقتصار على ثلاث وعدم إجزاء غيرها بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز.\nواختلفوا فيما عداه، قال: فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا ما اختلفوا فيه.\nوتعقب بمنع الإجماع وبما سيأتي من النهي عن الإيتار بثلاث.\n٢٧/ ٩١٨ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٧) أَنَّهُ كانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَةِ فِي الْوِتْرِ حَتَّى إِنَّهُ كانَ يأْمُرُ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ) (^٨). [صحيح]\n_________\n= قلت: إبراهيم النخعي لم يسمع من ابن مسعود، إنما روى عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، ولم يحدث إبراهيم عن أحد من الصحابة. وقد أدرك منهم جماعة.\nانظر: \"تهذيب الكمال\" (٢/ ٢٣٣ - ٢٤٠ رقم ٢٦٥).\nوقال النووي في \"الخلاصة\" (١/ ٥٥٧ رقم ١٨٨٩): موقوف، ضعيف.\n(^١) (٣/ ٥١٩).\n(^٢) (٢/ ٢٩٢).\n(^٣) في مختصر قيام الليل، كتاب \"الوتر\" (ص ٢٨٧).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ٢٥ رقم ٤٦٥٨).\n(^٤) في \"البحر الزخار\" (٢/ ٣٠ - ٣١).\n(^٥) انظر: تعريف المرسل لغة واصطلاحًا، وحكم العمل بالمرسل، وذكر بعض الأدلة في رد الحديث المرسل. من كتابي \"مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" (ص ١٢٤ - ١٢٧).\n(^٦) البناية على شرح الهداية (٢/ ٥٧٥ - ٥٧٧).\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) في صحيحه رقم (٩٩١).","vol":"5","page":112},{"text":"٢٨/ ٩١٩ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ [رضي الله تعالى عنهما] (^١) أَنَّهُما سَمِعا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"الْوِتْرُ رَكْعَة مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ\". رَواهُ أَحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ) (^٣). [صحيح]\nالأثر والحديث يدلان على مشروعية الإيتار بركعة، وتعريف المسند [إليه] (^٤) من قوله: \"الوتر ركعة\" (^٥) مشعر بالحصر لولا ورود منطوقات قاضية بجواز الإيتار بغير ركعة وستأتي.\nقال الحافظ: وظاهر الأثر المروي عن ابن عمر (^٦) أنه كان يصلي الوتر موصولًا، فإن عرضت له حاجة فصل.\nوأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور (^٧) بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال: صلى ابن عمر ركعتين ثم قال: يا غلام أرحل لنا، ثم قام وأوتر بركعة (^٨).\nوروى الطحاوي (^٩) عن ابن عمر أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة، وأخبر أن النبي ﷺ كان يفعله وإسناده قوي.\nوقد تقدم الكلام على الإيتار بركعة.\n٢٩/ ٩٢٠ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (١) قَالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي ما بَيْنَ أَنْ يَفْرَغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلّ رَكْعَتَيْنِ، ويُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا [سَكَبَ] (^١٠) المُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ وَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ قامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيْفَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيهُ المُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^١١). [صحيح]\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (١/ ٣١١، ٣٦١).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٥٥/ ٧٥٣).\n(^٤) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) تقدم برقم (٩١٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٩١٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٨٢).\n(^٨) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٧٩).\n(^٩) في شرح معاني الآثار (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩).\n(^١٠) أثبتها بالباء وفق الأصول المخطوطة، ولأن المصنف ضبطها وشرحها بالباء، وعند مسلم، وأبي داود: \"سكت\" بالتاء.\n(^١١) أحمد (٦/ ٣٤) والبخاري رقم (٩٩٤) ومسلم رقم (١٢٢/ ٧٣٦) وأبو داود رقم (١٣٣٦) =","vol":"5","page":113},{"text":"الحديث قد تقدم الكلام على أطراف منه: في ركعتي الفجر، وفي الاضطجاع، وفي الإيتار بركعة، وقد تقدم الكلام في دلالة \"كان\" على الدوام.\nوقد ورد عن عائشة في الإخبار عن صلاته ﷺ بالليل روايات مختلفة.\n(منها) هذه الرواية.\n(ومنها) الرواية الآتية في هذا الباب (^١) أنه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة ويوتر بخمس.\n(ومنها) عند الشيخين (^٢) أنه \"ما كان يزيد ﷺ في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهن ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهن ثم يصلي ثلاثًا\".\n(ومنها) أيضًا ما سيأتي في هذا الباب (^٣) \"أنه كان يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة ثم يسلم ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة فلما أسن أوتر بسبع\".\nولأجل هذا الاختلاف نسب بعضهم إلى حديثها الاضطراب.\nوأجيب عن ذلك بأنه لا يتم الاضطراب إلا على تسليم أن إخبارها عن وقت واحد وليس كذلك، بل هو محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة بحسب النشاط.\nويجمع بين قولها: \"أنه ما كان يزيد على إحدى عشرة ركعة\" (٢) وبين إثباتها لثلاث عشرة ركعة بأنها أضافت إلى الإحدى عشرة ما كان يفتتح به صلاته من الركعتين الخفيفتين كما ثبت في صحيح مسلم (^٤).\n_________\n= والنسائي (٣/ ٢٣٤) وابن ماجه رقم (١١٩٨).\n(^١) برقم (٣٤/ ٩٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) البخاري رقم (١١٤٧) ومسلم رقم (١٢٥/ ٧٣٨).\n(^٣) برقم (٣٥/ ٩٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) رقم (١٩٧/ ٧٦٧) وسيأتي برقم (٩٥٣) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":114},{"text":"ويدل على ذلك أنها قالت عند تفصيل الإحدى عشرة: كان يصلي أربعًا ثم أربعًا (^١)، وتركت التعرض للافتتاح بالركعتين.\nوكذلك قالت في الرواية الأخرى (^٢): \"إنه كان يصلي تسع ركعات ثم يصلي ركعتين\".\nوالجمع بين الروايات ما أمكن هو الواجب.\nقوله: (وسكب المؤذن) (^٣)، هو بفتح السين المهملة والكاف وبعدها باء موحدة: أي أسرع، مأخوذ من سكب الماءَ.\nقوله: (قام فركع ركعتين) هما ركعتا الفجر وقد تقدم الكلام فيهما.\n٣٠/ ٩٢١ - (وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٤) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، وَفِي الركْعَةِ الثَّانِيَةِ بِـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثَّالِثَةِ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ. رَوَاهُ النَّسائِيُّ) (^٥). [صحيح]\nالحديث [رجال إسناده ثقات إلا عبد العزيز بن خالد (^٦) وهو مقبول.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (١٢٥/ ٧٣٨) والترمذي رقم (٤٣٩).\n(^٢) أخرجه الترمذي رقم (٤٤٣) والنسائي رقم (١٧٢٠).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٣٨٢): أردت إذا أذَّن، فاستعير السَّكب للإفاضة في الكلام، كما يقال أفرغ في أذُني حديثًا. أي ألقى وصبَّ.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في \"المجتبى\" (٣/ ٢٣٥، ٢٤٤) وفي الكبرى رقم (٤٤٦).\nوفي \"عمل اليوم والليلة\" (٩/ ٢٦٨ رقم ١٠٤٩٧).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٢٤٣٦) و(٢٤٥٠) وأبو داود رقم (١٤٢٣) وابن ماجه رقم (١١٧١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) عبد العزيز بن خالد بن زياد الترمذي مقبول من التاسعة (س).\nالتقريب رقم (٤٠٨٩).\nوقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال الذهبي في \"الكاشف\": صدوق.","vol":"5","page":115},{"text":"وقد] (^١) أخرجه أيضًا أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) وابن ماجه (^٤) بدون قوله: \"ولا يسلم إلا في آخرهن\".\nوفي الباب عن ابن عباس عند الترمذي (^٥) والنسائي (^٦) وابن ماجه (^٧) وابن أبي شيبة (^٨) بلفظ: \"كان رسول الله ﷺ يقرأ في الوتر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في ركعة ركعة\" ولم يذكر فيه: \"ولا يسلم إلا في آخرهن\" أيضًا.\nوعن عبد الرحمن بن أبزى (^٩) عند النسائي (^١٠) بنحو حديث ابن عباس، وقد اختلف في صحبته وفي إسناد حديثه هذا وسيأتي (^١١).\nوعن أنس عند محمد بن نصر المروزي (^١٢) بنحو حديث ابن عباس.\nوعن عبد الله بن أبي أوفى عند البزار (^١٣) بنحوه.\nوعن عبد الله بن عمر عند الطبراني (^١٤) والبزار (^١٥) أيضًا بنحوه، وفي إسناده\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من (جـ).\n(^٢) في المسند (٥/ ١٢٣).\n(^٣) في سننه رقم (١٤٢٣).\n(^٤) في سننه رقم (١١٧١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٤٦٢).\n(^٦) في سننه رقم (١٧٠٢).\n(^٧) في سننه رقم (١١٧٢).\n(^٨) في المصنف (٢/ ٢٩٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) عبد الرحمن بن أبزى، الخزاعي مولاهم، صحابي صغير، وكان في عهد عمر رجلًا، وكان على خراسان لعليّ. التقريب رقم الترجمة (٣٧٩٤).\n(^١٠) في سننه (٣/ ٢٤٤ رقم ١٧٣١) وهو حديث صحيح.\n(^١١) برقم (٤٠/ ٩٣١) من كتابنا هذا.\n(^١٢) أشار إليه المروزي في \"المختصر\" (ص ٢٩١) بعد حديث ابن عباس.\n(^١٣) في المسند (رقم ٧٣٧ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤١) وقال: \"فيه هاشم بن سعيد ضعفه ابن معين، ووثقه ابن حبان، وقال البزار: أخطأ هاشم في هذا الحديث\" اهـ.\n(^١٤) في \"الكبير\" و\"الأوسط\" كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٤٣) وقال الهيثمي: وفيه سعيد بن سنان وهو ضعيف.\n(^١٥) في المسند (رقم ٧٤٠ - كشف) والحديث ضعيف.","vol":"5","page":116},{"text":"سعيد بن سنان وهو ضعيف جدًّا (^١)\nوعن عبد الله بن مسعود عند البزار (^٢) وأبي يعلى (^٣) والطبراني في الكبير (^٤) والأوسط (^٥) بنحوه أيضًا وفي إسناده عبد الملك بن الوليد بن معدان (^٦) وثقه يحيى بن معين وضعفه البخاري وغير واحد.\nوعن عبد الرحمن بن سبرة عند الطبراني في الكبير (^٧) والأوسط (^٨) بنحوه أيضًا وفي إسناده إسماعيل بن رزين (^٩)، ذكره الأزدي في الضعفاء (^١٠) وابن حبان في الثقات (^١١).\n_________\n(^١) سعيد بن سنان أبو المهدي الحمصي الكندي الحنفي، قال البخاري: منكر الحديث.\nضعفه أحمد، وقال يحيى: ليس بثقة. وقال مرة: ليس بشيء.\nانظر: التاريخ الكبير (٣/ ٤٧٧) والمجروحين (١/ ٣٢٢) والجرح والتعديل (٤/ ٢٨) والميزان (٢/ ١٤٣) والخلاصة (ص ١٣٩).\n(^٢) في المسند (رقم ٧٣٨ - كشف).\n(^٣) في المسند رقم (٥٠٥٠).\n(^٤) في \"المعجم الكبير\" (ج ١٠ رقم ١٠٢٤٩).\n(^٥) في \"الأوسط\" رقم (٢٨٤٦).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٣) وقال: وفيه عبد الملك بن الوليد بن معدان وثقه ابن معين، وضعفه البخاري وجماعة. والحديث ضعيف.\n(^٦) عبد الملك بن الوليد بن معدان، قال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد لا يحل الاحتجاج به، وقال البخاري: فيه نظر.\nالميزان (٢/ ٦٦٦ رقم ٥٢٥٨).\n(^٧) في \"المعجم الكبير\" كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤).\n(^٨) في الأوسط رقم (٥٦٣٣).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" وقال: \"وفيه إسماعيل بن رزين ذكره ابن حبان في الثقات.\nقال الأزدي: يتكلمون فيه\".\n(^٩) إسماعيل بن رزين أو ابن أبي زَرْبي كوفي، عن الشعبي، قال الأزدي: يتكلمون فيه. اهـ.\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روى عنه يونس بن بكير، وابن أبي زائدة. قلت: وذكره ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحًا، وقال: روى عنه أيضًا حفص بن غياث، وأبو أسامة.\n(^١٠) ذكره ابن حجر في \"لسان الميزان\" (١/ ٦٢٤ رقم الترجمة ١٢٨٣).\n(^١١) في \"الثقات\" (٦/ ٤١).\nقلت: وانظر ترجمته في: الميزان (١/ ٢٢٨) والمغني (١/ ٨١) والجرح والتعديل (١/ ١/ ١٧٠) والتاريخ الكبير (١/ ١/ ٣٥٥).","vol":"5","page":117},{"text":"وعن عمران بن حصين عند النسائي (^١) والطبراني (^٢) بنحوه أيضًا.\nوعن النعمان بن بشير عند الطبراني في الأوسط (^٣) بنحوه، وفي إسناده السري بن إسماعيل وهو ضعيف (^٤).\nوعن أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط (^٥) بزيادة والمعوذتين في الثالثة، وفي إسناده المقدام بن داود وهو ضعيف (^٦).\nوعن عائشة عند أبي داود (^٧) والترمذي (^٨) بزيادة: \"كل سورة في ركعة، وفي الأخيرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين\".\nوفي إسناده خصيف الجزري وفيه لين (^٩).\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٧٤٣) وقال النسائي: لا أعلم أحدًا تابع شبابة على هذا الحديث. خالفه يحيى بن سعيد.\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٥٣٧).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٣) في الأوسط رقم (٨٧٩٩).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٣) وقال: وفيه السري بن إسماعيل وهو ضعيف جدًّا.\n(^٤) السّري بن إسماعيل الهمداني: قال البخاري: قال يحيى القطان: استبان له كذبه في مجلس. عن الشعبي قال: قال أحمد: ترك الناس حديثه. وروى عباس عن يحيى: ليس بشيء.\nانظر: \"التاريخ الكبير\" (٤/ ١٧٦) والمجروحين (١/ ٣٥٥) والجرح والتعديل (٤/ ٢٨٢) والميزان (٢/ ١١٧) والتقريب (١/ ٢٨٥) والخلاصة (ص ١٣٣).\n(^٥) في الأوسط رقم (٨٨٣٩).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٣) وقال: وفيه المقدام بن داود وهو ضعيف.\n(^٦) المقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرعيني، أبو عمرو المصري.\nقال النسائي في الكنى: ليس بثقة. وقال ابن يونس وغيره: تكلموا فيه.\nوقال محمد بن يوسف الكندي: كان فقيهًا مفتيًا، لم يكن بالمحمود في الرواية.\n\"الميزان\" (٤/ ١٧٥ - ١٧٦ رقم الترجمة ٨٧٤٥).\n(^٧) في سننه رقم (١٤٢٤).\n(^٨) في سننه رقم (٤٦٣) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٣١ - ٣٢).","vol":"5","page":118},{"text":"ورواه الدارقطني (^١) وابن حبان (^٢) والحاكم (^٣) من حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة.\nوتفرد به يحيى بن أيوب (^٤) عنه وفيه مقال ولكنه صدوق.\nوقال العقيلي (^٥): إسناده صالح.\nقال ابن الجوزي (^٦): وقد أنكر أحمد ويحيى زيادة المعوذتين.\nوروى ابن السكن في صحيحه (^٧) لذلك شاهدًا من حديث عبد الله بن سرجس بإسناد غريب.\nوروى المعوذتين محمد بن نصر (^٨) من حديث ابن ضميرة عن أبيه عن\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٣٥ رقم ١٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٤٣٢).\n(^٣) في المستدرك (١/ ٣٠٥) و(٢/ ٥٢٠).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٣/ ٣٧، ٣٨) والبغوي في شرح السنة رقم (٩٧٣) من طرق.\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" (١/ ٤٩٨) بعد أن أخرجه من هذه الطريق: هذا حديث حسن.\n(^٤) يحيى بن أيوب الغافقي أبو العباس المصري: صدوق ربما أخطأ. من السابعة.\nقاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٥١١).\nوتعقبه المحرران بقولهما: \"بل صدوق. كما قال البخاري، وقد وثقه ابن معين، ويعقوب بن سفيان، وإبراهيم الحربي، والدارقطني، وقال أبو داود: صالح.\nوقال أحمد بن صالح المصري: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال ابن عدي: \"وهو من فقهاء مصر وعلمائها، ولا أرى في حديثه إذا روى عنه ثقة، أو يروي هو عن ثقة حديثًا منكرًا فأذكره. وهو عندي صدوق لا بأس به.\nواختلف فيه قول النسائي، فقال مرة: ليس به بأس. وقال مرة: ليس بالقوي.\nوضعفه أبو زرعة، وابن سعد، والعقيلي، وقال أحمد: كان سيء الحفظ.\nوقال أبو حاتم: محله الصدق، يكتب حديثه، ولا يحتج به.\nوقد استشهد به البخاري في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل، ما له عنده غيرها سوى حديثه عن يزيد بن أبي حبيب في صفة الصلاة بمتابعة الليث وغيره.\nواحتج به مسلم في الصحيح\" اهـ.\n(^٥) في الضعفاء الكبير (٤/ ٣٩٢)، أما المعوذتين فلا يصح.\n(^٦) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٥).\n(^٧) أورد ذلك الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٠).\n(^٨) لم أقف عليه في \"مختصر قيام الليل\" كتاب \"الوتر\".","vol":"5","page":119},{"text":"جده، وهو حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة (^١) وهو ضعيف عند أحمد وابن معين وأبي زرعة وأبي حاتم وغيرهم. وكذبه مالك، وأبوه لا يعرف، وجده ضميرة يقال: إنه مولى النبي ﷺ.\nوالأحاديث تدل على مشروعية قراءة هذه السورة في الوتر.\nوحديث الباب يدل أيضًا على مشروعية الإيتار بثلاث ركعات متصلة، وسيأتي الكلام على ذلك.\n٣١/ ٩٢٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٢) قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُوتِرُ بِثَلاثٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وَالنَّسَائِي (^٤) وَلَفْظُهُ: كانَ لَا يُسَلِّمُ في رَكْعَتَي الْوِتْرِ. وَقَدْ ضَعَّفَ أَحْمَدُ إِسْنَادَهُ، وَإِنْ ثَبَتَ فَيَكُونُ قَدْ فَعَلَهُ أَحْيَانًا كَمَا أَوْتَرَ بِالخَمْسِ وَالسَّبْعِ وَالتِّسْعِ كما سَنَذْكُرُهُ). [ضعيف]\n٣٢/ ٩٢٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"لَا تُوتِرُوا بِثَلَاث، أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ وَلا تَشَبَّهُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ\". رَوَاهُ الدَّارقُطْنِيُّ (^٥) بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ: كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ). [صحيح]\n_________\n(^١) انظر ترجمته: في \"اللسان\" (٢/ ٥٣٤ - ٥٣٦ رقم الترجمة ٢٧٥٨) والضعفاء للعقيلي (١/ ٢٤٦ رقم الترجمة ٢٩٤) والميزان (١/ ٥٣٨) رقم الترجمة (٢٠١٣).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في المسند (٦/ ١٥٥ - ١٥٦).\nوفي سنده يزيد بن يَعْفُر، قال الدارقطني: يعتبر به، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في الميزان: ليس بحجة.\n\"تعجيل المنفعة\" (٢/ ٣٨١ رقم الترجمة ١١٩٠).\n(^٤) في السنن (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥ رقم ١٦٩٨).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٣٠٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nوتعقبهما الألباني في الإرواء (٢/ ١٥٠): بقوله: \"قلت: بل هو معلول\".\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) في السنن (٢/ ٢٤ - ٢٥ رقم ١).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٣٠٤) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣١).\nوهو حديث صحيح.","vol":"5","page":120},{"text":"أما حديث عائشة فأخرجه أيضًا البيهقي (^١) والحاكم (^٢) بلفظ أحمد.\nوأخرجه أيضًا البيهقي (^٣) والحاكم (^٤) بلفظ النسائي، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرج الحاكم (^٥) أيضًا من حديث عائشة: \"أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث\"، وليس فيه لا يفصل بينهنّ، وصححه وقال: على شرط الشيخين.\nوأخرجه أيضًا الترمذي (^٦).\nوأخرج الشيخان (^٧) وغيرهما (^٨) عنها أنها قالت: \"كان رسول الله ﷺ يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنّ، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهنّ، ثم يصلي ثلاثًا\".\nوفي الباب عن علي عند الترمذي (^٩) بلفظ: \"كان يوتر بثلاث\".\nوعن عمران بن حصين عند محمد بن نصر (^١٠) بلفظ حديث علي.\nوعن ابن عباس عند مسلم (^١١) وأبي داود (^١٢) والنسائي (^١٣) بلفظ: \"أوتر بثلاث\".\nوعن أبي أيوب عند أبي داود (^١٤) والنسائى (^١٥) وابن ماجه (^١٦) بلفظ: \"ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل\".\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٣/ ٢٨).\n(^٢) في المستدرك (١/ ٣٠٤).\n(^٣) في السنن الكبرى (٣/ ٣١) وقد تقدم.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٣٠٤)، وصححه ووافقه الذهبي.\n(^٥) في المستدرك (١/ ٣٠٥)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\n(^٦) في سننه رقم (٤٦٠) وسكت عنه.\n(^٧) البخاري رقم (١١٤٧) ومسلم رقم (١٢٥/ ٧٣٨).\n(^٨) كأحمد في المسند (٦/ ٣٦).\n(^٩) في سننه رقم (٤٦٠) وسكت عنه.\nوهو حديث ضعيف.\n(^١٠) أشار إليه المروزي في مختصر قيام الليل، كتاب \"الوتر\" (ص ٢٩١).\n(^١١) في صحيحه رقم (١٩١/ ٧٦٣).\n(^١٢) في سننه رقم (١٣٥٣).\n(^١٣) في سننه رقم (١٧٠٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٤) في السنن رقم (١٤٢٢).\n(^١٥) في السنن رقم (١٧١٢).\n(^١٦) في السنن رقم (١١٩٠). =","vol":"5","page":121},{"text":"وعن أبيّ بن كعب عند أبى داود (^١) والنسائى (^٢) وابن ماجه (^٣) أيضًا بنحو حديث علي.\nوعن عبد الرحمن بن أبزى عند النسائي (^٤) بنحوه أيضًا.\nوعن ابن عمر عند ابن ماجه (^٥) بنحوه أيضًا.\nوعن ابن مسعود عند الدارقطني (^٦) بنحوه أيضًا وفي إسناده يحيى بن زكريا بن أبي الحواجب وهو ضعيف (^٧).\nوعن أنس عند محمد بن نصر (^٨) بنحوه أيضًا.\nوعن ابن أبي أوفى عند البزار (^٩) بنحوه أيضًا.\nوأما حديث أبي هريرة فأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (^١٠) والحاكم (^١١) وصححه.\nقال الحافظ (^١٢): ورجاله كلهم ثقات ولا يضره وقف من وقفه.\n_________\n= وهو حديث صحيح تقدم برقم (٢٥/ ٩١٦) من كتابنا هذا.\n(^١) في السنن رقم (١٤٢٣).\n(^٢) في السنن رقم (١٦٩٩).\n(^٣) في السنن رقم (١١٧١).\nوهو حديث صحيح وسيأتي برقم (٤٠/ ٩٣١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه (٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧ رقم ١٧٤٠). وهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (١١٧٤). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه (٢/ ٢٧ - ٢٨ رقم ١) وقال الدارقطني عقبه: يحيى بن زكريا الكوفي هذا يقال له ابن أبي الحواجب ضعيف، ولم يروه عن الأعمش مرفوعًا غيره.\nوالخلاصة أن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^٧) ترجمه ابن الجوزي في \"الضعفاء والمتروكين\" رقم (٣٧٠٩).\n(^٨) أشار إليه المروزي في \"مختصر قيام الليل\" كتاب \"الوتر\" (ص ٢٩١).\n(^٩) في المسند (رقم ٧٣٧ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤١) وقال: فيه هاشم بن سعيد ضعفه ابن معين، ووثقه ابن حبان، وقال البزار: أخطأ هاشم في هذا الحديث\".\n(^١٠) في صحيحه رقم (٢٤٢٩).\n(^١١) في المستدرك (١/ ٣٠٤) وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبي.\n(^١٢) في \"التلخيص\" (٢/ ٣٠).","vol":"5","page":122},{"text":"وأخرجه أيضًا محمد بن نصر (^١) من رواية عراك بن مالك (^٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا توتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة أو أكثر من ذلك\".\nقال العراقي: وإسناده صحيح.\nوأخرج أيضًا من رواية عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة، وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة (^٣) عن رسول الله ﷺ، قال: \"لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمس أو سبع ولا تشبهوا بصلاة المغرب\".\nقال العراقي أيضًا: وإسناده صحيح.\nثم روى محمد بن نصر قول مقسم أن الوتر لا يصلح إلا بخمس أو سبع وأن الحكم بن عتيبة سأله عمن؟ فقال: عن الثقة عن الثقة عن عائشة وميمونة (^٤).\nوقد روى نحوه النسائي (^٥) عن ميمونة مرفوعًا.\nوروى محمد بن نصر أيضًا بإسناده. قال العراقي: صحيح، عن ابن عباس قال: \"الوتر سبع أو خمس ولا نحب ثلاثًا بتراء\" (^٦).\nوروى أيضًا عن عائشة بإسناد. قال العراقي أيضًا: صحيح، أنها قالت: \"الوتر سبع أو خمس وإني لأكره أن يكون ثلاثًا بتراء\" (^٧).\n_________\n(^١) لم أقف عليه في \"مختصر قيام الليل\" كتاب \"الوتر\".\nوقد أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٤) من رواية عرّاك بن مالك عن أبي هريرة، به. قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٢٧٢٩) والبيهقي (٣/ ٣١)، وهو حديث صحيح.\n(^٢) عِرَاك بن مالك الغفاري الكناني، المدني، ثقة فاضل، من الثالثة. مات في خلافة يزيد بن عبد الملك …\nالتقريب رقم الترجمة (٤٥٤٩).\n(^٣) تقدم تخريجه برقم (٣٢/ ٩٢٣).\n(^٤) أخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٣/ ٢٣٩ رقم ١٧١٦) وفي السنن الكبرى (٢/ ١٥٧ رقم ١٤٠٩).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٥) في السنن الكبرى (٢/ ١٥٨ رقم ١٤١٠).\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ٢٣ رقم ٤٦٤٨) وقد تقدم.\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٩٤) وقد تقدم.","vol":"5","page":123},{"text":"وروى (^١) أيضًا بإسناد صححه العراقي أيضًا عن سليمان بن يسار أنه سئل عن الوتر بثلاث فكره الثلاث وقال: لا تشبه التطوع بالفريضة أوتر بركعة أو بخمس أو بسبع.\nقال محمد بن نصر: لم نجد عن النبي ﷺ خبرًا ثابتًا صريحًا أنه أوتر بثلاث موصولة، قال: نعم، ثبت عنه أنه أوتر بثلاث لكن لم يبين الراوي هل هي موصولة أو مفصولة. اهـ.\nوتعقبه العراقي والحافظ بحديث عائشة (^٢) الذي ذكره المصنف.\nوبحديث [كعب بن عجرة] (^٣) المتقدم (^٤).\nقالا: ويجاب عن ذلك باحتمال أنهما لم يثبتا عنده. وقد قال البيهقي (^٥) في حديث عائشة المذكور: إنه خطأ.\nوجمع الحافظ (^٦) بين الأحاديث بحمل أحاديث النهي على الإيتار بثلاث بتشهدين لمشابهة ذلك لصلاة المغرب، وأحاديث الإيتار بثلاث على أنها متصلة بتشهد في آخرها.\nوروي فعل ذلك عن جماعة من السلف.\nويمكن الجمع بحمل النهي على الإيتار بثلاث على الكراهة، والأحوط ترك الإيتار بثلاث مطلقًا؛ لأن الإحرام بها متصلة بتشهد واحد في آخرها ربما حصلت به المشابهة لصلاة المغرب وإن كانت المشابهة الكاملة تتوقف على فعل التشهدين، وقد جعل الله [تعالى] (^٧) في الأمر سعة، وعلمنا النبي ﷺ الوتر على هيئات متعددة، فلا ملجئ إلى الوقوع في مضيق التعارض (^٨).\n٣٣/ ٩٢٤ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٧) قَالَتْ: كانَ\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) تقدم تخريجه برقم (٣١/ ٩٢٢) من كتابنا هذا وهو حديث ضعيف.\n(^٣) كذا في المخطوط (أ) و(ب) والصواب (أبي بن كعب) كما تقدم.\n(^٤) برقم (٣٠/ ٩٢١) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن الكبرى (٣/ ٣١) ولفظه: \"ورواية أبان خطأ والله أعلم\".\n(^٦) في \"فتح الباري\" (٢/ ٤٨١).\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) انظر: \"المجموع\" (٣/ ٥٠٦ - ٥٠٧).","vol":"5","page":124},{"text":"رَسُولُ الله ﷺ يُوتِرُ بِسَبْعٍ وَبِخَمْسٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ وَلَا كَلَامٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَالنَّسائيُّ (^٢) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٣). [صحيح]\n٣٤/ ٩٢٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٤) قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاث عَشرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْ ذلِكَ بِخَمْسٍ، وَلَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ إِلَّا فِي آخِرِهِنَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٥). [صحيح]\nالحديث الأول رواه النسائي (٢) وابن ماجه (٣) من رواية الحكم عن مِقْسَم (^٦) عن أم سلمة.\nوقد روي في الإيتار بسبع وبخمس أحاديث.\n(منها) عن عائشة عند محمد بن نصر (^٧) بلفظ: \"أوتر بخمس وأوتر بسبع\".\nوعن ابن عباس عند أبي داود (^٨) بلفظ: \"ثم صلى سبعًا أو خمسًا أوتر بهن لم يسلم إلا في آخرهن\".\nوعن أبي أيوب عند النسائي (^٩) بلفظ: \"الوتر حق، فمن شاء أوتر بسبع، ومن شاء أوتر بخمس\".\nوعن ميمونة عند النسائي (^١٠) بلفظ: \"لا يصلح - يعني الوتر -[إلا بتسع] (^١١) أو خمس\".\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٢٩٠).\n(^٢) في سننه رقم (١٧١٤).\n(^٣) في سننه رقم (١١٩٢).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (٦٩٦٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩١) وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٧ رقم ٤٦٦٨) والطبراني في الكبير (ج ٢٣ رقم ٦١٧).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أحمد (٦/ ٥٠) والبخاري رقم (١١٤٠) ومسلم رقم (١٢٣/ ٧٣٧).\n(^٦) وفي سماع الحكم من مِقْسَم كلام إلَّا أن شعبة قال: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث وعدها يحيى القطان: حديث الوتر، وحديث القنوت، وحديث عزمة الطلاق، وجزاء ما قتل من النعم، والرجل يأتي امرأته وهي حائض. قالا وما عدا ذلك كتاب \"جامع التحصيل\" للعلائي (ص ٢٠٠ - ٢٠١ رقم ١٤١) وانظر: سنن الترمذي (٢/ ٤٠٦).\n(^٧) في \"مختصر قيام الليل\" كتاب \"الوتر\" (ص ٢٩٠).\n(^٨) في سننه رقم (١٣٥٦)، وهو حديث صحيح.\n(^٩) في سننه (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩ رقم ١٧١٢)، موقوف بسند صحيح.\n(^١٠) في سننه (٣/ ٢٣٩ رقم ١٧١٦)، وهو حديث صحيح.\n(^١١) في المخطوط (ب): (إلا سبع).","vol":"5","page":125},{"text":"وعن أبي هريرة عند الدارقطني (^١) وقد تقدم.\nوفي الإيتار بخمس أو بسبع أحاديث كثيرة قد تقدم بعضها وسيأتي بعضها.\nقال الترمذي (^٢): وقد روي عن النبي ﷺ: \"الوترُ بثلاثَ عشْرةَ وإحدى عشْرةَ وتسع، وسبعٍ، وخمسٍ، وثلاثٍ، وواحدة\". اهـ.\nوأخرج أبو داود (^٣) والنسائي (^٤) عن ابن عباس بلفظ: \"ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن\"، وأخرجه البخاري (^٥) عنه بلفظ: \"ثم صلى خمس ركعات\".\nوأخرج الترمذي (^٦) وحسَّنه والنسائي (^٧) عن أم سلمة: \"أنه ﷺ أوتر بسبع\".\nوسيأتي عن عائشة (^٨) نحوه.\nوعن أبي أمامة عند أحمد (^٩) والطبراني (^١٠) نحوه بإسناد صحيح.\nوعن ابن عباس عند محمد بن نصر (^١١) نحوه. والأحاديث المذكورة في الباب تدل على مشروعية الإيتار بخمس ركعات أو بسبع، وهي ترد على من قال بتعين الثلاث، وقد تقدم ذكرهم.\n٣٥/ ٩٢٦ - (وَعَنْ سَعْد بْنِ هِشَامٍ [رضي الله تعالى عنه] (^١٢) أنَّهُ قالَ لِعَائِشَةَ: أَنْبِئِيني عَنْ وِتْرِ رَسُولِ الله ﷺ فقالَتْ: كنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فَيَبْعَثَهُ الله [تعالى] (١٢) مَتى شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ ويتَوَضَّأُ وَيُصلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيها إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ فَيَذْكُرُ الله [تعالى] (١٢) وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ ثُمَّ ينْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ الله [تعالى] (١٢) وَيحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٢/ ٩٢٣) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه (٢/ ٣٢٠).\n(^٣) في سننه رقم (١٣٥٨).\n(^٤) في السنن الكبرى رقم (١٣٤٤)، وهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٩٧).\n(^٦) في سننه رقم (٤٥٨) وقال: حديث حسن.\n(^٧) في سننه (٣/ ٢٤٣ رقم ١٧٢٧) بسند صحيح.\n(^٨) برقم (٣٥/ ٩٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٩) في المسند (٥/ ٢٦٩).\n(^١٠) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٨٠٦٤) وزاد في روايته في القراءة فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤١) وقال: ورجال أحمد ثقات.\n(^١١) في \"مختصر قيام الليل\" كتاب \"الوتر\" (ص ٢٨٩).\n(^١٢) زيادة من (جـ).","vol":"5","page":126},{"text":"يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ ما يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكعَةً يَا بُنَيَّ؛ فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ الله ﷺ وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ أَوْتَرَ بِسبْعٍ وَصَنَعَ في الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنيعِهِ الأَوَّلِ، فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ وكانَ نَبِيُّ الله إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْها، وكانَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَلَا أَعْلَمُ رَسُولَ الله ﷺ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ في لَيْلَةٍ، وَلَا قامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ، وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا غَيْرَ رَمَضَانَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَأَبُو دَاوُد (^٣) والنَّسائِيُّ (^٤).\nوفِي رِوَايَةٍ لأَحْمَدَ (^٥) وَالنَّسائيِّ (^٦) وأَبِي دَاوُدَ (^٧) نَحْوُهُ، وَفِيهَا: فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ أَوْتَر بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي السَّابِعَةِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ (^٨) قالَتْ: فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ صَلَّى سَبْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَقْعُدُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ). [صحيح]\nالإيتار بتسع مروي من طريق جماعة من الصحابة غير عائشة.\nوالإيتار بسبع قد تقدم ذكر طرقه.\nقوله: (فيتسوك ويتوضأ) فيه استحباب السواك عند القيام من النوم (^٩).\nقوله: (ويصلي تسع ركعات) إلخ، فيه مشروعية الإيتار بتسع ركعات متصلة لا يسلم إلا في آخرها، ويقعد في الثامنة ولا يسلم.\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٥٣، ٥٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٣٩/ ٧٤٦).\n(^٣) في سننه رقم (١٣٤٢).\n(^٤) في المجتبى (٣/ ٢٤١ رقم ١٧٢١) وفي السنن الكبرى رقم (٤٤٨). وهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٦/ ٩٧) بنحوه.\n(^٦) في المجتبى (٣/ ٢٤٠ رقم ١٧١٩) وفي السنن الكبرى رقم (١٤١٢). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في السنن رقم (١٣٤٦).\n(^٨) في المجتبى (٣/ ٢٤٠ رقم ١٧١٨) وفي السنن الكبرى رقم (١٤١٣). وهو حديث صحيح.\n(^٩) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٢٧).","vol":"5","page":127},{"text":"قوله: (ثم يسلم تسليمًا يسمعنا) فيه استحباب الجهر بالتسليم.\nقوله: (ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد)، أخذ بظاهر الحديث الأوزاعي (^١) وأحمد (^٢) فيما حكاه القاضي عنهما، وأباحا ركعتين بعد الوتر جالسًا.\nقال أحمد (٢): لا أفعله ولا أمنع من فعله.\nقال: وأنكره مالك (^٣).\nقال النووي (^٤): الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما ﷺ بعد الوتر جالسًا لبيان الجواز، ولم يواظب على ذلك بل فعله مرة أو مرات قليلة (^٥).\n_________\n(^١) ذكر ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٢) عن الأوزاعي في مسألة الصلاة بعد الوتر. قال: إن شاء ركعة.\nوأورد محمد بن نصر المروزي في \"مختصر قيام الليل\" كتاب \"الوتر\" (ص ٣١٠): \"وقيل للأوزاعي فيمن أوتر في أول الليل ثم استيقظ آخر ليلته: أله أن يشفع وتره بركعة ثم يصلي شفعًا شفعًا حتى إذا تخوف الفجر أوتر بركعة؟\nفكره ذلك، وقال: بل يصلي بقية ليلته شفعًا شفعًا حتى يصبح وهو على وتره الأول.\n(^٢) ذكر ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٢) عن أحمد بن حنبل في مسألة الصلاة بعد الوتر.\nقال: أرجو إن فعله إنسان لا يضيق عليه، وقال أحمد: لا أفعله\".\nوأورد محمد بن نصر المروزي في \"مختصر قيام الليل\" كتاب \"الوتر\" (ص ٣١٠):\n\"وسئل أحمد ﵀ فيمن أوتر أول الليل ثم قام يصلي. قال: يصلي ركعتين ركعتين، قيل: وليس عليه وتر؟ قال: لا\".\n(^٣) ذكر ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٢) في مسألة قول أهل العلم في الصلاة بعد الوتر، عن مالك بن أنس: أنه كان لا يعرف الركعتين بعد الوتر.\nوفي المدونة (١/ ٩٨): قال: - ابن القاسم - وسألت مالكًا عن الرجل يوتر في المسجد ثم يريد أن يتنفل في المسجد، قال: يترك قليلًا ثم يقوم فيتنفل ما بدا له. قلت: فإن أوتر في المسجد ثم انقلب إلى بيته أيركع إن شاء؟ قال: نعم\".\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٢١). والمجموع شرح المهذب (٣/ ٥١١).\n(^٥) وعن قيس بن طلق بن علي؛ قال: زارنا طلق بن علي في يوم من رمضان، وأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا الليلة وأوتر بنا، ثم انحدر إلى مسجده فصلى بأصحابه، حتى إذا بقي الوتر؛ قدَّم رجلًا، فقال: أوتر بأصحابك؛ فإني سمعت النبي ﷺ يقول: \"لا وتران في ليلة\".\nأخرجه أحمد (٤/ ٢٣) وأبو داود رقم (١٤٩٣) والترمذي رقم (٤٧٠) وقال: حديث =","vol":"5","page":128},{"text":"قال: ولا يغتر بقولها: كان يصلي، فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن [لفظة] (^١) \"كان\" لا يلزم منها الدوام ولا التكرار، وإنما هي فعل ماض [تدل] (^٢) على وقوعه مرة، فإن دل دليل عمل به وإلا فلا تقتضيه بوضعها.\nوقد قالت عائشة: \"كنت أطيِّب رسول الله ﷺ لحلِّه قبل أن يطوف\" (^٣)، ومعلوم أنه ﷺ لم يحج بعد أن صحبته عائشة إلا حجة واحدة وهي حجة الوداع.\nقال: ولا يقال: لعلها طيَّبته في إحرامه بعمرة؛ لأن المعتمر لا يحل له الطيب قبل الطواف بالإجماع.\n_________\n= حسن غريب. والنسائي (٣/ ٢٢٩) وابن خزيمة رقم (١١٠١) وابن حبان رقم (٦٧١ - موارد) والبيهقي (٣/ ٣٦) وابن حزم في المحلى (٣/ ٥٠).\nمن طريق عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، به مرفوعًا.\nوقد توبع عبد الله بن بدر:\nأخرج هذه المتابعة الطيالسي رقم (١٠٩٥) والطبراني في الكبير (ج ٨ رقم ٨٢٤٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٤٢).\nعن أيوب بن عتبة عن قيس به.\nوتابعهم كذلك سراج بن عقبة عن قيس به أخرجه أحمد (٤/ ٢٣).\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٦): قال عبد الحق وغيره يصححه. وصححه الألباني في \"صحيح موارد الظمآن\".\nوالخلاصة أن الحديث صحيح، والله أعلم.\nوقال أبو عيسى الترمذي في السنن (٢/ ٣٣٤) معلقًا على قول الرسول ﷺ: \"لا وتران في ليلة\": \"اختلف أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم نفض الوتر، وقالوا: يُضيف إليها ركعة، ويصلي ما بدا له، ثم يوتر في آخر صلاته؛ لأنه: \"لا وتران في ليلة\" وهو الذي ذهب إليه إسحاق.\nوقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: إذا أوتر من أول الليل، ثم نام ثم قام من آخر الليل؛ فإنه يصلي ما بدا له، ولا ينقض وتره، ويدع وتره على ما كان، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس وابن المارك والشافعي وأهل الكوفة وأحمد.\nوهذا أصح؛ لأنه قد روي من غير وجه أن النبي ﷺ قد صلى بعد الوتر\" اهـ.\nقلت: وهذا هو الراجح، والله أعلم.\n(^١) في المخطوط (ب) و(جـ): (لفظ).\n(^٢) في (جـ): (يدل).\n(^٣) أخرجه أحمد (٦/ ٣٩) والبخاري رقم (١٥٣٩) ومسلم رقم (٣١/ ١١٨٩) والترمذي رقم (٩١٧) والنسائي رقم (٢٦٨٥) وابن ماجه رقم (٣٠٤٢).","vol":"5","page":129},{"text":"فثبت أنها استعملت كان في مرة واحدة.\nقال: وإنما تأولنا حديث الركعتين لأن الروايات المشهورة في الصحيحين مصرحة بأن آخر صلاته ﷺ في الليل كانت وترًا.\nوفي الصحيحين أحاديث كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا، فكيف يظن به ﷺ مع هذه الأحاديث وأشباهها أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر ويجعلهما آخر صلاة الليل.\nقال: وأما ما أشار إليه القاضي عياض من ترجيح الأحاديث المشهورة ورد رواية الركعتين فليس بصواب؛ لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع بينها تعين، وقد جمعنا بينها ولله الحمد. اهـ.\nوأقول: أما الأحاديث التي فيها الأمر للأمة بأن يجعلوا آخر صلاة الليل وترًا فلا معارضة بينها وبين فعله ﷺ للركعتين بعد الوتر، لما تقرر في الأصول أن فعله ﷺ لا يعارض القول الخاص بالأمة (^١)، فلا معنى للاستنكار.\nوأما أحاديث أنه كان آخر صلاته ﷺ من الليل وترًا فليس فيها ما يدل على الدوام لما قرره من عدم دلالة لفظ كان عليه.\nفطريق الجمع باعتباره ﷺ أن يقال: إنه كان يصلي الركعتين بعد الوتر تارة ويدعهما تارة.\nوأما باعتبار الأمة فغير محتاج إلى الجمع لما عرفت من أن الأوامر بجعل آخر صلاة الليل وترًا مختصة بهم، وأن فعله ﷺ لا يعارض ذلك.\nقال ابن القيم في الهدي (^٢): \"وقد أشكل هذا - يعني حديث الركعتين بعد الوتر - على كثير من الناس فظنوه معارضًا لقوله ﷺ: \"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا\" (^٣).\n_________\n(^١) لأن القول والفعل لم يتواردا على محلٍ واحد.\nانظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ١٧٠) بتحقيقي، والإحكام للآمدي (١/ ٢٤٨).\n(^٢) في زاد المعاد (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ١١٩، ١٣٥، ١٤٣، ١٥٠) والبخاري رقم (٩٩٨) ومسلم رقم (١٥١/ ٧٥١).\nوسيأتي برقم (٤٤/ ٩٣٥) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":130},{"text":"ثم حكي عن مالك (^١) وأحمد (^٢) ما تقدم.\nوحكي عن طائفة ما قدمنا عن النووي (^٣).\nثم قال: والصواب أن يقال: إن هاتين الركعتين تجري مجرى السنة وتكميل الوتر.\nفإن الوتر عبادة مستقلة ولا سيما إن قيل بوجوبه فتجري الركعتين بعده مجرى سنّة المغرب من المغرب، فإنها وتر النهار، والركعتان بعدها تكميل لها فكذلك الركعتان بعد وتر الليل، والله أعلم\". اهـ.\nوالظاهر ما قدمنا من اختصاص ذلك به ﷺ، وقد ورد فعله ﷺ لهاتين الركعتين بعد الوتر من طريق أم سلمة عند أحمد في المسند (^٤)، ومن طريق غيرها.\nقال الترمذي (^٥): روي نحو هذا عن أبي أمامة (^٦) وعائشة (^٧) وغير واحد عن النبي ﷺ.\n_________\n(^١) في المدونة (١/ ٩٨) وقد تقدم.\n(^٢) كما في الأوسط لابن المنذر (٥/ ٢٠٢) وقد تقدم.\n(^٣) في شرحه لمسلم (٦/ ٢١) وقد تقدم.\n(^٤) في المسند (٦/ ٢٩٨ - ٢٩٩).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٤٧١) وابن ماجه رقم ١١٩٥) والدارقطني (٢/ ٣٦ رقم ٢) والبيهقي (٣/ ٣٢).\nوهو حديث صحيح.\nسيأتي برقم (٤٧/ ٩٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) في السنن (٢/ ٣٣٥).\n(^٦) أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٩) والطبراني في الكبير (ج ٨ رقم ٨٠٦٤) وابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٣٥) والبيهقي (٣/ ٣٤) من طرق عن عمارة بن زاذان عن أبي غالب عنه، به.\nوعمارة بن زاذان ضعفه الدارقطني وأبو داود، وقال البخاري: ربما يضطرب في حديثه، ووثقه غيرهم. فهو ضعيف. [(تهذيب التهذيب ٣/ ٢١٠)] وعمارة توبع.\nأخرج المتابعة أحمد في المسند (٥/ ٢٦٠) والطبراني (ج ٨ رقم ٨٠٦٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٤١) والبيهقي (٣/ ٣٣) من طرق عن عبد العزيز بن صهيب عن أبي غالب، به.\nوحسن الحديث الشيخ عبد القادر الأرنؤوط في جامع الأصول (٦/ ٦٣).\n(^٧) تقدم تخريجه برقم (٣٥/ ٩٢٦) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":131},{"text":"وفي المسند (^١) أيضًا والبيهقي (^٢) عن أبي أمامة: \"أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس يقرأ فيهما بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾.\nوروى الدارقطني (^٣) نحوه من حديث أنس.\nوسيأتي ذكر القائلين باستحباب التنفل لمن استيقظ من النوم وقد كان أوتر قبله (^٤).\nوحديث أبي بكر وعمر (^٥) الدال على جواز ذلك في باب: \"لا وتران في ليلة\" (^٦).\nقوله: (صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) فيه مشروعية قضاء الوتر وسيأتي (^٧).\nقوله: (ولا صام شهرًا كاملًا) سيأتي في باب ما جاء في صوم شعبان (^٨) من كتاب الصيام عن عائشة ما يدل على أنه كان يصوم شعبان كله، ويأتي الكلام هنالك إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢٦٠).\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ٣٣) وقد تقدم آنفًا.\n(^٣) في سننه (٢/ ٤١ رقم ١٩).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٣/ ٣٣) من طريقين عن بقية عن عتبة بن أبي حكيم عن قتادة عن أنس به، بسند ضعيف.\nوله طريق آخر أخرجه ابن خزيمة رقم (١٥٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٤١) والبيهقي (٣/ ٣٣) من طريق عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس به بسند ضعيف أيضًا.\nويتقوى حديث أنس بالشواهد عن أبي أمامة وأم سلمة وعائشة فهو حديث حسن لغيره والله أعلم.\n(^٤) انظر: المجموع شرح المهذب (٣/ ٥٢١).\n(^٥) سيأتي برقم (٤٨/ ٩٣٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) الباب التاسع عند الحديث (٤٣/ ٩٣٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) الباب العاشر عند الحديث (٤٩/ ٩٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٨) الباب الرابع عند الحديث (١٨/ ١٧٢٢) و(١٩/ ١٧٢٣) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":132},{"text":"قوله: (لم يجلس إلا في السادسة والسابعة)، وفي الرواية الثانية: \"صلَّى سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن\".\nالرواية الأولى تدل على إثبات القعود في السادسة، والرواية الثانية تدل على نفيه.\nويمكن الجمع بحمل النفي للقعود في الرواية الثانية على القعود الذي يكون فيه التسليم.\nوظاهر هذا الحديث وغيره من الأحاديث أن النبي ﷺ ما كان يوتر بدون سبع ركعات.\nوقال ابن حزم في المحلى (^١): إن الوتر وتهجد الليل ينقسم إلى ثلاثة عشر وجهًا أيها فعل أجزأه، ثم ذكرها، واستدل على كل واحد منها ثم قال: وأحبها إلينا وأفضلها أن يصلي ثنتي عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ثم يصلي ركعة واحدة ويسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-475>[الباب الثامن] باب وقت صلاة الوتر والقراءة والقنوت فيها</span>\n٣٦/ ٩٢٧ - (عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ [﵁] (^٢) قالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ فقالَ: \"لَقَدْ أَمَدَّكُمْ الله بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ\"، قُلْنَا: وَما هِيَ يا رسُولَ الله؟ قالَ: \"الْوترُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا النَّسائيَّ) (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"المحلى\" (٣/ ٤٢).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٣٩/ ٤٤٤ رقم … /٩) الملحق المستدرك من مسند الأنصار وأبو داود رقم (١٤١٨) والترمذي رقم (٤٥٢) وقال: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب. وابن ماجه رقم (١١٦٨).\nقلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة (٤/ ١٠١ رقم ٩٧٥) والطبراني في الكبير (ح ٤ رقم ٤١٣٦) والبيهقي (٢/ ٤٦٩).","vol":"5","page":133},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (^١) والحاكم وصححه (^٢)، وضعفه البخاري (^٣) وقال ابن حبان (^٤): إسناده منقطع ومتنه باطل.\nقال الخطابي (^٥): فيه عبد الله بن أبي مرة الزوفي (^٦) عن خارجة.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد (^٧) وابن أبي شيبة (^٨).\nوعنه حديث آخر عند البيهقي (^٩) وفيه أبو إسماعيل الترمذي (^١٠) وثقه الدارقطني. وقال الحاكم: تكلم فيه أبو حاتم.\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ٣٠ رقم ١).\n(^٢) في المستدرك (١/ ٣٠٦) وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\"، لكنه قال في \"الميزان\" (٢/ ٥٠١): عبد الله بن أبي مرة الزوفي، له عن خارجة في الوتر. لم يصح.\nقال البخاري: لا يُعرف سماع بعضهم من بعض\".\nوقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" (٢/ ١٥٧ - ١٥٨): \"أما الانقطاع فمجرّد دعوى لا دليل عليها\"، وإنما العلة جهالة ابن راشد - الزوفي - هذا، وهو الذي وثقه ابن حبان وحده بناء على قاعدته الواهية في توثيق من لم يُعرف بجرح.\nوأما أن المتن باطل فهو من عنت ابن حبان وغلوائه، وإلا فكيف يكون باطلًا وقد جاء له شواهد كثيرة يقطع الواقف عليها بصحته، كيف لا وبعض طرقه صحيح لذاته … \" اهـ.\nوانظر هذه الشواهد في \"نصب الراية\" (١/ ١٠٩).\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح دون قوله: \"هي خير لكم من حمر النعم\".\n(^٣) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٤).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٤).\n(^٥) لم أعثر عليه في \"معالم السنن\".\n(^٦) عبد الله بن راشد الزوفي، قال عنه في \"التقريب\" رقم الترجمة (٣٣٠٣): مستور.\nوتعقبه المحرران وقالا: بل ضعيف …\n• وفي حاشية المخطوط (أ) ما نصه: \" … الزوفي: بفتح الزاي بعدها واو وفاء تمت خلاصة\". وفي المخطوط (جـ): (الزورفي) وهو خطأ.\n(^٧) في المسند (٢/ ٢٥٨).\n(^٨) في المصنف (٢/ ٢٩٧) وهو حديث صحيح.\n(^٩) في السنن الكبرى (٣/ ٣٨).\n(^١٠) محمد بن إسماعيل بن يوسف الحافظ الكبير الثقة، أبو إسماعيل السلمي الترمذي. روى عنه الترمذي والنسائي. وقال النسائي: ثقة.\nوقال الدارقطني: ثقة، وتكلم فيه أبو حاتم، مات سنة (٢٨٠ هـ).\nتهذيب التهذيب (٣/ ٥١٤ - ٥١٥).","vol":"5","page":134},{"text":"وعن عبد الله بن عمرو عند أحمد (^١) والدارقطني (^٢) وفي إسناده العرزمي (^٣) وهو ضعيف.\nوعن بريدة عند أبي داود (^٤) والحاكم في المستدرك (^٥) وقال: صحيح.\nوعن أبي بصرة الغفاري عند أحمد (^٦) والحاكم (^٧) والطحاوي (^٨)، وفيه ابن لهيعة (^٩) وهو ضعيف ولكنه توبع.\nوعن سليمان بن صرد عند الطبراني في الأوسط (^١٠) وفي إسناده إسماعيل بن عمرو (^١١) البجلي وثقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم والدارقطني وابن عدي.\nوعن ابن عباس عند البزار (^١٢) والطبراني في الكبير (^١٣) والدارقطني (^١٤) وفي إسناده النضر أبو عمر الخزاز (^١٥) وهو ضعيف متروك. وقال البخاري: منكر الحديث.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٠٦).\n(^٢) في سننه (٢/ ٣١ رقم ٣) وهو حديث صحيح.\n(^٣) تقدم مرارًا.\n(^٤) في سننه رقم (١٤١٩).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٣٠٦) قال الذهبي: قال البخاري: أبو المنيب عنده مناكير.\nوحكم عليه الألباني ﵀ بالضعف.\n(^٦) في المسند (٦/ ٧).\n(^٧) في المستدرك (٣/ ٥٩٣) وسكت عنه هو والذهبي.\n(^٨) في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٠ - ٤٣١).\n(^٩) عبد الله بن لهيعة عالم مصر. وما رواه عنه العبادلة ابن المبارك، وابن وهب، وابن المقرئ فحديثه صحيح.\nوما رواه عنه المتأخرون فحديثه ضعيف وقد تقدم الكلام عليه مرارًا.\n(^١٠) رقم (٧٤٤٢). وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٠) وقال: وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي … \" كما أورده المؤلف.\n(^١١) الميزان (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠ رقم الترجمة ٩٢٢).\n(^١٢) في المسند (رقم ٧٣٤ - كشف).\n(^١٣) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٦٥٢).\n(^١٤) في سننه (٢/ ٣٠ رقم ٢).\n(^١٥) الميزان (٤/ ٢٦٠ رقم الترجمة ٩٠٧٧).\nوفي المخطوط (أ) و(ب) النضر أبو عمرو الخزاز وهو خطأ والصواب ما أثبتناه من الميزان والله أعلم.","vol":"5","page":135},{"text":"وعن ابن عمر عند البيهقي في الخلافيات (^١) وابن حبان في الضعفاء (^٢)، وفي إسناده حماد بن قيراط (^٣) وهو ضعيف. وقال أبو حاتم: لا يجوز الاحتجاج به، وكان أبو زرعة يُمرض القول فيه. وادعى ابن حبان أن الحديث موضوع.\nوله حديث آخر عند الطبراني (^٤)، وفي إسناده أيوب بن نهيك ضعفه أبو حاتم وغيره.\nوعن ابن مسعود عند البزار (^٥) وفي إسناده جابر الجعفي وقد ضعفه الجمهور.\nوعن عبد الله بن أبي أوفى عند البيهقي في الخلافيات (^٦)، وفي إسناده أحمد بن محمد بن مصعب بن بشر بن فضالة (^٧)، وقد قيل: إنه كان يضع المتون والآثار ويقلب الأسانيد للأخبار. قال أبو حاتم: ولعله قد قلب على الثقات أكثر من عشرة آلاف حديث.\nوعن عليّ عند أهل السنن (^٨).\n_________\n(^١) تقدم، وانظر: نصب الراية للزيلعي (٢/ ١١٠).\n(^٢) في المجروحين (١/ ١٤٩).\n(^٣) حماد بن قيراط من أهل نيسابور. كان أبو زرعة يمرِّض القول فيه، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه فيه نظر، انظر: المجروحين (١/ ٢٥٤)، والميزان (١/ ٥٩٩).\n(^٤) في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٤١) وقال: وفيه أيوب بن نهيك ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان. وقال: يخطئ.\n(^٥) في المسند (رقم ٧٣٣ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٠) وقال: وفيه النضر أبو عمر وهو ضعيف جدًّا.\nقلت: ليس فيه أعني في إسناد البزار النضر أبو عمر، بل فيه جابر الجعفي كما قال الشوكاني وهو ضعيف وقد تقدم.\n(^٦) في الخلافيات كما في \"المختصر\" (٢/ ١٤ - ١٥).\n(^٧) أحمد بن محمد بن مصعب بن بشر بن فضالة من أهل مرو، كان ممن يضع المتون للآثار، ويقلب الأسانيد للأخبار حتى غلب عليه قلبه أخبار الثقات …\nالمجروحين (١/ ١٥٦) والميزان (١/ ١٤٩).\n(^٨) أبو داود رقم (١٤١٦) والترمذي رقم (٤٥٣) وقال: حديث حسن. والنسائي رقم (١٦٧٥) وابن ماجه رقم (١١٦٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"5","page":136},{"text":"وعن عقبة بن عامر عند الطبراني (^١) وفيه ضعف.\nوعن عمرو بن العاص عند الطبراني (^٢) أيضًا وفيه ضعف.\nوعن معاذ بن جبل عند أحمد (^٣) وفي إسناده عبيد الله بن زحر وهو ضعيف، وفيه انقطاع.\nوعن أبي أيوب عند الطبراني في الكبير (^٤) والأوسط (^٥).\nقوله: (أمدكم [الله]) (^٦)، الإمداد (^٧) يكون بمعنى الإعانة، ومنه الإمداد بالملائكة، وبمعنى الإعطاء.\nومنه: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ﴾ (^٨) الآية، فيحتمل أن يكون هذا من الإعانة، أي أعانكم بها على الانتهاء عن الفحشاء والمنكر كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (^٩)، ويحتمل أن يكون من الإعطاء.\nقال العراقي: والظاهر أن المراد الزيادة في الإعطاء، ويدل عليه قوله في بعض طرق الحديث: \"إن الله [تعالى] (^١٠) زادكم صلاة\"، كما في حديث عبد الله بن عمرو (^١١)، وأبي بصرة (^١٢)، وابن عمر (^١٣)،\n_________\n(^١) في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٨٣٨).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٥) وقال: وفيه ابن لهيعة وفيه كلام.\nقلت: تقدم قريبًا توضيح ذلك الكلام.\n(^٢) أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط كما في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٠) وقال: \"وفيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك\" اهـ. وقد تقدم.\n(^٣) في المسند (٥/ ٢٤٢) وقد تقدم خلال شرح الحديث رقم (٩١٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٣٩٦١).\n(^٥) في المعجم الأوسط رقم (١٩٤٤).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٠) وقال: وفي إسناده أشعث بن سوار ضعفه أحمد وجماعة ووثقه ابن معين.\n(^٦) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٧) انظر: \"النهاية\" (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦) والقاموس المحيط (ص ٤٠٧).\n(^٨) سورة الطور: الآية (٢٢).\n(^٩) سورة العنكبوت: الآية (٤٥).\n(^١٠) زيادة من (جـ).\n(^١١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٠٦) بسند ضعيف. وقد تقدم.\n(^١٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٧) بسند صحيح. وقد تقدم.\n(^١٣) ذكره ابن حبان في المجروحين (١/ ١٤٩). وتقد تقدم.","vol":"5","page":137},{"text":"وابن أبي أوفى (^١)، وعقبة بن عامر (^٢).\nقوله: (الوتر) بكسر الواو وفتحها لغتان، وقرئ بهما في السبعة.\nقوله: (بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر) استدل به على أن أول وقت الوتر يدخل بالفراغ من صلاة العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر كما قالت عائشة في الحديث الصحيح (^٣): \"وانتهى وِتْرُه إلى السَّحَر\".\nوفي وجه لأصحاب الشافعي أنه يمتد بعد طلوع الفجر إلى صلاة الصبح.\nوفي وجه آخر يمتد إلى صلاة الظهر. وفي وجه آخر أنه يصح الوتر قبل العشاء، وكلها مخالفة للأدلة (^٤).\nواستدل بالحديث أيضًا أبو حنيفة (^٥) على وجوب الوتر، وقد تقدم الكلام على ذلك.\n_________\n(^١) في مختصر الخلافيات (٢/ ١٤ - ١٥) بسند ضعيف جدًّا. وقد تقدم.\n(^٢) أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٧٩٧٥) بسند ضعيف. وقد تقدم.\n(^٣) وهو حديث صحيح سيأتي برقم (٣٧/ ٩٢٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) قال النووي ﵀ في \"المجموع\" (٣/ ٥٠٨):\n(فرع): في وقت الوتر: أما أوله ففيه ثلاثة أوجه:\n(الصحيح): المشهور الذي قطع به المصنف والجمهور أنه يدخل بفراغه من فريضة العشاء سواء صلى بينه وبين العشاء نافلة أم لا، وسواء أوتر بركعة أم بأكثر، فإن أوتر قبل العشاء لم يصح وتره، سواء تعمده أم سها وظن أنه صلى العشاء أم ظن جوازه، وكذا لو صلى العشاء ظانًا أنه تطهر ثم أحدث فتوضأ فأوتر فبان أنه كان محدثًا في العشاء فوتره باطل.\n(والوجه الثاني): يدخل وقت الوتر بدخول وقت العشاء وله أن يصليه قبلها، حكاه إمام الحرمين، وآخرون، وقطع به القاضي أبو الطيب. قالوا: سواء تعمد أم سها.\n(والثالث): أنه إن أوتر بأكثر من ركعة دخل وقته بفعل العشاء، وإن أوتر بركعة فشرط صحتها أن يتقدمها نافلة بعد فريضة العشاء، فإن أوتر بركعة قبل أن يتقدمها نفل لم يصح وتره، وقال إمام الحرمين: ويكون تطوعًا.\nقال الرافعي: ينبغي أن يكون في صحتها نفلًا وبطلانها بالكلية الخلاف السابق فيمن أحرم بالظهر قبل الزوال.\nوأما آخر وقت الوتر فالصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور أنه يمتد إلى طلوع الفجر ويخرج وقته بطلوع الفجر.\nوحكى المتولي قولًا للشافعي أنه يمتد إلى أن يصلي فريضة الصبح.\nوأما الوقت المستحب للإيتار فقطع المصنف والجمهور بأن الأفضل أن يكون الوتر آخر صلاة الليل، فإن كان لا يتهجد استحب أن يوتر بعد فريضة العشاء وسننها في أول الليل.\nوإن كان له تهجد فالأفضل تأخير الوتر ليفعله بعد التهجد، ويقع وتره آخر صلاة الليل\" اهـ.\n(^٥) في البناية شرح الهداية (٢/ ٥٦٩ - ٥٧٠). =","vol":"5","page":138},{"text":"واستدل به أيضًا على أن الوتر أفضل من ركعتي الفجر، وقد تقدمت الإشارة إليه.\nواستدل به المصنف (^١) أيضًا على أن الوتر لا يصح الاعتداد به قبل العشاء فقال ما لفظه: وفيه دليل على أنه لا يعتد به قبل العشاء بحال. انتهى.\n٣٧/ ٩٢٨ - (وَعَنْ عَائِشةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٢) قَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُول الله ﷺ، مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إلى السَّحَرِ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ) (^٣). [صحيح]\n٣٨/ ٩٢٩ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ [رضي الله تعالى عنه] (٢) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَأَبَا دَاوُد) (^٤). [صحيح]\n٣٩/ ٩٣٠ - (وَعَنْ جَابِرٍ [رضي الله تعالى عنه] (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ، ثُمَّ ليَرْقُدْ، وَمَنْ وَثقَ بقِيَامٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، فَإن قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ وَذلِكَ أَفْضَلُ\". روَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وَمُسْلِمٌ (^٦) والتِّرمِذِيُّ (^٧) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٨). [صحيح]\nفي الباب أحاديث:\n(منها): عن أبي هريرة عند البزار (^٩) والطبراني في الأوسط (^١٠) قال: \"سأل\n_________\n= وقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٨٧): \"حديث خارجة في السنن وهو الذي احتج به من قال بوجوب الوتر، وليس صريحًا في الوجوب\".\n(^١) ابن تيمية الجد في المنتقى (١/ ٥٣١).\n(^٢) زيادة من المخطوط (جـ).\n(^٣) أحمد (٦/ ٤٦) والبخاري رقم (٩٩٦) ومسلم (١٣٦/ ٧٤٥) وأبو داود رقم (١٤٣٥) والترمذي رقم (٤٥٦) والنسائي رقم (١٦٨٢) وابن ماجه رقم (١١٨٥).\n(^٤) أحمد (٣/ ٣٧) ومسلم رقم (١٦٠/ ٧٥٤) والترمذي رقم (٤٦٨) والنسائي رقم (١٦٨٣) وابن ماجه رقم (١١٨٩).\n(^٥) في المسند (٣/ ٣٤٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٦٣/ ٧٥٥).\n(^٧) في سننه رقم (٤٥٦).\n(^٨) في سننه رقم (١١٨٧).\n(^٩) في المسند (رقم ٧٣٦ - كشف).\n(^١٠) في الأوسط رقم (٥٠٦٣). =","vol":"5","page":139},{"text":"النبي ﷺ أبا بكر كيف توتر؟ قال: أوتر أول الليل، قال: حذِر كيِّس، ثم سأل عمر كيف توتر؟ قال: من آخر الليل، قال: قوي معان\".\nوفي إسناده سليمان بن داود اليمامي وقد ضُعِّف.\nوعن أبي مسعود عند أحمد (^١) والطبراني (^٢): \"أن النبي ﷺ كان يوتر من أول الليل وأوسطه وآخره\".\nقال العراقي: وإسناده صحيح.\nوعن أبي قتادة عند أبي داود (^٣) بنحو حديث أبي هريرة المتقدم.\nوصححه الحاكم (^٤) على شرط مسلم.\nوقال العراقي: صحيح (^٥).\nوعن ابن عمر عند ابن ماجه (^٦) بنحو حديث أبي هريرة المتقدم وصححه الحاكم (^٧).\nوعن عقبة بن عامر عند الطبراني (^٨) بنحو حديث أبي هريرة المتقدم أيضًا.\nوعن عليّ [﵇] (^٩) عند ابن ماجه (^١٠) بلفظ: \"مِنْ كُلِّ اللَّيلِ أوترَ\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٥) وقال: وفيه سليمان بن داود اليمامي، وهو ضعيف جدًّا. انظر: الجرح والتعديل (٤/ ١١٠)، والمغني (١/ ٢٧٩ رقم ٢٥٧٨).\n(^١) في المسند (٥/ ٢٧٢).\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٦٨٢).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٤) وقال: ورجاله ثقات.\n(^٣) في سننه رقم (١٤٣٤).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٣٠١) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\n(^٥) وصححه المحدث الألباني في صحيح أبي داود.\n(^٦) في سننه رقم (١٢٠٢). وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٩٨): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".\n(^٧) في المستدرك (١/ ٣٠١) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوهو حديث حسن.\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٨٣٨).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٥) وقال: \"وفيه ابن لهيعة وفيه كلام\".\n(^٩) زيادة من (جـ).\n(^١٠) في السنن رقم (١١٨٦). =","vol":"5","page":140},{"text":"رسولُ اللهِ ﷺ من أوَّلِهِ وأوسَطهِ، وانتهى وِتْرُهُ إلى السَّحَرِ\".\nقال العراقي: وإسناده جيد.\nوعن أبي موسى عند الطبراني في الكبير (^١) قال: \"كان يوتر رسول الله ﷺ أحيانًا أول الليل ووسطه ليكون سعة للمسلمين\".\nوعن ابن عمر عند أبي داود (^٢) والترمذي (^٣) وصححه والحاكم في المستدرك (^٤) بلفظ: \"إن رسول الله ﷺ قال: بادروا الصبح بالوتر\".\nوله حديث آخر عند الترمذي (^٥) بلفظ: \"إن رسول الله ﷺ قال: إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر\".\nوعن أبي ذر عند النسائي (^٦) بلفظ: \"أوصاني خليلي ﷺ، أوصاني بصلاة\n_________\n= وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٩٢): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات … \".\nوهو حديث حسن.\n(^١) كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٤٥) وقال الهيثمي: وفيه شخص ضعيف الحديث.\n(^٢) في سننه رقم (١٤٣٦).\n(^٣) في سننه رقم (٤٦٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٣٠١) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nقلت: وقد أخرجه مسلم في صحيحه رقم (١٤٩/ ٧٥٠) ووهم الحاكم باستدراكه وهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٤٦٩). وقال الترمذي: سليمان بن موسى تفرَّد به على هذا اللفظ.\nوقال أبو الأشبال في تحقيقه لسنن الترمذي (٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣): \"الحديث رواه ابن حزم في المحلى (٣/ ١٠١) من طريق عبد الرزاق. وسليمان بن موسى الأموي الأشدق، فقيه أهل الشام، ثقة صحيح الحديث.\nوقد رواه الحاكم (١/ ٣٠٢) والبيهقي (٢/ ٤٧٨) من طريق حجاج بن محمد قال: \"قال ابن جريج: حدثني سليمان بن موسى، حدثنا نافع؛ أن ابن عمر كان يقول: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا، فإن رسول الله ﷺ قال: \"أوتروا قبل الفجر\"، وصححه الحاكم والذهبي.\nوهو حديث مفسر، يحتمل أن يكون سليمان بن موسى وهم فأدخل الموقوف من كلام ابن عمر في المرفوع، ويحتمل أن يكون حفظ، وأن ابن عمر كان يذكره مرة هكذا ومرة هكذا\" اهـ.\nوانظر: الإرواء (٢/ ١٥٤).\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٦) في سننه رقم (٢٤٠٤).\nقلت: وأخرجه أحمد (٥/ ١٧٣) وابن خزيمة رقم (١٠٨٣، ١٢٢١، ٢١٢٢) وابن المنذر =","vol":"5","page":141},{"text":"الضحى والوتر قبل النوم وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر\".\nوعن سعد بن أبي وقاص عند أحمد (^١) بلفظ: \"سمعت رسول الله ﷺ يقول: الذي لا ينامُ حتى يُوتِرَ حازِمٌ\".\nوعن عليّ [﵇] (^٢) عند البزار (^٣) قال: \"نهاني رسول الله ﷺ أن أنام إلا على وتر\".\nوفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وثقه أحمد وضعفه الجمهور (^٤).\nوعن عمر عند ابن ماجه (^٥) بلفظ: \"سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تسأل الرجل فيم يضرب امرأته، ولا تنم إلا على وتر\".\n_________\n= في الأوسط (٥/ ١٧٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (١/ ١٧٠).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٤): وقال: رجاله ثقات.\nولهذا اللفظ شواهد بمعناه.\n(منها) حديث أبي قتادة الصحيح الذي أخرجه أبو داود رقم (١٤٣٤) والحاكم (١/ ٣٠١) وفيه .. \"وقال لعمر: \"متى توتر\" قال: آخر الليل، فقال لأبي بكر: \"أخذ هذا بالحزم\".\n(ومنها) حديث ابن عمر الصحيح الذي أخرجه ابن حبان رقم (٢٤٤٦) والحاكم (١/ ٣٠١) وابن خزيمة رقم (١٠٨٥) أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: \"متى توتر؟ \"، قال: أوتر ثم أنام، قال: \"بالحزم أخذت\" … \".\nوالخلاصة: أن حديث سعد بن أبي وقاص حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في المسند (رقم ٧٣٥ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٥) وقال: \"وفيه عبد الملك بن شبيب وهو ضعيف\".\n(^٤) إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة: وثقه أحمد. وضعفه النسائي، وقال ابن معين مرة: صالح الحديث، ومرة: ليس بشيء. وقال الدارقطني: ليس بالقوي.\nانظر: التاريخ الكبير (١/ ٢٧١) والمجروحين (١/ ١٠٩) والجرح والتعديل (٢/ ٨٣) والكاشف (١/ ٣٣) والميزان (١/ ١٩) والتقريب رقم (١٤٦) والخلاصة (ص ١٥).\nوالخلاصة: أنه ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) في سننه رقم (١٩٨٦).\nقلت: وأخرجه أحمد (١/ ٢٠) والحاكم (٤/ ١٧٥).\nقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nوتعقبه الألباني ﵀ في الضعيفة رقم (٤٧٧٦): \"كذا قال! مع أنه قال في ترجمة =","vol":"5","page":142},{"text":"والحديث عند أبي داود (^١) والنسائي (^٢) ولكنهما اقتصرا على النهي عن السؤال عن ضرب الرجل امرأته.\nوعن أبي الدرداء عند مسلم (^٣) بنحو حديث أبي ذر المتقدم.\nوأحاديث الباب تدل على أن جميع الليل وقت للوتر إلا الوقت الذي قبل صلاة العشاء، إذ لم ينقل أنه ﷺ أوتر فيه، ولم يخالف في ذلك أحد لا أهل الظاهر (^٤) ولا غيرهم إلا ما قدمنا أنه يجوز ذلك في وجه لأصحاب الشافعي وهو وجه ضعيف، صرح بذلك العراقي وغيره (^٥) منهم.\nوقد حكى صاحب المفهم (^٦) الإجماع على أنه لا يدخل وقت الوتر إلا بعد صلاة العشاء.\nوورد في حديث عائشة الصحيح (^٧): \"أنه كان يصلي ﷺ ما بين أن يصلي العشاء إلى أن يطلع الفجر إحدى عشرة ركعة\".\nواستدل بحديث أبي سعيد (^٨) وما شابهه من الأحاديث المذكورة في الباب على أن الوتر لا يجوز بعد الصبح.\nوهو يرد على ما تقدم في أحد الوجوه لأصحاب الشافعي (^٩) أنه يمتد إلى صلاة الصبح أو إلى صلاة الظهر.\n_________\n= - عبد الرحمن - المُسْلِي، هذا في \"الميزان\" (٢/ ٦٠٢ رقم ٥٠٢٠) \"لا يعرف إلا في هذا الحديث، تفرد عنه داود بن عبد الله الأودي\".\nوالخلاصة أن حديث عمر حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (٢١٤٧).\n(^٢) في السنن الكبرى (٨/ ٢٦٤ رقم ٩١٢٣).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) في صحيحه رقم (٨٦/ ٧٢٢).\n(^٤) المحلى (٣/ ٤٩).\n(^٥) كالإمام النووي في المجموع (٣/ ٥٠٨) وقد تقدم نقل كلامه بنصه.\nوانظر: المغني (٢/ ٥٩٥ - ٥٩٦).\n(^٦) المفهم (٢/ ٣٨٢).\n(^٧) أخرجه أحمد (٦/ ٣٤) والبخاري رقم (٩٩٤) ومسلم رقم (١٢٢/ ٧٣٦). وقد تقدم برقم (٩٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٩٢٩) من كتابنا هذا.\n(^٩) المجموع (٣/ ٥٠٨).","vol":"5","page":143},{"text":"واستدل بحديث جابر (^١) وما في معناه من الأحاديث المذكورة على مشروعية الإيتار قبل النوم لمن خاف أن ينام عن وتره.\nوعلى مشروعية تأخيره إلى آخره لمن لم يخف ذلك.\nويمكن تقييد الأحاديث المطلقة التي فيها الوصية بالوتر قبل النوم والأمر به بالأحاديث المقيدة بمخافة النوم عنه.\n٤٠/ ٩٣١ - (وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قالَ: كانَ النَّبي ﷺ يَقْرَأُ في الْوِتْر بسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. [رواهُ الخمْسَةُ إلَّا الترْمِذِيَّ (^٣)] (^٤). [صحيح]\nوَللْخَمْسَةِ إلَّا أبَا دَاوُدَ (^٥) مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [صحيح]\nوَزَادَ أحمدُ (^٦) والنَّسائيَّ (^٧) في حَدِيثِ أُبَيٍّ، فَإِذَا سَلَّمَ قالَ: \"سُبْحَانَ المَلِكِ الْقُدُّوسِ\" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. [صحيح]\nوَلَهمَا (^٨) مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى، وَفِي آخِرِهِ: وَرَفَعَ صَوْتَهُ في الآخِرَةِ). [صحيح]\nحديث أُبيّ بن كعب قد تقدم، وتقدم الكلام عليه، ولعل إعادة المصنف لذكره لهذه الزيادة التي ذكرها، أعني قوله: \"فإذا سلم قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات\".\n_________\n(^١) تقدم برقم (٩٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد (٥/ ١٢٣) وأبو داود رقم (١٤٢٣) والنسائي رقم (١٧٣٠) وابن ماجه رقم (١١٧١). وهو حديث صحيح.\n(^٤) ما بين الحاصرتين سقط من (جـ).\n(^٥) أحمد (١/ ٣٠٠) والترمذي رقم (٤٦٢) والنسائي رقم (١٧٠٢) وابن ماجه رقم (١١٧٢) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٥/ ١٢٣).\n(^٧) في السنن رقم (١٧٢٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) أي لأحمد في المسند (٦/ ٤٠٣، ٤٠٧) وللنسائي رقم (١٧٣١).\nوهو حديث صحيح.","vol":"5","page":144},{"text":"قال العراقي: وهو مصرح بها في حديث أُبيّ بن كعب وعبد الرحمن بن أبزى، وكلاهما عند النسائي (^١) بإسناد صحيح. انتهى.\nوقد أخرجها أيضًا البزار (^٢) من حديث ابن أبي أوفى وقال: أخطأ فيه هاشم بن سعيد؛ لأن الثقات يروونه عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن النبي ﷺ.\nقال: وزاد هاشم: \"فإذا سلم قال: سبحان الملك القدوس\"، وليس هذا في حديث غيره.\nقال العراقي: بل هذه الزيادة في حديث غيره من الثقات (^٣). انتهى.\nوعبد الرحمن بن أبزى قد وقع الاختلاف في صحبته كما قدمنا.\nوقد اختلفوا هل هذا الحديث من روايته عن النبي ﷺ، أو من روايته عن أبيّ بن كعب عن النبي ﷺ.\nقال الترمذي: يروى عن عبد الرحمن بن أبزى عن أُبيّ بن كعب، ويروى عن عبد الرحمن بن أبزى عن النبي ﷺ.\n٤١/ ٩٣٢ - (وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَليّ [رضي الله تعالى عنهما] (^٤) قالَ: عَلَّمَنِي رسُولُ الله ﷺ كَلِمَاتٍ أقُولُهُنَّ في قُنُوتِ الْوتْرِ: \"اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وعافِني فِيمَنْ عافَيْتَ، وَتَوَلَّني فِيمَنْ تَوَلَّيتَ، وَبَارِكْ لِي فِيما أَعْطَيْتَ، وَقِني شَرَّ ما قضَيْتَ، فإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تبَارَكْتَ رَبَّنا وَتَعَالَيْتَ\") (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) حديث أبي بن كعب عند النسائي برقم (١٧٢٩) وقد تقدم.\nوحديث عبد الرحمن بن أبزى عند النسائي برقم (١٧٣١) وقد تقدم.\n(^٢) في المسند رقم (٧٣٧ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤١) وقال: \"فيه هاشم بن سعيد ضعفه ابن معين ووثقه ابن حبان\".\n(^٣) في حديث أبي بن كعب المتقدم آنفًا. وحديث عبد الرحمن بن أبي أبزى المتقدم أيضًا.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أحمد (١/ ١٩٩) وأبو داود رقم (١٤٢٥) والترمذي رقم (٤٦٤) وقال: حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه. والنسائي رقم (١٧٤٦) وابن ماجه رقم (١١٧٨). وانظر: إرواء الغليل رقم (٤٢٩).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"5","page":145},{"text":"٤٢/ ٩٣٣ - (وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ [رضي الله تعالى عنه] (^١) أَنَّ رَسُول الله ﷺ كانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أثنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ\". رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ) (^٢). [صحيح]\nأما حديث الحسن فأخرجه أيضًا ابن خزيمة (^٣) وابن حبان (^٤) والحاكم (^٥) والدارقطني (^٦) والبيهقي (^٧) من طريق بريد عن أبي الحوراء (^٨) بالحاء المهملة والراء عن الحسن.\nوأثبت بعضهم الفاء في قوله: \"فإنك تقضي\" وبعضهم أسقطها.\nوزاد الترمذي (^٩) قبل تباركت وتعاليت: \"سبحانك\".\nوزاد البيهقي (٦) قبل تباركت وتعاليت أيضًا: \"ولا يَعُزُّ مَنْ عَادَيْتَ\".\nقال النووي في الخلاصة (^١٠): بسند ضعيف، وتبعه ابن الرفعة (^١١) فقال: لم تثبت هذه الرواية.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أحمد (١/ ٩٦) وأبو داود رقم (١٤٢٧) والترمذي رقم (٣٥٦٦) وقال: \"حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\". والنسائي رقم (١٧٤٧) وابن ماجه رقم (١١٧٩).\nوانظر: إرواء الغليل رقم (٤٣٠).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٠٩٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥١٢ و٥١٣ - موارد).\n(^٥) في المستدرك (٣/ ١٧٢) وصححه على شرط الشيخين.\n(^٦) لم أقف عليه في سنن الدارقطني المطبوعة.\n(^٧) في السنن الكبرى (٢/ ٢٠٩).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم (٢٧٢) والطبراني في الكبير رقم (٢٧١٢) و(٢٧١٣) وابن أبي عاصم في السنة رقم (٣٧٥) وفي الآحاد والمثاني رقم (٤١٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) أبو الحوراء: هو ربيعة بن شيبان السعدي البصري: ثقة من الثالثة. التقريب رقم الترجمة (١٩٠٧).\n(^٩) في السنن رقم (٤٦٤) وقد تقدم. قلت: لا توجد هذه الزيادة عند الترمذي.\n(^١٠) (١/ ٤٥٧ رقم ١٥٠٦).\n(^١١) في \"المطلب\" كما في \"التلخيص\" (١/ ٤٤٩).","vol":"5","page":146},{"text":"قال الحافظ (^١): وهو معترض فإن البيهقي (^٢) رواها من طريق إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن أو الحسين بن عليّ، وهذا التردد من إسرائيل إنما هو في الحسن أو الحسين.\nقال البيهقي (٢): كأن الشك إنما وقع في الإطلاق أو في النسبة.\nقال (١): ويؤيد الشك: أن أحمد بن حنبل أخرجه في مسند الحسين (^٣) من مسنده من غير تردد، ومن حديث شريك عن أبي إسحاق بسنده. قال: وهذا وإن كان الصواب خلافه، والحديث من حديث الحسن لا من حديث أخيه الحسين فإنه يدل على أن الوهم فيه من أبي إسحاق، فلعله ساء فيه حفظه فنسي هل هو الحسن أو الحسين.\nقال (^٤): ثم إن الزيادة أعني قوله: \"ولا يعز من عاديت\"، رواها الطبراني (^٥) أيضًا من حديث شريك، وزهير بن معاوية عن أبي إسحاق.\nومن حديث أبي الأحوص (^٦) عن أبي إسحاق.\n_________\n= • والمطلب: اسمه: \"المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي\". في ستين مجلدًا، ولم يكمله.\nوابن الرفعة: هو نجم الدين، أحمد بن محمد (ت ٧١٠ هـ).\nونسخه الخطية: منه نسخة خطية في دار الكتب المصرية، وفي مكتبة أحمد الثالث، برقم (١١٣٠).\nومنه نسخة مصورة مع تتمة له للحموي، في معهد المخطوطات بالقاهرة. تحت أرقام (٢٦٨ - ٢٩٤) وتقع في (٢٦) مجلدًا ضخمًا.\n[معجم المصنفات الواردة في فتح الباري (ص ٣٨٩ رقم ١٢٥١)].\n(^١) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٤٤٩).\n(^٢) تقدم بالحاشية رقم (٦) في الصفحة السابقة.\n(^٣) مسند أحمد (١/ ٢٠١).\n(^٤) أي الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٤٤٩).\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٢٧٠٣) من طريق شريك عن أبي إسحاق.\nوفي المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٢٧٠٤) من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق.\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٢٧٠٥) من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق.","vol":"5","page":147},{"text":"ثم ذكره الحافظ (^١) بإسناد له متصل وفيه تلك الزيادة.\nوزاد النسائي (^٢) بعد قوله: تباركت وتعاليت: \"وصلى الله على النبي\".\nقال النووي (^٣): إنها زيادة بسند صحيح أو حسن وتعقبه الحافظ (^٤) بأنه منقطع.\nوروى تلك الزيادة الطبراني (^٥) والحاكم (^٦)، وقد ضعف ابن حبان حديث الحسن هذا وقال: توفي النبي ﷺ والحسن ابن ثماني سنين فكيف يعلمه ﷺ هذا الدعاء.\nوقد أشار صاحب البدر المنير إلى تضعيف كلام ابن حبان، وقد نبه ابن خزيمة وابن حبان على أن قوله في قنوت الوتر تفرد به أبو إسحاق عن بريد بن أبي مريم، وتبعه ابناه يونس وإسرائيل، وقد رواه شعبة وهو أحفظ من مائتين مثل أبي إسحاق وابنيه فلم يذكر فيه القنوت ولا الوتر وإنما قال: كان يعلمنا هذا الدعاء.\nوأيد ذلك الحافظ (^٧) برواية الدولابي (^٨) والطبراني (^٩)، فإن فيها التصريح بالقنوت.\nوكذلك رواية البيهقي (^١٠) عن ابن الحنفية، وكذلك رواية محمد بن نصر.\nوروى البيهقي (^١١) عن ابن عباس وابن الحنفية أنهما كانا يقولان: كان النبي ﷺ يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات وفي إسناده عبد الرحمن بن هرمز (^١٢).\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (١/ ٤٤٩).\n(^٢) في سننه رقم (١٧٤٥) وهو حديث ضعيف.\n(^٣) في \"المجموع\" (٣/ ٤٧٦).\n(^٤) في \"التلخيص\" (١/ ٤٤٨).\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٢٧٠١).\n(^٦) في المستدرك (٣/ ١٧٢).\n(^٧) في التلخيص (١/ ٤٤٧).\n(^٨) ذكره الحافظ في التلخيص (١/ ٤٤٧).\n(^٩) في المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٢٧٠٨).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٩/ ٢٠٢).\n(^١١) في السنن الكبرى (٢/ ٢١٠).\n(^١٢) وهو ضعيف كما قال محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام (٢/ ٢٢٩) بتحقيقي.\nوليس هو الأعرج؛ لأن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أبو داود المدني مولى ربيعة بن الحارث ثقة - كما في التقريب (١/ ٥٠١ رقم ١١٤٢).","vol":"5","page":148},{"text":"قال الحافظ: وهو محتاج إلى الكشف عن حاله.\nوقال ابن حبان: إن ذكر صلاة الصبح ليس بمحفوظ. وقال ابن النحوي: إن إسنادها جيد، وصرح الحافظ في بلوغ المرام (^١) أن إسنادها ضعيف.\nوأخرجه الحاكم (^٢) من حديث أبي هريرة بلفظ حديث الحسن مقيدًا بصلاة الصبح، وقال: صحيح.\nقال الحافظ (^٣): وليس كما قال وهو ضعيف لأن في إسناده عبد الله بن سعيد المقبري (^٤)، ولولاه لكان صحيحًا، وكان الاستدلال به أولى من الاستدلال بحديث الحسن بن عليّ في قنوت الوتر.\nوروى الطبراني في الأوسط (^٥) من حديث بريدة نحوه، وفي إسناده كما قال الحافظ (^٦) مقال.\n_________\n(^١) رقم الحديث (٤٢/ ٢٩٣) بتحقيقي.\n(^٢) في المستدرك (٣/ ١٧٢) باللفظ المذكور من غير طريق أبي هريرة فهو من طريق الحسن بن علي. وقال عنه الذهبي: ليس بصحيح.\n(^٣) في التلخيص (١/ ٤٥٠).\n(^٤) عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقْبُرِي، يقال له أبو عَبَّاد: متروك الحديث، وقال البخاري: قال يحيى القطان: استبان لي كذبه في مجلس. وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ليس بثقة. وقال الفلاس: منكر الحديث متروك.\nانظر: التاريخ الكبير (٥/ ١٠٥) المجروحين (٢/ ٩) والجرح والتعديل (٥/ ٧١) والميزان (٢/ ٤٢٩) والتقريب (١/ ٤١٩) ولسان الميزان (٧/ ٢٦٣).\n(^٥) في الأوسط رقم (٧٣٦٠).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٣٨) وقال: \"لم يروه عن علقمة إلا أبو حفص عمر، قلت: ولم أجد من ترجمه\" اهـ.\n• قلت: عمر أبو حفص هو ابن عبد الرحمن بن قيس الأبار: صدوق.\n\"التقريب\" رقم الترجمة (٤٩٣٧).\nوقال المحرران: بل ثقة، فقد وثقه ابن معين، وابن سعد، والدارقطني وعثمان بن أبي شيبة، وذكره ابن حبان وابن شاهين في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: صدوق. وقال النسائي وأحمد: ليس به بأس، ولا يُعلم فيه جرح.\n• قلت: ولكن في سنده محمد بن حماد الواسطي لم أجد من ترجمه.\n(^٦) في التلخيص (١/ ٤٥٠).","vol":"5","page":149},{"text":"وأما حديث عليّ المذكور فأخرجه أيضًا البيهقي (^١) والحاكم (^٢) وصححه مقيدًا بالقنوت.\nوأخرجه الدارمي (^٣) وابن خزيمة (^٤) وابن الجارود (^٥) وابن حبان (^٦) في كتبهم وليس فيه ذكر الوتر.\nوفي الباب عن عليّ حديث آخر عند الدارقطني (^٧) بلفظ: \"قنت رسول الله ﷺ في آخر الوتر\"، وفي إسناده عمرو بن شمر الجعفي (^٨) أحد الكذابين الوضَّاعين.\nوعن أبي بكر وعمر وعثمان عند الدارقطني (^٩) أنهم كانوا يقولون: \"قنت رسول الله ﷺ في آخر الوتر وكانوا يفعلون ذلك\"، وفى إسناده أيضًا عمرو بن شمر (٨) المذكور.\nوعن أبيّ بن كعب عند النسائي (^١٠) وابن ماجه (^١١): \"أن رسول الله ﷺ كان يوتر فيقنت قبل الركوع\".\nوعن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة في المصنف (^١٢) والدارقطني (^١٣): \"أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر قبل الركوع\"، وفي إسناده أبان بن أبي عياش وهو ضعيف (^١٤).\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٣/ ٤٢).\n(^٢) في المستدرك (١/ ٣٠٦) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٣) في المسند رقم (١٦٣٢).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٠٩٥).\n(^٥) في \"المنتقى\" رقم (٢٧٣).\n(^٦) في صحيحه رقم (٩٤٥).\n(^٧) في سننه (٢/ ٣٢ رقم ٦) بسند هالك.\n(^٨) عمرو بن شمر الجعفي الشيعي. قال البخاري: منكر الحديث، وقال الدارقطني: متروك الحديث.\nانظر: التاريخ الكبير (٦/ ٣٤٤) والمجروحين (٢/ ٧٥) والجرح والتعديل (٦/ ٢٣٩) والميزان (٣/ ٢٦٨) ولسان الميزان (٤/ ٣٦٦).\n(^٩) في سننه (٢/ ٣٢ رقم ٦) بسند هالك.\n(^١٠) في سننه رقم (١٦٩٩).\n(^١١) في سننه رقم (١١٨٢).\n(^١٢) في المصنف (٢/ ٣٠٣).\n(^١٣) في سننه (٢/ ٣٢ رقم ٥).\n(^١٤) أبان بن أبي عَيّاش: متروك الحديث، وهو أبان بن فيروز أبو إسماعيل.\nانظر: المجروحين (١/ ٩٦) والجرح والتعديل (٢/ ٢٩٥) والميزان (١/ ١٠).","vol":"5","page":150},{"text":"وعن ابن عباس عند محمد بن نصر المِرْوَزِيِّ (^١) قال: \"كان النبي ﷺ يقنت في صلاة الصبح بهؤلاء الكلمات\" وقد تقدم.\nوعن ابن عمر عند الحاكم (^٢) في كتاب القنوت قال: \"إن النبي ﷺ علم أحد ابنيه في القنوت: اللهم اهدني فيمن هديت\" الحديث.\nوعن عبد الرحمن بن أبزى عند محمد بن نصر (^٣)، وفيه ذكر القنوت في الوتر.\nوعن أم عبد عن عبد الله بن مسعود عند ابن أبي شيبة (^٤) والدارقطني (^٥) والبيهقي (^٦) أنه ﷺ \"قنت قبل الركوع\".\nوالأحاديث المذكورة تدل على مشروعية القنوت بهذا الدعاء المذكور في حديث الحسن وفي حديث علي.\nوإلى ذلك ذهبت العترة (^٧) وأبو حنيفة (^٨) وبعض الشافعية (^٩) من غير فرق بين رمضان وغيره.\nوروى ذلك الترمذي (^١٠) عن ابن مسعود.\nورواه أيضًا عنه محمد بن نصر، قال العراقي: بأسانيد جيدة.\nورواه محمد بن نصر (^١١) أيضًا عن عليّ وعمر.\nوحكاه ابن المنذر (^١٢) عن الحسن البصري، وإبراهيم النخعي (^١٣)، وأبي ثور، ورواية عن أحمد.\n_________\n(^١) في \"مختصر قيام الليل\" كتاب \"الوتر\" (ص ٣١٣). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠). وهو حديث ضعيف.\n(^٢) لم أقف عليه عند الحاكم في المستدرك.\n(^٣) لم أقف عليه عنده في المختصر.\n(^٤) في المصنف (٢/ ٣٠٣).\n(^٥) في سننه (٢/ ٣٢ رقم ٤).\n(^٦) في السنن الكبرى (٣/ ٤١).\n(^٧) \"شفاء الأوام\" (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣).\n(^٨) \"البناية في شرح الهداية\" (٢/ ٥٨٣).\n(^٩) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (٢/ ٥٨٥ - ٥٨٦).\n(^١٠) في سننه (٢/ ٣٢٩).\n(^١١) في \"مختصر قيام الليل\" كتاب \"الوتر\" (ص ٣١٤).\n(^١٢) في الأوسط (٥/ ٢٠٦).\n(^١٣) أخرجه له ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٠٥) من طريق ابن عون عن إبراهيم.","vol":"5","page":151},{"text":"وروى محمد بن نصر (^١) عن علي [﵇] (^٢) أنه كان يقنت في النصف الأخير من رمضان وهو من رواية الحارث عنه.\nوروى أبو داود (^٣) أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبيّ بن كعب فكان يصلي لهم عشرين ليلة ولا يقنت إلا في النصف الباقي من رمضان.\nوروى محمد بن نصر (^٤) بإسناد صحيح أن ابن عمر كان لا يقنت في الصبح ولا في الوتر إلا في النصف الآخر من رمضان.\nوروى العراقي عن معاذ بن الحارث الأنصاري أنه كان إذا انتصف رمضان لعن الكفرة (^٥).\nقال: وعن الحسن (٤) كانوا يقنتون في النصف الأخير من رمضان.\nوروي أيضًا عن الزهري (^٦) أنه قال: لا قنوت في السنة كلها إلا في النصف الأخير من رمضان.\nوروي عن عثمان بن سراقة (٤) نحوه.\nوذهب مالك (^٧) فيما حكاه النووي في شرح المهذب (^٨) وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي كما قال العراقي إلى مشروعية القنوت في جميع رمضان دون بقية السنة.\nوذهب الحسن وقتادة ومعمر كما روى ذلك محمد بن نصر (٤) عنهم أنه\n_________\n(^١) انظر: \"مختصر قيام الليل\" كتاب \"الوتر\" (ص ٣١٤).\nقلت: وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٦ ث ٢٧١٠) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٠٥) عن علي.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في سننه رقم (١٤٢٩) وهو حديث ضعيف.\n(^٤) انظر: \"مختصر قيام الليل\" كتاب \"الوتر\" (ص ٣١٥).\nقلت: وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٦ ح ٢٧٠٩) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٠٥) عن ابن عمر.\n(^٥) ذكره المروزي في \"مختصر قيام الليل\" كتاب \"الوتر\" (ص ٣١٥).\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٢١ رقم ٤٩٩٥) عن الزهري.\n(^٧) قال الامام مالك في \"المدونة\" (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥): قال - ابن القاسم - وقال مالك: في الحديث الذي يذكره ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان.\nقال: ليس عليه العمل ولا أرى أن يعمل به ولا يقنت في رمضان لا في أوله ولا في آخره، ولا في غير رمضان، ولا في الوتر أصلًا\" اهـ.\n(^٨) في \"المجموع شرح المهذب\" (٣/ ٤٧٤ - ٤٧٥).","vol":"5","page":152},{"text":"يقنت في جميع السنة إلا في النصف الأوّل من رمضان.\nوقد روي عن الحسن (^١) القنوت في جميع السنة كما تقدم.\nوذهب طاوس (^٢) إلى أن القنوت في الوتر بدعة.\nوروى ذلك محمد بن نصر عن ابن عمر (^٣) وأبي هريرة وعروة بن الزبير.\nوروي عن مالك مثل ذلك (^٤).\nقال بعض أصحاب مالك: سألت مالكًا عن الرجل يقوم لأهله في شهر رمضان أترى أن يقنت بهم في النصف الباقي من الشهر؟ فقال مالك: لم أسمع أن رسول الله ﷺ قنت ولا أحدًا من أولئك، وما هو من الأمر القديم، وما أفعله أنا في رمضان ولا أعرف القنوت قديمًا (^٥).\nوقال معن بن عيسى عن مالك: لا يقنت في الوتر عندنا.\nوقال ابن العربي (^٦): اختلف قول مالك فيه في صلاة رمضان، قال: والحديث لم يصح والصحيح عندي تركه إذا لم يصح عن النبي ﷺ فعله ولا قوله اهـ.\nقال العراقي: قلت: بل هو صحيح أو حسن.\nوروى محمد بن نصر (^٧) أنه سئل سعيد بن جبير عن بدء القنوت في الوتر فقال: بعث عمر بن الخطاب جيشًا فتورطوا متورطًا خاف عليهم؛ فلما كان النصف الآخر من رمضان قنت يدعو لهم.\nفهذه خمسة مذاهب في القنوت، وبها يتبين عدم صحة دعوى المهدي\n_________\n(^١) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٢١) رقم (٤٩٩٥، ٤٩٩٦) عنه.\n(^٢) ذكره ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٧).\n(^٣) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٧ ث ٢٧١٢) عن نافع أن ابن عمر كان لا يقنت في الصبح ولا في الوتر أيضًا.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٠٦ رقم ٤٩٥٠).\n(^٤) تقدم بالحاشية رقم (٦) في الصفحة السابقة.\n(^٥) ذكره الباجي في \"المنتقى\" (١/ ٢١٠).\n(^٦) في عارضة الأحوذي (٢/ ٢٥٣).\n(^٧) ذكره في \"مختصر قيام الليل\" كتاب \"الوتر\" (ص ٣١٤).","vol":"5","page":153},{"text":"في البحر (^١) أنه مجمع عليه في النصف الأخير من رمضان (^٢).\nوقد اختلف في كونه قبل الركوع أو بعده، ففي بعض طرق الحديث عند البيهقي (^٣) التصريح بكونه بعد الركوع، وقال: تفرد بذلك أبو بكر بن شيبة الخزامي.\nوقد روى عنه البخاري في صحيحه (^٤)، وذكره ابن حبان في الثقات (^٥) فلا يضر تفرده (^٦).\nوأما القنوت قبل الركوع فهو ثابت عند النسائي من حديث أُبيّ بن كعب (٧) كما تقدم وعبد الرحمن بن أبزى (٧)، وضعف أبو داود ذكر القنوت فيه، وثابت أيضًا في حديث ابن مسعود (^٧) كما تقدم.\nقال العراقي: وهو ضعيف، قال: ويعضد كونه بعد الركوع أولى فعل الخلفاء الأربعة لذلك (^٨).\nوالأحاديث الواردة في الصحيح كما تقدم في بابه.\nوقد روى محمد بن نصر (^٩) عن أنس: \"أن رسول الله ﷺ كان يقنت بعد الركعة، وأبو بكر وعمر، حتى كان عثمان فقنت قبل الركعة ليدرك الناس\"، قال العراقي: وإسناده جيد.\n_________\n(^١) في البحر الزخار.\n(^٢) وظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية التخيير بين القنوت في الوثر في جميع السنة وتركه.\nحيث قال: \"وإذا صلى قيام رمضان فإن قنت جميع الشهر، أو نصفه الأخير، أو لم يقنت بحال فقد أحسن\".\nالاختيارات (ص ٦٤).\n(^٣) في السنن الكبرى (٣/ ٣٩ - ٤١).\n(^٤) رقم (٣٧٠٨) وله أطراف كثيرة.\n(^٥) في الثقات (٨/ ٣٧٥).\n(^٦) وانظر: كلام الحافظ ابن حجر في هدي الساري (ص ٤١٨).\n(^٧) تقدم تخريجها خلال شرح الحديث رقم (٩٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٨) قال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٩): \"وفيه قول ثانٍ: وهو أن القنوت بعد الركوع، روي هذا القول عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي\".\n(^٩) انظر: \"مختصر قيام الليل\" كتاب \"الوتر\" (ص ٣١٨).","vol":"5","page":154},{"text":"قوله: في حديث علي: (وأعوذ بك منك) أي أستجير بك من عذابك (^١).\n_________\n(^١) والخلاصة أن القنوت يكون في الركعة الأخيرة بعد القراءة وقبل الركوع، هذا الثابت من فعله ﷺ غالبًا، وكان أحيانًا يقنت للوتر بعد الركوع لحديث أبي بن كعب، قال: \"إن رسول الله ﷺ كان يوتر فيقنت قبل الركوع\"، أخرجه ابن ماجه رقم (١١٨٢) وهو حديث صحيح، انظر الكلام عليه بالتفصيل في إرواء الغليل رقم (٤٢٦).\n• وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣١٣) وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٩ ث ٢٧١٩) عن البراء أنه كان يقنت قبل الركعة\" وهو أثر حسن.\n• وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣١٢) وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٩ ث ٢٧١٩) وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ١١٣) عن أبي رجاء العطاردي قال: صلى بنا ابن عباس صلاة الغداة في إمارته على البصرة فقنت قبل الركوع. وهو أثر صحيح.\n• وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٠٢) عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع\" اهـ. وهو أثر صحيح.\nوقال الألباني ﵀ عن هذا الأثر في \"إرواء الغليل\" (٢/ ١٦٦): وهذا سند جيد، وهو على شرط مسلم\" اهـ.\n• وقال ابن المنذر في الأوسط (٨/ ٢٠٥) مسألة (٧٧٦): اختلف أهل العلم في القنوت قبل الركوع وبعده:\nفممن روي عنه أنه قنت قبل أن يركع عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وابن عباس، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وحميد الطويل، وعبيدة السلماني، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وكذلك قال إسحاق، وعامة من ذكرنا أنه رأى القنوت قبل الركوع أو بعده فإنما هو في صلاة الصبح.\n• وأما الدليل على أنه ﷺ كان يقنت أحيانًا بعد الركوع في الوتر؛ فهو التالي: عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - (يريد آخر الليل) - وكان الناس يقومون أوله.\n\"وزاد في رواية: وكانوا يلعنون الكفرة في النصف اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك، إله الحق.\nثم يصلي على النبي ﷺ، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين.\nقال: وكان يقول إذا فرغ من لعن الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين =","vol":"5","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-476>[الباب التاسع] باب لا وتران في ليلة وختم صملاة الليل بالوتر وما جاء في نقضه</span>\n٤٣/ ٩٣٤ - (عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَا وترَانِ في لَيْلَةٍ\". روَاهُ الخَمْسَةَ إلا ابْنَ مَاجَهْ) (^٢). [صحيح]\n_________\n= والمؤمنات ومسألته: اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ربنا، ونخاف عذابك الجد، إنَّ عذابك لمن عاديت ملحق، ثم يكبر ويهوي ساجدًا\" وهو أثر صحيح.\nأخرجه البخاري في صحيحه رقم (٢٠١٠) والزيادة في الرواية الأخرى أخرجها ابن خزيمة رقم (١١٠٠) بسند حسن.\nووجه الدلالة في قوله: \"ثم يكبر ويهوي ساجدًا\" إذ فيه أن دعاء القنوت في الوتر كان بعد الركوع، إذ لو كان الدعاء بعد القراءة، لكبر للركوع لا للسجود. والله أعلم.\n• وقال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٩ - ٢١٠): وفيه قول ثانٍ: وهو أن القنوت بعد الركوع، روي هذا القول عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وقال أنس بن مالك: كل ذلك كنا نفعل قبل وبعد، وممن رأى أن يقنت بعد الركوع أيوب السختياني، وأحمد بن حنبل، وروي هذا القول عن الحسن والحكم وحماد وأبي إسحاق\" اهـ.\n• أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢١٠ ث ٢٧٢٢) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣١٨) مختصرًا.\nعن عبد الرحمن بن مغفل أن علي بن أبي طالب قنت في المغرب فدعا على أناس وعلى أشياعهم، وقنت بعد الركعة. وهو أثر صحيح.\n• وأخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢١٠ ث ٢٧٢١) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣١٦) عن أبي عثمان أنه شهد عمر بن الخطاب يقنت في الفجر بعد الركوع. وهو أثر صحيح.\n• وأخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢١٠ ث ٢٧٢٠) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣١٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٠٢).\nعن أنس قال: أخبرنا العوام بن حمزة المازني عن أبي عثمان النهدي قال: سألته عن القنوت في صلاة الصبح، فقال: بعد الركوع. قال: قلت: عمن أخذته؟ قال: عن أبي بكر وعمر وعثمان.\nقال العوام وذكر رابعًا فنسيت. وهو أثر حسن.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد (٤/ ٢٣) وأبو داود رقم (١٤٩٣) والترمذي رقم (٤٧٠) وقال: حديث حسن غريب والنسائي (٣/ ٢٢٩). =","vol":"5","page":156},{"text":"٤٤/ ٩٣٥ - (عَنْ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^١) أَنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ: \"اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاِتكُمْ باللَّيْلِ وِتْرًا\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ ماجهْ) (^٢). [صحيح]\nأما حديث طلق بن علي فحسنه الترمذي (^٣)، قال عبد الحق (^٤): وغير الترمذي صححه (^٥)، وأخرجه [أيضًا] (١) ابن حبان وصححه (^٦)، وقد احتج به على أنه لا يجوز نقض الوتر (^٧).\nومن جملة المحتجين به على ذلك طلق بن علي الذي رواه كما قال العراقي.\nقال: وإلى ذلك ذهب أكثر العلماء وقالوا: إن من أوتر وأراد الصلاة بعد ذلك لا ينقض وتره ويصلي شفعًا شفعًا حتى يصبح.\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (١١٠١) وابن حبان رقم (٦٧١ - موارد) والبيهقي (٣/ ٣٦) وابن خزم في المحلى (٣/ ٥٠).\nمن طريق عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، به مرفوعًا.\nوقد توبع عبد الله بن بدر: عند الطيالسي رقم (١٠٩٥) والطبراني في الكبير (ج ٨ رقم ٨٢٤٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٤٢) عن أيوب بن عتبة عن قيس به.\nوتابعهم كذلك سراج بن عقبة عن قيس به، أخرجه أحمد (٤/ ٢٣) وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٦): وقال الترمذي: حسن. قال عبد الحق: وغيره يصححه. وصححه الألباني في \"صحيح موارد الظمآن\".\nوخلاصة القول أن حديث طلق بن علي حديث صحيح.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٠، ١٠٢، ١٣٥) والبخاري رقم (٩٩٨) ومسلم رقم (٧٥١/ ١٥١) وأبو داود رقم (١٤٣٨) والنسائي (٣/ ٢٣٠ رقم ١٦٨٢).\nقلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة (٤/ ٨٦ رقم ٩٦٥) وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٤٤ رقم ١٥٨٢) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه (٢/ ٣٣٣).\n(^٤) ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٣٦).\n(^٥) كابن خزيمة رقم (١١٠١) وابن حبان رقم (٦٧١ - موارد) والألباني.\n(^٦) تقدم في التعليقة السابقة.\n(^٧) قال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٩): \"قال أبو بكر: ولا أعلم اختلافًا في أن رجلًا بعد أن أدى صلاة فرض كما فرضت عليه، ثم أراد بعد أن فرغ منها نقضها، أن لا سبيل له إليه، فحكم المختلف فيه من الوتر حكم ما لا نعلمهم اختلفوا فيه مما ذكرناه، وكذلك الحج، والصوم، والعمرة، والاعتكاف، لا سبيل إلى نقض شيء منها بعد أن يكملها … \" اهـ.","vol":"5","page":157},{"text":"قال: فمن الصحابة أبو بكر الصديق (^١)، وعمار بن ياسر (^٢)، ورافع بن خديج (^٣)، وعائذ بن عمرو (^٤)، وطلق بن علي (^٥)، وأبو هريرة (^٦)، وعائشة (^٧).\nورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن سعد بن أبي وقاص (^٨)، وابن عمر (^٩)، وابن عباس (^١٠).\nوممن قال به التابعين سعيد بن المسيب (^١١) وعلقمة (^١٢) والشعبي (^١٣) وإبراهيم النخعي (^١٤) وسعيد بن جبير (^١٥) ومكحول (^١٦) والحسن البصري (^١٧)، روى ذلك ابن أبي شيبة عنهم في المصنف أيضًا.\nوقال به من التابعين طاوس (^١٨) وأبو مجلز (^١٩).\n_________\n(^١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٥) عنه.\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٤) عنه. وهو أثر صحيح.\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٥) عنه.\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥) عنه وعن ابن عباس. وهو أثر صحيح.\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٦) عنه.\n(^٦) لم أقف عليه؟!\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٥) عنها. وهو أثر صحيح.\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٨٤) عنه.\n(^٩) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٩) وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٧) عنه. وهو أثر صحيح.\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٤) وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٧) عنه وعن أسامة. وهو أثر صحيح.\n(^١١) انظر الحديث رقم (٩٣٩) من كتابنا هذا.\n(^١٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٥) عنه.\n(^١٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٥) عنه.\n(^١٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٥) عنه.\n(^١٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٥) عنه.\n(^١٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٤) عنه.\n(^١٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٥) عنه.\n(^١٨) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣١ رقم ٤٦٨٩ ورقم ٤٦٩٠ عنه.\n(^١٩) ذكره ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٠).","vol":"5","page":158},{"text":"ومن الأئمة سفيان الثوري ومالك (^١) وابن المبارك وأحمد (^٢)، روى ذلك الترمذي عنهم في سننه (^٣) وقال: إنه أصح.\nورواه العراقي عن الأوزاعي والشافعي (^٤) وأبي ثور.\nوحكاه القاضي عياض (^٥) عن كافة أهل الفتيا.\nوروى الترمذي (٣) عن جماعة من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم جواز نقض الوتر وقالوا: يضيف إليها أخرى ويصلي ما بدا له، ثم يوتر في آخر صلاته قال: وذهب إليه إسحق.\nواستدلوا بحديث ابن عمر (^٦) المذكور في الباب وقالوا: إذا أَوتر ثم نام ثم قام فلم يشفع وتره وصلى مثنى مثنى كما قال الأولون ولم يوتر في آخر صلاته كان قد جعل آخر صلاته من الليل شفعًا لا وترًا، وفيه مخالفة لقوله ﷺ: \"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا\" (٦).\nواستدل الأولون على جواز صلاة الشفع بعد الوتر بحديث عائشة المتقدم (^٧) وبحديث أم سلمة الآتي (^٨)، وقد قدمنا الكلام على ذلك في شرح حديث عائشة.\n٤٥/ ٩٣٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (^٩) أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَن الوِتْرِ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَوْ أَوْتَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ شَفَعْتُ بِوَاحِدَةٍ مَا مَضَى مِنْ وِتْرِي، ثمَّ صَلَّيْتُ مَثْنَى مَثْنَى، فإِذَا قَضَيْتُ صَلَاتِي أَوْتَرْتُ بِوَاحِدَةٍ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَ آخِرَ صَلاةِ اللَّيْلِ الْوِتْرِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^١٠). [المرفوع صحيح]\n_________\n(^١) انظر: المنتقى للباجي (١/ ٢٢٤).\n(^٢) المغني لابن قدامة (٢/ ٥٩٨).\n(^٣) (٢/ ٣٣٤).\n(^٤) المجموع شرح المهذب (٣/ ٥٢١).\n(^٥) في إكمال المعلم (٣/ ١٠١).\n(^٦) تقدم برقم (٩٣٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٩٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٨) سيأتي برقم (٩٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٩) زيادة من (جـ).\n(^١٠) في المسند (٢/ ١٣٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٤٦) وقال: \"رواه أحمد، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس، وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح\" اهـ.\nقلت: محمد بن إسحاق قد صرح هنا بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه.\nوالخلاصة: أن المرفوع صحيح، والله أعلم.","vol":"5","page":159},{"text":"٤٦/ ٩٣٧ - (وَعَنْ عَلِيٍّ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قَالَ: الْوِتْرُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُوتِرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَوْتَرَ، فإن اسْتَيْقَظَ فَشَاءَ أَنْ يُشْفِعَهَا بِرَكْعَةٍ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يُصْبِحَ ثُمَّ يُوتِرَ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يُصْبحَ، وَإِنْ شَاءَ آخِرَ اللَّيْلِ أَوْتَرَ. رَوَاهُ الشَافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ) (^٢) [موقوف بسند صحيح]\nحديث ابن عمر، قال في مجمع الزوائد (^٣): فيه ابن إسحق وهو مدلس وهو ثقة وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.\nوالمرفوع من حديث ابن عمر متفق عليه كما تقدم (^٤).\n[وأثر عليَّ أخرجه البيهقي (^٥) أيضًا] (^٦).\nوقد استدل به ابن عمر ومن معه على جواز نقض الوتر، وقد قدمنا وجه دلالته على ذلك.\nوقد ناقضهم القائلون بعدم الجواز فاستدلوا به على أنه لا يجوز النقض قالوا: لأن الرجل إذا أوتر أول الليل فقد قضى وتره، فإذا هو نام بعد ذلك ثم قام وتوضأ وصلى ركعة أخرى، فهذه صلاة غير تلك الصلاة، وغير جائز في النظر أن تتصل هذه الركعة بالركعة الأولى التي صلاها في أول الليل فلا يصيران صلاة واحدة (^٧) وبينهما نوم وحدث ووضوء وكلام في الغالب وإنما هما صلاتان متباينتان كل واحدة غير الأولى، ومن فعل ذلك فقد أوتر مرتين، ثم إذا هو أوتر أيضًا في آخر صلاته صار موترًا ثلاث مرات.\nوقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: \"اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترًا\" (^٨) وهذا قد جعل الوتر في مواضع من صلاة الليل.\nوأيضًا قال ﷺ: \"لا وتران في ليلة\" (^٩) وهذا قد أوتر ثلاث مرات.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) (رقم ٥٥٠ - ترتيب) بسند صحيح وهو موقوف.\n(^٣) (٢/ ٢٤٦) وقد تقدم.\n(^٤) برقم (٩٣٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) في السنن الكبرى (٣/ ٣٧).\n(^٦) ما بين الحاصرتين سقط من (جـ).\n(^٧) انظر كلام ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٨) وقد تقدم.\n(^٨) تقدم برقم (٩٣٥) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم برقم (٩٣٤) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":160},{"text":"٤٧/ ٩٣٨ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ. رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ (^٢)، وروَاهُ أحمدُ (^٣) وابْنُ مَاجَه (^٤) وَزَادَ: وَهُوَ جَالسٌ. [صحيح]\nوقَدْ سَبَقَ هَذَا المَعْنَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ (^٥). [صحيح]\nوهُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ لَمْ يَرَ نَقْضَ الْوِتْرِ).\n٤٨/ ٩٣٩ - (وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ المسيَّبِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ تَذَاكَرَا الْوِتْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا أَنَا فَأُصَلِّي ثُمَّ أَنَامُ عَلى وِتْرٍ، فإِذَا اسْتَيْقَظْتُ صَلَّيْتُ شَفْعًا شَفعًا حَتَّى الصَّبَاحِ؛ وَقالَ عُمَرُ: لكِنْ أنَامُ على شَفْع ثمَّ أُوتِرُ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ لأبي بَكْرٍ: \"حَذِرَ هَذَا\"، وَقَالَ لِعُمَرَ: \"قَوِيَ هَذَا\". رَوَاهُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابيُّ بإِسْنَادِهِ) (^٦). [مرسل وللمرفوع شواهد بمعناه]\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه رقم (٤٧١).\n(^٣) في مسنده (٦/ ٣٩٨ - ٣٩٩).\n(^٤) في سننه رقم (١١٩٥).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ٢٣ رقم ٨٥٩) والدارقطني في سننه (٢/ ٣٦) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٥٤) و(٢/ ٣٣٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٢ - ٣٣) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ١٨٦) وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤١٠).\nقال الترمذي: وقد روي نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة وغير واحد عن النبي ﷺ.\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٣٩٤): \"هذا إسناد فيه مقال ميمون بن موسى قال فيه أحمد: ما أرى به بأسًا. وقال أبو حاتم: صدوق.\nوقال أبو داود: لا بأس به. ولينه غير واحد.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وفي \"الضعفاء\" وقال: منكر الحديث يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الثقات. لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\" اهـ.\nوقال أبو الأشبال في تحقيقه للترمذي أن الحديث حسن، وقال الألباني ﵀ أن الحديث صحيح في صحيح ابن ماجه.\n(^٥) تقدم برقم (٩٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) لم أقف عليه عند أبي سليمان الخطابي.\nوقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٤ رقم ٤٦١٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٤٢) مرسلًا.\nقلت: وأخرج أحمد في المسند (١/ ١٧٠) عن سعد بن أبي وقاص، أنه كان يصلي العشاء الآخرة في مسجد رسول الله ﷺ ثم يوتر بواحدةٍ لا يزيد عليها، قال: فيقال له: أتوتر بواحدة لا تزيدُ عليها يا أبا إسحاق؟ فيقول: نعم، إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"الذي لا ينامُ حتى يوترَ حازِمٌ\". =","vol":"5","page":161},{"text":"أما حديث أم سلمة فصححه الدارقطني في سننه (^١)، ثبت ذلك في رواية محمد بن عبد الملك بن بشران عنه، وليس في رواية أبي طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم عن الدارقطني تصحيح له كذا قال العراقي.\nقال الترمذي (^٢): وقد روي نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة (^٣) وغير واحد عن النبي ﷺ اهـ\nوأما حديث عائشة (٣) الذي أشار إليه المصنف فقد تقدم وتقدم شرحه.\nوأما حديث أبي بكر (^٤) وعمر (^٥) فقد ورد من طرق ليس فيها قول أبي بكر: فإذا استيقظت صليت شفعًا شفعًا.\nمنها عند البزار (^٦) والطبراني (^٧) عن أبي هريرة.\n[ومنها عند ابن ماجه (^٨) عن جابر] (^٩).\nومنها عند أبي داود (^١٠) والحاكم (^١١) عن أبي قتادة.\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٤): وقال: رجاله ثقات.\nولهذا اللفظ شواهد بمعناه:\n(منها) حديث أبي قتادة الصحيح الذي أخرجه أبو داود رقم (١٤٣٤) والحاكم (١/ ٣٠١) وفيه …: \"وقال لعمر: \"متى توتر\"؟ قال: آخر الليل، فقال لأبي بكر: \"أخذ هذا بالحزم\".\n(ومنها) حديث ابن عمر الصحيح الذي أخرجه ابن حبان رقم (٢٤٤٦) والحاكم (١/ ٣٠١) وابن خزيمة رقم (١٠٨٥): أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: \"متى توتر\"؟ قال: أوتر ثم أنام، قال: \"بالحزم أخذت\" …\nوخلاصة القول: أن حديث سعد بن أبي وقاص حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^١) في سننه (٢/ ٣٦ رقم ٢).\n(^٢) في سننه (٢/ ٣٣٥).\n(^٣) تقدم برقم (٩٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٩٣٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٩٣٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المسند (رقم ٧٣٦ - كشف).\n(^٧) في الأوسط رقم (٥٠٦٣).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٥) وقال: وفيه سليمان بن داود اليمامي وهو ضعيف جدًّا.\n(^٨) في سننه رقم (١٢٠٢).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٩٧): \"هذا إسناد حسن\".\nوهو حديث حسن.\n(^٩) زيادة من المخطوط (أ).\n(^١٠) في سننه رقم (١٤٣٤).\n(^١١) في المستدرك (١/ ٣٠١) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.","vol":"5","page":162},{"text":"ومنها عند ابن ماجه (^١) عن ابن عمر.\nومنها عند الطبراني في الكبير (^٢) ومحمد بن نصر عن عقبة بن عامر.\nفإن صحت هذه الزيادة التي ذكرها الخطابي كانت صالحة للاستدلال بها على قول من أجاز التنفل بعد الوتر، وقد تقدم ذكرهم.\nوإن لم تصح فالكلام ما قدمنا في شرح حديث عائشة (^٣) من اختصاص الركعتين بعد الوتر به ﷺ لما سلف (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-477>[الباب العاشر] باب قضاء ما يفوت من الوتر والسنن الراتبة والأوراد</span>\n٤٩/ ٩٤٠ - (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ [رضي الله تعالى عنه] (^٥) قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ\". رواهُ أبُو دَاوُدَ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٢٠٢ م) قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤١٨): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".\nوهو حديث صحيح تقدم قريبًا.\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٨٣٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٤٥) وقال: وفيه ابن لهيعة وفيه كلام\".\n(^٣) تقدم برقم (٩٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) قال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٠٢): \"قال أبو بكر: الصلاة في كل وقت جائز إلا وقتًا نهى رسول الله عن الصلاة فيه، والأوقات التي نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة فيها: وقت طلوع الشمس، ووقت الزوال، ووقت غروب الشمس، والصلاة في سائر الأوقات طلق مباح، ليس لأحد أن يمنع فيها إلا بحجة، ولا حجة مع من كره الصلاة بعد الوتر، فدل فعله هذا على أن قوله: \"اجعلوا آخر صلاتكم وترًا\" على الاختيار لا على الإيجاب، فنحن نستحب أن يجعل المرء آخر صلاته وترًا، ولا نكره الصلاة بعد الوتر، وقائل هذا قائل بالخبرين جميعًا\" اهـ.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في السنن رقم (١٤٣١).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٢/ ٢٢) والحاكم (١/ ٣٠٢) والبيهقي (٢/ ٤٨٠) كلهم من طريق محمد بن مطرف المدني عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.","vol":"5","page":163},{"text":"الحديث أخرجه الترمذي (^١) وزاد: \"أو إذا استيقظ\"، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (^٢) والحاكم في المستدرك (^٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين.\nوإسناد الطريق التي أخرجه منها أبو داود صحيح كما قال العراقي.\nوإسناد طريق الترمذي وابن ماجه ضعيف (^٤)، وأوردها ابن عدي (^٥) وقال: إنها غير محفوظة.\nوكذا أوردها ابن حبان في الضعفاء (^٦).\nوأخرجه الترمذي (^٧) من طريق زيد بن أسلم: \"أن النبي ﷺ قال: من نام عن وتره فليصلّ إذا أصبح\".\nقال (^٨): وهذا أصح من الحديث الأول، يعني حديث أبي سعيد.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمر عند الدارقطني (^٩) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من فاته الوتر من الليل فليقضه من الغد\".\nقال العراقي: وإسناده ضعيف.\nوله حديث آخر عند البيهقي (^١٠): \"أن النبي ﷺ أصبح فأوتر\".\nوعن أبي هريرة عند الحاكم (^١١) والبيهقي (^١٢) قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر\"، وصححه الحاكم على شرط الشيخين.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٦٥).\n(^٢) في سننه رقم (١١٨٨).\n(^٣) في المستدرك (١/ ٣٠٢) وقد تقدم.\n(^٤) لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.\n(^٥) في \"الكامل\" (٤/ ١٥٨٣).\n(^٦) في المجروحين (٢/ ٥٩).\n(^٧) في سننه رقم (٤٦٦) وقال: هذا أصح من الحديث الأول رقم (٤٦٥).\n(^٨) أي الترمذي في سننه (٢/ ٣٣٠).\n(^٩) في سننه (٢/ ٢٢ رقم ٣) من طريق أبي عصام رواد، حدثنا نهشل، عن الضحاك، عن ابن عمر.\nرواد فيه ضعف، ونهشل بن سعيد البصري عن الضحاك بن مزاحم، قال إسحاق بن راهويه: كان كذابًا، وقال أبو حاتم والنسائي: متروك، قال يحيى والدارقطني: ضعيف.\n(^١٠) في السنن الكبرى (٢/ ٤٧٩).\n(^١١) في المستدرك (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\n(^١٢) في السنن الكبرى (٢/ ٤٧٨).","vol":"5","page":164},{"text":"وعن أبي الدرداء عند الحاكم (^١) والبيهقي (^٢) بلفظ: \"ربما رأيت رسول الله ﷺ يوتر وقد قام الناس لصلاة الصبح\"، وصححه الحاكم.\nوعن الأغر المزني عند الطبراني في الكبير (^٣) بلفظ: \"إن رجلًا قال: يا نبيَّ الله إني أصبحت ولم أوتر، فقال: إنما الوتر بالليل، فقال: يا نبيَّ الله إني أصبحت ولم أوتر، قال: فأوتر\"، وفي إسناده خالد بن أبي كريمة، ضعفه معين وأبو حاتم، ووثقه أحمد وأبو داود والنسائي (^٤).\nوعن عائشة عند أحمد (^٥) والطبراني في الأوسط (^٦) بلفظ: \"كان رسول الله ﷺ يصبح فيوتر\"، وإسناده حسن.\nالحديث يدل على مشروعية قضاء الوتر إذا فات، وقد ذهب إلى ذلك الصحابة عليّ بن أبي طالب (^٧)، وسعد بن أبي وقاص (^٨)، وعبد الله بن مسعود (^٩)،\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ٣٠٣) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\n(^٢) في السنن الكبرى (٢/ ٤٧٩).\n(^٣) في المعجم الكبير (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣ رقم ٨٩١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٤٦): وقال: ورجاله موثقون وإن كان في بعضهم كلام لا يضر.\n(^٤) الميزان (١/ ٦٣٨ - ٦٣٩ رقم ٢٤٥٤).\n(^٥) في المسند (٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\n(^٦) في المعجم الأوسط رقم (٢١٣٢).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٦) وقال: إسناده حسن.\n(^٧) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩١ ث ٢٦٧٤) وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٠ - ١١ رقم ٤٦٠١ ورقم ٤٦٠٢).\nعن عاصم بن ضمرة قال: جاء نفر إلى أبي موسى الأشعري فسألوه عن الوتر؟\nفقال: لا وتر بعد الأذان، فأتوا عليًا فأخبروه فقال: لقد أغرق في النزع وأفرط في الفتيا، الوتر ما بيننا وبين صلاة الغداة.\n• أغرق في النَزْع: أي بالغ في الأمر وانتهى فيه، وأصله: من نَزْع القَوْس ومدِّها ثم اسْتُعِير لمن بالغ في كل شيء. (النهاية: ٣/ ٣٦١).\n(^٨) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٢ رقم ٤٦٠٩) عن أبي نضرة قال: احتبس سعد بن أبي وقاص يومًا عن الصلاة، فقيل له: أبطأت على الناس، فقال له: أدركني الصبح قبل أن أوتر، فأوترت\".\n(^٩) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٨٧) وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩١ - ١٩٢ =","vol":"5","page":165},{"text":"وعبد الله بن عمر (^١)، وعبادة بن الصامت (^٢)، وعامر بن ربيعة (^٣)، وأبو الدرداء (^٤)، ومعاذ بن جبل، وفضالة بن عبيد، وعبد الله بن عباس (^٥). كذا قال العراقي.\nقال: ومن التابعين عمرو بن شرحبيل (^٦)، وعبيدة السلماني (^٧)، وإبراهيم النخعي (^٨)، ومحمد بن المنتشر، وأبو العالية، وحماد بن أبي سليمان.\nومن الأئمة سفيان الثوري (^٩)، وأبو حنيفة (^١٠)، والأوزاعي\n_________\n= ث ٢٦٧٥): \"عن الأسود بن هلال عن ابن مسعود قال: الوتر ما بين الصلاتين\".\nوهو أثر صحيح.\n(^١) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٢ ث ٢٦٧٦) عن لاحق عن ابن عمر قال يومًا: ما أوترت حتى أصبحت.\nوهو أثر حسن.\n(^٢) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٢ ث ٢٦٨٠): \"أن عبادة بن الصامت خرج إلى المسجد وكان إمام قومه، وهو يظن أن عليه ليل، فلما رآه المؤذن ذهب يقيم، فكفه عبادة ثم أوتر، ثم تقدم فصلى الركعتين قبل الفجر، ثم أمر فأقام\". وهو أثر ضعيف.\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ١٢ - ١٣ رقم ٤٦١٠) عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: ربما أوتر وإنه يسمع الإقامة\".\n(^٤) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٣ ث ٢٦٨١) عن أبي قلابة أن أبا الدراء قال: لأني لأوتر وقد صف الناس في صلاة الفجر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٦).\nوهو أثر ضعيف.\n(^٥) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٢ ث ٢٦٧٧) عن عطاء أن ابن عباس أوتر بعد طلوع الفجر.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٠ رقم ٤٥٩٦). وهو أثر صحيح.\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٧) عن عمرو بن شرحبيل قال: سئل عبد الله عن الوتر بعد الأذان، فقال: نعم وبعد الإقامة.\n(^٧) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ١٣ رقم ٤٦١١) عن إبراهيم قال: سألت عبيدة عن الرجل يستيقظ عند الإقامة ولم يوتر، قال: يوتر.\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩) حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم وعبد الملك عن عطاء أنهما قالا: إذا صليت الغداة فقد ذهب الوتر.\n(^٩) حكى الكوسج أنه قال لسفيان: أقضي الوتر إذا طلعت الشمس؟ قال: نعم. مسائل أحمد وإسحاق (١/ ٩٢).\n(^١٠) البناية في شرح الهداية (٢/ ٥٧٤).","vol":"5","page":166},{"text":"ومالك (^١) والشافعي (^٢) وأحمد (^٣) وإسحاق وأبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي وأبو خيثمة.\nثم اختلف هؤلاء: إلى متى يقضي؟ على ثمانية أقوال:\n(أحدها): ما لم يصل الصبح، وهو قول ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، ومسروق، والحسن البصري (^٤)، وإبراهيم النخعي (^٥)، ومكحول (^٦)، وقتادة (٤)، ومالك (١)، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق وأبو أيوب وأبو خيثمة، حكاه محمد بن نصر (^٧) عنهم.\n(ثانيها): أنه يقضي الوتر ما لم تطلع الشمس ولو بعد صلاة الصبح، وبه قال النخعي.\n(ثالثها): أنه يقضي بعد الصبح وبعد طلوع الشمس إلى الزوال، روي ذلك عن الشعبي (^٨)، وعطاء، والحسن، وطاوس،\n_________\n(^١) المدونة (١/ ١٢٦) والمنتقى للباجي (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(^٢) الصحيح عند الشافعية قضاء السنن الراتبة مطلقًا. انظر: حلية العلماء (٢/ ١٤٤ - ١٤٥) والمجموع (٣/ ٥٣٣).\n(^٣) قال المروزي في \"مختصر قيام الليل\" كتاب \"الوتر\" (ص ٣٣٣ - ٣٣٤).\n\"وسئل أحمد عن رجل عليه صلوات فوائت أيوتر؟ قال: إن فعل لم يضره وسئل عمن أصبح ولو لم يوتر؟ قال: يوتر ما لم يصل الغداة.\nوفي رواية: ما أعرف الوتر بعد صلاة الغداة.\nوفي أخرى: يصلي الوتر ما لم يصل الغداة، وليس عليه بعد صلاة الفجر أن يصليه.\nوكذلك قال أيوب، وأبو خيثمة وإسحاق ﵏ \" اهـ.\n(^٤) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٠ رقم ٤٥٩٥) \"عن معمر عن الحسن وقتادة قالا: لا وتر بعد صلاة الصبح\".\nوعند ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٨) من طريق منصور عن الحسن قال: إذا صليت الغداة وطلعت الشمس فقد ذهب الوتر.\n(^٥) تقدم بالحاشية رقم (٨) في الصفحة السابقة.\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٩) عن برد عن مكحول، قال: \"من أصبح ولم يوتر فلا وتر عليه\".\n(^٧) في \"مختصر قيام الليل\" كتاب \"الوتر\" (ص ٣٣٣ - ٣٣٤).\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٩٠) من طريق ابن عون عن الشعبي.\nقال: \"لا تدع وترك ولو تنصف النهار\".","vol":"5","page":167},{"text":"ومجاهد (^١)، وحماد بن أبي سليمان (^٢)، وروي أيضًا عن ابن عمر.\n(رابعها): أنه لا يقضيه بعد الصبح حتى تطلع الشمس فيقضيه نهارًا حتى يصلي العصر فلا يقضيه بعده ويقضيه بعد المغرب إلى العشاء ولا يقضيه بعد العشاء لئلا يجمع بين وترين في ليلة، حكي ذلك عن الأوزاعي.\n(خامسها): أنه إذا صلى الصبح لا يقضيه نهارًا لأنه من صلاة الليل، ويقضيه ليلًا قبل وتر الليلة المستقبلة ثم يوتر للمستقبلة. روي ذلك عن سعيد بن جبير.\n(سادسها): أنه إذا صلى الغداة أوتر حيث ذكره نهارًا، فإذا جاءت الليلة الأخرى ولم يكن أوتر لم يوتر لأنه إن أوتر في ليلة مرتين صار وتره شفعًا، حكي ذلك عن الأوزاعي أيضًا.\n(سابعها): أنه يقضيه أبدًا ليلًا ونهارًا، وهو الذي عليه فتوى الشافعية.\n(ثامنها): التفرقة بين أن يتركه لنوم أو نسيان، وبين أن يتركه عمدًا، فإن تركه لنوم أو نسيان قضاه إذا استيقظ أو إذا ذكر في أي وقت كان ليلًا أو نهارًا، وهو ظاهر الحديث.\nواختاره ابن حزم (^٣) واستدل بعموم قوله ﷺ: \"من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها\" (^٤).\nقال: وهذا عموم يدخل فيه كل صلاة فرض أو نافلة، وهو في الفرض أمر فرض، وفي النفل أمر ندب.\nقال: ومن تعمد تركه حتى دخل الفجر فلا يقدر على قضائه أبدًا.\nقال: فلو نسيه أحببنا له أن يقضيه أبدًا متى ذكره ولو بعد أعوام. وقد استدل بالأمر بقضاء الوتر على وجوبه، وحمله الجمهور على الندب وقد تقدم الكلام في ذلك.\n_________\n(^١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٩٠) من طريق ليث عن عطاء، والشعبي، والحسن، وطاوس، ومجاهد، قالوا: لا تدع الوتر وإن طلعت الشمس.\n(^٢) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٠ رقم ٤٦٠٠) عن معمر عن حماد قال: أوتر وإن طلعت الشمس.\nوعند ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١) من طريق شعبة عن حماد، به.\n(^٣) في المحلى (٤/ ١٧٩ - ١٨١).\n(^٤) تقدم برقم (٤٧٨) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":168},{"text":"٥٠/ ٩٤١ - (وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [رضي الله تعالى عنه] (^١) قَالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كأنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ\"، رَواهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا البُخَاريَّ (^٢). [صحيح]\nوَثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَنَعَهُ مِنْ قِيَامِ الليْلِ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثَنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً (^٣). [صحيح]\nوَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ قَضَاءَ السُّنَنِ فِي غَيْرِ حَدِيثِ).\nقوله: (عن حزبه) الحزب بكسر الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها باء موحدة: الورد (^٤).\nوالمراد هنا الورد من القرآن.\nوقيل: المراد ما كان يعتاده من صلاة الليل.\nوالحديث يدل على مشروعية اتخاذ ورد في الليل.\nوعلى مشروعية قضائه إذا فات لنوم أو عذر من الأعذار وأن من فعله ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كان كمن فعله [في] (^٥) الليل.\nقوله: (وثبت عنه ﷺ إلخ) هو ثابت من حديث عائشة عند مسلم (^٦) والترمذي وصححه (^٧) والنسائي (^٨).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) مسلم في صحيحه رقم (١٤٢/ ٧٤٧) وأبو داود رقم (١٣١٣) والترمذي (٥٨١) والنسائي (٣/ ٢٥٩) وابن ماجه رقم (١٣٤٣).\n(^٣) تقدم برقم (٩٢٦) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٩٤).\nوقال في \"النهاية\" (١/ ٣٧٦): الحِزْب: ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة كالورد.\nوالحزب: النَّوبة في ورُود الماء\" اهـ.\n(^٥) زيادة من (أ).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٤٠/ ٧٤٦).\n(^٧) في سننه رقم (٤٤٥).\n(^٨) في سننه (٣/ ٢٥٩ رقم ١٧٨٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"5","page":169},{"text":"وفيه استحباب قضاء التهجد إذا فاته من الليل. ولم يستحب أصحاب الشافعي قضاءه إنما استحبوا قضاء السنن الرواتب، ولم يعدوا التهجد من الرواتب (^١).\nقوله: (وقد ذكرنا عنه قضاء السنن في غير حديث) قد تقدم بعض من ذلك في باب القضاء وبعض في أبواب التطوع.\n\n<span data-type='title' id=toc-478>[الباب الحادي عشر] باب صلاة التراويح</span>\n٥١/ ٩٤٢ - (عَنْ أبي هُرَيْرة [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرَغّبُ في قِيَامِ رَمضانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ فِيهِ بِعَزِيمةٍ، فَيَقُولُ: \"مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\". رَواهُ الجَمَاعَةُ) (^٣). [صحيح]\n٥٢/ ٩٤٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الله ﷿ فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ، وَسَنَنْتُ قِيَامَهُ؛ فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا واحتِسابًا، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\". رَوَاهُ أَحْمدُ (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) وابْن مَاجَهْ (^٦). [صحيح]\n[حديث عبد الرحمن بن عوف في إسناده النضر بن شيبان وهو ضعيف (^٧).\nوقال النسائي (^٨): هذا الحديث خطأ، والصواب حديث أبي سلمة عن أبي هريرة] (^٩).\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٣/ ٥٣٢ - ٥٣٣).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد (٢/ ٢٨٩) والبخاري رقم (٣٧) ومسلم رقم (١٧٤/ ٧٥٩) وأبو داود رقم (١٣٧١) والترمذي رقم (٦٨٣) والنسائي (٤/ ١٥٦) وابن ماجه رقم (١٣٢٦).\n(^٤) في المسند (١/ ١٩٤ - ١٩٥).\n(^٥) في سننه رقم (٤/ ١٥٨).\n(^٦) في سننه رقم (١٣٢٨).\nوقد صححه أبو الأشبال رقم (١٦٨٨) والمحدث الألباني في صحيح ابن ماجه.\n(^٧) انظر: الميزان (٤/ ٢٥٨) رقم الترجمة (٩٠٦٨).\n(^٨) في سننه (٤/ ١٥٨).\n(^٩) ما بين الحاصرتين سقط من (جـ).","vol":"5","page":170},{"text":"قوله: (من غير أن يأمر فيه بعزيمة) فيه التصريح بعدم وجوب القيام، وقد فسره بقوله: \"من قام إلخ\" فإنه يقتضي الندب دون الإيجاب.\nوأصرح منه قوله في الحديث الآخر (^١): \"وسننت قيامه\" بعد قوله: \"فرض صيام رمضان\".\nقوله: (من قام رمضان) المراد قيام لياليه مصليًا، ويحصل بمطلق ما يصدق عليه القيام، وليس من شرطه استغراق جميع أوقات الليل.\nقيل: ويكون أكثر الليل.\nوقال النووي (^٢): إن قيام رمضان يحصل بصلاة التراويح: يعني أنه يحصل بها المطلوب من القيام لا أن قيام رمضان لا يكون إلا بها.\nوأغرب الكرماني (^٣) فقال: اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح.\nقوله: (إيمانًا واحتسابًا) قال النووي (٢): معنى إيمانًا: تصديقًا بأنه حق معتقدًا فضيلته، ومعنى احتسابًا: أن يريد الله تعالى وحده لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص.\nقوله: (غفر له ما تقدم من ذنبه) زاد أحمد (^٤) والنسائي (^٥): \"وما تأخر\".\n_________\n(^١) رقم (٥٢/ ٩٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٣٩).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (١٠/ ١٥٢ - ١٥٣).\n(^٤) في المسند (٢/ ٣٨٥) بإسنادين.\nالأول: حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي. انظر: المغني للذهبي رقم (٥٨٧٦) والديوان للذهبي أيضًا رقم (٣٩١٢).\nوالثاني: مرسل ضعيف.\nوأورده الهيثمي في المجمع (٣/ ١٤٥) وقال: رواه أحمد ورجاله موثقون، إلا أن حمادًا شك في وصله وإرساله.\n(^٥) في السنن الكبرى (٣/ ١٢٧ رقم ٢٥٢٣)، وقال الشيخ جاسم الفهيد الدوسري في تحقيق \"معرفة الخصال المكفرة\" (ص ٥٩): وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوقال ابن عبد البر في (التمهيد\" (٧/ ١٠٥) وزيادة \"وما تأخر\": زيادة منكرة. والله أعلم.","vol":"5","page":171},{"text":"قال الحافظ (^١): وقد ورد في غفران ما تقدم وما تأخر عدة أحاديث جمعتها في كتاب مفرد (^٢) اهـ.\nقيل: ظاهر الحديث يتناول الصغائر والكبائر، وبذلك جزم ابن المنذر (^٣).\nوقيل: الصغائر فقط وبه جزم إمام الحرمين (٣).\nقال النووي (^٤): وهو المعروف عند الفقهاء، وعزاه عياض (^٥) إلى أهل السنة، وقد ورد أن غفران الذنوب المتقدمة معقول، وأما المتأخرة فلا؛ لأن المغفرة تستدعي سبق ذنب (^٦).\nوأجيب عنه بأن ذلك كناية عن عدم الوقوع.\nوقال الماوردي: إنها تقع منهم الذنوب مغفورة.\nوالحديث يدل على فضيلة قيام رمضان وتأكد استحبابه واستدل به أيضًا على استحباب صلاة التراويح؛ لأن القيام المذكور في الحديث المراد به صلاة التراويح كما تقدم عن النووي (٤) والكرماني (^٧).\nقال النووي (٤): اتفق العلماء على استحبابها.\nقال: واختلفوا في أن الأفضل صلاتها في بيته منفردًا أم في جماعة في المسجد.\nفقال الشافعي وجمهور أصحابه (^٨) وأبو حنيفة (^٩) وأحمد (^١٠) وبعض المالكية (^١١) وغيرهم: الأفضل صلاتها جماعة كما فعله عمر بن الخطاب\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٤/ ٢٥٢).\n(^٢) اسمه \"معرفة الخصال المكفرة للذنوب المقدَّمة والمؤخَّرة\" تحقيق وتعليق الشيخ جاسم الفهيد الدّوسري. ط: دار البشائر الإسلامية - بيروت.\n(^٣) ذكره الحافظ في الفتح (٤/ ٢٥١).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٤٠).\n(^٥) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٣/ ١١٥ - ١١٦).\n(^٦) الفتح (٤/ ٢٥٣).\n(^٧) في شرحه لصحيح البخاري (١٠/ ١٥٢ - ١٥٣).\n(^٨) المجموع شرح المهذب (٣/ ٥٢٦).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٢/ ٦٦٣).\n(^١٠) في \"المغني\" (٢/ ٦٠٥ - ٦٠٦).\n(^١١) المدونة (١/ ٢٢٣).","vol":"5","page":172},{"text":"والصحابة [﵃] (^١) واستمر عمل المسلمين عليه؛ لأنه من الشعائر الظاهرة فأشبه صلاة العيد، وبالغ الطحاوي (^٢) فقال: إن صلاة التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية.\nوقال مالك (^٣) وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم: الأفضل فرادى في البيت لقوله ﷺ: \"أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة\"، متفق عليه (^٤).\nوقالت العترة (^٥): إن التجميع فيها بدعة، وسيأتي تمام الكلام على صلاة التراويح.\n٥٣/ ٩٤٤ - (وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرّ [رضي الله تعالى عنه] (^٦) قَالَ: صمنا مَعَ رَسولِ الله ﷺ فَلَمْ يُصَلِّ بِنَا حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا في السادسة وَقامَ بنَا في الخَامِسَةِ، حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هذِهِ؟ فقالَ: \"إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ\"؛ ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بنا حَتَّى بَقِيَ ثَلَاثٌ مِنَ الشَّهْرِ، فَصَلَّى بِنَا فِي الثَّالِثَةِ وَدَعا أَهْلَهُ وَنسَاءَهُ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى تَخَوَّفْنَا الْفَلاحَ، قُلْتُ لَهُ: وَما الْفَلَاحَ؟ قَالَ: السَّحُوَرُ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ الترْمِذِيُّ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٢) في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥١ - ٣٥٢).\n(^٣) في \"الاستذكار\" (٥/ ١٥٨).\n(^٤) أحمد (٥/ ١٨٦) والبخاري رقم (٧٣١) ومسلم رقم (٢١٣/ ٧٨١) من حديث زيد بن ثابت.\nوسيأتي برقم (٩٧١) من كتابنا هذا.\n(^٥) في البحر الزخار (٢/ ٣٤).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) أحمد (٥/ ١٥٩ - ١٦٠) وأبو داود رقم (١٣٧٥) والترمذي رقم (٨٠٦) والنسائي (٣/ ٢٠٣) وابن ماجه رقم (١٣٢٧).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٢٢٠٦) والبغوي رقم (٩٩١). والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٣٤٩) وابن حبان رقم (٢٥٤٧).\nوهو حديث صحيح، انظر: إرواء الغليل رقم (٤٤٧).\n• قال أبو حاتم ﵁: قول أبو ذر: لم يُقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة يريد: مما بقي من العَشر لا مما مضى منه، وكان الشهر الذي خاطب النبي ﷺ أمته بهذا الخطاب فيه تسعًا وعشرين، فليلةُ السادسة من باقي تسع وعشرين تكون ليلةَ أربعٍ وعشرينَ، وليلةُ الخامسة من باقي تسع وعشرين، تكونُ ليلةَ الخامس والعشرين\" اهـ.","vol":"5","page":173},{"text":"[الحديث رجال إسناده عند أهل السنن كلهم رجال الصحيح] (^١).\nقوله: (فلم يصل بنا)، لفظ أبي داود (^٢): \"صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان فلم يقم بنا شيئًا من الشهر حتى بقي سبعٌ\".\nقوله: (لو نفلتنا) النفل محركة في الأصل الغنيمةُ والهبة، ونفله النفل وأنفله: أعطاه إياه، والمراد هنا لو قمت بنا طول ليلتنا ونفلتنا من الأجر الذي يحصل من ثواب الصلاة.\nقوله: (فصلى بنا في الثالثة)، أي في ليلة ثلاث بقيت من الشهر، وكذا قوله: في السادسة، في الخامسة.\nوفيه أنه كان يتخولهم بقيام الليل لئلا يثقل عليهم كما كان ذلك ديدنه ﷺ في الموعظة، فكان يقوم بهم ليلة ويدع القيام أخرى.\nوفيه تأكد مشروعية القيام في الأفراد من ليالي العشر الآخرة من رمضان لأنها مظنة الظفر بليلة القدر.\nقوله: (ودعا أهله ونساءه) فيه استحباب ندب الأهل إلى فعل الطاعات وإن كانت غير واجبة.\nوقد أخرج أبو داود (^٣) والنسائي (^٤) وابن ماجه (^٥) عن أبي هريرة قال: \"قال رسول الله ﷺ: رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأَيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء\".\nوأخرج أبو داود (^٦) والنسائي (^٧) وابن ماجه (^٨) أيضًا من حديث أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصلَّيا أو صلى ركعتين جميعًا كتب في الذاكرين والذاكرات\".\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من (جـ).\n(^٢) في سننه رقم (١٣٧٥) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (١٣٠٨) ورقم (١٤٥٠).\n(^٤) في سننه رقم (٣/ ٢٠٥ رقم ١٦١٠).\n(^٥) في سننه رقم (١٦٣٦).\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٢٥٠) وهو حديث حسن.\n(^٦) في سننه رقم (١٣٠٩) ورقم (١٤٥١).\n(^٧) في السنن الكبرى (٢/ ١١٩ رقم ١٣١٢).\n(^٨) في سننه رقم (١٣٣٥).\nوهو حديث صحيح.","vol":"5","page":174},{"text":"قوله: (الفلاح) قال في القاموس (^١): الفلاح: الفوز والنجاة والبقاء في الخير.\nوالسحور (^٢)، قال: والسَّحور ما يتسحر به: أي ما يؤكل في وقت السحر وهو قبيل الصبح.\nوالحديث استدل به على استحباب صلاة التراويح لأن الظاهر منه أنه ﷺ أمَّهم في تلك الليالي.\n٥٤/ ٩٤٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٣) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى في المَسْجِدِ فَصَلَّى بصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثمَّ صَلَّى الثَّانِيَةَ فَكَثُرَ النَّاسُ، ثم اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أو الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَما أَصْبَحَ قَالَ: \"رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ\"، وَذلِكَ في رَمَضَانَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وفي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي المَسْجِدِ فِي رَمَضَانِ بِاللَّيْلِ أوْزَاعًا، يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الشيْءُ مِنَ القُرْآنِ، فَيَكُونُ مَعَهُ النَّفَرُ الْخَمْسَةُ أَوِ السَّبْعَةُ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذلِكَ أَوْ أَكْثَرُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، قَالَتْ: فأمَرَنِي رسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أنْصِبَ لَهُ حَصِيرًا على بَابِ حُجْرَتِي فَفَعَلْتُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنَّ صَلَّى عِشَاءَ الآخِرَةِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مَنْ فِي المَسْجِدِ فَصَلَّى بِهِمْ، وَذَكَرَتِ الْقِصَّةَ بِمَعْنَى ما تَقَدَّمَ غَيْرَ أَنَّ فِيهَا: أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ. رَوَاهُ أحمَدُ\" (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) في القاموس (ص ٥١٩).\n(^٢) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٣٤٧): السَّحور: بالفتح اسم ما يُتسخّر به من الطعام والشراب. وبالضَّم المصدر والفعل نفسه، وأكثر ما يروى بالفتح، وقيل: إنَّ الصواب بالضَّم لأنه بالفتح الطعام، والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٦/ ١٧٧) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (١١٢٩) و(٢٠١١) ومسلم رقم (١٧٧/ ٧٦١) وأبو داود رقم (١٣٧٣) والنسائي (٣/ ٢٠٢) وابن حبان رقم (٢٥٤٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣) وفي الشعب رقم (٣٢٦٧) وفي \"فضائل الأوقات\" رقم (١١٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٩٨٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"5","page":175},{"text":"قوله: (صلى في المسجد إلخ) قال النووي (^١): فيه جواز النافلة جماعة، ولكن الاختيار فيها الانفراد إلا نوافل مخصوصة وهي العيد والكسوف والاستسقاء. وكذا التراويح عند الجمهور كما سبق.\nوفيه جواز النافلة في المسجد وإن كان البيت أفضل ولعل النبي ﷺ إنما فعلها في المسجد لبيان الجواز أو أنه كان معتكفًا.\nوفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته.\nقال: وهذا صحيح على المشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء، ولكن إن نوى الإمام إمامتهم بعد اقتدائهم حصلت فضيلة الجماعة له ولهم، وإن لم ينوها حصلت لهم فضيلة الجماعة ولا تحصل للإمام على الأصح لأنه لم ينوها والأعمال بالنيات وأما [المأمومون] (^٢) فقد نووها.\nوفيه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر أهمهما؛ لأن النبي ﷺ كان رأى الصلاة في المسجد مصلحة لما ذكرناه فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي يخاف من عجزهم وتركهم للفرض.\nوفيه أن الإمام وكبير القوم إذا فعل شيئًا خلاف ما يتوقعه أتباعه وكان له فيه عذر يذكره لهم تطييبًا لقلوبهم وإصلاحًا لذات البين لئلا يظنوا خلاف هذا، وربما ظنوا ظن السوء.\nقوله: (أوزاعًا) أي جماعات.\nوالحديث استدل به المصنف على صلاة التراويح.\nوقد استدل به على ذلك غيره كالبخاري فإنه ذكره من جملة الأحاديث التي ذكرها في كتاب التراويح من صحيحه (^٣) ووجه الدلالة أن النبي ﷺ فعل الصلاة\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٤١).\n(^٢) في المخطوط (ب): (المأمون) وهو خطأ.\n(^٣) رقم الكتاب: ٣١ - كتاب صلاة التراويح. ورقم الباب: ١ - باب فضل من قام رمضان.\nورقم الأحاديث (٢٠٠٨) و(٢٠٠٩) و(٢٠١٠) و(٢٠١١) و(٢٠١٢) و(٢٠١٣).","vol":"5","page":176},{"text":"في المسجد وصلى خلفه الناس ولم ينكر عليهم وكان ذلك في رمضان ولم يترك إلا لخشية الافتراض، فصح الاستدلال به على مشروعية مطلق التجميع في النوافل في ليالي رمضان، وأما فعلها على الصفة التي يفعلونها الآن من ملازمة عدد مخصوص وقراءة مخصوصة في كل ليلة فسيأتي الكلام عليه.\nومن جملة ما استدل به البخاري (^١) عليها حديث عائشة وهو أيضًا في صحيح مسلم (^٢): \"أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصُلِّي بصلاته؛ فلما كانت الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح؛ فلما قضى الصلاة أقبل على الناس فتشهد ثم قال: \"أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكن خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها\"، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك.\n٥٥/ ٩٤٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِي [رضي الله تعالى عنه] (^٣) قالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ إلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْط، فقالَ عُمَرُ: إني أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هؤُلَاءِ على قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ على أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثمّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى والنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئهِمْ، فقالَ عُمَرُ: نِعْمَتِ الْبِدْعَةِ هَذِهِ، والَّتِي يَنَامُونَ عَنْها أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ، يَعْنِي آخِرَ اللَّيْلِ، وكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^٤). [صحيح]\nوَلمَالِكٍ فِي المُوَطَّإِ (^٥) عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ: كَانَ النَّاسُ في زَمَنِ عُمَرَ يَقُومُونَ فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعةً). [منقطع]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٠١٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٦١/ ١٧٨).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٠١٠).\n(^٥) في الموطأ (١/ ١١٥ رقم ٥): ويزيد بن رومان لم يدرك عمرًا. فالأثر منقطع.\nوانظر: \"نصب الراية\" (٢/ ١٥٤).","vol":"5","page":177},{"text":"قوله: (أوزاع) قد تقدم تفسيره.\nقوله: (فقال عمر: نعمت البدعة) قال في الفتح (^١): البدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق (^٢)، وتطلق في الشرع على مقابلة السنة (^٣) فتكون مذمومة، والتحقيق أنها إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرْع فهي مستقبحة وإلَّا فهي من قسم المباح، وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة، انتهى.\nقوله: (بثلاث وعشرينَ ركعة)، قال ابن إسحق: وهذا أثبت ما سمعت في ذلك (^٤).\n_________\n(^١) (٤/ ٢٥٣).\n(^٢) قال الراغب الأصفهاني في \"مفردات ألفاظ القرآن\" (ص ١١٠ - ١١١): \"الإبداعُ إنشاءُ صنعةٍ بلا احتذاءٍ واقتداء، ومنه قيل: رَكيَّة بديعٌ أي جديدة الحفر، وإذا استعمل في الله تعالى فهو إيجادُ الشيء بغيرِ آلةٍ ولا مادةٍ ولا زمانٍ ولا مكانٍ وليس ذلكَ إلا لله. والبديعُ يقالُ للمبدِع، نحو قولِه: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١١٧]. ويقالُ للمبدَع نحو رَكيَّة بديعٌ، وكذلك البِدْعُ يقال لهما جميعًا بمعنى الفاعِل والمفعولِ. قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩] قيل: معناه مُبدَعًا لم يتقدمني رسولٌ، وقيل مبدِعًا فيما أقولُهُ\" اهـ.\n(^٣) قال الشاطبي في الاعتصام (١/ ٣٧) - ن: دار المعرفة -: \"هي طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشريعة، يقصد بها التقرب إلى الله، ولم يقم على صحتها دليل شرعي صحيح أصلًا أو وضعًا\" اهـ.\nقلت: بقصد التقرب إلى الله خرجت البدع الدنيوية، كتصنيف الكتب في علم النحو، وأصول الفقه، ومفردات اللغة، وسائر العلوم الخادمة للشريعة؛ والسيارات، والأسلحة والآلات الزراعية والصناعية، فكلها وسائل مشروعة؛ لأنها تؤدي إلى ما هو مشروع بالنص.\nوهي التي تقبل التقسيم إلى الأحكام الخمسة:\n١ - واجبة.\n٢ - ومندوبة.\n٣ - ومباحة.\n٤ - ومكروهة.\n٥ - ومحرمة.\n• أما البدعة الدينية لا تقسم إلى الأحكام الخمسة للأدلة الواضحة التي أوردتها في كتابي \"مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" (ص ١٤٧ - ١٥٠) ط ١.\n(^٤) قلت: بل هو منقطع كما علمت.\nويقول السيوطي في \"المصابيح في صلاة التراويح\" تخريج الأخ علي حسن علي عبد الحميد (ص ١٥): \"ولم يثبت أنه صلى عشرين ركعة، وإنما صلّى ليالي، صلاة لم يُذكر عددها - يعني في الصحيح - ثم تأخر في الليلة الرابعة، خشية أن تفرض عليهم =","vol":"5","page":178},{"text":"ووهم في ضوء النهار (^١) فقال: إن في سنده أبا شيبة وليس الأمر كذلك لأن مالكًا في الموطأ ذكره (^٢) كما ذكر المصنف.\nوالحديث الذي في إسناده أبو شيبة هو حديث ابن عباس (^٣) الآتي كما في البدر المنير والتلخيص (^٤).\nوفي الموطأ (^٥) أيضًا عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنها إحدى عشرة.\nوروى محمد بن نصر (^٦) عن محمد بن يوسف أنها إحدى وعشرون ركعة.\nوفي الموطأ (^٧) من طريق يزيد بن\n_________\n= فيعجزوا عنها، وقد تمسك بعض من أثبت ذلك بحديث ورد فيه، لا يصلح الاحتجاج به، وأنا أورده وأبين [ضعفه و] وهاءه، ثم أبين ما ثبت بخلافه\" اهـ.\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) تقدم بالحاشية رقم (٤) في الصفحة قبل السابقة.\n(^٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٩٦) عنه مرفوعًا: \"أن النبي ﷺ كان يصلي في شهر رمضان في غير جماعة عشرين ركعة، والوتر\". قال البيهقي: تفرد به أبو شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي وهو ضعيف.\nقلت: انظر ترجمته في: \"الجرح والتعديل\" (٢/ ١١٥) والميزان (١/ ٤٧) والتاريخ الكبير (١/ ٣١٠) والمجروحين (١/ ١٠٤) والتقريب (١/ ٣٩) والخلاصة (ص ٢٠).\n(^٤) \"التلخيص\" (٢/ ٤٥ - ٤٦).\n(^٥) (١/ ١١٥ رقم ٤) وهو أثر صحيح.\n(^٦) لم أقف عليه.\n(^٧) عزوه لمالك وهم، فقد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٩٦) من طريق يزيد بن خُصيفة، عن السائب بن يزيد قال: \"كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁ في شهر رمضان بعشرين ركعة. قال: وكانوا يقرأون بالمئين، وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان ﵁ من شدة القيام\".\nقال المحدث الألباني ﵀ في \"صلاة التراويح\" (ص ٥٧ - ٥٩): \"قلت: هذه الطريق بلفظ العشرين هي عمدة من ذهب إلى مشروعية العشرين في صلاة التراويح، وظاهر إسناده الصحة، ولهذا صححه بعضهم ولكن له علة بل علل تمنع القول بصحته، وتجعله ضعيفًا منكرًا. وبيان ذلك من وجوه:\n(الأول): أن ابن خُصيفة هذا وإن كان ثقة فقد قال فيه الإمام أحمد في رواية عنه: منكر الحديث. لهذا أورده الذهبي في الميزان (٤/ ٤٣٠)، ففي قول أحمد هذا إشارة إلى أن ابن خصيفة قد ينفرد بما لم يروه الثقات، فمثله يرد حديثه إذا خالف من هو أحفظ منه يكون =","vol":"5","page":179},{"text":"[خُصَيفة] (^١) عن السائب بن يزيد أنها عشرون ركعة.\nوروى محمد بن نصر (^٢) من طريق عطاء قال: أدركتهم في رمضان يصلون عشرين ركعة وثلاث ركعات الوتر.\nقال الحافظ (^٣): والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها، فحيث تطول القراءة تقلل الركعات وبالعكس.\nوبه جزم الداودي (^٤) وغيره، قال: والاختلاف فيما زاد على العشرين راجع إلى الاختلاف في الوتر، فكأنه تارة يوتر بواحدة وتارة بثلاث.\nوقد روى محمد بن نصر (^٥) من طريق [داود] (^٦) بن قيس قال: أدركت الناس في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز، يعني بالمدينة يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث.\n_________\n= شاذًا كما تقرر في \"مصطلح الحديث\".\nوهذا الأثر من هذا القبيل، فإن مداره على السائب بن يزيد كما رأيت، وقد رواه عنه محمد بن يوسف وابن خصيفة، واختلفا عليه في العدد فالأول قال عنه (١١) والآخر قال: (٢٠).\nوالراجح قول الأول لأنه أوثق منه، فقد وصفه الحافظ ابن حجر بأنه: \"ثقة ثبت\" واقتصر في الثاني على قوله: \"ثقة\" فهذا التفاوت من المرجحات عند التعارض كما لا يخفى على الخبير بهذا العلم الشريف.\n(الثاني): أن ابن خصيفة اضطرب في روايته العدد …\n(الثالث): أن محمد بن يوسف هو ابن أخت السائب بن يزيد فهو لقرابته للسائب أعرف بروايته من غيره وأحفظ، فما رواه من العدد أولى مما رواه مخالفه ابن خصيفة، ويؤيده أنه موافق لما روته عائشة في حديثها أن النبي ﷺ لا يزيد على إحدى عشرة ركعة، وحمل فعل عمر ﵁ على موافقة سنته ﷺ خير وأولى من حمله على مخالفتها.\nوهذا بين لا يخفى إن شاء الله تعالى.\n(^١) في المخطوط (أ) و(ب) و(جـ): (حفصة) وهو خطأ وما أثبتناه من مصادر الحديث والميزان (٤/ ٤٣٠).\n(^٢) ذكره المروزي في \"مختصر قيام الليل\" (ص ٢٢١).\n(^٣) في الفتح (٤/ ٢٥٣).\n(^٤) ذكره الحافظ في الفتح (٤/ ٢٥٣).\n(^٥) في مختصر قيام الليل (ص ٢٢١).\n(^٦) زيادة من \"مختصر قيام الليل\" (ص ٢٢١). ولا يوجد في (أ) و(ب) و(جـ).","vol":"5","page":180},{"text":"وقال مالك (^١): الأمر عندنا بتسع وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في شيء من ذلك ضيق.\nقال الترمذي (^٢): أكثر ما قيل: إنه يصلي إحدى وأربعين ركعة بركعة الوتر.\nونقل ابن عبد البر (^٣) عن الأسود بن يزيد: أربعين يوتر بسبع.\nوقيل: ثمان وثلاثين، ذكره محمد بن نصر (^٤) عن ابن يونس عن مالك.\nقال الحافظ (^٥): وهذا يمكن رده إلى الأول بانضمام ثلاث الوتر، ولكن صرح في روايته بأنه يوتر بواحدة فتكون أربعين إلا واحدة.\nقال مالك (^٦): وعلى هذا العمل منذ بضع ومائة سنة.\nوروي عن مالك (^٧): ست وأربعون وثلاث الوتر.\nقال في الفتح (^٨): وهذا المشهور عنه، وقد رواه ابن وهب (^٩) عن العمري عن نافع قال: لم أدرك الناس إلا وهم يصلون تسعًا وثلاثين ويوترون منها بثلاث.\nوعن زرارة بن أوفى أنه كان يصلي بهم بالبصرة أربعًا وثلاثين ويوتر.\nوعن سعيد بن جبير أربعًا وعشرين، وقيل: ست عشرة غير الوتر، هذا حاصل ما ذكره في الفتح (^١٠) من الاختلاف في ذلك.\nوأما العدد الثابت عنه ﷺ في صلاته في رمضان، فأخرج البخاري (^١١) وغيره عن عائشة أنها قالت: \"ما كان ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة\".\n_________\n(^١) في الاستذكار (٥/ ١٥٧).\n(^٢) في السنن (٣/ ١٧٠).\n(^٣) في الاستذكار (٥/ ١٥٧ رقم ٦٢٩١).\n(^٤) انظر: مختصر قيام الليل (ص ٢٢٢).\n(^٥) في \"الفتح\" (٤/ ٢٥٣).\n(^٦) انظر: \"المنتقى\" للباجي (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨).\n(^٧) المرجع السابق (١/ ٢٠٨).\n(^٨) في الفتح (٤/ ٢٥٤).\n(^٩) انظر: مختصر قيام الليل (ص ٢٢١).\n(^١٠) الفتح (٤/ ٢٥٣ - ٢٥٤).\n(^١١) في صحيحه رقم (٢٠١٣).","vol":"5","page":181},{"text":"وأخرج ابن حبان في صحيحه (^١) من حديث جابر أنه ﷺ \"صلى بهم ثمان ركعات ثم أوتر\".\nوأخرج البيهقي (^٢) عن ابن عباس: \" [أنه] (^٣) كان يصلي في شهر رمضان في غير جماعة عشرين ركعة والوتر\"، زاد سليم الرازي في كتاب الترغيب له: \"ويوتر بثلاث\".\nقال البيهقي (^٤): تفرد به أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف.\nوأما مقدار القراءة في كل ركعة فلم يرد به دليل.\nوالحاصل أن الذي دلت عليه أحاديث الباب وما يشابهها هو مشروعية القيام في رمضان والصلاة فيه جماعة وفرادى، فقصر الصلاة المسمَّاة بالتراويح على عدد معين، وتخصيصها بقراءة مخصوصة لم [يرد] (^٥) به سنة (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-479>[الباب الثاني عشر] باب ما جاء في الصلاة بين العِشَائَيْن</span>\n٥٦/ ٩٤٧ - (عَنْ قَتَادَةَ [﵁] (^٧) عَنْ أَنَسٍ في قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (^٨) قال: كانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا (^٩) بَيْنَ المغربِ\n_________\n(^١) رقم (٢٥٥٠) بسند ضعيف.\nوهو في مسند أبي يعلى رقم (١٨٠١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٧٤) وقال: \"رواه أبو يعلى والطبراني بنحوه في الأوسط وإسناده حسن\" اهـ.\n(^٢) في السنن الكبرى (٢/ ٤٩٦): بسند ضعيف.\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ٤٩٦).\n(^٥) في (جـ): (ترد).\n(^٦) انظر زيادة في العلم والمعرفة: رسالة المحدث الألباني ﵀ \"صلاة التراويح\"، ورسالة السيوطي ﵀ \"المصابيح في صلاة التراويح\" بتحقيق الأخ علي حسن علي عبد الحميد.\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) سورة الذاريات: الآية (١٧).\n(^٩) في المخطوط (أ) و(ب) و(جـ) هنا كلمة (بينهما) ولا توجد في سنن أبي داود.","vol":"5","page":182},{"text":"والْعِشَاءِ، وكذلِكَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (^١). رَوَاهُ أَبُو دَاود) (^٢). [صحيح]\n٥٧/ ٩٤٨ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيّ ﷺ الْمَغْرِبَ؛ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتى صَلى العِشَاءَ ثُمّ خَرَجَ. رَواهُ أحمَدُ (^٤) والتِّرْمِذِيُّ (^٥). [صحيح]\nأما قول أنس فرواه أيضًا ابن مردويه في تفسيره (^٦) من رواية الحارث بن وجيه قال: سمعت مالك بن دينار قال: سألت أنس بن مالك عن قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (^٧) فقال: كان ناس من أصحاب رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) سورة السجدة: الآية (١٦).\n(^٢) في سننه رقم (١٣٢٢).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٦٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٩) من طريق قتادة به.\nقال الحاكم: إسناده صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ووافقهما الألباني ﵀ في الإرواء (٢/ ٢٢٢) وقال: وقد تابعه يحيى بن سعيد وهو الأنصاري القاضي عن أنس بلفظ: \"إن هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] نزلت في انتظار هذه الصلاة التي تدعى العتمة\".\nأخرجه الترمذي رقم (٣١٩٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه.\nوقال الألباني ﵀: \"وإسناده صحيح، ورجاله رجال البخاري غير شيخ الترمذي عبد الله بن أبي زياد وهو ثقة.\nوأما قوله: \"لا نعرفه إلا من هذا الوجه\"، فقد عرفه أبو داود ومن ذكرنا معه من الوجه الأول\".\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٥/ ٤٠٤).\n(^٥) في سننه رقم (٦٠٤) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٩٦) وابن خزيمة رقم (١١٩٤) وابن حبان رقم (٦٩٦٠) والحاكم (١/ ٣١٢ - ٣١٣) وهو حديث صحيح.\nوانظر: إرواء الغليل (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣ رقم ٤٧٠).\n(^٦) كما في \"الدر المنثور\" (٦/ ٥٤٥) وأخرجه ابن جرير في \"جامع البيان\" (١١/ ج ٢١/ ١٠٠) بسند ضعيف.\n(^٧) سورة السجدة: الآية (١٦).","vol":"5","page":183},{"text":"يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة فأنزل الله [تعالى] (^١) فيهم: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (^٢)، والحارث بن وجيه ضعيف (^٣).\nورواه أيضًا (^٤) من رواية أبان بن أبي عياش عن أنس نحوه وأبان (^٥) ضعيف أيضًا.\nورواه أيضًا من رواية الحسن بن أبي جعفر عن مالك بن دينار عنه.\nورواه (^٦) أيضًا من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس في هذه الآية قال: يصلون ما بين المغرب والعشاء.\nقال العراقي: وإسناده جيد.\nورواه أيضًا من رواية خالد بن عمران الخزاعي عن ثابت عن أنس.\nوأخرج نحوه أيضًا من رواية [زيد] (^٧) بن أسلم (^٨) عن أبيه (^٩) قال: قال\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) سورة السجدة: الآية (١٦).\n(^٣) قال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء.\nوقال البيهقي: وأنكره غيره أيضًا من أهل العلم بالحديث: البخاري، وأبو داود السجستاني وغيرهما.\nانظر: الجرح والتعديل (٣/ ٩٢) والكامل (٢/ ٦١١) والمجروحين (١/ ٢١٩) والميزان (١/ ٤٤٥) والتقريب (١/ ١٤٥) والسنن الكبرى للبيهقي (١/ ١٧٩).\n(^٤) تقدم بالحاشية رقم (٧) في الصفحة السابقة.\n(^٥) أبان بن أبي عياش أبو عباس فيروز، وقيل: دينار. تابعي صغير، وهو أحد الضعفاء.\nقال أحمد: هو متروك الحديث، وقال يحيى: متروك، وقال مرة: ضعيف.\nانظر: التاريخ الكبير (١/ ٤٥٤) والمجروحين (١/ ٩٦) والجرح والتعديل (٢/ ٢٩٥) والميزان (١/ ١٠) والتقريب (١/ ٣١) والخلاصة (ص ١٥).\n(^٦) أخرجه ابن جرير في \"جامع البيان\" (١١/ ج ٢١/ ١٠٠) بسند جيد.\n(^٧) في المخطوط (ب) (يزيد) والصواب من (أ) ومصادر الترجمة.\n(^٨) زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر، أبو عبد الله وأبو أسامة المدني: ثقة عالم، وكان يرسل. من الثالثة. مات سنة (١٣٦ هـ) (ع).\nالتقريب رقم (٢١١٧).\n(^٩) أسلم العدوي، مولى عمر، ثقة، مخضرم، مات سنة ثمانين، وقيل: بعد سنة ستين. وهو ابن أربع عشرة ومئة سنة (ع).","vol":"5","page":184},{"text":"بلال لمّا نزلت هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (^١): كنا نجلس في المجلس وناس من أصحاب النبي ﷺ كانوا يصلون بعد المغرب إلى العشاء فنزلت.\nوأخرج محمد بن نصر (^٢) عن أنس في قوله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ (^٣) قال: ما بين المغرب والعشاء.\nقال: \"وكان رسول الله ﷺ يصلي ما بين المغرب والعشاء\".\nوفي إسناده منصور بن شقير (^٤) كتب عنه أحمد بن حنبل.\nوقال فيه أبو حاتم (^٥): ليس بقوي وفي حديثه اضطراب.\nوقال العقيلي (^٦): في حديثه بعض الوهم.\nوفي إسناده أيضًا عمارة بن زاذان (^٧)، وثقه الجمهور وضعفه الدارقطني.\nوقد رواه ابن أبي شيبة في المصنف (^٨) عن حميد بن عبد الرحمن عن عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس: \"أنه كان يصلي ما بين المغرب والعشاء ويقول: هي ناشئة الليل\"، هكذا جعله موقوفًا.\nوهكذا رواه القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث في كتاب الصلاة من رواية حماد بن سلمة عن عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس: \"أنه كان يحيي ما بين المغرب والعشاء ويقول: هي ناشئة الليل\".\nوممن قال بذلك من التابعين أبو حازم ومحمد بن المنكدر وسعيد بن جبير\n_________\n(^١) سورة السجدة: الآية (١٦).\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) سورة المزمل: الآية (٦).\n(^٤) في ميزان الاعتدال للذهبي (٤/ ١٨٥) رقم (٨٧٨٠): منصور بن صُقير. ويقال ابن سُقَير الحراني. والمثبت من (أ) و(ب).\n(^٥) في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ١٧٢ رقم ٧٦١).\n(^٦) في الضعفاء الكبير (٤/ ١٩٢) رقم (١٧٧٠) وفيه اسم الرجل: منصور بن سُقَير الجزري الحراني.\n(^٧) تهذيب التهذيب (٣/ ٢١٠).\n(^٨) في المصنف (٢/ ١٩٧).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٩ - ٢٠).","vol":"5","page":185},{"text":"وزين العابدين، ذكره العراقي في شرح الترمذي (^١).\nوروى محمد بن نصر عن أنس، قال العراقي: بإسناد صحيح، إن قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (^٢) نزلت فيمن كان يصلي ما بين [العشاء والمغرب] (^٣).\nوأخرج محمد بن نصر عن سفيان الثوري أنه سئل عن قوله تعالى: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ (^٤) فقال: بلغني أنهم كانوا يصلون ما بين العشاء والمغرب.\nوقد روي عن محمد بن المنكدر أن النبي ﷺ قال: \"إنها صلاة الأوَّابين\" (^٥).\nوهذا وإن كان مرسلًا لا يعارضه ما في الصحيح من قوله ﷺ: \"صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال\" (^٦)، فإنه لا مانع أن يكون كل من الصلاتين صلاة الأوَّابين.\nوأما حديث حذيفة المذكور في الباب، فأخرجه الترمذي (^٧) في باب مناقب الحسن والحسين من آخر كتابه مطولًا وقال: حسن غريب.\nوأخرجه أيضًا النسائي (^٨) مختصرًا.\nوأخرج أيضًا ابن أبي شيبة (^٩) عنه نحوه.\n_________\n(^١) لم يطبع بعد فيما أعلم.\n(^٢) سورة الذاريات: الآية (١٧).\n(^٣) في المخطوط (ب): (المغرب والعشاء).\n(^٤) سورة آل عمران: الآية (١١٣).\n(^٥) أخرجه ابن نصر عن محمد بن المنكدر مرسلًا كما في كنز العمال (ج ٧ رقم ١٩٤٢٩).\n(^٦) أخرجه أحمد (٤/ ٣٦٦) ومسلم رقم (١٤٤/ ٧٤٨) من حديث زيد بن أرقم وسيأتي برقم (٩٦١) من كتابنا هذا.\n(^٧) في سننه رقم (٣٧٨١) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في السنن الكبرى رقم (٨١٦٩).\n(^٩) في المصنف (١٢/ ٩٦ رقم ١٢٢٢٥).","vol":"5","page":186},{"text":"وفي الباب عن ابن عباس عند أبي الشيخ ابن حيَّان (^١) في كتاب \"الثواب وفضائل الأعمال\" (^٢).\nقال: قال رسول الله ﷺ: \"من أحيا ما بين الظهر والعصر وما بين المغرب والعشاء غفر له وشفع له ملكان\" (^٣).\nوفي إسناده حفص بن عمر القزاز (^٤)، قال العراقي: مجهول.\nولابن عباس [من] (^٥) حديث آخر، رواه الديلمي في مسند الفردوس (^٦) بلفظ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صلى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم رفعت له في علِّيين وكان كمن أدرك ليلة القدر في المسجد الأقصى، وهي خير من قيام نصف ليلة\".\nقال العراقي: وفي إسناده جهالة ونكارة.\nوهو أيضًا من رواية عبد الله بن أبي سعيد، فإن كان الذي يروي عن الحسن ويروي عنه يزيد بن هارون قد جهله أبو حاتم (^٧) وذكره ابن حبان في الثقات (^٨)، وإن كان [أبا سعيد] (^٩) المقبري فهو ضعيف.\nوعن ابن عمر عند محمد بن نصر في كتاب قيام الليل (^١٠) بلفظ: سمعت النبي ﷺ يقول: \"من صلى ستَّ ركعاتٍ بعد المغرب قبلَ أن يتكلم غُفِرَ له بها خمسين سنةً\".\n_________\n(^١) تنبيه: في معظم طبعات \"نيل الأوطار\" عند أبي الشيخ ابن حبان، وفي طبعة أخرى (عند أبي الشيخ وابن حبان) وهو مخالف للمخطوط (أ) و(ب) وللواقع. والصواب ما أثبتناه. من (أ) و(ب) و(جـ).\n(^٢) واسمه: ثواب الأعمال الزَّكية. وهو في خمس مجلدات.\nومؤلفه: أبو الشيخ، (أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيَّان. ت ٣٦٩ هـ).\nوعرض أبو الشيخ كتابه هذا على الطبراني، فاستحسنه، وكان يقول: \"ما عملتُ فيه حديثًا إلا بعد أن استعملته\" راجع: \"السير\" (١/ ٢٧٨٦) معجم المصنفات (ص ١٥٠ رقم ٣٧٢).\n(^٣) ذكره صاحب كنز العمال (ج ٧ رقم ١٩٤٠٥) وعزاه للحاكم في تاريخه، ولأبي الشيخ ولأبي نعيم عن ابن عباس.\n(^٤) الميزان (١/ ٥٦٤ رقم ٢١٤٠) مجهول.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) عزاه إليه صاحب الكنز (ج ٧ رقم ١٩٤٥٥).\n(^٧) في الجرح والتعديل (٩/ ٢٩٥).\n(^٨) في الثقات (٧/ ٦٣٢).\n(^٩) في (جـ): (ابن أبي سعيد). وهو المقصود بالضعف.\n(^١٠) عزاه إليه صاحب كنز العمال (ج ٧ رقم ١٩٤٣٠).","vol":"5","page":187},{"text":"وفي إسناده محمد بن غزوان الدمشقي (^١)، قال أبو زرعة: منكر الحديث وقال ابن حبان (^٢): لا يحل الاحتجاج به.\nوله حديث آخر عند الديلمي في مسند الفردوس (^٣) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صلى أربع ركعات بعد المغرب كان [كالمعقب] (^٤) غزوة بعد غزوة في سبيل الله\".\nوفي إسناده موسى بن عبيدة الربذي (^٥) وهو ضعيف جدًّا.\nقال العراقي: والمعروف أنه من قول ابن عمر غير مرفوع، هكذا رواه ابن أبي شيبة في المصنف (^٦).\nوعن ابن مسعود عند محمد بن نصر (^٧)، قال: \"كان رسول الله ﷺ يصلي بين المغرب والعشاء أربع ركعات\".\nوهو منقطع لأنه من رواية معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن جده ولم يدركه.\nوعن عبيد مولى النبي ﷺ عند أحمد (^٨) والطبراني (^٩) \"أنه سئل أكان رسول الله ﷺ يأمر بصلاة بعد المكتوبة أو سوى المكتوبة؟ قال: نعم بين المغرب والعشاء\".\nوعن عمار بن ياسر عند الطبراني في معاجمه الثلاثة (^١٠) وابن منده في\n_________\n(^١) انظر: لسان الميزان (٦/ ٤٤٨).\n(^٢) في المجروحين (٢/ ٢٩٩).\n(^٣) عزاه صاحب كنز العمال لأبي الشيخ (ج ٧ رقم ١٩٤٥١).\n(^٤) في المخطوط (ب) (المعتب).\n(^٥) تهذيب التهذيب (٤/ ١٨١ - ١٨٢).\n(^٦) (٢/ ١٩٨) موقوفًا.\n(^٧) لم أقف عليه.\n(^٨) في المسند (٥/ ٤٣١).\n(^٩) في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٢٩).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٢٩) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير ومدار هذه الطرق كلها على رجل لم يسم، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح\" اهـ.\nوهو حديث ضعيف.\n(^١٠) في الأوسط رقم (٧٢٤٥) وفي الصغير (٢/ ٤٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٣٠) وقال: \"رواه الطبراني في الثلاثة، وقال: تفرد به صالح بن قطن التجاري. قلت: ولم أجد من ترجمه\". =","vol":"5","page":188},{"text":"معرفة الصحابة (^١): \"أنه رأى النبي ﷺ يصلي بعد المغرب ست ركعات، وقال: من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر\".\nقال الطبراني (^٢): تفرد به صالح بن قطن.\nوقال ابن الجوزي (^٣): إن في هذه الطريق مجاهيل.\nوعن أبي هريرة عند الترمذي (^٤) وابن ماجه (^٥) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهنّ عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة\".\nوفي إسناده عمر بن عبد الله بن أبي خثعم وهو ضعيف جدًّا (^٦).\nوعن عائشة عند الترمذي (^٧) عن النبي ﷺ: \"من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة\".\nوالآيات والأحاديث المذكورة في الباب تدل على مشروعية الاستكثار من الصلاة ما بين المغرب والعشاء.\n_________\n= قلت: ترجمه ابن حجر في لسان الميزان (٣/ ٥٤٧ رقم ٤٢١٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n(^١) عزاه إليه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٣/ ٥٤٧) وقال: غريب، تفرد به صالح.\n(^٢) في الأوسط رقم (٧٢٤٥).\n(^٣) في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٥٦) رقم (٧٧٦) وفي إسناده مجاهيل.\n(^٤) في سننه رقم (٤٣٥) وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحباب، عن عمر بن أبي خثعم، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن عبد الله بن أبي خثعم منكر الحديث وضعفه جدًّا\".\n(^٥) في سننه رقم (١١٦٧).\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٦) تهذيب التهذيب (٣/ ٢٣٦).\n(^٧) علقه الترمذي في جامعه (٢/ ٢٩٩).\nوأخرجه ابن ماجه في سننه رقم (١٣٧٣).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٤٢): \"هذا إسناد ضعيف.\nيعقوب بن الوليد قال فيه الإمام أحمد: من الكذابين الكبار وكان يضع الحديث.\nوقال الحاكم: يروي عن هشام بن عروة المناكير.\nقلت: واتفقوا على ضعفه\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث عائشة حديث موضوع.","vol":"5","page":189},{"text":"والأحاديث وإن كان أكثرها ضعيفًا فهي منتهضة بمجموعها لا سيما في فضائل الأعمال (^١).\nقال العراقي: وممن كان يصلي ما بين المغرب والعشاء من الصحابة: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وسلمان الفارسى، وابن عمر، وأنس بن مالك، في ناس من الأنصار.\nومن التابعين الأسود بن يزيد، وأبو عثمان النهدي، وابن أبي مليكة، وسعيد بن جبير، ومحمد بن المنكدر، وأبو حاتم، وعبد الله بن سخبرة، وعلي بن الحسين، وأبو عبد الرحمن الحبلي، وشريح القاضي، وعبد الله بن مغفل، وغيرهم.\nومن الأئمة سفيان الثوري.\n\n<span data-type='title' id=toc-480>[الباب الثالث عشر] باب ما جاء في قيام الليل</span>\n٥٨/ ٩٤٩ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٢) قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: \"الصَّلَاةُ في جَوْفِ اللَّيْلِ\"، قالَ: فأيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ رَمَضَانَ؟ قَالَ: \"شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ\". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخاريَّ (^٣).\nوَلابْنِ مَاجَهْ (^٤) مِنْهُ فَضْلُ الصّوْمِ فَقَطْ). [صحيح]\nوفي الباب عن بلال عند الترمذي (^٥) في كتاب الدعوات من سننه قال: قال رسول الله ﷺ: \"عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم\".\n_________\n(^١) قال المحدث الألباني ﵀ في \"الضعيفة\" (١/ ٦٨٠): \"واعلم أن كل ما جاء من الأحاديث في الحض على ركعات معينة بين المغرب والعشاء لا يصح. وبعضه أشد ضعفًا من بعض، وإنما صحت الصلاة في هذا الوقت من فعله ﷺ دون تعيين عدد.\nوأما من قوله ﷺ فكل ما رُوي عنه واه لا يجوز العمل به\" اهـ.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد (٢/ ٣٤٢) ومسلم رقم (٢٠٣/ ١١٦٣) وأبو داود رقم (٢٤٢٩) والترمذي رقم (٤٣٨) والنسائي (٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨ رقم ١٦١٣) وابن ماجه رقم (١٧٤٢).\n(^٤) رقم (١٧٤٢) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (٣٥٤٩) وقال: \"هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث بلال إلا من هذا الوجه، من قبل إسناده. =","vol":"5","page":190},{"text":"وعن أبي أمامة عند ابن عدي في الكامل (^١) والطبراني في الكبير (^٢) والأوسط (^٣) والبيهقي (^٤) مثل حديث بلال، وفي إسناده عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو مختلف فيه (^٥).\nولأبي أمامة حديث آخر عند محمد بن نصر والطبراني عن رسول الله ﷺ وذكر الحديث وفيه: \"والصلاة بالليل والناس نيام\".\nوفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو مختلف فيه (^٦).\nوعن جابر عند ابن ماجه (^٧) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار\".\n_________\n= قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد القرشي هو محمد بن سعيد الشامى وهو ابن أبي قيس وهو محمد بن حسان وقد تُرِك حديثه\" اهـ.\nوهو حديث حسن.\n(^١) في الكامل (٤/ ٢٠٧).\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٧٤٦٦).\n(^٣) في المعجم الأوسط رقم (٣٢٥٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٥١) وقال: وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال عبد الملك بن شعيب بن الليث ثقة مأمون، وضعفه جماعة من الأئمة\".\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ٥٠٢).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٣٠٨) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وتعقبهما الألباني في الإرواء.\nوهو حديث حسن بلفظ: \"عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم\".\nانظر: الإرواء رقم (٤٥٢).\n(^٥) عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني المصري، كاتب الليث بن سعد على أمواله. وهو صاحب حديث وعلم، مكثر وله مناكير. قال أبو زرعة: لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب وكان حسن الحديث. وقال ابن المديني: لا أروي عنه شيئًا.\nانظر: التاريخ الكبير (٥/ ١٢١) والمجروحين (٢/ ٤٠) والجرح والتعديل (٥/ ٨٦) والميزان (٢/ ٤٤٠) والتقريب (١/ ٤٢٣) ولسان الميزان (٧/ ٢٦٤) والخلاصة (ص ٢٠١) والكاشف (٢/ ٨٦).\n(^٦) ليث بن أبي سليم ضعيف. قاله النسائي ويحيى. وقال ابن معين: لا بأس به.\nوقال الدارقطني: كان صاحب سنة.\nانظر: الكبير (٧/ ٢٤٦) والمجروحين (٢/ ٢٣١) والجرح والتعديل (٧/ ١٧٧) والميزان (٣/ ٤٢٠) والتقريب (٢/ ١٣٨) والخلاصة (ص ٣٢٣).\n(^٧) في سننه رقم (١٣٣٣). =","vol":"5","page":191},{"text":"قال العراقي: وهذا حديث شبه الموضوع اشتبه على ثابت بن موسى وإنما قاله شريك القاضي لثابت عقب إسناد ذكره فظنه ثابت حديثًا.\nولجابر حديث آخر رواه الطبراني في الأوسط (^١) عن النبي ﷺ قال: \"لا تَدَعُنَّ صلاةَ الليلِ ولو حَلْبَ شاةٍ\"، قال الطبراني (^٢): تفرد به بقية.\nولجابر أيضًا حديث آخر عند ابن حبان في صحيحه (^٣) قال: قال رسول الله ﷺ، فذكر حديثًا، وفيه: \"وإنْ هو توضَّأ ثم قامَ إلى الصلاةِ أصبحَ نشيطًا قدْ أصابَ خَيْرًا، وقد انحلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّها\".\nوعن سلمان الفارسي عند ابن عدي في الكامل (^٤) والطبراني (^٥) بلفظ حديث بلال المتقدم.\n_________\n= قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٣٣): \"هذا حديث ضعيف. ذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\" من عدة طرق وضعفها كلها. وقال: هذا حديث باطل لا يصح عن رسول الله ﷺ \" اهـ\nقلت: انظر طرق حديث جابر عند ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤١٠ - ٤١٣ رقم ٩٨٤، ٩٨٥، ٩٨٦، ٩٨٧، ٩٨٨، ٩٨٩).\nوكذلك أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات رقم (٩٩٠) من حديث أنس.\n(^١) رقم (٤١١٤). وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٥١) وقال: \"وفيه بقية بن الوليد وفيه كلام كثير\".\n(^٢) في المعجم الأوسط (٤/ ٢٥١).\nقلت: وبقية بن الوليد الكلاعي، أبو يحمد، ولد سنة (١١٥ هـ): صدوق ولكنه كثير التدليس عن الضعفاء والمجهولين، قال أبو زرعة: بقية عَجَب إذا روى عن الثقات فهو ثقة. مات سنة (١٩٧ هـ).\nانظر: التاريخ الكبير (١/ ١/ ١٥٠) والجرح والتعديل (١/ ١/ ٤٣٤) والعقيلي (١/ ١٦٢) وابن عدي في الكامل (١/ ٥٠٤) وطبقات المدلسين (ص ١٨).\n(^٣) رقم (٢٥٥٦) بسند صحيح.\n(^٤) في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٢٨٧).\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٦١٥٤).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٥١) وقال: وفيه عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون وثقه دحيم وابن حبان وابن عدي، وضعفه أبو داود وأبو حاتم\" اهـ.\nوهو حديث حسن لغيره.","vol":"5","page":192},{"text":"وعن ابن عباس عند محمد بن نصر (^١) والطبراني في الكبير (^٢) قال: قال رسول الله ﷺ: \"عليكم بقيام الليل ولو ركعة واحدة\".\nوفي إسناده حسين بن عبد الله (^٣) وهو ضعيف.\nوله حديث آخر عند الترمذي في التفسير (^٤) مثل حديث أبي أمامة الثاني.\nوعن عبد الله بن سلام عند الترمذي في الزهد (^٥) وصححه وابن ماجه (^٦) بنحو حديث أبي أمامة الثاني أيضًا.\nوعن ابن عمر عند محمد بن نصر بنحو حديث أبي أمامة الثاني أيضًا.\nوعن عبد الله بن عمرو عند محمد بن نصر بنحوه أيضًا.\nوعن علي [﵇] (^٧) عند الترمذي في البر (^٨) بنحوه أيضًا.\nوعن أبي مالك الأشعري عند محمد بن نصر والطبراني (^٩) بنحوه أيضًا بإسناد جيد.\nوعن معاذ عند الترمذي (^١٠) في التفسير بنحو حديث ابن عباس.\n_________\n(^١) عزاه إليه صاحب كنز العمال رقم (٢١٤٠٨).\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٥٣٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٥٢) وقال: وفيه حسين بن عبد الله وهو ضعيف.\n(^٣) انظر ترجمته في: المجروحين (١/ ٢٤٢) والجرح والتعديل (٣/ ٥٧) والميزان (١/ ٥٣٧) والتقريب (١/ ١٧٦) والخلاصة (ص ٨٣).\n(^٤) في سنن الترمذي رقم (٣٢٣٣) وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٥) بل في (القيامة) كما في سنن الترمذي رقم (٢٤٨٥) وقال: هذا حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (١٣٣٤).\nوهو حديث صحيح. وانظر: الإرواء (٣/ ٢٣٩) والصحيحة رقم (٥٦٩).\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) بل في (صفة الجنة) كما في سنن الترمذي رقم (٢٥٢٧) وقال: هذا حديث غريب.\nوهو حديث حسن.\n(^٩) في المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٣٤٦٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٥٤) وقال: رجاله ثقات.\n(^١٠) في سننه رقم (٣٢٣٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.","vol":"5","page":193},{"text":"وعن ثوبان عند البزار (^١) بنحو حديث أبي أمامة.\nوعن ابن مسعود عند ابن حبان في صحيحه (^٢) أن رسول الله ﷺ قال: \"عَجِبَ رَبُّنا من رَجُلينِ: رَجُلٍ ثارَ من وِطائِهِ ولحافهِ من بين حِبِّهِ وأهلِهِ إلى صلاته، فيقول الله تعالى: انظروا إلى عبدي ثار من وطائه وفراشه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبةً فيما عندي، وشفقةً مما عندي\" الحديث.\nورواه أحمد (^٣) وأبو يعلى (^٤) والطبراني في الكبير (^٥).\nقال العراقي: وإسناده جيد.\nوعن سهل بن سعد عند الطبراني في الأوسط (^٦) قال: قال رسول الله ﷺ، وفيه: \"واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل\".\nوعن أبي سعيد عند ابن ماجه (^٧) قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله [تعالى] (^٨) ليضحك إلى ثلاثة: للصف في الصلاة، وللرجل يصلي في جوف الليل، وللرجل يقاتل الكتيبة\".\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) رقم (٢٥٥٧).\n(^٣) في المسند (١/ ٤١٦).\n(^٤) في المسند رقم (٥٣٦١).\n(^٥) (ج ١٠ رقم ١٠٣٨٣).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦) وقال: رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٥٣٦) وابن أبي عاصم في \"السنة\" رقم (٥٦٩) والبيهقي (٩/ ٤٦) وصححه الحاكم (٢/ ١١٢).\nوخلاصة القول أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) في المعجم الأوسط رقم (٤٢٧٨).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣) وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه زافر بن سليمان وثقه أحمد وابن معين وأبو داود، وتكلم فيه ابن عدي وابن حبان بما لا يضر\".\n(^٧) في سننه رقم (٢٠٠).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٨٧): \"هذا إسناد فيه مقال … \".\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٨٠) وابن أبي عاصم في السنة رقم (٤٦٠) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٢٢١) والآجري في الشريعة (٢/ ١٠٥٥ رقم ٦٣٥) ورقم (٦٣٦).\nوهو حديث ضعيف، وانظر: الضعيفة رقم (٣٤٥٣).\n(^٨) زيادة من (جـ).","vol":"5","page":194},{"text":"وعن إياس بن معاوية المزني عند الطبراني في الكبير (^١) مثل حديث جابر الثاني.\nوهذه الأحاديث تدل على تأكُّدِ استحباب قيام الليل ومشروعية الاستكثار من الصلوات فيه.\nوبها استدل من قال: إن الوتر أفضل من صلاة الصبح.\nوقد قدمنا الخلاف في ذلك.\nوحديث الباب أيضًا يدل على تفضيل الصيام في المحرم وأن صيامه أفضل من صيام بقية الأشهر، وهو مخصص لعموم ما عند البخاري (^٢) والترمذي وصححه (^٣) والنسائي (^٤) وأبو داود (^٥) من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من أيامٍ العملُ الصالح فيهن أحب إلى الله [تعالى] (^٦) من هذه الأيام العشر\"، فقالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال: \"ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء\".\nوهذا إذا كان كون الشيء أحب إلى الله [تعالى] (٦) يستلزم أنه أفضل من غيره، وإن كان لا يستلزم ذلك فلا حاجة إلى التخصيص لعدم التنافي.\n٥٩/ ٩٥٠ - (وَعَنْ عَمْرو بْنِ عَبْسَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٦) أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"أقْرَبُ ما بَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ في جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِر، فإن استَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ بَذْكرُ الله [تعالى] (٦) فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ\". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) (ج ١ رقم ٧٨٧).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٥٢) وقال: وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات.\n(^٢) في صحيحه رقم (٩٦٩).\n(^٣) في سننه رقم (٧٥٧).\n(^٤) لم يعزه المزي في \"تحفة الأشراف\" (٤/ ٤٤٥) رقم (٥٦١٤) للنسائي.\n(^٥) في سننه رقم (٢٤٣٨).\nقلت: وأخرجه أحمد (١/ ٢٢٤) وابن ماجه رقم (١٧٢٧).\nوسيأتي الحديث برقم (١٣٠٧) من كتابنا هذا.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) في سننه رقم (٣٥٧٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.","vol":"5","page":195},{"text":"[الحديث رجال إسناده رجال الصحيح، وأخرجه أيضًا أبو داود (^١) والحاكم (^٢)] (^٣).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند الجماعة كلهم (^٤) قال: قال ﷺ: \"ينزلُ الله [تعالى] (^٥) إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول: أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر\".\nوعن علي [﵁] (^٦) عند أحمد (^٧) والدارقطني (^٨) قال: سمعت رسول الله ﷺ فذكر حديثًا وفيه: \"فإنه إذا مضى ثلث الليل الأول هبط الله [تعالى] (٥) إلى السماء الدنيا فلم يزل هنالك حتى يطلع الفجر، فيقول القائل: ألا سائل يعطى سؤله، ألا داع يجاب؟ \".\nوعن أبي سعيد عند مسلم (^٩) والنسائي في اليوم والليلة (^١٠) بنحو حديث أبي هريرة.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٢٧٧).\n(^٢) في المستدرك (١/ ٣٠٩) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (١٣٦٤) وابن خزيمة رقم (١١٤٧) بسند صحيح.\n(^٣) سقط من (جـ).\n(^٤) أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥) والبخاري رقم (١١٤٥) ومسلم رقم (١٦٩/ ٧٥٨) وأبو داود رقم (٤٧٣٣) والترمذي رقم (٤٤٦) وابن ماجه رقم (١٣٦٦) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٤٨٠) وابن أبي عاصم في السنة رقم (٤٩٣) وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠) والدارقطني في النزول (ص ١٠٦ - ١٠٧ وص ١٠٨ وص ١٢٠) وغيرهم من طرق.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب) وفي (جـ): ﵇.\n(^٧) في المسند (١/ ١٢٠) بسند ضعيف.\n(^٨) في كتاب النزول (ص ٨٩ - ٩٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٢١) وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن إسحاق وهو ثقة مدلس. وقد صرح بالتحديث وإسناده حسن\".\nوللحديث شواهد.\nوخلاصة القول: إن حديث علي حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٩) في صحيحه رقم (١٧٢/ ٧٥٨).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٩/ ١٧٩ - ١٨٠ رقم ١٠٢٤٢ ورقم ١٠٢٤٣).\nوهو حديث صحيح.","vol":"5","page":196},{"text":"وعن جبير بن مطعم عند النسائي في اليوم والليلة (^١) بنحو حديث أبي هريرة أيضًا.\nوعن ابن مسعود عند أحمد (^٢) بنحوه.\nوعن أبي الدرداء عند الطبراني (^٣) قال: قال رسول الله ﷺ فذكر حديثًا وفيه: ثم يهبط آخر ساعة من الليل فيقول: \"ألا مستغفر يستغفرني فأغفر له؟ ألا سائل يسألني فأعطيه؟ ألا داع يدعوني فأستجيب له؟ حتى يطلع الفجر\".\nقال الطبراني (^٤): وهو حديث منكر.\nوعن عثمان بن أبي العاص عند أحمد (^٥) والبزار (^٦) قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٩/ ١٨١ - ١٨٢ رقم ١٠٢٤٨).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (٧٤٠٨) و(٧٤٠٩) والدارمي رقم (١٥٢١) وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٣١٥ رقم ٣٩/ ١٩٧) وابن أبي عاصم في السنة رقم (٥٠٧) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (١/ ٣٨٨).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (٥٣١٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٥٣) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المعجم الكبير، والأوسط - رقم (٨٦٣٥) - والبزار بنحوه كما في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٥٤ - ١٥٥) وقال الهيثمي: وفيه زياد بن محمد الأنصاري، وهو منكر الحديث.\nقلت: وأخرجه الطبراني أيضًا في \"الدعاء\" رقم (١٣٥).\n• وأورد العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٩٣) في ترجمة زياد بن محمد الأنصاري وقال: والحديث في نزول الله ﷿ إلى السماء الدنيا ثابت في أحاديث صحاح إلَّا أن زياد هذا جاء في حديثه بألفاظ لم يأت بها الناس، ولا يتابعه عليها منهم أحد\".\nوالخلاصة أن حديث أبي الدرداء هذا حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) انظر: التعليقة السابقة.\n(^٥) في المسند (٤/ ٢٢).\n(^٦) في المسند رقم (٣١٥٥ - كشف).\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة رقم (٥٠٨) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٨٣٧٣) وفي الدعاء رقم (١٣٧) من طرق.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٥٣) وقال: رواه أحمد، والبزار بنحوه، إلا =","vol":"5","page":197},{"text":"يُنَادِي مُنادٍ كل ليلة: هل من داعٍ فيستجابَ له؟ هل من سائلٍ فيعطَى؟ هل من مستغفرٍ فيغفرَ له؟ حتى يطلع الفجر\".\nوعن جابر عند الدارقطني (^١) وأبي الشيخ (^٢) بنحو حديث أبي هريرة، وفي إسناده محمد بن إسماعيل الجعفري وهو منكر الحديث، قاله أبو حاتم (^٣).\nوعن عبادة بن الصامت عند الطبراني في الكبير (^٤) والأوسط (^٥) بنحو حديث أبي هريرة [أيضًا] (^٦).\nوعن عقبة بن عامر عند الدارقطني (^٧) قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا مضى ثلث الليل - أو قال نصف الليل - ينزل الله ﷿ إلى السماء الدنيا فيقول: لا أسأل عن عبادي أحدًا غيري\".\n_________\n= أنه قال: إن في الليل ساعة ينادي مناد. ورواه الطبراني بنحو لفظ أحمد، ورجالهما رجال الصحيح، غير علي بن زيد، وقد وثق وفيه ضعف\".\nوخلاصة القول: أن حديث عثمان بن أبي العاص حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١) في كتاب النزول (ص ٩٥ - ٩٧) رقم (٦) ورقم (٧).\n(^٢) لم أعثر عليه.\n(^٣) في الجرح والتعديل (٧/ ١٨٩ رقم ١٠٧٢).\n(^٤) في المعجم الكبير كما في مجمع الزوائد (١٠/ ١٥٤).\n(^٥) في المعجم الأوسط رقم (٦٠٧٩).\nوقال الهيثمي في \"المجمع\": \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ويحيى بن إسحاق لم يسمع من عبادة، ولم يرو عنه غير موسى بن عقبة وبقية رجال الكبير رجال الصحيح\" اهـ.\n(^٦) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٧) في كتاب النزول (ص ١٤٠ - ١٤١) رقم (٦٥) وقال الدارقطني عقبه: \"وروى هذا الحديث جماعة: منهم: هشام الدستوائي، وعبد الرحمن الأوزاعي، وأبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن رفاعة بن عرابة الجهني، عن النبي ﷺ وهو المحفوظ\" اهـ.\nقلت: حديث رفاعة بن عرابة الجهني أخرجه الدارقطني أيضًا في \"النزول\" (ص ١٤٦ - ١٤٧) رقم (٦٩).\nوأخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٦) من طريق الأوزاعي قال: ثنا يحيى بن أبي كثير إلى قوله: إلا سلك به في الجنة، ثم قال: فذكر الحديث.\nوهو حديث صحيح.","vol":"5","page":198},{"text":"وعن عمرو بن عبسة حديث آخر غير المذكور في الباب عند الدارقطني (^١) قال: \"أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله جعلني الله فداك [علِّمني] (^٢) شيئًا تعلمه وأجهله، ينفعني ولا يضرك، ما ساعة أقرب من ساعة، فقال: يا عمرو لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، إن الرب ﷿ يتدلى من جوف الليل - زاد في رواية - فيغفر إلا ما كان من الشرك\".\nوله حديث آخر عند أحمد (^٣) عن النبي ﷺ قال: \"صلاة الليل مثنى مثنى، وجوف الليل الآخر أجوبه دعوة\"، قلت: أوجبه، قال: \"لا، أجوبه\" يعني بذلك الإجابة.\nوفي إسناده أبو بكر بن عبد الرحمن بن أبي مريم وهو ضعيف.\nوعن أبي الخطاب عند أحمد (^٤) بنحو حديث أبي هريرة.\nوهذه الأحاديث تدل على استحباب الصلاة والدعاء في ثلث الليل الآخر وأنه وقت الإجابة والمغفرة.\nوالنزول المذكور في الأحاديث قد طوَّل علماء الإِسلام الكلام في تأويله (^٥)، وأنكر الأحاديث الواردة به كثير من المعتزلة، والطريقة المستقيمة ما كان عليه التابعون [وتابعوهم] (^٦) كالزهري ومكحول والسفيانين (^٧) والليث وحماد بن سلمة\n_________\n(^١) في كتاب النزول (ص ١٤٢ - ١٤٤) رقم (٦٦) ورقم (٦٧).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٨٥) وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٢) زيادة يقتضيها السياق لأنها ساقطة من (أ) و(ب) و(جـ).\n(^٣) في المسند (٤/ ٣٨٧) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٦٤) وقال: \"رواه أحمد وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف … \" اهـ.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٤) لم أقف عليه؟ عند أحمد في المسند.\n(^٥) (منهم): من حمله على ظاهره وحقيقته، وهم المشبهة، تعالى الله عن قولهم.\n(ومنهم): من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة وهم الخوارج والمعتزلة، وهو مكابرة.\n(ومنهم): من أجراه على ما ورد مؤمنًا به على طريق الإجمال منزهًا الله تعالى عن الكيفية والتشبيه.\nانظر تفصيل ذلك في: \"الفتح\" (٣/ ٣٠) وأصول السنة (ص ١١٠) وعقيدة السلف أصحاب الحديث (ص ٤٦).\nوالمعتزلة وأصولها الخمسة (ص ١٤٢ - ١٤٤).\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة.","vol":"5","page":199},{"text":"وحماد بن زيد والأوزاعي وابن المبارك والأئمة الأربعة مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم فإنهم أمَرَّوها كما جاءت بلا كيفية ولا تعرض لتأويل (^١).\n٦٠/ ٩٥١ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو [رضي الله تعالى عنه] (^٢) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إلَى الله صِيَامُ دَاوُدَ، وأَحَبَّ الصَّلَاةِ إلَى الله ﷿ صَلَاةُ دَاوُدَ، كانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا\". رَوَاهُ الجَماعةُ (^٣) إلَّا التِّرْمِذِيُّ (^٤) فإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَى [مِنْهُ] (^٥) فَضْلَ الصَّوْمِ فَقَطْ). [صحيح]\nالحديث يدل على أن صوم يوم وإفطار يوم أحب إلى الله [تعالى] (^٦) من غيره وإن كان أكثر منه، وما كان أحب إلى الله ﷻ فهو أفضل، والاشتغال به أولى.\nوفي رواية لمسلم (^٧): أن عبد الله بن عمرو قال للنبي ﷺ: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال ﷺ: \"لا أفضل من ذلك\".\nوسيأتي ذكر الحكمة في ذلك في كتاب الصيام عند ذكر المصنف لهذا الحديث إن شاء الله [تعالى] (^٨).\n_________\n(^١) التأويل صرف للنصوص عن حقائقها إلى معانٍ لا تدل عليها، وهي طريقة محدثة على خلاف منهج السلف.\nانظر كتاب: \"ذم التأويل\" لابن قدامة المقدسي.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٥/ ٤٠٩): \"والصواب أن جميع هذه التأويلات مبتدعة. لم يقل أحد من الصحابة شيئًا منها، ولا أحد من التابعين لهم بإحسان، وهي خلاف المعروف المتواتر عن أئمة السنة والحديث … \".\nومذهب السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم هو إيراد أدلة الصفات على ظاهرها، من دون تحريف لها ولا تأويل متعسف لشيء منها.\nولا جبرٍ ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تنزيه بنفي حقيقة النزول.\nانظر: \"الرسالة في اعتقاد أهل السنة\" (ص ٤) ومجموع الفتاوى لابن تيمية (٦/ ٥١٨).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ١٦٠) والبخاري رقم (٣٤٢٠) ومسلم رقم (١٨٩/ ١١٥٩) وأبو داود رقم (٢٤٤٨) والنسائي (٤/ ١٩٨ رقم ٢٣٤٤).\n(^٤) في سننه رقم (٧٧٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٥) سقط من (جـ).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٨١/ ١١٥٩).\n(^٨) زيادة من المخطوط (ب).","vol":"5","page":200},{"text":"ويدل على أفضلية قيام ثلث الليل بعد نوم نصفه، وتعقيب قيام ذلك الثلث بنوم السدس الآخر، ليكون ذلك كالفاصل ما بين صلاة التطوع والفريضة، ويحصل بسببه النشاط لتأدية صلاة الصبح؛ لأنه لو وصل القيام بصلاة الفجر لم يأمن أن يكون وقت القيام إليها ذاهب النشاط والخشوع لما به من التعب والفتور.\nويجمع بين هذا الحديث وحديث أبي هريرة المتقدم (^١) بنحو ما سلف.\n٦١/ ٩٥٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (^٢) أَنَّهَا سُئِلَتْ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ باللَّيْلِ فَقَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّما أَسَرَّ، وَرُبَّمَا جَهَرَ. رَواهُ الخمْسَةُ وصحَّحَهُ الترْمِذِيُّ) (^٣). [صحيح]\n[الحديث رجاله رجال الصحيح] (^٤).\nوفي الباب عن أبي قتادة عند الترمذي (^٥) وأبي داود (^٦) أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: \"مررت بك وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك، فقال: إني أسمعت من ناجيت، قال: ارفع قليلًا، وقال لعمر: مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك، فقال: إني أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان، قال: اخفض قليلًا\".\n_________\n(^١) برقم (٩٤٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد (٦/ ١٤٩) وأبو داود رقم (١٤٣٧) والترمذي (٢٩٢٤) وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه. والنسائي (٣/ ٢٢٤ رقم ١٦٦٢) وابن ماجه رقم (١٣٥٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) سقط من (جـ).\n(^٥) في سننه رقم (٤٤٧) وقال: هذا حديث غريب.\nوإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة، وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلًا.\nوقال أبو الأشبال في تحقيقه لسنن الترمذي: \"هذا التعليل لا يؤثر في صحة الحديث فإن يحيى بن إسحاق ثقة صدوق كما قال أحمد. وقال ابن سعد: \"كان ثقة حافظًا لحديثه\".\nووصل الحديث زيادة يجب قبولها. والحديث رواه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري\" اهـ.\n(^٦) في سننه رقم (١٣٢٩).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"5","page":201},{"text":"وعن ابن عباس عند أبي داود (^١) قال: كانت قراءة النبي ﷺ على قدر ما يسمعه من في الحجرة وهو في البيت.\nوعن علي (^٢) نحو حديث أبي قتادة.\nوعن عمار عند الطبراني (^٣) بنحو حديث أبي قتادة أيضًا.\nوعن أبي هريرة عند أبي داود (^٤) بنحوه أيضًا.\nوله حديث آخر عند أبي داود (^٥)، قال: كانت قراءة النبي ﷺ بالليل يرفع طورًا ويخفض طورًا.\nوله حديث ثالث عند أحمد (^٦) والبزار (^٧) أن عبد الله بن حذافة قام يصلي فجهر بصلاته، فقال النبي ﷺ: \"يا ابن حذافة لا تسمعني وسمّع ربك\".\nقال العراقي: وإسناده صحيح.\nوعن أبي سعيد عند أبي داود (^٨) والنسائي (^٩) قال: \"اعتكف رسول الله ﷺ فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفعن بعضكم على بعض في القراءة أو قال: في الصلاة\".\nوعن ابن عمر عند أحمد (^١٠) [والبزار (^١١)\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٣٢٧) بسند حسن.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٠٩).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٦٦) وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات.\n(^٣) في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٦٦) وقال الهيثمي: وفيه أيوب بن جابر وثقه أحمد، وعمرو بن علي، وضعفه ابن المديني، وابن معين\".\n(^٤) في سننه رقم (١٣٣٠) وهو حديث حسن.\n(^٥) في سننه رقم (١٣٢٨) وهو حديث حسن.\n(^٦) في المسند (٢/ ٣٢٦).\n(^٧) في المسند (رقم ٧٢٧ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٦٥): وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح\".\n(^٨) في سننه رقم (١٣٣٢).\n(^٩) في السنن الكبرى (٧/ ٢٨٨ - ٢٨٩ رقم ٨٠٣٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في المسند (٢/ ٦٧).\n(^١١) في المسند رقم (٧٢٦ - كشف).","vol":"5","page":202},{"text":"والطبراني (^١)] (^٢) بنحو حديث أبي سعيد.\nوعن البياضي واسمه فروة بن عمرو عند أحمد (^٣).\nقال العراقي: بإسناد صحيح، \"أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: إن المصلي يناجي ربه ﷿ فلينظر بما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن\".\nوعن عقبة بن عامر عند أبي داود (^٤) والترمذي (^٥) والنسائي (^٦) قالا: قال رسول الله ﷺ: \"الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة\".\nوعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير (^٧) بنحو حديث عقبة.\nوفي إسناده إسحق بن مالك الحضرمي ضعفه الأزدي (^٨).\n_________\n(^١) في المعجم الكبير رقم (١٣٥٧٢).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٢٢٣٧) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٨٨) من طرق.\nوفي سنده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيء الحفظ ولكن تابعه معمر بن راشد عند أحمد (٢/ ٣٦).\nوخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في المخطوط (ب): (الطبراني والبزار).\n(^٣) في المسند (٤/ ٣٤٤).\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى (رقم ٣٣٤٦ و٨٠٣٧) والبغوي في شرح السنة رقم (٦٠٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١١ - ١٢) وفي الشعب رقم (٢٦٥٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (١٣٣٣).\n(^٥) في سننه رقم (٢٩١٩) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٦) في السنن (٥/ ٨٠ رقم ٢٥٦١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٧٧٤٢).\n(^٨) إسحاق بن مالك الحضرمي، شامي، من شيوخ بقية. قال الأزدي: ضعيف.\nانظر: \"لسان الميزان\" (١/ ٥٦٥ رقم ١١٧١) والمغني في الضعفاء (١/ ٧٣) والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ١٠٣).","vol":"5","page":203},{"text":"ورواه الطبراني (^١) من وجه آخر، وفيه بشر بن نمير وهو ضعيف جدًّا (^٢).\nوفي الباب أحاديث كثيرة، وفيها أن الجهر والإسرار جائزان في قراءة صلاة الليل، وأكثر الأحاديث المذكورة تدل على أن المستحب في القراءة في صلاة الليل التوسط بين الجهر والإسرار.\nوحديث عقبة وما في معناه يدل على أن السر أفضل لما علم من أن إخفاء الصدقة أفضل من إظهارها (^٣).\n٦٢/ ٩٥٣ - (وَعَنْ عائِشَة [رضي الله تعالى عنها] (^٤) قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افتَتَح صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. رَوَاهُ أحمَدُ (^٥) وَمُسْلِمٌ (^٦). [صحيح]\n٦٣/ ٩٥٤ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٤) قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتهُ بِرَكعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٧) ومُسلمٌ (^٨) وأبُو دَاودَ (^٩). [صحيح]\nالحديثان يدلان على مشروعية افتتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين لينشط بهما لما بعدهما (^١٠).\nوقد تقدم الجمع بين روايات عائشة المختلفة في حكايتها لصلاته ﷺ أنها ثلاث عشرة تارة، وأنها إحدى عشرة أخرى، بأنها ضمت هاتين الركعتين فقالت ثلاث عشرة، ولم تضمهما فقالت إحدى عشرة.\n_________\n(^١) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٧٩٣٣).\n(^٢) قال يحيى بن معين والنسائي: ليس بثقة. وقال البخاري: منكر الحديث. انظر: تهذيب التهذيب (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٦٦) وقال: رواه الطبراني في الكبير من طريقين، في إحداهما بشر بن نمير وهو متروك. وفي الأخرى إسحاق بن مالك ضعفه الأزدي\" اهـ.\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٣/ ٣٥٧ - ٣٥٨) والمغني (٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في المسند (٦/ ٣٠).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٩٧/ ٧٦٧). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٢/ ٣٩٩).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٩٨/ ٧٦٨).\n(^٩) في سننه رقم (١٣٢٣) وهو حديث صحيح.\n(^١٠) انظر: \"المغني\" (٢/ ٥٦٠ - ٥٦١).","vol":"5","page":204},{"text":"ولا منافاة بين هذين الحديثين وبين قولها في صفة صلاته ﷺ: صلى أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن (^١)، لأن المراد: صلى أربعًا بعد هاتين الركعتين.\nوقد استدل المصنف (^٢) بذلك على ترك نقض الوتر فقال: وعمومه حجة في ترك نقض الوتر، انتهى.\nوقد قدمنا الكلام على هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-481>[الباب الرابع عشر] باب صلاة الضحى</span>\n٦٤/ ٩٥٥ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى، وأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٤).\nوفي لَفْظٍ لأحمد (^٥) وَمُسْلِمٍ (^٦): وَرَكْعَتَي الضُّحَى كُلَّ يَوْمٍ). [صحيح]\nفي الباب أحاديث.\n(منها) ما سيذكره المصنف في هذا الباب.\n(ومنها) غير ما ذكره عن أنس عند الترمذي (^٧) وابن ماجه (^٨) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله [تعالى] (٣) له قصرًا في الجنة\".\nوعن أبي الدرداء عند الترمذي (^٩) وحسنه مثل حديث نعيم بن همار الذي سيذكره المصنف.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١١٤٧) ومسلم رقم (٧٣٨).\n(^٢) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٥٤٧).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ٢٥٨) والبخاري رقم (١٩٨١) ومسلم رقم (٨٥/ ٧٢١).\n(^٥) في المسند (٢/ ٣١١).\n(^٦) لم أجده في مسلم بهذا اللفظ.\n(^٧) في سننه رقم (٤٧٣). وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\n(^٨) في سننه رقم (١٣٨٠).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٩) في سننه رقم (٤٧٥) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث صحيح.","vol":"5","page":205},{"text":"وعنه حديث آخر عند مسلم (^١) بنحو حديث أبي هريرة المذكور.\nوعن أبي هريرة حديث آخر عند الترمذي (^٢) وابن ماجه (^٣) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من حافظ على شفعة (^٤) الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر\".\nوعن أبي سعيد عند الترمذي (^٥) وحسنه قال: كان ﷺ يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها.\nوعن عائشة غير الحديث الذي سيذكره المصنف عنها عند مسلم (^٦) والنسائي (^٧) والترمذي في الشمائل (^٨) من رواية معاذة العدوية قالت: قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: نعم أربعًا وَيزيد ما شاء الله.\nوعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير (^٩) مثل حديث نعيم بن همار الذي سيذكره المصنف وفي إسناده القاسم بن عبد الرحمن (^١٠) وثقه الجمهور وضعفه بعضهم.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٨٦/ ٧٢٢) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٤٧٦).\n(^٣) في سننه رقم (١٣٨٢).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) في هامش المخطوط (أ) ما نصه: \"بضم الشين مأخوذ من الشفع\" تمت. اهـ.\n(^٥) في سننه رقم (٤٧٧) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٦) في صحيحه رقم (٧٨/ ٧١٩).\n(^٧) في السنن الكبرى (١/ ٢٦٥ رقم ٤٨١).\n(^٨) في الشمائل رقم (٢٨٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٧٧٤٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٣٦) وقال: وفيه سليمان بن سلمة الخبائزي وهو متروك\". وهو حديث ضعيف.\n(^١٠) القاسم بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن، الدمشقي.\nأطلق القول بتوثيقه عدة وضعفه غير واحد، قال الذهبي: صدوق.\nوقال ابن حجر: صدوق يرسل كثيرًا. مات سنة (١١٢ هـ).\nانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٤/ ١/ ١٥٩) والجرح والتعديل (٣/ ٢/ ١١٣) والضعفاء للعقيلي (٣/ ٤٧٦) والميزان (٣/ ٣٧٣) والمجروحين (٢/ ٢١١).","vol":"5","page":206},{"text":"وله حديث آخر عند الطبراني (^١) بنحو حديث عائشة الذي سيذكره المصنف وفي إسناده ميمون بن زيد (^٢)، عن ليث بن أبي سليم (^٣) وكلاهما متكلم فيه.\nوعن عتبة بن عَبْدٍ عند الطبراني (^٤) عن رسول الله ﷺ قال: \"من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم يثبت حتى يسبح سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر تام له حجه وعمرته\".\nوفي إسناده الأحوص بن حكيم ضعفه الجمهور (^٥) ووثقه العجلي (^٦).\nوعن ابن أبي أوفى عند الطبراني في الكبير (^٧) أنه ﷺ صلى يوم الفتح ركعتين.\nوعن ابن عباس عند الطبراني في الأوسط (^٨) بنحو حديث أبي ذر الذي سيذكره المصنف.\nوعن جابر عند الطبراني في الأوسط (^٩) أيضًا أنه رأى النبي ﷺ صلى الضحى ست ركعات.\n_________\n(^١) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٧٧٩٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٣٩): وقال: وفيه ميمون بن زيد. قال الذهبي: لينه أبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: يخطئ.\nوبقية رجاله موثقون، إلا أن فيهم ليث بن أبي سليم وفيه كلام\" اهـ.\n(^٢) انظر ترجمته في: \"لسان الميزان\" (٧/ ١٥١ - ١٥٢) والمغني (٢/ ٦٩٠) والجرح والتعديل (٤/ ٢٣٩).\n(^٣) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٤٨٤).\n(^٤) في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٠٤ - ١٠٥) قال الهيثمي: \"رواه الطبراني وفيه الأحوص بن حكيم وثقه العجلي وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف لا يضر\" اهـ.\n(^٥) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٩٩ - ١٠٥).\n(^٦) في معرفة الثقات (١/ ٢١٣ رقم ٥٠) حيث قال: لا بأس به.\n(^٧) كما في مجمع الزوائد (٢/ ٢٣٨) وقال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في الكبير ببعضه.\nوفيه شعثًا ولم أجد من وثقها ولا جرحها\" اهـ.\n(^٨) في المعجم الأوسط (ج ٤ رقم ٤٤٤٩) وفي المعجم الصغير (١/ ٢٢٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٣٧) وقال: رواه الطبراني في الصغير وفيه من لم أجد له ترجمة\" اهـ.\n(^٩) في المعجم الأوسط (ج ٤ رقم ٤٤١١). =","vol":"5","page":207},{"text":"وعن حذيفة عند ابن أبي شيبة في المصنف (^١) أنه رأى النبي ﷺ يصلي الضحى ثمان ركعات طوّل فيهنّ.\nوعن عائذ بن عمرو عند أحمد (^٢) والطبراني (^٣) أن النبي ﷺ صلى الضحى.\nوعن عبد الله بن عمر عند الطبراني في الكبير (^٤) مثل حديث نعيم بن همار الذي سيذكره المصنف.\nوعن عبد الله بن عمرو بن العا ععند أحمد (^٥) والطبراني (^٦) قال: \"بعث رسول الله ﷺ سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة، فتحدث الناس بقرب مغزاهم وكثرة غنيمتهم وسرعة رجعتهم، فقال رسول الله ﷺ: ألا أدلكم على أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة، وأوشك رجعة؟. من توضأ ثم خرج إلى المسجد لسبحة الضحى فهو أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة\".\nوعن أبي موسى عند الطبراني في الأوسط (^٧) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صلى الضحى أربعًا وقبل الأولى أربعًا، بني له بيت في الجنة\".\nوعن عتبان بن مالك عند أحمد (^٨) أن النبي ﷺ صلى الضحى في بيته.\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٣٨) وقال: … من رواية محمد بن قيس عن جابر، وقد ذكره ابن حبان في الثقات\" اهـ.\n(^١) في المصنف (٢/ ٤١٠).\n(^٢) في المسند (٥/ ٦٤) بسند ضعيف لإبهام الراوي عن عائذ بن عمرو.\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٣٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٣٥) وقال: وفيه رجل لم يسم.\n(^٤) في المعجم الكبير كما في مجمع الزوائد (٢/ ٢٣٦) وقال الهيثمي: وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس.\n(^٥) في المسند (٢/ ١٧٥).\n(^٦) في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٣٥) وقال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وفيه كلام. ورجال الطبراني ثقات لأنه جعل بدل ابن لهيعة ابن وهب\" اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٧) في الأوسط رقم (٤٧٥٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٣٨) وقال: \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه جماعة لا يعرفون\" اهـ.\n(^٨) في المسند (٥/ ٤٥٠) بسند صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٣٥) وقال: \"ورجاله رجال الصحيح\".","vol":"5","page":208},{"text":"وقصة عتبان في صلاة النبي ﷺ في بيته في الصحيح (^١)، لكن ليس فيها ذكر سبحة الضحى.\nوعن عقبة بن عامر عند أحمد (^٢) وأبي يعلى (^٣) بنحو حديث نعيم بن همار.\nوعن علي [﵇] (^٤) عند النسائي (^٥) أن النبي ﷺ كان يصلي الضحى.\nقال العراقي: [وإسناده] (^٦) جيد.\nوعن معاذ بن أنس عند أبي داود (^٧) أن النبي ﷺ قال: \"من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرًا غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر\".\nقال العراقي: وإسناده ضعيف.\nوعن النواس بن سمعان عند الطبراني في الكبير (^٨) مثل حديث نعيم بن همار.\nقال العراقي: وإسناده صحيح.\nوعن أبي بكرة عند ابن عدي (^٩): قال: \"كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى فجاء الحسن وهو غلام فلما سجد ركب ظهره\".\nوفي إسناده عمرو بن عبيد وهو متروك (^١٠).\n_________\n(^١) في صحيح البخاري رقم (٤٢٤).\n(^٢) في المسند (٤/ ١٥٣) بسند صحيح.\n(^٣) في المسند رقم (١٧٥٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٣٥) وقال: ورجاله رجال ثقات.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في السنن الكبرى (١/ ٢٦١ رقم ٤٧١).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (١٢٣٢) وحسن الألباني إسناده.\n(^٦) سقط من (جـ).\n(^٧) في سننه رقم (١٢٨٧) وهو حديث ضعيف.\n(^٨) في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٣٦) وقال: ورجاله ثقات.\n(^٩) في \"الكامل\" (٥/ ١١٠) بسند ضعيف جدًّا.\n(^١٠) عمرو بن عُبيد بن باب بصري، متروك الحديث أبو عثمان.\nانظر: المجروحين (٢/ ٦٩) والجرح والتعديل (٦/ ٢٤٦) والميزان (٣/ ٢٧٣) والتقريب (٢/ ٧٤) والمغني (٢/ ٤٨٦) والخلاصة (ص ٢٩١).","vol":"5","page":209},{"text":"وعن أبي مرة الطائفي عند أحمد (^١) مثل حديث نعيم بن همار.\nوعن سعد بن أبي وقاص عند البزار (^٢): \"أن النبي ﷺ صلى بمكة يوم فتحها ثمان ركعات يطيل القراءة فيها والركوع\".\nقال السيوطي: وسنده ضعيف.\nوعن قدامة وحنظلة الثقفيين عند ابن منده وابن شاهين قالا: \"كان رسول الله ﷺ إذا ارتفع النهار وذهب كل أحد وانقلب الناس خرج إلى المسجد فركع ركعتين أو [أربعًا] (^٣) ثم ينصرف\".\nوعن رجل من الصحابة عند ابن عدي (٤): \"أنه رأى النبي ﷺ يصلي الضحى\".\nوعن ابن عباس حديث آخر عند ابن أبي حاتم (٤) أنه ﷺ قال: \"أمرت بالضحى ولم تؤمروا بها\".\nوعن الحسن بن علي عند البيهقي (^٤) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صلى الفجر ثم جلس في مصلَّاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى من الضحى ركعتين حرمه الله على النار أن تلحقه أو تطعمه\".\nوعن عبد الله بن جراد بن أبي جراد عند الديلمي (^٥) عن النبي ﷺ قال: \"المنافق لا يصلي الضحى ولا يقرأ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ \".\nوعن عمر بن الخطاب عند حميد بن زنجويه (٤) بنحو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص المتقدم.\n_________\n(^١) في المسند كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٣٦) وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.\nولم أجده في المسند المطبوع، والله أعلم.\n(^٢) في المسند (رقم ٦٩٨ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٣٦) وقال: \"رواه البزار وفيه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف\".\n(^٣) في المخطوط (ب): (أربع ركعات) وفي (جـ): (أربع).\n(^٤) لم أقف عليه.\n(^٥) في زهر الفردوس (٤/ ٩٥) كما في الفردوس بمأثور الخطاب رقم (٦٦٢١) وأورده السيوطي في الجامع الصغير رقم (٩٢٣٦) ورمز لضعفه.\nوحكم الألباني على الحديث بالضعف في ضعيف الجامع رقم (٥٨٤٦) وانظر: \"الضعيفة\" رقم (٤٦٨٢) فقد حكم عليه الألباني بالوضع.","vol":"5","page":210},{"text":"وله حديث آخر عند ابن أبي شيبة (^١).\nوعن أبي هريرة حديث آخر عند أبي يعلى (^٢) بسند رجاله ثقات بنحو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السابق.\nوهذه الأحاديث المذكورة تدل على استحباب صلاة الضحى، وقد ذهب إلى ذلك طائفة من العلماء منهم الشافعية (^٣) والحنفية (^٤). ومن أهل البيت (^٥) عليّ بن الحسين وإدريس بن عبد الله.\nوقد جمع ابن القيم في الهدي (^٦) الأقوال فبلغت ستة.\n(الأول): أنها سنة، واستدلوا بهذه الأحاديث التي قدمناها.\n(الثاني): لا تشرع إلا لسبب واحتجوا بأنه ﷺ لم يفعلها إلا لسبب، فاتفق وقوعه وقت الضحى وتعددت الأسباب، فحديث أم هانئ في صلاته يوم الفتح، كان لسبب الفتح وأن سنة الفتح أن يصلي عنده ثمان ركعات، قال: وكان الأمراء يسمونها صلاة الفتح.\nوصلاته عند القدوم من مغيبه كما في حديث عائشة (^٧) كان لسبب القدوم.\nفإنه ﷺ \"كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين\" (^٨).\nوصلاته في بيت عتبان بن مالك [كانت] (^٩) لسبب وهو تعليم عتبان (^١٠) إلى\n_________\n(^١) في المصنف (٢/ ٤٠٨).\n(^٢) نسبه الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٣٥) لأبي يعلى وقال: ورجاله رجال الصحيح.\n(^٣) المجموع (٢/ ٥٢٩ - ٥٣٠).\n(^٤) البناية شرح الهداية (٢/ ٦١٩ - ٦٢٠).\n(^٥) الروض النضير (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\n(^٦) زاد المعاد في هدي خير العباد (١/ ٣٤٠ - ٣٤٥).\n(^٧) أخرج مسلم في صحيحه رقم (٧٥/ ٧١٧) \"عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: هل كان النبي ﷺ يصلي الضّحَى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه\".\n(^٨) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٧٤/ ٧١٦) وأبو داود رقم (٢٧٨١) والنسائي رقم (٧٣١). وهو حديث صحيح.\n(^٩) في (جـ): (كان).\n(^١٠) أخرجه أحمد (٣/ ١٧٤ - ١٧٥) والبخاري رقم (٤٢٥) ومسلم رقم (٣٣/ ٢٦٣) وسيأتي برقم (٩٧٢) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":211},{"text":"أين يصلي في بيته لما سأل النبي ﷺ ذلك (^١).\nوأما أحاديث الترغيب فيها والوصية بها فلا [تدل] (^٢) على أنها سنة راتبة لكل أحد ولهذا خص بذلك أبا هريرة (^٣) وأبا ذر (^٤)، ولم يوص بذلك أكابر الصحابة.\n(والقول الثالث): أنها لا تستحب أصلًا.\n(والقول الرابع): يستحب فعلها تارة وتركها أخرى.\n(والقول الخامس): تستحب صلاتها والمحافظة عليها في البيوت.\n(والقول السادس): أنها بدعة.\nروي ذلك عن ابن عمر وإليه ذهب الهادي والقاسم وأبو طالب (^٥) ولا\n_________\n(^١) قال أبو بكر بن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢) في الرد على المنكرين لشرعية صلاة الضحى:\n\"قال أبو بكر: خبر ابن عمر من الجنس الذي أعلمت في غير موضع من كتبنا أن المخبر والشاهد الذي يجب قبول خبره وشهادته من يخبر برؤية الشيء وسماعه وكونه، لا من ينفي الشيء، وإنما يقول العلماء: لم يفعل فلان كذا، ولم يكن كذا على المسامحة والمساهلة في الكلام وإنما يريدون أن فلانُا لم يفعل كذا علمي، وإن كذا لم يكن علمي، وابن عمر إنما أراد أن النبي ﷺ لم يكن يصلي الضحى إلا أن يقدم من غيبة، أي لم أره صلَّى، ولم يخبرني ثقة أنه كان يصلي الضحى إلا أن يقدم من غيبة.\nوهكذا خبر عائشة، رواه كهمس بن الحسن والجريري جميعًا عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من وقال أبو بكر ابن خزيمة أيضًا: فهذه اللفظة التي في خبر كهمس والجريري من الجنس الذي أعلمت أنها تكلمت بها على المسامحة والمساهلة.\nوإنما معناها ما قالوا في خبر خالد الحذاء: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي، والدليل على صحة ما تأوَّلت أن النبي ﷺ قد صلَّى صلاة الضحى في غير اليوم الذي كان يقدم فيه من الغيبة - سأذكر هذه الأخبار في موضعها من هذا الكتاب إن شاء الله - فالخبر الذي يجب قبوله ويحكم به هو خبر من أعلم أن النبي ﷺ صلَّى الضحى، لا خبر من قال إنه لم يصلِّ\" اهـ.\n(^٢) في (جـ): يدل.\n(^٣) تقدم برقم (٩٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) أخرجه أحمد (٥/ ١٧٣) والنسائي (٤/ ٢١٧ - ٢١٨) وابن خزيمة رقم (١٠٨٣) و(١٢٢١) و(٢١٢٢) وهو حديث صحيح بشواهده.\n(^٥) البحر الزخار (١/ ٣٤).","vol":"5","page":212},{"text":"يخفاك أن الأحاديث الواردة بإثباتها قد بلغت مبلغًا لا يقصر البعض منه عن اقتضاء الاستحباب.\nوقد جمع الحاكم الأحاديث في إثباتها في جزء مفرد (^١) عن نحو عشرين نفسًا من الصحابة.\nوكذلك السيوطي صنف جزءًا في الأحاديث الواردة في إثباتها.\nوروى فيه عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يصلونها.\n(منهم): أبو سعيد الخدري (^٢)، وقد روى ذلك عنه سعيد بن منصور وأحمد بن حنبل.\nوعائشة (^٣)، وقد روى ذلك عنها سعيد بن منصور وابن أبي شيبة.\nوأبو ذر (^٤)، وقد روى ذلك عنه ابن أبي شيبة.\n_________\n(^١) \"جزء مفرد في صلاة الضحى\" الحاكم محمد بن عبد الله النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ).\nجمع فيه الأحاديث الواردة في صلاة الضحى، وبلغ عدد رواة الحديث في إثباتها نحو العشرين نفسًا من الصحابة.\nوذكره له الكتاني في \"الرسالة المستطرفة\" (ص ٤٧).\nمعجم المصنفات (ص ١٧٠ رقم ٤٥٩).\n(^٢) أخرج الحارث في مسنده (رقم ٢٢١ - البغية) عن أبي سعيد الخدري قال: ما رأيتُ رسول الله ﷺ يصلي صلاة الضحى قط. قال عمر بن الحكم: فذكرت ذلك لسعد بن أبي وقاص، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ كان يترك العمل كراهية أن يراه الناس فيعمل به خاليًا، وإني لأصليها، سعد يقول ذلك\" بسند ضعيف.\nوذكره الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\" رقم (٦٥٩) وعزاه للحارث وقال: \"محمد بن عمر: هو الواقدي، وقد خالفه غيره في هذا عن أبي سعيد ﵁\".\nويشهد لهذا الحديث ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (١١٢٨) ومسلم في صحيحه رقم (٧٧/ ٧١٨) \"عن عائشة أنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي سبحة الضحى قط. وإني لأسبحها وإن كان رسول الله ﷺ ليدعُ العملَ، وهو يحب أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم\".\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٠٧) \"عن القاسم بن محمد أن عائشة كانت تصلي الضحى صلاة طويلة\" وهو أثر صحيح.\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٠٧) عن أبي الرباب أن أبا ذر صلى الضحى فأطال.","vol":"5","page":213},{"text":"وعبد الله بن غالب، وقد روى ذلك عنه أبو نعيم.\nوأخرج سعيد بن منصور (^١) عن الحسن أنه سئل: هل كان أصحاب رسول الله ﷺ يصلونها؟ فقال: نعم كان منهم من يصلي ركعتين، ومنهم من يصلي أربعًا، ومنهم من يمد إلى نصف النهار.\nوأخرج سعيد بن منصور (^٢) أيضًا في سننه عن ابن عباس أنه قال: طلبت صلاة الضحى في القرآن فوجدتها ههنا ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ (^٣).\nوأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (^٤) والبيهقي في الإيمان من وجه آخر عن ابن عباس أنه قال: إن صلاة الضحى لفي القرآن وما يغوص عليها إلا غوّاص في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (^٥).\nوأخرج الأصبهاني في الترغيب (^٦) عن عون العقيلي في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ (^٧) قال: الذين يصلون صلاة الضحى.\nوأما احتجاج القائلين بأنها لا تشرع إلا لسبب بما سلف فالأحاديث التي ذكرها المصنف وذكرناها في هذا الباب ترده.\nوكذلك ترد اعتذار من اعتذر عن أحاديث الوصية والترغيب بما تقدم من الاختصاص.\nوترد أيضًا قول ابن القيم (^٨): \"إن عامة أحاديث الباب في أسانيدها مقال، وبعضها منقطع، وبعضها موضوع لا يحل الاحتجاج به\"، فإن فيها الصحيح والحسن وما يقاربه كما عرفت.\nقوله: (في حديث الباب وركعتي الضحى) قد اختلفت أقواله ﷺ وأفعاله في مقدار صلاة الضحى.\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) ذكره السيوطي في \"الدر المنثور\" (٧/ ١٥١) ونسبه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد عن عطاء الخراساني عن ابن عباس بنحوه.\n(^٣) سورة ص: الآية (١٨).\n(^٤) (٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨).\n(^٥) سورة النور: الآية (٣٦).\n(^٦) (٣/ ١١ رقم ١٩٦٩).\n(^٧) سورة الإسراء: الآية (٢٥).\n(^٨) في \"زاد المعاد\" (١/ ٣٤٦).","vol":"5","page":214},{"text":"فأكثر ما ثبت من فعله ثمان ركعات (^١).\nوأكثر ما ثبت من قوله اثنتي عشرة ركعة (^٢).\nوقد أخرج الطبراني (^٣) عن أبي الدرداء مرفوعًا: \"من صلى الضحى لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعًا كتب من القانتين، ومن صلى ستًا كفي ذلك اليوم، ومن صلى ثمانيًا كتب من العابدين، ومن صلى اثنتي عشرة بنى [تعالى] (^٤) له بيتًا في الجنة\".\nقال الحافظ (^٥): وفي إسناده ضعف.\nوله شاهد من حديث أبي ذر، رواه البزار (^٦) وفي إسناده ضعف أيضًا.\nوحديث أنس المتقدم (٢) فيه التصريح بأن الضحى اثنتا عشرة ركعة، وقد ضعفه النووي (^٧).\nقال الحافظ (^٨): لكن إذا ضم حديث أبي ذر وأبي الدرداء إلى حديث أنس قوي وصلح للاحتجاج [به] (^٩).\nوقال أيضًا: إن حديث أنس ليس في إسناده من أطلق عليه الضعف، وبه يندفع تضعيف النووي له، ولكنه تابعه الحافظ في التلخيص (^١٠).\nوقد ذهب قوم منهم أبو جعفر الطبري (^١١) وبه جزم الحليمي (١١) والروياني\n_________\n(^١) سيأتي برقم (٦٩/ ٩٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) وهو حديث ضعيف تقدم من حديث أنس خلال شرح الحديث رقم (٦٤/ ٩٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٣٧) \"وقال الهيثمي: وفيه موسى بن يعقوب الزمعي وثقه ابن معين وابن حبان، وضعفه ابن المديني وغيره، وبقية رجاله ثقات\".\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٤٤).\n(^٦) في المسند (رقم ٦٩٤ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧) وقال: فيه حسين بن عطاء ضعفه أبو حاتم وغيره، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: يخطئ ويدلس.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٨) بسند ضعيف أيضًا.\n(^٧) في \"المجموع\" (٣/ ٥٣٠).\n(^٨) في \"الفتح\" (٣/ ٥٤).\n(^٩) زيادة من المخطوط (ب).\n(^١٠) (٢/ ٤٣ - ٤٤).\n(^١١) ذكر ذلك الحافظ في \"فتح الباري\" (٣/ ٥٤).","vol":"5","page":215},{"text":"من الشافعية (^١) إلى أنه لا حد لأكثرها.\nقال العراقي في شرح الترمذي (^٢): لم أر عن أحد من الصحابة والتابعين أنه حصرها في اثنتي عشرة ركعة، وكذا قال السيوطي.\nوقد اختلف في الأفضل؛ فقيل: ثمان، وقيل: أربع (٢).\n٦٥/ ٩٥٦ - (وَعَنْ أَبي ذَرٍّ [رضي الله تعالى عنه] (^٣) قالَ: قالَ رسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُصْبحُ على كُلِّ سُلَامى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَة، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِي مِنْ ذلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى\". رَواهُ أحمدُ (^٤) ومُسْلِمٌ (^٥) وأبُو دَاوُدَ (^٦). [صحيح]\n٦٦/ ٩٥٧ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْد عَنْ أَبِيهِ [رضي الله تعالى عنهما] (٣) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"فِي الإِنْسَانِ سِتُّونَ وَثلَاثُمائةِ مِفْصَلٍ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مِفْصَلٍ مِنْهَا صَدَقَةً\"، قَالُوا: فَمَنِ الذِي يُطِيقُ ذلِكَ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: \"النُّخَامَةُ في المَسْجِدِ يَدْفِنُهَا أو الشَّيْءُ يُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَإنْ لَمْ يَقْدِرْ فَرَكْعَتَا الضُّحى تُجْزِي عَنْكَ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وأبُو دَاوُد (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) بل ذهب الروياني في كتابه، بحر المذهب في فروع مذهب الإمام الشافعي\" (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦) إلى أن أكثرها ثمان ركعات، فقد روي أن النبي ﷺ أقل ما كان يصليها أربع ركعات وأكثر ما كان يصليها ثمان ركعات\" ا. هـ.\n(^٢) قلت: عدد ركعات الضحى كما ورد في السنة الصحيحة أو الحسنة: ركعتان، أربع ركعات، ست ركعات، ثمان ركعات.\nوهذا من باب تنوع العبادات وليس من باب الاختلاف والاضطراب ولله الحمد والمنة.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في المسند (٥/ ١٦٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (٨٤/ ٧٢٠).\n(^٦) في سننه رقم (١٢٨٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٥/ ٣٥٤، ٣٥٩).\n(^٨) سننه رقم (٥٢٤٢).\nوهو حديث صحيح. وانظر: الإرواء (٢/ ٢١٢ - ٢١٣).","vol":"5","page":216},{"text":"الحديث الأول أخرجه أيضًا النسائي (^١).\nوالحديث الثاني [أخرجه أبو داود (^٢) عن أحمد بن محمد المروزي وهو ثقة عن عليّ بن الحسين بن واقد، وهو من رجال مسلم عن أبيه، وهو أيضًا من رجال مسلم عن عبد الله بن بريدة فذكره.\nوقد] (^٣) أخرجه أيضًا حميد بن زنجويه في \"فضائل الأعمال\" (^٤) ولم يعزه السيوطي (^٥) في جزء الضحى إلا إليه.\nقوله: (سلامى) قال النووي (^٦): بضم السين وتخفيف اللام، وأصله عظام الأصابع وسائر الكف ثم استعمل في عظام البدن ومفاصله.\nويدل على ذلك ما في صحيح مسلم (^٧) أن رسول الله ﷺ قال: \"خُلِقَ الإِنسان على ستين وثلاثمائة مَفْصِل على كل مفصل صدقة\".\nوفي القاموس (^٨): أنها عظام صغار طول أصبع وأقل في اليد والرجل انتهى.\nوقيل: كل عظم مجوّف من صغار العظام (^٩).\nوقيل: ما بين كل مفصلين من عظام الأنامل (^١٠).\nوقيل: العروق التي في الأصابع وهي ثلثمائة وستون أو أكثر (^١١).\nقوله: (ويجزي من ذلك ركعتان، إلخ).\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ٢٠٤ - ٢٠٥ رقم ٨٩٧٩).\nقلت: وأخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (٢٢٧).\n(^٢) في سننه رقم (٥٢٤٢) وقد تقدم.\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (جـ).\n(^٤) فضائل الأعمال. لحميد بن زنجويه (ت ٢٥١ هـ).\nذكره له: حاجي خليفة في \"كشف الظنون\" (٢/ ١٢٧٤)، والكتاني في \"الرسالة المستطرفة\" (٥٧).\nكما في معجم المصنفات (ص ٣٠٨ - ٣٠٩ رقم ٩٣٦).\n(^٥) وعزاه إليه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٧/ ١٥٢) كذلك.\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢٣٣).\n(^٧) رقم (٥٤/ ١٠٠٧) من حديث عائشة.\n(^٨) القاموس المحيط (ص ١٤٤٩).\n(^٩) قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٣٩٦).\n(^١٠) ذكره صاحب اللسان (١٢/ ٢٩٨).\n(^١١) انظر: \"المصباح المنير\" (ص ١٠٩).","vol":"5","page":217},{"text":"قال النووي (^١): ضبطنا يجزي بفتح أوّله وضمه، فالضم من الإِجزاء، والفتح من جزى يجزي: أي كفى.\nوالحديثان يدلان على عظم فضل الضحى وكبر موقعها وتأكد مشروعيتها وأن ركعتيها تجزيان عن ثلاثمائة وستين صدقة، وما كان كذلك [فهو] (^٢) حقيق بالمواظبة والمداومة (^٣).\nويدلان أيضًا على مشروعية الاستكثار من التسبيح والتحميد والتهليل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودفن النخامة، وتنحية ما يؤذي المار عن الطريق، وسائر أنواع الطاعات ليسقط بفعل ذلك ما على الإنسان من الصدقات اللازمة في كل يوم.\n٦٧/ ٩٥٨ - (وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ [رضي الله تعالى عنه] (^٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"قالَ رَبُّكُمْ ﷿: بَا ابْنَ آدَمَ صلِّ لِي أَرْبَعَ رَكعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ\". رَواهُ أحمدُ (^٥) وأبُو دَاوُدَ (^٦). [صحيح]\nوَهُوَ للتِّرْمِذِيِّ (^٧) مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وأَبِي الدَّرْدَاءِ). [صحيح]\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤).\n(^٢) سقط من (جـ).\n(^٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/ ٢٨٤): \" … بقي أن يقال: فهل الأفضل المداومة عليها؟ أو الأفضل ترك المداومة اقتداء بالنبي ﷺ. هذا مما تنازعوا فيه.\nوالأشبه أن يقال: من كان مداومًا على قيام الليل؛ أغناه عن المداومة على صلاة الضحى؛ كما كان النبي ﷺ يفعل، ومن كان ينام عن قيام الليل، فصلاة الضحى بدل قيام الليل اهـ.\nقلت: ظاهر النصوص تدل على استحباب المداومة على الإطلاق، وقد كان رسول الله ﷺ يدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم؛ فهذا علة عدم مداومته ﵊، فتبقى النصوص على إطلاقها. وقد أشارت إلى شيء من هذا أم المؤمنين عائشة ﵂. انظر: \"جامع الأصول\" (٦/ ١٠٨ - ١٠٩).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) المسند (٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧) بسند رجاله ثقات، لكنه منقطع كما قال ابن عبد البر فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٢٣٨): \"حديث مكحول عنه منقطع ولم يسمع منه، بينهما كثير بن مُرَّة\".\n(^٦) في سننه رقم (١٢٨٩) موصولًا من طريق مكحول، عن كثير، عن نعيم، وهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (٤٧٥) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوصححه الألباني ﵀ في صحيح الترمذي.","vol":"5","page":218},{"text":"الحديث في إسناده اختلاف كثير.\nقال المنذري (^١): وقد جمعت طرقه في جزء مفرد.\nوقد اختلف أيضّا في اسم همَّار المذكور.\nفقيل: هَبَّار بالباء الموحدة.\nوقيل: هدار بالدال المهملة.\nوقيل: همام بالميمين.\nوقيل: خمار بالخاء المفتوحة المعجمة، وقيل: حمار بالحاء المهملة المكسورة والراء مهملة في همار وهبار وهدار وخمار وحمار (^٢).\nقوله: (وهو للترمذي من حديث أبي ذر وأبي الدرداء) هكذا في النسخ الصحيحة بدون إثبات الألف التي للتخيير بين أبي ذر وأبي الدرداء والصواب إثباتها.\nلأن الترمذي إنما روى حديثًا واحدًا وتردد هل هو من رواية أبي ذر أو من رواية أبي الدرداء؟ ولم يرو لكل منهما حديثًا، ولا روى الحديث عنهما جميعًا.\nولفظ الحديث في الترمذي (^٣) عن رسول الله ﷺ عن الله ﵎: \"إن الله تعالى قال: ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره\".\nقال أبو عيسى (^٤): هذا حديث حسن غريب انتهى.\n_________\n(^١) في \"مختصر السنن\" (٢/ ٨٥).\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٢٣٨): \"قلت: وصحح الترمذي، وابن أبي داود، وأبو القاسم البغوي، وأبو حاتم بن حبان، وأبو الحسن الدارقطني وغيرهم أن اسم أبيه \"همَّار\".\nوقال الغلابيُّ: عن ابن معين: أهل الشام يقولون: نُعيم بن همَّار وهم أعلم به\" اهـ.\nوانظر ترجمته في: \"الإصابة\" رقم (٨٨٠٧)، وأسد الغابة رقم (٥٢٨٤) والاستيعاب رقم (٢٦٦٨) والثقات لابن حبان (٣/ ٤١٣) والتاريخ الكبير (٨/ ٩٣ - ٩٥) ومعجم الصحابة لابن قانع (٣/ ١٥١ رقم ١١٢٤).\n(^٣) في سننه رقم (٤٧٥) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه (٢/ ٣٤٠).","vol":"5","page":219},{"text":"وفي إسناده إسماعيل بن عياش (^١)، وقد صحح جماعة من الأئمة حديثه إذا كان عن الشاميين وهو هنا كذلك لأن بحير بن سعد شامي وإسماعيل رواه عنه.\nوهذا الحديث قد روي عن جماعة من الصحابة قد قدمنا الإشارة إليهم في أول الباب.\nواستدل به على مشروعية صلاة الضحى [و] (^٢) لكنه لا يتم إلا على تسليم أنه أُريد بالأربع المذكورة صلاة الضحى.\nوقد قيل: يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر لأنها هي التي في أول النهار حقيقة، ويكون معناه: كقوله ﷺ: \"من صلى الصبح فهو في ذمة الله [تعالى] (٢) \" (^٣).\nقال العراقي: وهذا ينبني على أن النهار هل هو من طلوع الفجر أو من طلوع الشمس؟\nوالمشهور الذي يدل عليه كلام جمهور أهل اللغة وعلماء الشريعة أنه من طلوع الفجر.\nقال: وعلى تقدير أن يكون النهار من طلوع الفجر فلا مانع من أن يراد بهذه الأربع الركعات بعد طلوع الشمس؛ لأن ذلك الوقت ما خرج عن كونه أول النهار، وهذا هو الظاهر من الحديث وعمل الناس، فيكون المراد بهذه الأربع ركعات: صلاة الضحى انتهى.\nوقد اختلف في وقت دخول الضحى (^٤).\n_________\n(^١) إسماعيل بن عياش أبو عتبة الحمصي، قال أبو حاتم: لين. وقال ابن حبان كثير الخطأ في حديثه، وقال عباس عن يحيى: ثقة. وقال ابن معين: ليس به بأس في أهل الشام.\nانظر: المجروحين (١/ ١٢٤) والجرح والتعديل (٢/ ١٩١) والكاشف (١/ ٧٦) والمغني (١/ ٨٥) والميزان (١/ ٢٤٠) والتقريب (١/ ٧٣) والخلاصة (ص ٣٥).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣١٢) ومسلم رقم (٢٦١/ ٦٥٧) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٦٤) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١٦٨٣) وأبو عوانة (٢/ ١٠ - ١١) وهو حديث صحيح.\n(^٤) قلت: وقت صلاة الضحى من بعد طلوع الشمس، إلى الاستواء. وأفضله حين ترمض الفصال وهو قبيل الاستواء. كما ثبت في السنة.","vol":"5","page":220},{"text":"فروى النووي في الروضة (^١)؛ عن أصحاب الشافعي أن وقت الضحى يدخل بطلوع الشمس ولكن [تستحب] (^٢) تأخيرها إلى ارتفاع الشمس.\nوذهب البعض منهم إلى أن وقتها يدخل من الارتفاع، وبه جزم الرافعي (^٣) وابن الرفعة. وسيأتي ما يبين وقتها في حديث زيد بن أرقم (^٤) وحديث عليّ [﵇] (^٥) (^٦).\n٦٨/ ٩٥٩ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٥) قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضحَى أرْبَعَ رَكَعاتٍ، وَيزِيدُ ما شَاءَ اللهُ [تعالى] (٥). رَوَاهُ أحمَدُ (^٧) ومُسْلِمٌ (^٨) وابْنُ مَاجَهْ) (^٩). [صحيح]\nالحديث يدل على مشروعية صلاة الضحى.\nوقد اختلفت الأحاديث عن عائشة؛ فروي عنها أنه ﷺ صلاها من غير تقييد كما في حديث الباب.\nوروي عنها أنها سئلت: هل كان رسول الله ﷺ يصلى الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه، أخرجه مسلم (^١٠).\nوروي عنها أنها قالت: \"ما رأيت رسول الله ﷺ يصلى سبحة الضحى قط وإني لأسبِّحها\"، متفق عليه (^١١).\nوقد جمع بين هذه الروايات (^١٢) بأن قولها: \"كان يصلي الضحى أربعًا\"، لا\n_________\n(^١) في روضة الطالبين (١/ ٣٣٢).\n(^٢) في (جـ): يستحب.\n(^٣) في الشرح الكبير (٢/ ١٣٠) حيث قال: ووقتها من حين ترتفع الشمس إلى وقت الاستواء.\nوانظر: \"المغنى لابن قدامة\" (٢/ ٥٥٠ - ٥٥١).\n(^٤) سيأتي برقم (٧٠/ ٩٦١) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) تقدم خلال شرح الحديث (٩٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المسند (٥/ ١٤٦).\n(^٨) في صحيحه رقم (٧٨/ ٧١٩).\n(^٩) في سننه رقم (١٣٨١).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٧٥، ٧٦/ ٧١٧).\n(^١١) البخاري رقم (١١٧٧) ومسلم رقم (٧١٨).\n(^١٢) المجموع شرح المهذب (٣/ ٥٣٠ - ٥٣١).\nوفتح الباري (٣/ ٥٦).","vol":"5","page":221},{"text":"يدل على المداومة، بل على مجرد الوقوع على ما صرح به أهل التحقيق من أن ذلك مدلول كان كما تقدم وإن خالف في ذلك بعض أهل الأصول.\nولا يستلزم هذا الإثبات أنها رأته يصلي لجواز أن تكون روت ذلك من طريق غيرها.\nوقولها إلا أن يجيء من مغيبه يفيد تقييد ذلك المطلق بوقت المجيء من السفر.\nوقولها: ما رأيته يصلي سبحة الضحى نفيٌ للرؤية ولا يستلزم أن لا يثبت لها ذلك بالرواية، أو نفيٌ لما عدا الفعل المقيد بوقت القدوم من السفر.\nوغاية الأمر أنها أخبرت عما بلغ إليه [غاية] (^١) علمها.\nوغيرها من أكابر الصحابة أخبر بما يدل على المداومة وتأكد المشروعية، ومن علم حجة على من لا يعلم، لا سيما وذلك الوقت الذي تفعل فيه ليس من الأوقات التي تعتاد فيها الخلوة بالنساء، وقد تقدم تحقيق ما هو الحق.\n٦٩/ ٩٦٠ - (وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ [رضي الله تعالى عنها] (^٢) أَنهُ لَمَا كَانَ عامُ الْفَتْحِ أَتَتْ رسُولَ الله ﷺ وَهوَ بأعْلَى مَكَّةَ، فقامَ رسُولُ الله ﷺ إلَى غُسْلِهِ فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فاطِمَةُ، ثمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فالْتَحَفَ بهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى. متَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\nولِأبِي دَاوُدَ (^٤) عنْها: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ). [ضعيف]\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد (٦/ ٣٤٢) والبخاري رقم (٣٥٧) ومسلم (٧١/ ٣٣٦).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٢٩١) والترمذي رقم (٤٨٦) والبغوي في شرح السنة رقم (١٠٠٠). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (١٢٩٠).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (١٣٢٣) وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٢٣٤) وهو حديث ضعيف.","vol":"5","page":222},{"text":"قوله: (وهو بأعلى مكة) في رواية للبخاري (^١) ومسلم (^٢) أنها قالت: \"إن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثمان ركعات ويجمع بينهما بأن ذلك تكرر منه.\nويؤيده ما رواه ابن خزيمة (^٣) عنها أن أبا ذر ستره لما اغتسل.\nويحتمل أن يكون نزل في بيتها بأعلى مكة وكانت في بيت آخر بمكة، فجاءت إليه فوجدته يغتسل فيصح القولان، ذكر معنى ذلك الحافظ (^٤).\nقوله: (فسترت عليه فاطمة) فيه جواز الاغتسال بحضرة امرأة من محارم الرجل إذا كان مستور العورة عنها وجواز تستيرها إياه بثوب أو نحوه.\nقوله: (ثمان ركعات) زاد ابن خزيمة (^٥) من طريق كريب عن أم هانئ \"يسلم من كل ركعتين\".\nوزادها أيضًا أبو داود (^٦) كما ذكر المصنف.\nوفي ذلك رد على من قال: إن صلاة الضحى موصولة سواء كانت ثمان ركعات أو أقل أو أكثر.\nوالحديث يدل على استحباب صلاة الضحى، وقد تقدم قول من قال: إن هذه صلاة الفتح لا صلاة الضحى. وتقدم الجواب عليه.\n٧٠/ ٩٦١ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ [رضي الله تعالى عنه] (^٧) قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ على أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ الضّحَى، فقالَ: \"صَلَاة الأوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ مِنَ الضُّحَى\". رَوَاهُ أحمدُ (^٨) ومسلمٌ) (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) و(^٢) أوردها ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (٦/ ١١٠).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٣٧) بسند ضعيف منقطع؛ لأن المطلب بن عبد الله كثير التدليس ولم يلق أم هانئ.\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٤١) بسند ضعيف منقطع كما تقدم.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح دون قصة أبي ذر مع النبي ﷺ.\n(^٤) في \"الفتح\" (٣/ ٥٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٢٣٤) بسند ضعيف.\n(^٦) في سننه رقم (١٢٩٠) وهو حديث ضعيف وقد تقدم.\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) في المسند (٤/ ٣٦٦).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٤٤/ ٧٤٨). =","vol":"5","page":223},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا الترمذي (^١).\nولفظ مسلم (^٢): \"إن زيد بن أرقم رأى قومًا يصلون من الضحى فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل؟ إن رسول الله ﷺ قال: صلاة الأوَّابين حين ترمض الفصال\".\nوفي رواية له (^٣): \"خرج رسول الله ﷺ على أهل قباء وهم يصلون فقال: صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال\".\nزاد ابن أبي شيبة في المصنف (^٤): \"وهم يصلون الضحى فقال: صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى\".\nوفي رواية لابن مردويه في تفسيره (٥): \"وهم يصلون بعد ما ارتفعت الشمس\".\nوفي رواية له (^٥): \"أنه وجدهم قد بكروا بصلاة الظهر فقال ذلك\".\nوفي رواية للطبراني (^٦): \"أنه مر بهم وهم يصلون صلاة الضحى حين أشرقت الشمس\".\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٠٦) والبغوي في شرح السنة رقم (١٠١٠) والطيالسي رقم (٦٨٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٩) والدارمي رقم (١٤٩٨) والطبراني في الكبير رقم (٥١١٣) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n• الأوابون: جمع، واحده: أوَّاب، وهو: المطيع، الكثير الرجوع إلى الله بالتوبة والاستغفار من الذنب لقبحه.\n• رَمِضَ: - مثل علم - الشيء: اشتد حره. ورمضت الفصال: احترقت أقدامها من حرارة الرمضاء.\n• الفصال: هي الصغار من أولاد الإبل.\n(^١) أشار إليه الترمذي في سننه (٢/ ٣٣٨) تحت قوله وفي الباب.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٤٣/ ٧٤٨).\n(^٣) أي لمسلم في صحيحه رقم (١٤٤/ ٧٤٨).\n(^٤) ٢/ ٤٠٦ - ٤٠٧).\n(^٥) كما الدر المنثور (٧/ ١٥٠ - ١٥١).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٥ رقم ٥١١٠) من حديث زيد بن أرقم.","vol":"5","page":224},{"text":"قوله: (الأوابين) جمع أواب وهو الراجع إلى الله تعالى، من آب إذا رجع (^١).\nقوله: (إذا رمضت) بفتح الراء وكسر الميم وفتح الضاد المعجمة، أي احترقت من حر الرمضاء وهي شدة الحر.\nوالمراد إذا وجد الفصيل حر الشمس ولا يكون ذلك إلا عند ارتفاعها (^٢).\nوالحديث يدل على أن المستحب فعل الضحى في ذلك الوقت وقد توهم أن قول زيد بن أرقم: إن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل كما في رواية مسلم (^٣) يدل على نفي الضحى وليس الأمر كذلك، بل مراده أن تأخير الضحى إلى ذلك الوقت أفضل.\n٧١/ ٩٦٢ - (وَعَنْ عَاصِم بْنِ ضَمُرةَ [رضي الله تعالى عنه] (^٤) قالَ: سألنا عَلِيًّا عَنْ تَطَوُّعِ النبيّ ﷺ بالنَّهَارِ فقالَ: كانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ أَمْهَلَ حَتى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا، يَعْنِي مِنَ المَشْرِقِ، مِقْدَارَهَا مِنْ صَلَاةِ العصْرِ مِنْ هَاهُنَا قِبَلَ المَغْرِبِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتينِ ثم يُمْهِلُ حتى إذا كانت الشمسُ من هَاهُنَا، يعني من قبل المشرق مقدارها من صلاة الظهر من هاهُنا يعني من قبل المغرب، قامَ فصلى أَرْبَعًا، وأَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعدَها، وَأَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بالتَّسْلِيمِ عَلى الْمَلَائِكَةِ المُقَرَّبِينَ والنَّبِيِّينَ وَمَنْ يَتْبَعُهمْ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ. رَوَاهُ الخَمسةُ إِلَّا أبا دَاوُدَ) (^٥). [حسن]\nالحديث حسنه الترمذي (^٦) [وأسانيده ثقات، وعاصم بن ضمرة فيه مقال (^٧)، ولكن قد وثقه ابن معين وعليّ بن المديني (^٨)] (^٩).\n_________\n(^١) لسان العرب (١/ ٢١٨).\n(^٢) النهاية (٢/ ٢٦٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٤٤/ ٧٤٨).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أحمد (١/ ٨٥) والترمذي رقم (٥٩٨) وحسنه والنسائي (٢/ ١٢٠) وابن ماجه رقم (١١٦١).\nوصححه أحمد شاكر رقم (٦٥٠) وأورده الألباني في الصحيحة رقم (٢٣٧).\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) في سننه (٢/ ٤٩٤).\n(^٧) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤).\n(^٨) كما في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٢٥٣) وسنن الترمذي (٢/ ٤٩٤).\n(^٩) ما بين الحاصرتين سقط من (جـ).","vol":"5","page":225},{"text":"قوله: (إذا كانت الشمس من ههنا، يعني من المشرق مقدارها من صلاة العصر من ههنا قبل المغرب).\nالمراد من هذا أنه ﷺ صلى ركعتي الضحى ومقدار ارتفاع الشمس من جهة المشرق كمقدار ارتفاعها من جهة المغرب عند صلاة العصر، وفيه تبيين وقتها.\nقوله: (حتى إذا كانت الشمس، إلى قوله: قام فصلى أربعًا).\nالمراد: إذا كان مقدار بُعد الشمس من مشرقها [كمقدار] (^١) بُعدها من مغربها عند صلاة الظهر قام فصلى ذلك المقدار.\nقوله: (إذا زالت الشمس) هذا تبيين لما قبله.\nوفيه دليل على استحباب أربع ركعات إذا زالت الشمس.\nقال العراقي: وهي غير الأربع التي هي سنّة الظهر قبلها.\nوممن نص على استحباب صلاة الزوال الغزالي في الإحياء (^٢) في كتاب الأوراد (^٣).\nويدل على ذلك ما رواه أبو الوليد بن مغيث الصفار عن عبد الملك بن حبيب قال: بلغني عن ابن مسعود \"أن رسول الله ﷺ قال: ما من عبد مسلم يصلي أربع ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر يحسن فيها الركوع والسجود والخشوع يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب\" وذكر حديثًا طويلًا.\nورواه الطبراني (^٤) موقوفًا على ابن مسعود.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (بمقدار).\n(^٢) (١/ ٣٣٧).\n(^٣) وهو الكتاب العاشر من إحياء علوم الدين، وبه اختتم ربع العبادات.\n• إحياء علوم الدين: أثار ضجة كبيرة من الناس، بين مادح له وقادح. وقد حلَّله تحليلًا علميًّا رائعًا شيخ الإسلام في \"مجموع الفتاوى\" (١٠/ ٥٥) حيث قال: \"الإحياء فيه فوائد كثيرة، لكن فيه مواد مذمومة، فإنه فيه مواد فاسدة من كلام الفلاسفة، تتعلق بالتوحيد والنبوة والمعاد، فإذا ذكر معارف الصوفية كان بمنزلة من أخذ عدوًا للمسلمين ألبسه ثياب المسلمين، وقد أنكر أئمة الدين على أبي حامد هذا في كتابه وقالوا: مرضه (الشفاء) يعني شفاء ابن سينا في الفلسفة وفيه أحاديث وآثار ضعيفة، بل موضوعة كثيرة، وفيه أشياء من أغاليط الصوفية وترَّهاتهم، وفيه مع ذلك من كلام المشايخ الصوفية العارفين المستقيمين في أعمال القلوب الموافق للكتاب والسنة\" اهـ.\n(^٤) في المعجم الكبير للطبراني: (ج ٩ رقم ٩٩٤٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢) وقال: \"وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه\".","vol":"5","page":226},{"text":"وما أخرجه الطبراني في الكبير (^١) عن ابن عباس قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا استوى النهار خرج إلى بعض حيطان المدينة\"، وفيه: \"قام فصلى أربع ركعات لم يتشهد بينهن ويسلم في آخر الأربع\".\nوقد بوّب الترمذي (^٢) للصلاة عند الزوال، وذكر حديث عبد الله بن السائب (^٣): \"أن النبي ﷺ كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس\"، وأشار إلى حديث عليّ (^٤) هذا، وإلى حديث أبي أيوب وهو عند ابن ماجه (^٥) وأبي داود (^٦) بلفظ: \"أن النبي ﷺ قال: أربع قبل الظهر ليس فيهنّ تسليم تفتح لهن أبواب السماء\".\nقوله: (وركعتين بعدها وأربعًا قبل العصر) قد تقدم الكلام على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-482>[الباب الخامس عشر] باب تحية المسجد</span>\n٧٢/ ٩٦٣ - (عَنْ أبي قَتَادَة [رضي الله تعالى عنه] (^٧) قالَ: قالَ\n_________\n(^١) (ج ١١ رقم ١١٣٦٤).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٢٠) وقال: \"وفيه نافع أبو هرمز وهو متروك\".\n(^٢) في السنن (٢/ ٣٤٢): ٣٤٧ - باب ما جاء في الصلاة عند الزوال.\n(^٣) أخرجه الترمذي في السنن رقم (٤٧٨) وقال: حديث عبد الله بن السائب حديث حسن غريب.\nوتعقب أبو الأشبال الترمذي بقوله: بل هو حديث صحيح متصل الإسناد رواته ثقات.\nورواه أيضًا أحمد في المسند (٣/ ٤١١) عن الطيالسي.\nووقع في المسند المطبوع: \"ثنا مسلم بن أبي الوضاح\" (وهو خطأ مطبعي أو من الناسخ، صوابه: \"محمد بن مسلم بن أبي الوضاح\" كما في الترمذي هنا.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح.\n(^٤) تقدم برقم (٧١/ ٩٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (١١٥٧).\n(^٦) في سننه رقم (١٢٧٠).\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (٣٨٥) وابن خزيمة رقم (١٢١٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٣٥) والطبراني في الكبير رقم (٤٠٣٢) و(٤٠٣٣) و(٤٠٣٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٨) من طرق.\nوهو حديث حسن لغيره، وانظر: صحيح الترغيب والترهيب رقم (٥٨٥).\n(^٧) زيادة من (جـ).","vol":"5","page":227},{"text":"رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حتَّى يُصَلِّي رَكعَتَيْنِ رَواهُ الجَماعةُ (^١). [صحيح]\nوالأَثْرَمُ في سُنَنِهِ، وَلَفْظُهُ: \"أَعْطُوا المَسَاجِدَ حَقَّها\"، قالُوا: وَمَا حَقُّها؟ قالَ: \"أَنْ تُصَلُّوا رَكعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسُوا\") (^٢). [ضعيف]\nحديث أبي قتادة أورده البخاري بلفظ النهي (^٣) كما ذكره المصنف وبلفظ الأمر (^٤).\nفروي من طريق عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس\".\nوأخرج البخاري (^٥) ومسلم (^٦) عن جابر بن عبد الله: \"أن النبي ﷺ أمر سليكًا الغطفاني لما أتى يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فقعد قبل أن يصلي الركعتين أن يصليهما\".\nوأخرج مسلم (^٧) عن جابر أيضًا: \"أن النبي ﷺ أمره لما أتى المسجد لثمن جمله الذي اشتراه منه ﷺ أن يصلي الركعتين\".\n_________\n(^١) أحمد (٥/ ٢٩٥، ٢٩٦، ٣٠٣، ٣٠٥، ٣١١) والبخاري رقم (٤٤٤) و(١١٦٣) ومسلم رقم (٧١٤) وأبو داود رقم (٤٦٧) و(٤٦٨) والترمذي رقم (٣١٦) والنسائي (٢/ ٥٣ رقم ٧٣٠) وابن ماجه رقم (١٠١٢) و(١٠١٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٣) و(٣/ ١٩٤) والدارمي رقم (١٤٣٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٤٠) وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٨٢٤).\nقال الألباني ﵀ في \"الضعيفة\" رقم (١٥٤٠): \"قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، وعلته عنعنة ابن إسحاق، فإنه كان يُدلس. وقد خالفه في المتن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم به. باللفظ المذكور قبله.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف.\n(^٣) في صحيح البخاري رقم (١١٦٣).\n(^٤) في صحيح البخاري رقم (٤٤٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٩٣٠).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٨/ ٨٧٥).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١١١٥) والترمذي رقم (٥١٠) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. أصح شيء في هذا الباب.\nوالنسائي (٣/ ١٠٣ رقم ١٤٠٠) وابن ماجه رقم (١١١٢) وهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (٧٣/ ٧١٥).","vol":"5","page":228},{"text":"والأمر يفيد بحقيقته وجوب فعل التحية والنهي يفيد بحقيقته أيضًا تحريم تركها.\nوقد ذهب إلى القول بالوجوب الظاهرية كما حكى ذلك عنهم ابن بطال (^١).\nقال الحافظ في الفتح (^٢): والذي صرح به ابن حزم عدمه (^٣).\nوذهب الجمهور إلى أنها (^٤) سنة.\nوقال النووي (^٥): إنه إجماع المسلمين.\nقال: وحكى القاضي عياض (^٦) عن داود وأصحابه وجوبها.\nقال الحافظ في الفتح (^٧): واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب.\nقال: ومن أدلة عدم الوجوب قوله ﷺ للذي رآه يتخطى: \"اجلس فقد آذيت، ولم يأمره بصلاة\" (^٨)، كذا استدل به الطحاوي وغيره وفيه نظر، انتهى.\nومن جملة أدلة الجمهور على عدم الوجوب ما أخرجه ابن أبي شيبة (^٩) عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون.\nومن أدلتهم أيضًا حديث ضمام بن ثعلبة عند البخاري (^١٠) ومسلم (^١١) والموطأ (^١٢) وأبي داود (^١٣) والنسائي (^١٤): \"لما سئل رسول الله ﷺ عما فرض الله [تعالى] (^١٥) عليه\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٩٣).\n(^٢) (١/ ٥٣٧ - ٥٣٨).\n(^٣) في \"المحلى\" (٥/ ٦٩ - ٧١).\n(^٤) المغني لابن قدامة (٣/ ١٩٢ - ١٩٣).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢٢٦).\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٤٩).\n(^٧) (١/ ٥٣٨).\n(^٨) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (٤/ ١٩٠) وأبو داود رقم (١١١٨) والنسائي (٣/ ١٠٣).\nوسيأتي برقم (١٢١٧) من كتابنا هذا.\n(^٩) في المصنف (١/ ٣٤٠).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٦٣).\n(^١١) في صحيحه رقم (١/ ١٢٠).\n(^١٢) في الموطأ (١/ ٧٥ رقم ٩٤).\n(^١٣) في سننه رقم (٤٨٦).\n(^١٤) في سننه (٤/ ١٢٠ - ١٢١ رقم ٢٠٩٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٥) زيادة من (جـ).","vol":"5","page":229},{"text":"من الصلاة، فقال: الصلوات الخمس، فقال: هل عليّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوّع\".\nوفي رواية للبخاري (^١) ومسلم (^٢) والترمذي (^٣) والنسائي (^٤) وأبي داود (^٥) قال: \"الصلوات الخمس إلا أن تطوع\".\nويجاب عن عدم أمره ﷺ للذي رآه يتخطى بالتحية بأنه لا مانع من أن يكون قد فعلها في جانب من المسجد قبل وقوع التخطي منه، أو أنه كان ذلك قبل الأمر بها والنهي عن تركها، ولعل هذا وجه النظر الذي ذكره الحافظ (^٦).\nويجاب عن الاستدلال بأن الصحابة كانوا يدخلون ويخرجون ولا يصلون بأن التحية إنما تشرع لمن أراد الجلوس لما تقدم وليس في الرواية أن الصحابة كانوا يدخلون ويجلسون ويخرجون بغير صلاة تحية، وليس فيها إلا مجرد الدخول والخروج فلا يتم الاستدلال إلا بعد تبيين أنهم كانوا يجلسون، على أنه لا حجة في أفعالهم.\nأما عند من لا يقول بحجية الإجماع فظاهر.\nوأما عند القائل بذلك فلا يكون حجة إلا فعل جميعهم بعد عصره ﷺ لا في حياته كما تقرر في الأصول (^٧)، وتلك الرواية محتملة. وأيضًا يمكن أن يكون صدور ذلك منهم قبل شرعيتها.\nويجاب عن حديث ضمام بن ثعلبة (^٨) أولًا بأن التعاليم الواقعة في مبادئ الشريعة لا تصلح لصرف وجوب ما تجدد من الأوامر وإلا لزم قصر واجبات الشريعة على الصلاة والصوم والحج والزكاة والشهادتين واللازم باطل فكذا الملزوم.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٨٩١).\n(^٢) في صحيحه رقم (٨/ ١١).\n(^٣) في سننه رقم (٦١٩).\n(^٤) في سننه رقم (٢٠٩٠).\n(^٥) في سننه رقم (٣٩١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في \"الفتح\" (٢/ ٤٠٩).\n(^٧) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٣٠٣ - ٣٠٤) بتحقيقي. وتيسير التحرير (٣/ ٢٢٥) والإحكام لابن حزم (٤/ ٥٠٩).\n(^٨) تقدم برقم (٣٩٥) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":230},{"text":"وأما الملازمة فلأن النبي ﷺ اقتصر في تعليم ضمام بن ثعلبة في هذا الحديث السابق نفسه على الخمس المذكورة كما في الأمهات، وفي بعضها على أربع ثم لما سمعه يقول بعد أن ذكر له ذلك: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، قال: \"أفلح إن صدق، أو دخل الجنة إن صدق\" (^١).\nوتعليق الفلاح ودخول الجنة بصدقه في ذلك القسم الذي صرح فيه بترك الزيادة على الأمور المذكورة مشعر بأن لا واجب عليه سواها.\nإذ لو فرض بأن عليه شيئًا من الواجبات غيرها لما قرره الرسول ﷺ على ذلك ومدحه به وأثبت له الفلاح ودخول الجنة، فلو صلح قوله: \"لا، إلا أن تطوع\" لصرف الأوامر الواردة بغير الخمس الصلوات لصلح قوله: \"أفلح إن صدق، ودخل الجنة إن صدق\" لصرف الأدلة القاضية بوجوب ما عدا الأمور المذكورة.\nوأما بطلان اللازم فقد ثبت بالأدلة المتواترة وإجماع الأمة أن واجبات الشريعة قد بلغت أضعاف أضعاف تلك الأمور، فكان اللازم باطلًا بالضرورة الدينية وإجماع الأمة.\nويجاب ثانيًا بأن قوله: \"إلا أن تطوع\" ينفي وجوب الواجبات ابتداء، لا الواجبات بأسباب يختار المكلف فعلها كدخول المسجد مثلًا لأن الداخل ألزم نفسه الصلاة بالدخول فكأنه أوجبها على نفسه فلا يصح شمول ذلك الصارف لمثلها.\nويجاب ثالثًا بأن جماعة من المتمسكين بحديث ضمام بن ثعلبة (١) في صرف الأمر بتحية المسجد إلى الندب قد قالوا بوجوب صلوات خارجة عن الخمس كالجنازة وركعتي الطواف والعيدين والجمعة فما هو جوابهم في إيجاب هذه الصلوات فهو جواب الموجبين لتحية المسجد.\nلا يقال الجمعة داخلة في الخمس لأنها بدل عن الظهر؛ لأنا نقول: لو كانت كذلك لم يقع النزاع في وجوبها على الأعيان ولا احتيج إلى الاستدلال لذلك.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٩٥) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":231},{"text":"إذا عرفت هذا لاح لك أن الظاهر ما قاله أهل الظاهر من الوجوب (^١).\n_________\n(^١) الذي قال بالوجوب هو داود الظاهري، وأن الإجماع منعقد على عدم الوجوب، وقول داود لا يخرق الإجماع، كما أن الإجماع منعقد قبل داود.\nوممن قال بالوجوب من المتأخرين: محمد بن إسماعيل الأمير في كتابه سبل السلام (٣/ ١٤٣) بتحقيقي حيث قال: \"وأمره ﷺ بها دليل على وجوبها، وإليه ذهب البعض\".\nورجحه الشوكاني هنا في \"نيل الأوطار\" كما ترى. وفي \"الدراري المضية، (١/ ٢٢٩)\nبتحقيقي قال: \" … وقد وقع الاتفاق على مشروعية تحية المسجد. وذهب أهل الظاهر إلى أنهما واجبتان؛ وذلك غير بعيد، وقد حققت المقام في شرح المنتقى، وفي رسالة مستقلة\" اهـ.\nبينما قال الشوكاني ﵀ في \"السيل الجرار\" (١/ ٦٠٦ - ٦٠٨) بتحقيقي: \"أقول قد اشتملت السنة المطهرة على ذلك فمن جملة ما اشتملت عليه الإتيان إلى الجمعة بالسكينة والوقار وعدم تخطي الرقاب، وترك الجلوس في مجلس قد سبق إليه سابق، والتطيب بعد الاغتسال، وصلاة ركعتي التحية ولو في حال الخطبة … \" اهـ.\nقلت: والعبرة في آخر مؤلفات الشوكاني الفقهية وهو \"السيل الجرار\" الذي اعتبر فيه تحية المسجد من السنن، والله أعلم.\nأما ابن حزم الظاهري، فقد قال في \"المحلى\" (٥/ ٦٩): \"ولولا البرهان الذي قد ذكرنا قبلُ بأن لا فرض إلا الخمس، لكانت هاتان الركعتان فرضًا، لكنهما في غاية التأكيد، اهـ.\nوإليك الأدلة على وجه الإجمال بأن تحية المسجد سنة وليست واجبة:\n١ - الإجماع.\nقال ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٢٣/ ٤١٣): \"أجمع فقهاء المذاهب الأربعة والظاهرية وغيرهم على أن صلاة تحية المسجد ليست بفرض ولا واجب، وأنها من النوافل، ولا يسن لها الجماعة\"اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٥٤٤): \"وأجمع العلماء على استحباب تحية المسجد ويكره أن يجلس من غير تحية بلا عذر\" اهـ.\n٢ - الأحاديث التي تدل بظاهرها أو بنصها أن لا صلاة واجبة غير الخمس.\nمنها حديث (ضمام بن ثعلبة) ومنها حديث (طلحة بن عبيد الله). وغيرهما …\n٣ - إقرار النبي ﷺ لبعض الصحابة جلوسهم في المسجد دون تحية:\nمنها: حديث كعب بن مالك الطويل في قصة تخلفه عن غزوة تبوك والشاهد منه قوله: \"فجئتُ حتى جلستُ بين يديه … وفي آخره: فقمتُ فمضيتُ. أخرجه البخاري رقم (٤٤١٨) ومسلم رقم (٢٧٦٩) والنسائي رقم (٧٣١) وقد بوب النسائي لهذا الحديث باب الرخصة في الجلوس في المسجد والخروج منه بغير صلاة.\nقال السندي في حاشيته على النسائي (٢/ ٥٤): \"فجئت حتى … \" أخذ منها المصنف أنه جلس بلا صلاة، وقوله: \"فمضيتُ\" أنه خرج بلا صلاة، وهو محتمل، فليتأمل\". =","vol":"5","page":232},{"text":"والحديث يدل على مشروعية التحية في جميع الأوقات، وإلى ذلك ذهب جماعة من العلماء منهم الشافعية (^١) وكرهها أبو حنيفة (^٢) والأوزاعي والليث (^٣) في وقت النهي.\nوأجاب الأولون بأن النهي إنما هو عما لا سبب له.\nواستدلوا بأنه صلى بعد العصر ركعتي الظهر (^٤).\nوصلى ذات السبب، ولم يترك التحية في حال من الأحوال بل أمر الذي دخل المسجد وهو يخطب فجلس قبل أن يركع أن يقوم فيركع ركعتين مع أن الصلاة في حال الخطبة ممنوع منها إلا التحية ولأن النبي ﷺ قطع خطبته وأمره أن يصلي التحية، فلولا شدة الاهتمام بالتحية في جميع الأوقات لما اهتم هذا الاهتمام.\n_________\n= قلت: هو الظاهر، والله أعلم.\n٤ - دخول بعض الصحابة المسجد دون صلاة تحية:\nأ - عثمان بن عفان ﵁.\nفقد أنكر عليه عمر بن الخطاب ﵁، التأخر عن الحضور للجمعة وترك الغسل - البخاري رقم (٨٧٨) ومسلم رقم (٨٤٥) - ولم ينقل أنه أمره بركعتي التحية، ولم ينقل أنه صلاهما - بذل المجهود (٦/ ١٢٩) -.\nب - عبد الله بن صفوان ﵁:\nفقد دخل المسجد يوم الجمعة وعبد الله بن الزبير يخطب على المنبر، فاستلم الركن، ثم قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. ثم جلس ولم يركع - شرح معاني الآثار (١/ ٣٧٠) بسند صحيح -.\nوهذا فيه التصريح بعدم صلاة التحية، ولم ينكر عليه ابن الزبير ولا من حضر من أصحاب النبي ﷺ.\nفإن قيل: فعل الصحابي ليس بحجة - على تفصيل في ذلك -.\nقلنا: لم نحتج به هنا، بل هو قرينة صارفة من الوجوب إلى الندب، والله أعلم.\n(^١) المجموع شرح المهذب (٣/ ٥٤٣ - ٥٤٥) والمغني (٣/ ١٩٢).\n(^٢) حاشية ابن عابدين (٢/ ٣٩٩).\n(^٣) قال القرطبي في \"المفهم\" (٢/ ٣٥٣): \" … وقال بالمنع: أبو حنيفة، والليث والأوزاعي … \".\n(^٤) تقدم برقم (٩٠٩) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":233},{"text":"ذكر معنى ذلك النووي في شرح مسلم (^١).\nوالتحقيق أنه قد تعارض في المقام عمومان النهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة من غير تفصيل، والأمر للداخل بصلاة التحية من غير تفصيل، فتخصيص أحد العمومين بالآخر تحكم.\nوكذلك ترجيح أحدهما على الآخر مع كون كل واحد منهما في الصحيحين بطرق متعددة ومع اشتمال كل واحد منهما على النهي أو النفي الذي في معناه.\nولكنه إذا ورد ما يقضي بتخصيص أحد العمومين عمل عليه.\nوصلاته ﷺ سنة الظهر بعد العصر مختص به لما ثبت عند أحمد (^٢) وغيره ممن قدمنا ذكرهم أن النبي ﷺ لما قالت له أم سلمة: أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: \"لا\".\nولو سلم عدم الاختصاص لما كان في ذلك إلا جواز قضاء سنة الظهر لا جواز جميع ذوات الأسباب.\nنعم حديث يزيد بن الأسود (^٣) الذي سيأتي \"أن النبي ﷺ قال للرجلين: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: قد صلينا في رحالنا، فقال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة\".\nوكانت تلك الصلاة صلاة الصبح كما سيأتي.\nيصلح لأن يكون من جملة المخصصات لعموم الأحاديث القاضية بالكراهة، وكذلك ركعتا الطواف.\nوسيأتي تحقيق هذا في باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها (^٤)، وباب الرخصة في إعادة الجماعة وركعتي الطواف (^٥).\nوبهذا التقرير تعلم أن فعل تحية المسجد في الأوقات المكروهة وتركها لا\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢٢٦).\n(^٢) في المسند (٦/ ٣١٥) بسند صحيح.\n(^٣) سيأتي برقم (٩٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) الباب الثالث والعشرون عند الحديث (٩٦/ ٩٨٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) الباب الرابع والعشرون عند الحديث (١٠٢/ ٩٩٣) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":234},{"text":"يخلو عند القائل بوجوبها من إشكال، والمقام عندي من المضايق والأولى للمتورع ترك دخول المساجد في أوقات الكراهة.\nقوله: (في حديث الباب فلا يجلس).\nقال الحافظ (^١): صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس لا يشرع له التدارك.\nقال: وفيه نظر لما رواه ابن حبان في صحيحه (^٢) من حديث أبي ذر: \"أنه في خل المسجد فقال له النبي ﷺ: أركعت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فاركعهما\".\nومثله قصة سليك المتقدم ذكرها (^٣). وسيأتي ذكرها في أبواب الجمعة (^٤).\nوقال الطبري (^٥): يحتمل أن يقال: وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت جواز، أو يقال: وقتهما قبله أداء، وبعده قضاء.\nقال الحافظ (^٦): ويحتمل أن تحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل الفصل وظاهر التعليق بالجلوس أنه ينتفي النهي بانتفائه فلا يلزم التحية من دخل المسجد ولم يجلس، ذكر معنى ذلك ابن دقيق العيد (^٧).\nوتعقب بأن الجلوس نفسه ليس هو المقصود بالتعليق عليه، بل المقصود الحصول في بقعته.\nواستدل على ذلك بما عند أبي داود (^٨) بلفظ: \"ثم ليقعد بعد إن شاء أو ليذهب لحاجته إن شاء\".\nوالظاهر ما ذكره ابن دقيق العيد (٧).\nقوله: (حتى يصلي ركعتين)، قال الحافظ في الفتح (^٩): هذا العدد لا مفهوم\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١/ ٥٣٨).\n(^٢) رقم (٣٦١) وهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٣) خلال شرح الحديث رقم (٩٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) سيأتي برقم (١٢٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٣٨).\n(^٦) في \"الفتح\" (١/ ٥٣٨).\n(^٧) في إحكام الأحكام (٢/ ٥٢).\n(^٨) في سننه رقم (٤٦٨) وهو حديث صحيح.\n(^٩) (١/ ٥٣٧).","vol":"5","page":235},{"text":"لأكثره باتفاق. واختلف في أقله، والصحيح اعتباره فلا تتأدى هذه السنة بأقل من ركعتين. انتهى.\nوظاهر الحديث أن التحية مشروعة وإن تكرر الدخول إلى المسجد، ولا وجه لما قاله البعض من عدم التكرر قياسًا على المترددين إلى مكة في سقوط الإحرام عليهم.\n(فائدة) ذكر ابن القيم (^١) أن تحية المسجد الحرام، الطواف (^٢)؛ لأن النبي ﷺ بدأ فيه بالطواف وتعقب بأنه ﷺ لم يجلس، إذ التحية إنما تشرعَ لمن جلس كما تقدم.\nوالداخل إلى المسجد الحرام يبدأ بالطواف ثم يصلي صلاة المقام فلا يجلس إلا وقد صلى.\nفأما لو دخل المسجد الحرام وأراد القعود قبل الطواف فإنه يشرع له أن يصلي التحية.\nومن جملة ما استثني من عموم التحية دخول المسجد لصلاة العيد؛ لأنه ﷺ لم يصل قبلها ولا بعدها.\nوتعقب بأنه ﷺ لم يجلس حتى يتحقق في حقه ترك التحية.\n_________\n(^١) في زاد المعاد (٢/ ٢٠٨).\n(^٢) قلت: لم يأت ما يخرج المسجد الحرام عن عموم حديث أبي قتادة المتقدم برقم (٩٦٣) فليست للمسجد الحرام تحية خاصة تختلف عن سائر المساجد.\nنعم؛ الآفاقي إذا دخل محرمًا أوَّل ما يبدأ به الطواف كما فعل الرسول ﷺ في حجته.\nوالحديث المشتهر على الألسنة: \"تحية البيت الطواف\" لا أصل له كما قال المحدث الألباني ﵀ في \"الضعيفة\" رقم (١٠١٢) وعلَّق عليه بقوله: \"ولا أعلم في السنة القولية أو العملية ما يشهد لمعناه بل إن عموم الأدلة الواردة في الصلاة قبل الجلوس في المسجد تشمل المسجد الحرام أيضًا، والقول بأن تحيته الطواف مخالف للعموم المشار إليه؛ فلا يُقبل إلا بعد ثبوته، وهيهات، لا سيما وقد ثبت بالتجربة أنه لا يمكن للداخل إلى المسجد الحرام الطواف كلما دخل المسجد في أيام المواسم؛ فالحمد لله الذي جعل في الأمر سعة ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المؤمنون: ٧٨].\nوإن مما ينبغي التنبيه له أن هذا الحكم إنما هو بالنسبة لغير المحرم، وإلَّا؛ فالسنة في حقه أن يبدأ بالطواف ثم بالركعتين بعده\" اهـ.","vol":"5","page":236},{"text":"وأيضًا الجبانة ليست بمسجد فلا تحية لها فلا يلحق بذلك من دخل لصلاة العيد في مسجد وأراد الجلوس قبل الصلاة ولكنه سيأتي في أبواب صلاة العيد حديث مرفوع (^١) يدل على منع التحية قبل صلاة العيد وبعدها.\nومن جملة ما استثني من عموم التحية من دخل المسجد وقد أقيمت الفريضة، فإنها لا تشرع له لحديث أبي هريرة عند مسلم (^٢) وأصحاب السنن (^٣) وابن خزيمة (^٤) وابن حبان (^٥) مرفوعًا بلفظ: \"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة\".\n\n<span data-type='title' id=toc-483>[الباب السادس عشر] باب الصلاة عقيب الطهور</span>\n٧٣/ ٩٦٤ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^٦) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِبِلَال عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ: \"يَا بِلَالُ حَدّثني بأرْجى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلَامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ\"، قالَ: ما عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أنِّي لَمْ أتَطَهَّرْ طُهُورًا في سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أوْ نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٧). [صحيح]\nقوله: (قال لبلال) هو ابن رباح المؤذن.\nقوله: (عند صلاة الصبح) فيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام لأن عادته ﷺ أنه كان يعبِّر ما رآه، ويعبِّر ما رآه أصحابه بعد صلاة الفجر كما وردت بذلك الأحاديث (^٨).\n_________\n(^١) سيأتي برقم (١٢٩١) من كتابنا هذا.\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٣/ ٧١٠).\n(^٣) أبو داود رقم (١٢٦٦) والترمذي رقم (٤٢١) والنسائي رقم (٨٦٥) وابن ماجه رقم (١١٥١).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٦٤٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٧٥٥).\nوهو حديث صحيح وسيأتي برقم (٩٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) أحمد في المسند (٢/ ٣٣٣) والبخاري في صحيحه رقم (١١٤٩) ومسلم في صحيحه رقم (١٠٨/ ٢٤٥٨).\n(^٨) منها حديث سمرة بن جندب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ مما يُكثر أن يقول =","vol":"5","page":237},{"text":"ويدل على ذلك أن الجنة لا يدخلها أحد إلا بعد الموت.\nقوله: (بأرجى عمل) بلفظ أفعل التفضيل، [وإضافة العمل إلى الرجاء] (^١) لأنه السبب الداعي إليه.\nقوله: (في الإسلام)، زاد مسلم (^٢) في روايته: \"منفعة عندك\".\nقوله: (فإني سمعت)، زاد مسلم (٢): \"الليلة\"، وفيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام كما تقدم.\nقوله: (دَفَّ نعليك) بفتح المهملة وتثقيل الفاء (^٣)، وضبطه المحب الطبري (٣) بالذال المعجمة.\n_________\n= لأصحابه: \"هل رأى أحد منكم من رؤيا\"، قال فيقص عليه من شاء الله أن يقص، وإنه قال ذات غداة: \"إنه أتاني الليلة آتيان. وإنهما ابتعثاني … \" الحديث بطوله.\nأخرجه البخاري رقم (٧٠٤٧) ومسلم رقم (٢٢٧٥).\n(ومنها): ما أخرجه البخاري رقم (٧٠٣٨) عن عبد الله بن عمر: أنَّ النبي ﷺ قال: \"رأيتُ كأنَّ امرأة سوداء ثائرة الرأس، خرجت من المدينة، حتى قامت بمهيعة - وهي الجحفة - فأوَّلْتُ أن وباءَ المدينة نُقِل إليها\".\n(ومنها): ما أخرجه مسلم في صحيحه رقم (١٨/ ٢٢٧٠) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"رأيتُ ذاتَ ليلةٍ، فيما يرى النائم، كأنَّا في دار عقبة ابن رافع، فأتينا برُطب من رطب ابن طاب - رجل من أهل المدينة - فأوَّلتُ الرفعةَ لنا في الدنيا والعاقبةَ في الآخرة، وأنَّ ديننا قد طاب\".\n(ومنها): ما أخرجه البخاري رقم (٣٦٢١) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"بينما أنا نائم، رأيت في يديَّ سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحيَ إليَّ في المنام: أن انفخهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان بعدي، فكان أحدهما العَنسي، والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة.\nوانظر:\n• حديث ابن عمر الذي أخرجه البخاري رقم (٢٤٦) ومسلم رقم (١٩/ ٢٢٧١).\n• وحديث أبي موسى الذي أخرجه البخاري رقم (٣٦٢٢) ومسلم رقم (٢٠/ ٢٢٧٢).\n• وحديث ثوبان الذي أخرجه مسلم رقم (١٩/ ٢٨٨٩).\n• وحديث عائشة الذي أخرجه البخاري رقم (٥٧٦٥) و(٥٧٦٦) ومسلم رقم (٤٣/ ٢١٨٩).\n• وحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري رقم (٣٥٢١) ومسلم (٥٠/ ٢٨٥٦).\n• وحديث أبي هريرة أيضًا الذي أخرجه مسلم رقم (١٢٩/ ١٩١٤).\n(^١) في المخطوط (أ): (وإضافة إلى العمل).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠٨/ ٢٤٥٨).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٤).","vol":"5","page":238},{"text":"قال الخليل (^١): دف الطائر إذا حرك جناحيه وهو قائم على رجليه.\nوقال الحميدي (^٢): الدف: الحركة الخفيفة.\nووقع في رواية مسلم (^٣): \"خشف نعليك\" بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين وتخفيف الفاء.\nقال أبو عبيد (^٤) وغيره (^٥): الخشف: الحركة الخفيفة.\nووقع في رواية عند أحمد (^٦) والترمذي (^٧) وغيرهما \"خشخشة\" بمعجمتين مكررتين وهو بمعنى الحركة أيضًا.\nقوله: (أني لم أتطَهَّرْ) بفتح الهمزة ومن مقدرة قبله صلة لأفعل التفضيل، وهي ثابتة في رواية مسلم (٣).\nقوله: (ما كتب لي) أي قدّر، وهو أعم من الفريضة والنافلة.\nقال ابن التين (^٨): إنما اعتقد بلال ذلك لأنه علم من النبي ﷺ أن الصلاة أفضل الأعمال، وأن عمل السر أفضل من عمل الجهر.\nوبهذا التقدير يندفع إيراد من أورد عليه غير ما ذكر من الأعمال الصالحة.\nوللحديث فوائد (^٩):\n(منها) جواز الاجتهاد في توقيت العبادة، والحث على الصلاة عقب الوضوء، وسؤال الشيخ عن عمل تلميذه فيحضه عليه.\nواستدل به على جواز الصلاة في الأوقات المكروهة لعموم قوله: \"في ساعة من ليل أو نهار\".\nوتعقب بأن الأخذ بعمومه ليس بأولى من الأخذ بعموم النهي.\n_________\n(^١) في كتابه \"العين\" (ص ٢٩٦).\n(^٢) في تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم، له (ص ٢٠٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٠٨/ ٢٤٥٨).\n(^٤) الهروي في غريب الحديث (١/ ١٤٤ - ١٤٥) وفيه: الخشف: الصوت ليس بشديد.\n(^٥) لسان العرب (٩/ ٧١) والنهاية (٢/ ٣٤).\n(^٦) في المسند (٥/ ٣٦٠).\n(^٧) في السنن رقم (٣٦٨٩) وقال: هذا حديث غريب.\n(^٨) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٤).\n(^٩) الفتح (٣/ ٣٤).","vol":"5","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-484>[الباب السابع عشر] باب صلاة الاستخارة</span>\n٧٤/ ٩٦٥ - (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^١) قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّها كما يُعَلِّمُنا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: \"إِذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أن هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ؛ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وآجِلِه - فاصْرِفهُ عَني، واصْرِفْنِي عَنْهُ، واقْدُرْ لي الخَيْرَ حَيْثُ كانَ ثمَّ أرْضِني بِهِ، قالَ: ويُسَمِّي حَاجَتَهُ\". رَواهُ الجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا) (^٢). [صحيح]\nالحديث مع كونه في صحيح البخاري (^٣)، ومع تصحيح الترمذي (^٤) وأبي حاتم له، قد ضعفه أحمد بن حنبل (^٥) وقال: إن حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي، يعني الذي أخرجه هؤلاء الجماعة من طريقه منكر في الاستخارة.\nقال ابن عدي في الكامل (^٦) في ترجمة عبد الرحمن المذكور: إنه أنكر عليه\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أحمد (٣/ ٣٤٤) والبخاري رقم (٦٣٨٢) وأبو داود رقم (١٥٣٨) والترمذي رقم (٤٨٠) والنسائي (٦/ ٨٠) وابن ماجه رقم (١٣٨٣).\nقال الترمذي: حديث جابر حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الموَالِي.\n(^٣) في صحيحه رقم (١١٦٢) و(٦٣٨٢) و(٧٣٩٠).\n(^٤) في السنن (٢/ ٣٤٨).\n(^٥) قال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٥٥٨) في ترجمة عبد الرحمن بن أبي الموالي: \"قلت: قال أبو طالب، عن أحمد: كان يروي حديثًا منكرًا عن ابن المنكدر عن جابر في الاستخارة ليس أحد يرويه غيره … \" اهـ.\n(^٦) في الكامل (٤/ ١٦١٦).","vol":"5","page":240},{"text":"حديث الاستخارة، قال: وقد رواه غير واحد من الصحابة، انتهى.\nوقد وثق عبد الرحمن بن أبي الموالي جمهور أهل العلم (^١) كما قال العراقي، وقال أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به.\nوفي الباب عن ابن مسعود عند الطبراني (^٢) قال: \"علمنا رسول الله ﷺ الاستخارة قال: إذا أراد أحدكم أمرًا فليقل\"، فذكر نحو حديث الباب.\nوفي إسناده صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة التيمي وهو متروك كما ذكر في التقريب (^٣).\nوعن أبي أيوب عند الطبراني في الكبير (^٤)، وابن حبان في صحيحه (^٥)، وفيه ثم قُلْ: \"اللهم إنك تقدر ولا أقدر\" وذكر الحديث.\nوعن أبي بكر الصديق عند الترمذي (^٦) في الدعوات: \"أن النبي ﷺ كان إذا\n_________\n(^١) قال أبو طالب، عن أحمد: لا بأس به.\nوقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: صالح.\nوقال الترمذي، والنسائي: ثقة.\nوكذا قال الدوري عن ابن معين، والآجريُّ، عن أبي داود.\nوقال أبو زرعة: لا بأس به، صدوق.\nوقال أبو حاتم: لا بأس به، هو أحب إليَّ من أبي معشر.\nانظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٥٥٨) والجرح والتعديل (٥/ ٢٩٢) والمغني (٢/ ٣٨٨) والميزان (٢/ ٥٩٢) والتاريخ الكبير (٣/ ١/ ٣٥٥).\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٧ رقم ١٠٠١٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٨٥) وقال: في إسناده صالح بن موسى الطلحي وهو ضعيف. قلت: بل صالح بن موسى الطلحي متروك.\n(^٣) رقم الترجمة (٢٨٩١).\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٣٩٠١).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٠٤٠).\nقلت: وأخرجه أحمد (٥/ ٤٢٣) والحاكم في المستدرك (١/ ٣١٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٤٧).\nقال الحاكم: هذه سنة صلاة الاستخارة عزيزة، تفرد بها أهل مصر، ورواثه عن آخرهم ثقات، ووافقه الذهبي.\nوالخلاصة: أن حديث أبي أيوب حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٦) في سننه رقم (٣٥١٦) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زنفل وهو ضعيف.\nوهو حديث ضعيف. \"الضعيفة\" رقم (١٥١٥).","vol":"5","page":241},{"text":"أراد أمرًا قال: \"اللهم [خِرْ] (^١) لي واختر لي\" وفي إسناده ضعف.\nوعن أبي سعيد عند أبي يعلى الموصلي (^٢) بلفظ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا أراد أحدكم أمرًا فليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك\" الحديث، وزاد في آخره: \"لا حول ولا قوة إلا بالله\".\nقال العراقي: وإسناده جيد.\nوعن سعد بن أبي وقاص عند أحمد (^٣) وأبي يعلى (^٤) والبزار (^٥) في مسانيدهم قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سعادة ابن آدم استخارته الله ﷿\".\nقال البزار (^٦): لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن سعد، ولا رواه عنه إلا ابنه محمد.\nقال العراقي: قد رواه البزار أيضًا (^٧) من رواية عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه نحوه وكلاهما لا يصح إسناده.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (خره). وما أثبتناه من (أ) وهو موافق للترمذي.\n(^٢) في المسند رقم (١٣٤٢).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" رقم (١٣٠٤) والبزار (رقم ٣١٨٥ - كشف) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٨١) وقال: \"رواه أبو يعلى ورجاله موثقون، ورواه الطبراني في الأوسط بنحوه\" اهـ. ولم يعزه الهيثمي للبزار وهو على شرطه.\nويشهد له حديث جابر وأبي أيوب.\n(^٣) في المسند (١/ ١٦٨).\n(^٤) في المسند رقم (٧٠١).\n(^٥) في مسنده (رقم ٧٥٠ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٧٩) وقال: وفيه محمد بن أبي حميد، وقال ابن عدي ضعفه بيِّن على ما يرويه وحديثه مقارب، وهو مع ضعفه يكتب حديثه، وقد ضعفه أحمد والبخاري وجماعة\" اهـ.\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥١٨) والترمذي رقم (٢١٥١) والبيهقي في شعب الإيمان رقم (٢٠٣) من طرق.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. فوهما.\nوقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد وليس هو بالقوي عند أهل الحديث.\n(^٦) في مسنده (١/ ٣٥٩ - كشف).\n(^٧) في مسنده (رقم ٧٥١ - كشف) وقال البزار: عبد الرحمن - بن أبي بكر - لين الحديث.","vol":"5","page":242},{"text":"وأصل الحديث عند الترمذي (^١) في الرضا والسخط، وعن ابن عباس وابن عمر عند الطبراني في الكبير (^٢) قالا: \"كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن: اللهم إني أستخيرك\" الحديث، إلى قوله: \"علام الغيوب\".\nوفي إسناده عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة وهو متهم بالكذب (^٣).\nوعن ابن عمر حديث آخر عند الطبراني في الأوسط (^٤) بنحو حديثه الأول.\nقوله: (في الأمور كلها) دليل على العموم، وأن المرء لا يحتقر أمرًا لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه، فرُبَّ أمر يستخف بأمره فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم أو في تركه، ولذلك قال ﷺ: \"ليسأل أحدكم ربه حتى في شسع نعله\" (^٥).\nقوله: (كما يعلمنا السورة من القرآن) فيه دليل على الاهتمام بأمر الاستخارة وأنه متأكد مرغب فيه.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢١٥١) وقد تقدم.\n(^٢) في المعجم الكبير (ح ١١ رقم ١١٤٧٧) بسند ضعيف جدًّا.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٨١) وقال: وفيه عبد الله بن هانئ بن أبي عبلة وقد ذكره ابن حبان في الثقات وهو متهم\" اهـ.\n(^٣) عبد الله بن هانئ ابن أبي عبلة، روى عن أبيه، أدركه أبو حاتم الرازي، متهم بالكذب.\nالميزان (٢/ ٥١٧ رقم ٤٦٦٥).\n(^٤) في المعجم الأوسط رقم (٩٣٥) بسند ضعيف جدًّا.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٨٠ - ٢٨١) وقال: وفيه لم أجد من ترجمه\".\nقلت: بل رجال الإسناد كلهم مترجمون، لكن فيهم الحكم بن عبد الله الأيلي - وهو متروك، انظر: الميزان (١/ ٥٧٢) والجرح والتعديل (٣/ ١٢٠).\n(^٥) أخرجه الترمذي رقم (٣٦١٢) والطبراني في \"الدعاء\" رقم (٢٥) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٨٩) وابن حبان في صحيحه رقم (٨٦٦).\nقال الترمذي: هذا حديث غريب وروى غير واحد هذا الحديث عن جعفر بن سليمان عن ثابت البناني عن النبي ﷺ، ولم يذكروا فيه عن أنس.\nثم أخرجه الترمذي رقم (٣٦١٣) من طريق صالح بن عبد الله، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت عن النبي ﷺ. وقال: هذا أصح من حديث قطن، عن جعفر بن سليمان.\nقلت: والحديث بطريقيه ضعيف، والله أعلم.","vol":"5","page":243},{"text":"قال العراقي: ولم أجد من قال بوجوب الاستخارة مستدلًا بتشبيه ذلك بتعليم السورة من القرآن كما استدل بعضهم على وجوب التشهد في الصلاة بقول ابن مسعود: \"كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن\" (^١).\nفإن قال قائل: إنما دل على وجوب التشهد الأمر في قوله: \"فليقل التحيات لله\" (١) الحديث.\nقلنا: وهذا أيضًا فيه الأمر بقوله: فليركع ركعتين ثم ليقل\" (^٢).\nفإن قال: الأمر في هذا تعلق بالشرط وهو قوله: \"إذا همَّ أحدكم بالأمر\" (٢).\nقلنا: إنما يؤمر به عند إرادة ذلك لا مطلقًا كما قال في التشهد: \"إذا صلى أحدكم فليقل التحيات\" (١).\nقال: ومما يدل على عدم وجوب الاستخارة الأحاديث الصحيحة الدالة على انحصار فرض الصلاة في الخمس من قوله: هل عليَّ غيرها؟ قال: \"لا إلا أن تطوّع\" (^٣)، وغير ذلك انتهى (^٤).\nوفيه ما قدمنا لك في باب تحية المسجد.\nقوله: (فليركع ركعتين) فيه أن السنة في الاستخارة كونها ركعتين فلا تجزئ الركعة الواحدة.\nوهل يجزئ في ذلك أن يصلي أربعًا أو أكثر بتسليمة؟\nيحتمل أن يقال: يجزئ ذلك لقوله في حديث أبي أيوب (^٥): \"ثم صلّ ما كتب الله لك\"، فهو دال على أنها لا تضر الزيادة على الركعتين.\nومفهوم العدد في قوله: \"فليركع ركعتين\" (٢) ليس بحجة على قول الجمهور.\nقوله: (من غير الفريضة) فيه أنه لا يحصل التسنن بوقوع الدعاء بعد صلاة\n_________\n(^١) تقدم برقم (٧٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٩٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٣٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) أي كلام العراقي كما في \"فتح الباري\" (١١/ ١٨٥).\n(^٥) وهو حديث حسن لغيره تقدم خلال شرح الحديث (٧٤/ ٩٦٥) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":244},{"text":"الفريضة والسنن الراتبة وتحية المسجد وغير ذلك من النوافل (^١).\nوقال النووي في الأذكار (^٢): إنه يحصل التسنن بذلك.\nوتعقب (^٣) بأنه ﷺ إنما أمره بذلك بعد حصول الهم بالأمر فإذا صلى راتبة أو فريضة ثم همّ بأمر بعد الصلاة أو في أثناء الصلاة لم يحصل بذلك الإتيان بالصلاة المسنونة عند الاستخارة.\nقال العراقي: إن كان همه بالأمر قبل الشروع في الراتبة ونحوها ثم صلى من غير نية الاستخارة وبدا له بعد الصلاة الإتيان بدعاء الاستخارة فالظاهر حصول ذلك.\nقوله: (ثم ليقل) فيه أنه لا يضر تأخر دعاء الاستخارة عن الصلاة ما لم يطل الفصل، وأنه لا يضر الفصل بكلام آخر يسير خصوصًا إن كان من آداب الدعاء لأنه أتى بثم المقتضية للتراخي.\nقوله: (أستخيرك) أي أطلب منك الخير أو الخيرة.\nقال صاحب المحكم (^٤): استخار الله [تعالى] (^٥): طلب منه الخير.\nوقال صاحب النهاية (^٦): خار الله [تعالى] (٥) لك: أي أعطاك الله [تعالى] (٥) ما هو خير لك، قال: والخيرة بسكون الياء الاسم منه، قال: فأما بالفتح فهي الاسم من قوله: اختاره الله [تعالى] (٥).\nقوله: (بعلمك) الباء للتعليل، أي بأنك أعلم، وكذا قوله: (بقدرتك).\nقوله: (ومعاشي) المعاش والمعيشة واحد يستعملان مصدرًا واسمًا.\nقال صاحب المحكم (^٧): العيش: الحياة، قال: والمعيش والمعاش والمعيشة ما يؤنس به انتهى.\n_________\n(^١) فتح الباري (١١/ ١٨٥).\n(^٢) الأذكار (ص ٢١٣).\n(^٣) من قبل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١١/ ١٨٥).\n(^٤) في \"المحكم والمحيط الأعظم\" لابن سيده (٥/ ٢٥٦).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٩١).\n(^٧) ابن سيدة في المحكم (٢/ ٢١٣) حيث قال: المعاش والمعيش والمعيشة: ما يعاش به.\nوهكذا جاء في \"تاج العروس\" (٩/ ١٥١): ما يعاش به. وليس ما يؤنس به.\nوفتح الباري (١١/ ١٨٦).","vol":"5","page":245},{"text":"قوله: (أو قال عاجل أمري) هو شك من الراوي.\nقوله: (فاصرفه عني واصرفني عنه) هو طلب الأكمل من وجوه انصراف ما ليس فيه خيرة عنه.\nولم يكتف بسؤال صرف أحد الأمرين لأنه قد يصرف الله [تعالى] (^١) المستخير عن ذلك الأمر بأن ينقطع طلبه له، وذلك الأمر الذي ليس فيه خيرة بطلبه فربما أدركه وقد يصرف الله [تعالى] (١) على المستخير ذلك الأمر، ولا يصرف قلب العبد عنه بل يبقى متطلعًا متشوقًا إلى حصوله، فلا يطيب له خاطر إلا بحصوله فلا يطمئن خاطره، فإذا صرف كل منهما عن الآخر كان ذلك أكمل.\nولذلك قال: (واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به)، لأنه إذا قدر له الخير ولم يرض به كان منكد العيش آثمًا بعدم رضاه بما قدره الله [تعالى] (١) له مع كونه خيرًا له.\nقوله: (ويسمي حاجته) أي في أثناء الدعاء عند ذكرها بالكناية عنها في قوله: \"إن كان هذا الأمر\".\nوالحديث يدل على مشروعية صلاة الاستخارة والدعاء عقيبها ولا أعلم في ذلك خلافًا.\nوهل يستحب تكرار الصلاة والدعاء قال العراقي: الظاهر الاستحباب.\nوقد ورد في حديث تكرار الاستخارة سبعًا، رواه ابن السني (^٢) من حديث أنس مرفوعًا بلفظ: \"إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه\".\nقال النووي في الأذكار (^٣): إسناده غريب فيه من لا أعرفهم.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٥٩٨).\nوقال الألباني ﵀ في تحقيق الكلم الطيب: (ص ٧١): \"أخرجه ابن السني بسند واه جدًّا. كما في \"الفتح\" (١١/ ١٥٦). وفيه النضر بن أنس بن مالك كأنه وقع منسوبًا إلى جده. قال الذهبي: لا يعرف. وفيه أيضًا عبيد الله بن الحميري ولم أعرفه\" اهـ.\nوالخلاصة: أن حديث أنس حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) الأذكار (ص ٢١٣) رقم (٣/ ٣٠٥).","vol":"5","page":246},{"text":"قال العراقي: كلهم معروفون ولكن بعضهم معروف بالضعف الشديد وهو إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك، وقد ذكره في الضعفاء العقيلي (^١) وابن حبان (^٢) وابن عدي (^٣) والأزدي.\nقال العقيلي: يحدث عن الثقات بالبواطيل.\nوكذا قال ابن عدي.\nوقال ابن حبان: شيخ كان يدور بالشام يحدث عن الثقات بالموضوعات، لا يجوز ذكره إلا على سبيل القدح فيه.\nوقد رواه الحسن بن سعيد الموصلي فقال: حدثنا إبراهيم بن حبان بن النجار حدثنا أبي عن أبيه النجار عن أنس فكأنه دلسه وسماه النجار لكونه من بني النجار.\nقال العراقي: فالحديث على هذا ساقط لا حجة فيه (^٤).\nنعم قد يستدل للتكرار \"بأن النبي ﷺ كان إذا دعا دعا ثلاثًا\" للحديث الصحيح (^٥).\nوهذا وإن كان المراد به تكرار الدعاء في الوقت الواحد، فالدعاء الذي [تسن] (^٦) الصلاة له تكرر الصلاة له كالاستسقاء.\nقال النووي (^٧): ينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح كان له فيه هوى قبل الاستخارة، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأسًا وإلا فلا يكون مستخيرًا لله [تعالى] (^٨) بل يكون مستخيرًا لهواه وقد\n_________\n(^١) في \"الضعفاء الكبير\" (١/ ٤٥).\n(^٢) في \"المجروحين\" (١/ ١١٧).\n(^٣) في \"الكامل\" (١/ ٢٥٥).\n(^٤) قال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ١٨٧) ولكن سنده واه جدًّا.\n(^٥) • أخرج البخاري في صحيحه رقم (٩٤) \"عن أنس عن النبي ﷺ أنه كان إذا سلم سلَّم ثلاثًا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا\".\n• وأخرج مسلم في صحيحه رقم (١٠٧/ ١٧٩٤) عن ابن مسعود وفيه: \"وكان إذا دعا، دعا ثلاثًا وإذا سأل، سأل ثلاثًا .. \".\n(^٦) في (جـ): (يسن).\n(^٧) في الأذكار (ص ٢١٣).\n(^٨) زيادة من (جـ).","vol":"5","page":247},{"text":"يكون غير صادق في طلب الخيرة وفي التبري من العلم والقدرة وإثباتهما لله تعالى، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة ومن اختياره لنفسه (^١).\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١١/ ١٨٧) بعد أن ذكر كلام النووي وحديث أنس: \"وهذا لو ثبت لكان هو المعتمد ولكن سنده واه جدًّا. والمعتمد أنه لا يفعل ما ينشرح به صدره مما كان له فيه هوى قوي قبل الاستخارة، وإلى ذلك الإشارة بقوله في آخر حديث أبي سعيد: \"ولا حول ولا قوة إلا بالله\".\n• واعلم أن هناك من النوافل ما غفل عنها الشوكاني ﵀.\n(أولًا): صلاة الدخول والخروج من المنزل:\nيشرع للمسلم أن يصلي ركعتين إذا دخل بيته وإذا خرج من بيته.\nللحديث الذي أخرجه البزار (٢/ ٣٥٧ رقم ٧٤٦ - كشف) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"إذا دخلت منزلك فصل ركعتين تمنعانك مدخل السوء، فإذا خرجت من منزلك فصلِّ ركعتين تمنعانك مخرج السوء\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٨٣) وقال: \"ورجاله موثقون\".\nوقال المناوي في \"فيض القدير\" (١/ ٣٣٤): \" … قال ابن حجر: حديث حسن ولولا شك بكر لكان على شرط الصحيح … ثم قال المناوي: وبه يعرف استرواح ابن الجوزي في حكمه بوضعه\" اهـ.\nوأورد الألباني الحديث في \"الصحيحة\" رقم (١٣٢٣).\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(ثانيًا): الصلاة بين الأذان والإقامة:\nيستحب للمسلم أن يصلي بين الأذان والإقامة.\nللحديث الذي أخرجه البخاري رقم (٦٢٤) و(٦٢٧) ومسلم رقم (٨٣٨).\nعن عبد الله بن مُغَفَّل قال: قال النبي ﷺ: \"بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة (ثم قال في الثالثة) لمن شاء\". وهو حديث صحيح.\n(ثالثًا): صلاة التوبة:\nينبغي على المسلم أن يحرص على تقوى الله ومراقبته في كل أحيانه، وعدم الوقوع في المعصية، فإذا أذنب بادر إلى التوبة والإنابة.\nوقد شرع الرسول ﷺ هذه الصلاة عند التوبة.\nللحديث الذي أخرجه الترمذي رقم (٤٠٦) و(٣٠٠٦) وأبو داود رقم (١٥٢١) وابن ماجه رقم (١٣٩٥).\nعن أسماء بن الحكم الفزاري؛ قال: سمعت عليًا يقول: إني كنت رجلًا إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا؛ نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني به، وإذا حدثني رجل من أصحابه، استحلفته، فإذا حلف لي؛ صدفته، وإنه حدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما من رجل يذنب ذنبًا، ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي، =","vol":"5","page":248},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ثم يستغفر الله؛ إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] وهو حديث حسن، والله أعلم.\n(رابعًا): صلاة القادم من السفر:\nيستحب للقادم من السفر أن يكون على وضوء، وأن يبدأ بالمسجد قبل بيته، فيصلي، ثم يجلس لمن يسلم عليه.\nللحديث الذي أخرجه البخاري رقم (٤٤١٨) ومسلم رقم (٢٧٦٩) عن كعب بن مالك؛ قال: \" … كان (يعني: رسول الله ﷺ) إذا قدم من سفر؛ بدأ بالمسجد، فيركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس\"، وهو حديث صحيح.\n(خامسًا): صلاة التسبيح:\nصلاة التسبيح من الصلوات المشروعة وهي الآتية في حديث ابن عباس: عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: \"يا عباس! يا عماه! ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحْبوك؟ ألا أفعل بك؟ عشر خصال، إذا أنت فعلت ذلك؛ غفر الله لك ذنبك؛ أوَّله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سرّه وعلانيته؛ عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات؛ تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة. فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم، قلت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ خمس عشرة مرة؛ ثم تركع، فتقولها وأنت راكع عشرًا. ثم ترفع رأسك من الركوع، فتقولها عشرًا، ثم تهوي ساجدًا، فتقولها وأنت ساجد عشرًا؛ ثم ترفع رأسك من السجود، فتقولها عشرًا، ثم تسجد، فتقولها عشرًا. ثم ترفع رأسك، فتقولها عشرًا. فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات، إذا استطعت أن تصليها كل يوم مرة؛ فافعل، فإن لم تفعل؛ ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل؛ ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل؛ ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل؛ ففي عمرك مرة\"، وهو حديث صحيح.\nأخرجه أبو داود رقم (١٢٩٧) وابن ماجه رقم (١٣٨٧) وابن خزيمة رقم (١٢١٦) والحاكم (١/ ٣١٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥١ - ٥٢).\nوذكر الشيخ جاسم بن سليمان الفهيد الدوسري في كتابه \"التنقيح لما جاء في صلاة التسبيح\" (ص ٦٤ - ٧٠):\nوقد صححه جماعة منهم أبو بكر الآجري، وأبو محمد عبد الرحيم المصري، وأبو الحسن المقدسي ﵏.\nوقال أبو بكر بن أبي داود سمعت أبي يقول: ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا.\nوقال مسلم بن الحجاج ﵀: \"لا يُروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا\" اهـ.\nوممن قال بتقويته أيضًا الدارقطني والبيهقي وابن السكن وابن ناصر الدين وابن حجر.\nوصاحب تحفة الأحوذي، وصححه المحدث محمد ناصر الدين الألباني ﵀.","vol":"5","page":249},{"text":"<span data-type='title' id=toc-485>[الباب الثامن عشر] باب ما جاء في طول القيام وكثرة الركوع والسجود</span>\n٧٥/ ٩٦٦ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^١) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: \"أَقْرَبُ ما يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فأكْثِرُوا الدُّعاءَ\". رَواهُ أحمد (^٢) ومُسْلِمٌ (^٣) وأبو دَاوُدَ (^٤) والنَّسائيُّ (^٥). [صحيح]\nقوله: (من ربه) أي من رحمة ربه وفضله.\nقوله: (وهو ساجد) الواو للحال: أي أقرب حالاته من الرحمة حال كونه ساجدًا.\nوإنما كان في السجود أقرب من سائر أحوال الصلاة وغيرها؛ لأن العبد بقدر ما يبعد عن نفسه يقرب من ربه.\nوالسجود غاية التواضع وترك التكبر وكسر النفس، لأنها لا تأمر الرجل بالمذلة ولا ترضى بها ولا بالتواضع بل بخلاف ذلك.\nفإذا سجد فقد خالف نفسه وبعد عنها، فإذا بعد عنها قرب من ربه.\nقوله: (فأكثروا الدعاء) أي في السجود لأنه حالة قرب كما تقدم، وحالة القرب مقبول دعاؤها.\nلأن السيد يحب عبده الذي يطيعه ويتواضع له ويقبل منه ما يقوله وما يسأله.\nوالحديث يدل على مشروعية الاستكثار من السجود ومن الدعاء فيه.\nوفيه دليل لمن قال: السجود أَفضل من القيام (^٦)، وسيأتي ذكر الخلاف في ذلك.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٢/ ٤٢١).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢١٥/ ٤٨٢).\n(^٤) في سننه رقم (٨٧٥).\n(^٥) في السنن (٢/ ٢٢٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) انظر: تفصيل ذلك في شرح صحيح مسلم للنووي (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١).","vol":"5","page":250},{"text":"٧٦/ ٩٦٧ - (وَعَنْ ثَوْبانَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^١) قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ فَإِنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ لله سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ [تعالى] (١) بِها دَرَجَةً، وَحَطَّ بِهَا عَنْكَ خَطِيئَةً\". رَوَاهُ أحمدُ (^٢) ومُسْلِمٌ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤). [صحيح]\nالحديث لفظه في صحيح مسلم (٣)، قال - يعني معدان بن أبي طلحة اليعمري -: \"لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله [تعالى] (١) به الجنة، أو قال: بأحب الأعمال إلى الله [تعالى] (١)، فسكت، ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة فقال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ \" فذكر الحديث.\nوهو يدل على أن كثرة السجود مرغب فيها والمراد به، السجود في الصلاة.\nوسبب الحث عليه ما تقدم في الحديث الذي قبل هذا: \"إن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد\" (^٥)، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (^٦)، كذا قال النووي (^٧).\nوفيه دليل لمن يقول: إن السجود أفضل من القيام وسائر أركان الصلاة.\nوفي هذه المسألة مذاهب.\n(أحدها): أن تطويل السجود وتكثير الركوع والسجود أفضل، حكاه الترمذي (^٨) والبغوي (^٩) عن جماعة، وممن قال بذلك ابن عمر.\n(والمذهب الثاني): أن تطويل القيام أفضل، لحديث جابر الآتي (^١٠)، وإلى\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٥/ ٢٧٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٢٥/ ٤٨٨).\n(^٤) لم يعزه المزي في \"تحفة الأشراف\" (٢/ ١٤٠) لأبي داود.\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٣٨٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوابن ماجه رقم (١٤٢٣) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) تقدم برقم (٩٦٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) سورة العلق: الآية (١٩).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١).\n(^٨) في سننه (٢/ ٢٣٢).\n(^٩) في شرح السنة له (٣/ ١٥٣).\n(^١٠) برقم (٩٦٩) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":251},{"text":"ذلك ذهب الشافعي وجماعة (^١) وهو الحق كما سيأتي.\n(والمذهب الثالث): أنهما سواء، وتوقف أحمد بن حنبل في المسألة (^٢)، ولم يقض فيها بشيء.\nوقال إسحاق بن راهويه (١): أما في النهار فتكثير الركوع والسجود أفضل؛ وأما في الليل فتطويل القيام إلا أن يكون للرجل جزء بالليل يأتي عليه فتكثير الركوع والسجود أفضل؛ لأنه يقرأ جزأه ويربح كثرة الركوع والسجود.\nقال ابن عدي (^٣): إنما [قال] (^٤) إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة النبي ﷺ بالليل بطول القيام ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف من تطويله بالليل.\n٧٧/ ٩٦٨ - (وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^٥) قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ آتيه بِوَضُوئِهِ وَحاجَتِهِ، فقالَ: \"سَلْنِي\"، فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ في الْجَنَّةِ، فقالَ: \"أَوْ غَيْرَ ذلِكَ؟ \"، فَقُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، فَقَالَ: \"أَعِنِّي على نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجودِ\". رواه أحْمَدُ (^٦) ومُسْلِمٌ (^٧) والنَّسائيُّ (^٨) وأبُو دَاوُدَ) (^٩). [صحيح]\nقوله: (سلني) فيه جواز قول الرجل لأتباعه ومن يتولى خدمته: سلوني حوائجكم.\nقوله: (مرافقتك) فيه دليل على أن من الناس من يكون مع الأنبياء في الجنة.\nوفيه أيضًا جواز سؤال الرتب [الرفيعة] (^١٠) التي تكبر عن السائل.\nقوله: (أعنِّي على نفسك بكثرة السجود) فيه أن السجود من أعظم القرب التي\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٣/ ٢٣٨).\n(^٢) وقد قال ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ٥٦٤): \"وما ورد عن النبي ﷺ تخفيفه أو تطويله، فالأفضل اتباعُه فيه، فإنه ﷺ لا يفعل إلا الأفضل\".\n(^٣) لم أقف عليه.\nونُقِل هذا القول عن الترمذي ذكره البغوي في شرح السنة (٣/ ١٥٣) والنووي في شرح صحيح مسلم (٤/ ٢٠٠) والمجموع (٣/ ٢٣٨).\n(^٤) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في المسند (٤/ ٥٩).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٢٦/ ٤٨٩).\n(^٨) في سننه (٢/ ٢٢٧).\n(^٩) في سننه رقم (١٣٢٠).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (الرفعية).","vol":"5","page":252},{"text":"يكون بسببها ارتفاع الدرجات عند الله [تعالى] (^١) إلى حدّ لا يناله إلا المقربون.\nوبه أيضًا استدل من قال: إن السجود أفضل من القيام كما تقدم.\n٧٨/ ٩٦٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"أفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ (^٣) وابْنُ مَاجَهْ (^٤) والتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (^٥). [صحيح]\nوفي الباب عن عبد الله بن حبشي عند أبي داود (^٦) والنسائي (^٧): \"أن النبي ﷺ: سئل أيّ الأعمالِ أفضل؟ قال: إيمانٌ لا شكَّ فيه\" الحديث. وفيه: \"فأيُّ الصلاةِ أفضلُ؟ قال: طولُ القُنُوتِ\".\nوعن أبي ذر عند أحمد (^٨) وابن حبان في صحيحه (^٩)، والحاكم في المستدرك (^١٠) عن النبي ﷺ في حديث طويل، قال فيه: \"فأي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت\".\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٣/ ٣٠٢)، (٣/ ٣٩١).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٦٤/ ٧٥٦).\n(^٤) في سننه رقم (١٤٢١).\n(^٥) في سننه رقم (٣٨٧) وقال: حديث جابر بن عبد الله حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٨).\n(^٦) في سننه مختصرًا ومطولًا برقم (١٣٢٥) و(١٤٤٩).\n(^٧) في سننه (٥/ ٥٨) و(٨/ ٩٤).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤١١ - ٤١٢) والدارمي (١/ ٣٣١) وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" رقم (٢٦) و(٤٠) و(٢٣٤) وفي الآحاد والمثاني رقم (٢٥٢٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٩، ٤/ ١٨٠، ٩/ ١٦٤) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (٥/ ١٧٨) مختصرًا ولم يذكر الشاهد.\n(^٩) في صحيحه رقم (٣٦١) مطولًا وفيه ذكر الشاهد. بسند ضعيف جدًّا.\n(^١٠) في المستدرك (٢/ ٢٨٢) مختصرًا ولم يذكر الشاهد.\nقلت: وأخرجه مطولًا من طريق يحيى بن سعيد القرشي السعدي، عن ابن جريج عن عطاء، عن عبيد الله بن عمير، عن أبي ذر.\nأخرجه من طريقه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٩٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٤) وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٨).\nويحيى بن سعيد هذا، قال ابن حبان في المجروحين (٣/ ١٢٩): شيخ يروي عن =","vol":"5","page":253},{"text":"قوله: (طول القنوت) هو يطلق بإزاء معان قد قدمنا ذكرها، والمراد به هنا طول القيام.\nقال النووي (^١): باتفاق العلماء، ويدل على ذلك تصريح أبي داود (^٢) في حديث عبد الله بن حبشي: \"أن النبي ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام\".\nوالحديث يدل على أن القيام أفضل من السجود والركوع وغيرهما، وإلى ذلك ذهب جماعة منهم الشافعي (^٣) كما تقدم وهو الظاهر ولا يعارض حديث الباب وما في معناه الأحاديث المتقدمة في فضل السجود؛ لأن صيغة أفعل الدالة على التفضيل إنما وردت في فضل طول القيام، ولا يلزم من فضل الركوع والسجود أفضليتهما على طول القيام.\nوأما حديث: \"ما تقرب العبد إلى الله [تعالى] (^٤) بأفضل من سجود خفي \" (^٥)، فإنه لا يصح لإرساله كما قال العراقي، ولأن في إسناده أبا بكر بن أبي مريم وهو ضعيف (^٦).\n_________\n= ابن جريج المقلوبات، وعن غيره من الثقات الملزقات، لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد.\nوقال ابن عدي: ويحيى بن سعيد يعرف بهذا الحديث وهذا حديث منكر من هذا الطريق عن ابن جريج …\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٠٦).\n(^٢) في سننه رقم (١٣٢٥) و(١٤٤٩) وقد تقدم خلال شرح الحديث (٧٨/ ٩٦٩) من كثابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٣/ ٢٣٨).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أخرجه ابن المبارك في الزهد رقم (١٥٤) والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٢٥٠ رقم ١٢٩٤).\nمن طريق أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب بن صهيب، قال: قال رسول الله ﷺ. الحديث.\nإسناده ضعيف، أبو بكر بن أبي مريم، وهو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي. قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٩٧٤): ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط.\nوضمرة بن حبيب بن صهيب تابعي ثقة \"التقريب\" رقم (٢٩٨٦).\nفالحديث مرسل. \"الضعيفة\" رقم (١٧٩٢).\n(^٦) تقدم في التعليقة السابقة.","vol":"5","page":254},{"text":"وكذلك أيضًا لا يلزم من كون العبد أقرب إلى ربه حال سجوده أفضليته على القيام لأن ذلك إنما هو باعتبار إجابة الدعاء.\nقال العراقي: الظاهر أن أحاديث أفضلية طول القيام محمولة على صلاة النفل التي لا تشرع فيها الجماعة وعلى صلاة المنفرد.\nفأما الإمام في الفرائض والنوافل فهو مأمور بالتخفيف المشروع إلا إذا علم من حال المأمومين المحصورين إيثار التطويل، ولم يحدث ما يقتضي التخفيف من بكاء صبي ونحوه فلا بأس بالتطويل، وعليه يحمل صلاته في المغرب بالأعراف كما تقدم.\n٧٩/ ٩٧٠ - (وَعَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ليَقُومُ وَيُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ، فيقالُ لهُ، فَيَقُولُ: \"أفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُد) (^١). [صحيح]\nفي الباب عن أنس عند البزار (^٢) وأبي يعلى (^٣) والطبراني في الأوسط (^٤) مثل حديث المغيرة، قال العراقي: ورجاله رجال الصحيح.\nوعن ابن مسعود عند الطبراني في الأوسط (^٥) بنحوه.\nوعن النعمان بن بشير عند الطبراني في الأوسط (^٦) أيضًا بنحوه، وفي إسناده\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٥١) والبخاري رقم (١١٣٠) ومسلم رقم (٧٩/ ٢٨١٩) والترمذي رقم (٤١٢) والنسائي (٣/ ٢١٩ رقم ١٩٤٤) وابن ماجه رقم (١٤١٩).\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٢) في المسند (رقم ٢٣٨٠ - كشف).\n(^٣) في مسنده رقم (٢٩٠٠).\n(^٤) في الأوسط رقم (٥٧٣٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٧١) وقال: رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح.\n(^٥) في الأوسط رقم (٣٣٤٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٧١) وقال: \"وفيه عبد الرحمن بن عثمان وهو ضعيف، وقد وثقه ابن حبان\".\n(^٦) في الأوسط رقم (٧١٩٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٧١) وقال: \"وفيه سليمان بن الحكم وهو =","vol":"5","page":255},{"text":"سليمان بن الحكم وهو ضعيف (^١).\nوعن [أبي] (^٢) جحيفة عند الطبراني في الكبير (^٣) بنحوه، وفي إسناده أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني ضعفه البخاري والجمهور، ووثقه ابن معين في رواية أحمد وقال: ربما أخطأ.\nوعن عائشة عند البخاري (^٤): \"أن النبي ﷺ كان يقوم حتى تنفطر قدماه\" الحديث.\nوعنها حديث آخر عند أبي داود (^٥): \"إن أول سورة المزمل نزلت، فقام أصحاب رسول الله ﷺ حتى انتفخت أقدامهم\".\nوعن سفينة عند البزار (^٦): \"أن النبي ﷺ تعبد قبل أن يموت واعتزل النساء حتى صار كأنه شن\".\nقوله: (حتى ترم قدماه) الورم الانتفاخ (^٧).\nقوله: (أفلا أكون عبدًا شكورًا)، فيه أن الشكر يكون بالعمل كما يكون باللسان. ومنه قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ (^٨).\n_________\n= ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ. وروى عنه العقيلي وكان يزعم أنه ثقة\" اهـ.\n(^١) سليمان بن الحكم بن عوانة الكلبي ضعيف ضعفه الناس، ووثقه النفيلي، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك.\nانظر: الجرح والتعديل (٤/ ١٠٧) الميزان (٢/ ٩٩) واللسان (٣/ ٨٢).\n(^٢) سقط من (جـ).\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٣٥٢).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٧١) وقال: \"وفيه أبو قتادة الحراني وثقه أحمد، وابن معين في رواية، وضعفه جماعة\" اهـ.\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٨٣٧).\n(^٥) في سننه رقم (١٣٤٢) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه (رقم ٢٣٨٤ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١) وقال: رواه البزار من رواية محمد بن عبد الرحمن بن سفينة عن أبيه عن جده ولم أجد من ذكرهما، وفيه محمد بن الحجاج، قال يحيى بن معين: ليس بثقة\" اهـ.\n(^٧) النهاية (٥/ ١٧٧).\n(^٨) سورة سبأ: الآية (١٣).","vol":"5","page":256},{"text":"والحديث يدل على مشروعية إجهاد النفس في العبادة من الصلاة وغيرها ما لم يؤده ذلك إلى الملال، وكانت حالته ﷺ أكمل الأحوال، فكان لا يمل من عبادة ربه.\nبل كان في الصلاة قرة عينه وراحته كما قال في الحديث الذي رواه النسائي (^١) عن أنس: \"وجعلت قرة عيني في الصلاة\"، وكما قال في الحديث الذي رواه أبو داود (^٢): \"أرحنا بها يا بلال\".\n\n<span data-type='title' id=toc-486>[الباب التاسع عشر] باب إخفاء التطوع وجوازه جماعة</span>\n٨٠/ ٩٧١ - عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^٣) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةَ\". رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ (^٤). [صحيح]\nلكن له (^٥) مَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ). [صحيح]\nحديث عبد الله بن سعد الذي أشار إليه المصنف [رحمه الله تعالى] (^٦) أخرجه أيضًا الترمذي في الشمائل (^٧)، ولفظه: \"قال: سألت رسول الله ﷺ: أيما أفضل: الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ قال: ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد، فلأن أصلي في بيتي أحب إليّ من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة\".\n_________\n(^١) في سننه (٧/ ٦١ رقم ٣٩٣٩) بسند حسن.\n(^٢) في سننه رقم (٤٩٨٥) وهو حديث صحيح.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أحمد (٥/ ١٨٢) والبخاري رقم (٧٣١) ومسلم رقم (٢١٣/ ٧٨١) وأبو داود رقم (١٠٤٤) والترمذي رقم (٤٥٥) والنسائي (٣/ ١٩٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أي لابن ماجه في سننه رقم (١٣٧٨).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٤٤): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات … \" اهـ.\n(^٦) زيادة من المخطوط (أ) و(جـ).\n(^٧) في الشمائل رقم (٢٩٠).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٣٤٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤١٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"5","page":257},{"text":"وفي الباب عن عمر بن الخطاب عند ابن ماجه (^١) قال: \"سألت رسول الله ﷺ فقال: أما صلاة الرجل في بيته فنور، فنوِّروا بيوتكم\" وفيه انقطاع.\nوعن جابر عند مسلم (^٢) في أفراده قال: \"قال رسول الله ﷺ: \"إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، فإن الله ﷿ جاعل في بيته من صلاته خيرًا\".\nوعن أبي سعيد عند ابن ماجه (^٣) مثل حديث جابر. قال العراقي: وإسناده صحيح.\nوعن أبي هريرة عند مسلم (^٤) والنسائي (^٥) قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان يفر من البيت الذي [يقرأ] (^٦) فيه سورة البقرة\".\nوعن ابن عمر عند الشيخين (^٧) وأبي داود (^٨) عن النبي ﷺ قال: \"صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا\".\nوفي لفظ متفق عليه (^٩): \"صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا\".\nوعن عائشة عند أحمد (^١٠): \"أن رسول الله ﷺ كان يقول: صلُّوا في بيوتكم ولا تجعلوها عليكم قبورًا\".\nوعن زيد بن خالد عند أحمد (^١١) والبزار (^١٢) والطبراني (^١٣) قال: قال\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٣٧٥) وهو حديث ضعيف.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢١٠/ ٧٧٨). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن رقم (١١٧٦) وهو حديث ضعيف.\n(^٤) في صحيحه رقم (٢١٢/ ٧٨٠).\n(^٥) في السنن الكبرى (٧/ ٢٥٧ رقم ٧٩٦١). قلت: وأخرجه الترمذي رقم (٢٨٧٧) وأحمد (٢/ ٢٨٤، ٣٦٣، ٣٨٧، ٣٨٨). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في (جـ): (تقرأ).\n(^٧) البخاري رقم (٤٣٢) ومسلم رقم (٢٠٩/ ٧٧٧).\n(^٨) في سننه رقم (١٠٤٣). وهو حديث صحيح.\n(^٩) أحمد (٢/ ١٢٢، ١٢٣) والبخاري رقم (١١٨٧) ومسلم رقم (٢٠٨/ ٧٧٧).\n(^١٠) في المسند (٦/ ٦٥) بسند ضعيف لضعف ابن لهيعة.\n(^١١) في المسند (٥/ ١٩٢).\n(^١٢) في المسند (رقم ٧٠٦ - كشف).\n(^١٣) في المعجم الكبير (ج ٥ رقم ٥٢٧٨).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٧) وقال: وفيه ابن لهيعة وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح.","vol":"5","page":258},{"text":"[رسول الله] (^١) ﷺ: \"صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا\"، قال العراقي: وإسناده صحيح. وعن الحسن بن عليّ عند أبي يعلى (^٢) بنحو حديث زيد بن خالد.\nوفي إسناده عبد الله بن نافع وهو ضعيف (^٣).\nوعن صهيب بن النعمان عند الطبراني في الكبير (^٤) قال: قال رسول الله ﷺ: \"فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة\".\nوفي إسناده محمد بن مصعب وثقه أحمد بن حنبل، وضعفه ابن معين وغيره (^٥).\nالحديث يدل على استحباب فعل صلاة التطوع في البيوت، وأن فعلها فيها أفضل من فعلها في المساجد ولو كانت المساجد فاضلة. كالمسجد الحرام ومسجده ﷺ ومسجد بيت المقدس.\nوقد ورد التصريح بذلك في إحدى روايتي أبي داود (^٦) لحديث زيد بن ثابت\n_________\n(^١) سقط من (جـ).\n(^٢) في المسند رقم (٦٧٦١).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٧) وقال: وفيه عبد الله بن نافع وهو ضعيف.\n(^٣) عبد الله بن نافع مولى ابن عمر القرشي المدني أبو بكر. قال البخاري: منكر الحديث وقال أيضًا: يخالف في حديثه. قال ابن المديني: روى مناكير. عن يحيى ضعيف.\nانظر: الضعفاء الصغير للبخاري رقم (١٩٧) والتاريخ الكبير (٥/ ٢١٤) والمجروحين (٢/ ٢٠) والجرح والتعديل (٥/ ١٨٣) والميزان (٢/ ٥١٣) والخلاصة (ص ٢١٧).\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٧٣٢٢).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٧) وقال: \"وفيه محمد بن مصعب القرقساني ضعفه ابن معين وغيره ووثقه أحمد\".\n(^٥) محمد بن مصعب بن صدقة القرقساني، أبو عبد الله.\nقال أحمد: حديثه عن الأوزاعي مقارب، وأما عن حماد بن سلمة ففيه تخليط، وقال مرة: لا بأس به. وضعفه الأكثرون، ووثقه ابن قانع، وقال ابن عدي: ليس عندي برواياته بأس.\nانظر: التاريخ الكبير (١/ ١/ ٢٣٩) والجرح والتعديل (٤/ ١/ ١٠٢) والمجروحين (٢/ ٢٩٣) والميزان (٤/ ٤٢) وتاريخ بغداد (٣/ ٢٧٦، ٢٧٧) والتقريب (٢/ ٢٠٨).\n(^٦) رقم (١٠٤٤) وهو حديث صحيح.","vol":"5","page":259},{"text":"فقال فيها: \"صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلا المكتوبة\".\nقال العراقي: وإسناده صحيح.\nفعلى هذا لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة على القول بدخول النوافل في عموم الحديث، وإذا صلاها في بيته كانت أفضل من ألف صلاة، وهكذا حكم المسجد الحرام وبيت المقدس.\nوقد استثنى أصحاب الشافعي (^١) من عموم أحاديث الباب عدة من النوافل فقالوا: فعلها في غير البيت أفضل، وهي ما تشرع فيها الجماعة كالعيدين والكسوف والاستسقاء وتحية المسجد وركعتي الطواف وركعتي الإحرام.\nقوله: (إلا المكتوبة) قال العراقي: هو في حق الرجال دون النساء، فصلاتهنّ في البيوت أفضل وإن أذن لهنّ في حضور بعض الجماعات.\nوقد قال ﷺ في الحديث الصحيح (^٢): \"إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهنّ وبيوتهنّ خير لهنّ\".\nوالمراد بالمكتوبة هنا الواجبات بأصل الشرع وهي الصلوات الخمس دون المنذورة.\nقال النووي (^٣): إنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء وأصون من محبطات الأعمال، وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة وينفر منه الشيطان كما جاءَ في الحديث.\n٨١/ ٩٧٢ - (وَعَنْ عُتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^٤) أَنَّهُ قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إنَّ السُّيُولَ لَتَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي، فَاُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ في مكانٍ مِنْ بَيْتِي أتَّخِذُهُ مَسْجِدًا، فقالَ: \"سَنَفْعَلُ\"، فَلَمَّا دَخَلَ قالَ: \"أَيْنَ تُرِيدُ؟ \"\n_________\n(^١) انظر: \"المجموع\" (٣/ ٥٣٩ - ٥٤٠) والمغني (٢/ ٥٦٥ - ٥٦٦).\n(^٢) سيأتي تخريجه برقم (١٠٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٦٧ - ٦٨).\n(^٤) زيادة من (جـ).","vol":"5","page":260},{"text":"فأشَرْتُ لَهُ إلى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فقامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصُفِفْنَا خَلْفَهُ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوَقَدْ صَحَّ التَّنَفُّلُ جَمَاعَةً مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ (^٢). [صحيح]\nوَأَنَسٍ (^٣) [﵃] (^٤). [صحيح]\nحديث ابن عباس الذي أشار إليه المصنف له ألفاظ في البخاري (^٥) وغيره: أحدها أنه قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فقمت عن يساره، فأخذ رسول الله ﷺ برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه.\nوحديث أَنس المشار إليه أيضًا له ألفاظ كثيرة في البخاري (^٦) وغيره وأحدها أنه قال: \"صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ﷺ وأمي أم سليم خلفنا\".\nالأحاديث ساقها المصنف ههنا للاستدلال بها على صلاة النوافل جماعة وهي كما ذكر، وليس للمانع من ذلك متمسك، تعارض به هذه الأدلة.\nوفي حديث عتبان فوائد.\n(منها) جواز التخلف عن الجماعة في المطر والظلمة ونحو ذلك.\n(ومنها) جواز اتخاذ موضع معين للصلاة.\nوأما النهي عن إيطان موضع معين من المسجد، ففيه حديث رواه أبو داود (^٧)\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٤/ ٤٤) والبخاري رقم (٤٢٤) ومسلم رقم (٣٣/ ٢٦٣).\nقلت: وأخرجه النسائي (٣/ ٦٤ - ٦٥) وفي عمل اليوم والليلة رقم (١١٠٨) وفي التفسير رقم (٥١٤) وابن ماجه رقم (٧٥٤) وغيرهم.\n(^٢) تقدم برقم (٨/ ٢٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) سيأتي برقم (٤/ ١١١٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) في (جـ): (رضي الله تعالى عنهما).\n(^٥) في صحيحه رقم (٧٢٦) ومسلم رقم (١٨٧/ ٧٦٣).\n(^٦) في صحيحه رقم (٧٢٧) وأحمد (٣/ ١١٠).\n(^٧) في سننه رقم (٨٦٢).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٤٢٨) والنسائي (٢/ ٢١٤ - ٢١٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١١٨).\nمن طريق جعفر بن عبد الله الأنصاري عن تميم بن محمود، عن عبد الرحمن بن شِبل، قال: نهى رسول الله ﷺ عن نقرة الغراب، وافتراش السَّبع، وأن يوطن الرجلُ المكان في المسجد كما يوطن البعير. =","vol":"5","page":261},{"text":"وهو محمول على ما إذا استلزم رياء ونحوه (^١).\nوفيه تسوية الصفوف، وأن عموم النهي عن إمامة الزائر من زاره مخصوصةٌ بما إذا كان الزائر هو الإمام الأعظم فلا [يكره] (^٢)، وكذا من أذن له صاحب المنزل.\nوفيه أنه يشرع لمن دعي من الصالحين للتبرك به الإجابة (^٣)، وإجابة الفاضل دعوة المفضول وغير ذلك من الفوائد.\n_________\n= وأخرجه أحمد (٣/ ٤٢٨، ٤٤٤) والدارمي (١/ ٣٠٣) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٩١) وابن ماجه رقم (١٤٢٩) والحاكم (١/ ٢٢٩) وابن خزيمة رقم (١٣١٩) وابن عدي في الكامل (٢/ ٥١٥) والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٧٠) والبغوي في شرح السنة رقم (٦٦٦) من طريق عبد الحميد بن جعفر، به.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وتعقبهما الألباني في الصحيحة رقم (١١٦٨): كذا قالا، وتميم بن محمد هذا أورده الذهبي نفسه في \"الميزان\" وقال: \"قال البخاري: فيه نظر\".\nوأخرجه أحمد (٥/ ٤٤٦، ٤٤٧) عن عثمان البتِّي عن عبد الحميد بن سلمة عن أبيه مرفوعًا.\nورجاله ثقات غير عبد الحميد هذا فهو مجهول كما في التقريب.\nوالحديث بمجموع الطريقين حسنه الألباني ﵀.\n(^١) قال القاسمي: في \"إصلاح المساجد من البدع والعوايد\" (ص ١٨٥):\n\"يهوى بعض ملازمي الجماعات مكانًا مخصوصًا أو ناحية من المسجد إما وراء الإمام، أو جانب المنبر، أو أمامه، أو طرف حائطه اليمين أو الشمال، أو الصفة المرتفعة في آخره بحيث لا يلذ له التعبد ولا الإقامة إلا بها وإذا أبصر من سبقه إليها فربما اضطربه إلى أن يتنحى له عنها لأنها محتكرة، أو يذهب عنها مغضبًا، أو متحوقلًا، أو مسترجعًا، وقد يفاجئ الماكث بها بأنه مقامه من كذا وكذا سنة، وقد يستعين بأشكاله من جهلة المتنسكين على أن يقام منها إلى غير ذلك من ضروب الجهالات التي ابتليت بها أكثر المساجد.\nولا يخفى أن محبة مكان من المسجد على حده تنشأ من الجهل أو الرياء والسمعة وأن يقال إنه لا يصلي إلا في المكان الفلاني، أو أنه من أهل الصف الأول مما يحبط العمل ملاحظته ومحبته نعوذ بالله.\nوهب أن هذا المتوطن لم يقصد ذلك فلا أقل أنه يفقد لذة العبادة بكثرة الألف والحرص على أن هذا المكان بحيث لا يدعوه إلى المسجد إلا موضعه.\nوقد ورد النهي عن ذلك في الحديث الحسن المتقدم … \" اهـ.\n(^٢) في (جـ): (تكره).\n(^٣) ولعل القارئ قد لاحظ أن الشوكاني - والحافظ ابن حجر من قبله - اعتمد على الأحاديث التي تدل على أن الصحابة ﵃ كانوا يتبركون بالنبي ﷺ، ففهم من ذلك جواز التبرك بغيره من الصالحين. =","vol":"5","page":262},{"text":"وفي حديث ابن عباس فوائد كثيرة أيضًا ذكر بعضهم منها عشرين فائدة وهي تزيد على ذلك (^١).\n_________\n= ولا شك أن التبرك بالنبي ﷺ وبآثاره مشروع، فإنَّ النبي ﷺ مبارك في ذاته وآثاره وأفعاله، وكان صحابته الكرام يعرفون ذلك، وأقرهم النبي ﷺ عليه.\nولكن هل يقاس على النبي ﷺ غيره من الصالحين فيُتبرّك به وبآثاره كما ذهب إليه الشوكاني - ومن قبله الحافظ ابن حجر -.\nالواقع أنَّه لا يوجد هناك أي دليل على جواز التبرَّك بغير النبي ﷺ، فلم يؤثر عن النبي ﷺ أنه أمر بالتبرك بغيره من الصحابة ﵃ أو غيرهم، سواء بذواتهم، أو بآثارهم، أو أرشد إلى شيء من ذلك.\nوكذا لم يُنقل حصول هذا النوع من التبرك من قبل الصحابة ﵃ بغيره ﷺ، لا في حياته ﷺ ولا بعد مماته ﵊.\nولهذا ذهب المحققون من علماء أهل السنة والجماعة إلى أن التبرك بذوات الصالحين وبآثارهم غير مشروع، بل هو من التبرك الممنوع.\nوقال الحافظ ابن رجب الحنبلي: \" … كذلك المبالغة في تعظيم الشيوخ وتنزيلهم منزلة الأنبياء هو المنهي عنه. وقد كان عمر وغيره من الصحابة والتابعين ﵃ يكرهون أن يطلب منهم الدعاء، ويقولون: (أأنبياء نحن؟)، فدلّ على أن هذه المنزلة لا تنبغي إلَّا للأنبياء ﵈، وكذلك التبرك بالآثار فإنما كان يفعله الصحابة ﵃ مع النبي ﷺ، ولم يكونوا يفعلونه مع بعضهم ببعض ولا يفعله التابعون مع الصحابة، مع علو قدرهم. فدلّ على أن هذا لا يفعل إلا مع النبي ﷺ، مثل التبرك بوضوئه وفضلاته وشعره، وشرب فضل شرابه وطعامه.\nوفي الجملة فهذه الأشياء فتنة للمعظَّم وللمعظِّم لما يخشى عليه من الغلوّ المدخل في البدعة، وربما يترقّى إلى نوع من الشرك. كل هذا إنما جاء من التشبه بأهل الكتاب والمشركين الذي نهيت عنه هذه الأمة\".\nوبكل ما سبق يتبين أنّ ما رآه الشوكاني - ومن قبله الحافظ ابن حجر - من قياس الصالحين على الرسول ﷺ في جواز التبرك بذواتهم وآثارهم غير صحيح، وأنَّ هذا النوع من التبرك ممنوع؛ لأنَّه يخالف إجماع السلف الصالح.\nانظر: \"التبرك أنواعه وأحكامه\" للدكتور ناصر بن عبد الرحمن الجديع، (ص ٢٦١) و\"الحكم الجديرة بالإذاعة\" لابن رجب، بإشراف زهير الشاويش (ص ٥٤ - ٥٥) و\"منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني في العقيدة\" تأليف د. محمد إسحاق كندو. (٢/ ١٠٢٢ - ١٠٣٥) المبحث الخامس موقفه من التبرك.\n(^١) للإمام الشوكاني رسالة بعنوان \"رفع الأساس لفوائد حديث ابن عباس\" رقمها (٨٢)، الجزء (٦)، الصفحة (٢٧٧٧ - ٢٧٩٩) وهي ضمن \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" بتحقيقي، فانظرها لزامًا. =","vol":"5","page":263},{"text":"وكذلك حديث أنس له فوائد (^١)، وهما يدلان على أن الصبي يسد الجناح، وفي ذلك خلاف معروف.\n\n<span data-type='title' id=toc-487>[الباب العشرون] باب أن أفضل التطوّع مثنى مثنى</span>\nفِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (^٢) وَعائِشَةَ (^٣) وَأُمِّ هانِئ (^٤) وَقَدْ سَبَقَ.\n٨٢/ ٩٧٣ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا] (^٥) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ والنَّهَارِ مَثنَى مَثْنَى\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^٦). [صحيح]\nوَلَيْسَ هَذَا بِمُنَاقِضٍ لِحَدِيثِهِ الَّذِي خَصَّ فِيهِ اللَّيْلَ بِذلِكَ لأَنَّهُ وَقَعَ جَوَابًا عَنْ سُؤّالِ سَائل عَيَّنَهُ في سؤَالِهِ).\nحديث ابن عمر (٢) الذي أشار إليه المصنف قد تقدم في باب الوتر بركعة.\nوحديث عائشة (٣) المشار إليه تقدم في باب الوتر بركعة أيضًا.\nوحديث أم هانئ (٤) تقدم في باب الضحى.\nوحديث ابن عمر المذكور في الباب قد تقدم الكلام عليه أيضًا في شرح حديثه (٢) المتقدم في باب الوتر بركعة.\nوفي الباب عن عمرو بن عبسة عند أحمد (^٧) بدون ذكر النهار.\nوعن ابن عباس عند الطبراني (^٨).\n_________\n= فقد أوصلها الشوكاني إلى (٥٥) فائدة.\n(^١) انظر: \"الفتح\" (٢/ ٣٤٦).\n(^٢) تقدم برقم (٩١٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٩٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٩٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) أخرجه أحمد (٢/ ٢٦) وأبو داود رقم (١٤٢١) والترمذي رقم (٤٣٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (٣/ ٢٢٧) وابن ماجه رقم (١٣٢٢) وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٤/ ٣٨٧).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٦٤) وقال: وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١٠٩٦٣). =","vol":"5","page":264},{"text":"وابن عدي (^١) بنحو حديث عمرو بن عبسة.\nوعن عمار عند الطبراني في الكبير (^٢) بنحوه، وفي إسناده الربيع بن بدر وهو ضعيف (^٣).\nوالحديث يدل على أن المستحب في صلاة تطوّع الليل والنهار أن [يكون] (^٤) مثنى مثنى إلا ما خص من ذلك إما في جانب الزيادة كحديث عائشة (^٥): \"صلى أربعًا فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنّ، ثم صلى أربعًا فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهنّ\".\nوإما في جانب النقصان كأحاديث الإيتار بركعة.\nوقد أشار المصنف ﵀ [تعالى] (^٦) إلى الجمع بين حديث ابن عمر (^٧) هذا وحديثه الذي تقدم الاقتصار فيه على صلاة الليل (^٨) بأن حديثه المتقدم وقع جوابًا لسؤال سائل.\nوأيضًا حديثه هذا مشتمل على زيادة وقعت غير منافية فيتحتم العمل بها كما تقدم.\n٨٣/ ٩٧٤ - (وَعَنْ أَبي أَيُّوبَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (٦) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ إِذَا قامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَأْمُرُ بِشَيْءٍ، وَيُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) (^٩). [ضعيف]\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٦٤) وقال: \"وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس\".\n(^١) في \"الكامل\" (٥/ ٥٤).\n(^٢) في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٦٤) وقال الهيثمي: \"وفيه الربيع بن بدر وهو ضعيف\".\n(^٣) ربيع بن بدر، ويقال له عُلَيْلَةَ بن بَدْر، السعدي التميمي: أبو العلاء: قال النسائي: متروك الحديث. وقال البخاري: ضعفه قتيبة، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو داود وغيره: ضعيف.\nانظر: التاريخ الكبير (٣/ ٢٧٩) والمجروحين (١/ ٢٩٧) والجرح والتعديل (٣/ ٤٥٥) والميزان (٢/ ٣٨) والتقريب (١/ ٢٤٣) والخلاصة (ص ١١٤ - ١١٥).\n(^٤) في (جـ): (تكون).\n(^٥) تقدم برقم (٩٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) تقدم برقم (٩٧٣) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٩١٧) من كتابنا هذا.\n(^٩) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤١٧) بسند ضعيف جدًّا. =","vol":"5","page":265},{"text":"٨٤/ ٩٧٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا] (^١) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْقُدُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ تَسَوَّكَ ثُمَّ تَوَضأ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يَجْلِسُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ويُسلّمُ، ثُمَّ يُوتِرُ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ وَلَا يُسَلِّمُ إلا في الْخَامِسَةِ) (^٢). [إسناده صحيح]\n٨٥/ ٩٧٦ - (وَعَنِ المُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: \"الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى وَتَشَهَّدُ وَتُسَلِّمُ في كلّ رَكْعَتَيْنِ وَتَبْأسُ وَتَمَسْكَنُ وَتُقْنِع يَدَيْك وَتَقُولُ: اللهُمَّ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ\". رَواهُن ثَلَاثَتُهُنَّ أَحْمَدُ) (^٣). [ضعيف]\nأما حديث أبي أيوب فأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (^٤)، وفي إسناده واصل بن السائب وهو ضعيف (^٥). وزاد أحمد (^٦) في رواية: \"يستاك من الليل مرتين أو ثلاثًا\".\nوأما حديث عائشة فيشهد له ما أخرجه الطبراني في الأوسط (^٧) عن أنس\n_________\n= قلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (٢١٩) والطبراني في الكبير رقم (٤٠٦٦) و(٤٠٦٧).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٩٩، ٢٧٢) وقال: \"رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\" وفيه واصل بن السائب، وهو ضعيف\".\nقلت: وفيه أيضًا أبو سَورة ابن أخي أبي أيوب ضعيف. وقيل: لا يعرف له سماع من أبي أيوب.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٢٣) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٨).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٦٧) بسند ضعيف.\n(^٤) في الكبير رقم (٤٠٦٦) و(٤٠٦٧) وقد تقدم.\n(^٥) واصل بن السائب الرقاشي، عن عطاء وأبى سورة، قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: ضعيف.\nانظر: التاريخ الكبير (٨/ ١٧٣) والمجروحين (٣/ ٨٣) والجرح والتعديل (٩/ ٣٠ - ٣١) والميزان (٤/ ٣٢٨) والتقريب (٢/ ٣٢٨) والخلاصة (ص ٤١٤).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤١٧) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٧) في المعجم الأوسط رقم (٤٨١١).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٧٧) وقال: \"وفيه جنادة بن مروان وقد اتهمه أبو حاتم\".","vol":"5","page":266},{"text":"قال: كان رسول الله ﷺ يحيي الليل بثماني ركعات، ركوعهنّ كقراءتهنّ [وسجودهنّ كقراءتهنّ] (^١) ويسلم بين كل ركعتين.\nوفي إسناده جنادة بن مروان (^٢) اتهمه أبو حاتم.\nوأما الإِيتار بخمس متصلة فهو ثابت عند مسلم (^٣) والترمذي (^٤) والنسائي (^٥) من حديثها وقد تقدم (^٦).\nوأما حديث المطلب بن ربيعة فأخرجه أيضًا أبو داود (^٧) قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدّثنا معاذ، حدثنا شعبة، حدثني عبد ربه بن سعيد عن أنس بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع عن عبد الله بن الحارث عن المطلب فذكره.\nوقال المنذري (^٨): أخرجه البخاري وابن ماجه وفي حديث ابن ماجه المطلب بن أبي وداعة وهو وهم.\nوقيل: هو عبد المطلب بن ربيعة.\nوقيل: الصحيح فيه ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس، وأخطأ فيه شعبة في مواضع.\nوقال البخاري في التاريخ: إنه لا يصح اهـ.\n[ويشهد] (^٩) لصحته الأحاديث المذكورة في أوّل الباب.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) جنادة بن مروان الأزدي الحمصي. قال أبو حاتم: ليس بالقوي.\nوذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له هو والحاكم في الصحيح.\nانظر: الجرح والتعديل (٢/ ٥١٦) ولسان الميزان (٢/ ٢٣٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٢٣/ ٧٣٧).\n(^٤) في سننه رقم (٤٥٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٥) في سننه (٣/ ٢٤٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) تقدم برقم (٩٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) في سننه رقم (١٢٩٦) وهو حديث ضعيف.\n(^٨) في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٤١٣).\nوانظر: سنن الترمذي (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧) فقد ذكر كلام البخاري مفصلًا.\n(^٩) في (جـ): وتشهد.","vol":"5","page":267},{"text":"قوله: (وتبأس) قال ابن رسلان: بفتح المثناة الفوقانية وسكون الباء الموحدة وفتح الهمزة، والمعنى: أن تظهر الخضوع؛ وفي بعض النسخ تبايس بفتح التاء والباء وبعد الألف ياء تحتانية مفتوحة ومعناهما واحد (^١).\nقال في القاموس (^٢): التباؤس: التفاقر. ويطلق أيضًا على التخشع والتضرع.\nقوله: (وتمسكن) قال في القاموس (^٣): تمسكن صار مسكينًا، والمسكين من لا شيء له والذليل والضعيف.\nقوله: (وتقنع يديك) بقاف فنون فعين مهملة: أي ترفعهما.\nقال ابن رسلان: هو بضم التاء وكسر النون، قال: والإقناع رفع اليدين في الدعاء والمسألة (^٤). والخداج (^٥) قد تقدم تفسيره.\nوالحديث الأول والثاني مقيدان بصلاة الليل.\nوالحديث الثالث مطلق وجميعها يدل على مشروعية أن تكون صلاة التطوع مثنى مثنى إلا ما خص كما تقدم، وفي هذه الأحاديث فوائد.\n(منها) مشروعية التسوك عند القيام من النوم وقد تقدم الكلام عليه.\n(ومنها) مشروعية التمسكن والتفاقر لأن ذلك من الأسباب للإجابة.\n(ومنها) مشروعية رفع اليدين عند الدعاء وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه ﷺ يرفع يديه في دعاء قط إلا في أمور مخصوصة (^٦).\n_________\n(^١) النهاية لابن الأثير (١/ ٨٩).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٦٨٤).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ١٥٥٦).\n(^٤) النهاية (٤/ ١١٤).\n(^٥) النهاية (٢/ ١٢).\n(^٦) قلت: بل ثبت رفع يديه ﷺ في مواضع مختلفة:\n(منها): ما أخرجه البخاري رقم (٤٣٢٣) ومسلم رقم (٢٤٩٨):\nعن أبي موسى ﵁ قال: لما فرغ النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيشٍ إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمّة، فقُتل دريد وهزمَ اللهُ أصحابُه، قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرُمِيَ أبو عامر في ركبتهِ، رماه جُشَمِيٌ بسهم فأثبتهُ في ركبتهِ، فانتهيتُ إليه فقلتُ: يا عمّ من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى، فقال: ذاك قاتلي الذي رماني فقصدتُ له فلَحِقتُه، فلما رآني ولَّى، فاتبعتهُ وجعلتُ أقولُ له: ألا تستحي، ألا تثبت =","vol":"5","page":268},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كفَّ، فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلتُهُ، ثم قلت لأبي عامر: قتل اللهُ صاحبك، قال: فانزع هذا السهم، فنزعتهُ فنزا منه الماء، قال: يا ابن أخي، أقرئ النبي ﷺ السلام، وقل له: استغفِرْ لي، واستخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرًا ثم مات، فرجعتُ فدخلتُ على النبي ﷺ في بيته على سرير مُرْمَل وعليه فراش، قد أثرَ رِمالُ السريرِ بظهره وجنبهِ، فأخبرتُهُ بخبرنا وخبر أبي عامر، وقال: قل له: استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال: \"اللهم اغفر لعبيد أبي عامر\" ورأيت بياض إبطيه، ثم قال: \"اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس\" … الحديث.\n(ومنها): أخرج البخاري في \"الأدب المفرد\" رقم (٦١٠).\nعن عائشة ﵂ أنها رأت النبي ﷺ يدعو رافعًا يديه يقول: \"إنما أنا بشر، فلا تعاقبني، أيما رجل من المؤمنين آذيته، أو شتمته، فلا تعاقبني فيه\".\nوهو حديث صحيح لغيره كما قال المحدث الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الأدب المفرد.\n(ومنها): حديث أبي هريرة، قال: جاءَ الطفيل بن عمرو الدُّوسي إلى رسول الله ﷺ فقال: إن دوسًا قد عصت وأبتْ، فادع الله عليهم، فاستقبل رسولُ الله ﷺ القبلة، ورفع يديه، فقال الناس: هلكوا. فقال: \"اللهم اهْدِ دوسًا وائتِ بهم، اللهم اهدِ دوسًا وائتِ بهم\". وهو حديث صحيح.\nأخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (٦١١) وفي \"رفع اليدين\" رقم (١٥٣) والشافعي (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠ - ترتيب المسند) والحميدي رقم (١٠٥٠) والطبراني في الكبير رقم (٨٢٢٠) والبيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٣٥٩) والبغوي في شرح السنة رقم (١٣٥٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري رقم (٢٩٣٧) ومسلم رقم (٢٥٢٤) من طرق عن أبي الزناد، به.\nقال الألباني ﵀ في \"صحيح الأدب المفرد\" (ص ٢٢٩ - ٢٣٠): \"قلت: ليس عندهما - أي البخاري ومسلم في صحيحيهما - قوله: \"ورفع يديه\" وقد صرح بذلك الحافظ في المكان المشار إليه آنفًا من \"الفتح\" (١١/ ١٤٢) وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد عزاه البيهقي في \"دلائل النبوة\" للبخاري في \"صحيحه\" وهو من تساهله كما بينته في \"الصحيحة\" - (٦/ ١٠٦٣) -.\nوفي الحديث فائدة هامة وهي: استقبال القبلة بالدعاء؛ ولذلك قال شيخ الإسلام في بعض كتبه: \"لا يستقبل بالدعاء إلَّا ما يستقبل بالصلاة\".\nيشير بذلك إلى أنه لا يجوز استقبال القبور بالدعاء كما يفعل بعض الجهلة في المسجد النبوي، فإنهم يستقبلون قبره ﷺ بالدعاء ومن بعيد. ونحوه استقبال الهلال بالدعاء عند إهلاله، فليتنبه لهذا\" اهـ.\nوانظر: \"فضّ الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء\" للسيوطي بتحقيق الأخ د. محمد شكور بن محمود الحاجي أمرير المياديني.","vol":"5","page":269},{"text":"قال النووي في شرح مسلم (^١): إنه وجد منها في الصحيحين ثلاثين موضعًا، هذا معنى كلامه.\n٨٦/ ٩٧٧ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"في كُلِّ رَكعَتَيْنِ تَسْلِيمَةٌ\"، روَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (^٣). [ضعيف]\n٨٧/ ٩٧٨ - (وَعَنْ عَليّ [﵇] (^٤) قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي حِينَ تَزِيغُ الشَّمْسُ ركْعَتَيْنِ وَقَبْلَ نِصْفَ النَهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَجْعَلُ التَّسْلِيمَ في آخِرِهِ. روَاهُ النَّسائيُّ (^٥). [حسن]\nالحديث الأول في إسناده أبو سفيان السعدي طريف بن شهاب، وقد ضعفه ابن معين (^٦)، ولكن له شواهد قد تقدم ذكرها.\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا الترمذي (^٧) وابن ماجه (^٨) بألفاظ مختلفة في\n_________\n(^١) (٦/ ١٩٠): \"قوله: (عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء حتى يُرى بياض إبطيه)، هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع ﷺ إلا في الاستسقاء وليس الأمر كذلك، بل قد ثبت رفع يديه ﷺ في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء وهي أكثر من أن تحصر، وقد جمعت منها نحوًا من ثلاثين حديثًا من الصحيحين أو أحدهما، وذكرتها في أواخر باب صفة الصلاة من شرح المهذب - (٣/ ٤٨٧ - ٤٩٠) -. ويتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يرى بياض إبطيه إلَّا في الاستسقاء، أو أنَّ المراد: لم أره رفع وقد رآه غيره رفع، فيقدم المثبتون في مواضع كثيرة وهم جماعات على واحد لم يحضر ذلك، ولا بد من تأويله لما ذكرناه، والله أعلم\" اهـ.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في سننه برقم (١٣٢٤).\nوأورده البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٣٢) وقال: \"هذا إسناد ضعيف، في إسناده أبو سفيان السعدي اسمه طريف بن شهاب. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف\" اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب). وفي المخطوط (جـ): (رضي الله تعالى عنه).\n(^٥) في سننه (٢/ ١٢٠ رقم ٨٧٥).\n(^٦) طريف بن شهاب، أبو سفيان السعدي، ضعفه ابن معين، وقال أحمد: ليس بشيء.\nانظر: التاريخ الكبير (٤/ ٣٥٧) والجرح والتعديل (٤/ ٤٩٢) والميزان (٢/ ٣٣٦) والتقريب (١/ ٣٧٧) والمغني (١/ ٣١٥) والخلاصة (ص ١٧٩).\n(^٧) في سننه رقم (٤٢٤) وقال: حديث حسن. وسيأتي بعضه برقم (٤٢٩) وسيأتي مطولًا برقم (٥٩٨) و(٥٩٩).\n(^٨) في سننه برقم (١١٦١).","vol":"5","page":270},{"text":"بعضها كما ذكر المصنف، وفي بعضها أربعًا قبل الظهر وبعضها ركعتين، وفي بعضها غير ذلك.\nوحديث أبي سعيد يدل على ما دلت عليه أحاديث صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وقد تقدمت.\nوحديث عليّ يدل على جواز صلاة أربع ركعات متصلة في النهار فيكون من جملة المخصصات لأحاديث صلاة الليل والنهار مثنى مثنى.\nوفيه جواز الصلاة عند الزوال وقد تقدم الكلام في ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-488>[الباب الحادي والعشرون] باب جواز التنفل جالسًا والجمع بين القيام والجلوس في الركعة الواحدة</span>\n٨٨/ ٩٧٩ - (عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا] (^١) قالَتْ: لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وثَقُلَ كانَ أكْثَرَ صَلَاتِهِ جالِسًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (لما بدَّن) قال أبو عبيدة (^٣): بدَّن بفتح الدال المشددة تبدينًا إذا أسنّ، قال: ومن رواه بضم الدال المخففة فليس له معنى هنا؛ لأن معناه كثرة اللحم وهو خلاف صفته ﷺ.\nقال القاضي عياض (^٤): روايتنا في مسلم عن جمهورهم بدُن بالضم. وعن العذري (^٥) بالتشديد وأراه إصلاحًا، قال: ولا ينكر اللفظان في حقه ﷺ.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أحمد (٦/ ١٦٩) والبخاري رقم (٤٨٣٧) ومسلم رقم (١١٧/ ٧٣٢).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٥٨٥).\nوتعقبه الحافظ في \"الفتح\" بقوله: وهو خلاف الظاهر، وفي استدلاله بأنه لم يشبع من خبز الشعير نظر، فإنه يكون من جملة المعجزات كما في كثرة الجماع وطوافه في الليلة الواحدة على تسع وإحدى عشرة مع عدم الشبع وضيق العيش، وأي فرق بين تكثير المني مع الجوع، وبين وجود كثرة اللحم في البدن مع قلة الأكل؟\n(^٤) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٣/ ٧٤ - ٧٥).\n(^٥) ذكره صاحب إكمال المعلم (٣/ ٧٥).","vol":"5","page":271},{"text":"وقد قالت عائشة: \"فلما أسنّ وأخذه اللحم أوتر بسبع\"، كما في صحيح مسلم (^١). وفي لفظ (^٢): \"ولحم\"، وفي آخر (^٣): \"أسن وكثر لحمه\".\nوالحديث يدل على جواز التنفل قاعدًا مع القدرة على القيام. قال النووي (^٤): وهو إجماع العلماء.\n٨٩/ ٩٨٠ - (وَعَنْ حَفْصَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا] (^٥) قالَتْ: ما رَأَيْتُ\nرَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى في سُبْحَتِهِ قَاعِدًا حتى كانَ قَبْلَ وَفاتِهِ بِعَامٍ، فكانَ يُصَلِّي في سُبْحَته قاعِدًا، وَكَانَ يَقْرَأُ بالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا. رَوَاهُ أحمدُ (^٦) ومُسْلِمٌ (^٧) والنسائيّ (^٨) والتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٩). [صحيح]\nقوله: (سُبحته) بضم السين المهملة وسكون الباء الموحدة: أي نافلته (^١٠).\nوالحديث يدل على جواز صلاة التطوع من قعود وهو مجمع عليه كما تقدم (^١١).\nوفيه استحباب ترتيل القراءة.\nوالمراد بقولها (حتى تكون أطول من أطول منها) أن مدة قراءته لها أطول من قراءة سورة أخرى أطول منها إذا قرئت غير مرتلة، وإلا فلا يمكن أن تكون السورة نفسها أطول من أطول منها من غير تقييد بالترتيل والإسراع.\nوالتقييد بقبل وفاته ﷺ بعام لا ينافي قول عائشة في الحديث الأول. فلما بدن وثقل كان أكثر صلاته جالسًا. لاحتمال أن يكون ﷺ بدن وثقل قبل موته بمقدار عام.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٣٩/ ٧٤٦). وتقدم برقم (٩٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٢٢٧) وهو حديث صحيح.\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (١٣٥٢) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في \"المجموع\" (٣/ ٢٣٩). وانظر: المغني (٢/ ٥٦٧).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) في المسند (٦/ ٢٨٥).\n(^٧) في صحيحه رقم (١١٨/ ٧٣٣).\n(^٨) في سننه (٣/ ٢٢٣).\n(^٩) في سننه رقم (٣٧٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^١٠) \"الغريبين في القرآن والحديث\" لأبي عبيد (٣/ ٨٥٣).\n(^١١) المجموع (٣/ ٢٣٩) والمغني (٢/ ٥٦٧).","vol":"5","page":272},{"text":"وكذلك لا ينافي حديثها الآتي أنه صلى قاعدًا حين أسن، ولو فرض أنه صلى جالسًا قبل وفاته بأكثر من عام فلا تنافي أيضًا؛ لأن حفصة إنما نفت رؤيتها لا وقوع ذلك.\n٩٠/ ٩٨١ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^١) أَنَّهُ سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قاعِدًا قالَ: \"إِنْ صَلَّى قائمًا فَهوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نائمًا فَلَهُ نِصْفُ أجْرِ الْقَاعِدِ\". رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا) (^٢). [صحيح]\nوفي الباب عن عبد الله بن السائب عند الطبراني في الكبير (^٣) قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلاة الجالس على النصف من صلاة القائم\".\nوفي إسناده عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف (^٤).\nوعن عبد الله بن عباس عند ابن عدي في الكامل (^٥) مثل حديث عبد الله بن السائب.\nوفي إسناده حماد بن يحيى. وقد اختلف فيه (^٦).\nوعن ابن عمر عند البزار في مسنده (^٧) والطبراني (^٨) وابن أبي شيبة (^٩) بنحوه.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ٤٤٢) والبخاري رقم (١١١٥) وأبو داود رقم (٩٥١) والترمذي رقم (٣٧١) والنسائي (٣/ ٢٢٣) وابن ماجه رقم (١٢٣١).\n(^٣) في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٤٩) وقال الهيثمي: \"وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف\".\n(^٤) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٦/ ٨٩) والمجروحين (٢/ ١٤٤) والجرح والتعديل (٦/ ٥٩) والميزان (٢/ ٦٤٦) والتقريب (١/ ٥١٦) والخلاصة (ص ٢٤٢ - ٢٤٣).\n(^٥) في \"الكامل\" (٢/ ٢٤٧).\n(^٦) حماد بن يحيى الأبحّ، السُلَمي، البصري، أبو بكر: صدوق، ثقة، وحسّن حاله غير واحد، وضعفه بعضهم في حفظه.\nانظر: التاريخ الكبير (١/ ٢/ ٢٤) والميزان (١/ ٦٠١) والتقريب (١/ ١٩٨) والجرح والتعديل (١/ ٢/ ١٥٢).\n(^٧) في مسنده كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٤٩).\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٣١٢٢).\n(^٩) في \"المصنف\" (٢/ ٥٢). =","vol":"5","page":273},{"text":"وعن المطلب بن أبي وداعة (^١) بنحوه، وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر وهو ضعيف (^٢).\nوعن عائشة عند النسائي (^٣) بنحوه.\nوالحديث يدل على جواز التنفل من قعود واضطجاع (^٤)، وهو المراد بقوله: ومن صلى نائمًا.\nقال الخطابي في معالم السنن (^٥): لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص في صلاة التطوع نائمًا كما رخصوا فيها قاعدًا، فإن صحت هذه اللفظة عن النبي ﷺ ولم تكن من بعض الرواة مدرجة في الحديث قياسًا على صلاة القاعد أو اعتبارًا بصلاة المريض نائمًا إذا لم يقدر على القعود، دلت على جواز تطوع القادر على القعود مضطجعًا.\nقال: ولا أعلم أني سمعت \"نائمًا\" إلا في هذا الحديث.\nوقال ابن بطال (^٦): وأما قوله: من صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد فلا يصح معناه عند العلماء؛ لأنهم مجمعون أن النافلة لا يصليها القادر على القيام إيماء.\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٤٩) وقال: \"رواه البزار والطبراني في الكبير وإسناده حسن\".\n(^١) أخرجه الطبراني في الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٤٩ - ١٥٠) وقال الهيثمي: \"وفيه صالح بن أبي الأخضر وقد ضعفه الجمهور، وقال أحمد يعتبر به\" اهـ.\n(^٢) صالح بن أبي الأخضر اليمامي: مولى هشام بن عبد الملك، نزل البصرة.\nقال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأحمد: صالح يحتج به؟ قال: يُستند به ويُعتبر به.\nوقال البخاري وأبو حاتم: لين.\nوقال ابن عدي: وفي بعض حديثه ما ينكر، وهو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم.\n\"تهذيب التهذيب\" (٢/ ١٨٨ - ١٨٩) والميزان (٢/ ٢٨٨) والتقريب (١/ ٣٥٨).\n(^٣) في السنن الكبرى (٢/ ١٤٤ رقم ١٣٦٩) وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٤) المجموع: (٣/ ٢٣٩ …) والمغني (٢/ ٥٧٦ - ٥٧٧).\n(^٥) في معالم السنن (١/ ٥٨٤ - مع السنن).\n(^٦) في شرحه لصحيح البخاري (٣/ ١٠٢).","vol":"5","page":274},{"text":"قال: وإنما دخل الوهم على ناقل الحديث وتعقب ذلك العراقي فقال: أما نفي الخطابي وابن بطال للخلاف في صحة التطوع مضطجعًا للقادر فمردود، فإن في مذهب الشافعية (^١) وجهين، الأصح منهما: الصحة.\nوعند المالكية ثلاثة أوجه حكاها القاضي عياض في الإكمال (^٢): أحدها الجواز مطلقًا في الاضطرار والاختيار للصحيح والمريض.\nوقد روى الترمذي (^٣) بإسناده عن الحسن البصري جوازه، فكيف يدعي مع هذا الخلاف القديم والحديث الاتفاق؟ انتهى.\nوقد اختلف شراح الحديث في الحديث هل هو محمول على التطوع أو على الفرض في حق غير القادر، فحمله الخطابي على الثاني، وهو محمل ضعيف؛ لأن المريض المفترض الذي أتى بما يجب عليه من القعود والاضطجاع يكتب له جميع الأجر لا نصفه.\nقال ابن بطال (^٤): لا خلاف بين العلماء أنه لا يقال لمن لا يقدر على الشيء: لك نصف أجر القادر عليه، بل الآثار الثابتة عن النبي ﷺ أن من منعه الله [تعالى] (^٥) وحبسه عن عمله بمرض أو غيره يكتب له أجر عمله وهو صحيح (^٦) اهـ.\nوحمله سفيان الثوري وابن الماجشون على التطوّع (^٧).\nوحكاه النووي (^٨) عن الجمهور وقال: إنه يتعين حمل الحديث عليه.\nوحكى الترمذي (^٩) عن سفيان الثوري أنه قال: إن تنصيف الأجر إنما هو\n_________\n(^١) المجموع (٣/ ٢٤٠).\n(^٢) في إكمال المعلم (٣/ ٧٥ - ٧٦).\n(^٣) في سننه (/ ٢٠٩) حدثنا محمد بن بشَّار حدثنا بن أبي عدي عن أشعث بن عبد الملك عن الحسن قال: إن شاء الرجلُ صلَّى صلاةَ التطوع قائمًا وجالسًا ومضطجعًا\" وإسناده صحيح.\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (٣/ ١٠٢).\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) أخرج أحمد (٢/ ١٩٤) والبخاري رقم (٢٩٩٦) عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا\".\n(^٧) ذكر ذلك الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٨٥).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١١) والمجموع (٣/ ٢٤٠).\n(^٩) في سننه (٢/ ٢١٠).","vol":"5","page":275},{"text":"للصحيح فأما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلى جالسًا فإنه مثل أجر القائم.\n٩١/ ٩٨٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا] (^١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قائمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قاعِدًا، وكانَ إِذَا قَرَأَ وَهوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ؛ وَإِذَا قَرَأَ قاعِدًا، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا البُخَاريَّ) (^٢). [صحيح]\n٩٢/ ٩٨٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا] (١) أنها لم تر النّبي ﷺ يصلي صلاةَ الليل قاعدًا قط حتى أسَنَّ، وكان يقرأ قاعدًا، حتى إذا أرادَ أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع. رواه الجماعة (^٣) وزادوا إلا ابن ماجه: ثم يفعل في الركعة الثانية كذلك). [صحيح]\nالحديث الأول يدل على أن المشروع لمن قرأ قائمًا أن يركع ويسجد من قيام، ومن قرأ قاعدًا أن يركع ويسجد من قعود.\nوالحديث الثاني يدل على جواز الركوع من قيام لمن قرأ قاعدًا.\nويجمع بين الحديثين بحمل قولها: \"وكان إذا قرأ وهو قائم، وإذا قرأ قاعدًا\" في الحديث الأول، على أن المراد جميع القراءة، بمعنى أنه لا يفرغ من القراءة قاعدًا فيقوم للركوع والسجود، ولا يفرغ منها قائمًا فيقعد للركوع والسجود.\nفأما إذا افتتح الصلاة قائمًا ثم قرأ بعض القراءة جاز له أن يقعد لتمامها ويركع ويسجد من قعود، وكذا إذا افتتح الصلاة قاعدًا ثم قرأ بعض القراءة جاز له أن يقوم لتمامها ويركع وشمجد من قيام كما في الحديث الثاني.\nويشكل على هذا الجمع ما ثبت في بعض طرق الحديث الأول عند مسلم (^٤) من حديث عائشة بلفظ: \"فإذا افتتح الصلاة قائمًا ركع قائمًا، وإذا افتتح الصلاة قاعدًا ركع قاعدًا\".\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ١٦٦) ومسلم رقم (١٠٩/ ٧٣٠) وأبو داود رقم (٩٥٥) والترمذي رقم (٣٧٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (٣/ ٢١٩) وابن ماجه رقم (١٢٢٨).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٢٤٥) و(١٢٤٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٧١).\n(^٣) أخرجه أحمد (٦/ ١٧٨) والبخاري رقم (١١١٨) ومسلم رقم (١١١/ ٧٣١) وأبو داود رقم (٩٥٣) والنسائي (٣/ ٢٢٠) والترمذي رقم (٣٧٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه رقم (١٢٢٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (١١٠/ ٧٣٠).","vol":"5","page":276},{"text":"قال العراقي: فيحمل على أنه كان يفعل مرة كذا ومرة كذا، فكان مرة يفتتح قاعدًا ويتم قراءته قاعدًا ويركع قاعدًا، وكان مرة يفتتح قاعدًا ويقرأ بعض قراءته قاعدًا وبعضها قائمًا ويركع قائمًا، فإن لفظ كان لا يقتضي المداومة.\nوقد جاء في رواية علقمة عن عائشة عند مسلم (^١) ما يقتضي أنه يفتتح قاعدًا ويقرأ قاعدًا ثم يقوم فيركع، ولكن الظاهر أن هذا في الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الوتر وهو جالس.\nوقد جاء التصريح به عند مسلم (^٢) في حديث آخر من رواية أبي سلمة عنها، وفيه: \"ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع\".\nوالحديثان يدلان على جواز صلاة التطوع من قعود.\nوالحديث الثاني يدل على أنه يجوز فعل بعض الصلاة من قعود وبعضها من قيام، وبعض الركعة من قعود وبعضها من قيام.\nقال العراقي: وهو كذلك سواء قام ثم قعد، أو قعد ثم قام.\nوهو قول جمهور العلماء كأبي حنيفة (^٣) ومالك (^٤) والشافعي (^٥) وأحمد (^٦) وإسحاق.\nوحكاه النووي (^٧) عن عامة العلماء.\nوحكي عن بعض السلف منعه قال: وهو غلط.\nوحكى القاضي عياض (^٨) عن أبي يوسف ومحمد في آخرين كراهة القعود بعد القيام، ومنع أشهب من المالكية الجلوس بعد أن ينوي القيام وجوزه ابن القاسم والجمهور.\n_________\n(^١) في صحيحه (١١٤/ ٧٣١).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٢٦/ ٧٣٨).\n(^٣) في البناية في شرح الهداية (٢/ ٦٤٧ - ٦٤٨).\n(^٤) الاستذكار (٥/ ٤٠٧ - ٤٠٩) والمنتقى للباجي (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\n(^٥) روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي (١/ ٢٣٩).\n(^٦) المغني لابن قدامة (٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١١).\n(^٨) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٧٥ - ٧٦).","vol":"5","page":277},{"text":"٩٣/ ٩٨٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا] (^١) قالَتْ: رأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا. رَوَاهُ الدَّارقُطْنِيُّ) (^٢). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي (^٣) وابن حبان (^٤) والحاكم (^٥).\nقال النسائي (٢): ما أعلم أحدًا رواه غير أبي داود الحفري ولا أحسبه إلا خطأ.\nقال الحافظ (^٦): قد رواه ابن خزيمة (^٧) والبيهقي (^٨) من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني بمتابعة أبي داود، فظهر أنه لا خطأ فيه.\nوروى البيهقي (^٩) من طريق ابن عيينة عن ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه [قال] (^١٠): \"رأيت رسول الله ﷺ يدعو هكذا، ووضع يديه على ركبتيه وهو متربع جالس\".\nورواه البيهقي (^١١) عن حميد: رأيت أنسًا يصلي متربعًا على فراشه وعلقه البخاري (^١٢).\nوالحديث يدل على أن المستحب لمن صلى قاعدًا أن يتربع، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة (^١٣) ومالك (^١٤) وأحمد (^١٥)، وهو أحد القولين للشافعي (^١٦)، وذهب الشافعي في أحد قوليه أنه يجلس مفترشًا كالجلوس بين السجدتين.\nوحكى صاحب النهاية (^١٧) عن بعض المصنفين أنه يجلس متوركًا.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه (١/ ٣٩٧ رقم ٣).\n(^٣) في سننه (٣/ ٢٢٤ رقم ١٦٦١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٥١٢).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٢٥٨، ٢٧٥). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٤٠٩).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٢٣٨).\n(^٨) في السنن الكبرى (٢/ ٣٠٥).\n(^٩) في السنن الكبرى (٢/ ٣٠٥).\n(^١٠) زيادة من المخطوط (ب).\n(^١١) في السنن الكبرى (٢/ ٣٠٥).\n(^١٢) في صحيحه (١/ ٤٩١) فوق الحديث (٣٨٢) ولم يذكر التربيع.\n(^١٣) بل هناك ثلاث روايات عن أبي حنيفة:\n١ - كما يجلس للتشهد.\n٢ - يتربع.\n٣ - يحتبي. كما في البناية في شرح الهداية (٢/ ٦٤٩).\n(^١٤) الاستذكار (٥/ ٤١٤ - ٤١٥).\n(^١٥) المغني لابن قدامة (٢/ ٥٦٨).\n(^١٦) المعرفة للبيهقي (٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧).\n(^١٧) انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد بتحقيقي (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦).","vol":"5","page":278},{"text":"وقال القاضي حسين من الشافعية (^١): إنه يجلس على فخذه اليسرى وينصب ركبته اليمنى كجلسة القارئ بين يدي المقرئ.\nوهذا الخلاف إنما هو في الأفضل.\nوقد وقع الاتفاق على أنه يجوز له أن يقعد على أي صفة شاء من القعود (^٢) لما في حديثي عائشة المتقدمين (^٣) من الإطلاق وما في حديث عمران بن حصين المتقدم (^٤) من العموم.\n\n<span data-type='title' id=toc-489>[الباب الثاني والعشرون] باب النهي عن التطوع بعد الإقامة</span>\n٩٤/ ٩٨٥ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^٥) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إِذَا أقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةَ\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَاريّ (^٦). [صحيح]\nوفي روَايَة لأحمَدَ (^٧): \"إِلَّا الَّتي أُقِيمَتْ\"). [صحيح لغيره]\nوفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني في الإفراد (^٨) مثل حديث أبي هريرة.\n_________\n(^١) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (٢/ ٤٤٣).\n(^٢) انظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ٣٧٦).\n(^٣) برقم (٩٨٢) و(٩٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) برقم (٩٨١) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٥٥) ومسلم رقم (٦٣/ ٧١٠) وأبو داود رقم (١٢٦٦) والترمذي رقم (٤٢١) والنسائي (٢/ ١١٦) وابن ماجه رقم (١١٥١).\nقلت: وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٢) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٤١٢٤) وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٢٢) والبيهقي (٢/ ٤٨٢) وابن خزيمة رقم (١١٢٣) والدارمي رقم (١٤٨٨) والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ١٩٥) من طرق.\n(^٧) في المسند (٢/ ٣٥٢).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٥) وقال: \"فيه ابن لهيعة وفيه كلام\". وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٨) أورده محمد بن طاهر في أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١ رقم ١٦٠١) وقال عقبه: تفرد به فيض عن محمد عنه.\nقلت: فيض بن إسحاق الرقي قال في الجرح والتعديل: خادم الفضيل بن عياض، قال أبي: أدركته ولم يفض لي السماع منه. قال أبو محمد روى عن سفيان بن عيينة. =","vol":"5","page":279},{"text":"قال العراقي: وإسناده حسن.\nوعن جابر عند ابن عدي في الكامل (^١) مثله، وفي إسناده عبد الله بن ميمون القداح (^٢). قال البخاري (^٣): ذاهب الحديث.\nوالحديث يدل على أنه لا يجوز الشروع في النافلة عند إقامة الصلاة من غير فرق بين ركعتي الفجر وغيرهما.\nوقد اختلف الصحابة والتابعون ومن بعدهم في ذلك على تسعة أقوال:\n(أحدها): الكراهة، وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب (^٤)، وابنه عبد الله بن عمر (^٥)، على خلاف عنه في ذلك، وأبو هريرة (٥).\nومن التابعين عروة بن الزبير (٥)، ومحمد بن سيرين (٥)، وإبراهيم النخعي (^٦)، وعطاء بن أبي رباح (^٧)، وطاوس (^٨)، ومسلم بن عقيل (^٩)\n_________\n= انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٤٩٩) والتاريخ الكبير (٧/ ١٣٩).\n(^١) في الكامل (٤/ ١٥٠٤).\n(^٢) عبد الله بن ميمون القداح: ضعيف. وقال البخاري: ذاهب الحديث.\nوقال أبو حاتم: متروك. وقال أبو زرعة: واهي الحديث.\nانظر: التاريخ الكبير (٥/ ٢٠٦) والجرح والتعديل (٥/ ١٧٢) والميزان (٢/ ٥١٢) والتقريب (١/ ٤٤٥) والمغني (١/ ٣٥٩) والخلاصة (ص ٢١٦).\n(^٣) انظر: التعليقة السابقة.\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٧٧ - ٧٨) عن سعيد بن المسيب، أن عمر رأى رجلًا يصلي ركعتين والمؤذن يقيم فانتهره، وقال: لا صلاة والمؤذن يقيم الصلاة التي تقام لها الصلاة\".\nوأخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢/ ٤٣٦ رقم ٣٩٨٨) عن سويد بن غفلة قال: كان عمر بن الخطاب يضرب على الصلاة بعد الإقامة\".\n(^٥) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٤/ ١٠٩).\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٧٧) عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون الصلاة إذا أخذ المؤذن في الإقامة.\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٧٨) عن عطاء قال: إذا كنت في المسجد وأقيمت الصلاة فلا تركع\" بسند صحيح.\n(^٨) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٣٧ رقم ٣٩٩٢) عن داود بن إبراهيم قال: سألت طاووسًا قلت: أركع ركعتين والمؤذن يقيم؟ قال: أو تطيق ذلك؟ بسند صحيح.\n(^٩) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٣٦ رقم ٣٩٩٠) عن صفوان بن موهب سمع =","vol":"5","page":280},{"text":"وسعيد بن جبير (^١).\nومن الأئمة سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، ومحمد بن جرير، هكذا أطلق الترمذي (^٢) الرواية عن الثوري.\nوروى عنه ابن عبد البر (^٣) والنووي (^٤) تفصيلًا، وهو أنه إذا خشي فوت ركعة من صلاة الفجر دخل معهم وترك سنة الفجر وإلا صلاها. وسيأتي.\n(القول الثاني): أنه لا يجوز صلاة شيء من النوافل إذا كانت المكتوبة قد قامت من غير فرق بين ركعتي الفجر وغيرهما، قاله ابن عبد البر في التمهيد (^٥).\n(القول الثالث): أنه لا بأس بصلاة سنة الصبح والإمام في الفريضة، حكاه ابن المنذر (^٦) عن ابن مسعود (^٧) ومسروق (^٨) والحسن البصري (^٩) ومجاهد (^١٠)\n_________\n= مسلم بن عقيل يقول للناس وهم يصلون وقد أقيمت الصلاة: ويلكم لا صلاة إذا أقيمت الصلاة.\n(^١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٧٧) عن سعيد بن جبير أنه رأى رجلًا يصلي عند إقامة العصر قال: يسرك أن يقال صلى ابن فلانة ستًا، قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: كانت تكره الصلاة مع الإقامة.\n(^٢) في سننه (٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤).\n(^٣) في التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٤/ ٢٠٧ - ٢٠٩).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢٢١ - ٢٢٣) والمجموع (٣/ ٥٥٠).\n(^٥) قال أبو عمر بن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٢٠٦): \" … فلا يجوز لأحد أن يصلي في المسجد ركعتي الفجر، ولا شيئًا من النوافل إذا كانت المكتوبة قد قامت، وقد ثبت عنه ﷺ في هذا الباب ما هو أصح من هذا. وعليه المعول في هذه المسألة عند أهل العلم وذلك قوله ﵇: \"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة\" … \".\n(^٦) في الأوسط (٥/ ٢٣٢).\n(^٧) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٣١ ث ٢٧٦٢) عن عبد الله بن أبي موسى أن ابن مسعود دخل والناس يصلون الفجر فصلى ركعتين إلى سارية المسجد\".\nوأخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٤٤ رقم ٤٠٢١) عن أبي إسحاق.\n(^٨) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٥٠) من طريق الشعبي عن مسروق أنه فعل ذلك. وكذا عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٤٤ رقم ٤٠٢٤).\n(^٩) أخرج له عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٤٥ رقم ٤٠٢٥) من طريق هشام بن حسان عنه.\n(^١٠) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٥١) من طريق عثمان بن الأسود عن مجاهد قال: اركعهما وإن ظننت أن الركعة الأولى تفوتك.","vol":"5","page":281},{"text":"ومكحول (^١) وحماد بن (١) أبي سليمان، وهو قول الحسن بن حي (^٢) ففرّق هؤلاء بين سنة الفجر وغيرها.\nواستدلوا بما رواه البيهقي (^٣) من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الصبح\".\nوأجيب عن ذلك بأن البيهقي (٣) قال: هذه الزيادة لا أصل لها، وفي إسنادها حجاج بن نصر (^٤)، وعباد بن كثير (^٥) وهما ضعيفان.\nعلى أنه قد روى البيهقي (^٦) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، قيل: يا رسول الله ولا ركعتي الفجر؟ قال: ولا ركعتي الفجر\".\nوفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي وهو متكلم (^٧) فيه، وقد وثقه ابن\n_________\n(^١) ذكره ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٣٢).\n(^٢) قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٢٠٨) عنه قال: إذا أخذ المقيم في الإقامة فلا تطوع إلا ركعتي الفجر.\n(^٣) في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٣) وهو حديث ضعيف جدًّا بهذه الزيادة.\n(^٤) حجاج بن نصير الفساطيطي. ضعيف كما في التقريب (١/ ١٥٤) والميزان (١/ ٤٦٥).\n(^٥) عباد بن كثير الثقفي. متروك كما في التقريب (١/ ٣٩٣) والميزان (٢/ ٣٧١).\nقال ابن قيم الجوزية في \"إعلام الموقعين\" (٢/ ٣٥٦) في المثال المبين للأدلة الصريحة على منع اقنفل حال إقامة الصلاة: \"فردت هذه السنن كلها بما رواه حجاج بن نصير المتروك عن عبادة بن كثير الهالك عن ليث عن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة\"، وزاد: \"إلا ركعتي الفجر\"، فهذه الزيادة كاسمها، زيادة في الحديث لا أصل لها\" اهـ.\nوعليه فلا يصح الاستدلال بهذه الزيادة كمخصص، فيبقى الحكم على عمومه.\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٣) وهو حديث ضعيف.\nقال البيهقي: \"قال أبو أحمد لا أعلم ذكر هذه الزيادة في متنه غير يحيى بن نصر عن مسلم بن خالد عن عمرو. قال الشيخ: وقد قيل: عن أحمد بن سيار عن نصر بن حاجب وهو وهم. ونصر بن حاجب المروزي ليس بالقوي، وابنه يحيى كذلك، وفيما احتججنا به من الأحاديث الصحيحة كفاية عن هذه الزيادة وبالله التوفيق\" اهـ.\n(^٧) مسلم بن خالد الزنجي المكي الفقيه، أبو خالد. قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وضعفه أبو داود.\nانظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٨٣) الميزان (٤/ ١٠٢) والتقريب (٢/ ٢٤٥) ولسان الميزان (٧/ ٣٨٥) والمغني (٢/ ٦٥٥) والخلاصة (ص ٣٧٧).","vol":"5","page":282},{"text":"حبان (^١) واحتج به في صحيحه.\n(القول الرابع): التفرقة بين أن يكون في المسجد أو خارجه وبين أن يخاف فوت الركعة الأولى مع الإمام أو لا، وهو قول مالك (^٢).\nفقال: إذا كان قد دخل المسجد فليدخل مع الإمام ولا يركعهما، يعني ركعتي الفجر، وإن لم يدخل المسجد فإن لم يخف أن يفوته الإمام بركعة فليركع خارج المسجد، وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى مع الإمام فليدخل وليصل معه.\n(القول الخامس): أنه إن خشي فوت الركعتين معًا وأنه لا يدرك الإمام قبل رفعه من الركوع في الثانية دخل معه وإلا فليركعهما، يعني ركعتي الفجر [وإلا فليركعهما] (^٣) خارج المسجد ثم يدخل مع الإمام وهو قول أبي حنيفة (^٤) وأصحابه كما حكاه ابن عبد البر (^٥).\nوحكي عنه أيضًا نحو قول مالك وهو الذي حكاه الخطابي (^٦) وهو موافق لما حكاه عنه أصحابه.\nوحكى النووي (^٧) عنه مثل قول الأوزاعي الآتي ذكره.\n(القول السادس): أنه [يركعهما] (^٨) في المسجد إلا أن يخاف فوت الركعة الأخيرة، فأما الركعة الأولى فليركع وإن فاتته. وهو قول الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز (^٩)، وحكاه النووي (^١٠) عن أبي حنيفة وأصحابه كما تقدم.\n(القول السابع): [يركعهما] (^١١) في المسجد وغيره إلا إذا خاف فوت الركعة الأولى، وهو قول سفيان الثوري، حكى ذلك عنه ابن عبد البر (^١٢)، وهو مخالف\n_________\n(^١) في \"الثقات\" (٧/ ٤٤٨).\n(^٢) المدونة (١/ ١٢٤) والتمهيد (٤/ ٢١٠) والمنتقى للباجي (١/ ٢٢٧).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٢/ ٦٨٢ - ٦٨٦).\n(^٥) في التمهيد (٨/ ٢٠٤).\n(^٦) في معالم السنن (٢/ ٧٧ - ٧٨ - المختصر).\n(^٧) في المجموع (٣/ ٥٥٠).\n(^٨) في (جـ): (يتركهما).\n(^٩) الأوسط لابن المنذر (٥/ ٢٣٣).\n(^١٠) في المجموع (٣/ ٥٥٠).\n(^١١) في (جـ): (تركهما).\n(^١٢) في التمهيد (٤/ ٢٠٨).","vol":"5","page":283},{"text":"لما رواه الترمذي (^١) عنه.\n(القول الثامن): أنه يصليهما وإن فاتته صلاة الإمام إذا كان الوقت واسعًا قاله ابن الجلاب من المالكية (^٢).\n(القول التاسع): أنه إذا سمع الإقامة لم يحل له الدخول في ركعتي الفجر ولا في غيرهما من النوافل، سواء كان في المسجد أو خارجه، فإن فعل فقد عصى وهو قول أهل الظاهر.\nونقله ابن حزم (^٣) عن الشافعي وعن جمهور السلف، وكذا قال الخطابي (^٤)، وحكى الكراهة عن الشافعي، وأحمد.\nوحكى القرطبي في المفهم (^٥) عن أبي هريرة وأهل الظاهر (٣) أنها لا تنعقد صلاة تطوع في وقت إقامة الفريضة.\nوهذا القول هو الظاهر إن كان المراد بإقامة الصلاة الإقامة التي يقولها المؤذن عند إرادة الصلاة وهو المعنى المتعارف.\nقال العراقي: وهو المتبادر إلى الأذهان من هذا الحديث.\nوالأحاديث المذكورة في شرح الحديث الذي بعد هذا تدل على ذلك، إلّا إذا كان المراد بإقامة الصلاة فعلها كما هو المعنى الحقيقي.\nومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ (^٦) فإنه لا كراهة في فعل النافلة عند إقامة المؤذن قبل الشروع في الصلاة؛ وإذا كان المراد المعنى الأول فهل المراد به الفراغ من الإقامة لأنه حينئذٍ يشرع في فعل الصلاة؟ أو المراد شروع المؤذن في الإقامة؟\nقال العراقي: يحتمل أن يراد كل [من] (^٧) الأمرين، والظاهر أن المراد شروعه في الإقامة ليتهيأ المأمومون لإدراك التحريم مع الإمام.\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٢٨٤).\n(^٢) حكاه عنه القرطبي في \"المفهم\" (٢/ ٣٥٠).\n(^٣) في المحلى (٥/ ١٠٣).\n(^٤) في معالم السنن (٢/ ٧٨ - المختصر).\n(^٥) المفهم (٢/ ٣٥٠).\n(^٦) سورة المائدة: الآية (٥٥).\n(^٧) زيادة من المخطوط (ب).","vol":"5","page":284},{"text":"ومما يدل على ذلك قوله في حديث أبي موسى عند الطبراني (^١): \"أن النبي ﷺ رأى رجلًا صلى ركعتي الفجر حين أخذ المؤذن يقيم\". قال العراقي: وإسناده جيد.\nومثله حديث ابن عباس الآتي (^٢).\nقوله: (فلا صلاة) يحتمل أن يتوجه النفي إلى الصحة أو إلى الكمال.\nوالظاهر توجهه إلى الصحة لأنها أقرب المجازين إلى الحقيقة وقد قدمنا الكلام في ذلك فلا تنعقد صلاة التطوع بعد إقامة الصلاة المكتوبة كما تقدم عن أبي هريرة وأهل الظاهر (^٣).\nقال العراقي: إن قوله: \"فلا صلاة\" يحتمل أن يراد فلا يشرع حينئذٍ في صلاة عند إقامة الصلاة (^٤)، ويحتمل أن يراد فلا يشتغل بصلاة وإن كان قد شرع فيها قبل الإقامة بل يقطعها المصلي لإدراك فضيلة [التحرّم] (^٥)، أو أنها تبطل بنفسها وإن لم يقطعها المصلي، يحتمل كلًّا من الأمرين.\nوقد بالغ أهل الظاهر (^٦) فقالوا: إذا دخل في ركعتي الفجر أو غيرهما من النوافل فأقيمت صلاة الفريضة بطلت الركعتان، ولا فائدة له في أن يسلم منهما ولو لم يبق عليه منهما غير السلام، بل يدخل كما هو بابتداء التكبير في صلاة الفريضة فإذا أتم الفريضة فإن شاء ركعهما وإن شاء لم يركعهما.\nقال: وهذا غلوّ منهم في صورة ما إذا لم يبق عليه غير السلام، فليت شعري أيهما أطول زمنًا مدة السلام أو مدة إقامة الصلاة، بل يمكنه أن يتهيأ بعد\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٧٥) وقال الهيثمي: \"ورجاله موثقون\".\n(^٢) سيأتي تخريجه خلال شرح الحديث رقم (٩٨٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المحلى (٣/ ١٠٥).\n(^٤) والحكمة من ذلك كما قال الإمام النووي ﵀ في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢٢٣): \"الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها، فيشرع فيها عقب شروع الإمام، والمحافظة على مكملات الفريضة أولى من التشاغل بالنافلة\" اهـ.\n(^٥) في (ب) و(جـ): (التحريم).\n(^٦) المحلى (٣/ ١١٢ - ١١٣).","vol":"5","page":285},{"text":"السلام لتحصيل أكمل الأحوال في الاقتداء قبل تمام الإقامة (^١).\nنعم قال الشيخ أبو حامد من الشافعية (^٢): إن الأفضل خروجه من النافلة إذا أداه إتمامها إلى فوات فضيلة التحريم وهذا واضح انتهى.\nقوله: (إلّا المكتوبة) الألف واللام ليست لعموم المكتوبات، وإنما هي راجعة إلى الصلاة التي أقيمت.\nوقد ورد التصريح بذلك في رواية لأحمد (^٣) بلفظ: \"فلا صلاة إلا المكتوبة التي أقيمت\"، وكذلك في رواية لأبي هريرة ذكرها ابن عبد البر في التمهيد (^٤)، وكما ذكره المصنف في حديث الباب.\n٩٥/ ٩٨٦ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^٥) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا وَقَدْ أُقِيمَت الصَّلَاةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لاثَ بِهِ النَّاسُ، فقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الصُّبْحُ أَرْبَعًا، الصُّبْحُ أَرْبَعًا\"، متَّفَق عَليهِ) (^٦). [صحيح]\nوفي الباب عن عبد الله بن سرجس عند مسلم (^٧) وأبي داود (^٨) والنسائي (^٩) وابن ماجه (^١٠) قال: جاء رجل والنبي ﷺ يصلي الصبح، فصلى ركعتين قبل أن يَدخل في الصلاة، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال له: \"يا فلان بأي صلاتيك اعتددت، بالتي صليت وحدك أو بالتي صليت معنا؟ \".\n_________\n(^١) قال العلامة المباركفوري في \"مرقاة المفاتيح وشرح مشكاة المصابيح\" ط: الهند (٢/ ٧١): \"الراجح عندي أن يقطع عند الإقامة إن بقيت عليه ركعة، فإنَّ أقل الصلاة ركعة، وقد قال ﷺ: \"لا صلاة بعد الإقامة إلا المكتوبة\" فلا يجوز له أن يصلي ركعة بعد الإقامة.\nوأما إذا أقيمت الصلاة وهو في السجدة أو التشهد فلا بأس لو لم يقطعها لأنه لا يصدق عليه أنه صلى صلاة: أي ركعة بعد الإقامة … \" اهـ.\n(^٢) المهذب (١/ ٣١٢) والمجموع (٤/ ١٠٤).\n(^٣) تقدم برقم (٩٨٥) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٤) في \"التمهيد\" (٤/ ٢٠٨) بسند ضعيف.\n(^٥) زيادة من (جـ).\n(^٦) أحمد (٥/ ٣٤٥) والبخاري رقم (٦٦٣) ومسلم رقم (٦٥/ ٧١١).\n(^٧) في صحيحه رقم (٦٧/ ٧١٢).\n(^٨) في سننه رقم (١٢٦٥).\n(^٩) في سننه رقم (٨٦٨).\n(^١٠) في سننه رقم (١١٥٢). وهو حديث صحيح.","vol":"5","page":286},{"text":"وعن ابن عباس عند أبي داود الطيالسي (^١) قال: كنت أُصلي وأخذ المؤذن في الإقامة، فجذبني نبي الله ﷺ وقال: \"أتصلي الصبح أربعًا؟ \".\nورواه أيضًا البيهقي (^٢) والبزار (^٣) وأبو يعلى (^٤) وابن حبان في صحيحه (^٥) والحاكم في المستدرك (^٦) وقال: إنه على شرط الشيخين، والطبراني (^٧).\nوعن أنس عند البزار (^٨) قال: \"خرج رسول الله ﷺ حين أقيمت الصلاة فرأى ناسًا يصلون ركعتي الفجر، فقال: صلاتان معًا؟ ونهى أن تصليا إذا أقيمت الصلاة\"، وأخرجه مالك في الموطأ (^٩).\nوعن زيد بن ثابت عند الطبراني في الأوسط (^١٠) قال: \"رأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي ركعتي الفجر وبلال يقيم الصلاة، فقال: أصلاتان معًا؟ \".\nوفي إسناده عبد المنعم بن بشير الأنصاري، وقد ضعفه ابن معين وابن حبان (^١١).\n_________\n(^١) في مسنده رقم (٢٣٧٦).\n(^٢) في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٢).\n(^٣) في المسند رقم (٥١٨ - كشف).\n(^٤) في المسند رقم (٢٥٧٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٤٦٩).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٣٠٧) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٢٢٧).\nقلت: وأخرجه أحمد (١/ ٢٣٨) وابن خزيمة رقم (١١٢٤).\nوهو حديث صحيح بشواهده.\n(^٨) في المسند (رقم ٥١٧ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٧٥، ٧٦) وقال: \"هو من رواية شريك بن أبي نمر عنه، قال البخاري: والأصح عن شريك عن أبي سلمة مرسلًا. وفيه عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة ضعفه ابن القطان. وقال عبد الحق: الغالب على روايته الوهم\".\n(^٩) في الموطأ (١/ ١٢٨ رقم ٣١).\n(^١٠) في الأوسط رقم (٢٥١).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٧٦) وفيه عبد المنعم بن بشير وهو ضعيف.\n(^١١) عبد المنعم بن بشير، أبو الخير الأنصاري، المصري.\nجرحه يحيى بن معين واتهمه. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، لا يجوز الاحتجاج به. وقال الدارقطني: غير ثقة. وقال الخليلي في الإرشاد: هو وضاع على الأئمة.\nانظر: لسان الميزان (٤/ ٤٧٧ رقم ٥٣٦٦) والضعفاء الكبير للعقيلي (٣/ ١١٢ رقم ١٠٨٥) والمجروحين (٢/ ١٥٨) والإرشاد للخليلي (١/ ١٥٨ - ١٥٩).","vol":"5","page":287},{"text":"وعن أبي موسى عند الطبراني في الكبير (^١): \"أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي ركعتي الغداة حين أخذ المؤذن يقيم، فغمز النبي ﷺ منكبه وقال: ألا كان هذا قبل هذا؟ \".\nقال العراقي: وإسناده جيد.\nوعن عائشة عند ابن عبد البر في التمهيد (^٢): \"أن النبي ﷺ خرج حين أقيمت صلاة الصبح فرأى ناسًا يصلون، فقال: أصلاتان معًا؟ \".\nوفي إسناده شريك بن عبد الله (^٣)، وقد اختلف عليه في وصله وإرساله.\nقوله: (لاث به الناس) أي اختلطوا به والتفوا عليه. قال في القاموس (^٤): والالتياث: الاختلاط والالتفاف.\nوالحديث يدل على كراهة صلاة سنة الفجر عند إقامة الصلاة المكتوبة.\nوقد تقدم بسط الخلاف [في ذلك] (^٥) في شرح الحديث الذي قبله (^٦).\n_________\n(^١) في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٧٥) وقال الهيثمي: \"ورجاله موثقون\".\n(^٢) في التمهيد (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦).\n(^٣) شريك بن عبد الله بن أبي نمر، القرشي، يكنى أبا عبد الله. وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو داود: ثقة.\nانظر: الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٣) والمغني (١/ ٢٩٧) والميزان (٢/ ٢٦٩) والتقريب (١/ ٣٥١) والخلاصة (ص ١٦٦).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٢٢٥).\nقلت: في معظم طبعات \"نيل الأوطار\": والالتياث: الاختلاط والالتفات. وهو تصحيف والصواب كما في القاموس والمخطوط (أ) و(ب) و(جـ).\nوالالتياث: الاختلاط والالتفاف.\n(^٥) زيادة من (ب) و(جـ).\n(^٦) وأضيف لما تقدم بعض أقوال أهل العلم:\n١ - بوب الإمام البخاري في صحيحه (٢/ ١٤٨ - مع الفتح) تبويبًا لحديث ابن بحينة - رقم (٦٦٣) -: (٣٨ - باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة).\nوحديث ابن بحينة إنما هو في صلاة الصبح فدل على أن الحكم عام يشمل جميع النوافل دون تفريق أو استثناء.\n٢ - بوب الإمام ابن حبان في صحيحه (٦/ ٢٢٢) تبويبًا لحديث أبي هريرة - رقم (٢٤٧٠) - (ذِكُر الخبر المدْحِضِ قولَ من زعم أن على الداخلِ المسجدَ بعد أن أقيمت صلاة الغداة أن يبدأ بركعتي الفجر وإن فاتته ركعة واحدة من فرضه). =","vol":"5","page":288},{"text":"فإن قيل: قد روى ابن ماجه (^١) من حديث علي أنه قال: \"كان النبي ﷺ يصلي الركعتين عند الإقامة\"، فكيف الجمع بينه وبين أحاديث الباب؟\nفقيل: إن ذلك خاص بالإمام، وقيل: بالنبي ﷺ.\nوالأولى أن يقال: إن في إسناد الحديث الحارث الأعور (^٢)، وهو ضعيف كما علم، بل قد رمي بالكذب فلا حاجة إلى تكلف الجمع.\n\n<span data-type='title' id=toc-490>[الباب الثالث والعشرون] باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها</span>\n٩٦/ ٩٨٧ - (عَنْ أبي سَعِيد [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^٣) أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا صلاةَ بَعْدَ صلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صلَاةَ بَعْدَ صلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٤). [صحيح]\n_________\n= ٣ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٢٣/ ٢٦٤): \" … ولكن تنازعوا في سنة الفجر. والصواب أنه إذا سمع الإقامة فلا يصلي السنة لا في بيته ولا في غير بيته، بل يقضيها إن شاء بعد الفرض، والسنة أن يصلي بعد طلوع الفجر ركعتين سنة\".\n٤ - وفي مسائل الإمام أحمد لابن هانئ (١/ ١٠٣) ما لفظه: \"سألته عن الرجل يجيء إلى الإمام وهو في صلاة الصبح، ولم يكن صلى الصبح، ولم يكن صلى الركعتين؟ فقال: يدخل مع القوم في صلاتهم، ولا يصلي الركعتين إلا بعدما يفرغ عند طلوع الشمس من الضحى، … \" اهـ.\n٥ - قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٢١٢): \" … والحجة عند التنازع: السنة.\nفمن أدلى بها فقد أفلح، ومن استعملها فقد نجا، وما توفيقي إلا بالله\" اهـ.\n(^١) في السنن رقم (١١٤٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٨٢): \"هذا إسناد ضعيف الحارث هو ابن عبد الله الأعور، متفق على ضعفه .. \" اهـ.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) حارث بن عبد الله الأعور، أبو زهير الهمداني الكوفي، قال الدارقطني وابن معين: ضعيف، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. وقال ابن المديني: كذاب.\nانظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢٧٣) والمجروحين (١/ ٢٢٢) والجرح التعديل (٣/ ٧٨) والميزان (١/ ٤٣٥) والتقريب (١/ ١٤١) والخلاصة (ص ٦٩).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أحمد (٣/ ٣٤) والبخاري رقم (٥٨٦) ومسلم رقم (٨٢٧).","vol":"5","page":289},{"text":"وفي لَفْظٍ: \"لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتيْنِ، بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^١) والبُخَاريُّ) (^٢). [صحيح]\n٩٧/ ٩٨٨ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [﵁] (^٣) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ (^٤). [صحيح]\nوَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِثْلَ ذلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلْيِهِمَا (^٥). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ عَنْ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (^٦).\nوَرَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وأبُو دَاوُدَ (^٨) وَقَالَا فِيهِ: بَعْدَ صَلَاة الْعَصْرِ). [صحيح]\nفي الباب عن جماعة من الصحابة.\n(منهم): عمرو بن عبسة (^٩)، وابن عمر (^١٠) وسيذكر ذلك المصنف.\nوعن ابن مسعود عند الطحاوي (^١١) بلفظ: \"كنا نُنهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ونصف النهار\".\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبراني في الأوسط (^١٢) قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تصلوا بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس\".\nوعن معاذ بن عفراء أشار إليه الترمذي (^١٣) وذكره ابن سيد الناس في شرحه بنحو حديث أبي سعيد.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٥٩ - ٦٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (١١٩٧) و(١٨٦٤).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أحمد (١/ ٣٩) والبخاري رقم (٥٨١) ومسلم رقم (٨٢٦).\n(^٥) أحمد (٢/ ٤٦٢) والبخاري رقم (٥٨٤) ومسلم رقم (٨٢٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٨١).\n(^٧) في المسند (١/ ٣٩).\n(^٨) في السنن (رقم ١٢٧٦) من حديث ابن عباس وهو حديث صحيح.\n(^٩) سيأتي برقم (٩٨٩) من كتابنا هذا.\n(^١٠) سيأتي برقم (٩٩٠) من كتابنا هذا.\n(^١١) في شرح معاني الآثار (١/ ٤٠٠).\n(^١٢) في الأوسط رقم (٥٥٠٥).\n(^١٣) في سننه (١/ ٣٤٤).","vol":"5","page":290},{"text":"وعن زيد بن ثابت عند الطبراني (^١): \"أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر\".\nوعن كعب بن مرة عند الطبراني (^٢) أيضًا بنحو حديث عمرو بن عبسة الآتي.\nوعن سلمة بن الأكوع أشار إليه الترمذي (^٣).\nوعن علي عند أبي داود (^٤) قال: \"كان رسول الله ﷺ يصلي في أثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر\".\nوفى الباب عن جماعة ذكرهم الترمذي (٣) والحافظ في التلخيص (^٥).\nقوله: (لا صلاة) قال ابن دقيق العيد (^٦): صيغة النفي إذا دخلت في ألفاظ الشارع على فعل كان الأولى حملها على نفي الفعل الشرعي لا الحسي، لأنا لو حملناه على نفي الحسي لاحتجنا في تصحيحه إلى إضمار والأصل عدمه، وإذا حملناه على الشرعي لم نحتج إلى إضمار فهذا وجه الأولوية، وعلى هذا فهو نفي بمعنى النهي.\n_________\n(^١) في المعجم الكبير (ج ٥ رقم ٤٩٠٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٢٤) وقال: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه كلام، وروى الطبراني طرفًا من آخره في الكبير\" اهـ.\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ٧٥٧).\nوأورده الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٢٥) وقال: \" … وكذلك رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح إلا أن الإسناد الثاني فيه رجل لم يسم\" اهـ.\n(^٣) في السنن (١/ ٣٤٤).\n(^٤) في السنن رقم (١٢٧٥) وهو حديث ضعيف.\n(^٥) في \"التلخيص\" (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣) \"وفي الباب عن علي، وابن مسعود، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وابن عمر، وسمرة بن جندب، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، ومعاذ بن عفراء، وكعب بن مرة، وأبي أمامة، وعمرو بن عبسة، ويعلى بن أمية، ومعاوية والصنابحي، وفيه أيضًا: عن سعد بن أبي وقاص، وعائشة، وأبي ذر، وأبي قتادة، وحفصة، وأبي الدرداء، وصفوان بن المعطل وغيرهم\" اهـ.\n(^٦) في إحكام الأحكام (١/ ١٥٠).","vol":"5","page":291},{"text":"والتقدير: لا تصلوا، كما تقدم التصريح بذلك في حديث أبي هريرة (^١) وابن عمرو بن العاص (^٢)، وسيأتي (^٣) [في] (^٤) حديث علي.\nوحكى أبو الفتح اليعمري (^٥) عن جماعة من السلف أنهم قالوا: إن النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر إنما هو إعلام بأنه لا يتطوع بعدهما ولم يقصد الوقت بالنهي كما قصد به وقت الطلوع ووقت الغروب.\nويؤيد ذلك ما رواه أبو داود (^٦) والنسائي (^٧) بإسناد حسن كما قال الحافظ (^٨) عن علي عن النبي ﷺ قال: \"لا تصلوا بعد الصبح ولا بعد العصر إلا أن تكون الشمس نقية\".\nوفي رواية (٥): \"مرتفعة\"، فدل على أن المراد بالبعدية ليس على عمومه، وإنما المراد وقت الطلوع ووقت الغروب وما قاربهما، كذا في الفتح (^٩).\nقوله: (بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر)، هذا تصريح بأن الكراهة متعلقة بفعل الصلاة لا بدخول وقت الفجر والعصر.\nوكذا قوله في الرواية الأخرى (^١٠): \"لا صلاة بعد الصلاتين\".\nوكذا قوله في رواية ابن عمر (^١١): \"لا صلاة بعد صلاة الصبح\".\nوكذا قوله: في حديث عمرو بن عبسة الآتي (^١٢): \"صل صلاة الصبح ثم اقصر\". وقوله: \"حتى تصلي العصر ثم اقصر\"، فتحمل الأحاديث المطلقة على الأحاديث المقيدة بهذه الزيادة.\nوقد اختلف أصل العلم في الصلاة بعد العصر وبعد الفجر، فذهب\n_________\n(^١) تقدم برقم (٩٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم خلال شرح الحديث (٩٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) سيأتي لاحقًا بعد تعليقة واحدة.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٦١).\n(^٦) في السنن رقم (١٢٧٤).\n(^٧) في المجتبى رقم (٥٧٣) وفي الكبرى رقم (٣٧١) و(١٥٦٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ٦١).\n(^٩) (٢/ ٦١ - ٦٢).\n(^١٠) تقدمت برقم (٩٨٧) من كتابنا هذا.\n(^١١) تقدمت برقم (٩٨٨) من كتابنا هذا.\n(^١٢) الآتي برقم (٩٨٩) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":292},{"text":"الجمهور (^١) إلى أنها مكروهة.\nوادعى النووي (^٢) الاتفاق على ذلك.\nوتعقبه الحافظ (^٣) بأنه قد حكي عن طائفة من السلف الإباحة مطلقًا وأن أحاديث النهي منسوخة. قال: وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر، وبذلك جزم ابن حزم (^٤)، وهو أيضًا مذهب الهادي والقاسم (^٥).\nوقد اختلف القائلون بالكراهة، فذهب الشافعي (^٦) والمؤيد بالله (^٧) إلى أنه يجوز من الصلاة في هذين الوقتين ما له سبب.\nواستدلا بصلاته ﷺ سنة الظهر بعد العصر.\nوقد تقدم الجواب عن هذا الاستدلال في باب تحية المسجد (^٨)، وذهب أبو حنيفة (^٩) إلى كراهة التطوعات في هذين الوقتين مطلقًا.\nوحكي عن جماعة منهم أبو بكرة وكعب بن عجرة المنع من صلاة الفرض في هذه الأوقات.\nواستدل القائلون بالإباحة مطلقًا بأدلة.\n(منها) دعوى النسخ لأحاديث الباب، صرح بذلك ابن حزم (٤) وغيره وجعلوا الناسخ حديث: \"من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس\" وقد تقدم (^١٠).\nولكنه خاصّ بصلاة الفرض، فَلَا يصلح لنسخ أحاديث الباب على فرض تأخره، وغاية ما فيه تخصيص صلاة الفريضة من عموم النهي.\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة (٢/ ٥٢٥ - ٥٢٦) والفتح (٢/ ٦٣).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١١٠).\n(^٣) في \"الفتح\" (٢/ ٥٩) والتلخيص (١/ ٣٤٣).\n(^٤) في المحلى (٣/ ١٥).\n(^٥) في شفاء الأوام (١/ ٢١٩ - ٢٢٠) والبحر الزخار (٢/ ١٦٥ - ١٦٧).\n(^٦) الأم (١٠/ ١٠١ - اختلاف الحديث).\n(^٧) شفاء الأوام (١/ ٢٢١).\n(^٨) الباب الخامس عشر عند الحديث (٧٢/ ٩٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) في البناية شرح الهداية (٢/ ٥٨ - ٥٩).\n(^١٠) برقم (٤٧٤) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":293},{"text":"واستدلوا أيضًا بحديث صلاته ﷺ لركعتي الظهر بعد العصر (^١)، وقد تقدم الجواب عنه.\nواستدلوا أيضًا بحديث علي المتقدم (^٢) لتقييد النهي فيه بقوله: \"إلا أن تكون الشمس بيضاء نقية\".\nوقد تقدم أن الحافظ قال في الفتح: إن إسناده حسن (^٣)، وقال في موضع آخر منه: إن إسناده صحيح (^٤).\nوهذا وإن كان صالحًا لتقييد الأحاديث المذكورة في الباب القاضية بمنع الصلاة بعد صلاة العصر على الإطلاق بما عدا الوقت الذي تكون الشمس فيه بيضاء نقية، لكنه أخص من دعوى مدعي الإباحة للصلاة بعد العصر وبعد الفجر مطلقًا.\nواستدلوا أيضًا بما رواه مسلم (^٥) عن عائشة أنها قالت: وهم عمر إنما نهى رسول الله ﷺ أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها.\nوبما رواه البخاري (^٦) عن ابن عمر أنه قال: أصلي كما رأيت أصحابي يصلون ولا أنهى أحدًا يصلي بليل أو نهار ما شاء غير أن لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها.\nويجاب عن الاستدلال بقول عائشة: بأن الذي رواه عمر عن النبي ﷺ ثابت من طريق جماعة من الصحابة كما تقدم، فلا اختصاص له بالوهم وهم مثبتون وناقلون للزيادة، فروايتهم مقدمة وعدم علم عائشة لا يستلزم العدم، فقد علم غيرها بما لم تعلم.\nويجاب عن الاستدلال بقول ابن عمر بأنه قول صحابي لا حجة فيه ولا يعارض المرفوع. على أنه قد روي عن النبي ﷺ خلاف ما رآه كما سيأتي.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٩٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) خلال شرح حديث (٩٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) في الفتح (٢/ ٦١).\n(^٤) في الفتح (٢/ ٦٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٩٥/ ٨٣٣).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٨٩).","vol":"5","page":294},{"text":"واستدلوا أيضًا بما أخرجه البخاري (^١) وغيره (^٢) من حديث ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها\".\nقالوا: فتحمل الأحاديث المذكورة في الباب على هذا حمل المطلق على المقيد، أو تبنى عليه بناء العام على الخاص.\nويجاب بأن هذا من التنصيص على أحد أفراد العام وهو لا يصلح للتخصيص كما تقرر في الأصول (^٣).\nواعلم أن الأحاديث القاضية بكراهة الصلاة بعد صلاة العصر والفجر عامة، فما كان أخص منها مطلقًا كحديث يزيد بن الأسود (^٤) وابن عباس (^٥) الآتيين في الباب الذي بعد هذا وحديث علي المتقدم (^٦)، وقضاء سنة الظهر بعد العصر وسنة الفجر بعده للأحاديث المتقدمة في ذلك، فلا شك أنها مخصصة لهذا العموم.\nوما كان بينه وبين أحاديث الباب عموم وخصوص من وجه كأحاديث تحية المسجد (^٧) وأحاديث قضاء الفوائت (^٨)، وقد تقدمت.\nوالصلاة على الجنازة لقوله ﷺ: \"يا علي ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت\" الحديث، أخرجه الترمذي (^٩).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٨٢).\n(^٢) كأحمد في المسند (٢/ ١٩).\n(^٣) قال الشوكاني ﵀ في \"إرشاد الفحول\" (ص ٤٦٠) بتحقيقي: \"ذِكرُ بعض أفراد العام الموافق له في الحكم لا يقتضي التخصيص عند الجمهور. والحاصل أنه إذا وافق الخاصُّ العام في الحكم فإن كان بمفهومه ينفي عن غيره، فمن أخذ بمثل ذلك المفهوم خصَّص به على الخلاف في مسألة التخصيص بالمفهوم، وأما إذا لم يكن له مفهوم فلا يخصص به.\nوانظر: البحر المحيط (٣/ ٢١٢).\n(^٤) سيأتي برقم (٩٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) سيأتي برقم (٩٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) خلال شرح حديث (٩٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٩٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٤٧٨) و(٤٧٩) و(٤٨٠) و(٤٨١) و(٤٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٩) في سننه برقم (١٧١) وقال: هذا حديث غريب حسن.\nوبرقم (١٠٧٥) وقال: هذا حديث غريب، وما أرى إسناده بمتصل.\nوهو حديث ضعيف.","vol":"5","page":295},{"text":"وصلاة الكسوف لقوله ﷺ: \"فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصلاة\" (^١).\nوالركعتين عقب التطهر لحديث أبي هريرة المتقدم (^٢).\nوصلاة الاستخارة للأحاديث المتقدمة (^٣) وغير ذلك.\nفلا شك أنها أعم من أحاديث الباب من وجه وأخص منها من وجه، وليس أحد العمومين أولى من الآخر بجعله خاصًّا لما في ذلك من التحكم، والوقف هو المتعين حتى يقع الترجيح بأمر خارج.\n٩٨/ ٩٨٩ - (وَعَنْ عَمْرو بْنِ عَبْسَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^٤) قَالَ: قُلْتُ: يا نَبِيَّ الله أَخْبِرْنِي عَن الصَّلَاةِ، قَالَ: \"صَل صَلَاةَ الصُّبْحِ ثمَّ اقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَتَرْتَفِعَ، فَإنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بينَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفارُ، ثم صل فَإنَّ الصّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بالرُّمْحِ، ثُمَّ اقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإن حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمَ، فإِذَا أقبَلَ الْفَيْءُ فَصَل، فَإنَّ الصّلَاةَ مَشْهُودَة مَحْضُورَة حتى تُصَليَ الْعَصْرَ، ثم اقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حتى تَغْرُبَ فَإنَّهَا تَغْرُبُ بينَ قَرْنَي شَيْطَانٍ، وَحِينئذٍ يسْجُدُ لها الكُفارُ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٥) ومُسْلِمٌ (^٦).\nوَلأَبِي دَاوُدَ (^٧) نَحْوُهُ، وَأَوَّلُهُ عنْدَهُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أيُّ اللَّيْل أسْمَعُ؟ قَالَ: \"جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَصَلِّ مَا شِئْتَ، فَإن الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ\").\nقوله: (وترتفع) فيه أن النهي عن الصلاة بعد الصبح لا يزول بنفس طلوع الشمس، بل لا بد من الارتفاع.\nوقد وقع عند البخاري (^٨) من حديث عمر المتقدم (^٩) بلفظ: \"حتى تشرق الشمس\"، والإشراق: الإضاءة (^١٠).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٦/ ٨٧) والبخاري رقم (١٠٤٦) ومسلم رقم (٣/ ٩٠١) والنسائي (٣/ ١٢٦)، وابن ماجه رقم (١٢٦١) وهو حديث صحيح.\n(^٢) برقم (٩٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٩٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في المسند (٤/ ١١١).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٩٤/ ٨٣٢).\n(^٧) في سننه رقم (١٢٧٧) صحيح دون جملة (جوف الليل) قاله الألباني ﵀.\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٨١).\n(^٩) برقم (٩٨٨) من كتابنا هذا.\n(^١٠) القاموس المحيط (ص ١١٥٨).","vol":"5","page":296},{"text":"وفي حديث عقبة الآتي (^١) \"حتى تطلع الشمس بازغة\".\nوذلك يبين أن المراد بالطلوع المذكور في حديث الباب وغيره الارتفاع والإضاءة لا مجرد الظهور، ذكر معنى ذلك القاضي عياض (^٢).\nقال النووي (^٣): وهو متعين لا عدول عنه للجمع بين الروايات، وقد ورد مفسرًا في بعض الروايات بارتفاعها قدر رمح.\nقوله: (فإنها تطلع بين قرني شيطان) قال النووي (^٤): قيلَ: المراد بقرني الشيطان: حزبه وأتباعه.\nوقيل: غلبة أتباعه وانتشار فساده.\nوقيل: القرنان ناحيتا الرأس وأنه على ظاهره.\nقال: وهذا الأقوى. ومعناه أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة، وحينئذٍ يكون له ولشيعته تسلط ظاهر وتمكن من أن يلبسوا على المصلين صلاتهم فكرهت الصلاة حينئذٍ صيانة لها كما كرهت في الأماكن التي هي مأوى الشيطان.\nوفي رواية لأبي داود (^٥) والنسائي (^٦): \"فإنها تطلع بين قرني شيطان فيصلي لها الكفار (^٧) \".\n_________\n(^١) برقم (٩٩١) من كتابنا هذا.\n(^٢) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٢٠٣) حيث قال: \"حتى تشرق: بيان أنه ليس المراد بالطلوع ظهور قرصها، وإنما هو ارتفاعها وإشراقها … \".\n• وقال القاضي عياض في \"المشارق\" ص ٢٤٩: ويقال: شرقت الشمس وأشرقت وشروقها طلوعها وإشراقها إضاءتها وامتداد ضوءها ومنه النهي عن الصلاة حتى تشرق الشمس، وضبطه بعضهم: تشرق من شرقت إذا طلعت ويؤيد ما في الرواية الأخرى حتى تطلع الشمس\" اهـ.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١١١).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١١٢).\n(^٥) في سننه رقم (١٢٧٧).\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ٢١٣ رقم ١٥٥٦).\nصحيح دون جملة \"جَوْف الليل\" كما تقدم.\n(^٧) انظر: معالم السنن للخطابي (١/ ٢٨٩ - مع السنن).","vol":"5","page":297},{"text":"قوله: (مشهودة محضورة) أي تشهدها الملائكة ويحضرونها، وذلك أقرب إلى القبول وحصول الرحمة.\nقوله: (حتى يستقل الظل بالرمح) قال النووي (^١): معناه أنه يقوم مقابله في الشمال ليس مائلًا إلى المشرق ولا إلى المغرب وهذه حالة الاستواء انتهى.\nوالمراد أنه يكون الظل في جانب الرمح ولم يبق على الأرض من ظله شيء، وهذا يكون في بعض أيام السنة ويقدر في سائر الأيام عليه.\nقوله: (تسجر جهنم) (^٢) بالسين المهملة والجيم والراء أي يوقد عليها إيقادًا بليغًا.\nقوله: (فإذا أقبل الفيء) أي ظهر إلى جهة المشرق، والفيء (^٣) مختص بما بعد الزوال، وأما الظل فيقع على ما قبل الزوال وبعده.\nقوله: (حتى تصلي العصر) فيه دليل على أن وقت النهي لا يدخل بدخول وقت العصر ولا بصلاة غير المصلي، وإنما يكره لكل إنسان بعد صلاته نفسه حتى لو أخرها عن أول الوقت لم يكره التنفل قبلها وقد تقدم الكلام في ذلك. وكذا قوله: \"حتى تصلي الصبح\".\nقال المصنف (^٤) ﵀ [تعالى] (^٥): وهذه النصوص الصحيحة تدل على أن النهي في الفجر لا يتعلق بطلوعه بل بالفعل كالعصر. انتهى.\nوالحديث يدل على كراهة التطوّعات بعد صلاة العصر والفجر وقد تقدم ذلك.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١١٢).\n(^٢) قال الخطابي: \"قوله: تسجر جهنم، وبين قرني الشيطان وأمثالها من الألفاظ الشرعية التي أكثرها ينفرد الشارع بمعانيها، ويجب علينا التصديق بها والوقوف عند الإقرار بصحتها والعمل بموجبها\".\n(النهاية) (٢/ ٣٤٣) ولسان العرب (٤/ ٣٤٦).\n(^٣) أصل الفيء: الرجوع. يقال: فاءَ يَفيء فِئَةً وفُيُوءًا، كأنه كان في الأصل لهم فرجع إليهم.\nومنه قيل للظل الذي يكون بعد الزوال: فيء، لأنه يرجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق.\n(النهاية) (٣/ ٤٨٢).\n(^٤) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٥٦٤).\n(^٥) زيادة من (جـ).","vol":"5","page":298},{"text":"وعلى كراهتها أيضًا عند طلوع الشمس وعند قائمة الظهيرة وعند غروبها، وسيأتي الكلام على هذه الأوقات.\n٩٩/ ٩٩٠ - (وعَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا] (^١) قَالَ: رَآنِي ابْنُ عُمَرَ وَأَنَا أُصَلِّي بَعْدَ ما طَلَعَ الْفَجْرُ، فقالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نُصلِّي هَذه السَّاعَةَ، فقَالَ: \"لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكمْ غَائِبَكُمْ أَنْ لا صلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح لمجموع طرقه]\nوأخرجه أيضًا الدارقطني (^٤) والترمذي (^٥) وقال: غريب لا يعرف إلا من حديث قدامة بن موسى.\nقال الحافظ (^٦): وقد اختلف في اسم شيخه فقيل: أيوب بن حصين.\nوقيل: محمد بن حصين. وهو مجهول (^٧).\nوأخرجه أبو يعلى (^٨) والطبراني (^٩) من وجهين آخرين عن ابن عمر نحوه.\nورواه ابن عدي (^١٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (٢/ ١٠٤).\n(^٣) في سننه رقم (١٢٧٨).\n(^٤) في سننه (١/ ٤١٩ رقم ١).\n(^٥) في سننه رقم (٤١٩) وقال: حديث ابن عمر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى. قلت: بل هو ثقة التقريب رقم (٥٥٣٠).\n(^٦) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٣٤٢).\n(^٧) أيوب بن الحصين، ويقال محمد بن الحصين، عن أبي عَلْقَمة، عن يسار مولى بن عمر، عن ابن عمر - مرفوعًا: \"لا تصلوا بعد الفجر إلَّا سجدتين\"، رواه عنه قدامة بن موسى، ولا يعرف. وقال الدارقطني: مجهول.\n(الميزان ١/ ٢٨٥ - ٢٨٦ رقم ١٠٧١).\nقلت: وهو علة الحديث كما في الإرواء (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤) ولكن للحديث عن ابن عمر طرق أخرى وهو بها صحيح إن شاء الله.\n(^٨) في المسند (رقم ٥٦٠٨) بسند صحيح.\n(^٩) في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٣٢٩١).\n(^١٠) في \"الكامل\" (٦/ ١٧٧). وقال ابن عدي: محمد بن الحارث عامة ما يرويه غير محفوظ.\nقال الألباني ﵀ في الإرواء (٢/ ٢٣٤): \"قلت: وشيخه في هذا الحديث =","vol":"5","page":299},{"text":"ورواه أيضًا الدارقطني (^١) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفي إسناده الأفريقي.\nورواه أيضًا الطبراني (^٢) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفى سنده روّاد بن الجراح (^٣).\nورواه أيضًا البيهقي (^٤) من حديث سعيد بن المسيب مرسلًا وقال: روي موصولًا عن أبي هريرة ولا يصح.\nورواه موصولًا الطبراني (^٥) وابن عدي (^٦) وسنده ضعيف والمرسل أصح.\nوالحديث يدلّ على كراهة التطوّع بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر.\nقال الترمذي (^٧): وهو مما أجمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر.\nقال الحافظ في التلخيص (^٨): دعوى الترمذي الإجماع على الكراهة لذلك عجيب، فإن الخلاف فيه مشهور حكاه ابن المنذر (^٩) وغيره.\n_________\n= محمد بن عبد الرحمن - وهو ابن البيلماني أشد ضعفًا منه. فقد اتهمه ابن عدي وابن حبان، وذهب بعضهم إلى أن الآفة منه في كل ما يرويه ابن الحارث عنه. والله أعلم\" اهـ.\n(^١) في سننه (١/ ٢٤٦ رقم ٢).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٥٥) والبيهقي (٢/ ٤٦٥).\nقال البيهقي: في إسناده من لا يحتج به. قلت: يعني الإفريقي هذا.\n(^٢) لم أقف عليه؟!\n(^٣) روَّاد بن الجراح، أبو عصام العسقلاني، أصله من خراسان: صدوق اختلط بأخرة فترك.\nوفي حديثه عن الثوري ضعف شديد.\nانظر: التقريب رقم (١٩٥٨) والجرح والتعديل (٣/ ٥٢٤) والميزان (٢/ ٥٥) والمغني (١/ ٢٣٣) والخلاصة (ص ١٢٠).\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ٤٦٦) وقال: وروى موصولًا بذكر أبي هريرة فيه ولا يصح وصله.\n(^٥) لم أقف عليه؟!\n(^٦) في \"الكامل\" (٣/ ٣٨٩).\n(^٧) في سننه (٢/ ٢٨٠).\n(^٨) في \"التلخيص\" (١/ ٣٤٣).\n(^٩) في الأوسط (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠). مسألة (٣٣٦): \"واختلفوا في التطوع بعد الفجر سوى ركعتي الفجر، فكرهت طائفة ذلك، وممن روي عنه أنه كره ذلك عبد الله بن عمرو، وابن عمر وفي إسنادهما مقال … =","vol":"5","page":300},{"text":"وقال الحسن البصري (^١): لا بأس به، وكان مالك (^٢) يرى أن يفعله من فاتته صلاة الليل.\nوقد أطنب في ذلك محمد بن نصر في قيام الليل انتهى.\nوطرق حديث الباب يقوّي بعضها بعضًا، فتنتهض للاحتجاج بها على الكراهة.\nوقد أفرط ابن حزم (^٣) فقال: الروايات في أنه لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر ساقطة مطروحة مكذوبة.\n١٠٠/ ٩٩١ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^٤) قَالَ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ نَهانا رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتانا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بازِغَةً حتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قائِم الظَّهِيرَةِ، وَحِينَ تَضَيَّفُ لِلْغُرُوبِ حتَّى تَغْرُبَ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلّا البُخَارِيّ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (أن نَقْبُرَ) (^٦) وهو بضم الباء الموحدة وكسرها لغتان.\n_________\n= وكره ذلك الحسن البصري، وقال: ما سمعت فيه بشيء. وقال النخعي: كانوا يكرهون ذلك.\nوكره سعيد بن المسيب والعلاء بن زياد - بن مطر العدوي البصري - وحميد بن عبد الرحمن - الحميري - وأصحاب الرأي.\nورخصت طائفة في ذلك، وممن قال لا بأس بأن يتطوع الرجل بعد طلوع الفجر الحسن البصري، وكان مالك يرى أن يفعل ذلك من فاتته صلاته بالليل.\nوروينا عن بلال أنه لم ينه عن الصلاة إلا عند طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرني الشيطان\" اهـ.\n(^١) تقدم في التعليقة السابقة.\n(^٢) انظر: المنتقى للباجي (١/ ٢٢٨) والأوسط (٢/ ٤٠٠).\n(^٣) في \"المحلى\" (٣/ ٣٢).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أحمد (٤/ ١٥٢) ومسلم رقم (٢٩٣/ ٨٣١) وأبو داود رقم (٣١٩٢) والترمذي رقم (١٠٣٠) والنسائي (١/ ٢٧٥) وابن ماجه رقم (١٥١٩).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٠٠١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٥١) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٥٢).\n(^٦) من قبَره يقْبِره ويقبُره: دفنه، وأقبرَه جعل له قبرًا. وأقبَرَ: إذا أمر إنسانًا بحفر قبر.\nلسان العرب (٦/ ٦٩) والقاموس المحيط (ص ٥٩٠).","vol":"5","page":301},{"text":"قال النووي (^١): قال بعضهم: المراد بالقبر: صلاةَ الجنازة، وهذا ضعيف؛ لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع فلا يجوز تفسير الحديث بما يخالف الإجماع، بل الصواب أن معناه تعمد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات، كما يكره تعمد تأخير العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر وهي صلاة المنافقين.\nقال: فأما إذا وقع الدفن بلا تعمد في هذه الأوقات فلا يكره\". انتهى.\nوظاهر الحديث أن الدفن في هذه الأوقات محرّم من غير فرق بين العامد وغيره إلا أن يخصّ غير العامد بالأدلة القاضية برفع الجناح عنه.\nقوله: (بازغة) (^٢) أي ظاهرة.\nقوله: (تَضَيّف) ضبطه النوَوي في شرح مسلم (^٣) بفتح التاء والضاد المعجمة وتشديد الياء، والمراد به الميل.\nوالحديث يدلّ على تحريم الصلاة في هذه الأوقات وكذلك الدفن.\nوقد حكى النووي (^٤) الإجماع على الكراهة.\nقال (^٥): واتفقوا على جواز الفرائض المؤدّاة فيها.\nواختلفوا في النوافل التي لها سبب كصلاة التحية وسجود التلاوة والشكر وصلاة العيد والكسوف وصلاة الجنازة وقضاء الفوائت.\nومذهب الشافعي (^٦) وطائفة جواز ذلك كله بلا كراهة.\nومذهب أبي حنيفة (^٧) وآخرين أنه داخل في النهي لعموم الأحاديث انتهى.\nوجعله لصلاة الجنازة ههنا من جملة ما وقع فيه الخلاف ينافي [دعواه] (^٨) الإجماع على عدم كراهتها كما تقدّم عنه.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١١٤).\n(^٢) بزغت الشمس بَزْغًا وبزوغًا: شرقَتْ. أو البزوغ: ابتداء الطلوع، القاموس المحيط (ص ١٠٠٦).\n(^٣) (٦/ ١١٤).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١١٠).\n(^٥) أي النووي في شرح صحيح مسلم (٦/ ١١٠ - ١١١).\n(^٦) في \"الأم\" (١٠/ ١٠١ - اختلاف الحديث).\n(^٧) في \"البناية شرح الهداية\" (٢/ ٥٩).\n(^٨) في المخطوط (ب): (دعوى).","vol":"5","page":302},{"text":"ومن القائلين بكراهة قضاء الفرائض في هذه الأوقات زيد بن عليّ، والمؤيد بالله، والداعي والإمام يحيى، قالوا: لشمول النهي للقضاء؛ لأن دليل المنع لم يفصل (^١).\nواحتجّ القائلون بجواز قضاء الفرائض في هذه الأوقات وهم الهادي والقاسم (^٢) والشافعي (^٣) ومالك بقوله ﷺ: \"من نام عن صلاته أو سها عنها فوقتها حين يذكرها\" الحديث المتقدم (^٤)، فجعلوه مخصصًا لأحاديث الكراهة وهو تحكم لأنه أعمّ منها من وجه وأخص من وجه، وليس أحد العمومين أولى بالتخصيص من الآخر، وكذلك الكلام في فعل صلاة المفروضة في هذه الأوقات أداء، إلا أن حديث: \"من أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب [الشمس (^٥)] (^٦) \"، أخصّ من أحاديث النهي مطلقًا فيقدم عليها.\nوقد استثنى الشافعي وأصحابه (^٧) وأبو يوسف الصلاة عند قائمة الظهيرة يوم الجمعة خاصة، وهي رواية عن الأوزاعي وأهل الشام.\nواستدلوا بما رواه الشافعي (^٨) عن أبي هريرة: \"أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة\"، وفي إسناده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى (^٩)، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة (^١٠) وهما ضعيفان.\n_________\n(^١) البحر الزخار (١/ ١٦٦).\n(^٢) شفاء الأوام (١/ ٢١٩ - ٢٢٠) والبحر الزخار (١/ ١٦٦).\n(^٣) في \"الأم\" (١٠/ ١٠١ - اختلاف الحديث).\n(^٤) تقدم تخريجه برقم (٤٨٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) سقطت من المخطوط (ب).\n(^٦) تقدم تخريجه برقم (٤٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) المجموع شرح المهذب (٤/ ٨١ - ٨٢).\n(^٨) في مسنده (رقم ٤٠٨ - ترتيب) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٩) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، كان قدريًا جهميًا، قال يحيى: كنا نتهمه بالكذب.\nروى الشافعي عنه، وقال: كان ثقة في الحديث. وعن ابن معين: كذاب مات سنة (١٨٤ هـ).\nانظر: التاريخ الكبير (١/ ٣٢٣) والمجروحين (١/ ١٠٥) والجرح والتعديل (٢/ ١٢٥) والكاشف (١/ ٤٦) والميزان (١/ ٥٧، ٦٤) والتقريب (١/ ٤٢).\n(^١٠) إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، أبو سليمان، مولى عثمان بن عفان، قرشي مدني نهى ابن حنبل عن حديثه، وقال أبو زرعة والنسائي: متروك، مات سنة (١٣٦ هـ) انظر: =","vol":"5","page":303},{"text":"ورواه البيهقي (^١) من طريق أبي خالد الأحمر عن عبد الله؛ شيخ من أهل المدينة، عن سعيد عن أبي هريرة.\nورواه الأثرم (^٢) بسند فيه الواقدي وهو متروك.\nورواه البيهقي (^٣) أيضًا بسند آخر فيه عطاء بن عجلان (^٤) وهو متروك أيضًا.\nوقد روى الشافعي (^٥) عن ثعلبة بن أبي مالك (^٦) عن عامة الصحابة أنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة.\nوفي الباب عن واثلة عند الطبراني (^٧)، قال الحافظ (^٨): بسند واه.\nوعن أبي قتادة عند أبي داود (^٩) والأثرم (^١٠) أنه ﷺ كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: \"إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة\".\n_________\n= التاريخ الكبير (١/ ٣٩٦) والجرح والتعديل (٢/ ٢٢٧) والكاشف (١/ ٦٣) والميزان (١/ ١٩٣) والتقريب (١/ ٥٩) والخلاصة (ص ٢٩).\nقلت: وحديث أبي هريرة حديث ضعيف وقد ضعفه النووي في المجموع (٤/ ٨١).\n(^١) في السنن الكبرى (٢/ ٤٦٤).\n(^٢) كما في \"التلخيص\" للحافظ ابن حجر (١/ ٣٣٨ - ٣٣٩).\n(^٣) في السنن الكبرى (٣/ ١٩٣).\n(^٤) عطاء بن عجلان البصري. قال البخاري: نسبه عبد الوارث، منكر الحديث.\nوقال ابن معين: ليس بشيء كذاب، وقال: أبو حاتم: متروك. وقال الدارقطني: ضعيف لا يعتبر به.\nانظر: التاريخ الكبير (٦/ ٤٧٦) والمجروحين (٢/ ١٢٩) الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٥) الميزان (٣/ ٧٥) التقريب (٢/ ٢٢) الخلاصة (ص ٢٢٦).\n(^٥) في مسنده (رقم ٤٠٩ - ترتيب). وهو موقوف صحيح.\n(^٦) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٨٤٥): ثعلبة بن أبي مالك القُرظي، حليفُ الأنصار، أبو مالك، ويقال أبو يحيى المدني، مختلف في صحبته، وقال العجلي: - (١/ ٢٦١ رقم ١٩٦) - تابعي ثقة\" اهـ.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ١٤٤) بسند واه.\n(^٨) في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٣٣٩). وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٢٨): وقال: وفيه بشير بن عون، قال ابن حبان: روى مائة حديث كلها موضوعة\" اهـ.\n(^٩) في سننه رقم (١٠٨٣).\n(^١٠) كما في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٣٣٩).","vol":"5","page":304},{"text":"وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف (^١)، وهو أيضًا منقطع لأنه من رواية أبي الخليل عن أبي قتادة ولم يسمع منه (^٢).\n١٠١/ ٩٩٢ - (وَعَنْ ذَكْوَان مَوْلى عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا] (^٣) أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ وينْهَى عنها، ويُوَاصِلُ وَينهَى عَنِ الْوِصَالِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٤). [ضعيف]\nالحديث في إسناده محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء وفيه مقال، إذا لم يصرّح بالتحديث وهو هنا قد عنعن، فينظر في عنعنته كما قال الحافظ (^٥)، وقد قدمنا في باب قضاء [سنة] (^٦) الظهر (^٧) ما يدلّ على اختصاص ذلك به ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-491>[الباب الرابع والعشرون] باب الرخصة في إعادة الجماعة وركعتي الطواف في كل وقت</span>\n١٠٢/ ٩٩٣ - (عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأسْوَدِ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (٣) قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الخَيْفِ؛ فَلَمَّا قَضَى\n_________\n(^١) ليث بن أبي سليم كوفي: ضعيف، قاله النسائي ويحيى. وقال ابن معين: لا بأس به.\nوقال الدارقطني: كان صاحب سنة، وإنما أنكروا عليه الجمع من عطاء وطاووس ومجاهد حسب. مات سنة (١٤٨ هـ).\nانظر: المجروحين (٢/ ٢٣١) والجرح والتعديل (٧/ ١٧٧) والميزان (٣/ ٤٢٠) والتقريب (٢/ ١٣٨) والخلاصة (ص ٣٢٣).\n(^٢) انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي (١٣/ ٨٩ - ٩٠ رقم ٢٨٣٧) وخلاصة القول: أن حديث أبي قتادة ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) في سننه رقم (١٢٨٠) ورجال إسناده ثقات ولكن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) انظر: \"الفتح\" (٢/ ٦٤).\n(^٦) في (جـ): (سنتي).\n(^٧) الباب الرابع عند الحديث رقم (٩٠٨) من كتابنا هذا.\nوانظر: \"إخبار أهل الرسوخ في الفقه والتحديث بمقدار المنسوخ من الحديث\" لعبد الرحمن بن الجوزي (ص ٥٥ - ٥٧) الحديث الثامن: (في الركعتين بعد العصر والخلاف من ذلك) بتحقيقي. ط: دار ابن حزم.","vol":"5","page":305},{"text":"صَلاتَهُ انحَرَفَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي أُخْرَى الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا، فَقَالَ: \"عَليَّ بِهِما\"، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُما، فَقالَ: \"مَا مَنَعَكُما أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ \" فَقالا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا قَدْ صَلَّيْنا فِي رِحَالِنا، قالَ: \"فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أتيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةً\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ (^١).\nوَفِي لَفْظٍ لأبي دَاوُدَ (^٢): \"إذَا صَلَّى أَحَدُكمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الصَّلاةَ مَعَ الإمَامِ فَلْيُصَلِّهَا مَعَهُ، فإنَّها لَهُ نَافِلَةٌ\". [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (^٣) وابن حبان (^٤) والحاكم (^٥) وصححه ابن السكن (^٦)، وقال الترمذي (^٧): حسن صحيح.\nوقد أخرجوه كلهم من طريق يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه.\nقال الشافعي في القديم: إسناده مجهول.\nقال البيهقي: لأن يزيد بن الأسود (^٨) ليس له راو غير ابنه، ولا لابنه جابر (^٩) راو غير يعلى.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٤/ ١٦٠، ١٦١) وأبو داود رقم (٥٧٥) و(٥٧٦) والترمذي رقم (٢١٩) والنسائي (٢/ ١١٢ - ١١٣).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٥٧٥).\n(^٣) في سننه (١/ ٤١٣ رقم ١).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٥٦٤).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥) وقال: هذا حديث رواه شعبة، وهشام بن حسان، وغيلان بن جامع، وأبو خالد الدالاني، وعبد الملك بن عمير، ومبارك بن فضالة، وشريك بن عبد الله وغيرهم، عن يعلى بن عطاء، وقد احتج مسلم بيعلى بن عطاء، ووافقه الذهبي.\n(^٦) كما في التلخيص الحبير (٢/ ٦٢).\nقلت: وصححه ابن خزيمة رقم (١٢٧٩).\n(^٧) في سننه (٢/ ٤٢٦).\n(^٨) يزيد بن الأسود، أو ابن أبي الأسود، الخزاعي، ويقال العامري: صحابي، نزل الطائف، ووهم من ذكره في الكوفيين. (د ت س) (التقريب: ٧٦٨٥).\n(^٩) جابر بن يزيد بن الأسود السوائي، ويقال الخزاعي: صدوق من الثالثة، ولأبيه صحبة.\n(د ت س). (التقريب: ٨٧٧).","vol":"5","page":306},{"text":"قال الحافظ (^١): \"يعلى من رجال مسلم، وجابر وثقه النسائي وغيره، وقد وجدنا لجابر بن يزيد راويًا غير يعلى، أخرجه ابن منده في \"المعرفة\" من طريق شيبة عن إبراهيم بن أبي أمامة عن عبد الملك بن عمير عن جابر\".\nوفي الباب عن أبي ذرّ عند مسلم (^٢) في حديث أوّله: \"كيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ \"، وفيه: \"فإن أدركتها معهم فصلّ فإنها لك نافلة\".\nوعن ابن مسعود عند مسلم (^٣) بنحوه.\nوعن شدَّاد بن أوس عند البزار (^٤).\nوعن محجن الديلمي عند مالك في الموطأ (^٥) والنسائي (^٦) وابن حبان (^٧) والحاكم (^٨).\nوعن أبي أيوب عند أبي داود (^٩): \"أنه سأله رجل من بني أسد بن خزيمة فقال: يصلي أحدنا في منزله الصلاة ثم يأتي المسجد وتقام الصلاة فأصلي معهم فأجد في نفسي من ذلك شيئًا، فقال أبو أيوب: سألنا عن ذلك النبيّ ﷺ قال: \"فذلك له سهم جمع\"، وفي إسناده رجل مجهول.\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ٦٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٣٨/ ٦٤٨).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٥٧/ ٦٥٤).\n(^٤) في المسند (رقم ٣٩٣ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠) وقال: وفيه راشد بن داود، ضعفه الدارقطني، ووثقه ابن معين، ودحيم وابن حبان\".\n(^٥) في الموطأ (١/ ١٣٢ رقم ٨).\n(^٦) في سننه (٢/ ١١٢).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٤٠٥).\n(^٨) في المستدرك (١/ ٢٤٤) قال الحاكم: هذا حديث صحيح. ومالك بن أنس الحكم في حديث المدنيين، وقد احتج به في الموطأ. وقال الذهبي في \"المختصر\": \"ومحجن تفرد عنه ابنه\".\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٣٤) والطبراني في الكبير (ج ٢٠ رقم ٦٩٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٠٠) والبغوي في شرح السنة رقم (٨٥٦) وحسنه.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٩) في سننه رقم (٥٧٨) وهو حديث ضعيف.","vol":"5","page":307},{"text":"قوله: (ترعد) (^١) بضم أوله وفتح ثالثه: أي تتحرّك، كذا قال ابن رسلان.\nقوله: (فرائصهما) جمع فريصة بالصاد المهملة، وهي اللحمة من الجنب والكتف التي لا تزال ترعد: أي تتحرّك من الدابة، واستعير للإنسان لأن له فريصة وهي ترجف عند الخوف (^٢).\nوقال الأصمعي: الفريصة (^٣): لحمة بين الكتف والجنب. وسبب ارتعاد فرائصهما ما اجتمع في رسول الله ﷺ من [الهيبة] (^٤) العظيمة والحرمة الجسيمة لكل من رآه مع كثرة تواضعه.\nقوله: (ثم أتيتما مسجد جماعة)، لفظ أبي داود (^٥): \"إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصلّ فليصل معه\"، ولفظ ابن حبان (^٦): \"إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الصلاة فصليا\".\nقوله: (فإنها لكما نافلة) فيه تصريح بأن الثانية في الصلاة المعادة نافلة، وظاهره عدم الفرق بين أن تكون الأولى جماعة أو فرادى؛ لأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال (^٧).\nقال ابن عبد البر (^٨): قال جمهور الفقهاء: إنما يعيد الصلاة مع الإمام في\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٢٣٤): تُرْعَدَ: أي تَرجُفُ وتضطرب من الخوف.\n(^٢) النهاية (٣/ ٤٣٠).\n(^٣) انظر: \"لسان العرب\" (٧/ ٦٤). والقاموس المحيط (ص ٨٠٧).\n(^٤) في (جـ): (الهيئة).\n(^٥) تقدم برقم (٩٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٥٦٤).\n(^٧) • قال الشافعي: \"ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يُنزّل منزلة العموم في المقال\".\n• وقال الرازي في \"المحصول\" (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧) مثاله: أنّ ابن غيلان أسلم عن عشرة نسوةٍ فقال ﷺ: \"أمسك أربعًا منهنَّ وفارق سائرهنّ\" ولم يسأل عن كيفية ورود عقده عليهنَّ في الجمع والترتيب فكان إطلاقه القول دالًّا على أنَّه لا فرق بين أن تتفق تلك العقود معا أو على الترتيب، وهذا فيه نظرٌ لاحتمال أنَّه ﷺ عرف خصوص الحال فأجاب بناء على معرفته ولم يستفصل.\n• وقال الشوكاني في \"الإرشاد\" (ص ٤٥٢): \"ويجاب عنه بأن هذا الاحتمال إنما يصار إليه إذا كان راجحًا، وليس بمساوٍ فضلًا عن أن يكون راجحًا\".\nوانظر: البحر المحيط (٣/ ١٤٨) وتيسير التحرير (١/ ٢٦٤).\n(^٨) في \"التمهيد\" (٤/ ٢٤٧).","vol":"5","page":308},{"text":"جماعة من صلى وحده في بيته أو في غير بيته. وأما من صلى في جماعة وإن قلَّت فلا يعيد في أخرى قلَّت أو كثرت، ولو أعاد في جماعة أخرى لأعاد في ثالثة ورابعة إلى ما لا نهاية له، وهذا لا يخفى فساده.\nقال: وممن قال بهذا القول مالك (^١) وأبو حنيفة (^٢) والشافعي وأصحابهم (^٣). ومن حجتهم قوله ﷺ: \"لا تصلي صلاة في يوم مرّتين\" (^٤) انتهى.\nوذهب الأوزاعي (^٥) والهادي (^٦) وبعض أصحاب الشافعي وهو قول الشافعي القديم إلى أن الفريضة هي الثانية إذا كانت الأولى فرادى.\nواستدلوا بما أخرجه أبو داود (^٧) عن يزيد بن عامر قال: \"جئت والنبيّ ﷺ في الصلاة فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة، فانصرف علينا رسول الله ﷺ فرآه جالسًا، فقال: ألمْ تُسْلِم يا يزيد؟ قال: بلى يا رسول الله قد أسلمت، قال: فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟ قال: إني كنت قد صليت في منزلي وأنا أحسب أنْ قد صليتم، فقال: إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصلّ معهم، وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة\"، ولكنه ضعفه النووي (^٨).\nوقال البيهقي (^٩): إن حديث يزيد بن الأسود أثبت منه وأولى.\nورواه الدارقطني (^١٠) بلفظ: \"وليجعل التي صلى في بيته نافلة\"، وقال: هي رواية ضعيفة شاذة. انتهى.\n_________\n(^١) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٥٦) وانظر: المنتقى للباجي (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣).\n(^٢) البناية شرح الهداية (٢/ ٦٧٤ - ٦٧٥).\n(^٣) الأم (٨/ ٥٦١ - ٥٦٣).\n(^٤) أخرجه أحمد (٢/ ١٩، ٤١) والنسائي (٢/ ١١٤) وأبو داود رقم (٥٧٩) وابن حبان رقم (٢٣٩٦) والطبراني رقم (١٣٢٧٠) والدارقطني (١/ ٤١٥، ٤١٦) والبيهقي (٢/ ٣٠٣) وابن خزيمة رقم (١٦٤١).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٥) الأوسط لابن المنذر (٢/ ٤٠٤).\n(^٦) شفاء الأوام (١/ ٣٦٠).\n(^٧) في سننه رقم (٥٧٧) وهو حديث ضعيف.\n(^٨) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٦٤).\n(^٩) في السنن الكبرى (٢/ ٣٠٢).\n(^١٠) في السنن (١/ ٤١٤ رقم ٥).","vol":"5","page":309},{"text":"وعلى فرض صلاحية حديث يزيد بن عامر للاحتجاج به فالجمع بينه وبين حديث الباب ممكن بحمل حديث الباب على من صلى الصلاة الأولى في جماعة، وحمل هذا على من صلى منفردًا كما هو الظاهر من سياق الحديثين، ويكونان مخصصين لحديث ابن عمر عند أبي داود (^١) والنسائي (^٢) وابن خزيمة (^٣) وابن حبان (^٤) بلفظ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تصلوا صلاة في يوم مرّتين\" على فرض شموله لإعادة الفريضة من غير فرق بين أن تكون الإعادة بنية الافتراض أو التطوّع.\nوأما إذا كان النهي مختصًا بإعادة الفريضة بنية الافتراض فقط فلا يحتاج إلى الجمع بينه وبين حديث الباب.\nومن جملة المخصصات لحديث ابن عمر (^٥) المذكور حديث أبي سعيد قال: صلى لنا رسول الله ﷺ، فدخل رجل فقام يصلي الظهر، فقال: \"ألا رجل يتصدّق على هذا فيصلي معه؟ \"، أخرجه الترمذي (^٦) وحسنه وابن حبان (^٧)، [والحاكم] (^٨) والبيهقي (^٩).\nوحديث الباب يدلّ على مشروعية الدخول مع الجماعة بنية التطوّع لمن كان\n_________\n(^١) في سننه رقم (٥٧٩).\n(^٢) في سننه (٢/ ١١٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٦٤١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٣٩٦).\nوهو حديث حسن وقد تقدم تخريجه آنفًا.\n(^٥) تقدم بالحاشية رقم (٤) في الصفحة السابقة.\n(^٦) في سننه رقم (٢٢٠) وقال: هذا حديث حسن.\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٣٩٧).\n(^٨) زيادة من (جـ)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٠٩).\n(^٩) في السنن الكبرى (٣/ ٦٩).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٦٤) والدارمي (١/ ٣١٨) وأبو داود رقم (٥٧٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٨٥٩) وصححه الحاكم (١/ ٢٠٩).\n• ووهم الحاكم وتابعه على ذلك الذهبي رحمهما الله فسمى: سليمان الناجي.\nسليمان بن سحيم وإنما هو سليمان الأسود. ويقال: ابن الأسود الناجي.\nقاله الشيخ شعيب في تحقيقه لصحيح ابن حبان (٦/ ١٥٨).\nوالخلاصة: أن حديث أبي سعيد حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"5","page":310},{"text":"قد صلى تلك الصلاة وإن كان الوقت وقت كراهة للتصريح بأن ذلك كان في صلاة الصبح.\nوإلى ذلك ذهب الشافعي (^١) فيكون هذا مخصصًا لعموم الأحاديث القاضية بكراهة الصلاة بعد صلاة الصبح.\nومن جوّز التخصيص بالقياس (^٢) ألحق به ما سواه من أوقات الكراهة.\nوظاهر التقييد بقوله ﷺ: \"ثم أتيتما مسجد جماعة\" (^٣) أن ذلك مختصّ بالجماعات التي تقام في المساجد لا التي تقام في غيرها، فيحمل المطلق من ألفاظ الباب كلفظ [حديث] (^٤) أبي داود (^٥) وابن حبان (^٦) المتقدمين على المقيد بمسجد الجماعة.\nويؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود (^٧) والنسائي (^٨) عن سليمان بن يسار مولى ميمونة قال: \"رأيت ابن عمر جالسًا على البلاط وهو موضع مفروش بالبلاط بين المسجد والسوق بالمدينة وهم يصلون، فقلت: ألا تصلي معهم؟ فقال: قد صليت إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تصلوا صلاة في يوم مرّتين\".\n_________\n(^١) في الأم (٨/ ٥٦٢).\n(^٢) ذهب الجمهور إلى جوازه. قال الرازي في \"المحصول\" (٣/ ٩٦): \"وهو قول أبي حنيفة والشافعي ومالك وأبي الحسين البصري والأشعري وأبي هاشم أخيرًا.\nوحكاه ابن الحاجب في مختصر المنتهى (٢/ ١٥٤) عن هؤلاء، وزاد معهم الإمام أحمد بن حنبل، وكذا حكاه ابن الهمام في التحرير (١/ ٣٢١).\nقال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٢٨): \"والحق الحقيق بالقول أنَّه يخصَّص بالقياس الجليّ لأنه معمولٌ به لقوة دلالته وبلوغها إلى حد يوازن النصوص، وكذلك يخصص بما كانت عِلته منصوصة أو مجمعًا عليها، وأما العلة المنصوصة فالقياس الكائن بها قوة النص.\nوأما العلة المجمع عليها فلكون ذلك الإجماع قد دلَّ على دليل مجمع عليه، وما عدا هذه الثلاثة الأنواع من القياس فلم تقم الحجةُ بالعمل به من أصله\" اهـ.\n(^٣) تقدم برقم (٩٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) في سننه رقم (٥٧٩) وقد تقدم.\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٣٩٦). وقد تقدم.\n(^٧) في سننه رقم (٥٧٩). وقد تقدم.\n(^٨) في سننه (٢/ ١١٤) وقد تقدم.\nوهو حديث حسن وقد تقدم.","vol":"5","page":311},{"text":"١٠٣/ ٩٩٤ - (وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^١) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"يَا بَني عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى آيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلّا البُخَارِيّ) (^٢). [صحيح]\n١٠٤/ ٩٩٥ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) أَنّ النّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، أَوْ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطوفُ بالبَيْتِ وَيُصَلِّي، فَإنَّهُ لا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُع الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ إِلَّا عِنْدَ هَذَا الْبَيْتِ يَطُوفُونَ ويُصَلّونَ\". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) (^٣). [معلول]\nالحديث الأوّل أخرجه أيضًا ابن خزيمة (^٤) وابن حبان (^٥) والدارقطني (^٦) وصححه الترمذي (^٧)، ورواه الدارقطني (^٨) من وجهين آخرين عن جابر.\nقال الحافظ (^٩): وهو معلول، فإن المحفوظ عن جبير لا عن جابر.\nوقد عزا المصنف ﵀ [تعالى] (١) حديث الباب إلى مسلم لأنه لم يستثن من الجماعة إلا البخاري وهو خطأ.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد (٤/ ٨٠) وأبو داود رقم (١٨٩٤) والترمذي رقم (٨٦٨) والنسائي رقم (٢٩٢٤) وابن ماجه رقم (١٢٥٤).\n• لم يعزه المزي في \"تحفة الأشراف\" (٢/ ٤١٠) إلى الإمام مسلم.\n• وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٣٤١ - ٣٤٢): \"تنبيه: عزا المجد بن تيمية حديث جبير لمسلم، فإنه قال: رواه الجماعة إلا البخاري، وهذا وهم منه، تبعه عليه المحب الطبري … \".\nوالخلاصة: أن حديث جبير بن مطعم حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في سننه (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦ رقم ١٠) عن ابن عباس من رواية مجاهد عنه، ورواه الطبراني - في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٣٥٩) - من رواية عطاء عن ابن عباس.\nورواه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" - (٢/ ٢٧٣) - والخطيب في \"التلخيص\"، من طريق ثمامة بن عبيدة، عن أبي الزبير، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، وهو معلول.\nقاله الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٣٤١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٧٤٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٥٥٢).\n(^٦) في سننه (١/ ٤٢٤ رقم ٢).\n(^٧) في سننه (٣/ ٢٢٠).\n(^٨) في سننه (١/ ٤٢٤ رقم ٣، ٤).\n(^٩) في \"التلخيص\" (١/ ٣٤١).","vol":"5","page":312},{"text":"قال الحافظ في التلخيص (^١): \"عزا المجد بن تيمية حديث جبير لمسلم فإنه قال: رواه الجماعة إلا البخاري وهذا وهم منه تبعه عليه المحبّ الطبري، فقال: رواه السبعة إلا البخاريّ. وابن الرفعة وقال: رواه مسلم، وكأنه، والله أعلم، لما رأى ابن تيمية عزاه إلى الجماعة دون البخاري اقتطع مسلمًا من بينهم واكتفى به عنهم ثم ساقه باللفظ الذي أورده ابن تيمية فأخطأ مكرّرًا\" انتهى.\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا الطبراني (^٢) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (^٣) والخطيب في تلخيصه. قال ابن حجر في التلخيص (^٤): وهو معلول.\nوروى ابن عدي (^٥) عن أبي هريرة حديث: \"لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس\"، وزاد في آخره: \"من طاف فليصلّ\" أي حين طاف، وقال: لا يتابع عليه. وكذا قال البخاري.\nوقد استدلّ بحديثي الباب على جواز الطواف والصلاة عقيبه في أوقات الكراهة، وإلى ذلك ذهب الشافعي (^٦) والمنصور بالله (^٧)، وذهب الجمهور (^٨) إلى العمل بالأحاديث القاضية بالكراهة على العموم ترجيحًا لجانب ما اشتمل على الكراهة.\nوأنت خبير بأن حديث جبير بن مطعم لا يصلح لتخصيص أحاديث النهي المتقدمة لأنه أعمّ منها من وجه وأخصّ من وجه، وليس أحد العمومين أولى بالتخصيص من الآخر لما عرفت غير مّرة.\nوأما حديث ابن عباس فهو صالح لتخصيص النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر، لكن بعد صلاحيته للاحتجاج وهو معلول كما تقدّم.\n_________\n(^١) (١/ ٣٤١ - ٣٤٢).\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٣٥٩).\n(^٣) (٢/ ٢٧٣) ترجمة: محمد بن عبد الله بن أحمد بن أسيد.\n(^٤) في \"التلخيص\" (١/ ٣٤١).\n(^٥) في \"الكامل\" (٣/ ١٢٢٥) ترجمة سعيد بن أبي راشد.\n(^٦) في \"الأم\" (١/ ١٤٩ - الرسالة).\n(^٧) البحر الزخار (١/ ١٦٧) وشفاء الأوام (١/ ٢٢٠ - ٢٢١).\n(^٨) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٥١٦ - ٥١٧).","vol":"5","page":313},{"text":"ويؤيده حديث أبي ذرّ عند الشافعي (^١) بلفظ: \"لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة\" وكرّر الاستثناء ثلاثًا.\nورواه أيضًا أحمد (^٢) وابن عديّ (^٣) وفي إسناده عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف (^٤).\nوذكر ابن عديّ هذا الحديث من جملة ما أنكر عليه.\nوقال البيهقي (^٥): تفرّد به عبد الله ولكن تابعه إبراهيم بن طهمان وهو أيضًا من رواية مجاهد عن أبي ذرّ.\nوقد قال أبو حاتم وابن عبد البرّ والبيهقي والمنذري وغير واحد: إنه لم يسمع منه (^٦).\nوقد رواه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (^٧) وقال: أنا أشكّ في سماع مجاهد\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي في \"المعرفة\" (٣/ ٤٣٣ رقم ٥٢٠٧) من طريق الشافعي وأخرجه الدارقطني (١/ ٤٢٤ رقم ٦)، وقد ذكره البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٦١) وقال: \"هذا الحديث يعد في أفراد عبد الله بن المؤمل، وعبد الله بن المؤمل ضعيف، إلا أن إبراهيم بن طهمان قد تابعه في ذلك عن حميد وأقام إسناده.\nثم أخرج البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٦١ - ٤٦٢) هذا الحديث مرة أخرى بإسناد آخر من طريق ابن عدي، عن اليسع بن طلحة القرشي من أهل مكة.\nقال: سمعت مجاهدًا يقول: بلغنا أن أبا ذر قال … ثم أورد الحديث وقال: اليسع بن طلحة ضعفوه، والحديث منقطع، مجاهد لم يدرك أبا ذر.\n(^٢) في المسند (٥/ ١٦٥).\n(^٣) في \"الكامل\" (٧/ ٢٨٩).\n(^٤) عبد الله بن المؤمل المكي، قال يحيى: ضعيف. ومرة: ليس به بأس، ومرة: عامة حديثه منكر. وقال أحمد: أحاديثه مناكير. كما ضعفه الدارقطني وقال ابن عدي: عامة حديثه الضعف عليه بين.\nانظر: الضعفاء للعقيلي (٢/ ٣٠٢) والمجروحين (٢/ ٢٧) والميزان (٢/ ٥١٠) والتاريخ الكبير (٥/ ٢٠٩).\n(^٥) في السنن الكبرى (٢/ ٤٦١).\n(^٦) ذكر ذلك الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٣٤٠).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٧٤٨).","vol":"5","page":314},{"text":"من أبي ذرّ (^١).\nوهذا الحديث إن صحّ كان دالًا على جواز الصلاة في مكة بعد العصر وبعد الفجر من غير فرق بين ركعتي الطواف وغيرهما من التطوّعات التي لا سبب لها والتي لها سبب (^٢).\n_________\n(^١) قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٣/ ٤٥) ط: ابن تيمية: \"هذا حديث وإن لم يكن بالقوي لضعف حميد مولى عفراء، ولأن مجاهدًا لم يسمع من أبي ذر، ففي حديث جبير بن مطعم ما يقويه مع قول جمهور علماء المسلمين به، وذلك أن ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، والحسن، والحسين، وعطاء، وطاووس، ومجاهدًا، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير كانوا يطوفون بعد العصر وبعضهم بعد الصبح أيضًا، ويصلون بإثر فراغهم من طوافهم ركعتين في ذلك الوقت، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود بن علي، وقال مالك بن أنس: من طاف بالبيت بعد العصر أخَّر ركعتي الطواف حتى تغرب الشمس، وكذلك من طاف بعد الصبح لم يركعهما حتى تطلع الشمس وترتفع، وقال أبو حنيفة يركعهما إلا عند غروب الشمس وطلوعها واستوائها\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث أبي ذر حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) صلوات مبتدعة:\n١ - صلاة الرغائب:\nوهي صلاة تصلى في رجب بعد العشاء من ليلة الجمعة، وهي اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ ثلاثًا، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ اثنتي عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة. فإذا فرغ من صلاته صلَّى على النبي ﷺ سبعين مرة. ثم يقول: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آله، ثم يسجد، ويقول في سجوده: سُبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبعين مرة، ثم يرفع رأسه، فيقول: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك الأعز الأعظم، سبعين مرة، ثم يسجد الثانية فيقول مثل ما قال في السجدة الأولى.\n[مساجلة علمية بين الإمامين العز بن عبد السلام، وابن الصلاح حول صلاة الرغائب. المدخل لابن الحاج (١/ ١٩٣) و(٤/ ٢٤٥، ٢٤٨)، مجموع الفتاوى ابن تيمية (٢/ ٢) السنن والمبتدعات (ص ١٤٠ - ١٤١)، كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة (ص ١٣٨ - ١٤٤)، والموضوعات (٢/ ١٢٤) واللآلئ المصنوعة (٢/ ٥٧) وتنزيه الشريعة (٢/ ٩٢)].\n٢\" - صلاة ودعاء لحفظ القرآن مبتدعة:\nوهي عبارة عن أربع ركعات تصلى ليلة الجمعة يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب و(يس) وفي الثانية: فاتحة الكتاب و(حم الدخان). وفي الثالثة: بفاتحة الكتاب و(السجدة).\nوفي الرابعة: بفاتحة الكتاب و(تبارك) المفصل. =","vol":"5","page":315},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= [السنن والمبتدعات (ص ١٢٤) والفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٤١ - ٤٢)].\n٣\" - صلاة الفرقان:\nوهي ركعتين يقرأ في إحداهما من الفرقان من ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا …﴾ حتى يختم. وفي الركعة الثانية أول سورة (المؤمنين) حتى يبلغ ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ ثم يقول في ركوعه: سبحان الله العظيم وبحمده ثلاث مرات، ومثل ذلك في سجوده، أعطاء الله عشرين خصلة …).\n[الفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٤٣)].\n٤\" - الاجتماع في المساجد على صلاة مقدرة، كالاجتماع على مائة ركعة بقراءة ألف مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ دائمًا.\n[الفتاوى (٢٣/ ١٣١، ١٣٢، ٤١٤)].\n٥\" - صلاة العروس ركعتي التحية، عندما يقدم على ارتكاب هذه الجناية - وهي فض غشاء البكارة بأصبعه - يفعلها بين يديها، وربما سجد بين شعبها كما تأمره القابلة.\n[الإبداع في مضار الابتداع: الشيخ علي محفوظ (ص ٢٦٠)].\n٦\" - وكذا سجودهم بعد صلاة الضحى كل يوم بدعة.\n[السنن والمبتدعات: الشقيري (ص ٧٧)].\n٧\" - صلاة ركعتين بنية زيادة العمر.\n[الإبداع في مضار الابتداع. الشيخ علي محفوظ (ص ٥٤)].\n٨\" - صلاة ركعتين بعد الفراغ من السعي.\n[مناسك الحج والعمرة للألباني (ص ٥٣) المسجد في الإسلام: خير الدين وانلي (ص ٣٩٦)].\n٩\" - تصدق ولي الميت له قبل مضي الليلة الأولى بشيء مما تيسر له، فإن لم يجد صلَّى ركعتين، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة، أو سورة التكاثر عشر مرات، فإذا فرغ قال: \"اللهم صليت هذه الصلاة، وتعلم ما أردت بها، اللهم ابعث ثوابها إلى قبر فلان الميت\".\n[أحكام الجنائز للألباني (ص ٢٥٦) رقم (١١٩)].\n١٠\" - صلاة يوم عاشوراء:\nوهي صلاة ما بين الظهر والعصر أربع ركعات يقرأ في كل ركعة (فاتحة الكتاب) مرة، و(آية الكرسي) عشر مرات. و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ إحدى عشرة مرة، و(المعوذتين) خمس مرات، فإذا سلَّم؛ استغفر الله سبعين مرة.\n[السنن والمبتدعات. الشقيري (ص ١٢٤، ١٨٠) الفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٤٧)].\n١١\" - صلاة ركعتين بعد لبس المرقعة والتوبة.\n[تلبيس إبليس (ص ١٧٤)]. =","vol":"5","page":316},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ١٢\" - صلاة ركعتين من أجل دخول الرباط.\n[المدخل لابن الحاج (٣/ ١٩٠)].\n١٣\" - صلاة الضحى يوم الجمعة أربع ركعات:\nيقرأ في كل ركعة (الحمد لله) عشر مرات، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ عشر مرات. و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ عشر مرات، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ عشر مرات. وآية الكرسي عشر مرات.\nفإذا سلَّم قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، سبعين مرة. ثم يقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو …).\n[الفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٣٦)].\n١٤\" - الصلاة التي في ليلة سبع وعشرين من رجب.\n[السنن والمبتدعات. الشقيري (ص ١٨٠). الباعث الحثيث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة (ص ١٧٤)].\n١٥\" - بدعة صلاة أم داود في نصف رجب.\n[الباعث (ص ٤٠)، الفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٥٠)].\n١٦\" - صلاة ليلة النصف من شعبان. وهي مائة ركعة يقرأ في كل ركعة (فاتحة الكتاب)، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ عشر مرات.\n[الباعث (ص ١٢٤ - ١٣٧ ص ١٧٤) المنار المنيف (ص ٩٨ - ٩٩) تنزيه الشريعة (٢/ ٩٢) واللآلئ المصنوعة (٢/ ٥٧) الفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٥٠)].\n١٧\" - الصلاة الاثنى عشرية في أول ليلة الجمعة من رجب.\n[السنن والمبتدعات: الشقيري (ص ١٧٩)].\n١٨\" - صلاة البراءة في شعبان.\n[السنن والمبتدعات: الشقيري (ص ١٤٤)].\n١٩\" - صلاة الست ركعات في ليلة النصف من شعبان، بنية دفع البلاء وطول العمر، والاستغناء عن الناس. وقراءة (يس) والدعاء بين ذلك.\n[السنن والمبتدعات: الشقيري (ص ١٤٥)].\n٢٠\" - الصلوات الأسبوعية والحولية، كصلاة يوم الأحد، والاثنين، والثلاثاء والأربعاء، والخميس، والجمعة، والسبت.\n[السنن والمبتدعات للشقيري (ص ١٧٩) والفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٤٤ - ٤٦)].\n٢١\" - صلاة التوبة:\nهي أن يغتسل المذنب ليلة الاثنين بعد الوتر. ويصلي اثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ مرة، وعشر مرات سورة (الإخلاص) ثم يقوم ويصلي أربع ركعات، ويسلم ويسجد، ويقرأ في سجوده (آية الكرسي) مرة، ثم يرفع =","vol":"5","page":317},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رأسه ويستغفر مائة مرة، ويقول مائة مرة: لا حول ولا قوة إلا بالله، ويصبح من الغد صائمًا، ويصلي عند إفطاره ركعتين بفاتحة الكتاب، وخمسين مرة بالإخلاص، ويقول: يا مقلب القلوب تقبل توبتي كما تقبلت من نبيك داود، واعصمني كما عصمت يحيى بن زكريا، وأصلحني كما أصلحت أولياءك الصالحين، اللهم إني نادم على ما فعلت فاعصمني حتى لا أعصيك.\n[الفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٥٤ - ٥٥)].\n٢٢\" - صلاة دخول البيت:\nوهي إذا دخل الداخل البيت فلا يجلس حتى يركع.\n[الفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٥٥)].\n٢٣\" - صلاة الإشراق:\nوهي أربع ركعات بعد صلاة الفجر في جماعة، فإذا ذلعت الشمس؛ صلى أربع ركعات، يقرأ في الأولى: (آية الكرسي) ثلاثًا، و(الإخلاص)، وفي الثانية: (الشمس). وفي الثالثة: (والسماء والطارق)، وفي الرابعة: (آية الكرسي) و(الإخلاص) ثلاث مرات.\n[الفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٥٧)].\n٢٤\" - صلاة رؤية النبي ﷺ:\nوهي ركعتان ليلة الجمعة يقرأ في كل ركعة خمس وعشرون مرة سورة الإخلاص، وبعد السلام يصلي على النبي ﷺ ألف مرة.\n[الفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٥٩)].\n٢٥\" - صلاة قضاء الدين وحفظ النفس والمال والولد:\nوهي أربع ركعات عند زوال الشمس، يقرأ في كل ركعة الفاتحة والإخلاص وآية الكرسي، فإذا سلّم قرأ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ إلى ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٢٦، ٢٧] ثم يقول: يا فارج الهم، يا كاشف الغم، يا مجيب دعوة المضطرين، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، ارحمني رحمة واسعة تغنيني بها عن رحمة من سواك، واقض ديني.\n[الفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٥٩)].\n٢٦\" - صلاة ليلتي العيدين، وليلة أول محرم.\n[السنن والمبتدعات: للشقيري (ص ١٨٠) والباعث لأبي شامة (ص ٢٣٩)].\n٢٧\" - صلاة ليلة عيد الفطر ويومه:\nوهي مائة ركعة يقرأ في كل ركعة بالفاتحة والإخلاص، عشر مرات. ويقول في ركوعه وسجوده عشرة مرات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.\nفإذا فرغ من صلاته استغفر الله مائة مرة، ثم يسجد، ثم يقول: يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، يا رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما، يا أرحم الراحمين، يا إله الأولين والآخرين، اغفر لي ذنوبي، وتقبل صومي وصلاتي. =","vol":"5","page":318},{"text":"<span data-type='title' id=toc-492>[ثاني عشر] أبواب سجود التلاوة والشكر</span>\n<span data-type='title' id=toc-493>[الباب الأول] باب مواضع السجود في الحج وص والمفصل</span>\n١/ ٩٩٦ - (عَنْ عَمْرِو بن الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أقْرأهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَة فِي القُرآنِ، مِنْهَا ثَلاث فِي المُفَصَّلِ وَفِي الحَجّ سَجْدَتَانِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١) وابْنُ مَاجَهْ) (^٢). [ضعيف]\n_________\n= السنن والمبتدعات للشقيري ص ١٦١].\n٢٨\" - صلاة يوم عرفة:\nوهي ركعتين يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ثلاث مرات، ثم يقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ ثلاث مرات، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ مائة مرة.\n[السنن والمبتدعات للشقيري (ص ١٧٢) والفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٥٣)].\n٢٩\" - صلاة ليلة النحر:\nوهي ركعتين يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب خمسة عشرة مرة، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خمسة عشرة مرة، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ خمسة عشرة مرة و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ خمسة عشرة مرة، فإن سلم قرأ آية الكرسي ثلاث مرات، واستغفر الله خمس عشرة مرة.\n[الفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٥٣)].\n٣٠\" - الصلاة التي يصلونها في أواخر رمضان، لتكفير الفوائت من صلوات العام الماضي.\n[السنن والمبتدعات للشقيري (ص ١٧)].\n٣١\" - صلاة ليلة القدر الموضوعة.\n[السنن والمبتدعات للشقيري (ص ١٥٦)].\n٣٢\" - صلاة ليلة المعراج. [السنن والمبتدعات للشقيري (ص ١٤٣)].\n٣٣\" - صلاة مونس القبور. [الإبداع في مضار الابتداع للشيخ علي محفوظ (ص ٥٨)].\n٣٤\" - صلاة بر الوالدين. [الإبداع في مضار الابتداع للشيخ علي محفوظ (ص ٥٨)].\n(^١) في السنن رقم (١٤٠١).\n(^٢) في السنن رقم (١٠٥٧).","vol":"5","page":319},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (^١) والحاكم (^٢) وحسنه المنذري (^٣) والنووي (^٤)، وضعفه عبد الحقّ (^٥) وابن القطان (^٦)، وفي إسناده عبد الله بن مُنَيْن الكلابي (^٧) وهو مجهول، والراوي عنه الحارث بن سعيد العُتَقي المصري (^٨) وهو لا يعرف أيضًا، كذا قال الحافظ (^٩).\nوقال ابن ماكولا (^١٠): ليس له غير هذا الحديث.\nقوله: (خمس عشرة سجدة) فيه دليل على أن مواضع السجود خمسة عشر موضعًا، وإلى ذلك ذهب أحمد (^١١) والليث (^١٢) وإسحاق (١٢) وابن وهب وابن حبيب من المالكية (^١٣)، وابن المنذر (^١٤) وابن سريج من الشافعية (^١٥) وطائفة من أهل العلم، فأثبتوا في الحجّ سجدتين وفي ص.\nوذهب أبو حنيفة (^١٦) وداود (^١٧) والهادوية (^١٨) إلى أنها أربع عشرة\n_________\n(^١) في سننه (١/ ٤٠٨ رقم ٨).\n(^٢) في المستدرك (١/ ٢٢٣) وقال: هذا حديث رواته مصريون قد احتج الشيخان بأكثرهم وليس في عدد سجود القرآن أتم منه ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٣) في \"مختصر أبي داود\" (٢/ ١١٧).\n(^٤) في المجموع (٣/ ٥٥٤).\n(^٥) في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠٩).\n(^٦) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٩).\n(^٧) عبد الله بن مُنَيْن اليحصبي المصري من بني عبد كلال. وثقه يعقوب بن سفيان، \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٤٣٩).\nوتصحف في الجرح والتعديل (٥/ ١٧٠) إلى \" … متين\".\nوانظر: الإكمال لابن ماكولا (٧/ ٢٩٥) والمؤتلف والمختلف (٤/ ٢١١١).\n(^٨) الحارث بن سعيد العُتَقي، وقيل: سعيد بن الحارث، وقيل الحارث بن يزيد. والأول أصح.\nقال ابن القطان الفاسي - في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٩) -: لا يعرف له حال.\nوقرأت بخط الذهبي: لا يعرف - يعني حاله - كما قال ابن القطان.\n\"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٣٣٠). وقال في التقريب رقم (١٠٢٣): مقبول.\n(^٩) في \"التلخيص\" (٢/ ١٨).\n(^١٠) في \"الإكمال\" (٧/ ٢٩٥).\nوخلاصة القول: أن حديث عمرو بن العاص حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١١) المغني لابن قدامة (٢/ ٣٥٢).\n(^١٢) الأوسط لابن المنذر (٥/ ٢٦٧).\n(^١٣) المنتقى للباجي (١/ ٣٥١).\n(^١٤) في الأوسط (٥/ ٢٦٧).\n(^١٥) المجموع (٣/ ٥٥٧).\n(^١٦) البناية شرح الهداية (٢/ ٧٨٦ - ٧٨٧).\n(^١٧) المحلى لابن حزم (٥/ ١٠٥).\n(^١٨) البحر الزخار (١/ ٣٤٣).","vol":"5","page":320},{"text":"[سجدة] (^١)، إلا أن أبا حنيفة لم يعد في سورة الحجّ إلا سجدة وعدّ سجدة ص.\nوالهادوية (^٢) عدّوا في الحجّ سجدتين ولم يعدّوا سجدة ص.\nوذهب الشافعي (^٣) في القديم والمالكية (^٤) إلى أنها إحدى عشرة، وأخرج سجدات المفصل وهي ثلاث كما يأتي.\nوذهب في قوله (^٥) الجديد إلى أنها أربع عشرة سجدة، وعدّ منها سجدات المفصل ولم يعدّ سجدة ص.\nواعلم أن أوّل مواضع السجود (^٦): خاتمة الأعراف (^٧).\nوثانيها: عند قوله [تعالى] (^٨) في الرعد: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (^٩).\nوثالثها: عند قوله [تعالى] (٨) في النحل: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (^١٠).\nورابعها: عند قوله [تعالى] (٨) في بني إسرائيل: ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ (^١١).\nوخامسها: عند قوله [تعالى] (٨) في مريم: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (^١٢).\nوسادسها: عند قوله [تعالى] (٨) في الحجّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (^١٣).\nوسابعها: عند قوله [تعالى] (٨) في الفرقان: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ (^١٤).\nوثامنها: عند قوله [تعالى] (٨) في النمل: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (^١٥).\nوتاسعها: عند قوله [تعالى] (٨) في ألم تنزيل: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (^١٦).\nوعاشرها: عند قوله [تعالى] (٨) في ص: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (^١٧).\nوالحادي عشر: عند قوله في حم السجدة: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (^١٨).\nوقال أبو حنيفة والشافعي والجمهور عند قوله [تعالى] (٨): ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ (^١٩).\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) البحر الزخار (١/ ٣٤٣).\n(^٣) المجموع (٣/ ٥٥٣).\n(^٤) المنتقى للباجي (١/ ٣٥١).\n(^٥) أي الشافعي المجموع (٣/ ٥٥٣ - ٥٥٥).\n(^٦) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٣٥٧).\n(^٧) سورة الأعراف: الآية (٢٠٦).\n(^٨) زيادة من (جـ).\n(^٩) سورة الرعد: الآية (١٥).\n(^١٠) سورة النحل: الآية (٥٠).\n(^١١) سورة الإسراء: الآية (١٠٩).\n(^١٢) سورة مريم: الآية (٥٨).\n(^١٣) سورة الحج: الآية (١٨).\n(^١٤) سورة الفرقان: الآية (٦٠).\n(^١٥) سورة النمل: الآية (٢٦).\n(^١٦) سورة السجدة: الآية (١٥).\n(^١٧) سورة ص: الآية (٢٤).\n(^١٨) سورة فصلت: الآية (٣٧).\n(^١٩) سورة فصلت: الآية (٣٨).","vol":"5","page":321},{"text":"والثاني عشر، والثالث عشر، والرابع عشر، سجدات المفصل (^١) وستأتي.\nوالخامس عشر السجدة الثانية في الحج (^٢).\nقوله: (ثلاث في المفصل) هي سجدة النجم (^٣)، وإذا السماء انشقت (^٤)، واقرأ باسم ربك (^٥).\nوفي ذلك حجة لمن قال بإثباتها.\nويدلّ على ذلك أيضًا: حديث ابن مسعود (^٦) وابن عباس (^٧) وأبي هريرة (^٨) وأبي رافع (^٩) [وستأتي] (^١٠) جميعًا.\nواحتجّ من نفى سجدات المفصل بحديث ابن عباس عند أبي داود (^١١) وابن السكن في صحيحه (^١٢) بلفظ: \"لم يسجد ﷺ في شيء من المفصل منذ تحوّل إلى المدينة\".\nوفي إسناده أبو قدامة الحارث بن عبيد (^١٣)،\n_________\n(^١) وتسميته بالمفصَّل لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة.\nوالمفصَّل: قيل: من أول سورة (ق)، وقيل: من أول ﴿الْحُجُرَاتِ﴾ وقيل: غير ذلك.\nوأقسامه ثلاثة: طواله، وأوساطه، وقصاره.\n- فطواله: من ﴿ق﴾ أو ﴿الْحُجُرَاتِ﴾ إلى ﴿عَم﴾ أو ﴿البُرُوج﴾.\n- وأوساطه: من ﴿عَمَّ﴾ أو ﴿البُرُوج﴾ إلى ﴿وَالضُّحَى (١)﴾ أو إلى ﴿لَمْ يَكُنِ﴾.\n- وقصاره: من ﴿وَالضُّحَى (١)﴾ أو إلى ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ آخر القرآن - على خلاف في ذلك.\n[مباحث علوم القرآن. للشيخ مناع القطان (ص ١٤٥ - ١٤٦)].\n(^٢) سورة الحج: الآية (٧٧).\n(^٣) سورة النجم: الآية (٦٢).\n(^٤) سورة الانشقاق: الآية (٢١)\n(^٥) سورة العلق: الآية (١٩).\n(^٦) سيأتي برقم (٢/ ٩٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) سيأتي برقم (٣/ ٩٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٨) سيأتي برقم (٤/ ٩٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٩) سيأتي برقم (٨/ ١٠٠٣) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في المخطوط (ب): (سيأتي).\n(^١١) في سننه رقم (١٤٠٣).\n(^١٢) كما في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١٥).\n(^١٣) أبو قدامة؛ اسمه الحارث بن عبيد. قال أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن معين ضعيف. وقال مرة: ليس بشيء، وقال النسائي وغيره ليس بالقوي، وقال ابن حبان: كان ممن كثر وهمه. الميزان (١/ ٤٣٨). =","vol":"5","page":322},{"text":"ومطر الوراق (^١) وهما ضعيفان وإن كانا من رجال مسلم.\nقال النووي (^٢): حديث ابن عباس ضعيف الإسناد لا يصحّ الاحتجاج به انتهى.\nوعلى فرض صلاحيته للاحتجاج فالأحاديث المتقدمة مثبتة وهي مقدمة على النفي ولا سيما مع إجماع العلماء، على أن إسلام أبي هريرة كان سنة سبع من الهجرة (^٣)، وهو يقول في حديثه الآتي (^٤): \"سجدنا مع رسول الله ﷺ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.\nوأما الاحتجاج على عدم مشروعية السجود في المفصل بحديث زيد بن ثابت الآتي (^٥) فسيأتي الجواب عنه.\nقوله: (وفي الحجّ سجدتان) فيه حجة لمن أثبت في سورة الحجّ سجدتين، ويؤيد ذلك حديث عقبة بن عامر عند أحمد (^٦) وأبي داود (^٧) والترمذي (^٨) وقال: إسناده ليس بالقويّ، والدارقطني (^٩) والبيهقي (^١٠) والحاكم (^١١) بلفظ:\n_________\n= الجرح والتعديل (١/ ٢/ ٨١) والتاريخ الكبير (١/ ٢/ ٢٧٥) والكامل (٢/ ٦٠٧) والتقريب (٢/ ١٤٩ - ١٥٠).\nوخلاصة القول فيه أنه صدوق يخطئ كما قال ابن حجر.\n(^١) مطر الورّاق، هو ابن طهمان، أبو رجاء، الخراساني السلمي، مختلف فيه.\nقال الذهبي: مطر من رجال مسلم، حسن الحديث. وقال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ وحديثه عن عطاء ضعيف.\nانظر: الجرح والتعديل (٤/ ١/ ٢٨٧) والميزان (٤/ ١٢٦) والتقريب (٢/ ٢٥٢).\n(^٢) في المجموع شرح المهذب (٣/ ٥٥٤).\n(^٣) الإصابة (٧/ ٣٥٥).\n(^٤) سيأتي برقم (٤/ ٩٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) سيأتي برقم (١٢/ ١٠٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المسند (٤/ ١٥١، ١٥٥).\n(^٧) في سننه رقم (١٤٠٢).\n(^٨) في سننه رقم (٥٧٨) وقال: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي.\n(^٩) في السنن (١/ ٤٠٨ رقم ٩).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٢/ ٣١٧).\n(^١١) في المستدرك (١/ ٢٢١) و(٢/ ٣٩٠) وقال الحاكم: \"هذا حديث لم نكتبه مسندًا إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أحد الأئمة إنما نقم عليه اختلاطه في آخر عمره\". اهـ.\nقال أبو الأشبال في تحقيقه للترمذي (٢/ ٤٧١): بل هو حديث صحيح … =","vol":"5","page":323},{"text":"\"قلت: يا رسول الله فضلت سورة الحجّ بأن فيها سجدتين؟ قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما\"، وفي إسناده ابن لهيعة ومشرح بن [عاهان] (^١) وهما ضعيفان.\nوقد ذكر الحاكم أنه تفرّد به، وأكده بأن الرواية صحت فيه من قول عمر (^٢) وابنه (^٣) وابن مسعود (^٤)\n_________\n= قلت: ابن لهيعة ضعيف ورواية العبادلة (ابن وهب، وابن يزيد المقرئ، وابن المبارك) عنه أحسن حالًا من رواية غيره.\nوقد روى هذا الحديث عن ابن وهب كما عند الترمذي.\nوالمقرئ كما عند أحمد، وقد صرح بالتحديث.\nوابن هاعان حسن الحديث كما سيأتي في ترجمته.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) كذا في المخطوط (أ) و(ب) و(جـ) والصواب (هاعان) كما في مصادر الحديث المتقدمة.\nومصادر الترجمة الآتية:\n• مِشْرَح بن هاعان المعافري، أبو المصعب المصري. قال حرب، عن أحمد: معروف.\nوقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة. وقال ابن عدي: وله غير ما ذكرت، وأرجو أنه لا بأس به.\n\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٨١).\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٦٦٧٩): \"مقبول\".\nوقال المحرران: صدوق حسن الحديث … \" اهـ.\n(^٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٩٠) عن عبد الله بن ثعلبة أنه صلى مع عمر ﵁ الصبح فسجد في الحج سجدتين.\n(^٣) أخرج الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٩٠) عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أنه سجد في الحج سجدتين.\n• وأخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ٣٤١) عن معمر عن أيوب عن نافع أن عمر وابن عمر كانا يسجدان في الحج سجدتين، قال: وقال ابن عمر: لو سجدت فيها واحدة كانت السجدة في الآخرة أحب إليَّ. قال: وقال ابن عمر: إن هذه السورة فضلت بسجدتين.\nومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٤).\nوالأثر صحيح والله أعلم.\n(^٤) أخرج الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٩١) عن عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر ﵄، أنهما كانا يسجدان في الحج سجدتين.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣١٧).\nوالأثر حسن، والله أعلم.","vol":"5","page":324},{"text":"وابن عباس (^١) وأبي الدرداء (^٢) وأبي موسى (^٣) وعمار (^٤) ثم ساقها موقوفة عنهم.\nوأكده البيهقي بما رواه في المعرفة (^٥) من طريق خالد بن معدان مرسلًا.\nوحديث الباب يدلّ على مشروعية سجود التلاوة.\nقال النووي في شرح مسلم (^٦): قد أجمع العلماء على إثبات سجود التلاوة، وهو عند الجمهور (^٧) سنة، وعند أبي حنيفة (^٨) واجب ليس بفرض.\nوسيأتي ذكر ما احتجّ به الجمهور وما احتجّ به أبو حنيفة.\n٢/ ٩٩٧ - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^٩): أَنَّ النَّبِيَّ قَرَأ والنَّجْمِ فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا مِنْ قُرَيْش أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إلى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: يَكْفِيني هَذَا، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا. مُتَّفَق عَلَيْهِ) (^١٠). [صحيح]\n_________\n(^١) أخرج الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٩٠) عن أبي العالية، عن ابن عباس ﵄ قال: في سورة الحج سجدتين.\n(^٢) أخرج الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٩١) عن عبد الرحمن بن جبير قال: رأيت أبا الدرداء ﵁ سجد في الحج سجدتين.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١١) من طريق وكيع عن شعبة عن يزيد بن خمير عن عبد الرحمن بن حبير عن أبيه أن أبا الدرداء سجد في الحج سجدتين.\nوهو أثر حسن والله أعلم.\n(^٣) أخرج الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٩١) عن صفوان بن محرز أن أبا موسى ﵁ سجد في الحج سجدتين، وأنه قرأ السجدة التي في آخر سورة الحج فسجد فسجدنا معه.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣١٨) عن صفوان بن محرز أن أبا موسى قرأ سورة الحج على منبر البصرة فسجد بالناس سجدتين.\nوهو أثر صحيح والله أعلم\n(^٤) تقدم بالحاشية رقم (٤) في الصفحة السابقة.\n(^٥) في معرفة السنن والآثار (٣/ ٢٤٧ رقم ٤٤٤٤، ٤٤٤٥) مرسلًا.\nثم قال: وهذا المرسل إذا انضم إلى رواية ابن لهيعة صار قويًا.\n(^٦) في شرحه لمسلم (٥/ ٧٤).\n(^٧) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٢٥٤).\n(^٨) البناية شرح الهداية (٢/ ٧٩٣ - ٧٩٤).\n(^٩) زيادة من (جـ).\n(^١٠) أحمد في المسند (١/ ٣٨٨) والبخاري رقم (٣٨٥٣) ومسلم رقم (١٠٥/ ٥٧٦).","vol":"5","page":325},{"text":"قوله: (غير أن شيخًا من قريش) صرّح البخاري في التفسير من صحيحه (^١) أنه أمية بن خلف.\nووقع في سيرة ابن إسحاق (^٢) أنه الوليد بن المغيرة.\nقال الحافظ (^٣): وفيه نظر لأنه لم يقتل.\nوفي تفسير سُنَيْد (^٤): الوليد بن المغيرة. أو عقبة بن ربيعة بالشكّ، وفيه نظر لما أخرجه الطبراني (^٥) من حديث مخرمة بن نوفل قال: \"لما أظهر النبيّ ﷺ الإسلام أسلم أهل مكة حتى إن كان ليقرأ السجدة فيسجدون فلا يقدر بعضهم أن يسجد من الزحام حتى قدم رؤساء قريش: الوليد بن المغيرة، وأبو جهل، وغيرهما وكانوا بالطائف، فرجعوا وقالوا: تدعون دين آبائكم\".\nولكن في هذا نظر لقول أبي سفيان في حديثه الطويل الثابت في الصحيح (^٦) إنه لم يرتدّ أحد ممن أسلم.\nقال في الفتح (^٧): ويمكن الجمع بأن النفي مقيد بمن ارتدّ سخطًا لدينه لا لسبب مراعاة خاطر رؤسائه.\nوروى الطبراني (^٨) عن سعيد بن جبير أن الذي رفع التراب فسجد عليه سعيد بن العاص بن أمية.\n_________\n(^١) البخاري في صحيحه رقم (٤٨٦٣) وفيه أن الرجل الذي لم يسجد هو أمية بن خلف.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٦١٥): \"هذا هو المعتمد\".\n(^٢) لم أقف عليه؟!.\n(^٣) في الفتح (٨/ ٦١٥).\n(^٤) تفسير سُنَيْد بن داود (الحسين بن داود المصيصي. ت (٢٢٠ هـ».\nوهو من طبقة شيوخ الأئمة الستة، يروي عن حجاج بن محمد المصيصي كثيرًا، وعن أنظاره، وفيه لين. تفسيره كبير، في نحو ستة أسفار، وقد أكثر ابن جريج التخريج عنه.\nذكره له: الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٥/ ٣٦، ١٣/ ٣١٨) وغيره. [معجم المصنفات الواردة في فتح الباري (ص ١٢٩ رقم ٣٠٤)].\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٨٤) وقال: وفيه ابن لهيعة وفيه كلام.\n(^٦) البخاري في صحيحه رقم (٧).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٥٥١).\n(^٨) لم أقف عليه؟!","vol":"5","page":326},{"text":"وذكر أبو حيان في تفسيره (^١) أنه أبو لهب.\nوفي مصنف ابن أبي شيبة (^٢) عن أبي هريرة أنهم سجدوا في النجم إلا رجلين من قريش أرادا بذلك الشهرة.\nوللنسائي (^٣) من حديث المطلب بن أبي وداعة قال: \"قرأ رسول الله ﷺ النجم فسجد وسجد من معه، فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد، ولم يكن المطلب يومئذ أسلم\".\nوإذا ثبت ذلك فلعلّ ابن مسعود لم يره أو [خصه وحده] (^٤) بذكره لاختصاصه بأخذ الكفّ من التراب دون غيره.\nوالحديث فيه مشروعية السجود لمن حضر عند القارئ للآية التي فيها السجدة.\nقال القاضي عياض (^٥): وكان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود: إنها أوّل سجدة نزلت.\nوأما ما يرويه الإخباريون والمفسرون: أن سبب ذلك ما جرى على لسان رسول الله ﷺ من الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم فباطل لا يصحّ فيه شيء لا من جهة العقل ولا من جهة النقل؛ لأن مدح إله غير الله [تعالى] (^٦) كفر، ولا يصحّ نسبة ذلك إلى لسان رسول الله ﷺ، ولا أن يقوله الشيطان على لسانه، ولا يصحّ تسلط الشيطان على ذلك، كذا في شرح مسلم للنووي (^٧).\n_________\n(^١) في البحر المحيط (١٠/ ٢٩) وفيه: (أمية بن خلف) وليس (أبو لهب).\n(^٢) في \"المصنف\" (٢/ ٨).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥٣).\n(^٣) في \"المجتبى\" (٢/ ١٦٠ رقم ٩٥٨) وفي السنن الكبرى (٢/ ٥ رقم ١٠٣٢) بسند حسن.\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٤٢٠) الحاكم (٣/ ٦٣٣) وسكت عنه هو والذهبي.\nوأخرجه عبد الرزاق رقم (٥٨٨١) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (٨١٣) والطبراني في الكبير (ج ٢٠ رقم ٦٧٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣١٤).\nوهو حديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^٤) في (جـ): (حَضَرَ وَاحِدٌ).\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٥٢٥).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٧٥).","vol":"5","page":327},{"text":"٣/ ٩٩٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^١): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ بالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالجِنُّ وَالْإِنْسُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (^٢) والتِّرْمِذِي وَصَحَّحَهُ) (^٣). [صحيح]\n٤/ ٩٩٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) قالَ: سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيّ ﷺ فِي إِذَا السَّماء انْشَقَّتْ، وَاقْرأ باسْمِ رَبّكَ، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا البُخَارِيَّ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (سجد بالنجم) زاد الطبراني في الأوسط (^٥): \"من هذا الوجه بمكة\".\nقال الحافظ (^٦): فأفاد اتحاد قصة ابن عباس وابن مسعود.\nقوله: (والجنّ) كأن مستند ابن عباس في ذلك إخبار النبيّ ﷺ إما مشافهة له وإما بواسطة لأنه لم يحضر القصة لصغره، وأيضًا فهو من الأمور التي لا يطلع عليها إلا بتوقيف. وتجويز أنه كشف له عن ذلك بعيد؛ لأنه لم يحضرها قطعًا قاله الحافظ (^٧).\nقوله: (في إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك) فيه دليل على إثبات السجود في المفصل، وقد تقدم الخلاف في ذلك.\nوالحديثان يدلان على مشروعية سجود التلاوة، وقد تقدم أنه مجمع عليه.\n٥/ ١٠٠٠ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) قَالَ: لَيْسَتْ ص مِنْ عَزَائِمِ السُجُودِ، وَلَقَدْ رأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨) والبُخَارِيّ (^٩) وَالتِّرمِذِيُّ وَصحَّحهُ) (^١٠). [صحيح]\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠٧١).\n(^٣) في سننه رقم (٥٧٥) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة رقم (٧٦٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣١٤) ووهم الحاكم فاستدركه (٢/ ٤٦٨).\n(^٤) أحمد (٢/ ٢٨١) ومسلم رقم (١٠٨/ ٥٧٨) وأبو داود رقم (١٤٠٧) والترمذي رقم (٥٧٣) والنسائي (٢/ ١٦١ رقم ٩٦٣) وابن ماجه رقم (١٠٥٨).\n(^٥) في الأوسط رقم (٢٩١٠) وهذا الحديث ليس من الزوائد فقد تقدم برقم (٩٩٨) من كتابنا هذا عند البخاري والترمذي فليعلم.\n(^٦) في \"الفتح\" (٢/ ٥٥٤).\n(^٧) المرجع السابق (٢/ ٥٥٤).\n(^٨) في المسند (١/ ٣٦٠).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٠٦٩).\n(^١٠) في سننه رقم (٥٧٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح. =","vol":"5","page":328},{"text":"٦/ ١٠٠١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^١): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي ص وَقَالَ\" \"سَجَدَهَا دَاوُدُ ﵇ تَوْبَةً، وَنَسْجُدُها شُكْرًا\"، رَوَاهُ النَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\n٧/ ١٠٠٢ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) قالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ على المِنْبَرِ ص، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرأها، فَلَمَّا بَلَغَ السجْدَةَ تَشَزَّنَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقال رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّما هِيَ تَوْبَةُ نَبِيّ، وَلَكِنِّي رأيْتُكمْ تَشَزَّنْتُمْ لِلسُّجُودِ\"، فَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدُوا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\nالحديث الأوّل أخرجه أيضًا النسائي (^٤).\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا الشافعي في الأم (^٥) عن ابن عيينة عن أيوب عن عكرمة.\nوأخرجه (^٦) أيضًا عن سفيان عن عمر بن ذرّ عن أبيه.\nقال البيهقي (^٧): وروي من وجه آخر عن عمر بن ذرّ عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موصولًا وليس بالقويّ.\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٤٠٩) والبيهقي (٢/ ٣١٨) والبغوي في شرح السنة رقم (٧٦٦) والدارمي رقم (١٥٠٨).\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه (٢/ ١٥٩ رقم ٩٥٧) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (١٤١٠).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٢٧٦٥) والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٣١ - ٤٣٢) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. والدارمي رقم (١٥٠٧). والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣١٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ٥ رقم ١٠٣١).\n(^٥) وفي المسند رقم (٣٦٧ - ترتيب).\n(^٦) قال البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣١٩): وفيما روى الشافعي في القديم عن سفيان بن عيينة، عن عمر بن ذر، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"سجدها داود ﵇ توبة. ونسجدها نحن شكرًا\" يعنى (ص).\n(^٧) في السنن الكبرى (٢/ ٣١٩).","vol":"5","page":329},{"text":"قال الحافظ (^١): وقد رواه النسائي (^٢) من حديث حجاج بن محمد عن عمر بن ذرّ موصولًا.\nورواه الدارقطني (^٣) من حديث عبد الله بن بزيغ (^٤) عن عمر بن ذرّ نحوه (^٥).\nوأعله ابن الجوزي به، يعني عبد الله بن بزيغ وقد توبع، وصححه ابن السكن (^٦).\nوالحديث الثالث سكت عليه أبو داود (^٧) والمنذري (^٨)، [ورجال إسناده رجال الصحيح] (^٩).\nوأخرجه أيضًا الحاكم (^١٠)، وذكر البيهقي (^١١) عن جماعة من الصحابة أنهم سجدوا في ص.\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ١٧).\n(^٢) في سننه (٢/ ٥٩) رقم (٩٥٧) وهو حديث صحيح تقدم.\n(^٣) في السنن (١/ ٤٠٧) رقم (٣).\n(^٤) عبد الله بن بزيغ: قال الدارقطني: لين ليس بمتروك. وقال ابن عدي: ليس بحجة عامة أحاديثه ليست بمحفوظة.\n[الميزان (٣/ ٣٩٦) والكامل (٤/ ١٥٦٦)].\n(^٥) عمر بن ذر. قال الذهبي في الميزان (٣/ ١٩٣ رقم ٦٠٩٨): صدوق ثقة. لكنه رأس في الإرجاء …\n(^٦) كما في \"التلخيص\" (٢/ ١٧).\n(^٧) في السنن (٢/ ١٢٤).\n(^٨) في المختصر (٢/ ١١٩).\n(^٩) سقط من (جـ).\n(^١٠) في المستدرك (٢/ ٤٣١ - ٤٣٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^١١) في السنن الكبرى (٢/ ٣١٩).\n• أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ٣٣٦) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٩) وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٤) من طريق الزهري عن السائب بن يزيد، قال: رأيت عثمان بن عفان يسجد في (ص).\nوهو أثر صحيح.\n• وأخرج عبد الرزاق (٣/ ٣٣٨) وابن أبي شيبة (٢/ ٨) وابن المنذر (٥/ ٢٥٤) من طريق سفيان بن عيينة عن عبدة بن أبي لبابة يقول: سمعت ابن عمر يقول: في (صَ) سجدة.\nوهو أثر صحيح.\n• وأخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ٣٣٦) عن ابن جريج، أخبرني سليمان الأحول =","vol":"5","page":330},{"text":"قوله: (ليست من عزائم السجود) المراد بالعزائم: ما وردت العزيمة في فعله كصيغة الأمر مثلًا بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض عند من لا يقول بالوجوب.\nوقد روى ابن المنذر (^١) وغيره عن علي [﵇] (^٢) أن العزائم حم والنجم واقرأ وألم تنزيل.\nقال الحافظ في الفتح (^٣): وإسناده حسن.\nقال (^٤): وكذا ثبت عن ابن عباس في الثلاثة الأخر.\nوقيل: الأعراف وسبحان وحم وألم، أخرجه ابن أبي شيبة (^٥).\nقوله: (ولقد رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها) في البخاري (^٦) في تفسير ص من طريق مجاهد عن ابن عباس.\nوكذا لابن خزيمة (^٧) أنه سأل ابن عباس: من أين أخذت السجود في ص؟\n_________\n= عن مجاهد أنه سأل ابن عباس أفي (صَ) سجدة؟ قال: نعم. ثم تلا ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ حتى بلغ ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠] فقال: هم منهم. وقال ابن عباس: رأيت عمر قرأ (ص) على المنبر ثم نزل فسجد.\nوهو أثر صحيح.\n• أخرج الشافعي في مسنده (رقم ٣٦٦ - ترتيب) من طريق عبدة، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود أنه كان لا يسجد في سورة (صَ) ويقول إنما هي توبة نبي.\nوأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٩).\nوهو أثر صحيح.\n• وأخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ٣٣٨) عن معمر عن ابن طاووس أن أباه كان يسجد في (صَ). وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٩).\nبإسناد صحيح.\n• وأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٩) عن عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين قال: شهدت الحسن وقرأ السجدة التي في (صَ) فسجد.\nبإسناد صحيح.\n(^١) في الأوسط (٥/ ٢٦٢ ث ٢٨٣٦).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في \"الفتح\" (٢/ ٥٥٢).\n(^٤) أي الحافظ في الفتح (٢/ ٥٥٢).\n(^٥) في \"المصنف\" (٢/ ١٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٨٠٧).\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٥٢).","vol":"5","page":331},{"text":"فقال: من قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ (١) إلى قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (^١)، ففي هذا أنه استنبط مشروعية السجود فيها من الآية.\nوالذي في الباب يدلّ على أنه أخذه عن النبيّ ﷺ ولا تعارض بينهما لاحتمال أنه استفاده من الطريقين، وإنما لم تكن السجدة في صَ من العزائم لأنها وردت بلفظ الركوع، فلولا التوقيف ما ظهر أن فيها سجدة.\nقوله: (سجدها داود توبة ونسجدها شكرًا)، استدلّ به الشافعي على أنه لا يشرع السجود فيها في الصلاة؛ لأن سجود الشكر غير مشروع فيها.\nوكذلك استدلّ من قال بأن السجود فيها غير مؤكد بحديث أبي سعيد (^٢) المذكور في الباب.\nلأن الظاهر من سياقه أنها ليست من مواطن السجود لقوله ﷺ: \"إنما هي توبة نبيّ\"، ثم تصريحه بأن سبب سجوده تشزنهم للسجود.\nقوله: (تشزن الناس) (^٣) [بالشين المعجمة والزاي والنون] (^٤).\nقال الخطابي (^٥) في المعالم: هو من الشزن، وهو القلق، يقال: بات على شزن، إذا بات قلقًا يتقلب من جنب إلى جنب، استشزنوا: إذا تهيئوا للسجود.\n\n<span data-type='title' id=toc-494>[الباب الثاني] باب قراءة السجدة في صلاة الجهر والسر</span>\n٨/ ١٠٠٣ - (عَنْ أبي رَافِع الصَّائِغِ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^٦) قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ، فَقَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فِيهَا، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ فَقالَ:\n_________\n(^١) سورة الأنعام: الآيات (٨٤ - ٩٠).\n(^٢) تقدم برقم (٧/ ١٠٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٤٧١): التّشزُّن: التأهب والتَّهيُّؤ للشيء والاستعداد له، مأخوذ عن عُرْض الشيء وجانبه، كأنَّ المتشزِّن يدع الطمأنينة في جلوسه ويعقد مُسْتوْفزًا على جانب.\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من (جـ).\n(^٥) في معالم السنن (٢/ ١٢٤ - مع السنن).\n(^٦) زيادة من (جـ).","vol":"5","page":332},{"text":"ﷺ سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أبي القاسِمِ ﷺ، فَمَا أزَالُ أسْجُدُ فِيهَا حَتَّى ألْقَاهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\nقوله: (فسجد فيها) في رواية للبخاري (^٢): \"فسجد بها\" والباء ظرفية.\nقوله: (فقلت ما هذه) قيل: هو استفهام إنكار.\nوكذا وقع في البخاري (^٣) عن أبي سلمة أنه قال لأبي هريرة: \"ألمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟ \"، وحمل ذلك منه على استفهام الإنكار، وبذلك تمسك من رأى ترك السجود للتلاوة في الصلاة، ومن رأى تركه في المفصل.\nويجاب عن ذلك بأن أبا رافع وأبا سلمة لم ينكرا على أبي هريرة بعد أن أعلمهما بالسنة في هذه المسألة ولا احتجا عليه بالعمل على خلاف ذلك.\nقال ابن عبد البرّ (^٤): وأيّ عمل يُدَّعَى مع مخالفة النبيّ ﷺ والخلفاء الراشدين بعده.\nوالحديث يدلّ على مشروعية سجود التلاوة في الصلاة؛ لأن ظاهر السياق أن سجوده ﷺ كان في الصلاة.\nوفي الفتح (^٥) أن في رواية أبي الأشعث عن معمر التصريح بأن سجود النبيّ ﷺ فيها كان داخل الصلاة.\nوإلى ذلك ذهب جمهور العلماء (^٦)، ولم يفرّقوا بين صلاة الفريضة والنافلة.\nوذهب الهادي (^٧) والقاسم (٧) والناصر (٧) والمؤيد (^٨) بالله إلى أنه لا يسجد في الفرض، فإن فعل فسدت.\nواستدلوا على ذلك بما أخرجه أبو داود (^٩) عن ابن عمر أنه قال: \"كانَ\n_________\n(^١) أحمد (٢/ ٢٢٩) والبخاري رقم (٧٦٦) ومسلم رقم (١١١/ ٥٧٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٦٨).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٠٧٤).\n(^٤) في \"التمهيد\" (٦/ ٧٤ - ٧٥).\n(^٥) (٢/ ٥٦٠).\n(^٦) المجموع شرح المهذب (٣/ ٥٦٨) والمغني (٢/ ٣٧١).\n(^٧) البحر الزخار (١/ ٣٤٥).\n(^٨) قال المؤيد بالله في البحر الزخار (١/ ٣٤٥): \"ويسجد في النافلة لخفة حكمها لا الفريضة فتفسد\".\n(^٩) في سننه رقم (١٤١٢). وهو حديث صحيح.","vol":"5","page":333},{"text":"رسولُ الله ﷺ يقرأ علينا السورة\"، زاد ابن نمير: \"في غيرِ الصلاة، فيسجد ونسجدُ معه حتى لا يجد أحدنا مكانًا لموضع جبهته\".\nوفي مسلم (^١) عنه أنه قال: \"ربما قرأ رسول الله ﷺ القرآن فيمرّ بالسجدة فيسجد بنا حتى ازدحمنا عنده حتى ما يجد أحدنا مكانًا يسجد فيه في غير صلاة\".\nوالحديث في البخاري (^٢) بدون قوله: \"في غير صلاة\" كما سيأتي (^٣).\nوهذا تمسك بمفهوم قوله: \"في غير صلاة\" وهو لا يصلح للاحتجاج به؛ لأن القائل بذلك ذكر صفة الواقعة التي وقع فيها السجود المذكور.\nوذلك لا ينافي ما ثبت من سجوده ﷺ في الصلاة كما في حديث الباب، وحديث ابن عمر نفسه الآتي (^٤).\nوبهذا الدليل يردّ على من قال بكراهة قراءة ما فيه سجدة في الصلاة السريّة والجهرية كما روي عن مالك (^٥)، أو السرية فقط كما روي عن أبي حنيفة (^٦) وأحمد بن حنبل (^٧).\n٩/ ١٠٠٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا] (^٨) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي الرّكْعَةِ الأولى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، فَرَأى أصْحابُهُ أنَّهُ قَرَأ تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٩) وأبُو دَاوُدَ (^١٠)، ولَفْظُهُ: سَجَدَ في صَلَاةِ الظُهْرِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ فَرَأَيْنَا أنَّهُ قرأ ألم تَنْزِيلُ السَّجْدَة). [ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا الطحاوي (^١١) والحاكم (^١٢)، وفي إسناده أمية (^١٣) شيخ\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٠٤/ ٥٧٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠٧٥).\n(^٣) سيأتي برقم (١٠/ ١٠٠٥) من كتابنا هذا وهو حديث صحيح.\n(^٤) برقم (٩/ ١٠٠٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) المدونة (١/ ١١٠) والمنتقي للباجي (١/ ٣٥١).\n(^٦) البناية في شرح الهداية (٢/ ٨١٥).\n(^٧) المغني لابن قدامة (٢/ ٣٧١).\n(^٨) زيادة من (جـ).\n(^٩) في المسند (٢/ ٨٣).\n(^١٠) في سننه رقم (٨٠٧) قال أبو داود: قال ابن عيسى: لم يذكر أمية أحد إلا معتمر.\n(^١١) في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨).\n(^١٢) في المستدرك (١/ ٢٢١) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهو سنة صحيحه غريبة، أن الإمام يسجد فيما يسر بالقراءة مثل سجوده فيما يعلن. ووافقه الذهبي على تصحيحه.\n(^١٣) قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ١٨٩): \"قلت: قال أبو داود في رواية الرملي: =","vol":"5","page":334},{"text":"لسليمان التيمي، رواه له عن أبي مجلز وهو لا يعرف، قاله أبو داود في رواية الرملي عنه، وفي رواية الطحاوي عن سليمان عن أبي مجلز، قال: ولم يسمعه منه ولكنه عند الحاكم بإسقاطه.\nقال الحافظ (^١): ودلت رواية الطحاوي على أنه مدلس.\nوالحديث يدلّ على مشروعية سجود التلاوة في الصلاة السرّية، وقد تقدم الخلاف في ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-495>[الباب الثالث] باب سجود المستمع إذا سجد التالي وأنه إذا لم يسجد لم يسجد</span>\n١٠/ ١٠٠٥ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا] (^٢) قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرأُ عَلَيْنَا السّورَةَ فَيَقْرَأُ السَّجْد فيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى ما يَجِدُ أحَدُنا مَكَانًا لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). وَلمُسْلِمٍ (^٤) فِي رِوَايَةٍ: في غَيْرِ صَلَاة). [صحيح]\nقوله: (يقرأ علينا السورة) زاد البخاري (^٥) في رواية: \"ونحن عنده\".\nقوله: (لموضع جبهته) يعني من شدّة الزحام.\nوقد اختلف فيمن لم يجد مكانًا يسجد عليه، فقال ابن عمر: يسجد على ظهر أخيه، وبه قال الكوفيون وأحمد وإسحاق.\nوقال عطاء والزهري: يؤخر حتى يرفعوا، وبه قال مالك والجمهور.\nوهذا الخلاف في سجود الفريضة. قال في الفتح (^٦): وإذا كان هذا في سجود الفريضة فيجري مثله في سجود التلاوة؛ ولم يذكر ابن عمر في هذا الحديث ما كانوا يصنعون حينئذٍ، ولذلك وقع الخلاف المذكور.\n_________\n= أمية هذا لا يُعرف، ولم يذكره إلا المعتمر\" اهـ.\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٠).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ١٧) والبخاري رقم (١٥٧٥) ومسلم رقم (١٠٣/ ٥٧٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٠٤/ ٥٧٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٠٧٦).\n(^٦) الفتح (٢/ ٥٦٠).","vol":"5","page":335},{"text":"ووقع في الطبراني (^١) من طريق مصعب بن ثابت (^٢) عن نافع في هذا الحديث: \"أن ذلك كان بمكة لما قرأ النبيّ ﷺ النجم\"، وزاد فيه: \"حتى [سجد] (^٣) الرجل على ظهر الرجل\".\nقال الحافظ (^٤): [و] (^٥) الذي يظهر أن هذا الكلام وقع من ابن عمر على سبيل المبالغة في أنه لم يبق أحد إلا سجد.\nقال: وسياق حديث الباب مشعر بأن ذلك وقع مرارًا.\nويؤيد ذلك ما رواه الطبراني (^٦) من رواية المسور بن مخرمة عن أبيه قال: \"أظهر أهل مكة الإسلام - يعني في أوّل البعثة - حتى أن كان النبيّ ﷺ ليقرأ السجدة فيسجد وما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام حتى قدم رؤساء مكة وكانوا في الطائف فرجعوهم عن الإسلام\".\nقوله: (في غير صلاة) قد تقدم أنه تمسك بهذه الرواية من قال: إنه لا سجود للتلاوة في صلاة الفرض وتقدم الجواب عليه.\nوالحديث يدلّ على مشروعية السجود لمن سمع الآية التي يشرع فيها السجود إذا سجد القارئ لها (^٧).\n_________\n(^١) في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٣٣٥٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٨٥) وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه مصعب بن ثابت وقد وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه أحمد وغيره\".\n(^٢) مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي: لين الحديث، وكان عابدًا من السابعة … التقريب رقم (٦٦٨٦).\nوانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٨٣).\n(^٣) في (جـ): (يسجد).\n(^٤) في الفتح (٢/ ٥٦٠).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٨٤) وقال: وفيه ابن لهيعة وفيه كلام.\n(^٧) قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٥٥٢ - ٥٥٣): \" … وسواء سجد القارئ أم لم يسجد يسن للمستمع أن يسجد. هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور .. \".\n\"فرع\": المصلي إن كان منفردًا سجد لقراءة نفسه، فلو قرأ السجدة فلم يسجد ثم بدا له أن يسجد لم يجز لأنه تلبس بالفرض فلا يتركه للعود إلى سنة، ولأنه يصير زائدًا ركوعًا، فلو بدا له قبل بلوغ حد الركعتين جاز، ولو هوى لسجود التلاوة ثم بدا له فرجع جاز، =","vol":"5","page":336},{"text":"١١/ ١٠٠٦ - (وَعَنْ عَطاءِ بْنِ يَسَار [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^١): أَنَّ رَجُلًا قَرأ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ فَسَجَدَ النَّبِي ﷺ، ثُمَّ قَرَأ آخَرُ عِنْدَهُ السَّجْدَةَ فَلَمْ يَسْجُدِ، فَلَمْ يَسْجُدِ النَّبِيُّ ﷺ فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ قَرأ فُلانٌ عِنْدَكَ السَّجْدَةَ فَسَجَدْتَ، وَقَرَأتُ فَلَمْ تَسْجُدْ؟ فَقَالَ النَّبي ﷺ: \"كُنْتَ إمامَنا فَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْتُ\" رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مسْنَدِهِ (^٢) هَكَذَا مُرْسَلًا. [إسناده ضعيف جدًّا]\nقالَ البُخَارِيُّ (^٣): وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَم وَهُوَ غُلَامٌ فَقَرأ عَلَيْهِ\n_________\n= كما لو قرأ بعض التشهد الأول ولم يتمه جاز بلا شك.\nقال أصحابنا - أي الشافعية - ويكره للمصلي الإصغاء إلى قراءة غير إمامه، فإن أصغى المنفرد لقراءة قارئ في الصلاة أو غيرها لم يجز أن يسجد لأنه ممنوع من هذا الإصغاء، فإن سجد بطلت صلاته، وإن كان المصلي إمامًا فهو كالمنفرد فيما ذكرناه …\nوإذا سجد الإمام لزم المأموم السجود معه، فإن لم يسجد بطلت صلاته بلا خلاف لتخلفه عن الإمام، ولو لم يسجد الإمام لم يسجد المأموم، فإن خالف وسجد بطلت صلاته بلا خلاف.\nويستحب أن يسجد بعد سلامه ليتداركها ولا يتأكد.\nولو سجد الإمام ولم يعلم المأموم حتى رفع الإمام رأسه من السجود لا تبطل صلاة المأموم لأنه تخلف بعذر، ولكن لا يسجد، فلو علم والإمام بعد السجود لزمه السجود، ولو هوى المأموم ليسجد معه فرفع الإمام وهو في الهوي رجع معه ولم يسجد.\nوكذا الضعيف البطيء الحركة الذي هو مع الإمام لسجود التلاوة فرفع الإمام رأسه قبل انتهائه إلى الأرض لا يسجد بل يرجع معه بخلاف سجود نفس الصلاة، فإنه لا بد أن يأتي به، وإن رفع الإمام لأنه فرض … \" اهـ.\nوانظر: شرح السنة للبغوي (٣/ ٣١٥) الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ١٥٨).\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (رقم ٣٥٩ - ترتيب) بسند ضعيف جدًّا.\nوفيه إبراهيم بن محمد متروك وقد تقدم الكلام عليه.\n(^٣) في صحيحه معلقًا (٢/ ٥٥٦ - مع الفتح).\nوقال الحافظ: \"وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور من رواية مغيرة عن إبراهيم قال: قال تميم بن حذلم: قرأت القرآن على عبد الله وأنا غلام، فمررت بسجدة فقال عبد الله: أنت إمامنا فيها.\nوقد روي مرفوعًا أخرجه ابن أبي شيبة - في المصنف (٢/ ١٩) - من رواية ابن عجلان عن زيد بن أسلم، أن غلامًا قرأ على النبي ﷺ السجدة، فانتظر الغلام النبي ﷺ أن يسجد فلما لم يسجد، قال: يا رسول الله أليس في هذه السجدة سجود؟ قال: بلى. ولكنك كنت إمامنا فيها ولو سجدت لسجدنا\"، رجاله ثقات إلا أنه مرسل.\nوقد روى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: بلغني. فذكر نحوه. أخرجه البيهقي =","vol":"5","page":337},{"text":"سَجْدَةً فَقَالَ: \"اسْجُدْ فإنَّكَ إمامُنا فيها\"). [مرسل صحيح]\nالحديث أخرجه أبو داود في المراسيل (^١).\nوقال البيهقي (^٢): رواه قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقرة ضعيف.\nوأخرج ابن أبي شيبة (^٣) من رواية ابن عجلان عن زيد بن أسلم قال: \"إن غلامًا قرأ عند النبيّ ﷺ السجدة، فانتظر الغلام النبي ﷺ فلمَّا لم يسجد قال: يا رسول الله ليس في هذه السجدة سجود؟ قال ﷺ: \"بلى ولكنك كنت إمامنا فيها ولو سجدت لسجدنا\".\nقال الحافظ في الفتح (^٤): رجاله ثقات إلا أنه مرسل.\nقوله: (قال البخاري) هذا الأثر ذكره البخاري (^٥) تعليقًا، ووصله سعيد بن منصور (^٦) من رواية مغيرة عن إبراهيم.\nقوله: (ابن حذلم) بفتح المهملة واللام بينهما معجمة ساكنة.\nوالحديث يدلّ على أن سجود التلاوة لا يشرع للسامع إلا إذا سجد القارئ.\nقال ابن بطال (^٧): أجمعوا على أن القارئ إذا سجد لزم المستمع أن يسجد.\nوقد اختلف العلماء في اشتراط السماع لآية السجدة، وإلى اشتراط ذلك ذهبت العترة (^٨) وأبو حنيفة (^٩) والشافعي وأصحابه (^١٠)، لكن الشافعي شرط قصد الاستماع والباقون لم يشترطوا ذلك.\nوقال الشافعي في البويطي (^١١): لا أؤكد على السامع كما أؤكد على\n_________\n= - في السنن الكبرى (٢/ ٣٢٤) -.\nوخلاصة القول أنه مرسل صحيح، والله أعلم.\n(^١) رقم (٧٦ و٧٧).\n(^٢) في السنن الكبرى (٢/ ٣٢٤).\n(^٣) في \"المصنف\" (١٩/ ٢).\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٥٥٦). وهو مرسل صحيح كما تقدم.\n(^٥) في صحيحه (٢/ ٥٥٦ - مع الفتح) معلقًا.\n(^٦) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٥٦) وقد تقدم.\n(^٧) في شرحه لصحيح البخاري (٣/ ٦٠).\n(^٨) البحر الزخار (١/ ٣٤٢).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٢/ ٧٩٣).\n(^١٠) مختصر خلافيات البيهقي (٢/ ١٧٩ - ١٨٠).\n(^١١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٥٨).","vol":"5","page":338},{"text":"المستمع. وقد روى البخاري (^١) عن عثمان بن عفان (^٢)، وعمران بن حصين (^٣)، وسلمان الفارسي (^٤)، أن السجود إنما شرع لمن استمع، وكذلك روى البيهقي (^٥) وابن أبي شيبة (^٦) عن ابن عباس.\n١٢/ ١٠٠٧ - (وَعَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^٧) قالَ: قَرأْتُ على النَّبِيّ ﷺ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ (^٨).\nوَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٩) وَقَالَ: فَلَمْ يَسْجُدْ مِنَّا أَحَدٌ). [صحيح]\n_________\n(^١) في صحيحه تعليقًا (٢/ ٥٥٧ - مع الفتح) رقم الباب: (١٠).\n(^٢) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ٣٣٤) عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب أن عثمان مرَّ بقاص فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان، فقال عثمان: إنما السجدة على من استمع، ثم مضى.\nوهو أثر صحيح.\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٤٥) عن معمر عن قتادة عن مطرف بن عبد الله أن عمران بن الحصين مرَّ بقاص، فقرأ القاص سجدة، فمضى عمران ولم يسجد معه، وقال: إنما السجدة على من جلس لها.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨٢).\nوهو أثر صحيح.\n(^٤) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٢٨٨) والبيهقي (٢/ ٣٢٤) وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨٨) من طريق الثوري عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن قال: مرّ سلمان على قوم قعود يقرؤون السجدة فسجدوا فقيل له؟ فقال: ليس لها غدونا.\nوهو أثر صحيح.\n(^٥) في السنن الكبرى (٢/ ٣٢٤).\n(^٦) في \"المصنف\" (٢/ ٥).\nفي طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: إنما السجدة على من جلس لها، فإن مررت فسجدوا فليس عليك سجود.\nقلت: وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨١).\nوهو أثر صحيح.\n(^٧) زيادة من (جـ).\n(^٨) أخرجه أحمد (٥/ ١٨٦) والبخاري رقم (١٠٧٣) ومسلم رقم (١٠٦/ ٥٧٧) وأبو داود رقم (١٤٠٤) والترمذي رقم (٥٧٦) وقال: حديث حسن صحيح.\nوالنسائي (٢/ ١٦٠ رقم ٩٦٠).\n(^٩) في السنن (١/ ٤٠٩ - ٤١٠ رقم ١٥).","vol":"5","page":339},{"text":"الحديث احتجّ به من قال إن المفصل لا يشرع فيه سجود التلاوة وهم المالكية (^١) والشافعي (^٢) في أحد قوليه كما تقدم.\nواحتجّ به أيضًا من خصّ سورة النجم بعدم السجود وهو أبو ثور (^٣).\nوأجيب عن ذلك بأن تركه ﷺ للسجود في هذه الحالة لا يدلّ على تركه مطلقًا لاحتمال أن يكون السبب في الترك إذ ذاك إما لكونه كان بلا وضوء، أو لكون الوقت كان وقت كراهة، أو لكون القارئ لم يسجد أو كان الترك لبيان الجواز.\nقال في الفتح (^٤): وهذا أرجح الاحتمالات، وبه جزم الشافعي.\nوقد تقدم حديث ابن عباس (^٥): \"أن النبيّ ﷺ سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجنّ والإنس\".\nوروى البزار (^٦) والدارقطني (^٧) عن أبي هريرة أنه قال: \"إن النبيّ ﷺ سجد في سورة النجم وسجدنا معه\".\nقال [الحافظ] (^٨) في الفتح (^٩): ورجاله ثقات.\nوروى ابن مردويه (^١٠) بإسناد حسنه الحافظ عن أبي هريرة أنه سجد في خاتمة النجم فسئل عن ذلك، فقال: إنه رأى النبيّ ﷺ سجد فيها. وقد تقدم أن أبا هريرة إنما أسلم سنة سبع من الهجرة.\nواستدلّ المصنّف (^١١) ﵀ [تعالى] (^١٢) بحديث الباب على عدم وجوب السجود فقال ما لفظه: وهو حجة في أن السجود لا يجب اهـ.\n_________\n(^١) المدونة (١/ ١٠٩).\n(^٢) الأم (٨/ ٥٤٩).\n(^٣) ذكره ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٦/ ٨٠).\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٥٥٥).\n(^٥) برقم (٩٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المسند (رقم ٧٥٣ - كشف) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٨٥) وقال: رواه البزار ورجاله ثقات.\n(^٧) في السنن (١/ ٤٠٩ رقم ١١).\n(^٨) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٩) في الفتح (٢/ ٥٥٥).\n(^١٠) في \"التفسير\" كما في \"الفتح\" (٢/ ٥٥٥) بإسناد حسن عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه رأى أبا هريرة سجد في خاتمة النجم فسأله، فقال: إنه رأى رسول الله ﷺ يسجد فيها، وأبو هريرة إنما أسلم بالمدينة.\n(^١١) ابن تيمية الجد في المتقى (١/ ٥٧٤).\n(^١٢) زيادة من (جـ).","vol":"5","page":340},{"text":"واستدلّ من قال بالوجوب بالأوامر الواردة به في القرآن كما في ثانية الحجّ وخاتمة النجم وسورة اقرأ.\nولا يخفى أن هذا الدليل أخصّ من الدعوى وأيضًا القائل بالوجوب، وهو أبو حنيفة (^١) لا يقول بوجوب السجود في ثانية الحجّ كما تقدم، ومقتضى دليله هذا أن تكون واجبة.\n\n<span data-type='title' id=toc-496>[الباب الرابع] باب السجود على الدابة وبيان أنه لا يجب بحال</span>\n١٣/ ١٠٠٨ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا] (^٢): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرأ عامَ الفَتْحِ سَجْدَةً فَسَجَدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، مِنْهُمْ الرَّاكِبُ وَالسَّاجِدُ فِي الْأَرْضِ، حتى إن الراكِبَ لَيَسْجدُ على يَدِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٣). [ضعيف]\nالحديث في إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وقد ضعفه غير واحد من الأئمة (^٤).\nقوله: (والساجد في الأرض) أي ومنهم الساجد في الأرض.\nقوله: (ليسجد على يده) فيه جواز سجود الراكب على يده في سجود التلاوة، وهو يدلّ على جواز السجود [في التلاوة] (^٥) لمن كان راكبًا من دون نزول؛ لأن التطوّعات على الراحلة جائزة كما تقدم وهذا منها.\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٢/ ٧٩٢ - ٧٩٣).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) في سننه رقم (١٤١١). قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٢٥) ثم قال: ويذكر عن علي، وابن الزبير ﵄ أنهما سجدا وهما راكبان بالإيماء. وعن ابن عمر أنه سئل عن السجود على الدابة؟ فقال أسجد وأوم … \".\nقلت: أثر ابن الزبير أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤) وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٧٥) وهو أثر حسن.\nوأما أثر ابن عمر فقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤) وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٧٥) وهو أثر صحيح.\n(^٤) انظر: \"التقريب\" رقم (٦٦٨٦) وحديث ابن عمر حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) في المخطوط (ب): (للتلاوة).","vol":"5","page":341},{"text":"١٤/ ١٠٠٩ - (وَعَنْ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^١) أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ سُورَةَ النَّحْلِ حتَّى جاءَ السَّجْدَةَ فَنَزَلَ وَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حتَّى إِذَا كَانَتِ الجُمُعَةِ القَابِلَةُ قَرأ بِها حتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ بالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢).\nوفِي لَفْظٍ (^٢): إِنَّ الله [تعالى] (١) لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْنَا السجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ. [أثر صحيح]\nالأثر أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (^٣)، والبيهقي (^٤)، وأبو نعيم في مستخرجه، وابن أبي شيبة (^٥).\nوقد استدلّ به القائلون بعدم الوجوب.\nوأجابت الحنفية (^٦) على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب بأن نفي الفرض لا يستلزم نفي الوجوب.\nقال في الفتح (^٧): وتعقب أنه اصطلاح لهم حادث، وما كان الصحابة يفرّقون بينهما ويغني عن هذا.\nقوله: (ومن لم يسجد فلا إثم عليه) وتعقب أيضًا بقوله: \"إلا أن نشاء\"، فإنه يدلّ على أن المرء مخير في السجود فلا يكون واجبًا.\nوأجاب من أوجبه بأن المعنى إلا أن نشاء قراءتها فتجب.\nقال الحافظ (^٨) ولا يخفى بعده. ويردّه أيضًا قوله: \"فلا إثم عليه\" فإن انتفاء الإثم عمن ترك الفعل مختارًا يدلّ على عدم وجوبه.\nواستدل بهذا الاستثناء على وجوب إتمام السجود على من شرع فيه؛ لأن الظاهر أنه استثناء من قوله: (لم يفرض).\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠٧٧) موقوفًا.\n(^٣) في الموطأ (١/ ٢٠٦ رقم ١٦).\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ٣٢١).\n(^٥) في المصنف (٢/ ١٩).\nوهو أثر صحيح. فإن هذا فعل عمر ﵁ في جمع من الصحابة ولم ينكر عليه أحد.\n(^٦) البناية في شرح الهداية (٢/ ٧٩٣ - ٧٩٤).\n(^٧) (٢/ ٥٥٩).\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ٥٥٩).","vol":"5","page":342},{"text":"وأجيب بأنه استثناء منقطع (^١)، ومعناه: لكن ذلك موكول إلى مشيئة المرء بدليل قوله: \"ومن لم يسجد فلا إثم عليه\".\nلا يقال الاستدلال بقول عمر على عدم الوجوب لا يكون مثبتًا للمطلوب لأنه قول صحابي ولا حجة فيه.\nلأنه يقال أوّلًا: إن القائل بالوجوب وهم الحنفية (^٢) يقولون بحجية أقوال الصحابة (^٣).\nوثانيًا: أن تصريحه بعدم الفرضية وبعدم الإثم على التارك في مثل هذا\n_________\n(^١) لأن الاتصال شرط من شروط صحة الاستثناء، أي الاتصال بالمستثنى منه لفظًا، بأن يكون الكلام واحدًا غير منقطع ويلحق به ما هو في حكم الاتصال وذلك بأن يقطعه لعذر كسُعال أو عطاس أو نحوهما مما لا يعدّ فاصلًا بين أجزاء الكلام.\nفإن انفصل لا على هذا الوجه كان لغوًا ولم يثبت حكمه.\nواعلم أن من شروط صحة الاستثناء أيضًا.\nأ - أن يكون الاستثناء غير مستغرق فإن كان مستغرقًا فهو باطل بالإجماع.\nقال ابن جني: لو قال له عندي مئة إلَّا تسعة وتسعين ما كان متكلمًا بالعربية، وكان عبثًا من القول.\nوقال ابن قتيبة في كتاب المسائل: إن ذلك يعني استثناء الأكثر لا يجوز في اللغة لأن تأسيس الاستثناء على تدارك الأقل من كثير أغفلته أو نسبته لقلته ثم تداركته بالاستثناء.\n[البحر المحيط (٣/ ٢٨٩) والتبصرة (ص ١٦٨)].\nب - أن يلي الكلام بلا عاطف، فأما إذا وليه بحرف العطف. نحو: عندي له عشرة دراهم إلا درهمًا أو فإلا درهمًا كان لغوًا.\n[الإحكام للآمدي (٢/ ٣١٩) والبحر المحيط (٣/ ٢٩٣) وإرشاد الفحول (ص ٤٩٥ - ٥٠٠) بتحقيقي.\n(^٢) انظر: المسودة (ص ٢٧٦، ٣٣٦، ٤٧٠).\nقلت: وممن قال بقول الحنفية: شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٣٣/ ١٣٦، ١٧٣). حيث قال: (والذي يتبين لي أنه واجب) واستدل بآيات قرآنية وخالفه العلامة ابن عثيمين في الشرح الممتع (٤/ ١٢٩) بأن السجود ليس بواجب ورد على الآيات التي استدل بها ابن تيمية ﵀.\nوسجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع بلا خلاف عند الشافعية كما في المجموع (٣/ ٥٥١ - ٥٥٢).\nوكذلك سنة عند المالكية. انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٢٦٢) والإشراف (١/ ٩٤).\nوأيضًا سنة مؤكدة عند الحنابلة. انظر: المغني (٢/ ٣٦٤ - ٣٦٦).\n(^٣) انظر: نزهة الخاطر العاطر للدوسي (١/ ٤٠٣ - ٤٠٦) وإرشاد الفحول (ص ٧٩٥ - ٧٩٩) بتحقيقي، وأثر الأدلة المختلف فيها للبغا (ص ٣٣٨ - ٣٥٢). الوجيز في أصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان (ص ٢٦٠ - ٢٦٢).","vol":"5","page":343},{"text":"الجمع من دون صدور إنكار يدلّ على إجماع الصحابة على ذلك.\nوالأثر أيضًا يدلّ على جواز قراءة القرآن في الخطبة وجواز نزول الخطيب عن المنبر وسجوده إذا لم يتمكن من السجود فوق المنبر.\nوعن مالك أنه يقرأ في خطبته ولا يسجد، وهذا الأثر وارد عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-497>[الباب الخامس] باب التكبير للسجود وما يقول فيه</span>\n١٥/ ١٠١٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا] (^١) قالَ: كانَ النَّبِيّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا القُرآنَ، فإذَا مَرَّ بالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٢). [منكر بذكر التكبير …]\nالحديث في إسناده العمري عبد الله المكبر وهو ضعيف (^٣).\nوأخرجه الحاكم (^٤) في رواية العمري أيضًا لكن وقع عنده مصغرًا والمصغَّر ثقة، ولهذا قال: على شرط الشيخين.\nقال الحافظ (^٥): وأصله في الصحيحين (^٦) من حديث ابن عمر بلفظ آخر.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه رقم (١٤١٣) وقال المحدث الألباني ﵀: \"منكر بذكر التكبير .. \".\n(^٣) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن، العمري، المدني: ضعيف عابد. من السابعة … التقريب رقم (٣٤٨٩).\nوقال المحرران: بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، فقد وثقه يعقوب بن شيبة، وأحمد بن يونس، والخليلي، وقال العجلي: لا بأس به، وقال ابن عدي: لا بأس به في رواياته، صدوق، واختلف فيه قول ابن معين. وضعفه غير واحد منهم: البخاري وابن المديني، ويحيى بن سعيد القطان، وصالح جزرة، والنسائي، وابن سعد، والترمذي، وابن حبان، والدارقطني، وأبو أحمد الحاكم. قلت: والراجح أنه ضعيف.\n(^٤) في المستدرك (٢/ ٢٢٢) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٥) في \"التلخيص\" (٢/ ١٩).\n(^٦) البخاري رقم (١٠٧٥) ومسلم رقم (١٠٤/ ٥٧٥). عن ابن عمر ﵄، قال: كان النبي ﷺ يقرأُ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد ونسجد، حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته.","vol":"5","page":344},{"text":"قال عبد الرزاق: كان الثوري يعجبه هذا الحديث، وقد أخرج مسلم لعبد الله العمري المذكور في صحيحه لكن مقرونًا بأخيه عبيد الله.\nوالحديث يدلّ على أنه يشرع التكبير لسجود التلاوة، وإلى ذلك ذهبت الهادوية (^١) وبعض أصحاب الشافعي (^٢).\nقال أبو طالب: ويكبر بعد تكبيرة الافتتاح تكبيرة أخرى للنقل.\nوحكي في البحر عن العترة (^٣): أنه لا تشهد في سجود التلاوة ولا تسليم.\nوقال بعض أصحاب الشافعي (٤) بل يتشهد ويسلم كالصلاة. وقال بعض أصحاب الشافعي (^٤): يسلم قياسًا للتحليل على التحريم ولا يتشهد إذ لا دليل.\nولهم في السائر وجهان: يومئ للعذر، ويسجد، إذ الإيماء ليس بسجود.\nوفي الاستغناء عنه بالركوع قولان الهادوية (^٥) والشافعي (^٦)، لا يغني إذا لم يؤثر.\nوقال أبو حنيفة (^٧): يغني إذ القصد الخضوع (^٨).\n١٦/ ١٠١١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا] (^٩) قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرآنِ باللَّيْلِ: \"سَجَدَ وَجْهِي للَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، بِحَوْلهِ وَقُوَّتهِ\"، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجهْ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (^١٠). [صحيح]\n_________\n(^١) الروض النضير للسياغي (٢/ ٣٧٩).\n(^٢) المجموع للنووي (٣/ ٥٦٠، ٥٦٢).\n(^٣) البحر الزخار (١/ ٣٤٥)\n(^٤) المجموع للنووي (٣/ ٥٦٢)\n(^٥) البحر الزخار (١/ ٣٤٥).\n(^٦) المجموع (٣/ ٥٦٨).\n(^٧) البناية شرح الهداية (٢/ ٨١٤).\n(^٨) قال المحدث الألباني ﵀ في \"تمام المنة\" (ص ٢٦٧): \"وقد روى جمع من الصحابة سجوده ﷺ للتلاوة في كثير من الآيات في مناسبات مختلفة، فلم يذكر أحد منهم تكبيره ﵇ للسجود، ولذلك نميل إلى عدم مشروعية هذا التكبير. وهو رواية عن الامام أبي حنيفة ﵀\". اهـ.\n(^٩) زيادة من (جـ).\n(^١٠) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٠ - ٣١) والترمذي رقم (٥٨٠) والنسائي (٢/ ٢٢٢) وأبو داود رقم (١٤١٤).\nقلت: وأخرجه إسحاق بن راهويه رقم (١٦٧٩) والحاكم (١/ ٢٢٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٥٢) والبغوي في شرح السنة رقم (٧٧٠) وابن أبي شيبة في المصنف =","vol":"5","page":345},{"text":"١٧/ ١٠١٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا] (^١) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ، فأتاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إني رأَيْتُ البارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كأني أصلِّي إلى أصْلِ شَجَرَةٍ، فَقَرأتُ السَّجْدَةَ، فَسَجَدَتِ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: اللَّهُمَّ احْطُطْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاكْتُبْ لِي بِهَا أجْرًا، واجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَرأَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ الَّذِي أخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^٢) والتِّرْمِذِيُّ (^٣)، وَزَادَ فِيهِ: وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كما تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ ﵇. [حسن لغيره]\nالحديث الأوّل أخرجه أيضًا الدارقطني (^٤) والحاكم (^٥) والبيهقي (^٦) وصححه ابن السكن (^٧) وقال في آخره \"ثلاثًا\"، وزاد الحاكم (٤): \"فتبارك الله أحسن الخالقين\"، وزاد البيهقي (٥): \"وصوّره\" بعد قوله: \"خلقه\".\nولمسلم (^٨) نحوه من حديث عليّ [﵇] (١) في سجود الصلاة وقد تقدم.\n_________\n= (٢/ ٢٠) والدارقطني في السنن (١/ ٤٠٦ رقم ٢).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nوصححه الألباني وهو كما قال ﵀.\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه رقم (١٠٥٣).\n(^٣) في سننه رقم (٥٧٩) وقال: هذا حديث غريب.\nقلت: وأخرجه ابن حبان (رقم ٦٩١ - موارد) والحاكم (١/ ٢١٩) والبيهقي (٢/ ٣٢٠) والطبراني في الكبير (ج ١١ رقم ١١٢٦٢).\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح، رواته مكيون، ولم يذكر واحد منهم بجرح\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: فيه الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد المكي.\nقال العقيلي: لا يتابع عليه، وقال غيره: فيه جهالة، ما روى عنه سوى ابن خُنيس.\n(الميزان ١/ ٥٢٠ رقم ١٩٤٠).\nلكن للحديث طريق وشاهد يتقوى بهما. انظر: \"الصحيحة\" اللألباني رقم (٢٧١٠).\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٤) في السنن (١/ ٤٠٦ رقم ٢) وقد تقدم.\n(^٥) في المستدرك (١/ ٢٢٠) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ٣٥٢) وقد تقدم.\n(^٧) كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢٠).\n(^٨) في صحيحه رقم (٢٠١/ ٧٧١). وتقدم برقم (٦٨٢) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":346},{"text":"وللنسائي (^١) أيضًا نحوه من حديث جابر في سجود الصلاة أيضًا.\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا الحاكم (^٢) وابن حبان (^٣)، وفي إسناده الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد. قال العقيلي (^٤): فيه جهالة.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند البيهقي (^٥). واختلف في وصله وإرساله، وصوّب الدارقطني في العلل (^٦) رواية حماد عن حميد عن بكر أن أبا سعيد رأى فيما يرى النائم، وذكر الحديث.\nوالحديثان يدلان على مشروعية الذكر في سجود التلاوة بما اشتملا عليه.\n(فائدة): ليس في أحاديث سجود التلاوة ما يدلّ على اعتبار أن يكون الساجد متوضئًا وقد كان يسجد [بعده] (^٧) ﷺ من حضر تلاوته، ولم ينقل أنه أمر أحدًا منهم بالوضوء، ويبعد أن يكونوا جميعًا متوضئين.\nوأيضًا قد كان يسجد معه المشركون كما تقدم وهم أنجاس لا يصحّ وضوؤهم.\nوقد روى البخاري (^٨) عن ابن عمر أنه كان يسجد على غير وضوء. وكذلك روى عنه ابن أبي شيبة (^٩).\nوأما ما رواه البيهقي (^١٠) عنه بإسناد قال في الفتح (^١١): صحيح أنه قال: \"لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر\".\nفيجمع بينهما بما قال الحافظ (١٠) من حمله على الطهارة الكبرى أو على حالة الاختيار، والأوّل على الضرورة، وهكذا ليس في الأحاديث ما يدلّ على اعتبار طهارة الثياب والمكان.\n_________\n(^١) في المجتبى (٢/ ٢٢١) وفي السنن الكبرى (١/ ٣٥٨ رقم ٧١٦) بسند صحيح.\n(^٢) في المستدرك (١/ ٢١٩) وقد تقدم.\n(^٣) في صحيحه (رقم ٦٩١ - موارد) وقد تقدم.\n(^٤) ذكره الذهبي في الميزان (١/ ٥٢٠ رقم ١٩٤٠).\n(^٥) في السنن الكبرى (٢/ ٣٢٠).\n(^٦) علل الدارقطني (١١/ ٣٠٤).\n(^٧) في (جـ): (معه).\n(^٨) في صحيحه (٢/ ٥٥٣ - مع الفتح) رقم الباب (٥) تعليقًا بصيغة الجزم. وهو أثر صحيح.\n(^٩) في المصنف (٢/ ١٤).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٢/ ٣٢٥). وهو أثر صحيح.\n(^١١) في الفتح (٢/ ٥٥٤).","vol":"5","page":347},{"text":"وأما ستر العورة والاستقبال مع الإمكان فقيل: إنه معتبر اتفاقًا.\nقال في الفتح: لم يوافق ابن عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبي (^١).\nأخرجه ابن أبي شيبة (^٢) عنه بسند صحيح.\nوأخرج أيضًا (^٣) عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ السجدة ثم يسجد وهو على غير وضوء إلى غير القبلة، وهو يمشي يومئ إيماء.\nومن الموافقين لابن عمر من أهل البيت أبو طالب (^٤) والمنصور بالله (^٥).\n(فائدة أخرى): روي عن بعض الصحابة أنه يكره سجود التلاوة في الأوقات المكروهة (^٦).\n_________\n(^١) ذكره ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨٤).\n(^٢) في المصنف (٢/ ١٤).\n(^٣) في المصنف (٢/ ١٥).\n(^٤) البحر الزخار (١/ ٣٤٦).\n(^٥) الروض النضير (٢/ ٣٨٣).\nقلت: وانظر المغني لابن قدامة المسألة (٢٠٥): ولا يسجد إلا وهو طاهر (٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩).\n(^٦) منهم ابن عمر:\nأخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ١٥١) عن معمر عن الزهري عن سالم قال: كان ابن عمر يصيح عليهم إذا رآهم - يعني القصاص - يسجدون بعد الصبح.\nوهو أثر صحيح.\n• ومنهم أبو أيوب الأنصاري.\nأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦) وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٧٣) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الله بن أبي عتبة أن أبا أيوب الأنصاري، كان يحدثهم حتى إذا بزغت الشمس قرأ السجدة فسجد.\nوهو أثر صحيح.\n• ومنهم أبو أمامة:\nأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦) ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سليمان بن حبان عن أبي غالب أن أبا أمامة كان يكره الصلاة بعد العصر حتى تغرب، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس، وكان أهل الشام يقرأون السجدة وكان أبو أمامة إذا رأى أنهم يقرأون يعني سورة فيها سجدة بعد العصر لم يجلس معهم.\nوهو أثر حسن.","vol":"5","page":348},{"text":"والظاهر عدم الكراهة؛ لأن السجود المذكور ليس بصلاة، والأحاديث الواردة بالنهي مختصة بالصلاة.\n\n<span data-type='title' id=toc-498>[الباب السادس] باب سجدة الشكر</span>\n١٨/ ١٠١٣ - (عَنْ أبِي بَكْرَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ ساجِدًا شُكْرًا للهِ تَعَالى. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِي (^٢).\nوَلَفْظُ أحْمَدَ (^٣): أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيّ ﷺ أتاهُ بَشِيرٌ يُبَشره بِظَفْرِ جُنْدٍ لَهُ عَلَى عَدُوّهِمْ وَرَأْسُهُ في حِجْرِ عَائِشَةَ، فَقَامَ فَخَرَّ ساجِدًا فأطالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَتَوَجَّهَ نَحْوَ صَدَفَتِهِ، فَدَخَلَ فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ). [حسن]\n١٩/ ١٠١٤ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَجَّهَ نَحْوَ صَدَفَتِهِ، فَدَخَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَخَرَّ ساجِدًا فأطالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ رأسَهُ وَقَالَ: \"إِنَّ جِبْرِيلَ أتانِي فَبَشَّرَنِي، فَقَالَ: إِنَّ الله ﷿ يَقُولُ لَكَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَسَجَدْتُ لله شُكْرًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٤). [صحيح لطرقه وشواهده]\nحديث أبي بكرة قال الترمذي (^٥): هو حسن غريب، وفي إسناده بكار بن\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) أخرجه أحمد (٥/ ٤٥) وأبو داود رقم (٢٧٧٤) والترمذي رقم (١٥٧٨) وابن ماجه رقم (١٣٩٤). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\n(^٣) في المسند (٥/ ٤٥).\nوهو حديث حسن. انظر: إرواء الغليل (رقم ٤٧٤).\n(^٤) في المسند (١/ ١٩١).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٨٧) وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات.\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وزاد: وما في سجدة الشكر أصح منه.\nقلت: وهو حديث صحيح لطرقه وشواهده.\n(^٥) في سننه (٤/ ١٤١).","vol":"5","page":349},{"text":"عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جدّه، وهو ضعيف عند العقيلي (^١) وغيره (^٢).\nوقال ابن معين: إنه صالح الحديث.\nوحديث عبد الرحمن بن عوف أخرجه أيضًا البزار (^٣) وابن أبي عاصم (^٤) في فضل الصلاة على النبيّ ﷺ والعقيلي في الضعفاء (^٥) والحاكم (^٦).\nوفي الباب عن أنس عند ابن ماجه (^٧) بنحو حديث أبي بكرة، وفي سنده ضعف واضطراب.\nوعن جابر عند ابن حبان في الضعفاء (^٨): \"أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا نُغاشيًا فخرّ ساجدًا ثم قال: أسأل الله العافية\".\nوالنُغاشي بضم النون وبالغين والشين المعجمتين: القصير الضعيف الحركة الناقص الخلق، قاله ابن الأثير (^٩).\n_________\n(^١) في الضعفاء الكبير (١/ ١٥٠ رقم ١٨٧).\n(^٢) في الميزان (١/ ٣٤١).\n(^٣) في المسند (رقم ٧٤٩ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٨٢) وقال: رواه البزار وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف.\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في التلخيص (٢/ ٢٢).\n(^٥) (٣/ ٤٦٩).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن رقم (١٣٩٢).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٤٨ - ٤٤٩): \"هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة … \".\nوهو حديث حسن. انظر: الإرواء (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨).\n(^٨) في المجروحين (٣/ ١٣٦).\nوأورده الحافظ محمد بن طاهر القيسراني المقدسي في \"تذكرة الحفاظ أطراف أحاديث كتاب المجروحين لابن حبان\" (ص ٢٣٧ رقم ٥٧٧).\nوقال: رواه يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر.\nويوسف يروي عن أبيه ما ليس من حديثه. قال النسائي: متروك.\nقلت: والحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦١٢).\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٩) في \"النهاية\" (٥/ ٨٦).","vol":"5","page":350},{"text":"وذكر حديث جابر الشافعي في المختصر (^١) ولم يذكر له إسنادًا.\nوكذا صنع الحاكم في المستدرك (^٢)، واستشهد به على حديث أبي بكرة.\nوأسنده الدارقطني (^٣) والبيهقي (^٤) من حديث جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن عليّ مرسلًا، وزاد أن اسم الرجل زَنيم، وكذا هو في مصنف ابن أبي شيبة (^٥) من هذا الوجه.\nوفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وسيأتي (^٦).\nقال البيهقي (^٧) في الباب عن جابر (^٨)، وابن عمر (^٩) وأنس (^١٠) وجرير (^١١) وأبي جحيفة (^١٢) اهـ.\nقال المنذري (^١٣): وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء (^١٤) بإسناد صحيح، ومن حديث كعب بن مالك (^١٥) وغير ذلك اهـ.\nقوله: (صَدَفَتَه) بفتح الصاد والدال المهملتين والفاء. والصدفة من أسماء البناء المرتفع، وفي النهاية (^١٦) ما لفظه: \"كان إذا مرّ بصدف مائل أسرع المشي\"\n_________\n(^١) مختصر المزني (ص ١٧).\n(^٢) (١/ ٢٧٦) وسكت عنه هو والذهبي.\n(^٣) في السنن (١/ ٤١٠ رقم ١).\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ٣٧١).\n(^٥) (٢/ ٤٨٢).\nوهو حديث منقطع.\n(^٦) برقم (٢٠/ ١٠١٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) في السنن الكبرى (٢/ ٣٧١).\n(^٨) وهو حديث ضعيف جدًّا تقدم قريبًا في شرح حديث الباب في الصفحة السابقة.\n(^٩) أخرجه الطبراني في الأوسط - كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٨٩) وقال الهيثمي: وفيه عبد العزيز بن عبيد الله وهو ضعيف.\n(^١٠) وهو حديث حسن تقدم قريبًا في شرح حديث الباب في الصفحة السابقة.\n(^١١) أخرجه الطبراني في الكبير - كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٨٩) وقال الهيثمي: وفيه الحسن بن عمارة ضعفه شعبة وجماعة كثيرة، وقال عمر بن علي: صدوق كثير الخطأ والوهم.\n(^١٢) لم أقف عليه.\n(^١٣) في مختصر السنن (٤/ ٨٦).\n(^١٤) أخرجه البيهقي (٢/ ٣٦٩) في جملة حديث طويل. وقال: هو صحيح على شرط البخاري.\n(^١٥) أخرجه البخاري رقم (٤٤١٨) ومسلم رقم (٥٣/ ٢٧٦٩) من جملة حديث طويل.\n(^١٦) النهاية (٣/ ١٧).","vol":"5","page":351},{"text":"قال: الصدف بفتحتين وضمتين: كل بناء عظيم مرتفع تشبيهًا بصدف الجبل، وهو ما قابلك من جانبه، واسم لحيوان في البحر اهـ.\nوهذه الأحاديث تدلّ على مشروعية سجود الشكر، وإلى ذلك ذهبت العترة (^١) وأحمد (^٢) والشافعي (^٣). وقال مالك (^٤) وهو مرويّ عن أبي حنيفة (^٥): إنه يُكْرَه إذا لم يُؤثَر عنه ﷺ مع تواتر النعم عليه ﷺ.\nوفي رواية عن أبي حنيفة (٥) أنه مباح لأنه لم يؤثر.\nوإنكار ورود سجود الشكر عن النبي ﷺ من مثل هذين الإمامين مع وروده عنه ﷺ من هذه الطرق التي ذكرها المصنف وذكرناها من الغرائب.\nومما يؤيد ثبوت سجود الشكر قوله ﷺ في الحديث المتقدم (^٦) في سجدة صَ: \"هي لنا شكر ولداود توبة\".\nوليس في أحاديث الباب ما يدلى على اشتراط الوضوء وطهارة الثياب والمكان.\nوإلى ذلك ذهب الإمام يحيى (^٧) وأبو طالب (٧).\nوذهب أبو العباس (^٨) والمؤيد بالله (٨) والنخعي وبعض أصحاب الشافعي (^٩) إلى أنه يشترط في سجود الشكر شروط الصلاة.\nوليس في أحاديث الباب أيضًا ما يدلّ على التكبير في سجود الشكر.\nوفي البحر (^١٠): أنه يكبر.\nقال الإمام يحيى: ولا يسجد للشكر في الصلاة قولًا واحدًا إذ ليس من توابعها.\nقال أبو طالب: ويستقبل القبلة.\n_________\n(^١) البحر الزخار (١/ ٣٤٥ - ٣٤٦).\n(^٢) المغني لابن قدامة (٢/ ٣٧١ - ٣٧٢).\n(^٣) المجموع للنووي (٣/ ٥٦٤ - ٥٦٥).\n(^٤) شرح الخرشي (١/ ٣٥١).\n(^٥) حاشية ابن عابدين (٢/ ٥٢١ - ٥٢٢).\n(^٦) برقم (١٠٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) البحر الزخار (١/ ٣٤٦).\n(^٨) البحر الزخار (١/ ٣٤٦).\n(^٩) المجموع شرح المهذب (٣/ ٥٦٤).\n(^١٠) (١/ ٣٤٦).","vol":"5","page":352},{"text":"٢٠/ ١٠١٥ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^١) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ نُرِيدُ المَدِينَةَ؛ فَلَمَّا كُنَّا قَرِيبًا مِنْ عَزْوَرَاءَ، نَزَلَ ثم رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعا الله [تعالى] (١) ساعَةً، ثُمَّ خَرَّ ساجِدًا فَمَكَثَ طَوِيلًا، ثُمَّ قام فَرَفَعَ يَدَيْهِ ساعَةً، ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا، فَعَلَهُ ثَلاثًا، وَقَالَ: \"إني سألْتُ ري وَشَفَعْتُ لِأُمَّتي، فأعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتي، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا شُكْرًا لِرَبِّي، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَسَألْتُ رَبِّي لأمَّتي، فأعْطَاني ثُلُثَ أُمَّتي، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا شُكْرًا لِرَبِّي ثُمَّ رَفَعْتُ رَأسِي، فَسَألْتُ رَبِّي لأُمَّتى، فأعْطَاني الثُّلُثَ الآخَرَ، فَخَرَرْتُ ساجِدًا لِرَبِّي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٢) [ضعيف]\nوَسَجَدَ أبو بَكْرٍ حِينَ جَاءَهُ قَتْلُ مُسَيْلِمَةَ. رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور (^٣). [إسناده ضعيف]\nوَسَجَدَ عَلِيّ حِينَ وَجَدَ ذَا الثّدَيَّةِ فِي الخَوَارجِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مَسْنَدِهِ (^٤). [إسناده ضعيف]\nوَسَجَدَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فِي عَهْدِ النَّبِيّ ﷺ لَمَّا بُشِّرَ بِتَوْبَةِ اللهِ [تعالى] (١) عَلَيْهِ، وَقِصَّتهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا (^٥). [صحيح]\nالحديث قال المنذري (^٦): في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي (^٧) وفيه مقال اهـ.\nوأخرج أبو داود (^٨) عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: \"أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل\".\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٧٥) وهو حديث ضعيف، وانظر: الإرواء (٢/ ٢٢٨).\n(^٣) لم أقف عليه في سنن ابن منصور. وقد أخرج البيهقي (٢/ ٣٧١) أن أبا بكر ﵁ لما أتاه فتح اليمامة سجد. بسند ضعيف.\n(^٤) في المسند (١/ ١٠٧ - ١٠٨) بسند ضعيف لجهالة طارق بن زياد الكوفي.\n(^٥) أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠) والبخاري رقم (٤٤١٨) ومسلم رقم (٥٣/ ٢٧٦٩).\n(^٦) في مختصر السنن (٤/ ٨٦).\n(^٧) موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زَمْعة المطَّلِبي الزَّمعي، أبو محمد المدني: صدوق سيء الحفظ … التقريب رقم (٧٠٢٦).\nوقال المحرران: بل ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد … \".\n(^٨) في السنن (رقم ٤٢٧٨) وهو حديث صحيح.","vol":"5","page":353},{"text":"وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن [عبد الله بن] (^١) مسعود (^٢) تكلم فيه غير واحد. وقال العقيلي: تغير في آخر عمره في حديثه اضطراب. وقال ابن حبان البستي: اختلط حديثه فلم يتميز فاستحقّ الترك. وقد استشهد بعبد الرحمن المذكور البخاري (^٣).\nقوله: (من عزوراء) بفتح العين المهملة وسكون الزاي وفتح الواو، وبالمدّ: ثنية الجحفة عليها الطريق من المدينة، ويقال فيها: عزور.\nقال في القاموس (^٤): وعزور ثنية الجحفة عليها الطريق.\nقوله: (قتل مسيلمة) هو الكذّاب وقصته معروفة.\nقوله: (ذا الثدية) هو رجل من الخوارج الذين قتلهم عليّ ﵇ يوم النهروان (^٥). ويقال له: المخدج، وكان في يده مثل ثدي المرأة على رأسه حلمة\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) قال الإمام أحمد في العلل رواية عبد الله (٥٧٥): وهو ثقة اختلط، ومن سمع منه بالبصرة فسماعه صحيح.\nوانظر: التاريخ الكبير (٣/ ١/ ٣١٤) والجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٢٥٠).\nوالميزان (٢/ ٥٧٤) الكواكب النيرات (ص ٢٨٢).\n(^٣) قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٥٢٤): \"قلت: علَّم عليه المصنف علامة تعليق البخاري ولم أر له في \"صحيح البخاري\" شيئًا معلقًا.\nنعم له في \"الاستسقاء\" - رقم الحديث (١٠٢٧) - زيادة رواها عنه سفيان ويتبين من سياق الحديث أنها ليس معلقة.\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي بكرة، سمع عباد بن تميم، عن عمّه خرج النبي ﷺ إلى المصلى يستسقي واستقبل القبلة فصلى ركعتين وقلب رداءه.\nقال سفيان: وأخبرني المسعودي عن أبي بكر قال: جَعل اليمين على الشمال. اهـ.\nوقوله سفيان: وأخبرني المسعودي من جملة الحديث موصول عنده عن عبد الله بن محمد عن سفيان وهذا ظاهر واضح من سياقه.\nوالظاهر أنَّ البخاري لم يقصد التخريج له وإنما وقع اتفاق. وقد وقع له نظير ذلك في عمرو بن عبيد المعتزلي، وعبد الكريم بن أبي المخارق وغيرهما\". اهـ.\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٥٦٤).\n(^٥) البداية والنهاية لابن كثير (٧/ ٣٢٨ - ٣٢٩). والكامل في التاريخ لابن الأثير (٣/ ٢٤١ - ٢٤٢).","vol":"5","page":354},{"text":"مثل حلمة الثدي عليه شعرات مثل سبالة السنور وقصته مشهورة ذكرها مسلم في صحيحه (^١) وأبو داود (^٢) وغيرهما (^٣).\nقوله: (وقصته متفق عليها) (^٤) [و] (^٥) هي مطوّلة في الصحيحين وغيرهما.\nوحاصلها أنه تخلف عن غزوة تبوك بلا عذر، واعترف بذلك بين يدي رسول الله ﷺ ولم يعتذر بالأعذار الكاذبة كما فعل ذلك المتخلفون من المنافقين، فنهى رسول الله ﷺ عن تكليمه وأمره بمفارقة زوجته حتى ضاقت عليه وعلى صاحبيه - اللذين اعرّفا كما اعترف - الأرض بما رحبت، كما وصف الله [تعالى] (^٦) ذلك في كتابه (^٧)، ثم بعد خمسين ليلة تاب الله [تعالى] (٦) عليهم، فلما بشر بذلك سجد لله تعالى.\nوالحديث يدلّ على مشروعية سجود الشكر، وكذلك الآثار المذكورة، وقد تقدم الخلاف في ذلك.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٥٦/ ١٠٦٦).\n(^٢) في سننه رقم (٤٧٦٣).\n(^٣) كابن ماجه في سننه رقم (١٦٧).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠) والبخاري رقم (٤٤١٨) ومسلم رقم (٥٣/ ٢٧٦٩).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) زيادة من (جـ).\n(^٧) قال تعالى في سورة التوبة الآية (١١٨): ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨)﴾.","vol":"5","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-499>[ثالث عشر] أبواب سجود السهو </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-500>[الباب الأول] باب ما جاءَ فيمن سلم من نقصان</span>\n١/ ١٠١٦ - (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^٢) قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُول اللهِ ﷺ إحْدَى صَلَاتي العَشِيّ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إلى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فاتَّكأ عَلَيْهَا كأنَّهُ غَضْبَانٌ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى اليُسْرَى وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأيْمَنَ عَلى ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرى، وَخَرَجَتِ السُّرْعانُ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ، فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ وفي القَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابا أن يُكَلِّمَاهُ، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: ذُو اليَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَسَيْتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ: \"لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ\"، فَقَالَ: \"أكمَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ؟ \" فَقَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى ما تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رأسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ فَرُبَّمَا سَألُوهُ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَيَقُولُ: أُنْبِئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣)، وَلَيْسَ لِمُسْلِمٍ فِيهِ وَضْعُ اليَدِ عَلَى اليَدِ وَلا التَّشْبِيكُ. [صحيح]\n_________\n(^١) سها. السَّهْوُ والسَّهْوَةُ: نسيان الشئ والغفلة عنه وذهاب القلب عنه إلى غيرِهِ، سها يَسْهُو سَهْوًا وسُهُوًا، فهو ساهٍ وسهوانُ وإنَّهُ لساهٍ بَيَّنَ السَّهْوِ والسُّهُوِّ.\nوالسَّهُو في الصلاة: الغفلة عن شيء منها. سها الرَّجُلُ في صلاتِهِ.\nوفي الحديث أن النبي ﷺ سها في الصلاة.\nقال ابن الأثير: السَّهْوُ في الشيء تركُهُ عن غير علم، والسهو عنه تركه مع العلم، ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ [الماعون: ٥].\nلسان العرب لابن منظور (١٤/ ٤٠٦ - ٤٠٧).\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥) والبخاري رقم (١٢٢٩) ومسلم رقم (٩٧/ ٥٧٣).","vol":"5","page":356},{"text":"وفِي رِوَايةٍ قالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ سَلمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ وَسَاقَ الحَدِيثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢). وَهَذَا يَدُلُّ على أَنَّ القِصَّةَ كَانَتْ بِحَضْرَتِهِ وَبَعْدَ إِسْلَامِهِ. [صحيح]\nوفي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا (^٣) لَمَّا قَالَ: \"لَمْ أنسَ وَلَمْ تُقْصَرْ\"، قَالَ: \"بَلَى قَدْ نَسِيتَ\"، وَهَذَا يَدُلُّ على أَنَّ ذَا اليَدَيْنِ تَكَلَّمَ بَعْدَ مَا عَلِمَ عَدَمَ النَّسْخِ كَلَامًا لَيْسَ بِجَوَابِ سُؤَالٍ). [صحيح]\nقال الحافظ في التلخيص (^٤): لهذا الحديث طرق كثيرة وألفاظ، وقد جمع جميع طرقه الحافظ صلاح الدين العلائي (^٥) وتكلم عليه كلامًا شافيًا. انتهى.\nوفي الباب عن ابن عمر عند أبي داود (^٦) وابن ماجه (^٧).\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠٠/ ٥٧٣).\n(^٣) أحمد (٢/ ٤٢٣) والبخاري رقم (١٢٢٩) ومسلم رقم (٩٩/ ٥٧٣).\n(^٤) (٢/ ٦).\n(^٥) هو أبو سعيد صلاح الدين خليل بن سيف الدين كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي الشافعي.\nولد سنة (٦٩٤ هـ) في شهر ربيع الأول.\nتلقى العلم عن مشايخ كثيرين، فقد ذكر ابن حجر العسقلاني أن عدد شيوخه بلغوا بالسماع سبعمائة …\nقال عنه الذهبي: الإمام المفتي المحدث عالم بيت المقدس اليوم، الفقيه الحافظ معدود في الأذكياء له يد طولى في الحديث ورجاله، حصَّل الأجزاء الجيدة والكتب النفسية.\nوقال عنه ابن العماد الحنبلي: الإمام المحقق، بقية الحفاظ، فاق أهل عصره في الحفظ والإتقان.\nوله مصنفات عديدة ومفيدة ومنها الكتاب الذي أشار إليه الحافظ في التلخيص: \"نظم الفرائد لما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد\".\nوقد طبع في بغداد سنة (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م) دراسة وتحقيق كامل شطيب الراوي. لنيل شهادة الماجستير في الفقه المقارن. وكذلك طبع في دار ابن الجوزي بالدمام سنة (١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م) بتحقيق الأخ الفاضل: بدر بن عبد الله البدر.\n[شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ١٩٠ - ١٩١) والدرر الكامنة لابن حجر (٢/ ٢١٢ - ٢١٥) تذكرة الحفاظ للذهبي (٤/ ١٥٠٧ - ١٥٠٨) وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي (١٠/ ٣٥ - ٣٨) والبدر الطالع للشوكاني (١/ ٢٤٥)].\n(^٦) في سننه رقم (١٠١٧).\n(^٧) في سننه رقم (١٢١٣). =","vol":"5","page":357},{"text":"وعن ذي اليدين عند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (^١) والبيهقي (^٢).\nوعن ابن عباس عند البزار في مسنده (^٣) والطبراني (^٤).\nوعن عبد الله بن مسعدة عند الطبراني في الأوسط (^٥).\nوعن معاوية بن خديج عن أبي داود (^٦) والنسائي (^٧).\nوعن أبي العريان عند الطبراني في الكبير (^٨).\nقال ابن عبد البرّ في التمهيد (^٩): وقد قيل: إن أبا العريان المذكور هو أبو هريرة.\n_________\n= عن ابن عمر أن رسولَ اللهِ ﷺ سها فسلَّمَ في الركعتين، فقال له رجلٌ يقال له: ذو اليدين: يا رسول الله؟ أقَصُرَت أو نَسِيتَ؟ قال: \"ما قَصُرت وما نسيتُ\"، قال: إذًا، فصلَّيتَ ركعتين قالَ: \"أكما يقول ذو اليدين؟ \" قالوا: نعم، فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم، ثم سجدَ سجدتي السهوِ. وهو حديث صحيح.\n(^١) (٤/ ٧٧) بسند ضعيف.\n(^٢) في السنن الكبرى (٢/ ٣٥٣).\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (٢٦٥٥) والطبراني في الكبير رقم (٤٢٢٤) والدارقطني في المؤتلف والمختلف (٣/ ١٣٥٥ - ١٣٥٦). وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٦٧) من طرق.\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) (رقم ٥٧٨ - كشف).\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٦٧٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٥١ - ١٥٢) وقال: وفيه إسماعيل بن أبان الغنوي العامري وهو متروك.\n(^٥) في الأوسط رقم (٢٣٠٢).\nوأورده الهيثمي في المجمع (٢/ ١٥٢ - ١٥٣) وقال: ورجاله رجال الصحيح، خلا شيخ الطبراني إبراهيم بن محمد بن برة.\nقلت: ترجم الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٥١) لشيخ الطبراني إبراهيم هذا.\nوقال: سمع من عبد الرزاق توفي سنة (٢٨٦ هـ).\n(^٦) في سننه رقم (١٠٢٣).\n(^٧) في سننه المجتبى (٢/ ١٨) وفي سننه الكبرى (٢/ ٢٤٦ رقم ١٦٤٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٩٣٠).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٥٢) وقال: ورجاله رجال الصحيح.\n(^٩) (٣/ ٢٥٥) تحقيق أسامة بن إبراهيم.","vol":"5","page":358},{"text":"وقال النووي في الخلاصة (^١): إن ذا اليدين يكنى أبا العريان.\nقال العراقي (^٢): وكلا القولين غير صحيح.\nوأبو العريان صحابي آخر لا يعرف اسمه (^٣)، ذكره الطبراني فيهم في الكنى، وكذلك أورده أبو موسى المديني في ذيله على ابن منده في الصحابة.\nقوله: (صلى بنا) ظاهره أن أبا هريرة حضر القصة (^٤) وحمله الطحاوي على المجاز فقال: إن المراد به صلى بالمسلمين.\nوسبب ذلك قول الزبيري إن صاحب القصة استشهد ببدر؛ لأنه يقتضي أن القصة وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين.\nلكن اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر (^٥) وغيره على أن الزهري وهم في ذلك.\nوسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين، وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر وهو خزاعي واسمه عُمير بن عبد عمرو بن نضلة.\nوأما ذو اليدين فتأخر بعد موت النبيّ ﷺ بمدّة، وحدّث بهذا الحديث بعد موت النبيّ ﷺ كما أخرج ذلك الطبراني (^٦) واسمه الخرباق كما سيأتي.\nوقد جوّز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي الشمالين وذي\n_________\n(^١) (٢/ ٦٣٥ رقم ٢١٩٣).\n(^٢) انظر: طرح التثريب (٢/ ٦١١ - ٦١٢).\n(^٣) سماه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٢٩٤): الهيثم بن الأسود النخعي المذحجي، أبو العريان الكوفي. أدرك عليًا، وروى عن معاوية وعبد الله بن عمرو.\n(^٤) قال العلائي في \"نظم الفرائد\" (ص ٦٤) بعد أن ذكر الطرق الكثيرة والتي تفيد أن أبا هريرة كان حاضرًا هذه القصة: قال: فهذه طرق صحيحة ثابتة يُفيد مجموعها العلم النظري أن أبا هريرة كان حاضرًا القصة يومئذٍ. ولا خلاف أن إسلامه كان سنة سبع، أيام خيبر كما تقدم، ثم لا خلاف بين أهل السير أن ذا الشمالين استُشهد يوم بدر سنة اثنتين ﵁. كذلك قاله سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وموسى بن عقبة، وابن إسحاق وغيرهم\". اهـ.\n(^٥) في التمهيد (٣/ ٢٥٩).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٤١٨٢). قلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٤٢٧) ومسلم رقم (١٠١/ ٥٧٤) من حديث عمران بن حصين. وهو حديث صحيح.","vol":"5","page":359},{"text":"اليدين، وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذي الشمالين، وشاهد الآخر وهو قصة ذي اليدين.\nقال في الفتح (^١): وهذا محتمل في طريق الجمع. وقيل: [يحمل] (^٢) على أن ذا الشمالين كان يقال له أيضًا ذو اليدين وبالعكس، فكان ذلك سبب الاشتباه، ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي الرواية الأخرى التي ذكرها المصنف بلفظ: \"بينما أنا أصلي مع النبيّ ﷺ \" (^٣).\nقال الحافظ في الفتح (^٤): وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين، ونصّ على ذلك الشافعي في اختلاف الحديث (^٥).\nقوله: (إحدى صلاتي العَشِي) قال النووي (^٦): هو بفتح العين المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء.\nقال: قال الأزهري (^٧): العشي عند العرب: ما بين زوال الشمس وغروبها.\nويبين ذلك ما وقع عند البخاري (^٨) من حديث أبي هريرة قال: \"صلى بنا النبيّ ﷺ الظهر أو العصر\".\nوفي رواية له (^٩): قال محمد - يعني ابن سيرين -: \"وأكثر ظني أنها العصر\"، وفي مسلم (^١٠): \"العصر\" من غير شكّ.\nوفي رواية له (^١١): \"الظهر\" كذلك كما ذكر المصنف.\nوفي رواية له (^١٢) أيضًا: \"إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر\".\n_________\n(^١) في \"فتح البارى\" (٣/ ٩٧).\n(^٢) في المخطوط (ب): (يحتمل).\n(^٣) في شرح معاني الآثار (١/ ٤٤٤).\n(^٤) (٣/ ٩٧).\n(^٥) في الأم (١٠/ ٢٢٧ - اختلاف الحديث).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٦٨).\n(^٧) في تهذيب اللغة (٣/ ٥٨) وذكره صاحب لسان العرب (١٥/ ٦٠).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٢٢٧).\n(^٩) أي للبخاري في صحيحه رقم (١٢٢٨).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٩٩/ ٥٧٣).\n(^١١) أي لمسلم في صحيحه رقم (١٠٠/ ٥٧٣).\n(^١٢) أي لمسلم أيضًا في صحيحه رقم (٩٧/ ٥٧٣).","vol":"5","page":360},{"text":"قال في الفتح (^١): والظاهر أن الاختلاف فيه من الرواة.\nوأبعد من قال: يحمل على أن القصة وقعت مرّتين، بل روى النسائي (^٢) من طريق ابن عون عن ابن سيرين أن الشكّ فيه من أبي هريرة، ولفظه: \"صلى ﷺ إحدى صلاتي العشي\"، قال أبو هريرة: ولكني نسيت.\nفالظاهر أن أبا هريرة رواه كثيرًا على الشكّ، وكان ربما غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها، وتارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم بها، وطرأ الشك أيضًا في تعيينها على ابن سيرين، وكأن سبب ذلك الاهتمام بما في القصة من الأحكام الشرعية.\nقوله: (فقام إلى خشبة في المسجد) في رواية للبخاري (^٣): \"في مقدم المسجد\"، ولمسلم (^٤): \"في قبلة المسجد\".\nقوله: (السَّرَعَان) (^٥) بفتح المهملات، ومنهم من يسكن الراء، وحكى عياض (^٦) أن الأصيلي ضبطه بضم ثم إسكان كأنه جمع سريع، والمراد بهم: أوّل الناس خروجًا من المسجد وهم أهل الحاجات غالبًا.\nقوله: (فهابا) في رواية للبخاري (^٧) \"فهاباه\" بزيادة الضمير، والمعنى أنه غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه.\nوأما ذو اليدين فغلب عليه حرصه على تعلم العلم.\nقوله: (يقال له ذو اليدين) قال القرطبي (^٨): هو كناية عن طولهما، وعن بعض شرّاح التنبيه أنه كان قصير اليدين، وجزم ابن قتيبة أنه كان يعمل بيديه جميعًا.\n_________\n(^١) (٣/ ٩٧).\n(^٢) في سننه (٣/ ٢٠ - ٢٢ رقم ١٢٢٤). وهو حديث صحيح. انظر: الإرواء (٢/ ١٣٠).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٢٢٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٩٧/ ٥٧٣).\n(^٥) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٣٦١): \"السَّرَعان بفتح السين والراء أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة، ويجوز تسكين الراء.\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٥١٩).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٢٢٩).\n(^٨) في \"المفهم\" (٢/ ١٨٨).","vol":"5","page":361},{"text":"وذهب الأكثر إلى أن اسم ذي اليدين: الخِرباق بكسر المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة وآخره قاف، اعتمادًا على ما وقع في حديث عمران بن حصين الآتي (^١).\nقال في الفتح (^٢): وهذا موضع من يوحد حديث أبي هريرة بحديث عمران وهو الراجح في نظري، وإن كان ابن خزيمة (^٣) ومن تبعه جنحوا إلى التعدُّد، والحامل لهم على ذلك الاختلاف الواقع في السياقين.\nففي حديث أبي هريرة أن السلام وقع من اثنتين وأنه ﷺ قام إلى خشبة في المسجد.\nوفي حديث عمران أنه سلم من ثلاث ركعات وأنه دخل منزله لما فرغ من الصلاة.\nفأما الأوّل فقد حكى العلائي (^٤) أن بعض شيوخه حمله على أن المراد: أنه سلم في ابتداء الركعة الثالثة واستبعده ولكن طريق الجمع يكتفى فيها بأدنى مناسبة، وليس بأبعد من دعوى تعدّد القصة؛ لأنه يلزم منه كون ذي اليدين في كلّ مرّة استفهم النبيّ ﷺ عن ذلك، واستفهم النبيّ ﷺ الصحابة عن صحة قوله.\nوأما الثاني فلعلّ الراوي لما رآه تقدّم من مكانه إلى جهة الخشبة ظنّ أنه دخل منزله لكون الخشبة كانت في جهة منزله، فإن كان كذلك وإلا فرواية أبي هريرة أرجح لموافقة ابن عمر له على سياقه كما أخرجه الشافعي (^٥)\n_________\n(^١) برقم (٢/ ١٠١٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) (٣/ ١٠٠).\n(^٣) قال ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٢٩): \"قال أبو بكر: هذه القصة غير قصة ذي اليدين؛ لأن المعْلِم النبي ﷺ أنه سها في هذه القصة طلحة بن عبيد الله، ومخبر النبي ﷺ في تلك القصة ذو اليدين، والسهو من النبي ﷺ في قصة ذي اليدين إنما كان في الظهر أو العصر، وفي هذه القصة إنما كان السهو في المغرب لا في الظهر ولا في العصر.\nوقصة عمران بن حصين قصة الخِرباق قصة ثالثة؛ لأن التسليم في خبر عمران من الركعة الثالثة. وفي قصة ذي اليدين من الركعتين، وفي خبر عمران دخل النبي ﷺ حجرته ثم خرج من الحجرة، وفي خبر أبي هريرة، قال النبي ﷺ إلى خشبة معروضة في المسجد، فكل هذه أدلة أن هذه القصص هي ثلاث قصص … \" اهـ.\n(^٤) في كتابه \"نظم الفرائد\" (ص ٩٦ - ٩٧).\n(^٥) في المسند (رقم ٣٥٧ - ترتيب).","vol":"5","page":362},{"text":"وأبو داود (^١) وابن ماجه (^٢) وابن خزيمة (^٣)، ولموافقة ذي اليدين كما أخرجه أبو بكر الأثرم وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (^٤)، وأبو بكر بن أبي خيثمة وغيرهم، انتهى.\nقوله: (لم أنس ولم تقصر) هو تصريح بنفي النسيان ونفي القصر، وهو مفسر لما عند مسلم (^٥) بلفظ: \"كلُّ ذلكَ لم يَكُن\".\nوتأييد لما قاله علماءُ المعاني (^٦): أن لفظَ \"كل\" إذا تقدَّم وعقبه النفي كان نفيًا لكل فرد لا للمجموع، بخلاف ما إذا تأخر، ولهذا أجاب ذو اليدين بقوله: \"قد كان بعض ذلك\"، كما في صحيح مسلم (^٧).\n_________\n(^١) في السنن رقم (١٠٠٨).\n(^٢) في السنن رقم (١٢١٣، ١٢١٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٠٤٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٤/ ٧٧) بسند ضعيف.\nقلت: وأخرجه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٣٨٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٦٧) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٤٢٢٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٥١) وقال: رواهما - أي هذا الحديث والذي قبله - عبد الله بن أحمد مما زاده في المسند، وفيه معدي بن سليمان، قال أبو حاتم: شيخ، وضعفه النسائي.\n(^٥) في صحيحه رقم (٩٩/ ٥٧٣).\n(^٦) ذكره علماء النحو والبيان الفرق بين أن يتقدم النفيُّ على (كل) وبين أن تتقدم هي عليه، فإذا تقدمت على حرف النفي نحو: كل القوم لم يقم. أفادت التنصيص على انتفاء قيام كل فردٍ فرد، وإن تقدم النفيُّ عليها مثل: لم يقم كلُّ القوم، لم تدلُّ إلا على نفي المجموع وذلك يصدق بانتفاء القيام عن بعضهم ويسمى الأول عموم السلب، والثاني سلب العموم من جهة أن الأول يحكم فيه بالسلب عن كلِّ فردٍ، والثاني لم يفدّ العموم في حقِّ كلِّ أحد، إنما أفاد نفي الحكم عن بعضهم. قال القرافي: وهذا شيءٌ اختصتْ به (كل) من بين سائر صيغ العموم. قال وهذه القاعدة متفق عليها عند أرباب البيان وأصلها قوله ﷺ: \"كل ذلك لم يكن\".\nانظر: البحر المحيط (٣/ ٦٤) وأصول السرخسي (١/ ١٥٨) وإرشاد الفحول (ص ٤٠٦) بتحقيقي.\n(^٧) رقم (٩٩/ ٥٧٣).","vol":"5","page":363},{"text":"وفي البخاري (^١) ومسلم (^٢) أنه قال: \"بلى قد نسيت\" كما ذكر المصنف.\nوفيه دليل على جواز دخول السهو عليه ﷺ في الأحكام الشرعية.\nوقد نقل عياض (^٣) والنووي (^٤) الإجماع على عدم جواز دخول السهو في الأقوال التبليغية وخصَّا الخلاف بالأفعال وقد تُعقبا.\nقال الحافظ (^٥): نعم اتفق من جوّز ذلك على أنه لا يقرّ عليه بل يقع له بيان ذلك إما متصلًا بالفعل أو بعده كما وقع في هذا الحديث. وفائدة جواز السهو في مثل ذلك بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره.\nوأما من منع السهو مطلقًا منه ﷺ، فأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة:\n(منها) أن قوله ﷺ: \"لم أنس\" على ظاهره وحقيقته وأنه كان متعمدًا لذلك ليقع منه التشريع بالفعل لكونه أبلغ من القول، ويكفي في ردّ هذا تقريره ﷺ لذي اليدين على قوله: \"بلى قد نسيت\"، وأصرح من ذلك قوله ﷺ: \"إنما أنا بشر أنسى كما تنسون\"، وهو متفق عليه (^٦) من حديث ابن مسعود كما سيأتي.\nومن أجوبتهم أن قوله ﷺ: \"إني لا أنسى، ولكن أنسى لأسنّ\" (^٧)، يدلّ على عدم صدور النسيان منه.\nوتعقب بما قاله الحافظ في الفتح (^٨): إن هذا الحديث لا أصل له، فإنه في بلاغات مالك التي لم توجد موصولة بعد البحث الشديد.\nوأيضًا هو أحد الأحاديث الأربعة التي تكلم عليها في الموطأ.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٢٢٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٨٩/ ٥٧٢).\n(^٣) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٥١٤).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٦٢).\n(^٥) في \"الفتح\" (٣/ ١٠١).\n(^٦) سيأتي برقم (٦/ ١٠٢١) من كتابنا هذا.\n(^٧) أخرجه الإمام مالك في الموطأ (١/ ١٠٠ رقم ٢).\nوأورده ابن عبد البر في \"تجريد التمهيد\" (ص ٢٥٣) وقال: \"هذا لا يوجد في غير الموطأ، ولا يُحفظ بهذا اللفظ مُسْندًا ولا مُرْسلًا من غير رواية مالك هذه المنقطعة. والله أعلم. والخلاصة: أنه لا أصل له.\n(^٨) (٣/ ١٠١).","vol":"5","page":364},{"text":"ومن أجوبتهم أيضًا حديث إنكاره ﷺ على من قال: \"نسيت آية كذا وكذا، وقال: بئسما لأحَدِكم أن يقول نسيت آية كذا وكذا\" (^١).\nوتعقب بأنه لا يلزم من ذمّ إضافة نسيان الآية ذمّ إضافة نسيان كلّ شيء، فإن الفرق بينهما واضح جدًّا.\nومن أجوبتهم أن قوله: \"لم أنس\" (^٢) راجع إلى السلام: أي سلمت قصدًا [بانيًا] (^٣) على ما في اعتقادي أني صليت أربعًا.\nقال الحافظ (^٤): وهذا جيد، وكأن ذا اليدين فهم العموم فقال: \"بلى قد نسيت\" (٢).\nوالكلام في ذلك محله علم الكلام والأصول.\nوقد تكلم عياض في الشفاء (^٥) بما يشفي، فمن أراد البسط فليرجع إليه، وهذا كله مبني على أن معنى السهو والنسيان واحد، وأما من فرق بينهما فله أن يقول: هذه الأدلة وإن دلت على أنه وقع النسيان منه ﷺ فهي لا تستلزم وقوع السهو.\nقوله: (فصلَّى ما تركَ) فيه جواز البناء على الصلاة التي خرج منها المصلي قبل تمامها ناسيًا، وإلى ذلك ذهب الجمهور (^٦) كما قال العراقي من غير فرق بين من سلم من ركعتين أو أكثر أو أقلّ.\nوقال سحنون (^٧): إنما يبني من سلم من ركعتين كما في قصة ذي اليدين؛ لأن ذلك وقع على غير القياس فيقتصر على مورد النصّ.\nوحديث عمران بن حصين الآتي (^٨) يبطل ما زعمه من قصر الجواز على ركعتين على أنه يلزمه أن يقصر الجواز على إحدى صلاتي العشي ولا قائل به.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١/ ٤١٧) والبخاري رقم (٥٠٣٩) ومسلم رقم (٢٢٩/ ٧٩٠).\n(^٢) تقدم في حديث الباب رقم (١٠١٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) في (جـ): (ثابتًا).\n(^٤) في \"الفتح\" (٣/ ١٠١).\n(^٥) (٢/ ٧٧٣ - ٧٨٤).\n(^٦) انظر: \"المغني\" (٣/ ٤٠٢).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٠٢).\n(^٨) سيأتي برقم (١٠١٧) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":365},{"text":"وذهبت الهادوية (^١) إلى أنه لا يجوز البناء على الصلاة التي خرج منها بتسليمتين من غير فرق بين العمد والسهو.\nوأجابوا عن حديث الباب بأن قصة ذي اليدين كانت قبل نسخ الكلام اعتمادًا منهم على ما سلف عن الزهري، وقد قدمنا أنه وهم، على أنه قد روى البناء عمران بن حصين (^٢) كما سيأتي، وإسلامه متأخر.\nورواه أيضًا معاوية بن خديج (^٣) كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، وإسلامه قبل موت النبيّ ﷺ بشهرين، ومع هذا فتحريم الكلام كان بمكة، وقد حققنا ذلك في باب تحريم الكلام (٤).\nوفي حديث الباب دليل على أن كلام الساهي لا يبطل الصلاة، وكذا كلام من ظنّ التمام، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب تحريم الكلام [أيضًا (^٤)] (^٥).\nوفيه أيضًا دليل على أن الأفعال الكثيرة التي ليست من جنس الصلاة إذا وقعت سهوًا أو مع ظنّ التمام لا تفسد الصلاة وقد تقدم البحث في ذلك.\nقوله: (ثم سلم ثم كبر وسجد) فيه دليل لمن قال إن سجود السهو بعد السلام.\nوقد اختلف أهل العلم في ذلك على ثمانية أقوال كما ذكر ذلك العراقي في شرخ الترمذي.\n(الأوّل): أن سجود السهو كله محله بعد السلام، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة وهم عليّ بن أبي طالب (^٦)، وسعد بن\n_________\n(^١) البحر الزخار (١/ ٣٤٠ - ٣٤١).\n(^٢) سيأتي برقم (١٠١٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) وهو حديث صحيح تقدم في بداية شرح حديث رقم (١/ ١٠١٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) خلال شرح الحديث رقم (٨٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٦) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣/ ٣١٠ ث ١٧٠٣) عن جعفر بن محمد عن أبيه أنَّ عليًا قال: سجدتا السهو بعد السلام قبل الكلام.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٩).","vol":"5","page":366},{"text":"أبي وقاص (^١)، وعمار بن ياسر (^٢)، وعبد الله بن مسعود (^٣)، وعمران بن حصين (^٤)، وأنس بن مالك (^٥)، والمغيرة بن شعبة (^٦)، وأبو هريرة (^٧).\nوروى الترمذي (^٨) عنه خلاف ذلك كما سيأتي (^٩).\nوروي أيضًا عن ابن عباس (^١٠)\n_________\n(^١) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٩/ ٣٠٣ ث ١٦٩٨) عن قيس بن حازم قال: صلى سعد بن أبي وقاص فسهى في ركعتين فقام في الثانية فسبح به القوم من خلفه، فمضى حتى فرغ ثم سجد سجدتين وهو جالس بعدما سلم.\n(^٢) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٠٩ ث ١٧٠١) عن الشعبى أن سعدًا وعمارًا سجداهما بعد التسليم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٩).\n(^٣) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٠٩ ث ١٦٩٩) عن علقمة أن عبد الله سجد سجدتي السهو بعد السلام. وذكر أن النبي ﷺ فعله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٩).\n(^٤) سيأتي حديثه رقم (١٠١٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٠٩ ث ١٧٠٠) عن قتادة عن أنس والحسن أنهما قالا: في الرجل يشك في صلاته فلم يدر أزاد أو نقص، فليسجد سجدتين بعدما يسلم.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٤٢) من طريق قتادة عن أنس.\n(^٦) أخرج أبو داود رقم (١٠٣٧) عن زيادة بن علاقة، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة … فلما أتم صلاته وسلم سجد سجدتي السهو … \" وصححه الألباني في صحيح أبي داود.\n(^٧) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣١٠ ث ١٧٠٢) عن محمد بن إبراهيم بن الحارث أن أبا هريرة والسائب القاري، كانا يقولان: السجدتان قبل الكلام وبعد السلام.\nوأخرج الترمذي في السنن عن أبي هريرة أن النبي ﷺ سجدهما بعد السلام. (٢/ ٣٩ رقم ٣٩٤) وهو حديث صحيح.\n(^٨) في سننه رقم (٣٩٧) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الشيطان يأتي أحدكم في صلاته، فَيَلْبِسُ عليه، حتى لا يدري كم صلَّى؟ فإذا وجد ذلك أحدكم؛ فليسجد سجدتين وهو جالس. وهو حديث صحيح.\n(^٩) برقم (١٠٢٢) من كتابنا هذا.\n(^١٠) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٠٨ ث ١٦٩٦) عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى ثلاثًا أو أربعًا؟ فليقم فليصل ركعة ويسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام، فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين، وإن كان رابعة فالسجدتين ترغيم للشيطان.\nوأخرجه أبو داود في سننه رقم (١٠٢٦) عن عطاء بن يسار وصححه الألباني.","vol":"5","page":367},{"text":"ومعاوية (^١)، وعبد الله بن الزبير (^٢) على خلاف في ذلك عنهم.\nومن التابعين أبو سلمة (^٣) بن عبد الرحمن، والحسن البصري (^٤)، والنخعي (^٥)، وعمر بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن أبي ليلى (^٦)، والسائب القاري (^٧).\nوروى الترمذي (^٨) عنه خلاف ذلك.\nوهو قول الثوري (^٩) وأبو حنيفة (^١٠) وأصحابه.\nوحكى عن الشافعي (^١١) قولًا له. ورواه الترمذي (^١٢) عن أهل الكوفة.\nوذهب إليه من أهل البيت (^١٣) الهادي والقاسم وزيد بن عليّ والمؤيد بالله.\nواستدلوا بحديث الباب وبسائر الأحاديث التي ذكر فيها السجود بعد السلام.\n_________\n(^١) ذكره أبو داود في سننه (١/ ٦٣٠) عنه.\nوضعف الألباني خبره كما في صحيح أبي داود (١/ ٢٨٧).\n(^٢) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣١٠ ث ١٧٠٥) عن يوسف بن ماهل. قال: صلى بهم ابن الزبير فقام في الركعتين فسبحوا به فسبح بهم ومضى بهم حتى أتم صلاته وسجد سجدتين وهو جالس بعدما سلم.\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٩) عن الزهري عن أبي سلمة أنه سجدهما بعد التسليم.\n(^٤) أخرج عبد الرزاق في المصنف (رقم ٣٤٥٤) عن معمر عن الحسن وقتادة قالا: سجدتي السهو بعد التسليم.\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٠) عن ابن فضيل عن عقبة عن إبراهيم أنه سجدهما بعدما سلم.\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٠) عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه سها فسلم ثم سجد سجدتين ثم سلم.\n(^٧) تقدم بالحاشية رقم (٧) في الصفحة السابقة.\n(^٨) أخرجه الترمذي (٢/ ٢٣٦).\n(^٩) حكى عنه الترمذي (١/ ٣٠٣).\n(^١٠) انظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (١/ ٣١٠) وتبيين الحقائق (١/ ١٩١ و١٩٢).\n(^١١) انظر: حلية العلماء (٢/ ١٧٨) والمجموع شرح المهذب (٤/ ٤٢).\n(^١٢) في السنن (٢/ ٢٣٧).\n(^١٣) انظر: البحر الزخار (١/ ٣٤٠) وشفاء الأوام (١/ ٣٦٦ - ٣٦٧).","vol":"5","page":368},{"text":"(القول الثاني): أن سجود السهو كله قبل السلام.\nوقد ذهب إلى ذلك من الصحابة أبو سعيد الخدري (^١).\nوروي أيضًا عن ابن عباس (^٢) ومعاوية (^٣) وعبد الله بن الزبير (^٤) على خلاف في ذلك.\nوبه قال الزهري (^٥) ومكحول (٥) وابن أبي ذئب والأوزاعي (٦) والليث بن سعد (^٦) والشافعي في الجديد وأصحابه (^٧). ورواه الترمذي (^٨) عن أكثر فقهاء المدينة وعن أبي هريرة.\nواستدلوا على ذلك بالأحاديث التي ذكر فيها السجود قبل السلام وسيأتي بعضها.\n(القول الثالث): التفرقة بين الزيادة والنقص، فيسجد للزيادة بعد السلام وللنقص قبله، وإلى ذلك ذهب مالك وأصحابه (^٩) والمزني وأبو ثور (^١٠)، وهو قول للشافعي (^١١)، وإليه ذهب الصادق والناصر (^١٢) من أهل البيت.\nقال ابن عبد البر (^١٣): وبه يصحّ استعمال الخبرين جميعًا. قال: واستعمال الأخبار على وجهها أولى من ادّعاء النسخ، ومن جهة النظر الفرق بين الزيادة والنقصان بين في ذلك؛ لأن السجود في النقصان إصلاح وجبر، ومحال أن يكون الإصلاح والجبر بعد الخروج من الصلاة.\nوأما السجود في الزيادة فإنما هو ترغيم للشيطان (^١٤)، وذلك ينبغي أن يكون بعد الفراغ.\n_________\n(^١) سيأتي حديثه برقم (٥/ ١٠٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) و(^٣) و(^٤) تقدم قريبًا.\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٠) من طريق برد عن مكحول والزهري قالا: سجدتان قبل أن يسلم.\n(^٦) ذكره ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٠٨) والمغني لابن قدامة (٢/ ٤١٥).\n(^٧) المجموع (٤/ ٦٩).\n(^٨) في سننه (٢/ ٢٣٧).\n(^٩) قاله مالك في الموطأ (١/ ٩٥).\n(^١٠) حكاه عنه المنذري في الأوسط (٣/ ٣١١).\n(^١١) المجموع شرح المهذب (٤/ ٦٩).\n(^١٢) شفاء الأوام (١/ ٣٦٧).\n(^١٣) في الاستذكار (٤/ ٣٥٦ رقم ٥٣٩٧).\n(^١٤) الاستذكار (٤/ ٣٥٦ رقم ٥٣٩٨).","vol":"5","page":369},{"text":"قال ابن العربي: مالك أسعد قيلًا وأهدى سبيلًا انتهى.\nويدلّ على هذه التفرقة ما رواه الطبراني (^١) من حديث عائشة في آخر حديث لها، وفيه قال: \"مَنْ سَهَا قبلَ التمامِ فليسجد سجدتي السهو قبل أن يُسلِّم، وإذا سها بعدَ التمامِ سجدَ سجدتي السهو بعد أن يُسلم\".\nولكن في إسناده عيسى بن ميمون المدني المعروف بالواسطي (^٢)، وهو وإن وثقه حماد بن سلمة وقال فيه ابن معين مرّة: لا بأس به، فقد قال فيه مرّة: ليس بشيء، وضعفه الجمهور.\n(القول الرابع): أنه يستعمل كل حديث كما ورد وما لم يرد فيه شيء يسجد قبل السلام، وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل (^٣) كما حكاه الترمذي (^٤) عنه، وبه قال سليمان بن داود الهاشمي من أصحاب الشافعي (^٥)، وأبو خيثمة (^٦).\n_________\n(^١) في الأوسط رقم (٧٥٩٣).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٥٣) وقال: \" … وفيه عيسى بن ميمون واختلف في الاحتجاج به وضعفه الأكثر\". اهـ.\n(^٢) قال عبد القدوس بن محمد نذير في تحقيقه لمجمع البحرين (٢/ ١٦٧): \"قلت: هكذا قال الهيثمي ﵀ في هذا الإسناد، وفيه نظر، فمن الرواة من يسمى عيسى بن ميمون في هذه الطبقة ثلاثة:\n١ - عيسى بن ميمون المدني مولى القاسم - (تهذيب التهذيب (٣/ ٣٧٠).\n٢ - وعيسى بن ميمون أبو سلمة الخواص.\n٣ - وعيسى بن ميمون المكي ابن داية.\nفأما الأولان، فضعيفان متروكان باتفاق.\nوأما عيسى بن ميمون بن داية، فهو ثقة بالاتفاق ولم يؤخذ عليه، إلا أنه يرى القدر (راجع تهذيب التهذيب) - (٣/ ٣٦٩ - ٣٧٠) - والجرح (٦/ ٢٨٧) والمجروحين (٢/ ١١٨، ١٢٠) واللسان والميزان).\nوبقي الكلام من المراد به في هذا الإسناد من هؤلاء الثلاثة، فالمراد به هو ابن داية، فإن ابن أبي حاتم صرح في ترجمة حاتم بن عبيد الله بأنه روى عن عيسى بن ميمون المكي، فتعين به أنه المراد.\nوعلى هذا فالحديث إسناده حسن والله أعلم\". اهـ.\n(^٣) المغني لابن قدامة (٥/ ٤١٢).\n(^٤) في السنن (٢/ ٢٣٨).\n(^٥) المجموع شرح المهذب (٤/ ٤١ - ٤٢).\n(^٦) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣١٢).","vol":"5","page":370},{"text":"قال ابن دقيق العيد (^١): هذا المذهب مع مذهب مالك متفقان في طلب الجمع وعدم سلوك طريق الترجيح لكنهما اختلفا في وجه الجمع.\n(القول الخامس): أنه يستعمل كل حديث كما ورد وما لم يرد فيه شيء فما كان نقصًا سجد له قبل السلام وما كان زيادة فبعد السلام، وإلى ذلك ذهب إسحق بن راهويه كما حكاه عنه الترمذي (^٢).\n(القول السادس): أن الباني على الأقلّ في صلاته عند شكه يسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد الآتي (^٣).\nوالمتحرّي في الصلاة عند شكه يسجد بعد السلام على حديث ابن مسعود الآتي أيضًا (^٤)، وإلى ذلك ذهب أبو حاتم بن حبان (^٥).\nقال: وقد يتوهم من لم يُحْكِمْ صناعةَ الأخبار، ولا تفقَّه في صحيح الآثار أن التحرّي في الصلاة والبناء على اليقين واحد وليس كذلك؛ لأن التحرّي هو أن يشكّ المرء في صلاته فلا يدري ما صلى، فإذا كان كذلك فعليه أن يتحرّى الصواب وليبن علي الأغلب عنده ويسجد سجدتي السهو بعد السلام على خبر ابن مسعود (^٦)، والبناء على اليقين هو أن يشكّ في الثنتين والثلاث، أو الثلاث والأربع، فإذا كان كذلك فعليه أن يبني على اليقين وهو الأقلّ، وَلْيُتمّ صلاته ثم يسجدُ سجدتي السهو قبل السلام على خبر عبد الرحمن بن عوف (^٧) وأبي سعيد (^٨) وما اختاره من التفرقة بين التجري والبناء على اليقين قاله أحمد بن حنبل (^٩) فيما ذكره ابن عبد البرّ في التمهيد (^١٠).\nوقال الشافعي (^١١) وداود وابن حزم (^١٢): إن التحرّي هو البناء على اليقين،\n_________\n(^١) في إحكام الأحكام (٢/ ٣٤ - ٣٥).\n(^٢) في السنن (٢/ ٢٣٨).\n(^٣) برقم (٥/ ١٠٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) برقم (١٢/ ١٠٢٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه (٦/ ٣٨٧).\n(^٦) الآتي برقم (١٢/ ١٠٢٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) الآتي برقم (٤/ ١٠١٩) من كتابنا هذا.\n(^٨) الآتي برقم (٥/ ١٠٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٩) المغني لابن قدامة (٢/ ٤١٥ مسألة ٢١٦).\n(^١٠) في التمهيد (٣/ ٢٧٧).\n(^١١) ذكره النووي في المجموع (٤/ ٤١).\n(^١٢) في المحلى (٤/ ١٧٠).","vol":"5","page":371},{"text":"وحكاه النووي (^١) عن الجمهور.\n(القول السابع): أنه يتخير الساهي بين السجود قبل السلام وبعده، سواء كان لزيادة أو نقص، حكاه ابن أبي شيبة في المصنف (^٢) عن عليّ ﵇، وحكاه الرافعي قولًا للشافعي.\nورواه المهدي في البحر (^٣) عن الطبري.\nودليلهم أن النبيّ ﷺ صحّ عنه السجود قبل السلام وبعده، فكان الكل سنة.\n(القول الثامن): أن محله كله بعد السلام إلا في موضعين فإن الساهي فيهما مخير.\n(أحدهما): من قام من ركعتين ولم يجلس ولم يتشهد.\n(والثاني): أن لا يدري أصلى ركعة أم ثلاثًا أم أربعًا، فيبني على الأقلّ ويخير في السجود، وإلى ذلك ذهب أهل الظاهر، وبه قال ابن حزم (^٤).\nوروى النووي في شرح مسلم (^٥) عن داود أنه قال: تستعمل الأحاديث في مواضعها كما جاءت.\nقال القاضي عياض (^٦) وجماعة من أصحاب الشافعي: ولا خلاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء أنه لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو للنقص أنه يجزئه ولا تفسد صلاته، وإنما اختلافهم في الأفضل.\nقال النووي (^٧): وأقوى المذاهب هنا مذهب مالك ثم الشافعي.\nوقال ابن حزم (^٨) في مذهب مالك: إنه رأى لا برهان على صحته، قال: وهو أيضًا مخالف للثابت عن رسول الله ﷺ من أمره بسجود السهو قبل السلام من شكّ فلم يدر كم صلى وهو سهو زيادة، ثم قال: ليت شعري من أين لهم أن\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٦٣).\n(^٢) في المصنف (٢/ ٢٩).\n(^٣) البحر الزخار (١/ ٣٤٠).\n(^٤) المحلى (٤/ ١٧٠ مسألة ٤٧٣).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٥٦).\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٥٠٨).\n(^٧) في شرح صحيح مسلم (٥/ ٥٦).\n(^٨) في المحلى (٤/ ١٧١).","vol":"5","page":372},{"text":"جبر الشيء يكون إلا فيه لا بائنًا عنه، وهم مجمعون على أن الهدي والصيام يكونان جبرًا لما نقص من الحجّ وهما بعد الخروج عنه، وأن عتق الرقبة أو الصدقة أو صيام الشهرين جبر لنقص وطء التعمد في نهار رمضان، وفعل ذلك لا يجوز إلا بعد تمامه اهـ.\nوأحسن ما يقال في المقام إنه يعمل على ما تقتضيه أقواله وأفعاله ﷺ من السجود قبل السلام وبعده فما كان من أسباب السجود مقيدًا بقبل السلام سجد له قبله، وما كان مقيدًا ببعد السلام سجد له بعده، وما لم يرد تقييده بأحدهما كان مخيرًا بين السجود قبل السلام وبعده من غير فرق بين الزيادة والنقص.\nلما أخرج مسلم في صحيحه (^١) عن ابن مسعود أن النبيَّ ﷺ قال: \"إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين\".\nوجميع أسباب السجود لا تكون إلا زيادة أو [نقصًا (^٢)] أو مجموعهما، وهذا ينبغي أن يعدّ مذهبًا تاسعًا؛ لأن مذهب داود وإن كان فيه أنه يعمل بمقتضى النصوص الواردة كما حكاه النووي (^٣) فقد جزم بأن الخارج عنها يكون قبل السلام، وإسحق بن راهويه (^٤) وإن قال إنها تستعمل الأحاديث كما وردت فقد جزم أنه يسجد لما خرج عنها إن كان زيادة بعد السلام وإن كان نقصًا فقبله كما سبق.\nوالقائلون بالتخيير لم يستعملوا النصوص كما وردت ولا شكّ أنه أفضل. ومحلّ الخلاف في الأفضل كما عرفت وإن كانت الهادوية (^٥) تقول بفساد صلاة من سجد لسهوه قبل التسليم مطلقًا، لكن قولهم مع كونه مخالفًا لما صرّحت به الأدلة مخالف للإجماع الذي حكاه عياض (^٦) وغيره.\nقوله: (فربما سألوه ثم سلم) يعني سألوا محمد بن سيرين هل سلم النبيّ ﷺ بعد سجدتي السهو؟ فروي عن عمران بن حصين (^٧) أنه أخبر \"أن النبيّ ﷺ سلم بعدهما\".\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٩٦/ ٥٧٢).\n(^٢) في المخطوط (أ) و(ب): (نقص) والصواب ما أثبتناه.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٥٦).\n(^٤) حكاه عنه الترمذي في السنن (٢/ ٢٣٨) كما تقدم.\n(^٥) البحر الزخار (١/ ٣٤٠).\n(^٦) في إكمال المعلم (٢/ ٥٠٨).\n(^٧) تقدم تخريجه رقم (١٠١٦) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":373},{"text":"ولفظ أبي داود (^١): فقيل لمحمد: سلم في السجود؟ فقال: لم أحفظه من أبي هريرة، ولكن نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم.\nوفيه دليل على مشروعية التسليم في سجود السهو، وقد نقل بعض المتأخرين عن النووي أن الشافعية لا يثبتون التسليم، وهو خلاف المشهور عن الشافعية والمعروف في كتبهم، وخلاف ما صرّح به النووي في شرح مسلم (^٢) فإنه قال: والصحيح في مذهبنا أنه يسلم ولا يتشهد.\n٢/ ١٠١٧ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^٣) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى العَصْرَ فَسَلَّمَ فِي ثَلاثِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ، وفِي لَفْظٍ: فَدَخَلَ الحُجْرَةَ، فَقامَ إلَيْهِ رَجُل يُقالُ لَهُ: الخِرْباقُ، وكانَ فِي يَدِهِ طُولٌ، فَقالَ: يا رَسُولَ الله، فَذَكَرَ لَهُ صَنيعَهُ، فَخَرَجَ غَضْبانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حتى انْتَهَى إلى النَّاسِ فَقالَ: \"أصَدَقَ هَذَا؟ \"، قالُوا: نَعَمْ، فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا البُخارِي والترمذي) (^٤). [صحيح]\nالكلام على فقه الحديث قد تقدم.\nوتقدم أيضًا الاختلاف بين أهل العلم: هل حديث عمران هذا وحديث أبي هريرة المتقدم حكاية لقصة واحدة أو لقصتين مختلفتين؟ والظاهر ما قاله ابن خزيمة ومن تبعه من التعدّد؛ لأن دعوى الاتحاد تحتاج إلى تأويلات متعسفة كما سلف.\nوتقدم أيضًا ضبط الخرباق وأنه اسم ذي اليدين.\nوفي الباب عن ابن عباس عند البزار (^٥) والطبراني في الكبير (^٦): \"أن\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٠١٠) وهو حديث صحيح.\n(^٢) (٥/ ٥٩).\n(^٣) زيادة من (جـ).\n(^٤) أخرجه أحمد (٤/ ٤٢٧) ومسلم رقم (١٠١/ ٥٧٤) وأبو داود رقم (١٠١٨) والنسائي (٣/ ٢٦ رقم ١٢٣٧) وابن ماجه رقم (١٢١٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (رقم ٥٧٨ - كشف).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٦٧٣).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٥٠) وقال: وفيه إسماعيل بن أبان الغنوي وهو متروك.","vol":"5","page":374},{"text":"رسول الله ﷺ صلى بهم العصر ثلاثًا فدخل على بعض نسائه، فدخل عليه رجل من أصحابه يقال له: ذو الشمالين\" الحديث.\n٣/ ١٠١٨ - (وَعَنْ عَطاءٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^١) أن ابْنَ الزُّبَيْر صَلَّى المَغْرِبَ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَنَهَضَ لِيَسْتَلِمَ الحَجَرَ فَسَبَّحَ القَوْمُ، فَقالَ: ما شأنُكُمْ؟ قالَ: فَصَلّى ما بَقِيَ وسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، قالَ: فَذُكِرَ ذلكَ لابنِ عَبَّاسٍ، فَقالَ: ما أماطَ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٢). [صحيح]\nالحديث أخرجه [أيضًا] (^٣) البزار (^٤) والطبراني في الأوسط (^٥) والكبير (^٦).\nقال في مجمع الزوائد (^٧): ورجال أحمد رجال الصحيح.\nقوله: (ما أماط) أوّله همزة مفتوحة وآخره مهملة.\nقال في القاموس (^٨): ماط يميط ميطًا: جار وزجر - وعَنِّي - مَيَطانًا وميطًا: تنحى وبعد، ونحى وأبعد كأماط فيهما اهـ.\nوالمراد هنا أن ابن الزبير ما بعد ولا تنحى عن السنة، أو ما أبعد ولا نحَّى غيره عنها بما فعله، لما تقدم من ثبوت ذلك عنه ﷺ، والخلاف في جواز البناء قد مرّ.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (١/ ٣٥١) بسند ضعيف. لضعف مطر بن طهمان الورَّاق. لكن تابعه عن عطاء غير واحد، فالحديث صحيح.\n(^٣) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٤) في المسند (رقم ٥٧٧ - كشف).\n(^٥) في المعجم الأوسط رقم (٤٦٤٩).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٤٨٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٥٥) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح\". اهـ.\nقلت: وأخرجه الطيالسي في المسند رقم (٢٦٥٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٦٠) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٣٤٩٢) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٦) وأبو يعلى رقم (٢٥٩٧) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) (٢/ ١٥٠) وقد تقدم.\n(^٨) القاموس المحيط (ص ٨٨٩).","vol":"5","page":375},{"text":"<span data-type='title' id=toc-501>[الباب الثاني] باب من شك في صلاته</span>\n٤/ ١٠١٩ - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^١) قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاِتهِ فَلَمْ يَدْرِ أوَاحِدَةً صَلَّى أم ثِنتيْنِ فَلْيَجْعَلْها وَاحدَةً؛ وَإِذَا لَمْ يَدْرِ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أم ثَلاثًا فَلْيَجْعَلْها ثِنْتَيْنِ؛ وَإِذَا لَمْ يَدرِ ثَلاثًا صَلَّى أمْ أرْبَعًا فَلْيَجْعَلها ثَلاثًا، ثُمَّ يَسْجُدُ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاِتهِ وَهُوَ جالِسٌ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ سَجْدَتَيْنِ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ (^٣) وَالتِّرمِذِيُّ وصَحَّحَهُ (^٤). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ صَلَّى صَلاةً يَشُكُّ فِي النُّقْصَانِ فَلْيُصَلِّ حَتى يَشُكَّ فِي الزّيادَةِ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٥). [حسن]\nالحديث معلول (^٦) لأنه من رواية ابن إسحق عن مكحول عن كُرَيْبٍ عن ابن عباس عن عبد الرحمن.\nوقد رواه أحمد في المسند (٤) عن ابن علية عن اين إسحق عن مكحول مرسلًا.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في المسند (١/ ١٩٠).\n(^٣) في سننه رقم (١٢٠٩).\n(^٤) في سننه رقم (٣٩٨) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.\nقلت: وأخرجه البزار رقم (٩٩٦) وأبو يعلى رقم (٨٣٩) والشاشي رقم (٢٣٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٣) والحاكم (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥) والبيهقي (٢/ ٣٣٢) و(٢/ ٣٣٩) من طرق. وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^٥) في المسند (١/ ١٩٣).\nبسند ضعيف لضعف حسين بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي.\nقلت: وأخرجه بنحوه البزار رقم (٩٩٥) والبيهقي (٢/ ٣٣٢) من طريق ابن علية.\nوأخرجه البزار رقم (٩٩٤) والدارقطني (١/ ٣٦٩) وابن أبي شيبة (٢/ ٢٦ - ٢٧) من طريق ابن إسحاق، به.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) قاله الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٠).","vol":"5","page":376},{"text":"قال ابن إسحق: فلقيت حسين بن عبد (^١) الله فقال لي: هل أسنده لك؟ قلت: لا، فقال: لكنه حدثني أن كريبًا حدثه به وحسين ضعيف جدًّا.\nورواه إسحق بن راهويه والهيثم بن كليب (^٢)، في مسنديهما من طريق الزهري عن الله بن عبيد الله عن ابن عباس مختصرًا، وفي إسنادهما إسماعيل بن مسلم المكي (^٣) ضعيف، وتابعه بحر بن كُنَيز السقاء (^٤) فيما ذكره الدارقطني في العلل (^٥).\nوقد رواه أيضًا أحمد بن حنبل (^٦) عن محمد بن يزيد عن إسماعيل بن مسلم الزهري وإسماعيل بن مسلم (٣) ضعيف كما مرّ.\n_________\n(^١) هو حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب. يكتب حديثه. وقال البخاري: قال علي - يعني ابن المديني - تركت حديثه، وتركه أحمدًا أيضًا. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه ولا يحتج به. \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٤٢٤).\n(^٢) الشاشي رقم (٢٣٤).\n(^٣) إسماعيل بن مسلم المكي، قال أبو زرعة: بصري ضعيف سكن مكة. قال أحمد وغيره: منكر الحديث، وقال النسائي وغيره: متروك الحديث.\n[التاريخ الكبير (١/ ٣٧٢) والمجروحين (١/ ١٢٠) والجرح والتعديل (٢/ ١٩٨) الميزان (١/ ٢٤٨) والتقريب (١/ ٧٤) والخلاصة (ص ٣٦)].\n(^٤) بحر بن كُنَيز السَّقَاء الباهلي، كان يسقي الحجاج في المفاوز. قال الدارقطني: متروك، وعن ابن معين قال: لا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم: ضعيف.\n[التاريخ الكبير (٢/ ١٢٨) والمجروحين (١/ ١٩٢) والجرح والتعديل (١/ ٤١٨) والميزان (١/ ٢٩٨) والتقريب (١/ ٩٣) والخلاصة (ص ٤٦)].\n• في معظم طبعات النيل (كثير) وهو تصحيف، والصحيح (كنيز) كما في المخطوط (أ) و(ب) ومصادر الترجمة. فلتتنبه.\n(^٥) في علل الدارقطني (٤/ ٢٥٧ - ٢٦٠).\nوذكر الاختلاف فيه أيضًا علي بن إسحاق في الوصل والإرسال، وذكر أن إسحاق بن بهلول رواه عن عمار بن سلام، عن محمد بن يزيد الواسطي، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، وهو وهم، ورواه إسماعيل بن هود، عن محمد بن يزيد، عن ابن إسحاق، عن الزهري وهو وهم أيضًا.\n(^٦) في المسند (١/ ١٩٥) عن محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم، عن الزهري، وهو الصواب، فرجع الحديث إلى إسماعيل وهو ضعيف.\nقلت: وأخرجه البزار رقم (٩٩٧) وأبو يعلى رقم (٨٥٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٢) والشاشي رقم (٢٣١) و(٢٣٢) و(٢٣٣) والدارقطني (١/ ٣٦٩) والبيهقي (٢/ ٣٣٢) من طريق إسماعيل بن مسلم بهذا الإسناد.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.","vol":"5","page":377},{"text":"والزيادة التي رواها المصنف ﵀ [تعالى] (^١) عن أحمد أخرج نحوها ابن ماجه (^٢)، ولفظه: \"ثم ليتمّ ما بقي من صلاته\"، حتى يكون الوهم في الزيادة.\nوفي الباب غير ما ذكره المصنف عن عثمان عند أحمد (^٣)، وفيه: \"من صلى فلم يدر أشفع أم أوتر فليسجد سجدتين فإنهما إتمام صلاته\".\nقال العراقي: ورجاله ثقات إلا أن يزيد بن أبي كبشة لم يسمع من عثمان (^٤).\nوقد رواه أحمد (^٥) أيضًا عن يزيد بن أبي كبشة عن مروان عن عثمان.\nوعن عائشة عند الطبراني في الأوسط (^٦)، وفيه: \"إذا صليت فرأيت أنك أتممت صلاتك وأنت في بيتك\" الحديث.\nوعن أنس عند البيهقي (^٧) قال: قال ﷺ: \"إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدر اثنتين صلى أو ثلاثًا فليلق الشكّ وليبن علي اليقين\"، ورجال إسناده ثقات.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في السنن رقم (١٢٠٩) وقد تقدم.\n(^٣) في المسند (١/ ٦٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٥٠): \"رواه من طريق يزيد بن أبي كبشة، ويزيد لم يسمع من عثمان\".\nقلت: وفي رواية أخرى عند أحمد (١/ ٦٣) أن الواسطة بين يزيد بن أبي كبشة السكسكي الدمشقي، وبين عثمان هو مروان بن الحكم.\nفالحديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) قلت: الواسطة بينهما مروان بن الحكم كما تقدم.\n(^٥) في المسند (١/ ٦٣) بسند حسن.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٥٠) وقال: \"رواه ابنه عبد الله عن يزيد بن أبي كبشة عن مروان عن عثمان قال مثله أو نحوه، ورجال الطريقين ثقات\".\n(^٦) رقم (٤٣٩٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٥٣) وقال: \"لا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد، فلا أدري أهو هكذا في الأصل أو النسخة سقيمة؟ والله أعلم، وفيه موسى بن مطير، وهو متروك الحديث نسب إلى الوضع\".\nقلت: بل مسلسل بالضعفاء.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٧) في السنن الكبرى (٢/ ٣٣٣).","vol":"5","page":378},{"text":"وعن عبد الله بن جعفر عند أبي داود (^١) بلفظ: \"من شكّ في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم\" وفي إسناده مصعب بن [عمير (^٢)] (^٣). قال النسائي: منكر الحديث، وفي إسناده أيضًا عتبة بن محمد بن الحارث (^٤).\nقال العراقي: ليس بالمعروف.\nوقال البيهقي (^٥): لا بأس بإسناد هذا الحديث.\nوحديث الباب قد استدلّ به وبما ذكر معه من قال: إن من شكّ في ركعة بنى على الأقل مطلقًا.\nقال النووي (^٦): وإليه ذهب الشافعي والجمهور، وحكاه المهدي في البحر (^٧) عن علي وأبي بكر وعمر وابن مسعود وربيعة والشافعي ومالك.\nواستدلوا أيضًا بحديث أبي سعيد الآتي (^٨).\nوذهب عطاء والأوزاعي والشعبي وأبو حنيفة - وهو مرويّ عن ابن عباس وابن عمر \"عبد الله بن عمرو بن العاص من الصحابة - إلى أن من شكّ في ركعة وهو مبتدأ بالشكّ لا مبتلي به أعاد، هكذا في البحر (^٩).\nوقال (^١٠): إن المبتلي الذي يمكنه التحرّي يعمل بتحرّيه.\nوحكاه عن ابن عمر وأبي هريرة وجابر بن يزيد والنخعي وأبي طالب وأبي حنيفة.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٠٣٣) وهو حديث ضعيف.\n(^٢) مصعب بن شيبة بن جُبَيْر بن بيان الحجبي العبدري، ضعفه أكثر الأئمة. انظر: الجرح والتعديل (٤/ ١/ ٣٠٥) والضعفاء للعقيلي (٤/ ١٩٦) والميزان (٤/ ١٢٠) والتقريب (٢/ ٢٥١).\n(^٣) كذا في المخطوط (أ) و(ب): والصواب (شيبة) كما في مصادر الترجمة.\n• وفي معظم طبعات (النيل) هذا الخطأ فلتتنبه.\n(^٤) محمد بن الحارث البصري. متروك. ضعفه يحيى بن معين وغيره من أئمة أهل الحديث.\nوقال أحمد، وابن عدي ضعيف.\nانظر: الجرح والتعديل (٧/ ٢٣١) والميزان (٣/ ٥٠٤) والتقريب (٢/ ١٥٢).\n(^٥) في السنن الكبرى (٢/ ٣٣٦).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٦٣).\n(^٧) في البحر الزخار (١/ ٣٣٨).\n(^٨) برقم (٥/ ١٠٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٩) البحر الزخار (١/ ٣٣٨).\n(^١٠) أي المهدي في البحر الزخار.","vol":"5","page":379},{"text":"والذي حكاه النووي في شرح مسلم (^١) عن أبي حنيفة وموافقيه من أهل الكوفة وغيرهم من أهل الرأي أن من شكّ في صلاته في عدد ركعاته تحرّى وبنى على غالب ظنه، ولا يلزم الاقتصار والإتيان بالزيادة.\nقال (^٢): واختلف هؤلاء، فقال أبو حنيفة ومالك في طائفة: هذا لمن اعتراه الشكّ مرّة بعد أخرى، وأما غيره فيبني على اليقين.\nوقال آخرون: هو على عمومه اهـ.\nوحكى العراقي في شرح الترمذي عن عبد الله بن عمر (^٣)، وسعيد بن جبير (^٤)، وشريح القاضي (^٥)، ومحمد بن الحنفية، وميمون بن مهران (٤)، وعبد الكريم الجزري (٤)، والشعبي (^٦) والأوزاعي (^٧) أنهم يقولون بوجوب الإعادة مرّة بعد أخرى حتى [يستيقن] (^٨)، ولم يرو عنهم الفرق بين المبتدأ والمبتلى.\nوروي عن عطاء (^٩) ومالك أنهما قالا: يعيد مرّة، وعن طاوس (^١٠) كذلك.\nوعن بعضهم يعيد ثلاث مرّات.\nواحتجّ القائلون بالاستئناف بما أخرجه الطبراني في الكبير (^١١) عن عبادة بن\n_________\n(^١) (٥/ ٦٢ - ٦٣).\n(^٢) أي النووي في شرح صحيح مسلم (٥/ ٦٢).\n(^٣) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٨١).\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨) من طريق فرات عن عبد الكريم، وسعيد بن جبير، وميمون أنهم كانوا إذا وهموا في الصلاة أعادوا.\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨) من طريق أبي الضحى عنه.\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٨) من طريق عاصم عن الشعبي. وأيوب عن سعيد بن جبير.\n(^٧) فقه الأوزاعي (١/ ٢٣٧).\n(^٨) في المخطوط (ب): (يتيقن).\n(^٩) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٨) من طريق عبد الملك عنه قال: يعيد مرة.\n(^١٠) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٠٨ رقم ٣٤٧٨) عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه قال: إذا لم تدرِ كَمْ صلّيت فعُدْ لصلاتك كلها، فإن أثبتَّ أنك صليت ركعتين، ولم تدر فيما سواهما كم صليت، فعد للذي شككت فيها ولا تعد للركعتين اللتين قد أثبتَّ، واسجد سجدتين وأنت جالس، فإن شككت الثانية فلا تَعُدْ، فإنما العودُ مرةً واحدة.\n(^١١) في الكبير كما في مجمع الزوائد (٢/ ١٥٣) وقال: \"رواه الطبراني في الكبير هكذا، وإسحاق بن يحيى لم يسمع من عبادة والله أعلم\".\nوهو حديث ضعيف.","vol":"5","page":380},{"text":"الصامت: \"أن رسول الله ﷺ سئل عن رجل سها في صلاته فلم يدر كم صلى، فقال: ليعد صلاته وليسجد سجدتين قاعدًا\"، وهو من رواية إسحق بن يحيى بن عبادة بن الصامت.\nقال العراقي: لم يسمع إسحق من جدّه عبادة انتهى.\nفلا ينتهض لمعارضة الأحاديث الصحيحة المصرّحة بوجوب البناء على الأقلّ، ومع هذا فظاهره عدم الفرق بين المبتدأ والمبتلى. والمدّعي اختصاص الإعادة بالمبتدأ.\nواحتجوا أيضًا بما أخرجه الطبراني (^١) عن ميمونة بنت سعد أنها قالت: \"أفتنا يا رسول الله في رجل سها في صلاته فلا يدري كم صلى، قال: ينصرف ثم يقوم في صلاته حتى يعلم كم صلى، فإنما ذلك الوسواس يعرض فيسهيه عن صلاته\".\nوفي إسناده عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي الجزري (^٢) مختلف فيه وهو كبقية في الشاميين يروي عن المجاهيل.\nوفي إسناده أيضًا عبد الحميد بن يزيد (^٣) وهو مجهول كما قال العراقي.\nواحتجّ القائلون بوجوب العمل بالظنّ والتحرّي إما مطلقًا أو لمن كان مبتلى بالشكّ بحديث ابن مسعود الآتي (^٤) لما فيه من الأمر لمن شكّ بأن يتحرّى الصواب.\nوأجاب عنهم القائلون بوجوب البناء على الأقلّ بأن التحرّي هو القصد ومنه قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ (^٥).\n_________\n(^١) في المعجم الكبير (ج ٢٥ رقم ٦٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٥١) وقال: في إسناده مجاهيل.\n(^٢) عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي المؤدب، أحد علماء الحديث بحران، قال ابن معين: صدوق، وقال أبو عروبة: متعبد لا بأس به، يأتي عن قوم مجهولين بالمناكير. وقال ابن عدي: يكنى أبا عبد الرحمن، عنده عجائب عن المجاهيل، فهو في الجزَرِيّين كبقية في الشاميين. الميزان (٣/ ٤٥ رقم ٥٥٣٢).\n(^٣) لم أعثر له على ترجمة، والله أعلم.\n(^٤) برقم (٦/ ١٠٢١) من كتابنا هذا.\n(^٥) سورة الجن: الآية (١٤).","vol":"5","page":381},{"text":"فمعنى الحديث: فليقصد الصواب فيعمل به، وقصد الصواب هو ما بينه في حديث أبي سعيد (^١) وغيره.\nوقد قدمنا طرفًا من الخلاف في كون التحرّي والبناء على اليقين شيئًا واحدًا أم لا.\nوفي القاموس (^٢) أن التحرّي: التعمد وطلب ما هو أحرى بالاستعمال.\nقال النووي (^٣): فإن قالت الحنفية حديث أبي سعيد لا يخالف ما قلنا لأنه ورد في الشكّ وهو ما استوى طرفاه، ومن شكّ ولم يترجح له أحد الطريقين يبني على الأقلّ بالإجماع، بخلاف من غلب على ظنه أن صلى أربعًا مثلًا.\nفالجواب أن تفسير الشكّ بمستوى الطرفين إنما هو اصطلاح طارئ للأصوليين.\nوأما في اللغة (^٤) فالتردّد بين وجود الشيء وعدمه كله يسمى شكًا، سواء المستوي والراجح والمرجوح.\nوالحديث يحمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفية، ولا يجوز حمله على ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح انتهى.\nوالذي يلوح لي أنه لا معارضة بين أحاديث البناء على الأقلّ والبناء على اليقين وتحرّي الصواب، وذلك لأن التحرّي في اللغة (^٥) كما عرفت هو طلب ما هو أحرى إلى الصواب، وقد أمر به ﷺ، وأمر بالبناء على اليقين والبناء على الأقلّ عند عروض الشكّ، فإن أمكن الخروج بالتحرّي عن دائرة الشك لغة ولا\n_________\n(^١) سيأتي برقم (٥/ ١٠٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٦٤٤).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٦٣).\n(^٤) قال الراغب الأصفهاني في \"المفردات\" (ص ٤٦٠١ - ٤٦٠٢): الشكُّ: اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما، وذلك قد يكون لوجود أمَارَتين متساويتين عنده في النقيضين أو لعدم الأمارة فيهما. والشكُّ ربما كان في الشيء هل موجود أو غير موجود؟ وربما كان في جنسه، من أي جنس هو؟ وربما كان في بعض صفاته وربما كان في الفرض الذي لأجله أُوجد.\n(^٥) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٣٧٦).\nالتحري: القصد والاجتهاد في الطلب، والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول.","vol":"5","page":382},{"text":"يكون إلا بالاستيقان بأنه قد فعل من الصلاة كذا ركعات، فلا شكّ أنه مقدّم على البناء على الأقلّ؛ لأن الشارع قد شرط في جواز البناء على الأقلّ عدم الدراية كما في حديث عبد الرحمن بن عوف (^١).\nوهذا المتحرّي قد حصلت له الدراية؛ وأمر الشاكّ بالبناء على ما استيقن كما في حديث أبي سعيد (^٢)، ومن بلغ به تحرّيه إلى اليقين قد بنى على ما استيقن.\nوبهذا تعلم أنه لا معارضة بين الأحاديث المذكور، وأن التحرّي المذكور مقدّم على البناء على الأقلّ، وقد أوقع الناس ظنّ التعارض بين هذه الأحاديث في مضايق ليس عليها أثارة من علم كالفرق بين المبتدأ والمبتلى [والركن والركعة] (^٣).\nقوله: (في حديث الباب قبل أن يسلم) استدلّ به القائلون بمشروعية سجود السهو قبل السلام، وقد تقدم الخلاف في ذلك وبيان ما هو الحقّ.\nقوله: (فليصلّ حتى يشكّ في الزيادة) فيه أن جعل الشكّ في جانب الزيادة أولى من جعله في جانب النقصان.\n٥/ ١٠٢٠ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^٤) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاِتهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا أمْ أرْبَعًا فَلْيَطرَحِ الشَّكّ وَلْيَبْنِ على ما اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، فإنْ كانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلاتهُ، وَإِنْ كانَ صَلَّى إتمَامًا لأرْبَعٍ كانَتا تَرْغيمًا لِلشَّيْطَانِ\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَمُسْلِمٌ) (^٦). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا أبو داود (^٧) بلفظ: \"فليلق الشكّ وليبن علي اليقين، فإذا استيقن التمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة والسجدتان نافلة، وإن كانت صلاته ناقصة كانت الركعة تمامًا والسجدتان ترغيمًا للشيطان\".\n_________\n(^١) تقدم برقم (١/ ١٠١٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) سيأتي برقم (٥/ ١٠٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة من (أ).\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) في المسند (٣/ ٨٣).\n(^٦) في صحيحه رقم (٨٨/ ٥٧١).\n(^٧) في سننه رقم (١٠٢٤).","vol":"5","page":383},{"text":"وأخرجه أيضًا ابن حبان (^١) والحاكم (^٢) والبيهقي (^٣).\nواختلف فيه على عطاء بن يسار فروي مرسلًا، وروي بذكر أبي سعيد فيه، وروي عنه عن ابن عباس.\nقال الحافظ (^٤): وهو وهم.\nوقال ابن المنذر (^٥): حديث أبي سعيد أصحّ حديث في الباب.\nوالحديث استدلّ به القائلون بوجوب اطراح الشكّ والبناء على اليقين وهم الجمهور كما قال النووي (^٦) والعراقي.\nوقد تقدّم ما أجاب به القائلون بالبناء على الظنّ وما أجيب به عليهم وما هو الحقّ.\nقوله: (قبل أن يسلم) هو من أدلة القائلين بأن السجود للسهو قبل السلام، وقد تقدم البحث عن ذلك أيضًا.\nقوله: (فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته) يعني أن السجدتين بمنزلة الركعة لأنهما ركناها، فكأنه بفعلهما قد فعل ركعة سادسة فصارت الصلاة شفعًا.\nقوله: (كانتا ترغيمًا للشيطان) لأنه لما قصد التلبيس على المصلي وإبطال صلاته كان السجدتان لما فيهما من الثواب ترغيمًا له، فعاد عليه بسببهما قصده بالنقص.\nوفي جعل العلة ترغيم الشيطان ردّ على من أوجب السجود للأسباب المتعمدة وهو أبو طالب والإمام يحيى والشافعي كما في البحر (^٧)؛ لأن إرغام\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٦٦٩).\n(^٢) في المستدرك (١/ ٣٢٢) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة.\nووافقه الذهبي.\n(^٣) في السنن الكبرى (٢/ ٣٣٩).\n(^٤) في \"التلخيص\" (٢/ ٩).\n(^٥) في الأوسط (٣/ ٢٨٠) ولفظه: \" … ولا نعلم في شيء من الأخبار التي رويت عن النبي ﷺ في باب سجود السهو خبرًا ثابتًا فيه ذكر الأمر بسجدتي السهو إلا حديث أبي سعيد هذا … \". اهـ.\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٦٣).\n(^٧) البحر الزخار (١/ ٣٣٢).","vol":"5","page":384},{"text":"الشيطان إنما يكون بما حدث بسببه، والعمد ليس من الشيطان بل من المصلي.\nوأما استدلالهم على ذلك بالقياس للعمد على السهو؛ لأنه إنما شرع في السهو للنقص، فالعمد مثله، فمردود بأن العلة ليست النقص بل إرغام الشيطان كما في الحديث.\nوظاهر الحديث أن مجرّد حصول الشكّ موجب للسجود، ولو زال وحصلت معرفة الصواب وتحقق أنه لم يزد شيئًا، وإلى ذلك ذهب الشيخ أبو علي (^١) والمؤيد بالله (١)، وذهب المنصور بالله (١) وإمام الحرمين أنه لا يسجد لزوال التردّد.\nويدلّ للمذهب الأوّل ما أخرجه أبو داود (^٢) عن زيد بن أسلم قال: قال النبيّ ﷺ: \"إذا شكّ أحدكم في صلاته، فإن استيقن أنه قد صلى ثلاثًا فليقم وليتمّ ركعة بسجودها ثم يجلس فيتشهد، فإذا فرغ فلم يبق إلا أن يسلم فليسجد سجدتين وهو جالس ثم يسلم\".\nوسيأتي في حديث ابن مسعود (^٣) ما يدلّ على مثل ما دلّ عليه هذا الحديث.\n٦/ ١٠٢١ - (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم] (^٤) قالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ إبْرَاهِيمُ: زَادَ أوْ نَقَصَ؛ فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يا رَسُولَ الله حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ؟ قالَ: \"لَا، وما ذَاكَ؟ \" قالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وكَذَا، فَثنى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: \"إنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ أنْبأتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إنَّمَا أنا بَشَرٌ أنْسَى كمَا تَنْسَوْنَ، فإذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي؛ وَإِذَا شَكَّ أحَدُكُمْ فِي صَلاِتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثمَّ لِيَسْجُدَ سَجْدَتينِ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) البحر الزخار (١/ ٣٣٩).\n(^٢) في سننه رقم (١٠٢٧) وهو حديث صحيح وقد تقدم.\n(^٣) برقم (٦/ ١٠٢١) من كتابنا هذا.\n(^٤) زيادة من (جـ).\n(^٥) أحمد في المسند (١/ ٤٢٤) والبخاري رقم (٤٠١) ومسلم رقم (٨٩/ ٥٧٢) وأبو داود رقم =","vol":"5","page":385},{"text":"وفِي لَفْظِ ابْنِ ماجَهْ (^١) وَمُسْلِمٍ (^٢) فِي رِوَايَةٍ: \"فَلْيَنْظُرْ أقْرَبَ ذَلِكَ إلى الصَّوَابِ\"). [صحيح]\nقوله: (وعن إبراهيم) هو النخعي.\nقوله: (زاد أو نقص) في رواية للجماعة من طريق إبراهيم عن علقمة أنه صلى خمسًا على الجزم، [وستأتي] (^٣) في باب من صلى الرباعية خمسًا (^٤).\nوفي قوله: \"زاد أو نقص\" دليل على مشروعية سجود السهو [لمن] (^٥) تردّد بين الزيادة والنقصان إلا أن تجعل رواية الجزم مفسرة لرواية التردّد.\nقوله: (فثنى رجليه) في رواية أبي داود (^٦) والنسائي (^٧) وابن ماجه (^٨) وابن حبان (^٩) بالإفراد. وهذه الرواية هي اللائقة بالمقام.\nومعنى ثنْي الرِّجل (^١٠): صرفها عن حالتها التي كانت عليها.\nقوله: (لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به)، فيه أن الأصل في الأحكام بقاؤها على ما قرّرت عليه وإن جوّز غير ذلك، وأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (^١١).\n_________\n= (١٠٢٠) والنسائي (٣/ ٢٨ - ٢٩ رقم ١٢٤٣) وابن ماجه رقم (١٢١١).\n(^١) في سننه رقم (١٢١٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٩٠/ ٥٧٢).\n(^٣) في المخطوط (ب): (وسيأتي).\n(^٤) سيأتي برقم (١٠٢٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المخطوط (ب): (فيمن).\n(^٦) في سننه رقم (١٠٢٠) وقد تقدم.\n(^٧) في سننه رقم (١٢٤٣) وقد تقدم.\n(^٨) في سننه رقم (١٢١١) وقد تقدم.\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٦٥٦).\n(^١٠) النهاية لابن الأثير (١/ ٢٢٦).\n(^١١) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٧٩): \"فهذه جملة المذاهب المروية في هذه المسألة، وأنت إذا تتبعتَ مواردَ هذه الشريعة المطهرة وجدتها قاضية بجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب قضاءً ظاهرًا واضحًا لا يُنكِره من له أدنى خِبرةٍ بها وممارسة لها، وليس على هذه المذاهب المخالفة لما قاله المجوِّزون أثارَةٌ من علم.\nوقد اختلف القائلون بجواز التأخير في جواز تأخير البيان على التدريج بأن يُبيِّنَ بيانًا أولًا، ثم يبيّن بيانًا ثانيًا كالتخصيص بعد التخصيص، والحقُّ الجوازُ لعدم المانعِ من ذلك لا من شرع ولا عقل فالكلُّ بيان\". اهـ.\nوانظر: الكوكب المنير (٣/ ٤٥٤ - ٤٥٥) والإحكام للآمدي (٣/ ٤٩ - ٥٠) ونهاية السول (٢/ ١٦١) ومختصر ابن الحاجب (٢/ ١٦٧).","vol":"5","page":386},{"text":"قوله: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ هذا حصر له في البشرية (^١) باعتبار من أنكر ثبوت ذلك ونازع فيه عنادًا وجحودًا؛ وأما باعتبار غير ذلك مما هو فيه فلا ينحصر في وصف البشرية، إذ له صفات أخرى، ككونه جسمًا حيًا متحركًا، نبيًا رسولًا، بشيرًا نذيرًا، سراجًا منيرًا، وغير ذلك.\nوتحقيق هذا المبحث ونظائره محله علم [المعاني] (^٢).\nقوله: (أنسى كما تنسون)، زاد النسائي (^٣): \"وأذكر كما تذكرون\"، وفيه دليل على جواز النسيان عليه ﷺ فيما طريقه البلاغ.\nوقد تقدم الكلام على هذا في شرح حديث ذي اليدين (^٤).\nقوله: (فإذا نسيت فذكروني) فيه أمر التابع بتذكير المتبوع.\nوظاهر الحديث يدلّ على الوجوب على الفور.\nقوله: (فليتحرّ الصواب)، فيه دليل لمن قال بالعمل على غالب الظنّ وتقديمه على البناء على الأقلّ، وقد قدمنا الجواب عليه من جهة القائلين بوجوب البناء على الأقل.\n_________\n(^١) الحصر: تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص (وهو القصر). ويقال: إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه.\nوينقسم القصر إلى:\nأ - قصر الموصوف على الصفة.\nب - قصر الصفة على الموصوف.\nوكل منهما إمَّا حقيقي أو مجازي، وينقسم باعتبار آخر إلى:\n- قصر إفراد - وقصر قلب - وقصر تعيين.\n[معترك الأقران ١/ ١٣٦ - ١٣٧) ومعجم البلاغة العربية (ص ١٩٤)].\nوقوله: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف: ١١٠] هو قصر الموصوف على الصفة (قصر قلب).\nالمقصور عليه (أنا)، والمقصور (البشرية مثل المخاطبين).\nوهو على ما قيل مبني على تنزيلهم لاقتراحهم ﵊ ما لا يكون من بشر مثلهم منزلةَ من يعتقد خلافة، أو على تنزيلهم منزلة من ذكر بزعمهم أن الرسالة التي يدعيها ﷺ مبرهنة بالبراهين الساطعة تنافي ذلك.\n[روح المعاني (١٦/ ٥٣)].\n(^٢) في المخطوط (ب): (البيان).\n(^٣) في سنته (٣/ ٣٣ رقم ١٢٥٩) بسند حسن.\n(^٤) تقدم برقم (١٠١٦) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":387},{"text":"قوله: (فليُتِمّ عليه) بضم التحتانية وكسر الفوقانية.\nقوله: (ثم ليسجد سجدتين) فيه دليل لمن قال إن السجود بعد التسليم وقد مرّ تحقيقه.\nوفيه أيضًا أن مجرّد النظر والتفكر من أسباب السجود لأنه قد لحق الصلاة بسبب الوسوسة نقص، وقد تقدم الكلام على ذلك.\n٧/ ١٠٢٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^١) أنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ بَيْنَ ابْنِ آدَمَ وبَيْنَ نَفْسِهِ فَلا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فإذَا وَجَدَ أحَدُكُمْ ذلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ (^٣). [صحيح]\nوَهُوَ لِبَقِيَّةِ الجَماعَةِ (^٤) إلا قَوْلَهُ: \"قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ\"). [صحيح]\n٨/ ١٠٢٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ شَكَّ فِي صَلاِتهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ ما يُسَلِّمُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وأبو دَاوُدَ (^٦) وَالنَّسائيُّ (^٧). [ضعيف]\nحديث عبد الله بن جعفر في إسناده مصعب بن شيبة (^٨)، قال النسائي: منكر الحديث. وعنه: ليس بمعروف، وقد وثقه ابن معين واحتجّ به مسلم في صحيحه. وقال أحمد بن حنبل: إنه روى أحاديث مناكير. وقال أبو حاتم الرازي: لا يحمدونه وليس بالقويّ، وقال الدارقطني: ليس بالقويّ ولا بالحافظ.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في السنن رقم (١٠٣٢).\n(^٣) في سننه رقم (١٢١٧) بسند حسن.\n(^٤) أحمد (٢/ ٢٨٣) والبخاري رقم (١٢٣٢) ومسلم رقم (٨٢/ ٣٨٩) والترمذي (٣٩٧) والنسائي (٣/ ٣٠ - ٣١ رقم ١٢٥٢).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٥) في المسند (١/ ٢٠٤).\n(^٦) في سننه رقم (١٠٣٣).\n(^٧) في سننه (٣/ ٣٠ رقم ١٢٥٠).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٨) تقدم خلال شرح حديث رقم (٤/ ١٠١٩) من كتابنا هذا.\nوانظر: الجرح والتعديل (٤/ ١/ ٣٠٥) والضعفاء للعقيلي (٤/ ١٩٦) والميزان (٤/ ١٢٠) والتقريب (٢/ ٢٥١).","vol":"5","page":388},{"text":"قوله: (إن الشيطان يدخل بين ابن آدم وبين نفسه)، في لفظ للبخاري (^١) وأبو داود (^٢): \"إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه\".\nوفي لفظ للبخاري (^٣) أيضًا: \"أقبل\" يعني الشيطان \"حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا لما لم [يكن (^٤)] يذكر حتى يظلّ الرجل إن يدري كم صلى\".\nقوله: (فليسجد سجدتين قبل أن يسلم) فيه دليل لمن قال: إن سجود السهو قبل التسليم، وقد تقدم الكلام على ذلك.\nقوله: (بعد ما يسلم) احتجّ به القائلون بأن سجود السهو بعد السلام وقد تقدم ذكرهم.\nوالأحاديث الصحيحة الواردة في سجود السهو لأجل الشكّ كحديث عبد الرحمن بن عوف (^٥) وأبي سعيد (^٦) [وابن مسعود (^٧)] (^٨) وأبي هريرة (^٩) وغيرها قاضية بأن سجود السهو لهذا السبب يكون قبل السلام.\nوحديث عبد الله بن جعفر (^١٠) لا ينتهض لمعارضتها لا سيما مع ما فيه من المقال الذي تقدّم ذكره، [ولكنه يؤيده حديث ابن مسعود (^١١) المذكور قريبًا فيكون الكلّ جائزًا] (^١٢).\nوقد استدلّ بظاهر هذين الحديثين من قال: إن المصلي إذا شكّ فلم يدر زاد أو نقص فليس عليه إلّا سجدتان عملًا بظاهر الحديثين المذكورين.\nوإلى ذلك ذهب الحسن البصري (١٣) وطائفة من السلف، وروي ذلك عن أنس (^١٣)\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٢٣٢).\n(^٢) في سننه رقم (١٠٣٠).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٢٣١).\n(^٤) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) تقدم برقم (٤/ ١٠١٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٥/ ١٠٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٦/ ١٠٢١) من كتابنا هذا.\n(^٨) زيادة من (جـ).\n(^٩) تقدم برقم (٧/ ١٠٢٢) من كتابنا هذا.\n(^١٠) تقدم برقم (٨/ ١٠٢٣) من كتابنا هذا.\n(^١١) تقدم برقم (٦/ ١٠٢١) من كتابنا هذا.\n(^١٢) سقط من (ص).\n(^١٣) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٨٣ ث ١٦٦٢) عن قتادة عن أنس بن مالك، والحسن، أنهما قالا: إذا شك في ثلاث أو أربع فإنه يسجد سجدتي الوهم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٧) من طريق قتادة ولفظه: \"وينتهي إلى آخر وهمه ثم يسجد سجدتين\". وهو أثر صحيح.","vol":"5","page":389},{"text":"وأبي هريرة (^١).\nوخالف في ذلك الجمهور، العترة والأئمة الأربعة وغيرهم.\nفمنهم من قال: يبني على الأقلّ.\nومنهم من قال: يعمل على غالب ظنه.\nومنهم من قال: يعيد، وقد تقدم تفصيل ذلك. وليس في حديثي الباب أكثر من أن رسول الله ﷺ أمر بسجدتين عند السهو في الصلاة وليس فيهما بيان ما يصنعه من وقع له ذلك، والأحاديث الآخرة قد اشتملت على زيادة وهي بيان ما هو الواجب عليه عند ذلك من غير السجود، فالمصير إليها واجب، وظاهر قوله: \"من شكّ في صلاته\".\nوقوله: (فإذا وجد أحدكم ذلك) وقوله في حديث أبي سعيد المتقدم (^٢): \"إذا شكّ أحدكم في صلاته\".\nوقوله في حديث ابن مسعود المتقدم (^٣) أيضًا: \"وإذا شكّ أحدكم فليتحرّ الصواب\".\nوقوله في حديث عبد الرحمن بن عوف (^٤): \"إذا شكّ أحدكم في صلاته\" أن سجود السهو مشروع في صلاة النافلة كما هو مشروع في صلاة الفريضة، وإلى ذلك ذهب الجمهور من العلماء قديمًا وحديثًا (^٥)، لأن الجبران وإرغام الشيطان يحتاج إليه في النفل كما يحتاج إليه في الفرض.\nوذهب ابن سيرين (^٦) وقتادة (^٧) وروي عن عطاء ونقله جماعة من أصحاب\n_________\n(^١) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٨٣ ث ١٦٦٠) عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة أنه قال: إذا خطر الشيطان بين قلب أحدكم وبين صلاته فلم يدر كم صلى، سجد سجدتي الوهم.\nوهو أثر حسن.\n(^٢) برقم (١٠٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) برقم (١٠٢١) من كتابنا هذا.\n(^٤) برقم (١٠١٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) المغني (٢/ ٤٤٣) وفتح الباري (٣/ ١٠٤) والأوسط (٣/ ٣٢٥).\n(^٦) قال ابن سيرين: إذا أوهم في التطوع فلا سجود عليه.\nأخرج له عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٢٦ رقم ٣٥٥٢) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٩).\n(^٧) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٢٦ رقم ٣٥٥٣) عن معمر عن قتادة قال: إذا كان =","vol":"5","page":390},{"text":"الشافعي (^١) عن قوله القديم إلى أن التطوّع لا يسجد فيه، وهذا ينبني على الخلاف في اسم الصلاة الذي هو حقيقة شرعية في الأفعال المخصوصة هل هو متواطئ فيكون مشتركًا معنويًا فيدخل تحته كل صلاة، أو هو مشترك لفظي بين صلاتي الفرض والنفل (^٢).\nفذهب الرازي (^٣) إلى الثاني لما بين صلاتي الفرض والنفل من التباين في بعض الشروط كالقيام واستقبال القبلة وعدم اعتبار العدد المعنوي وغير ذلك.\nقال العلائي: والذي يظهر أنه مشترك معنوي لوجود القدر الجامع بين كل ما يسمى صلاة وهو التحريم والتحليل مع ما يشمل الكلّ من الشروط التي لا تنفكّ.\nقال في الفتح (^٤): وإلى كونه مشتركًا معنويًا ذهب جمهور أهل الأصول.\nقال ابن رسلان: وهو أولى؛ لأن الاشتراك اللفظي على خلاف الأصل، والتواطؤ خير منه اهـ.\nفمن قال: إن لفظ الصلاة مشترك معنوي قال بمشروعية سجود السهو في صلاة التطوّع، ومن قال: بأنه مشترك لفظي فلا عموم له حينئذٍ إلا على قول الشافعي: إن المشترك يعمّ جميع مسمياته، وقد ترجم البخاري (^٥) على باب السهو في الفرض والتطوّع، وذكر عن ابن عباس (^٦) أنه يسجد بعد وتره، وذكر حديث أبي هريرة المتقدّم (^٧).\n_________\n= وهمه في التطوع والوتر، فليبن إلى وهمه، وليسجد سجدتي السهو.\n(^١) انظر: الأوسط لابن المنذر (٣/ ٣٢٦).\n(^٢) انظر: إرشاد الفحول (ص ٩٩ - ١٠٥) بتحقيقي.\n(^٣) في المحصول (١/ ٢٧١).\n(^٤) في الفتح (٣/ ١٠٤).\n(^٥) الباب رقم (٧) (٣/ ١٠٤ - مع الفتح).\n(^٦) أخرجه البخاري تعليقًا (٣/ ١٠٤ رقم الباب ٧).\n(^٧) برقم (١٠٢٢) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":391},{"text":"<span data-type='title' id=toc-502>[الباب الثالث] باب من نسي التشهد الأول حتى انتصب قائمًا لم يرجع</span>\n٩/ ١٠٢٤ - (عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^١) أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فَقامَ في الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحُوا بِهِ فَمَضَى، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. رَوَاهُ النَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\n١٠/ ١٠٢٥ - (وعَنْ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) قالَ: صَلَّى بنا المُغيَرةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ فَسَبَّح بهِ مَنْ خَلْفَهُ، فأشَارَ إليهم أَنْ قُومُوا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَسَلَّمَ، ثمَّ قالَ: هَكَذَا صَنَعَ بِنا رَسُولُ الله ﷺ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٤) [حسن]\n١١/ ١٠٢٦ - (وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا قامَ أحَدُكُمْ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قائِمًا فَلْيَجْلِسْ، وَإن اسْتَتَمَّ قائِمًا فَلا يَجْلِسْ ويَسَجَدَ سَجْدَتي السَّهْوِ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وأبُو دَاوُدَ (^٦) وَابْنُ ماجَهْ) (^٧). [صحيح بطرقه ومتابعاته]\nالحديث الأوّل أخرجه بقية الأئمة الستة (^٨) بنحو لفظ النسائي الذي ذكره المصنف.\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه (٢/ ٢٤٤ رقم ١١٧٨) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٤/ ٢٥٣).\n(^٤) في السنن رقم (٣٦٥) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٠٣٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٤٤).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٥) في المسند (٤/ ٢٥٣).\n(^٦) في سننه رقم (١٠٣٦).\n(^٧) في سننه رقم (١٢٠٨).\nقلت: وأخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٣٧٨ رقم (١) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٤٣) وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف جدًّا، لكن تابعه إبراهيم بن طهمان، وقيس بن الربيع عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٤٠).\nالحديث صحيح بطرقه ومتابعاته. انظر: (إرواء الغليل) (٢/ ١٠٩ - ١١١).\n(^٨) أحمد (٥/ ٣٤٥) والبخاري رقم (١٢٢٤) ومسلم رقم (٨٥/ ٥٧٠) وأبو داود رقم (١٠٣٤) =","vol":"5","page":392},{"text":"والحديث الثاني أخرجه أيضًا أبو داود (^١)، وفي إسناده المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (^٢)، استشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد.\nوأخرجه الترمذي (^٣) أيضًا من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة. قال أحمد (^٤): لا يحتجّ بحديث ابن أبي ليلى وقد تكلم فيه غيره.\nوالحديث الثالث أخرجه أيضًا الدارقطني (^٥) والبيهقي (^٦)، ومداره على جابر الجعفي (^٧) وهو ضعيف جدًّا، وقد قال أبو داود (^٨): ولم أخرّج عنه في كتابي غير هذا.\nقوله: (فقام في الركعتين) يعني أنه قام إلى الركعة الثالثة ولم يتشهد عقب الركعتين.\nقوله: (فلما فرغ من صلاته) استدلّ به من قال: إن السلام ليس من الصلاة، وقد تقدم البحث عن ذلك، وتعقب بأن السلام لما كان للتحلل من الصلاة كان المصلي إذا انتهى إليه كمن فرغ من صلاته.\n_________\n= والترمذي رقم (٣٩١) وابن ماجه رقم (١٢٠٦).\n(^١) في سننه رقم (١٠٣٧) بسند ضعيف.\n(^٢) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي.\nقال أحمد: ثقة كثير الحديث، وقال: إنما اختلط ببغداد ومن سمع منه بالبصرة، والكوفة فسماعه جيد.\n[تاريخ بغداد (١٠/ ٢٢٠) والتاريخ الكبير (٣/ ١/ ٣١٤) والجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٢٥٠) والميزان (٢/ ٥٧٤)].\n(^٣) في السنن رقم (٣٦٤) وقال: \"حديث المغيرة بن شعبة قد رُويَ من غير وجهٍ عن المغيرة بن شعبة، وقد تكلم بعض أهل العلم في ابن أبي ليلى من قِبَل حفظه\".\n(^٤) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، القاضي، أبو عبد الرحمن، أحد الأئمة:\nقال أحمد: سيء الحفظ مضطرب الحديث وكان فقهه أحبَّ إلينا من حديثه.\n[العلل رواية عبد الله (٨٦٢) وعنه في الجرح والتعديل (٣/ ٣٢٣/٢)].\nوانظر ترجمته في: الميزان (٣/ ٦١٣) والتقريب (٢/ ١٨٤) والتاريخ الكبير (١/ ١/ ١٦٢).\n(^٥) في سننه (١/ ٣٧٨ رقم ١).\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ٣٤٣).\n(^٧) انظر ترجمته في: الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٧) والميزان (٢/ ٣٧٩) وقد تقدم.\n(^٨) في سننه (١/ ٦٢٩).","vol":"5","page":393},{"text":"ويدل على ذلك قوله في رواية ابن ماجه (^١) من طريق جماعة من الثقات عن يحيى بن سعيد عن الأعرج: حتى إذا فرغ من الصلاة إلا أن يسلم، فدلّ على أن بعض الرواة حذف الاستثناء لوضوحه والزيادة من الحافظ مقبولة.\nقوله: (ثم سلم) استدلّ بذلك من قال: إن السجود قبل التسليم، وقد قدمنا الخلاف فيه وما هو الحقّ. وزاد الترمذي في الحديث: \"وسجدهما الناس معه\" مكان: \"ما نسي من الجلوس\".\nوفي هذه الزيادة فائدتان:\n[إحداهما (^٢)]: أن المؤتمّ يسجد مع إمامه لسهو الإمام، ولقوله في الحديث الصحيح (^٣): \"لا تختلفوا\". وقد أخرج البيهقي (^٤) والبزار (^٥) عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الإمام يكفي من وراءه، فإن سها الإمام فعليه سجدتا السهو، وعلى من وراءه أن يسجدوا معه، وإن سها أحد ممن خلفه فليس عليه أن يسجد والإمام يكفيه\"، وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف (^٦)، وأبو الحسين المدائني وهو مجهول (^٧)، والحكم بن [عبيد الله] (^٨) وهو أيضًا ضعيف (^٩).\nوفي الباب عن ابن عباس عند ابن عديّ (^١٠) وفي إسناده عمر بن عمرو\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٢٠٧) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المخطوط (ب): (أحدهم).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٧٢٢) ومسلم رقم (٧٦/ ٤١٤) من حديث أبي هريرة.\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ٣٥٢). وهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٥) لم أقف عليه في مسند البزار (مسند عمر) والله أعلم.\n(^٦) خارجة بن مصعب، الخراساني الضبعي أبو الحجاج، وهاه أحمد، وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال أيضًا: كذاب.\nانظر: التاريخ الكبير (٣/ ٢٠٥) والمجروحين (١/ ٢٨٨) والجرح والتعديل (٣/ ٣٧٥) والميزان (١/ ٦٢٥) والتقريب (١/ ٢١٠) والخلاصة (ص ٩٩).\n(^٧) الميزان (٤/ ٥١٥ رقم ١٠١٠٧).\n(^٨) كذا في المخطوط (أ) و(ب) والصواب (عبد الله) كما في سنن البيهقي ومصادر ترجمته الآتية.\n(^٩) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٢/ ٣٥٤) والمجروحين (١/ ٢٤٨) والمغني (١/ ١٨٣) والميزان (١/ ٥٧٢) ولسان الميزان (٢/ ٣٣٢).\n(^١٠) في \"الكامل\" (٥/ ١٧٢٢). وهو حديث موضوع.","vol":"5","page":394},{"text":"العسقلاني وهو متروك (^١).\nوقد ذهب إلى أن المؤتم يسجد لسهو الإمام ولا يسجد لسهو نفسه الحنفية (^٢) والشافعية (^٣) ومن أهل البيت زيد بن عليّ، والناصر، والمؤيد بالله، والإمام يحيى (^٤).\nوروي عن مكحول (^٥) والهادي (^٦) أنه يسجد لسهوه لعموم الأدلة، وهو الظاهر لعدم انتهاض هذا الحديث لتخصيصها.\nوإن وقع السهو من الإمام والمؤتم فالظاهر أنه يكفي سجود واحد من المؤتمّ إما مع الإمام أو منفردًا.\nوإليه ذهب الفريقان والناصر والمؤيد بالله.\nوذهب الهادي إلى أنه يجب عليه سجودان، لسهو الإمام ثم لسهو نفسه، والظاهر ما ذهب إليه الأوّلون.\n(والفائدة الثانية): أن قوله: مكان ما نسي من الجلوس، يدلّ على أن السجود إنما هو لأجل ترك الجلوس لا لترك التشهد، حتى [لو أنه] (^٧) جلس مقدار التشهد ولم يتشهد لا يسجد.\nوجزم أصحاب الشافعي (^٨) وغيرهم أنه يسجد لترك التشهد وإن أتى بالجلوس.\n_________\n(^١) عمر بن عمرو أبو حفص الطحان العسقلاني. حدث بالبواطيل عن الثقات.\nوقال ابن عدي: وهو في عداد من يضع الحديث.\nالكامل (٥/ ١٧٢١ - ١٧٢٢) ولسان الميزان (٤/ ٣٢٠).\n(^٢) البناية في شرح الهداية. للعيني (٢/ ٧٣٩).\n(^٣) المجموع شرح المهذب للنووي (٤/ ٦٣ - ٦٤).\n(^٤) البحر الزخار (١/ ٣٤١ - ٣٤٢).\n(^٥) قال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٢١): \"وروينا عن مكحول أنه قام عن قعود الإمام فسجد سجدتي السهو\"، ثم قال ابن المنذر: وقول النبي ﷺ: \"ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا\" يدل على خلاف هذا القول، إذ لم يذكر سجود السهو.\n(^٦) البحر الزخار (١/ ٣٤٢).\n(^٧) في المخطوط (ب): (أنه لو).\n(^٨) انظر: المجموع (٤/ ٥٢) والمغني (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣).","vol":"5","page":395},{"text":"قوله: (فليجلس) زاد في رواية (^١): \"ولا سهو عليه\"، وبها تمسك من قال: إن السجود إنما هو لفوات التشهد لا لفعل القيام.\nوإلى ذلك ذهب النخعي (^٢) وعلقمة والأسود والشافعي (^٣) في أحد قوليه.\nوذهبت العترة (^٤) وأحمد بن حنبل (^٥) إلى أنه يجب السجود لفعل القيام لما روي عن أنس أنه ﷺ: \"تحرّك للقيام في الركعتين الآخرتين من العصر على جهة السهو، فسبحوا له فقعد ثم سجد للسهو\"، أخرجه البيهقي (^٦) والدارقطني (^٧) موقوفًا عليه. وفي بعض طرقه أنه قال: \"هذه السنة\"، قال الحافظ (^٨): ورجاله ثقات.\nوأخرج الدارقطني (^٩) والحاكم (^١٠) والبيهقي (^١١) عن ابن عمر من حديثه بلفظ: \"لا سهو إلا في قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام\"، وهو ضعيف.\nواستدلّ بأحاديث الباب أن التشهد الأوّل ليس من فروض الصلاة، إذ لو كان فرضًا لما جبر بالسجود، ولم يكن بدّ من الإتيان به كسائر الفروض، وبذلك قال أبو حنيفة (^١٢) ومالك (^١٣) والشافعي (^١٤) والجمهور (^١٥). وذهب أحمد (^١٦) وأهل الظاهر (^١٧) إلى وجوبه.\nوقد تقدم الكلام على هذا الاستدلال والجواب عنه في شرح أحاديث التشهد (^١٨).\n_________\n(^١) عند الدارقطني (١/ ٣٧٨) وقد تقدم.\n(^٢) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٩) من طريق عبيد.\n(^٣) الأم (٢/ ٢٧٢).\n(^٤) البحر الزخار (١/ ٣٣٣).\n(^٥) المغني (٢/ ٤١٨ - ٤١٩).\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ٣٤٣).\n(^٧) في \"العلل\" كما في التلخيص (٢/ ١٢).\n(^٨) في \"التلخيص\" (٢/ ١٢).\n(^٩) في سننه (١/ ٣٧٧ رقم ٢).\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٣٢٤) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه لذهبي.\n(^١١) في السنن الكبرى (٢/ ٣٤٥).\n(^١٢) في البناية في شرح الهداية (٢/ ٧٣٣ - ٧٣٤).\n(^١٣) المدونة (١/ ١٣٧).\n(^١٤) المجموع (٤/ ٥٢ - ٥٣).\n(^١٥) التمهيد (٣/ ٢٨٩).\n(^١٦) المغني (٢/ ٤٢١ - ٤٢٢).\n(^١٧) المحلى (٤/ ١٧٠).\n(^١٨) عند الحديث رقم (٧٦٦ - ٧٦٨) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":396},{"text":"قوله: (وإن استتمّ قائمًا فلا يجلس) فيه أنه لا يجوز العود إلى القعود والتشهد بعد الانتصاب الكامل؛ لأنه قد تلبس بالفرض فلا يقطعه ويرجع إلى السنة.\nوقيل: يجوز له العود ما لم يشرع في القراءة، فإن عاد عالمًا بالتحريم بطلت لظاهر النهي ولأنه زاد قعودًا. وهذا إذا تعمد العود، فإن عاد ناسيًا لم تبطل صلاته.\nوأما إذا لم يستتمّ القيام فإنه يجب عليه العود لقوله في الحديث: \"إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتمّ قائمًا فليجلس\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-503>[الباب الرابع] باب من صلى الرباعية خمسًا</span>\n١٢/ ١٠٢٧ - (عَن ابْنِ مَسْعُودٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^٢) أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ لَهُ: أزِيدَ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: [لا] \"وَمَا ذَلِكَ؟ \"، قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتينِ بَعْدَ ما سَلَّمَ. رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (صلى الظهر خمسًا (١) في هذه الرواية الجزم، وقد تقدّم عن إبراهيم النخعي التردّد (^٤) والكلّ من طريقه عن علقمة عن ابن مسعود.\nقوله: (فقال: وما ذلك) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: \"فقيل: وما ذاك؟ (^٥) \"، وفي بعضها: \"فقال: لا، وما ذلك؟ \" بزيادة لا، وهي ثابتة في مسلم (^٦) وأبي داود (^٧)، وبها يتبين أن [إخبارهم] (^٨) كان بعد استفساره [ﷺ لهم] (^٩).\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٠٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من (جـ).\n(^٣) أحمد (١/ ٤٢٠) والبخاري رقم (١٢٢٦) ومسلم رقم (٩١/ ٥٧٢) وأبو داود رقم (١٠١٩) والترمذي رقم (٣٩٢) والنسائي (٣/ ٣٢ رقم ١٢٥٥) وابن ماجه رقم (١٢٠٥).\n(^٤) تقدم برقم (١٠٢١) من كتابنا هذا.\n(^٥) مسلم رقم (٩١، ٩٣/ ٥٧٢) وأبو داود رقم (١٠٢٠).\n(^٦) في صحيحه رقم (٩٢/ ٥٧٢).\n(^٧) في سننه رقم (١٠٢٢).\n(^٨) في (جـ): (إخباره).\n(^٩) في المخطوط (ب): (لهم ﷺ).","vol":"5","page":397},{"text":"والحديث يدلّ على أن من صلى خمسًا ساهيًا ولم يجلس في الرابعة أن صلاته لا تفسد.\nوقال أبو حنيفة (^١) وسفيان الثوري (^٢): إنها تفسد إن لم يجلس في الرابعة، قال أبو حنيفة (^٣): فإن جلس في الرابعة ثم صلى خامسة فإنه يضيف إليها ركعة أخرى وتكون الركعتان له نافلة.\nوالحديث يردّ ما قالاه. وإلى العمل بمضمونه ذهب الجمهور (^٤)، وقد فرّق مالك (^٥) بين الزيادة القليلة والكثيرة من الساهي.\nقال القاضي عياض (^٦): إن مذهب مالك أنه إن زاد دون نصف الصلاة لم تبطل صلاته بل هي صحيحة، ويسجد للسهو، وإن زاد النصف وأكثر.\nفذهب ابن القاسم ومطرِّف إلى بطلانها.\nوقال عبد الرحمن بن حبيب وغيره: إن زاد ركعتين بطلت صلاته، وإن زاد ركعة فلا.\nوحكي عن مالك أنها لا تبطل مطلقًا.\nوقد استدلّ بالحديث على أن سجدتي السهو محلهما بعد التسليم مطلقًا وليس فيه حجة على ذلك؛ لأنه لم يعلم ﷺ بزيادة الركعة إلا بعد السلام حين سألوه: \"أزيد في الصلاة؟ \".\nوقد اتفق العلماء في هذه الصورة على فعل ذلك بعد السلام لتعذره قبله.\n_________\n(^١) في البناية في شرح الهداية (٢/ ٧٤٤).\n(^٢) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٩٤) والكوسج في مسائل أحمد وإسحاق (١/ ٨٧). وحكى الترمذي في السنن (٢/ ٢٤٠) عنه أنه قال: إذا صلى الظهر خمسًا ولم يقعد في الرابعة مقدار التشهد فسدت صلاته.\n(^٣) في البناية في شرح الهداية (٢/ ٧٤٥ - ٧٤٦).\n(^٤) قال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤) (م ٤٧١) وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب فقالت طائفة بظاهر هذا الحديث، وممن قال به علقمة، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، والنخعي، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور … \" اهـ.\n(^٥) في المدونة (١/ ١٣٤، ١٣٦).\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٥٠٩ - ٥١٠).","vol":"5","page":398},{"text":"<span data-type='title' id=toc-504>[الباب الخامس] باب التشهد لسجود السهو بعد السلام</span>\n١٣/ ١٠٢٨ - (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (^١) أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهمْ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢) والتِّرْمِذِيُّ) (^٣). [شاذ]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن حبان (^٤) والحاكم (^٥) وحسنه الترمذي (^٦). وقال الحاكم (٤): صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان (٣) وضعفه البيهقي وابن عبد البرّ وغيرهما. قالوا: والمحفوظ في حديث عمران أنه ليس فيه ذكر التشهد، وإنما تفرّد به أشعث عن ابن سيرين، وقد خالف فيه غيره من الحفاظ عن ابن سيرين.\nوقد أخرج النسائي (^٧) الحديث بدون ذكر التشهد.\nوفي الباب عن ابن مسعود عند أبي داود (^٨) والنسائي (^٩) قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث وأربع [وأكثر] (^١٠) ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم تشهدت أيضًا ثم تسلم\".\n_________\n(^١) زيادة من (جـ).\n(^٢) في سننه رقم (١٠٣٩).\n(^٣) في سننه رقم (٣٩٥) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٦٧٠).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٣٢٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٦) في السنن (٢/ ٢٤١)\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٠٦٢) والبيهقي (٢/ ٣٥٥). والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٩٧ رقم ٧٦١).\nوهو حديث ضعيف شاذ كما حققه الحافظ في الفتح (٣/ ٩٨ - ٩٩) والألباني ﵀ في الإرواء (٢/ ١٢٨ - ١٣١، رقم ٤٠٣).\n(^٧) في السنن (٣/ ٢٦ رقم ١٢٣٦)، وهو حديث صحيح.\n(^٨) في سننه رقم (١٠٢٨).\n(^٩) في سننه رقم (٦٠٥)، وهو حديث ضعيف.\n(^١٠) في المخطوط (ب): (وأكبر).","vol":"5","page":399},{"text":"قال البيهقي (^١): هذا حديث مختلف في رفعه، ومتنه غير قويّ، وهو من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال البيهقي: مرسل. وقد ضعف الحافظ في الفتح (^٢) إسناد هذا الحديث.\nوعن المغيرة بن شعبة عند البيهقي (^٣): \"أن النبيّ ﷺ تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو\".\nقال البيهقي (٣): تفرّد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي، ولا يفرح بما تفرّد به:\nوقال في المعرفة (^٤): [لا] (^٥) حجة فيما تفرّد به لسوء حفظه وكثرة خطئه في الروايات انتهى.\nوقد أخرج حديث المغيرة الترمذي (^٦) من رواية هشام عن ابن أبي ليلى المذكور، ولم يذكر فيه التشهد بعد سجدتي السهو.\nوعن عائشة عند الطبراني (^٧)، وفيه: \"وتشهدي وانصرفي ثم اسجدي سجدتين وأنت قاعدة ثم تشهدي\" الحديث.\nوفي إسناده [موسى بن مطير] (^٨) عن أبيه وهو ضعيف قد نسب إلى وضع الحديث (^٩).\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٢/ ٣٣٦).\n(^٢) في الفتح (٣/ ٩٩).\n(^٣) في السنن الكبرى (٢/ ٣٥٥) وهو حديث ضعيف.\n(^٤) في معرفة السنن والآثار (٣/ ٢٨٢ رقم ٤٥٨٧).\n(^٥) في المخطوط (ب): (ولا).\n(^٦) في سننه رقم (٣٦٤). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المعجم الأوسط رقم (٤٣٩٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٥٦) وقال: \"لا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد، فيه موسى بن مطير متروك الحديث نسب إلى الوضع\".\nوهو حديث ضعيف.\n(^٨) في المخطوط (ب): (محمد بن مطير) وهو خطأ والصواب ما أثبتناه من (أ) والطبراني.\n(^٩) موسى بن مُطَير كذبه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم وجماعة: متروك. وقال الدارقطني ضعيف جدًّا.\n[المجروحين (٢/ ٢٤٢) والجرح والتعديل (٨/ ١٦٢) والميزان (٤/ ٢٢٣) ولسان الميزان (٦/ ١٣٠) والمغني (٢/ ٦٨٧)].","vol":"5","page":400},{"text":"وقد استدلّ بحديث عمران وما ذكر معه من الأحاديث على مشروعية التشهد في سجدتي السهو، فإذا كان بعد السلام كما في حديث عمران.\nفقد حكى الترمذي (^١) عن أحمد (^٢) وإسحق أنه يتشهد وهو قول بعض المالكية (^٣) والشافعية، ونقله أبو حامد الإسفراييني عن القديم من قولي الشافعي (^٤).\nوفي مختصر المزني (^٥) سمعت الشافعي يقول: إذا سجد بعد السلام تشهد، أو قبل السلام أجزأه التشهد الأوّل، وإذا كان قبل السلام فالجمهور على أنه لا يعيد التشهد.\nوحكى ابن عبد البرّ (^٦) عن الليث أنه يعيده.\nوعن البويطي (^٧) والشافعي مثله، وخطؤه في هذا النقل فإنه لا يعرف.\nوعن عطاء (^٨): يتخير. واختلف فيه عند المالكية (^٩).\nوحديث ابن مسعود (^١٠) يدلّ على مشروعية التشهد في سجود السهو قبل السلام وفيه المقال الذي تقدّم.\nقال الحافظ في الفتح (^١١): قد يقال: إن الأحاديث الثلاثة، يعني حديث\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ٢٤٢).\n(^٢) حكاه أبو داود عن أحمد في مسائل أحمد (ص ٥٣) وكذا في مسائل أحمد وإسحاق (١/ ٥٠، ٦٠).\n(^٣) التمهيد (٣/ ٢٩٨).\n(^٤) في معرفة السنن والآثار (٣/ ٢٨١ رقم ٤٥٨٠).\n(^٥) انظر: \"المهذب\" (١/ ٣٠٥) والمجموع (٤/ ٦٩ - ٧٠).\n(^٦) في التمهيد (٣/ ٢٩٩).\n(^٧) المجموع شرح المهذب (٤/ ٦٩ - ٧٠).\n(^٨) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣١٦).\n(^٩) في التمهيد (٣/ ٢٩٨).\n(^١٠) أخرجه أبو داود رقم (١٠٢٨) والنسائي رقم (٦٠٥).\nوهو حديث ضعيف وقد تقدم.\n(^١١) (٣/ ٩٩).","vol":"5","page":401},{"text":"عمران (^١) وابن مسعود (^٢) والمغيرة (^٣) باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن (^٤). قال العلائي (^٥): وليس ذلك ببعيد، قد صحّ ذلك عن ابن مسعود من قوله: أخرجه ابن أبي شيبة (^٦).\nواعلم أن المراد بالتشهد المذكور في سجود السهو هو التشهد المعهود في الصلاة لا كما قال المهدي في البحر (^٧): إنه الشهادتان في الأصحّ لعدم وجدان ما يدلّ على الاقتصار على البعض من التشهد الذي ينصرف إليه مطلق التشهد. (^٨).\n[وبحمد الله كان الفراغ من قصاصة هذا الجزء\nومقابلته على المسودة في ليلة الثلوث - الثلاثاء -\nلست خلت من شهر رمضان سنة ١٢١٣\nكتبه مؤلفه محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما.\nوالحمد لله رب العالمين على كل حال،\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى أله وأصحابه الراشدين. آمين] (^٩)\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٠٢٨) من كتابنا هذا. وهو ضعيف شاذ.\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (١٠٢٨) والنسائي رقم (٦٠٥) وهو حديث ضعيف وقد تقدم.\n(^٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٥٥) وهو حديث ضعيف وقد تقدم.\n(^٤) بل كلها ضعاف لا ترتقي إلى درجة الحسن.\n(^٥) ذكره الحافظ في الفتح (٣/ ٩٩).\n(^٦) في المصنف (٢/ ٣١): عن عبد الله بن مسعود أنه قال: فيهما تشهد.\nوهو أثر صحيح.\n(^٧) في البحر الزخار (١/ ٣٤٠).\n(^٨) الصفحات [٢٢٥ ب / ب] و[٢٢٦ أ / ب] و[٢٢٦ ب / ب] بياض. إلا أن الكلام متصل.\n(^٩) ما بين الخاصرتين من (جـ). وبذلك انتهى ما توفر لدينا من المخطوط (جـ) ولله الحمد والمنة.","vol":"5","page":402},{"text":"<span data-type='title' id=toc-505>[رابع عشر] أبواب صلاة الجماعة</span>\n<span data-type='title' id=toc-506>[الباب الأول] باب وجوبها والحث عليها</span>\n١/ ١٠٢٩ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أثْقَلُ الصَلاةِ على المُنافِقِينَ صَلاةُ العِشاءِ وَصَلاةُ الفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ ما فِيهِما لأتوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بالصَّلاةِ فَتُقَامُ، ثُمَّ آمُرَ رَجَلًا فَيُصَلِّيَ بالنَاس، ثُمَّ أنْطَلِقُ مَعِي بِرِجالٍ مَعَهُمْ حِزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلى قَوْم لا يَشْهَدُونَ الصلاةَ فأُحَرّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بالنَّارِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوَلأحْمَدَ (^٢) عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"لَوْلَا ما فِي البُيُوتِ مِنَ النِّساءِ وَالذُّرِّيَّةِ أقَمْتُ صَلاةَ العِشاءِ وأمَرْتُ فِتْيانِي يُحَرّقُونَ ما فِي البُيُوتِ بالنَّارِ\"). [صحيح لغيره]\n[الحديث الثاني في إسناده أبو معشر (^٣) وهو ضعيف (^٤).\nقوله: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر)، فيه أن الصلاة كلها ثقيلة على المنافقين.\n_________\n(^١) أحمد (٢/ ٥٣١) والبخاري رقم (٦٥٧) ومسلم رقم (٢٥٢/ ٦٥١).\nقلت: وأخرجه مالك (١/ ١٢٩ رقم ٣) وأبو داود رقم (٥٤٨، ٥٤٩) والنسائي (٢/ ١٠٧) وابن ماجه رقم (٧٩١) والبيهقي (٣/ ٥٥) وغيرهم.\n(^٢) في المسند (٢/ ٣٦٧) بسند ضعيف لكن الحديث صحيح لغيره.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٤٢) وقال: \"وأبو معشر ضعيف\".\n(^٣) نجيح أبو معشر السندي الهاشمي، مولاهم المدني صاحب المغازي.\nقال النسائي والدارقطني: ضعيف. وقال البخاري وغيره: منكر الحديث.\nالميزان (٤/ ٢٤٦ رقم ٩٠١٧).\n(^٤) في المخطوط (أ) كتب ما يلي: (إلى هنا انتهى الربع الأول).","vol":"5","page":403},{"text":"ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾ (^١)، وإنما كان العشاء والفجر أثقل عليهم من غيرهما لقوّة الداعي إلى تركهم لهما؛ لأن العشاء وقت السكون والراحة، والصبح وقت لذّة النوم.\nقوله: (ولو يعلمون ما فيهما) أي من مزيد الفضل.\nقوله: (لأتوهما) أي لأتوا المحلّ الذي يصليان فيه جماعة وهو المسجد.\nقوله: (ولو حبوًا) أي زحفًا إذا منعهم مانع من المشي كما يزحف الصغير.\nولابن أبي شيبة (^٢) من حديث أبي الدرداء: \"ولو حبوًا على المرافق والركب\".\nقوله: (ولقد هممت) اللام جواب القسم، وفي البخاري (^٣) وغيره: \"والذي نفسي بيده لقد هممت\"، والهم (^٤): العزم، وقيل: دونه.\nقوله: (فأحرِّق) بالتشديد، يقال: حرَّقه: إذا بالغ في تحريقه. وفيه جواز العقوبة بإتلاف المال (^٥).\nوالحديث استدل به القائلون بوجوب صلاة الجماعة؛ لأنها لو كانت سنة لم يهدّد تاركها بالتحريق، ولو كانت فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول ﷺ ومن معه.\nويمكن أن يقال: إن التهديد بالتحريق المذكور يقع في حقّ تاركي فرض الكفاية لمشروعية قتال تاركي فرض الكفاية.\n_________\n(^١) سورة التوبة الآية (٥٤).\n(^٢) في المصنف (١/ ٣٣٢).\n(^٣) البخاري رقم (٦٤٤) والنسائي رقم (٨٤٨).\n(^٤) النهاية لابن الأثير (٥/ ٢٧٤).\n(^٥) انظر: رسالة \"الجواب المنير على قاضي بلاد عسير\" رقم (١٠١) من الجزء (٧) صفحة (٣٣٢٣ - ٣٣٣٠). الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.\n• والرسالة \"عقود الزبرجد في جيد مسائل علامة ضمد\" رقم (١٣٠) من الجزء (٨) صفحة (٤٠٦٢ - ٤٠٧١). الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.\n• وانظر: الرسالة \"رفع منار حق الجار بالإجبار على البيع مع الضرار\" رقم (١٢٦) من الجزء (٨) صفحة (٣٩٥١ - ٣٩٥٦) الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.\n• وكتاب الحدود، فصل التعزير بالمال من كتابنا إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة.\nفقد جُمع فيه الأحاديث والآثار وأقوال الصحابة والتابعين والفقهاء.","vol":"5","page":404},{"text":"قال الحافظ (^١): وفيه نظر لأن التحريق الذي يفضي إلى القتل أخصّ من المقاتلة، ولأن المقاتلة إنما تشرع فيما إذا تمالأ الجميع على الترك.\nوقد اختلفت أقوال العلماء في صلاة الجماعة؛ فذهب عطاء (^٢) والأوزاعي (^٣) وإسحاق وأحمد (^٤) وأبو ثور (٥) وابن خزيمة (٥) وابن المنذر (٥) وابن حبان (^٥) وأهل الظاهر (^٦) وجماعة، ومن أهل البيت (^٧) أبو العباس إلى أنها فرض عين.\nواختلفوا؛ فبعضهم قال: هي شرط، روي ذلك عن داود (^٨) ومن تبعه.\nوروي مثل ذلك عن أحمد (^٩).\nوقال الباقون: إنها فرض عين غير شرط. وذهب الشافعي (^١٠) في أحد قوليه.\nقال الحافظ (^١١): وهو ظاهر نصه وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه، وبه قال كثير من المالكية (^١٢) والحنفية (^١٣) إلى أنها فرض كفاية.\nوذهب الباقون إلى أنها سنة، وهو قول زيد بن عليّ (١٤) والهادي (١٤) والقاسم (١٤) والناصر (١٤) والمؤيد بالله (١٤) وأبي طالب (^١٤)، وإليه ذهب\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ١٢٦).\n(^٢) قال عطاء بن أبي رباح: فحق واجب لا بد منه ولا يحل غيره إذا سمع الأذان أن يأتي فيشهد الصلاة. أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٩١٢) عن ابن جريج عنه.\n(^٣) قال الأوزاعي: لا طاعة للوالد في ترك الجمعة والجماعات سمع النداء أو لم يسمع.\nشرح السنة للبغوي (٣/ ٣٥٠).\n(^٤) المغنى لابن قدامة (٣/ ٦).\n(^٥) قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٢٦) \"وإلى القول بأنها فرض عين ذهب … وجماعة من محدثي الشافعية كأبي ثور، وابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان … \".\n(^٦) المحلى (٤/ ١٩٤).\n(^٧) شفاء الأوام (١/ ٣٢٨) والبحر الزخار (١/ ٢٩٩).\n(^٨) في \"المحلى\" (٤/ ١٩٤ - ١٩٥).\n(^٩) في \"المغني\" (٣/ ٦).\n(^١٠) المهذب (١/ ٣٠٩) والمجموع (٤/ ٨٤ - ٨٥) وروضة الطالبين (١/ ٣٣٩).\n(^١١) في الفتح (٢/ ١٢٦).\n(^١٢) المنتقى للباجي (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩) والتمهيد (٤/ ٢٢٣).\n(^١٣) البناية في شرح الهداية (٢/ ٣٨١).\n(^١٤) شفاء الأوام (١/ ٣٢٩) والبحر الزخار (١/ ٢٩٨).","vol":"5","page":405},{"text":"مالك (^١) وأبو حنيفة (^٢).\nوأجابوا عن حديث الباب بأجوبة.\n(الأوّل): أنها لو كانت شرطًا أو فرضًا لبين ذلك عند التوعد كذا قال ابن بطال (^٣). وردّ بأنه ﷺ قد دلّ على وجوب الحضور وهو كاف في البيان.\n(والثاني): أن الحديث يدلّ على خلاف المدّعى وهو عدم الوجوب لكونه ﷺ همّ بالتوجه إلى المتخلفين، ولو كانت الجماعة فرضًا لما تركها. وفيه أن تركه لها حال التحريق لا يستلزم الترك مطلقًا لإمكان أن يفعلها في جماعة آخرين قبل التحريق أو بعده.\n(الثالث): قال الباجي (٣) وغيره: إن الخبر ورد مورد الزجر وحقيقته غير مرادة، وإنما المراد: المبالغة، ويرشد إلى ذلك وعيدهم بعقوبة لا يعاقبها إلا الكفار. وقد انعقد الإجماع على منع عقوبة المسلمين بذلك.\nوأجيب بأن ذلك وقع قبل تحريم التعذيب النار، وكان قبل ذلك جائزًا، على أنه لو فرض أن هذا التوعد وقع بعد التحريم لكان مخصصًا له فيجوز التحريق في عقوبة تارك الصلاة.\n(الرابع): تركه ﷺ لتحريقهم بعد التهديد ولو كان واجبًا لما عفا عنهم.\nقال عياض (^٤) ومن تبعه: ليس في الحديث حجة لأنه ﷺ همّ ولم يفعل.\nزاد النووي (^٥): ولو كانت فرض عين لما تركهم.\nوتعقبه ابن دقيق العيد (٣) بأنه لا يهمّ إلا بما يجوز له فعله لو فعله، والترك لا يدلّ على عدم الوجوب لاحتمال أن يكونوا انزجروا بذلك، على أن رواية أحمد (^٦) التي ذكرها المصنف فيها بيان سبب الترك.\n_________\n(^١) المنتقى للباجي (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩) والتمهيد (٤/ ٢٢١).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٢/ ٣٨١).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٢٦).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٦٢٢).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٥٣)\n(^٦) في المسند (٢/ ٣٦٧) بسند ضعيف لكن الحديث صحيح لغيره.","vol":"5","page":406},{"text":"(الخامس): أن التهديد لقوم تركوا الصلاة رأسًا لا مجرّد الجماعة، وهو ضعيف لأن قوله: \"لا يشهدون الصلاة\" بمعنى لا يحضرون، وفي رواية لأحمد (^١) عن أبي هريرة: \"العشاء في [الجمع] (^٢) \"أي في الجماعة.\nوعند ابن ماجه (^٣) من حديث أسامة: \"لينتهينّ رجال عن تركهم الجماعات أو لأحرقنّ بيوتهم\".\n(السادس): أن الحديث ورد في الحثّ على مخالفة أهل النفاق والتحذير من التشبه بهم لا لخصوص ترك الجماعة، ذكر ذلك ابن المنيِّر (^٤).\n(السابع): أن الحديث ورد في حق المنافقين فلا يتمّ الدليل، وتعقب باستبعاد الاعتناء بتأديب المنافقين على تركهم الجماعة مع العلم بأنه لا صلاة لهم وبأنه ﷺ كان معرضًا عنهم وعن عقوبتهم مع علمه بطويتهم، وقال: لا يتحدّث الناس [بأن] (^٥) محمدًا يقتل أصحابه.\nوتعقب هذا التعقب ابن دقيق العيد (^٦) بأنه لا يتمّ إلا [إن ادّعى (^٧)] أن ترك معاقبة المنافقين كان واجبًا عليه ولا دليل على ذلك، وليس في إعراضه عنهم ما يدلّ على وجوب ترك عقوبتهم.\nقال في الفتح (^٨): والذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين لقوله ﷺ\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٩٢).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٤٥) وقال: \"ورجاله موثقون\".\n(^٢) كذا في المخطوط (أ) و(ب). والصواب عند أحمد (الجميع).\n(^٣) في السنن رقم (٧٩٥).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٧٩): هذا إسناد ضعيف، لتدليس الزبرقان بن عمر لم يسمع من الوليد بن يزيد بن الوليد بن مسلم وعثمان لا يعرف حاله. وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة.\nوفي مسلم من حديث ابن مسعود.\nقال الترمذي: وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي الدرداء، ومعاذ، وأنس وجابر ﵃. اهـ. والخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٢٦).\n(^٥) في المخطوط (أ): (إن).\n(^٦) في إحكام الأحكام (١/ ١٦٤).\n(^٧) في المخطوط (ب): (أن يدعي).\n(^٨) (٢/ ١٢٧).","vol":"5","page":407},{"text":"في صدر الحديث: \"أثقل الصلاة على المنافقين\" (١)، ولقوله ﷺ: \"لو يعلمون إلخ (^١) \"، لأن هذا الوصف يليق بهم لا بالمؤمنين.\nلكن المراد: نفاق المعصية لا نفاق الكفر. ويدل على ذلك قوله في رواية: \"لا يشهدون العشاء في الجمع (^٢) \".\nوقوله في حديث أسامة (^٣): \"لا يشهدون الجماعات\".\nوأصرح من ذلك ما في رواية أبي داود (^٤) عن أبي هريرة: \"ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليست بهم علة\".\nفهذا يدلّ على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر؛ لأن الكافر لا يصلي في بيته إنما يصلي في المسجد رياء وسمعة، فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله تعالى من الكفر والاستهزاء.\nقال الطيبي (^٥): خروج المؤمن من هذا الوعيد ليس من جهة أنهم إذا سمعوا النداء جاز لهم التخلف عن الجماعة، بل من جهة أن التخلف ليس من شأنهم بل هو من صفات المنافقين.\nويدلّ على ذلك قول ابن مسعود الآتي (^٦): لقد رأيتنا وما يتخلف عن الجماعة إلا منافق.\nوأخرج ابن أبي شيبة (^٧) وسعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عمير بن أنس قال: حدثني عمومتي من الأنصار قالوا: قال رسول الله ﷺ: \"ما شهدهما منافق\" يعني العشاء والفجر.\n(الثامن): أن فريضة الجماعة كانت في أوّل الأمر ثم نسخت، حكى ذلك القاضي عياض (^٨).\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٠٢٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٢) ورجاله موثقون وقد تقدم.\n(^٣) أخرجه ابن ماجه برقم (٧٩٥) بسند ضعيف لكن الحديث صحيح لغيره وقد تقدم.\n(^٤) في سننه رقم (٥٤٩) صحيح دون قوله: \"ليست بهم علة\" قاله الألباني.\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٢٧).\n(^٦) برقم (١٠٣٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المصنف (١/ ٣٣٢).\n(^٨) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٦٢٥).","vol":"5","page":408},{"text":"قال الحافظ (^١): ويمكن أن يتقوّى لثبوت النسخ بالوعيد المذكور في حقهم وهو التحريق بالنار.\nقال: ويدلّ على النسخ الأحاديث الواردة في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ كما سيأتي؛ لأن الأفضلية تقتضي الاشتراك في أصل الفضل ومن لازم ذلك الجواز.\n(التاسع): أن المراد بالصلاة الجمعة لا باقي الصلوات. وتعقب بأن الأحاديث مصرّحة بالعشاء والفجر كما في حديث الباب وغيره ولا ينافي ذلك ما وقع عند مسلم (^٢) من حديث ابن مسعود أنها الجمعة لاحتمال تعدّد الواقعة كما أشار إليه النووي والمحبّ الطبري (^٣).\nوللحديث فوائد ليس هذا محلّ بسطها، وسيأتي التصريح بما هو الحقّ في صلاة الجماعة.\n٢/ ١٠٣٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَجُلًا أعْمَى قالَ: يا رَسُولَ الله لَيْسَ لي قائِدٌ يَقُودنِي إلى المَسْجِدِ، فَسألَ رَسُولَ الله ﷺ أنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّي في بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَه؛ فَلَمَّا وَلَّى دَعاهُ فَقالَ: \"هَلْ تَسْمَعُ النِّداءَ؟ \"، قالَ: نَعَمْ، قالَ: \"فأجِبْ\" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٤) وَالنَّسائيُّ) (^٥). [صحيح]\n٣/ ١٠٣١ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ أُمّ مَكْتُومٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أنا ضَرِيرٌ شاسِعُ الدَّارِ وَلي قائِدٌ لا يُلائِمُني فَهَلْ تَجِدُ لي رُخْصَةً أنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتي؟ قالَ: أتَسْمَعُ النِّدَاءَ؟! قالَ: نَعَمْ، قالَ: \"ما أجِدُ لَكَ رُخْصَةً\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وأبُو دَاوُدَ (^٧) وَابْنُ ماجَهْ) (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) في الفتح (٢/ ١٢٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٥٤/ ٦٥٢).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٢٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٥٥/ ٦٥٣).\n(^٥) في سننه (٢/ ١٠٩ رقم ٨٥٠). قلت: وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٦) والبيهقي (٣/ ٥٧) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٣/ ٤٢٣) و(٣/ ٣٦٧).\n(^٧) في سننه رقم (٥٥٢).\n(^٨) في سننه رقم (٧٩٢).","vol":"5","page":409},{"text":"الحديث الثاني أخرجه أيضًا ابن حبان (^١) والطبراني (^٢)، وزاد ابن حبان (١) وأحمد (^٣) في رواية: \"فأتها ولو حبوًا\".\nقوله: (أن رجلًا أعمى) هو ابن أمّ مكتوم كما في الحديث الثاني.\nقوله: (ليس لي قائد) في الحديث الآخر: \"ولي قائد لا يلائمنى\" ظاهره التنافي إذا كان الأعمى المذكور في حديث أبي هريرة هو ابن أمّ مكتوم.\nويجمع بينهما إما بتعدّد الواقعة أو بأن المراد بالمنفي في الرواية الأولى القائد الملائم، والمثبت في الثانية القائد الذي ليس بملائم.\nقوله: (فرخص له)، إلى قوله: (قال فأجب) قيل: إن الترخيص في أوّل الأمر اجتهاد منه ﷺ، والأمر بالإجابة بوحي من الله تعالى.\nوقيل: الترخيص مطلق مقيد بعدم سماع النداء.\nوقيل: إن الترخيص باعتبار العذر والأمر للندب، فكأنه قال: الأفضل لك والأعظم لأجرك أن تجيب وتحضر فأجب.\nقوله: (ولي قائد لا يلائمني) قال الخطابي (^٤): يروى في هذا الحديث يلاومني بالواو، والصواب يلائمني (^٥): أي يوافقني وهو بالهمزة المرسومة بالواو والهمزة فيه أصلية. وأما الملاومة بالواو فهي من اللوم وليس هذا موضعه.\nقوله: (رخصة) (^٦) بوزن غرفة وقد تضم الخاء المعجمة بالاتباع، وهي التسهيل في الأمر والتيسير.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٠٦٣).\n(^٢) في المعجم الصغير (٢/ ٣٤ رقم ٧٣٢، الروض الداني).\nقلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة رقم (٧٩٦) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٧) وصححه ابن خزيمة رقم (١٤٨٠).\n(^٣) في المسند (٣/ ٤٢٣) و(٣/ ٣٦٧).\n(^٤) في معالم السنن (١/ ٣٧٤ - مع السنن).\n(^٥) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٤/ ٢٢٠ - ٢٢١): يلائمني: أي يوافقني ويساعدني، وقد تخفف الهمزة فتصير ياء، ويُروى \"يلاومني\" بالواو، ولا أصل له، وهو تحريف من الرواة لأنَّ الملاومة مفاعلةٌ من اللَّوْم.\n(^٦) القاموس المحيط (ص ٨٠٠).","vol":"5","page":410},{"text":"والحديثان استدلّ بهما القائلون بأن الجماعة فرض عين وقد تقدم ذكرهم.\nوأجاب الجمهور عن ذلك بأنه سأل هل له رخصة في أن يصلي في بيته وتحصل له فضيلة الجماعة لسبب عذره؟ فقيل: لا.\nويؤيد هذا أن حضور الجماعة يسقط بالعذر بإجماع المسلمين، ومن جملة العذر العمى إذا لم يجد قائدًا كما في حديث عتبان بن مالك وهو في الصحيح وسيأتي (^١).\nويدلّ على ذلك حديث ابن عباس عند ابن ماجه (^٢) والدارقطني (^٣) وابن حبان (^٤) والحاكم (^٥) أن النبيّ ﷺ قال: \"من سمع النداء فلم يأتي الصلاة فلا صلاة له إلا من عذر\".\nقال الحافظ (^٦): وإسناده على شرط مسلم، لكن رجح بعضهم وقفه.\nوأجاب البعض عن حديث الأعمى بأن النبيّ ﷺ علم منه أنه يمشي بلا قائد لحذقه وذكائه (^٧) كما هو مشاهد في بعض العميان بمشي بلا قائد، لا سيما إذا كان يعرف المكان قبل العمى أو بتكرّر المشي إليه استغنى عن القائد.\nولا بدّ من التأويل لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ (^٨)، وفي أمر الأعمى بحضور الجماعة مع عدم القائد ومع شكايته من كثرة السباع والهوامّ في طريقه كما في مسلم غاية الحرج.\nولا يقال الآية في الجهاد؛ لأنا نقول هو من القصر على السبب، وقد تقرّر\n_________\n(^١) بل تقدم برقم (٩٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (٧٩٣).\n(^٣) في السنن (١/ ٤٢٠ رقم ٤).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٠٦٤).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٢٤٥) قال الحاكم: هذا حديث قد أوقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهشيم وقراد أبو نوح - هو عبد الرحمن بن غزوان - ثقتان، فإذا وصلاه، فالقول فيه قولهما.\nقلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة رقم (٧٩٥) والبيهقي (٣/ ٥٧) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في \"التلخيص\" (٢/ ٦٥) وإسناده صحيح.\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٢٨).\n(^٨) سورة النور: الآية (٦١).","vol":"5","page":411},{"text":"في الأصول أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (^١).\nواعلم أن الاستدلال بحديثي الأعمى (٢) وحديث أبي هريرة (^٢) الذي في أوّل الباب على وجوب مطلق الجماعة فيه نظر.\nلأن الدليل أخصّ من الدعوى، إذ غاية ما في ذلك وجوب حضور جماعة\nالنبيّ ﷺ في مسجده لسامع النداء، ولو كان الواجب مطلق الجماعة لقال في المتخلفين إنهم لا يحضرون جماعته ولا يجمعون من منازلهم، ولقال لعتبان بن مالك (^٣): انظر من يصلي معك، ولجاز الترخيص للأعمى بشرط أن يصلي في منزله جماعة.\n٤/ ١٠٣٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَقَدْ رَأيْتُنا ومَا يَتَخَلَّفُ عَنْها إلا مُنافقٌ مَعْلُومُ النِّفاقِ، وَلَقَدْ كانَ الرَّجُلُ يُؤتى بِهِ يُهادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حتى يُقامَ فِي الصَّفّ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا البُخارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ) (^٤). [صحيح]\nهذا طرف من أثر طويل ذكره مسلم (^٥) مطوّلًا، وذكره غيره مختصرًا ومطوّلًا.\nقوله: (ولقد رأيتنا) هذا فيه الجمع بين ضميري المتكلم، فالتاء له خاصة والنون له مع غيره.\nقوله: (وما يتخلف عنه (١) يعني الصلوات الخمس المذكورة في أوّل الأثر.\n_________\n(^١) قال الإمام الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ٤٥٩): \"وهذا المذهب هو الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة لأنَّ التعبُّد للعباد إنَّما هو باللفظ الوارد عن الشارع هو عامٌّ، ووروده على سؤال خاصٍّ لا يصلُحُ قرينةً لقصره على ذلك السبب، ومن ادعى أنه يصلح لذلك فليأت بدليل تقوم به الحجة ولم يأت أحدٌ من القائلين بالقصر على السبب بشيء يصلُح لذلك. وإذا ورد في بعض المواطن ما يقتضي قصرَ ذلك العائم الواردِ فيه على سببه لم يجاوَزْ به محلُّه، بل يُقْصَرُ عليه، ولا جامعَ بين الذي ورد فيه دليل يخصُّه وبين سائر العقوباتِ الواردةِ على أسباب خاصةٍ حتى يكونَ ذلك الدليلُ في ذلك الموطن شاملًا لها.\n(وانظر: البحر المحيط (٣/ ١٩٦) والمسودة ص ١٣٣).\n(^٢) تقدم برقم (١٠٣١) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٩٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) أخرجه أحمد (١/ ٣٨٢) ومسلم رقم (٢٥٧/ ٦٥٤) وأبو داود رقم (٥٥٠) والنسائي رقم (٨٤٩) وابن ماجه رقم (٧٧٧) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيح رقم (٢٥٧/ ٦٥٤) وقد تقدم.","vol":"5","page":412},{"text":"ولفظ مسلم (^١): \"من سرّه أن يلقى الله غدًا سالمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهنّ\".\nولفظ أبي داود (^٢): \"حافظوا على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهنّ\"، ثم ذكر مسلم (١) للفظ الذي ذكره المصنف وذكر غيره نحوه.\nقوله: (يؤتى به يهادى بين الرجلين) أي يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما.\nقوله: (حتى يقام في الصفّ).\nقال النووي (^٣): في هذا كله تأكيد أمر الجماعة وتحمل المشقة في حضورها، وإذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها استحبّ له حضورها انتهى.\nوالأثر استدلّ به على وجوب صلاة الجماعة. وفيه أنه قول صحابي ليس فيه إلا حكاية المواظبة على الجماعة وعدم التخلف عنها، ولا يستدلّ بمثل ذلك على الوجوب. وفيه حجة لمن خص التوعد بالتحريق بالنار المتقدم في حديث أبي هريرة بالمنافقين.\n٥/ ١٠٣٣ - (وَعَن ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صَلاةُ الجَماعَةِ تَفْضُلُ على صَلاةِ الفَذّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\") (^٤). [صحيح]\n٦/ ١٠٣٤ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"صَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَماعَةٍ تَزِيدُ على صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلاتِهِ فِي سُوقِه بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\" (^٥)، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما). [صحيح]\n_________\n(^١) في صحيح رقم (٢٥٧/ ٦٥٤) وقد تقدم.\n(^٢) في سننه رقم (٥٥٠) وقد تقدم.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم رقم (٥/ ١٥٧).\n(^٤) أحمد (٢/ ١١٢) والبخاري رقم (٦٤٥) ومسلم رقم (٢٤٩/ ٦٥٠).\nقلت: وأخرجه مالك (١/ ١٢٩ رقم ١) وأبو عوانة (٢/ ٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٩) وابن ماجه رقم (٧٨٩) والترمذي رقم (٢١٥) والنسائي في المجتبى (٢/ ١٠٣) وفي السنن الكبرى (١/ ٤٤١ رقم ٩١٣).\n(^٥) أحمد (٢/ ٢٥٢) والبخاري رقم (٢١١٩) ومسلم رقم (٢٧٢/ ٦٤٩).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٥٥٩) وابن ماجه رقم (٧٨٦).","vol":"5","page":413},{"text":"وفي الباب عن ابن مسعود عند أحمد (^١) بلفظ: \"خمسًا وعشرين درجة كلها مثل صلاته\".\nوعن أبّي بن كعب عند أحمد (^٢) وأبي داود (^٣) والنسائي (^٤) وابن ماجه (^٥) بلفظ: \"صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحبّ إلى الله ﷿\".\nوعن معاذ أشار إليه الترمذي (^٦) وذكر لفظ ابن سيد الناس في شرحه فقال: \"فضل صلاة الجمع على صلاة الرجل وحده خمسًا وعشرين\".\nوعن أبي سعيد عند البخاري (^٧) بلفظ: \"صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة\".\nوعنه أيضًا عند أبي داود (^٨)\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٣٧٦) و(١/ ٤٥٢).\nقلت: وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٧٩) والبزار رقم (٤٥٨ - كشف) وأبو يعلى رقم (٤٩٩٥) و(٥٠٧٦) و(٥١٩٠) والطبراني في الكبير رقم (١٥١٠٣) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٨) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات\".\nوهو حديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٥/ ١٤٠).\n(^٣) في سننه رقم (٥٥٤).\n(^٤) في السنن رقم (٨٤٣).\n(^٥) في السنن رقم (٧٩٠). وسيأتي برقم (١٠٤٣) من كتابنا هذا وهو حديث حسن.\n(^٦) في سننه (١/ ٤٢٠).\nقلت: حديث معاذ أخرجه البزار رقم (٤٥٤ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٩) وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير، وفيه عبد الحكيم بن منصور وهو ضعيف\".\n(^٧) في صحيحه رقم (٦٤٦).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٥٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٦٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في سننه رقم (٥٦٥).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٧٨٨) وأبو يعلى رقم (١٠١١) وابن حبان رقم (١٧٤٩) و(٢٠٥٥) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (٩٧٦) والحاكم (٨/ ٢٠١) والبغوي في شرح السنة رقم (٧٨٨). =","vol":"5","page":414},{"text":"وسيأتي (^١).\nوعن أنس عند الدارقطني (^٢) بنحو حديث أبي هريرة المذكور في الباب.\nوعن عائشة عند أبي العباس السرّاج (^٣) بلفظ: \"صلاة الرجل في الجمع تفضل على صلاته وحده خمسًا وعشرين درجة\".\nوعن صهيب (^٤)، وعبد الله بن زيد (^٥)، وزيد بن ثابت (^٦) عند الطبراني بطرق كلها ضعيفة.\nواتفقوا على خمس وعشرين.\n_________\n= قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتفقا على الحجة بروايات هلال بن أبي هلال، ويقال ابن أبي ميمونة، ويقال ابن علي، ويقال ابن أسامة وكله واحد. وتابعه الذهبي.\nقلت: هلال هذا هو هلال بن ميمون، وثقه ابن معين، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه، وقال الحافظ في \"التقريب\" (رقم ٧٣٤٧): صدوق. وانظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٢٩١) والخلاصة: أن الحديث صحيح والله أعلم.\n(^١) برقم (١٠٣٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) لم أقف عليه عند الدارقطني في سننه.\nوقد أخرجه البزار (رقم ٤٥٩ - كشف) والطبراني في الأوسط رقم ص (٢١٧٨) وأورده الهيثمي في المجمع (٢/ ٣٨) وقال: ورجال البزار ثقات.\n(^٣) في مسنده الذي لا يزال مخطوطًا فيما أعلم.\nمسند أبي العباس السراج (محمد بن إسحاق بن إبراهيم الخراساني، ت ٣١٣ هـ) مسند كبير مرتب على الأبواب. راجع: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٣٨٩) وتاريخ التراث العربي (١/ ٤٣٦).\nوهو من موارد ابن حجر في \"تغليق التعليق\" (١/ ٢٦٢).\nومنه نسخة في كوبرلي (٤٢٣)؛ راجع: \"تاريخ الأدب العربي\" (٣/ ١٥٤) ومنه مختارات في الظاهرية، مجموع (٢) (٦٧ أ - ٧٦ ب).\n[معجم المصنفات الواردة في فتح الباري: (ص ٣٧٠ رقم ١١٨٣)].\n(^٤) أخرجه الطبراني في الكبير (ج ٨ رقم ٧٣٠٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٨) وقال: وفيه من لم يسم.\n(^٥) أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٥٠٩٧).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٨) وقال: وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف\".\n(^٦) أخرجه الطبراني في الكبير (ج ٥ رقم ٤٩٣٦).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٩): وقال: \"وفيه الربيع بن بدر، وهو ضعيف\".","vol":"5","page":415},{"text":"قال الترمذي (^١): وعامة من روى عن النبيّ ﷺ إنما قالوا خمسة وعشرين.\nإلا ابن عمر فإنه قال: بسبع وعشرين.\nقال الحافظ في الفتح (^٢): لم يختلف عليه في ذلك إلا ما وقع عند عبد الرزاق (^٣) عن عبد الله العمري عن نافع قال: خمسًا وعشرين، لكن العمري ضعيف.\nوكذلك وقع عند أبي عوانة في مستخرجه (^٤)، ولكنها شاذّة مخالفة لرواية الحفاظ.\nوروي بلفظ سبع وعشرين عن أبي هريرة عند أحمد (^٥)، وفي إسناده شريك القاضي وفي حفظه ضعف (^٦).\nوقد اختلف هل الراجح رواية السبع والعشرين أو الخمس والعشرين؟ فقال: رواية الخمس لكثرة رواتها.\nوقيل: رواية السبع لأن فيها زيادة من عدل حافظ.\nوقد جمع بينهما بوجوه:\n(منها) أن ذكر القليل لا ينفي الكثير، وهذا قول من لا يعتبر مفهوم العدد (^٧).\n_________\n(^١) في السنن (١/ ٤٢٠ - ٤٢١).\n(^٢) (٢/ ١٣٢).\n(^٣) في \"المصنف\" رقم (٢٠٠٥).\n(^٤) في مسند أبي عوانة (٢/ ٢).\n(^٥) في المسند (٢/ ٣٢٨) في إسناده شريك هذا وإن كان سيء الحفظ فقد توبع.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٨) وقال: ورجاله رجال الصحيح.\nقلت: وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده رقم (٢٥٩) من طريق أبي عوانة عن أشعث، به. والخلاصة: أن الحديث صحيح.\n(^٦) شريك بن عبد الله القاضي أبو عبد الله، مختلف فيه، قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٢٧٨٧): صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ أن ولي القضاء بالكوفة وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، شديدًا على أهل البدع.\nوقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث عن المتابعة …\nوانظر ترجمته في: \"الكامل\" (٤/ ١٣٢١) والجرح والتعديل (٤/ ٣٦٧) وتاريخ ابن معين (٣/ ٣٦٩).\n(^٧) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٩٩ - ٦٠٠) بتحقيقي: \"النوع الرابع: مفهوم =","vol":"5","page":416},{"text":"وقيل: إنه ﷺ أخبر بالخمس، ثم أخبره الله بزيادة الفضل فأخبر بالسبع، وتعقب بأنه محتاج إلى التاريخ وبأن دخول النسخ في الفضائل مختلف فيه.\nوقيل: الفرق باعتبار قرب المسجد وبعده.\nوقيل: الفرق بحال المصلي كأن يكون أعلم أو أخشع.\nوقيل: الفرق بإيقاعها في المسجد أو غيره.\nوقيل: الفرق بالمنتظر للصلاة وغيره.\nوقيل: الفرق لإدراكها كلها أو بعضها.\nوقيل: الفرق بكثرة الجماعة وقلتهم.\nوقيل: السبع مختصة بالفجر والعشاء.\nوقيل: بالفجر والعصر والخمس بما عدا ذلك.\nوقيل: السبع مختصة بالجهرية والخمسُ بالسرية، ورجحه الحافظ في الفتح (^١).\nوالراجح عندي أوّلها لدخول مفهوم الخمس تحت مفهوم السبع.\nواعلم أن التخصيص بهذا العدد من أسرار النبوّة التي تقصر العقول عن\n_________\n= العدد: وهو تعليقُ الحُكم بعدد مخصوص، فإنه يدل على انتفاء الحكم فيما عدا ذلك العدد زائدًا كان أو ناقصًا. وقد ذهب إليه الشافعيُّ كما نقله عنه أبو حامد وأبو الطيب الطبريُّ والماورديُّ وغيرهم.\nونقله أبو الخطّاب الحنبلي عن أحمد بن حنبل وبه قال مالكٌ وداودُ الظاهريُّ، وبه قال صاحبُ الهداية من الحنفية.\nومنع من العمل به المانعون بمفهوم الصفة. قال الشيخ أو حامد، وابنُ السمعاني وهو دليل كالصفة سواء.\nوالحقُّ ما ذهب إليه الأولون والعمل به معلومٌ من لغة العرب ومن الشرع، فإن من أمر بأمر وقيّده بعدد مخصوصٍ فزاد المأمور على ذلك العدد أو نقَصَ عنه فأنكر عليه الآمرُ الزيادةَ أو النقصَ كان هذا الإنكارُ مقبولًا عند كل من يعرف لغةَ العرب. فإن ادعى المأمور أنه قد فعلَ ما أُمِرَ به مع كونه نقصَ عنه أو زاد عليه كانت دعواه هذه مردودةٌ عند كلِّ من يعرف لغةَ العرب.\n(^١) الفتح (٢/ ١٣٢ - ١٣٣).","vol":"5","page":417},{"text":"إدراكها، وقد تعرّض جماعة للكلام على وجه الحكمة وذكروا مناسبات، وقد طوّل الكلام في ذلك صاحب الفتح (^١)، فمن أحبّ الوقوف على ذلك رجع إليه.\nقوله: (درجة) هو مميز العدد المذكور وفي الروايات كلها التعبير بقوله \"درجة\" أو حذف المميز إلا طرق أبي هريرة ففي بعضها \"ضعفًا\" وفي بعضها \"جزءًا\" وفي بعضها \"درجة\" وفي بعضها \"صلاة\"، ووجد هذا الأخير في بعض طرق أنس.\nوالظاهر أن ذلك من تصرّف الرواة، ويحتمل أن يكون ذلك من التفنن في العبارة.\nوالمراد؛ أنه يحصل له من صلاة الجماعة مثل أجر صلاة المنفرد سبعًا وعشرين مرّة.\nقوله: (على صلاته في بيته وصلاته في سوقه) مقتضاه أن الصلاة في المسجد جماعة تزيد على الصلاة في البيت والسوق جماعة وفرادى، ولكنه خرج مخرج الغالب في أن من لم يحضر الجماعة في المسجد صلى منفردًا.\nقال ابن دقيق العيد (^٢): وهو الذي يظهر لي.\nوقال الحافظ (^٣): وهو الراجح في نظري.\nقال: ولا يلزم من حمل الحديث على ظاهره التسوية بين صلاة البيت والسوق، إذ لا يلزم من استوائهما في المفضولية أن لا تكون إحداهما أفضل من الأخرى، وكذا لا يلزم منه أن تكون الصلاة جماعة في البيت أو السوق لا فضل فيها على الصلاة منفردًا.\nبل الظاهر أن التضعيف المذكور مختصّ بالجماعة في المسجد.\nوالصلاة في البيت مطلقًا أولى منها في السوق لما ورد من كون الأسواق موضع الشياطين.\nوالصلاة [جماعة] (^٤) في البيت وفي السوق أولى من الانفراد انتهى.\n_________\n(^١) الفتح (٢/ ١٣٢ - ١٣٣).\n(^٢) في إحكام الأحكام (١/ ١٦١).\n(^٣) في \"الفتح\" (٢/ ١٣٥).\n(^٤) زيادة من المخطوط (أ).","vol":"5","page":418},{"text":"وقد استدلّ بالحديثين وما ذكرنا معهما القائلون بأن صلاة الجماعة غير واجبة، وقد تقدم ذكرهم لأن صيغة أفضل كما في بعض ألفاظ حديث ابن عمر (^١) تدلّ على الاشتراك في أصل الفضل كما تقدّم، وكذلك قوله في حديث أبيّ بن كعب (^٢): \"أزكى\"، والمشترك ههنا لا بد أن يكون هو الإجزاء والصحة، وإلا فلا صلاة فضلًا عن الفضل والزكاة.\nومن أدلتهم على عدم الوجوب حديث: \"إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة\"، وقد تقدم (^٣) في باب الرخصة في إعادة الجماعة.\nومن أدلتهم ما أخرجه البخاري (^٤) ومسلم (^٥) عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصليها ثم ينام\".\nوفي رواية أبي كريب عند مسلم (^٦) أيضًا: \"حتى يصليها مع الإمام في جماعة\".\nومن أدلتهم أيضًا أن النبيّ ﷺ أمر جماعة من الوافدين عليه بالصلاة ولم يأمرهم بفعلها في جماعة\"، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.\nوهذه الأدلة توجب تأويل الأدلة القاضية بالوجوب بما أسلفنا ذكره.\nوكذلك تأويل حديث ابن عباس المتقدم (^٧) بلفظ: \"من سمع النداء فلم يأت الصلاة فلا صلاة له إلا من عذر\" بأن المراد لا صلاة له كاملة، على أن في إسناده يحيى بن أبي دحية الكلبي المعروف بأبي جِناب بالجيم المكسورة، وهو\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٠٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) سيأتي برقم (١٠٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٩٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٥١).\n(^٥) في صحيح رقم (٢٧٧/ ٦٦٢).\nوسيأتي برقم (١٠٤١) من كتابنا هذا.\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٧٧/ ٦٦٢).\n(^٧) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (٣/ ١٠٣١) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":419},{"text":"كما قال الحافظ: ضعيف ومدلس وقد عنعن (^١)، وقد أخرجه بقي بن مخلد (^٢) [وابن ماجه (^٣) وابن حبان (^٤)] (^٥) والدارقطني (^٦) والحاكم (^٧) من طريق أخرى بإسناد قال الحافظ (^٨): صحيح بلفظ: \"من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر\".\nولكن قال الحاكم (٧): وقفه أكثر أصحاب شعبة، ثم أخرج له (^٩) شاهدًا عن أبي موسى الأشعري بلفظ: \"من سمع النداء فارغًا صحيحًا فلم يجب فلا صلاة له\".\nوقد رواه البزار موقوفًا. قال البيهقي: الموقوف أصح (^١٠).\nورواه العقيلي في الضعفاء (^١١) من حديث جابر.\nورواه ابن عديّ (^١٢) من حديث أبي هريرة وضعفه.\nوقد تقرّر أن الجمع بين الأحاديث ما أمكن هو الواجب، وتبقية الأحاديث المشعرة بالوجوب على ظاهرها من دون تأويل والتمسك بما يقضي به الظاهر فيه إهدار للأدلة القاضية بعدم الوجوب وهو لا يجوز.\nفأعدل الأقوال وأقربها إلى الصواب أن الجماعة من السنن المؤكدة التي لا يخلّ بملازمتها ما أمكن إلا محروم مشؤوم، وأما أنها فرض عين أو كفاية أو شرط لصحة الصلاة فلا (^١٣).\nولهذا قال المصنف (^١٤) ﵀ بعد أن ساق حديث أبي هريرة ما لفظه:\n_________\n(^١) في \"التخليص\" (٢/ ٦٥).\n(^٢) في مسنده كما في \"التلخيص\" (٢/ ٦٥).\n(^٣) في سننه رقم (٧٩٣).\n(^٤) في صحيح رقم (٢٠٦٤).\n(^٥) في المخطوط (ب): (ابن حبان وابن ماجه).\n(^٦) في سننه (١/ ٤٢٠ رقم ٤).\n(^٧) في المستدرك (١/ ٢٤٥).\n(^٨) في \"التلخيص\" (٢/ ٦٥).\n(^٩) الحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٦) وهو صحيح موقوفًا.\n(^١٠) \"التخليص\" (٢/ ٦٥).\n(^١١) في الضعفاء الكبير (٤/ ٨١) وهو حديث ضعيف.\n(^١٢) في الكامل (٣/ ٢٧٧) وهو حديث ضعيف.\n(^١٣) ونرجح ما رجح الإمام الشوكاني ﵀ جمعًا بين الأدلة.\n(^١٤) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٥٩٧).","vol":"5","page":420},{"text":"وهذا الحديث يردّ على من أبطل صلاة المنفرد لغير عذر وجعل الجماعة شرطًا؛ لأن المفاضلة بينهما تستدعي صحتهما، وحمل النصّ على المنفرد لعذر لا يصحّ لأن الأحاديث قد دلت على أن أجره لا ينقص عما يفعله لولا العذر، فروى أبو موسى عن النبي ﷺ قال: \"إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا\"، رواه أحمد (^١) والبخاري (^٢) وأبو داود (^٣). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من توضأ فأحسن الوضوء ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله ﷿ مثل أجر مَن صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا\"، رواه أحمد (^٤) وأبو داود (^٥) والنسائي (^٦)، انتهى.\nاستدلّ المصنف ﵀ بهذين الحديثين على ما ذكره من عدم صحة حمل النصّ على المنفرد لعذر؛ لأن أجره كأجر المجمع.\nوالحديث الثاني سكت عنه أبو داود (^٧) والمنذري (^٨)، وفي إسناده محمد بن طَحْلاء (^٩) قال أبو حاتم (^١٠): ليس به بأس، وليس له عند أبي داود إلا هذا الحديث.\nوأخرج أبو داود (^١١) عن سعيد بن المسيب قال: \"حضر رجلًا من الأنصار الموت فقال: إني محدّثكم حديثًا ما أحدّثكموه إلا احتسابًا؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا توضأ أحدَكم فأحسن الوضوء\"، وفيه: \"فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له، وإن أتى المسجد وقد صلوا بعضًا وبقي بعض صلى ما أدرك وأتمّ ما بقي كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتمّ كان كذلك\".\n٧/ ١٠٣٥ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: \"الصَّلاةُ فِي\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٤١٠).\n(^٢) في صحيح رقم (٢٩٩٦).\n(^٣) في سننه رقم (٣٠٩١) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٢/ ٣٨٠).\n(^٥) في سننه رقم ٥٦٤١).\n(^٦) في سننه رقم (٨٥٥) وهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه (١/ ٣٨١).\n(^٨) في المختصر (١/ ٢٩٦).\n(^٩) محمد بن طَحْلاء صدوق من السابعة (د س) التقريب (٥٩٧٦).\n(^١٠) في الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٢ - ٢٩٣ رقم ١٥٨٤).\n(^١١) في سننه رقم (٥٦٣) وهو حديث صحيح.","vol":"5","page":421},{"text":"جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلاةً، فإذَا صَلَّاها فِي فَلاةٍ فأتمَّ رُكُوعَها وسُجُودَها بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلاةً\" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^١). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٢).\nقال أبو داود (^٣): قال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث: \"صلاة الرجل في الفلاة تُضَاعَف على صلاته في الجماعة\" وساق الحديث.\nقال المنذري (^٤): في إسناده هلال بن ميمون الجهني الرملي (^٥) كنيته أبو المغيرة، قال يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقويّ يكتب جديثه، وقد وثقه أيضًا غير ابن معين كما قال ابن رسلان.\nقوله: (فإذا صلاها في فلاة) هو أعمّ من أن يصليها منفردًا أو في جماعة، قال ابن رسلان: لكن حمله على الجماعة أولى، وهو الذي يظهر من السياق انتهى.\nوالأولى حمله على الانفراد لأن مرجع الضمير في حديث الباب من قوله \"صلاها\" إلى مطلق الصلاة لا إلى المقيد بكونها في جماعة.\nويدلّ على ذلك الرواية التي ذكرها أبو داود (١) عن عبد الواحد بن زياد؛ لأنه جعل فيها صلاة الرجل في الفلاة مقابلة لصلاته في الجماعة.\nوالمراد بالفلاة: الأرض المتسعة (^٦) التي لا ماء فيها، والجمع: فلى مثل حصاة وحصى.\nوالحديث يدلّ على أفضلية الصلاة في الفلاة مع تمام الركوع والسجود وأنها تعدل خمسين صلاة في جماعة كما في رواية عبد الواحد، وعلى هذا الصلاة في الفلاة تعدل ألف صلاة ومائتين وخمسين صلاة في غير جماعة، وهذا\n_________\n(^١) في سننه رقم (٥٦٠).\n(^٢) في سننه رقم (٧٨٨).\n(^٣) في السنن (١/ ٣٧٩).\n(^٤) في المختصر (١/ ٢٩٥).\n(^٥) قال عنه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" رقم (٧٣٤٧) (صدوق). وانظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٢٩١ - ٢٩٢).\n(^٦) انظر: القاموس المحيط (ص ١٧٠٤).","vol":"5","page":422},{"text":"إن كانت صلاة الجماعة تتضاعف إلى خمسة وعشرين ضعفًا فقط، فإن كانت تتضاعف إلى سبعة وعشرين كما تقدم فالصلاة في الفلاة تعدل ألفًا وثلثمائة وخمسين صلاة، وهذا على فرض أن المصلي في الفلاة صلى منفردًا، فإن صلى في جماعة تضاعف العدد المذكور بحسب تضاعف صلاة الجماعة على الانفراد وفضل الله واسع.\nوالحكمة في اختصاص صلاة الفلاة بهذه المزية أن المصلي فيها يكون في الغالب مسافرًا، والسفر مظنة المشقة، فإذا صلاها المسافر مع حصول المشقة تضاعفت إلى ذلك المقدار، وأيضًا الفلاة في الغالب من مواطن الخوف والفزع لما جبلت عليه الطباع البشرية من التوحش عند مفارقة النوع الإنساني، فالإقبال مع ذلك على الصلاة أمر لا يناله إلا من بلغ في التقوى إلى حدّ يقصر عنه كثير من أهل الإقبال والقبول.\nوأيضًا في مثل هذا الموطن تنقطع الوساوس التي تقود إلى الرياء، فإيقاع الصلاة فيها شأن أهل الإخلاص.\nومن ههنا كانت صلاة الرجل في البيت المظلم الذي لا يراه فيه أحد إلا الله ﷿ أفضل الصلوات على الإطلاق، وليس ذلك إلا لانقطاع حبائل الرياء الشيطانية التي يقتنص بها كثير من المتعبدين فكيف لا تكون صلاة الفلاة مع انقطاع تلك الحبائل وانضمام ما سلف إلى ذلك بهذه المنزلة؟\nوالحديث أيضًا من حجج القائلين بأن الجماعة غير واجبة، وقد قدمنا الكلام على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-507>[الباب الثاني] باب حضور النساء المساجد وفضل صلاتهن في بيوتهن</span>\n٨/ ١٠٣٦ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إذَا اسْتَأذَنَكُمْ نِساؤكُمْ باللَّيْلِ إلى المَسْجِدِ فأْذَنُوا لَهُنَّ\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ (^١). [صحيح]\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ١٤٣) والبخاري رقم (٨٦٥) ومسلم رقم (١٣٧/ ٤٢٢) وأبو داود رقم (٥٦٨) والترمذي (٥٧٠) والنسائي رقم (٧٠٦). =","vol":"5","page":423},{"text":"وفِي لَفْظٍ: إلا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ أَنْ يَخْرُجْنَ إِلى المَساجِدِ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢). [صحيح]\n٩/ ١٠٣٧ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا تَمْنَعُوا إماءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلاتٍ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤). [صحيح]\nحديث ابن عمر هو بنحو اللفظ الآخر في الصحيحين (^٥) أيضًا بدون قوله: \"وبيوتهنّ خير لهنّ\"، وهذه الزيادة أخرجها ابن خزيمة في صحيحه (^٦).\nوللطبراني (^٧) بإسناد حسن نحوها.\nولها شاهد من حديث ابن مسعود عند أبي داود (^٨).\nوحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا ابن خزيمة (^٩) من حديثه، وابن حبان (^١٠) من حديث زيد بن خالد.\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٢/ ٧٦ - ٧٧).\n(^٢) في سننه رقم (٥٦٧).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (١٦٨٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٣١) والبغوي في شرح السنة رقم (٨٦٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٢/ ٤٣٨).\n(^٤) في السنن رقم (٥٦٥).\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (٩٧٨) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٥١٢١) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٨٣) وأبو يعلى رقم (٥٩١٥) و(٥٩٣٣) وابن خزيمة رقم (١٦٧٩) وابن حبان رقم (٢٢١٤) والبيهقي (٣/ ١٣٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٨٦٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) البخاري رقم (٩٠٠) ومسلم (رقم (١٣٦/ ٤٤٢).\n(^٦) رقم (١٦٨٤) وقد تقدم.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٢٣ رقم ٧٠٩).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٠١) وأبو يعلى رقم (٧٠٢٥). وهو حديث حسن بشواهده، وفيه ابن لهيعة وإن كان ضعيفًا فقد توبع.\n(^٨) في سننه رقم (٥٧٠) وهو حديث صحيح.\n(^٩) في صحيحه رقم (١٦٧٩) وإسناده حسن.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٢٢١١) بسند حسن.","vol":"5","page":424},{"text":"وأخرج مسلم (^١) من حديث زينب امرأة ابن مسعود: \"إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمسّ طيبًا\".\nوأوّل حديث أبي هريرة متفق عليه (^٢) من حديث ابن عمر كما عرفت.\nقوله: (إذا استأذنكم نساؤكم بالليل) لم يذكر أكثر الرواة: \"بالليل\"، كذا أخرجه مسلم وغيره.\nوخصّ الليل بالذكر لما فيه من الستر بالظلمة.\nقال النووي: واستدلّ به على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن. وتعقبه ابن دقيق العيد بأن ذلك إن كان أخذًا بالمفهوم فهو مفهوم لقب ضعيف (^٣).\nلكن يتقوّى بأن يقال: إنّ منع الرجال نساءهم أمر متقرر، وإنما علق الحكم بالمسجد لبيان محلّ الجواز، فبقي ما عداه على المنع.\nوفيه إشارة إلى أن الإذن المذكور لغير الوجوب؛ لأنه لو كان واجبًا لا يبقى معنى للاستئذان؛ لأن ذلك إنما هو متحقق إذا كان المستأذن مجيزًا في الإجابة، والردّ.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٤٢/ ٤٤٢).\n(^٢) البخاري رقم (٩٠٠) ومسلم رقم (١٣٦/ ٤٤٢).\n(^٣) مفهوم اللقب وهو تعليق الحكم بالاسم العلم نحُو: قام زيدٌ، أو اسم النوع نحو: في الغنم زكاة. ولم يعمل به أحد إلا أبو بكر الدقّاقُ كذا قيل … وقال إمام الحرمين الجويني في البرهان - (١/ ٤٥٣ - ٤٥٤) - وصار إليه الدقاق وصار إليه طوائف من أصحابنا، ونقله أبو الخطاب الحنبلي في التمهيد عن منصوص أحمد، قال: وبه قال مالكٌ وداودُ وبعض الشافعية. ونقل القول به عن ابن خُوازِ مَنْداد، والباجي، وابن القصّار، وحكى ابنُ برهان في الوجيز التفصيل عن بعض الشافعية وهو أنه يعمل به في أسماء الأنواع، لا في أسماء الأشخاص.\nوحكى ابن حمدان، وأبو يعلى من الحنابلة تفصيلًا آخر، وهو العملُ بما دلت عليه القرينةُ دون غيره.\nوالحاصلُ أن القائلَ به كُلًّا أو بعضًا لم يأت بحجة لغويةٍ ولا شرعيةٍ ولا عقليةٍ، ومعلوم من لسان العرب أن من قال رأيتُ زيدًا لم يقتضِ أنه لم ير غيره قطعًا.\nوأما إذا دلت القرينة على العمل به فذلك ليس إلا للقرينة فهو خارجٌ عن محل النزاع.\nإرشاد الفحول. للشوكاني (ص ٦٠١ - ٦٠٢) بتحقيقي.","vol":"5","page":425},{"text":"أو يقال: إذا كان الإذن لهنّ فيما ليس بواجب حقًّا على الأزواج، فالإذن لهنّ فيما هو واجب من باب الأولى.\nقولة: (لا تمنعوا النساء) مقتضى هذا النهي أن منع النساء من الخروج إلى المساجد إما مطلقًا في الأزمان كما في هذه الرواية وكما في حديث أبي هريرة (^١)، أو مقيدًا بالليل كما تقدم، أو مقيدًا بالغلس كما في بعض الأحاديث يكون محرَّمًا على الأزواج.\nوقال النووي (^٢): إن النهي محمول على التنزيه وسيأتي الخلاف في ذلك.\nقوله: (وبيوتهنّ خير لهنّ) أي صلاتهنّ في يوتهنّ خير لهنّ من صلاتهنّ في المساجد لو علمن ذلك، لكنهنّ لم يعلمن فيسألن الخروج إلى الجماعة يعتقدن أن أجرهن في المساجد أكثر.\nووجه كون صلاتهنّ في البيوت أفضل: الأمن من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرّج والزينة، ومن ثم قالت عائشة ما قالت (^٣).\nقوله: (إماء الله) بكسر الهمزة والمدّ جمع أمة.\nقوله: (وليخرجن تفلات) بفتح التاء المثناة وكسر الفاء: أي غير متطيبات (^٤)، يقال: امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح، كذا قال ابن عبد البرّ (^٥) وغيره.\nوإنما أمرن بذلك ونهين عن التطيب كما في رواية مسلم (^٦) المتقدمة عن زينب امرأة ابن مسعود لئلا يحركن الرجال بطيبهنّ.\nويلحق بالطيب ما في معناه من المحركات لداعي الشهوة كحسن الملبس والتحلي الذي يظهر أثره والزينة الفاخرة. وفرَّق كثير من الفقهاء المالكية (^٧)\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٠٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٦٢).\n(^٣) سيأتي حديثها برقم (١٠٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) النهاية لابن الأثير (١/ ١٩١).\n(^٥) في التمهيد (٥/ ٤١٥).\n(^٦) في صحيحه برقم (٤٤٣).\n(^٧) التمهيد (٥/ ٤٢١).","vol":"5","page":426},{"text":"وغيرهم (^١) بين الشابة وغيرها، وفيه نظر؛ لأنها إذا عرت مما ذكر وكانت متسترة حصل الأمن عليها ولا سيما إذا كان ذلك بالليل.\n١٠/ ١٠٣٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أيُّمَا امْرَأَةٍ أصَابَتْ بَخُورًا فَلا تَشْهَدَنَّ مَعَنا العِشَاءَ الآخِرَةَ\"، رَوَاهُ مُسْلِم (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) والنَّسائِيُّ) (^٤). [صحيح]\n١١/ ١٠٣٩ - (وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"خَيْرُ مَسَاجِدِ النِّساء قَعْرُ بُيُوتهِنَّ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٥). [حسن بشواهده]\n١٢/ ١٠٤٠ - (وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رأى مِنَ النِّسَاءِ ما رأيْنَا لَمَنَعَهُنَّ مِنَ المَسْجِدِ كَمَا مَنَعَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ نِسَاءَها، قُلْتُ لِعَمْرَةَ: وَمَنَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ نِسَاءَها؛ قالَتْ: نَعَمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٦). [صحيح]\nحديث أمّ سلمة أخرجه أبو يعلى أيضًا (^٧) والطبراني في الكبير (^٨)، وفي إسناده ابن لهيعة وقد تقدّم ما يشهد له.\nوأخرج أحمد (^٩) والطبراني (^١٠) من حديث أمّ حُميد الساعدية: \"أنها جاءت\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٢٠ - ٤٢١).\n(^٢) في صحيح برقم (١٤٣/ ٤٤٤).\n(^٣) في سننه برقم (٤١٧٥).\n(^٤) في السنن (٨/ ١٥٤ رقم ٥١٢٨).\n(^٥) في المسند (٦/ ٣٠١).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٣ رقم ٧٠٩) وأبو يعلى في المسند رقم (٧٠٢٥) وفيه ابن لهيعة وإن كان ضعيفًا فقد توبع.\nوهو حديث حسن بشواهده.\n(^٦) أخرجه أحمد (٦/ ٩١) والبخاري رقم (٨٦٩) ومسلم رقم (١٤٤/ ٤٤٥).\n(^٧) في المسند رقم (٧٢٥) وقد تقدم.\n(^٨) في الكبير (ج ٢٣ رقم ٧٠٩) وقد تقدم.\n(^٩) في المسند (٦/ ٣٧١) بسند حسن.\n(^١٠) في المعجم الكبير (ج ٢٥ رقم ٣٥٦).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٢٢١٧) وابن خزيمة رقم (١٦٨٩) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني\" رقم (٣٣٧٩) والبيهقي =","vol":"5","page":427},{"text":"إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إني أحبُّ الصلاةَ معكَ فقال ﷺ: قد علمتُ، وصلاتُكِ في بيتكِ خيرٌ لكِ من صلاتكِ في حجرتُكِ، وصلاتُكِ في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجد الجماعة\".\nقال الحافظ (^١): وإسناده حسن.\nوأخرج أبو داود (^٢) من حديث ابن مسعود قال: قال ﷺ: \"صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها\".\nقوله: (أصابت بخورًا) فيه دليل على أن الخروج من النساء إلى المساجد إنما يجوز إذا لم يصحب ذلك ما فيه فتنة كما تقدم وما هو في تحريك الشهوة فوق البخور داخل بالأولى.\nقوله: (فلا تشهدن) (^٣) في بعض النسخ هكذا بزيادة نون التوكيد، وفي بعضها بحذفها، وظاهر النهي التحريم.\nقوله: (رأى من النساء ما رأينا لمنعهن) يعنى من حسن الملابس والطيب والزينة والتبرّج، وإنما كان النساء يخرجن في المروط (^٤) والأكسية (^٥) والشملات (^٦) الغلاظ.\n_________\n= في السنن الكبرى (٣/ ١٣٢ - ١٣٣) من طرق.\nوهو حديث حسن والله أعلم.\n(^١) في الفتح (٢/ ٣٥٠).\n(^٢) في سننه رقم (٥٧٠) ومن طريقه البغوي رقم (٨٦٥).\nوصححه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٠٩) ووافقه الذهبي.\nوصححه الألباني ﵀.\n(^٣) تقدم برقم (١٠٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) المروط: الأكيسة الواحد: مِرْط، ويكون من صوف، وربما كان من خَزٍّ أو غيره (النهاية ٤/ ٣١٩).\n(^٥) الكسوة والكِساء: الثوب. القاموس المحيط (ص ١٧١٢).\n(^٦) الشملة: وهو كساء يُتغطَّئ به ويُتلَّفف فيه.\nالنهاية (٢/ ٥٠١).","vol":"5","page":428},{"text":"وقد تمسك بعضهم في منع النساء من المساجد مطلقًا بقول عائشة، وفيه نظر، إذ لا يترتب على ذلك تغيُّرُ الحكْمِ لأنها علَّقته على شرط لم يُوجَد في [زمانه] (^١) ﷺ، بل قالت ذلك بناء على ظنّ ظنته فقالت: \"لو رأى لمنع\" فيقال عليه لم ير ولم يمنع وظنها ليس بحجة.\nقوله: (كما منعت بنو إسرائيل نساءها) هذا وإن كان موقوفًا فحكمه الرفع لأنه لا يقال بالرأي (^٢)، وقد روى نحوه عبد الرزاق (^٣) عن ابن مسعود بإسناد صحيح.\nقوله: (قالت نعم) يحتمل أنها تلقته عن عائشة، ويحتمل أن يكون عن غيرها.\nوقد ثبت ذلك من حديث عروة عن عائشة موقوفًا، أخرجه عبد الرزاق (^٤) بإسناد صحيح.\nولفظه: \"قالت: كن نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلًا من خشب يتشرّفن للرجال في المساجد، فحرّم الله تعالى عليهنّ المساجد وسلطت عليهنّ الحيضة\".\nوقد حصل من الأحاديث المذكورة في هذا الباب أن الإذن للنساء من الرجال إلى المساجد إذا لم يكن في خروجهنّ ما يدعو إلى الفتنة من طيب أو حليّ أو أيّ زينة واجب على الرجال، وأنه لا يجب مع ما يدعو إلى ذلك ولا يجوز، ويحرم عليهنّ الخروج لقوله: \"فلا يشهدن\" (^٥) وصلاتهنّ على كل حال في بيوتهنّ أفضل من صلاتهنّ في المساجد.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (زمنه).\n(^٢) قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في تعليقه على الفتح (٢/ ٣٥٠ رقم التعليقة: (١» هذا فيه نظر، والأقرب أنها تلقت ما ذكر عن نساء بني إسرائيل. ويدل على إنكار الرفع قولها: وسلطت عليهن الحيضة، والحيض موجود في بني إسرائيل وقبل بني إسرائيل، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال لعائشة لما حاضت في حجة الوداع: \"إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم\" والكلام في أثر ابن مسعود المذكور كالكلام في أثر عائشة. والله أعلم.\n(^٣) في المصنف رقم (٥١١٥) بسند صحيح. قاله الحافظ في الفتح (٢/ ٣٥٠).\n(^٤) في المصنف رقم (٥١١٤) بسند صحيح. قاله الحافظ في الفتح (٢/ ٣٥٠).\n(^٥) تقدم برقم (١٠٣٨) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":429},{"text":"<span data-type='title' id=toc-508>[الباب الثالث] باب فضل المسجد الأبعد والكثير الجمع</span>\n١٣/ ١٠٤١ - (عَنْ أَبِي مُوسَى قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أعْظَمَ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ أَجْرًا أبْعَدُهُمْ إلَيْهَا مَمْشًى\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^١). [صحيح]\n١٤/ ١٠٤٢ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الأبْعَدُ فالأبْعَدُ مِنَ المَسْجِدِ أعْظَمُ أجْرًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) وابْنُ مَاجَهْ) (^٤). [صحيح لغيره]\nالحديث الثاني سكت عنه أبو داود (^٥) والمنذري (^٦)، وفي إسناده عبد الرحمن بن مهران مولى بني هاشم. قال في التقريب (^٧): مجهول، وقال في الخلاصة (^٨): وثقه ابن حبان انتهى. وبقية رجاله رجال الصحيح.\nقوله: (إن أعظم الناس في الصلاة أجرًا أبعدهم إليها ممشى)، فيه التصريح بأن أجر من كان مسكنه بعيدًا عن المسجد أعظم ممن كان قريبًا منه، وكذلك:\nقوله: (الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا)، وذلك لما ثبت عند البخاري (^٩) ومسلم (^١٠) وأبي داود (^١١) والترمذي (^١٢) وابن ماجه (^١٣) من حديث أبي\n_________\n(^١) في صحيح رقم (٢٧٧/ ٦٦٢).\n(^٢) في المسند (٢/ ٤٢٨).\n(^٣) في سننه رقم (٥٥٦).\n(^٤) في سننه رقم (٧٨٢).\n(^٥) في السنن (١/ ٣٧٧). قلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٥٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٦٤ - ٦٥) والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٣٢ - ٣٣). وسنده ضعيف، وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٦) في المختصر (١/ ٢٩٣).\n(^٧) في \"التقريب\" رقم (٤٠٢٠).\n(^٨) في الخلاصة للخزرجي (ص ٢٣٥) تم تحقيقه على مخطوطة أعانني الله على نشره.\n(^٩) في صحيحه رقم (٦٤٧).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٢٧٢/ ٦٤٩).\n(^١١) في سننه رقم (٥٥٩).\n(^١٢) في سننه رقم (٢١٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^١٣) في سننه رقم (٧٨٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"5","page":430},{"text":"هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسًا وعشرين درجة، وذلك بأن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحطّ عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد\" الحديث.\nولما أخرجه أبو داود (^١) عن سعيد بن المسيب عن رجل من الصحابة مرفوعًا، وفيه: \"إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله له ﷿ حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حطّ الله عنه [بها] (^٢) سيئة، فليقرب أحدكم أو ليبعد\" الحديث.\nولما أخرجه مسلم (^٣) عن جابر قال: \"خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال لهم: إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد، قالوا: نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال: يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم\".\n١٥/ ١٠٤٣ - (وَعَنْ أُبيّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أزْكَى مِنْ صلاِتهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أزْكَى مِنْ صَلَاِتهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ أكْثَرَ فَهُوَ أحَبُّ إلى الله تعالى\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وأبُو دَاوُدَ (^٥) والنسائي (^٦). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٧) وابن حبان (^٨) وصححه ابن السكن (^٩) والعقيلي (^١٠) والحاكم (^١١)، وأشار ابن المديني إلى صحته، وفي إسناده عبد الله بن\n_________\n(^١) في سننه رقم (٥٦٣) وهو حديث صحيح.\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٨٠/ ٦٦٥).\n(^٤) في المسند (٥/ ١٤٠).\n(^٥) في السنن رقم (٥٥٤).\n(^٦) في السنن (٢/ ١٠٤ - ١٠٥ رقم ٨٤٣)\n(^٧) في سننه رقم (٧٩٠).\n(^٨) في صحيحه رقم (٢٠٥٦).\n(^٩) كما في \"التلخيص\" (٢/ ٥٥).\n(^١٠) في الضعفاء الكبير (٢/ ١١٦).\n(^١١) في المستدرك (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٥٥٤) والدارمي (١/ ٢٩١) وابن خزيمة رقم (١٤٧٧) والبيهقي (٣/ ٦٧، ٦٨) وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٢٣ رقم ٢٠٠٤) من طرق.","vol":"5","page":431},{"text":"أبي بَصير، قيل: لا يُعْرف لأنه ما روى عنه غير أبي إسحاق السبيعي (^١).\nلكن أخرجه الحاكم (^٢) من رواية العَيْزَار بن حريث (^٣) عنه فارتفعت جهالة عينه.\nوأورد له الحاكم (^٤) شاهدًا من حديث قَبَاث بن أشْيَم (^٥) وفي إسناده نظر.\nوأخرجه البزار (^٦) والطبراني (^٧). وعبد الله المذكور وثقه ابن حبان (^٨).\nقوله: (أزكى من صلاته وحده) أي أكثر أجرًا وأبلغ في تطهير المصلي وتكفير ذنوبه، لما في الاجتماع من نزول الرحمة والسكينة دون الانفراد.\nقوله: (وما كان أكثر فهو أحبّ إلى الله تعالى) فيه أن ما كثر جمعه فهو أفضل مما قلّ جمعه، وأن الجماعات تتفاوت في الفضل، وأن كونها تعدل سبعًا وعشرين صلاة يحصل بمطلق الجماعة، والرجل مع الرجل جماعة كما رواه ابن أبي شيبة (^٩) عن إبراهيم النخعي أنه قال: الرجل مع الرجل جماعة لهما التضعيف خمسًا وعشرين، انتهى.\nوقد أخرج ابن ماجه (^١٠) عن أبي موسى والبغوي في معجم\n_________\n(^١) الميزان للذهبي (٢/ ٣٩٨ رقم الترجمة ٤٢٢٨). قلت: ووثقه ابن حبان (٥/ ١٥) والعجلي (ص ٢٥١).\n(^٢) في المستدرك (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨).\n(^٣) العيزار بن حريث: ثقة.\n(^٤) في المستدرك (٣/ ٦٢٥).\n(^٥) له صحبة، وشهد اليرموك أميرًا، وعاش إلى أيام عبد الملك بن مروان، انظر ترجمته في: \"الإصابة\" رقم (٧٠٧١ ز) وأسد الغابة رقم (٤٢٥٦) والاستيعاب رقم (٢١٨٩).\nفائدة: جعل الحافظ ابن حجر على كل اسم أورده في الإصابة زائدًا على ما في تجريد الذهبي وعلى ما في أصله حرف (ز) كما ذكر في المقدمة (١/ ١٦٦) والله أعلم.\n(^٦) في المسند (رقم ٤٦١ كشف).\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٧٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٩) وقال: لأرجال الطبراني موثقون\"، وقد حسن الألباني ﵀ الحديث في الصحيح الجامع رقم (٣٨٣٦).\n(^٨) في الثقات (٥/ ١٥) وقد تقدم.\n(^٩) في المصنف رقم (٨٨١٢).\n(^١٠) في سننه رقم (٩٧٢).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٣١ رقم ٣٥٢/ ٩٧٢): \"هذا إسناد ضعيف لضعف الربيع ووالده بدر بن عمرو … \". اهـ.\nوهو حديث ضعيف. وانظر: الإرواء رقم (٤٨٩).","vol":"5","page":432},{"text":"الصحابة (^١) عن الحكم بن عمير الثمالي أن النبيّ ﷺ قال: \"اثنان فما فوقهما جماعة\".\nوأحاديث التضاعف إلى هذا المقدار التي تقدم ذكرها لا ينافي الزيادة في الفضل لما كان أكثر، لا سيما مع وجود النصّ المصرّح بذلك كما في حديث الباب (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-509>[الباب الرابع] باب [السعي] (^٣) إلى المسجد بالسكينة</span>\n١٦/ ١٠٤٤ - (عَنْ أَبي قَتَادَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ ﷺ إذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: \"مَا شأنَكُمْ؟ \"، قالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إلى الصَّلاةِ، قالَ: \"فَلا تَفْعَلُوا، إذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاةَ فعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ فَمَا أدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فأتِمُّوا\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\n١٧/ ١٠٤٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فامْشُوا إلى الصَّلاةِ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ وَالوقَارَ، وَلَا تُسْرِعُوا فَمَا أدْرَكْتُمْ فَصَلّوا ومَا\n_________\n(^١) لا يزال مخطوطًا، ومنه قطعة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تحت رقم (٧٩١) مصورة عن المكتبة العامة بالرباط.\nمعجم المصنفات (ص ٢٥٩ رقم ٧٧٢).\n(^٢) قال محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام (٣/ ٩٧) بتحقيقي: \"وبوَّبَ البخاريُّ: (بابُ اثنانِ فما فوقهما جماعة) - (٢/ ١٤٢ رقم الباب ٣٥ - مع الفتح) - واستدل بحديث مالك بن الحويرث: \"إذا حضرتِ الصلاةُ فأذِّنا، ثم أقيما، ثم ليؤمَّكُما أكبرُكما\" - أخرجه البخاري رقم (٦٥٨) ومسلم رقم (٢٩٣/ ٦٧٤) وأبو داود (٥٨٩) والنسائي (٢/ ٧٧ رقم ٧٨١) وابن ماجه رقم (٩٧٩) وغيرهم - وقد روى أحمد - في المسند (٣/ ٨٥) - من حديث أبي سعيد: أنهُ دخلَ رجلٌ المسجدَ وقد صلَّى النبيُّ ﷺ بأصحابهِ الظهرَ، فقالَ له النبي ﷺ: ما حبسكَ يا فلانُ عن الصلاةِ، فذكر شيئًا اعتلَّ بهِ، قالَ: فقامَ يصلي، فقال رسول الله ﷺ: ألا رجلٌ يتصدقُ على هذا فيصلي معهُ، فقامَ رجلٌ معه\" - وهو حديث صحيح دون قوله: \"ما حبسك يا فلان عن الصلاة\". اهـ.\n(^٣) في المخطوط (ب) (المشي).\n(^٤) أحمد (٥/ ٣٠٦) والبخاري رقم (٦٣٥) ومسلم رقم (١٥٥/ ٦٠٣).","vol":"5","page":433},{"text":"فَاتَكُمْ فأتِمُّوا\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ (^١).\nوَلَفْظُ النّسائيّ (^٢) وأحْمَدَ (^٣) فِي رِوَايَةٍ: \"فاقْضُوا\".\nوفي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ (^٤): \"إِذَا ثُوّبَ بالصَّلَاةِ فَلا يَسْعَى إِلَيْهَا أحَدُكُمْ، وَلَكِنْ لِيَمْشِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةَ وَالوِقَارُ، فَصَلّ ما أدْرَكْتَ، وَاقْضِ ما سَبَقَكَ\"). [صحيح]\nقوله: (جَلَبة) بجيم ولام وموحَّدة مفتوحات: أي أصواتهم حال حركتهم.\nقوله: (فعليكم السكينة) ضبطه القرطبي (^٥) بنصب السكينة على الإغراء.\nوضبطه النووي (^٦) بالرفع على أنها جملة في موضع الحال.\nوفي رواية للبخاري (^٧): \"وعليكم بالسكينة\" وقد استشكل بعضهم دخول الباء لأنه متعدّ بنفسه كقوله تعالى ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (^٨).\nقال الحافظ (^٩): وفيه نظر لثبوت زيادة الباء في الأحاديث الصحيحة كحديث: \"عليكم برخصة الله\" (^١٠)، \"فعليه بالصوم\" (^١١)، \"وعليك بالمرأة\" (^١٢).\nقوله: (فما أدركتم) قال الكرماني (^١٣): الفاء جواب شرط محذوف: أي إذا ثبت لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا.\n_________\n(^١) أحمد (٢/ ٢٧٠) والبخاري رقم (٦٣٦) ومسلم رقم (١٥١، ١٥٣/ ٦٠٢) وأبو داود رقم (٥٧٢) والنسائي رقم (٨٦١) وابن ماجه رقم (٧٧٥).\n(^٢) في السنن رقم (٨٦١).\n(^٣) في المسند (٢/ ٢٣٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٥٤/ ٦٠٢).\n(^٥) في المفهم (٢/ ٢٢٠).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٩٩).\n(^٧) في صحيح رقم (٦٣٨).\n(^٨) سورة المائدة: الآية (١٠٥).\n(^٩) في الفتح (٢/ ١١٧).\n(^١٠) أخرجه مسلم رقم (٠٠٠/ ١١١٥) من حديث جابر بن عبد الله.\n(^١١) أخرجه أحمد (١/ ٣٧٨) والبخاري رقم (١٩٠٥) ومسلم رقم (١/ ١٤٠٠) وأبو داود رقم (٢٠٣١) والترمذي رقم (١٠٨٧) والنسائي رقم (٣٢٠٨) وابن ماجه رقم (١٨٤٥) من حديث عبد الله بن مسعود.\n(^١٢) أخرجه البخاري رقم (٦١٨٥) من حديث أنس بن مالك.\n(^١٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١١٧) ولم أجده في شرح البخاري للكرماني (٥/ ٣٠).","vol":"5","page":434},{"text":"قال في الفتح (^١): أو التقدير إذا فعلتم فما أدركتم فصلوا: أي فعلتم الذي آمركم به من السكينة وترك الإسراع.\nقوله: (وما فاتكم فأتموا) أي أكملوا. وقد اختلف في هذه اللفظة في حديث أبي قتادة (^٢)، فرواية الجمهور \"فأتموا\". ورواية معاوية بن هشام عن شيبان: \"فاقضوا\"، كذا ذكره ابن أبي شيبة عنه (^٣).\nومثله روى أبو داود (^٤)، وكذلك وقع الخلاف في حديث أبي هريرة (^٥) كما ذكر المصنف.\nقال الحافظ (^٦): والحاصل أن أكثر الروايات [وردت] (^٧) بلفظ: \"فأتموا\"، وأقلها بلفظ: \"فاقضوا\"، وإنما يظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين التمام والقضاء مغايرة.\nلكن إذا كان مخرج الحديث واحدًا واختلف في لفظة منه وأمكن ردّ الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى، وهذا كذلك لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائتة غالبًا لكنه يطلق على الأداء أيضًا.\nويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ (^٨)، ويرد لمعان أخر، فيحمل قوله هنا: \"فاقضوا\" على معنى الأداء، والفراغ فلا يغاير قوله: \"فأتموا\" فلا حجة لمن تمسك برواية \"فاقضوا\" على أن ما أدركه مع الإمام هو آخر صلاته حتى يستحبّ له الجهر في الركعتين الآخرتين وقراءة السورة وترك القنوت بل هو أوّلها وإن [كان] (^٩) آخر صلاة إمامه، لأن الآخر لا يكون إلا عن شيء تقدمه.\nوأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ١١٨).\n(^٢) تقدم برقم (١٠٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المصنف (٢/ ٣٥٩).\n(^٤) في سننه رقم (٥٧٣) وهو حديث صحيح.\n(^٥) تقدم برقم (١٠٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) في \"الفتح\" (٢/ ١١٩).\n(^٧) في المخطوط (أ): (ورد).\n(^٨) سورة الجمعة: الآية (١٠).\n(^٩) في المخطوط (ب): (كانت).","vol":"5","page":435},{"text":"حال، فلو كان ما يدركه مع الإمام آخرًا له لما احتاج إلى إعادة التشهد.\nوقول ابن بطال (^١): إنه ما تشهد إلا لأجل السلام؛ لأن السلام يحتاج إلى سبق تشهد ليس بالجواب الناهض على دفع الإيراد المذكور.\nواستدلّ ابن المنذر (^٢) لذلك أيضًا أنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح لا تكون إلا في الركعة الأولى، وقد عمل بمقتضى اللفظين الجمهور فإنهم قالوا: إن ما أدرك مع الإمام هو أوّل صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من قراءة السورة مع أمّ القرآن في الرباعية، لكن لم يستحبوا له إعادة الجهر في الركعتين الباقيتين، وكأنَّ الحجة فيه قول عليّ ﵇ (^٣): \"ما أدركت مع الإمام فهو أوّل صلاتك، واقض ما سبقك به من القرآن\"، أخرجه البيهقي (^٤).\nوعن إسحق والمزني (^٥): أنه لا يقرأ إلا أمّ القرآن فقط، قال الحافظ (^٦): وهو القياس.\nقوله: (إذا سمعتم الإقامة) هو أخص من قوله في حديث أبي قتادة (^٧): \"إذا أتيتم الصلاة\"، لكن الظاهر أنه في مفهوم الموافقة.\nوأيضًا سامع الإقامة لا يحتاج إلى الإسراع لأنه يتحقق إدراك الصلاة كلها فينتهي عن الإسراع من باب الأولى.\nوقد لحظ بعضهم معنى غير هذا فقال: الحكمة في التقييد بالإقامة أن المسرع إذا أقيمت الصلاة يصل إليها فيقرأ في تلك الحال فلا يحصل تمام الخشوع في الترتيل وغيره، بخلاف من جاء قبل ذلك فإن الصلاة قد لا تقام حتى يستريح.\nوفيه أنه لا يكره الإسراع لمن جاء قبل الإقامة، وهو مخالف لصريح قوله:\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٢٦٢).\n(^٢) في الأوسط (٤/ ٢٣٨).\n(^٣) تقدم التعليق على ذلك.\n(^٤) في السنن الكبرى (٢/ ٢٩٨).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٢٣) وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٢٦ رقم ٣١٦٠).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١١٩).\n(^٦) في \"الفتح\" (٢/ ١١٩).\n(^٧) تقدم برقم (١٠٤٤) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":436},{"text":"\"إذا أتيتم الصلاة\". لأنه يتناول ما قبل الإقامة؛ وإنما قيد الحديث الثاني بالإقامة؛ لأن ذلك هو الحامل في الغالب على الإسراع.\nقوله: (والوقار) قال عياض (^١) والقرطبي (^٢): هو بمعنى السكينة وذكر على سبيل التأكيد.\nوقال النووي (^٣): الظاهر أن بينهما فرقًا، وأن السكينة: التأني في الحركات واجتناب العبث. والوقار في الهيئة بغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات.\nقوله: (ولا تسرعوا) فيه زيادة تأكيد، فيستفاد منه الردّ على من أوّل قوله في حديث أبي قتادة (^٤): \"فلا تفعلوا\"، بالاستعجال المفضي إلى عدم الوقار، وأما الإسراع الذي لا ينافي الوقار لمن خاف فوت التكبيرة فلا، كذا روي عن إسحق بن راهويه (^٥).\nوالحديثان يدلان على مشروعية المشي إلى الصلاة على سكينة ووقار، وكراهية الإسراع والسعي.\nوالحكمة في ذلك ما نبه عليه ﷺ كما وقع عند مسلم (^٦) من حديث أبي هريرة بلفظ: \"فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة\"، أي أنه في حكم المصلي، فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده واجتناب ما ينبغي للمصلي اجتنابه.\nوقد استدلّ بحديثي الباب أيضًا على أن من أدرك الإمام راكعًا لم تحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته لأنه فاته القيام والقراءة فيه.\nقال في الفتح (^٧): وهو قول أبي هريرة وجماعة، بل حكاه البخاري في جزء\n_________\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٥٥٣).\n(^٢) في \"المفهم\" (٢/ ٢٢٠) ولفظه: \"السكينة والوقار: اسمان لمسمَّى واحد؛ لأنَّ السكينة من السكون، والوقار: من الاستقرار والتثاقل، وهما بمعنى واحد.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم رقم (٥/ ١٠٠).\n(^٤) تقدم برقم (١٠٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١١٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٥٢/ ٦٠٢).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ١١٩).","vol":"5","page":437},{"text":"القراءة خلف الإمام (^١)، عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام، واختاره ابن خزيمة والضبعي وغيرهما من الشافعية، وقوّاه الشيخ تقيّ الدين السبكي من المتأخرين.\nوقد قدمنا البحث عن هذا في باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته إذا سمع إمامه (^٢).\nقال المصنف (^٣) ﵀ بعد أن ساق الحديثين ما لفظه: وفيه حجة لمن قال: إن ما أدركه المسبوق آخر صلاته، واحتجّ من قال بخلافه بلفظة الإتمام، انتهى.\nوقد عرفت الجمع بين الروايتين (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-510>[الباب الخامس] باب ما يؤمر به الإمام من التخفيف</span>\n١٨/ ١٠٤٦ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاس\n_________\n(^١) (ص ١٠ - ٢٥) (رقم ١٨ وحتى رقم ٨٧) باب وجوب القراءة للإمام والمأموم وأدنى ما يجزي من القراءة.\n(^٢) الباب الحادي عشر عند الحديث رقم (٣٥/ ٦٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٦٠٢).\n(^٤) وإليك بعض الآثار الواردة عن الصحابة في السير إلى الصلاة:\n١ - أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٩٠) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٥٨) وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٤٧) من طريق عمرو بن دينار، عن أبي نضرة، عن أبي ذر قال: (إذا أقيمت الصلاة فليمش إليها أحدكم كما كان يمشي قبل ذلك فما أدرك فليصل وما فاته فليتمه).\nوهو أثر صحيح.\n٢ - أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٥٩) حدثنا وكيع نا جعفر بن حيان أبو الأشهب عن ثابت عن أنس قال: خرجت مع زيد بن ثابت إلى المسجد فاسرعت المشي فحبسني\".\nوهو أثر صحيح.\n٣ - أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٥٨) حدثنا وكيع نا سفيان عن عمرو بن قيس الملائي عن سلمة بن كهيل عن عمارة بن عمير عن عبد الله بن مسعود قال: أحق ما سعينا إليه الصلاة\"، وهو أثر صحيح.","vol":"5","page":438},{"text":"فَلْيُخَفِّفْ، فإنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالكَبِيرَ، فإذا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ ما شاءَ\" رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ (^١). [صحيح]\nلَكِنَّهُ لَهُ (^٢) مِنْ حَدِيثِ عُثْمانَ بْنِ أبي العاصِ). [صحيح]\n١٩/ ١٠٤٧ - (وَعَنْ أنَسٍ قَالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوجزُ الصَّلاةَ وَيُكْمِلُها (^٣). [صحيح]\nوفي رِوَايَةٍ: ما صَلَّيْتُ خَلْفَ إمامٍ قَطُّ أخَفَّ صَلاةً وَلا أتمَّ صَلاةً مِنَ النَّبِيّ ﷺ (^٤). [صحيح]\nمُتَّفَقٌ عَلَيْهِما).\n٢٠/ ١٠٤٨ - (وَعَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"إنِّي لأدْخُلُ فِي الصَّلاةِ وأنا أُرِيدُ إطالَتها فأَسْمَعُ بُكاء الصَّبِيّ فأتجَوَّزُ فِي صَلاتِي مِمَّا أعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكائِهِ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا أبا دَاوُدَ وَالنَّسائيَّ (^٥). [صحيح]\nلَكِنَّهُ لَهُما (^٦) مِنْ حَدِيثِ أبي قَتادَةَ). [صحيح]\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٣١٧) والبخاري رقم (٧٠٣) ومسلم رقم (١٨٥/ ٤٦٧) وأبو داود رقم (٧٩٤) والترمذي رقم (٢٣٦) والنسائي (٢/ ٩٤).\n(^٢) أي لابن ماجه في سننه رقم (٩٨٨).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٢٢) ومسلم رقم (١٨٧/ ٤٦٨) والطبراني في الكبير رقم (٨٣٣٧) و(٨٣٣٨) والطيالسي رقم (٩٤٠) وأبو عوانة (٢/ ٨٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١١٦) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أخرجه أحمد (٣/ ١٠١) والبخاري رقم (٧٠٦) ومسلم رقم (١٨٨/ ٤٦٩).\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ٢٤٠) والبخاري رقم (٧٠٨) ومسلم رقم (١٩٠/ ٤٦٩).\n(^٥) أخرجه أحمد (٣/ ١٠٩) والبخاري رقم (٧٠٩) ومسلم رقم (١٩٢/ ٤٧٠) والترمذي رقم (٣٧٦) وابن ماجه رقم (٩٨٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) أي لأبي داود في سننه رقم (٧٨٩) وللنسائي في سننه (٢/ ٩٥).\nوهو حديث صحيح.","vol":"5","page":439},{"text":"قوله: (فليخفف) قال ابن دقيق العيد (^١): التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية، فقد يكون الشيء خفيفًا بالنسبة إلى عادة قوم، طويلًا بالنسبة إلى عادة آخرين.\nقال (^٢): وقول الفقهاء: لا يزيد الإمام في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات، لا يخالف ما ورد عن النبيّ ﷺ أنه كان يزيد على ذلك؛ لأن رغبة الصحابة في الخير لا تقتضي أن يكون ذلك تطويلًا.\nقوله: (فإن فيهم) في رواية في البخاري للكشميهني (^٣): \"فإن منهم\"، وفي رواية (^٤): \"فإن خلفه\"، وهو تعليل للأمر بالتخفيف، ومقتضاه أنه متى لم يكن فيهم من يتصف بإحدى الصفات المذكورات لم يضر التطويل.\nويرد عليه أنه يمكن أن يجيء من يتصف بأحدها بعد الدخول في الصلاة.\nوقال اليعمري (^٥): الأحكام إنما تناط بالغالب لا بالصورة النادرة، فينبغي للأئمة التخفيف مطلقًا.\nقال: وهذا كما شرع القصر في صلاة المسافر، وهي مع ذلك تشرع ولو لم تشقّ عملًا بالغالب لأنه لا يدري ما يطرأ عليه وهنا كذلك.\nقوله: (فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير)، المراد بالضعيف [هنا] (^٦): ضعيف الخلقة، وبالسقيم من به مرض.\nوفي رواية للبخاري (^٧): \"فإن منهم المريض والضعيف\"، والمراد بالضعيف في هذه الرواية: ضعيف الخلقة بلا شكّ.\nوفي رواية للبخاري (^٨) أيضًا عن ابن مسعود: \"فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة\".\nوكذلك في رواية أخرى له (^٩) من حديثه، والمراد بالضعيف في هاتين\n_________\n(^١) في \"إحكام الأحكام\" (١/ ٢٠٩).\n(^٢) أي: ابن دقيق العيد في المرجع السابق.\n(^٣) كما في فتح الباري (٢/ ١٩٩).\n(^٤) للبخاري رقم (٧٠٤).\n(^٥) أي: ابن سيد الناس.\n(^٦) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٧) في صحيحه رقم (٩٠).\n(^٨) في صحيحه رقم (٧٠٢).\n(^٩) أي للبخاري في صحيحه رقم (٧٠٤).","vol":"5","page":440},{"text":"الروايتين المريض، ويصحّ أن يراد من فيه ضعف، [وهو] (^١) أعمّ من الحاصل بالمرض أو بنقصان الخلقة.\nوزاد مسلم (^٢) من وجه آخر في حديث أبي هريرة: \"والصغير\".\nوزاد الطبراني (^٣) من حديث عثمان بن أبي العاص: \"والحامل والمرضع\".\nوله (^٤) من حديث عديّ بن حاتم: \"والعابر السبيل\".\nقوله: (فليطوّل ما شاء)، ولمسلم (^٥): \"فليصلّ كيف شاء\"، أي مخففًا أو مطوّلًا.\nواستدلّ بذلك على جواز إطالة القراءة ولو خرج الوقت، وهو المصحح عند بعض الشافعية.\nقال الحافظ (^٦): وفيه نظر لأنه يعارضه عموم قوله في حديث أبي قتادة: إنما التفريط أن تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى\"، أخرجه مسلم (^٧).\nوإذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة في غير وقتها كان مراعاة ترك المفسدة أولى.\nواستدلّ بعمومه أيضًا على جواز تطويل الاعتدال من الركوع وبين السجدتين.\nقوله: (لكنه له من حديث عثمان بن أبي العاص) في إسناده\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): وهم.\n(^٢) في صحيح رقم (١٨٣/ ٤٦٧).\n(^٣) في الأوسط رقم (٧٩٧٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٧٣) وقال: (ورجا له موثقون) قلت: الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص، صرح بذلك الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٣٨٨).\nفالإسناد فيه انقطاع، والله أعلم.\n(^٤) أي للطبراني في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٢٢٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٧٣) وقال: رواه بطوله وهو عند الإمام أحمد باختصار … ورجال الحديثين ثقات.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٨٣/ ٤٦٧).\n(^٦) في \"فتح الباري\" (٢/ ٢٠٠).\n(^٧) في صحيحه رقم (٣١١/ ٦٨١).","vol":"5","page":441},{"text":"محمد بن عبد الله القاضي (^١)، ضعفه الجمهور ووثقه ابن معين وابن سعد.\nوقد أخرج حديث عثمان المذكور مسلم في صحيحه (^٢).\nقوله: (ويوجز الصلاة ويكملها) فيه أن مشروعية التخفيف لا تستلزم أن تبلغ إلى حدّ يكون بسببه عدم [تمام] (^٣) أركان الصلاة وقراءتها، وأن من سلك طريق النبيّ ﷺ في الإيجاز والإتمام لا يشتكي منه تطويل (^٤).\n_________\n(^١) انظر: التقريب رقم (٦٠٤٦) وخلاصة القول المفهم على تراجم رجال جامع الإمام مسلم (٢/ ٢٦ - ٢٧ رقم ١٤٢٥/ ٦٧) فهو ثقة.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٨٦/ ٤٦٨).\n(^٣) في المخطوط (ب): (إتمام).\n(^٤) قال الشيخ محمد بن رزق بن الطرهوني، في رسالته: \"من أمَّ الناس فليخفف\"، بعدما ذكر بعض الأحاديث في الأمر بالتخفيف، وأورد تطبيقه ﷺ للتخفيف، كما بين مقدار قراءته في صلاة الفجر والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفي صلاة الجمعة، والعيدين، والجنازة، والكسوف، بالأدلة الثابتة قال (ص ٥٧ - ٥٨) \"والخلاصة: أمر رسول الله ﷺ بالتخفيف فكان أول من التزم ذلك الأمر فبيَّن ما هو التخفيف الذي أراده بتطبيقه إياه في الصلاة. قال تعالى: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨]، فكان ﷺ كما قال أنس أخف الناس صلاة في تمام.\n- المقياس الأساسي لمقدار الصلاة على النحو التالي:\nالصبح: من ستين إلى مائة آية من طوال المفصل في الركعتين، أي بما يعادل سورتي السجدة والإنسان على الأقل، وهما السورتان اللتان ينبغي أن يقرأ بهما في فجر يوم الجمعة.\nالظهر: بنحو الفجر في الركعتين الأوليين، وبنصفه في الأمر الأُخريين على تقدير الفجر بأقل أحواله فيكون في كل من الأوليين بقدر سورة السجدة وفي كل من الأُخريين بنصف ذلك.\nالعصر: نصف الظهر في الركعات الأربع.\nالمغرب: بما يقرب من سورة الطور في الركعتين أي بنحو سورة عم يتساءلون.\nالعشاء: بنحو الشمس وضحاها وما يقاربها.\nالجمعة: بسورتي الجمعة والمنافقون، أو سبح والغاشية، أو الجمعة والغاشية.\nالعيدين: بـ (قَ) و(اقتربت) أو (سبح) و(الغاشية).\nالكسوف: بنحو (البقرة) أو (العنكبوت) في القيام الأول، وبنحوه في القيام الثاني من الركعة الأولى. وبنحو (آل عمران) أو (الروم) في القيام الأول، وبنحوه في القيام الثاني من الركعة الثانية.\nالجنازة: بالفاتحة وسورة خفيفة للإسراع بالجنازة.\n- مقدار الركوع، والسجود، والرفع منهما، بما يناسب القراءة حتى يقول القائل أن جميع الأركان سواء ويمكث في الرفع منهما حتى يقول القائل قد نسي. إلا الركوع والسجود في الكسوف فإنه طويل جدًّا\" اهـ.","vol":"5","page":442},{"text":"وروى ابن أبي شيبة (^١) أن الصحابة كانوا يتمون ويوجزون ويبادرون الوسوسة، فبين العلة في تخفيفهم.\nقوله: (إني أدخل في الصلاة) [و] (^٢) في رواية للبخاري (^٣): \"إني لأقوم في الصلاة\".\nقوله: (وأنا أريد إطالتها) فيه أن من قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحبّ لا يجب عليه الوفاء به خلافًا لأشهب.\nقوله: (فأسمع بكاء الصبيّ) فيه جواز إدخال الصبيان المساجد، وإن كان الأولى تنزيه المساجد عمن لا يؤمن حدثه فيها لحديث: \"جنبوا مساجدكم\" وقد تقدم (^٤).\nقوله: (فأتجوّز) فيه دليل على مشروعية الرفق بالمأمومين وسائر الأتباع ومراعاة مصالحهم، ودفع ما يشقّ عليهم وإن كانت المشقة يسيرة وإيثار تخفيف الصلاة للأمر يحدث.\nقوله: (لكنه لهما من حديث أبي قتادة) هو في البخاري (^٥) ولفظه: \"إني لأدخل في الصلاة فأريد إطالتها فأسمع بكاء الصبيّ فأتجوّز مما أعلم من شدّة وجد أمه من بكائه\".\nوأحاديث الباب تدلّ على مشروعية التخفيف للأئمة وترك التطويل للعلل المذكورة من الضَّعفِ والسُّقْمِ والكِبَر والحاجَةِ واشتغالِ خاطرِ أمّ الصبيّ ببكائه، ويلحق بها ما كان فيه معناها.\nقال أبو عمر بن عبد البر (^٦): التخفيف لكل إمام أمر مجمع عليه، [مندوب عند العلماء إليه] (^٧)، إلا أن ذلك إنما هو أقلّ الكمال.\n_________\n(^١) في المصنف (٢/ ٥٧).\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) في صحيحه رقم (٧٠٧).\n(^٤) خلال شرح الحديث رقم (٤٨/ ٦٤١) - من كتابنا هذا - من حديث واثلة بن الأسقع عند ابن ماجه رقم (٧٥٠) وهو حديث ضعيف والله أعلم.\n(^٥) في صحيحه رقم (٧٠٧).\n(^٦) في التمهيد (٤/ ٢٦٢).\n(^٧) في المخطوط (ب): (مندوب إليه عند العلماء).","vol":"5","page":443},{"text":"وأما الحذف والنقصان فلا \"لأن رسول الله ﷺ قد نهى عن نقر الغراب\" (^١).\nورأى رجلًا يصلي فلم يتمّ ركوعه، فقال له: \"ارجع فصلّ فإنك لم تصل\" (^٢).\nوقال: \"لا ينظر الله إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده\" (^٣).\nثم قال: لا أعلم خلافًا بين أهل العلم في استحباب التخفيف لكل من أمّ قومًا على ما شرطنا من الإتمام.\nوقد روي عن عمر بن الخطاب (^٤) أنه قال: \"لا تبغضوا الله إلى عباده، يطوّل أحدكم في صلاته حتى يشقّ على من خلفه\" انتهى.\nوقد ورد في مشروعية التخفيف أحاديث غير ما ذكره المصنف.\n(منها): عن عديّ بن حاتم عند ابن أبي شية (^٥).\nوعن سمرة عند الطبراني (^٦).\nوعن مالك بن عبد الله الخزاعي عند الطبراني (^٧) أيضًا.\nوعن أبي واقد الليثي عند الطبراني (^٨) أيضًا.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٢٨) وأبو داود رقم (٨٦٢)، والنسائي (٢/ ٢١٤ رقم ١١١٢) وابن ماجه رقم (١٤٢٩) من حديث عبد الرحمن بن شبل وهو حديث حسن.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٧٢) والبخاري رقم (٧٩٣) ومسلم رقم (٤٥/ ٣٩٧) من حديث أبي هريرة.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٥٢٥) وهو حديث حسن تقدم برقم (٨٢/ ٧٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٧٠).\n(^٥) في المصنف (٢/ ٥٥) بسند حسن.\n(^٦) لم أجده عند الطبراني في حديث سمرة بل وجدته في الأوسط برقم (٥٤٩٢) من حديث جابر بن عبد الله.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٧٣) وقال: ورجاله رجال الصحيح.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٦٥١).\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٣٣١٤).","vol":"5","page":444},{"text":"وعن ابن مسعود عند البخاري (^١) ومسلم (^٢).\nوعن جابر بن عبد الله عند البخاري (^٣) ومسلم (^٤) أيضًا.\nوعن ابن عباس عند ابن أبي شيبة (^٥).\nوعن حزم بن أبيّ [بن] (^٦) كعب الأنصاري عند أبي داود (^٧).\nوعن رجل من بني سلمة يقال له سليم من الصحابة عند أحمد (^٨).\nوعن بريدة عند أحمد (^٩) أيضًا.\nوعن ابن عمر عند النسائي (^١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-511>[الباب السادس] باب إطالة الإمام الرّكعة الأولى وانتظار من أحسّ به داخلًا ليدرك الركعة</span>\nفِيهِ عَنْ أبي قَتَادَةَ وَقَدْ سَبَقَ (^١١).\n٢١/ ١٠٤٩ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ [قَالَ] (^١٢): لَقَدْ كَانَتِ [صَلَاةَ الظُّهرِ] (^١٣) تُقَامُ\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٧٠٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٨٢/ ٤٦٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٧٠٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٧٨/ ٤٦٥).\n(^٥) في المصنف (٢/ ٥٥) عن عباس الجشمي وليس في الباب عن ابن عباس.\n(^٦) ساقطة من المخطوط (ب).\n(^٧) في سننه رقم (٧٩١) وقال الألباني ﵀: منكر بذكر المسافر.\n(^٨) في المسند (٥/ ٧٤) بسند منقطع؛ لأن معاذ بن رفاعة لم يسمع هذا الحديث من سليم.\nفقد جاء في آخر الحديث أن سليمًا استشهد في أحد.\nولكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٩) في المسند (٥/ ٣٥٥) بسند حسن. وقوله: فقرأ فيها: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١]، شاذ من حديث بريدة الأسلمي؛ لأن المحفوظ أنه قرأ فيها (البقرة) كما في حديث جابر في \"الصحيحين\".\n(^١٠) في سننه (٢/ ٩٥ رقم ٨٢٦) وهو حديث صحيح.\n(^١١) برقم: (٤٦/ ٧٠٧) من كتابنا هذا وهو حديث متفق عليه.\n(^١٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^١٣) في المخطوط (أ): (الصلاة) والمثبت من المخطوط (ب) وهو موافق لصحيح مسلم.","vol":"5","page":445},{"text":"فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلى البَقِيعِ فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَأْتي وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الرَّكْعَةِ\nالأُولى مِمَّا يُطَوِّلَهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَابْنُ مَاجَهْ (^٣) وَالنّسَائِيُّ) (^٤). [صحيح]\n٢٢/ ١٠٥٠ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبي أَوْفَى أَنّ النَّبِيّ ﷺ: كَانَ يَقُومُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ حَتَّى لا يَسْمَعَ وَقْعَ قَدَمٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وأبُو دَاوُدَ) (^٦). [ضعيف]\nحديث أبي قتادة تقدم مع شرحه في باب السورة بعد الفاتحة في الأوليين من أبواب صفة الصلاة (^٧)، وفيه بعد ذكر أنه كان يطوّل في الأولى قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى.\nوحديث عبد الله بن أبي أوفى أخرجه أيضًا البزار (^٨) وسياقه أتمّ، وفي\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٦١/ ٤٥٤).\n(^٣) في سننه رقم (٨٢٥).\n(^٤) في سننه (٢/ ١٦٤ رقم ٩٧٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٤/ ٣٥٦).\n(^٦) في سننه رقم (٨٠٢).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٣٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦٦) من طريق عفَّان بن مسلم الصفار، حدثنا همام، حدثنا محمد بن جُحَادة عن رجل عن عبد الله بن أبي أوفى، به.\nقلت: سنده ضعيف لإبهام الراوي عن عبد الله بن أبي أوفى. وقد سمّي عند البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦٦) من طريق يحيى الحمَّاني، عن أبي إسحاق الحُميسي، عن محمد بن جحادة، قال: عن طرفة الحضرمي، عند عبد الله بن أبي أوفى، به.\nقلت: يحيى الحماني، وأبو إسحاق الحميسي ضعيفان.\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^٧) برقم: (٤٦/ ٧٠٧) من كتابنا هذا وهو حديث متفق عليه.\n(^٨) في المسند (رقم ٥٢٩ - كشف).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٣٣): \"رواه البزار، والطبراني في الكبير إلا أنه قال لو جعلت جنبًا في الرمضاء لأنضجته مكان جنبيه، وطرفة الحضرمي قال الأزدي: لا يصح حديثه، وفيه من قيل أنه مجهول.\nقلت: كأنه يشير إلى حازم بن حسين، وقد وقع في الأصل بالمهملة، والصواب بالمعجمة، وليس بمجهول. انظر: الميزان (١/ ٦٢٦ رقم الترجمة ٢٣٩٨). =","vol":"5","page":446},{"text":"إسناده رجل مجهول لا يعرف، وسماه بعضهم طرفة الحضرمي (^١) وهو مجهول كما قال الأزدي.\nوفيه حديث أبي قتادة (^٢) وأبي سعيد (^٣) مشروعية التطويل في الركعة الأولى من صلاة الظهر وغيرها.\nوقد قدمنا الكلام على ذلك في أبواب صفة الصلاة.\nوقد استدلّ القائلون بمشروعية تطويل - الركعة الأولى لانتظار الداخل ليدرك فضيلة الجماعة بتلك الرواية التي ذكرناها من حديث أبى قتادة (^٤) أعنى قوله: \"فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى\".\nواستدلوا أيضًا بحديث ابن أبي أوفى (^٥) المذكور في الباب.\nوقد حكى استحباب ذلك ابن المنذر (^٦) عن الشعبي (^٧) والنخعي (^٨) وأبي مجلز (^٩) وابن أبي ليلى (^١٠) من التابعين.\nوقد نقل الاستحباب أبو الطيب الطبري عن الشافعي في الجديد. وفى التجريد للمحاملي نسبة ذلك إلى القديم وأن الجديد كراهته (^١١).\n_________\n= فقد قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو داود: روى مناكير، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.\n(^١) قال الذهبي في الميزان (٢/ ٣٣٥ رقم الترجمة ٣٩٨٢): طَرَفة الحضرمي. لا يصح حديثه. قاله الأزدي.\n(^٢) برقم: (٤٦/ ٧٠٧) من كتابنا هذا وهو حديث متفق عليه.\n(^٣) برقم (٢١/ ١٠٤٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٤٦/ ٧٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٢٢/ ١٠٥٥) من كتابنا هذا ولكنه ضعيف لا تقوم به الحجة.\n(^٦) في الأوسط (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦ مسألة رقم ٦٠٣).\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٣٧) من طريق (إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: إذا كنت إمامًا فدخل إنسان وأنت راكع فانتظره.\n(^٨) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٣٥).\n(^٩) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٣٧) من طريق عمران بن حدير عن أبي مجلز قال: إذا جاء أحدكم والإمام راكع فليسرع المشي فإنا ننتظره.\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٣٧) من طريق عبد الله بن عيسى، عنه.\n(^١١) ذكر ذلك الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٠٣).\nقلت: المذهب عند الشافعية استحب للإمام انتظار الداخل وهو راكع ما لم يشق على =","vol":"5","page":447},{"text":"وذهب أبو حنيفة (^١) ومالك (^٢) والأوزاعي (^٣) وأبو يوسف (٣) وداود والهادوية إلى كراهة الانتظار، واستحسنه ابن المنذر (^٤).\nوشدّد في ذلك بعضهم وقال: أخاف أن يكون شركًا، وهو قول محمد بن الحسن (^٥)؛ وبالغ بعض أصحاب الشافعي (^٦) فقال: إنه مبطل للصلاة.\nوقال أحمد وإسحق فيما حكاه عنهما ابن بطال (^٧): إن كان الانتظار لا يضرّ بالمأمومين جاز، وإن كان مما يضرّ ففيه الخلاف.\nوقيل: إن كان الداخل ممن يلازم الجماعة انتظره الإمام وإلا فلا روى ذلك النووي في شرح المهذّب (^٨) عن جماعة من السلف.\nوقد استدلّ الخطابي في المعالم (^٩) على الانتظار المذكور بحديث أنس المتقدّم (^١٠) في الباب الأوّل في التخفيف عند سماع بكاء الصبيّ فقال: فيه دليل على أن الإمام وهو راكع إذا أحسّ بداخل يريد الصلاة معه كان له أن ينتظره راكعًا ليدرك فضيلة الركعة في الجماعة؛ لأنه إذا كان له أن يحذف من طول\n_________\n= المأمومين. انظر: \"حلية العلماء\" (٢/ ١٩١) وروضة الطالبين (١/ ٣٤٢ - ٣٤٣).\nقال النووي في \"المجموع\" (٤/ ١٢٦): \" … والصحيح استحباب الانتظار مطلقًا بشروط: أن يكون المسبوق داخل المسجد حين الانتظار، وألا يفحش طول الانتظار، وأن يقصد به التقرب إلى الله تعالى لا التودد إلى الداخل وتمييزه؛ وهذا معنى قولهم: لا يميز بين داخل وداخل. فإن قلنا: لا ينتظر فانتظر لم تبطل صلاته على المذهب، وبه قطع الجمهور. وحكى جماعة الخراسانيين في بطلانها قولًا ضعيفًا غربيًا كالانتظار الزائد في صلاة الخوف\" اهـ.\nوأيضًا هذا مذهب الحنابلة، انظر: المغني (٣/ ٧٨) والإنصاف (٢/ ٢٤٠ - ٤٢١).\n(^١) انظر: البناية في شراح الهداية (٢/ ٣٦٢).\n(^٢) انظر: الإشراف (١/ ١١١) وشرح الخرشي (٢/ ٢٠).\n(^٣) ذكره ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦).\n(^٤) قال ابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ٢٣٦): \"قال أبو بكر: ليس بحبس الإمام من سبق لمن يأتي بعد معنى، وربما اتصل مجيء الناس\" اهـ.\n(^٥) رده النووي في المجموع (٤/ ١٢٨ - ١٢٩).\n(^٦) تقدم الصحيح من المذهب آنفًا. وانظر: المجموع (٤/ ١٢٦، ١٢٨).\n(^٧) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٣٣٦).\n(^٨) المجموع (٤/ ١٢٦، ١٢٨).\n(^٩) في معجم السنن (١/ ٤٩٩).\n(^١٠) برقم (١٠٤٨) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":448},{"text":"الصلاة لحاجة إنسان في بعض أمور الدنيا كان له أن يزيد فيها لعبادة الله تعالى، بل هو أحقّ بذلك وأولى، وكذلك قال ابن بطال (^١).\nوتعقبهما ابن المنير (^٢) والقرطبي (^٣): بأن التخفيف ينافي التطويل فكيف يقاس عليه؟ قال ابن المنير: وفيه مغايرة للمطلوب لأن فيه إدخال مشقة على جماعة لأجل واحد، وهذا لا يردّ على أحمد وإسحاق لتقييدهما الجواز بعدم الضرّ للمؤتمين كما تقدم.\nوما قالاه هو أعدل المذاهب في المسألة، وبمثله قال أبو ثور (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-512>[الباب السابع] باب وجوب متابعة الإمام والنهي عن مسابقته</span>\n٢٣/ ١٠٥١ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إنمَا جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى قاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أجمَعُونَ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٥). [صحيح]\nوفي لَفْظ: \"إِنَّمَا الامَامُ ليُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ، وَإِذَا رَكَعَ فارْكَعُوا، وَلا تَرْكَعُوا حتَّى يَرْكَعَ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَلا تَسْجُدُوا حتَّى يَسْجُدَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وأبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٣٣٦).\n(^٢) ذكره الحافظ في الفتح (٢/ ٢٠٣).\n(^٣) في \"المفهم\" (٢/ ٧٩).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٠٣).\n(^٥) أحمد في المسند (٢/ ٣١٤) والبخاري رقم (٧٢٢) ومسلم رقم (٨٦/ ٤١٤).\n(^٦) في المسند (٢/ ٣٤١).\n(^٧) في سننه رقم (٦٠٣).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٤١٥) وابن خزيمة رقم (١٥٧٥) والبيهقي في السنن الصغرى رقم (٥٤٤).\nوهو حديث صحيح.","vol":"5","page":449},{"text":"في الباب غير [ما ذكر] (^١) المصنف عن عائشة عند الشيخين (^٢) وأبي داود (^٣) وابن ماجه (^٤).\nوعن جابر عند مسلم (^٥) وأبي داود (^٦) والنسائي (^٧) وابن ماجه (^٨).\nوعن ابن عمر عند أحمد (^٩) والطبراني (^١٠).\nوعن معاوية عند الطبراني في الكبير (^١١). قال العراقي: ورجاله رجال الصحيح.\nوعن أسيد بن حضير عند أبي داود (^١٢) وعبد الرزاق (^١٣).\nوعن قيس بن قهد عند عبد الرزاق (^١٤) أيضًا.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (ما ذكره).\n(^٢) البخاري رقم (٦٨٨) ومسلم رقم (٨٢/ ٤١٢).\n(^٣) في سننه رقم (٦٠٥).\n(^٤) في سننه رقم (١٢٣٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٨٤/ ٤١٣).\n(^٦) في سننه رقم (٦٠٢).\n(^٧) في سننه رقم (١٢٠٠).\n(^٨) في سننه رقم (١٢٤٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في المسند (٢/ ٩٣) بسند صحيح.\n(^١٠) في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٣٢٣٨).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٥٤٥٠) وابن حبان رقم (٢١٠٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٠٤) والخطيب في \"تاريخه\" (١٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٦٧) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١١) في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٧٦٤).\nوأوده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٦٧) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.\n(^١٢) في سننه رقم (٦٠٧).\n(^١٣) في المصنف رقم (٤٠٨٥) قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٦) بسند صحيح. وهو حديثه صحيح.\n(^١٤) في المصنف رقم (٤٠٨٤). قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٢٧) بسند صحيح.","vol":"5","page":450},{"text":"وعن أبي أمامة عند ابن حبان في صحيحه (^١).\nقوله: (إنما جعل الإمام ليؤتمّ به) لفظ (إنما): من صيغ الحصر (^٢) عند جماعة من أئمة الأصول (^٣) والبيان (^٤).\nومعنى الحصر فيها: إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه.\nواختار الآمدي (^٥) أنها لا تفيد الحصر وإنما تفيد تأكيد الإثبات فقط. ونقله أبو حيان عن البصريين.\nوفي كلام الشيخ تقيّ الدين بن دقيق العيد (^٦) ما يقتضي نقل الاتفاق على إفادتها للحصر.\nوالمراد بالحصر هنا حصر الفائدة في الاقتداء بالإمام والاتباع له، ومن شأن التابع أن لا يتقدم على المتبوع، ومقتضى ذلك أن لا يخالفه في شيء من الأحوال التي فصلها الحديث ولا في غيرها قياسًا عليها، ولكن ذلك مخصوص بالأفعال الظاهرة لا الباطنة وهي ما لا يطلع عليه المأموم كالنية فلا يضرّ الاختلاف فيها، فلا يصحّ الاستدلال به على من جوّز ائتمام من يصلي الظهر بمن يصلي العصر، ومن يصلي الأداء بمن يصلي القضاء، ومن يصلي الفرض بمن يصلي النفل وعكس ذلك، وعامة الفقهاء على ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام، وترك مخالفته له في نية أو غيرها؛ لأن ذلك من الاختلاف، وقد نهى عنه ﷺ بقوله: \"فلا تختلفوا\".\nوأجيب بأنه ﷺ قد بين وجوه الاختلاف فقال: \"فإذا كبر فكبروا\" إلخ، ويتعقب بإلحاق غيرها بها قياسًا كما تقدم.\nوقد استدلّ بالحديث أيضًا القائلون بأن صحة صلاة المأموم لا تتوقف على\n_________\n(^١) أشار إليه ابن حبان في صحيحه (٥/ ٤٦٤).\n(^٢) انظر: \"معجم البلاغة العربية\" (ص ٥٦ - ٥٧).\n(^٣) البحر المحيط (٢/ ٣٣١).\n(^٤) معترك الأقران في إعجاز القرآن (١/ ١٣٨).\n(^٥) في إحكام الأحكام في أصول الأحكام (٣/ ١٠٦ - ١٠٧).\n(^٦) في إحكام الأحكام (٣/ ٢٠١). والبحر المحيط (٢/ ٣٣٠).","vol":"5","page":451},{"text":"صحة صلاة الإمام إذا بان جنبًا أو محدثًا أو عليه نجاسة خفية، وبذلك صرّح أصحاب الشافعي (^١) بناء على اختصاص النهي عن الاختلاف بالأمور المذكورة في الحديث، أو بالأمور التي يمكن المؤتمّ الاطلاع عليها.\nقوله: (فإذا كبر فكبروا) فيه أن المأموم لا يشرع في التكبير إلا بعد فراغ الإمام منه، وكذلك الركوع والرفع منه والسجود.\nويدلّ على ذلك أيضًا قوله في الرواية الثانية: \"ولا تكبروا ولا تركعوا ولا تسجدوا\"، وكذلك سائر الروايات المشتملة على النهي وستأتي.\nوقد اختلف في ذلك هل هو على سبيل الوجوب أو الندب؟\nوالظاهر الوجوب من غير فرق بين تكبيرة الإحرام وغيرها.\nقوله: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهمَّ ربنا لك الحمد) فيه دليل لمن قال: إنه يقتصر المؤتمّ في ذكر الرفع من الركوع على قوله: ربنا لك الحمد، وقد قدمنا بسط ذلك في باب ما يقول: في رفعه من الركوع من أبواب صفة الصلاة (^٢)، وقدمنا أيضًا الكلام على اختلاف الروايات في زيادة الواو وحذفها.\nقوله: (وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا) فيه دليل لمن قال: إن المأموم يتابع الإمام في الصلاة قاعدًا وإن لم يكن المأموم معذورًا (^٣)، وإليه ذهب أحمد (^٤) وإسحق والأوزاعي وأبو بكر بن المنذر وداود (^٥) وبقية أهل الظاهر.\nوسيأتي الكلام على ذلك في باب اقتداء القادر على القيام بالجالس.\nقوله: (أجمعون) كذا في أكثر الروايات بالرفع على التأكيد لضمير الفاعل في قوله: [\"فصلوا\"] (^٦) وفي بعضها بالنصب على الحال.\n_________\n(^١) في الأم (٨/ ٥٤١ - ٥٤٢).\n(^٢) في الباب الرابع والعشرين منه عند الحديث رقم (٧٩/ ٧٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٤/ ١٦١ - ١٦٢).\n(^٤) المغني لابن قدامة (٣/ ٦١ - ٦٤).\n(^٥) في المحلى (٣/ ٦٥ - ٦٦).\n(^٦) في المخطوط (أ) (صلوا).","vol":"5","page":452},{"text":"٢٤/ ١٠٥٢ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أما يَخْشَى أحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوّلَ اللهُ رأسَهُ رأسَ حِمارٍ، أَوْ يُحَوّل الله صُورَتَهُ صُورَةَ حِمارٍ؟ \"، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^١). [صحيح]\n٢٥/ ١٠٥٣ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إمَامُكُمْ فَلا تَسْبِقُونِي بالرُّكُوعِ وَلا بِالسُّجُودِ وَلَا بِالقِيَامِ وَلَا بِالْقُعُودِ ولَا بالانْصِرَافِ\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ) (^٣). [صحيح]\n٢٦/ ١٠٥٤ - (وَعَنْهُ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَلَا تَرْفَعُوا حَتَّى يَرْفَعَ\"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (أما يخشى أحدكم) أما مخففة حرف استفتاح مثل ألا، وأصلها نافية دخلت عليها همزة الاستفهام وهي [ها] (^٥) هنا استفهام توبيخ (^٦).\n_________\n(^١) أحمد (٢/ ٢٦٠، ٥٠٤) والبخاري رقم (٦٩١) ومسلم رقم (١١٤، ١١٥/ ٤٢٧) وأبو داود رقم (٦٢٣) والترمذي رقم (٥٨٢) والنسائي (٢/ ٩٦ رقم ٨٢٨) وابن ماجه رقم (٩٦١) قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٢٤٩٠) وابن خزيمة رقم (١٦٠٠).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٢) في المسند (٣/ ١٠٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (١١٢/ ٤٢٦).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٦٢٤).\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٨٩).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) الاستفهام هو من الإنشاء الطلبي، ومعناه طلب الفهم، أي طلب حصول صورة الشيء المستفهم عنه في ذهن المستفهم.\nومن الألفاظ الموضوعه للاستفهام: (الهمزة، وهل، وما، ومَنْ، وأيّ، وكم، وكيف، وأين، وأنَّى، وحتى، وأيّان).\nوالاستفهام التوبيخى: هو ما يكون ظاهره الاستفهام، ومعناه التوبيخ، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الأنعام: ١٣٠].\nوأكثر ما يقع التوبيخ في أمر ثابت، وبّخ على فعله، كما يقع على ترك فعل ينبغي أن يقع كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ [فاطر: ٣٧]، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧].\n[معترك الأقران (١/ ٣٢٩)، ومعجم البلاغة (ص ٢٢٤)].","vol":"5","page":453},{"text":"قوله: (إذا رفع رأسه قبل الإمام) زاد ابن خزيمة (^١): \"في صلاته\"، والمراد الرفع من السجود.\nويدلُّ على ذلك ما وقع في رواية حفص بن عمر (^٢): \"الذي يرفع رأسه والإمام ساجد\".\nوفيه تعقب على من قال: إن الحديث نصّ في المنع من تقدم المأموم في الرفع من الركوع والسجود معًا، وليس كذلك بل هو نصّ في السجود ويلتحق به الركوع لكونه في معناه.\nويمكن الفرق بينهما بأن السجود له مزيد مزية؛ لأن العبد أقرب ما يكون فيه من ربه.\nوأما التقدم على الإمام في الخفض للركوع والسجود فقيل: يلتحق به من باب الأولى؛ لأن الاعتدال والجلوس بين السجدتين من الوسائل، والركوع والسجود من المقاصد، وإذا دلّ الدليل على وجوب الموافقة فيما هو وسيلة فأولى أن يجب فيما هو مقصد.\nقال الحافظ (^٣): ويمكن أن يقال: ليس هذا بواضح لأن الرفع من الركوع والسجود يستلزم قطعه عن غاية كماله.\nقال: وقد ورد الزجر عن الرفع والخفض قبل الإمام [من] (^٤) حديث أخرجه البزار (^٥) عن أبي هريرة مرفوعًا: \"الذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان\".\nوأخرجه عبد الرزاق (^٦) من هذا الوجه موقوفًا وهو المحفوظ.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٦٠٠) وقد تقدم.\n(^٢) عند أبي داود في السنن رقم (٦٢٣) وقد تقدم.\n(^٣) في الفتح (٢/ ١٨٣).\n(^٤) في المخطوط (ب): (في).\n(^٥) في المسند (رقم ٤٧٥ - كشف).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٤٨ رقم ٧٦٩٢).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٧٨) وقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط وإسناده حسن.\n(^٦) في المصنف (٢/ ٣٧٣ رقم ٣٧٥٣) موقوفًا.\nوالخلاصة: أن حديث أبي هريرة صحيح موقوف، والله أعلم.","vol":"5","page":454},{"text":"قوله: (أو يحوّل الله صورته، إلخ) الشكّ من شعبة، وقد رواه الطيالسي (^١) عن حماد بن سلمة وابن خزيمة (^٢) عن حماد بن زيد، ومسلم (^٣) عن يونس بن عبيد والربيع بن مسلم كلهم عن محمد بن زياد بغير تردّد، فأما الحمادان فقالا: \"رأس\"، وأما الربيع فقال: \"وجه\"، وأما يونس فقال: \"صورة\" (^٤). والظاهر أنه من تصرف الرواة.\nقال عياض (^٥): هذه الروايات متفقة لأن الوجه في الرأس ومعظم الصورة فيه.\nقال الحافظ (^٦): لفظ الصورة يطلق على الوجه أيضًا. وأما الرأس فرواتها أكثر وهي أشمل فهي المعتمد، وخصّ وقوع الوعيد عليها لأن بها وقعت الجناية.\nوظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام لكونه توعد عليه بالمسخ وهو أشدّ العقوبات، وبذلك جزم النووي في شرح المهذّب (^٧)، ومع القول بالتحريم فالجمهور على أن فاعله يأثم وتجزئه صلاته، وعن ابن عمر: يبطل، وبه قال أحمد (^٨) في رواية، وأهل الظاهر (^٩) بناء على أن النهي يقتضي الفساد (^١٠) والوعيد بالمسخ في معناه.\n_________\n(^١) في مسنده رقم (٢٤٩٠) وقد تقدم.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٦٠٠) وقد تقدم.\n(^٣) في صحيحه رقم (١١٥، ٤٢٧/ ١١٦) وقد تقدم.\n(^٤) في صحيح مسلم رقم (١١٤، ١١٥، ١١٦/ ٤٢٧).\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٣٤١)\n(^٦) في الفتح (٢/ ١٨٣).\n(^٧) في المجموع شرح المهذب (٤/ ٣٦٦).\n(^٨) ذكره النووي في المجمع (٤/ ٣٦٧).\n(^٩) في المحلى (٤/ ٦٠ - ٦١).\n(^١٠) ذهب الجمهور إلى أنه إذا تعلق النهي بالفعل بأن طلب الكفَّ عنه، فإن كان لعينه - أي لذات الفعل أو لجزئه وذلك بأن يكون منشأ النهي قبحًا ذاتيًا كان النهي مقتضيًا للفساد المرادف للبطلان سواءٌ كان ذلك الفعل حسّيًا كالزنا وشرب الخمر، أو شرعيًا كالصلاة والصوم، والمراد عندهم أنه يقتضيه شرعًا لا لغة، وقيل: إنه يقتضي الفساد لغةً كما يقتضيه شرعًا. وقيل: إن النهي لا يقتضي الفساد إلا في العبادات فقط دون المعاملات، وبه قال أبو الحسين البصري والغزالي والرازي وابن الملاحي والرَّصاص. [المعتمد (١/ ١٧١) والمحصول (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣)]. =","vol":"5","page":455},{"text":"وقد ورد التصريح بالنهي في رواية أنس (^١) المذكورة في الباب عن السبق بالركوع والسجود والقيام والقعود.\nوقد اختلف في معنى الوعيد المذكور، فقيل: يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنوي، فإن الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام، ويرجح هذا المجاز أن التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين، لكن ليس في الحديث ما يدلّ على أن ذلك يقع ولا بدّ، وإنما يدلّ على كون فاعله متعرّضًا لذلك، ولا يلزم من التعزض لبشيء وقوعه، وقيل: هو على ظاهره إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك.\nوقد وردت أحاديث كثيرة تدلّ على جواز وقوع المسخ في هذه الأمة (^٢).\nوأما ما ورد من الأدلة القاضية برفع المسخ عنها فهو المسخ العامّ (^٣).\n_________\n= وقال الشوكاني في إرشاد الفحول (ص ٣٨٨) بتحقيقي: \"أن كل نهي من غير فرق بين العبادات والمعاملات يقتضي تحريم المنهي عنه وفساده، المرادف للبطلان اقتضاءً شرعيا، ولا يخرج عن ذلك إلا ما قام الدليل على عدم اقتضائه لذلك فيكون هذا الدليل قرينةً صارفةً له من معناه الحقيقي إلى معناه المجازي. هذا إذا كان النهي عن الشيء لذاته أو لجزئه الذي لا يتم إلا به يقتضي فساده في جميع الأحوال والأزمنة. أما النهي عنه للوصف الملازم يقتضي فساده ما دام ذلك الوصف والنهي عنه. أما النهي عنه لوصف مفارق أو لأمر خارج يقتضي النهي عنه عند إيقاعه متصفًا بذلك الوصف، وعند عدم إيقاعه في ذلك الأمر الخارج عنه لأن النهي عن إيقاعه مقيدًا بهما، يستلزم فساده ما دام قيدًا له\".\n[انظر مزيد تفصيل في: البحر المحيط (٢/ ٤٥٠ - ٤٥٢) وأصول السرخسى (١/ ٨١ - ٨٥)].\n(^١) تقدم برقم (١٠٥٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) منها حديث أبي مالك الأشعري أنه سمع النبي ﷺ يقول: \"ليكوننَّ من أمتي أقوام يستحلُّونَ الحِرَ والحريرَ والخمر والمعازف، ولينزلِنَّ أقوام إلى جَنب عَلم يَروحُ عليهم بسارحة لهم، يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولوا: ارجع إلينا غدًا فيُبَيِّتُهُم الله، ويَضع العَلمَ، ويمسخ آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة\".\nأخرجه البخاري في صحيحه (١٠/ ٥١ رقم ٥٥٩٠) بصيغة الجزم.\nقلت: وانظر الكلام عليه بالتفصيل في \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" (١٠/ ٥٢١٠ - ٥٢١٨) بتحقيقي.\n(^٣) انظر: فتح الباري (٨/ ٢٩١ - ٢٩٣).","vol":"5","page":456},{"text":"ومما يبعد المجاز المذكور ما عند ابن حبان (^١) بلفظ: \"أن يُحوِّلَ اللهُ رأسَهُ رأسَ كلب\" لانتفاء المناسبة التي ذكروها من بلادة الحمار.\nومما يبعده أيضًا إيراد الوعيد بالأمر المستقبل، وباللفظ الدالّ على تغيير الهيئة الحاصلة، ولو كان المراد التشبيه بالحمار لأجل البلادة لقال مثلًا: فرأسه رأس حمار، ولم يحسن أن يقال له: إذا فعلت ذلك صرت بليدًا، مع أن فعله المذكور إنما نشأ عن البلادة.\nواستدلّ بالأحاديث المذكورة على جواز المقارنة.\nوردّ بأنها دلت بمنطوقها على منع المسابقة، وبمفهومها على طلب المتابعة، وأما المقارنة فمسكوت عنها.\nقوله: (ولا بالانصراف) قال النووي (^٢): المراد بالانصراف: السلام، انتهى.\nويحتمل أن يكون المراد النهي عن الانصراف من مكان الصلاة قبل الإمام لفائدة أن يدرك المؤتمّ الدعاء، أو لاحتمال أن يكون الإمام قد حصل له في صلاته سهو فيذكر وهو في المسجد [ويعود] (^٣) له كما في قصة ذي اليدين (^٤).\nوقد أخرج أبو داود (^٥) عن (ابن عباس) \"أن النبيّ ﷺ حضهم على الصلاة ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة\".\nوأخرج الطبراني في الكبير (^٦) عن ابن مسعود بإسناد رجاله ثقات أنه قال: \"إذا سلم الإمام وللرجل حاجة فلا ينتظره إذا سلم أن يستقبله بوجهه، وإن فصل الصلاة التسليم\".\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٢٨٣) بسند صحيح.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٥٠).\n(^٣) في المخطوط (ب): (فيعود).\n(^٤) تقدم برقم (١٠١٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (٦٢٤) وهو من حديث أنس وليس من حديث ابن عباس.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٩ رقم ٩٣٣٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٤٧) وقال: ورجاله ثقات.","vol":"5","page":457},{"text":"وروي عنه أنه كان إذا سلم لم يلبث أن يقوم أو يتحوّل من مكانه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-513>[الباب الثامن] باب انعقاد الجماعة باثنين أحدهما صبي أو امرأة</span>\n٢٧/ ١٠٥٥ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فأخَذَ بِرأسِي وأقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ. رَوَاهُ الجَمَاعَةَ (^٢). [صحيح]\nوَفِي لفظ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيّ ﷺ وأنا يَوْمَئِذٍ ابْنُ عَشْرٍ، وَقُمْتُ إِلى جَنْبِهِ عَنْ يَسَارِهِ، فأقامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ: وأنا يَوْمَئِذٍ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣).\n[صحيح دون قول ابن عباس: \"وأنا ابن عشر سنين\"]\nقوله: (بِتُّ) في رواية: \"نمت\".\nقوله: (يصلي من الليل) قد تقدّم الكلام في صلاة الليل.\n_________\n(^١) أخرج البخاري في صحيحه رقم (٨٤٩).\nعن أم سلمة أن النبي ﷺ كان يمكث في مكانه يسيرًا. قال ابن شهاب فنرى والله أعلم لكي ينفذ من ينصرف من النساء.\nوأخرجه أبو داود رقم (١٠٤٠) والنسائي (٣/ ٦٧ رقم ١٣٣٣).\nوابن ماجه رقم (٩٣٢) وابن خزيمة رقم (١٧١٩) وأحمد (٦/ ٢٩٦ - ٢٩٧).\nوهو حديث صحيح.\n• وانظر: حديث عائشة الذي أخرجه مسلم رقم (٥٩٢) وأبو داود رقم (١٥١٢) والنسائي (٣/ ٦٩) والترمذي رقم (٢٩٨) وقال: حسن صحيح.\nوابن ماجه رقم (٩٢٤) وأحمد (٦/ ٦٢، ١٨٤، ٢٣٥).\n• وكذلك حديث البراء بن عازب الذي أخرجه مسلم رقم (٤٧١) وأبو داود رقم (٨٥٤) والنسائي (٣/ ٦٦ - ٦٧) وأحمد (٤/ ٢٩٤).\n(^٢) أحمد (١/ ٣٤١) والبخاري رقم (٦٩٩) ومسلم رقم (١٩٢/ ٧٦٣) وأبو داود رقم (١٣٥٧) والترمذي رقم (٢٣٢) والنسائي رقم (٨٤٢) وابن ماجه رقم (٩٧٣).\n(^٣) في المسند (١/ ٣٦٤) وهو حديث صحيح دون قول ابن عباس: \"وأنا يومئذٍ ابن عشر سنين\"، فقد تفرد بها رشدين بن كريب وهو ضعيف. \"التقريب\" رقم (١٩٤٣).","vol":"5","page":458},{"text":"قوله: (وأقامني عن يمينه) يحتمل المساواة ويحتمل التقدم والتأخر قليلًا.\nوفي رواية (^١): \"فقمت إلى جنبه\" وهو ظاهر في المساواة.\nوعن بعض أصحاب الشافعي (^٢): يستحبّ أن يقف المأموم دونه قليلًا، وليس عليه فيما أعلم دليل.\nوفي الموطأ (^٣) عن عبد الله بن مسعود قال: دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح، فقمت وراءه، فقرّبني حتى جعلني حذاءه عن يمينه.\nوالحديث له فوائد كثيرة:\n(منها): ما بوّب له المصنف من انعقاد الجماعة باثنين أحدهما صبيّ، وليس على قول من منع من انعقاد إمامة من معه صبيّ فقط دليل، ولم يستدلّ لهم في البحر (^٤) إلا بحديث: \"رفع القلم\" (^٥)، ورفع القلم لا يدلّ على عدم صحة صلاته وانعقاد الجماعة به، ولو سلم لكان مخصصًا بحديث ابن عباس ونحوه.\nوقد ذهب إلى أن الجماعة لا تنعقد بصبيّ: الهادي والناصر والمؤيد بالله (٤) وأبو حنيفة (^٦) وأصحابه.\nوذهب الشافعي والإمام يحيى (٤) إلى الصحة من غير فرق بين الفرض والنفل.\nوذهب مالك (^٧) وأبو حنيفة (٦) في رواية عنه إلى الصحة في النافلة.\n(ومنها): صحة صلاة النوافل جماعة، وقد تقدم بعض الكلام على ذلك وسيأتي بقيته.\n(ومنها): أن موقف المؤتمّ عن يمين الإمام.\nوقال سعيد بن المسيب (^٨): إن موقف المؤتمّ الواحد عن يسار الإمام، ولم يتابع على ذلك لمخالفته للأدلة.\n_________\n(^١) لمسلم في صحيحه رقم (١٨٢/ ٧٦٣).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٤/ ١٨٤).\n(^٣) في الموطأ (١/ ١٥٤ رقم ٣٢).\n(^٤) البحر الزخار (١/ ٣١٤). وانظر: \"شفاء الأوام\" (١/ ٣٣٤).\n(^٥) تقدم تخريجه برقم (٢٥/ ٤١٦) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٦) البناية في شرح الهداية (٦/ ٤٠٢).\n(^٧) في المنتقى للباجي (١/ ٢٣٥).\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٧) من طريق حماد عنه قال: يقيمة عن يساره. =","vol":"5","page":459},{"text":"وقد اختلف في صحة صلاة من وقف عن اليسار فقيل: لا تبطل بل هي صحيحة وهو قول الجمهور (^١)، وتمسكوا بعدم بطلان صلاة ابن عباس بوقوفه عن اليسار لتقريره ﷺ له على أوّل صلاته.\nوقيل: تبطل وإليه ذهب أحمد (^٢) والهادوية (^٣)، قالوا: وتقريره ﷺ لابن عباس لا يدلّ على صحة صلاة من وقف من أوّل الصلاة إلى آخرها عن اليسار عالمًا.\nوغاية ما فيه تقرير من جهل الموقف، والجهل عذر، وسيأتي الكلام على الموقف للمؤتمّ الواحد والاثنين والجماعة في أبواب مواقف الإمام والمأموم (^٤).\n(ومنها) جواز الائتمام بمن لم ينو الإمامة، وقد بوّب البخاري (^٥) لذلك.\nوفي المسألة خلاف، والأصحّ عند الشافعية (^٦) أنه لا يشترط لصحة الاقتداء أن ينوي الإمام الإمامة.\nواستدلّ لذلك ابن المنذر (^٧) بحديث أنس: \"أن النبيّ ﷺ صلى في رمضان، قال: فجئت فقمت إلى جنبه، وجاء آخر فقام إلى جنبي حتّى كنا رهطًا، فلما أحس النبيّ ﷺ بنا تجوّز في صلاته\" الحديث، وسيأتي (^٨).\nوهو ظاهر في أنه لم ينو الإمامة ابتداء وائتموا هم به ابتداء وأقرّهم، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم (^٩) وعلقه البخاري (^١٠).\n_________\n= قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٢) حديث ابن عباس يدل على خلاف هذا القول.\n(^١) المغني لابن قدامة (٣/ ٥٢ - ٥٣) والمجموع (٤/ ١٨٥).\n(^٢) في المغني (٣/ ٥٢).\n(^٣) في البحر الزخار (١/ ٣١٩).\n(^٤) في الباب الأول عند الحديث (١/ ١١١١) والباب الثالث عند الحديث (١٠/ ١١٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه رقم الباب (٥٩)، (٢/ ١٩٢ - مع الفتح).\n(^٦) المجموع (٤/ ٩٨) والمغني (٣/ ٧٣).\n(^٧) في الأوسط (٤/ ٢١٠) تحت عنوان: ذكر الائتمام بالمصلي الذي لا ينوي الإمامة.\n(^٨) برقم (١٠٥٩) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٩) في صحيحه رقم (٥٩/ ١١٠٤).\n(^١٠) في صحيحه معلقًا (٢/ ١٩٢ - مع الفتح).","vol":"5","page":460},{"text":"وذهب أحمد (^١) إلى الفرق بين النافلة والفريضة، فشرط أن ينوي في الفريضة دون النافلة، وفيه نظر لحديث أبي سعيد: \"أن النبيّ ﷺ رأى رجلًا يصلي وحده، فقال: ألا رجل يتصدّق على هذا فيصلي معه\"، أخرجه أبو داود (^٢) وقد حسنه الترمذي (^٣) وصححه ابن خزيمة (^٤) وابن حبان (^٥) والحاكم (^٦).\n٢٨/ ١٠٥٦ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ وأبي هُرَيْرَةَ قَالَا: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ وأيْقَظَ أَهْلَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ الله كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\nالحديث ذكر أبو داود (^٨) أن بعضهم لم يرفعه ولا ذكر أبا هريرة وجعله كلام أبي سعيد، وبعضهم رواه موقوفًا.\nوقد أخرجه النسائي (^٩) وابن ماجه (^١٠) مسندًا.\nوفيه مشروعية إيقاظ الرجل أهله بالليل للصلاة، وقد أخرج أبو داود (^١١) والنسائي (^١٢) وابن ماجه (^١٣) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"رحم الله\n_________\n(^١) في المغني (٣/ ٧٣).\n(^٢) في سننه رقم (٥٧٤).\n(^٣) في سننه رقم (٢٢٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٦٣٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٣٩٧).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٢٠٩) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٦٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٦٩) وفي المعرفة رقم (٥٦٢٨) والبغوي في شرح السنة رقم (٨٥٩) من طرف.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (١٤٥١).\n(^٨) في سننه (٢/ ٧٤) عقب الحديث رقم (١٣٠٩).\n(^٩) في السنن الكبرى (٢/ ١١٩ رقم ١٣١٢).\n(^١٠) في سننه رقم (١٣٣٥).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٢٥٦٨) و(٢٥٦٩) والبيهقي في سننه الكبرى (٢/ ٥٠١).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١١) في سننه رقم (١٣٠٨) و(١٤٥٠).\n(^١٢) في سننه رقم (١٦١٠).\n(^١٣) في سننه رقم (١٣٣٦).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١١٤٨) وابن حبان رقم (٢٥٦٧) والحاكم (١/ ٢٠٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٥٠١) وأحمد (٢/ ٢٥٠، ٤٣٦) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. =","vol":"5","page":461},{"text":"رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء\".\nوفي إسناده محمد بن عجلان (^١)، وقد وثقه أحمد ويحيى وأبو حاتم واستشهد به البخاري، وأخرج له مسلم في المتابعة وتكلم فيه بعضهم.\nوحديث الباب استدلّ به على صحة الإمامة وانعقادها برجل وامرأة.\nوإلى ذلك ذهب الفقهاء (^٢) ولكنه لا يخفى أن قوله: \"فصليا ركعتين جميعًا\" محتمل لأنه يصدق عليهما إذا صلى كل واحد منهما ركعتين منفردًا أنهما صليا جميعًا ركعتين، أي كل واحد منهما فعل الركعتين ولم يفعلهما أحدهما فقط، ولكن الأصل صحة الجماعة وانعقادها بالمرأة مع الرجل كما تنعقد بالرجل مع الرجل، ومن منع من ذلك فعليه الدليل.\nويؤيد ذلك ما أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه عن عائشة أنها قالت: \"كان النبيّ ﷺ إذا رجع من المسجد صلى بنا\"، وقال: إنه حديث غريب.\nوقد روى الشافعي (^٣) وابن أبي شيبة (^٤) والبخاري تعليقًا (^٥) عن عائشة أنها كانت تأتمّ بغلامها.\nوحكى المهدي في البحر (^٦) عن العترة أنه لا يؤمّ الرجل امرأة، واستدل لذلك بقوله ﷺ: \"أخِّروهنّ حيث أخرهنّ الله\" (^٧)، وقوله: \"شرّ صفوف\n_________\n= والخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٦٤٦ - ٦٤٧).\n(^٢) المغني (٣/ ٧ - ٨). والمجموع (٤/ ٩٢).\n(^٣) في المسند رقم (٣١٤ - ترتيب).\n(^٤) في المصنف (٢/ ٣٣٨).\n(^٥) في صحيحه (٢/ ١٨٤ رقم الباب ٥٤ - مع الفتح) بصيغة الجزم.\nوفي \"تغليق التعليق\" (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١) وصححه الحافظ.\nقلت: وأخرجه ابن أبي داود في \"المصاحف\" رقم (٧٩٥) عن علي بن محمد بن أبي الخصيب، عن وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبي بكر بن أبي مليكة، عن عائشة.\nوأخرجه أيضًا في طريقين رقم (٧٨٨) و(٧٨٩) عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنه كان يؤمها عبدٌ لها في مصحف، فالحديث صحيح إن شاء الله.\n(^٦) البحر الزخار (١/ ٣١٥).\n(^٧) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٤٩ رقم ٥١١٥) عن ابن مسعود، قال: كان =","vol":"5","page":462},{"text":"النساء أوّلها\" (^١)، وليس في ذلك ما يدلّ على المطلوب.\nواستدلّ أيضًا بأن عليًا منع من ذلك، قال: وهو توقيف. وجعله من التوقيف دعوى مجرّدة لأن المسألة من مسائل الاجتهاد، وليس المنع مذهبًا لجميع العترة، فقد صرّح الهادي (^٢) أنه يجوز للرجل أن يؤمّ بالمحارم في النوافل، وجوّز ذلك المنصور بالله مطلقًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-514>[الباب التاسع] باب انفراد المأموم لعذر</span>\nثَبَتَ أن الطَّائِفَةَ الأُولى فِي صَلَاةِ الخَوْفِ تُفارِقُ الإِمَامَ وَتُتِمّ، وَهِي مفارَقَة لِعُذْرٍ (^٣). [صحيح]\n_________\n= الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعًا، فكانت المرأة تلبس القالبين، فتقوم عليهما، فقواعد خليلها، فألقى عليهن الحيض، فكان ابن مسعود يقول: (أخروهن من حيث أخرهن الله) قيل: فما القالبان؟ قال: أرجل من خشب يتخذها النساء يتشرفن الرجال في المساجد\". اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٣٦): \"ومن طريق عبد الرزاق، رواه الطبراني في \"معجمه\" قال السروجي في \"الغاية\": كان شيخنا الصدر سليمان يرويه: (الخمر أم الخبائث، والنساء حبائل الشيطان، وأخروهن من حيث أخرهن الله) ويعزوه إلى \"مسند رزين\".\nوقد ذكر هذا الجاهل أنه في \"دلائل النبوة\" للبيهقي. وقد تتبعته فلم أجده فيه، لا مرفوعًا، ولا موقوفًا. والذي فيه مرفوعًا: (الخمر جماع الإثم، والنساء حبالة الشيطان، والشباب شعبة من الجنون)، ليس فيه: \"أخروهن من حيث أخرهن الله\" أصلًا\". اهـ.\nقلت: والخلاصة أن الحديث غريب - أي ضعيف - مرفوعًا كما قال الزيلعي. وسنده صحيح موقوفًا كما قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢١٢).\n(^١) أخرجه مسلم رقم (١٣٢/ ٤٤٠) وأبو داود رقم (٦٧٨) والترمذي رقم (٢٢٤) والنسائي رقم (٨٢٠) وابن ماجه رقم (١٠٠٠) وأحمد (٢/ ٢٧٤).\nوسيأتي برقم (١١٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) شفاء الأوام (١/ ٣٤٦).\n(^٣) البخاري رقم (٤١٣٣) ومسلم رقم (٣٠٥/ ٨٣٩) من حديث ابن عمر.\nوسيأتي برقم (١٣١١) من كتابنا هذا.\nوانظر: الحديث رقم (١٣١٠) أيضًا من كتابنا هذا.","vol":"5","page":463},{"text":"٢٩/ ١٠٥٧ - (وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَؤُمَّ قَوْمَهُ، فَدَخَلَ حَرَامٌ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَ نَخْلَهُ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ مَعَ الْقَوْمِ؛ فَلَمَّا رأى مُعَاذًا طَوَّلَ تَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ وَلَحِقَ بِنَخْلِهِ يَسْقِيهِ؛ فَلَمَّا قَضَى مُعَاذٌ الصَّلَاةَ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ: إِنَّهُ لَمُنَافِقٌ أيَعْجَلُ عَنِ الصَّلَاةِ مِنْ أَجْلِ سَقْيِ نَخْلِهِ؟ قالَ: فَجَاءَ حَرَامٌ إلى النَّبِيّ ﷺ وَمُعَاذٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يا نَبِيَّ اللهِ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَسْقِيَ نَخْلًا لي، فَدَخَلْتُ المَسْجِدَ لأُصَلِّيَ مَعَ القَوْمِ، فَلَما طَوَّلَ تَجَوَّزْتُ فِي صَلاتِي وَلَحِقْتُ بِنَخْلِي أَسْقِيهِ، فَزَعَمَ أني مُنافِقٌ، فأقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ على مُعاذٍ فَقالَ: \"أفَتَّان أَنْتَ، أفَتَانٌ أنْتَ؟ لا تُطَوّلْ بِهِمْ، اقْرَأ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى وَالشَّمْسِ وَضُحَاها وَنَحْوِهما\") (^١). [صحيح لغيره]\n٣٠/ ١٠٥٨ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ الأسْلَمِيِّ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ العِشَاءَ فَقَرأَ فِيهَا اقْتَرَبَتِ السَّاعةُ، فقامَ رَجُلٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْرَغَ فَصَلَّى وَذَهَبَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذ قَوْلًا شَدِيدًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فاعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَقَالَ: إني كُنْتُ أعْمَلُ فِي نَخْلٍ وَخِفْتُ على المَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَعْنِي لِمُعَاذٍ: \"صَلّ بالشَّمْسِ وَضُحاها وَنَحْوها مِن السوَرِ\"، رَوَاهُمَا أحْمَدُ (^٢) بإسْنَادٍ صَحِيح. [صحيح لغيره]\nفإنْ قِيلَ فَفي الصَّحِيحَيْنِ (^٣) مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أن ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي فَارَقَ مُعَاذًا سَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٢٤) بسند صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٧١) وقال: رجال أحمد رجال الصحيح.\nقلت: وأخرجه الضياء في \"المختارة\" رقم (٢٢٩٢) و(٢٢٩٣).\nوالبزار في المسند رقم (٤٨١ - كشف).\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٥/ ٣٥٥).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١١٩) وقال: رجال أحمد رجال الصحيح.\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) البخاري رقم (٧٠١) ومسلم رقم (١٧٨/ ٤٦٥).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٢٩٩).","vol":"5","page":464},{"text":"وَهَذَا يَدُلُّ على أَنَّهُ مَا بَنَى بل اسْتَأنَفَ.\nقِيلَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ: إِنَّ مُعاذًا اسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا [قِصَّتَانِ] (^١) وَقَعَتَا فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، إِمّا لِرَجُلٍ أَوْ لِرَجُلَيْنِ).\nهذه القصة قد رويت على أوجه مختلفة، ففي بعضها لم يذكر تعيين السورة التي قرأها معاذ ولا تعيين الصلاة التي وقع ذلك فيها كما في رواية أنس (^٢) المذكورة.\nوفي بعضها أن السورة التي قرأها ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ (^٣) والصلاة: العشاء، كما في حديث بريدة (^٤) المذكور.\nوفي بعضها أن السورة التي قرأها: البقرة، والصلاة: العشاء، كما في حديث جابر الذي أشار إليه المصنف (^٥).\nوفي بعضها أن الصلاة: المغرب، كما في رواية أبي داود (^٦) والنسائي (^٧) وابن حبان (^٨).\nووقع الاختلاف أيضًا في اسم الرجل، فقيل: حرام بن ملحان، وقيل: حزم بن أبي كعب، وقيل: حازم، وقيل: سليم، وقيل: سليمان، وقيل: غير ذلك. وقد جمع بين الروايات بتعدّد القصة، وممن جمع بينها بذلك ابن حبان في صحيحه (^٩).\nقوله: (ثبت أن الطائفة الأولى، إلخ) سيأتي بيان ذلك في كتاب صلاة الخوف.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (قضيتان).\n(^٢) برقم (١٠٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) سورة القمر: الآية (١).\n(^٤) برقم (١٠٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) عقب الحديث رقم (١٠٥٨) من كتابنا هذا. وهو في الصحيحين.\nوكذلك تقدم برقم (٧١٩) من كتابنا هذا أيضًا.\n(^٦) في سننه رقم (٧٩١).\n(^٧) في سننه رقم (٩٨٤).\n(^٨) في صحيحه رقم (٢٤٠٢).\nوقال المحدث الألباني ﵀: (منكر بذكر المسافر).\n(^٩) قلت: وانظر: \"الفتح\" (٢/ ١٩٣ - ١٩٤).","vol":"5","page":465},{"text":"قوله: (فدخل حرام) بالحاء والراء المهملتين ضد حلال، ابن ملحان بكسر الميم وسكون اللام [و] (^١) بعدها حاء مهملة.\nقوله: (فلما طوّل) يعني معاذًا وكذلك قوله: \"فزعم\".\nقوله: (أني منافق) في رواية للبخاري (^٢): \"فكأن معاذًا نال منه\"، وللمستملي (^٣): \"تناول منه\"، وفي رواية ابن عيينة (^٤): \"فقال له: أنافقت يا فلان؟ فقال: لا والله. ولآتينّ رسول الله ﷺ\"، وكأن معاذًا قال ذلك أوّلًا ثم قاله أصحابه للرجل، فبلغ ذلك النبي ﷺ أو بلغه الرجل كما في حديث الباب وغيره.\nوعند النسائي (^٥) قال معاذ: \"لئن أصبحت لأذكرنّ ذلك للنبيّ ﷺ، فذكر ذلك له، فأرسل إليه فقال: \"ما حملك على الذي صنعت؟ \" فقال: يا رسول الله عملت على ناضح لي\" الحديث.\nويجمع بين الروايتين بأن معاذًا سبقه بالشكوى، فلما أرسل له جاء فاشتكى من معاذ.\nقوله: (أفتان أنت؟) في رواية (^٦) مرّتين، وفي رواية (^٧) ثلاثًا، وفي رواية (^٨): \"أفاتن\"، وفي رواية (^٩): \"أتريد أن تكون فاتنًا؟ \"، وفي رواية (^١٠): \"يا معاذ لا تكن فاتنًا\"، ومعنى الفتنة هنا أن التطويل يكون سببًا لخروجهم من الصلاة ولترك الصلاة في الجماعة.\nقوله: (لا تطوّل بهم) فيه أن التطويل منهيّ عنه فيكون حرامًا ولكنه أمر نسبي كما تقدم، فنهيه لمعاذ عن التطويل لأنه كان يقرأ بهم سورة البقرة، واقتربت الساعة.\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) في صحيح رقم (٧٠١).\n(^٣) كما في \"الفتح\" (٢/ ١٩٥).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (٢/ ١٩٥).\n(^٥) في سننه رقم (٨٣١) وهو حديث صحيح.\n(^٦) عند أبي داود في السنن (رقم ٧٩٠) وعند أحمد (٣/ ١٢٤).\n(^٧) عند البخاري رقم (٦١٠٦) وأحمد (٣/ ٢٩٩).\n(^٨) عند البخاري رقم (٧٠٥).\n(^٩) عند البخاري رقم (٧٠١).\n(^١٠) عند أبي داود رقم (٧٩١).","vol":"5","page":466},{"text":"قوله: (اقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾) الأمر بقراءة هاتين السورتين متفق عليه (^١) من حديث جابر كما تقدّم في أبواب القراءة.\nوفي رواية للبخاري (^٢) من حديثه: \"وأمره بسورتين من أوسط المفصل\".\nوفي رواية لمسلم (^٣) بزيادة: \"والليل إذا يغشى\".\nوفي رواية له (^٤) بزيادة: \"اقرأ باسم ربك الذي خلق\".\nوفي رواية لعبد الرزاق (^٥) بزيادة: \"الضحى\".\nوفي رواية للحميدي (^٦) بزيادة: \"والسماء ذات البروج\".\nوفيه أن الصلاة بمثل هذه السور تخفيف، وقد يعد ذلك من لا رغبة له في الطاعة تطويلًا.\nقوله: (العشاء) كذا في معظم روايات البخاري وغيره.\nوفي رواية: المغرب، كما تقدم (^٧)، فيجمع بما سلف من التعدّد، أو بأن المراد بالمغرب العشاء مجازًا وإلا فما في الصحيح أصحّ وأرجح.\nقوله: (اقتربت الساعة) في الصحيحين (^٨) وغيرهما أنه قرأ بسورة البقرة كما أشار إلى ذلك المصنف. وفي رواية لمسلم (^٩): \"قرأ بسورة البقرة أو النساء\" على الشكّ.\nوفي رواية للسَّرَّاج (^١٠): \"قرأ بالبقرة والنساء\" بلا شكّ.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٣/ ١٢٤) والبخاري رقم (٧٥٥) ومسلم رقم (١٧٨/ ٤٦٥).\nوقد تقدم برقم (٧١٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٠١).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٦٥/ ١٧٨).\n(^٤) أي لمسلم في صحيحه رقم (١٧٩/ ٤٦٥).\n(^٥) في المصنف (رقم ٣٧٢٥).\n(^٦) في المسند (رقم ١٢٤٦) بسند صحيح.\n(^٧) آنفًا عند أبي داود رقم (٧٩١) والنسائي وابن حبان وهو حديث منكر بذكر المسافر.\n(^٨) البخاري رقم (٧٠٥) ومسلم رقم (١٧٨/ ٤٦٥).\n(^٩) قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٩٣): \" … وفي رواية محارب: \"فقرأ بسورة البقرة أو النساء\" على الشك.\n(^١٠) قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٩٣): \" … وللسراج من رواية مسعر عن محارب: \"فقرأ بالبقرة والنساء\" كذا رأيته بخط الزكي البرزالي بالواو، فإن كان ضبطه احتمل أن يكون قرأ في الأولى بالبقوة وفي الثانية بالنساء … \" اهـ.","vol":"5","page":467},{"text":"وقد قوّى الحافظ في الفتح (^١) إسناد حديث بريدة (^٢)، ولكنه قال: هي رواية شاذّة (^٣).\nوطريقُ الجمعِ الحملُ على تعدُّدِ الواقعةِ كما تقدم.\nأو ترجيحُ ما في الصحيحين مع عدم الإمكان كما قال بعضهم: إن الجمع بتعدُّدِ الواقعةِ مشكلٌ؛ لأنه لا يظنّ بمعاذ أن يأمره النبيّ ﷺ بالتخفيف ثم يعود.\nوأجيب عن ذلك باحتمال أن يكون معاذ قرأ أوّلًا بالبقرة، فلما نهاه قرأ اقتربت وهي طويلة بالنسبة إلى السور التي أمره بقراءتها.\nويحتمل أن يكون النهي وقع أوّلًا لما يخشى من تنفير بعض من يدخل في الإسلام، ثم لما اطمأنت نفوسهم ظنّ أن المانع قد زال فقرأ فاقتربت؛ لأنه سمع النبيّ ﷺ يقرأ في المغرب بالطور (^٤)، فصادف صاحب الشغل، كذا قال الحافظ (^٥).\nوجمع النووي باحتمال أن يكون قرأ في الأولى بالبقرة فانصرف رجل، ثم قرأ اقتربت في الثانية فانصرف آخر.\nوقد استدلّ المصنف بحديث أنس (٦) وبريدة (٢) المذكورين على جواز صلاة من قطع الائتمام بعد الدخول فيه لعذر وأتمّ لنفسه.\nوجمع بينه وبين ما في الصحيحين من أنه سلم من استأنف بتعدّد الواقعة.\nويمكن الجمع بأن قول الرجل: \"تجوّزت في صلاتي\" كما في حديث أنس (^٦)، وكذلك قوله: \"فصلى وذهب\" كما في حديث بريدة (٢) لا ينافي الخروج من صلاة الجماعة بالتسليم واستئنافها فرادى والتجوّز فيها؛ لأن جميع الصلاة توصف بالتجوّز كما توصف به بقيتها.\n_________\n(^١) (٢/ ١٩٣).\n(^٢) تقدم برقم (١٠٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٩٣): \" … ووقع عند أحمد - في المسند (٥/ ٣٥٥) - من حديث بريدة بإسناد قوي، فقرأ \"اقتربت الساعة\" وهي شاذة إلا إن حمل على التعدد … \" اهـ.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٧٦٥) ومسلم رقم (١٧٤/ ٤٦٣). من حديث محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه.\n(^٥) في \"الفتح\" (٢/ ١٩٤).\n(^٦) تقدم برقم (١٠٥٧) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":468},{"text":"ويؤيد ذلك ما رواه النسائي (^١) بلفظ: \"فانصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد\"، وفي رواية لمسلم (^٢): \"فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده\". وغاية الأمر أن يكون ما في حديثي الباب محتملًا، وما في الصحيحين وغيرهما مبينًا لذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-515>[الباب العاشر] باب انتقال المنفرد إمامًا في النوافل</span>\n٣١/ ١٠٥٩ - (عَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ فَجِئْتُ فَقُمْتُ خَلْفَهُ، وَقَامَ رَجُلٌ فَقَامَ إلى جَنْبِي، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ حَتَّى كُنَّا رَهْطًا؟ فَلَمَّا أحَسَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّنَا خَلْفَهُ تَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَصَلَّى صَلاةً لَمْ يُصَلِّهَا عِنْدَنَا؛ فَلَمَّا أصْبَحْنَا قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أفَطِنْتَ بِنَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَني على ما صَنَعْتُ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ) (^٤). [صحيح]\n٣٢/ ١٠٦٠ - (وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ؛ أن رَسُولَ الله ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً، قالَ: حَسِبْتُ أنَّهُ قالَ: مِنْ حَصِيرٍ فِي رَمَضَانَ فَصَلى فِيهَا لَيَالِي، فَصَلَّى بِصَلاتِهِ ناس مِنْ أصْحابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهمْ جَعَلَ يَقْعُدُ فَخَرَجَ إِلَيْهمْ فَقَالَ: \"قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رأيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ فَصَلُّوا أيّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فإنَّ أفْضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا المَكْتُوبَةَ\"، رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^٥). [صحيح]\n٣٣/ ١٠٦١ - (وَعَنْ عائِشَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ كانَ يُصَلِّي فِي حُجْرَتِهِ وَجِدَارُ الحُجْرَةِ [قَصِيرٌ] (^٦) فَرأى النَّاسُ شَخْصَ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَامَ نَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ، فأصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا، فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ، فَقامَ ناسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ٩٧ - ٩٨ رقم ٨٣١) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٧٨/ ٤٦٥).\n(^٣) في المسند (٣/ ١٩٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٩/ ١١٠٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٧٣١).\n(^٦) في المخطوط (ب): (قصيرًا) وهو خطأ.\n(^٧) في صحيحه رقم (٧٢٩).","vol":"5","page":469},{"text":"قوله: (فقمت خلفه) فيه جواز قيام الرجل الواحد خلف الإمام.\nوسيأتي في أبواب موقف الإمام والمأموم (^١) ما يدلّ على خلاف ذلك.\nقوله: (كما رهطًا) قال في القاموس (^٢): الرهط: قوم الرجل وقبيلته، ومن ثلاثة أو سبعة إلى عشرة أو ما دون العشرة وما فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه، الجمع أرهط وأرهاط وأراهيط.\nقوله: (فلما أحسَّ رسول الله ﷺ أننا خلفه تجوّز في صلاته)، لعله فعل ذلك مخافة أن يكتب عليهم كما في سائر الأحاديث، وليس في تجوّزه ﷺ ودخوله منزله ما يدلّ على عدم جواز ما فعلوه؛ لأنه لو كان غير جائز لما قرّرهم على ذلك بعد علمه به وإعلامهم له.\nقوله: (اتخذ حجرة) أكثر الروايات بالراء وللكشميهني (^٣) بالزاي.\nقوله: (جعل يقعد) أي يصلي من قعود لئلا يراه الناس فيأتموا به.\nقوله: (من صنيعكم) بفتح الصاد وإثبات الياء وللأكثر بضم الصاد وسكون النون، وليس المراد صلاتهم فقط بل كونهم رفعوا أصواتهم وصاحوا به ليخرج إليهم، وحصب بعضهم الباب لظنهم أنه نائم كما ذكر البخاري في الاعتصام من صحيحه (^٤).\nوزاد فيه: \"حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به\".\nقوله: (فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته)، المراد بالصلاة الجنس الشامل لكل صلاة، فلا يخرج عن ذلك إلا المتكوبة لاستثنائها وما يتعلق بالمسجد كتحية وهل تدخل في ذلك ما وجب لعارض كالمنذورة؟ فيه خلاف.\nوالمراد بالمرء: جنس الرجال، فلا يدخل في ذلك النساء لما تقدّم من أن صلاتهنّ في بيوتهنّ المكتوبة وغيرها أفضل من صلاتهنّ في المساجد.\nقال النووي (^٥): إنما حثّ على النافلة في البيت لكونه أبعد من الرياء\n_________\n(^١) (سادس عشر) عند الحديث رقم (١/ ١١١١) من كتابنا هذا.\n(^٢) في القاموس (ص ٨٦٢).\n(^٣) كما في \"فتح الباري\" (٢/ ٢١٥).\n(^٤) رقم (٧٢٩٠).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٦٧ - ٦٨).","vol":"5","page":470},{"text":"وأخفى، وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة، وعلى هذا يمكن أن يخرج بقوله: \"في بيته\" غيره ولو أمن فيه من الرياء.\nقوله: (إلا المكتوبة) المراد بها الصلوات الخمس، قيل: ويدخل في ذلك ما وجب بعارض كالمنذورة.\nقوله: (في حجرته) ظاهره أن المراد حجرة بيته. ويدلّ عليه ذكر جدار الحجرة.\nوأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عند أبي نعيم (^١) بلفظ: \"كان يصلي في حجرة من حجر أزواجه ﷺ \".\nويحتمل أن تكون الحجرة التي احتجرها في المسجد بالحصير كما في بعض الروايات، وكما تقدّم في حديث زيد بن ثابت (^٢).\nولأبي داود (^٣) ومحمد بن نصر من وجهين آخرين عن أبي سلمة عن عائشة أنها هي التي نصبت له الحصير على باب بيتها.\nقال في الفتح (^٤): فإما أن يحمل على التعدد أو على المجاز في الجدار وفي نسبة الحجرة إليها.\nوالأحاديث المذكورة تدلّ على ما بوب له المصنف ﵀ من جواز انتقال المنفرد إمامًا في النوافل وكذلك في غيرها لعدم الفارق.\nوقد قدمنا الخلاف في ذلك في باب انعقاد الجماعة باثنين (^٥).\nوقد استدلّ البخاري في صحيحه (^٦) بحديث عائشة (^٧) المذكور على جواز أن يكون بين الإمام وبين القوم المؤتمين به حائط أو سترة.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢١٤).\n(^٢) فبرقم (١٠٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) في سننه رقم (١٣٧٤).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ٢٦٧ - ٢٦٨) مطولًا وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٤) في الفتح (٢/ ٢١٤).\n(^٥) عند الحديث رقم (١٠٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) في صحيحه (٢/ ٢١٣ رقم الباب ٨٠ - مع الفتح).\n(^٧) تقدم برقم (١٠٦١) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":471},{"text":"<span data-type='title' id=toc-516>[الباب الحادي عشر] باب الإمام ينتقل مأْمومًا إذا استخلف فحضر مستخلفه</span>\n٣٤/ ١٠٦٢ - (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أن رَسُولَ الله ﷺ ذَهَبَ إلى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلحَ بَيْنَهُمْ، فَحانَتِ الصَّلاةُ فَجاءَ المُؤَذّنُ إلى أبي بَكْرٍ فَقالَ: أتُصَلِّي بالنَّاسِ فأُقِيمَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَصَلَّى أبُو بَكْرٍ، فَجاء رَسُولُ الله ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلاةِ، فَتَخَلَّصَ حتَّى وَقَفَ فِي الصَّفّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ، وكانَ أبُو بَكْرٍ لا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلاةِ، فَلَمَّا أكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ، فَرَأى رَسُولَ الله ﷺ، فأشارَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ أن امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ الله على ما أمَرَهُ بِه رَسُولُ الله ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتأخَرَ أبُو بَكْر حتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفّ، وتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: \"يا أَبا بَكْرٍ ما مَنَعَكَ أنْ تَثْبُتَ إذ أمَرْتُكَ؟ \" فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: ما كانَ لابْنِ أَبي قُحافَةَ أنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ما لي رَأيْتُكُمْ كْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ نابَهُ شَيْءٌ في صَلاِتهِ فَلْيُسَبِّحْ، فإنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إلَيْهِ، وَإنَّمَا التَّصْفِيقُ للنِّساءِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ (^٢) وأبي دَاوُدَ (^٣) وَالنَّسائي (^٤) قَال: كانَ قِتالٌ بينَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ، فأتاهُمْ بَعْدَ الظهْرِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَقالَ: \"يا بِلالُ إنْ حَضَرَتِ الصَّلاةُ ولَمْ آتِ فَمُرْ أبا بَكْرٍ فَلْيُصَلّ بالناسِ\"؟ قالَ: فَلمَا حَضَرَتِ العَصْرُ أقامَ بِلالٌ الصَّلاةَ، ثُمَّ أمَرَ أبا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ وَذَكَرَ الحَدِيثَ). [صحيح]\nقوله: (ذهب إلى بني عمرو بن عوف)، أي ابن مالك بن الأوس، والأوس\n_________\n(^١) أحمد (٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣) والبخاري رقم (٦٨٤) ومسلم رقم (١٠٢/ ٤٢١).\n(^٢) في المسند (٥/ ٣٣٢).\n(^٣) في سننه رقم (٩٤١).\n(^٤) في سننه (٢/ ٨٢ رقم ٧٩٣).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٧٥٢٤) وابن خزيمة رقم (٨٥٣) و(١٥١٧) و(١٦٢٣) وابن حبان رقم (٢٢٦١) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٥٩٣٢) والبيهقي (٣/ ١٢٣) من طرق …","vol":"5","page":472},{"text":"أحد قبيلتي الأنصار، وهما الأوس والخزرج، [وبنو] (^١) عمرو بن عوف بطن كبير من الأوس.\nوسبب ذهابه ﷺ إليهم كما في الرواية التي ذكرها المصنف وقد ذكر نحوها البخاري في الصلح (^٢) من طريق محمد بن جعفر عن أبي حازم: \"أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأخبر رسول الله ﷺ بذلك، فقال: اذهبوا نصلح بينهم\".\nوله (^٣) فيه من رواية [أبي] (^٤) غسان عن أبي حازم: \"فخرج في ناس من أصحابه\".\nوله (^٥) أيضًا في الأحكام من صحيحه من طريق حماد بن زيد: \"أن توجهه كان بعد أن صلى الظهر\".\nوللطبراني (^٦) أن الخبر جاء بذلك، وقد أذّن بلال بصلاة الظهر.\nقوله: (فحانت الصلاة) أي صلاة العصر كما صرّح به البخاري في الأحكام من صحيحه (^٧).\nقوله: (فقال أتصلي بالناس؟) في الرواية الأخرى التي ذكرها المصنف (^٨) أن النبيّ ﷺ هو الذي أمر بلالًا أن يأمر أبا بكر بذلك.\nوقد أخرج نحوها ابن حبان (^٩) والطبراني (^١٠)، ولا مخالفة بين الروايتين لأنه يحمل على أنه استفهمه: هل نبادر أوّل الوقت، أو ننتظر مجيء النبيّ ﷺ، فرجح أبو بكر المبادرة لأنها فضيلة محققة فلا تترك لفضيلة متوهمة.\n_________\n(^١) في المخطوط (أ): (وبني).\n(^٢) رقم الحديث (٢٦٩٣).\n(^٣) أي للبخاري في صحيحه رقم (٢٦٩٠).\n(^٤) سقطت من المخطوط (أ) والمثبت من المخطوط (ب) وصحيح البخاري.\n(^٥) أي للبخاري في صحيحه رقم (٧١٩٠).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٥٨٤٣) بسند ضعيف.\n(^٧) في صحيحه رقم (٧١٩٠).\n(^٨) برقم (١٠٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٩) في صحيحه رقم (٣٦٩ - موارد).\n(^١٠) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٥٩٣٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"5","page":473},{"text":"قوله: (فأقيم) بالنصب لأنها بعد الاستفهام، ويجوز الرفع على الاستئناف.\nقوله: (قال: نعم) في رواية للبخاري (^١) \"إن شئت\" وإنما فوّض ذلك إليه لاحتمال أن يكون عنده زيادة علم من النبيّ ﷺ في ذلك.\nقوله: (فصلى أبو بكر) أي دخل في الصلاة.\nوفي لفظ للبخاري (١): \"فتقدّم أبو بكر فكبر\"، وفي رواية: \"فاستفتح أبو بكر\".\nوبهذا يجاب عن سبب استمراره في الصلاة في مرض موته ﷺ وامتناعه من الاستمرار في هذا المقام؛ لأنه هناك قد مضى معظم الصلاة فحسن الاستمرار، وهنا لم يمض إلا اليسير فلم يحسن.\nقوله: (فتخلص) في رواية للبخاري (^٢): \"فجاء يمشي حتى قام عند الصفّ\"، ولمسلم (^٣): \"فخرق الصفوف\".\nقوله: (فصفق الناس) في رواية للبخاري (^٤): \"فأخذ الناس في التصفيح\"، قال سهل: أتدرون ما التصفيح؟ هو التصفيق، وفيه أنهما مترادفان وقد تقدم التنبيه على ذلك.\nقوله: (وكان أبو بكر لا يلتفت) قيل: كان ذلك لعلمه بالنهي وقد تقدم الكلام عليه.\nقوله: (فرفع أبو بكر يديه فحمد الله، إلخ) ظاهره أنه تلفظ بالحمد، وادّعى ابن الجوزي (^٥) أنه أشار بالحمد والشكر بيده ولم يتكلم.\nقوله: (أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ) تقرير النبيّ ﷺ له على ذلك يدلّ على ما قاله البعض من أن سلوك طريقة الأدب خير من الامتثال (^٦).\nويؤيد ذلك عدم إنكاره ﷺ على علي لما امتنع من محو اسمه في قصة\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٢١٨) ورقم (١٢٣٤) ورقم (٢٦٩٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٢١٨).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٠٤/ ٤٢١).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٢٠١).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٦٨).\n(^٦) انظر: الرسالة رقم (١٩١) من الفتح الرباني (١١/ ٥٨٠٥ - ٥٨٢٧) بتحقيقي حول بحث مشتمل على الكلام فيما يدور بين كثير من الناس هل الامتثال خير من الأدب أو الأدب خير من الامتثال؟ …","vol":"5","page":474},{"text":"الحديبية (^١)، وقد قدمنا الإشارة إلى هذا المعنى في أبواب صفة الصلاة.\nقوله: (أكثرثم التصفيق) ظاهره أن الإنكار إنما حصل لكثرته لا لمطلقه، ولكن قوله: \"إنما التصفيق للنساء\" يدلّ على منع الرجال منه مطلقًا.\nقوله: (التُفِت إليه) بضم المثناة على البناء للمجهول.\nوفي رواية للبخاري (^٢): \"فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت\".\nوالحديث يدلّ على ما بوَّبَ له المصنف من جواز انتقالِ الإمام مأمومًا إذا استخلف فحضر مستخلفه.\nوادّعى ابن عبد البرّ أن ذلك من خصائص النبيّ ﷺ، وادّعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره.\nونوقض [أن] (^٣) الخلاف ثابت، وأن الصحيح المشهور عند الشافعية (^٤) الجواز.\nوروي عن ابن القاسم الجواز أيضًا.\nوللحديث فوائد ذكر المصنف (^٥) ﵀ بعضها فقال فيه: من العلم أن المشي من صفّ إلى صفّ يليه لا يبطل.\nوأن حمد الله لأمر يحدث والتنبيه بالتسبيح جائزان.\nوأن الاستخلاف في الصلاة لعذر جائز (^٦) من طريق الأولى؛ لأن قصاراه وقوعها بإمامين. اهـ.\nومن فوائد الحديث جواز كون المرء في بعض صلاته إمامًا وفي بعضها مأمومًا.\nوجواز رفع اليدين في الصلاة عند الدعاء والثناء.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٦٩٨) ومسلم رقم (٩٠/ ١٧٨٣) من حديث البراء بن عازب.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٢٣٤).\n(^٣) في المخطوط (ب): (بأن).\n(^٤) الأم (٢/ ٣٥١) ط: دار الوفاء.\n(^٥) ابن تيمية الجد في المنتقى (١/ ٦١٣).\n(^٦) انظر: المجموع شرح المهذب (٤/ ١٣٨).","vol":"5","page":475},{"text":"وجواز الالتفات للحاجة.\nوجواز مخاطبة المصلي بالإشارة.\nوجواز الحمد والشكر على الوجاهة في الدين.\nوجواز إمامة المفضول للفاضل.\nوجواز العمل القليل في الصلاة، وغير ذلك من الفوائد (^١).\n٣٥/ ١٠٦٣ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: مَرِضَ رَسُولُ الله ﷺ فَقالَ: \"مُرُوا أبا بَكْرٍ يُصَلّ بالناسِ\"، فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ يُصَلِّي، فَوَجَد النَّبِيُّ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فأرَادَ أَبُو بَكْرٍ أنْ يَتأخَّرَ، فأوْمأ إلَيْهِ النَّبِيّ ﷺ أنْ مَكانَكَ، ثُمَّ أتَيا بهِ حتَّى جَلَسَ إلى جَنْبِهِ عَنْ يَسارِ أبي بَكْرٍ، وكانَ أبُو بَكْر يُصَلِّي قائِمًا، وكانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي قاعِدًا؛ يَقْتَدِي أبُو بَكْرٍ بِصَلاةِ رَسُول الله ﷺ، وَالنَّاسُ بِصَلاةِ أبي بَكْرٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢).\nوَللبُخَارِيِّ فِي رِوَايَةٍ (^٣): فَخَرَج يُهادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ.\nوَلمُسْلِمٍ (^٤): وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بالنَّاسِ وأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُم التَّكْبِيرَ). [صحيح]\nقوله: (مرض رسول الله ﷺ) هو مرض موته ﷺ.\nقوله: (مروا أبا بكر) استدلّ بهذا على أن الأمر بالأمر بالشيء، يكون أمرًا به، كما ذهب إلى ذلك جماعة من أهل الأصول (^٥).\nوأجاب المانعون بأن المعنى: بلغوا أبا بكر أني أمرته، والمبحث مستوفى في الأصول (٥).\n_________\n(^١) انظر: فتح الباري (٢/ ١٦٩).\n(^٢) أحمد (٦/ ٢٢٤) والبخاري رقم (٧١٣) ومسلم رقم (٩٥/ ٤١٨).\nقلت: وأخرجه النسائي (٢/ ٩٩ - ١٠٠) وابن ماجه رقم (١٢٣٢).\nوابن خزيمة رقم (١٦١٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٠٦) وفي شرح مشكل الآثار رقم (٤٢٠٦) وابن حبان رقم (٢١٢١) و(٦٨٧٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٠٤) و(٣/ ٨١) وفي المعرفة رقم (٥٦٨٥) والبغوي في شرح السنة رقم (٨٥٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٨٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٩٦/ ٤١٨).\n(^٥) انظر: تفصيل هذه المسألة في \"إرشاد الفحول\" (ص ٣٧٦ - ٣٧٩). =","vol":"5","page":476},{"text":"قوله: (فخرج أبو بكر) فيه حذف دلّ عليه سياق الكلام، والتقدير فأمروه فخرج.\nوقد ورد مبينًا في بعض [روايات البخاري] (^١) بلفظ: \"فأتاه الرسول فقال له: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر وكان رقيقًا: يا عمر صلّ بالناس، فقال له عمر: أنت أحقّ بذلك\" (^٢).\nقوله: (فوجد النبي ﷺ في نفسه خفة) يحتمل أنه وجد الخفة في تلك الصلاة بعينها، ويحتمل ما هو أعمّ من ذلك.\nقوله: (يُهادى) بضمّ أوله وفتح الدال: أي يعتمد على الرجلين متمايلًا في مشيه من شدّة الضعف، والتهادي: التمايل في المشي البطيء (^٣).\nقوله: (بين رجلين) في البخاري (^٤) أنهما العباس بن عبد المطلب وعليّ بن أبي طالب.\nوفي رواية له (^٥): \"أنه خرج بين بريرة [وثويبة] (^٦) \".\n_________\n= وانظر: كلام ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٣٤٨) تعليقًا على كلام الفخر الرازي في المحصول (٢/ ٢٥٣).\nوقال القرافي في شرح تنقيح الفصول (ص ١٤٩): \"لأن الأمر بالأمر لا يكون أمرًا، لكن علم من الشريعة أن من أمره رسول الله ﷺ أن يأمر غيره، فإنما هو على سبيل التبليغ، ومتى كان على سبيل التبليغ صار الثالث مأمورًا إجماعًا\" اهـ.\n(^١) في المخطوط (ب): (الروايات للبخاري).\n(^٢) البخاري في صحيحه رقم (٦٨٧).\n(^٣) النهاية لابن الأثر (٥/ ٢٥٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٩٨) و(٦٦٥).\n(^٥) قول الشوكاني ﵀: وفي رواية له: توهم أنها في البخاري وليس كذلك بل أخرجها ابن حبان في صحيحه رقم (٢١١٨) بسند حسن من طريق عاصم، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة، به. وقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٥٤): \" … ووقع في رواية عاصم المذكورة: \"وجد خفة من نفسه فخرج بين بريدة ونُوْبَة\" اهـ. ثم قال الحافظ: \"تنبيه: نُوْبَة: بضم النون وبالموحدة ذكره بعضهم في النساء الصحابيات فوهم، وإنما هو عبد أسود كما وقع عند سيف في كتاب الردة. ويؤيد حديث سالم بن عبيد في صحيح ابن خزيمة - (رقم ١٦٢٤) بسند صحيح - بلفظ: \"خرج بين بريرة ورجل آخر\" اهـ.\n(^٦) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وكل طبعات \"نيل الأوطار\"، والصواب: \"نُوْبَة\" كما في التعليقة المتقدمة.","vol":"5","page":477},{"text":"قال النووي (^١): ويجمع بين الروايتين بأنه خرج من البيت إلى المسجد بين هاتين، ومن ثم إلى مقام المصلى بين العباس وعليّ، أو يحمل على التعدد.\nويدلّ على ذلك ما في رواية الدارقطني (^٢) \" [أنه ﷺ خرج] (^٣) بين أسامة بن زيد والفضل بن العباس\".\nقال الحافظ (^٤): وأما ما في صحيح مسلم (^٥): \"أنه ﷺ خرج بين الفضل بن العباس وعليّ\"، فذلك في حال مجيئه ﷺ إلى بيت عائشة.\nقوله: (ثم أتيا به) في رواية للبخاري (^٦): \"ثم أتي به\"، وفي رواية له (^٧): \"إن ذلك كان بأمره\"، ولفظها فقال: \"أجلساني إلى جنبه، فأجلساه\".\nقوله: (عن يسار أبي بكر) فيه ردّ على القرطبي (^٨) حيث قال: لم يقع في الصحيح بيان جلوسه ﷺ هل كان عن يمين أبي بكرٍ أو عن يساره.\nقوله: (يقتدي أبو بكر بصلاة النبيّ ﷺ) فيه: \"أن النبيّ ﷺ كان إمامًا وأبو بكر مؤتمًا به\" (^٩).\nوقد اختلف في ذلك اختلافًا شديدًا كما قال الحافظ (^١٠).\nففي رواية لأبي داود (^١١) أن رسول الله ﷺ كان المقدّم بين يدي أبي بكر.\nوفي رواية لابن خزيمة في صحيحه (^١٢) عن عائشة أنها قالت: \"من الناس من يقول كان أبو بكر المقدّم بين يدي رسول الله ﷺ، ومنهم من يقول كان النبيّ ﷺ المقدّم\".\nوأخرج ابن المنذر (^١٣) من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ: \"أن النبيّ ﷺ صلى خلف أبي بكر.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٣٨).\n(^٢) في سننه (١/ ٤٠٢ رقم ٤).\n(^٣) في المخطوط (ب): (أنه خرج ﷺ).\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ١٥٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٩١/ ٤١٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٦٤).\n(^٧) في صحيحه رقم (٦٨٧).\n(^٨) في \"المفهم\" (٢/ ٥١).\n(^٩) البخاري رقم (٦٦٤).\n(^١٠) في \"الفتح\" (٢/ ١٥٥).\n(^١١) في سننه رقم (٦٠٦) وهو حديث صحيح.\n(^١٢) في صحيحه رقم (١٦١٧).\n(^١٣) في الأوسط (٤/ ٢٠٣ رقم ٢٠٣٧).","vol":"5","page":478},{"text":"وأخرج ابن حبان (^١) عنها بلفظ: \"كان أبو بكر يصلي بصلاة النبي ﷺ والناس يصلون بصلاة أبي بكر\".\nوأخرج الترمذي (^٢) والنسائي (^٣) وابن خزيمة (^٤) عنها بلفظ: \"إن النبيّ ﷺ صلى خلف أبي بكر\".\nقال في الفتح (^٥): تضافرت الروايات عن عائشة بالجزم بما يدلّ على أن النبي ﷺ كان هو الإمام في تلك الصلاة، ثم قال بعد أن ذكر الاختلاف: فمن العلماء من سلك الترجيح فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأمومأ للجزم بها في رواية أبي معاوية وهو أحفظ في حديث الأعمش من غيره.\nومنهم من عكس ذلك فقدّم الرواية التي فيها أنه كان إمامًا.\nومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدّد.\nوالظاهر من رواية حديث الباب المتفق عليها (^٦) أن النبيّ ﷺ كان إمامًا وأبا بكر مؤتمًا؛ لأن الاقتداء المذكور المراد به الائتمام.\nويؤيد ذلك رواية مسلم (^٧) التي ذكرها المصنف بلفظ: \"وكان النبيّ ﷺ يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير\".\nوقد استدلّ بحديث الباب القائلون بجواز ائتمام القائم بالقاعد، وسيأتي بسط الكلام في ذلك في باب اقتداء القادر على القيام بالجالس (^٨).\nقوله: (وأبو بكر يسمعهم التكبير) فيه دلالة على جواز رفع الصوت بالتكبير لإسماع المؤتمين، وقد قيل: إن جواز ذلك مجمع عليه.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢١١٨) بسند حسن.\n(^٢) في سننه رقم (٣٦٢) وقال: هذا حديث صحيح غريب.\n(^٣) في سننه رقم (٧٨٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٦١٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) (٢/ ١٥٥).\n(^٦) تقدم برقم (١٠٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) في صحيحه رقم (٩٦/ ٤١٨) وقد تقدم.\n(^٨) الباب الثامن عند الحديث رقم (١١٠٠) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":479},{"text":"ونقل القاضي عياض (^١) عن بعض المالكية أنه يقول ببطلان صلاة المسمع.\n\n<span data-type='title' id=toc-517>[الباب الثاني عشر] باب من صلى في المسجد جماعة بعد إمام الحي</span>\n٣٦/ ١٠٦٤ - (عَنْ أبي سَعِيد أن رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ بأصْحابِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ يَتَصَدَّقُ على ذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟ \" فَقامَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَصَلَّى مَعَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٤) بِمَعْناهُ. [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ لِأحْمَدَ (^٥): صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ بأصْحابِهِ الظُّهْرَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ. وَذَكَرَهُ). [صحيح دون قوله: \"ما حبسك … \"]\nالحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^٦)\n_________\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٣٢٤).\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٥).\n(^٣) في سننه رقم (٥٧٤).\n(^٤) في سننه رقم (٢٢٠) وقال: هذا حديث حسن.\n(^٥) في المسند (٣/ ٨٥) عن أبي سعيد الخدري قال: صلّى رسولُ الله ﷺ بأصحابه الظهر، قال: فدخل رجلٌ من أصحابه فقال له النبي ﷺ: \"ما حبسك يا فلان عن الصلاة؟ \" قال: فذكر شيئًا اعتلَّ به. قال: فقام يصلِّي فقال رسول الله ﷺ: \"ألا رجل يتصدَّقُ على هذا فيُصلِّي معه؟، قال: فقام رجل من القوم فصلى معه، بسند ضعيف لضعف علي بن عاصم الواسطي. لكن الحديث صحيح دون قوله: \"ما حبسك يا فلان عن الصلاة .. \".\nوأورد الهيثمي الحديث في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٤٥) وقال: رواه أحمد - وروى أبو داود والترمذي بعضه - ورجاله رجال الصحيح.\nقلت: علي بن عاصم الواسطي ضعيف لم يرو له الشيخان ولا أحدهما.\nانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٣/ ١٣٥) والمجروحين (٢/ ١١٣) والجرح والتعديل (٦/ ١٩٨) والميزان (٣/ ١٣٥) والخلاصة (ص ٢٧٥).\nوسليمان الأسود الناجي البصري، أبو محمد: صدوق من السادسة (دت). \"التقريب\" رقم (٢٦٢١) لم يرو له أيضًا الشيخان ولا أحدهما.\n(^٦) في المستدرك (١/ ٢٠٩) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، سليمان الأسود هذا هو سليمان بن سحيم، وقد احتج به وبأبي المتوكل، وهذا الحديث أصل في إقامة الجماعة في المساجد مرتين ووافقه الذهبي. =","vol":"5","page":480},{"text":"والبيهقي (^١) وابن حبان (^٢) وحسنه الترمذي (^٣).\nقال: وفي الباب عن أبي أمامة (^٤) وأبي موسى (^٥) والحكم بن عمير (^٦) انتهى.\n_________\n= قلت: سليمان الأسود ليس سليمان بن سحيم، بل هو سليمان الأسود الناجي كما تقدم في الرواية المتقدمة (٣/ ٨٥) وهو لم يحتج به مسلم ولم يرو عنه.\n(^١) في سننه الكبرى (٣/ ٦٩) وفي المعرفة رقم (٥٦٢٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٣٩٧) و(٢٣٩٨).\n(^٣) في السنن (١/ ٤٣٩).\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٢٥٤) عن أبي أمامة؛ أن النبي ﷺ رأى رجلًا يُصلي، فقال: \"أَلا رجل يتصدق على هذا، يُصلي معه\"، فقام رجلٌ فصلَّى معه، فقال رسول الله ﷺ: \"هذان جماعة\".\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم (٧٩٧٤) وفي \"مسند الشاميين\" رقم (٨٧٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣١٦) بإسناد ضعيف جدًّا.\n(^٥) أخرجه ابن ماجه رقم (٩٧٢) عن أبي موسى الأشعري؛ قال: قال رسول الله ﷺ: \"اثنان فما فوقهما جماعة\".\nوأخرجه عبد بن حميد رقم (٥٦٧) وأبو يعلى في المسند رقم (٧٢٢٣) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٣٠٨) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٩٨٩) والدارقطني (١/ ٢٨٠) والبيهقي (٣/ ٦٩) والخطيب في \"تاريخه\" (٨/ ٤١٥) و(١١/ ٤٥ - ٤٦).\n(^٦) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٤١٥) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٩٠) عن الحكم بن عمير الثمالي بلفظ: \"اثنان فما فوق ذلك جماعة\".\nقال ابن عدي: عيسى بن إبراهيم بن طهمان عامة رواياته لا يتابع عليه\".\nقلت: وفي الباب: عن عبد الله بن عمرو، وأنس بن مالك، والوليد بن أبي مالك.\n• أما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه الدارقطني (١/ ٢٨١ رقم ٢) ولفظه: \"اثنان فما فوقهما جماعة\"، وإسناده ضعيف جدًّا.\n• وأما حديث أنس بن مالك، فأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٢٥٣) والبيهقي (٣/ ٦٩) بلفظ: \"الاثنان جماعة، والثلاثة جماعة، وما كثر فهو خير\"، وفي رواية البيهقي زيادة في أول الحديث.\nقال البيهقي: ضعيف.\nوقال الألباني ﵀ في الإرواء (٢/ ٢٤٩): \"وعلته سعيد بن زربي وهو واه جدًّا. قال البخاري: عنده عجائب، وكذا قال أبو حاتم وزاد: \"من المناكير\"، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن حبان: كان يروي الموضوعات عن الأثبات على قلة روايته\".\nقلت: وانظر: التاريخ الكبير (٣/ ٤٩٣) والمجروحين (١/ ٣١٨) والجرح والتعديل (٤/ ٢٣) والميزان (٢/ ١٣٦) والتقريب (١/ ٢٩٥) والخلاصة (ص ١٣٨). =","vol":"5","page":481},{"text":"وأحاديثهم بلفظ: \"الاثنان فما فوقهما جماعة\".\nقوله: (أن رجلًا دخل المسجد) لفظ أبى داود (^١): \"أن رسول الله ﷺ أبصر رجلًا يصلي وحده\".\nقوله: (من يتصدق) لفظ أبي داود (١): \"ألا رجل يتصدّق\"، ولفظ الترمذي: \"أيكم يتجر على هذا؟ \".\nقوله: (فقام رجل من القوم فصلى معه) هو أبي بكر الصدّيق كما بين ذلك ابن أبي شيبة (^٢).\nوالحديث يدلّ على مشروعية الدخول مع من دخل في الصلاة منفردًا، وإن كان الداخل معه قد صلى في جماعة.\nقال ابن الرفعة: وقد اتفق الكلّ على أن من رأى شخصًا يصلي منفردًا لم\n_________\n= وأما حديث الوليد بن أبي مالك فقد أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٩) بلفظ: \"دخل رجل المسجد، فصلى، فقال رسول الله ﷺ: \"ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه\" فقام رجل فصلى معه، فقال رسول الله ﷺ: \"هذان جماعة\". إسناده صحيح لولا أنه مرسل فإن الوليد تابعي مات سنة (١٢٥ هـ).\nوقد صح الحديث موصولًا من حديث أبي سعيد كما تقدم ولكن ليس فيه قوله: \"هذان جماعة\".\nقال الألباني ﵀ في \"إرواء الغليل\" (٢/ ٢٥٠): \"والخلاصة أنه ضعيف من جميع طرقه، وليس فيها ما يقوي بعضه بعضًا لشدة ضعفها جميعها، وخيرها المرسل، فلو وجدنا في تلك الموصول ما فيه ضعف يسير لحكمنا بقوته، ولذلك قال الحافظ في \"تخريج المختصر\": \"حديث غريب وقد جاء من رواية أبي موسى وأبي أمامة وأنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأسانيدها كلها ضعيفة\". وقال في موضع آخر كما في \"الفيض\": \"اتفقوا على تضعيفه\"، وقال القسطلاني في شرح البخاري: وطرقه كلها ضعيفة اهـ.\nقلت: لكن يشهد لصحة معناه حديث مالك بن الحويرث ولفظه: أن النبي ﷺ قال له ولصاحب له: \"إذا حضرتِ الصلاةُ فأذِّنا وأقيما، ثم ليؤمَّكما أكبرُكما\".\nأخرجه أحمد (٣/ ٤٣٦) والبخاري رقم (٦٣٠) و(٦٥٨) ومسلم رقم (٢٩٣/ ٦٧٤) وأبو داود رقم (٥٨٩) والترمذي رقم (٢٠٥) والنسائي (٢/ ٨ - ٩) وابن ماجه رقم (٩٧٩) وابن خزيمة رقم (٣٩٥) و(٣٩٦) و(١٥١٠) وابن حبان رقم (٢١٢٨) والطبراني في الكبير (ج ١٩ رقم ٦٣٧، ٦٣٨، ٦٣٩) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤١١) و(٣/ ٦٧، ١٢٠) والبغوي في شرح السنة رقم (٤٣١) من طرق …\n(^١) في سننه رقم (٥٧٤).\n(^٢) في المصنف (٢/ ٢٧٧).","vol":"5","page":482},{"text":"يلحق الجماعة فيستحبّ له أن يصلي معه وإن كان قد صلى في جماعة.\nوقد استدلّ الترمذي (^١) بهذا الحديث على جواز أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي فيه.\nقال: وبه يقول أحمد (^٢) وإسحاق.\nوقال آخرون من أهل العلم: يصلون فرادى، وبه يقول سفيان (^٣)، ومالك (^٤)، وابن المبارك، والشافعي (^٥) انتهى.\nقال البيهقي: وقد حكى ابن المنذر (^٦) كراهية ذلك عن سالم بن عبد الله (^٧)، وأبي قلابة (^٨) وابن عون (^٩)، وأيوب (١٠) والبتي (١٠) والليث بن سعد (١٠)، والأوزاعي (١٠) وأصحاب الرأي (^١٠).\nوقد استدلّ بهذا الحديث أيضًا على أن من صلى جماعة ثم رأى جماعة يصلون يستحبّ له أن يصليها معهم، وقد تقدم البحث عن ذلك.\nواستدلّ به أيضًا على أن أقلّ الجماعة اثنان، وعلى أنها غير واجبة لعدم إنكاره على الرجل المتأخر عنها لما دخل وحده.\nوقد قدمنا الكلام على ذلك.\nوالحديث في مخصصات حديث: \"لا تعاد صلاة في يوم مرّتين\" (^١١) كما تقدم (^١٢).\n_________\n(^١) في السنن (١/ ٤٣٠).\n(^٢) في المغني لابن قدامة (٣/ ١٠).\n(^٣) أخرج عنه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٩٤ رقم ٣٤٢٦).\n(^٤) المدونة (١/ ٨٩).\n(^٥) المجموع شرح المهذب (٤/ ١١٩).\n(^٦) في الأوسط (٤/ ٢١٦ - ٢١٧).\n(^٧) المدونة (١/ ٩٠) \"روى ابن وهب عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر قال: دخلت مع سالم بن عبد الله مسجد الجحفة وقد فرغوا من الصلاة، فقالوا: ألا تجمع الصلاة؟ فقال سالم: لا تجمع صلاة واحدة في مسجد مرتين.\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٢٣) من طريق أيوب عنه قال: \"يصلون فرادى\".\n(^٩) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢١٧).\n(^١٠) حكاه عنه النووي في المجموع (٤/ ١٢٠).\n(^١١) أخرجه أَبو داود رقم (٥٧٩) بسند حسن.\n(^١٢) انظر: الرسالة رقم (٨٤) من \"الفتح الرباني من فتاوي الشوكاني\" (٦/ ٢٨٢٩ - ٢٨٥٤) =","vol":"5","page":483},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بعنوان: (بحث في كثرة الجماعات في مسجد واحد). بتحقيقي.\nتنبيه (١): قيود لمن قال بالمنع لقيام الجماعة الثانية:\nذهب مانعو الجماعة الثانية إلى تفصيل في المنع فمنعوها في حالات دون أخرى ومن هذه القيود:\nأن يكون للمسجد إمام راتب، وهو من نصَّبه من له ولاية نصبه من واقفٍ أو سلطان أو نائبه في جميع الصلوات أو بعضها وذلك بأن يقول: جعلت إمام مسجدي هذا فلانًا.\n(بلغة السالك لأقرب المسالك) (١/ ١٥٤).\nقال الشيرازي في \"التنبيه\" (ص ٣٨): وإن كان للمسجد إمام راتب كره لغيره إقامة الجماعة فيه.\nوقال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٢٢٢): \"إذا لم يكن للمسجد إما راتب فلا كراهة في الجماعات الثانية والثالثة وأكثر بالإجماع\".\nوقال الشافعي في \"الأم\" (١/ ١٨٠): \"وإنما أكره هذا - أي الجماعة الثانية - في كل مسجد له إمامٌ ومؤذنٌ. فأمَّا مسجدٌ بني على ظهر الطريق أو ناحيته لا يؤذن فيه مؤذن راتب، ولا يكون له إمام معلوم يصلي فيه المارّةُ ويستظلون فلا أكره ذلك فيه؛ لأنه ليس فيه المعنى الذي وضعتُ من تفرُّق الكلمة، وأن يرغب رجالٌ عن إمامةِ رجلٍ، فيتخذون إمامًا غيره\".\nوقال العيني في \"عمدة القاري\" (٥/ ١٦٥): \"وحاصل مذهب الشافعي أنَّه لا يكره أي: الجمع بعد صلاة الإمام الراتب في المسجد المطروق\".\nوانظر: روضة الطالبين (١/ ١٩٦) والمبسوط (١/ ١٣٦).\nتنبيه (٢): توضيح لأدلة المجيزين للجماعة الثانية في مسجد قد صُلي فيه مرة:\n١ - حديث: \"صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة\". قال المحدث الألباني ﵀: \"استدلوا بإطلاق أي أنهم فهموا أن (أل) في كلمة (الجماعة) للاستغراق، أي أن كل صلاة جماعة في المسجد تفضل صلاة الفذ، ونحن نقول بناء على الأدلة السابقة - ذكرها الشوكاني - إنَّ (أل) هذه ليس للاستغراق، وإنما هي للعهد، أي أن صلاة الجماعة التي شرعها الرسول ﷺ وحض الناس عليهما، وأمر الناس بها، وهدَّد المتخلفين عنها بحرق بيوتهم، ووصف من تخلف عنها بأنه من المنافقين هي صلاة الجماعة التي تفضل صلاة الفذ وهي الجماعة الأولى.\nانظر: مجلة \"الأصالة\" عدد (٣، ١٤) ١٥/ رجب/ ١٤١٥ هـ (ص ١٩٠ - ١٠١).\n٢ - حديث أبي سعيد أن النبي ﷺ أبصر رجلًا يصلي وحده فقال: \"ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟ فصلى معه رجل\".\nوالاستدلال به ممنوع، فإن هذا الحديث يدل على تكرار الجماعة التي هي جماعة صورية، فإن الذي فرغ من صلاته، إذا صلى مع من لم يصل صلاته، يكون متنفلًا ولم =","vol":"5","page":484},{"text":"<span data-type='title' id=toc-518>[الباب الثالث عشر] باب المسبوق يدخل مع الإمام على أي [حال] (^١) كان ولا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها</span>\n٣٧/ ١٠٦٥ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا جِئْتُمْ إلى الصَّلاةِ ونَحْنُ سُجُود فاسْجُدُوا وَلا تَعُدُّوها شَيْئًا، وَمَنْ أدْرَكَ الرَّكعَةَ فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلاةَ مع رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢). [حسن]\n٣٨/ ١٠٦٦ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ أدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ مَعَ الإمامِ فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلاةَ\"، أخْرَجاهُ) (^٣). [صحيح]\n٣٩/ ١٠٦٧ - (وَعَنْ عَلِيّ بْنِ أبي طالِب وَمُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالا: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا أتى أحَدُكُمُ الصَّلاةَ وَالإمامُ على حالٍ فليصنع كما يصنع الإمامُ\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ) (^٤). [صحيح لغيره]\nالحديث الأوّل أخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (^٥) والحاكم في المستدرك (^٦) وقال: صحيح.\n_________\n= يكرهه أحدٌ من العلماء، وأما الجماعة الحقيقية، بأن الإمام والمقتدي يجمعون، وهم لم يصلوا قبل ذلك فلا يدل الحديث على جوازها.\n• واعلم أن صلاة الجماعة عبادة في وقتٍ معين فلا تقضى (وقضاؤها هنا تكرارها) إلا بأمر جديد، والأمر الأول إنما هو متعلق بالإمام الراتب، ويؤيده هدي السلف وحرصهم على الجماعات معهم.\nوالراجح هو ما ذهب إليه المكرهون، ولكن مع تحقق العلة المذكورة حيث تفرقت الكلمة، أو تقاعد القوم عن الجماعة الأولى، ولا يكون ذلك إلا في مسجد له إمام ومؤذن راتب.\nانظر تفصيل ذلك خلال الرسالة رقم (٨٤) المشار إليها في أول التعليقة.\nوانظر: المبدع (٢/ ٤٧).\n(^١) في المخطوط (ب): (حالة).\n(^٢) في سنته رقم (٨٩٣) وهو حديث حسن.\n(^٣) البخاري رقم (٥٨٠) ومسلم رقم (١٦٢/ ٦٠٧).\n(^٤) في سننه رقم (٥٩١) وقال: هذا حديث غريب، لا نعلم أحدًا أسنده إلا ما رُويَ من هذا الوجه.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٦٢٢).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٢١٦) وصححه ووافقه الذهبي.","vol":"5","page":485},{"text":"والحديث الثاني عزاه المصنف إلى الشيخين (^١)، وقد طوّل الحافظ الكلام عليه في التلخيص (^٢) فليراجع.\nوالحديث الثالث قال في التلخيص (^٣): فيه ضعف وانقطاع.\nقوله: (فاسجدوا) فيه مشروعية السجود مع الإمام لمن أدركه ساجدًا.\nقوله: (ولا تعُدُّوها شيئًا) بضم العين وتشديد الدال: أي وافقوه في السجود ولا تجعلوا ذلك ركعة.\nقوله: (ومن أدرك الركعة) قيل: المراد بها هنا الركوع، وكذلك قوله في حديث أبي هريرة (^٤): \"من أدرك ركعة من الصلاة\"، فيكون مدرك الإمام راكعًا مدركًا لتلك الركعة، وإلى ذلك ذهب الجمهور (^٥).\n_________\n(^١) البخاري رقم (٥٨٠) ومسلم رقم (١٦٢/ ٦٠٧).\n(^٢) (٢/ ٨٤ - ٨٧).\n(^٣) (٢/ ٨٨).\nقال أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على سنن الترمذي (٢/ ٤٨٦): \"ويريد - أي الحافظ - بالضعف الإشارة إلى تضعيف حجاج بن أرطاة، وهو عندنا ثقة إلا أنه يدلس، ولم يصرح بالسماع هنا. ويشير - أي الحافظ - بالانقطاع إلى أن ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ.\nولكن له شاهد من حديثه أيضًا عند أبي داود رقم (٥٠٦) يقول فيه ابن أبي ليلى: \"حدثنا أصحابنا\"، ثم ذكر الحديث وفيه: \"فقال معاذ: لا أراه على حال إلا كنت عليها. قال: فقال: إن معاذًا قد سنَّ لكم سنة، كذلك فافعلوا، وهذا متصل؛ لأن المراد بأصحابه الصحابة، كما صرح بذلك في رواية ابن أبي شيبة \"حدثنا أصحاب محمد ﷺ \". اهـ.\nوالخلاصة أن الحديث صحيح لغيره. وانظر شواهده والكلام عليه في الصحيحه رقم (١١٨٨).\n(^٤) تقدم الرقم (١٠٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) نعم ذهب الجمهور على الاعتداد بالرَّكعة لمن أدرك الركوع كما في المجموع (٤/ ١١٣).\n• وقال المقبلي في \"المنار\" (١/ ٢٢٢): وقد بحثت هذه المسألة ولاحظتها في جميع بحثي فقهًا وحديثًا فلم أحصل منها على غير ما ذكرت، يعني من عدم الاعتداد بإدراك الركوع فقط.\n• وحكى العراقي عن شيخه السبكي أنه كان يختار عدم الاعتداد بالركعة من لا يدرك الفاتحة.\n• وقد ألف العلامة محمد بن إسماعيل الأمير رسالة بعنوان: (هل يعتد اللاحق بركعة لم =","vol":"5","page":486},{"text":"وقد بسطنا الكلام في ذلك في باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته (^١) وبينا ما نظنه الصواب.\n_________\n= يدرك إلا ركوعها مع الإمام) رقم (٧٢) في المجلد الخامس من عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير.\n• كما ألف الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي رسالة بعنوان: هل يُدرك المأمومُ الركعة بإدراك الركوع مع الإمام. تحقيق/ عبد الرحمن بن عبد القادر المعلمي. وقال في نهاية الرسالة (ص ٦٦): \"نعم، لا يُنكر أن للقول بالإدراك قوة ما؛ لذهاب الجمهور، ومنهم جماعة من علماء الصحابة إليه، وما جاء مما يدل عليه على ما فيه، فلا لَوْم على من قوي عنده جدًّا وقال به.\nفأما أنا فلا أرى له تلك القوة، والأصل بقاء النصوص على عمومها، واشتغال الذمة بالصلاة كاملة والله الموفق\". اهـ.\nقلت: وهذا الكلام منه ﵀ يمثل منتهى الاعتدال الذي يجب أن يتحقق به المحققون والباحثون في المسائل الخلافية.\nوأما إشارة المعلمي إلى أنَّه ذهب إلى القول بالاعتداد بالركعة جماعة من علماء الصحابة؛ فهذا صحيح. وإذا أردت التوسع في معرفتهم فعليك بـ (سنن البيهقي الكبرى) و(شرح معاني الآثار) للطحاوي و(مصنف ابن أبي شيبة) وغيرها من المصنفات.\nومن باب المثال أذكر بعض أقوال علماء الصحابة في المسألة:\n١ - ابن عمر:\nأخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٧٩) عن ابن جريج أخبرني نافع عن ابن عمر قال: إذا أدركت الإمام راكعًا فركعت قبل أن يرفع فقد أدركت، وإن رفع قبل أن تركع فقد فاتتك. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر (٤/ ١٩٦).\nوهو أثر صحيح.\n٢ - ابن مسعود:\nأخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩٦) حدثنا يحيى بن محمد، ثنا مسدد، حدثني بشر بن المفضل عن خالد الحذاء عن علي بن الأقمر: سمعت أبا الأحوص يحدث عن ابن مسعود قال: من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة.\n٣ - أبو هريرة:\nأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٧) من طريق يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة في الرجل يدخل المسجد والقوم ركوع يكبر؛ قال: لا حتى تأخذ مقامك في الصف.\nوهو أثر صحيح.\n(^١) الباب الحادي عشر: خلال شرح الحديث (٣٨/ ٦٩٩) من كتابنا هذا.","vol":"5","page":487},{"text":"قوله: (فقد أدرك الصلاة) قال ابن رسلان: المراد بالصلاة هنا الركعة: أي صحت له تلك الركعة وحصل له فضيلتها انتهى.\nقوله: (فليصنع كما يصنع الإمام) فيه مشروعية دخول اللاحق مع الإمام في أيّ جزء من أجزاء الصلاة أدركه من غير فرق بين الركوع والسجود والقعود لظاهر قوله: والإمام على حال.\nوالحديث وإن كان فيه ضعف كما قال الحافظ (^١) لكنه يشهد له ما عند أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) من حديث ابن أبي ليلى عن معاذ قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، فذكر الحديث.\nوفيه: \"فجاء معاذ فقال: لا أجده على حال أبدًا إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني\"، قال: \"فجاء وقد سبقه النبيّ ﷺ ببعضها، قال: فقمت معه، فلما قضى النبيّ ﷺ صلاته قام يقضي، فقال رسول الله ﷺ: قد سنّ لكم معاذ فهكذا فاصنعوا\".\nوابن أبي ليلى وإن لم يسمع من معاذ، فقد رواه أبو داود (^٤) من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدّثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ، فذكر الحديث وفيه: \"فقال معاذ: لا أراه على حال إلا كنت عليها\" الحديث.\nويشهدُ له أيضًا ما رواه ابن أبي شيبة (^٥) عن رجل من الأنصار مرفوعًا: \"من وجدني راكعًا أو قائمًا أو ساجدًا فليكن معي على حالتي التي أنا عليها\".\nوما أخرجه سعيد بن منصور عن أناس من أهل المدينة مثل لفظ ابن [أبي] (^٦) شيبة.\nوالظاهر أنه يدخل معه في الحال التي أدركه عليها مكبرًا معتدًا بذلك\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ٨٨). وقد تقدم الرد عليه آنفًا من كلام أحمد شاكر.\n(^٢) في المسند (٥/ ٢٤٦).\n(^٣) في السنن رقم (٥٠٧).\nوهو حديث صحيح بتربيع التكبير في أوله. وانظر: الإرواء (٤/ ٢٠ - ٢١).\n(^٤) في سننه رقم (٥٠٦) وهو حديث صحيح، انظر شواهده في: الصحيحة رقم (١١٨٨).\n(^٥) في المصنف (١/ ٢٥٣).\n(^٦) سقطت من المخطوط (ب).","vol":"5","page":488},{"text":"التكبير وإن لم يعتدّ بما أدركه من الركعة كمن يدرك الإمام في حال سجوده أو قعوده.\nوقالت الهادوية (^١): إنه يقعد ويسجد مع الإمام ولا يحرم بالصلاة، ومتى قام الإمام أحرم.\nواستدلوا بقوله في حديث أبي هريرة (^٢): \"ولا تعدّوها شيئًا\".\nوأجيب عن ذلك بأن عدم الاعتداد المذكور لا ينافي الدخول بالتكبير والاكتفاء به.\n\n<span data-type='title' id=toc-519>[الباب الرابع عشر] باب المسبوق يقضي ما فاته إذا سلم إمامه من غير زيادة</span>\n٤٠/ ١٠٦٨ - (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: تَخَلَّفْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَتَبَرَّزَ وَذَكَرَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ عَمَدَ النَّاسَ وَعَبْد الرَّحْمَنِ يُصَلِّي بِهمْ، فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الأخيرَةَ؛ فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قامَ رَسُولُ الله ﷺ يُتمُّ صَلاتَهُ، فَلمَّا قَضَاها أقْبَلَ عَلَيْهمْ فَقالَ: \"قَدْ أحْسَنْتُمْ وأصَبْتُمْ\" يَغْبِطُهُمْ أنْ صَلَّوا الصَّلاةَ لِوَقْتِها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\nوَرَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٤) قالَ فِيهِ: فَلَمَّا سَلَّمَ قامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي سُبِقَ بِها لَمْ يَزِدْ عَلَيْها شَيْئًا. [صحيح]\nقالَ أبُو دَوُادَ (^٥): أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ (^٦) وَابْنُ الزُّبَيْرِ (^٧)\n_________\n(^١) البحر الزخار (١/ ٣٢٨).\n(^٢) تقدم برقم (١٠٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) أحمد في المسند (٤/ ٢٤٩) والبخاري رقم (١٨٢) ومسلم رقم (٢٧٤).\n(^٤) في سننه رقم (١٥٢) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه (١/ ١٠٦).\n(^٦) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢١٠). ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٠٦).\nعن عطاء عن أبي سعيد الخدري، وابن عمر أنهما كان يفعلان ذلك. وهو أثر صحيح.\n(^٧) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢١٠). ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٠٦). =","vol":"5","page":489},{"text":"وَابْنُ عُمَرَ (^١) يَقُولُونَ: مَنْ أدْرَكَ الفَرْدَ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيْهِ سَجْدَتا السَّهْوِ).\nقوله: (في غزوة تبوك) هي آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ بنفسه، وذلك في سنة تسع من الهجرة.\nقوله: (وذكر وضوءه) قد تقدم في باب المعاونة في الوضوء (^٢). وفي باب اشتراط الطهارة قبل اللبس (^٣).\nقوله: (ثم عمد الناس) بفتح العين المهملة والميم بعدها دال مهملة: أي قصد والناس مفعول به.\nقوله: (وعبد الرحمن يصلي بهم) جملة حالية.\nوفيه دليل على أنه إذا خيف فوت وقت الصلاة أو فوت الوقت المختار منها لم ينتظر الإمام وإن كان فاضلًا.\nوفيه أيضًا أن فضيلة أوّل الوقت لا يعادلها فضيلة الصلاة مع الإمام الفاضل في غيره.\nقوله: (يصلي بهم) يعني صلاة الفجر كما وقع مبينًا في سنن أبي داود (^٤).\nقوله: (فصلى مع الناس الركعة الأخيرة) فيه فضيلة لعبد الرحمن بن عوف إذ قدّمه الصحابة لأنفسهم في صلاتهم بدلًا من نبيهم.\nفيه فضيلة أخرى له وهي اقتداؤه ﷺ به.\n_________\n= عن ابن جريج قال: أخبرني مسلم بن مصبّح بن الزبير، قال: فأتت ابن الزبير ركعة من الظهر فلما سلم الإمام قام ابن الزبير فأتم الركعة، فلما سلم سجد سجدتي السهو.\nوهو أثر ضعيف.\n(^١) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢١٠ - ٢١١) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٠٦).\nعن نافع قال: رأيت ابن عمر تفوته ركعة فيجلس في وتره والإمام في شفع، فإذا سلم قام فأوفى ما بقي عليه، ثم سجد سجدتي السهو.\nوهو أثر صحيح.\n(^٢) عند الحديث رقم (٢٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) عند الحديث رقم (٢٢٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (١٤٩).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٢٥١) ومسلم (١/ ٣١٧ رقم ٢٧٤). وهو حديث صحيح.","vol":"5","page":490},{"text":"وفيه جواز ائتمام الإمام أو الوالي برجل من رعيته.\nوفيه أيضًا تخصيص لقوله ﷺ: \"لا يؤمنّ أحد في سلطانه إلا بإذنه\" (^١) يعني: أو إلا أن يخاف خروج أوّل الوقت.\nقوله: (يتم صلاته) فيه متمسك لمن قال: إن ما أدركه المؤتمّ مع الإمام أوّل صلاته، وقد تقدم الكلام على ذلك.\nقوله: (قد أصبتم وأحسنتم) فيه جواز الثناء على من بادر إلى أداء فرضه وسارع إلى عمل ما يجب عليه عمله.\nقوله: (يغبطهم) فيه أن الغبطة جائزة وأنها مغايرة للحسد المذموم.\nقوله: (لم يزد عليها شيئًا) أي لم يسجد سجدتي السهو.\nفيه دليل لمن قال: ليس على المسبوق ببعض الصلاة سجود.\nقال ابن رسلان: وبه قال أكثر أهل العلم.\nويؤيد ذلك قوله ﷺ: \"وما فاتكم فأتموا\" (^٢) وفي رواية: \"فاقضوا\" (^٣) ولم يأمر بسجود سهو.\nوذهب جماعة من أهل العلم منهم من ذكر المصنف راويًا عن أبي داود (^٤).\nومنهم عطاء (^٥) وطاوس (^٦) ومجاهد (^٧) إسحاق (^٨) إلى أن كلّ من أدرك وترًا من صلاة إمامه فعليه أن يسجد للسهو لأنَّه يجلس للتشهد مع الإمام في غير موضع الجلوس.\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح سيأتي تخريجه برقم (١٠٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) وهو حديث متفق عليه تقدم برقم (١٠٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) وهو حديث صحيح تقدم برقم (١٠٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) في السنن (١/ ١٠٦).\n(^٥) أخر له عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢١٠ رقم ٣٠٩٨).\nوأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٨) عن معتمر عن ليث عن عطاء، وطاووس، ومجاهد.\n(^٦) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٨).\n(^٧) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٨).\n(^٨) مسائل أحمد وإسحاق (١/ ٦٠).","vol":"5","page":491},{"text":"ويجاب عن ذلك بأن النبيّ ﷺ جلس خلف عبد الرحمن ولم يسجد ولا أمر به المغيرة.\nوأيضًا ليس السجود إلا للسهو ولا سهو هنا.\nوأيضًا متابعة الإمام واجبة فلا يسجد لفعلها كسائر الواجبات (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-520>[الباب الخامس عشر] باب من صلى ثم أَدرك جماعة فليصلها معهم نافلة</span>\nفِيه عَن أبي ذَرّ (^٢)، وَعُبادَةَ (^٣) وَيَزِيدَ بْنِ الأسْوَدِ (^٤) عَنِ النَّبِيّ ﷺ وَقَدْ سَبَقَ.\n٤١/ ١٠٦٩ - (وَعَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأدْرَعِ قالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى، يَعْنِي ولَمْ أُصَلّ، فَقَالَ لي: \"ألا صَلَّيْتَ؟ \" قُلْتُ: يا رَسُولَ الله إني قَدْ صَلَّيْتُ فِي الرَّحْلِ ثُمَّ أتَيْتُكَ، قالَ: \"فإذَا جئْتَ فَصَلّ مَعَهُمْ وَاجْعَلْها نافِلَةً\"، رَواهُ أحْمَدُ) (^٥). [حسن]\n_________\n(^١) قال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٠٦): \"وقال أكثر فقهاء الأمصار من المتأخرين: ليس عليه سجود السهو، هذا قول أهل المدينة، وأهل الكوفة، والشافعي وأصحابه، وروي ذلك عن أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والحسن، ومحمد بن سيرين، واحتج محتجهم بحديث أبي هريرة - تقدم برقم (١٠٤٥) -.\nثم قال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٠٧): \"قال أبو بكر: وبهذا نقول، وليس في شيء من الأخبار أنهم سجدوا سجود السهود.\nقال أبو بكر: ودل حديث المغيرة - المتقدم رقم (١٠٦٨) - على أن المأموم إذا جاء إلى الإمام فدخل معه في صلاته، أن يقتدي به ويفعل كفعله، ومن ألزم من فعل هذا الفعل سجود السهو، وإنما يلزمه سجود العمد؛ لأن فاعله قاصد إلى دخوله معه، لا ساهيًا لفعل فعله\". اهـ.\nقلت: وهذا هو الراجح، والله أعلم.\n(^٢) تقدم تخريجه رقم (٤٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم تخريجه رقم (٤٧٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم تخريجه رقم (٩٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المسند (٤/ ٣٣٨).\nقلت: وأخرجه بنحوه عبد الرزاق في المصنف (٣٩٣٢) وابن أبي عاصم في \"الآحاد =","vol":"5","page":492},{"text":"٤٢/ ١٠٧٠ - (وَعَنْ سُلَيْمانَ مَوْلى مَيْمُونَةَ قالَ: أتَيْتُ على ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ بالبَلاطِ وَالقَوْمُ يُصَلُّونَ فِي المَسْجِدِ، فَقُلْتُ: مَا يَمْنَعُكَ أنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ؟ قالَ: إني سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لا تُصَلوا صَلاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) وَالنَّسائيُّ) (^٣). [حسن]\nحديث أبي ذرّ (^٤) وحديث عبادة (^٥) اللذين أشار إليهما المصنف تقدما في باب بيان أن من أدرك بعض الصلاة في الوقت فإنه يتمها، من أبواب الأوقات.\nوحديث يزيد بن الأسود (^٦) تقدم في باب الرخصة في إعادة الجماعة.\nوحديث محجن أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (^٧) والنسائي (^٨) وابن حبان (^٩) والحاكم (^١٠).\nوحديث ابن عمر أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (^١١) وابن خزيمة (^١٢) وابن حبان (^١٣).\n_________\n= والمثاني\" رقم (٩٥٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٦٢ و٣٦٣) والحاكم (١/ ٢٢٤) والدارقطني (١/ ٤١٥) والطبراني في الكبير [ج ٢٠ رقم (٦٩٨) و(٧٠٠) و(٧٠١) و(٧٠٢)] من طرق ..\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في المسند (٢/ ١٩).\n(^٢) في سننه رقم (٥٧٩).\n(^٣) في سننه رقم (٨٦٠).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٦٤١) وابن حبان رقم (٢٣٩٦) والطبراني في الكبير رقم (١٣٢٧٠) والدارقطني (١/ ٤١٥، ٤١٦) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٨٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٠٣) وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٤٤، ٢٤٤ - ٢٤٥) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) تقدم رقم (٤٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم رقم (٤٧٧) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم رقم (٩٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) في الموطأ (١/ ١٣٢ رقم ٨).\n(^٨) في السنن رقم (٨٥٧).\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٤٠٥).\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٢٢٤) وهو حديث حسن كما تقدم.\n(^١١) في الموطأ (١/ ١٣٣ رقم ٩).\n(^١٢) في صحيحه رقم (١٦٤١)\n(^١٣) في صحيحه رقم (٢٣٩٦).\nوهو حديث حسن كما تقدم.","vol":"5","page":493},{"text":"وفي الباب أحاديث قدمنا ذكرها في باب الرخصة في إعادة الجماعة.\nوحديث محجن وما قبله من الأحاديث التي أشار إليها المصنف تدلّ على مشروعية الدخول في صلاة الجماعة لمن كان قد صلى تلك الصلاة، ولكن ذلك مقيد بالجماعات التي تقام في المساجد.\nلما في حديث يزيد بن الأسود (^١) المتقدم بلفظ: \"ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا\".\nوقد وقع الخلاف بين أهل العلم هل الصلاة المفعولة مع الجماعة هي الفريضة أم الأولى؟ وقد قدمنا بسط الكلام في ذلك في باب الرخصة في إعادة الجماعة (^٢).\nوقدمنا أيضًا أن أحاديث مشروعية الدخول في الجماعة مخصصة لعموم أحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر لما تقدّم في حديث يزيد بن الأسود (١) أن ذلك كان في صلاة الصبح.\nوقدمنا أيضًا أن أحاديث الدخول مع الجماعة مخصصة لحديث ابن عمر المذكور في الباب.\nقوله: (وهو بالبلاط) هو موضع مفروش بالبلاط بين المسجد والسوق بالمدينة كما تقدّم.\nقوله: (لا تصلوا صلاة في يوم مرّتين) لفظ النَّسَائِي (^٣): \"لا تعاد الصلاة في يوم مرّتين\" قد تمسك بهذا الحديث القائلون أن من صلى في جماعة ثم أدرك جماعة لا يصلي معهم كيف كانت؛ لأن الإعادة لتحصيل فضيلة الجماعة وقد حصلت له، وهو مرويّ عن الصيدلاني (^٤) والغزالي وصاحب المرشد.\n_________\n(^١) تقدم رقم (٩٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) عند الحديث رقم (٩٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) في السنن رقم (٨٦٠) بسند حسن.\n(^٤) هو محمد بن داود بن محمد المروزي. وكان ابن داود يعرف بالداودي نسبة إلى أبيه، ويعرف أيضًا بـ (الصيدلاني) (ت نحو ٤٢٧ هـ).\nقال السبكي في \"طبقات الشافعية الكبرى\" (٤/ ١٤٨): \"وقفتُ على مجلدين من شرحه =","vol":"5","page":494},{"text":"قال في الاستذكار (^١): اتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه على أن معنى قوله ﷺ: \"لا تصلوا صلاة في يوم مرتين (^٢) \"، أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضًا.\nوأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها نافلة اقتداء بالنبيّ ﷺ في أمره بذلك فليس ذلك من إعادة الصلاة في يوم مرتين؛ لأن الأولى فريضة والثانية نافلة فلا إعادة حينئذٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-521>[الباب السادس عشر] باب الأعذار في ترك الجماعة</span>\n٤٣/ ١٠٧١ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأمُرُ المُنَادِي فَيُنادِي بالصَّلاةِ، يُنادي: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ، وَفِي اللَّيْلَةِ المَطِيْرَةِ فِي السَّفَرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\n٤٤/ ١٠٧٢ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنَا، فَقَالَ: \"لِيُصَلّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ (^٥) وأَبُو دَاوُدَ (^٦) وَالتِّرمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٧). [صحيح]\n٤٥/ ١٠٧٣ - (وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّه قالَ لِمُؤَذّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إذَا قُلْتَ: أشْهَدُ أن مُحَمَّدًا رَسُولُ الله فَلا تَقُلْ: حَيَّ عَلى الصَّلاةِ، قُلْ: صَلُّوا في بُيُوتِكُمْ\n_________\n= للمزني - أي شرح المختصر - وفي أوله اسمه أبو بكر محمد بن داود المروزي المعروف بـ (الصيدلاني).\nوانظر: \"طبقات الشافعية\" لابن هداية الله (١٥٢ - ١٥٣).\n(معجم المصنفات الواردة في فتح الباري (ص ٢٤٥ - ٢٤٦ رقم ٧٢٤، ٧٢٥، ٧٢٦).\n(^١) (٥/ ٣٥٧ رقم ٧٢٠٨).\n(^٢) أخرجه النَّسَائِي في السنن رقم (٨٦٠) بسند حسن.\n(^٣) أحمد (٢/ ٤) والبخاري رقم (٦٣٢) ومسلم رقم (٢٣/ ٦٩٧).\n(^٤) في المسند (٢/ ٣١٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٥/ ٦٩٨).\n(^٦) في السنن رقم (١٠٦٥).\n(^٧) في سننه رقم (٤٠٩). وهو حديث صحيح.","vol":"5","page":495},{"text":"قالَ: فكأنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذلكَ، فَقَالَ: أتَعْجَبُون مِنْ ذا؟ فَقَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْر مِنِّي، يَعْنِي النَّبي ﷺ، إنَّ الجُمُعَةَ عَزْمَةٌ وإني كَرِهْتُ أنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحْض). مُتَّفَق عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوَلمُسلِم (^٢): أَنَّ ابْنَ عَباسٍ أمَرَ مُؤَذّنَهُ في يَوْمِ جُمُعةٍ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ بِنَحْوِهِ). [صحيح]\nوفي الباب عن سمرة عند أحمد (^٣).\nوعن أسامة عند أبي داود (^٤) والنسائي (^٥).\nوعن عبد الرحمن بن سمرة أشار إليه الترمذي (^٦).\nوعن عتبان بن مالك عند الشيخين (^٧) والنسائي (^٨) وابن ماجه (^٩). وعن [نعيم بن النحام] (^١٠) عند أحمد (^١١).\nوعن أبي هريرة عند ابن عديّ في الكامل (^١٢).\nوعن صحابي لم يسمّ عند النَّسَائِي (^١٣).\n_________\n(^١) أحمد (١/ ٢٧٧) والبخاري رقم (٩٠١) ومسلم رقم (٢٦/ ٦٩٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٨/ ٦٩٩).\n(^٣) في المسند (٥/ ٨) وهو حديث صحيح لغيره.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٤٧) وقال: رجال أحمد رجال الصحيح.\n(^٤) في سننه رقم (١٠٥٩).\n(^٥) في سننه رقم (٨٥٤).\n(^٦) أشار إليه الترمذي في السنن (٢/ ٢٦٣). وهو حديث صحيح.\n(^٧) البخاري رقم (٢٨٠) ومسلم (١/ ٤٥٥ رقم ٣٣/ ٢٦٣).\n(^٨) في السنن رقم (٨٤٤).\n(^٩) في سننه رقم (٧٥٤). وقد تقدم حديث عتبان برقم (٩٨٢) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في المخطوط (ب): (نحيم النحام) وهو خطأ.\n(^١١) في المسند (٤/ ٢٢٠) قلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (١٩٢٧) ومن طريقه الحاكم (٣/ ٢٥٩) بسند رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن جريج.\nوهو حديث حسن.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٤٧) وقال: وفيه رجل لم يسم.\n(^١٢) في \"الكامل\" (٦/ ١٤٧).\n(^١٣) في سننه رقم (٦٥٣) بسند صحيح.","vol":"5","page":496},{"text":"قوله: (يأمر المنادي) في رواية للبخاري (^١) ومسلم (^٢): \"يأمر المؤذن\"، وفي رواية للبخاري (^٣): \"يأمر مؤذنًا\".\nقوله: (ينادي صلوا في رحالكم)، في رواية للبخاري (^٤): \"ثم يقول على أثره\" يعني أثر الأذان: \"ألا صلوا في الرحال\"، وهو صريح في أن القول المذكور كان بعد فراغ الأذان.\nوفي رواية لمسلم (^٥) بلفظ: \"في آخر ندائه\".\nقال القرطبي (^٦): يحتمل أن يكون المراد في آخره قبل الفراغ منه، جمعًا بينه وبين حديث ابن عباس (^٧) المذكور في الباب.\nوحمل ابن خزيمة حديث ابن عباس على ظاهره وقال: إنه يقال ذلك بدلًا من الحيعلة نظرًا إلى المعنى؛ لأن معنى حيّ على الصلاة: هلموا إليها، ومعنى الصلاة في الرحال: تأخروا عن المجيء فلا يناسب إيراد اللفظين معًا لأن أحدهما نقيض الآخر.\nقال الحافظ (^٨): ويمكن الجمع بينهما، ولا يلزم منه ما ذكره بأن يكون معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص.\nومعنى هلموا إلى الصلاة: ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو تحمل المشقة.\nويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم (^٩) قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فمطرنا، فقال: \"ليصلّ من شاء منكم في رحله\".\nقوله: (في رحالكم) قال أهل اللغة: الرحل (^١٠): المنزل وجمعه رحال،\n_________\n(^١) البخاري في صحيحه رقم (٦٦٦).\n(^٢) مسلم في صحيحه رقم (٢٢/ ٦٩٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٣٢).\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٣٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٣/ ٦٩٧).\n(^٦) في \"المفهم\" (٢/ ٣٣٧).\n(^٧) في الباب رقم (٤٥/ ١٠٧٣) من كتابنا هذا.\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ١١٣) وفي التلخيص (٢/ ٦٦).\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٥/ ٦٩٨). وقد تقدم برقم (١٠٧٢) من كتابنا هذا.\n(^١٠) النهاية (٢/ ٢٠٩) والقاموس المحيط (ص ١٢٩٨).","vol":"5","page":497},{"text":"سواء كان من حجر أو مدر أو خشب أو وبر أو صوف أو شعر أو غير ذلك.\nقوله: (في الليلة الباردة وفي الليلة المطيرة) في رواية للبخاري (^١): \"في الليلة الباردة أو المطيرة\".\nوفي أخرى له (^٢): \"إذا كانت ليلة ذات برد ومطر\".\nوفي صحيح أبي عوانة (^٣): \"ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح\"، وفيه أن كل من الثلاثة عذر في التأخر عن الجماعة.\nونقل ابن بطال (^٤) فيه الإجماع.\nلكن المعروف عند الشافعية (^٥) أن الريح عذر في الليل فقط.\nوظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل.\nوفي السنن (^٦) من طريق أبي إسحاق عن نافع في هذا الحديث: \"في الليلة المطيرة والغداة القَرَّة\".\nوفيها (^٧) بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه: \"أنهم مطروا يومًا فرخص لهم\".\nوكذلك في حديث ابن عباس المذكور في الباب (^٨): \"في يوم مطير\".\nقال الحافظ (^٩): ولم أر في شيء من الأحاديث الترخيص بعذر الريح في النهار صريحًا.\nقوله: (ليصلّ من شاء منكم في رحله) فيه التصريح بأن الصلاة في الرحال لعذر المطر ونحوه رخصة وليست بعزيمة.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٦٣٢).\n(^٢) أي للبخاري في صحيحه رقم (٦٦٦).\n(^٣) في مسند أبي عوانة (٢/ ٣٤٨).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٢٩١).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١١٣).\n(^٦) في سننه أبي داود رقم (١٠٦٤) من حديث ابن عمر. وهو حديث منكر قاله الألباني.\n(^٧) أي في سنن أبي داود رقم (١٠٥٧) وهو حديث صحيح.\n(^٨) برقم (٤٥/ ١٠٧٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) في \"الفتح\" (٢/ ١١٣).","vol":"5","page":498},{"text":"قوله: (في يوم مطير) وفي رواية للبخاري (^١): \"في يوم رَزْغ\" بفتح الراء وسكون الزاي بعدها غين معجمة.\nقال في المحكم (^٢): الرزغ: الماء القليل، وقيل: إنه طين ووحل.\nوفي رواية له (^٣) ولابن السكين: \"في يوم ردغ\" بالدال بدل الزاي.\nقوله: (إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل حيّ على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم)، في رواية للبخاري (^٤): \"فلما بلغ المؤذّن حيّ على الصلاة، فأمره أن ينادي: الصلاة في الرحال\".\nوفيه دليل على أن المؤذّن في يوم المطر ونحوه من الأعذار لا يقول حيّ على الصلاة، بل يجعل مكانها: صلوا في بيوتكم.\nوبوّب على حديث ابن عباس هذا ابن خزيمة (^٥)، وتبعه ابن حبان (^٦) ثم المحبّ الطبري باب حذف حيّ على الصلاة.\nقوله: (إن الجمعة عزمة) بسكون الزاي ضدّ الرخصة (^٧).\nقوله: (أن أحرجكم) بالحاء المهملة ثم راء ثم جيم. وفي رواية (^٨): \"أن أخرجكم\" بالخاء المعجمة.\nوفي رواية البخاري (^٩): \"أَنْ أؤثمكم\"، وهي ترجح رواية من روى بالحاء المهملة.\nقوله: (فتمشوا) في رواية (^١٠): \"فتجيئون فتدوسون الطين إلى ركبكم\".\nوالأحاديث المذكورة تدلّ على الترخيص في الخروج إلى الجماعة والجمعة عند حصول المطر وشدّة البرد والريح.\n٤٦/ ١٠٧٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ النبِيُّ ﷺ: \"إذَا كانَ أحَدُكُمْ على الطعامِ فَلا يَعْجَلْ حتَّى يَقْضِيَ حاجَتَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ\"، رَوَاهُ البُخارِيُّ (^١١). [صحيح]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٦١٦).\n(^٢) لابن سيده (٥/ ٤٤٣).\n(^٣) أي للبخاري في صحيحه رقم (٦٦٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٦١٦).\n(^٥) في صحيحه (٣/ ٨١).\n(^٦) في صحيحه (٥/ ٤٣٥).\n(^٧) القاموس المحيط (ص ١٤٦٨).\n(^٨) عند أبي داود في السنن رقم (١٠٦٦) وهو حديث صحيح.\n(^٩) في صحيحه رقم (٦٦٨).\n(^١٠) عند البخاري في صحيحه رقم (٦٦٨).\n(^١١) في صحيحه رقم (٦٧٤).","vol":"5","page":499},{"text":"٤٧/ ١٠٧٥ - وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لا صَلاةَ بِحَضْرَةِ طَعامٍ، وَلا وَهُوَ يُدَافِعُ الأخْبَثَيْنِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح].\n٤٨/ ١٠٧٦ - وَعَنْ أبي الدَّرْدَاءِ قالَ: مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ إقْبَالُهُ على حاجَتِه حتَّى يُقْبِلَ على صَلاتِهِ وَقَلْبُهُ فارغٌ. ذَكَرَهُ البُخارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (^٤).\nوفي الباب عن أنس عند الشيخين (^٥) والترمذي (^٦) والنسائي (^٧).\nوعن سلمة بن الأكوع عند أحمد (^٨)، والطبراني في معجميه (^٩)، وفي إسناده أيوب بن عتبة قاضي اليمامة ضعَّفه الجمهور (^١٠).\nوعن أمّ سلمة عند أحمد (^١١) وأبي يعلى (^١٢) والطبراني في الكبير (^١٣)، وإسناده جيد.\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٤٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٧/ ٥٦٠).\n(^٣) في سننه رقم (٨٩).\n(^٤) في صحيحه (٢/ ١٥٩ رقم الباب ٤٢ - مع الفتح) وقال ابن حجر في \"الفتح\" وصله ابن المبارك في كتاب \"الزهد\" (ص ٤٠١ رقم ١١٤٢)، وأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة\" اهـ.\n(^٥) البخاري في صحيحه رقم (٦٧٢) ومسلم رقم (٦٤/ ٥٥٧).\n(^٦) في سننه رقم (٣٥٣).\n(^٧) في سننه رقم (٨٥٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (٤/ ٤٩).\n(^٩) في المعجم الكبير (ج ٧ رقم ٦٢٥٠). والأوسط رقم (٨٦٤).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٤٦) وقال: فيه أيوب بن عتبة وثقه أحمد، ويحيى بن معين في رواية عنهما، وضعه النَّسَائِي وأحمد وابن معين في روايات عنهما\".\n(^١٠) انظر ترجمته في: \"التاريخ الكبير\" (١/ ٤٢٠) والجرح والتعديل (٢/ ٢٥٣) والكاشف (١/ ٩٤) والمغني (١/ ٩٧) والميزان (١/ ٢٩٠) والتقريب (١/ ٩٠) والخلاصة (ص ٤٣).\nقلت: لحديث سلمة بن الأكوع شاهد من حديث ابن عمر بلفظ: \"إذا وُضع عَشاءُ أحدِكم وأقيمت الصلاةُ فلا يقوم حتى يفرغ\". أخرجه أبو داود رقم (٣٧٥٧) وأحمد (٢/ ٢٠) وهو حديث صحيح.\nوخلاصة القول: أن حديث سلمة بن الأكوع سنده ضعيف لكنه صحيح لغيره.\n(^١١) في المسند (٦/ ٢٩١).\n(^١٢) في المسند رقم (٦٩٩٣).\n(^١٣) في المعجم الكبير (ج ٢٣ رقم ٦٦٠).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٤٦): وقال: \"رجاله ثقات سمع بعضهم من بعض\". =","vol":"5","page":500},{"text":"وعن ابن عباس عند الطبراني في الكبير (^١) أيضًا وإسناده حسن.\nوعن أبي هريرة عند الطبراني في الصغير (^٢) والأوسط (^٣).\nوقد تقدم الكلام على الصلاة بحضرة الطعام، وذكر من ذهب إلى وجوب تقديم الأكل على الصلاة ومن قال إنه مندوب فقط، ومن قيد ذلك بالحاجة ومن لم يقيد، وما هو الحقّ في باب تقديم العشاء (^٤) إذا حضر على تعجيل صلاة المغرب من أبواب الأوقات فليرجع إلى هنالك (^٥).\n* * *\n\nتم ولله الحمد والمنّة الجزء الخامس\nمن\nنيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\nويليه\nالجزء السادس منه وأوله:\n[خامس عشر]: أبواب الإمامة وصفة الأئمة.\n_________\n= قلت: إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه وبقية رجاله ثقات.\nفالحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١٢١٤٢).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٤٦). وقال: \"رجاله ثقات\".\n(^٢) في المعجم الصغير (٢/ ٤٩).\n(^٣) في المعجم الأوسط رقم (٧٤٥١).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٤٦) وقال: فيه إسماعيل بن عمرو البجلي ضعفه أبو حاتم.\n(^٤) عند الحديث رقم (٤٤٤، ٤٤٥، ٤٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) قال ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٢٠٢ - ٢٠٦): \" … ومن العذر للرجال في التخلف عن الجماعة في المسجد: المرض، والخوف، والمطر، والبرد، وخوف ضياع المال، وحضور الأكل، وخوف ضياع المريض أو الميت، وتطويل الإمام حتى يضر بمن خلفه، وأكل الثوم أو البصل أو الكراث، ما دامت رائحته باقية، ويمنع آكلها من حضور المسجد، ويؤمر بإخراجهم منه ولا بد، ولا يجوز أن يمنع من المساجد أحد غير هؤلاء، لا مجذوم، ولا أبخر، ولا ذو عاهة، ولا امرأة بصغير معها\". اهـ.\nثم أورد ﵀ الأحاديث والآثار الدالة على ذلك فأطال وأجاد.\n• وانظر: صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان بتحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط (٥/ ٤١١ - ٤٥٩ رقم الباب ١٣): فرض الجماعة والأعذار التي تُبيح تركها (رقم الحديث ٢٠٦٢ - ٢١٠١).","vol":"5","page":501},{"text":"تابع الكتاب الثاني: الصلاة\nخامس عشر: أبواب الإمامة وصفة الأئمة.\nسادس عشر: أبواب موقف الإمام والمأموم، وأحكام الصفوف.\nسابع عشر: أبواب صلاة المريض.\nثامن عشر: أبواب صلاة المسافر.\nتاسع عشر: أبواب الجمع بين الصلاتين.\nعشرون: أبواب الجمعة.","vol":"6","page":5},{"text":"تابع الكتاب الثاني: الصلاة\nخامس عشر: أبواب الإمامة وصفة الأئمة.\nالباب الأول: باب من أحق بالإمامة.\nالباب الثاني: باب إمامة الأعمى والعبد والمولى.\nالباب الثالث: باب ما جاء في إمامة الفاسق.\nالباب الرابع: باب ما جاء في إمامة الصبي.\nالباب الخامس: باب اقتداء المقيم بالمسافر.\nالباب السادس: باب هل يقتدي المفترض بالمتنفل أم لا؟.\nالباب السابع: باب اقتداء الجالس بالقائم.\nالباب الثامن: باب اقتداء القادر على القيام بالجالس وأنَّه يجلس معه.\nالباب التاسع: باب اقتداء المتوضئ بالمتيمم.\nالباب العاشر: باب من اقتدى بمن أخطأ بترك شرط أو فرض ولم يعلم.\nالباب الحادي عشر: باب حكم الإمام إذا ذكر أنه محدث أو خرج لحدث سبقه أو غير ذلك.\nالباب الثاني عشر: باب من أمَّ قومًا يكرهونه.\nسادس عشر: أبواب موقف الإمام والمأموم وأحكام الصفوف.\nالباب الأول: باب وقوف الواحد عن يمين الإمام والاثنين فصاعدًا خلفه.\nالباب الثاني: باب وقوف الإمام تلقاء وسط الصف، وقرب أولي الأحلام والنُّهى منه.","vol":"6","page":7},{"text":"الباب الثالث: باب موقف الصبيان والنساء من الرجال.\nالباب الرابع: باب ما جاء في صلاة الرجل فذًّا، ومن ركع أو أحرم دون الصف ثم دخله.\nالباب الخامس: باب الحث على تسوية الصفوف ورصِّها وسد خللها.\nالباب السادس: باب هل يأخذ القوم مصافَّهم قبل الإمام أم لا؟\nالباب السابع: باب كراهة الصف بين السواري للمأموم.\nالباب الثامن: باب وقوف الإمام أعلى من المأموم وبالعكس.\nالباب التاسع: باب ما جاء من الحائل بين الإمام والمأموم.\nالباب العاشر: باب ما جاء فيمن يلازم بقعة بعينها من المسجد.\nالباب الحادي عشر: باب استحباب التطوع في غير موضع المكتوبة.\nسابع عشر: أبواب صلاة المريض.\nالباب الأول: باب صلاة المريض على قدر استطاعته.\nالباب الثاني: باب الصلاة في السفينة.\nثامن عشر: أبواب صلاة المسافر.\nالباب الأول: باب اختيار القصر وجواز التمام.\nالباب الثاني: باب الرد على من قال إذا خرج نهارًا لم يقصر إلى الليل.\nالباب الثالث: باب أن من دخل بلدًا فنوى الإقامة فيه أربعًا يقصر.\nالباب الرابع: باب من أقام لقضاء حاجته ولم يجمع.\nالباب الخامس: باب من اجتاز في بلد فتزوج فيه أَوْ لَه فيه زوجة فليتم.\nتاسع عشر: أبواب الجمع بين الصلاتين.\nالباب الأول: باب جوازه في السفر في وقت إحداهما.\nالباب الثاني: باب جمع المقيم لمطر أو غيره.\nالباب الثالث: باب الجمع بأذان وإقامتين من غير تطوع بينهما.","vol":"6","page":8},{"text":"عشرون: أبواب الجمعة.\nالباب الأول: باب التغليظ في تركها.\nالباب الثاني: باب من تجب عليه ومن لا تجب.\nالباب الثالث: باب انعقاد الجمعة بأربعين وإقامتها في القرى.\nالباب الرابع: باب التنظيف والتجمل للجمعة، وقصدها بسكينة والتبكير، والدنو من الإمام.\nالباب الخامس: باب فضل يوم الجمعة وذكر ساعة الإجابة وفضل الصلاة على رسول الله ﷺ فيه.\nالباب السادس: باب الرجل أحق بمجلسه، وآداب الجلوس، والنهي عن التخطي إلَّا لحاجة.\nالباب السابع: باب التنفل قبل الجمعة ما لم يخرج الإمام. وأن انقطاعه بخروجه إلَّا تحية المسجد.\nالباب الثامن: باب ما جاء في التجميع قبل الزوال وبعده.\nالباب التاسع: باب تسليم الإمام إذا رقى المنبر، والتأذين إذا جلس عليه واستقبال المأمومين له.\nالباب العاشر: باب اشتمال الخطبة على حمد الله، والثناء على رسوله ﷺ، والموعظة، والقراءة.\nالباب الحادي عشر: باب هيئات الخطبتين وآدابهما.\nالباب الثاني عشر: باب المنع من الكلام والإمام يخطب والرخصة في تكلمه وتكليمه لمصلحة، وفي الكلام قبل أخذه في الخطبة وبعد إتمامها.\nالباب الثالث عشر: باب ما يقرأ به في صلاة الجمعة وفي صبح يومها.\nالباب الرابع عشر: باب انفضاض العدد في أثناء الصلاة أو الخطبة.\nالباب الخامس عشر: باب الصلاة بعد الجمعة.\nالباب السادس عشر: باب ما جاء في اجتماع العيد والجمعة.","vol":"6","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-522>[خامس عشر] أبواب الإِمامة وصفة الأئمة</span>\n<span data-type='title' id=toc-523>[الباب الأول] باب من أحق بالإِمامة</span>\n١/ ١٠٧٧ - (عَنْ أَبي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذا كانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وأَحَقُّهُم بالإمامَةِ أَقْرَؤهُمْ\"، رَواهُ أَحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَالنَّسائيُّ) (^٣). [صحيح]\n٢/ ١٠٧٨ - (وَعَنْ أبي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرو قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَؤمُّ القَوْمَ أَقْرَؤهُمْ لِكتابِ الله، فإنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً فأعْلَمُهُمْ بالسُّنَّة، فإنْ كَانُوا فِي السُّنَّة سَوَاءً فأقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فإنْ كَانُوا في الهِجْرَةِ سَواءً فأقْدَمُهُمْ سِنًّا، وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ ولَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ على تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإذْنِهِ\".\nوَفِي لَفْظٍ: \"لا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في أهْلِهِ وَلا سُلْطانِهِ\".\nوفِي لَفْظٍ: \"سلْمًا\" بَدَلَ \"سِنًا\". رَوَى الجَميعَ أَحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٢٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٧٢).\n(^٣) في سننه (٢/ ٧٧)، (٢/ ١٠٣ - ١٠٤).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٥٠٨) وابن حبان رقم (٢١٣٢) والطيالسي رقم (٢١٥٢) وأبو عوانة (٢/ ٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٨٩، ١١٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٨٣٦) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٤/ ١١٨)، (٤/ ١٢١).\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٧٣).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٥٨٢)، (٥٨٣) والطيالسي رقم (٦١٨) وابن خزيمة رقم (١٥٠٧) (١٥١٦) وأبو عوانة (٢/ ٣٦) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٣٩٥٨) =","vol":"6","page":11},{"text":"وَرَوَاه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ (^١) لَكِنْ قَالَ فِيهِ: \"لا يَؤمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطانِهِ إِلَّا بإذْنِهِ، وَلَا يَقْعُدْ على تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إلَّا بإذِنِهِ\").\nقوله: (إذا كانوا ثلاثة) مفهوم العدد (^٢) هنا غير معتبر لما سيأتي في حديث مالك بن الحويرث.\nقوله: (وأحقهم بالإمامة أقرؤهم)، وقوله في الحديث الآخر: \"يؤمّ القوم أقرؤهم\"، فيه حجة لمن قال: يقدّم في الإِمامة الأقرأ على الأفقه.\nوإليه مذهب [الأحناف] (^٣) بن قيس (^٤)، وابن سيرين (^٥)،\n_________\n= وابن حبان رقم (٢١٤٤) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٦١٣) والبيهقي (٣/ ١٢٥) من طرق.\n(^١) لم أقف عليه؟\nوانظر ما تقدم في التعليقة السابقة.\n(^٢) مفهوم العدد: وهو تعليق الحكم بعدد مخصوص، فإنّه يدل على انتفاء الحكم فيما عدا ذلك العدد زائدًا كان أو ناقصًا.\nوقد ذهب إليه الشافعي، وأحمد بن حنبل، وبه قال مالك وداود الظاهري، وبه قال صاحب الهداية من الحنفية.\nومنع من العمل به المانعون بمفهوم الصفة.\nوالحق ما ذهب إليه الأولون، والعمل به معلومٌ من لغة العرب ومن الشرع، ومثاله: قال تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤].\nوقال ابن الرفعة في باب الجماعة من (المطلب): القول بمفهوم العدد هو العمدة عندنا في تنصيص الحجارة في الاستنجاء من الثلاثة، والزيادة على ثلاثة أيام في خيار الشرط.\n[البحر المحيط (٤/ ٤١) والكوكب المنير (٣/ ٥٠٨)].\n(^٣) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والأقرب إلى الصواب (الأشعث بن قيس بن معديكرب بن معاوية أبو محمد، له صحبة ورواية، قال ابن سعد: وفد على النبي ﷺ بسبعين رجلًا من كندة، وكان اسمه معدي كرب، ولقب الأشعث، لشعث رأسه.\nحدّث عنه الشعبي، وأبو وائل وغيرهما، أصيبت عينه يوم اليرموك، وكان أكبر أمراء علي يوم صفين. قال خليفة: مات في آخر سنة أربعين بعد قتل علي بيسير).\n[انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد (٦/ ٢٢) تاريخ خليفة ص ١٦٦، ١٩٣، ١٩٩. تاريخ بغداد (١/ ١٩٦ - ١٩٧) سير أعلام النبلاء (٢/ ٣٧ - ٤٣) الخلاصة ص ٣٩].\n(^٤) قال ابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ١٤٩): \"وكان الأشعث بن قيس أميرًا على جيش فقدم كلامًا، فقيل له: تقدم كلامًا وأنت أمير؟ قال: إنما أقدِّم القرآن.\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٤٤) عن ابن سيرين قال: \"يؤم القوم أقرؤهم\". =","vol":"6","page":12},{"text":"والثوري (^١)، وأبو حنيفة (^٢)، وأحمد (^٣) وبعض أصحابهما.\nوقال الشافعي (^٤) ومالك (^٥) وأصحابهما والهادوية (^٦): الأفقه مقدّم على الأقرأ.\nقال النووي (^٧): لأن الذي يحتاج إليه من القراءة مضبوط، والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط، وقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصواب فيه إلا كامل الفقه.\nوأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه.\nقال الشافعي (^٨): المخاطب بذلك الذين كانوا في عصره كان أقرؤهم أفقههم، فإنهم كانوا يسلمون كبارًا ويتفقهون قبل أن يقرأوا فلا يوجد قارئ منهم إلا وهو فقيه، وقد يوجد الفقيه وهو ليس بقارئ.\nلكن قال النووي (^٩) وابن سيد الناس: إن قوله في الحديث: \"فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة\"، دليل على تقديم الأقرأ مطلقًا.\nوبه يندفع هذا الجواب عن ظاهر الحديث؛ لأن التفقه في أمور الصلاة لا يكون إلا من السنة، وقد جعل القارئ مقدمًا على العالم بالسنة.\nوأما ما قيل من أن الأكثر حفظًا للقرآن من الصحابة أكثرهم فقهًا فهو وإن صحّ باعتبار مطلق الفقه لا يصحّ باعتبار الفقه في أحكام الصلاة لأنها بأسرها مأخوذة من السنة قولًا وفعلًا وتقريرًا، وليس في القرآن إلا الأمر بها على جهة الإجمال وهو مما يستوي في معرفته القارئ للقرآن وغيره:\nوقد اختلف في المراد من قوله: \"يؤمّ القوم أقرؤهم\" فقيل المراد\n_________\n= وذكره النووي في \"المجموع\" (٤/ ١٧٧). وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٤٩).\n(^١) ذكر ذلك عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ١٤٩).\n(^٢) انظر: \"البناية في شرح الهداية\" للعيني (٢/ ٣٨٧).\n(^٣) انظر: \"المبدع\" (٢/ ٦٠ - ٦١).\n(^٤) انظر: \"المجموع\" (٤/ ١٧٧ - ١٧٨).\n(^٥) انظر: \"المدونة\" (١/ ٨٥).\n(^٦) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٣٠٨).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٧٣).\n(^٨) في كتابه \"الأم\" (٢/ ٣٠٠ - ٣٠١).\n(^٩) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٧٣).","vol":"6","page":13},{"text":"أحسنهم قراءة وإن كان أقلهم حفظًا، وقيل: أكثرهم حفظًا للقرآن.\nويدلّ على ذلك ما رواه الطبراني في الكبير (^١) ورجاله رجال الصحيح عن عمرو بن سلمة أنه قال: \"انطلقت مع أبي إلى النبيّ ﷺ بإسلام قومه، فكان فيما أوصانا: ليؤمكم أكثركم قرآنًا، فكنت أكثرهم قرآنًا فقدّموني\".\nوأخرجه أيضًا البخاري (^٢) وأبو داود (^٣) والنسائي (^٤) وسيأتي في باب ما جاء في إمامة الصبي (^٥).\nقوله: (فإن كانوا في القراءة سواء)، أي استووا في القدر المعتبر منها إما في حسنها أو في كثرتها وقلَّتها على القولين.\nولفظ مسلم (^٦): \"فإن كانت القراءة واحدة\".\nقوله: (فأعلمهم بالسنة)، فيه أن مزية العلم مقدمة على غيرها من المزايا الدينية.\nقوله: (فأقدمهم هجرة) الهجرة المقدّم بها في الإِمامة لا تختصّ بالهجرة في عصره ﷺ، بل هي التي لا تنقطع إلى يوم القيامة كما وردت بذلك الأحاديث وقال به الجمهور (^٧). وأما حديث: \"لا هجرة بعد الفتح\" (^٨)، فالمراد به الهجرة\n_________\n(^١) (ج ١٧) رقم (٥٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٦٣ - ٦٤) وقال: \"قلت: هو في الصحيح من حديثه عن أبيه وهنا عن نفسه والله أعلم - رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح\" اهـ.\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٣٠٢).\n(^٣) في سننه رقم (٥٨٥).\n(^٤) في سننه رقم (٧٨٩).\n(^٥) في الباب الرابع رقم الحديث (١٠٩١) من كتابنا هذا.\n(^٦) لم يخرجه مسلم بهذا اللفظ. وقد أخرجه الطبراني في الكبير (ج ١٧) رقم (٦٠٦) عن أبي مسعود الأنصاري.\n(^٧) انظر: \"المغني\" (٣/ ١٣ - ١٤).\n(^٨) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (١/ ٢٢٦) والبخاري رقم (٢٧٨٣) ومسلم رقم (٨٦/ ١٨٦٤) وأبو داود رقم (٢٤٨٠) والترمذي رقم (١٥٩٠) والنسائي رقم (٤١٧٠). وسيأتي برقم (٣٤٥٥) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":14},{"text":"من مكة إلى المدينة، أو لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح، وهذا لا بدّ منه للجمع بين الأحاديث.\nقال النووي (^١): وأولاد من تقدمت هجرته من المهاجرين أولى من أولاد من تأخرت هجرته، وليس في الحديث ما يدلّ على ذلك.\nقوله: (فأقدمهم سنًا) أي يقدّم في الإِمامة من كبر سنه في الإِسلام؛ لأن ذلك فضيلة يرجح بها.\nوالمراد بقوله: \"سلمًا\" في الرواية التي ذكرها المصنف الإسلام، فيكون من تقدّم إسلامه أولى ممن تأخر إسلامه، وجعل البغوي (^٢) أولاد من تقدم إسلامه أولى من أولاد من تأخر إسلامه، والحديث لا يدل عليه.\nقوله: (ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه).\nقال النووي (^٣): معناه أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحقّ من غيره.\nقال ابن رسلان: لأنَّه موضع سلطنته، انتهى والظاهر أن المراد به السلطان الذي إليه ولاية أمور الناس لا صاحب البيت ونحوه، ويدلّ على ذلك ما في رواية أبي داود (^٤) بلفظ: \"ولا يُؤمّ الرجل في بيته ولا في سلطانه\"، وظاهره أن السلطان مقدّم على غيره وإن كان أكثر منه قرانًا وفقهًا وورعًا وفضلًا، فيكون كالمخصص لما قبله.\nقال أصحاب الشافعي (^٥): ويقدّم السلطان أو نائبه على صاحب البيت وإمام المسجد وغيرهما لأن ولايته [وسلطنته] (^٦) عامة.\nقالوا: ويستحبّ لصاحب البيت أن يأذن لمن هو أفضل منه.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٧٣).\n(^٢) في شرح السنة له (٣/ ٣٩٦ - ٣٩٧).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٧٣).\n(^٤) في سننه رقم (٥٨٢) وهو حديث صحيح.\n(^٥) الأم (٢/ ٢٩٨).\nوالمجموع (٤/ ١٧٩ - ١٨٠).\n(^٦) في المخطوط (ب): (وسلطانه).","vol":"6","page":15},{"text":"قوله: (على تكرمته)، قال النووي (^١) وابن رسلان: بفتح التاء وكسر الراء: الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويختصّ به دون أهله.\nوقيل: هي الوسادة وفي معناها السرير ونحوه (^٢).\n٣/ ١٠٧٩ - (وَعَنْ مالِكِ بْن الحُوَيْرِثِ قالَ: أتَيْتُ النَّبِيّ ﷺ أنا وصَاحِبٌ لي، فَلَمَّا أَرَدْنا الإِقْفالَ مِنْ عِنْدِهِ قالَ لنا: \"إذا حَضَرتِ الصَّلاةُ فأذِّنَا وأَقِيما ولْيَؤمَّكُما كَبَرُكُمَا\"، رَوَاهُ الجَماعَة (^٣).\nولأَحْمَد (^٤) وَمُسْلِمٍ (^٥): وكانا مُتَقارِبَيْنِ فِي القِرَاءةِ. [صحيح]\nولِأَبي دَاوُدَ (^٦): وَكُنَّا يَوْمَئذٍ مُتقَارِبَيْنِ فِي العِلْمِ).\nقوله: (فلما أردنا الإقفال) هو مصدر أقفل: أي رجع (^٧).\nوفي رواية للبخاري (^٨) أن مالك بن الحويرث قال: \"قدمنا على النبيّ ﷺ ونحن شببة، فلبثنا عنده نحوًا من عشرين ليلة، وكان النبيّ ﷺ رحيمًا فقال: \"لو رجعتم إلى بلادكم فعلَّمتموهم\".\nقوله: (وليؤمكما أكبركما) فيه متمسك لمن قال بوجوب الجماعة، وقد ذكرنا فيما تقدم ما يدلّ على صرفه إلى الندب، وظاهره أن المراد كبر السنّ.\nومنهم من جوّز أن يكون مراده بالكبر ما هو أعمّ من السنّ والقدر، وهو\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٧٤).\n(^٢) التَكْرمة: الموضع الخاص لجلوس الرجل من فراش أو سرير مما يُعدّ لإكرامه. وهي تفعِلة من الكرامة. \"النهاية\" (٤/ ١٦٨)].\n(^٣) أحمد (٥/ ٥٣) والبخاري رقم (٦٢٨) ومسلم رقم (٢٩٢/ ٦٧٤) وأبو داود رقم (٥٨٩) والترمذي رقم (٢٠٥) والنسائي رقم (٧٨١) وابن ماجه رقم (٩٧٩). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند رقم (٥/ ٥٣) بسند صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٠٠٠/ ٦٧٤).\n(^٦) في سننه رقم (٥٨٩) وهذه الرواية مدرجة.\n(^٧) أقفل: قفلَ يَقفِلُ إذا عاد من سفره، وقد يقال للسَّفر: قُفول، في الذهاب والمجيء، وأكثر ما يستعمل في الرُّجوع [النهاية (٤/ ٩٢ - ٩٣)].\n(^٨) في صحيحه رقم (٦٣١).","vol":"6","page":16},{"text":"مقيد بالاستواء في القراءة والفقه كما في الروايتين الأخريين.\nوقد زعم بعضهم أنه معارض لقوله: \"يؤمّ القوم أقرؤهم\" (^١). ثم جمع بأن قصة مالك بن الحويرث واقعة عين غير قابلة للعموم، بخلاف قوله ﷺ: \"يؤمّ القوم أقرؤهم\"، والتنصيص على تقاربهم في القراءة والعلم يردّ عليه (^٢).\nقوله: (وكنا يومئذٍ متقاربين في العلم) قال في الفتح (^٣): أظنّ في هذه الرواية إدراجًا (^٤)، فإن ابن خزيمة (^٥) رواه من طريق إسماعيل بن عليه عن خالد قال: قلت لأبي قلابة: فأين القراءة؟ قال: فإنهما كانا متقاربين، ثم ذكر ما يدلّ على عدم الإِدراج.\n٤/ ١٠٨٠ - (وَعَنْ مالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول: \"مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلا يَؤمّهُمْ، وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهَمُ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ (^٦). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٠٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) الفتح (٢/ ١٧١ - ١٧٢).\n(^٣) فتح الباري (٢/ ١٧٠).\n(^٤) المُدْرَج: هو زيادة الراوي الصحابي فمن دونه في متن الحديث أو سنده، يحسبها من يروي الحديث أنها منه - لعدم فصلها عن الحديث - وليست منه. ويعرف الإدراج:\nأ - بورود الحديث من رواية أخرى تفصل القدر المدرج عمَّا أدرج فيه.\nب - بالتنصيص على ذلك من الراوي نفسه، أو من بعض الأئمة المطلعين.\nج - باستحالة كون ذلك من كلام النبي ﷺ.\nأما حكم الإدراج: فإن كان لتفسير ففيه التسامح كما فعله الزهري وغيره، والأولى أن ينص على ذلك. وإن كان خطأ أو سهوًا من غير تعمد فلا حرج على المخطئ إلَّا أَنَّه إذا كثر خطؤه فيكون جرحًا في ضبطه.\nوأما إن كان الإدراج عن تعمد - وليس من قبيل التفسير - فهو حرام على اختلاف أنواعه.\nلما في ذلك من التلبيس والتدليس.\n[انظر: \"الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث\" لابن كثير، تأليف: أحمد محمد شاكر ص ٦٩ - ٧٣ لتشاهد الأمثلة على جميع أنواع المدرج].\n(^٥) في صحيحه رقم (١٥١٠).\n(^٦) أحمد (٣/ ٤٣٦، ٤٣٦ - ٤٣٧، ٥/ ٥٣) وأبو داود رقم (٥٩٦) والترمذي رقم (٣٥٦) والنسائي رقم (٧٨٧).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٥٢٠) وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٩). =","vol":"6","page":17},{"text":"وأكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ لا بأسَ بإمامَةِ الزَّائِرِ بإذْنِ رَبّ المَكانِ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أبي مَسْعُودُ (^١): \"إِلَّا بإذْنِهِ\").\n٥/ ١٠٨١ - (ويُعَضّدُهُ عُمومُ ما رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"ثَلاثةٌ على كُثْبانِ المِسْكِ يَوْمَ القِيامَةِ: عَبْدٌ أدَّى حَقَّ الله وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ أمّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ، وَرَجُلٌ يُنَادِي بالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ فِي كُلّ لَيْلَةٍ\"، رَوَاهُ التّرْمِذِيّ) (^٢). [ضعيف]\n٦/ ١٠٨٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"لا يَحِلّ لَرَجُلٍ يُؤْمِنُ بالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إلَّا بإذْنِهِمْ، وَلَا [يَخُصَّ] (^٣) نَفْسَهُ بِدَعْوةٍ دُونَهُمْ، فإنْ فَعَلَ فَقَدْ خانَهُمْ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٤) [صحيح دون جملة الدعاء]\nأما حديث مالك بن الحويرث فحسنه الترمذي (^٥)، وفي إسناده أبو عطية، قال أبو حاتم (^٦): لا يعرف ولا يسمى.\n_________\n= وقال الترمذي حديث حسن صحيح.\nقلت: في إسناده: (أبو عطية مولى بني عقل) قال عنه الحافظ في \"التقريب\" رقم (٨٢٥٥): مقبول.\nويشهد لهذا الحديث حديث أبي مسعود البدري المتقدم (١٠٧٨) من كتابنا هذا - فهو بهذا الشاهد صحيح والله أعلم.\n(^١) تقدم برقم (١٠٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (١٩٨٦) و(٢٥٦٦) وفي العلل الكبير (٢/ ٧٩٩، ٨٥٢) وقال الترمذي في السنن حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير رقم (١١١٦ - الروض الداني) بلفظ: \"ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر، ولا ينالهم الحساب، هم على كثيب من مسك حتى يفرغ الله من حساب الخلائق: رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله، وأمَّ به قومًا وهم يرضون به … \".\nوأخرجه بنحو هذا اللفظ الطبراني في الكبير رقم (١٣٥٨٤) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣١٨) وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٢٧) وقال: وفيه بحر بن كنيز السقاء وهو ضعيف.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في المخطوط (ب): (يختص).\n(^٤) في سننه رقم (٩١). وقال الألباني ﵀: صحيح إلا جملة الدعوة.\n(^٥) في السنن (٢/ ١٨٧).\n(^٦) في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٤١٤ رقم ٢٠١٩).","vol":"6","page":18},{"text":"ويشهد له حديث [ابن] (^١) مسعود عند الطبراني (^٢) بإسناد صحيح.\nوالأثرم (^٣) بلفظ: \"من السنة أن يتقدم صاحب البيت\".\nوأخرجه أحمد في مسنده (^٤).\nوحديث عبد الله بن [حنطب] (^٥) عند البزار (^٦) والطبراني (^٧) قال: قال رسول الله ﷺ: \"الرجل أحقّ بصدر فراشه، وأحقّ بصدر دابته، وأحقّ أن يؤمّ في بيته\".\nوما تقدم من حديث أبي مسعود عند أبي داود (^٨) بلفظ: \"ولا يؤمّ الرجل في بيته\".\nوأما حديث أبي مسعود الذي أشار إليه المصنف فقد تقدم في أوّل الباب (^٩).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (أبي) وهو خطأ والصواب (ابن).\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٩ رقم ٨٤٩٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٦٥) وقال: ورجاله رجال الصحيح.\n(^٣) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٧٧).\n(^٤) في المسند (١/ ٤٦١).\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٩ رقم ٩٢٦٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٦٦) وقال: فيه راو لم يسم، ورواه الطبراني متصلًا برجال ثقات.\nقلت: الرجل الذي لم يسم عند أحمد ليس من رجال الإسناد. ورواية الطبراني المتصلة هي برقم (٨٤٩٣) وقد تقدمت قريبًا.\nوعلقمة بن قيس وإن لم يسمع منه أبو إسحاق السبيعي كما صُرِّح بذلك في الحديث تابعه أبو الأحوص عند عبد الرزاق (١/ ٣٨٦ رقم ١٥٠٧)، وسماع أبي إسحاق من أبي الأحوص صحيح. وسماع إسرائيل من أبي إسحاق صحيح أيضًا.\nوخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن مسعود صحيح، والله أعلم.\n(^٥) في المخطوط (أ، ب) (حنطب) وهو خطأ والصواب (حنظلة) كما في مصادر الحديث.\n(^٦) في مسنده رقم (٤٧٠ - كشف).\n(^٧) في الأوسط والكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٦٥) وقال الهيثمي: \"وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة ضعفه أحمد وابن معين والبخاري، ووثقه يعقوب بن شيبة ووثقه ابن حبان\" اهـ.\n(^٨) في سننه رقم (٥٨٢) وقد تقدم.\n(^٩) رقم (١٠٧٨) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":19},{"text":"وأما حديث ابن عمر فقد حسنه الترمذي (^١)، وفي إسناده أبو اليقظان عثمان بن عمير البجلي (^٢)، وهو ضعيف ضعفه أحمد وغيره، وتركه ابن مهدي.\nوقد أخرجه أيضًا أحمد (^٣).\nوأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود (^٤) من رواية ثور عن يزيد بن شريح الحضرمي عن أبي حيّ المؤذّن وكلهم ثقات عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.\nوأخرجه أيضًا الترمذي (^٥) بهذا الإسناد عن ثوبان ولكن لفظه عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"لا يحلّ لامرئ أن ينظر في جوف بيت امرئ حتى يستأذن، فإن نظر فقد دخل، ولا يؤتم قومًا فيخصّ نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم، ولا يقوم إلى الصلاة وهو حقن\"، وقال (^٦): حديث حسن.\nثم قال: وقد روي هذا الحديث عن يزيد بن شريح عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ، وكان حديث يزيد بن شريح عن أبي حيّ المؤذّن عن ثوبان في هذا أجود إسنادًا وأشهر، انتهى.\nوأخرجه أيضًا أحمد (^٧) عن أبي أمامة، وفيه: \"ولا يؤمنّ قومًا فيخصّ نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم\"، ورواه الطبراني (^٨) أيضًا بلفظ: \"ومن صلى بقوم فخصّ نفسه بدعوة دونهم فقد خانهم\". وفي حديث أبي أمامة اختلاف ذكره الدارقطني (^٩).\n_________\n(^١) في سننه (٤/ ٣٥٥).\n(^٢) انظر ترجمته في: الجرح والتعديل (٣/ ١/ ١٦١) والتاريخ الكبير (٣/ ٢/ ٢٤٥) والمجروحين (٢/ ٩٥) والميزان (٣/ ٥٠).\n(^٣) في المسند (٢/ ٢٦) بسند ضعيف. وقد تقدم تخريجه برقم (١٠٨١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (٩١) وقد تقدم برقم (١٠٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (٣٥٧) وقال: حديث حسن.\nقال الألباني: ضعيف إلا الجملة الأخيرة منه سنة صحيحة.\n(^٦) أي الترمذي في السنن (٢/ ١٩٠).\n(^٧) في المسند (٥/ ٢٦٠) بسند ضعيف.\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٧٥٠٧) وفي الشاميين رقم (١٩٩٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٧٩) وقال: \"وفيه السفر بن نسير وهو ضعيف، وقد وثقه ابن حبان\".\n(^٩) في \"العلل\" (٨/ ٢٨٠ - ٢٨٢ س ١٥٦٨).","vol":"6","page":20},{"text":"قوله: (من زار قومًا فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم)، فيه أن المزور أحقّ بالإِمامة من الزائر وإن كان أعلم أو أقرأ من المزور.\nقال الترمذي (^١): \"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ وغيرهم، قالوا: صاحب المنزل أحقّ بالإِمامة من الزائر.\nوقال بعض أهل العلم: إذا أذن له فلا بأس أن يصلي به.\nوقال إسحاق: لا يصلي أحد بصاحب المنزل وإن أذن له، قال: وكذلك في المسجد إذا زارهم يقول: ليصلّ بهم رجل منهم\" (^٢)، انتهى.\nوقد حكى المصنف (^٣) عن أكثر أهل العلم: أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن ربّ المكان، واستدلّ بما ذكره.\nوقد عرفت مما سلف أن أبا داود (^٤) زاد في حديث أبي مسعود: \"ولا يؤمّ الرجل في بيته\" فيصلح حينئذٍ قوله في آخر حديثه: \"إلا بإذنه\" لتقييد جميع الجمل المذكورة فيه التي من جملتها قوله: \"ولا يؤمّ الرجل في بيته\" على ما ذهب إليه جماعة من أئمة الأصول (^٥)، وقال به الشافعي\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ١٩٠).\n(^٢) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (٣/ ٤٢).\n(^٣) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٦٢٣).\n(^٤) في سننه رقم (٥٨٢) وقد تقدم.\n(^٥) قال الشوكاني ﵀ في \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٠٣) بتحقيقي: \"المسألة العاشرة: اختلفوا في الاستثناء الوارد بعد جُمل متعاطفة هل يعود إلى الجميع أو إلى الأخير كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ ﴿إِلَّا مَن تَابَ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠].\nفذهب الشافعي وأصحابه إلى أنه يعود إلى جميعها ما لم يُخصُّه دليلٌ، وقد نسبَ ابنُ القصّار هذا المذهب إلى مالك. قال الزركشي: - في البحر المحيط (٣/ ٣٠٨) -: وهو الظاهر من مذاهب أصحاب مالك، ونسبَه صاحب المصادر إلى القاضي عبد الجبار، وحكاه القاضي أبو بكر عن الحنابلة، قال: ونقلوه عن نصّ أحمد فإنه قال في قوله ﷺ: \"لا يَؤُمنَّ الرجلَ في سلطانه ولا يقعُد على تكرِمته إلا بذنه\" [أخرجه مسلم رقم (٦٧٣)] قال: أرجو أن يكون الاستثناء على كلّه.\nوذهب أبو حنيفة وجمهور أصحابه إلى عَوده إلى الجملة الأخيرة إلا أن يقوم الدليلُ على التعميم، واختاره الفخر الرازي - المحصول (٣/ ٤٣) - وقال الأصفهانيُّ في القواعد: \"إنه الأشبه ونقله صاحبُ المعتمد - (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦) عن الظاهرية … \" اهـ.","vol":"6","page":21},{"text":"وأحمد قالا: ما لم يقم دليل على اختصاص القيد ببعض الجمل.\nويعضد التقييد بالإِذن عموم قوله في حديث ابن عمر (^١): \"وهم به راضون\".\nوقوله في حديث أبي هريرة (^٢): \"إلا بإذنهم\" كما قال المصنف (^٣)، فإنه يقتضي جواز إمامة الزائر عند رضا المزور.\nقال العراقي: ويشترط أن يكون المزور أهلًا للإِمامة، فمن لم يكن أهلًا كالمرأة في صورة كون الزائر رجلًا، والأمي في صورة كون الزائر قارئًا ونحوهما فلا حقّ له في الإِمامة.\n\n<span data-type='title' id=toc-524>[الباب الثاني] باب إِمامة الأَعمى والعبد والمولى</span>\n٧/ ١٠٨٣ - (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَخْلَفَ ابن أُمّ مَكْتُومٍ على المَدِينَةِ مَرَّتَيْنِ يُصَلِّي بِهِمْ وَهُوَ أَعْمَى. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وأَبو دَاوُدَ) (^٥). [صحيح]\n٨/ ١٠٨٤ - (وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبيعِ أَنَّ عُتْبَانَ بْنَ مالِكٍ كانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى، وأَنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ الله إنَّهَا تَكُونَ الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ وأنا رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ، فصَلِّ يَا رَسُولَ الله فِي بَيْتي مَكَانًا أَتَّخذُه مُصَلَّى، فَجاءَهُ رَسُولُ الله ﷺ فَقالَ: \"أَيْنَ تُحِبُّ أنْ أُصَلِّي؟ \"، فأشارَ إلى مَكانٍ فِي البَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ. رَوَاهُ بِهَذَا اللّفْظِ البُخارِيُّ (^٦) وَالنّسائيّ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٨٠١) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (١٨٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٦٢٣).\n(^٤) في المسند (٣/ ١٣٢)، (٣/ ١٩٢).\n(^٥) في سننه رقم (٥٩٥)، (٢٩٣١).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم (٣١٠) وأبو يعلى رقم (٣١١٠) و(٣١٣٨) والبيهقي (٣/ ٨٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٦٧).\n(^٧) في سننه رقم (٧٨٨). وهو حديث صحيح.\nوانظر الحديث المتقدم برقم (٩٧٢) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":22},{"text":"حديث أنس أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (^١)، وأبو يعلى (^٢)، والطبراني (^٣) عن عائشة.\nوأخرجه أيضًا الطبراني (^٤) بإسناد حسن عن ابن عباس.\nوأخرجه (^٥) أيضًا من حديث ابن بحينة وفي إسناده الواقدي (^٦).\nوفي الباب عن عبد الله بن [عمر] (^٧) الخطمي أنه كان يؤم قومه بني خطمة وهو أعمى على عهد رسول الله ﷺ. أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده (^٨)، وابن أبي خيثمة (^٩).\n_________\n(^١) رقم (٢١٣٤، ٢١٣٥).\n(^٢) في مسنده رقم (٤٤٥٦).\n(^٣) في الأوسط رقم (٢٧٢٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٦٥) وقال: رجال أبو يعلى رجال الصحيح. وهو حديث صحيح.\n(^٤) في الأوسط رقم (٥). قلت: وأخرجه البزار (رقم ٤٦٩ - كشف).\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٦٥) وقال: فيه عفير بن معدان. وهو ضعيف.\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ١١ رقم ١١٤٣٥) من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس بنحوه.\n(^٥) أي الطبراني في الكبير - كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٦٥) - وقال الهيثمي: وفيه الواقدي ضعيف.\n(^٦) محمد بن عمر الواقدي، قاضي بغداد عن مالك ومعمر. قال البخاري: متروك الحديث.\nمات سنة (٢٠٩ هـ) صاحب تصانيف.\nقال أبو حاتم: متروك. وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال الدارقطني: فيه ضعف. [التاريخ الكبير (١/ ١٧٨) والجرح والتعديل (٨/ ٢٠) والمجروحين (٢/ ٢٩٠) والميزان (٣/ ٦٦٢) والكاشف (٣/ ٧٣) والمغني (٢/ ٦١٩) والخلاصة ص ٣٥٣].\n(^٧) كذا في المخطوط (أ، ب)، والصواب (عمير) كما في \"المجمع\".\nوقد أخرجه الطبراني في الكبير - كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٦٥) وقال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح.\n(^٨) مسند الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز الخراساني ت (٣٠٣ هـ). ذكره له الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٤/ ١٥٧).\nوقد جمع الحافظ ابن حجر زوائده على الكتب الستة في \"المطالب العالية\" وهو مطبوع.\n(معجم المصنفات الواردة في فتح الباري (ص ٣٧٥ رقم ١١٩٤).\n(^٩) تاريخ ابن أبي خيثمة، أحمد بن زهير بن حرب الحرشي النَّسَائِي، ت (٢٧٩ هـ).\nذكره له الذهبي في سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٩٢، ٤٩٣) ومدحه بقوله: \"أحسن تصنيفه، =","vol":"6","page":23},{"text":"قوله: (يصلي بهم وهو أعمى) فيه جواز إمامة الأعمى، وقد صرّح أبو إسحاق المروزي والغزالي (^١) بأن إمامة الأعمى أفضل من إمامة البصير لأنَّه أكثر خشوعًا من البصير لما في [البصر] (^٢) من شغل القلب بالمبصرات.\nورجح البعض أن إمامة البصير أولى لأنَّه أشدّ توقيًا للنجاسة، والذي فهمه الماوردي من نص الشافعي أن إمامة الأعمى والبصير سواء في عدم الكراهية لأن في كل منهما فضيلة، غير أن إمامة البصير أفضل؛ لأن أكثر من جعله النبيّ ﷺ إمامًا البصراء. وأما استنابته ﷺ لابن أمّ مكتوم في غزواته، فلأنه كان لا يتخلف عن الغزو من المؤمنين إلا معذور، فلعله لم يكن في البصراء المتخلفين من يقوم مقامه أو لم يتفرّغ لذلك، أو استخلفه لبيان الجواز (^٣).\nوأما إمامة عتبان بن مالك (^٤) لقومه، فلعله أيضًا لم يكن في قومه من هو في مثل حاله من البصراء.\n_________\n= وأكثر فائدته، فلا أعرف أغزر فوائد منه\".\nمنه المجلد الثالث مخطوط في جامعة القرويين تحت رقم (٢٤٤/ ٤٠) فاس، المغرب العربي، في (١٩٩ ورقة) راجع: تاريخ التراث العربي (١/ ٥١٢ - ٥١٣).\n[معجم المصنفات (ص ١٠٠ رقم ٢٠٧)].\n(^١) قال الشافعي في الأم (٢/ ٣٢٤): وأحب إمامة الأعمى، والأعمى إذا سُدِّد إلى القبلة، كان أحرى ألا يلهو بشيء تراه عيناه، ومن أمَّ، صحيحًا كان أو أعمى، فأقام الصلوات أجزأته صلاته.\nولا أختار إمامة الأعمى على الصحيح؛ لأن أكثر من جعله رسول الله ﷺ إمامًا بصيرًا، ولا إمامة الصحيح على الأعمى لأن رسول الله ﷺ كان يجد عددًا من الأصحاء يأمرهم بالإمامة، أكثر من عدد من أمر بها من العُمْي\" اهـ.\n(^٢) في المخطوط (ب): (البصير).\n(^٣) قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥٤): \"قال أبو بكر: إمامة الأعمى كمامة البصير لا فرق بينهما، وهما داخلان في ظاهر قول النبي ﷺ: \"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله\"، فأيهم كان أقرأ كان أحق بالإمامة … وإباحة إمامة الأعمى كالإجماع من أهل العلم .. \" اهـ.\n(^٤) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥٣ ث ١٩٣٨) عن محمود بن الربيع أن عِتْبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى\".\nوأخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٣٢٣ رقم ٣٢١) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢١٤) من طريق الزهري.","vol":"6","page":24},{"text":"قوله: (كان يؤمّ قومه وهو أعمى)، في رواية للبخاري (^١): \"أنه قال للنبيّ ﷺ: يا رسول الله قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي\"، وهو أصرح من اللفظ الذي ذكره المصنف في الدلالة على المطلوب لما فيه من ظهور التقرير بدون احتمال.\nقوله: (وأنا رجل ضرير البصر)، في رواية للبخاري (^٢): \"جعل بصري يكلّ\"، وفي أخرى: \"قد أنكرت بصري\".\nولمسلم (^٣): \"أصابني في بصري بعض الشيء\"، واللفظ الذي ذكره المصنف أخرجه البخاري (^٤) في باب الرخصة في المطر، وهو يدلّ على أنه قد كان أعمى.\nوبقية الروايات تدلّ على أنه لم يكن قد بلغ إلى حدّ العمى.\nوفي رواية لمسلم (^٥) بلفظ: \"إنه عمي فأرسل\".\nوقد جمع بين الروايات بأنه أطلق عليه العمى لقربه منه ومشاركته له في فوات بعض البصر المعهود في حال الصحة.\nوأما قول محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك (^٦) كان يؤمّ قومه وهو أعمى، فالمراد أنه لقيه حين سمع منه الحديث وهو أعمى.\nقوله: (مكانًا) هو منصوب على الظرفية.\nوفي حديث عتبان فوائد.\n(منها) إمامة الأعمى، وإخبار المرء عن نفسه بما فيه من عاهة، والتخلف عن الجماعة في المطر والظلمة، واتخاذ موضع معين للصلاة، وإمامة الزائر إذا كان هو الإِمام الأعظم، والتبرّك بالمواضع التي صلى فيها ﷺ، وإجابة الفاضل دعوة المفضول وغير ذلك.\n٩/ ١٠٨٥ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ لَمَّا قَدِمَ المُهاجِرُونَ الأوَّلُونَ نَزَلُوا العَصْبَةَ، مَوضِعًا بِقُباءَ، قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيّ ﷺ كانَ يَؤمُّهُمْ سالِمٌ مَوْلى أَبي حُذَيْفَةَ وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ\n_________\n(^١) البخاري في صحيحه رقم (٨٤٠).\n(^٢) البخاري في صحيحه رقم (١١٨٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٤/ ٣٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٦٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٥/ ٣٣).\n(^٦) مر تخريجه في الصفحة السابقة. رقم التعليقة (٤).","vol":"6","page":25},{"text":"قُرآنًا، وكانَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأسَدِ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^١) وأَبُو دَاوُدَ (^٢). [صحيح]\n١٠/ ١٠٨٦ - (وَعَنِ ابن أَبي مُلَيْكَةَ أَنَّهُمْ كانُوا يأتُونَ عَائِشَةَ بأعْلَى الوَادِي هُوَ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَالمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَناسٌ كَثِيرٌ، فَيَؤمُّهُمْ أَبُو عَمْرٍو مَوْلى عائِشَةَ وأَبُو عَمْرٍو غُلامُها حِينَئذٍ لَمْ يُعْتَقْ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ) (^٣). [أثر صحيح]\nذكر الحافظ في التلخيص (^٤) رواية ابن أبي مليكة ونسبها إلى الشافعي (^٥) كما نسبها المصنف، وذكر في الفتح (^٦) أنها رواها أيضًا عبد الرزاق (^٧).\nقال: وروى ابن أبي شيبة في المصنف (^٨) عن وكيع عن هشام عن أبي بكر بن أبي مليكة أن عائشة أعتقت غلامًا لها عن دبر، فكان يؤمها في رمضان في المصحف. وعلقه البخاري (^٩).\nقوله: (قدم المهاجرون الأوّلون) أي من مكة إلى المدينة، وبه صرّح في رواية الطبراني (^١٠).\nقوله: (العصبة) بالعين المهملة المفتوحة، وقيل مضمومة وإسكان الصاد المهملة، بعدها موحدة: اسم مكان بقباء. وفي النهاية (^١١) عن بعضهم بفتح\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٦٩٢).\n(^٢) في سننه رقم (٥٨٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في مسند الشافعي رقم (٣١٤) ووصله ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٣٨) عن عائشة أنها أعتقت غلامًا لها عن دبر، فكان يؤمها في رمضان في المصحف. قلت: وأخرجه ابن أبي داود في \"المصاحف\" رقم (٧٩٥) كما عند ابن أبي شيبة. والخلاصة: أن الأثر صحيح، والله أعلم.\n(^٤) (٢/ ٨٩ رقم ٦٠٠/ ٤٧).\n(^٥) في المسند رقم (٣١٤) وفي الأم (٢/ ٣٢٤).\n(^٦) (٢/ ١٨٥).\n(^٧) في المصنف رقم (٣٩٣٠).\n(^٨) (٢/ ٣٣٨).\n(^٩) في \"الصحيح\" (٢/ ١٨٤ رقم الباب ٥٤ - مع الفتح).\nوصححه الحافظ في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٢٩١).\n(^١٠) في المعجم الكبير (ج ٧ رقم ٦٣٧١).\n(^١١) النهاية (٣/ ٢٤٦).","vol":"6","page":26},{"text":"العين والصاد المهملتين. قيل: والمعروف المعصَّب بالتشديد.\nقوله: (وكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة)، هو مولى امرأة من الأنصار فأعتقته، وكانت إمامته بهم قبل أن يعتق.\nوإنما قيل له مولى أبي حذيفة لأنَّه لازم أبا حذيفة [بن عتبة بن ربيعة] (^١) بعد أن أعتق فتبناه، فلما نهوا عن ذلك قيل له مولاه. واستشهد سالم باليمامة في خلافة أبي بكر.\nقوله: (وكان أكثرهم قرآنًا) إشارة إلى سبب تقديمهم له مع كونهم أشرف منه.\nوفي رواية للطبراني (^٢): \"لأنَّه كان أكثرهم قرآنًا\".\nقوله: (وكان فيهم عمر بن الخطاب) إلخ، زاد البخاري (^٣) في الأحكام: \"أبا بكر الصدّيق وزيد بن حارثة وعامر بن ربيعة\" واستشكل ذكر أبي بكر فيهم، إذ في الحديث أن ذلك كان قبل مقدم النبيّ ﷺ وأبو بكر كان رفيقه. ووجَّهه البيهقي (^٤) باحتمال أن يكون سالم المذكور استقرّ على الصلاة بهم فيصحّ ذكر أبي بكر.\nقال الحافظ (^٥): ولا يخفى ما فيه.\nوقد استدلّ المصنف ﵀ بإمامة سالم بهؤلاء الجماعة على جواز إمامة العبد. ووجه الدلالة عليه إجماع أكابر الصحابة القرشيين على تقديمه.\nوكذلك استدلّ بإمامة مولى عائشة لأولئك لمثل ذلك (^٦).\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٧ رقم ٦٣٧٢).\n(^٣) ١٣/ ١٦٧ رقم ٧١٧٥.\n(^٤) في السنن الكبرى (٣/ ٨٩).\n(^٥) في الفتح (٢/ ١٨٦).\n(^٦) • قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥٧): \"قال أبو بكر: إمامة العبد جائزة، وإذا استووا في القراءة فالحر أحق بالإمامة من العبد، وإن كان العبد أقرأ فهو أولى بالإمامة لحديث أبي سعيد - تقدم برقم (١٠٧٧) من كتابنا هذا - ولم يذكر حرًا ولا عبدًا، ويدل حديث أبي مسعود - تقدم برقم (١٠٧٨) من كتابنا هذا - عن النبي ﷺ: \"يؤم القوم أقرأهم\" على مثل ما دل عليه حديث أبي سعيد والله أعلم\" اهـ.\n• قال الشافعي في \"الأم\" (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥): \"قال الشافعي ﵀: والاختيار أن يُقَدَّم أهل الفضل في الإمامة على ما وصفتُ، وأن يقدم الأحرار على المماليك، وليس =","vol":"6","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-525>[الباب الثالث] باب ما جاءَ في إِمامة الفاسق</span>\n١١/ ١٠٨٧ - (عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"لا تَؤمَّنَّ امْرأةٌ رَجُلًا، وَلا أعْرابِيٌّ مُهاجِرًا، وَلا يَؤمَّنَّ فاجِرٌ مُؤْمِنًا، إلَّا أنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطانٍ يَخافُ سَيْفَهُ أوْ سَوْطَهُ\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^١). [ضعيف]\n١٢/ ١٠٨٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اجْعَلُوا أئمَّتَكُمْ خِيارَكُمْ، فإنَّهُمْ وَفْدُكُمْ فِيما بَيْنكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ\"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (^٢). [ضعيف]\n_________\n= بضيق أن يتقدم المملوك الأحرار، إمامًا في مسجد جماعة، ولا في طريق، ولا في منزل، ولا في جمعة، ولا عيد، ولا غيره من الصلوات.\nفمن قال قائل: كيف يؤمُّ في الجمعة وليست عليه؟ قيل: ليست عليه ليس على معنى ما ذهبت إليه، إنما ليست عليه، ليس بضيق عليه أن يتخلف عنها، كما ليس بضيق على خائف، ولا مسافر، وأي هؤلاء صلى الجمعة أجزأت عنه، وبين أن كل واحد من هؤلاء، إذا كان، إذا حضر أجزأت عنه، وهي ركعتا الظهر التي هي أربع فصلاها بأهلها، أجزأت عنه وعنهم\" اهـ.\nوانظر ما قاله ابن قدامة في المغني (٣/ ٢٦ - ٢٧).\n(^١) في سننه رقم (١٠٨١).\nقلت: وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٩٨)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٨١) والبيهقي (٢/ ٩٠، ١٧١).\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا فيه: علي بن زيد بن جدعان ضعيف.\nوعبد الله بن محمد العدوي متروك رماه وكيع بالوضع. قاله الحافظ في التقريب: رقم (٣٦٠١). وبه أعله البيهقي، فقال عقب الحديث: \"هو منكر الحديث، لا يتابع في حديثه، قاله محمد بن إسماعيل البخاري\".\nوالوليد بن بُكير أبو جَنَاب: لين الحديث، قاله الحافظ في \"التقريب رقم (٧٤١٧). وقد خولف في إسناده وهي العلة.\nوانظر: الإرواء رقم (٥٩١).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في سننه (٢/ ٨٧ - ٨٨ رقم ١٠)، وقال الدارقطني: هذا عندي هو عمر بن يزيد قاضي المداين.\nقلت: وأخرجه البيهقي (٣/ ٩٥)، وقال البيهقي: إسناد هذا الحديث ضعيف. =","vol":"6","page":28},{"text":"١٣/ ١٠٨٩ - (وَعَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الجِهادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلّ أمِيرٍ، بَرًّا كانَ أوْ فاجِرًا، وَالصَّلاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُلّ مُسْلِمٍ بَرًّا كانَ أوْ فاجِرًا، وَإنْ عَمِلَ الكَبائِرَ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١) وَالدَّارقُطْنِيُّ بِمَعْناه (^٢)، وقَالَ: مَكْحُولٌ لَمْ يَلْقَ أبا هُرَيْرَةَ). [ضعيف]\n١٤/ ١٠٩٠ - (وَعَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ البَكَّاءِ قالَ: أدْرَكْتُ عَشْرَة مِنْ أَصْحابِ النَّبِيّ ﷺ كُلُّهُمْ يُصَلِّي خَلْفَ أئِمَّةِ الجَوْرِ. رَوَاهُ البخاري في تارِيخِهِ) (^٣). [أثر ضعيف]\nحديث جابر في إسناده عبد الله بن محمد التميمي وهو تالف (^٤). قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وقال وجميع: يضع الحديث، وقد تابعه عبد الملك بن حبيب (^٥) في\n_________\n= وقال ابن عبد الهادي الحنبلي \"التنقيح\" (٢/ ١٦): هذا الحديث منكر … \" اهـ.\n(^١) في سننه رقم (٥٩٤).\n(^٢) في سننه رقم (٢/ ٥٦).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٣/ ١٢١) وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٢٥) من طريق مكحول عن أبي هريرة.\nوهذا منقطع لأن مكحول لم يسمع من أبي هريرة كما قال أبو داود والدارقطني.\nفالحدث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في التاريخ الكبير (٦/ ٩٠ رقم ١٨٠٠).\nوعبد الكريم البكاء هو ممن لا يحتج بروايته. قال أحمد بن حنبل: قد ضربتُ على حديثه هو شِبْه المتروك. وقال النَّسَائِي والدارقطني، متروك.\nقال الذهبي: وقد أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم متابعة، وهذا يدل على أنه ليس بمطرح.\nوقال أبو عمر بن عبد البر: بَصْري، لا يختلفون في ضعفه، إلا أن منهم من يقبله في غير الأحكام خاصة، ولا يحتج به، وكان مؤدّب كتاب، حسن السَّمْتِ، غرَّ مالكًا منه سَمْتُه، ولم يكن من أهل بلده فيعرفه، كما غرَّ الشافعي من إبراهيم بن أبي يحيى حِذْقُه ونباهته، وهو أيضًا مجمع على ضعفه؛ ولم يخرج مالك عنه حُكمًا بل ترغيبًا وفضلًا.\n[الميزان (٢/ ٦٤٦ رقم الترجمة ٥١٧٢)].\nوالخلاصة: أن الأثر ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) انظر ترجمته في: الميزان (٢/ ٤٨٥) والجرح والتعديل (٥/ ١٥٦) والتقريب رقم (٣٦٠).\n(^٥) عبد الملك بن حبيب القرطبي أحدُ الأئمة ومصنِّف الواضحة، كثير الوهم صحفي. وكان =","vol":"6","page":29},{"text":"\"الواضحة\" (^١) لكنه متهم بسرقة الحديث وتخليط الأسانيد.\nوقد صرّح ابن عبد البرّ بأن عبد الملك المذكور أفسد إسناد هذا الحديث.\nوقد ثبت في كتب جماعة من أئمة أهل البيت (^٢) كأحمد بن عيسى والمؤيد وأبي طالب وأحمد بن سليمان والأمير الحسين (^٣) وغيرهم عن عليّ السلام مرفوعًا: \"لا يؤمنكم ذو جرأة في دينه\" (^٤).\nوفي إسناد حديث جابر أيضًا علي بن زيد بن جدعان (^٥) وهو ضعيف.\nوحديث ابن عباس في إسناده سلام بن سليمان المدائني (^٦) وهو ضعيف.\nوحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا البيهقي (^٧) وهو منقطع، وأخرجه ابن حبان في الضعفاء (^٨)، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة وهو متروك.\nوأخرجه الدارقطني (^٩) أيضًا من حديث الحارث عن عليّ.\n_________\n= ابن حزم يقول: ليس بثقة … قال أبو بكر: وضعفه غير واحد، ثم قال: وبعضهم اتهمه بالكذب.\n\"الميزان\" (٢/ ٦٥٢ رقم ٥١٩٥).\n(^١) \"الواضحة\" لـ \"عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون، أبو مروان الأندلسي (ت: ٢٣٨ هـ).\nكتاب في عدة مجلدات في السنن والفقه، كان يصحف الأسماء، ولا يفهم طرق الحديث، ويحتج بالمناكير، كما قال ابن عبد البر. سير أعلام النبلاء (١٢/ ١٠٥ - ١٠٦).\n[معجم المصنفات (ص ٤٣٨ رقم ١٤١٨)].\n(^٢) انظر: البحر الزخار (١/ ٣١١ - ٣١٢).\n(^٣) في كتابه \"شفاء الأُوام\" (١/ ٣٣٥).\n(^٤) وهو حديث ضعيف.\n(^٥) انظر: الجرح والتعديل (٦/ ١٨٦) والكامل لابن عدي (٥/ ١٨٤٠) والميزان (٣/ ١٢٨).\n(^٦) سلّام بن سليم أو سلم، أبو سليمان، ويقال: له الطويل، المدائني. وعند الدارقطني: سلَّام بن سليمان، وقيل: ابن سلمان، وقيل: ابن سالم.\nانظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢/ ١٣٣) والجرح والتعديل (٤/ ٢٦٠) والكامل (٣/ ١١٤٦) والمجروحين (١/ ٣٣٩) والضعفاء للدارقطني رقم (٢٦٥).\n(^٧) في سننه (٣/ ١٢١) وقد تقدم.\n(^٨) لم أقف عليه في المجروحين عند ترجمة عبد الله بن محمد (٢/ ١٠ - ١١).\n(^٩) في سننه (٢/ ٥٧). =","vol":"6","page":30},{"text":"ومن حديث علقمة والأسود عن عبد الله (^١).\nومن حديث مكحول أيضًا عن واثلة (^٢).\nومن حديث أبي الدرداء من طرق (^٣)\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن الجوزي في العلل (١/ ٤٢١) وقال ابن الجوزي (١/ ٤٢٦ - ٤٢٧): وأما حديث علي ففيه الحارث، قال ابن المديني: كان كذابًا. وفيه فرات بن سليمان، قال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا يأتي بما لا شك أنه معمول.\nقلت: كلام ابن حبان هذا في فرات بن سليم كما في المجروحين (٢/ ٢٠٧) والميزان (٣/ ٣٤٢). وأما في الإسناد فهو بن سلمان، قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢/ ٨٠): لا بأس به صالح الحديث. ووثقه أحمد، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به [لسان الميزان (٤/ ٤٣١)].\nوفي الإسناد أبو إسحاق القنسريني: مجهول كما في الميزان (٤/ ٤٨٩) والحارث ضعيف.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٥٧) وابن الجوزي في العلل (١/ ٤٢٢).\nعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاث من السنة: الصف خلف كل إمام، لك صلاتك وعليه إثمه. والجهاد مع كل أمير، لك جهادك وعليه شره. والصلاة على كل ميت من أهل التوحيد وإن كان قاتل نفسه\".\nقال الدارقطني: عمر بن صبح متروك.\nقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢/ ٢٠): وأما حديث ابن مسعود ففيه عمر بن صبح.\nقال ابن حبان: كان يضع الحديث.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف جدًّا.\n(^٢) أخرجه ابن ماجه رقم (١٥٢٥) والدارقطني (٢/ ٥٧) وابن الجوزي في العلل (١/ ٤٢٥).\nعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تكفروا أهل ملتكم وإن عملوا بالكبائر، وصلوا مع كل إمام وجاهدوا مع كل أمير، وصلوا على ميت من أهل القبلة\".\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٩٧ رقم ٥٤٢/ ١٥٢٥): \"وهذا إسناد ضعيف: أبو سعيد هذا هو الصواب واسمه محمد بن سعيد، وعتبة بن يقظان، والحارث بن نبهان كلهم ضعفاء\" اهـ. وانظر: العلل لابن الجوزي (١/ ٤٢٨).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٩٠) والدارقطني (٢/ ٥٥) وابن الجوزي في العلل (١/ ٤٢٦).\nمن طريقين عن مكرم بن حكيم عن سيف بن منير عنه.\n- مكرم بن حكيم قال الذهبي في الميزان (٤/ ١٧٧) روى خبرًا باطلًا، قال الأزدي: ليس حديثه بشيء. =","vol":"6","page":31},{"text":"كلها - كما قال الحافظ (^١) - واهية جدًّا.\nقال العقيلي (^٢): ليس في هذا المتن إسناد يثبت.\nونقل ابن الجوزي (^٣) عن أحمد أنه سئل عنه فقال: ما سمعنا بهذا.\nوقال الدارقطني (^٤): ليس فيها شيء يثبت.\nقال الحافظ (^٥): وللبيهقي في هذا الباب أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف.\nوأصح ما قيل: حديث مكحول عن أبي هريرة على إرساله (^٦). وقال أبو أحمد الحاكم: هذا حديث منكر.\nوأما قول عبد الكريم البكاء أنه أدرك عشرة من أصحاب النبيّ، [إلخ] (^٧)، فهو ممن لا يحتجّ [بروايته] (^٨) وقد استوفى الكلام عليه في الميزان (^٩).\nولكنه قد ثبت إجماع أهل العصر الأوّل من بقية الصحابة ومن معهم من التابعين إجماعًا فعليًا، ولا يبعد أن يكون قوليًا، على الصلاة خلف الجائرين؛ لأن الأمراء في تلك الأعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس، فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم في جمل بلدة فيها أمير، وكانت الدولة إذ ذاك لبني أمية وحالهم وحال أمرائهم لا يخفى (^١٠).\n_________\n= - وسيف بن منير ضعفه الدارقطني.\n• قال العقيلي: إسناده مجهول غير محفوظ. وانظر ما قاله ابن الجوزي عنه في العلل (١/ ٤٢٧).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في التلخيص (٢/ ٧٥).\n(^٢) في الضعفاء (٣/ ٩٠).\n(^٣) في العلل (١/ ٤٢٨).\n(^٤) في سننه (٢/ ٥٧ عقب الحديث رقم ٧).\n(^٥) في التلخيص (٢/ ٧٥).\n(^٦) وهو حديث ضعيف وقد تقدم رقم (١٠٨٩) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المخطوط (ب) (ﷺ).\n(^٨) في المخطوط (ب): (به فروايته).\n(^٩) (٢/ ٦٤٦).\n(^١٠) قال النووي في \"المجموع\" (٤/ ١٥٠): \" .... قال أصحابنا: الصلاة وراء الفاسق =","vol":"6","page":32},{"text":"وقد أخرج البخاري (^١) عن ابن عمر: أنه كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف.\nوأخرج مسلم (^٢) وأهل السنن (^٣): أن أبا سعيد الخدري صلى خلف مروان صلاة العيد في قصة تقديمه الخطبة على الصلاة، وإخراج منبر النبيّ ﷺ، وإنكار بعض الحاضرين.\nوأيضًا قد ثبت تواترًا (^٤): \"أنه ﷺ أخبر بأنه يكون على الأمة أمراء يميتون الصلاة ميتة الأبدان ويصلونها لغير وقتها، فقالوا: يا رسول الله بما تأمرنا؟ فقال: صلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم مع القوم نافلة\".\nولا شكّ أن من أمات الصلاة وفعلها في غير وقتها غير عدل.\nوقد أذن النبي ﷺ بالصلاة خلفه نافلة.\nولا فرق بينها وبين الفريضة في ذلك.\nومما يؤيد عدم اشتراط عدالة إمام الصلاة حديث: \"صلوا خلف من قال لا إله إلا الله، وصلوا على من قال: لا إله إلا الله\"، أخرجه الدارقطني (^٥) وفي إسناده عثمان بن عبد الرحمن، كذبه يحيى بن معين.\n_________\n= صحيحة ليست محرمة، لكنها مكروهة. وكذا تكره وراء المبتاع الذي لا يكفر ببدعته، وتصح. فإن كفر ببدعته فقد قدمنا أنه لا تصح الصلاة وراءه كسائر الكفار.\nونص الشافعي في \"المختصر\" على كراهة الصلاة خلف الفاسق والمبتدع، فإن فعلها صحت.\nوقال مالك: \"لا تصح وراء فاسق بغير تأويل كشارب الخمر والزاني وذهب جمهور العلماء إلى صحتها\" اهـ.\n(^١) عزاه إليه الحافظ في التلخيص (٢/ ٩٠) وابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" (١/ ١٩٨)\nوابن أبي العز في \"شرح العقيدة الطحاوية\" (٢/ ٥٣٠). ولم أقف على مكانه بعد البحث الطويل وقد قال الألباني في الإرواء (٢/ ٣٠٣): \"لم أجده عنده حتى الآن\". وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٢١) وذكره ابن قدامة في المغني (٣/ ٢٠) وابن حزم في المحلى (٤/ ٢١٣) والقلعه جي في موسوعة فقه ابن عمر (ص ٥١٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٨٨٩).\n(^٣) الترمذي رقم (٥١١) والنسائي رقم (١٥٧٦) وابن ماجه رقم (١٢٨٨). وهو حديث صحيح.\nقلت: وأخرجه أيضًا البخاري في صحيحه رقم ٩٥٦.\n(^٤) أخرجه أحمد (٥/ ١٥٩) ومسلم رقم (٦٤٨) وأبو داود رقم (٤٣١) وقد تقدم برقم (٤٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) في السنن (٢/ ٥٦ رقم ٣).\nقلت: وأخرجه ابن الجوزي في \"العلل\" (١/ ٤٢٢) وفي \"التحقيق\" (٢/ ١٩). =","vol":"6","page":33},{"text":"ورواه (^١) أيضًا من وجه آخر عنه، وفي إسناده خالد بن إسماعيل وهو متروك.\nورواه (^٢) أيضًا من وجه آخر عنه، وفي إسناده أبو الوليد المخزومي، وقد خفي حاله [أيضًا] (^٣) على الضياء المقدسي.\nوتابعه أبو البختري وهب بن وهب وهو كذّاب (^٤).\n_________\n= من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن عطاء، عن ابن عمر، به.\nوعثمان بن عبد الرحمن الوقاصي: واه متروك الحديث. [المجروحين (٢/ ٩٨) والميزان (٣/ ٤٣) والجرح والتعديل (٦/ ١٥٧) والتقريب (٢/ ١١) والخلاصة ص ٢٦١].\n• وله طريق آخر أخرجه الخطيب في تاريخه (٦/ ٤٠٣) وابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢/ ١٩ - ٢٠) وفي العلل (١/ ٤٢٣).\nمن طريق وهب بن وهب عن عبيد الله بن نافع عن ابن عمر به.\nووهب بن وهب. قال ابن الجوزي: كان كذابًا يضع الحديث بإجماعهم، [المجروحين (٣/ ٧٤) والجرح والتعديل (٩/ ٢٥) والميزان (٤/ ٣٥٣) واللسان (٦/ ٢٣١)].\n• وقد تابعه راويان:\n١ - أبو الوليد المخزومي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر به.\nأخرجه الدارقطني (٢/ ٥٦ رقم ٤) والخطيب في \"تاريخه\" (١١/ ٢٩٣) وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٠) وفي \"العلل\" (١/ ٤٢٤).\nوأبو الوليد المخزومي قال ابن عدي: كان يضع الحديث.\n٢ - عثمان بن عبد الله العثماني عن مالك عن نافع عن ابن عمر به.\nأخرجه الخطيب (١١/ ٢٨٣) وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٠٢) وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١/ ٢٠) وفي العلل (١/ ٤٢٤).\nوعثمان العثماني قال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات.\n• وله طريق آخر عن ابن عمر. أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٦ رقم ٥) والطبراني في الكبير (ج ١٢ رقم ١٣٦٢٢) وابن الجوزي في العلل (١/ ٤٢٢) وفي التحقيق (١/ ١٩).\nمن طريق محمد بن الفضل حدثنا سالم عن مجاهد عن ابن عمر به.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٦٧) وقال: فيه محمد بن الفضل بن عطية. وهو كذاب\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عمر ضعيف جدًّا.\n(^١) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٧٦ رقم ٥٧٩) وقال: وفيه خالد بن إسماعيل عن العمري به. وخالد متروك\" اهـ.\n(^٢) الدارقطني في سننه (٢/ ٥٦ رقم ٤) وقد تقدم آنفًا.\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) تقدم آنفًا.","vol":"6","page":34},{"text":"ورواه أيضًا الطبراني (^١) من طريق مجاهد عن ابن عمر، وفيه محمد بن الفضل وهو متروك.\nوله طريق أخرى (^٢) عن ابن عمر وفيها عثمان بن عبد الله العثماني، وقد رماه ابن عديّ بالوضع.\nومما يؤيد ذلك أيضًا عموم أحاديث الأمر بالجماعة من غير فرق بين أن يكون الإِمام برًّا أو فاجرًا.\nوالحاصل أن الأصل عدم اشتراط العدالة، وأن كل من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره وقد اعتضد هذا الأصل بما ذكر المصنف وذكرنا من الأدلة، وبإجماع الصدر الأوّل عليه، وتمسك الجمهور من بعدهم به (^٣)، فالقائل بأن العدالة شرط كما روي عن العترة (^٤) ومالك وجعفر بن مبشر وجعفر بن حرب محتاج إلى دليل ينقل عن ذلك الأصل.\n_________\n(^١) في الكبير (ج ١٢ رقم ١٣٦٢٢) وقد تقدم آنفًا.\n(^٢) تقدم آنفًا.\n(^٣) قال ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٢١٤): \"ما نعلم أحدًا من الصحابة ﵃ امتنع من الصلاة خلف المختار، وعبد الله بن زياد، والحجاج، ولا أفسق من هؤلاء.\nوقد قال الله ﷿: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، ولا بر أبر من الصلاة وجمعها في المساجد، فمن دعا إليها ففرض إجابته وعونه على البر والتقوى الذي دعا إليهما، ولا إثم بعد الكفر آثم من تعطيل الصلوات الخمس في المساجد فحرام علينا أن نعين على ذلك، وكذلك الصيام والحج والجهاد، من عمل شيئًا من ذلك عملناه معه، ومن دعانا إلى إثم لم نجبه ولم نعنه عليه. وكل هذا قول أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان\" اهـ.\n(^٤) انظر: البحر الزخار (١/ ٣١١ - ٣١٢).\nوقال المقبلي في \"المنار في المختار من جواهر البحر الزخار\" (١/ ٢١٤): \"أعلم أن البيِّنَ من الشروط ما فصله حديث: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به … إلخ\". فعلى هذا كلُّ من صحت صلاته، صحت إمامته. ثم ننظر في كلِّ مانع يُدَّعى، فعلى هذا: تصلح إمامة من نقصت طهارته - كالمتيمم - أو صلاته - كالقاعد - ولم يقم دليل على خلاف ذلك. بل صلَّى عمرو بأصحابه وهو متيمم، وقرره ﷺ، وصلوا خلفه ﷺ وهو قاعد، ولم يصح نسخه.\nوأما الأفضل، فوافد القوم أفضلهم، وقد فصَّلَتِ السنة مواضع من الخير والأولوية … \" اهـ.","vol":"6","page":35},{"text":"وقد أفردت هذا البحث برسالة مستقلة واستوفيت فيها الكلام على ما ظنه القائلون بالاشتراط دليلًا من العمومات القرآنية وغيرها (^١).\nولهم متمسك على اشتراط العدالة لم أقف على أحد استدلّ به ولا تعرّض له، وهو ما أخرجه أبو داود (^٢) وسكت عنه هو والمنذري (^٣) عن السائب بن خَلّاد: \"أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا أمّ قومًا فبصق في القِبلة ورسولُ الله ﷺ ينظر إليه، فقال رسول الله ﷺ حين فرغ: \"لا يصلِّي لكم\"، فأراد بعد ذلك أن يصلي بهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله ﷺ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: نعم، قال الراوي: حسبت أنه قال له: \"إنّك آذيت الله ورسوله\".\nواعلم أن محلّ النزاع إنما هو في صحة الجماعة بعد من لا عدالة له، وأما أنها مكروهة فلا خلاف في ذلك كما في البحر (^٤).\nوقد أخرج الحاكم (^٥) في ترجمة مرثد الغنوي عنه ﷺ: \"إن سرّكم أن تقبل\n_________\n(^١) انظر: \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني (٦/ ٢٩٢٧ - ٢٩٣٢) ضمن الرسالة رقم (٨٨) بتحقيقي.\n(^٢) في سننه رقم (٤٨١).\n(^٣) في مختصره رقم (٤٥٣).\nقلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (١٦٣٦) وأحمد (٤/ ٥٦).\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو ﵄. قال: أمرَ رسول الله ﷺ رجلًا يصلي بالناس الظهر، فتفَل في القِبلةِ وهو يصلّي للناس، فلما كانت صلاةُ العصر، أرسل إلى آخرَ، فأشفق الرجلُ الأول، فجاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسولَ الله! أأُنزلَ فيَّ شيء؟ قال: \"لا، ولكنك تفلت بين يديك، وأنت قائم تؤم الناس، فآذيتَ الله والملائكةِ\".\nأخرجه الطبراني في الكبير (ج ١٣/ رقم ١٠٤) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠) وقال: ورجاله ثقات. وأورده الحافظ المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٢٧٥ رقم ٤٣٩) وقال: إسناده جيد.\nوأخرجه المحدث الألباني ﵀ في \"الصحيحة\" رقم (٣٣٧٦).\nوقال في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ٢٣٦ رقم ٢٨٩/ ١٠): حسن صحيح. وانظر: صحيح أبي داود (٢/ ٣٨٥) رقم (٥٠١).\nوخلاصة القول: أن حديث السائب بن خلاد حديث حسن. وكذلك حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) البحر الزخار (١/ ٣١٢).\n(^٥) في المستدرك (٣/ ٢٢٢).","vol":"6","page":36},{"text":"صلاتكم فليؤمكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم\".\nويؤيد ذلك حديث ابن عباس (^١) المذكور في الباب.\nقوله: (لا تؤمنّ امرأة رجلًا) فيه أن المرأة لا تؤمّ الرجل.\nوقد ذهب إلى ذلك العترة (^٢) والحنفية (^٣) والشافعية (^٤) وغيرهم.\nوأجاز المزني وأبو ثور والطبري إمامتها في التراويح إذا لم يحضر من يحفظ القرآن (^٥).\nويستدلّ للجواز بحديث أمّ ورقة: \"أن النبيّ ﷺ أمرها أن تؤمّ أهل دارها\"،\n_________\n= قلت: وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٠ رقم ٧٧٧).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٦٤) وقال: وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف وعزاه ابن حجر في \"الإصابة\" (٦/ ٥٦) لأحمد بن سنان القطان في \"مسنده\"، والبغوي في \"شرح السنة\" والحاكم في \"المستدرك\"، والطبراني في \"الأوسط\"، وقد اختلف في سنده. وصوب ابن حجر سند الحاكم ومن وافقه، وقال: مرسل. والقاسم الشيباني لم يدرك أحدًا ممن مات في حياة النبي ﷺ.\nومن وقع عنده عن القاسم حدثني مرثد فقد أخطأ.\n(^١) تقدم برقم (١٠٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٣١١).\n(^٣) البناية شرح الهداية (٢/ ٣٩٥).\n(^٤) الأم (٢/ ٣٢٠) والمجموع (٤/ ١٥١ - ١٥٢).\n(^٥) • قال النووي في \"المجموع\" (٤/ ١٥٢): \"وقال أبو ثور، والمزني، وابن جرير: تصح صلاة الرجال وراءها - أي المرأة - حكاه عنهم القاضي أبو الطيب العبدري، وقال الشيخ أبو حامد: مذهب الفقهاء كافة أنه لا تصح صلاة الرجال وراءها إلا أبا ثور والله أعلم\" اهـ.\n• قال الشوكاني في \"السيل الجرار\" (١/ ٥٢٧) بتحقيقي: \"أقول: لم يثبُتْ عن النبي ﷺ في جواز إمامة المرأة بالرجل أو الرجال شيء، ولا وقع في عصره ولا في عصر الصحابة والتابعين من ذلك شيء. وقد جعل رسول الله ﷺ صفوفَهُن بعد صفوف الرجال، وذلك لأنهنّ عوراتٌ وائتمامُ الرجلِ بالمرأةِ خلافُ ما يفيدُه هذا. ولا يقال: الأصلُ الصحةُ، لأنا نقولُ قد وردَ ما يدلُّ على أنهنَّ لا يصلُحْن لتولي شيء من الأمور، وهذا من جُملةِ الأمورِ بل هو أعلاها وأشرفُها، فعموم قوله: \"لا يُفلحُ قومٌ ولَّوْا أمرَهُم امرأةً\" كما في الصحيحين - البخاري قم (٧٠٩٩) - وغيرهما - أحمد (٥/ ٤٧، ٥١) والترمذي رقم (٢٢٦٢) والنسائي (٨/ ٢٢٧) - يفيد منعهن من أن يكون لهنَّ منصِبُ الإمامة في الصلاة للرجال\" اهـ.","vol":"6","page":37},{"text":"رواه أبو داود (^١) وصححه ابن خزيمة (^٢). وأخرجه أيضًا الدارقطني (^٣) والحاكم (^٤).\nوأصل الحديث: \"أن رسول الله ﷺ لما غزا بدرًا قالت: يا رسول الله أتأذن لي في الغزو معك؟ فأمرها أن تؤمّ أهل دارها وجعل لها مؤذّنًا يؤذّن لها، وكان لها غلام وجارية دبَّرَتهما\"، فالظاهر أنها كانت تصلي ويأتمّ بها مؤذنها وغلامها وبقية أهل دارها.\nوقال الدارقطني: إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها.\nقوله: (ولا أعرابي مهاجرًا) (^٥)، فيه أنه لا يؤمّ الأعرابي الذي لم يهاجر بمن كان مهاجرًا، وقد تقدم أن المهاجر أولى من المتأخر عنه في الهجرة، وممن لم يهاجر أولى بالأولى.\n\n<span data-type='title' id=toc-526>[الباب الرابع] باب ما جاءَ في إِمامة الصبي</span>\n١٥/ ١٠٩١ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَة قالَ: لَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ الفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بإسْلامِهِمْ، وبَادَرَ أبي قَوْمِي بإسْلامِهِمْ؛ فَلَمَّا قَدِمَ قالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ النَّبِيّ ﷺ حَقًّا، فَقَالَ: صَلُّوا صَلاةَ كَذا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلاةَ كَذَا فِي\n_________\n(^١) في السنن رقم (٥٩٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٦٧٦).\n(^٣) في السنن (١/ ٤٠٣ رقم ١).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٢٠٣) وهو حديث حسن. انظر: صحيح أبي داود ٣/ ١٤٤ رقم (٦٠٦).\n(^٥) قال ابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ١٥٧ - ١٥٨ مسألة ٥٧٠): \"واختلفوا في الصلاة خلف الأعرابي، فكان أبو مجلز يكره إمامته. وقال مالك: لا يؤم الأعرابي مسافرين ولا حضريين وإن كان أقرأهم. وقال الأوزاعي: بلغنا أربعة لا يؤمون الناس: فذكر الأعرابي، إلا أن يغشاه مهاجر في منزله فيؤمه الأعرابي.\nوقد اختلف فيه عن الحسن البصري: فروي عنه أنه كان يقول في مهاجر صلى خلف أعرابي: يعيد الصلاة؛ وروى عنه أنه كان لا يرى به بأسًا.\nوفي قول سفيان الثوري، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، الصلاة خلف الأعرابي جائزة.\nوكذلك نقول إذا قام الأعرابي بحدود الصلاة\" اهـ.\nوانظر: المغني لابن قدامة (٣/ ١٥ - ١٦).","vol":"6","page":38},{"text":"حينِ كَذَا؛ فإذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيؤَذّنْ أحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أكَثُركُمْ قُرآنًا، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أكثرَ قُرآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وأنا ابْنُ سِتّ سِنِينَ، أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وكانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقالَتِ امْرأةٌ مِنَ الحَيِّ: ألا تُغطُّونَ عَنَّا اسْتَ قارئكُمْ، فاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَئٍ فَرَحِي بِذَلِكَ القَمِيصِ. رَوَاهُ البُخاريُّ (^١) وَالنَّسائيّ (^٢) بِنَحْوِهِ، وقالَ فِيهِ: كُنْتُ أؤُمُّهُمْ وأنا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ.\nوأبو دَاوُدَ (^٣) وَقَالَ فيه: وأَنا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أوْ ثَمَانِ سِنِينَ.\nوأحْمَدُ (^٤) وَلَمْ يَذْكُرْ سِنَّهُ.\nولأَحْمَد (^٥)، وأَبي دَاوُدَ (^٦): فَمَا شَهِدْتُ مَجْمَعًا مِنْ جَرْمٍ إلَّا كُنْتُ إمامَهُمْ إلى يَوْمِي هذَا). [صحيح]\n١٦/ ١٠٩٢ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يَؤُمُّ الغُلامُ حتَّى تَجِبَ عَلَيْهِ الحُدُودُ) (^٧).\n١٧/ ١٠٩٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: لا يَؤُمُّ الغُلامُ حتَّى يَحْتَلِمَ. رَوَاهُمَا الأثْرَمُ فِي سُنَنِهِ) (^٨). [موقوف بسند ضعيف]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٣٠٢).\n(^٢) في سننه رقم (٧٨٩) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٥٨٥) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٥/ ٧١). قلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٥٩٧) والدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" (٣/ ١١٩٦) من طرق.\n(^٥) في المسند (٥/ ٢٩، ٣٠).\n(^٦) في سننه رقم (٥٨٧).\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٥٩٦) والطيالسي رقم (١٣٦٣) والبزار رقم (٤٦٨ - كشف) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٦٣٥٤) والبيهقي (٣/ ٩١ - ٩٢، ٢٢٥) من طرق.\nوهو حديث صحيح. لكن قوله عن أبيه غير محفوظ.\n(^٧) لم أقف عليه.\n(^٨) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥٢ ث ١٩٣٧) وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٩٨ =","vol":"6","page":39},{"text":"عمرو بن سلمة قد اختلف في صحبته. قال في التهذيب (^١): لم يثبت له سماع من النبيّ ﷺ.\nوروى الدارقطني ما يدلّ على أنه وفد مع أبيه.\nوأثر ابن عباس رواه عبد الرزاق (^٢) مرفوعًا بإسناد ضعيف.\nقوله: (وليؤمكم أكثركم) فيه أن المراد بالأقرأ في الأحاديث المتقدمة: الأكثر قرآنًا لا الأحسن قراءة وقد تقدم.\nقوله: (فقدموني) فيه جواز إمامة الصبيّ ووجه الدلالة ما في قوله ﷺ: \"ليؤمكم أكثركم قرآنًا\" (^٣) من العموم.\nقال أحمد بن حنبل (^٤): ليس فيه اطلاع النبيّ ﷺ. وأجيب بأن إمامته بهم كانت حال نزول الوحي، ولا يقع حاله التقرير لأحد من الصحابة على الخطأ.\nولذا استدلّ بحديث أبي سعيد (^٥) وجابر (^٦): \"كنا نعزل والقرآن ينزل\".\nوأيضًا الذين قدّموا عمرو بن سلمة كانوا كلهم صحابة.\n_________\n= رقم ٣٨٤٧) والبيهقي (٣/ ٢٢٥) وقال: موقوف مطلق.\nقلت: وإسناده ضعيف.\n(^١) تهذيب التهذيب (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥).\n(^٢) تقدم برقم (٣٨٤٧) من المصنف بسند ضعيف.\n(^٣) تقدم برقم (١٠٩١) من كتابنا هذا.\n(^٤) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ١٣ - ١٤).\n(^٥) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٦) وابن أبي عاصم في السنة رقم (٣٦٤)، (٣٦٥) والحميدي رقم (٧٤٨) وسعيد بن منصور رقم (٢٢١٩) من طرق.\n(^٦) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٠٩) والبخاري رقم (٥٢٠٨) ومسلم رقم (١٣٦/ ١٤٤٠) والترمذي رقم (١١٣٧) وابن ماجه رقم (١٩٢٧) والحميدي رقم (١٢٥٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣٥) والبيهقي (٧/ ٢٢٨).\nوانظر: شرح مشكل الآثار (٥/ ١٦٨ - ١٧٧) وصحيح ابن حبان (٨/ ٥٠٩ - ٥٠٩).","vol":"6","page":40},{"text":"قال ابن حزم (^١): ولا نعلم لهم مخالفًا كذا في الفتح (^٢).\nوقد ذهب إلى جواز إمامة الصبيّ الحسن (^٣) وإسحاق (^٤) والشافعي (^٥) والإمام يحيى (^٦).\nومنع من صحتها الهادي والناصر والمؤيد بالله من أهل البيت (^٧).\nوكرهها الشعبي (^٨) والأوزاعي (^٩) والثوري (^١٠) ومالك (^١١)، واختلفت الرواية عن أحمد (^١٢) وأبي حنيفة (^١٣) قال في الفتح (^١٤): والمشهور عنهما الإِجزاء في النوافل دون الفرائض.\nوقد قيل: إن حديث عمرو المذكور كان في نافلة لا فريضة. وردّ بأن قوله: \"صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا\" (^١٥)، يدلّ على أن ذلك كان في فريضة.\nوأيضًا قوله: \"فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم\" (^١٦) لا يحتمل غير الفريضة؛ لأن النافلة لا يشرع لها الأذان.\nومن جملة ما أجيب به عن حديث عمرو المذكور ما روي عن أحمد بن\n_________\n(^١) في المحلى (٤/ ٢٠٩) في هذا مخالفة لما اعتمده ابن حزم في المحلى حيث قال: ولا تجوز إمامة من لم يبلغ الحلم، لا في فريضة ولا نافلة … \".\n(^٢) الفتح (٨/ ٢٣).\n(^٣) أخرج له ابن أبي شيبة في الصنف (١/ ٣٤٩) من طريق هشام عن الحسن قال: \"لا بأس أن يؤم الغلام قبل أن يحتلم\".\n(^٤) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥١).\n(^٥) الأم (٢/ ٣٢٦) والمجموع (٤/ ١٤٦).\n(^٦) البحر الزخار (١/ ٣١٤).\n(^٧) شفاء الأوام للقاضي حسين (١/ ٣٣٤).\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٤٩) من طريق عبد العزيز عن الشعبي قال: لا يؤم الغلام حتى يحتلم.\n(^٩) فقه الأوزاعي (١/ ٢١٧).\n(^١٠) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥١).\n(^١١) المدونة (١/ ٨٤).\n(^١٢) المغني لابن قدامة (٣/ ٧٠).\n(^١٣) البناية شرح الهداية (٢/ ٤٠٦).\n(^١٤) الفتح (٢/ ١٨٥).\n(^١٥) تقدم برقم (١٠٩١) من كتابنا هذا.\n(^١٦) تقدم برقم (٤٨٦) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":41},{"text":"حنبل أنه كان يضعف أمر عمرو بن سلمة، روى ذلك عنه الخطابي في المعالم (^١).\nوردّ بأن عمرو بن سلمة صحابي مشهور.\nقال في التقريب (^٢): صحابي صغير نزل بالبصرة، قد روي ما يدلّ على أنه وفد على النبيّ ﷺ كما تقدم.\nوأما القدح في الحديث بأن فيه كشف العورة في الصلاة وهو لا يجوز كما في ضوء النهار (^٣) فهو من الغرائب.\nوقد ثبت أن الرجال كانوا يصلون عاقدي أزرهم، ويقال للنساء: لا ترفعن رؤوسكنّ حتى يستوي الرجال جلوسًا (^٤)، زاد أبو داود (^٥): من ضيق الأزر.\nقوله: (وكانت عليّ بردة)، في رواية أبي داود (^٦): \"وعليّ بردة لي صغيرة\"، وفي أخرى (^٧): \"كنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق\".\nوالبردة (^٨): كساء صغير مربع، ويقال: كساء أسود صغير، وبه كني أبو بردة.\nقوله: (تقلصت عني)، في رواية أبي داود (٧): \"خرجت استي\"، وفي أخرى له (٦): \"تكشفت\".\nقوله: (است قارِئكم) المراد هنا بالأست: العجز، ويراد به حلقة الدبر.\nقوله: (فاشتروا فقطعوا لي قميصًا)، لفظ أبي داود (٦): \"فاشتروا لي قميصًا\".\n_________\n(^١) معالم السنن للخطابي (١/ ٣٩٤ - مع السنن).\n(^٢) تقريب التهذيب رقم الترجمة (٥٠٤٢).\n(^٣) ضوء النهار للجلال (٢/ ١١).\n(^٤) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (٣/ ٤٣٣) والبخاري رقم (٣٦٢) ومسلم رقم (١٣٣/ ٤٤١).\n(^٥) في سننه رقم (٦٣٠)، وهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٥٨٥)، وهو حديث صحيح.\n(^٧) له في سننه رقم (٥٨٦) وهو حديث صحيح.\n(^٨) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ١١٦): فالبرد نوع من الثياب معروف والجمع بُرُود وأبراد.\nوالبُرْدة الشمْلَةُ المخطَّطة، وقيل: كساء أسود مربَّع فيه صور تلبسه الأعراب وجمعها بُرَدٌ.","vol":"6","page":42},{"text":"قوله: (من جرم) بجيم مفتوحة وراء ساكنة وهم قومه.\nومن جملة حجج القائلين بأن إمامة الصبيّ لا تصحّ [لحديث] (^١): \"رفع القلم عن ثلاثة\" (^٢).\nوردّ بأن رفع القلم لا يستلزم عدم الصحة.\nومن جملتها أن صلاته غير صحيحة؛ لأن الصحة معناها: موافقة الأمر والصبيّ غير مأمور.\nوردّ بمنع أن ذلك معناها، بل معناها استجماع الأركان وشروط الصحة، ولا دليل على أن التكليف منها.\nومن جملتها أيضًا أن العدالة شرط لما مرّ والصبيّ غير عدل.\nورد بأن العدالة نقيض الفسق وهو غير فاسق؛ لأن الفسق فرع تعلق الطلب ولا تعلق، وانتفاء كون صلاته واجبة عليه لا يستلزم عدم صحة إمامته لما سيأتي من صحة صلاة المفترض خلف المتنفل (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-527>[الباب الخامس] باب اقتداء المقيم بالمسافر</span>\n١٨/ ١٠٩٤ - (عَنْ عِمْرَان بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: \"ما سافَرَ رَسُولُ الله سَفَرًا إلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حتَّى يَرْجعَ، وَإِنَّهُ أقام بِمَكَّةَ زَمَنَ الفَتْحِ ثَمَانَ عَشَرَةَ لَيْلَةً يُصَلِّي بالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إلَّا المَغْرِبَ، ثُمَّ يَقُولُ: \"يا أَهْلَ مَكَّةَ قُومُوا فَصَلُّوا رَكعَتَينِ أُخْرَيَيْنِ فإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٤). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٢) تقدم تخريجه برقم (٤١٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥٢): \"قال أبو بكر: إمامة غير البالغ جائزة إذا عقل الصلاة وقام بها، لدخوله في جملة قول النبي ﷺ: \"يؤم القوم أقرؤهم\". لم يذكر بالغًا ولا غير بالغ. والأخبار على العموم لا يجوز الاستثناء فيها إلا بحديث عن رسول الله ﷺ أو إجماع، لا أعلم شيئًا يوجب بدفع حديث عمرو بن سلمة\" اهـ.\n(^٤) في المسند (٤/ ٤٣٠)، (٤/ ٤٣١)، (٤/ ٤٣٢)، (٤/ ٤٤٠).\nقلت: وأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو داود رقم (١٢٢٩) والترمذي رقم (٥٤٥) =","vol":"6","page":43},{"text":"١٩/ ١٠٩٥ - (وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهمْ رَكْعَتَيْنِ، ثمّ قال: يا أهْلَ مَكَّةَ أتِمُّوا صَلاتَكُمْ فإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ. رَوَاهُ مالِكٌ فِي المُوَطَّأ) (^١). [إسناده صحيح]\nحديث عمران أخرجه أيضًا الترمذي وحسنه (^٢) والبيهقي (^٣)، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف (^٤).\nوإنما حسن الترمذي حديثه لشواهده كما قال الحافظ (^٥).\nوأثر عمر (^٦) رجال إسناده أئمة ثقات.\nقوله: (ما سافر رسول الله ﷺ إلخ) سيأتي الكلام عليه في أبواب صلاة المسافر.\nقوله: (ثمان عشرة ليلة) [و] (^٧) قد روي أقلّ من ذلك، وقد روي أكثر [من ذلك] (^٨) وسيأتي بيان الاختلاف وكيفية الجمع بين الروايات في باب من أقام لقضاء حاجته.\nوالحديث يدل على جواز ائتمام المقيم بالمسافر وهو مجمع عليه كما في البحر (^٩).\nواختلف في العكس، فذهب الهادي والقاسم وأبو طالب وأبو العباس وطاوس وداود والشعبي والإِمامية (^١٠) إلى عدم الصحة لقوله ﷺ: \"لا تختلفوا\n_________\n= والطيالسي رقم (٨٤٠) (٨٥٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤١٧) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٨/ رقم ٥١٣)، (٥١٤)، (٥١٦) وابن خزيمة رقم (١٦٤٣) والبيهقي (٣/ ١٣٥ - ١٣٦، ١٥١، ١٥٣) من طرق.\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١) (١/ ١٤٩ رقم ١٩) والموطأ برواية محمد بن الحسن (ص ٨١ رقم ١٩٥).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٤٠) والبيهقي (٣/ ١٢٦).\n(^٢) في سننه رقم (٥٤٥) وقال: حديث حسن. وقد تقدم.\n(^٣) في السنن الكبرى (٣/ ١٣٥ - ١٣٦) وقد تقدم.\n(^٤) الميزان (٣/ ١٢٨) والكامل (٥/ ١٨٤٠) وقد تقدم.\n(^٥) في \"التلخيص\" (٢/ ٩٦).\n(^٦) تقدم برقم (١٠٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) و(^٨) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٩) البحر الزخار (١/ ٣١٦).\n(^١٠) المرجع السابق (١/ ٣١٦). وشفاء الأوام (١/ ٣٤٠).","vol":"6","page":44},{"text":"على إمامكم\" (^١) وقد خالف في العدد والنية.\nوذهب زيد بن عليّ والمؤيد بالله والباقر وأحمد بن عيسى (^٢)، والشافعية (^٣) والحنفية (^٤) إلى الصحة إذ لم تفصل أدلة الجماعة، وقد خصت الهادوية عدم صحة صلاة المسافر خلف المقيم بالركعتين الأوليين من الرباعية، وقالوا بصحتهما في الآخرتين.\nويدلّ للجواز مطلقًا ما أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (^٥) عن ابن عباس أنه سئل: \"ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد وأربعًا إذا ائتمّ بمقيم؟ فقال: تلك السنة\".\nوفي لفظ (^٦) أنه قال له موسى بن سلمة: \"إنا إذا كنا معكم صلينا أربعًا، وإذا رجعنا صلينا ركعتين فقال: تلك سنة أبي القاسم ﷺ\" [قال في البدر: وأخرجه الطبراني (^٧) إسناد رجاله كلهم محتج بهم في الصحيح، وقال في خلاصة البدر (^٨): إسناده على شرط الصحيح] (^٩). وقد أورد الحافظ هذا الحديث في التلخيص (^١٠) ولم يتكلم عليه وقال: إن أصله في مسلم (^١١) والنسائي (^١٢) بلفظ: \"قلت لابن عباس: كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصلّ مع الإمام؟ قال: ركعتين سنة أبي القاسم\".\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (٢/ ٣١٤) والبخاري رقم (٧٢٢) ومسلم رقم (٨٦/ ٤١٤).\n(^٢) شفاء الأوام (١/ ٣٤٠ - ٣٤١).\n(^٣) الأم (٢/ ٣١٨ - ٣٢٠) والمجموع (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧).\n(^٤) البناية شرح الهداية (٣/ ٢٨ - ٢٩).\n(^٥) في المسند (١/ ٢٢٦)، (١/ ٢٩٠) بسند صحيح.\n(^٦) في مسند أحمد (١/ ٢١٦) بسند حسن.\n(^٧) الطبراني في المعجم الكبير رقم (١٢٨٩٥) بسند حسن.\n(^٨) خلاصة البدر المنير (١/ ٢٠٣).\n(^٩) زيادة من المخطوط (أ) وهي ساقطة من كل الطبعات التي وقفت عليها.\n(^١٠) في التلخيص (٢/ ٩٨ - ٩٩).\n(^١١) في صحيحه رقم (٧/ ٦٨٨).\n(^١٢) في سننه رقم (١٤٤٣).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٩٥١) وابن حبان رقم (٢٧٥٥) من طرق، وهو حديث صحيح.","vol":"6","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-528>[الباب السادس] باب هل يقتدي المفترض بالمتنفل أم لا؟</span>\n٢٠/ ١٠٩٦ - (عَنْ جابِرٍ أن مُعاذًا كانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عشاءَ الآخِرَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى قَوْمِهِ فيُصلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١).\nوَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ (^٢) والدَّارَقُطْنيُّ (^٣) وزَادَا: هِيَ لَهُ تَطوُّعٌ وَلَهُمْ مَكْتُوبَةُ العِشاءِ). [صحيح]\n٢١/ ١٠٩٧ - (وَعَنْ مُعاذِ بْنِ رِفاعَةَ عَنْ سُلَيْمٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ أَنَّه أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ الله إنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ يأتِينَا بَعْدَ ما نَنامُ وَنَكُونُ فِي أعْمالِنَا فِي النَّهارِ فَيُنادِي بالصَّلاةِ فَنَخْرُجُ إلَيْهِ فَيُطَوِّلُ عَلَيْنا، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يا مُعاذُ لا تَكُنْ فَتَّانًا، إِمَّا أنْ تُصَلِّيَ مَعِي، وَإِمَّا أنْ تُخَفِّفَ على قَوْمِكَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٤). [صحيح لغيره]\nحديث معاذ بن رفاعة إسناده كلهم ثقات.\nوحديث معاذ قد روي بألفاظ مختلفة، وقد قدمنا في باب انفراد المأموم لعذر بعضًا من ذلك (^٥).\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٣٠٢) والبخاري رقم (٦١٠٦) ومسلم رقم (٤٦٥).\n(^٢) في مسنده رقم (٣٠٥) بسند ضعيف، لأن ابن جريج مدلس ولم يصرح بالتحديث. قلت: بل قد صرح ابن جريج بالتحديث عند عبد الرزاق (٢/ ٣٦٥ رقم ٣٧٢٥) (٢/ ٨ رقم ٢٢٦٥)، وقد توبع على أصله كما تقدم.\n(^٣) في السنن (١/ ٢٧٤ رقم ١).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٥٩٩) وابن خزيمة رقم (١٦٣٢) وابن حبان رقم (٢٤٠٤) والبيهقي (٣/ ٨٦). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٥/ ٧٤) بسند منقطع.\nوأخرجه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٢/ ٥٤١) والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١١٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٠٩ - ٤١٠) والطبراني في الكبير رقم (٦٣٩١) وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٥) الباب التاسع عند الحديث رقم (٢٩/ ١٠٥٧) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":46},{"text":"والزيادة التي رواها الشافعي (^١) والدارقطني (^٢) رواها أيضًا عبد الرزاق (^٣) والطحاوي (^٤) والبيهقي (^٥) وغيرهم.\nقال الشافعي: هذا حديث ثابت لا أعلم حديثًا يروى عن النبيّ ﷺ من طريق واحد أثبت منه.\nقال في الفتح (^٦) بعد أن ذكر هذه الزيادة: وهو حديث صحيح ورجاله رجال الصحيح.\nوقد رد في الفتح (٦) على ابن الجوزي (^٧)، لما قال: إنها لا تصحّ. وعلى الطحاوي (^٨) لما أعلها وزعم أنها مدرجة.\nوالرواية الثانية التي رواها أحمد (^٩) رواها أيضًا الطحاوي (^١٠) وأعلها ابن حزم (^١١) بالانقطاع لأن معاذ بن رفاعة لم يدرك النبيّ ﷺ، ولا أدرك هذا الذي شكا إليه لأن هذا الشاكي مات قبل يوم أحد.\nواعلم أنه قد استدلّ بالرواية المتفق عليها، وتلك الزيادة المصرّحة بأن صلاته بقومه كانت له تطوّعًا على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل.\nوأجيب عن ذلك بأجوبة:\n(منها) قوله ﷺ: \"إما أن تصلي معى، وإما أن تخفف على قومك\"، فإنه ادّعى الطحاوي أن معناه: إما أن تصلي معي ولا تصلي مع قومك، وإما أن تخفف بقومك ولا تصلي معي.\nويردّ بأن غاية ما في هذا أنه أذن له بالصلاة معه والصلاة بقومه مع\n_________\n(^١) في المسند رقم (٣٠٥) وقد تقدم.\n(^٢) في السنن (١/ ٢٧٤ رقم ١) وقد تقدم.\n(^٣) في المصنف (٢/ ٨ رقم ٢٢٦٥).\n(^٤) في شرح معاني الآثار (١/ ٤٠٩).\n(^٥) في السنن الكبرى (٣/ ٨٦).\n(^٦) فتح الباري (٢/ ١٩٦).\n(^٧) في التحقيق (٢/ ٢٥ عقب الحديث ٧٩٦).\n(^٨) في شرح معاني الآثار (١/ ٤٠٩).\n(^٩) في المسند (٥/ ٧٤) بسند منقطع وقد تقدم.\n(^١٠) في شرح معاني الآثار (١/ ٤٠٩ - ٤١٠).\n(^١١) في المحلى (٤/ ٢٣٠).","vol":"6","page":47},{"text":"التخفيف، والصلاة معه فقط مع عدمه، وهو لا يدلّ على مطلوب المانع من ذلك (^١).\nنعم قال المصنف (^٢) ﵀ ما لفظه: وقد احتجّ به بعض من منع اقتداء المفترض بالمتنفل قال: لأنه يدلّ على أنه متى صلى معه امتنعت إمامته، وبالإِجماع لا تمتنع بصلاة النفل معه، فعلم أنه أراد بهذا القول صلاة الفرض وأن الذي كان يصلي معه كان ينويه نفلًا اهـ.\nوعلى تسليم أن هذا هو المراد من ذلك القول، فتلك الزيادة أعني قوله: \"هي له تطوّع ولهم مكتوبة\". أرجح سندًا وأصرح معنى.\nوقول الطحاوي إنها ظنّ من جابر مردود؛ لأن جابرًا كان ممن يصلي مع معاذ فهو محمول على أنه سمع ذلك منه، ولا يظنّ بجابر أنه أخبر عن شخص بأمر غير معلوم له إلا بأن يكون ذلك الشخص أطلعه عليه فإنه أتقى لله وأخشى.\n(ومنها) أن فعل معاذ لم يكن بأمر النبيّ ﷺ ولا تقريره، كذا قال الطحاوي (^٣). وردّ بأن النبي ﷺ علم بذلك وأمر معاذًا به فقال: \"صلِّ بهم صلاة أخفهم\". وقال له لما شكوا إليه تطويله: \"أفتان أنت يا معاذ؟ \"، وأيضًا رأي الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة، والواقع ههنا كذلك، فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة، وفيهم كما قال الحافظ (^٤) ثلاثون عقبيًا وأربعون بدريًا، وكذا قال ابن حزم (^٥) قال: ولا نحفظ من غيرهم من الصحابة امتناع ذلك، بل قال معهم بالجواز عمر وابنه وأبو الدرداء وأنس وغيرهم.\n(ومنها) أن ذلك كان في الوقت الذي تصلي فيه الفريضة مرتين، فيكون منسوخًا بقوله ﷺ: \"لا تصلوا الصلاة في اليوم مرّتين\" (^٦)، كذا قال الطحاوي (^٧).\n_________\n(^١) انظر: \"سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام\" [٣/ ٧٢ رقم التعليقة (٤)] بتحقيقي.\n(^٢) ابن تيمية الجد ﵀ في المنتقى (١/ ٦٣٣).\n(^٣) في شرح معاني الآثار (١/ ٤١٠).\n(^٤) في فتح الباري (٢/ ١٩٦).\n(^٥) في المحلى (٤/ ٢٣٤).\n(^٦) تقدم تخريجه برقم (١٠٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) في شرح معاني الآثار (١/ ٤١٠).","vol":"6","page":48},{"text":"وردّ بأن النهي عن فعل الصلاة مرّتين محمول على أنها فريضة في كل مرّة كما جزم بذلك البيهقي (^١) جمعًا بين الحديثين.\nقال في الفتح (^٢): بل لو قال قائل: إن هذا النهي منسوخ بحديث معاذ لم يكن بعيدًا. ولا يقال: القصة قديمة وصاحبها استشهد بأحد؛ لأنا نقول: كانت أحد في [أواخر] (^٣) الثالثة فلا مانع أن يكون النهي في الأولى، والإِذن في الثانية مثلًا.\nوقد قال ﷺ للرجلين اللذين لم يصليا معه: \"إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة\"، أخرجه أصحاب السنن (^٤) من حديث يزيد بن الأسود، وصححه ابن خزيمة (^٥) وغيره وقد تقدم (^٦)، وكان ذلك في حجة الوداع في أواخر حياة النبي ﷺ.\nويدلّ على الجواز أمره ﷺ لمن أدرك الأئمة الذين يأتون بعده ويؤخرون الصلاة عن ميقاتها أن يصلوها في بيوتهم في الوقت ثم يجعلوها معهم نافلة (^٧).\n(ومنها) أن صلاة المفترض خلف المتنفل من الاختلاف، وقد قال ﷺ: \"لا تختلفوا على إمامكم\" (^٨).\nوردّ بأنَّ الاختلاف المنهي عنه مبين في الحديث بقوله: \"فإذا كبر [فكبروا] (^٩)\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٣/ ٨٥ - ٨٦).\n(^٢) الفتح (٢/ ١٩٦).\n(^٣) في المخطوط (ب): (آخر).\n(^٤) أبو داود رقم (٥٧٥)، (٥٧٦) والترمذي رقم (٢١٩) والنسائي (٢/ ١١٢ - ١١٣) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٢٧٩).\n(^٦) برقم (١٠٢/ ٩٩٣) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٧) أخرج مسلم في صحيحه رقم (٢٣٨/ ٦٤٨) عن أبي ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله: \"كيفَ أنتَ إذا كانت عليكَ أُمراءُ يؤخرونَ الصلاة عن وقتها أو يميتُونَ الصلاة عن وقتِها؟ \"، قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: \"صلّ الصلاة لوقتِها. فإن أدركتها معهم فصلّ فإنها لك نافلةٌ\".\n(^٨) أخرجه أحمد (٢/ ٣١٤) والبخاري رقم (٧٢٢) ومسلم رقم (٨٦/ ٤١٤) وقد تقدم.\n(^٩) في المخطوط (أ) (فكبر).","vol":"6","page":49},{"text":"إلخ\" (^١)، ولو سلم أنه يعمّ كل اختلاف لكان حديث معاذ ونحوه مخصصًا له.\nومن المؤيدات لصحة صلاة المفترض خلف المتنفل ما قاله أصحاب الشافعي (^٢): إنه لا يظنّ بمعاذ أن يترك فضيلة الفرض خلف أفضل الأئمة في مسجده الذي هو أفضل المساجد بعد المسجد الحرام.\n(ومنها) ما قاله الخطابي (^٣) أن العشاء في قوله: \"كان يصلي مع النبيّ ﷺ العشاء\" (^٤) حقيقة في المفروضة فلا يقال كان ينوي بها التطوّع.\n(ومنها) ما ثبت عنه ﷺ في صلاة الخوف: \"أنه كان يصلي بكل طائفة ركعتين\" (^٥)، وفي رواية أبي داود (^٦): \"أنه ﷺ صلى بطائفة ركعتين وسلم، ثم صلى بطائفة ركعتين\" وإحداهما نفل قطعًا، ودعوى اختصاص ذلك بصلاة الخوف غير ظاهرة.\n(ومنها) ما رواه الإِسماعيلي عن عائشة أنه ﷺ: \"كان يعود من المسجد فيؤمّ بأهله\" وقد تقدم (^٧).\n_________\n(^١) قال الشوكاني في \"السيل الجرار\" (١/ ٥٣٣) بتحقيقي: \"وأما الاستدلال بحديث: \"لا تختلفوا على إمامكم\" فوضعُ الدليل في غير موضعِه، فإن النهي على فرض شموله لغير ما هو مذكورٌ بعده من التفصيل لا يتناولُ إلا ما كان له أثرٌ ظاهرٌ في المخالفةِ من الأركان والأذكار، وفعلُ القلب لا يدخلُ في ذلك لعدم ظهورِ أثر المخالفة فيه. ولو قدَّرنا دخوله لكان مخصوصًا بدليل الجواز\" اهـ.\n(^٢) المجموع (٤/ ١٧٠ - ١٧١).\n(^٣) في معالم السنن (١/ ٤٠١ - مع السنن).\n(^٤) تقدم برقم (١٠٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٤١٣٦) ومسلم رقم (٨٤٣) من حديث جابر.\n(^٦) في سننه رقم (١٢٤٨) من حديث أبي بكرة. وهو حديث صحيح. وسيأتي برقم (١٣١٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) انظر الرسالة رقم (٨٢) من كتابنا \"عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير\" بعنوان (جواب سؤال في صحة صلاة المفترض خلف المتنفل والمختلفين فرضًا وهل يعتد اللاحق بركعة لم يدرك إلَّا ركوعها مع الإِمام\".\n• قال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٦٨): \"وقد أجمعوا أنه جائز أن يصلي النافلة خلف من يصلي الفريضة إن شاء الله\" اهـ.\n• وحكى الإمام الشافعي - كما في \"الحاوي\" (٢/ ٣١٨): \"إجماع الصحابة على جواز صلاة المتنفل خلف المفترض\" اهـ. =","vol":"6","page":50},{"text":"<span data-type='title' id=toc-529>[الباب السابع] باب اقتداءِ الجالس بالقائم</span>\n٢٢/ ١٠٩٨ - (عَنْ أَنَسٍ قالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ خَلْفَ أبي بَكْرٍ قاعِدًا فِي ثَوْبٍ مُتَوشِّحًا بِهِ) (^١). [صحيح]\n٢٣/ ١٠٩٩ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتُ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ خَلْفَ أبي بَكْرٍ فِي\n_________\n= • وقال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٤١٠): \"فإن قال قائل: فإنا قد رأيناهم لم يختلفوا أن للرجل أن يصلي تطوعًا خلف من يصلي فريضة … \" اهـ.\n• وقال الماوردي في \"الحاوي\" (٢/ ٣١٧): \"قد اختلف الفقهاء في اختلاف نية الإمام والمأموم عل ثلاثة مذاهب: (أحدها): وهو مذهب الشافعي يجوز للمتنفل أن يأتم بالمفترض، والمفترض بالمتنفل، والمفترض بالمفترض في فرضين مثلين، أو مختلفين. مثل الظهر خلف العصر، أو العصر خلف الظهر، وهذا أوسع المذاهب، وهو إجماع الصحابة ﵃ … \" اهـ.\n• وقال ابن هبيرة في \"الإفصاح\" (٢/ ٤٧): \"واتفقوا على جواز صلاة المتنفل بالمفترض\".\n• وقال ابن قدامة في \"المغني\" (٣/ ٦٨): \"ولا يختلف المذهب في صحة صلاة المتنفل وراء المفترض، ولا نعلم بين أهل العلم فيه اختلافًا\" اهـ.\n• وقال ابن جزي المالكي في \"قوانين الأحكام الشرعية\" ص (٨٣ - ٨٤) \"ويجوز أن يؤم المفترض المتنفل اتفاقا\" اهـ.\n• وقال قاضي صفد العثماني في \"رحمة الأمة\" ص ١١٢: \"واتفقوا على جواز اقتداء المتنفل بالمفترض. واختلفوا في اقتداء المفترض بالمتنفل … \" اهـ.\n• وقال العيني في \"البناية شرح الهداية\" (٢/ ٤٣٦): \"ويصلي المتنفل خلف المفترض\" هذا بالاتفاق\".\nوالخلاصة: ثبوت الإجماع على جواز صلاة النافلة خلف من يصلي الفريضة وصحته، والله أعلم.\n(^١) أخرجه الترمذي رقم (٣٦٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٠٦) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٧/ ١٩٢) والضياء في المختارة رقم (١٧٠٦)، (١٧٠٧) (١٧٠٨)، (١٧٠٩) من طرق.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nورجح الترمذي هذه الرواية على رواية حميد عن أنس.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"6","page":51},{"text":"مَرَضِهِ الَّذي ماتَ فِيهِ قاعِدًا (^١). رَوَاهُمَا التّرْمذِيُّ وَصحَّحَهُما). [صحيح]\nحديث أنس أخرجه النسائي (^٢) أيضًا والبيهقي (^٣).\nوحديث عائشة أخرجه أيضًا النسائي (^٤).\nوالحديثان يدلان على أن الإِمام في تلك الصلاة هو أبو بكر، وقد اختلفت الروايات في ذلك عن عائشة وغيرها. وقد قدمنا طرفًا من الاختلاف وأشرنا إلى الجمع بينها في باب الإِمام ينتقل مأمومًا (^٥).\nوفيهما دليل على جواز صلاة القاعد لعذر خلف القائم، ولا أعلم فيه خلافًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-530>[الباب الثامن] باب اقتداءِ القادر على القيام بالجالس وأنه يجلس معه</span>\n٢٤/ ١١٠٠ - (عَنْ عائِشَةَ أَنَّهَا قالَتْ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ في بيتِهِ وَهُو شاكٍ، فَصَلَّى جالسًا وَصَلَّى وَرَاءه قَوْمٌ قيامًا، فأشارَ إلَيْهِمْ أن اجْلِسُوا؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ قالَ: \"إنَّمَا جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإذَا رَكَعَ فارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فارْفَعُوا، وَإذَا صلَّى جالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا\") (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في سننه رقم (٣٦٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nقلت: وأخرجه النسائي رقم (٧٩٧).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (٧٨٥).\n(^٣) في دلائل النبوة (٧/ ١٩٢) وفي السنن الكبرى (١/ ٨٣).\n(^٤) في سننه رقم (٧٩٧) وقد تقدم.\n(^٥) الباب الحادي عشر الحديث رقم (٣٥/ ١٠٦٣).\n(^٦) أخرجه أحمد (٦/ ١٤٨) والبخاري رقم (٦٨٨) ومسلم رقم (٨٢/ ٤١٢) وأبو داود رقم (٦٠٥) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٤٠٤) وفي شرح مشكل الآثار رقم (٥٦٣٤) وابن حبان رقم (٢١٠٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٧٩) وفي معرفة السنن والآثار (٤/ ١٣٥) والبغوي في شرح السنة رقم (٨٥١) وغيرهم.","vol":"6","page":52},{"text":"٢٥/ ١١٠١ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: سَقَط النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ شِقهُ الأيمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصلاةُ فَصَلَّى بِنا قاعِدًا، فَصَلَّيْنا وَرَاءَهُ قُعُودًا؛ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قالَ: \"إنَّمَا جُعِلَ الامامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فارْفَعُوا، وَإِذَا قالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ [الحَمْدُ] (^١)، وَإِذَا صَلَّى قاعدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أجْمَعُونَ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما (^٢). [صحيح]\nوَلِلْبُخارِيّ (^٣) عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صرعَ عَنْ فَرَسِهِ، فَجُحِشَ شِقُّهُ أوْ كَتِفُهُ، فأتاهُ أصْحابُهُ يَعُودونَهُ، فَصلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَهُمْ قِيامٌ؛ فَلَمَّا سَلَّمَ قالَ: \"إِنّمَا جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإذَا صَلَّى قائِمًا فَصَلُّوا قِيامًا، وَإنْ صَلَّى قاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا\". [صحيح]\nولِأحْمَدَ في مُسْنَدِهِ (^٤): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ: أن رَسُولَ الله ﷺ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَقَعَدَ في مَشْرُبَةٍ لَهُ دَرَجَتُها مِنْ جُذُوعٍ، فأتاه أصْحابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ قاعِدًا وَهُمْ قِيامٌ؛ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلاةُ الأُخْرَى قالَ لَهُمْ: \"ائْتَمُّوا بإمامِكُمْ، فإذَا صَلَّى قائِمًا فَصَلُّوا قِيامًا، وَإذَا صلَّى قاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا\". [صحيح]\n_________\n(^١) لفظة (الحمد) ساقطة من المخطوط (ب).\n(^٢) أحمد (٣/ ١١٠) والبخاري رقم (٦٨٩) ومسلم رقم (٧٧/ ٤١١).\nقلت: وأخرجه أبو داود ورقم (٦٠١) والترمذي رقم (٣٦١) والنسائي (٢/ ٩٨ - ٩٩) ومالك في الموطأ (١/ ١٣٥) والشافعي في الرسالة فقرة (٦٩٦) وفي المسند (١/ ١١١ رقم ٣٣٠ - ترتيب) والطيالسي رقم (٢٠٩٠) وأبو عوانة (٢/ ١٠٦، ١٠٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٠٣) وفي شرح مشكل الآثار رقم (٥٦٣٧) وابن حبان رقم (٢١٠٣) والبيهقي (٣/ ٧٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٨٥٠).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٧٨).\n(^٤) في المسند (٣/ ٢٠٠) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٨٤/ ٤١٣) والنسائي رقم (١٢٠٠) وابن ماجه رقم (١٢٤٠).\nوهو حديث صحيح.","vol":"6","page":53},{"text":"٢٦/ ١١٠٢ - (وَعَنْ جَابِرٍ قالَ: رَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ فَرَسًا بالمَدِينَةِ فَصَرَعَهُ على جِذْمِ نَخْلَةٍ فانْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فأتَيْنَاهُ نَعُودُهُ فَوَجَدْنَاهُ فِي مَشْرُبَةٍ لِعائِشَةَ يُسَبِّحُ جالِسًا، قالَ: فَقُمْنا خَلْفَهُ فَسَكَتَ عَنَّا، ثُمَّ أتَيْناهُ مَرَّةً أُخْرَى نَعُودُهُ فَصَلَّى المَكْتُوبَة جالِسًا، فَقُمْنا خَلْفَهُ فأشارَ إلَيْنا فَقَعَدْنا؛ فَلمَّا قَضَى الصَّلاةَ قالَ: \"إِذَا صَلَّى الامامُ جالسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا، وَإِذَا صَلَّى الإمامُ قائمًا فَصَلُّوا قِيامًا، وَلا تَفْعَلُوا كمَا يَفْعَلُ أهْلُ فارِسَ بِعُظمَائِها\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^١). [صحيح]\nحديث عائشة أخرجه أيضًا أبو داود (^٢) وابن ماجه (^٣).\nوحديث أنس أخرجه أيضًا بقية الأئمة الستة (^٤).\nوحديث جابر أخرجه أيضًا مسلم (^٥) وابن ماجه (^٦) والنسائي (^٧) من رواية الليث عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: \"اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلَّم قال: إن كنتم آنفًا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم، إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا\".\nورواه أيضًا مسلم (^٨) من رواية عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير عن جابر.\nورواه أبو داود (^٩) من رواية الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.\nوفي الباب أحاديث قد قدمنا الإشارة إليها في باب وجوب\n_________\n(^١) في سننه رقم (٦٠٢) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٦٠٥) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (١٢٣٧).\n(^٤) أبو داود رقم (٦٠١) والترمذي رقم (٣٦١) والنسائي (٢/ ٩٨ - ٩٩) وابن ماجه رقم (١٢٣٨). وقد تقدم. وهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٨٤/ ٤١٣).\n(^٦) في سننه رقم (١٢٤٠).\n(^٧) في سننه رقم (١٢٠٠). وهو حديث صحيح تقدم.\n(^٨) في صحيحه رقم (٨٥/ ٤١٣).\n(^٩) في سننه رقم (٦٠٦). وهو حديث صحيح.","vol":"6","page":54},{"text":"متابعة الإِمام (^١).\n[وقد] (^٢) قدمنا الكلام على أكثر ألفاظ أحاديث الباب هنالك.\nقوله: (مشربة) (^٣) بفتح الميم وبالشين المعجمة وبضم الراء وفتحها وهي الغرفة.\nوقيل: كالخزانة فيها الطعام والشراب، ولهذا سميت مشربة، فإن المشربة بفتح الراء فقط: هي الموضع الذي يشرب منه الناس.\nقوله: (على جذم) (^٤) بجيم مكسورة وذال معجمة ساكنة: وهو أصل الشيء، والمراد هنا أصل النخلة.\nوفي رواية ابن حبان (^٥): \"على جذع نخلة ذهب أعلاها وبقي أصلها في الأرض\".\nوحكى الجوهري (^٦) فتح الجيم وهي ضعيفة، فإن الجذم بالفتح: القطع.\nقوله: (فانفكت) الفك (^٧): نوع من الوهن والخلع، وانفكّ العظم: انتقل من مفصله، يقال فككت الشيء: أبنت بعضه من بعض.\nوقد استدلّ بالأحاديث المذكورة في الباب القائلون: إن المأموم يتابع الإِمام في الصلاة قاعدًا، وإن لم يكن المأموم معذورًا.\nوممن قال بذلك: أحمد (^٨) وإسحاق (^٩) والأوزاعي وابن المنذر (^١٠) وداود وبقية أهل الظاهر.\nقال ابن حزم (^١١): \"وبهذا نأخذ، إلا فيمن يصلي إلى جنب الإِمام يذكر الناس ويعلمهم تكبير الإمام فإنه يتخير بين أن يصلي قاعدًا وبين أن يصلي قائمًا\".\n_________\n(^١) عند الحديث رقم (١٠٥١) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المخطوط (أ): (و).\n(^٣) النهاية لابن الأثير (٢/ ٤٥٥).\n(^٤) الجِذْمَةُ: بالكسر: القطعةُ من الشيء يُقطعُ طرفه ويبقى أصله.\nالقاموس المحيط ص ١٤٠٤.\n(^٥) في صحيحه رقم (٢١٠٢).\n(^٦) في \"الصحاح\" (٥/ ١٨٨٤).\n(^٧) النهاية لابن الأثير (٣/ ٤٦٦).\n(^٨) المغني لابن قدامة (٣/ ٦٢ - ٦٣).\n(^٩) إسحاق بن راهويه حكى عنه ابن حبان في صحيحه (٥/ ٤٦٥).\n(^١٠) في الأوسط (٤/ ٢٠٧).\n(^١١) في المحلى (٣/ ٥٩ - ٦٠).","vol":"6","page":55},{"text":"قال (^١): \"وبمثل قولنا يقول جمهور السل\"، ثم رواه عن جابر (^٢) وأبي هريرة (^٣) وأسيد بن حضير (^٤) قال: ولا مخالف لهم يعرف في الصحابة.\nورواه (^٥) عن عطاء.\nوروى (^٦) عن عبد الرزاق أنه قال: ما رأيت الناس إلا على أن الإِمام إذا صلى قاعدًا صلى من خلفه قعودًا، قال: وهي السنة عن غير واحد\".\nوقد حكاه ابن حبان (^٧) أيضًا عن الصحابة الثلاثة المذكورين.\nوعن قيس بن قَهْد (^٨) أيضًا من الصحابة (^٩).\n_________\n(^١) أي ابن حزم في المحلى (٣/ ٧٠).\n(^٢) في المحلى (٣/ ٧٠).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٢٦) وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٦ ث ٢٠٤٣) عن جابر بإسناد صحيح.\n(^٣) أخرجه ابن حزم في المحلى (٣/ ٧٠).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٣٢٦) عن أبي هريرة بإسناد صحيح.\nوقال ابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ١٧٦) وعن أبي هريرة أنه أفتى بذلك. وإسناده صحيح.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧) من طريق عبد الله بن هبيرة عن أسيد. بإسناد صحيح.\nوقال ابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ١٧٦) رواه ابن المنذر بإسناد صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٦٢ رقم ٤٠٨٥) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن أسيد.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧ ث ٢٠٤٦) من طريق كثير بن السائب عن أسيد.\n(^٥) أي ابن حزم في \"المحلى\" (٣/ ٧١): \"وروينا عن عطاء: أنه أمر الأصحاء بالصلاة خلف القاعد\".\n(^٦) أي ابن حزم في \"المحلى\" (٣/ ٧١).\n(^٧) في صحيحه (٥/ ٤٧١).\n(^٨) قيس بن قَهْد بن عمرو بن سهل الأنصاري المدني، روى عن النبي ﷺ وعنه قيس بن أبي حازم، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: أن قيس بن عمرو هو قيس بن قهد وأن قهد لقب عمرو. وقيل غير ذلك.\n[انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٧/ ١٤٢) والثقات (٣/ ٣٣٩)].\n(^٩) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٦٢ رقم ٤٠٨٤) عن ابن عيينة، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٣٢٧) عن وكيع، كلاهما عن إسماعيل بن خالد، عن قيس بن أبي حازم، =","vol":"6","page":56},{"text":"وعن [أبي الشعثاء جابر بن زيد] (^١) من التابعين\" (^٢).\nوحكاه (^٣) أيضًا عن مالك بن أنس، وأبي أيوب سليمان بن داود الهاشمي، وأبي خيثمة، وابن أبي شيبة، ومحمد بن إسماعيل، ومن تبعهم من أصحاب الحديث مثل: محمد بن نصر، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة.\nثم قال بعد ذلك: وهو عندي ضربٌ من الإِجماع الذي أجمعوا على إجازته؛ لأن من أصحاب رسول الله ﷺ أربعة أفتوا به.\nوالإِجماع عندنا إجماع الصحابة، ولم يُرْوَ عن أحد من الصحابة خِلافٌ لهؤلاء الأربعة، لا بإسنادٍ متصل ولا منقطع، فكأنَّ الصحابة أجمعوا على أن الإِمامَ إذا صلى قاعدًا، كان على المأمومين أن يصلوا قعودًا.\nوقد أفتى به من التابعين جابر بن زيد (^٤) أبو الشعثاء، ولم يرو عن أحد من التابعين أصلًا خلافه لا بإسناد صحيح ولا واهٍ فكأن التابعين أجمعوا على إجازته\".\nقال (^٥): وأوّلُ من أبطل في هذه الأمة صلاةَ المأموم قاعدًا إذا صلَّى إمامه جالسًا المغيرةُ بن مِقْسَم (^٦) صاحبُ النَّخعي، وأخذ عنه حمَّادُ بن أبي سليمان، ثم أخذ عن حمادٍ أبو حنيفة، وتبعه عليه مَنْ بَعْدَهُ من أصحابه، انتهى كلام ابن حبان.\n_________\n= قال: أخبرني قيس بن قَهْد الأنصاري أن إمامهم اشتكى على عهد رسول الله ﷺ، قال: فكان يؤمنا جالسًا ونحن جلوس وإسناده صحيح.\n(^١) في المخطوط (ب): (أبي الشعثاء وجابر بن زيد) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من المخطوط (أ).\nوللعلم كل مطبوعات (نيل الأوطار) التي وقفت عليها وقعت في هذا الخطأ.\n(^٢) قال أبو حاتم في صحيحه (٥/ ٤٧٢): \"وقد أفتى به من التابعين: جابر بن زيد أبِو الشعثاء، ولم يُرْو عن أحد من التابعين أصلًا بخلافه لا بإسناد صحيح ولا واهٍ، فكأنَّ التابعين أجمعوا على إجازته\" اهـ.\n(^٣) أي أبو حاتم في صحيحه (٥/ ٤٧١ - ٤٧٢).\n(^٤) أبو حاتم في صحيحه (٥/ ٤٧١).\n(^٥) أي أبو حاتم في صحيحه (٥/ ٤٧٢).\n(^٦) المغيرة بن مقسم الضبي مولاهم الكوفي. توفي سنة (١٣٣ هـ) وهو متفق على توثيقه، احتج به الأئمة، لكن ضعف أحمد بن حنبل روايته عن إبراهيم النَّخعي خاصة، قال: كان يُدلسها، وإنما سمعها من حماد.\nانظر: \"سير أعلام النبلاء\" (٦/ ١٠ - ١٣)].","vol":"6","page":57},{"text":"وحكى الخطابي في المعالم (^١)، والقاضي عياض (^٢) عن أكثر الفقهاء خلاف ذلك.\nوحكى النووي (^٣) عن جمهور السلف خلاف ما حكى ابن حزم عنهم.\nوحكاه ابن دقيق العيد (^٤) عن أكثر الفقهاء المشهورين.\nوقال الحازمي في الاعتبار (^٥) ما لفظه: وقال أكثر أهل العلم: يصلون قيامًا ولا يتابعون الإِمام في الجلوس.\nوقد أجاب المخالفون لأحاديث الباب بأجوبة:\n(أحدها) دعوى النسخ، قاله الشافعي (^٦) والحميدي (^٧) وغير واحد، وجعلوا الناسخ ما تقدّم من صلاته ﷺ في مرض موته بالناس قاعدًا وهم قائمون خلفه ولم يأمرهم بالقعود.\nوأنكر أحمد (^٨) نسخ الأمر بذلك. وجمع بين الحديثين بتنزيلهما على حالتين: إحداهما: إذا ابتدأ الإِمام الراتب الصلاة قاعدًا لمرض يرجى برؤه فحينئذٍ يصلون خلفه قعودًا.\n[ثانيتهما] (^٩): إذا ابتدأ الإِمام الراتب قائمًا لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قيامًا، سواء طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعدًا أم لا كما في الأحاديث التي في مرض موته ﷺ، فإن تقريره لهم على القيام دلّ على أنه لا يلزمهم الجلوس في تلك الحالة؛ لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة قائمًا وصلوا معه قيامًا، بخلاف الحالة الأولى فإنه ﷺ ابتدأ الصلاة جالسًا، فلما صلوا خلفه قيامًا أنكر عليهم.\nويقوّي هذا الجمع أن الأصل عدم النسخ لا سيما وهو في هذه الحالة يستلزم النسخ مرّتين؛ لأن الأصل في حكم القادر على القيام أن لا يصلي قاعدًا،\n_________\n(^١) في معالم السنن (١/ ٤٠٣ - مع السنن).\n(^٢) في إكمال المعلم فوائد مسلم (٢/ ٣٢١).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٢٣).\n(^٤) في إحكام الأحكام (١/ ٢٠٥).\n(^٥) ص ٢٨٦.\n(^٦) في الرسالة ص ١١٧. وانظر: المجموع (٤/ ١٦٣).\n(^٧) ذكره الحافظ في الفتح (٢/ ١٧٦).\n(^٨) المغني لابن قدامة (٣/ ٦٢ - ٦٣).\n(^٩) في المخطوط (أ): (ثانيهما).","vol":"6","page":58},{"text":"وقد نسخ إلى القعود في حقّ من صلى إمامه قاعدًا. فدعوى نسخ القعود بعد ذلك تقتضي وقوع النسخ مرّتين وهو بعيد.\nوالجواب الثاني من الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب: دعوى التخصيص بالنبيّ ﷺ في كونه يؤمّ جالسًا.\nحكى ذلك القاضي عياض (^١)، قال: ولا يصحّ لأحد أن يؤمّ جالسًا بعده ﷺ. قال: وهو مشهور قول مالك (^٢) وجماعة [من] (^٣) أصحابه. قال: وهذا أولى الأقاويل لأنه ﷺ لا يصحّ التقدّم بين يديه في الصلاة ولا في غيرها ولا لعذر ولا لغيره.\nوردّ بصلاته ﷺ خلف عبد الرحمن بن عوف (^٤) وخلف أبي بكر (^٥)، وقد تقدم ذلك.\nوقد استدلّ على دعوى التخصيص بحديث الشعبي عن جابر مرفوعًا: \"لا يؤمنّ أحد بعدي جالسًا\" (^٦).\nوأجيب عن ذلك بأن الحديث لا يصحّ من وجه من الوجوه كما قال\n_________\n(^١) في إكمال المعلم (٢/ ٣٢١).\n(^٢) المدونة (١/ ٨١).\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٣١٧ رقم ١٠٥/ ٢٧٤) من حديث المغيرة بن شعبة.\n(^٥) تقدم تخريجه برقم (١٠٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) أخرج الدارقطني في سننه (١/ ٣٩٨ رقم ٦)، والبيهقي في سننه الكبرى (٣/ ٨٠) عن جابر الجعفي، عن الشعبي، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يؤمنَّ أحد بعدي جالسًا\".\nقال الدارقطني: لم يروه عن الشعبي غير جابر الجعفي وهو متروك، والحديث مرسل لا تقوم به حجة.\nوقال عبد الحق في \"أحكامه\" - كما في نصب الراية (٢/ ٥٠) - ورواه عن الجعفي مجالد، وهو أيضًا ضعيف.\nوقال البيهقي في \"المعرفة\" - كما في نصب الراية (٢/ ٥٠) - الحديث مرسل لا تقوم به حجة، وفيه جابر الجعفي وهو متروك في روايته، مذموم في رأيه، ثم قد اختلف عليه فيه، فرواه ابن عيينة عنه كما تقدم.\nورواه ابن طهمان عنه، عن الحكم، قال: كثب عمر: لا يؤمنَّ أحد جالسًا بعد النبي ﷺ. وهذا مرسل موقوف.","vol":"6","page":59},{"text":"العراقي، وهو أيضًا عند الدارقطني (^١) من رواية جابر الجعفي عن الشعبي مرسلًا، وجابر متروك (^٢).\nوروي أيضًا من رواية مجالد عن الشعبي، ومجالد ضعفه الجمهور (^٣).\nولما ذكر ابن العربي (^٤) أن هذا الحديث لا يصحّ عقبه بقوله: بيد أني سمعت بعض الأشياخ أن الحال أحد وجوه التخصيص، وحال النبيّ ﷺ والتبرُّك به وعدم العوض منه يقتضي الصلاة خلفه قاعدًا، وليس ذلك كله لغيره، انتهى.\nقال ابن دقيق العيد (^٥): وقد عرف أن الأصل عدم التخصيص حتى يدلّ عليه دليل انتهى.\nعلى أنه يقدح في التخصيص ما أخرجه أبو داود (^٦) أن أسيد بن حضير كان يؤمّ قومه، فجاء رسول الله ﷺ يعوده، فقيل: يا رسول الله، إن إمامنا مريض، فقال: \"إذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا\".\nقال أبو داود: وهذا الحديث ليس بمتصل.\nوما أخرجه عبد الرزاق (^٧) عن قيس بن قَهْد الأنصاري أن إمامًا لهم اشتكى على عهد رسول الله ﷺ، قال: \"فكان يؤمنا جالسًا ونحن جلوس\".\nقال العراقي: وإسناده صحيح.\nوالجواب الثالث من الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب: أنه يجمع بين الأحاديث بما تقدم عن أحمد بن حنبل (^٨).\n_________\n(^١) في سننه (١/ ٣٩٨ رقم ٦) وقد تقدم.\n(^٢) انظر ترجمته في: \"الكامل\" (٢/ ٥٣٧ - ٥٤٣) والجرح والتعديل (٢/ ٤٩٧ - ٤٩٨) والمجروحين (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩).\n(^٣) مجالد بن سعيد بن عمير الكوفي الهمداني، مشهور، قال البخاري: مجاهد مات سنة (١٤٤ هـ). وقال أحمد: ليس بشيء. وقال ابن معين وغيره: لا يحتج به. التاريخ الكبير (٨/ ٩) والمجروحين (٣/ ١٠) والميزان (٣/ ٤٣٨).\n(^٤) في عارضة الأحوذي (١/ ١٥٩ - ١٦٠).\n(^٥) في إحكام الأحكام (١/ ٢٠٥).\n(^٦) في سننه رقم (٦٠٧) وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المصنف (٢/ ٤٦٢ رقم ٤٠٨٤) وقد تقدم.\n(^٨) المغني لابن قدامة (٢/ ٦٢ - ٦٣).","vol":"6","page":60},{"text":"وأجيب عنه بأن الأحاديث تردّه لما في بعض الطرق أنه أشار إليهم بعد الدخول في الصلاة.\nوالجواب الرابع: تأويل قوله: \"وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا\" (^١)، أي وإذا تشهَّد قاعدًا فتشهدوا قعودًا أجمعين. حكاه ابن حبان في صحيحه (٢) عن بعض العراقيين، وهو كما قال ابن حبان (^٢): تحريف للخبر عن عمومه بغير دليل.\nويردّه ما ثبت في حديث عائشة: \"أنه أشار إليهم أن اجلسوا\" (^٣). وفيه تعليل ذلك بموافقة الأعاجم في القيام على ملوكهم.\nإذا عرفت الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب فاعلم أنه قد أجاب المتمسكون بها على الأحاديث المخالفة لها بأجوبة:\n(منها) قول ابن خزيمة (^٤): إن الأحاديث التي وردت بأمر المأموم أن يصلي قاعدًا لم يختلف في صحتها ولا في سياقها.\nوأما صلاته ﷺ في مرض موته فاختلف فيها هل كان إمامًا أو مأمومًا.\n(ومنها) أن بعضهم جمع بين القصتين بأن الأمر بالجلوس كان للندب، وتقريره قيامهم خلفه كان لبيان الجواز.\n(رمنها) أنه استمرّ عمل الصحابة على القعود خلف الإِمام القاعد في حياته ﷺ وبعد موته كما تقدم عن أسيد بن حضير (^٥) وقيس بن قهد (^٦).\nوروى ابن أبي شيبة (^٧) بإسناد صحيح عن جابر: \"أنه اشتكى فحضرت الصلاة فصلى بهم جالسًا وصلوا معه جلوسًا\".\nوعن أبي هريرة أيضًا: أنه أفتى بذلك، وإسناده كما قال الحافظ (^٨): صحيح.\nومنها ما روي عن ابن شعبان: أنه نازع في ثبوت كون الصحابة صلوا\n_________\n(^١) تقدم برقم (١١٠١) من كتابنا هذا.\n(^٢) (٥/ ٤٧٨).\n(^٣) تقدم برقم (١١٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) في صحيحه (٣/ ٥٤).\n(^٥) و(^٦) تقدم تخريجهما خلال شرح الحديث رقم (١١٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المصنف (٢/ ٣٢٦) بسند صحيح.\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ١٧٦).","vol":"6","page":61},{"text":"خلفه ﷺ قيامًا غير أبي بكر، [قال] (^١): لأن ذلك لم يرد صريحًا.\nقال الحافظ (^٢): والذي ادّعى نفيه قد أثبته الشافعي (^٣) وقال: إنه في رواية إبراهيم عن الأسود عن عائشة.\nقال الحافظ (^٤): ثم وجدته مصرّحًا به في مصنف عبد الرزاق (^٥) عن ابن جريج، أخبرني عطاء فذكر الحديث ولفظه: \"فصلى النبيّ ﷺ قاعدًا، وجعل أبا بكر وراءه بينه وبين الناس، وصلى الناس وراءه قيامًا\".\nقال (٦): وهذا مرسل يعتضد بالرواية التي علقها الشافعي عن النخعي.\nقال (^٦): وهذا الذي يقتضيه النظر لأنهم ابتدأوا الصلاة مع أبي بكر قيامًا، فمن ادّعى أنهم قعدوا بعد ذلك فعليه البيان (^٧).\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) في \"الفتح\" (٢/ ١٧٧).\n(^٣) في \"الأم\" (٢/ ٣٤٠ - ٣٤١).\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ١٧٧).\n(^٥) رقم (٤٠٧٤).\n(^٦) أي الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٧٧).\n(^٧) قال ابن رشد الحفيد في \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" (١/ ٣٦٧ - ٣٧٠) بتحقيقي: \"حاصل القول في صلاة القائم خلف القاعد: أن العلماء اتفقوا على أنه ليس للصحيح أن يصلي فرضًا قاعدًا إذا كان منفردًا أو إمامًا لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].\nواختلفوا إذا كان المأموم صحيحًا فصلى خلف إمام مريض، يصلي قاعدًا على ثلاثة أقوال:\n(أحدها): أن المأموم يصلي خلفه قاعدًا وممن قال بهذا القول أحمد وإسحاق.\n(الثاني): أنهم يصلون خلفه قيامًا. وعلى هذا جماعة: الشافعي وأصحابه، وأبو حنيفة وأصحابه، وأهل الظاهر، وأبو ثور وغيرهم. وزاد هؤلاء فقال: يصلون وراءه قيامًا وإن كان لا يقوى على الركوع والسجود بل يومئ إيماءً.\nوروى ابن القاسم أنه لا تجوز إمامة القاعد، وأنه إن صلوا خلفه قيامًا أو قعودًا بطلت صلاتهم وهو المشهور عنه.\nوسبب الاختلاف تعارض الآثار في ذلك ومعارضة العمل للآثار، أعني: عمل أهل المدينة عند مالك. وذلك أن في ذلك حديثين متعارضين:\nأحدهما: حديث أنس تقدم برقم (١١٠١) من كتابنا هذا - وحديث عائشة - تقدم برقم (١١٠٠) من كتابنا هذا.\nوالثاني: حديث عائشة: أن رسول الله ﷺ خرج في مرضه الذي توفي منه، فأتى المسجد فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي بالناس، فاستأخر أبو بكر فأشار إليه رسول الله ﷺ أن كما =","vol":"6","page":62},{"text":"<span data-type='title' id=toc-531>[الباب التاسع] باب اقتداء المتوضئ بالمتيمم</span>\n٢٧/ ١١٠٣ - (فِيهِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ العاصِ عَنْ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاسِلِ وَقَدْ سَبَق (^١). [صحيح]\nوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي سَفَرٍ مَعَه ناسٌ مِنْ أصْحابِ رَسُولِ الله ﷺ، مِنْهُمْ عَمَّارُ بْنُ ياسِرٍ فَكانَوا يُقَدِّمُونَهُ لِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، فَصَلَّى بِهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ، فَضَحَكَ وأخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أصَابَ مِنْ جارِيَةٍ لَهُ رُومِيَّةٍ، فَصَلَّى بِهِمْ وَهُوَ جُنُبٌ مُتَيَمِّمٌ. رَوَاهُ الأَثْرَمُ، وَاحْتَجَّ بِهِ أحْمَدُ فِي رِوَايَتهِ) (^٢).\nحديث عمرو بن العاص تقدّم في باب الجنب يتيمم لخوف البرد (^٣) من كتاب التيمم.\n_________\n= أنت. فجلس رسول الله ﷺ إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر\"، أخرجه البخاري رقم (٦٨٣) ومسلم رقم (٩٧/ ٤١٨).\nفذهب الناس في هذين الحديثين مذهبين: مذهب النسخ، ومذهب الترجيح. فأما من ذهب مذهب النسخ فإنهم قالوا: إن ظاهر حديث عائشة وهو أن النبي ﷺ كان يؤم الناس، وأن أبا بكر كان مسمعًا؛ لأنه لا يجوز أن يكون إمامان في صلاة واحدة، وإن الناس كانوا قيامًا، وإن النبي ﷺ كان جالسًا فوجب أن يكون هذا من فعله ﷺ، إذ كان آخر فعله ناسخًا لقوله وفعله المتقدم.\nوأما من ذهب مذهب الترجيح فإنهم رجحوا حديث أنس بأن قالوا: إن هذا الحديث قد اضطربت الرواية عن عائشة فيه فيمن كان الإمام، هل رسول الله ﷺ أو أبو بكر؟.\nوأما مالك فليس له مستند من السماع؛ لأن كلا الحديثين اتفقا على جواز إمامة القاعد، وإنما اختلفا في قيام المأموم أو قعوده\" اهـ بتصرف.\nقلت: وانظر الأوسط لابن المنذر (٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨) فقد مال لترجيح أحمد بن حنبل، وكذلك الأمير محمد بن إسماعيل في سبل السلام (٣/ ٦٨ - ٦٩) قال عن مذهب أحمد في جمعه للأدلة في المسألة أنه جمع حسن. والله أعلم.\n(^١) تقدم برقم (٣٥٦) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٩٧) والبيهقي (١/ ٢١٨).\n(^٣) الباب الثالث رقم الحديث (٣٥٦) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":63},{"text":"وفيه: \"أنه احتلم في ليلة باردة فتيمم ثم صلى بأصحابه صلاة الصبح. فلما قدموا على النبيّ ﷺ ذكروا ذلك له، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقال: ذكرت قول الله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا\".\nوبهذا التقرير احتجّ من قال بصحة صلاة المتوضئ خلف المتيمم. ويؤيد ذلك ما أخرجه الدارقطني (^١) عن البراء أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا صلى الإِمام بقوم وهو على غير وضوء أجزأتهم ويعيد\"، وفي إسناده جويبر بن سعيد (^٢) وهو متروك وفي إسناده أيضًا انقطاع.\nوما أخرجه أبو داود (^٣) وصححه ابن حبان (^٤) والبيهقي (^٥) من حديث أبي بكرة أن رسول الله ﷺ \"دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم\".\nوفي رواية له (^٦): قال في أوّله: \"وكبر\"، وقال في آخره: \"فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر مثلكم وإني كنت جنبًا\".\nوسيأتي الحديث قريبًا (^٧).\n_________\n(^١) في سننه (١/ ٣٦٣ رقم ٧) بسند ضعيف منقطع.\nأما ضعف السند ففيه عيسى بن عبد الله، وجويبر بن سعيد ضعيفان. وأما الانقطاع فإن الضحاك لم يلق البراء.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) جويبر بن سعيد الخراساني، مفسر: قال ابن معين: ليس بشيء. قال البخاري: ضُعّف، وقال الدارقطني والنسائي: متروك الحديث.\nالتاريخ الكبير (٢/ ٢٥٧) والمجروحين (١/ ٢١٨) والجرح والتعديل (٢/ ٥٤٠ - ٥٤١) والميزان (١/ ٤٢٧) والتقريب (١/ ١٣٦) والخلاصة ص ٦٦.\n(^٣) في سننه رقم (٢٣٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٢٣٥).\n(^٥) في السنن الكبرى (٢/ ٣٩٧)، (٣/ ٩٤).\nوصححه ابن خزيمة رقم (١٦٢٩).\n(^٦) أي في سنن أبي داود رقم (٢٣٤). وهو حديث صحيح.\n(^٧) برقم (١١٠٦) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":64},{"text":"وهو في الصحيحين (^١) بلفظ: \"أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى قام النبيّ ﷺ في مصلاه قبل أن يكبر، ذكر فانصرف وقال: مكانكم\" الحديث (^٢).\nوعلى هذا فلا يكون الحديث مؤيدًا، ولكنه زعم ابن حبان (^٣) أنهما قضيتان: (إحداهما): ذكر النبيّ ﷺ أنه جنب قبل الإِحرام بالصلاة. (والثانية): بعد أن أحرم.\nومن المؤيدات لجواز صلاة المتيمم بالمتوضئ ما ذكره المصنف من الأثر المرويّ عن ابن عباس (^٤).\nوذهبت العترة إلى أنه لا يصحّ ائتمام المتوضئ بالمتيمم، واحتج لهم في البحر (^٥) بقوله ﷺ: \"لا يؤمنّ المتيمم المتوضئين\" (^٦)، وهذا الحديث لو صحّ لكان حجة قوية (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-532>[الباب العاشر] باب من اقتدى بمن أخطأَ بترك شرط أو فرض ولم يعلم</span>\n٢٨/ ١١٠٤ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يُصَلُّونَ بِكُمْ،\n_________\n(^١) البخاري رقم (٢٧٥) ومسلم رقم (١٥٨/ ٦٠٥).\n(^٢) سيأتي تخريجه برقم (١١٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) في صحيحه (٦/ ٦).\n(^٤) تقدم تخريجه برقم (١١٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) \"البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار\" (١/ ٣١٥).\nوانظر: \"شفاء الأوام\" (١/ ٣٣٨).\n(^٦) وهو حديث ضعيف.\nأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٣٤) والدارقطني في السنن (١/ ١٨٥ رقم ١) من حديث جابر.\nقال الدارقطني: إسناده ضعيف.\nوقال العلامة محمد بن يحيى بهران الصعدي المتوفى سنة (٩٥٧ هـ) في كتاب جواهر الأخبار والآثار المستخرجة من لجة البحر الزخار (١/ ٣١٥):\n\"قوله: \"لا يؤمنّ المتيمم المتوضئين\" الخبر تقدم. وهو من كلام علي ﵇\" اهـ.\n(^٧) انظر: \"المجموع شرح المهذب\" للنووي (٤/ ١٥٩).\nوالمغني لابن قدامة (٣/ ٦٦ - ٦٧).\nوالبناية في شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٢٥).","vol":"6","page":65},{"text":"فإنْ أصَابُوا فَلَكُمْ وَلهُمْ، وَإِنْ أخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهمْ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) والبُخَارِيُّ) (^٢). [صحيح]\n٢٩/ ١١٠٥ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"الإمامُ ضَامِنٌ، فإذَا أحْسَنَ فَلَهُ وَلَهُمْ، وَإنْ أساءَ فَعَلَيْهِ\"، يَعْنِي: وَلا عَلَيْهِمْ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^٣). [صحيح لغيره]\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ (^٤) أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَمْ يَعْلَمْ فأَعادَ وَلَمْ يُعِيدُوا.\nوَكَذَلِكَ عُثْمانُ (^٥).\nوَروِيَ عَنْ عَلِيّ مِنْ قَوْلِهِ (^٦) ﵃.\nحديث سهل بن سعد في إسناده عبد الحميد بن سليمان وهو ضعيف (^٧)\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٣٥٥).\n(^٢) في \"صحيحه\" رقم (٦٩٤).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧) و(٣/ ١٢٦ - ١٢٧) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٥٣) والبغوي في شرح السنة رقم (٨٣٩).\n(^٣) في سننه رقم (٩٨١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٣٣): \"هذا إسناد ضعيف عبد الحميد اتفقوا على تضعيفه. وأخرج الترمذي رقم (٢٠٧) منه الجملة الأولى: الإمام ضامن من حديث أبي هريرة.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٤) أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٣٦٤ رقم ١١) بسند رجاله ثقات.\n(^٥) أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٣٦٤ - ٣٦٥ رقم ١٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٠٠).\n(^٦) أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٣٦٤ رقم ١٠). بسند ضعيف جدًّا.\nوفي سنده عمرو بن خالد، هو أبو خالد الواسطي وهو متروك الحديث.\n(^٧) عبد الحميد بن سليمان بن عبد الله بن الحكم الأنصاري المدني. قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال أحمد: ليس به بأس. وقال ابن معين: ثقة. الجرح والتعديل (٦/ ١٠) الميزان (٢/ ٥٣٩) التاريخ الكبير ٦/ ٥١) الكاشف (٢/ ١٣٣) والمغني (١/ ٣٦٨) والخلاصة ص ٢٢١.","vol":"6","page":66},{"text":"قوله: (يصلون بكم)، لفظ البخاري (^١): \"يصلون لكم\" باللام التي للتعليل، والمراد الأئمة.\nقوله: (فإن أصابوا فلكم) أي ثواب صلاتكم.\nقوله: (ولهم) هذه اللفظة ليست في البخاري وهي في مسند أحمد (^٢).\nوالمراد أن لهم ثواب صلاتهم.\nوزعم ابن بطال (^٣) أن المراد بالإِصابة هنا إصابة الوقت.\nواستدلّ بحديث ابن مسعود مرفوعًا: \"لعلَّكُم تدركونَ أقوامًا يُصلُّونَ الصلاة لغيرِ وَقْتِها، فإذا أدركْتُمُوهم فصلُّوا في بيوتِكُم في الوقتِ ثم صلُّوا معهم، واجعَلُوها سُبْحَةً\"، وهو حديث حسن أخرجه النسائي (^٤) وغيره (^٥).\nقال: فالتقدير على هذا: فإن أصابوا الوقت وإن أخطئوا الوقت فلكم، يعني الصلاة التي في الوقت.\nوأجاب عنه الحافظ (^٦) بأن زيادة \"لهم\" كما في رواية أحمد (٢) تدلّ على أن المراد صلاتهم معهم لا عند الانفراد.\nوكذلك أخرجه الإِسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما (^٧).\nوكذلك أخرج هذه الزيادة ابن حبان (^٨) من حديث أبي هريرة، وأبو داود (^٩) من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا بلفظ: \"من أمّ الناس فأصاب الوقت فله ولهم\".\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٦٩٤).\n(^٢) في المسند (٢/ ٣٥٥).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٣٢١).\n(^٤) في سننه (٢/ ٧٥).\n(^٥) كابن ماجه رقم (١٢٥٥) وابن الجارود في المنتقى رقم (٣٣١) وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٦٤٠) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٦/ ٣٩٦) وفي السنن الكبرى (٣/ ١٢٧ - ١٢٨) وأحمد في المسند (١/ ٣٧٩) وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٥٧).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) في \"الفتح\" (٢/ ١٨٧).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٨٧).\n(^٨) كما في \"موارد الظمآن\" رقم (٣٧٥) بسند حسن.\n(^٩) في سننه رقم (٥٨٠) وهو حديث حسن.","vol":"6","page":67},{"text":"وفي رواية لأحمد (^١) في هذا الحديث: \"فإن صلوا الصلاة لوقتها وأتموا الركوع والسجود فهي لكم ولهم\".\nقال في الفتح (^٢): فهذا يبين أن المراد ما هو أعمّ من إصابة الوقت.\nقال ابن المنذر (^٣): هذا الحديث يردّ على من زعم أن صلاة الإِمام إذا فسدت فسدت صلاة من خلفه.\nقوله: (وإن أخطئوا) أي ارتكبوا الخطيئة، ولم يرد الخطأ المقابل للعمد لأنه لا إثم فيه.\nقال المهلب (^٤): فيه جواز الصلاة خلف البرّ والفاجر.\nواستدلّ به البغوي (^٥) على أنه يصح صلاة المأمومين إذا كان إمامهم محدثًا وعليه الإِعادة.\nقال في الفتح (^٦): واستدل به غيره على أعم من ذلك وهو صحة الائتمام بمن يخل بشيء من الصلاة ركنًا كان أو غيره إذا أتم المأموم، وهو وجه للشافعية (^٧) بشرط أن يكون الإِمام هو الخليفة أو نائبه.\nوالأصح عندهم صحة الاقتداء إلا لمن علم أنه ترك واجبًا.\nومنهم من استدل به على الجواز مطلقًا وهو الظاهر من الحديث.\nويؤيده ما رواه المصنف (^٨) عن الثلاثة الخلفاء ﵃.\nقوله: (الإمام ضامن) قد قدمنا الكلام على حديث أبي هريرة وعلى معنى\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ١٤٦ - ١٤٧) بسند حسن.\n(^٢) في \"الفتح\" (٢/ ١٨٧ - ١٨٨).\n(^٣) في الأوسط (٤/ ٢١٤).\n(^٤) المهلب بن أبي صفرة الأزدي المتوفى سنة (٤٣٥ هـ) وهو شارح البخاري راجع: إرشاد الساري (١/ ٣٥) وكشف الظنون (١/ ٣٦٥) والتعليق على رقم (١٠). [معجم المصنفات الواردة في فتح الباري (ص ٢٣٢) رقم (٦٨١)].\n• وقد ذكر الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٨٨) قول المهلب هذا.\n(^٥) في شرح السنة (٣/ ٤٥٠).\n(^٦) في \"الفتح\" (٢/ ١٨٨).\n(^٧) انظر: المجموع (٤/ ١٥٢ - ١٥٤).\n(^٨) تقدم تخريج الآثار عند الحديث رقم (١١٠٥) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":68},{"text":"[الضمان] (^١) في باب الأذان.\nقوله: (وإن أساء فعليه) فيه أن الإِمام إذا كان مسيئًا كأن يدخل في الصلاة مخلًّا بركن أو شرط عمدًا فهو آثم ولا شيء على المؤتمين من إساءته.\n\n<span data-type='title' id=toc-533>[الباب الحادي عشر] باب حكم الإِمام إِذا ذكر أنه محدث أَو خرج لحدث سبقه أَو غير ذلك</span>\n٣٠/ ١١٠٦ - (عَنْ أَبي بَكْرَةَ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ فَكَبَّرَ ثُمَّ أوْمأ إلَيْهِمْ أَنْ مَكانكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ ورأسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ؛ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قالَ: \"إِنَّمَا أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وإني كُنْتُ جُنبًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأَبُو دَاوُدَ (^٣)، وَقالَ: رَوَاهُ أيُوب وَابْنُ عَوْنٍ وَهِشامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ: \"فَكَبَّرَ ثُمَّ أوْمأ إلى القَوْمِ أنِ اجْلِسُوا، وَذَهَبَ فاغْتَسَلَ\". [صحيح]\n٣١/ ١١٠٧ - (وَعَنْ عَمْرو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: إني لَقائِمٌ ما بَيْني وَبينَ عُمَرَ غَداةَ أُصِيبَ إِلَّا عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ فَمَا هُوَ إِلَّا أنْ كبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي أوْ أكَلَنِي الكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ فَصَلَّى بِهِمْ صَلاةً خَفِيفَةً. مُخْتَصَرٌ مِنَ البُخارِيِّ) (^٤). [صحيح]\n٣٢/ ١١٠٨ - (وَعَنْ أَبي رُزينٍ قالَ: صَلَّى عَلِيٌّ ﵁ ذَاتَ يَوْمٍ فَرَعُفَ، فأخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَدَّمَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ (^٥). [إسناده حسن]\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الضامن).\n(^٢) في المسند (٥/ ٤١).\n(^٣) في سننه رقم (٢٣٣)، (٢٣٤).\nقلت: وأخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٣٢٩ رقم ٣٢٩) وابن خزيمة رقم (١٦٢٩) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٦٢٣) وابن حبان رقم (٢٢٣٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٩٧)، (٣/ ٩٤) من طرق وهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٧٠٠). وسيأتي مطولًا برقم (٢٥٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٥٢ رقم ٣٦٧٠). والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١١٤) من حديث أبي رزين بسند حسن.","vol":"6","page":69},{"text":"وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِنِ اسْتَخْلَفَ الإِمامُ فَقَدْ اسْتَخْلَفَ عُمَرُ (^١) وَعِليٌّ (^٢)، وإنْ صَلَّوْا وِحْدانًا فَقَدْ طُعِنَ مُعاوِيَةُ وَصَلَّى النَّاسُ وِحْدانًا مِنْ حَيْثُ طُعِنَ أتمُّوا صَلَاتهُمْ) (^٣).\nحديث أبي بكرة قال الحافظ (^٤): اختلف في وصله وإرساله.\nوفي الباب عن أنس عند الدارقطني (^٥)، واختلف في وصله وإرساله كما اختلف في وصل حديث أبي بكرة وإرساله.\nوعن علي عند أحمد (^٦) والبزار (^٧) والطبراني في الأوسط (^٨) وفيه ابن لهيعة.\nوعن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ مرسلًا عند أبي داود (^٩) ومالك (^١٠).\nوعن أبي هريرة عند ابن ماجه (^١١) قال الحافظ (^١٢): وفي إسناده نظر.\n_________\n(^١) تقدم تخريج أثر عمر عند الحديث (١١٠٥) من كتابنا هذا، بسند رجاله ثقات.\n(^٢) تقدم تخريج أثر علي عند الحديث (١١٠٥) من كتابنا هذا، بسند ضعيف جدًّا.\n(^٣) أخرج البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١١٤) عن الزهري قال: أخبرني خالد بن عبد الله بن رباح السلمي: أنه صلى مع معاوية يوم طعن بإيلياء ركعة وطعن معاوية حين قضاها فأراد أن يرفع رأسه من سجوده فقال معاوية للناس أتموا صلاتكم، فقام كل امرئ فأتم صلاته ولم يقدم أحد ولم يقدمه الناس\".\n(^٤) في \"التلخيص\" (٢/ ٧١).\n(^٥) في السنن (١/ ٣٦٢ رقم ٢).\nقال الدارقطني: خالفه عبد الوهاب الخفاف.\n(^٦) في المسند (٣/ ٣٣٩).\n(^٧) في المسند (١/ ٢٣٣ رقم ٤٧٦ - كشف).\n(^٨) في المعجم الأوسط (٦/ ٢٧٢ رقم ٦٣٩٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٦٨) وقال: ومدار طرقه على ابن لهيعة وفيه كلام.\nقلت: إسناده ضعيف، والله أعلم.\n(^٩) في سننه بإثر رقم (٢٣٤).\n(^١٠) في الموطأ (١/ ٤٨ رقم ٤٩).\n(^١١) في سننه رقم (١٢٢٠).\nوقال البوصيري في \"الزوائد\" ص ١٨٤: \"هذا إسناد ضعيف لضعف أسامة. رواه الدارقطني في سننه من طريق أسامة بن زيد\" اهـ.\n(^١٢) في \"التلخيص\" (٢/ ٧١).","vol":"6","page":70},{"text":"وعن محمد بن سيرين عن النبي ﷺ مرسلًا عند أبي داود (^١) كما ذكر المصنف.\nوالحديث في الصحيحين (^٢) عن أبي هريرة بألفاظ ليس فيها ذكر أن ذلك كان بعد الدخول في الصلاة، وفي بعضها التصريح بأن ذلك كان قبل التكبير كما تقدم.\nقال في الفتح (^٣): يمكن الجمع بين رواية الصحيحين وغيرهما بأن يحمل قوله: \"فكبر\" في رواية أبي داود (١) وغيره على [أنه] (^٤) أراد أن يكبر أو بأنهما واقعتان كما تقدم عن ابن حبان (^٥).\nوذكره أيضًا لقاضي عياض (^٦) والقرطبي (^٧).\nوقال النووي (^٨): إنه الأظهر، فإن ثبت ذلك وإلا فما في الصحيحين أصح.\nقوله: (ثم أومأ) أي أشار، ورواية البخاري (^٩): \"فقال لنا\"، فتحمل رواية البخاري على إطلاق القول على الفعل.\nويمكن أن يكون جمع بين الكلام والإِشارة.\nقوله: (أن مكانكم) منصوب بفعل محذوف هو وفاعله، والتقدير: الزموا مكانكم.\nقوله: (ورأسه يقطر) أي من ماء الغسل.\nقوله: (فصلى بهم) في رواية للبخاري (^١٠). \"فصلينا معه\".\nوفيه جواز التخلل الكثير بين الإِقامة والدخول في الصلاة.\nقوله: (إنما أنا بشر) قد تقدم الكلام على مثل هذا الحصر.\n_________\n(^١) في السنن بإثر رقم (٢٣٤).\n(^٢) البخاري رقم (٦٤٠) ومسلم رقم (١٥٧/ ٦٠٥).\n(^٣) في \"الفتح\" (٢/ ١٢١).\n(^٤) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) في \"صحيحه\" رقم (٢٢٣٥) و(٢٢٣٦) وانظر ما قاله أبو حاتم خلف كل من الحديثين.\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٥٥٩).\n(^٧) في \"المفهم\" (٢/ ٢٢٩).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٠٣).\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٧٥).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٢٧٥).","vol":"6","page":71},{"text":"قوله: (وإني كنت جنبًا) فيه دليل على جواز اتصافه ﷺ بالجنابة وعلى صدور النسيان منه.\nقوله: (عن محمد) هو ابن سيرين.\nقوله: (أن اجلسوا) هذا دل على أنهم قد كانوا اصطفوا للصلاة قيامًا، وقد صرح بذلك البخاري (^١) عن أبي هريرة، ولفظه: \"أن رسول الله ﷺ خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف\".\nقوله: (وذهب)، في رواية لأبي داود (^٢): \"فذهب\"، وللنسائي (^٣): \"ثم رجع إلى بيته\".\nقوله: (فقدمه فصلى بهم) سيأتي حديث عمر مطولًا في كتاب الوصايا (^٤)، ويأتي الكلام عليه [هنالك] (^٥) إن شاء الله تعالى.\nوفيه جواز الاستخلاف للإِمام عند عروض عذرٍ يقتضي ذلك لتقرير الصحابة لعمر على ذلك، وعدم الإِنكار من أحد منهم فكان إجماعًا.\nوكذلك فعل عليّ وتقريرهم له على ذلك.\nوإلى ذلك ذهبت العترة (^٦) وأبو حنيفة (^٧) وأصحابه والشافعي (^٨) ومالك (^٩) وفي قول للشافعي (^١٠): أنه لا يجوز.\nواستدل له في البحر (^١١) بتركه ﷺ الاستخلاف لما ذكر أنه جنب.\nوأجاب عن ذلك بأنه فعل ذلك ليدل على جواز الترك أو ذكر قبل دخولهم في الصلاة، قال: ولا قائل بهذا إلا الشافعي انتهى. وذهب أحمد بن حنبل (^١٢)\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٧٥).\n(^٢) في سننه رقم (٢٣٤).\n(^٣) في سننه رقم (٧٩٢).\n(^٤) سيأتي برقم (٢٥٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٦) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (١/ ٣١٤).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٢/ ٤٣٧).\n(^٨) الأم للشافعي (٢/ ٣٢٩).\n(^٩) المدونة (١/ ٣٣).\n(^١٠) المجموع (٤/ ١٣٧) و(٤/ ١٥٢).\n(^١١) البحر الزخار (١/ ٣١٤).\n(^١٢) قال النووي في المجموع شرح المهذب (٤/ ١٤١): \"فرع في مذاهب العلماء في =","vol":"6","page":72},{"text":"إلى التخيير كما روى عنه المصنف ﵀ [تعالى] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-534>[الباب الثاني عشر] باب من أَمَّ قومًا يكرهونه</span>\n٣٣/ ١١٠٩ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو أَن رَسُولَ الله ﷺ كانَ يَقُولُ: \"ثَلاثَةٌ لا يَقْبَلُ الله مِنْهُمْ صَلاةً: مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كارِهُونَ، وَرَجُلٌ أتى الصَّلاةَ دِبارًا - وَالدّبارُ أنْ يأتيَها بَعْدَ أنْ تَفُوتَهُ - وَرَجُلٌ اعتْبَدَ مُحَرَّرَهُ\". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ (^٣)، وَقالَ فِيهِ: يَعْنِي بَعْدَ ما يَفُوتُهُ الوَقْتُ).\n[ضعيف دون الجملة الأولى منه فصحيحة]\n٣٤/ ١١١٠ - (وَعَنْ أبي أُمَامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ثَلاثةٌ لا تُجاوِزُ صَلاُتهُمْ آذَانَهُمْ: العَبْدُ الآبِقُ حتَّى يَرْجِعَ، وَامْرأةٌ باتَتْ وَزَوْجها عَلَيْها ساخِطٌ، وإمامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كارِهُونَ\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) (^٤). [حسن]\nحديث عبد الله بن عمرو، في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ضعفه الجمهور (^٥).\n_________\n= الاستخلاف: قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا جوازه.\nقال البغوي: وهو قول أكثر العلماء.\nوحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب، وعلي، وعلقمة، وعطاء، والحسن البصري، والنخعي، والثوري، ومالك، وأصحاب الرأي وأحمد، ولم يصرح ابن المنذر بحكاية منع الاستخلاف عن أحد\" اهـ.\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) في سننه رقم (٥٩٣).\n(^٣) في سننه رقم (٩٧٠).\nوفي سند الحديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي. ضعيف.\nوالحديث ضعيف دون الجملة الأولى منه فصحيحه.\n(^٤) في سننه رقم (٣٦٠) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وكذلك حسنه المحدث الألباني ﵀ في صحيح الترغيب والترهيب رقم (٤٨٦).\n(^٥) انظر ترجمته في: المجروحين (٢/ ٥٠) وكتاب الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٤) والميزان (٢/ ٥٦١). وخلاصة القول فيه: ضعيف.","vol":"6","page":73},{"text":"وحديث أبي أمامة انفرد بإخراجه الترمذي وقال (^١): هذا حديث حسن غريب وقد ضعفه البيهقي (^٢).\nقال النووي في الخلاصة (^٣): والأرجح هنا قول الترمذي، انتهى.\nوفي إسناده أبو غالب الراسبي (^٤) البصري صحح الترمذي حديثه، وقال أبو حاتم: ليس بالقويّ، وقال النسائي: ضعيف ووثقه الدارقطني.\nوفي الباب عن أنس عند الترمذي (^٥) بلفظ: \"لعن رسول الله ﷺ ثلاثة: رجلًا أمّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجلًا سمع حيّ على الفلاح ثم لم يجب\".\nقال الترمذي (^٦): حديث أنس لا يصحّ لأنه قد روي عن الحسن عن النبيّ ﷺ مرسلًا، وفي إسناده أيضًا محمد بن القاسم الأسدي.\nقال الترمذي (^٧): تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعفه (^٨) وليس بالحافظ.\n_________\n(^١) أي الترمذي في السنن (٢/ ١٩٣).\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ١٢٨): \"قال الشيخ: وهذا الحديث بهذا المعنى إنما يروى بإسنادين ضعيفين أحدهما مرسل، والآخر موصول\" اهـ.\n(^٣) في \"الخلاصة\" (٢/ ٧٠٤).\n(^٤) قال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٥٦٠) رقم الترجمة (١٠٤٩٥): أبو غالب [د، ت، ق] صاحب أبي أمامة، حَزَوّر، مَرَّ. وقيل: سعيد بن الحزَوّر. وقيل: نافع. فيه شيء.\nوقال ابن سعد في الطبقات (٧/ ٢٣٨): \"أبو غالب الراسبي … كان ضعيفًا منكر الحديث\" اهـ.\n(^٥) في سننه رقم (٣٥٨) وقال الترمذي: حديث أنس لا يصح لأنه رُويَ هذا الحديث عن الحسن عن النبي ﷺ مرسل. ومحمد بن القاسم تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعفه وليس بالحافظ.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) في السنن (٢/ ١٩١).\n(^٧) في السنن (٢/ ١٩٢).\n(^٨) بل كذبه كما في العلل رواية عبد الله (١٨٩٩): كان يكذب، أحاديثه موضوعة، ليس بشيء.\nوهو شامي الأصل لقبه: كاوُ، كذبه وتركه غير واحد، وقال ابن معين: ثقة وقد كتبت عنه مات سنة (٢٠٧ هـ).\nالتاريخ الكبير (١/ ١/ ٢١٤) والجرح والتعديل (٤/ ١/ ٦٥) والمجروحين (٢/ ٢٨٧) =","vol":"6","page":74},{"text":"وضعف حديث أنس [هنا] (^١) أيضًا البيهقي (^٢)، وقال بعد ذكر رواية الحسن له عن أنس: ليس بشيء، تفرد به محمد بن القاسم الأسدي عن الفضل بن دلهم عنه.\nثم قال (^٣): ورُوي عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد عن أنس بن مالك يرفعه.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عباس عند ابن ماجه (^٤) عن رسول الله ﷺ قال: \"ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا: رجل أمّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان\".\nقال العراقي: وإسناده حسن.\nوعن طلحة عند الطبراني في الكبير (^٥) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أيما رجل أمّ قومًا وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنيه\"، وفي إسناده سليمان بن أيوب الطلحي. قال فيه أبو زرعة (^٦): عامة أحاديثه لا يتابع عليها. وقال الذهبي في الميزان (^٧): صاحب مناكير وقد وثق.\nوعن أبي سعيد عند البيهقي (^٨) بلفظ: \"ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم: رجل أمّ قومًا وهم له كارهون\" الحديث.\n_________\n= والكامل لابن عدي (٦/ ٢٢٧٣) والميزان (٤/ ١١) والتقريب (٢/ ٢٠١).\n(^١) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٢) في \"معرفة السنن والآثار\" (٤/ ٢٢٧ رقم ٥٩٦٥).\n(^٣) أي البيهقي في \"المعرفة\" (٤/ ٢٢٨ رقم ٥٩٦٨).\n(^٤) في السنن رقم (٩٧١) قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٣٠): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.\nوقال الألباني ﵀: ضعيف بهذا اللفظ، وحسن بلفظ العبد الآبق، مكان \"أخوان متصارمان\".\n(^٥) المعجم الكبير (ج ١ رقم ٢١٠).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٦٧ - ٦٨) وقال: \"رواه الطبراني في الكبير من رواية سليمان بن أيوب الطلحي قال: فيه أبو زرعة عامة أحاديثه لا يتابع عليها، وقال صاحب الميزان: صاحب مناكير وقد وثق\" اهـ.\n(^٦) ذكره الذهبي في الميزان (٢/ ١٩٧ رقم ٣٤٢٨).\n(^٧) (٢/ ١٩٧ رقم ٣٤٢٨).\n(^٨) في \"معرفة السنن والآثار\" (٤/ ٢٢٧ رقم ٥٩٦٣).","vol":"6","page":75},{"text":"قال البيهقي (^١) بعد ذكره: وهذا إسناد ضعيف.\nوعن سلمان عند ابن أبي شيبة في المصنف (^٢) بنحو حديث أبي أمامة، وهو من رواية القاسم بن مخيمرة (^٣) عن سلمان ولم يسمع منه.\nوأحاديث الباب يقوّي بعضها بعضًا، فينتهض للاستدلال بها على تحريم أن يكون الرجل إمامًا لقوم يكرهونه (^٤).\nويدلّ على التحريم نفي قبول الصلاة وأنها لا تجاوز آذان المصلين ولعن الفاعل لذلك.\nوقد ذهب إلى التحريم قوم وإلى الكراهة آخرون.\nوقد روى العراقي ذلك عن عليّ بن أبي طالب والأسود بن هلال وعبد الله بن الحارث البصري.\n_________\n(^١) في المرجع السابق (٤/ ٢٢٧ رقم ٥٩٦٤).\n(^٢) (٤/ ٣٠٧) بسند منقطع.\n(^٣) القاسم بن مخيمرة الهمداني، أبو عروة الكوفي، سكن دمشق.\nقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث.\nوقال الدوري، عن ابن معين: لم يُسمع أنه سمع من أحد من الصحابة.\n\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٤٢١ - ٤٢٢).\n(^٤) قال النووي في المجموع (٤/ ١٧٢) \"قال الشافعي وأصحابنا ﵏ يكره أن يؤم قومًا وأكثرهم له كارهون، ولا يكره إذا كرهه الأقل، وكذا إذا كرهه نصفهم لا يكره، صرح به صاحب الإبانة. وأشار إليه البغوي وآخرون، وهو مقتضى كلام الباقين، فإنهم خصوا الكراهة بكراهة الأكثرين.\nقال أصحابنا - أي الشافعية - وإنما تكره إمامته إذا كرهوه لمعنى مذموم شرعًا كوال ظالم؛ وكمن تغلب على إمامة الصلاة ولا يستحقها، أو لا يتصون من النجاسات، أو يمحق هيئات الصلاة، أو يتعاطى معيشة مذمومة، أو يعاشر أهل الفسوق ونحوهم أو شبه ذلك؛ فإن لم يكن شيء من ذلك فلا كراهة والعتب على من كرهه.\nهكذا صرح به الخطابي والقاضي حسين والبغوي وغيرهم … \".\nوقال ابن قدامة في \"المغني\" (٣/ ٧١): \"يكره أن يؤم قومًا أكثرهم له كارهون … قال أحمد ﵀: إذا كرهه واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس، حتى يكرهه أكثر القوم، وإن كان ذا دين وسنةٍ فكرهه القوم لذلك لم تكره إمامته … \" اهـ.","vol":"6","page":76},{"text":"وقد قيد ذلك جماعة من أهل العلم بالكراهة الدينية لسبب شرعي، فأما الكراهة لغير الدين فلا عبرة بها.\nوقيدوه أيضًا بأن يكون الكارهون أكثر المأمومين ولا اعتبار بكراهة الواحد والاثنين والثلاثة إذا كان المؤتمون جمعًا كثيرًا لا إذا كانوا اثنين أو ثلاثة، فإن كراهتهم أو كراهة أكثرهم معتبرة.\nوحمل الشافعي (^١) الحديث على إمام غير الوالي؛ لأن الغالب كراهة ولاة الأمر.\nوظاهر الحديث عدم الفرق والاعتبار بكراهة أهل الدين دون غيرهم حتى قال الغزالي في الإحياء (^٢): لو كان الأقل من أهل الدين يكرهونه فالنظر إليهم.\nقوله: (ورجل اعتبد محرره)، أي اتخذ معتقه عبدًا بعد إعتاقه، وذلك بأن ثم يكتمه [ذلك] (^٣) ويستعمله، يقال اعتبدته: اتخذته عبدًا.\nقوله: (لا تجاوز صلاتهم آذانهم)، أي لا ترتفع إلى السماء، وهو كناية عن عدم القبول كما هو مصرح به في حديث ابن عمرو وغيره.\nقوله: (العبد الآبق) فيه أن العبد الآبق لا تقبل له صلاة حتى يرجع من إباقه إلى سيده.\nوفي صحيح مسلم (^٤) وسنن أبي داود (^٥) والنسائي (^٦) من حديث جرير بن عبد الله البجلي عن النبي ﷺ: \"إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة\".\nوروي القول بذلك عن أبي هريرة (^٧).\nوقد أول المازري (^٨) وتبعه القاضي عياض (^٩) حديث جرير على العبد\n_________\n(^١) الأم (٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧).\n(^٢) (١/ ١٧٣).\n(^٣) سقط في المخطوط (ب).\n(^٤) في صحيحه رقم (٧٠/ ١٢٤).\n(^٥) في السنن رقم (٤٣٦٠).\n(^٦) في سننه رقم (٤٠٤٩).\n(^٧) المجموع شرح المهذب للنووي (٤/ ١٧٢ - ١٧٣).\n(^٨) في \"المعلم بفوائد مسلم\" (١/ ٢٠٠).\n(^٩) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٣٢٧).","vol":"6","page":77},{"text":"المستحل للإِباق فيكفر ولا تقبل له صلاة ولا غيرها ونبه بالصلاة على غيرها.\nوقد أنكر ابن الصلاح ذلك على المازري والقاضي وقال: إن ذلك جار في غير المستحل، ولا يلزم من عدم القبول عدم الصحة.\nوقد قدمنا البحث عن هذا في مواضع.\nقوله: (وامرأة، إلخ) فيه أن إغضاب المرأة لزوجها حتى يبيت ساخطًا عليها من الكبائر، وهذا إذا كان غضبه عليها بحق.\nوفي الصحيحين (^١) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبانًا عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح\".\nولعل التأويل المذكور في عدم قبول صلاة العبد يجري في صلاة المرأة المذكورة.\n* * *\n_________\n(^١) البخاري رقم (٥١٩٣) ومسلم رقم (١٢٢/ ١٤٣٦) وسيأتي برقم (٢٨١٥) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-535>[سادس عشر] أبواب موقف الإِمام والمأموم وأحكام الصفوف</span>\n<span data-type='title' id=toc-536>[الباب الأول] باب وقوف الواحد عن يمين الإِمام والاثنين فصاعدًا خلفه</span>\n١/ ١١١١ - (عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قالَ: قامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي المَغْرِبَ، فَجئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسارِهِ، فَنَهَانِي فَجَعَلَني عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جاءَ صَاحبٌ لِي فَصَفَّنا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِنا فِي ثَوْبٍ وَاحدٍ مُخالفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ: قامَ رَسُولُ الله ﷺ لَيُصَلِّي، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فأخَذَ بِيَدِي فأدَارَني حَتَّى أقامَني عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقامَ عَنْ يَسارِ رَسُولِ الله ﷺ، فأخَذَ بأيدِينا جَميعًا، فَدَفَعَنَا حتَّى أقَامَنَا خَلْفَهُ\"، رَوَاهُ مُسْلمٌ (^٢) وأَبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\n٢/ ١١١٢ - (وَعَنْ سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ قالَ: أمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ إِذَا كُنَّا ثَلاثَةً أنْ يَتَقَدَّمَ أحَدُنا، رَوَاهُ التِّرْمذِيُّ) (^٤). [إسناده ضعيف]\nحديث جابر هو في صحيح مسلم (^٥) وسنن أبي داود (^٦) مطولًا، وهذا الذي ذكر المصنف بعض منه.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٢٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٠١٠) ضمن حديث طويل.\n(^٣) في سننه رقم (٦٣٤) ضمن حديث طويل.\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (١٧٢) وابن حبان (٢١٩٧) والحاكم (١/ ٢٥٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٨٢٧) وابن خزيمة رقم (١٥٣٦) و(١٦٧٤) من طرق. وهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٢٣٣) وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\n(^٥) رقم (٣٠١٠) وقد تقدم.\n(^٦) في سننه رقم (٦٣٤) وقد تقدم.","vol":"6","page":79},{"text":"وحديث سمرة بن جندب غرّبه الترمذي (^١).\nوقال ابن عساكر في الأطراف إنه قال فيه: حسن غريب.\nوذكر ابن العربي (^٢) أنه ضعفه، وليس فيما وقفنا عليه من نسخ الترمذي إلا أنه قال: إنه حديث غريب.\nولعلّ المراد بقول ابن العربي: إنه ضعفه، أي أشار إلى تضعيفه بقوله: وقد تكلم الناس في إسماعيل بن مسلم من قبل حفظه بعد أن ساق الحديث من طريقه.\nوإسماعيل بن مسلم هذا هو المكي وأصله بصري سكن مكة فنسب إليها لكثرة مجاورته بها، وكان فقيهًا مفتيًا.\nقال البخاري (^٣): تركه ابن المبارك وربما روى عنه.\nوقال يحيى بن سعيد (^٤): لم يزل مختلطًا.\nوقال أحمد بن حنبل (^٥): ضعيف الحديث.\nوقال السعدي (٤): هو واه جدًّا.\nوقال عمرو بن علي: كان ضعيفًا في الحديث يهم فيه، وكان صدوقًا كثير الغلط يحدّث عنه من لا ينظر في الرجال.\nوقال ابن عديّ (^٦): أحاديثه غير محفوظة، إلا أنه ممن يكتب حديثه (^٧).\nقوله: (فجعلني عن يمينه) فيه أن موقف الواحد عن يمين الإِمام (^٨)، وقد الأكثر إلى أن ذلك واجب.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١/ ٤٥٣).\n(^٢) في عارضة الأحوذي (٢/ ٣١ - ٣٢).\n(^٣) التاريخ الكبير (١/ ١/ ٣٧٢).\n(^٤) الميزان (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩) رقم الترجمة (٩٤٥).\n(^٥) كما في بحر الدم (ص ٧٣ رقم الترجمة ٨٦): ولكنه قال عنه: منكر الحديث.\n(^٦) في \"الكامل\" (١/ ٢٨٢).\n(^٧) وانظر: المجروحين (١/ ١٢٠) والمغني في الضعفاء (١/ ٨٧) وتهذب التهذيب (١/ ١٦٧ - ١٦٨).\n(^٨) قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧١ - ١٧٢): \"وهذا قول عوام أهل العلم. وقد اختلف =","vol":"6","page":80},{"text":"وروي عن ابن المسيب أن ذلك مندوب فقط.\nوروي عن النخعي أن الواحد يقف خلف الإِمام بيانًا للتبعية، فإذا ركع الإِمام قبل مجيء ثالث اتصل بيمينه.\nوفيه جواز العمل في الصلاة، وقد تقدم الكلام على ذلك.\nقوله: (فصفَّنا خلفه) (^١) وكذلك قوله: \"فدفَعَنا حتى أقامنا خلفه\" (^٢)، وقوله: \"أمرنا ﷺ إذا كنا ثلاثة أن يتقدم أحدنا\" (^٣).\nفي هذه الروايات دليل على أن موقف الرجلين مع الإِمام في الصلاة خلفه،\n_________\n= فيه، فمن مذهبه أن يقوم المأموم الواحد عن يمين الإمام:\nعمر بن الخطاب (المصنف لابن أبي شيبة ٢/ ٨٦).\nوعبد الله بن عمر (المصنف لابن أبي شيبة ٢/ ٨٦) وعبد الرزاق (٢/ ٤٠٦ رقم ٣٨٦٩) وجابر بن زيد.\nوعروة بن الزبير (المصنف لابن أبي شيبة ٢/ ٨٧) وعبد الرزاق (٢/ ٤٠٦ رقم ٣٨٦٧) وبه قال مالك (المدونة ١/ ٨٦).\nوسفيان الثوري.\nوالأوزاعي (فقه الأوزاعي ١/ ٢٢٣ - ٢٢٤).\nوالشافعي (الأم ١/ ٣٣٣).\nوإسحاق. وأصحاب الرأي (البناية شرح الهداية ٢/ ٤٠٢).\nقال أبو بكر: وفي المسألة قولان آخران:\nأحدهما: عن سعيد بن المسيب أنه قال: يقيمه عن يساره (المصنف لابن أبي شيبة ٢/ ٨٧).\nوالقول الثاني: عن النخعي: وهو إذا كان الإمام خلفه رجل واحد فليقم من خلفه ما بين وبين أن يركع، فإذا جاء أحد وإلا قام عن يمينه، فإذا كان اثنان قام أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره. (عبد الرزاق في المصنف ٢/ ٤١٠ رقم ٣٨٩٠).\nقال أبو بكر: حديث ابن عباس [البخاري رقم (١٣٨) ومسلم رقم (١٨٦/ ٧٦٣)] يدل على خلاف هذين القولين وبه نقول\" اهـ.\nوقال النووي في المجموع (٤/ ١٨٦): \"السنة عندنا - أي الشافعية: أن يقف المأموم الواحد عن يمين الإمام كما ذكرنا، وبهذا قال العلماء كافة إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب وغيره عن سعيد بن المسيب، أنه يقف عن يساره، وعن النخعي أنه يقف وراءه إلى أن يريد الإمام أن يركع، فإن لم يجئ مأموم آخر تقدم فوقف عن يمينه\".\nوهذان المذهبان فاسدان. ودليل الجمهور حديث ابن عباس وحديث جابر وغيرهما\" اهـ.\n(^١) تقدم رقم (١/ ١١١١) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم رقم (١/ ١١١١) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم رقم (٢/ ١١١٢) من كثابنا هذا.","vol":"6","page":81},{"text":"وبه قال عليّ بن أبي طالب (^١)، وعمر (^٢)، وابنه (^٣)، وجابر بن زيد (^٤)، والحسن (^٥)، وعطاء (^٦).\nوإليه ذهب مالك (^٧) والشافعي (^٨) وأبو حنيفة (^٩) وجماعة من فقهاء الكوفة.\nقال ابن سيد الناس: وليس ذلك شرطًا عند أحد منهم، ولكن الخلاف في الأولى والأحسن.\nوإلى كون موقف الاثنين خلف الإِمام ذهبت العترة (^١٠).\nوروي عن ابن مسعود: \"أن الاثنين يقفان عن يمين الإِمام وعن شماله والزائد خلفه\"، واستدلّ بما سيأتي (^١١)، وسيأتي الكلام على دليله.\nقوله: (فصلى بنا في ثوب واحد) فيه جواز الصلاة في الثوب الواحد، وقد تقدم الكلام على ذلك.\nقوله: (ثم جاء جبَّار بن صخر) هو الأنصاري السلمي، شهد العقبة وبدرًا وما بعدهما (^١٢).\n_________\n(^١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٨) عن علي قال: إذا كانوا ثلاثة تقدم أحدهم.\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٨) عن عبد الله قال: جئت إلى عمر وهو يصلي فجعلني عن يمينه فجاء يرفا فجعلنا خلفه.\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٧) عن ابن عمر أنه كان إذا صلى ثالث ثلاثة جعل اثنين خلفه.\n(^٤) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢/ ٤٠٨ رقم ٣٨٨١) عن أبي الشعثاء مثل قول عمر: (إذا كانوا ثلاثة أقام رجلين خلفه).\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٨) عن أنس وعن سعيد بن المسيب والحسن قالوا إذا كانوا ثلاثة تقدمهم أحدهم وصلى اثنان خلفه.\n(^٦) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٠٨ رقم ٣٨٧٨) عن ابن جريج قال: قلت لعطاءٍ: أرأيت إن كانوا ثلاثة؟ قال: يقول ناس: يقوم اثنان إلى ركنه، ويقوم آخر وراءَه. قال: قلت: فكيف تقول أنت؟ قال: أقول: الثلاثة جماعة، فإذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وليتأخر اثنان، فليقوما.\n(^٧) المدونة (١/ ٨٦).\n(^٨) الأم (٢/ ٣٣٣).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٢/ ٤٠٢).\n(^١٠) البحر الزخار (١/ ٣٢٠).\n(^١١) رقم (٥/ ١١١٥) من كتابنا هذا.\n(^١٢) جبَّار بن صخر بن أمية بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غَنَّم بن كعب بن سلمة =","vol":"6","page":82},{"text":"٣/ ١١١٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: صَلَّيْتُ إلى جَنْب النَّبِيّ ﷺ، وَعائشَةُ مَعَنا تُصَلِّي خَلْفَنا وأنا إلى جَنْبِ النَّبِيّ ﷺ أُصَلِّي مَعَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَالنَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\n٤/ ١١١٤ - (وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِ وبَأُمِّهِ أوْ خالَتِهِ، قالَ: فأقامَني عَنْ يَمينهِ وأقامَ المَرأةَ خَلْفَنا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) وأبُو دَاوُدَ) (^٥). [صحيح]\nحديث ابن عباس إسناده في سنن النسائي (^٦) هكذا: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، يعني ابن مقسم، وقد وثقه النسائي، قال: حدثنا حجاج، يعني ابن محمد مولى سليمان، أخرج حديثه الجماعة، قال: قال ابن جريج: أخبرني زياد أن قزعة، مولى لعبد القيس، أخبره أنه سمع عكرمة، قال: قال ابن عباس: فذكرَه. وزياد هو ابن سعد الخراساني أخرج له الجماعة، وقزعة وثقه أبو زرعة، فرجال هذا الإِسناد ثقات.\nقوله: (صلى به وبأمه أو خالته).\n_________\n= الأنصاري ثم السَّلمي.\nيكنى أبا عبد الله.\nذكره موسى بن عُقبة عن ابن شهاب في أهل العقبة.\nوذكره أبو الأسود عن عروة في أهل بَدْر.\n[الإصابة ترجمة (١٠٥٨) وأسد الغابة ترجمة (٦٧٠) والاستيعاب ترجمة (٣١٠) والثقات (٣/ ٦٤) والوافي بالوفيات (١١/ ٤٢)].\n(^١) في المسند (١/ ٣٠٢).\n(^٢) في سننه (٢/ ٨٦، ١٠٤).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٥٣٧) وابن حبان رقم (٢٢٠٤) والطبراني في الصغير (رقم ٥٠٣ - الروض الداني) والبيهقي (٣/ ١٠٧). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٣/ ١٩٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٦٩/ ٦٦٠).\n(^٥) في سننه رقم (٦٠٩).\nقلت: وأخرجه النسائي (٢/ ٨٦) وابن خزيمة رقم (١٥٣٨) وابن حبان رقم (٢٢٠٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في السنن رقم (٨٤١).","vol":"6","page":83},{"text":"وفي بعض الروايات (^١): \"أن جدّته مليكة دعت النبيّ ﷺ\" ثم ذكر الصلاة، وسيأتي.\nوالحديثان يدلان على أنه إذا حضر مع إمام الجماعة رجل وامرأة كان موقف الرجل عن يمينه وموقف المرأة خلفهما (^٢) وأنها لا تصف مع الرجال.\nوالعلة في ذلك ما يخشى من الافتتان.\nفلو خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور (^٣).\nوعند الحنفية (^٤) تفسد صلاة الرجل دون المرأة.\nقال في الفتح (^٥): وهو عجيب. وفي توجيهه تعسف حيث قال قائلهم: قال ابن مسعود: \"أخِّروهنّ من حيث أخرهنّ الله\" (^٦)، والأمر للوجوب، فإذا حاذت الرجل فسدت صلاة الرجل لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها.\nقال (^٧): وحكاية هذا تغني عن جوابه.\nوذهبت الهادوية (^٨) إلى فساد صلاتها إذا صفت مع الرجال، وفساد صلاة من خلفها، وفساد صلاة من في صفها إن علموا بكونها في صفهم.\nومن الأدلة الدالة على أن المرأة تقف وحدها حديث أنس المتفق عليه (^٩) بلفظ: \"صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبيّ ﷺ وأمي أمّ سليم خلفنا\".\n_________\n(^١) سيأتي رقم (١١٢١) من كتابنا هذا.\n(^٢) انظر: المغني (٣/ ٥٣ - ٥٤) والأوسط (٤/ ١٧٦ - ١٧٧) والمجموع (٤/ ١٨٤ - ١٨٦).\n(^٣) انظر: المغني (٣/ ٥٤).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٢/ ٤١٠ - ٤١٣).\n(^٥) (٢/ ٢١٢).\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٥١١٥) موقوفًا على ابن مسعود بسند صحيح.\nوانظر: \"نصب الراية\" (٢/ ٣٦).\n(^٧) أي الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢١٢).\n(^٨) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (١/ ٣١٣). وشفاء الأوام للقاضي حسين (١/ ٣٤٧).\n(^٩) أحمد (٣/ ١١٠) والبخاري رقم (٧٢٧) ومسلم رقم (٢٦٩/ ٦٦٠).","vol":"6","page":84},{"text":"وفي لفظ (^١): \"فصففت أنا واليتيم خلفه والعجوز من ورائنا\".\nوأخرج ابن عبد البر (^٢) عن عائشة مرفوعًا بلفظ: \"المرأة وحدها صفّ\".\nقال ابن عبد البر (^٣): هو موضوع وضعه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي (^٤) عن المسعودي عن ابن أبي مليكة عن عائشة، قال: وهذا لا يعرف إلا بإسماعيل.\n٥/ ١١١٥ - (وَعَنِ الأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: دَخَلْتُ أنا وعَمِّي عَلْقَمَةُ على ابْنِ مَسْعُودٍ بالهَاجِرَةِ، قَالَ: فأقامَ الظُّهْرَ ليُصَلِّيَ فَقُمْنا خَلْفَهُ، فأخَذَ بِيَدِي وَيَدِ عَمِّي، ثُمَّ جَعَلَ أحَدَنا عَنْ يَمِينِه والآخَرَ عَنْ يَسارِهِ، فَصَفَّنَا صَفًّا وَاحدًا، قالَ: ثمَّ قالَ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَصْنَعُ إذَا كَانُوا ثَلاثَةً. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥). [صحيح لغيره]\nولِأَبي دَاوُدَ (^٦) وَالنَّسائيّ (^٧) مَعْناهُ). [صحيح]\nالحديث في إسناده هارون بن عنترة (^٨) وقد تكلم فيه بعضهم.\n_________\n(^١) أحمد (٣/ ١٣١) ومسلم رقم (٢٦٦/ ٦٥٨).\n(^٢) في التمهيد (٥/ ٢٧) وقال ابن عبد البر: حديث موضوع وضعه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله.\n(^٣) في التمهيد (٥/ ٢٧).\n(^٤) إسماعيل بن يحيى بن عُبيد الله بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، أبو يحيى التيمي.\nقال الأزدي: ركن من أركان الكذب، لا تحل الرواية عنه.\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه بواطيل.\nوقال أبو علي النيسابوري الحافظ والدارقطني والحاكم: كذاب.\nوقال الذهبي: مُجمع على تركه.\nالميزان (١/ ٢٥٣ رقم الترجمة ٩٦٥).\n(^٥) في المسند (١/ ٤٥١)، (١/ ٤٥٥)، (١/ ٤٥٩).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٦) في سننه رقم (٦١٣).\n(^٧) في سننه رقم (٨٠٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) هارون بن عنترة بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن بن أبي وكيع: وثقه أحمد في العلل =","vol":"6","page":85},{"text":"قال أبو عمر (^١): هذا الحديث لا يصحّ رفعه، والصحيح فيه عندهم أنه موقوف على ابن مسعود، انتهى.\nوقد أخرجه مسلم في صحيحه (^٢) والترمذي (^٣) موقوفًا على ابن مسعود.\nوقد ذكر جماعة من أهل العلم منهم الشافعي (^٤) أن حديث ابن مسعود هذا منسوخ لأنه إنما تعلم هذه الصلاة من النبيّ ﷺ وهو بمكة، وفيها التطبيق وأحكام أخر هي الآن متروكة، وهذا الحكم من جملتها، فلما قدم النبيّ ﷺ المدينة تركه.\nوعلى فرض عدم علم التاريخ لا ينتهض هذا الحديث لمعارضة الأحاديث المتقدمة في أوّل الباب.\nوقد وافق ابن مسعود على وقوف الاثنين عن يمين الإِمام ويساره أبو\n_________\n= رواية عبد الله (٣٠٩٢) وقال: وهو هارون بن أبي وكيع، ويكنى هارون أبا عمرو الشيباني.\nوقال ابن إبراهيم: سمعتُ أبا عبد الله يقول: هارون بن عنترة ضعيف الحديث المسائل (٢/ ٢١٣).\n(^١) في \"التمهيد\" (٥/ ٢٦).\n(^٢) رقم (٢٦/ ٥٣٤).\n(^٣) في سننه بإثر رقم (٢٣٣) موقوفًا على ابن مسعود.\nقلت: وأخرجه مطولًا بنحوه مسلم رقم (٢٦/ ٥٣٤) وأبو عوانة (٢/ ١٦٤ - ١٦٥) وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٦٣٦) وابن حبان رقم (١٨٧٤) والبيهقي (٢/ ٨٣).\n(^٤) انظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص ٢٨٠.\nوقال العيني في \"البناية\" (٢/ ٤٠٣): \" … . وقال الحارثي حديث ابن مسعود منسوخ وأراد به الحديث الذي أخرجه مسلم عنه في صحيحه رقم (٢٦/ ٥٣٤) .... فإن قلت: ما أجاب المصنف عن حديث ابن مسعود هذا.\nقلت: أجيب بثلاثة أجوبة:\nالأول: أن ابن مسعود لم يبلغه حديث أنس - رقم (٤/ ١١١٤) من كتابنا هذا.\nوالثاني: أنه قال لضيق المسجد، وبعذر آخر لا على أنه من السنة.\nوالثالث: ذكر البيهقي في المعرفة (٤/ ١٧٨ رقم ٥٨٠٤) أنه رأى النبي ﷺ يصلي وأبو ذر عن يمينه كل واحد يصلي لنفسه، فقام ابن مسعود خلفهما فأومأ إليه النبي ﷺ بشماله فظن عبد الله أن ذلك سنة الموقف، ولم يعلم أنه لا يؤمهما، وعلمه أبو ذر حتى قال فيما روي عنه يصلي كل رجل منا لنفسه\" اهـ.","vol":"6","page":86},{"text":"حنيفة (^١) وبعض الكوفيين.\nومن أدلتهم ما رواه أبو داود (^٢) عن أبي هريرة عنه ﷺ أنه قال: \"وسطوا الإِمام وسدّوا الخلل\" وسيأتي (^٣).\nوهو محتمل أن يكون المراد اجعلوه مقابلًا لوسط الصفّ الذي تصفون خلفه.\nومحتمل أن يكون من قولهم فلان واسطة قومه: أي خيارهم.\nومحتمل أن يكون المراد اجعلوه وسط الصفّ فيما بينكم غير متقدم ولا متأخر، ومع الاحتمال لا ينتهض للاستدلال.\nوأيضًا هو مهجور الظاهر بالإِجماع؛ لأن ابن مسعود ومن معه إنما قالوا بتوسط الإِمام في الثلاثة لا فيما زاد عليهم فيقفون خلفه. وظاهر الحديث عدم الفرق بين الثلاثة وأكثر منهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-537>[الباب الثاني] باب وقوف الإِمام تلقاءَ وسط الصفِّ وقرْبَ أولي الأَحلام والنُّهى منه</span>\n٦/ ١١١٦ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"وَسِّطُوا الامامَ، وَسُدُّوا الخَلَلَ\"، رَوَاهُ أَبُو دَوُادَ) (^٤). [ضعيف لكن الشطر الثاني صحيح]\n٧/ ١١١٧ - (وَعَنْ أبي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيّ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَمْسَحُ مَناكبنَا فِي الصَّلاةِ ويقُولُ: \"اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلفَ قُلُوبُكُمْ، ليَليَنِّي منكُمْ أُولُو الأحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وَمُسْلِمٌ (^٦) وَالنَّسائى (^٧) وَابْنُ ماجَهْ) (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣).\n(^٢) في سننه رقم (٦٨١) وهو حديث ضعيف، لكن الشطر الثاني منه صحيح.\n(^٣) برقم (٦/ ١١١٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (٦٨١) بسند ضعيف.\n(^٥) في المسند (٤/ ١٢٢).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٢٢/ ٤٣٢).\n(^٧) في سننه رقم (٢/ ٨٧ - ٨٨).\n(^٨) في سننه رقم (٩٧٦). =","vol":"6","page":87},{"text":"٨/ ١١١٨ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"ليَليني منْكُمْ أُولُو الأحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلَونهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلَونهُمْ، وَإيَّاكُمْ وَهَيْشاتِ الأسْوَاقِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَأَبُو دَاوُدَ (^٣) وَالتِّرمذِيُّ) (^٤). [صحيح]\n٩/ ١١١٩ - (وَعَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُحبُّ أنْ يَليَهُ المُهاجرُونَ وَالأنْصَارُ ليأخُذُوا عَنْهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ) (^٦). [صحيح]\nحديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود (^٧) والمنذري (^٨) وهو من طريق جعفر بن مسافر (^٩) شيخ أبي داود. قال النسائي: صالح، وفي إسناده يحيى بن بشير بن خلاد (^١٠) عن أمه واسمها أمَةُ الواحدِ (^١١)، ويحيى مستور وأمُّهُ مجهولةً.\n_________\n= قلت: وأخرجه الحميدي رقم (٤٥٦) وأبو داود رقم (٦٧٤) والدارمي (١/ ٢٩٠) وابن الجارود في المنتقى رقم (٣١٥) وابن خزيمة رقم (١٥٤٢) وأبو عوانة (٢/ ٤١ - ٤٢) وابن حبان رقم (٢١٧٨) والبيهقى (٣/ ٩٧) من طرق. وهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (١/ ٤٥٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٢٣/ ٤٣٢).\n(^٣) في سننه رقم (٦٧٥).\n(^٤) في سننه رقم (٢٢٨).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٥٣٢٤) والدارمي (١/ ٢٩٠) وابن خزيمة رقم (١٥٧٢) وأبو عوانة (٢/ ٤٢) وابن حبان رقم (٢١٨٠) والطبراني في الكبير رقم (١٠٠٤١) والبيهقي (٣/ ٩٦ - ٩٧) والبغوي رقم (٨٢١) من طرق. وهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٣/ ١٩٩).\n(^٦) في سننه رقم (٩٧٧). وقال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات.\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (١٤٠٧) والضياء في المختارة رقم (١٩٢٣) والبيهقي (٣/ ٩٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في السنن (١/ ٤٣٩).\n(^٨) في \"المختصر\" (١/ ٣٣٦).\n(^٩) \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٣١٢) وقال الحافظ في التقريب رقم الترجمة (٩٥٧) صدوق ربما أخطأ.\n(^١٠) يحيى بن بشير بن خلَّاد الأنصاري المدني: مستور من التاسعة: د. التقريب رقم الترجمة (٧٥١٥).\n(^١١) أمة الواحد بنت يامين بن عبد الرحمن بن يامين. والدة يحيى بن بشير بن خلّاد، روت عن محمد بن كعب القرظي، روى عنها ابنها، سماها بقيُّ بن مخْلَد في مسنده، ولم تسم في رواية (د): وهي مجهولة من السابعة: د. التقريب رقم الترجمة (٨٥٣٤).","vol":"6","page":88},{"text":"وحديث أبي مسعود أخرجه [أيضًا] (^١) أبو داود (^٢).\nوحديث ابن مسعود قال الترمذي (^٣): حسن غريب.\nوقال الدارقطني: تفرّد به خالد بن مِهْرَان الحَذَّاء (^٤) عن أبي معشر زيادُ بن كُلَيْب (^٥).\nوقال ابن سيد الناس: إنه صحيح لثقة رواته وكثرة الشواهد له.\nقال: ولذلك حكم مسلم بصحته. وأما غرابته فليست تنافي الصحة في بعض الأحيان.\nوأما حديث أنس فأخرجه أيضًا الترمذي (^٦) ولم يذكر له إسنادًا، والنسائي (^٧) ورجال إسناده عند ابن ماجه رجال الصحيح (^٨).\nوفي الباب عن أُبيّ بن كعب عندَ أحمدَ (^٩) من حديثِ قيس بن عُباد قال: \"قدمت المدينة للقاء أصحاب محمد ﷺ، وما كان بينهم رجل ألقاه أحبّ إليّ من أُبيّ بن كعب، فأقيمت الصلاة فخرج عمر مع أصحاب رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٢) في سننه رقم (٦٧٤) وقد تقدم.\n(^٣) في السنن (١/ ٤٤٠).\n(^٤) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (١٦٨٠): \"خالدُ بن مِهران أبو المنازل، البصري، الحذّاء، قيل له ذلك لأنه كان يجلس عندهم. وقيل: لأنه كان يقول أُحذُ على هذا النحو: وهو ثقة يرسل، من الخامسة، أشار حماد بن زيد إلى أن حِفظه تغيَّرَ لما قَدِمَ من الشام، وعاب عليه بعضُهم دخولَه في عمل السلطان. ع\" اهـ.\n(^٥) زياد بن كُلَيب الحنظلي، أبو معشر الكوفي: ثقة، من السادسة. مات سنة (١١٩ هـ) أو (١٢٠ هـ) م د ت س. التقريب رقم الترجمة (٢٠٩٦).\n(^٦) في السنن (١/ ٤٤٢ بإثر الحديث رقم ٢٢٨) موقوفًا.\n(^٧) في السنن الكبرى (٧/ ٣٧٣ رقم ٨٢٥٣).\n(^٨) قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٣٢): هذا إسناد رجاله ثقات.\n(^٩) في المسند (٥/ ١٤٠) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (١٧٧) والحاكم (٤/ ٥٢٦ - ٥٢٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢٦) وفي شرح المشكل رقم (٥٨٣٣) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (١٨٥٠) والطيالسي رقم (٥٥٥) من طرق. ورواية عبد بن حميد، والطحاوي مقتصرة على المرفوع منه.","vol":"6","page":89},{"text":"فقمتُ في الصفّ الأوّل، فجاءَ رجل فنظرَ في وجوه القومِ فعرفَهم غَيري، فنحَّاني وقامَ في مكاني، فما عقلتُ صلاتي، فلما صلى قال: يا بنيّ لا يَسُوْءك اللهُ، إني لم آت الذي أتيت بجهالة، ولكن رسول الله ﷺ قال لنا: \"كونوا في الصفّ الذي يليني\"، وإني نظرتُ في وجوه القوم فعرفتهم غيرَك، ثم حدَّثَ فما رأيتُ الرجالَ مَتَحَتْ أعناقَها إلى شيءٍ مُتُوحَها (^١) إليه، قال: فسمعتُه يقول: هلكَ أهلُ العُقْدة وربّ الكعبة، ألا لا عليهم آسى، ولكن آسى على من يهلِكونَ من المسلمين، وإذا هو أبيّ، يعني ابن كعب\"، هذا لفظ أحمد.\nوقد أخرج الحديث أيضًا النسائي (^٢) وابن خزيمة (^٣) في صحيحه، \"وَمَتَحَتْ\" (^٤) بفتح الميم ومثناءين مثنَّاتين بينهما حاء مهملة: أي مدَّتْ، \"وأهلُ العُقْدَةِ\" (^٥) بضم العين المهملة وسكون القاف يريد البيعة المعقودة للولاية (^٦).\nوعن سمرة عند الطبراني في الكبير (^٧) أن النبيّ ﷺ قال: \"ليقم الأعراب خلف المهاجرين والأنصار ليقتدوا بهم في الصلاة\"، وهو من رواية الحسن عن سمرة.\n_________\n(^١) في كل طبعات \"نيل الأوطار\" التي وقفت عليها حرفت هذه الكلمة من (مُتُوحَها) إلى (متوجهًا) فلتتنبه.\nوقوله: مُتُوحَها: مصدر غير جار على فعلِه، أو يكون كالشُّكور والكُفور.\n(^٢) في سننه (٢/ ٨٨ رقم ٨٠٨).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٥٧٣).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٢١٨١) والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٣١٨).\nوعبد الرزاق في المصنف رقم (٢٤٦٠) والحاكم (١/ ٢١٤)، (٣/ ٣٠٣) من طرق عن قيس بن عباد به.\nولم يذكر عند عبد الرزاق والحاكم (٣/ ٣٠٣) قول أبيّ: هلك أهل العقدة …، واقتصر عليه الخطابي.\nوأخرج قولَ أُبيٍّ هذا الطبراني في الأوسط (٧/ ٢١٧ رقم ٧٣١٥) من طريق عتيّ بن ضمرة عن أُبيّ.\n(^٤) النهاية لابن الأثير (٤/ ٢٩١).\n(^٥) النهاية لابن الأثير (٣/ ٢٧٠).\n(^٦) غريب الحديث للخطابي (٢/ ٣١٨).\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٧ رقم ٦٨٨٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٩٤) وقال: \"وفيه سعيد بن بشير وقد اختلف في الاحتجاج به\" اهـ.","vol":"6","page":90},{"text":"وعن البراء أشار إليه الترمذي (^١).\nوعن ابن عباس عند الدارقطني (^٢) قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يتقدّم في الصفّ الأوّل أعرابي ولا أعجمي ولا غلام لم يحتلم\"، وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف (^٣).\nقوله: (وسطوا الإمام) فيه مشروعية جعل الإِمام مقابلًا لوسط الصفّ، وهو أحد الاحتمالات التي يحتملها الحديث، وقد تقدمت.\nقوله: (وسدّوا الخلل) قال المنذري: هو بفتح الخاء المعجمة واللام وهو ما بين الاثنين من الاتساع، وسيأتي ذكر ما هي الحكمة في ذلك في باب الحثّ على تسوية الصفوف (^٤).\nقوله: (فتختلف قلوبكم) لأن مخالفة الصفوف مخالفة الظواهر، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن.\nقوله: (ليليني) قال النووي (^٥): هو بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون، ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد، واللام في أوّله لام الأمر المكسورة: أي ليقرب مني.\nقوله: (أولو الأحلام والنهى) [قال ابن سيد الناس: الأحلام والنهى] (^٦) بمعنى واحد، والنهى بضم النون جمع نهية بالضم أيضًا وهي العقول لأنها تنهى عن القبح.\nقال أبو عليّ الفارسي (^٧): يجوز أن يكون النهى مصدرًا كالهدى وأن يكون جمعًا كالظلم.\n_________\n(^١) أشار إليه الترمذي في سننه (١/ ٤٤٢).\n(^٢) في السنن (١/ ٢٨١ رقم ١) بسند ضعيف. وذلك لضعف: الليث بن أبي سليم [المجروحين (٢/ ٢٣١ - ٢٣٤) والميزان (٣/ ٤٢٠)].\n(^٣) تقدم في التعليقة السابقة.\n(^٤) الباب الخامس عند الحديث (١٨/ ١١٢٨ - ٢٠/ ١١٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٥٤ - ١٥٥).\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٧) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٥٥).","vol":"6","page":91},{"text":"وقيل: المراد بأولي الأحلام: البالغون، وبأولي النهى: العقلاء، فعلى الأوّل يكون العطف فيه من باب:\n• فأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنًا (^١) •\nوهو أن ينزل تغاير اللفظ منزلة تغاير المعنى وهو كثير في الكلام. وعلى الثاني يكون لكل لفظ معنى مستقلّ.\nوقد روي عن عمر بن الخطاب (^٢): أنه كان إذا رأى صبيًا في الصفّ أخرجه.\nوعن زرّ بن حبيش وأبي وائل مثل ذلك (^٣).\nوإنما خصّ النبيّ ﷺ هذا النوع بالتقديم لأنه الذي يتأتى منه التبليغ،\n_________\n(^١) هذا عجز بيت لـ \"عدي بن زيد\" وصدره:\n• وقَدَّمَتِ الأدِيْمَ لِراهِشَيْهِ •\nومطلع القصيدة:\nألَا يا أيها المُثْرِي المُرَجَّى … أَلَمْ تَسْمَعْ بِخَطْب الأَوَّلينَا\nقال عبد القادر بن عمر البغدادي في شرح أبيات مغني اللبيب (٦/ ٩٧):\nوَأَلْفَى قولهَا كَذِبًا وَمَيْنَا\nعلى أن العطف المراد إنما يكون بالوَاو، فإنَّ المين هو الكذب، ومثله قول طرفة - ديوانه ص ٣٧، وشرح القصائد السبع ص ٢٠٢:\nفَمَا لِي أَرَانِي وابنَ عَمِّي مَالِكًا … مَتَى أدْنُ مِنْهُ يَنْأَ عَنِّي وَيَبْعُدِ\nقال الفراء في معاني القرآن (١/ ٣٧) - \"تفسيره عند قوله ﵎: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ﴾ [البقرة: ٥٣]: \"إن العرب لتجمع بين الحرفين بمعنى واحد إذا اختلف لفظهما، كقول عدي بن زيد:\nوَقَدَّمَتِ الأَدِيْمَ لِرَاهِشَيْهِ … وَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَميْنَا\nوقولهم: بعدًا وسحقًا، والبعد والسحق واحد\" اهـ.\nوالبيت مثال عند علماء المعاني للتطويل، وهو أن يكون اللفظ زائدًا على أصل المراد لا لفائدة، وهو من قصيدة لعدي بن زيد العبادي، خاطب بها النعمان ابن المنذر لمَّا كان في حبسه، وعظه بها، وحذره تقلّب الدهر به، وذكر فيها ما آل إليه أمر جذيمة الوضاح، وغدر الزبَّاء به، وأخذ فصير الثأر منها.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٤١٣).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٤١٣).","vol":"6","page":92},{"text":"ويستخلف إذا احتيج إلى استخلافه، ويقوم بتنبيه الإِمام إذا احتيج إليه.\nقوله: (وإياكم وهيشات الأسواق) (^١) بفتح الهاء وإسكان الياء المثناة من تحت وبالشين المعجمة، أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التي فيها. والهوشة: الفتنة والاختلاط.\nوالمراد النهي عن أن يكون اجتماع الناس في الصلاة مثل اجتماعهم في الأسواق متدافعين متغايرين مختلفي القلوب والأفعال.\nقوله: (يحبّ أن يليه المهاجرون والأنصار)، فيه (^٢) وفي حديث أبيّ بن كعب (^٣)، وسمرة (^٤) مشروعية تقدّم أهل العلم والفضل ليأخذوا عن الإِمام ويأخذ عنهم غيرهم؛ لأنهم أمسّ بضبط صفة الصلاة وحفظها ونقلها وتبليغها (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-538>[الباب الثالث] باب موقف الصبيان والنساء من الرجال</span>\n١٠/ ١١٢٠ - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ عَنْ أبي مالكٍ الأشْعَرِيّ عَنْ\n_________\n(^١) انظر \"غريب الحديث للهروي (٤/ ٨٤) والنهاية لابن الأثير (٥/ ٢٨٢) والفائق للزمخشري (٤/ ١١٩ - ١٢٠).\n(^٢) أي في حديث أنس الصحيح المتقدم برقم (٩/ ١١١٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) المتقدم الذي أخرجه أحمد (٥/ ١٤٠) بسند صحيح؛ وغيره.\n(^٤) تقدّم تخريجه صفحة (٩٠).\n(^٥) قال النووي في \"المجموع\" (٤/ ١٨٥ - ١٨٦): \"إذا حضر كثيرون من الرجال والصبيان يقدم الرجال، ثم الصبيان، هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور.\nوفيه وجه حكاه الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب وصاحبا المستظهري والبيان وغيرهم أنه يستحب أن يقف بين كل رجلين صبي ليتعلموا منهم أفعال الصلاة والصحيح الأول … \" اهـ.\nوقال ابن قدامة في \"المغني\" (٣/ ٥٧ - ٥٨): \" السنة أن يتقدم في الصف الأول أولُوا الفضل والسِّن، ويَلي الإمام أكملُهم وأفضَلُهم.\nقال أحمد: يلي الإمامَ الشيوخ وأهل القرآن، وتؤخرُ الصبيان والغلمان، ولا يلون الإمام. لما روى أبو مسعود الأنصاري قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يقول: \"ليلني منكم أولُو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم - تقدم برقم (١١١٧) من كتابنا هذا .. .. \" اهـ.","vol":"6","page":93},{"text":"رَسُول الله ﷺ أنَّهُ كانَ يُسَوِّي بَيْنَ الأرْبَعِ رَكَعاتٍ فِي القِرَاءَةِ وَالقيامِ، وَيجْعَلُ الرَّكْعَةَ الأُولى هيَ أطْوَلهُنَّ لكَى يَثُوبَ النَّاسُ، وَيجْعَلُ الرّجالَ قُدَّامَ الغلْمانِ، وَالغلْمانَ خَلْفَهُمْ، وَالنِّساءَ خَلْفَ الغلْمانِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١).\nولِأَبي دَاوُدَ (^٢) مَنْهُ قال: ألا أُحَدّثُكُمْ بصَلاةِ النَّبِيّ ﷺ قال: فأقامَ الصَّلاةَ وَصَفَّ الرِّجالَ وَصَفَّ خَلْفَهُمُ الغلْمانَ، ثُمَّ صَلَّى بِهمْ. فَذَكَرَ صَلاتَهُ). [ضعيف]\n١١/ ١١٢١ - (وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ الله ﷺ لطَعامٍ صَنَعَتْهُ، فأكَلَ ثُمَّ قَالَ: \"قُوموا فَلأُصَلِّيَ لَكُمْ\"، فَقُمْتُ إلى حَصِيرٍ لَنا قَدْ اسودّ مِن طول ما لَبسَ، فَنضَحْتُهُ بماءٍ، فَقامَ عَلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ وَقُمْتُ أنا وَاليَتيمُ وَرَاءَهُ وَقَامَتِ العَجُوز مِنْ وَرَائنا، فَصَلَّى لنا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ) (^٣). [صحيح]\n١٢/ ١١٢٢ - (وَعَنْ أنَسٍ قال: صَلَّيْتُ أَنا وَاليَتِيمُ فِي بَيْتنا خَلْفَ النَّبيّ ﷺ وأمّي خَلْفَنا أمُّ سُلَيْم. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^٤). [صحيح]\n١٣/ ١١٢٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ الله ﷺ: \"خَيْر صُفوفِ الرِّجَالِ أوَّلُهَا، وَشرُّها آخرها؛ وَخَيْر صُفُوفِ النِّساءِ آخِرُها، وَشرُّها أوَّلُهَا\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلا البُخاريَّ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٤٣).\n(^٢) في سننه رقم (٦٧٧).\nوفي سند أحمد وأبي داود شهر بن حوشب، فإنه وإن كان ثقة في نفسه فهو ضعيف لسوء حفظه وكثرة أوهامه. وهذا ملخص مما قاله الأئمة فيه؛ فإنهم اختلفوا فيه. وانظر: ضعيف أبي داود (٩/ ٢٣٤ - ٢٣٧ رقم ١٠٥). وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) أخرجه أحمد (٣/ ١٣١) والبخاري رقم (٨٦٠) ومسلم رقم (٢٦٦/ ٦٥٨) وأبو داود رقم (٦١٢) والترمذي رقم (٢٣٤) والنسائي رقم (٨٠١). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٧٢٧). وهو حديث صحيح.\n(^٥) أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٧) ومسلم رقم (١٣٢/ ٤٤٠) وأبو داود رقم (٦٧٨) والترمذي رقم (٢٢٤) والنسائي رقم (٨٢٠) وابن ماجه رقم (١٠٠٠). وهو حديث صحيح.","vol":"6","page":94},{"text":"حديث أبي مالك سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢).\nوفي إسناده شهر بن حوشب وفيه مقال (^٣).\nقوله: (يسوّي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام)، قد قدمنا في أبواب القراءة الكلام في ذلك مبسوطًا.\nقوله: (لكي يثوب)، أي يرجع الناس إلى الصلاة ويقبلوا إليها.\nقوله: (ويجعل الرجال قدام الغلمان، إلخ)، فيه تقديم صفوف الرجال على الغلمان، والغلمان على النساء، هذا إذا كان الغلمان اثنين فصاعدًا فإن كان صبيّ واحد دخل مع الرجال ولا ينفرد خلف الصفّ، قاله السبكي.\nويدلّ على ذلك حديث أنس (^٤) المذكور في الباب، فإن اليتيم لم يقف منفردًا بل صفّ مع أنس.\nوقال أحمد بن حنبل (^٥): يكره أن يقوم الصبيّ مع الناس في المسجد خلف الإِمام إلا من قد أحتلم وأنبت وبلغ خمس عشرة سنة.\nوقد تقدّم عن عمر أنه كان إذا رأى صبيًا في الصفّ أخرجه (^٦).\nوكذلك عن أبي وائل وزر بن حبيش (^٧).\nوقيل عند اجتماع الرجال والصبيان يقف بين كل رجلين صبيّ ليتعلموا منهم الصلاة وأفعالها.\nقوله: (أن جدّته مليكة) قال ابن عبد البر (^٨): إن الضمير عائد إلى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الراوي للحديث عن أنس، فهي جدة إسحاق لا جدة أنس،\n_________\n(^١) في سننه رقم (١/ ٤٣٧ - ٤٣٨).\n(^٢) في المختصر (١/ ٣٣٥).\n(^٣) تقدم آنفًا وخلاصة القول فيه: أنه ضعيف لسوء حفظه وكثرة أوهامه.\n(^٤) تقدم برقم (١١٢١) و(١١٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) المغني لابن قدامة (٣/ ٥٧ - ٥٨).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١٣).\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١٣).\n(^٨) في \"التمهيد\" (٥/ ٢٣).","vol":"6","page":95},{"text":"وهي أمّ سليم بنت ملحان زوج أبي طلحة الأنصاري وهي أم أنس بن مالك.\nوقال غيره: الضمير يعود على أنس بن مالك وهي جدته أم أمه واسمها مليكة بنت مالك.\nويؤيد ما قاله ابن عبد البرّ ما أخرجه النسائي (^١) عن إسحاق المذكور أن أمّ سليم سألت رسول الله ﷺ أن يأتيها.\nويؤيده أيضًا قوله في الرواية المذكورة في الباب (^٢): \"وأمي خلفنا أم سليم\".\nوقيل: إنها جدة إسحق أم أبيه، وجدة أنس أم أمه.\nقال ابن رسلان: وعلى هذا فلا اختلاف.\nقوله: (فلأصلي لكم) روي بكسر اللام وفتح الياء من أصلي على أنها لام كي (^٣) والفاء زائدة كما في زيد فمنطلق.\nوروي بكسر اللام وحذف الياء للجزم.\nلكن أكثر ما يجزم بلام الأمر الفعل المبني للفاعل إذا كان للغائب ظاهرًا نحو ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧].\nأو ضميرًا نحو: \"مره فليراجعها\" (^٤).\nوأقلّ منه أن يكون مسندًا إلى ضمير المتكلم نحو ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢] ومثله ما في الحديث (^٥)، وأقل من ذلك ضمير المخاطب (٥) كقراءة ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ بتاء الخطاب.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٧٣٧) بسند صحيح.\n(^٢) رقم الحديث (١١٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) انظر: \"مغني اللبيب\" لابن هشام (١/ ٢٢٣).\n(^٤) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (٢/ ٢٦) والبخاري رقم (٥٢٥٢) ومسلم رقم (١/ ١٤٧١).\n(^٥) أي دخول اللام على فعل المتكلم قليلٌ، سواء أكان المتكلم مفردًا، نحو قوله ﷺ: \"قوموا فَلْأُصَلِّ لكم\"، أو معه غيره كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾، وأقلُّ منه دخولُها في فعل الفاعل المخاطب كقراءة جماعة ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ وفي الحديث: \"لتأخذوا مصافكم\".\nمغني اللبيب (١/ ٢٢٤).","vol":"6","page":96},{"text":"واللام في قوله: \"لكم\" للتعليل، وليس المراد: ألَا أُصَلِّي لِتَعْلِيْمِكُم وتبليغكم ما أمرني به ربي؟ وليس فيه تشريك في العبادة، فيؤخذ منه جواز أن يكون مع نية صلاته مريدًا للتعليم فإنه عبادة أخرى.\nويدلّ على ذلك ما رواه البخاري (^١) عن أبي قلابة قال: جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا فقال: إني لأصلي لكم وما أريد الصلاة.\nوبوّب له البخاري (^٢): بابُ مَنْ صَلَّى بالنَّاسِ وَهْوَ لا يُرِيدُ إلَّا أنْ يعلِّمهم.\nقوله: (فنضحته) بالضاد المفتوحة والحاء المهملة وهو الرشّ كما قال الجوهري (^٣). وقيل: هو الغسل (^٤).\nقوله: (وقمت أنا واليتيم وراءه) هو ضميرة بن أبي ضميرة مولى رسول الله ﷺ، وهو جدّ حسين بن عبد الله بن ضميرة.\nوفيه أن الصبيّ يسدّ الجناح، وإليه ذهب الجمهور من أهل البيت (^٥) وغيرهم. وذهب أبو طالب والمؤيد بالله في أحد قوليه إلى أنه لا يسدّ إذ ليس بمصلّ حقيقة (^٦).\nوأجاب المهدي عن الحديث في البحر (^٧) بأنه يحتمل بلوغ اليتيم فاستصحب الاسم.\nوفيه أن الظاهر من اليتم الصغر فلا يصار إلى خلافه إلا بدليل.\nويؤيد ما ذهب إليه الجمهور جذبه ﷺ لابن عباس من جهة اليسار إلى جهة اليمين وصلاته معه وهو صبيّ.\nوأما ما تقدم من جعله ﷺ للغلمان صفًا بعد الرجال ففعل لا يدلّ على فساد خلافه.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٦٧٧).\n(^٢) في صحيحه رقم الباب (٤٥) - مع الفتح (٢/ ١٦٣).\n(^٣) في الصحاح (١/ ٤١١).\n(^٤) قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (٥/ ٧٠).\n(^٥) انظر: \"شفاء الأُوام\" للقاضي حسين (١/ ٣٥٢).\n(^٦) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ٣٢٢).\n(^٧) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣).","vol":"6","page":97},{"text":"قوله: (خير صفوف الرجال أوّلها) فيه التصريح بأفضلية الصفّ الأوّل للرجال وأنه خيرها لما فيه من إحراز الفضيلة، وقد ورد في الترغيب فيه أحاديث كثيرة سيأتي ذكر بعضها (^١).\nقوله: (وشرّها آخرها) إنما كان شرّها لما فيه من ترك الفضيلة الحاصلة بالتقدّم إلى الصفّ الأوّل.\nقوله: (وخير صفوف النساء آخرها) إنما كان خيرها لما في الوقوف فيه من البعد عن مخالطة الرجال، بخلاف الوقوف في الصفّ الأوّل من صفوفهنّ، فإنه مظنة المخالطة لهم وتعلق القلب بهم المتسبب عن رؤيتهم وسماع كلامهم، ولهذا كان شرّها.\n_________\n(^١) (منها): حديث أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ قال: \" .... وإنَّ خَيْرَ الصفوفِ صفوفُ الرجالِ المقدَّمُ، وشرها المؤخرُ. وخيرُ صفوفِ النساء المؤخَّرُ وشرها المقدَّم. يا معشر النساء إذا سجدَ الرجالُ فاغضضنَ أبصاركنَّ لا تَرَيْنَ عوراتِ الرجالِ من ضيق الأزر\"، وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (٣/ ٣) وابن خزيمة رقم (١٧٧) وابن ماجه رقم (٤٢٧) و(٧٦٦) وأبو يعلى رقم (١٣٥٥) وعبد بن حميد رقم (٩٨٤) والدارمي (١/ ١٧٧ - ١٧٨) وابن حبان رقم (٤٠٢) والحاكم (١/ ١٩١ - ١٩٢) والبيهقي (٢/ ١٦) من طرق مختصرًا ومطولًا.\n(ومنها) حديث جابر بن عبد الله: قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ صفوفِ الرِّجالِ المقدَّمُ، وشرُّها المؤخَّرُ، وشرُّ صفوفِ النساء المقدَّمُ، وخيرها المؤخَّرُ.\nثم قال: يا معشر النساء إذا سجَدَ الرجال فاغضضنَ أبصاركُنَّ، لا ترينَ عوراتِ الرجال من ضيق الأزُر. وهو حديث صحيح لغيره.\nأخرجه أحمد (٣/ ٢٩٣) وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٣).\n(ومنها) حديث ابن عباس عند البزار (رقم ٥١٣ - كشف) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١١٤٩٧) والأوسط رقم (٢٤٢٥) وقال الهيثمي في (المجمع ٢/ ٩٣) ورجاله موثقون.\n(ومنها) حديث أنس عند البزار (رقم ٥١٤ كشف) وقال الهيثمي في (المجمع ٢/ ٩٣): ورجاله ثقات.\n(ومنها) حديث أبي أمامة عند الطبراني في المعجم الكبير رقم (٧٦٩٢).\nوقال الهيثمي في (المجمع ٢/ ٩٣): وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف.\n(ومنها) حديث ابن عمر عند الطبراني في الأوسط رقم (٤٩٣).\nوقال الهيثمي في (المجمع ٢/ ٩٣) وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي ضعفه الجمهور.\nووثقه ابن معين في رواية وضعفه في أخرى.","vol":"6","page":98},{"text":"وفيه أن صلاة النساء صفوفًا جائزة من غير فرق بين كونهنّ مع الرجال أو منفردات وحدهنّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-539>[الباب الرابع] باب ما جاءَ في صلاة الرجل فذًّا ومن ركع أَو أَحرم دون الصف ثم دخله</span>\n١٤/ ١١٢٤ - (عَنْ عَلِيّ بْنِ شَيْبان أن رَسُولَ الله ﷺ رأى رجلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصفّ فَوَقَفَ حتَّى انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقال لَهُ: \"اسْتَقْبِلْ صَلاتَكَ، فَلا صَلاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصفّ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَابْنُ ماجَهْ) (^٢). [صحيح]\n١٥/ ١١٢٥ - (وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أن رَسُولَ الله ﷺ رأى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصفّ وَحْدَهُ، فأمَرَهُ أنْ يُعِيدَ صَلاتَهُ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا النَّسائي (^٣).\nوفِي رِوَايَةٍ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ، فَقالَ: \"يُعِيدُ الصَّلاةَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٤) [صحيح]\n١٦/ ١١٢٦ - (وَعَنْ أبي بَكْرَةَ أنهُ انْتَهَى إلى النَّبِيّ ﷺ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٢٣).\n(^٢) في سننه رقم (١٠٠٣).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٩٤) والبيهقي (٣/ ١٠٥) وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٥٦٩) وابن حبان (رقم ٤٠١ - موارد).\nوقال أحمد بن حنبل: إنه حديث حسن.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٣٩): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".\nوصححه المحدث الألباني ﵀.\n(^٣) أحمد (٤/ ٢٢٨) وأبو داود رقم (٦٨٢) والترمذي رقم (٢٣١) وابن ماجه رقم (١٠٠٤).\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٢٨).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٢٠١) وابن الجاود في المنتقى رقم (٣١٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٩٣) والبيهقي (٣/ ١٠٤) وابن خزيمة رقم (١٥٧٠) وابن حبان (رقم ٢٠٣، ٤٠٤ - موارد).\nوصححه الألباني في إرواء الغليل رقم (٥٤١).","vol":"6","page":99},{"text":"قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلى الصَّفّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ للنبِيّ ﷺ فَقالَ: \"زَادَكَ الله حِرْصًا وَلا تَعُدْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخَارِي (^٢) وأبُو دَاوَدَ (^٣) وَالنَّسائيّ) (^٤). [صحيح]\n١٧/ ١١٢٧ - (وَعَنْ ابْنِ عَباسٍ قالَ: أَتَيْتُ النبِيّ ﷺ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ، فأخَذَ بِيَدِي فَجَرَّنِي حتى جَعَلَنِي حِذَاءَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥). [صحيح]\nحديث عليّ بن شيبان روى الأثرم (^٦) عن أحمد أنه قال: هو حديث حسن.\nقال ابن سيد الناس: رواته ثقات معروفون. وهو من رواية عبد الرحمن بن عليّ بن شيبان عن أبيه وعبد الرحمن قال فيه ابن حزم (^٧): وما نعلم أحدًا عابه بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا عبد الرحمن بن بدر وهذا ليس جرحة، انتهى.\nوقد روى عنه أيضًا ابنه محمد وَوُعْلَةُ بن عبد الرحمن بن [وثاب] (^٨)، ووثقه ابن حبان (^٩). وروى له أبو داود وابن ماجه.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٨٣).\n(^٣) في سننه رقم (٦٨٤).\n(^٤) في سننه رقم (٨٧١).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٩٥) والبيهقي (٣/ ١٠٦).\n(^٥) في المسند (١/ ٣٣٠) بسند صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢٨٣) وقال: \"رجاله رجال الصحيح\".\n(^٦) ذكر ذلك ابن قدامة في \"المغني\" (٣/ ٥٠).\n(^٧) في \"المحلى\" (٤/ ٥٣).\nقلت: وقد قال الحافظ ابن حجر في التقريب (١/ ٤٩٢) عن عبد الرحمن بن علي هذا أنه (ثقة).\nوقال الذهبي في \"الكاشف\" (٢/ ١٧٨) عنه بأنه (وثِّق).\n(^٨) في المخطوط (أ) و(ب): (رئاب) وفي الثقات لابن حبان (٧/ ٥٦٥): (ثابت) وفي هامشه رقم التعليقة (١٢) حيث قال: كذا في الأصول. وفي التاريخ الكبير - للبخاري (٥/ ٣٢٣) رقم التعليقة (١) - (وثاب) قاله ابن أبي حاتم - في الجرح والتعديل (٩/ ٥٠ رقم الترجمة ٢١٥). وهو الذي أثبته والله أعلم.\n(^٩) في \"الثقات\" (٧/ ٥٦٥).","vol":"6","page":100},{"text":"ويشهد لحديث عليّ بن شيبان ما أخرجه ابن حبان (^١) عن طلق مرفوعًا: \"لا صلاة لمنفرد خلف الصفّ\".\nوحديث وابصة بن معبد أخرجه أيضًا الدارقطني (^٢) وابن حبان (^٣) وحسنه الترمذي (^٤).\nوقال ابن عبد البرّ (^٥): إنه مضطرب الإسناد ولا يثبته جماعة من أهل الحديث.\nوقال ابن سيد الناس: ليس الاضطراب الذي وقع فيه مما يضرّه، وبين ذلك في شرح الترمذي له وأطال وأطاب.\nوحديث أبي بكرة أخرجه أيضًا ابن حبان (^٦).\nوحديث ابن عباس هو أحد الروايات التي وردت في صفة دخوله مع النبيّ ﷺ في صلاة الليل في الليلة التي بات فيها عند خالته ميمونة، والذي في الصحيحين (^٧) وغيرهما: أنه قام عن يساره فجعله عن يمينه.\nوقد اختلف السلف في صلاة المأموم خلف الصفّ وحده، فقالت طائفة: لا يجوز ولا يصحّ.\nوممن قال بذلك النخعي (^٨)، والحسن بن صالح (^٩)، وأحمد (^١٠)،\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٢٠٢) من حديث علي بن شيبان. بسند صحيح.\n(^٢) في السنن (١/ ٣٦٣ رقم ٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٢٠٠).\n(^٤) في السنن (١/ ٤٥١).\n(^٥) في التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٥/ ٢٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢١٩٥).\n(^٧) البخاري رقم (٦٣١٦) ومسلم رقم (١٨١/ ٧٦٣).\n(^٨) أخرجه له ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٩٣) من طريق عمرو بن مروان عنه قال: يعيد.\nوعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٩ رقم ٢٤٨٣) من طريق أبي معشر عنه قال يؤخر رجلًا، فإن لم يفعل لم تجز صلاته.\n(^٩) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨٣).\n(^١٠) المغني (٣/ ٤٩ - ٥٠).","vol":"6","page":101},{"text":"وإسحاق (^١)، وحماد، وابن أبي ليلى، ووكيع.\nوأجاز ذلك الحسن البصري (^٢)، والأوزاعي (^٣)، ومالك (^٤)، والشافعي (^٥) وأصحاب الرأي (^٦).\nوفرق آخرون في ذلك فرأوا على الرجل الإِعادة دون المرأة.\nوتمسك القائلون بعدم الصحة بحديث عليّ بن شيبان (^٧) ووابصة بن معبد (^٨) المذكورين.\nوتمسك القائلون بالصحة بحديث أبي بكرة (^٩) قالوا: لأنه أتى ببعض الصلاة خلف الصفّ ولم يأمره النبيّ ﷺ بالإِعادة، فيحمل الأمر بالإِعادة على جهة الندب مبالغة في المحافظة على الأولى.\nومن جملة ما تمسكوا به حديث ابن عباس (^١٠) وجابر (^١١)، إذ جاء كل واحد منهما فوقف عن يسار رسول الله مؤتمًا به وحده، فأدار كل واحد منهما حتى جعله عن يمينه.\nقالوا: فقد صار كل واحد منهما خلف رسول الله في تلك الإِدارة وهو تمسك غير مفيد للمطلوب؛ لأن المدار من اليسار إلى اليمن لا يسمى مصليًا خلف الصفّ وإنما هو مصلّ عن اليمين.\n_________\n(^١) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٣/ ٤٩) وابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ٢٦٨).\n(^٢) أخرج له ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ١٩٣) من طريق أشعث وعمرو عن الحسن، قال: يجزيه.\n(^٣) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨٣).\n(^٤) المدونة (١/ ١٠٥ - ١٠٦).\n(^٥) في الأم (٢/ ٣٤٥).\n(^٦) الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٨٣) والمجموع (٤/ ١٨٩ - ١٩٠) والمغني (٣/ ٤٩ - ٥٠).\n(^٧) تقدم برقم (١٤/ ١١٢٤) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٨) تقدم برقم (١٥/ ١١٢٥) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٩) تقدم برقم (١٦/ ١١٢٦) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^١٠) تقدم برقم (١٧/ ١١٢٧) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^١١) تقدم برقم (١١١١) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.","vol":"6","page":102},{"text":"ومن متمسكاتهم ما روي عن الشافعي (^١): أنه كان يضعف حديث وابصة ويقول: لو ثبت لقلت به.\nويجاب عنه بأن البيهقي وهو من أصحابه قد أجاب عنه فقال: الخبر المذكور ثابت.\nقيل: الأولى الجمع بين أحاديث الباب بحمل عدم الأمر بالإِعادة على من فعل ذلك لعذر مع خشية الفوت لو انضمّ إلى الصفّ.\nوأحاديث الإِعادة على من فعل ذلك لغير عذر.\nوقيل: من لم يعلم ما في ابتداء الركوع على تلك الحال من النهي فلا إعادة عليه كما في حديث أبي بكرة (^٢) لأن النهي عن ذلك لم يكن تقدم، ومن علم بالنهي وفعل بعض الصلاة أو كلها خلف الصفّ لزمته الإِعادة.\nقال ابن سيد الناس: ولا يعدّ حكم الشروع في الركوع خلف الصف حكم الصلاة كلها خلفه، فهذا أحمد بن حنبل (^٣) يرى أن صلاة المنفرد خلف الصفّ باطلة، ويرى أن الركوع دون الصفّ جائز.\nقال: وقد اختلف السلف في الركوع دون الصفّ؛ فرخص فيه زيد بن ثابت (^٤)، وفعل ذلك ابن مسعود وزيد بن وهب (^٥). وروي عن سعيد بن جبير (^٦)،\n_________\n(^١) حكاه البيهقي في \"المعرفة\" (٤/ ١٨٤ رقم ٥٨٢٩). وتمام عبارته: \"ثم وهذه في الجديد بما حكينا\".\n(^٢) تقدم برقم (١١٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) المغني (٣/ ٧٦ - ٧٧).\n(^٤) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨٦ ث ١٩٩٨) عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال: دخل زيد بن ثابت المسجد فوجد الناس ركوعًا فركع ثم دب حتى وصل إلى الصف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٦) عن ابن عيينة عن الزهري. والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٩٠).\n(^٥) حكاه ابن المنذر عنهما في الأوسط (٤/ ١٨٥ - ١٨٦).\n(^٦) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٦) من طريق وفاء، وعبيد الله بن أبي يزيد عنه.\nوكذا عند عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٨٤ رقم ٣٣٨٥).","vol":"6","page":103},{"text":"وأبي سلمة بن عبد الرحمن (^١)، وعروة (^٢)، وابن جريج (^٣)، ومعمر (^٤)، أنهم فعلوا ذلك.\nوقال الزهري (^٥): إن كان قريبًا من الصفّ فعل، وإن كان بعيدًا لم يفعل وبه قال الأوزاعي، انتهى.\nقال الحافظ في التلخيص (^٦): اختلف في معنى قوله: \"ولا تعُدْ\".\nفقيل: نهاه عن العود إلى الإِحرام خارج الصفّ، وأنكر هذا ابن حبان (^٧) وقال: أراد لا تعُدْ في إبطاءِ المجيء إلى الصلاة.\nوقال ابن القطان الفاسي (^٨) تبعًا للمهلب بن أبي صفرة: معناه لا تعد إلى دخولك في الصفّ وأنت راكع فإنها كمشية البهائم.\nويؤيده رواية حماد بن سلمة في مصنفه (^٩) عن الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة: \"أنه دخل المسجد ورسول الله ﷺ يصلي وقد ركع، فركع ثم دخل الصفّ وهو راكع، فلما انصرف النبيّ ﷺ قال: أيكم دخل في الصف وهو راكع؟ فقال له أبو بكرة: أنا، فقال: زادك الله حرصًا ولا تعد\" (^١٠).\n_________\n(^١) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٦) من طريق يزيد بن أبي حبيب أنه رأى أبا سلمة دخل المسجد والقوم ركوع، فركع ثم دب راكعًا.\n(^٢) حكاه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨٦) عن (عروة بن الزبير).\n(^٣) قال عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٨٤ رقم ٣٣٨٦): رأيت معمرًا، وابن جريج، وإسماعيل بن زياد دخلوا والإمام راكع، فركعوا ومشوا راكعين حتى وصلوا الصف.\n(^٤) انظر التعليقة السابقة.\n(^٥) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨٧).\n(^٦) في التلخيص (١/ ٥١٥).\n(^٧) في صحيحه (٥/ ٥٧٠ - ٥٧١).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٥١٥).\n(^٩) مصنف حماد بن سلمة بن دينار البصري (ت: ١٦٧ هـ) ذكره له الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١٨/ ٢٠٣) وهو في الحديث والفقه كما في فهرسة ابن خير (١٣٤) ولعله المتقدم برقم (٣٧٧).\n[معجم المصنفات الواردة في فتح الباري (ص ٣٨٧ رقم ١٢٤٢)].\n(^١٠) أخرجه أحمد (٥/ ٣٩، ٤٥) والبخاري رقم (٧٨٣) وأبو داود رقم (٦٨٤) وابن حبان =","vol":"6","page":104},{"text":"وقال غيره: بل معناه: لا تعد إلى إتيان الصلاة مسرعًا.\nواحتجّ بما رواه ابن السكن في صحيحه (^١) بلفظ: \"أقيمت الصلاة فانطلقت أسعى حتى دخلت في الصفّ، فلما قضى الصلاة قال: من الساعي آنفًا؟ قال أبو بكرة: فقلت: أنا، فقال: زادك الله حرصًا ولا تعد\" (^٢).\nقال: في التلخيص (^٣) أيضًا: إنه روى الطبراني في الأوسط (^٤) من حديث ابن الزبير ما يعارض هذا الحديث، فأخرج من حديث ابن وهب عن ابن جريج عن عطاء سمع ابن الزبير على المنبر يقول: \"إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم يدبّ راكعًا حتى يدخل في الصفّ، [فإن ذلك السنة] (^٥) \".\nقال عطاء: وقد رأيته يصنع ذلك، قال: وتفرّد به ابن وهب ولم يروه عنه غير حرملة، ولا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإِسناد، انتهى.\nوقد اختلف فيمن لم يجد فرجة ولا سعة في الصفّ ما الذي يفعل؟ فحكي عن نصه في البويطي (^٦): أنه يقف منفردًا ولا يجذب إلى نفسه أحدًا؛ لأنه لو جذب إلى نفسه واحدًا لفوّت عليه فضيلة الصفّ الأوّل، ولأوقع الخلل في\n_________\n= في صحيحه رقم (٢١٩٥) وابن الجارود رقم (٣١٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٩٥) والبغوي في شرح السنة رقم (٨٢٢) و(٨٢٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٠٦) من طرق عن زياد الأعلم، به. وهو حديث صحيح.\n(^١) صحيح ابن السكن: سعيد بن عثمان بن سعيد (ت: ٣٥٣ هـ).\nبقيت ورقتان من حديثه مخطوطة في مكتبة أحمد الثالث. تحت رقم (٧/ ٦٢٤). وأفاد المباركفوري في \"مقدمة تحفة الأحوذي\" (١/ ٣٢٥): أن منه نسخة كاملة بخط السيوطي، موجودة في الخزانة الجرمنية.\nوانظر: \"تاريخ التراث العربي\" (١/ ٤١٧).\n[معجم المصنفات ص ٢٦٧ - ٢٦٨ رقم ٧٩٧)].\n(^٢) ذكره في \"التلخيص\" (١/ ٥١٥).\n(^٣) (١/ ٥١٦).\n(^٤) رقم (٧٠١٦).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٩٦) وقال: رجاله رجال الصحيح.\n(^٥) في المخطوط (ب): (فإن ذلك هو السنة).\n(^٦) المجموع شرح المهذب (٤/ ١٨٩).","vol":"6","page":105},{"text":"الصفّ، وبهذا قال أبو الطيب الطبري وحكاه عن مالك (^١).\nوقال أكثر أصحاب الشافعي (^٢) وبه قالت الهادوية (^٣): إنه يجذب إلى نفسه واحدًا.\nويستحبّ للمجذوب أن يساعده.\nولا فرق بين الداخل في أثناء الصلاة والحاضر في ابتدائها في ذلك.\nوقد روي عن عطاء (^٤) وإبراهيم النخعي (^٥) أن الداخل إلى الصلاة والصفوف قد استوت واتصلت يجوز له أن يجذب إلى نفسه واحدًا ليقوم معه.\nواستقبح ذلك أحمد وإسحاق (^٦)، وكرهه الأوزاعي (^٧) ومالك (^٨).\nوقال بعضهم: جذب الرجل في الصفّ ظلم.\nواستدلّ القائلون بالجواز بما رواه الطبراني في الأوسط (^٩) والبيهقي (^١٠) من حديث وابصة: \"أنه ﷺ قال لرجل صلى خلف الصفّ: أيها المصلي هلّا دخلت في الصفّ أو جررت رجلًا من الصفّ؟ أعد صلاتك\".\nوفيه السريّ بن إسماعيل وهو متروك (^١١).\n_________\n(^١) المدونة (١/ ١٠٥).\n(^٢) المجموع (٤/ ١٨٩).\n(^٣) البحر الزخار (١/ ٣٢١ - ٣٢٢).\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٢٢) من طريق عبد الملك عنه قال: إن استطاع الرجل أن يدخل في الصف دخل، وإلا أخذ بيد رجل فأقامه معه ولم يقم وحده.\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٢٢) من طريق عمرو بن ميمون عنه قال: مُرْ رجلًا فأقمه معك، فإن صليت وحدك فأعد.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٩ رقم ٢٤٨٣) من طريق أبي معشر عنه.\n(^٦) حكاه عنهما ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨٥).\n(^٧) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨٥).\n(^٨) المدونة (١/ ١٠٥ - ١٠٦).\n(^٩) في الأوسط رقم (٨٤١٦). وأورده الهيثمي في المجمع (٢/ ٩٦) وعزاه لأبي يعلى.\n(^١٠) في السنن الكبرى (٣/ ١٠٥) وقال البيهقي: تفرد به السري بن إسماعيل وهو ضعيف.\nوهو حديث ضعيف.\n(^١١) السري بن إسماعيل الهمداني، قال البخاري: قال يحيى القطان: استبان له كذبه في =","vol":"6","page":106},{"text":"وله طريق أخرى في تاريخ أصبهان لأبي نعيم (^١)، وفيها قيس بن الربيع وفيه ضعف (^٢).\nولأبي داود في المراسيل (^٣) من رواية مقاتل بن حيَّان مرفوعًا: \"إن جاءَ رجل فلم يجد أحدًا فلْيختلِج إليه رجلًا من الصفّ فليقُم معه فما أعظمَ أجرَ المخْتَلَج\".\nوأخرج الطبراني (^٤) عن ابن عباس بإسناد قال الحافظ (^٥): واه، بلفظ: \"إن النبي ﷺ أمر الآتي وقد تمت الصفوف أن يجتذب إليه رجلًا يقيمه إلى جنبه\".\n\n<span data-type='title' id=toc-540>[الباب الخامس] باب الحث على تسوية الصفوف ورصها وسدّ خللها</span>\n١٨/ ١١٢٨ - (عَنْ أنَسٍ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فإنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصّلاةِ\" (^٦). [صحيح]\n_________\n= مجلس عن الشعبي. قال أحمد: ترك الناس حديثه. وروى عباس عن يحيى: ليس بشيء.\nالتاريخ الكبير (٤/ ١٧٦) والمجروحين (١/ ٣٥٥) والجرح والتعديل (٤/ ٢٨٢) والميزان (٢/ ١١٧) والتقريب (١/ ٢٨٥) والمغني (١/ ٢٥٢) والخلاصة ص ١٣٣.\n(^١) في ترجمة يحيى بن عبد ربه البغدادي (٢/ ٣٦٤).\n(^٢) قيس بن الربيع أبو محمد الكوفي الأسدي: عن أبي حصين. أحد أوعية العلم. صدوق في نفسه، سيء في حفظه. قال البخاري: قال علي: كان وكيع يضعفه. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وليس بالقوي. وقال الدارقطني ضعيف. مات سنة (١٦٧ هـ).\nالتاريخ الكبير (٧/ ١٥٦) والمجروحين (٢/ ٢١٦) والجرح والتعديل (٧/ ٩٦) والميزان (٣/ ٣٩٣) والتقريب (٢/ ١٢٨) والخلاصة ص ٣١٧.\n(^٣) في المراسيل رقم (٨٣) بسند حسن.\nوقوله: فليختلج: من الخلج: وهو الجذب والنزع. [النهاية (٢/ ٥٩)]\n(^٤) في الأوسط رقم (٧٧٦٤) وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٩٦) وقال: \"لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد وفيه بشر بن إبراهيم وهو ضعيف جدًّا\".\n(^٥) في التلخيص (٢/ ٧٩).\n(^٦) أحمد (٣/ ١٧٧) والبخاري رقم (٧٢٣) ومسلم رقم (١٢٤/ ٤٣٣) قلت: وأخرجه =","vol":"6","page":107},{"text":"١٩/ ١١٢٩ - (وَعَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُقْبِلُ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ قَبْلَ أنْ يُكبِّرَ فَيَقُولُ: \"تَراصُّوا وَاعْتَدِلُوا\" (^١). مُتَّفقٌ عَلَيْهمَا). [صحيح]\n٢٠/ ١١٣٠ - (وَعَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشيرٍ قالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُسَوّي صُفُوفَنَا كأنمَا يُسَوّي بِهِ القدَاحَ حتى رأى أَنَّا قَدْ عَقَلنا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يوْمًا فَقامَ حتَّى كادَ أنْ يكبِّرَ فَرَأى رَجُلًا بادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفَ، فَقالَ: \"عِبادَ الله لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أوْ لَيُخالِفَنَّ الله بَيْنَ وُجُوهِكُمْ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ (^٢)؛ فإنَّ لَهُ (^٣) مِنْهُ: \"لَتُسوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أوْ لَيخالِفَنَّ الله بَيْنَ وُجُوهِكُمْ\". [صحيح]\nولِأَحْمَدَ (^٤) وأبي دَاوُدَ (^٥) فِي رِوَايَةٍ قالَ: فَرأيْتُ الرجُلَ يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ، وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَتِهِ، وَمِنْكَبَهُ بِمِنْكَبِهِ). [صحيح]\nوفي الباب غير ما ذكره المصنف عند أحمد (^٦) وأبي داود (^٧) والنسائي (^٨) [عن البراء بن عازب] (^٩) قال: \"كان رسول الله ﷺ يتخلل الصفّ من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم\" الحديث.\nوعن أبي هريرة عند مسلم (^١٠).\n_________\n= أبو يعلى رقم (٢٩٩٧) وابن خزيمة رقم (١٥٤٣) والطيالسي رقم (١٩٨٢) وأبو عوانة (٢/ ٣٨) و(٢/ ٣٨ - ٣٩)، وأبو داود رقم (٦٦٨) وابن ماجه رقم (٩٩٣) وابن حبان رقم (٢١٧١) و(٢١٧٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٩٩ - ١٠٠) من طرق.\n(^١) أحمد (٣/ ١٢٥) والبخاري رقم (٧١٩) ومسلم رقم (٤٣٤).\n(^٢) أحمد (٤/ ٢٧٦) ومسلم رقم (١٢٨/ ٤٣٦) والترمذي رقم (٢٢٧) والنسائي (٢/ ٨٩) وأبو داود رقم (٦٦٣) وابن ماجه رقم (٩٩٤).\n(^٣) أي للبخاري في صحيحه رقم (٧١٧).\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٧٦).\n(^٥) في سننه رقم (٦٦٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٤/ ٢٩٧).\n(^٧) في سننه رقم (٦٦٤).\n(^٨) في سننه رقم (٨١١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) زيادة من المخطوط (أ).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٢٦/ ٤٣٥).","vol":"6","page":108},{"text":"وعن جابر بن عبد الله عند عبد الرزاق (^١). وعن ابن عمر عند أحمد (^٢) وأبي داود (^٣).\nقوله: (سوّوا صفوفكم) فيه أن تسوية الصفوف واجبة.\nقوله: (فإن تسوية الصفّ من تمام الصلاة)، في لفظ البخاري (٤): \"من إقامة الصلاة\"، والمراد بالصفّ: الجنس. وفي رواية (^٤): \"فإن تسوية الصفوف\".\nوقد استدلّ ابن حزم (^٥) بذلك على وجوب التسوية، قال: لأن إقامة الصلاة واجبة، وكل شيء من الواجب واجب، ونازَعَ من ادّعى الإِجماع على عدمِ الوجوب.\nوروي عن عمر (^٦) وبلال (^٧) ما يدلُّ على الوجوب عندهما لأنهما كانا يضربان الأقدام على ذلك.\n_________\n(^١) في المصنف رقم (٢٤٢٥).\n(^٢) في المسند (٢/ ٩٨).\n(^٣) في سننه رقم (٦٦٦).\nعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \" أقيموا الصفوفَ، فإنّما تَصُفُّونَ بصفوفِ الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وسدُّوا الخلَلَ، ولينُوا في أيدي إخوانِكُم، ولا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ للشياطين، ومن وصل صفًا وصلَهُ الله ﵎، ومن قطعَ صفًا قطعه الله ﵎\".\nقلت: وأخرجه النسائي في السنن (٢/ ٩٣) وابن خزيمة رقم (١٥٤٩) والحاكم (١/ ٢١٣) من طريقين عن ابن وهب، به.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nقلت: كثير بن مرة، وهو أبو شجرة، ويقال: أبو القاسم الحضرمي الحمصي، فقد روى له أصحاب السنن، والبخاري في \"القراءة خلف الإمام\" وهو ثقة.\nوالخلاصة: أن حديث ابن عمر صحيح، والله أعلم.\n(^٤) في صحيحه رقم (٧٢٣).\n(^٥) في \"المحلى\" (٤/ ٥٥) ولفظه: \"قال علي: تسوية الصف إذا كان من إقامة الصلاة فهو فرض؛ لأن إقامة الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض\" اهـ.\n(^٦) قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢١٠): \"صح عن عمر أنه ضرب قدم أبي عثمان النهدي لإقامة الصف\".\nوأخرج ابن أبي شيبة في المصنف رقم (٣٥٣٠) عن أبي عثمان النهدي قال: كنت فيمن يقيم عمر قدامه لإقامة الصف\" وهو أثر صحيح.\n(^٧) قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢١٠): \"صح عن سويد بن غفلة قال: كان بلال يسوي مناكبنا ويضرب أقدامنا في الصلاة\". =","vol":"6","page":109},{"text":"قال في الفتح (^١): ولا يخفى ما فيه لا سيما وقد بينَّا أن الرواة لم يتفقوا على هذه العبارة، يعني أنه رواها بعضهم بلفظ: \"من تمام الصلاة\" (^٢) كما تقدم.\nواستدلّ ابن بطال (^٣) بما في البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ: \"فإن إقامة الصفّ من حسن الصلاة\" على أن التسوية سنة.\nقال: لأنَّ حسن الشيء زيادة على تمامه. وأورد عليه رواية: \"من تمام الصلاة\" (٢).\nوأجاب ابن دقيق العيد (^٤) فقال: قد يؤخذ من قوله: \"تمام الصلاة\" الاستحباب؛ لأن تمام الشيء في العرف أمر خارج عن حقيقته التي لا يتحقق إلا بها، وإن كان يطلق بحسب الوضع على ما لا تتمّ الحقيقة إلا به.\nوَرُدَّ بأن لفظ الشارع لا يُحمل إلا على ما دلّ عليه الوضع في اللسان العربي، وإنما يُحْمل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع لا العرف الحادث.\nقوله: (تراصُّوا) (^٥) بتشديد الصاد المهملة: أي تلاصقوا بغير خلل.\nوفيه جواز الكلام بين الإِقامة والدخول في الصلاة.\nقوله: (لَتُسوُّنَّ) بضم التاء المثناة من فوق وفتح السين وضمّ الواو وتشديد النون.\nقال البيضاوي (^٦): هذه اللام التي يتلقى بها القسم، والقسم هنا مقدّر ولهذا أكده بالنون المشددة (^٧).\nقوله: (أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم) أي إن لم تسوّوا، والمراد بتسوية\n_________\n= وأخرج أثر بلال بن أبي شيبة في المصنف رقم (٣٥٣٤) وهو أثر صحيح.\n(^١) (٢/ ٢٠٩).\n(^٢) رقم الحديث (١١٢٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٣٤٧).\n(^٤) في إحكام الأحكام (١/ ١٩٥).\n(^٥) النهاية (٢/ ٢٢٧). والقاموس المحيط (ص ٨٠٠).\n(^٦) انظر هذا الكلام وتمامه في شرح صحيح البخاري للكرماني (٥/ ٩٣).\n(^٧) فتح الباري (٢/ ٢٠٧).","vol":"6","page":110},{"text":"الصفوف: اعتدال القائمين بها على سمت واحد، ويراد بها أيضًا سدّ الخلل الذي في الصف.\nواختلف في الوعيد المذكور فقيل: هو على حقيقته، والمراد تشويه الوجه بتحويل خلقه عن موضعه بجعله موضع القفا أو نحو ذلك، فهو نظير ما تقدّم فيمن رفع رأسه قبل الإِمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار (^١).\nوفيه من اللطائف وقوع الوعيد من جنس الجناية وهي المخالفة.\nقال في الفتح (^٢): وعلى هذا فهو واجب والتفريط فيه حرام، ويؤيد الوجوب حديث أبي أمامة بلفظ: \"لتسونّ الصفوف أو لتطمسنّ الوجوه\"، أخرجه أحمد (^٣) وفي إسناده ضعف.\nومنهم من حمل الوعيد المذكور على المجاز.\nقال النووي (^٤): معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب كما تقول: تغير وجه فلان أي ظهر لي من وجهه كراهة؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن.\nويؤيده رواية أبي داود (^٥) بلفظ: \"أو ليخالفنّ الله بين قلوبكم\".\nوقال القرطبي (^٦): معناه تفترقون فيأخذ كل واحد وجهًا غير الذي يأخذه\n_________\n(^١) الحديث تقدم برقم (١٠٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) (١/ ٢٠٧).\n(^٣) في المسند (٥/ ٢٥٨) بسند ضعيف.\nفيه عُبيد الله بن زَحْر الأفريقي صدوق يخطئ، التقريب (٤٢٩٠).\nوعلي بن يزيد الألهاني ضعيف، التقريب (٤٨١٧).\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (رقم: ٧٨٥٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٩٠) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد وهما ضعيفان.\nويغني عنه حديث ابن مسعود عند مسلم رقم (١٢٣/ ٤٣٢) وأبو داود رقم (٦٧٥) والترمذي رقم (٢٢٨) وأحمد (١/ ٤٥٧).\nوحديث أبي مسعود عند مسلم رقم (١٢٢/ ٤٣٢) وأحمد (٤/ ١٢٢).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٥٧).\n(^٥) في سننه رقم (٦٦٣) وهو حديث صحيح.\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٠٧).","vol":"6","page":111},{"text":"صاحبه؛ لأن تقدم الشخص على غيره مظنة للتكبر المفسد للقلب الداعي إلى القطيعة.\nوالحاصل أن المراد بالوجه إن حمل على العضو المخصوص، فالمخالفة إما بحسب الصورة الإِنسانية أو الصفة أو جعل القدام وراء، وإن حمل على ذات الشخص فالمخالفة بحسب المقاصد، أشار إلى ذلك الكرماني (^١).\nويحتمل أن يراد المخالفة في الجزاء، فيجازي المسوّي بخير، ومن لا يسوّي بشرّ.\nقوله: (كأنما يسوّي بها القداح) (^٢) هي جمع قدح بكسر القاف وإسكان الدال المهملة: وهو السهم قبل أن يراش ويركب فيه النصل.\nقوله: (يلزق) (^٣) بضمّ أوّله يتعدى بالهمزة والتضعيف، يقال: ألزقته ولزَّقته.\nقوله: (منكبه) المنكب (^٤) مجتمع العضد والكتف.\n٢١/ ١١٣١ - (وَعَنْ أبي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، وَحاذُوا بَيْنَ مَناكبِكُمْ، وَلِينُوا فِي أيْدِي إخْوانِكُمْ، وَسُدُّوا الخلَلَ، فإنَّ الشَّيْطانَ يَدْخُلُ فيما بَيْنَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الحَذَفِ\" - يَعْني أوْلادَ الضَّأن الصّغارِ - رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٥). [صحيح لغيره]\nالحديث قال المنذري في الترغيب والترهيب (^٦): رواه أحمد بإسناد لا بأس به، والطبراني (^٧).\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٥/ ٩٣).\n(^٢) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٤/ ٢٠) \"القداح: جمع قدح وهو السَّهم الذي كانوا يستقسمون به، أو الذي يُرمى به عن القوس.\nيقال للسَّهم أوّل ما يُقطع: قِطعٌ، ثم يُنْحتُ ويُبرى فيسمَّى بريّا، ثم يقوَّم فيسمَّى قِدْحًا، ثم يُرَاش ويُرَكب نصْلُه فيسمى سهمًا.\n(^٣) القاموس المحيط ص ١١٩٠.\n(^٤) القاموس المحيط ص ١٧٩.\n(^٥) في المسند (٥/ ٢٦٢) بسند ضعيف. لضعف فرج بن فضالة.\n(^٦) (١/ ٣٨٤ رقم ٦٨٧).\n(^٧) في المعجم الكبير رقم (٧٧٢٧) وفي مسند الشاميين رقم (٥٨٧) بسند ضعيف لضعف فرج بن فضالة. التقريب رقم الترجمة (٥٣٨٣). وخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره والله أعلم.","vol":"6","page":112},{"text":"وأخرج نحوه أبو داود (^١) والنسائي (^٢) من حديث ابن عمر.\nوأخرجا (^٣) نحوه أيضًا من حديث أنس.\nقوله: (وحاذوا بين مناكبكم) بالحاء المهملة والذال المعجمة: أي اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازيًا لمنكب الآخر ومسامتًا له، فتكون المناكب والأعناق على سمت واحد.\nقوله: (ولينوا في أيدي إخوانكم)، لفظ أبي داود (١) عن ابن عمر: \"ولينوا بأيدي إخوانكم\"، أي إذا جاء المصلي ووضع يده على منكب المصلي فليلن له بمنكبه، وكذا إذا أمره من يسوّي الصفوف بالإِشارة بيده أن يستوي في الصفّ أو وضع يده على منكبه فليستو، وكذا إذا أراد أن يدخل في الصفّ فليوسع له.\nقال في المفاتيح شرح المصابيح (^٤): وهذا أولى وأليق من قول الخطابي (^٥): إن معنى لين المنكب: السكون والخشوع.\nقوله: (وسدّوا الخلل) هو بفتحتين: الفرجة بين الصفين كما تقدم.\nقوله: (الحذف) قال النووي: بحاء مهملة وذال معجمة مفتوحتين ثم فاء، واحدتها حذفة مثل قصب وقصبة، وهي غنم سود صغار تكون باليمن والحجاز (^٦).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٦٦٦).\n(^٢) في سننه رقم (٨١٩). وهو حديث صحيح وقد تقدم.\n(^٣) أبو داود رقم (٦٦٧) والنسائي رقم (٨١٥) وهو حديث صحيح وقد تقدم.\n(^٤) (٣/ ١٧٧).\n(^٥) في معالم السنن (١/ ٤٣٥ - مع السنن).\n(^٦) \"كأنها الحذف\" بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة، وهو الغنم السود الصغار من غنم الحجاز.\nوقيل: صغار جرد ليس لها آذان ولا أذناب، يجاء بها من اليمن أي: كأن الشيطان، وأنث باعتبار الخبر، وقيل: إنما أنث لأن اللام في الخبر للجنس، فيكون في المعنى جمعًا. وفي نسخة كأنه. وفي شرح الطيبي قال المظهر: الضمير في كأنها راجع إلى مقدار أي: جعل نفسه شاة أو ماعز كأنها الحذف. وقيل: ويجوز التذكير باعتبار الشيطان، ويجوز تأنيثه باعتبار الحذف لوقوعه بينهما فلا حاجة إلى مقدر. [مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (٣/ ١٧٥)].","vol":"6","page":113},{"text":"٢٢/ ١١٣٢ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ الله ﷺ فَقالَ: \"ألَا تَصُفُّونَ كمَا تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ \"، فَقُلْنا: يَا رَسُولَ الله كَيْفَ تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قالَ: \"يُتِمُّونَ الصّفّ الأوَّلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصفّ\". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ) (^١). [صحيح]\n٢٣/ ١١٣٣ - (وَعَنْ أنَسٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"أَتِمُّوا الصَّفَّ الأوَّلَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فإنْ كان [نَقْصٌ] (^٢) فَلْيَكُنْ فِي الصَّفّ المُوَخَّرِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وأَبُو دَاودَ (^٤) وَالنَّسَائيُّ (^٥) [وَابْنُ مَاجَهْ]) (^٦) (^٧). [صحيح]\n٢٤/ ١١٣٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِن الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى الَّذِين يُصَلّونَ على مَيامِنِ الصُّفُوفِ\". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٨) وَابْنُ ماجَهْ) (^٩). [ضعيف]\n٢٥/ ١١٣٥ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ رأى فِي\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٥/ ١٠٦) ومسلم رقم (١١٩/ ٤٣٠) وأبو داود رقم (٦٦١) والنسائي رقم (٨١٦) وابن ماجه رقم (٩٩٢).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٥٤٤) وأبو عوانة (٢/ ٨٥) وابن حبان رقم (٢١٥٤) و(٢١٦٢) وأبو يعلى رقم (٧٤٧٤) و(٧٤٨١) و(٧٤٨٢) والبيهقي (٣/ ١٠١) والبغوي رقم (٨٠٩) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٢٤٣٢) وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٥٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المخطوط (ب): (نقصًا).\n(^٣) في المسند (٣/ ١٣٢).\n(^٤) في سننه رقم (٦٧١).\n(^٥) في سننه رقم (٨١٨).\n(^٦) لم يخرجه ابن ماجه.\n(^٧) زيادة من المخطوط (أ).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٣١٦٣) وابن حبان رقم (٢١٥٥) وابن خزيمة رقم (١٥٤٦) والبيهقي (٣/ ١٠٢) والبغوي في شرح السنة رقم (٨٢٠) والضياء في المختارة رقم (٢٣٧٦)، (٢٣٧٧)، (٢٣٧٨)، (٢٣٨٠). وهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٨) في سننه رقم (٦٧٦).\n(^٩) في سننه رقم (١٠٠٥). قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٥٥٠) وابن حبان في صحيحه رقم (٢١٦٣) والحاكم (١/ ٢١٤) والبيهقي (١/ ١٠١).\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"6","page":114},{"text":"أصْحابِهِ تأخُّرًا فَقالَ لَهُمْ: \"تَقَدَّمُوا فائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتمَّ بِكُمْ مَنْ وَرَاءَكُمْ، لا يَزَالُ قَوْم يَتَأخَّرُونَ حتَّى يُؤَخِّرَهُمُ الله ﷿\". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١) وَالنَّسائيُّ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ) (^٤). [صحيح]\nحديث أنس هو عند أبي داود (^٥) من طريق محمد بن سليمان الأنباري وهو صدوق، وبقية جاله رجال الصحيح.\nوحديث عائشة رجاله رجال الصحيح على ما في معاوية بن هشام من المقال (^٦).\nقوله: (ألا تصفون) بفتح التاء المثناة من فوق وضمّ الصاد وبضم أوله مبني للمفعول والمراد الصفّ في الصلاة.\nقوله: (كما تصفّ الملالكة) فيه الاقتداء بأفعال الملائكة في صلاتهم وتعبداتهم.\nقوله: (عند ربها) كذا لفظ ابن حبان (^٧)، ولفظ أبي داود (^٨) والنسائي (^٩): \"عند ربهم\".\nقوله: (فقلنا)، لفظ أبي داود (^١٠) وابن حبان (^١١): \"قلنا\"، ولفظ النسائي (^١٢): \"قالوا\".\nقوله: (يتمون الصفّ الأوّل)، لفظ أبي داود (^١٣): \"يتمون الصفوف المتقدمة\"، وفيه فضيلة إتمام الصفّ الأوّل.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٣٠/ ٤٣٨).\n(^٢) في سننه رقم (٧٩٥).\n(^٣) في سننه رقم (٦٨٠).\n(^٤) في سننه رقم (٩٧٨).\nوهو حدث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) في سننه رقم (٦٧١) وقد تقدم.\n(^٦) معاوية بن هشام القصار أبو الحسن الكوفي، مولى بني أسدٍ، ويقال له معاوية بن أبي العباس: صدوق له أوهام من صغار التاسعة. مات سنة (٢٠٤ هـ). التقريب رقم الترجمة (٦٧٧١).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢١٦٢) وقد تقدم.\n(^٨) في سننه رقم (٦٦١) وقد تقدم.\n(^٩) في سننه رقم (٨١٦) وقد تقدم.\n(^١٠) في سننه رقم (٦٦١) وقد تقدم.\n(^١١) في سننه رقم (٢١٦٢) وقد تقدم.\n(^١٢) في سننه رقم (٨١٦) وقد تقدم.\n(^١٣) في سننه رقم (٦٦١) وقد تقدم.","vol":"6","page":115},{"text":"قوله: (ويتراصون) تقدم تفسيره.\nقوله: (أتموا الصفّ الأول) فيه مشروعية إتمام الصفّ الأوّل.\nوقد اختلف في الصفّ الأوّل في المسجد الذي فيه منبر، هل هو الخارج بين يدي المنبر، أو الذي هو أقرب إلى القبلة؟\nفقال الغزالي في الإِحياء (^١): إن الصّف الأوّل هو المتصل الذي في فناء المنبر وما عن طرفيه مقطوع.\nقال: وكان سفيان يقول: الصفّ الأولّ هو الخارج بين يدي المنبر.\nقال: ولا يبعد أن يقال: الأقرب إلى القبلة هو الأوّل.\nوقال النووي في شرح مسلم (^٢): الصفّ الأوّل الممدوح الذي وردت الأحاديث بفضله هو الصفّ الذي يلي الإِمام سواء جاء صاحبه مقدّمًا أو مؤخرًا، سواء تخلله مقصورة أو نحوها، هذا هو الصحيح الذي جزم به المحققون.\n[وقالت] (^٣) طائفة من العلماء (^٤): الصفّ الأوّل هو المتصل من طرف المسجد إلى طرفه لا تقطعه مقصورة ونحوها، فإن تخلل الذي يلي الإِمام فليس بأوّل بل الأوّل ما لم يتخلله شيء.\nقال: وهذا هو الذي ذكره الغزالي.\nوقيل: الصفّ الأوّل عبارة عن مجيء الإِنسان إلى المسجد أوّلًا وإن صلى في صفّ آخر. قيل لبشر بن الحارث: نراك تبكر وتصلي في آخر الصفوف، فقال: إنما يراد قرب القلوب لا قرب الأجساد، والأحاديث تردّ هذا (^٥).\n_________\n(^١) (١/ ١٧٣).\n(^٢) (٤/ ١٦٠).\n(^٣) في المخطوط (أ): (قال).\n(^٤) ذكر ذلك النووي في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٦٠).\n(^٥) \"قال العلماء في الحض على الصف الأول:\n- المسارعة إلى خلاص الذمة.\n- والسبق لدخول المسجد.\n- والقرب من الإمام.\n- واستماع قراءته والتعلم منه. =","vol":"6","page":116},{"text":"قوله: (إن الله وملائكته يصلون، إلخ)، لفظ أبي داود (^١): \"إن الله وملائكته\nيصلون على ميامن الصفوف\".\nوفيه استحباب الكون في يمين الصفّ الأوّل وما بعده من الصفوف.\nقوله: (وليأتمّ بكم من وراءكم) أي ليقتد بكم من خلفكم من الصفوف.\nوقد تمسك به الشعبي على قوله: إن كل صف منهم إمام لمن وراءه، وعامة أهل العلم يخالفونه.\nقوله: (لا يزال قوم يتأخرون)، زاد أبو داود (^٢): \"عن الصفّ الأوّل\".\nقوله: (حتى يؤخرهم الله) أي يؤخرهم الله عن رحمته وعظيم فضله، أو عن رتبة العلماء المأخوذ عنهم، أو عن رتبة السابقين.\nوقيل: إن هذا في المنافقين، والظاهر أنه عامّ لهم ولغيرهم.\nوفيه الحثّ على الكون في الصفّ الأولّ والتنفير عن التأخر عنه.\nوقد ورد في فضيلة الصلاة في الصفّ الأوّل أحاديث غير ما ذكره المصنف.\n(منها) عن أبي هريرة عند مسلم (^٣) والترمذي (^٤) وأبي داود (^٥) والنسائي (^٦) وابن ماجه (^٧) بلفظ: \"خير صفوف الرجال أوّلها\" الحديث. وقد تقدم (^٨).\n_________\n= - والفتح عليه.\n- والتبليغ عنه.\n- والسلامة من اختراق المارة بين يديه.\n- وسلامة البال من رؤية من يكون قدامه.\n- وسلامة موضع سجوده من أذيال المصلين\" اهـ.\n\"الفتح\" لابن حجر (٢/ ٢٠٨).\n(^١) في سننه رقم (٦٧٦) وقد تقدم.\n(^٢) لم توجد هذه الزيادة في سنن أبي داود رقم (٦٨٠).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٣٢/ ٤٤٠).\n(^٤) في سننه رقم (٢٢٤).\n(^٥) في سننه رقم (٦٧٨).\n(^٦) في سننه رقم (٨٢٠).\n(^٧) في سننه رقم (١٠٠٠).\n(^٨) برقم (١١٢٣) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.","vol":"6","page":117},{"text":"وله حديث آخر متفق عليه (^١): \"لو أن الناس يعلمون ما في النداء والصفّ الأوّل\". وقد تقدم (^٢) أيضًا.\nوعن جابر عند ابن أبي شيبة (^٣) بنحو حديث أبي هريرة الأوّل.\nوعن العرباض بن سارية عند النسائي (^٤) وابن ماجه (^٥) وأحمد (^٦): \"أن رسول الله ﷺ كان يستغفر للصفّ المقدّم ثلاثًا، وللثاني مرّة\".\nوعن عبد الرحمن بن عوف عند ابن ماجه (^٧) بنحو حديث عائشة.\nوعن النعمان بن بشير بنحوه عند أحمد (^٨).\nوعن البراء بن عازب عند أحمد (^٩) وأبى داود (^١٠) والنسائى (^١١) من حديث فيه نحو حديث عائشة أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-541>[الباب السادس] باب هل يأْخُذ القوم مصافهم قبل الإِمام أَم لا؟</span>\n٢٦/ ١١٣٦ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الصَّلاةَ كانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَيَأخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُم قَبْلَ أنْ يأخُذَ النَّبِيُّ ﷺ مُقامَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١٢) وأَبُو دَاوُدَ) (^١٣). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد (٢/ ٢٧٨) والبخاري رقم (٦١٥) ومسلم رقم (١٢٩/ ٤٣٧).\n(^٢) برقم (٤٦٥) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المصنف (١/ ٣٧٩).\n(^٤) في سننه رقم (٨١٧).\n(^٥) في سننه رقم (٩٩٦).\n(^٦) في المسند (٤/ ١٢٦). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في السنن رقم (٩٩٩). وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٣٦): \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات\".\n(^٨) في المسند (٤/ ٢٦٩) وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٩١): وقال: رجاله ثقات.\n(^٩) في المسند (٤/ ٢٨٤ - ٢٨٥).\n(^١٠) في السنن رقم (٦٦٤).\n(^١١) في السنن رقم (٨١١) وهو حديث صحيح.\n(^١٢) في صحيحه رقم (١٥٩/ ٦٠٥).\n(^١٣) في سننه رقم (٥٤١).\nوهو حديث صحيح.","vol":"6","page":118},{"text":"٢٧/ ١١٣٧ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيامًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَخَرَجَ إلَيْنا، فَلَمَّا قامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أنهُ جُنُبٌ، وَقَالَ لَنَا: \"مَكانَكُمْ\"، فَمَكَثْنا على هَيْئَتِنا - يَعْنِي قِيامًا -، ثُمَّ رَجَعَ فاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنا ورأسُهُ يَقْطُرُ، فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنا مَعَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nولِأَحْمَدَ (^٢) وَالنسائي (^٣): حتى إِذَا قامَ فِي مُصَلَّاهُ وانْتَظَرْنا أنْ يُكَبِّرَ انْصَرَفَ. وَذَكَرَ نَحْوَهُ). [صحيح]\n٢٨/ ١١٣٨ - (وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَقُومُوا حتَّى تَرَوْني قَدْ خَرَجْتُ\". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا ابْنَ ماجَهْ (٤)؛ ولَمْ يَذْكُرِ الْبُخارِيُّ فِيهِ: \"قَدْ خَرَجْتُ\"). [صحيح]\nقوله: (إن الصلاة كانت تقام) المراد بالإِقامة ذكر الألفاظ المشهورة المشعرة بالشروع في الصلاة.\nقوله: (فيأخذ الناس مصافهم) يعني مكانهم من الصفّ.\nقوله: (قبل أن يأخذ النبيّ ﷺ) فيه اعتدال الصفوف قبل وصول الإِمام إلى مكانه.\nقوله: (قبل أن يخرج) فيه جواز قيام المؤتمين وتعديل الصفوف قبل خروج الإِمام، وهو معارض لحديث أبي قتادة (^٤).\n_________\n(^١) أحمد (٢/ ٢٣٧) والبخاري رقم (٢٧٥) ومسلم رقم (١٥٧/ ٦٠٥).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٣٥).\n(^٢) في المسند (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\n(^٣) في سننه رقم (٨٠٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد (٥/ ٣٠٤) والبخاري رقم (٦٣٧) ومسلم رقم (١٥٦/ ٦٠٤) وأبو داود رقم (٥٣٩) والترمذي رقم (٥٩٢) والنسائي رقم (٦٨٧).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (١٥٢٦) وابن حبان في صحيحه رقم (٢٢٢٢) وأبو عوانة رقم (١٣٣٦) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (٤١٩٩) والدولابي في الكنى (١/ ٤٩) والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٩٨ - ١٩٩) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٩١) والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨) من طرق. وهو حديث صحيح.","vol":"6","page":119},{"text":"ويجمع بينهما بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز، أو بأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سببًا للنهي عن ذلك في حديث أبي قتادة، وأنهم كانوا يقومون ساعة تُقام الصلاة ولو لم يخرج النبيّ ﷺ، فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج فيشّق عليهم انتظاره.\nقوله: (ذكر أنه جنب) قد تقدم الكلام على هذا في باب حكم الإِمام إذا ذكر أنه محدث (^١).\nقوله: (مكانكم) قد تقدم أنه منصوب بفعل مقدّر.\nقوله: (على هيئتنا) (^٢) بفتح الهاء بعدها ياء تحتانية ساكنة ثم همزة مفتوحة ثم مثناة فوقانية.\nوالمراد بذلك أنهم امتثلوا أمره في قوله: \"مكانكم\" فاستمرّوا على الهيئة: أي الكيفية التي تركهم عليها وهي قيامهم في صفوفهم المعتدلة.\nوفي رواية للكشميهني (^٣) \"على هِينتنا\" (^٤) بكسر الهاء وبعد الياء نون مفتوحة، والهينة: الرفق.\nقوله: (يقطر) في رواية للبخاري (^٥): \"ينطف\"، وهي بمعنى الأولى.\nقوله: (وانتظرنا أن يكبر) فيه أنه ذكر قبل أن يدخل في الصلاة، وقد تقدم الاختلاف في ذلك (^٦).\nقوله: (إذا أقيمت الصلاة) أي ذكرت ألفاظ الإِقامة كما تقدم.\n_________\n(^١) الباب الحادي عشر عند الحديث رقم (٣٠/ ١١٠٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) النهاية (٥/ ٢٨٥).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"فتح الباري\" (٢/ ١٢٢). وقد صحفت في \"الفتح\" إلى \"هيئتنا\".\n(^٤) النهاية (٥/ ٢٩٠).\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٣٩).\n(^٦) انظر: \"مشكل الآثار للطحاوي\" (٢/ ٨٧ - ٩١) رقم الباب (٨٩).\nباب بيان مُشكل ما رُوي عنه ﵇ في صفوف الناس وراءَهُ للصلاة، وفي قيامه منهم مقامَ المُصَلِّي بهم، وذكرِه بعد ذلك أنه كان جُنبًا وإشارتهِ إليهم: أي كما أنتم، حتى أتاهم قد اغتسل ورأسُه يقطُرُ ماء، هل كانَ ذلك منه بعد أن كبَّرَ للصلاة أو قبلَ تَكبيرة كان لها؟.","vol":"6","page":120},{"text":"قوله: (حتى تروني قد خرجت) فيه أن قيام المؤتمين إلى الصلاة يكون عند رؤية الإِمام.\nوقد اختلف في ذلك (^١)؛ فذهب الأكثرون إلى أنهم يقومون إذا كان الإِمام معهم في المسجد عند فراغ الإِقامة.\nوعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذّن: قد قامت الصلاة. رواه ابن المنذر (^٢) وغيره.\nوعن سعيد بن المسيب (^٣): إذا قال المؤذّن: الله أكبر، وجب القيام. فإذا قال: قد قامت الصلاة، كبر الإِمام.\nوقال مالك في الموطأ (^٤): لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة بحدّ محدود، إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس فإن فيهم الثقيل والخفيف.\nوأما إذا لم يكن الإِمام في المسجد؛ فذهب الجمهور إلى أنهم يقومون حين يرونه (^٥)، وخالف البعض في ذلك وحديث الباب حجة عليه.\nوفي حديث الباب جواز الإِقامة والإِمام في منزله إذا كان يسمعها، وتقدّم\n_________\n(^١) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ١٢٣): \"ويستحبُّ أن يقوم إلى الصلاة عند قول المؤذن؟ قد قامت الصلاة.\nوبهذا قال مالك. قال ابن المنذر: على هذا أهل الحرمين. وقال الشافعي يقوم إذا فرغ المؤذن من الإقامة.\nوكان عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن كعب، وسالم، وأبو قلابة، والزهري، وعطاء، يقومون في أول بدوةٍ من الإقامة.\nوقال أبو حنيفة: يقوم إذا قال: حيَّ على الصلاة، فإذا قال: قد قامتِ الصلاة. كبّر.\nوكان أصحاب عبد الله يكبرون إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة. وبه قال سويد بن غفلة، والنخعي … \" اهـ.\n(^٢) في الأوسط (٤/ ١٦٦ ث ١٩٥٨): عن أبي يعلى، قال: رأيت أنس بن مالك إذا قيل: قد قامت الصلاة وثب فقام.\n(^٣) المجموع: (٣/ ٢٣٢ - ٢٣٤).\n(^٤) في الموطأ (١/ ٧١) والمدونة (١/ ٦٢).\n(^٥) قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٦٨): \"وقال أبو بكر: إذا كان الإمام معهم في المسجد قاموا إذا قام، وإن كانوا ينتظرون خروجه ومجيئه قاموا إذا رأوه ولا يقوموا حتى يروه لحديث أبي قتادة\" اهـ.","vol":"6","page":121},{"text":"إذنه في ذلك وهو معارض لحديث جابر بن سمرة (^١)؛ \"أن بلالًا كان لا يقيم حتى يخرج النبيّ ﷺ \".\nويجمع بينهما بأن بلالًا كان يراقب خروج النبيّ ﷺ، فلأوّل ما يراه يشرع في الإِقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا، فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل صفوفهم.\nويشهد له ما رواه عبد الرزاق (^٢) عن ابن جريج عن ابن شهاب: \"أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذّن: الله أكبر، يقومون إلى الصلاة فلا يأتي النبيّ ﷺ مقامه حتى تعتدل الصفوف\"، وقد تقدم مثل هذا في باب الأذان في أوّل الوقت.\n\n<span data-type='title' id=toc-542>[الباب السابع] باب كراهة الصف بين السواري للمأْموم</span>\n٢٩/ ١١٣٩ - (عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْن مَحْمُودٍ، قالَ: صَلَّيْنا خَلْفَ أميرٍ مِنَ الأُمَرَاءِ فاضْطَرَّنا النَّاسُ فَصَلَّيْنَا بَيْن السَّارِيَتَيْنِ؛ فَلَمَّا صَلَّيْنَا قالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: كُنَّا نَتَّقي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ) (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح.\nأخرجه مسلم رقم (١٦٠/ ٦٠٦) وأبو داود رقم (٥٣٧) والترمذي رقم (٢٠٢).\n(^٢) في المصنف رقم (١٩٤٢).\n(^٣) أخرجه أحمد (٣/ ١٣١) وأبو داود رقم (٦٧٣) والترمذي رقم (٢٢٩) والنسائي رقم (٨٢١).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٢١٠، ٢١٨) وابن خزيمة رقم (١٥٦٨) وابن حبان رقم (٢٢١٥) وعبد الرزاق في المصنف (رقم (٢٤٨٩) وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٠٤).\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوصححه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان وكذا ابن حجر في \"فتح الباري\" (١/ ٥٧٨) وقد ضعّف أبو محمد عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" (١/ ٣٥٤) بعبد الحميد بن محمود.\nوقال: ليس عبد الحميد ممن يحتج بحديثه\".\nوقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩) رادًّا عليه: \"ولا أدري من أنبأه بهذا، ولم أر أحدًا ممن صنف الضعفاء ذكره فيهم، ونهايةُ ما يوجد فيه مما يُوهِم =","vol":"6","page":122},{"text":"٣٠/ ١١٤٠ - (وَعَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبيهِ قالَ: كُنَّا نُنْهَى أنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوارِي عَلى عَهْدِ رَسُول الله ﷺ وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^١). [صحيح لغيره]\nوَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الكَعْبَةَ صَلَّى بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ) (^٢) [صحيح]\nحديث أنس حسَّنه الترمذي (^٣). وعبد الحميد المذكور قال أبو حاتم (^٤): هو شيخ.\n_________\n= ضعفًا، قولُ أبي حاتم الرازي - وقد سئل عنه: هو شيخ - كما في الجرح والتعديل (٦/ ١٨) - وهذا ليس تضعيفًا، وإنما هو إخبار بأنه ليس من أعلام أهل العلم، وإنما هو شيخ وقعت له روايات أخذت عنه.\nوقد ذكره أبو عبد الرحمن النسائي، فقال: ثقة، على شُخهِ بهذه اللفظة - كما في تهذيب التهذيب (٢/ ٤٧٩).\nوالرجل بصري، يروي عن ابن عباس، وأنس، روى عنه يحيى بن هانئ - وهو أحد الثقات - وعمرو بن هرم، وابنه حمزة بن محمود فاعلمه\" اهـ. وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (١٠٠٢).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٠٧٣) والبزار في مسنده كما في نصب الراية (٢/ ٣٢٦) وابن خزيمة رقم (١٥٦٧) وابن حبان رقم (٢٢١٦) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٣٩) والحاكم (١/ ٢١٨) والبيهقي (٣/ ١٠٤) والدّولابي في \"الكنى\" (٢/ ١١٣) كلهم من طريق هارون بن مسلم، حدثنا قتادة عن معاوية بن قرة، عن أبيه.\nوصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وكذا ابن خزيمة وابن حبّان.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٣٨): قال أبو حاتم: هارون مجهول\" اهـ.\nقلت: وعبارته في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٩٤): \"شيخ مجهول\" وقد وثقه ابن حبان في \"ثقاته\" (٧/ ٥٨١)، وروى عنه جماعة هم: يحيى بن حماد، وسَلْم بن قتيبة، وأبو داود الطيالسي، وعمر بن سنان الصُّغدي وصحح له الحاكم وابن حبان وابن خزيمة، ومع ذلك قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٧٢٣٩): \"مستور\". وانظر: نصب الراية (٢/ ٣٢٦).\nوله شاهد من حديث أنس وهو المتقدم برقم (٢٩/ ١١٣٩) من كتابنا هذا.\nوخلاصة القول: أن حديث قرة حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) تقدم تخريج الحديث برقم (٦١٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) في السنن (١/ ٤٤٤).\n(^٤) في الجرح والتعديل (٦/ ١٨) وقد تقدم.","vol":"6","page":123},{"text":"وقال الدارقطني (^١): كوفي ثقة يحتجّ به.\nوقد ضعف أبو محمد عبد الحق (^٢) هذا الحديث بعبد الحميد بن محمود المذكور، وقال: ليس ممن يحتجّ بحديثه.\nقال أبو الحسن بن القطان (^٣) رادًّا عليه: ولا أدري من أنبأه بهذا، ولم أر أحدًا ممن صنف [في] (^٤) الضعفاء ذكره فيهم، ونهاية ما يوجد فيه مما يوهم ضعفًا قول أبي حاتم الرازي وقد سئل عنه: هو شيخ، وهذا ليس بتضعيف، وإنما هو إخبار بأنه ليس من أعلام أهل العلم، وإنما هو شيخ وقعت له روايات أخذت عنه.\nوقد ذكره أبو عبد الرحمن النسائي (١) فقال فيه: ثقة، على شحه بهذه اللفظة\" اهـ.\nوأما حديث معاوية بن قرة عن أبيه ففي إسناده هارون بن مسلم البصري وهو مجهول كما قال أبو حاتم (^٥).\nويشهد له ما أخرجه الحاكم (^٦) وصححه من حديث أنس بلفظ: \"كنا ننهى عن الصلاة بين السواري ونطرد عنها، وقال: لا تصلوا بين الأساطين وأتموا الصفوف\".\nوأما صلاته ﷺ لما دخل الكعبة بين الساريتين فهو في الصحيحين (^٧) من حديث ابن عمر وقد تقدم (^٨).\nوالحديثان المذكوران في الباب يدلان على كراهة الصلاة بين السواري.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٤٧٩).\n(^٢) في \"الأحكام الوسطى\" (١/ ٣٥٤).\n(^٣) في \"بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩).\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) في الجرح والتعديل (٩/ ٩٤).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٢١٨) وقال: كلا الإسنادين صحيحان ولم يخرجا في هذا الباب شيئًا ووافقه الذهبي.\n(^٧) البخاري رقم (٣٩٧) ومسلم رقم (٣٨٨/ ١٣٢٩).\n(^٨) برقم (٦١٨) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":124},{"text":"وظاهر حديث معاوية بن قرة عن أبيه وحديث أنس الذي ذكره الحاكم أن ذلك محرّم.\nوالعلة في الكراهة ما قاله أبو بكر بن العربي (^١) من أن ذلك إما لانقطاع الصفّ، أو لأنه موضع جمع النعال.\nقال ابن سيد الناس: والأوّل أشبه لأن الثاني محدث.\nقال القرطبي (^٢): روي أن سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجنّ المؤمنين.\nوقد ذهب إلى كراهة الصلاة بين السواري بعض أهل العلم. قال الترمذي (^٣): وقد كره قوم من أهل العلم أن يصفّ بين السواري، وبه قال أحمد (^٤) وإسحاق.\nوقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك انتهى.\nوبالكراهة قال النخعي (^٥). وروى سعيد بن منصور في سننه النهي عن ذلك عن ابن مسعود (^٦) وابن عباس (^٧) وحذيفة (^٨).\n_________\n(^١) في عارضة الأحوذي (٢/ ٢٧ - ٢٨).\n(^٢) في المفهم (٢/ ١٠٨).\n(^٣) في السنن (١/ ٤٤٤).\n(^٤) المغني لابن قدامة (٢/ ٢٢٠) ط: مصر: \"لا يكره للإمام أن يقف بين السواري، ويكره للمأمومين؛ لأنها تقطع صفوفهم، وكرهه ابن مسعود والنخعي، وروي عن حذيفة وابن عباس. ورخص فيه ابن سيرين ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر؛ لأنه لا دليل على المنع. ولنا ما روي عن معاوية بن قرة عن أبيه .. ولأنها تقطع الصف، فإن كان الصف قدر ما بين الساريتين لم يكره لأنه لا ينقطع بها\" اهـ.\n(^٥) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٧٠) من طريق حسن بن صالح، وإبراهيم بن مهاجر عنه.\n(^٦) قال ابن مسعود: \"لا تصطفوا بين السواري، ولا تأتموا بقوم يمترون ويلغون\".\nأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٣٤٨٧)، (٣٤٨٨) وابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٧) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٩٢٩٣)، (٩٢٩٤)، (٩٢٩٥). وابن القاسم في المدونة (١/ ١٠٦) والبيهقي (٣/ ١٠٤) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن معدي كرب عنه.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٩٥) وقال: إسناده حسن.\n(^٧) قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨٢): وروي ذلك عن ابن عباس.\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٨٧) عن حذيفة أنه كره الصلاة بين الأساطين.","vol":"6","page":125},{"text":"قال ابن سيد الناس: ولا يُعْرَفُ لهم مُخالف في الصحابة.\nورخص فيه أبو حنيفة (^١) ومالك (^٢) والشافعي (^٣) وابن المنذر (^٤) قياسًا على الإِمام والمنفرد.\nقالوا: وقد ثبت أن النبيّ ﷺ صلى في الكعبة بين ساريتين (^٥).\nقال ابن رسلان: وأجازه الحسن (^٦) وابن سيرين (^٧).\nوكان سعيد بن جبير (^٨)، وإبراهيم التيمي (^٩)، وسويد بن غفلة (^١٠)، يؤمون قومهم بين الأساطين وهو قول الكوفيين.\nقال ابن العربي (^١١): ولا خلاف في جوازه عند الضيق، وأما عند السعة\n_________\n(^١) نصب الراية (٢/ ٣٢٦).\n(^٢) في المدونة (١/ ١٠٥ - ١٠٦).\n(^٣) انظر: شرح السنة للبغوي (٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣).\n(^٤) في الأوسط (٤/ ١٨١).\n(^٥) لم يرد عن النبي ﷺ ما يُضاد قوله في النهي من فعله. إنما ورد من فعله ما يُوضح نهيه، وهو أن النهي خاص بالصف والجماعة، أما المصلي وحده سواءٌ كان منفردًا أم إمامًا فجائز له ذلك.\n(^٦) • أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٧٠) من طريق ابن عُلَيَّة، عن يونس عن الحسن: \"أنه كان لا يرى بأسًا بالصف بين السواري\". بسند ضعيف.\n• وأخرج عبد الرزاق في المصنف رقم (٢٤٩٠) من طريق أخرى عن هشام بن حسان عن الحسن: \"أنه كره الصف بين السواري\" بسند منقطع.\nقلت: وما ورد عن الحسن فقولان مختلفان، وكلاهما ضعيف.\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٧٠) عن محمد بن سيرين قال: \"لا أعلم بالصلاة بين السواري بأسًا\" بسند صحيح.\nقلت: أما قول ابن سيرين فقيده بالعلم بقوله: \"لا أعلم … \"، والذي يعلم حجة على الذي لا يعلم، فالنهي صحيح صريح والله أعلم.\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٧٠) عن وقاءٍ قال: كان سعيد بن جبير يؤمنا بين ساريتين\". بسند ضعيف.\n(^٩) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٧٠) عن يزيد بن أبي زياد، قال: رأيت إبراهيم التيمي يؤمُّ قومه بين أسطوانتين\" بسند ضعيف.\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٧٠) عن إبراهيم بن عبد الأعلى، قال: كان سُوَيد بن غَفلة يؤمنا بين أسطوانتين\". بسند صحيح.\n(^١١) في عارضة الأحوذي (٢/ ٢٨).","vol":"6","page":126},{"text":"فهو مكروه للجماعة، فأما الواحد فلا بأس به، وقد صلى ﷺ في الكعبة بين سواريها، انتهى.\nوفيه أن حديث أنس (^١) المذكور في الباب إنما ورد في حال الضيق لقوله \"فاضطرّنا الناس\"، ويمكن أن يقال: إن الضرورة المشار إليها في الحديث لم تبلغ قدر الضرورة التي يرتفع الحرج معها.\nوحديث (^٢) قرة ليس فيه إلا ذكر النهي عن الصفّ بين السواري، ولم يقل: كنا ننهى عن الصلاة بين السواري. ففيه دليل على التفرقة بين الجماعة والمنفرد.\nولكن حديث أنس الذي ذكره الحاكم (^٣) فيه النهي عن مطلق الصلاة، فيحمل المطلق على المقيد.\nويدلّ على ذلك صلاته ﷺ بين الساريتين فيكون النهي على هذا مختصًا بصلاة المؤتمين بين السواري دون صلاة الإِمام والمنفرد، وهذا أحسن ما يقال، وما تقدم من قياس المؤتمين على الإِمام والمنفرد فاسد الاعتبار لمصادمته لأحاديث الباب (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-543>[الباب الثامن] باب وقوف الإِمام أعلى من المأموم وبالعكس</span>\n٣١/ ١١٤١ - (عَنْ هَمَّامٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ أَمَّ النَّاسَ بالمَدائِنِ على دُكَّانٍ، فأخَذَ [أبو] (^٥) مَسْعُودٍ بِقَمِيصِهِ فَجَبَذَهُ؛ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ قالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنّهُمْ كانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ؟ قالَ: بَلَى قَدْ ذَكَرْتُ حِينَ مَدَدْتَنِي. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم برقم (١١٣٩) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٢) تقدم برقم (١١٤٠) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٣) في المستدرك (١/ ٢١٨) وصححه الحاكم وقد تقدم.\n(^٤) وما ذهب إليه الشوكاني ﵀ هو الراجح في هذه المسألة، والله أعلم.\n(^٥) في المخطوط (ب): (أبي) وهو خطأ.\n(^٦) في سننه رقم (٥٩٧).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٢١٠) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٠٨) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. =","vol":"6","page":127},{"text":"٣٢/ ١١٤٢ - (وَعَنْ [أبي] (^١) مَسْعُودٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ يَقومَ الإِمامُ فَوْقَ شَيْءٍ وَالنّاس خَلْفَهُ، يَعْنِي أسْفَلَ مِنْهُ. رَوَاهُ الدّارَقُطْنِيّ) (^٢).\n٣٣/ ١١٤٣ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أنّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ على المِنْبَرِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ وُضِعَ، فَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهِ، ثُمّ رَكَعَ ثُمَّ نَزَلَ القَهْقَرَى، فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ عادَ حتَّى فَرَغَ؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ قالَ: \"أيُّهَا النَّاسُ إنَّما فَعَلْتُ هَذا لتَأتَمُّوا بي، وَيتَعَلَّمُوا صَلاتي\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\nوَمَنْ ذَهَبَ إلى الكَرَاهَةِ حَمَل هَذا على العُلوّ اليَسِيرِ وَرَخَّصَ فِيهِ).\n٣٤/ ١١٤٤ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ لِصلاةِ الإِمَامِ) (^٤) [موقوف، سنده ضعيف جدًّا. وجاء من طريق آخر بسند حسن].\n_________\n= وصححه ابن خزيمة رقم (١٥٢٣) وابن حبان رقم (٣٧٣ - موارد) وهو حديث صحيح.\n(^١) في المخطوط (أ): (ابن) وهو خطأ والصواب ما أثبتناه من سنن الدارقطني. والمخطوط (ب).\n(^٢) في سننه (٢/ ٨٨ رقم ١) وقال الدارقطني: لم يروه غيرهما فيما نعلم وأورده الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٩١) وسكت عنه.\n(^٣) أحمد (٥/ ٣٣٩) والبخاري رقم (٩١٧) ومسلم رقم (٤٤/ ٥٤٤).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٠٨٠) والنسائي (٢/ ٥٧) وابن ماجه رقم (١٤١٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أخرجه الشافعي في المسند (رقم ٣١٨ - ترتيب) وأخرجه البيهقي (٣/ ١١١) من طريق الشافعي به، وفيه زيادة في آخره: بصلاة الإمام في المسجد. وهو موقوف، سنده ضعيف جدًّا.\nوأخرج البيهقي (٣/ ١١١) أيضًا من طريق أخرى عن القعنبي، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، قال: كنت أصلي أنا وأبو هريرة فوق ظهر المسجد، نصلي بصلاة الإمام للمكتوبة. بسند حسن.\nوصالح مولى التوأمة؛ هو صالح بن نبهان. والتوأمة هي ابنة أمية بن خلف.\nقال الحافظ في التقريب رقم (٢٨٩٢): صدوق اختلط. قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جُريج ..\nوقال المحرران: هو صدوق حسن الحديث بالنسبة لمن روى عنه قبل اختلاطه.\n• قال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٤٨٦): وهذا الأثر - أي أثر أبو هريرة - وصله ابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٣) - من طريق صالح مولى التوأمة، وصالح فيه ضعف، لكن رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي هريرة فاعتضد.","vol":"6","page":128},{"text":"٣٥/ ١١٤٥ - (وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ فِي دارِ أبي نَافِعٍ عَنْ يَمِينِ المَسْجِدِ فِي غُرْفَةٍ قَدْرَ قَامَةٍ مِنْها، لَهَا بابٌ مُشْرِفٌ على المَسْجِدِ بالبَصْرَةِ، فَكانَ أنَسٌ يَجْمَعُ فِيهِ ويأتَمُّ بالإِمامِ (^١). رَوَاهُمَا سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ).\nالحديث الأول صححه ابن خزيمة (^٢) وابن حبان (^٣) والحاكم (^٤).\nوفي رواية للحاكم (^٥) التصريح برفعه.\nورواه أبو داود (^٦) من وجه آخر، وفيه أن الإِمام كان عمار بن ياسر والذي جبذه حذيفة، وهو مرفوع ولكن فيه مجهول، والأوّل أقوى كما قال الحافظ (^٧).\nوحديث ابن مسعود ذكره الحافظ في التلخيص (^٨) وسكت عنه.\nوأثر أبي هريرة أخرجه أيضًا الشافعي (^٩) والبيهقي (^١٠) وذكره البخاري (^١١) تعليقًا.\nقوله: (بالمدائن) (^١٢) هي مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد.\nقوله: (على دكان) بضم الدال المهملة وتشديد الكاف، الدكَّان (^١٣): الحانوت، قيل: النون زائدة.\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٢٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٥٢٣) وقد تقدم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٧٣ - موارد) وقد تقدم.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٢١٠) وقد تقدم.\n(^٥) في المستدرك (١/ ٢١٠) وسكت عنه الحاكم والذهبي.\n(^٦) في سننه رقم (٥٩٨).\nقال الألباني ﵀ في \"صحيح أبي داود\" (٣/ ١٥١): \"حديث حسن؛ إلَّا قوله أن الإمام كان عمار بن ياسر، وأن الذي جذبه كان حذيفة؛ فإنه منكر. والصواب أن الإمام حذيفة، والذي جبذه كان ابن مسعود، كما في الحديث الأول رقم (٥٩٧). قال الحافظ وهو أقوى\" اهـ.\n(^٧) في \"التلخيص\" (٢/ ٩١).\n(^٨) (٢/ ٩١).\n(^٩) في المسند (رقم ٣١٨ - ترتيب) وقد تقدم.\n(^١٠) في السنن الكبرى (٣/ ١١١) وقد تقدم.\n(^١١) في صحيحه (١/ ٤٨٦ رقم الباب ١٨) معلقًا وقد تقدم.\n(^١٢) معجم البلدان (٥/ ٧٤ - ٧٥).\n(^١٣) النهاية في غريب الحديث (٢/ ١٢٨).","vol":"6","page":129},{"text":"وقيل: أصلية، وهي الدَكَّة بفتح الدال: وهو المكان المرتفع يجلس عليه.\nقوله: (كانوا ينهون) بفتح الياء والهاء، ورواية ابن حبان (^١): \"أليس قد نُهِيَ عن هذا؟ \".\nقوله: (حين مددتني) أي مددت قميصي وجبذته إليك.\nورواية ابن حبان (١): \"ألم ترني قد تابعتك\".\nوفي رواية لأبي داود (^٢): \"قال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي\".\nوقد استدلّ بهذا الحديث على أنه يكره ارتفاع الإِمام في المجلس.\nقال ابن رسلان: وإذا كره أن يرتفع الإِمام على المأموم الذي يقتدي به فلأن يكره ارتفاع المأموم على إمامه أولى.\nويؤيد الكراهة حديث ابن مسعود (^٣). وظاهر النهي فيه أن ذلك محرّم لولا ما ثبت عنه ﷺ من الارتفاع على المنبر.\nوقد حكى المهدي في البحر (^٤): الإِجماع على أنه لا يضرّ الارتفاع قدر القامة من المؤتمّ في غير المسجد إلا بحذاء رأس الإِمام أو متقدمًا (^٥).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٧٣ - موارد).\n(^٢) في سننه رقم (٥٩٨). وقد تقدم.\n(^٣) تقدم برقم (١١٤٢) من كتابنا هذا والصواب (أبي مسعود) كما تقدم.\n(^٤) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (١/ ٣٢٢).\n(^٥) قال الشوكاني في السيل الجرار (١/ ٥٤٤ - ٥٤٥) بتحقيقي: \"أقول: لا يضر قدرُ القامة ولا فوقَها لا في المسجدِ ولا في غيرِه من غير فرق بين الارتفاع والانخفاض والبعد والحائل. ومن زعم أن شيئًا من ذلك تفسُدُ به الصلاة فعليه الدليل. ولا دليل إلا ما روى عن حذيفة - تقدم برقم (١١٤١) من كتابنا هذا - والحديث الآخر الذي أخرجه أبو داود رقم (٥٩٨) …\nففي هذا الحديث والحديث الأول دليل على منع الإمام من الارتفاع على المؤتم، ولكنّ هذا النهي يُحملُ على التنزيه لحديث صلاته ﷺ على المنبر كما في الصحيحين وغيرهما - البخاري رقم (٩١٧) ومسلم رقم (٥٤٤).\nومن قال إنه ﷺ فعلَ ذلك للتعليم كما وقع في آخر الحديث فلا يُفيده ذلك لأنه لا يجوزُ له في حالِ التعليم إلا ما هو جائز في غيره ولا يصحُّ القولُ باختصاص ذلك بالنبي ﷺ. =","vol":"6","page":130},{"text":"واستدلّ لذلك أيضًا بفعل أبي هريرة (^١) المذكور في الباب.\nوقال (^٢): المذهب أن ما زاد فسد.\nواستدلّ على ذلك بأن أصل البعد التحريم للإِجماع في المفرط، ولا دليل على جواز ما تعدّى القامة.\nورد بأن الأصل عدم المانع، فالدليل على مدّعيه (^٣).\nوذهب الشافعي (^٤) إلى أنه يعفى قدر ثلثمائة ذراع؛ واختلف أصحابه في وجهه.\n_________\n= وقد جمعنا في هذا البحث رسالة مستقلةً جوابًا عن سؤال بعض الأعلام - عنوانها: تحرير الدلايل على مقدار ما يجوز بين الإمام والمؤتم من الارتفاع والانخفاض والبعد والحايل - وهي ضمن \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" (٦/ ٢٨٠١ - ٢٨٢٧) رقم (٨٣) بتحقيقي - فمن أحب تحقيق المقام فليرجع إليها\" اهـ.\n(^١) تقدم برقم (١١٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) أي المهدي في البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (١/ ٣٢٢).\n(^٣) قال ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٨٤): \"وجائز للإمام أن يصلي في مكان أرفع من مكان جميع المأمومين وفي أخفض منه، سواء في كل ذلك العامة والأكثر والأقل فإن أمكنه السجود فحسن وإلا فإذا أراد السجود فلينزل حتى يسجد حيث يقدر، ثم يرجع إلى مكانه\" اهـ.\n(^٤) قال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١):\n١ - يشترط أن لا تطول المسافة بين الإمام والمأمومين إذا صلوا في غير المسجد، وبه قال جماهير العلماء، وقدر الشافعي القرب بثلاثمائة ذراع، وقال عطاء: يصح مطلقًا، وإن طالت المسافة ميلًا وأكثر إذا علم صلاته.\n٢ - لو حال بينهما طريق صح الاقتداء عندنا وعند مالك والأكثرين.\nوقال أبو حنيفة: لا يصح؛ لحديث رووه مرفوعًا: \"من كان بينه وبين الإمام طريق فليس مع الإمام\". وهذا حديث باطل لا أصل له. وإنما يروى عن عمر من رواية ليث بن أبي سليم عن تميم، وليث ضعيف، وتميم مجهول.\n٣ - لو صلى في دار أو نحوها بصلاة الإمام في المسجد وحال بينهما حائل لم يصح عندنا، وبه قال أحمد. وقال مالك: تصح إلا في الجمعة، وقال أبو حنيفة تصح مطلقًا.\n٤ - يشترط لصحة الاقتداء علم المأموم بانتقالات الإمام، سواء صلينا في المسجد، أو في غيره أو أحدهما فيه والآخر في غيره؛ وهذا مجمع عليه … \" اهـ.","vol":"6","page":131},{"text":"وقال عطاء (^١): لا يضرّ البعد في الارتفاع مهما علم المؤتمّ بحال الإِمام.\nوأما ارتفاع المؤتمّ في المسجد، فذهبت الهادوية (^٢) إلى أنه لا يضرّ ولو زاد على القامة، وكذلك قالوا: لا يضرّ ارتفاع الإِمام قدر القامة في المسجد وغيره، وإذا زاد على القامة كان مضرأ من غير فرق بين المسجد وغيره.\nوالحاصل من الأدلة منع ارتفاع الإِمام على المؤتمِّ من غير فرق بين المسجد وغيره وبين القامة ودونها وفوقها.\nلقول أبي سعيد (^٣): إنَّهم كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ.\nوقول ابن مسعود (^٤): \"نهى رسولُ اللهِ ﷺ \" الحديث.\nوأما صلاته ﷺ على المنبر (^٥)، فقيل: إنه إنما فعل ذلك لغرض التعليم كما يدلّ عليه قوله: \"ولتعلموا صلاتي\" وغاية ما فيه جواز وقوف الإِمام على محل أرفع من المؤتمِّين إذا أراد تعليمهم.\nقال ابن دقيق العيد (^٦): من أراد أن يستدلّ به على جواز الارتفاع من غير قصد التعليم لم يستقم لأن اللفظ لا يتناوله، ولانفراد الأصل بوصف معتبر تقتضي المناسبة اعتباره فلا بد منه انتهى.\nعلى أنه قد تقرّر في الأصول (^٧) أن النبيّ ﷺ إذا نهى عن شيء نهيًا يشمله بطريق الظهور ثم فعل ما يخالفه، كان الفعل مخصصًا له من [جهة] (^٨) العموم دون غيره، حيث لم يقم الدليل على التأسي به في ذلك الفعل، فلا تكون صلاته على المنبر معارضة للنهي عن الارتفاع باعتبار الأمة. وهذا على\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٠٠).\n(^٢) البحر الزخار (١/ ٣٢٣).\n(^٣) الصواب: لقول أبي مسعود الوارد في الحديث رقم (١١٤١) من كتابنا هذا.\n(^٤) الصواب: وقول أبي مسعود الوارد في الحديث رقم (١١٤٢) من كتابنا هذا. وقد تقدم تصويبه.\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٩١٧) ومسلم رقم (٥٤٤).\n(^٦) في إحكام الأحكام (١/ ٢٠١ - ٢٠٢).\n(^٧) انظر: \"إرشاد الفحول\" ص ٤٤٢ - ٤٤٤ بتحقيقي.\n(^٨) زيادة يقتضيها السياق ولم توجد في المخطوط (أ، ب).","vol":"6","page":132},{"text":"فرض تأخر صلاته ﷺ على المنبر عن النهي عن الارتفاع.\nوعلى فرض تقدّمها أو التباس المتقدم من المتأخر فيه الخلاف المعروف في الأصول (^١) في التخصيص بالمتقدم والمتلبس.\nوأما ارتفاع المؤتمّ، فإن كان مفرطًا بحيث يكون فوق ثلثمائة ذراع على وجه لا يمكن المؤتمّ العلم بأفعال الإِمام فهو ممنوع للإِجماع من غير فرق بين المسجد وغيره، وإن كان دون ذلك المقدار فالأصل الجواز حتى يقوم دليل على المنع. ويعضد هذا الأصل فعل أبي هريرة المذكور (^٢) ولم ينكر عليه.\nقوله: (فكبر وهو عليه ثم ركع) لم يذكر القيام بعد الركوع في هذه الرواية، وكذا لم يذكر القراءة بعد التكبير وقد بين ذلك البخاري (^٣) في رواية له عن سفيان عن أبي حازم، ولفظه: \"كبر فقرأ وركع، ثم رفع رأسه ثم رجع القهقهرى - والقهقرى بالقصر: المشي إلى خلف (^٤)، والحامل عليه المحافظة على استقبال القبلة.\nوفي الحديث دليل على جواز العمل في الصلاة وقد تقدم تحقيقه.\nقوله: (ولتعلموا صلاتي) بكسر اللام وفتح المثناة الفوقية وتشديد اللام، وفيه أن الحكمة في صلاته في أعلى المنبر أن يراه من قد يخفى عليه ذلك إذا صلى على الأرض.\nقوله: (أنه كان يجمّع، إلخ) فيه جواز كون المؤتمّ في مكان في خارج المسجد (^٥).\nقال في البحر (^٦): ويصحّ كون المؤتمّ في داره والإِمام في المسجد إن كان يرى الإِمام أو المعلم ولم يتعدّ القامة انتهى.\n_________\n(^١) انظر: \"إرشاد الفحول\": البحث السادس (ص ١٦٩ - ١٧٣) بتحقيقي.\n(^٢) تقدم برقم (١١٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٧٧).\n(^٤) النهاية (٤/ ١٢٩) وتمام العبارة: \" .... من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه. قيل: إنّه من باب القَهْر\" اهـ.\n(^٥) المغني لابن قدامة (٣/ ٤٤ - ٤٥).\n(^٦) البحر الزخار (١/ ٣٢٤).","vol":"6","page":133},{"text":"<span data-type='title' id=toc-544>[الباب التاسع] باب ما جاءَ في الحائل بين الإِمام والمأموم</span>\n٣٦/ ١١٤٦ - (عَنْ عائشَةَ قالَتْ: كانَ لَنا حَصِيرَةٌ نَبْسُطُها بالنهارِ، وَنَحْتَجِزُها بالليْلِ، فَصَلَّى فيها رَسُولُ الله ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ، فَسَمَعَ المُسْلِمُونَ قِرَاءَتَهُ فَصَلُّوا بِصَلاتِهِ؛ فَلَمَّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ كثُروا فاطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: \"اكْلَفُوا مِنَ الأعْمَالِ ما تُطِيقُونَ فإنَّ الله لا يَمَلّ حتى تَمَلُّوا\". رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^١). [صحيح]\nالحديث قد تقدم نحوه عن عائشة عند البخاري (^٢) في باب انتقال المنفرد إمامًا في النوافل (^٣). وفيه تصريح بأنه كان بينه وبينهم جدار الحجرة.\nو[قد] (^٤) تقدم نحو الحديث أيضًا عنها في باب صلاة التراويح (^٥).\nوفيه: \"أنها قالت: فأمرني رسول الله ﷺ أن أنصب له حصيرًا على باب حجرتي\".\nوقوله: (اكلفوا من الأعمال) إلى آخر الحديث هو عند الأئمة الستة (^٦) من حديثها بلفظ: \"خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يملّ حتى تملوا\".\nوالملال: [الاستثقال من] (^٧) الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته (^٨)، وهو مُحال على الله تعالى، فإطلاقه عليه من باب المشاكلة نحو: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] وهذا أحسن محامله.\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٦١)، (٦/ ٢٤١).\nقلت: وأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" رقم (١١١٥) وإسحاق بن راهويه رقم (١٠٨٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٢٩).\n(^٣) عند الحديث رقم (١٠٦١) من كتابنا هذا.\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) رقم الحديث (٩٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) البخاري رقم (١١٥١) ومسلم (٢١٥/ ٨٢٧) وأبو داود رقم (١٣٦٨) والنسائي رقم (١٦٤٢) وابن ماجه رقم (٤٢٣٨).\nولم يخرجه الترمذي، انظر: \"التحفة\" (١٢/ ٣٥٠).\n(^٧) في المخطوط (أ): (استثقال).\n(^٨) النهاية (٤/ ٣٦٠).","vol":"6","page":134},{"text":"وفي بعض طرقه عن عائشة: \"فإن الله لا يملّ من الثواب حتى تملوا من العمل\"، أخرجه ابن جرير في تفسيره (^١).\nوقيل: معناه: إن الله لا يمل أبدًا، مللتم أم لم تملوا، مثل قولهم: حتى يشيب الغراب (^٢).\nوقيل: معناه: إن الله لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله.\nوالحديث يدلّ على أن الحائل بين الإِمام والمؤتمين غير مانع من صحة الصلاة.\nقال في البحر (^٣): ولا يضرّ بُعد المؤتمّ في المسجد ولا الحائل ولو فوق القامة مهما علم حال الإِمام إجماعًا اهـ.\n[وكذلك] (^٤) لا يضرّ الحائل في غير المسجد ولو فوق القامة إلا أن يمنع من ذلك مانع.\n\n<span data-type='title' id=toc-545>[الباب العاشر] باب ما جاءَ فيمن يلازم بقعة بعينها من المسجد</span>\n٣٧/ ١١٤٧ - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلِ أن النَّبيَّ ﷺ نَهَى فِي الصَّلاةِ عَنْ ثَلاثٍ: عَنْ نَقْرَةِ الغُرَابِ، وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ، وأنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ المُقَامَ الوَاحِدَ كإيطانِ البَعِيرِ. رَوَاهُ الخَمْسةُ إلَّا التِّرْمِذيَّ) (^٥). [حسن]\n_________\n(^١) (٢٩/ ٥٠، ٧٩). وذكره الحافظ في الفتح (١/ ١٠٢).\n(^٢) يتمثل به في اليأس عن الشيء.\nجمهرة الأمثال (١/ ٣٦٢).\n(^٣) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (١/ ٣٢٣).\n(^٤) في المخطوط (ب): (وكذا).\n(^٥) أحمد في المسند (٣/ ٤٢٨) وأبو داود رقم (٨٦٢) والنسائي رقم (١١١٢) وفي الكبرى رقم (٧٠٠) وابن ماجه رقم (١٤٢٩).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٦٦٢) و(١٣١٩) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٦١٧٩) وابن حبان رقم (٢٢٧٧) والحاكم (١/ ٢٢٩) والبيهقي (٢/ ١١٨) والبغوي في شرح السنة رقم (٦٦٦) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٩١) والدارمي (١/ ٣٠٣) =","vol":"6","page":135},{"text":"٣٨/ ١١٤٨ - (وَعَنْ سَلَمَة بْنِ الأكْوَعِ: أَنَّهُ كانَ يَتَحَرَّى الصَّلاةَ عنْدَ الأُسْطُوَانَةِ التِي عِنْدَ المُصْحَفِ، وَقَالَ: رأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَتَحَرَّى الصَّلاةَ عنْدَها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nولمُسْلِمٍ (^٢): أن سَلَمَةَ كانَ يَتَحَرَّى مَوْضِعَ المُصْحَفِ يُسَبِّحُ فِيهِ، وَذَكَرَ أن النَّبيَّ ﷺ كانَ يَتَحَرَّى ذَلِكَ المَكانَ). [صحيح]\nحديث عبد الرحمن بن شبل سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤)، والراوي له عن عبد الرحمن بن شبل هو تميم بن محمود، قال البخاري (^٥): في حديثه نظر.\nقوله: (عن نقرة الغراب) المراد بها كما قال ابن الأثير (^٦): ترك الطمأنينة وتخفيف السجود، وأن لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد الأكل منه كالجيفة.\nقوله: (وافتراش السَّبُع) هو أن يضع ساعديه على الأرض كالذئب وغيره كما يقعد الكلب في بعض حالاته (^٧).\nقوله: (وأن يُوطن الرجل) قال ابن رسلان: بكسر الطاء المشددة.\nوفيه أن قوله في الحديث \"كإيطان\" يدل على عدم التشديد؛ لأن المصدر على إفعال لا يكون إلا من أفعل المخفف.\n_________\n= والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٧٠) وابن عدي في الكامل (٢/ ٥١٥) من طرق.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٤٨) والبخاري رقم (٥٠٢) ومسلم رقم (٢٦٤/ ٥٠٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٦٣/ ٥٠٩).\n(^٣) في سننه رقم (١/ ٥٣٩).\n(^٤) في المختصر (١/ ٤٠٨).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢٦٠).\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٨٠٤): فيه لين.\n(^٦) في النهاية (٥/ ١٠٤).\n(^٧) النهاية (٣/ ٤٢٩ - ٤٣٠) وعبارته: هو أن يبسط ذراعيه في السجود ولا يرفعهما عن الأرض، كما يَبْسُط الكلب والذئب ذراعَيْه، والافتراش افتعال: من الفَرْش والفراش.","vol":"6","page":136},{"text":"ومعناه كما قال ابن الأثير (^١): أن يألف الرجل مكانًا معلومًا في المسجد يصلي فيه ويختصّ به.\nقوله: (كإيطان البعير)، المراد [كما] (^٢) يوطن البعير المَبْرك الدمث الذي قد أوطنه واتخذه مناخًا له فلا يأوي إلا إليه (^٣).\nوقيل معناه: أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود مثل بروك البعير على المكان الذي أوطنه، يقال: أوطنت الأرض ووطنتها واستوطنتها: أي اتخذتها وطنًا ومحلًا.\nقوله: (عند الأسطوانة) هي بضمّ الهمزة وسكون السين المهملة وضمّ الطاء وهي السارية.\nقوله: (التي عند المصحف) هذا دالًّا على أنه كان للمصحف موضع خاصّ به (^٤).\n_________\n(^١) النهاية (٥/ ٢٠٤).\n(^٢) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٣) قال القاسمي في \"إصلاح المساجد\" ص ١٨٥: \"يهوى بعض ملازمي الجماعات مكانًا مخصوصًا أو ناحية من المسجد، إما وراء الإمام أو جانب المنبر أو أمامه أو طرف حائطه اليمين أو الشمال أو الصفَّة المرتفعة في آخره بحيث لا يلذ له التعبد ولا الإقامة إلا بها، وإذا أبصر من سبقه إليها فربما اضطره إلى أن يتنحى له عنها لأنها محتكرة أو يذهب عنها مغضبًا أو متحوقلًا أو مسترجعًا، وقد يفاجئ الماكث بها بأنها مقامه من كذا وكذا سنة، وقد يستعين بأشكاله من جهلة المتنسكين على أن يقام منها إلى غير ذلك من ضروب الجهالات التي ابتليت بها أكثر المساجد، ولا يخفى أن محبة مكان من المسجد على حده تنشأ من الجهل أو الرياء أو السممعة وأن يقال أنه لا يصلي إلا في المكان الفلاني، أو أنه من أهل الصف الأول مما يحبط العمل ملاحظته ومحبته نعوذ بالله.\nوهب أن هذا المتوطن لم يقصد ذلك فلا أقل أنه يفقد لذة العبادة بكثرة الإلف والحرص على هذا المكان بحيث لا يدعوه إلى المسجد إلا موضعه، وقد ورد النهي عن ذلك كما في الحديث الحسن المتقدم\" اهـ.\n(^٤) أسطوانة المصحف الشريف:\n• عن يزيد بن أبي عُبيد، قال: كنتُ آتي مع سلمةَ بن الأكوع ﵁ فيصلي عند الأُسطوانةِ التي عند المصحف، فقلت: يا أبا مُسلم، أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانةِ. قال: فإني رأيتُ النبي ﷺ يتحرى الصلاة عندها.\nأخرجه البخاري رقم (٥٠٢) ومسلم رقم (٢٦٤/ ٥٠٩) واللفظ للبخاري. =","vol":"6","page":137},{"text":"ووقع عند مسلم (^١) بلفظ: \"يصلي وراء الصندوق\"، وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه.\nقال الحافظ (^٢): \"والأسطوانة المذكورةُ حقق لنا بعض مشايخنا أنها المتوسطةُ في الروضةِ المكرَّمةِ وأنها تعرف بأسطوانة المهاجرين.\nقال (٢): ورُوي عن عائشةَ أنها كانت تقول: لو عرفها الناسُ لاضطربوا عليها بالسهام، وأنها أسرّتها إلى ابن الزبير فكان يكثر الصلاةَ عندها.\nقال (٢): ثم وجدتُ ذلك في تاريخ المدينة لابن النجار، وزاد: أن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها، وذكره قبله محمدُ بنُ الحسن في\n_________\n= • وفي رواية لمسلم رقم (٢٦٣/ ٥٠٩) عنه، عن سلمة بن الأكوع ﵁ أنه كان يتحرى موضعَ مكانِ المصحفِ؛ يسبح فيه، وذكر أن رسول الله ﷺ كان تحرى ذلك المكان، وكان بين المنبر والقبلةِ قدر مَمَرِّ الشاةِ.\nوالمراد بالتسبيح: صلاة النافلة.\nوهذا الحديث يتعارض في ظاهره مع النهي عن إيطان الرجل موضعًا من المسجد يلازمه، ولكن الجمع ممكن بين الحديثين، وهو فيما إذا كان لا فضل فيه، أو لا حاجة إليه، أما إذا كان فيه فضلٌ فلا.\nقال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٢٦): وفي هذا أنه لا بأس بإدامةِ الصلاةِ في موضع واحدٍ، إذا كان فيه فضل. وأما النهي عن إيطان الرجل موضعًا من المسجد يلازمه فهو فيما لا فضل فيه ولا حاجة إليه.\nفأما ما فيه فضل فقد ذكرناه.\nوأما من يحتاج إليه لتدريس علمٍ، أو للإفتاء، أو سماع الحديث، ونحو ذلك، فلا كراهة فيه، بل هو مستحب؛ لأنه من تسهيلِ طرقِ الخير.\nوقد نقل القاضي عياض خلافَ السلفِ في كراهةِ الإيطانِ لغير حاجةٍ، والاتفاق عليه لحاجة، نحو ما ذكرناه. اهـ.\nوأما قوله: \"عند الأسطوانة التي عند المصحف\". وقوله: \"يتحرى موضع مكان المصحف\" فهو يدل على أنه كان للمصحف الشريف موضعٌ خاصٌ به. وكان كذلك حيث وضع الصندوق الذي فيه المصحف على يمين المحراب اليوم، وهو عَلَمٌ على مُصلَّى رسول الله ﷺ.\n[فضائل المدينة المنورة. للدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧)].\n(^١) في صحيحه رقم (٢٦٣/ ٥٠٩) وقد تقدم.\n(^٢) في \"الفتح\" (١/ ٥٧٧).","vol":"6","page":138},{"text":"أخبار المدينة (^١).\nوالحديث الأوّل يدلّ على كراهة اعتياد الرجل بقعة من بقاع المسجد.\nولا يعارضه الحديث الثاني لما تقرّر في الأصول (^٢) أن فعله ﷺ يكون مخصصًا له من القول الشامل له بطريق الظهور كما تقدم غير مرّة إذا لم يكن فيه دليل التأسي، وعلة النهي عن المواظبة على مكان في المسجد ما سيأتي في الباب الذي بعد هذا من مشروعية تكثير مواضع العبادة.\nقال المصنف (^٣) ﵀ بعد أن ساق حديث سلمة ما لفظه: قلت: وهذا محمول على النفل، ويحمل النهي على من لازم مطلقًا للفرض والنفل. اهـ.\n_________\n(^١) وَهِمَ بعض العلماء - ومنهم الحافظ ابن حجر - في تعيين الأسطوانة.\nقال الدكتور خليل ملأ خاطر (٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩) في المرجع السابق: \"ولعل مرجعه في ذلك ما ذكره الإمام المطري فقد ذكر في كتابه: \"التعريف بما آنست الهجرة من معالم دار الهجرة\" - (٣٤) وأخبار مدينة الرسول - (٩١ - ٩٢): الأسطوانة المخلَّقة، وبين أنها أسطوانةُ المهاجرين، وتعرف بأسطوانة عائشة، وهي متوسطة في الروضة وبنحوه قال ابن النجار من قبله.\nوكونها مخلَّقةً لا يعني أنها الأسطوانة المذكورة، إذ يوجد ثلاثُ أسطوانات في الروضة الشريفة تدعى كلُّ واحدة منهن \"مخلَّقة\" وهي: أسطوانة المصحفِ، وأسطوانةُ التوبةِ، وأسطوانةُ عائشة أو المهاجرين.\nوسبب إطلاق اسم المخلَّقة على هذه الأسطوانات لمَّا حجت الخيزرانُ، أمُّ هارون الرشيد سنة (١٧٠ أو ١٧١ هـ) أمرت بالمسجد أن يُخلَّقَ - أي يطيَّب - وزيد في خلوق هذه الأسطوانات فعرفت بالمخلَّقة - انظر خبر تطييب المسجد: أخبار مدينة الرسول ﷺ (٨٤) ووفاء الوفاء (٣٦٩).\nقال الإمام مالك ﵀ فيما نقله ابن النجار - الدرة الثمينة (٣٧٦) وأخبار مدينة الرسول ﷺ (١٠٦) ووفاء الوفاء (٣٦٩) -: أرسل الحجاجُ بنُ يوسف إلى أمهات القرى بمصاحف، فأرسل إلى المدينة بمصحف منها كبير، وكان في صندوق، عن يمين الأسطوانة التي عملت على مقام النبي ﷺ، وكان يُفتح يوم الجمعة والخميس فيقرأ فيه إذا صليت الصبح. اهـ.\nوهذا يدل على أن الأسطوانة المذكورة هي التي عن يمين المحراب، الذي هو مكان مصلى رسول الله ﷺ وفاء الوفاء (٣٦٧ - ٣٧٠) - والله أعلم.\n(^٢) انظر: إرشاد الفحول (ص ٤٤٣) بتحقيقي.\n(^٣) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (١/ ٦٥٩).","vol":"6","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-546>[الباب الحادي عشر] باب استحباب التطوع في غير موضع المكتوبة</span>\n٣٩/ ١١٤٩ - (عَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يُصَلِّي الإِمامُ فِي مُقامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ المَكْتُوبَةَ حتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^١) وأبُو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح بشاهديه]\n٤٠/ ١١٥٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ إذَا صَلَّى أنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأخَّرَ أوْ عَنْ يَمِينِهِ أوْ عَنْ شِمالِهِ\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤)، وَرَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^٥) وَقَالَا: يَعنِي في السّبْحَةِ). [صحيح بشاهديه]\nالحديث الأوّل في إسناده عطاء الخراساني، ولم يدرك المغيرة بن شعبة، كذا قال أبو داود (^٦).\nقال المنذري (^٧): وما قاله ظاهر فإن عطاء الخراساني ولد في السنة\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٤٢٨).\n(^٢) في سننه رقم (٦١٦) قال أبو داود: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة.\nوقال المنذري في المختصر (١/ ٣١٧): \"وما قاله - أبو داود - ظاهر، فإنَّ عطاء الخراساني ولد في السنة التي مات فيها المغيرة بن شعبة، وهي سنة خمسين من الهجرة على المشهور، أو يكون ولد قبل وفاته بسنة على القول الآخر\" اهـ.\nولكن الحديث صحيح بشواهده.\n(منها) حديث أبو هريرة عند أبي داود رقم (١٠٠٦) وسيأتي برقم (١١٥٠) من كتابنا هذا.\n(ومنها) حديث معاوية بن أبي سفيان عند أبي داود رقم (١١٢٩) ومسلم رقم (٨٨٣).\n(^٣) في المسند (٢/ ٤٢٥).\n(^٤) في سننه رقم (١٠٠٦).\n(^٥) في سننه رقم (١٤٢٧). قال المنذري في المختصر (١/ ٤٦١) وسئل أبو حاتم الرازي عن إبراهيم بن إسماعيل؟ فقال: مجهول.\nولكن الحديث صحيح بشاهديه، حديث المغيرة رقم (٣٩/ ١١٤٩) من كتابنا هذا، وحديث معاوية بن أبي سفيان عند مسلم (٨٨٣) وأبي داود رقم (١١٢٩).\n(^٦) في السنن (١/ ٤١٠).\n(^٧) في المختصر (١/ ٣١٧).","vol":"6","page":140},{"text":"التي مات فيها المغيرة بن شعبة، وهي سنة خمسين من الهجرة على المشهور.\nقال الخطيب (^١): أجمع العلماء على ذلك، وقيل: ولد قبل وفاته بسنة.\nوالحديث الثاني في إسناده إبراهيم بن إسماعيل، قال أبو حاتم الرازي (^٢): هو مجهول.\nقوله: (حتى يتنحى)، لفظ أبي داود (^٣): \"حتى يتحوّل\".\nقوله: (أيعجِز) بكسر الجيم.\nقوله: (يعني: السبحة) أي التطوّع.\nوالحديثان يدلان على مشروعية انتقال المصلي عن مصلاه الذي صلى فيه لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل.\nأما الإِمام فبنصّ الحديث الأوّل وبعموم الثاني.\nوأما المؤتمّ والمنفرد فبعموم الحديث الثاني وبالقياس على الإِمام.\nوالعلة في ذلك تكثير مواضع العبادة كما قال البخاري (^٤) والبغوي (^٥)، لأن مواضع السجود تشهد له كما في قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾ [الزلزلة: ٤]، أي تخبر بما عمل عليها.\nوورد في تفسير (^٦) قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩]: \"إن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلَّاه من الأرض ومصعد عمله من السماء\".\nوهذه العلة تقتضي أيضًا أن ينتقل إلى الفرض من موضع نفله.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"فتح الباري\" (٢/ ٣٣٥).\n(^٢) في الجرح والتعديل (٢/ ١٥٥) رقم الترجمة (٥١٨): ولم يورد كلمة مجهول. بل قال: يعد في المدنيين.\n(^٣) في سننه رقم (١٠٠٦).\n(^٤) انظر: \"الفتح\" (٢/ ٣٣٦).\n(^٥) في تفسيره (٨/ ٥٠٢).\n(^٦) في جامع البيان للطبري (١٣/ ج ٢٥/ ١٢٤ - ١٢٥).","vol":"6","page":141},{"text":"وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل، فإن لم ينتقل فينبغي أن يفصل بالكلام لحديث النهي عن أن توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم المصلي أو يخرج، أخرجه مسلم (^١) وأبو داود (^٢).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٧٣/ ٨٨٣).\n(^٢) في سننه رقم (١١٢٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"6","page":142},{"text":"<span data-type='title' id=toc-547>[سابع عشر] [أبواب] (^١) صلاة المريض</span>\n<span data-type='title' id=toc-548>[الباب الأول] باب صلاة المريض على قدر استطاعته</span>\n١/ ١١٥١ - (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ قالَ: كانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فسألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ فَقَالَ: \"صَلّ قائِمًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقاعِدًا، فإن لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِكَ\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا (^٢). [صحيح]\nوَزَادَ النَّسائي (^٣): \"فإنْ لَمْ تَسْتطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا لا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إلَّا وُسْعَها\").\n٢/ ١١٥٢ - (وَعَنْ عليّ بْنِ أبي طالب عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"يُصَلِّي المَرِيضُ قائِمًا إن اسْتَطَاعَ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى قاعِدًا، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَسْجُدَ أوْمأ بِرأسِهِ، وَجَعَلَ سُجُودَهُ أخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُصَلِّيَ قاعِدًا صَلَّى عَلى جَنْبِهِ الأيمَنِ مُسْتَقْبِلَ القبْلَةِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُصَلِّيَ على جَنْبِهِ الأيمَنِ، صَلَّى مُسْتَلْقِيًا رِجْلاهُ مِمَّا يَلي القبْلَةَ\"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (^٤). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المخطوط (أ)، (ب) كتاب وأبدل بـ (أبواب) لضرورة التبويب، والله أعلم.\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ٤٢٦) والبخاري رقم (١١١٧) وأبو داود رقم (٩٥٢) وابن ماجه رقم (١٢٢٣) والترمذي رقم (٣٧٢).\nقلت: وأخرجه البزار في مسنده رقم (٣٥١٥) وابن الجارود في المنتقى رقم (٢٣١) وابن خزيمة رقم (٩٧٩) و(١٢٥٠) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (١٦٩٣) والدارقطني (١/ ٣٨٠) والحاكم (١/ ٣١٥) وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٣٥) والبغوي في شرح السنة رقم (٩٨٣) والبيهقي (٢/ ٣٠٤) و(٣/ ١٥٥) من طرق. وهو حديث صحيح.\n(^٣) لم يعزه صاحب \"التحفة\" (٨/ ١٨٥) إلى النسائي وأورد هذه الزيادة الزيلعي في نصب الراية (٢/ ١٧٥) وقد عزاها للنسائي.\n(^٤) في السنن (٢/ ٤٢ - ٤٣ رقم ١).\nالحديث فيه حسين بن زيد، ضعفه علي بن المديني، والحسن بن الحسين العرني، وقال =","vol":"6","page":143},{"text":"حديث عليّ في إسناده حسين بن زيد ضعفه ابن المديني والحسن بن الحسين العُرَني. قال الحافظ (^١): وهو متروك. وقال [النووي (^٢)] (^٣): هذا حديث ضعيف.\nوفي الباب عن جابر عند البزار (^٤)، والبيهقي في المعرفة (^٥): \" أن النبيّ ﷺ عاد مريضًا فرآه يصلي على وسادة، فاخذها فرمى بها، وأخذ عودًا ليصلي عليه فأخذه فرمى به، وقال ﷺ: صلّ على الأرض إن استطعت، وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك\".\nقال البزار (^٦): لا نعلم أحدًا رواه عن الثوري غير أبي بكر الحنفي.\nقال الحافظ (^٧): ثم غفل عنه فأخرجه من حديث عبد الوهاب بن عطاء عن سفيان نحوه.\nوقد سئل أبو حاتم (^٨) فقال: الصواب عن جابر [موقوف] (^٩) ورفعه خطأ،\n_________\n= الحافظ: هو متروك. وقال النووي هذا حديث ضعيف.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ١٧٦): وأعله عبد الحق في أحكامه بالحسن العرني، وقال: كان من رؤساء الشيعة، ولم يكن عندهم بصدوق، ووافقه ابن القطان، قال: وحسين بن زيد لا يعرف له حال\" اهـ.\n(^١) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (١٣٢١): صدوق ربما أخطأ.\n(^٢) حكاه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤١٠).\n(^٣) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٤) في المسند (رقم ٥٦٨ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٤٨): وقال: رجال البزار رجال الصحيح.\n(^٥) في معرفة السنن والآثار (٣/ ٢٢٥ رقم ٤٣٥٩) وقال:، هذا يُعدُّ في أفراد أبي بكر الحنفي، وقد تابعه عبد الوهاب بن عطاء عن الثوري به.\nوهذا يحتمل أن يكون في وسادة مرفوعة إلى جبهته، ويحتمل أن تكون موضوعة على الأرض والله أعلم. اهـ.\nوقال عبد الحق في أحكامه: رواه أبو بكر الحنفي، وكان ثقة عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر، ولا يصح في حديثه إلا ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عن أبي الزبير. اهـ. (نصب الراية ٢/ ١٧٥).\n(^٦) كما في كشف الأستار (١/ ٢٧٥).\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ٤١٠).\n(^٨) في العلل (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣) رقم (٣٠٧) ط: الفاروق الحديثة. بتحقيق أبي يعقوب نشأت بن كمال المصري. قدم له فضيلة الشيخ مصطفى بن العدوي.\n(^٩) في المخطوط (ب): (موقوفًا).","vol":"6","page":144},{"text":"قيل له: فإنَّ أبا أسامة قد روى عن الثوري هذا الحديث مرفوعًا فقال: ليس بشيء. وقد قوّى إسناده في بلوغ المرام (^١).\nوروى الطبراني (^٢) نحوه من حديث طارق بن شهاب عن ابن عمر قال: \"عاد النبيّ ﷺ رجلًا من أصحابه مريضًا\" فذكره.\nوروى الطبراني (^٣) أيضًا من حديث ابن عباس مرفوعًا: \"يصلي المريض قائمًا، فإن نالته مشقة صلى نائمًا يومى برأسه، فإن نالته مشقة سبَّح\".\nقال في التلخيص (^٤): وفي إسنادهما ضعف.\n_________\n(^١) رقم (٦١/ ٣١٢) بتحقيقي.\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٣٠٨٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٤٨) وقال: \"فيه حفص بن سليمان المنقري وهو متروك، واختلفت الرواية عن أحمد في توثيقه، والصحيح أنه ضعفه والله أعلم، وقد ذكره ابن حبان في الثقات\".\nقلت: حفص بن سليمان أبو عمر الأسدي: تركه غير واحد.\nالتاريخ الكبير (٢/ ٣٦٣) والميزان (١/ ٥٥٨) والجرح والتعديل (٣/ ١٧٣) وخلاصة القول: أن حديث ابن عمر حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في الأوسط رقم (٣٩٩٧).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٤٩) وقال: \"لم يروه عن ابن جريج إلا حَلْبَس بن محمد الضبعي. قلت - أي الهيثمي -: ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات\" اهـ.\nقلت: جاء في \"المجمع\": حلس بن محمد الضبعي. وصوابه: حَلْبَس بن محمد الضبعي. الكلابي أبو غالب البصري، متروك الحديث.\nترجم له ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٤٥٧) وذكر له رواية عن ابن جريج - شيخه في هذا الحديث - وقال: منكر الحديث عن الثقات.\nوذكره الدارقطني في \"الضعفاء\" رقم (١٩٣)، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٢٧٣): شيخ يروي عن سفيان الثوري ما ليس من حديثه، لا يحل الاحتجاج به بحال.\nوترجم له ابن ماكولا في \"الإكمال\" (٢/ ٤٩٨) وذكر له روايته عن ابن جريج. وتناول الحافظان الذهبي في الميزان (١/ ٥٨٧) وابن حجر في اللسان (٣/ ١٧٦).\n[الفرائد على مجمع الزوائد] لخليل بن محمد العربي ص ٩٦ - ٩٧].\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) (١/ ٤١١).","vol":"6","page":145},{"text":"وحديث عمران (^١) يدلّ على أنه يجوز لمن حصل له عذر لا يستطيع معه القيام أن يصلي قاعدًا، ولمن حصل له عذر لا يستطيع معه القعود أن يصلي على جنبه.\nوالمعتبر في عدم الاستطاعة عند الشافعية (^٢) هو المشقة أو خوف زيادة المرض أو الهلاك لا مجرّد التألم فإنه لا يبيح ذلك عند الجمهور.\nوخالف في ذلك المنصور بالله، وظاهر قوله: \"فقاعدًا\" أنه يجوز أن يكون القعود على أيّ صفة شاء المصلي، وهو مقتضى كلام الشافعي في البويطي (٢).\nوقال الهادي والقاسم والمؤيد بالله (^٣): إنه يتربع واضعًا ليديه على ركبتيه.\nوقال زيد بن عليّ والناصر والمنصور (^٤): إنه كقعود التشهد، وهو خلاف في الأفضل والكلّ جائز.\nوالمراد بقوله: \"فعلى جنبك\" هو الجنب الأيمن كما في حديث عليّ (^٥)، وإلى ذلك ذهب الجمهور، قالوا: ويكون كتوجه الميت في القبر.\nوقال الهادي (^٦): وهو مروي عن أبي حنيفة (^٧) وبعض الشافعية (^٨): أنه يستلقي على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة.\nوحديثا الباب يردّان عليهم لأن الشارع قد اقتصر في الأوّل (١) منهما على الصلاة على الجنب عند تعذر القعود، وفي الثاني قدّم الصلاة على الجنب على الاستلقاء.\nوحديث عليّ (٥) يدلّ على أن من لم يستطع أن يركع ويسجد قاعدًا أومَى للركوع والسجود ويجعل الإِيماء لسجوده أخفض من الإِيماء لركوعه، وأن من لم يستطع الصلاة على جنبه يصلي مستلقيًا جاعلًا رجليه مما يلي القبلة.\n_________\n(^١) تقدم برقم (١١٥١) من كتابنا هذا.\n(^٢) الأم (٢/ ١٧٧ - ١٧٨).\n(^٣) شفاء الأوام (١/ ٣٢٢).\n(^٤) شفاء الأوام (١/ ٣٢١ - ٣٢٢).\n(^٥) تقدم برقم (١١٥٢) وهو حديث ضعيف من كتابنا هذا.\n(^٦) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (١/ ١٧٦).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٢/ ٧٧٠).\n(^٨) المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥، ٢٠٦ - ٢٠٧).","vol":"6","page":146},{"text":"وظاهر الأحاديث المذكورة في الباب أنه إذا تعذّر الإِيماء من المستلقي لم يجب عليه شيء بعد ذلك.\nوقيل: يجب الإِيماء بالعينين.\nوقيل: بالقلب.\nوقيل: يجب إمرار القرآن على القلب والذكر على اللسان ثم على القلب، ويدلّ على ذلك قول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وقوله ﷺ: \"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم\" (^١).\nوالبواسير (^٢) المذكورة في حديث عمران (^٣) قيل: هي بالباء الموحدة، وقيل: بالنون (^٤)، والأوّل ورم في باطن المقعدة، والثاني قرحة فاسدة.\n\n<span data-type='title' id=toc-549>[الباب الثاني] باب الصلاة في السفينة</span>\n٣/ ١١٥٣ - (عَنْ مَيْمُون بْنِ مَهْرَانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: كَيْفَ أُصَلي فِي السَّفِينَةِ؟ قالَ: \"صَلّ فيها قائِمًا إلَّا أنْ تَخافَ الغَرَقَ\"، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي (^٥) وأَبُو عَبْدِ الله الحاكِمُ (^٦) على شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ). [صحيح]\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٥٠٨) والبخاري رقم (٧٢٨٨) ومسلم رقم (٤١٢/ ١٣٣٧)، والنسائي رقم (٢٦١٩) وابن ماجه رقم (٢) من حديث أبي هريرة. وهو حديث صحيح.\n(^٢) قال الجوهري في \"الصحاح\" (٢/ ٥٨٩): الباسُور: واحد البواسير وهي علَّةٌ تحدث في المقعدة وفي داخل الأنف أيضًا.\nوانظر: لسان العرب (٤/ ٥٩).\n(^٣) تقدم برقم (١١٥١) من كتابنا هذا.\n(^٤) قال الجوهري أيضًا في \"الصحاح\" (٢/ ٨٢٧): الناسور: بالسين والصاد جميعًا. علَّةٌ تحدث في مآقي العين، يَسْقى فلا ينقطع. وقد يحدث أيضًا في حوالي المقعدة وفي اللثة وهو معرَّب.\nوقال صاحب القاموس المحيط ص ٦٢٠ الناسُور: العِرق الغَبرُ الذي لا ينقطع، علَّةٌ في المآقي، وعلّةٌ في حوالي المقعدة، وعلَّةٌ في اللثة.\n(^٥) في سننه (١/ ٣٩٥ رقم ٤).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٢٧٥) وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. =","vol":"6","page":147},{"text":"٤/ ١١٥٤ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي عُتْبَةَ قالَ: صَحِبْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ الله وأبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ وأبا هُرَيْرَةَ في سفينة فَصَلَّوا قِيامًا فِي جَماعَةٍ أمَّهُمْ بَعْضُهُمْ وَهُمْ يَقْدِرُونَ على الجُدّ. رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ) (^١). [إسناده حسن]\nقوله: (صلّ فيها قائمًا إلا أن تخاف الغرق)، فيه أن الواجب على من يصلي في السفينة القيام، ولا يجوز له القعود إلا عند خشية الغرق.\nويؤيد ذلك الأحاديث المتقدمة الدالة على وجوب القيام في مطلق صلاة الفريضة، فلا يصار إلى جواز القعود في السفينة ولا غيرها إلا بدليل خاصّ.\nوقد قدمنا ما يدلّ على الترخيص في صلاة الفريضة على الراحلة عند العذر، والرخص لا يقاس عليها، وليس راكب السفينة كراكب الدابة لتمكنه من الاستقبال.\nويقاس على مخافة الغرق المذكورة في الحديث ما سواها من الأعذار.\nقوله: (وهم يقدرون على الجدّ) بضم الجيم وتشديد الدال: هو شاطئ البحر. والمراد أنهم: يقدرون على الصلاة في البرّ، وقد صحت صلاتهم في السفينة مع اضطرابها، وفيه جواز الصلاة في السفينة وإن كان الخروج إلى البرّ ممكنًا (^٢).\n_________\n= قلت: فيه بشر بن فافا، وضعفه الدارقطني كذا في الميزان - (١/ ٣٢٣ رقم الترجمة ١٢١٥) - لكن ما بيَّن وجه الضعف فهو جرح مبهم.\nوهو حديث صحيح. وقد صححه الألباني ﵀ في صحيح الجامع رقم (٣٧٧٧) وأورده في صفة صلاة النبي ﷺ ص ٧٩ ط: المعارف.\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٤٨٨ رقم الباب ٢٠ - مع الفتح) معلقًا. ووصله ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٦٦) بسند حسن.\n(^٢) • حكم صلاة الفرض في السفينة إذا قدر على الخروج منها:\n(القول الأول): لا تجوز صلاة الفرض في السفينة إذا كان المصلي قادرًا على الخروج منها. وهو إحدى الروايتين عند الحنابلة - المستوعب (٢/ ٩٨). والإنصاف (٢/ ٣١١).\n(القول الثاني): تجوز الصلاة في السفينة إذا كانت مستقرة على الأرض، فإن لم تكن مستقرة على الأرض بأن كانت مربوطة ويمكنه الخروج منها لم تجز صلاته فيها، وهذا أحد القولين عند الحنفية، وهو قول المحققين من علماء مذهبهم - بدائع الصنائع (١/ ١٠٩) والدرر الثمينة في حكم الصلاة في السفينة للحموي ص ٣٣. =","vol":"6","page":148},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (القول الثالث): تجوز الصلاة في السفينة ولو أمكنه الخروج منها، إذا استقبل القبلة وأتم أركانها.\nوإلى هذا القول ذهب المالكية - المدونة (١/ ١١٧) مواهب الجليل (٢/ ٥١٦) - والشافعية - المجموع (٣/ ٢٤١) وروضة الطالبين (١/ ٢١٣) - وهو الصحيح من مذهب الحنابلة - المستوعب (٢/ ٩٨) والإنصاف (٢/ ٣١١) - والراجح هو القول الثالث لتمكن المصلي من القيام والقعود والسجود والدوران إلى القبلة كلما دارت، فأشبه ما إذا كانت واقفة على الأرض والله أعلم.\n• حكم استقبال القبلة في السفينة السائرة إذا انحرفت عن القبلة في صلاة الفريضة:\n(القول الأول): لا يجب على المفترض أن يدور إلى القبلة كلما دارت السفينة فهو في هذه الحالة كالمتنفل. وهذا وجه عند الحنابلة.\nوصرح الحنابلة بأن الملاح لا يلزمه الدوران إلى القبلة عند دوران السفينة، وذلك لحاجته إلى تسيير السفينة - الفروع وتصحيحها (١/ ٣٨٠ - ٣٨١) وكشاف القناع (١/ ٣٠٤).\n(القول الثاني): يجب استقبال القبلة لمن يصلي الفريضة في السفينة، فإذا هبت الريح فتحول وجه السفينة وتحول وجهه عن القبلة أو تحولت السفينة عن القبلة لسبب آخر وجب عليه أن يرد وجهه إلى القبلة بقدر الإمكان.\nوبهذا قال جمهور الفقهاء من الحنفية - المبسوط (٢/ ٣) ومراقي الفلاح مع حاشية الطحاوي (١/ ٢٢٣) - والمالكية - التاج والإكليل (١/ ٥٠٩) والشرح الكبير للدردير (١/ ٢٢٦) - والشافعية - روضة الطالبين (١/ ٢١٠) ومغني المحتاج (١/ ١٤٤) - وهو الصحيح من مذهب الحنابلة - الإنصاف (٢/ ٤) وكشاف القناع (١/ ٣٠٤) - لأن التوجه إلى القبلة فرضت عند القدرة، وهذا قادر ولا مشقة عليه في ذلك وهذا هو الراجح.\n• حكم استقبال القبلة في صلاة النافلة في السفينة:\n(القول الأول): يجب استقبال القبلة في صلاة النافلة عند ركوب السفينة إذا كان يمكنه ذلك.\nوإلى هذا القول ذهب المالكية - التاج والإكليل (١/ ٥٠٩) ومواهب الجليل (٢/ ٥١٦) - والشافعية - الحاوي الكبير (١/ ٧٤) وروضة الطالبين (١/ ٢١٠) واستثنى الشافعية الملاح فيجوز له ترك استقبال القبلة عندهم في حال تسييره للسفينة.\n(القول الثاني): لا يجب استقبال القبلة في النافلة لراكب السفينة، ولا يلزمه أن يدور إلى جهة القبلة إذا تحولت السفينة، وهو المفهوم من عبارة الحنفية - حاشية ابن عابدين (٢/ ٥٠٠) بتحقيقنا. وهذا القول هو الصحيح من مذهب الحنابلة - المستوعب (٢/ ٩٩) والإنصاف (٢/ ٣١١).\nوالراجح هو القول الثاني لتوافقه مع ما عهد من الشريعة في التيسير على الناس.\n• حكم الصلاة في السفينة السائرة قاعدًا مع القدرة على القيام في الفريضة: =","vol":"6","page":149},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (القول الأول): تصح صلاة من صلى في السفينة السائرة قاعدًا ولو كان قادرًا على القيام وبه قال أبو حنيفة - المبسوط (٢/ ٢) وبدائع الصنائع (١/ ١٠٩).\nواستدل بحديث عمران بن حصين ﵁، قال: سألت رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل قاعدًا فقال: من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم … أخرجه البخاري في صحيحه رقم (١١١٥).\nوأجيب عن هذا الاستدلال بأنه محمول على النافلة؛ لأن صلاة القاعد فيها على النصف من صلاة القائم، فأما في الفريضة فلا؛ لأنه إذا كان قادرًا على القيام لم يجز، وإن كان عاجزًا أجزأه كالقائم وهما في الأجر سواء - الحاوي الكبير (٢/ ٣٨٢) -.\nواستدل أيضًا بأثر سويد بن غفلة، وابن سيرين، ومجاهد. ويجاب أن فعل الصحابي إنما يحتج به إذا لم يكن في المسألة نص غيره، ولم يعارضه قول صحابي آخر. وكذلك قول النابعي إنما يروي ما كان يفعل في عهده مما رآه من الصحابة وكبار التابعين حيث عاصر كثيرًا منهم.\n(القول الثاني): لا يجوز لمن يصلي الفريضة في السفينة ترك القيام ما دام يقدر على ذلك.\nوإلى هذا القول ذهب أبو يوسف، ومحمد بن الحسن من الحنفية، المبسوط (٢/ ٢) وبدائع الصنائع (١/ ١٠٩) - وإليه ذهب المالكية - مواهب الجليل (٢/ ٥١٦) - والشافعية - الحاوي الكبير (٢/ ٣٤٦، ٣٨١) - والحنابلة - المغني (٢/ ٥٧٢) والإنصاف (٢/ ٣١١) وكشاف القناع (١/ ٥٠٢).\nواستدلوا:\n١ - بقوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٣٨): ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فالأمر بالقيام عام لكل مصل في السفينة وغيرها - الحاوي الكبير (٢/ ٣٨٢).\n٢ - وبالحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم (١١١٧) عن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: \"صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب\".\nووجه الاستدلال بهذا الحديث: أن النبي ﷺ أمر عمران بن حصين بأن يصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، والمصلي في السفينة قادر على القيام ومستطيع له، فليس له أن ينتقل إلى القعود إلَّا بعذر مانع من القيام - بدائع الصنائع (١/ ١٠٩).\n٣ - وبالحديث الصحيح الذي تقدم برقم (٣/ ١١٥٣) من كتابنا هذا.\n٤ - وللأثر الذي تقدم برقم (٤/ ١١٥٤) بسند حسن من كتابنا هذا.\n٥ - والقيام ركن من أركان الصلاة لا يسقط إلا بعذر ولم يوجد - بدائع الصنائع (١/ ١٠٩) والحاوي الكبير (٢/ ٣٨٢).\nوالراجح والله أعلم القول الثاني لقوة أدلته المتقدمة.","vol":"6","page":150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-550>[ثامن عشر] أبواب صلاة المسافر</span>\n<span data-type='title' id=toc-551>[الباب الأول] باب اختيار القصر وجواز الإِتمام</span>\n١/ ١١٥٥ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ وكانَ لا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ على رَكْعَتَيْنِ، وأبا بَكْرٍ وَعُمَرَ وعُثْمانَ كَذَلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٢/ ١١٥٦ - (وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخطَّابِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، فَقَدْ أمِنَ الناسُ، قالَ: عَجِبْتُ مِما عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسألْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: \"صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ، فاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخاريَّ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (وكان لا يزيد في السفر على ركعتين) فيه أن النبيَّ ﷺ لازم القصر في السفر ولم يصلّ فيه تمامًا.\nولفظ الحديث في صحيح مسلم (^٣): \"صحبتُ النبيّ ﷺ فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ﷿، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ﷿، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ﷿، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ﷿\". [وظاهر] (^٤) هذه الرواية، [وكذا] (^٥) الرواية التي ذكرها المصنف أن عثمان لم يصلّ في السفر تمامًا.\n_________\n(^١) أحمد (٢/ ٥٦) والبخاري رقم (١١٠٢) ومسلم رقم (٨/ ٦٨٩).\n(^٢) أحمد (١/ ٢٥) ومسلم رقم (٤/ ٦٨٦) وأبو داود رقم (١١٩٩) والترمذي رقم (٣٠٣٤) والنسائي رقم (١٤٣٣) وابن ماجه رقم (١٠٦٥).\n(^٣) رقم (٨/ ٦٨٩) وقد تقدم.\n(^٤) في المخطوط (ب): (فظاهر).\n(^٥) في المخطوط (ب): (وكذلك).","vol":"6","page":151},{"text":"وفي رواية لمسلم (^١) عن ابن عمر أنه قال: \"ومع عثمان صدرًا من خلافته ثم أتم\".\nوفي رواية (^٢): \"ثمان سنين أو ستّ سنين\".\nقال النووي (^٣): وهذا هو المشهور أن عثمان أتمّ بعد ستّ سنين من خلافته.\nوتأوّل العلماء هذه الرواية أن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله في غير منى.\nوالرواية المشهورة بإتمام عثمان بعد صدر من خلافته محمولة على الإِتمام بمنى خاصة.\nوقد صرّح في رواية بأن إتمام عثمان كان بمنى.\nوفي البخاري (^٤) ومسلم (^٥) أن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى بنا عثمان بمنى أربع ركعات، فقيل في ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر الصدّيق بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع، ركعتان متقبلتان.\nقوله: (عجبت مما عجبت منه)، في رواية لمسلم (^٦): \"عجبتُ ما عجبتَ منه\" والرواية الأولى هي المشهورة المعروفة كما قال النووي (^٧).\nقوله: (صدقة تصدّق الله بها عليكم) فيه جواز قول القائل: تصدّق الله علينا، واللهمّ تصدّق علينا، وقد كرهه بعض السلف.\nقال النووي (^٨): وهو غلط ظاهر.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٦/ ٦٩٤).\n(^٢) أي لمسلم في صحيحه رقم (١٨/ ٦٩٤).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٩٨ - ١٩٩).\n(^٤) البخاري في صحيحه رقم (٥٦٣).\n(^٥) مسلم في صحيحه رقم (١٩/ ٦٩٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤/ ٦٨٦).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٩٦).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٩٦) وتمام عمارته: \"وقد أوضحته في أواخر كتاب الأذكار ص ٥٨٨\" اهـ. =","vol":"6","page":152},{"text":"واعلم أنه قد اختلف أهل العلم: هل القصر واجب أم رخصة والتمام أفضل؟.\nفذهب إلى الأوّل: الحنفية (^١) والهادوية (^٢)، وروي عن عليّ (^٣) وعمر (^٤) ونسبه النووي (^٥) إلى كثير من أهل العلم.\nقال الخطابي في المعالم (^٦): كان مذهب أكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار على أن القصر هو الواجب في السفر، وهو قول عليّ (٣) وعمر (٤) وابن عمر (^٧) وابن عباس (^٨)،\n_________\n= وقال ﵀ في أواخر الأذكار ما نصه: \"فمن ذلك ما حكاهُ الإمام أبو جعفر النحاس في كتابه \"شرح أسماء الله تعالى سبحانه\" عن بعض العلماء أنه كره أن يُقال: تصدّق الله عليكَ، قال: لأن المتصدّقَ يرجو الثواب. قلت: هذا الحكم خطأ صريح، وجهل قبيح، والاستدلال أشدُّ فسادًا.\nوقد ثبت في صحيح مسلم - وغيره - عن رسول الله ﷺ أنه قال في قصر الصلاة: \"صدقةٌ تصدَّقَ اللهُ بها عليكم فاقبلوا صدقتهُ\". وهو حديث صحيح.\n- أخرجه مسلم رقم (٦٨٦) وأبو داود رقم (١١٩٩) والترمذي رقم (٣٠٣٧) والنسائي (٣/ ١١٦).\n(^١) البناية في شرح الهداية (٣/ ٤٠).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ٤٢).\n(^٣) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣٢) ث (٢٢٣٢) عن ثور بن أبي فاختة عن أبيه أن عليًا قال: \"صلاة المسافر ركعتان\".\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢/ ٥١٩ رقم ٤٢٨٠).\n(^٤) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣٣) ث (٢٢٣١) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر بن الخطاب قال: \"صلاة المسافر ركعتان تمام ليس بقصر على لسان النبي ﷺ.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥١٩ رقم ٤٢٧٨) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٤٧).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٩٤، ١٩٧) والمجموع (٤/ ٢١٩ - ٢٢٠).\n(^٦) في معالم السنن (٢/ ٦٠٥ - مع السنن).\n(^٧) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣٣ ث ٢٢٣٥) عن مورق العجلي قال: سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر فقال: ركعتين ركعتين، من خالف السنة كفر\".\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥١٩ - ٥٢٠ رقم ٤٢٨١) وعن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد رقم (٨٢٩) وهو أثر صحيح.\n(^٨) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣٣ ث ٢٢٣٧) عن أبي حمزة قال: قلت لابن عباس: ما تطيب نفسي أن أصلي بمكة ركعتين، قال: أفتطيب نفسك أن تصلي الصبح أربعًا؟ فإنه كذلك فإذا صليت ركعتين فصل بعدها ركعتين. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار رقم (٢١٨٦) وهو أثر صحيح.","vol":"6","page":153},{"text":"وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز (^١)، وقتادة (^٢) والحسن (^٣).\nوقال [حماد بن سليمان (^٤)] (^٥): يعيد من يصلي في السفر أربعًا.\nوقال مالك (^٦): يعيد ما دام في الوقت اهـ.\nوإلى الثاني: الشافعي (^٧) ومالك (^٨) وأحمد (^٩).\nقال النووي (^١٠): وأكثر العلماء، وروي عن عائشة (^١١) وعثمان (^١٢) وابن عباس (^١٣).\nقال ابن المنذر (^١٤): وقد أجمعوا على أنه لا يقصر في الصبح ولا في المغرب.\n_________\n(^١) حكى ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣٤) عن عمر بن عبد العزيز قوله: الصلاة في السفر ركعتان حتمان لا يصلح غيرها.\n(^٢) و(^٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٢٠ رقم ٤٢٨٢) من طريق معمر عن الحسن، وقتادة قالا: المسافر يصلي ركعتين حتى يرجع، إلا أن يدخل مصرًا من أمصار المسلمين فإنه يتم.\n(^٤) حكى ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣٤) عنه أنه كان يرى أن يعيد من صلى في السفر أربعًا.\n(^٥) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب (حماد بن أبي سليمان) المتوفى سنة (١٢٠ هـ)، انظر: \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٤٨٣ - ٤٨٤).\n(^٦) حكى ابن القاسم عن مالك أنه قال: يعيد ما كان في وقت، فأما ما مضى وقته فلا إعادة. الأوسط لابن المنذر (٤/ ٣٣٤).\n(^٧) المجموع (٤/ ٢٢٤) والأم (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧).\n(^٨) المدونة (١/ ١١٩).\n(^٩) المغني لابن قدامة (٣/ ١٤٢ - ١٤٣).\n(^١٠) في المجموع (٤/ ٢٢٠).\n(^١١) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣٥ ث ٢٢٣٩) عن عروة عن عائشة قال: كانت تصوم في السفر، وتصلي أربعًا، وكانت تتم.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٦١ رقم ٤٤٦١) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٥٢).\n(^١٢) حكاه عنه النووي في المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٢٥).\n(^١٣) سبق تخريجه في الصفحة السابقة. رقم التعليقة (٨).\n(^١٤) في الأوسط (٤/ ٣٣١ م ٦٦٦) والإجماع له رقم (٥٩).","vol":"6","page":154},{"text":"قال النووي (^١): ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر في كل سفر مباح. وذهب بعض السلف إلى أنه يشترط في القصر الخوف في السفر، وبعضهم كونه سفر [حج أو عمرة، وعن بعضهم كونه سفر] (^٢) طاعة.\nاحتج القائلون بوجوب القصر بحجج:\n(الأولى): ملازمته ﷺ للقصر في جميع أسفاره، كما في حديث ابن عمر (^٣) المذكور في الباب، ولم يثبت عنه ﷺ أنه أتم الرباعية في السفر البتة كما قال ابن القيم (^٤)، وأما حديث عائشة الآتي (^٥) المشتمل على أنه ﷺ أتمّ الصلاة في السفر فسيأتي أنه لم يصحّ.\nويجاب عن هذه الحجة بأن مجرّد الملازمة لا يدل على الوجوب كما ذهب إلى ذلك جمهور أئمة الأصول (^٦) وغيرهم.\n(الحجة الثانية) حديث عائشة المتفق عليه (^٧) بألفاظ منها: \"فرضت الصلاة ركعتين، فأقّرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر\"، وهو دليل ناهض على الوجوب؛ لأن صلاة السفر إذا كانت مفروضة ركعتين لم تجز الزيادة عليها، كما أنها لا تجوز الزيادة على أربع في الحضر.\nوقد أجيب عن هذه الحجة بأجوبة:\n(منها): أن الحديث من قول عائشة غير مرفوع، وأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة، وأنه لو كان ثابتًا لنقل تواترًا.\nوقد قدمنا الجواب عن هذه الأجوبة في أوّل كتاب الصلاة في الموضع الذي ذكر فيه المصنف حديث عائشة (^٨).\n(ومنها) أن المراد بقولها: \"فرضت\" أي قدّرت، وهو خلاف الظاهر.\n_________\n(^١) في المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٢٤).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) تقدم برقم (١١٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"زاد المعاد في هدي خير العباد\" له (١/ ٤٤٧).\n(^٥) برقم (١١٥٧، ١١٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) إرشاد الفحول (ص ١٥٨) بتحقيقي والبحر المحيط (٤/ ١٧٧).\n(^٧) أحمد (٦/ ٢٣٤) والبخاري رقم (١٠٩٠) ومسلم رقم (١/ ٦٨٥).\n(^٨) الباب الأول عند الحديث رقم (٣٩٤) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":155},{"text":"(ومنها) ما قال النووي (^١) أن المراد بقولها: \"فرضت\" يعني لمن أراد الاقتصار عليهما، فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتم، وأقرّت صلاة السفر على جواز الاقتصار، وهو تأويل متعسف لا يعوّل على مثله.\n(ومنها) المعارضة لحديث عائشة بأدلتهم التي تمسكوا بها في عدم وجوب القصر، وستأتي ويأتي الجواب عنها.\nالحجة الثالثة ما في صحيح مسلم (^٢) عن ابن عباس أنه قال: \"إن الله ﷿ فرض الصلاة على لسان نبيكم على المسافر ركعتين، وعلى المقيم أربعًا، والخوف ركعة\"، فهذا الصحابي الجليل قد حكى عن الله ﷿ أنه فرض صلاة السفر ركعتين، وهو أتقى لله وأخشى من أن يحكي أن الله فرض ذلك بلا برهان.\nوالحجة الرابعة حديث عمر عند النسائي (^٣) وغيره: \"صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الفجر ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد ﷺ \" وسيأتي (^٤)، وهو يدلّ على أن صلاة السفر مفروضة كذلك من أوّل الأمر وأنها لم تكن أربعًا ثم قصرت.\nوقوله: \"على لسان محمد\" تصريح بثبوت ذلك من قوله ﷺ.\nالحجة الخامسة حديث ابن عمر الآتي (^٥) بلفظ: \"أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر\".\nواحتجّ القائلون بأن القصر رخصة. والتمام أفضل [بحجج] (^٦):\n(الأولى منها) قول الله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١]، ونفي الجناح لا يدلّ على العزيمة بل على الرخصة، وعلى أن الأصل التمام، والقصر إنما يكون من شيء أطول منه.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٩٤ - ١٩٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥، ٦/ ٦٨٧).\n(^٣) في سننه رقم (١٤٢٠).\n(^٤) برقم (١١٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) برقم (١١٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) سقط من المخطوط (ب).","vol":"6","page":156},{"text":"وأجيب بأن الآية وردت في قصر الصفة في صلاة الخوف لا في قصر العدد لما علم من تقدّم [شرعية] (^١) قصر العدد.\nقال في الهدي (^٢) - وما أحسن ما قال -: وقد يقال: \"إن الآية اقتضت قصرًا يتناول قصرَ الأركان بالتخفيف، وقصر العدد بنُقصان ركعتين. وقُيِّدَ ذلك بأمرين: الضرب في الأرض، والخوفِ؛ فإذا وُجدَ الأمرانِ أبيحَ القصران، فيُصلُّون صلاةَ خوف مقصورًا عددُها وأركانُها، وإن انتفى الأمرانِ، وكانوا آمنين مقيمين، انتفى القصران، فيصلُّون صلاة تامة كاملة، وإن وُجدَ أحدُ السببين، ترتب عليه قصرُه وحدَه، فإن وُجِدَ الخوفُ والإِقامة قُصرت الأركانُ، واستوفي العدد، وهذا نوع قصر، وليس بالقصر المطلق في الآية، وإن وُجدَ السفرُ والأمنُ، قُصِرَ العددُ واستوفيت الأركان وصليت صلاة أمن، وهذا أيضًا نوع قَصْرٍ وليس بالقصر المطلق؛ وقد تُسمى هذه الصلاة مقصورة باعتبار نقصان العدد، وقد تُسمى تامة باعتبار تمام أركانها، وإن لم تدخل في الآية\" اهـ.\n(الحجة الثانية) قوله ﷺ في حديث الباب (^٣): \"صدقة تصدّق الله بها عليكم\"، فإن الظاهر من قوله صدقة أن القصر رخصة فقط.\nوأجيب بأن الأمر بقبولها يدلّ على أنه لا محيص عنها وهو المطلوب.\n(الحجة الثالثة) ما في صحيح مسلم (^٤) وغيره (^٥) أن الصحابة كان يسافرون مع رسول الله ﷺ، فمنهم القاصر ومنهم المتمّ ومنهم الصائم ومنهم المفطر لا يعيب بعضهم على بعض.\nكذا قال النووي في شرح مسلم (^٦)، ولم نجد في صحيح مسلم قوله: \"فمنهم القاصر ومنهم المتتم\" وليس فيه إلا أحاديث الصوم والإِفطار، وإذا ثبت ذلك فليس فيه أن النبيّ ﷺ اطلع على ذلك وقرّرهم عليه، وقد نادت أقواله وأفعاله بخلاف ذلك.\n_________\n(^١) سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) زاد المعاد في هدي خير العباد (١/ ٤٤٩).\n(^٣) رقم (١١٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في صحيحه رقم\" (٩٧/ ١١١٧).\n(^٥) كأبي داود في سننه رقم (٢٤٠٥).\n(^٦) (٥/ ١٩٤ - ١٩٥).","vol":"6","page":157},{"text":"وقد تقرّر أن إجماع الصحابة في عصره ﷺ ليس بحجة (^١)، والخلاف بينهم في ذلك مشهور بعد موته.\nوقد أنكر جماعة منهم على عثمان لما أتم بمنى، وتأوّلوا له تأويلات: قال ابن القيم (^٢): أحسنها أنه كان قد تأهَّل بمنى، والمسافر إذا أقام في موضع وتزوّج فيه، أو كان له به زوجة أتم.\nوقد روى أحمد (^٣) عن عثمان أنه قال: أيها الناس لما قدمت منى تأهلت بها، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا تأهل رجل ببلد فليصلّ به صلاة مقيم\".\nورواه أيضًا عبد الله بن الزبير الحميدي في مسنده (^٤) أيضًا.\nوقد أعله البيهقي (^٥) بانقطاعه وتضعيفه عكرمة بن إبراهيم، وسيأتي الكلام عليه.\n(الحجة الرابعة) حديث عائشة الآتي (^٦) وسيأتي الجواب عنه.\nوهذا النزاع في وجوب القصر وعدمه. وقد لاح من مجموع ما ذكرنا رجحان القول بالوجوب. وأما دعوى أن التمام أفضل فمدفوعة بملازمته ﷺ للقصر في جميع أسفاره وعدم صدور التمام عنه كما تقدم، ويبعد أن يلازم ﷺ طول عمره المفضول ويدع الأفضل (^٧).\n_________\n(^١) انظر: \"إرشاد الفحول\" ص ٢٢٧، بتحقيقي والكوكب المنير (٢/ ٢١٠).\n(^٢) في زاد المعاد في هدي خير العباد (١/ ٤٥٣).\n(^٣) في المسند (١/ ٦٢) بسند ضعيف.\nوأخرجه الحميدي في مسنده رقم (٣٦) وتكلم على الحديث أبو الأشبال في تخريجه لمسند أحمد (١/ ٣٥١ رقم ٤٤٣) كلامًا طيبًا فانظره إن شئت.\n(^٤) رقم الحديث (٣٦) وقد تقدم.\n(^٥) ذكر ذلك ابن القيم في \"زاد المعاد\" (١/ ٤٥٣).\n(^٦) برقم (١١٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) قال الشوكاني في \"السيل الجرار\" (١/ ٦٢١) بتحقيقي: \"فهذه الأدلةُ قد دلتْ على أن القصرَ واجبٌ عزيمةٌ غيرُ رخصةٍ.\nوأما قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ﴾ [النساء: ١٠١] فهو وارد في صلاة الخوف. =","vol":"6","page":158},{"text":"٣/ ١١٥٧ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ النبِيّ ﷺ فِي عُمْرَة رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ وَصُمْتُ، وقَصَرَ وأتمَمْتُ، فَقُلْتُ: بأبي وأُمِّي أفْطرْتَ وَصُمْتُ، وَقَصَرْتَ وأتمَمْتُ، فَقالَ: \"أحْسَنْتِ يا عائشَةُ\"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْني (^١) وَقالَ: هَذا إسْنادٌ حَسَنٌ). [ضعيف]\n٤/ ١١٥٨ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أن النبي ﷺ كان يَقْصُرُ في السَّفَر وَيُتِمُّ، وَيُفْطِرُ وَيَصُومُ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي (^٢) وَقالَ: إسْنادٌ صَحيحٌ). [ضعيف]\n_________\n= والمراد قصر الصِفةِ لا قصرُ العدد كما ذكر ذلك المحققون، وكما يدل عليه آخر الآية.\nولو سلَّمنا أنها في صلاةِ القصر لكان ما يفهمُ من رفعِ الجُناح غيرَ مراب به ظاهِرُه لدِلالةِ الأحاديث الصحيحة على أن القصر عزيمةٌ لا رخصة.\nولم يرِدْ في السُّنةِ ما يصلح لمعارضةِ ما ذكرناه من الأدلة الصحيحة\" اهـ.\n(^١) في \"السنن\" (٢/ ١٨٨ رقم ٣٩) وقال الدارقطني عقب الحديث (٤٠): \"الأول متصل وهو إسناد حسن، وعبد الرحمن قد أدرك عائشة، ودخل عليها وهو مراهق، وهو مع أبيه وقد سمع منها\" اهـ.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٤٢) وقال: إسناده صحيح.\nوذكر صاحب \"التنقيح\" أن هذا المتن منكر. فإن النبي ﷺ لم يعتمر في رمضان قط.\nقلت: أخرج البخاري رقم (١٧٧٨) ومسلم رقم (١٢٥٣) عن قتادة: سألت أنسًا ﵁: كم اعتمر النبي ﷺ قال: أربع؛ عمرة الحديبية في ذي القعدة حيث صده المشركون، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة حيث صالحهم، وعمرة الجعرانة إذا قسمَ غنيمة - أُرَاهُ - حنين. قلت: كم حجَّ؟ قال: واحدة\".\nوقال النووي في \"الخلاصة\" - كما في نصب الراية (٢/ ١٩٢) -: في هذا الحديث إشكال، فإن المعروف أنه ﷺ لم يعتمر إلا أربع عمر. كلهن في ذي القعدة.\n• قال ابن القيم: في زاد المعاد (١/ ٤٥٤ - ٤٥٥):\n\"وسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديث كذث على عائشة، ولم تكن عائشة لتصلي بخلاف صلاة رسول الله ﷺ، وسائر الصحابة، وهي تشاهدهم يقصُرون، ثم تتم هي وحدها بلا موجب.\nكيف وهي القائلة: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فزيد في صلاة الحضر، وأقِرَّت صلاةُ السفر.\nفكيف يُظن أنها تزيد على ما فرض الله، وتُخالف رسول الله ﷺ وأصحابه.\n(^٢) في السنن (٢/ ١٨٩ رقم ٤٤) وقال: وهذا إسناد صحيح.\nوتعقبه الحافظ في \"بلوغ المرام\" رقم (٢/ ٤٠٠) بتحقيقي: \"ورواته ثقات إلا أنه معلول، والمحفوظ عن عائشة من فعلها. وقالت: إنه لا يشق عليَّ. أخرجه البيهقي - في السنن الكبرى (٣/ ١٤٢) - وهو حديث ضعيف.","vol":"6","page":159},{"text":"الحديث الأوّل أخرجه أيضًا النسائي (^١) والبيهقي (^٢) بزيادة: \"أن عائشة اعتمرت مع رسول الله ﷺ المدينة إلى مكة، حتى إذا قدمت مكة قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أتممت وقصرت\" الحديث.\nوفي إسناده العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي عنها. والعلاء بن زهير قال ابن حبان (^٣): كانَ يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الأثبات.\nوقال ابن معين: ثقة (^٤).\nوقد اختلف في سماع عبد الرحمن منها (^٥).\nفقال الدارقطني: أدرك عائشة ودخل عليها وهو مراهق.\nقال الحافظ (^٦): وهو كما قال، ففي تاريخ البخاري (^٧) وغيره ما يشهد لذلك.\nوقال أبو حاتم (٥): أدخل عليها وهو صغير ولم يسمع منها؛ وادّعى ابن أبي شيبة والطحاوي ثبوت سماعه منها.\nوفي رواية الدارقطني (^٨) عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة، قال أبو بكر النيسابوري: من قال فيه: عن عائشة، فقد أخطأ.\nواختلف قول الدارقطني فيه، فقال في السنن (^٩): إسناده حسن، وقال في العلل (^١٠): المرسل أشبه.\nقال في البدر المنير: إن في متن هذا الحديث نكارة وهو كون عائشة خرجت معه في عمرة رمضان.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٤٥٦).\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ١٤٢).\n(^٣) في \"المجروحين\" (٢/ ١٨٣).\n(^٤) حكاه الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ١٠١ رقم ٥٧٣١).\n(^٥) المراسيل (ص ١٢٩ رقم ٤٦٤) والجرح والتعديل (٥/ ٢٠٩ رقم ٩٨٦).\n(^٦) في \"التلخيص\" (٢/ ٩٢ - ٩٣).\n(^٧) في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\n(^٨) في سنته (٢/ ١٨٨ رقم ٣٩) ورقم (٤٠).\n(^٩) في السنن (٢/ ١٨٨).\n(^١٠) ذكره ابن حجر في \"التلخيص\" (٢/ ٩٢).","vol":"6","page":160},{"text":"والمشهور أنه ﷺ لم يعتمر إلا أربع عمر ليس منهنّ شيء في رمضان بل كلهنّ في ذي القعدة، إلا التي مع حجته فكان إحرامها في ذي القعدة وفعلها في ذي الحجة. قال: هذا هو المعروف في الصحيحين (^١) وغيرهما.\nقال: وتمحل بعض شيوخنا الحفاظ بالجواب عن هذا الإِشكال فقال: لعل عائشة ممن خرج مع النبيِّ ﷺ في سفره عام الفتح، وكان سفره ذلك في رمضان، ولم يرجع من سفره ذلك حتى اعتمر عمرة [الجِعْرانَة] (^٢)، فأشارت بالقصر والإِتمام والفطر والصيام والعمرة إلى ما كان في تلك السفرة.\nقال: قال شيخنا: وقد روي من حديث ابن عباس (^٣): \"أنه ﷺ اعتمر في رمضان\"، ثم رأيت بعد ذلك القاضي عياضًا أجاب بهذا الجواب فقال: لعلّ هذه عملها في شوال وكان ابتداء خروجها في رمضان.\nوظاهر كلام أبي حاتم بن حبان أنه ﷺ اعتمر في رمضان فإنه قال في صحيحه (^٤): \"اعتمر ﷺ أربعَ عُمَر: الأولى عُمْرَةُ القَضاء سنةَ القابل مِنْ عام الحُديبية، وكان ذلك في رمضان، ثم الثانية حيث فتح مكة، وكان فتحها في رمضان، ثم خرج منها قِبَلَ هَوَازِنَ، وكان مِن أمره ما كان، فلما رجع وبلغ [الجِعْرَانَة] (٢) قسم الغنائمَ بها، واعتمر منها إلى مكة وذلك في شوّال، واعتمر الرابعة في حجَّته، وذلك في ذي الحجة سنة عشر من الهجرة\". اهـ.\nواعترض عليه الحافظ أبو عبد الله بن محمد بن عبد الواحد المقدسي في\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٧٧٨) ومسلم رقم (١٢٥٣) وقد تقدم.\n(^٢) في المخطوط (ب): (الجعرانية) وهو خطأ.\n• الجِعْرَانَة: بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء، وقد تكسر العين وتشدد الراء: منزل بين الطائف ومكة.\n(^٣) أخرج البخاري في صحيحه رقم (١٧٨٢) ومسلم رقم (١٢٥٦) عن عطاء قال: سمعت ابن عباس ﵄ يُخبرنا يقول: قال رسولُ الله ﷺ لامرأةٍ من الأنصار سماها ابن عباس فنسيت اسمها: \"ما منعك أن تحجي معنا\"؟ قالت: كان لنا ناضح فركبَهُ أبو فلان وابنه، لزوجها وابنها، وترك ناضحًا نتضح عليه. قال: \"فإذا كان رمضانُ اعتمري فيه، فإنَّ عمرة في رمضان حجة\" أو نحو مما قال.\n(^٤) في صحيحه رقم (٩/ ٢٦١) من كلامه ﵀.","vol":"6","page":161},{"text":"كلام له على هذا الحديث وقال: وهم في هذا في غير موضع، وذكر أحاديث في الردّ عليه.\nوقال ابن حزم (^١): هذا حديث لا خير فيه وطعن فيه، وردّ عليه ابن النحوي.\nقال في الهدي (^٢) بعد ذكره لهذا الحديث: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية (^٣) يقول: هذا حديث كذب على عائشة، ولم تكن عائشة لتصلي بخلاف صلاة النبيّ وسائر الصحابة وهي تشاهدهم يقصرون ثم تتمّ هي وحدها بلا موجب، كيف وهي القائلة: \"فرضت الصلاة ركعتين؛ فزيدت في صلاة الحضر وأقرّت صلاة السفر\" (^٤)، فكيف يظنّ بها أنها تزيد على فرض الله وتخالف رسول الله وأصحابه؟.\nوقال الزهري (^٥) لهشام لما حدّثه عن أبيه عنها بذلك: فما شأنها كانت تتمّ الصلاه؟ قال: تأولت كما تأوّل عثمان، فإذا كان النبيّ ﷺ قد حسن فعلها فأقرّها عليه فما للتأويل حينئذٍ وجه، ولا يصحّ أن يضاف إتمامها إلى التأويل على هذا التقدير.\nوقد أخبر ابن عمر أن النبيَّ ﷺ لم يكن يزيد في السفر على ركعتين ولا أبو بكر ولا عمر (^٦)، أفيظنّ بعائشة أمّ المؤمنين مخالفتهم وهي تراهم يقصرون؟.\nوأما بعد موته فإنها أتمت كما أتمّ عثمان، وكلاهما تأوّل تأويلًا، والحجة في روايتهم لا في تأويل الواحد منهم مع مخالفة غيره له اهـ.\nوالحديث الثاني صحح إسناده الدارقطني (^٧) كما ذكره المصنف.\nقال في التلخيص (^٨): وقد استنكره أحمد وصحته بعيدة فإن عائشة كانت تتمّ.\n_________\n(^١) في المحلى (٤/ ٢٦٩).\n(^٢) في زاد المعاد (١/ ٤٥٤ - ٤٥٥).\n(^٣) فتاوى ابن تيمية (٢٤/ ١٢٤).\n(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٤) والبخاري رقم (١٠٩٠) ومسلم (١/ ٦٨٥).\n(^٥) ذكره ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٤٥٥).\n(^٦) أخرجه أحمد (٢/ ٥٦) والبخاري رقم (١١٠٢) ومسلم رقم (٨/ ٦٨٩).\n(^٧) في السنن (٢/ ١٨٩ رقم ٤٤).\n(^٨) (٢/ ٩٢ - ٩٣).","vol":"6","page":162},{"text":"وذكر عروة أنها تأوّلت ما تأوّل عثمان كما في الصحيح، فلو كان عندها عن النبيّ ﷺ رواية لم يقل عروة عنها: إنها تأوّلت.\nقال في الهدي (^١) بعد ذكر هذا الحديث: \"وسمعت شيخ الإِسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول الله ﷺ.\nقال (١): وقد روي: كان يقصُرُ وتُتِمُّ الأوّل بالياء آخر الحروف، والثاني بالتاء المثناة من فوق، وكذلك يُفطر وتَصوم، قال شيخنا (^٢): وهذا باطل\". ثم ذكر نحو الكلام السابق من استبعاد مخالفة عائشة لرسول الله ﷺ والصحابة.\nوكذا ضبط الحافظ في التلخيص (^٣) لفظ تتمّ وتصوم في هذا الحديث بالمثناة من فوق.\nوقد استدلّ بحديثي الباب القائلون: بأن القصر رخصة وقد تقدم ذكرهم.\nويجاب عنهم بأن الحديث الثاني (^٤) لا حجة فيه لهم لما تقدم من أن لفظ: تتمّ وتصوم بالفوقانية؛ لأن فعلها - على فرض عدم معارضته لقوله ﷺ وفعله - لا حجة فيه، فكيف إذا كان معارضًا للثابت عنه من طريقها وطريق غيرها من الصحابة.\nوأما الحديث الأول (^٥) فلو كان صحيحًا لكان حجة لقوله ﷺ في الجواب عنها: أحسنت، ولكنه لا ينتهض لمعارضة ما في الصحيحين وغيرهما من طريق جماعة من الصحابة، وهذا بعد تسليم أنه حسن كما قال الدارقطني (^٦) [فكيف] (^٧) وقد طعن فيه بتلك المطاعن المتقدمة، فإنها بمجرّدها توجب سقوط الاستدلال به عند عدم المعارض.\n٥/ ١١٥٩ - (وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قالَ: صَلاةُ السَّفَر رَكْعَتَانِ، وَصَلاةُ الأضْحَى\n_________\n(^١) في زاد المعاد (١/ ٤٤٧).\n(^٢) ابن تيمية ﵀.\n(^٣) (٢/ ٩٢).\n(^٤) رقم (١١٥٨) من كتابنا هذا. وهو حديث ضعيف.\n(^٥) رقم (١١٥٧) من كتابنا هذا. وهو حديث ضعيف.\n(^٦) في السنن (٢/ ١٨٨ رقم ٣٩).\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"6","page":163},{"text":"رَكْعَتانِ، وَصَلَاةُ الفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلاةُ الجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ مِن غَيْرِ قَصْرٍ، على لِسانِ مُحَمدٍ ﷺ. رَوَاهُ أحمَدُ (^١) وَالنَّسائي (^٢) وَابْنُ ماجَهْ) (^٣). [صحيح]\n٦/ ١١٦٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرِ قالَ: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ أتانا وَنحْنُ ضُلألٌ فَعَلَّمَنَا، فَكانَ فيما عَلَّمَنا أن الله ﷿ أمَرَنا أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ. رَوَاهُ النَّسائي) (^٤). [صحيح]\n٧/ ١١٦١ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الله يُحِبُّ أنْ تُؤتى رُخَصُهُ كما يَكْرَهُ أنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥). [صحيح]\nالحديث المروي عن عمر رجاله رجال الصحيح إلا زيد بن زياد بن أبي الجعد (^٦)، وقد وثقه أحمد وابن معين. وقد روي من طريق أخرى بأسانيد رجالها رجال الصحيح.\nوقد قال ابن القيم في الهدي (^٧): هو ثابت عنه.\nقال (٧): وهو الذي سأل النبيَّ ﷺ: ما بالُنا نقصُر وقد أمِنَّا؟ فقال له رسولُ الله ﷺ: \"صدقةٌ تصدَّقَ اللهُ بها عليكم فاقبلُوا صدقتُهُ\".\nقال (٧): ولا تناقضَ بين حديثيه، فإن النبيّ ﷺ لما أجابه بأن هذا صدقة الله\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٣٧).\n(^٢) في سننه رقم (٣/ ١١١).\n(^٣) في سننه رقم (١٠٦٣).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٢٤١) وابن حبان رقم (٢٧٨٣) والطيالسي رقم (٤٨)، (١٣٦) وعبد الرزاق رقم (٤٢٧٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٢١) وابن أبي شيبة (٢/ ١٨٨، ٤٤٧) وعبد بن حميد رقم (٢٩) والبيهقي (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤) والبزار في المسند رقم (٣٣١) من طرق.\nوهو حديث صحيح والله أعلم.\n(^٤) في سننه رقم (٤٥٧) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٢/ ١٠٨).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (٩٥٠) وابن حبان رقم (٢٧٤٢) وهو حديث صحيح.\n(^٦) يزيد بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي الغطفاني الكوفيُّ، قال أحمد، وابن معين، والعِجْلي: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات.\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٤١٢).\n(^٧) في زاد المعاد (١/ ٤٥٠).","vol":"6","page":164},{"text":"عليكم، ودينُه اليسر السمح، عَلِم عمرُ أنه ليس المرادُ من الآية قصرَ العدد كما فهمه كثير من الناس، قال: \"صلاة السفر ركعتان، تمامٌ غير قصر\" (^١).\nوعلى هذا فلا دلالة في الآية على أن قصر العدد مباح منفيّ عنه الجناح، فإن شاء المصلي فعله وإن شاء أتمه.\nوقد كان رسول الله ﷺ يواظب في أسفاره على ركعتين ركعتين فلم يُربِّع قطُّ إلا شيئًا فعله في بعض صلاة الخوف\".\nوحديث ابن عمر الثاني أخرجه أيضًا ابن حبان (^٢) وابن خزيمة (^٣) في صحيحيهما.\nوفي رواية (^٤): \"كما يحبّ أن تؤتى عزائمه\".\nوفي الباب عن أبي هريرة عند ابن عديّ (^٥).\nوعن عائشة عنده (^٦) أيضًا.\nوالمراد بالرخصة (^٧): التسهيل والتوسعة في ترك بعض الواجبات أو إباحة بعض المحرّمات.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١/ ٣٧) وقد تقدم.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٧٤٢) وقد تقدم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٩٥٠) وقد تقدم.\n(^٤) في رواية لابن حبان في صحيحه رقم (٣٥٦٨) والبيهقي (٣/ ١٤٠).\n(^٥) في الكامل لابن عدي (٣/ ١١٩١) بلفظ: \"فإن الله يحب أن يعمل برخصه كما يعمل بسننه وفرائضه\". وقال ابن عدي: إن روايات سعد بن سعيد المقبري عن أخيه عن أبيه عن أبي هريرة عامتها لا يتابعه أحد عليها.\n(^٦) أي عند ابن عدي في الكامل (٥/ ١٧١٨).\nوأخرجه القضاعي رقم (١٠٧٩) وابن حبان في الثقات (٢/ ٢٠٠).\nولفظه: \"إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه\"، قالت: قلت: يا رسول الله، وما عزائمه؟ قال: \"فرائضه\". بسند ضعيف.\nقلت: وفي الباب أيضًا حديث ابن عباس أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٣٥٤) والطبراني في الكبير رقم (١١٨٨٠) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٧٦) والبزار رقم (٩٩٠ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٦٢) وقال: ورجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبراني.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) انظر: القاموس المحيط ص ٨٠٠.","vol":"6","page":165},{"text":"وهي في لسان أهل الأصول (^١): الحكم الثابت على خلاف دليل الوجوب أو الحرمة لعذر.\nوفيه أن الله يحبّ إتيان ما شرعه من [الرخص] (^٢). وفي تشبيه تلك المحبة بكراهته لإِتيان المعصية دليل على أن في ترك إتيان الرخصة ترك طاعة، كالترك للطاعة الحاصل بإتيان المعصية.\nوحديث ابن عمر الأوّل (^٣) من أدلة القائلين بأن القصر واجب، لقوله: فكان فيما علمنا أن الله ﷿ أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر. وقد تقدم الكلام على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-552>[الباب الثاني] باب الرد على من قال إِذا خرج نهارًا لم يقصر إلى الليل</span>\n٨/ ١١٦٢ - (عَنْ أنَسٍ قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أرْبَعًا، وَصَلَّيْتُ مَعَهُ العَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\n٩/ ١١٦٣ - (وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الهَنائيّ قالَ: سألْتُ أَنَسًا عَنْ قَصْرِ الصَّلاةِ فَقالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلاثَةِ أمْيالٍ، أوْ ثَلاثَةِ فَراسِخَ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَمُسْلِمٌ (^٦) وأَبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) الكوكب المنير (١/ ٤٧٨) والموافقات (١/ ٢٠٥) وتيسير التحرير (٢/ ٢٢٨).\n(^٢) في المخطوط (ب): (الرخصة).\n(^٣) رقم الحديث (١١٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) أحمد (٣/ ١١٠) والبخاري رقم (١٠٨٩) ومسلم (١٠/ ٦٩٠).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٢٠٢) والترمذي رقم (٥٤٦) والنسائي (١/ ٢٣٥) وأبو يعلى رقم (٣٦٣٣) والبغوي في شرح السنة رقم (١٠٢٠) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٣/ ١٢٩).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٢/ ٦٩١).\n(^٧) في سننه رقم (١٢٠١).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٤١٩٨) وأبو عوانة (٢/ ٣٤٦) وابن حبان رقم (٢٧٤٥) =","vol":"6","page":166},{"text":"قوله: (وصليت معه العصر بذي الحليفة)، هكَذا في رواية للبخاري ذكرها الكشميهني (^١) وهي ثابتة عند مسلم (^٢) وعند البخاري (^٣) أيضًا في كتاب الحجّ.\nوقد استدلّ بذلك على إباحة القصر في السفر القصير؛ لأن بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال (^٤).\nوتعقب بأنّ ذا الحليفة لم تكن منتهى السفر، وإنما خرج إليها حيث كان قاصدًا إلى مكة واتفق نزوله بها وكانت أوّل صلاة حضرت صلاة العصر فقصرها واستمرّ يقصر إلى أن رجع.\nقوله: (إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال) اختلف في تقدير الميل، فقال في الفتح (^٥): الميل هو من الأرض منتهى مدّ البصر؛ لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه، وبذلك جزم الجوهري (^٦).\nوقيل: أن ينظر إلى الشخص في أرض مستوية فلا يدري أرجل هو أم امرأة أو ذاهب أو آت؟.\nقال النووي (^٧): الميل ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون أصبعًا معترضة معتدلة، والأصبع ستّ شعيرات معترضة معتدلة.\nقال الحافظ (^٨): وهذا الذي قال هو الأشهر.\nومنهم من عبر عن ذلك باثنى عشر ألف قدم بقدم الإنسان.\nوقيل: هو أربعة آلاف ذراع.\n_________\n= والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٤٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) كما في \"الفتح\" (٢/ ٥٧٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠/ ٦٩٠).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٠٨٩).\n(^٤) الميل = ١٨٤٨ م.\n٦ أميال = ١٨٤٨ × ٦ = ١١٠٨٨ م = ١١.٠٨٨ كم.\nانظر كتابنا: الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية.\n(^٥) (٢/ ٥٦٧).\n(^٦) في الصحاح (٥/ ١٨٢٢).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٩٥).\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ٥٦٧).","vol":"6","page":167},{"text":"وقيل: ثلاثة آلاف ذراع، نقله صاحب البيان (^١).\nوقيل: خمسمائة، وصححه ابن عبد البرّ (^٢). وقيل: ألفا ذراع.\nومنهم من عبر عن ذلك بألف خطوة للجمل.\nقال: ثم إن الذراع الذي ذكر النووي (^٣) تحريره قد حرّره غيره بذراع الحديث المشهور في مصر والحجاز في هذه الأعصار، فوجده ينقص عن ذراع الحديث بقدر الثمن، فعلى هذا فالميل بذراع الحديث في القول المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعًا.\nقوله: (أو ثلاثة فراسخ) الفرسخ في الأصل: السكون، ذكره ابن سيده (^٤).\nوقيل: السعة. وقيل: الشيء الطويل. وذكر الفراء (^٥) أن الفرسخ فارسي معرّب، وهو ثلاثة أميال (^٦).\nواعلم أنه قد وقع الخلاف الطويل بين علماء الإسلام في مقدار المسافة التي يقصر فيها الصلاة.\nقال في الفتح (^٧): فحكى ابن المنذر (^٨) وغيره فيها نحوًا من عشرين قولًا، أقلّ ما قيل في ذلك: يوم وليلة، وأكثره: ما دام غائبًا عن بلده.\nوقيل: أقل ما قيل في ذلك الميل كما رواه ابن أبي شيبة (^٩) بإسناد صحيح عن ابن عمر.\n_________\n(^١) البيان في مذهب الإمام الشافعي بشرح كتاب المهذب كاملًا والفقه المقارن.\nلأبي الحسين يحيى بن أبي الخير العمراني اليمني (٢/ ٤٥٣).\n(^٢) لم أقف عليه في التمهيد ولا في الاستذكار والله أعلم.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٩٥).\n(^٤) في المحكم والمحيط الأعظم (٥/ ٣٣٣).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٦٧) وانظر: لسان العرب (٣/ ٤٤).\n(^٦) الفرسخ = ٥٥٤٤ م.\n(^٧) (٢/ ٥٦٧).\n(^٨) في \"الأوسط\" (٤/ ٣٤٦ - ٣٥١).\n(^٩) في المصنف (٢/ ٤٤٣) بإسناد صحيح عن ابن عمر موقوفًا ولفظه: \"إذا خرج مسيرة ثلاث أميال\".","vol":"6","page":168},{"text":"وإلى ذلك ذهب ابن حزم الظاهري (^١)، واحتجّ له بإطلاق السفر في كتاب الله تعالى كقوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١] الآية، وفي سنة رسول الله ﷺ قال: فلم يخصّ الله ولا رسوله ولا المسلمون بأجمعهم سفرًا من سفر.\nثم احتجّ على ترك القصر فيما دون الميل بأن النبيّ ﷺ قد خرج إلى البقيع لدفن الموتى وخرج إلى القضاء للغائط والناس معه فلم يقصر [ولا] (^٢) أفطر.\nوذكر في المحلى (^٣) من أقوال الصحابة والتابعين والأئمة والفقهاء في تقدير مسافة القصر أقوالًا كثيرة لم يحط بها غيره واستدلّ لها وردّ تلك الاستدلالات.\nوقد أخذ بظاهر حديث أنس (^٤) المذكور في الباب الظاهرية كما قال النووي (^٥).\nفذهبوا إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال.\nقال في الفتح (^٦): وهو أصحّ حديث ورد في ذلك وأصرحه، وقد حمله من خالفه على أن المراد المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية السفر.\nقال (^٧): ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقي (^٨) ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال: سألت أنسًا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة يعني من البصرة فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع، فقال أنس، فذكر الحديث.\nقال (٧): فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدئ القصر منه.\nوذهب الشافعي (^٩) ومالك (^١٠) وأصحابهما والليث (^١١) والأوزاعي وفقهاء\n_________\n(^١) في المحلى (٣/ ٥ - ٢٢).\n(^٢) في المخطوط (ب): (ولم).\n(^٣) (٢/ ٣ - ٢٢).\n(^٤) رقم الحديث (١١٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٩٥).\n(^٦) (٢/ ٥٦٧).\n(^٧) أي الحافظ في الفتح (٢/ ٥٦٧).\n(^٨) في السنن الكبرى (٣/ ١٤٦).\n(^٩) \"البيان\" للعمراني (٢/ ٤٥٣) والمجموع للنووي (٤/ ٢١١).\n(^١٠) المدونة (١/ ١٢٠).\n(^١١) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٤٧).","vol":"6","page":169},{"text":"أصحاب الحديث وغيرهم (^١) إلى أنه لا يجوز إلا في مسيرة مرحلتين وهما ثمانية وأربعون ميلًا هاشمية كما قال النووي (^٢).\nوقال أبو حنيفة (^٣) والكوفيون: لا يقصر في أقلّ من ثلاث مراحل. وروي عن عثمان (^٤) وابن مسعود (^٥) وحذيفة.\nوفي البحر (^٦) عن أبي حنيفة أن مسافة القصر أربعة وعشرون فرسخًا.\nوحكى في البحر (^٧) أيضًا عن زيد بن عليّ والنفس الزكية (^٨) والداعي والمؤيد بالله وأبي طالب والثوري والكرخي وإحدى الروايات عن أبي حنيفة (^٩) أن مسافة القصر ثلاثة أيام بسير الإبل والأقدام.\nوذهب الباقر والصادق وأحمد بن عيسى والقاسم والهادي إلى أن مسافته بريد فصاعدًا (^١٠).\nوقال أنس وهو مرويّ عن الأوزاعي: إن مسافته يوم وليلة (^١١).\nقال في الفتح (^١٢): وقد أورد البخاري ما يدلّ على أن اختياره أن أقلّ مسافة القصر يوم وليلة يعني قوله في صحيحه (^١٣): وسَمَّى النبيُّ ﷺ\n_________\n(^١) انظر الأوسط لابن المنذر (٤/ ٣٤٨) والمجموع (٤/ ٢١١).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٩٥).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٣/ ٨).\n(^٤) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٤٥ ث ٢٢٥٨) عن أبي المهلب أن عثمان بن عفان كتب أنه بلغني أن رجالًا يخرجون إما لجباية أو تجارة وإما لحشر، ثم لا يتمون الصلاة فلا تفعلوا، فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصًا أو يحضره عدو. وهو أثر صحيح.\n• الحشر: هو القوم الذين يخرجون بدوابهم إلى المرعى.\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٤٦) وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٤٥ ث ٢٢٥٧) عن عبد الرحمن بن يزيد - النخعي - عن ابن مسعود قال: لا تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد\". وهو أثر صحيح.\n(^٦) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (٢/ ٤٢).\n(^٧) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (٢/ ٤٣).\n(^٨) شفاء الأوام (١/ ٤١٨).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٣/ ٤).\n(^١٠) البحر الزخار (٢/ ٤٣) والشفاء (١/ ٤١٨).\n(^١١) انظر المغني لابن قدامة (٣/ ١٠٦) والأوسط لابن المنذر (٤/ ٣٥١).\n(^١٢) (٢/ ٥٦٦).\n(^١٣) (٢/ ٥٦٥ رقم الباب ٤ - مع الفتح).","vol":"6","page":170},{"text":"السفر يومًا وليلة بعد قوله: باب في كم تقصُرُ الصلاةَ.\nوحجج هذه الأقوال مأخوذ بعضها من قصره ﷺ في أسفاره، وبعضها من قوله ﷺ: \"لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم\"، عند الجماعة إلا النسائي (^١).\nوفي رواية للبخاري (^٢) من حديث ابن عمر عنه ﷺ: \"لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم\".\nوفي رواية لأبي داود (^٣): \"لا تسافر المرأة بريدًا\"، ولا حجة في جميع ذلك.\nأما قصره ﷺ في أسفاره فلعدم استلزام فعله لعدم الجواز فيما دون المسافة التي قصر فيها.\nوأما نهي المرأة عن أن تسافر ثلاثة أيام بغير ذي محرم فغاية ما فيه إطلاق اسم السفر على مسيرة ثلاثة أيام وهو غير مناف للقصر فيما دونها.\nوكذلك نهيها عن سفر اليوم بدون محرم، والبريد لا ينافي جواز القصر في ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ كما في حديث أنس (^٤)؛ لأن الحكم على الأقلّ حكم على الأكثر.\nوأما حديث ابن عباس عند الطبراني (^٥) أنه ﷺ قال: \"يا أهل مكة لا\n_________\n(^١) أحمد (٢/ ٢٣٧) والبخاري رقم (١٠٨٨) ومسلم رقم (٤١٩/ ١٣٣٩) وأبو داود رقم (١٧٢٣) والترمذي رقم (١١٦٩) وابن ماجه رقم (٢٨٩٩). وسيأتي برقم (١٨٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠٨٧) وسيأتي برقم (١٨٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) في سننه رقم (١٧٢٥).\n(^٤) تقدم رقم (١١٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١١٦٢).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٥٧) وقال: رواه من رواية ابن مجاهد عن أبيه وعطاء ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: وأخرجه الدارقطني (١/ ٣٨٧ رقم ١) والبيهقي (٣/ ١٣٧ - ١٣٨) وسميا ابن مجاهد عبد الوهاب.\nقال البيهقي: وهذا حديث ضعيف. إسماعيل بن عياش لا يحتج به، وعبد الوهاب بن مجاهد ضعيف بمرة. والصحيح أن ذلك من قول ابن عباس.","vol":"6","page":171},{"text":"تقصروا في أقلّ من أربعة برد من مكة إلى عسفان\"، فليس مما تقوم به حجة.\nلأن في إسناده عبد الوهاب بن مجاهد بن جبير وهو متروك (^١)، وقد نسبه النووي إلى الكذب. وقال الأزدي (^٢): لا تحلّ الرواية عنه، والراوي عنه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في الحجازيين (^٣) وعبد الوهاب المذكور حجازي.\nوالصحيح أنه موقوف على ابن عباس كما أخرجه عنه الشافعي (^٤) بإسناد صحيح ومالك في الموطأ (^٥).\nإذا تقرّر لك هذا فالمتيقن هو ثلاثة فراسخ؛ لأن حديث أنس (^٦) المذكور في الباب متردّد ما بينها وبين ثلاثة أميال، والثلاثة الأميال مندرجة في الثلاثة الفراسخ، فيؤخذ بالأكثر احتياطًا.\nولكنه روى سعيد بن منصور عن أبي سعيد قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا سافر فرسخًا يقصر الصلاة\". وقد أورد الحافظ هذا الحديث في التلخيص (^٧) ولم يتكلم عليه، فإن صحّ كان الفرسخ هو المتيقن ولا يقصر فيما دونه إلا إذا كان يسمى سفرًا لغة أو شرعًا.\nوقد اختلف أيضًا فيمن قصد سفرًا يقصر في مثله الصلاة على اختلاف\n_________\n(^١) الميزان (٢/ ٦٨٢) والمجروحين (٢/ ١٤٦) والجرح والتعديل (٦/ ٦٩).\n(^٢) حكاه عنه ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٦٤٠).\n(^٣) إسماعيل بن عياش أبو عتبة الحمصي. قال البخاري: أراه العنسي. وجزم في الميزان، وقال: عالم أهل الشام. مات ولم يخلف مثله. قال أبو حاتم: لين.\nوقال ابن حبان: كثير الخطأ في حديثه. وقال عباس عن يحيى: ثقة. وعن ابن معين ليس به بأس في أهل الشام.\nالتاريخ الكبير (١/ ٣٦٩) والمجروحين (١/ ١٢٤) والجرح والتعديل (٢/ ١٩١) المغني (١/ ٨٥) والميزان (١/ ٢٤٠) والتقريب (١/ ٧٣) والخلاصة ص ٣٥.\n(^٤) في المسند (رقم ٥٢٤ و٥٢٥ و٥٢٦ - ترتيب) موقوفة على ابن عباس بأسانيد صحيحة والله أعلم.\n(^٥) في موطئه (١/ ١٤٨ رقم ١٥) بلاغًا.\n(^٦) تقدم رقم (١١٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) التلخيص الحبير (٢/ ٩٨).","vol":"6","page":172},{"text":"الأقوال من أين يقصر. فقال ابن المنذر (^١): أجمعوا على أن لمريد السفر أن يقصر إذا خرج عن جميع بيوت القرية التي يخرج منها.\nواختلفوا فيما قبل الخروج من البيوت، فذهب الجمهور (^٢) إلى أنه لا بدّ من مفارقة جميع البيوت.\nوذهب بعض الكوفيين (^٣) إلى أنه إذا أراد السفر يصلي ركعتين ولو كان في منزله.\nومنهم من قال: إذا ركب قصر إن شاء.\nورجح ابن المنذر (^٤) الأوّل بأنهم اتفقوا على أنه يقصر إذا فارق البيوت. واختلفوا فيما قبل ذلك فعليه الإِتمام على أصل ما كان عليه حتى يثبت أن له القصر.\nقال (٤): ولا أعلم أن النبيّ ﷺ قصر في سفر من أسفاره إلا بعد خروجه من المدينة.\n\n<span data-type='title' id=toc-553>[الباب الثالث] باب أَن من دخل بلدًا فنوى الإِقامة فيه أَربعًا يقصر</span>\n١٠/ ١١٦٤ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ ﷺ مَكَّةَ فِي المَسِيرِ وَالمُقامِ بِمَكَّةَ إلى أنْ رَجَعُوا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ) (^٥) [بسند حسن منقطع]\n_________\n(^١) في الأوسط (٤/ ٣٥١). والإجماع له (ص ٤٣ رقم ٦١).\n(^٢) انظر: الأوسط (٤/ ٣٥١ - ٣٥٢) والمغني (٣/ ١١١ - ١١٢) والمجموع (٤/ ٢٢٥).\n(^٣) حكاه عنهم الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٦٥).\n(^٤) في الأوسط (٤/ ٣٥٤).\n(^٥) في مسنده (ص ٣٣٦ رقم ٢٥٧٦).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (٢٢/ ٥٨٦٢) والطبراني في الأوسط رقم (٤٥٦٢).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٥٦) وقال الهيثمي: ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. =","vol":"6","page":173},{"text":"١١/ ١١٦٥ - (وَعَنْ يَحْيَى بن أبي إسْحاقَ عَنْ أَنَسٍ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبْيّ ﷺ منَ المَدِينَةَ إلى مَكَّةَ، فَصَلى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حتى رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ، قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بها شَيْئًا؟ قالَ: أقَمْنا بِها عَشْرًا. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ (^١) [صحيح]\nوَلمُسْلِمٍ (^٢): خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إلى الحَجّ. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. [صحيح]\nوَقَالَ أَحْمَدُ (^٣): إِنَّمَا وَجْهُ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنهُ حَسَبَ مُقامَ النَّبِيّ ﷺ بِمَكَّةَ وَإلَّا فَلا وَجْهَ لَهُ غَيْرُ هَذَا.\nوَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الحِجةِ، فأقامَ بِها الرَّابعَ وَالخامِسَ وَالسَّادِسَ وَالسابعَ، وَصَلى الصُّبْحَ فِي اليَوْمِ الثَّامِنِ، ثُمَّ خَرَجَ إلى منًى، وَخَرَجَ مِنْ مَكةَ مُتَوجِّهًا إلى المَدِينَةِ، بَعْدَ أيامِ التشْرِيقِ (^٤) [إسناده صحيح]\nوَمَعْنَى ذلكَ كُلِّهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِما).\nقوله: (ركعتين ركعتين) زاد البيهقي (^٥): \"إلا المغرب\".\n_________\n= قلت: حبيب بن أبي حبيب الأنماطي قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (١٠٨٦): صدوق يخطئ. والخلاصة: إسناده حسن منقطع، والله أعلم.\n(^١) أحمد (٣/ ١٨٧) والبخاري رقم (١٠٨١) ومسلم رقم (١٥/ ٦٩٣).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٢٣٣) والترمذي رقم (٥٤٨) والنسائي (٣/ ١١٨، ١٢١) وابن ماجه رقم (١٠٧٧).\nوابن خزيمة رقم (٩٥٦) وأبو عوانة (٢/ ٣٤٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤١٨) وابن حبان رقم (٢٧٥٤) والبيهقي (٣/ ١٣٦، ١٤٥، ١٥٣) والبغوي في شرح السنة رقم (١٠٢٧) وابن حزم في المحلى (٥/ ٢٦) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٠٠٠/ ٦٩٣).\n(^٣) حكاه ابن قدامة في \"المغني\" (٣/ ١٥٠) عنه.\n(^٤) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (٩٥٧) بسند صحيح على شرط الشيخين.\nوقد أخرجه مسلم وغيره. انظر الفقرة (١٩) من كتاب \"حجة النبي ﷺ \" للمحدث الألباني ﵀.\n(^٥) في السنن الكبرى (٣/ ١٤٥).","vol":"6","page":174},{"text":"قوله: (أقمنا بها عشرًا) هذا لا يعارض حديث ابن عباس (^١) وعمران بن حصين (^٢) الآتيين لأنهما في فتح مكة، وهذا في حجة الوداع.\n[قوله] (^٣): (وقال أحمد) إلخ، هذا لا بد منه لما في حديث جابر المذكور في الباب (^٤).\nومثله أيضًا حديث ابن عباس عند البخاري (^٥) بلفظ: \"قدم النبيّ ﷺ وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحجّ، فأمرهم أن يجعلوها عمرة\" الحديث.\nقال في الفتح (^٦): ولا شكّ أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر، فتكون مدّة الإِقامة بمكة ونواحيها عشرة أيام بلياليها كما قال أنس: ويكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام لا سوى؛ لأنه خرج منها في اليوم الثامن فصلى بمنى.\nوقال الطبري (^٧): أطلق على ذلك الإِقامة بمكة؛ لأن هذه المواضع مواضع النسك وهي في حكم التابع بمكة لأنها المقصود بالأصالة، لا يتجه سوى ذلك، كما قال أحمد (٧).\nوقال النووي في شرح مسلم (^٨): \"إن النبيّ ﷺ قدم مكة في اليوم الرابع فأقام بها الخامس والسادس والسابع وخرج منها في الثامن إلى منى وذهب إلى عرفات في التاسع وعاد إلى منى في العاشر، فأقام بها الحادي عشر والثاني عشر، ونفر في الثالث عشر إلى مكة وخرج منها إلى المدينة في الرابع عشر\" فمدّة إقامته ﷺ في مكة وحواليها عشرة أيام\" اهـ.\nوقد أشار المصنف (^٩) بترجمة الباب إلى الردّ على الشافعي (^١٠) حيث قال: إن المسافر يصير بنية إقامة أربعة أيام مقيمًا.\n_________\n(^١) سيأتي رقم (١١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) سيأتي رقم (١١٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) بإثر كلام أحمد من الحديث رقم (١١٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٠٨٥).\n(^٦) (٢/ ٥٦٢).\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٦٢).\n(^٨) (٥/ ٢٠٢).\n(^٩) ابن تيمية الجد في المنتقى (١/ ٦٦٨).\n(^١٠) الأم (٢/ ٣٥٨) ومعرفة السنن والآثار (٤/ ٢٧٠ رقم ٦١١٤).","vol":"6","page":175},{"text":"وقد زعم الطحاوي (^١) أن الشافعي لم يُسْبق إلى ذلك، وردّ ذلك في الفتح (^٢) بأن أحمد قد قال بنحو ذلك وهي رواية عن مالك (^٣).\nونسبه في البحر (^٤) إلى عثمان وسعيد بن المسيب وأبي ثور ومالك. واستدلّ لهم بنهيه ﷺ للمهاجر عن إقامة فوق ثلاثة في مكة فتكون الزيادة عليها إقامة لا قدر الثلاث.\nوردّه بأن الثلاث قدر قضاء الحوائج لا لكونها غير إقامة.\nوذهبت القاسمية والناصر والإِمامية (^٥) والحسن بن صالح (^٦) وهو مرويّ عن ابن عباس (^٧) أنه لا يتمّ الصلاة إلا من نوى إقامة عشر.\nواحتجوا بما روي عن عليّ (^٨) ﵇ أنه قال: يتمّ الذي يقيم عشرًا والذي يقول: اليوم أخرج، غدًا أخرج؛ يقصر شهرًا، قالوا: وهو توقيف.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٦٣).\n(^٢) (٢/ ٥٦٣).\n(^٣) المدونة (١/ ١١٩) والموطأ (١/ ١٤٩ رقم ١٨).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٤٦).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ٤٥).\n(^٦) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٣/ ١٤٨).\n(^٧) قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٥٦): وقالت طائفة: إذا عزم على مقام عشر ليال أتم الصلاة وهذا قول الحسن بن صالح، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن عباس وليس بثابت عنهما … \" اهـ.\nقلت: بل الثابت عن ابن عباس ما يلي:\n١ - أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٥٣) عن أبي جمرة نصر بن عمران أنه قال: قلت لابن عباس: إنا نطيل المقام بالغزو في خراسان فكيف ترى؟ قال: صل ركعتين وإن أقمت عشر سنين. وهو أثر صحيح.\n٢ - أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٥٣) عن سماك بن سلمة عن ابن عباس قال: إذا أقمت في بلد خمسة أشهر فاقصر الصلاة. وهو أثر صحيح.\n٣ - أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٥٤) عن عكرمة عن ابن عباس قال: من أقام سبع عشرة قصر الصلاة، ومن أكثر من ذلك أتم. وهو أثر صحيح.\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٥٥) وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٣٢ رقم ٤٣٣٣) والترمذي تعليقًا (٢/ ٤٣٢).\nعن علي قال: إذا أقمت عشرًا فأتم. وهو أثر ضعيف.","vol":"6","page":176},{"text":"وردّ بأنه من مسائل الاجتهاد.\nوقال أبو حنيفة (^١): إنه يتمّ إذا عزم على إقامة خمسة عشرة يومًا. واحتجّ بما روي عن ابن عباس (^٢) وابن عمر (^٣) أنهما قالا: إذا أقمت ببلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة.\nوردّ بأنه لا حجة في أقوال الصحابة في المسائل التي للاجتهاد فيها مسرح وهذه منها وروي عن الأوزاعي (^٤) التحديد باثني عشر يومًا.\nوعن رَبيعة (^٥): يوم وليلة.\nوعن الحسن البصري (^٦) أن المسافر يصير مقيمًا بدخول البلد.\nوعن عائشة (^٧): بوضع الرحل.\nقال الإِمام يحيى (^٨): ولا يعرف لهم مستند شرعي، وإنما ذلك اجتهاد من أنفسهم والأمر كما قال هذا الإِمام.\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٣/ ١٩).\n(^٢) مر تخريجه في الصفحة السابقة. رقم التعليقة (٧).\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٥٥) عن مجاهد قال: كان ابن عمر إذا أجمع على إقامة خمس عشر سرح ظهره وصلى أربعًا. وهو أثر صحيح.\nقلت: وقد صح عنه أقوالًا أخرى:\n١ - أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٣٨) عن أبي مجلز قال: كنت جالسًا عند ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن آتي المدينة طالب حاجة فأقيم بها السبعة الأشهر والثمانية كيف أصلي؟ قال: ركعتين ركعتين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٦١) وهو أثر صحيح.\n٢ - أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٥٥) عن نافع عن ابن عمر قال: إذا أزمعت بالإقامة ثنتي عشرة فأتم الصلاة. وهو أثر صحيح.\n٣ - أخرج مالك في الموطأ (١/ ١٤٨ رقم ١٧) عن نافع أن ابن عمر أقام بمكة عشر ليال يقصر الصلاة إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته وهو أثر صحيح.\n(^٤) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٥٦).\n(^٥) حكاه عنه صاحب البيان العمراني (٢/ ٤٧٤) وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٦٢).\n(^٦) حكاه عنه صاحب البيان العمراني (٢/ ٤٧٤).\n(^٧) حكاه عنها صاحب البيان العمراني (٢/ ٤٧٤). وأخرج أثر عائشة ابن أبي شيبة (٢/ ٤٥٥).\n(^٨) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار. (١/ ٤٧).","vol":"6","page":177},{"text":"والحقّ أن من حطّ رحله ببلد ونوى الإِقامة بها أيامًا من دون تردّد لا يقال له: مسافر، فيتمّ الصلاة ولا يقصر إلا لدليل، ولا دليل ههنا إلا ما في حديث الباب من إقامته ﷺ بمكة أربعة أيام يقصر الصلاة.\nوالاستدلال به متوقف على ثبوت أنه ﷺ عزم على إقامة أربعة أيام، إلا أن يقال: إن تمام أعمال الحجّ في مكة لا يكون في دون الأربع، فكان كلّ من يحجّ عازمًا على ذلك فيقتصر على هذا المقدار ويكون الظاهر، والأصل في حقّ من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام هو التمام، وإلا لزم أن يقصر الصلاة من نوى إقامة سنين متعدّدة ولا قائل به.\nولا يرد على هذا قوله ﷺ في إقامته بمكة في الفتح: \"إنا قوم سفر\" كما سيأتي (^١) لأنه كان إذ ذاك متردّدًا ولم يعزم على إقامة مدة معينة (^٢).\n_________\n(^١) برقم (١١٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) انظر المغني لابن قدامة (٣/ ١٥٠ - ١٥١).\n• قال ابن قيم الجوزية في \"زاد المعاد\" (١/ ٤٦٣): \"ولم يحدَّ لأمتهِ مسافةً محدودة للقصر والفطر، بل أطلقَ لهم ذلك في مُطلق السفر والضرب في الأرض، كما أطلق لهم التيممَ في كل سفر، وأما ما يُروى عنه من التحديد باليوم أو اليومين أو الثلاثةِ، فلم يصحَّ عنه منها شيءٌ البتة. والله أعلم، اهـ.\n• وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"كل اسم ليس له حدٌّ في اللغة، ولا في الشرع؛ فالمرجع فيه إلى العُرْف، فما كان سفرًا في عُرف الناس؛ فهو السفر الذي علق به الشارعُ الحكمَ\" اهـ.\n• وقال المحدث الألباني - رحمه الله تعالى - في \"الصحيحة\" (١/ ٣١٠ - ٣١١):\n\"وقد اختلف العلماء في المسافة التي تُقصَر فيها الصلاةَ اختلافًا كثيرًا جدًّا، على نحو عشرين قولًا، وما ذكرناه عن ابن تيمية، وابن القيم أقربُها إلى الصواب، وأليقُ بُيْسر الإسلام، فإنَّ تكليفَ الناس بالقصر في سَفَر محدودٍ بيومٍ، أو بثلاثة أيام، وغيرها من التحديدات يستلزمُ تكليفهم بمعرفة مسافات الطرق التي قد يطرقونها، وهذا مما لا يستطيعه أكثر الناس، لا سيما إذا كانت مما لم تُطْرَق من قبل!.\n• وقال المحدث الألباني ﵀ في الصحيحة (١/ ٣٠٧ - ٣٠٨) معقبًا على حديث شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: سألتُ أنسًا على قصر الصلاة، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاث أميال، أو ثلاثة فراسخ، صلَّى ركعتين، (شعبة الشاكُّ) وهو حديث صحيح.\n\"يدل هذا الحديث على أن المسافر إذا سافر مسافة ثلاثة فراسخَ والفرسخ نحو ثماني كيلومترات\" جاز له القصر. =","vol":"6","page":178},{"text":"<span data-type='title' id=toc-554>[الباب الرابع] باب من أقام لقضاء حاجته ولم يجمع إقامة</span>\n١٢/ ١١٦٦ - (عَنْ جَابِرٍ قالَ: أَقامَ النَّبِيّ ﷺ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلاةَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأَبُو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح]\n١٣/ ١١٦٧ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيّ ﷺ وشَهِدْتُ مَعَهُ الفَتْحَ، فأقامَ بمَكةَ ثمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لا يُصلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ يَقُولُ: \"يا أَهْلَ البَلْدَةِ صَلُّوا أرْبَعًا فإنا سَفْرٌ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٣). [ضعيف]\n_________\n= وقد قال الخطابي في \"معالم السنن\" (٢/ ٤٩): \"إن ثبت الحديث، كانت الثلاثة الفراسخ حدًا فيما يقصرُ إليه الصلاةُ، إلَّا أني لا أعرف أحدًا من الفقهاء يقول به\".\nوفي هذا الكلام نظر من وجوه:\n(الأول): أن الحديث ثابت، وحسبك أن مسلمًا أخرجه ولم يضعفه غيره.\n(الثاني): أنه لا يضرُّ الحديثَ، ولا يمنعُ العملَ به عدمُ العلم بمن قال به من الفقهاء؛ لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.\n(الثالث): أنه قال به راويه أنس بن مالك ﵁، وأفتى به يحيى بن يزيد الهنائي راويه عنه كما تقدم … \" اهـ.\nقال الحافظ في \"فتح الباري\" (٢/ ٥٦٧): \"وهو أصحُّ حديث ورد في ذلك وأصرحُهُ، وقد حمله من خالفه على أن المراد المسافةُ التي يبتدأ منها القصرُ لا غاية السفرِ، ولا يخفى بُعْدُ هذا الحمل … \" اهـ.\n(^١) في المسند (٣/ ٢٩٥).\n(^٢) في سننه رقم (١٢٣٥).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٢٧٤٩) وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٤٣٣٥) ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد رقم (١١٣٩) وابن حبان رقم (٢٧٥٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٥٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (١٢٢٩) في سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.\nوبه أعله المنذري في \"مختصره\" (٢/ ٦١) وقال: \"وفي إسناده: علي بن زيد بن جدعان، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة، وقال بعضهم: هو حديث لا تقوم به حجة لكثرة اضطرابه\" اهـ. =","vol":"6","page":179},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ على أنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ إقامَةً).\n١٤/ ١١٦٨ - (وَعَنْ ابْنِ عَباسٍ قَالَ: لَمَا فَتَحَ النَّبِي ﷺ مَكَّةَ أقامَ فِيها تِسْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: فَنَحْنُ إذَا سَافَرْنَا فأقَمْنا تِسْعَ عَشَرَةَ قَصَرْنا، وَإِنْ زِدْنا أتمَمْنَا. [صحيح]\nرَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخارِيُّ (^٢) وَابْنُ مَاجَهْ (^٣)، وَرَوَاهُ أَبُو دَوُادَ (^٤) وَلَكِنَّهُ قالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ.\nوَقَالَ: قَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أقامَ تسْعَ عَشْرَةَ).\n١٥/ ١١٦٩ - (وَعَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ قالَ: خَرَجْتُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ: ما صَلاةُ المُسافِرِ؟ فَقالَ: رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إلَّا صَلاةَ المَغْرِبِ ثَلاثًا، قُلْتُ: أرأيْتَ إنْ كنَّا بِذِي المَجاز؟ قالَ: وَمَا ذِي المَجازِ؟ قُلْتُ: مَكانٌ نَجْتَمعُ فِيهِ، ونَبيعُ فِيهِ،\n_________\n= وقوله: ثماني عشرة. منكر لمخالفته لرواية الصحيح: تسعة عشر.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف.\n(^١) في المسند (١/ ٢٢٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠٨٠)، (٤٢٩٨)، (٤٢٩٩).\n(^٣) في سننه رقم (١٠٧٥).\n(^٤) في سننه رقم (١٢٣٠).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٥٤٩) وابن خزيمة رقم (٩٥٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤١٦) والبيهقي (٣/ ١٥٠) والبغوي رقم (١٠٢٨) وابن حبان رقم (٢٧٥٠) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٤٣٣٧) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٥٤) وعبد بن حميد رقم (٥٨٢) والدارقطني (١/ ٣٨٨) من طرق.\nإلا أن بعضهم رواه بلفظ: \"تسع عشرة\" وبعضهم رواه بلفظ: \"سبع عشرة\" وقد جمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن يكون في بعضها لم يَعُدَّ يومي الدخول والخروج، وهي رواية \"سبع عشرة\" وعَدَّها في بعضها وهي رواية: \"تسع عشرة\"، قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٩٦): \"وهو جمع متين. ورواية: \"خمسة عشر\" شاذة لمخالفتها. ورواية \"عشرين\" وهي صحيحة الإسناد إلا أنها شاذة أيضًا اللهم إلا أن يحمل على جبر الكسر، ورواية: \"ثمانية عشر\" ليست بصحيحة من حيث الإسناد\" اهـ.\nقال البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٥١): \"وأصحها عندي - والله أعلم - رواية من روى تسع عشرة، وهي الرواية التي أودعها محمد بن إسماعيل البخاري في \"الجامع الصحيح\" اهـ.","vol":"6","page":180},{"text":"وَنَمْكُثُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَقالَ: يا أيُّها الرَّجُلُ كُنْتُ بأذْرَبِيجانِ - لا أدْرِي قالَ أرْبعَةَ أشْهُرٍ أوْ شَهْرَيْنِ - فَرَأيتُهُمْ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ أحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ) (^١). [إسناده حسن]\nأما حديث جابر فأخرجه أيضًا ابن حبان (^٢) والبيهقي (^٣) وصححه ابن حزم (^٤) والنووي (^٥)، وأعله الدارقطني في العلل (^٦) بالإرسال والانقطاع، وأن عليّ بن المبارك وغيره من الحفاظ رووه عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلًا، وأن الأوزاعي رواه عن يحيى عن أنس فقال: \"بضع عشرة\"، وبهذا اللفظ أخرجه البيهقي (^٧) وهو ضعيف.\nوقد اختلف فيه على الأوزاعي، ذكره الدارقطني في العلل (^٨) وقال: الصحيح عن الأوزاعي عن يحيى أن أنسًا كَان يفعله. قال الحافظ (^٩): ويحيى لم يسمع من أنس\".\nوأما حديث عمران بن حصين فأخرجه أيضًا الترمذي وحسنه (^١٠)\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٨٣) بسند حسن.\nوثمامة بن شراحيل اليمانيُّ: مقبول من الثالثة. ورواية النسائي له في \"الكبرى\" (د ت س). التقريب رقم (٨٥١).\nوقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه اثنان، وقال الدارقطني: لا بأس به. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٩٨) و(٨/ ١٥٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٧٤٩).\n(^٣) في السنن الكبرى (٣/ ١٥٢).\n(^٤) في المحلى (٥/ ٢٥ - ٢٦).\n(^٥) في \"المجموع\" (٤/ ٢٤٠).\n(^٦) حكاه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٩٤).\n(^٧) في السنن الكبرى (٣/ ١٥٢).\n(^٨) حكاه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٩٥).\n(^٩) في \"التلخيص\" (٢/ ٩٥).\n(^١٠) في سننه رقم (٥٤٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. قال أبو الأشبال في شرحه وتحقيقه لسنن الترمذي (٢/ ٤٣٠ - ٤٣١) رقم التعليقة (٣): \"والحديث رواه أبو داود رقم (١٢٢٩) مختصرًا من طريق حماد وابن عليَّة عن علي بن زيد. وقد نقل الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٩٦) أن الترمذي حسَّن هذا الحديث. ولكن نفل المنذري - في المختصر (٢/ ٦١) - أنه قال: \"حسن صحيح\" وقد تكلم الشارح في إسناد هذا الحديث وضعفه بعلي بن زيد بن جدعان، وأجاب عن تحسين الترمذي إياه بأنه حسنه لشواهده .... \" اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.","vol":"6","page":181},{"text":"والبيهقي (^١)، وفي إسناده عليّ بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.\nقال الحافظ (^٢): وإنما حسن الترمذي حديثه لشواهده ولم يعتبر الاختلاف في المدة كما عرف من عادة المحدّثين من اعتبارهم الاتفاق على الأسانيد دون السياق.\nوأما حديث ابن عباس فأخرجه أيضًا بلفظ: \"سبع عشرة\" بتقديم السين، ابن حبان (^٣).\nوأما الأثر المرويّ عن ابن عمر فذكره الحافظ في التلخيص (^٤) ولم يتكلم عليه.\nوأخرجه البيهقي (^٥) بسند، قال الحافظ (٤): صحيح بلفظ: \"إن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة\".\nوقد اختلفت الأحاديث في إقامته ﷺ في مكة عام الفتح؛ فروي ما ذكر المصنف.\nوروي عشرون، أخرجه عبد بن حميد في مسنده (^٦) عن ابن عباس.\nوروي خمسة عشر، أخرجه النسائي (^٧) وأبو داود (^٨) وابن ماجه (^٩) والبيهقي (^١٠) عن ابن عباس أيضًا.\nقال البيهقي (^١١): أصحّ الروايات في ذلك رواية البخاري، وهي رواية تسع عشرة بتقديم التاء.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٣/ ١٥١).\n(^٢) في \"التلخيص\" (٢/ ٩٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٧٥٠) وقد تقدم الجمع بين الروايات قريبًا.\n(^٤) في \"التلخيص\" (٢/ ٩٧).\n(^٥) في السنن الكبرى (٣/ ١٥٢).\n(^٦) رقم (٥٨٢) بسند صحيح إلا أنها شاذة، اللهم إلا أن يحمل على جبر الكسر.\nقاله الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٩٦).\n(^٧) في سننه رقم (١٤٥٣).\n(^٨) في سننه رقم (١٢٣١).\n(^٩) في سننه رقم (١٠٧٦).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٣/ ١٥١) وقال البيهقي: الصحيح مرسل.\nقلت: الصواب في إسناده: أنه مرسل؛ ليس فيه ابن عباس. وإسناده ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق، فإنه مدلس [ضعيف أبي داود (١٠/ ٣٥ - ٣٦)].\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١١) في السنن الكبرى (٣/ ١٥١).","vol":"6","page":182},{"text":"وجمع إمام الحرمين والبيهقي بين الروايات باحتمال أن يكون في بعضها لم يعدّ يومي الدخول والخروج وهي رواية سبعة عشر بتقديم السين، وعدّها في بعضها وهي رواية تسع عشرة بتقديم التاء، وعدّ يوم الدخول ولم يعدّ يوم الخروج وهي رواية ثمانية عشر.\nقال الحافظ (^١): وهو جمع متين، وتبقى رواية خمسة عشر شاذّة لمخالفتها، ورواية عشرين وهي صحيحة الإسناد إلا أنها شاذّةً أيضًا.\nوقد ضعف النووي في الخلاصة (^٢) رواية خمسة عشر.\nقال في الفتح (^٣): وليس بجيد، لأن رواتها ثقات ولم ينفرد بها ابن إسحاق، فقد أخرجها النسائي (^٤) من رواية عراك بن مالك عن عبد الله كذلك.\nوإذا ثبت أنها صحيحة فلتحمل على أن الراوي ظنّ أن الأصل سبع عشرة، فحذف منها يومي الدخول والخروج، فذكر أنها خمس عشرة، واقتضى ذلك أن رواية تسع عشرة أرجح الروايات.\nوبهذا أخذ إسحاق بن راهويه (^٥)، ويرجحها أيضًا أنها أكثر ما وردت به الروايات الصحيحة.\nوأخذ الثوري وأهل الكوفة (^٦) برواية خمس عشرة لكونها أقلّ ما ورد، فيحمل ما زاد على أنه وقع اتفاقًا.\nوأخذ الشافعي (^٧) بحديث عمران بن حصين (^٨).\nوقد اختلف العلماء في تقدير المدّة التي يقصر فيها المسافر إذا أقام ببلدة وكان مترددًا غير عازم على إقامة أيام معلومة.\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ٩٦).\n(^٢) في \"خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام\" (٢/ ٧٣٣ رقم ٢٥٦٣).\n(^٣) في \"فتح الباري\" (٢/ ٥٦٢).\n(^٤) في سننه رقم (١٤٥٣) وقد تقدم.\n(^٥) انظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ٣٦٢).\n(^٦) المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٤١ - ٢٤٢). وشرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٧٦).\n(^٧) الأم (٢/ ٣٦٩).\n(^٨) تقدم برقم (١١٦٧) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":183},{"text":"فذهب الهادي والقاسم (^١) والإِمامية إلى أن من لم يعزم [على] (^٢) إقامة مدة معلومة كمنتظر الفتح يَقْصُر إلى شهر ويتمّ بعده.\nواستدلوا بقول عليّ المتقدّم في شرح الباب [الأوّل] (^٣)، وقد تقدم الجواب عليه.\nوذهب أبو حنيفة (^٤) وأصحابه والإِمام يحيى (^٥) وهو مرويّ عن الشافعي إلى أنه يقصر أبدًا؛ لأن الأصل السفر، ولما ذكره المصنف عن ابن عمر (^٦).\nقالوا: وما روي من قصره ﷺ في مكة وتبوك دليل لهم لا عليهم؛ لأنه ﷺ قصر مدة إقامته، ولا دليل على التمام فيما بعد تلك المدة.\nويؤيد ذلك ما أخرجه البيهقي (^٧) عن ابن عباس: \"أن النبي ﷺ أقام بحنين أربعين يومًا يقصر الصلاة\".\nولكنه قال: تفرّد به الحسن بن عمارة (^٨) وهو غير محتجّ به.\nوروي عن ابن عمر وأنس: أنه يتمّ بعد أربعة أيام (^٩).\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ٤٦).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٣/ ٢٢ - ٢٣).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ٤٦ - ٤٧).\n(^٦) تقدم برقم (١١٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) في السنن الكبرى (٣/ ١٥٢) وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٨٣) وقال: لعل البلاء فيه من أيوب بن سويد لا من الحسن بن عمارة، قلت: إسناده ضعيف جدًّا.\n(^٨) الحسن بن عمارة، أبو محمد مولى بَجِيلة: قال البخاري: كان ابن عيينة يضعفه، وقال أحمد: متروك. وقال أبو حاتم ومسلم والدارقطني وجماعة: متروك.\nوقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وروى أبو داود عن شعبة قال: يكذب.\nالتاريخ الكبير (٢/ ٢٠٣) والمجروحين (١/ ٢٢٩) والجرح والتعديل (٣/ ٢٧) والكاشف (١/ ١٦٤) والمغني (١/ ١٦٥) والميزان (١/ ٥١٣) والتقريب (١/ ١٦٩).\n(^٩) قال الشوكاني في \"السيل الجرار\" (١/ ٦٢٥ - ٦٢٦): \"وأما من عزم على إقامة معينة فلم يثبت فيه إلا أن النبي ﷺ قصرَ الصلاةَ في عام حَجِّه في أيام إقامته بمكة، وهو قدِمَ مكة صبيحة رابعةٍ من ذي الحجة فأقام بها الرابعَ والخامسَ والسادسَ والسابعَ وصلى الصبحَ في اليوم الثامن بمكة ثم خرجَ إلى منى، فقد عزم ﷺ على إقامة هذه الأربعة الأيام بمكة وقصرَ الصلاة فيها. فمن عزم على إقامةِ أربعة أيام بمكة قصر، وإن عزم على إقامة أكثر منها أتم اقتداءً برسول الله ﷺ ورجوعًا إلى الأصل. وهو أن المقيم يتم\" اهـ.","vol":"6","page":184},{"text":"والحق أن الأصل في المقيم الإِتمام؛ لأن القصر لم يشرعه الشارع إلا للمسافر، والمقيم غير مسافر، فلولا ما ثبت عنه ﷺ من قصره بمكة (^١) وتبوك (^٢) مع الإِقامة لكان المتعين هو الإِتمام، فلا ينتقل عن ذلك الأصل إلا بدليل.\nوقد دلّ الدليل على القصر مع التردّد إلى عشرين يومًا كما في حديث جابر (٢)، ولم يصحّ أنه ﷺ قصر في الإِقامة أكثر من ذلك فيقتصر على هذا المقدار.\nولا شك أن قصره ﷺ في تلك المدة لا ينفي القصر فيما زاد عليها، ولكن ملاحظة الأصل المذكور هي القاضية بذلك.\nفإن قيل: المعتبر صدق اسم المسافر على المقيم المتردّد، وقد قال ﷺ: \"إنا قوم سفر\" (^٣) فصدق عليه هذا الاسم، ومن صدق عليه هذا الاسم قصر؛ لأن المعتبر هو السفر لانضباطه لا المشقة لعدم انضباطها.\nفيجاب عنه: (أوّلًا): بأن في الحديث المقال المتقدم (^٤).\n(وثانيًا) بأنه يعلم بالضرورة أن المقيم المتردّد غير مسافر حال الإِقامة، فإطلاق اسم المسافر عليه مجاز باعتبار ما كان عليه أو ما سيكون عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-555>[الباب الخامس] باب من اجتاز في بلد فتزوج فيه أَوْ لَه فيه زوجة فليتم</span>\n١٦/ ١١٧٠ - (عَنْ عُثمانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّه صَلَّى بِمِنَى أرْبَعَ رَكَعاتٍ فأنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يا أيُّهَا النَّاسُ إني تأهَّلْتُ بِمَكَّةَ مُنْذُ قَدِمْتُ، وإني سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ: \"مَنْ تَأهَّلَ فِي بَلَدٍ فَلْيُصَلّ صَلاةَ المُقِيمِ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٥). [ضعيف]\n_________\n(^١) كما في حديث ابن عباس المتقدم برقم (١١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) كما في حديث جابر المتقدم برقم (١١٦٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (١١٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) وهو حديث ضعيف.\n(^٥) في المسند (١/ ٦٢) بسند ضعيف.","vol":"6","page":185},{"text":"الحديث أيضًا أخرجه البيهقي (^١) وأعله بالانقطاع، وفي إسناده عكرمة بن إبراهيم (^٢) وهو ضعيف كما قال البيهقي.\nوأخرجه أيضًا عبد الله بن الزبير الحميدي (^٣)، قال في الهدي (^٤): قال أبو البركات بن تيمية: ويمكن المطالبة بسبب الضعف، فإن البخاري (^٥) ذكر عكرمة المذكور في تاريخه ولم يطعن فيه، وعادته ذكر الجرح والمجروحين.\nقال في الفتح (^٦): هذا حديث لا يصحّ لأنه منقطع وفي رواته من لا يحتجّ به.\nويردّه قول عروة: إن عائشة تأوّلت ما تأوّل عثمان، ولا جائز أن [تتأهل] (^٧) عائشة أصلًا، فدلَّ على وَهْي ذلك الخبر.\nقال: ثم ظهر أنه يمكن أن يكون مراد عروة بقوله: تأوّلت كما تأوّل عثمان، التشبيه بعثمان في الإِتمام بتأويل، لا اتحاد تأويلهما.\nويقوّيه أن الأسباب اختلفت في تأويل عثمان فتكاثرت، بخلاف تأويل عائشة.\n_________\n(^١) في \"معرفة السنن والآثار\" (٤/ ٢٦٣ رقم ٦٠٩٩). وقال: فهذا منقطع، وعكرمة بن إبراهيم ضعيف.\n(^٢) عكرمة بن إبراهيم. قال الحسيني في \"التذكرة\" (٢/ ١١٨١): \"ليس بمشهور\".\nوقال الحافظ في \"تعجيل المنفعة\" (٢/ ٢٢): \"قلت: بل هو مشهور وحاله معروفة\" اهـ.\nقال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٥٠): \"كان على قضاء الري فيما زعموا\" اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١١): \"عكرمة بن إبراهيم الأزدي الموصلي أبو عبد الله قاضي الري، روى عن عاصم، يعني الأحول، وعبد الملك بن عمير، وإدريس بن يزيد الأودي، روى عنه أبو جعفر - النفيلي، وعمرو بن الربيع بن طارق - ثقة - وهشام بن عبيد الله الرازي - قال يحيى بن معين: عكرمة بن إبراهيم بصري ليس بشيء\" اهـ.\nوقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٣٧٧): عكرمة بن إبراهيم الأزدي الموصلي: يخالف في حديثه، وفي حفظه اضطراب\" اهـ.\nوقال النسائي في \"الضعفاء\" رقم (٥٠٦): ضعيف.\n(^٣) في مسنده رقم (٣٦).\n(^٤) زاد المعاد في هدي خير العباد (١/ ٤٥٣).\n(^٥) في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٥٠).\n(^٦) \"فتح الباري\" (٢/ ٥٧٠ - ٥٧١).\n(^٧) في المخطوط (ب): (تأهل).","vol":"6","page":186},{"text":"وقد أخرج ابن جرير (^١) في تفسيره سورة النساء: \"أن عائشة كانت تصلي في السفر أربعًا\" فإذا احتجوا عليها تقول: إن النبيّ ﷺ كان في حروب وكان يخاف فهل تخافون أنتم (^٢)؟.\nوقيل في تأويل عائشة: إنها إنما أتممت في سفرها إلى البصرة لقتال عليّ ﵇، والقصر عندها إنما يكون في سفر طاعة (^٣).\nقال في الفتح (^٤): وهذان القولان باطلان، لا سيما الثاني.\nقال: والمنقول في سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصًا بمن كان شاخصًا سائرًا.\nوأما من أقام في مكان أثناء سفره فله حكم المقيم فيتمّ. والحجة فيه ما رواه أحمد (^٥) بإسناد حسن عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير قال: لما قدِمَ علينا معاويةُ حاجًا صلى بنا الظُّهرَ ركعتين بمكة ثم انصرفَ إلى دار النَّدوةِ، فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان فقالا له: لقد عبت أمر ابن عمك لأنه كان قد أتمّ الصلاة، قال: وكان عثمان حيث أتمّ الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء أربعًا أربعًا، ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة، فإذا فرغ الحجّ وأقام بمنى أتمّ الصلاة\".\nوقال ابن بطال (^٦): الوجه الصحيح في ذلك أن عثمان وعائشة كانا يريان أن النبي ﷺ إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر من ذلك على أمته، وأخذا أنفسهما بالشدّة، وهذا رجحه جماعة من آخرهم القرطبي (^٧).\n_________\n(^١) في \"جامع البيان\" (٤/ ج ٥/ ٢٤٥).\n(^٢) هذا تأويل باطل قاله الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٧١).\n(^٣) وكذلك هذا التأويل باطل أيضًا كما قاله الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٧١).\n(^٤) (٢/ ٥٧١).\n(^٥) في المسند (٤/ ٩٤) بسند حسن قاله الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٧١).\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٧٦٥) مختصرًا.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٥٦ - ١٥٧) وقال: \"رواه أحمد، وروى الطبراني بعضه في الكبير، ورجال أحمد موثقون\".\n(^٦) في شرحه لصحيح البخاري (٣/ ٧٢ - ٧٣).\n(^٧) في المفهم (٢/ ٣٢٧).","vol":"6","page":187},{"text":"وروى عبد الرزاق (^١) عن معمر عن الزهري عن عثمان: إنما أتمّ الصلاة لأنه نوى الإِقامة بعد الحجّ.\nوأجيب بأنه مرسل وفيه أيضًا نظر؛ لأن الإِقامة بمكة على المهاجرين حرام.\nوقد صحّ عن عثمان أنه كان لا يودّع البيت إلا على ظهر راحلته [ويسرع] (^٢) الخروج خشية أن يرجع في هجرته.\nوثبت أنه قال له المغيرة لما حاصروه: اركب رواحلك إلى مكة، فقال: لن أفارق دار هجرتي.\nوأيضًا قد روى أيوب عن الزهري ما يخالفه، فروى الطحاوي (^٣) وغيره من هذا الوجه عن الزهري أنه قال: \"إنما صلى عثمان بمنى أربعًا لأن الأعراب كانوا [كثروا] (^٤) في ذلك العام، فأحبّ أن يعلمهم أن الصلاة أربع\".\nوروى البيهقي (^٥) من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن عثمان: أنه أتمّ بمنى ثم خطب فقال: \"إن القصر سنة رسول الله ﷺ وصاحبيه، ولكنه حدث طَغَام (^٦) - يعني بفتح الطاء والمعجمة -: فخفت أن يستنوا\".\nوعن ابن جريج (^٧) أن أعرابيًا ناداه في منى: يا أمير المؤمنين ما زلت أصليها منذ رأيتك عام أوّل ركعتين.\nوقد روي في تأوُّل عثمان غير ذلك (^٨)، والذي ذكرنا هنا أحسن ما قيل.\n_________\n(^١) في المصنف (رقم: ٤٢٦٨) وهو مرسل قاله الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٧١).\n(^٢) في المخطوط (ب): (ويشرع).\n(^٣) في شرح معاني الآثار (١/ ٤٢٥).\n(^٤) في المخطوط (ب): (أكثر).\n(^٥) في السنن الكبرى (٣/ ١٤٤).\n(^٦) طَغَام: جمع طَغَامة، وهو الأحمق. والتطغم: التجاهل: \"النهاية\" (٣/ ١٢٨) والقاموس المحيط ص ١٤٦٣).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٧١).\n(^٨) انظر هذه التأويلات والردود عليها في \"زاد المعاد\" (١/ ٤٥١ - ٤٥٣).","vol":"6","page":188},{"text":"وأما تأوّل عائشة فأحسن ما قيل فيه ما أخرجه البيهقي (^١) بإسناد صحيح من طريق هشام بن عروة عن أبيه: \"أنها كانت تصلي في السفر أربعًا، فقلت لها: لو صليتِ ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشقّ عليّ\".\nوهو دالّ على أنها تأوّلت أن القصر رخصة وأن الإِتمام لمن لا يشقّ عليه أفضل، وقد تقدم بسط الكلام في ذلك.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٣/ ١٤٣) بسند صحيح وصححه الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ١٩٢). وابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ٥٧١).","vol":"6","page":189},{"text":"<span data-type='title' id=toc-556>[تاسع عشر] أبواب الجمع بين الصلاتين</span>\n<span data-type='title' id=toc-557>[الباب الأول] باب جوازه في السفر في وقت إحداهما</span>\n١٧/ ١١٧١ - (عَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذا رَحَلَ قَبْلَ أنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أخَّرَ الظّهْرَ إلى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ يَجْمَعُ بَيْنَهُما، فإنْ زَاغَتْ قَبْلَ أنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُم رَكِبَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِم (^٢): كانَ إذَا أرَادَ أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي السَّفَرِ يُؤخِّرُ الظُّهْرَ حتَّى يَدْخُلَ أولُ وَقْتِ العَصْرِ، ثُم يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا). [صحيح]\nقوله: (تزيغ) بزاي وغين معجمة: أي تميل (^٣).\nقوله: (يجمع بينهما) أي في وقت العصر.\nوفي الحديث دليل على جواز جمع التأخير في السفر سواء كان السير مجدًّا أم لا.\nوقد وقع الخلاف في الجمع في السفر؛ فذهب إلى جوازه مطلقًا تقديمًا وتأخيرًا كثير من الصحابة (^٤) ......\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٢٤٧) والبخاري رقم (١١١٢) ومسلم رقم (٤٦/ ٧٠٤).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٢١٨) وأبو عوانة (٢/ ٣٥١) والبيهقي (٣/ ١٦١ - ١٦٢) والنسائي (١/ ٢٨٤ رقم ٥٨٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٧/ ٧٠٤).\n(^٣) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٢/ ٣٢٤).\n(^٤) • أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٥٧) عن أبي عثمان قال: خرجت أنا وسعد إلى مكة فكان يجمع بين الصلاتين بين الظهر والعصر يؤخر من هذه ويعجل من هذه ويصليهما جميعًا، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء ثم يصليهما جميعًا حتى قدمنا مكة.\nوهو أثر صحيح.\n• وأخرج ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٢٨) عن نافع قال: كان ابن عمر إذا سافر جمع =","vol":"6","page":190},{"text":"والتابعين (^١)، ومن الفقهاء الثوري (^٢)، والشافعي (^٣)، وأحمد (^٤) وإسحاق (^٥) وأشهب.\nواستدلوا بالأحاديث الآتية في هذا الباب ويأتي الكلام عليها.\nوقال قوم: لا يجوز الجمع مطلقًا إلا بعرفة ومزدلفة. وهو قول الحسن (^٦) والنخعي (^٧) وأبي حنيفة (^٨) وصاحبيه.\nوأجابوا عما روي من الأخبار في ذلك بأن الذي وقع جمع صوري، وهو أنه أخر المغرب مثلًا إلى آخر وقتها وعجل العشاء في أوّل وقتها، كذا في الفتح (^٩). قال: وتعقبه الخطابي (^١٠) وغيره بأن الجمع رخصة، فلو كان على ما ذكروه لكان أعظم ضيقًا من الإِتيان بكل صلاة في وقتها؛ لأن أوائل الأوقات وأواخرها\n_________\n= بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء يؤخر من هذه ويعجل من هذه.\nوهو أثر صحيح.\n• وأخرج ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٢٣) وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٥٠) عن ابن عباس قال: إذا كنتم سائرين فنابكم المنزل فسيروا حتى تصيبوا منزلًا فتجمعوا بينهما، وإن كنتم نزولًا فعجل بكم أمر، فاجمعوا بينهما ثم ارتحلوا.\nوهو أثر صحيح.\n(^١) • أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٤٢٣) عن ابن طاوس عن أبيه كان يجمع بين الظهر والعصر في السفر.\nوهو أثر صحيح.\n• وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٥٨) عن وكيع عن زيد بن أبي أسامة قال: سألت مجاهدًا عن تأخير المغرب وتعجيل العشاء في السفر، فلم ير به بأسًا.\n(^٢) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٢٢).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٥٠ - ٢٥٣). والبيان للعمراني (٢/ ٤٨٤ - ٤٨٦).\n(^٤) المغني لابن قدامة (٣/ ١٢٧ - ١٢٨).\n(^٥) مسائل أحمد وإسحاق (١/ ٤٠).\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤٥٩) من طريق هشام عن الحسن ومحمد قالا: ما نعلم من السنة الجمع بين الصلاتين في حضر ولا سفر إلا بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بجمع.\n(^٧) حكاه النووي في المجموع (٤/ ٢٥٠) عنه.\n(^٨) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب. للمنبجي (١/ ٣٢٠ - ٣٢٢).\nوالفقه الإسلامي وأدلته (٢/ ٣٤٩ - ٣٥١) وقوانين الأحكام الشرعية، لابن جزي ص ٩٧ - ٩٨.\n(^٩) فتح الباري (٢/ ٥٨٠).\n(^١٠) في معالم السنن (٢/ ١٢ - مع السنن).","vol":"6","page":191},{"text":"مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلًا عن العامة، وسيأتي الجواب عن هذا التعقب في الباب الذي بعد هذا الباب.\nقال في الفتح (^١) مؤيدًا لما قاله الخطابي: وأيضًا فإن الأخبار جاءت صريحة بالجمع في وقت إحدى الصلاتين، وذلك هو المتبادر إلى اللهم من لفظ الجمع.\nقال: ومما يرد على الجمع الصوري جمع التقديم وسيأتي.\nوقال الليث: وهو المشهور عن مالك (^٢) إن الجمع يختص بمن جدّ به السير.\nوقال ابن حبيب (^٣): يختصّ بالسائر.\nويستدلّ لهما بما أخرجه البخاري (^٤) وغيره (^٥) عن ابن عمر قال: \"كان النبيّ ﷺ يجمع بين المغرب والعشاء إذا جدّ به السير\".\nولما قاله ابن حبيب: بما في البخاري (^٦) أيضًا عن ابن عباس قال: \"كان رسول الله ﷺ يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء\".\nفيفيد حديث أنس (^٧) المذكور في الباب بما إذا كان المسافر سائرًا سيرًا مجدًّا كما في هذين الحديثين.\nوقال الأوزاعي (^٨): إن الجمع في السفر يختص بمن له عذر.\nوقال أحمد (^٩) واختاره ابن حزم (^١٠) وهو مرويّ عن مالك (^١١): إنه يجوز جمع التأخير دون التقديم.\nواستدلوا بحديث أنس (٧) المذكور في الباب. وأجابوا عن الأحاديث القاضية بجواز جمع التقديم بما سيأتي.\n_________\n(^١) (٢/ ٥٨٠).\n(^٢) المدونة (١/ ١١٦ - ١١٧).\n(^٣) المنتقى للباجي (١/ ٢٥٤).\n(^٤) في صحيحه رقم (١١٠٦).\n(^٥) كأحمد في المسند (٢/ ٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (١١٠٧).\n(^٧) تقدم برقم (١/ ١١٧١) من كتابنا هذا.\n(^٨) حكاه الحافظ في الفتح (٢/ ٥٨٠) عنه.\n(^٩) المغني لابن قدامة (٣/ ١٣٧).\n(^١٠) في المحلى (٣/ ١٧٢).\n(^١١) المدونة (١/ ١١٧).","vol":"6","page":192},{"text":"١٨/ ١١٧٢ - (وَعَنْ مُعاذٍ أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أخَّرَ الظُّهْرَ حتَّى يَجْمَعَهَا إلى العَصْرِ يُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا ثُمّ سَارَ؛ وكانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغْرِبِ أخَّرَ المَغْرِبَ حتى يَصَلّيَها مَعَ العِشاء؛ وَإذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَجَّلَ العِشاءَ فَصَلَّاها مَعَ المَغْرِبِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) والتِّرْمِذِيُّ) (^٣). [صحيح]\n١٩/ ١١٧٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ: كانَ فِي السَّفَرِ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ فِي مَنْزِلِهِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ قَبْلَ أنْ يَرْكَبَ، فإذَا لَمْ تَزغ لَهُ فِي مَنْزِلِهِ سارَ حتَّى إِذا حَانَتِ العَصْرُ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَإذَا حانَتْ لَهُ المَغْرِبُ فِي مَنْزِلِهِ جَمَعَ بَيْنها وَبَيْنَ العِشاءِ، وَإِذَا لَمْ تَحِنْ فِي مَنْزِلِهِ رَكِبَ حتَّى إِذَا كانَتِ العِشاءُ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنهُمَا. روَاهُ أحْمَدُ (^٤). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢٤١).\n(^٢) في سننه رقم (١٢٢٠).\n(^٣) في سننه رقم (٥٥٣).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٤٥٨)، (١٥٩٣) والبيهقي (٣/ ١٦٣) والدارقطني (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣) والخطيب في التاريخ (١٢/ ٤٦٦).\nوهو حديث صحيح. وانظر: إرواء الغليل (٣/ ٢٨ - ٣١ رقم ٥٧٨).\n(^٤) في المسند (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨) بسند ضعيف لضعف حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس.\nقلت: أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٤٤٠٥) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الترمذي كما في \"تحفة الأشراف\" (٥/ ١٢٠) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١١٥٢٢) والدارقطني (١/ ٣٨٨) والبيهقي (٣/ ١٦٤).\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس.\nقال المزي: هذا الحديث في رواية أبي حامد أحمد بن عبد الله بن داود التاجر المروزي عن الترمذي.\nوقال الطبراني: قال عبد الرزاق: وقال لي ابن المقدام: ما سمعنا بهذا من ابن جريج، ولا جاء به غيرك.\nوأخرجه مختصرًا عبد بن حميد رقم (٦١٣) والطبراني رقم (١١٥٢٣) و(١١٥٢٤ و(١١٥٢٦) والدارقطني (١/ ٣٨٩) من طرق عن حسين بن عبد الله عن عكرمة وحده، به. =","vol":"6","page":193},{"text":"وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي مُسْنَدِهِ (^١) بِنَحْوِهِ وَقَالَ فِيهِ: وإذَا سارَ قَبْلَ أنْ تَزُولَ الشَّمْس أخَّرَ الظُّهْرَ حتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ العَصْرِ فِي وَقْتِ العَصْرِ\". [صحيح لغيره]\n٢٠/ ١١٧٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّه اسْتُغِيثَ على بَعْضِ أهْلِهِ فَجَدَّ بِهِ السَّيْرُ فأخَّرَ المَغْرِبَ حتى غابَ الشَّفَقُ، ثم نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُما، ثم أخْبَرَهَمْ أن رَسُولَ الله ﷺ كانَ يَفْعَلُ ذلكَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٢) بِهَذا اللَّفْظِ وَصَحَّحَهُ، وَمَعْنَاهُ لِسائِرِ الجَماعَةِ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ) (^٣). [صحيح]\nأما حديث معاذ، فأخرجه أيضًا ابن حبان (^٤) والحاكم (^٥) والدارقطني (^٦) والبيهقي (^٧).\nقال الترمذي (^٨): حسن غريب تفرّد به قتيبة.\nوالمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ وليس فيه جمع التقديم، يعني الذي أخرجه مسلم (^٩).\nوقال أبو داود (^١٠): هذا حديث منكر، وليس في جمع التقديم حديث قائم.\n_________\n= وخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، انظر: \"التلخيص\" (٢/ ١٠١) وفتح الباري للحافظ ابن حجر (٢/ ٥٨٣) وإرواء الغليل (٣/ ٣١ - ٣٢).\n(^١) في مسنده رقم (٥٣٠).\nقلت: ومن طريق الشافعي أخرجه البغوي في شرح السنة رقم (١٠٤٢) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١١٥٢٥) من طريقين كلاهما عن حسين بن عبد الله، عن كريب وحده، به.\nوهو حديث صحيح لغيره، انظر المراجع المتقدمة في التعليقة السابقة.\n(^٢) في سننه رقم (٥٥٥).\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٤) والبخاري رقم (١١٠٩) ومسلم رقم (٤٣/ ٧٠٣) وأبو داود رقم (١٢٠٩) والنسائي رقم (٥٩٦). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٤٥٨) و(١٥٩٣) وقد تقدم.\n(^٥) في معرفة علوم الحديث ص ١١٩ - ١٢٠).\n(^٦) في سننه (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن الكبرى (٣/ ١٦٣) وقد تقدم.\n(^٨) في سننه رقم (٢/ ٤٤٠).\n(^٩) في صحيحه رقم (٥٢، ٥٣/ ٧٠٦) من حديث معاذ.\n(^١٠) حكاه عنه ابن العربي في عارضة الأحوذي (٣/ ٢٨).","vol":"6","page":194},{"text":"وقال أبو سعيد بن يونس: لم يحدّث بهذا الحديث إلا قتيبة، ويقال: إنه غلط فيه وأعله الحاكم (^١) وطوّل، وابن حزم (^٢) وقال: إنه معنعن بيزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل ولا يعرف له عنه رواية.\nوقال أيضًا (٢): إن أبا الطفيل مقدوح لأنه كان حامل راية المختار وهو يؤمن بالرجعة.\nوأجيب عن ذلك بأنه إنما خرج مع المختار على قاتلي الحسين، وبأنه لم يعلم من المختار الإِيمان بالمرجعة.\nقال في البدر المنير: إن للحفاظ في هذا الحديث خمسة أقوال:\n(أحدها): أنه حسن غريب، قاله الترمذي (^٣).\n(ثانيها): أنه محفوظ صحيح، قاله ابن حبان (^٤).\n(ثالثها): أنه منكر، قاله أبو داود (^٥).\n(رابعها): أنه منقطع، قاله ابن حزم (٢).\n(خامسها): أنه موضوع، قاله الحاكم (١). وأصل حديث أبي الطفيل في صحيح مسلم (^٦)، وأبو الطفيل عدل ثقة مأمون اهـ.\nوأما حديث ابن عباس فأخرجه أيضًا البيهقي (^٧) والدارقطني (^٨)، وروي أن الترمذي (^٩) حسنه.\nقال الحافظ (^١٠): وكأنه باعتبار المتابعة. وغفل ابن العربي (^١١) فصحح إسناده وليس بصحيح؛ لأنه من طريق حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب.\n_________\n(^١) في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ١١٩ - ١٢٠).\n(^٢) في المحلى (٣/ ١٧٤ - ١٧٥).\n(^٣) في سننه رقم (٢/ ٤٤٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤/ ٤٦٦).\n(^٥) حكاه عنه ابن العربي في عارضة الأحوذي (٣/ ٢٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٢، ٥٣/ ٧٠٦) من حديث معاذ.\n(^٧) في السنن الكبرى (٣/ ١٦٤) وقد تقدم.\n(^٨) في سننه رقم (١/ ٣٨٨) وقد تقدم.\n(^٩) في السنن (٢/ ٤٤١ - ٤٤٢).\n(^١٠) في \"التلخيص\" (٢/ ١٠١).\n(^١١) في شرحه المسمى \"عارضة الأحوذي\" (٣/ ٢٨).","vol":"6","page":195},{"text":"قال فيه أبو حاتم (^١): ضعيف ولا يحتجّ بحديثه. وقال ابن معين: ضعيف. وقال أحمد: له أشياء منكرة. وقال النسائي (^٢): متروك الحديث. وقال السعدي: لا يحتجّ بحديثه. وقال ابن المديني: تركت حديثه. وقال ابن حبان (^٣): يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل.\nولكن له طريق أخرى أخرجها (^٤) يحيى بن عبد الحميد الحماني عن أبي خالد الأحمر عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس.\nوله أيضًا طريق أخرى رواها إسماعيل القاضي في الأحكام (^٥) عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن هشام عن عروة عن كريب عن ابن عباس بنحوه.\nوفي الباب عن عليّ ﵇ عند الدارقطني (^٦)، وفي إسناده - كما قال الحافظ (^٧) - من لا يعرف.\nوفيه أيضًا المنذر القابوسي (^٨) وهو ضعيف.\nوأخرج عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (^٩) بإسناد آخر عن عليّ أنه كان يفعل ذلك.\n_________\n(^١) في الجرح والتعديل (٣/ ٥٧).\n(^٢) في \"ضعفائه\" رقم (١٤٧).\n(^٣) في \"المجروحين\" (١/ ٢٤٢).\nقلت: وانظر: التاريخ الكبير (٢/ ٣٨٨) والكاشف (١/ ١٧٠) والمغني (١/ ١٧٢) والميزان (١/ ٥٣٧) والتقريب (١/ ١٧٦) والخلاصة ص ٨٣.\n(^٤) الحماني في مسنده كما في \"التلخيص\" (٢/ ١٠١).\nواسمه: يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن، أبو زكريا الحماني. قال البخاري: سكتوا عنه. وثقه يحيى بن معين وغيره. وقال أحمد: كان يكذب جهارًا. وقال ابن عدي: لم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير، وأرجو أنه لا بأس به.\nالتاريخ الكبير (٨/ ٢٩١) والجرح والتعديل (٩/ ١٦٨) والمغني (٢/ ٧٣٩) والميزان (٤/ ٣٩٢) والتقريب (٢/ ٣٥٢) والخلاصة ص ٤٢٥.\n(^٥) كما في \"التلخيص\" (٢/ ١٠١).\n(^٦) في سننه رقم (١/ ٣٩١ رقم ١٠).\n(^٧) في \"التلخيص\" (٢/ ١٠٢).\n(^٨) المنذر بن محمد القابوسي. قال الدارقطني: مجهول. الميزان (٤/ ١٨٢ رقم ٨٧٦٤).\n(^٩) زيادات مسند أحمد (١/ ١٣٦) (وفي الزوائد ص ١٨٨ رقم ٣٦). =","vol":"6","page":196},{"text":"وفي الباب أيضًا عن أنس عند الإِسماعيلي (^١) والبيهقي (^٢)، وقال: إسناده صحيح بلفظ: \"كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر وزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا\".\nوله طريق أخرى عند الحاكم في الأربعين وهو في الصحيحين (^٣) من هذا الوجه، وليس فيه: والعصر.\nقال في التلخيص (^٤): وهي زيادة غريبة صحيحة الإسناد، وقد صححه المنذري (^٥) من هذا الوجه والعلائي، وتعجب من الحاكم كونه لم يورده في المستدرك.\nوله طريق أخرى رواها الطبراني في الأوسط (^٦).\nوفي الباب أيضًا عن جابر عند مسلم (^٧) من حديث طويل، وفيه: \"ثم أذّن\n_________\n= قلت: والحديث في مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٤٥٨) ومن طريقه أبو يعلى رقم (٤٦٤).\nولفظه: \"أن عليًا كان يسيرُ حتى إذا غَرَبت الشمس، وأظلَمَ، نزل فصلَّى المغرب، ثم صلى العشاء على أثرها. ثم يقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع\" اهـ.\n• وأخرجه أبو داود رقم (١٢٣٤) والبزار في المسند رقم (٦٦٤) وأبو يعلى رقم (٥٤٨) والنسائي في الكبرى (٧/ ٤٣٧ - كما في تحفة الأشراف).\nولفظه: \"أن عليا ﵁ كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم ثم ينزل فيصلي المغرب ثم يدعو بعشَائِه فيتعشى ثم يصلي العِشاء ثم يرتحل ويقول: هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع\" اهـ.\n• قال الشيخ البنا في \"الفتح الرباني\" (٥/ ١٢٤): \"فلعل الواقعة تكررت فكان يفصل في بعض الأحيان، أو يكون المراد بقول الراوي في حديث الباب (على إثرها) أي قريبًا منها فيغتفر الفصل بنحو العشاء\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث علي ﵁ حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٠٣).\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ١٦٢).\nوقال النووي: إسناده صحيح.\n(^٣) البخاري رقم (١١١١) ومسلم رقم (٤٦/ ٧٠٤).\n(^٤) (٢/ ١٠٣).\n(^٥) في \"المختصر\" (٢/ ٥١).\n(^٦) في الأوسط رقم (٧٥٥٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٦٠) وقال: \"ورجاله موثقون\".\n(^٧) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).","vol":"6","page":197},{"text":"ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ولم يصلّ بينهما شيئًا، وكان ذلك بعد الزوال\".\nوقد استدلّ القائلون بجواز جمع التقديم والتأخير في السفر بهذه الأحاديث، وقد تقدم ذكرهم.\nوأجاب المانعون من جمع التقديم [عنها] (^١) بما تقدم من الكلام عليها، وقد عرفت أن بعضها صحيح وبعضها حسن، وذلك يردّ قول أبي داود (^٢): ليس في جمع التقديم حديث قائم.\nوأما حديث ابن عمر (^٣) فقد استدلّ به من قال باختصاص رخصة الجمع في السفر بمن كان سائرًا لا نازلًا كما تقدم.\nوأجيب عن ذلك بما وقع من التصريح في حديث معاذ بن جبل في الموطأ (^٤) بلفظ: \"إن النبيّ ﷺ أخر الصلاة في غزوة تبوك، خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا\".\nقال الشافعي في الأمّ (^٥): قوله: \" [ثم] (^٦) دخل ثم خرج\" لا يكون إلا وهو نازل، فللمسافر أن يجمع نازلًا ومسافرًا.\nوقال ابن عبد البرّ: هذا أوضح دليل في الردّ على من قال: لا يجمع إلا من جدّ به السير وهو قاطع للالتباس.\nوحكى القاضي عياض (^٧) أن بعضهم أوّل قوله: \"ثم دخل\" أي في الطريق مسافرًا \"ثم خرج\" أي عن الطريق للصلاة، ثم استبعده.\nقال الحافظ (^٨): ولا شك في بعده وكأنه ﷺ فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر عادته ما دلّ عليه حديث أنس (^٩)، يعني المذكور في أوّل الباب، ومن\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (عليها).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٠٢).\n(^٣) تقدم برقم (١١٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) في الموطأ (١/ ١٤٣ رقم ٢).\n(^٥) (٢/ ١٦٨).\n(^٦) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٧) في إكمال المعلم (٣/ ٣٣).\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ٥٨٣ - ٥٨٤).\n(^٩) المتقدم برقم (١١٧١) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":198},{"text":"[ثمة] (^١) قالت الشافعية (^٢): ترك الجمع أفضل.\nوعن مالك (^٣) رواية أنه مكروه.\nوهذه الأحاديث تخصص أحاديث الأوقات التي بيَّنها جبريل وبيَّنها النبي ﷺ للأعرابي حيث قال في آخرها: \"الوقت ما بين هذين الوقتين\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-558>[الباب الثاني] باب جمع المقيم لمطر أو غيرِه</span>\n٢١/ ١١٧٥ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بالمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمانِيًا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ والعِشَاءَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٥).\nوفِي لَفْظٍ للْجَمَاعَةِ إلَّا البُخاريَّ وَابْنَ مَاجَهْ (^٦): جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْر وَالعَصْر وَبَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بالمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلا مَطَرٍ، قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: ما أرَادَ بِذَلِكَ؟ قالَ: أَرَادَ أنْ لَا يُحْرِجَ أمَّتَهُ). [صحيح]\nالحديث ورد بلفظ (^٧): \"من غير خوف ولا سفر\".\nوبلفظ (^٨): \"من غير خوف ولا مطر\".\nقال الحافظ (^٩): واعلم أنه لم يقع مجموعًا بالثلاثة في شيء من كتب الحديث، بل المشهور: \"من غير خوف ولا سفر\".\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (ثم).\n(^٢) المجموع (٤/ ٢٥٨) وشرح صحيح مسلم للنووي (٥/ ٢١٩).\n(^٣) المنتقى للباجي (١/ ٢٥٢).\n(^٤) أحمد (٤/ ٤١٦) ومسلم رقم (١٧٨/ ٦١٤) والترمذي رقم (١٤٩). وقد تقدم برقم (٤٢٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) البخاري رقم (٥٤٣) ومسلم رقم (٥٦/ ٧٠٥).\n(^٦) أحمد (١/ ٢٢٣) ومسلم رقم (٥٤/ ٧٠٥) وأبو داود رقم (١٢١١) والترمذي رقم (١٨٧) والنسائي (٦٠٢).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٣/ ١٦٧) وأبو عوانة (٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤).\n(^٧) عند مسلم رقم (٤٩/ ٧٠٥).\n(^٨) عند مسلم رقم (٥٤/ ٧٠٥).\n(^٩) في \"التلخيص\" (٢/ ١٠٤).","vol":"6","page":199},{"text":"قوله: (سبعًا وثمانيًا) أي سبعًا جميعًا وثمانيًا جميعًا كما صرّح به البخاري (^١) في رواية له ذكرها في باب وقت المغرب (^٢).\nقوله: (أراد أن لا يحرج أمته).\nقال ابن سيد الناس (^٣): قد اختلف في تقييده، فروي يحرج بالياء المضمومة آخر الحروف وأمته منصوب على أنه مفعوله، وروي تحرج بالتاء ثالثة الحروف مفتوحة، وضم أمته على أنها فاعله.\nومعناه: إنما فعل ذلك لئلا يشقّ عليهم ويثقل، فقصد إلى التخفيف عنهم.\nوقد أخرج ذلك الطبراني في الأوسط (^٤) والكبير (^٥)، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (^٦) عن ابن مسعود بلفظ: \"جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فقيل له في ذلك، فقال: صنعت ذلك لئلا تحرج أمتي\".\nوقد ضعف بأن فيه ابن عبد القدوس وهو مندفع؛ لأنه لم يتكلم فيه إلا بسبب روايته عن الضعفاء وتشيعه.\n(والأوّل) غير قادح باعتبار ما نحن فيه، إذ لم يروه عن ضعيف، بل رواه عن الأعمش كما قال الهيثمي.\n(والثاني) ليس بقدح معتدّ به ما لم يجاوز الحدّ المعتبر ولم ينقل عنه ذلك. على أنه قد قال البخاري (^٧): إنه صدوق. وقال أبو حاتم (^٨): لا بأس به.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٦٢).\n(^٢) رقم الباب (١٨) الفتح (٢/ ٤٠).\n(^٣) حكاه أبو الأشبال في تحقيقه للترمذي (١/ ٣٥٥) عنه.\nوأورده القرطبي في \"المفهم\" (٢/ ٣٤٧) دون عزوه لابن سيد الناس.\n(^٤) في الأوسط رقم (٤٨٣٠).\n(^٥) في الكبير (ج ١٢ رقم ١٢٥١٧).\n(^٦) (٢/ ١٦١) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه عبد الله بن عبد القدوس ضعفه ابن معين والنسائي ووثقه ابن حبان، وقال البخاري: صدوق إلا أنه يروي عن أقوام ضعفاء، قلت: وقد روى هذا عن الأعمش وهو ثقة\" اهـ.\n(^٧) في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ١٤١ رقم الترجمة ٤٢٤). وسكت عنه، ولم يذكر جرحًا ولا تعديلًا له.\n(^٨) في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ١٠٤ رقم الترجمة ٤٧٩) ولا توجد العبارة التي ذكرها الشوكاني عنه. =","vol":"6","page":200},{"text":"وقد استدلّ بحديث الباب القائلون بجواز الجمع مطلقًا بشرط أن لا يتخذ ذلك خلقًا وعادة (^١).\nقال في الفتح (^٢): وممن قال به ابن سيرين (^٣) وربيعة (^٤) وابن المنذر (^٥) والقفَّال الكبير (^٦)، وحكاه الخطابي (^٧) عن جماعة من أصحاب الحديث.\nوقد رواه في البحر (^٨) عن الإِمامية والمتوكل على الله أحمد بن سليمان والمهدي أحمد بن الحسين.\nورواه ابن مظفر في البيان (^٩) عن عليّ وزيد بن عليّ والهادي وأحد قولي الناصر وأحد قولي المنصور بالله، ولا أدري ما صحة ذلك، فإن الذي وجدناه في كتب بعض هؤلاء الأئمة وكتب غيرهم يقضي بخلاف ذلك.\nوذهب الجمهور (^١٠) إلى أن الجمع لغير عذر لا يجوز.\n_________\n= قلت: قال النسائي في \"ضعفائه\" رقم (٣٣٧): ليس بثقة.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٣٤٤٦): صدوق رمِيَ بالرفض، وكان أيضًا يخطئ.\nوقال المحرران: بل ضعيف يعتبر به، ضعفه يحيى بن معين، ومحمد بن عمرو الرازي زُنَيْج، ومحمد بن مهران الجمال، وأبو داود، والنسائي، والعقيلي، والدارقطني. وما حَسَّنَ الرأي فيه سوى البخاري حينما قال: هو في الأصل صدوق إلّا أنه يروي عن أقوام ضعاف. وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه في فضائل أهل البيت.\nوانظر: \"الكاشف\" (٢/ ٩٤) والمغني (١/ ٣٤٦) والميزان (٢/ ٤٥٧) و\"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨) والخلاصة ص ٢٠٥.\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي (٥/ ٢١٩).\n(^٢) فتح الباري (٢/ ٢٤).\n(^٣) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٣٤).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٤).\n(^٥) في الأوسط (٢/ ٤٣٤).\n(^٦) حلية العلماء (٢/ ٢٤٢) والمجموع (٤/ ٢٦٣).\n(^٧) في معالم السنن (٢/ ١٤ - ١٥ - مع السنن).\n(^٨) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (١/ ١٦٩) وشفاء الأوام (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦).\n(^٩) البيان الثاني المنتزع من البرهان الكافي. للقاضي يحيى بن أحمد المظفر الحميري.\n[مؤلفات الزيدية (١/ ٢٢٤)].\n(^١٠) (شرح صحيح مسلم للنووي (٥/ ٢١٩).","vol":"6","page":201},{"text":"وحكي في البحر (^١) عن البعض أنه إجماع، ومنع ذلك مسندًا بأنه قد خالف في ذلك مَنْ تقدّم.\nواعترض عليه صاحب المنار (^٢) بأنه اعتداد بخلافٍ حادثٍ بعد إجماع الصدر الأوّل.\nوأجاب الجمهور عن حديث الباب بأجوبة:\n(منها) أن الجمع المذكور كان للمرض، وقوّاه النووي (^٣).\nقال الحافظ (^٤): وفه نظر؛ لأنه لو كان جمعه ﷺ بين الصلاتين لعارض المرض لما صلى معه إلا من له نحو ذلك العذر.\nوالظاهر أنه ﷺ جمع بأصحابه، وقد صرّح بذلك ابن عباس (^٥) في روايته.\n(ومنها) أنه كان في غيم فصلى الظهر، ثم انكشف الغيم مثلًا فبان أن وقت العصر قد دخل فصلاها.\nقال النووي (^٦): وهو باطل؛ لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء.\nقال الحافظ (^٧): وكأنّ نفيه لاحتمال مبنيّ على أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد. والمختار عنه خلافه، وهو أن وقتها يمتدّ إلى العشاء وعلى هذا فالاحتمال قائم.\n(ومنها) أن الجمع المذكور صوري بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجل العصر في أوّل وقتها.\nقال النووي (^٨): وهذا احتمال ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل.\n_________\n(^١) البحر الزخار (١/ ١٦٩).\n(^٢) المنار في المختار من جواهر البحر الزخار للمقبلي (١/ ١٣٣).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢١٨).\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٢٤).\n(^٥) تقدم برقم (١١٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢١٨).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٢٤).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢١٨).","vol":"6","page":202},{"text":"قال الحافظ (^١): وهذا الذي ضعفه قد استحسنه القرطبي (^٢) ورجحه إمام الحرمين، وجَزَمَ به من القدماء ابن الماجشون والطحاوي (^٣)، وقوّاه ابنُ سَيِّدِ الناس بأن أبا الشعثاء وهو راوي الحديث عن ابن عباس قد قال به.\nقال الحافظ (١) أيضًا: ويقوّي [ما ذكر] (^٤) من الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرّض لوقت الجمع، فإما أن يحمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر، وإما أن يحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإِخراج، ويجمع بها بين مفترق الأحاديث، فالجمع الصوري أولى والله أعلم. اهـ.\nومما يدل على [تعيين] (^٥) حمل حديث الباب على الجمع الصوري ما أخرجه النسائي (^٦) عن ابن عباس بلفظ: \"صليت مع النبيّ ﷺ الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء\"، فهذا ابن عباس راوي حديث الباب قد صرّح بأن ما رواه من الجمع المذكور هو الجمع الصوري.\nومما يؤيد ذلك ما رواه الشيخان (^٧) عن عمرو بن دينار أنه قال: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء؟ قال: وأنا أظنه، وأبو الشعثاء هو راوي الحديث عن ابن عباس كما تقدم.\nومن المؤيدات للحمل على الجمع الصوري ما أخرجه مالك في الموطأ (^٨) والبخاري (^٩) وأبو داود (^١٠) والنسائي (^١١) عن ابن مسعود قال: \"ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين، جمع بين المغرب والعشاء\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ٢٤).\n(^٢) في \"المفهم\" (٢/ ٣٤٦).\n(^٣) في شرح معاني الآثار (١/ ١٦٤).\n(^٤) في المخطوط (ب): (ما ذكرت).\n(^٥) في المخطوط (ب): (تعين).\n(^٦) في سننه رقم (٦٠١) وهو حديث صحيح.\n(^٧) البخاري رقم (١١٧٤) ومسلم رقم (٥٥/ ٧٠٥).\n(^٨) لم أقف عليه عند مالك في الموطأ.\n(^٩) في صحيحه رقم (١٦٨٢).\n(^١٠) في السنن رقم (١٩٣٤).\n(^١١) في السنن (١/ ٢٩١)، (٥/ ٢٥٤، ٢٦٠).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٢٩٢/ ١٢٨٩) والحميدي رقم (١١٤) وأبو يعلى رقم (٥١٧٦) وابن خزيمة رقم (٢٨٥٤) والبيهقي (٥/ ١٢٤) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٤٤٢١).\nوهو حديث صحيح.","vol":"6","page":203},{"text":"بالمزدلفة، وصلى الفجر يومئذٍ قبل ميقاتها\"، فنفى ابن مسعود مطلق الجمع وحصره في جمع المزدلفة، مع أنه ممن روى حديث الجمع بالمدينة كما تقدّم.\nوهو يدلّ على أن الجمع الواقع بالمدينة صوري، ولو كان جمعًا [حقيقيًا] (^١) لتعارض روايتاه، والجمع ما أمكن المصير إليه هو [الواجب] (^٢).\nومن المؤيدات للحمل على الجمع الصوري أيضًا ما أخرجه ابن جرير (^٣) عن ابن عمر قال: \"خرج علينا رسول الله ﷺ فكان يؤخر الظهر ويعجل العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء فيجمع بينهما\"، وهذا هو الجمع الصوري.\nوابن عمر هو ممن روى جمعه ﷺ بالمدينة كما أخرج ذلك عبد الرزاق (^٤) عنه.\nوهذه الروايات معينة لما هو المراد [بلفظ] (^٥) جمع [لما تقرّر في الأصول (^٦) من أن لفظ: \"جمع] (^٧) بين الظهر والعصر\" لا يعمّ [وقتيهما] (^٨) كما في مختصر المنتهى (^٩) وشروحه والغاية (^١٠) وشرحها وسائر كتب الأصول.\nبل مدلوله لغة: الهيئة الاجتماعية، وهي موجودة في جمع التقديم والتأخير والجمع الصوري، إلا أنه لا يتناول جميعها ولا اثنين منها، إذ الفعل المثبت لا يكون عامًا في أقسامه كما صرّح بذلك أئمة الأصول (^١١) فلا يتعين واحد من صور\n_________\n(^١) في المخطوط (أ): (حقيقًا).\n(^٢) في المخطوط (ب): (للواجب).\n(^٣) لم أقف عليه في جامع البيان للطبري والله أعلم.\n(^٤) في \"المصنف\" رقم (٤٤٤١).\n(^٥) في المخطوط (ب): (من لفظ).\n(^٦) الكوكب المنير (٣/ ٢١٥) وتيسير التحرير (١/ ٢٤٧).\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) في المخطوط (أ): (وقتها).\n(^٩) (٢/ ١١٨).\n(^١٠) غاية السول في علم الأصول. تأليف: شرف الدين الحسين بن القاسم. مخطوط.\n[مؤلفات الزيدية (٢/ ٢٩٣)].\n(^١١) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ٤٢٨): \"الفعل المثبت إذا كان له جهات فليس بعامِّ في أقسامه لأنه يقع على صفة واحدة وإلَّا كان مجملًا يتوقَّفُ فيه … \" اهـ.\nوقال صاحب الكوكب المنير (٣/ ٢١٣ - ٢١٤): \"أي أن فعل النبي ﷺ المثبت، وإن انقسم إلى جهات وأقسام (لا يعمُّ أقسامه وجهاته): لأنَّ الواقع منها لا يكون إلا بعض هذه الأقسام. =","vol":"6","page":204},{"text":"الجمع المذكور إلا بدليل، وقد قام الدليل على أن الجمع المذكور في الباب هو الجمع الصوري فوجب المصير إلى ذلك.\nوقد زعم بعض المتأخرين أنه لم يرد الجمع الصوري في لسان الشارع وأهل عصره.\nوهو مردود بما ثبت عنه ﷺ من قوله للمستحاضة: \"وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، ومثله في المغرب والعشاء\" (^١).\nوبما سلف عن ابن عباس (^٢) وابن عمر (^٣).\nوقد روي عن الخطابي (^٤) أنه لا يصحّ حمل الجمع المذكور في الباب على الجمع الصوري لأنه يكون أعظم ضيقًا من الإِتيان بكل صلاة في وقتها؛ لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه الخاصة فضلًا عن العامة.\nويجاب عنه بأن الشارع قد عرّف أمته أوائل الأوقات وأواخرها، وبالغ في التعريف والبيان، حتى أنه عينها بعلامات حسية لا تكاد تلتبس على العامة فضلًا عن الخاصة، والتخفيف في تأخير إحدى الصلاتين إلى آخر وقتها وفعل الأولى\n_________\n= من ذلك ما رُوي: (أنه ﷺ صلى داخل الكعبة، فإنها احتملت الفرض والنفل، بمعنى أنه لا يتصور أنها فرضٌ ونفلٌ معًا، فلا يمكن الاستدلال به على جواز الفرض والنفل داخل الكعبة فلا يعمُّ أقسامُه. وكان النبي ﷺ بين الصلاتين في السفر، لا يعمَّ وقتيهما أي: وقت الصلاة الأولى، ووقت الصلاة الثانية، فإنَّه يحتمل وقوعهما في وقت الصلاة الأولى، ويحتمل وقوعهما في وقت الصلاة الثانية والتعيين موقوف على الدليل فلا يعمُّ وقتي الأولى والثانية إذ ليس في نفس وقوع الفعل المرويّ ما يدل على وقوعه في وقتيهما.\nوانظر: الأحكام للآمدي (٢/ ٢٥٣) واللمع (ص ١٧).\n(^١) أخرجه أحمد (٦/ ١٧٢) وأبو داود رقم (٢٩٤) والترمذي رقم (١٢٨) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي رقم (٢١٣) وابن ماجه رقم (٦٢٧).\nوقد تقدم برقم (٣٧٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم، وقد أخرجه البخاري رقم (١١٧٤) ومسلم رقم (٥٥/ ٧٠٥).\n(^٣) أخرجه، ابن جرير عنه كما ذكر الشوكاني.\n(^٤) في معالم السنن (٢/ ١٢ - مع السنن).","vol":"6","page":205},{"text":"في أوّل وقتها متحقق بالنسبة إلى فعل كل واحدة منهما في أوّل وقتها.\nكما كان ديدنه ﷺ حتى قالت عائشة: \"ما صلى صلاة لآخر وقتها مرّتين حتى قبضه الله تعالى\" (^١).\nولا يشكّ منصف أن فعل الصلاتين دفعة والخروج إليهما مرّة أخفّ من خلافه وأيسر.\nوبهذا يندفع ما قاله الحافظ في الفتح (^٢): أن قوله ﷺ: \"لئلا تحرج أمتي\" يقدح في حمله على الجمع الصوري؛ لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج.\nفإن قلت: الجمع الصوري هو فعل لكل واحدة من الصلاتين المجموعتين\nفي وقتها فلا يكون رخصة بل عزيمة، فأيّ فائدة في قوله ﷺ: \"لئلا تحرج أمتي\" مع شمول الأحاديث المعينة للوقت للجمع الصوري، وهل حمل الجمع على ما شملته أحاديث التوقيت إلا من باب الاطراح لفائدته وإلغاء مضمونه.\nقلت: لا شك أن الأقوال الصادرة منه ﷺ شاملة للجمع الصوري كما ذكرت، فلا يصحّ أن يكون رفع الحرج منسوبًا إليها بل هو منسوب إلى الأفعال ليس إلا لما عرّفناك من أنه ﷺ ما صلى صلاة لآخر وقتها مرّتين، فربما ظنّ ظانّ أن فعل الصلاة في أوّل وقتها متحتم لملازمته ﷺ لذلك طول عمره، فكان في جمعه جمعًا صوريًا تخفيف وتسهيل على من اقتدى بمجرّد الفعل.\nوقد كان اقتداء الصحابة بالأفعال أكثر منه بالأقوال، ولهذا امتنع الصحابة ﵃ من نحر بدنهم يوم الحديبية بعد أن أمرهم ﷺ بالنحر حتى دخل ﷺ على أم سلمة مغمومًا، فأشارت عليه بأن ينحر ويدعو الحلاق يحلق له ففعل، فنحروا أجمع (^٣) وكادوا يهلكون غمًا من شدّة تراكم بعضهم على بعض حال الحلق.\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في سننه رقم (١٧٤) وقال: حديث حسن غريب. وهو حديث حسن والله أعلم.\n(^٢) في \"الفتح\" (٢/ ٢٤ - ٢٥).\n(^٣) يشير المؤلف ﵀ إِلى الحديث الذي أخرجه البخاري (٢٧٣١) و(٢٧٣٢) وابن حبان في صحيحه رقم (٤٨٧٢) والطبراني في الكبير (ج ٢ رقم ١٣) والبيهقي في السنن =","vol":"6","page":206},{"text":"ومما يدلّ على أن الجمع المتنازع فيه لا يجوز إلا لعذر: ما أخرجه الترمذي (^١) عن ابن عباس عن النبيّ ﷺ قال: \"من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر\".\nوفي إسناده حنش بن قيس وهو ضعيف (^٢).\nومما يدلّ على ذلك ما قاله الترمذي في آخر سننه في كتاب العلل (^٣) منه ولفظه: جميع ما في كتابي هذا من الحديث [هو] (^٤) معمول به، وبه أخذ بعض أهل العلم، ما خلا حديثين:\nحديث ابن عباس (^٥): \"أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر بالمدينة، والمغرب العشاء من غير خوف ولا سفر\".\nوحديث أنه قال ﷺ: \"إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه\" (^٦). انتهى.\nلا يخفاك أن الحديث صحيح، وتَرْكُ الجمهور للعمل به لا يقدح في صحته ولا يوجب سقوط الاستدلال به.\nوقد أخذ به بعض أهل العلم كما سلف وإن كان ظاهر كلام الترمذي أنه لم يأخذ به أحد.\nولكن قد أثبت ذلك غيره، والمثبت مقدّم، فالأولى التعويل على ما قدمنا\n_________\n= الكبرى (٧/ ١٧١)، (١٠/ ١٠٩) وفي \"الدلائل\" (٤/ ٩٩ - ١٠٨) وغيرهم من حديث المِسْوَر بن مخرمة ومروان بن الحكم.\n(^١) أخرجه الترمذي في سننه رقم (١٨٨) وقال الترمذي: وحنش هذا هو أبو علي الرحَبي، وهو حسين بن قيس وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه أحمد وغيره.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف جدًّا والله أعلم.\n(^٢) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٢/ ٣٩٣) والمجروحين (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣) و(٣/ ٢٠٦) والجرح والتعديل (٣/ ٦٣) والكاشف (١/ ١٧٢) والمغني (١/ ١٧٥) والميزان (١/ ٥٤٦) والتقريب (١/ ١٧٨) والخلاصة ص ٨٤.\n(^٣) في \"العلل\": (٥/ ٧٣٦ - مع السنن).\n(^٤) سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) تقدم برقم (١١٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) أخرجه الترمذي في سننه رقم (١٤٤٤) وهو حديث صحيح.","vol":"6","page":207},{"text":"من أن ذلك الجمع صوري، بل القول بذلك متحتم لما سلف.\nوقد جمعنا في هذه المسألة رسالة مستقلة سميناها: تشنيف السمع بإبطال أدلة الجمع (^١)، فمن أحبّ الوقوف عليها فليطلبها.\nقال المصنف (^٢) ﵀ [تعالى] (^٣) بعد أن ساق حديث الباب ما لفظه: قلت: وهذا يدل بفحواه على الجمع للمطر، وللخوف وللمرض، وإنما خولف ظاهر منطوقه في الجمع لغير عذر للإِجماع ولأخيار المواقيت [فتبقى] (^٤) فحواه على مقتضاه، وقد صحّ الحديث في الجمع للمستحاضة، والاستحاضة نوع مرض.\nولمالك في الموطأ (^٥) عن نافع أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم.\nوللأثرم في سننه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: \"من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء\" (^٦). اهـ.\n_________\n(^١) لم تذكر هذه الرسالة في فهرس مخطوطات الجامع الكبير لا الشرقية ولا الغربية.\nوقد أوردها الشيخ عبد الله الحبشي في \"ثبت مؤلفات العلامة محمد بن علي الشوكاني\" تحت رقم (١٠٣) وقال: انظر مقدمة فتح القدير. وهذا يعني أنه لم يجد لها مصدرًا مخطوطًا فيما يعلم.\nوكذلك الدكتور عبد الغني قاسم غالب الشرجبي في كتابه \"الإمام الشوكاني حياته وفكره ص ٢١٨ تحت رقم (١٤٠) ولم يذكر لها مصدرًا مخطوطًا كما فعل في معظم الرسائل التي أوردها وكذلك أوردها الدكتور إبراهيم إبراهيم هلال في تعريفه بالإمام الشوكاني - كتاب قطر الولي - ص ٥٠ عن تفسير فتح القدير للشوكاني.\nوهذا يعني أيضًا أنه لم يجد لها مصدرًا مخطوطًا فيما يعلم.\n• ولهذا طبع \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" (١ - ١٢) بتحقيقي ولم توجد فيه لعدم العلم بوجودها مخطوطة بعد البحث والتنقيب الطويل عنها.\n(^٢) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ٤).\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) في المخطوط (ب): (فيبقى).\n(^٥) في الموطأ (١/ ١٤٥ رقم ٥) وإسناده صحيح.\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٦٦ - ١٦٧) ومعرفة السنن والآثار (٤/ ٣٠١ رقم ٦٢٥٤).","vol":"6","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-559>[الباب الثالث] باب الجمع بأذان وإقامتين من غير تطوع بينهما</span>\n٢٢/ ١١٧٦ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بالمُزْدَلِفَةَ جَمِيعًا كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُما بإقامَةٍ وَلم يُسَبِّحْ بَيْنَهُما، وَلا عَلى أَثَرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُما. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^١) وَالنَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\n٢٣/ ١١٧٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ بأذانٍ وَاحِدٍ وَإقامَتَيْنِ، وأتى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِها المَغْرِبَ وَالعِشَاء بأذَانٍ وَاحِدٍ وإقامَتَيْنِ وَلَمْ يُسبِّحْ بَيْنَهُمَا، ثُم اضْطجَعَ حتَّى طَلَعَ الفَجْرُ. مُخْتَصَرٌ لأحْمَدَ (^٣) وَمُسْلِمٍ (^٤) وَالنَّسَائي) (^٥). [صحيح]\n٢٤/ ١١٧٨ - (وَعَنْ أُسَامَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأ فأسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمّ أنَاخَ كُلُّ إنْسانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِه، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشاءُ فَصَلَّاها ولَمْ يُصَل بَيْنَهُمَا شَيْئًا. مُتفقٌ عَلَيْهِ (^٦). [صحيح]\nوفِي لَفْظ: رَكِبَ حتَّى جِئْنا المُزْدَلِفَةَ فأقامَ المَغْرِبَ، ثُمَّ أناخَ النَّاسُ فِي مَنازِلِهِمْ، ولَمْ يَحُلُّوا حتَّى أقامَ العِشاء الآخِرَةَ فَصَلَّى ثُمَّ حَلُّوا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٧)\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٠٩٢).\n(^٢) في سننه رقم (٦٠٧). وهو حديث صحيح.\n(^٣) لم أقف عليه عند أحمد في المسند.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٥) في سننه رقم (٦٠٤). وهو حديث صحيح.\n(^٦) أحمد في المسند (٥/ ٢٠٨) والبخاري رقم (١٦٧٢) ومسلم رقم (٢٧٦/ ١٢٨٠) قلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٩٢٥) وابن حبان رقم (١٥٩٤) و(٣٨٥٧) والبغوي في شرح السنة رقم (١٩٣٧) والبيهقي (٥/ ١٢٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٥/ ١٩٩ - ٢٠٠).","vol":"6","page":209},{"text":"وَمُسْلِمٌ (^١) [صحيح]\nوَفِي لَفْظٍ: أتى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّوا المَغْرِبَ، ثم حَلُّوا رحالَهُمْ وأعَنْتُهُ ثُمَّ صَلَّى العِشاءَ. رَوَاهُ أحْمَدَ (^٢). [صحيح]\nوَهُوَ حُجةٌ فِي جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ المَجْمُوعَتَيْنِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ).\nقوله: (صلى المغرب والعشاء) في رواية للبخاري (^٣): \"جمع النبيّ ﷺ المغرب والعشاء\".\nوفي رواية له (^٤): \"جمع بين المغرب والعشاء\".\nقوله: (بإقامة) لم يذكر الأذان وهو ثابت في حديث جابر (^٥) المذكور بعده.\nوفي حديث عبد الله بن مسعود عند البخاري (^٦) بلفظ: \"فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبًا من ذلك، فأمر رجلًا فأذنّ وأقام ثم صلى المغرب\" الحديث.\nقوله: (ولم يسبح بينهما) أي لم يتنفل بين صلاة المغرب والعشاء ولا عقب كل واحدة منهما.\nقال في الفتح (^٧): ويستفاد منه أنه ترك النفل عقب المغرب وعقب العشاء، ولما لم يكن بين المغرب والعشاء مهلة صرّح بأنه لم يتنفل بينهما، بخلاف\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٧٩/ ١٢٨٠).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٩٢١) وأبو عوانة رقم (٣٤٨٠) وأبو القاسم البغوي في \"مسند أسامة بن زيد\" رقم (٢٦) والبيهقي (٥/ ١٢٢) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٥/ ٢٠٠).\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (٥٤٨) والنسائي (١/ ٢٩٢) وابن خزيمة رقم (٦٤)، (٢٨٤٧) و(٢٨٥١) وأبو القاسم البغوي في مسند أسامة رقم (٣٨)، (٣٩)، (٤٤)، (٤٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٦٧٤).\n(^٤) أي للبخاري في صحيحه رقم (١٦٧٣).\n(^٥) تقدم برقم (١١٧٧) من كتابنا هذا.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٦٧٥).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٥٧٧).","vol":"6","page":210},{"text":"العشاء فإنه يحتمل أن يكون المراد أنه لم يتنفل عقبها، لكنه تنفل بعد ذلك في أثناء الليل.\nومن ثم قال الفقهاء: [تؤخر] (^١) سنة العشاءين عنهما.\nونقل ابن المنذر (^٢) الإِجماع على ترك التطوّع بين الصلاتين بالمزدلفة لأنهم اتفقوا على أن السنة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، ومن تنفل بينهما لم يصحّ أنه جمع بينهما.\nويعكر على نقل الاتفاق ما في البخاري (^٣) عن ابن مسعود: \"أنه صلى المغرب بالمزدلفة وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه فتعش ثم أمر بالأذان والإِقامة ثم صلى العشاء.\nوقد اختلف أهل العلم في صلاة النافلة في مطلق السفر.\nقال النووي (^٤): قد اتفق الفقهاء على استحباب النوافل المطلقة في السفر.\nواختلفوا في استحباب النوافل الراتبة، فتركها ابن عمر وآخرون، واستحبها الشافعي وأصحابه (^٥) والجمهور (^٦).\nودليلهم الأحاديث العامة الواردة في ندب مطلق الرواتب (^٧)، وحديث صلاته ﷺ الضحى في يوم الفتح (^٨)، وركعتي الصبح حين ناموا حتى طلعت الشمس (^٩)، وأحاديث أخر صحيحة ذكرها أصحاب السنن، والقياس على النوافل المطلقة.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (يؤخر).\n(^٢) في كتابه الإجماع (ص ٦٥ رقم ١٩٠).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٦٧٥).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٩٨) والمجموع (٤/ ٢٨٥).\n(^٥) المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٨٥).\n(^٦) المغني لابن قدامة (٣/ ١٥٥ - ١٥٧).\n(^٧) كحديث رقم (٨٩٢) و(٨٩٣) و(٨٩٥) و(٨٩٦) و(٨٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٩٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٩) ورد في ذلك أحاديث عدة:\n(منها): حديث أبي قتادة عند أحمد (٥/ ٣٠٧) والبخاري رقم (٥٩٥) ومسلم رقم (٦٨١) وأبو داود رقم (٤٣٩) و(٤٤٠) والنسائي (٢/ ١٠٥ - ١٠٦) وابن خزيمة رقم (٤٠٩) وابن حبان رقم (١٥٧٩) والبغوي رقم (٤٣٨) وغيرهم. =","vol":"6","page":211},{"text":"وإمَّا في الصحيحين (^١) عن ابن عمر أنه قال: \"صحبت النبي ﷺ فلم أره يسبح في السفر\".\nوفي رواية (^٢): \"صحبت رسول الله ﷺ وكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك\".\n[فقال] (^٣) النووي (^٤): لعلّ النبيّ ﷺ كان يصلي الرواتب في رحله ولا يراه ابن عمر، فإن النافلة في البيت أفضل، ولعله تركها في بعض الأوقات تنبيهًا على جواز تركها.\nوأما ما يحتجّ به القائلون بتركها من أنها لو شرعت لكان إتمام الفريضة أولى.\nفجوابه أن الفريضة متحتمة، فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها.\nوأما النافلة فهي إلى خيرة المكلف، فالرفق به أن تكون مشروعة، ويتخير؛ إن شاء فعلها وحصل ثوابها، وإن شاء تركها ولا شيء عليه.\nوقال ابن دقيق العيد (^٥): إن قول ابن عمر: \"فكان لا يزيد في السفر على ركعتين\"، يحتمل أنه كان لا يزيد في عدد ركعات الفرض.\n_________\n= (ومنها): حديث أبي هريرة عند أحمد (٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩) ومسلم رقم (٣١٠/ ٦٨٠) والنسائي (١/ ٢٩٨) وابن خزيمة رقم (٩٨٨)، (٩٩٩)، (١١١٨)، (١٢٥٢) وابن حبان رقم (٢٦٥١) وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٥١).\n(ومنها): حديث ابن مسعود عند أحمد (١/ ٤٥٠) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٣) والبزار رقم (٣٩٩ - كشف) وأبو يعلى رقم (٥٠١٠) وابن حبان رقم (١٥٨٠) وهو حديث صحيح لغيره.\n(ومنها): حديث ابن عباس عند أحمد (١/ ٢٥٩) وابن أبي شيبة في المصنف رقم (٢/ ٨٢) ومن طريقه أبو يعلى رقم (٢٣٧٥) والطبراني في الكبير رقم (١٢٢٢٥) وهو حديث حسن لغيره والله أعلم.\n(^١) البخاري رقم (١١٠١) ومسلم رقم (٩/ ٦٨٩).\n(^٢) البخاري رقم (١١٠٢) ومسلم رقم (٨/ ٦٨٩) وأحمد (٢/ ٥٦).\nوقد تقدم برقم (١١٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المخطوط (ب): (قال).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ١٩٨).\n(^٥) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ١٠٣).","vol":"6","page":212},{"text":"ويحتمل أنه كان لا يزيد نفلًا.\nويحتمل أعمّ من ذلك.\nقال في الفتح (^١): وبدلّ على الثاني رواية مسلم (^٢) بلفظ: \"صحبت ابن عمر في طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة فرأى ناسًا قيامًا، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون، قال: لو كنت مسبحًا لأتممت\" ثم ذكر الحديث.\nقال ابن القيم في الهدي (^٣): وكان من هديه ﷺ في سفره الاقتصار على الفرض، ولم يحفظ عنه أنه ﷺ صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها إلا ما كان من سنة الوتر والفجر، فإنه لم يكن يدعها حضرًا ولا سفرًا انتهى.\nوتعقبه الحافظ (^٤) بما أخرجه أبو داود (^٥) والترمذي (^٦) من حديث البراء بن عازب قال: \"سافرت مع النبيّ ﷺ ثمانية عشر سفرًا، فلم أره ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر\".\nقال: وكأنه لم يثبت عنده، وقد استغربه الترمذي (^٧)، ونقل عن البخاري أنه رآه حسنًا.\nوقد حمله بعض العلماء على سنة الزوال لا على الراتبة قبل الظهر، انتهى.\nوقد ذكر ابن القيم (^٨) هذا الحديث الذي تعقبه به الحافظ في الهدي في هذا البحث وأجاب عنه وذكر حديث عائشة (^٩): \"أن النبيّ ﷺ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر وركعتين بعدها\" وأجاب عنه.\n_________\n(^١) فتح الباري (٢/ ٥٧٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (٨/ ٦٨٩).\n(^٣) في زاد المعاد (١/ ٤٥٦).\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٥٧٩).\n(^٥) في سننه رقم (١٢٢٢).\n(^٦) في سننه رقم (٥٥٠) وقال الترمذي: حديث غريب. وسألت محمدًا عنه؛ فلم يعرفه إلا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بسرة، ورآه حسنًا\".\nقلت: أبو بُسْرَةَ لا يعرف فهو علة الحديث.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٧) في السنن (٢/ ٤٣٥).\n(^٨) في زاد المعاد (١/ ٤٥٧).\n(^٩) أخرجه البخاري رقم (١١٨٢) ومسلم رقم (٧٣٠).","vol":"6","page":213},{"text":"واعلم أنه لا بدّ من حمل قول ابن عمر: فلم أره يسبح، على صلاة السنة، وإلا فقد صحّ عنه (^١) أنه كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه.\nوفي الصحيحين (^٢) عن ابن عمر قال: \"كان النبيّ ﷺ يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به\".\nوفي الصحيحين (^٣) عن عامر بن ربيعة: \"أنه رأى النبيّ ﷺ يصلي السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته\".\nقال في الهدي (^٤): وقد سئل الإِمام أحمد (٥) عن التطوّع في السفر فقال: أرجو أن لا يكون بالتطوّع في السفر بأس.\nقال (^٥): وروي عن الحسن (^٦) أنه قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها.\nقال (٥): وروي هذا عن عمر (^٧) وعلي (^٨) وابن مسعود (^٩) وجابر (^١٠)\n_________\n(^١) البخاري رقم (١٠٩٨) ومسلم رقم (٣٩/ ٧٠٠).\n(^٢) البخاري رقم (١٠٩٦) ومسلم رقم (٣٧/ ٧٠٠).\n(^٣) البخاري رقم (١٠٩٧) ومسلم رقم (٤٠/ ٧٠١).\n(^٤) في \"زاد المعاد\" (١/ ٤٥٦).\n(^٥) المغني (٣/ ١٥٦).\n(^٦) أخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" (٥/ ٢٤٣ ث ٢٧٩٤) عن الحسن قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٨١).\nوهو أثر صحيح.\n(^٧) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٤٣ ث ٢٧٩٢) عن مجاهد أن أبا ذر، وعمر كانا يتطوعان في السفر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٨١) عن حفص.\n(^٨) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٤٣ ث ٢٧٩٠) عن عاصم أن عليًا كان يتطوع في السفر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٨١) عن وكيع.\n(^٩) حكى عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٤٢).\n(^١٠) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٤٢ ث ٢٧٨٧) عن محمد بن قيس، قال: دخلت على جابر بن عبد الله وهو يتطوع في السفر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٨١) عن محمد بن أبى عدي عن حميد. وهو أثر صحيح.","vol":"6","page":214},{"text":"وأنس (^١) وابن عباس (^٢) وأبي ذرّ (^٣).\nقوله: (بأذان واحد وإقامتين) فيه أن السنة في الجمع بين الصلاتين الاقتصار على أذان واحد، والإِقامة لكل واحدة من الصلاتين.\nوقد أخرج البخاري (^٤) عن ابن مسعود أنه أمر بالأذان والإقامة لكل صلاة من الصلاتين المجموعتين بمزدلفة.\nقال ابن حزم (^٥): لم نجده مرويًا عن النبيّ ﷺ، ولو ثبت لقلت به.\nثم أخرج من طريق عبد الرزاق عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق في هذا الحديث.\nقال أبو إسحاق (^٦): فذكرته لأبي جعفر بن محمد بن عليّ فقال: أما نحن أهل البيت فهكذا نصنع.\nقال ابن حزم (^٧): وقد روي عن عمر من فعله وأخرجه الطحاوي (^٨) بإسناد صحيح عنه، ثم تأوّله بأنه محمول على أن أصحابه تفرّقوا عنه فأذن لهم ليجتمعوا ليجمع بهم.\nقال الحافظ (^٩): ولا يخفى تكلفه، ولو تأتى له ذلك في حقّ عمر لكونه كان الإِمام الذي يقيم للناس [حجتهم لم يتأتّ] (^١٠) له في حقّ ابن مسعود.\n_________\n(^١) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٤٢ - ٢٤٣ ث ٢٧٨٨) عن أبي اليمان قال: رأيت\nأنس بن مالك يتطوع في السفر قبل الصلاة وبعدها.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٨١) عن حفص بن غياث.\n(^٢) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٤٣ ث ٢٧٨٩) عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان يتطوع في السفر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٨١) عن حفص.\n(^٣) تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة رقم التعليقة (٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٦٧٥).\n(^٥) في المحلى (٧/ ١٢٦).\n(^٦) انظر: المحلى لابن حزم (٧/ ١٢٧).\n(^٧) في المحلى (٧/ ١٢٧).\n(^٨) في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١١).\n(^٩) في \"الفتح\" (٣/ ٥٢٥).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (حجهم لم يأت).","vol":"6","page":215},{"text":"وقد ذهب إلى أن المشروع أذان واحد في الجمع وإقامة لكل صلاة الشافعي في القديم (^١)، وهو مرويّ عن أحمد (^٢) وابن حزم وابن الماجشون (^٣)، وقوّاه الطحاوي (^٤) وإليه ذهبت الهادوية (^٥).\nوقال الشافعي في الجديد (^٦) والثوري وهو مرويّ عن أحمد (^٧): إنه يجمع بين الصلاتين بإقامتين فقط.\nوتمسك الأوّلون بحديث جابر (^٨) المذكور في الباب.\nوتمسك الآخرون بحديث أسامة (^٩) المذكور في الباب أيضًا لأنه اقتصر فيه على ذكر الإِقامة لكل واحدة من الصلاتين.\nوالحق ما قاله الأوّلون؛ لأن حديث جابر مشتمل على زيادة الأذان وهي زيادة غير منافية فيتعين قبولها.\nقوله: (ثم أناخ كل إنسان بعيره) فيه جواز الفصل بين الصلاتين المجموعتين بمثل هذا.\n[وظاهر قوله] (^١٠): \"ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ثم حلوا\" المنافاة لقوله في الرواية الأخرى: \"ثم حلوا رحالهم وأعنته ثم صلى العشاء\". فإن أمكن الجمع إما بأنه حلّ بعضهم قبل صلاة العشاء وبعضهم بعدها أو بغير ذلك فذاك، وإن لم يمكن فالرواية الأولى أرجح لكونها في صحيح مسلم.\nويرجحها أيضًا الاقتصار في الرواية المتفق عليها على مجرّد الإناخة فقط.\n_________\n(^١) الأم (٢/ ١٩٢) والمجموع (٣/ ٩٤ - ٩٥).\n(^٢) المغني (٥/ ٢٧٩).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٢٥).\n(^٤) في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٣).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ٣٣٥).\n(^٦) الأم (٢/ ١٩٢).\n(^٧) المغني (٥/ ٢٧٨).\n(^٨) تقدم برقم (١١٧٧) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم برقم (١١٧٨) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في المخطوط (ب): وظاهره.","vol":"6","page":216},{"text":"<span data-type='title' id=toc-560>[عشرون] أبواب الجمعة</span>\n<span data-type='title' id=toc-561>[الباب الأول] باب التغليظ في تركها</span>\n١/ ١١٧٩ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الجُمُعَةِ: \"لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمرَ رَجُلًا يُصَلِّي بالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرّقُ على رِجالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَن الجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) ومُسْلِمٌ) (^٢). [صحيح]\n٢/ ١١٨٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ وابْنِ عمَرَ أنَّهُما سَمِعَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُول على أعْوَادِ مِنْبَرِهِ: \"لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعاتِ أوْ لَيَخْتِمَن الله عَلى قُلُوبِهِمْ، ثمَّ لَيَكُونُن مِنَ الغَافِلِينَ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٣). [صحيح]\nوَرَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَالنَّسائيُّ (^٥) مِنْ حَديثِ ابْنِ عمَرَ، وابْنِ عَبَّاسٍ). [صحيح]\n٣/ ١١٨١ - (وَعَنْ أبي الجُعْدِ الضمَرِيّ - وَلَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٤٠٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٥٤/ ٦٥٢).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٢٩٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٦٨) وابن خزيمة رقم (١٨٥٣) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٩١) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٦، ١٧٢) والطبراني في الصغير (٢/ ١٤٣ رقم ٩٣١ - الروض الداني) وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٦٦). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٤١/ ٨٦٥). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (١/ ٢٣٩، ٢٥٤، ٣٣٥).\n(^٥) في السنن (٣/ ٨٨ - ٨٩).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٢٧٨٥) وابن ماجه رقم (٧٩٤) والطيالسي رقم (٢٧٣٥) وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٤) كلهم من حديث ابن عمر وابن عباس.\nوهو حديث صحيح.","vol":"6","page":217},{"text":"قالَ: \"مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ تَهاوُنًا طَبَعَ الله عَلى قَلْبِهِ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^١). [صحيح]\nولأحْمَدَ (^٢) وابْنِ ماجَهْ (^٣) مِنْ حَدِيثِ جابِرٍ نَحْوَهُ). [صحيح لغيره]\nحديث أبي الجعد أخرجه أيضًا ابن حبان (^٤) والحاكم (^٥) والبزار (^٦) وصححه ابن السكن (^٧).\nوأبو الجعد، قال الترمذي (^٨) عن البخاري: لا أعرف اسمه، وكذا قال أبو حاتم (^٩).\nوذكره الطبراني في الكنى من معجمه (^١٠)، وقيل: اسمه أدرع، وقيل: جنادة، وقيل: عمرو.\nوقد اختلف في هذا الحديث على أبي سلمة، فقيل: عن أبي الجعد.\nقال الحافظ (^١١): وهو الصحيح.\nوقيل: عن أبي هريرة وهو وهم، قاله الدارقطني في العلل (^١٢).\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٤٢٤ - ٤٢٥) وأبو داود رقم (١٠٥٢) والنسائي (٣/ ٨٨) والترمذي رقم (٥٠٠) وابن ماجه رقم (١١٢٥).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٨٥٨) والحاكم (١/ ٢٨٠) وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٤) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (٩٧٥)، (٩٧٦) وأبو يعلى رقم (١٦٠٠) والدولابي في الكنى (١/ ٢١ - ٢٢) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٣١٨٢) وابن حبان رقم (٢٧٨٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٧٢، ٢٤٧) والبغوي في شرح السنة رقم (١٠٥٣) من طرق وهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٣/ ٣٣٢).\n(^٣) في سننه رقم (١١٢٦).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٨٥٦) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٣١٨٣) والحاكم (١/ ٢٩٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٤٧) وهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٧٨٦) وقد تقدم.\n(^٥) في المستدرك (١/ ٢٨٠) وقد تقدم.\n(^٦) كما في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١٠٨).\n(^٧) كما في \"التلخيص\" (٢/ ١٠٨).\n(^٨) في السنن (٢/ ٣٧٤).\n(^٩) في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٣٥٥ رقم الترجمة ١٥٩٨).\n(^١٠) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٩١٥).\n(^١١) في \"التلخيص\" (٢/ ١٠٨).\n(^١٢) (٨/ ٢٠ - ٢١ س ١٣٨٤).","vol":"6","page":218},{"text":"ورواه الحاكم (^١) من حديث أبي قتادة وهو حسن وقد اختلف فيه.\nوحديث جابر الذي أشار إليه المصنف أخرجه أيضًا النسائي (^٢) وابن خزيمة (^٣) والحاكم (^٤) بلفظ: \"مَنْ تَرَكَ الجمعةَ ثلاثًا من غيرِ ضرورَةٍ طُبعَ على قَلْبِهِ\".\nقال الدارقطني: إنه أصحّ من حديث أبي الجعد.\nولجابر حديث آخر بلفظ: \"إن الله افترض عليكم الجمعة في شهركم هذا، فمن تركها استخفافًا بها وتهاونًا ألا فلا جمع الله له شمله، ألا ولا بارك الله له، ألا ولا صلاة له\"، أخرجه ابن ماجه (^٥). وفي إسناده عبد الله [العدوي] (^٦) وهو واهى الحديث (^٧).\nوأخرجه البزار (^٨) من وجه آخر وفيه عليّ بن زيد بن جدعان. قال الدارقطني: إن الطريقين [كلاهما] (^٩) غير ثابت.\nوقال ابن عبد البرّ (^١٠): هذا الحديث واهي الإسناد انتهى.\nوفي الباب عن ابن عمر حديث آخر غير ما ذكر المصنف عند الطبراني في الأوسط (^١١)\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ٢٩٢) وصححه وقال الذهبي: صحيح. وهو من حديث عبد الله بن أبي قتادة عن جابر.\n(^٢) في السنن الكبرى (٢/ ٢٥٩ رقم ١٦٦٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٨٥٦).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٢٩٢).\nوهو حديث حسن.\n(^٥) في السنن رقم (١٠٨١). وهو حديث ضعيف. وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٥٨): هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، وعبد الله بن محمد العدوي.\n(^٦) في المخطوط (أ، ب): (البلوي) وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه من كتب الرجال كالميزان للذهبي (٢/ ٤٨٥) وسنن ابن ماجه.\n(^٧) قال الحافظ في التقريب رقم الترجمة (٣٦٠١): عبد الله بن محمد العدوي: متروك رماه وكيع بالوضع.\n(^٨) كما في \"التلخيص\" (٢/ ١١٠).\n(^٩) في المخطوط (ب): (كليهما).\n(^١٠) في \"التمهيد\" (٤/ ٨٤).\n(^١١) في الأوسط رقم (٣٣٦). =","vol":"6","page":219},{"text":"بلفظ: \"إن رسول الله ﷺ قال: أَلا [هل] (^١) عَسَى أحَدٌ منكم أنْ يَتَّخِذ [الضِّبنة] (^٢) من الغَنَمِ على رأس ميلينِ أو ثلاثة [تأتي] (^٣) الجمعةُ فلا يشهدُها ثلاثًا، فيطبعُ اللهُ على قلبِهِ\".\nوسيأتي (^٤) نحوه في الباب الذي بعد هذا من حديث أبي هريرة.\nوالضِّبْنة (^٥) بكسر الضاد المعجمة ثم باء موحدة [ساكنة ثم نون] (^٦): هي ما تحت يدك من مال أو عيال.\nوعن ابن عباس حديث آخر غير الذي ذكره المصنف عند أبي يعلى الموصلي (^٧): \"مَنْ تركَ ثلاثَ جُمَعِ متوالياتٍ فَقَدْ نبذَ الإِسلامَ وراءَ ظهرِهِ\".\nهكذا ذكره موقوفًا، وله حكم الرفع، لأن مثله لا يقال من قبل الرأي كما قال العراقي.\nوعن سمرة عند أبي داود (^٨) والنسائي (^٩) عن النبيّ ﷺ: \"من ترك الجمعة\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٣) وقال: \"وفيه جماعة لم أجد من ترجمهم\".\n(^١) زيادة من الأوسط وقد سقطت من (أ) و(ب).\n(^٢) في الأوسط: (الصُّبَّة) والصُّبَّة: الجماعة منها [النهاية ٣/ ٤)].\n(^٣) في (ب): (يأتي).\n(^٤) برقم (١١٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) الضُّبْنَةُ، والضِّبنة: ما تحت يدك من مالٍ وعيالٍ ومن تلزمك نفقته.\nسُمُّوا ضُبْنَةً؛ لأنهم من ضِبْن من يعولُهم.\nوالضِّبنُ: ما بين الكَشْح والإبْطِ … [النهاية (٣/ ٧٣)].\n(^٦) في المخطوط (ب): (ثم نون ساكنة).\n(^٧) في المسند (٥/ ١٠٢ رقم ٣٨٥/ ٢٧١٢).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٥١٦٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٣) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.\nوهو موقوف صحيح الإسناد.\n(^٨) في سننه رقم (١٠٥٣).\n(^٩) في السنن الكبرى (٢/ ٢٦٠ رقم ١٦٧٣)\nقلت: وأخرجه أحمد (٥/ ٨) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٤٨٤) والطبراني في الكبير رقم =","vol":"6","page":220},{"text":"من غير عذر فليتصدّق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار\".\nوعن أسامة بن زيد عند الطبراني في الكبير (^١) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من ترك ثلاث جمع من غير عذر كتب من المنافقين\".\nوفي إسناده جابر الجعفي (^٢)، وقد ضعفه الجمهور.\nوعن أنس عند الديلمي في مسند الفردوس (^٣) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من ترك ثلاث جمع متواليات من غير عذر طبع الله على قلبه\".\nوعن عبد الله بن أبي أوفى عند الطبراني في الكبير (^٤) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سمع النداء يوم الجمعة ولم يأتها ثم سمع النداء ولم يأتها ثلاثًا طبع على قلبه فجعل قلب منافق\"، قال العراقي: وإسناده جيد.\nوعن عقبة بن عامر عند أحمد (^٥) في حديث طويل فيه: \"أناس يحبون اللبن\n_________\n= (٦٩٧٩) وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٤) وابن خزيمة رقم (١٨٦١) والحاكم (١/ ٢٨٠) والبيهقي (٣/ ٢٤٨) من طرق.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في المعجم الكبير (ج ١ رقم ٤٢٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٣) وقال: وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف عند الأكثرين\".\n(^٢) جابر بن يزيد الجعفي، كوفي. قال شعبة: صدوق، وقال وكيع: ثقة.\nوقال البخاري: (اتهم بالكذب. قال أبو داود ليس عندي بالقوي في حديثه. توفي (١٢٨ هـ).\nانظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢١٠) والمجروحين (١/ ٢٠٨) والجرح والتعديل (٢/ ٤٩٧) والكاشف (١/ ١٢٢) والمغنى (١/ ١٢٦) والميزان (٢/ ٣٧٩) والتقريب (١/ ١٢٣) والخلاصة ص ٥٩.\n(^٣) تخريج أحاديث إحياء علوم الدين. استخراج: محمود الحداد (١/ ٤١١ - ٤١٢ رقم ٤٦٩).\n(^٤) في المعجم الكبير كما في \"المجمع\" (٢/ ١٩٣) وقال الهيثمي: \"وفيه من لم يعرف\".\n(^٥) في المسند (٤/ ١٤٦)، (٤/ ١٥٥).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ١٧/ رقم ٨١٥ ورقم ٨١٦ ورقم ٨١٧) والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٧٤) والبيهقي في شعب الإيمان رقم (٢٩٦٤ - ط العلمية) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١٩٣) من طرق.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.","vol":"6","page":221},{"text":"[ويخرجون] (^١) من الجماعات ويدعون الجمعات\"، وفي إسناده ابن لهيعة (^٢).\nوعن أبي قتادة عند أحمد (^٣) أيضًا بنحو حديث جابر الأوّل.\nوعن كعب بن مالك عند الطبراني في الكبير (^٤) بنحو حديث أبي هريرة وابن عمر المذكور في الباب.\nقوله: (يتخلفون عن الجمعة) قال في الفتح (^٥): قد اختلف في تسمية اليوم بالجمعة مع الاتفاق على أنه كان يسمى في الجاهلية: العَرُوبة، بفتح العين وضم الراء وبالموحدة.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (فيخرجون).\n(^٢) ابن لهيعة: عبد الله بن لهيعة بن عُقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري، القاضي: صدوق، من السابعة، خلَّطَ بعد احتراق كُتبهِ، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيءٍ مقرون … التقريب رقم الترجمة (٣٥٦٣).\nوقال المحرران: بل ضعيف يُعتبر به، وحديثه صحيح إذا روى عنه العبادلة: ابن المبارك، وابن وهب، وابن يزيد المقرئ، وابن مسلمة القعنبي، فإنهم كانوا يتتبعون أصوله فيكتبون منها.\nوقد أخرج له البخاري في صحيحه من رواية المقرئ وابن وهب عنه مقرونًا، لكنه أبهمه في جميع هذه المواضع، بقوله: (عن حيوة وغيره)، و(أخبرني فلان وحيوة)، و(عن عبد الرحمن بن شريح وغيره) … إلخ.\nوروى له مسلم من رواية ابن وهب عنه مقرونًا بعمرو بن الحارث.\nوروى النسائي أحاديث كثيرة من رواية ابن وهب وغيره ويقول فيها: (عن عمرو بن الحارث، وذكر آخر)، و(عن فلان، وذكر آخر) ونحو ذلك، وجاء كثير من ذلك مُبَينًا في رواية غيره أنه ابن لهيعة.\nوكل هذا يشير إلى حسن رواية العبادلة عنه وقوتها. وممن سمع منه قبل احتراق كتبه: الوليد بن مزيد، وقتيبةُ بنُ سعيد، والأوزاعي، والثوريُّ، وشعبه، وعمرو بنُ الحارث، وعبدُ الرحمن بن مهدي، والوليد بن مسلم، وإسحاق بن عيسى الطباع.\n(^٣) في المسند (٥/ ٣٠٠).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٣١٨٤) والحاكم (٢/ ٤٨٨) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٩٣) وقال: إسناده حسن. والخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ١٩/ رقم ١٩٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٣ - ١٩٤) وقال: إسناده حسن.\n(^٥) في فتح الباري (٢/ ٣٥٣).","vol":"6","page":222},{"text":"فقيل: سمي بذلك لأن كمال الخلق جمع فيه، ذكره أبو حذيفة (^١) عن ابن عباس وإسناده ضعيف.\nوقيل: لأن خلق آدم جمع فيه (^٢). وردّ ذلك من حديث سلمان عند أحمد (^٣) وابن خزيمة (^٤) وغيرهما (^٥)، وله شاهد عن أبي هريرة ذكره ابن أبي حاتم (^٦) موقوفًا بإسناد قويّ.\nوأحمد (^٧) مرفوعًا بإسناد ضعيف، وهذا أصحّ الأقوال.\nويليه ما أخرجه عبد بن حميد (^٨) عن ابن سيرين بسند صحيح إليه في قصة\n_________\n(^١) ذكره أبو حذيفة النجار في \"المبتدأ\" عن ابن عباس بسند ضعيف كما في الفتح (٢/ ٣٥٣).\n(^٢) لحديث أوس بن أوس الذي سيأتي برقم (١٢٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المسند (٥/ ٤٣٩)، (٥/ ٤٤٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٧٣٢).\n(^٥) كالنسائي في \"المجتبى\" (٣/ ١٠٤) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٦٠٩١) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٧) وصحح الحاكم إسناده.\nعن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ: \"أتدرِي ما يومُ الجمعةِ؟ \"، قلت: الله ورسوله أعلم، ثم قال: \"أتدري ما يومُ الجمعةِ؟ \" قلت: نعم - قال: لا أدري زَعَم سأله الرابعةَ أم لا - قال: قلت: هو اليومُ الذي جُمِعَ فيه أبوه أو أبوكم. قال النبي ﷺ: \"ألا أُحدِّثُك عن يوم الجمعة؟ لا يتطهرُ رجل مسلم ثم يمشي إلى المسجد، ثم يُنصِتُ حتى يقضيَ الإمامُ صَلاتَه إلا كان كفارة لما بينها وبين الجمعةِ التي بعدَها ما اجتُنبتِ المقتلةُ\" وهو حديث صحيح.\n(^٦) عزاه إليه الحافظ في الفتح (٢/ ٣٥٣).\nوقال ابن كثير في تفسيره (١٣/ ٥٥٨) عقب حديث سلمان: \"وقد روي عن أبى هريرة من كلامه نحو هذا، فالله أعلم.\n(^٧) في المسند (٢/ ٤٠١) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (١٧/ ٨٥٤) والنسائي (٣/ ٨٩ - ٩٠) والبيهقي في شعب الإيمان رقم (٢٩٧٠ - العلمية).\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ يومٍ طلعت عليه الشمسُ يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها\"، وهو حديث صحيح.\n(^٨) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٥٣). وأخرج أبو داود رقم (١٠٦٩) عن كعب بن مالك أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحَّمَ لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة، قال: لأنه أول من جمَّعَ بنا في هزْم النبيت من حرَّة بني =","vol":"6","page":223},{"text":"تجميع الأنصار مع أسعد بن زرارة وكانوا يسمونه يوم العروبة، فصلى بهم وذكَّرهم فسموه الجمعة حين اجتمعوا إليه.\nوقيل: لأن كعب بن لؤيّ (^١) كان يجمع قومه فيه ويذكرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم، ويخبرهم [بأنه] (^٢) سيبعث منه نبيّ.\nروى ذلك الزبير في كتاب النسب (^٣) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مقطوعًا، وبه جزم الفرّاء وغيره (^٤).\nوقيل: إن قُصيًا هو الذي كان يجمعهم، ذكره ثعلب في أماليه (^٥).\nوقيل: سمي بذلك لاجتماع الناس للصلاة فيه، وبهذا جزم ابن حزم (^٦) فقال: إنه اسم إسلامي لم يكن في الجاهلية، وأنه كان يسمى: يوم العروبة.\nقال الحافظ (^٧): وفيه نظر، فقد قال أهل اللغة (^٨): إن العروبة اسم قديم كان للجاهلية.\n_________\n= بياضة في نقيع يقال له: نقيع الخَضَماتِ. قلتُ: كم أنتم يومئذٍ؟ قال: أربعون.\nورجال إسناده ثقات، عدا محمد بن إسحاق فهو صدوق يدلس وقد عنعنه.\nولكنه قد صرَّح بالتحديث عند الدارقطني (٢/ ٥) والحاكم (١/ ٢٨١) والبيهقي (٣/ ١٧٦ - ١٧٧) وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) الروض الأنف (٢/ ١٩٦).\n(^٢) في المخطوط (ب): (أنه).\n(^٣) اسم الكتاب: نسب قريش.\nالمؤلف: الزبير بن بكار بن عبد الله بن أبى مصعب (ت: ٢٥٦ هـ).\n• وأعد الباحث غانم محسن عمران: دراسة عن الكتاب ومؤلفه، ونال بها درجة الماجستير، الجامعة المستنصرية سنة (١٩٨٨ م).\nمعجم المصنفات (ص ٤٢٨/ رقم ١٣٨٣) وانظر: معجم المصنفات (ص ٨٤/ رقم ١٥٦).\n(^٤) النهاية (٣/ ٢٠٣) ولسان العرب (١/ ٣٨).\n(^٥) الأمالي لثعلب، أبو العباس، أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني (ت ٢٩١ هـ) ذكره له الذهبي في \"السير\" (١٤/ ٦).\nوطبع \"مجالس ثعلب\" بتحقيق عبد السلام هارون، في دار المعارف، القاهرة سنة ١٩٤٥ م، وأعيد طبعه سنة ١٩٥٦ م.\nمعجم المصنفات (ص ٧٧ رقم ١٢٧).\n(^٦) في المحلى (٥/ ٤٥).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٣٥٣).\n(^٨) النهاية (٣/ ٢٠٣) ولسان العرب (١/ ٣٨).","vol":"6","page":224},{"text":"وقالوا في الجمعة: هو يوم العروبة، فالظاهر أنهم غيروا أسماء الأيام السبعة بعد أن كانت تسمى: أوّل. أهون. جُبار. دُبَار. مونس. عَرُوبة. شِيّار.\nقال الجوهري (^١): [وكانت] (^٢) العرب تسمي يوم الاثنين: أهون، في أسمائهم القديمة، وهذا يشعر بأنهم أحدثوا لها اسمًا، وهي هذه المتعارفة كالسبت والأحد، إلخ.\nوقيل: إن أوّل من سمى الجمعة العروبة كعب بن لؤيّ (^٣)، وبه جزم بعض أهل اللغة (^٤). والجمعة بضم الميم على المشهور وقد تسكَّن، وقرأ بها الأعمش (^٥)، وحكى الفراء (^٦) فتحها، وحكى الزجاج (^٧) وكسرها.\nقال النووي (^٨): ووجهوا الفتح بأنَّها تجمع الناس ويكثرون فيها كما يقال: هُمزة ولُمزة، لكثير الهمز واللمز ونحو ذلك.\nقوله: (لقد هممت، إلخ) قد استدلّ بذلك على أن الجمعة من فروض الأعيان (^٩).\nوأجيب عن ذلك بأجوبة قدّمنا ذكرها في أبواب الجماعة، وسيأتي بيان ما هو الحقّ.\nقوله: (وَدْعِهم) أي تَرْكِهم.\nقوله: (أو ليختمنّ الله تعالى) الختم: الطبع والتغطية (^١٠).\nقال القاضي عياض (^١١): اختلف المتكلمون في هذا اختلافًا كثيرًا، فقيل: هو إعدام اللطف وأسباب الخير.\n_________\n(^١) في الصحاح (٦/ ٢٢١٨).\n(^٢) في المخطوط (ب): لما كانت.\n(^٣) الروض الأنف (٢/ ١٩٦).\n(^٤) لسان العرب (١/ ٣٨).\n(^٥) زاد المسير (٨/ ٢٦٢).\n(^٦) في معاني القرآن (٣/ ١٥٦).\n(^٧) في معاني القرآن وإعرابه (٥/ ١٧١).\n(^٨) في شرح صحيح مسلم (٦/ ١٣٠).\n(^٩) المغني (٣/ ١٥٨ - ١٥٩) والمجموع (٤/ ٨٤).\n(^١٠) القابوس المحيط ص ١٤٢٠ ومفردات ألفاظ القرآن ص ٢٧٤ - ٢٧٥.\n(^١١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٢٦٥).","vol":"6","page":225},{"text":"وقيل: هو خَلْقُ الكفر في صدورهم، وهو قول أكثر [متكلِّمي] (^١) أهل السنَّة، يعني [الأشعرية] (^٢). وقال غيرهم: هو الشهادة عليهم.\nوقيل: هو علامة جعلها الله في قلوبهم [ليعرف] (^٣) بها الملائكة من يمدح ومن يذّم (^٤).\nقال العراقي: والمراد بالطبع على قلبه أنه يصير قلبه قلب منافق (^٥)، كما تقدم في حديث ابن أبي أوفى (^٦).\nوقد قال تعالى في حقّ المنافقين: ﴿فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: ٣].\nقوله: (ثلاث جمع) يحتمل أن يراد حصول الترك مطلقًا سواء توالت الجمعات أو تفرّقت، حتى لو ترك في كل سنة جمعة لطبع الله على قلبه بعد الثالثة وهو ظاهر الحديث.\nويحتمل أن يراد ثلاث جمع متوالية كما تقدم في حديث أنس (^٧)؛ لأن موالاة الذنب ومتابعته مشعرة بقلة المبالاة به.\nقوله: (تهاونًا) فيه أن الطبع المذكور إنما يكون على قلب من ترك ذلك تهاونًا (^٨).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (متكلم).\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب) وقد شطب عليها في المخطوط (أ) وهو الأصح.\n(^٣) في المخطوط (ب): (لتعرف).\n(^٤) انظر: \"مفردات ألفاظ القرآن\" للراغب الأصفهاني ص ٢٧٥.\nفقد رد على أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة في زمانه، وعبد الجبار المعتزلي وغيرهما.\nحينما قالوا: \"يجعل الله ختمًا على قلوب الكفار، ليكون دلالةً للملائكة على كفرهم فلا يدعُونَ لهم\"، فقال الأصبهاني: \"وليس ذلك بشيء فإنَّ هذه الكتابة إن كانت محسوسةً فمن حقها أن يدركها أصحاب التشريح. وإن كانت معقولة غير محسوسة فالملائكة باطلاعهم على اعتقاداتهم مستغنية عن الاستدلال … \".\n(^٥) مفردات ألفاظ القرآن ص ٥١٥.\n(^٦) في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٣) وقال الهيثمي: \"وفيه من لم يعرف\" وقد تقدم.\n(^٧) انظر تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (١/ ٤١١ - ٤١٢ رقم ٤٦٩) وقد تقدم.\n(^٨) قال ابن العربي المالكي في \"عارضة الأحوذي\" (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦): =","vol":"6","page":226},{"text":"فينبغي حمل الأحاديث المطلقة على هذا الحديث المقيد بالتهاون.\nوكذلك تحمل الأحاديث المطلقة على المقيدة بعدم العذر كما تقدم.\nوقد استدلّ بأحاديث الباب على أن الجمعة من فروض الأعيان.\nوقد حكى ابن المنذر (^١) الإِجماع على أنها فرض عين.\nوقال ابن العربي (^٢): الجمعة فرض بإجماع الأمة.\nوقال ابن قدامة (^٣) في المغني: أجمع المسلمون على وجوب الجمعة.\nوقد حكى الخطابي (^٤) الخلاف في أنها من فروض الأعيان أو من فروض الكفايات، وقال: [قال] (^٥) أكثر الفقهاء: هي من فروض الكفايات، وذكر ما يدلّ على أن ذلك قول للشافعي (^٦)، وقد حكاه المرعشي عن قوله القديم.\n_________\n= \"قال: تهاونًا؛ الترك للعبادة على ثلاثة أقسام:\n(الأول): لعذر.\n(الثاني): لجحد.\n(الثالث): للإعراض عنها جهلًا فلا يقدرها.\nفأما الأول: فيكتب له أجره.\nوأما الثاني: فهو كافر.\nوأما الثالث: فهو المتهاون وهي من جملة الكبائر، وسواء صلاها ظهرًا أو تركها أصلًا إلى غير ظهر، وهو أعظمه في المعصية، فإذا واظب على ذلك كان علامة على أن الله قد طبع على قلبه بطابع النفاق … والتمادي على المعاصي يوقع في سوء الخاتمة، ويذهب حلاوة الطاعة، فيذهب على المرء دينه وهو لا يشعر، فأما بنفس المعصية فلا يكون كافرًا، وإنما يكون معرضًا نفسه لسوء الخاتمة، أو لينفذ فيه ما شاء من عذابه أو عفوه\" اهـ.\n(^١) في \"الأوسط\" (٤/ ١٧) وفي \"الإجماع\" (ص ٤١/ رقم ٢٥٤).\n(^٢) في عارضة الأحوذي (٢/ ٢٨٦).\n(^٣) في \"المغني\" (٣/ ١٥٨).\n(^٤) في معالم السنن (١/ ٦٤٤ - مع السنن).\n(^٥) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٦) قال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٣٤٩): \"فالجمعة فرض عين على كل مكلف غير أصحاب الأعذار والنقص المذكورين.\nهذا هو المذهب وهو المنصوص للشافعي في كتبه، وقطع به الأصحاب في جميع الطرق، إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه، وصاحب الشامل وغيرهما عن بعض الأصحاب أنه غلط. فقال: هي فرض كفاية، قالوا: وسبب غلطه أن الشافعي قال: من =","vol":"6","page":227},{"text":"قال الدارمي: وغلّطوا حاكيه.\nوقال أبو إسحاق المروزي (^١): لا يجوز حكاية هذا عن الشافعي.\nوكذلك حكاه الروياني (^٢) عن حكاية بعضهم وغلطه.\nقال العراقي: نعم هو وجه لبعض الأصحاب. قال: وأما ما ادّعاه الخطابي (^٣) من أن أكثر الفقهاء قالوا: إن الجمعة فرض على الكفاية ففيه نظر، فإن مذاهب الأئمة الأربعة (^٤) متفقة على أنها فرض عين لكن بشروط يشترطها أهل كل مذهب.\nقال ابن العربي (^٥): وحكى ابن وهب عن مالك (^٦) أن شهودها سنة، ثم قال: قلنا: له تأويلان؛ أحدهما: أن مالكًا يطلق السنة على الفرض. الثاني: أنه أراد سنة على صفتها لا يشاركها فيه سائر الصلوات حسب ما شرعه رسول الله ﷺ وفعله المسلمون.\nوقد روى ابن وهب عن مالك (^٧): \"عزيمة الجمعة على كل من سمع النداء\" انتهى.\n_________\n= وجبت عليه الجمعة وجبت عليه صلاة العيدين. قالوا: وغلط من فهمه لأن مراد الشافعي من خوطب بالجمعة وجوبًا خوطب بالعيدين متأكدًا، واتفق القاضي أبو الطيب وسائر من حكى هذا الوجه على غلط قائله. قال القاضي أبو إسحاق المروزي: لا يحل أن يحكى هذا عن الشافعي.\nولا يختلف أن مذهب الشافعي أن الجمعة فرض عين … \" اهـ.\nوانظر: \"الأم\" للشافعي (٢/ ٣٧٣).\nوقال العمراني في \"البيان\" (٢/ ٥٤٢): \"الجمعة: فرض من فروض الأعيان. وغلطَ بعضُ أصحابنا على الشافعي، أنَّهُ قال: هي من فروض الكفاية … \" اهـ.\n(^١) حكاه النووي في المجموع (٤/ ٣٤٩) عنه.\n(^٢) في كتابه \"بحر المذهب\" (٣/ ٩٠).\n(^٣) في معالم السنن (١/ ٦٤٤ - مع السنن).\n(^٤) قال صاحب \"رحمة الأمة في اختلاف الأئمة\" ص ١٢٥ - ١٢٦:\n\"اتفق العلماء على أن صلاة الجمعة فرض واجب على الأعيان، وغلَّطوا من قال: هي فرضُ كفاية، و… \" اهـ\n(^٥) في عارضة الأحوذي (٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧).\n(^٦) المدونة (١/ ١٤٢).\n(^٧) عيون المجالس (١/ ٣٩٩).","vol":"6","page":228},{"text":"ومن جملة الأدلة الدالة على أن الجمعة من فرائض الأعيان قول الله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا﴾ [الجمعة: ٩].\nومنها حديث طارق بن شهاب الآتي (^١) في الباب الذي بعد هذا.\nومنها حديث حفصة الآتي (^٢) أيضًا.\nومنها ما أخرجه البخاري (^٣) وغيره (^٤) عن أبي هريرة: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"نحنُ الآخرونَ السابِقُونَ يومَ القيامةِ، بَيْدَ أنهم أوتُوا الكتابَ من قَبْلِنا، ثم هذا يومُهم الذي فَرض الله عليهم واختلفوا فيه فهدانا اللهُ له فالناس لنا تبعٌ فيه\" الحديث.\nوقد استنبط منه البخاري فرضية صلاة الجمعة وبوّب عليه باب فرض الجمعة (^٥)، وصرّح النووي (^٦) والحافظ (^٧) بأنه يدلّ على الفرضية، [قالا] (^٨) لقوله: \"فرض الله عليهم فهدانا له\"، فإن التقدير: فرض عليهم وعلينا، فضلوا وهدينا.\nوقد وقع عند مسلم (^٩) في رواية سفيان عن أبي الزناد بلفظ: \"كتب علينا\".\nوقد أجاب عن هذه الأدلة من لم يقل بأنها فرض عين بأجوبة: إما عن حديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف فيما تقدم في الجماعة (^١٠).\nوإما عن سائر الأحاديث المشتملة على الوعيد (^١١)، فبصرفها إلى من ترك الجمعة تهاونًا حملًا للمطلق على المقيد، ولا نزاع في أن التارك لها تهاونًا مستحقّ للوعيد المذكور، وإنما النزاع فيمن تركها غير متهاون.\nوأما عن الآية فبما يقضي به آخرها، أعني قوله: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [الجمعة: ٩]، من عدم فرضية العين.\n_________\n(^١) برقم (٦/ ١٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) برقم (٥/ ١٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) في صحيحه رقم (٨٧٦).\n(^٤) كمسلم رقم (٨٥٥) والدارقطني (٢/ ٣) والبيهقي (٣/ ١٧٠).\n(^٥) الباب الأول: باب فرض الجمعة (٢/ ٣٥٣ - مع الفتح).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٤٣).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤).\n(^٨) في المخطوط (أ): قال.\n(^٩) في صحيحه رقم (١٩/ ٨٥٥).\n(^١٠) برقم (١٠٢٩) من كتابنا هذا.\n(^١١) كرقم (١١٧٩) و(١١٨٠) و(١١٨١) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":229},{"text":"وأما عن حديث طارق (^١) فبما قيل فيه من الإِرسال وسيأتي.\nوأما عن حديث أبي هريرة (^٢) الآخر فبمنع استلزام افتراض يوم الجمعة على من قبلنا افتراضه علينا. وأيضًا ليس فيه افتراض صلاة الجمعة عليهم [و] (^٣) لا علينا.\nوقد ردّت هذه الأجوبة بردود.\nوالحقّ أن الجمعة من فرائض الأعيان على سامع النداء، ولو لم يكن في الباب إلا حديث طارق (١) وأمّ سلمة (^٤) الآتيين لكانا مما تقوم [به الحجة] (^٥) على الخصم.\nوالاعتذار عن حديث طارق بالإِرسال ستعرف اندفاعه.\nوكذلك الاعتذار بأن مسجد النبيّ ﷺ كان صغيرًا لا يتسع هو ورحبته لكل المسلمين، وما كانت تقام الجمعة في عهده ﷺ بأمره إلا في مسجده، وقبائل العرب كانوا مقيمين في نواحي المدينة مسلمين ولم يؤمروا بالحضور مدفوع بأن تخلف المتخلفين عن الحضور بعد أمر الله به وأمر رسوله والتوعد الشديد لمن لم يحضر لا يكون حجة إلا على فرض تقريره ﷺ للمتخلفين على تخلفهم واختصاص الأوامر بمن حضر جمعته ﷺ من المسلمين، وكلاهما باطل.\nأما الأوّل: فلا يصحّ نسبة التقرير إليه ﷺ بعد همه بإحراق المتخلفين عن الجمعة وإخباره بالطبع على قلوبهم وجعلها كقلوب المنافقين.\nوأما الثاني: فمع كونه قصرًا للخطابات العامة بدون برهان، تردّه أيضًا تلك التوعدات للقطع بأنه لا معنى لتوعد الحاضرين ولتصريحه ﷺ بأن ذلك الوعيد للمتخلفين.\nوضيق مسجده ﷺ يدلّ على عدم الفرضية إلا على فرض أن الطلب\n_________\n(^١) سيأتي برقم (١١٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) الذي أخرجه البخاري برقم (٨٧٦) وقد تقدم.\n(^٣) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٤) لعله وهم ويقصد حديث حفصة الآتي برقم (٥/ ١١٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المخطوط (ب): (بالحجة).","vol":"6","page":230},{"text":"مقصور على مقدار ما يتسع له من الناس أو عدم إمكان إقامتها في البقاع التي خارجه وفي سائر البقاع، وكلاهما باطل.\nأما الأوّل فظاهر.\nوأما الثاني فكذلك أيضًا لإِمكان إقامتها في تلك البقاع عقلًا وشرعًا.\nلا يقال عدم أمره ﷺ بإقامتها في غير مسجده يدلّ على عدم الوجوب.\nلأنا نقول: الطلب العام يقتضي وجوب صلاة الجمعة على كل فرد من أفراد المسلمين، ومن لا يمكنه إقامتها في مسجده ﷺ لا يمكنه الوفاء بما طلبه الشارع إلا بإقامتها في غيره، وما لا يتمّ الواجب إلا به واجب كوجوبه، كما تقرّر في الأصول (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-562>[الباب الثاني] باب من تجب عليه ومن لا تجب</span>\n٤/ ١١٨٢ - (عَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرو [﵁] (^٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"الجُمُعَةُ على مَنْ سَمِعَ النِّداءَ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٣) وَالدَّارقُطْنِيُّ (^٤) وقالَ فيه: \"إِنَّمَا الجُمُعَةُ على مَنْ سَمِعَ النِّداءَ\". [ضعيف والصحيح وقفه]\nالحديث قال أبو داود في السنن (^٥): رواه جماعة عن سفيان مقصورًا على عبد الله بن عمرو ولم يرفعوه وإنما أسنده قبيصة انتهى.\nوفي إسناده محمد بن سعيد الطائفي، قال المنذري (^٦): وفيه مقال.\nوقال في التقريب (^٧): صدوق.\nوقال أبو بكر بن أبي داود (^٨): هو ثقة.\n_________\n(^١) الكوكب المنير (١/ ٣٥٧) - والمسودة ص ٦١. واللمع ص ١٠.\n(^٢) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٣) في سننه رقم (١٠٥٦).\n(^٤) في السنن (٢/ ٦ رقم ٢)\n(^٥) (١/ ٦٤٠).\n(^٦) في المختصر (٢/ ٧).\n(^٧) رقم الترجمة (٥٩١٦).\n(^٨) قال البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٧٣): ثقة. ونقل البيهقي، عن علي الدارقطني في السنن الكبرى (٦/ ٢٢١) بأنه ثقة. =","vol":"6","page":231},{"text":"قال: وهذه سنة تفرّد بها أهل الطائف، انتهى.\nوقد تفرّد به محمد بن سعيد، عن شيخه أبي سلمة (^١)، وتفرّد به أبو سلمة عن شيخه عبد الله بن هارون (^٢).\nوقد ورد من حديث عبد الله بن عمرو من وجه آخر أخرجه الدارقطني (^٣) من رواية الوليد (^٤) عن زهير بن محمد (^٥) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه مرفوعًا، والوليد وزهير كلاهما من رجال الصحيح.\nقال العراقي: لكن زهير (٥) روى عن أهل الشام مناكير منهم الوليد (٤)، والوليد مدلس وقد رواه بالعنعنة فلا يصحّ.\n_________\n= وقال عنه الألباني ﵀ في \"صحيح أبي داود\" (٤/ ٢٢٣): \"وجملة القول: أن الطائفي هذا بريء العهدة من هذا الحديث، وإنما العلة ممن فوقه أو من دونه\" اهـ.\n(^١) أبو سلمة بن نُبَيْه [د] عن تابعي. نكرة. عن عبد الله بن هارون، عن عبد الله بن عمرو - مرفوعًا:، الجمعة على من سمع النداء\" تفرد عنه محمد بن سعيد الطائفي. الميزان [٤/ ٥٣٢ رقم الترجمة (١٠٢٥٨)].\n(^٢) عبد الله بن هارون [د] عن عبد الله بن عمرو بن العاص في وجوب الجمعة. تفرد عنه أبو سلمة بن نُبَيْه.\nالميزان (٢/ ٥١٦ رقم الترجمة ٤٦٦٣).\n• وقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٢/ ٧): \"قال عبد الحق: الصحيح أنه موقوف.\nوفيه: أبو سلمة بن نُبَيْه، قال ابن القطان: لا يعرف بغير هذا. وهو مجهول.\nوفيه أيضًا الطائفي؛ مجهول عند ابن أبي حاتم، ووثقه الدارقطني - والراجح أنه ثقة كما تقدم.\nوفيه أيضًا عبد الله بن هارون. قال ابن القطان: مجهول الحال.\nوفيه أيضًا قبيصة - بن عقبة - قال النسائي: كثير الخطأ. وأطلق.\nوقيل: كثير الخطأ على الثوري. وقيل: هو ثقة إلا في الثوري\" اهـ.\nقلت: انظر ترجمة قبيصة بن عقبة بن محمد أبو عامر الكوفي في: \"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٣٨٣ - ٣٨٤) وسير أعلام النبلاء (١٠/ ١٣٠، ١٣٣) وتهذيب الكمال (٢/ ١١١٩ - ١١٢٠) والجرح والتعديل (٧/ ١٢٦).\n(^٣) في السنن (٢/ ٦ / رقم ٢) بسند ضعيف.\n(^٤) الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي: ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية … [التقريب: رقم الترجمة (٧٤٥٦)].\n(^٥) زهير بن محمد التميمي، أبو المنذر الخراساني، سكن الشام ثم الحجاز: روايةُ أهل الشام عنه غيرُ مستقيمة، فضُعّف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخر؛ وقال أبو حاتم: حدَّث بالشام من حفظه فكثر غَلَطُه … [التقريب رقم الترجمة (٢٠٤٩)].","vol":"6","page":232},{"text":"ورواه الدارقطني (^١) أيضًا من رواية محمد بن الفضل بن عطية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ، ومحمد بن الفضل ضعيف (^٢) جدًّا، والحجاج هو ابن أرطاة (^٣)، وهو مدلس مختلف في الاحتجاج به.\nورواه أيضًا البيهقي (^٤) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا.\nوالحديث يدلّ على أن الجمعة لا تجب إلا على من سمع النداء، وإليه\nذهب الشافعي (^٥) وأحمد (^٦) وإسحاق (^٧)، حكى ذلك الترمذي (^٨) عنهم.\nوحكاه ابن العربي (^٩) عن مالك (^١٠)، وروي ذلك عن عبد الله بن عمرو راوي الحديث.\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٦ رقم ١) بسند واه.\n(^٢) محمد بن الفضل بن عطية بخاري، مروزي. قال البخاري: سكتوا عنه. وقال يحيى: لا يكتب حديثه. وقال الفلاس: كذاب. ورماه ابن أبي شيبة بالكذب، وقال عنه النسائي: متروك الحديث.\nالتاريخ الكبير (١/ ٢٠٨) والمجروحين (٢/ ٢٧٨) والجرح والتعديل (٨/ ٥٦) والكاشف (٢/ ٧٩) والمغني (٢/ ٦٤) والميزان (٤/ ٦) والتقريب (٢/ ٢٠٠) والخلاصة ص ٣٥٦ ولسان الميزان (٧/ ٣٧١).\n(^٣) حجاج بن أرطاة النخعي، كوفي، ليس بالقوي. وقال البخاري متروك الحديث لا نقر به.\nوقد تقدم أكثر من مرة.\nالتاريخ الكبير (٢/ ٣٧٨) والمجروحين (١/ ٢٢٥) والميزان (١/ ٤٥٨).\n(^٤) في السنن الكبرى (٣/ ١٧٣) بسند ضعيف.\nوخلاصة القول أن حديث عبد الله بن عمرو ضعيف والصحيح وقفه.\nمع أن الألباني ﵀ حكم عليه في الإرواء رقم (٥٩٣) بأنه حديث حسن.\nوفي صحيح أبي داود (٤/ ٢٢١ - ٢٢٤ رقم ٩٦٦/ م) اعتمد أن الصحيح وقفه وهو الصواب والله أعلم.\n(^٥) في الأم (٢/ ٣٨٢).\n(^٦) في المغني (٣/ ١٦٣).\n(^٧) حكاه عنه النووي في المجموع (٤/ ٣٥٤).\n(^٨) في السنن (٢/ ٣٧٦).\n(^٩) في عارضة الأحوذي (٢/ ٢٨٩).\n(^١٠) المدونة (١/ ١٥٣).","vol":"6","page":233},{"text":"وحديث الباب وإن كان فيه المقال المتقدم فيشهد لصحته قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] الآية.\nقال النووي في الخلاصة (^١): إن البيهقي قال: له شاهد (^٢)، فذكره بإسناد جيد.\nقال العراقي: وفيه نظر.\nقال: ويغني عنه حديث أبي هريرة عند مسلم (^٣) وغيره (^٤). قال: \"أتى النبيّ ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب\".\nوروى نحوه أبو داود (^٥) بإسناد حسن عن ابن أمّ مكتوم.\nقال: فإذا كان هذا في مطلق الجماعة فالقول به في خصوصية الجمعة أولى.\nوالمراد بالنداء المذكور في الحديث هو النداء الواقع بين يدي الإِمام في المسجد لأنه الذي كان في زمن النبوّة لا الواقع على المنارات (^٦) فإنه محدث كما سيأتي.\n_________\n(^١) (٢/ ٧٦٥ رقم ٢٦٧٤).\n(^٢) والشاهد أخرجه البيهقي (٣/ ١٧٣) بسند ضعيف وقد تقدم. وأخرجه البيهقي (٤/ ٣١٤) موقوفًا بسند ضعيف. وأخرجه البيهقي في \"المعرفة\" (٤/ ٣١٤ رقم ٦٢٨٩) من طريق آخر عن سعيد بن المسيب وفي سنده إبراهيم بن محمد وهو متروك.\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٥٥/ ٦٥٣).\n(^٤) كالنسائي رقم (٨٥٠). وهو حديث صحيح.\nوقد تقدم برقم (١٠٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (٥٥٢).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٤٢٣) وابن ماجه رقم (٧٩٢)، وهو حديث صحيح.\nوقد تقدم برقم (١٠٣١) من كتابنا هذا.\n(^٦) انظر: \"الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة\"، للمحدث الألباني ﵀ بعنوان: (هل كانت المنارة في زمنه ﷺ؟) (ص ٣١ - ٣٦).","vol":"6","page":234},{"text":"وظاهره عدم وجوب الجمعة على من لم يسمع النداء، سواء كان في البلد الذي تقام فيه الجمعة أو في خارجه.\nوقد ادّعى في البحر (^١) الإِجماع على عدم اعتبار سماع النداء في موضعها واستدلّ لذلك بقوله: إذا لم تعتبره الآية، وأنت تعلم أن الآية قد قيد الأمر بالسعي فيها بالنداء لما تقرّر عند أئمة البيان (^٢) من أن الشرط قيد لحكم الجزاء، والنداء المذكور فيها يستوي فيه من في المصر الذي تقام فيه الجمعة ومن خارجه، نعم إن صحّ الإِجماع كان هو الدليل على عدم اعتبار سماع النداء لمن في موضع إقامة الجمعة عند من قال بحجية الإِجماع.\nوقد حكى العراقي في شرح الترمذي عن الشافعي (^٣) ومالك (^٤) وأحمد بن حنبل (^٥) أنهم يوجبون الجمعة على أهل المصر وإن لم يسمعوا النداء.\nوقد اختلف أهل العلم فيمن كان خارجًا عن البلد الذي تقام فيه\n_________\n(^١) البحر الزخار الجامع لمذهب علماء الأمصار (٢/ ٦).\n(^٢) قال مؤلف \"معجم البلاغة العربية\" ص ٣٠٨ رقم ٤٠٩ - الشرط: الشرط في عرف أهل العربية قيد كحكم الجزاء. فقوله: \"إن جئتني أكرمتك\" بمنزلة قولك: أكرمك وقت مجيئك إليّ.\nولا يخرج الكلام بهذا التقييد عمَّا كان عليه من الخبرية أو الإنشائية، بل إن كان الجزاء خبرًا فالجملة الشرطية خبرية كما في المثال السالف. وإن كانت الجزاء إنشاءٌ فالجملة إنشائية نحو: \"إن جاءك زيد فأكرمه\".\nوعند المنطقيين أن كلًّا من الشرط والجزاء خارج عن الخبرية، واحتمال الصدق والكذب. وإنما الخبر هو مجموع الشرط والجزاء المحكوم به بلزوم الثاني للأول. فإذا قلت: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، فعند أهل العربية (النهار) محكوم عليه، و(موجود) محكوم به، والشرط قيد له.\nوعند المنطقيين المحكوم عليه الشرط، والمحكوم به هو الجزاء، ومفهوم القضية عندهم الحكم بلزوم الجزاء للشرط.\nوعند أهل العربية ثبوت الجزاء على تقدير ثبوت الشرط\" اهـ.\nوانظر: \"البلاغة العربية\" (١/ ٤٧١).\n(^٣) المجموع (٤/ ٣٥٤) والبيان (٢/ ٥٤٨).\n(^٤) المدونة (١/ ١٥٢) والمنتقى (١/ ١٩٤).\n(^٥) المغني (٣/ ٢٤٤).","vol":"6","page":235},{"text":"الجمعة، فقال عبد الله بن عمر (^١) وأبو هريرة (^٢) وأنس (^٣) والحسن (^٤) وعطاء (^٥) ونافع (^٦) وعكرمة (^٧) والحكم (^٨) والأوزاعي (^٩) والإِمام يحيى إنها تجب على من يؤويه الليل إلى أهله، والمراد أنه إذا جمع مع الإِمام أمكنه العود إلى أهله آخر النهار وأوّل الليل.\nواستدلوا بما أخرجه الترمذي (^١٠) عن أبي هريرة أن النبيّ ﷺ قال: \"الجمعة على من آواه الليل إلى أهله\"، قال الترمذي (^١١): وهذا إسناد ضعيف إنما يروى من حديث مُعَارك بن عبَّاد عن عبد الله بن سعيد المقبري، وضعَّف يحيى بن سعيد القطان عبد الله بن سعيد المقبري (^١٢) في الحديث انتهى.\n_________\n(^١) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٥ ث ١٧٥٦) عن ابن عمر قال: \"الجمعة على من آواه الليل إلى أهله\"، وهو أثر حسن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠٢) بلفظ: \"الجمعة على من آواه المراح\".\n(^٢) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٥ ث ١٧٥٧) عن أبي هريرة قال: \"الجمعة على من آواه الليل إلى أهله\".\n(^٣) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٤ ث ١٧٥٥) عن أنس وأيوب عن نافع قالا: تجب الجمعة على من آواه الليل إلى رحله\"، وهو أثر صحيح.\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠٢) عن الحسن قال: \"الجمعة على كل من آواه الليل إلى أهله\".\nوأخرجه عبد الرزاق من طريق قتادة عنه (٣/ ١٦٢ رقم ٥١٥٢).\n(^٥) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٥).\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠٣) عن نافع قال: \"الجمعة على من آواه الليل إلى أهله\".\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٦٢ رقم ٥١٥٢).\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠٢) عن عكرمة قال: \"تؤتى الجمعة من أربع فراسخ\".\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠٣) عن الحكم قال: \"إذا كان يجيء ويذهب في يوم فعليه الجمعة\".\n(^٩) أخرج البيهقي في السنن الكبرى عنه (٣/ ١٧٥ - ١٧٦).\n(^١٠) في السنن عقب الحديث (٥٠١) والحديث رقم (٥٠٢).\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^١١) في السنن (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦).\n(^١٢) عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، يقال له أبو عَبَّاد. =","vol":"6","page":236},{"text":"وقال العراقي: إنه غير صحيح فلا حجة فيه.\nوذهب الهادي والناصر (^١) ومالك (^٢) إلى أنها تلزم من سمع النداء بصوت الصيِّت من سور البلد.\nوقال عطاء (^٣): تلزم من على عشرة أميال.\nوقال الزهري (^٤): من على ستة أميال.\nوقال ربيعة (^٥): من على أربعة.\nوروي عن مالك (^٦): ثلاثة.\nوروي عن الشافعي: فرسخ، وكذلك روي عن أحمد.\nقال ابن قدامة (^٧): وهذا قول [أصحاب] (^٨) الرأي.\nوروي في البحر (^٩) عن زيد بن علي والباقر والمؤيد بالله وأبي حنيفة (^١٠) وأصحابه أنها لا تجب على من كان خارج البلد.\nوقد استدلّ بحديث الباب على أن الجمعة من فروض الكفايات حتى قال في ضوء النهار (^١١): إنه يدلّ على ذلك بلا شكّ ولا شبهة.\n_________\n= قال البخاري: قال يحيى القطان: استبان لي كذبه في مجلس.\nوقال الفلاس: منكر الحديث، متروك.\nالتاريخ الكبير (٥/ ١٠٥) والمجروحين (٢/ ٩) والجرح والتعديل (٥/ ٧١) والكاشف (٢/ ٨٢) والمغني (١/ ٣٤٠) والميزان (٢/ ٤٢٩) والتقريب (١/ ٤١٩) ولسان الميزان (٧/ ٢٦٣) والخلاصة ص ١٩٩.\n(^١) البحر الزخار (٢/ ٦ - ٧).\n(^٢) المنتقى للباجي (١/ ١٩٤).\n(^٣) حكاه عنه العمراني في \"البيان\" (٢/ ٥٤٨).\n(^٤) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٦٢ رقم ٥١٥٤) عن ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب أن الناس كانوا ينزلون إلى الصلاة يوم الجمعة على رأس أربعة أميال، أو ستة.\n(^٥) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٧).\n(^٦) المنتقى للباجي (١/ ١٩٥).\n(^٧) في المغني (٣/ ٢٤٦).\n(^٨) في المخطوط (ب): (أهل).\n(^٩) البحر الزخار (٢/ ٧).\n(^١٠) البناية في شرح الهداية (٣/ ٩١ - ٩٢).\n(^١١) للجلال (٢/ ١٠٥).","vol":"6","page":237},{"text":"وردّ بأنه ليس في الحديث إلا أنها من فرائض الأعيان على سامع النداء فقط، وليس فيه أنها فرض كفاية على من لم يسمع، بل مفهومه يدلّ على أنها لا تجب عليه لا عينًا ولا كفاية.\n٥/ ١١٨٣ - (وَعَنْ حَفْصَةَ [﵂] (^١) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"رَوَاحُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ على كُل مُحْتَلِمٍ\"، رَوَاهُ النَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\n٦/ ١١٨٤ - (وَعَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ على كُل مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أو امْرأةٌ، أوْ صَبِيٌّ، أوْ مَرِيضٌ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح]\nوَقالَ (^٤): طارِقُ بْنُ شِهابٍ قَدْ رأى النَّبِيَّ ﷺ ولَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا) (^٥).\nالحديث الأوّل رجال إسناده رجال الصحيح إلا [عياش بن عَبَّاس] (^٦) وقد وثقه العجلي (^٧).\nوالحديث [الآخر] (^٨) أخرجه أيضًا الحاكم (^٩) من حديث طارق هذا عن أبي موسى.\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) في سننه رقم (١٣٧١) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه (١/ ٦٤٤) رقم (١٠٦٧). قلت: وأخرجه الدارقطني (٢/ ٣ رقم ٢) والبيهقي (٣/ ١٧٢).\n(^٤) أي أبو داود في سننه (١/ ٦٤٤).\n(^٥) قلت: أي فهو صحابي، وحديثه مرسل صحابي، وهو حجة عند الجمهور، وقد أخرجه الحاكم (١/ ٢٨٨) موصولًا من طريقه، عن أبي موسى.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وقال الذهبي: صحيح.\nوقد صحح الألباني الحديث في صحيح أبي داود، والله أعلم.\n(^٦) في المخطوط (أ، ب): عياش بن عياش وهو خطأ، والصواب من سنن النسائي ومن \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٣٥١).\n(^٧) في \"معرفة الثقات\" (٢/ ١٩٧ رقم الترجمة ١٤٥٤).\n(^٨) في المخطوط (ب): (الثاني).\n(^٩) في المستدرك (١/ ٢٨٨) وقد تقدم.","vol":"6","page":238},{"text":"قال الحافظ (^١): وصححه غير واحد.\nوقال الخطابي (^٢): ليس إسناد هذا الحديث بذاك، وطارق بن شهاب لا يصحّ له سماع من النبيّ ﷺ، إلا أنه قد لقي النبيّ.\nقال العراقي: فإذا قد ثبتت صحبته، فالحديث صحيح، وغايته أن يكون مرسل صحابي وهو حجة عند الجمهور (^٣)، إنما خالف فيه أبو إسحاق الإسفراييني، بل ادّعى بعض الحنفية الإِجماع على أن مرسل الصحابي حجة اهـ.\nعلى أنه قد اندفع الإِعلال بالإِرسال بما في رواية الحاكم (^٤) من ذكر أبي موسى.\nوقد شدّ من عضد هذا الحديث حديث حفصة (^٥) المذكور في الباب.\nويؤيده أيضًا ما أخرجه الدارقطني (^٦) والبيهقي (^٧) من حديث جابر بلفظ: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة، إلا امرأة أو مسافرًا أو عبدًا أو مريضًا\"، وفي إسناده ابن لهيعة (^٨) ومعاذ بن محمد الأنصاري (^٩) وهما ضعيفان.\nوفي الباب عن تميم الداري عند العقيلي (^١٠) والحاكم أبي أحمد وفيه أربعة ضعفاء على الولاء، قاله ابن القطان (^١١).\n_________\n(^١) في التلخيص (٢/ ١٣٠).\n(^٢) في معالم السنن (٢/ ٦٤٤ - مع السنن).\n(^٣) إرشاد الفحول (ص ٢٤٣) بتحقيقي، وعلوم الحديث لابن الصلاح ص ٥٥ وقواعد التحديث للقاسمي (ص ١٣٣).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٢٨٨) وقد تقدم.\n(^٥) المتقدم برقم (٥/ ١١٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) في سننه (٢/ ٣ رقم ١).\n(^٧) في السنن الكبرى (٣/ ١٨٤) بسند ضعيف. لضعف ابن لهيعة ومعاذ بن محمد الأنصاري.\n(^٨) تقدم الكلام عليه مرارًا.\n(^٩) معاذ بن محمد الأنصاري. قال العقيلي: في حديثه وهم. روى عن الأوزاعي، وعنه محمد بن أبي بكر المقدمي.\nالميزان (٤/ ١٣٢ رقم الترجمة ٨٦١٠).\n(^١٠) في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٢٢) في ترجمة ضرار بن عمرو، عن أبي عبد الله الشامي. وقال العقيلي: لا يتابع عليه.\n(^١١) في الوهم والإيهام (٣/ ١٦٠ - ١٦١). وهم:\n- أبو عبد الله الشامي: مجهول [الجرح والتعديل ٩/ ٤٠١]. =","vol":"6","page":239},{"text":"وعن ابن عمر عند الطبراني في الأوسط (^١).\nوعن مولى لآل الزبير عند البيهقي (^٢).\nوعن أبي هريرة ذكره الحافظ في التلخيص (^٣) وذكره صاحب مجمع الزوائد (^٤)، وقال: فيه إبراهيم بن حماد ضعفه الدارقطني.\nوعن أم عطية بلفظ: \"نهينا عن اتباع الجنائز ولا جمعة علينا\"، أخرجه ابن خزيمة (^٥).\nوقد استدل بحديثي الباب على أن الجمعة من فرائض الأعيان، وقد تقدم الكلام على ذلك.\nقوله: (عبد مملوك) فيه أن الجمعة غير واجبة على العبد.\nوقال داود (^٦): إنها واجبة عليه لدخوله تحت عموم الخطاب.\nقوله: (أو امرأة) فيه عدم وجوب الجمعة على النساء، أما غير العجائز فلا خلاف في ذلك.\nوأما العجائز فقال الشافعي (^٧): يستحبّ لهنّ حضورها.\nقوله: (أو صبيّ) فيه أن الجمعة غير واجبة على الصبيان وهو مجمع عليه.\n_________\n= والحكم أبو عمرو بن عمرو: شيخ مجهول [الجرح والتعديل ٣/ ١١٩].\n- ومحمد بن طلحة بن مصرف: ضعيف [تهذيب التهذيب ٣/ ٥٩٧].\n- وضرار بن عمرو: قال البخاري: فيه نظر [التاريخ الكبير ٢/ ٢/ ٣٣٩].\n(^١) رقم (٨١٨) بسند ضعيف لضعف عبد الله بن نافع مولى ابن عمر. التقريب رقم الترجمة (٣٦٦١).\nقلت: وأخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٤ رقم ٤). وذكر الحافظ في \"بلوغ المرام\" رقم (٢٧/ ٤٤٠) بتحقيقي وقال: رواه الطبراني بإسناد ضعيف.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ١٨٤) وسنده ضعيف.\n(^٣) (٢/ ١٣١).\n(^٤) (٢/ ١٧٠) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه إبراهيم بن حماد ضعفه الدارقطني.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٧٢٢).\n(^٦) انظر: \"المحلى\" لابن حزم (٥/ ٤٩).\n(^٧) الأم (٢/ ٣٧٦) والبيان (٢/ ٥٤٣).","vol":"6","page":240},{"text":"قوله: (أو مريض) فيه أن المريض لا تجب عليه الجمعة إذا كان الحضور يجلب عليه مشقة.\nوقد ألحق به الإِمام يحيى (^١) وأبو حنيفة (^٢): الأعمى وإن وجد قائدًا لما في ذلك من المشقة.\nوقال الشافعي (^٣): إنه غير معذور عن الحضور إن وجد قائدًا.\nوظاهر حديث أبي هريرة وابن أمّ مكتوم المتقدمين في شرح الحديث الذي في أوّل هذا الباب (^٤) أنه غير معذور مع سماعه للنداء وإن لم يجد قائدًا لعدم الفرق بين الجمعة وغيرها من الصلوات.\nوقد تقدم الكلام على الحديثين في أوّل أبواب الجماعة (^٥).\nواختُلف في المسافر هل تجب عليه الجمعة إذا كان نازلًا أم لا؟ فقال الفقهاء وزيد بن عليّ والناصر والباقر والإِمام يحيى (^٦): إنها لا تجب عليه ولو كان نازلًا وقت إقامتها.\nواستدلوا بما تقدم في حديث جابر (^٧) من استثناء المسافر.\nوكذا استثناء المسافر في حديث أبي هريرة (^٨) الذي أشرنا إليه.\nوقال الهادي والقاسم أبو العباس (^٩) والزهري (^١٠) والنخعي (^١١): إنها\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ٥).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٣/ ٨٠).\n(^٣) المجموع (٤/ ٣٥٧).\n(^٤) الباب الثاني في شرح الحديث رقم (٤/ ١١٨٢).\n(^٥) عند الحديث رقم (١٠٣٠) و(١٠٣١) من كتابنا هذا.\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ٥).\n(^٧) تقدم خلال شرح الحديث رقم (١١٨٤) من كتابنا هذا، وسنده ضعيف.\n(^٨) تقدم خلال شرح الحديث رقم (١١٨٤) من كتابنا هذا، وسنده ضعيف.\n(^٩) البحر الزخار (٢/ ٥ - ٦).\n(^١٠) قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠): \"وقال الزهري: إذا سمع الأذان فليشهد الجمعة. وقد اختلف عنه\".\n(^١١) قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠): \"وكان النخعي يقول: ليس لمن ترك الجمعة والجماعة عذر، إلا خائف أو مريض\".","vol":"6","page":241},{"text":"تجب على المسافر إذا كان نازلًا وقت إقامتها، لا إذا كان سائرًا.\nومحل الخلاف هل يطلق اسم المسافر على من كان نازلًا أو يختص بالسائر، وقد تقدم الكلام على ذلك في أبواب صلاة السفر.\n٧/ ١١٨٥ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"ألا هَلْ عَسَى أحَدُكُمْ أنْ يَتَّخِذَ الصُّبَّةَ مِنَ الغَنَمِ على رأسِ ميلِ أوْ مِيْلَيْنِ فَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الكَلأُ فَيَرْتَفعُ، ثُمَّ تَجِيءُ الجُمُعَةُ فَلا يَجِيءُ وَلا يَشْهَدُها، وَتَجِيءُ الجُمُعَةُ فَلا يَشْهَدُها، وَتَجِيءُ الجُمُعَةُ فَلا يَشْهَدُها، حتَّى يَطْبَعَ الله على قَلْبِهِ\". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (^١). [حسن]\nالحديث هو عند ابن ماجه (١) كما ذكر المصنف من رواية محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة.\nوأخرجه الحاكم (^٢) أيضًا وفي إسناده معدي بن سليمان (^٣) وفيه مقال.\nوروى نحوه الطبراني (^٤) وأحمد (^٥) من حديث حارثة بن النعمان.\nوروى أيضًا نحوه الطبراني (^٦) من حديث ابن عمر وقد تقدم.\nقوله: (أن يتخذ الصُّبَّة) بصاد مهملة مضمومة وبعدها باء موحدة مشددة. قال في النهاية (^٧): هي من العشرين إلى الأربعين ضأنًا ومعزًا، وقيل:\n_________\n(^١) في السنن رقم (١١٢٧).\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦): \"هذا إسناد ضعيف لضعف معدي بن سليمان.\n(^٢) في المستدرك (١/ ٢٩٢) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\n(^٣) معدي بن سليمان، أبو سليمان صاحب الطعام: ضعيف وكان عابدًا … التقريب: رقم الترجمة (٦٧٨٨).\n(^٤) في المعجم الكبير رقم (٣٢٣٢).\n(^٥) في المسند (٥/ ٤٣٤).\nإسناده ضعيف لضعف عمر مولى غُفْرة: وهو ابن عبد الله.\n(^٦) في الأوسط رقم (٣٣٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٣) وقال: \"فيه جماعة لم أجد من ترجمهم.\nوقد تقدم خلال شرح الحديث رقم (١١٨١) من كتابنا هذا.\n(^٧) (٣/ ٤).","vol":"6","page":242},{"text":"معزًا خاصة، وقيل: ما بين الستين إلى السبعين.\nولفظ حديث ابن عمر: \"أن يتخذ الضّبنة\" (^١)، قال العراقي: بكسر الضاد المعجمة ثم باء موحدة ساكنة ثم نون: هي ما تحت يدك من مال أو عيال اهـ.\nوفي القاموس (^٢) في فصل الصاد المهملة من باب الباء الموحدة ما لفظه: والصبة بالضم: ما صبّ من طعام [وغيره] (^٣).\nثم قال (^٤): والسُّرْبَة من الخيل والإِبل والغنم، أو ما بين العشرة إلى الأربعين أو هي من الإبل ما دون المائة.\nوقال (^٥) في فصل الضاد المعجمة من حرف النون: الضبنة مثلثة كفرجة؛ العيال ومن لا غناء فيه ولا كفاية من الرفقاء.\nوالحديث فيه الحثّ على حضور الجمعة والتوعد على التشاغل عنها بالمال.\nوفيه أنها لا تسقط على من كان خارجًا عن بلد إقامتها وإن طلب الكلأ ونحوه لا يكون عذرًا في تركها.\n٨/ ١١٨٦ - (وَعَنِ الحَكَمِ عَنْ مُقسّمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ عبْدَ الله بْنَ رَوَاحَةَ في سَرِيَّةٍ فَوَافقَ ذلكَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، قال: فَتَقَدَّمَ أصْحابهُ وَقَالَ: أتَخَلَّفُ فأُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ ﷺ الجُمُعَةَ ثُمَّ ألْحَقُهُمْ؛ قالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله رآهُ، فَقالَ: \"ما مَنَعَك أنْ تَغدُوَ مَعَ أصْحابِكَ؟ \" فَقالَ: أرَدْتُ أنْ أُصلِّيَ مَعَكَ الجُمُعَةَ ثُمَّ ألْحَقُهُمْ، قالَ: فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْ أنْفَقْتَ ما فِي الأرْضِ جَمِيعًا ما أدْرَكْتَ غُدْوَتَهُمْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٧). [ضعيف]\n_________\n(^١) النهاية (٣/ ٧٣).\n(^٢) في القاموس المحيط ص ١٣٣.\n(^٣) في المخطوط (ب): (أو غيره).\n(^٤) في القاموس المحيط ص ١٣٣.\n(^٥) في القاموس المحيط ص ١٥٦٣.\n(^٦) في المسند (١/ ٢٢٤).\n(^٧) في سننه رقم (٥٢٧). وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٢٦٩٩) وعبد بن حميد رقم (٦٥٤) والطبراني في الكبير رقم (١٢٠٨١) والبيهقي (٣/ ١٨٧) من طرق.\nقلت: فيه عنعنة الحجاج بن أرطاة، والحكم بن عتيبة لم يسمعه من مقسم. =","vol":"6","page":243},{"text":"وَقالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعِ الحَكَمُ مِنْ مُقَسّمٍ إلَّا خَمْسَةَ أحادِيثَ وَعدَّها، وَلَيْسَ هَذا الحَديثُ فِيما عَدَّهُ).\n٩/ ١١٨٧ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّه أبْصَرَ رَجُلًا عَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: لَوْلا أن اليَوْمَ يَوْمُ جُمعَةٍ لَخَرَجْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: اخْرُج فإنَّ الجُمُعَةَ لا تَحْبِسُ عَنْ سَفَرٍ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ في مُسْنَدِهِ) (^١). [موقوف صحيح]\nأما حديث ابن عباس فقال الترمذي (^٢): إنه غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nثم قال (^٣): قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: وذكر الكلام الذي ذكره المصنف.\nوفي إسناده الحجاج ابن أرطاة.\nقال البيهقي (^٤): انفرد به الحجاج وهو ضعيف.\nوقال العراقي في شرح الترمذي: ضعفه الجمهور.\nومال ابن العربي (^٥) إلى تصحيح الحديث.\nوقال: ما قاله شعبة لا يؤثر في الحديث.\nوقال: هو صحيح السند صحيح المعنى؛ لأن الغزو أفضل من الجماعة في الجمعة وغيرها، وطاعة النبيّ ﷺ في الغزو أفضل من طاعته في صلاة الجماعة.\nوتعقبه العراقي فقال: هذا الكلام ليس جاريًا على قواعد أهل الحديث (^٦).\nولا يلزم من كون المعنى صحيحًا أن يكون السند صحيحًا، فإن شرط صحة الإسناد اتصاله، فالمنقطع ليس من أقسام الصحيح عند عامة العلماء، وهم الذين\n_________\n= وقال النووي في المجموع (٤/ ٣٦٦) ضعيف جدًّا، وليس في المسألة حديث صحيح.\n(^١) في المسند رقم (٤٣٥).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠٥) بالسند نفسه. وهو أثر صحيح.\n(^٢) في السنن (٢/ ٤٠٥).\n(^٣) أي الترمذي في السنن (٢/ ٤٠٦).\n(^٤) في السنن الكبرى (٣/ ١٨٧).\n(^٥) في عارضة الأحوذي (٢/ ٣١٧).\n(^٦) لأن فيه تدليس الحجاج والانقطاع بين الحكم ومقسم.","vol":"6","page":244},{"text":"لا يحتجون بالمرسل، فكل من لا يحتجّ بالمرسل لا يحتجّ بعنعنة المدلس.\nبل حكى النووي في شرح المهذّب وغيره اتفاق العلماء، على أنه لا يحتجّ بعنعنة (^١) المدلس مع احتمال الاتصال، فكيف مع تصريح شعبة وهو أمير المؤمنين في الحديث [بأن] (^٢) الحكم لم يسمعه من مقسم.\nفلو ثبت الحديث لكان حجة واضحة، وإذا لم يثبت فالحجة قائمة بغيره من حيث تعارض الواجبات وأنه يقدم أهمها.\nولا شكّ أن الغزوّ أهمّ من صلاة الجمعة، إذ الجمعة لها خلف عند فوتها، بخلاف الغزو خصوصًا إذا تعين فإنه يجب تقديمه.\nوأيضًا فالجمعة لم تجب قبل الزوال، وإن وجب السعي إليها قبله في حقّ من سمع النداء ولا يمكنه إدراكها إلا بالسعي إليها قبله.\nومن هذه حاله يمكن أن يكون حكمه عند ذلك حكم ما بعد الزوال اهـ.\nوأما الأثر المرويّ عن عمر فذكره الحافظ في التلخيص (^٣) ولم يتكلم عليه.\nوروى سعيد بن منصور (^٤) أن أبا عبيدة سافر يوم الجمعة ولم ينتظر الصلاة.\nوأخرج أبو داود في المراسيل (^٥) وابن أبي شيبة (^٦) عن الزهري أنه أراد أن يسافر يوم الجمعة ضحوة، فقيل له في ذلك، فقال: إن النبيّ ﷺ سافر يوم الجمعة.\nوفي مقابل ذلك ما أخرجه الدارقطني في الإفراد (^٧) عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"مَنْ سافرَ يوم الجمعة دَعَتْ عليه الملائكةُ أن لا يُصْحَب في سفرِهِ\"، وفي\n_________\n(^١) انظر: \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ١٧٩ - ١٩١).\nوخلاصة الفكر للشنشوري ص ١٣٢ - ١٣٦.\n(^٢) في المخطوط (ب): (فإن).\n(^٣) (٢/ ١٣٣) وهو أثر صحيح وقد تقدم.\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٣٣).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠٥) وهو أثر منقطع.\n(^٥) عزاه إليه الحافظ في التلخيص (٢/ ١٣٣). لم أجده في المراسيل المطبوع.\n(^٦) في المصنف (٢/ ١٠٥ - ١٠٦).\n(^٧) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٣٢).","vol":"6","page":245},{"text":"إسناده ابن لهيعة (^١) وهو مختلف فيه.\nوما أخرجه الخطيب في كتاب أسماء الرواة (^٢) عن مالك من رواية الحسين بن علوان عنه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال النبيّ ﷺ: \"من سافر يوم الجمعة دعا عليه ملكاه أن لا يصاحب في سفره ولا تقضى له حاجة\"، ثم قال الخطيب: الحسين بن علوان (^٣) غيره أثبت منه.\nقال العراقي: قد ألان الخطيب الكلام في الحسين، هذا وقد كذّبه يحيى بن معين ونسبه ابن حبان إلى الوضع، وذكر له الذهبي في الميزان (^٤) هذا الحديث، وأنه مما كذب فيه على مالك.\nوقد اختلف العلماء في جواز السفر يوم الجمعة من طلوع الفجر إلى الزوال على خمسة أقوال:\n(الأوّل): الجواز، قال العراقي: وهو قول أكثر العلماء.\nفمن الصحابة عمر بن الخطاب (^٥)، والزبير بن العوّام، وأبو عبيدة بن\n_________\n(^١) وهو ضعيف من قبل حفظه، وأشار الحافظ في \"التلخيص\" إلى إعلاله به.\nوالخلاصة: أن حديث ابن عمر ضعيف، انظر: الضعيفة رقم (٢١٨).\n(^٢) عزاه إليه العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين رقم (٥١٢) وقال: بسند ضعيف جدًّا.\nوحكم على الحديث الألباني بالوضع في \"الضعيفة\" رقم (٢١٩).\nوقال: \"وليس في السنة ما يمنع من السفر يوم الجمعة مطلقًا، بل رُوي عنه ﷺ أنه سافر يوم الجمعة من أول النهار، ولكنه ضعيف لإرساله … \"، ثم ذكر أثر عمر الصحيح المتقدم.\n(^٣) الحسين بن علوان الكلبي.\nقال يحيى: كذاب. وقال علي: ضعيف جدًّا. وقال أبو حاتم والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على هشام وغيره وضعًا، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب … ومما كذب على مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - مرفوعًا -: \"من سافر يوم الجمعة دعا عليه ملكاه\" اهـ.\nالميزان (١/ ٥٤٢ - ٥٤٣ رقم الترجمة ٢٠٢٧).\n(^٤) انظر التعليقة السابقة.\n(^٥) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢١ ث ١٧٣٧) عن الأسود بن قيس عن أبيه أن عمر بن الخطاب رأى رجلًا يريد السفر يوم الجمعة وهو ينتظر الصلاة، فقال عمر: إن الصلاة لا تحبس عن سفر. =","vol":"6","page":246},{"text":"الجرّاح (^١) وابن عمر.\nومن التابعين الحسن (^٢) وابن سيرين (^٣) والزهري.\nومن الأئمة أبو حنيفة (^٤) ومالك (^٥) في الرواية المشهورة عنه والأوزاعي وأحمد بن حنبل (^٦) في الرواية المشهورة عنه وهو القول القديم للشافعي (^٧)، وحكاه ابن قدامة (٦) عن أكثر أهل العلم.\n(والقول الثاني): المنع منه، وهو قول الشافعي في الجديد (^٨) وهو [إحدى] (^٩) الروايتين عن أحمد (^١٠) وعن مالك (٥).\n(والثالث): جوازه لسفر الجهاد دون غيره، وهو إحدى الروايات عن أحمد (^١١).\n(والرابع): جوازه للسفر الواجب دون غيره، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي (^١٢) من الشافعية. ومال إليه إمام الحرمين.\n(والخامس): جوازه لسفر الطاعة واجبًا كان أو مندوبًا وهو قول كثير من الشافعية وصححه الرافعي (١٢).\nوأما بعد الزوال من يوم الجمعة فقال العراقي: قد ادّعى بعضهم الاتفاق على عدم جوازه وليس كذلك، فقد ذهب أبو حنيفة (^١٣) والأوزاعي (^١٤) إلى جوازه\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠٥) وهو أثر صحيح.\n(^١) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢١ - ٢٢ ث ١٧٣٨) عن صالح بن كيسان قال: خرج أبو عبيدة في بعض أسفاره بكرة الجمعة ولم ينتظر الصلاة\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠٥) وهو أثر منقطع.\n(^٢) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠٥) من طريق يونس عنه.\n(^٣) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠٥) من طريق خالد عنه.\n(^٤) حاشية ابن عابدين (٣/ ٣٧) بتحقيقنا.\n(^٥) عيون المجالس (١/ ٤١٧).\n(^٦) في المغني (٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨).\n(^٧) الأم (٢/ ٣٧٥).\n(^٨) المجموع شرح المهذب (٤/ ٣٦٥).\n(^٩) في المخطوط (أ): (أحد).\n(^١٠) المغني (٣/ ٢٤٧).\n(^١١) المغني (٣/ ٢٤٨).\n(^١٢) المجموع شرح المهذب (٤/ ٣٦٥).\n(^١٣) حاشية ابن عابدين (٣/ ٣٧) بتحقيقنا.\n(^١٤) المغني (٣/ ٢٤٧) والمجموع (٤/ ٣٦٥).","vol":"6","page":247},{"text":"كسائر الصلوات، وخالفهم في ذلك عامة العلماء، وفرّقوا بين الجمعة وبين غيرها من الصلوات بوجوب الجماعة في الجمعة دون غيرها، والظاهر جواز السفر قبل دخول وقت الجمعة وبعد خروجه لعدم المانع من ذلك.\nوحديث أبي هريرة (^١) وكذلك حديث ابن عمر (^٢) لا يصلحان للاحتجاج بهما على المنع لما عرفت من ضعفهما ومعارضة ما هو أنهض منهما ومخالفتهما لما هو الأصل فلا ينتقل عنه إلا بناقل صحيح ولم يوجد.\nوأما وقت صلاة الجمعة فالظاهر عدم الجواز لمن قد وجب عليه الحضور إلا أن يخشى حصول مضرّة من تخلفه للجمعة كالانقطاع عن الرفقة التي لا يتمكن من السفر إلا معهم وما شابه ذلك من الأعذار.\nوقد أجاز الشارع التخلف عن الجمعة لعذر المطر، فجوازه لما كان أدخل في المشقة منه أولى (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-563>[الباب الثالث] باب انعقاد الجمعة بأربعين وإقامتها في القرى</span>\n١٠/ ١١٨٨ - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ وكان قَائِدَ أبِيهِ بَعْدَ ما ذَهَبَ بَصَرُهُ عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ أَنَّهُ كانَ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الجُمُعَةِ تَرَحَّمَ [لأسْعَدَ] (^٤) بْنِ زُرَارَة، قالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إذَا سَمعتَ النِّداءَ تَرَحَّمْتَ [لأسْعَدَ] (٤) بْنِ زُرَارَةَ؟ قالَ: لِأَنَّهُ أوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بنا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَياضَةَ فِي نَقيعٍ يُقالُ لَهُ: نَقيعُ\n_________\n(^١) مر تخريجه في الصفحة ٢٤٦، حاشية رقم (٢). وهو حديث موضوع.\n(^٢) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٣٢).\n(^٣) قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٣): \"قال أبو بكر: لا أعلم خبرًا ثابتًا يمنع من السفر أول نهار الجمعة إلى أن تزول الشمس، وينادي المنادي، فإذا نادى المنادي وجب السعي إلى الجمعة على من سمع النداء، ولم يسعه الخروج عن فرض لزمه، فلو أبقى الخروج في يوم الجمعة إلى أن يمضي الوقت كان حسنًا … \" اهـ.\nوهذا هو الراجح، والله أعلم.\n(^٤) في المخطوط (ب): (سعد) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من (ب) ومصادر الحديث.","vol":"6","page":248},{"text":"الخَضِماتِ، قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمئِذٍ؟ قالَ: أرْبَعُونَ رَجُلًا. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١)، وابْنُ ماجَهْ (^٢) وَقالَ فِيهِ: كانَ أوَّلَ مَنْ صَلَّى بِنا صَلاةَ الجُمُعَةِ قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن حبان (^٣) والبيهقي (^٤) وصححه.\nقال الحافظ (^٥): وإسناده حسن اهـ.\nوفي إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال مشهور (^٦).\nقوله: (هَزْم النبيت) هو بفتح الهاء وسكون الزاي: المطمئنّ من الأرض (^٧).\nوالنَّبِيْت بفتح النون وكسر الباء الموحدة وسكون الياء التحتية وبعدها تاء فوقية.\nقال في القاموس (^٨): هو أبو حيّ باليمن اسمه عمرو بن مالك اهـ.\nوالمراد به هنا موضع من حرّة بني بياضة، وهي قرية على ميل من المدينة.\nوبنو بياضة بطن من الأنصار.\n_________\n(^١) في السنن رقم (١٠٦٩).\n(^٢) في السنن رقم (١٠٨٢).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٧٠١٣) وابن خزيمة رقم (١٧٢٤) والطبراني في الكبير رقم (٩٠٠) والحاكم (١/ ٢٨١)، (٣/ ١٨٧) والدارقطني (٢/ ٥ - ٦)، (٢/ ٦) والبيهقي (٣/ ١٧٦ - ١٧٧)، (٣/ ١٧٧) من طرق.\nوصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\nوقال البيهقي: حديث حسن الإسناد صحيح.\nوحسنه المحدث الألباني ﵀.\n(^٣) في صحيحه رقم (٧٠١٣) وقد تقدّم.\n(^٤) في السنن الكبرى (٣/ ١٧٦ - ١٧٧)، (٣/ ١٧٧) وقال: حديث حسن الإسناد صحيح.\n(^٥) في \"التلخيص\" (٢/ ١١٥).\n(^٦) قال البيهقي: محمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه في الرواية، وكان الراوي ثقة استقام الإسناد، وهذا حديث حسن الإسناد صحيح.\nوعند أبي داود قد عنعن الحديث وعند غيره صرح بالتحديث.\nفالخلاصة: أن الحديث حسن والله أعلم كما تقدم.\n(^٧) القاموس المحيط ص ١٥١٠، والنهاية (٥/ ٢٦٣) ومعجم البلدان (٥/ ٤٠٤ - ٤٠٥).\n(^٨) القاموس المحيط ص ٢٠٦.","vol":"6","page":249},{"text":"قوله: (في نقيع) هو بالنون ثم القاف ثم الياء التحتية بعدها عين مهملة (^١).\nقوله: (الخضِمات) بالخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة موضع معروف (^٢).\nقوله: (أربعون رجلًا) استدلّ به من قال: إن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلًا.\nوإلى ذلك ذهب الشافعي (^٣) وأحمد (^٤) في إحدى الروايتين عنه، وبه قال عُبيدِ الله بن عبدِ اللهِ بن عتبة (^٥)، وعمر بن عبد العزيز (^٦).\nووجه الاستدلال بحديث الباب أن الأمة أجمعت على اشتراط العدد، والأصل الظهر، فلا تصحّ الجمعة إلا بعدد ثابت بدليل، وقد ثبت جوازها بأربعين فلا يجوز بأقلّ منه إلا بدليل صحيح.\nوثبت أن النبيّ ﷺ قال: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" (^٧) قالوا: ولم تثبت صلاته لها بأقل من أربعين.\nوأجيب عن ذلك: بأنه لا دلالة في الحديث على اشتراط الأربعين؛ لأن هذه واقعة عين.\nوذلك أن الجمعة فرضت على النبيّ ﷺ وهو بمكة قبل الهجرة كما أخرجه الطبراني (^٨) عن ابن عباس، فلم يتمكن من إقامتها هنالك من أجل الكفار، فلما\n_________\n(^١) النهاية (٥/ ١٠٨) ومعجم البلدان (٥/ ٣٠١).\n(^٢) النهاية (٢/ ٤٤) ومعجم البلدان (٢/ ٣٧٧).\n(^٣) الأم (٢/ ٣٧٩) والمجموع (٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩).\n(^٤) المغني (٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣) والمسائل لابنه عبد الله ص ١٢٦.\n(^٥) حكاه عنه العمراني في \"البيان\" (٢/ ٥٦١).\n(^٦) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٦٩) رقم (٥١٨١) من طريق أيوب أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل المياه بين مكة والمدينة أن يجمعوا\".\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (٦٣١) وقد تقدم مرارًا.\n(^٨) لم أقف عليه عند الطبراني.\nوعزا نحوه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١١٥) للدارقطني من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن مالك عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس … ولم أقف عليه في سنن الدارقطني المطبوعة، والله أعلم.","vol":"6","page":250},{"text":"هاجر من هاجر من أصحابه إلى المدينة كتب إليهم يأمرهم أن يجمعوا فجمعوا، واتفق أن عدّتهم إذن كانت أربعين، وليس فيه ما يدلّ على أن من دون الأربعين لا تنعقد بهم الجمعة.\nوقد تقرّر في الأصول (^١) أن وقائع الأعيان لا يحتجّ بها على العموم.\nوروى عبد بن حميد (^٢) وعبد الرزاق (^٣) عن محمد بن سيرين قال: جَمَعَ أهل المدينة قبل أن يقدم النبيّ ﷺ، وقبل أن تنزل الجمعة، قالت الأنصار: لليهود يوم يجمعون فيه كل أسبوع، وللنصارى مثل ذلك، فهَلُمّ فلنجعل يومًا نجمع فيه فنذكر الله تعالى ونشكره، فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذٍ ركعتين وذكرهم فسموا الجمعة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم شاة فتغدّوا وتعشوا منها، فأنزل الله في ذلك بعد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] الآية.\nقال الحافظ (^٤): ورجاله ثقات إلا أنه مرسل.\nوقولهم: لم يثبت أنه ﷺ صلى الجمعة بأقلّ من أربعين.\nيردّه حديث جابر الآتي (^٥) في باب انفضاض العدد لتصريحه بأنه لم يبق معه ﷺ إلا اثنا عشر رجلًا.\nوما أخرجه الطبراني (^٦) عن ابن مسعود الأنصاري قال: أوّل من قدم المدينة من المهاجرين: مصعب بن عمير، وهو أوّل من جمع بها يوم الجمعة قبل أن يقدم النبيّ ﷺ وهم اثنا عشر رجلًا، وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر وهو ضعيف (^٧).\n_________\n(^١) انظر: إرشاد الفحول ص ٤٥٧ بتحقيقي. والبحر المحيط (٣/ ٢١١).\n(^٢) في تفسيره كما في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١١٥).\n(^٣) في المصنف (٣/ ١٥٩) رقم (٥١٤٤).\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٣٥٥).\n(^٥) برقم (١٢٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المعجم الأوسط رقم (٦٢٩٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٧٦) \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه صالح بن أبي الأخضر وفيه كلام\".\n(^٧) صالح بن أبي الأخضر البصري. قال البخاري وأبو حاتم: لين. ضعفه يحيى بن معين =","vol":"6","page":251},{"text":"قال الحافظ (^١): ويجمع بينه وبين حديث الباب بأن أسعد كان أميرًا وَمصعبًا كان إمامًا.\nوما أخرجه الطبراني (^٢) أيضًا وابن عديّ (^٣) عن أمّ عبد الله الدوسية مرفوعًا: \"الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام وإن لم يكونوا إلا أربعة\".\nوفي رواية: \"وإن لم يكونوا إلا ثلاثة رابعهم الإمام\"، وقد ضعفه الطبراني وابن عديّ وفيه متروك (^٤).\nقال في التلخيص (^٥): وهو منقطع.\nوأما احتجاجهم بحديث جابر عند الدارقطني (^٦) والبيهقي (^٧) بلفظ: \"في كل أربعين فما فوقها جمعة وأضحى وفطر\"، ففي إسناده بعد تسليم أنه مرفوع عبد العزيز بن عبد الرحمن.\nقال أحمد (^٨): اضرب على أحاديثه فإنها كذب أو موضوعة.\nوقال النسائي (^٩): ليس بثقة.\nوقال الدارقطني (^١٠): منكر الحديث.\nوكان ابن حبان (^١١) لا يجوّز الاحتجاج به.\n_________\n= وأبو زرعة. وقال الحافظ: ضعيف يعتبر به.\nالتاريخ الكبير (٤/ ٢٧٣) والمجروحين (١/ ٣٦٨) والكاشف (٢/ ١٧) والمغني (١/ ٣٠٢) والميزان (٢/ ٢٨٨) والتقريب (١/ ٣٥٨).\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ١١٥).\n(^٢) لم أقف عليه عند الطبراني. ولعله عند الدارقطني (٢/ ٨) كما في \"التلخيص\" (٢/ ١١٦).\n(^٣) في \"الكامل\" (٢/ ٦٢١) في ترجمة الحكم بن عبد الله بن سعد بن عبد الله الأيلي. وهو حديث موضوع.\n(^٤) وهو الحكم بن عبد الله بن سعد بن عبد الله الأيلي.\n(^٥) (٢/ ١١٦).\n(^٦) في سننه (٢/ ٣ - ٤ رقم ١).\n(^٧) في السنن الكبرى (٣/ ١٧٧) وهو حديث ضعيف.\n(^٨) انظر: \"بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم\" (ص ٢٧٥ رقم ٦٣٣).\n(^٩) في \"الضعفاء والمتروكين\" (ص ١٦٨ رقم ٤١٥).\n(^١٠) في \"الضعفاء والمتروكين\" (ص ٢٨٢ رقم ٣٥٠) وسكت عنه.\n(^١١) في \"المجروحين\" (٢/ ١٣٨). =","vol":"6","page":252},{"text":"وقال البيهقي (^١): هذا الحديث لا يحتجّ بمثله.\nومن الغرائب ما استدلّ به البيهقي (^٢) على اعتبار الأربعين وهو حديث ابن مسعود، قال: \"جمعنا رسول الله ﷺ وكنت آخر من أتاه ونحن أربعون رجلًا، فقال: إنكم مصيبون ومنصورون ومفتوح لكم\".\nفإن هذه الواقعة قصد فيها النبيّ ﷺ أن يجمع أصحابه ليبشرهم، فاتفق أن اجتمع له منهم هذا العدد.\nقال السيوطي: وإيراد البيهقي لهذا الحديث أقوى دليل على أنه لم يجد من الأحاديث ما يدلّ للمسئلة صريحًا اهـ.\nواعلم أن الخلاف في هذه المسئلة منتشر جدًّا، وقد ذكر الحافظ في فتح الباري (^٣) خمسة عشر مذهبًا.\nفقال: وجملة ما للعلماء في ذلك خمسة عشر قولًا:\n(أحدها): تصحّ من الواحد نقله ابن حزم (^٤).\nقلت: وحكاه الدارمي عن القاشاني وصاحب البحر (^٥) عن الحسن بن صالح.\n(الثاني): اثنان كالجماعة وهو قول النخعي (^٦) وأهل الظاهر (^٧) والحسن بن يحيى (^٨).\n(الثالث): اثنان مع الإِمام عند أبي يوسف (^٩) ومحمد.\n_________\n= قلت: وانظر ترجمته في: \"الميزان\" (٢/ ٦٣١) والجرح والتعديل (٥/ ٣٨٨) والمغني (٢/ ٣٩٨) ولسان الميزان (٤/ ٣٤) والضعفاء للعقيلي (٣/ ٥) والكامل (٥/ ١٩٢٧).\n(^١) في السنن الكبرى (٣/ ١٧٧).\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ١٨٠). وهو حديث منقطع لأن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه.\n(^٣) (٢/ ٤٢٣).\n(^٤) في المحلى (٥/ ٤٦).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ١٣).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٢٣).\n(^٧) انظر: المحلى (٥/ ٤٦).\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ١٢).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٣/ ٧٦).","vol":"6","page":253},{"text":"قلت: وحكاه في شرح المهذّب (^١) عن الأوزاعي وأبي ثور، وحكاه في البحر (^٢) عن أبي العباس وتحصيله للهادي والأوزاعي والثوري.\n(الرابع): ثلاثة معه عند أبي حنيفة (^٣).\nقلت: وإليه ذهب المؤيد بالله وأبو طالب (^٤).\nوحكاه ابن المنذر (^٥) عن الأوزاعي وأبي ثور.\nواختاره المزني والسيوطي وحكاه عن الثوري والليث (^٦).\n(الخامس): سبعة، حكي عن عكرمة (^٧).\n(السادس): تسعة، عند ربيعة (٦).\n(السابع): اثنا عشر، عنه في روارة.\nقلت: وحكاه عنه المتولي والماوردي في الحاوي (^٨).\nوحكاه الماوردي (٨) أيضًا عن الزهري والأوزاعي ومحمد بن الحسن.\n(الثامن): مثله، غير الإِمام، عند إسحاق (^٩).\n(التاسع) عشرون، في رواية ابن حبيب عن مالك.\n(العاشر): ثلاثون، في روايته أيضًا عن مالك (^١٠).\n(الحادي عشر): أربعون بالإِمام، عند الشافعي (^١١).\n_________\n(^١) المجموع (٤/ ٣٧٠).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ١٢).\n(^٣) \"البناية\" للعيني (٣/ ٧٤).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ١٢) وشفاء الأوام (١/ ٣٩١).\n(^٥) في الأوسط (٤/ ٢٩).\n• قال الوليد: سألت الأوزاعي عن إمام الجمعة لم يحضره جماعة؟ قال: فليجمع بهم قلّوا أو كثروا. قيل له: وإن لم يكن إلا ثالث ثلاثة؟ قال: نعم.\nوحكى غير الوليد عن الأوزاعي أنه قال: إذا كانوا ثلاثة فليجمعوا إذا كان فيهم أميرهم.\n• وكان أبو ثور يقول: الجمعة كسائر الصلوات إلا أنَّ فيها خطبة وقصر من الأربع.\n(^٦) الحاوي (٢/ ٤٠٩).\n(^٧) الأوسط لابن المنذر (٤/ ٢٩).\n(^٨) (٢/ ٤٠٩).\n(^٩) الفتح (٢/ ٤٢٣).\n(^١٠) المدونة (١/ ١٥٣).\n(^١١) المجموع (٤/ ٣٧٠).","vol":"6","page":254},{"text":"قلت: ومعه من قدمنا ذكرهم كما حكى ذلك السيوطي.\n(الثاني عشر): أربعون غير الإِمام، روي عن الشافعي (^١)، وبه قال عمر بن عبد العزيز (^٢) وطائفة.\n(الثالث عشر): خمسون، عند أحمد (^٣)، وفي رواية كليب عن عمر بن عبد العزيز.\n(الرابع عشر): ثمانون، حكاه المازري (^٤).\n(الخامس عشر): جمع كثير بغير قيد.\nقلت: حكاه السيوطي عن مالك (^٥).\nقال الحافظ (^٦): ولعلّ هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل.\nواعلم أنه لا مستند لاشتراط ثمانين أو ثلاثين أو عشرين أو تسعة أو سبعة، كما أنه لا مستند لصحتها من الواحد المنفرد.\nوأما من قال إنها تصحّ باثنين فاستدلّ بأن العدد واجب بالحديث والإِجماع، ورأى أنه لم يثبت دليل على اشتراط عدد مخصوص.\nوقد صحت الجماعة في سائر الصلوات باثنين، ولا فرق بينها وبين الجماعة، ولم يأت نصّ من رسول الله ﷺ بأن الجمعة لا تنعقد إلا بكذا، وهذا القول هو الراجح عندي (^٧).\n_________\n(^١) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٨).\n(^٢) أخرج البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٧٨) من طريق أبي المليح الرقّي، قال: أتانا كتاب عمر بن عبد العزيز إذا بلغ أهل القرية أربعين رجلًا فليجمعوا\".\n(^٣) الأوسط (٤/ ٢٨).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٢٣).\n(^٥) المنتقى للباجي (١/ ١٩٨) ومواهب الجليل (٢/ ١٦٢).\n(^٦) في \"الفتح\" (٢/ ٤٢٣).\n(^٧) وهو الراجح كما قال ﵀.\nقال ابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ٢٩ - ٣٠): \"قال أبو بكر: أوجب الله على الخلق اتباع كتابه وسنن نبيه ﷺ، قال الله جل ذكره: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ …﴾ [النساء: ٥٩]. وقال الله جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا =","vol":"6","page":255},{"text":"وأما الذي قال بثلاثة فرأى العدد واجبًا في الجمعة كالصلاة، فشرط العدد في المأمومين المستمعين للخطبة.\nوأما الذي قال بأربعة فمستنده حديث أمّ عبد الله الدوسية المتقدم (^١)، وقد تقدم أنه لا ينتهض للاحتجاج به. وله طريق أخرى عند الدارقطني (^٢) وفيها متروكون.\nوله طريق ثالثة عنده (^٣) أيضًا وفيها متروك.\nقال السيوطي: قد حصل من اجتماع هذه الطرق نوع قوّة للحديث.\nوفيه أن الطرق التي لا تخلو كل واحدة منها من متروك لا تصلح للاحتجاج وإن كثرت.\nوأما الذي قال باثني عشر فمستنده حديث جابر في الانفضاض وسيأتي (^٤).\nوفيه أنه يدلّ على صحتها بهذا المقدار، وأما أنها لا تصحّ إلا بهم فصاعدًا لا بما دونهم فليس في الحديث ما يدلّ على ذلك.\nوأما من قال باشتراط الخمسين فمستنده ما أخرجه الطبراني في الكبير (^٥)\n_________\n= إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ …﴾ [الجمعة: ٩].\nفاتباع ظاهر كتاب الله ﷿ يجب، ولا يجوز أن يستثني من ظاهر الكتاب جماعة دون عدد جماعة بغير حجة، ولو كان لله في عدد دون عدد مراد لبين ذلك في كتابه، أو على لسان نبيه ﷺ، فلما عم ولم يخص كانت الجمعة على كل جماعة في دار إقامة على ظاهر الكتاب، وليس لأحد مع عموم الكتاب أن يخرج قومًا من جملته بغير حجة يفزع إليها، وهذا يلزم من مذهبه القول بعموم الكتاب، وأن لا يحال ظاهر منه إلى باطن، ولا عام إلى خاص إلا بكتاب أو سنة أو اتفاق … \" اهـ.\n(^١) وهو حديث موضوع تقدم قريبًا.\n(^٢) في سننه (٢/ ٣ - ٤ رقم ١) وهو حديث ضعيف تقدم قريبًا.\n(^٣) أي عند الدارقطني في السنن (٢/ ٤ رقم ٢) من حديث أبي أمامة. وفيه جعفر بن الزبير متروك.\n(^٤) برقم (١٢٦٣) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٨/ رقم ٧٩٥٢).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٧٦) وقال: فيه جعفر بن الزبير صاحب القاسم وهو ضعيف جدًّا.","vol":"6","page":256},{"text":"والدارقطني (^١) عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: \"الجمعة على الخمسين رجلًا، وليس على ما دون الخمسين جمعة\".\nقال السيوطي: لكنه ضعيف ومع ضعفه فهو محتمل للتأويل؛ لأن ظاهره أن هذا العدد شرط للوجوب لا شرط للصحة فلا يلزم من عدم وجوبها على ما دون الخمسين عدم صحتها منهم.\nوأما اشتراط جمع كثير من دون تقييد بعدد مخصوص فمستنده أن الجمعة شعار وهو لا يحصل إلا بكثرة تغيظ أعداء المؤمنين.\nوفيه أن كونها شعارًا لا يستلزم أن ينتفي وجوبها بانتفاء العدد الذي يحصل به ذلك، على أن الطلب لها من العباد كتابًا وسنة مطلق عن اعتبار الشعار فما الدليل على اعتباره، وكتبه ﷺ إلى مصعب بن عمير أن ينظر اليوم الذي يجهر فيه اليهود بالزبور فيجمع النساء والأبناء، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة تقرّبوا إلى الله بركعتين، كما أخرجه الدارقطني (^٢) من حديث ابن عباس.\nغاية ما فيه أن ذلك سبب أصل المشروعية، وليس فيه أنه معتبر في الوجوب فلا يصلح للتمسك به على اعتبار عدد يحصل به الشعار وإلا لزم قصر مشروعية الجمعة على بلد تشارك المسلمين في سكونه اليهود وأنه باطل، على أنه يعارض حديث ابن عباس المذكور ما تقدم عن ابن سيرين (^٣) في بيان السبب في افتراض الجمعة وليس فيه إلا أنه كان اجتماعهم لذكر الله وشكره، وهو حاصل من القليل والكثير بل من الواحد لولا ما قدمنا من أن الجمعة يعتبر فيها الاجتماع وهو لا يحصل بواحد.\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٤ رقم ٢) وقال الدارقطني وفيه جعفر بن الزبير متروك. وهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٢) عزاه للدارقطني الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١١٥).\nولم أقف عليه في سنن الدارقطني المطبوعة والله أعلم.\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٥٩ رقم ٥١٤٤) وعبد بن حميد في تفسيره كما في التلخيص الحبير (٢/ ١١٥). وقد تقدم.","vol":"6","page":257},{"text":"وأما الاثنان فبانضمام أحدهما إلى الآخر يحصل الاجتماع وقد أطلق الشارع اسم الجماعة عليهما، فقال: \"الاثنان فما فوقهما جماعة\" (^١)، كما تقدم في أبواب الجماعة (^٢).\nوقد انعقدت سائر الصلوات بهما بالإجماع.\nوالجمعة صلاة فلا تختصّ بحكم يخالف غيرها إلا بدليل، ولا دليل على اعتبار عدد فيها زائد على المعتبر في غيرها.\nوقد قال عبد الحقّ: إنه لا يثبت في عدد الجمعة حديث.\nوكذلك قال السيوطي: لم يثبت في شيء من الأحاديث تعيين عدد مخصوص.\n١١/ ١١٨٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ، فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ القَيْسِ بِجُواثَى مِنَ البَحْرَيْنِ. رَوَاهُ البُخاريُّ (^٣) وأَبُو دَاوُدَ (^٤) وَقالَ: بِجُواثَى: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى البَحْرَيْنِ). [صحيح]\nقوله: (أوّل جمعة جمعت)، زاد أبو داود (٤): \"في الإسلام\".\nقوله: (في مسجد رسول الله ﷺ).\nوقع في رواية: \"بمكة\"، قال في الفتح (^٥): وهو خطأ بلا مرية.\nقوله: (بجواثى) بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز ثم مثلثة خفيفة.\n_________\n(^١) وهو حديث ضعيف.\nأخرجه ابن ماجه رقم (٩٧٢).\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٣٣١ رقم ٣٥٢/ ٩٧٢):\n\"هذا إسناد ضعيف لضعف الربيع ووالده بدر بن عمرو … \". وانظر: الإرواء رقم (٤٨٩).\n(^٢) في نهاية شرح حديث رقم (١٠٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) في صحيحه رقم (٨٩٢).\n(^٤) في سننه رقم (١٠٦٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) الفتح (٢/ ٣٨٠).","vol":"6","page":258},{"text":"قوله: (من قرى البحرين) فيه جواز إقامة الجمعة في القرى، لأنَّ الظاهر أن عبد القيس لم يجمِّعوا إلا بأمر النبيّ ﷺ لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي.\nولأنه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن كما استدلّ بذلك جابر (^١) وأبو سعيد (^٢) في جواز العزل بأنهم فعلوا والقرآن ينزل فلم ينهوا عنه.\nوحكى الجوهري (^٣) والزمخشري (^٤) وابن الأثير (^٥): أن جواثى اسم حصن البحرين.\nقال الحافظ (^٦): وهذا لا ينافي كونها قرية.\nوحكى ابن التين (٤) عن أبي الحسن اللخمي أنها مدينة، وما ثبت في نفس الحديث من كونها قرية أصحّ مع احتمال أن تكون في أوّل الأمر قرية ثم صارت مدينة.\nوذهب أبو حنيفة (^٧) وأصحابه، وبه قال زيد بن عليّ والباقر والمؤيد بالله (^٨).\nوأسنده ابن أبي شيبة عن عليّ (^٩).\nوحذيفة (^١٠) وغيرهما أن الجمعة لا تقام إلا في المدن دون القرى.\nواحتجوا بما روي عن عليّ ﵇ مرفوعًا: \"لا جمعة ولا تشريق إلا\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥٢٠٨) ومسلم رقم (١٤٤٠) من حديث جابر.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٤١٣٨) ومسلم رقم (١٤٣٨). من حديث أبي سعيد.\n(^٣) في الصحاح (١/ ٢٧٨).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٨١).\n(^٥) في النهاية (١/ ٣١١).\n(^٦) في \"الفتح\" (٢/ ٣٨١).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٣/ ٤٩ - ٥٠).\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ١٤).\n(^٩) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٦٨) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠١) وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٧) عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: \"لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع\". وهو أثر صحيح.\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠١) عن حذيفة قال: ليس على أهل القرى جمعة إنما الجمع على أهل الأمصار مثل المدائن.","vol":"6","page":259},{"text":"في مصر جامع\"، وقد ضعف أحمد رفعه وصحح ابن حزم وقفه (^١).\nوللاجتهاد فيه مسرح فلا ينتهض للاحتجاج به.\nوقد روى ابن أبي شيبة (^٢) عن عمر: أنه كتب إلى أهل البحرين أن جمعوا حيث ماكنتم.\nوهذا يشمل المدن والقرى، وصححه ابن خزيمة (^٣).\nوروى البيهقي (^٤) عن الليث بن سعد: أن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون على عهد عمر وعثمان بأمرهما وفيها رجال من الصحابة.\nوأخرج عبد الرزاق (^٥) عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب عليهم.\nفلما اختلفت الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع.\nويؤيد عدم اشتراط المصر، حديث أم عبد الله الدوسية المتقدّم (^٦).\nوذهب الهادي (^٧) إلى اشتراط المسجد، قال: لأنها لم تقم إلا فيه.\nوقال أبو حنيفة (^٨) والشافعي (^٩) والمؤيد بالله (^١٠) وسائر العلماء: إنه غير شرط، قالوا: إذ لم يفصل دليلها.\n_________\n(^١) في المحلى (٥/ ٥٢). وهو الصواب كما تقدم في التعليقة المتقدمة.\n(^٢) في المصنف (٢/ ١٠١) وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٢) عن أبي هريرة أنهم كتبوا إلى (عمر) يسألونه عن الجمعة، فكتب إليهم أن جمِّعوا حيث ما كنتم.\nوهو أثر صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٨٦٠).\n(^٤) في السنن الكبرى (٣/ ١٧٨).\n(^٥) في المصنف (٣/ ١٧٠).\nعن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب ذلك عليهم\".\nومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦)، وقال ابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ٣٨٠): إسناده صحيح.\nوهو أثر صحيح.\n(^٦) وهو حديث ضعيف كما تقدم لا تقوم به الحجة.\n(^٧) البحر الزخار (٢/ ١٥).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٣/ ٥٤) وحاشية ابن عابدين (٣/ ٩).\n(^٩) المجموع شرح المهذب (٤/ ٣٦٨).\n(^١٠) شفاء الأوام (١/ ٣٩٦).","vol":"6","page":260},{"text":"قال في البحر (^١): قلت: وهو قويّ إن صحت صلاته ﷺ في بطن الوادي اهـ.\nوقد روى صلاته ﷺ في بطن الوادي ابن سعد وأهل السير، ولو سلم عدم صحة ذلك لم يدلّ فعلها في المسجد على اشتراطه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-564>[الباب الرابع] باب التنظيف والتجمل للجمعة وقصدها بسكينة والتبكير والدنوّ من الإِمام</span>\n١٢/ ١١٩٠ - (عَنِ ابْنِ سَلامٍ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ على المنْبَرِ فِي يوْمِ الجُمُعَةِ: \"ما على أحَدِكُمْ لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبيْ مِهْنَتِهِ\"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^٣) وأبُو دَاوُدَ) (^٤). [صحيح]\n١٣/ ١١٩١ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"على كُل مُسْلِمٍ الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَلْبَسُ مِنْ صَالِحِ ثِيابِهِ، وَإنْ كانَ طِيبٌ مَسَّ مِنْهُ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٥). [حسن]\nالحديث الأوّل له طرق عند أبي داود:\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ١٥).\n(^٢) قال الشوكاني ﵀ في \"السيل الجرار\" (١/ ٦٠٢ - ٦٠٣) بتحقيقي:\nقوله: \"ومسجدٌ في مستوطن\".\nأقول: وهذا الشرط أيضًا لم يدل عليه دليل يصلح للتمسك به لمجرد الاستحباب فضلًا عن الشرطية. ولقد كثر التلاعب بهذه العبادة وبلغ إلى حد يقضي منه العجب.\nوالحق أن هذه الجمعة فريضة من فرائض الله سبحانه وشعارٌ من شعارات الإسلام وصلاةٌ من الصلوات، فمن زعم أنه يعتبر فيها ما لا يعتبر في غيرها من الصلوات لم يسمع منه ذلك إلا بدليل، وقد تخصصتْ بالخطبةِ وليست الخُطبة إلا مجردَ موعظة يتواعظ بها عباد الله فإذا لم يكن في المكان إلا رجلان قام أحدهما يخطُبُ واستمع له الآخر ثم قاما فصليا صلاة الجمعة … \" اهـ.\n(^٣) في سننه رقم (١٠٩٥).\n(^٤) في سننه بإثر الحديث رقم (١٠٧٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٣/ ٦٥ - ٦٦) وهو حديث حسن.","vol":"6","page":261},{"text":"(منها) عن موسى بن سعد عن ابن حبان عن ابن سلام عن النبيّ ﷺ (^١).\n(ومنها) عن موسى بن سعد عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبيّ ﷺ (^٢).\nقال البخاري (^٣): وليوسف صحبة، وذكر غيره (^٤) أن له [رواية] (^٥).\n(ومنها) عن محمد بن يحيى بن حبان عن رسول الله ﷺ مرسلًا (^٦).\nوأخرجه ابن ماجه (^٧) من حديث عبد الله بن سلام.\nوأخرجه في الموطأ (^٨) بلاغًا.\nووصله ابن عبد البرّ في التمهيد (^٩) من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة.\nقال في الفتح (^١٠): وفي إسناده نظر.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه بإثر الحديث رقم (١٠٧٨)، وهو حديث صحيح.\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه بإثر الحديث رقم (١٠٧٨)، وهو حديث صحيح.\n(^٣) التاريخ الكبير (٨/ ٣٧١ - ٣٧٢ رقم الترجمة ٣٣٦٧).\nوكذلك حكاه الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٤٥٧).\n(^٤) كأبي حاتم قال: ليست له صحبة بل له رؤية \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٢٢٥ رقم الترجمة ٩٤٢).\nوكذلك حكاه الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٤٥٧).\n(^٥) كذا في المخطوط (أ) و(ب): ولعل الصواب كما ذكر البخاري وأبو حاتم: (رؤية).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه رقم (١٠٧٨) وهو حديث صحيح.\nانظر: \"صحيح أبي داود\" للمحدث الألباني ﵀ (٤/ ٢٤٤ - ٢٤٦ رقم ٩٨٩).\nفقد قال: \"وهذا إسناد صحيح من الوجهين: المرسل عن ابن حبان، والمسند عن ابن سلام، ورجاله ثقات رجال مسلم، غير أحمد بن صالح؛ فهو من رجال البخاري.\nوالحديث أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٤٢) من طريق المصنف\" اهـ.\n(^٧) في سننه رقم (١٠٩٥) وقد تقدم.\n(^٨) في الموطأ (١/ ١١٠ رقم ١٧).\n(^٩) في \"التمهيد\" (٢٤/ ٣٥) ط: ابن تيمية.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (١٠٩٦) وابن خزيمة رقم (١٧٦٥) وابن حبان رقم (٥٦٨ - موارد).\nوالحديث صححه عبد الحق الإشبيلي بإيراده في \"الأحكام الشرعية الكبرى\" (٢/ ٤٥٣).\nوصححه الألباني ﵀ في صحيح ابن ماجه وصحيح موارد الظمآن.\n(^١٠) (٢/ ٣٧٤).","vol":"6","page":262},{"text":"والحديث الثاني أخرجه أيضًا أبو داود (^١) وهو عند البخاري (^٢) ومسلم (^٣) وأبي داود (^٤) والنسائي (^٥) بلفظ: \"الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستنّ وأن يمسّ طيبًا إن وجد\".\nقال البخاري (^٦): قال عمرو بن سليم الأنصاري راوي الحديث عن أبي سعيد: \"أما الغُسلُ فأشهدُ أنه واجبٌ، وأما الاستنانُ والطِّيبُ فاللهُ أعلمُ: أواجبٌ أم لا؟ ولكنْ هكذا في الحديث\".\nوالحديث الأوّل (^٧) يدلّ على استحباب لبس الثياب الحسنة يوم الجمعة، وتخصيصه بملبوس غير ملبوس سائر الأيام.\nوحديث أبي سعيد (^٨) فيه مشروعية الغسل في يوم الجمعة واللبس من صالح الثياب والتطيب.\nوقد تقدم الكلام على الغسل في أبوابه.\nوأما لبس صالح الثياب والتطيب فلا خلاف في استحباب ذلك.\nوقد ادّعى بعضهم الإِجماع على عدم وجوب الطيب وجعل ذلك دليلًا على عدم وجوب الغسل.\nوأجيب عن ذلك بأنه قد روي عن أبي هريرة بإسناد صحيح كما قال الحافظ في الفتح (^٩): إنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة، وبه قال بعض أهل الظاهر (^١٠)، وبأنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب كما قال ابن الجوزي، وقد تقدم بسط الكلام على ذلك في أبواب الغسل.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٤٣) وهو حديث حسن.\n(^٢) في صحيحه رقم (٨٨٠).\n(^٣) في صحيحه رقم (٧/ ٨٤٦).\n(^٤) في سننه رقم (٣٤٤).\n(^٥) في سننه رقم (١٣٧٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه الحديث رقم (٨٨٠) وهو موصول بالإسناد المذكور.\n(^٧) رقم (١١٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٨) رقم (١١٩١) من كتابنا هذا.\n(^٩) (٢/ ٣٦٢).\n(^١٠) انظر: المحلى لابن حزم (٥/ ٧٥ - ٧٦).","vol":"6","page":263},{"text":"١٤/ ١١٩٢ - (وَعَنْ سَلْمانَ الفارِسِيّ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ بِمَا اسْتَطاعَ مَنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهنُ مِنْ دُهْنِهِ، أوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَرُوحُ إلى المَسْجِدِ وَلا يُفَرّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي ما كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ للإمامِ إذَا تَكَلَّمَ إلَّا غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الجُمُعَةِ إلى الجُمُعَةِ الأُخْرَى\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَالبُخارِيُّ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (ويتطهر بما استطاع من طهر)، في رواية الكشميهني (^٣): \"ممن طهره\".\nوالمراد المبالغة في التنظيف، ويؤخذ من عطفه على (يغتسل) أن إفاضة الماء تكفي في حصول الغسل.\nقال في الفتح (^٤): المراد بالغسل غسل الجسد، وبالتطهر غسل الرأس.\nقوله: (ويدهن) المراد به إزالة شعث الشعر به. وفيه إشارة إلى التزين يوم الجمعة.\nقوله: (أو يمسّ من طيب بيته) أي إن لم يجد دهنًا.\nقال الحافظ (^٥): ويحتمل أن يكون أو بمعنى الواو، وإضافته إلى البيت تؤذن بأن السنة أن يتخذ المرء لنفسه طيبًا، ويجعل استعماله له عادة، فيدَّخره في البيت، وهذا مبنيٌّ على أن المراد بالبيت حقيقته.\nلكن في حديث عبد الله بن [عمرو] (^٦) عند أبي داود (^٧): \"أو يمسّ من طيب امرأته\".\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٤٣٨) بسند صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٨٨٣) و(٩١٠).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٥٢) والدارمي رقم (١٥٨٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٦٩) وابن حبان رقم (٢٧٧٦) والطبراني في الكبير رقم (٦١٩٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٦٤) (٣/ ٢٣٢)، (٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣) وفي معرفة السنن والآثار رقم (٦٦٥٣) وفي فضائل الأوقات رقم (٢٦٧) والبغوي في شرح السنة رقم (١٠٥٨) وأبو حاتم الرازي في العلل (١/ ٢٠٢) وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٨٥). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"فتح الباري\" (٢/ ٣٧١).\n(^٤) (٢/ ٣٧١).\n(^٥) في الفتح (١/ ٣٧٢ - ٣٧٢).\n(^٦) في المخطوط (أ، ب): (عمر) والصواب ما أثبتناه من سنن أبي داود.\n(^٧) في سننه رقم (٣٤٧). وهو حديث حسن.","vol":"6","page":264},{"text":"والمعنى على هذا أن من لم يتخذ لنفسه طيبًا فليستعمل من طيب امرأته.\nوعند مسلم (^١) من حديث أبي سعيد بلفظ: \"ولو من طيب المرأة\"، وفيه أن المراد بالبيت في الحديث امرأة الرجل.\nقوله: (ثم يروح إلى المسجد)، في رواية للبخاري (^٢): \"ثم يخرج\"، وفي رواية لأحمد (^٣): \"ثم يمشي وعليه السكينة\"، زاد ابن خزيمة (^٤): \"إلى المسجد\".\nقوله: (ولا يفرّق بين اثنين) وفي حديث ابن [عمرو] (^٥) وأبي هريرة وأبي سعيد (^٦): \"ثم لم يتخطّ رقاب الناس\".\nوفي حديث أبي الدرداء (^٧): \"ولم يتخطّ أحَدًا ولم يُؤذِه\"، وفيه كراهة التفريق وتخطي الرقاب وأذية المصلين.\nقال الشافعي (^٨): أكره التخطي إلا لمن لم يجد السبيل إلى المصلى إلا بذلك، انتهى.\nقال في الفتح (^٩): وهذا يدخل فيه الإمام، ومن يريد وصل الصفّ المنقطع إن أبى السابق من ذلك، ومن يريد الرجوع إلى موضعه الذي قام منه لضرورة.\nواستثنى المتولي من الشافعية من يكون معظمًا لدينه وعلمه إذا ألف مكانًا يجلس فيه، وهو تخصيص بدون مخصص.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٧/ ٨٤٦). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٨٨٣).\n(^٣) في المسند (٥/ ٤٢٠ - ٤٢١).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٧٦٢).\n(^٥) في المخطوط (أ، ب): (عمر)، والصواب ما أثبتناه من سنن أبي داود.\n(^٦) حديث أبي هريرة، وأبي سعيد فهو حديث حسن.\nأخرجه أبو داود رقم (٣٤٣) وأحمد (٣/ ٨١) والحاكم (١/ ٢٨٣) والبيهقي (٣/ ٢٤٣).\n(^٧) وهو حديث صحيح لغيره.\nأخرجه أحمد (٥/ ١٩٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٧١) وقال: \"رواه أحمد والطبراني في الكبير عن حرب بن قيس، عن أبي الدرداء، وحرب لم يسمع من أبي الدرداء\".\n(^٨) في الأم (٢/ ٤٠١).\n(^٩) (٢/ ٣٧٢).","vol":"6","page":265},{"text":"ويمكن أن يُستدلّ لذلك بحديث: \"ليليني منكم أولو الأحلام والنهى\" (^١)، إذا كان المقصود من التخطي هو الوصول إلى الصفّ الذي يلي الإِمام في حقّ من كان كذلك.\nوكان مالك (^٢) يقول: لا يكره التخطي إلا إذا كان الإِمام على المنبر، ولا دليل على ذلك.\nوسيأتي بقية الكلام على التخطي في باب: الرجل أحقّ بمجلسه (^٣).\nقوله: (ثم يصلي ما كتب له) في حديث أبي الدرداء (^٤): \"ثم يركع ما قضي له\". وفيه استحباب الصلاة قبل استماع الخطبة وسيأتي.\nقوله: (ثم ينصت للإمام إذا تكلم) فيه أن من تكلم حال تكلم الإِمام لم يحصل له من الأجر ما في الحديث، وسيأتي الكلام على ذلك.\nقوله: (غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة الأخرى).\nوفي رواية (^٥): \"ما بينه وبين الجمعة الأخرى\".\nوفي رواية (^٦): \"ذنوب ما بينه وبين الجمعة الأخرى\".\nوالمراد بالأخرى: التي مضت، بينه الليث عن ابن عجلان في روايته عند ابن خزيمة (^٧).\nولفظه: \"غفر له ما بينه وبين الجمعة التي قبلها\".\nولابن حبان (^٨): \"غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام من التي بعدها\".\nوزاد ابن ماجه (^٩) عن أبي هريرة: \"ما لم تُغشَ الكبائر\"، ونحو ذلك لمسلم (^١٠).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه برقم (١١١٨) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٢) المدونة (١/ ١٥٩).\n(^٣) الباب السادس عند الحديث (٣١/ ١٢٠٩ - ٣٥/ ١٢١٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) مر تخريجه في الصفحة السابقة حاشية رقم (٧).\n(^٥) عند البخاري رقم (٨٨٣).\n(^٦) عند البخاري أيضًا رقم (٩١٠).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٧٦٣) بسند حسن.\n(^٨) في صحيحه رقم (٢٧٧٦) بسند صحيح.\n(^٩) في سننه رقم (١٠٨٦) وهو حديث صحيح.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٢٦، ٢٧/ ٨٥٧).","vol":"6","page":266},{"text":"وظاهر الحديث أن تكفير الذنوب من الجمعة إلى الجمعة مشروط بوجود جميع ما ذكر في الحديث من الغسل والتنظيف والتطيب أو الدهن وترك التفرقة والتخطي والأذية والتنفل والإِنصات.\nوكذلك لبس أحسن الثياب كما وقع في بعض الروايات، والمشي بالسكينة كما وقع في أخرى، وترك الكبائر كما في رواية أيضًا.\nقال المصنف (^١) رحمه الله تعالى بعد أن ساق حديث الباب: وفيه دليل على جواز الكلام قبل تكلم الإِمام، انتهى.\n١٥/ ١١٩٣ - (وَعَنْ أبي أيُّوبَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إنْ كانَ عِنْدَهُ، وَلِبَسَ مِنْ أحْسَنِ ثِيابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ حتَّى يأتِيَ المَسْجِدَ فَيَرْكَع إنْ بَدَا لَهُ وَلَمْ يُؤْذِ أحَدًا، ثُمَّ أنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إمامُهُ حتَّى يُصَلِّيَ كانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَينَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٢). [صحيح لغيره]\nالحديث أخرجه أيضًا الطبراني (^٣) من رواية عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي أيوب، وأشار إليه الترمذي (^٤).\nوقال في مجمع الزوائد (^٥): رجاله ثقات.\nوفي الباب أحاديث قد تقدَّم بعضها في أبواب الغسل:\n(منها) عن أبي بكر عند الطبراني (^٦) بلفظ: قال رسول الله ﷺ: \"من اغتسل\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ١١).\n(^٢) في المسند (٥/ ٤٢٠).\nقلت: وأخرجه أبو بكر المروزي في \"الجمعة\" رقم (٣٧) وابن خزيمة رقم (١٧٧٥) والطبراني في الكبير رقم (٤٠٠٦، ٤٠٠٧، ٤٠٠٨) من طرق.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٣) في المعجم الكبير رقم (٤٠٠٧، ٤٠٠٨).\n(^٤) في سننه رقم (٢/ ٣٦٨).\n(^٥) (٢/ ١٧١).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ١٨/ رقم ٢٩٢) والأوسط (ج ٤/ رقم ٤٤١٣) عن عتيق أبي بكر، وعن عمران بن الحصين الخزاعي. =","vol":"6","page":267},{"text":"يوم الجمعة كُفِّرت عنه ذنوبه وخطاياه، فإذا أخذ في المسير كُتِبَ له بكلِّ خطوة عشرون حسنة، فإذا انصرف من الصلاة أجيز بعمل مائتي سنة\".\nوفي إسناده الضحاك بن حُمْرَة، وقد ضعفه ابن معين والنسائي والجمهور (^١)، وذكره ابن حبان في الثقات (^٢).\nوللحديث طريق أخرى عند الطبراني (^٣) أيضًا.\nوعن أبي ذرّ عند ابن ماجه (^٤) عن النبيّ ﷺ قال: \"من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله وتطهر فأحسن طهوره ولبس من أحسن ثيابه ومسّ ما كتب الله له من طيب أهله، ثم أتى الجمعة ولم يلغ ولم يفرّق بين اثنين غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى\".\nوعن ابن عمر عند الطبراني في الأوسط (^٥) أن النبيّ ﷺ قال: \"من اغتسل\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٧٤) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه الضحاك بن حُمْرَة ضعفه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات\".\n(^١) قال البخاري: منكر الحديث، مجهول. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال الدارقطنى: كان يضع الحديث. وقال ابن عدي: هو أبو عبد الله المنجي. وقال الحافظ: ضعيف.\nانظر: التاريخ الكبير (٤/ ٣٣٦) والمجروحين (١/ ٣٧٩) والجرح والتعديل (٤/ ٤٦٢) والكاشف (٢/ ٣١) والمغني (١/ ٣١١) والميزان (٢/ ٣٢٢) والتقريب (١/ ٣٧٢) ولسان الميزان (٧/ ٢٤٩) والخلاصة. ص ١٧٦.\n(^٢) في \"الثقات\" (٦/ ٤٨٤).\n• تنبيه: في طبعات \"نيل الأوطار\" التي وقفت عليها تحرف (الضحاك بن حُمْرَة) إلى (الضحاك بن حمزة) وهو خطأ. انظر مصادر ترجمته المتقدمة.\n(^٣) في المعجم الأوسط (ج ٣/ رقم ٣٣٩٧).\n• وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٧٤) وقال: \"وفيه عباد بن عبد الصمد أبو معمر ضعفه البخاري وابن حبان\".\n• عباد بن عبد الصمد أبو معمر البصري ضعيف جدًّا. قال البخاري: منكر الحديث وقال مرة: فيه نظر. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدًّا منكر الحديث، لا أعرف له حديثًا صحيحًا.\n[التاريخ الكبير (٦/ ٤١) والميزان (٢/ ٣٦٩) والجرح والتعديل (٦/ ٨٢)].\n(^٤) في سننه رقم (١٠٩٧).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٦٦): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".\n(^٥) (ج ٧/ رقم ٧٣٩٩). =","vol":"6","page":268},{"text":"يوم الجمعة ثم مسّ من أطيب طيبه ولبس من أحسن ثيابه ثم راح ولم يفرّق بين اثنين حتى يقوم من مقامه ثم أنصت حتى يفرغ الإِمام من خطبته غفر له ما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام\".\nوعن ابن عباس عند البزار (^١) والطبراني في الأوسط (^٢) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من غسل واغتسل يوم الجمعة ثم دنا حيث يسمع خطبة الإِمام فإذا خرج استمع وأنصت حتى يصليها معه، كتب له بكل خطوة يخطوها عبادة سنة قيامها وصيامها\".\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود (^٣) عن النبيّ ﷺ أنه قال: \"من اغتسل يوم الجمعة ومسّ من طيب امرأته إن كان لها، ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يتخطّ رقاب الناس ولم يلغ عند الموعظة كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا\".\nوللحديث طريق أخرى عند أحمد في مسنده (^٤).\nوعن نُبَيْشَةُ عند أحمد (^٥) عن النبيّ ﷺ قال: \"إنَّ المسلمَ إذا اغتسلَ يومَ\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) وقال: محمد بن عبد الرحمن بن رواد وهو ضعيف.\n(^١) في المسند (رقم: ٦٣١ - كشف).\n(^٢) في الأوسط (رقم ٤٤١٤).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٧٢) وقال: فيه عطاء بن عجلان وهو كذاب.\n(^٣) في سننه رقم (٣٤٧) وهو حديث حسن.\n(^٤) في المسند (٢/ ٢٠٩) وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٧١) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٢٨٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٢٧).\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ ﷺ قال: \"مَنْ غسَّل واغتسل، وغَدَا وابتكر، ودنا فاقترب، واستمع وأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجرُ قيامِ سنةٍ وصيامها\".\nوهو حديث حسن لغيره.\n(^٥) في المسند (٥/ ٧٥) بسند منقطع؛ لأن رواية عطاء بن أبي مسلم الخراساني عن الصحابة مرسلة.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٧١) وقال: رجاله رجال الصحيح، خلا شيخ أحمد وهو ثقة. =","vol":"6","page":269},{"text":"الجمعة ثم أقبلَ إلى المسجد لا يُؤذي أحدًا فإن لم يجدِ الإِمامَ خرجَ صلَّى ما بَدَا له، وإن وجدَ الإِمامَ قد خرجَ جلسَ فاستمعَ وأنصتَ حتى يقضي الإِمامُ جمعَته وكلامَه إن لم يُغْفَر له في جمعته تلك ذنوبه كلها أن يكونَ له كفارةً للجمعةِ التي تليها\".\nوعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير (^١) قال: قال رسول الله ﷺ: \"اغتسلوا يوم الجمعة، فإنه من اغتسل يوم الجمعة فله كفارة ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام\".\nقال العراقي: وإسناده حسن.\nولأبي أمامة حديث آخر رواه الطبراني (^٢) أيضًا.\nوعن أبي طلحة عند الطبراني أيضًا في الكبير (^٣) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا من الإِمام وأنصت ولم يلغ في يوم جمعته كتب الله له بكل خطوة خطاها إلى المسجد صيام سنة وقيامها\".\nوعن أبي قتادة عند الطبراني في الأوسط (^٤) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى\".\nوعن أبي هريرة عند أبي يعلى الموصلي (^٥) قال: \"أوصاني خليلي ﷺ\n_________\n= قلت: وللحديث شواهد فهو بها صحيح لغيره والله أعلم.\n(^١) (ج ٨/ رقم ٧٧٤٠).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٧٣) وقال: \"فيه سويد بن عبد العزيز ضعفه أحمد وابن معين، وغيرهما، ووثقه دحيم وغيره\" اهـ.\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٨/ رقم ٧٩٩٦).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٧٤) وقال: رجاله ثقات.\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ٥/ رقم ٤٧٢٦).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٧٨) وقال: فيه إبراهيم بن محمد بن جناح ولم أجد من ذكره وبقية رجاله ثقات\".\n(^٤) في المعجم الأوسط (ج ٨/ رقم ٨١٨٠).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٧٤) وقال: فيه هارون بن مسلم. قال أبو حاتم: فيه لين. ووثقه الحاكم، وابن حبان، وبقية رجاله ثقات\" اهـ.\n(^٥) في المسند رقم (٣٨٦/ ٦٢٢٦) بسند منقطع لأن الحسن لم يسمع أبا هريرة. كما قال العراقي.","vol":"6","page":270},{"text":"بثلاث لا أدعهنّ أبدًا: الوتر قبل النوم، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، والغسل يوم الجمعة\".\nقال العراقي: ورجاله ثقات إلا أنه من رواية الحسن عن أبي هريرة ولم يسمع منه.\nوفي الباب أحاديث أخر، وشرح حديث الباب قد تقدم في الذي قبله.\n١٦/ ١١٩٤ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجنَابَةِ ثُم رَاحَ فَكأنمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكأنمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكأنمَا قَرَّبَ كَبْشًا أقْرَنَ، وَمَن رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرابِعَةِ فَكأنمَا قَرَّبَ دَجاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخامِسَةِ فَكأنمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فإذَا خَرَجَ الإمامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذّكْرَ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا ابْنَ ماجَهْ) (^١). [صحيح]\nقوله: (من اغتسل) يعمّ كل من يصحّ منه الغسل من ذكر وأنثى وحرّ وعبد.\nقوله: (غسل الجنابة) بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف: أي غسلًا كغسل الجنابة.\nوفي رواية لعبد الرزاق (^٢): \"فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة\".\n[قال في الفتح (^٣)] (^٤): وظاهره أن التشبيه للكيفية لا للحكم وهو قول الأكثر، وقيل: فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة.\nوالحكمة فيه أن تسكن النفس في الرواح إلى الصلاة ولا تمتدّ عينه إلى شيء يراه.\nوفيه حمل المرأة أيضًا على الاغتسال كما تقدم في حديث أوس بن\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٤٦٠) والبخاري رقم (٨٨١) ومسلم رقم (١٠/ ٨٥٠) وأبو داود رقم (٣٥١) والترمذي رقم (٤٩٩) والنسائي رقم (١٣٨٧).\n(^٢) في المصنف (رقم: ٥٢٩٩) عن أبي ليلى أو عبد الرحمن بن أبزى.\n(^٣) (٢/ ٣٦٦).\n(^٤) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (أ).","vol":"6","page":271},{"text":"أوس (^١) في أبواب الغسل.\nقال النووي (^٢): ذهب بعض أصحابنا إلى هذا وهو ضعيف أو باطل.\nقال الحافظ (^٣): قد حكاه ابن قدامة (^٤) عن الإِمام أحمد. وقد ثبت أيضًا عن جماعة من التابعين.\nوقال القرطبي (^٥): إنه أنسب الأقوال، فلا وجه لادّعاء بطلانه وإن كان الأوّل أرجح، ولعله عنى أنه باطل في المذهب.\nقوله: (ثم راح) زاد أصحاب الموطأ عن مالك (^٦): \"في الساعة الأولى\".\nقوله: (فكأنما قرّب بدنة) أي تصدّق بها متقرّبًا إلى الله تعالى.\nوقيل: ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت المبادرين إلى الجمعة، وأن نسبة الثاني من الأوّل نسبة البقرة إلى البدنة في القيمة مثلًا.\nويدل عليه أن في مرسل طاوس عند عبد الرزاق (^٧): \"كفضل صاحب الجزور، على صاحب البقرة\" وهذا هو الظاهر، وقد قيل غير ذلك.\nقوله: (ومن راح في الساعة الثانية) قد اختلف في الساعة المذكورة في الحديث ما المراد بها.\nفقيل: إنها ما يتبادر إلى الذهن من العرف فيها.\nقال في الفتح (^٨): وفيه نظر، إذ لو كان ذلك المراد لاختلف الأمر في اليوم الشاتي والصائف؛ لأن النهار ينتهي في القصر إلى عشر ساعات، وفي الطول إلى أربع عشرة ساعة، وهذا الإشكال للقفال (^٩).\nوأجاب عنه القاضي حسين من أصحاب الشافعي (^١٠) بأن المراد بالساعات\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣١٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٣٥).\n(^٣) في \"الفتح\" (٢/ ٣٦٦).\n(^٤) في \"المغني\" (٣/ ٢٢٨).\n(^٥) في \"المفهم\" (٢/ ٤٨٤).\n(^٦) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٠١ رقم ١).\n(^٧) في المصنف رقم (٥٥٦٤)\n(^٨) (٢/ ٣٦٨).\n(^٩) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٦٨).\n(^١٠) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٦٨).","vol":"6","page":272},{"text":"ما لا يختلف عدده بالطول والقصر، فالنهار اثنتا عشرة ساعة، لكن يزيد كلّ منها وينقص والليل كذلك، وهذه تسمى الساعات الآفاقية عند أهل الميقات، وتلك التعديلية.\nوقد روى أبو داود (^١) والنسائي (^٢) وصححه الحاكم (^٣) من حديث جابر مرفوعًا: \"يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة\".\nقال الحافظ (^٤): وهذا وإن لم يرد في حديث التبكير فيستأنس به في المراد بالساعات.\nوقيل: المراد بالساعات بيان مراتب التبكير من أوّل النهار إلى الزوال، وأنها تنقسم إلى خمس.\nوتجاسر الغزالي (^٥) فقسمها برأيه فقال:\n(الأولى): من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.\n(والثانية): إلى ارتفاعها.\n(والثالثة): إلى انبساطها.\n(والرابعة): إلى أن ترمض الأقدام.\n(والخامسة): إلى الزوال.\nواعترضه ابن دقيق العيد (^٦) بأن الردّ إلى الساعات المعروفة أولى وإلا لم يكن لتخصيص هذا العدد بالذكر معنى؛ لأن المراتب متفاوتة جدًّا.\nوقيل: المراد بالساعات: خمس لحظات لطيفة: أوّلها زوال الشمس وآخرها قعود الخطيب على المنبر، روى ذلك عن المالكية (^٧).\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٠٤٨).\n(^٢) في سننه رقم (١٣٨٩).\n(^٣) في المستدرك (١/ ٢٧٩) وقال: صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بالجلاح بن كثير ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩).\n(^٥) في \"الإحياء\" (١/ ١٨١).\n(^٦) في \"إحكام الأحكام\" (٧/ ١١٢).\n(^٧) في مواهب الجليل (٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨).","vol":"6","page":273},{"text":"واستدلُّوا على ذلك بأن الساعة تطلق على جزء من الزمان غير محدود، وقالوا: الرواح لا يكون إلا من بعد الزوال.\nوقد أنكر الأزهري (^١) على من زعم أن الرواح لا يكون إلا من بعد الزوال، ونقل أن العرب تقول: راح في جميع الأوقات بمعنى ذهب، قال: وهي لغة أهل الحجاز، ونقل [أبو عبيد] (^٢) في الغريبين (^٣) نحوه.\nوفيه ردّ على الزين بن المنير (^٤) حيث أطلق أن الرواح لا يستعمل في المضيّ في أوّل النهار بوجه، وحيث قال: إن استعمال الرواح بمعنى الغد، [و] (^٥) لم يسمع ولا ثبت ما يدلّ عليه، وقد روي الحديث بلفظ \"غَدَا\" (^٦) مكان \"راح\" وبلفظ: \"المتعجل إلى الجمعة\" (^٧).\nقال الحافظ (^٨): ومجموع الروايات يدلّ على أن المراد بالرواح الذهاب، وما ذكرته المالكية أقرب إلى الصواب.\nلأن الساعة في لسان الشارع وأهل اللغة الجزء من أجزاء الزمان كما في كتب اللغة (^٩).\nويؤيد ذلك أنه لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه ذهب إلى الجمعة قبل\n_________\n(^١) في \"تهذيب اللغة\" (٥/ ٢٢١).\n(^٢) في المخطوط (أ): (أبو عبيدة) والصواب ما أثبتناه من (ب).\n(^٣) (٣/ ٧٨٨) حيث قال: راح: أي: من خفَّ إليها ولم يُرِد رواح آخر النهار، يقال: تروَّح القومُ وراحُوا، إذا ساروا أي وقتٍ كان\".\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٦٩).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) أخرجه النسائي برقم (١٣٨٤)، وهو حديث صحيح.\n(^٧) أخرجه الدارمي رقم (١٥٨٤) بسند صحيح.\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ٣٦٩).\n(^٩) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٤٢٢):\n\"الساعةُ تطلق بمعنيين: (أحدهما): أن تكون عبارة عن جزء من أربعةٍ وعشرين جزءًا وهي مجموع اليوم والليلة.\n(والثاني): أن تكون عبارة عن جزءٍ قليل من النهار أو الليل، يقال: جلستُ عندك ساعة من النهار. أي وقتًا قليلًا منه.","vol":"6","page":274},{"text":"طلوع الشمس أو عند انبساطها، ولو كانت الساعة هي المعروفة عند أهل الفلك لما ترك الصحابة الذين هم خير القرون وأسرع الناس إلى موجبات الأجور الذهاب إلى الجمعة في الساعة الأولى من أوّل النهار أو الثانية أو الثالثة، فالواجب حمل كلام الشارع على لسان قومه إلا أن يثبت له اصطلاح يخالفهم.\nولا يجوز حمله على المتعارف في لسان المتشرّعة، الحادث بعد عصره، إلا أنه يعكر على هذا حديث جابر (^١) المصرّح بأن يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، فإنه تصريح منه باعتبار الساعات الفلكية.\nويمكن التقصي عنه بأن مجرّد جريان ذلك على لسانه ﷺ لا يستلزم أن يكون اصطلاحًا له تجري عليه خطاباته.\nومما يشكل على اعتبار الساعات الفلكية وحمل كلام الشارع عليها استلزامه صحة صلاة الجمعة قبل الزوال.\nووجه ذلك أن تقسيم الساعات إلى خمس ثم تعقيبها بخروج الإِمام وخروجه عند أوّل وقت الجمعة يقتضي أنه يخرج في أوّل الساعة السادسة وهي قبل الزوال.\nوقد أجاب صاحب الفتح (^٢) عن هذا الإشكال فقال: إنه ليس في شيء من طرق الحديث ذكر الإتيان من أوّل النهار، فلعلّ الساعة الأولى منه جعلت للتأهب بالاغتسال وغيره، ويكون مبتدأ المجيء من أوّل الثانية، فهي أولى بالنسبة إلى المجيء ثانية بالنسبة إلى النهار.\nقال (٢): وعلى هذا فآخر الخامسة أوّل الزوال فيرتفع الإِشكال، وإلى هذا أشار الصيدلاني (^٣) فقال: إن أوّل التبكير يكون من ارتفاع النهار وهو أوّل الضحى وهو أوّل الهاجرة.\nقال (٢): ويؤيده الحثّ على التهجير إلى الجمعة.\nولغيره من الشافعية (٣) في ذلك وجهان:\n_________\n(^١) المتقدم وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود رقم (١٠٤٨) والنسائي رقم (١٣٨٩) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٩).\n(^٢) وهو الحافظ ابن حجر (٢/ ٣٦٨).\n(^٣) حكاه الحافظ في الفتح (٢/ ٣٦٨).","vol":"6","page":275},{"text":"(أحدهما): أن أوّل التبكير طلوع الشمس، (والثاني): طلوع الفجر.\nقال (^١): ويحتمل أن يكون ذكر الساعة السادسة [ثابت] (^٢) كما وقع في رواية ابن عجلان عن سمي عند النسائي (^٣) من طريق الليث عنه، بزيادة مرتبة بين الدجاجة والبيضة وهي العصفور. وتابعه صفوان بن عيسى عن ابن عجلان، أخرجه محمد بن عبد السلام.\nوله شاهد من حديث أبي سعيد، أخرجه حميد بن زنجويه في الترغيب (^٤) له بلفظ: \"فكمهدي البدنة إلى البقرة إلى الشاة إلى الطير إلى العصفور\" الحديث.\nونحوه في مرسل طاوس عند سعيد بن منصور.\nووقع أيضًا في حديث الزهري من رواية عبد الأعلى عن معمر عند النسائي (^٥) زيادة \"البطة\" بين الكبش والدجاجة.\nلكن خالفه عبد الرزاق (^٦)، وهو أثبت منه في معمر، وعلى هذا فخروج الإِمام يكون عند انتهاء السادسة.\nقوله: (دجاجة) بالفتح ويجوز الكسر، وحكى بعضهم جواز الضمّ.\nوالحديث يدلّ على مشروعية الاغتسال يوم الجمعة، وقد تقدم الكلام عليه وعلى فضيلة التبكير إليها.\n_________\n(^١) وهو الحافظ ابن حجر (٢/ ٣٦٨).\n(^٢) في المخطوط (أ): (ثابتًا).\n(^٣) في سننه رقم (١٣٨٧) قال الألباني ﵀: حديث حسن صحيح، لكن قوله \"عصفور\" منكر. والمحفوظ: \"دجاجة\" كما في الطرق المتقدمة.\n(^٤) الترغيب: حميد بن زَنْجَوَيه. (حميد بن مخلَد بن قتيبة الأزدي النسائي) (ت ٢٥١ هـ) اقتبس منه ابن حجر في \"الإصابة\" في مواضع بيَّنها سزكين في \"تاريخ التراث العربي\" (١/ ٣٠٤).\nوانظر مقدمة \"الأموال\" له (٢١ - ٢٢).\nمعجم المصنفات (ص ١١٥ رقم ٢٥٧).\n(^٥) في سننه رقم (١٣٨٥) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في المصنف (٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨ رقم ٥٥٦٤).","vol":"6","page":276},{"text":"قال المصنف (^١) رحمه الله تعالى: وفيه دليل على أن أفضل الهدي الإِبل ثم البقر ثم الغنم، وقد تمسك به من أجاز الجمعة في الساعة السادسة، ومن قال إنه إذا نذر هديًا مطلقًا أجزأه إهداء أيّ مال كان، انتهى.\n١٧/ ١١٩٥ - (وَعَنْ سَمُرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"احْضَرُوا الذّكْرَ، وَادْنُوا مِنَ الإِمامِ، فإنَّ الرَّجُلَ لا يَزَالُ يَتَباعَدُ حتَّى يُؤَخَّرَ فِي الجَنَّةِ وَإنْ دَخَلَها\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣) [حسن]\nالحديث قال المنذري (^٤): في إسناده انقطاع، وهو يدلّ على مشروعية حضور الخطبة والدنوّ من الإِمام، لما تقدم في الأحاديث من الحضّ على ذلك والترغيب إليه.\nوفيه أن التأخر عن الإِمام يوم الجمعة من أسباب التأخر عن دخول الجنة، جعلنا الله من المتقدمين في دخولها (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-565>[الباب الخامس] باب فضل يوم الجمعة وذكر ساعة الإِجابة وفضل الصلاة على رسول الله ﷺ فيه</span>\n١٨/ ١١٩٦ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ﵇، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ،\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ١٣).\n(^٢) في المسند (٥/ ١١) بسند صحيح.\n(^٣) في السنن رقم (١١٠٨).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٢٨٩) والبيهقي (٣/ ٢٣٨).\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وهو حديث حسن.\n(^٤) في المختصر (٢/ ٢٠).\n(^٥) قال الإمام النووي في \"المجموع\" (٤/ ٤٢٠): \" .... يستحب الدنو من الإمام بالإجماع لتحصيل فضيلة التقدم في الصفوف واستماع الخطبة محققًا\" اهـ.\nوانظر: المغني (٣/ ٢٣٤).","vol":"6","page":277},{"text":"وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا في يَوْمِ الجُمُعَةِ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١) وَالتّرْمِذِيُّ وصحَّحَهُ) (^٢). [صحيح]\n١٩/ ١١٩٧ - (وَعَنْ أبِي لُبابَةَ البَدْرِيّ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"سَيِّدُ الأَيَّام يَوْمُ الجُمُعَةِ وأعْظَمُها عِنْدَ الله وأعْظَمُ عِنْدَ الله مِنْ يَوْمِ الفِطْرِ وَيَوْمِ الأضْحَى؛ وَفِيهِ خَمْسُ خِلالٍ: خَلَقَ الله ﷿ فِيهِ آدَمَ ﵇، وأهْبَط الله فِيهِ آدَمَ إلى الأرْضِ، وَفيهِ تَوفى الله آدَمَ، وفيهِ ساعَةٌ لا يَسْألُ العَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إلا آتاهُ الله إيَّاهُ ما لَمْ يَسألْ حَرَامًا، وَفِيهِ تَقُوم السَّاعَةُ، ما مِنْ مَلَك مُقَرَّبٍ وَلا سَمَاءٍ وَلا أرْضٍ وَلا رِياحٍ وَلا جِبالٍ وَلا بَحْرٍ إلا هُنَّ يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٤) [حسن]\n٢٠/ ١١٩٨ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ فِي الجُمُعَةِ لَساعَةً لا يُوافِقُها مُسْلِمٌ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي يَسْألُ الله ﷿ خَيْرًا إلا أَعْطاهُ الله إيَّاهُ\"، وَقَالَ بِيَدِهِ، قُلْنا يُقَلِّلُلها [و] (^٥) يُزَهِّدُها. رَوَاهُ الجَماعَةُ، إلا أن التِّرْمِذِيَّ وأبا دَاوُدَ (^٦) لَمْ يَذْكُرَا القِيامَ وَلا يُقَلِّلُه (١). [صحيح]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٨/ ٨٥٤).\n(^٢) في سننه رقم (٤٨٨) وقال: وهو حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٣/ ٤٣٠).\n(^٤) في سننه رقم (١٠٨٤).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ١٥٠) والطبراني في الكبير رقم (٤٥١١) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٦٦) والبيهقي في الشعب رقم (٢٩٧٣) قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٦٠): \"هذا إسناد حسن\" اهـ. وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم (٢٢٧٦) وهو كما قال ﵀.\n(^٥) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٦) أحمد (٢/ ٢٣٠) والبخاري رقم (٩٣٥) ومسلم رقم (١٣/ ٨٥٢) والنسائي رقم (١٤٣٢) وابن ماجه رقم (١١٣٧).\nوالترمذي رقم (٤٩١) وأبو داود رقم (١٠٤٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"6","page":278},{"text":"الحديث الأوّل أخرجه أيضًا النسائي (^١) وأبو داود (^٢).\nوالحديث الثاني قال العراقي: إسناده حسن.\nوالحديث الثالث زاد فيه الترمذي (^٣) وأبو داود (^٤) أن أبا هريرة قال: \"ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدّثته هذا الحديث فقال: أنا أعلم تلك الساعة، فقلت: أخبرني بها، فقال عبد الله: هي آخر ساعة من يوم الجمعة\" كذا عند أبي داود (٤)، وعند الترمذي (٣): \"هي بعد العصر إلى أن تغرب الشمس\".\nقوله: (خير يوم طلعت فيه الشمس) فيه أن أفضل الأيام يوم الجمعة، وبه جزم ابن العربي (^٥).\nويشكل على ذلك ما رواه ابن حبان في صحيحه (^٦) من حديث عبد الله بن قرط أن النبيّ ﷺ قال: \"أفضل الأيام عند الله يوم النحر\"، وسيأتي في آخر أبواب الضحايا (^٧).\nويأتي الجمع بينه وبين ما أخرج أيضًا ابن حبان في صحيحه (^٨) عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة هنالك إن شاء الله\".\nوقد جمع العراقي فقال: المراد بتفضيل الجمعة بالنسبة إلى أيام الجمعة، وتفضيل يوم عرفة أو يوم النحر بالنسبة إلى أيام السنة، وصرّح بأن حديث أفضلية يوم الجمعة أصحّ.\nقال صاحب المفهم (^٩): صيغة خير وشرّ يستعملان للمفاضلة ولغيرها، فإذا كانت المفاضلة فأصلها أخير وأشرر على وزن أفعل.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٤٣٠).\n(^٢) في سننه رقم (١٠٤٦).\n(^٣) في سننه رقم (٤٩١).\n(^٤) في سننه رقم (١٠٤٦).\n(^٥) في عارضة الأحوذي (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥).\n(^٦) في صحيح ابن حبان رقم (٢٨١١).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٣٥٠) والحاكم (٤/ ٢٢١) وصححه ووافقه الذهبي وأبو داود رقم (١٧٦٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) سيأتي برقم (٢١٣٩) من كتابنا هذا.\n(^٨) في صحيح ابن حبان رقم (٣٨٥٣) وهو حديث صحيح.\n(^٩) (٢/ ٤٨٩).","vol":"6","page":279},{"text":"وأما إذا لم يكونا للمفاضلة فهما من جملة الأسماء كما قال تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]، وقال: ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩].\nقال (^١): وهي في حديث الباب للمفاضلة ومعناها في هذا الحديث أن يوم الجمعة أفضل من كل يوم طلعت شمسه.\nوظاهرُ قولِهِ: \"طلعت عليه الشمس\" أن يومَ الجمعةِ لا يكونُ أفضلَ أيام الجنة.\nويمكن أن لا يُعتبر هذا القيد ويكون يوم الجمعة أفضل أيام الجنة كما أنه أفضل أيام الدنيا، لما وردَ من أنَّ أهلَ الجنة يزورون ربهم فيه.\nويجاب بأنا لا نعلم أنه يسمى في الجنة يوم الجمعة، والذي ورد أنهم يزورون ربهم بعد مضي جمعة كما في حديث أبي هريرة عند الترمذي (^٢) وابن ماجه (^٣) قال: \"أخبرني رسول الله ﷺ أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون\" الحديث.\nقوله: (فيه خلق آدم) فيه دليل على أن آدم لم يخلق في الجنة بل خلق خارجها ثم أدخل إليها.\nقوله: (وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها، إلخ) قد اختلفت الأحاديث في تعيين هذه الساعة، واختلفت بحسب ذلك أقوال الصحابة والتابعين والأئمة بعدهم.\nقال الحافظ في الفتح (^٤): قد اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في هذه الساعة: هل هي باقية أو قد رفعت؟\nوعلى البقاء: هل هي في كل جمعة أو في جمعة واحدة من كل سنة؟.\n_________\n(^١) أي القرطبي في \"المفهم\" (٢/ ٤٩٠).\n(^٢) في سننه رقم (٢٥٤٩) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\n(^٣) في سننه رقم (٤٣٣٦).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) (٢/ ٤١٦).","vol":"6","page":280},{"text":"وعلى الأوّل: هل هي وقت من اليوم معين أو مبهم؟\nوعلى التعيين: هل تستوعب الوقت أو تبهم فيه؟\nوعلى الإبهام: ما ابتداؤه وما انتهاؤه؟\nوعلى كل ذلك: هل تستمرّ أو تنتقل؟\nوعلى الانتقال: هل تستغرق اليوم أو بعضه؟\nوذكر ﵀ من الأقوال فيها ما لم يذكره غيره، وها أنا أشير إلى بسطه مختصرًا.\n(القول الأوّل): أنها قد رفعت، حكاه [ابن المنذر] (^١) عن قَوْمٍ وزَيَّفَهُ، وروى عبد الرزاق (^٢) عن أبي هريرة: أنه كذب من قال بذلك.\nوقال صاحب الهدي (^٣): إن قائله إن أراد أنها صارت مبهمة بعد أن كانت معلومة احتمل، وإن أراد حقيقة الرفع فهو مردود.\n(الثاني): أنها موجودة في جمعة واحدة من السنة، روي عن [كعب بن مالك] (^٤).\n_________\n(^١) كذا في المخطوط (أ، ب). والصواب (ابن عبد البر) كما في \"الفتح\" (٢/ ٤١٦) وزاد المعاد (١/ ٣٧٦) والتمهيد ط: الفاروق) (٤/ ٥٣).\n(^٢) في المصنف (٣/ ٢٦٦ رقم ٥٥٨٦) بسند قوي كما قاله الحافظ في الفتح (٢/ ٤١٧).\n(^٣) في \"زاد المعاد\" (١/ ٣٨٤) ولفظه: \"إن أراد أنها كانت معلومة، فرفع علمها عن الأمة، فيقال له: لم يرفع علمها عن كل الأمة، وإن رُفعَ عن بعضهم.\nوإن أراد أن حقيقتها وكونها ساعة إجابة رُفِعتْ، فقول باطل مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة فلا يعول عليه\" اهـ.\n(^٤) كذا في المخطوط (أ، ب) ولعل الصواب (كعب الأحبار) كما في \"الفتح\" (٢/ ٤١٧) والأوسط لابن المنذر (٤/ ١٣).\nوأخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٦١ رقم ٥٥٧٥) عن معمر قال: سألت الزهري عن الساعة التي يستجاب فيها الدعاء من يوم الجمعة. فقال: ما سمعت فيها بشيء أحدثه، إلا أن كعبًا كان يقول: (لو قسّم إنسان جمعة في جمع أتى على تلك الساعة).\nقال أبو بكر بن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣): كان معناه (أن يبدأ فيدعو في جمعة من الجمع من أول النهار، إلى وقت معلوم ثم يقطع الدعاء، فإذا كانت جمعة أخرى ابتدأ في الدعاء في الوقت الذي كان قطع دعاءه في الجمعة التي قبلها، ثم كذلك يفعل حتى =","vol":"6","page":281},{"text":"(الثالث): أنها مخفية في جميع اليوم كما أُخفيت ليلة القدر؛ وقد روى الحاكم (^١) وابن خزيمة (^٢) عن أبي سعيد أنه قال: \"سألت النبي ﷺ ﷺ عنها فقال: قد علمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر\"، وقد مال إلى هذا جمع من العلماء منهم الرافعي وصاحب المغني\" (^٣).\n(الرابع): أنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة معينة، وجزم به ابن عساكر (^٤) ورجحه الغزالي (^٥) والمحبّ الطبري (٤).\n(الخامس): إذا أذّن المؤذّنون لصلاة الغداة، روي ذلك عن عائشة (^٦).\n(السادس): من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، روى ذلك ابن عساكر (^٧) عن أبي هريرة.\n(السابع): مثله وزاد: \"ومن العصر إلى المغرب\" رواه سعيد بن منصور (^٨) عن أبي هريرة، وفي إسناده ليث بن أبي (^٩) سليم.\n_________\n= يأتي على آخر النهار في آخر الأيام).\nوذكره الحافظ نقلًا عن ابن المنذر في فتح الباري (٢/ ٤١٧).\n(^١) في المستدرك (١/ ٢٧٩ - ٢٨٠) وقال: هذا شاهد صحيح على شرط الشيخين لحديث يزيد بن الهاد ومحمد بن إسحاق ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٧٤١).\nرجال إسناده ثقات رجال الشيخين، لكن فليح وهو ابن سليمان فيه ضعف من قبل حفظه أشار إليه الحافظ بقوله: \"صدوق كثير الخطأ\" وراجع له \"الضعيفة (١١٧٧) ناصر. ﵀.\n(^٣) (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤١٧).\n(^٥) في الإحياء (١/ ١٨٦).\n(^٦) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٠) وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٤٤) عن عائشة.\n(^٧) من طريق أبي جعفر الرازي عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة. وليث بن أبي سليم ضعيف كما في التقريب (٢/ ١٣٨).\n(^٨) عن خلف بن خليفة عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة.\nوتابعه فضيل بن عياض عن ليث عند ابن المنذر، وليث ضعيف وقد اختلف عليه فيه كما ترى.\n(^٩) انظر ترجمته في: \"المجروحين\" (٢/ ٢٣١ - ٢٣٤) والميزان (٣/ ٤٢٠) والخلاصة ص ٣٢٣.","vol":"6","page":282},{"text":"(الثامن): مثله وزاد: \"وما بين أن ينزل الإِمام من المنبر إلى أن يكبر\"، رواه حميد بن زنجويه (^١) عن أبي هريرة.\n(التاسع): أنها أوّلُ ساعةٍ بعد طُلُوع الشمس، حكاه [الجيلي] (^٢) في شرح التنبيه (^٣)، وتبعه المحبّ الطبري في شرحه (^٤).\n(العاشر): عند طلوع الشمس، حكاه الغزالي في الإِحياء (^٥)، وعزاه ابن المنير (٤) إلى أبي ذرّ.\n(الحادي عشر): أنها آخر الساعة الثالثة من النهار، حكاه صاحب المغني (^٦) وهو في مسند أحمد (^٧) عن أبي هريرة موقوفًا بلفظ: \"وفي آخر ثلاث ساعات منه:\n_________\n(^١) في \"الترغيب\" له من طريق عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة قال: \"التمسوا الساعة التي يجاب فيها الدعاء يوم الجمعة في هذه الأوقات الثلاثة\" فذكرها.\n(^٢) في المخطوط (ب): (الحُبَلِّي) وهو خطأ.\nوالجيلي هو صائن الدين عبد العزيز بن عبد الكريم الجيلي.\n(^٣) للشيخ صائن الدين عبد العزيز بن عبد الكريم الجيلي كتاب \"الموضح في شرح التنبيه\".\nمخطوط بدار الكتب المصرية، تحت رقم (٧٦ - فقه شافعي).\nوالموجود منه الجزء الأول من نسخة، والجزء الثاني من نسخة أخرى تحت رقم (٢٨١)، وجزء من نسخة أخرى تبدأ بكتاب الجنايات تحت رقم (٤١٨).\nقال حاجي خليفة في \"كشف الظنون\" (١/ ٤٨٩): \"لا يجوز الاعتماد على ما فيه من النقول؛ لأن بعض الحساد حسده عليه، فدسَّ فيه، فأفسده. صرح به النووي وابن الصلاح\".\n• ولرضي الدين سليمان بن المظفر الجيلي (ت ٦٣١ هـ) شرح على \"التنبيه\" أيضًا أودعه موسى بن يونس المصلي (ت ٦٢٢ هـ) في شرحه المسمى: \"غنية الفقيه في شرح التنبيه\" منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية، ثحت رقم (١٨٢)، وقد سقط منه باب الطهارة والصلاة، ويبدأ بباب الزكاة، وهو مجلد كبير.\nوانظر: \"كشف الظنون\" (١/ ٤٨٩).\nمعجم المصنفات (ص ٢٣٥ - ٢٣٦ رقم ٦٩١).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤١٧).\n(^٥) في الإحياء (١/ ١٨٥).\n(^٦) لابن قدامة (٣/ ٢٣٨).\n(^٧) المسند (٢/ ٣١١) بسند ضعيف لضعف الفرج بن فضالة، وعلي بن أبي طلحة ليس بذاك، ولم يدرك أبا هريرة فهو منقطع.","vol":"6","page":283},{"text":"ساعة من دعا الله فيها استجيب له\"، وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف (^١).\n(الثاني عشر): من الزوال إلى أن يصير الظلّ نصف ذراع، حكاه المحبّ الطبري (^٢) والمنذري (^٣).\n(الثالث عشر): مثله، لكن زاد: إلى أن يصير الظلّ ذراعًا، حكاه عياض (^٤) والقرطبي (^٥) والنووي (^٦).\n(الرابع عشر): بعد زوال الشمس بشبر إلى ذراع، رواه ابن المنذر (^٧) وابن عبد البر (^٨) عن أبي ذرّ.\n(الخامس عشر): إذا زالت الشمس، حكاه ابن المنذر (^٩) عن أبي العالية، وروي نحوه عن عليّ وعبد الله بن نوفل.\nوروى ابن عساكر (^١٠) عن قتادة أنه قال: كانوا يرون الساعة المستجاب فيها الدعاء إذا زالت الشمس.\n(السادس عشر): إذا أذّن المؤذّن لصلاة الجمعة، رواه ابن المنذر (^١١) عن عائشة.\n_________\n(^١) فرج بن فضالة الشامي الحمصي، قال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج به، وقال ابن معين: صالح الحديث. وقال النسائي: ضعيف.\nالمجروحين (٢/ ٢٠٦) والجرح والتعديل (٧/ ٨٥) والميزان (٣/ ٢٤٣).\n(^٢) حكاه الحافظ في الفتح (٢/ ٤١٨).\n(^٣) في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٥٥٥).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\n(^٥) المفهم (٢/ ٤٩٤).\n(^٦) في شرح صحيح مسلم له (٦/ ١٤٠).\n(^٧) في الأوسط (٤/ ١٢ ث ١٧٢٤) من طريق الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد الله بن حجيرة عن أبي ذر أن امرأته سألته عن الساعة التي يستجيب الله فيها للعبد المؤمن؛ فقال: إنها بعد زيغ الشمس بشبر إلى ذراع … \".\n(^٨) في \"التمهيد\" (٤/ ٥٧).\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤١٨) رواه ابن المنذر وابن عبد البر بإسناد قوي إلى الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي ذر، به.\n(^٩) حكاه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩) عن أبي العالية.\n(^١٠) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤١٨).\n(^١١) حكاه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٠) عن عائشة.","vol":"6","page":284},{"text":"(السابع عشر): من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة، ذكره ابن المنذر (^١) عن أبي السوار العدوي.\n(الثامن عشر): من الزوال إلى خروج الإِمام، حكاه أبو الطيب الطبري (^٢).\n(التاسع عشر): من الزوال إلى غروب الشمس، حكاه أبو العباس أحمد بن علي [الأزْماري] (^٣)، بسكون الزاي وقبل ياء النسبة راء مهملة، ونقله عنه ابن الملقن (٢).\n(العشرون): ما بين خروج الإِمام إلى أن تقام الصلاة، رواه ابن المنذر (^٤) عن الحسن، ورواه المروزي (^٥) عن الشعبي.\n(الحادي والعشرون): عند خروج الإِمام، رواه حميد بن زنجويه (^٦) عن الحسن.\n(الثاني والعشرون): ما بين خروج الإِمام إلى أن تنقضي الصلاة. رواه ابن جرير (^٧) عن الشعبي، وروي عن أبي موسى (^٨) وابن عمر.\n_________\n(^١) حكاه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١١) عن أبي السوار العدوي.\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤١٨).\n(^٣) كذا في (أ، ب) وفي فتح الباري (٢/ ٤١٨): (الدزماري).\n(^٤) حكاه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩).\nوروى له ابن أبي شيبة من طريق منصور عنه قال (٢/ ١٤٣ - ١٤٤) وروى عبد الرزاق (٣/ ٢٦١ - ٢٦٢ رقم ٥٥٧٦) من طريق معمر عمن سمع الحسن أنه كان يتحراها عند زوال الشمس.\n(^٥) في كتاب \"الجمعة وفضلها\" (ص ٣٥ رقم ٨) عن الشعبي، عن عون بن حصيرة قال: \"الساعة التي تُرجى في يوم الجمعة ما بين خروج الإمام إلى انقضاء الصلاة. بسند صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٤٣) وصححه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤١٨).\n(^٦) في كتاب \"الترغيب\" عن الحسن \"أن رجلًا مرت به وهو ينعس في ذلك الوقت\". كما في \"الفتح\" (٢/ ٤١٨).\n(^٧) رواه ابن جرير من طريق إسماعيل بن سالم عن الشعبي قوله. الفتح (٢/ ٤١٨).\n(^٨) ومن طريق معاوية بن قرة عن أبي بردة عن أبي موسى قوله، وفيه: أن ابن عمر استصوب ذلك. الفتح (٢/ ٤١٨).","vol":"6","page":285},{"text":"(الثالث والعشرون): ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحلّ، رواه سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي (^١).\n(الرابع والعشرون): ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة، رواه حميد بن زنجويه (^٢) عن ابن عباس.\n(الخامس والعشرون): ما بين أن يجلس الإِمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة، رواه مسلم (^٣) وأبو داود (^٤) عن أبي موسى وسيأتي (^٥)، وهذا يمكن أن يتحد مع الذي قبله.\n(السادس والعشرون): عند التأذين وعند تذكير الإِمام وعند الإِقامة، رواه حميد بن زنجويه (^٦) عن عوف بن مالك الأشجعي الصحابي.\n(السابع والعشرون): مثله لكن قال: إذا أذّن وإذا رقى المنبر وإذا أقيمت الصلاة، رواه ابن أبي شيبة (^٧) وابن المنذر (^٨) عن أبي أمامة الصحابي.\n(الثامن والعشرون): من حين يفتتح الإِمام الخطبة حتى يفرغها، رواه ابن عبد البر (^٩) عن ابن عمر مرفوعًا بإسناد ضعيف.\n(التاسع والعشرون): إذا بلغ الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة، حكاه الغزالي (^١٠).\n(الثلاثون): عند الجلوس بين الخطبتين حكاه الطيبي (^١١) عن بعض شرّاح المصابيح.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في الفتح (٢/ ٤١٨).\n(^٢) كما في \"الفتح\" (٢/ ٤١٨) وحكاه البغوي في شرح السنة عنه.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٦/ ٨٥٣).\n(^٤) في سننه رقم (١٠٤٩).\n(^٥) برقم (١١٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) كما في \"الفتح\" (٢/ ٤١٩).\n(^٧) في المصنف (٢/ ١٤٣).\n(^٨) في الأوسط (٤/ ١٠).\n(^٩) في الاستذكار رقم (٥٩٨٣) بسند ضعيف.\nوفي \"التمهيد\" (٤/ ٥٥) بسند ضعيف. وقد ضعفه الحافظ في الفتح (٢/ ٤١٩).\n(^١٠) في الإحياء (١/ ١٨٥).\n(^١١) شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، المسمَّى: \"الكاشف عن حقائق السنن\" (٣/ ٢٠٨).","vol":"6","page":286},{"text":"(الحادي والثلاثون): عند نزول الإِمام من المنبر، رواه ابن أبي شيبة (^١) وابن جرير وابن المنذر (^٢) بإسناد صحيح عن أبي بردة.\n(الثاني والثلاثون): حين تقام الصلاة حتى يقوم الإِمام في مقامه، حكاه ابن المنذر (^٣) عن الحسن. وروى الطبراني (^٤) من حديث ميمونة بنت سعد نحوه بإسناد ضعيف.\n(الثالث والثلاثون): من إقامة الصلاة إلى تمام الصلاة، أخرجه الترمذي (^٥) وابن ماجه (^٦) من حديث عمرو بن عوف، وفيه: \"قالوا: أية ساعة يا رسول الله؟ قال: حين تقام الصلاة إلى الانصراف [منها] (^٧) \"وسيأتي (^٨)، وإليه ذهب ابن سيرين، رواه عنه ابن جرير (^٩) وسعيد بن منصور (٩).\n(الرابع والثلاثون): هي الساعة التي كان النبيّ ﷺ يصلي فيها الجمعة، رواه ابن عساكر (^١٠) عن ابن سيرين.\nقال الحافظ (^١١): وهذا يغاير الذي قبله من جهة إطلاق ذلك وتقييد هذا.\n(الخامس والثلاثون): من صلاة العصر إلى غروب الشمس، ويدلّ على ذلك حديث ابن عباس عند ابن جرير (^١٢).\n_________\n(^١) في المصنف (٢/ ١٤٣).\n(^٢) أخرجه في الأوسط (٤/ ١١ ث ١٧٢٣).\nوإسناده صحيح.\n(^٣) في الأوسط (٤/ ١٠).\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ٢٥/ رقم ٦٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٦٧) وقال: في إسناده مجاهيل.\n(^٥) في سننه رقم (٤٩٠) وقال: حديث حسن غريب.\n(^٦) في سننه رقم (١١٣٨). وهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٧) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٨) برقم (١٢٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٩) كما في \"الفتح\" (٢/ ٤١٩).\n(^١٠) عزاه إليه الحافظ في الفتح (٢/ ٤١٩) وقال: إسناده صحيح.\n(^١١) في \"الفتح\" (٢/ ٤١٩).\n(^١٢) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا. الفتح (٢/ ٤١٩).","vol":"6","page":287},{"text":"وحديث أبي سعيد عنده (^١) بلفظ: \"فالتمسوها بعد العصر\" (^٢).\nوذكر ابن عبد البرّ (^٣) أن قوله: \"فالتمسوها\" إلى آخره مدرج.\nورواه الترمذي (^٤) عن أنس مرفوعًا بلفظ: \"بعد العصر إلى غيبوبة الشمس\" وإسناده ضعيف.\n(السادس والثلاثون): في صلاة العصر، رواه عبد الرزاق (^٥) عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة عن النبيّ ﷺ مرسلًا.\n(السابع والثلاثون): بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار، حكاه الغزالي في الإحياء (^٦).\n(الثامن والثلاثون): بعد العصر مطلقًا، رواه أحمد (^٧) وابن عساكر (^٨)\n_________\n(^١) أي عند ابن جرير من طريق صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي سعيد مرفوعًا بلفظ: \"فالتمسوها بعد العصر\".\nقلت: وأخرج أبو داود في سننه رقم (١٠٤٨) والنسائي في سننه (٣/ ٩٩) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٥٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٥٠) من حديث جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه قال: يوم الجمعة ثنتا عشرة - يريد ساعة - لا يوجد مسلم يسأل الله ﷿ شيئًا إلا أتاه الله ﷿ فالتمسوها آخر ساعةِ بعد العصر\" وهو حديث صحيح. وصححه الحاكم (١/ ٢٧٩) ووافقه الذهبي، وصححه أيضًا النووي وحسنه الحافظ ابن حجر.\n(^٢) انظر التعليقة السابقة.\n(^٣) في \"التمهيد\" (٤/ ٥٤).\n(^٤) في سننه رقم (٤٨٩) وقال: غريب من هذا الوجه.\nوهو حديث حسن.\n(^٥) في \"المصنف\" (٣/ ٢٦٢ رقم ٥٥٧٨).\n(^٦) الإحياء (١/ ١٨٦).\n(^٧) في المسند (٢/ ٢٧٢) بسند ضعيف.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٥٥٨٤) ومن طريقه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ١٤٠).\nوله شاهد من حديث جابر المتقدم آنفًا.\nوهو حديث صحيح بشواهده.\n(^٨) من طريق محمد بن سلمة الأنصاري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعًا بلفظ: \"وهي بعد العصر\" كما في \"فتح الباري\" (٢/ ٤٢٥).","vol":"6","page":288},{"text":"عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعًا بلفظ: \"وهي بعد العصر\".\nورواه ابن المنذر (^١) عن مجاهد مثله.\nقال: وسمعته عن الحكم عن ابن عباس.\nورواه أبو بكر المروزي (^٢) عن أبي هريرة.\nورواه عبد الرزاق (^٣) عن طاوس.\n(التاسع والثلاثون): من وسط النهار إلى قرب آخر النهار، روي ذلك عن أبي سلمة بن علقمة (^٤).\n(الأربعون): من حين تصفرّ الشمس إلى أن تغيب، رواه عبد الرزاق (^٥) عن طاوس.\n(الحادي والأربعون): آخر ساعة بعد العصر، ويدلّ على ذلك حديث جابر الآتي (^٦)، ورواه مالك (^٧) وأهل السنن (^٨) وابن خزيمة (^٩) وابن حبان (^١٠) عن عبد الله بن سلام من قوله.\n_________\n(^١) في الأوسط (٤/ ٩ ث ١٧١٨).\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٤٣) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٥٥٧٧) كلاهما من طريق عطاء عن أبي هريرة فذكر الوقت الثاني فقط. وهو بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.\n(^٢) في كتابه \"الجمعة وفضلها\" (ص ٣٤ رقم ٦): عن أبي هريرة قال: الساعة التي في الجمعة بعد العصر\" بسند ضعيف جدًّا.\n(^٣) في المصنف (٣/ ٢٦١ رقم ٥٥٧٤).\n(^٤) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٢٠).\n(^٥) في المصنف رقم (٥٥٨٢).\n(^٦) برقم (١٢٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) في الموطأ (١/ ١٠٨ رقم ١٦).\n(^٨) أبو داود رقم (١٠٤٦) والترمذي رقم (٤٩١) وقال: حسن صحيح. والنسائي رقم (١٤٣٠) وابن ماجه رقم (١١٣٩).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٧٣٨).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٢٧٧٢).\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٤٨٦) والبغوي في شرح السنة رقم (١٠٥٠) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.","vol":"6","page":289},{"text":"وروى ابن جرير (^١) عن أبي هريرة مرفوعًا مثله.\n(الثاني والأربعون): من حين يغرب قرص الشمس، أو من حين تدلّى قرص الشمس للغروب إلى أن يتكامل غروبها.\nرواه الطبراني (^٢) والدارقطني (^٣) والبيهقي (^٤) من طريق زيد بن عليّ عن مرجانة مولاة فاطمة ﵂ قالت: \"حدثتني فاطمة عن أبيها ﷺ وفيه: أية ساعة هي؟ قال: إذا تدلى نصف الشمس للغروب، وكانت فاطمة ﵂ إذا كان يوم الجمعة أرسلت غلامًا لها يقال له زيد ينظر لها الشمس، فإذا أخبرها أنها تدلت للغروب أقبلت على الدعاء إلى أن تغيب\".\nقال الحافظ (^٥): وفي إسناده اختلاف على زيد بن عليّ، وفي بعض رواته من لا يعرف حاله.\nوأخرجه أيضًا إسحاق بن راهويه (^٦) ولم يذكر مرجانة.\n(الثالث والأربعون): أنها وقت قراءة الإِمام الفاتحة في الجمعة إلى أن يقول: آمين، قاله الجزري في كتابه المسمى الحصن الحصين في الأدعية (^٧) ورجحه، وفيه أن يفوّت على الداعي الإنصات لقراءة الإِمام كما قال الحافظ (^٨).\nقال: وهذه الأقوال ليست كلها متغايرة من كل وجه، بل كثير منها يمكن أن يتحد مع غيره.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٢٠).\n(^٢) في الأوسط رقم (٦٤٤٠).\n(^٣) في العلل كما في \"الفتح\" (٢/ ٤٢٠).\n(^٤) في شعب الإيمان رقم (٢٩٧٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٦٦) وقال: مرجانة لم تدرك فاطمة وهي مجهولة. وفيه مجاهيل غيرها\".\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) في \"الفتح\" (٢/ ٤٢١).\n(^٦) في مسنده من طريق سعيد بن راشد عن زيد بن علي عن فاطمة لم يذكر مرجانة - الفتح (٢/ ٤٢١).\n(^٧) ص (٢٩٠ - ٢٩١).\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ٤٢١).","vol":"6","page":290},{"text":"قال المحبّ الطبري (^١): أصحّ الأحاديث في تعيين الساعة حديث أبي موسى وسيأتي (^٢)، وقد صرّح مسلم (^٣) بمثل ذلك.\nوقال بذلك البيهقي (^٤) وابن العربي (^٥) وجماعة والقرطبي (^٦) والنووي (^٧).\nوذهب آخرون إلى ترجيح حديث عبد الله بن سلام (^٨)، حكى ذلك الترمذي (^٩) عن أحمد أنه قال: أكثر الأحاديث على ذلك.\nوقال ابن عبد البر (^١٠): إنه أثبت شيء من هذا الباب.\nويؤيده ما سيأتي (^١١) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن من أن ناسًا من الصحابة أجمعوا على ذلك، ورجحه أحمد (١٢) وإسحاق (١٢) وجماعة من المتأخرين (^١٢).\nوالحاصل أن حديث أبي هريرة المتقدّم (^١٣) ظاهره يخالف الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر؛ لأن الصلاة بعد العصر منهيّ عنها، وقد [ذكر] (^١٤) فيه: \"لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي\".\nوقد أجاب عنه عبد الله بن سلام بأن منتظر الصلاة في صلاة، وروي ذلك عن النبيّ ﷺ كما سيأتي (^١٥).\nولكنه يشكل على ذلك قوله: \"قائم\"، وقد أجاب عنه القاضي عياض (^١٦)\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٢١).\n(^٢) برقم (١١٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٦/ ٨٥٣).\n(^٤) في السنن الكبرى (٣/ ٢٥٠).\n(^٥) في عارضة الأحوذي (٢/ ٢٧٥).\n(^٦) في المفهم (٢/ ٤٩٤) حيث قال: \"وحديث أبي موسى نصٌّ في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره\".\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٤٠ - ١٤١).\n(^٨) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه آنفًا.\n(^٩) في سننه (٢/ ٣٦١).\n(^١٠) في \"التمهيد\" (٤/ ٦٦).\n(^١١) برقم (١٢٠٤) من كتابنا هذا.\n(^١٢) \"المغني\" (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\n(^١٣) تقدم برقم (١١٩٨) من كتابنا هذا.\n(^١٤) في المخطوط (أ): (قال).\n(^١٥) برقم (١٢٠١) من كتابنا هذا.\n(^١٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٢٤٤).","vol":"6","page":291},{"text":"بأنه ليس المراد القيام الحقيقي، وإنما المراد به الاهتمام بالأمر.\nكقولهم: فلان قام في الأمر الفلاني، ومنه قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥].\nوليس بين حديث أبي هريرة (^١) وحديث أبي موسى الآتي (^٢) تعارض ولا اختلاف.\nوإنما الاختلاف بين حديث أبي موسى (٢) وبين الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر أو آخر ساعة من اليوم وسيأتي.\nفأما الجمع فإنما يمكن بأن يصار إلى القول بأنها تنتقل فيحمل حديث أبي موسى على أنه أخبر فيه عن جمعة خاصة، وتحمل الأحاديث الأخر على جمعة أخرى.\nفإن قيل بتنقلها فذاك، وإن قيل بأنها في وقت واحد، لا تنتقل، فيصار حينئذٍ إلى الترجيح.\nولا شكّ أن الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر أرجح لكثرتها واتصالها بالسماع، وأنه لم يختلف في رفعها والاعتضاد بكونه قول أكثر الصحابة، ففيها أربعة مرجحات.\nوفي حديث أبي موسى (٢) مرجح واحد وهو كونه في أحد الصحيحين دون بقية الأحاديث، ولكن عارض كونه في أحد الصحيحين أمران وسيأتي ذكرهما في شرحه.\nوسلك صاحب الهدي (^٣) مسلكًا آخر، واختار أن ساعة الإجابة منحصرة في أحد الوقتين المذكورين وأن أحدهما لا يعارض الآخر لاحتمال أن يكون ﷺ دلّ على أحدهما في وقت وعلى الآخر في وقت آخر.\nوهذا كقول ابن عبد البر (^٤): إنه ينبغي الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين، وسبق إلى تجويز ذلك الإِمام أحمد.\n_________\n(^١) تقدم برقم (١١٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) برقم (١١٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) زاد المعاد (١/ ٣٨٢).\n(^٤) في التمهيد (٤/ ٥٧).","vol":"6","page":292},{"text":"قال ابن المنير (^١): إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة ولليلة القدر بعث الدواعي على الإكثار من الصلاة والدعاء، ولو وقع البيان لها لاتكل الناس على ذلك وتركوا ما عداها، فالعجب بعد ذلك ممن يتكل في طلب تحديدها.\nوقال في موضع آخر (^٢): يحسن جمع الأقوال فتكون ساعة الإِجابة واحدة منها لا بعينها، فيصادفها من اجتهد في الدعاء في جميعها.\n٢١/ ١١٩٩ - (وَعَنْ أبي مُوسَى أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي ساعَة الجُمُعَةِ: \"هِيَ ما بَيْنَ أنْ يَجْلِسَ الإِمامُ\"، يَعْني على المِنْبَرِ \"إلى أنْ يَقْضِيَ الصَّلاةَ\". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٣) وأبُو دَاوُدَ) (^٤). [ضعيف والمحفوظ موقوف]\n٢٢/ ١٢٠٠ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِي، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"إِنَّ في الجُمُعَةِ ساعَةً لا يَسْألُ الله العبدُ فِيها شَيْئًا إلَّا آتاهُ إيَّاهُ\"، قالُوا: يا رَسُولَ الله أيَّةُ ساعَةٍ هِيَ؟ قالَ: \"حِينَ تُقامُ الصَّلاةُ إلى الانْصِرافِ مِنْها\"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^٥) وَالتِّرْمِذِيّ) (^٦). [ضعيف جدًّا]\nالحديث الأوّل مع كونه في صحيح مسلم (^٧) قد أعلّ بالانقطاع والاضطراب.\n_________\n(^١) في \"الحاشية\" كما في \"الفتح\" (٢/ ٤٢٢).\n(^٢) أي ابن المنير كما في \"الفتح\" (٢/ ٤٢١).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٦/ ٨٥٣).\n(^٤) في سننه رقم (١٠٤٩).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٧٣٩). والييهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٥٠). وفي الشعب رقم (٢٩٨٠) وقال: وهذا أصح ما روي في بيان ساعة الجمعة.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والمحفوظ موقوف.\n(^٥) في سننه رقم (١١٣٨).\n(^٦) في سننه رقم (٤٩٠) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (٢٩١) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٥٠) والطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٧) والبغوي في شرح السنة (٤/ ٢١٠ رقم ١٠٥٢) والبيهقي في \"الشعب\" رقم (٢٩٨١).\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٧) رقم (١٦/ ٨٥٣).","vol":"6","page":293},{"text":"أما الانقطاع فلأن مخرمة بن بُكَيْر رواهُ عن أبيه بكير بن عبد الله بن الأشجّ وهو لم يسمع من أبيه، قاله أحمد عن حمَّاد بن خالد عن مخرمة نفسه.\nوقال سعيد بن أبي مريم: سمعت خالي موسى بن سلمة قال: أتيت مخرمة بن بُكَيْر فسألته أن يحدّثني عن أبيه فقال: ما سمعت من أبى شيئًا إنما هذه كتب وجدناها عندنا عنه ما أدركت أبي إلا وأنا غلام.\nوفي لفظ: لم أسمع من أبي وهذه كتبه.\nوقال عليّ بن المديني: سمعت معنًا يقول: مخرمة سمع من أبيه، قال: ولم أجد أحدًا بالمدينة يخبر عن مَخْرمة أنه كان يقول في شيءٍ: سمعتُ أبي، قال على: ومخرمةُ ثقةٌ.\nوقال ابن معين: مخرمة ضعيف الحديث ليس حديثه بشيء.\nقال في الفتح (^١): ولا يقال: مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة، وهو كذلك هنا. لأنا نقول: وجود التصريح من مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع اهـ.\nوأما الاضطراب فقال العراقي (^٢): إن أكثر الرواة جعلوه من قول أبي بردة مقطوعًا، وأنه لم يرفعه غير مخرمة عن أبيه.\nوهذا الحديث مما استدركه الدارقطني (^٣) على مسلم فقال: لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة.\nقال: ورواه حماد عن أبي بردة من قوله.\nومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه.\nقال: والصواب أنه من قول أبي بردة وكذلك رواه: يحيى بن سعيد القطان عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة.\nوتابعه واصل الأحدب ومجالد، روياه عن أبي بردة من قوله.\n_________\n(^١) (٢/ ٤٢٢).\n(^٢) طرح التثريب (٣/ ٨٤٤).\n(^٣) في كتابه: التتبع ص ٢٣٣ رقم الحديث (٤٠) تحقيق وتخريج الشيخ مقبل الوادعي ﵀.","vol":"6","page":294},{"text":"وقال النعمان بن عبد السلام عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه موقوف، ولا يثبت قوله عن أبيه انتهى كلام الدارقطني (^١).\nوأجاب النووي في شرح مسلم (^٢) عن ذلك بقوله: وهذا الذي استدركه بناه على القاعدة المعروفة له، ولأكثر المحدّثين أنه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ورفع أو إرسال واتصال حكموا بالوقف والإرسال وهي قاعدة ضعيفة ممنوعة.\nقال (^٣): والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء والبخاري ومسلم ومحققي المحدّثين أنه يحكم بالرفع والاتصال لأنها زيادة ثقة (^٤)، انتهى.\n_________\n(^١) من كتاب التتبع ص ٢٣٣ - ٢٣٥.\n(^٢) (٦/ ١٤١).\n(^٣) أي النووي في شرح صحيح مسلم (٦/ ١٤١).\n(^٤) قال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم (١/ ٣٢): \"إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلًا وبعضهم مرسلًا، أو بعضهم موقوفًا وبعضهم مرفوعًا، أو وصله هو أو رفعه في وقت وأرسله أو وقفه في وقت: فالصحيح الذي قاله المحققون من المحدثين وقاله الفقهاء وأصحاب الأصول وصححه الخطيب البغدادي: أن الحكم لمن وصله أو رفعه، سواء كان المخالف له مثله أو أكثر أو أحفظ؛ لأنه زيادة ثقة وهي مقبولة.\nتدريب الراوي (١/ ٢١٧) وقواعد علوم الحديث للتهانوي ص ١١٨.\nوقد قام فضيلة الشيخ ربيع بن هادي عمير المدخلي في كتابه: \"بين الإمامين مسلم والدارقطني\" بنقد كلام النووي ص ١٧٨ - ١٨٠.\n\"وفي كلام النووي نظر فليس استدراك الدارقطني مبنيًا على القاعدة التي أشار إليها بل هو ممن يقول بزيادة الثقة إذا لم يوجد مانع من قبولها وقد صرح بذلك في كتابه \"التتبع\" - الحديث الثاني والعشرين -، ثم إن الدارقطني قد صرح بما استدل به على ترجيحه لوقف الحديث على أبي بردة وهما دليلان:\n١ - عدم سماع مخرمة من أبيه.\n٢ - أن جماعة قد خالفوه - فرووا الحديث موقوفًا على أبي بردة من قوله: وقد صرح بثلاثة منهم: أبو إسحاق، وواصل، ومجالد، وزاد الحافظ ابن حجر: معاوية بن قرة وغيرهم.\nفالدارقطني بنى رأيه على عدد من المرجحات المعتبرة:\n١ - إن الذين وقفوه على أبي بردة جماعة (ترجيح بالكثرة).\n٢ - أنهم كوفيون كأبي بردة فهم أخص به وأعلم بروايته من بكير على فرض سماع ابنه مخرمة منه (ترجيح بالأخصية وهو كونهم من أهل بلدته وملازميه). =","vol":"6","page":295},{"text":"والحديث الثاني المذكور في الباب حسنه الترمذي (^١)، وفي إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف. وقد اتفق أئمة الجرح والتعديل على ضعفه (^٢).\n_________\n= ٣ - إن هؤلاء الجماعة الذين خالفوا مخرمة كلهم أحفظ من مخرمة إلا مجالدًا (ترجيح بالحفظ).\nمع أن مخرمة ليس بالحافظ وقد ضعفه ابن معين ووثقه غيره.\nفواحد من هذه المرجحات كاف في تقديم الوقف على الرفع في رواية هذا الحديث فكيف إذا اجتمعت.\nثم إن النووي ﵀ كثيرًا ما ينسب مذهب تقديم الرفع والوصل على الوقف والإرسال إلى المحققين من المحدثين بما فيهم البخاري.\nوهذا غير سليم ولا صحيح يرده ما نقله السخاوي - فتح المغيث (١/ ١٦٦) - قال: - بعد أن ذكر أقوال العلماء في تقديم الوصل على الإرسال والرفع على الوقف والعكس - قال: \"والظاهر أن محل هذه الأقوال فيما لم يظهر فيه ترجيح كما أشار إليه شيخنا وأومأ إليه ما قدمته على ابن سيد الناس، وإلا فالحق الاستقراء من صنيع متقدمي الفن كابن مهدي، والقطان، وأحمد، والبخاري، عدم اضطراد حكم كلي بل ذلك دائر مع الترجيح، فتارة يترجح الوصل، وتارة الإرسال، وتارة يترجح عدد الذوات على الصفات، وتارة العكس. ومن راجع أحكامهم الجزئية تبين له ذلك.\nوالحديث المذكور (يعني حديث لا نكاح إلا بولي) لم يحكم له البخاري بالوصل لمجرد أن الوصل معه زيادة بل لما انضم لذلك من قرائن رجحته … \"، ثم قال: (وهذا حاصل ما أفاده شيخنا مع زيادة. وسبقه لكون ذلك مقتضى كلام الأئمة العلائي ومن قبله ابن دقيق العيد وغيرهما، وسيأتي في المعلل أنه كثر الإعلال بالإرسال والوقف للوصل والرفع إن قويا عليهما وهو شاهد لما قررناه\".\nفهؤلاء الأئمة المحققون من المحدثين لا يرجحون الرفع على الوقف ولا الوصل على الإرسال مطلقًا لمجرد أنه زيادة ثقة. بل يرجحون بالقرائن ويدورون معها، فليس الأمر - إذن - كما يقول النووي.\nوما قاله الدارقطني من أن هذا الحديث مقطوع هو الصواب استنادًا إلى الأدلة التي أسلفنا، فهو حديث شاذ لمخالفته للأكثر والأحفظ\" اهـ.\nوانظر بقية كلامه على المتن ص ١٨٠ - ١٨٢.\n(^١) في سننه (٢/ ٣٦٢).\n(^٢) كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.\n[التاريخ الكبير (٧/ ٢١٧) والمجروحين (٢/ ٢٢١) والجرح والتعديل (٧/ ١٥٤) والكاشف (٣/ ٥) والمغني (٢/ ٥٣١) والميزان (٣/ ٤٠٦) ولسان الميزان (٧/ ٣٤٥) والتقريب (٢/ ١٣٢) والخلاصة ص ٣٢٠].","vol":"6","page":296},{"text":"والترمذي قد شرط في حدّ الحَسَن أن لا يكون في إسناده من يُتَّهم بالكذب، وكثير هذا قال الشافعي فيه وأبو داود: إنه ركن من أركان الكذب.\nوقد حسن له الترمذي مع هذا عدّة أحاديث وصحح له حديث: \"الصلح جائز بين المسلمين\" (^١).\nقال الذهبي في الميزان (^٢): فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي.\nقال العراقي: لا يقبل هذا الطعن منه في حق الترمذي، وإنما جهَّل الترمذي من لا يعرفه كابن حزم (^٣)، وإلا فهو إمام معتمد عليه، ولا يمتنع أن يخالف اجتهاده اجتهاد غيره في بعض الرجال.\nوكأنه رأى ما رآه البخاري، فإنه روي عنه أنه قال في حديث كثير عن أبيه عن جدّه في تكبير العيدين: إنه حديث حسن (^٤).\nولعله إنما حكم عليه بالحسن باعتبار الشواهد، فإنه بمعنى حديث أبي موسى (^٥) المذكور في الباب، فارتفع بوجود حديث شاهد له إلى درجة الحسن.\nوقد رواه البيهقي (^٦)، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (^٧) من طريق مغيرة عن واصل الأحدب عن أبي بردة من قوله، وإسناده قويّ.\nوالحديثان يدلان على أن ساعة الإجابة هي وقت صلاة الجمعة من عند [صعود] (^٨) الإِمام المنبر أو من عند الإِقامة إلى الانصراف منها، وقد تقدم أن الأحاديث المصرّحة بأنها بعد العصر أرجح وسيأتي ذكرها.\n_________\n(^١) في سنن الترمذي رقم (١٣٥٢) وصححه الألباني ﵀.\n(^٢) (٣/ ٤٠٧).\n(^٣) كما ذكر الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٦٦٨) حيث قال: \"أما أبو محمد بن حزم فقد نادى على نفسه بعدم الاطلاع فقال في كتاب الفرائض من الإيصال: محمد بن عيسى بن سورة مجهول … \" اهـ.\n(^٤) أخرجه الترمذي في سننه رقم (٥٣٦) وحسنه.\n(^٥) تقدم برقم (١١٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) في السنن الكبرى (٣/ ٢٥٠).\n(^٧) في المصنف (٢/ ١٤٣).\n(^٨) في المخطوط (أ، ب) (سعوط) وهو خطأ والصواب ما أثبتناه.","vol":"6","page":297},{"text":"٢٣/ ١٢٠١ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ قالَ: قُلْتُ وَرَسُولُ الله ﷺ جالِسٌ: إنَّا لنَجِدُ فِي كِتابِ الله في يَوْمِ الجُمُعَةِ ساعَة لا يُوَافِقُها عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسألُ الله ﷿ فِيها شَيْئًا إلَّا قَضَى لَهُ حاجَتَهُ، قالَ عَبْدُ الله: فأشارَ إليَّ رَسُولُ الله ﷺ: أوْ بَعْضَ ساعَةٍ، فَقُلْتُ: صَدَقْتَ أوْ بَعْض سَاعَةٍ، قُلْتُ: أيُّ سَاعَةٍ هِيَ؟ قالَ: \"آخِرُ ساعَةٍ مِنْ ساعاتِ النَّهارِ\"، قُلْتُ: إنَّهَا لَيْسَتْ ساعَةَ صَلاةٍ؟ قالَ: \"بَلَى إن العَبْدَ المُؤْمِنَ إِذَا صَلَّى ثُمَّ جَلَسَ لا يُجْلِسُهُ إلَّا الصَّلاةُ فَهُوَ فِي صَلاةٍ\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^١). [صحيح]\n٢٤/ ١٢٠٢ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ وأبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إنَّ فِي الجُمُعَةِ ساعَةً لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسألُ الله ﷿ فِيهَا خَيْرًا إلَّا أعْطاهُ إيَّاهُ، وَهِيَ بَعْدَ العَصْرِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٢). [صحيح بشواهده]\n٢٥/ ١٢٠٣ - (وَعَنْ جابِرٍ عَن النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"يَوْمُ الجُمُعَةِ [اثْنَتَا] (^٣) عَشْرَةَ ساعَةً، مِنْها ساعَةً لا يُوجَدُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْالُ الله شَيْئًا إلَّا آتاهُ إيَّاهُ، وَالْتَمِسُوها آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ العَصْر\"، رَوَاهُ النَّسائيُّ (^٤) وأَبُو دَاوُدَ) (^٥). [حسن]\n_________\n(^١) في السنن رقم (١١٣٩).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٨٠) \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط الصحيح … \" اهـ.\nوالخلاصة: أن حديث عبد الله بن سلام صحيح والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٢/ ٢٧٢) بسند ضعيف.\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (٥٥٨٤) والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٤٠).\nوهو حديث صحيح بشواهده.\n(^٣) في المخطوط (أ، ب): (اثنا) والصواب من السنن.\n(^٤) في سننه رقم (١٣٨٨).\n(^٥) في سننه رقم (١٠٤٨).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٢/ ٨٦١ رقم ١٨٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٥٠) وفي \"الشعب\" رقم (٢٩٧٦) وقال البيهقي: وهذا إسناد ضعيف ولم يبين وجه الضعف فيه. وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٢/ ٤٢٠) إسناده حسن.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.","vol":"6","page":298},{"text":"٢٦/ ١٢٠٤ - (وَعَنْ أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن أن ناسًا مِنْ أصْحاب رَسُول الله ﷺ اجْتَمَعُوا فَتَذَاكَرُوا السَّاعَةَ الَّتِي فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أنَّهَا آخِرُ ساعَةٍ مِنْ يَوْم الجُمُعَةِ. رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ (^١). [إسناده صحيح]\nوَقالَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (^٢): أكْثَرُ الأحادِيثِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي يُرْجَى فِيها إجابَةُ الدُّعاءِ أنَّهَا بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ، وَيُرْجَى بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ).\nالحديث الأول رفعه ابن ماجه (^٣) كما ذكر المصنف، وهو من طريق أبي النضر عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: \"قلت ورسول الله ﷺ جالس\" الحديث.\nورواه مالك (^٤) وأصحاب السنن (^٥) وابن خزيمة (^٦) وابن حبان (^٧) من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام من قوله.\nوالحديث الثاني رواه أيضًا البزار (^٨) عنهما بإسناد.\nقال العراقي (^٩): صحيح.\nوقال في مجمع الزوائد (^١٠): ورجالهما رجال الصحيح.\nوالحديث الثالث أخرجه الحاكم في مستدركه (^١١) وقال: صحيح على شرط مسلم.\n_________\n(^١) رواه سعيد بن منصور في سننه كما في \"الفتح\" (٢/ ٤٢١) وقال الحافظ: إسناده صحيح.\n(^٢) في المغني (٣/ ٢٣٨).\n(^٣) في السنن رقم (١١٣٩) وقد تقدم.\n(^٤) في الموطأ (١/ ١٥٨ رقم ١٦).\n(^٥) أبو داود رقم (١٠٤٦) والترمذي رقم (٤٩١) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي رقم (١٤٣٠).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٧٣٨).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٧٧٢).\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٤٨٦) والحاكم (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. والبيهقي (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١) والبغوي في شرح السنة رقم (١٠٥٠). وهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند رقم (٦١٩ - كشف) بسند صحيح.\n(^٩) طرح التثريب (٧/ ٨٤٢).\n(^١٠) (٢/ ١٦٦).\n(^١١) (١/ ٢٧٩) وقال: صحيح على شرط مسلم فقد احتج بالجلاح بن كثير ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.","vol":"6","page":299},{"text":"وحسن الحافظ في الفتح (^١) إسناده.\nوالأثر الذي رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جماعة من الصحابة، قال الحافظ في الفتح (^٢): إسناده صحيح.\nوفي الباب عن أنس عند الترمذي (^٣) عن النبيّ ﷺ قال: \"التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس\"، وفي إسناده محمد بن أبي حميد وهو ضعيف (^٤).\nوقد تابعه ابن لهيعة كما رواه الطبراني في الأوسط (^٥).\nوعن فاطمة بنت رسول الله ﷺ وقد تقدّم أوّل الباب (^٦).\nوعن أبي ذرّ عند ابن عبد البرّ في التمهيد (^٧) وابن المنذر (^٨).\nوعن سلمان أشار إليه الترمذي (^٩).\nوالأحاديث المذكورة في الباب تدلّ على أن الساعة التي تقدم الخلاف في تعيينها هي آخر ساعة من يوم الجمعة.\nوقد تقدم بسط الخلاف في ذلك وبيان الجمع بين بعض الأحاديث والترجيح بين بعض آخر.\nوالقول بأنها آخر ساعة من اليوم هو أرجح الأقوال (^١٠).\n_________\n(^١) فتح الباري (٢/ ٤٢٠).\n(^٢) فتح الباري (٢/ ٤٢١).\n(^٣) في السنن رقم (٤٨٩) وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وحسنه الألباني ﵀.\n(^٤) محمد بن أبي حميد: ضعيف التقريب رقم (٥٨٣٦).\n(^٥) رقم (١٣٧).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٦٦) وقال: فيه ابن لهيعة واختلف في الاحتجاج به، وبقية رجاله ثقاث\".\n(^٦) وهو حديث ضعيف تقدم في (الثاني والأربعين) من الأقوال في تعيين ساعة الإجابة يوم الجمعة.\n(^٧) في \"التمهيد\" (٤/ ٥٧).\n(^٨) في الأوسط (٤/ ١٢ ث ١٧٢٤) وقوى إسناده الحافظ في الفتح (٢/ ٤١٨).\n(^٩) في السنن (٢/ ٣٦٢ بإثر الحديث رقم ٤٩٠).\n(^١٠) قلت: وأرجح الأقوال أنها بعد العصر للأدلة الآتية: =","vol":"6","page":300},{"text":"وإليه ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة (^١).\nولا يعارض ذلك الأحاديث الواردة بأنها بعد العصر بدون تعيين آخر ساعة؛ لأنها تحمل على الأحاديث المقيدة بأنها آخر ساعة، وحمل المطلق على المقيد متعين كما تقرر في الأصول (^٢).\nوأما الأحاديث المصرّحة بأنها وقت الصلاة فقد عرفت أنها مرجوحة، ويبقى الكلام في حديث أبي سعيد الذي أخرجه أحمد (^٣) وابن خزيمة (^٤) والحاكم (^٥) بلفظ: \"سألت رسول الله ﷺ عنها فقال: قد علمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر\".\nقال العراقي (^٦): ورجاله رجال الصحيح.\nويجاب عنه بأن نسيانه ﷺ لها لا يقدح في الأحاديث الصحيحة الواردة بتعيينها لاحتمال أنه سمع منه ﷺ التعيين قبل النسيان كما قال البيهقي، وقد بلغنا ﷺ تعيين وقتها، فلا يكون إنساؤه ناسخًا للتعيين المتقدّم.\n٢٧/ ١٢٠٥ - (وَعَنْ أوْسِ بْنِ أوْسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مِنْ أفْضَلِ أيَّامِكُمْ يَوْمُ الجُمُعَةِ: فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ،\n_________\n= ١ - الحديث الصحيح بشواهده رقم (٢٤/ ١٢٠٢) من كتابنا هذا.\nوهو من حديث أبي سعيد، وأبي هريرة.\n٢ - الحديث الحسن رقم (٢٥/ ١٢٠٣) من كتابنا هذا.\nمن حديث جابر.\n٣ - الحديث صحيح الإسناد رقم (٢٦/ ١٢٠٤) من كتابنا هذا.\nمن حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن.\n٤ - الحديث الصحيح رقم (٢٣/ ١٢٠١) من كتابنا هذا.\nمن حديث عبد الله بن سلام.\n(^١) انظر: \"المغني (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٩).\n(^٢) انظر: \"إرشاد الفحول\" بتحقيقي ص ٥٤٢.\n(^٣) في المسند (٣/ ٦٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٧٤١).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٢٧٩ - ٢٨٠). وصححه الحاكم على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي دون ذكر شرط الشيخين.\nقلت: لكن تفرد به فليح بن سليمان وقد تكلم فيه من قبل حفظه.\n(^٦) قال في طرح التثريب (٧/ ٨٤٩): وإسناده صحيح.","vol":"6","page":301},{"text":"فأكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ فإنَّ صَلَاتكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ\"؛ قالُوا: يا رَسُولَ الله وكَيْفَ تُعْرَضُ عَلَيْكَ صَلاتُنا وَقَدْ أرِمْتَ؟ يَعْنِي وَقَدْ بَلِيتَ، فَقالَ: \"إن الله ﷿ حَرَّم على الأرْضِ أنْ تأكُلَ أجْسادَ الأنْبِيَاءِ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^١). [صحيح]\n٢٨/ ١٢٠٦ - (وَعَنْ أبي الدرْدَاءِ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أكثِرُوا الصَّلاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فإنَّهُ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ المَلائِكَةُ، وإنَّ أحَدًا لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ إلا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلاتُهُ حتَّى يَفْرُغَ مِنْها\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٢). [ضعيف]\n٢٩/ ١٢٠٧ - (وَعَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدَانَ (^٣) عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قالَ: \"أكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ في كُلّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، فإنَّ صَلاةَ أمَّتِي تُعْرَضُ عَلَيَّ في كُلّ يَوْمِ جُمعَةٍ\" رَوَاهُ سَعِيدٌ في سُنَنِهِ). [مرسل]\n٣٠/ ١٢٠٨ - (وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ لسُلَيْمٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إِذَا\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٨) وأبو داود رقم (١٠٤٧) و(١٥٣١) والنسائي في المجتبى (٣/ ٩١) وفي السنن الكبرى (٢/ ٢٦٢ رقم ١٦٧٨) وابن ماجه رقم (١٠٨٥) و(١٦٣٦).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥١٦) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (١٥٧٧) والدارمي رقم (١٦١٣) وابن خزيمة رقم (١٧٣٣) و(١٧٣٤) وابن حبان رقم (٩١٠) والطبراني في الكبير رقم (٥٨٩) والحاكم (١/ ٢٧٨) و(٤/ ٥٦٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٤٨) وفي فضائل الأوقات رقم (٢٧٥) من طرق وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه النووي في الأذكار، وصححه الألباني ﵀ في الإرواء (١/ ٣٤ رقم ٤).\n(^٢) في سننه رقم (١٦٣٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥٤٥): \"هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع في موضعين. عبادة بن نسي روايته عن أبي الدرداء مرسلة قاله العلائي. وزيد بن أيمن عن عبادة بن نسي مرسلة قاله البخاري\" اهـ.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) خالد بن معدان بن أبي كريب، الكلاعي، أبو عبد الله الشامي الحمصي، تابعي ثقة، مات سنة (١٠٣ هـ) على خلاف.\nالجرح والتعديل (١/ ٢/ ٣٥١) والتاريخ الكبير (٢/ ١/ ١٧٦) والتقريب (١/ ٢١٨) والدولابي في الكنى (٢/ ٥٧) والعلل رواية عبد الله (١١٩٤، ٢٥٠٢).","vol":"6","page":302},{"text":"كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ وَلَيْلَةُ الجُمُعَةِ فأكْثِرُوا الصَّلاةَ عَلَيَّ\"، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ في مُسْنَدِهِ (^١). [مرسل حسن بطرقه]\nوَهَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ مُرْسَلانِ).\nالحديث الأوّل أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (^٢) والحاكم في مستدركه (^٣) وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرّجاه.\nوذكره ابن أبي حاتم في العلل (^٤)، وحكى عن أبيه أنه حديث منكر؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وهو منكر الحديث.\nوذكر البخاري في تاريخه (^٥) أنه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم.\nوقال ابن العربي: إن الحديث لم يثبت.\nوالحديث الثاني، قال العراقي في شرح الترمذي: رجاله ثقات إلَّا أن فيه انقطاعًا لأن في إسناده زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء.\nقال البخاري (^٦): زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي مرسل.\nوالحديث الثالث والرابع مرسلان كما قال المصنف؛ لأن خالد بن\n_________\n(^١) في مسند الإمام الشافعي رقم (٤٩٧) مرسل بسند ضعيف جدًّا.\n• وأخرج ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٩٦٩) في ترجمة درست بن زياد القشيري بلفظ: \"أكثروا علي من الصلاة في يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن فعل ذلك كنت له شهيدًا - أو شافعًا - يوم القيامة\".\nوقال ابن عدي على درست هذا: أرجو أنه لا بأس به.\nوقال الحافظ في التقريب رقم (١٨٢٥): ضعيف.\nوقال الألباني: وفي سنده أيضًا الرقاشي وهو ضعيف. وقال: وله شاهد من حديث عمر مرفوعًا بسند ضعيف، ذكره السخاوي في \"القول البديع\" ص ١٢٠. وقال: هو بهذه الطرق حسن على أقل الدرجات. وهو صحيح بدون ذكر ليلة الجمعة\" اهـ. إرواء الغليل (١/ ٣٤ رقم ٤) ومشكاة المصابيح رقم (١٣٦١) و(١٣٦٦).\n(^٢) رقم (٩١٠) وقد تقدم.\n(^٣) (١/ ٢٧٨)، (٤/ ٥٦٠) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\n(^٤) (١/ ١٩٧).\n(^٥) في التاريخ الكبير (٥/ ٣٦٥).\n(^٦) حكاه عنه البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥٤٥).","vol":"6","page":303},{"text":"معدان (^١) وصفوان بن سليم (^٢) لم يدركا النبيّ ﷺ.\nوفي الباب عن شدّاد بن أوس عند ابن ماجه (^٣) قال: قال رسول الله ﷺ: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة\" بنحو حديث أوس بن أوس، هكذا وقع عند ابن ماجه في الصلاة.\nووقع عنده في الجنائز (^٤) أوس [بن] (^٥) أوس وهو الصواب.\nوعن أبي مسعود الأنصاري عند البيهقي في كتاب \"حياة الأنبياء في\n_________\n(^١) خالد بن معدان لم يسمع من أبي الدرداء، ولم يصح سماعه من عبادة بن الصامت، قاله أبو حاتم.\nوقال أبو حاتم أيضًا: خالد بن معدان عن معاذ بن جبل، مرسل. لم يسمع منه وربما كان بينهما اثنان.\nوقال أبو زرعة: خالد بن معدان عن أبي عبيدة بن الجراح، مرسل.\nوقال أبو زرعة أيضًا: خالد بن معدان لم يلق عائشة.\nوقال أبو حاتم: خالد بن معدان أدرك أبا هريرة ولا يذكر سماع.\nكثاب المراسيل ص ٥٢ - ٥٣. لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي.\nوقد تقدمت ترجمة خالد بن معدان وأنه تابعي.\n(^٢) صفوان بن سُليم المدني، أبو عبد الله، وقيل: أبو الحارث القُرشي، الزهريُّ، مولاهم الفقيه.\nقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عابدًا.\nقال أحمد: ثقة من خيار عباد الله الصالحين.\nوقال العجلي، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة.\nوقال الكناني: قلت لأبي حاتم: هل رأى صفوان أنسًا؟ فقال: لا، ولا تصح روايته عن أنس.\nوقال أبو داود السجستاني: لم ير أحدًا من الصحابة إلا أبا أمامة، وعبد الله بن بسر [\"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٢١٢) والعلل رواية عبد الله (٣٢٦٢)].\n(^٣) في سننه رقم (١٠٨٥) وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٦١): \"قال المصنف وأخرج في الجنائز عن أبي بكر بن أبي شيبة بهذا الإسناد عن (أوس بن أوس) بدل (شداد بن أوس) وهو الصواب … \" اهـ.\nوقال الألباني: قلت: كذا الرواية هنا، والمشهور: أوس بن أوس. انظر رقم (١٦٣٦).\nوصححه الألباني ﵀.\n(^٤) في سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز رقم الحديث (١٦٣٦) وقد تقدم.\n(^٥) في المخطوط (أ): (أبي) والصواب ما أثبتناه من المخطوط (ب) ومن سنن ابن ماجه.","vol":"6","page":304},{"text":"قبورهم\" (^١) عن النبيّ ﷺ قال: \"أكثروا [عليّ من الصلاة] (^٢) في يوم الجمعة، فإنه ليس يصلي عليّ أحد يوم الجمعة إلا عرضت عليّ صلاته\".\nقال البيهقي: قال أبو عبد الله، يعني الحاكم (^٣): أبو رافع هذا، يعني المذكور في السند، هو إسماعيل بن [نافع] (^٤).\nقال العراقي: وثقه البخاري وضعفه النسائي.\nورواه البيهقي أيضًا في شعب الإيمان (^٥) وابن أبي عاصم من هذا الوجه.\nوأخرج البيهقي في السنن (^٦) أيضًا حديثًا آخر بلفظ: \"أكثروا عليّ الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن صلى عليّ صلاة صلى الله عليه عشرًا\".\nقوله: (وقد أرمت) (^٧) بهمزة مفتوحة وراء مكسورة وميم ساكنة بعدها تاء المخاطب المفتوحة.\nوالأحاديث فيها مشروعية الإكثار من الصلاة على النبيّ ﷺ يوم الجمعة وأنها تعرض عليه ﷺ وأنه حيّ في قبره (^٨).\n_________\n(^١) ص ٩٠ - ٩٢ رقم (١١).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٢١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد فإن أبا رافع هذا هو إسماعيل بن رافع، ورده الذهبي في \"التلخيص\" بقوله: قلت: ضعفوه.\nقال الألباني: لكنه في الشواهد لا بأس به، فإنه غير متهم في صدقه، وقد أشار إلى هذا الحافظ في \"التقريب\" رقم (٤٤٢) بقوله: ضعيف الحفظ. \"الصحيحة\" رقم (١٥٢٧).\nوأخرجه البيهقي أيضًا في \"الشعب\" رقم (٣٠٣٠).\nوجزم الألباني بصحة الحديث في صحيح الجامع رقم (١٢٠٨/ ٥٤٤).\n(^٢) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وعند البيهقي في المصدرين: (الصلاة عليّ) واللفظ المذكور من مستدرك الحاكم.\n(^٣) في المستدرك (٢/ ٤٢١).\n(^٤) كذا في المخطوط (أ، ب) وهو خطا والصواب (رافع). انظر التقريب رقم الترجمة (٤٤٢) و\"تهذيب التهذيب\" (١/ ١٤٩ - ١٥٠) وكتب تخريج الحديث.\n• تنبيه: في كل طبعات النيل التي وقفت عليها يوجد فيها هذا الخطأ فليعلم.\n(^٥) رقم الحديث (٣٠٣٠) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن الكبرى (٣/ ٢٤٩).\n(^٧) أي: بَلِيَ. القاموس المحيط ص ١٤٤٠.\n(^٨) القول الفصل في هذه المسألة الذي تجتمع عليه الأدلة ويتفق مع العقل، أن رسول الله ﷺ =","vol":"6","page":305},{"text":"وقد أخرج ابن ماجه (^١) بإسناد جيد أنه ﷺ قال لأبي الدرداء: \"إن الله ﷿ حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء\".\nوفي رواية للطبراني (^٢) \"ليس من عبدٍ يصلِّي عليَّ إلا بلغني صلاته، قلنا:\n_________\n= وبقية الأنبياء قبله قد جرت عليهم سنة الموت كبقية البشر. قال تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر: ٣٠] وقال: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤)﴾ [الأنبياء: ٣٤].\nوقال سبحانه: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤].\nفهذا قطع بموتهم، إلا أنه قد وردت أدلة أخرى، تصف الأنبياء بالحياة، فما هي هذه الحياة؟ هل هي حياة حقيقية كالحياة الدنيوية المعروفة؟ أم ما هي حقيقتها؟.\nإن تلك الحياة الوارد ذكرها في تلك الأدلة إنما هي حياة برزخية تختلف عن الحياة المعروفة في الدنيا.\nيقول الشيخ سليمان بن سحمان ﵀: (ومن المعلوم أنه لم يكن ﷺ حيًا في قبره كالحياة الدنيوية المعهودة، التي تقوم فيها الروح بالبدن، وتدبره وتصرفه، ويحتاج معها إلى الطعام والشراب واللباس والنكاح وغير ذلك، بل حياته ﷺ حياة برزخية، وروحه في الرفيق الأعلى، وكذلك أرواح الأنبياء، والأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت، فمنها أرواح في أعلا عليين في الملأ الأعلى، وهي أرواح الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النبي ﷺ ليلة الإسراء، ونبينا في المنزلة العليا التي هي الوسيلة. [الصواعق المرسلة الشهابية ص ٨٢].\n• قال ابن رجب الحنبلي في \"أهوال القبور\" ص ١٦٠: \"أما الأنبياء ﵉ فليس فيهم شك أن أرواحهم عند الله في أعلى عليين، وقد ثبت في الصحيح أن آخر كلمة تكلم بها رسول الله ﷺ عند موته: \"اللهم الرفيق الأعلى\" وكررها حتى قبض - أخرجه البخاري رقم (٣٦٦٩) ومسلم رقم (٢١٩١) - وقال رجل لابن مسعود: قبض رسول الله ﷺ فأين هو، قال: في الجنة.\nوانظر: شرح العقيدة الطحاوية ص ٤٥٣ - ٤٥٥ ط: المكتب الإسلامي.\n(^١) في سننه رقم (١٦٣٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥٤٥ رقم ٥٩٦/ ١٦٣٧): \"هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع في موضعين. عباد بن نسي روايته عن أبي الدرداء مرسلة قاله العلائي. وزيد بن أيمن عن عبادة بن نسي مرسلة قاله البخاري\" اهـ.\nوهو حديث ضعيف. وقد تقدم.\n(^٢) لم أقف عليه، وقد عزاه له السخاوي في \"القول البديع\" (ص ١٦٤) وللنميري، وقال: قال العراقي: إن إسناده لا يصح.","vol":"6","page":306},{"text":"وبعد وفاتك؟ قال: وبعد وفاتي، إن الله ﷿ حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء\".\nوقد ذهب جماعة من المحققين إلى أن رسول الله ﷺ حيّ بعد وفاته، وأنه يسرّ بطاعات أمته، وأن الأنبياء لا يبلون، مع [أن] (^١) مطلق الإدراك كالعلم (^٢)\n_________\n(^١) سقطت من المخطوط (ب).\n(^٢) وردت أحاديث ضعيفة وضعيفة جدًّا في علم الموتى في قبورهم بحال أهليهم وأقاربهم في الدنيا. والمعلوم أن الحديث الضعيف لا تقوم به حجة. من هذه الأحاديث. ما أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٦٥) أخبرنا سفيان عمَّن سمعَ أنس بن مالك يقول: قال النبي ﷺ: \"إنَّ أعمالَكُم تُعْرضُ على أقاربكم وعشائِرِكم من الأمواتِ، فإن كان خيرًا، استبشروا به، وإن كان غيرَ ذلك، قالوا: اللهمَّ لا تُمِتهم حتى تهديهم كما هديتنا\".\nإسناده ضعيف لإبهام الواسطة بين سفيان وأنس. وهذا الحديث تفرد به الإمام أحمد.\nوحكم عليه الألباني ﵀ في \"الضعيفة\" رقم (٨٦٣) بالضعف.\n(ومنها) ما أخرجه الطبراني في الكبير رقم (٣٨٨٧) و(٣٨٨٨) والأوسط رقم (١٤٨) عن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ نفسَ المؤمن إذا قبضتْ تلقاها أهل الرحمة من عبادِ الله، كما تلقونَ البشيرَ من أهل الدُّنيا، فيقولونَ: أَنظِروا صاحبكم يسترح، فإنه في كَرْبٍ شديد، ثم يسألونَهُ: ما فعل فلان، وفلانةٌ هل تزوجتْ؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبلَهُ، فيقول: أَيْهَاتَ، قد ماتَ ذاكَ قبلي، فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذُهِبَ به إلى أُمِّهِ الهاويةِ، بِئْسَتِ الأمُّ، وبئستِ المربِّية\".\nوقال: \"إنَّ أعمالكم تعرضُ على أقاربكم وعشائِرِكم من أهلِ الآخرةِ، فإنْ كانَ خيرًا فرحوا واستبشروا، وقالوا: اللهم هذا فضلكَ ورحمتكَ، فأتمم نعمتكَ عليه، وأمتْهُ عليها، ويُعرض عليهم عملُ المسِيء فيقولونَ: اللهم ألهِمْهُ عملًا صالحًا ترضَى به، وتُقَرِّبُهُ إليك\".\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٢٧) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه مسلمة بن عليّ وهو ضعيف.\nقلت: مسلمة بن علي الخُشني، أبو سعيد الشامي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: \"لا يشتغل به، وقال ابن عدي: عامة أحاديث غير محفوظة.\nالتاريخ الكبير (٧/ ٣٨٨) والمجروحين (٣/ ٣٣) والجرح والتعديل (٨/ ٢٦٨) والمغني (٢/ ٦٥٧) والميزان (٤/ ١٠٩) والخلاصة ص ٣٧٧.\n• قلت: ورواه - أي الحديث - سلام الطويل عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي رهم به.\nذكره ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٣٣٦) في ترجمة سلام الطويل وقال: \"روى عن الثقات الموضوعات\". =","vol":"6","page":307},{"text":"والسماع ثابت لسائر الموتى (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩ رقم ١٥٢٢).\nوقال عقبه: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وسلام هو الطويل وقد أجمعوا على تضعيفه … \".\nوحكم المحدث الألباني ﵀ على حديث أبي أيوب بأنه حديث ضعيف جدًّا في \"الضعيفة\" رقم (٨٦٤).\n• وانظر كتاب الترغيب والترهيب للحافظ أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الجوزي الأصبهاني المعروف بـ \"قوّام السنة\" (١/ ١٤٢ - ١٤٥ رقم ١٥٦ - ١٦٤).\n• وكتاب \"المنامات\" لابن أبي الدنيا ص ١٨ - ٢٢.\n• و\"أهوال القبور وأحوال أهل النشور\" لأبي الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي ص ١٥٠ - ١٥٧.\n(^١) في المسألة قولان:\n• القول الأول: أنهم لا يسمعون، وهو مذهب الحنفية.\nومن أدلتهم على ذلك.\n١ - قوله تعالى في سورة فاطر الآية (٢٢): ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور﴾.\n٢ - وقوله تعالى في سورة النمل الآية (٨٠): ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠)﴾.\nوأجاب الآخرون بأن الآيتين مجاز، وأنه ليس المقصود بـ (الموتى) وبـ (من في القبور) الموتى حقيقة في قبورهم، وإنما المراد بهم الكفار الأحياء، شبهوا بالموتى. \"والمعنى من هم في حال الموتى، أو في حال من سكن القبر\".\n٣ - وقوله تعالى في سورة فاطر الآية (١٣ - ١٤): ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)﴾.\nفهذه الآية صريحة في نفي السمع عن أولئك الذين كان المشركون يدعونهم من دون الله تعالى، وهم موتى الأولياء والصالحين الذين كان المشركون يمثلونهم في تماثيل وأصنام لهم ثم يعبدونهم فيها وليس لذاتها.\n٤ - حديث قَلِيب بدر.\nأخرج البخاري في صحيحه رقم (٣٩٨٠، ٣٩٨١).\nعن ابن عمر ﵄ قال: وقف النبي ﷺ على قَلِيب بدر فقال: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤] ثم قال: \"إنهم الآنَ يسمعونَ ما أقولُ\" فذُكِرَ لعائشة، فقالت: إنما قال النبي ﷺ: \"إنهم الآنَ ليعلَمُونَ أن الذي كُنتُ أقولُ لهم هو الحقُّ\". ثم قرأت: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] حتى قرأت الآية. =","vol":"6","page":308},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ووجه الاستدلال بما في هذه الرواية من تقييده ﷺ سماع موتى القليب بقوله: \"الآن\" فإن مفهومه أنهم لا يسمعون من غير هذا الوقت، وهو المطلوب.\nوقد نبه على ذلك العلامة الألوسي في كتابه: \"روح المعاني\" (٦/ ٤٥٥) بقوله: ففيه تنبيه قوي على أن الأصل في الموتى أنهم لا يسمعون، ولكن أهل القليب في ذلك الوقت قد سمعوا نداء النبي ﷺ وبإسماع الله تعالى إياهم خرقًا للعادة ومعجزة للنبي ﷺ.\nووجه الاستدلال الآخر أن النبي ﷺ أقر عمر وغيره من الصحابة على ما كان مستقرًا في نفوسهم واعتقادهم أن الموتى لا يسمعون.\nوأقرهم ﷺ على فهمهم للآية على ذلك الوجه العام الشامل لموتى القليب وغيرهم لأنه لم ينكره عليهم، ولا قال لهم: أخطأتم، فالآية لا تنفي مطلقًا سماع الموتى بل إنَّه أقرهم على ذلك، ولكن بين لهم ما كان خافيًا عليهم من شأن القليب وأنهم سمعوا كلامه حقًّا وأن ذلك أمر خاص مستثنى من الآية، معجزة له ﷺ.\n٥ - قوله ﷺ: \"إن لِلَّهِ ملائكةً سيَّاحينَ في الأرضِ يبلِّغوني عن أمتي السلام\" وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (١/ ٣٨٧)، (١/ ٤٥٢) والنسائي (٣/ ٤٣) وفي عمل اليوم والليلة\" رقم (٦٦) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٣١١٦) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥١٧) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١٠٥٢٨)، (١٠٥٢٩)، (١٠٥٣٠) والدارمي (٢/ ٣١٧) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٠٥) وإسماعيل القاضي (٢١) والبغوي في شرح السنة رقم (٦٨٧) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن ابن مسعود، به.\nوصححه الحاكم (٢/ ٤٢١) ووافقه الذهبي، وصححه أيضًا ابن القيم في \"جلاء الأفهام\" ص ٢٤.\nووجه الاستدلال به: أنه صرح في أنَّ النبي ﷺ لا يسمع سلام المسلمين عليه إذ لو كان يسمعه بنفسه، لما كان بحاجة إلى من يبلغه إليه كما هو ظاهر لا يخفى على أحد إن شاء الله تعالى، وإذا كان الأمر كذلك فبالأولى أنه ﷺ لا يسمع غير السلام من الكلام.\nوإذا كان كذلك فلأن لا يسمع السلام غيره من الموتى أولى وأحرى.\n• القول الثاني: أن الموتى يسمعون:\nومن أدلتهم على ذلك:\n١ - حديث قليب بدر وقد تقدم. وقد عرفت مما سبق أنه خاص بأهل قليب بدر من جهة، وأنه دليل على أن الأصل في الموتى أنهم لا يسمعون من جهة أخرى، وأن سماعهم، كان خرقًا للعادة.\n٢ - قوله ﷺ: \"إن الميت ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا\"، وهو حديث صحيح.\nأخرجه البخاري رقم (١٣٣٨) ومسلم رقم (٢٨٧٠) من حديث أنس ﵁. =","vol":"6","page":309},{"text":"وقد صحّ عن ابن عباس (^١) مرفوعًا: \"ما من أحد يمرّ على قبر أخيه\n_________\n= وهذا خاص بوقت وضعه في قبره ومجيء الملكين إليه لسؤاله فلا عموم فيه.\nوالخلاصة:\nأن الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال أئمة الحنفية وغيرهم - على أن الموتى لا يسمعون، وأن هذا هو الأصل، فإذا ثبت أنهم يسمعون في بعض الأحوال كما في حديث خفق النعال، أو أن بعضهم سمع في وقت ما، كما في حديث القليب، فلا ينبغي أن يجعل ذلك أصلًا، فيقال: إن الموتى يسمعون، كما فعل بعضهم كلا.\nفإنها قضايا جزئية، لا تشكل قاعدة كلية، يعارض بها الأصل المذكور، بل الحق أنه يجب أن تستثنى منه، على قاعدة استثناء الأقل من الأكثر، أو الخاص من العام كما هو مقرر في علم الأصول. الآيات البيّنات في عدم سماع الأموات\" حقّقه وقدم له وخرَّج أحاديثه وعلّق عليه المحدث: محمد ناصر الدين الألباني ﵀، ص ٥ - ٤١.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٣٠٢): لا معارضة بين حديث ابن عمر - حديث القليب - والآية؛ لأن الموتى لا يسمعون بلا شك، لكن إِذا أراد الله تعالى إسماع ما ليس من شأنه السماع فلم يمتنع كقوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢] الآية.\nوقوله تعالى: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [فصلت: ١١] الآية - وقد جاء في المغازي - قول قتادة: إن الله تعالى أحياهم حتى سمعوا كلام نبيه ﵊ توبيخًا ونقمة.\nانظر: \"روح المعاني\" للآلوسي (٦/ ٤٥٤ - ٤٥٦) والدر المنثور (٥/ ١٩١) وفتح الباري (٧/ ٣٠٠ - ٣٠٥).\n(^١) أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١٦٥ رقم ١٨٥٨) وسكت عنه.\nوأورده ابن كثير في تفسيره (١١/ ٤٠) وقال: رواه ابن عبد البر مصححًا.\nوأورده (الحداد) في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (٦/ ٢٦١١ - ٢٦١٢ رقم ٤٠٣١).\nقال العراقي: \"رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور، وفيه/ عبد الله بن سمعان/ ولم أقف على حاله. ورواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" من حديث ابن عباس وصححه عبد الحق الإشبيلي\" اهـ.\nقلت: لم أجده في \"التمهيد\" وأخرجه عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الشرعية الكبرى\" (٢/ ٥٤٦) بسند ابن عبد البر في الاستذكار وسكت عنه، ولم يصححه أو يضعفه.\nوقال الزبيدي معقبًا على قول العراقي: \"إن كان هو/ عبد الله بن محمد بن أبي يحيى، لقبه سحبل، واسم أبيه سمعان/ فهو ثقة وهو الظاهر فإنه ينسب إلى جده …\nويحتمل أن يكون هو/ عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي المدني/ وهو أحد الضعفاء المشهورين اتهمه أبو داود بالكذب … وهو الذي استقر عليه رأي السيوطي في \"أمالي الدرة\" ولم يذكر الذي قبله … \" اهـ.\nقلت: عبد الله بن زياد بن سمعان هذا متروك.\nانظر: الميزان (٢/ ٤٢٣) والمجروحين (٢/ ٧) والجرح والتعديل (٥/ ٦٠) والتاريخ الكير (٥/ ٦) والتقريب (١/ ٤١٦) والخلاصة ص ١٩٨. =","vol":"6","page":310},{"text":"المؤمن\"، وفي رواية: \"بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه وردّ عليه\".\nولابن أبي الدنيا (^١): \"إذا مرّ الرجل بقبر يعرفه فيسلم عليه ردّ ﵇ وعرفه، وإذا مرّ بقبر ولا يعرفه ردّ ﵇\".\nوصحّ أنه كان ﷺ يخرج إلى البقيع لزيارة الموتى ويسلم عليهم (^٢).\nوورد النصّ في كتاب الله في حقّ الشهداء أنهم أحياء يرزقون (^٣)، وأن الحياة فيهم متعلقة بالجسد فكيف بالأنبياء والمرسلين.\n_________\n= وأورده الصفدي اليمني في \"النوافح العطرة في الأحاديث المشتهرة\" رقم (١٨٠١) وعزاه للخطيب في تاريخه، ولابن عساكر في تاريخه. وحكم عليه بالضعف.\nوخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن عباس ضعيف، والله أعلم.\n(^١) أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" رقم (٩٢٩٦ م) بسند ضعيف من حديث أبي هريرة.\nوأورده (الحداد) في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (٦/ ٢٦١٢ رقم ٤٠٣٣)، وقد عزاه لابن أبي الدنيا في كتاب القبور، وللبيهقي في الشعب عن أبي هريرة مرفوعًا.\n(^٢) أخرج أحمد (٦/ ١٨٠) ومسلم رقم (١٠٢/ ٩٧٤) وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٥٩٢) واللالكائي في الاعتقاد رقم (١٧٦١) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٧٨ - ٧٩)، (٥/ ٢٤٩) والبغوي في شرح السنة رقم (١٥٥٦).\nعن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ (كلما كانَ ليلتُها من رسولِ الله ﷺ) يخرجُ في آخر الليل إلى البقيع. فيقول: \"السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون، وإنّا إن شاءَ الله بكم لاحقونَ. اللهم اغفِرْ لأهل بقيع الغرقد\" (ولم يُقم قتيبة قوله: \"وأتاكم\").\n(^٣) يشير المؤلف ﵀ إلى الآية (١٦٩) من سورة آل عمران: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾.\nواعلم أن حياة الشهداء ثابتة بالنص، وليس ثبوتها بالقياس المستوفي لأركانه، كما ورد النهي الصريح في القرآن عن تسمية الشهيد ميتًا، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (١٥٤)﴾ [البقرة: ١٥٤]. ومع ذلك لم تقتض هذه الحياة شيئًا مما جعلتموه دليلًا على حياة الرسول ﷺ في قبره، فإن نساء الشهيد يجوز نكاحهن بعد موته، وماله مقسوم بين ورثته، ولحمه تأكله الأرض وسباع الوحش والطير والديدان، ومع ذلك فهو حي كما أخبر الله، فرح مستبشر بكرامة الله ورضوانه، فدل هذا على أن حياة الشهداء التي نص عليها القرآن ليست تلك الحياة الجسدية في القبر، ولكنها حياة لأرواحهم عند الله. كما في حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لما أصيب إخوانكم - يعني يوم أحد - جعل الله أرواحهم في أجواف =","vol":"6","page":311},{"text":"وقد ثبت في الحديث: \"أن الأنبياء أحياء في قبورهم\"، رواه المنذري وصححه البيهقي (^١).\n_________\n= طير خضر ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب مذللةٍ في ظل العرش … \" الحديث. وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (١/ ٢٦٦) والحاكم (٢/ ٨٨، ٢٩٧) وصححه ووافقه الذهبي.\nوأخرجه مسلم رقم (١٨٨٧) والترمذي رقم (٣٠١١) وابن ماجه رقم (٢٨٠١) والدارمي (٢/ ٢٠٦) من حديث ابن مسعود.\nفهم بذلك فرحين مستبشرين بكرامة الله كما في قوله تعالى: ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٧٠].\nولا شك أن الرسل أولى بتلك الحياة عند الله مع موت جسومهم وهي طرية في التراب، وقد حرم الله على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء - كما في حديث أوس بن أوس الثقفي المتقدم برقم (١٢٠٥) من كتابنا هذا.\nوهذه مزية عظيمة للأنبياء. انظر مقدمة، حياة الأنبياء\" للبيهقي ص ٣٦ - ٣٩.\nوقد قال الإمام ابن القيم في نونيته (٢/ ١٦٢ - ١٦٣ - مع شرحها لابن عيسى).\nفيقال أصل دليلكم في ذاك … حجتنا عليكم وهي ذات بيان\nإن الشهيد حياته منصوصة … لا بالقياس القائم الأركان\nهذا مع النهي المؤكد أننا … ندعوه ميتًا ذاك في القرآن\nونساؤه حل لنا من بعده … والمال مقسوم على السهمان\nهذا وإن الأرض تأكل لحمه … وسباعها مع أمة الديدان\nلكنه مع ذاك حي فارح … مستبشر بكرامة الرحمن\nفالرسل أولى بالحياة لديه مع … موت الجسوم وهذه الأبدان\nوهي الطرية في التراب وأكلها … فهو الحرام عليه بالبرهان\nولبعض أتباع الرسول يكون ذا … أيضًا وقد وجدوه رأي عيان\n(^١) وهو حديث حسن.\n• أخرجه أبو يعلى في المسند (٦/ ١٤٧ رقم ٦٧٠/ ٣٤٢٥) من طريق أبي الجهم الأزرق بن علي، عن يحيى بن أبي بكير، عن المستلم بن سعيد، عن الحجاج، عن ثابت البناني عن أنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ: \"الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون\" بسند صحيح.\nومن طريق أبي يعلى أخرجه البيهقي في \"حياة الأنبياء\" رقم (٢).\nوتابع الأزرق عن يحيى محمد بن يحيى بن أبي بكير، ثنا أبي، به.\nأخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٨٣).\nقال المحدث الألباني في \"الصحيحة\" (٢/ ١٩٠) فهذه متابعة قوية للأزرق تدل على أنه قد حفظ ولم يغرب.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن بهذه المتابعة.","vol":"6","page":312},{"text":"وفي صحيح مسلم (^١) عن النبيّ ﷺ قال: \"مررت بموسى ليلة أُسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره\".\n\n<span data-type='title' id=toc-566>[الباب السادس] باب الرجل أحق بمجلسه وآداب الجلوس والنهي عن التخطي إلا لحاجة</span>\n٣١/ ١٢٠٩ - (عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يُقِيمُ أَحَدُكُم أَخاهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ ثُمَّ يُخالِفُهُ إلى مَقْعَدِهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلِ: افْسَحُوا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ) (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٦٤/ ٢٣٧٥) من حديث أنس.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند (٦/ ٧١ رقم ٥٧٠/ ٣٣٢٥) وعنه ابن حبان في صحيحه رقم (٥٠).\nوأخرجه أيضًا أحمد (٣/ ١٤٨، ٢٤٨) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٥٣) وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٣٨٧) وفي \"حياة الأنبياء\" رقم (٨).\nوهو حديث صحيح.\n• واعلم أن حصول مثل هذا الأمر لنبي الله موسى ﵇ ولغيره من الأنبياء، إنما كان معجزة لنبينا ﵊، إلا أن ذلك لا يعني أن أرواحهم ردت إلى أجسادهم فأصبحوا أحياء كحياتهم الدنيا الفانية، أو أن أجسادهم الطاهرة فارقت أماكنها في قبورهم، ولا يعني أنها ردت إليهم ثم استمرت في أجسادهم كما يقوله أرباب الابتداع، وإنما يعني ذلك كما سبق في حياة الأنبياء أن هذا الأمر عبارة عن اتصال للروح بالبدن عندما يريد الله ذلك بالكيفية التي يريدها، دون علم منا بكنهها وحقيقتها، ولا يجوز لنا قياس ذلك على ما عرفناه في الدنيا، بل يجب علينا الإيمان بما أخبر به الله وبما أخبر به رسوله ﷺ في هذا الأمر، مع اعتقادنا أن ما عناه الرسول ﷺ من حياة موسى وغيره ليس كالحياة الدنيا، بل هي حياة برزخية خاصة أكمل من حياة الشهداء كما أسلفت.\n[\"حياة الأنبياء ﷺ بعد وفاتهم\" حققه وعلق عليه: د. أحمد بن عطية الغامدي ص ٨١].\n(^٢) في المسند (٣/ ٢٩٥)، (٣/ ٣٤٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢١٧٨).\nوهو حديث صحيح.","vol":"6","page":313},{"text":"٣٢/ ١٢١٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ نَهَى: أنْ يُقامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٣٣/ ١٢١١ - (ولأَحْمَدَ (^٢) وَمُسْلِمٍ (^٣): كانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِ). [صحيح]\n٣٤/ ١٢١٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا قام أحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أحَقُّ بِهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ) (^٥). [صحيح]\n٣٥/ ١٢١٣ - (وَعَنْ وَهْبِ بْنِ حُذَيْفَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"الرَّجُلُ أحَقُّ بِمَجْلِسِهِ، وَإنْ خَرَجَ لِحاجَتِهِ ثُمَّ عادَ فَهُوَ أحَقُّ بِمَجْلِسِهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦)\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ١٧) والبخاري رقم (٩١١)، (٦٢٦٩)، (٦٢٧٠) ومسلم رقم (٢٧، ٢٨/ ٢١٧٧).\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (٦٦٤) وابن أبي شيبة (٨/ ٥٨٤) والدارمي (٢/ ٢٨١) والبخاري في الأدب المفرد رقم (١١٤٠) و(١١٥٣) وابن خزيمة رقم (١٨٢٢) وابن حبان رقم (٥٨٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٣٢) وفي \"المعرفة\" رقم (٦٦١٨) وفي الآداب رقم (٣٠٣) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٣٣٢) من طرق.\n(^٢) في المسند (٢/ ٨٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٩/ ٢١٧٧).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٦٢٧٠) والترمذي رقم (٢٧٥٠) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٥٥٩٣)، (١٩٧٩٣) وابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٥٨٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٣٣). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٢/ ٢٨٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢١٧٩).\nقلت: وأخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (١١٣٨) وابن ماجه رقم (٣٧١٧) وابن خزيمة رقم (١٨٢١) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (١٢٨٠) والبيهقي (٦/ ١٥١) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٣/ ٤٢٢).","vol":"6","page":314},{"text":"وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^١). [صحيح]\nقوله: (لا يقيم) بصيغة الخبر، والمراد به النهي.\nوفي لفظ لمسلم (^٢): \"لا يقيمنّ أحدكم الرجل من مجلسه\"، بصيغة النهي المؤكد (^٣).\nقوله: (يوم الجمعة) فيه التقييد بيوم الجمعة.\nوفي لفظ من طريق أبي الزبير عن جابر (^٤): \"لا يقيمنّ أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه\".\nوقد بوّب لذلك البخاري (^٥) فقال: باب لا يُقيمُ الرَّجُلُ أخاهُ يومَ الجمعةِ ويقعُدُ في مكانِه).\nوذكر يوم الجمعة في حديث جابر (^٦) من باب التنصيص على بعض أفراد العامّ (^٧)، لا من باب التقييد للأحاديث المطلقة، ولا من باب التخصيص للعمومات، فمن سبق إلى موضع مباح سواء كان مسجدًا أو غيره في يوم جمعة أو غيرها لصلاة أو لغيرها من الطاعات فهو أحقّ به.\nويحرم على غيره إقامته منه والقعود فيه، إلا أنه يستثنى من ذلك: الموضع [الذي] (^٨) قد سبق لغيره فيه حقّ، كأن يقعد رجل في موضع ثم يقوم منه لقضاء حاجة من الحاجات ثم يعود إليه، فإنه أحقّ به ممن قعد فيه بعد قيامه.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٧٥١) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (١٥٩٥) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (١٢٧٨) والطبراني في الكبير (ج ٢٢/ رقم ٣٥٩) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٧/ ٢١٧٧).\n(^٣) انظر: \"إرشاد الفحول\" ص ٣٨٥، والبحر المحيط (٢/ ٤٤٢).\n(^٤) في صحيح مسلم رقم (٣٠/ ٢١٧٨).\n(^٥) في صحيحه رقم الباب (٢٠): (٢/ ٣٩٣ - مع الفتح).\n(^٦) تقدم برقم (٣١/ ١٢٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٧) ذكر بعض أفراد العام الموافق له في الحكم لا يقتضي التخصيص عند الجمهور.\nانظر: إرشاد الفحول ص ٤٦٠، ٤٦١، ٤٦٢ والبحر المحيط (٣/ ٢٢٢) واللمع ص ٢٢.\n(^٨) زيادة من المخطوط (أ).","vol":"6","page":315},{"text":"لحديث أبي هريرة (^١) وحديث وهب بن حذيفة (^٢) المذكورين في الباب.\nوظاهرهما عدم الفرق بين المسجد وغيره، ويجوز له إقامة من قعد فيه.\nوقد ذهب إلى ذلك الشافعية (^٣) والهادوية (^٤).\nومثل ذلك الأماكن التي يقعد الناس فيها لتجارة أو نحوها، فإن المعتاد للقعود في مكان يكون أحقّ به من غيره إلا إذا طالت مفارقته له بحيث ينقطع معاملوه، ذكره النووي في شرح مسلم (^٥).\nوقال في الغيث (^٦): يكون أحقّ به إلى العشي.\nوقال الغزالي (^٧): يكون أحقّ به ما لم يضرب.\nوقال [بعض] (^٨) أصحاب الشافعي (^٩): إن ذلك على وجه الندب لا على وجه الوجوب، وإليه ذهب مالك.\nقال أصحاب الشافعي (^١٠): ولا فرق في المسجد بين من قام وترك له سجادة فيه ونحوها، وبين من لم يترك. قالوا: وإنما يكون أحقّ به في تلك الصلاة وحدها دون غيرها.\nوظاهر الحديثين (^١١) عدم الفرق.\n_________\n(^١) المتقدم برقم (٣٤/ ١٢١٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) المتقدم برقم (٣٥/ ١٢١٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٤/ ٤٢١ - ٤٢٢).\n(^٤) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (٢/ ٢٣).\n(^٥) (١٤/ ١٦٠).\n(^٦) الغيث المدرار المفتح لكمائم الأزهار. لأحمد بن يحيى المرتضى الحسني.\nوهو شرح على كتاب المؤلف: الأزهار في فقه الأئمة الأطهار. (مخطوط).\n[مؤلفات الزيدية (٢/ ٢٩٧)].\n(^٧) في إحياء علوم الدين (١/ ١٨٥).\n(^٨) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٩) المجموع (٤/ ٤٢١ - ٤٢٢). والبيان للعمراني (٢/ ٥٩٢).\n(^١٠) المجموع (٤/ ٤٢١).\n(^١١) برقم (١٢١٢) و(١٢١٣) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":316},{"text":"وظاهر حديث جابر (^١) وحديث ابن عمر (^٢) أنه يجوز للرجل أن يقعد في مكان غيره إذا أقعده برضاه.\nولعلّ امتناع ابن عمر (^٣) عن الجلوس في مجلس من قام له برضاه كان تورعًا منه، لأنه ربما استحيا منه إنسان فقام له بدون طيبة من نفسه.\nولكن الظاهر أن من فعل ذلك قد أسقط حقّ نفسه، وتجويز عدم طيبة نفسه بذلك خلاف الظاهر.\nويكره الإيثار بمحلّ الفضيلة كالقيام من الصفّ الأوّل إلى الثاني؛ لأن الإِيثار وسلوك طرائق [الآداب] (^٤) لا يليق أن يكون في العبادات والفضائل، بل المعهود أنه في حظوظ النفس [وأمور] (^٥) الدنيا، فمن آثر بحظه في أمر من أمور الآخرة فهو من الزاهدين في الثواب.\n٣٦/ ١٢١٤ - (وَعَنِ ابْنِ عمَرَ قال: قال رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا نَعَسَ أحَدُكُمْ في مَجْلِسِهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ إلى غَيْرِهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ) (^٧). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا أبو داود (^٨) عن هناد عن عبدة بن سليمان، وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن (^٩).\nوقد أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (^١٠) معنعنًا.\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٢٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (١٢١٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (١٢١١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المخطوط (أ): (الأدب).\n(^٥) في المخطوط (ب): (وحظوظ).\n(^٦) في المسند (٢/ ٢٢)، (٢/ ١٣٥).\n(^٧) في سننه رقم (٥٢٦) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١١١٩) والحاكم (١/ ٢٩١) وعبد بن حميد رقم (٧٤٧) وابن خزيمة رقم (١٨١٩) وابن حبان رقم (٢٧٩٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٣٧) وفي \"المعرفة\" رقم (٦٦٣٢) والبغوي في شرح السنة رقم (١٠٧٨) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في سننه رقم (١١١٩) وقد تقدم.\n(^٩) قلت: وقد صرح بالتحديث في إحدى روايات أحمد.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٢٧٩٢) وقد تقدم.","vol":"6","page":317},{"text":"وأما ابن العربي (^١) فمال إلى ضعف الحديث لذلك.\nوفي الباب عن سمرة عند البزار (^٢) والطبراني في الكبير (^٣) قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحوّل إلى مكان صاحبه ويتحوّل صاحبه إلى مكانه\".\nوهو من رواية إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة.\nقال البزار (^٤): إسماعيل لا يتابع على حديثه، انتهى.\nوفي سماع الحسن من سمرة خلاف قد تقدم ذكره.\nوللحديث طريق أخرى عند البزار (^٥) وفيها خالد بن يوسف السمتي (^٦) وهو ضعيف.\nوفيها أيضًا أبو يوسف بن خالد، وهو هالك، وبقية السند مجهولون كما قال ابن القطان.\nقال الذهبي في الميزان: وبكل حال هذا إسناد مظلم.\nقوله: (إذا نعس أحدكم يوم الجمعة) لم يرد بذلك جميع اليوم، بل المراد به إذا كان في المسجد ينتظر صلاة الجمعة كما في رواية أحمد في مسنده (^٧) بلفظ: \"إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة\"، وسواء فيه حال الخطبة أو قبلها، لكن حال الخطبة أكثر.\n_________\n(^١) في عارضة الأحوذي (٢/ ٣١٦).\n(^٢) في المسند رقم (٦٣٦ - كشف).\n(^٣) رقم (٦٩٥٦) و(٧٠٠٣) و(٧٠٠٤).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٨٠) وقال: وفيه إسماعيل المكي بن مسلم وهو ضعيف.\n(^٤) في كشف الأستار (١/ ٣٠٥). قلت: رواه غير إسماعيل كما سيأتي.\n(^٥) في المسند (رقم ٦٣٧ - كشف).\n(^٦) خالد بن يوسف بن خالد السمتي البصري، أما أبوه فهالك، وأما هو فضعيف … الميزان (١/ ٦٤٨ رقم الترجمة ٢٤٨٨).\nوخلاصة القول: أن حديث سمرة حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٧) (٢/ ٣٢) وقد صححه أبو الأشبال في مسند أحمد رقم (٤٨٧٥).","vol":"6","page":318},{"text":"قوله: (يوم الجمعة) يحتمل أنه خرج مخرج الأغلب لطول مكث الناس في المسجد للتبكير إلى الجمعة ولسماع الخطبة.\nوأن المراد انتظار الصلاة في المسجد في الجمعة وغيرها كما في رواية أبي هريرة (^١) لحديث الباب بلفظ: \"إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحوّل من مجلسه ذلك إلى غيره\".\nفيكون ذكر يوم الجمعة من التنصيص على بعض أفراد العامّ.\nويحتمل أن المراد يوم الجمعة [فقط] (^٢) للاعتناء بسماع الخطبة فيه.\nوالحكمة في الأمر بالتحوّل: أن الحركة تذهب النعاس.\nويحتمل أن الحكمة فيه انتقاله من المكان الذي أصابته فيه الغفلة بنومه وإن كان النائم لا حرج عليه، فقد أمر النبيّ ﷺ في قصة نومهم عن صلاة الصبح في الوادي بالانتقال منه كما تقدم (^٣).\nوأيضًا من جلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة.\nوالنعاس في الصلاة من الشيطان، فربما كان الأمر بالتحوّل لإذهاب ما هو منسوب إلى الشيطان من حيث غفلة الجالس في المسجد عن الذكر، أو سماع الخطبة أو ما فيه منفعة.\n٣٧/ ١٢١٥ - (وَعَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ الجُهَنِيّ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الحَبْوَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ والإِمامُ يَخْطُبُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وأَبُو دَاوُدَ (^٥) وَالتّرْمِذِيُّ (^٦) وَقالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ). [حسن]\n_________\n(^١) لم أقف عليه من حديث أبي هريرة.\nبل وجدته من حديث ابن عمر عند أحمد (٢/ ٣٢) وأبو داود رقم (١١١٩) والترمذي رقم (٥٢٦) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المخطوط (ب): (فيه).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٣٠٩، ٣١٠/ ٦٨٠) من حديث أبي هريرة.\nوقد تقدم برقم (٤٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المسند (٣/ ٤٣٩).\n(^٥) في سننه رقم (١١١٠).\n(^٦) في سننه رقم (٥١٤) وقال: هذا حديث حسن. =","vol":"6","page":319},{"text":"٣٨/ ١٢١٦ - (وَعَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قالَ: شَهِدْتُ مَعَ مُعاوِيَةَ فَتْحَ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَجَمَّعَ بِنَا، فإذَا جُلُّ مَنْ في المَسْجِدِ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ، فَرأيْتُهُمْ مُحْتَبِينَ والإِمامُ يَخْطُبُ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^١). [ضعيف]\nحديث معاذ بن أنس هو من رواية ابنه سهل بن معاذ (^٢)، وقد ضعفه يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد.\nوفي إسناده أيضًا أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون مولى بني ليث، ضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم الرازي (^٣): لا يحتجّ به.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند ابن ماجه (^٤) قال: \"نهى رسول الله ﷺ عن الاحتباء يوم الجمعة\"، يعني والإِمام يخطب.\nوفي إسناده بقية بن الوليد (^٥) وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة عن شيخه، عن عبد الله بن واقد.\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (١٤٩٢)، (١٤٩٦) وابن خزيمة رقم (١٨١٥) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٢٩٠٥) والطبراني في الكبير (ج ٢٠/ رقم ٣٨٤) والبيهقي (٣/ ٢٣٥) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٨٩) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وهو حديث حسن قاله الألباني في صحيح أبي داود (٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤).\n(^١) في سننه رقم (١١١١) وهو حديث ضعيف.\n(^٢) سهل بن معاذ [د، ت، ق] بن أنس الجهني عن أبيه: ضعفه ابن معين. الميزان (٢/ ٢٤١ رقم الترجمة ٣٥٩٢).\n(^٣) في الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٨) وعبارته: \"شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به\".\n(^٤) في سننه رقم (١١٣٤).\nقال البوصري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٧٨): \"هذا إسناد ضعيف بقية هو ابن الوليد مدلس، وشيخه إن كان الهروي فقد وثق وإلا فهو مجهول.\nوله شاهد من حديث أنس بن مالك رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن\" اهـ.\nوحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه.\n(^٥) بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الكلاعي الميتمي أبو مُحْمِد الحمصي الحافظ أحد الأعلام، ولد سنة عشر ومائة.\nقال ابن المبارك: صدوق، لكن يكتب عمن أقبل وأدبر. وقالوا بقية: ثقة، إذا حدث عن الثقات، وروايته عن أهل الشام ثبت فيها. وإذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة. رواه النسائي. =","vol":"6","page":320},{"text":"قال العراقي: لعله من شيوخه المجهولين.\nوعن جابر عند ابن عديّ في الكامل (^١): \"أن النبيّ ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإِمام يخطب\".\nوفي إسناده عبد الله بن ميمون القداح، وهو ذاهب الحديث كما قال البخاري (^٢).\nوالأثر الذي رواه يعلى بن شدّاد عن الصحابة سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤).\nوفي إسناده سليمان بن عبد الله بن الزبرقان، وفيه لين، وقد وثقه ابن حبان (^٥).\nقال أبو داود (^٦): وكان ابن عمر (^٧) يحتبي والإِمام يخطب وأنس بن مالك (^٨)،\n_________\n= رمي بالتدليس، فإذا قال عن فليس بحجة …\n[انظر: \"تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس\" لابن حجر (ص ١٢١ - ١٢٥ رقم ١١٧).\n(^١) • الكامل لابن عدي (٣/ ١٢٥٠) في ترجمة سفيان بن عقبة أخو قبيصة بن عقبة كوفي.\nقال ابن عدي: \"ولسفيان بن عقبة أحاديث ليست بالكثرة وهو أخو قبيصة بن عقبة وأقدم موتًا من قبيصة. وقول يحيى بن معين لا أعرفه إنما يعني أنه لم يره ولم يكتب عنه فلم يخبر أمره. وهو عندي سفيان بن عقبة لا بأس به وبرواياته\" اهـ.\n• وأخرجه ابن عدي أيضًا في الكامل (٤/ ١٥٠٥) في ترجمة عبد الله بن ميمون بن داود القداح.\nقال ابن عدي: .... ولعبد الله بن ميمون غير ما ذكرت، عن جعفر وعن غيره، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه\" اهـ.\n(^٢) في التاريخ الكبير (٥/ ٢٠٦ رقم ٦٥٣).\n(^٣) في السنن (١/ ٦٦٥).\n(^٤) في مختصر السنن (٢/ ٢١).\n(^٥) في الثقات (٦/ ٣٨٢).\n(^٦) في السنن (١/ ٦٦٥).\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١١٩) وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٨٣ ث ١٨٢٣) عن نافع قال: كثيرًا ما كان ابن عمر يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطب.\nوهو أثر صحيح.\n(^٨) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٣/ ٢٠٢).","vol":"6","page":321},{"text":"وشريح (^١)، وصعصعة بن صوحان، وسعيد بن المسيب (^٢)، وإبراهيم النخعي، ومكحول (^٣)، وإسماعيل بن محمد بن سعد، ونعيم بن سلامة قال: لا بأس بها.\nقال أبو داود (^٤): لم يبلغني أن أحدًا كرهها إلا عبادة بن نُسي.\nقوله: (عن الحبوة) هي أن يقيم الجالس ركبتيه ويقيم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشدّ عليهما ويكون أليتاه على الأرض وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب (^٥).\nيقال: احتبى يحتبي احتباء، والاسم الحبوة بالضم والكسر معًا، والجمع حُبى وحِبى بالضم والكسر.\nقال الخطابي (^٦): وإنما نهى عن الاحتباء في ذلك الوقت لأنه يجلب النوم ويعرّض طهارته للانتقاض.\nوقد ورد النهي عن الاحتباء مطلقًا غير مقيد حال الخطبة ولا بيوم الجمعة؛ لأنه مظنة لانكشاف عورة من كان عليه ثوب واحد.\nوقد اختلف العلماء في كراهية الاحتباء يوم الجمعة؛ فقال بالكراهة قوم من أهل العلم كما قال الترمذي (^٧)، منهم عبادة بن نسي المتقدم.\nقال العراقي: وورد عن مكحول وعطاء والحسن أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا والإِمام يخطب يوم الجمعة. رواه ابن أبي شيبة في المصنف (^٨).\n_________\n(^١) أخرج له عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٥٤ رقم ٥٥٥٤) من طريق الشعبي عنه أنه كان يحتبي يوم الجمعة، ويستقبل الإمام، ولا يلتفت يمينًا ولا شمالًا.\n(^٢) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١١٨) وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٥٤ رقم ٥٥٥١).\n(^٣) روى له أبو داود تعليقًا (١/ ٦٦٥) ومنه البيهقي (٣/ ٢٣٥).\nقلت: وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١١٩) عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن مكحول، وعطاء، والحسن، أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا والإمام يخطب يوم الجمعة.\n(^٤) في السنن (١/ ٦٦٥).\n(^٥) النهاية لابن الأثير (١/ ٣٣٥).\n(^٦) في معالم السنن (١/ ٦٦٤ - مع السنن).\n(^٧) في سننه رقم (٢/ ٣٩١).\n(^٨) في المصنف (٢/ ١١٩) وفد تقدم آنفًا.","vol":"6","page":322},{"text":"قال: ولكنه قد اختلف عن الثلاثة فنقل عنهم القول بالكراهة ونقل عنهم عدمها.\nواستدلوا بحديث الباب وما ذكرناه في معناه، وهي [تقوّي] (^١) بعضها بعضًا.\nوذهب أكثر أهل العلم كما قال العراقي إلى عدم الكراهة منهم من تقدم ذكره في رواية أبي داود (^٢). ورواه ابن أبي شيبة (^٣) عن سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وعطاء، وابن سيرين، والحسن، وعمرو بن دينار وأبي الزبير وعكرمة بن خالد المخزومي.\nورواه الترمذيّ (^٤) عن ابن عمر وغيره. قال (^٥): وبه يقول أحمد (^٦) وإسحاق.\nوأجابوا عن أحاديث. الباب أنها كلها ضعيفة وإن كان الترمذي قد حسن حديث معاذ بن أنس وسكت عنه أبو داود فإن فيه من تقدم ذكره.\n٣٩/ ١٢١٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقابَ النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: \"اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٧) وَالنَّسائِيُّ (^٨) وأحْمَدُ (^٩)، وَزَادَ: \"وآنَيْتُ\"). [صحيح]\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (يقوي).\n(^٢) في السنن (١/ ٦٦٥).\n(^٣) في المصنف (٢/ ١١٨ - ١١٩).\n(^٤) في سننه رقم (٢/ ٣٩١).\n(^٥) أي الترمذي في السنن (٢/ ٣٩١).\n(^٦) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢): \"ولا بأس بالاحتباء والإمام يخطب، … والأولى تركه لأجل الخبر، وإن كان ضعيفًا - قلت: بل حسنًا - ولأنه يكون متهيئًا للنوم والوقوع وانتقاض الوضوء، فيكون تركه أولى. والله أعلم.\nويحمل النهي في الحديث على الكراهة، ويحمل أحوال الصحابة الذين فعلوا ذلك على أنهم لم يبلغهم الخبر والله أعلم\" اهـ.\n• وقال ابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ٨٤): \"قال أبو بكر: فإن ثبت هذا الحديث فالقول به واجب، وإن لم يثبت فلا بأس بالحبوة والإمام يخطب\" اهـ.\nقلت: وقد ثبت الحديث كما تقدم ولله الحمد، فيصار إلى أن الحبوة والإمام يخطب مكروهة، والله أعلم.\n(^٧) في سننه رقم (١١١٨).\n(^٨) في سننه رقم (٣/ ١٠٣).\n(^٩) في المسند (٤/ ١٨٨)، (٤/ ١٩٠). =","vol":"6","page":323},{"text":"٤٠/ ١٢١٨ - (وَعَنْ أرْقَمِ بْنِ أبي الأرْقَمِ المَخْزُومِيّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"الَّذِي يَتَخَطَّى رِقابَ النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيُفَرّقُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِ الإِمامِ، كالجارِّ قُصْبَهُ في النَّارِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [إسناده ضعيف جدًّا]\n٤١/ ١٢١٩ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحارِثِ قالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ الله ﷺ بالمَدِينَةِ العَصْرَ، ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا فَتَخَطَّى رِقابَ النَّاس إلى بَعْضِ حُجَرِ نِسائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَرَأى أنهُمْ قَدْ عجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، فَقالَ: \"ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ كانَ عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أنْ يَحْبِسَني فأمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ\". رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٢) وَالنَّسائيُّ) (^٣). [صحيح]\nحديث عبد الله بن بسر سكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥)، وصححه ابن\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (١٨١١) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٨٨) وابن الجارود رقم (٢٩٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٦٦) وابن حبان رقم (٢٧٩٠) والطبراني في \"الشاميين\" رقم (١٩٥٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٣١) من طرق.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا.\nوانظر: صحيح أبي داود (٤/ ٢٨١ - ٢٨٢) للألباني.\n(^١) في المسند (٣/ ٤١٧).\nقلت: وأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٣٢٤ رقم ١٠٢٥) وابن الأثير في أسد الغابة (١/ ١٨٨) والإصابة (١/ ١٩٧).\nكلهم من طريق هشام بن زياد، عن عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، عن أبيه، وكان من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: \"إنَّ الذي يتخطى … \" الحديث.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم (٩٠٨) والحاكم (٣/ ٥٠٤) وسكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: هشام واهٍ.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٧٨) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه هشام بن زياد، وقد أجمعوا على ضعفه، اهـ.\n(^٢) في صحيحه رقم (٨٥١).\n(^٣) في سننه رقم (١٣٦٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في السنن (١/ ٦٦٨).\n(^٥) في المختصر (٢/ ٢٣).","vol":"6","page":324},{"text":"خزيمة (^١) وغيره (^٢)، وهو من رواية أبي الزاهرية (^٣)، وقد أخرج له مسلم (^٤).\nوحديث أرقم أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (^٥)، وفي إسناده هشام بن زياد، ضعفه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم.\nوقد اضطرب فيه، فرواه مرّة عن عثمان بن الأرقم عن أبيه، ومرة عن عمار بن سعد عن عثمان بن الأزرق كما سيأتي (^٦).\nوفي الباب عن معاذ بن أنس عند الترمذي (^٧) وابن ماجه (^٨) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرًا إلى جهنم\"، وهو من رواية سهل بن معاذ عن أبيه.\nوقد تقدم الكلام على سهل في شرح الحديث الذي قبل هذه الأحاديث (^٩).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٨١١).\n(^٢) كابن حبان في صحيحه رقم (٢٧٩٠).\n(^٣) أبو الزاهرية: هو حدير بن كريب الحضرمي الحمصي.\nقال ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان والنسائي: ثقة.\nوقال أبو حاتم: لا بأس به.\nوقال الدارقطني: لا بأس به إن حدث عن ثقة.\nوقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله كثير الحديث.\n\"تهذيب التهذيب\" (١/ ٣٦٦ - ٣٦٧) والتقريب (١/ ١٥٦).\n(^٤) انظر رجال صحيح مسلم (١/ ١٧٩ رقم الترجمة ٣٦٩).\n(^٥) في المعجم الكبير رقم (٩٠٨) وقد تقدم.\n(^٦) أخرج الطبراني في المعجم الكبير رقم (٨٣٩٩) من طريق هشام بن زياد، عن عمار بن سعد، عن عثمان بن الأزرق، عن النبي ﷺ، مرفوعًا، فجعله من حديث عثمان بن الأزرق، وإنما هو تحريف عن عثمان بن أرقم، صحف بعض رواته في اسم أبيه وأسقط منه (يعني أسقط من السند الأرقم بن أبي الأرقم) والصواب الرواية الأولى المتقدمة في الحديث رقم (٤٠/ ١٢١٨) من كتابنا هذا.\nوالحديث للأرقم بن أبي الأرقم لا لابنه عثمان، نبه على ذلك الحافظ في الإصابة (٨/ ٧) - كما في تحقيق مسند أحمد (٢٤/ ١٨٣) ط: الرسالة.\n(^٧) في سننه رقم (٥١٣) وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد.\n(^٨) في سننه رقم (١١١٦).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٩) عند الحديث رقم (١٢١٥) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":325},{"text":"وفيه أيضًا رشدين بن سعد (^١) وفيه مقال.\nوعن جابر عند ابن ماجه (^٢) \"أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فجعل يتخطى الناس، فقال رسول الله ﷺ: اجلس فقد آذيت وآنيت\".\nوفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي (^٣) وهو ضعيف.\nوقد رواه بأطول من هذا ابن أبي شيبة في المصنف (^٤).\nوعن عثمان بن الأزرق عند الطبراني في الكبير (^٥) بنحو حديث أرقم المذكور في الباب، وفي إسناده هشام بن زياد (^٦) وقد تقدم أنه ضعيف.\nوعن أبي الدرداء عند الطبراني في الأوسط (^٧) قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) رِشدين بن سعد المصري، أبو الحجاج المهري. قال البخاري: عن الأوزاعي، في أحاديثه مناكير، قال أحمد: لا يبالي عمن روى، وليس به بأس في الرقاق. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: ضعيف.\nالتاريخ الكبير (٣/ ٣٣٧) والمجروحين (١/ ٣٠٣) والجرح والتعديل (٣/ ٥١٣) والميزان (٢/ ٤٩) والتقريب (١/ ٢٥١) والمغني (١/ ٢٣٢) والخلاصة ص ١١٧.\n(^٢) في سننه رقم (١١١٥).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٧٠): \"هذا إسناد رجاله ثقات\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) إسماعيل بن مسلم، مكي. قال أبو زرعة: بصري ضعيف سكن مكة. قال أحمد وغيره: منكر الحديث. وعن ابن معين قال: ليس بشيء.\nالتاريخ الكبير (١/ ٣٧٢) والمجروحين (١/ ١٢٠) والجرح والتعديل (٢/ ١٩٨) والمغني (١/ ٨٧) والميزن (١/ ٢٤٨) والتقريب (١/ ٧٤) والخلاصة ص ٣٦.\n(^٤) (٢/ ١٤٤ - ١٤٥).\n(^٥) مر تخريجه في الصفحة السابقة حاشية رقم (٦).\n(^٦) هشام بن زياد - أبو المقدام - هو هشام بن أبي مولى آل عثمان بن عفان: ضعيف عن أبيه وأمه، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، وقال أبو داود: كان غير ثقة.\nالتاريخ الكبير (٨/ ١٩٩) والمجروحين (٣/ ٨٨) والجرح والتعديل (٩/ ٥٨) والمغني (٢/ ٧١٠) والميزان (٤/ ٢٩٨) والتقريب (٢/ ٣١٨) والخلاصة ص ٤٠٩.\n(^٧) رقم (٣٣).","vol":"6","page":326},{"text":"\"لا تتخطى رقاب الناس يوم الجمعة\"، قال الطبراني (^١): تفرّد به أرطاة (^٢) انتهى.\nوفي إسناده أيضًا عبد الله بن زريق، قال الأزدي (^٣): لم يصحّ حديثه.\nوعن أنس عند الطبراني في الصغير (^٤) والأوسط (^٥): \"أن رسول الله ﷺ قال لرجل: قد رأيتك تتخطى رقاب الناس وتؤذيهم، من آذى مسلمًا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ﷿\".\nوفي إسناده موسى بن خلف العجلي (^٦) والقاسم بن مطيب العجلي (^٧) ضعفهما ابن حبان.\nواختلف قول ابن معين في موسى؛ فقال مرّة: ضعيف، ومرّة: ليس به بأس.\nوفي الباب أحاديث غير هذه قد تقدم بعضها في باب التنظيف.\nقوله: (يتخطى رقاب الناس) قد فرّق النووي (^٨) بين التخطي والتفريق بين الاثنين.\nوجعل ابن قدامة في المغني (^٩) التخطي هو التفريق.\nقال العراقي: والظاهر الأوّل؛ لأن التفريق يحصل بالجلوس بينهما وإن لم يتخطّ.\n_________\n(^١) في الأوسط (١/ ١٥). وهو حديث ضعيف.\n(^٢) أرطاة بن المنذر بن الأسود الألهاني أبو عدي الحمصي، قال أحمد: ثقة ثقة. وقال ابن معين ثقة. وقال أبو حاتم لا بأس به …\n\"تهذيب التهذيب\" (١/ ١٠٢ - ١٠٣).\n(^٣) في \"لسان الميزان\" (٣/ ٢٨٥) والميزان (٢/ ٤٢٢).\n(^٤) في الصغير (١/ ١٦٨ - ١٦٩).\n(^٥) في الأوسط رقم (٣٦٠٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٧٩) وقال: فيه القاسم بن مطيب قال ابن حبان: كان يخطئ كثيرًا فاستحق الترك.\n(^٦) في المجروحين (٢/ ٢٤٠). وانظر: الميزان (٤/ ٢٠٣) والتاريخ الكبير (٧/ ٢٨٢).\n(^٧) في المجروحين (٢/ ٢١٣). وانظر: الميزان (٣/ ٣٨٠) والتاريخ الكبير (٧/ ١٦٩).\n(^٨) في المجموع (٤/ ٤٢٠).\n(^٩) المغني (٣/ ٢٣١ - ٢٣٢).","vol":"6","page":327},{"text":"قوله: (وآنيت) (^١) بهمزة ممدودة: أي أبطأت وتأخرت.\nقوله: (قُصْبه في النار) بضمّ القاف وسكون الصاد المهملة، واحد الأقصاب وهي المعي كما في القاموس (^٢) وغيره (^٣).\nقوله: (ففزع الناس) أي خافوا وكانت تلك عادتهم إذا رأوا منه ما لا يعهدون خشية أن ينزل فيهم شيء يسوؤهم.\nقوله: (من تِبْر) بكسر التاء المثناة وسكون الموحدة: الذهب الذي لم يصفّ ولم يضرب (^٤).\nقوله: (فكرهت أن يحبسني) أي يشغلني التفكر فيه عن التوجه والإِقبال على الله، كذا قال الحافظ (^٥).\nوفهم منه ابن بطال (^٦) معنى آخر فقال فيه: إن المعنى أن تأخير الصدقة يحبس صاحبها يوم القيامة.\nقوله: (فأمرت بقسمته) في رواية: \"فقسمته\".\nوأحاديث الباب تدلّ على كراهة التخطي يوم الجمعة، وظاهر التقييد بيوم الجمعة أن الكراهة مختصة به.\nويحتمل أن يكون التقييد خرج مخرج الغالب لاختصاص الجمعة بكثرة الناس، بخلاف سائر الصلوات فلا يختصّ ذلك بالجمعة، بل يكون حكم سائر الصلوات حكمها، ويؤيد ذلك التعليل بالأذية، وظاهر هذا التعليل أن ذلك يجري في مجالس العلم وغيرها.\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٧٨).\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٦٠.\n(^٣) النهاية (٤/ ٦٧). قال ابن الأثير: المعي وجَمعُه أقصاب. وقيل: القُصْب: اسم للأمعاء كلها. وقيل: هو ما كان أسفل من الأمعاء.\n(^٤) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ١٧٩): \"التبر: هو الذهب والفضة قبل أن يضرب دنانير ودراهم، فإذا ضُرِبا كانا عَيْنًا، وقد يطلق التبر على غيرهما من المعدنيات كالنحاس والحديد والرَصاص، وأكثر اختصاصه بالذهب، ومنهم من يجعله في الذهب أصلًا وفي غيره فرعًا ومجازًا.\n(^٥) في \"الفتح\" (٢/ ٣٣٧).\n(^٦) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٤٦٣).","vol":"6","page":328},{"text":"ويؤيده أيضًا ما أخرجه الديلمي في مسند الفردوس (^١) من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من تخطى حلق قوم بغير إذنهم فهو عاص\".\nولكن في إسناده جعفر بن الزبير (^٢)، وقد كذّبه شعبة وتركه الناس.\nوقد اختلف أهل العلم في حكم التخطي يوم الجمعة، فقال الترمذي (^٣) حاكيًا عن أهل العلم إنهم كرهوا تخطي الرقاب يوم الجمعة وشدّدوا في ذلك.\nوحكى أبو حامد في تعليقه عن الشافعي التصريح بالتحريم.\nوقال النووي في زوائد الروضة: إن المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة.\nواقتصر أصحاب أحمد (^٤) على الكراهة فقط.\nوروى العراقي عن كعب الأحبار أنه قال: لأن أدع الجمعة أحبّ إليّ من أن أتخطى الرقاب.\nوقال ابن المسيب (^٥): لأن أصلي الجمعة بالحرّة أحبّ إليّ من التخطي.\nوروي عن أبي هريرة (^٦) نحوه، ولا يصحّ عنه لأنه من رواية صالح مولى\n_________\n(^١) الفردوس بمأثور الخطاب رقم (٥٧٤٣).\nوأخرجه الطبراني كما في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٦٣) وقال الهيثمي: وفيه جعفر بن الزبير وهو متروك\".\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٢) جعفر بن الزبير الشامي، عن القاسم: كذبه شعبة واتهمه بالوضع.\nوقال البخاري: هو متروك الحديث تركوه، وقال ابن معين: ليس بثقة.\nوقال ابن عدي: الضعف على حديثه أبين.\nالتاريخ الكبير (١/ ١٩٢) والمجروحين (١/ ٢١٢) والجرح والتعديل (٢/ ٤٧٩) والميزان (١/ ٤٠٦) والمغني (١/ ١٣٢) والتقريب (١/ ١٣٠) والخلاصة ص ٦٣.\n(^٣) في سننه رقم (٢/ ٣٨٩).\n(^٤) في \"المغني\" (٣/ ٢٣٠).\n(^٥) أخرج له عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٤٢) رقم (٥٥٠٤) من طريق عبد العزيز بن رفيع عنه قال: لأن أجمع بالروحاء أحب إليَّ من أن أتخطى رقاب الناس يوم الجمعة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٥) من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب عنه.\n(^٦) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٨٤ - ٨٥ ث ١٨٢٦). عن أبي هريرة، قال: ما يسرني أني تركت الجمعة ولي حمر النعم، ولأن أصلي بالحرة أحب إليَّ من أن أمهل حتى إذا =","vol":"6","page":329},{"text":"التوأمة (^١) عنه.\nقال العراقي: وقد استثني من التحريم أو الكراهة الإِمام أو من كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي.\nوهكذا أطلق النووي في الروضة (^٢)، وقيد ذلك في شرح المهذّب (^٣) فقال: إذا لم يجد طريقًا إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطي لم يكره لأنه ضرورة.\nوروي نحو ذلك عن الشافعي (^٤).\nوحديث عقبة بن الحارث (^٥) المذكور في الباب يدلّ على جواز التخطي للحاجة في غير الجمعة.\nفمن خصص الكراهة بصلاة الجمعة فلا معارضة بينه وبين أحاديث الباب عنده.\nومن عمم الكراهة لوجود العلة المذكورة سابقًا في الجمعة وغيرها فهو محتاج إلى الاعتذار عنه.\nوقد خصّ الكراهة بعضهم بغير من يتبرّك الناس بمروره، وشرّهم ذلك ولا يتأذّون لزوال علة الكراهة التي هي التأذّي (^٦).\n_________\n= خرج الإمام وجلس الناس مجالسهم حيث أتخطى رقابهم. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٤٢ رقم ٥٥٠٥ من طريق صالح عن أبي هريرة نحوه.\nوكذا عند ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٥).\n(^١) صالح بن نبهان: مولى التوأمة. والتوأمة هي ابنة أمية بن خلف القرشي.\nقال يحيى القطان: لم يكن بثقة. وروى عبد الله بن أحمد عن ابن معين: ليس بقوي، وروى عباس عن ابن معين: ثقة.\nالتاريخ الكبير (٤/ ٢٩١) والمجروحين (١/ ٣٦٥) والجرح والتعديل (٤/ ٤١٦) والمغني (١/ ٣٠٥ والميزان (٢/ ٣٠٢) والتقريب (١/ ٣٦٣) والخلاصة ص ١٧٢.\n(^٢) في روضة الطالبين وعمدة المفتين (٢/ ٤٦).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٤/ ٤٢٠).\n(^٤) في الأم (٢/ ٤٠١ - ٤٠٢).\n(^٥) تقدم برقم (١٢١٩) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٦) قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٨٦): \"قال أبو بكر: تخطي رقاب الناس غير جائز لحديث عبد الله بن بسر - تقدم برقم (١٢١٧) من كتابنا هذا - ولا فرق بين القليل والكثير =","vol":"6","page":330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-567>[الباب السابع] باب التنفل قبل الجمعة ما لم يخرج الإِمام [وأن انقطاعه] (^١) بخروجه إلا تحية المسجد</span>\n٤٢/ ١٢٢٠ - (عَنْ نُبَيْشَةَ الهُذَلِيّ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"إِنَّ المُسْلِمَ إذَا اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ثُمَّ أقْبَلَ إلى المَسْجِدِ لا يُؤْذِي أحَدًا، فإنْ لَمْ يَجِدِ الإِمامَ خَرَجَ صَلَّى ما بَدَا لَهُ، وَإِنْ وَجَدَ الإِمامَ قَدْ خَرَجَ جَلَسَ فاسْتَمَعَ وأنْصَتَ حتَّى يَقْضِيَ الإِمامُ جُمُعَتَهُ وكَلامَهُ، إنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فِي جُمُعَتِهِ تِلْكَ ذُنُوبُهُ كُلُّها أنْ تَكُونَ كَفَّارَةً لِلْجُمُعَةِ الَّتي تَلِيها\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٢). [صحيح لغيره]\nالحديث في إسناده عطاء الخراساني (^٣) وفيه مقال، وقد وثقه الجمهور ولكنه قيل: إنه لم يسمع من نبيشة.\n_________\n= منه؛ لأن الأذى لا يجوز منه شيء أصلًا، وإذا جاء فوسعوا له، فتخللهم ولم يتخطاهم، فهو غير داخل فيما نهي عنه والله أعلم\" اهـ.\n(^١) في المخطوط (ب): (وانقطاعه).\n(^٢) في المسند (٥/ ٧٥) بسند ضعيف لانقطاعه، فإن عطاء بن أبي مسلم الخراساني روايته عن الصحابة مرسلة.\nولكن للحديث شاهد من حديث أبي هريرة وأبي سعيد قالا: قال رسول الله ﷺ: \"من اغتسل يوم الجمعة واستاك، ومسَّ من طيبٍ، إن كان عندَهُ، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يَأتِيَ المسجدَ، فلم يتخطَّ رِقاب الناس حتى ركعَ ما شاءَ أن يركع، ثم أنصتَ إذا خرج الإمامُ فلم يتكلم حتى يفرغ من صلاته، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها\".\nقال: وكان أبو هريرة يقول: \"وثلاثة أيام زيادة، إن الله جعل الحسنة بعشر أمثالها\".\nأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٨١) والحاكم (١/ ٢٨٣) والبيهقي (٣/ ٢٤٣) وأبو داود رقم (٣٤٣) وابن خيثمة رقم (١٧٦٢). وهو حديث حسن.\nوالخلاصة: أن حديث نبيشة الهذلي حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) عطاء بن أبي مسلم الخراساني، أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمد.\nويُقال: أبو صالح البلخي نزيل الشام، مولى المهلب بن أبي صفرة الأزدي، اسم أبيه عبد الله، ويقال: ميسرة.\nروى عن الصحابة مرسلًا كابن عباس، وعدي بن عدي الكندي، والمغيرة بن شعبة وأبي =","vol":"6","page":331},{"text":"وفيه مشروعية الغسل في يوم الجمعة وترك الأذية، وقد تقدم الكلام على ذلك.\nوفيه أيضًا مشروعية الاستماع والإِنصات وسيأتي البحث عنهما.\nوفيه مشروعية الصلاة قبل خروج الإِمام والكفّ عنها بعد خروجه.\nوقد اختلف العلماء هل للجمعة سنة قبلها أو لا؟ فأنكر جماعة أن لها سنة قبلها وبالغوا في ذلك، قالوا: لأن النبي ﷺ لم يكن يؤذّن للجمعة إلا بين يديه ولم يكن يصليها، وكذلك الصحابة؛ لأنه إذا خرج الإِمام انقطعت الصلاة (^١).\n_________\n= هريرة، وأبي الدرداء، وأنس، وكعب بن عجرة، ومعاذ بن جبل، وغيرهم.\nقال ابن معين: ثقة.\nوقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: ثقة صدوق. قلت: يُحتج به؟ قال: نعم.\nوقال النسائي: ليس به بأس …\n[\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٠٨ - ١٠٩)].\n(^١) قال ابن القيم في \"زاد المعاد\" (١/ ٤١٧ - ٤٢٤): \" .... الجمعة كالعيد، لا سُنَّة لها قبلها، وهذا أصحُّ قولي العلماء، وعليه تدل السنة، فإن النبي ﷺ كان يخرج من بيته، فإذا رَقِي المنبر، أخذ بلالٌ في أذان الجمعة، فإذا أكمله، أخذ النبي ﷺ في الخطبة من غير فصل، وهذا كان رأيَ عين، فمتى كانوا يُصلون السنة؟! ومن ظن أنهم كانوا إذا فرغ بلال ﵁ من الأذان، قاموا كلهم فركعوا ركعتين، فهو أجهلُ الناس بالسنة، وهذا الذي ذكرناه من أنه لا سنة قبلها، هو مذهب مالك وأحمد في المشهور عنه وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي.\nوالذين قالوا: إن لها سنة:\n(منهم) من احتج أنها ظهرٌ مقصورة، فيثبت لها أحكامُ الظهر، وهذه حجة ضعيفة جدًّا ..\n(ومنهم) من أثبت السنة لها هنا بالقياس على الظهر، وهو أيضًا قياس فاسد …\n(ومنهم) من احتج بما رواه ابن ماجه في سننه - رقم (١١١٤) - عن أبي هريرة وجابر، قالا: جاء سُلَيك الغطفاني ورسولُ الله ﷺ يخطب فقال له: \"أصليت ركعتين قبل أن تجيء؟ \" قال: لا، قال: \"فصلِّ ركعتي وتجوَّز فيهما\" وإسناده ثقات - قلت: بل هو شاذ بهذه الزيادة -.\nقال أبو البركات بن تيمية: وقوله: \"قبل أن تجيء\" يدل على أن هاتين الركعتين سنة الجمعة، وليستا تحية المسجد. قال شيخنا حفيدُه أبو العباس: وهذا غلط، والحديث المعروف في الصحيحين - البخاري رقم (٩٣١) ومسلم رقم (٨٧٥) - عن جابر قال: دخل رجل يومَ الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فقال: \"أصليتَ؟ \"، قال: لا، قال: فصلِّ ركعتين\" … فهذا هو المحفوظ في هذا الحديث …\nوقال شيخنا أبو الحجاج الحافظ المزي: هذا تصحيف من الرواة .... =","vol":"6","page":332},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (ومنهم) من احتج بما رواه أبو داود في سننه - رقم (١١٢٨) صحيح - عن نافع، قال: كان ابن عمر يُطيل الصلاة قبل الجمعة، ويُصلي بعدها ركعتين في بيته، وحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك. وهذا لا حجة فيه على أن للجمعة سنة قبلها ..\n(ومنهم) من احتج على ثبوت السنة قبلها، بما رواه ابن ماجه في سننه - رقم (١١٢٩) - عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يركع قبل الجمعة أربعًا، لا يفصل بينهما في شيء منها\" …\nوهذا الحديث فيه عدة بلايا:\n(إحداها): بقية بن الوليد: إمام المدلسين وقد عنعنه ولم يصرح بالسماع.\n(الثانية): مبشر بن عُبيد، المنكر الحديث …\n(الثالثة): الحجاج بن أرطاة الضعيف المدلس.\n(الرابعة): عطية العوفي: ضعيف\" اهـ.\nقلت: حديث ابن عباس قد أخرجه أيضًا الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٢٩ رقم ١٢٦٧٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٧٧): \"هذا إسناد مسلسل بالضعفاء، عطية متفق على تضعيفه، وحجاج مدلس، ومبشر بن عبيد كذاب، وبقية بن الوليد يدلس تدليس التسوية، وصلاته ﷺ بين الأذان والإقامة يوم الجمعة متعذر؛ لأنه كان بينهما الخطبة، فلا صلاة حينئذٍ بينهما، نعم بعد إحداث عثمان للأذان على الزوراء، يمكن أن يصلي سنة الجمعة قبل خروج الإمام للخطبة\" اهـ.\nقال الألباني معقبًا على كلام البوصيري في \"الضعيفة\" (٣/ ٤٥): \"قلت: ولكنه لم يرد إطلاقًا أنه كان بين أذان عثمان والخطبة وقت لصلاة أربع ركعات سنة الجمعة المزعومة، ولا ورد أيضًا أنهم كانوا يصلونها في عهده ﵁، فبطل الاحتمال المذكور، على أنه لو ثبت وجود مثل هذا الوقت، لم دل ذلك على جواز إحداث عبادة لم تكن في عهده ﷺ، بخلاف إحداث عثمان للأذان، فإنه كان من باب المصالح المرسلة، كما حققت ذلك كله في رسالتنا: \"الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة\"، فليراجعها من شاء …\n(ومنهم) من احتج بحديث عبد الله بن مسعود الذي أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٣٩٥٩) من طرق عتَّاب بن بشير عن خُصيف، عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا بلفظ: \"كان يصلي قبل الجمعة أربعًا، وبعدها أربعًا\". وهو حديث منكر.\nقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن خصيف إلا عتاب بن بشير\".\nوسكت عليه الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٢٠٦).\nوقال الحافظ في \"الدراية\" (١/ ٢١٨): في سنده ضعف.\nوقال الألباني ﵀ في \"الضعيفة\" رقم (١٠١٦): وفيه خمس علل: =","vol":"6","page":333},{"text":"وقد حكى ابن العربي (^١) عن الحنفية (^٢) والشافعية (^٣) أنه لا يصلي قبل الجمعة.\nوعن مالك (^٤) أنه يصلي قبلها.\nواعترض عليه العراقي بأن الحنفية (٢) إنما يمنعون الصلاة قبل الجمعة في وقت الاستواء لا بعده.\n_________\n= (الأولى): الانقطاع بين ابن مسعود وابنه أبي عبيدة ..\n(الثانية): ضعف خصيف بن عبد الرحمن الجزري الحراني …\n(الثالثة): خطأ عتاب بن بشير في رفعه، فإنه مع الضعف الذي في حفظه قد خالفه محمد بن فضيل، فقال: عن خصيف به موقوفًا على ابن مسعود. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٣١، ١٣٣). وابن فضيل ثقة من رجال الشيخين. وانظر باقي ما قاله الألباني ﵀.\n(ومنهم) من احتج أيضًا بحديث أبي هريرة الذي أخرجه الخطيب في، تاريخ بغداد\" (٦/ ٣٦٥) في ترجمة: إسحاق بن سليمان البغدادي.\nعن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه كان يصلى قبل الجمعةِ ركعتين وبعدها ركعتين\".\nوالحديث ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٢٦) بهذا اللفظ إلا أنه قال: \"وبعدها أربعًا\" وقال: \"رواه البزار، وفي إسناده ضعف\".\nقلت: في إسناده الحسن بن قتيبة الخزاعي المدائني الخياط أبو علي، قال عنه العقيلي في الضعفاء (١/ ٢٤١ - ٢٤٢): \"كثير الوهم\"، وقال الدارقطني (١/ ٧٨): \"ضعيف\"، وقال ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧٣٩): \"أرجو أنه لا بأس به\"، وتعقبه الذهبي في الميزان (١/ ٥١٨ - ٥١٩) بقوله: \"بل هو هالك\".\nوفي الحديث علة أخرى وهي جهالة \"إسحاق بن سليمان\" فقد أورده الخطيب لهذا الحديث ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وانظر: \"الضعيفة\" رقم (١٠١٧).\nوخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث ضعيف جدًّا.\n(^١) في عارضة الأحوذي (٢/ ٣١٣).\n(^٢) الهداية (١/ ٩١) وبدائع الصنائع (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٣/ ٥٠٣ - ٥٠٤).\n(^٤) المدونة (١/ ١٣٨ - ١٣٩). وقد ذكر ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩١): عن مالك قال: \"أدركنا الناس يصلون يوم الجمعة نصف النهار وقبله، وفد جاء عن رسول الله ﷺ نهي عن الصلاة نصف النهار يوم الجمعة، فأنا لا أنهى عن الصلاة نصف النهار يوم الجمعة للذي أدركت الناس عليه، ولست أحبّها للذي بلغني عن النبي ﷺ الجمعة وغير الجمعة في ذلك من الأيام سواء\" اهـ.","vol":"6","page":334},{"text":"وبأن الشافعية (^١) تجوّز الصلاة قبل الجمعة بعد الاستواء، ويقولون: إن وقت سنة الجمعة التي قبلها يدخل بعد الزوال.\nوبأن البيهقي (٢) قد نقل عن الشافعي أنه قال: من شأن الناس التهجير إلى الجمعة والصلاة إلى خروج الإِمام.\nقال البيهقي في المعرفة (^٢): هذا الذي أشار إليه الشافعي موجود في الأحاديث الصحيحة، وهو أن النبيّ ﷺ رغب في التبكير إلى الجمعة والصلاة إلى خروج الإِمام.\nفمن الأحاديث الدالة على ذلك حديث الباب (^٣) وحديث أبي هريرة الآتي (^٤).\n(ومنها) حديث ابن عباس عند ابن ماجه (^٥) والطبرانى (^٦) قال: \"كان النبيّ ﷺ يركع قبل الجمعة أربعًا لا يفصل بينهنّ\".\nوقد ضعف النووي في الخلاصة (^٧) رجال إسناده وقال: إن مُبَشِّر بن عُبيد (^٨) أحد رجال إسناده وضاع صاحب أباطيل.\n(ومنها) حديث عبد الله بن مغفل عن النبيّ ﷺ عند الستة بلفظ: \"بين كل أذانين صلاة\" (^٩).\n_________\n(^١) الأم (٢/ ٣٩٧).\n(^٢) في \"معرفة السنن والآثار\" (٤/ ٣٣٨ - ٣٤٠).\n(^٣) برقم (٤٢/ ١٢٢٠) وهو حديث صحيح لغيره من كتابنا هذا.\n(^٤) برقم (٤٤/ ١٢٢٢) وهو حديث صحيح من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (١١٢٩).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٢٦٧٤).\nوهو حديث ضعيف جدًّا تقدم الكلام عليه خلال كلام ابن القيم في التعليقة المتقدمة رقم (٥).\n(^٧) (٢/ ٨١٣) حيث قال: \"وهو حديث باطل اجتمع فيه هؤلاء الأربعة - بقية بن الوليد، مبشر بن عبيد، حجاج بن أرطاة، عطية العوفي - وهم ضعفاء، ومبشر وضّاع صاحب أباطيل\" اهـ.\n(^٨) الميزان (٢/ ٤٣٣ رقم الترجمة ٧٠٥٢) قال عنه أحمد: كان يضع الحديث.\n(^٩) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (٤/ ٨٦) والبخاري رقم (٦٢٤) ومسلم رقم (٣٠٤/ ٨٣٨) وأبو داود رقم =","vol":"6","page":335},{"text":"(ومنها) حديث عبد الله بن الزبير عند ابن حبان في صحيحه (^١) والدارقطني (^٢) والطبراني (^٣) قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان\".\nوهذا والذي قبله تدخل فيهما الجمعة وغيرها.\n(ومنها) الأحاديث الواردة في مشروعية الصلاة بعد الزوال وقد تقدَّمت، والجمعة كغيرها.\n(ومنها) حديث استثناء يوم الجمعة من كراهة الصلاة حال الزوال وقد تقدَّم.\nقال العراقي: لم ينقل عن النبيّ ﷺ أنه كان يصلي قبل الجمعة؛ لأنه كان يخرج إليها فيؤذّن بين يديه ثم يخطب.\nوقد استدلّ المصنف (^٤) ﵀ بحديث الباب على ترك التحية بعد خروج الإِمام فقال: وفيه حجة بترك التحية كغيرها اهـ.\nوسيأتي الكلام على هذا.\n_________\n= (١٢٨٣) والترمذي رقم (١٨٥) والنسائي رقم (٦٨١) وابن ماجه رقم (١١٦٢).\nمن حديث عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل.\n(^١) رقم (٢٤٥٥).\n(^٢) في سننه (١/ ٢٦٧ رقم ٧).\n(^٣) في الكبير والأوسط كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٣١) وقال الهيثمي: وفيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف.\nقلت: وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٥٢٤).\nوأورد الألباني ﵀ الحديث في الصحيحة برقم (٢٣٢) وقال عقب تخريجه: \"وقد استدل بالحديث بعض المتأخرين على مشروعية صلاة سنة الجمعة القبلية، وهو استدلال باطل؛ لأنَّه قد ثبت في \"البخاري\" وغيره أنه لم يكن في عهد النبي ﷺ يوم الجمعة سوى الأذان الأول والإقامة، وبينهما الخطبة … والحق أن الحديث إنما يدلُّ على مشروعية الصلاة بين يدي كل صلاة مكتوبة ثبت أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك أو أمر به أو أقرَّه؛ كصلاة المغرب؛ فقد صحَّ فيها الأمر والإقرار …، اهـ.\n(^٤) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ٢٠).","vol":"6","page":336},{"text":"٤٣/ ١٢٢١ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كانَ يُطِيلُ الصَّلاةَ قَبْلَ الجُمُعَةِ وَيُصلِّي بَعْدَها رَكْعَتَيْنِ، وَيُحَدِّثُ أن رَسُولَ الله ﷺ كانَ يَفْعَلُ ذَلكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^١). [صحيح]\n٤٤/ ١٢٢٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُم أتى الجُمُعَةَ فَصَلَّى ما قدّرَ لَهُ ثُم أنْصَتَ حتَّى يَفْرُغَ الإِمامُ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُم يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى وَفَضْلَ ثَلاثةِ أيَامٍ\". رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٢). [صحيح]\nحديث ابن عمر قال العراقي: إسناده صحيح، وأخرجه النسائي (^٣) بدون قوله: \"يطيل الصلاة قبل الجمعة\".\nقال المنذري (^٤): وأخرجه مسلم (^٥) والترمذي (^٦) والنسائي (^٧) وابن ماجه (^٨) من وجه آخر بمعناه اهـ.\nوالحديثان يدلان على مشروعية الصلاة قبل الجمعة، ولم يتمسك المانع من ذلك إلا بحديث النهي عن الصلاة وقت الزوال، وهو مع [كون] (^٩) عمومه مخصصًا بيوم الجمعة كما تقدم ليس فيه ما يدلّ على المنع من الصلاة قبل الجمعة على الإِطلاق، وغاية ما فيه المنع في وقت الزوال وهو غير محلّ النزاع.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١١٣٠). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٦/ ٨٥٧). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (١٤٢٩). شاذ بذكر إطالتهما قاله الألباني ﵀.\n(^٤) في \"مختصر السنن\" (٢/ ٢٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (٧/ ٨٨٢٠).\n(^٦) في سننه رقم (٥٢٢).\n(^٧) في سننه رقم (١٤٢٧).\n(^٨) في سننه رقم (١١٣٠).\nعن عبد الله أنه كان إذا صلى الجمعة، انصرفَ فسجد سجدتين في بيته. ثم قال: كان رسول الله ﷺ يصنع ذلك.\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) زيادة من المخطوط (أ).","vol":"6","page":337},{"text":"والحاصل أن الصلاة قبل الجمعة مرغب فيها عمومًا وخصوصًا، فالدليل على مدّعي الكراهة على الإِطلاق.\nقوله: (فصلى ما قدّر له) فيه أن الصلاة قبل الجمعة لا حدّ لها.\nقوله: (ثم أنصت) في رواية \"ثم انتصت\" بزيادة تاء فوقية، قال القاضي عياض (^١): وهو وهم.\nوقال النووي (^٢): ليس هو وهمًا بل هي لغة صحيحة.\nقوله: (حتى يفرغ الإمام) قال النووي (^٣): هو في الأصول بدون ذكر الإِمام وعاد الضمير إليه للعلم به وإن لم يكن مذكورًا.\nقوله: (وفضل ثلاثة أيام) هو بنصب فضل على الظرف كما قال النووي (^٤).\nقال: قال العلماء: معنى المغفرة له ما بين الجمعتين وثلاثة أيام: أن الحسنة بعشرة أمثالها، وصار يوم الجمعة الذي فعل فيه هذه الأفعال الجميلة في معنى الحسنة التي تجعل بعشر أمثالها.\nقال بعض العلماء: والمراد بما بين الجمعتين: من صلاة الجمعة وخطبتها إلى مثل ذلك الوقت حتى يكون سبعة أيام بلا زيادة ولا نقصان، ويضمّ إليها ثلاثة فتصير عشرة.\n٤٥/ ١٢٢٣ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ: أن رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَرَسُولُ الله ﷺ يَخْطُبُ عَلى المِنْبَرِ، فأمَرَهُ أنْ يصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا أبا دَاوُدَ (^٥).\n_________\n(^١) لم أجدها في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٣/ ٢٥٢) وإنما قيدها الأبي في شرحه لصحيح مسلم المسمى \"إكمال إكمال المعلم\" (٣/ ٢٢٢): \"انتصت\".\nوقال عقبها: \"وهو وهم\" مسندًا إياه للقاضي عياض.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٤٧).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٤٧).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٤٧).\n(^٥) أحمد في المسند (٣/ ٢٥) والترمذي رقم (٥١١) والنسائي رقم (١٤٠٨) وابن ماجه رقم (١١١٣). وهو حديث حسن.","vol":"6","page":338},{"text":"وَصحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (^١) وَلَفْظُهُ: أن رَجُلًا جاءَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي هَيْئَةٍ بذَّةٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فأمَرَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ. قُلْتُ: وَهَذَا يُصَرّحُ بِضَعْفِ ما رُوِي أنَّهُ أمْسَكَ عَنْ خُطْبَتِهِ حتَّى فَرَغَ مِنَ الركْعَتَيْنِ). [حسن]\n٤٦/ ١٢٢٤ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَة وَرَسُولُ الله ﷺ يَخْطُبُ، فَقالَ: \"صَلَّيْتَ؟ \"، قالَ: لا، قالَ: \"فَصَلّ رَكْعَتَيْنِ\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^٢). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: \"إِذَا جاءَ أحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإمامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) وَأَبُو دَاوُدَ (^٥). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ: \"إِذَا جاءَ أحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَقَدْ خَرَجَ الإمامُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). (^٦) [صحيح]\nوفي الباب عن سهل بن سعد عند ابن أبي حاتم في العلل (^٧).\nوأشار إليه الترمذي (^٨) بنحو حديث أبي سعيد.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢/ ٣٨٥).\n(^٢) أحمد في المسند (٣/ ٢٩٧) والبخاري رقم (٩٣٠) ومسلم رقم (٥٥/ ٨٧٥) وأبو داود رقم (١١١٦) والترمذي رقم (٥١٠) والنسائي رقم (١٤٠٠) وابن ماجه رقم (١١١٢). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٢٣/ ٩٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٩/ ٨٧٥).\n(^٥) في سننه رقم (١١١٧).\n(^٦) أحمد في المسند (٣/ ٣٦٩) والبخاري رقم (١١٦٦) ومسلم رقم (٥٧/ ٨٧٥).\n(^٧) في العلل (١/ ٩٠).\nوسألت أبي عن حديث: رواه ابن أبي فُديك، عن كثير بن زيد والضحاك بن عثمان، عن المطلب بن عبد الله، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا دخل أحدُكم المسجدَ فلا يجلِسْ حتى يصلي ركعتين\".\nورواه غيرهما عن المطلب بن عبد الله، عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ. قال أبي: وحديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ مرسلٌ.\nقلت: المطلب بن عبد الله بن حنطب عامة أحاديثه مراسيل، لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إلَّا سهل بن سعد وأنسًا وسلمة بن الأكوع، أو من كان قريبًا منهم. [جامع التحصيل (١/ ٢٨١)].\n(^٨) في سننه رقم (٢/ ٣٨٦).","vol":"6","page":339},{"text":"وعن أبي قتادة عند الأئمة الستة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين\" وقد تقدم (^١).\nوعن أنس عند الدارقطني (^٢) قال: \"جاء رجل ورسول الله ﷺ يخطب، فقال له النبيّ ﷺ: قم فاركع ركعتين، وأمسك من الخطبة حتى فرغ من صلاته\".\nقال الدارقطني (^٣): \"أسنده عبيد بن محمد العبدي عن معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس، ووهم فيه، والصواب: عن معتمر عن أبيه [مرسل] (^٤)، كذلك رواه أحمد بن حنبل وغيره عن معتمر\".\nثم رواه من طريق أحمد مرسلًا. وعبيد بن محمد هذا روى عنه أبو حاتم، وإنما حكم عليه الدارقطني بالوهم لمخالفته من هو أحفظ منه، أحمد بن حنبل وغيره، وهذا الحديث هو الذي أشار إليه المصنف.\nوفي الباب أيضًا عن سليك عند أحمد (^٥) قال: قال النبيّ ﷺ: \"إذا جاء أحدكم والإِمام يخطب فليصلّ ركعتين خفيفتين\".\nورواه أيضًا ابن عديّ في الكامل (^٦).\nقوله: (أن رجلًا) وكذلك قوله: \"دخل رجل\" هو سُلَيك، بمهملة مصغَّرًا، ابن هَدِيَّة، وقيل: ابن عمرو الغطفاني، وقع مسمى في هذه القصة عند مسلم (^٧) وأبي داود (^٨) والدارقطني (^٩).\n_________\n(^١) برقم (٩٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (٢/ ١٥ رقم ٩). وهو حديث ضعيف.\n(^٣) في سننه رقم (٢/ ١٥).\n(^٤) زيادة من سنن الدارقطني.\n(^٥) في المسند (٣/ ٣٨٩).\n(^٦) في الكامل (٣/ ٤٦٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٨/ ٨٧٥).\n(^٨) في سننه رقم (١١١٦).\n(^٩) في سننه رقم (٢/ ١٣ رقم ١).","vol":"6","page":340},{"text":"وقيل: هو النعمان بن قوقل، كذا وقع عند الطبراني (^١) من رواية منصور بن أبي الأسود عن الأعمش.\nقال أبو حاتم الرازي: وهم فيه منصور.\nووقع عند الطبراني (^٢) أيضًا من طريق أبي صالح عن أبي ذرّ: \"أنه أتى النبيّ ﷺ وهو يخطب فقال له: صليت ركعتين\" الحديث، وفي إسناده ابن لهيعة.\nقال الحافظ (^٣): المشهور عن أبي ذرٍّ أنه جاء إلى النبيّ ﷺ وهو جالس في المسجد، كذا عند ابن حبان (^٤) وغيره (^٥).\nوعند الدارقطني (^٦): \"جاء رجل من قيس المسجد\" فذكر نحو قصة سليك.\nقال الحافظ (^٧): لا يخالف كونه سليكًا، فإن غطفان من قيس.\nقوله: (صليت) قال الحافظ (^٨): كذا للأكثر بحذف همزة الاستفهام، [وثبت] (^٩) في رواية الأصيلي.\nوالأحاديث المذكورة في الباب تدلّ على مشروعية تحية المسجد حال الخطبة.\n_________\n(^١) كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٨٤) وقال الهيثمي: ليس للنعمان بن قوقل في هذا الحديث ذكر في الصحيح.\n(^٢) في المعجم الأوسط رقم (٤٧٢١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٩٧) وقال: وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف.\n(^٣) في \"الفتح\" (٢/ ٤٠٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٢٢ - موارد).\n(^٥) كالحاكم في المستدرك (٢/ ٥٩٧) وقال: إسناده عال. وقال الذهبي: السعدي ليس بثقة.\nقال الألباني في صحيح موارد الظمآن (١/ ٢٠٠ رقم ٢٨٠/ ٣٢٢): حسن لغيره، إلَّا جملة الأمر فهي صحيحة.\n(^٦) في سننه رقم (٢/ ١٥ رقم ٩) وقد تقدم.\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٤٠٨).\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ٤٠٨).\n(^٩) في المخطوط (ب): (وثبتت).","vol":"6","page":341},{"text":"وإلى ذلك ذهب الحسن (^١) وابن عيينة (^٢) والشافعي (^٣) وأحمد (^٤) وإسحاق (^٥) ومكحول (^٦) وأبو ثور (^٧) وابن المنذر (^٨).\nوحكاه النووي (^٩) عن فقهاء المحدّثين.\nوحكى ابن العربي (^١٠) أن محمد بن الحسن حكاه عن مالك (^١١).\nوذهب الثوري (^١٢) وأهل الكوفة إلى أنه يجلس ولا يصليهما حال الخطبة، حكى ذلك الترمذي (^١٣).\nوحكاه القاضي عياض (^١٤) عن مالك والليث وأبي حنيفة وجمهور السلف من الصحابة والتابعين.\nوحكاه العراقي (^١٥) عن محمد بن سيرين وشريح القاضي والنخعي وقتادة والزهري.\nورواه ابن أبي شيبة (^١٦) عن علي وابن عمر وابن عباس وابن المسيب ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وعروة بن الزبير.\nورواه [النووي] (^١٧) عن عثمان، وإلى ذلك ذهبت الهادوية (^١٨).\n_________\n(^١) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١١١) من طريق ابن عون عنه أنه كان يجيء والإمام يخطب فيصلي ركعتين.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٤٤ رقم ٥٥١٥) من طريق ربيع عنه.\n(^٢) حكاه عنه ابن حزم في المحلى (٥/ ٧٠).\n(^٣) في الأم للشافعي (٢/ ٤٠٠).\n(^٤) في المغني (٣/ ١٩٢).\n(^٥) حكاه عنه ابن حزم في المحلى (٥/ ٧٠).\n(^٦) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٤).\n(^٧) حكاه عنه ابن حزم في المحلى (٥/ ٧٠) والمغني (٣/ ١٩٢).\n(^٨) في الأوسط (٤/ ٩٥ - ٩٦).\n(^٩) المجموع شرح المهذب (٤/ ٤٢٩) والأم (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠).\n(^١٠) في \"عارضة الأحوذي\" (٢/ ٢٩٩).\n(^١١) المدونة (١/ ١٤٨).\n(^١٢) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٤/ ٤٢٩) والمغني (٣/ ١٩٢).\n(^١٣) في السنن (٢/ ٣٨٦).\n(^١٤) في إكمال المعلم (٣/ ٢٧٨).\n(^١٥) في طرح التثريب (٣/ ٨١٤).\n(^١٦) في المصنف (٢/ ١١٠ - ١١١).\n(^١٧) في المخطوط (ب): (الثوري).\n(^١٨) البحر الزخار (٢/ ١٩).","vol":"6","page":342},{"text":"وأجابوا عن أمره ﷺ لسليك بأن ذلك واقعة عين لا عموم لها، فيحتمل اختصاصها بسليك.\nقالوا: ويدلّ على ذلك ما وقع في حديث أبي سعيد (^١): \"أن الرجل كان في هيئة بذّة، فقال له: أصليت؟ قال: لا، قال: صلّ الركعتين، وحضّ الناس على الصدقة\"، فأمره أن يصلي ليراه الناس وهو قائم فيتصدقون عليه.\nويؤيده أن في هذا الحديث عند أحمد (^٢): \"أن النبيّ ﷺ قال: إن هذا الرجل دخل في هيئة بذّة، وأنا أرجو أن يفطن له رجل فيتصدّق عليه\".\nويؤيده أيضًا قوله ﷺ لسليك في آخر الحديث: \"لا تعودنّ لمثل هذا\" أخرجه ابن حبان (^٣).\nوردّ هذا الجواب بأن الأصل عدم الخصوصية، والتعليل بكونه ﷺ قصد التصدّق عليه لا يمنع القول بجواز التحية، فإن المانعين لا يجوّزون الصلاة في هذا الوقت لعلة التصدّق، ولو ساغ هذا لساغ مثله في سائر الأوقات المكروهة ولا قائل به، كذا قال ابن المنير (^٤).\nومما يردّ هذا التأويل ما في الباب من قوله ﷺ: \"إذا جاء أحدكم يوم الجمعة\" (^٥)، فإن هذا نصّ لا يتطرّق إليه التأويل.\nقال النووي (^٦): لا أظنّ عالمًا يبلغه هذا اللفظ صحيحًا فيخالفه اهـ.\nقال الحافظ (^٧): والحامل للمانعين على التأويل المذكور أنهم زعموا أن ظاهره معارض لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤].\nوقوله ﷺ: \"إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإِمام يخطب فقد لغوت\"، متفق عليه (^٨).\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٢٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المسند (٣/ ٢٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٥٠٤).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٠٨).\n(^٥) تقدم برقم (١٢٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٦٤).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٤٠٩).\n(^٨) أحمد في المسند (٢/ ٥٣٢) والبخاري رقم (٩٣٤) ومسلم رقم (١١/ ٨٥١).","vol":"6","page":343},{"text":"قالوا: فإذا امتنع الأمر بالمعروف وهو أمر اللاغي بالإِنصات فمنع التشاغل بالتحية مع طول زمنها أولى.\nوعارضوا أيضًا بقوله ﷺ للذي دخل يتخطى رقاب الناس وهو يخطب: \"قد آذيت\" وقد تقدم (^١).\nقالوا: فأمره بالجلوس ولم يأمره بالتحية.\nوبما أخرجه الطبراني (^٢) من حديث ابن عمر رفعه: \"إذا دخل أحدكم المسجد والإِمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإِمام\".\nويجاب عن ذلك كله بإمكان الجمع وهو مقدّم على المعارضة المؤدّية إلى إسقاط أحد الدليلين:\nأما في الآية فليست الخطبة قرآنًا، وما فيها من القرآن الآمر بالإنصات حال قراءته عامّ مخصص بأحاديث الباب.\nوأما حديث: \"إذا قلت لصاحبك أنصت\" (^٣)، فهو وارد في المنع من المكالمة للغير، ولا مكالمة في الصلاة، ولو سلم أنه يتناول كل كلام حتى الكلام في الصلاة لكان عمومًا مخصصًا بأحاديث الباب.\nقال الحافظ (^٤): وأيضًا فمصلي التحية يجوز أن يطلق عليه أنه منصت؛ لحديث أبي هريرة المتقدم (^٥) أنه قال: \"يا رسول الله سكوتك بين التكبيرة والقراءة ما تقول فيه؟ \" فأطلق على القول سرًا السكوت.\nوأما أمره ﷺ لمن دخل يتخطى الرقاب بالجلوس (١) فذلك واقعة عين ولا عموم لها.\nفيحتمل أن يكون أمره بالجلوس قبل مشروعيتها، أو أمره بالجلوس بشرطه\n_________\n(^١) برقم (١٢١٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٨٤) وقال الهيثمي: وفيه أيوب بن نهيك متروك، ضعفه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ\".\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٥٣٢) والبخاري رقم (٩٣٤) ومسلم رقم (١١/ ٨٥١). وقد تقدم.\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٤٠٩).\n(^٥) تقدم برقم (٦٨١) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":344},{"text":"وهو فعل التحية وقد عرفه قبل ذلك، أو ترك أمره بالتحية لبيان الجواز، أو لكون دخوله وقع في آخر الخطبة وقد ضاق الوقت عن التحية.\nوأما حديث ابن عمر (^١) فهو ضعيف لأن في إسناده أيوب بن نهيك (^٢). قال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث، والأحاديث الصحيحة لا تعارض بمثله.\nوقد أجاب المانعون عن أحاديث الباب بأجوبة غير ما تقدم، وهي زيادة على عشرة أوردها الحافظ في الفتح (^٣)، بعضها ساقط لا ينبغي الاشتغال بذكره، وبعضها لا ينبغي إهماله.\nفمن البعض الذي لا ينبغي إهماله قولهم: \"إنه ﷺ سكت عن خطبته حتى\nفرغ سليك من صلاته\"، قالوا: ويدلّ على ذلك حديث أنس المتقدم (^٤).\nويجاب عن ذلك بأن الدارقطني (^٥) وهو الذي أخرجه قال: إنه مرسل أو معضل.\nوأيضًا يعارضه اللفظ الذي أورده المصنف عن الترمذي (^٦) على أنه لو تمّ لهم الاعتذار عن حديث سليك بمثل هذا لما تمّ لهم الاعتذار بمثله عن بقية أحاديث الباب المصرّحة بأمر كل أحد إذا دخل المسجد والإِمام يخطب أن يوقع الصلاة، حال الخطبة.\nومنها أنه لما تشاغل ﷺ بمخاطبة سليك سقط فرض الاستماع، إذ لم يكن منه ﷺ خطبة في تلك الحال.\nوقد ادّعى ابن العربي (^٧) أن هذا أقوى الأجوبة.\nقال الحافظ (^٨): وهو أضعفها لأن المخاطبة لما انقضت رجع رسول الله ﷺ إلى خطبته وتشاغل سليك بامتثال ما أمره به من الصلاة، فصحّ أنه صلى حال الخطبة.\n_________\n(^١) مر تخريجه في الصفحة السابقة حاشية رقم (٢).\n(^٢) الميزان (١/ ٢٩٤ رقم الترجمة ١١٠٩).\n(^٣) (٢/ ٤٠٩ - ٤١١).\n(^٤) تقدم خلال شرح الحديث رقم (١٢٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (٢/ ١٥ رقم ٩).\n(^٦) في السنن رقم (٥١١) وهو حديث حسن.\n(^٧) في \"عارضة الأحوذي\" (٢/ ٣٠٢).\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ٤٠٩).","vol":"6","page":345},{"text":"ومنها أنهم اتفقوا على أن الإِمام يسقط عنه التحية مع أنه لم يكن قد شرع في الخطبة، فسقوطها على المأموم بطريق الأولى.\nوتعقب بأنه قياس في مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار.\n(ومنها) عمل أهل المدينة خلفًا عن سلف من لدن الصحابة إلى عهد مالك أن التنفل [في] (^١) حال الخطبة ممنوع مطلقًا.\nقال الحافظ (^٢): وتعقب بمنع اتفاق أهل المدينة، فقد ثبت فعل التحية عن أبي سعيد.\nروى ذلك عنه الترمذي (^٣) وابن خزيمة (^٤) وصححاه وهو من فقهاء الصحابة من أهل المدينة.\nوحمله عنه أصحابه من أهل المدينة.\nولم يثبت عن أحد من الصحابة صريحًا ما يخالف ذلك.\nوأما ما نقله ابن بطال (^٥) عن عمر (^٦) وعثمان (^٧) وغير واحد من الصحابة من المنع مطلقًا، فاعتماده في ذلك على روايات عنهم فيها احتمال (^٨)، على أنه لا\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).\n(^٢) في \"الفتح\" (٢/ ٤١١).\n(^٣) في سننه رقم (٥١١) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٨٣٠).\nوهو حديث حسن.\n(^٥) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٥١٤ - ٥١٥).\n(^٦) أخرج مالك في الموطأ (١/ ١٠٣ رقم ٧) عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلون حتى يخرج عمر، فإذا خرج وجلس على المنبر وأذن المؤذن جلسنا نتحدث فإذا سكت المؤذن وقام عمر يخطب أنصتنا فلا يتكلم منا أحد.\nومن طريق مالك أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٣٩٨ رقم ٤١٢).\nوهو أثر صحيح.\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١١١) عن ثعلبة بن أبي مالك قال: \"أدركت عمر وعثمان فكان الإمام إذا خرج تركنا الصلاة\".\nوهو أثر صحيح.\n(^٨) قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤١١): كقول ثعلبة بن أبي مالك: \"أدركت عمر وعثمان =","vol":"6","page":346},{"text":"حجة في فعل أهل المدينة ولا في إجماعهم على فرض ثبوته، كما تقرّر في الأصول (^١).\nقوله: في حديث الباب (وليتجوّز فيهما) فيه مشروعية التخفيف لتلك الصلاة ليتفرّغ لسماع الخطبة، ولا خلاف في ذلك بين القائلين بأنها تشرع صلاة التحية حال الخطبة.\nقوله: (فليصلّ ركعتين) فيه أن داخل المسجد حال الخطبة يقتصر على ركعتين.\nقال المصنف (^٢) ﵀: ومفهومه يمنع من تجاوز الركعتين بمجرّد خروج الإِمام كان لم يتكلم.\nوفي رواية عن أبي هريرة وجابر قال: \"جاء سليك الغطفاني ورسول الله ﷺ يخطب، فقال له: أصليت ركعتين قبل أن تجيء؟ قال لا، قال فصلّ ركعتين وتجوّز فيهما\"، رواه ابن ماجه (^٣) ورجال إسناده ثقات.\nوقوله: \"قبل أن تجيء\" يدلّ على أن هاتين الركعتين سنة للجمعة قبلها وليس تحية للمسجد اهـ.\nحديث ابن ماجه هذا هو كما قال المصنف وصححه العراقي.\nوقد أخرجه أيضًا أبو داود (^٤) من حديث أبي هريرة.\n_________\n= - وكان الإمام - إذا خرج تركنا الصلاة\".\nووجه الاحتمال أن يكون ثعلبة عنى بذلك من كان داخل المسجد خاصة.\nقال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي: \"كل من نقل عنه - يعني من الصحابة - منع الصلاة والإمام يخطب محمول على من كان داخل المسجد لأنه لم يقع عن أحد منهم التصريح بمنع التحية. وقد ورد فيها حديث يخصها فلا تترك بالاحتمال\" اهـ.\n(^١) انظر: إرشاد الفحول ص ٣٠٤ بتحقيقي، والكوكب المنير (٢/ ٢٣٧) وتيسير التحرير (٣/ ٢٤٤).\n(^٢) ابن تممية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ٢١ - ٢٢).\n(^٣) في سننه رقم (١١١٤).\nقال الألباني ﵀: صحيح دون قوله: \"قبل أن تجيء\" فإنه شاذ.\n(^٤) في سننه رقم (١١١٦) وهو حديث صحيح. ولفظه: \"جاء سليك الغطفاني ورسول الله ﷺ يخطب فقال له: أصليت شيئًا؟ قال: لا، قال: صل ركعتين تجوَّز فيهما\".","vol":"6","page":347},{"text":"والبخاري (^١) ومسلم (^٢) من حديث جابر.\nوقد ذهب إلى مثل ما قال المصنف الأوزاعي (^٣) فقال: إن كان صلى في البيت قبل أن يجيء فلا يصلي إذا دخل المسجد.\nوتعقب بأن المانع من صلاة التحية لا يجيز التنفل حال الخطبة مطلقًا.\nقال في الفتح (^٤): ويحتمل أن يكون معنى قبل أن تجيء: أي إلى الموضع الذي أنت فيه.\nوفائدة الاستفهام احتمال أن يكون صلاها في مؤخر المسجد ثم تقدّم ليقرب من سماع الخطبة كما تقدم في قصة الذي تخطى.\nويؤيده أن في رواية لمسلم (^٥): \"أصليت الركعتين\" بالألف واللام وهو للعهد، ولا عهد هناك أقرب من تحية المسجد.\n\n<span data-type='title' id=toc-568>[الباب الثامن] بابُ ما جاءَ في التَّجْمِيْعِ قبلَ الزَّوالِ وبَعْدَهُ</span>\n٤٧/ ١٢٢٥ - (عَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تَميلُ الشَّمْسُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٦) وَالبُخارِيّ (^٧) وأبُو دَاوُدَ (^٨) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٩). [صحيح]\n٤٨/ ١٢٢٦ - (وَعَنْهُ قالَ: كُنَا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ ﷺ الجُمُعَةَ ثُم نَرْجعُ إلى\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٩٣٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٤/ ٨٧٥).\nعن جابر بن عبد الله قال: جاء رجل والنبي ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة، فقال: \"أصليت يا فلان\"؟ قال: لا، قال: \"قم فأركع\". وهو حديث صحيح.\n(^٣) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٥). وابن حزم في \"المحلى\" (٥/ ٧٠).\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٤١٠).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٥/ ٨٧٥).\n(^٦) في المسند (١٣/ ٢٨).\n(^٧) في صحيحه رقم (٩٠٤).\n(^٨) في سننه رقم (١٠٨٤).\n(^٩) في سننه رقم (٥٠٣) وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.","vol":"6","page":348},{"text":"القائِلَةِ فَنَقِيلُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخَارِيُّ) (^٢). [صحيح]\n٤٩/ ١٢٢٧ - (وَعَنْهُ أيضًا قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا اشْتَدَّ البَرْدُ بَكَّرَ بالصَّلاةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ أبْرَدَ بالصَّلاةِ، يَعْنِي الجُمُعَةَ، رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٣) هَكَذا). [صحيح]\n٥٠/ ١٢٢٨ - \"وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قالَ: كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ نَرْجِعُ نتَتَبَّعُ الْفَئءَ، أَخْرَجاهُ) (^٤) [صحيح]\n٥١/ ١٢٢٩ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: ما كُنَّا نَقِيلُ وَلا نَتَغَدَّى إلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ (^٥)، وَزَادَ أحْمَدُ (^٦) وَمُسْلِمٌ (^٧) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٨): فِي عَهْدِ النَّبِيّ ﷺ). [صحيح]\n٥٢/ ١٢٣٠ - (وَعَنْ جابِرٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ ثُمَّ نَذَهْبُ إلى جمالنا فَنُرِيحُها حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، يَعْني النَّوَاضِحَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٩)\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٢٣٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (٩٠٥) و(٩٤٠).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (١١٠٢) وابن خزيمة رقم (١٨٤١) و(١٨٧٧) وابن حبان رقم (٢٨١٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٤١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٩٠٦).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٤١٦٨) ومسلم رقم (٣١/ ٨٦٠).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٤٦) وأبو داود رقم (١٠٨٥) والنسائي رقم (١٣٩١) وابن ماجه رقم (١١٠٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أحمد في المسند (٥/ ٣٣٦) والبخاري رقم (٩٣٩) ومسلم رقم (٣٠/ ٨٥٩) وأبو داود رقم (١٠٨٦) والترمذي رقم (٥٢٥) وابن ماجه رقم (١٠٩٩).\n(^٦) في المسند (٥/ ٣٣٦) وقد تقدم.\n(^٧) في صحيحه رقم (٣٠/ ٨٥٩) وقد تقدم.\n(^٨) في سننه رقم (٥٢٥) وقد تقدم.\n(^٩) في المسند (٣/ ٣٣١).","vol":"6","page":349},{"text":"وَمُسْلِمٌ (^١) وَالنَّسَائِيُّ) (^٢). [صحيح]\n٥٣/ ١٢٣١ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَيْدَانَ السُّلَمِيّ قالَ: شَهِدْتُ الجُمُعَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَتْ خُطْبَتُه وَصَلاتُهُ قَبْلَ نِصْفِ النَّهارِ، ثمَّ شَهِدْتها مَعَ عمَرَ فَكانَتْ صَلاتُه وَخُطْبَتُه إلى أن أَقُولَ: انْتَصَفَ النَّهارُ، ثمَّ شَهِدْتها مَعَ عثمانَ فَكَانَتْ صَلاتُه وَخُطْبَتُه إلى أن أقُولَ زَالَ النَّهارُ، فَمَا رأيْتُ أَحَدًا عابَ ذلكَ وَلا أنْكَرَه. رَوَاهُ الدَّارقُطْنِيُّ (^٣)\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٩/ ٨٥٨).\n(^٢) في سننه رقم (١٣٩٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٢/ ١٧ رقم ١) ورواته كلهم ثقات إلا عبد الله بن سيدان فمتكلم فيه.\nقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ١١٠): عبد الله بن سِيدان المطرودي لا يتابع في حديثه.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٣٧): وهو شبه المجهول.\nوقال اللالكائي: مجهول لا خير فيه، كما في \"لسان الميزان\" (٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩).\nوقال الذهبي في \"الضعفاء\" (١/ ٣٤١ رقم ٣٢١٠): تابعي.\nوالحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند، وأبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له، وابن أبي شيبة، من رواية عبد الله بن سيدان، قال: شهدت الجمعة … \" الحديث.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٨٧): رجاله ثقات إلا عبد الله بن سِيدان فإنه تابعي كبير إلا أنه غير معروف العدالة.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" (٢/ ٧٧٣): اتفقوا على ضعف ابن سيدان.\nقال بعض فضلاء العرب: عبد الله بن سيدان صوابه عبد ربه، وهو مقبول من الثالثة كذا في \"التقريب\" (١/ ١٢٢ رقم ٦) لكن من يشهد الجمعة مع أبي بكر يقتضي أنه مخضرم، وإلا فمن كبار التابعين، فتأمل عده من الثالثة القرن هم صغار التابعين. انتهى كلام البعض.\nوما قال خطأ وليس بوارد على الحافظ؛ لأن الحافظ ابن حجر إنما عد عبد الله بن سيلان باللام بعد السين، أو عبد ربه بن سيلان من الطبقة الثالثة، وليس هو من المخضرمين، ولا من كبار التابعين.\nوأما عبد الله بن سيدان أو سندان بالياء التحتانية أو النون بعد السين الذي هو من كبار التابعين، فليس له ذكر ولا ترجمة في \"التقريب\" ولا في \"التهذيب\". وما أخرج له أحد من الأئمة الستة في كتبهم فاحفظه.\nالتعليق المغني على الدارقطني (٢/ ١٧ - ١٨).\nوخلاصة القول: أن أثر عبد الله بن سيدان أثر ضعيف، والله أعلم.","vol":"6","page":350},{"text":"والإِمامُ أحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ الله (^١). [أثر ضعيف]\nوَاحْتَجَّ بِهِ وَقالَ: وكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (^٢) وَجابِرٍ (^٣) وَسَعِيدٍ (^٤) وَمُعَاوِيَةَ (^٥): أنَّهُمْ صَلَّوْها قَبْلَ الزَّوَالِ).\nأثر عبد الله بن سيدان السلمي فيه مقال؛ لأن البخاري (^٦) قال: لا يتابع على حديثه. وحكى في الميزان (^٧) عن بعض العلماء أنه قال: هو مجهول لا حجة فيه.\nقوله: (حين تميل الشمس) فيه إشعار بمواظبته ﷺ على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس.\n_________\n(^١) انظر التعليقة السابقة.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ١٠٧) بسند حسن.\nقال الألباني في الإرواء (٣/ ٦٣): \"وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات، وفي عبد الله بن سلمة ضعف من قبل أنه كان تغيّر حفظه، لكنه هنا يروي أمرًا شاهده بنفسه، والغالب في مثل هذا أنه لا ينساه الراوي وإن كان فيه ضعف، بخلاف إذا كان يروي أمرًا لم يشاهده كحديث النبي ﷺ، فإنه يخشى عليه أن يزيد فيه أو ينقص منه، وأن يكون موقوفًا في الأصل فتخونه ذاكرته فيرفعه\" اهـ.\n(^٣) لم أقف عليه. قال الألباني في الإرواء (٣/ ٦٣): أما الرواية عن جابر، فلم أقف على إسنادها.\n(^٤) لم أقف عليه. قال الألباني في الإرواء (٣/ ٦٣): أما الرواية عن سعيد، فمن سعيد؟ وأنا أظن أنه تحرف على الطابع أو الناسخ، وأن الصواب: \"سعد\" وهو ابن أبي وقاص.\nقال ابن أبي شيبة في - باب من كان يقيل بعد الجمعة ويقول: هي أول النهار - (٢/ ١٠٦): عن مصعب بن سعد قال: \"كان سعد يقيل بعد الجمعة\".\nووجه إيراد هذا الأثر في الباب المذكور هو أن القيلولة إنما هي الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن معها نوم كما في \"النهاية\"، فينتج من ذلك أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل نصف النهار.\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠٧) بسند ضعيف.\nقال الألباني في الإرواء (٣/ ٦٣) وهذا سند رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين غير سعيد بن سويد، ذكره ابن أبي حاتم - في الجرح والتعديل - (٢/ ١/ ٢٩) برواية عن معاوية ورواية عمرو عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وكذلك ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (١/ ٣٦١) .... \" اهـ.\n(^٦) التاريخ الكبير (٥/ ١١٠).\n(^٧) الميزان (٢/ ٤٣٧ رقم الترجمة ٤٣٧٣).","vol":"6","page":351},{"text":"قوله: (كنا نصلي الجمعة مع النبيّ ﷺ ثم نرجع إلى القائلة فنقيل).\nوفي لفظ للبخاري (^١): \"كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة\".\nوفي لفظ له (^٢) أيضًا: \"كنا نصلي مع النبيّ ﷺ الجمعة ثم تكون القائلة\"، وظاهر ذلك أنهم كانوا يصلون الجمعة باكر النهار.\nقال الحافظ (^٣): لكنَّ طريق الجمع أولى من دعوى التعارض، وقد تقرّر أن التبكير يطلق على فعل الشيء في أوّل وقته أو تقديمه على غيره وهو المراد هنا.\nوالمعنى: أنهم كانوا يبتدءون بالصلاة قبل القيلولة، بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة الظهر في الحرّ، فإنهم كانوا يقيلون ثم يصلون لمشروعية الإبراد اهـ.\nوالمراد بالقائلة المذكورة في الحديث: نوم نصف النهار.\nقوله: (إذا اشتدّ البرد بكَّر بالصلاة)، أي صلاها في أوّل وقتها.\nقوله: (وإذا اشتدّ الحر أبرد بالصلاة، يعني الجمعة) يحتمل أن يكون قوله: \"يعني الجمعة\" من كلام التابعي أو من دونه، أخذه قائله مما فهمه من التسوية بين الجمعة والظهر عند أنس.\nويؤيده ما عند الإسماعيلي (^٤) عن أنس من طريق أخرى وليس فيه قوله: \"يعني الجمعة\".\nقوله: (نجمِّع) هو بتشديد الميم المكسورة.\nقوله: (نتتبع الفيء) فيه تصريح بأنه قد وجد في ذلك الوقت فيء يسير.\nقال النووي (^٥): إنما كان ذلك لشدّة التبكير وقصر حيطانهم.\nوفي رواية للبخاري (^٦): \"ثم ننصرف وليس للحيطان ظلّ نستظلّ به\".\nوفي رواية لمسلم (^٧): \"وما نجد فيئًا نستظلّ به\"، والمراد نفي الظلّ الذي\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٩٠٥).\n(^٢) أي البخاري في صحيحه رقم (٩٤٠).\n(^٣) في \"الفتح\" (٢/ ٣٨٨).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (٢/ ٣٨٩).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٤٩).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤١٦٨).\n(^٧) في صحيحه رقم (٣٢/ ٨٦٠).","vol":"6","page":352},{"text":"يستظلّ به، لا نفي أصل الظلّ كما هو الأكثر الأغلب من توجه النفي إلى القيود الزائدة.\nويدلّ على ذلك قوله: \"ثم نرجع نتتبع الفيء\"، قيل: وإنما كان كذلك لأن الجدران كانت في ذلك العصر قصيرة لا يستظلّ بظلها إلا بعد توسط الوقت، فلا دلالة في ذلك على أنهم كانوا يصلون قبل الزوال.\nقوله: (ما كنا نقيل ولا نتغدّى إلا بعد الجمعة).\nفيه دليل لمن قال بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال.\nوإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل (^١): واختلف أصحابه في الوقت الذي تصحّ فيه قبل الزوال هل هو الساعة السادسة أو الخامسة أو وقت دخول وقت صلاة العيد.\nووجه الاستدلال به أن الغداء والقيلولة محلهما قبل الزوال.\nوحكوا عن ابن قتيبة أنه قال: لا يسمَّى غداءً ولا قائلة بعد الزوال.\nوأيضًا قد ثبت أن النبيّ ﷺ كان يخطب خطبتين ويجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس كما في مسلم (^٢) من حديث أمّ هشام بنت حارثة أخت عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت: \"ما حفظت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا من فيِّ رسول الله ﷺ وهو يقرؤها على المنبر كل جمعة.\nوعند ابن ماجة (^٣) من حديث أبيّ بن كعب: \"أن النبي ﷺ قرأ يوم الجمعة تبارك وهو قائم يذكر بأيام الله، وكان يصلي الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين\".\nكما ثبت ذلك عند مسلم من حديث عليّ (٤) وأبي هريرة (^٤) وابن عباس (^٥)،\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة (٩/ ١٥٣ - ١٦٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥/ ٨٧٢٠).\n(^٣) في سننه رقم (١١١١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٧١): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وأصله في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة .... \" اهـ.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) مسلم في صحيحه رقم (٦١/ ٨٧٧).\n(^٥) مسلم في صحيحه رقم (٦٤/ ٨٧٩).","vol":"6","page":353},{"text":"ولو كانت خطبته وصلاته بعد الزوال لما انصرف منها إلا وقد صار للحيطان ظلّ يستظلّ به وقد خرج وقت الغداء والقائلة.\nوأصرح من هذا حديث جابر (^١) المذكور في الباب، فإنه صرّح بأن النبيّ ﷺ كان يصلي الجمعة ثم يذهبون إلى جمالهم فيريحونها عند الزوال.\nولا ملجئ إلى التأويلات المتعسفة التي ارتكبها الجمهور، واستدلالهم بالأحاديث القاضية بأنه ﷺ صلى الجمعة بعد الزوال لا ينفي الجواز قبله.\nوقد أغرب ابن العربي (^٢) فنقل الإِجماع على أنها لا تجب حتى تزول الشمس، إلا ما نقل عن أحمد (^٣) وهو مردود فإنه قد نقل ابن قدامة (^٤) وغيره عن جماعة من السلف مثل قول أحمد.\nوأخرج ابن أبي شيبة (^٥) من طريق عبد الله بن سلمة أنه قال: صلى بنا عبد الله بن مسعود الجمعة ضحى وقال: خشيت عليكم الحرّ.\nوأخرج (^٦) من طريق سعيد بن سويد قال: صلى بنا معاوية الجمعة ضحى.\nوكذلك روي عن جابر (^٧) وسعيد بن زيد (^٨) كما في رواية أحمد التي ذكرها المصنف.\nوروى مثل ذلك ابن أبي شيبة في المصنف (^٩) عن سعد بن أبي وقاص.\nقوله: (وعن عبد الله بن سيدان السُلَميِّ) أخرج هذا الأثر أيضًا أبو نعيم شخ البخاري في كتاب الصلاة (^١٠) وابن أبي شيبة (^١١).\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٢٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) في \"عارضة الأحوذي\" (٢/ ٢٩٢).\n(^٣) انظر: مسائل أحمد بن حنبل برواية ولده عبد الله (ص ١٢٥ - ١٢٦ رقم ٤٥٩).\n(^٤) المغني (٣/ ٢٣٩ - ٢٤٢).\n(^٥) في المصنف (٢/ ١٠٧).\n(^٦) ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠٧) بسند ضعيف وقد تقدم.\n(^٧) لم أقف عليه. وقد تقدم.\n(^٨) لم أقف عليه. وقد تقدم.\n(^٩) (٢/ ١٠٦). وقد تقدم.\n(^١٠) كما في \"الفتح\" (٢/ ٣٨٧) وقد تقدم.\n(^١١) في المصنف (٢/ ١٠٧) وقد تقدم.\nوهو أثر ضعيف.","vol":"6","page":354},{"text":"قال الحافظ (^١): ورجاله ثقات إلا عبد الله بن سيدان فإنه تابعي كبير إلا أنه غير معروف العدالة.\nقال ابن عدي (^٢): يشبه المجهول.\nوقال البخاري (^٣): لا يتابع على حديثه، وقد عارضه ما هو أقوى منه.\nوروى ابن أبي شيبة (^٤) من طريق سويد بن غفلة أنه صلى مع أبي بكر وعمر حين تزول الشمس، وإسناده قويّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-569>[الباب التاسع] باب تسليم الإِمام إذا رَقَى المنبر والتأْذِينِ إِذا جَلَسَ عليهِ واستقبالِ المأمومينَ لهُ</span>\n٥٤/ ١٢٣٢ - (عَنْ جابِرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذَا صَعِدَ المِنْبَرَ سَلَّمَ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^٥)، وفِي إسْنادِهِ ابْنُ لَهِيعَة. [حسن]\nوَهُوَ لِلأَثْرَمِ فِي سُنَنِهِ عَنِ الشَّعْبِي عَنِ النَّبِيّ ﷺ مُرْسَلًا) (^٦).\nالحديث أخرجه الأثرم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن مجالد عن الشعبي قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس فقال: السلام عليكم\".\nوأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٦) عن الشعبي مرسلًا.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ٣٨٧).\n(^٢) في الكامل (٤/ ١٥٣٧).\n(^٣) في التاريخ الكبير (٥/ ١١٠ رقم الترجمة ٣٢٨).\n(^٤) في المصنف (٢/ ١٠٧) بسند حسن.\n(^٥) في سننه رقم (١١٠٩).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٧٠): \"هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة .. \" اهـ. وقال الحافظ في الدراية (١/ ٢١٧): إسناده ضعيف. وهو حديث حسن والله أعلم.\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١١٤) وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٩٣ رقم ٥٢٨٢) عن الشعبي مرسلًا.","vol":"6","page":355},{"text":"وإسناد ابن ماجه فيه ابن لهيعة (^١) كما قال المصنف وهو ضعيف.\nوفي الباب عن ابن عمر عند ابن عديّ (^٢) \"أن النبيّ ﷺ كان إذا دنا من المنبر سلَّم على من عند المنبر ثم صعد، فإذا استقبل الناس بوجهه سلَّم ثم قعد\"، وأخرجه أيضًا الطبراني (^٣) والبيهقي (^٤)، وفي إسناده عيسى بن عبد الله الأنصاري، وقد ضعفه ابن عديّ (٢) وابن حبان (^٥).\nوفي الباب أيضًا عن عطاء (^٦) مرسلًا، كذا قال الحافظ في التلخيص (^٧).\nوقال الشافعي (^٨): (بلغنا عن سلمةَ بن الأكْوَع أنه قال: \"خطب رسول الله ﷺ خطبتين وجلس جلستين\"، وحكى الذي حدثني قال: \"استوى ﷺ على الدرجة التي تلي المستراح قائمًا، ثم سلم ثم جلس على المستراح حتى فرغ المؤذّن من الأذان، ثم قام فخطب ثم جلس، ثم قام فخطب الثانية\".\n_________\n(^١) تقدم تفصيل الكلام فيه كثيرًا.\n(^٢) في الكامل (٥/ ٢٥٣) وأعله بعيسى بن عبد الله الأنصاري. وقال: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.\n(^٣) في الأوسط رقم (٦٦٧٧).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٨٤) وقال: وفيه عيسى بن عبد الله الأنصاري وهو ضعيف وذكره ابن حبان في الثقات\".\n(^٤) في السنن الكبرى (٣/ ٢٠٥).\n(^٥) في المجروحين (٢/ ١٢١). وحديث ابن عمر حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٩٢ رقم ٥٢٨١) بسند صحيح إلى عطاء فهو مرسل لا بأس به في الشواهد.\n(^٧) في التلخيص الحبير (٢/ ١٢٦).\n(^٨) في الأم (٢/ ٤٠٨ رقم ٤٢٧).\nقلت: الجزء الأول من الحديث وهو الخطبتان والجلوس بينهما، فهما ثابتتان من حديث ابن عمر الآتي برقم (٦٣/ ١٢٤١) من كتابنا هذا وحديث جابر بن سمرة الآتي برقم (٦٤/ ١٢٤٢) من كتابنا هذا.\n• أما السلام فقد ورد فيه حديث جابر الحسن المتقدم برقم (٥٤/ ١٢٣٢) من كتابنا هذا.\nومرسل عطاء المتقدم أيضًا.\n• وأما الجلوس قبل الخطبتين وعند الأذان، فهو ثابت في الحديث الآتي برقم (٥٥/ ١٢٣٣) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":356},{"text":"والحديث يدّل على مشروعية التسليم من الخطيب على الناس بعد أن يرقى المنبر وقبل أن يؤذن المؤذّن.\nوقال في الانتصار (^١) بعد فراغ المؤذّن.\nوقال أبو حنيفة (^٢) ومالك (^٣): إنه مكروه قالا: لأن سلامه عند دخول المسجد مغن عن الإِعادة.\n٥٥/ ١٢٣٣ - (وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: كانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أوَّلُه إذَا جَلَسَ الإِمام على المِنْبَرِ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وأبي بَكر وعمَرَ؛ فَلَمَّا كانَ عُثمانُ وكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ على الزَّوْرَاءِ، ولَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ مُؤَذّن غيرَ وَاحِدٍ. رَوَاهُ البخارِيُّ (^٤) وَالنَّسَائِيُّ (^٥) وأَبُو دَاوُدَ (^٦).\nوَفِي رِوَايَةٍ لَهُمْ (^٧): فَلَمَّا كانَتْ خِلافَةُ عثْمانَ وكَثرُوا، أمَرَ عُثْمانُ يَوْمَ الجُمُعَةِ بالأذَانِ الثالِثِ فأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثبَتَ الأمْرُ على ذلكَ.\nوَلِأَحْمَدَ (^٨) وَالنَّسائي (^٩): كانَ بِلالٌ يُؤَذّنُ إذَا جَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ على المِنْبَرِ، وَيُقِيمُ إِذَا نَزَلَ). [صحيح]\n٥٦/ ١٢٣٤ - (وَعَنْ عَدِيّ بْن ثابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ على المِنْبَرِ اسْتَقْبَلَه أصْحابُه بِوجُوهِهِمْ. رَوَاهُ ابْن ماجَهْ) (^١٠). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) ذكره في البحر الزخار (٢/ ١٨).\n(^٢) البناية في شرح الهداية للعيني (٣/ ٧٢).\n(^٣) المدونة (١/ ١٥٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (٩١٢) و(٩١٦).\n(^٥) في سننه رقم (١٣٩٢).\n(^٦) في سننه رقم (١٠٨٧). وهو حديث صحيح.\n(^٧) انظر ما تقدم، وهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (٣/ ٤٤٩، ٤٥٠).\n(^٩) في سننه رقم (١٣٩٤). وهو حديث صحيح.\n(^١٠) في سننه رقم (١١٣٦).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٧٩): \"هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه مرسل. وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود رواه الترمذي. في جامعه. وقال: لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء. قال وفي الباب عن ابن عمر\" اهـ. =","vol":"6","page":357},{"text":"حديث عديّ بن ثابت قال ابن ماجه: أرجو أن يكون متصلًا، قال: ووالد عديّ لا صحبة له إلا أن يراد بأبيه جدّه أبو أبيه فله صحبة على رأي بعض الحفاظ من المتأخرين.\nوأخرج نحوه الترمذي (^١) عن ابن مسعود بلفظ: \"كان رسول الله ﷺ إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا\".\nوفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية وهو ضعيف (^٢).\nقال الترمذي (^٣): ذاهب الحديث، قال: ولا يصحّ في هذا الباب شيء.\nقال الحافظ في بلوغ المرام (^٤): وله شاهد من حديث البراء عند ابن خزيمة (^٥) اهـ.\n_________\n= قلت: أما حديث عبد الله بن مسعود فقد أخرجه الترمذي رقم (٥٠٩) وأبو يعلى في مسنده (٣/ ١٣١٠ - ١٣١١) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٩٩٩١) وقال الترمذي: \"لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء\". كذا قال، وفيه نظر لما تقدم من حديث ابن المبارك وللشاهد الآتي … قاله الألباني في \"الصحيحة\" (٥/ ١١٥).\nوخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن مسعود حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\nوكذلك حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١) في السنن رقم (٥٠٩) وهو حديث صحيح لغيره تقدم في التعليقة السابقة.\n(^٢) التقريب رقم الترجمة (٦٢٢٥) والكامل (٦/ ٢١٧٤).\n(^٣) في السنن (٢/ ٣٨٣).\n(^٤) عقب الحديث رقم (٢٨/ ٤٤١) بتحقيقي.\n(^٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٩٨) من طريق ابن خزيمة، حدثنا إسماعيل بن إسحاق - أصله كوفي - في الفسطاط، حدثنا محمد بن علي بن غراب، حدثنا أبي، عن أبان بن عبد الله البجلي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: \"كان النبي ﷺ إذا صعد المنبر - أو قال: قعد على المنبر - استقبلناه بوجوهنا. ثم قال ابن خزيمة: هذا الخبر عندي معلول، حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج، حدثنا النضر بن إسماعيل، عن أبان بن عبد الله البجلي، قال: رأيت عدي بن ثابت يستقبل الإمام بوجهه إذا قام يخطب، فقال له: رأيتك تستقبل الإمام بوجهك، قال: رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يفعلونه.\nقال البيهقي: وكذلك رواه ابن المبارك عن أبان، عن عدي إلا أنه قال: هكذا كان أصحاب رسول الله ﷺ يفعلون … ذكره أبو داود في \"المراسيل\" - رقم (٥٤) - عن أبي توبة، عن ابن المبارك. =","vol":"6","page":358},{"text":"وفي الباب عن أبي سعيد عند البخاري (^١) ومسلم (^٢) والنسائي (^٣) قال: \"إن رسول الله ﷺ جلس يومًا على المنبر وجلسنا حوله\".\nبوّب عليه البخاري (^٤): باب استقبال الناس الإِمام إذا خطب.\nوفي الباب أيضًا عن مطيع أبي يحيى عن أبيه عن جده قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا قام استقبلناه بوجوهنا\" (^٥)، ومطيع هذا مجهول (^٦).\nوقد تقدم من حديث ابن عمرَ (^٧): \"أنه ﷺ كان يستقبلُ الناسُ بوجهه\".\nقوله: (كان النداءُ يومَ الجمعة) في رواية لابن خزيمة (^٨): \"كان ابتداء النداء الذي ذكره الله تعالى في القرآن يوم الجمعة\".\nوله (^٩) في رواية: \"كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة\"، وفسر الأذانين بالأذان والإقامة، يعني تغليبًا.\nقوله: (إذا جلس الإمام) قال المهلب (^١٠): الحكمة في جعل الأذان في هذا\n_________\n= وتعقبه ابن التركماني فقال: هذا مسند وليس بمرسل؛ لأن الصحابة كلهم عدول، فلا تضرهم الجهالة.\nقال الألباني ﵀ في \"الصحيحة\" (٥/ ١١٣ - ١١٤) مؤيدًا ما قاله ابن التركماني: \"قلت: وهو كما قال؛ لأن الظاهر أن عديًا تلقاه عن الصحابة، فهذه متابعة قوية من ابن المبارك لعلي بن غراب ترجح رواية هذا على رواية النضر بن إسماعيل، وبذلك تندفع العلة بالوقف .... \".\nوخلاصة القول: أن حديث البراء بن عازب حديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^١) في صحيحه رقم (٩٢١).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٢٣/ ١٠٥٢).\n(^٣) في سننه رقم (٢٥٨١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) الباب رقم (٢٨)، (٢/ ٤٠٢ - مع الفتح).\n(^٥) لم أقف عليه.\n(^٦) مطيع، أبو يحيى الأنصاري، عن نافع، مجهول الميزان (٤/ ١٣٠ رقم ٨٦٠١).\n(^٧) تقدم تخريجه خلال شرح حديث (٥٤/ ١٢٣٢) من كتابنا هذا.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٨) في صحيحه رقم (١٧٧٣) بسند صحيح.\n(^٩) أي لابن خزيمة رقم (١٧٧٤) بسند صحيح.\n(^١٠) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٩٤).","vol":"6","page":359},{"text":"المحلّ ليعرف الناس جلوس الإِمام على المنبر فينصتون له إذا خطب.\nقال الحافظ (^١): وفيه نظر لما عند الطبراني (^٢) وغير (^٣) في هذا الحديث: \"أن بلالًا كان يؤذّن على باب المسجد\".\nفالظاهر أنه كان لمطلق الإِعلام لا لخصوص الإِنصات، نعم لما زيد الأذان الأوّل كان للإِعلام، وكان الذي بين يدي الخطيب للإنصات.\nقوله: (فلما كان عثمان) أي خليفة.\nقوله: (وكثر الناس) أي بالمدينة كما هو مصرّح به في رواية (^٤)، وكان أمره بذلك بعد مضيّ مدّة من خلافته كما عند أبي نعيم في المستخرج (^٥).\nقوله: (زاد النداء الثالث) في رواية (^٦): \"فأمر عثمان بالنداء الأوّل\"، وفي رواية (^٧): \"التأذين الثاني أمر به عثمان\"، ولا منافاة لأنه سمي ثالثًا باعتبار كونه مزيدًا، وأولًا باعتبار كون فعله مقدمًا على الأذان والإقامة، وثانيًا باعتبار الأذان الحقيقي لا الإِقامة.\nقوله: (على الزوراء) بفتح الزاي وسكون الواو بعدها راء ممدود (^٨).\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ٣٩٤).\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٧ رقم ٦٦٤٢).\n(^٣) كأبي داود في السنن رقم (١٠٨٨) وهو حديث منكر. قاله الألباني ﵀.\n(^٤) البخاري رقم (٩١٢، ٩١٦).\n(^٥) المستخرج، أبو نعيم الأصبهاني (أحمد بن عبد الله بن أحمد: ت ٤٣٠ هـ).\nله مستخرج على صحيح البخاري - وهو المقصود هنا.\nوآخر على صحيح مسلم. اسمه: المسند الصحيح المستخرج على صحيح مسلم.\nذكرهما له: الذهبي في السير (١٩/ ٣٠٦).\nومن الأخير مخطوط في الظاهرية - وقد طبع بـ (٤) مجلدات بدار الكتب العلمية -[معجم المصنفات (ص ٣٦٣ رقم ١١٦٧)].\n(^٦) الطبراني (ج ٧ رقم ٦٦٤٢) وقد تقدم.\n(^٧) في صحيح البخاري رقم (٩١٥).\n(^٨) الزوراء: موضع عند سوق المدينة قرب المسجد.\nقال الداودي: هو مرتفع كالمنارة، وقيل الزوراء سوق المدينة نفسه. [معجم البلدان (٣/ ١٥٦)].\n• الزوراء: تأنيث الأزور، وهو المائل، والإزورار عن الشيء العدول عنه والانحراف، ومنه سميت القوس الزوراء لميلها. =","vol":"6","page":360},{"text":"قال البخاري (^١): هي موضع بسوق المدينة. قال الحافظ (١): وهو المعتمد.\nوقال ابن بطال (^٢): هو حجر كبير عند باب المسجد.\nوردّ بما عند ابن خزيمة (^٣) وابن ماجه (^٤) عن الزهري أنها دار بالسوق يقال لها الزوراء.\nوعند الطبراني (^٥): \"فأمر بالنداء الأوّل على دار يقال لها الزوراء فكان يؤذّن عليها، فإذا جلس على المنبر أذّن مؤذّنه الأوّل، فإذا نزل أقام الصلاة\".\nقال في الفتح (^٦): والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمانَ في جميع البلاد إذ ذاك لكونه كان خليفة مطاع الأمر.\nلكن ذكر الفاكهاني (^٧) أن أوّل من أحدث الأذان الأوّل بمكة الحجاج وبالبصرة زياد.\nقال الحافظ (^٨): وبلغني أن أهل الغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة.\nوروى ابن أبي شيبة (^٩) من طريق ابن عمر قال: الأذان الأوّل يوم الجمعة بدعة.\n_________\n= [معجم البلدان (٣/ ١٥٦) ولسان العرب (٤/ ٣٣٤)].\n(^١) قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٩٤): \"وقوله: \"قال أبو عبد الله\" هو المصنف، وهذا في رواية أبي ذر وحده، وما فسر به الزوراء هو المعتمد، اهـ.\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٥/ ٥٠٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٨٣٧) بسند حسن.\n(^٤) في سننه رقم (١١٣٥) وقد تقدم.\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٧ رقم ٦٦٤٢) وقد تقدم.\n(^٦) (٢/ ٣٩٤).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٩٤).\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ٣٩٤).\n(^٩) في \"المصنف\" (٢/ ١٤٠) وهو أثر صحيح.\nقلت: وإليك بعض الآثار التي تؤيد أثر ابن عمر الصحيح ﵁.\n• أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٠) عن الحسن البصري قال: النداء الأول يوم الجمعة الذي يكون عند خروج الإمام - أي جلوسه على المنبر - والذي قبل ذلك محدث. =","vol":"6","page":361},{"text":"فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار.\nويحتمل أن يريد أنه لم يكن في زمن النبيّ ﷺ، وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة.\nوتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإِعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسًا على بقية الصلوات، وألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب (^١).\n_________\n= وهو أثر صحيح.\n• وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٠) عن الزهري قال: أول من أحدث الأذان الأول عثمان ليؤذن أهل السوق\".\nوهو أثر حسن.\n• وأخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٠٦ رقم ٥٣٤١) عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أن عثمان أول من زاد الأذان الأول يوم الجمعة لما كثر الناس زاده.\nوهو أثر صحيح.\n• وأخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٠٦ رقم ٥٣٤٤) عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: رأيت ابن الزبير لا يؤذَّن له حتى يجلس على المنبر، ولا يؤذن له إلَّا أذانًا واحدًا يوم الجمعة.\nوهو أثر حسن.\n(^١) قال الشافعي في الأم (٢/ ٣٩٠): \"والأذان الذي يجب على من عليه فرض الجمعة أن يذر عنده البيع: الأذان الذي كان على عهد رسول الله ﷺ، وذلك الأذان الذي بعد الزوال وجلوس الإمام على المنبر. فإن أذن مؤذن قبل جلوس الأمام على المنبر، وبعد الزوال، لم يكن البيع منهيًا عنه، كما ينهى عنه إذا كان الإمام على المنبر … \".\n• وقال ابن قدامة في \"المغني\" (٣/ ١٦٢ - ١٦٣): \"أما مشروعية الأذان عقب صعود الإمام فلا خلاف فيه، فقد كان على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان زاد النداء الثالث على الزوراء والأذان الذي يمنع البيع ويلزم السعي هو الذي كان على عهد النبي ﷺ فتعلق الحكم به دون غيره\" اهـ.\n• وقال ابن رشد الحفيد في \"بداية المجتهد\" (١/ ٣٨٢) بتحقيقي: \"وأما الأذان فإن جمهور الفقهاء اتفقوا على أن وقته هو إذا جلس الإمام على المنبر\" اهـ.\n• وقال السرخسي في \"المبسوط\" (١/ ١٣٤): \"واختلفوا في الأذان المعتبر الذي يوجب السعي إلى الجمعة ويحرم عنده البيع، فكان الطحاوي يقول: هو الأذان عند المنبر بعد خروج الإمام فإنه هو الأصل الذي كان على عهد رسول الله ﷺ حين يخرج فيستوي على المنبر، وهكذا على عهد أبي بكر وعمر، ثم أحدث الناس الأذان على الزوراء\" اهـ. =","vol":"6","page":362},{"text":"وأما ما أحدث الناس قبل الجمعة من الدعاء إليها بالذكر والصلاة على النبيّ ﷺ فهو في بعض البلاد دون بعض (^١)، واتباع السلف الصالح أولى، كذا في الفتح (^٢).\nوقد روي عن معاذ أن عمر هو الذي أحدث ذلك وإسناده منقطع، ومعاذ أيضًا خرج من المدينة إلى الشام في أوّل غزو الشام، واستمرّ في الشام إلى أن مات في طاعون عَمْوَاسَ.\nقوله: (غير مؤذّن واحد) فيه أنه قد اشتهر أنه كان للنبيّ ﷺ جماعة من المؤذّنين منهم بلال، وابن أمّ مكتوم، وسعد القرظ، وأبو محذورة.\nوأجيب بأنه أراد في الجمعة وفي مسجد المدينة، ولم ينقل أن ابن أمّ مكتوم كان يؤذّن يوم الجمعة، بل الذي ورد عنه التأذين يوم الجمعة بلال (^٣)،\n_________\n= • وقال ابن رجب في \"فتح الباري\" (٨/ ٢١٥) عقب الحديث (٩١٢) عن السائب بن يزيد: \"وقد دلَّ الحديثُ على أن الأذان الذي كان على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر هو النداء الذي بينَ يدي الإمام عند جلوسه على المنبر، وهذا لا اختلاف فيه بين العلماء؛ ولهذا قال أكثرهم: إنه هو الأذان الذي يمنعُ البيعَ ويوجب السعي إلى الجمعة حيثُ لم يكن على عهد النبي ﷺ سواه\" اهـ.\n• وقال ابن العربي المالكي صاحب \"عارضة الأحوذي\" (٢/ ٣٠٥) عند شرح حديث السائب بن يزيد: \"الأذان الأول أول شريعة غيرت في الإسلام على وجه طويل ليس من هذا الشأن، وكان كما ذكر الأئمة على عهد رسول الله ﷺ أذانان: (الأول): الأذان عند صعود الإمام على المنبر للخطبة. و(الثاني): الإقامة. قال: فأما بالمشرق فيؤذنون كأذان قرطبة، وأما بالمغرب فيؤذنون ثلاثة من المؤذنين بجهل المفتين فإنهم لما سمعوا أنها ثلاثة لم يفهموا أن الإقامة هي النداء الثالث فجمعوها وجعلوها ثلاثة غفلة وجهلًا بالسنة، فإن الله تعالى لا يغير ديننا ولا يسلبنا ما وهبنا من نعمة\" اهـ.\n(^١) قال فقيه الحنابلة منصور بن يونس البهوتي: \"وما سوى التأذين قبل الفجر ويوم الجمعة من التسبيح والنشيد ورفع الصوت بالدعاء ونحو ذلك في المآذن أو غيرها فليس بمسنون، وما أحد من العلماء قال: إنه يستحب، بل هو من جملة البدع المكروهة؛ لأنه لم يكن في عهده ﷺ ولا عهد أصحابه، وليس له أصل فيما كان على عهدهم يرد إليه، ولا يعلق إستحقاق الرزق به؛ لأنه أعانه على بدعة ولا يلزم فعله ولو شرطه واقف\" اهـ.\nمن \"كشاف القناع عن متن الإقناع\" (١/ ٢٤٣).\n• وانظر ما قاله ابن الحاج في \"المدخل\" (٢/ ٢٤٨).\n(^٢) (٢/ ٣٩٢).\n(^٣) \"الفتح\" (٢/ ٣٩٥).","vol":"6","page":363},{"text":"وأبو محذورة جعله ﷺ مؤذّنًا بمكة، وسعد جعله بقباء.\nقوله: (استقبله أصحابه بوجوههم) مشروعية استقبال الناس للخطيب حال الخطبة.\nوأحاديث الباب وإن كانت غير بالغة إلى درجة الاعتبار (^١) فقد شدّ عضدها عمل السلف والخلف على ذلك (^٢).\nقال ابن المنذر (^٣): وهذا كالإِجماع.\nوقال الترمذي (^٤): العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ وغيرهم يستحبون استقبال الإِمام إذا خطب.\nوهو قول سفيان الثوري (^٥) والشافعي (^٦) وأحمد (^٧) وإسحاق (^٨).\nقال العراقي: وغيرهم عطاء بن أبي رباح (^٩)، وشريح (^١٠)، ومالك (^١١)، والأوزاعي (^١٢)، وسعيد بن عبد العزيز (^١٣)، وابن جابر (١٣)، ويزيد بن أبي مريم (١٣)،\n_________\n(^١) قلت: تقدم أن حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده حديث صحيح لغيره.\nوكذلك حديث عبد الله بن مسعود حديث صحيح لغيره أيضًا. وأخيرًا حديث البراء بن عازب حديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^٢) الأوسط (٤/ ٧٤) والمجموع (٤/ ٤٠١).\n(^٣) في الأوسط (٤/ ٧٥).\n(^٤) في السنن (٢/ ٣٨٣).\n(^٥) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧٥).\n(^٦) المجموع شرح المهذب (٤/ ٤٠١).\n(^٧) المغني (٣/ ١٧٢).\n(^٨) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧٥).\n(^٩) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ١١٨) من طريق واصل بن السائب قال: رأيت عطاء، وطاوسًا، ومجاهدًا يستقبلون الإمام يوم الجمعة\".\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢١٧ رقم ٥٣٩٣، ٥٣٩٤).\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١١٧ - ١١٨) من طريق الشعبي عن شريح أنه كان يستقبل الإمام يوم الجمعة إذا خطب ولا يقول هكذا ولا هكذا.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢١٧ رقم ٥٣٩٢).\n(^١١) المدونة (١/ ١٤٨).\n(^١٢) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧٥).\n(^١٣) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧٥).","vol":"6","page":364},{"text":"وأصحاب الرأي (^١).\nوروي عن ابن المسيب (^٢) والحسن (^٣) أنهما كانا لا ينحرفان إليه.\nوهل المراد باستقبال السامعين للخطيب أن يستقبله من يواجهه أو جميع أهل المسجد، حتى أن من كان في الصفّ الأوّل والثاني وإن طالت الصفوف ينحرفون بأبدانهم أو بوجوههم لسماع الخطبة.\nقال العراقي: والظاهر أن المراد بذلك من يسمع الخطبة دون من بعد فلم يسمع، فاستقبال القبلة أولى به من توجهه لجهة الخطبة.\nوروي عن الإمام شرف الدين أنه يجب على العدد الذين تنعقد بهم الجمعة المواجهة دون غيرهم (٣)، وأوجب الاستقبال المذكور أبو الطيب الطبري، صرّح بذلك في تعليقه.\n\n<span data-type='title' id=toc-570>[الباب العاشر] بابُ اشتمالِ الخطبةِ على حمدِ الله والثناءِ على رسولِهِ والموعظةِ والقراءةِ</span>\n٥٧/ ١٢٣٥ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ: \"كُلُّ كلامٍ لا يُبْدأ فِيهِ بالحَمْدِ لله فَهُوَ أجْذَم\" رَوَاهُ أبُو دَاودَ (^٤) وأحْمَدَ (^٥) بِمَعْناه. [ضعيف]\nوَفِي رِوَايةٍ: \"الخُطْبَة الَّتِي لَيْسَ فِيها شَهَادَةٌ كالْيَدِ الجَذْماءِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وأبُو دَاودَ (^٧) والتِّرْمِذِيُّ (^٨) وَقالَ: \"تَشَهُّدٌ\" بَدَلَ \"شَهَادَةٌ\". [صحيح]\n_________\n(^١) حكاه عنهم ابن قدامة في المغني (٣/ ١٧٢).\n(^٢) حكاه عنهما ابن قدامة في المغني (٣/ ١٧٢ - ١٧٣).\n(^٣) قلت: يفتقر هذا لدليل ولا دليل.\n(^٤) في سننه رقم (٤٨٤٠).\n(^٥) في المسند (٢/ ٣٥٩).\n(^٦) في المسند (٢/ ٣٠٢)، (٢/ ٣٤٣).\n(^٧) في سننه رقم (٤٨٤١).\n(^٨) في سننه رقم (١١٠٦) وقال: حديث حسن صحيح غريب.\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٥٧٩ - موارد). وهو حديث صحيح.","vol":"6","page":365},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا باللفظ الأوّل النسائي (^١) وابن ماجه (^٢) وأبو عوانة (^٣) والدارقطني (^٤) وابن حبان (^٥) والبيهقي (^٦).\nواختلف في وصله وإرساله، فرجح النسائي (^٧) والدارقطني (^٨) الإرسال.\nواللفظ الآخر من حديث الباب حسنه الترمذي (^٩).\nوأخرج ابن حبان (^١٠) والعسكري وأبو داود (^١١) عن أبي هريرة مرفوعًا: \"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع\".\nوفي الباب عن كعب بن مالك عند الطبراني في الكبير (^١٢) والرهاوي مرفوعًا: \"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع\".\nقوله: (أجذم) روي بالحاء المهملة وبالجيم المعجمة ثم بالذال المعجمة.\nوالأوّل: من الجذم وهو القطع (^١٣).\nوالثاني: المراد به الداء المعروف (^١٤).\n_________\n(^١) في عمل اليوم والليلة رقم (٤٩٤).\n(^٢) في سننه رقم (١٨٩٤).\n(^٣) لم أقف عليه.\n(^٤) في سننه رقم (١/ ٢٢٩) رقم (٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٧٩ - موارد).\n(^٦) في السنن الكبرى (٣/ ٢٠٨، ٢٠٩).\n(^٧) أخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٤٩٥) من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز. ورقم (٤٩٦) من طريق الليث عن عقيل ابن خالد، ورقم (٤٩٧) من طريق الحسن بن عمر، ثلاثتهم عن الزهري قال: قال رسول الله ﷺ فذكره، وقال فيه: \"بذِكر الله\" مرسلًا.\n(^٨) رجح الدارقطني في سننه (١/ ٢٢٩) وفي \"العلل\" (٨/ ٣٠) هذه الرواية المرسلة على الرواية الموصولة.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٩) في السنن (٣/ ٤١٤).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١).\n(^١١) في سننه رقم (٤٨٤٠). وهو حديث ضعيف.\n(^١٢) في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ١٤١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٨٨) وقال: فيه صدقة بن عبد الله ضعفه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم، ووثقه أبو حاتم ودحيم في رواية\".\n(^١٣) النهاية (١/ ٢٥١).\n(^١٤) النهاية (١/ ٢٥١). =","vol":"6","page":366},{"text":"شبه الكلام الذي لا يبتدأ فيه بحمد الله بإنسان مجذوم تنفيرًا عنه وإرشادًا إلى استفتاح الكلام بالحمد.\nقوله: (ليس فيها شهادة) أي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.\nوقد استدلّ المصنف بالحديث على مشروعية الحمد لله في الخطبة؛ لأنها في الرواية الأولى داخلة تحت عموم الكلام، وسيأتي الخلاف في ذلك وبيان ما هو الحقّ.\n٥٨/ ١٢٣٦ - (وَعَنِ ابْن مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذَا تَشَهَّدَ قالَ: \"الحَمْدُ لله نَسْتَعِينُه وَنَسْتَغْفِرُه وَنَعُوذُ بالله مِنْ شُرور أنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَلا مُضلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هاديَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا الله، وأشْهَدُ أن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أرْسَلَهُ بالحَق بَشِيرًا وَنَذيرًا بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ، مَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشِدَ، وَمَنْ يَعْصهِما فإنَّهُ لا يَضُرُّ إلَّا نَفْسَهُ، وَلا يَضُرُّ الله شَيْئًا\") (^١) [ضعيف]\n٥٩/ ١٢٣٧ - (وَعَنْ ابْنِ شِهابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَشَهُّدِ النَّبِيّ ﷺ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقالَ: وَمَن يَعْصهِما فَقدْ غَوَى. زوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ) (^٢). [ضعيف]\n_________\n= يقال: رجل أجذم ومجذومٌ، إذا تهافَتَتْ أطرافه من الجذام، وهو الداء المعروف.\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (١٠٩٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢١٥) بسند ضعيف له علتان:\nالأولى: أبو عياض مجهول؛ كما في \"التقريب\" رقم (٨٢٩٣).\nوالأخرى: عبد ربه - وهو ابن أبي يزيد، وقيل غير ذلك - وهو مجهول أيضًا - كما قال ابن المديني - وقال الحافظ: \"مستور\".\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\nوقد ضعفه الألباني ﵀ في ضعيف أبي داود (١٠/ ٦ رقم ٢٠٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (١٠٩٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢١٥) بسند رجاله ثقات، ولكنه مرسل، وبه أعله المنذري في المختصر (٢/ ١٩).\nوهو حديث ضعيف.\nوقد ضعفه الألباني ﵀ في ضعيف أبي داود (١٠/ ٧ رقم ٢٠٣).","vol":"6","page":367},{"text":"الحديث الأوّل في إسناده عمران بن دَاوَرْ أبو العوّام البصري (^١). قال عفَّان: كان ثقة واستشهد به البخاري. وقال يحيى بن معين والنسائي: ضعيف الحديث. وقال مرّة: ليس بشيء. وقال يزيد بن زريع: كان عمران حروريًا، وكان يرى السيف على أهل القبلة.\nوقد صحح إسناد هذا الحديث النووي (^٢) في شرح مسلم.\nوالحديث الثاني مرسل.\nقوله: (فقد رَشدَ) بكسر الشين المعجمة وفتحها.\nقوله: (ومن يعصهما) فيه جواز التشريك بين ضمير الله ورسوله.\nويؤيد ذلك ما ثبت في [الصحيحين (^٣)] (^٤) عنه ﷺ بلفظ: \"أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما\".\nوما ثبت أيضًا: \"أنه ﷺ أمر مناديًا ينادي يوم خيبر: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية\" (^٥).\n_________\n(^١) عمران بن دَاوَر القطان، أبو العوَّام العمي البصري.\nقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. وقال أبو داود: ضعيف.\nوقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه.\nالتاريخ الكبير (٦/ ٤٢٥) والجرح والتعديل (٦/ ٢٩٧) والكاشف (٢/ ٣٠٠) والمغني (٢/ ٤٧٨) والميزان (٣/ ٢٣٦) والتقريب (٢/ ٨٣) ولسان الميزان (٧/ ٣٢٢) والخلاصة ص ٢٩٥.\n• وأعل المنذري الحديث في \"المختصر\" (٢/ ١٨) بعمران هذا، وليس بشيء، وإن تُكُلِّم فيه؛ فإن الراجح أنه حسن الحديث، وإنما العلة ما ذكرت آنفًا.\n• تنبيه: وقع في أكثر من طبعة لنيل الأوطار تصحيفًا لـ \"عمران بن داور\" إلى \"عمران بن داورن\" وهو تصحيف شنيع للغاية.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٥٩).\n(^٣) البخاري رقم (١٦) ومسلم رقم (٦٧/ ٤٣).\n(^٤) ما بين الخاصرتين من (أ): وفي المخطوط (ب): (الصحيح).\n(^٥) أخرجه أحمد (٣/ ١١١) والبخاري رقم (٢٩٩١) ومسلم رقم (٣٤/ ١٩٤٠) من حديث أنس.","vol":"6","page":368},{"text":"وأما ما في صحيح مسلم (^١) وسنن أبي داود (^٢) والنسائي (^٣) من حديث عديّ بن حاتم: \"أن خطيبًا خطب عند النبيّ ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال له ﷺ: \"بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى\".\nفمحمول على ما قاله النووي (^٤) من أن سبب الإنكار عليه أن الخطبة شأنها البسط والإِيضاح واجتناب الإِشارات والرموز.\nقال (^٥): ولهذا ثبت أن رسول الله ﷺ كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا لتفهم عنه (^٦).\nقال (^٧): وإنما ثنى الضمير في مثل قوله: \"أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما\"، لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم، فكل ما قلّ لفظه كان أقرب إلى حفظه، بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظها وإنما يراد الاتعاظ بها.\nولكنه يرد عليه أنه قد وقع الجمع بين الضميرين منه ﷺ في حديث الباب (^٨)، وهو وارد في الخطبة لا في تعليم الأحكام.\nوقال القاضي عياض (^٩) وجماعة من العلماء: إن النبيّ ﷺ إنما أنكر على الخطيب تشريكه في الضمير المقتضي للتسوية وأمره بالعطف تعظيمًا لله\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٨/ ٨٧٠).\n(^٢) في سننه رقم (١٠٩٩).\n(^٣) في سننه رقم (٣٢٧٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٥٩ - ١٦٠).\n(^٥) أي النووي كما في المرجع السابق.\n(^٦) أخرج البخاري في صحيحه رقم (٩٥): عن أنس، عن النبي ﷺ: أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم، سَلَّم عليهم ثلاثًا\".\n(^٧) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٦٠).\n(^٨) برقم (٥٩/ ١٢٣٧) وهو حديث ضعيف.\n(^٩) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٣/ ٢٧٥).","vol":"6","page":369},{"text":"تعالى بتقديم اسمه كما قال ﷺ في الحديث الآخر (^١): \"لا يقل أحدكم: ما شاءَ الله وشاءَ فلانٌ، ولكن ليقل: ما شاءَ الله ثم ما شاءَ فلانٌ\".\nويرد على هذا ما قدّمنا من جمعه ﷺ بين ضمير الله وضميره.\nويمكن أن يقال: إن النبيّ ﷺ إنما أنكر على ذلك الخطيب التشريك لأنه فهم منه اعتقاد التسوية فنبهه على خلاف معتقده، وأمره [بتقديم] (^٢) اسم الله على اسم رسوله ليعلم بذلك فساد ما اعتقده (^٣).\nقوله: (فقد غوى) بفتح الواو وكسرها، والصواب الفتح كما في شرح\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٨٤) والطيالسي رقم (٤٣٠) وأبو داود رقم (٤٩٨٠) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٩٨٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢١٦) وغيرهم من حديث حذيفة.\n(^٢) في المخطوط (أ): (بتقدم).\n(^٣) قال الشافعي في \"الأم\" (٢/ ٤١٥ - ٤١٦) كلامًا طيبًا حول هذه المسألة: فقال: \"يجوز أن تقول: \"ومن يعص الله ورسوله فقد غوى\"، لأنك أفردت معصية الله جل وعز، وقلت: \"ورسوله\" استئناف كلام.\nوقد قال الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]. وهذا وإن كان في سياق الكلام استئناف كلام.\nقال: ومن أطاع الله فقد أطاع رسوله، ومن عصى الله فقد عصى رسوله، ومن أطاع رسوله فقد أطاع الله، ومن عصى رسوله فقد عصى الله، لأن رسول الله ﷺ عبد من عباده، قام في خَلْق الله بطاعة الله. وفرض الله ﵎ على عباده طاعته، لما وفقه الله تعال من رشده، ومن قال: \"ومن يعصهما\" كرهت ذلك القول له حتى يفرد اسم الله ﷿، ثم يذكر بعده اسم رسوله ﷺ، لا يذكره إلا منفردًا …\nثم قال الشافعي: وابتداء المشيئة مخالفة للمعصية؛ لأن طاعة رسول الله ﷺ ومعصيته تبع طاعة الله ﵎ ومعصيته؛ لأن الطاعة والمعصية منصوصتان بفرض الطاعة من الله ﷿، فأمر بها رسول الله ﷺ فجاز أن يقال فيه: من يطع الله ورسوله، ومن يعص الله ورسوله لما وصفت، والمشيئة إرادة الله تعالى.\nقال الشافعي: قال الله ﷿: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)﴾ [التكوير: ٢٩]، فأعلم خلقه أن المشيئة له دون خلقه، وأن مشيئتهم لا تكون إلا أن يشاء الله ﷿. فيقال لرسول الله ﷺ: ما شاء الله ثم شئت. ويقال: من يطع الله ورسوله، على ما وصفتُ من أن الله ﵎ تَعبَّدَ الخَلْقَ بأن فرض طاعة رسول الله ﷺ، فإذا أطيع رسول الله ﷺ فقد أطيع الله بطاعة رسوله\" اهـ.\n• وانظر ما قاله القرطبي في \"المفهم\" (٢/ ٥١٠ - ٥١٢) حول الموضوع نفسه فإنه مفيد.","vol":"6","page":370},{"text":"مسلم (^١) وهو من الغيّ، وهو الانهماك في الشرّ (^٢).\nوقد اختلف أهل العلم في حكم خطبة الجمعة؛ فذهبت العترة (^٣) والشافعي (^٤) وأبو حنيفة (^٥) ومالك (^٦) إلى الوجوب.\nونسبه القاضي عياض (^٧) إلى عامة العلماء.\nواستدلوا على الوجوب بما ثبت عنه ﷺ بالأحاديث الصحيحة ثبوتًا مستمرًا، أنه كان يخطب في كل جمعة، وقد عرفت غير مرّة أن مجرّد الفعل لا يفيد الوجوب.\nواستدلوا أيضًا بقوله ﷺ: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" (^٨)، وهو مع كونه غير صالح للاستدلال به على الوجوب لما قدَّمنا في أبواب صفة الصلاة، ليس فيه إلا الأمر بإيقاع الصلاة على الصفة التي كان يوقعها عليها، والخطبة ليست بصلاة.\nواستدلوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، وفعله للخطبة بيان للمجمل، وبيان المجمل الواجب واجب.\nوردّ بأن الواجب بالأمر هو السعي فقط.\nوتُعقِّب بأن السعي ليس مأمورًا به لذاته بل لمتعلَّقه وهو الذكر. ويتعقَّب هذا التعقب بأن الذكر المأمور بالسعي إليه هو الصلاة.\nغاية الأمر أنه متردّد بينها وبين الخطبة، وقد وقع الاتفاق على وجوب الصلاة والنزاع في وجوب الخطبة فلا ينتهض هذا الدليل للوجوب.\n_________\n(^١) (٦/ ١٦٠) للنووي.\n(^٢) النهاية (٣/ ٣٩٧).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ١٥).\n(^٤) المجموع (٤/ ٣٨٢) والبيان للعمراني (٢/ ٥٦٧).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٣/ ٦٣) وحاشية ابن عابدين (٣/ ١٨).\n(^٦) المدونة (١/ ١٥٠) والمنتقى للباجي (١/ ١٩٨).\n(^٧) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٢٥٦).\n(^٨) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٥٣) والبخاري رقم (٦٣١) من حديث مالك بن الحويرث.\nوهو حديث صحيح.","vol":"6","page":371},{"text":"فالظاهر ما ذهب إليه الحسن البصري (^١) وداود الظاهري (^٢) والجويني (^٣) من أن الخطبة مندوبة فقط.\nوأما الاستدلال للوجوب بحديث أبي هريرة المذكور في أوّل الباب (^٤)، وبحديثه أيضًا عند البيهقي في دلائل النبوّة (^٥) مرفوعًا حكاية عن الله تعالى بلفظ: \"وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي\" فوهم.\nلأن غاية الأوّل عدم قبول الخطبة التي لا حمد فيها.\nوغاية الثاني عدم جواز خطبة لا شهادة فيها بأنه ﷺ عبد الله ورسوله.\nوالقبول والجواز وعدمهما لا ملازمة بينها وبين الوجوب قطعًا.\n٦٠/ ١٢٣٨ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَخْطُبُ قائِمًا وَيَجْلِسُ بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ وَيَقْرأ آياتٍ وَيُذَكرُ النَّاسَ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا البُخارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ) (^٦) [صحيح]\nقوله: (يخطب قائمًا) فيه أن القيام حال الخطبة مشروع، وسيأتي الخلاف في حكمه.\nقوله: (ويجلس بين الخطبتين) فيه مشروعية الجلوس بين الخطبتين.\n_________\n(^١) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٧٢ رقم ٥١٩٥) من طريق قتادة عن الحسن البصري قال: يصلي ركعتين على كل حال.\nوأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٢١ - ١٢٢) من طريق يونس عن الحسن البصري قال: إذا لم يخطب الإمام صلى أربعًا. وهذا قول الجمهور.\n(^٢) المحلى (٥/ ٥٧).\n(^٣) حكاه عنه صاحب البيان (٢/ ٥٦٧).\n(^٤) تقدم برقم (١٢٣٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) (٧/ ٦٣).\n(^٦) أحمد في المسند (٥/ ٨٧) ومسلم رقم (٣٤/ ٨٦٢) وأبو داود رقم (١٠٩٤) والنسائي رقم (١٤١٥ وابن ماجه رقم (١١٠٥).\nقلت: وأخرجه أبو داود والطيالسي رقم (٧٨٧) وابن خزيمة رقم (١٤٤٧) وابن حبان رقم (٢٨٠٣) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٥٢٥٨) من طرق.\nوهو حديث صحيح.","vol":"6","page":372},{"text":"واختلف في وجوبه فذهب الشافعي (^١) والإِمام يحيى (^٢) إلى وجوبه.\nوذهب الجمهور (^٣) إلى أنه غير واجب.\nاستدلّ من أوجب ذلك بفعله ﷺ، وقوله: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" (^٤).\nوقد قدمنا الجواب عن مثل هذا الاستدلال، وأنه غير صالح لإثبات الوجوب.\nقوله: (بين الخطبتين) فيه أن المشروع خطبتان، وقد ذهب إلى وجوبهما العترة (^٥) والشافعي (١).\nوحكى العراقي في شرح الترمذي (^٦) عن مالك (^٧) وأبي حنيفة (^٨) والأوزاعي (^٩) وإسحاق بن راهويه (^١٠) وأبي ثور (^١١) وابن المنذر (^١٢) وأحمد بن\n_________\n(^١) الأم (٢/ ٤٠٦ - ٤٠٧). والمجموع (٤/ ٣٨٤).\nومعرفة السنن والآثار (٤/ ٣٦٠ - ٣٦٣). الأوسط لابن المنذر (٤/ ٥٧).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ١٦).\n(^٣) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ١٧٦).\n(^٤) وهو حديث صحيح تقدم قريبًا.\n(^٥) شفاء الأوام (١/ ٣٩٦).\n(^٦) لم يطبع منه إلا جزء من الطهارة فيما أعلم.\n(^٧) المنتقى للباجي (١/ ١٩٨).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٣/ ٦٤).\n(^٩) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦١).\n(^١٠) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦١).\n(^١١) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦١ - ٦٢).\n(^١٢) قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦٢ - ٦٣): \"قال أبو بكر: فأما ما قال النعمان - إن خطب يوم الجمعة بتسبيحة واحدة أجزأه - فلا معنى له، ولا أعلم أحدًا سبقه إليه، وغير معروف عند أهل المعرفة باللغة بأن يقال لمن قال سبحان الله، قد خطب، وإذا كان المقول هذا سبيله، فلا معنى للاشتغال به؛ وأما الذي قاله الشافعي فلست أجد دلالة توجب ما قال، وقد عارض الشافعي غيره من أصحابنا. فقال: يقال لمن قال بقوله: من أين أوجبت الجلسة بين الخطبتين فرضًا؟ أبطلت الجمعة بتركها وقد أتى بالجمعة والخطبتين، وليست الجلسة من الجمعة لأن الجمعة فرضها ركعتان، كذلك في حديث عمر، والخطبة معروفة، والجلسة غير هذا، ولو كانت الجلسة واجبة لم يجز أن تبطل الجمعة بتركها لأنها غير هذا، فإن اعتل بجلوس النبي ﷺ بين الخطبتين، فالفعل عنده وعند غيره لا يوجب فرضًا. ولو ثبت أنه فرض لم يدل على إبطال الجمعة، ويقال له: =","vol":"6","page":373},{"text":"حنبل في رواية (^١): أن الواجب خطبة واحدة. قال: وإليه ذهب جمهور العلماء.\nولم يستدلّ من قال بالوجوب إلا بمجرّد الفعل مع قوله: \"صلوا كما رأيتموني\" (^٢) الحديث. وقد عرفت أن ذلك لا ينتهض لإِثبات الوجوب.\nقوله: (ويقرأ آيات ويذكر الناس) استدلّ به على مشروعية القراءة والوعظ في الخطبة.\nوقد ذهب الشافعي (^٣) إلى وجوب الوعظ وقراءة آية، وإلى ذلك ذهب الإِمام يحيى (^٤) ولكنه قال: تجب قراءة سورة.\nوذهب الجمهور (^٥) إلى عدم الوجوب وهو الحقّ.\n٦١/ ١٢٣٩ - (وَعَنهُ أيْضًا عَن النَّبِيّ ﷺ: أنهُ كانَ لا يُطِيلُ المَوْعِظَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إنمَا هِيَ كَلِماتٌ يَسِيراتٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٦). [حسن]\nالحديث سكت عنه أبو داود (^٧) والمنذري (^٨) وهو من رواية شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن سماك (^٩)، ورجال إسناده ثقات.\nوفيه أن الوعظ في الخطبة مشروع، وأن إقصار الخطبعة أولى من إطالتها، وسيأتي الكلام على ذلك.\n_________\n= ما الفرق بين الجلسة الأولى والجلسة بين الخطبتين؟ فإن اعتل بأن الجلسة بين الخطبتين من فعل النبي ﷺ، فكذلك الجلسة الأولى من فعل النبي ﷺ وذكر كلامًا تركت ذكره ها هنا كراهية التطويل\" اهـ.\n(^١) المغني (٣/ ١٧٣).\n(^٢) وهو حديث صحيح تقدم قريبًا.\n(^٣) المجموع (٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ١٦).\n(^٥) انظر: المغني (٣/ ١٧٣).\n(^٦) في سننه رقم (١١٠٧) وهو حديث حسن.\n(^٧) في السنن (١/ ٦٦٣).\n(^٨) في المختصر (٢/ ٢٠ رقم ١٠٦٥).\n(^٩) قال المحدث الألباني ﵀ في صحيح أبي داود (٤/ ٢٧١): \"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات إن كان شيبان سمعه من سماك، وهذا من جابر، فإن الوليد - وهو ابن مسلم الدمشقي - كان يدلس تدليس التسوية؛ فيُخشى - حين لا يكون إسناده مسلسلًا بالتحديث - أن يكون أسقط منه رجلًا فوق شيخه.\nإلا أن الحديث على كل حال حسن، فإنه بمعنى حديث سماك أيضًا عن جابر المتقدم برقم (١٠٠٩) - وهو في السنن برقم (١١٠١) - \" اهـ.","vol":"6","page":374},{"text":"٦٢/ ١٢٤٠ - (وَعَنْ أُمّ هِشامٍ بِنْتِ حارِثَةَ بْنِ النُّعْمانِ قالتَ: ما أخَذْتُ ق وَالقُرآنِ المَجِيدِ إلا عَنْ لِسانِ رَسُولِ الله ﷺ يَقْرَؤُها كُلَّ جُمُعَةٍ على المِنْبَرِ إذَا خَطَبَ النَّاسَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَالنَّسائيُّ (^٣) وأبُو دَاوُدَ) (^٤). [صحيح]\nوفي الباب عن يعلى بن أمية عند البخاري (^٥) ومسلم (^٦) وأبي داود (^٧) والنسائي (^٨) قال: \"سمعت رسول الله ﷺ يقرأ على المنبر ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧].\nوعن أبي هريرة عند البزار (^٩) قال: \"خطبنا النبيّ ﷺ جمعة فذكر سورة\".\nوله حديث آخر عند ابن عديّ في الكامل (^١٠) قال: \"خطب النبيّ ﷺ الناس على المنبر يقرأ آيات من سورة البقرة\".\nوعن أبيّ بن كعب عند ابن ماجه (^١١): \"أن رسول الله ﷺ قرأ يوم الجمعة تبارك وهو قائم يذكِّر بأيام الله\".\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٤٦٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥١/ ٨٧٣).\n(^٣) في السنن رقم (١٤١١).\n(^٤) في السنن رقم (١١٠٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٨١٩).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٩/ ٨٧١).\n(^٧) في سننه رقم (٣٩٩٢).\n(^٨) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٥١ رقم ١١٤١٥) قلت: وأخرجه الترمذي رقم (٥٠٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في مسنده (رقم ٦٤٢ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٨٥) وقال: فيه محمد بن عمرو، وقد حسن الترمذي حديثه، وفيه اختلاف\".\n(^١٠) في الكامل (٥/ ١٧٠٤) في ترجمة عمر بن طلحة الليثي.\nوفيه: فقرأ آيات من سورة التوبة.\n(^١١) في سننه رقم (١١١١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٧١): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وأصله في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة\" اهـ.\nوهو حديث صحيح.","vol":"6","page":375},{"text":"وهو من رواية عطاء بن يسار عن أبيّ ولم يدركه.\nوعن جابر بن عبد الله عند الطبراني في الأوسط (^١): \"أن النبيّ ﷺ خطب فقرأ في خطبته آخر الزمر، فتحرّك المنبر مرّتين\"، وفي إسناده أبو بحر [البكراوي] (^٢)، واسمه عبد الرحمن بن عثمان بن أمية، وقد طرح الناس حديثه.\nوقال أبو داود: صالح.\nوفي إسناده أيضًا عباد بن ميسرة المنقري (^٣)، ضعفه أحمد ويحيى.\nوعن ابن عمر عند ابن عديّ في الكامل (^٤) بلفظ حديث جابر بن عبد الله، وفي إسناده عباد بن ميسرة وهو ضعيف (٣) كما تقدم.\nوله حديث آخر عند ابن عديّ (^٥): \"أن النبيّ ﷺ قرأ على المنبر: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ [الزمر: ٦٧] الآية\"، وفي إسناده المنكدر بن محمد، وقد ضعفه النسائي (^٦).\n_________\n(^١) في المعجم الأوسط (٨٣٠٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٠) وقال: رواه الطبراني في الأوسط من رواية أبي بحر البكراوي، عن عبادة بن ميسرة المنقري وكلاهما ضعيف. إلا أن أحمد قال في أبي بحر: لا بأس به\" اهـ.\n(^٢) في (أ): (البكروئي) وهو خطأ. وفي (ب): (البكرواني) وهو خطأ أيضًا وما أثبتناه من الميزان (٢/ ٥٧٨) والجرح والتعديل (٥/ ٢٦٤) والتاريخ الكبير (٥/ ٣٣١) والكاشف (٢/ ١٥٦) والمغني (٢/ ٣٨٣) والتقريب (١/ ٤٩٠) ولسان الميزان (٧/ ٢٨٢) والخلاصة ص ٢٣١.\n(^٣) ضعيف. الجرح والتعديل (٦/ ٨٦) والميزان (٢/ ٣٧٨).\n(^٤) في الكامل (٤/ ٣٤١ - ٣٤٢) بسند ضعيف.\n(^٥) في الكامل (٦/ ٤٥٥).\n(^٦) في الضعفاء والمتروكين رقم الترجمة (٦٠٧).\nوقال عنه ابن عيينة: لم يكن بالحافظ. وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا كثير الخطأ.\nوقال أبو زرعة: ليس بالقوي.\nوانظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣٥) والجرح والتعديل (٨/ ٤٠٦) والمجروحين (٣/ ٢٣) والكاشف (٣/ ١٥٦) والمغني (٢/ ٦٧٩) والميزان (٤/ ١٩٠) والتقريب (٢/ ٢٧٧) ولسان الميزان (٧/ ٤٠٠) والخلاصة ص ٣٩٨.","vol":"6","page":376},{"text":"وعن عليّ بن أبي طالب ﵇، عند الطبراني في الأوسط (^١): \"أن النبيّ ﷺ كان يقرأ على المنبر: قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد\" وفي إسناده هارون بن عنترة. قال ابن حبان (^٢): لا يجوز أن يحتجّ به، منكر الحديث، ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين (^٣). وقال الدارقطني: يحتجّ به.\nوعن أبي الدرداء عند الطبراني (^٤) أيضًا بنحو حديث أبي هريرة المتقدم.\nوعن أبي ذرٍّ عند الطبراني (٤) أيضًا بنحو حديث أبي هريرة أيضًا.\nوعن أبي سعيد عند أبي داود (^٥) قال: \"قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر: ص، فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه\".\nقال العراقي: وإسناده صحيح.\nوقد استدل بحديث الباب (^٦) وما ذكرناه من الأحاديث على مشروعية قراءة من القرآن في الخطبة، ولا خلاف في الاستحباب.\nوإنما الخلاف في الوجوب كما تقدم.\nوقد اختلف في محل القراءة على أربعة أقوال:\n_________\n(^١) برقم (٤٠٤٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٠) وقال: تفرد به إسحاق بن رُزيق ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله موثقون.\n(^٢) في المجروحين (٣/ ٩٣).\n(^٣) كما في \"الميزان\" (٤/ ٢٨٤) والتاريخ الكبير (٨/ ٣٢١).\n(^٤) الطبراني كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٨٦) وقال الهيثمي: وإسنادهما رجاله رجال الصحيح.\n(^٥) في سننه رقم (١٤١٠).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٤/ ٣١) وابن حبان رقم (٦٩٠ - موارد) والحاكم (٢/ ٤٣١) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣١٨) من طرق.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\nوقال البيهقي: حديث حسن الإسناد صحيح.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح.\n(^٦) رقم (٦٢/ ١٢٤٠) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":377},{"text":"(الأوّل): في إحداهما لا بعينها، وإليه ذهب الشافعي (^١) وهو ظاهر إطلاق الأحاديث.\n(والثاني): في الأولى وإلى ذلك ذهبت الهادوية وبعض أصحاب الشافعي (^٢).\nواستدلوا بما رواه ابن أبي شيبة (^٣) عن الشعبي مرسلًا قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه ثم قال: السلام عليكم ويحمد الله ويثني عليه ويقرأ سورة ثم يجلس ثم يقوم فيخطب ثم ينزل، وكان أبو بكر وعمر يفعلانه\".\n(والقول الثالث): أن القراءة مشروعة فيهما جميعًا، وإلى ذلك ذهب العراقيون من أصحاب الشافعي.\nقال العراقي: وهو الذي اختاره القاضي من الحنابلة.\n(والرابع): في الخطبة الثانية دون الأولى، حكاه العمراني (^٤).\nويدلّ له ما رواه النسائي (^٥) عن جابر عن سمرة قال: \"كان رسول الله ﷺ يخطب قائمًا ثم يجلس ثم يقوم ويقرأ آيات ويذكر الله ﷿\".\nقال العراقي: وإسناده صحيح.\nوأجيب عنه بأن قوله: \"يقرأ\" معطوف على قوله: \"يخطب\" لا على قوله: \"يقوم\".\nوالظاهر من أحاديث الباب أن النبيّ ﷺ \"كان لا يلازم قراءة سورة أو آية مخصوصة في الخطبة، بل كان يقرأ مرّة هذه السورة ومرّة هذه، ومرّة هذه الآية ومرّة هذه.\n_________\n(^١) الأم (٢/ ٤١٢).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٤/ ٣٨٩) وذكر فيها أربعة أوجه.\n(^٣) في المصنف (٢/ ١١٤).\n(^٤) في كتابه \"البيان\" (٢/ ٥٧١ - ٥٧٢) وقد فصل في مذهب الشافعي.\n(^٥) في سننه رقم (١٤١٨) وهو حديث حسن.","vol":"6","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-571>[الباب الحادي عشر] باب هيئات الخطبتين وآدابهما</span>\n٦٣/ ١٢٤١ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ قائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُم يَقُومُ كما يَفْعَلُونَ اليَوْمَ. رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^١). [صحيح]\n٦٤/ ١٢٤٢ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قائِمًا، ثُمَّ يَجْلسُ، ثُم يَقُومُ فَيَخْطُبُ قائِمًا، فَمَنْ [نبأك] (^٢) قالَ: إنَّهُ يَخْطُبُ جالسًا فَقَدْ كَذَبَ، فَقَدْ والله صَلَّيْتُ مَعَهُ أكَثَرَ مِنْ ألْفَيْ صَلاةٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) وأَبُو دَاوُدَ) (^٥). [حسن]\nقوله: (كان النبيّ ﷺ يخطب يوم الجمعة قائمًا) فيه أن القيام حال الخطبة مشروع.\nقال ابن المنذر (^٦): هو الذي عليه عمل أهل العلم من علماء الأمصار اهـ.\nواختلف في وجوبه، فذهب الجمهور إلى الوجوب (^٧).\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٣٥) والبخاري رقم (٩٢٠) و(٩٢٨) ومسلم رقم (٨٦١) والترمذي رقم (٥٠٦) والنسائي (٣/ ١٠٩) وابن ماجه رقم (١١٠٣) وأبو داود رقم (١٠٩٢).\nقلت: وأخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٢٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٩٧) وفي \"المعرفة\" رقم (٦٤٢٤) و(٦٤٢٧) وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٦٦) والبغوي في شرح السنة رقم (١٠٧٢) وابن الجارود في المنتقى رقم (٢٩٥) والطبراني في الكبير رقم (١٣٢٩٦) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٥٢٦١) من طرق وهو حديث صحيح.\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) في المسند (٥/ ٩١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٥/ ٨٦٢).\n(^٥) في سننه رقم (١٠٩٣).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير رقم (٢٠١٥) والحاكم (١/ ٢٧٩) والبيهقي (٣/ ٢٠٧).\nوهو حديث حسن والله أعلم.\n(^٦) في الأوسط (٤/ ٥٩).\n(^٧) انظر: المغني (٣/ ١٧٠ - ١٧١) والبيان للعمراني (٢/ ٥٦٩).\nوالمجموع شرح المهذب (٤/ ٣٨٤).","vol":"6","page":379},{"text":"ونقل عن أبي حنيفة (^١) أن القيام سنة وليس بواجب وإلى ذلك ذهبت الهادوية (^٢).\nواستدلّ الجمهور على الوجوب بحديثي الباب وبغيرهما من الأحاديث الصحيحة.\nوأخرج ابن أبي شيبة (^٣) عن طاوس قال: \"خطب رسول الله ﷺ قائمًا وأبو بكر وعمر وعثمان، وأوّل من جلس على المنبر معاوية\".\nوروى ابن أبي شيبة (^٤) أيضًا عن الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعدًا لما كثر شحم بطنه ولحمه.\nولا شك أن الثابت عنه ﷺ وعن الخلفاء الراشدين هو القيام حال الخطبة، ولكن الفعل بمجرّده لا يفيد الوجوب كما عرفت غير مرّة.\nقوله: (ثم يجلس) فيه مشروعية الجلوس بين الخطبتين وقد تقدم الخلاف في حكمه.\nقوله: (فمن قال إنه يخطب)، رواية أبي داود (^٥): \"فمن حدّثك أنه كان يخطب\"، ورواية مسلم (^٦): \"فمن نبأك أنه كان يخطب\".\nقوله: (أكثر من ألفي صلاة) قال النووي (^٧): المراد: الصلوات الخمس لا الجمعة اهـ.\nولا بدّ من هذا لأن الجمع التي صلاها ﷺ من عند افتراض صلاة الجمعة إلى عند موته لا تبلغ ذلك المقدار ولا نصفه.\n٦٥/ ١٢٤٣ - (وَعَنِ الحَكَمِ بْنِ حَزَنٍ الكَلَفِيّ قالَ: قَدِمْتُ إلى النَّبِيّ ﷺ سابعَ سَبْعَةٍ أوْ تاسِعَ تِسْعَةٍ، فَلَبِثْنا عِنْدَهُ أيَّامًا شَهِدْنا فِيها الجُمُعَةَ، فَقامَ رَسُولُ الله ﷺ\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية للعيني (٣/ ٦٥).\n(^٢) التاج المذهب (١/ ١٣٨). والبحر الزخار (٢/ ١٦).\n(^٣) في المصنف (٢/ ١١٢).\n(^٤) في المصنف (٢/ ١١٣).\n(^٥) في سننه رقم (١٠٩٣) وقد تقدم.\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٥/ ٨٦٢) وقد تقدم.\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٥٠).","vol":"6","page":380},{"text":"مُتَوَكِّئًا على قَوْسٍ، أوْ قالَ على عَصا، فَحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ كَلِمات خَفِيفَاتٍ طَيِّباتٍ مُبارَكَاتٍ، ثُمَّ قال: \"أَيَّها النَّاسُ إنَّكُمْ لَنْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تُطِيقُوا كُلَّ ما أُمِرْتُمْ وَلَكِنْ سَدّدُوا وأبْشِرُوا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأَبُو دَاوُدَ) (^٢). [حسن]\nالحديث في إسناده شِهَابُ بنْ خَرَاشٍ أبو الصلت، وقد اختلف فيه، فقال ابن المبارك: ثقة. وقال أحمد ويحيى بن معين (^٣)، وأبو حاتم (^٤): لا بأس به.\nوقال ابن حبان (^٥): كان رجلًا صالحًا وكان ممن يخطئ كثيرًا حتى خرج عن الاعتداد به.\nقال الحافظ (^٦): والأكثر وثقوه. وقد صحح الحديث ابن خزيمة وابن السكن، وحسن إسناده الحافظ.\nقال (^٧): وله شاهد من حديث البراء بن عازب عند أبي داود (^٨) أن النبيّ ﷺ أعطي يوم العيد قوسًا فخطب عليه.\nوطوّله أحمد (^٩) والطبراني (^١٠) وصححه ابن السكن (^١١).\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٢١٢).\n(^٢) في سننه رقم (١٠٩٦).\nقلت: وأخرجه المزي في ترجمة الحكم بن حزن الكُلفي من تهذيب الكمال (٧/ ٩٢ - ٩٣) وأبو يعلى في المسند رقم (٦٨٢٦) والبيهقي في دلائل النبوة\" (٥/ ٣٥٤) وفي السنن الكبرى (٣/ ٢٠٦) والطبراني في الكبير رقم (٣١٦٥) من طرق.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) كما في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ١٨٠ - ١٨١).\n(^٤) في الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٢).\n(^٥) في \"المجروحين\" (١/ ٣٦٢).\nقلت: وانظر: الميزان (٢/ ٢٨١) والتاريخ الكبير (٤/ ٢٣٦).\n(^٦) في \"التلخيص\" (٢/ ١٢٩).\n(^٧) أي الحافظ في المرجع السابق (٢/ ١٢٩).\n(^٨) في السنن رقم (١١٤٥) وهو حديث حسن.\nوله شاهد من الحكم بن حزن الكلفي المتقدم برقم (٦٥/ ١٢٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) في المسند (٤/ ٢٨٢).\n(^١٠) في المعجم الكبير (ج ٢ رقم ١١٦٩).\nوهو حديث صحيح بطرقه وشواهده.\n(^١١) حكى ذلك الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٣٠).","vol":"6","page":381},{"text":"وفي الباب عن ابن عباس (^١) وابن الزبير (^٢) عند أبي الشيخ ابن حبان في كتاب أخلاق النبيّ ﷺ.\nوفي الباب أيضًا عن عطاء مرسلًا: \"أن النبي ﷺ كان إذا خطب يعتمد على عنَزته (^٣) اعتمادًا\"، أخرجه الشافعي (^٤) وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.\nالحديث فيه مشروعية الاعتماد على سيف أو عصا حال الخطبة.\nقيل: والحكمة في ذلك الاشتغال عن العبث.\nوقيل: إنه أربط للجأش.\nوفيه أيضًا مشروعية اشتمال الخطبة على الحمد لله والوعظ وقد تقدم الخلاف في الوعظ.\nوأما الحمد لله، فذهب الجمهور (^٥) إلى أنه واجب في الخطبة، وكذلك الصلاة على النبيّ ﷺ.\nوحكي في البحر (^٦) عن الإِمام يحيى أنه لا بد في الخطبتين من الحمد والصلاة على النبيّ ﷺ وعلى آله إجماعًا.\n٦٦/ ١٢٤٤ - (وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إن طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فأطِيلُوا الصَّلاةَ، واقْصُرُوا الخُطْبَةُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وَمُسْلِمٌ (^٨). والمَئِنَّةُ: العَلامَةُ وَالمِظَنَّةُ). [صحيح]\n_________\n(^١) أخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ وآدابه\" رقم (٧٥٧) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٢) لم أجده في \"أخلاق النبي ﷺ وآدابه\" بل عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٣٠).\n(^٣) العنَزة: مثل نصف الرمح أو أكبر شيئًا، وفيها سنان مثل سنان الرُّمح. والعكازةُ: قريب منها. النهاية (٣/ ٣٠٨) والقاموس المحيط ص ٦٦٧.\n(^٤) في المسند رقم (٤٢٢ - ترتيب) مرسلًا بسند ضعيف جدًّا.\n(^٥) المجموع شرح المهذب (٤/ ٣٨٨) والمغني (٣/ ١٧٣) والأوسط لابن المنذر (٤/ ٦٠).\n(^٦) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (٢/ ١٦).\n(^٧) في المسند (٤/ ٢٦٣).\n(^٨) في صحيحه رقم (٤٧/ ٨٦٩).\nقلت: وأخرجه البزار في مسنده رقم (١٤٠٦) وأبو يعلى رقم (١٦٤٢) وابن خزيمة رقم =","vol":"6","page":382},{"text":"٦٧/ ١٢٤٥ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: \"كانَتْ صَلاةُ رَسُول الله ﷺ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وأبا دَاوُدَ) (^١). [حسن]\n٦٨/ ١٢٤٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي أوْفَى قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُطِيل الصلاةَ، وَيَقْصُر الخُطْبَةَ. رَوَاهُ النَّسائيّ) (^٢). [صحيح]\nحديث ابن أبي أوفى قال العراقي في شرح الترمذي: إسناده صحيح.\nوفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند البزار (^٣) أن النبيّ ﷺ قال: \"إن قصر الخطبة وطول الصلاة مَئِنَّة من فقه الرجل، فطوّلوا الصلاة واقصروا الخطبة، وإن من البيان لسحرًا، وإنه سيأتي بعدكم قوم يطيلون الخُطب ويقصرون الصلاة\".\nوقد رواه الطبراني في الكبير (^٤) موقوفًا على عبد الله.\nقال العراقي: وهو أولى بالصواب لاتفاق سفيان وزائدة على ذلك وانفراد قيس برفعه.\nوعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير (^٥): \"أن النبيّ ﷺ كان إذا بعث\n_________\n= (١٧٨٢) وابن حبان رقم (٢٧٩١) والحاكم (٣/ ٣٩٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٠٨) من طرق.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ولم يخرجاه بهذه السياقة. ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ٩٣، ٩٤) ومسلم رقم (٤١/ ٨٦٦) والترمذي رقم (٥٠٧) والنسائي رقم (١٥٨٣) وابن ماجه رقم (١١٠٦).\nوهو حديث حسن.\n(^٢) في سننه رقم (١٤١٤) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (رقم ٦٣٨ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٥): رواه البزار والطبراني بعضه موقوفًا في الكبير، ورجال الموقوف ثقات. وفي رجال البزار قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري وضعفه الناس\".\n(^٤) انظر التعليقة السابقة.\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٧٦٤٠).\nوأورده الهيثمي في المجمع (٢/ ١٩٠) وقال: رواه من رواية جميع بن ثوب وهو متروك.","vol":"6","page":383},{"text":"أميرًا قال: اقصر الخطبة وأقلل الكلام، فإن من الكلام سحرًا\".\nوفي إسناده جَمِيع بالفتح، ويقال بالضمّ مصغرًا ابن ثوب بضم المثلثة وفتح الواو بعدها.\nقال البخاري (^١) والدارقطني (^٢): إنه منكر الحديث. وقال النسائي (^٣): متروك الحديث.\nقوله: (مئنة) قال النووي (^٤): بفتح الميم ثم همزة مكسورة ثم نون مشدّدة: أي علامة.\nقال: وقال الأزهري (^٥) والأكثرون: الميم فيها زائدة وهي مفعلة.\nقال الهروي (^٦): قال الأزهري (٥): غلط أبو عبيد (^٧) في جعل الميم أصلية، وردّه الخطابي وقال: إنما هي فعيلة.\nوقال القاضي عياض (^٨): قال شيخنا ابن سراج: هي أصلية، انتهى.\nوإنما كان إقصار الخطبة علامة من فقه الرجل؛ لأن الفقيه هو المطلع على جوامع الألفاظ، فيتمكن بذلك من التعبير باللفظ المختصر عن المعاني الكثيرة.\nقوله: (فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة).\nقال النووي (^٩): الهمزة في اقصر همزة وصل. وظاهر الأمر بإطالة الصلاة\n_________\n(^١) في التاريخ الكبير (١/ ٢٤٣/٢) والضعفاء الصغير رقم الترجمة (٥٢).\n(^٢) في الضعفاء والمتروكين (ص ١٧٢ رقم ١٤٨).\n(^٣) في الضعفاء والمتروكين (ص ٧٣ رقم ١٠٧).\nقلت: وانظر: المجروحين (١/ ٢١٨) والجرح والتعديل (٢/ ٥٥٠). والمغني (١/ ١٣٦) والميزان (١/ ٤٢٢) ولسان الميزان (٢/ ١٣٤).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٥٨).\n(^٥) في \"تهذيب اللغة\" (١٥/ ٥٦٢).\n(^٦) في الغريبين (٦/ ١٧٢١) وفي غريب الحديث (٤/ ٦١).\n(^٧) في \"غريب الحديث\" (٢/ ١٩٦).\n(^٨) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٦٧٣).\n(^٩) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٥٨).","vol":"6","page":384},{"text":"في هذا الحديث المخالفة لقوله في حديث جابر بن سمرة (^١): \"كانت صلاة رسول الله ﷺ قصدًا وخطبته قصدًا\".\nوقال النووي (^٢): لا مخالفة لأن المراد بالأمر بإطالة الصلاة بالنسبة إلى الخطبة لا التطويل الذي يشّق على المؤتمين.\nقال العراقي: أو حيث احتيج إلى التطويل لإدراك بعض من تخلف.\nقال: وعلى تقدير تعذّر الجمع بين الحديثين يكون الأخذ في حقنا بقوله لأنه أدلّ، لا بفعله لاحتمال التخصيص، انتهى.\nوقد ذكرنا غير مرّة أن فعله ﷺ لا يعارض القول الخاصّ بالأمة (^٣) مع عدم وجدان دليل يدلّ على التأسي في ذلك الفعل بخصوصه وهذا منه.\nقوله: (قصدًا) القصد في الشيء هو الاقتصاد فيه وترك التطويل (^٤).\nوإنما كانت صلاته ﷺ وخطبته كذلك لئلا يملّ الناس (^٥).\n_________\n(^١) تقدم برقم (٦٧/ ١٢٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٥٨ - ١٥٩).\n(^٣) \"إرشاد الفحول\" بتحقيقي ص ١٦٩ - ١٧٠.\n(^٤) النهاية (٤/ ٦٧).\n(^٥) إليك أخي المسلم مواصفات الخطبة الموفقة والمفيدة:\n١ - أن تكون الخطبة ذات موضوع واحد، مشبعًا بالأدلة القرآنية، والأحاديث الصحيحة، والقصص الصادقة، حتى يخرج المستمع بفائدة مثمرة.\n٢ - أن تمتاز الخطبة بسهولة العبارة، ووضوح الجملة، وسهولة اللغة والبعد عن التكلم بالعامية، واجتناب المفردات الغريبة، والجمل المعقدة، واللغة الصعبة. وبمعنى آخر: يخاطب الناس بالأسلوب الذي يفهمون وعلى المستوى الذي يعقلون، دون ارتفاع باللغة إلى مستوى الإعجاز، أو نزول بها إلى مستوى الإسفاف.\n٣ - أن تكون الخطبة مرتبطة بالقرآن والسنة، والأحداث المعاصرة، والوقائع الهامة، والقضايا الضرورية في حياة الناس، بعيدة عن الخطب الأثرية التي تتحدث عن قضايا موغلة في القدم، ليس لها من الواقع نصيب.\nوهنا يجدر بالخطيب أن يكون متابعًا لما يجري على الساحة الإسلامية العالمية والمحلية، مطلعًا على آخر الأخبار حتى يشعر المصلون بدور خطبة الجمعة في معالجة قضاياهم وإيصال حكم الإسلام فيها إليهم. =","vol":"6","page":385},{"text":"وأحاديث الباب فيها مشروعية إقصار الخطبة ولا خلاف في ذلك.\nواختلف في أقلّ ما يجزئ على أقوال مبسوطة في كتب الفقه.\n٦٩/ ١٢٤٧ - (وَعَنْ جابِر قالَ: كانَ رَسُولَ الله ﷺ إذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ\n_________\n= ٤ - أن تكون الخطبة بعيدة عن الأمور الخلافية، التي تورث البغض والفتنة، والتي تفرق ولا تجمع، وتفسد ولا تصلح.\n٥ - أن تخلو الخطبة من الأحاديث الموضوعة والضعيفة، والقصص الخيالية الباطلة، والأخبار الإسرائيلية، لما لها من الأثر السيء في حياة الأمة، كما يؤدي ذلك إلى ضعف الثقة بالخطيب.\n٦ - أن تكون الخطبة قصيرة ومفيدة، ومستوعبة لأفكار الموضوع حتى لا تبعث على السآمة والملل، والمخالفة للسنة. فخير الكلام ما قلّ ودل.\n٧ - أن لا تقتصر خطبة الجمعة على جانب واحد من جوانب الإسلام العديدة بل ينوع خطبه بحيث تشمل جميع الجوانب: الروحية - والخلقية - والفكرية - والعقائدية - والاجتماعية - والسياسية - والأحداث التي غيرت وجه التاريخ: كالإسراء والمعراج - الهجرة النبوية …\n٨ - افتتاح الخطبة بالمأثور: ثبت أن رسول الله ﷺ كان يفتتح خطبه بخطبة الحاجة الواردة عنه ﷺ.\n٩ - اجتناب الأفعال والأقوال التي لا دليل عليها أثناء الخطبة: كرفع اليدين عند الدعاء في الخطبة الثانية، وإطالة الخطبة، والوقوف عند أسفل المنبر للدعاء، والتباطؤ في الطلوع على المنبر، والاشتغال بالدعاء إذا صعد المنبر، مستقبل القبلة قبل الإقبال على الناس والسلام عليهم. والاعتماد على السيف في الخطبة، والمواظبة على قراءة حديث في آخر الخطبة دائمًا كحديث: \"التائب من الذنب كمن لا ذنب له\" والتسليم بعد الفراغ من الخطبة الأولى؛ والإسراع في الخطبة الثانية، وجعلها عارية عن الوعظ والإرشاد والتذكير، وتخصيصها بالصلاة على النبي ﷺ والدعاء، والتزام ختم الخطبة بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].\n١٠ - أن تكون الخطبة على منبر.\nواعلم أن السنة في المنبر أن يكون ثلاث درجات لا أكثر. والزيادة عليها بدعة. وكثيرًا ما تُعرِّض الصف للقطع؛ والفرار من ذلك بجعله في الزاوية الغربية من المسجد أو المحراب بدعة أخرى، وكذلك جعله مرتفعًا في الجدار الجنوبي كالشرفة يصعد إليه بدرج لصيق الجدار بدعة ثالثة.\n١١ - أن يخطب قائمًا وأن يجلس بين الخطبتين.\n١٢ - أن تحتوي الخطبة على آيات قرآنية.\n[من كتابي الفوائد المجتمعة لخطيب الجمعة. ط. دار ابن حزم ص ٢٥ - ٣٢].","vol":"6","page":386},{"text":"عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حتَّى كأنَّه مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١) وَابْنُ ماجَهْ) (^٢). [صحيح]\nالحديث تمامه في صحيح مسلم (١): \"ويقول: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة\".\nقوله: (إذا خطب احمّرت عيناه) فيه أنه يستحبّ للخطيب أن يفخم أمر الخطبة ويرفع صوته ويجزل كلامه ويظهر غاية الغضب والفزع؛ لأن تلك الأوصاف إنما تكون عند اشتدادهما.\nقوله: (يقول) أي منذر [الجيش] (^٣).\nقوله: (صبحكم) فاعله ضمير يعود إلى العدوّ المنذر منه، ومفعوله يعود إلى المنذرين، وكذلك قوله: \"ومساكم\" أي أتاكم العدوّ وقت الصباح أو وقت المساء (^٤).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٣/ ٨٦٧).\n(^٢) في سننه رقم (٤٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المخطوط (ب): (جيش).\n(^٤) مواصفات الخطيب الموفق إلى الخير:\n١ - أن يكون مخلصًا في خطبته مبتغيًا وجه الله تعالى، لا يبتغي شهرة ولا سمعة. وأن يعتقد أنه بخطبته يجاهد في سبيل الله تعالى، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.\n٢ - أن يوصل الحق إلى الناس بقوله وعمله معًا، وأن لا يرتكب ما نهى الناسَ عنه لتكون كلمته مؤثرة في السامعين، ونافعة لهم في الدنيا والآخرة.\n٣ - أن يكون عالمًا بأمور الدين، واسع الاطلاع على تفسير القرآن الكريم والحديث النبوي، والفقه المدعم بالأدلة، والسيرة النبوية، والتاريخ الصحيح الخالي من الكذب والتحريف، حتى يقدم الحلول لمشكلات المسلمين ويجيب على تساؤلاتهم.\n٤ - أن يكون جريئًا من غير تهور، وشجاعًا من غير حمق يناقش الخطأ والخلل دون تجريح أو تشهير بالأشخاص أو الجماعات، ويعرض الموضوع بذكاء وفطنة، ويقدم الحجة الدامغة لكشف الزيف والزلل ..\n٥ - أن يكون حريصًا على سلوكه المستقيم، وسيرته الطيبة، وأخلاقه الحميدة، بعيدًا عن التملق والنفاق والخداع، والغش، والغدر، ومدح الباطل وأهله … وغير ذلك من الأمور المنفرة للناس، المضيعة لجهوده في إرشاد الناس ووعظهم. =","vol":"6","page":387},{"text":"٧٠/ ١٢٤٨ - (وَعَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: كُنْتُ إلى جَنْبِ عِمَارَةَ بْنِ رُؤيْبَةَ، وَبِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ يَخْطبُنا؟ فَلَمَّا دَعَا رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقالَ عِمَارَةُ: يَعْنِي قَبَّحَ الله هاتَيْنِ اليَدَيْنِ، رأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ على المِنْبَرِ يَخْطبُ إذَا دَعَا يَقُولُ هَكَذَا، فَرَفَعَ السَّبَّابَةَ وَحْدَها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالتِّرْمِذِيُّ بِمَعْنَاهُ وَصحَّحَهُ) (^٢). [صحيح]\n_________\n= ٦ - أن يكون مؤمنًا بما يدعو الناس إليه، متحمسًا لفكرته والعمل لها ونشرها بصدق وإخلاص وثبات.\n٧ - أن يكون مطبقًا لسنن الجمعة من غسل وتطيب ولباس جميل وقراءة سورة الكهف والإكثار من الصلاة على رسول الله ﷺ.\n٨ - أن يبتعد ما أمكن عن الخطبة من الورقة ليستطيع أن يوزع نظراته على الحاضرين، ويؤثر فيهم.\n٩ - أن يتجنب تقليد الخطباء المشهورين بالنبرات واللهجة، وغير ذلك، ليتجنب استهجان السامعين وانتقاداتهم اللاذعة.\nولا ضير عليه أن يستفيد منهم في ربط الموضوع بالواقع، وكيفية الدخول فيه، وطريقتهم في معالجة الأمراض الاجتماعية، وغير ذلك من فوائد ..\n١٠ - أن يجيد إلقاء الخطبة، كالوقف على الفواصل، ورفع الصوت عند اللزوم؛ لأن النبي ﷺ إذا اختطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، كأنه منذر جيش.\nولن يصل الخطيب إلى ذلك حتى يتفاعل مع الموضوع الذي يطرحه للناس، ويعايشه بقلبه وفكره، فتخرج كلماته معبرة عن شعور صادق وتأثر كامل؛ لأن ما خرج من القلب يصل إلى القلب، وما خرج من اللسان لا يجاوز الآذان، وقديمًا قالت العرب: ليست النائحة الثكلى كالمستأجرة. وقالوا حديثًا: فاقد الشيء لا يعطيه.\n١١ - أن يكون متمكنًا لمعالجة أي موقف يطرأ أثناء الخطبة، كأن يتخطى أحدٌ رقاب المصلين، أو أن يتكلم اثنان، أو أن تدخل جنازة، فيكون من المناسب أن يعدل موضوعه ما أمكن ليتناسب مع الموقف الطارئ.\n[من كتابي \"الفوائد المجتمعة لخطيب الجمعة\" (ص ١٧ - ٢٤)].\n(^١) في المسند (٤/ ١٣٥ - ١٣٦).\n(^٢) في سننه رقم (٥١٥) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٨٧٤) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (١٥٨١) وابن حبان رقم (٨٨٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢١٠) والدارمي (١/ ٣٦٦) وأبو داود رقم (١١٠٤) وابن خزيمة رقم (١٧٩٣) و(١٧٩٤) والبغوي في شرح السنة رقم (١٠٧٩) والنسائي رقم (١٤١٢) من طرق.\nوهو حديث صحيح.","vol":"6","page":388},{"text":"٧١/ ١٢٤٩ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: ما رأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ شاهِرًا يَدَيْهِ قطُّ يَدْعُو على مِنْبَرٍ وَلا غَيْرِهِ، ما كانَ يَدْعُو إلّا يَضَعُ يَدَهُ حَذو [مِنْكَبِهِ] (^١) ويُشِيرُ بأصْبُعُهِ إشارَةً، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وأَبُو دَاوُدَ (^٣) وَقالَ فِيهِ: لَكِنْ رأيْتُهُ يَقُولُ هَكَذَا، وأشارَ بالسَّبَّابَةِ وَعَقَدَ الوُسْطَى بالإِبْهَامِ). [ضعيف]\nالحديث الأوّل أخرجه أيضًا مسلم (^٤) والنسائي (^٥).\nوالحديث الثاني في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق القرشي، ويقال له عبَّاد بن إسحاق وفيه مقال، كذا قال المنذري (^٦).\nوفي الباب عن [غُضَيْف] (^٧) بن الحارث الثمالي عند أحمد (^٨) والبزار (^٩)\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (منكبيه).\n(^٢) في المسند (٥/ ٣٣٧) بسند ضعيف.\n(^٣) في سننه رقم (١١٠٥).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٤٥٠) وأبو يعلى رقم (٧٥٥١) وابن حبان رقم (٨٨٣) والطبراني في الكبير رقم (٦٠٢٣) والحاكم (١/ ٥٣٥ - ٥٣٦) من طرق.\nولم يذكر ابن خزيمة وأبو يعلى وابن حبان والطبراني والحاكم فيه: \"ما كان يدعو إلا يضع يديه حذو منكبيه\".\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٣/ ٨٧٤) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن رقم (١٤١٢) وقد تقدم.\n(^٦) في \"مختصر السنن\" (٢/ ٢٠).\n(^٧) غُضيْف: بالضاد المعجمة مصغَّر. ويقال: بالطاء. ابن الحارث السَّكُوني، ويقال: الثُمَالي، يكنى أبا أسماء، حمصي. مختلف في صحبته.\nقال ابن حبان: من قال: الحارث بن غُطيف وَهِمَ، ومنهم من فَرَّقَ بين غُضيف بن الحارث فأثبت صحبته. وعُطيف بن الحارث. فقال: إنه تابعي وهو أشبه.\nمات صاحب الترجمة سنة بضع وستين. (بخ د س ق).\n[التقريب رقم الترجمة (٥٣٦١)].\n• في المخطوط (أ): (غُطيف). والمثبت من (ب).\n(^٨) في المسند (٤/ ١٠٥).\n(^٩) في المسند (رقم ١٣١ - كشف).\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد\" (١/ ١٨٨) وقال: \"رواه أحمد والبزار وفيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم وهو منكر الحديث\".","vol":"6","page":389},{"text":"قال: بعثَ إليَّ عبدُ الملك بنُ مروان فقال: يا أبا سليمان إنَّا قد جمعنا النَّاسَ على أمرينِ، فقال: وما هما؟ فقال: رفع الأيدي على المنابر يومَ الجُمعةِ، والقَصَصُ بعد الصُّبح، فقال: أَمَا إنَّهما أمثَلُ بِدعَتِكِم عندي، ولستُ بمجيبكم إلى شيء منها، قال: لِمَ؟ قال: لأنَّ النبيّ ﷺ قال: \"ما أحدَثَ قومٌ بدعة إلَّا رُفعَ مثلُها من السنةِ\"، فتمسكٌ بسنَّةٍ خير من إحداثِ بدعةٍ.\nوفي إسناده ابن أبي مريم وهو ضعيف (^١)، وبقية وهو مدلس (^٢).\nقوله: (فقال عمارة يعني) لفظ يعني ليس في مسلم (^٣) ولا في سنن أبي داود (^٤) ولا الترمذي (^٥).\nقوله: (قبح الله هاتين اليدين)، زاد الترمذي (٥): \"القصيرتين\".\nوالحديثان المذكوران في الباب يدلان على كراهة رفع الأيدي على المنبر حال الدعاء وأنه بدعة.\nوقد ثبت في الصحيحين (^٦) من حديث أنس قال: \"كان رسول الله ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض [إبطيه] (^٧) \".\nوظاهره أنه لم يرفع يديه في غير الاستسقاء.\n_________\n(^١) أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الحمصي، ويقال اسمه: بكر، وقيل: بكير، وقيل: عمرو. وقيل: عامر، وقيل: عبد السلام. كان من العبّاد، ضعيف عندهم. ضعفه أحمد وغيره لكثرة ما يغلط. وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، ولا يحتج به.\nالتاريخ الكبير (٩/ ٩) والمجروحين (٣/ ١٤٦) والكاشف (٣/ ٢٧٥) والمغني (٢/ ٧٧٤) والميزان (٤/ ٤٩٧) التقريب (٢/ ٣٩٨) والخلاصة ص ٤٤٥.\n(^٢) ولكن تابعه المعافى بن عمران عند البزار.\nقلت: حديث غضيف بن الحارث بسند ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) رقم (٥٣/ ٨٧٤) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه رقم (١١٠٤) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (٥١٥) وقد تقدم.\n(^٦) البخاري رقم (١٠٣١) ومسلم رقم (٧/ ٨٩٥).\n(^٧) في (ب): (إبطه) وما أثبتناه من (أ) وهو موافق لما في الصحيحين.","vol":"6","page":390},{"text":"قال النووي (^١): وليس الأمر كذلك، بل قد ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطن وهي أكثر من أن تحصى.\nقال: وقد جمعت منها نحوا من ثلاثين حديثًا من الصحيحين (^٢) انتهى.\nوظاهر حديثي الباب أنها تجوز الإِشارة بالأصبع في خطبة الجمعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-572>[الباب الثاني عشر] باب المنْعِ مِنَ الكلامِ والإِمامُ يخطبُ والرُّخْصَةِ في تكلُّمِهِ وتكليمِهِ لمصلحةٍ وفي الكلامِ قبلَ أخْذِهِ في الخطْبَةِ وبعدَ إتمامِهَا</span>\n٧٢/ ١٢٥٠ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ: أنْصِتْ، وَالإِمامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ) (^٣). [صحيح]\n٧٣/ ١٢٥١ - (وَعَنْ عَلِيّ ﵁ فِي حَدِيث لَهُ قالَ: مَنْ دَنا مِنَ الإِمامه فَلَغَا وَلَمْ يَسْتَمِعْ وَلَمْ [يَنْصِتْ] (^٤) كانَ عَلَيْهِ كِفل مِنَ الوِزْرِ، وَمَنْ قالَ: صَهْ، فَقَدْ لَغا، وَمَنْ لَغا فَلا جُمْعَةَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وأَبُو دَاوُدَ) (^٦). [ضعيف]\n٧٤/ ١٢٥٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رسول الله ﷺ: \"مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٩٠).\n(^٢) تقدم الإشارة إلى ذلك.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٩٣) والبخاري رقم (٣٩٤١) ومسلم رقم (١١/ ٨٥١) وأبو داود رقم (١١١٢) والترمذي رقم (٥١٢) والنسائي رقم (١٤٠١) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المخطوط (ب): (ينصب).\n(^٥) في المسند (١/ ٩٣).\n(^٦) في سننه رقم (١٠٥١).\nقال المنذري في \"المختصر\" (٢/ ٥): \"فيه رجل مجهول، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني وثقه ابن معين، وأثنى عليه غيره، وتكلم فيه ابن حبان وكذَّبَه سعيد بن المسيب\".\nوهو حديث ضعيف.","vol":"6","page":391},{"text":"الجُمُعَةِ والإمامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَل الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا، وَالَّذِي يَقُولُ لَه: أنْصِتْ، لَيْسَ لَهُ جُمعَة\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [ضعيف]\n٧٥/ ١٢٥٣ - (وَعَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ قالَ: جَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا على المِنْبَرِ فَخَطَبَ النَّاسَ وَتَلا آيةً، وَإلى جَنْبِي أبَيّ بْنُ كَعْبٍ، فَقُلْت لَه: يا أُبيُّ مَتَى أنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَة؟ فأبى أنْ يُكَلّمَنِي، ثُمَّ سألْتُه فأبَى أنْ يُكَلّمَنِي، حتَّى نَزَلَ رَسُولُ الله ﷺ فَقالَ لي أُبَيّ: ما لكَ مِنْ جُمعَتِكَ إلَّا ما لَغَيْتَ؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ الله ﷺ جئْتُه فأخْبَرْتُه، فَقالَ: \"صَدَقَ أُبيٌّ، فإذَا سَمِعْتَ إمامَكَ يَتَكَلَّمُ فانْصِتْ حتَّى يَفْرُغَ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٢). [ضعيف]\nحديث عليّ في إسناده رجل مجهول؛ لأن عطاء الخراساني رواه عن مولى امرأته أم عثمان [قالت] (^٣): \"سمعت عليًا\" الحديث.\nوعطاء الخراساني وثقه يحيى بن معين وأثنى عليه، وتكلم فيه ابن حبان، وكذبه سعيد بن المسيب (^٤).\nوحديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في المصنف (^٥) والبزار في\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٣٠).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٢٥) والبزار رقم (٦٤٤ - كشف).\nوالرامهرمزي في \"الأمثال\" ص ٩١ والطبراني في الكبير رقم (١٢٥٦٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٨٤) وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس ووثقه النسائي في رواية\" اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٥/ ١٩٨).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٦٧).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٨٥) وزاد نسبته للطبراني في الكبير وقال: \"رجال أحمد موثقون\". وقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٥٦٩): رواه أحمد من رواية حرب بن قيس عن أبي الدرداء، ولم يسمع منه.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في المخطوط (ب): (قال).\n(^٤) قاله المنذري في \"المختصر\" (٢/ ٥).\n(^٥) في المصنف (٢/ ١٢٥) وقد تقدم.","vol":"6","page":392},{"text":"مسنده (^١) والطبراني في الكبير (^٢)، وفي إسناده مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الجمهور (^٣).\nوقال الحافظ في بلوغ المرام (^٤): لا بأس بإسناده.\nوحديث أبي الدرداء أخرجه أيضًا الطبراني (^٥) من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي الدرداء.\nوروي أيضًا من رواية عبد الله بن سعد عن حرب بن قيس عن أبي الدرداء (^٦). قال في مجمع الزوائد (^٧): ورجال أحمد ثقات.\nويشهد له ما أخرجه أبو يعلى (^٨) والطبراني (^٩) عن جابر قال: \"دخل ابن مسعود والنبيّ ﷺ يخطب فجلس إلى جنبه أبي\"، فذكر نحو حديث أبي الدرداء.\nقال العراقي: ورجاله ثقات.\nويشهد له أيضًا ما رواه الطبراني (^١٠) عن أبي ذرّ بنحو حديث أبي الدرداء المذكور في الباب.\n_________\n(^١) رقم (٦٤٤ - كشف) وقد تقدم.\n(^٢) في المعجم الكبير رقم (١٢٥٦٣) وقد تقدم.\n(^٣) مجالد بن سعيد بن عمير الكوفي الهمداني: مشهور، قال البخاري: مجاهد مات سنة (١٤٤)، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال ابن معين وغيره: لا يحتج به.\nالتاريخ الكبير (٨/ ٩) والمجروحين (٣/ ١٠) والكاشف (٣/ ١٠٦) والمغني (٢/ ٥٤٢) والميزان (٣/ ٤٣٨) والتقريب (٢/ ٢٢٩) والخلاصة ص ٣٦٩.\n(^٤) عقب الحديث رقم (١٠/ ٤٢٣) بتحقيقي.\n(^٥) كما في مجمع الزوائد (٢/ ١٨٥) وقد تقدم.\n(^٦) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند (٥/ ١٤٣) وابن ماجه في سننه رقم (١١١١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) (٢/ ١٨٥).\n(^٨) في المسند رقم (١٧٩٩).\n(^٩) في الأوسط رقم (٣٧٢٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٨٥) وقال: رواه الطبراني في الأوسط بنحوه وفي الكبير باختصار ورجال أبي يعلى ثقات\".\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^١٠) قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٨٦): \" .... لكن الطبراني روى هذا عن أبي =","vol":"6","page":393},{"text":"وعن ابن أبي أوفى عند ابن أبي شيبة في المصنف (^١) قال: \"ثلاث من سلم منهنّ غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى: من أن يحدث حدثًا، يعني أذى، أو أن يتكلم، أو أن يقول: صه\".\nقال العراقي: ورجاله ثقات.\nقال: وهذا وإن كان موقوفًا فمثله لا يقال من قبل الرأي فحكمه الرفع كما قاله ابن عبد البر (^٢) وغيره فيما كان من هذا القبيل.\nولابن أبي أوفى حديث آخر مرفوع عند النسائي (^٣) قال: \"كان رسول الله ﷺ يكثر الذكر ويقلّ اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة\".\nوعن جابر عند ابن أبي شيبة أيضًا في المصنف (^٤) قال: \"قال سعد لرجل يوم الجمعة: لا جمعة لك، فذكر ذلك للنبيّ ﷺ، فقال: لم يا سعد؟ قال: إنه يتكلم وأنت تخطب، قال: صدق سعد\" يعني ابن أبي وقاص.\nورواه أيضًا أبو يعلى (^٥) والبزار (^٦)، وفي إسناده مجالد بن سعيد وهو ضعيف عند الجمهور كما تقدم (^٧).\nوعن عبد الله بن عمر عند أبي داود (^٨) عن النبيّ ﷺ قال: \"يحضر الجمعة\n_________\n= الدرداء، وذكر بعده إسنادًا إلى أبي الدرداء وأبي ذر قال: فذكر الحديث وإسنادهما رجاله رجال الصحيح\" اهـ.\n(^١) (٢/ ١٢٦).\n(^٢) في التمهيد (٤/ ٤٨ - ٤٩).\n(^٣) في السنن رقم (١٤١٤) وهو حديث صحيح.\n(^٤) (٢/ ١٢٥ - ١٢٦).\n(^٥) في المسند رقم (٧٠٨).\n(^٦) في المسند (رقم ٦٤٢ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٨٥): وقال: رواه أبو يعلى والبزار وفيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس ووثقه النسائي في رواية.\n(^٧) تقدم قريبًا خلال شرح هذا الحديث رقم (٧٥/ ١٢٥٣) من كتابنا هذا.\n(^٨) في سننه رقم (١١١٣).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢١٩) من طريق أبي داود. وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٨١٣).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.","vol":"6","page":394},{"text":"ثلاثة نفر: فرجل [حضرها] (^١) يلغو فهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخطّ رقبة مسلم ولم يؤذ أحدًا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام\".\nقال العراقي: وإسناده جيد.\nوعن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة في المصنف (^٢) والطبراني في الكبير (^٣) قال: \"كفى لغوًا إذا صعد الإِمام المنبر أن تقول لصاحبك: أنصت\".\nقال العراقي: ورجاله ثقات محتجّ بهم في الصحيح. قال: وهو وإن كان موقوفًا فمثله لا يقال من قبل الرأي فحكمه الرفع.\nقوله: (أنصت) قال الأزهري (^٤): يقال أنصت ونصت وانتصت.\nقال ابن خزيمة (^٥): والمراد بالإِنصات: السكوت عن مكالمة الناس دون ذكر الله.\nوتعقب بأنه يلزم منه جواز القراءة والذكر حال الخطبة، والظاهر أن المراد السكوت مطلقًا، قاله في الفتح (^٦).\nوهو ظاهر الأحاديث، فلا يجوز من الكلام إلا ما خصه دليل كصلاة التحية، نعم الأمر بالصلاة على النبيّ ﷺ عند ذكره يعمّ جميع الأوقات، والنهي عن الكلام حال الخطبة يعمّ كل كلام، فيتعارض العمومان ولكنه يرجح مشروعية الصلاة على النبيّ ﷺ عند ذكره حال الخطبة ما سيأتي في تفسير اللغو من اختصاصه بالكلام الباطل الذي لا أصل له، لولا ما سيأتي من الأدلة القاضية بالتعميم.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): حضر.\n(^٢) (٢/ ١٢٤).\n(^٣) في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٨٦) وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.\n(^٤) في \"تهذيب اللغة\" (١٢/ ١٥٥).\n(^٥) حكاه عنه بن حجر في \"الفتح\" (٢/ ٤١٤).\n(^٦) (٢/ ٤١٤).","vol":"6","page":395},{"text":"قوله: (والإمام يخطب) فيه دليل على اختصاص النهي بحال الخطبة، وردّ على من أوجب الإِنصات من خروج الإِمام.\nوكذلك قوله: (يوم الجمعة) ظاهره أن الإِنصات في خطبة غير يوم الجمعة لا يجب.\nقوله: (فقد لغوت) قال في الفتح (^١): قال الأخفش (^٢): اللغو الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه.\nوقال ابن عرفة (^٣): اللغو: السقط من القول، وقيل: الميل عن الصواب. وقيل: اللغو: الإِثم، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢].\nوقال الزين بن المنير (^٤): اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسُن من الكلام.\nوأغرب أبو عبيد الهروي في الغريب (^٥) فقال: معنى لغا: تكلم، والصواب: التقييد.\nوقال النضر بن شميل (^٦): معنى لغوت: خبت من الأجر. وقيل: بطلت فضيلة جمعتك. وقيل: صارت جمعتك ظهرًا.\nقلت: أقوال أهل اللغة متقاربة المعنى انتهى كلام الفتح.\nوفي القاموس (^٧): اللغو: السقط وما لا يعتدّ به من كلام أو غيره، انتهى.\nويؤيد قول من قال: إن اللغو صيرورة الجمعة ظهرًا، ما عند أبي داود (^٨)\n_________\n(^١) (٢/ ٤١٤).\n(^٢) حكاه عنه ابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ٤١٤).\n(^٣) ذكره الهروي في الغريبين (٥/ ١٦٩٣).\n(^٤) ذكره الحافظ في الفتح (٢/ ٤١٤).\n(^٥) (٤/ ١٣١) قال: اللغو: كثرة الحديث.\nوقال في \"الغريبين\" (٥/ ١٦٩٣): لَغْوًا: أي كلامًا مُطْرحًا.\nيقالُ: لَغى الإنسان إذا تكلم بالمطرح، وألغى أسقط.\n(^٦) ذكره ابن منظور في \"لسان العرب\" (١٥/ ٢٥١).\nوالأزهري في تهذيب اللغة (٨/ ١٩٧).\n(^٧) القاموس المحيط (ص ١٧١٦).\n(^٨) في سننه رقم (٣٤٧).","vol":"6","page":396},{"text":"وابن خزيمة (^١) من حديث ابن عمرو بن العاص مرفوعًا بلفظ: \"من لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا\".\nقوله: (فلا جمعة له) قال العلماء (^٢): معناه: لا جمعة له كاملة للإِجماع على إسقاط فرض الوقت عنه.\nقوله: (فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا) شبه من لم يمسك عن الكلام بالحمار الحامل للأسفار بجامع عدم الانتفاع.\nوظاهر قوله: \"من تكلم يوم الجمعة\"، المنع من جميع أنواع الكلام من غير فرق بين ما لا فائدة فيه وغيره. ومثله حديث جابر (^٣) الذي تقدم، وكذلك حديث أبيّ (^٤) لإِطلاق الكلام فيهما.\nويؤيده أنه إذا جعل قوله: \"أنصت\" (^٥) مع كونه أمرًا بمعروف لغوًا، فغيره من الكلام أولى بأن يسمى لغوًا.\nوقد وقع عند أحمد (^٦) بعد قوله: \"فقد لغوت عليك بنفسك\" ويؤيد ذلك أيضًا ما تقدم من تسمية السؤال عن نزول الآية لغوًا.\nوقد ذهب إلى تحريم كل كلام حال الخطبة الجمهور، ولكن قيد ذلك بعضهم بالسامع للخطبة، والأكثر لم يقيدوا.\nقالوا: وإذا أراد الأمر بالمعروف فليجعله بالإِشارة.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٨١٠).\nوهو حديث حسن.\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤١٤).\n(^٣) وهو حديث حسن وقد تقدم قريبًا.\n(^٤) وهو حديث صحيح تقدم وقد أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند (٥/ ١٤٣) وابن ماجه رقم (١١١١).\n(^٥) في الحديث الصحيح رقم (١٢٥٠) من كتابنا هذا. وقد تقدم.\n(^٦) في المسند (٢/ ٣١٨) ولفظه: \"إذا قُلتَ للناسِ: أنصتوا، وهم يتكلمون، فقد أَلْغَيْتَ على نفسك\" بسند صحيح على شرط الشيخين.\nوهو في مصنف عبد الرزاق رقم (٥٤١٨) ولفظه: \"إذا قلتَ للناس: أنصتوا، يومَ الجمعة وهم ينطقون، والإمام يخطب، فقد لغوتَ على نفسك\".","vol":"6","page":397},{"text":"قال الحافظ (^١): وأغرب ابن عبد البر (^٢) فنقل الإِجماع على وجوب الإِنصات للخطبة على من سمعها إلا عن قليل من التابعين منهم الشعبي.\nوتعقبه بأن للشافعي (^٣) قولين، وكذلك لأحمد (^٤).\nوروي عنهما أيضًا التفرقة بين من سمع الخطبة ومن لم يسمعها، ولبعض الشافعية (^٥) التفرقة بين من تنعقد بهم الجمعة فيجب عليهم الإِنصات، وبين من زاد عليهم فلا يجب.\nوقد حكى المهدي في البحر (^٦) عن القاسم وابنه محمد بن القاسم والمرتضى ومحمد بن الحسن أنه يجوز الكلام الخفيف حال الخطبة.\nواستدلوا على ذلك بتقرير النبي ﷺ لمن سأله عن الساعة (^٧)، ولمن سأله في الاستسقاء (^٨).\nوردَّ بأن الدليل أخصّ من الدعوى، وغاية ما فيه أن يكون عموم الأمر بالإِنصات مخصصًا بالسؤال.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ٤١٥).\n(^٢) في \"التمهيد\" (٤/ ٤٥).\n(^٣) قال الشافعي في \"الأم\" (٢/ ٤٢٠): \"ومن لم يسمع الخطبة أحببتُ له من الإنصات ما أحببته للمستمع\".\nوقال الشافعي أيضًا في \"الأم\" (٢/ ٤٢٠): \"وإذا كان لا يسمع من الخطبة شيئًا فلا أكره أن يقرأ في نفسه، ويذكر الله تبارك اسمه ولا يكلم الآدميين.\n• وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٢٢) عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا في الرجل يوم الجمعة أن يذكر الله في نفسه والإمام يخطب.\n• وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٢٢) أيضًا عن إبراهيم قال: قلت لعلقمة: أقرأ في نفسي؟ قال: لعل ذلك ألا يكون به بأس.\n(^٤) المغني (٣/ ١٩٣ - ١٩٦).\n(^٥) المجموع (٤/ ٣٩٥).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ١٩ - ٢٠).\n(^٧) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦١) والبخاري رقم (٥٩) وابن حبان رقم (١٠٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٤٢٣٢) من طرق من حديث أبي هريرة.\n(^٨) أخرجه أحمد (٣/ ٢٥٦) والبخاري رقم (٩٣٣) ومسلم رقم (٨/ ٨٩٧) والنسائي (٣/ ١٦٦) وابن الجارود في المنتقى رقم (٢٥٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٥٤) وفي دلائل النبوة (٦/ ١٣٩) والبغوي في شرح السنة رقم (١١٦٧) من طرق. من حديث أنس بن مالك.","vol":"6","page":398},{"text":"ونقلَ صاحبُ المغني (^١) - هو ابن قدامة - الاتفاق على أن الكلام الذي يجوز في الصلاة يجوز في الخطبة كتحذير الضرير من البئر ونحوه.\nوخصص بعضهم ردّ السلام وهو أعمّ من أحاديث الباب من وجه وأخصّ من وجه، فتخصيص أحدهما بالآخر تحكم، ومثله تشميت العاطس.\nوقد حكى الترمذي (^٢) عن أحمد وإسحاق الترخيص في ردّ السلام وتشميت العاطس.\nوحُكِيَ عن الشافعي (^٣) خلاف ذلك.\nوحكى ابن العربي (^٤) عن الشافعي موافقة أحمد وإسحاق.\nقال العراقي: وهو أولى مما نقله عنه الترمذي.\nوقد صرّح الشافعي (^٥) في مختصر البويطي بالجواز فقال: ولو عطس رجل يوم الجمعة فشمَّته رجل رجوت أن يسعه؛ لأن التشميت سنة، ولو سلم رجل على رجل كرهت ذلك له ورأيت أن يردّ عليه؛ لأن السلام سنة [وردّه] (^٦) فرض، هذا لفظه.\nوقال النووي في شرح المهذب (^٧): إنه الأصحّ.\nقال في الفتح (^٨): وقد استثني من الإِنصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى كلام لم يشرع في الخطبة مثل الدعاء للسلطان مثلًا، بل جزم صاحب التهذيب (^٩) بأن الدعاء للسلطان مكروه.\n_________\n(^١) (٣/ ١٩٨ - ١٩٩).\n(^٢) في السنن (٢/ ٣٨٨).\nقلت: ولأحمد روايتان عنه، انظر: المغني (٣/ ١٩٨ - ١٩٩).\n(^٣) الأم (٢/ ٤٢٠) وقد تقدّم.\n(^٤) في \"عارضة الأحوذي\" (٢/ ٣٠٢).\n(^٥) في الأم (٢/ ٤١٩).\n(^٦) السياق يقتضيها وهي ساقطة من المخطوط (أ) و(ب).\n(^٧) (٤/ ٣٩٤).\n(^٨) (٢/ ٤١٥).\n(^٩) هو الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء، أبو محمد (ت: ٥١٦ هـ).\nوكتاب \"التهذيب\" في المذهب الشافعي، وهو محرَّر مهذَّب، مجرَّد من الأدلة غالبًا، لخصه من \"تعليقة\" شيخه القاضي حسين - بن محمد بن أحمد الخراساني، أبو علي (ت: =","vol":"6","page":399},{"text":"وقال النووي (^١): محله إذا جاوز، وإلا فالدعاء لولاة الأمر مطلوب.\nقال الحافظ (^٢): ومحل الترك إذا لم يخف الضرر، وإلا فيباح للخطيب إذا خشي على نفسه.\nقوله: (إلا ما لغيت) بفتح اللام وكسر الغين المعجمة لغة في لغوت (^٣).\n٧٦/ ١٢٥٤ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: كان رَسُولُ الله ﷺ يَخْطُبُنا، فَجاءَ الحَسَنُ والحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أحْمَرَانِ يَمْشِيانِ وَيعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُول الله ﷺ مِنَ المِنْبَرِ فَحَمَلَهُما فَوَضَعَهُما بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"صَدَقَ الله وَرَسُولُهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] نَظَرْتُ إلى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أصْبِرْ حتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُما\"، رَوَاهُ الخَمْسَة) (^٤). [صحيح]\n_________\n= ٤٦٢ هـ) المسماة \"التعليقة الكبرى\" - وزاد فيه ونقص، وهو مشهور متداول عند الشافعية.\nوله نسخة خطية في أربع مجلدات ضخام. المجلد الرابع في الظاهرية بدمشق تحت رقم (٢٩٢ - فقه شافعي) يرجع تاريخ نسخة إلى سنة (٥٩٩ هـ).\n[معجم المصنفات ص ١٤٣ رقم (٣٥١)، وص ١١٧ - ١١٨ رقم (٢٦٨)].\n• وقال النووي في المجموع (٤/ ٤٠١): يكره في الخطبة أشياء:\n(منها) ما يفعله بعض جهلة الخطباء من الدق بالسيف على درج المنبر في صعوده، وهذا باطل لا أصل له وبدعة قبيحة.\n(ومنها): الدعاء إذا انتهى صعوده قبل جلوسه، وربما توهم بعض جهلتهم أنها ساعة إجابة الدعاء، وذلك خطأ، إنما ساعة الإجابة بعد جلوسه كما سنوضحه في موضعه من الباب الثاني إن شاء الله تعالى.\n(ومنها): الالتفاف في الخطبة الثانية عند الصلاة على النبي ﷺ وقد سبق بيان أنه باطل مكروه.\n(ومنها): المجازفة في أوصاف السلاطين في الدعاء لهم، وكذبهم في كثير من ذلك، كقولهم السلطان العالم العادل ونحوه.\n(ومنها): مبالغتهم في الإسراع في الخطبة الثانية وخفض الصوت بها.\n(^١) في المجموع (٤/ ٤٠١).\n(^٢) في \"الفتح\" (٢/ ٤١٥).\n(^٣) قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧٣): \" .... والذي أرى أن يرد السلام إشارة، ويشمت العاطس إذا فرغ الإمام من خطبته\"، وهذا الراجح والله أعلم.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٥٤) وأبو داود رقم (١١٠٩) والترمذي رقم (٣٧٧٤) وقال: حديث حسن غريب. وابن ماجه رقم (٣٦٠٠) والنسائي رقم (١٤١٣).\nوهو حديث صحيح.","vol":"6","page":400},{"text":"٧٧/ ١٢٥٥ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَنْزِلُ مِنْ المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَيُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ فِي الحاجة وَيُكَلِّمُهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إلى مُصَلَّاهُ فَيُصَلِّي. رَوَاهُ الخَمْسَةُ) (^١) [شاذ]\n٧٨/ ١٢٥٦ - (وَعَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أبي مالِكٍ قالَ: كانُوا يَتَحَدَّثُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وعُمَرُ جالِسٌ على المِنْبَرِ، فإذَا سَكَت المُؤَذّن قامَ عُمَرُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أحَدٌ حتَّى يَقْضيَ الخُطْبَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، فإذَا قامَتِ الصلاةُ وَنَزَلَ عُمَرُ تَكَلَّمُوا. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ (^٢) [موقوف، صحيح]\nوَسَنَذْكُرُ سُؤَالَ الأعْرَابِيِّ النَّبِيَّ ﷺ الاسْتِسْقَاءَ فِي خُطْبَةِ الجُمُعَةِ).\nحديث بريدة قال الترمذي (^٣): حسن غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد، انتهى.\nوالحسين المذكور هو أبو علي قاضي مرو، احتجّ به مسلم في صحيحه (^٤).\nوقال المنذري (^٥): ثقة.\nوحديث أنس قال الترمذي (^٦): هذا حديث لا يعرف إلا من حديث جرير بن حازم وسمعت محمدًا، يعني البخاري يقول: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث. والصحيح ما روى ثابت عن أنس قال: \"أقيمت الصلاة، [يعني العشاء] (^٧)، فأخذ رجل بيد النبيّ ﷺ، فما زال بكلمه حتى نعس بعض القوم\" (^٨).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٢٧) وأبو داود رقم (١١٢٠) والترمذي رقم (٥١٧) والنسائي رقم (١٤١٩) وابن ماجه رقم (١١١٧). وهو حديث شاذ.\n(^٢) في المسند رقم (٤٠٩) وهو موقوف صحيح.\n(^٣) في السنن (٥/ ٦٥٨).\n(^٤) رجال صحيح مسلم (١/ ١٣٧ رقم الترجمة ٢٦٤).\nوانظر ترجمته في: \"الجمع بين رجال الصحيحين\" (١/ ٨٨) والجرح والتعديل (٣/ ٦٦) والتقريب (١/ ١٨٠).\n(^٥) في المختصر (٢/ ٢٠).\n(^٦) في السنن (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥).\n(^٧) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٨) أخرجه البخاري رقم (٦٢٩٢) ومسلم رقم (٣٧٦) من حديث أنس.","vol":"6","page":401},{"text":"قال محمد: والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق\"، انتهى كلام الترمذي.\nوقال أبو داود (^١): الحديث ليس بمعروف وهو مما تفرد به جرير بن حازم.\nوقال الدارقطني: تفرّد به جرير بن حازم عن ثابت.\nقال العراقي: ما أعلّ به البخاري وأبو داود الحديث من أن الصحيح كلام الرجل له بعد ما أقيمت الصلاة لا يقدح ذلك في صحة حديث جرير بن حازم، بل الجمع بينهما ممكن بأن يكون المراد بعد إقامة صلاة الجمعة بعد نزوله من المنبر، فليس الجمع بينهما متعذّرًا، كيف وجرير بن حازم أحد الثقات المخرّج لهم في الصحيح فلا تضرّ زيادته في كلام الرجل له أنه كان بعد نزوله عن المنبر.\nقوله: (فنزل رسول الله ﷺ) فيه جواز الكلام في الخطبة للأمر يحدث.\nوقال بعض الفقهاء: إذا تكلم أعاد الخطبة، قال الخطابي (^٢): والسنة أولى ما اتبع.\nقوله: (فيكلمه الرجل في الحاجة ويكلمه) فيه أنه لا بأس بالكلام بعد فراغ الخطيب من الخطبة وأنه لا يحرم ولا يكره، ونقله ابن قدامة في المغني (^٣) عن عطاء (^٤) وطاوس (^٥) والزهري (^٦)، وبكر المزني (٧)، والنخعي (^٧)، ومالك (^٨)\n_________\n(^١) في سننه رقم (١/ ٦٦٩).\n(^٢) في \"معالم السنن\" (١/ ٦٦٧ - مع السنن).\n(^٣) المغني (٤/ ١٩٩ - ٢٠٠).\n(^٤) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٢٧ من طريق حجاج عنه أنه كان لا يرى بأسًا بالكلام حتى يخطب وإذا فرغ من الخطبة حتى يدخل في الصلاة.\nوكذا عند عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٠٨ رقم ٥٣٥٤).\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٢٧) من طريق إبراهيم بن ميسرة قال: كلمني طاوس بعد ما نزل سليمان من المنبر.\nوكذا عند عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٠٩ رقم ٥٣٥٦، ٥٣٥٧).\n(^٦) أخرج له عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٠٨ رقم ٥٣٥٣) عن معمر عن الزهري.\n(^٧) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧٩) وابن قدامة في المغني (٣/ ٢٠٠).\n(^٨) المدونة (١/ ١٤٨).","vol":"6","page":402},{"text":"والشافعي (^١) وإسحق (^٢) ويعقوب (٢) ومحمد (٢) قال: وروي ذلك عن ابن عمر (٢) انتهى.\nوإلى ذلك ذهبت الهادوية (^٣).\nوروي عن أبي حنيفة (^٤) أنه يكره الكلام بعد الخطبة.\nقال ابن العربي (^٥): والأصحّ عندي أن لا يتكلم بعد الخطبة؛ لأن مسلمًا (^٦) قد روى أن الساعة التي في يوم الجمعة هي من حين يجلس الإِمام على المنبر إلى أن تقام الصلاة فينبغي أن يتجرّد للذكر والتضرّع.\nوالذي في مسلم (٦): \"إنها ما بين أن يجلس الإِمام إلى أن تقضى الصلاة!.\nومما يرجح ترك الكلام بين الخطبة والصلاة الأحاديث الواردة في الإنصات حتى تنقضي الصلاة كما عند النسائي (^٧) بإسناد جيد من حديث سلمان بلفظ: \"فينصت حتى [يقضي] (^٨) صلاته\".\nوأحمد (^٩) بإسناد صحيح من حديث نبيشة بلفظ: \"فاستمع وأنصت حتى يقضي الإِمام جمعته وكلامه\" وقد تقدما.\nويجمع بين الأحاديث بأن الكلام الجائز بعد الخطبة هو كلام الإِمام لحاجة أو كلام الرجل للرجل لحاجة.\nقوله: (وعمر جالس على المنبر) فيه جواز الكلام حال قعود الإِمام على المنبر قبل شروعه في الخطبة، لأن ظهور ذلك بين الصحابة من دون نكير يدلّ\n_________\n(^١) الأم (٢/ ٤١٣).\n(^٢) حكاه عنهم ابن المنذر في الأوسط (٧٩/ ٤) وابن قدامة في المغني (٣/ ٢٠٠).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ١٩).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٣/ ٩٩).\n(^٥) في عارضة الأحوذي (٢/ ٣٠٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٦/ ٨٥٣).\n(^٧) في سننه رقم (١٤٠٣) وهو حديث صحيح.\n(^٨) في المخطوط (ب): (تنقضي) والمثبت من المخطوط (أ) وهو موافق لما عند النسائي.\n(^٩) في المسند (٥/ ٧٥) وهو حديث صحيح لغيره.\nوقد تقدم برقم (٤٢/ ١٢٢٠) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":403},{"text":"على أنه إجماع لهم (^١).\nوروى أحمد (^٢) بإسناد قال العراقي: صحيح، أن عثمان بن عفَّان كان وهو على المنبر والمؤذّن يقيم يستخبر الناس عن أخبارهم وأسعارهم.\nقوله: (وسنذكر سؤال الأعرابي، إلخ) سيذكره المصنف في كتاب الاستسقاء (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-573>[الباب الثالث عشر] باب ما يقرأ به في صلاة الجمعة وفي صبح يومها</span>\n٧٩/ ١٢٥٧ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي رَافِعٍ قالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أبا هُرَيْرَةَ على المَدِينَةِ وَخَرَجَ إلى مَكَّةَ، فَصَلَّى لَنا أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَرأ بَعْدَ سُورَةِ الجُمُعَةِ في الركْعَةِ الآخِرَةِ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فقُلْتُ لَهُ حِينَ انْصَرَفَ: إنَّكَ قَرأتَ سُورَتَيْنِ كانَ عَليُّ بْنُ أبي طالب يَقْرأُ بِهِما فِي الكُوفَةِ، فَقالَ: إني سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقْرأُ بِهما فِي الجُمُعَةِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا البُخارِيَّ وَالنَّسائيَّ) (^٤). [صحيح]\n٨٠/ ١٢٥٨ - (وَعَنِ النعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ: وَسألَهُ الضَّحَّاكُ: ما كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْرأُ يَوْمَ الجُمُعَةِ على أَثَرِ سُورَةِ الجُمُعَةِ؟ قالَ: كانَ يَقْرأُ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) انظر: \"طرح التثريب\" (٣/ ٨٢٩) والمغني (٣/ ١٩٩) والأم (٢/ ٤١٨).\n(^٢) في زوائد المسند (١/ ٧٣).\nقلت: وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٥٩) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٩٦٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٨٦) وقال: رجاله رجال الصحيح.\nوهو حديث صحيح والله أعلم.\n(^٣) سيأتي برقم (١٣٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ٤٣٠) ومسلم رقم (٦١/ ٨٧٧) وأبو داود رقم (١١٢٤) والترمذي رقم (٥١٩) وابن ماجه رقم (١١١٨). وهو حديث صحيح.\n(^٥) أحمد في المسند (٤/ ٢٧٠) ومسلم رقم (٦٣/ ٨٧٨) وأبو داود رقم (١١٢٣) والنسائي =","vol":"6","page":404},{"text":"٨١/ ١٢٥٩ - (وَعَنِ النُّعْمان بْنِ بَشِيرٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرأُ في العِيدَيْن وَفِي الجُمُعَةِ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى وَهَل أتاك حَدِيثُ الغاشِيَةِ. قالَ: وَإذَا اجْتَمَعَ العِيدُ وَالجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرأُ بِهِما في الصَّلاتَيْنِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَابْنَ ماجَهْ) (^١). [صحيح]\n٨٢/ ١٢٦٠ - (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرأُ فِي الجُمُعَةِ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى، وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) - وَالنَّسائيُّ (^٣) وأبُو دَاوُدَ) (^٤). [صحيح]\nحديث سمرة قال العراقي: إسناده صحيح.\nوفي الباب عن [أبي] (^٥) عنبة الخولاني عند ابن ماجه (^٦): \"أن النبيّ ﷺ كان يقرأ في الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية\". وفي إسناده سعيد بن سنان، ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما (^٧).\nوأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (^٨) والبزار في مسنده (^٩).\n_________\n= رقم (١٤٢٣) وابن ماجه رقم (١١١٩). وهو حديث صحيح.\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٢٧١) ومسلم رقم (٦٢/ ٨٧٨) وأبو داود رقم (١١٢٢) والترمذي رقم (٥١٩) والنسائي (١٤٢٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٥/ ٧).\n(^٣) في سننه رقم (١٤٢٢).\n(^٤) في سننه رقم (١١٢٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المخطوط (ب): (بن) وهو خطأ.\n(^٦) في سننه رقم (١١٢٠).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٧٢): \"هذا إسناد فيه مقال أبو عنبة الخولاني مختلف في صحبته، وسعيد بن سنان ضعيف، والوليد بن مسلم مدلس.\nوأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة. وفي مسلم وغيره من حديث ابن عباس\".\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٧) الميزان (٢/ ١٤٣) والجرح والتعديل (٢/ ٢٨/١) والضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ١٠٧).\n(^٨) في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩١) وزاد: أن النبي ﷺ كان إذا مشى أقلع.\n(^٩) في المسند رقم (٦٤٦ - كشف). =","vol":"6","page":405},{"text":"وعن ابن عباس وسيأتي (^١).\nوقد استدلّ بأحاديث الباب على أن السنة أن يقرأ الإِمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين.\nأو في الأولى بسبح اسم ربك وفي الثانية بـ هل أتاك حديث الغاشية.\nأو في الأولى بالجمعة وفي الثانية بـ هل أتاك حديث الغاشية (^٢).\nقال العراقي: والأفضل من هذه الكيفيات قراءة الجمعة في الأولى ثم المنافقين في الثانية كما نصّ عليه الشافعي (^٣) فيما رواه عنه الربيع.\nوقد ثبتت الأوجه الثلاثة التي قدمناها فلا وجه لتفضيل بعضها على بعض، إلا أن الأحاديث التي فيها لفظ: \"كان\" مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعدّدة كما تقرّر في الأصول.\nوقال مالك (^٤): إنه أدرك الناس يقرأون في الأولى بالجمعة والثانية بسبح، ولم يثبت ذلك في الأحاديث.\nوقال الهادي والقاسم والناصر (^٥): إنه يندب أن يقرأ في الجمعة مع الفاتحة سورة الجمعة في الأولى والمنافقين في الثانية، أو سبح والغاشية.\nوقال زيد بن عليّ (^٦): في الأولى السجدة وفي الثانية الدهر.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه: ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (^٧) عن الحسن البصري إنه يقرأ الإمام بما شاء.\nوقال ابن عيينة: إنه يكره أن يتعمد القراءة في الجمعة بما جاء عن النبيّ ﷺ لئلا يجعل ذلك من سننها وليس منها.\n_________\n= وأورده الهيثمي في المجمع (٢/ ١٩١) وقال: وفيه أبو مهدي سعيد بن سنان وهو ضعيف.\n(^١) برقم (٨٣/ ١٢٦١) من كتابنا هذا.\n(^٢) المغني لابن قدامة (٣/ ١٨٢).\n(^٣) الأم (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣).\n(^٤) المدونة (١/ ١٥٨) مواهب الجليل (٢/ ٥٤٠).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ٢٠).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ٢٠).\n(^٧) في المصنف (٢/ ١٤٣).","vol":"6","page":406},{"text":"قال ابن العربي (^١): وهو مذهب ابن مسعود وقد قرأ فيها أبو بكر الصدّيق بالبقرة.\nوحكى [ابن عبد البرّ] (^٢) في الاستذكار عن أبي إسحاق المروزي مثل قول ابن عيينة، وحكي عن ابن أبي هريرة مثله.\nوخالفهم جمهور العلماء (^٣)، وممن خالفهم من الصحابة: عليّ وأبو هريرة (^٤).\nقال العراقي: وهو قول مالك (^٥) والشافعي (^٦) وأحمد بن حنبل (^٧) وأبي ثور (^٨).\nوالحكمة في القراءة في الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين ما أخرجه الطبراني في الأوسط (^٩) عن أبي هريرة قال: \"كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الجمعة بالجمعة فيحرض به المؤمنين، وفي الثانية بسورة المنافقين فيفزع المنافقين\".\nقال العراقي: وفي إسناده من يحتاج إلى الكشف عنه (^١٠).\n_________\n(^١) \"في عارضة الأحوذي\" (٢/ ٣١٠).\n(^٢) في المخطوط (أ): (الدارمي). وكتب في المخطوط (ب) فوق ابن عبد البر: الدارمي.\n(^٣) المغني لابن قدامة (٣/ ١٨٢ - ١٨٣).\nوالاستذكار (٥/ ١١٢ - ١١٣ رقم ٦١١٩ - ٦١٣٠).\nوالتمهيد (٤/ ٧٥ - ٧٨).\n(^٤) كما تقدم في الحديث رقم (١٢٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) المدونة (١/ ١٥٨).\n(^٦) الأم (٢/ ٤٢٤).\n(^٧) المغني (٣/ ١٨٣).\n(^٨) ذكره ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٩).\n(^٩) المعجم الأوسط رقم (٩٢٧٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩١) وقال: إسناده حسن.\n(^١٠) في سنده: الوليد بن أبان بن ثوبة الحافظ الثقة أبو العباس الأصبهاني صاحب التفسير والمسند الكبير. توفي سنة (٣١٠ هـ).\n[أخبار أصبهان (٢/ ٣٣٤) وسير أعلام النبلاء (١٤/ ٢٨٨)].\n• ومحمد بن عمار بن الحارث أبو جعفر الرازي. قال ابن أبي حاتم: صدوق ثقة.\n[الجرح والتعديل (٨/ ٤٣)].\n• وعبد الصمد بن عبد العزيز أبو علي الرازي العطار، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" =","vol":"6","page":407},{"text":"قال الطبراني (^١): لم يروه عن أبي جعفر إلا منصور تفرّد به عنه عمرو بن أبي قيس. وقد اختلف فيه على منصور فرفعه عنه عمرو بن أبي قيس، وخالفه في إسناده جرير بن حازم، وأعضله فرواه عن منصور عن إبراهيم عن الحكم عن أناس من أهل المدينة.\n٨٣/ ١٢٦١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرأُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة]، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١]، وفِي صَلاةِ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ الجُمُعَةِ وَالمُنافِقِينَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) ومُسْلِمٌ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤) وَالنَّسائيُّ) (^٥). [صحيح]\n٨٤/ ١٢٦٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرأُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ الم تَنْزِيلُ، وَهَلْ أتى على الإنْسانِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ وأَبَا دَاوُدَ (^٦). [صحيح]\nلَكِنَّهُ لَهُما (^٧) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ). [صحيح]\n_________\n= (٨/ ٤١٥) وقال ابن الجزري في غاية النهاية (١/ ٣٩٠): مقرئ مصدر ثقة.\n• وعمرو بن أبي قيس الرازي كوفي نزل الري: صدوق له أوهام.\n• [التقريب رقم الترجمة (٥١٠١)] وقال المحرران: \"صدوق حسن الحديث … \".\n• وأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين الباقر: ثقة فاضل من رجال الجماعة.\n[التقريب رقم الترجمة (٦١٥١)].\nوالخلاصة: أن إسناده حسن بعد أن تم الكشف عنه، والله أعلم.\n(^١) في المعجم الأوسط (٩/ ١١٢ رقم ٩٢٧٩).\n(^٢) في المسند (١/ ٢٢٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٤/ ٨٧٩).\n(^٤) في سننه رقم (١٠٧٤).\n(^٥) في سننه رقم (١٤٢١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) أحمد (٢/ ٤٣٠) والبخاري رقم (٨٩١) ومسلم رقم (٦٥/ ٨٨٠) والنسائي رقم (٩٥٥) وابن ماجه رقم (٨٢٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) أي للترمذي وأبي داود من حديث ابن عباس. الترمذي رقم (٥٢٠) وأبو داود رقم (١٠٧٤).\nوهو حديث صحيح.","vol":"6","page":408},{"text":"وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند ابن ماجه (^١) قال: \"كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة الم تنزيل، وهل أتى على الإنسان\".\nوأورده ابن عديّ في الكامل (^٢)، وفي إسناده الحارث بن شهاب وهو متروك الحديث (^٣).\nوعن ابن مسعود عند ابن ماجه (^٤) أيضًا: \"أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة الم تنزيل، وهل أتى\"، وقد رواه الطبراني (^٥) ورجاله ثقات.\nوعن عليّ بن أبي طالب عند الطبراني في معجميه الصغير (^٦) والأوسط (^٧) بنحو الذي قبله، وفي إسناده حفص بن سليمان الغاضري ضعفه الجمهور (^٨).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٨٢٢).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٨٨): \"هذا إسناد ضعف، الحارث بن نبهان متفق على تضعيفه.\nوله شاهد من حديث ابن عباس رواه مسلم في صحيحه، وأصحاب السنن الأربعة\" اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) في الكامل (٧/ ٢٦٧٩) في ترجمة يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو منكر الحديث قاله البخاري. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.\n(^٣) انظر: \"لسان الميزان\" (٢/ ٢٧٧ رقم الترجمة ٢٢١٦) ط: إحياء التراث.\n(^٤) في سننه رقم (٨٢٤).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٢٨٩): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ١٠ رقم ١٠١١٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٦٨) وقال: \"رواه الطبراني في الصغير ورجاله موثقون\" اهـ.\n(^٦) في المعجم الصغير (١/ ٩٦).\n(^٧) في المعجم الأوسط رقم (٢٩٧٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٦٨ - ١٦٩) وقال: \"فيه حفص بن سليمان الغاضري وهو متروك. لم يوثقه غير أحمد بن حنبل في رواية. وضعفه في روايتين وضعفه خلق\" اهـ.\n(^٨) حفص بن سليمان، هو حفص بن أبي داود الكوفي الغاضري الأسدي، أبو عمر. =","vol":"6","page":409},{"text":"وهذه الأحاديث فيها مشروعية قراءة تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان.\nقال العراقي: وممن كان يفعله من الصحابة عبد الله بن عباس. ومن التابعين إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو مذهب الشافعي (^١) وأحمد (^٢) وأصحاب الحديث وكرهه مالك (^٣) وآخرون.\nقال النووي (^٤): وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق.\nواعتذر مالك عن ذلك بأن حديث أبي هريرة من طريق سعد بن إبراهيم وهو مردود.\n(أما أوّلًا): فبأن سعد بن إبراهيم قد اتفق الأئمة على توثيقه.\nقال العراقي: ولم أر من نقل عن مالك تضعيفه غير ابن العربي (^٥)، ولعلّ الذي أوقعه في ذلك هو أن مالكًا لم يرو عنه.\nقال ابن عبد البرّ: وأما امتناع مالك عن الرواية عن سعد فلكونه طعن في نسب مالك (^٦).\n_________\n= صاحب القراءة، روى عن ابن معين قال: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: متروك لا يصدق.\nالتاريخ الكبير (٢/ ٣٦٣) والمجروحين (١/ ٢٥٥) والجرح والتعديل (٣/ ١٧٣) والميزان (١/ ٥٥٨) والتقريب (١/ ١٨٦) والخلاصة ص ٨٧.\n(^١) البيان للعمراني (٢/ ٥٨١ - ٥٨٢) والمجموع (٤/ ٤٠٢ - ٤٠٣).\n(^٢) المغني (٣/ ٢٥٢).\n(^٣) الاستذكار (٥/ ١١٢ - ١١٣) والتمهيد (٤/ ٧٦).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٦٨).\n(^٥) في \"عارضة الأحوذي\" (٢/ ٣٠٩).\n(^٦) قال الساجي: - سعد بن إبراهيم - ثقة، أجمع أهل العلم على صدقه والرواية عنه إلَّا مالكًا، وقد روى مالك عن عبد الله بن إدريس، عن شعبه، عن سعد بن إبراهيم، وصح باتفاقهم أنه حجة، ويقال: إنَّ سعدًا وعظ مالكًا فوجد عليه، فلم يرو عنه، …\nقال الساجى: ومالك إنما ترك الرواية عنه، فإما أن يكون يتكلم فيه فلا أحفظه، وقد روى عنه الثقات، والأئمة، وكان دينًا عفيفًا.\nوقال أحمد ابن البَرْقي: سألت يحيى عن قول بعض الناس في سعد أنه كان يرى القدر، وإنما ترك مالك الرواية عنه لأنه تكلم في نسب مالك، فكان مالك لا يروي عنه. وهو ثبت لا شك فيه.\n[\"تهذيب التهذيب\" (١/ ٦٨٩ - ٦٩٠)].","vol":"6","page":410},{"text":"(وأما ثانيًا): فغاية هذا الاعتذار سقوط الاستدلال بحديث أبي هريرة دون بقية أحاديث الباب.\nقال الحافظ (^١): ليس في شيء من الطرق التصريح بأنه ﷺ سجد لما قرأ سورة تنزيل في هذا المحلّ إلا في \"كتاب الشريعة\" (^٢) لابن أبي داود من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: \"غدوت على النبيّ ﷺ يوم الجمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة فيها سجدة فسجد\" الحديث. وفي إسناده من ينظر في حاله.\nوللطبراني في الصغير (^٣) من حديث عليّ: \"أن النبيّ ﷺ سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة\" لكن في إسناده ضعف، انتهى.\nالعراقي: وقد فعله عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن مسعود، وابن عمر، وعبد الله بن الزبير، وهو قول الشافعي وأحمد.\nوقد كرهه في الفريضة من التابعين أبو مجلز، وهو قول مالك وأبي حنيفة وبعض الحنابلة، ومنعته الهادوية.\nوقد قدمنا بعض حجج الفريقين في أبواب سجود التلاوة (^٤).\nوقد اختلف القائلون باستحباب قراءة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة في يوم الجمعة، هل للإِمام أن يقرأ بدلها سورة أخرى فيها سجدة فيسجد فيها أو يمتنع ذلك؟\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ٣٧٩).\n(^٢) الشريعة: ابن أبي داود (عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني) توفي سنة (٣١٦ هـ).\nذكره له الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٢٢٣) بعنوان: \"شريعة المقارئ\" وكذا البغدادي في \"هدية العارفين\" (١/ ٤٤٤) وذكر له أيضًا: شرعية التفسير.\nوهذا الكتاب من مصادر ابن حجر في \"الإصابة\" و\"تغليق التعليق\" و\"الفتح\".\n[معجم المصنفات ص ٢٥٥ - ٢٥٦ رقم ٧٦١)].\n• حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٧٩).\n(^٣) في المعجم الصغير (١/ ١٧٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٦٩): وقال: فيه الحارث وهو ضعيف.\n(^٤) عند الحديث رقم (٩٩٦ وما بعده) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":411},{"text":"فروى ابن أبي شيبة في المصنف (^١) عن إبراهيم النخعي قال: كان يستحبّ أن يقرأ يوم الجمعة بسورة فيها سجدة.\nوروى (^٢) أيضًا عن ابن عباس.\nوقال ابن سيرين: لا أعلم به بأسًا.\nقال النووي في الروضة (^٣) من زوائده: لو أراد أن يقرأ آية أو آيتين فيهما سجدة لغرض السجود فقط لم أر فيه كلامًا لأصحابنا.\nقال (^٤): وفي كراهته خلاف للسلف.\nوأفتى الشيخ ابن عبد السلام بالمنع من ذلك وبطلان الصلاة به.\nوروى ابن أبي شيبة (^٥) عن أبي العالية والشعبي (^٦) كراهة اختصار السجود، زاد الشعبي: وكانوا يكرهون إذا أتوا على السجدة أن يجاوزوها حتى يسجدوا.\nوكره اختصار السجود ابن سيرين (^٧).\nوعن إبراهيم النخعي (^٨): أنهم كانوا يكرهون أن تختصر السجدة.\nوعن الحسن (^٩): أنه كره ذلك.\nوروي عن سعيد بن المسيب (^١٠) وشهر بن حوشب (^١١): أن اختصار السجود مما أحدث الناس وهو أن يجمع الآيات التي فيها السجود فيقرؤها ويسجد فيها.\n_________\n(^١) في المصنف (٢/ ١٤٠).\n(^٢) أي ابن أبي ضيبة في المصنف (٢/ ١٤١).\n(^٣) في روضة الطالبين وعمدة المفتين (١/ ٣٢٣).\n(^٤) أي النووي في روضة الطالبين (١/ ٣٢٣).\n(^٥) في المصمنف (٢/ ٣).\n(^٦) في المصمنف (٢/ ٣).\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤).\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤).\n(^٩) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤).\n(^١٠) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣).\n(^١١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤).","vol":"6","page":412},{"text":"وقيل: اختصار السجود أن يقرأ القرآن إلا آيات السجود فيحذفها، وكلاهما مكروه لأنه لم يرد عن السلف.\n\n<span data-type='title' id=toc-574>[الباب الرابع عشر] باب انفضاض العدد في أَثناءِ الصلاة أو الخطبة</span>\n٨٥/ ١٢٦٣ - (عَنْ جابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَخْطُبُ قَائمًا يَوْمَ الجُمُعَةِ فَجاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ، فانْفَتَلَ النَّاسُ إلَيْها حتَّى لَمْ يَبْقَ إلَّا اثْنا عَشَر رَجُلًا، فأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتي في الجُمُعَةِ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلمٌ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (^٣). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: أقْبَلَتْ عِيرٌ وَنَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ ﷺ الجُمُعَةَ، فانْفَضَّ النَّاسُ إلَّا اثْنَي عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وَالبُخارِيُّ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (أن النبيّ ﷺ كان يخطب قائمًا) ظاهره أن الانفضاض وقع حال الخطبة، وظاهر قوله في الرواية الأخرى: \"ونحن نصلي مع النبيّ\" أن الانفضاض وقع بعد دخولهم في الصلاة.\nويؤيد الرواية الأولى ما عند أبي عوانة (^٦) من طريق عباد بن العوام.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣١٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٦/ ٨٦٣).\n(^٣) في سننه بإثر الحديث رقم (٣٣١١) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٢٠٦٤) و(٤٨٩٩) وابن الجارود رقم (٢٩٢) وأبو يعلى رقم (١٨٨٨) و(١٩٧٩) وابن خزيمة رقم (١٨٢٣) و(١٨٥٢) وابن حبان رقم (٦٨٧٦) و(٦٨٧٧) والدارقطني (٢/ ٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٨١، ١٨٢، ١٩٧) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٣/ ٣٧٠).\n(^٥) في صحيحه رقم (٩٣٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) لم أقف على رواية أبي عوانة في المطبوع من مسنده.","vol":"6","page":413},{"text":"وعبد بن حميد (^١) من طريق سليمان بن كثير.\nكلاهما عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بلفظ: \"يخطب\".\nوكذا وقع في حديث ابن عباس عند البزار (^٢).\nوفي حديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط (^٣).\nوفي مرسل قتادة عند الطبراني (^٤) وغيره.\nوعلى هذا فقوله \"نصلي\" أي ننتظر الصلاة، وكذا يحمل قوله: \"بينما نحن مع رسول الله ﷺ في الصلاة\".\nكما وقع في مستخرج أبي نعيم (^٥) على أن المراد بقوله في الصلاة: أي في الخطبة، وهو من تسمية الشيء باسم ما يقارنه. وبهذا يجمع بين الروايات.\nويؤيده استدلال ابن مسعود على القيام في الخطبة بالآية المذكورة كما أخرجه ابن ماجه (^٦) بإسناد صحيح.\nوكذلك استدلال كعب بن عجرة كما في صحيح مسلم (^٧) على ذلك.\nقوله: (فجاءت عير من الشام) العير بكسر العين: الإبل التي تحمل التجارة طعامًا كانت أو غيره، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها (^٨).\n_________\n(^١) في المسند رقم (١١١٠) و(١١١١).\n(^٢) في المسند رقم (٢٢٧٣ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ١٢٤) وقال: رواه البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب، وهو ضعيف\".\n(^٣) لم أقف عليه؟\n(^٤) كما في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ١٢٤) وقال الهيثمي: وقتادة لم يدرك ابن مسعود ولكن رجاله ثقات.\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٢٣).\n(^٦) في سننه رقم (١١٠٨).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠): \"هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات وله شاهد من حديث ابن عمر رواه الترمذي في الجامع، وقال حسن صحيح\" اهـ.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (٣٩/ ٨٦٤).\n(^٨) العير: القوم الذين معهم جمال الميرة، وذلك اسم للرجال والجمال الحاملة للميرة، وإن =","vol":"6","page":414},{"text":"ولابن مردويه (^١) عن ابن عباس: \"جاءت عير لعبد الرحمن بن عوف\".\nووقع عند الطبراني (^٢) عن أبي مالك أن الذي قدم بها من الشام دحية بن خليفة الكلبي.\nوكذلك في حديث ابن عباس عند البزار (^٣) وجمع بين الروايتين بأن التجارة كانت لعبد الرحمن وكان دحية السفير فيها أو كان مقارضًا.\nووقع في رواية ابن وهب (^٤) عن الليث أنها كانت لوبرة الكَلْبي، ويجمع بأنه كان رفيق دحية.\nقوله: (فانفتل الناس إليها)، وفي الرواية الأخرى: \"فانفضّ الناس إليها\"، وهو موافق للفظ القرآن.\nوفي رواية للبخاري (^٥): \"فالتفتوا إليها\"، والمراد بالانفتال والالتفات: الانصراف، يدلّ على ذلك رواية \"فانفض\".\nوفيه ردّ على من حمل الالتفات على ظاهره. وقال: لا يفهم منه الانصراف عن الصلاة وقطعها، وإنما يفهم منه التفاتهم بوجوههم أو بقلوبهم.\nوأيضًا لو كان الالتفات على ظاهره لما وقع الإِنكار الشديد لأنه لا ينافي الاستماع للخطبة.\nقوله: (إلا اثنا عشر رجلًا) قال الكرماني (^٦): \"ليس هذا الاستثناء مفرغًا فيجب رفعه، بل هو من ضمير \"لم يبق العائد\" إلى الناس فيجوز فيه الرفع والنصب. قال: وثبت الرفع في بعض الروايات.\n_________\n= كان يستعمل في كلِّ واحدٍ من دون الآخر، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ [يوسف: ٩٤]، وقال تعالى: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠].\n(^١) عزاه إليه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٨/ ١٦٥).\n(^٢) لم أقف عليه في المعاجم الثلاثة والله أعلم. وقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٢٣): ووقع عند الطبري (١٤/ ج ٢٨/ ١٠٣) من طريق السدي عن أبي مالك ومرة فرقهما أن الذي قدم بها من الشام دحية بن خليفة الكلبي\".\n(^٣) في المسند رقم (٢٢٧٣ - كشف) وقد تقدم آنفًا.\n(^٤) ذكرها الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٢٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٠٦٤).\n(^٦) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٤٤).","vol":"6","page":415},{"text":"ووقع عند الطبراني (^١): \"إلا أربعين رجلًا\". وقال: تفرد به عليّ بن عاصم (^٢)، وهو ضعيف الحفظ، وخالفه أصحاب حصين كلهم.\nووقع عند ابن مردويه (^٣) من رواية ابن عباس \"وسبع نسوة\" بعد قوله: \"إلا اثنا عشر رجلًا\".\nوفي تفسير إسماعيل بن زياد الشامي (^٤) \"وامرأتان\" وقد سمى من الجماعة الذين لم ينفضوا أبو بكر وعمر عند مسلم (^٥).\nوفي رواية (^٦) له أن جابرًا قال: أنا فيهم.\nوفي تفسير الشامي (٤) أن سالمًا مولى أبي حذيفة منهم.\nوروى العقيلي (^٧) عن ابن عباس أن منهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأناسًا من الأنصار.\nوروى السهيلي (^٨) بسند منقطع: إن الاثنى عشر هم العشرة المبشرون بالجنة وبلال وابن مسعود. قال: وفي رواية: عمار بدل ابن مسعود.\nقال في الفتح (^٩): ورواية العقيلي أقوى وأشبه.\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند الطبراني.\nوقد أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٤ رقم ٥) وذكره الحافظ أيضًا في \"الفتح\" (٢/ ٤٢٤) وقال: أخرجه الدارقطني وقال: تفرد به علي بن عاصم وهو ضعيف الحفظ، وخالفه أصحاب حصين كلهم.\n(^٢) علي بن عاصم أبو الحسن، عني بالحديث وكتب منه ما لا يوصف كثرة.\nقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. مات سنة (٢٠١ هـ) وقال ابن معين: ليس بشيء.\nالتاريخ الكبير (٣/ ١٣٥) والمجروحين (٢/ ١١٣) والجرح والتعديل (٦/ ١٩٨) والكاشف (٢/ ٢٥١) والمغني (٢/ ٤٥٠) والميزان (٣/ ١٣٥) والتقريب (٢/ ٣٩) ولسان الميزان (٧/ ٣١٢) والخلاصة ص ٢٧٥).\n(^٣) عزاه إليه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٨/ ١٦٥).\nوأورده الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٢٤) وقال: إسناده ضعيف.\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٢٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٨/ ٨٦٣).\n(^٦) أي لمسلم في صحيحه رقم (٣٧/ ٨٦٣).\n(^٧) في الضعفاء الكبير (١/ ٢٤).\n(^٨) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٢٤).\n(^٩) (٢/ ٤٢٤).","vol":"6","page":416},{"text":"قوله: (فأنزلت هذه الآية) ظاهر في أنها نزلت بسبب قدوم العير المذكورة.\nوالمراد باللهو على هذا ما ينشأ من رؤية القادمين وما معهم.\nووقع عند الشافعي (^١) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه مرسلًا: \"كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة وكان لهم سوق كانت بنو سليم يجلبون إليه الخيل والإِبل والسمن، فقدموا فخرج إليهم الناس وتركوه قائمًا وكان لهم لهو يضربونه فنزلت، ووصله أبو عوانة في صحيحه (^٢).\nقوله: (انفضوا إليها) قيل النكتة في عود الضمير إلى التجارة دون اللهو أن اللهو لم يكن مقصودًا، وإنما كان تبعًا للتجارة.\nوقيل: حذف ضمير أحدهما لدلالة الآخر عليه.\nوقال الزجاج (^٣): أعيد الضمير إلى المعنى: أي انفضوا إلى الرؤية.\nوالحديث استدلّ به من قال: إن عدد الجمعة اثنا عشر رجلًا.\nوقد تقدم بسط الكلام في ذلك أو الجواب عن هذا الاستدلال] (^٤).\nوقد استشكل الأصيلي (^٥) حديث الباب فقال: إن الله تعالى قد وصف أصحاب محمد ﷺ بأنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، ثم أجاب باحتمال أن يكون هذا الحديث قبل نزول الآية.\nقال الحافظ (^٦): وهذا الذي يتعين المصير إليه مع أنه ليس في آية النور التصريح بنزولها في الصحابة وعلى تقدير ذلك فلم يكن تقدم لهم نهي عن ذلك، فلما نزلت آية الجمعة وفهموا منها ذمّ ذلك اجتنبوه، فوصفوا بعد ذلك بما في آية النور.\n_________\n(^١) في المسند رقم (٣٨٤ - ترتيب) بسند ضعيف جدًّا مع إعضاله.\n(^٢) لم أقف عليه في مسند أبي عوانة: مبتدأ كتاب الجمعة (٢/ ١٢٥ - ١٤٠).\n(^٣) في \"معاني القرآن وإعرابه\" (٥/ ١٧٢).\n(^٤) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٢٥).\n(^٦) في \"الفتح\" (٢/ ٤٢٥).","vol":"6","page":417},{"text":"<span data-type='title' id=toc-575>[الباب الخامس عشر] باب الصلاة بعد الجمعة</span>\n٨٦/ ١٢٦٤ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيُصَلّ بَعْدَها أَرْبَعَ رَكَعاتٍ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ) (^١). [صحيح]\n٨٧/ ١٢٦٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^٢). [صحيح]\n٨٨/ ١٢٦٦ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كانَ إِذَا كانَ بِمَكَّةَ فَصَلَّى الجُمُعَةَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَقَدّمَ فَصَلَّى أرْبَعًا؛ وَإِذَا كانَ بالمَدِينَةِ صَلَّى الجُمُعَةَ، ثُمَّ رَجَعَ إلى بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ولَمْ يُصَلِّ فِي المَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذلكَ، فَقالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَفْعَلُ ذلكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\nحديث ابن عمر الآخر سكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥).\nوقال العراقي: إسناده صحيح.\nوفي الباب عن ابن عباس عند الطبراني (^٦): \"أن النبيّ ﷺ كان يصلي بعد\n_________\n(^١) أحمد (٢/ ٤٩٩) ومسلم رقم (٦٧/ ٨٨١) وأبو داود رقم (١١٣١) والترمذي رقم (٥٢٣) والنسائي رقم (١٤٢٦) وابن ماجه رقم (١١٣٢).\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٢) أحمد (٢/ ٦٣) والبخاري رقم (٩٣٧) ومسلم رقم (٧١/ ٨٨٢) وأبو داود رقم (١١٣٢) والترمذي رقم (٥٢٢) والنسائي رقم (١٤٢٨) وابن ماجه رقم (١١٣٠). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (١١٣٠). وهو حديث صحيح.\nوانظر: \"صحيح أبي داود\" (٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤ رقم ١٠٣٥).\n(^٤) في سننه رقم (١/ ٦٧٣).\n(^٥) في المختصر (٢/ ٢٦).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٢٦٧٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٥) وقال: فيه الحجاج بن أرطاة، وعطية العوفي وكلاهما فيه كلام.","vol":"6","page":418},{"text":"الجمعة أربعًا\"، وفي إسناده مبشر بن عبيد (^١) وهو ضعيف جدًّا. وفي السند ضعفاء غيره.\nوعن ابن مسعود عند الترمذي (^٢) موقوفًا عليه: \"أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا\".\nقوله: (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصلّ بعدها، إلخ)، لفظ أبي داود (^٣) والترمذي (^٤) وهو أحد ألفاظ مسلم (^٥): \"من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصلّ أربعًا\".\nقال النووي في شرح مسلم (^٦): نبَّه بقوله: \"من كان [منكم] (^٧) مصليًا\" على أنها سنة ليست بواجبة، وذَكَرَ الأربع لفضلها، وفَعَلَ الركعتين في أوقات بيانًا لأن أقلها ركعتان.\nقال (^٨): ومعلوم أنه ﷺ كان يصلي في أكثر الأوقات أربعًا لأنه أمرنا بهنَّ وحثَّنا عليهن.\nقال العراقي: [وما ادّعى] (^٩) من أنه معلوم فيه نظر، بل ليس ذلك بمعلوم ولا مظنون؛ لأن الذي صحّ عنه صلاة ركعتين في بيته، ولا يلزم من كونه أمر به أن يفعله.\nوكون ابن عمر بن الخطاب كان يصلي بمكة بعد الجمعة ركعتين ثم أربعًا،\n_________\n(^١) مُبَشّر بن عُبيد القرشي، الحمصي، أبو حفص. قال أحمد: كوفي كان بحمص، روى عنه بقية وأبو المغيرة أحاديث كذب.\nوقال الذهبي في المغني: قال أحمد: كان يضع الحديث.\nالعلل رواية عبد الله (٢٦٣٩، ٢٦٩٦) وعنه في الجرح والتعديل (٤/ ١/ ٣٤٣) والعقيلي (٤/ ٢٣٥) والمغني (٢/ ٥٤١). وبحر الدم (ص ٣٩٤ رقم ٩٥٤).\n(^٢) في سننه بإثر الحديث رقم (٥٢٣).\n(^٣) في سننه رقم (١١٣١) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه رقم (٥٢٣) وقد تقدم.\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٩/ ٨٨١).\n(^٦) (٦/ ١٦٩).\n(^٧) ما بين الخاصرتين ليست في المخطوط (أ، ب) بل من شرح مسلم للنووي (٦/ ١٦٩).\n(^٨) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٦٩).\n(^٩) في المخطوط (ب): (وما ادعاه).","vol":"6","page":419},{"text":"وإذا كان بالمدينة صلى بعدها ركعتين في بيته، فقيل له فقال: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك.\nفليس في ذلك علم ولا ظنّ أنه ﷺ كان يفعل بمكة ذلك، وإنما أراد رفع فعله بالمدينة فحسب؛ لأنه لم يصحّ أنه صلى الجمعة بمكة، وعلى تقدير وقوعه بمكة منه فليس ذلك في أكثر الأوقات بل نادرًا.\nوربما كانت الخصائص في حقه بالتخفيف في بعض الأوقات: \"فإنه ﷺ كان إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته واشتدّ غضبه كأنه منذر جيش\" (^١) الحديث.\nفربما لحقه تعب من ذلك فاقتصر على الركعتين في بيته وكان يطيلهما كما ثبت في رواية النسائي (^٢): \"وأفضل الصلاة طول القنوت\" أي القيام، فلعلها كانت أطول من أربع خفاف أو متوسطات، انتهى.\nوالحاصل أن النبيّ ﷺ أمر الأمة أمرًا مختصًا بهم بصلاة أربع ركعات بعد الجمعة، وأطلق ذلك ولم يقيده بكونها في البيت.\nواقتصاره ﷺ على ركعتين كما في حديث ابن عمر (^٣) لا ينافي مشروعية الأربع لما تقرّر في الأصول (^٤) من عدم المعارضة بين قوله الخاص بالأمة وفعله الذي لم يقترن بدليل خاصّ يدلّ على التأسي به فيه، وذلك لأن تخصيصه للأمة بالأمر يكون مخصصًا لأدلة التأسي العامة.\nقوله: (ركعتين في بيته) استدلّ به على أن سنة الجمعة ركعتان.\nوممن فعل ذلك عمران بن حصين، وقد حكاه الترمذي (^٥) عن الشافعي وأحمد.\nقال العراقي: لم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلا بيان أقلّ ما يستحبّ، وإلا فقد استحبا أكثر من ذلك.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه برقم (١٢٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (١٤٢٩) وهو حديث شاذ بذكر إطالتهما.\n(^٣) تقدم برقم (٨٧/ ١٢٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) \"إرشاد الفحول\" ص ١٦٩ بتحقيقي. والكوكب المنير (٢/ ١٩٩ - ٢٠٣).\n(^٥) في سننه (٢/ ٣٩٩).","vol":"6","page":420},{"text":"فنصّ الشافعي في الأم (^١) على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات، ذكره في باب صلاة الجمعة والعيدين.\nونقل ابن قدامة (^٢) عن أحمد أنه قال: إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين، وإن شاء صلى أربعًا. وفي رواية عنه: وإن شاء ستًا.\nوكان ابن مسعود (^٣) والنخعي (^٤) وأصحاب الرأي (^٥) يرون أن يصلي بعدها أربعًا لحديث أبي هريرة.\nوعن عليّ (^٦) وأبي موسى (^٧) وعطاء (^٨) ومجاهد (^٩) وحميد بن عبد الرحمن (^١٠) والثوري (^١١): أنه يصلي ستًا، لحديث ابن عمر (^١٢) المذكور في الباب.\n_________\n(^١) في \"الأم\" (٨/ ٤٠٧ - اختلاف علي وعبد الله بن مسعود).\nوانظر: المجموع شرح المهذب (٣/ ٥٠٣).\n(^٢) في المغنى (٣/ ٢٤٨ - ٢٥٠).\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٣٢) وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٤٧) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٩ رقم ٩٥٥٠) من طريق عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كان عبد الله بن مسعود يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعًا، حتى جاءنا علي فأمرنا أن نصلي بعدها ركعتين ثم أربع.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٥) وقال: عطاء بن السائب ثقة ولكنه اختلط.\nقلت: عطاء بن السائب اختلط، لكن ممن روى عنه هنا الثوري وهو سمع منه قبل الاختلاط.\nوالخلاصة: أن أثر عبد الله بن مسعود أثر صحيح، والله أعلم.\n(^٤) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٣٣) من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يصلون بعدها أربعًا.\n(^٥) حكاه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٢٥) عنهم.\n(^٦) انظر أثر ابن مسعود المتقدم قبل تعليقتين.\n(^٧) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٢٦) عن أبي بردة عن أبي موسى أنه كان يصلي بعد الجمعة ستًا.\n(^٨) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٢٥) وابن قدامة في المغني (٣/ ٢٤٩).\n(^٩) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٢٥) وابن قدامة في المغني (٣/ ٢٤٩).\n(^١٠) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٢٥) وابن قدامة في المغني (٣/ ٢٤٩).\n(^١١) مسائل أحمد لأبي داود (٩٥) ومسائل أحمد لابن عبد الله (١٢٣).\n(^١٢) تقدم برقم (٨٨/ ١٢٦٦) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":421},{"text":"وقد اختلف في الأربع الركعات هل تكون متصلة بتسليم في آخرها أو يفصل بين كل ركعتين بتسليم.\nفذهب إلى الأوّل: أهل الرأي وإسحاق بن راهويه، وهو ظاهر حديث أبي هريرة (^١).\nوذهب إلى الثاني: الشافعي (^٢) والجمهور (^٣) كما قال العراقي.\nواستدلوا بقوله ﷺ: \"صلاة النهار مثنى مثنى\"، أخرجه أبو داود (^٤) وابن حبان في صحيحه (^٥) وقد تقدم (^٦).\nوالظاهر القول الأوّل لأن دليله خاصّ ودليل القول الآخر عامّ، وبناء العامّ على الخاصّ واجب.\nقال أبو عبد الله المازري (^٧) وابن العربي (^٨): إن أمره ﷺ لمن يصلي بعد الجمعة بأربع لئلا يخطر على بال جاهل أنه صلى ركعتين لتكملة الجمعة، أو لئلا يتطرّق أهل البدع إلى صلاتها ظهرًا أربعًا.\nواختلف أيضًا: هل الأفضل فعل سنة الجمعة في البيت أو في المسجد؟ فذهب إلى الأوّل: الشافعي (^٩) ومالك (^١٠) وأحمد (^١١) وغيرهم.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٨٦/ ١٢٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) في الأم (٨/ ٤٠٧ - اختلاف علي وعبد الله بن مسعود).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٣/ ٥٠٣ - ٥٠٤).\n(^٤) في سننه رقم (١٢٩٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٤٨٢، ٢٤٨٣، ٢٤٩٤).\n(^٦) تقدم برقم (٢٦/ ٩١٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المعلم بفوائد مسلم (١/ ٣١٩) حيث قال: لعله إشارة إلى كراهة الاقتصار على ركعتين بعدها لئلا يلتبس بالظهر التي هي أربع.\nوهذا التأويل على رواية: \"من كان منكم مصليًا\"، وأما رواية: \"إذا صلى فليصل\"، فلعله يكون معناه: إن شاء التنفل، بدليل الحديث الآخر.\n(^٨) في عارضة الأحوذي (٢/ ٣١١ - ٣١٢).\n(^٩) المجموع شرح المهذب (٣/ ٥٠٣ - ٥٠٤).\n(^١٠) قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية لابن جزي ص ١٠٥.\n(^١١) المغني لابن قدامة (٣/ ٢٤٨).","vol":"6","page":422},{"text":"واستدلوا بقوله ﷺ في الحديث الصحيح (^١): \"أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة\".\nوأما صلاة ابن عمر في مسجد مكة فقيل: لعله كان يريد التأخر في مسجد مكة للطواف بالبيت فيكره أن يفوته بمضيه إلى منزله لصلاة سنة الجمعة.\nأو أنه يشقّ عليه الذهاب إلى منزله ثم الرجوع إلى المسجد للطواف.\nأو أنه كان يرى النوافل تضاعف بمسجد مكة دون بقية مكة، أو كان له أمر متعلق به.\n\n<span data-type='title' id=toc-576>[الباب السادس عشر] باب ما جاء في اجتماع العيد والجمعة</span>\n٨٩/ ١٢٦٧ - (عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ وَسألَهُ مُعاوِيَةُ: هَلْ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا؟ قالَ: نَعَمْ، صَلى العِيدَ أوَّلَ النَّهارِ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الجُمُعَةِ فَقَالَ: \"من شاءَ أنْ يُجَمِّعَ فَلْيُجَمِّعْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأَبُو دَاوُدَ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ) (^٤) [صحيح لغيره]\n٩٠/ ١٢٦٨ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قالَ: \"قَدِ اجْتَمَعَ فِي\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٧٣١) ومسلم رقم (٢١٣/ ٧٨١).\n(^٢) في المسند (٤/ ٣٧٢).\n(^٣) في سننه رقم (١٠٧٠).\n(^٤) في سننه رقم (١٣١٠).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٦٨٥) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (١١٥٣ و١١٥٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣١٧) وفي معرفة السنن والآثار رقم (٧٠٢٣) وابن أبي شيبة (٢/ ١٨٨) والدارمي رقم (١٦٥٣) والطبراني في الكبير رقم (٥١٢٠) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٨٨) والنسائي رقم (١٥٩١) من طرق …\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وصححه علي بن المديني فيما حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٧٨). وقد أورد الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٢٨٢) إياس بن أبي رملة بهذا الحديث وقال: \"قال ابن المنذر: لا يثبت هذا، فإن إياسًا مجهول\".\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.","vol":"6","page":423},{"text":"يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شاءَ أجْزأهُ مِنَ الجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وَابْنُ ماجَهْ) (^٢). [صحيح]\n٩١/ ١٢٦٩ - (وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسانَ قالَ: اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فأخَّرَ الخُرُوجَ حَتَّى تَعالى النَّهارُ، ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلّ لِلنَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَذَكَرْتُ ذلكَ لابْنِ عَبَّاسٍ فَقالَ: أصَابَ السُّنَّةَ. رَوَاهُ النَّسائيُّ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤) بِنَحْوِهِ، لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ عَطاءٍ. [صحيح]\nولأبي دَاوُدَ (^٥) أيضًا عَنْ عَطاءٍ قالَ: اجْتَمَعَ يَوْمُ الجُمُعَةِ ويوْمُ الفِطْر على عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقالَ: عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَجَمَعَهُما جَمِيعًا فَصَلَّاهُما رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِما حتَّى صَلَّى العَصْرَ). [صحيح]\nحديث زيد بن أرقم أخرجه أيضًا النسائي (^٦) والحاكم (^٧) وصححه عليّ بن\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٠٧٣).\n(^٢) في سننه رقم (١٣١١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٢٩): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه أبو داود في سننه عن محمد بن المصفى بهذا الإسناد فقال عن أبي هريرة بدل ابن عباس وهو المحفوظ\".\nقلت: وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (١١٥٥) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣١٨).\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في سننه رقم (١٥٩٢).\n(^٤) في سننه رقم (١٠٧١).\nوهو حديث صحيح. وانظر: صحيح أبي داود (٤/ ٢٣٨ رقم ٩٨٢).\n(^٥) في سننه رقم (١٠٧٢).\nقال الألباني في صحيح أبي داود (٤/ ٢٣٩): \"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم، وابن جريج - واسمه عبد الملك بن عبد العزيز - وإن كان مدلسًا، فقد روى ابن أبي خيثمة بإسناد صحيح عنه أنه قال: إذا قلت: قال عطاء؛ فأنا سمعته منه، وإن لم أقل: سمعت … \" اهـ.\n(^٦) في سننه رقم (١٥٩١) وقد تقدم.\n(^٧) في المستدرك (١/ ٢٨٨) وقد تقدم.","vol":"6","page":424},{"text":"المديني (^١)، وفي إسناده إياس بن أبي رملة وهو مجهول (^٢).\nوحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الحاكم (^٣)، وفي إسناده بقية بن الوليد (^٤)، وقد صحح أحمد بن حنبل (^٥) والدارقطني (^٦) إرساله.\nورواه البيهقي (^٧) موصولًا مقيدًا بأهل العوالي وإسناده ضعيف.\nوفعل ابن الزبير وقول ابن عباس: أصاب السنة رجاله رجال الصحيح.\nوحديث عطاء رجاله رجال الصحيح.\nوفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (^٨). قال الحافظ (^٩): وهو وهم منه نبَّه عليه هو.\n_________\n(^١) كما في \"التلخيص\" (٢/ ١٧٨).\n(^٢) الميزان (١/ ٢٨٢).\n(^٣) في المستدرك (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩) وقد تقدم.\n(^٤) بقية بن الوليد إنما يخشى منه إذا عنعن؛ لأنه مدلس. وقد صرح بالتحديث في رواية أبي داود فزالت شبهة تدليسه.\nوفيه مدلسًا آخر هو المغيرة بن مِقْسَم الضبي، فإنه مع إتقانه كان يدلس كما في \"التقريب\" رقم (٦٨٥١) - فهو علة هذا الإسناد، إلا أن الحديث صحيح بشواهده المتقدمة. [صحيح أبي دواد (٤/ ٢٤٠) للألباني ﵀].\n• قال الحافظ في \"التقريب\" عن المغيرة هذا: \"ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم\".\nقال المحرران: قوله: \"كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم فيه نظر من وجهين:\n(الأول): أنه لم يذكر بتدليس عن غير إبراهيم.\n(وثانيهما): أن أحمد ومحمد بن فضيل هما اللذان قالا بأنه يُدلس عن إبراهيم.\nوهذا القول رده أبو داود، فذكر أن المغيرة لا يُدلس، وأنه سمع من إبراهيم مئة وثمانين حديثًا.\nوقال ابن المديني: لا أعلم أحدًا يروي في المسند عن إبراهيم ما روى الأعمش، ومغيرة كان أعلم الناس بإبراهيم ما سمع منه وما لم يسمع، لم يكن أحد أعلم به منه، حمل عنه وعن أصحابه.\nوقد أخرج الشيخان من روايته عن إبراهيم من غير تصريح بالسماع البخاري: رقم (٣٢٨٧) و(٣٧٤٢) و(٣٧٤٣) و(٣٧٦١) و(٦٢٧٨) وقد توبع عليه عنده.\nومسلم رقم (١٣٣) و(٨٢٤) و(٢٨٣) و(٢١٩٣).\nفدل ذلك على قبول الشيخين لروايته من غير تصريح، والله أعلم\" اهـ.\n(^٥) قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٧٨): وكذا صحح ابن حنبل إرساله.\n(^٦) قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٧٨): وصحح الدارقطني إرساله.\n(^٧) في السنن الكبرى (٣/ ٣١٨).\n(^٨) في سننه رقم (١٣١١) وقد تقدم.\n(^٩) في \"التلخيص\" (٢/ ١٧٨).","vol":"6","page":425},{"text":"وعن ابن عمر عند ابن ماجه (^١) أيضًا وإسناده ضعيف.\nورواه الطبراني (^٢) من وجه آخر عن ابن عمر.\nورواه البخاري (^٣) من قول عثمان.\nورواه الحاكم (^٤) من قول ابن الخطاب كذا قال الحافظ (^٥).\nقوله: (ثم رخص في الجمعة، إلخ) فيه أن صلاة الجمعة في يوم العيد يجوز تركها.\nوظاهر الحديثين عدم الفرق بين من صلى العيد ومن لم يصلّ، وبين الإِمام وغيره، لأن قوله: \"لمن شاء\" يدلّ على أن الرخصة تعمّ كل أحد.\nوقد ذهب الهادي والناصر والأخوان (^٦) إلى أن صلاة الجمعة تكون رخصة لغير لإِمام وثلاثة.\nواستدلوا بقوله في حديث أبي هريرة (^٧): \"وإنا مجمعون\"، وفيه أن مجرّد هذا لإخبار لا يصلح للاستدلال به على المدعى، أعني الوجوب.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٣١٢).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٢٩): \"هذا إسناد ضعيف لضعف جبارة ومندل\" اهـ.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٣٥٩١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٥) وقال: رواه الطبراني في الكبير من رواية إسماعيل بن إبراهيم التركي عن زياد بن راشد أبي محمد السماك ولم أجد من ترجمهما\" اهـ.\nقلت: الاسم قد تحرف عليه، ولذلك لم يعرفه.\nوصوابه: عيسى بن إبراهيم البركي، كما جاء عند الطبراني في الكبير رقم (١٣٥٩١) وعيسى هذا من رواة التهذيب - تهذيب الكمال (٢٢/ ٥٨٠). [الفرائد على مجمع الزوائد (ص ٥٢ رقم ٦٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٥٧٢).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٢٩٦).\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٥) في التلخيص (٢/ ١٧٨).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ٧).\n(^٧) تقدم برقم (٩٠/ ١٢٦٨) من كتابنا هذا.","vol":"6","page":426},{"text":"ويدلّ على عدم الوجوب وأن الترخيص عام لكلّ أحد، تركُ ابن الزبير للجمعة وهو الإِمام إذ ذاك.\nوقول ابن عباس: أصاب السنة. وعدم الإِنكار عليه من أحد من الصحابة. وأيضًا لو كانت الجمعة واجبة على البعض لكانت فرض كفاية وهو خلاف معنى الرخصة.\nوحكي في البحر (^١) عن الشافعي في أحد قوليه وأكثر الفقهاء أنه لا ترخيص؛ لأن دليل وجوبها لم يفصل، وأحاديث الباب تردّ عليهم.\nوحكي عن الشافعي (^٢) أيضًا أن الترخيص يختص بمن كان خارج المصر.\nواستدل له بقول عثمان: من [أراد] (^٣) من أهل العوالي أن يصلي معنا الجمعة فليصل، ومن أراد أن ينصرف فليفعل.\nورده بأن قول عثمان لا يخصص قوله ﷺ.\nقوله: (لم يزد عليهما حتى صلى العصر) ظاهره أنه لم يصل الظهر، وفيه أن الجمعة إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوّغة لم يجب على من سقطت عنه أن يصلي الظهر.\nوإليه ذهب عطاء، حكي ذلك عنه في البحر (^٤).\nوالظاهر أنه يقول بذلك القائلون بأن الجمعة الأصل. وأنت خبير بأن الذي افترضه الله على عباده في يوم الجمعة هو صلاة الجمعة فإيجاب صلاة الظهر على من تركها لعذر أو لغير عذر محتاج إلى دليل، ولا دليل يصلح للتمسك به على ذلك فيما أعلم.\nقال المصنف (^٥) رحمه الله تعالى بعد أن ساق الرواية المتقدمة عن ابن الزبير: قلت إنما وجه هذا أنه رأى تقدمة الجمعة قبل الزوال، فقدمها واجتزأ بها عن العيد، انتهى.\n_________\n(^١) (٢/ ٨).\n(^٢) الأم (٢/ ٥١٥ - ٥١٧).\n(^٣) في المخطوط (ب): (أحب).\n(^٤) (٢/ ٨).\n(^٥) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ٣٥).","vol":"6","page":427},{"text":"ولا يخفى ما في هذا الوجه من التعسف (^١).\n* * *\n_________\n(^١) بدع الجمعة:\n١ - التعبد بترك السفر يوم الجمعة.\n• أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠٥) عن قيس قال: قال عمر: \"الجمعة لا تمنع من سفر\"، وهو أثر صحيح.\n• أما حديث: \"من سافر بعد الفجر يوم الجمعة دعا عليه ملكاه … \"، فهو حديث ضعيف الضعيفة رقم (٢١٦) و(٢١٧).\n٢ - اتخاذه يوم عطلة. (الإحياء ١/ ١٦٩).\n٣ - التجمل والتزين له ببعض المعاصي؛ كحلق اللحية، ولبس الحرير والذهب.\n٤ - تقديم بعضهم مفارش إلى المسجد يوم الجمعة أو غيرها قبل ذهابهم إلى المسجد. [المدخل ٢/ ١٢٤].\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٢/ ٣٩): \"فهذا منهي عنه بالاتفاق\".\n٥ - التذكار يوم الجمعة بأنواعه. [المدخل (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩) و\"الإبداع في مضار الابتداع\" ص ٧٦، ومجلة المنار (٣١/ ٥٧).\n٦ - الأذان جماعة يوم الجمعة. [المدخل ٢/ ٢٠٨)].\n٧ - تأذين المؤذنين مع المؤذن الراتب يوم الجمعة في صحن المسجد. [الاختيارات العلمية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ٢٢].\n٨ - الزيادة في هذا الأذان الثاني على واحد حيث يؤتى بمؤذن ثان يؤذن على الدكة؛ كالمجيب للأول. [الإبداع ص ٧٥ والمدخل (٢/ ٢٠٨)].\n٩ - صعود المؤذن يوم الجمعة على المنارة بعد الأذان الأول لينادي أهل القرية للحضور وتكميل عدد الأربعين. [إصلاح المساجد عن البدع والعوائد ص ٦٩].\n١٠ - تفريق الربعة حين اجتماع الناس لصلاة الجمعة، فإذا كان عند الأذان قام الذي فرقها ليجمع ما فرق من تلك الأجزاء. [المدخل (٢/ ٢٢٣)].\n١١ - السماح للرجل الصالح بتخطي رقاب الناس يوم الجمعة بدعوى أنه يُتبَرك به.\n[لمخالفته الحديث الصحيح برقم (١٢١٧) من كتابنا هذا].\n١٢ - صلاة سنة الجمعة القبلية. [السنن والمبتدعات ص ٥١ والمدخل (٢/ ٢٣٩).\n١٣ - فرش درج المنبر يوم الجمعة [المدخل (٢/ ١٦٦)].\n١٤ - جعل الأعلام السود على المنبر حال الخطبة. [المدخل (٢/ ١٦٦)].\n١٥ - الستائر للمنابر. [السنن ص ٥٣].\n١٦ - المواظبة على لبس السواد من الإمام يوم الجمعة. [الأحياء (١/ ١٦٢، ١٦٥) والمدخل (٢/ ٢٦٦) وشرح شرعة الإسلام ص ١٤٠].\n١٧ - تخصيص الاعتمام لصلاة الجمعة وغيرها. =","vol":"6","page":428},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ١٨ - لبس الخفين لأجل الخطبة وصلاة الجمعة. [المدخل (٢/ ٢٦٦)].\n١٩ - الترقية: وهي تلاوة آية: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ …﴾ [الأحزاب: ٥٦].\n٢٠ - ثم قراءة حديث: \"إذا قلت لصاحبك … \".\nيجهر بذلك المؤذنون عند خروج الخطيب حتى يصل إلى المنبر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"الاختيارات\" ص ٤٨: \"هو مكروه أو محرم اتفاقًا\". [المدخل (٢/ ٢٦٦) شرح الطريقة المحمدية (١/ ١١٤ و١١٥) و(٤/ ٣٢٣) والمنار (٥/ ٩٥١) و(١٩/ ٥٤١) والإبداع ص ٧٥ والسنن ص ٢٤].\n٢١ - جعل درجات المنبر أكثر من ثلاث.\n- الجوهر في عدد درجات المنبر\" تأليف محمد بن عبد الوهاب الوصابي (ص ٤٩ - ٩٦).\n٢٢ - قيام الإمام عند أسفل المنبر يدعو.\n٢٣ - تباطؤ الإمام في الطلوع على المنبر [الباعث ص ٦٤].\n٢٤ - إنشاد الشعر في مدح النبي ﷺ عند صعود الخطيب المنبر أو قبله. [المنار (٣١/ ٤٧٤)].\n٢٥ - دق الخطيب عند صعوده بأسفل سيفه على درج المنبر. [الباعث ص ٦٤ والمدخل (٢/ ٢٦٧) وإصلاح المساجد ص ٥٠ والمنار (١٨/ ٥٥٨)].\n٢٦ - صلاة المؤذنين على النبي ﷺ عند كل ضربة يضربها الخطيب على المنبر. [المدخل (٢/ ٢٥٠ و٢٦٧)].\n٢٧ - صعود رئيس المؤذنين على المنبر مع الإمام وإن كان يجلس دونه. وقوله: آمين اللهم آمين، غفر الله لمن يقول: آمين. اللهم صل عليه … [المدخل (٢/ ٢٦٨)].\n٢٨ - اشتغال الإمام بالدعاء إذا صعد المنبر، مستقبل القبلة قبل الإقبال على الناس والسلام عليهم.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"الاختيارات\" ص ٤٨: \"دعاء الإمام بعد صعوده المنبر لا أصل له\" [الباعث ص ٦٤، والمدخل (٢/ ٢٦٧) وإصلاح المساجد ص ٥٠، والمنار (١٨/ ٥٥٨)].\n٢٩ - ترك الخطيب السلام على الناس إذا خرج عليهم. [المدخل (٢/ ١٦٦)].\n٣٠ - الأذان الثاني داخل المسجد بين يدي الخطيب. [الاعتصام للشاطبي (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨) والمنار (١٩/ ٥٤٠)].\n٣١ - وجود مؤذنين بين يدي الخطيب في بعض الجوامع، يقوم أحدهما أمام المنبر، والثاني على السدة العليا. يلقن الأول الثاني ألفاظ الأذان يأتي الأول بجملة منه سرًا ثم يجهر بها الثاني. [إصلاح المساجد عن البدع والعوائد ص ١٤٣].\n٣٢ - نداء رئيس المؤذنين عند إرادة الخطيب الخطبة بقوله للناس: أيها الناس صح عن =","vol":"6","page":429},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رسول الله ﷺ أنه قال: إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة: أنصت؛ فقد لغوت. أنصتوا رحمكم الله. [المدخل (٢/ ٢٦٨) والسنن ص ٢٤].\n٣٣ - قول بعض المؤذنين بين يدي الخطيب إذا جلس من الخطبة الأولى: غفر الله لك ولوالديك، ولنا ولوالدينا والحاضرين. [فتاوى ابن تيمية (١/ ١٢٩) وإصلاح المساجد (ص ٧٥ - ٧٦)].\n٣٤ - اعتماد الخطيب على السيف في خطبة الجمعة [السنن ص ٥٥].\nأما حديث أن النبي ﷺ خطب على سيف أو عصا، كما وقع في \"منار السبيل\" وعزاه لأبي داود، فلا أصل له عنده، ولا عند غيره بذكر السيف.\nوإنما هو بلفظ: \" .... عصا أو قوس\" كما تراه مخرجًا في \"الإرواء\" (٣/ ٦١٦).\n٣٥ - القعود تحت المنبر والخطيب يخطب يوم الجمعة للاستشفاء. [المنار (٧/ ٥٠١ - ٥٠٣)].\n٣٦ - إعراض الخطباء عن خطبة الحاجة: \"إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره … \" وعن قوله ﷺ في خطبه: \"أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله ....\n٣٧ - إعراضهم عن التذكير بسورة ﴿ق﴾ في خطبهم مع مواظبة النبي ﷺ عليه. [السنن: ص ٥٧].\n٣٨ - مواظبة الخطباء يوم الجمعة على قراءة حديث في آخر الخطبة دائمًا كحديث: \"التائب من الذنب كمن لا ذنب له\" وهو حديث حسن. [السنن: ص ٥٦].\n٣٩ - تسليم بعض الخطباء في هذا العصر بعد الفراغ من الخطبة الأولى.\n٤٠ - قراءة سورة (الإخلاص) ثلاثًا أثناء الجلوس بين الخطبتين. [السنن: ص ٥٦].\n٤١ - قيام بعض الحاضرين في أثناء الخطبة الثانية يصلون التحية. [المنار (١٨/ ٥٥٩) والسنن: ص ٥١].\n٤٢ - دعاء الناس ورفع اليدين عند جلوس الإمام على المنبر بين الخطبتين. [المنار (٦/ ٧٩٣ - ٧٩٤) و(١٨/ ٥٥٩)].\n٤٣ - نزول الخطيب في الخطبة الثانية إلى درجة سفلى ثم العود. [حاشية ابن عابدين (١/ ٧٧٠)].\n٤٤ - مبالغتهم في الإسراع في الخطبة الثانية. [المنار (١٨/ ٨٥٨)].\n٤٥ - الالتفات يمينًا وشمالًا عند قوله: آمركم، وأنهاكم، وعند الصلاة على النبي ﷺ. [الباعث (ص ٦٥) وإصلاح المساجد (ص ٥٠) والمنار (١٨/ ٥٥٨) وحاشية ابن عابدين (١/ ٧٥٩)].\n٤٦ - ارتقاؤه درجة من المنبر عند الصلاة على النبي ﷺ ثم نزوله عند الفراغ منها. [الباعث ص ٦٥].\n٤٧ - التزامهم السجع والتثليث والتربيع والتخميس في دواوينهم وخطبهم، مع أن السجع =","vol":"6","page":430},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قد ورد النهي عنه في \"الصحيح\". [السنن ص ٧٥].\n٤٨ - التزام كثيرين منهم إيراد حديث: \"إن لله ﷿ في كل ليلة من رمضان ستمائة ألف عتيق من النار، فإذا كان آخر ليلة أعتق الله بعدد من مضى\". في آخر خطبة جمعة من رمضان، أو في خطبة عيد الفطر، مع أنه حديث باطل.\n٤٩ - ترك تحية المسجد والإمام يخطب يوم الجمعة. [المحلى لابن حزم (٥/ ٦٩)].\n٥٠ - قطع بعض الخطباء خطبتهم ليأمروا من دخل المسجد وشرع في تحية المسجد بتركها خلافًا لحديث رسول الله ﷺ الصحيح وأمره بها.\n٥١ - جعل الخطبة الثانية عارية من الوعظ والإرشاد والتذكير والترغيب، وتخصيصها بالصلاة على النبي ﷺ والدعاء [السنن ص ٥٦، و\"نور البيان في الكشف عن بدع آخر الزمان\" ٤٤٥].\n٥٢ - تكلف الخطيب رفع الصوت في الصلاة على النبي ﷺ فوق المعتاد في باقي الخطبة [الباعث ص ٦٥].\n٥٣ - المبالغة برفع الصوت بالصلاة على النبي ﷺ عند قراءة الخطيب: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] [بجيرمي (٢/ ١٨٩)].\n٥٤ - صياح بعضهم في أثناء الخطبة باسم الله أو أسماء بعض الصالحين. [المنار (١٨/ ٥٥٩)].\n٥٥ - إتيان الكافر الذي أسلم في أثناء الأسبوع إلى الخطيب وهو على المنبر، حتى يتلفظ بالإسلام على رؤوس الناس، ويقطع الخطيب الخطبة بسببه [المدخل (٢/ ١٧١)].\n٥٦ - التزام ذكر الخطباء الخلفاء والملوك والسلاطين في الخطبة الثانية بالتنغيم. [الاعتصام (١/ ١٧ - ١٨) (٢/ ١٧٧) والمنار (٦/ ١٣٩) و(١٨/ ٣٠٥ و٥٥٨) و(٣١/ ٥٥)].\n٥٧ - دعاء الخطيب للغزاة والمرابطين [الاعتصام (١/ ١٨)].\n٥٨ - رفع المؤذنين أصواتهم بالدعاء للسلاطين وإطالتهم في ذلك، والخطيب مسترسل في خطبته. ونص ابن عابدين في \"الحاشية (١/ ٧٦٩) على كراهة ذلك؛ يعني كراهة تحريم. [المنار (١٨/ ٥٥٨) والسنن ص ٢٥].\n٥٩ - سكتات الخطيب في دعائه على المنبر ليؤمن عليه المؤذنون. [شرح الطريقة المحمدية (٣/ ٣٢٣).\n٦٠ - تأمين المؤذنين عند دعاء الخطيب للصحابة بالرضى، وللسلطان بالنصر. [شرح الطريقة المحمدية (٣/ ٣٢٣).\n٦١ - الترنم في الخطبة. [الإبداع ص ٢٧]. =","vol":"6","page":431},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٦٢ - رفع الخطيب يديه بالدعاء. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"الاختيارات العلمية\" ص ٤٨: \"ويكره للإمام رفع يديه حال الدعاء في الخطبة، لأن النبي ﷺ إنما كان يشير بإصبعه إذا دعا\".\n٦٣ - رفع القوم أيديهم تأمينًا على دعائه [الباعث ص ٦٤ و٦٥].\nوذكر ابن عابدين في الحاشية (١/ ٧٦٨): أنهم إذا فعلوا ذلك أثموا على الصحيح.\n٦٤ - التزام ختم الخطبة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ …﴾ [النحل: ٩٠] وبقوله: \"اذكروا الله يذكركم …]. [المدخل (٢/ ٢٧١) والسنن ص ٥٧].\n٦٥ - إطالة الخطبة وقصر الصلاة.\n٦٦ - التمسح بكتف الخطيب وظهره عند نزوله من المنبر. . [الإبداع ص ٧٩، وإصلاح المساجد ص ٧٨ والسنن ص ٥٤ ونور البيان ص ٤٤].\n٦٧ - المنبر الكبير الذي يُدخلونه في بيت إذا فرغ الخطيب من الخطبة. . [المدخل (٢/ ٢١٢)].\n٦٨ - عد الجماعة في بعض المساجد الصغيرة يوم الجمعة لينظر هل بلغ عددهم أربعين.\n٦٩ - إقامة الجمعة في المساجد الصغيرة .. [إصلاح المساجد ص ٦٣].\n٧٠ - دخول الإمام في الصلاة قبل استواء الصفوف. . [إصلاح المساجد ص ٩٩ - ١٠٠].\n٧١ - تقبيل اليد بعدها .. [إصلاح المساجد ص ٩٩].\n٧٢ - قولهم بعد الجمعة: يتقبل الله منا ومنكم. [السنن ص ٥٤].\n٧٣ - صلاة الظهر بعد الجمعة. [السنن (ص ١٠ وص ١٢٣) وإصلاح المساجد ص ٥١ - ٥٣ والمنار (٢٣/ ٢٥٩ و٤٩٧) و(٣٤/ ١٢٠)].\n٧٤ - قيام بعض النساء على باب المسجد يوم الجمعة، تحمل طفلًا لها لا يزال يزحف، ولا يمشي، قد عقدت بين إبهامي رجليه بخيط، ثم تطلب قطعه من أول خارج من المسجد، يزعمن أن الطفل ينطلق ويمشي على رجليه بعد أسبوعين من هذه العملية.\n٧٥ - تعطيل شعيرة الأذان من مئات المساجد بالأذان الموحد في أحد البلاد الإسلامية؛ خلافًا لإجماع سائر البلاد الإسلامية سلفًا وخلفًا.\n٧٦ - الاستغناء عن آذان المؤذن بإذاعته مسجلًا في شريط في بعض البلاد الإسلامية. [من كتاب \"الأجوبة النافعة\" للمحدث الألباني ﵀ ص ١١٥ - ١٣٣].","vol":"6","page":432},{"text":"تم ولله الحمد والمنة الجزء السادس\nمن\nنيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\nويليه\nالجزء السابع وأوّله [حادي وعشرون: أبواب] العيدين.","vol":"6","page":433},{"text":"بقية الكتاب الثاني: كتاب الصلاة\nحادي وعشرون: أبواب العيدين.\nثاني وعشرون: أبواب صلاة الخوف.\nثالث وعشرون: أبواب صلاة الكسوف.\nرابع وعشرون: أبواب الاستسقاء.\nالكتاب الثالث: كتاب الجنائز\nأولًا: أبواب غسل الميت.\nثانيًا: أبواب الكفن وتوابعه.\nثالثًا: أبواب الصلاة على الميت.\nرابعًا: أبواب حمل الجنازة والسير بها.\nخمامسًا: أبواب الدفن وأحكام القبور.\nخاتمة: بدع الجنائز.","vol":"7","page":5},{"text":"بقية الكتاب الثاني: كتاب الصلاة\nحادي وعشرون: أبواب العيدين:\nالباب الأول: باب التجمل للعيد وكراهة حمل السلاح فيه إلا لحاجة.\nالباب الثاني: باب الخروج إلى العيد ماشيًا والتكبير فيه وما جاء في خروج النساء.\nالباب الثالث: باب استحباب الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى.\nالباب الرابع: باب مخالفة الطريق في العيد والتعييد في الجامع للعذر.\nالباب الخامس: باب وقت صلاة العيد.\nالباب السادس: باب صلاة العيد قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، وما يقرأ فيها.\nالباب السابع: باب عدد التكبيرات في صلاة العيد ومحلها.\nالباب الثامن: باب لا صلاة قبل العيد ولا بعدها.\nالباب التاسع: باب خطبة العيد وأحكامها.\nالباب العاشر: باب استحباب الخطبة يوم النحر.\nالباب الحادي عشر: باب حكم الهلال إذا غم، ثم علم به من آخر النهار.\nالباب الثاني عشر: باب الحث على الذكر والطاعة في أيام العشر وأيام التشريق.\nثاني وعشرون: أبواب صلاة الخوف:\nالباب الأول: باب الأنواع المروية في صفتها.\n١ - صلاة الإمام بكل طائفة ركعة وقضاء كل طائفة ركعة.\n٢ - اشتراك الطائفتين مع الإمام وتقدم الثانية وتأخر الأولى والسلام جميعًا.","vol":"7","page":7},{"text":"٣ - صلاة الإمام بكل طائفة ركعتين بسلام.\n٤ - اشتراك الطائفتين مع الإمام في القيام والسلام.\n٥ - صلاة الإمام بكل طائفة ركعة.\nالباب الثاني: باب الصلاة في شدة الخوف بالإيماء، وهل يجوز تأخيرها أم لا؟.\nثالث وعشرون: أبواب صلاة الكسوف:\nالباب الأول: باب النداء لها وصفتها.\nالباب الثاني: باب من أجاز في كل ركعة ثلاثة ركوعات وأربعة وخمسة.\nالباب الثالث: باب الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف.\nالباب الرابع: باب الصلاة لخسوف القمر في جماعة مكررة الركوع.\nالباب الخامس: باب الحث على الصدقة والاستغفار والذكر في الكسوف، وخروج وقت الصلاة بالتجلي.\nرابع وعشرون: أبواب الاستسقاء:\nالباب الأول: باب صفة صلاة الاستسقاء وجوازها قبل الخطبة وبعدها.\nالباب الثاني: باب الاستسقاء بذوي الصلاح وإكثار الاستغفار، ورفع الأيدي بالدعاء، وذكر أدعية مأثورة في ذلك.\nالباب الثالث: باب تحويل الإمام والناس أرديتهم في الدعاء وصفته ووقته.\nالباب الرابع: باب ما يقول وما يصنع إذا رأى المطر وما يقول إذا كَثُر جدًّا.","vol":"7","page":8},{"text":"الكتاب الثالث: كتاب الجنائز\nالباب الأول: باب عيادة المريض.\nالباب الثاني: باب من كان آخر قوله لا إله إلا الله، وتلقين المحتضر وتوجيهه وتغميض الميت والقراءة عنده.\nالباب الثالث: باب المبادرة إلى تجهيز الميت وقضاء دَيْنه.\nالباب الرابع: باب تسجية الميت والرخصة في تقبيله.\nأولًا: أبواب غسل الميت:\nالباب الأول: باب من يليه ورفقه به وستره عليه.\nالباب الثاني: باب ما جاء في غسل أحد الزوجين للآخر.\nالباب الثالث: باب ترك غسل الشهيد وما جاء فيه إذا كان جنبًا.\nالباب الرابع: باب صفة الغسل.\nثانيًا: أبواب الكفن وتوابعه:\nالباب الأول: باب التكفين من رأس المال.\nالباب الثاني: باب استحباب إحسان الكفن من غير مغالاة.\nالباب الثالث: باب صفة الكفن للرجل والمرأة.\nالباب الرابع: باب وجوب تكفين الشهيد في ثيابه التي قتل فيها.\nالباب الخامس: باب تطييب بدن الميت وكفنه إلَّا المحرم.\nثالثًا: أبواب الصلاة على الميت:\nالباب الأول: باب من يُصلى عليه، ومن لا يُصلى عليه. الصلاة على الأنبياء.\nالباب الثاني: باب ترك الصلاة على الشهيد.","vol":"7","page":9},{"text":"الباب الثالث: باب الصلاة على السقط والطفل.\nالباب الرابع: باب ترك الإمام الصلاة على الغال وقاتل نفسه.\nالباب الخامس: باب الصلاة على من قُتل في حد.\nالباب السادس: باب الصلاة على الغائب بالنية وعلى القبر إلى شهر.\nالباب السابع: باب فضل الصلاة على الميت وما يُرجى له بكثرة الجمع.\nالباب الثامن: باب ما جاء في كراهة النعي.\nالباب التاسع: باب عدد تكبير صلاة الجنائز.\nالباب العاشر: باب القراءة والصلاة على رسول الله ﷺ فيها.\nالباب الحادي عشر: باب الدعاء للميت وما ورد فيه.\nالباب الثاني عشر: باب موقف الإمام من الرجل والمرأة، وكيف يصنع إذا اجتمعت أنواع.\nالباب الثالث عشر: باب الصلاة على الجنازة في المسجد.\nرابعًا: أبواب حمل الجنازة والسير بها:\nالباب الأول: باب الإسراع بها من غير رمل.\nالباب الثاني: باب المشي أمام الجنازة وما جاء في الركوب معها.\nالباب الثالث: باب ما يكره مع الجنازة من نياحة أو نار.\nالباب الرابع: باب من اتبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع.\nالباب الخامس: باب ما جاء في القيام للجنازة إذا مرَّت.\nخامسًا: أبواب الدفن وأحكام القبور:\nالباب الأول: باب تعميق القبر واختيار اللحد على الشق.\nالباب الثاني: باب من أين يُدخل الميت قبره، وما يقال عند ذلك، والحثي في القبر.\nالباب الثالث: باب تسنيم القبر ورشه بالماء وتعليمه ليعرف وكراهة البناء والكتابة عليه.","vol":"7","page":10},{"text":"الباب الرابع: باب من يستحب أن يدفن المرأة.\nالباب الخامس: باب آداب الجلوس في المقبرة والمشي فيها.\nالباب السادس: باب الدفن ليلًا.\nالباب السابع: باب الدعاء للميت بعد دفنه.\nالباب الثامن: باب النهي عن اتخاذ المساجد والسرج في المقبرة.\nالباب التاسع: باب وصول ثواب القُرَب المهداة إلى الموتى.\nالباب العاشر: باب تعزية المصاب، وثواب صبره وأمره به وما يقول لذلك.\nالباب الحادي عشر: باب صنع الطعام لأهل الميت وكراهته منهم للناس.\nالباب الثاني عشر: باب ما جاء في البكاء على الميت وبيان المكروه منه.\nالباب الثالث عشر: باب النهي عن النياحة والندب وخمش الوجوه، ونشر الشعر ونحوه. الرخصة في يسير الكلام من صفة الميت.\nالباب الرابع عشر: باب الكف عن ذكر مساوي الأموات.\nالباب الخامس عشر: باب استحباب زيارة القبور للرجال دون النساء، وما يقال عند دخولها.\nالباب السادس عشر: باب ما جاء في الميت ينقل أو ينبش لغرض صحيح.","vol":"7","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-577>[حادي وعشرون]: [أبواب] (^١): العيدين</span>\nالعيدُ: مشتقٌّ من العَوْد (^٢)، فكل عيد يعود بالسرور، وإنما جمع على أعياد بالياء للفرق بينه وبين أعواد الخشب (^٣)، وقيل غير ذلك.\nوقيل (٢): أصله عِوْد بكسر العين وسكون الواو، فقلب الواو ياء لانكسار ما قبلها، مثل: ميعاد وميقات وميزان.\nقال الخليل (^٤): وكل يوم مجمع كأنهم عادوا إليه.\nوقال ابن الأنباري (^٥): يسمى عيدًا للعود في الفرح والمرح.\nوقيل: سمي عيدًا لأن كل إنسان يعود فيه إلى قدر منزلته، فهذا يضيف وهذا يضاف، وهذا يَرحم وهذا يُرحم.\nوقيل (٥): سمي عيدًا لشرفه من العيد، وهو محلّ كريم مشهور في العرب تنسب إليه الإبل العيدية.\n\n<span data-type='title' id=toc-578>[الباب الأول] باب التَّجَمُّل للعيدِ وكراهةِ حملِ السِّلاحِ فيهِ إلَّا لحاجَةٍ</span>\n١/ ١٢٧٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةً من إسْتَبْرَقٍ تُباعُ فِي السُّوقِ، فأخَذَها فأتى بها رَسُول الله ﷺ فَقالَ: يا رَسُول الله، ابْتَعْ هَذِهِ فَتَجَمَّلْ بِها\n_________\n(^١) في المخطوط (أ) و(ب): (كتاب) وبدلت بـ (أبواب) لضرورة التبويب في الكتاب.\n(^٢) قال ابن منظور في \"لسان العرب\" (٣/ ٣١٩): \"والعيد عند العرب: الوقت الذي يعود فيه الفرح والحزن، وكان في الأصل العِوْد، فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها صارت ياء.\nوقيل: قلبت الواو ياء ليفرقوا بين الاسم الحقيقي وبين الصوري\".\n(^٣) حكاه الجوهري في \"الصحاح\" (٣/ ٥١٥).\n(^٤) في كتابه العين (ص ٦٩٤): بل سُمِّيَ لأنَّهم اعتادوه.\n(^٥) تاج العروس (٥/ ١٣٦).","vol":"7","page":13},{"text":"لِلْعِيدِ وَالوَفْدِ، فَقالَ: \"إِنَّمَا هَذِهِ لِباسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٢/ ١٢٧١ - (وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَلْبَسُ بُرُدَ حِبَرَةٍ في كُلّ عِيدٍ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ) (^٢). [مرسل بسند ضعيف]\n٣/ ١٢٧٢ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أصَابَهُ سِنانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ، فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بالرّكابِ، فَنَزَلْتُ فَنَزَعْتُها وذَلَكَ بِمنًى، فَبَلَغَ الحَجَّاجَ فَجاءَ يَعُودُهُ، فَقالَ الحَجَّاجُ: لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أصَابَكَ؟ فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: أنْتَ أصَبْتَنِي، قالَ: وكَيْفَ؟ قالَ: حَمَلْتَ السِّلاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ، وأدْخَلْتَ السِّلاحَ الحَرَمَ، ولَمْ يَكُنِ السِّلاحُ يَدْخَلُ الحَرَمَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^٣) [صحيح]\nوَقَالَ: قالَ الحَسَنُ: نُهُوا أنْ يَحْمِلُوا السِّلاحَ يَوْمَ عِيدٍ إلَّا أنْ يَخافُوا عَدُوًّا) (^٤).\nحديث جعفر بن محمد رواه الشافعي (٢) عن شيخه إبراهيم بن محمد (^٥) عن جعفر، وإبراهيمُ بن محمد المذكور لا يحتجُّ بما تفرَّد به.\nولكنه قد تابعه [سعيد] (^٦) بن الصَّلْتِ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٢٠) والبخاري رقم (٨٨٦) ومسلم رقم (٨/ ٢٠٦٨).\n(^٢) في المسند رقم (٤٤١ - ترتيب) سنده ضعيف مع إرساله.\n(^٣) في صحيحه رقم (٩٦٦).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٤٥٤ رقم الباب (٩) - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٥٥): \"لم أقف عليه موصولًا، إلا أنَّ ابن المنذر قد ذكر نحوه عن الحسن … \" اهـ.\n(^٥) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، مدني، كان قدريًا جهميًا. قال يحيى: كنا نتهمه بالكذب.\nوعن ابن معين: كذاب. مات سنة (١٨٤ هـ)، روى الشافعي عنه، وقال: كان ثقة في الحديث.\nالتاريخ الكبير (١/ ٣٢٣) والمجروحين (١/ ١٠٥) والجرح والعديل (٢/ ١٢٥) والكاشف (١/ ٤٦) والمغني (١/ ٢٣) والميزان (١/ ٥٧، ٦٤) والتقريب (١/ ٤٢) والخلاصة ص ٢١.\n(^٦) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وهو تصحيف والصواب: (سعد) كما في \"الأوسط\" للطبراني (٧/ ٣١٦) ومجمع البحرين (٢/ ٢٣٥) والجرح والتعديل (٤/ ٨٦) والثقات (٦/ ٣٧٨).\n• سعد بن الصلت بن برد بن أسلم، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وسكت عنه، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أغرب.","vol":"7","page":14},{"text":"عن ابن عباس به، كذا أخرجه الطبراني (^١).\nقال الحافظ (^٢): فظهرَ أن إبراهيم لم ينفرد به، وأن رواية إبراهيم مرسلة.\nوفي الباب عن جابر عند ابن خزيمة (^٣): \"أن النبيّ ﷺ كان يلبس برده الأحمر في العيدين وفي الجمعة\".\nقوله: (من إستبرق) في رواية للبخاري (^٤): \"رأى حلة سيراء\"، والإِستبرق: ما غلُظ من الديباج (^٥)، والسيراء (^٦) قد تقدم الكلام عليه في اللباس.\nقوله: (ابتع هذه فتجمل)، في رواية للبخاري (^٧): \"ابتَعْ هذه تجمَّل بها\"، وفي رواية (^٨): \"ابتاع هذه وتجمل\".\n[قوله: (للعيد والوفد)، في لفظ للبخاري (^٩): \"للجمعة\" مكان العيد.\nقال الحافظ (^١٠): وكلاهما صحيح، وكان ابن عمر ذكرهما معًا فاقتصر كل راو على أحدهما] (^١١).\n[قوله: (إنما هذه لباس من لا خلاق له)، الخلاق: النصيب (^١٢).\n_________\n(^١) في المعجم الأوسط رقم (٧٦٠٩) وهو حديث ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٨) وقال: رجاله ثقات. ولفظه: \"يلبس يوم العيد بردة حمراء\".\n• وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٨٠) عن جابر أن رسول الله ﷺ كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة. بسند ضعيف لعنعنة الحجاج بن أرطاة وهو مدلس.\n(^٢) في \"التلخيص\" (٢/ ١٦٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٧٦٦) بسند ضعيف لعنعنة الحجاج بن أرطاة.\n(^٤) في \"صحيحه\" رقم (٥٨٤١).\n(^٥) النهاية لابن الأثير (١/ ٤٧).\n(^٦) نوع من البرود يخالطه حرير كالسُّبور (النهاية ٢/ ٤٣٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (٩٤٨).\n(^٨) للبخاري في صحيحه رقم (٣٠٥٤).\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٦١٩).\n(^١٠) في الفتح (٢/ ٤٣٩).\n(^١١) في المخطوط (أ) و(ب)، ما بين الخاصرتين في هذه التعليقة (١١) جاء بعد ما بين الخاصرتين في التعليقة (٣) إلا أن في المخطوط (أ): أشار إلى هذا التبديل ليوافق شرح الحديث.\nوقد تم ذلك كما في (أ) فليعلم.\n(^١٢) النهاية (٢/ ٧٠): الخلاق: الحظ والنصيب.","vol":"7","page":15},{"text":"وفيه دليل على تحريم لبس الحرير، وقد تقدم بسط الكلام على ذلك في اللباس.\nووجه الاستدلال بهذا الحديث على مشروعية التجمل للعيد تقريره ﷺ لعمر على أصل التجمل للعيد، وقصر الإنكار على من لبس مثل تلك الحلة لكونها كانت حريرًا.\nوقال الداودي (^١): ليس في الحديث دلالة على ذلك.\nوأجاب ابن بطال (^٢) بأنه كان معهودًا عندهم أن يلبس المرء أحسن ثيابه للجمعة، وتبعه ابن التين، والاستدلال بالتقرير أولى كما تقدم] (^٣).\nقوله: (برد حِبَرة) كَعِنبة: ضرب من برود اليمن كما في القاموس (^٤).\nقوله: (أخمص قدمه)، الأخمص بإسكان الخاء المعجمة وفتح الميم بعدها صاد مهملة: باطن القدم وما رقّ من أسفلها (^٥).\nوقيل: هو ما لا تصيبه الأرض عند المشي من باطنها.\nقوله: (بالركاب أي وهي في راحلته).\nقوله: (فنزعتها)، ذكر الضمير مؤنثًا مع أنه أعاده على السنان وهو مذكر لأنه أراد الحديدة، ويحتمل أنه أراد القدم.\nقوله: (فبلغ الحجاج)، أي ابن يوسف الثقفي، وكان إذ ذاك أميرًا على الحجاز، وذلك بعد قتل عبد الله بن الزبير سنة ثلاث وسبعين.\nقوله: (فجاء يعوده)، في رواية للبخاري (^٦): \"فجَعَلَ يَعُودُهُ\"، وفي رواية الإسماعيلي (^٧): \"فأتاه\".\nقوله: (لو تعلم) لو للتمني، ويحتمل أن تكون شرطية، والجواب محذوف لدلالة السياق عليه.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٧٤).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٤٨٥).\n(^٣) انظر التعليقة (١١) المتقدمة.\n(^٤) القاموس المحيط ص ٤٧٢.\n(^٥) النهاية (٢/ ٨٠).\n(^٦) في صحيحه رقم (٩٦٦).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٥٥).","vol":"7","page":16},{"text":"ويرجح ذلك ما أخرجه ابن سعد (^١) بلفظ: \"لو نعلم من أصابك عاقبناه\"، وله من وجه آخر: \"لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه\".\nقوله: (أنت أصبتني) نسبة الفعل إلى الحجاج لكونه سببًا فيه.\nوحكى الزبير (^٢) في الأنساب (^٣) أن عبد الملك لما كتب إلى الحجاج أن لا يخالف ابن عمر شقّ عليه، وأمر رجلًا معه حربة، يقال: إنها كانت مسمومة، فلصق ذلك الرجل به، فأمرّ الحربة على قدمه فمرض منها أيامًا ثم مات، وذلك في سنة أربع وسبعين، وقد ساق هذه القصة في الفتح (^٤) ولم يتعقبها، وصدور مثلها غير بعيد من الحجاج، فإنه صاحب الأفاعيل التي تبكي لها عيون الإسلام وأهله.\nقوله: (حملت السلاح)، أي: فتبعك أصحابك في حمله.\nقوله: (في يوم لم يكن يحمل فيه)، هذا محل الدليل على كراهة حمل السلاح يوم العيد، وهو مبني على أن قول الصحابي كان يفعل كذا على البناء للمجهول له حكم الرفع، وفيه خلاف معروف في الأصول (^٥).\nقوله: (قال الحسن: نهوا أن يحملوا السلاح)، قال الحافظ (^٦): لم أقف عليه موصولًا، إلا أن ابن المنذر قد ذكر نحوه عن الحسن، وفيه تقييد لإطلاق قول ابن عمر إنه لا يحمل.\nوقد ورد مثله مرفوعًا مقيدًا وغير مقيد، فروى عبد الرزاق (^٧) بإسناد مرسل قال: \"نهى رسول الله ﷺ أن يخرج بالسلاح يوم العيد\".\n_________\n(^١) في الطبقات: (٤/ ١٨٥ - ١٨٦).\n(^٢) هو الزبير بن بكار بن عبد الله بن أبي مصعب. توفي سنة (٢٥٦ هـ).\n(^٣) واسم الكتاب هذا: جمهرة نسب قريش وأخبارها.\n(^٤) فتح الباري (٢/ ٤٥٦).\n(^٥) إرشاد الفحول (ص ٢٣٤) بتحقيقي والبحر المحيط (٤/ ٣٨٠).\n(^٦) في الفتح (٢/ ٤٥٥).\n(^٧) في المصنف (٣/ ٢٨٩ رقم ٥٦٦٨) مرسلًا.\nوقال البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٨٥): روينا عن الضحاك بن مزاحم عن النبي ﷺ مرسلًا أنه نهى أن يخرج يوم العيد بالسلاح.","vol":"7","page":17},{"text":"وروى ابن ماجه (^١) بإسناد ضعيف عن ابن عباس: أن النبيّ ﷺ نهى أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام في العيدين إلا أن يكون بحضرة العدوّ وهذا كله في العيدين.\nفأما الحرم، فروى مسلم (^٢) عن جابر قال: \"نهى رسول الله ﷺ أن يحمل السلاح بمكة\"، وسيأتي الجمع بينه وبين أحاديث دخوله ﷺ مكة بالسلاح في باب المُحرم يتقلد بالسيف (^٣) من كتاب الحجّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-579>[الباب الثاني] باب الخروج إلى العيد ماشيًا والتكبير فيه وما جاءَ في خروج النساء</span>\n٤/ ١٢٧٣ - (عَنْ عَلِيّ ﵁ قالَ: مِنَ السُّنَّةِ أنْ يَخْرُجَ إلى العِيدِ مَاشِيًا، وأنْ يأكُلَ شَيْئًا قَبلَ أنْ يَخْرُجَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (^٤) وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ) [حسن لغيره]\n_________\n(^١) في سننه (١٣١٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٣٠): \"هذا إسناد فيه نائل بن نجيح وإسماعيل بن زياد وهما ضعيفان\".\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٤٩/ ١٣٥٦).\n(^٣) الباب الرابع عند الحديث رقم (١٠/ ١٨٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (٥٣٠) وقال: حديث حسن.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (١٢٩٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٨١) بسند ضعيف من أجل الحارث الأعور.\nوأخرج الشافعي في الأم (٢/ ٤٩٤) رقم (٥١٩) والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٥/ ٥٧ رقم ٦٨٣٤) والفريابي في \"أحكام العيدين\" (ص ١٠٢ رقم ٢٧).\nعن الزهري أن رسول الله ﷺ لم يركب في جنازة قط، ولا في خروج أضحى ولا فطر\"، وقال الألباني في \"الإرواء\" (٣/ ١٠٤): \"وهذا سند صحيح رجاله ثقات، لكنه مرسل\".\nثم أخرج الفريابي في \"أحكام العيدين\" (ص ٨٤ رقم ١٨) عن سعيد بن المسيب أنه قال: \"سنة الفطر ثلاث: المشي إلى المصلَّى، والأكل قبل الخروج، والاغتسال\"، وإسناده صحيح.\nقلت: والمشي إلى المصلى ورد من حديث: سعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن حاطب، وابن عمر، وعلي بن أبي طالب، وسعد القرظ، وأبي رافع، وسيأتي تخريجها قريبًا.\nوخلاصة القول: أن حديث علي حديث حسن لغيره، والله أعلم.","vol":"7","page":18},{"text":"٥/ ١٢٧٤ - (وَعَنْ أُمِّ عَطيَّةَ قالَتْ: أمَرَنا رَسُولُ الله ﷺ أنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الفِطْرِ وَالأضْحَى: العَوَاتِق وَالحُيّضَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ، فأمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاةَ، وَفِي لَفْظٍ: المُصَلَّى، وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، إحْدَانا لا يَكُونُ لَهَا جِلْباب، قالَ: \"لِتُلْبِسْها أُخْتُها مِنْ جِلْبابِها\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ (^١)، وَلَيْسَ لِلنَّسَائِيّ فِيهِ أمْرُ الجِلْبَابِ. [صحيح]\nوَلمُسْلِمٍ (^٢) وأَبِي دَاوُدَ (^٣) فِي رِوَايَةٍ: وَالحُيَّضُ يَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ يُكَبِّرْنَ مع النَّاسِ. [صحيح]\nوَللْبُخَارِي (^٤): قالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: كُنَّا نُؤْمَرُ أنْ نُخْرِجَ الحُيَّضَ فَيُكَبِّرنَ بِتَكْبِيرِهِمْ). [صحيح]\n٦/ ١٢٧٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كانَ إِذَا غَدَا إلى المُصَلَّى كبَّرَ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بالتَّكْبِيرِ (^٥). [موقوف بسند ضعيف]\nوَفِي رِوَايَةٍ: كانَ يَغْدُو إلى المُصَلَّى يَوْمَ الفطْرِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَيُكِّبرُ حتَّى يَأتي المُصَلَّى، ثُمَّ يُكِّبرُ بالمُصَلَّى حتَّى إذَا جَلَسَ الإِمامُ تَرَكَ التَّكْبِيرَ (^٦). رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ) [موقوت بسند ضعيف]\nحديث عليّ أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٧)، وفي إسناده الحارث الأعور، وقد اتفقوا على أنه كذّاب، كما قال النووي في الخلاصة (^٨).\n_________\n(^١) أحمد (٥/ ٨٤) والبخاري رقم (٩٧٤) ومسلم رقم (١٢/ ٨٩٠) وأبو داود رقم (١١٣٦) والترمذي رقم (٥٣٩) والنسائي رقم (١٥٥٩) وابن ماجه رقم (١٣٠٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (١١/ ٨٩٠).\n(^٣) في سننه رقم (١١٣٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٩٧١).\n(^٥) أخرجه الشافعي في المسند رقم (٤٤٤ - ترتيب) موقوف بسند ضعيف.\n(^٦) أخرجه الشافعي في المسند رقم (٤٤٥ - ترتيب) موقوف بسند ضعيف.\n(^٧) في \"سننه\" (١٢٩٦) وقد تقدم.\n(^٨) الخلاصة للنووي (٢/ ٨٢٢ عقب الحديث ٢٨٩٥).","vol":"7","page":19},{"text":"ودعوى الاتفاق غير صحيحة، فقد روى عثمان بن سعيد الدارمى عن ابن معين أنه قال فيه: ثقة (^١).\nوقال النسائيّ (^٢) مرّة: ليس به بأس، ومرّة: ليس بالقويّ.\nوروى عباس الدوري عن ابن معين أنه قال: لا بأس به (^٣).\nوقال أبو بكر بن أبي داود: كان أفقه الناس وأفرض الناس وأحسب الناس، تعلم الفرائض من عليّ، نعم كذّبه الشعبي وأبو إسحاق السبيعي وعليّ بن المديني (^٤).\nوقال أبو زرعة (^٥): لا يحتجّ به.\nوقال ابن حبان (^٦): كان غاليًا في التشيع واهيًا في الحديث.\nوقال الدارقطني (^٧): ضعيف، وضرب يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي على حديثه.\nقال في الميزان (^٨): والجمهور على توهين أمره مع روايتهم لحديثه في الأبواب.\nقال (^٩): وحديثه في السنن الأربع، والنسائي مع تعنته في الجرح قد احتج به وقوّى أمره (^١٠).\nقال (٩): وكان من أوعية العلم.\n_________\n(^١) كما في تهذيب التهذيب (١/ ٣٣١) وفي الميزان (١/ ٤٣٥).\n(^٢) في الضعفاء والمتروكين رقم الترجمة (١١٦).\n(^٣) كما في تهذيب التهذيب (١/ ٣٣١).\n(^٤) كما في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٣٣٢).\n(^٥) في الجرح والتعديل (٣/ ٧٩).\n(^٦) في \"المجروحين\" (١/ ٢٢٢).\n(^٧) الضعفاء والمتروكين للدارقطني رقم الترجمة (١٥٣) وذكر الذهبي في الميزان (١/ ٤٣٥) أن الدارقطني قال عنه: ضعيف، وكذا في المغني (١/ ١٤١).\n(^٨) الميزان (١/ ٤٣٥) ولسان الميزان (٧/ ١٩٢).\n(^٩) أي الذهبي في الميزان (١/ ٤٣٧).\n(^١٠) وتعقب الحافظ في تهذيب التهذيب (١/ ٣٣٢) الذهبي بقوله: \"قلت: لم يحتج به النسائي، وإنما أخرج له في السنن حديثًا واحدًا مقرونًا بابن مَيْسرة، وآخر في \"اليوم والليلة\" متابعة، هذا جميع ما عنده\" اهـ.","vol":"7","page":20},{"text":"وفي الباب عن ابن عمر عند ابن ماجه (^١) قال: \"كان رسول الله ﷺ يخرج إلى العيد ماشيًا ويرجع ماشيًا\"، وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري كذبه أحمد (^٢). وقال أبو زرعة وأبو حاتم (^٣) والنسائي (^٤): متروك.\nوقال البخاري (^٥): ليس ممن يروى عنه.\nوعن سعد القرظ عند ابن ماجه (^٦) أيضًا بنحو حديث ابن عمر.\nوفي إسناده أيضًا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ عن أبيه عن جده.\nوقد ضعَّفه ابن معين، وأبوه سعد بن عمار. قال في الميزان (^٧): لا يكاد يعرف.\nوجده عمار بن سعد قال فيه البخاري (^٨): لا يتابع على حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات (^٩).\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٢٩٥).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٢٤): \"هذا إسناد فيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري وهو ضعيف\".\n(^٢) في العلل رواية عبد الله (١٥٠٨) و(٤٣٦٥) و(٤٨٠٣).\n(^٣) في الجرح والتعديل (٥/ ٢٥٣).\n(^٤) في الضعفاء والمتروكين رقم الترجمة (٣٧٣).\n(^٥) في التاريخ الكبير (٥/ ٣١٦).\nقلت: وانظر: المجروحين (٢/ ٥٣) والكاشف (٢/ ١٥٣) والمغني (٢/ ٣٨٢) والميزان (٢/ ٥٧١) والتقريب (١/ ٤٨٧) ولسان الميزان (٧/ ٢٨١) والخلاصة ص ٢٣٠.\nوالخلاصة: أن حديث ابن عمر حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٦) في سننه رقم (١٢٩٤).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٢٤): \"هذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن وأبيه\".\n(^٧) (٢/ ٥٦٦) بل قال الذهبي: ليس بذاك. ساق ابن عدي له أحاديث عن آبائه. روى عن أبيه، وابن المنكدر، وجماعة. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف.\n(^٨) في التاريخ الكبير (٧/ ٢٦) وسكت عنه. ولم توجد هذه العبارة.\n(^٩) في \"الثقات\" (٥/ ٢٦٧).\nوخلاصة القول: أن حديث سعد القرظ حديث حسن لغيره، والله أعلم.","vol":"7","page":21},{"text":"وعن أبي رافع عند ابن ماجه (^١) أيضًا: \"أن رسول الله ﷺ كان يأتي العيد ماشيًا\".\nوفي إسناده مندل بن (^٢) علي، ومحمد بن [عبيد الله] (^٣) بن أبي رافع (^٤).\nومندل متكلم فيه وقد ضعفه أحمد. وقال ابن معين: لا بأس به.\nومحمد قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء.\nوعن سعد بن أبي وقاص عند البزار في مسنده (^٥): \"أن النبيّ ﷺ كان يخرج إلى العيد ماشيًا ويرجع في طريق غير الطريق الذي خرج منه\" وفي إسناده خالد بن إلياس ليس بالقويّ، كذا قال البزار (^٦).\nوقال ابن معين والبخاري (^٧): ليس بشيء. وقال أحمد والنسائي (^٨): متروك.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٢٩٧).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٢٥): \"هذا إسناد فيه مندل، ومحمد بن عبيد الله، وهما ضعيفان، وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب رواه الترمذي وقال: حديث حسن\".\nقلت: والخلاصة أن حديث أبي رافع حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٢) مندل بن علي العنزي الكوفي، أبو عبد الله. قال أبو حاتم: شيخ، وقال أبو زرعة: لين.\nوقال أحمد: ضعيف.\nالتاريخ الكبير (٨/ ٧٣) والمجروحين (٢/ ٢٤) والجرح والتعديل (٨/ ٤٣٤) والكاشف (٣/ ١٥٣) والمغني (٢/ ٦٧٦) والميزان (٤/ ١٨٠) والتقريب (٢/ ٢٧٤) والخلاصة ص ٣٩٨.\n(^٣) في المخطوط (أ) و(ب): (عبد الله) وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه من سنن ابن ماجه ومن مصادر ترجمته الآتية.\n(^٤) محمد بن عبيد الله بن أبي رافع المدني.\nالميزان (٣/ ٦٣٤ - ٦٣٥ رقم ٧٩٠٤) والجرح والتعديل (٨/ ٢).\n(^٥) (٣/ ٣٢٠ - ٣٢١ رقم ١١١٥).\n(^٦) في المسند (٣/ ٣٢١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١) وقال: رواه البزار وفيه خالد بن إلياس وهو متروك.\n(^٧) التاريخ الكبير (٣/ ١٤٠ رقم ٤٧٢).\n(^٨) في الضعفاء والمتروكين رقم (١٧٨).\nقلت: وانظر ترجمته في: المجروحين (١/ ٢٧٨) والجرح والتعديل (٣/ ٣٢١) والكاشف (١/ ٢٠١) والمغني (١/ ٢٠٧) والميزان (١/ ٦٢٧) والتقريب (١/ ٢١١) والخلاصة ص ٩٩.\nوالخلاصة: أن حديث سعد بن أبي وقاص حديث حسن لغيره، والله أعلم.","vol":"7","page":22},{"text":"وحديث أمّ عطية أخرجه من ذكر المصنف.\nوفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (^١): \"أن النبي ﷺ كان يُخرج بناته ونساءه في العيدين\"، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو مختلف فيه (^٢).\nوقد رواه الطبراني (^٣) من وجه آخر.\nوعن جابر عند أحمد (^٤) قال: \"كان رسول الله ﷺ يخرج في العيدين ويخرج أهله\"، وفي إسناده الحجاج المذكور.\nوعن ابن عمر عند الطبراني في الكبير (^٥) قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس للنساء نصيب في الخروج إلا مضطرة ليس لها خادم، إلا في العيدين: الأضحى والفطر\".\nوفي إسناده سوّار بن مصعب، وهو متروك (^٦).\nوعن ابن عمرو بن العاص عند الطبراني (^٧) أيضًا: \"أن النبيّ ﷺ أمر بإخراج العواتق والحيَّض\".\nوفي إسناده يزيد بن شدّاد (^٨)، وعتبة بن عبد الله (^٩) وهما مجهولان، قاله أبو حاتم الرازي.\n_________\n(^١) في السنن رقم (١٣٠٩).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٢٨): \"هذا إسناد ضعيف لتدليس حجاج بن أرطاة\".\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) تقدم الكلام عليه أكثر من مرة.\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٢٧١٤) بسند ضعيف.\n(^٤) في المسند (٣/ ٣٦٣) بسند ضعيف، حجاج بن أرطاة ليس بذاك وهو مدلس وقد عنعن.\n(^٥) كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٠) وقال الهيثمي: \"وفيه سوار بن مصعب وهو متروك الحديث\".\n(^٦) انظر ترجمته في: المجروحين (١/ ٣٥٦) والجرح والتعديل (٤/ ٢٧١) والميزان (٢/ ٢٤٦).\n(^٧) في \"المعجم الكبير\" كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٠) وقال: فيه يزيد بن شداد الهمامي مجهول، وكذلك عتبة بن عبد الله بن عمرو بن القاص مجهول\".\n(^٨) الميزان (٤/ ٤٢٩ رقم الترجمة ٩٧٠٨) والجرح والتعديل (٩/ ٢٧١).\n(^٩) في الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٢).","vol":"7","page":23},{"text":"وعن عائشة عند ابن أبي شيبة في المصنف (^١) وأحمد في المسند (^٢) أنها قالت: \"قد كانت الكَعاب (^٣) تخرج لرسول الله ﷺ من خدرها في الفطر والأضحى\".\nقال العراقي: ورجاله رجال الصحيح، ولكنه من رواية أبي قلابة (^٤) عن عائشة.\nوقد قال ابن أبي حاتم (^٥): إنها مرسلة.\nوفيه أن أبا قلابة أدرك عليّ بن أبي طالب.\nوقد قال أبو حاتم: إن أبا قلابة لا يعرف له تدليس.\nولعائشة حديث آخر عند الطبراني في الأوسط (^٦) قالت: \"سئل رسول الله ﷺ: هل تخرج النساء في العيدين؟ قال: نعم، قيل: فالعواتق؟ قال: نعم، فإن لم يكن لها ثوب تلبسه فلتلبس ثوب صاحبتها\".\nوفي إسناده مطيع بن ميمون (^٧)، قال ابن عدي (^٨): له حديثان غير محفوظين.\n_________\n(^١) في المصنف (٢/ ١٨٢).\n(^٢) في المسند (٦/ ١٨٤).\nقلت: وأخرجه إسحاق بن راهويه في المسند رقم (١٣٥٨)، وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٠) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.\n(^٣) الكَعَاب: بوزن سحاب، المراد بها الكاعب حين يبدو ثدياها، وجمعها كواعب.\n(^٤) أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي. لا يعرف له سماع من عائشة. جامع التحصيل (ص ٢٥٧ رقم ٣٦٢).\n(^٥) الجرح والتعديل (٥/ ٥٧ - ٥٨).\nوخلاصة القول: أن حديث عائشة حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٦) رقم (٣٧٦٤) وقال: لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: مطيع بن ميمون.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٠) وقال: فيه مطيع بن ميمون، قال ابن عدي: له حديثان غير محفوظين، وقال ابن المديني: ثقة.\n(^٧) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٦٧٢٠) عنه: لين الحديث.\n(^٨) في الكامل (٦/ ٢٤٥٥).","vol":"7","page":24},{"text":"قال العراقي: وله هذا الحديث فهو ثالث.\nوقال فيه عليّ بن المديني: ذاك شيخ عندنا ثقة.\nوعن عمرة أخت عبد الله بن رواحة عند أحمد (^١) وأبي يعلى (^٢) والطبراني في الكبير (^٣) أن النبيّ ﷺ قال: \"وجب الخروج على كل ذات نطاق\"، زاد أبو يعلى (٢): \"يعني في العيدين\"، وقال فيه: \"سمعت رسول الله ﷺ\"، وهو من رواية امرأة من عبد القيس عنها.\nوالأثر الذي ذكره المصنف عن ابن عمر أخرجه أيضًا الحاكم (^٤) والبيهقي (^٥) مرفوعًا وموقوفًا وصحح وقفه.\nقوله: (من السنة أن يخرج ماشيًا)، فيه مشروعية الخروج إلى صلاة العيد والمشي إليها وترك الركوب.\nوقد روى الترمذي (^٦) ذلك عن أكثر أهل العلم.\nوحديث الباب وإن كان ضعيفًا فما ذكرنا من الأحاديث الواردة بمعناه تقوّيه، ولهذا حسنه الترمذي.\nوقد استدلّ العراقي لاستحباب المشي في صلاة العيد بعموم حديث أبي هريرة المتفق عليه (^٧): \"أن النبيّ ﷺ قال: إذا أتيتم الصلاة فأتوها وأنتم تمشون\".\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٣٥٨).\n(^٢) في المسند رقم (٧١٥٢).\n(^٣) (ج ٢٤ رقم ٨٤٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٠) وقال: فيه امرأة تابعية لم يذكر اسمها قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٦٢٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٠٦).\nوالخلاصة: أن سنده ضعيف لإبهام المرأة، والله أعلم.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٢٩٧، ٢٩٨) مرفوعًا.\nقال الحاكم: \"حديث غريب الإسناد والمتن، وصحت به الرواية عن عبد الله بن عمر وغيره\" يعني موقوفًا.\n(^٥) في السنن الكبرى (٣/ ٢٧٨، ٢٧٩) مرفوعًا وموقوفًا.\n(^٦) في السنن (٢/ ٤٢٠).\n(^٧) أحمد (٢/ ٣١٨) والبخاري رقم (٩٠٨) ومسلم رقم (١٥١/ ٦٠٢).","vol":"7","page":25},{"text":"قال: فهذا عامٌّ في كل صلاة تشرع فيها الجماعة، كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء.\nقال: وقد ذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحبّ أن يأتي إلى صلاة العيد ماشيًا.\nفمن الصحابة: عمر بن الخطاب (^١)، وعليّ بن أبي طالب (^٢).\nومن التابعين: إبراهيم النخعي (^٣) وعمر بن عبد العزيز (^٤).\nومن الأئمة: سفيان الثوري (^٥) والشافعي (^٦) وأحمد (^٧) وغيرهم.\nوروي عن الحسن البصري (^٨): أنه كان يأتي صلاة العيد راكبًا.\nويستحبّ أيضًا المشي في الرجوع كما في حديث ابن عمر (^٩) وسعد القرظ (^١٠).\nوروى البيهقي (^١١) في حديث الحارث عن عليّ أنه قال: \"من السنة أن تأتي العيد ماشيًا ثم تركب إذا رجعت\".\nقال العراقي: وهذا أمثل من حديث ابن عمر وسعد القرظ، وهو الذي ذكره أصحابنا، يعني الشافعية.\n_________\n(^١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦٣) عن زر قال: خرج عمر بن الخطاب في يوم فطر أو في يوم أضحى خرج في ثوب قطن متلبيًا به يمشي.\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦٣) عن علي قال: من السنة أن يأتي العيد ماشيًا.\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦٣) عن إبراهيم أنه كره الركوب إلى العيدين والجمعة.\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦٢) عن جعفر بن برقان قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز من استطاع منكم أن يأتي العيد ماشيًا فليفعل. وكذا عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٨٩ رقم ٥٦٦٤).\n(^٥) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٣/ ٢٦٢).\n(^٦) الأم (٢/ ٤٩٤ - ٤٩٥).\n(^٧) المغني (٣/ ٢٦٢).\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦٣).\n(^٩) و(^١٠) تقدم تخريجهما خلال شرح الحديث (١٢٧٥) من كتابنا هذا.\n(^١١) في السنن الكبرى (٣/ ٢٨١).","vol":"7","page":26},{"text":"قوله: (وأن يأكل) فيه استحباب الأكل قبل الخروج إلى الصلاة، وهذا مختصّ بعيد الفطر.\nوأما عيد النحر فيؤخر الأكل حتى يأكل من أضحيته لما سيأتي في الباب الذي بعد هذا.\nقوله: (العواتق) (^١) جمع عاتق، وهي المرأة الشابة أوّل ما تدرك.\nوقيل: هي التي لم تبن من والديها ولم تزوّج بعد إدراكها.\nوقال ابن دريد (^٢): هي التي قاربت البلوغ.\nقوله: (وذوات الخدور) (^٣)، جمع خِدر بكسر الخاء المعجمة: وهو ناحية في البيت يجل عليها سترة فتكون فيه الجارية البكر، وهي المخدّرة: أي خدرت في الخدر.\nقوله: (لا يكون لها جلباب)، الجلباب (^٤) بكسر الجيم وبتكرار الموحدة وسكون اللام.\nقيل: هو الإزار والرداء.\nوقيل: الملحفة.\nوقيل: المقنعة تغطي بها المرأة رأسها وظهرها.\nوقيل: هو الخمار (^٥).\nوالحديث وما في معناه من الأحاديث قاضية بمشروعية خروج النساء في العيدين إلى المصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض وغيرها ما لم تكن معتدّة أو كان في خروجها فتنة أو كان لها عذر.\nوقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال:\n(أحدها) أن ذلك مستحبّ، وحملوا الأمر فيه على الندب ولم يفرّقوا بين\n_________\n(^١) النهاية (٥/ ١٧٨ - ١٧٩).\n(^٢) لسان العرب (١٠/ ٢٣٦).\n(^٣) النهاية (٢/ ١٣).\n(^٤) النهاية (١/ ٢٨٣).\n(^٥) مفردات ألفاظ القرآن (ص ١٩٩).","vol":"7","page":27},{"text":"الشابة والعجوز، وهذا قول أبي حامد من الحنابلة (^١)، والجرجاني من الشافعية (^٢)، وهو ظاهر إطلاق الشافعي (^٣).\n(القول الثاني): التفرقة بين الشابة والعجوز. قال العراقي: وهو الذي عليه جمهور الشافعية تبعًا لنصّ الشافعي في المختصر (^٤).\n(والقول الثالث): أنه جائز غير مستحبّ لهنّ مطلقًا، وهو ظاهر كلام الإِمام أحمد فيما نقله عنه ابن قدامة (^٥).\n(والرابع): أنه مكروه، وقد حكاه الترمذي (^٦) عن الثوري وابن المبارك، وهو قول مالك (^٧) وأبي يوسف، وحكاه ابن قدامة (^٨) عن النخعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري.\nوروى ابن أبي شيبة (^٩) عن النخعي: أنه كره للشابة أن تخرج إلى العيد.\n(القول الخامس): أنه حقّ على النساء الخروج إلى العيد، حكاه القاضي عياض (^١٠) عن أبي بكر وعليّ وابن عمر.\nوقد روى ابن أبي شيبة (^١١) عن أبي بكر وعليّ أنهما قالا: \"حقّ على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين\". اهـ.\n_________\n(^١) حكاه السرخسي في المبسوط (٢/ ٤١) عنه.\n(^٢) مختصر المزني (١/ ١٥٤).\n(^٣) الأم (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٤) والمجموع (٥/ ١١٣).\n(^٤) مختصر المزني (١/ ١٥٤).\n(^٥) في المغني (٣/ ٢٦٣).\n(^٦) في السنن (٥/ ٤٢١).\n(^٧) المنتقى للباجي (١/ ٣١٩).\n(^٨) في المغني (٣/ ٢٦٥).\n(^٩) في المصنف (٢/ ١٨٣).\n(^١٠) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٢٩٨).\n(^١١) في المصنف (٢/ ١٨٢).\nقلت: وأخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦٣) عن نافع قال: كان ابن عمر يخرج إلى العيدين من استطاع من أهله.\nوهو أثر صحيح.\nوأخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٠٣) وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦٣) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٨٣).\nعن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يخرج نساءه في العيدين. وهو أثر صحيح. =","vol":"7","page":28},{"text":"والقول بكراهة الخروج على الإطلاق ردّ للأحاديث الصحيحة بالآراء الفاسدة، وتخصيص الشواب يأباه صريح الحديث المتفق عليه (^١) وغيره.\nقوله: (يكبرن مع الناس)، وكذلك قوله: \"يشهدن الخير ودعوة المسلمين\".\nيردّ ما قاله الطحاوي (^٢): أن خروج النساء إلى العيد كان في صدر الإسلام لتكثير السواد ثم نسخ.\nوأيضًا قد روى ابن عباس (^٣) خروجهنّ بعد فتح مكة، وقد أفتت به أمّ عطية بعد موت النبيّ ﷺ بمدّة كما في البخاري (^٤).\nقوله: (إذا غدا إلى المصلى كبر)، فيه إن صحّ رفعه دليل على مشروعية التكبير حال المشي إلى المصلى.\nوقد روى أبو بكر النجاد عن الزهري أنه قال: \"كان النبيّ ﷺ يخرج يوم الفطر فيكبر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى\"، وهو عند ابن أبي شيبة (^٥) عن الزهري مرسلًا بلفظ: \"فإذا قضى الصلاة قطع التكبير\".\nوأخرج الطبراني في الأوسط (^٦) عن أبي هريرة مرفوعًا: \"زينوا أعيادكم بالتكبير\"، وإسناده غريب كما قال الحافظ (^٧).\nوقد روى البيهقي (^٨) عن ابن عمر: \"أن النبيّ ﷺ كان يرفع صوته بالتكبير\n_________\n= قلت: ومما تقدم يظهر أن لابن عمر قولين في المسألة.\n(^١) تقدم برقم (١٢٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) في شرح معاني الآثار له (١/ ٣٨٧).\n(^٣) أخرجه ابن ماجه في سننه رقم (١٣٠٩) وهو حديث ضعيف تقدم قريبًا.\n(^٤) في صحيحه رقم (٩٧٤).\n(^٥) في المصنف (٢/ ١٦٤) وسنده صحيح مرسلًا.\n(^٦) في الأوسط رقم (٤٣٧٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٧) وقال: \"فيه عمر بن راشد ضعفه أحمد وابن معين والنسائي، وقال العجلي: لا بأس به\".\nقلت: وأخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٢١٥).\nوالخلاصة: أن إسناده ضعيف لضعف عمر بن راشد.\n(^٧) في \"التلخيص\" (٢/ ١٦٠).\n(^٨) في السنن الكبرى (٣/ ٢٧٩) وقال البيهقي: وقد روي من وجهين ضعيفين مرفوعًا. أما =","vol":"7","page":29},{"text":"والتهليل حال خروجه إلى العيد يوم الفطر حتى يأتي المصلى\".\nوقد أخرجه أيضًا الحاكم (^١): قال البيهقي (^٢): وهو ضعيف.\nوأخرجه (^٣) موقوفًا على ابن عمر، قال: وهذا الموقوف صحيح.\nقال الناصر (^٤): إن تكبير الفطر واجب لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]، والأكثر على أنه سنة، وهو من خروج الإِمام من بيته للصلاة إلى ابتداء الخطبة عند الأكثر (^٥)، وسيأتي الكلام على تكبير التشريق.\n_________\n= الوجه الأول: فأخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٤٤) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٩٧).\nعن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى\".\nقال الحاكم: غريب الإسناد والمتن، غير أن الشيخين لم يحتجا بالوليد بن محمد المقري، ولا بموسى بن علماء البلقاوي، وهذه سنة تداولها أئمة أهل الحديث\".\nوقال الذهبي: قلت: هما متروكان.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٢١٠): \"والحديث ضعفه ابن القطان … \".\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٧٩).\nعن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس، وعبد الله، والعباس، وعلي، وجعفر، والحسن، والحسين، وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة، وأيمن ابن أم أيمن، ﵃. رافعًا صوته بالتهليل والتكبير، فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلى، وإذا فرغ رجع على الحذائين حتى يأتي منزله\".\nوضعفه البيهقي إلَّا أنه قال: إنه أمثل من الوجه الأول.\n(^١) في المستدرك (١/ ٢٩٨).\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ٢٧٩).\n(^٣) أي البيهقي: في السنن الكبرى (٣/ ٢٧٩) وقال: وهذا هو الصحيح موقوف.\n(^٤) في البحر الزخار (٢/ ٦٤).\n(^٥) أخرج الفريابي في أحكام العيدين (ص ١١٠ رقم ٤٠): حدثني أبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى قال: سألت عبد الله بن نافع، كيف كان مالك يفعل في التكبير؟ قال: كان مالك يكبر إذا أتى المصلى حتى يجيء الإمام\" بسند حسن.\n• وأخرج الفريابي في أحكام العيدين (ص ١١٤ رقم ٤٩): عن هشام بن عروة أن أباه كان يكبر في العيدين إذا خرج في الفطر والأضحى\" بسند صحيح.\nوأخرج الفريابي في أحكام العيد (ص ١٢١ رقم ٦٦) عن جرير قال: رأيت عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد يكبران يوم العيد وعبد الله قد علا صوته أصوات الناس\" بسند صحيح.","vol":"7","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-580>[الباب الثالث] باب استحباب الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى</span>\n٧/ ١٢٧٦ - (عَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ النَّبِيّ ﷺ لا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حتَّى يأكُلَ تَمَرَاتٍ، ويأكُلُهُنَّ وِتْرًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخارِيُّ) (^٢). [صحيح]\n٨/ ١٢٧٧ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ لا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حتَّى يأكُلَ، وَلا يأكُلُ يَوْمَ الأضْحَى حتَّى يَرْجِعَ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٤) وأحْمَدُ (^٥)، وَزَادَ: فَيأكُلُ مِنْ أُضْحِيَتِهِ. [حسن]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ١٢٦).\n(^٢) في صحيحه معلقًا رقم (٩٥٣).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (١٤٢٩) والدارقطني في سننه (٢/ ٤٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٨٢) من طريق مُرَجَّى بن رجاء عن عُبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك، به.\nوأخرجه البخاري رقم (٩٥٣) وابن ماجه رقم (١٧٥٤) والبغوي في شرح السنة رقم (١١٠٥) من طريق هشيم بن بشير.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٢٨١٤) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٩٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٨٣) وفي معرفة السنن والآثار رقم (١٨٨٥) من طريق عتبة بن حميد.\nكلاهما عن عُبيد الله بن أبي بكر، به.\nوفي رواية عتبة بن حميد: \"يأكل تمرات ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أقل من ذلك أو أكثر من ذلك وترًا. ووقف ابن حبان في روايته إلى \"سبعًا\". وصححه الحاكم على شرط مسلم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦٠) وعبد بن حميد رقم (١٢٣٧) والدارمي رقم (١٦٤٢) والترمذي رقم (٥٤٣) والبزار رقم (٦٥٠ - كشف) وابن خزيمة رقم (١٤٢٨)، ابن حبان رقم (٢٨١٣) والحاكم (١/ ٢٩٤) والبيهقي (٣/ ٢٨٢) من طريق حفص بن عبيد الله، عن أنس. وصححه الحاكم على شرط مسلم.\nوقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في سننه رقم (١٧٥٦).\n(^٤) في سننه رقم (٥٤٢).\n(^٥) في المسند (٥/ ٣٥٣). =","vol":"7","page":31},{"text":"وَلمَالِكٍ فِي المُوَطَّأ (^١) عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّب أن النَّاس كانُوا يُؤْمَرُونَ بالأكْل قَبْلَ الغُدُوّ يَوْمَ الفِطْرِ). [أثر صحيح]\nالحديث الأوّل أخرجه أيضًا ابن حبان (^٢) والحاكم (^٣).\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا ابن حبان (^٤) والدارقطني (^٥) والحاكم (^٦) والبيهقي (^٧) وصححه ابن القطان (^٨).\nوفي الباب عن عليّ عند الترمذي (^٩) وابن ماجه (^١٠) وقد تقدم.\n_________\n= قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٨١١) وابن خزيمة رقم (١٤٢٦) وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٥٣) وابن حبان رقم (٢٨١٢) وابن عدي في الكامل (٢/ ٥٢٨) والدارقطني (٢/ ٤٥) والحاكم (١/ ٢٩٤) والبيهقي (٣/ ٢٨٣) والبغوي رقم (١١٠٤) من طرق.\nقال الترمذي: حديث بُريدة بن حُصيب حديثٌ غريبٌ.\nوقال محمد - أي البخاري -: لا أعرف لثواب بن عتبة غيرَ هذا الحديث.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) (١/ ١٧٩ رقم ٧).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦٢) من طريق مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب، به.\nكما أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٤٩١ رقم ٥١٢) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٨٣) وفي معرفة السنن والآثار (٥/ ٦٢ رقم ٦٨٥١) من طريق إبراهيم بن سعد.\nوهو أثر صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٨١٣، ٢٨١٤) وقد تقدم.\n(^٣) في المستدرك (١/ ٢٩٤). وقد تقدم.\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٨١٢) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (٢/ ٤٥).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٢٩٤).\n(^٧) في السنن الكبرى (٣/ ٢٨٣).\n(^٨) ذكره ابن حجر في \"التلخيص\" (٢/ ١٦٩).\n(^٩) في السنن رقم (٥٣٠) وقال الترمذي: هذا حديث حسن وهو كما قال.\n(^١٠) لم يعزه الحافظ في التلخيص (٢/ ١٦٩) إلى ابن ماجه. بل عزاه للعقيلي، قلت: وقد أخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ١٦٨) في ترجمة سوار بن مصعب. وقال عقب الحديث: لا يتابع عليه ولا على كثير من حديثه، وفي الأكل يوم الفطر قبل الصلاة رواية صالحة عن أنس وغيره.\nقلت: وحديث علي أخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط رقم (٥٨٣٦) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٩) وقال: وفيه سوار بن مصعب وهو ضعيف جدًّا.","vol":"7","page":32},{"text":"وعن ابن عباس عند الطبراني في الكبير (^١) والدارقطني (^٢) بلفظ: \"من السنة أن لا يخرج حتى يطعم ويخرج صدقة الفطر\"، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة (^٣) وهو مختلف فيه.\nوفي لفظ: \"من السنة أن يطعم قبل [أن] (^٤) يخرج\"، رواه البزار (^٥).\nقال العراقي: وإسناده حسن.\nوفي لفظ أن ابن عباس قال: \"إن استطعتم أن لا يغدو أحدكم يوم الفطر حتى يطعم فليفعل\"، رواه الطبراني (^٦).\nوعن أبي سعيد عند أحمد (^٧) والبزار (^٨) وأبي يعلى (^٩) والطبراني (^١٠) قال: \"كان رسول الله ﷺ يفطر يوم الفطر قبل الخروج\".\nقال العراقي: وإسناده جيد.\n_________\n(^١) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٢٩٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٩) وقال: إسناد الطبراني حسن.\n(^٢) في سننه رقم (٢/ ٤٤ رقم ١) وفي إسناد الحجاج بن أرطاة ليس بالقوي.\n(^٣) قال ابن معين: ليس بالقوي. وقال الدارقطني وغيره: لا يحتج به. وقال البخاري: متروك الحديث لا نقر به.\n[التاريخ الكبير (٢/ ٣٧٨) والميزان (١/ ٤٥٨) والجرح والتعديل (٣/ ١٥٤).\n(^٤) ما بين الخاصرتين لا يوجد في المخطوط (أ) و(ب) وهي من الحديث والسياق يقتضيها.\n(^٥) في المسند (رقم ٦٥١ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٩) وقال: في إسناد البزار من لم أعرفه.\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٤٢٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٨) وسكت عليه.\n(^٧) في المسند (٣/ ٢٨).\n(^٨) في المسند رقم (٦٥٢ - كشف).\n(^٩) في المسند رقم (١٣٤٧).\n(^١٠) في المعجم الأوسط رقم (٤٥٠٢) من طريق الواقدي.\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦٢) وابن خزيمة رقم ١٤٦٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٩) وقال رواه أبو يعلى وأحمد والبزار والطبراني في الأوسط … وفي إسناد الطبراني الواقدي وفيه كلام كثير، وفيما قبله - أي في إسناد أحمد وأبي يعلى والبزار - عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه كلام وقد وثق\" اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف، ولكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.","vol":"7","page":33},{"text":"زاد الطبراني (^١) من وجه آخر: \"ويأمر الناس بذلك\".\nوعن جابر بن سمرة عند البزار في مسنده (^٢) قال: \"كان النبيّ ﷺ إذا كان يوم الفطر أكل قبل أن يخرج سبع تمرات، وإذا كان يوم الأضحى لم يطعم شيئًا\".\nوفي إسناده ناصح (^٣) أبو عبد الله وهو لين الحديث، وقد ضعفه ابن معين والفلاس والبخاري وأبو داود وابن حبان.\nوعن سعيد بن المسيب مرسلًا عند مالك في الموطأ (^٤) باللفظ الذي ذكره المصنف.\nوعن صفوان بن سليم مرسلًا عند الشافعي (^٥) أن الرجل كان يطعم قبل أن يخرجَ إلى الجبانة ويأمر به.\nوعن السائب بن يزيد عند ابن أبي شيبة (^٦) قال: \"مضت السنة أن نأكل قبل أن نغدو يوم الفطر\".\nوعن رجل من الصحابة عند ابن أبي شيبة (^٧)، أنه كان [يؤمر] (^٨) بالأكل يوم الفطر قبل أن نأتي المصلى.\n_________\n(^١) في الأوسط رقم (٤٥٠٢) وقد تقدم.\n(^٢) رقم (٦٤٩ - كشف).\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم (٢٠٣٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٩) وقال: وفيه ناصح بن عبد الله الحائك متروك.\n(^٣) ناصح بن عبد الله الحائك: قال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ليس بثقة، وقال النسائي: ضعيف.\nالتاريخ الكبير (٨/ ١٢٢) والمجروحين (٣/ ٥٤) والجرح والتعديل (٨/ ٥٠٢) والكاشف (٣/ ١٧٢) والمغني (٢/ ٦٩٢) والميزان (٤/ ٢٤٠) والتقريب (٢/ ٢٩٤) ولسان الميزان (٧/ ٤٠٧) والخلاصة ص ٣٩٩.\n(^٤) (١/ ١٧٩ رقم ٧) وقد تقدم.\n(^٥) في الأم (٢/ ٤٩٢ رقم ٥١٦) مرسلًا.\n(^٦) في المصنف (٢/ ١٦١).\n(^٧) في المصنف (٢/ ١٦٢).\n(^٨) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وفي المصنف (يأمر)، ولعله الصواب.","vol":"7","page":34},{"text":"وعن ابن عمر عند العقيلي (^١) وضعفه قال: (كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يغدّي أصحابه من صدقة الفطر).\nقوله: (كان ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات)، لفظ الإسماعيلي (^٢) وابن حبان (^٣) والحاكم (^٤): \"ما خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أقلّ من ذلك أو أكثر وترًا\"، وهي أصرح في المداومة على ذلك.\nقال المهلب (^٥): الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظنّ ظانّ لزوم الصوم حتى يصلي العيد، فكأنه أراد سدَّ هذه الذريعة.\nوقال غيره: لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحبّ تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله سبحانه، أشار إلى ذلك ابن أبي [جمرة] (^٦).\nوقال ابن قدامة (^٧): لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافًا، كذا في الفتح (^٨).\nقال الحافظ (^٩): وقد روى ابن أبي شيبة (^١٠) عن ابن مسعود التخيير فيه، وعن النخعي أيضًا مثله (^١١).\n_________\n(^١) في الضعفاء الكبير (٣/ ١٧٣) في ترجمة عمر بن صُهبان الأسلمي المدني. وهو ضعيف.\nوانظر: الجرح والتعديل (٣/ ١/ ١١٦) والميزان (٣/ ٢٠٧) والتاريخ الكبير (٣/ ٢/ ١٦٥).\n• قلت: وقد أخرج الفريابي في \"أحكام العيدين\" (ص ١٠٠ رقم ٢١) عن نافع أن ابن عمر \"كان لا يأكل ولا يشرب يوم الفطر حتى يغدو إلى المصلى، وليس بواجب على الناس\" بسند صحيح.\n(^٢) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٦٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٨١٤) وقد تقدم في تخريج الحديث رقم (٧/ ١٢٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٢٩٤) وصححه الحاكم على شرط مسلم. وقد تقدم في تخريج الحديث رقم (٧/ ١٢٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٤٧).\n(^٦) في المخطوط (أ): (حمزة).\n(^٧) في \"المغني\" (٣/ ٢٥٩)\n(^٨) (٢/ ٤٤٧).\n(^٩) في \"الفتح\" (٢/ ٤٤٧).\n(^١٠) عزاه إليه الحافظ في الفتح كما تقدم.\nوقد أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ٣٠٧ رقم ٥٧٤٢) عن علقمة والأسود أن ابن مسعود قال: \"لا تأكلوا قبل أن تخرجوا يوم الفطر إن شئتم\".\n(^١١) في المصنف لابن أبي شيبة (٢/ ١٦٢) عنه.","vol":"7","page":35},{"text":"قال: والحكمة في استحباب التمر فيه لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم، ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعبر به المنام ويرقّ القلب وهو أسرّ من غيره.\nومن ثم استحبّ بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقًا كالعسل، رواه ابن أبي شيبة (^١) عن معاوية بن قرة وابن سيرين وغيرهما.\nوقد أخرج الترمذي (^٢) عن سلمان: \"إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور\".\nقوله: (ويأكلهن وترًا)، هذه الزيادة أوردها البخاري تعليقًا (^٣)، ووصلها أحمد بن حنبل (^٤) وغيره.\nوالحكمة في جعلهنّ وترًا الإشارة إلى الوحدانية، وكذلك كان يفعل ﷺ في جميع أموره تبركًا بذلك، كذا في الفتح (^٥).\nقوله: (ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع).\n_________\n(^١) في المصنف (٢/ ١٦٢، ١٦٣).\n(^٢) في سننه رقم (٦٥٨) وقال الترمذي: حديث سلمان بن عامر حديث حسن.\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ١٧، ١٨، ١٨ - ١٩، ٢١٤) وأبو داود رقم (٢٣٥٥) والنسائي في الكبرى (٤/ ٢٥) كما في \"تحفة الأشراف، وابن ماجه رقم (١٦٩٩) وصححه ابن خزيمة رقم (٢٠٦٧) وابن حبان رقم (٣٥١٥) والحاكم في المستدرك (١/ ٤٣١ - ٤٣٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (٧٥٨٧) والحميدي رقم (٨٢٣) وابن أبي شيبة (٣/ ١٠٧، ١٠٧ - ١٠٨) والدارمي (٢/ ٧) والبيهقي (٤/ ٢٣٨ و٢٣٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٧٤٣) و(١٦٨٤) من طرق … وله شاهد من حديث أنس أخرجه أحمد (٣/ ١٦٤) وأبو داود رقم (٢٣٥٦) والترمذي رقم (٦٩٦) والدارقطني (٢/ ١٨٥) والحاكم (١/ ٤٣٢) وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\nوقال الترمذي: حسن غريب.\nوقال الدارقطني: إسناده صحيح.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٩٥٣) وقد تقدم.\n(^٤) في المسند (٣/ ١٢٦) وقد تقدم.\n(^٥) (٢/ ٤٤٧).","vol":"7","page":36},{"text":"في رواية للترمذي (^١): \"ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي\".\nورواه أبو بكر الأثرم بلفظ: \"حتى يضحي\".\nوقد خصص أحمد بن حنبل (^٢) استحباب تأخير الأكل في عيد الأضحى بمن له ذبح.\nوالحكمة في تأخير الفطر يوم الأضحى أنه يوم تشرع فيه الأضحية والأكل منها، فشرع له أن يكون فطره على شيء منها، قاله ابن قدامة (٢).\nقال الزين بن المنيِّر (^٣): وقع أكله ﷺ في كل من العيدين في الوقت المشروع لإِخراج صدقتهما الخاصة بهما، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدوّ إلى المصلى، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها.\n\n<span data-type='title' id=toc-581>[الباب الرابع] باب مخالفة الطريق في العيد والتعييد في الجامع للعذر</span>\n٩/ ١٢٧٨ - (عَنْ جابِرٍ قال: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا كانَ يَوْمُ عِيدٍ خالَفَ الطَّرِيقَ. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^٤). [صحيح]\n١٠/ ١٢٧٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ النَّبيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ إلى العِيدِ يَرْجِعُ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَمُسْلِمٌ (^٦) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٧). [صحيح]\n١١/ ١٢٨٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ يَوْمَ العِيد فِي طَرِيقٍ ثُمَّ\n_________\n(^١) في السنن رقم (٥٤٢). وقد تقدم تخريجه برقم (٨/ ١٢٧٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المغني (٣/ ٢٥٩).\n(^٣) كما في \"الفتح\" (٢/ ٤٤٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٩٨٦).\n(^٥) في المسند (٢/ ٣٣٨).\n(^٦) لم يخرجه مسلم. كما لم يعزه صاحب\" تحفة الأشراف\" (٩/ ٤٦٦) لمسلم.\n(^٧) في سننه رقم (٥٤١) وقال الترمذي: حسن غريب.\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٤٦٨) وابن حبان رقم (٢٨١٥) والحاكم (١/ ٢٩٦) والبيهقي (٣/ ٣٠٨) والبغوي في شرح السنة رقم (١١٠٨) والدارمي رقم (١٦٥٤) من طرق.\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":37},{"text":"رَجَعَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وَابْنُ ماجَهْ) (^٢). [صحيح]\nحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا ابن حبان (^٣) والحاكم (^٤).\nوقد عزاه المصنف إلى مسلم ولم نجد له موافقًا على ذلك، ولا رأينا الحديث في صحيح مسلم (^٥).\nوقد رجح البخاري في صحيحه (^٦) حديث جابر المذكور في الباب على حديث أبي هريرة وقال: إنه أصحّ.\nوحديث ابن عمر رجال إسناده عند ابن ماجه ثقات، وكذلك عند أبي داود رجاله رجال الصحيح.\nوفيه عبد الله بن عمر العمري وفيه مقال (^٧)، وقد أخرج له مسلم (^٨).\nوقد رواه أيضًا الحاكم (^٩).\n_________\n(^١) في سننه رقم (١١٥٦).\n(^٢) في سننه رقم (١٢٩٩).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٢٩٦) والبيهقي (٣/ ٣٠٩) وأحمد (٢/ ١٠٩) وهو حديث صحيح.\nانظر: صحيح أبي داود (٤/ ٣٢١ - ٣٢٢) للمحدث الألباني ﵀.\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٨١٥) وقد تقدم.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٢٩٦) وقد تقدّم.\n(^٥) لم يخرجه مسلم. كما لم يعزه صاحب \"تحفة الأشراف\" (٩/ ٤٦٦) لمسلم.\n(^٦) عقب الحديث رقم (٩٨٦).\n(^٧) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن، العمري، المدني: ضعيف عابد، من السابعة … التقريب رقم (٣٤٨٩).\nوقال المحرران: بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، فقد وثقه يعقوب بن شيبة، وأحمد بن يونس، والخليلي. وقال العجلي: لا بأس به، وقال ابن عدي: لا بأس به في رواياته، صدوق.\nواختلف فيه قول ابن معين، وضعفه غير واحد، منهم: البخاري، وابن المديني، ويحيى بن سعيد القطان، وصالح جزرة، والنسائي، وابن سعد، والترمذي، وابن حبان، والدارقطني، وأبو أحمد الحاكم.\n(^٨) قلت: أخرج به مسلم مقرونًا بغيره. انظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٣٣٢).\n(^٩) في المستدرك (١/ ٢٩٦) وقد تقدم.","vol":"7","page":38},{"text":"وفي الباب عن أبي رافع عند ابن ماجه (^١)، وقد تقدم في باب الخروج إلى العيد ماشيًا (^٢).\nوعن سعد بن أبي وقاص عند البزار في مسنده (^٣)، وقد تقدم أيضًا هنالك (٢).\nوعن بكر بن مبشر عند أبي داود (^٤) قال: \"كنت أغدو مع أصحاب النبيّ ﷺ يوم الفطر ويوم الأضحى فنسلك بَطْنَ بَطْحَان حتى نأتي المصلى فنصلي مع رسول الله ﷺ، ثم نرجع من بَطْنِ بطحان إلى بيوتنا\".\nقال ابن السكن: وإسناده صالح.\nوعن سعد القرظ (^٥) وقد تقدم في باب الخروج إلى العيد ماشيًا أيضًا.\nوعن عبد الرحمن بن حاطب عند الطبراني في الكبير (^٦) قال: قال \"رأيت النبيّ ﷺ يأتي العيد يذهب في طريق ويرجع في آخر\"، وفي إسناده خالد بن إلياس وهو ضعيف.\nوعن معاذ بن عبد الرحمن التيمي عن أبيه عن جدّه عند الشافعي (^٧): \"أنه رأى النبيّ ﷺ رجع من المصلى في يوم عيد فسلك على النجارين من أسفل\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٢٩٧).\n(^٢) خلال شرح الحديث رقم (١٢٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المسند (٦٥٣ - كثف).\n(^٤) في السنن رقم (١١٥٨) بسند ضعيف. إسحاق بن سالم مجهول الحال. والمتن منكر مخالف لما ثبت عنه ﷺ أنه كان إذا خرج إلى العيد، رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (١٢٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠١) وقال الهيثمي: وفيه خالد بن إلياس وهو متروك.\nوقد تقدمت مراجع ترجمته خلال شرح الحديث (١٢٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المسند (رقم ٤٦٧ - ترتيب).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٣/ ٣٠٩) بسند ضعيف.\nقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\": وفي سنده إبراهيم الأسلمي حاله مكشوف.","vol":"7","page":39},{"text":"السوق، حتى إذا كان عند مسجد الأعرج الذي هو موضع البركة التي بالسوق قام فاستقبل فجّ أسلم، فدعا ثم انصرف\".\nقال الشافعي (^١): فأُحبّ أن يصنع الإِمام مثل هذا، وأن يقف في موضع فيدعو الله مستقبل القبلة.\nوفي إسناد الحديث إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وثقه الشافعي وضعفه الجمهور (^٢).\nوأحاديث الباب تدلّ على استحباب الذهاب إلى صلاة العيد في طريق والرجوع في طريق أخرى للإِمام والمأموم، وبه قال أكثر أهل العلم كما في الفتح (^٣).\nوقد اختلف في الحكمة في مخالفته ﷺ الطريق في الذهاب والرجوع يوم العيد على أقوال كثيرة.\nقال الحافظ (^٤): اجتمع لي منها أكثر من عشرين قولًا.\nقال: قال القاضي عبد الوهاب المالكي: ذكر في ذلك فوائد بعضها قريب وأكثرها دعاوى فارغة اهـ.\nقال في الفتح (^٥): فمن ذلك أنه فعل ذلك ليشهد له الطريقان.\nوقيل: سكانهما من الجنّ والإِنس.\nوقيل: ليسوّي بينهما في مزية الفضل بمروره، أو في التبرّك به، أو لتشمّ رائحة المسك من الطريق التي يمرّ بها لأنه كان معروفًا بذلك.\nوقيل: لأن طريقه إلى المصلى كانت على اليمين، فلو رجع منها لرجع إلى جهة الشمال فرجع من غيرها، وهذا يحتاج إلى دليل.\n_________\n(^١) في الأم (٢/ ٤٩٦).\n(^٢) انظر ترجمته في: المجروحين (١/ ١٠٥) والميزان (١/ ٥٧، ٦٤) والتقريب (١/ ٤٢)، وقد تقدم الكلام عنه.\n(^٣) (٢/ ٤٧٣).\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٤٧٣).\n(^٥) (٢/ ٤٧٣).","vol":"7","page":40},{"text":"وقيل: لإظهار شعار الإسلام فيهما.\nوقيل: لإظهار ذكر الله.\nوقيل: ليغيظ المنافقين واليهود.\nوقيل: ليرهبهم بكثرة من معه، ورجحه ابن بطال (^١).\nوقيل: [حذرًا] (^٢) من كيد الطائفتين أو أحدهما، وفيه نظر لأنه لو كان كذلك لم يكرّره. قاله ابن التين (^٣).\nوتعقب أنه لا يلزم من مواظبته على مخالفة الطريق المواظبة على طريق منها معين.\nلكن في رواية الشافعي (^٤) من طريق المطلب بن عبد الله بن حَنْطب مرسلًا: \"أنه ﷺ كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم ويرجع من الطريق الآخر\".\nوهذا لو ثبت لقوّى بحث ابن التين.\nوقيل: فعل ذلك ليعمهم بالسرور به والتبرّك بمروره ورؤيته والانتفاع به في قضاء حوائجهم في الاستفتاء أو التعليم أو الاقتداء أو الاسترشاد أو الصدقة أو السلام عليهم أو غير ذلك.\nوقيل: ليزور أقاربه الأحياء والأموات.\nوقيل: ليصل رحمه.\nوقيل: للتفاؤل بتغيير الحال إلى المغفرة والرضا.\nوقيل: كان في ذهابه يتصدّق، فإذا رجع لم يبق معه شيء فرجع من طريق آخر لئلا يردّ من سأله، وهذا ضعيف جدًّا مع احتياجه إلى الدليل.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٥٧٢).\n(^٢) في المخطوط (ب): (حذارًا).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٧٣).\n(^٤) في الأم (٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦) رقم (٥٢١) مرسلًا.","vol":"7","page":41},{"text":"وقيل: فعل ذلك لتخفيف الزحام، وهذا رجحه الشيخ أبو حامد (^١)، وأيده المحبّ الطبري (^٢) بما رواه البيهقي (^٣) من حديث ابن عمر فقال فيه: \"ليسع الناس\"، وتعقب بأنه ضعيف وبأن قوله: \"يسع الناس \" يحتمل أن يفسر ببركته وفضله، وهو الذي رجحه ابن التين (٢).\nوقيل: كان طريقه التي يتوجه منها أبعد من التي يرجع فيها، فأراد تكثير الأجر بتكثير الخطا في الذهاب.\nوأما في الرجوع فليسرع إلى منزله وهذا اختيار الرافعي.\nوتعقب بأنه يحتاج إلى دليل، وبأن أجر الخطا يكتب في الركوع أيضًا كما ثبت في حديث أبيّ بن كعب عند الترمذي (^٤) وغيره، فلو عكس ما قال لكان له اتجاه، ويكون سلوك الطريق القريبة للمبادرة إلى فعل الطاعة وإدراك الفضيلة أوّل الوقت.\nوقيل: إن الملائكة تقف في الطرقات فأراد أن يشهد له فريقان منهم.\nوقال ابن أبي [جمرة] (^٥): هو في معنى قول يعقوب لبنيه: ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ [يوسف: ٦٧]، وأشار إلى أنه فعل ذلك حذر إصابة العين.\nوأشار صاحب الهدي (^٦) إلى أنه فعل ذلك لجميع ما ذكر من الأشياء المحتملة القريبة، انتهى كلام الفتح (^٧).\n_________\n(^١) المجموع (٥/ ١٧ - ١٨).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٧٣).\n(^٣) في السنن الكبرى (٣/ ٣٠٨) وفي المعرفة (٥/ ٩٨ رقم ٦٩٦١)، وهو ضعيف كما قال الشوكاني ﵀.\n(^٤) لم أقف عليه عند الترمذي.\nبل أخرجه أحمد (٥/ ١٣٣) ومسلم رقم (٦٦٣) والحميدي رقم (٣٧٦) عن أُبي قال: كان ابنُ عم لي شاسع الدارِ، فقلتُ: لو أنك اتخذتَ حمارًا أو شيئًا، فقال: ما يسرُّني أن بيتي مُطَنَّبٌ ببيتِ محمد ﷺ، قال: فما سمعتُ عنه كلمةً أكرَهَ إليَّ منها، قال: فإذا هو يذكرُ الخطا إلى المسجد، فسأل النبي ﷺ فقال: \"إن له بكلِّ خَطْوةٍ درجةً\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المخطوط (أ): (حمزة).\n(^٦) زاد المعاد (١/ ٤٣٢ - ٤٣٣).\n(^٧) (٢/ ٤٧٣).","vol":"7","page":42},{"text":"١٢/ ١٢٨١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أنَّهُمْ أصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْم عِيدٍ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ صَلاةَ العِيد فِي المَسْجِد: رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (^١) وَابْنُ ماجَهْ) (^٢). [ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^٣)، وسكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥).\nوقال في التلخيص (^٦): إسناده ضعيف، انتهى.\nوفي إسناده رجل مجهول وهو عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فَرْوَة القَروي المدني. قال فيه الذهبي في الميزان (٧): لا يكاد يعرف، وقال (^٧): هذا حديث منكر.\nوقال ابن القطان (^٨): لا أعلم عيسى هذا مذكورًا في شيء من كتب الرجال ولا في غير هذا الإسناد.\nالحديث يدلّ على أن ترك الخروج إلى الجبانة وفعل الصلاة في المسجد عند عروض عذر المطر غير مكروه.\nوقد اختلف هل الأفضل فعل صلاة العيد في المسجد أو الجبانة.\nفذهبت العترة (^٩) ومالك (^١٠) إلى أن الخروج إلى الجبانة أفضل.\nواستدلوا على ذلك بما ثبت من مواظبته ﷺ على الخروج إلى الصحراء.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١١٦٠).\n(^٢) في سننه رقم (١٣١٣).\n(^٣) في المستدرك (١/ ٢٩٥) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣١٠).\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد، وأبو يحيى التيمي صدوق\"، ووقع في \"تلخيص المستدرك\" للذهبي: \"على شرطهما\".\nقال الألباني في ضعيف أبي داود (١٠/ ١٨) معقبًا: \"وأظنه خطأ من الطابع أو الناسخ، فإنه خطأ محض، وأما تصحيح الحاكم فمن تساهله الذي اشتهر به\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في سننه رقم (١/ ٦٨٦).\n(^٥) في المختصر (٢/ ٣٤).\n(^٦) في التلخيص (٢/ ١٦٦).\n(^٧) في الميزان (٣/ ٣١٥ رقم ٦٥٧٦) للذهبي.\n(^٨) حكاه عنه الذهبي في الميزان المرجع السابق.\n(^٩) البحر الزخار (٢/ ٥٥).\n(^١٠) المدونة (١/ ١٧٠) والمنتقى للباجي (١/ ٣٢١).","vol":"7","page":43},{"text":"وذهب الشافعي (^١) والإمام يحيى وغيرهما إلى أن المسجد أفضل.\nقال في الفتح (^٢): قال الشافعي في الأمّ (^٣): \"بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وهكذا من بعده إلا من عذر مطر ونحوه، وكذا عامة أهل البلدان إلا أهل مكة\".\nثم أشار الشافعي (^٤) إلى أن سبب ذلك سعة المسجد وضيق أطراف مكة. قال: فلو عمر بلد وكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أن يخرجوا منه، فإن لم يسعهم كرهت الصلاة فيه ولا إعادة.\nقال الحافظ (^٥): ومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق والسعة لا لذات الخروج إلى الصحراء؛ لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع، فإذا حصل في المسجد مع أولويته كان أولى، انتهى.\nوفيه أن كون العلة الضيق والسعة مجرّد تخمين لا ينتهض للاعتذار عن التأسي ﷺ في الخروج إلى الجبانة بعد الاعتراف بمواظبته ﷺ على ذلك.\nوأما الاستدلال على أن ذلك هو العلة بفعل الصلاة في مسجد مكة.\nفيجاب عنه باحتمال أن يكون ترك الخروج إلى الجبانة لضيق أطراف مكة لا للسعة في مسجدها (^٦).\n_________\n(^١) في الأم (٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧).\n(^٢) (٢/ ٤٥٠).\n(^٣) في الأم (٢/ ٤٩٦ رقم ٥٢٣).\n(^٤) في الأم (٢/ ٤٩٧).\n(^٥) في \"الفتح\" (٢/ ٤٥٠).\n(^٦) صلاة العيدين في المصلى هي السنة:\n- لما أخرجه البخاري رقم (٩٥٦) ومسلم رقم (٨٨٩) وغيرهما.\nعن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يخرجُ يومَ الفِطر والأضحى إلى المصلى، فأوَّل شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف، فيقومُ مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، فإن كان يريدُ أن يقطع بعثًا قطعه، أو يأمر بشيء أمرَ به، ثم ينصرف … \".\n- ولما أخرجه أيضًا البخاري رقم (٤٩٤) ومسلم رقم (٥٠١) وغيرهما، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا خرجَ يومَ العيد، أمر بالحربةِ فتوضع بين يديه، فيصلي إليها والناس وراءه، و… \". =","vol":"7","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-582>[الباب الخامس] باب وقت صلاة العيد</span>\n١٣/ ١٢٨٢ - (عَنْ عَبْد الله بْن بُسْرٍ صَاحِبِ رَسُولِ الله ﷺ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّاسِ يَوْمَ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أضْحَى، فأنْكَرَ إِبْطاءَ الإِمام وَقالَ: إِنَّا كُنَّا قَدْ فَرَغْنا ساعَتَنا هَذه، وَذلك حِينَ التَّسْبِيح. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وَابْنُ ماجَهْ) (^٢). [صحيح]\n١٤/ ١٢٨٣ - (وللشَّافِعِيّ (^٣) فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلى عَمْرِو بن حَزْمٍ وَهُوَ بِنَجْرَانَ: أنْ عَجِّلِ الأضْحَى وأخِّرِ الفِطْرَ وَذَكِّرِ النَّاسَ). [مرسل ضعيف]\nالحديث الأوّل سكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥)، ورجال إسناده عند أبي داود ثقات.\nوالحديث الثاني رواه الشافعي (٣) عن شيخه إبراهيم بن محمد عن أبي\n_________\n= • ولصلاة العيد في المصلى حكمة عظيمة بالغة:\n- أن يكون للمسلمين يومان في السنة، يجتمع فيهما أهل كل بلدة، رجالًا ونساءً وصبيانًا، يتوجهون إلى الله بقلوبهم، تجمعهم كلمة واحدة، ويصلون خلف إمام واحد، يكبرون ويهللون، ويدعون الله مخلصين، كأنهم على قلب رجل واحد، فرحين مستبشرين بنعمة الله عليهم، فيكون العيد عندهم عيدًا.\nوقد أمر رسول الله ﷺ بخروج النساء لصلاة العيد مع الناس، ولم يستثن منهم أحدًا، حتى أنه لم يرخص لمن لم يكن عندها ما تلبس في خروجها، بل أمر أن تستعير ثوبًا من غيرها، وحتى أنه أمر من كان عندهن عذر يمنعهن الصلاة، بالخروج إلى المصلى \"ليشهدن الخير ودعوة المسلمين\".\nانظر كتاب: \"صلاة العيدين في المصلى هي السنة\"، للمحدث الألباني ﵀.\n(^١) في سننه رقم (١١٣٥).\n(^٢) في سننه رقم (١٣١٧).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٢٩٥) والبيهقي (٣/ ٢٨٢) قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.\nبل هو على شرط مسلم، لأن يزيد بن خمير الرحبي، إنما روى له البخاري في \"الأدب المفرد\".\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في مسنده (رقم: ٤٤٢ - ترتيب) وفي الأم (٢/ ٤٨٩ رقم ٥٠٦) مرسلًا، بسند ضعيف.\n(^٤) في سننه رقم (١/ ٦٧٥).\n(^٥) في المختصر (٢/ ٢٧).","vol":"7","page":45},{"text":"الحويرث، وهو كما قال المصنف مرسل، وإبراهيم بن محمد ضعيف عند الجمهور كما تقدم (^١).\nوقال البيهقي (^٢): لم أر له أصلًا في حديث عمرو بن حزم.\nوفي الباب عن جندب عند [أحمد بن حسن] (^٣) البناء في كتاب الأضاحي قال: \"كان النبيّ ﷺ يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين والأضحى على قيد رمح\"، أورده الحافظ في التلخيص (^٤) ولم يتكلم عليه.\nقوله: (حين التسبيح)، قال ابن رسلان: \"يشبه أن يكون شاهدًا على جواز حذف اسمين مضافين.\nوالتقدير: وذلك حين وقت صلاة التسبيح كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]، أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب.\nوقوله: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: ٩٦]، أي من أثر حافر فرس الرسول.\nوقوله: (حين التسبيح)، يعني ذلك الحين حين وقت صلاة العيد، فدلّ ذلك على أن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم\" انتهى.\nوحديث عبد الله بن بسر يدلّ على مشروعية التعجيل لصلاة العيد وكراهة تأخيرها تأخيرًا زائدًا على المعتاد.\nوحديث عمرو بن حزم يدلّ على مشروعية تعجيل الأضحى وتأخير الفطر.\nولعلّ الحكمة في ذلك ما تقدّم من استحباب الإمساك في صلاة الأضحى حتى يفرغ من الصلاة، فإنه ربما كان ترك التعجيل لصلاة الأضحى مما يتأذى به منتظر الصلاة لذلك.\n_________\n(^١) تقدم أكثر من مرة.\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ٢٨٢) ولفظه: \"هذا مرسل، وقد طلبته في سائر الروايات بكتابه إلى عمرو بن حزم فلم أجده، والله تعالى أعلم\".\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٦٦): \"وهذا مرسل، قلت: وضعيف أيضًا\".\n(^٣) كذا في المخطوط (أ) و(ب)، والصواب [الحسن بن أحمد] كما في \"التلخيص\" (٢/ ١٦٧) وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٣٨٠).\n(^٤) (٢/ ١٦٧).","vol":"7","page":46},{"text":"وأيضًا فإنه يعود إلى الاشتغال بالذبح لأضحيته، بخلاف عيد الفطر فإنه لا إمساك ولا ذبيحة.\nوأحسن ما ورد من الأحاديث في تعيين وقت صلاة العيدين حديث جندب (^١) المتقدم.\nقال في البحر (^٢): وهى من بعد انبساط الشمس إلى الزوال، ولا أعرف فيه خلافًا، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-583>[الباب السادس] باب صلاة العيد قبل الخطبة بغير أذان ولا إِقامة وما يقرأ فيها</span>\n١٥/ ١٢٨٤ - (عَنِ ابْنِ عُمَر قالَ: كان رَسُولُ الله ﷺ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ يُصَلُّون العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا أبا دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\nوفي الباب عن جابر عند البخاري (^٤) ومسلم (^٥) وأبي داود (^٦) قال: \"خرج النبيّ ﷺ يوم الفطر فصلى قبل الخطبة\".\nوعن ابن عباس عند الجماعة إلا الترمذي (^٧) قال: \"شهدت العيد مع\n_________\n(^١) الذي أخرجه الحسن بن أحمد في كتاب الأضاحي. وأورده الحافظ في التلخيص (٢/ ١٦٧) وسكت عليه.\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ٥٥).\nويسنُّ تقديم الأضحى ليتَّسع وقت التضحية، وتأخيرُ الفطر ليتسِعَ وقت إخراج صدقة الفطر - وهذا مذهب أحمد والشافعي - وقال ابن قدامة: ولا أعلم فيه خلافًا.\nولأنَّ لكل عيد وظيفة، فوظيفةُ الفِطر إخراجُ الفطرة، ووقتها قبل الصلاة، ووظيفة الأضحى التضحية، ووقتها بعد الصلاة، وفي تأخير الفطر وتقديم الأضحى توسيعٌ لوظيفة كل منهما. [المغني لابن قدامة (٣/ ٢٦٧)].\n(^٣) أحمد (٢/ ٣٨) والبخاري رقم (٩٦٣) ومسلم رقم (٨/ ٨٨٨) والترمذي رقم (٥٣١) والنسائي رقم (١٥٦٤) وابن ماجه رقم (١٢٧٦). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٩٥٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣/ ٨٨٥).\n(^٦) في سننه رقم (١١٤١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) أحمد (١/ ٣٤٥) والبخاري رقم (٩٦٢) ومسلم رقم (١/ ٨٨٤) وأبو داود (١١٤٧) =","vol":"7","page":47},{"text":"النبيّ ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة\".\nوفي لفظ (^١): \" أشهد على رسول الله ﷺ لصلى قبل الخطبة\".\nوعن أنس عند البخاري (^٢) ومسلم (^٣): \"أن رسول الله ﷺ صلى يوم النحر ثم خطب\".\nوعن البراء عند البخاري (^٤) ومسلم (^٥) وأبي داود (^٦) قال: \"خطبنا النبي ﷺ يوم الأضحى بعد الصلاة\".\nوعن جندب عند البخاري (^٧) ومسلم (^٨): \"صلى النبيّ ﷺ يوم النحر ثم خطب ثم ذبح\".\nوعن أبي سعيد عند البخاري (^٩) ومسلم (^١٠) والنسائي (^١١) وابن ماجه (^١٢) قال: \"خرج رسول الله ﷺ يوم أضحى أو فطر إلى المصلى، فصلى ثم انصرف فقام فوعظ الناس\" الحديث.\n_________\n= مختصرًا، والنسائي رقم (١٥٦٩) وابن ماجه رقم (١٢٧٤) مختصرًا. وهو حديث صحيح.\n(^١) أخرجه أحمد (١/ ٢٢٠) والبخاري رقم (١٤٤٩) ومسلم رقم (٢/ ٨٨٤) وأبو داود رقم (١١٤٢) و(١١٤٣) وابن ماجه رقم (١٢٧٣). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٩٨٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥/ ١٩٦١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٩٨٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (٧/ ١٩٦١).\n(^٦) في سننه رقم (٢٨٠٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (٩٨٥).\n(^٨) في صحيحه رقم (٣/ ١٩٦٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في صحيحه رقم (٩٥٦).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٩/ ٨٨٩).\n(^١١) في سننه رقم (١٥٧٦).\n(^١٢) في سننه رقم (١٢٨٨).\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":48},{"text":"وعن عبد الله بن السائب عند أبي داود (^١) والنسائي (^٢) وابن ماجه (^٣) قال: \"شهدت مع رسول الله ﷺ العيد، فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب فمن أحبّ أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحبّ أن يذهب فليذهب\".\nقال أبو داود (^٤): وهو مرسل. وقال النسائي (^٥): هذا خطأ، والصواب مرسل.\nوعن عبد الله بن الزبير عند أحمد (^٦): \"أنه قال حين صلى قبل الخطبة ثم قام يخطب: أيها الناس كلٌ سنة الله وسنة رسوله\".\nقال العراقي: وإسناده جيد.\nوأحاديث الباب تدلّ على أن المشروع في صلاة العيد تقديم الصلاة على الخطبة.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١١٥٥).\n(^٢) في المجتبى رقم (١٥٧١) وفي السنن الكبرى رقم (١٧٩٢).\n(^٣) في سننه رقم (١٢٩٠).\nقلت: وأخرجه الفريابي في \"أحكام العيدين\" رقم (١٠) وابن الجارود في المنتقى رقم (٢٦٤) والدارقطني (٢/ ٥٠) والحاكم (١/ ٢٩٥) والبيهقي (٣/ ٣٠١).\nقال أبو داود: هذا مرسل.\nقال الألباني في صحيح أبي داود (٤/ ٣٢٠ - ٣٢١): \" قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، وإنما أعله المصنف بالإرسال، لأن غير الفضل رواه عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا … به، لم يذكر في سنده: ابن السائب.\nلكن الفضل أوثق منه، وقد وصله، وهي زيادة منه، فهي مقبولة. وقد شرحت هذا في \"إرواء الغليل\" رقم (٦٢٩) \" اهـ.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. فالحديث صحيح والله أعلم.\n(^٤) في السنن (١/ ٦٨٣).\n(^٥) لم أجده في المجتبى (٣/ ١٨٥) عقب الحديث. ولا في السنن الكبرى (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥) عقب الحديث أيضًا.\n(^٦) في المسند (٤/ ٤).\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (رقم ٣١٩ - قطعة من الجزء ١٣). وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠١) وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.","vol":"7","page":49},{"text":"قال القاضي عياض (^١): هذا هو المتفق عليه بين علماء الأمصار وأئمة الفتوى، ولا خلاف بين أئمتهم فيه، وهو فعل النبيّ ﷺ والخلفاء الراشدين من بعده، إلا ما روي أن عمر (^٢) في شطر خلافته الآخر قدم الخطبة؛ لأنه رأى من الناس من تفوته الصلاة وليس بصحيح، ثم قال: وقد فعله ابن الزبير في آخر أيامه.\nوقال ابن قدامة (^٣): لا نعلم فيه خلافًا بين المسلمين إلا عن بني أمية.\nقال (^٤): وعن ابن عباس وابن الزبير أنهما فعلاه ولم يصحّ عنهما.\nقال (٤): ولا يُعتدّ بخلاف بني أمية لأنه مسبوق بالإجماع الذي كان قبلهم، ومخالف لسنة النبيّ ﷺ الصحيحة، وقد أنكر عليهم فعلهم وعدّ بدعة ومخالفًا للسنة.\n_________\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٢٨٩).\n(^٢) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٨٣) عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة يوم الفطر عمر بن الخطاب، لما رأى الناس ينقصون، فلما صلى حبسهم في الخطبة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧١) عنه بلفظ: \"كان الناس يبدؤون بالصلاة ثم يثنون بالخطبة، حتى إذا كان عمر وكثر الناس في زمانه، فكان إذا ذهب يخطب ذهب حفاة الناس، فلما رأى ذلك عمر بدأ بالخطبة حتى ختم بالصلاة.\n• وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٤٥٢) معلقًا على كلام القاضي عياض فيما رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق عن فعل عمر وعثمان: \"لا يصح\" فقال: \"وفيما قاله نظر، لأن عبد الرزاق وابن أبي شيبة روياه جميعًا عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن يوسف بن عبد الله بن سلام، وهذا إسناد صحيح.\nلكن يعارضه حديث ابن عباس المذكور في الباب رقم (٩٦٢): \"شهدتُ العيد مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة\".\nوكذا حديث ابن عمر - رقم (٩٦٣) -.\nوقد أخرج الشافعي في الأم (٢/ ٥٠٣ رقم ٥٣٧) عن عبد الله بن يزيد نحو حديث ابن عباس وزاد: \"حتى قدم معاوية فقدَّم الخطبة\"، قال: فهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ذلك تبعًا لمعاوية، لأنه كان أمير المدينة من جهته\" اهـ.\n(^٣) في المغني (٣/ ٢٧٦).\n(^٤) أي ابن قدامة في المغني (٣/ ٢٧٦).","vol":"7","page":50},{"text":"وقال العراقي: إن تقديم الصلاة على الخطبة قول العلماء كافة.\nوقال: إن ما روي عن عمر وعثمان وابن الزبير لم يصحّ عنهم (^١).\nأما رواية ذلك عن عمر فرواها ابن أبي شيبة (^٢): أنه لما كان عمر وكثر الناس في زمانه، فكان إذا ذهب ليخطب ذهب أكثر الناس؛ فلما رأى ذلك بدأ بالخطبة وختم بالصلاة.\nقال: وهذا الأثر وإن كان رجاله ثقات فهو شاذّ مخالف لما ثبت في الصحيحين عن عمر من رواية ابنه عبد الله (^٣) وابن عباس (^٤) وروايتهما عنه أولى.\nقال: وأما رواية ذلك عن عثمان فلم أجد لها إسنادًا.\nوقال القاضي أبو بكر بن العربي (^٥): يقال: إن أوّل من قدمها عثمان، وهو كذب لا يلتفتون إليه، انتهى.\nويرده ما ثبت في الصحيحين من رواية ابن عباس (٤) عن عثمان كما تقدم.\nوقال الحافظ في الفتح (^٦): إنه روى ابن المنذر (^٧) ذلك عن عثمان بإسناد صحيح إلى الحسن البصري قال: أول من خطب الناس قبل الصلاة عثمان.\nقال الحافظ (^٨): ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحيانًا، وقال بعد أن ساق الرواية المتقدمة عن عمر وعزاها إلى عبد الرزاق (^٩) وابن أبي شيبة (^١٠) وصحح إسنادها: إنه يحمل على أن ذلك وقع منه نادرًا.\nقال العراقي: وأما فعل ابن الزبير فرواه ابن أبي شيبة في المصنف (^١١)، وإنما فعل ذلك لأمر وقع بينه وبين ابن عباس، ولعل ابن الزبير كان يرى ذلك جائزًا.\n_________\n(^١) تقدم تخريج الآثار (ص ٥٠) رقم التعليقة (٢).\n(^٢) في المصنف (٢/ ١٧١) وقد تقدم.\n(^٣) البخاري رقم (٩٦٣) ومسلم رقم (٨/ ٨٨٨) وقد تقدم.\n(^٤) البخاري رقم (٩٦٢) ومسلم رقم (١/ ٨٨٤) وقد تقدم.\n(^٥) في عارضة الأحوذي (٣/ ٥).\n(^٦) في \"الفتح\" (٢/ ٤٥١).\n(^٧) في الأوسط (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣ ث ٢١٥١) بسند صحيح إلى الحسن البصري.\nقاله الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٥١).\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ٤٥٢).\n(^٩) في المصنف (٣/ ٢٨٣) وقد تقدم.\n(^١٠) في المصنف (٢/ ١٧١) وقد تقدم.\n(^١١) في المصنف (٢/ ١٧٠).","vol":"7","page":51},{"text":"وقد تقدم عن ابن الزبير أنه صلى قبل الخطبة.\nوثبت في صحيح مسلم (^١) عن عطاء أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير أوّل ما بويع له أنه لم يكن يؤذّن للصلاة يوم الفطر فلا تؤذّن لها، قال: فلم يؤذّن لها ابن الزبير يومه، وأرسل إليه مع ذلك: إنما الخطبة بعد الصلاة، وإن ذلك قد كان يفعل، قال: فصلى ابن الزبير قبل الخطبة.\nقال الترمذي (^٢): ويقال: إن أوّل من خطب قبل الصلاة مروان بن الحكم، انتهى.\nوقد ثبت في صحيح مسلم (^٣) من رواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد قال: أوّل من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان.\nوقيل: أوّل من فعل ذلك معاوية، حكاه القاضي عياض (^٤).\nوأخرجه الشافعي (^٥) عن ابن عباس بلفظ: \"حتى قدم معاوية فقدّم الخطبة\".\nورواه عبد الرزاق (^٦) عن الزهري بلفظ: \"أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية\".\nوقيل: أوّل من فعل ذلك زياد بالبصرة في خلافة معاوية، حكاه القاضي عياض (^٧) أيضًا. وروى ابن المنذر (^٨) عن ابن سيرين أن أوّل من فعل ذلك زياد بالبصرة.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٦/ ٨٨٦).\n(^٢) في السنن (٢/ ٤١١).\n(^٣) في صحيحه رقم (٩/ ٨٨٩).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٢٨٩).\n(^٥) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٥٠٣ رقم ٥٣٧) وفي المسند رقم (٤٥٤ - ترتيب).\nولفظه: \"أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يبدؤون بالصلاة قبل الخطبة، حتى قدم معاوية فقدم معاوية الخطبة\" بسند ضعيف.\nوقد صحح شطره الأول كما تقدم. وأما شطره الآخر: \"حتى قدم معاوية فقدَّم معاوية الخطبة\"، فهو منكر لمخالفته الحديث الذي أخرجه مسلم رقم (٧٨/ ٤٩) وفيه: \"أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان … \" الحديث.\n(^٦) في المصنف (٣/ ٢٨٤ رقم ٥٦٤٦) بسند ضعيف، لعنعنة ابن جريج عبد الملك فإنه مدلس. ومتنه منكر كما تقدم أعلاه.\n(^٧) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٢٩٠).\n(^٨) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٥٢) عنه.","vol":"7","page":52},{"text":"قال (^١): ولا مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان؛ لأن كل من مروان وزياد كان عاملًا لمعاوية فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله.\nقال العراقي: الصواب أن أوّل من فعله مروان بالمدينة في خلافة معاوية كما ثبت ذلك في الصحيحين (^٢) عن أبي سعيد الخدري، قال: ولم يصحّ فعله عن أحد من الصحابة، لا عمر ولا عثمان ولا معاوية ولا ابن الزبير، انتهى.\nوقد عرفت صحة بعض ذلك، فالمصير إلى الجمع أولى.\nوقد اختلف في صحة صلاة العيدين مع تقدم الخطبة، ففي مختصر المزني عن الشافعي (^٣) ما يدلّ على عدم الاعتداد بها. وكذا قال النووي في شرح المهذّب (^٤): إن ظاهر نص الشافعي أنه لا يعتدّ بها.\nقال (^٥): وهو الصواب.\n١٦/ ١٢٨٥ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ العِيدَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إقَامَةٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَمُسْلِمٌ (^٧) وأَبُو دَاوُدَ (^٨) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٩). [صحيح]\n١٧/ ١٢٨٦ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ قالا: لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الفِطْرِ وَلا يَوْمَ الأضْحَى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١٠). [صحيح]\nوَلمُسْلِمٍ (^١١) عَنْ عَطَاءٍ قالَ: أخْبَرَنِي جابِرٌ أنْ لا أذَانَ لِصَلاةِ يَوْمِ الفِطْرِ حِينَ يَخْرُجُ الإِمامُ، وَلا بَعْدَ ما يَخْرُجُ، وَلا إِقامَةَ، وَلا نِدَاءَ، وَلا شَيْء، لا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلا إِقامَةَ). [صحيح]\n_________\n(^١) أي القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٢٨٩).\n(^٢) البخاري في صحيحه رقم (٩٥٦) ومسلم رقم (٨٨٩).\n(^٣) الأم (٢/ ٥٠٥) والمجموع (٥/ ٣٠).\n(^٤) (٥/ ٣٠).\n(^٥) أي النووي في المجموع (٥/ ٣٠).\n(^٦) في المسند (٥/ ٩١).\n(^٧) في صحيحه رقم (٧/ ٨٨٧).\n(^٨) في سننه رقم (١١٤٨).\n(^٩) في سننه رقم (٥٣٢) وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) أحمد في المسند (٥/ ١٠٧) والبخاري رقم (٩٦٠) ومسلم رقم (٥/ ٨٨٦).\n(^١١) في صحيحه رقم (٥/ ٨٨٦).","vol":"7","page":53},{"text":"وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند البزار في مسنده (^١): أن النبيّ ﷺ صلى العيد بغير أذان ولا إقامة، وكان يخطب خطبتين قائمًا يفصل بينهما بجلسة\".\nوعن البراء بن عازب عند الطبراني في الأوسط (^٢): \"أن رسول الله ﷺ صلى في يوم الأضحى بغير أذان ولا إقامة\".\nوعن أبي رافع عند الطبراني في الكبير (^٣): \"أن النبيّ ﷺ كان يخرج إلى العيد ماشيًا بغير أذان ولا إقامة\"، وفي إسناده مندل (^٤)، وفيه مقال قد تقدم.\nوأحاديث الباب تدلّ على عدم شرعية الأذان والإِقامة في صلاة العيدين.\nقال العراقي: وعليه عمل العلماء كافة.\nوقال ابن قدامة في المغني (^٥): ولا نعلم في هذا خلافًا ممن يعتد بخلافه، إلا أنه روي عن ابن الزبير: أنه أذّن وأقام. قال: وقيل: إن أوّل من أذّن في العيدين زياد، انتهى.\n_________\n(^١) رقم (٦٥٧ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٣) وقال: في إسناده من لم أعرفه.\n(^٢) في المعجم الأوسط رقم (١٢٩٥) بسند حسن.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٣) وقال: وفيه عبد الله بن عمر بن أبان ولم أعرفه\".\nقلت: هو عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان، المعروف بمشكدانة، وهو في رواية الطبراني - مجمع البحرين رقم (١٠١٢) - نسبَ أباه إلى جده ولذلك لم يعرفه الهيثمي.\nوعبد الله بن عمر هذا من رجال التهذيب - تهذيب الكمال (١٥/ ٣٤٥) - قال فيه الحافظ ابن حجر: صدوق فيه تشيع.\n[الفرائد على مجمع الزوائد (ص ٢٠٢ رقم ٣٠٩)].\n(^٣) في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٣) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير من طريق محمد بن عبد الله بن أبي رافع، وقد ضعفه جماعة. وذكره ابن حبان في الثقات\".\n(^٤) مندل بن علي العنزي الكوفي أبو عبد الله. ضعيف.\nالميزان (٤/ ١٨٠) والتقريب (٢/ ٢٧٤) والخلاصة ص ٣٩٨.\n(^٥) (٣/ ٢٦٧ - مسألة ٣٠٣).","vol":"7","page":54},{"text":"وروى ابن أبي شيبة في المصنف (^١) بإسناد صحيح عن ابن المسيب قال: أوّل من أحدث الأذان في العيد معاوية، وقد زعم ابن العربي (^٢): أنه رواه عن معاوية من لا يوثق به.\nقوله: (لا إقامة ولا نداء ولا شيء)، فيه: أنه لا يقال أمام صلاة العيد شيء من الكلام.\nلكن روى الشافعي (^٣) عن الزهري قال: \"كان رسول الله ﷺ يأمر المؤذّن في العيدين فيقول: الصلاة جامعة\"، قال في الفتح (^٤): وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك فيها، انتهى.\nوأخرج هذا الحديث البيهقي (^٥) من طريق الشافعي.\n١٨/ ١٢٨٧ - (وَعَنْ سَمُرَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرأُ فِي العِيدَيْنِ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبّكَ الأعْلَى، وَهَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في المصنف (٢/ ١٦٩).\n(^٢) في \"عارضة الأحوذي\" (٣/ ٥).\n(^٣) في الأم (٢/ ٥٠٠ - ٥٠١ رقم ٥٣٢).\n(^٤) في الفتح (٢/ ٤٥٢)، وقال الشيخ ابن باز ﵀ في تعليقه على الفتح: \"مراسيل الزهري ضعيفة عند أهل العلم، والقياس لا يصح اعتباره مع وجود النص الثابت الدال على أنه لم يكن في عهد النبي ﷺ لصلاة العيد أذان ولا إقامة ولا شيء. ومن هنا تعلم أن النداء للعيد بدعة بأي لفظ كان. والله أعلم\" اهـ.\nوقال ابن قيم الجوزية في \"زاد المعاد\" (١/ ٤٢٧): \"وكان ﷺ إذا انتهى إلى المصلى، أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة، ولا قول: الصلاة جامعة.\nوالسنة أن لا يفعل شيء من ذلك\" اهـ.\n(^٥) في \"معرفة السنن والآثار\" (٥/ ٦٤ رقم ٦٨٥٥). قال الشافعي: قال الزهري: وكان رسول الله ﷺ يأمر في العيدين المؤذن فيقول: \"الصلاة جامعة\".\nقلت: كما تقدم أن مراسيل الزهري ضعيفة عند أهل العلم فلا حجة فيه.\n(^٦) في المسند (٥/ ٧) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤١٣) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٦٧٧٣) و(٦٧٧٧) و(٦٧٧٨) من طرق.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"7","page":55},{"text":"١٩/ ١٢٨٨ - (وَلابْنِ ماجَهْ (^١) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [صحيح لغيره]\nوَحَدِيثِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ مِثْلُهُ (^٢). [صحيح]\nوَقَدْ سَبَقَ حَدِيثُ النُّعْمانِ لِغَيْرِه في الجُمُعَةِ (^٣).\nوَعَنْ أبي وَاقِدٍ اللَيْثيّ وَسألَهُ عُمَرُ: ما كانَ يَقْرأُ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ في الأضْحَى والفِطْرِ؟ فَقالَ: كانَ يَقْرأُ فِيهِما بِـ ق وَالقُرآنِ المَجِيدِ، وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ) (^٤). [صحيح]\nحديث سمرة أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في المصنف (^٥)، والطبراني في الكبير (^٦).\nوالحديث عند أبي داود (^٧) والنسائي (^٨) إلا أنهما قالا: الجمعة بدل العيد.\nوحديث ابن عباس الذي أشار إليه المصنف لفظه كلفظ حديث سمرة، وفى إسناده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف (^٩).\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٢٨٣) عن ابن عباس: \"أن النبي ﷺ كان يقرأ في العيدين بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية\".\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٢١): \"هذا إسناد فيه موسى بن عبيدة الرَّبذي وقد ضعفوه … \" اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) أخرجه ابن ماجه رقم (١٢٨١)، وهو حديث صحيح.\n(^٣) تقدم برقم (١٢٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) أحمد (٥/ ٢١٧ - ٢١٨) ومسلم رقم (١٤/ ٨٩١) وأبو داود رقم (١١٥٤) والترمذي رقم (٥٣٤) والنسائي (٣/ ١٨٣ - ١٨٤) وابن ماجه رقم (١٢٨٢).\nقلت: وأخرجه مالك (١/ ١٨٠ رقم ٨) والشافعي في المسند رقم (٤٦١ - ترتيب) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤١٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٩٤) من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عمر بن الخطاب ﵁ سأل أبا واقد الليثي ..\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) (٢/ ١٧٦).\n(^٦) (٧ رقم ٦٧٧٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجال أحمد ثقات.\n(^٧) في سننه رقم (١١٢٥).\n(^٨) في سننه رقم (١٤٢٢).\n(^٩) موسى بن عبيدة بن نسطاس الربذي. وقد قيل: موسى بن عبيدة بن نشيط. قال يحيى بن =","vol":"7","page":56},{"text":"ولابن عباس حديث آخر عند البزار في مسنده (^١): \"أن النبي ﷺ كان يقرأ في العيدين بعمّ يتساءلون، وبالشمس وضحاها\".\nوفي إسناده أيوب بن سيار (^٢)، قال فيه ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن المديني والجوزجاني: ليس بثقة. وقال النسائي: متروك.\nولابن عباس أيضًا حديث ثالث عند أحمد (^٣) قال: \"صلى رسول الله ﷺ العيدين ركعتين لا يقرأ فيهما إلا بأمّ الكتاب لم يزد عليها شيئًا\". وفي إسناده شهر بن حوشب وهو مختلف فيه.\nوحديث النعمان الذي أشار إليه المصنف أيضًا تقدم في باب ما يقرأ في صلاة الجمعة (^٤)، وقد تقدم حديث النعمان هذا لسمرة بن جندب في الجمعة في الباب المذكور (^٥) بدون ذكر العيدين.\nوحديث أبي واقد (^٦) أخرجه من ذكرهم المصنف.\nوفي الباب عن أنس عند ابن أبي شيبة في المصنف (^٧) عن مولى لأنس قد\n_________\n= معين: ضعيف. وقال ابن عدي: لا يحتج بحديثه. الجرح والتعديل (٨/ ١٥١) والمجروحين (٢/ ٢٣٤) والكاشف (٣/ ١٦٤) والمغني (٢/ ٦٨٥) والميزان (٤/ ٢١٣) والتقريب (٢/ ٢٨٦) والخلاصة ص ٣٩١.\n(^١) رقم (٦٥٦ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٤) وقال: وفيه أيوب بن سيار وهو ضعيف.\n(^٢) هو أيوب بن سيار الزهري: أبو سيار، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وقال مرة: متروك.\nالتاريخ الكبير (١/ ٤٣٦) والمجروحين (١/ ١٧١) والجرح والتعديل (٢/ ٢٤٨) والمغني (١/ ٩٦) والميزان (١/ ٢٨٨) ولسان الميزان (١/ ٤٨٢). والضعفاء والمتروكين للنسائي (رقم: ٢٨).\n(^٣) في المسند (١/ ٢٤٣) بسند ضعيف.\nأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٣) وقال فيه شهر بن حوشب وفيه كلام وقد وثق.\nقلت: وشهر بن حوشب الأكثر على تضعيفه.\n(^٤) برقم (١٢٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) برقم (١٢٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) برقم (١٢٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) (٢/ ١٧٧) بسند ضعيف، ولكن له شواهد كما تقدم.","vol":"7","page":57},{"text":"سماه، قال: انتهيت مع أنس يوم العيد حتى انتهينا إلى [الزاوية] (^١)، فإذا مولى له يقرأ في العيد بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية، فقال أنس: إنهما للسورتان اللتان قرأ بهما رسول الله ﷺ \".\nوعن عائشة عند الطبراني في الكبير (^٢) والدارقطني (^٣): \"أن رسول الله ﷺ صلى بالناس يوم الفطر والأضحى فكبر في الركعة الأولى سبعًا، وقرأ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾، وفي الثانية خمسًا، وقرأ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾، وفي إسناده ابن لهيعة وفيه مقال مشهور.\nوأكثر أحاديث الباب تدلّ على استحباب القراءة في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ والغاشية، وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل (^٤).\nوذهب الشافعي (^٥) إلى استحباب القراءة فيهما بـ ﴿ق﴾ ﴿اقْتَرَبَتِ﴾، لحديث أبي واقد (^٦).\nواستحبّ ابن مسعود (^٧) القراءة فيهما بأوساط المفصل من غير تقييد بسورتين معينتين.\nوقال أبو حنيفة (^٨) والهادوية (^٩): ليس فيه شيء مؤقت.\nوروى ابن أبي شيبة (^١٠): أن أبا بكر قرأ في يوم عيد بالبقرة حتى رأيت الشيخ [يميد] (^١١) من طول القيام.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الزواية).\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٣٢٩٨).\n(^٣) في سننه رقم (٢/ ٤٧ رقم ١٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٤٩) وقال: وفيه ابن لهيعة وفيه كلام\".\n(^٤) المغني لابن قدامة (٣/ ٢٦٩).\n(^٥) الأم (٢/ ٥١٠).\n(^٦) برقم (١٢٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٧) أن الوليد بن عقبة أرسل إلى ابن مسعود فقال: تقرأ بأم القرآن، وسورة من المفصل.\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٣/ ١٢٥).\n(^٩) البحر الزخار (٢/ ٥٩).\n(^١٠) في المصنف (٢/ ١٧٦).\n(^١١) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وفي المصنف (يميل).","vol":"7","page":58},{"text":"وقد جمع النووي (^١) بين الأحاديث فقال: كان في وقت يقرأ في العيدين بـ ﴿ق﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ﴾، وفي وقت بـ ﴿سَبِّحِ﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ﴾، وقد سبقه إلى مثل ذلك الشافعي (^٢).\nووجه الحكمة في القراءة في العيدين بالسورة المذكورة أن في سورة ﴿سَبِّحِ﴾ الحثّ على الصلاة وزكاة الفطر على ما قال سعيد بن المسيب (^٣)، وعمر بن عبد العزيز في تفسير قوله تعالى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ [الأعلى: ١٤، ١٥].\nفاختصت الفضيلة بها كاختصاص الجمعة بسورتها.\nوأما الغاشية فللموالاة بين سبح وبينها كما بين الجمعة والمنافقين.\nوأما سورة ﴿ق﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ﴾؛ فنقل النووي في شرح مسلم (^٤) عن العلماء أن ذلك لما اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث، والإخبار عن القرون الماضية وإهلاك المكذّبين، وتشبيه بروز الناس في العيد ببروزهم في البعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر.\nوقد استشكل بعضهم سؤال عمر لأبي واقد الليثي عن قراءة النبيّ ﷺ في العيد مع ملازمة عمر له في الأعياد وغيرها.\nقال النووي (^٥): قالوا يحتمل أن عمر شك في ذلك فاستثبته، أو أراد إعلام الناس بذلك أو نحو ذلك.\nقال العراقي: ويحتمل أن عمر كان غائبًا في بعض الأعياد عن شهوده، وأن ذلك الذي شهده أبو واقد كان في عيد واحد أو أكثر.\nقال: ولا عجب أن يخفى على الصاحب الملازم بعض ما وقع من\n_________\n(^١) في المجموع شرح المهذب (٥/ ٢٣).\n(^٢) قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٨٤): \"قال أبو بكر: الإمام بالخيار إن شاء قرأ في صلاة العيدين بـ ﴿ق﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، وإن شاء ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. والاختلاف في هذا من جهة المباح، وإن قرأ بفاتحة الكتاب وسورة سوى ما ذكرناه أجزأه\" اهـ.\n(^٣) الدر المنثور (٨/ ٤٨٦).\n(^٤) (٦/ ١٨٢).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٨٢).","vol":"7","page":59},{"text":"مصحوبه كما في قصة الاستئذان ثلاثًا (^١). وقول عمر: خفي عليّ هذا من رسول الله ﷺ، ألهاني الصفق بالأسواق، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-584>[الباب السابع] باب عدد التكبيرات في صلاة العيد ومحلها</span>\n٢٠/ ١٢٨٩ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ: أن النَّبِيَّ ﷺ كبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً: سَبْعًا فِي الأُولَى، وخَمْسًا فِي الآخِرَةِ، ولَمْ يُصَلّ قَبْلَها وَلا بَعْدَها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ (^٣) [حسن]\nوَقالَ أحْمَدُ: أنا أذْهَبُ إلى هَذَا.\nوَفِي رِوَايَةٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"التَّكْبِيرُ فِي الفِطْرِ سَبْع فِي الأُولى، وخَمْسٌ فِي الآخِرَةِ، وَالقرَاءَةُ بَعْدَهُما كلْتَيْهما\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٤) وَالدَّارَقُطْنيُّ (^٥). [حسن]\n٢١/ ١٢٩٠ - (وَعَنْ عَمْرو بْن عَوْفٍ المُزَنِيّ: أن النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ فِي العِيدَيْنِ: فِي الأُولى سَبْعًا قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْلَ القِرَاءَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٦) وَقَال: هُوَ أحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا البابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَرَوَاهُ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٦٢٤٥) ومسلم رقم (٢١٥٣) من حديث أبي سعيد الخدري.\n(^٢) في المسند (٢/ ١٨٠).\n(^٣) في سننه رقم (١٢٧٨).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٥٦٧٧) وابن الجارود رقم (٢٦٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٤٣) والدارقطني (٢/ ٤٧ - ٤٨) والبيهقي (٣/ ٢٨٥) والفريابي في \"أحكام العيدين\" رقم (١٣٥) من طرق.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) في سننه رقم (١١٥١).\n(^٥) في سننه رقم (٢/ ٤٨).\nوأورده الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٧١) وقال: وصححه أحمد، وعلي - ابن المديني - والبخاري فيما حكاه الترمذي - في العلل الكبير (١/ ٢٨٨) -.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) في سننه رقم (٥٣٦).","vol":"7","page":60},{"text":"ابْنُ ماجَهْ (^١) وَلَمْ يَذْكُرِ القِرَاءَة. [صحيح لغيره]\nلَكِنَّهُ رَوَاهُ وَفِيهِ القِرَاءَةُ كما سَبَقَ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ المُؤَذّنِ) (^٢). [صحيح لغيره]\nحديث عمرو بن شعيب، قال العراقي: إسناده صالح، ونقل الترمذي في العلل المفردة (^٣) عن البخاري أنه قال: إنه حديث صحيح.\nوحديث عمرو بن عوف أخرجه أيضًا الدارقطني (^٤) وابن عديّ (^٥) والبيهقي (^٦).\nوفي إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف (^٧) عن أبيه عن جده. قال الشافعي وأبو داود: إنه ركن من أركان الكذب. وقال ابن حبان: له نسخة موضوعة عن أبيه عن جده، وقد تقدم الكلام عليه.\nقال الحافظ في التلخيص (^٨): وقد أنكر جماعة تحسينه على الترمذي.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٢٧٩).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ١٥) والدارقطني (٢/ ٤٨) والبيهقي (٣/ ٢٨٦) وفي إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وهو ضعيف. ومع ذلك حسنه الترمذي. وصححه ابن خزيمة رقم (١٤٣٨) و(١٤٣٩).\nونقل الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٨٨) عن البخاري قوله: ليس في هذا الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) أخرجه ابن ماجه رقم (١٢٧٧) والدارمي (١/ ٣٧٦) والدارقطني (٢/ ٤٧) والبيهقي (٣/ ٢٨٨) وفي إسناده ضعف.\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) في علل الترمذي الكبير (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨) ط: مكتبة الأقصى - عمان.\n(^٤) في سننه رقم (٢/ ٤٦ - ٤٧).\n(^٥) في \"الكامل\" (٦/ ٢٥٧٩).\n(^٦) في السنن الكبرى (٣/ ٢٨٥).\n(^٧) انظر ترجمته في: المجروحين (٢/ ٢٢١) والجرح والتعديل (٧/ ١٥٤) والميزان (٣/ ٤٥٦) والتقريب (٢/ ١٣٢) والخلاصة ص ٣٢٠.\nوخلاصة القول فيه: أنه متروك الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه.\n(^٨) (٢/ ١٧١).","vol":"7","page":61},{"text":"وأجاب النووي في الخلاصة (^١) عن الترمذي في تحسينه فقال: لعله اعتضد بشواهد وغيرها [انتهى] (^٢).\nقال العراقي والترمذي: إنما تبع في ذلك البخاري، فقد قال في كتاب العلل المفردة (^٣): سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: ليس في هذا الباب شيء أصحّ منه وبه أقول، انتهى.\nوحديث سعد، المؤذّن وهو سعد القرظ، أخرجه ابن ماجه (^٤) عن هشام بن عمار عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذّن رسول الله ﷺ عن أبيه عن جده: \"أن رسول الله ﷺ كان يكبر في العيدين في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة\".\nقال العراقي: وفي إسناده ضعيف.\nوفي الباب عن أبي موسى الأشعري وحذيفة عند أبي داود (^٥) أن سعيد بن العاص سألهما: \"كيف كان رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعًا، تكبيره على الجنازة، فقال حذيفة: صدق\".\nقال البيهقي (^٦): \"خولف راويه في موضعين: في رفعه، وفي جواب أبي موسى، والمشهور أنهم أسندوه إلى ابن مسعود فأفتاهم بذلك، ولم يسنده إلى النبي ﷺ \".\nوعن عبد الرحمن بن عوف عند البزار في مسنده (^٧) قال: \"كان رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام (٢/ ٨٣٢).\n(^٢) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٣) في علل الترمذي الكبير (١/ ٢٨٨).\n(^٤) في سننه رقم (١٢٧٧) وقد تقدم آنفًا.\n(^٥) في سننه رقم (١١٥٣) بسند ضعيف رجاله ثقات؛ غير أبي عائشة. قال الذهبي: غير معروف. وقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٨٢٠٢): \"مقبول\" يعني عند المتابعة.\nوأخرج الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٤٥ - طبع مصر) من طريقين. فالحديث شاهد قوي بهذا الإسناد لما أخرجه أبو داود وغيره بإسناد حسن عن أبي عائشة جليس لأبي هريرة.\nانظر: \"الصحيحة\" رقم (٢٩٩٧) وصحيح أبي داود (٤/ ٣١٧ - ٣١٨ رقم ١٠٤٦ م).\n(^٦) في السنن الكبرى (٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠).\n(^٧) رقم (٦٥٥ - كشف). =","vol":"7","page":62},{"text":"تخرج له العنزة في العيدين حتى يصلي إليها، فكان يكبر ثلاث عشرة تكبيرة، وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك\"، وفي إسناده الحسن البجلي وهو لين الحديث.\nوقد صحح الدارقطني إرسال هذا الحديث.\nوعن ابن عباس عند الطبراني في الكبير (^١): \"أن رسول الله ﷺ كان يكبر في العيدين ثنتي عشرة تكبيرة: في الأولى سبعًا، وفي الآخرة خمسًا\"، وفي إسناده سليمان بن أرقم (^٢) وهو ضعيف.\nوعن جابر عند البيهقي (^٣) قال: مضت السنة أن يكبر للصلاة في العيدين سبعًا وخمسًا.\nوعن ابن عمر عند البزار (^٤) والدارقطني (^٥) قال: قال رسول الله ﷺ: \"التكبير في العيدين في الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الآخرة خمس تكبيرات\".\nوفي إسناده فرج بن فضالة (^٦)، وثقه أحمد. وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث.\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٥٤) وقال: فيه الحسن بن حماد البجلي ولم يضعفه أحد ولم يوثقه، وقد ذكره المزي للتمييز، وبقية رجاله ثقات\".\n(^١) في المعجم الكبير (ج ١٠ رقم ١٠٧٠٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٤) وقال: وفيه سليمان بن أرقم وهو ضعيف.\n(^٢) سليمان بن أرقم، أبو معاذ. ضعيف قاله النسائي. وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو داود والدارقطني: متروك. وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث.\nالتاريخ الكبير (٤/ ٢) والمجروحين (١/ ٣٢٨) والجرح والتعديل (٤/ ١٠٠) والميزان (٢/ ١٩٦) والتقريب (١/ ٣٢١) والخلاصة ص ١٥٠.\n(^٣) في السنن الكبرى (٣/ ٢٩٢).\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٧١).\n(^٥) في سننه (٢/ ٤٨ - ٤٩ رقم ٢٤).\nوفي سنده فرج بن فضالة ضعيف.\n(^٦) فرج بن فضالة الشامي الحمصي. قال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج به. وقال ابن معين: صالح الحديث. التاريخ الكبير (٧/ ١٣٤) والجرح والتعديل (٧/ ٨٥) والمجروحين (٢/ ٢٠٦) والميزان (٣/ ٢٤٣) والتقريب (٢/ ١٠٨) والخلاصة ص ٣٠٨.","vol":"7","page":63},{"text":"وعن عائشة عند أبي داود (^١): \"أن رسول الله ﷺ كان يكبر في الفطر والأضحى، في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات\".\nوفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف (^٢).\nوذكر الترمذي في كتاب العلل (^٣) أن البخاري ضعف هذا الحديث.\nوزاد ابن وهب في هذا الحديث: \"سوى تكبيرتي الركوع\".\nوزاد إسحاق: \"سوى تكبيرة الافتتاح\"، ورواه الدارقطني (^٤) أيضًا.\nوقد اختلف العلماء في عدد التكبيرات في صلاة العيد في الركعتين وفي موضع التكبير على عشرة أقوال:\n(أحدها): أنه يكبر في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الثانية خمسًا قبل القراءة.\nقال العراقي: هو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة.\nقال: وهو مرويّ عن عمر (^٥) وعليّ (^٦) وأبي هريرة (^٧) وأبي سعيد (^٨)\n_________\n(^١) في سننه رقم (١١٤٩).\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) تقدم الكلام عليه مرارًا.\n(^٣) في علل الترمذي الكبير (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩).\n(^٤) في سننه رقم (٢/ ٤٦ رقم ١٢)، وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٥) من طريق الأفريقي عن عبد الرحمن بن رافع أن عمر بن الخطاب كان يكبر في العيدين ثنتا عشرة، سبعًا في الأولى وخمسًا في الآخرة بسند ضعيف.\n(^٦) أخرج الشافعي في الأم (٢/ ٥٠٦ رقم ٥٤٢) ومن طريقه البيهقي في السنن والآثار (٥/ ٧٢ رقم ٦٨٧٢) وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٩٢ رقم ٥٦٧٨) من طريق إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ﵁ أنه كبر في العيدين والاستسقاء سبعًا وخمسًا وجهر بالقراءة. بسند ضعيف.\n(^٧) أخرج مالك في الموطأ (١/ ١٨٠ رقم ٩) ومن طريقه الشافعي في الأم (٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧ رقم ٥٤٤) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٨٨). وفي معرفة السنن والآثار (٥/ ٧٢ رقم ٦٨٧٤) وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٩٢ رقم ٥٦٨٠) كلهم عن مالك عن نافع مولى ابن عمر قال: شهدت الفطر والأضحى مع أبي هريرة، فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة: خمس تكبيرات قبل القراءة. بسند صحيح.\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٥) وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٧٤ ث ٢١٥٥). =","vol":"7","page":64},{"text":"وجابر (^١) وابن عمر (^٢) وابن عباس (^٣) وأبي أيوب (^٤) وزيد بن ثابت (^٥) وعائشة (^٦)، وهو قول الفقهاء السبعة من أهل المدينة (^٧) وعمر بن عبد العزيز (^٨) والزهري (^٩) ومكحول (^١٠)، وبه يقول مالك (^١١) والأوزاعي (^١٢) والشافعي (^١٣) وأحمد (^١٤) وإسحاق (^١٥).\nقال الشافعي (١٣) والأوزاعي (١٢) وإسحاق (١٥) وأبو طالب\n_________\n= عن أبي سعيد قال: التكبير في العيدين سبع وخمس، سبع في الأولى قبل القراءة وخمس في الآخرة قبل القراءة. وهو أثر صحيح.\n(^١) قال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٥٣): قد روى عن النبي ﷺ من طرق كثيرة حسان، أنه كبَّر في العيد سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية. من حديث: عبد الله بن عمرو، وابن عمر، وجابر، وعائشة، وأبي واقد، وعمرو بن عوف المزني، ولم يُرو عنه من وجه قوي ولا ضعيف خلاف هذا، وهو أولى ما عُمل بها كما في المغني (٣/ ٢٧٢) وتقدم تخريجها خلال شرح الحديث (١٢٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٥) عن نافع بن أبي نعيم قال: سمعت نافعًا قال: قال عبد الله بن عمر التكبير في العيدين سبع وخمسًا.\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٦) عن عمار بن أبي عمار أن ابن عباس كبر ثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى وخمسًا في الآخرة.\nومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٧٤) وهو أثر صحيح.\n(^٤) و(^٥) أخرج الشافعي في الأم (٢/ ٥٠٦ رقم ٥٤٣) ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٢/ ٧٢ رقم ٦٨٧٣) عن إبراهيم بن محمد قال: حدثني إسحاق بن عبد الله عن عثمان بن عروة، عن أبيه، أن أبا أيوب وزيد بن ثابت أمرا مروان أن يكبر في صلاة العيد سبعًا وخمسًا. بسند ضعيف.\n(^٦) انظر: المغني (٣/ ٢٧٢).\n(^٧) فقه الفقهاء السبعة وأثره في فقه الإمام مالك (٢/ ٤٥٧).\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٥ - ١٧٦) عن ثابت بن قيس قال: صليت خلف عمر بن عبد العزيز الفطر فكبر في الأولى سبعًا قبل القراءة وفي الثانية خمسًا قبل القراءة. بسند حسن.\n(^٩) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٩٣) رقم (٥٦٨٣) عن معمر عن الزهري قال: سمعته يقول: التكبير يوم العيد قبل القراءة سبعًا وخمسًا. بسند حسن لغيره.\n(^١٠) انظر: \"فقه الفقهاء السبعة\" (١/ ٢٢٧).\n(^١١) المدونة (١/ ١٦٩).\n(^١٢) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٧٤) والنووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٥).\n(^١٣) (الأم (٢/ ٥٠٧).\n(^١٤) (١٤) المغني لابن قدامة (٣/ ٢٧١ - ٢٧٢).\n(^١٥) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٧٤) والنووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٥).","vol":"7","page":65},{"text":"وأبو العباس (^١): إنَّ السبع في الأولى بعد تكبيرة الإحرام.\n(القول الثاني): أن تكبيرة الإحرام معدودة من السبع في الأولى، وهو قول مالك (^٢) وأحمد (^٣) والمزني، وهو قول المنتخب (^٤).\n(القول الثالث): أن التكبير في الأولى سبع وفي الثانية سبع، روي ذلك عن أنس بن مالك والمغيرة بن شعبة وابن عباس وسعيد بن المسيب والنخعي (^٥).\n(القول الرابع): في الأولى ثلاث بعد تكبيرة الإحرام قبل القراءة، وفي الثانية ثلاث بعد القراءة، وهو مرويّ عن جماعة من الصحابة: ابن مسعود (^٦) وأبي موسى (٦) وأبي مسعود الأنصاري (٦)، وهو قول الثوري (^٧) وأبي حنيفة (^٨).\n(والقول الخامس): يكبر في الأولى ستًا بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة، وفي الثانية خمسًا بعد القراءة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل (^٩)، ورواه صاحب البحر (^١٠) عن مالك.\n(القول السادس): يكبر في الأولى أربعًا غير تكبيرة الإحرام. وفي الثانية أربعًا، وهو قول محمد بن سيرين (^١١)، وروي عن الحسن ومسروق والأسود\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ٦٠).\n(^٢) المدونة (١/ ١٦٩).\n(^٣) المغني (٣/ ٢٧١).\n(^٤) انظر: البحر الزخار (٢/ ٦٠).\n(^٥) حكاه عنهم النووي في المجموع (٢/ ٢٥).\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٤) عن كردوس قال: قدم سعيد بن العاص في ذي الحجة فأرسل إلى عبد الله، وحذيفة، وأبي مسعود الأنصاري، وأبي موسى الأشعري فسألهم عن التكبير فأسندوا أمرهم إلى عبد الله، فقال عبد الله: يقوم فيكبر ثم يكبر ثم يكبر، فيقرأ ثم يكبر ويركع، ويقوم فيقرأ ثم يكبر ثم يكبر ثم يكبر، ثم يكبر الرابعة ثم يركع\". بسند ضعيف.\n(^٧) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٣/ ٢٧٢).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٣/ ١٢٦).\n(^٩) المغني (٣/ ٢٧١).\n(^١٠) البحر الزخار (٢/ ٦٠).\n(^١١) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٧٦ ث ٢١٦١) عن محمد بن سيرين عن أنس أنه كان يكبر في العيد تسعًا فذكر مثل حديث عبد الله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٤).\nإسناده صحيح، والله أعلم.","vol":"7","page":66},{"text":"والشعبي وأبي قلابة، وحكاه صاحب البحر (^١) عن ابن مسعود (^٢) وحذيفة وسعيد بن العاص.\n(القول السابع): كالقول الأول إلا أنه يقرأ في الأول بعد التكبير، ويكبر في الثانية بعد القراءة، حكاه في البحر (^٣) عن القاسم والناصر.\n(القول الثامن): التفرقة بين عيد الفطر والأضحى، فيكبر في الفطر إحدى عشرة: ستًا في الأولى، وخمسًا في الثانية؛ وفي الأضحى: ثلاثًا في الأولى، وثنتين في الثانية، وهو مرويّ عن عليّ بن أبي طالب كما في مصنف ابن أبي شيبة (^٤).\nولكنه من رواية الحارث الأعور (^٥) عنه.\n(القول التاسع): التفرقة بينهما على وجه آخر، وهو أن يكبر في الفطر إحدى عشرة تكبيرة، وفي الأضحى تسعًا، وهو مرويّ عن يحيى بن يعمر (^٦).\n(القول العاشر): كالقول الأوّل إلا أن محلّ التكبير بعد القراءة، وإليه ذهب الهادي والمؤيد بالله وأبو طالب (^٧).\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ٦٠).\n(^٢) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٧٧ ث ٢١٦٥) عن أبي عطية قال: قال عبد الله بن مسعود: التكبير في العيدين أربع كالتكبير على الجنائز. بسند صحيح.\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٦١ - ٦٢).\n(^٤) (٢/ ١٧٣) بسند ضعيف.\n(^٥) الحارث بن عبد الله الأعور: ضعيف، قاله ابن معين، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.\nالمجروحين (١/ ٢٢٢) والميزان (١/ ٤٣٥) والمغني (١/ ١٤١) وقد تقدم.\n(^٦) قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٧٨): \"وفيه قول عاشر: روي عن يحيى بن يعمر أنه قال في الأضحى: إذا دخلت المسجد فكبر تكبيرتين ثم اقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وأسمع من حولك لا ترفع صوتك، وفي الأخرى مثل ذلك.\nوقال في الفطر مثل قول ابن مسعود: في الأولى أربع أربع وفي الأخرى ثلاث سوى تكبيرتي الركوع وأسمع من حولك\" اهـ.\n• وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٥) من طريق إسحاق بن سويد عنه قال: في أحدهما تسع تكبيرات، وفي الآخرة إحدى عشرة\".\n(^٧) البحر الزخار (٢/ ٦٠ - ٦١) وشفاء الأوام (١/ ٤٣١).","vol":"7","page":67},{"text":"احتجّ أهل القول الأوّل بما في الباب من الأحاديث المصرّحة بعدد التكبير وكونه قبل القراءة.\nقال ابن عبد البر (^١): وروي عن النبيّ ﷺ من طرق حسان أنه كبر في العيدين سبعًا في الأولى وخمسًا في الثانية من حديث عبد الله بن عمر (^٢)، وابن عمرو (٣)، وجابر (٣)، وعائشة (^٣)، وأبي واقد (^٤)، وعمرو بن عوف المزني (^٥)، ولم يرو عنه من وجه قويّ ولا ضعيف خلاف هذا، وهو أولى ما عمل به، انتهى.\nوقد تقدم في حديث عائشة عند الدارقطني (^٦): \"سوى تكبيرة الافتتاح\"، وعند أبي داود (^٧): \"سوى تكبيرتي الركوع\"، وهو دليل لمن قال: إن السبع لا تعدّ فيها تكبيرة الافتتاح والركوع، والخمس لا تعدّ فيها تكبيرة الركوع.\nواحتجّ أهل القول الثاني بإطلاق الأحاديث المذكورة في الباب.\nوأجابوا عن حديث عائشة بأنه ضعيف كما تقدم.\nوأما أهل القول الثالث فلم أقف لهم على حجة.\nقال العراقي: لعلهم أرادوا بتكبيرة القيام من الركعة الأولى وتكبيرة الركوع في الثانية، وفيه بُعد، انتهى.\nواحتجّ أهل القول الرابع بحديث أبي موسى وحذيفة المتقدم (^٨)، وفُتيا\n_________\n(^١) التمهيد (٥/ ٢٥٣).\n(^٢) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (١٢٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم تخريجه برقم (١٢٨٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٣٢٩٨) من حديث أبي واقد وعائشة، وهو حديث باطل كما قال أبو حاتم في العلل (١/ ٢٠٧).\n(^٥) تقدم تخريجه رقم (٢١/ ١٢٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) في سننه رقم (٢/ ٤٦ رقم ١٢).\n(^٧) في سننه رقم (١١٤٩).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٦٥) والحاكم (١/ ٢٩٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٨٦) من طرق عن ابن لهيعة، به.\nوخلاصة القول: أن سنده ضعيف، وهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٨) تقدم قريبًا في الصفحة ٦٦ رقم التعليقة (٦).","vol":"7","page":68},{"text":"[ابن عباس] (^١) السابقة، قالوا: لأن الأربع المذكورة في الحديث جعلت تكبيرة الإحرام منها، وهذا التأويل لا يجري في الثانية، وقد تقدم ما في حديث أبي موسى.\nوصرّح الخطابي (^٢) بأنه ضعيف ولم يبين وجه الضعف (^٣)، وضعفه البيهقي في المعرفة (^٤) بعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد ضعف ثابتًا يحيى بن معين، وضعفه غير واحد بأن [راويه] (^٥) عن أبي موسى هو أبو عائشة ولا يعرف ولا نعرف اسمه.\nورواه البيهقي (^٦) من رواية مكحول عن رسول أبي موسى وحذيفة عنهما.\nقال البيهقي (^٧): هذا الرسول مجهول.\n_________\n(^١) في المخطوط (أ): (ابن مسعود).\n(^٢) في معالم السنن (١/ ٦٨١ - مع السنن).\n(^٣) قلت: وإليك وجه الضعف: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٤) كما تقدم من طريق يزيد بن هارون عن المسعودي عن معبد بن خالد عن كردوس به. والمسعودي اختلط ويزيد بن هارون سمع منه بعد الاختلاط كما في الكواكب النيرات ص ٢٨٨ خلال ترجمة المسعودي هذا.\nلذا قلنا سابقًا بأن إسناد الأثر ضعيف، والله أعلم.\nوكذلك أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ٩ رقم ٩٥١٦) من طريق أبي إسحاق عن علقمة والأسود، قال: كان ابن مسعود جالسًا وعنده حذيفة وأبو موسى فسألهم سعيد بن العاص عن التكبير في صلاة الفطر والأضحى - الحديث. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٥٦٨٧).\nوأبو إسحاق مدلس وقد عنعنه فالإسناد ضعيف أيضًا.\n(^٤) في المعرفة (٥/ ٧٤ رقم ٦٨٨٣) بقوله: وعبد الرحمن قد ضعَّفَه يحيى بن معين.\nقلت: هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الشامي، وقد قال فيه يحيى بن معين: ضعيف، ولما سُئل: يكتب حديثه؟ قال: نعم على ضعفه.\nوقال في موضع آخر: عبد الرحمن: ضعيف، وأبوه ثقة.\n[الضعفاء الكبير (٢/ ٣٢٦) والميزان (٢/ ٥٥١)].\n(^٥) في المخطوط (ب): (رواية).\n(^٦) في المعرفة (٥/ ٧٣ رقم ٦٨٨٠) وفي السنن الكبرى (٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠) عن مكحول عن رسول أبي موسى، وحذيفة، عنهما أن رسول الله ﷺ قال: [الصلاة في العيدين كالتكبير على الجنائز أربع، وأربع سوى تكبيرة الافتتاح والركوع].\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١١٥٣) وأحمد (٤/ ٤١٦).\n(^٧) في السنن الكبرى (٣/ ٢٩٠) وأضاف: \"وقد خولف راوي هذا الحديث في موضعين:\n(أحدهما): في رفعه. (والآخر): في جواب أبي موسى. =","vol":"7","page":69},{"text":"ولم يحتجّ أهل القول الخامس بما يصلح للاحتجاج.\nواحتجّ أهل القول السادس بحديث أبي موسى وحذيفة المتقدم (^١) وقد تقدم ما فيه.\nواحتجّ أهل القول السابع بما روي عن ابن مسعود: \"أن النبيّ ﷺ والى بين القراءتين في صلاة العيد\"، ذكر هذا الحديث في الانتصار (^٢)، ولم أجده في شيء من كتب الحديث.\nواحتجّ أهل القول الثامن على التفرقة بين [عيد] (^٣) الفطر والأضحى بما تقدم من رواية ذلك عن عليّ (^٤)، وهو مع كونه غير مرفوع في إسناده الحارث الأعور وهو ممن لا يحتجّ به.\nوأما القول التاسع فلم يأت القائل به بحجة.\nواحتجّ أهل القول العاشر بما ذكره في البحر (^٥) من أن ذلك ثابت في رواية لابن عمر (^٦)\n_________\n= ثم ذكر المشهور في هذه القصة\" اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^١) تقدم قريبًا في الصفحة ٦٦ رقم التعليقة (٦).\n(^٢) الانتصار الجامع لمذاهب علماء الأمصار. ليحيى بن حمزة الحسيني اليمني. وهو في ثمانية عشر مجلدًا.\nوهو في تقرير المختار من مذاهب الأئمة وأقاويل علماء الأمة في المباحث الفقهية، والمضطربات الشرعية. (مخطوط).\n[مؤلفات الزيدية (١/ ١٤٢)].\n• وانظر: البحر الزخار (٢/ ٦١ - ٦٢).\n(^٣) في المخطوط (ب): (عيدي).\n(^٤) تقدمت قريبًا. بسند ضعيف لضعف الحارث الأعور.\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ٦١ - ٦٢).\n(^٦) قال ابن بهران في كتاب \"جواهر الأخبار والآثار المستخرجة من لجة البحر الزخار\" (٢/ بهامش البحر الزخار.\nقوله: \"لرواية ابن عمر\". قلت: لعل نسبة هذه الرواية إلى ابن عمر من سهو القلم أو نحوه. ولفظه في \"الانتصار\": والحجة على هذا ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص \"أن الرسول ﷺ كبر سبعًا في الأولى وخمسًا في الثانية، القراءة بعدهما كلاهما\" اهـ.\nوقد ضرب على لفظة: بعدهما، وجعل في الحاشية: قبلهما، والله أعلم.","vol":"7","page":70},{"text":"وثابت من فعل عليّ (^١) ﵇، ولا أدري ما هذه الرواية التي عن ابن عمر.\nوقد ذكر في الانتصار (^٢) الدليل على هذا القول فقال: والحجة على هذا ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص: \"أن الرسول ﷺ كبر سبعًا في الأولى وخمسًا في الثانية القراءة قبلهما كلاهما\".\nوهو عكس الرواية التي ذكرها المصنف عنه وذكرها غيره، فينظر هل وافق صاحب الانتصار على ذلك أحد من أهل هذا الشأن، فإني لم أقف على شيء من ذلك.\nمع أن الثابت في أصل الانتصار لفظ بعدهما مكان قبلهما، ولكنه وقع التظنين على الأصل في حاشية بلفظ قبلهما، فلا مخالفة حينئذ.\nوأرجح هذه الأقوال أوّلها في عدد التكبير وفي محلّ القراءة.\nوقد وقع الخلاف هل المشروع الموالاة بين تكبيرات صلاة العيد أو الفصل بينها بشيء من التحميد والتسبيح ونحو ذلك.\nفذهب مالك (^٣) وأبو حنيفة (^٤) والأوزاعي (^٥) إلى أنه يوالي بينها كالتسبيح في الركوع والسجود، قالوا: لأنه لو كان بينها ذكر مشروع لنقل كما نقل التكبير.\nوقال الشافعي (^٦): إنه يقف بين كل تكبيرتين؛ يهلِّل ويمجِّد ويكبِّر.\nواختلف أصحابه (^٧) فيما يقوله بين التكبيرتين، فقال الأكثرون: يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.\nوقال بعضهم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وقيل غير ذلك.\nوقال الهادي (^٨) وبعض أصحاب الشافعي (^٩): إنه يفصل بينها بقوله: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا.\n_________\n(^١) تقدم قريبًا وبينا ضعفه.\n(^٢) تقدم الكلام عليه (ص ٧٠) رقم التعليقة (٢).\n(^٣) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٨٠) وابن قدامة في المغني (٣/ ٢٧٤).\n(^٤) البناية في شرح الهداية للعيني (٣/ ١٣٦).\n(^٥) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٣/ ٢٧٤).\n(^٦) الأم (٢/ ٥١٤).\n(^٧) المجموع شرح المهذب (٥/ ٢٣).\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ٦١).\n(^٩) المجموع (٥/ ٢٣).","vol":"7","page":71},{"text":"وقال الناصر والمؤيد بالله والإِمام يحيى (^١): إنه يقول لا إله إلا الله إلى آخر الدعاء الطويل الذي رواه الأمير الحسين في الشفاء (^٢) عن عليّ ﵇.\nوروي في البحر (^٣) عن مالك أنه يفصل بالسكوت.\nوقد اختلف في حكم تكبير العيدين، فقالت الهادوية (^٤): إنه فرض.\nوذهب من عداهم إلى أنه سنة لا تبطل الصلاة بتركه عمدًا ولا سهوًا.\nقال ابن قدامة (^٥): ولا أعلم فيه خلافًا، قالوا: وإن تركه لا يسجد للسهو.\nوروي عن أبي حنيفة (^٦) ومالك (^٧) أنه يسجد للسهو.\nوالظاهر عدم وجوب التكبير كما ذهب إليه الجمهور لعدم وجدان دليل يدل عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-585>[الباب الثامن] باب لا صلاة قبل العيد ولا بعدها</span>\n٢٢/ ١٢٩١ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلّ قَبْلَهُما وَلا بَعْدَهُما. رَوَاهُ الجَماعَهم (^٨)، وَزَادُوا إلّا التِّرْمِذِيَّ (^٩) وَابْنَ ماجَهِ (^١٠): ثُمّ أتَى النِّسَاءَ وَبِلَالٌ مَعَهُنَّ فأَمَرَهُنَّ بالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ المَرأةُ تَصَدَّقُ بِخُرْصِها وَسخَابها). [صحيح]\n٢٣/ ١٢٩٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ عِيدٍ فَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَها وَلا\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ٦١).\n(^٢) شفاء الأوام (١/ ٤٣٠).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٦١).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٥٩).\n(^٥) المغني لابن قدامة (٣/ ٢٧٥).\n(^٦) لم أقف على هذه الرواية لأبي حنيفة في كتب الأحناف، كما لم أجد من حكاها عنهم.\nولعل الصواب (أبي ثور) كما في الأوسط لابن المنذر (٤/ ٢٨١) والمغني (٣/ ٢٧٥).\n(^٧) المدونة (١/ ١٧٠).\n(^٨) أحمد (١/ ٣٥٥) والبخاري رقم (٩٨٩) ومسلم رقم (١٣/ ٨٨٤) وأبو داود رقم (١١٥٩) والترمذي رقم (٥٣٧) والنسائي (١٥٨٨) وابن ماجه رقم (١٢٩١). وهو حديث صحيح.\n(^٩) في سننه رقم (٥٣٧). وقد تقدم.\n(^١٠) في سننه رقم (١٢٩١). وقد تقدم.","vol":"7","page":72},{"text":"بَعْدَها، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالترْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (^٢). [صحيح]\nوَللْبُخَارِيُّ (^٣) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلاةَ قَبْلَ العِيدِ). [أثر صحيح]\n٢٤/ ١٢٩٣ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ: \"أنه كانَ لا يُصَلِّي قَبْلَ العِيدِ شَيْئًا، فإذَا رَجَعَ إلى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^٤) وأحْمَدُ (^٥) بِمَعْنَاهُ) [حسن]\nحديث ابن عمر أخرجه أيضًا الحاكم (^٦) وهو صحيح كما قال الترمذي (^٧).\nوله طريق أخرى عند الطبراني في الأوسط (^٨)، وفيها جابر الجعفي (^٩) وهو متروك.\nوحديث أبي سعيد أخرجه أيضًا الحاكم (^١٠) وصححه، وحسنه الحافظ في الفتح (^١١).\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٥٧).\n(^٢) في سننه رقم (٥٣٨) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٧) والحاكم (١/ ٢٩٥) وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٢/ ٤٧٦ رقم الباب ٢٦ - مع الفتح) معلقًا. وهو أثر صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (١٢٩٣).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٢٣): \"هذا إسناد حسن\"، وفي الزوائد: \"إسناده صحيح ورجاله ثقات\".\n(^٥) في المسند (٣/ ٥٤) بسند صحيح.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) في المستدرك (١/ ٢٩٥) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٧) في السنن (٢/ ٤١٩).\n(^٨) في الأوسط رقم (٧٨٢٧) وقال: لم يروه عن أبي بكر إلا أبانٌ ولا عن أبان إلا الفضل.\n(^٩) قلت: ليس في هذه الطريق جابر الجعفي.\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٢٩٧) وقال: هذه سنة عزيزة بإسناد صحيح ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^١١) (٢/ ٤٧٦).","vol":"7","page":73},{"text":"وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل (^١) وفيه مقال.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند ابن ماجه (^٢) بنحو حديث ابن عباس.\nوعن عليّ عند البزار (^٣) من طريق الوليد بن سريع [عن] (^٤) مولى عمرو بن حريث قال: \"خرجنا مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في يوم عيد، فسأله قوم من أصحابه عن الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها، فلم يردّ عليهم شيئًا، ثم جاء قوم فسألوه فما ردّ عليهم شيئًا، فلما انتهينا إلى الصلاة فصلى بالناس فكبر سبعًا وخمسًا ثم خطب الناس ثم نزل فركب، فقالوا: يا أمير المؤمنين هؤلاء قوم يصلون، قال: فما عسيت أن أصنع سألتموني عن السنة، إن النبيّ ﷺ لم يصلّ قبلها ولا بعدها، فمن شاء فعل ومن شاء ترك، أتروني أمنع قومًا يصلون فأكون بمنزلة من منع عبدًا إذا صلى؟ \".\n_________\n(^١) عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، أمه زينب بنت علي: صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرَةٍ، من الرابعة … [التقريب رقم الترجمة (٣٥٩٢)].\n(^٢) في سننه رقم (١٢٩٢).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٢٣): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، .... \" اهـ.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٢/ ١٢٩ - ١٣٠ رقم ٤٨٧).\nوأورده الهيثمي في \"كشف الأستار\" رقم (٦٥٤) وفي \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٣) وقال: \"رواه البزار، وقال: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد. قلت: وفيه من لم أعرفه\".\n(^٤) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ) و(ب). وأيضًا من مسند البزار، وكذلك في كشف الأستار. والدليل على ذلك:\n- أن البزار ذكر هذا الحديث تحت ترجمة \"عمرو بن حريث عن علي\" ويقول في آخره: \"لا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه متصلًا\".\n- لم يذكر الحافظ المزي في \"تهذيب الكمال\" (٣١/ ١٤) أن للوليد بن سريع رواية عن علي.\n- الوليد بن سريع يروي عن عمرو بن حريث كما ذكر المزي في \"تهذيب الكمال\" (٣١/ ١٤).\nوذهب إلى ذلك الشيخ محفوظ الرحمن في تحقيقه لمسند البزار.","vol":"7","page":74},{"text":"قال العراقي: وفي إسناده إبراهيم بن محمد بن النعمان الجعفي لم أقف على حاله وباقي رجاله ثقات.\nوعن ابن مسعود عند الطبراني في الكبير (^١) قال: \"ليس من السنة الصلاة قبل خروج الإمام يوم العيد\"، ورجاله ثقات.\nوعن كعب بن عجرة عند الطبراني في الكبير (٢) أيضًا من طريق عبد الملك بن كعب بن عجرة قال: \"خرجت مع كعب بن عجرة يوم العيد إلى المصلى، فجلس قبل أن يأتي الإمام ولم يصلّ حتى انصرف الإِمام والناس ذاهبون كأنهم عنق نحو المسجد، فقلت: ألا ترى؟ فقال: هذه بدعة وترك للسنة\".\nوفي رواية (^٢) له: \"أن كثيرًا مما يرى جفاء وقلة علم، إن هاتين الركعتين سبحة هذا ليوم حتى تكون الصلاة تدعوك\"، وإسناده جيد كما قال العراقي.\nوعن ابن أبي أوفى عند الطبراني في الكبير (^٣) أيضًا أنه أخبر: \"أن رسول الله ﷺ لم يصلّ قبل العيد ولا بعدها\"، وفي إسناده فَائِد أبي الوَرْقَاء (^٤) وهو متروك.\nقوله: (لم يصلّ قبلها ولا بعدها)، فيه: وفي بقية أحاديث الباب دليل على كراهة الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها.\n_________\n(^١) في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٦٩٢) من حدث أبي مسعود.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٢): وقال: ورجاله ثقات.\n(^٢) (ج ١٩ رقم ٣٢٥ و٣٢٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣) وقال: رواهما الطبراني وعبد الملك ذكره ابن حبان في الثقات\".\n(^٣) أي للطبراني في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٢) وقال الهيثمي: وفيه فائد متروك.\n(^٤) فَائِد أبو الوَرْقَاء: هو فائد بن عبد الرحمن العطار الكوفي، قال البخاري: عن ابن أبي أوفى، منكر الحديث تركه أحمد والناس. وروى عباس عن يحيى: ضعيف. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه.\nالتاريخ الكبير (٧/ ١٣٢) والمجروحين (٢/ ٢٠٣) والجرح والتعديل (٧/ ٨٣) الكاشف (٢/ ٣٢٥) والمغني (٢/ ٥٠٨) والميزان (٣/ ٣٣٩) والتقريب (٢/ ١٠٦) والخلاصة ص ٣٠٧.","vol":"7","page":75},{"text":"وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل، قال ابن قدامة (^١): وهو مذهب ابن عباس (^٢) وابن عمر (^٣).\nقال (^٤): وروي ذلك عن عليّ (^٥) وابن مسعود (٦) وحذيفة (^٦) وبريدة وسلمة بن الأكوع (^٧) وجابر (^٨) وابن أبي أوفى (٨)، وقال به: شريح (٨) وعبد الله بن مغفل (٨) ومسروق (^٩) والضحاك (^١٠) والقاسم (١١) وسالم (^١١) ومعمر (١٢) وابن جريج (^١٢) والشعبي ومالك (^١٣). وروي عن مالك أنه قال: لا يتطوّع في المصلى قبلها ولا بعدها، وله في المسجد روايتان.\n_________\n(^١) في المغني (٣/ ٢٨٠).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه تعليقًا (٢/ ٤٧٦ رقم الباب ٢٦ - مع الفتح) عن ابن عباس أنه كره الصلاة قبل العيد. وهو أثر صحيح.\n(^٣) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦٦ ث ٢١٣٤) عن نافع أن ابن عمر لم يكن يصلي يوم الفطر قبل الصلاة ولا بعدها.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٨١ رقم ١٠) والفريابي في \"أحكام العيدين\" رقم (١٥٨).\nوهو أثر صحيح.\n(^٤) أي ابن قدامة في المغني (٣/ ٢٨٠).\n(^٥) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦٦ ث ٢١٣٨) عن محمد بن علي أن عليًا كان لا يتطوع قبل العيدين ولا بعدهما. وكذلك تقدم ما أخرجه البزار برقم (٤٨٧) عنه.\n(^٦) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦٦ ث ٢١٣٥) عن أبي التياح ومعاوية بن قرة: أن ابن مسعود، وحذيفة، كانا ينهيان الناس يوم العيد عن الصلاة قبل خروج الإمام.\n(^٧) أخرج الفريابي في \"أحكام العيدين\" رقم (١٧٠) عن يزيد بن أبي عبيد. قال: \"خرجت أقود سلمة بن الأكوع يوم عيد، فشهد صلاة الصبح مع الإمام في مسجد رسول الله ﷺ ثم خرجنا إلى المصلى، ثم انصرفنا إلى بيوتنا، ولم نرجع إلى المسجد\" بسند صحيح.\n(^٨) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦٦ ث ٢١٣٦) عن الشعبي قال: رأيت ابن أبي أوفى، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وشريحًا وابن معقل لا يصلون قبل العيد ولا بعده\".\n(^٩) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٨) وعبد الرزاق (٣/ ٢٧٣ رقم ٥٦٠٨) من طريق الشعبي قال: كنت بين مسروق وشريح في يوم عيد فلم يصليا قبلها ولا بعدها.\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٨) عن سلمة عن الضحاك، قال: لا صلاة قبلها ولا بعدها.\n(^١١) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦٧).\n(^١٢) قال عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٧٦ رقم ٥٦٢٤): ورأيت ابن جريج ومعمرًا لا يصليان قبلها ولا بعدها.\n(^١٣) المدونة (١/ ١٧٠).","vol":"7","page":76},{"text":"وقال الزهري (^١): لم أسمع أحدًا من علمائنا يذكر أن أحدًا من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها.\nقال ابن قدامة (^٢): وهو إجماع كما ذكرنا عن الزهري وعن غيره، انتهى.\nويردّ دعوى الإجماع ما حكاه الترمذي (^٣) عن طائفة من أهل العلم من الصحابة وغيرهم: أنهم رأوا جواز الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها.\nوروى ذلك العراقي عن أنس بن مالك (^٤)، وبريدة بن الحصيب (^٥)، ورافع بن خديج (٦)، وسهل بن سعد (^٦)، وعبد الله بن مسعود (^٧)، وعليّ بن أبي طالب (^٨)، وأبي برزة (^٩).\nقال: وبه قال من التابعين: إبراهيم النخعي (^١٠)، وسعيد بن جبير (^١١)،\n_________\n(^١) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٧٥ رقم ٥٦١٥) عن معمر عن الزهري قال: ما علمنا أحدًا كان يصلي قبل خروج الإمام يوم العيد ولا بعده.\n(^٢) في المغني (٣/ ٢٨٢).\n(^٣) في سننه رقم (٢/ ٤١٨).\n(^٤) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦٧ ث ٢١٣٩) عن أيوب قال: رأيت أنس بن مالك، والحسن، يصليان قبل العيد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٨٠) وعبد الرزاق رقم (٥٦٠١).\n(^٥) قال البيهقي في \"المعرفة\" (٥/ ٩٣ رقم ٦٩٥٣): وروينا عن ابن بُريدة، قال: كان بريدة يصلي يوم الفطر، ويوم النحر قبل الإمام.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٠٤).\n(^٦) قال البيهقي في \"المعرفة\" (٥/ ٩٢ رقم ٦٩٤٥): قال الشافعي في الأم (٢/ ٥٠٠ رقم ٥٣٠): وروي عن سهل بن سعد، وعن رافع بن خديج، أنه كان يصلي قبل العيد وبعده.\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٩): عن إبراهيم عن علقمة، وأصحاب عبد الله أنهم كانوا يصلون بعد العيد أربعًا.\n(^٨) أخرج الشافعي في الأم (٢/ ٥٠٠ رقم ٥٣١) عن محمد بن علي بن الحنفية، عن أبيه، قال: كنا في عهد النبي ﷺ يوم الفطر والأضحى لا نصلي في المسجد حتى نأتي المصلى، فإذا رجعنا مررنا بالمسجد فصلينا فيه.\n(^٩) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٨٠) عن قتادة أن أبا برزة كان يصلي في العيد قبل.\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٩ - ١٨٠) عن الحكم عن إبراهيم قال: كفاك بقول عبد الله يعني في الصلاة بعد العيد.\n(^١١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٩) عن أبي إسحاق قال: كان سعيد بن جبير، وإبراهيم، وعلقمة يصلون بعد العيد أربعًا.","vol":"7","page":77},{"text":"والأسود بن يزيد (^١)، وجابر بن زيد (٢)، والحسن البصري (٢)، وأخوه سعيد بن أبي الحسن (^٢)، وسعيد بن المسيب، وصفوان بن محرز (^٣)، وعبد الرحمن بن أبي ليلى (^٤)، وعروة بن الزبير، وعلقمة (^٥)، والقاسم بن محمد (^٦)، ومحمد بن سيرين (^٧)، ومكحول (^٨)، وأبو بردة، ثم ذكر من روى ذلك عن الصحابة المذكورين من أئمة الحديث.\nقال: وأما أقوال التابعين فرواها ابن أبي شيبة (^٩) وبعضها في المعرفة (^١٠) للبيهقي، انتهى.\nومما يدلّ على فساد دعوى ذلك الإجماع ما رواه ابن المنذر (^١١) عن أحمد أنه قال: الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها، والبصريون يصلون قبلها لا بعدها، والمدنيون لا قبلها ولا بعدها.\nقال في الفتح (^١٢): وبالأوّل قال الأوزاعي (١٣) والثوري (^١٣) والحنفية (^١٤).\n_________\n(^١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٨٠) عن الحكم عن الأسود أنه كان يصلي يوم العيد قبل خروج الإمام.\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٨٠) عن التيمي أنه رأى أنسًا والحسن، وسعيد بن أبي الحسن، وجابر بن زيد يصلون قبل خروج الإمام في العيدين.\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٨٠) عن خالد الأحدب عن عمه صفوان بن محرز، قال: كانت صلاة صفوان يوم الفطر والنحر عشر ركعات قبل خروج الإمام وركعتين بعد الإمام.\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٩) عن يزيد بن أبي زياد قال: رأيت إبراهيم، وسعيد بن جبير، ومجاهدًا، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى يصلون بعدها أربعًا.\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٩) عن أبي إسحاق قال: كان سعيد بن جبير، وإبراهيم، وعلقمة يصلون بعد العيد أربعًا.\n(^٦) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦٧).\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٩) عن عاصم قال: رأيت الحسن وابن سيرين يصليان بعد العيد ويطيلان القيام.\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٨٠) عن برد عن مكحول أنه كان يصلي يوم الفطر والنحر قبل خروج الإمام.\n(^٩) في المصنف (٢/ ١٧٩ - ١٨٠).\n(^١٠) في معرفة السنن والآثار (٥/ ٩٠ - ٩٣).\n(^١١) في الأوسط (٤/ ٢٦٧).\n(^١٢) (٢/ ٤٧٦).\n(^١٣) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦٩).\n(^١٤) البناية في شرح الهداية (٣/ ١٢٢).","vol":"7","page":78},{"text":"وبالثاني قال الحسن البصري (^١) وجماعة.\nوبالثالث قال الزهري (^٢) وابن جريج (^٣) وأحمد (^٤).\nوأما مالك (^٥) فمنعه في المصلى، وعنه في المسجد روايتان، انتهى.\nوحمل الشافعي (^٦) أحاديث الباب على الإِمام قال: فلا يتنفل قبلها ولا بعدها.\nوأما المأموم فمخالف له في ذلك، نقل ذلك عنه البيهقي (^٧) في المعرفة وهو نصه في الأمّ (^٨).\nوقال النووي في شرح مسلم (^٩): قال الشافعي (^١٠) وجماعة من السلف: لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها.\nقال الحافظ (^١١): أن حمل كلامه على المأموم وإلا فهو مخالف لنصّ الشافعي.\nوقد أجاب القائلون بعدم كراهة الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها عن أحاديث الباب بأجوبة.\n(منها): جواب الشافعي المتقدم.\n(ومنها): ما قاله العراقي في شرح الترمذي من أنه ليس فيها نهي عن الصلاة في هذه الأوقات.\n_________\n(^١) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٨٠) وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٧١) من طريق التيمي أنه رأى أنسًا، والحسن، وسعيد بن أبي الحسن وجابر بن زيد يصلون قبل خروج الإمام في العيدين.\n(^٢) أخرج له عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٧٥ رقم ٥٦١٥) عن معمر عنه قال: ما علمنا أحدًا كان يصلي قبل خروج الإمام يوم العيد ولا بعده.\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٧٦ رقم ٥٦٢٤) قال عبد الرزاق: ورأيت ابن جريج ومعمرًا لا يصليان قبلها ولا بعدها.\n(^٤) مسائل أحمد لأبي داود (٦٠) ومسائل أحمد لابنه عبد الله (١٢٨).\n(^٥) المدونة (١/ ١٧٠).\n(^٦) الأم (٢/ ٤٩٨ - ٤٩٩).\n(^٧) في معرفة السنن والآثار (٥/ ٩١ رقم (٦٩٤١).\n(^٨) (٢/ ٤٩٩).\n(^٩) (٦/ ١٨١).\n(^١٠) في الأم (٢/ ٤٩٩).\n(^١١) في الفتح (٢/ ٤٧٦).","vol":"7","page":79},{"text":"ولكن لما كان ﷺ يتأخر مجيئه إلى الوقت الذي يصلي بهم فيه ويرجع عقب الخطبة روى عنه من روى من أصحابه: أنه كان لا يصلي قبلها ولا بعدها.\nولا يلزم من تركه لذلك - لاشتغاله بما هو مشروع في حقه من التأخر إلى وقت الصلاة - أن غيره لا يشرع ذلك له ولا يستحبّ.\nقد روى عنه غير واحد من الصحابة (^١): \"أنه ﷺ لم يكن يصلي الضحى\" وصحّ ذلك عنهم.\nوكذلك لم ينقل عنه أنه: ﷺ صلى سنة الجمعة قبلها، لأنه إنما كان يؤذّن للجمعة بين يديه وهو على المنبر.\nقال البيهقي (^٢): يوم العيد كسائر الأيام والصلاة مباحة إذا ارتفعت الشمس حيث كان المصلى.\nويدلّ على عدم الكراهة حديث أبي ذرّ قال: قال النبيّ ﷺ: \"الصلاة خير موضوع، فمن شاء استكثر ومن شاء استقلّ\"، رواه ابن حبان في صحيحه (^٣) والحاكم (^٤) في صحيحه.\nقال الحافظ في الفتح (^٥): والحاصل أن صلاة العيد لم تثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافًا لمن قاسها على الجمعة.\nوأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع بدليل خاصّ إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة في جميع الأيام، انتهى.\n_________\n(^١) أخرج البخاري في صحيحه رقم (١١٢٨) ومسلم رقم (٧١٨) عن عائشة ﵂ قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل، وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم، وما صبح رسول الله ﷺ سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها\".\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ٣٠٤).\n(^٣) رقم (٣٦١) مطولًا والشاهد في صدر الحديث.\n(^٤) في المستدرك (٢/ ٥٩٧).\nوأخرج صدر الحديث الذي فيه الصلاة والصوم والصدقة وآية الكرسي وعدد الأنبياء، أحمد في المسند (٩/ ١٨٠) والبزار رقم (١٦٠ - كشف) من طريق المسعودي، عن أبي عمر الشامي، عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ١٦٠) وقال: فيه المسعودي، وهو ثقة لكنه اختلط.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) (٢/ ٤٧٢).","vol":"7","page":80},{"text":"وكذا قال العراقي في شرح الترمذي، وهو كلام صحيح جار على مقتضى الأدلة فليس في الباب ما يدلّ على منع مطلق النفل ولا على منع ما ورد فيه دليل يخصه كتحية المسجد، إذا أقيمت صلاة العيد في المسجد.\nوقد قدمنا الإشارة إلى مثل هذا في باب تحية المسجد (^١).\nنعم في التلخيص (^٢) ما لفظه: وروى أحمد (^٣) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"لا صلاة يوم العيد قبلها ولا بعدها\"، فإن صحّ هذا كان دليلًا على المنع مطلقًا لأنه نفي في قوّة النهي، وقد سكت عليه الحافظ فينظر فيه.\nقوله: (فجعلت المرأة) المراد بالمرأة جنس النساء.\nقوله: (تصدّق بخرصها) هو الحلقة الصغيرة من الحليّ. وفي القاموس (^٤): الخرص بالضمّ ويكسر: حلقة الذهب والفضة أو حلقة القرط أو الحلقة الصغيرة من الحليّ، انتهى.\nقوله: (وسخابها) (^٥) بسين مهملة مكسورة بعدها خاء معجمة: وهو خيط تنظم فيه الخرزات. وفي القاموس (^٦): إن السخاب ككتاب: قلادة من سكّ وقرنفل ومحلب بلا جوهر، انتهى.\nولهذا الحديث ألفاظ مختلفة، وفيه استحباب وعظ النساء وتعليمهنّ أحكام\n_________\n(^١) عند الحدث رقم (٩٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) التلخيص الخبير (٢/ ١٦٨).\n(^٣) في المسند (٢/ ١٨٠) بسند حسن.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (١٢٩٢) وهو حديث حسن.\nويشهد له الأحاديث المتقدمة برقم (٢٢/ ١٢٩١) و(٢٣/ ١٢٩٢) و(٢٤/ ١٢٩٣) من كتابنا هذا.\nقلت: والراجح ما ذهب إليه القائلون بعدم الصلاة قبلها أو بعدها لصحة الأحاديث، والله أعلم.\n(^٤) القاموس المحيط ص ٧٩٤.\n(^٥) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٣٤٩): هو خيط ينظم فيه خرز ويلبسه الصَّبيان والجواري. وقيل: هو قلادة تتخذ من قرنفل ومَحْلب وسُكّ ونحوه وليس فيها من اللؤلؤ والجواهر شيء.\n(^٦) القاموس المحيط ص ١٢٣.","vol":"7","page":81},{"text":"الإسلام وتذكيرهنّ بما يجب عليهنّ، واستحباب حثهنّ على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد.\n\n<span data-type='title' id=toc-586>[الباب التاسع] باب خطبة العيد وأحكامها</span>\n٢٥/ ١٢٩٤ - (عَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأضْحَى إلى المُصَلَّى، وأوَّلُ شَيْءٍ يَبْدأُ بِهِ الصَّلاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ على صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ ويُوَصِّيهِمْ ويأمُرُهُمْ، وَإنْ كانَ يُرِيدُ أنْ يَقْطَعَ بَعْثًا أوْ يأمُرَ بِشَيْءٍ أمَرَ بِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\nقوله: (إلى المصلى) هو موضع بالمدينة معروف.\nوقال في الفتح (^٢): بينه وبين باب المسجد ألف ذراع، قاله عمر بن شبة في \"أخبار المدينة\" (^٣) عن أبي غسان الكناني صاحب مالك.\nقوله: (وأوّل شيء يبدأ به الصلاة)، فيه أن السنة تقديم الصلاة على الخطبة، وقد تقدم الكلام على ذلك مبسوطًا.\nقوله: (ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس)، في رواية ابن حبان (^٤): \"فينصرف إلى الناس قائمًا في مصلاه\"، ولابن خزيمة (^٥) في رواية مختصرة: \"خطب يوم عيد على رجليه\".\nقوله: (فيعظهم ويوصيهم)، فيه استحباب الوعظ والتوصية في خطبة العيد.\nقوله: (وإن كان يريد أن يقطع بعثًا)، أي يخرج طائفة من الجيش إلى جهة من الجهات.\nوهذا الحديث يدلّ على أنه لم يكن في المصلى في زمانه ﷺ منبر.\nويدلّ على ذلك ما عند البخاري (١) وغيره في هذا الحديث أن أبا سعيد\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٣٦، ٤٢) والبخاري رقم (٩٥٦) ومسلم رقم (٩/ ٨٨٩).\nقلت: وأخرجه: أبو يعلى رقم (١٣٤٣) وابن حبان رقم (٣٣٢١) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٩٧) وابن خزيمة رقم (١٤٤٩) والنسائي (٣/ ١٨٧) وابن ماجه رقم (١٢٨٨) وابن أبي شيبة (٢/ ١٨٨).\n(^٢) في الفتح (٢/ ٤٤٩).\n(^٣) (١/ ١٣٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٣٢١).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٤٤٩).","vol":"7","page":82},{"text":"قال: \"فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر؛ فلما أتينا المصلى إذ منبر بناه كثير بن الصلت\" الحديث.\n٢٦/ ١٢٩٥ - (وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهابٍ قالَ: أخْرَجَ مَرْوَانُ المِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَبَدأ بالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا مَرْوَانُ خالَفْتَ السُّنَّةَ أخْرَجْتَ المِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ فِيهِ، وَبَدأتَ بالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَقالَ أبو سَعِيدٍ: أمَّا هَذَا فَقَدْ أدَّى ما عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ رأى مُنْكرًا فاسْتَطاعَ أنْ يُغَيِّرَهُ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلسَانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذَلِكَ أضْعَفُ الإيمَانِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وأَبُو دَاوُدَ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (أخرج مروان المنبر، إلخ)، هذا يؤيد ما مرّ من أن مروان أوّل من فعل ذلك. ووقع في المدوّنة لمالك (^٥).\nورواه عمر بن شبة (^٦) عن أبي غسان عنه. قال: أوّل من خطب الناس في المصلى على منبر: عثمان بن عفان.\nقال الحافظ (^٧): يحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرّة ثم تركه حتى أعاده مروان.\nقوله: (فبدأ بالخطبة قبل الصلاة)، قد قدمنا الكلام على هذا في باب صلاة العيد قبل الخطبة.\nوقد اعتذر مروان عن فعله لما قال له أبو سعيد: غيرتم والله، كما في البخاري (^٨) بقوله: \"إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبلها\".\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ١٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٨/ ٤٩).\n(^٣) في سننه رقم (١١٤٠) و(٤٣٤٠).\n(^٤) في سننه رقم (١٢٧٥) و(٤٠١٣).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (١٢٠٣) وابن حبان رقم (٣٠٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٩٦ - ٢٩٧) والنسائي (٨/ ١١٢) من طريقين وهو حديث صحيح.\n(^٥) المدونة (١/ ١٦٨ - ١٦٩).\n(^٦) في أخبار المدينة (١/ ١٣٦).\n(^٧) في الفتح (٢/ ٤٤٩) و(٢/ ٤٥٢).\n(^٨) في صحيحه رقم (٩٥٦).","vol":"7","page":83},{"text":"قال في الفتح (^١): وهذا يشعر بأن مروان فعل ذلك باجتهاد منه.\nوقال (^٢) في موضع آخر: لكن قيل: إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع الخطبة لما فيها من سبّ من لا يستحقّ السبّ والإفراط في مدح بعض الناس، فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه.\nقوله: (فقام رجل)، في المهمات: أنه عمارة بن رؤيبة.\nوقال في الفتح (^٣): يحتمل أن يكون هو أبا مسعود كما في رواية عبد الرزاق (^٤).\nوفي البخاري (^٥) ومسلم (^٦): أن أبا سعيد أنكر على مروان أيضًا، فيمكن أن يكون الإنكار من أبي سعيد وقع في أوّل الأمر ثم تعقبه الإِنكار من الرجل المذكور.\nويؤيد ذلك ما عند البخاري (^٧) في حديث أبي سعيد بلفظ: \"فإذا مروان يريد أن يرتقيه، يعني المنبر قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجذبني، فارتفع فخطب فقلت له: غيرتم والله، فقال: يا أبا سعيد قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم\".\nوفي مسلم (^٨): \"فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرّني نحو المنبر وأنا أجرّه نحو الصلاة؛ فلما رأيت ذلك منه قلت: أين الابتداء بالصلاة؟ فقال: لا يا أبا سعيد قد ترك ما تعلم، فقلت: كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم، ثلاث مرات ثم انصرف\".\nوالحديث فيه مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد إن استطاع ذلك، وإلا فباللسان وإلا فبالقلب، وليس وراء ذلك من الإيمان شيء.\n_________\n(^١) (٢/ ٤٥٠).\n(^٢) أي الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٥٠).\n(^٣) (٢/ ٤٥٠).\n(^٤) في المصنف رقم (٥٦٤٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٩٥٦).\n(^٦) في صحيحه رقم (٨٨٩).\n(^٧) في صحيحه رقم (٩٥٦).\n(^٨) في صحيحه رقم (٩/ ٨٨٩).","vol":"7","page":84},{"text":"٢٧/ ١٢٩٦ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِي ﷺ العِيدِ، فَبَدأ بالصَّلاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ بِغَيْرِ أذَانٍ وَلا إقامَةٍ، ثمَّ قامَ مُتَوكِّئًا على بِلالٍ، فأمَرَ بِتَقْوَى الله، وَحَثَّ على طاعته وَوَعَظَ النَّاس وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حتَّى أتى النِّساءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١) وَالنَّسَائي (^٢).\nوَفي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ (^٣): فَلَمَّا فَرَغَ نَزَل فأتى النِّساءَ فَذَكَّرَهُنَّ). [صحيح]\nالحديث فيه تقديم صلاة العيد على الخطبة وترك الأذان والإقامة لصلاة العيد، وقد تقدم بسط ذلك.\nوفيه استحباب الوعظ والتذكير في خطبة العيد، واستحباب وعظ النساء وتذكيرهنّ وحثهنّ على الصدقة إذا لم يترتب على ذلك مفسدة وخوف فتنة على الواعظ أو الموعوظ أو غيرهما.\nوفيه أيضًا تمييز مجلس النساء إذا حضرن مجامع الرجال، لأن الاختلاط ربما كان سببًا للفتنة الناشئة عن النظر أو غيره.\nقوله: (فلما فرغ نزل)، قال القاضي عياض (^٤): هذا النزول كان في أثناء الخطبة.\nقال النووي (^٥): وليس كما قال إنما نزل إليهنّ بعد خطبة العيد وبعد انقضاء وعظ الرجال، وقد ذكره مسلم (^٦) صريحًا في حديث جابر كما في اللفظ الذي أورده المصنف وهو صريح أنه أتاهنّ بعد فراغ خطبة الرجال.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤/ ٨٨٥).\n(^٢) في سننه رقم (١٥٧٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣/ ٨٨٥).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٤٦٠) والدارقطني (٢/ ٤٦ - ٤٧). والدارمي رقم (١٦٥١) والفريابي في أحكام العيدين رقم (٩٨) و(٩٩). وأبو يعلى رقم (٢٠٣٣) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٢٤) والبيهقي (٣/ ٣٠٠). من طريق.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) في إكمال العلم بفوائد مسلم (٣/ ٢٩٠).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٧٢).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣/ ٨٨٥).","vol":"7","page":85},{"text":"قال المصنف (^١) ﵀: وقوله: \"نزل\"، دلّ على أن خطبته كانت على شيء عال، انتهى.\n٢٨/ ١٢٩٧ - (وَعَنْ سَعْدٍ المُؤَذّنِ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبّرُ بَيْنَ أضْعافِ الخُطْبَةِ، يُكْثِرُ التَّكْبِيرَ فِي خُطْبَةِ العِيدَيْنِ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٢). [ضعيف]\n٢٩/ ١٢٩٨ - (وَعَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ قالَ: السُّنَّةُ أنْ يَخْطُبَ الإِمامُ فِي العِيدَيْنِ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ) (^٣). [مرسل بسند ضعيف]\nالحديث الأوَّل هو من رواية عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذّن، عن أبيه عن جده، وعبد الرحمن ضعيف.\nوقد أخرج نحوه البيهقي (^٤) من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: \"السنة أن تفتتح الخطبة بتسع تكبيرات تترى، والثانية بسبع تكبيرات تترى\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة (^٥) من وجه آخر عن عبيد الله، وعبيد الله المذكور أحد فقهاء التابعين وليس قول التابعي: من السنة، ظاهرًا في سنة النبيّ ﷺ.\nوقد قال باستحباب التكبير على الصفة المذكورة في الخطبة كثير من أهل العلم.\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ٤٤).\n(^٢) في سننه رقم (١٢٨٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٢٢): \"هذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن وأبيه وتقدم الكلام عليه غير مرة\".\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٤٦٣ - ترتيب).\nفي سنده إبراهيم بن عبد الله متروك. وعبيد الله بن عبد الله تابعي، فقوله: من السنة كذا يعد مرسلًا.\nوالخلاصة: أنه مرسل بسند ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في السنن الكبرى (٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠) مرسل بسند ضعيف أيضًا.\n(^٥) في المصنف (٢/ ١٩٠) مرسلًا أيضًا.","vol":"7","page":86},{"text":"قال ابن القيم (^١): وأما قول كثير من الفقهاء: إنه تفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار وخطبة العيدين بالتكبير فليس معهم فيها سنة عن النبيِّ ﷺ البتة، والسنة تقتضي خلافه وهو افتتاح جميع الخطب بالحمد.\nوالحديث الثاني يرجحه القياس على الجمعة. وعبيد الله بن عبد الله تابعي كما عرفت فلا يكون قوله: \"من السنة\" دليلًا على أنها سنة النبيّ ﷺ كما تقرّر في الأصول (^٢).\nوقد ورد في الجلوس بين خطبتي العيد حديث مرفوع رواه ابن ماجه (^٣) عن جابر، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم (^٤) وهو ضعيف.\n٣٠/ ١٢٩٩ - (وَعَنْ عَطاءٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ السَّائِبِ قالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ العِيدَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قالَ: \"إِنَّا نَخْطُبُ فَمَنْ أحَبَّ أنْ يَجْلِسَ للْخُطْبَة فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أحَبَّ أنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ\"، رَوَاهُ النَّسائيّ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ (^٦) وأبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\nالحديث قال أبو داود (^٨): هو مرسل.\n_________\n(^١) في زاد المعاد (١/ ٤٣١).\n(^٢) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" ص ٢٣٣ - ٢٣٤: \"وأما التابعي إذا قال من السنة كذا فله حكيم مراسيل التابعين، هذا أرجح ما يقال فيه … \" اهـ. وانظر: المسودة (ص ٢٩٤ - ٢٩٥) وتيسير التحرير (٣/ ٦٩) والكوكب المنير (٢/ ٤٩٠).\n(^٣) في سننه رقم (١٢٨٩).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٢٢ رقم ٤٤٩/ ١٢٨٩): \"هذا إسناد فيه إسماعيل بن مسلم؛ وقد أجمعوا على ضعفه وأبو بحر ضعيف.\nوقال الألباني: منكر سندًا ومتنًا، والمحفوظ أن ذلك في خطبة الجمعة، ومن حديث جابر بن سمرة.\n(^٤) إسماعيل بن مسلم المكي، قال أبو زرعة: بصري ضعيف سكن مكة. قال أحمد وغيره: منكر الحديث. وقال النسائي وغيره: متروك.\nالتاريخ الكبير (١/ ٣٧٢) والمجروحين (١/ ١٢٠) والجرح والتعديل (٢/ ١٩٨) والكاشف (١/ ٧٨) والمغني (١/ ٨٧) والميزان (١/ ٢٤٨) والتقريب (١/ ٧٤) والخلاصة ص ٣٦.\n(^٥) في سننه رقم (١٥٧١).\n(^٦) في سننه رقم (١٢٩٠).\n(^٧) في سننه رقم (١١٥٥).\n(^٨) في السنن (١/ ٦٨٣).","vol":"7","page":87},{"text":"وقال النسائي (^١): هذا خطأ، والصواب أنه مرسل.\nوفيه أن الجلوس لسماع خطبة العيد غير واجب.\nقال المصنف (^٢) ﵀: وفيه بيان أن الخطبة سنة، إذ لو وجبت وجب الجلوس لها، انتهى.\nوفيه أن تخيير السامع لا يدلّ على عدم وجوب الخطبة بل على عدم وجوب سماعها، إلا أن يقال إنه يدلّ من باب الإشارة، لأنه إذا لم يجب سماعها لا يجب فعلها، وذلك لأن الخطبة خطاب، ولا خطاب إلا لمخاطب، فإذا لم يجب السماع على المخاطب لم يجب الخطاب.\nوقد اتفق الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب خطبته ولا أعرف قائلًا يقول بوجوبها.\n\n<span data-type='title' id=toc-587>[الباب العاشر] باب استحباب الخطبة يوم النحر</span>\n٣١/ ١٣٠٠ - (عَنِ الهِرْماس بْن زياد قالَ: رأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ على ناقَتِه العَضْباء يَوْمَ الأضْحَى بِمِنًى. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وأبُو دَاوُدَ) (^٤) [حسن]\n_________\n= قلت: وأخرجه الفريابي في \"أحكام العيدين رقم (١٠) وابن الجارود في المنتقى رقم (٢٦٤) والبيهقي (٣/ ٣٠١) والحاكم (١/ ٢٩٥) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^١) حكاه المزي في \"تحفة الإشراف\" (٤/ ٣٤٧) عقب رواية الفضل عن النسائي. قال الألباني في \"صحيح أبي داود\" (٤/ ٣٢٠ - ٣٢١): \"قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، وإنما أعله المصنف بالإرسال؛ لأن غير الفضل رواه عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا .... به، لم يذكر في سنده: ابن السائب: لكن الفضل أوثق منه، وقد وصله، وهي زيادة منه، فهي مقبولة، وقد شرحت هذا في \"إرواء الغليل\" رقم (٦٢٩) \"اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ٤٤).\n(^٣) في المسند (٣/ ٤٨٥).\n(^٤) في السنن رقم (١٩٥٤).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٢٩٥٣) وابن حبان رقم (٣٨٧٥) والبخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٤٦) والنسائي في السنن الكبرى (٤/ رقم ٤٠٨٠) وهو حديث حسن.","vol":"7","page":88},{"text":"٣٢/ ١٣٠١ - (وَعَنْ أبي أُمامةَ قالَ: سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيّ ﷺ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^١). [صحيح]\n٣٣/ ١٣٠٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الرحْمنِ بْنِ مُعاذٍ [التَّيمِي] (^٢) قالَ: خَطَبَنا رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ بِمِنًى، فَفُتِحَتْ أسْماعُنَا حتَّى كُنَّا نَسْمَعُ ما يَقُول وَنحْنُ فِي مَنَازِلَنَا، فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الجِمارَ، فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: بَحَصَى الخَذْفِ، ثُم أمَرَ المُهاجِرِين فَنَزَلُوا فِي مُقَدمِ المَسْجِدِ، وأمَرَ الأنْصَارَ فَنَزَلُوا مِنْ وَرَاءِ المَسْجِدِ، ثُمَّ نَزَلَ النَّاسُ بَعْدَ ذلكَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٣) وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاه) (^٤). [صحيح]\nالأحاديث الثلاثة سكت عنها أبو داود (^٥) والمنذري (^٦)، ورجال إسناد الحديث الأوَّل ثقات، وكذلك رجال إسناد الحديث الثاني، وكذلك رجال إسناد الحديث الثالث.\nوفي الباب عن رافع بن عمرو المزني عند أبي داود (^٧) والنسائي (^٨).\nوعن أبي سعيد عند النسائي (^٩) وابن ماجه (^١٠) وابن حبان (^١١) وأحمد (^١٢).\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٩٥٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المخطوط (أ) و(ب): (التميمي) والصواب ما أثبتناه من مصادر تخريج الحديث.\n(^٣) في سننه رقم (١٩٥٧).\n(^٤) في سننه رقم (٢٩٩٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن (١/ ٦٨٤).\n(^٦) في المختصر (٢/ ٤١١).\n(^٧) في سننه رقم (١٩٥٦).\n(^٨) في السنن الكبرى (٤/ ١٩٠ - ١٩١ رقم ٤٠٧٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في المجتبى (٣/ ١٨٧ رقم ١٥٧٦) وفي السنن الكبرى (٢/ ٣٠٧ رقم ١٧٩٨).\n(^١٠) في السنن رقم (١٢٨٨).\n(^١١) في صحيحه رقم (٣٣٢١).\n(^١٢) في المسند (٣/ ٣٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":89},{"text":"وعن ابن عباس عند البخاري (^١).\nوله (^٢) حديث آخر عند الطبراني (^٣).\nوعن أبي كاهل الأحمسي عند النسائي (^٤) وابن ماجه (^٥).\nوعن أبي بكرة وسيأتي (^٦).\nوعن ابن عمر عند البخاري (^٧).\nوعن ابن عمرو بن العاص عند البخاري (^٨) أيضًا وغيره.\nوعن جابر عند أحمد (^٩).\nوعن أبي حرّة الرقاشي عن عمه عند أحمد (^١٠) أيضًا.\nوعن كعب بن [عاصم] (^١١) عند الدارقطني (^١٢).\nوأحاديث الباب تدلّ على مشروعية الخطبة في يوم النحر، وهي تردّ على من زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه للحاجّ، وأن المذكور في أحاديث الباب إنما هو من قبيل الوصايا العامة، لا أنه خطبة من شعار الحجّ.\nووجه الردّ أن الرواة سموها خطبة كما سموا التي وقعت بعرفات خطبة.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٩٦٤).\n(^٢) أي لابن عباس.\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١٢٢٩٤).\n(^٤) في المجتبى رقم (١٥٧٣) وفي السنن الكبرى (٢/ ٣٠٦ رقم ١٧٩٥).\n(^٥) في سننه رقم (١٢٨٤).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٣٠٦) وابن حبان رقم (٣٨٧٤) والطبراني في الكبير (ج ١٨ رقم ٩٢٤) والبيهقي (٣/ ٢٩٨).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) برقم (٣٤/ ١٣٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) في صحيحه رقم (٩٥٧).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٧٣٧)، ومسلم في صحيحه رقم (٣٢٧/ ١٣٠٦).\n(^٩) في المسند (٣/ ٣١٣) بسند صحيح.\n(^١٠) في المسند (٥/ ٧٢ - ٧٣) بسند ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.\n(^١١) في المخطوط (أ) و(ب): (عاهم) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من الإصابة رقم (٧٤٣١) وأسد الغابة رقم (٤٤٦٩) والاستيعاب رقم (٢٢٢٢).\n(^١٢) في سننه رقم (٢/ ٢٤٥ رقم ٤٠).","vol":"7","page":90},{"text":"وقد اتفق على مشروعية الخطبة بعرفات، ولا دليل على ذلك إلا ما روي عنه ﷺ أنه خطب بعرفات.\nوالقائلون بعدم مشروعية الخطبة يوم النحر هم المالكية (^١) والحنفية (^٢)، وقالوا: خطب الحجّ ثلاث: سابع ذي الحجة، ويوم عرفة، وثاني يوم النحر.\nووافقهم الشافعي (^٣) إلا أنه قال بدل ثاني النحر: ثالثه، وزاد خطبة رابعة وهي يوم النحر.\nقال: وبالناس إليها حاجة ليعلموا أعمال ذلك اليوم من الرمي والذبح والحلق والطواف، واستدلّ بأحاديث الباب.\nوتعقبه الطحاوي (٤) بأن الخطبة المذكورة ليست من متعلقات الحجّ لأنه لم يذكر فيها شيئًا من أعمال الحجّ، وإنما ذكر وصايا عامة كما تقدم.\nقال: ولم ينقل أحد أنه علمهم فيها شيئًا مما يتعلق بالحجّ يوم النحر، فعرفنا أنها لم تقصد لأجل الحجّ.\nوقال ابن القصار (^٤): إنما فعل ذلك من أجل تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع الذي اجتمع من أقاصي الدنيا، فظنّ الذي رآه أنه خطب.\nقال: وأما ما ذكره الشافعي أن بالناس حاجة إلى [تعليمهم] (^٥) أسباب التحلل المذكورة فليس بمتعين؛ لأن الإمام يمكنه أن يعلمهم إياها بمكة أو يوم عرفة، انتهى.\nوأجيب بأنه ﷺ نبه في الخطبة المذكورة على تعظيم يوم النحر وعلى تعظيم عشر ذي الحجة، وعلى تعظيم البلد الحرام.\nوقد جزم الصحابة المذكورون بتسميتها خطبة كما تقدم فلا تلتفت إلى تأويل غيرهم.\nوما ذكره من إمكان تعليم ما ذكر يوم عرفة، يعكر عليه كونه يرى\n_________\n(^١) حكاه عنه النووي في المجموع (٨/ ١١٨).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٤/ ٩٣).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٨/ ١١٨).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٧٧).\n(^٥) في المخطوط (ب): (تعلمهم).","vol":"7","page":91},{"text":"مشروعية الخطبة ثاني يوم النحر، وكان يمكن أن يعلموا يوم التروية جميع ما يأتي بعده من أعمال الحجّ، لكن لما كان في كل يوم أعمال ليست في غيره، شرع تجديد التعليم بحسب تجدّد الأسباب.\nوقد بين الزهري - وهو عالم أهل زمانه - أن الخطبة ثاني يوم النحر نقلت من خطبة يوم النحر، وأن ذلك من عمل الأمراء يعني بني أمية، كما أخرج ذلك ابن أبي شيبة (^١) عنه، وهذا وإن كان مرسلًا لكنه معتضد بما سبق، وبان به أن السنة الخطبة يوم النحر لا ثانيه.\nوأما قول الطحاوي: إنه لم يعلمهم شيئًا من أسباب التحلل، فيردّه ما عند البخاري (^٢) من حديث ابن عمرو بن العاص: \"أنه شهد النبيّ ﷺ يخطب يوم النحر\"، وذكر فيه السؤال عن تقديم بعض المناسك.\nوثبت أيضًا في بعض أحاديث الباب: \"أن النبيّ ﷺ قال: خذوا عني مناسككم\" (^٣)، فإنه وعظهم وأحال في تعليمهم على تلقي ذلك من أفعاله.\nقوله: (ونحن بمنى) أيام منى أربعة: أيام يوم النحر وثلاثة أيام بعده.\nوأحاديث الباب مصرّحة بيوم النحر فيحمل المطلق على المقيد ويتعين يوم النحر.\nقوله: (ثم قال بحصى الخذف) فيه استعارة القول للفعل، وهو كثير في السنة، والمراد أنه وضع إحدى السبابتين على الأخرى ليريهم أنه يريد حصى الخذف، والخذف بالخاء والذال المعجمتين، ويروى بالحاء المهملة والأول أصوب.\nقال الجوهري (^٤) في فصل الحاء: حذفته بالعصا: أي رميته بها، وفي فصل\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٧٣٧).\n(^٣) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (٣/ ٣١٨) ومسلم رقم (٣١٠/ ١٢٩٧) وأبو داود رقم (١٩٧٠) والنسائي (٥/ ٢٧٠) وابن خزيمة رقم (٢٨٧٧) والبيهقي (٥/ ١٣٠) والبغوي في شرح السنة رقم (١٩٤٦).\n(^٤) في الصحاح (٤/ ١٣٤١).","vol":"7","page":92},{"text":"الخاء (^١) المعجمة الخذف بالحصى: الرمي به بالأصابع.\nوسيأتي ذكر مقدار حصى الحذف في باب استحباب الخطبة يوم النحر من كتاب الحجّ (^٢)؛ لأن المصنف رحمه الله تعالى سيكرّر هذه الأحاديث المذكورة في هذا الباب جميعها هنالك.\nوسنشرح هنالك ما لم نتعرّض لشرحه ههنا من ألفاظ هذه الأحاديث.\n٣٤/ ١٣٠٣ - (وَعَنْ أبي بَكْرَةَ قال: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فقالَ: \"أَتَدْرُونَ أيَّ يَوْمٍ هَذَا؟ \"، قُلْنا: الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، فَسَكَتَ حتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قالَ: \"ألَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ \"، قُلْنا: بَلى، قالَ: \"أيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ \"، قُلْنا: الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، فَسَكَتَ حتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقالَ: \"أَليْسَ ذَا الحِجَّةِ؟ \"، قُلْنا: بَلى، قالَ: \"أيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ \"، قُلْنا: الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، فَسَكَتَ حتَّى ظَننَّا أنه سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقالَ: \"ألَيْسَتِ البَلْدَةَ؟ \"، قُلْنا: بَلى، قالَ: \"فَإِنَّ دِماءَكُمْ وأموَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إلى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، ألَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ \"، قالُوا: نَعَمْ، قالَ: \"اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغِ أوْعَى مِنْ سامِع، فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكمْ رِقابَ بَعْضٍ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالبُخَارِيُّ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (أتدرون أيّ يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم)، في البخاري (^٥) من\n_________\n(^١) الجوهري في الصحاح (٤/ ١٣٤٧).\n(^٢) الكتاب السادس: المناسك. الباب التاسع عشر عند الحديث (٨٨/ ٢٠٢٨ - ٩١/ ٢٠٣١) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المسند (٥/ ٤٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٧٤١).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٣١/ ١٦٧٩) والنسائي في السنن الكبرى (٤/ ١٩٠) رقم (٤٠٧٨)، وابن خزيمة رقم (٢٩٥٢)، والبيهقي (٥/ ١٤٠) و(٨/ ١٩ - ٢٠) وفي الشعب رقم (٥٤٨٨) و(٥٤٩٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٧٣٩).","vol":"7","page":93},{"text":"حديث ابن عباس أنهم قالوا: يوم حرام، وقالوا عند سؤاله عن الشهر: شهر حرام، وعند سؤاله عن البلد: بلد حرام.\nوعند البخاري (^١) أيضًا من حديث ابن عمر بنحو حديث أبي بكرة إلا أنه ليس فيه قوله: \"فسكت في الثلاثة المواضع\".\nوقد جمع بين حديث ابن عباس وحديث الباب ونحوه بتعدّد الواقعة.\nقال في الفتح (^٢): وليس بشيء لأن الخطبة يوم النحر إنما تشرع مرّة واحدة، وقد قال في كل منهما: إن ذلك كان يوم النحر.\nوقيل في الجمع بينهما: إن بعضهم بادر بالجواب، وبعضهم سكت.\nوقيل في الجمع إنهم فوّضوا الأمر أوّلًا كلهم بقولهم الله ورسوله أعلم؛ فلما سكت أجابه بعضهم دون بعض.\nوقيل: وقع السؤال في الوقت الواحد مرّتين بلفظين، فلما كان في حديث أبي بكرة فخامة ليست في حديث ابن عباس لقوله فيه: \"أتدرون؟ \"، سكتوا عن الجواب بخلاف حديث ابن عباس لخلّوه عن ذلك، أشار إلى هذا الكرماني (^٣).\nوقيل: في حديث ابن عباس اختصار بينته رواية أبي بكرة، فكأنه أطلق قولهم قالوا: \"يوم حرام\"، باعتبار أنهم قرّروا ذلك حيث قالوا: بلى.\nقال الحافظ (^٤): وهذا جمع حسن.\nوالحكمة في سؤاله ﷺ عن الثلاثة وسكوته بعد كل سؤال منها ما قاله القرطبي (^٥) من أن ذلك كان لاستحضار فهومهم، وليقبلوا عليه بكليتهم ويستشعروا عظمة ما يخبرهم عنه، ولذلك قال بعد هذا: \"فإن دماءكم، إلخ\" مبالغة في بيان تحريم هذه الأشياء اهـ.\nومناط التشبيه في قوله: \"كحرمة يومكم هذا\"، وما بعده ظهوره عند السامعين لأن تحريم البلد والشهر واليوم كان ثابتًا في نفوسهم مقرّرًا عندهم،\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٧٤٢).\n(^٢) (٣/ ٥٧٥).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٢٠٣).\n(^٤) في \"الفتح\" (٣/ ٥٧٥).\n(^٥) في المفهم (٣/ ٣٣٢ - ٣٣٣).","vol":"7","page":94},{"text":"بخلاف الأنفس والأموال والأعراض فكانوا يستبيحونها في الجاهلية، فطرأ الشرع عليهم بأن تحريم دم المسلم وماله وعرضه أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم، فلا يرد كون المشبه به أخفض رتبة من المشبه؛ لأن الخطاب إنما وقع بالنسبة لما اعتاده المخاطبون قبل تقرير الشرع.\nقوله: (أليست البلدة)، كذا وقع بتأنيث البلدة.\nوفي رواية للبخاري (^١): \"أليس بالبلدة الحرام؟ \"، وفي أخرى له: \"أليس بالبلد الحرام؟ \".\nقال الخطابي (^٢): يقال: إن البلدة اسم خاص لمكة، وهي المراد بقوله ﷿: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ﴾ [النمل: ٩١].\nوقال الطيبي (^٣): المطلق محمول على الكامل وهي الجامعة للخير المستحقة للكمال.\nقوله: (فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام)، هكذا ساقه البخاري (^٤) في الحجّ، وذكره في كتاب العلم (^٥) بزيادة: \"وأعراضكم\".\nوكذا ذكر هذه الزيادة في الحجّ من حديث ابن عباس (^٦) ومن حديث ابن عمر (^٧)، وهو على حذف مضاف: أي سفك دمائكم وأخذ أموالكم وثلب أعراضكم.\nوالعرض بكسر العين موضع المدح والذمّ من الإنسان سواء كان في سلفه أو نفسه (^٨).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٧٤١).\n(^٢) في أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري له (٢/ ٩٠٤).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٧٦).\n(^٤) رقم (١٧٤١).\n(^٥) البخاري في صحيحه رقم (٦٧).\n(^٦) البخاري في صحيحه رقم (١٧٣٩) من حديث ابن عباس.\n(^٧) البخاري في صحيحه رقم (١٧٤٢) من حديث ابن عمر.\n(^٨) النهاية (٣/ ٢٠٩) وبقية التعريف: \"أو من يلزمه أمره. وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه، ويحامي عنه أن يُنتقص ويثلب.\nوقال ابن قتيبة: عرض الرجل: نفسُه وبدنه لا غير\" اهـ.","vol":"7","page":95},{"text":"قوله: (اللهمّ اشهد) إنما قال ذلك لأنه كان فرضًا عليه أن يبلغ، فأشهد الله تعالى على أداء ما أوجبه عليه.\nقوله: (فربّ مبلَغ) بفتح اللام: أي ربّ شخص بلغه كلامي فكان أحفظ له وأفهم لمعناه من الذي نقله له.\nقال المهلب (^١): فيه أنه يأتي في آخر الزمان من يكون له من الفهم والعلم ما ليس لمن تقدمه إلا أن ذلك يكون في الأقلّ لأن ربّ موضوعة للتقليل.\nقال الحافظ (^٢): هي في الأصل كذلك إلا أنها استعملت في التكثير بحيث غلب على الاستعمال الأوّل.\nقال: لكن يؤيد أن التقليل هنا مراد أنه وقع في رواية للبخاري (^٣) بلفظ: \"عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه\".\nوقوله: (أوعى من سامع)، نعت لمبلغ، والذي يتعلق به ربّ محذوف، وتقديره يوجد أو يكون، ويجوز على مذهب الكوفيين في (أن) ربّ اسم أن تكون هي مبتدأ، وأوعى: الخبر، فلا حذف ولا تقدير.\nقوله: (فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض).\nقال النووي في شرح مسلم (^٤): في معناه سبعةُ أقوالٍ:\n(أحدُها): أن ذلك كفر في حقّ المستحِلِّ بغير حقّ.\n(والثاني): المراد كفرُ النعمة وحقّ الإسلام.\n(والثالثُ): أنه يَقْرُبُ من الكفر ويؤدّي إليه.\n(والرابع): أنه فِعلٌ كفعل الكفَّار.\n(والخامس): المرادُ حقيقةَ الكفر، ومعناه لا تكفرُوا بل دومُوا مسلمينَ.\n(والسَّادسُ): حكاهُ الخطابي (^٥) وغيره أن المراد بالكفار: المتكفرون بالسلاح، يقال: تكفَّر الرجل بسلاحه إذا لبسَهُ.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٧٦).\n(^٢) في \"الفتح\" (٣/ ٥٧٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٧).\n(^٤) في معالم السنن (٥/ ٦٣ - مع السنن).\n(^٥) (٢/ ٥٥ - ٥٦).","vol":"7","page":96},{"text":"قال الأزهري في كتاب تهذيب اللغة (^١): يقال للابس السلاح: كافر.\n(والسابع) معناه لا يكفر بعضكم بعضًا فتستحلوا قتال بعضكم بعضًا، قاله الخطابي (^٢).\nقال النووي (^٣): وأظهرُ الأقوال الرابعُ، وهو اختيار القاضي عياض (^٤).\nقال: والروايةُ يضرب برفع الباء هذا هو الصواب، وهكذا رواه المتقدمون والمتأخرون وبه يصحّ المقصود هنا.\nونقل القاضي عياض (٤) أن بعض العلماء ضبطَهُ بإسكان الباء، والصوابُ الضمُّ.\nوكذا قال أبو البقاء (^٥): إنه يجوز جزمُ الباء على تقدير شرط مضمر: أي أن ترجعوا يضرب.\nوالمراد بقوله بعدي: أي بعد فراقي من موقفي هذا، كذا قال الطبريُّ (^٦)، أو يكون ﷺ تحقق أن هذا الأمر لا يكون في حياته، فنهاهم عنه بعد مماته.\nوالحديث فيه استحباب الخطبة يوم النحر؛ وقد تقدم الكلام على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-588>[الباب الحادي عشر] باب حكم الهلال إذا غم ثم علم به من آخر النهار</span>\n٣٥/ ١٣٠٤ - (عَن [أَبي] (^٧) عُمَيرِ بْنِ أنسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِن الأنصَارِ\n_________\n(^١) (١٠/ ١٩٧).\n(^٢) في معالم السنن (٥/ ٦٣ - مع السنن).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ٥٥).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٣٢٤).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في الفتح (٣/ ٥٧٦).\n(^٦) حكاه عنه النووي في شرح صحيح مسلم (٢/ ٥٦).\n(^٧) زيادة من مصادر تخريج الحديث لأنها ساقطة من المخطوط (أ) و(ب). وقد نبّه الشوكاني عليها حيث قال في الصفحة (٩٨): \"وقول المصنف عن (عمير) لعله من سقط القلم وهو (أبو عمير) كما في سائر كتب هذا الفن\" اهـ.","vol":"7","page":97},{"text":"قالُوا: غُمّ عَلَيْنا هِلالُ شَوالٍ فأصْبَحْنا صِيامًا، فَجاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهارِ فَشَهِدُوا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ أنهُمْ رأوْا الهِلالَ بالأمْسِ، فأمَرَ النَّاسَ أنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ، وأنْ يَخْرُجُوا لِعِيدِهِمْ مِنَ الغَدِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا التِّرْمِذِيّ) (^١). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (^٢)، وصححه ابن المنذر (^٣) وابن السكن (^٤) وابن حزم (^٥) والخطابي (^٦) وابن حجر في بلوغ المرام (^٧).\nوعلق الشافعي (^٨) القول به على صحته.\nوقال ابن عبد البرّ (^٩): أبو عمير مجهول.\nقال الحافظ (^١٠): كذا قال: وقد عرفه من صحح له اهـ\nوقول المصنف عن عمير لعله من سقط القلم، وهو أبو عمير كما في سائر كتب هذا الفن.\nوالحديث دليل لمن قال إن صلاة العيد تصلى في اليوم الثاني إن لم يتبين العيد إلا بعد خروج وقت صلاته.\nوإلى ذلك ذهب الأوزاعي (١١) والثوري (^١١) وأحمد (^١٢) وإسحاق (١١)\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ٥٧، ٥٨) وأبو داود رقم (١١٥٧) والنسائي رقم (١٥٥٧) وابن ماجه رقم (١٦٥٣).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم (٢٦٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٦) والدارقطني (٢/ ١٧٠) والبيهقي (٣/ ٣١٦).\nقال البيهقي: هذا إسناد صحيح.\nوقال الدارقطني: إسناد حسن ثابت.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٤٥٦).\n(^٣) في المختصر (٢/ ٣٣).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٧٧).\n(^٥) في المحلى (٥/ ٩٢).\n(^٦) في معالم السنن (١/ ٦٨٤ - مع السنن).\n(^٧) رقم (٢/ ٤٥٤) بتحقيقي.\n(^٨) في الأم (٢/ ٤٨٢).\n(^٩) في \"التمهيد\" (٧/ ١٦٢).\n(^١٠) في \"التلخيص\" (٢/ ١٧٧).\n(^١١) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٩٥).\n(^١٢) المغني لابن قدامة (٣/ ٢٨٦).","vol":"7","page":98},{"text":"وأبو حنيفة (^١) وأبو يوسف (٢) ومحمد (^٢) وهو قول للشافعي (^٣).\nومن أهل البيت الهادي والقاسم والناصر والمؤيّد بالله وأبو طالب (^٤)، وقيد ذلك أبو طالب بشرط أن يكون ترك الصلاة في اليوم الأوّل للبس كما في الحديث.\nوردّ بأن كون الترك للبس إنما هو للنبيّ ﷺ ومن معه لا للركب؛ لأنهم تركوا الصلاة في يوم العيد عمدًا بعد رؤيتهم للهلال بالأمس، فأمر النبيّ ﷺ لهم كما في رواية أبي داود (^٥).\nيدلّ على عدم الفرق بين عذر اللبس وغيره كما ذهب إلى ذلك الباقون، فإنهم لا يفرّقون بين اللبس وغيره من الأعذار، إما لذلك وإما قياسًا لها عليه.\nوظاهر الحديث أن الصلاة في اليوم الثاني أداء لا قضاء.\nوروى الخطابي (^٦) عن الشافعي (^٧) أنهم إن علموا بالعيد قبل الزوال صلوا، وإلا لم يصلوا يومهم ولا من الغد لأنه عمل في وقت فلا يعمل في غيره، قال: وكذا قال مالك (^٨) وأبو ثور (^٩).\nقال الخطابي (^١٠): سنة النبيّ ﷺ أولى بالاتباع. وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب اهـ.\nوحكى في شرح القدوري (^١١) عن الحنفية أنهم إذا لم يصلوها في اليوم\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٣/ ١٤٠ - ١٤١).\n(^٢) حكاه عنه النووي في المجموع (٥/ ٣٥).\n(^٣) الأم (٢/ ٤٨٢).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٦٢ - ٦٣).\n(^٥) في سننه رقم (١١٥٧) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في معالم السنن (١/ ٦٨٤ - مع السنن).\n(^٧) في الأم (٢/ ٤٨٢).\n(^٨) قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٩٥): \"حكي عن مالك أنه قال: قد ذهب العيد لأول وقته أول نهارهم من يوم الفطر، فإذا ذهب يوم الفطر فقد ذهب يومه\".\n(^٩) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٩٥).\n(^١٠) في معالم السنن (١/ ٦٨٤ - مع السنن).\n(^١١) اللباب في شرح الكتاب (١/ ١١٧).","vol":"7","page":99},{"text":"الثاني حتى زالت الشمس صلوها في اليوم الثالث، فإن لم يصلوها فيه حتى زالت الشمس سقطت سواء كان لعذر أو لغير عذر اهـ.\nوالحديث وارد في عيد الفطر، فمن قال بالقياس ألحق به عيد الأضحى.\nوقد استدل بأمره ﷺ للركب أن يخرجوا إلى المصلى لصلاة العيد، الهادي والقاسم (^١) وأبو حنيفة (^٢)، على أن صلاة العيد من فرائض الأعيان.\nوخالفهم في ذلك الشافعي وجمهور أصحابه (^٣).\nقال النووي (^٤) وجماهير العلماء فقالوا: إنها سنة، وبه قال زيد بن عليّ والناظر (^٥) والإِمام يحيى (^٦).\nوقال أبو سعيد الإصطخري من الشافعية (^٧): إنها فرض كفاية، وحكاه المهدي في البحر (^٨) عن الكرخي وأحمد بن حنبل (^٩) وأبي طالب (^١٠) وأحد قولي الشافعي (^١١).\nواستدلّ القائلون بأنها سنة بحديث: \"هل عليّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوّع\" (^١٢)، وقد قدمنا في باب تحية المسجد (^١٣) الجواب عن هذا الاستدلال مبسوطًا فراجعه.\nواستدلّ القائلون أنها فرض كفاية بأنها شعار كالغسل والدفن، وبالقياس عل صلاة الجنازة بجامع التكبيرات.\nوالظاهر ما قاله الأوّلون (^١٤) لأنه قد انضمّ إلى ملازمته ﷺ لصلاة العيد\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ٥٤).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٣/ ١١٢).\n(^٣) المجموع شرح المهذب للنووي (٥/ ٥).\n(^٤) في المجموع (٥/ ٥).\n(^٥) شفاء الأوام (١/ ٤٢٦ - ٤٢٧).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ٥٤).\n(^٧) المجموع (٥/ ٥).\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ٥٤).\n(^٩) المغني (٣/ ٢٥٣).\n(^١٠) البحر الزخار (٢/ ٥٤).\n(^١١) المجموع (٥/ ٥ - ٦).\n(^١٢) وهو حديث صحيح. أخرجه البخاري رقم (٦٣) ومسلم رقم (١٠/ ١٢) وأبو داود رقم (٤٨٦) والنسائي رقم (٢٠٩٢) ومالك (١/ ١٧٥ رقم ٩٤).\n(^١٣) عند الحديث رقم (٩٦٣) من كتابنا هذا.\n(^١٤) قال أبو بكر - ابن المنذر - في الأوسط (٤/ ٢٩٥): \"وحديث أبي عمير بن أنس ثابت والقول به يجب\" اهـ.","vol":"7","page":100},{"text":"على جهة الاستمرار وعدم إخلاله بها، الأمر بالخروج إليها.\nبل ثبت كما تقدم أمره ﷺ بالخروج للعواتق والحيض وذوات الخدور (^١)، وبالغ في ذلك حتى أمر من لها جلباب أن تلبس من لا جلباب لها (١)، ولم يأمر بذلك في الجمعة ولا في غيرها من الفرائض.\nبل ثبت الأمر بصلاة العيد في القرآن كما صرّح بذلك أئمة التفسير في تفسير قول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر: ٢]، فقالوا: المراد صلاة العيد ونحر الأضحية (^٢).\nومن مقوّيات القول بأنها فرض إسقاطها لصلاة الجمعة كما تقدم، والنوافل لا تسقط الفرائض في الغالب.\n٣٦/ ١٣٠٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالأضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ\" رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَصححَهُ) (^٣). [صحيح]\n٣٧/ ١٣٠٦ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"الصوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، والأضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٤) أيْضًا، وَهُوَ لأبي دَاوُدَ (^٥) وَابْنِ ماجَهْ (^٦) \"إلا فَصْلَ الصوْمِ\") [صحيح]\nالحديث الأوّل أخرجه أيضًا الدارقطني (^٧) وقال: وقفه عليها وهو الصواب.\n_________\n(^١) تقدم الحديث برقم (١٢٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) انظر: \"جامع البيان\" (١٥/ ج ٣٠/ ٣٢٦) وتفسير ابن كثير (١٤/ ٤٨٢).\n(^٣) في سننه رقم (٨٠٢) قال: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه.\nوقال أبو عيسى: سألت محمدًا - يعني البخاري - قلت له: محمد بن المنكدر سمع من عائشة، قال: نعم يقول في حديثه: سمعت عائشة وهو حديث صحيح. انظر طرقه في: إرواء الغليل رقم (٩٠٥).\n(^٤) في سننه رقم (٦٩٧) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٥) في سننه رقم (٢٣٢٤).\n(^٦) في سننه رقم (١٦٦٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في السنن (٢/ ٢٢٥ رقم ٣٧).","vol":"7","page":101},{"text":"والحديث الثاني حسنه الترمذي (^١) وسكت عنه أبو داود (^٢) والمنذري (^٣) ورجال إسناده ثقات.\nقال الترمذي (١): وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظيم الناس.\nوقال الخطابي (^٤) في معنى الحديث: إن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قومًا اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعًا وعشرين فإن صومهم وفطرهم ماض لا شيء عليهم من وزر أو عيب.\nوكذلك في الحجّ إذا أخطئوا يوم عرفة ليس عليهم إعادة.\nوقال غيره: فيه الإشارة إلى أن يوم الشكّ لا يصام احتياطًا، وإنما يصوم يوم يصوم الناس.\nوقيل: فيه الردّ على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز له أن يصوم به ويفطر دون من لم يعلم.\nوقيل: إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته أنه لا يكون هذا صومًا له كما لم يكن للناس.\nذكر هذه الأقوال المنذري في مختصر السنن (^٥).\nوقد ذهب إلى الأخير محمد بن الحسن الشيباني (^٦) قال: إنه يتعين على المنفرد برؤية هلال الشهر حكم الناس في الصوم والحجّ وإن خالف ما تيقنه.\nوروي مثل ذلك عن عطاء والحسن، والخلاف في ذلك للجمهور فقالوا: يتعين عليه حكم نفسه فيما تيقنه، وفسروا الحديث بمثل ما ذكر الخطابي (^٧).\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٨٠).\n(^٢) في السنن (٣/ ٧٤٤).\n(^٣) في المختصر (٣/ ٢١٣).\n(^٤) في معالم السنن (٣/ ٧٤٣ - مع السنن).\n(^٥) (٣/ ٢٢١ - ٢٢٢).\n(^٦) البناية في شرح الهداية (٣/ ٦٢٢ - ٦٢٣) والمغني (٤/ ٣٣٠).\n(^٧) في معالم السنن (٣/ ٧٤٣ - مع السنن).","vol":"7","page":102},{"text":"وقيل: في معنى الحديث: إنه إخبار بأن الناس يتحزّبون أحزابًا ويخالفون الهدي النبويّ.\nفطائفة تعمل بالحساب وعليه أمة من الناس.\nوطائفة يقدمون الصوم والوقوف بعرفة وجعلوا ذلك شعارًا وهم الباطنية.\nوبقي على الهدي النبوي الفرقة التي لا تزال ظاهرة على الحقّ، فهي المرادة بلفظ الناس في الحديث، وهي السواد الأعظم ولو كانت قليلة العدد.\n\n<span data-type='title' id=toc-589>[الباب الثاني عشر] باب الحث على الذكر والطاعة في أيام العشر وأيام التشريق</span>\n٣٨/ ١٣٠٧ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ما مِنْ أيَّامٍ العَمَلُ الصالِحُ فِيها أحَبُّ إلى الله ﷿ مِنْ هَذِهِ الأيَّامِ\"، يَعْني أيَّامَ العَشْرِ، قالُوا: يا رَسُولَ الله وَلا الجِهادُ فِي سَبِيلِ الله؟ قالَ: \"وَلا الجِهادُ فِي سَبِيلِ الله، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمالِهِ ثم لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ مِنْ ذلك\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا مُسْلِمًا وَالنَّسائيَّ) (^١) [صحيح]\n٣٩/ ١٣٠٨ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ما مِنْ أَيَّامٍ أعْظَمُ عِنْدَ الله سُبْحانَهُ وَلا أحَبُّ إلَيْهِ العَمَلُ فِيهِن مِنْ هَذِهِ الأيَّامِ العَشْرِ، فأكْثرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٢). [صحيح]\n٤٠/ ١٣٠٩ - (وَعَنْ نُبَيْشَةَ الهُذَلِيّ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٢٤) والبخاري رقم (٩٦٩) وأبو داود رقم (٢٤٣٨) والترمذي رقم (٧٥٧) وابن ماجه رقم (١٧٢٧) وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح غريب.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٢/ ١٣١) بسند ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي.\nلكن الحديث صحيح، والله أعلم.","vol":"7","page":103},{"text":"أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَذِكْرِ الله ﷿\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَالنَّسائيُّ (^٣). [صحيح]\nقالَ البُخاريُّ (^٤): وَقالَ ابْنُ عَبَّاس: وَاذْكُرُوا الله فِي أيَّامٍ مَعْلُوماتٍ: أيَّامِ العَشْرِ، وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أيَّامُ التَّشْرِيقِ. [أثر صحيح]\nقالَ: وكانَ ابْنُ عُمَرَ وأبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إلى السُّوقِ فِي أيَّامِ العَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا.\nقالَ (^٥): وكانَ عُمَرُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أهْلُ المَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أهْلُ الأسْوَاقِ حتَّى يَرْتَجَّ منى يكْبِيرًا).\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٧٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٤٤/ ١١٤١).\n(^٣) في سننه رقم (٤٢٣٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٢/ ٤٥٧ رقم الباب ١١ - مع الفتح) معلقًا.\n• وأخرج مسدد [المطالب العالية رقم (٧٥٤)] عن عمرو بن دينار، أن ابن عباس ﵄ يوم النفر كان يكبر، ويأمر من حوله أن يكبروا، عملًا بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٠٠].\nوهو أثر صحيح، والله أعلم.\n• وأخرج مسدد [المطالب العالية رقم (٧٥٧)] عن عكرمة عن ابن عباس ﵄. أنه كان يُكبر من غداة عرفة إلى آخر أيام التشريق. وكان لا يكبر في المغرب، وكان تكبيره: الله أكبر كبيرًا … الله أكبر كبيرًا … الله أكبر كبيرًا … والحمد لله. الله أكبر أو قال: الله أكبر على ما هدانا\".\nوهو أثر صحيح، والله أعلم.\n(^٥) أي البخاري في صحيحه (٢/ ٤٦١ رقم الباب ١٢ - مع الفتح) معلقًا.\n• وأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ١٦٦) والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣١٤).\nمن طريق شعبة عن الحجاج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: كان عمر بن الخطاب يكبر بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق\".\nوهو أثر ضعيف. لضعف الحجاج بن أرطاة.\nوقال البيهقي في \"المعرفة\" (٥/ ١٠٧): والرواية فيه عن عمر ضعيفة.\nتنبيه: وقع تصحيف في الإسناد عند الحاكم هكذا (عن شعبة بن الحجاج) والصواب (عن شعبة عن الحجاج).","vol":"7","page":104},{"text":"حديث ابن عمر أخرجه أيضًا ابن الدنيا (^١) والبيهقي في الشعب (^٢).\nوأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (^٣) عن ابن عباس.\nقوله: (ما من أيام العمل الصالح فيها)، في لفظ للبخاري (^٤): \"ما العمل الصالح في أيام\".\nوفي رواية كريمة (^٥) عن الكشميهني (^٦): \"ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه\".\nقال في الفتح (^٧): وهذا يقتضي نفي أفضلية العمل في أيام العشر على العمل في هذه الأيام إن فسرت بأنها أيام التشريق، وعلى ذلك جرى بعض شرّاح البخاري وزعم أن البخاري فسر الأيام المبهمة في هذا الحديث بأنها أيام التشريق، وفسر العمل: بالتكبير، لكونه أورد الآثار المذكورة المتعلقة بالتكبير فقط.\nوقال ابن أبي [جمرة] (^٨): الحديث دال على أن العمل في أيام التشريق أفضل من العمل في غيرها.\nقال: ولا يعكر على ذلك كونها أيام عيد كما في حديث عائشة (^٩).\nولا ما صحّ من قوله: \"إنها أيام أكل وشرب\"، كما في حديث الباب (^١٠).\nلأن ذلك لا يمنع العمل فيها، بل قد شرع فيها أعلى العبادات وهو ذكر الله تعالى، ولم يمتنع فيها إلا الصوم.\nقال: وسرّ كون العبادات فيها أفضل من غيرها أن العبادة في أوقات الغفلة\n_________\n(^١) في فضل عشر ذي الحجة كما في \"كنز العمال\" (١٢/ ٣١٨ رقم ٣٥١٩٢).\n(^٢) في شعب الإيمان رقم (٣٧٥١) بسند ضعيف.\n(^٣) (ج ٢/ رقم ١٢٣٢٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٩٦٩).\n(^٥) هي كريمة بنت أحمد بن محمد المروزية. توفيت سنة (٤٦٣ هـ).\n[أعلام النساء (٤/ ٢٤٠)].\n(^٦) كما في \"فتح الباري\" (٢/ ٤٥٩).\n(^٧) (٢/ ٤٥٩).\n(^٨) في المخطوط (أ): (حمزة).\n(^٩) تقدم برقم (١٣٠٥) من كتابنا هذا.\n(^١٠) تقدم برقم (١٣٠٩) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":105},{"text":"فاضلة على غيرها، وأيام التشريق أيام غفلة في الغالب، فصار للعابد فيها مزيد فضل على العابد في غيرها.\nقال الحافظ (^١): وهو توجيه حسن إلا أن المنقول يعارضه، والسياق الذي وقع في رواية كريمة شاذّ مخالف لما رواه أبو ذرّ وهو من الحفاظ عن الكشميهني وهو شيخ كريمة بلفظ: \"ما العمل في أيام أفضل منها في هذه العشر\".\nوكذا أخرجه أحمد (^٢) وغيره عن غندر عن شعبة بالإِسناد المذكور.\nورواه أبو داود الطيالسي في مسنده (^٣) عن شعبة فقال: \" … في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة\".\nوكذا رواه الدارمي (^٤) عن سعيد بن الربيع عن شعبة. ووقع في رواية وكيع باللفظ الذي ذكره المصنف.\nوكذا رواه ابن ماجه (^٥) من طريق أبي معاوية عن الأعمش.\nورواه الترمذي (^٦) من رواية أبي معاوية وقال: من هذه الأيام العشر.\nوقد ظنّ بعض الناس أن قوله في حديث الباب: يعني أيام العشر، تفسير من بعض الرواة، لكن ما ذكرنا من رواية الطيالسي (٣) وغيره (٤) ظاهر في أنه من نفس الخبر.\nوكذا وقع في رواية القاسم بن أبي أيوب (^٧) بلفظ: \"ما من عمل أزكى عندَ الله ولا أعظمَ أجرًا من خير يعملُهُ في عَشْرِ الأضْحَى\".\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ٤٥٩).\n(^٢) في المسند (١/ ٣٤٦) بسند صحيح.\n(^٣) برقم (٢٦٣١).\n(^٤) في المسند رقم (١٨١٤) بسند صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (١٧٢٧).\n(^٦) في سننه رقم (٧٥٧).\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٧) أخرجه الدارمي رقم (١٨١٥) بسند صحيح.\nقلت: والحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان رقم (٣٧٥٢) والطحاوي في مشكل الآثار (٤/ ١١٣ - ١١٤).","vol":"7","page":106},{"text":"وفي حديث جابر في [صَحِيحَيْ] (^١) أبي عوانة (^٢) وابن حبان (^٣): \"ما من أيام أفضل عند الله من عشر ذي الحجة\".\nومن جملة الروايات المصرّحة بالعشر حديث ابن عمر المذكور في الباب (^٤).\nفظهر أن المراد بالأيام في حديث الباب، عشر ذي الحجة.\nقوله: (ولا الجهاد في سبيل الله)، يدلّ على تقرّر أفضلية الجهاد عندهم.\nوكأنهم استفادوه من قوله ﷺ في جواب من سأله عن عمل يعدل الجهاد فقال: \"لا أجده\" كما في البخاري (^٥) من حديث أبي هريرة.\nقوله: (إلا رجل) هو على حذف مضاف: أي إلا عمل رجل.\nقوله: (ثم لم يرجع بشيء من ذلك)، أي فيكون أفضل من العامل في أيام العشر أو مساويًا له.\nقال ابن بطال (^٦): هذا اللفظ يحتمل أمرين: أن لا يرجع بشيء من ماله وإن رجع هو، وأن لا يرجع هو ولا مالى بأن رزقه الله الشهادة.\nوتعقبه الزين بن المنير (^٧) بأن قوله: \"لم يرجع بشيء\" يستلزم أن يرجع بنفسه ولا بد، انتهى.\nقال الحافظ (^٨): وهو تعقب مردود، فإن قوله: \"لم يرجع بشيء\"، نكرة في سياق النفي، فيَعَمّ ما ذكر.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (صحيح).\n(^٢) في مسند أبي عوانة (٢/ ٢٤٧ رقم ٣٠٣٠).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٨٥٣).\nوهو حديث ضعيف، وقد ضعفه الألباني ﵀ في ضعيف موارد الظمآن. وقال في \"الضعيفة\" (٢/ ١٢٦): \"قلت: إنما علة الحديث أبو الزبير، فإنه مدلس وقد عنعنه في جميع الطرق عنه … \" اهـ.\n(^٤) تقدم برقم (١٣٠٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٧٨٥).\n(^٦) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٥٦٢).\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٦٠).\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ٤٦٠).","vol":"7","page":107},{"text":"وقد وقع في رواية الطيالسي (^١) وغندر وغيرهما عن شعبة، وكذا في أكثر الروايات: \"فلم يرجع من ذلك بشيء\".\nقال: والحاصل أن نفي الرجوع بالشيء لا يستلزم إثبات الرجوع بغير شيء، بل هو على الاحتمال كما قال ابن بطال (^٢) انتهى.\nومبنى هذا الاختلاف على توجيه النفي المذكور إلى القيد فقط كما هو الغالب، فيكون هو المنتفي دون الرجوع الذي هو المقيد أو توجيهه إلى القيد والمقيد فينتفيان معًا.\nويدلّ على الثاني ما عند أبي عوانة (^٣) بلفظ: \"إلا مَنْ عُقِر جواده وأُهريق دمه\".\nوفي رواية له (^٤): \"إلا من لا يرجع بنفسه ولا ماله\".\nوفي حديث جابر (^٥): \"إلا من عفّر وجهه [في] (^٦) التراب\".\nوالحديث فيه تفضيل أيام العشر على غيرها من السنة، وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر صيام أفضل الأيام.\nوقد تقدم الجمع بين حديث أبي هريرة عند مسلم (^٧): \"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة\"، وبين الأحاديث الدالة على أن غيره أفضل منه.\nوالحكمة في تخصيص عشر ذي الحجة بهذه المزية اجتماع أمهات العبادة فيها: الحجّ، والصدقة، والصيام، والصلاة، ولا يتأتى ذلك في غيرها.\nوعلى هذا هل يختص الفضل بالحاجّ أو يعمّ المقيم؟ فيه احتمال.\nوقال ابن بطال (^٨): المراد بالعمل في أيام التشريق: التكبير فقط؛ لأنه ثبت أنها أيام أكل وشرب وبعال. وثبت تحريم صومها، وورد فيها إباحة اللهو\n_________\n(^١) في المسند برقم (٢٦٣١).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٥٦١).\n(^٣) في مسنده (٢/ ٢٤٥ رقم ٣٠١٨) من حديث ابن عباس.\n(^٤) لأبي عوانة في مسنده (٢/ ٢٤٥ رقم ٣٠١٩) من حديث ابن عباس.\n(^٥) أخرجه أبو عوانة في مسنده (٢/ ٢٤٦ رقم ٣٠٢٣) من حديث جابر.\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقط من (أ) و(ب) وما أثبتناه من المسند.\n(^٧) في صحيحه رقم (٨٥٤) وقد تقدم تخريجه برقم (١١٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٨) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٥٦١).","vol":"7","page":108},{"text":"بالحراب ونحو ذلك، فدلّ على تفريغها لذلك مع الحضّ على الذكر، والمشروع منه فيها التكبير فقط.\nوتعقبه الزين (^١) بأن العمل إنما يفهم منه عند الإِطلاق: العبادة، وهي لا تنافي استيفاء حظّ النفس من الأكل وسائر ما ذكر، فإن ذلك لا يستغرق اليوم والليلة.\nوقال الكرماني (^٢): الحثّ على العمل في أيام التشريق لا ينحصر في التكبير، بل المتبادر إلى الذهن منه أنه المناسك من الرمي وغيره الذي يجتمع مع الأكل والشرب، انتهى.\nوالذي يجتمع مع الأكل والشرب لكل أحد من العبادة الزائدة على مفروضات اليوم والليلة هو الذكر المأمور به، وقد فسر بالتكبير كما قال ابن بطال (^٣).\nوأما المناسك فمختصه بالحاجّ.\nويؤيد ذلك ما وقع في حديث ابن عمر المذكور في الباب (^٤) من الأمر بالإكثار فيها من التهليل والتكبير.\nوفي البيهقي (^٥) من حديث ابن عباس: \"فأكثروا فيهنّ من التهليل والتكبير\".\nووقع من الزيادة في حديث ابن عباس: \"وإنّ صيام يوم منها يعدل صيام سنة، والعمل بسبعمائة ضعف\".\nوللترمذي (^٦) عن أبي هريرة: \"يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة،\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٦٠).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٧٥).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٥٦١).\n(^٤) برقم (١٣٠٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) في شعب الإيمان رقم (٣٧٥٨) بسند ضعيف.\n(^٦) في سننه رقم (٧٥٨) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن واصل عن النَّهاس.\nوهو حديث ضعيف.","vol":"7","page":109},{"text":"وقيام كل ليلة فيها بقيام ليلة القدر\" لكن إسناده ضعيف، وكذا إسناد حديث ابن عباس.\nقوله: (قال ابن عباس) هذا الأثر وصله عبد بن حميد (^١)، وفيه: \"الأيام المعدودات: أيام التشريق، والأيام المعلومات أيام العشر\".\nوروى ابن مردويه (^٢) عن ابن عباس: أن الأيام المعلومات هي التي قبل يوم التروية ويوم التروبة وبوم عرفة، والمعدودات: أيام التشريق.\nقال الحافظ (^٣): وإسناده صحيح، وظاهره إدخال يوم العيد في أيام التشريق.\nوقد روى ابن أبي شيبة (^٤) عن ابن عباس أيضًا: أن المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده، ورجح الطحاوي (^٥) هذا لقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨]، فإنه يشعر بأن المراد أيام النحر.\nقال في الفتح (^٦): وهذا لا يمنع تسمية أيام العشر معلومات، ولا أيام التشريق: معدودات، بل تسمية أيام التشريق: معدودات، متفق عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] الآية.\nوهكذا قال المهدي في البحر (^٧): إن أيام التشريق هي الأيام المعدودات إجماعًا.\nوقيل: إنها سميت معدودات لأنها إذا زيد عليها شيء عدّ ذلك حصرًا: أي في حكم حصر العدد.\n_________\n(^١) قاله الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٥٨).\n(^٢) من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الأيام المعلومات التي قبل يوم التروية … الحديث بسند صحيح قاله الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٥٨).\n(^٣) في \"الفتح\" (٢/ ٤٥٨).\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٥٨).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٥٨).\n(^٦) (٢/ ٤٥٨).\n(^٧) البحر الزخار (٢/ ٦٨).","vol":"7","page":110},{"text":"وقد وقع الخلاف في أيام التشريق، فمقتضى كلام أهل اللغة والفقه أن أيام التشريق: ما بعد يوم النحر، على اختلافهم: هل [هي] (^١) ثلاثة أو يومان.\nلكن ما ذكره من سبب تسميتها بذلك يقتضي دخول يوم العيد فيها.\nوقد حكى أبو عبيد (^٢) أن فيه قولين:\n(أحدهما): لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي يقدّدونها ويبرزونها للشمس.\n(ثانيهما): لأنها كلها أيام تشريق لصلاة يوم النحر فصارت تبعًا ليوم النحر.\nقال: وهذا أعجب القولين إليَّ.\nقال الحافظ (^٣): وأظنه أراد ما حكاه غيره أن أيام التشريق سميت بذلك لأن صلاة العيد إنما تصلى بعد أن تشرق الشمس.\nوعن ابن الأعرابي (^٤). قال: سميت بذلك؛ لأن الهدايا والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس.\nوعن يعقوب بن السكيت (^٥) قال: هو من قول الجاهلية: أشرق ثبير [كيما] (^٦) نغير، أي ندفع للنحر.\nقال الحافظ (^٧): وأظنهم أخرجوا يوم العيد منها لشهرته بلقب يخصه وهو العيد، وإلا فهي في الحقيقة تبع له في التسمية كما تبين من كلامهم.\n_________\n(^١) زيادة في المخطوط (أ).\n(^٢) في الغريبين (٣/ ٩٩٣) وفي غريب الحديث (٣/ ٤٥٣).\nوانظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٢/ ٢٦٤).\n(^٣) في \"الفتح\" (٢/ ٤٥٧).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٥٧).\n(^٥) حكاه عنه الجوهري في الصحاح (٤/ ١٥٠١).\nوقال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٤٦٤) وفيه: (أن المشركين كانوا يقولون: أشرق ثَبير كيما نُغير\"، ثبير: جبل، بمعنى: أي ادْخُل أيها الجبل في الشروق، وهو ضوء الشمس كيما نغير أي ندفع للنحر.\n(^٦) في المخطوط (ب): كما. والصواب ما في (أ) كما تقدم.\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ٤٥٧).","vol":"7","page":111},{"text":"ومن ذلك حديث عليّ: \"لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع\"، أخرجه أبو عبيد (^١) بإسناد صحيح إليه موقوفًا.\nومعناه: لا صلاة جمعة ولا صلاة عيد.\nقال: وكان أبو حنيفة (^٢) يذهب بالتشريق في هذا إلى التكبير في دبر الصلاة يقول: لا تكبير إلا على أهل الأمصار.\nقال: وهذا لم [نجد] (^٣) أحدًا يعرفه ولا وافقه عليه صاحباه ولا غيرهما.\nومن ذلك حديث: \"من ذبح قبل التشريق فليعد\"، أي قبل صلاة العيد.\nرواه أبو عبيد (^٤) من مرسل الشعبي، ورجاله ثقات.\nوهذا كله يدل على أن يوم العيد من أيام التشريق.\nقوله: (وكان ابن عمر وأبو هريرة، إلخ)، قال الحافظ (^٥): لم أره موصولًا،\n_________\n(^١) في غريب الحديث (٣/ ٤٥٢).\nقال المحدث الألباني ﵀ في \"الضعيفة\" رقم (٩١٧): \"لا أصل له مرفوعًا، فيما علمت، إلا قول أبي يوسف في \"كتاب الآثار\" له رقم (٢٩٧): \"وزعم أبو حنيفة أنه بلغه عن النبي ﷺ أنه قال … \" فذكره مرفوعًا. وهذا وهم، واليه أشار أبو يوسف بقوله: \"وزعم أبو حنيفة\" مع أنه إمامه، على أنه معضل. وقد أشار إلى ما ذكرنا الحافظ الزيلعي في \"نصب الراية\" بقوله (٢/ ١٩٥): \"غريب مرفوعًا. وإنما وجدناه موقوفًا على علي\".\nوأوهم الحافظ ابن حجر أنه مرفوع، فقال في \"التلخيص\" (٢/ ١١١): \"حديث علي: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر، ضعفه أحمد\".\nوقال النووي في المجموع (٤/ ٤٨٨): ضعيف جدًّا.\nكذا قالا ولم يذكرا من خرجه، ولا إسناده لينظر فيه، وما أظنه إلا وهمًا منهما. ومما يؤكد ذلك أن الإمام أحمد إنما ضعف الموقوف على علي، وأما المرفوع فما ذكره، ولا أعتقد أنه سمع به!.\nقال إسحاق بن منصور المروزي في \"مسائله عن الإمام أحمد\" ص ٢١٩: \"ذكرت له قول علي: \"لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع\"؟ قال الأعمش: لم يسمعه من سعد\".\nثم ذكر الألباني ﵀ متابعات لسعد هذا، وخلص إلى أن الأثر سنده صحيح موقوفًا. والله أعلم.\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٣/ ١٤٦).\n(^٣) في المخطوط ب (أجد).\n(^٤) في غريب الحديث (٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣).\n(^٥) في \"الفتح\" (٢/ ٤٥٨).","vol":"7","page":112},{"text":"وقد ذكره البيهقي (^١) معلقًا عنهما وكذا البغوي (^٢).\nقوله: (وكان عمر، إلخ) وصله سعيد بن منصور وأبو عبيد.\nوقوله: (ترتجّ) بتثقيل الجيم: أي تضطرب وتتحرّك، وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات.\nوقد ورد فعل تكبير التشريق عن النبيّ ﷺ عند البيهقي (^٣) والدارقطني (^٤): \"أنه ﷺ كبر بعد صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر آخر أيام التشريق.\nوفي إسناده عمرو بن [شَمِر] (^٥) وهو متروك (^٦)، عن جابر الجعفي وهو ضعيف (^٧)، عن عبد الرحمن بن سابط. قال البيهقي (^٨): لا يحتجّ به عن جابر بن عبد الله.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٣/ ٣١١).\n(^٢) في شرح السنة (٤/ ٣٢٦).\n(^٣) في السنن الكبرى (٣/ ٣١٥).\n(^٤) في سننه (٢/ ٤٩ رقم ٢٨).\nقال ابن القطان في كتابه كما في \"نصب الراية\" (١/ ٢٢٤): جابر الجعفي سيء الحال، وعمرو بن شمر أسوأ حالًا منه، بل هو من الهالكين … \" اهـ. وله شاهد أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٩٩) والبيهقي في \"المعرفة\" (٥/ ١٠٧ - ١٠٨ رقم ٧٠٠٣) من طريق سعيد بن عثمان الخراز، حدثنا عبد الرحمن بن سعيد المؤذن حدثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن علي وعمار: أن النبي ﷺ كان يجهَرُ في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم، وكان يقنت في صلاة الفجر، وكان يكبر من يوم عرفة صلاة الغداة ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق.\nوصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: قلت: بل خبرٌ واهٍ كأنه موضوع لأن عبد الرحمن صاحب مناكير، وسعيد إن كان هو الكربزي فهو ضعيف وإلا فهو مجهول.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) في المخطوط (أ) و(ب): (بشر). وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من مصادر الرجال وكتب الحديث.\n(^٦) عمرو بن شَمِر الجعفي الشيعي. قال البخاري: منكر الحديث، وقال الدارقطني: متروك الحديث.\n[التاريخ الكبير (٦/ ٣٤٤) والمجروحين (٢/ ٧٥) والجرح والتعديل (٦/ ٢٣٩) والمغني (٢/ ٤٨٥) والميزان (٣/ ٢٦٨) ولسان الميزان (٤/ ٣٦٦).\n(^٧) جابر بن يزيد الجعفي ضعيف تقدم مرارًا.\n(^٨) في السنن الكبرى (٣/ ٣١٥).","vol":"7","page":113},{"text":"وروي من طريق أخرى مختلفة أخرجها الدارقطنى (^١) مدارها على عبد الرحمن المذكور. واختلف فيها في شيخ جابر الجعفي.\nورواه الحاكم (^٢) من وجه آخر عن فطر بن خليفة عن أبي [الطفيل] (^٣) عن عليّ وعمار قال: وهو صحيح (^٤).\nوصحّ من فعل عمر (^٥) وعليّ (^٦) وابن عباس (^٧) وابن مسعود (^٨).\nوأخرج الدارقطني (^٩) عن عثمان: أنه كان يكبر من ظهر يوم النحر إلى صبح يوم الثالث من أيام التشريق.\n_________\n(^١) في السنن (٥٠ رقم ٢٩).\n(^٢) في المستدرك (١/ ٢٩٩) وقد تقدم آنفًا.\n(^٣) في المخطوط (أ)، (ب): (الفضيل) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من مراجع الحديث ومصادر الترجمة كتهذيب التهذيب (٢/ ٢٧٢).\n(^٤) بل هو حديث ضعيف كما تقدم آنفًا ولم يثبت في التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق حديث صحيح مرفوع.\nبل ثبت عن علي، وابن مسعود، وابن عباس موقوفًا عليهم.\n(^٥) وهو أثر ضعيف.\nتقدم تخريجه في أول شرح الحديث رقم (١٣٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦٥) وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٠١ ث ٢٢٠١) والبيهقي (٣/ ٣١٤).\nمن طريق زائدة عن عاصم عن شقيق قال: كان علي يكبر بعد الغداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق يكبر بعد العصر ثم يقطع.\nوهو أثر صحيح.\n(^٧) وهو أثر صحيح.\nتقدم تخريجه في أول شرح الحديث رقم (١٣٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٨) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٠١ ث ٢٢٠٤) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦٨).\nمن طريق إسحاق عن الأسود عن عبد الله بن مسعود أنه كان يكبر صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.\nوهو أثر صحيح.\n(^٩) في سننه رقم (٢/ ٥٠ رقم ٣٢) بسند ضعيف.\nفي سنده محمد بن عمر الواقدي، وهو ضعيف جدًّا لا يحتج بمثله.","vol":"7","page":114},{"text":"وأخرج أيضًا (^١) هو والبيهقي (^٢) عن ابن عمر وزيد بن ثابت: أنهما كانا يفعلان ذلك.\nوجاء عن ابن عمر خلاف ذلك، رواه ابن أبي شيبة (^٣).\nوأخرج الدارقطني (^٤) عن جابر وابن عباس: أنهما كانا يكبران ثلاثًا ثلاثًا، بسندين ضعيفين.\nوقال ابن عبد البرّ في الاستذكار (^٥): صحّ عن عمر (^٦)، وعليّ (^٧) وابن مسعود (^٨) أنهم كانوا يكبرون ثلاثًا ثلاثًا: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.\nوقد حكي في البحر (^٩) الإِجماع على مشروعية تكبير التشريق إلا عن النخعي، قال: ولا وجه له.\nوقد اختلف في محله فحكى في البحر (^١٠) عن عليّ (^١١) وابن عمر (^١٢) والعترة والثوري (^١٣) وأحمد بن حنبل (^١٤) وأبي يوسف (^١٥) ومحمد (١٥) وأحد أقوال الشافعي (^١٦) أن محله عقيب كل صلاة من فجر عرفة إلى آخر أيام التشريق.\nوقال عثمان بن عفان (^١٧) وابن عباس وزيد بن عليّ ومالك (^١٨) والشافعي\n_________\n(^١) أي الدارقطني في سننه (٢/ ٥٠ رقم ٣٢).\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ٣١٣).\nبسند ضعيف.\n(^٣) في المصنف (٢/ ١٦٦).\n(^٤) في سننه رقم (٢/ ٥٠ رقم ٣٢) بسند ضعيف.\n(^٥) (١٣/ ١٧٣ رقم ١٨٤٩١).\n(^٦) تقدم في الصفحة السابقة رقم الحاشية (٥).\n(^٧) تقدم في الصفحة السابقة رقم الحاشية (٦).\n(^٨) تقدم في الصفحة السابقة رقم الحاشية (٧).\n(^٩) البحر الزخار (٢/ ٦٦).\n(^١٠) البحر الزخار (٢/ ٦٦).\n(^١١) تقدم في الصفحة السابقة رقم الحاشية (٧).\n(^١٢) أخرجه البخاري (٢/ ٤٦١ رقم الباب (١٢) - مع الفتح) معلقًا.\n(^١٣) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٠٠).\n(^١٤) المغني (٣/ ٢٨٩).\n(^١٥) البناية في شرح الهداية (٣/ ١٤٦).\n(^١٦) المجموع شرح المهذب (٥/ ٣٦).\n(^١٧) تقدم في الصفحة السابقة رقم الحاشية (٩).\n(^١٨) المدونة (١/ ١٧٢).","vol":"7","page":115},{"text":"في أحد أقواله (^١): بل من ظهر النحر إلى فجر الخامس.\nوقال الشافعي في أحد أقواله (^٢): بل من مغرب يوم النحر إلى فجر الخامس.\nوقال أبو حنيفة (^٣): من فجر عرفة إلى عصر النحر.\nوقال داود والزهري (^٤) وسعيد بن جبير (^٥): من ظهر النحر إلى عصر الخامس.\nقال في الفتح (^٦): وفيه اختلاف بين العلماء في مواضع.\nفمنهم من خصّ التكبير على أعقاب الصلوات.\nومنهم من خصّ ذلك بالمكتوبات دون النوافل.\nومنهم من خصه بالرجال دون النساء، وبالجماعة دون المنفرد، وبالمؤداة دون المقضية، وبالمقيم دون المسافر، وساكن المصر دون القرية.\nقال (^٧): وللعلماء أيضًا اختلاف في ابتدائه وانتهائه.\nفقيل: من صبح يوم عرفة.\nوقيل: من ظهره.\nوقيل: من عصره.\nوقيل: من صبح يوم النحر.\nوقيل: من ظهره.\nوقيل: في الانتهاء إلى ظهر يوم النحر.\n_________\n(^١) الأم (٢/ ٥١٩) والمجموع (٥/ ٤٠).\n(^٢) الأم (٢/ ٥٢٠).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٣/ ١٤٦).\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦٧) عن ابن أبي ذئب عن الزهري أن رسول الله ﷺ كان يكبر من صلاة الظهر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦٦) عن عبد الكريم عن سعيد بن جبير قال: يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى آخر أيام التشريق.\n(^٦) (٢/ ٤٦٢).\n(^٧) أي الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٦٢).","vol":"7","page":116},{"text":"وقيل: إلى عصره.\nوقيل: إلى ظهر ثانيه.\nوقيل: إلى صبح آخر أيام التشريق.\nوقيل: إلى ظهره.\nوقيل: إلى عصره.\nقال: حكى هذه الأقوال كلها النووي (^١) إلا الثاني من الانتهاء.\nوقد رواه البيهقي (^٢) عن أصحاب ابن مسعود، ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي ﷺ حديث.\nوأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود: أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى أخرجهما ابن المنذر (^٣) وغيره.\nوأما صفة التكبير فأصحّ ما ورد فيه ما أخرجه عبد الرزاق (^٤) بسند صحيح عن سلمان قال: \"كبروا: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا\".\nونقل عن سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى، أخرجه جعفر الفريابي في كتاب العيدين (^٥) من طريق يزيد بن أبي الزناد عنهم.\nوهو قول الشافعي (^٦) وزاد: \"ولله الحمد\".\nوقيل: يكبر ثلاثًا ويزيد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلخ.\nوقيل: يكبر ثنتين بعدهما: لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٨٠).\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ٣١٤).\n(^٣) في الأوسط (٤/ ٣٠٠ ث ٢٢٠١) عن علي. وقد تقدم.\nوفي الأوسط (٤/ ٣٠١ ث ٢٢٠٤) عن ابن مسعود. وقد تقدم.\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في الفتح (٢/ ٤٦٢).\n(^٥) (ص ١١٩ رقم ٦٢) بسند ضعيف، لضعف يزيد بن أبي الزناد.\n(^٦) الأم (٢/ ٥٢٠).","vol":"7","page":117},{"text":"جاء ذلك عن عمر (^١) وابن مسعود (^٢)، وبه قال أحمد (^٣) وإسحاق (^٤).\nوقد أحدث في هذا الزمان زيادة في ذلك لا أصل لها\". انتهى كلام الفتح (^٥).\nوقد استحسن البعض زيادات في تكبير التشريق لم ترد عن السلف.\nوقد استوفى ذلك الإمام المهدي في البحر (^٦).\nوالظاهر أن تكبير التشريق لا يختصّ استحبابه بعقب الصلوات، بل هو مستحبّ في كل وقت من تلك الأيام كما تدلّ على ذلك الآثار المذكورة (^٧).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (١٣٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (١٣٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) المغني (٣/ ٢٩٠).\n(^٤) حكاه عنه ابن قدامة في المرجع السابق.\n(^٥) (٢/ ٤٦٢).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ٦٧).\n(^٧) أحكام تتعلق بالعيدين:\nأولًا - عدم اختصاصه ﷺ ليلة العيد بصلاة.\nلم يكن من هديه ﷺ اختصاص ليلة الفطر أو الأضحى بقيام أو بصلاة معينة، وكل ما يروى في ذلك موضوع.\n١ - أخرج ابن الجوزي في الموضوعات رقم (١٠١٥).\nعن عبد الله بن مسعود، قال النبي ﷺ: \"والذي بعثني بالحق إن جبريل ﵇ أخبرني عن إسرافيل عن ربه ﷿: أنه من صلَّى ليلة الفطر مائة ركعة، يقرأ في كل ركعة الحمد مرة و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عشرَ مرات، ويقول في كل ركوعه وسجوده عشر مرَّات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، فإذا فرغ من صلاته استغفر مائة مرة ثم يسجد، ثم يقول: يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، يا أرحمَ الراحمين، يا إله الأولين والآخرين اغفر لى ذنوبي، وتقبل صومي وصلاتي. والذي بعثني بالحق إنه لا يرفعُ رأسه من السجود حتى يغفر الله ﷿ له، ويتقبل منه شهر رمضان ويتجاوز عن ذنوبه، وإن كان قد أذنب سبعين ذنبًا كل ذنب أعظم من جميع أهل النار، ويتقبل من كُورَته شهر رمضان. قال: قلت: يا جبريل يتقبل منه خاصة ومن جميع أهل بلده عامة؟ قال: والذي بعثني بالحق إن كرامته على الله ﷿ أعظم منزلةً منهم. ويتقبل من جميع أهل المشرق والمغرب صلاتهم ويستجيبُ لهم دعاءَهُم، والذي بعثني بالحق نبيًا من صلى هذه الصلاة واستغفر هذا الاستغفار فإن الله ﷿ يتقبل صلاته ثم قال: ﴿تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [هود: ٣] وقال: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المزمل: ٢٠] وقال: ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣] وقال النبي ﷺ: هذه هدية لأمتي الرجال والنساء لم يُعْطِها لمن كان قبلي\". =","vol":"7","page":118},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخرجه ابن الجوزي من طريق شيوخه، وأورده السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٦٠ - ٦١) وابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٩٤) وأقرا عليه. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يُشك في وضعه، وفيه جماعة لا يُعرفون أصلًا. وقال الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" رقم (١٤٩/ ١٠٩): هو موضوع، وفيه مجاهيل. وهو كما قال.\n٢ - أخرج ابن الجوزي في الموضوعات رقم (١٠١٩).\nعن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صلى ليلة النحر ركعتين يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب خمس عشرة مرةً، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خمس عشرة مرةً، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ خمس عشرة مرة، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ خمس عشرة مرة، فإذا سلّم قرأ آية الكرسي ثلاث مراتٍ، ويستغفر الله خمس عشرة مرة، جعل الله اسمه في أصحاب الجنة، وغفر له ذنوب السرّ، وذنوب العلانية، وكتب له بكل آية قرأها حجةً وعمرة، وكأنما أعتق ستين رقبة من ولدِ إسماعيل، فإن مات فيما بينه وبين الجمعة الأخرى مات شهيدًا\".\nأخرجه ابن الجوزي من طريق شيوخه؛ وأورده السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٦٢ - ٦٣) وابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٩٥ - ٩٦) وأقرّا عليه. قال الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" رقم (١٥٥/ ١١٥): \"في إسناده: أحمد بن محمد بن غالب، هو غلام خليل. وضاع\".\nوهو حديث موضوع، والله أعلم.\n٣ - أورد الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" رقم (١٥١/ ١١١) حديث: من السنة اثنتا عشرة ركعة بعد عيد الفطر. وست ركعات بعد عيد الأضحى، قال في \"المختصر\" - مختصر المجد صاحب القاموس -: لا أصل له.\n٤ - أخرج ابن ماجه في سننه رقم (١٧٨٢) عن أبي أمامة الباهلي عن النبي ﷺ قال: من قام ليلتي العيدين محتسبًا لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٤٦): \"هذا إسناد ضعيف لتدليس بقية، ورواته ثقات، لكن لم ينفرد به بقية عن ثور بن يزيد، فقد رواه الأصبهاني في \"كتاب الترغيب\" من طريق عمر بن هارون البلخي وهو ضعيف عن ثور به.\nوله شاهد من حديث عبادة بن الصامت، رواه الطبراني في الأوسط والكبير والأصبهاني من حديث معاذ بن جبل، فيتقوى بمجموع طرقه\" اهـ.\n- قال الألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ١١ رقم ٥٢١): \"قلت: بقية سيء التدليس فإنه يروي عن الكذابين عن الثقات ثم يسقطهم من بينه وبين الثقات، ويدلس عنهم. فلا يبعد أن يكون شيخه الذي أسقطه في هذا الحديث من أولئك الكذابين .. رأيت الحديث من رواية عمر بن هارون الكذاب، والمذكور في الحديث السابق، يرويه عن ثور بن يزيد به.\nفلا أستبعد أن يكون هو الذي تلقاه بقية عنه ثم دلسه وأسقطه، وسيأتي تخريج حديثه فيما بعد إن شاء الله تعالى برقم (٥١٦٣) \" اهـ.","vol":"7","page":119},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الألباني ﵀ (١١/ ق ١/ ٢٦٨): \"فأقول الآن: فقد تعين الآن الكذاب الذي يمكن أن يكون بقية تلقاه عنه ثم دلسه ألا وهو البلخي - عمر بن هارون البلخي - هذا.\nوخالفهما إبراهيم بن محمد؛ فقال: قال ثور بن يزيد: عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء موقوفًا به.\nأخرجه البيهقي في الشعب (٣/ ٣٤١/ ٣٧١١).\nوإبراهيم هذا متهم\" اهـ.\nوأما الشاهد وهو حديث عبادة بن الصامت، فقد أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٨) عن عبادة بن الصامت.\nوفيه عمر بن هارون البلخي، قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٩١): \"كان ممن يروي عن الثقات المعضلات، ويدعي شيوخًا لم يرهم\".\nوخلاصته القول أن حديث أبي أمامة، وحديث عبادة بن الصامت. حديث موضوع.\n(ثانيًا): استحباب الاغتسال والتطيب قبل الخروج إلى الصلاة:\n١ - أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ٣٠٩) والفريابي في \"أحكام العيدين\" رقم (٨٣).\nمن طريق موسى بن عقبة عن نافع أن ابن عمر كان يغتسل ويتطيب يوم الفطر. بسند صحيح.\n٢ - أخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده، كما في \"المطالب العالية\" رقم (٧٥٣)، قال محمد بن إسحاق، قلت لنافع: كيف كان ابن عمر ﵄ يصلي يوم العيد؟ قال: كان يشهد صلاة الفجر مع الإمام، ثم يخرج إلى بيته، فيغتسل غسله من الجنابة، ويلبس أحسن ثيابه، ويتطيب بأحسن ما عنده، ثم يخرج حتى يأتي المصلى، فيجلس فيه، حتى يجيء الإمام فإذا جاء الإمام صلى معه، ثم يرجع فيدخل مسجد النبي ﷺ فيصلي فيه ركعتين، ثم يأتي بيته. بسند حسن.\n٣ - أخرج الفريابي في \"أحكام العيدين\" رقم (١٦)\nعن الجعد بن عبد الرحمن، قال: رأيت السائب بن يزيد يغتسل قبل أن يخرج إلى المصلى. بسند حسن.\n٤ - أخرج الفريابي في \"أحكام العيدين\" رقم (١٨) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال: سنة الفطر ثلاث، المشي إلى المصلى، والأكل قبل الخروج، والاغتسال. بسند حسن.\n• واعلم أنه لم يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب حديث مرفوع.\nأما الأحاديث الواردة فهي أربعة ضعيفة، من حديث ابن عباس، والفاكه بن سعد، وأبي هريرة، وراو مجهول.\n١ - أما حديث ابن عباس، فقد أخرجه ابن ماجه رقم (١٣١٥) عنه قال: كان رسول الله ﷺ يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى. =","vol":"7","page":120},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٣١): \"هذا إسناد ضعيف لضعف جبارة، وكذلك حجاج ومع ضعفه، قال فيه العقيلي: روى عن ميمون بن مهران أحاديث لا يتابع عليها.\nورواه البيهقي - في السنن الكبرى (٣/ ٢٧٨) - من طريق ابن ماجه. قال ابن عدي - في \"الكامل\" (٢/ ٦٤٦) -: رواياته ليست بالمستقيمة\" اهـ.\nوأخرج الطبراني في \"المعجم الكبير\" كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٨) من حديث ابن عباس، قال: \"كنا نأكل ونشرب ونغتسل ثم نخرج إلى المصلى\".\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\n٢ - وأما حديث الفاكه بن سعد، فقد أخرجه ابن ماجه رقم (١٣١٦) وأحمد (٤/ ٧٨) والطبراني في الكبير (ح ١٨ رقم ٨٢٨) عنه وكانت له صحبة أن رسول الله ﷺ كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة وكان الفاكه يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٣١): هذا إسناد ضعيف، فيه يوسف بن خالد قال فيه ابن معين: كذاب خبيث زنديق، قلت: وكذبه غير واحد، وقال ابن حبان كان يضع الحديث\" اهـ.\nوهو حديث موضوع.\n٣ - وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٥٧٨٤) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صام رمضان، وغدا بغُسْل إلى المصلى، وختمه بصدقةٍ رجع مغفورًا له\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٨) وقال: \"وفيه نصر بن حماد وهو متروك\".\n٤ - وأما حديث المجهول فهو من رواية محمد بن عبيد الله عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ اغتسل للعيدين.\nأخرجه البزار في مسنده (رقم: ٦٤٨ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٨) وقال: رواه البزار، ومندل فيه كلام، ومحمد هذا ومن فوقه لا أعرفهم\". وهو حديث ضعيف جدًّا.\nثالثًا - لم يرد في التهنئة في العيد سنة مرفوعة أو موقوفة ثابتة:\nأما الأحاديث الواردة فهي ضعيفة، من حديث واثلة بن الأسقع، وعبادة بن الصامت.\n١ - أما حديث واثلة بن الأسقع، فقد أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٧٤) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣١٩).\nمن طريق محمد بن إبراهيم الشامي، حدثنا بقية، عن ثور، عن خالد بن معدان، عنه، قال: \"لقيتُ النبي ﷺ في يوم عيد، فقلت: يا رسول الله تقبل الله منا ومنك، قال: \"نعم تقبل الله منا ومنك\".\nقال ابن عدي: وهذا منكر لا أعلم يرويه عن بقية، غير محمد بن إبراهيم هذا. =","vol":"7","page":121},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال البيهقي: قد رأيته بإسناد آخر عن بقية موقوفًا غير مرفوع ولا أراه محفوظًا.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n٢ - وأما حديث عبادة بن الصامت، فقد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٢٠) من طريق عبد الخالق بن زيد بن واقد الدمشقي، عن أبيه، عن مكحول، عنه، قال: سألت رسول الله ﷺ عن قول الناس في العيدين: \"تقبل الله منا ومنكم\" قال: \"ذلك فعل أهل الكتابين، وكرهه\".\nقال البيهقي: عبد الخالق بن زيد منكر الحديث قاله البخاري.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n• قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" وهو بذيل السنن الكبرى (٣/ ٣١٩ - ٣٢٠): \"في هذا الباب حديث جيد أغفله البيهقي، وهو حديث محمد بن زياد، قال: كنت مع أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي ﷺ فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك.\nقال أحمد بن حنبل: إسناده إسناد جيد\" اهـ.","vol":"7","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-590>[ثاني وعشرون] [أبواب] (^١) صلاة الخوف</span>\n<span data-type='title' id=toc-591>[الباب الأول] باب الأنواع المروية في صفتها</span>\n١/ ١٣١٠ - (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرّقاعِ أن الطَّائِفَةَ صَفَّتْ مَعَهُ، وَطائِفَةً وجاهَ العَدُوِّ، فَصَلَّى بالَّتي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُم ثَبَتَ قائِمًا، فأتمُّوا لأنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وِجاهَ العَدُوِّ، وَجاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلاتِهِ فأتمُّوا لأنْفُسِهِمْ فَسَلَّمَ بِهِمْ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ (^٢). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ أخرى لِلْجَمَاعَةِ (^٣) عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أبي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ بِمِثْلِ هَذه الصّفَةِ). [صحيح]\nقوله: (عمن صلى مع النبيّ ﷺ) قيل: هو سهل بن أبي حثمة كما وقع في الرواية الأخرى (٣).\n_________\n(^١) في المخطوط (أ) و(ب): (كتاب) وأبدلتها بـ (أبواب) لضرورة التبويب.\n(^٢) أخرجه أحمد (٥/ ٣٧٠) والبخاري رقم (٤١٢٩) ومسلم رقم (٣١٠/ ٨٤٢) وأبو داود رقم (١٢٣٨) والنسائي (٣/ ١٧١) وفي الكبرى (٢/ ٣٦٨ رقم ١٩٣٨) والترمذي رقم (٥٦٧).\nقلت: وأخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٨٣) وأبو عوانة رقم (٢٤٢٦) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٤٢١٨) وفي شرح المعاني (١/ ٣١٢ - ٣١٣) والدارقطني (٢/ ٦٠) والبيهقي في المعرفة رقم (٦٧٠٢) وفي السنن الكبرى (٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣) وفي الدلائل (٣/ ٣٧٦ - ٣٧٧) والبغوي في شرح السنة رقم (١٠٩٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٨) والبخاري رقم (٤١٣١) ومسلم رقم (٣٠٩/ ٨٤١) والترمذي رقم (٥٦٦) والنسائي (٣/ ١٧٠ - ١٧١) وفي الكبرى رقم (١٩٣٧) وأبو داود رقم (١٢٣٧) وابن ماجه رقم (١٢٥٩).\nقلت: وأخرجه الدارمي (١/ ٣٥٨) وابن خزيمة رقم (١٣٥٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣١٠) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٥٦٣٢) والبيهقي (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤، ٢٥٤) وفي المعرفة رقم (٦٧١٠) وفي الدلائل (٣/ ٣٧٧) من طرق.\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":123},{"text":"وقد أخرج البيهقي (^١) وابن منده في المعرفة (^٢) الحديث عن صالح بن خوّات عن أبيه عن النبيّ ﷺ فيمكن أن يكون هو المبهم.\nقوله: (يوم ذات الرقاع) هي غزوة نجد لقي بها النبيّ ﷺ جمعًا من غطفان فتوافقوا ولم يكن بينهم قتال، وصلى النبيّ ﷺ بأصحابه صلاة الخوف، وسميت ذات الرقاع (^٣) لأنها نقبت أقدامهم فلفوا على أرجلهم الخرق.\nوقيل: إن [في] (^٤) ذلك المحلّ الذي غزوا إليه حجارة مختلفة الألوان كالرقاع المختلفة.\nوالحديث يدلّ على أن من صفات صلاة الخوف أن يصلي الإِمام في الثنائية بطائفة ركعة، ثم ينتظر [قائمًا] (^٥) حتى يتموا لأنفسهم ركعة ويذهبوا فيقوموا وجاه العدوّ، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلون معه الركعة الثانية، ثم ينتظر [جالسًا] (^٦) حتى يتموا لأنفسهم ركعة ويسلم بهم.\nوقد حكي في البحر (^٧) أن هذه الصفة لصلاة الخوف قال بها عليّ وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وزيد بن ثابت وأبو موسى وسهل بن أبي حثمة والهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبو العباس.\nقال النووي (^٨): وبها أخذ مالك (^٩) والشافعي (^١٠) وأبو ثور (^١١) وغيرهم، انتهى.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\n(^٢) معرفة الصحابة، ابن منده (أبو عبد الله، محمد بن إسحاق ت (٣٩٥ هـ). انظر: معجم المصنفات رقم (٧٧٣ و٧٩٠ و١٢٨٢).\n(^٣) للحديث الذي أخرجه البخاري رقم (٤١٢٨) ومسلم رقم (١٨١٦).\nعن أبي موسى ﵁، قال: خرجنا مع النبي ﷺ في غزوة ونحن ستَّةُ نفرٍ بيننا بعير نعتقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أقدامُنَا، ونقبت قدماي وسقطت أظفاري، وكُنَّا نلفُّ على أرجُلِنا الخِرَق، فسميت غزوة ذاتِ الرقاع لما كُنَّا نعصِبُ من الخِرَق على أرجُلنا. وحدث أبو موسى بهذا، ثم كره ذاك، قال: ما كنتُ أصنَعُ بأن أذكرَهُ، كأنه كره أن يكونَ شيء من عملِهِ أفشاه\".\n(^٤) و(^٥) و(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) البحر الزخار (٢/ ٤٩).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٢٥).\n(^٩) المدونة (١/ ١٦١).\n(^١٠) الأم (٢/ ٤٣٨).\n(^١١) فقه أبي ثور ص ٢٦٧ - ٢٦٨.","vol":"7","page":124},{"text":"وقد أخذ بكل نوع من أنواع صلاة الخوف الواردة عن النبيّ ﷺ طائفة من أهل العلم كما سيأتي.\nوالحق الذي لا محيص عنه أنها جائزة على كل نوع من الأنواع الثابتة.\nوقد قال أحمد بن حنبل (^١): لا أعلم في هذا الباب حديثًا إلا صحيحًا، فلا وجه للأخذ ببعض ما صحّ دون بعض، إذ لا شكّ أن الأخذ بأحدها فقط تحكم محضٍ.\nوقد اختلف في عدد الأنواع الواردة في صلاة الخوف.\nفقال ابن القصار المالكي (^٢): إن النبيّ ﷺ صلاها في عشرة مواطن.\nوقال النووي (^٣): إنه يبلغ مجموع أنواع صلاة الخوف ستة عشر وجهًا كلها جائزة.\nوقال الخطابي (^٤): صلاة الخوف أنواع صلاها النبيّ ﷺ في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرّى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى. وسرد ابن المنذر (^٥) في صفتها ثمانية أوجه.\n_________\n(^١) المغني (٣/ ٣١١).\n(^٢) حكاه عنه النووي في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٢٦) والحافظ في الفتح (٢/ ٤٣١).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٢٦).\n(^٤) في \"معالم السنن\" (٢/ ٢٨ - مع النسن).\n(^٥) في الأوسط (٥/ ٢٧ - ٣٦) في صفتها ثمانية أوجه هي:\nالأول: ذكر صلاة الإمام في شدة الخوف لكل طائفة ركعة ليكون للإمام ركعتان ولكل طائفة ركعة.\nالثاني: إذا كان العدو بين الإمام وبين القبلة وافتتاح الطائفتين الصلاة مع الإمام وركوعهما مع الإمام.\nالثالث: يفتتح القوم جميعًا مع الإمام الصلاة غير أن الصف الثاني يفتتحون صلاتهم مع الإمام وهم قعود ويفتتح الصف الأول مع الإمام وهم قيام.\nالرابع: العدو خلف القبلة وصلاة الإمام لكل طائفة ركعتين.\nالخامس: إذا كان العدو خلف القبلة والرخصة للطائفة الأولى في ترك استقبال القبلة بعد فراغها من الركعة الأولى للحراسة وقضاء الطائفتين الركعة الثانية بعد تسليم الإمام.\nالسادس: إذا كان العدو خلف القبلة وإتمام الطائفة الأولى الركعة الثانية قبل الإمام وانتظار الإمام الطائفة الأولى قائمًا لتفرغ من صلاتها. =","vol":"7","page":125},{"text":"وكذا ابن حبان (^١) وزاد تاسعًا.\nوقال ابن حزم (^٢): صحّ فيها أربعة عشر وجهًا وبينها في جزء مفرد.\nوقال ابن العربي (^٣): جاء فيها روايات كثيرة أصحها ستّ عشرة رواية مختلفة ولم يبينها، وقد بينها العراقي في شرح الترمذي وزاد وجهًا آخر فصارت سبعة عشر وجهًا.\nوقال في الهدي (^٤): أصولها ستّ صفات، وبلّغها بعضهم أكثر. وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجهًا فصارت سبعة عشر، لكن يمكن أن تتداخل أفعال النبيّ ﷺ، وإنما هو من اختلاف الرواة.\nقال الحافظ (^٥): وهذا هو المعتمد.\nوقال ابن العربي أيضًا: صلاها النبيّ ﷺ[أربعًا] (^٦) وعشرين مرّة.\nوقال أحمد (^٧): ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة، أيها فعل المرء جاز، ومال إلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة، وكذا رجحه الشافعي (^٨).\n_________\n= السابع: الرخصة لإحدى الطائفتين أن تكبر مع الإمام وهي غير مستقبلة القبلة إذا كان العدو خلف القبلة، وانتظار الإمام قائمًا الطائفة التي كبرت غير مستقبلي القبلة لتصلي الركعة الأولى التي سبقهم بها الإمام، وانتظار الطائفة الأولى قاعدًا بعد فراغه من الركعتين قبل السلام، لتقضي الركعة الثانية فيسلمون إذا سلم الإمام.\nالثامن: أن ينتظر الإمام الطائفة الأولى بعد سجدة بين الركعة الأولى لتسجد السجدة الثانية، وانتظار الثانية حتى تركع ركعة لتلحق بالإمام فتسجد معه السجدة الثانية، ثم ينتظرهم الإمام قائمًا ليسجدوا السجدة الثانية وجمع الإمام الطائفتين ليكون فراغهم جميعًا من الصلاة معًا.\n(^١) في صحيحه رقم (٧/ ١٢٣ - ١٤٧).\n(^٢) في جزء مفرد كما في \"الفتح\" (٢/ ٤٣١).\n(^٣) في \"عارضة الأحوذي\" (٣/ ٤٥).\n(^٤) في زاد المعاد (١/ ٥١٢ - ٥١٣).\n(^٥) في \"الفتح\" (٢/ ٤٣١).\n(^٦) في المخطوط (ب): أربعة.\n(^٧) المغني (٣/ ٣٠٢).\n(^٨) الأم (٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩).","vol":"7","page":126},{"text":"ولم يختر إسحاق (^١) شيئًا على شيء، وبه قال الطبري (^٢) وغير واحد منهم ابن المنذر (^٣).\nقال النووي (^٤): ومذهب العلماء كافة أن صلاة الخوف مشروعة اليوم كما كانت، إلا أبا يوسف (^٥) والمزني فقالا: لا تشرع بعد النبيّ ﷺ، انتهى.\nوقال بقولهما الحسن بن زياد واللؤلؤي من أصحابه وإبراهيم بن علية كما في الفتح (^٦).\nواستدلوا بمفهوم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢]، وأجاب الجمهور عن ذلك بأنَّ شرط كونه ﷺ فيهم إنما ورد لبيان الحكم لا لوجوده.\nوالتقدير: بين لهم بفعلك لكونه أوضح من القول، كما قال ابن العربي (^٧) وغيره.\nوقال ابن المنيِّر (^٨): الشرط إذا خرج مخرج التعليم لا يكون له مفهوم كالخوف في قوله تعالى: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١].\nوقال الطحاوي (^٩): كان أبو يوسف قد قال مرّة: لا تصلى صلاة الخوف بعد رسول الله ﷺ، وزعم أن الناس إنما صلوها معه ﷺ لفضل الصلاة معه.\nقال: وهذا القول عندنا ليس بشيء اهـ.\n_________\n(^١) قال إسحاق: كلها على أوجه خمسة أو أكثر، فأيها أخذت به أجزأك، وقول سهل يجزئ ولسنا نختار به على غيره.\nحكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق (١/ ٩٠).\n(^٢) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٣١) عنه.\n(^٣) في الأوسط (٥/ ٤٤) والمغني (٣/ ٣١١).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٢٢٦).\n(^٥) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٢٤٢) وعيون المجالس (١/ ٤٢٢).\n(^٦) (٢/ ٤٣٠).\n(^٧) في \"عارضة الأحوذي\" (٣/ ٤٥).\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في الفتح (٢/ ٤٣٠).\n(^٩) في شرح معاني الآثار (٢/ ٣٢٠).","vol":"7","page":127},{"text":"وأيضًا لأصل تساوي الأمة في الأحكام المشروعة فلا يقبل التخصيص بقوم دون قوم إلا بدليل.\nواحتجّ عليهم الجمهور بإجماع الصحابة على فعل هذه الصلاة بعد موت النبيّ ﷺ، وبقوله ﷺ: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" (^١)، وعموم منطوق هذا الحديث مقدّم على ذلك المفهوم.\nوقد اختلف في صلاة الخوف في الحضر؛ فمنع من ذلك ابن الماجشون (^٢) والهادوية (^٣) وأجازه الباقون (^٤).\nاحتجّ الأولون بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١].\nوُردّ بما تقدم في أبواب صلاة المسافر.\nواحتجوا أيضًا بأن النبي ﷺ لم يفعلها إلا في سفر.\nوُردّ بأن اعتبار السفر وصف طردي ليس بشرط ولا سبب، وإلا لزم أن لا تصلي إلا عند الخوف من العدوّ الكافر.\nوأما الاحتجاج بأنه ﷺ لم يصلها يوم الخندق وفات عليه العصران وقضاهما بعد المغرب، ولو كانت جائزة في الحضر لفعلها.\nفيجاب عنه بأن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف كما رواه النسائي (^٥) وابن حبان (^٦) والشافعي (^٧).\nوقد تقدم الكلام على هذا في باب الترتيب في قضاء الفوائت.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ٥٣) والبخاري رقم (٦٣) وهو حديث صحيح تقدم.\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في الفتح (٢/ ٤٣٠).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٤٩).\n(^٤) المغني (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥) الأم (٢/ ٤٧٤) والمجموع (٤/ ٣٠٤)، والأوسط (٥/ ٤٥ - ٤٦).\n(^٥) في سننه رقم (٦٦١).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٨٩٠).\n(^٧) في المسند (رقم ٥٥٣ - ترتيب).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٢٥، ٦٧ - ٦٨) والدارمي (١/ ٣٥٨) وأبو يعلى رقم (١٢٩٦) وغيرهم كلهم من حديث أبي سعيد الخدري وهو حديث صحيح.","vol":"7","page":128},{"text":"<span data-type='title' id=toc-592>١ - نوع آخر [صلاة الإمام بكل طائفة ركعة وقضاء كل طائفة ركعة]</span>\n٢/ ١٣١١ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: صَلّى رَسُولُ الله ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ بإحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، وَالطَّائِفَةُ الأخْرَى مُوَاجِهَةٌ لِلْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقامُوا فِي مُقامِ أصْحابِهِمْ مُقْبِلِين على العَدُوِّ وَجاءَ أُولَئِكَ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ، ثم قَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً، وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\nالحديث فيه أن من صفة صلاة الخوف أن يصلي الإمام بطائفة من الجيش ركعة، والطائفة الأخرى قائمة تجاه العدوّ، ثم تنصرف الطائفة التي صلّت معه الركعة [الأولى] (^٢) وتقوم وجاه العدوّ، وتأتي الطائفة الأخرى فتصلي معه ركعة، ثم تقضي كل طائفة لنفسها ركعة.\nقال في الفتح (^٣): وظاهر قوله: \"ثم قضى هؤلاء ركالة وهؤلاء ركعة\"، أنهم أتموا في حالة واحدة. ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب.\nقال (^٤): وهو الراجح من حيث المعنى، وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة وإفراد الإِمام وحده. ويرجحه ما رواه أبو داود (^٥) من حديث ابن مسعود ولفظه: \"ثم سلم وقام هؤلاء\"، أي الطائفة الثانية \"فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا\".\nقال (٤): وظاهره أن الطائفة الثانية والتي بين ركعتيها، ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها.\nقال النووي (^٦): وبهذا الحديث أخذ الأوزاعي وأشهب المالكي، وهو جائز عند الشافعي.\n_________\n(^١) أحمد (٢/ ١٣٢، ١٤٧ - ١٤٨، ١٥٥) والبخاري رقم (٤١٣٣) ومسلم رقم (٣٠٥/ ٨٣٩).\n(^٢) زيادة من المخطوط ط (ب).\n(^٣) (٢/ ٤٣٠ - ٤٣١).\n(^٤) أي الحافظ في الفتح (٢/ ٤٣١).\n(^٥) في سننه رقم (١٢٤٤) وهو حديث ضعيف.\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٢٥).","vol":"7","page":129},{"text":"وقال في الفتح (^١): وبهذه الكيفية أخذ الحنفية (^٢).\nوحكى هذه الكيفية في البحر (^٣) عن محمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف.\nواستدل بقوله: طائفة، على أنه لا يشترط استواء الفريقين في العدد، لكن لا بد أن تكون التي تحرس تحصل الثقة بها في ذلك.\nقال في الفتح (١): والطائفة تطلق على القليل والكثير حتى على الواحد، فلو كانوا ثلاثة ووقع لهم الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد، ثم يصلي الآخر وهو أقلّ ما يتصوّر في صلاة الخوف جماعة، انتهى.\nوقد رجح ابن عبد البر (^٤) هذه الكيفية الواردة في حديث ابن عمر على غيرها لقوّة الإسناد ولموافقة الأصول في أن المأموم لا يتمّ صلاته قبل سلام إمامه.\n\n<span data-type='title' id=toc-593>٢ - نوع آخر [اشتراك الطائفتين مع الإمام وتقدم الثانية وتأخر الأولى والسلام جميعًا]</span>\n٣/ ١٣١٢ - (عَنْ جابِرٍ قالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ فَصَفَّنا صَفَّيْنِ خَلْفَهُ، وَالعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَكَبَّرَ النَّبِي ﷺ فَكَبَّرْنا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بالسّجُودِ وَالصَّف الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ المؤخر في نَحْرِ العَدُوّ؛ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ المُؤَخرُ بالسُّجُودِ وَقامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ وَتأخَّرَ الصَّفُّ المُقَدمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَكَعْنا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رأسَهُ مِنَ الركُوعِ وَرَفَعْنا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بالسُّجُودِ والصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كانَ\n_________\n(^١) (٢/ ٤٣١).\n(^٢) البناية في شرح الهداية للعيني (٣/ ١٨٢).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٥٠).\n(^٤) في \"التمهيد\" (٥/ ٢٦٥).","vol":"7","page":130},{"text":"مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الأُولى، وَقامَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ العَدُوّ؛ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ بالصَّفّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ بالسُّجُودِ فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَابْنُ مَاجَهْ (^٣) وَالنَّسَائيُّ) (^٤). [صحيح]\n٤/ ١٣١٣ - (وَرَوَى أَحْمَدُ (^٥) وَأَبُو دَاوُدَ (^٦) وَالنَّسائِيُّ (^٧) هَذِهِ الصفَةَ مِنْ حديث أَبِي عَيَّاش الزرَقِيّ وقَالَ: فَصلّاها رَسُولُ الله ﷺ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِعُسْفَانَ، وَمَرَّةً بأَرْضِ بَنِي سُلَيْم). [صحيح]\nالحديث الثاني رجال إسناده عند أبي داود والنسائي رجال الصحيح.\nوفي الحديثين أن صلاة الطائفتين مع الإِمام جميعًا واشتراكهم في الحراسة ومتابعته في جميع أركان الصلاة إلا السجود فتسجد معه طائفة وتنتظر الأخرى حتى تفرغ الطائفة الأولى ثم تسجد، وإذا فرغوا من الركعة الأولى تقدمت الطائفة المتأخرة مكان الطائفة المتقدمة وتأخرت المتقدمة.\nقال النووي (^٨): وبهذا الحديث قال الشافعي وابن أبي ليلى وأبو يوسف إذا كان العدوّ في جهة القبلة.\nقال: ويجوز عند الشافعي تقدّم الصفّ الثاني وتأخر الأوّل كما في رواية جابر، ويجوز بقاؤهما على حالهما كما هو ظاهر حديث ابن عباس، انتهى.\nقوله: (مرّة بعسفان) أشار البخاري (^٩) إلى أن صلاة جابر مع النبيّ ﷺ كانت بذات الرقاع كما سيأتي، ويجمع بتعداد الواقعة وحضور جابر في الجميع.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣١٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٠٧/ ٨٤٠).\n(^٣) في سننه رقم (١٢٦٠).\n(^٤) في سننه رقم (١٥٤٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند رقم (٤/ ٥٩، ٦٠).\n(^٦) في السنن رقم (١٢٣٦).\n(^٧) في سننه رقم (١٥٥٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٢٦).\n(^٩) الحديث رقم (١٣١٤) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-594>٣ - نوع آخر [صلاة الإمام بكل طائفة ركعتين بسلام]</span>\n٥/ ١٣١٤ - (عَنْ جَابِرٍ قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيّ ﷺ بِذَاتِ الرّقاعِ وأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى بِطائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تأخَّرُوا، وصَلَّى بالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، فَكانَ للنَّبِيّ ﷺ أرْبَعٌ، وَللْقَوْمِ رَكْعَتَانِ. مُتّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوَللشَّافِعِيّ (^٢) وَالنَّسِائِي (^٣) عَنِ الحَسَنِ عَنْ جابِرٍ: أنّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى بِطَائِفَةٍ مِنْ أصْحابِهِ رَكعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى بِآخَرِينَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ). [صحيح]\n٦/ ١٣١٥ - (وَعَنِ الحَسَنِ عَنْ أبي يَكْرَةَ قالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ، فَصَلَّى بِبَعْضِ أصْحابِهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ تأخَّرُوا وَجاءَ الآخَرُونَ فَكانُوا فِي مُقامِهِمْ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَصَارَ للنَّبِيّ ﷺ أرْبَعُ رَكعاتٍ، وَللْقَوْمِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) والنَّسَائِيُّ (^٥) وأَبُو دَاوُدَ (^٦) وَقالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أبي كَثِيرٍ عَنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَذَلِكَ قالَ سُلَيْمَانُ اليَشْكُرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ). [صحيح]\nرواية الحسن عن جابر أخرجها أيضًا ابن خزيمة (^٧).\nوروايته عن أبي بكرة أخرجها أيضًا ابن حبان (^٨) والحاكم (^٩)\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٣٦٤) والبخاري رقم (٤١٣٦) ومسلم رقم (٣١١/ ٨٤٣).\n(^٢) في المسند (٥٠٦ - ترتيب) بسند ضعيف.\n(^٣) في سننه رقم (١٥٥٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٥/ ٣٩، ٤٩).\n(^٥) في سننه رقم (١٥٥٥).\n(^٦) في سننه رقم (١٢٤٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (١٣٥٣).\n(^٨) في صحيحه رقم (٢٨٨١).\n(^٩) في المستدرك (١/ ٣٣٧) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.","vol":"7","page":132},{"text":"والدارقطني (^١)، وأعلها ابن القطان بأن أبا بكرة أسلم بعد وقوع صلاة الخوف بمدة.\nقال الحافظ (^٢): وهذه ليست بعلة فإنه يكون مرسل صحابي.\nوحديث جابر وأبي بكرة يدلان على أن من صفات صلاة الخوف أن يصلي الإمام بكل طائفة ركعتين فيكون مفترضًا في ركعتين ومتنفلًا في ركعتين.\nقال النووي (^٣): وبهذا قال الشافعي (^٤) وحكوه عن الحسن البصري (^٥).\nوادّعى الطحاوي (^٦) أنه منسوخ، ولا تقبل دعواه إذ لا دليل لنسخه اهـ.\nوهكذا ادّعى نسخ هذه الكيفية الإِمام المهدي في البحر (^٧) فقال: قلنا منسوخ أو في الحضر اهـ.\nوالحامل له وللطحاوي على ذلك أنهما لا يقولان بصحة صلاة المفترض خلف المتنفل، وقد قدمنا الاستدلال على صحة ذلك بما فيه كفاية.\nقال أبو داود في السنن (^٨): وكذلك المغرب يكون للإِمام ستّ ركعات وللقوم ثلاث، انتهى.\nوهو قياس صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-595>٤ - نوع آخر [اشتراك الطائفتين مع الإمام في القيام والسلام]</span>\n٧/ ١٣١٦ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ صَلاةَ\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ١٢ رقم (٦١).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٥٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في \"التلخيص\" (٢/ ١٥١).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٢٦).\n(^٤) في \"الأم\" (٢/ ٤٧٥).\n(^٥) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (٣/ ٣١٣).\n(^٦) في شرح معاني الآثار (١/ ٣١٧).\n(^٧) البحر الزخار (٢/ ٥٢).\n(^٨) في السنن (٢/ ٤١).","vol":"7","page":133},{"text":"الخَوْفِ عامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ، فَقَامَ إلى صَلاةِ العَصْرِ فَقامَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ، وَطائِفَةٌ أُخْرَى مُقابِلَ العَدُوّ وَظُهُورُهُمْ إلى القِبْلَةِ، فَكبَّرَ فَكبرُوا جَمِيعًا الَّذِينَ مَعَهُ وَالَّذِين مُقابِلَ العَدُوّ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَةً وَاحِدَةً وَرَكَعَتِ الطَّائِفَةُ الَّتي مَعَهُ؛ ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيهِ والآخَرُونَ قِيامٌ مُقابِلي العَدُوّ، ثُمَّ قامَ وَقَامَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَهُ، فَذَهَبُوا إلى العَدُوّ فَقابَلُوهُمْ وأقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كانَتْ مُقابِلَ العَدُوّ، فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا وَرَسُولُ الله ﷺ كما هُوَ؛ ثُمَّ قامُوا فَرَكَعَ رَكْعَةً أُخْرَى وَرَكَعُوا مَعَهُ وَسَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ أقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كانَتْ مُقابِلَ العَدُوّ فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا وَرَسُولُ الله ﷺ قاعِدٌ وَمَنْ مَعَهُ، ثُمَّ كانَ السَّلامُ فَسَلَّم وَسَلَّمُوا جَمِيعًا، فَكانَ لِرَسُولِ الله ﷺ رَكْعَتَانِ، وَلكُلّ [طائِفَةٍ] (^١) رَكْعَتَانِ، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَأبُو دَاوُدَ (^٣) وَالنَّسَائِيُّ) (^٤). [صحيح]\nالحديث سكت عنه أبو داود (^٥) والمنذري (^٦)، ورجال إسناده ثقات عند أبي داود والنسائي.\nوساقه أبو داود (^٧) أيضًا من طريق أخرى عن أبي هريرة، وفي إسنادها محمد بن إسحاق وفيه مقال مشهور إذا لم يصرّح بالتحديث وقد عنعن ههنا (^٨).\nوالحديث فيه أن من صفة صلاة الخوف أن تدخل الطائفتان مع الإمام في الصلاة جميعًا، ثم تقوم إحدى الطائفتين بإزاء العدوّ وتصلي معه إحدى الطائفتين ركعة ثم يذهبون فيقومون في وجاه العدوّ، ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي لنفسها ركعة والإِمام قائم، ثم يصلي بهم الركعة التي بقيت معه، ثم تأتي الطائفة القائمة\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الطائفتين).\n(^٢) في المسند (٢/ ٣٢٠).\n(^٣) في السنن رقم (١٢٤٠).\n(^٤) في السنن رقم (١٥٤٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٢/ ٣٤).\n(^٦) في المختصر (٢/ ٦٧).\n(^٧) في سننه رقم (١٢٤١).\n(^٨) قليت: وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية يونس بن بكير عنه عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣١٤) والبيهقي (٣/ ٢٦٤) بسند حسن.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.","vol":"7","page":134},{"text":"في وجاه العدوّ فيصلون لأنفسهم ركعة والإِمام قاعد، ثم يسلم الإِمام ويسلمون جميعًا.\nوقد روى أبو داود في سننه (^١) عن عائشة في هذه القصة أنها قالت: \"كبر رسول الله ﷺ وكبرت الطائفة الذين صفوا معه، ثم ركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا، ثم رفع فرفعوا، ثم مكث رسول الله ﷺ جالسًا، ثم سجدوا هم لأنفسهم الثانية، ثم قاموا فنكصوا على أعقابهم يمشون القهقرى حتى قاموا من ورائهم، وجاءت الطائفة الأخرى فقاموا فكبروا، ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سجد رسول الله ﷺ فسجدوا معه، ثم قام رسول الله ﷺ وسجدوا لأنفسهم الثانية ثم قامت الطائفتان جميعًا فصلوا مع رسول الله ﷺ فركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا جميعًا، ثم عاد فسجد الثانية وسجدوا معه سريعًا كأسرع الإسراع، ثم سلم رسول الله ﷺ وسلموا، فقام رسول الله ﷺ وقد شاركه الناس في الصلاة كلها\" وفي إسناده أيضًا محمد بن إسحاق، ولكنه صرّح بالتحديث.\nوهذه الصفة ينبغي أن تكون صفة ثانية من صفات صلاة الخوف غير الصفة التي في حديث أبي هريرة (^٢) لمخالفتها لها في هيئات كثيرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-596>٥ - نوع آخر [صلاة الإمام لكل طائفة ركعة]</span>\n٨/ ١٣١٧ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى بِذِي قَرَدٍ فَصَفَّ\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٢٤٢).\nقلت: والحديث أخرجه ابن حبان رقم (٢٨٧٣) والحاكم (١/ ٣٣٦) والبيهقي (٣/ ٢٦٥) وأحمد (٦/ ٢٧٥) من طرق.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.\nقلت: إسناده حسن، ورجاله كلهم ثقات غير ابن إسحاق، فأخرج له مسلم متابعة وقد صرح بالتحديث.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) المتقدم برقم (٧/ ١٣١٦) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":135},{"text":"النَّاسَ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ: صَفَّا خَلْفَهُ، وَصَفًّا مُوَازِيَ العَدُوّ، فَصَلَّى بالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ انْصَرَفَ هَؤُلَاءِ إلى مَكانِ هَؤُلَاءِ، وَجاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَة، ولَمْ يَقْضُوا رَكْعَةً. رَوَاهُ النَسائيُّ) (^١). [صحيح]\n٩/ ١٣١٨ - (وَعَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ قالَ: كُنَا مَعَ سَعِيدِ بْنِ العاصِ بِطَبْرَسْتَانَ فَقالَ: أيُّكُمْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ الله ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ؟ فَقالَ حُذَيْفَةُ: أنا، فَصَلَّى بِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَبِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً ولَمْ يَقْضُوا. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢) وَالنَّسائِيُّ (^٣). [صحيح]\nوَرَوَى النَّسائيُّ (^٤) بإسْنادِهِ عَنْ زِيدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ صَلاةِ حُذَيْفَةَ، كَذَا قالَ) [صحيح لغيره]\n١٠/ ١٣١٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: فَرَضَ الله الصَّلاةَ على نَبِيكُمْ ﷺ في الحَضَرِ أرْبَعًا، وفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وفِي الخَوْفِ رَكْعَةً. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَمُسْلِمٌ (^٦) وأبُو دَاوُدَ (^٧) وَالنَّسائيُّ) (^٨). [صحيح]\nحديث ابن عباس الأوّل ساقه النسائي بإسناد رجاله ثقات، وقد احتجّ به الحافظ في الفتح (^٩) ولم يتكلم عليه.\nوقال الشافعي (^١٠): لا يثبت، واعترض عليه الحافظ (^١١) بأنه قد صححه ابن حبان (^١٢) وغيره.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٥٣٣) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (١٢٤٦).\n(^٣) في سننه رقم (١٥٣٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (١٥٣١)، وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٥) في المسند (١/ ٢٣٧، ٢٤٣، ٢٥٤، ٣٥٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥/ ٦٨٧).\n(^٧) في سننه رقم (١٢٤٧).\n(^٨) في سننه رقم (١٥٣٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) (٢/ ٤٣٣).\n(^١٠) في الأم (٢/ ٤٧٤).\n(^١١) في \"الفتح\" (٢/ ٤٣٣).\n(^١٢) في صحيحه رقم (٢٨٧١) بسند صحيح.","vol":"7","page":136},{"text":"وحديث ثعلبة بن زهدم سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢) والحافظ في التلخيص (^٣)، ورجال إسناده رجال الصحيح.\nوحديث زيد بن ثابت أخرجه أيضًا أبو داود (^٤) وابن حبان (^٥) ويشهد للجميع حديث ابن عباس المذكور.\nوفي الباب عن جابر عند النسائي (^٦).\nوعن ابن عمر عند البزار (^٧) بإسناد ضعيف قال: قال ﷺ: \"صلاة الخوف ركعة على أيّ وجه كان\".\nوأحاديث الباب تدلّ على أن من صفة صلاة الخوف الاقتصار على ركعة لكل طائفة.\nقال في الفتح (^٨): وبالاقتصار على ركعة واحدة في الخوف يقول الثوري وإسحاق ومن تبعهما، وقال به أبو هريرة وأبو موسى الأشعري (^٩) وغير واحد من التابعين. ومنهم من قيد بشدّة الخوف.\nوقال الجمهور (^١٠): قصر الخوف قصر هيئة لا قصر عدد.\nوتأوّلوا هذه الأحاديث بأن المراد بها ركعة مع الإِمام، وليس فيها نفي الثانية.\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٣٩).\n(^٢) في المختصر (٢/ ٧٠).\n(^٣) (٢/ ١٥٨).\n(^٤) في سننه رقم (١٢٤٦).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٨٧٠).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (٤٢٥٠) وابن أبي شيبة (٢/ ٤٦١) وأحمد (٥/ ١٨٣) والنسائي (٣/ ١٦٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣١٠) والطبراني في الكبير رقم (٤٩١٩) والبيهقي (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (١٥٤٥) بسند صحيح.\n(^٧) في المسند (رقم ٦٧٨ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٩٦) وقال: وفيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وهو ضعيف جدًّا\". وهو حديث ضعيف.\n(^٨) (٢/ ٤٣٣).\n(^٩) سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام (٣/ ١٧٣) بتحقيقي.\n(^١٠) المغني لابن قدامة (٣/ ١٢١).","vol":"7","page":137},{"text":"ويرد ذلك قوله في حديث ابن عباس (^١): \"ولم يقضوا ركعة\"، وكذا قوله في حديث حذيفة (^٢): \"ولم يقضوا\"، وكذا قوله في حديث ابن عباس الثاني (^٣): \"وفي الخوف ركعة\".\nوأما تأويلهم قوله: \"لم يقضوا\"، بأن المراد منه لم يعيدوا الصلاة بعد الأمن فبعيد جدًّا.\n(فائدة) وقع الإِجماع على أن صلاة المغرب لا يدخلها قصر.\nووقع الخلاف هل الأولى أن يصلي الإِمام بالطائفة الأولى ثنتين والثانية واحدة أو العكس.\nفذهب إلى الأوّل أبو حنيفة (^٤) وأصحابه، والشافعي (^٥) في أحد قوليه، والقاسمية (٦).\nوإلى الثاني: الناصر (^٦) والشافعي (^٧) في أحد قوليه.\nقال في الفتح (^٨): لم يقع في شيء من الأحاديث المروية في صلاة الخوف تعرض لكيفية صلاة المغرب، انتهى.\nوقد أخرج البيهقي (^٩) عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليًا [﵁] (^١٠) صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير (^١١) انتهى.\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٣١٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (١٣١٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (١٣١٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٣/ ١٩٧).\n(^٥) الأم (٢/ ٤٤٢) والمجموع (٤/ ٢٩٨).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ٥٢).\n(^٧) المجموع (٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩).\n(^٨) (٢/ ٤٣٤).\n(^٩) في السنن الكبرى (٣/ ٢٥٢).\n(^١٠) زيادة من المخطوط (ب).\n(^١١) الهرير: بالفتح ثم الكسر، من هرير الفرسان بعضهم على بعض كما تهرّ السباع، وهو صوت دون النباح.\nويوم الهرير: من أيامهم، ما أظنه سمي إلا بذلك إلا أنه كان الأغلب على أيامهم أن يسمى بالمكان الذي يكون فيه ذلك. وهو من أيامهم القديمة قبل يوم الهرير بصفين كانت به وقعة بين بكر بن وائل، وبين بني تميم فيه الحارث بن بَيبَة المجاشعي، وكان الحارث من سادات بني تميم، فقتله قيس بن سباع من فرسان بكر بن وائل، فقال شاعرهم:\nوعَمرًا وابن بَيْبَة كان منهم … وحاجب فاستكان على الصَّغَار\n[معجم البلدان (٥/ ٤٠٣ - ٤٠٤)].","vol":"7","page":138},{"text":"وروي أنه صلى بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين (^١).\nقال الشافعي (^٢): وحفظ عن عليّ أنه صلى صلاة الخوف ليلة الهرير كما روى صالح بن خوّات عن النبيّ ﷺ، وقد تقدمت رواية صالح.\nوروي في البحر (^٣) عن عليّ أنه صلى بالطائفة الأولى ركعتين، قال: وهو توقيف.\nواحتجّ لأهل القول الثاني بفعل عليّ. وأجاب عنه بأن الرواية الأولى أرجح.\nوحكى عن الشافعي (^٤) التخيير. قال: وفي الأفضل وجهان، أصحهما: ركعتان بالأولى، واستدلّ له بفعل النبيّ ﷺ، وليس للنبيّ ﷺ فعل في صلاة المغرب ولا قول كما عرفت.\n\n<span data-type='title' id=toc-597>[الباب الثاني] باب الصلاة في شدة الخوف بالإِيماء وهل يجوز تأخيرها أم لا؟</span>\n١١/ ١٣٢٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن النَّبِيَّ ﷺ وَصَفَ صَلاةَ الخَوْفِ وَقالَ: \"فَإِنْ كانَ خَوْفًا أشَدَّ مِنْ ذلك فرِجالًا وَرُكبانًا\". رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٥). [صحيح]\n١٢/ ١٣٢١ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أُنَيْسٍ قالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إلى خالِدِ بْنِ سُفْيان الهُذَليّ وكانَ نَحْوَ عَرَفَة وَعَرَفَاتٍ، فَقالَ: \"اذْهَبْ فاقْتُلْهُ\"، قالَ: فَرأيْتُهُ وَقَدْ حَضَرَتْ صَلَاةُ العَصْرِ فَقُلْتُ: إني لأخافُ أنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا يُؤَخِّرُ الصَّلاةَ، فانْطَلَقْتُ أمْشِي وأنا أُصَلِّي أُومِئُ إيمَاءً نَحْوَهُ؛ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ قالَ لِي: مَنْ أنْتَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ بَلَغَنِي أنَّكَ تَجْمَعُ لِهَذَا الرَّجُلِ فَجِئْتُكَ في ذلكَ،\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٥٢).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٥٢).\n(^٤) المجموع (٤/ ٢٩٩) والأم (٢/ ٤٤٢).\n(^٥) في سننه رقم (١٢٥٨) وهو حديث صحيح.\nوانظر: \"رواء الغليل\" للمحدث الألباني ﵀ رقم (٥٨٨).","vol":"7","page":139},{"text":"فَقالَ: إني لَفِي ذلكَ، فَمَشَيْتُ مَعَهُ ساعَةً، حتَّى إذَا أمْكَنَنِي عَلَوْتُهُ بِسَيْفِي حتَّى بَرَدَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ) (^٢). [ضعيف]\nحديث ابن عمر هو في البخاري (^٣) في تفسير سورة البقرة بلفظ: \"فإن كان خوف أشدّ من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها\".\nقال مالك (^٤): قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ، وهو في مسلم (^٥) من قول ابن عمر بنحو ذلك.\nورواه ابن خزيمة (^٦) من حديث مالك بلا شك.\nورواه البيهقي (^٧) من حديث موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر جزمًا.\nقال النووي في شرح المهذّب (^٨): هو بيان حكم من أحكام صلاة الخوف لا تفسير للآية.\nوحديث عبد الله بن أنيس سكت عنه أبو داود (^٩) والمنذري (^١٠) وحسن إسناده الحافظ في الفتح (^١١).\nوالحديثان استدلّ بهما على جواز الصلاة عند شدّة الخوف بالإِيماء، ولكنه لا يتمّ الاستدلال على ذلك بحديث عبد الله بن أنيس إلا على فرض أن النبيّ ﷺ قرّره على ذلك، وإلا فهو فعل صحابي لا حجة فيه.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤٩٦).\n(^٢) في سننه رقم (١٢٤٩).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٩٠٥) وابن خزيمة رقم (٩٨٣) وابن حبان رقم (٧١٦٠) بسند ضعيف لجهالة ابن عبد الله بن أنيس.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٥٣٥).\n(^٤) انظر: التمهيد (٥/ ٢٦٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٠٦/ ٨٣٩).\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٢٣).\n(^٧) في السنن الكبرى (٣/ ٢٥٥).\n(^٨) انظر: المجموع شرح المهذب (٥/ ٣١١).\n(^٩) في السنن (٢/ ٤٢).\n(^١٠) في المختصر (٢/ ٧٣).\n(^١١) (٢/ ٤٣٧).","vol":"7","page":140},{"text":"قال ابن المنذر (^١): كل من أحفظ عنه العلم يقول: إن المطلوب يصلي على دابته يومئ إيماء، وإن كان طالبًا نزل فصلى بالأرض.\nقال الشافعي (^٢): إلا أن ينقطع عن أصحابه فيخاف عود المطلوب عليه فيجزئه ذلك، وعرف بهذا أن الطالب فيه التفصيل، بخلاف المطلوب.\nووجه الفرق أن شدّة الخوف في المطلوب ظاهرة لتحقق السبب المقتضي لها، وأما الطالب فلا يخاف استيلاء العدوّ عليه، وإنما يخاف أن يفوته العدوّ.\nقال في الفتح (^٣): وما نقله ابن المنذر (١) متعقب بكلام الأوزاعي (^٤)، فإنه قيده بشدة الخوف، ولم يستثن طالبًا من مطلوب، وبه قال ابن حبيب (^٥) من المالكية.\nوذكر أبو إسحاق الفزاري في كتاب \"السير\" (^٦) له عن الأوزاعي أنه قال: إذا خاف الطالبون إن نزلوا الأرض فوت العدوّ صلوا حيث وجهوا على كل حال.\nوالظاهر أن مرجع هذا الخلاف إلى الخوف المذكور في الآية، فمن قيده بالخوف على النفس والمال من العدو فرّق بين الطالب والمطلوب، ومن جعله أعمّ من ذلك لم يفرق بينهما، وجوّز الصلاة المذكورة للراجل والراكب عند حصول أيّ خوف.\n_________\n(^١) في الأوسط (٥/ ٤٢ مسألة ٧١٢).\n(^٢) في الأم (٢/ ٤٧٣).\n(^٣) (٢/ ٤٣٧).\n(^٤) حكاه عنه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٧٧).\n(^٥) المنتقى الباجي (١/ ٣٢٥).\n(^٦) \"السير\" لأبي إسحاق الفزاري (إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء، ت ١٨٦ هـ).\nقال الحميدي: \"قال لي الشافعي: لم يُصنّفْ أحدٌ في السير مثل كتاب أبي إسحاق\".\nولا يزال هذا الكتاب مخطوطًا في مكتبة القروين بفاس.\n[\"سير أعلام النبلاء\" (٨/ ٥٤٠، ١٠/ ٢١٥) والأعلام (١/ ٥٥) ودراسات في الحديث النبوي\" (١/ ٢٢٦)].\nمعجم المصنفات (ص ٢٢٠ - ٢٢١ رقم ٦٤٤).\n• في كل طبعات النيل الموجودة في الأسواق صحفت كلمة \"السير\" إلى \"السنن\"، وهو خطأ كما تقدم.","vol":"7","page":141},{"text":"١٣/ ١٣٢٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَادَى فِينا رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ انْصَرَفَ عَنِ الأحْزَابِ أن لا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ العَصْرَ إلا في بَنِي قُرَيْظَةَ، فَتَخَوَّفَ ناسٌ فَوْتَ الوَقْتِ فَصَلَّوْا دُونَ بَنِي قُرَيْظَةَ؛ وَقالَ آخَرُونَ: لا نُصَلِّي إلَّا حَيْثُ أمَرَنا رَسُولُ الله ﷺ وَإنْ فاتَنا الوَقْتُ، قالَ: فَمَا عَنَّف وَاحِدًا مِنَ الفَرِيقَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلمٌ (^١).\nوَفِي لَفْظٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ قالَ: \"لا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ العَصْرَ إلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ\"، فأدْرَكَ بَعْضُهُمُ العَصْرَ في الطَّرِيقِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: لا نُصَلِّي حتَّى نأتِيَها، وَقالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ ذلِكَ مِنَّا، فَذُكِرَ ذلِكَ للنَّبِيّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (لا يصلينّ أحد العصر)، في رواية لمسلم (^٣) عن عبد الله بن محمد بن أسماء شيخ البخاري في هذا الحديث: الظهر.\nوقد بيَّن في الفتح (^٤) في كتاب المغازي ما هو الصواب.\nقوله: (فما عنف واحدًا)، فيه دليل على أن كل مجتهد مصيب (^٥).\nوالحديث استدلّ به البخاري وغيره على جواز الصلاة بالإِيماء وحال الركوب.\nقال ابن بطال (^٦): لو وجد في بعض طرق الحديث أن [الذين] (^٧) صلوا في الطريق صلوا ركبانًا لكان بيِّنًا في الاستدلال، وإن لم يوجد ذلك فالاستدلال\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٧٧٠) بلفظ: \"ألا لا يصلين أحد الظهر\".\n(^٢) في صحيحه رقم (٩٤٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٩/ ١٧٧٠).\n(^٤) (٧/ ٤٠٨) قال: (قوله: \"لا يصلين أحد العصر\" كذا وقع في جميع النسخ عند البخاري، ووقع في جميع النسخ عند مسلم \"الظهر\" مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد بإسناد واحد، وقد وافق مسلمًا أبو يعلى وآخرون …) اهـ.\n(^٥) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٨٤٩ - ٨٥٠) بتحقيقي.\n(^٦) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٥٤٤ - ٥٤٥).\n(^٧) في المخطوط (أ) و(ب): (الذي)، والصواب ما أثبتناه من الشرح لصحيح البخاري.","vol":"7","page":142},{"text":"يكون بالقياس، يعني أنه كما ساغ لأولئك أن يؤخروا الصلاة عن وقتها المفترض كذلك يسوغ للطالب ترك إتمام الأركان والانتقال إلى الإيماء.\nقال ابن المنيِّر (١): والأبين عندي أن وجه الاستدلال من جهة أن الاستعجال المأمور به يقتضي ترك الصلاة أصلًا كما جرى لبعضهم، أو الصلاة على الدوابّ كما وقع لآخرين؛ لأن النزول ينافي مقصود الجدّ في الوصول.\nفالأوّلون بنوا على أن النزول معصية بمعارضته للأمر الخاصّ بالإسراع وكان تأخيرهم لها لوجود المعارض.\nوالآخرون جمعوا بين دليلي وجوب الإسراع ووجوب الصلاة في وقتها فصلوا ركبانًا.\nفلو فرضنا أنهم نزلوا لكان ذلك مضادة للأمر بالإسراع، وهو لا يظنّ بهم لما فيه من المخالفة.\nوهذا الذي حاوله ابن المنير (^١) قد أشار إليه ابن بطال (^٢) بقوله: لو وجد في بعض طرق الحديث إلى آخره، فلم يستحسن الجزم في النقل بالاحتمال.\nوأما قوله: لا يظنّ بهم المخالفة، فمعترض بمثله بأن يقال: لا يظنّ بهم المخالفة بتغيير هيئة الصلاة بغير توقيف.\nقال الحافظ (^٣): والأولى ما قال ابن المرابط ووافقه الزين بن المنيِّر أن وجه الاستدلال منه بطريق الأولوية؛ لأن الذين أخروا الصلاة حتى وصلوا إلى بني قريظة لم يعنفوا مع كونهم فوّتوا الوقت، وصلاة من لا يفوّت الوقت بالإِيماء أو كيفما يمكن أولى من تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها.\n* * *\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٣٧).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ٥٤٤ - ٥٤٥).\n(^٣) في \"الفتح\" (٢/ ٤٣٧).","vol":"7","page":143},{"text":"<span data-type='title' id=toc-598>[ثالث وعشرون] أبواب صلاة الكسوف</span>\n<span data-type='title' id=toc-599>[الباب الأول] باب النداء لها وصفتها</span>\n١/ ١٣٢٣ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو قالَ: لَمَّا كُسِفَتِ الشَّمْسُ على عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ نُودِيَ أن الصَّلاةَ جامِعَةً، فَرَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ قامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي يسَجْدَةٍ، ثُمَّ جُلِيَ عَنِ الشَّمْسِ، قالَتْ عَائِشَةُ: ما رَكَعْتُ ركُوعًا قَط وَلا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ، كان أطْوَلَ مِنْهُ) (^١). [صحيح]\n٢/ ١٣٢٤ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: خَسَفَتِ الشَمْسُ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَبَعَثَ مُنادِيًا: الصَّلاةَ جامِعَةً، فَقامَ فَصَلَّى أرْبَعَ رَكَعاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وأرْبَعَ سَجَدَاتٍ) (^٢). [صحيح]\n٣/ ١٣٢٥ - (وَعَنْ عائِشَةَ أيضًا قالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْس فِي حياةِ رَسُولِ الله ﷺ، فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ إلى المَسْجِدِ، فَقامَ فَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا هُوَ أدْنَى مِنَ القِرَاءَة الأولى، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقالَ: \"سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ\"، ثُمَّ قامَ فاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أدْنى مِنَ القِرَاءَةِ الأولى، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا هُوَ أدْنَى من الركُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ قالَ: \"سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنا وَلكَ الحَمْدُ\"، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ فعلَ فِي الرَّكْعَةِ الأخْرَى مِثْلَ ذلكَ حتَّى اسْتَكْمَلَ أرْبَعَ رَكَعاتٍ، وأرْبَعَ سَجَدَاتٍ،\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ١٧٥)، (٢/ ٢٢٠) والبخاري رقم (١٠٥١) ومسلم رقم (٢٠/ ٩١٠). وهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ٥٣) والبخاري رقم (١٠٦٦) ومسلم رقم (٤/ ٩٠١). وهو حديث صحيح.","vol":"7","page":144},{"text":"وانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فأثْنَى عَلى الله بِمَا هُوَ أهْلُهُ ثمَّ قالَ: \"إنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتانِ مِنْ آياتِ الله ﷿ لا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحياتِهِ، فَإذَا رأيْتُمُوهُمَا فافْزَعُوا إلى الصَّلاةِ\") (^١). [صحيح]\n٤/ ١٣٢٦ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ فَقامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ ركُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقامَ قِيامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيامِ الأوّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيامًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ القِيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقال: \"إنَّ الشَّمْسَ والقَمَر آيَتانِ مِنْ آيات الله لا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِهِ، فإذَا رأيْتُم ذلك فاذْكرُوا الله\" (^٢)، متَّفقٌ على هَذِهِ الأحادِيثِ). [صحيح]\nقوله: (لما كسفت الشمس)، الكسوف لغة (^٣): التغير إلى سواد، ومنه كسف في وجهه، وكسفت الشمس: اسودّت وذهب شعاعها.\nقال في الفتح (^٤): والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر، واختاره ثعلب (^٥)، وذكر الجوهري (^٦): أنه أفصح، وقيل: يتعين ذلك.\nوحكى عياض (^٧) عن بعضهم عكسه، وغلَّطه لثبوته بالخاء في القمر في القرآن.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٨٧، ١٦٨)، والبخاري رقم (١٠٤٦) ومسلم رقم (٣/ ٩٠١) وهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ٢٩٨، ٣٥٨) والبخاري رقم (١٠٥٢) ومسلم رقم (١٧/ ٩٠٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) النهاية (٤/ ١٧٤).\n(^٤) (٢/ ٥٣٥).\n(^٥) لسان العرب (٩/ ٦٧).\n(^٦) في \"الصحاح\" (٤/ ١٣٥٠، ١٤٢١).\n(^٧) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٣٢٩).","vol":"7","page":145},{"text":"وقيل: يقال بهما في كل منهما، وبه جاءت الأحاديث.\nقال الحافظ (١): ولا شكّ أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول الخسوف؛ لأن الكسوف التغير إلى سواد، والخسوف النقصان أو الذلّ.\nقال (^١): ولا يلزم من ذلك أنهما مترادفان.\nوقيل: بالكاف في الابتداء وبالخاء في الانتهاء.\nوقيل: بالكاف لذهاب جميع الضوء، وبالخاء لبعضه.\nوقيل: بالخاء لذهاب كل اللون، وبالكاف لتغيره، انتهى.\nوقد روي عن عروة أنه قال: لا تقولوا أُكسفت الشمس، ولكن قولوا: أُخسفت (^٢).\nقال في الفتح (^٣): وهذا موقوف صحيح، رواه سعيد بن منصور عنه.\nوأخرجه مسلم (^٤) عن يحيى بن يحيى عنه، لكن الأحاديث الصحيحة المذكورة في الباب وغيرها تردّ ذلك.\nقوله: (ركعتين في سجدة)، المراد بالسجدة هنا الركعة بتمامها، وبالركعتين الركوعان، وهو موافق لروايتي عائشة وابن عباس.\nقوله: (قالت عائشة) الراوي لذلك عنها هو أبو سلمة، ويحتمل أن يكون عبد الله بن عمرو، فيكون من رواية صحابي عن صحابية.\nقال في الفتح (^٥): ووهم من زعم أنه معلق، فقد أخرجه مسلم (^٦) وابن خزيمة (^٧) وغيرهما (^٨) من رواية أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو، وفيه قول عائشة هذا.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ٥٣٥).\n(^٢) انظر: النهاية (٢/ ٣١) ومفردات ألفاظ القرآن ص ٢٨٢.\n(^٣) (٢/ ٥٣٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٣/ ٩٠٥).\n(^٥) (٢/ ٥٣٩).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٠/ ٩١٠).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٣٧٥).\n(^٨) كالنسائي في سننه رقم (١٤٧٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":146},{"text":"قوله: (ما ركعت، إلخ) ذكر الركوع لمسلم، والبخاري اقتصر على ذكر السجود.\nوقد ثبت طول الركوع والسجود في الكسوف في أحاديث كثيرة منها المذكورة في الباب.\n(ومنها) عن عبد الله بن عمرو من وجه آخر عند النسائي (^١).\nوعن أبي هريرة عنده (^٢).\nوعن أبي موسى عند الشيخين (^٣).\nوعن سمرة عند أبي داود (^٤) والنسائي (^٥).\nوعن جابر (^٦) وعن أسماء (^٧) وسيأتيان.\nوإلى مشروعية التطويل في الركوع والسجود في صلاة الكسوف كما يطول القيام ذهب أحمد (^٨) وإسحاق (^٩) والشافعي (^١٠) في أحد قوليه، وبه جزم أهل العلم بالحديث من أصحابها، واختاره ابن سريج.\nقوله: (خسفت الشمس) بالخاء المعجمة، وقد تقدم بيان معنى الخسوف.\nقوله: (وصفَّ الناس) برفع الناس: أي اصطفوا، يقال صفّ القوم: إذا صاروا صفًا، ويجوز النصب، والفاعل ضمير يعود إلى النبيّ ﷺ.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٤٨٢)، وهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (١٤٨٣) بسند حسن.\n(^٣) البخاري رقم (١٠٥٩) ومسلم رقم (٢٤/ ٩١٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (١١٨٤).\n(^٥) في سننه رقم (١٤٨٤).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٦) سيأتي برقم (١٣٢٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) سيأتي برقم (١٣٢٧) من كتابنا هذا.\n(^٨) المغني لابن قدامة (٣/ ٣٢٤ - ٣٢٥).\n(^٩) الأوسط لابن المنذر (٥/ ٣٠٣).\n(^١٠) الأم (٢/ ٥٣٢).","vol":"7","page":147},{"text":"قوله: (وانجلت الشمس قبل أن ينصرف) فيه أن الانجلاء وقع قبل انصراف النبيّ ﷺ من الصلاة.\nقوله: (ثم قام فخطب الناس) فيه استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف.\nوقال صاحب الهداية (^١) من الحنفية: ليس في الكسوف خطبة لأنه لم ينقل.\nوتعقب بأن الأحاديث وردت بذلك، وهي ذات كثرة كما قال الحافظ (^٢).\nوالمشهور عند المالكية (^٣) أنه لا خطبة في الكسوف مع أن مالكًا روى الحديث (^٤) وفيه ذكر الخطبة.\nوأجاب بعضهم بأنه ﷺ لم يقصد لها الخطبة بخصوصها، وإنما أراد أن يبين لهم الردّ على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس.\nوتعقب بما في الأحاديث الصحيحة من التصريح بها وحكاية شرائطها من الحمد والثناء وغير ذلك مما تضمنته الأحاديث، فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف، والأصل مشروعية الاتباع، والخصائص لا تثبت إلا بدليل.\nوقد ذهب إلى عدم استحباب الخطبة في الكسوف مع مالك (٣) أبو حنيفة (^٥) والعترة (^٦).\nقوله: (لا ينخسفان)، في رواية \"يخسفان\" بدون نون كما سيأتي في حديث ابن عباس (^٧).\nقوله: (لموت أحد)، إنما قال ﷺ كذلك لأن ابنه إبراهيم مات، فقال الناس: إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم.\n_________\n(^١) الهداية (١/ ٨٨)، والبناية في شرح الهداية (٣/ ١٧١).\n(^٢) في \"الفتح\" (٢/ ٥٣٤).\n(^٣) المنتقى للباجي (١/ ٣٢٧).\n(^٤) في الموطأ (١/ ١٨٦ رقم ١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) الهداية (١/ ٨٨) والبناية (٣/ ١٧١).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ٧٣) وشفاء الأوام (١/ ٤٤٢).\n(^٧) بل تقدم حديث ابن عباس برقم (١٣٢٦) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":148},{"text":"ولأحمد (^١) والنسائي (^٢) وابن ماجه (^٣) وصححه ابن خزيمة (^٤) وابن حبان (^٥) من حديث النعمان بن بشير قال: \"كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ، فخرج فزعًا يجرّ ثوبه حتى أتى المسجد، فلم يزل يصلي حتى انجلت، فلما انجلت قال: إن الناس يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس كذلك\" الحديث.\nوفي هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب.\nقال الخطابي (^٦): كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير الأرض من موت أو ضرر، فأعلم النبيّ ﷺ أنه اعتقاد باطل، وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله تعالى ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما.\nقوله: (ولا لحياته) استشكلت هذه الزيادة لأن السياق إنما ورد في حقّ من ظنّ أن ذلك لموت إبراهيم ولم يذكروا الحياة.\nقال في الفتح (^٧): والجواب أن فائدة ذكر الحياة دفع توهم من يقول: لا يلزم من نفي كونه سببًا للفقد أن لا يكون سببًا للإيجاد، فعمم الشارع النفي لدفع هذا التوهم.\nقوله: (فإذا رأيتموهما) أكثر الروايات بصيغة ضمير المؤنث، والمراد رأيتم كسوف كل واحد في وقته لاستحالة اجتماعهما في وقت واحد.\nقوله: (فافزعوا) بفتح الزاي: أي التجئوا أو توجهوا (^٨).\nوفيه إشارة إلى المبادرة وأنه لا وقت لصلاة الكسوف معين، لأن الصلاة\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٢٦٧).\n(^٢) في سننه رقم (١٤٨٥).\n(^٣) في سننه رقم (١٢٦٢).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٤٠٣).\n(^٥) لم أقف عليه في صحيحه من حديث النعمان بن بشير.\n(^٦) في أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (١/ ٦١٠).\n(^٧) (٢/ ٥٢٩).\n(^٨) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٣/ ٤٤٤): فافزعوا إلى الصلاة: أي الْجأوا إليها، واستغيثوا بها على دفع الأمر الحادث.","vol":"7","page":149},{"text":"علقت برؤية الشمس أو القمر، وهي ممكنة في كل وقت، وبهذا قال الشافعي (^١) ومن تبعه.\nواستثنت الحنفية (^٢) أوقات الكراهة وهو مشهور مذهب أحمد (^٣)، وعن المالكية (^٤): وقتها من وقت حلّ النافلة إلى الزوال. وفي رواية \"إلى صلاة العصر\". ورجح الأوّل بأن المقصود إيقاع هذه العبادة قبل الانجلاء.\nوقد اتفقوا على أنها لا تقضى بعده، فلو انحصرت في وقت لأمكن الانجلاء قبله فيفوت المقصود.\nقال في الفتح (^٥): ولم أقف على شيء من الطرق مع كثرتها أن النبيّ ﷺ صلاها إلَّا ضحًى، لكن ذلك وقع اتفاقًا فلا يدلّ على منع ما عداه، اتفقت الطرق على أنه بادر إليها، انتهى.\nقوله: (نحوًا من سورة البقرة) فيه أن النبيّ ﷺ أسرّ بالقراءة.\nقوله: (وهو دون القيام الأوّل) فيه أن القيام الأول من الركعة الأولى أطول من القيام الثاني منها، وكذا الركوع الأوّل والثاني منها لقوله: \"وهو دون الركوع الأوّل\".\nقال النووي (^٦): اتفقوا على أن القيام الثاني وركوعه فيهما أقصر من القيام الأوّل وركوعه فيهما.\nقوله: (ثم سجد) أي سجدتين.\nقوله: (ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأوّل) فيه دليل لمن قال: إن القيام الأوّل من الركعة الثانية يكون دون القيام الثاني من الركعة الأولى.\nوقد قال ابن بطال (^٧): إنه لا خلاف أن الركعة الأولى بقيامها وركوعها تكون أطول من الركعة الثانية بقيامها وركوعها.\n_________\n(^١) الأم (٢/ ٥٢٨).\n(^٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ٧٦) والبناية في شرح الهداية للعيني (٣/ ١٧٣).\n(^٣) المغني لابن قدامة (٣/ ٣٣٧).\n(^٤) المنتقى للباجي (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠).\n(^٥) (٢/ ٥٢٨).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٩٩).\n(^٧) في شرحه لصحيح البخاري (٣/ ٥٠).","vol":"7","page":150},{"text":"قوله: (ثم رفع فقام قيامًا طويلًا، إلخ) فيه أنه يشرع تطويل القيامين والركوعين في الركعة الآخرة، وقد ورد تقدير القيام في الثانية بسورة آل عمران كما في سنن أبي داود (^١).\nوفيه أيضًا أن القيام الثاني دون الأوّل كما في الركعة الأولى، وكذلك الركوع، وقد تقدمت حكاية النووي (^٢) للاتفاق على ذلك.\nوالأحاديث المذكورة في الباب تدلّ على أن المشروع في صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان.\nوقد اختلف العلماء في صفتها بعد الاتفاق على أنها سنة غير واجبة كما حكاه النووي في شرح مسلم (^٣) والمهدي في البحر (^٤) وغيرهما (^٥).\nفذهب مالك (^٦) والشافعي (^٧) وأحمد (^٨) والجمهور إلى أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان، وهي الصفة التي وردت بها الأحاديث الصحيحة المذكورة في الباب وغيرها.\nوحكي في البحر (^٩) عن العترة جميعًا أنها ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات. واستدلوا بحديث أبيّ بن كعب وسيأتي (^١٠).\n_________\n(^١) في سننه رقم (١١٨٧) من حديث عائشة وهو حديث حسن.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٩٩).\n(^٣) (٦/ ١٩٨).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٧٠).\n(^٥) مرات الإجماع لابن حزم ص ٣٢.\nقلت: قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ٥٢٧) \"مشروعيتها أمر متفق عليه، لكن اختلف في الحكم وفي الصفة، فالجمهور على أنها سنة مؤكدة وصرح أبو عوانة في صحيحه - (٢/ ٣٦٦) - وجوبها، ولم أره لغيره، إلا ما حكي عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة، ونقل الزين بن المنير عن أبي حنيفة أنه أوجبها، وكذا نقل بعض مصنفي الحنفية أنها واجبة\" اهـ. فبذلك يتضح عدم الاتفاق الذي ذكر على أنها سنة، والله أعلم.\n(^٦) المنتقى للباجي (١/ ٣٢٦).\n(^٧) المجموع شرح المهذب (٥/ ٥٢).\n(^٨) المغني (٣/ ٣٢٣).\n(^٩) البحر الزخار (٢/ ٧٢).\n(^١٠) برقم (١٣٣٣) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":151},{"text":"وقال أبو حنيفة (^١) والثوري والنخعي (^٢): إنها ركعتان كسائر النوافل في كل ركعة ركوع واحد.\nوحكاه النووي (^٣) عن الكوفيين.\nواستدلوا بحديث النعمان (^٤) وسمرة (^٥) الآتيين.\nوقال حذيفة (^٦): في كل ركعة ثلاثة ركوعات.\nواستدل بحديث جابر (^٧) وابن عباس (^٨) وعائشة (^٩) وستأتي.\nقال النووي (^١٠): وقد قال بكل نوع جماعة من الصحابة.\nوحكى النووي (١٠) عن ابن عبد البرّ (^١١) أنه قال: أصحّ ما في الباب ركوعان، وما خالف ذلك فمعلل أو ضعيف، وكذا قال البيهقي (^١٢) ونقل صاحب الهدي (^١٣) عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطًا من بعض الرواة؛ لأن أكثر طرق الحديث يمكن ردّ بعضها إلى بعض.\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٣/ ١٥٩).\n(^٢) أخرج له عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٠٣ رقم ٤٩٣٧) من طريق مغيرة عنه. وكذا عند ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٦٨).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٩٨).\n(^٤) الآتي بإثر الرقم (١٣٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) الآتي برقم (١٣٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) أخرج البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٥٩) عن حذيفة مرفوعًا: \"أربع ركعات في كل ركعة\" وإسناده ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٨) وقال: \"رواه البزار وفيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام … وقال الحافظ في \"التقريب\": صدوق سيء الحفظ جدًّا\".\n(^٧) الآتي برقم (١٣٢٨) من كتابنا هذا.\n(^٨) الآتي برقم (١٣٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٩) الآتي برقم (١٣٣٥) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٩٩).\n(^١١) التمهيد (٥/ ٢٨٨).\n(^١٢) في السنن الكبرى (٣/ ٣٣١).\n(^١٣) في زاد المعاد (١/ ٤٣٩).\nثم قال ابن القيم: \"وهذا اختيار أبي بكر وقدماء الأصحاب، وهو اختيار شيخنا أبي العباس بن تيمية. وكان يُضَعِّفُ كُلَّ ما خالفه من الأحاديث، ويقول: هي غلط، وإنما صلَّى النبي ﷺ الكسوف مرة واحدة يوم مات ابنُه إبراهيم. والله أعلم\" اهـ.","vol":"7","page":152},{"text":"ويجمعها أن ذلك كان يوم موت إبراهيم، وإذا اتحدت القصة تعين الأخذ بالراجح، ولا شك أن أحاديث الركوعين أصحّ.\nقال في الفتح (^١): وجمع بعضهم بين هذه الأحاديث بتعدّد الواقعة، وأن الكسوف وقع مرارًا فيكون كل من هذه الأوجه جائزًا، وإلى ذلك ذهب إسحاق (^٢)، لكن لم يثبت عنده الزيادة على أربعة ركوعات.\nوقال ابن خزيمة (^٣) وابن المنذر (^٤) والخطابي (^٥) وغيرهم من الشافعية (^٦): يجوز العمل بجميع ما ثبت من ذلك، وهو من الاختلاف المباح، وقوّاه النووي في شرح مسلم (^٧)، وبمثل ذلك قال الإِمام يحيى (^٨).\nوالحق إن صحّ تعدد الواقعة أن الأحاديث المشتملة على الزيادة الخارجة من مخرج صحيح يتعين الأخذ بها لعدم منافاتها للمريد، وإن [كانت الواقعة ليست] (^٩) إلا مرّة واحدة، فالمصير إلى الترجيح أمر لا بدّ منه، وأحاديث الركوعين أرجح (^١٠).\n٥/ ١٣٢٧ - (وَعَنْ أسْماء: أن النَّبي ﷺ صَلَّى صَلاةَ الكُسُوفِ، فَقامَ فأطالَ القِيامَ، ثُم رَكَعَ فأطالَ الرُّكُوعَ، ثُم قامَ فأطالَ القِيامَ، ثُم رَكَعَ فأطال الرُّكُوعَ، ثُم رَفَعَ، ثُم سَجَدَ فأطالَ السُّجُودَ، ثُم قامَ فأطالَ القِيامَ، ثُم رَكَعَ فأطالَ\n_________\n(^١) (٢/ ٥٣٢).\n(^٢) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٣/ ٣٢٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢/ ٣١٨): ولفظه: \"قال أبو بكر: قد خرجت طرق هذه الأخبار في كتاب الكبير، فجائز للمرء أن يصلي في الكسوف كيف أحب وشاء مما فعل النبي ﷺ من عدد الركوع، إن أحب ركع في كل ركعة ركوعين، وإن أحب ركع في كل ركعة ثلاث ركعات، وإن أحب ركع في كل ركعة أربع ركعات، لأن جميع هذه الأخبار صحاح عن النبي ﷺ، وهذه الأخبار دالة على أن النبي ﷺ صلى في كسوف الشمس مرات لا مرة واحدة\" اهـ.\n(^٤) في الأوسط (٥/ ٣٠٣).\n(^٥) في معالم السنن (١/ ٦٩٨ - مع السنن).\n(^٦) المجموع (٥/ ٦٧ - ٦٨).\n(^٧) (٦/ ١٩٩).\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ٧٣).\n(^٩) في المخطوط (ب): (كان الواقعة ليس) والمثبت من (أ).\n(^١٠) وهو اختيار ابن تيمية كما في زاد المعاد (١/ ٤٣٩) وهو الراجح، والله أعلم.","vol":"7","page":153},{"text":"الرُّكُوعَ، ثُم قام فأطالَ القيامَ، ثُم رَكَعَ فأطالَ الرُّكوعَ، ثُم رَفَعَ فَسَجَدَ فأطالَ السُّجُودَ، ثُم رَفَعَ، ثُم سَجَدَ فأطالَ السُّجُودَ، ثُم انْصَرَفَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخَارِيُّ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ) (^٤). [صحيح]\n٦/ ١٣٢٨ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ على عَهْد رَسُولِ الله ﷺ، فَصَلَّى بأصحْابِهِ فأطالَ القِيامَ حتَّى جَعَلُوا يَخرُّونَ، ثُم رَكَعَ فأطالَ، ثُم رَفَعَ فأطالَ ثُم رَكَعَ فأطالَ [ثم رفع فأطال] (^٥)، ثُم سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُم قامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذلِكَ فَكَانَتْ أرْبَعَ رَكَعَاتٍ وأرْبَع سَجَدَاتٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَمُسْلِمٌ (^٧) وأبُو دَاوُدَ) (^٨). [صحيح]\nومن الأحاديث المصرّحة بالركوعين حديث عليّ عند أحمد (^٩).\nوحديث أبي هريرة عند النسائي (^١٠).\nوحديث ابن عمر عند البزار (^١١).\nوحديث أمّ سفيان عند الطبراني (^١٢).\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٣٥٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٤٥).\n(^٣) في سننه رقم (١١٩٢) مختصرًا.\n(^٤) في سننه رقم (١٢٦٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من (أ) و(ب) وما أثبتناه من مصادر الحديث.\n(^٦) في المسند (٣/ ٣٧٤).\n(^٧) في صحيحه رقم (٤/ ٩٠٩).\n(^٨) في سننه رقم (١١٧٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في المسند (١/ ١٤٣) بسند ضعيف، قلت: في حديث علي عند أحمد أربعة ركوعات.\nقلت: وأخرجه البيهقي (٣/ ٣٣٠ - ٣٣١).\n(^١٠) في سننه رقم (١٤٨٣) بسند حسن.\n(^١١) في المسند رقم (٦٦٨ - كشف) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٨) وقال: \"رواه من طريقين في إحداهما مسلم بن خالد وهو ضعيف، وقد وثق، وفي الأخرى عدي بن الفضل وهو متروك اهـ.\n(^١٢) في المعجم الكبير (ج ٢٥ رقم ٣٩١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢١١) وقال: موسى بن عبد الرحمن هذا التابعي لم أجده من ذكره، وبقية رجاله ثقات\". =","vol":"7","page":154},{"text":"قوله: (ثم رفع ثم سجد) لم يذكر فيه تطويل الرفع الذي يتعقبه السجود ولا في غيره من الأحاديث المتقدمة.\nووقع عند مسلم (^١) من حديث جابر بلفظ: \"ثم رفع فأطال ثم سجد\"، قال النووي (^٢): هي رواية شاذّة.\nوتعقب بما رواه النسائي (^٣) وابن خزيمة (^٤) وغيرهما (^٥) من حديث عبد الله بن عمرو فيه: \"ثم ركع فأطال حتى قيل: لا يرفع، ثم رفع فأطال. حتى قيل: لا يسجد، ثم سجد فأطال حتى قيل: لا يرفع، ثم رفع فجلس فأطال الجلوس حتى قيل: لا يسجد، ثم سجد\"، وصحح الحديث الحافظ (^٦).\nقال: لم أقف في شيء من الطرق على تطويل الجلوس بين السجدتين إلا في هذا.\nوقد نقل الغزالي (^٧) الاتفاق على ترك إطالته، فإن أراد الاتفاق المذهبي فلا كلام وإلا فهو محجوج بهذه الرواية.\nوالكلام على ألفاظ الحديثين قد سبق، وهما من حجج القائلين بأن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان.\n\n<span data-type='title' id=toc-600>[الباب الثاني] باب من أَجاز في كل ركعة ثلاثة ركوعات وأربعة وخمسة</span>\n٧/ ١٣٢٩ - (عَنْ جابِرٍ قالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ على عَهْد رَسُولِ الله ﷺ فَصَلَّى\n_________\n= قلت: ذكره البخاري في الكبير (٧/ ٢٩٢) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٥٠) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٥٤).\n[الفرائد على مجمع الزوائد (ص ٣٥٣ رقم ٥٨٢)].\n(^١) في صحيحه رقم (٩/ ٩٠٤).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٢٠٧).\n(^٣) في سننه رقم (١٤٩٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٣٩٣).\n(^٥) كأبي داود رقم (١١٩٤).\nوهو حديث صحيح لكن بذكر الركوع مرتين كما في الصحيحين.\n(^٦) في \"الفتح\" (٢/ ٥٣٩).\n(^٧) في الوسيط (٢/ ١٨٤، ٣٤٢).","vol":"7","page":155},{"text":"سِت رَكَعاتٍ بأرْبَعٍ سَجَدَاتٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وأَبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\n٨/ ١٣٣٠ - (وَعَنِ ابْن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ: أنَّه صَلَّى في كُسُوفٍ فَقَرَأَ ثُم رَكَعَ، ثُم قَرَأَ ثُم رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، والأُخْرَى مِثْلُها. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٤). [صحيح]\n٩/ ١٣٣١ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أن نَبِيَّ الله ﷺ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ وأرْبَعَ سَجْدَاتٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَالنَّسائِيُّ) (^٦). [شاذ]\nحديث جابر أخرجه أيضًا البيهقي (^٧)، وقال عن الشافعي (^٨): إنه غلط، وهذه الدعوى يردّها ثبوته في الصحيح، فإنه رواه مسلم (^٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن نمير عن عبد الملك عن عطاء عن جابر عن النبيّ ﷺ.\nوحديث ابن عباس رواه الترمذي (٤) عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عنه عن النبيّ ﷺ.\nوقد علل الحديث بأن حبيبًا لم يسمع من طاوس.\nقال البيهقي (^١٠): حبيب وإن كان ثقة فإنه كان يدلس ولم يبين سماعه من طاوس (^١١).\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣١٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠/ ٩٠٤).\n(^٣) في سننه رقم (١١٧٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٥٦٠) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٦/ ٣٢، ٥٣، ٧٦، ٨٧).\n(^٦) في سننه رقم (١٤٧١).\nوقال الألباني ﵀: حديث شاذ.\n(^٧) في السنن الكبرى (٣/ ٣٢٥).\n(^٨) في المعرفة للبيهقي (٥/ ١٤٥ رقم ٧١٠١).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٠/ ٩٠٤).\n(^١٠) في \"المعرفة\" (٥/ ١٤٩ رقم ٧١١٣).\n(^١١) وهذا ليس بتعليل، لأن حبيبًا سمع أيضًا من ابن عباس، فلو شاء أن يدلس لدلسه عن ابن عباس، وقد جاءت روايات بثلاث ركوعات وأربع وخمس، مجموعها يدل على =","vol":"7","page":156},{"text":"وحديث عائشة هو أيضًا في صحيح مسلم (^١) بهذا اللفظ الذي ذكره المصنف.\nولعائشة أيضًا حديث آخر في صحيح مسلم (^٢) ولفظه: \"إن الشمس انكسفت على عهد رسول الله ﷺ قيامًا شديدًا، يقوم قائمًا ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع ركعتين في ثلاث ركعات وأربع سجدات، وانصرف وقد تجلت الشمس، وكان إذا ركع قال: الله أكبر ثم يركع، وإذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده، فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الشمس والقمر\" الحديث.\nوهذه الأحاديث الصحيحة تردّ ما تقدم عن ابن عبد البرّ (^٣) والبيهقي (^٤) من أن ما خالف أحاديث الركوعين معلل أو ضعيف، وما تقدم عن الشافعي وأحمد والبخاري من عدهم لما خالف أحاديث الركوعين غلطًا (^٥).\nوقد استدلّ بأحاديث الباب على أن المشروع في صلاة الكسوف في كل ركعة ثلاثة ركوعات، وقد تقدم الخلاف في ذلك.\nقوله: (ستّ ركعات وأربع سجدات)، أي صلى ركعتين، في كل ركعة ثلاثة ركوعات وسجدتان.\n١٠/ ١٣٣٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ صَلَّى في كُسُوفٍ، قَرأ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرأ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرأ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأ ثُمَّ رَكَعَ، وَالأُخْرَى مِثْلُهَا (^٦). [شاذ]\nوَفِي لَفْظٍ: صَلَّى ثَمَانَي رَكَعَات في أرْبَعِ سَجَدَاتٍ. رَوَى ذلكَ أحْمَدُ (^٧)\n_________\n= صحة ذلك، ولعل صلاة الكسوف تكررت فتعددت صفاتها.\nقاله أبو الأشبال في تحقيقه للترمذي (٢/ ٤٤٧) وانظر تعليقه على المحلى لابن حزم (٥/ ١٠٥ - ١٠٣).\n(^١) في صحيحه رقم (٧/ ٩٠٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٦/ ٩٠٢).\n(^٣) التمهيد (٥/ ٢٩١ - ٢٩٢).\n(^٤) في السنن الكبوى (٣/ ٣٢٩).\n(^٥) نقله في زاد المعاد (١/ ٤٣٩) عنهم. وقد تقدم.\n(^٦) أخرجه أحمد (١/ ٣٤٦) ومسلم رقم (١٩/ ٩٠٩) وأبو داود رقم (١١٨٣) والنسائي رقم (١٤٦٨). وهو حديث شاذ. وانظر: الإرواء (٣/ ١٢٩).\n(^٧) في المسند (١/ ٣٢٥).","vol":"7","page":157},{"text":"وَمُسْلِمٌ (^١) وَالنَّسائِيُّ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [شاذ]\nالحديث مع كونه في صحيح مسلم، ومع تصحيح الترمذي (^٤) له، قد قال ابن حبان في صحيحه (^٥): إنه ليس بصحيح.\nقال (^٦): لأنه من رواية حبيب بن أبي ثابت عن طاوس، ولم يسمعه حبيب من طاوس، وحبيب معروف بالتدليس كما تقدم، ولم يصرّح بالسماع من طاوس وقد خالفه سليمان الأحول فوقفه وروي عن حذيفة نحوه، قاله البيهقي (^٧).\nقوله: (ثماني ركعات، إلخ) أي ركع ثمان مرات كل أربع في ركعة، وسجد في كل ركعة سجدتين.\nوالحديث يدلّ على أن من جملة صفات صلاة الكسوف ركعتين في كل ركعة أربعة ركوعات.\n١١/ ١٣٣٣ - (وَعَنْ أبيّ بن كَعْبٍ قال: كَسَفَت الشَّمْسُ على عَهْد رَسُولِ الله ﷺ، فَصَلَّى بهمْ فَقَرَأ بسُورَةٍ من الطّوَل، وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجْدَتَيْن، ثُم قامَ إلى الثَّانِيَة فَقَرأ بسورَةٍ من الطوَل وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجْدَتَيْن، ثُم جَلَسَ كما هُوَ مستَقْبَلَ القبْلَة يَدْعُو حتَّى انْجَلَى كُسُوفُها. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٨) وَعَبْدُ الله بْن أحْمَدَ في المُسْنَدَ (^٩). [ضعيف]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٨/ ٩٠٩).\n(^٢) في سننه رقم (١٤٦٧).\n(^٣) لم أقف عليه عند أبي داود. وهو حديث شاذ.\n(^٤) في السنن (٢/ ٤٤٨).\n(^٥) (٧/ ٩٨).\n(^٦) أي ابن حبان في صحيحه (٧/ ٩٨).\n(^٧) في المعرفة (٥/ ١٤٩ - رقم ٧١١٣).\n(^٨) في سننه رقم (١١٨٢).\n(^٩) في المسند (٥/ ١٣٤).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٣٣٣) والبيهقي (٣/ ٣٢٩).\nقال الحاكم: \"رواته موثقون\" وتعقبه الذهبي بقوله: \"خبر منكر وعبد الله بن أبي جعفر ليس بشيء، وأبوه لين\".\nقال الألباني في الإرواء (٣/ ١٣٠): \"قلت: الحمل فيه على الأب، فإن ابنه قد توبع عليه عند غير الحاكم. وضعفه البيهقي بقوله: \"وهذا إسناد لم يحتج بمثله صاحبا الصحيح\". =","vol":"7","page":158},{"text":"وَقَدْ رُويَ بأسانيدَ حسانٍ: منْ حَديث سَمُرَةَ (^١) [ضعيف]\nوالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ (^٢) [ضعيف]\nوَعَبْد الله بْن عَمْرِو (^٣) أَنَّهُ ﷺ صَلاها رَكْعَتَيْن كُل رَكْعَةٍ بِرُكُوعٍ). [ضعيف]\n١٢/ ١٣٣٤ - (وَفي حَديث قَبيصَةَ الهلاليّ عَنْهُ ﷺ قالَ: \"إِذَا رَأيْتُمْ ذلكَ فَصَلُّوها كأحْدَث صَلاةٍ صَلَّيْتُمُوها مِنَ المَكْتُوبَة\"، والأحاديثُ بذَلِكَ كُلِّه لأحْمَدَ (^٤) وَالنَّسَائيّ (^٥). [ضعيف]\nوَالأحاديث المُتَقَدّمَةُ بتَكْرَار الركُوع أصَح وأشْهَرُ).\nأما حديث أبيّ بن كعب، فأخرجه أيضًا الحاكم (^٦) والبيهقي (^٧) وقال: هذا سند لم يحتجّ الشيخان بمثله، وهذا توهين منه للحديث بأن سنده مما لا يصلح\n_________\n= قلت: وذلك لضعف أبي جعفر الرازي. قال في \"التقريب\": \"صدوق، سيء الحفظ، خصوصًا عن مغيرة\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ١١) والنسائي رقم (١٤٩٥)، وأبو داود رقم (١١٨٤) والحاكم (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠) وعنه البيهقي (٣/ ٣٣٩).\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: ثعلبة بن عباد العبدي مجهول. قال الذهبي في \"المغني\" (١/ ١٢٢): \"لا يُدرى من هو\".\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٧) وأبو داود رقم (١١٩٣) والنسائي رقم (١٤٨٥) والحاكم في المستدرك (١/ ٣٣٢).\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ووافقه الذهبي.\nوالخلاصة: أن الحديث مضطرب الإسناد والمتن، فهو ضعيف. انظر تخريجه بإسهاب في: \"صفة صلاة النبي ﷺ لصلاة الكسوف\" للمحدث الألباني ﵀ (ص ٧٦ - ٨٦ رقم ١٦).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (١١٩٤)، والترمذي في الشمائل رقم (٣١٧).\nوهو حديث صحيح لكن بذكر الركوع مرتين كما في الصحيحين. وقد تقدم.\nوانظر الكلام عليه: في \"صفة صلاة النبي ﷺ لصلاة الكسوف\" (ص ٣٠ - ٣٤ رقم ٣).\n(^٤) في المسند (٥/ ٦٠ - ٦١).\n(^٥) في سننه رقم (١٤٨٦).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٦) في المستدرك (١/ ٣٣٣). وقد تقدم.\n(^٧) في السنن الكبرى (٣/ ٣٢٩). وقد تقدم.","vol":"7","page":159},{"text":"للاحتجاج به عند الشيخين، لا أنه تقوية للحديث وتعظيم لشأنه كما فهمه بعض المتأخرين.\nوروي عن ابن السكن تصحيح هذا الحديث.\nوقال الحاكم (^١): رواته صادقون، وفي إسناده أبو جعفر عيسى بن عبد الله بن ماهان الرازي (^٢). قال الفلاس: سيء الحفظ. وقال ابن المديني: يخلط عن المغيرة. وقال ابن معين: ثقة.\nوفي الباب عن عليّ عند البزار (^٣) وهو معلول كما قال في الفتح (^٤).\nوقد احتجّ بهذا الحديث القائلون بأن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات وقد تقدم ذكرهم.\nوأما حديث سمرة (^٥)، فأخرجه أيضًا مسلم وفيه: \"قرأ بسورتين وصلى ركعتين\".\nوأما حديث النعمان بن بشير، فأخرجه أحمد (^٦) وأبو داود (^٧) والنسائي (^٨) والحاكم (^٩) وصححه ابن عبد البرّ، وهو عند بعض هؤلاء باللفظ الذي ذكره\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ٣٣٣). وقد تقدم.\n(^٢) \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٥٠٣ - ٥٠٤).\nو\"التقريب\" رقم الترجمة (٨٠١٩): فقد قال الحافظ: \"صدوق سيء الحفظ، خصوصًا في مغيرة\".\n(^٣) في المسند (رقم ٦٢٨).\nوأورده الهيثمي في \"كشف الأستار\" (١/ ٣٢٥ رقم ٦٧٥، ٦٧٦).\n(^٤) (٢/ ٥٣٢) ولفظه: \" … ولا يخلو إسناد منها عن علة، وقد أوضح ذلك البيهقي وابن عبد البر .. \".\n(^٥) حديث سمرة تقدم تخريجه بإثر الحديث (١٣٣٣) من كتابنا هذا.\nوأما اللفظ المذكور فهو من حديث عبد الرحمن بن سمرة أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٢٦/ ٩١٣).\nواعلم أنه ليس لسمرة في مسلم حديث في صلاة الكسوف.\n(^٦) في المسند (٤/ ٢٦٧).\n(^٧) في سننه رقم (١١٩٣).\n(^٨) في سننه رقم (١٤٨٥).\n(^٩) في المستدرك (١/ ٣٣٢).\nوهو حديث مضطرب الإسناد والمتن فهو حديث ضعيف. وقد تقدم.","vol":"7","page":160},{"text":"المصنف عن قبيصة، وأعله ابن أبي حاتم بالانقطاع (^١).\nوأما حديث ابن عمرو، فأخرجه أيضًا أبو داود (^٢) والترمذي (^٣) ورجاله ثقات.\nوأما حديث قبيصة، فأخرجه أبو داود (^٤) والنسائي (^٥) والحاكم (^٦) باللفظ الذي ذكره المصنف، وسكت عنه أبو داود (^٧) والمنذري (^٨) ورجاله رجال الصحيح.\nوفي الباب عن أبي بكرة عند النسائي (^٩): \"أن النبيّ ﷺ صلى ركعتين مثل صلاتكم هذه\".\nوقد احتجّ بهذه الأحاديث القائلون بأن صلاة الكسوف ركعتان بركوع واحد كسائر الصلوات، وقد تقدم ذكرهم.\nوقد رجحت أدلة هذا المذهب باشتمالها على القول كما في حديث قبيصة، والقول أرجح من الفعل.\nوأشار المصنف إلى ترجيح الأحاديث التي فيها تكرار الركوع، ولا شكّ أنها أرجح من وجوه كثيرة.\nمنها كثرة طرقها، وكونها في الصحيحين، واشتمالها على الزيادة.\n\n<span data-type='title' id=toc-601>[الباب الثالث] باب الجهر بالقراءَة في صلاة الكسوف</span>\n١٣/ ١٣٣٥ - (عَنْ عَائشَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ في صَلاة الخُسُوف بقرَاءته\n_________\n(^١) التلخيص (٢/ ١٨١).\n(^٢) في سننه رقم (١١٩٤). وقد تقدم.\n(^٣) لم يخرجه الترمذي في سننه، بل أخرجه في شمائله (ص ١٦٦ رقم ٣١٧).\n(^٤) في سننه رقم (١١٨٥).\n(^٥) في سننه رقم (١٤٨٧).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٣٣٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nقلت: بل إسناده ضعيف له علتان: (الأولى): عنعنة أبي قلابة فقد ذكر بالتدليس، (والأخرى): الاضطراب عليه في إسناده على وجوه كثيرة.\nوخلاصة القول: أنه حديث ضعيف.\nانظر تفصيل الكلام عليه في: \"ضعيف أبي داود\" للألباني ﵀ (١٠/ ٢٤ - ٢٧).\n(^٧) في السنن (١/ ٦٩٩).\n(^٨) في المختصر (٢/ ٤٢).\n(^٩) في سننه رقم (١٤٩٢)، وهو حديث صحيح.","vol":"7","page":161},{"text":"فَصَلَّى أرْبَعَ رَكَعاتٍ في رَكْعَتَيْن، وأرْبَعَ لسَجَدَاتٍ. أخْرَجَاهُ) (^١). [صحيح]\nوَفِي لَفْظٍ: صَلَّى صَلاةَ الكُسُوف فَجَهَرَ بالقرَاءَة فيها. رَوَاهُ التِّرْمذيُّ وصحَّحَهُ (^٢). [صحيح]\nوَفِي لَفْظٍ [قالَ] (^٣): خَسَفَت الشَّمْسُ على عَهْد رَسُول الله ﷺ فأتى المُصَلَّى فَكَبَّرَ فَكَبَّرَ النَّاسُ، ثُمَّ قَرأ فَجَهَرَ بالقِرَاءَة وأطالَ القِيامَ. وَذَكَرَ الحَديثَ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٤). [صحيح]\n١٤/ ١٣٣٦ - (وَعَنْ سَمُرَةَ قالَ: صَلَّى بِنا رَسُول الله ﷺ في كُسُوفٍ رَكْعَتَيْن لا نَسْمَعُ لَهُ فِيها صَوْتًا. رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^٥) وَصحَّحَهُ التِّرْمِذيُّ. [ضعيف]\n_________\n(^١) البخاري في صحيحه رقم (١٠٦٥) ومسلم في صحيحه رقم (٥/ ٩٠١).\n(^٢) في سننه رقم (٢/ ٤٥٢ رقم ٥٦٣) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٧٦) وابن خزيمة رقم (١٣٧٩) والبيهقي (٣/ ٣٣٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٣٣) والدارقطني في السنن (٢/ ٦٤ رقم ٧).\nقال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" (٣/ ١٤٨): \"فإن قلت: روى هذا الحديث سفيان بن حسين عن الزهري وهو ثقة في غير الزهري، فكيف يكون حديثه هذا بلفظ: \"وجهر بالقراءة فيها\" حسنًا صحيحًا؟\nقلت: لم يتفرد هو برواية هذا الحديث بهذا اللفظ عن الزهري، بل تابعه على ذلك سليمان بن كثير عند أحمد. وعقيل عند الطحاوي. وإسحاق بن راشد عند الدارقطني.\nقال الحافظ: وهذه طرق يعد بعضها بعضًا يفيد مجموعها الجزم بذلك فلا معنى لتعليل من أعله بتضعيف سفيان بن حسين وغيره\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث عائشة حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في المخطوط (ب): (قالت).\n(^٤) في المسند (٦/ ٧٦). وهو حديث صحيح.\n(^٥) أحمد (٥/ ١٦) وأبو داود رقم (١١٨٤) والترمذي رقم (٥٦٢) والنسائي رقم (١٤٩٥) وابن ماجه رقم (١٢٦٤). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠) وعنه البيهقي (٣/ ٣٣٩).\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nقلت: ثعلبة بن عباد العبدي لم يخرج له الشيخان وثعلبة هذا مجهول. وقد تقدم.\nوخلاصة القول: أن حديث سمرة حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"7","page":162},{"text":"وَهَذَا يَحْتَمِلُ أنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ لِبُعْده، لأنَّ في روَايَةٍ مَبْسوطَةٍ لَهُ: أتَيْنا وَالمَسْجِدُ قَد امْتَلأَ).\nحديث عائشة أخرجه أيضًا ابن حبان (^١) والحاكم (^٢).\nوالرواية التي أخرجها أحمد، أخرجها أيضًا أبو داود الطيالسي في مسنده (^٣). وأخرج نحوها ابن حبان (^٤).\nوحديث سمرة صححه أيضًا ابن حبان (^٥) والحاكم (^٦)، وأعله ابن حزم (^٧) بجهالة ثعلبة بن عباد، [راويه] (^٨) عن سمرة. وقد قال ابن المديني (^٩): إنه مجهول.\nوذكره ابن حبان في الثقات (^١٠) مع أنه لا راوي له إلا الأسود بن قيس كذا قال الحافظ (^١١).\nوفي الباب عن ابن عباس عند الشافعي (^١٢) وأبي يعلى (^١٣) والبيهقي (^١٤)\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٨٤٩) بسند صحيح على شرط الشيخين.\n(^٢) في المستدرك (١/ ٣٣٤). وقال:. حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\n(^٣) في مسنده رقم (١٤٦٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٨٥٠).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٨٥١) بسند ضعيف.\n(^٦) في المستدرك (١/ ٣٣٤) وقد تقدم الكلام عليه آنفًا.\n(^٧) في المحلى (٥/ ١٠٢) ولفظه: \"قلنا: هذا لا يصح، لأنه لم يروه إلا ثعلبة بن عباد العبدي، وهو مجهول، ثم لو صح لم تكن لهم فيه حجة، لأنه ليس فيه أنه ﵇ لم يجهر وإنما فيه: \"لا نسمع له صوتًا\" وصدق سمرة في أنه لم يسمعه ولو كان بحيث يسمعه لسمعه كما سمعته عائشة ﵂ التي كانت قريبًا من القبلة في حجرتها، وكلاهما صادقان.\nثم لو كان فيه \"لم يجهر\" لكان خبر عائشة زائدًا على ما في خبر سمرة، والزائد أولى، أو لكان كلا الأمرين جائزًا لا يبطل أحدهما الآخر فكيف وليس فيه شيء من هذا؟ \" اهـ.\n(^٨) في المخطوط (ب): (رواية).\n(^٩) كما في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢٧٢).\n(^١٠) في \"الثقات\" (٤/ ٩٨).\n(^١١) في \"التلخيص\" (٢/ ١٨٦).\n(^١٢) كما في \"المعرفة\" للبيهقي (٥/ ١٥٤ رقم ٧١٤٥).\n(^١٣) في المسند رقم (٢٧٤٥).\n(^١٤) في السنن الكبرى (٣/ ٣٣٥). =","vol":"7","page":163},{"text":"قال: \"كنت إلى جنب رسول الله ﷺ في صلاة الكسوف فما سمعت منه حرفًا من القرآن\"، وفي إسناده ابن لهيعة.\nوللطبراني (^١) نحوه من وجه آخر، وقد وصله البيهقي (^٢) من ثلاث طرق أسانيدها واهية.\nولابن عباس حديث آخر متفق عليه (^٣): \"أن النبيّ ﷺ قام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة\"، وقد تقدم، وهو يدلّ على أنه ﷺ لم يجهر.\nقال البخاري (^٤): حديث عائشة في الجهر أصحّ من حديث سمرة.، ورجح الشافعي (^٥) رواية سمرة بأنها موافقة لرواية ابن عباس المتقدمة ولروايته الأخرى.\nوالزهري قد انفرد بالجهر، وهو وإن كان حافظًا فالعدد أولى بالحفظ من واحد، قاله البيهقي (^٦).\nقال الحافظ (^٧): وفيه نظر، لأنه مثْبِت وروايته مقدَّمة.\n_________\n= بسند ضعيف لضعف ابن لهيعة.\n• وتابع ابن لهيعة عبد الحميد بن جعفر، أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٤٤) والبيهقي في المعرفة (٥/ ١٥٤ رقم ٧١٤٦) من طريق الواقدي. بسند ضعيف جدًّا، والواقدي قال عنه الحافظ في التقريب: متروك.\n• وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٦١٢) والبيهقي في المعرفة (٥/ ١٥٤ رقم ٧١٤٧) من طريق موسى بن عبد العزيز.\nبسند ضعيف، لضعف موسى بن عبد العزيز، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق سيء الحفظ.\n• وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط رقم (٢٧٠٠) من طريق حفص بن عمر العدني.\nبسند ضعيف، لضعف حفص بن عمر، قال الحافظ عنه في التقريب: ضعيف.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس ضعيف، والله أعلم.\n(^١) تقدم في التعليقة السابقة.\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ٣٣٥).\n(^٣) تقدم تخريجه برقم (١٣٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٨٧) والبيهقي في المعرفة (٥/ ١٥٣ رقم ٧١٤١).\n(^٥) المعرفة للبيهقي (٥/ ١٥٤ رقم ٧١٤٩).\n(^٦) في المعرفة (٥/ ١٥٤ رقم ٧١٥٠).\n(^٧) في التلخيص (٢/ ١٨٧).","vol":"7","page":164},{"text":"وجمع بين حديث سمرة (^١) وعائشة (^٢) بأن سمرة كان في أخريات الناس، فلهذَا لم يسمع صوته، ولكن قول ابن عباس كنت إلى جنبه يدفع ذلك.\nوجمع النووي (^٣) بأن رواية الجهر في القمر، ورواية الإسرار في كسوف الشمس، وهو مردود بالرواية [التي] (^٤) ذكرها المصنف في حديث عائشة منسوبة إلى أحمد (^٥). وبما أخرجه ابن حبان (^٦) من حديثها بلفظ: \"كسفت الشمس\".\nوالصواب أن يقال: إن كانت صلاة الكسوف لم تقع منه ﷺ إلا مرّة واحدة كما نصّ على ذلك جماعة من الحفاظ، فالمصير إلى الترجيح متعين.\nوحديث عائشة أرجح لكونه في الصحيحين (^٧) ولكونه متضمنًا للزيادة، ولكونه مثبتًا، ولكونه معتضدًا بما أخرجه ابن خزيمة (^٨) وغيره عن عليّ مرفوعًا من إثبات الجهر.\nوإن صحّ أن صلاة الكسوف وقعت أكثر من مرّة كما ذهب إليه البعض، فالمتعين الجمع بين الأحاديث بتعدد الواقعة، فلا معارضة بينها، إلا أن الجهر أولى من الإسرار لأنه زيادة.\nوقد ذهب إلى ذلك أحمد (^٩) وإسحاق (^١٠) وابن خزيمة (^١١)\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٤/ ١٣٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (١٣/ ١٣٣٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٢٠٤).\n(^٤) في المخطوط (ب): (الذي).\n(^٥) في المسند (٦/ ٧٦).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٨٤٩) بسند صحيح على شرط الشيخين.\n(^٧) البخاري رقم (١٠٦٥) ومسلم برقم (٥/ ٩٠١).\n(^٨) في صحيحه برقم (١٣٨٨) قال الألباني ﵀: \"قلت: رجال إسناده ثقات؛ على ضعف في \"حنش\" وهو ابن المعتمر، قال الحافظ: صدوق له أوهام. قلت: فمثله لا يحتج بحديثه عند التفرد كما هنا\" اهـ.\n(^٩) المغني (٣/ ٣٢٥).\n(^١٠) قال إسحاق: لو لم يأت في ذلك سنة لكان أشبه الأمر من الجهر تشبيهًا بالجمعة والعيدين والاستسقاء وكل ذلك نهارًا. قال: وأما كسوف القمر فقد اجتمعوا على الجهر في صلاته، لأن قراءة الليل على الجهر. [الأوسط لابن المنذر (٥/ ٢٩٨)].\n(^١١) أورد ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٣١٤ رقم الباب ٦٣٤) باب الجهر بالقراءة من صلاة كسوف الشمس. وأخرج تحته حديث عائشة.","vol":"7","page":165},{"text":"وابن المنذر (^١) وغيرهما من محدثي الشافعية (^٢)، وبه قال صاحبا أبي حنيفة (^٣) وابن العربي من المالكية (^٤).\nوحكى النووي (^٥) عن الشافعي ومالك (^٦) وأبي حنيفة (^٧) والليث بن سعد (^٨) وجمهور الفقهاء (^٩) أنه يسر في كسوف الشمس، ويجهر في خسوف القمر، وإلى مثل ذلك ذهب الإِمام يحيى (^١٠).\nوقال الطبري (^١١): يخير بين الجهر والإسرار. وإلى مثل ذلك ذهب الهادي (١٠) ورواه في البحر (^١٢) عن مالك، وهو خلاف ما حكاه غيره عنه.\nواعلم أنه لم يرد تعيين ما قرأ به ﷺ إلا في حديث لعائشة أخرجه الدارقطني (^١٣) والبيهقي (^١٤) أنه ﷺ قرأ في الأولى بالعنكبوت، وفي الثانية بالروم أو لقمان.\nوقد ثبت الفصل بالقراءة بين كل ركوعين كما تقدم من حديث عائشة المتفق عليه (^١٥)، فيتخير المصلي من القرآن ما شاء.\nولا بدّ من القراءة بالفاتحة في كل ركعة لما تقدم من الأدلة الدالة على أنها لا تصحّ ركعة بدون فاتحة.\n_________\n(^١) الأوسط (٥/ ٢٩٨) حيث قال: \" … يجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس والقمر\".\n(^٢) الأوسط لابن المنذر (٥/ ٢٩٦ - ٢٩٧).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٣/ ١٦٨).\n(^٤) في عارضة الأحوذي (٣/ ٤٢).\n(^٥) في \"المجموع\" (٥/ ٥٧).\n(^٦) في \"المنتقى\" للباجي (١/ ٣٢٦).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٣/ ١٦٨ - ١٦٩).\n(^٨) حكاه عنه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٧/ ١٠١ رقم ٩٧٨٩).\n(^٩) انظر: المغني (٣/ ٣٢٥) والمجموع (٥/ ٥٧ - ٥٨).\n(^١٠) البحر الزخار (٢/ ٧٢).\n(^١١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٥٠).\n(^١٢) البحر الزخار (٢/ ٧١).\n(^١٣) في السنن (٢/ ٦٤ رقم ٧).\n(^١٤) في السنن الكبرى (٣/ ٣٣٦) كلاهما من طريق سعيد بن حفص: وسعيد بن حفص خال النفيلي، قال ابن القطان: لا أعرف حاله.\n(^١٥) البخاري رقم (١٠٦٥) ومسلم رقم (٥/ ٩٠١).","vol":"7","page":166},{"text":"قال النووي (^١): واتفق العلماء على أنه يقرأ الفاتحة في القيام الأوّل من كل ركعة. واختلفوا في القيام الثاني، فمذهبنا ومذهب مالك (^٢) وجمهور أصحابه أنها لا تصحّ الصلاة إلا بقراءتها فيه. وقال محمد بن مسلمة من المالكية (٢): [لا تتعين] (^٣) الفاتحة في القيام الثاني، انتهى.\nوينبغي الاستكثار من الدعاء لورود الأمر به في الأحاديث الصحيحة كما في حديث ابن عباس المتقدم (^٤) وغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-602>[الباب الرابع] باب الصلاة لخسوف القمر في جماعة مكررة الركوع</span>\n١٥/ ١٣٣٧ - (عَنْ مَحْمُود بْن لَبِيدٍ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"إن الشمْسَ وَالقَمَرَ آيَتان مِنْ آيات الله، وإنَّهُما لا يَنْكَسِفان لِمَوْت أحَدٍ وَلا لحَياتِهِ، فإذَا رأيْتُمُوهما كَذَلِكَ فافْزَعُوا إلى المَساجِد\" رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥). [بسند صحيح]\n١٦/ ١٣٣٨ - (وَعَن الحَسَن البِصْرِيّ قالَ: خَسَفَ القَمَرُ وَابْنُ عَباسٍ أميرٌ على البِصْرَة، فَخَرَجَ فَصَلَّى بِنا رَكْعَتَيْنِ في كل رَكعةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ وَقالَ: إنمَا صلَّيْتُ كما رأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ في مُسْنَدِهِ) (^٦). [مرسل بسند ضعيف]\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٩٩).\n(^٢) المنتقى للباجي (١/ ٣٢٦).\n(^٣) في المخطوط (ب): (لا تعين).\n(^٤) تقدم برقم (١٣٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المسند (٥/ ٤٢٨) بسند رجاله رجال الصحيح.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٠٧) وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.\nوقال الشيخ البنا في \"بلوغ الأماني في شرح الفتح الرباني\" (٦/ ١٨٥): لم أقف عليه لغير الإمام أحمد.\n(^٦) في مسنده (رقم: ٤٧٦ - ترتيب) مرسل وإسناده ضعيف.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٨٤ - ١٨٥): \"وإبراهيم - بن محمد - ضعيف، وقول الحسن: خطبنا، لا يصح، فإن الحسن لم يكن بالبصرة لما كان ابن عباس بها. وقيل: إن هذا من تدليساته، وإن قوله: خطبنا، أي: خطب أهل البصرة\" اهـ.","vol":"7","page":167},{"text":"حديث محمود أصله في الصحيحين (^١) بدون قوله: \"فافزعوا إلى المساجد\".\nوقد أخرج هذه الزيادة أيضًا الحاكم (^٢) وابن حبان (^٣).\nوحديث ابن عباس أخرجه الشافعي (^٤) كما ذكر المصنف عن شيخه إبراهيم بن محمد وهو ضعيف لا يحتجّ بمثله.\nوقول الحسن: \"صلى بنا\" لا يصحّ، فإن الحسن لم يكن بالبصرة لما كان ابن عباس بها.\nوقيل: إن هذا من تدليساته، وإن المراد بقوله: \"صلى بنا\": أي صلى بأهل البصرة (^٥).\nوالحديثان يدلان على مشروعية التجميع في خسوف القمر.\nأما الأوّل (^٦) فلقوله فيه: \"فإذا رأيتموهما كذلك\" إلخ، ولكنه لم يصرّح بصلاة الجماعة.\nوأما الحديث الثاني (^٧) فبقول ابن عباس بعد أن صلى بهم جماعة في خسوف القمر: \"إنما صليت كما رأيت النبيّ ﷺ يصلي\".\n_________\n(^١) وهم الشوكاني ﵀ فنقل ما في \"التلخيص\" (٢/ ١٨٠) عن حديث أبي بكرة، وجعله لحديث محمود بن لبيد فتنبه.\n• وحديث أبي بكرة أخرجه البخاري في صحيحه رقم (١٠٤٠) وأطرافه: (١٠٤٨ و١٠٦٢ و١٠٦٣ و٥٧٨٥).\nولفظه: \"كنا عند رسول الله ﷺ فانكسفتِ الشمس، فقام النبي ﷺ يجرُّ رداءَهُ حتى دخلَ المسجدَ فدخلنا فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشمس، فقال: \"إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد فإذا رأيتموهُما فصلُّوا وادعُوا حتى يُكشف ما بكم\".\n(^٢) في المستدرك (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥) من حديث أبي بكرة أيضًا، وقال الذهبي: إسناده حسن، وما هو على شرط واحدٍ منهما\".\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٨٣٧) من حديث أبي بكرة أيضًا.\n(^٤) تقدم في الصفحة السابقة رقم التعليقة (٦). مرسل بسند ضعيف.\n(^٥) حكاه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٨٤ - ١٨٥) كما تقدم.\n(^٦) تقدم برقم (١٣٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (١٣٣٨) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":168},{"text":"ولكنه يحتمل أن يكون المشبه بصلاة النبيّ ﷺ من صلاته هو صفتها من الاقتصار في كل ركعة على ركوعين ونحو ذلك، لا أنها مفعولة في خصوص ذلك الوقت الذي فعلها فيه لما تقدم من اتحاد القصة، وأنه ﷺ يصلّ الكسوف إلا مرّة واحدة عند موت ولده إبراهيم.\nنعم أخرج الدارقطني (^١) من حديث عائشة: \"أن النبيّ ﷺ كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات\".\nوأخرج أيضًا (^٢) عن ابن عباس: \"أن النبيّ ﷺ صلى في كسوف القمر ثماني ركعات في أربع سجدات\"، وذكر القمر في الأوّل مستغرب كما قال الحافظ (^٣).\nوالثاني في إسناده نظر لأنه من طرق حبيب عن طاوس ولم يسمع منه.\nوقد أخرجه مسلم (^٤) بدون ذكر القمر. وإنما اقتصر المصنف في التبويب على ذكر القمر، لأن التجميع في كسوف الشمس معلوم من فعل رسول الله ﷺ كما ثبت في الأحاديث الصحيحة المتقدمة وغيرها.\nوقد ذهب مالك (^٥) والشافعي (^٦) وأحمد (^٧) وجمهور العلماء إلى أن صلاة الكسوف والخسوف تسنّ الجماعة [فيهما] (^٨).\nوقال أبو يوسف ومحمد (^٩): بل الجماعة شرط فيهما.\nوقال الإِمام يحيى (^١٠): إنها شرط في الكسوف فقط.\nوقال العراقيون: إن صلاة الكسوف والخسوف فرادى.\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٦٤ رقم ٧) من طريق سعيد بن حفص.\nوسعيد بن حفص خال النفيلي، قال ابن القطان: لا أعرف حاله.\n(^٢) أي الدارقطني في السنن (٢/ ٦٤/ رقم ٦).\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٨٥): في إسناده نظر، وهو في مسلم بدون ذكر القمر.\n(^٣) في \"التلخيص\" (٢/ ١٨٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٩٠٨).\n(^٥) المدونة (١/ ١٦٣).\n(^٦) الأم (٢/ ٥٢٣).\n(^٧) المغني (٣/ ٣٢٢).\n(^٨) في المخطوط (أ): (فيها).\n(^٩) الأوسط لابن المنذر (٥/ ٣١٠).\n(^١٠) البحر الزخار (٢/ ٧١).","vol":"7","page":169},{"text":"وحكي في البحر (^١) عن أبي حنيفة ومالك: أن الانفراد شرط.\nوحكى النووي في شرح مسلم (^٢) عن مالك: أنه يقول بأن الجماعة تسنّ في الكسوف والخسوف كما تقدم.\nوحكي في البحر (^٣) عن العترة: أنه يصحّ الأمران.\nاحتجّ الأوّلون بالأحاديث الصحيحة المتقدمة، وليس لمن ذهب إلى أن الانفراد شرط أو أنه أولى من التجميع دليل.\nوأما من جوّز الأمرين فقال: لم يرد ما يقتضي اشتراط التجميع؛ لأن فعله ﷺ لا يدلّ على الوجوب فضلًا عن الشرطية وهو صحيح، ولكنه لا ينفي أولوية التجميع.\n\n<span data-type='title' id=toc-603>[الباب الخامس] باب الحث على الصدقة والاستغفار والذكر في الكسوف؛ وخروج وقت الصلاة بالتجلي</span>\n١٧/ ١٣٣٩ - (عَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ قالَتْ: لَقَدْ أمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بالعتَاقَةِ في كُسُوفِ الشَّمْسِ) (^٤). [صحيح]\n١٨/ ١٣٤٠ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتانِ مِنْ آياتِ الله، لَا يخْسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحَياتِهِ، فَإذَا رأيْتُمْ ذلكَ فادْعُوا الله وكَبِّرُوا وَتَصَدَّقُوا وَصَلّوا\") (^٥). [صحيح]\n١٩/ ١٣٤١ - (وَعَنْ أبي مُوسَى قالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَقامَ النَّبِيّ ﷺ فَصَلَّى\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ٧١).\n(^٢) (٦/ ١٩٨).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٧١).\n(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٥) والبخاري رقم (١٠٥٤) ومسلم رقم (١١/ ٩٠٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أخرجه أحمد (٦/ ٧٦، ١٤٦) والبخاري رقم (١٠٤٤) ومسلم رقم (١/ ٩٠١).\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":170},{"text":"وقالَ: \"إِذَا رأيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذلكَ فافْزَعُوا إلى ذِكْرِ الله وَدُعائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ\") (^١). [صحيح]\n٢٠/ ١٣٤٢ - (وَعَنِ المُغِيرَةِ قالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلى عَهْد رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ ماتَ إبْرَاهِيمُ، فَقال النَّاسُ: انْكَسَفَتْ لمَوْتِ إبْرَاهِيمَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتانِ مِنْ آياتِ الله ﷿، لا يَنْكَسِفانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحَياتِهِ، فإذَا رَأيْتُموهُمَا فادْعُوا الله تعالى وَصَلُّوا حتَّى يَنْجَلِيَ\" (^٢). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ). [صحيح]\nقوله: (العتاقة) بفتح العين المهملة (^٣).\nوفي لفظ للبخاري (^٤) في كتاب العتق من طريق [عثَّام] (^٥) بن عليّ عن هشام: \"كنا نؤمر عند الكسوف بالعتاقة\"، وفيه مشروعية الإعتاق عند الكسوف.\nقوله: (فادعوا الله، إلخ)، فيه الحثّ على الدعاء والتكبير والتصدّق والصلاة.\nقوله: (فافزعوا إلى ذكر الله، إلخ)، فيه أيضًا الندب إلى الدعاء والذكر والاستغفار عند الكسوف لأنه مما يدفع الله [تعالى] (^٦) به البلاء.\nومنهم من حمل الذكر والدعاء على الصلاة لكونهما من أجزائها، وفيه نظر، لأنه قد جمع بين الذكر والدعاء وبين الصلاة في حديث عائشة المذكور في الباب (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٠٥٩) ومسلم رقم (٢٤/ ٩١٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٩، ٢٥٣) والبخاري رقم (١٠٦) ومسلم رقم (٢٩/ ٩١٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٣/ ١٧٩): من أعتقتُ العبد أُعتِقُه عتقًا وعتاقة، فهو معتق، وعتق فهو عتيق: أي حررته فصار حرًا. والصحاح للجوهري (٤/ ١٥٢٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٥٢٠).\n(^٥) في المخطوط (ب): (غنام) وهو خطأ، والمثبت من المخطوط (أ) والموافق لمراجع الترجمة مثل: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٥٥).\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) تقدم برقم (١٨/ ١٣٤٠) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":171},{"text":"وفي حديث أبي بكرة عند البخاري (^١) وغيره (^٢) ولفظه: \"فصلوا وادعوا\".\nقوله: (يوم مات إبراهيم) يعني ابن النبيّ ﷺ.\nقال الحافظ (^٣): وقد ذكر جمهور أهل السير (^٤) أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة.\nقيل: في ربيع الأوّل. وقيل: في رمضان.\nوقيل: في ذي الحجة، والأكثر أنه في عاشر الشهر.\nوقيل: في رابعه. وقيل: في رابع عشر.\nولا يصحّ شيء من هذا على قول ذي الحجة؛ لأن النبيّ ﷺ كان إذ ذاك بمكة في الحجّ، وقد ثبت أنه شهد وفاته وكانت بالمدينة بلا خلاف.\nنعم قيل: إنه مات سنة تسع، فإن ثبت صحّ وجزم النووي بأنها كانت سنة الحديبية.\nوقد استدلّ بوقوع الكسوف عند موت إبراهيم على بطلان قول أهل الهيئة لأنهم كانوا يزعمون أنه لا يقع في الأوقات المذكورة.\nوقد فرض الشافعي (^٥) وقوع العيد والكسوف معًا، واعترضه بعض من اعتمد على قول أهل الهيئة، وردّ عليه أصحاب الشافعي.\nقوله: (حتى ينجلي) فيه أن الصلاة والدعاء يشرعان إلى أن ينجلي الكسوف فلا يستحبّ ابتداء الصلاة بعده، وأما إذا حصل الانجلاء وقد فعل بعض الصلاة فقيل: يتمها.\nوقيل: يقتصر على ما قد فعل.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٠٦٣).\nوقد تقدم.\n(^٢) كالنسائي في سننه رقم (١٥٠٢).\n(^٣) في \"الفتح\" (٢/ ٥٢٩).\n(^٤) تاريخ الطبري (٥/ ٣٤٧، ٣٨١)، ومروج الذهب (٣/ ٢٤٨) والإصابة (٢/ ٧٢) ومعرفة السنن والآثار رقم (٧١٦٤) و(٧١٦٧).\n(^٥) في الأم (٢/ ٥٢٨).","vol":"7","page":172},{"text":"وقيل: يتمها على هيئة النوافل.\nوإذا وقع الانجلاء بعد الفراغ من صلاة الكسسوف وقبل الخطبة فظاهر حديث عائشة المتقدم (^١) بلفظ: \"وانجلت الشمس قبل أن ينصرف ثم قام فخطب الناس\"، إنها تشرع الخطبة بعد الانجلاء.\nوفي الحديث أنها تستحبّ ملازمة الصلاة والذكر إلى الانجلاء.\nوقال الطحاوي (^٢): إن قوله \"فصلوا وادعوا\"، يدلّ على أن من سلم من الصلاة قبل الانجلاء يتشاغل بالدعاء حتى تنجلي.\nوقرره ابن دقيق العيد (^٣) قال: لأنه جعل الغاية بمجموع الأمرين، ولا يلزم من ذلك أن يكون غاية لكل واحد منهما على انفراده، فجاز أن يكون الدعاء ممتدًا إلى غاية الانجلاء بعد الصهلاة فيصير غاية للمجموع، ولا يلزم منه تطويل الصلاة ولا تكريرها.\nوأما ما وقع عند النسائي (^٤) من حديث النعمان بن بشير قال: \"كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت\".\nفقال في الفتح (^٥): إن كان محفوظًا احتمل أن يكون معنى قوله: \"ركعتين\": أي ركوعين، وقد وقع التعبير بالركوع عن الركعة في حديث الحسن المتقدم (^٦) في الباب الذي قبل هذا.\nويحتمل أن يكون السؤال بالإشارة فلا يلزم التكرار.\nوقد أخرج عبد الرزاق (^٧) بإسناد صحيح عن أبي قلابة: \"أنه ﷺ كان كلما ركع ركعة أرسل رجلًا ينظر هل انجلت\"، فتعين الاحتمال المذكور، وإن ثبت تعدّد القصة زال الإشكال.\n_________\n(^١) برقم (١٣٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) في شرح معاني الآثار (١/ ٣٣١).\n(^٣) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ١٣٨).\n(^٤) في سننه رقم (١٤٨٥).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٥) (٢/ ٥٢٧).\n(^٦) برقم (١٣٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المصنف رقم (٤٩٤٤) بسند صحيح.","vol":"7","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-604>[رابع وعشرون]: [أبواب] (^١) الاستسقاء</span>\n١/ ١٣٤٣ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ في حدِيث لَه أن النَّبي ﷺ قالَ: \"لَمْ ينقُصْ قَوْمٌ المكْيالَ وَالميزَانَ، إلا أُخِذُوا بالسِّنينَ، وَشدةِ المَئُونةِ، وَجَوْرِ السُّلْطانِ عَلَيْهِمْ؛ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أمْوَالهمْ، إلا منعُوا القَطْرَ مِنَ السماءِ، ولَوْلا البَهائمُ لَمْ يُمْطَرُوا\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٢). [حسن]\nالحديث هذا ذكره ابن ماجه (٢) في كتاب الزهد مطوّلًا، وفي إسناده خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك وهو ضعيف (^٣)، وقد ذكره الحافظ في التلخيص (^٤) ولم يتكلم عليه.\nوفي الباب عن بريدة عند الحاكم (^٥) والبيهقي (^٦) [أبلفظ] (^٧): \"ما نقض قوم العهد إلا كان فيهم القتل، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر\"، واختلف فيه على عبد الله بن بريدة؛ فقيل عنه هكذا. وقيل: عن ابن عباس.\nقوله: (كتاب الاستسقاء)، قال في الفتح (^٨): الاستسقاء لغة: طلب سقي\n_________\n(^١) في المخطوط (أ) و(ب): كتاب وأبدلتها بـ[أبواب] لضرورة التبويب.\n(^٢) في سننه رقم (٤٠١٩).\nوفيه سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب، قال في التقريب: صدوق يخطئ. عن خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك وهو ضعيف. عن أبيه يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك وهو صدوق ربما وهم قاله الحافظ في التقريب، وفي الزوائد: \"هذا حديث صالح للعمل به، وقد اختلفوا في ابن أبي مالك وأبيه. وحسنه المحدث الألباني ﵀ في صحيح ابن ماجه.\n(^٣) التقريب رقم (١٦٨٨).\n(^٤) (٢/ ١٩٦).\n(^٥) في المستدرك (٢/ ١٢٦) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٦) في السنن الكبرى (٣/ ٣٤٦).\nوهو حديث حسن.\n(^٧) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٨) (٢/ ٤٩٢).","vol":"7","page":174},{"text":"الماء من الغير للنفس أو للغير (^١). وشرعًا طلبه من الله تعالى عند حصول الجدب على وجه مخصوص، انتهى.\nقال الرافعي (^٢): هو أنواع أدناها الدعاء المجرّد، وأوسطها الدعاء خلف الصلوات، وأفضلها الاستسقاء بركعتين وخطبتين، والأخبار وردت بجميع ذلك انتهى، وسيأتي ذكرها في هذا الكتاب.\nقوله: (لم ينقص قوم المكيال والميزان إلخ)، فيه أن نقص المكيال والميزان سبب للجدب وشدّة المئونة وجور السلاطين.\nقوله: (ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلخ)، فيه أن منع الزكاة من الأسباب الموجبة لمنع قطر السماء.\nقوله: (ولولا البهائم إلخ) فيه أن نزول الغيث عند وقوع المعاصي إنما هو رحمة من الله [تعالى] (^٣) للبهائم وقد أخرج أبو يعلى (^٤) والبزار (^٥) من حديث أبي هريرة بلفظ: \"مهلًا عن الله مهلًا فإنه لولا شباب خُشَّع وبهائم رُتَّع\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٣٨١): \"الاستسقاء هو استفعال من طلب السُّقيا: أي إنزال الغيث على البلاد والعباد. يقال: سقى الله عباده الغيث، وأسقاهم، والاسم السُّقيا بالضم، واستسقَيت فلانًا إذا طلبتَ منه أن يسقيك\".\nوانظر: مفردات ألفاظ القرآن ص ٤١٦.\n(^٢) حكاه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٩٢).\n(^٣) زيادة في المخطوط (أ).\n(^٤) في مسنده رقم (٦٤٠٢) بسند ضعيف لضعف إبراهيم بن خثيم بن عراك.\n(^٥) في مسنده (رقم ٣٢١٢ - كشف) وقال: لا نعلم رواه إلا أبو هريرة بهذا الإسناد.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٢٧) وقال: \"رواه البزار والطبراني في الأوسط … وأبو يعلى أخصر منه، وفيه إبراهيم بن خثيم وهو ضعيف\".\nقلت: وأورده الذهبي \"في الميزان\" (١/ ٣٠) وتابعه ابن حجر في \"اللسان\" (١/ ٥٣) من طريق أبي يعلى.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٦٤) وابن عدي في الكامل (١/ ٢٤٣).\nوأورده الحافظ في \"المطالب العالية\" (٣/ ١٧٧ رقم ٣١٨٥) وعزاه لأبي يعلى، ونقل الشيخ حبيب الرحمن عن البوصيري قوله: رواه أبو يعلى والبزار والبيهقي ومدار أسانيدهم على إبراهيم بن خثيم بن عراك وهو ضعيف\".","vol":"7","page":175},{"text":"وأطفال رُضَّع لصبّ عليكم العذاب صبًا\"، وفي إسناده إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك وهو ضعيف (^١).\nوأخرجه أبو نعيم (^٢) من طريق مالك بن عبيدة بن مسافع عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: \"لولا عِبَادٌ لله رُكَّع، وصبية رضع، وبهائم رُتَّع، لصبّ عليكم العذاب صبًا\"، وأخرجه أيضًا البيهقي (^٣) وابن عديّ (^٤).\nومالك بن عبيدة: قال أبو حاتم (^٥) وابن معين: مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات (^٦). وقال ابن عديّ (^٧): ليس له غير هذا الحديث.\nوله شاهد مرسل أخرجه أبو نعيم أيضًا في معرفة الصحابة (^٨) عن أبي الزاهرية أن النبيّ ﷺ قال: \"ما من يوم إلا وينادي منادٍ: مهلًا أيها الناس مهلًا، فإن لله سطوات، ولولا رجال خشع، وصبيان رضع، ودوابّ رتع، لصبّ عليكم العذاب صبًا، ثم رضضتم به رضًا\".\n_________\n(^١) إبراهيم بن خيثم بن عِرَاك بن مالك الغفاري. الجرح والتعديل (٢/ ٩٨) المغني (١/ ١٤) والميزان (١/ ٣٠) ولسان الميزان (١/ ٥٣) والضعفاء للنسائي رقم (١٣) والضعفاء للعقيلي (١/ ٥٢) والكامل (١/ ٢٤٣).\n(^٢) في \"المعرفة\" كما في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١٩٩).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٢ رقم ٧٨٥) و\"المعجم الأوسط \" رقم (٦٥٣٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٤٥) وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٧٧) والطيالسي وابن منده كما في \"المقاصد\" للسخاوي رقم (٨٨٢).\nوإسناده ضعيف، ففيه مالك بن عبيدة بن مسافع الدِّيلي، قال عنه في \"الميزان\" (٣/ ٤٢٧) وفي \"اللسان\" (٥/ ٥): \"لا يُعرف\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٤٦١) ونقل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٢١٣) عن ابن معين أنه لا يعرفه، أي أنه مجهول.\nوقال المُنَاوي في \"فيض القدير\" (٥/ ٣٤٤): \"قال الذهبي في \"المهذب\": ضعيف، ومالك وأبوه: مجهولان\".\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٢٧): \"رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" وفيه عبد الرحمن بن سعد بن عمَّار وهو ضعيف\".\n(^٣) في السنن الكبرى (٣/ ٣٤٥). وقد تقدم.\n(^٤) في \"الكامل\" (٤/ ١٦٢٢) و(٦/ ٢٣٧٧) في ترجمة عبد الرحمن بن سعد، ومالك بن عبيدة.\n(^٥) في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٢١٣).\n(^٦) (٧/ ٤٦١).\n(^٧) في الكامل (٦/ ٢٣٧٧).\n(^٨) في \"المعرفة\" كما في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١٩٩) مرسلًا.","vol":"7","page":176},{"text":"وأخرج الدارقطني (^١) والحاكم (^٢) من حديث أبي هريرة رفعه قال: \"خرجَ نبيّ من الأنبياء يستسقي، فإذا هو بنملةٍ رافعةً بعضَ قوائِمها إلى السَّماء، فقال: ارجِعوا فقد استُجيبَ من أجل شأن النملة\".\nوأخرج نحوه أحمد (^٣) والطحاوي (^٤).\n٢/ ١٣٤٤ - (وَعَنْ عائشةَ قالَتْ: شَكا النَّاسُ إلى رَسُولِ الله ﷺ قُحُوطَ المَطَرِ، فأمَرَ بمنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ في المُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يخْرُجُونَ فِيهِ؛ قالتْ عائشةُ: فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ حينَ بَدَا حاجبُ الشَّمْسِ فَقَعَدَ على المِنْبَرِ فَكَبَّرَ وحَمَدَ الله ﷿، ثُم قالَ: \"إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيارِكُمْ وَاستئْخارَ المَطَرِ عَنْ إبّانِ زَمانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أمَرَكُمْ الله ﷿ أنْ تَدْعُوهْ، وَوَعَدَكمْ أنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ، ثُم قال: الحَمْدُ لله رَبّ العَالَمينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مالك يَوْمِ الدّينِ، لا إلَهَ إلا الله، يَفَعَلُ ما يُرِيدُ؛ اللَّهُم أنْتَ الله لا إلَهَ إلا أنْتَ، أنْتَ الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَرَاءُ، أنْزِلْ عَلَيْنا الغَيْثَ، وَاجْعَلْ ما أنْزَلْتَ لَنا قُوةً وَبَلاغًا إلى حِينٍ\"، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ في الرَّفْعِ حتَّى بَدَا بَياضُ إبِطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إلى النَّاس ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ أوْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أقْبَلَ على النَّاسِ، وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فأنشأ الله تَعالى\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢/ ٦٦ رقم ١).\n(^٢) في المستدرك (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nقلت: في تصحيح الحاكم لإسناده وموافقة الذهبي له: نظر. حيث إنَّ في إسناده: (عون مولى أمِّ حكيم بنت يحيى بن الحكم) ترجم له البخاري في التاريخ الكبير\" (٧/ ١٦) وقال: \"عن الزهري مرسل. كما ترجم له ابن حبان في \"ثقاته، (٧/ ٢٨١) وقال: \"يروي عن الزهري، روى عنه عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون\". ولم يوثقه إلا ابن حبان وهو معروف في توثيق المجاهيل.\nوأيضًا ولده (محمد بن عون مولى أم حكيم لم يوثقه إلا ابن حبان في الثقات (٧/ ٤١١) وترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٩٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالخلاصة: أن إسناده ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في المسند المطبوع لم أجده، كما لم يورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\"، فلعله من غير المسند، والله أعلم.\n(^٤) في \"مشكل الآثار\" (١/ ٣٧٣) بسند ضعيف، لضعف سلامة بن روح.","vol":"7","page":177},{"text":"سَحَابَةً، فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ، ثُمَّ أمْطَرَتْ بإذْنِ الله، فَلَمْ يأتِ مَسْجدَهُ حتى سالَتِ السيُولُ؛ فَلَمَّا رأى سُرْعَتَهُمْ إلى الكِنّ ضحِكَ حتَّى بَدَتْ نَوَاجذُه فَقالَ: \"أشْهَد أن الله على كُلّ شَيْء قَدِيرُ، وأني عَبْد الله وَرَسُولُهُ\"، رَوَاه أبُو دَاودَ) (^١) [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا أبو عوانة (^٢) وابن حبان (^٣) والحاكم (^٤) وصححه ابن السكن (^٥).\nوقال أبو داود (^٦): هذا حديث غريب إسناده جيد.\nقوله: (قحوط المطر) هو مصدر قحط (^٧).\nقوله: (فأمر بمنبر إلخ)، فيه استحباب الصعود على المنبر لخطبة الاستسقاء.\nقوله: (ووعد الناس إلخ)، فيه أنه يستحبّ للإِمام أن يجمع الناس ويخرج بهم إلى خارج البلد.\nقوله: (حين بدا حاجب الشمس) في القاموس (^٨): حاجب الشمس: ضوؤها أو ناحيتها، انتهى.\nوإنما سمي الضوء حاجبًا لأنه يحجب جرمها عن الإدراك.\nوفيه استحباب الخروج لصلاة الاستسقاء عند طلوع الشمس.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١١٧٣) وقال: هذا حديث غريب إسناده جيد.\n(^٢) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٩٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٨٦٠).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٣٢٨) وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبي.\nمع أن خالد بن نزار، والقاسم بن مبرور لم يخرج لهما الشيخان شيئًا.\nقلت: وأخرجه أيضًا الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٢٥) والبيهقي (٣/ ٣٤٩) وخلاصة القول: أن حديث عائشة حديث حسن، والله أعلم.\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٩٥).\n(^٦) في السنن (١/ ٦٩٣).\n(^٧) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٤/ ١٧) يقال: قُحِط المطر، وقَحَط إذا احتبس وانقطع، وأُقْحط الناس إذا لم يمطروا.\nوالقَحْط: الجَدْب؛ لأنه من أثرِه.\n(^٨) القاموس المحيط ص ٩٢.","vol":"7","page":178},{"text":"وقد أخرج الحاكم (^١) وأصحاب السنن (^٢) عن ابن عباس: \"أن النبيّ ﷺ صنع في الاستسقاء كما صنع في العيد\" وسيأتي (^٣)؛ وظاهره أنه صلاها وقت صلاة العيد كما قال الحافظ (^٤).\nوقد حكى ابن المنذر (^٥) الاختلاف في وقتها.\nقال في الفتح (^٦): والراجح أنه لا وقت لها معين، وإن كان أكثر أحكامها كالعيد، لكنها مخالفة بأنها لا تختصّ بيوم معين.\nونقل ابن قدامة (^٧) الإِجماع على أنها لا تصلى في وقت الكراهة.\nوأفاد ابن حبان بأن خروجه ﷺ للاستسقاء كان في شهر رمضان سنة ستّ من الهجرة.\nقوله: (عن إبان زمانه) بكسر الهمزة وبعدها باء موحدة مشدّدة. قال في القاموس (^٨): إبان الشيء بالكسر: حينه أو أوّله، انتهى.\nقوله: (وقد أمركم الله إلخ) يريد قول الله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠].\nقوله: (قوة لنا وبلاغًا إلى حين)، أي اجعله سببًا لقوّتنا ومدّه لنا مدًا طويلًا.\nقوله: (ثم رفع يديه إلخ) فيه استحباب المبالغة في رفع اليدين عند الاستسقاء، وسيأتي (^٩) حديث أنس: \"أنه ﷺ ما كان يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء\".\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ٣٢٦، ٣٢٧) وسكت عنه هو والذهبي.\n(^٢) أبو داود رقم (١١٦٥) والترمذي رقم (٥٥٨) والنسائي رقم (١٥٠٨، ١٥٢١) وابن ماجه رقم (١٢٦٦).\n(^٣) برقم (١٣٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٤٩٩).\n(^٥) في الأوسط (٤/ ٣١٦ مسألة ٦٥٤): \"اختلف أهل العلم في الوقت الذي يخرج فيه الإمام لصلاة الاستسقاء، فقال غير واحد منهم: يكون خروجه إلى صلاة الاستسقاء كالخروج إلى صلاة العيد، هذا قول مالك والشافعي وأبي ثور\".\n(^٦) (٢/ ٤٩٩).\n(^٧) في المغني (٣/ ٣٣٧).\n(^٨) في القاموس (ص ١٥١٥).\n(^٩) برقم (١٣٥١) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":179},{"text":"قوله: (ثم حوّل إلى الناس ظهره)، فيه استحباب استقبال الخطيب - عند تحويل الرداء - القبلة.\nوالحكمة في ذلك التفاؤل بتحوّله عن الحالة التي كان عليها وهي المواجهة للناس إلى الحالة الأخرى وهي استقبال القبلة واستدبارهم ليتحوّل عنهم الحال الذي هم فيه، وهو الجدب بحال آخر وهو الخصب.\nقوله: (وقلب أو حول رداءه)، سيأتي الكلام على تحويل الرداء في الباب الذي عقده المصنف (^١) لذلك.\nقوله: (ونزل فصلى ركعتين)، فيه استحباب الصلاة في الاستسقاء، وسيأتي الكلام على ذلك.\nقوله: (إلى الكنّ) بكسر الكاف وتشديد النون. قال في القاموس (^٢): الكنّ: وقاء كل شيء وستره، كالكنة والكنان بكسرهما، والبيت، الجمع أكنان وأكنة، انتهى.\nقوله: (حتى بدت نواجذه) النواجذ على ما ذكره صاحب القاموس (^٣) أقصى الأضراس: وهي أربعة، أو هي الأنياب، أو التي تلي الأنياب، أو هي الأضراس كلها جمع ناجذ، والنجذ: شدة العضّ بها، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-605>[الباب الأول] باب صفة صلاة الاستسقاء وجوازها قبل الخطبة وبعدها</span>\n٣/ ١٣٤٥ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: خَرَجَ نَبِيُّ الله ﷺ يَوْمًا يَسْتَسْقِي، فَصَلى بِنا رَكْعَتَيْنِ بِلا أذَان ولَا إقامَةٍ، ثُمَّ خَطَبَنا وَدَعَا الله ﷿ وَحَوَّل وَجْهَهُ نَحْوَ القِبْلَة رَافِعًا يَدَيْهِ، ثُمَّ قَلَبَ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ الأَيْمَنَ على الأيْسَر، وَالأيْسَرَ على الأيمَنِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وابن ماجه) (^٥). [ضعيف]\n_________\n(^١) الباب الثالث عند الحديث رقم (١٤/ ١٣٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٥٨٤. وانظر: النهاية (٤/ ٢٠٦).\n(^٣) القاموس المحيط ص ٤٣٢.\n(^٤) في المسند (٢/ ٣٢٦).\n(^٥) في سننه رقم (١٢٦٨). =","vol":"7","page":180},{"text":"٤/ ١٣٤٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ زيد قالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ إلى المُصَلَّى فاسْتَسْقَى وَحَوَّل ردَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ القبْلَةَ وَبَدأَ بالصَّلاة قَبْل الخُطْبَةِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَدَعا. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح]\n٥/ ١٣٤٧ - (وَعَنْهُ أيْضًا قالَ: رأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَقِي قالَ: فَحَوَّلَ إلى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ ردَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فيهِما بالقِرَاءةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالبُخَارِيُّ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤) وَالنَّسائيُّ (^٥) وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٦)، ولَمْ يَذْكُرِ الجَهْرَ بالقِرَاءَةِ). [صحيح]\nالحديث الأوّل أخرجه أيضًا أبو عوانة والبيهقي (^٧)، وقال: تفرّد به النعمان بن راشد (^٨). وقال في الخلافيات (^٩): رواته ثقات.\nوالرواية الأولى من حديث عبد الله بن زيد، ذكرها الحافظ في\n_________\n= وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٤١٦): \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات … \" اهـ. قلت: بل النعمان بن راشد ضعيف.\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٤٠٩) و(١٤٢٢) وابن المنذر في الأوسط رقم (٢٢١٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٢٥) والبيهقي (٣/ ٣٤٧).\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في المسند (٤/ ٣٩، ٤١) بسند صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٤/ ٤١).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٠٢٥).\n(^٤) في سننه رقم (١١٦٢).\n(^٥) في سننه رقم (١٥١٠).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤/ ٨٩٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في السنن الكبرى (٣/ ٣٤٧).\n(^٨) وهو ضعيف كثير الغلط، قال البخاري: عن الزهري، في حديث وهم كثير، وقال أحمد: مضطرب الحديث، روى مناكير، وقال أبو حاتم: بتحسين حاله، وضعفه يحيى بن سعيد.\nالتاريخ الكبير (٨/ ٨٠) والجرح والتعديل (٨/ ٤٤٨) والكاشف (٣/ ١٨١) والمغني (٢/ ٦٩٩) والميزان (٤/ ٢٦٥) والتقريب (٢/ ٣٠٤) والخلاصة ص ٤٠٢.\n(^٩) كما في مختصر الخلافيات (٢/ ٢٨٨).","vol":"7","page":181},{"text":"التلخيص (^١) والفتح (^٢) ولم يتكلم عليها مع معارضتها للرواية الأخرى المذكورة في الصحيحين.\nوقد أخرج نحوها ابن قتيبة في الغريب (^٣) من حديث أنس.\nوقد اختلفت الأحاديث في تقديم الخطبة على الصلاة أو العكس.\nففي حديث أبي هريرة (^٤)، وحديث أنس (٣) وحديث عبد الله بن زيد عند أحمد (^٥) أنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة.\nوفي حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين (^٦) وغيرهما (^٧).\nوكذا في حديث ابن عباس عند أبي داود (^٨).\nوحديث عائشة المتقدم (^٩): \"أنه بدأ بالخطبة قبل الصلاة\"، ولكنه لم يصرّح في حديث عبد الله بن زيد الذي في الصحيحين (٦) أنه خطب، وإنما ذكر تحويل الظهر والدعاء ثم الصلاة.\nقال القرطبي (^١٠): يعتضد القول بتقديم الصلاة على الخطبة بمشابهتها للعيد.\nوكذا ما تقرّر من تقديم الصلاة أمام الحاجة.\nقال في الفتح (^١١): ويمكن الجمع بين ما اختلف من الروايات في ذلك \"أنه ﷺ بدأ بالدعاء ثم صلى ركعتين ثم خطب\"، فاقتصر بعض الرواة على شيء، وعبر بعضهم بالدعاء عن الخطبة فلذلك وقع الاختلاف.\n_________\n(^١) (٢/ ١٩٣).\n(^٢) (٢/ ٥٠٠).\n(^٣) لم أقف عليه في غريب الحديث لابن قتيبة.\n(^٤) المتقدم برقم (٣/ ١٣٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المسند (٤/ ٣٩، ٤١) بسند صحيح.\n(^٦) البخاري رقم (١٠١٢) ومسلم رقم (٢/ ٨٩٤).\n(^٧) كالنسائي (٣/ ١٥٧) وابن ماجه رقم (١٢٦٧) والحميدي رقم (٤١٥).\n(^٨) في سننه رقم (١١٦٥) وهو حديث حسن.\n(^٩) برقم (١٣٤٤) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في \"المفهم\" (٢/ ٥٣٩).\n(^١١) (٢/ ٥٠٠).","vol":"7","page":182},{"text":"والمرجح عند الشافعية (^١) والمالكية (^٢) الشروع بالصلاة، وعن أحمد (^٣) رواية كذلك.\nقال النووي (^٤): وبه قال الجماهير. وقال الليث (^٥): بعد الخطبة. وكان مالك يقول به ثم رجع إلى قول الجماهير.\nقال (^٦): قال أصحابنا: ولو قدّم الخطبة على الصلاة صحتا، ولكن الأفضل تقديم الصلاة كصلاة العيد وخطبتها. وجاء في الأحاديث ما يقتضي جواز التقديم والتأخير، واختلفت الرواية في ذلك عن الصحابة، انتهى.\nوجواز التقديم والتأخير بلا أولوية هو الحقّ.\nوحكى المهدي في البحر (^٧) عن الهادي والمؤيد بالله: أنه لا خطبة في الاستسقاء، واستدلا لذلك بقول ابن عباس الآتي (^٨): \"ولم يخطب كخطبتكم\".\nوهو غفلة عن أحاديث الباب، وابن عباس إنما نفى وقوع خطبة منه ﷺ مشابهة لخطبة المخاطبين، ولم ينف وقوع مطلق الخطبة منه ﷺ كما يدلّ على ذلك ما وقع في الرواية التي ستأتي (^٩) من حديثه \"أنه ﷺ رقي المنبر\".\nوقد دلت الأحاديث الكثيرة على مشروعية صلاة الاستسقاء، وبذلك قال جمهور العلماء من السلف والخلف، ولم يخالف في ذلك إلا أبو حنيفة (^١٠) مستدلًا بأحاديث الاستسقاء التي ليس فيها صلاة.\nواحتجّ الجمهور بالأحاديث الثابتة في الصحيحين (^١١) وغيرهما (^١٢) \"أن\n_________\n(^١) الأم (٢/ ٥٤٣).\n(^٢) المدونة (١/ ١٦٦).\n(^٣) المغني (٣/ ٣٣٨).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٨٨).\n(^٥) حكاه عنه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٣٢٢).\n(^٦) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٨٨).\n(^٧) البحر الزخار (١/ ٧٩).\n(^٨) برقم (١٣٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٩) برقم (١٣٤٨) من كتابنا هذا.\n(^١٠) حاشية ابن عابدين (٣/ ٦٦)، والبناية في شرح الهداية (٣/ ١٧٤ - ١٧٥).\n(^١١) البخاري رقم (١٠٢٦) ومسلم رقم (٢/ ٨٩٤).\n(^١٢) كالنسائي في سننه رقم (١٥٠٥) وابن ماجه رقم (١٢٦٧).","vol":"7","page":183},{"text":"رسول الله ﷺ صلى الاستسقاء ركعتين\"، وهي مشتملة على الزيادة التي لم تقع منافية فلا معذرة عن قبولها، وقد وقع الإجماع من المثبتين للصلاة على أنها ركعتان كما حكى ذلك النووي في شرح مسلم (^١) والحافظ (^٢) في الفتح للتصريح بذلك في أحاديث الباب وغيرها.\nوقال الهادي (^٣): إنها أربع [بتسليمتين] (^٤)، واستدل له بأن النبيّ ﷺ استسقى في الجمعة وهي بالخطبة أربع، ونَصْبُ مثل هذا الكلام الذي هو عن الدلالة على مطلوب المستدلّ بمراحل في مقابلة الأدلة الصحيحة الصريحة؛ من الغرائب التي يتعجَّب منها.\nووقع الاتفاق أيضًا بين القائلين بصلاة الاستسقاء على أنها سنة غير واجبة كما حكى ذلك النووي (^٥) وغيره.\nواختلف في صفة صلاة الاستسقاء؛ فقال الشافعي (^٦)، وابن جرير، وروي عن ابن المسيب (^٧)، وعمر بن عبد العزيز (^٨)، أنه يكبر فيها كتكبير العيد، وبه قال زيد بن عليّ ومكحول (^٩)، وهو مرويّ عن أبي يوسف ومحمد (^١٠). وقال الجمهور: إنه لا تكبير فيها. واختلفت الرواية عن أحمد (^١١) في ذلك.\nوقال داود (^١٢): إنه مخير بين التكبير وتركه.\nاستدلّ الأوّلون بحديث ابن عباس الآتي (^١٣) بلفظ: \"فصلى ركعتين كما يصلي في العيد\".\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٨٩).\n(^٢) في \"الفتح\" (٢/ ٤٩٨).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٧٨).\n(^٤) في المخطوط (ب): (بتسلِمين).\n(^٥) المجموع (٥/ ٩٤).\n(^٦) في الأم (٢/ ٥٤٥ - ٥٤٦).\n(^٧) أخرج له عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٨٥ رقم ٤٨٩٦) من طريق يحيى بن سعيد عنه.\n(^٨) حكاه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٢١) عنه وكذلك ابن قدامة في المغني (٣/ ٣٣٥).\n(^٩) حكاه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٢١) عنه وكذلك ابن قدامة في المغني (٣/ ٣٣٥).\n(^١٠) كتاب الأصل المعروف بالمبسوط لأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني (١/ ٤٠٠).\n(^١١) المغني (٣/ ٣٣٦).\n(^١٢) انظر: المحلى (٥/ ٩٣).\n(^١٣) برقم (١٣٤٨) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":184},{"text":"وتأوّله الجمهور على أن المراد كصلاة العيد في العدد والجهر بالقراءة وكونها قبل الخطبة.\nوقد أخرج الدارقطني (^١) من حديث ابن عباس أنه يكبر فيها سبعًا وخمسًا كالعيد، وأنه يقرأ فيها: بسبح، وهل أتاك.\nوفي إستاده محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري وهو متروك (^٢).\nوأحاديث الباب تدلّ على أنه يستحبّ للإِمام أن يستقبل القبلة ويحوّل ظهره إلى الناس ويحوّل رداءه، وسيأتي الكلام على ذلك (^٣).\nقوله: (جهر فيهما بالقراءة) قال النووي في شرح مسلم (^٤): أجمعوا على استحبابه، وكذلك نقل الإِجماع على استحباب الجهر ابن بطال (^٥).\n٦/ ١٣٤٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسُئل عَنِ الصَّلاةِ في الاسْتِسْقاء فقَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ مُتَوَاضِعًا مُتَبَذِّلًا مُتَخَشِّعًا مُتَضَرّعًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كما يُصَلِّي في العِيدِ لَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُم هَذِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَالنَّسائيُّ (^٧) وَابْنُ ماجَهْ (^٨).\nوفي رِوَايَةٍ: خَرَجَ مُتَبَذّلًا مُتَوَاضِعًا متَضَرّعًا حتى أتى المُصَلَّى فَرَقِيَ المنْبَرَ وَلَمْ يَخْطُبْ خُطبَتَكُمْ هَذِهِ وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ في الدُّعاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبيرِ،\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٦٦ رقم ٤) بسند ضعيف لضعف محمد بن عبد العزيز.\n(^٢) محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف. قال البخاري: منكر الحديث وكان بمشورته جلد مالك، وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو حاتم: هم ثلاثة أخوة: محمد وعبد الله وعمران ليس لهم حديث مستقيم.\nالتاريخ الكبير (١/ ١٦٧) والمجروحين (٢/ ٢٦٣) والجرح والتعديل (٨/ ٧) والمغني (٢/ ٦٠٨) والميزان (٣/ ٦٢٨) ولسان الميزان (٥/ ٢٥٩).\n(^٣) الباب الثالث عند الحديث رقم (١٤/ ١٣٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) (٦/ ١٨٩).\n(^٥) في شرحه لصحيح البخاري (٣/ ١٦).\n(^٦) في المسند (١/ ٢٣٠).\n(^٧) في السنن (٣/ ١٥٦)، (٣/ ١٥٦ - ١٥٧).\n(^٨) في السنن رقم (١٢٦٦).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٤٠٥) و(١٤٠٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٢٤) والطبراني في الكبير رقم (١٠٨١٨) وابن أبي شيبة (٢/ ٤٧٣) و(١٤/ ٢٥١) من طرق.","vol":"7","page":185},{"text":"ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١)، وَكَذِلِكَ النَّسائيُّ (^٢) وَالتِّرْمذِيُّ وَصَحَّحَهُ (^٣)، لكن قالا: وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَلَمْ يَذْكُرِ التِّرْمذِيُّ رَقيَ المنْبَرَ). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا أبو عوانة (^٤) وابن حبان (^٥) والحاكم (^٦) والدارقطني (^٧) والبيهقي (^٨)، وصححه أيضًا أبو عوانة (٤) وابن حبان (٥).\nقوله: (متبذلًا)، أي لابسًا لثياب البذلة، تاركًا لثياب الزينة، تواضعًا لله تعالى (^٩).\nقوله: (متخشعًا) أي مظهرًا للخشوع ليكون ذلك وسيلة إلى نيل ما عند الله ﷿، وزاد في رواية: \"مترسلًا\" (^١٠)، أي غير مستعجل في مشيه.\nقوله: (متضرّعًا)، أي مظهرًا للضراعة، وهي التذلل عند طلب الحاجة.\nقوله: (فصلى ركعتين)، فيه دليل على استحباب الصلاة وأنها قبل الخطبة، وقد تقدم الكلام في ذلك.\nقوله: (كما يصلي في العيد)، تمسك به الشافعي (^١١) ومن معه في مشروعية التكبير في صلاة الاستسقاء (^١٢)، وقد تقدم الجواب عليه.\nقوله: (ولم يخطب خطبتكم هذه) النفي متوجِّه إلى القيد لا إلى المقيَّد كما يدلّ على ذلك الأحاديث المصرّحة بالخطبة، ويدلّ عليه أيضًا قوله في هذا الحديث. \"فرقي المنبر ولم يخطب خطبتكم هذه\"، فلا يصحّ التمسك به لعدم مشروعية الخطبة كما تقدم (^١٣).\n_________\n(^١) في السنن رقم (١١٦٥).\n(^٢) في السنن (٣/ ١٦٣) رقم (١٥٢١).\n(^٣) في السنن رقم (٥٥٨) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١٩٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٨٦٢).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧).\n(^٧) في السنن (٢/ ٦٨ رقم ١١).\n(^٨) في السنن الكبرى (٣/ ٣٤٤).\nوالخلاصة: أن حديث ابن عباس حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٩) النهاية (١/ ١١١).\n(^١٠) النهاية (٢/ ٢٢٣).\n(^١١) الأم (٢/ ٥٤٥).\n(^١٢) المجموع (٥/ ٨٢).\n(^١٣) قال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٢٤٢): \"مفهومه أنه خَطب، لكنه لم يخطب خطبتين كما يفعل في الجمعة، ولكنه خطب واحدة، فلذلك نفى النوع ولم ينفِ الجنس. ويؤيد =","vol":"7","page":186},{"text":"<span data-type='title' id=toc-606>[الباب الثاني] باب الاستسقاء بذوي الصلاح وإكثار الاستغفار ورفع الأيدي بالدعاء وذكر أدعية مأثورة في ذلك</span>\n٧/ ١٣٤٩ - (عَنْ أنَسٍ أن عُمَرَ بْنَ الخَطَّاب كانَ إذَا قُحطُوا، اسْتَسْقى بالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلبِ فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بنَبِيِّنا ﷺ فَتُسْقِينا، وإنَّا نتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ فاسْقِنا، [قال] (^١) فَيُسْقَوْنَ. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (كان إذا قحطوا) قال في الفتح (^٣): قحطوا بضم القاف وكسر المهملة: أي أصابهم القحط.\nقال: وقد بين الزبير بن بكار في \"الأنساب\" (^٤) صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة؛ والوقت الذي وقع فيه ذلك.\nفأخرج بإسناده: \"أن العباس لما استسقى به عمر قال: اللهمّ إنه لا ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث؛ فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس\".\nوأخرج أيضًا (^٥) من طريق داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: \"استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب\"، وذكر الحديث.\n_________\n= ما ذهب إليه الزيلعي حديث عائشة عند أبي داود رقم (١١٧٣) وغيره، فإن فيه: \"أنَّهُ خطبَ خطبةً واحدةً\"، وهو حديث حسن.\n(^١) زيادة من المخطوط (ب) ومن صحيح البخاري.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠١٠).\n(^٣) (٢/ ٤٩٧).\n(^٤) واسم الكتاب: \"جمهرة نسب قريش وأخبارها\"، تأليف الزبير بن بكار، تحقيق محمود شاكر.\nوذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٩٧).\n(^٥) أي الزبير بن بكار في كتابه: \"جمهرة نسب قريش وأخبارها\".\nوذكره أيضًا الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٩٧).","vol":"7","page":187},{"text":"وفيه: \"فخطب الناس عمر فقال: إن رسول الله ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد، فاقتدوا أيها الناس برسول الله ﷺ في عمه العباس، واتخذوه وسيلة إلى الله\"، وفيه: \"فما برحوا حتى سقاهم الله\".\nوأخرج البلاذري (^١) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فقال عن أبيه بدل ابن عمر، فيحتمل أن يكون لزيد فيه شيخان.\nوذكر ابن سعد (^٢) وغيره (^٣) أن عام الرمادة كان سنة ثماني عشرة، وكان ابتداؤه مصدر الحاج منها ودام تسعة أشهر.\nوالرمادة بفتح الراء وتخفيف الميم، سمي العام بها لما حصل من شدّة الجدب، فاغبرت الأرض جدًّا من عدم المطر (^٤).\nقال (^٥): ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوّة (^٦)، وفيه فضل العباس وفضل عمر لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه، انتهى كلام الفتح.\n_________\n(^١) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٩٧).\n(^٢) في الطبقات (٣/ ٢٨٣).\n(^٣) كالطبري في تاريخه (٤/ ٩٦).\n(^٤) النهاية لابن الأئير (٢/ ٢٦٢).\nوتهذيب اللغة للأزهري (١٤/ ١٢٠).\n(^٥) أي الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٩٧).\n(^٦) واعلم أن التوسل إلى الله ﷿ بالرجل الصالح ليس معناه التوسل بذاته وبجاهه وبحقه، بل هو التوسل بدعائه وتضرعه واستغاثته به ﷾.\nوهذا هو بالتالي معنى قول عمر ﵁: \"اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا\".\nأي كنا إذا قل المطر مثلًا نذهب إلى النبي ﷺ ونطلب منه أن يدعو لنا الله جل شأنه.\nواعلم أيضًا أن عمر ﵁ وهو العربي الأصيل الذي صحب النبي ﷺ ولازمه في أكثر أحواله، وعرفه حق المعوفة، وفهم دينه حق الفهم، ووافقه القرآن في مواضع عدة، لجأ إلى توسل ممكن فاختار العباس ﵁ لقرابته من النبي ﷺ من ناحية، ولصلاحه ودينه وتقواه من ناحية أخرى، وطلب منه أن يدعو لهم بالغيث والسقيا.\nوما كان لعمر ولا لغير عمر أن يدع التوسل بالنبي ﷺ، ويلجأ إلى التوسل بالعباس أو غيره لو كان التوسل بالنبي ممكنًا. وما كان من المعقول أن يقر الصحابة رضوان الله عليهم عمر على ذلك أبدًا. لأن الانصراف عن التوسل بالنبي ﷺ إلى التوسل بغيره ما هو إلا كالانصراف عن الاقتداء بالنبي ﷺ في الصلاة إلى الاقتداء بغيره سواء بسواء … =","vol":"7","page":188},{"text":"وظاهر قوله: \"كان إذا [قحطوا] (^١) استسقى بالعباس\"، أنه فعل ذلك مرارًا كثيرة كما يدلّ عليه لفظ كان، فإن صحّ أنه لم يقع منه ذلك إلا مرّة واحدة كانت (كان) مجرّدة عن معناها الذي هو الدلالة على الاستمرار.\n٨/ ١٣٥٠ - (وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: خَرَجَ عُمَرُ يَسْتَسْقِي، فَلَمْ يَزِدْ على الاسْتِغْفَارِ، فَقالُوا: ما رأيْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ، فَقالَ: لَقَدْ طَلَبْت الغَيْثَ بمجاديحِ السَّماءِ الَّذي يُسْتَنزَلُ بِهِ المَطَرُ، ثُم قَرأ: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١٠، ١١]، ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: ٩٠] الآية، رَوَاهُ سَعِيدٌ في سُنَنِهِ) (^٢).\nقوله: (فلم يزد على الاستغفار) فيه استحباب الاستكثار من الاستغفار، لأن منع القطر متسبب عن المعاصي والاستغفار يمحوها فيزول بزوالها المانع من الفطر.\nقوله: (بمجاديح) بجيم ثم دال مهملة ثم حاء مهملة أيضًا، جمع مجدح كمنبر. قال في القاموس (^٣): مجاديح السماء: أنواؤها، انتهى.\nوالمراد بالأنواء النجوم التي يحصل عندها المطر عادة، فشبه الاستغفار بها.\n_________\n= وانظر كلامًا طيبًا ومفيدًا للمحدث الألباني ﵀ وأسكنه فسيح جنانه - في كتابه \"التوسل\" ص ٥١ - ٦٨ الشبهة الأولى.\n(^١) في المخطوط (أ): (أقحطو).\n(^٢) كما في \"الدر المنثور\" (٣/ ٣٣٧) ط دار المعرفة بيروت.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٥٢)، والمعرفة (٥/ ١٧٤ رقم ٧٢٠٠).\n(^٣) القاموس المحيط ص ٢٧٥.\nوقال ابن الأثير في (النهاية\" (١/ ٢٤٣): \"المجاديح: واحدها مِجْدَح والياء زائدة للإشباع، والقياس أن يكون واحدها مِجْداح، فأمّا مِجْدَح فجمعه مجادح.\nوالمِجْدَح: نجم من النجوم: قيل هو الدّبران. وقيل: هو ثلاثة كواكب كالأثافي تشبيهًا بالمِجْدح الذي له ثلاث شُعَب، وهو عند العرب من الأنواء الدَّالَّة على المطر، فجعل الاستغفار مُشبَّهًا بالأنواء مخاطبة لهم بما يعرفونه لا قولًا بالأنواء، وجاء بلفظ الجمع لأنه أراد الأنواء جميعها التي يزعمون أن من شأنها المطر\" اهـ.","vol":"7","page":189},{"text":"واستدلّ عمر بالآيتين على أن الاستغفار الذي ظنّ أن الاقتصار عليه لا يكون استسقاء من أعظم الأسباب التي يحصل عندها المطر والخصب.\nلأن الله ﷻ قد وعد عباده بذلك وهو لا يخلف الوعد.\nولكن إذا كان الاستغفار واقعًا من صميم القلب وتطابق عليه الظاهر والباطن وذلك مما يقلّ وقوعه.\n٩/ ١٣٥١ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ في شَيء مِنْ دُعائِهِ إلا في الاسْتِسْقَاءِ، فإنَّهُ كانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حتَّى يُرَى بَياضُ إبْطَيْه. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١).\nوَلِمُسْلِمٍ (^٢): أن النَّبيَّ ﷺ اسْتَسْقَى فأشارَ بظَهْرِ كَفِّهِ إلى السَّماءِ). [صحيح]\nقوله: (إلا في الاستسقاء) ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء، وهو معارض للأحاديث الثابتة في الرفع في غير الاستسقاء وهي كثيرة، وقد أفردها البخاري بترجمة في [آخر] (^٣) كتاب الدعوات (^٤) وساق فيها عدّة أحاديث.\nوصنف المنذري (^٥) في ذلك جزءًا. وقال النووي في شرح مسلم (^٦): هي أكثر من أن تحصر.\nقال: وقد جمعت منها نحوًا من ثلاثين حديثًا من الصحيحين أو أحدهما.\nقال: وذكرتها في آخر باب صفة الصلاة في شرح المهذب (^٧)، انتهى.\n_________\n(^١) أحمد (٣/ ٢٨٢) والبخاري رقم (١٠٣١) ومسلم رقم (٧/ ٨٩٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (٦/ ٨٩٥).\n(^٣) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٤) من فتح الباري (١١/ ١٤٢ - ١٤٣).\n(^٥) \"جزء في رفع اليدين في صلاة الاستسقاء\" للمنذري: عبد العظيم بن عبد القوي. توفي سنة (٦٥٦ هـ).\n[معجم المصنفات (ص ١٦٢ رقم ٤١٩)].\n(^٦) (٦/ ١٩٠).\n(^٧) المجموع (٣/ ٤٨٧ - ٤٩٠).\nوانظر: \"فض الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء\" للسيوطي. وقد تقدم.","vol":"7","page":190},{"text":"فذهب بعض أهل العلم. إلى أن العمل بها أولى، وحمل حديث أنس على نفي رؤيته وذلك لا يستلزم نفي رؤية غيره.\nوذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس المذكور لأجل الجمع بأن يحمل النفي على جهة مخصوصة:\nإما على الرفع البليغ، ويدلّ عليه قوله: \"حتى يرى بياض إبطيه\" ويؤيده أن غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في الدعاء إنما المراد بها مدّ اليدين وبسطهما عند الدعاء، وكأنه عند الاستسقاء زاد على ذلك فرفعهما إلى جهة وجهه حتى حاذتاه وحينئذٍ يرى بياض إبطيه.\nوإما على صفة رفع اليدين في ذلك كما في رواية مسلم (^١) المذكورة في الباب.\nولأبي داود (^٢) من حديث أنس: \"كان يستسقي هكذا ومَدَّ يديْهِ وجعلَ بطونَهُما مما يلي الأرضَ حتى رأيتُ بياضَ إبطيه\".\nوالظاهر أنه ينبغي البقاء على النفي المذكور عن أنس فلا [ترفع] (^٣) اليد في شيء من الأدعية إلا في المواضع التي ورد فيها الرفع، ويعمل فيما عداها بمقتضى النفي، وتكون الأحاديث الواردة في الرفع في غير الاستسقاء أرجح من النفي المذكور في حديث أنس.\nإما لأنها خاصة فيبنى العامّ على الخاصّ، أو لأنها مثبتة وهي أولى من النفي.\nوغاية ما في حديث أنس أنه نفى الرفع فيما يعلمه، ومن علم حجة على من لم يعلم.\nقوله: (فأشار بظهر كفه إلى السماء).\nقال في الفتح (^٤): قال العلماء: السنة في كل دعاء لرفع بلاء أن يرفع يديه\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٦/ ٨٩٥).\n(^٢) في السنن رقم (١١٧١) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المخطوط (ب): (يرفع).\n(^٤) الفتح (٢/ ٥١٨).","vol":"7","page":191},{"text":"جاعلًا ظهور كفيه إلى السماء، وإذا دعا بحصول شيء أو تحصيله أن يجعل بطن كفيه إلى السماء.\nوكذا قال النووي في شرح مسلم (^١) حاكيًا لذلك عن جماعة من العلماء.\nوقيل: الحكمة في الإِشارة بظهر الكفين في الاستسقاء دون غيره التفاؤل بتقلب الحال كما قيل في تحويل الرداء.\nوقد أخرج أحمد (^٢) من حديث السَّائب بن خلادَّ عن أبيه: \"أن النبيّ ﷺ كان إذا سألَ جعلَ [باطِنَ] (^٣) كفيه إليه، وإذا استعاذَ جعلَ ظاهِرَهُما إليه\".\nوفي إسناده ابن لهيعة وفيه مقال مشهور.\n١٠/ ١٣٥٢ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: جاءَ أعْرَابِيٌّ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقالَ: يا رَسُولَ الله هَلَكَتِ المَاشِيَةُ، وَهَلَكَت العيالُ، وَهَلَكَ النَّاسُ؛ فَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَيْهِ يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أيْدِيهُمْ مَعَهُ يَدْعُونَ؛ قالَ: فَمَا خَرَجْنا مِنَ المَسْجد حتَّى مُطرْنا. مُخْتَصَرٌ مِنَ البُخاريّ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (جاء أعرابي) لفظ البخاري (٤): \"أتى رجل أعرابي من أهل البادية\"\n_________\n(^١) (٦/ ١٨٨).\n(^٢) في المسند (٤/ ٥٦) بسند ضعيف لضعف ابن لهيعة. وخلاد بن السائب مختلف في صحبته. وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) رقم (٢٥٩٠) من طريق ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن حفص بن هاشم بن عتبة، عن خّلد بن السائب، عن أبيه (أن رسول الله ﷺ كان إذا دعا جعل راحتيه إلى وجهه) بسند ضعيف.\nابن لهيعة ضعيف، وحفص بن هاشم هذا مجهول.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٦٦٢٥) من طريق عمرو بن خالد عن ابن لهيعة، عن حفص بن هاشم، عن خلَّاد بن السائب عن أبيه: (أن رسول الله ﷺ كان إذا دعا رفع راحتيه إلى وجهه) بسند ضعيف.\nوأخرجه أبو داود في سننه رقم (١٤٩٢) من طريق ابن لهيعة عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن السائب بن يزيد عن أبيه: \"أن النبي ﷺ كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه\" بسند ضعيف.\nوخلاصة القول: أن الحديث بطرقه كلها ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في المخطوط (ب): (بطن) والمثبت من (أ) وهو موافق لمصادر الحديث.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٠٢٩).","vol":"7","page":192},{"text":"وفي لفظ (^١) له: \"جاء رجل\".\nوفي لفظ (^٢): \"دخل رجل المسجد يوم جمعة\" وسيأتي (^٣).\nقال في الفتح (^٤): لم أقف على تسمية هذا الرجل.\nقوله: (هلكت الماشية)، في الرواية الآتية في باب ما يقول وما يصنع (^٥) \"هلكت الأموال\" وهي أعمّ من الماشية، ولكن المراد هنا الماشية كما سيأتي.\nوفي رواية للبخاري (^٦): \"هلكت الكُراع\" بضم الكاف، وهي تطلق على الخيل وغيرها.\nقوله: (وهلكت العيال وهلك الناس)، هو من عطف العامّ على الخاصّ.\nقوله: (فرفع رسول الله ﷺ)، زاد مسلم (^٧) في رواية شريك: \"حذاء وجهه\".\nولابن خزيمة (^٨): \"حتى رأيت بياض إبطيه\".\nوزاد البخاري في رواية ذكرها في الأدب (^٩): \"فنظر إلى السماء\"، والحديث سيأتي بطوله (^١٠)، وإنما ذكره المصنف ههنا للاستدلال به على [مشروعية] (^١١) رفع اليدين عند الاستسقاء.\n١١/ ١٣٥٣ - (وَعَن ابْن عَبَّاسٍ قالَ: جاء أعْرابي إلى النَّبيّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ الله لَقَدْ جئْتُكَ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ مَا يَتَزَوَّدُ لَهُمْ رَاعٍ، وَلا يَخْطُرُ لَهُمْ فَحْلٌ، فَصعَدَ النَّبيُّ ﷺ المنْبَرَ فَحَمِدَ الله ثُم قالَ: \"اللَّهُم اسْقِنا غَيْثًا مُغِيثًا، مَريئًا مَريعًا، طَبَقًا غَدَقًا، عاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ\"، ثُم نَزَلَ فمَا يأتِيه أحَدٌ مِنْ وَجهٍ مِنَ الوُجُوه إلا قالُوا:\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٠١٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠١٤).\n(^٣) برقم (١٧/ ١٣٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) (٢/ ٥٠١).\n(^٥) الباب الرابع عند الحديث رقم (١٧/ ١٣٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٠٢٩).\n(^٧) في صحيحه رقم (٨/ ٨٩٧).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٤١٢) بسند صحيح.\n(^٩) كتاب الأدب: باب التبسم والضحك رقم الحديث (٦٠٩٣).\n(^١٠) برقم (١٧/ ١٣٥٩): من كتابنا هذا.\n(^١١) في المخطوط (ب): (مشرعية).","vol":"7","page":193},{"text":"قَدْ أُحْيِينا. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (^١). [ضعيف]\nالحديث إسناده في سنن ابن ماجه (١) هكذا: حدثنا محمّد بن أبي القاسم أبو الأحوص، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا الربيع، حدثنا عبد الله بن إدريس، حدثنا حصين عن حبيب بن أبي ثابت (^٢) عن ابن عباس فذكره، ورجاله ثقات، [وقد] (^٣) أخرجه أيضًا أبو عوانة (^٤) وسكت عنه الحافظ في التلخيص (^٥).\nوقد رويت بعض هذه الألفاظ وبعض معانيها عن جماعة من الصحابة مرفوعة.\nمنها عن أنس وسيأتي (^٦).\nوعن جابر عند أبي داود (^٧) والحاكم (^٨). وعن كعب بن مرّة عند الحاكم في المستدرك (^٩).\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٢٧٠).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤١٨): \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، روى أصحاب السنن الأربعة بعضه من حديث ابن عباس أيضًا\" اهـ.\nوقال الألباني ﵀ في \"تمام المنة\" (ص ٢٦٥ - ٢٦٦): \"قلت: رجاله ثقات كما قال، ولكن لا يلزم منه صحة الإسناد لما ذكرناه في \"المقدمة\" فإن فيه علة تقدح في صحته، وهي أنه من رواية/ حبيب بن أبي ثابت/ عن ابن عباس، وحبيب هذا كثير التدليس كما قال الحافظ في \"التقريب\" والمدلس لا يحتج بحديثه إذا عنعنه كما بيناه في المقدمة أيضًا.\nفمن صحح هذا الحديث فقد ذهل عن علته، واغتر بظاهر إسناده فتنبه\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) حبيب بن أبي ثابت الكوفي تابعي مشهور، ويكثر من التدليس، وصفه بذلك ابن خزيمة والدارقطني وغيرهما، ونقل أبو بكر بن عياش عن الأعمش عنه أنه كان يقول: لو أن رجلًا حدثني عنك ما باليت إن رويته عنك، يعني وأسقطته من الوسط. [تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس. لابن حجر ص ٨٤ - ٨٥].\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٠٢) وسكت عنه.\n(^٥) (٢/ ٢٠٢).\n(^٦) برقم (١٣٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٧) في السنن رقم (١١٦٩).\n(^٨) في المستدرك (١/ ٣٢٧) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في المستدرك (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩) وقال: إسناده على شرط الشيخين وسكت عنه الذهبي. =","vol":"7","page":194},{"text":"وعن عبد الله بن جراد عند البيهقي (^١) وإسناده ضعيف جدًّا.\nوعن عمرو بن شعيب، وسيأتي (^٢).\nوعن المطلب بن حنطب، وسيأتي (^٣) أيضًا.\nوعن ابن عمر عند الشافعي (^٤).\nوعن عائشة بنت الحكم عن أبيها عند أبي عوانة (^٥) بسند واهٍ.\nوعن عامر بن خارجة بن [سعد] (^٦) عن جده عند أبي عوانة (^٧) أيضًا.\nوعن سمرة عند أبي عوانة (^٨) أيضًا وإسناده ضعيف.\nوعن عمرو بن حريث، عن أبيه عند أبي عوانة (^٩) أيضًا.\nوعن أبي أمامة عند الطبراني (^١٠) وسنده ضعيف.\nقوله: (ولا يخطر لهم فحل) بالخاء المعجمة ثم الطاء المهملة بعدها راء،\n_________\n= قلت: وأخرجه أحمد (٤/ ٢٣٥) والطيالسي رقم (١١٩٩) وعبد بن حميد رقم (٣٧٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٢٣) وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٨٥) والطبراني في الكبير (ج ٢٠ رقم ٧٥٥ و٧٥٦) وفي الدعاء رقم (٢١٩١) و(٢١٩٢) والبيهقي (٣/ ٣٥٥) وفي الدلائل (٦/ ١٤٦) من طرق. وهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في السنن الكبرى (٣/ ٣٩٦) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٢) برقم (١٢/ ١٣٥٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) برقم (١٣/ ١٣٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) أخرجه الشافعي في \"الأم\" (٢/ ٥٤٨ رقم ٥٧٩) تعليقًا.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٠١): \" .... ولم نقف له على إسناد، ولا وصله البيهقي في مصنفاته بل رواه في المعرفة (٥/ ١٧٧ رقم ٧٢١٠).\n(^٥) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٠٣) وقال: إسناده واهٍ.\n(^٦) في المخطوط (أ) و(ب): (سعيد) وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه من مسند أبي عوانة، والميزان للذهبي (٢/ ٣٥٩ رقم ٤٠٧٥) والتلخيص (٢/ ٢٠٣).\n(^٧) في مسنده (٢/ ١٢٤ رقم ٢٥٣٠) وأورده الذهبي في الميزان (٢/ ٣٥٩ رقم ٤٠٧٥) وقال: في إسناده نظر.\n(^٨) في مسنده (٢/ ١٢٢ رقم ٢٥٢٣).\n(^٩) في مسنده (٢/ ١٢٣ - ١٢٤ رقم ٢٥٢٨).\n(^١٠) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٧٨٢٢) بسند ضعيف، قاله الحافظ في التلخيص (٢/ ٢٠٣).","vol":"7","page":195},{"text":"قال في القاموس (^١): خطر الفحل بذنبه يخطر خطرًا وخطرانًا وخطيرًا: ضرب به يمينًا وشمالًا، انتهى.\nوأراد بقوله: \"لا يخطر لهم فحل\"، أن مواشيهم قد بلغت لقلة المرعى إلى حدّ من الضعف لا تقوى معه على تحريك أذنابها.\nقوله: (غيثًا) الغيث (^٢): المطر، ويطلق على النبات تسمية له باسم سببه.\nقوله: (مُغِيثًا) بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء التحتية بعدها ثاء مثلثة، وهو المنقذ من الشدّة.\nقوله: (مريئًا) (^٣) بالهمزة هو المحمود العاقبة المنمي للحيوان.\nقوله: (مريعًا) (^٤) بضم الميم وفتحها وكسر الراء وسكون الياء التحتية بعدها عين مهملة: هو الذي يأتي بالريع وهو الزيادة، مأخوذ من المراعة وهي الخصب.\nومن فتح الميم جعله اسم مفعول أصله مريوع كمهيب، ومعناه مخصب.\nويروى بضم الميم وسكون الراء بعدها موحدة مكسورة من قولهم: أربع يربع (^٥): إذا أكل الربيع.\nويروى بضم الميم والمثناة فوقية مكسورة من قولهم أرتع المطر (^٦): إذا أنبت ما ترتع فيه الماشية.\nقوله: (طبقًا) هو المطر العام كما في القاموس (^٧).\nقوله: (غدقًا) الغدق (^٨): هو الماء الكثير، وأغدق المطر واغدودق: [كبر] (^٩) قطره، وغيدق: كثر بزاقه.\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٤٩٤.\nوقال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٤٦): أي ما يُحرك ذنبهُ هُزالًا لشدةِ القحط، والجدب، ويقال: خطرَ البعير بذنبه يخْطِر إذا رفعه وحطَّه، وإنما يفعل ذلك عند الشَّبع والسِّمن\".\n(^٢) النهاية (٣/ ٣٩٣).\n(^٣) النهاية (٢/ ١٣٤).\n(^٤) لسان العرب (٨/ ١٣٨).\n(^٥) لسان العرب (٨/ ١٠٠).\n(^٦) لسان العرب (٨/ ١١٣).\n(^٧) في القاموس المحيط ص ١١٦٥.\n(^٨) النهاية (٣/ ٣٤٥).\n(^٩) في المخطوط (ب): (كثر).","vol":"7","page":196},{"text":"قوله: (غير رائث)، الريث (^١): الإبطاء، والرائث: المبطئ.\nقوله: (قد أحيينا) أي مطرنا، لما كان المطر سببًا للحياة عبر عن نزوله بالإِحياء.\n١٢/ ١٣٥٤ - (وَعَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّه قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا اسْتَسْقَى قالَ: \"اللَّهُمَّ اسْق عبادَكَ وبَهائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وأحْيي بَلَدَكَ المَيِّتَ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢) [حسن]\n١٣/ ١٣٥٥ - (وَعَنْ المُطَّلب بْن حَنْطَبٍ أن النَّبي ﷺ كانَ يَقُولُ عِنْدَ المَطَر: \"اللَّهُمَّ سُقْيا رَحْمَةٍ، وَلا سُقْيا عَذَابٍ، وَلا بَلاءٍ، وَلا هَدْمٍ، وَلا غَرَقٍ، اللَّهُم على الظِّرَاب وَمَنابِت الشَّجَر؛ اللَّهُم حَوَالَيْنا وَلا عَلَيْنا\"، رَوَاهُ الشافِعِيُّ في مُسْنَده (^٣) وَهُوَ مُرْسَلٌ). [بل موصول بسند ضعيف، وشطره الأخير ثابت].\nالحديث الأوّل أخرجه أبو داود (^٤) متصلًا، ورواه مالك (^٥) مرسلًا، ورجحه أبو حاتم (^٦).\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٢٨٧).\n(^٢) في سننه رقم (١١٧٦).\nقال الألباني ﵀ في صحيح أبي داود (٤/ ٣٤٠ - ٣٤١): \"قلت: وهذا إسناد حسن، وهو من طريق مالك مرسل. ومن طريق سفيان موصول. وقد قال ابن عبد البر.\n\"هكذا رواه مالك وجماعة عن يحيى مرسلًا. ورواه آخرون عن يحيى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندًا؛ منهم سفيان الثوري\".\nقلت: ومنهم عبد الرحيم بن سليمان الأشلُّ وهو ثقة\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) رقم (٤٩٩ - ترتيب).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٥٦) وقال: هذا مرسل.\nقلت: والراجح أنه ليس مرسلًا، لأن المطلب بن حنطب من الصحابة رضوان الله عليهم على الأرجح.\nانظر: \"تاريخ الصحابة الذين روي عنهم الأخبار\" لابن حبان (ص ٢٤٣ رقم ١٣٣٩)، و\"تجريد أسماء الصحابة\" للذهبي (٢/ ٧٩ رقم ٨٩٠).\nولكن إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن محمد، وأما شطره الأخير: \"اللهم على الظراب ومنابت الشجر، اللهم حوالينا ولا علينا\" فهو ثابت.\n(^٤) رقم (١١٧٦). وقد تقدم.\n(^٥) في الموطأ (١/ ١٩٠ - ١٩١ رقم ٢).\n(^٦) تقدم الكلام عليه آنفًا عند تخريج الحديث رقم (١٢/ ١٣٥٤) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":197},{"text":"والحديث الثاني هو مرسل كما قال المصنف (^١)، وأكثر ألفاظه في الصحيحين، وقد تقدم ما في الباب من الأحاديث.\nقوله: (على الظِراب) (^٢) بكسر المعجمة وآخره موحدة جمع ظرب بكسر الراء وقد تسكن، قيل: هو الجبل المنبسط الذي ليس بالعالي.\nوقال الجوهري (^٣): الرابية الصغيرة.\nقوله: (اللهمّ حوالَينا) بفتح اللام وفيه حذف تقديره اجعل أو أمطر، والمراد به صرف المطر عن الأبنية والدور.\nقوله: (ولا علينا) فيه بيان للمراد بقوله \"حوالينا\"، لأنها تشمل الطرق التي حولهم، فأراد إخراجها بقوله: \"ولا علينا\".\nقال الطيبي (^٤): في إدخال الواو هنا معنى لطيف، وذلك لأنه لو أسقطها لكان مستسقيًا للآكام وما معها فقط ودخول الواو يقتضي أن طلب المطر على المذكورات ليس مقصودًا لعينه، ولكن ليكون وقاية من أذى المطر، فليست الواو محصلة للعطف ولكنها للتعليل كقولهم: تجوع الحرّة ولا تأكل بثديها، فإن الجوع ليس مقصودًا لعينه، ولكن [ليكون] (^٥) مانعًا من الرضاع بأجرة، إذ كانوا يكرهون ذلك أنفًا، انتهى.\nوالحديث الأوّل يدلّ على استحباب الدعاء بما اشتمل عليه عند الاستسقاء.\nوالحديث الثاني يدلّ على استحباب الدعاء بما فيه عند نزول المطر.\n_________\n(^١) قلت: بل موصول ولكن سنده ضعيف. وشطره الأخير ثابت. كما تقدم.\n(^٢) النهاية (٣/ ١٥٦).\n(^٣) في \"الصحاح\" (١/ ١٧٤).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٠٥).\n(^٥) زيادة من المخطوط (أ).","vol":"7","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-607>[الباب الثالث] باب تحويل الإِمام والناس أرديتهم في الدعاء وصفته ووقته</span>\n١٤/ ١٣٥٦ - (عَنْ عَبْدِ الله بْن زَيْدٍ قالَ: رأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ حِينَ اسْتَسْقَى لَنا أطالَ الدُّعاءَ وأكْثَرَ المَسْألَةَ قالَ: ثم تَحَوَّل إلى القبْلَةَ وَحَوَلَ ردَاءَهُ فَقَلَبَهُ ظَهْرًا لبَطْنِ وَتَحَوَّلَ النَّاسُ مَعَهُ. رَوَاهُ أحْمدُ (^١).\nوَفِي رِوَايَةٍ: خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ يَوْمًا يَسْتَسْقِي فَحَوَّلَ رِدَاءَه وَجَعَلَ عِطافَهُ الأيْمَنَ على عاتِقهِ الأيْسَر، وَجَعَلَ عِطافَهُ الأيَسَرَ على عاتِقِهِ الأيمَنِ، ثَم دعا الله ﷿. رَوَاهُ أبُو دَاوُد (^٢).\nوَفِي رِوَايَةٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَميصَةٌ لَه سَوْدَاءُ، فأرَادَ أنْ يأخُذَ أَسْفَلَهَا فَيَجْعَلَهُ أعْلاها، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ، فَقَلَبَها الأيمَنَ على الأيْسَرِ، وَالأيْسَرَ على الأيمَنِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وأبُو دَاوُدَ) (^٤). [صحيح]\nحديث عبد الله بن زيد أصله في الصحيح (^٥) وله ألفاظ:\nمنها هذه الروايات التي أوردها المصنف.\nومنها ألفاظ أخر، وقد سبق بعضها في باب صفة صلاة الاستسقاء.\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٤١) بسند حسن. وقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.\n(^٢) في السنن رقم (١١٦٣)\n(^٣) في المسند (١/ ٤٤) بسند حسن.\n(^٤) في سننه رقم (١١٦٤).\nقلت: وأخرجه النسائي (٣/ ١٥٦) وابن خزيمة رقم (١٤١٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٢٤) والحاكم (١/ ٣٢٧) والبيهقي (٣/ ٣٥١) وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٧٤ - ١٧٥) من طرق …\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) البخاري رقم (١٠١١) ومسلم رقم (٨٩٤).\nوانظر أطراف الحديث (١٠١١) في (١٠٠٥) و(١٠١٢) و(١٠٢٣) و(١٠٢٤) و(١٠٢٥) و(١٠٢٦) و(١٠٢٧) و(١٠٢٨) و(٦٣٤٣).","vol":"7","page":199},{"text":"ورجال أبي داود رجال الصحيح.\nقوله: (ثم تحوّل إلى القبلة)، في لفظ للبخاري (^١): \"ثم حوّل إلى الناس ظهره\".\nفيه استحباب استقبال القبلة حال تحويل الرداء، وقد سبق بيان الحكمة في ذلك، ومحل هذا التحويل بعد الفراغ من الخطبة وإرادة الدعاء كما في الفتح (^٢).\nقوله: (وحول رداءه)، ذكر الواقدي أن طول ردائه ﷺ كان ستة أذرع في عرض ثلاثة أذرع، وطول إزاره أربعة أذرع وشبر في ذراعين وشبر، انتهى.\nوقد اختلفت الروايات، ففي بعضها أنه ﷺ رداءه، وفي بعضها أنه قلبه، وفسر التحويل في هذه الرواية بالقلب فدلّ ذلك أنهما بمعنى واحد كما قال الزين بن المنير (٣).\nواختلف في حكمة التحويل؛ فجزم المهلب (٣) أنه للتفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه.\nوتعقبه ابن العربي (^٣) بأن من شرط الفأل أن لا يقصد إليه. قال: وإنما التحويل أمارة بينه وبين ربه قيل له: حوّل رداءك لتحوّل حالك.\nقال الحافظ (^٤): وتعقب بأن الذي جزم به يحتاج إلى نقل، والذي ردّه ورد فيه حديث رجاله ثقات، أخرجه الدارقطني (^٥) والحاكم (^٦) من طريق جعفر بن محمد بن عليّ عن أبيه عن جابر، ورجح الدارقطني إرساله، وعلى كل حال فهو أولى من القول بالظنّ.\nوقال بعضهم: إنما حوّل رداءه ليكون أثبت على عاتقه عند رفع يديه في الدعاء فلا يكون سنة في كل حال.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٠٢٥).\n(^٢) (٢/ ٤٩٨).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٩٩).\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٤٩٩).\n(^٥) في السنن (٢/ ٦٦ رقم ٢) مرسلًا.\n(^٦) في المستدرك (١/ ٣٢٦) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: غريب عجيب صحيح\".\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"7","page":200},{"text":"وأجيب بأن التحويل من جهة إلى جهة لا يقتضي الثبوت على العاتق، فالحمل على المعنى الأوّل أولى، فإن الاتباع أولى من تركه لمجرد احتمال الخصوص، انتهى.\nوقد اختلف في صفة التحويل، فقال الشافعي (^١) ومالك (^٢): هو جعل الأسفل أعلى مع التحويل.\nوروى القرطبي (^٣) عن الشافعي أنه اختار في الجديد تنكيس الرداء لا تحويله، والذي في الأمّ هو الأوّل.\nوذهب الجمهور (^٤) إلى استحباب التحويل فقط. واستدلّ الشافعي ومالك بهمه ﷺ بقلب الخميصة لأنه لم يدع ذلك إلا لثقلها كما في الرواية المذكورة في الباب.\nقال في الفتح (^٥): ولا ريب أن الذي استحبه الشافعي أحوط، انتهى.\nوذلك لأنه اختار الجمع بين التحويل والتنكيس كما تقدم، [وإذا] (^٦) كان مذهبه ما رواه عنه القرطبي (٣) فليس بأحوط.\nواستدلّ الجمهور بقوله في رواية حديث الباب: \"فجعل عطافه الأيمن إلخ\" وبقوله: \"فقلبها الأيمن على الأيسر إلخ\".\nقال الغزالي (^٧) في صفة التحويل: أو يجعل الباطن ظاهرًا، وهو ظاهر قوله: \"فقلبه ظهرًا لبطن\"، أي جعل ظاهره باطنًا وباطنه ظاهرًا.\nوقال أبو حنيفة (^٨) وبعض المالكية (^٩): إنه لا يستحبّ شيء من ذلك، وخالفهم الجمهور.\nقوله: (وتحوّل الناس معه)، هكذا رواه المصنف ﵀، ورواه غيره بلفظ: \"وحوّل\".\n_________\n(^١) الأم (٢/ ٥٥٠).\n(^٢) المدونة (١/ ١٦٦) والاستذكار (٧/ ١٣٨) رقم (٩٩٥٣).\n(^٣) في \"المفهم\" (٢/ ٥٤٠).\n(^٤) المغني لابن قدامة (٣/ ٣٤٠ - ٣٤١).\n(^٥) (٢/ ٤٩٨).\n(^٦) في المخطوط (ب:) (لا إذا).\n(^٧) في الوسيط (٢/ ٣٥٤).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٣/ ١٨٢).\n(^٩) التمهيد (٥/ ٣٢٣).","vol":"7","page":201},{"text":"وفيه دليل لما ذهب إليه الجمهور من استحباب تحويل الناس بتحويل الإمام.\nوقال الليث (١) وأبو يوسف (^١): يحوّل الإِمام وحده، وظاهر قوله: \"ويحوّل الناس\" أنه يستحبّ ذلك للنساء.\nوقال ابن الماجشون (^٢): لا يستحبّ في حقهنّ.\nقوله: (وعليه خميصة) قال في القاموس (^٣): الخميصة: كساء أسود مربع له علمان، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-608>[الباب الرابع] باب ما يقول وما يصنع إذا رأى المطر وما يقول إذا كثر جدًّا</span>\n١٥/ ١٣٥٧ - (عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا رأى المَطَرَ قالَ: \"اللَّهُمَّ صَيِّبًا نافعًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَالْبُخَارِيُّ (^٥) وَالنَّسائيُّ) (^٦). [صحيح]\n١٦/ ١٣٥٨ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: أصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولَ الله ﷺ مَطَرٌ، قالَ: فَحَسَرَ ثَوْبَهُ حتَّى أصَابَهُ مِنَ المَطَر، فَقُلْنَا: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قالَ: \"لأنَّهُ حَديثُ عَهْد برَبِّه\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وَمُسْلِمٌ (^٨) وأبُو دَاوُدَ) (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) الاستذكار (٧/ ١٣٧ رقم ٩٩٥١).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٩٩).\n(^٣) القاموس المحيط ص ٧٩٧.\n(^٤) في المسند (٦/ ٤١ - ٤٢) بسند صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٠٣٢).\n(^٦) في سننه رقم (١٥٣٢).\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (٢٧٠) وإسحاق بن راهويه رقم (١٥٨٠) والنسائي (٣/ ١٦٤) وابن حبان رقم (٩٩٤) والبيهقي (٣/ ٣٦٢). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٣/ ١٣٣) بسند صحيح.\n(^٨) في صحيحه رقم (٨٩٨).\n(^٩) في سننه رقم (٥١٠٠).\nقلت: وأخرجه البخاري في \"الأدب\" رقم (٥٧١) وأبو يعلى رقم (٣٤٢٦) وابن أبي عاصم =","vol":"7","page":202},{"text":"قوله: (صيِّبًا) (^١) بالنصب بفعل مقدّر: أي اجعله صيِّبًا ونافعًا، صفة للصيب ليُخرج الضارّ منه، والصيب: المطر، [قاله] (^٢) ابن عباس وإليه ذهب الجمهور.\nوقال بعضهم: الصيب: السحاب، ولعله أطلق ذلك مجازًا، وهو من صاب المطر يصوب إذا نزل فأصاب الأرض.\nوالحديث فيه استحباب الدعاء عند نزول المطر، وقد أخرج مسلم (^٣) من حديث عائشة قالت: \"كان إذا كان يوم ريح عرف ذلك في وجهه فيقول إذا رأى المطر: رحمة\".\nوأخرجه أبو داود (^٤) والنسائي (^٥) عنها بلفظ: \"كان إذا رأى ناشئًا من أفق السماء ترك العمل، فإن كشف حمد الله فإن مطر قال: اللهمّ صيِّبًا نافعًا\".\nقوله: (حسر) (^٦) أي كشف بعض ثوبه.\nقوله: (لأنه حديث عهد بربه) قال العلماء: أي بتكوين ربه إياه.\nقال النووي (^٧): ومعناه أن المطر رحمة، وهو قريب العهد بخلق الله تعالى لها فيتبرّك بها.\nوفي الحديث دليل أنه يستحبّ عند أوّل المطر أن يكشف بدنه ليناله المطر لذلك.\n_________\n= في السنة رقم (٦٢٢) وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ: ص ٢٦٠ وابن حبان رقم (٦١٣٥) والحاكم (٤/ ٢٨٥) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٩١) والبيهقي (٣/ ٣٥٩) والبغوي في شرح السنة رقم (١١٧١) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٣/ ٦٤): \"صيّبًا: أي منهمرًا متدفقًا، وأصله الواو، لأنه من صاب يَصُوب إذا نزل.\nوقال الهروي في \"الغريبين\" (٤/ ١١٠١) وكان في الأصل صيوبًا فأبدل فأدغم، وقال الفراء: هو صويبٌ مثل فعيل، وقال شمر: قال بعضهم: الصيب الغيم ذو المطر، وقال الأخفش: هو المطر، وصاب السهم أي قصد.\n(^٢) في المخطوط (ب): (قال).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤/ ٨٩٩).\n(^٤) في سننه رقم (٥٠٩٩).\n(^٥) في سننه الكبرى رقم (١٠٦٨٧).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ٤٧٩).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٩٥ - ١٩٦).","vol":"7","page":203},{"text":"١٧/ ١٣٥٩ - (وَعَنْ شَريكِ بْن أبي نمِرٍ عَنْ أنَسٍ أن رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بابٍ كانَ نَحْوَ دَار القَضَاء وَرَسُولُ الله ﷺ قائمٌ يَخْطُبُ، فاسْتَقْبَلَ رَسُولَ الله ﷺ قائمًا ثم قالَ: يا رَسُولَ الله هَلَكَت الأمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ فادْعُ الله يُغثْنَا، قالَ: فَرفَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَيْه ثُمَّ قالَ: \"اللَّهُم أغثْنا، اللهُمَّ أغثْنا\". قالَ أنَسٌ: وَلَا والله ما نَرَى في السَّماء مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْن سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ؛ قالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلَ التِّرْسِ: فَلَمَّا تَوَسَّطَت السَّماءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أمْطَرَتْ، قالَ: فَلَا وَالله ما رأيْنا الشَّمْسَ سَبْتًا؛ قالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذلكَ الباب في الجُمُعَة المُقْبِلَةِ وَرَسُولُ الله ﷺ قائمٌ يَخْطُبُ، فاسْتَقْبَلَهُ قائمًا فَقالَ: يا رَسُول الله هَلَكَتِ الأمْوَالُ، وانْقَطعَتِ السُّبُلُ فادْعُ الله يُمْسِكْهَا عَنَّا؛ قالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ يدَيَهْ ثُمَّ قالَ: \"اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ على الآكامِ وَالظِّرَاب وَبُطون الأوْدِيَةِ وَمَنَابِت الشَّجَر\"؛ قالَ: فانْقَلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي في الشَّمْسِ؛ قالَ شَريكٌ: فَسألْت أنَسًا أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ: لا أدْرِي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\nقوله: (أن رجلًا) في مسند أحمد ما يدلّ على هذا المبهم كعب بن مرّة.\nوفي البيهقي (^٢) من طريق مرسلة ما يدلّ على أنه خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وزعم بعضهم أنه أبو سفيان بن حرب.\nقال في الفتح (^٣): وفيه نظر لأنه جاء في واقعة أخرى.\nوقال الحافظ (^٤): لم أقف على تسميته كما تقدم.\nقوله: (يوم جمعة) فيه دليل على أنه إذا اتفق ووقع الاستسقاء يوم جمعة اندرجت خطبة الاستسقاء وصلاتها في الجمعة، وقد بوّب لذلك البخاري (^٥) وذكر حديث الباب.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ١٠٤، ١٨٧، ١٩٤، ٢٦١، ٢٧١) والبخاري رقم (١٠١٤) ومسلم رقم (٨/ ٨٩٧).\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ٣٤٤).\n(^٣) (٢/ ٥٠٢).\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ٥٠٢).\n(^٥) في صحيحه الباب رقم (٧) باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة - كما في الفتح (٢/ ٥٠٧).","vol":"7","page":204},{"text":"قوله: (من باب كان نحو دار القضاء)، فسر بعضهم دار القضاء بأنها دار الإِمامة.\nقال في الفتح (^١): وليس كذلك، وإنما هي دار عمر بن الخطاب. وسميت دار القضاء لأنها بيعت في قضاء دينه، فكان يقال لها: دار قضاء دين عمر، ثم طال ذلك فقيل لها: دار القضاء، ذكره الزبير بن بكار بسنده إلى ابن عمر. وقد قيل في تفسيرها غير ذلك (^٢).\nقوله: (ثم قال: يا رسول الله) هذا يدلّ على أن السائل كان مسلمًا، وبه يردّ على من قال: إنه أبو سفيان؛ لأنه حين سؤاله لذلك لم يكن قد أسلم.\nقوله: (هلكت الأموال) المراد بالأموال هنا: الماشية لا الصامت.\nقوله: (وانقطعت السبل) المراد بذلك أن الإبل ضعفت لقلة القوت عن السفر لكونها لا تجد في طريقها من الكلأ ما يقيم أودها.\nوقيل: المراد نفاد ما عند الناس من الطعام أو قلته فلا يجدون ما يجلبونه ويحملونه إلى الأسواق.\nقوله: (فادع الله يغثنا)، هكذا في رواية البخاري (^٣) بالجزم.\nوفي رواية له (^٤): \"يغيثنا\" بالرفع.\nوفي رواية له (^٥): \"أن يغيثنا\"، فالجزم ظاهر والرفع على الاستئناف: أي فهو يغيثنا.\nقال في الفتح (^٦): وجائز أن يكون من الغوث أو من الغيث، والمعروف في كلام العرب غثنا لأنه من الغوث.\n_________\n(^١) (٢/ ٥٠٢).\n(^٢) قدمت هذه الفقرة على التي سبقتها في المخطوط (أ) و(ب) مع الإشارة في المخطوطتين إلى هذا الترتيب.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٠١٤).\n(^٤) أي للبخاري في صحيحه رقم (١٠١٣).\n(^٥) أي للبخاري في صحيحه رقم (١٠١٥).\n(^٦) (٢/ ٥٠٣).","vol":"7","page":205},{"text":"وقال ابن القطاع (^١): غاث الله عباده غيثًا وغياثًا: سقاهم المطر، وأغاثهم: أجاب دعاءهم، ويقال: غاث وأغاث بمعنى.\nقال ابن دريد (^٢): الأصل غاثه الله يغوثه غوثًا واستعمل أغاثه، ومن فتح أوّله فمن الغيث.\nويحتمل أن يكون معنى أغثنا أعطنا غوثًا وغيثًا.\nقوله: (فرفع يديه)، فيه استحباب رفع اليد عند دعاء الاستسقاء، وقد تقدم الكلام عليه.\nقوله: (من سحاب) أي مجتمع.\nقوله: (ولا قَزَعة) بفتح القاف والزاي بعدها مهملة: أي سحاب متفرّق.\nوقال ابن سيده (^٣): القزع: قطع من السحاب رقاق.\nقال أبو عبيدة (^٤): وأكثر ما يجيء في الخريف.\nقوله: (ومما بيننا وبين سَلْع) بفتح المهملة وسكون اللام: جبل معروف بالمدينة (^٥)، وقد حكي أنه بفتح اللام.\nقوله: (من بيت ولا دار)، أي يحجبنا من رؤيته.\nوأشار بذلك إلى أن السحاب كان مفقودًا لا مستترًا ببيت ولا غيره.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٠٣).\n(^٢) في جمهرة اللغة له (٢/ ٤٧).\n(^٣) في \"المخصَّص\" (٢/ السفر التاسع/ ٩٥).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٠٣).\nقلت: وهذه العبارة في \"غريب الحديث\" (١/ ١٨٥) لأبي عبيد.\nوقال: ابن الأثير في \"النهاية\" (٤/ ٥٩): \"قزع الخريف أي قطع السحاب المتفرقة، وإنما خص الخريف لأنه أول الشتاء، والسحاب يكون متفرفًا غير متراكم ولا مُطبِق، ثم يجتمع بعضُه إلى بعض بعد ذلك\".\n(^٥) قاله الجوهري في الصحاح (٣/ ١٢٣٠).\nوانظر: معجم البلدان (٣/ ٢٣٦).","vol":"7","page":206},{"text":"قوله: (فطلعت)، أي ظهرت من وراء سَلْع.\nقوله: (مثل الترس)، أي مستديرة ولم يرد أنها مثله في القدر.\nوفي رواية (^١): \"فنشأت سحابة مثل رِجْل الطائر\".\nقوله: (فلما توسطت السماء انتشرت) هذا يشعر بأنها استمرّت مستديرة حتى انتهت إلى الأفق وانبسطت حينئذٍ، وكأن فائدته تعميم الأرض بالمطر.\nقوله: (ما رأينا الشمس سبتًا)، هذا كناية عن استمرار الغيم الماطر وهو كذلك في الغالب وإلا فقد يستمرّ المطر والشمس بادية، وقد تحتجب الشمس بغير مطر.\nوأصرح من ذلك ما وقع في رواية أخرى للبخاري (^٢) بلفظ: \"فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى\" والمراد بقوله سبتًا: أي من السبت إلى السبت، قاله ابن المنير (٣) والطبري (^٣).\nقال: وفيه تجوّز لأن السبت لم يكن مبتدأ ولا الثاني، منتهى.\nوإنما عبر أنس بذلك لأنه كان من الأنصار، وقد كانوا جاوروا اليهود فأخذوا بكثير من اصطلاحهم، وإنما سموا الأسبوع سبتًا لأنه أعظم الأيام عند اليهود كما أن الجمعة عند المسلمين كذلك.\nوفي تعبيره عن الأسبوع بالسبت مجاز مرسل والعلاقة الجزئية والكلية.\nوقال صاحب النهاية (^٤): أراد قطعة من الزمان، وكذا قال النووي (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أبو عوانة في مسنده (٢/ ١١٥ رقم ٢٤٩٩) وهو حديث صحيح.\nقلت: وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (١٢/ ٨٩٧) من طريق ابن وهب مختصرًا.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠٣٣).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٠٤).\n(^٤) ابن الأثير (١/ ٣٣١).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٩٢).","vol":"7","page":207},{"text":"ووقع في رواية (^١) \"ستًا\" أي ستة أيام، ووقع في رواية (^٢): \"فمطرنا من جمعة إلى جمعة\".\nقوله: (ثم دخل رجل من ذلك الباب) ظاهره أنه غير الأوّل؛ لأن النكرة إذا تكرّرت دلت على التعدّد، وقد قال شريك في آخر هذا الحديث: \"سألت أنسًا أهو الرجل الأول؟ فقال: لا أدري\"، وهذا يقتضي أنه لم يجزم بالتغاير.\nوفي رواية البخاري (^٣) عن أنس: \"فقام ذلك الرجل أو غيره\".\nوفي رواية له (^٤) عنه: \"فأتى الرجل فقال: يا رسول الله\"، ومثلها لأبي عوانة (^٥)، وهذا يقتضي الجزم بكونه واحدًا، فلعل أنسًا تذكره بعد أن نسيه.\nويؤيد ذلك ما أخرجه البيهقي (^٦) عنه بلفظ: \"فقال الرجل\"، يعني الذي سأله يستسقي.\nقوله: (هلكت الأموال وانقطعت السبل)، أي بسبب غير السبب الأوّل، والمراد أن كثرة الماء انقطع المرعى بسببها فهلكت المواشي من عدم المرعى أو لعدم ما يكنها من المطر.\nويدلّ على ذلك ما عند النسائي (^٧) بلفظ: \"من كثرة الماء\"، وأما انقطاع السبل فلتعذر سلوك الطريق من كثرة الماء.\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٠٤): \"وأن الداودي رواه بلفظ \"ستًا\" وهو تصحيف.\nوتعقب بأن الداودي لم ينفرد بذلك فقد وقع في رواية الحموي والمستملي هنا ستًا. وكذا رواه سعيد بن منصور عن الدراوردي عن شريك، ووافقه أحمد من رواية ثابت عن أنس، وكأنَّ من ادعى أنه تصحيف استبعد اجتماع قوله ستًا مع قوله في رواية إسماعيل بن جعفر الآتية سبعًا، وليس بمستبعد لأن من قال ستًا أراد ستة أيام تامة، ومن قال سبعًا أضاف أيضًا يومًا ملفقًا من الجمعتين\" اهـ.\nقلت: رواية ثابت عن أنس عند أحمد في المسند (٣/ ١٩٤): \"سبعًا\" فليعلم.\n(^٢) البخاري في صحيحه رقم (١٠١٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٠١٥).\n(^٤) أي للبخاري في صحيحه رقم (١٠٢٩).\n(^٥) في مسنده (٢/ ١١٣ - ١١٤ رقم ٢٤٩٦).\n(^٦) في السنن الكبرى (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤).\n(^٧) في سننه رقم (١٨١٨).","vol":"7","page":208},{"text":"وفي رواية عند ابن خزيمة (^١): \"واحتبس الركبان\".\nوفي رواية للبخاري (^٢): \"تهدمت البيوت\"، وفي رواية له (^٣): \"هدم البناء وغرق المال\".\nقوله: (يمسكها) يجوز ضم الكاف وسكونها، والضمير يعود إلى الأمطار أو إلى السحاب أو إلى السماء.\nقوله: (اللهمّ حوالينا ولا علينا) تقدم الكلام عليه.\nقوله: (على الإكام) بكسر الهمزة وقد تفتح جمع أكمة مفتوحة الحروف جميعًا، قيل: هي التراب المجتمع. وقيل: هي الحجر الواحد، وبه قال الخليل (^٤).\nوقال الخطابي (^٥): هي الهضبة الضخمة. وقيل: الجبل الصغير. وقيل: ما ارتفع من الأرض.\nقوله: (والظراب) تقدم تفسيره وضبطه.\nقوله: (وبطون الأودية) المراد بها ما يتحصل فيه الماء لينتفع به.\nقوله: (فانقلعت) أي السماء أو السحابة الماطرة، والمعنى أنها أمسكت عن المطر على المدينة.\nوفي الحديث فوائد: منها جواز المكالمة من الخطيب حال الخطبة وتكرار الدعاء وإدخال الاستسقاء في خطبة الجمعة والدعاء به على المنبر وترك تحويل الرداء والاستقبال والاجتزاء بصلاة الجمعة عن صلاة الاستسقاء كما تقدم.\nوفيه علم من أعلام النبوّة في إجابة الله دعاء نبيه وامتثال السحاب أمره كما وقع في كثير من الروايات وغير ذلك من الفوائد.\n_________\n(^١) لم أقف على هذه الرواية عند ابن خزيمة في صحيحه.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠١٦).\n(^٣) أي للبخاري في صحيحه رقم (١٠٣٣).\n(^٤) في كتابه العين (ص ٣٢).\n(^٥) في أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (١/ ٦٠٣).","vol":"7","page":209},{"text":"<span data-type='title' id=toc-609>[الكتاب الثالث] كتاب الجنائز</span>\nهي جمع جِنازة بكسر الجيم وفتحها.\nقال ابن قتيبة (^١) وجماعة: والكسر أفصح.\nوحكى صاحب المطالع (^٢) أنه يقال بالفتح للميت، وبالكسر للنعش عليه الميت، ويقال عكس ذلك اهـ.\nوالجنازة مشتقة من جنز إذا ستر، قاله ابن فارس (^٣) وغيره (^٤)، والمضارع يجنِز بكسر النون، قاله النووي (^٥).\nوالجنائز بفتح الجيم لا غَير، قاله النووي (٥) والحافظ (^٦) وغيرهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-610>[الباب الأول] باب عيادة المريض</span>\n١/ ١٣٦٠ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلامِ، وَعيادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّباعُ الجَنَائِزِ، وإجابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العاطِسِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"أدب الكاتب\" له ص ٣٩٢.\n(^٢) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٢١٩).\n• \"المطالع\" لابن قرقول، (إبراهيم بن يوسف، ت (٥٦٩ هـ). وضعه على منوال: \"مشارق الأنوار\" بل هو اختصار واستدراك عليه، كما في \"كشف الظنون\" (٢/ ١٧١٥).\n[معجم المصنفات (ص ٣٨٩ رقم ١٢٥٠)].\n(^٣) في مقاييس اللغة (١/ ٤٨٥).\n(^٤) كالفيروزآبادي صاحب القاموس المحيط (ص ٦٥٠).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٢١٩).\n(^٦) في \"الفتح\" (٣/ ١٠٩).\n(^٧) أحمد (٢/ ٥٤٠) والبخاري رقم (١٢٤٠) ومسلم رقم (٤/ ٢١٦٢).","vol":"7","page":210},{"text":"٢/ ١٣٦١ - (وَعَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ المُسْلِمَ إذَا عادَ أخاهُ المُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي مخْرَفَةِ الجَنَّةِ حتَّى يَرْجعَ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) والتِّرْمِذِيُّ) (^٣) [صحيح]\nقوله: (خمس) في رواية لمسلم (^٤): \"حقّ المسلم على المسلم ستّ\"، وزاد: \"وإذا استنصحك فانصح له\".\nوفي رواية للبخاري (^٥) من حديث البراء: \"أمرنا رسول الله ﷺ بسبع\"، وذكر الخمس المذكورة في حديث الباب وزاد: \"ونصر المظلوم، وإبرار القسم\".\nوالمراد بقوله: (حقّ المسلم) أنه لا ينبغي تركه، ويكون فعله إما واجبًا أو مندوبًا ندبًا مؤكدًا شبيهًا بالواجب الذي لا ينبغي تركه، ويكون استعماله في المعنيين من باب استعمال المشترك في معنييه، فإن الحقّ يستعمل في معنى الواجب، كذا ذكره ابن الأعرابي، وكذا يستعمل في معنى الثابت ومعنى اللازم ومعنى الصدق وغير ذلك.\nوقال ابن بطال (^٦): المراد بالحق هنا الحرمة والصحبة.\nوقال الحافظ (^٧): الظاهر أن المراد به هنا وجوب الكفاية.\nقوله: (ردّ السلام) فيه دليل على مشروعية ردّ السلام.\nونقل ابن عبد البر (^٨) الإِجماع على أن ابتداء السلام سنة، وأن ردّه فرض.\nوصفة الردّ أن يقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وهذه الصفة أكمل وأفضل، فلو حذف الواو جاز وكان تاركًا للأفضل، وكذا لو اقتصر على وعليكم السلام بالواو أو بدونها أجزأه، فلو اقتصر على عليكم لم يجزه بلا خلاف.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢٧٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤١/ ٢٥٦٨).\n(^٣) في سننه رقم (٩٦٧) وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٥/ ٢١٦٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٢٣٩).\n(^٦) في شرحه لصحيح البخاري (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\n(^٧) في \"الفتح\" (٢/ ١١٣).\n(^٨) في \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (١٦/ ٩٤).","vol":"7","page":211},{"text":"ولو قال: وعليكم بالواو، ففي إجزائه وجهان لأصحاب الشافعي (^١).\nوظاهر قوله: \"حقّ المسلم\" أنه لا يردّ على الكافر.\nوأخرج البخاري في صحيحه (^٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم\".\nوفي الصحيحين (^٣) عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم\".\nوأخرج البخاري (^٤) نحوه من حديث ابن عمر، وقد قطع الأكثر بأنه لا يجوز ابتداؤهم بالسلام.\nوفي الصحيحين (^٥) عن أسامة \"أن رسول الله ﷺ مرّ على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين فسلم عليهم\". وفي الصحيحين (^٦) أيضًا: \"أن رسول الله ﷺ كتب إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى\".\nقوله: (وعيادة المريض) فيه دلالة على شرعية عيادة المريض وهي مشروعة بالإِجماع، وجزم البخاري بوجوبها فقال: باب وجوب عيادة المريض (^٧).\nقال ابن بطال (^٨): يحتمل أن يكون الوجوب للكفاية كإطعام الجائع وفك الأسير.\nويحتمل أن يكون الوارد فيها محمولًا على الندب، وجزم الداودي بالأوّل، وقال الجمهور بالندب (^٩)، وقد تصل إلى الوجوب في حقّ بعض دون بعض.\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٤/ ٤٦٨).\n(^٢) بل مسلم في صحيحه رقم (١٣/ ٢١٦٧) من حديث أبي هريرة.\n(^٣) البخاري رقم (٦٢٥٨) ومسلم رقم (٦/ ٢١٦٣) من حديث أنس.\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٢٥٧).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٨/ ٢١٦٤) من حديث ابن عمر.\n(^٥) البخاري رقم (٥٦٦٣) ومسلم رقم (١١٦/ ١٧٩٨) من حديث أسامة.\n(^٦) البخاري رقم (٢٩٤١) ومسلم رقم (٧٤/ ١٧٧٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٠/ ١١٢ رقم الباب (٤) - مع الفتح).\n(^٨) في شرحه لصحيح البخاري (٩/ ٣٧٥).\n(^٩) المغني لابن قدامة (٣/ ٣٦١).","vol":"7","page":212},{"text":"وعن الطبري (^١) تتأكد في حقّ من ترجى بركته، [وتسنّ] (^٢) فيمن يراعى حاله، وتباح فيما عدا ذلك وفي الكافر خلاف.\nونقل النووي (^٣) الإِجماع على عدم الوجوب.\nقال الحافظ (^٤): يعني على الأعيان وعامة في كل مرض.\nقوله: (واتباع الجنائز) فيه أن اتباعها مشروع وهو سنَّة بالإِجماع.\nواختُلِف في وجوبه وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.\nقوله: (وإجابة الدعوة) فيه مشروعية إجابة الدعوة، وهي أعمّ من الوليمة، وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الوليمة (^٥) إن شاء الله.\nقوله: (وتشميت العاطس) التشميت بالسين المهملة والمعجمة لغتان مشهورتان.\nقال الأزهري (^٦): قال الليث: التشميت ذكر الله تعالى على كل شيء. ومنه قولك للعاطس: يرحمك الله.\nوقال ثعلب: الأصل فيه المهملة فقلبت معجمة.\nوقال صاحب المحكم (^٧): تسميت العاطس معناه الدعاء له بالهداية إلى السمت الحسن.\n_________\n(^١) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ١١٣).\n(^٢) في المخطوط (ب): (ويسن).\n(^٣) المجموع (٥/ ١٠٣) وشرح صحيح مسلم له (١٦/ ١٢٤).\n(^٤) في \"الفتح\" (١٠/ ١١٣).\n(^٥) أبواب الوليمة عند الحديث رقم (٢٧٤٤ - ٢٧٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) في تهذيب اللغة (١١/ ٢٢٩ - ٢٣٠) شمت (بالشين) و(١٢/ ٣٨٩) سمت (بالسين).\n(^٧) في \"المحكم والمحيط الأعظم\" لابن سيدة (٨/ ٣٤) حيث قال: \"شمت العاطس وسمَّت عليه: دعا له بخير، وكل داع بخير مشمِّتٌ. قال أبو علي معناه: دعا له أن لا يكون في حال يُشمتُ به فيها. والسين لغةٌ عن يعقوب.\nوقال ابن سيدة في \"المحكم\" (٨/ ٤٧١): التَّسْميت: ذكر الله على الشيء والتسميتُ الدعاء للعاطس. معناه: هداك الله إلى السَّمت وذلك لما في العاطس من الانزعاج والقلق، هذا قول الفارسيِّ. وقد سمَّتهُ، وقال ثعلب: سمَّتَهُ إذا عطس فقال له: يرحمكَ الله، أخذ من السَّمت، أي الطريق والقصد، كأنَّه قصده بذلك الدُّعاء، وقد يجعلون السِّين شينًا كسمَّر السَّفينة وشمَّرها إذا أرسلها\" اهـ.","vol":"7","page":213},{"text":"وفيه دليل على مشروعية تشميت العاطس وهو أن يقول له: يرحمك الله.\nوأخرج أبو داود (^١) بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ أنه قال: \"إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم\".\nوأخرج البخاري (^٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال: يرحمك الله فليقل له: يهديكم الله ويصلح بالكم\".\nوأخرج مالك في الموطأ (^٣) عن ابن عمر قال: \"إذا عطس أحدكم فقيل له: يرحمك الله، يقول يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا وإياكم\". والتشميت سنة على الكفاية، لو قاله بعض الحاضرين أجزأ عن الباقين، ولكن الأفضل أن يقول كل واحد لما في البخاري (^٤) عن أبي هريرة أن النبيّ ﷺ قال: \"إذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقًّا على كل مسلم سمعه أن يقول: يرحمك الله تعالى\".\nوقال أهل الظاهر (^٥): إنه يلزم كل واحد، وبه قال ابن [أبي] (^٦) مريم، واختاره ابن العربي (^٧).\nوالتسميت إنما يكون مشروعًا للعاطس إذا حمد الله كما في حديث أبي هريرة (^٨) المذكور.\nوفي الصحيحين (^٩) عن أنس قال: \"عطس رجلان عند النبيِّ ﷺ، فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال الذي لم يشمته: فلان عطس فشمته، وعطست فلم تشمتني، فقال: هذا حمد الله وأنت لم تحمد الله\".\n_________\n(^١) في السنن رقم (٥٠٣٣) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٢٢٤).\n(^٣) في الموطأ (٢/ ٩٦٥ رقم ٥) بسند صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٢٢٦).\n(^٥) المحلى (٣/ ١٤٣).\n(^٦) سقط من المخطوط (ب).\n(^٧) في عارضة الأحوذي (١٠/ ٢٠٠).\n(^٨) الذي أخرجه البخاري رقم (٦٢٢٤). وقد تقدم.\n(^٩) البخاري رقم (٦٢٢٥) ومسلم رقم (٥٣/ ٢٩٩١).","vol":"7","page":214},{"text":"وفي صحيح مسلم (^١) عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه\".\nوإذا تكرّر العطاس فهل يشرع تكرير التشميت أو لا؟ فيه خلاف.\nوقد أخرج ابن السني (^٢) بإسناد فيه من لم يتحقق حاله عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه، وإن زاد على ثلاث فهو مزكوم، ولا يشمت بعد ثلاث\".\nوفي مسلم (^٣) عن سلمة بن الأكوع أنه قال له النبيّ ﷺ في الثانية: \"إنك مزكوم\".\nوأخرج أبو داود (^٤) والترمذي (^٥) من حديث سلمة: \"أنه قال له في الثالثة: يرحمك الله، هذا رجل مزكوم\".\n_________\n(^١) رقم (٥٤/ ٢٩٩٢).\n(^٢) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٢٥١).\nقال المحدث الألباني ﵀ في \"الصحيحة\" (٣/ ٣١٨ - ٣١٩ رقم ١٣٣٠): \"وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير سليمان بن أبي داود وهو الحراني الملقب بـ \"بومة\"، قال الذهبي: \"ضعفه أبو حاتم، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يحتج به\" اهـ.\nوقال الإمام النووي ﵀ في \"الأذكار\" (ص ٤٣١ رقم ١٦/ ٦٩٠): \"وروينا في \"كتاب ابن السني\" بإسناد فيه رجل لم أتحقق حاله، وباقي إسناده صحيح\" اهـ.\nقال الحافظ ابن حجر ﵀ في \"فتح الباري\" (١٠/ ٦٠٥) متعقبًا: \"الرجل المذكور هو: سليمان بن أبي داود الحراني، والحديث عندهم من رواية محمد بن سليمان عن أبيه، ومحمد؛ موثق، وأبوه؛ يقال له: الحراني؛ ضعيف، قال فيه النسائي: ليس بثقة ولا مأمون\" اهـ.\nلكن للحديث طريق أخرى، فقد أخرجه الديلمي في مسند الفردوس (١/ ٦٧/١) عن علي بن عاصم: حدثنا ابن جريج عن سعيد المقبري، به.\nقال الألباني: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن عاصم، قال عنه الحافظ في التقريب رقم (٤٧٥٨): \"صدوق يخطئ ويصرُّ\" وقد تابعه ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري به مرفوعًا بلفظ: \"تشميت المسلم إذا عطس ثلاث مرات، فإن عطس فهو مزكوم\"، أخرجه أبو داود رقم (٥٠٣٤ و٥٠٣٥) وابن السني رقم (٢٥٠) واللفظ له، وانظر بقية الكلام على هذا الحديث في \"الصحيحة\".\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٥/ ٢٩٩٣).\n(^٤) في سننه رقم (٥٠٣٧).\n(^٥) في سننه رقم (٢٧٤٣) وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":215},{"text":"وأخرج أبو داود (^١) والترمذي (^٢) أيضًا عن عبيد بن رفاعة قال: قال رسول الله ﷺ: \"تشميت العاطس ثلاثًا، فإن زاد فإن شئت شمته، وإن شئت فلا\" ولكنه حديث ضعيف.\nقال الترمذي (^٣): إسناده مجهول.\nقال ابن العربي: ومعنى قوله: \"إنك مزكوم\" أي إنك لست ممن يشمت بعد هذا؛ لأن هذا الذي بك زكام ومرض لا خفة العطاس، ولكنه يدعى له بدعاء المسلم للمسلم بالعافية والسلامة، ولا يكون من باب التشميت.\nوالسنة للعاطس أن يضع ثوبه أو يده على فيه عند العطاس لما أخرجه أبو داود (^٤) والترمذي (^٥) عن أبي هريرة قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا عطس وضع ثوبه أو يده على فيه وخفض أو غضّ بها صوته\"، وحسنه الترمذي (^٦).\nويكره رفع الصوت بالعطاس لما أخرجه ابن السني (^٧) عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله ﷿ يكره رفع الصوت بالتثاؤب والعطاس\".\nوأخرج (^٨) أيضًا عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"التثاؤب الرفيع والعطسة الشديدة من الشيطان\".\n_________\n(^١) في سننه رقم (٥٠٣٦).\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٤٤) وقال: حديث غريب وإسناده مجهول.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) في السنن (٥/ ٨٥).\n(^٤) في سننه رقم (٥٠٢٩).\n(^٥) في سننه رقم (٢٧٤٥) وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو حديث حسن.\n(^٦) في السنن (٥/ ٩٦).\n(^٧) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٢٦٧) بسند ضعيف جدًّا.\n- عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي: ضعيف (الميزان ٣/ ٤٥ رقم ٥٥٣٢).\n- وعلي بن عروة متروك الحديث قاله أبو حاتم، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث.\nالميزان (٣/ ١٤٥ رقم ٥٨٩١).\n(^٨) أي ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٢٦٤) بسند ضعيف منقطع.\n- يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي: لم يرو عن أحد من الصحابة. =","vol":"7","page":216},{"text":"قوله: (لم يزل في مخرفة الجنة) بالخاء المعجمة على زنة مرحلة، وهي البستان، ويطلق على الطريق اللاحب: [أي الواضح] (^١).\nولفظ الترمذي (^٢): \"لم يزل في خرفة الجنة\"، والخرف بالضم: المُخترَف والمجتنى، أفاده صاحب القاموس (^٣).\n٣/ ١٣٦٢ - (وَعَنْ عَلَيّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا عادَ المُسْلِمُ أخاهُ مَشَى فِي خُرَافَةِ الجَنَّةِ حتَّى يَجْلِسَ، فإذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرحْمَةُ، فإنْ كان غُدْوَةً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتى يُمْسِيَ، وَإنْ كانَ مَساءً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتى يُصْبِحَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ (^٥). وَللتِّرْمِذِيّ (^٦) وأبي دَاوُدَ (^٧) نَحْوُهُ). [صحيح].\n_________\n= - وعمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن قيس العسقلاني، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٥): عن أبيه: مجهول.\n(^١) زيادة في المخطوط (أ).\n(^٢) في سننه رقم (٩٦٧) وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) القاموس المحيط ص ١٠٣٨.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٢٤): المخارف جَمْع مَخْرَف بالفتح وهو الحائط من النخل: أي أن العائد فيما يَحُوز من الثَّواب كأنه على نخل الجنة يَخترفُ ثمارَها. وقيل: المخارف جمع مَخْرَفة، وهي سكَّة بين صَفَّيْنِ مِن نخل يخترف من أيِّهما شاء، أي يَجتني. وقيل: المخرفة الطريق، أي أنه على طريق تؤديه إلى طريق الجنة\" اهـ.\n(^٤) في المسند (١/ ٨١).\n(^٥) في سننه رقم (١٤٤٢).\n(^٦) في سننه رقم (٩٦٩).\n(^٧) في سننه رقم (٣٠٩٩).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٣٤) وهناد في الزهد رقم (٣٧٢) والبزار رقم (٦٢٠) وأبو يعلى رقم (٢٦٢) والحاكم (١/ ٣٤١ - ٣٤٢، ٣٤٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٨٠) وفي شعب الإيمان رقم (٩١٧٣).\nقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لأن جماعة من الرواة أوقفوه عن الحكم بن عتبة ومنصور بن المعتمر، عن ابن أبي ليلى، عن علي ﵁، من حديث شعبة وأنا على أصلي في الحكم لراوي الزيادة. ووافقه الذهبي. =","vol":"7","page":217},{"text":"٤/ ١٣٦٣ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ النَّبِيّ ﷺ لا يَعُودُ مَرِيضًا إلَّا بَعْدَ ثَلاثٍ. رَوَاه ابنُ مَاجَه) (^١). [موضوع]\n٥/ ١٣٦٤ - (وَعَنْ زيدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: عادَني رَسُولُ الله ﷺ مِنْ وَجَعٍ كانَ بعَيْنِي. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَأبُو دَاوُدَ) (^٣). [حسن]\nحديث عليّ قال أبو داود (^٤): إنه أسند عن عليّ من غير وجه صحيح.\nوقال الترمذي (^٥): إنه حسن غريب.\nوقال أبو بكر البزار (^٦): \"هذا الحديث رواه أبو معاوية عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ورواه شعبة عن الحكم عن عبد الله عن نافع، وهذا اللفظ لا يعلم رواه إلا عليّ، وقد روي عن عليّ من غير وجه\".\nوحِديث أنس في إسناده [مسلمة] (^٧) بن عليّ (^٨) وهو متروك.\n_________\n= وانظر: \"العلل\" للدارقطني (٣/ ٢٦٧) والصحيحة رقم (١٣٦٧).\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (١٤٣٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٦٣): \"هذا إسناد فيه مسلمة بن علي، قال البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة: \"منكر الحديث\".\nومن مناكيره عن ابن جريج عن حميد عن أنس: \"أن النبي ﷺ كان لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاثة أيام\".\nقال أبو حاتم - في \"العلل\" (٢/ ٣١٥) -: هذا باطل منكر.\nوقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة … \" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث موضوع، والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٤/ ٣٧٥).\n(^٣) في السنن رقم (٣١٠٢).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٣٤٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٨١). وقال المنذري في \"المختصر\" (٤/ ٢٧٩): حديث حسن، وهو كما قال.\n(^٤) في السنن (٣/ ٤٧٧).\n(^٥) في السنن (٣/ ٣٠١).\n(^٦) في مسنده (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥).\n(^٧) في المخطوط (أ) و(ب) (مسلم) والصواب ما أثبتناه من مصار الترجمة في التعليقة التالية.\n(^٨) مسلمة بن علي الخشني: متروك الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث وقال أبو حاتم: =","vol":"7","page":218},{"text":"وحديث زيد بن أرقم سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢).\nوأخرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد (^٣) وصححه الحاكم (^٤).\nوفي الباب عن أبي موسى عند البخاري (^٥) قال: قال رسول الله ﷺ: \"عودوا المريض، وأطعموا الجائع، وفكوا العاني\".\nوعن جابر عند البخاري (^٦) وأبي داود (^٧) قال: \"كان النبيّ ﷺ يعودني ليس براكب بغل ولا برذون\".\nوعن أنس غير حديث الباب عند أبي داود (^٨) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من توضأ فأحسن الوضوء، وعاد أخاه المسلم محتسبًا، بُوعِد من جهنم مسير ستين خريفًا\".\nوفي إسناده الفضل بن دلهم (^٩). قال يحيى بن معين: ضعيف الحديث. وقال أحمد: لا يحفظ. وقال مرّة: ليس به بأس. وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ فلا يفحش خطؤه حتى يبطل الاحتجاج به، ولا اقتفى أثر العدول فنسلك به سنتهم، فهو غير محتجّ به إذا انفرد.\n_________\n= لا يشتغل به. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. التاريخ الكبير (٧/ ٣٨٨) والمجروحين (٣/ ٣٣) والجرح والتعديل (٨/ ٢٦٨) والميزان (٤/ ١٠٩) واللسان (٧/ ٣٨٧) والخلاصة ص ٣٧٧.\n(^١) في السنن (٣/ ٤٧٧).\n(^٢) في المختصر (٤/ ٢٧٩). ولكنه حسنه ولم يسكت عنه.\n(^٣) برقم (٥٣٢).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٣٤٢). وقد تقدم.\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٦٤٩).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٦٦٤).\n(^٧) في سننه رقم (٣٠٩٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في سننه رقم (٣٠٩٧). وهو حديث ضعيف.\n(^٩) الفضل بن دلهم الواسطي القصاب.\nانظر ترجمته في: الميزان (٣/ ٣٥١) والجرح والتعديل (٧/ ٦١) وتهذيب الكمال (٢/ ١٠٩٨) والمغني (٢/ ٥١١) والكاشف (٢/ ٣٢٨).","vol":"7","page":219},{"text":"وعن عائشة عند البخاري (^١) ومسلم (^٢) وأبي داود (^٣) والنسائي (^٤) قال: \"لما أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق ضرب عليه رسول الله ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب\".\nوعن عائشة بنت سعد عن أبيها قال: \"اشتكيت فجاءني رسول الله ﷺ يعودني ووضع يده على جبهتي ثم مسح صدري وبطني ثم قال: \"اللهمّ اشف سعدًا وأتمم له هجرته\"، أخرجه البخاري (^٥) وأبو داود (^٦).\nوعن البراء أشار إليه الترمذي (^٧).\nوعن أبي هريرة عند الترمذي (^٨) وابن ماجه (^٩) بلفظ: \"من عاد مريضًا نادى مناد من السماء: طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلًا\".\nقوله: (في خرافة) بزنة كناسة: المخترف والمجتنى، كذا في القاموس (^١٠).\nقال في الفتح (^١١): خرفة بضم المعجمة وسكون الشراء بعدها فاء: هي الثمرة.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤١٢٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٥/ ١٧٦٩).\n(^٣) في سننه رقم (٣١٠١).\n(^٤) في سننه رقم (٧١٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٦٥٩).\n(^٦) في سننه رقم (٣١٠٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في إثر الحديث رقم (٩٦٧) حيث قال: وفي الباب عن علي وأبي موسى والبراء وأبي هريرة وأنس وجابر.\nوانظر تخريجها في: \"لب اللباب في تخريج قول الترمذي وفي الباب\"، أعانني الله على إتمامه واستيعاب ما فات الترمذي ثم نشره إن شاء الله.\n(^٨) في سننه رقم (٢٠٠٨) وقال: حديث حسن غريب.\n(^٩) في سننه رقم (١٤٤٣).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^١٠) القاموس المحيط ص ١٠٣٨.\n(^١١) (١٠/ ١١٣).","vol":"7","page":220},{"text":"وقيل: المراد بها هنا: الطريق.\nوالمعنى أن العائد يمشي في طريق يؤديه إلى الجنة.\nوالتفسير الأوّل أولى، فقد أخرجه البخاري في الأدب (^١) من هذا الوجه.\nوفيه: \"قلت لأبي قلابة: ما خرفة الجنة؟ قال: جناؤها\"، وهو عند مسلم (^٢) من جملة المرفوع.\nقوله: (إلا بعد ثلاث) يدلّ على أن زيارة المريض إنما تشرع بعد مضى ثلاثة أيام من ابتداء مرضه فيقيد به مطلقات الأحاديث الواردة في الزيارة، ولكنه غير صحيح ولا حسن كما عرفت فلا يصلح لذلك.\nقوله: (من وجع كان بعيني) فيه أن وجع العين من الأمراض التي تشرع لها الزيارة، فيردّ بالحديث على من لم يقل باستحباب الزيارة من كان مرضه الرمد ونحوه من الأمراض الخفيفة.\nوأحاديث الباب تدلّ على تأكد مشروعية زيارة المريض.\nوقد تقدم الخلاف في حكمها.\nويستحبّ الدعاء للمريض.\nوقد ورد في صفته أحاديث.\n(منها) حديث عائشة بنت سعد المتقدم (^٣).\n(ومنها) حديث ابن عباس عند أبي داود (^٤) والنسائي (^٥) والترمذي وحسنه (^٦) عن النبيّ ﷺ أنه قال: \"من عاد مريضًا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرّات:\n_________\n(^١) في الأدب المفرد رقم (٥٢١) وهو حديث صحيح. وقد صححه الألباني ﵀.\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٠/ ٢٥٦٨).\n(^٣) الذي أخرجه البخاري رقم (٥٦٥٩) وأبو داود رقم (٣١٠٤) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٣١٠٦).\n(^٥) في عمل اليوم والليلة رقم (١٠٤٣).\n(^٦) في سننه رقم (٢٠٨٣) وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث المنهال بن عمرو. وهو حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"7","page":221},{"text":"أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض\".\nوفي إسناده يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد المعروف بالدالاني. وقد وثقه أبو حاتم (^١) وتكلم فيه غير واحد.\n(ومنها) حديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود (^٢) قال: قال النبيّ ﷺ: \"إذا جاء الرجل يعود مريضًا فليقل: اللهمّ اشف عبدك ينكأ لك عدوًّا أو يمش لك إلى جنازة\".\n\n<span data-type='title' id=toc-611>[الباب الثاني] باب من كان آخر قوله لا إله إلا الله وتلقين المحتضر وتوجيهه وتغميض الميت والقراءة عنده</span>\n٦/ ١٣٦٥ - (عَنْ مُعَاذٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ كانَ آخِر قَوْلِهِ لا إلَهَ إلَّا الله دَخَلَ الجَنَّةَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وأبو دَاوُدَ) (^٤). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^٥)، وفي إسناده صالح بن\n_________\n(^١) في الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٧ رقم ١١٦٧).\n(^٢) في سننه رقم (٣١٠٧). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٥/ ٢٣٣).\n(^٤) في سننه رقم (٣١١٦).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٣٥١) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nقال الألباني في الإرواء (٣/ ١٥٠) معقبًا: \"قلت: ورجاله ثقات، غير صالح بن عَريب، قال ابن منده: \"مصري مشهور\". وقال ابن القطان: \"لا يُعرف حاله، ولا يعرف من روى عنه غير عبد الحميد بن جعفر\" قال الذهبي: \"قلت: بلى، روى عنه حيوة بن شريح والليث وابن لهيعة، وغيرهم، له أحاديث، وثقه ابن حبان\".\n\"قلت: فهو حسن الحديث إن شاء الله.\nوقد وجدت له شاهدًا من حديث أبي هريرة، أخرجه ابن حبان في صحيحه (رقم ٧١٩ - موارد) من طريق محمد بن إسماعيل الفارسي حدثنا الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن الأغر عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، من كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يومًا من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه\".\n\"قلت: ورجاله كلهم ثقات معروفون غير محمد بن إسماعيل هذا، وقد ذكره ابن حبان =","vol":"7","page":222},{"text":"أبي عَريب (^١). قال ابن القطان: لا يُعْرَف وأعلّ الحديث به، وتعقب بأنه روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات (^٢).\nوقد عزا هذا الحديث ابن مَعينٍ إلى الصحيحين فغلط فإنه ليس فيهما، والذي فيهما لم يقيد بالموت.\nولكنه روى مسلم (^٣) من حديث عثمان: \"من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة\".\nوفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة عند الطبراني (^٤) بلفظ: \"من قال عند موته لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلا بالله لا تطعمه النار أبدًا\"، وفي إسناده جابر بن يحيى الحضرمي (^٥).\nوأخرج النسائي (^٦) نحوه عن أبي هريرة وحده.\nوأخرج مسلم (^٧) من حديث أبي ذرّ قال: قال النبيّ ﷺ: \"ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة\".\nوأخرج الحاكم (^٨) عن عمر مرفوعًا: \"إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقًّا\n_________\n= في الثقات وقال: \"يغرب\" كما في \"اللسان\" وقال: \"وهذه الزيادة (يعني من كان آخر …) أخرجها البزار من وجه آخر وليس عنده التقييد بالآخرية\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث معاذ حديث حسن، والله أعلم.\n(^١) الميزان (٢/ ٢٩٨) رقم الترجمة (٣٨١٧).\n(^٢) الثقات (٦/ ٤٥٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٣/ ٢٦).\n(^٤) في الأوسط رقم (٢٩٥٨).\n(^٥) لم أقف على ترجمته، والله أعلم.\n(^٦) في عمل اليوم والليلة رقم (٢٩) عن أبي هريرة يرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ قال: \"من قال: لا إله إلا الله والله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يعقدهنَّ خمسًا بأصابعه، ثم قال: من قالهن في يوم أو ليلة، أو في شهر ثم مات في ذلك اليوم أو في تلك الليلة، أو في ذلك الشهر، غفر له ذنبه\". وهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٧) في صحيحه رقم (١٥٤/ ٩٤).\n(^٨) في المستدرك (١/ ٣٥١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة. ووافقه الذهبي.\nقلت: مسلم بن يسار لم يخرجا له ولا أحدهما، وهو ثقة عابد، قاله الحافظ في التقريب (٦٦٥٢). =","vol":"7","page":223},{"text":"من قلبه فيموت على ذلك إلا حرم على النار: لا إله إلا الله\".\nوفي الباب أيضًا عن طلحة (^١) وعبادة (^٢) وعمر (^٣) - عند أبي نعيم في الحلية.\nوعن ابن مسعود عند الخطيب (^٤) مثل حديث الباب. وعن حذيفة عنده (^٥) أيضًا بنحوه.\nوعن جابر (^٦) وابن عمر (^٧) عند الدارقطني في العلل بنحوه أيضًا.\nوالحديث فيه دليل على نجاة من كان آخر قوله لا إله إلا الله من النار واستحقاقه لدخول الجنة.\nوقد وردت أحاديث صحيحة في الصحيحين (^٨) وغيرهما عن جماعة من\n_________\n= وعبد الوهاب الخفاف من أفراد مسلم فقط.\n(^١) لم أقف عليه في الحلية. وقد أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٦١) بسند صحيح.\n(^٢) لم أقف عليه في الحلية وقد عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢١٢).\n(^٣) في \"الحلية\" (٧/ ٢٠٢ - ٢٠٣ رقم ١٠٢٠٦) بسند صحيح.\n(^٤) في \"تلخيص المتشابه\" كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢١٢).\n(^٥) في \"تلخيص المتشابه\" كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢١٢).\n(^٦) في \"علل الدارقطني\" كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢١٢).\n(^٧) في \"علل الدارقطني\" كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢١٢).\n(^٨) (منها) ما أخرجه البخاري رقم (٩٩).\nعن أبي هريرة أنه قال: قيل: يا رسول الله من أسعدُ الناسِ بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله ﷺ: \"لقد ظننتُ - يا أبا هريرة - أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أوَّلُ منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه أو نفسه\".\n(ومنها) ما أخرجه مسلم رقم (٤٧/ ٢٩) عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من شهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، حرم الله عليه النار\".\n(ومنها) ما أخرجه البخاري رقم (٣٤٣٥) ومسلم رقم (٤٦/ ٢٨) عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: \"من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وابن أمته، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، أن الجنة حق، وأنَّ النار حق، أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء\".\n(ومنها) ما أخرجه مسلم رقم (٤٣/ ٢٦) عن عثمان قال: قال رسول الله ﷺ: \"من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة\". =","vol":"7","page":224},{"text":"الصحابة أن مجرّد قول: لا إله إلا الله من موجبات دخول الجنة من غير تقييد بحال الموت، فبالأولى أن توجب ذلك إذا قالها في وقت لا تتعقبه معصية.\n٧/ ١٣٦٦ - (وَعَنْ أبي سَعيدٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"لَقِّنُوا مَوْتاكُمْ لا إلَهَ إلَّا الله\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيّ) (^١) [صحيح]\nوفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (^٢) بمثل حديث أبي سعيد، ورواه ابن حبان (^٣) عنه وزاد: \"فإنَّهُ مَنْ كان آخرَ كلامه لا إلهَ إلا الله دَخَلَ الجنةَ يومًا من الدَّهرِ، وإن أصابَهُ ما أصَابَهُ قبلَ ذلكَ\".\nوعنه أيضًا حديث آخر (^٤) بلفظ: \"إذا ثقلت مرضاكم فلا تملوهم قول لا إله إلا الله، ولكن لقنوهم فإنه لم يختم به لمنافق قط\"، وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك (^٥).\n_________\n= (ومنها) ما أخرجه البخاري رقم (١٢٨) ومسلم رقم (٣٢):\nعن أنس بن مالك، أن نبي الله ﷺ، ومعاذ بن جبل رديفه على الرحل، قال: \"يا معاذ\"، قال: لبيك رسولَ اللهِ وسعديك. قال: \"يا معاذ\"، قال: لبيك رسول الله وسعديك، قال: \"يا معاذ\"، قال: لبيك رسول اللهِ وسعديك، قال: \"ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه إلَّا حرمَهُ الله على النار\"، قال: يا رسول الله! أفلا أخبرُ بها الناس فيستبشروا، قال: \"إذًا يتكلوا\"، فأخبرَ بها معاذ عند موته تأثمًا.\n(^١) أخرجه مسلم رقم (١/ ٩١٦) وأحمد (٣/ ٣) وأبو داود رقم (٣١١٧) والترمذي رقم (٩٧٦) والنسائي في \"المجتبى\" (٤/ ٥) وفي السنن الكبرى رقم (١٩٦٥) وابن ماجه رقم (١٤٤٥).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (١٠٩٦) و(١١١٧) وابن حبان رقم (٣٠٠٣) والبغوي رقم (١٤٦٥) وابن أبي شيبة (٣/ ٢٣٨) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (٩٧٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٨٣) وفي الشعب رقم (٩٢٣٣) من طرق.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢/ ٩١٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٠٠٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أخرجه أبو القاسم القشيري في أماليه - كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢١٠) وقال القشيري: غريب. وقال الحافظ: \"فيه محمد بن الفضل بن عطية: متروك\".\n(^٥) محمد بن الفضل بن عطية بخاري، متروك الحديث، وقال يحيى: لا يكتب حديثه، وقال الفلاس: كذاب. ورماه اين أبي شيبة بالكذب. =","vol":"7","page":225},{"text":"وعن عائشة عند النسائي (^١) بنحو حديث الباب.\nوعن عبد الله بن جعفر عند ابن ماجه (^٢) وزاد: \"الحليم الكريم، سبحان الله ربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين\".\nوعن جابر عند الطبراني في الدعاء (^٣) والعقيلي في الضعفاء (^٤)، وفيه عبد الله بن مجاهد وهو متروك (^٥).\nوعن عروة بن مسعود الثقفي عند العقيلي (^٦) بإسناد ضعيف.\nوعن حذيفة عند ابن أبي الدنيا (^٧) وزاد: \"فإنها تهدم ما قبلها من الخطايا\".\nوعن ابن عباس عند الطبراني (^٨).\n_________\n= [التاريخ الكبير (١/ ٢٠٨) والمجروحين (٢/ ٢٧٨) والجرح والتعديل (٨/ ٥٦). والميزان (٤/ ٦) والمغني (٢/ ٦٢٤) والخلاصة ص ٣٥٦)].\n(^١) في المجتبى رقم (١٨٢٧) وفي السنن الكبرى (رقم ١٩٦٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (١٤٤٦).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٦٨): \"هذا إسناد حسن، كثير بن زيد مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات\".\nقلت: موقوفًا على عبد الله بن جعفر.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في \"الدعاء\" رقم (١١٤١).\n(^٤) في الضعفاء الكبير (٣/ ٧٢ - ٧٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٢٣) وقال: \"رواه البزار وفيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو ضعيف\".\nوقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث غريب من هذا الوجه، الفتوحات الربانية (٥/ ١١٢).\nوخلاصة القول: أن حديث جابر حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) انظر: الضعفاء الكبير (٢/ ٧١ - ٧٣ رقم الترجمة ١٠٣٧) والتاريخ الكبير (٣/ ٩٨/٢) والميزان (٢/ ٦٨٢).\n(^٦) في الضعفاء الكبير (١/ ٦٥) في ترجمة إبراهيم بن محمد بن عاصم.\nوقد قال عنه العقيلي: مجهول في النقل، حديثه غير محفوظ. وقال: ولا يتيقن سماع بعضهم من بعض …\nوخلاصة القول: أن حديث عروة بن مسعود حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٧) في \"المحتضرين\" ص ١٨ رقم (٢) بسند ضعيف.\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٣٠٢٤). =","vol":"7","page":226},{"text":"وعن ابن مسعود عنده (^١) أيضًا.\nوعن عطاء بن السائب عن أبيه عن جده عنده (^٢) أيضًا.\nقال العقيلي (^٣): روي في الباب أحاديث صحاح عن غير واحد من الصحابة.\nوروي فيه أيضًا عن عمر (^٤) وعثمان (^٥) وابن مسعود (^٦) وأنس (^٧) وغيرهم هكذا في التلخيص (^٨).\nقوله: (لقنوا موتاكم).\nقال النووي (^٩): أي من حضره الموت، والمراد: ذكروه لا إله إلا الله لتكون آخر كلامه، كما في الحديث: \"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة\"، والأمر بهذا التلقين أمر ندب.\nوأجمع العلماء على هذا التلقين وكرهوا الإكثار عليه والموالاة لئلا يضجره لضيق حاله وشدة كربه فيكره ذلك بقلبه أو يتكلم بكلام لا يليق، قالوا: وإذا قاله مرّة لا يكرّر عليه إلا أن يتكلم بعده بكلام آخر فيعاد التعريض له به ليكون آخر كلامه.\nويتضمن الحديث الحضور عند المحتضر لتذكيره وتأنيسه وإغماض عينيه والقيام بحقوقه وهذا مجمع عليه. اهـ كلام النووي.\n_________\n= وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٢٣): \"رجاله ثقات إلا أن ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس\".\n(^١) في المعجم الكبير (ج ١٠/ رقم ١٠٤١٧).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٢٣): إسناده حسن.\n(^٢) في المعجم الكبير - كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٢٣) وقال: عطاء فيه كلام.\n(^٣) في \"الضعفاء الكبير\" (١/ ٦٥).\n(^٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في \"المحتضرين\" رقم (٨) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٣٧).\n(^٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في \"المحتضرين\" رقم (٥).\n(^٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في \"المحتضرين\" رقم (١٠).\n(^٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في \"المحتضرين\" رقم (١١).\n(^٨) في \"التلخيص\" (٢/ ٢١١).\n(^٩) في شرح صحيح مسلم (٦/ ٢١٩).","vol":"7","page":227},{"text":"ولكنه ينبغي أن ينظر ما القرينة الصارفة للأمر عن الوجوب (^١).\n٨/ ١٣٦٧ - (وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عمَيْرٍ عَنْ أبِيهِ وكانَتْ لَهُ صحْبَةٌ أن رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ الله ما الكبَائِرُ؟ قالَ: \"هِيَ سَبْعٌ\"، فَذَكَرَ مِنْهَا: \"وَاسْتِحْلالُ البَيْتِ الحَرَامِ قِبْلَتَكُمْ أحْياءً وأمْوَاتًا\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي (^٣) والحاكم (^٤) ولفظه عند أبي داود والنسائي: \"أن رسول الله ﷺ قال وقد سأله رجل عن الكبائر فقال: \"هنّ تسع: الشرك، والسحرّ، وقتل النفس، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات، وعقوق الوالدين، واستحلال البيت\" الحديث.\nوفي الباب عن ابن عمر عند البغوي في الجعديات (^٥) بنحو حديث الباب، ومداره على أيوب بن عتبة وهو ضعيف (^٦)، وقد اختلف عليه فيه.\n_________\n(^١) قال الشوكاني في \"السيل الجرار\" (١/ ٦٦٨) بتحقيقي: \"وظاهرُ الأمر الوجوب ولا قرينة تصرفه عن ذلك. وظاهر الأحاديث أن مشروعية التلقين إنما هي لهذا اللفظ أعني: لا إله إلا الله\" اهـ.\n(^٢) في سننه رقم (٢٨٧٥).\n(^٣) في سننه رقم (٤٠١٢).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٥٩) و(٤/ ٢٥٩).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٣٨٣) والبيهقى (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩).\nقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.\nوتعقبهما الألباني في الإرواء (٣/ ١٥٥): بقوله: \"كذا قالا. وعبد الحميد بن سنان قال الذهبي نفسه في \"الميزان\":\n\"لا يعرف، وقد وثقه بعضهم - يعني ابن حبان - قال البخاري: روى عن عبيد بن عمير، في حديثه نظر. قلت: حديثه عن أبيه: الكبائر تسع .. \".\nوله شاهد من حديث ابن عمر، يرويه أيوب عن طيسلة بن علي .... أخرجه البيهقي.\nوأيوب بن عتبة قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٠٨) \"وهو ضعيف، وقد اختلف عليه فيه\".\nقلت: وضعف عتبة من قبل حفظه، لا من أجل تهمة في نفسه، فحديثه حسن في الشواهد، وبقية رجاله ثقات كلهم غير طَيْسلة بن علي، وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (١/ ٩٩) وروى عن جماعة، فالحديث حسن إن شاء الله تعالى\" اهـ.\n(^٥) (٢/ ٤٨٠ رقم ٣٣٣٩).\n(^٦) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (١/ ٤٢٠) والجرح والتعديل (٢/ ٢٥٣) والمغني (١/ ٩٧) والميزان (١/ ٢٩٠).","vol":"7","page":228},{"text":"قوله: (قال هي سبع) بتقديم السين، هكذا وقع في نسخ الكتاب الصحيحة التي وقفنا عليها، والصواب تسع بتقديم التاء الفوقية.\nوالحديث استدلّ به على مشروعية توجيه المحتضر إلى القبلة لقوله: \"واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتًا\".\nوفي الاستدلال به على ذلك نظر؛ لأن المراد بقوله أحياء عند الصلاة، وأمواتًا في اللحد، والمحتضر حيّ غير مصلّ فلا يتناوله الحديث وإلا لزم وجوب التوجه إلى القبلة على كلّ حيّ وعدم اختصاصه بحال الصلاة وهو خلاف الإجماع.\nوالأولى الاستدلال لمشروعية التوجيه بما رواه الحاكم (^١) والبيهقي (^٢) عن أبي قتادة: \"أن البراء بن معرور أوصى أن يوجه للقبلة إذا احتضر، فقال رسول الله ﷺ: أصاب الفطرة\"، وقد ذكر هذا الحديث في التلخيص (^٣) وسكت عنه.\nوقد اختلف في صفة التوجيه إلى القبلة؛ فقال الهادي (^٤) والناصر (٤)\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤).\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ٣٨٤).\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح، فقد احتج البخاري بنعيم بن حماد، واحتج مسلم بالدراوردي، ولا أعلم في توجيه المحتضر إلى القبلة غير هذا الحديث\"، ووافقه الذهبي.\nوتعقبهما الألباني في الإرواء (٣/ ١٥٣): فقال: \"وليس كذلك، فإن فيه علتين:\n(الأولى): نعيم بن حماد فإنه ضعيف، ولم يحتج به البخاري كما زعم الحاكم! وإنما أخرج له مقرونًا بغيره كما قال الذهبي نفسه في \"الميزان\").\nقلت: قال ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٤٨٥) بعد أن أورد عامة ما أنكر عليه قال: وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيمًا. واعلم أنه لم يذكر هذا الحديث فيما أنكر عليه.\n(الثانية): الإرسال. فإن عبد الله بن أبي قتادة أبو يحيى ليس صحابيًا بل هو تابعي ابن صحابي. وقد وهم في هذا الإسناد جماعة توهموه متصلًا أولهم الحاكم نفسه ثم الذهبي … وتبعه على ذلك الشوكاني هنا في \"النيل\" كما ترى … \" اهـ.\nوخلاصة القول أنه مرسل بسند حسن، والله أعلم.\n(^٣) (٢/ ٢٠٨).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٨٧).","vol":"7","page":229},{"text":"والشافعي (^١) في أحد قوليه: إنه يوجه مستلقيًا ليستقبلها بكل وجهه.\nوقال المؤيد (^٢) بالله وأبو حنيفة (^٣) والإِمام يحيى (٢) والشافعي (^٤) في أحد قوليه: إنه يوجه على جنبه الأيمن.\nوروي عن الإِمام يحيى أنه قال: الأمران جائزان، والأولى أن يوجه على جنبه الأيمن، لما أخرجه ابن عديّ في الكامل (^٥) ولم يضعفه من حديث البراء بلفظ: \"إذا أخذ أحدكم مضجعه فليتوسد [يمينه] (^٦) \"الحديث.\nوأخرجه البيهقي في الدعوات (^٧) بإسناد قال الحافظ: حسن.\nوأصل الحديث في الصحيحين (^٨) بلفظ: \"إذا أويت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهمّ إني أسلمت نفسي إليك\"، وفي آخره: \"فإن متّ من ليلتك فأنت على الفطرة\".\nوفي الباب عن عبد الله بن زيد عند النسائي (^٩) والترمذي (^١٠) وأحمد (^١١) بلفظ: \"كان إذا نام وضع يده اليمني تحت خده\".\n_________\n(^١) قال ابن الصلاح في \"شرح مشكل الوسيط\" (٢/ ٣٦٢ - مع الوسيط): \"اختار أن المحتضر: يلقَى على قفاه، وأخمصاه إلى القبلة) وعلى هذا عمل العامة، وينبغي على هذا أن يرفع رأسه قليلًا حتى يكون توجيهه مستقبلًا للقبلة.\nوالوجه الآخر: (وهو أن يضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة كالموضوع في اللحد) هو نص الشافعي، ومذهب أبي حنيفة، وهو الأصح عند الأكثر، ولم يذكر العراقيون أو جمهورهم غيره، فإن لم يتمكن من ذلك تعين وضعه على القفا، والله أعلم\" اهـ.\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ٨٧).\n(^٣) البناية في شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٠٤).\n(^٤) المجموع شرح المهذب (٥/ ١٠٥ - ١٠٦).\n(^٥) في \"الكامل\" (٦/ ٢١٩٩) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن الباهلي السهمي.\n(^٦) في المخطوط (ب): (يمنه).\n(^٧) كما في \"تلخيص الحبير\" (٢/ ٢٠٨) بسند حسن.\n(^٨) البخاري رقم (٢٤٧) ومسلم رقم (٥٦/ ٢٧١٠).\n(^٩) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٧٥٢) و(٧٥٣) و(٧٥٤) و(٧٥٧) و٧٥٨).\n(^١٠) في سننه رقم (٣٣٩٩) وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\n(^١١) في المسند (٤/ ٢٨١، ٢٩٠، ٢٩٨، ٣٠٠، ٣٠١، ٣٠٣). =","vol":"7","page":230},{"text":"وعن ابن مسعود عند النسائي (^١) والترمذي (^٢) وابن ماجه (^٣).\nوعن حفصة عند أبي داود (^٤).\nوعن سلمى أمّ أبي رافع عند أحمد في المسند (^٥) بلفظ: \"إن فاطمة بنت رسول الله ﷺ عند موتها استقبلت القبلة ثم توسدت يمينها\".\nوعن حذيفة عند الترمذي (^٦).\nوعن أبي قتادة عند الحاكم (^٧) والبيهقي (^٨) بلفظ: \"كان إذا عرّس وعليه ليل\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٧٦ رقم ٦٥٨٨) و(١٠/ ٢٥١ رقم ٩٣٦٠) والبخاري في الأدب المفرد رقم (١٢١٥) وابن حبان رقم (٢٣٥٠، ٢٣٥١ - موارد) والطبراني في \"الدعاء\" رقم (٢٤٩، ٢٥٠) والبغوي في شرح السنة رقم (١٣١٠) وفي الحلية (٨/ ٢١٥، ٣١٢) وفي تاريخ أصبهان (١/ ٣٣٩) وغيرهم. من طريق أبي إسحاق، به.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٧٥٦).\n(^٢) في \"الشمائل\" بإثر الحديث رقم (٢٥٢).\n(^٣) في سننه رقم (٣٨٧٧). كلهم من طريق أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود، به.\nقلت: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه فهو منقطع. ولكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٤) في سننه رقم (٥٠٤٥). وهو حديث صحيح دون قوله \"ثلاث مرار\".\n(^٥) في المسند (٦/ ٤٦١ - ٤٦٢) بسند ضعيف لعنعنة ابن إسحاق، وضعف عبيد الله بن علي بن أبي رافع. وفي متنه نكارة أشار إليها الحسيني في \"الإكمال\" فقال: وهو منكر.\nوأخرجه ابن شبَّة في \"تاريخ المدينة\" (١/ ١٠٨ - ١٠٩) وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" رقم (٦٤٦) وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" رقم (٤١٩) وفي \"الموضوعات\" (٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧) من طرق عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن عُبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، عن أمِّه سلمى، به.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢١١) عن أم سلمى، وقال: رواه أحمد وفيه من لم أعرفه.\n(^٦) في سننه رقم (٣٤١٧) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٦٣١٤) و(٦٣٢٤) و(٧٣٩٤) وأبو داود رقم (٥٠٤٩) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٧٤٧) و(٧٤٨) و(٧٤٩) و(٨٥٦) و(٨٥٧) وابن ماجه رقم (٣٨٨٠) كلهم من طريق عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حِرَاش، به.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المستدرك (١/ ٤٤٥) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح على شرط مسلم، وأخرجه مسلم أيضًا.\n(^٨) في السنن الكبرى (٥/ ٢٥٦).","vol":"7","page":231},{"text":"توسد يمينه\"، وأصله في مسلم (^١).\nووجه الاستدلال بأحاديث توسد اليمين عند النوم على استحباب أن يكون المحتضر عند الموت كذلك أن النوم مظنة للموت، وللإِشارة بقوله ﷺ: \"فإن متّ من ليلتك فأنت على الفطرة بعد قوله: \"ثم اضطجع على شقك الأيمن\"، فإنه يظهر منها أنه ينبغي أن يكون المحتضر على تلك الهيئة (^٢).\n٩/ ١٣٦٨ - (وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أوْسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذا حَضَرْتُمْ مَوْتاكُمْ فأغْمضُوا البَصَرَ، فإنَّ البَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ، وَقُولُوا خَيْرًا فإنَّهُ يُؤَمَّنُ عَلَى ما قالَ أهْلُ المَيِّتِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٤). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^٥) والطبراني في الأوسط (^٦) والبزار (^٧)، وفي إسناده قزعة بن سويد. قال في التقريب (^٨): قَزَعة بفتح القاف والزاي والعين. قال في الخلاصة (^٩): قال أبو حاتم: محله الصدق، ليس بذاك القويّ.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣١١/ ٦٨١).\n(^٢) قال الشوكاني في \"السيل الجرار\" (١/ ٦٧٠) بتحقيقي: \"والحاصلُ أنه لم يرِدْ في التوجُّهِ عند الموت إلى القبلة ما يدلُّ على مشروعيته إلا ما تقدم من قوله ﷺ: \"إن البراءَ بنَ معرورٍ \"أصاب الفطرة\" حيث أوصى بأنْ يُوجَّه إلى القبلة إذا احتُضر، ولو كان هذا مشروعًا لأرشد إليه ﷺ من ماتَ في حياته. ولم يُسمع منه ﷺ في ذلك شيء معَ كثرةِ الأمواتِ من أهلهِ وأصحابه\" اهـ.\n(^٣) في المسند (٤/ ١٢٥).\n(^٤) في السنن رقم (١٤٥٥).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٧٠ - ٤٧١): \"هذا إسناد حسن. قزعة بن سويد مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات\".\nوهو حديث حسن.\n(^٥) في المستدرك (١/ ٣٥٢) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٦) في \"المعجم الأوسط\" رقم (١٠١٥) ورقم (٥٩٧٥) وفي المعجم الكبير (ج ٧ رقم ٧١٦٨).\n(^٧) في المسند (٨/ ٤٠٢ - ٤٠٣ رقم ٣٤٧٨).\n(^٨) رقم الترجمة (٥٥٤٦): قَزَعَة بن سُويد بن حُجَيْر الباهلي، أبو محمد البصري: ضعيف.\n(^٩) في \"خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال\" تأليف: العلامة صفي الدين أحمد بن عبد الله الخزرجي. رقم الترجمة (٥٨٥٥) بتحقيقي. =","vol":"7","page":232},{"text":"وفي الباب عن أمّ سلمة قالت: \"دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شقّ بصره فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر\"، أخرجه مسلم (^١).\nقوله: (فإن البصر يتبع الروح) قال النووي (^٢): معناه إذا خرج الروح من الجسد تبعه البصر ناظرًا أين يذهب.\nقال (^٣): وفي الروح لغتان التذكير والتأنيث.\nقال (٣): وفيه دليل لمذهب أصحابنا المتكلمين ومن وافقهم أن الروح أجسام لطيفة متخللة في البدن، وتذهب الحياة عن الجسد بذهابها وليس عرضًا كما قاله آخرون، ولا دمًا كما قاله آخرون، وفيها كلام متشعب للمتكلمين اهـ.\nقوله: (وقولوا خيرًا إلخ)، هذا في صحيح مسلم (^٤) من حديث أمّ سلمة بلفظ: \"لا تَدْعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون\".\nوالحديث فيه أن الندب إلى قول الخير حينئذٍ من الدعاء والاستغفار له وطلب اللطف به والتخفيف عنه ونحوه وحضور الملائكة حينئذٍ وتأمينهم.\nوفيه أن تغميض الميت عند موته مشروع.\nقال النووي (^٥): وأجمع المسلمون على ذلك. قالوا: والحكمة فيه أن لا يقبح منظره لو ترك إغماضه.\n١٠/ ١٣٦٩ - (وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اقْرَءُوا يسَ عَلَى مَوْتاكُمْ\"، رَواه أبُو دَاوُدَ (^٦) وَابْنَ مَاجَهْ (^٧) وأحْمَدُ (^٨)، ولَفْظُهُ: \"يس قَلْبُ القُرآنِ لا يَقْرَؤُها رَجُلٌ يُريدُ الله وَالدَّارَ الاخِرَةَ إلَّا غُفِرَ لَهُ، وَاقْرَءُوها على مَوْتَاكُمْ\"). [ضعيف]\n_________\n= أعانني الله على نشرها. فقد قمت بتحقيقها على مخطوطة جيدة وهي التي أشار إليها الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ﵀.\n(^١) في صحيحه رقم (٧/ ٩٢٠).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٢٢٣).\n(^٣) أي الإمام النووي في المرجع السابق (٦/ ٢٢٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (٧/ ٩٢٠).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ٢٩٧) والبيهقى (٣/ ٣٣٤).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٢٢٣).\n(^٦) في السنن رقم (٣١٢١).\n(^٧) في السنن رقم (١٤٤٨).\n(^٨) في المسند (٥/ ٢٦، ٢٧).","vol":"7","page":233},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا النسائي (^١) وابن حبان (^٢) وصححه، وأعله ابن القطان (^٣): بالاضطراب، وبالوقف، وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه المذكورين في السند.\nوقال الدارقطني (^٤): هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن، ولا يصحّ في الباب حديث.\nقال أحمد في مسنده (^٥): حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان قال: كانت\n_________\n(^١) في عمل اليوم والليلة رقم (١٠٧٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٢٠ - موارد).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٥٦٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٨٣) والطيالسي رقم (٩٣١) كلهم من حديث معقل بن يسار.\nقال الحاكم: \"أوقفه يحيى بن سعيد وغيره عن سليمان التيمي، والقول فيه قول ابن المبارك؛ إذ الزيادة من الثقة مقبولة\".\nووافقه الذهبي.\nووافقهما الألباني ﵀ في \"الإرواء\" (٣/ ١٥١) وقال: \"ولكن للحديث علة أخرى قادحة أفصح عنها الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٥٥٠ رقم ١٠٤٠٤) فقال في ترجمة (أبي عثمان) هذا: \"عن أبيه، عن أنس لا يعرف. قال ابن المديني: لم يرو عنه غير سليمان التيمي. قلت: أما النهدي فثقة إمام\".\nقلت: وتمام كلام ابن المديني: \"وهو مجهول\".\nوأما ابن حبان فذكره في \"الثقات\" (٧/ ٦٦٤) على قاعدته في تعديل المجهولين.\nثم إن الحديث له علة أخرى؛ وهي الاضطراب، فبعض الرواة يقول: \"وعن أبي عثمان عن أبيه عن معقل\" وبعضهم: \"عن أبي عثمان عن معقل\"، لا يقول: \"عن أبيه\" وأبوه غير معروف أيضًا.\nفهذه ثلاث علل:\n١ - جهالة أبي عثمان.\n٢ - جهالة أبيه.\n٣ - الاضطراب. وقد أعلَّه بذلك ابن القطان كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢١٢ - ٢١٣) وقال: \"ونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن.\n(^٣) في \"بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٤٩ - ٥٠ رقم ٢٢٨٨).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢١٣).\n(^٥) في المسند (٤/ ١٠٥) من طريق صفوان: حدثني المشيخة أنهم حضروا غضيف بن الحارث الثمالي حين اشتد سوقه، فقال: هل منكم من أحد يقرأ ﴿يس﴾ قال: فقرأها صالح بن شريح السكوني، فلما بلغ أربعين منها قبض، قال: فكان المشيخة يقولون: إذا قرئت عند الميت خفف عنه بها. =","vol":"7","page":234},{"text":"المشيخة يقولون: إذا قرئت - يعني يس - لميت خفف عنه بها، وأسنده صاحب مسند الفردوس (^١) من طريق مروان بن سالم عن صفوان بن عمر.\nوعن شريح عن أبي الدرداء وأبي ذرّ قالا: قال رسول الله ﷺ: \"ما من ميت يموت فيقرأ عنده يس إلَّا هوّن الله عليه\" (^٢).\nوفي الباب عن أبي ذرّ وحده أخرجه أبو الشيخ في فضل القرآن، هكذا في التلخيص (^٣).\nقال ابن حبان في صحيحه (^٤) قوله: \"اقرءوا يس على موتاكم\" (^٥)، أراد به من حضرته المنية لا أن الميت يقرأ عليه، وكذلك: \"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله\" (^٦) ورده المحبّ الطبري في القراءة وسلم له في التلقين اهـ.\nواللفظ نصّ في الأموات، وتناوله للحيّ المحتضر مجاز، فلا يصار إليه إلا لقرينة.\n_________\n= قال صفوان: \"وقرأها عيسى بن المعتمر عند ابن معبد\".\nقال الألباني في \"الإرواء\" (٣/ ١٥٢): \"فهذا سند صحيح إلى غضيف بن الحارث ﵁، ورجاله ثقات غير المشيخة، فإنهم لم يسموا، فهم مجهولون، لكن جهالتهم تنجبر بكثرتهم لا سيما وهم من التابعين.\nوصفوان هو ابن عمرو، وقد وصله ورفعه عنه بعض الضعفاء بلفظ: \"إذا قرئت … \" فضعيف مقطوع. وقد وصله بعض المتروكين المتهمين بلفظ: \"ما من ميت يموت فيقرأ عنده (يس) إلّا هون الله عليه\". رواه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٨٨) عن مروان بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح عن أبي الدرداء مرفوعًا به.\nومروان هذا قال أحمد والنسائي: \"ليس بثقة\" وقال الساجي وأبو عروبة الحراني: \"يضع الحديث\" \"الميزان\" (٤/ ٩٠) والمجروحين (٣/ ١٣) ومن طريقه الديلمي إلا أنه قال: \"عن أبي الدرداء وأبي ذر قالا: قال رسول الله ﷺ: \"ما من ميت يموت فيقرأ عنده (يس)، إلا هون الله عليه\" كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢١٣).\n(^١) الفردوس بمأثور الخطاب (٤/ ٣٢ رقم ٦٠٩٩). وقد تقدم الكلام عليه آنفًا.\n(^٢) أخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٨٨) بسند ضعيف جدًّا. فيه علتان: مروان بن سالم اتهم بالوضع. [(التقريب رقم (٦٥٧٠)].\nوشريح، عن أبي الدرداء مرسل، لم يسمع منه. (جامع التحصيل ص ٢٣٧). وهو حديث موضوع تقدم الكلام عليه قريبًا.\n(^٣) (٢/ ٢١٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (٧/ ٢٧١).\n(^٥) تقدم برقم (١٣٦٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (١٣٦٦) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":235},{"text":"<span data-type='title' id=toc-612>[الباب الثالث] باب المبادرة إلى تجهيز الميت وقضاء دينه</span>\n١١/ ١٣٧٠ - (عَنِ الحُصَيْنِ بنَ وَحْوَحٍ: أن طَلْحَةَ بْنَ البراءِ مَرِضَ، فأتَاهُ النَّبيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقالَ: \"إِنِّي لا أرَى طَلْحَةَ إلَّا قَد حَدَثَ فيهِ المَوْتُ فآذنُوني به وَعَجِّلُوا، فإنَّهُ لا يَنْبَغِي لجيفَةِ مُسْلِمٍ أنْ تُحْبَسَ بْينَ [ظَهْرَيْ] (^١) أهْلِهِ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٢) [ضعيف]\nالحديث سكت [عنه] (^٣) أبو داود (^٤). وقال المنذري (^٥): \"قال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم روى هذا الحديث غير سعيد بن عثمان البلوِيِّ، وهو غريب\" اهـ.\nوقد وثق سعيد المذكور ابن حبان (^٦)، ولكن في إسناد هذا الحديث عروة بن سعيد الأنصاري (^٧)، ويقال عزرة. عن أبيه وهو وأبوه مجهولان.\nوفي الباب عن علي أن رسول الله ﷺ قال: \"ثلاث يا عليّ لا يؤخرن: الصلاة إذا آنت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤًا\"، أخرجه أحمد (^٨) وهذا لفظه.\nوالترمذي (^٩) بهذا اللفظ ولكنه قال: \"لا تؤخرها\" مكان قوله: \"لا يؤخرن\"، وقال: هذا حديث غريب وما أرى إسناده بمتصل.\n_________\n(^١) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي سنن أبي داود (ظهراني).\n(^٢) في سننه رقم (٣١٥٩). وهو حديث ضعيف.\n(^٣) سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) في سننه رقم (٣/ ٥١١).\n(^٥) في المختصر (٤/ ٣٠٤).\n(^٦) في \"الثقات\" (٦/ ٣٦١).\n(^٧) قال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦٤ رقم ٥٦٠٧): عروة بن سعيد [د] وقيل اسمه عَزْرَة.\nيُعَدُّ من صغار التابعين. لا يُدرى مَنْ هو؟ روى عنه سعيد بن عثمان البَلَوي.\nوانظر: التقريب، للحافظ ابن حجر (٢/ ١٩ رقم ١٥٨).\n(^٨) في المسند (١/ ١٠٥).\n(^٩) في سننه رقم (١٠٧٥) وقال: حديث غريب وما أرى إسناده بمتصل.","vol":"7","page":236},{"text":"وأخرجه أيضًا ابن ماجه (^١) والحاكم (^٢) وابن حبان (^٣) وغيرهم (^٤).\nوإعلال الترمذي له بعدم الاتصال لأنه من طريق عمر بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب، قيل: ولم يسمع منه.\nوقد قال أبو حاتم (^٥): إنه سمع منه فاتصل إسناده.\nوقد أعله الترمذي أيضًا بجهالة سعيد بن عبد الله الجهني (^٦)، ولكنه عده ابن حبان في الثقات (^٧).\nقوله: (عن الحصين بن وحوح) هو أنصاري وله صحبة (^٨)، ووحوح بفتح الواو وسكون الحاء المهملة وبعدها واو مفتوحة وحاء مهملة أيضًا.\nوطلحة بن البراء أنصاري له صحبة (^٩).\nوالحديث يدلّ على مشروعية التعجيل بالميت والإسراع في تجهيزه، وتشهد له أحاديث الإسراع بالجنازة وستأتي (^١٠).\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٤٨٦).\n(^٢) في المستدرك (٢/ ١٦٢) وقال الحاكم: غريب صحيح. وأقره الذهبي.\n(^٣) في \"المجروحين\" (١/ ٣٢٣) في ترجمة سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حميد الجمحي.\n(^٤) كالبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٣٢ - ١٣٣).\n(^٥) في الجرح والتعديل (٦/ ١٣١ رقم ٧١٦): \"عمر بن محمد بن علي بن أبي طالب، روى عن جده علي بن أبي طالب ﵁، مرسل. روى عنه أبو جعفر الرازي سمعت أبي يقول ذلك.\nوانظر: المراسيل (ص ١٣٧ رقم ٤٩٥).\n(^٦) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٢٣٥٠): \"قاضي بغداد: صدوق له أوهام، وأفرط ابن حبان في تضعيفه\" اهـ.\n(^٧) لم أقف عليه في \"الثقات\".\nوخلاصة القول: أن حديث علي بن أبي طالب حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٨) الإصابة (٢/ ٨١ رقم ١٧٥٤) وتجريد أسماء الصحابة (١/ ١٣٣).\nوأسد الغابة (رقم الترجمة: ١١٩٥) التحفة اللطيفة (١/ ٥١٨).\n(^٩) الإصابة (٣/ ٤٢٥) رقم (٤٢٧٧) وأسد الغابة رقم الترجمة (٢٦١٨) والاستيعاب رقم الترجمة (١٢٨٤) وتجريد أسماء الصحابة (١/ ٢٧٧).\n(^١٠) الباب الأول عند الحديث رقم (٢/ ١٤٤٤ - ٥/ ١٤٤٧) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":237},{"text":"١٢/ ١٣٧١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"نَفْسُ المُؤْمِن مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حتَّى يُقضَى عَنْهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَابْنُ ماجَهْ (^٢) والتِّرْمِذِيُّ وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ) (^٣). [صحيح]\nالحديث رجال إسناده ثقات إلا عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهو صدوق يخطئ (^٤).\nفيه الحثّ للورثة على قضاء دين الميت، والإِخبار لهم بأن نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه، وهذا مقيد لمن له مال يقضى منه دينه.\nوأما من لا مال له ومات عازمًا على القضاء فقد ورد في الأحاديث ما يدلّ على أن الله يقضي عنه، بل ثبت أن مجرّد محبة المديون عند موته للقضاء موجبة لتولي الله سبحانه لقضاء دينه وإن كان له مال ولم يقض منه الورثة.\nأخرج الطبراني (^٥) عن أبي أمامة مرفوعًا: \"من دان بدين في نفسه وفاؤه ومات تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء، ومن دان بدين وليس في نفسه وفاؤه ومات اقتص الله لغريمه منه يوم القيامة\".\nوأخرج أيضًا (^٦) من حديث ابن عمر: \"الدَّين دَينان، فمن مات وهو ينوي\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٥٠٨).\n(^٢) في سننه رقم (٢٤١٣).\n(^٣) في سننه رقم (١٠٧٨) و(١٠٧٩) وقال: حديث (١٠٧٩) حسن، وهو أصح من حديث (١٠٧٨).\nقلت: وأخرجه الشافعي في المسند (٢/ ١٩٠ - ترتيب) والبغوي في شرح السنة رقم (٢١٤٧)، وقال: هذا حديث حسن.\nوخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. قاضي المدينة: صدوق يخطئ … التقريب رقم الترجمة (٤٩١٠).\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٧٩٤٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٣٢) وقال: وفيه جعفر بن الزبير وهو كذاب.\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٣)، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": بشر بن نمير متروك.\n(^٦) أي الطبراني في المعجم الكبير - كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٣٢) وقال: وفيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وهو ضعيف. =","vol":"7","page":238},{"text":"قضاءه فأنا وليه. ومن مات ولا ينوي قضاءه فذلك الذي يؤخذ من حسناته ليس يومئذٍ دينار ولا درهم\".\nوأخرج أيضًا (^١) من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر: \"يؤتى بصاحب الدين يوم القيامة فيقول الله: فيم أتلفت أموال الناس؟ فيقول: يا ربّ إنك تعلم أنه أتى عليّ إما حرق وإما غرق، فيقول: فإني سأقضي عنك اليوم، فيقضي عنه\".\nوأخرج أحمد (^٢) وأبو نعيم في الحلية (^٣) والبزار (^٤) والطبراني (^٥) بلفظ: \"يُدعى بصاحب الدينِ يومَ القيامة حتى يوقف بين يدي الله فيقول: يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين، وفيم ضيَّعتَ حقوقَ الناس؟ فيقولُ: يا ربّ إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع، ولكن أتى على يدي إما حرق وإما سرق وإما وضيعة، فيقول الله: صدق عبدي وأنا أحقّ من قضى عنك، فيدعو الله بشيء فيضعه في كفة ميزانه فترجح حسناته على سيئاته فيدخل الجنة بفضل رحمته\".\nوأخرج البخاري (^٦) عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال: \"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله\".\nوأخرج ابن ماجه (^٧) وابن حبان (^٨) والحاكم (^٩) من حديث ميمونة: \"ما من\n_________\n= قلت: وأخرج ابن ماجه في السنن رقم (٢٤١٤) شطره الثاني: \"ومن مات … \". وهو حديث صحيح.\n(^١) أي الطبراني في \"المعجم الكبير\" كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٣٣) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، وفيه صدقة الدقيقي، وثقه مسلم بن إبراهيم، وضعفه جماعة.\n(^٢) في المسند (١/ ١٩٧ - ١٩٨) بسند ضعيف.\n(^٣) في الحلية (٤/ ١٤١).\n(^٤) في المسند (٢/ ١١٤ - ١١٥ رقم ١٣٣٢ - كشف).\n(^٥) في الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٣٣).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٣٨٧).\n(^٧) في سننه رقم (٢٤٠٨).\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٠٤١).\n(^٩) في المستدرك (٢/ ٢٢ - ٢٣) موقوفًا.\nقلت: وأخرج الحديث النسائي (٧/ ٣١٥، ٣١٥ - ٣١٦) والطبراني في الكبير (ج ٢٤ رقم ٦١) والبيهقي (٥/ ٣٥٤) من طرق. =","vol":"7","page":239},{"text":"مسلم يدّان دينًا يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أدّى الله عنه في الدنيا والآخرة\".\nوأخرج الحاكم (^١) بلفظ: \"من تداين بدين في نفسه [وفاؤه] (^٢) ثم مات تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء\".\nوقد ورد أيضًا ما يدلّ على أن من مات من المسلمين مديونًا فدينه على من إليه ولاية أمور المسلمين يقضيه عنه من بيت مالهم وإن كان له مال كان لورثته.\nأخرج البخاري (^٣) من حديث أبي هريرة: \"ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة، اقرءوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، فأيما مؤمن مات وترك مالًا فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني فأنا مولاه\".\nوأخرج نحوه أحمد (^٤) وأبو داود (^٥) والنسائي (^٦).\nوأخرج أحمد (^٧) وأبو يعلى (^٨) من حديث أنس: \"من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا فعلى الله وعلى رسوله\".\nوأخرج ابن ماجه (^٩) من حديث عائشة: \"من حمل من أمتي دينًا فجهد في قضائه فمات قبل أن يقضيه فأنا وليه\".\n_________\n= والخلاصة: أن الحديث صحيح دون قوله: \"في الدنيا\".\nوانظر: \"الصحيحة\" رقم (١٠٢٩).\n(^١) في المستدرك (٢/ ٢٣) وسكت عنه. وقال الذهبي: \"بشر متروك\".\n(^٢) في المخطوط (ب): وفاءه.\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٧٨١).\n(^٤) في المسند (٣/ ٣٣٨).\n(^٥) في سننه رقم (٢٩٥٤).\n(^٦) لم يعزه صاحب \"تحفة الأشراف\" (٢/ ٢٧٦) للنسائي.\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٧٨٥) وابن حبان رقم (٣٠٦٢) والحاكم (٤/ ٥٢٣) والبيهقي (٣/ ٢٠٧) و(٦/ ٣٥١) والبغوي في شرح السنة رقم (٤٢٩٥) وعبد الرزاق في المصنف رقم (١٥٢٦٢). وهو حديث صحيح.\nعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يقول: \"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليَّ وعليَّ\".\n(^٧) في المسند (٣/ ٢١٥).\n(^٨) في مسنده رقم (٤٣٤٣).\nقلت: وأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٢٨٥).\nإسناده ضعيف لضعف أعيَنَ البصري، ولكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٩) لم أقف عليه في سننه ابن ماجه. =","vol":"7","page":240},{"text":"وأخرج ابن سعد (^١) من حديث جابر يرفعه: \"أحسن الهدي هدي محمد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، من مات فترك مالًا فلأهله، ومن ترك دَينًا أو ضياعًا فإليّ وعليّ\".\nوأخرج أحمد (^٢) ومسلم (^٣) والنسائي (^٤) وابن ماجه (^٥) في حديث آخر.\n\"من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليّ وعليّ، وأنا أولى بالمؤمنين\".\nوفي معنى ذلك عدة أحاديث [ثبتت] (^٦) عنه ﷺ أنه قالها بعد أن كان يمتنع من الصلاة على المديون، فلما فتح الله عليه البلاد وكثرت الأموال صلى على من مات مديونًا وقضى عنه.\nوذلك مشعر بأن من مات مديونًا استحق أن يقضى عنه دينه من بيت مال المسلمين، وهو أحد المصارف الثمانية فلا يسقط حقه بالموت. ودعوى من ادّعى اختصاصه ﷺ بذلك ساقطة، وقياس الدلالة ينفي هذه الدعوى في مثل قوله ﷺ: \"وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه\"، أخرجه أحمد (^٧)\n_________\n= بل أخرجه أحمد (٦/ ٧٤) وابن راهويه رقم (١٠٦٣) وعبد بن حميد في المنتخب رقم (١٥٢٢) وأبو يعلى في المسند رقم (٤٨٣٨) والطبراني في الأوسط رقم (٩٣٣٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٢) وفي شعب الإيمان رقم (٥٥٥١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٣٢) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح.\nوخلاصة القول: أن حديث عائشة حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في \"الطبقات الكبرى\" (١/ ٢/ ٩٨) ط: التحرير.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه في السنن رقم (٤٥) من حديث جابر، وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٣/ ٣١٠ - ٣١١).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٣/ ٨٦٧).\n(^٤) في السنن الكبرى (٥/ ٣٨٤) رقم (٥٨٦١).\n(^٥) في سننه رقم (٢٤١٦).\nكلهم من حديث جابر بن عبد الله. وهو حديث صحيح.\n(^٦) في المخطوط (أ): (ثبت).\n(^٧) في المسند (٤/ ١٣١).","vol":"7","page":241},{"text":"وابن ماجه (^١) وسعيد بن منصور (^٢) والبيهقي (^٣)، وهم لا يقولون إن ميراث من لا وارث له مختصّ برسول الله ﷺ.\nوقد أخرج الطبراني (^٤) من حديث سلمان ما يدلّ على انتفاء هذه الخصوصية المدّعاة، ولفظه: \"من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك دَينًا فعليّ وعلى الولاة من بعدي من بيت المال\".\n\n<span data-type='title' id=toc-613>[الباب الرابع] باب تسجية الميت والرخصة في تقبيله</span>\n١٣/ ١٣٧٢ - (عَنْ عائشَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدٍ حَبِرَةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٥). [صحيح]\n١٤/ ١٣٧٣ - (وَعَنْ عائِشَةَ أن أبَا بَكْرٍ دَخَلَ فَبَصُرَ بِرَسُولِ الله ﷺ وَهُو مُسَجَّى بِبُرْدِهِ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وأكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَالبُخاريُّ (^٧) وَالنَّسائيُّ) (^٨). [صحيح]\n١٥/ ١٣٧٤ - (وَعَنْ عائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أن أبا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبيَّ ﷺ بَعْدَ\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٧٣٨).\n(^٢) في سننه رقم (١٧٢).\n(^٣) في السنن الكبرى (٦/ ٢١٤).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٨٩٩) والنسائي في السنن الكبرى (٦/ ١١٦ رقم ٦٣٢١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٩٧ - ٣٩٨) وفي شرح مشكل الآثار رقم (٢٧٤٩) والطبراني في الكبير (ج ٢٠ رقم ٦٢٥) من طرق.\nكلهم من حديث المقدام أبي كريمة. وهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٦١٠٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٣٢) وقال: \"فيه أبو الصباح عبد الغفور وهو متروك\".\n(^٥) أحمد (٦/ ١٥٣) والبخاري رقم (٥٨١٤) ومسلم رقم (٤٨/ ٩٤٢). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٦/ ١١٧).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٢٤١، ١٢٤٢).\n(^٨) في سننه رقم (١٨٤١).\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":242},{"text":"مَوْتِهِ. رَوَاهُ البُخاريُّ (^١) وَالنَّسائيُّ (^٢) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٣). [صحيح]\n١٦/ ١٣٧٥ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قَبَّلَ رَسُولُ الله ﷺ عُثمانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ، حتَّى رأيْتُ الدُّمُوع تَسِيلُ على وَجْههِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَابْنُ مَاجَهْ (^٥) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٦). [صحيح]\nحديث عائشة الرابع في إسناده عاصم بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف (^٧).\nقوله: (سُجّي) بضم السين [المهملة] (^٨) وبعدها جيم مشدّدة مكسورة، أي: غطي (^٩).\nقوله: (حبرة) بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها راء مهملة: وهي ثوب فيه أعلام، وهي ضرب من برود اليمن (^١٠)، وفيه استحباب تسجية الميت.\nقال النووي (^١١): وهو مجمع عليه. وحكمته صيانته من الانكشاف وستر عورته المتغيرة عن الأعين.\nقال أصحاب الشافعي (^١٢): ويلفّ طرف الثوب المسجى به تحت رأسه،\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٧٠٩).\n(^٢) في سننه رقم (١٨٤٠).\n(^٣) في سننه رقم (١٤٥٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٦/ ٤٣) و(٦/ ٢٠٦).\n(^٥) في سننه رقم (١٤٥٦).\n(^٦) في سننه رقم (٩٨٩) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة رقم (١٤٧٠) وابن راهويه رقم (٩٢٢) والحاكم (١/ ٣٦١). وهو حديث صحيح.\n(^٧) التقريب رقم الترجمة (٣٠٦٥).\n(^٨) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٩) النهاية (٢/ ٣٤٤).\n(^١٠) النهاية (١/ ٣٢٨).\n(^١١) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١٠).\n(^١٢) \"العباب المحيط بمعظم نصوص الشافعي والأصحاب\"، تأليف: القاضي صفي الدين أبي العباس أحمد بن عمر بن عبد الرحمن. المعروف بابن المذحجي المزجد المرادي اليمني الشافعي (١/ ٣٦١).","vol":"7","page":243},{"text":"وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ينكشف منه. قالوا: وتكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفي فيها لئلا يتغير بدنه بسببها.\nقوله: (فقبله) فيه جواز تقبيل الميت تعظيمًا وتبركًا؛ لأنه لم ينقل أنه أنكر أحد من الصحابة على أبي بكر فكان إجماعًا.\nقوله: (قبَّل رسول الله ﷺ عثمان)، فيه دلالة على جواز تقبيل الميت كما تقدم.\nقوله: (حتى رأيت الدموع إلخ) فيه جواز البكاء على الميت، وسيأتي تحقيقه (^١).\n* * *\n_________\n(^١) الباب الثاني عشر عند الحديث قم (٤١/ ١٥٠١ - ٤٧/ ١٥٠٧) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":244},{"text":"<span data-type='title' id=toc-614>[أولًا] أبواب غسل الميت</span>\n<span data-type='title' id=toc-615>[الباب الأول] باب من يليه ورفقه به وستره عليه</span>\n١/ ١٣٧٦ - (عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ غَسَّل مَيِّتًا فأدَّى فِيهِ الأمانَةَ وَلَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ ما يَكُونُ مِنْهُ عِنْدَ ذلكَ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\"، وَقالَ: \"ليَلِهِ أقْرَبُكُمْ إنْ كانَ يَعْلَمُ، فإنْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ، فَمَنْ تَرَوْنَ عِندَهُ حَظًّا مِنْ وَرَعٍ وأمانةٍ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [إسناده ضعيف]\n٢/ ١٣٧٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إنَّ كَسْرَ عَظْمِ المَيِّتِ مِثْلُ كَسْرِ عَظْمِهِ حَيًّا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ١١٩ - ١٢٠) بسند ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي. ويحيى بن الخراز لم يذكروا له سماعًا من عائشة.\nقلت: وأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١١٥٤ - ١١٥٥) و(٧/ ٢٦٩٠) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٩٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٩٦) وفي شعب الإيمان رقم (٩٢٦٦) والطبراني في الأوسط رقم (٧٥٤٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢١) وقال: \"رواه أحمد والطبراني في الأوسط وفيه جابر الجعفي وفيه كلام كثير\".\n(^٢) في المسند (٦/ ٥٨).\n(^٣) في السنن رقم (٣٢٠٧).\n(^٤) في السنن رقم (١٦١٦).\nقلت: وأخرجه ابن راهويه رقم (١٠٠٦) وابن عدي في الكامل (٣/ ١١٨٩) وابن حزم (١١/ ٤٠) وابن الجارود رقم (٥٥١) والدارقطني (٣/ ١٨٨) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٨٦) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٣/ ١٤٣) من طرق.\nومدار الحديث على سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، ولكنه توبع.\n• وسعد بن سعيد من رجال مسلم قال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الترمذي: تكلموا فيه من قبل حفظه.\n[رجال صحيح مسلم لابن منجويه (١/ ٢٣٤ رقم ٥٠١) والتقريب (١/ ٢٨٧) والجمع (١/ ١٦٢) =","vol":"7","page":245},{"text":"٣/ ١٣٧٨ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ سَتَرَ مُسْلمًا، سَتَرَهُ الله يَوْمَ القيامَةِ\"، مُتَّفقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٤/ ١٣٧٩ - (وَعَنْ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ أن آدَمَ ﵇ قَبَضَتْهُ المَلائكَةُ وَغَسَّلُوهُ وكَفَّنُوهُ وَحَنَّطُوه وَحَفَرُوا لَهُ وألْحَدُوا وَصَلَّوْا عَلَيْه، ثُمَّ دَخَلُوا قَبْرَهُ فَوَضَعُوهُ في قَبْرِهِ، وَوَضعُوا عَلَيْهِ اللَّبِنَ، ثُمَ خَرَجُوا منَ القَبْرِ، ثمَّ حَثَوْا عَلَيْهِ التُّرَابَ، ثُمَّ [قالُوا] (^٢): يا بَنِي آدَمَ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ. رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أحْمَدَ في المُسْنَدِ) (^٣). [بسند ضعيف موقوفًا]\nحديث عائشة الأوّل، أخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط (^٤)، وفي إسناده جابر الجعفي (^٥) وفيه كلام كثير.\nوحديث عائشة الثاني، رجاله رجال الصحيح على كلام في سعد بن سعيد الأنصاري (^٦).\nوحديث أبيّ بن كعب، أخرجه الحاكم في المستدرك (^٧) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرّجاه.\nقوله: (فأدّى فيه الأمانة ولم يفش عليه ما يكون منه عند ذلك) المراد بتأدية الأمانة إما كتم ما يرى منه مما يكرهه الناس ويكون قوله: \"ولم يفش\" عطف تفسيري، أو يكون المراد بتأدية الأمانة أن يغسله الغسل الذي وردت\n_________\n= والكاشف (١/ ٢٧٧) وخلاصة القول المفهم على تراجم رجال جامع الامام مسلم (١/ ١٩٠ رقم ٣/ ٤٧٩): صدوق].\nوخلاصة القول: أن حديث عائشة حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٩١) والبخاري رقم (٢٤٤٢) ومسلم رقم (٥٨/ ٢٥٨٠).\n(^٢) في المخطوط (ب): قال: والمثبت من المخطوط (أ) وهو موافق لما في المسند.\n(^٣) أخرجه عبد الله في زوائد المسند (٥/ ١٣٦) بسند ضعيف موقوفًا.\n(^٤) رقم (٧٥٤٥). وقد تقدم.\n(^٥) جابر بن يزيد الجعفي ضعيف، انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢١٠) والمجروحين (١/ ٢٠٨) والميزان (٢/ ٣٧٩) والتقريب (١/ ١٢٣) والخلاصة ص ٥٩.\n(^٦) تقدم الكلام عليه وخلاصته أنه صدوق.\n(^٧) في المستدرك (٢/ ٥٤٥) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.","vol":"7","page":246},{"text":"به الشريعة؛ لأن العلم عند حامله أمانة، واستعماله في مواضعه من تأديتها.\nقوله: (لِيَلِهِ أقربكم) فيه الأحقّ بغسل الميت من الناس الأقرب إلى الميت (^١) بشرط أن يكون عالمًا بما يحتاج إليه من العلم، وقد قال بتقديم القريب على غيره الإِمام يحيى (^٢).\nقوله: (فمن ترون عنده حظًا من ورع وأمانة)، فيه دليل لما [ذهبت] (^٣) إليه الهادوية (^٤) من اشتراط العدالة في الغاسل وخالفهم الجمهور؛ فإن صحّ هذا الحديث فذاك، وإلا فالظاهر عدم اختصاص هذه القربة بمن ليس فاسقًا لأنه مكلف بالتكاليف الشرعية وغسل الميت من جملتها، وإلا لزم عدم صحة كل تكليف شرعي منه، وهو خلاف الإِجماع، ودعوى صحة بعضها دون بعض بغير دليل تحكم.\nوقد حكى المهدي في البحر (^٥) الإِجماع على أن غسل الميت واجب على الكفاية، وكذلك حكى الإِجماع النووي (^٦).\nوناقش دعوى الإِجماع صاحب ضوء النهار (^٧) مناقشة واهية. حاصلها أنه لا مستند له إلا أحاديث الفعل وهي لا تفيد الوجوب، وأحاديث الأمر بغسل الذي وقصته ناقته (^٨)، وأمر بغسل ابنته (^٩) ﷺ والأمر مختلف في كونه للوجوب أو للندب.\nورد كلامه بأنه إن ثبت الإِجماع على الوجوب فلا يضرّ جهل المستند.\nويردّ أيضًا بأن الاختلاف في كون الأمر للوجوب لا يستلزم الاختلاف في كل مأمور به؛ لأنه ربما شهدت لبعض الأوامر قرائن يستفاد منها وجوبه، وهذا مما لا يخالف فيه القائل بأن الأمر ليس للوجوب لأن محلّ الخلاف الأمر\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٥/ ١١٢).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ٩٨).\n(^٣) في المخطوط (ب): (ذهب).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٩٨).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ٩١).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٣).\n(^٧) الجلال في ضوء النهار (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠).\n(^٨) أخرجه البخاري رقم (١٢٦٧) ومسلم رقم (١٢٠٦).\n(^٩) أخرجه البخاري رقم (١٢٥٣) ومسلم رقم (٩٣٩).","vol":"7","page":247},{"text":"المجرّد كما تقرّر في الأصول (^١).\nنعم قال في الفتح (^٢): وقد نقل النووي (^٣) الإِجماع على أن غسل الميت فرض كفاية وهو ذهول شديد، فإن الخلاف مشهور جدًّا عند المالكية (^٤). على أن القرطبي (^٥) رجح في شرح مسلم أنه سنة، ولكن الجمهور على وجوبه. وقد ردّ ابن العربي (^٦) على من لم يقل بذلك وقال: قد توارد به القول والعمل انتهى، وهكذا فليكن التعقب لدعوى الإِجماع (^٧).\nقوله: (إن كسر عظم الميت) إلخ، فيه دليل على وجوب الرفق بالميت في غسله وتكفينه وحمله وغير ذلك؛ لأن تشبيه كسر عظمه بكسر عظم الحي إن كان في الإِثم فلا شكّ في التحريم، وإن كان في التألم فكما يحرم تأليم الحي يحرم تأليم الميت.\nوقد زاد ابن ماجه (^٨) من حديث أمّ سلمة لفظ: \"في الإِثم\"، فيتعين الاحتمال الأوّل.\n_________\n(^١) إرشاد الفحول ص ٣٤١ - ٣٤٣ والكوكب المنير (٣/ ١٧).\n(^٢) (٣/ ١٢٥).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٣).\n(^٤) بداية المجتهد (٢/ ٩) بتحقيقي.\n(^٥) المفهم (٢/ ٥٩٢).\n(^٦) في عارضة الأحوذي (٤/ ٢٠٩).\n(^٧) قال الألباني ﵀ في \"أحكام الجنائز\" ص ٦٤ - ٦٥:\n\"ويُراعى في غسل الميت الأمور الآتية:\nأولًا: غسله ثلاثًا فأكثرُ على ما يرى القائمون على غَسْلِه.\nثانيًا: أن تكون الغسلاتُ وترًا.\nثالثًا: أن يُقْرَنَ مع بعضِها سِدْرٌ، أو ما يقوم مقامه من التنظيف، كالأُسْنانِ والصابون.\nرابعًا: أن يُخَلَطَ مع آخِر غَسْلةٍ منها شيءٌ من الطِّيب، والكافور أوْلى.\nخامسًا: نقضُ الضفائرِ وغسلُها جيدًا.\nسادسًا: تسريح شعره.\nسابعًا: جعلهُ ثلاثَ ضفائر للمرأةِ وإلقاؤها خَلْفَها.\nثامنًا: البدءُ بميامنهِ ومواضعِ الوضوء منه.\nتاسعًا: أن يتولى غَسْلَ الذَّكَر الرجالُ، والأنثى النساءُ إلا ما استُثْني كما يأتي بيانه.\nوالدليل على هذه الأمور حديث أم عطية سيأتي برقم (١٠/ ١٣٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٨) في سننه رقم (١٦١٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥٣٩): \"هذا إسناد فيه عبد الله بن زياد مجهول، ولعله عبد الله بن زياد بن سمعان المدني أحد المتروكين، فإنه في طبقته\".\nوالخلاصة: أن حديث أم سلمة حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"7","page":248},{"text":"قوله: (من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة)، فيه الترغيب في ستر عورات المسلم.\nوظاهره عدم الفرق بين الحيّ والميت، فيدخل في عمومه ستر ما يراه الغاسل ونحوه من الميت وكراهة إفشائه والتحدّث به.\nوأيضًا قد صحّ أن الغيبة هي ذكرك لأخيك بما يكره. ولا فرق بين الأخ الحي والميت، ولا شك أن الميت يكره أن يذكر شيء من عيوبه التي تظهر حال موته، فيكون على هذا ذكرها محرَّمًا، وسيأتي بقية الكلام على هذا في باب الكفّ عن ذكر مساوي الأموات (^١).\nقول: (وعن أبيّ بن كعب أن آدم إلخ)، سيأتي الكلام في تفاصيل ما اشتمل عليه حديث أبيّ بن كعب هذا في أبوابه من هذا الكتاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-616>[الباب الثاني] باب ما جاءَ في غسل أحد الزوجين للآخر</span>\n٥/ ١٣٨٠ - (عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: رَجَعَ إليَّ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ جَنَازَةٍ بالبَقيعِ وأنا أجِدُ صُدَاعًا فِي رأسي وأقُولُ: وارَأسَاه، فَقالَ: \"بَلْ أنا وَارأسَاهُ، ما ضَرَّكِ لَوْ مُت قَبْلِي فَغسلْتُك وَكَفَّنْتُكِ، ثُمَّ صلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ) (^٣). [حسن]\n_________\n(^١) الباب الرابع عشر عند الحديث رقم (٥٩/ ١٥١٩ - ٦٠/ ١٥٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المسند (٦/ ٢٢٨).\n(^٣) في سننه رقم (١٤٦٥).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٢/ ٧٤) والدارمي رقم (٨١) وابن حبان رقم (٦٥٨٦) والنسائي في السنن الكبرى (رقم: ٧٠٤٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٩٦) وفي الدلائل (٧/ ١٦٨ - ١٦٩) وأبو يعلى رقم (٤٥٧٩) من طرق.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٧٥): \"هذا إسناد رجاله ثقات رواه البخاري - في صحيحه رقم (٥٦٦٦) - من وجه آخر عن عائشة مختصرًا\" اهـ.\nوالخلاصة: أن حديث عائشة حديث حسن، والله أعلم.","vol":"7","page":249},{"text":"٦/ ١٣٨١ - (وَعَنْ عائِشَةَ أَنَّها كانَتْ تَقُولُ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنَ الأَمْرِ ما اسْتَدبرْتُ ما غَسَّلَ رَسُولَ الله ﷺ إلَّا نِسَاؤُهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَأَبُو دَوُادَ (^٢) وَابَنُ مَاجَهْ (^٣). [صحيح]\nوقد ذكرنا أن الصديق أوصى أسماء زوجته أن تُغسِّلَهُ فَغَسَّلَتْهُ) (^٤). [ضعيف]\nحديث عائشة الأول أخرجه أيضًا الدارمي (^٥) وابن حبان (^٦) والدارقطني (^٧) والبيهقي (^٨)، وفي إسناده محمد بن إسحاق وبه أعله البيهقي (^٩).\nقال الحافظ (^١٠): ولم يتفرد به بل تابعه عليه صالح بن كيسان\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٢٦٧).\n(^٢) في سننه رقم (٣١٤١).\n(^٣) في سننه رقم (١٤٦٤).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٣/ ٥٩ - ٦٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٨٧) وفي الدلائل (٧/ ٢٤٢) وابن حبان رقم (٦٦٢٧).\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٧٤ رقم ٥١٩/ ١٤٦٤): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. ومحمد بن إسحاق وإن كان مدلسًا ورواه بالعنعنة في هذا الإسناد - أي إسناد ابن ماجه - فقد رواه ابن الجارود وابن حبان في صحيحه، والحاكم في \"المستدرك\" من طريق ابن إسحاق مصرحًا بالتحديث فزالت تهمة تدليسه. ورواه الإمام الشافعي في مسنده من هذا الوجه. ورواه البيهقي من طريق الحاكم.\nورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من طريق محمد بن إسحاق حدثنا يحيى بن عباد فذكره بزيادة طويلة كما بينته في زوائد المسانيد العشرة\" اهـ.\nوالخلاصة: أن حديث عائشة حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٩٧). وهو حديث ضعيف.\n(^٥) في المسند رقم (٨١). وقد تقدم.\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٥٨٦). وقد تقدم.\n(^٧) في السنن (٢/ ٧٤ رقم ١١، ١٢، ١٣). وقد تقدم.\n(^٨) في السنن الكبرى (٣/ ٣٩٦).\n(^٩) وقد صرح بالتحديث في رواية النسائي في السنن الكبرى رقم (٧٠٤٢) وفي رواية البيهقي في الدلائل (٧/ ١٦٨ - ١٦٩). كما تقدم فانتفت هذه العلة.\n(^١٠) في \"التلخيص\" (٢/ ٢١٩).","vol":"7","page":250},{"text":"عند أحمد (^١) والنسائي (^٢).\nوأما ابن الجوزي (^٣) فقال: لم يقل \"غسلتك\" إلا ابن إسحاق.\nوأصل الحديث عند البخاري (^٤) بلفظ: \"ذاك لو كان وأنا حيّ فأستغفر لك وأدعو لك\".\nوأثرها الثاني سكت عنه أبو داود (^٥) والمنذري (^٦) ورجاله ثقات إلا ابن إسحاق وقد عنعن، وغسل أسماء لأبي بكر الذي أشار إليه المصنف قد تقدم في باب الغسل من غسل الميت من أبواب الغسل (^٧) وليس فيه أن ذلك كان بوصية من أبي بكر.\nقوله: (فغسلتك) فيه دليل على أن المرأة يغسلها زوجها إذا ماتت وهي تغسله قياسًا، وبغسل أسماء لأبي بكر كما تقدم، وعليّ لفاطمة كما أخرجه الشافعي (^٨) والدارقطني (^٩) وأبو نعيم (^١٠) والبيهقي (^١١) بإسناد حسن، ولم يقع من سائر الصحابة إنكار على عليّ وأسماء فكان إجماعًا.\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٢٦٧). وقد تقدم.\n(^٢) في السنن الكبرى رقم (٧٠٤٢). وقد تقدم.\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢١٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٦٦٦).\n(^٥) في السنن (٣/ ٥٠٢).\n(^٦) في \"المختصر\" (٤/ ٢٩٩).\n(^٧) الباب الثالث رقم الحديث (١١/ ٣١٩) من كتابنا هذا.\n(^٨) في المسند (رقم ٥٧١ - ترتيب).\n(^٩) في السنن (٢/ ٧٩ رقم ١٢).\n(^١٠) في الحلية (٢/ ٤٣).\n(^١١) في السنن الكبرى (٣/ ٣٩٦).\n• قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٨٥): رواه الدارقطني من طريق عبد الله بن نافع، عن محمد بن موسى، عن عون بن محمد، عن أمه، عن أسماء.\nوأبو نعيم: وسمى أم عون: أم جعفر بنت محمد بن جعفر.\nوالبيهقي (٣/ ٣٩٦) من وجه آخر عن أسماء بنت عميس، وإسناده حسن. ورواه من وجهين آخرين (٣/ ٣٩٦ - ٣٩٧).\nوقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" في سنده من يحتاج إلى كشف حاله.\nقلت: لعله يريد أم جعفر وهي مقبولة كما في التقريب رقم الترجمة (٨٧٥٠)، وتعقبه المحرران: بل مجهولة الحال. فقد تفرد بالرواية عنها اثنان، ولم يوثقها أحد. =","vol":"7","page":251},{"text":"وقد ذهب إلى ذلك العترة (^١) والشافعية (^٢) والأوزاعي (^٣) وإسحاق (^٤) والجمهور.\nوقال أحمد (^٥): لا تغسله لبطلان النِّكاح ويجوز العكس عنده كالجمهور.\nوقال أبو حنيفة (^٦) وأصحابه والشعبي (^٧) والثوري (^٨): لا يجوز أن يغسلها لمثل ما ذكر أحمد (٥). ويجوز العكس عندهم كالجمهور، قالوا: لأنه لا عدة عليه بخلافها.\nويجاب عن المذهبين الآخرين بأنه إذا سلم ارتفاع حلّ الاستمتاع بالموت وأنه العلة في جواز نظر الفرج فغايته تحريم نظر الفرج فيجب ستره عند غسل أحدهما للآخر.\nوقد قيل: إن النظر إلى الفرج وغيره لازم من لوازم العقد فلا يرتفع بارتفاع جواز الاستمتاع المرتفع بالموت؛ والأصل بقاء حلّ النظر على ما كان عليه قبل الموت.\nقوله: (لو استقبلت من الأمر إلخ) قيل: فيه أيضًا متمسك لمذهب الجمهور ولكنه لا يدلّ على عدم جواز غسل الجنس لجنسه مع وجود الزوجة، ولا على أنها أولى من الرجال لأنه قول صحابية ولا حجة فيه.\nوقد تولى غسله ﷺ علي والفضل بن العباس، وأسامة بن زيد يناول الماء والعباس واقف (^٩).\n_________\n= وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٨٥): \"وقد احتج بهذا الحديث أحمد وابن المنذر، وفي جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما\" اهـ.\n(^١) البحر الزخار (٢/ ٩٩).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٥/ ٢١٣).\n(^٣) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٣٦).\n(^٤) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٣٦).\n(^٥) المغني (٣/ ٤٦٠ - ٤٦١).\n(^٦) البناية في شرح الهداية (٣/ ٢٢٣).\n(^٧) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٥٠) من طريق أشعث عنه.\n(^٨) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٠٩ رقم ٦١١٩) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٥٠) عن الثوري قال: لا يغسل الرجل امرأته، لأنه لو شَاء تزوج أختها حين ماتت، وتغسل المرأة زوجها لأنها في عدة منه.\n(^٩) يشير إلى الحديث الذي أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٦٠). =","vol":"7","page":252},{"text":"قال ابن دحية (^١): لم يختلف في أن الذين غسلوه ﷺ عليّ والفضل.\nواختلف في العباس وأسامة وقثمٍ وشقران، انتهى.\nوقد استوفى صاحب التلخيص (^٢) الطرق في ذلك، ولم ينقل إلينا أن أحدًا من الصحابة أنكر ذلك فكان إجماعًا منهم.\n_________\n= عن ابن عباس، قال: لما أجمعَ القومُ لِغَسْلِ رسول الله ﷺ وليس في البيت إلا أهلُه: عمُّه العباسُ بنُ عبد المطلب، وعليُّ بن أبي طالب، والفضلُ بن العباس، وقُثَمُ بنُ العباس، وأسامةُ بنُ زيد بن حارثة، وصالحٌ مولاه، فلما أجمَعوا الغَسْلَ نادى من وراءِ الباب أوس بن خَوْلِيّ الأنصاري، ثم أحَدُ بني عوف بن الخزرج، وكان بدريًّا، عليَّ بن أبي طالب، فقال له: يا عليُّ، نشَدْتُكَ الله، وحَظَّنَا من رسول الله ﷺ. قال: فقال له عليٌّ: ادخُلْ. فدخلَ فحضرَ غسْلَ رسولِ الله ﷺ، ولم يَلِ من غَسْلِه شيئًا، قال: فأسندَه إلى صَدْرِه، وعليه قميصُه، وكان العباسُ والفضلُ وقُثَمُ يقلبونَه مع علي بن أبي طالب، وكان أسامةَ بنُ زيد، وصالح مولاهما يصُبَّانِ الماءَ، وجعل عليٌّ يَغْسِلُه، ولم يُرَ من رسول الله ﷺ شيء مما يُرَاهُ من الميِّتِ وهو يقول: بأبي وأمي، ما أطيبكَ حيًّا ومَيتًا! … \".\nإسناده ضعيف لضعف حسين بن عبد الله - وهو ابن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب - الهاشمي المدني.\nوأخرجه الطبري في تاريخه (٣/ ٢١١ - ٢١٢) بسند ضعيف.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ١ رقم ٦٢٩) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مقسم عن ابن عباس بقصة غسل النبي ﷺ، وفيه يزيد بن أبي زياد حسن الحديث على ضعفه.\nوأخرج ابن سعد (٢/ ٢٧٧) والبيهقي في \"الدلائل\" (٧/ ٢٤٣) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: غسل رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وأسامة بن زيد، وكان علي يغسله ويقول: بأبي أنت وأمي، طبت ميتًا وحيًّا.\nوأخرج ابن سعد (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨) من طريق المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي قال: غسل رسول الله ﷺ العباس وعلي والفضل، والعباس يسترهم.\nوله شواهد أخرى مرسلة عند ابن سعد في طبقاته (٢/ ٢٧٧ - ٢٨٠).\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢١٥).\n(^٢) (منها): ما أخرجه ابن ماجه رقم (١٤٦٧) والحاكم (١/ ٣٦٢) و(٣/ ٥٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٨٨) و(٤/ ٥٣).\nعن علي بن أبي طالب قال: لما غَسَّلَ النبي ﷺ ذهبَ يلتمسُ منه ما يَلتمِسُ من الميت فلم يجده فقال: بأبي الطيب طبت حيًا وطبتَ ميتًا. =","vol":"7","page":253},{"text":"وروى البزار (^١) من طريق يزيد بن بلال قال: قال عليّ: \"أوصى النبيّ ﷺ يغسله أحد غيري\".\n_________\n= قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٧٧): \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، يحيى بن خِذام ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم … \" اهـ.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجا منه غير اللحد\".\nوقال الذهبي: \"قلت: فيه انقطاع\".\nقلت: لا يوجد انقطاع والسند صحيح.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(ومنها) ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٩٧ رقم ٦٠٧٧) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٤٠) والبيهقي (٣/ ٣٩٥) من حديث ابن جريج: سمعت محمد بن علي أبا جعفر يقول: \"غسل النبي ﷺ ثلاثًا بالسدر، وغسل وعليه قميص، وغسل من سفلته علي، والفضل يحتضنه، والعباس يصب الماء، فجعل الفضل يقول: أرحني قطعت وتيني\" وهو مرسل جيد قاله الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢١٦).\n(ومنها) ما أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" في ترجمة أحمد بن يحيى الحلواني، عن الحسن بن علي قال: غسل النبي ﷺ علي والفضل بن العباس. وكان أسامة بن زيد يصب عليه الماء\"، وسكت عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢١٦).\n(^١) في المسند رقم (٩٢٥).\nوأورده الهيثمي في \"كشف الأستار\" رقم (٨٤٨) وفي \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٣٦) وقال: رواه البزار وفيه يزيد بن بلال. قال البخاري: فيه نظر، وبقية رجاله وثقوا وفيهم خلاف.\nمنهم: عبد الصمد بن النعمان البغدادي البزار، وثقه يحيى بن معين وغيره.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال العجلي: ثقة. وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وكذا قال النسائي: ليس له في الكتب الستة شيء.\nوقال تمام: مات سنة ست عشرة ومائتين.\n[(الثقات: ٨/ ٤١٥) والميزان (٢/ ٦٢١) والجرح والتعديل (٣/ ١/ ٥١).\nوسؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين (ص ١٣٢ رقم الترجمة ٧٠٩) واللسان (٤/ ٢٣)].\nومنهم: كيسان أبو عمر القصار مولى يزيد بن بلال الحارث الفزاري. ضعيف من السابعة التقريب (٢/ ١٣٧).\nومنهم: يزيد بن بلال بن الحارث الفزاري، ضعيف من الثالثة. (التقريب (٢/ ٣٦٢) وانظر: اللسان (٦/ ٧٧١).\nقلت: وأخرج الحديث ابن سعد في \"طبقاته\" (٢/ ٢٧٨) والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ١٣) والبيهقي في \"الدلائل\" (٧/ ٢٤٤) وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٢٤٦ رقم ٣٩٧). =","vol":"7","page":254},{"text":"وروى ابن المنذر (^١) عن أبي بكر: \"أنه أمرهم أن يغسل النبي ﷺ بنو أبيه وخرج من عندهم\".\n\n<span data-type='title' id=toc-617>[الباب الثالث] باب ترك غسل الشهيد وما جاءَ فيه إذا كان جنبًا</span>\n٧/ ١٣٨٢ - (عَنْ جابرٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُد في الثَّوْبِ الوَاحدِ ثُمَّ يَقُولُ: \"أَيُّهُمْ أكْثَرُ أخْذًا للقُرآن؟ \"، فإِذَا أُشِيرَ لَهُ إلى أَحَدِهما قَدَّمَهُ في اللَّحْدِ، وأمَرَ بدَفْنهم في دِمائهمْ، ولمْ يُغَسَّلُوا ولمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ. رَوَاهُ البُخاريُّ (^٢) وَالنَّسائيُّ (^٣) وَابْنُ مَاجَهْ (^٤) وَالتِّرْمذيُّ وَصححَهُ (^٥). [صحيح]\nولأَحمدَ (^٦) أن النَّبي ﷺ قالَ: في قَتْلَى أُحُدٍ: \"لا تُغَسِّلُوهُمْ، فإن كُلَّ جُرْحٍ أوْ كُلَّ دَمٍ يَفُوحُ مِسْكًا يَوْمَ القيامَةِ\"، وَلْم يُصَلِّ عَلَيهِمْ). [صحيح]\nقوله: (يجمع بين الرجلين إلخ) فيه جواز جمع الرجلين في كفن واحد عند الحاجة إلى ذلك، والظاهر أنه كان يجمعهما في ثوب واحد.\nوقيل: كان يقطع الثوب بينهما نصفين.\n_________\n= قال ابن الجوزي: وهذا لا يصح وقد ضعف يحيى بن معين كيسان، ويزيد بن بلال لا يُعرف - قلت: تقدم آنفًا -.\nوخلاصة القول: أن حديث علي حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في الأوسط (٥/ ٣٢٤ - ٣٢٥) رقم (٢٩٣٤).\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٩٥) مختصرًا من طريق سلمة بن نبيط.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٣٤٧).\n(^٣) في سننه رقم (١٩٥٥).\n(^٤) في سننه رقم (١٥١٤).\n(^٥) في سننه رقم (١٠٣٦) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (١١١٩) وأبو دادو رقم (٣١٣٨) و(٣١٣٩) وابن الجارود رقم (٥٥٢) والبغوي في شرح السنة رقم (١٥٠٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٣/ ٢٩٩). وهو حديث صحيح.","vol":"7","page":255},{"text":"وقيل: المراد بالثوب القبر مجازًا.\nويردّه ما وقع في رواية (^١) عن جابر: \"فكفن أبي وعمي في نمرة واحدة\"، وقد ترجم البخاري (^٢) على هذا الحديث باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد.\nوأورده (^٣) مختصرًا بلفظ: \"كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد\"، وليس فيه تصريح بالدفن.\nقال ابن رشيد (^٤): إنه جرى على عادته من الإشارة إلى ما ليس على شرطه أو اكتفى بالقياس، يعني على جمعهم في ثوب واحد، انتهى.\nولا يخفى أن قوله في هذا الحديث قدمه في اللحد يدلّ على الجمع بين الرجلين فصاعدًا في الدفن.\nوقد أورد الحديث البخاري (^٥) باللفظ الذي ذكره المصنف في باب الصلاة على الشهيد (^٦)، فلعل البخاري أشار بما أورده مختصرًا إلى هذا، لا إلى ما ليس على شرطه ولا سيما مع اتصال باب دفن الرجلين والثلاثة بباب الصلاة على الشهيد بلا فاصل.\nوقد ثبت عند عبد الرزاق (^٧) بلفظ: \"وكان يدفن الرجلين والثلاثة في القبر الواحد\"، وورد ذكر الثلاثة أيضًا في هذه القصة عند الترمذي (^٨) وغيره (^٩).\nوروى أصحاب السنن (^١٠) من حديث هشام بن عامر الأنصاري: \"أن\n_________\n(^١) للبخاري في صحيحه رقم (١٣٤٨).\n(^٢) في صحيحه (٣/ ٢١١ رقم الباب (٧٣) - مع الفتح) باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر.\n(^٣) البخاري في صحيحه رقم (١٣٤٥).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢١١).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٣٤٧).\n(^٦) البخاري في صحيحه (٢/ ٢٠٩ رقم الباب (٧٢) - مع الفتح) باب الصلاة على الشهيد.\n(^٧) في المصنف رقم (٦٦٣٣).\n(^٨) في سننه (٤/ ٢١٣ رقم ١٧١٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٩) كالنسائي في سننه رقم (٢٠١٥ - ٢٠١٧) وأحمد (٤/ ٢٠).\n(^١٠) أبو داود رقم (٣٢١٥) والترمذي رقم (١٧١٣) والنسائي رقم (٢٠١٥) وابن ماجه رقم (١٥٦٠) مختصرًا.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":256},{"text":"النبيّ ﷺ أمر الأنصار أن يجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر\"، وصححه الترمذي.\nقال في الفتح (^١): ويؤخذ من هذا جواز دفن المرأتين في قبر واحد.\nوأما دفن الرجل مع المرأة. فروى عبد الرزاق (^٢) بإسناد حسن عن واثلة بن الأسقع: \"أنه كان يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد، فيقدم الرجل ويجعل المرأة وراءه\"، وكأنه كان يجعل بينهما حاجزًا لا سيما إذا كانا أجنبيين.\nقوله: (أيهم كثر أخذًا للقرآن) فيه استحباب تقديم من كان أكثر قرآنًا، ومثله سائر أنواع الفضائل قياسًا.\nقوله: (ولم يغسلوا) فيه دليل على أن الشهيد لا يغسل، وبه قال الأكثر، وسيأتي الكلام في بيان ماهية الشهيد الذي وقع الخلاف في غسله في الصلاة على الشهيد (^٣).\nوقال سعيد بن المسيب والحسن البصري حكاه عنهما ابن المنذر (^٤) وابن أبي شيبة (^٥) أنه يغسل، وبه قال ابن سريج (^٦) من الشافعية، والحقّ ما قاله الأوّلون.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٣/ ٢١١).\n(^٢) في المصنف رقم (٦٣٧٨) وهو أثر صحيح.\n(^٣) الباب الثاني عند الحديث رقم (٢/ ١٤٠١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في الأوسط (٥/ ٣٤٧).\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٥٣) من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن أنهما قالا: الشهيد يغسل ما مات ميت إلا أجنب\".\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٤٥ رقم ٦٦٥٠).\n(^٦) الإمام المشهور/ أبو العباس، أحمد بن عمر بن سريج البغدادي/ شيخ المذهب، وإمام الأصحاب ومقدمهم بعد الذين صحبوا الشافعي.\nوعن ابن سريج انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق.\nكان يقال له: الباز الأشهب، والأسد الضاري، وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي، حتى على المزني.\nشرح المذهب ورد على المخالفين، وهو أول من فتح باب النظر، وعلم الناس طريق الجدل. [طبقات ابن السبكي ٣/ ٢١) وتاريخ بغداد (٤/ ٢٨٧) وتهذيب الأسماء (٢/ ٢٥١) وشذرات الذهب (٢/ ٢٤٧) وطبقات الشيرازي ص ٨٩].\n• وحكى الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢١٢) قول ابن سريج.","vol":"7","page":257},{"text":"والاعتذار عن حديث الباب بأن الترك إنما كان لكثرة القتلى وضيق الحال مردود بعلة الترك المنصوصة كما في رواية أحمد (^١) المتقدمة وهي رواية لا مطعن فيها.\nوفي الباب أحاديث منها عن أنس عند أحمد (^٢) والحاكم (^٣) وأبي داود (^٤) والترمذي (^٥) وقال: غريب. وغلط بعض المتأخرين فقال: وحسنه \"أن النبيّ ﷺ لم يصلّ على قتلى أحد ولم يغسلهم\".\nوعن جابر حديث [آخر] (^٦) غير حديث الباب عند أبي داود (^٧) قال: \"رمى رجل بسهم في صدره أو في حلقه فمات، فأدرج في ثيابه كما هو ونحن مع رسول الله ﷺ\"، وإسناده على شرط مسلم.\nوعن ابن عباس عند أبي داود (^٨) وابن ماجه (^٩) قال: \"أمر النبيّ ﷺ بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم\"، وفي إسناده عليّ بن عاصم الواسطي (^١٠)، وقد تكلم فيه جماعة وعطاء بن السائب (^١١) وفيه مقال.\nوفي الباب أيضًا عن رجل من الصحابة وسيأتي (^١٢).\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٢٩٩). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٣/ ١٢٨).\n(^٣) في المستدرك (١/ ٣٦٥) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^٤) في سننه رقم (٣١٣٦).\n(^٥) في سننه رقم (١٠١٦) وقال: حديث أنس حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) في المخطوط (ب): (أخرجه).\n(^٧) في سننه رقم (٣١٣٣) وهو حديث حسن.\n(^٨) في سننه رقم (٣١٣٤).\n(^٩) في سننه رقم (١٥١٥).\n(^١٠) علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، التيمي مولاهم: صدوق يخطئ ويُصِرُّ، ورمُي بالتشيع من التاسعة. التقريب (رقم ٤٧٥٨).\n(^١١) تقدمت ترجمته والكلام عليه.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١٢) سيأتي برقم (٩/ ١٣٨٤) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":258},{"text":"وقد اختلف في الشهيد إذا كان جنبًا أو حائضًا، وسيأتي الكلام على ذلك (^١).\nوأما سائر من يطلق عليه اسم الشهيد كالطعين والمبطون والنفساء ونحوهم فيغسلون إجماعًا كما في البحر (^٢).\n_________\n(^١) خلال شرح الحديث الآتي برقم (٨/ ١٣٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ٩٦).\nوقال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٢٤): \"الشهداء الذين لم يموتوا بسبب حرب الكفار كالمبطون، والمطعون، والغريق، وصاحب الهدم، والغريب، والميتة في الطلق، ومن قتله مسلم أو ذمي أو ما تم في غير حال القتال وشبههم، فهؤلاء يغسلون ويصلى عليهم بلا خلاف.\nقال أصحابنا - أي الشافعية ﵏: ولفظ الشهادة الواردة فيه المراد به أنهم شهداء في ثواب الآخرة، لا في ترك الغسل والصلاة\" اهـ.\nقلت: ومن المفيد بيان أن الغسل والصلاة على شهداء ثواب الآخرة، الذين لم يموتوا بسبب حرب الكفار، الواردة بذكرهم الأدلة الصحيحة أو الحسنة:\n١ - المبطون: هو الذي يشكو بطنه.\n٢ - المطعون: وهو الذي عرض له الطاعون، وهو الداء المعروف.\n٣ - الهدم: وهو الذي يقع عليه بناء أو حائط فيموت تحته.\n٤ - الغَرِق: وهو الذي يموت بالماء.\n٥ - الحرق: وهو الذي يموت بالنار.\n٦ - ذات الجنب: دُمَّل أو قُرحة تعرض في جوف الإنسان، تتفجر إلى داخل فيموت صاحبها، وقد تنفجر إلى خارج.\n٧ - المرأة تموتُ بِجُمْع: المرأة تموت وولدها في بطنها.\n• أخرج البخاري رقم (٦٥٢، ٦٥٣) ومسلم رقم (١٦٤/ ١٩١٤).\nعن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ، وجدَ غُصْنَ شوكٍ على الطريق، فأخَّره، فشكر الله له، فغفر الله له\"، وقال: \"الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرِق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله ﷿\".\n• وأخرج مسلم رقم (١٦٥/ ١٩١٥).\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما تعدُّون الشهيد فيكم؟ \"، قالوا: يا رسول الله! من قُتل في سبيلِ الله فهو شهيد، قال: \"إن شهداء أمتي إذًا لقليل\"، قالوا: فمن هم يا رسول الله؟! قال: \"من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد\".\nقال ابنُ مِقْسَمٍ: أشهدُ على أبيك، في هذا الحديث: أنه قال: \"والغريق شهيد\". =","vol":"7","page":259},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= • وأخرج مالك في الموطأ (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤) وأحمد (٥/ ٤٤٦) وأبو داود رقم (٣١١١) والنسائي (٤/ ١٣) والحاكم (١/ ٣٥١ - ٣٥٢) وابن حبان في صحيحه رقم (٣١٨٩) و(٣١٩٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٦٩ - ٧٠).\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nعن جابر بن عتيك قال: أن رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب عليه، فصاح به، فلم يجبه فاسترجع رسول الله ﷺ وقال: \"غلبنا عليك يا أبا الربيع\" فصاح النسوة وبكين، وجعل ابن عتيك يسكنهن، فقال رسول الله ﷺ: \"دعهنَّ فإذا وجب، فلا تبكين باكية\"، فقالوا: ما الوجوب يا رسول الله؟ قال: \"إذا مات\"، قالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا، فإنَّك كنت قد قضيت جهازك، فقال رسول الله ﷺ: \"إن الله قد أوقع أجره على قدر نيته وما تعدون الشهادة؟ قالوا: القتل في سبيل الله، قال رسول الله ﷺ: \"الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المبطون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمطعون شهيد، والحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة بجمعٍ شهيد\".\nوهو حديث صحيح.\n٨ - من قتل دون ماله.\n٩ - من قتل دون دينه.\n١٠ - من قتل دون دمه.\n١١ - من قتل دون أهله.\nأخرج أبو داود رقم (٤٧٧٢) والنسائي رقم (٤٠٩٠) واقتصر على الجملة الأولى والترمذي رقم (١٤٢١) وابن ماجه رقم (٢٥٨٠). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nمن حديث سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد\" وهو حديث صحيح.\n• وأخرج البخاري رقم (٢٤٨٠) ومسلم رقم (٢٢٦/ ١٤١).\nعن عبد الله بن عمر ﵄: قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"من قتل دون ماله فهو شهيد\" وهو حديث صحيح.\n١٢ - من قتل دون مظلمته فهو شهيد.\n• أخرج أحمد في المسند (١/ ٣٠٥) بسند رجاله رجال الصحيح إلا أنه منقطع.\nعن ابن عباس، عن النبي ﷺ: \"من قُتل دُونَ مظلمتهِ فهو شهيد\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٤٤) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.\nوله شاهد عن سويد بن المقرن عند النسائي (٧/ ١١٧ رقم ٤٠٩٦). =","vol":"7","page":260},{"text":"قوله: (ولم يصلّ عليهم)، قال في التلخيص (^١): هو بفتح اللام وعليه المعنى، قاله النووي (^٢).\nويجوز أن يكون بكسرها ولا يفسد، لكنه لا يبقى فيه دليل على ترك الصلاة عليهم مطلقًا، لأنه لا يلزم من قوله: \"لم يصلّ عليهم\" أن لا يأمر غيره بالصلاة عليهم، انتهى.\nوسيأتي الكلام في الصلاة على الشهيد (^٣).\n٨/ ١٣٨٣ - (وَرَوى مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاق فِي المَغَازِي (^٤) بإسْنادِهِ عَنْ عاصِمِ بْنِ\n_________\n= والخلاصة أن الحديث صحيح لغيره والله أعلم.\n١٣ - طالب الشهادة بصدق أعطيها وإن مات على فراشه:\n• أخرج مسلم في صحيحه رقم (١٥٦/ ١٩٠٨) عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من طلب الشهادة صادقًا، أعطها، ولو لم تصبْهُ\". وهو حديث صحيح.\n• وأخرج مسلم في صحيحه رقم (١٥٧/ ١٩٥٩) وأبو داود رقم (١٥٢٠) والترمذي رقم (١٦٥٣) والنسائي (٦/ ٣٦ - ٣٧) وابن ماجه رقم (٢٧٩٧) وغيرهم عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حُنيفٍ حدثَهُ عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ قال: \"من سأل الله الشهادة بصدقٍ بلَّغَهُ الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه\". وهو حديث صحيح.\n• اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك مقبلًا غير مدبر، مخلصًا غير مرائي، ناصرًا لدينك وشريعتك. آمين. آمين. آمين. لا أكتفي بواحدة حتى أضيف ألف آمين.\n• هذا وقد أعرضت عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي وردت في ذكر شهداء آخرين، لأنني لا أعتدُّ بالأحاديث الضعيفة حتى ولا في فضائل الأعمال.\n(^١) (٢/ ٢٣٥).\n(^٢) في \"المجموع\" (٥/ ٢٢٠).\n(^٣) الباب الثاني عند الحديث رقم (٢/ ١٤٠١) من كتابنا هذا.\n(^٤) أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص ٣١٢.\nوأخرجه من طريق ابن إسحاق عن عاصم بن عمر مرسلًا، البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٥) وفي \"الدلائل\" (٣/ ٢٤٦).\nوأخرج ابن حبان في صحيحه رقم (٧٠٢٥) والحاكم (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٥) وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\nمن طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: وقد كان الناسُ انهزَموا عن رسول الله ﷺ حتى انتهى بعضهم إلى دون الأعراض إلى جبل بناحيةِ المدينة، ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ وقد كان حنظلةُ بن أبي عامر التَقَى هو وأبو سفيان بن حرب فلما استعلاه حنظلة رآه شداد بن الأسود، فعلاه شداد بالسيف حتى قتله، وقد كادَ يقتل أبا سفيان، فقالَ رسولُ الله ﷺ: =","vol":"7","page":261},{"text":"عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبيد أن النَّبي ﷺ قالَ: \"إن صَاحِبَكُمْ لَتُغَسِّلُهُ المَلائكَةُ\"، يَعْني حَنْظَلَةَ، فَسألُوا أهْلَهُ: ما شأنُهُ؟ فَسُئلتْ صَاحبَتُهَ فَقالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ حينَ سَمعَ الهَائِعَةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لذلكَ غَسَّلَتْهُ المَلائِكَةُ\"). [صحيح]\nالحديث قال في الفتح (^١): قصته مشهورة، رواها ابن إسحاق وغيره. انتهى.\nوأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (^٢) والحاكم (^٣) والبيهقي (^٤) من حديث ابن الزبير.\nوالحاكم في الإكليل (^٥) من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف.\nوالسرقسطي (^٦) في غريبه من طريق الزهري مرسلًا.\nوالحاكم أيضًا في المستدرك (^٧) والطبراني (^٨) والبيهقي (^٩) عن ابن عباس أيضًا. وفي إسناد الحاكم معلى بن عبد الرحمن (^١٠) وهو متروك. وفي إسناد\n_________\n= \"إن صاحبكُم حنظلةُ تغسلُهُ الملائكةُ، فسَلُوا صاحبتَهُ\".\nفقالت: خرجَ وهو جنبٌ لما سَمِعَ الهائعةَ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"فذاك قد غسلتْهُ الملائكة\".\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) (٣/ ٢١٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٠٢٥). وقد تقدم.\n(^٣) في المستدرك (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥). وقد تقدم.\n(^٤) في السنن الكبرى (٤/ ١٥). وقد تقدم.\n(^٥) الإكليل. الحاكم (محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ) انظر: \"معجم المصنفات (ص ٧٤ رقم ١٢١) / ولا يزال مخطوطًا ..\n(^٦) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٣٩).\n(^٧) في المستدرك (٣/ ١٩٥) وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: \"معلى هالك\".\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١٢٠٩٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٣) وقال: إسناده حسن.\n(^٩) في السنن الكبرى (٤/ ١٥).\n(^١٠) معلى بن عبد الرحمن الواسطي. قال الدارقطني: ضعيف كذاب، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، وذهب ابن المديني إلى أنه كان يضع الحديث. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقد اعترف بوضع تسعين حديثًا أو سبعين في فضل علي ﵁.\n[الميزان (٤/ ١٤٨ - ١٤٩ رقم ٨٦٧٣) والضعفاء الكبير للعقيلي (٤/ ٢١٥ رقم ١٨٠٢)].","vol":"7","page":262},{"text":"الطبراني حجاج (^١) وهو مدلس، وفي إسناد البيهقي أبو شيبة الواسطي (^٢) وهو ضعيف جدًّا.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عباس عند الطبراني (^٣) بإسناد قال الحافظ (^٤): لا بأس به عنه.\nقال: \"أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب وهما جنب، فقال رسول الله ﷺ: رأيت الملائكة تغسلهما\"، وهو غريب في ذِكر حمزة كما قال في الفتح (^٥).\nقوله: (الهائعة) هي الصوت الشديد (^٦).\nوقد استدل بالحديث من قال إنه يغسل الشهيد إذا كان جنبًا، وبه قال أبو حنيفة (^٧) والمنصور بالله.\nوقال الشافعي (^٨) ومالك (^٩) وأبو يوسف (٧) ومحمد (٧) وإليه ذهب الهادي (١٠) والقاسم (١٠) والمؤيد بالله (١٠) وأبو طالب (^١٠): إنه لا يغسل لعموم الدليل وهو الحقّ، لأنه لو كان واجبًا علينا ما اكتفي فيه بغسل الملائكة، وفعلهم ليس من تكليفنا ولا أمرنا بالاقتداء بهم (^١١).\n٩/ ١٣٨٤ - (وَعَنْ أبي سَلّامٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أصْحابِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"أغَرْنا\n_________\n(^١) حجاج بن أرطاة انظر: \"تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس\" ص ١٢٥ - ١٢٦ رقم (٢/ ١١٨).\n(^٢) أبو شيبة العَبْسي الكبير، اسمه: إبراهيم بن عثمان. متروك الحديث. \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٧٦ - ٧٧) و\"تقريب التهذيب\" (رقم: ٢١٥).\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١٢٠٩٤).\n(^٤) في \"الفتح\" (٣/ ٢١٢).\n(^٥) (٣/ ٢١٢).\n(^٦) قال ابن الأثير في النهاية (٥/ ٢٨٨): الهائعة: الصِّياح والضَّجَّة.\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٣/ ٣١٧).\n(^٨) المجموع (٥/ ٢٢٣).\n(^٩) عيون المجالس (١/ ٤٥٥).\n(^١٠) البحر الزخار (٢/ ٩٤).\n(^١١) انظر: \"السيل الجرار\" (١/ ٦٨٠ - ٦٨٣) بتحقيقي.","vol":"7","page":263},{"text":"على حَيّ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَطَلَبَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ فَضَرَبَهُ فأخْطَأهُ وأصابَ نَفْسهُ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَخوكُمْ يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ\"، فابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَوَجَدُوهُ قَدْ ماتَ، فَلَفَّهُ رَسُولُ الله ﷺ بِثِيابِهِ وَدِمائِهِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ، فَقالُوا: يا رَسُولَ الله أَشَهيدٌ هُوَ؟ قالَ: \"نَعَمْ، وَأنا لَهُ شَهيدٌ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^١). [ضعيف]\nالحديث سكت عنه أبو داود (^٢) والمنذري (^٣)، وفي إسناده سلام بن أبي سلام وهو مجهول.\nوقال أبو داود بعد إخراجه عن سلام المذكور: إنما هو عن زيد بن سلام عن جَده أبي سلام، انتهى. وزيد ثقة.\nقوله: (فلفه رسول الله ﷺ بثيابه ودمائه) ظاهره أنه لم يغسله ولا أمر بغسله، فيكون من أدلة القائلين بأن الشهيد لا يغسل كما تقدم، وهو يدل على أن من قتل نفسه في المعركة خطأ حكمه حكم من قتله غيره في ترك الغسل.\nوأما من قتل نفسه عمدًا فإنه لا يغسل عند العترة (^٤) والأوزاعي (^٥) لفسقه لا لكونه شهيدًا.\nقوله: (وصلى عليه) فيه إثبات الصلاة على الشهيد، وسيأتي الكلام على ذلك (^٦).\nقوله: (قال نعم إلخ) فيه أن من قتل نفسه خطأ شهيدٌ.\nوقد أخرج مسلم (^٧) والنسائي (^٨) وأبو داود (^٩) عن سلمة بن الأكوع قال:\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٥٣٩).\n(^٢) في السنن (٣/ ٤٥).\n(^٣) في المختصر (٣/ ٣٨٣).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٩٥).\n(^٥) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٠٩).\n(^٦) الباب الثاني عند الحديث رقم (٢/ ١٤٠١) من كتابنا هذا.\n(^٧) في صحيحه رقم (١٢٤/ ١٨٠٢).\n(^٨) في سننه رقم (٣١٥٠).\n(^٩) في سننه رقم (٢٥٣٨) مختصرًا.\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":264},{"text":"\"لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالًا شديدًا، فارتدّ عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك وشكوا فيه رجل مات بسلاحه، فقال رسول الله ﷺ: مات جاهدًا مجاهدًا\"، وفي رواية: \"كذبوا، مات جاهدًا مجاهدًا فله أجره مرّتين\" هذا لفظ أبي داود (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-618>[الباب الرابع] باب صفة الغسل</span>\n١٠/ ١٣٨٥ - (عَنْ أُمِّ عَطيَّةَ قالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنا رَسُولُ الله ﷺ حينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ، فَقالَ: \"اغسلْنَها ثلاثًا أوْ خَمْسًا أو أكْثَرَ مِنْ ذلكَ إنْ رأيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسدْرٍ، وَاجْعَلْنَ في الْأخِيرَةِ كافُورًا أوْ شَيْئًا مِنْ كافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فآذِنَّني\"، فَلَمَّا فَرَغْنا آذَنَّاهُ، فأَعْطانا حَقْوَهُ، فَقالَ: \"أشْعِرْنَها إيّاهُ\"، يَعْني إزَارَهُ. رَوَاهُ الجَماعَةُ (^٢). [صحيح]\nوفي رِوَايَةَ لَهُمْ (^٣) [قال] (^٤) \"ابْدأنَ بمَيامنها وَمَوَاضِعَ الوُضُوءِ مِنْها\". [صحيح]\nوفي لَفْظٍ (^٥): \"اغْسِلْنَها وِتْرًا ثَلاثًا أوْ خَمْسًا أوْ سَبْعًا أوْ كْثَرَ مِنْ ذلكِ إنْ رأيْتُنَّ\".\nوَفِيهِ قالَتْ: فَضَفَرْنا شَعْرَها ثَلاثَةَ قُرُونٍ فألْقَيْنَاهَا خَلْفَها (^٦). مُتَّفَقٌ عَلْيهمَا، لَكِنْ لَيْسَ لِمُسْلِمٍ فِيهِ: \"فألْقَيْناها خَلْفَها\"). [صحيح]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٥٣٨).\n(^٢) أحمد (٦/ ٤٠٧) والبخاري رقم (١٢٥٤) ومسلم رقم (٣٦/ ٩٣٩) وأبو داود رقم (٣١٤٢) والترمذي رقم (٩٩٠) والنسائي رقم (١٨٨١) وابن ماجه رقم (١٤٥٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد (٦/ ٤٠٨) والبخاري رقم (١٢٥٥) ومسلم رقم (٤٣/ ٩٣٩). وأبو داود رقم (٣١٤٥) والترمذي رقم (٩٩٠) والنسائي رقم (١٨٨٤) وابن ماجه رقم (١٤٥٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) أخرجه أحمد (٥/ ٨٤) والبخاري رقم (١٢٥٣) ومسلم رقم (٣٩/ ٩٣٩).\n(^٦) أخرجه أحمد (٦/ ٤٠٨) والبخاري رقم (١٢٦٣) ومسلم رقم (٤١/ ٩٣٩).","vol":"7","page":265},{"text":"قوله: (حين توفيت ابنته) في رواية متفق عليها (^١): \"ونحن نغسل ابنته\"، قال في الفتح (^٢): ويجمع بينهما بأن المراد أنه دخل حين شرع النسوة في الغسل. وابنته المذكورة هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع كما في مسلم (^٣).\nوقال الداودي (^٤): إنها أمّ كلثوم زوج عثمان. ويدل عليه ما أخرجه ابن ماجه (^٥) بإسناد على شرط الشيخين كما قال الحافظ (^٦)، ولفظه: \"دخل علينا ونحن نغسل ابنته أمّ كلثوم - وكذا وقع لابن بشكوال في المبهمات (^٧) عن أمّ عطية والدولابي في الذرّية الطاهرة (^٨).\nقال في الفتح (^٩): فيمكن ترجيح أنها أمّ كلثوم بمجيئه من طرق متعددة. ويمكن الجمع بأن تكون أمّ عطية حضرتهما جميعًا، فقد جزم ابن عبد البرّ (^١٠) في ترجمتها بأنها كانت غاسلة الميتات، انتهى.\nقوله: (اغسلنها) قال ابن [بريدة] (^١١): استدلّ به على وجوب غسل الميت.\nقال ابن دقيق العيد (^١٢): لكن قوله: ثلاثًا إلخ، ليس للوجوب على المشهور\n_________\n(^١) البخاري رقم (١٢٥٤) ومسلم رقم (٣٨/ ٩٣٩).\n(^٢) (٣/ ١٢٨).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٠/ ٩٣٩). وانظر: شرح صحيح مسلم للنووي (٧/ ٤).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٢٨).\n(^٥) في سننه رقم (١٤٥٨). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في \"الفتح\" (٣/ ١٢٨).\n(^٧) هو كتاب \"غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة\"، تأليف: أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال (١/ ٧١ - ٧٣ - رقم الخبر ٦) وذكر أنها زينب وذكر الحجة في ذلك، كما ذكر بأنها أم كلثوم وأورد الشاهد لذلك.\nقلت: والذي تميل إليه النفس أن أم عطية حضرت زينب وأم كلثوم وهذا الجمع أقوى لإعمال الأدلة الصحيحة في المسألة.\n(^٨) \"الذرية الطاهرة\" تأليف أبي بشر، محمد بن أحمد بن حماد، تحقيق: سعد المبارك الحسن.\n(^٩) (٣/ ١٢٨).\n(^١٠) في \"الاستيعاب\" (٤/ ٥٠٢).\n(^١١) في المخطوط (أ) و(ب): (بريدة) وفي \"الفتح\" (بزيزة).\n(^١٢) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ١٦٤).","vol":"7","page":266},{"text":"من [مذاهب] (^١) العلماء، فيتوقف الاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد، لأن قوله ثلاثًا غير مستقلّ بنفسه، فلا بد أن يكون داخلًا تحت صيغة الأمر فيراد بلفظ الأمر الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل والندب بالنسبة إلى الإيتار، انتهى.\nفمن جوز ذلك جوّز الاستدلال بهذا الأمر على الوجوب، ومن لم يجوّزه حمل الأمر على الندب لهذه القرينة، واستدلّ على الوجوب بدليل آخر.\nوقد ذهب الكوفيون وأهل الظاهر (^٢) والمزني إلى إيجاب الثلاث.\nوروي ذلك عن الحسن وهو يردّ ما حكاه في البحر (^٣) من الإجماع على أن الواجب مرّة فقط.\nقوله: (من ذلك) بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنث.\nقال في الفتح (^٤): ولم أر في شيء من الروايات بعد قوله: \"سبعًا\" التعبير بأكثر من ذلك إلا في رواية لأبي داود (^٥)، وأما سواه، فإما: \"أو سبعًا\"، وإما: \"أو أكثر من ذلك\". انتهى.\nوهو ذهول منه عما أخرجه البخاري (^٦) في باب يجعل الكافور. فإنه روى حديث أمّ عطية هنالك بلفظ: \"اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك\"، وقد صرّح المصنف ﵀ بأن الجمع بين التعبير بسبع [وأكثر] (^٧) متفق عليه (^٨) كما وقع في حديث الباب.\nلكن قال ابن عبد البرّ (^٩): لا أعلم أحدًا قال بمجاوزة السبع، وصرّح بأنها مكروهة: أحمد (^١٠)، والماوردي (^١١)، وابن المنذر (^١٢).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (مذهب).\n(^٢) المحلى (٥/ ١٢١).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ١٠٢).\n(^٤) (٣/ ١٢٩).\n(^٥) في السنن رقم (٣١٤٦). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٢٥٩).\n(^٧) في المخطوط (ب): (أو أكثر).\n(^٨) أحمد (٥/ ٨٤) والبخاري رقم (١٢٥٣) ومسلم رقم (٣٩/ ٩٣٩).\n(^٩) في \"التمهيد\" (٦/ ١٩١).\n(^١٠) المغني (٣/ ٣٧٨ - ٣٧٩).\n(^١١) الحاوي (٣/ ١١).\n(^١٢) في الأوسط (٥/ ٣٣٣).","vol":"7","page":267},{"text":"قوله: (إن رأيتنّ ذلك) فيه دليل على التفويض إلى اجتهاد الغاسل، ويكون ذلك بحسب الحاجة لا التشهي كما قال في الفتح (^١).\nقال ابن المنذر (^٢): إنما فوّض الرأي إليهنّ بالشرط المذكور وهو الإيتار.\nقوله: (بماء وسدر) قال الزين بن المنير (^٣): ظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل؛ لأن قوله: \"بماء وسدر\" يتعلق بقوله \"اغسلنها\". قال: وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف - لا للتطهير؛ لأن الماء المضاف لا يتطهر به.\nوتعقبه الحافظ (^٤) بمنع لزوم مصير الماء مضافًا بذلك لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر ثم يغسل بالماء في كل مرّة، فإن لفظ الخبر لا يأبى ذلك.\nقوله: (واجعلن في الأخيرة كافورًا أو شيئًا من كافور)، هو شكّ من الراوي.\nقال في الفتح (^٥): الأوّل محمول على الثاني لأنه نكرة في سياق الإثبات فيصدق بكل شيء منه، وقد جزم البخاري (^٦) في رواية باللفظ الأوّل، وظاهره أنه يجعل الكافور في الماء، وبه قال الجمهور (^٧).\nوقال النخعي والكوفيون: إنما يجعل الكافور في الحنوط، والحكمة في الكافور كونه طيب الرائحة، وذلك وقت تحضر فيه الملائكة.\nوفيه أيضًا تبريد وقوّة نفوذ، وخاصة في تصلب بدن الميت وطرد الهوامّ عنه وردع ما يتحلل من الفضلات، ومنع إسراع الفساد إليه، وإذا عدم قام غيره مقامه مما فيه هذه الخواصّ أو بعضها.\nقوله: (فآذنني) أي أعلمنني.\nقوله: (فأعطانا حقوه) قال: في الفتح (^٨): بفتح المهملة ويجوز كسرها،\n_________\n(^١) (٣/ ١٢٩).\n(^٢) في الأوسط (٥/ ٣٣٣).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٢٦).\n(^٤) في \"الفتح\" (٣/ ١٢٩).\n(^٥) (٣/ ١٢٩).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٢٥٤).\n(^٧) المغني (٣/ ٣٧٨).\n(^٨) (٣/ ١٢٩).","vol":"7","page":268},{"text":"وهي لغة هذيل بعدها قاف ساكنة، والمراد به هنا الإزار كما وقع مفسرًا في آخر هذه الرواية. والحقوة في الأصل (^١): معقد الإزار، وأطلق على الإزار مجازًا.\nوفي رواية للبخاري (^٢) \"فنزع عن حقوه إزاره\"، والحقو على هذا حقيقته.\nقوله: (فقال أشعرنها إياه) أي ألففنها فيه؛ لأن الشعار ما يلي الجسد من الثياب، والمراد اجعلنه شعارًا لها (^٣).\nقال في الفتح (^٤): قيل الحكمة في تأخير الإزار معه إلى أن يفرغن من الغسل ولم يناولهنّ إياه أولًا ليكون قريب العهد من جسده حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلا جسدها فاصل وهو أصل في التبرّك بآثار الصالحين (^٥).\nوفيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل. وقد نقل ابن بطال (^٦) الاتفاق على ذلك.\nقوله: (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها)، ليس بين الأمرين تناف لإمكان البداءة بمواضع الوضوء وبالميامن معًا.\n_________\n(^١) النهاية لابن الأثير (١/ ٤١٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٢٥٧).\n(^٣) النهاية (٢/ ٤٨٠) والمفهم (٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥).\n(^٤) (٣/ ١٢٩).\n(^٥) الواقع الذي يجب فهمه ومعرفته أن التبرك بالنبي ﷺ وبآثاره مشروع، فإن النبي ﷺ مبارك في ذاته وآثاره وأفعاله، وكان صحابته الكرام يعرفون ذلك وأقرَّهم النبي ﷺ عليه.\nولكن هل يقاس على النبي ﷺ غيره من الصالحين، فيُتبرّك به وبآثاره كما ذهب إليه الحافظ ابن حجر.\nالواقع أنه لا يوجد هناك أيّ دليل على جواز التبرك بغير النبي ﷺ، فلم يؤثر عن النبي ﷺ أنه أمر بالتبرك بغيره من الصحابة ﵃ أو غيرهم، سواء بذواتهم، أو بآثارهم، أو أرشد إلى شيء من ذلك. وكذا لم يُنقل حصول هذا النوع من التبرك من قبل الصحابة ﵃ بغيره ﷺ، لا في حياته ﷺ ولا بعد مماته ﷺ.\nولهذا ذهب المحققون من علماء أهل السنة والجماعة إلى أن التبرك بذوات الصالحين وبآثارهم غير مشروع، بل هو من التبرك الممنوع.\n[انظر: \"التبرك أنواعه وأحكامه\" د. ناصر بن عبد الرحمن الجديع ص ٢٦١ و\"منهج الحافظ ابن حجر في العقيدة من خلال \"فتح الباري\" د. محمد إسحاق كندو (٢/ ١٠٢٦ - ١٠٢٨)].\n(^٦) في شرحه لصحيح البخاري (٣/ ٢٥٥).","vol":"7","page":269},{"text":"قال الزين بن المنيِّر (^١): قوله \"ابدأن بميامنها\"، أي في الغسلات التي لا وضوء فيها ومواضع الوضوء منها: أي في الغسلة المتصلة بالوضوء، وفي هذا ردّ على من لم يقل باستحباب البداءة بالميامن وهم الحنفية (^٢).\nواستدلّ به على استحباب المضمضة والاستنشاق في غسل الميت خلافًا للحنفية (^٣).\nقوله: (اغسلنها وترًا ثلاثًا إلخ)، استدلّ به على أن أقلّ الوتر ثلاث.\nقال الحافظ (^٤): ولا دلالة فيه لأنه سيق مساق البيان للمراد، إذ لو أطلق لتناول الواحدة فما فوقها.\nقوله: (فضفرنا شعرها ثلاثة قرون) هو بضاد وفاء خفيفة. وفيه استحباب ضفر شعر المرأة وجعله ثلاثة قرون وهي ناصيتها وقرناها: أي جانبا رأسها كما وقع في رواية وكيع عن سفيان عن البخاري (^٥) تعليقًا، ووصل ذلك الإسماعيلي (^٦)، وتسمية الناصية قرنًا تغليب.\nوقال الأوزاعي (^٧) والحنفية (^٨): أنه يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقًا.\nقال القرطبي (^٩): وكأنّ سبب الخلاف أن الذي فعلته أمّ عطية هل استندت فيه إلى النبيّ ﷺ فيكون مرفوعًا، أو هو شيء رأته ففعلته استحبابًا؟ كلا الأمرين\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٣١).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٣/ ٢١٧) وفيها أن السنة عند الأحناف البداية بالميامن. خلافًا لما ذُكر.\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٣/ ٢١٤) وفيه: \" .... قلنا: المضمضة إدارة الماء في داخل الفم، والاستنشاق: إدخال الماء في الأنف وجذبه إلى الخياشيم، وهذا كله متعذر … \" اهـ.\n(^٤) في \"الفتح\" (٣/ ١٣٠).\n(^٥) (٣/ ١٣٣ بإثر الحديث رقم ١٢٦٢): \" … وقال وكيعٌ: قال سفيان: \"ناصِيَتَها وقَرَنيْها\".\n(^٦) كما في \"الفتح\" (٣/ ١٣٠).\n(^٧) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٣٣).\n(^٨) البناية في شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\n(^٩) في المفهم (٢/ ٥٩٥).","vol":"7","page":270},{"text":"محتمل، لكن الأصل أن لا يفعل [في الميت] (^١) شيء من جنس القرب إلا بإذن الشرع ولم يرد ذلك مرفوعًا كذا قال.\nوقال النووي (^٢): الظاهر عدم اطلاع النبيّ ﷺ وتقريره له.\nوتعقب ذلك الحافظ (^٣) بأن سعيد بن منصور روى عن أمّ عطية أنها قالت: قال لنا رسول الله ﷺ: \"اغسلنها وترًا واجعلن [شعرها] (^٤) ضفائر\"، وأخرج ابن حبان في صحيحه (^٥) عن أمّ عطية مرفوعًا بلفظ: \"واجعلن لها ثلاثة قرون\".\nقوله: (فألقيناها خلفها) فيه استحباب جعل ضفائر المرأة خلفها. وقد زعم ابن دقيق العيد (^٦) أن الوارد في ذلك حديث غريب.\nقال في الفتح (^٧): وهو مما يتعجب منه مع كون الزيادة في صحيح البخاري (^٨)، وقد توبع رواتها عليها، وقد استوفى تلك المتابعات، وذكر للحديث فوائد غير ما تقدم.\n١١/ ١٣٨٦ - (وَعَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: لَمّا أرَادُوا غُسْلَ رَسُولِ الله ﷺ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقالُوا: وَالله ما نَدْرِي كَيْفَ نَصْنَعُ، أَنُجَرّدُ رَسُولَ الله ﷺ كما نُجَرّدُ مَوْتانا، أمْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثيابُهُ؟ قالَتْ: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أرْسَلَ الله عَلَيْهِمُ السِّنَةَ، حتَّى وَالله ما مِنْ القَوْمِ مِنْ رَجُلٍ إلا ذَقْنُهُ في صَدْرِهِ نائِمًا، قالَتْ: ثُم كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ ناحِيةِ البَيْتِ لا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ فَقالَ: اغْسِلُوا النَّبي ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيابُهُ، قالَتْ: فَثارُوا إلَيْهِ فَغَسَّلُوا رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ في قَمِيصِهِ يُفاضُ عَلَيْهِ المَاءُ وَالسِّدْرُ وَيَدْلُكُ الرّجالُ بالقَمِيصِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٩) وَأَبُو دَاوُدَ (^١٠). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن حبان (^١١) والحاكم (^١٢).\n_________\n(^١) ما بين المعكوفتين مكرر في المخطوط (أ).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٤).\n(^٣) في \"الفتح\" (٣/ ١٣٤).\n(^٤) في المخطوط (ب): (أشعرها).\n(^٥) في صحيحه (رقم ٣٠٣٣) بسند صحيح.\n(^٦) في إحكام الأحكام (٢/ ١٦٦).\n(^٧) في \"الفتح\" (٣/ ١٣٤).\n(^٨) رقم الحديث (١٢٦٣).\n(^٩) في المسند (٦/ ٢٦٧).\n(^١٠) في سننه رقم (٣١٤١).\n(^١١) في صحيحه رقم (٦٦٢٧).\n(^١٢) في المستدرك (٣/ ٥٩ - ٦٠).","vol":"7","page":271},{"text":"وفي رواية لابن حبان (^١): \"فكان الذي أجلسه في حجره عليّ بن أبي طالب\".\nوروى الحاكم (^٢) عن عبد الله بن الحارث قال: \"غسل النبيّ ﷺ عليّ وعلى يده خرقة فغسله، فأدخل يده تحت القميص فغسله والقميص عليه\".\nوفي الباب عن بريدة عند ابن ماجه (^٣) والحاكم (^٤) والبيهقي (^٥) قال: \"لما أخذوا في غسل رسول الله ﷺ ناداهم منادٍ من الداخل: لا تنزعوا عن النبيّ [ﷺ] (^٦) قميصه\".\nوعن ابن عباس عند أحمد (^٧) أن عليًا أسند رسول الله ﷺ إلى صدره وعليه [قميصه] (^٨)، وفي إسناده حسين بن عبد الله (^٩) وهو ضعيف.\nوعن جعفر بن محمد عن أبيه عند عبد الرزاق (^١٠) وابن أبي شيبة (^١١)\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٦٦٢٨).\nقلت: وأخرجه إسحاق بن راهويه رقم (٩١٤) وابن ماجه رقم (١٤٦٤) وابن الجارود رقم (٥١٧) والبيهقي (٣/ ٣٨٧) وفي الدلائل (٧/ ٢٤٢) من طرق.\nقال الحاكم: صحيح، على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي.\nوهو حديث صحيح والله أعلم.\n(^٢) في المستدرك (١/ ٣٦٢).\n(^٣) في السنن رقم (١٤٦٦).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٣٥٤).\n(^٥) في السنن الكبرى (٣/ ٣٨٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٧٦): \"هذا إسناد ضعيف لضعف أبي بردة واسمه عمر بن يزيد التميمي\".\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني: منكر.\n(^٦) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٧) في المسند (١/ ٢٦٠) بسند ضعيف. لضعف حسين بن عبد الله الهاشمي المدني. وقد تقدم خلال شرح الحديث (٦/ ١٣٨١) من كتابنا هذا (حاشية).\n(^٨) في المخطوط (ب): (قميص).\n(^٩) تقدم الكلام عليه وهو ضعيف.\n(^١٠) في المصنف رقم (٦٠٧٧).\n(^١١) في المصنف (٣/ ٢٤٥).","vol":"7","page":272},{"text":"والبيهقي (^١) والشافعي (^٢) قال: \"غسل النبيّ ﷺ ثلاثًا بسدر، وغسل وعليه قميص، وغسل من بئر يقال لها: الغرس بقبا كانت لسعد بن خيثمة وكان يشرب منها، وولي سفلته عليّ والفضل محتضنه والعباس يصبّ الماء، فجعل الفضل يقول: \"أرحني قطعت وتيني إني لأجد شيئًا يترطل عليّ\".\nقال الحافظ (^٣): وهو مرسل جيد.\nقوله: (السنة) (^٤) بسين مهملة مكسورة بعدها نون وهي ما يتقدم النوم من الفتور الذي يسمى النعاس.\nقال عديّ بن الرقاع العاملي (^٥):\nوَسْنانُ أَقْصَدَهُ النُّعاسُ فَرَنَّقَتْ … في عينِهِ سِنَةٌ وليسَ بِنَائمِ (^٦)\n* * *\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٣/ ٣٩٥).\n(^٢) في المسند رقم (٥٦٢ - ترتيب).\nتقدم خلال شرح الحديث (٦/ ١٣٨١) من كتابنا هذا (حاشية).\n(^٣) في \"التلخيص\" (٢/ ٢١٦).\n(^٤) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٥/ ١٨٦): \"الوسنان أي النائم الذي ليس بمستغرق في نومه، والوسن أوّل النّوم، وقد وَسِنَ يوسَنُ سِنَةٌ، فهو وَسِنٌ ووسنانٌ، والهاء في السِّنة عِوضٌ عن الواو المحذوفة\" اهـ.\n(^٥) هو عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع بن علي بن شعل بن معاوية بن الحارث العاملي شاعر مغمور من حاضرة الشام (ت ٧٥ هـ، ٧١٤ م).\n(^٦) هذا البيت من قصيدة قالها في وصف عيني امرأة، وهي من البحر الكامل، والقافية من المتدارك. الديوان ص ٩٩ - ١٠٠ - البيت رقم (٣) وذكره ابن منظور في اللسان (١٣/ ٤٤٩).","vol":"7","page":273},{"text":"<span data-type='title' id=toc-619>[ثانيا] [¬*] أبواب الكفن وتوابعه</span>\n<span data-type='title' id=toc-620>[الباب الأول] باب التكفين من رأس المال</span>\n١/ ١٣٨٧ - (عَنْ خَبَّاب بْنِ الأرَتّ أن مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلْم يَتْرُكْ إلا نَمِرَةً، فَكُنَّا إذَا غَطَّيْنا بِها رأسَهُ بَدَتْ رِجْلاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنا رجْلَيْهِ بَدَا رأسُهُ، فأمَرَنا رَسُولُ الله ﷺ أنْ نُغَطِّي بِها رأسَه وَنَجْعَلَ على رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الإذْخِرِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا ابْنَ ماجَهْ) (^١). [صحيح]\n٢/ ١٣٨٨ - (وَعَنْ خَبّابٍ أيْضًا أن حَمْزَةَ لَمْ يُوجَدْ لَهُ كَفَنٌ إلا بُرْدَةٌ مِلْحاءُ إذَا جُعِلَتْ على قَدَمَيْهِ قَلَصَتْ عَنْ رأسِهِ حتَّى مُدَّتْ على رأسِهِ وَجُعِلَ على قَدَمَيْهِ الإذْخِرِ. رَوَاه أحْمَدُ) (^٢). [إسناده صحيح]\nالحديث الثاني أخرجه أيضًا الحاكم (^٣) عن أنس.\nقوله: (أن مصعب بن عمير قتل)، في رواية للبخاري (^٤) أن عبد الرحمن بن عوف قال: \"قتل مصعب بن عمير وكان خيرًا مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة، وقتل حمزة أو رجل آخر فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة\".\nقال في الفتح (^٥): قوله: \"أو رجل آخر\" لم أقف على اسمه، ولم يقع في أكثر الروايات إلا بلفظ حمزة ومصعب فقط.\n_________\n(^١) أحمد (٥/ ١٠٩) والبخاري رقم (٤٠٤٧) ومسلم رقم (٤٤/ ٩٤٠) وأبو داود رقم (٣١٥٥) والترمذي رقم (٣٨٥٣) والنسائي رقم (١٩٠٣). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٥/ ١١١) بسند صحيح.\n(^٣) في المستدرك (٢/ ١٢٠) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٢٩٣٩) والخطيب في التلخيص (١/ ٤٤). وإسناده صحيح، والله أعلم.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٢٧٤).\n(^٥) (٧/ ٣٥٤).\n\n[¬*] (تعليق الشاملة): في المطبوع «ثالثا»","vol":"7","page":274},{"text":"قوله: (إلا نمرة) هي شَمْلَةٌ فيها خطوط بيض وسود، أو بردة من صوف يلبسها الأعراب، كذا في القاموس (^١).\nقوله: (فأمرنا رسول الله ﷺ أن نغطي بها رأسه)، فيه دليل على أنه إذا ضاق الكفن عن ستر جميع البدن ولم يوجد غيره جعل مما يلي الرأس وجعل النقص مما يلي الرجلين.\nقال النووي (^٢): \"فإن ضاق عن ذلك سترت العورة. فإن فضل شيء جعل فوقها، وإن ضاق عن العورة سترت السوأتان لأنهما أهمّ، وهما الأصل في العورة.\nقال (^٣): وقد يستدلّ بهذا الحديث على أن الواجب في الكفن ستر العورة فقط، ولا يجب استيعاب البدن عند التمكن.\nفإن قيل: لم يكونوا متمكنين من جميع البدن لقوله: لم يوجد له غيرها، فجوابه أن معناه لم يوجد مما يملكه الميت إلا نمرة، ولو كان ستر جميع البدن واجبًا لوجب على المسلمين الحاضرين تتميمه إن لم يكن له قريب يلزمه نفقته، فإن كان وجبت عليه.\nفإن قيل: كانوا عاجزين عن ذلك لأن القضية جرت يوم أحد وقد كثرت القتلى من المسلمين واشتغلوا بهم وبالخوف من العدوّ عن ذلك.\nوجوابه أنه يبعد من حال الحاضرين المتولين دفنه أن لا يكون مع واحد منهم قطعة من ثوب ونحوها\"، انتهى (^٤).\nوقد استدلّ بالحديثين على أن الكفن يكون من رأس المال؛ لأن النبيّ ﷺ أمر بالتكفين في النمرة ولا مال غيرها.\nقال ابن المنذر (^٥): قال بذلك جميع أهل العلم إلا رواية شاذّة عن\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٦٢٧.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٦).\n(^٣) أي النووي في المرجع السابق (٧/ ٧).\n(^٤) أي كلام النووي في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٧ - ٧).\n(^٥) في الأوسط (٥/ ٣٦٢ - ٣٦٣).","vol":"7","page":275},{"text":"خلاس بن عمرو (^١)، قال: الكفن من الثلث (^٢). وعن طاوس (^٣) قال: من الثلث إن كان قليلًا.\nوحكى في البحر (^٤) عن الزهري وطاوس أنه من الثلث إن كان معسرًا.\nوقد أخرج الطبراني في الأوسط (^٥) من حديث عليّ: \"أن الكفن من جميع المال\"، وإسناده ضعيف.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في العلل (^٦) من حديث جابر، وحكى عن أبيه أنه منكر، وقد أخرجهما عبد الرزاق (^٧).\nقوله: (ونجعل على رجليه شيئًا من الإذخر) فيه أنه يستحبّ إذا لم يوجد ساتر البتة لبعض البدن أو لكله أن يغطى بالإذخر، فإن لم يوجد فما تيسر من نبات الأرض. وقد كان الإذخر مستعملًا لذلك عند العرب كما يدلّ عليه قول العباس: إلا الإذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا.\n_________\n(^١) خلاس بن عمرو الهجري، حدث عن علي، وعمار بن ياسر، وعائشة، بصري ثقة، وكان قديمًا كثير الحديث، كانت له صحيفة يحدث عنها، وثقه أحمد وغيره.\n[سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٩١)].\n(^٢) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٦٣).\n(^٣) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٦٣) ونقل الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٤١) هذا القول عن المؤلف، عن طاوس.\nوأخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٣٦ رقم ٦٢٢٦) عن ابن التيمي عن أبيه عن طاوس قال: \"الكفن من جميع المال، قال: فإن كان المال قليلًا فهو من الثلث\".\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ١٠٤).\n(^٥) رقم (٧٤٠١) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٣) وقال: \"فيه عبد الله بن هارون الفروي، وهو ضعيف\" اهـ.\n(^٦) (١/ ٣٧٠). وقال أبو حاتم: منكر.\n(^٧) في المصنف (٣/ ٤٣٥ رقم ٦٢٢٥) عن خلاس. وقد تقدم.\nوكذلك (٣/ ٤٣٦ رقم ٦٢٢٦) عن طاووس.","vol":"7","page":276},{"text":"<span data-type='title' id=toc-621>[الباب الثاني] باب استحباب إحسان الكفن من غير مغالاة</span>\n٣/ ١٣٨٩ - (عَن أبي قَتَادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا وَلِيَ أحَدُكُمْ أخاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^١) وَالتِّرْمِذيُّ) (^٢). [صحيح]\n٤/ ١٣٩٠ - (وَعَنْ جابِرٍ أن النَّبي ﷺ خَطَبَ يَوْمًا فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أصحْابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طائِلٍ وَقُبِرَ لَيْلًا، فَزَجَرَ النَّبيُّ ﷺ أنْ يُقْبَر الرَّجلُ لَيْلًا حتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إلا أنْ يَضْطَرَّ إنْسانٌ إلى ذلِكَ، وَقالَ النَّبيُّ ﷺ: \"إِذَا كَفَّنَ أحَدُكُمْ أخاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) وأبُو دَاوُدَ) (^٥). [صحيح]\nحديث أبي قتادة حسنه الترمذي (^٦) ورجال إسناده ثقات.\nوفي الباب عن أمّ سلمة عند الديلمي (^٧) أن النبيّ ﷺ قال: \"أحسنوا الكفن، ولا تؤذوا موتاكم بعويل ولا بتزكية ولا بتأخير وصية ولا بقطيعة، وعجلوا بقضاء دينه، واعدلوا عن جيران السوء وإذا حفرتم فأعمقوا وأوسعوا\".\nوعن جابر غير حديث الباب عند الديلمي (^٨) أيضًا قال: قال النبيّ ﷺ: \"أحسنوا كفن موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون بها في قبورهم\".\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٤٧٤).\n(^٢) في سننه رقم (٩٩٥) وقال: حسن غريب.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٣/ ٢٩٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٩/ ٩٤٣).\n(^٥) في السنن رقم (٣١٤٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في السنن (٣/ ٣٢١) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٧) في \"الفردوس\" (١/ ٩٨ رقم ٣١٨) بدون سند.\n(^٨) في \"الفردوس\" (١/ ٩٨ رقم ٣١٧) بدون سند.\nوانظر: \"تنزيه الشريعة\" لابن عراق (٢/ ٣٧٣ رقم ٣٢).","vol":"7","page":277},{"text":"قوله: (فليحسن كفنه) ضبط بفتح الحاء وإسكانها.\nقال النووي (^١): وكلاهما صحيح، والمراد بإحسان الكفن: نظافته [ونقاؤه] (^٢) وكثافته وستره وتوسطه، وكونه من جنس لباسه في الحياة لا أفخر منه ولا أحقر.\nقال العلماء (^٣): وليس المراد بإحسانه السرف فيه والمغالاة ونفاسته، وإنما المراد ما تقدم.\nقوله: (غير طائل) أي حقير غير كاملٍ.\nقوله: (حتى يصلى عليه) هو بفتح اللام كما قال النووي (١) وإنما نهى عن القبر ليلًا حتى يصلّي عليه؛ لأن الدفن نهارًا يحضره كثيرون من الناس ويصلون عليه، ولا يحضره في الليل إلا أفراد.\nوقيل: لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل لرداءة الكفن فلا يبين في الليل.\nويؤيده أوّل الحديث وآخره.\nقال القاضي (٤): العلتان صحيحتان. قال (^٤): والظاهر أن النبيّ ﷺ قصدهما معًا. قال: وقد قيل غير هذا.\nقوله: (إلا أن يضطرّ الإنسان إلى ذلك) يدلّ على أنه لا بأس به في وقت الضرورة.\nوقد اختلف العلماء في الدفن بالليل (^٥)، فكرهه الحسن البصري (^٦) إلا لضرورة.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١١).\n(^٢) في المخطوط (ب): (ونقاته).\n(^٣) حكاه النووي عنهم في شرحه لصحيح سلم (٧/ ١١).\n(^٤) عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٣٩٩).\n(^٥) الأوسط لابن المنذر (٥/ ٤٦٠).\n(^٦) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٦١).\nوأخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٤٧) من طريق أبي حرة عن الحسن.","vol":"7","page":278},{"text":"وقال جماعة العلماء من السلف والخلف: لا يكره، واستدلوا بأن أبا بكر الصدّيق وجماعة من السلف دفنوا ليلًا من غير إنكار (^١).\nوبحديث: \"المرأة السوداء [أو الرجل] (^٢) والرجل الذي كان يقمّ المسجد، فتوفي بالليل فدفنوه ليلًا، وسألهم النبيّ ﷺ عنه فقالوا: توفي فدفناه في الليل، فقال: ألا آذنتموني؟ قالوا: كانت ظلمة ولم ينكر عليهم\"، أخرجه البخاري (^٣). وسيأتي في باب الدفن (^٤) ليلًا.\nوأجابوا عن حديث الباب بأن النهي كان لترك الصلاة لا لمجرّد الدفن بالليل، أو عن إساءة الكفن أو عن المجموع، وتأتي بقية الكلام إن شاء الله في باب الدفن ليلًا (٤).\n٥/ ١٣٩١ - (وَعَنْ عائِشَةَ أن أبا بَكْرٍ نَظَرَ إلى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كانَ يَمْرَضُ فِيهِ بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ، فَقالَ: اغْسِلوا ثَوْبي هَذَا، وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ فَكَفِّنونِي فِيها، قلْتُ: إن هَذَا خَلَقٌ؟ قالَ: إنَّ الحَيَّ أَحَقُّ بالجَديدِ مِنَ المَيِّتِ إنمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ. مُخْتَصَرٌ مِنَ البُخاريّ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (به ردْع) (^٦) بسكون المهملة بعدها عين مهملة: أي لطخ لم يعمه كله.\nقوله: (وزيدوا عليه ثوبين)، في رواية: \"جديدين\".\n_________\n(^١) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٦٠) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٤٦) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن أبا بكر مات ليلة الثلاثاء ودفن من ليلته قبل أن يصبح.\nوهو أثر صحيح، والله أعلم.\n• وأخرج ابن سعد في الطبقات (٨/ ٧٨) أخبرنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن الزبير دفن عائشة ليلًا.\nوهو أثر صحيح. والله أعلم.\n(^٢) في المخطوط (ب): (والرجل).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٣٣٧).\n(^٤) الباب السادس عند الحديث رقم (٢٠/ ١٤٨٠ - ٢٢/ ١٤٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٣٨٧).\n(^٦) النهاية (٢/ ٢١٥).","vol":"7","page":279},{"text":"قوله: (فكفنوني فيها) رواية أبي ذرّ \"فيهما\"، وفسَّر الحافظ (^١) ضمير المثنى بالمزيد والمزيد عليه. وفي رواية غير أبي ذرّ \"فيها\" كما وقع عند المصنف.\nقوله: (خلق) بفتح المعجمة واللام: أي غير جديد (^٢).\nوفي رواية عند ابن سعد (^٣): \"ألا نجعلها جددًا كلها؟ قال: لا\"، وظاهره أن أبا بكر كان يرى عدم المغالاة في الأكفان ويؤيده قوله: \"إنما هو للمهلة\".\nوروى أبو داود (^٤) من حديث عليّ مرفوعًا: \"لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعًا\".\nولا يعارضه حديث جابر (^٥) في الأمر بتحسين الكفن كما تقدم فإنه يجمع بينهما بحمل التحسين على الصفة وحمل المغالاة على الثمن.\nوقيل: التحسين حق للميت، فإذا أوصى بتركه اتبع كما فعل الصديق، ويحتمل أن يكون اختار ذلك الثوب بعينه لمعنى فيه من التبرّك لكونه صار إليه من النبيّ ﷺ، أو لكونه كان قد جاهد فيه أو تعبد فيه.\nويؤيده ما رواه ابن سعد (^٦) من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: قال أبو بكر: \"كفنوني في ثوبيّ اللذين كنت أصلي فيهما\".\nقوله: (إنما هو أي الكفن للمهلة) قال القاضي عياض (^٧): روي بضم الميم وفتحها وكسرها، وبذلك جزم الخليل (^٨).\nوقال ابن حبيب (^٩): هو بالكسر: الصديد، وبالفتح: التمهل، وبالضم: عكر الزيت، والمراد هنا الصديد، [ويحتمل] (^١٠) أن يكون المراد بقوله: \"وإنما\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٣/ ٢٥٣).\n(^٢) القاموس المحيط ص ١١٣٧.\n(^٣) في الطبقات الكبرى (٣/ ١٩٧).\n(^٤) في سننه رقم (٣١٥٤) وهو حديث ضعيف.\n(^٥) المتقدم برقم (١٣٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) في الطبقات الكبرى (٣/ ١٩٦).\n(^٧) في \"مشارق الأنوار على صحاح الآثار\" (١/ ٣٨٩).\n(^٨) في كتابه \"العين\" ص ٩٢٨.\n(^٩) ذكره ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٦/ ٢٠٢).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (ويحمل).","vol":"7","page":280},{"text":"هو \"أي الجديد، وأن يكون المراد بالمهلة على هذا التمهل: أي الجديد لمن يريد البقاء.\nقال الحافظ (^١): والأوّل أظهر.\nوفي هذا الأثر استحباب التكفين في ثلاثة أكفان، وجواز التكفين في الثياب المغسولة وإيثار الحيّ بالجديد.\nويدلّ على استحباب أن يكون الكفن جديدًا، ما أخرجه أبو داود (^٢) وابن حبان (^٣) والحاكم (^٤) من حديث أبي سعيد أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الميت يبعث في ثيابه التي مات فيها\".\nورواه ابن حبان (٣) بدون القصة، وقال: أرادَ بذلك أعمالَهُ لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدثر: ٤]، يريد وعَمَلَكَ فأصْلِحْهُ.\nقال: والأخبار الصحيحة صريحة أن الناس يحشرون حفاة عراة (^٥).\nوحكى الخطابي (^٦) في الجمع بينهما أنه يبعث في ثيابه ثم يحشر عريانًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-622>[الباب الثالث] باب صفة الكفن للرجل والمرأة</span>\n٦/ ١٣٩٢ - (عَنِ ابْنِ عَباسٍ أن رَسُولَ الله ﷺ كُفِّن في ثَلاثَةِ أثْوَابٍ: قَمِيصِهِ\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٣/ ٢٥٤).\n(^٢) في سننه رقم (٣١١٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٧٣١٦) بسند صحيح.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٣٤٠) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) يشير المؤلف ﵀ إلى الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري رقم (٦٥٢٧) ومسلم رقم (٥٦/ ٢٨٥٩).\nعن عائشة ﵂، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يُحْشَرُ الناسُ حُفاةً عُراةً غُرْلًا\" قالت عائشة: فقلت: الرجال والنساء جميعًا ينظُرُ بعضهم إلى بعض؟ قال: الأمرُ أشدُّ من أن يُهِمَّهُمْ ذلك\"، وفي رواية: \"من أن ينظر بعضهم إلى بعض\".\n(^٦) في معالم السنن (٣/ ٤٨٥ - مع السنن).","vol":"7","page":281},{"text":"الذِي ماتَ فيهِ، وَحُلَّةٍ نَجْرانِية، الحُلةُ ثَوْبان. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ) (^٢). [ضعيف]\n٧/ ١٣٩٣ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ الله ﷺ في ثَلاثَةِ أثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيةٍ جُدَدٍ يَمَانِيَّةٍ لَيْسَ فِيها قَمِيصٌ وَلَا عِمامَةٌ أُدْرِجَ فِيهَا إدْرَاجًا. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^٣). [صحيح]\nوَلَهُمْ إلَّا أحْمَدَ وَالبُخارِيَّ (^٤) وَلَفْظهُ لمُسْلِمٍ: وأما الحُلَّةُ فإنَّمَا شُبِّهَ على النَّاسِ فِيها إنَّمَا اشْتُرِيَتْ لِيُكَفَّنَ فِيها فتُرِكَتِ الحُلُّةُ وكُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أثْوابٍ بيضٍ سَحُوليَّة. [صحيح]\nولمُسْلِمٍ (^٥): [قالَتْ] (^٦): أُدْرِجَ رَسُولُ الله ﷺ في حُلَّةٍ يَمَنِيَّةٍ كانَتْ لِعَبْدِ الله بْنِ أبي بَكْرٍ ثَم نُزِعَتْ عَنْه وكُفِّنَ في ثَلاثَةِ أثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ يَمَانِيَّةٍ ليس فِيها عِمامَةٌ وَلا قَمِيصٌ). [صحيح]\nحديث ابن عباس في إسناده يزيد بن أبي زياد (^٧) وقد تغير، وهذا من أضعف حديثه.\nوقال النووي (^٨): إنه مجمع على ضعف يزيد المذكور، وقد بين مسلم أنه ﷺ لم يكفن في الحلة، وإنما شبه على الناس كما ذكر المصنف.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٢٢).\n(^٢) في السنن رقم (٣١٥٣).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (١٤٧١) وابن أبي شيبة (٣/ ٢٥٨) والطبراني رقم (١٢١٤٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٠٠).\nوهو حديث ضعيف والله أعلم.\n(^٣) أحمد (٦/ ٤٥، ١١٨، ١٣٢) والبخاري رقم (١٢٧٣) ومسلم رقم (٤٥/ ٩٤١) وأبو داود رقم (٣١٥١) والترمذي رقم (٩٩٦) والنسائي رقم (١٨٩٧) وابن ماجه رقم (١٤٦٩).\n(^٤) مسلم رقم (٤٥/ ٩٤١) وأبو داود رقم (٣١٥٢) والترمذي رقم (٩٩٦) والنسائي رقم (١٨٩٩) وابن ماجه رقم (١٤٦٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٦/ ٩٤١).\n(^٦) في المخطوط (ب): (قال).\n(^٧) يزيد بن أبي زيادٍ الهاشميُّ مولاهم، الكوفي: ضعيف، كَبِرَ فتغيَّرَ وصار يتلَّقنُ، وكان شيعيًا، من الخامسة … التقريب رقم (٧٧١٧).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٨).","vol":"7","page":282},{"text":"وفي الباب عن جابر بن سمرة عند البزار (^١) وابن عديّ في الكامل (^٢): \"أنه كفن ﷺ في ثلاثة أثواب: قميص، وإزار، ولفافة\"، وفي إسناده ناصح وهو ضعيف.\nوعن ابن عباس غير حديث الباب عند ابن عديّ (^٣) قال: \"كفن ﷺ في قطيفة حمراء\"، وفي إسناده قيس بن الربيع وهو ضعيف.\nقال الحافظ (^٤): وكأنه اشتبه عليه بحديث: \"جعل في قبره قطيفة حمراء\"، فإنه يروى بالإسناد المذكور بعينه.\nوعن عليّ عند ابن أبي شيبة (^٥) وأحمد (^٦) والبزار (^٧) قال: \"كفن النبيّ ﷺ في سبعة أثواب\"، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وهو سيء الحفظ لا يصلح [الاحتجاج] (^٨) بحديثه إذا خالف الثقات كما هنا.\nوقد خالف ههنا رواية نفسه، فإنه روى عن جابر: \"أنه ﷺ كفن في ثوب نمرة\" (^٩).\n_________\n(^١) في المسند (رقم ٨١١ - كشف) وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٣): فيه ناصح المُحَلِّمي وهو ضعيف.\n(^٢) في \"الكامل\" (٧/ ٢٥١١) في ترجمة \"ناصح بن عبد الله أبو عبد الله المُحَلِّمي\".\n(^٣) في \"الكامل\" (٦/ ٢٠٦٨) في ترجمة \"قيس بن الربيع أبو محمد الأسدي الكوفي \".\n(^٤) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٢١).\n(^٥) في المصنف (٣/ ٢٦٢).\n(^٦) في المسند (١/ ٩٤، ١٠٢).\n(^٧) في المسند رقم (٦٤٦).\nقلت: وأخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٣) في ترجمة عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٤٤٨) في ترجمة ابن عقيل أيضًا. وذكره ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" رقم (١٤٩٨) وقال: حديث لا يصح …\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٣) وقال: رواه أحمد وإسناده حسن والبزار.\nقلت: وهو حديث ضعيف لتفرد عبد الله بن محمد بن عقيل به، ولمخالفته الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري رقم (١٢٦٤) ومسلم رقم (٩٤١) عن عائشة ﵂ \"أن رسول الله ﷺ كُفِّن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كرسُف\".\n(^٨) في المخطوط (أ): (للاحتجاج).\n(^٩) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٢٢).","vol":"7","page":283},{"text":"قال الحافظ (^١): وروى الحاكم من حديث أيوب عَن نافع عن ابن عمر ما يعضد رواية ابن عقيل عن ابن الحنفية عن عليّ يعني أنه ﷺ كفن في سبعة.\nوعن جابر عند أبي داود (^٢): \"أنه ﷺ كفن في ثوبين وبرد حبرة\".\nوفي رواية للنسائي (^٣) فذكر لعائشة قولهم: \"في ثوبين وبرد حبرة، فقالت: قد أتي بالبرد ولكنهم ردّوه [ولم يكفنوه به] (^٤).\nوأخرج مسلم (^٥) والترمذي (^٦) عنها أنها قالت: \"إنهم نزعوها عنه\".\nوروى عبد الرزاق (^٧) عن معمر عن هشام بن عروة: \"أن النبيّ ﷺ لفّ في برد حبرة جفف فيه ثم نزع عنه\".\nقال الترمذي (^٨): تكفينه في ثلاثة أثواب أصحّ ما ورد في كفنه.\nقوله: (قميصه الذي مات فيه) دليل لمن قال: باستحباب القميص في الكفن وهم الحنفية (^٩)، ومالك (^١٠)، وزيد بن عليّ (^١١)، والمؤيد (١١) بالله. وذهب الجمهور (^١٢) إلى أنه غير مستحبّ.\nواستدلوا بقول عائشة: \"ليس فيها قميص ولا عمامة\".\nوأجابوا عن حديث ابن عباس بأنه ضعيف الإسناد كما تقدم.\nوأجاب القائلون بالاستحباب أن قول عائشة: \"ليس فيها قميص ولا عمامة\" يحتمل نفي وجودهما.\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٢٢).\n(^٢) في سننه رقم (٣١٥٢) من حديث عائشة. وهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (١٨٩٩). وهو حديث صحيح.\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٥/ ٩٤١).\n(^٦) في سننه رقم (٩٩٦). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المصنف رقم (٦١٧٣).\n(^٨) في السنن (٣/ ٣٢٢).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٣/ ٢٣٣).\n(^١٠) التمهيد (٦/ ٢٠١).\n(^١١) البحر الزخار (٢/ ١٠٧).\n(^١٢) حكاه النووي في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٨).","vol":"7","page":284},{"text":"ويحتمل أن يكون المراد نفي المعدود: أي الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة وهما زائدان، وأن يكون معناه ليس فيها قميص جديد، أو ليس [فيها] (^١) القميص الذي غسل فيه، أو ليس فيها قميص مكفوف الأطراف.\nويجاب بأن الاحتمال الأوّل هو الظاهر، وما عداه متعسف فلا يصار إليه.\nقوله: (جدد) هكذا وقع عند المصنف، وكذلك رواه البيهقي (^٢)، وليس في الصحيحين لفظ: \"جدد\"، ووقع في رواية لهما (^٣) بدل \"جدد\" \"من كرسف\" وهو القطن.\nقوله: (بيض) فيه دليل على استحباب التكفين في الأبيض.\nقال النووي (^٤): وهو مجمع عليه.\nقوله: (سحولية) (^٥) بضم المهملتين، ويروى بفتح أوّله: نسبة إلى سحول قرية باليمن.\nقال النووي (^٦): والفتح أشهر وهو رواية الأكثرين.\nقال ابن الأعرابي (^٧) وغيره: هي ثياب بيض نقية لا تكون إلا من القطن.\nوقال ابن قتيبة (^٨): ثياب بيض ولم يخصها بالقطن.\nوفي رواية للبخاري (^٩) \"سحول\" بدون نسبة، وهو جمع سحل، والسحل: الثوب الأبيض النقيّ، ولا يكون إلا من قطن كما تقدم.\nوقال الأزهري (^١٠): بالفتح: المدينة، وبالضم: الثياب. وقيل: النسبة إلى القرية بالضم، وأما بالفتح فنسبة إلى القصار لأنه يسحل الثياب: أي ينقيها، كذا في الفتح (^١١).\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ٣٩٩).\n(^٣) أي للبخاري رقم (١٢٧١) ومسلم رقم (٤٥/ ٩٤١).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٨)\n(^٥) النهاية (٢/ ٣٤٧).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١٠).\n(^٧) حكاه النووي في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٧) عنه.\n(^٨) حكاه النووي في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٨) عنه.\n(^٩) في صحيحه رقم (١٢٧١).\n(^١٠) في \"تهذيب اللغة\" (٤/ ٣٠٥).\n(^١١) (٢/ ١٤٠).","vol":"7","page":285},{"text":"قوله: (يمانية) بتخفيف الياء على اللغة الفصيحة المشهورة.\nوحكى سيبويه (^١) والجوهري (^٢) وغيرهما لغة في تشديدها. ووجه الأوّل أن الألف بدل من ياء النسبة فلا يجتمعان، فيقال: يمنية بالتشديد أو يمانية بالتخفيف وكلاهما نسبة إلى اليمن.\nقوله: (فإنما شُبِّه على الناس) بضم الشين المعجمة وكسر الباء المشدّدة، ومعناه اشتبه عليهم.\nواعلم أنه قد اختلف في أفضل الكفن بعد الاتفاق على أنه لا يجب أكثر من ثوب واحد يستر جميع البدن.\nفذهب الجمهور (^٣) إلى أن أفضلها ثلاثة أثواب بيض.\nواستدلوا بحديث عائشة (^٤) المذكور.\nقال في الفتح (^٥): وتقرير الاستدلال به أن الله ﷿ لم يكن ليختار لنبيه إلا الأفضل.\nوعن الحنفية (^٦) أن المستحبّ أن يكون في أحدها ثوب حبرة. وتمسكوا بحديث جابر المتقدم (^٧)، وإسناده كما قال الحافظ (^٨): حسن، ولكنه معارض بالمتفق عليه من حديث عائشة (^٩)، على أنا قد قدمنا عن عائشة: \"أنهم نزعوا عنه ثوب الحبرة\"، وبذلك يجمع بين الروايات.\nوقال الهادي: إن المشروع إلى سبعة ثياب. واستدلوا بحديث عليّ المتقدم (^١٠).\nوأجيب عنه بأنه لا ينتهض لمعارضة حديث عائشة الثابت في الصحيحين (٩) وغيرهما.\n_________\n(^١) في \"الكتاب\" له (٣/ ٣٧١ - ٣٧٢).\n(^٢) في الصحاح (٦/ ٢٢١٩).\n(^٣) المغني (٣/ ٣٨٣) والمجموع (٥/ ١٥٣).\n(^٤) تقدم برقم (١٣٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) (٣/ ١٣٥).\n(^٦) في \"البناية شرح الهداية\" (٣/ ٣٢٠).\n(^٧) تقدم آنفًا.\n(^٨) في \"الفتح\" (٣/ ١٣٥).\n(^٩) أخرجه البخاري رقم (١٢٦٤) ومسلم رقم (٩٤١). وقد تقدم آنفًا.\n(^١٠) وقد تقدم آنفًا وهو حديث ضعيف.","vol":"7","page":286},{"text":"وقد قال الحاكم (^١): إنها تواتر الأخبار عن عليّ وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن مغفل وعائشة في تكفين النبيّ ﷺ في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، ولكنه لا يخفى أن إثبات ثلاثة ثياب لا ينفي الزيادة عليها، وقد تقرّر أن ناقل الزيادة أولى بالقبول على أنه لو تعرّض رواة الثلاثة لنفي ما زاد عليها لكان المثبت أولى من النافي، نعم حديث عليّ فيه المقال المتقدم (^٢)، فإن صلح [الاحتجاج] (^٣) معه فالمصير إلى الجمع بما ذكرنا متعين، وإن لم يصلح فلا فائدة في الاشتغال به لا سيما وقد اقتصر على رواية الثلاثة جماعة من الصحابة ويبعد أن يخفى على جميعهم الزيادة عليها.\nوقد قال الإِمام يحيى (^٤): إن السبعة غير مستحبة إجماعًا.\n٨/ ١٣٩٤ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"الْبَسَوا مِنْ ثيابِكُمُ البَياضَ فإنَّها مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيها مَوْتاكُمْ\"، رَوَاهُ الخمْسَةُ إلا النَّسائيَّ وَصححَهُ الترْمِذِيّ) (^٥). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الشافعي (^٦) وابن حبان (^٧) والحاكم (^٨) والبيهقي (^٩) وصححه ابن القطان (^١٠).\n_________\n(^١) لم أقف عليه في المستدرك، والله أعلم.\n(^٢) وهو حديث ضعيف وقد تقدم آنفًا.\n(^٣) في المخطوط (أ): (للاحتجاج).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ١٠٧).\n(^٥) أخرجه أحمد (١/ ٢٤٧) وأبو داود رقم (٣٨٧٨) والترمذي رقم (٩٩٤) وابن ماجه رقم (١٤٧٢) و(٣٥٦٦).\n(^٦) في المسند رقم (٥٧٣ - ترتيب).\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٤٢٣).\n(^٨) في المستدرك (١/ ٣٥٤).\n(^٩) في السنن الكبرى (٣/ ٢٤٥) (٥/ ٣٣).\nقال الحاكم: وهو حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\nوقال الترمذي: وهو حديث حسن صحيح.\n(^١٠) في الوهم والإيهام رقم (١٦٠).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"7","page":287},{"text":"وأخرجه أيضًا الترمذي وصححه (^١)، وابن ماجه (^٢) والنسائي (^٣) والحاكم (^٤) من حديث سمرة، واختلف في وصله وإرساله، وقد تقدم في اللباس (^٥).\nوفي الباب عن عمران بن الحصين عند الطبراني (^٦). وعن أنس عند أبي حاتم في العلل (^٧) والبزار في مسنده (^٨).\nوعن ابن عمر عند ابن عديّ في الكامل (^٩).\nوعن أبي الدرداء عند ابن ماجه (^١٠) يرفعه: \"أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم البياض\".\nوالحديث يدلّ على مشروعية لبس البياض، وقد تقدم الكلام على ذلك في أبواب اللباس وعلى مشروعية تكفين الموتى في الثياب البيض، وهو إجماع كما تقدم في شرح الحديث الذي قبله.\nوقد تقدم أيضًا عن الحنفية (^١١) أنهم يستحبون أن يكون في الأكفان ثوب حبرة، واستدلوا بما سلف.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٨١٠) وقال: حديث حسن صحيح. وفي الشمائل رقم (٦٦).\n(^٢) في سننه رقم (٣٥٦٧).\n(^٣) في سننه رقم (٥٣٢٢، ٥٣٢٣).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥) وسكت عنه الحاكم والذهبي.\n(^٥) الباب السابع عند الحديث رقم (٢٢/ ٥٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٥٦٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٢٨) وقال: وفيه من لم أعرفه.\n(^٧) في العلل (١/ ٣٦٥ رقم ١٠٧٩) قال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث منكر جدًّا.\nباطل بهذا الإسناد.\n(^٨) كما في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٢٨) وقال الهيثمي: رواه البزار ورجاله ثقات.\n(^٩) في \"الكامل\" (٧/ ٧٣).\n(^١٠) في سننه رقم (٣٥٦٨).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١٤٨): \"هذا إسناد ضعيف، شريح بن عبيد لم يسمع من أبي الدرداء. قاله المزي في \"التهذيب\"، كذا قال العلائي في المراسيل، والذي في \"التهذيب\" لم يذكر أن روايته عن أبي الدرداء مرسلة بل ذكرها ساكتًا عليها\".\nوقال المحدث للألباني ﵀ في ضعيف ابن ماجه: \"موضوع\".\n(^١١) البناية في شرح الهداية (٣/ ٢٢٧).","vol":"7","page":288},{"text":"ومن أدلتهم حديث جابر عند أبي داود (^١) بإسناد حسن كما قال الحافظ (^٢) بلفظ: \"إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا فليكفن في ثوب حبرة\".\nوالأمر باللباس والتكفين في الثياب البيض محمول على الندب لما قدمنا في أبواب اللباس.\n٩/ ١٣٩٥ - (وَعَنْ لَيْلَى بِنْتِ قانِفٍ الثَّقَفِيَّةِ قالَتْ: كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ الله ﷺ عِنْدَ وَفاتها، وكانَ أوَّلُ ما أعْطانا رَسُولُ الله ﷺ الْحِقا ثُمَّ الدَّرْعَ ثُمَّ الخِمارَ ثُمَّ المَلْحَفَةَ ثمَّ أُدرِجَتْ بَعْدَ ذلكَ في الثَّوْبِ الآخَرِ. قالَتْ: وَرَسُولُ الله ﷺ عِنْدَ البابِ مَعَهُ كَفَنُها، يُناوِلْنا ثَوْبًا ثَوْبًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَأبُو دَاوُدَ (^٤). [ضعيف]\nقالَ البُخاريُّ (^٥): قالَ الحَسَنُ: الخِرْقَةُ الخامِسَةُ يُشَدُّ بِها الفَخِذَانِ وَالورِكَانِ تَحْتَ الدِّرْعِ).\nالحديث في إسناده ابن إسحاق ولكنه صرّح بالتحديث (^٦)، وفي إسناده أيضًا نوح بن حكيم. قال ابن القطان (^٧): مجهول، ووثقه ابن حبان (^٨)، وقال ابن إسحاق: كان قارئًا للقرآن.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣١٥٠). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٢٠).\n(^٣) في المسند (٦/ ٣٨٠).\n(^٤) في سننه رقم (٣١٥٧).\nقال الحافظ المنذري في \"المختصر\" (٤/ ٣٠٤): \"في إسناده: محمد بن إسحاق بن يسار، وقد تقدم الكلام عليه. وفيه أيضًا من ليس بمشهور. والصحيح: أن هذه القصة إنما كانت لزينب بنت رسول الله ﷺ \" اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) في صحيحه معلقًا (٣/ ١٣٣ في الباب رقم (١٥) - مع الفتح).\n(^٦) فانتفت شبهة تدليسه.\n(^٧) في \"بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام\" (٥/ ٥٢): \" … فإن نوح بن حكيم، رجل مجهول الحال، ولم تثبت عدالته، ولا يعرف بغير رواية ابن إسحاق عنه، وروايته عن رجل يقال له داود، وقد ذكر ابن أبي حاتم - في الجرح والتعديل (٨/ ٤٨٢) - فلم يزد فيما ذكره به على ما أخذ من هذا الإسناد\" اهـ.\n(^٨) في الثقات (٧/ ٥٤١).","vol":"7","page":289},{"text":"وفي إسناده أيضًا داود (^١) رجل من بني عروة بن مسعود، فإن كان داود بن عاصم بن عروة بن مسعود فهو ثقة، وقد جزم بذلك ابن حبان وإن كان غيره فينظر فيه.\nقوله: (ليلى بنت قانف)، بالقاف بعد الألف نون ثم فاء.\nقوله: (الحقا) بكسر المهملة وتخفيف القاف مقصور، قيل: هو لغة في الحقو، وهو الإزار.\nوالحديث يدلّ على أن المشروع في كفن المرأة أن يكون إزارًا ودرعًا وخمارًا وملحفة ودرجًا، ولم يقع تسمية أمّ عطية في هذا الحديث فيمن حضر وقد وقع عند ابن ماجه (^٢) أن أمّ عطية قالت: \"دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته أمّ كلثوم\" الحديث.\nورواه مسلم (^٣) فقال: \"زينب\" ورواته أَتقن وأثبت، وقد تقدم الكلام على هذا الاختلاف في باب صفة الغسل (^٤).\nقوله: (قال البخاري: قال الحسن إلخ) وصله ابن أبي شيبة (^٥).\nقال في الفتح (^٦): وهذا يدلّ على أن أوّل الكلام أن المرأة تكفن في خمسة أثواب.\nوروى [الخوارزمي] (^٧) من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن هشام بن حسان عن حفصة عن أمّ عطية أنها قالت: \"وكفناها في خمسة أثواب، وخمرناها كما نخمر الحيّ\".\nقال الحافظ (^٨): وهذه الزيادة صحيحة الإسناد.\n_________\n(^١) قال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام الواقعين في كثاب الأحكام\" (٥/ ٥٣): \"وأما هذا الرجل الثقفي الذي يقال له: داود من بني عروة بن مسعود، وقد ولدته أم حبيبة، فنحدِس فيه حدسًا لا يقطع النزاع، ولا يدخله في باب من يقبل حديثه … ثم قال في النهاية: فالله أعلم من هو\" اهـ.\n(^٢) في سننه رقم (١٤٥٨).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٠/ ٩٣٩).\n(^٤) خلال شرح الحديث رقم (١٠/ ١٣٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المصنف (٣/ ٢٦٣).\n(^٦) (٣/ ١٣٣).\n(^٧) في المخطوط (أ) و(ب) الخوارزمي وفي الفتح\" (٣/ ١٣٣): (الجوزقي).\n(^٨) في \"الفتح\" (٣/ ١٣٣).","vol":"7","page":290},{"text":"وقول الحسن: إن الخرقة الخامسة يشدّ بها الفخذان والوركان، قال به زفر.\nوقالت طائفة: تشدّ على صدرها ليضمّ [أكفانها] (^١) ولا يكره القميص للمرأة على الراجح عند الشافعية (^٢) والحنابلة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-623>[الباب الرابع] باب وجوب تكفين الشهيد في ثيابه التي قتل فيها</span>\n١٠/ ١٣٩٦ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أمَرَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ أحُدٍ بالشُّهَدَاءِ أنْ نَنْزِعَ عَنْهُمُ الحَدِيدَ وَالجُلُودَ وَقَالَ: \"ادْفِنُوهُم بِدمائِهِمْ وَثيَابِهِمْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَأبو دَاوُدَ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ) (^٦). [ضعيف]\n١١/ ١٣٩٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ ثَعْلَبَةَ أن رَسولَ الله ﷺ قالَ يَوْمَ أُحُدٍ: \"زَمِّلُوهُمْ فِي ثِيابِهِمْ\"، وَجَعَلَ يَدْفِنُ فِي القَبْرِ الرَّهْطَ وَيَقُولُ: \"قَدّمُوا أكْثَرَهُمْ قُرآنًا\" رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٧). [صحيح]\nالحديث الأوّل في إسناده عطاء بن السائب (^٨)، وهو مما حدّث به بعد الاختلاط.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (أكنافها).\n(^٢) المجموع (٥/ ١٦١).\n(^٣) المغني (٣/ ٣٩١). والأوسط لابن المنذر (٥/ ٣٥٦).\n(^٤) في المسند (١/ ٢٤٧).\n(^٥) في سننه رقم (٣١٣٤).\n(^٦) في سننه رقم (١٥١٥).\nوهو حديث ضعيف، علي بن عاصم سيء الحفظ، وعطاء بن السائب قد اختلط.\n(^٧) في المسند (٥/ ٤٣١).\nبسند حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في (٥/ ٤٣٢) وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوعبد الله بن ثعلبة لم يشهد هذه القصة لأنه لم يكن مولودًا بعدُ، وإنما رواه عن جابر بن عبد الله كما يأتي (٥/ ٤٣١) فهو مرسل صحابي. وخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن ثعلبة حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٨) عطاء بن السائب: صدوق اختلط التقريب رقم الترجمة (٤٥٩٢). وقد تقدم الكلام عليه.","vol":"7","page":291},{"text":"وحديث عبد الله بن ثعلبة أخرجه أيضًا أبو داود (^١) بإسناد رجاله رجال الصحيح.\nوفي الباب أحاديث قد تقدم ذكرها في باب ترك غسل الشهيد (^٢).\nوالحديثان المذكوران في الباب وما في معناهما فيها مشروعية دفن الشهيد بما قتل فيه من الثياب ونزع الحديد والجلود عنه وكل ما هو آلة حرب.\nوقد روى زيد بن عليّ عن أبيه عن جدّه عن عليّ أنه قال: \"ينزع من الشهيد الفرو والخفّ والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل إلا أن يكون أصاب السراويل دم\" (^٣)، وفي إسناده أبو خالد الواسطي (^٤) والكلام فيه معروف.\nوقد روى ذلك أحمد بن عيسى في أماليه (^٥) من طريق الحسين بن علوان عن أبي خالد (٤) المذكور عن زيد بن علي، والحسين بن علوان (^٦) متكلم فيه أيضًا.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣١٣٨).\n(^٢) عند الحديث رقم (١٣٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"مجموع الفقه الكبير\" (٢/ ٤٥٩ - الروض النضير) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٤) أبو خالد الواسطي، يقال: اسمه عمرو. حدث عن زيد بن علي. ضعفه أبو حاتم. الميزان (٤/ ٥١٩ رقم الترجمة ١٠١٤٢).\nوقال الإمام أحمد في \"العلل رواية عبد الله\" (٣٣٠، ٤٥٤٨): ليس بشيء متروك الحديث. و(٣٦٣٥): حديثه ليس بشيء. و(٣٩٤٥): لا يسوي حديثه شيئًا، وتركه وكذبه ووضّعه غير واحد، مات سنة (١٤٠ هـ).\nوانظر: \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٢/ ٣٢٨) والجرح والتعديل (٣/ ١/ ٢٣٠) والضعفاء للعقيلي (٣/ ٢٦٨) والمجروحين (٢/ ٧٢).\n(^٥) كما في \"الاعتصام بحبل الله المتين\" (٢/ ١٦٣) للإمام القاسم بن محمد بن علي. بسند ضعيف جدًّا.\n(^٦) الحسين بن علوان الكلبي، قال يحيى: كذاب. وقال علي: ضعيف جدًّا. وقال: أبو حاتم والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على هشام وغيره وضعًا لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل التعجب.\n[الميزان (١/ ٥٤٢) والجرح والتعديل (١/ ٢/ ٦١) والضعفاء للعقيلي (١/ ٢٥١ - ٢٥٢) والمجروحين (١/ ٢٤٤ - ٢٤٦)].","vol":"7","page":292},{"text":"والظاهر أن الأمر بدفن الشهيد بما قتل فيه من الثياب للوجوب.\nقوله: (وجعل يدفن في القبر إلخ) قد تقدم الكلام على هذا في باب ترك غسل الشهيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-624>[الباب الخامس] باب تطييب بدن الميت وكفنه إلا المحرم</span>\n١٢/ ١٣٩٨ - (عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أجْمَرْتُمُ المَيِّتَ، فأَجْمِرُوهُ ثَلاثًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [حسن]\n١٣/ ١٣٩٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: بَيْنَما رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِعَرَفَةَ إذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ، فَذُكِرَ ذلك للنبِيَّ ﷺ فَقالَ: \"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلا تَحَنِّطُوه وَلَا تُخَمِّرُوا رأسَهُ، فإنَّ الله تَعالى يَبْعَثُهُ يَوْم القيامَةِ مُلَبِّيًا\". رَوَاه الجَمَاعَة (^٢). [صحيح]\nوَللنَّسائي (^٣) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اغْسِلُوا المُحْرِمَ فِي ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ أحْرَمَ فِيهِمَا وَاغْسِلُوهُ بِماءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا تُمِسُّوهُ بِطِيب وَلا تُخَمِّرُوا رأسَهُ فإنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ مُحْرِمًا\"). [صحيح]\nحديث جابر أخرجه أيضًا البيهقي (^٤) والبزار (^٥)، قيل: ورجاله رجال الصحيح.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٣١).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٢٣٥٠) وابن حبان رقم (٣٠٣١) وفيه عندهما مكان قوله: \"فأجمروا ثلاثًا\": \"فأوتروه\".\nوأخرجه البيهقي (٣/ ٤٠٥) والبزار في المسند (رقم ٨١٣ - كشف) وابن أبي شيبة (٣/ ٢٦٥) والحاكم (١/ ٣٥٥) وصححه ووافقه الذهبي. والخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) أحمد (١/ ٢١٥) والبخاري رقم (١٨٥١) ومسلم رقم (٩٩/ ١٢٠٦) وأبو داود رقم (٣٢٣٨) والترمذي رقم (٩٥١) والنسائي رقم (٢٨٥٥) وابن ماجه رقم (٣٠٨٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٢٨٥٣ - ٢٨٥٨). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في السنن الكبرى (٣/ ٤٠٥). وقد تقدم.\n(^٥) في المسند رقم (٨١٣ - كشف). وقد تقدم.","vol":"7","page":293},{"text":"وأخرج نحوه أحمد بن حنبل (^١) أيضًا عن جابر مرفوعًا بلفظ: \"إذا أجمرتم الميت فأوتروا\".\nقوله: (إذا أجمرتم الميت) أي بخَّرتموه، وفيه استحباب تبخير الميت ثلاثًا.\nقوله: (بينما رجل).\nقال في الفتح (^٢): \"لم أقف في شيء من الطرق على تسمية المحرم المذكور، ووهم بعض المتأخرين فزعم أن اسمه واقد بن عبد الله، وعزاه إلى ابن قتيبة في ترجمة عمر من كتاب المغازي. وسبب الوهم أن ابن قتيبة لما ذكر ترجمة عمر ذكر أولاده، ومنهم عبد الله بن عمر، ثم ذكر أولاد عبد الله فذكر فيهم واقد بن عبد الله بن عمر، فقال: وقع عن بعيره وهو محرم فهلك، فظنّ هذا المتأخر أن لواقد بن عبد الله صحبة وأنه صاحب القصة التي وقعت في زمن النبيّ ﷺ وليس كما ظنّ، فإن واقدًا المذكور لا صحبة له، فإن أمه صفية بنت أبي عبيد، وإنما تزوّجها أبوه في خلافة عمر، وفي الصحابة أيضًا واقد بن عبد الله آخر، ولكنه مات في خلافة عمر كما ذكر ابن سعد\".\nقوله: (فوقصته) بفتح الواو بعدها قاف ثم صاد مهملة.\nوفي رواية للبخاري (^٣) \"فأقصعته\".\nوفي أخرى له (^٤) \"أقعصته\".\nوفي أخرى له (^٥) أيضًا: \"أوقصته\"، والوقص: الكسر كما في القاموس (^٦)، والقصع: الهشم، وقيل: هو خاص بكسر العظم.\nقال الحافظ (^٧): ولو سلم فلا مانع أن يستعار لكسر الرقبة؛ والقعص: القتل\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٣١) واللفظ عنده: \"إذا أجمرتم الميت، فأجمروه ثلاثًا\"، أما اللفظ: \"إذا أجمرتم الميت فأوتروا\"، فقد أخرجه أبو يعلى في المسند رقم (٢٣٠٠) وابن حبان في صحيحه رقم (٣٠٣١). وقد تقدم.\n(^٢) (٤/ ٥٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٢٦٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٢٦٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٢٦٥).\n(^٦) القاموس المحيط ص ٨١٨.\n(^٧) في \"الفتح\" (٣/ ١٣٧).","vol":"7","page":294},{"text":"في الحال، ومنه قعاص الغنم: وهو موتها كذا في الفتح (^١).\nقوله: (اغسلوه بماء وسدر) فيه دليل على وجوب الغسل بالماء والسدر، وقد تقدم الكلام على ذلك.\nقوله: (وكفنوه في ثوبيه) فيه أنه يكفن المحرم في ثيابه التي مات فيها.\nوقيل: إنما اقتصر على تكفينه في ثوبيه لكونه مات فيهما وهو متلبس بتلك العبادة الفاضلة. ويحتمل أنه لم يجد غيرهما.\nقوله: (ولا تحنطوه) هو من الحنوط بالمهملة، وهو الطيب الذي يوضع للميت.\nقوله: (ولا تخمروا رأسه)، أي لا تغطوه، وفيه دليل على بقاء حكم الإحرام، وكذلك قوله: \"ولا تحنطوه\"، وأصرح من ذلك التعليل بقوله: \"فإن الله يوم القيامة يبعثهُ ملبيًا\".\nوقوله في الرواية الأخرى: \"فإنه يبعث يوم القيامة محرمًا\".\nوخالف في ذلك المالكية (^٢) والحنفية (^٣) وقالوا: إن قصة هذا الرجل واقعة عين لا عموم لها فتختص به.\nوأجيب بأن الحديث ظاهر في أن العلة هي كونه في النسك وهي عامة في كل محرم.\nوالأصل أن كل ما ثبت لواحد في زمن النبيّ ﷺ ثبت لغيره حتى [يثبت] (^٤) التخصيص. وما أحسن ما اعتذر به الداودي (^٥) عن مالك فقال: إنه لم يبلغه الحديث.\n_________\n(^١) (٣/ ١٣٨).\n(^٢) عيون المجالس (١/ ٤٥١).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٤/ ٥٨).\n(^٤) في المخطوط (ب): (ثبت).\n(^٥) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٣٧).","vol":"7","page":295},{"text":"قوله: (ولا تمسوه) بضم أوله وكسر الميم من أمسّ.\nقال ابن المنذر (^١): وفي الحديث إباحة غسل المحرم الحيّ بالسدر خلافًا لمن كرهه، وأن الوتر في الكفن ليس بشرط، وأن الكفن من رأس المال لأمره ﷺ بتكفينه في ثوبيه، ولم يستفصل هل عليه دين مستغرق أم لا؟\nوفيه استحباب تكفين المحرم في ثياب إحرامه، وأن إحرامه باق، وأنه لا يكفن في المحنط كما تقدم، وأنه يجوز التكفين في الثياب الملبوسة، وأن الإحرام يتعلق بالرأس.\n* * *\n_________\n(^١) في الأوسط (٥/ ٣٤٥).","vol":"7","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-625>[ثالثًا] أبواب الصلاة على الميت</span>\n<span data-type='title' id=toc-626>[الباب الأول] باب من يصلى عليه، ومن لا يُصلى عليه، الصلاة على الأنبياء</span>\n١/ ١٤٠٠ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: دَخَلَ النَّاسُ على رَسُولِ الله ﷺ أرْسالًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حتى إذَا فَرَغُوا أدْخَلوا النِّساءَ، حتى إِذَا فرغُوا أدْخَلوا الصبيان، ولم يَؤُمَّ النَّاسَ على رَسُولِ الله ﷺ أحَدٌ، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^١). [ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا البيهقي (^٢)، قال الحافظ (^٣): وإسناده ضعيف لأنه من حديث حسين بن عبد الله بن ضميرة.\nوفي الباب عن أبي عَسِيب عند أحمد (^٤): \"أنه شهد الصلاة على رسول الله ﷺ فقال: كيف نصلي عليك؟ قال: ادخلوا أرسالًا\"، كذا في التلخيص (^٥).\nوعن جابر وابن عباس أيضًا عند الطبراني (^٦)، وفي إسناده عبد المنعم بن\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٦٢٨).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥٤٢): \"هذا إسناد فيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي تركه الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والنسائي.\nوقال البخاري: يقال: إنه كان يتهم بالزندقة، وقواه ابن عدي. وباقي رجال الإسناد ثقات … \" اهـ.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) في السنن الكبرى (٤/ ٣٠).\n(^٣) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٥٠).\n(^٤) في المسند (٥/ ٨١) بسند صحيح.\n(^٥) (٢/ ٢٥١).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٢٦٧٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٣١) وفيه عبد المنعم بن إدريس وهو كذاب وضاع.\nومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٧٣) ومن طريقه أورده ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٢٩٥ - ٣٠١) وقال: هذا حديث موضوع محال كافأ الله من وضعه وقبح من يشين الشريعة بمثل هذا التخليط البارد والكلام الذي لا يليق بالرسول ﷺ =","vol":"7","page":297},{"text":"إدريس (^١) وهو كذاب، وقد قال البزار (^٢): إنه موضوع.\nوعن ابن مسعود عند الحاكم (^٣) بسند واه.\nوعن نبيط بن شريط عند البيهقي (^٤)، وذكره مالك (^٥) بلاغًا.\nوفي الحديث أن الصلاة كانت عليه ﷺ فرادى، الرجال ثم النساء ثم الصبيان.\nقال ابن عبد البر (^٦): وصلاة الناس عليه أفرادًا مجمع عليه عند أهل السير وجماعة أهل النقل لا يختلفون فيه.\nوتعقبه ابن دِحْية (^٧) بأن ابن القصار حكى الخلاف فيه هل صلوا عليه الصلاة المعهودة أو دعوا فقط؟ وهل صلوا فرادى أو جماعة؟ واختلفوا فيمن أمّ بهم، فقيل: أبو بكر روي بإسناد.\nقال الحافظ (^٨): لا يصحّ وفيه حرام وهو ضعيف جدًّا.\nقال ابن دِحْية (٧): هو باطل بيقين لضعف رواته وانقطاعه.\nقال (٧): والصحيح أن المسلمين صلوا عليه أفرادًا لا يؤمهم أحد، وبه جزم الشافعي (^٩) قال: وذلك لعظم رسول الله ﷺ بأبي هو وأمي، وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة عليه في الصلاة واحد. قال ابن دحية: كان المصلون عليه ثلاثين ألفًا.\n_________\n= ولا بالصحابة. والمتهم به عبد المنعم بن إدريس، قال أحمد بن حنبل: كان يكذب على وهب، وقال يحيى: كذاب خبيث، وقال ابن المديني وأبو داود: ليس بثقة. وقال الدارقطني: هو وأبوه متروكان. وقال النسائي في الضعفاء: ليس بثقة …\nوانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٦/ ١٣٨) والمجروحين (٢/ ١٥٧) والجرح والتعديل (٦/ ٦٧) والمغني (٢/ ٤٠٩) والميزان (٢/ ٦٦٨) ولسان الميزان (٤/ ٧٣).\n(^١) تقدمت ترجمته في التعليقة السابقة.\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٥١).\n(^٣) كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢٥١).\n(^٤) في السنن الكبرى (٤/ ٣٠).\n(^٥) في الموطأ (١/ ٢٣١ رقم ٢٧).\n(^٦) في \"التمهيد\" (٦/ ٢٥٥).\n(^٧) حكاه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٥١) عنه.\n(^٨) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٥١).\n(^٩) انظر: السنن الكبرى (٤/ ٣٠).","vol":"7","page":298},{"text":"قال المصنف (^١) ﵀ بعد أن ساق الحديث: وتمسك به من قدّم النساء على الصبيان في الصلاة على جنائزهم وحال دفنهم في القبر الواحد اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-627>[الباب الثاني] باب ترك الصلاة على الشهيد</span>\n٢/ ١٤٠١ - (عَنْ أنَسٍ أن شهَدَاءَ أحد لَمْ يُغَسَّلُوا وَدفنُوا بدمائِهِمْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. رَوَاهُ أحْمَد (^٢) وأبُو دَاودَ (^٣) والتِّرْمذيّ (^٤)، وَقَدْ أسْلَفْنا هَذَا المَعْنَى مِنْ رِوَايَةِ جابِرٍ، وَقَدْ رُوِدتِ الصَّلاةُ عَلَيْهمْ بأسانِيدَ لا تَثْبُتُ). [صحيح]\nأما حديث أنس، فأخرجه أيضًا الحاكم (^٥).\nوقال الترمذي (^٦): إنه حديث غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه.\nوأخرجه أبو داود في المراسيل (^٧) والحاكم (^٨) من حديثه قال: \"مرّ النبيّ ﷺ على حمزة وقد مثل به، ولم يصلّ على أحد من الشهداء غيره\".\nوأعله البخاري (^٩) والترمذي (٩) والدارقطني بأنه غلط فيه أسامة بن زيد فرواه عن الزهري عن أنس.\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ٧٨).\n(^٢) في المسند (٣/ ٢٩٩).\n(^٣) في سننه رقم (٣١٣٥).\n(^٤) في السنن رقم (١٠١٦) وقال: حديث أنس حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المستدرك (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٦) في السنن (٣/ ٣٣٦).\n(^٧) في سننه رقم (٣١٣٧) وليس في المراسيل.\n(^٨) لم أقف عليه في المستدرك.\nوهو حديث حسن.\n(^٩) قال الترمذي (٣/ ٣٣٦): \"وقد خولف أسامة بن زيد في رواية هذا الحديث، فروى الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله بن زيد.\nوروى معمر عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة عن جابر. =","vol":"7","page":299},{"text":"ورجحوا رواية الليث عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر.\nوأما حديث جابر فقد تقدم في باب ترك غسل الشهيد (^١).\nوأما الأحاديث الواردة في الصلاة على شهداء أحد التي أشار إليها المصنف وقال: إنها بأسانيد لا تثبت فستعرف الكلام عليها، وفي الصلاة على الشهيد أحاديث.\n(منها) ما أخرجه الحاكم (^٢) من حديث جابر قال: \"فقد رسول الله ﷺ حمزة حين جاء الناس من القتال، فقال رجل: رأيته عند تلك الشجيرات، فلما رآه ورأى ما مثل به شهق وبكى، فقام رجل من الأنصار فرمى عليه بثوب، ثم جيء بحمزة فصلى عليه\" الحديث.\nوفي إسناده أبو حماد الحنفي وهو متروك (^٣).\nوعن شدّاد بن الهاد عند النسائي (^٤) بلفظ: \"إن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبيّ ﷺ فآمن به واتبعه\"، وفي الحديث: \"أنه استشهد فصلى عليه ﷺ فحفظ من دعائه ﷺ له: اللهمّ إن هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل في سبيلك\".\n_________\n= ولا نعلم أحدًا ذكره عن الزهري عن أنس إلا أسامة بن زيد.\nوسألت محمدًا - أي البخاري - عن هذا الحديث، فقال: حديث الليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر أصح\" اهـ.\nوانظر: علل الترمذي الكبير (١/ ٤١١ - ٤١٢).\n(^١) تقدم برقم (١٣٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المستدرك (٢/ ١١٩ - ١٢٠) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nوقال الذهبي: أبو حماد هو المفضل بن صدقة، قال النسائي: متروك.\n(^٣) مفضل بن صدقة، أبو حماد الحنفي، كوفي. قال النسائي: متروك.\nوقال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأسًا، وكان أحمد بن محمد بن شعيب يثني عليه ثناءً تامًّا. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه.\n[\"الجرح والتعديل\" (٤/ ١/ ٣١٥) الكامل (٦/ ٤٠٩) الميزان (٤/ ١٦٨) واللسان (٧/ ٣١ - ٣٢ رقم الترجمة ٨٦٠٢)].\n(^٤) في السنن رقم (١٩٥٣). وهو حديث صحيح.","vol":"7","page":300},{"text":"وحمل البيهقي (^١) هذا على أنه لم يمت في المعركة.\nوعن أنس عند أبي داود في المراسيل (^٢) والحاكم (^٣) وقد تقدم لفظه.\nوعن عقبة بن عامر في البخاري (^٤) وغيره (^٥): \"أنه ﷺ صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين صلاته على الميت كالمودّع للأحياء والأموات\".\nوفي رواية لابن حبان (^٦): \"ثم دخل بيته ولم يخرج حتى قبضه الله\".\nوعن ابن عباس عند ابن إسحاق (^٧) قال: \"أمر رسول الله ﷺ بحمزة فسجي ببرده ثم صلى عليه وكبر سبع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى فيوضعون إلى حمزة فيصلى عليهم وعليه معهم حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة\".\nوفي إسناده رجل مبهم؛ لأن ابن إسحاق قال: حدثني من لا أتهم عن مقسم مولى ابن عباس عن ابن عباس.\nقال السهيلي (^٨): إن كان الذي أبهمه ابن إسحاق هو الحسن بن عمارة فهو ضعيف، وإلا فهو مجهول لا حجة فيه.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٤/ ١٦).\n(^٢) في سننه رقم (٣١٣٧) وليس في المراسيل.\n(^٣) لم أقف عليه في المستدرك.\nوهو حديث حسن.\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٠٤٢).\n(^٥) كمسلم في صحيحه رقم (٣٠/ ٢٢٩٦) وأبو داود رقم (٣٢٢٤) والنسائي رقم (١٩٥٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٥٩٥) بسند صحيح.\n(^٧) كما في السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ١٤٠ - ١٤١) صرح ابن إسحاق بالسماع وسنده منقطع. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٤٠): هذا غريب وسنده ضعيف، وأخرجه أحمد في مسنده (٢١/ ٥٦ - الفتح الرباني) وفيه: سبعين صلاة. قال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٤/ ٤١): تفرد به أحمد وهذا إسناد فيه ضعف أيضًا من جهة عطاء بن السائب.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٦) وفيه عطاء …\nوأخرجه الطبراني في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٢٠) وقال الهيثمي: \"وفيه أحمد بن أيوب بن راشد وهو ضعيف\".\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٨) أورد السهيلي في \"الروض الأنف\" (٣/ ١٧١) الحديث ولم يذكر هذا القول.","vol":"7","page":301},{"text":"قال الحافظ (^١): الحامل للسهيلي على ذلك ما وقع في مقدمة مسلم (^٢) عن شعبة أن الحسن بن عمارة حدثه عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: \"أن النبيّ ﷺ صلى على قتلى أحد، فسألت الحكم فقال: لم يصلّ عليهم\" اهـ.\nلكن حديث ابن عباس روي من طرق أخرى.\nمنها ما أخرجه الحاكم (^٣) وابن ماجه (^٤) والطبراني (^٥) والبيهقي (^٦) من طريق يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس مثله وأتمّ منه، ويزيد فيه ضعف يسير.\nوفي الباب أيضًا عن أبي مالك الغفاري عند أبي داود في المراسيل (^٧) من طريقه وهو تابعي اسمه غزوان، ولفظه: \"أنه ﷺ صلى على قتلى أحد عشرة عشرة في كل عشرة حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة\".\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٣٨).\n(^٢) في مقدمة مسلم لصحيحه (١/ ٧١ رقم ٧٤ - … / ٤٢) ط: دار المعرفة بيروت تحقيق الشيخ خليل مأمون شيحا.\n(^٣) في المستدرك (٣/ ١٩٧ - ١٩٨) وسكت عنه. وقال الذهبي: سمعه أبو بكر بن عياش من يزيد (قلت) ليسا بمعتمدين.\n(^٤) في سننه رقم (١٥١٣).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٩٥ رقم ٥٤٠/ ١٥١٣): \"هذا إسناد صحيح\".\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١٢١٥٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٤) وقال: فيه عثمان الجزري الشاهد، ولم أر من ترجمه، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: عثمان الجزري الشاهد: ترجم له البخاري في تاريخه (٦/ ٢٥٨) روى له حديثًا في سياق ترجمته للدلالة على وهذه. وكذلك ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١٧٤) وذكر عن الإمام أحمد قوله: روى أحاديث مناكير، وزعموا أنه ذهب كتابه. وقال أبو حاتم: لا أعلم روى عنه غير معمر، والنعمان.\n(الفرائد على مجمع الزوائد ص ٢٣٠ رقم ٣٦٢).\n(^٦) في السنن الكبرى (٤/ ١٢).\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٧) في المراسيل لأبي داود رقم (٤٢٧).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٩١) والدارقطني (٢/ ٧٨ رقم ٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٠٣).\nوخلاصة القول: أن المتن منكر وإن صح إسناده.","vol":"7","page":302},{"text":"قال الحافظ (^١): ورجاله ثقات.\nوقد أعله الشافعي (^٢) بأنه متدافع؛ لأن الشهداء كانوا سبعين فإذا أتي بهم عشرة عشرة يكون قد صلى سبع صلوات فكيف تكون سبعين؟ قال: وإن أراد التكبير فيكون ثمانية وعشرين تكبيرة.\nوأجيب بأن المراد صلى عل سبعين نفسًا وحمزة معهم كلهم، فكأنه صلى عليه سبعين صلاة.\nوعن ابن مسعود عند أحمد (^٣) بلفظ: \" [رفع] (^٤) الأنصاري وترك حمزة فصلى عليه ثم جيء برجل من الأنصار ووضعوه إلى جنبه فصلى عليه، فرفع الأنصاري وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذٍ سبعين صلاة\".\nوفي الباب أيضًا حديث أبي سلام عن رجل من الصحابة عند أبي داود (^٥)، وقد تقدم في باب ترك غسل الشهيد.\nهذا جملة ما وقفنا عليه في هذا الباب من الأحاديث المتعارضة.\nوقد اختلف أهل العلم في ذلك، قال الترمذي (^٦): قال بعضهم: يصلى على الشهيد وهو قول الكوفيين وإسحاق.\nوقال بعضهم: لا يصلى عليه وهو قول المدنيين والشافعي وأحمد\" اهـ.\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٣٨).\n(^٢) في الأم (٢/ ٥٩٧).\n(^٣) في المسند (١/ ٤٦٣) بسند ضعيف؛ لأن الشعبي عامر بن شراحيل لم يسمع من ابن مسعود.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٠٩ - ١١٠) وقال: رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب، وفد اختلط.\nقلت: إن حماد بن سلمة قد سمع من عطاء قبل اختلاطه، انظر: \"تحرير التقريب\". (٣/ ١٤ رقم الترجمة ٤٥٩٢).\nوعلة الحديث من جهة الانقطاع كما تقدم.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٤) في المخطوط (أ): (وضع) والمثبت من (ب) وهو موافق لما في المسند.\n(^٥) في سننه رقم (٢٥٣٩). وقد تقدم برقم (٩/ ١٣٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) في سننه عقب الحديث رقم (١٠٣٣).","vol":"7","page":303},{"text":"وبالأوّل قال أبو حنيفة (^١) وأصحابه والثوري (^٢) والمزني (^٣) والحسن البصري (٢) وابن المسيب (٢)، وإليه ذهبت العترة (^٤).\nواستدلوا بالأحاديث التي ذكرناها.\nوأجاب عنها القائلون بأنه لا يصلى على الشهيد، فقالوا: أما حديث جابر ففيه متروك كما تقدم (٥).\nوأما حديث شدّاد بن الهاد فهو مرسل؛ لأن شدادًا تابعي (٥).\nوقد أجيب عنه بما تقدم عن البيهقي، وبأن المراد بالصلاة الدعاء.\nوأما حديث أنس (^٥) فقد تقدم أن البخاري والترمذي والدارقطني قالوا: بأنه مخلط فيه أسامة.\nوقد قال البيهقي (^٦) عن الدارقطني إن قوله فيه: \"ولم يصلّ على أحد من الشهداء غيره ليست بمحفوظة\"، على أنه يقال: الحديث حجة عليهم لا لهم لأنها لو كانت واجبة لما خص بها واحدًا من سبعين.\nوأما حديث عقبة (^٧) فلنبدأ بتقرير الاستدلال به ثم نذكر جوابه.\nوتقريره ما قاله الطحاوي (^٨): إن معنى صلاته ﷺ عليهم لا يخلو من ثلاثة معان:\nإما أن يكون ناسخًا لما تقدم من ترك الصلاة عليهم.\nأو يكون من سنتهم أن لا يصلى عليهم إلا بعد هذه المدة.\nأو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة.\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٣/ ٣٠٨).\n(^٢) حكاه صاحب المغني (٣/ ٤٦٧) عنهم.\n(^٣) حكاه عنه صاحب البناية في شرح الهداية (٣/ ٣١٢).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ١٢٢).\n(^٥) تقدم الكلام على ذلك خلال شرح الحديث رقم (١٤٠١) من كتابنا هذا.\n(^٦) انظر: السنن الكبرى (٤/ ١١).\n(^٧) تقدم تخريجه خلال شرح حديث (١٤٠١) من كتابنا هذا.\n(^٨) في شرح معاني الآثار (١/ ٥٠٤).","vol":"7","page":304},{"text":"وأيها كان فقد ثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء.\nثم الكلام بين المختلفين في عصرنا إنما هو في الصلاة عليهم قبل دفنهم، وإذا ثبت الصلاة عليهم بعد الدفن كانت قبل الدفن أولى اهـ.\nوأجيب بأن صلاته عليهم تحتمل أمورًا أخر:\n(منها) أن تكون من خصائصه.\n(ومنها) أن تكون بمعنى الدعاء، ثم هي واقعة عين لا عموم لها فيها، فكيف ينتهض الاحتجاج بها لدفع حكم قد ثبت.\nوأيضًا لم يقل أحد من العلماء بالاحتمال الثاني الذي ذكره الطحاوي (^١)، كذا قال الحافظ (^٢).\nوأنت خبير بأن دعوى الاختصاص خلاف الأصل، ودعوى أن الصلاة بمعنى الدعاء يردّها قوله في الحديث: \"صلاته على الميت\".\nوأيضًا قد تقرّر في الأصول (^٣) أن الحقائق الشرعية مقدمة على اللغوية، فلو فرض عدم ورود هذه الزيادة لكان المتعين المصير إلى حمل الصلاة على حقيقتها الشرعية وهي ذات الأذكار والأركان.\nودعوى أنها واقعة عين لا عموم لها يردّها أن الأصل فيما ثبت لواحد أو لجماعة في عصره ﷺ ثبوته للغير على أنه يمكن معارضة هذه الدعوى بمثلها.\nفيقال: ترك الصلاة على الشهداء في يوم أحد واقعة عين لا عموم لها، فلا تصلح للاستدلال بها على مطلق الترك بعد ثبوت مطلق الصلاة على الميت.\nووقوع الصلاة منه على خصوص الشهيد في غيرها كما في حديث شدّاد بن الهاد (^٤) وأبي سلام (^٥).\n_________\n(^١) في شرح معاني الآثار (١/ ٥٠٤).\n(^٢) في \"الفتح\" (٣/ ٢١١).\n(^٣) إرشاد الفحول ص ٩٠ والبحر المحيط (٢/ ١٥٨ - ١٥٩) ونهاية السول (٢/ ١٥٢ - ١٥٤).\n(^٤) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (١٤٠١) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم تخريجه برقم (٩/ ١٣٨٤) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":305},{"text":"وأما حديث ابن عباس (^١) وما ورد في معناه من الصلاة على قتلى أحد قبل دفنهم.\nفأجاب عن ذلك الشافعي (^٢) بأن الأخبار جاءت كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبيّ ﷺ لم يصلّ على قتلى أحد. قال: وما روى أنه ﷺ صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصحّ، وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث أن يستحي على نفسه اهـ.\nوأجيب أيضًا بأن تلك الحالة الضيقة لا تتسع لسبعين صلاة وبأنها مضطربة، وبأن الأصل عدم الصلاة؛ ولا يخفى عليك أنها رويت من طرق يشد بعضها بعضًا، وضيق تلك الحالة لا يمنع من إيقاع الصلاة، فإنها لو ضاقت عن الصلاة لكان ضيقها عن الدفن أولى.\nودعوى الاضطراب غير قادحة؛ لأن جميع الطرق قد أثبتت الصلاة وهي محلّ النزاع.\nودعوى أن الأصل عدم الصلاة مسلمة قبل ورود الشرع؛ وأما بعد وروده فالأصل الصلاة على مطلق الميت والتخصيص ممنوع.\nوأيضًا أحاديث الصلاة قد شدّ من عضدها كونها مثبتة والإثبات مقدّم على النفي، وهذا مرجح معتبر، والقدح في اعتباره في المقام يبعد غفلة الصحابة عن إيقاع الصلاة على أولئك الشهداء معارض بمثله وهو بعد غفلة الصحابة عن الترك الواقع على خلاف ما كان ثابتًا عنه ﷺ من الصلاة على الأموات، فكيف يرجح ناقله وهو أقل عددًا من نقلة الإثبات الذي هو مظنة الغفول عنه لكونه واقعًا على مقتضى عادته ﷺ من الصلاة على مطلق الميت.\nومن مرجحات الإثبات الخاصة بهذا المقام أنه لم يرو النفي إلا أنس (^٣) وجابر (^٤)، وأنس عند تلك الوقعة من صغار الصبيان، وجابر قد روى أنه ﷺ\n_________\n(^١) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (١٤٠١) من كتابنا هذا.\n(^٢) في الأم (٢/ ٥٩٧).\n(^٣) تقدم تخريجه برقم (١٤٠١) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم تخريجه برقم (١٣٨٢) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":306},{"text":"صلى على حمزة، وكذلك أنس كما تقدم فقد وافقا غيرهما في وقوع مطلق الصلاة على الشهيد في تلك الواقعة.\nويبعد كل البعد أن يخص النبيّ ﷺ بصلاته حمزة لمزية القرابة ويدع بقية الشهداء، ومع هذا فلو سلمنا أن النبيّ ﷺ لم يصلّ عليهم حال الوقعة، وتركنا جميع هذه المرجحات لكانت صلاته عليهم بعد ذلك مفيدة للمطلوب؛ لأنها كالاستدراك لما فات مع اشتمالها على فائدة أخرى وهي أن الصلاة على الشهب لا ينبغي أن تترك بحال وإن طالت المدة وتراخت إلى غاية بعيدة.\nوأما حديث أبي سلام (^١) فلم أقف للمانعين من الصلاة على جواب عليه، وهو من أدلة المثبتين لأنه قتل في المعركة بين يدي رسول الله ﷺ وسماه شهيدًا وصلى عليه، نعم لو كان النفي عامًا غير مقيد بوقعة أحد ولم يرد في الإثبات غير هذا الحديث لكان مختصًا بمن قتل على مثل صفته.\nواعلم أنه قد اختلف في الشهيد الذي وقع الخلاف في غسله والصلاة عليه، هل هو مختصّ بمن قتل في المعركة أو أعمّ من ذلك.\nفعند الشافعي (^٢) أن المراد بالشهيد قتيل المعركة في حرب الكفار، وخرج بقوله: في المعركة، من جرح في المعركة وعاش بعد ذلك حياة مستقرّة وخرج بحرب الكفار من مات في قتال المسلمين كأهل البغي، وخرج بجميع ذلك من يسمى شهيدًا بسبب غير السبب المذكور، ولا خلاف أن من جمع هذه القيود شهيد.\nوروي عن أبي حنيفة (^٣) وأبي يوسف ومحمد: أن من جرح في المعركة إن مات قبل الارتثاث فشهيد.\nوالارتثاث (^٤): أن يحمل ويأكل أو يشرب أو يوصي أو يبقى في المعركة يومًا وليلة حيًا.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه برقم (٩/ ١٣٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) الأم (٢/ ٥٩٦).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٣/ ٣٠٩).\n(^٤) القاموس المحيط ص ٢١٧. والنهاية (٢/ ١٩٥).","vol":"7","page":307},{"text":"وذهبت الهادوية (^١) إلى أن من جرح في المعركة يقال له: شهيد وإن مات بعد الارتثاث.\nوأما من قتل مدافعًا عن نفس أو مال أو في المصر ظلمًا فقال أبو حنيفة (^٢) وأبو يوسف والهادوية (^٣): إنه شهيد.\nوقال الإِمام يحيى (٣) والشافعي (^٤): إنه وإن قيل له شهيد فليس من الشهداء [الذين] (^٥) لا يغسلون وذهبت العترة (٣) والحنفية (٢) والشافعي (٤) في قول له: إن قتيل البغاة شهيد، قالوا: إذ لم يغسل عليّ أصحابه، وهو توقيف.\nفائدة: لم يرد في شيء من الأحاديث أنه ﷺ صلى على شهداء بدر ولا أنه لم يصلّ عليهم. وكذلك في شهداء سائر المشاهد النبوية إلا ما ذكرناه في هذا البحث فليعلم ذلك (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-628>[الباب الثالث] باب الصلاة على السقط والطفل</span>\n٣/ ١٤٠٢ - (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَة عَنِ النبيّ ﷺ قالَ: \"الراكبُ خَلْفَ الجنَازَةِ وَالمَاشِي أمامَها قَرِيبًا مِنْها عَنْ يَمِينها أوْ عَنْ يَسارِها وَالسِّقْطُ يُصَلى عَلَيْهِ وَيُدْعى لِوَالِدَيْهِ بالمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وأبو دَاوُدَ (^٨)، وَقالَ فِيهِ:\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ٩٣).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٣/ ٣٠٩).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٩٥).\n(^٤) الأم (٢/ ٦٥٥).\n(^٥) في المخطوط (ب): (الذي).\n(^٦) قال ابن قيم الجوزية في \"تهذيب سنن أبي داود\" (٤/ ٢٩٦): \"والذي يظهر من أمر شهداء أحد أنه لم يُصل عليهم عند الدفن، وقد قتل معه بأحد سبعون نفسًا فلا يجوز أن تخفى الصلاة عليهم، وحديث جابر بن عبد الله في ترك الصلاة عليهم صحيح صريح، وأبوه عبد الله أحد القتلى يومئذٍ فله من الخبرة ما ليس لغيره\" اهـ.\nوقد استعرض الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٣٠٨ - ٣١٤) وكذا الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (٢/ ٢٣٦ - ٢٤٠) أحاديث كثيرة تدل على صلاته ﷺ على الشهداء يوم أحد ولكنها معلة ولا تصح.\n(^٧) في المسند (٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩).\n(^٨) في سننه رقم (٣١٨٠).\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":308},{"text":"\"وَالمَاشِي يَمْشي خَلْفَها وأمامَها وَعَنْ يَمِينها وَيَسارِها قَرِيبًا منها\". [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ: \"الراكبُ خَلْفَ الجَنَازَةِ وَالمَاشِي حَيْثُ شاءَ مِنْها وَالطفْلُ يصَلَّى عَلَيْهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالنَّسائيُّ (^٢) وَالتِّرْمِذِيّ وَصحّحَه) (^٣) [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن حبان (^٤) وصححه والحاكم (^٥) وقال: على شرط البخاري بلفظ: \"السقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة\".\nوأخرجه بهذا اللفظ الترمذي (^٦) وصححه، ولكن رواه الطبراني (^٧) موقوفًا على المغيرة، ورجح الدارقطني في العلل (^٨) الموقوف.\nوفي الباب عن عليّ عند ابن عدي (^٩)، وفي إسناده عمرو بن خالد (^١٠) وهو متروك.\nوعن ابن عباس عنده (^١١) أيضًا من رواية شريك عن أبي إسحاق عن عطاء عنه، وقوّاه ابن طاهر في الذخيرة (^١٢)، وقد ذكره البخاري (^١٣) من قول الزهري\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٢٤٧).\n(^٢) في سننه رقم (١٩٤٨).\n(^٣) في سننه رقم (١٠٣١) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ٢٠ رقم ١٠٤٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٨٢) والحاكم في المستدرك (١/ ٣٥٥) وابن حبان رقم (٣٠٤٩). وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٠٤٩). وقد تقدم.\n(^٥) في المستدرك (١/ ٣٥٥). وقد تقدم.\n(^٦) في سننه رقم (١٠٣١).\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ١٠٤٣).\n(^٨) (٧/ ١٣٤، ١٣٥، ١٣٦ س ١٢٥٨).\n(^٩) في \"الكامل\" (٥/ ١٧٧٧) في ترجمة عمرو بن خالد أبو خالد الكوفي.\n(^١٠) عمرو بن خالد أبو خالد القرشي مولى بني هاشم أصله من الكوفة ثم انتقل إلى واسط. متروك تقدم قريبًا.\n(^١١) أي في \"الكامل\" عند ابن عدي (٤/ ١٣٢٩).\n(^١٢) وهي \"ذخيرة الحفاظ المخرّج على الحروف والألفاظ\"، للحافظ محمد بن طاهر المقدسي. (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨ رقم ٢٠١) وقال: ورواه شريك عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن ابن عباس.\nقال ابن طاهر المقدسي: هذا إسناد جيد متصل.\n(^١٣) في صحيحه تعليقًا رقم (١٣٥٨) حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، قال ابن شهاب: يصلى =","vol":"7","page":309},{"text":"تعليقًا ووصله ابن أبي شيبة (^١).\nوعن أبي هريرة عند ابن ماجه (^٢) يرفعه بلفظ: \"صلوا على أطفالكم فإنهم في أفراطكم\"، وإسناده ضعيف.\nقوله: (الراكب خلف الجنازة) أي يمشي، وسيأتي الكلام على المشي مع الجنازة (^٣).\nقوله: (والسقط يصلى عليه)، فيه دليل على مشروعية الصلاة على السقط، وإليه ذهبت العترة (^٤) والفقهاء (^٥).\nولكنها إنما تشرع الصلاة عليه إذا كان قد استهلّ.\nوالاستهلال: الصياح أو العطاس أو حركة تعلم بها حياة الطفل.\nوقد أخرج البزار (^٦) عن ابن عمر مرفوعًا: \"استهلال الصبيّ العطاس\"، قال الحافظ (^٧): وإسناده ضعيف.\nويدلّ على اعتبار الاستهلال حديث جابر عند الترمذي (^٨) والنسائي (^٩)\n_________\n= على كلّ مولودٍ متوفى وإن كان لِغَيَّهٍ، من أجل أنه وُلدَ على فطرةِ الإسلام، يَدَّعِي أبواه الإسلامَ أو أبوهُ خاصَّة، وإنْ كانت أمُّهُ على غير الإسلام، إذا استهل صارخًا صُلِّي عليه، ولا يُصَلَّى على من لا يستهل من أجل أنه سقط … \" اهـ.\n(^١) في \"المصنف\" (٣/ ٣١٨).\n(^٢) في سننه رقم (١٥٠٩).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٩٢): \"هذا إسناد ضعيف البختري بن عبيد ضعفه أبو حاتم وابن عدي وابن حبان، والدارقطني، وكذبه الأزدي، وقال فيه أبو نعيم الأصبهاني والحاكم والنقاش: روى عن أبيه موضوعات\" اهـ.\nوهو حديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.\n(^٣) سيأتي عند الحديث رقم (١٤٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٩٢).\n(^٥) المغني (٣/ ٤٥٨ - ٤٦٠) والمجموع (٥/ ٢١٤).\n(^٦) في مسنده كما في \"مجمع - الزوائد\" (٤/ ٢٢٥) وقال الهيثمي: وفيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني وهو ضعيف.\n(^٧) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٣١).\n(^٨) في سننه رقم (١٠٣٢) وقال: هذا حديث قد اضطرب الناس فيه.\n(^٩) في السنن الكبرى رقم (٦٣٢٤).","vol":"7","page":310},{"text":"وابن ماجه (^١) والبيهقي (^٢) بلفظ: \"إذا استهل السقط صُلِّيَ عليه وورث\". وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي (^٣) عن أبي الزبير [عنه] (^٤) وهو ضعيف.\nقال الترمذي (^٥): رواه أشعث بن سوّار وغير واحد عن أبي الزبير عن جابر.\nورواه النسائي (^٦) أيضًا وابن حبان (^٧) في صحيحه والحاكم (^٨) من طريق إسحاق الأزرق عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر، وصححه الحاكم على شرط الشيخين.\nقال الحافظ (^٩): ووهم لأن أبا الزبير ليس من شرط البخاري وقد عنعن فهو علة هذا الخبر إن كان محفوظًا عن سفيان.\nقال: ورواه الحاكم (^١٠) أيضًا من طريق المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير مرفوعًا وقال: لا أعلم أحدًا رفعه [عن] (^١١) أبي الزبير غير المغيرة، وقد وقفه ابن جريج وغيره.\nوروي أيضًا من طريق بقية عن الأوزاعي عن أبي الزبير مرفوعًا.\nوقال الشافعي (^١٢): إنما يغسل لأربعة أشهر إذ يكتب في الأربعين الرابعة رزقه وأجله وإنما ذلك للحيّ.\n_________\n(^١) في السنن رقم (١٥٠٨).\n(^٢) في السنن الكبرى (٤/ ٨). وهو حديث صحيح.\n(^٣) إسماعيل بن مسلم المكي، أبو إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، وكان فقيهًا: ضعيف الحديث، من الخامسة. (ت. ق) [التقريب: رقم ٤٨٤].\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).\n(^٥) في السنن (٣/ ٣٥١).\n(^٦) في السنن الكبرى رقم (٦٣٢٤).\n(^٧) في صحيحه رقم (٦٠٣٢).\n(^٨) في المستدرك (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وهو حديث صحيح.\n(^٩) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٣١).\n(^١٠) في المستدرك (٤/ ٣٤٨).\n(^١١) في المخطوط (ب): (غير).\n(^١٢) المجموع شرح المهذب (٥/ ٢١٤ - ٢١٥) والمغني (٣/ ٤٥٨).","vol":"7","page":311},{"text":"وقد رجح المصنف (^١) رحمه الله تعالى هذا واستدلّ له فقال: قلت وإنما يصلى عليه إذا نفخت فيه الروح، وهو أن يستكمل أربعة أشهر، فأما إن سقط لدونها فلا لأنه ليس بميت إذ لم ينفخ فيه روح.\nوأصل ذلك حديث ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: \"إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكًا بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقيّ أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح\" متفق عليه (^٢) اهـ.\nومحل الخلاف فيمن سقط بعد أربعة أشهر ولم يستهلّ.\nوظاهر حديث الاستهلال أنه لا يصلى عليه وهو الحقّ لأنه الاستهلال يدلّ على وجود الحياة قبل خروج السقط كما يدلّ على وجودها بعده، فاعتبار الاستهلال من الشارع دليل على أن الحياة بعد الخروج من البطن معتبرة في مشروعية الصلاة على الطفل وأنه لا يكتفى بمجرّد العلم بحياته في البطن فقط.\n\n<span data-type='title' id=toc-629>[الباب الرابع] باب ترك الإِمام الصلاة على الغال وقاتل نفسه</span>\n٤/ ١٤٠٣ - (عَنْ زيدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَنِيّ أنَّ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِين تُوُفّي بِخَيْبَرَ، وأَنَّه ذُكرَ لرَسُولِ الله ﷺ فَقالَ: \"صَلُّوا على صَاحِبِكُمْ\"، فَتَغَيَرتْ وُجُوهُ القَوْمِ لِذَلِكَ؟ فَلَمَّا رأى الَّذِي بِهِمْ قالَ: \"إن صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ الله\"، فَفَتَّشْنَا مَتاعَهُ فَوَجَدْنَا فِيهِ خَرَزًا مِنْ خَرزِ اليهُودِ ما يُساوِي دِرْهَمَيْنِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا التَّرْمِذِيَّ) (^٣). [ضعيف]\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ٨٠).\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ٣٨٢) والبخاري رقم (٣٢٠٨) ومسلم رقم (١/ ٢٦٤٣).\n(^٣) أحمد في المسند (٤/ ١١٤) وأبو داود رقم (٢٧١٠) والنسائي رقم (١٩٥٩) وابن ماجه رقم (٢٨٤٨).\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"7","page":312},{"text":"٥/ ١٤٠٤ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أن رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشاقِصَ، فَلَمْ يُصَلّ عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخَارِيّ) (^١). [صحيح]\nالحديث الأوّل سكت عنه أبو داود (^٢) والمنذري (^٣)، ورجال إسناده رجال الصحيح.\nقوله: (فقال: صلوا على صاحبكم) فيه جواز الصلاة على العصاة، وأما ترك النبيّ ﷺ للصلاة عليه فلعله للزجر عن الغلول كما امتنع من الصلاة على المديون وأمرهم بالصلاة عليه.\nقوله: (ففتشنا متاعه إلخ) فيه معجزة لرسول الله ﷺ لإخباره بذلك وانكشاف الأمر كما قال.\nقوله: (ما يساوي درهمين)، فيه دليل على تحريم الغلول وإن كان شيئًا حقيرًا.\nوقد ورد في الوعيد عليه أحاديث كثيرة ليس هذا محل بسطها (^٤).\nقوله: (بمشاقص) جمع مشقص كمنبر: نصل عريض أو سهم فيه ذلك، والنصل الطويل أو سهم فيه ذلك ترمى به الوحش كذا في القاموس (^٥).\nقوله: (فلم يصلّ عليه) فيه دليل لمن قال: إنه لا يصلى على الفاسق وهم\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٥/ ٨٧، ٩٢، ٩٤، ٩٧). ومسلم رقم (١٠٧/ ٩٧٨) وأبو داود رقم (٣١٨٥) والترمذي رقم (١٠٦٨) والنسائي رقم (١٩٦٤) وابن ماجه رقم (١٥٢٦). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في السنن (٣/ ١٥٥).\n(^٣) في المختصر (٤/ ٣٨).\n(^٤) بل أذكر من أخرجها وأسم راويها ليسهل الوصول إليها:\n١ - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. أخرجه البخاري رقم (٣٠٧٤).\n٢ - حديث عبد الله بن عباس. أخرجه مسلم رقم (١٨٢/ ١١٤).\n٣ - حديث أبي هريرة. أخرجه البخاري رقم (٣٥٧٣) ومسلم رقم (٢٤/ ١٨٣١).\n٤ - حديث أبي هريرة. أخرجه البخاري رقم (٦٧٠٧) ومسلم رقم (١٨٣/ ١١٥).\n(^٥) القاموس المحيط ص ٨٠٢.","vol":"7","page":313},{"text":"العترة (^١) وعمر بن عبد العزيز (٢) والأوزاعي (^٢)، فقالوا: لا يصلى على الفاسق تصريحًا أو تأويلًا، ووافقهم أبو حنيفة (^٣) وأصحابه في الباغي والمحارب، ووافقفم الشافعي في قول له في قاطع الطريق.\nوذهب مالك (^٤) والشافعي (^٥) وأبو حنيفة (^٦) وجمهور العلماء (^٧) إلى أنه يصلى على الفاسق.\nوأجابوا عن حديث جابر بأن النبيّ ﷺ إنما لم يصل عليه بنفسه زجرًا للناس وصلت عليه الصحابة.\nويؤيد ذلك ما عند النسائي (^٨) بلفظ: \"أما أنا فلا أصلي عليه\"، وأيضًا مجرّد الترك لو فرض أنه لم يصلّ عليه هو ولا غيره لا يدل على الحرمة المدّعاة.\nويدلّ على الصلاة على الفاسق حديث: \"صلوا على من قال لا إله إلا الله\" وقد تقدم (^٩) الكلام عليه في باب ما جاء في إمامة الفاسق من أبواب الجماعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-630>[الباب الخامس] باب الصلاة على من قتل في حد</span>\n٦/ ١٤٠٥ - (عَنْ جابِرٍ أن رَجُلًا مِنْ أسْلَمَ جاءَ إلى النَّبِيّ ﷺ فاعْتَرَفَ بالزّنا فأعْرَضَ عَنْهُ حتَّى شَهِدَ على نَفْسِهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَقالَ: \"أبِكَ جُنُونٌ؟، قال: لا، قالَ: \"أحْصَنْتَ؟ \"، قالَ: نَعَمْ، فأمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بالمصَلَّى؟ فَلَما أذْلَقَتْهُ الحجارَةُ\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ١٢٢).\n(^٢) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٠٩).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٣/ ٣٢٦).\n(^٤) المنتقى للباجي (٢/ ١١ - ١٢).\n(^٥) المجموع شرح المهذب (٥/ ٢٢٩).\n(^٦) البناية في شرح الهداية (٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦).\n(^٧) قال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٣٠): \"فرع: من قتل نفسه أو غل من الغنيمة يغسل ويصلى عليه عندنا، وبه قال أبو حنيفة، ومالك وداود. وقال أحمد: لا يصلي عليهما الإمام وتصلي بقية الناس\" اهـ.\n(^٨) في سننه رقم (١٩٦٤). وهو حديث صحيح.\n(^٩) تقدم خلال شرح الحديث (١٠٩٠) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":314},{"text":"فَرَّ، فأُدْرِكَ فَرُجِمَ حتَّى ماتَ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا وَصَلَّى عَلَيْهِ، رَوَاهُ البُخاريُّ فِي صَحِيحِهِ (^١). [صحيح]\nوَرَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) وَالنَّسائيُّ (^٤) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ (^٥) وقالُوا: وَلمْ يُصَلّ عَلَيْهِ، ورِوَايَةُ الإثْباتِ أوْلَى [صحيح]\nوَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﵊ أنَّهُ صَلَّى على الغامِدِيَّةِ (^٦) [صحيح]\nوَقَالَ الإِمام أحْمَدُ: ما نَعْلَمُ أن النَّبيَّ ﷺ تَرَكَ الصَّلاةَ على أحَدٍ إلَّا على الغالّ وَقاتِلِ نَفْسِهِ).\nحديث جابر أخرجه البخاري (١) باللفظ الذي ذكره المصنف عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة عنه، وقال (١): لم يقل يُونس وابن جريج عن الزهري: \"وصلَّى عليه\".\nوعلل بعضهم هذه الزيادة، أعني قوله: \"فصلى عليه\"، بأن محمد بن يحيى لم يذكرها، وهو أضبط من محمود بن غيلان. قال: وتابع محمد بن يحيى نوح بن حبيب.\nوقال غيره: كذا روي عن عبد الرزاق والحسن بن عليّ ومحمد بن المتوكل ولم يذكروا الزيادة.\nوقال: ما أرى مسلمًا ترك حديث محمود بن غيلان إلا لمخالفته هؤلاء.\nوقد خالف محمودًا أيضًا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٦٨٢٠).\n(^٢) في المسند (٣/ ٣٢٣).\n(^٣) في السنن رقم (٤٤٣٠).\n(^٤) في السنن رقم (١٩٥٦).\n(^٥) في السنن رقم (١٤٢٩) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٨١٣) والطحاوي \"في مشكل الآثار\" رقم (٤٣١) وابن حبان رقم (٣٠٩٤) والدارقطني (٣/ ١٢٧ - ١٢٨) والبيهقي (٨/ ٢١٨). وهو حديث صحيح.\n(^٦) أخرجه مسلم رقم (٢٣/ ١٦٩٥) وأبو داود رقم (٤٤٤٢) وأحمد في المسند (٥/ ٣٤٨).\nمن حديث بريدة بن الحصيب.\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":315},{"text":"وحميد بن زنجويه وأحمد بن منصور الرمادي وإسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِي، فهؤلاء ثمانية من أصحاب عبد الرزاق خالفوا محمودًا، وفيهم هؤلاء الحفاظ إسحاق بن راهويه ومحمد بن يحيى الذهلي وحميد بن زنجويه (^١).\nوقد أخرجه مسلم في صحيحه (^٢) عن إسحاق عن عبد الرزاق ولم يذكر لفظه غير أنه قال نحو رواية عُقَيْل.\nوحديث عقيل الذي أشار إليه ليس فيه ذكر الصلاة (^٣).\nوقال البيهقي (^٤): ورواه البخاري عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق إلا أنه قال: \"فصلى عليه\"، وهو خطأ لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه، ثم إجماع أصحاب الزهري على خلافه، انتهى.\nوعلى هذا تكون زيادة قوله: \"وصلى عليه\" شاذّة (^٥).\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٣٠): \" .... أكثر من عشرة أنفس خالفوا محمودًا منهم من سكت عن الزيادة، ومنهم من صرح بنفيها\" اهـ.\n(^٢) في صحيح مسلم (٣/ ١٣١٨ رقم (....) /١٦٩١):\nوحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى. قالا: أخبرنا ابن وهب. أخبرني يونس. ح\nوحدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا عبد الرزاق. أخبرنا معمر وابن جريج، كلهم عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، نحو رواية عُقَيْلٍ عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٣١٨ رقم ١٦/ ١٦٩١) .... حدثني عُقَيْل عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنَّه قال: أتى رجلٌ من المسلمين رسولَ الله ﷺ وهو في المسجد فناداه، فقال: يا رسول الله! إني زنيتُ. فأعرضَ عنه، فتنحَّى تلقاءَ وجههِ. فقال له: يا رسول الله! إني زنيتُ فأعرضَ عنه، حتى ثَنى ذلكَ عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاهُ رسولُ الله ﷺ فقال: \"أبك جنون؟! قال: لا، قال: \"لأفهل أَحْصَنَت؟ \" قال: نعم، فقال رسول الله ﷺ: \"اذهبُوا به فارجموهُ\".\nقال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله يقول: فكنتُ فيمن رجمهُ. فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقتهُ الحجارةُ هرب، فأدركناه بالحرة فرجمناه.\n(^٤) في السنن الكبرى (٨/ ٢١٨).\n(^٥) \"إذا روى الثقة شيئًا قد خالفه فيه الناس فهو الشاذ، يعني المردود. وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يرو غيرُه، بل هو مقبول إذا كان عدلًا ضابطًا حافظًا. فإنَّ هذا لو وُدَّ رُدَّتْ أحاديث كثيرة من هذا النمط، وتعطلت كثير من المسائل عن الدلائل\" اهـ. =","vol":"7","page":316},{"text":"ولكنه قد تقرّر في الأصول أن زيادة الثقة إذا وقعت غير منافية كانت مقبولة (^١)، وهي ها هنا كذلك باعتبار رواية الجماعة المذكورين لأصل الحديث.\nوأما باعتبار ما وقع عند أحمد وأهل السنن من أنه لم يصلّ عليه، فرواية الصلاة أرجح من جهات:\n(الأولى): كونها في الصحيح.\n(الثانية): كونها مثبتة.\n(الثالثة): كونها معتضدة بما أخرجه مسلم في صحيحه (^٢) وأبو داود (^٣) والترمذي (^٤) والنسائي (^٥) وابن ماجه (^٦) من حديث عمران بن حصين: \"أن امرأة من جهينة أتت النبيّ ﷺ فقالت إنها قد زنت وهي حبلى، فدعا النبي ﷺ وليها، فقال له رسول الله ﷺ: أحسن إليها فإذا وضعت فجيء بها؛ فلما وضعت جاء بها، فأمر بها النبيّ ﷺ فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت. ثم أمرهم فصلوا عليها\" الحديث.\nوبما أخرجه مسلم (^٧) وأبو داود (^٨) والنسائي (^٩) من حديث بريدة: \"أن امرأة من غامد أتت النبيّ ﷺ\"، فذكر نحو حديث عمران وقال: \"فأمر بها فصلي عليها\" الحديث.\nوبما أخرجه أبو داود (^١٠) والنسائي (^١١) من حديث أبي بكرة: \"أن النبي ﷺ\n_________\n= [اختصار علوم الحديث (٢/ ١٨٢)] وانظر: النكت (٢/ ٦٧١)].\n(^١) انظر: \"التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح\". للعراقي. ص ١١١ - ١١٢.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٤/ ١٦٩٦).\n(^٣) في سننه رقم (٤٤٢٠).\n(^٤) في سننه رقم (١٤٣٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (١٩٥٧).\n(^٦) في سننه رقم (٢٥٥٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٢/ ١٦٩٥).\n(^٨) في سننه رقم (٤٤٣٤)\n(^٩) في سننه الكبرى رقم (٧١٤٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في سننه رقم (٤٤٤٣).\n(^١١) في سننه الكبرى رقم (٧١٥٨) بسند ضعيف.","vol":"7","page":317},{"text":"رجم امرأة\"، وفيه: \"فلما طفئت أخرجها فصلى عليها\"، وفي إسناده مجهول.\nومن المرجحات أيضًا الإجماع على الصلاة على المرجوم (^١).\n_________\n(^١) قال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٠٨): \"قال أبو بكر: سن رسول الله ﷺ الصلاة على المسلمين ولم يستثن منهم أحد، وقد دخل في جملهم الأخيار والأشرار، ومن قتل في حد، ولا نعلم خبرًا وجب استثناء أحدٍ ممن ذكرناه، فيصلى على من قتل نفسه، وعلى من أصيب في أي حد أصيب فيه، وعلى شارب الخمر، وولد الزنا، لا يستثنى منهم إلا من استثناه النبي ﷺ من الشهداء الذين أكرمهم الله بالشهادة، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ صلى على من أصيب في حد\" اهـ.\n• وأما ما ادعاه الشوكاني ﵀ من الإجماع على الصلاة على المرجوم فهو غير دقيق.\nفقد قال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٠٦ - ٤٠٨): \"واختلفوا في الصلاة على من قتل في حد، فروينا عن علي بن أبي طالب أنه قال لأولياء شراحة - الهمدانية - المرجومة: اصنعوا بها ما تصنعون بموتاكم …\nوقال جابر بن عبد الله: صل على من قال لا إله إلا الله.\nوممن رأى أن يصلى على جميع من أصيب في حد: الأوزاعي، والشافعي، وإسحاق.\nوقال عطاء: في ولد الزنا: إذا استهل، وأمه، والمتلاعنين، والذي يقاد منه، وعلى المرجوم، والذي يزاحف فيفر فيقتل، وعلى الذي يموت موتة سوء، لا أدع الصلاة على من قال: لا إله إلا الله، قال: \"من بعد ما تبين لهم أنهم من أصحاب الجحيم؟ قال: فمن يعلم أن هؤلاء من أصحاب الجحيم\".\nوقال عمرو - بن دينار - مثل قول عطاء. وقال النخعي: \"لم يكونوا يحجبون الصلاة على أحد من أهل القبلة\". وقال الأوزاعي: يصلى على المرجوم وعلى المصلوب إذا أرسل من خشبة. وقال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي في المرجوم: يغسل ويكفن ويصلى عليه. وقال الشافعي: لا تترك الصلاة على أحد ممن يصلي القبلة برًا كان أو فاجرًا.\nوفيه قول ثانٍ: كان الزهري يقول: يصلى الذي يقاد منه في حد، إلا من أقيد منه في رجم.\nوقال مالك في الرجل يقتل قودًا: لا يصلي عليه الإمام، ويصلي عليه أهله إن شاء، أو غيرهم …\nوقال أحمد في ولد الزنا والذي يقاد منه في حد: \"يصلى عليه، إلا أن الإمام لا يصلي على قاتل نفس، ولا على غال\".\nقال إسحاق: يصلى على كل، وكان الحسن البصري يقول في امرأة ماتت في نفاسها من الزنا: \"لا يصلى عليها، ولا على ولدها ..\nوقال يعقوب: من قتل من هؤلاء المحاربين، أو صلب لم يصل عليه، وإن كان يدعي الإسلام، وكذلك الفئة الباغية لا يصلى على قتلاها. وكذلك قال النعمان\" اهـ.","vol":"7","page":318},{"text":"قال النووي (^١): قال القاضي (^٢) مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنا اهـ.\nويتعقب بأن الزهري (^٣) يقول: لا يصلى على المرجوم، وقتادة (^٤) يقول: لا يصلى على ولد الزنا.\nوأما قاتل نفسه فقد تقدم الخلاف فيه.\nومن جملة المرجحات ما حكاه المصنف عن أحمد أنه قال: ما نعلم أن النبيّ ﷺ ترك الصلاة على أحد إلا الغالّ وقاتل نفسه.\nوأما ما أخرجه أبو داود (^٥) من حديث أبي برزة الأسلمي: \"أن رسول الله ﷺ لم يصلّ على ماعز، ولم ينه عن الصلاة عليه\"، ففي إسناده مجاهيل.\nوبقية الكلام على حديث ماعز والغامدية يأتي إن شاء الله [تعالى] (^٦) في الحدود (^٧)، وهذا المقدار هو الذي تدعو إليه الحاجة في المقام.\n\n<span data-type='title' id=toc-631>[الباب السادس] باب الصلاة على الغائب بالنية وعلى القبر إلى شهر</span>\n٧/ ١٤٠٦ - (عَنْ جَابِرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ صَلّى على أصحَمَةَ النَّجاشِيّ فَكبَّرَ عَلَيْهِ أرْبَعًا (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٤٧).\n(^٢) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٤٥٤).\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ٥٣٥ رقم ٦٦١٨) عن معمر عن الزهري قال: سألت الزهري أيصلَّى على الذي يقاد منه في حد؟ قال: نعم، إلا من أُقيد منه في رجم\".\n(^٤) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ٥٣٤ رقم ٦٦١٣) عن معمر عن قتادة في ولد الزنا إذا مات طفلًا صغيرًا لا يصلَّى عليه\".\n(^٥) في سننه رقم (٣١٨٦) بسند حسن.\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) عند الحديث رقم (٣١٠٥) و(٣١٠٦) و(٣١٢١) و(٣١٢٢) و(٣١٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٨) أحمد (٣/ ٣١٩) والبخاري رقم (١٢٤٥) ومسلم رقم (٦٤/ ٩٥٢).","vol":"7","page":319},{"text":"وَفِي لَفْظٍ قالَ: \"تُوفي اليَوْمَ رَجُلٌ صالِحٌ مِنَ الحَبَشِ فَهَلُموا فَصَلُّوا عَلَيْهِ\" فَصُفِفْنا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ صُفُوفٌ (^١). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا). [صحيح]\n٨/ ١٤٠٧ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى النَّجاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي ماتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إلى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أرْبَعَ تَكْبِيرَات. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^٢). [صحيح]\nوَفِي لَفْظ: نَعَى النَّجاشِيَّ لأصْحابِهِ ثُم قالَ: \"اسْتَغْفِرُوا لَهُ\"، ثُمَّ خَرَجَ بأصْحابِهِ إلى المُصَلَّى، ثُمَّ قامَ فَصَلَّى بِهِمْ كمَا يُصَلّى عَلى الجَنَازَةِ. رواه أحمد) (^٣). [صحيح]\n٩/ ١٤٠٨ - (وَعَنْ عمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إن أخاكُمُ النَّجاشِيَّ قَدْ ماتَ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ\"، قالَ: فَقُمْنا فَصُفِفْنا عَلَيْهِ كما يُصَفُّ على المَيِّتِ، وَصَلَّيْنا عَلَيْهِ كما يُصَلَّى على الميتِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَالنَّسائيُّ (^٥) وَالتِّرمِذِيّ وَصحَّحَهُ) (^٦). [صحيح]\nقوله: (على أصحمة) قال في الفتح (^٧): وقع في جميع الروايات التي اتصلت بنا من طريق البخاري أصحمة بمهملتين بوزن أفعلة مفتوح العين.\nووقع في مصنف ابن أبي شيبة (^٨) صحمة بفتح الصاد وسكون الحاء.\nوحكى الإسماعيلي أن في رواية عبد الصمد أصخمة بخاء معجمة وإثبات\n_________\n(^١) أحمد (٣/ ٢٩٥) والبخاري رقم (١٣٢٠) ومسلم رقم (٦٥/ ٩٥٢).\n(^٢) أحمد (٢/ ٢٨٠ - ٢٨١) والبخاري رقم (١٣٣٣) ومسلم رقم (٦٢/ ٩٥١) وأبو دإود رقم (٣٢٠٤) والترمذي رقم (١٠٢٢) والنسائي رقم (١٩٧٢) وابن ماجه رقم (١٥٣٤)، وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٢/ ٥٢٩) إسناده حسن.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٤/ ٤٣٩).\n(^٥) في سننه رقم (١٩٧٥).\n(^٦) في سننه رقم (١٠٣٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) (٣/ ٢٠٣).\n(^٨) (٣/ ٣٦٣).","vol":"7","page":320},{"text":"الألف. قال: وهو غلط. وحكى الكرماني (^١) أن في بعض النسخ صحبة بالموحدة بدل الميم اهـ. وهو اسم النجاشي.\nقال ابن قتيبة (^٢) وغيره: ومعناه بالعربية عطية.\nوالنجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ياء كياء النسب، وقيل: بالتخفيف، ورجحه الصغاني (^٣): لقب لمن ملك الحبشة.\nوحكى المطرزي (٤) تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه.\nقال المطرزي (^٤) وابن خالويه وآخرون: إن كل من ملك المسلمين يقال له أمير المؤمنين، ومن ملك الحبشة النجاشي، ومن ملك الروم قيصر، ومن ملك الفرس كسرى، ومن ملك الترك خاقان، ومن ملك القبط فرعون، ومن ملك مصر العزيز، ومن ملك اليمن تبع، ومن ملك حمير القَيل بفتح القاف، وقيل: القَيل أقلّ درجة من الملك.\nقوله: (فكبر عليه أربعًا) فيه دليل على أن المشروع في تكبير الجنازة أربع، وسيأتي الكلام في ذلك (^٥).\nقوله: (وخرج بهم إلى المصلى) تمسك به من قال بكراهة صلاة الجنازة في المسجد، وسيأتي البحث في ذلك (^٦).\nوقد استدلّ بهذه القصة القائلون بمشروعية الصلاة على الغائب عن البلد.\n_________\n(^١) في شرحه للبخاري (٧/ ١١٥).\n(^٢) في \"أدب الكاتب\" ص ٧٣: \"النَّجاشِيُّ: هو الناجش، والنَّجْشُ: استثارة الشيء، ومنه قيل للزائد في ثمن السلعة: ناجشٌ، ونجَّاشٌ، ومنه قيل للصائد: ناجشٌ.\nقال محمد بن إسحاق: النَّجَاشِيُّ اسمه أصْحَمَةُ، وهو بالعربية عَطِيَّةُ، وإنما النجاشي اسم الملك، كقولك: هِرَقْلُ، وقَيْصَرُ ولست أدري أبالعربية هو، أم وفاق وقع بين العربية وغيرها؟! اهـ.\n(^٣) حكاه عنه الزبيدي عن \"تاج العروس\" (٩/ ٢٠٤).\n(^٤) حكاه عنه الزبيدي عن \"تاج العروس\" (٩/ ٢٠٤).\n(^٥) الباب التاسع الحديث رقم (٢٤/ ١٤٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) الباب الثالث عشر عند الحديث رقم (٤١/ ١٤٤٠ - ٤٣/ ١٤٤٢) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":321},{"text":"قال في الفتح (^١): وبذلك قال الشافعي (^٢) وأحمد (^٣) وجمهور السلف حتى قال ابن حزم (^٤): لم يأت عن أحد من الصحابة منعه.\nقال الشافعي (^٥): الصلاة على الميت دعاء له، فكيف لا يدعى له وهو غائب أو في القبر.\nوذهبت الحنفية (^٦) والمالكية (^٧) وحكاه في البحر (^٨) عن العترة أنها لا تشرع الصلاة على الغائب مطلقًا.\nقال الحافظ (^٩): وعن بعض أهل العلم: إنما يجوز ذلك في اليوم الذي يمت فيه أو ما قرب منه لا إذا طالت المدّة، حكاه ابن عبد البرّ (^١٠).\nوقال ابن حبان (^١١): إنما يجوز ذلك لمن كان في جهة القبلة.\nقال المحبّ الطبري (^١٢): لم أر ذلك لغيره، واعتذر من لم يقل\n_________\n(^١) (٣/ ١٨٨).\n(^٢) المجموع (١/ ٢١٥).\n(^٣) المغني (٣/ ٤٤٦).\n(^٤) في المحلى (٥/ ١٣٩).\n(^٥) المعرفة (٥/ ٣١٥ رقم ٧٦٧٥).\n(^٦) حاشية ابن عابدين (٣/ ٩٩).\n(^٧) التمهيد (٦/ ٢٢٣).\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ١١٧).\n(^٩) في \"الفتح\" (٣/ ١٨٨).\n(^١٠) في \"التمهيد\" (٦/ ٢٢٣).\n(^١١) في صحيحه (٧/ ٣٦٧).\nقال أبو حاتم ﵁: \"العلةُ في صلاة المصطفى ﷺ على النجاشي وهو بأرضه: أن النجاشيَّ أرضُه بحِذَاءِ القِبلة، وذاك أن بلدَ الحبشةِ إذا قام الإنسانُ بالمدينة كانَ وراءَ الكعبةِ، والكعبةُ بينه وبين بلادِ الحبشة، فإذا مات الميتُ ودُفِنَ، ثم عَلِمَ المرءُ في بلدٍ آخرَ بموته، وكان بَلَدُ المدفونِ بين بلدهِ والكعبة وراءَ الكعبة جاز له الصلاةُ عليه، فأما من مات ودفن في بلدٍ، وأرادَ المصلِّي عليه الصلاة في بلده، وكان بلدُ الميت وراءَه فمستحيلٌ حينئذٍ الصلاةُ عليه\" اهـ.\nوقال البغوي في شرح السنة (٥/ ٣٤١ - ٣٤٢): \"ومن فوائد الحديث جواز الصلاة طى الميت الغائب، ويتوجهون إلى القبلة، لا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة، وهو قول أكثر أهل العلم، وذهب بعضُهم إلى أن الصلاة عل الميت الغائب لا تجوز، وهو قول أصحاب الرأي، وزعموا أن النبي ﷺ كان مخصوصًا به، وهذا ضعيف؛ لأن الاقتداء به في أفعاله واجب على الكفاية ما لم يقم دليل التخصيص، ولا تجوز دعوى التخصيص ها هنا؛ لأن النبي ﷺ لم يصل عليه وحده، إنما صلى مع الناس … \" اهـ.\n(^١٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٨٨).","vol":"7","page":322},{"text":"بالصلاة على الغائب عن هذه القصة بأعذار منها أنه كان بأرض لم يصلّ عليه بها أحد.\nومن ثم قال الخطابي (^١): لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس فيها من يصلي عليه، واستحسنه الروياني.\nوترجم بذلك أبو داود في السنن (^٢) فقال: باب الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك في بلد آخر.\nقال الحافظ (^٣): وهذا محتمل إلا أنني لم أقف في شيء من الأخبار أنه لم يصلّ عليه في بلده أحد، انتهى.\nوممن اختار هذا التفصيل شيخ الإسلام ابن تيمية (^٤) حفيد المصنف والمحقق المقبلي (^٥).\nواستدلّ له بما أخرجه الطيالسي (^٦) وأحمد (^٧) وابن ماجه (^٨) وابن قانع (^٩)\n_________\n(^١) في معالم السنن (٣/ ٥٤٢).\nقال الخطابي: النجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله ﷺ وصدقه على نبوته إلا أنه كان يكتم إيمانه، والمسلم إذا مات وجب على المسلمين أن يصلوا عليه، إلا أنه كان بين ظهراني أهل الكفر ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه، فلزم رسول الله ﷺ أن يفعل ذلك إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به، فهذا - والله أعلم - هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب، فعلى هذا إذا مات المسلم ببلد من البلدان وقد قضى حقه في الصلاة عليه فإنه لا يصلي عليه من كان ببلد آخر غائبًا عنه، فإن علم أنه لم يصل عليه لعائق أو مانع عذر كانت السنة أن يصلي عليه، ولا يترك ذلك لبعد المسافة، فإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة … \" اهـ.\n(^٢) في السنن (٣/ ٥٤١ رقم الباب ٦٢) باب في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك.\n(^٣) في \"الفتح\" (٣/ ١٨٨).\n(^٤) ذكره ابن قيم الجوزية في \"زاد المعاد\" (١/ ٥٠١).\n(^٥) في \"المنار في المختار من جواهر البحر الزخار\"، حاشية العلامة صالح بن مهدي المقبلي. (١/ ٢٧١).\n(^٦) في المسند رقم (١٠٦٨).\n(^٧) في المسند (٤/ ٧).\n(^٨) في سننه رقم (١٥٣٧).\n(^٩) في معجم الصحابة (١/ ١٩٢).","vol":"7","page":323},{"text":"والطبراني (^١) والضياء المقدسي. وعن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد أن النبيّ ﷺ قال: \"إن أخاكم مات بغير أرضكم فقوموا فصلوا عليه\".\nومن الأعذار قولهم: إنه كشف له ﷺ رآه، فيكون حكمه حكم الحاضر بين يدي الإمام الذي لا يراه المؤتمون ولا خلاف في جواز الصلاة على من كان كذلك.\nقال ابن دقيق العيد (^٢): هذا يحتاج إلى نقل ولا يثبت بالاحتمال. وتعقبه بعض الحنفية بأن الاحتمال كاف في مثل هذا من جهة المانع.\nقال الحافظ (^٣): وكأن مستند القائل بذلك ما ذكره الواحدي في أسباب النزول (^٤) بغير إسناد عن ابن عباس قال: \"كشف للنبيّ ﷺ عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه\".\nولابن حبان (^٥) من حديث عمران بن حصين: \"فقاموا وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه\".\nولأبي عوانة (^٦) من طريق أبان وغيره عن يحيى: \"فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا أن الجنازة قدامنا\".\nومن الأعذار أن ذلك خاصّ بالنجاشي؛ لأنه لم يثبت أنه ﷺ صلى على ميت غائب غيره.\nوتعقب بأنه ﷺ صلى على معاوية بن معاوية الليثي وهو مات بالمدينة والنبيّ ﷺ كان إذ ذاك بتبوك ذكر ذلك في الاستيعاب (^٧).\n_________\n(^١) في المعجم الكبير رقم (٣٠٤٦) و(٣٠٤٧) و(٣٠٤٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في إحكام الأحكام (٢/ ١٥٩).\n(^٣) في \"الفتح\" (٣/ ١٨٨).\n(^٤) ص ١٣٩ - ١٤٠.\n(^٥) في صحيحه رقم (٣١٠٢) بسند صحيح.\n(^٦) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٨٨).\n(^٧) لابن عبد البر (٣/ ٤٧٦ رقم ٢٤٦٧) وقال: أسانيد هذه الأحاديث ليست بالقوية، ولو أنها في الأحكام لم يكن في شيء منها حجة، … \" اهـ. =","vol":"7","page":324},{"text":"وروي (^١) أيضًا عن أبي أمامة الباهلي مثل هذه القصة في حقّ معاوية بن مقرن.\nوأخرج (^٢) مثلها أيضًا عن أنس في ترجمة معاوية بن معاوية المزني، ثم قال بعد ذلك: أسانيد هذه الأحاديث ليست بالقوية، ولو أنها في الأحكام لم يكن شيء منها حجة.\nوقال الحافظ في الفتح (^٣) متعقبًا لمن قال إنه لم يصلّ على غير النجاشي.\nقال: وكأنه لم يثبت عنده قصة معاوية بن معاوية الليثي، وقد ذكرت في ترجمته في الصحابة (^٤) أن خبره قويّ بالنظر إلى مجموع طرقه، انتهى.\nوقال الذهبي (^٥): لا نعلم في الصحابة معاوية بن معاوية، وكذلك تكلم فيه البخاري.\n_________\n= • وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٥٠) عن أنس بن مالك قال: كنا مع رسول الله ﷺ تبوك فطلعت الشمس بضياء ونور وشعاع لم أرها طلعت فيما مضى فأتى جبريل رسول الله ﷺ فقال: يا جبريل ما لي أرى الشمس طلعت بضياء ونور وشعاع لم أرها طلعت فيما مضى فقال: ذاك أن معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم فبعث الله ﷿ إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه، قال: وفيم ذلك؟ قال: كان يكثر قراءة قل هو الله أحد بالليل والنهار، وفي ممشاه وقيامه وقعوده، فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه، قال: نعم. فصلى عليه ثم رجع.\nقال البيهقي: العلاء هذا هو ابن زيد، ويقال: ابن زيدل يحدث عن أنس بن مالك بمناكير.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٥٢٣٩): العلاء بن زيد، ويقال: زيدل، الثقفي، أبو محمد البصري: متروك، ورماه أبو الوليد بالكذب من الخامسة.\n• وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٥١) من طريق محبوب بن هلال، عن عطاء بن أبي ميمون، عن أنس به.\nومحبوب بن هلال مجهول. قال الذهبي: لا يعرف، وحديثه منكر.\nوالخلاصة: أن حديث أنس حديث ضعيف جدًّا.\n(^١) ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ٤٧٧) حديث أبي أمامة.\n(^٢) ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ٤٧٦) حديث أنس.\nوعقب على حديث أبي أمامة وحديث أنس بقوله: \"قال أبو عمر: أسانيد هذه الأحاديث ليست بالقوية، ولو أنها في الأحكام لم يكن في شيء منها حجة\" اهـ.\n(^٣) (٣/ ١٨٨).\n(^٤) في الإصابة (ج ٦ رقم الترجمة ٨٠٩٩).\n(^٥) قال الذهبي في \"تجريد أسماء الصحابة\" (٢/ ٨٣ رقم الترجمة ٩٣٦): معاوية بن معاوية =","vol":"7","page":325},{"text":"وقال ابن القيم (^١): لا يصح حديث صلاته ﷺ على معاوية بن معاوية لأن في إسناده العلاء بن يزيد. قال ابن المديني: كان يضع الحديث.\nوقال النووي (^٢) مجيبًا على من قال بأن ذلك خاصّ بالنجاشي: إنه لو فتح باب هذا الخصوص لانسدّ كثير من ظواهر الشرع، مع أنه لو كان شيء مما ذكروه لتوفرت الدواعي إلى نقله.\nوقال ابن العربي (^٣): قال المالكية: ليس ذلك إلا لمحمد، قلنا: وما عمل به محمد تعمل به أمته، يعني لأن الأصل عدم الخصوص، قالوا: طويت له الأرض وأحضرت الجنازة بين يديه. قلنا: إن ربنا عليه لقادر وإن نبينا لأهل لذلك، ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم، ولا تخترعوا حديثًا من عند أنفسكم، ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف، فإنه سبيل إتلاف إلى ما ليس له تلاف.\nوقال الكرماني (^٤): قولهم رفع الحجاب عنه ممنوع، ولئن سلمنا فكان غائبًا عن الصحابة الذين صلوا عليه مع النبيّ ﷺ.\nوالحاصل أنه لم يأت المانعون من الصلاة على الغائب بشيء يعتدّ به سوى الاعتذار بأن ذلك مختصّ بمن كان في أرض لا يصلى عليه فيها، وهو أيضًا جمود على قصة النجاشي يدفعه الأثر والنظر.\n١٠/ ١٤٠٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: انْتَهَى رَسُولُ الله ﷺ إلى قَبْرٍ رَطْب فَصلَّى عَلَيْهِ وَصَفّوا خَلْفَهُ وكَبَّرَ أرْبَعًا) (^٥). [صحيح]\n١١/ ١٤١٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ امْرأةً سَوْدَاءَ كانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ أوْ شابًّا، فَفَقَدَها رَسُولُ الله ﷺ فَسألَ عَنْها أوْ عَنْهُ، فَقالوا: ماتَ، قالَ: \"أفَلا\n_________\n= المزني، ويقال: معاوية بن مقرن، توفي في حياة النبي ﷺ إن صح فهو الذي قيل توفي بالمدينة فصلى عليه النبي ﷺ وهو بتبوك ورفع له جبريل الأرض، وله طرق كلها ضعيفة\" اهـ.\n(^١) في زاد المعاد (١/ ٥٠١).\n(^٢) في المجموع شرح المهذب (٥/ ٢١١).\n(^٣) في \"عارضة الأحوذي\" (٤/ ٢٥٩).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٥٦).\n(^٥) أحمد في المسند (١/ ٢٢٤، ٢٨٣) والبخاري رقم (١٣٣٦) ومسلم رقم (٦٨/ ٩٥٤)،","vol":"7","page":326},{"text":"آذَنْتُمُونِي؟ \"، قالَ: فَكأنَّهُمْ صَغَّرُوا أمْرَها أو أمْرَهُ، فَقالَ: \"دُلونِي على قَبْرِهِ\" فَدَلّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْها ثُمَّ قالَ: \"إنَّ هَذه القُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أهْلها، وَإنَّ الله يُنَوّرُها لَهُمْ بِصَلاِتي عَلَيْهِمْ\" (^١) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما، وَلَيْسَ للبُخاريّ: \"إنَّ هَذِهِ القُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظلمَةً\" إلى آخِرِ الخَبَرِ). [صحيح]\n١٢/ ١٤١١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ على قَبْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ (^٢) [شاذ]\n١٣/ ١٤١٢ - (وَعَنْهُ أن النَّبِيّ ﷺ صَلَّى على مَيِّتٍ بَعْدَ ثَلاثٍ (^٣). رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِي). [شاذ]\n١٤/ ١٤١٣ - (وَعَنْ سَعِيد بْنِ المُسَيَّبِ أن أُمَّ سَعْدٍ ماتَتْ وَالنَّبِيُّ ﷺ غائبٌ، فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى عَلَيْها وَقَدْ مَضَى لذَلِكَ شَهْرٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ) (^٤). [ضعيف]\nحديث ابن عباس الآخر أخرج الدارقطني (٢) الرواية الأولى منه من طريق بشر بن آدم عن أبي عاصم عن سفيان الثوري عن الشيباني عن الشعبي عن ابن عباس، وأخرجه أيضًا البيهقي (^٥).\nوأخرج الثانية (٣) من طريق سفيان عن الشيباني به.\nووقع في الأوسط للطبراني (^٦) من طريق محمد بن الصباح الدولابي عن إسماعيل بن زكريا عن الشيباني به أنه صلى بعد دفنه بليلتين.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٣٥٣، ٣٨٨) والبخاري رقم (١٣٣٧) ومسلم رقم (٧١/ ٩٥٦).\n(^٢) أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٧٨ رقم ٨).\nقال الدارقطني: تفرد به بشر بن آدم، وخالفه غيره عن أبي عاصم.\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٧٨ رقم ٧).\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٠٥) على رواية الدارقطني رقم (٧) ورقم (٨): بأنها روايات شاذة، وسياق الطرق الصحيحة يدل على أنه صلى عليه في صبيحة دفنه\" اهـ.\n(^٤) في سننه رقم (١٠٣٨) وهو حديث ضعيف ..\n(^٥) في السنن الكبرى (٤/ ٤٦).\n(^٦) الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ١٢ رقم ١٢٥٨٠).\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":327},{"text":"حديث سعيد بن المسيب أخرجه البيهقي (^١).\nقال الحافظ (^٢): وإسناده مرسل صحيح.\nوقد رواه البيهقي (^٣) عن ابن عباس، وفي إسناده سويد بن سعيد (^٤).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند الشيخين (^٥) بنحو حديث الباب.\nوعن أنس عند البزار (^٦) نحوه.\nوعن أبي أمامة بن سهل عند مالك في الموطأ (^٧) نحوه أيضًا.\nوعن (زيد بن ثابت) عند أحمد (^٨) والنسائي (^٩). نحوه أيضًا.\nوعن أبي سعيد عند ابن ماجه (^١٠) وفي إسناده ابن لهيعة.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٤/ ٤٨).\n(^٢) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٥٣). وقال النووي في المجموع (٥/ ٢٠٥) أيضًا: هذا مرسل صحيح.\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ٤٨) بسند ضعيف.\n(^٤) سويد بن سعيد الحدثاني الأنباري (أبو محمد الهروي): تغير بأخرة فكثر الخطأ في رواياته. وقال أيضًا: سويد تغير في آخر عمره، كثرت المناكير في حديثه. [\"الدر النقي من كلام الإمام البيهقي في الجرح والتعديل\" ص ١٣٧ رقم الترجمة (٤٤٨)].\n(^٥) البخاري رقم (١٣٣٧) ومسلم رقم (٧١/ ٩٥٦).\n(^٦) عزاه للبزار الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٥٢).\n(^٧) في الموطأ (١/ ٢٢٧ رقم ١٥) وقال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في الموطأ، في إرسال هذا الحديث، وقد جاء معناه موصولًا عن أبي هريرة في \"الصحيحين\".\n(^٨) في المسند (٤/ ٣٨٨).\n(^٩) في المجتبى رقم (٢٠٢٢) وفي السنن الكبرى رقم (٢١٦٠).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٩٣٧) وابن قانع (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) وابن حبان رقم (٣٠٨٣) والطبراني في الكبير (ج ٢٢ رقم ٦٢٧) والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٩١) من طرق.\nكلهم من حديث (يزيد بن ثابت) فلتتنبه؟!.\n(^١٠) في سننه رقم (١٥٣٣).\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٤٩٩): \"هذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة، ومتن الحديث ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة\" اهـ.\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.","vol":"7","page":328},{"text":"وعن عقبة بن عامر عند البخاري (^١).\nوعن عمران بن حصين عند الطبراني في الأوسط (^٢).\nوعن ابن عمر عنده (^٣) أيضًا.\nوعن عبد الله بن عامر بن ربيعة عند النسائي (^٤).\nوعن أبي قتادة عند البيهقي (^٥) أنه ﷺ: \"صلى على قبر البراء\". وفي رواية: \"بعد شهر\".\nقال حرب الكرماني (^٦): وفي الباب أيضًا عن عامر بن ربيعة وعبادة وبريدة بن الحصيب.\nقوله: (إلى قبر رطب)، أي لم ييبس ترابه لقرب وقت الدفن فيه.\nقوله: (وكبر أربعًا) فيه أن المشروع في تكبير صلاة الجنازة أربع وسيأتي (^٧).\nقوله: (أن امرأة سوداء) سماها البيهقي أمّ محجن، وذكر ابن منده في الصحابة خرقاء: اسم امرأة سوداء كانت تقمّ المسجد، فيمكن أن يكون اسمها خرقاء وكنيتها أمّ محجن.\nقوله: (أو شابًا) هكذا وقع الشكّ في ألفاظ الحديث.\nوفي حديث أبي هريرة (^٨) الجزم بأن صاحبة القصة امرأة، وجزم بذلك\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٠٤٢).\n(^٢) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٥٢).\n(^٣) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٥٢).\n(^٤) كذا قال الشوكاني ﵀ تبعًا للحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٥٢)، ولكن الحديث أخرجه ابن ماجه رقم (١٥٢٩) بسند حسن. من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه.\nولم يعزه المزي في \"تحفة الأشراف\" (٤/ ٣٦٢) سوى لابن ماجه وفي مسند عبد الله بن عامر في \"التحفة\" حديث واحد لأبي داود في \"الأدب\" \"دعتني أمي يومًا … \" الحديث.\n(^٥) في السنن الكبرى (٤/ ٤٨، ٤٩).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٥٣).\n(^٧) في الباب التاسع عند الحديث رقم (٢٤/ ١٤٢٣ - ٢٧/ ١٤٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (١١/ ١٤١٠) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":329},{"text":"ابن خزيمة (^١) في روايته لحديث أبي هريرة.\nقوله: (كانت تقمّ) بضم القاف: أي تجمع القمامة وهي الكُناسة.\nقوله: (ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة إلخ)، احتجّ بهذه الرواية من قال بعدم مشروعية الصلاة على القبر وهو النخعي (^٢) ومالك (^٣) وأبو حنيفة (^٤) والهادوية (^٥)، قالوا: إن قوله ﷺ: \"وإن الله ينوّرها بصلاتي عليهم\"، يدلّ على أن ذلك من خصائصه.\nوتعقب ذلك ابن حبان (^٦) فقال في ترك إنكاره ﷺ على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره وأنه ليس من خصائصه.\nوتعقب هذا التعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينتهض دليلًا للأصالة.\nومن جملة ما أجاب به الجمهور عن هذه الزيادة أنا مدرجة في هذا الإسناد، وهي من مراسيل ثابت بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد قال الحافظ: وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب (بيان المدرج) (^٧).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٢٩٩).\n(^٢) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٦٢) من طريق مغيرة عن إبراهيم قال: لا يصلى على الميت مرتين.\nوكذا أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥١٩ رقم ٦٥٤٤).\n(^٣) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤١٣).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٣/ ٤٨ - ٤٩).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ١١٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (٧/ ٣٥٧): \"قال أبو حاتم ﵁: قد يتوهَّمُ غيرُ المتبحرِ في صناعة العِلم أن الصلاة على القبر غيرُ جائزة لِلَّفْظَةِ التي في خبر أبي هريرة: \"فإن الله ينوِّرُها عليهم رحمةً بصلاتي\". واللفظة التي في خبر يزيد بن ثابت: \"فإنَّ صلاتي عليهم رحمةً\". وليست العلةُ ما يتوهَّمُ المتوهمون فيه أن إباحَة هذه السنة للمصطفى ﷺ خاصٌّ دونَ أمته، إذ لو كان ذلك لزجرهم ﷺ عن أن يصطفُّوا خلفهُ، ويصلُّوا معه على القبر، ففي تركِ إنكاره ﷺ على من صَلَّى على القبر أبينُ البيانِ لمن وفقهُ اللهُ للرشادِ والسدادِ أنه فِعْلٌ مباح له ولأمته معًا دونَ أن يكونَ ذلك بالفعل لهم دونَ أمته\" اهـ.\n(^٧) بيان المدرج: ابن حجر. أحمد بن علي العسقلاني. ت (٨٥٢ هـ). اسمه: \"تقريب المنهج بترتيب المدرج\". =","vol":"7","page":330},{"text":"قال البيهقي (^١): يغلب على الظنّ أن هذه الزيادة من مراسيل ثابت كما قال أحمد، انتهى.\nوقد عرفت غير مرّة أن الاختصاص لا يثبت إلا بدليل، ومجرّد كون الله ينوّر القبور بصلاته ﷺ على أهلها لا ينفي مشروعة الصلاة على القبر لغيره.\nلا سيما بعد قوله ﷺ: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" (^٢)، وهذا باعتبار من كان قد صلى عليه قبل الدفن.\nوأما من لم يصلّ عليه ففرض الصلاة عليه الثابت بالأدلة وإجماع الأمة باق، وجعل الدفن مسقط لهذا الفرض محتاج إلى دليل.\nوقد قال بمشروعية الصلاة على القبر الجمهور كما قال ابن المنذر (^٣)،\n_________\n= عرفه السيوطي في \"تدريب الراوي\" (ص ١٧٨) بأنه تلخيص لكتاب (الفَصْل للوصل المُدْرَج في النقل) للخطيب البغدادي، وزاد عليه ابن حجر قدره مرتين أو أكثر.\nانظر: \"ابن حجر ودراسة مصنفاته\" (٣٣٩ - ٣٤٠) والموقظة للذهبى (ص ٥٤ - ٥٥) والتعليق عليها.\n[معجم المصنفات الواردة في فتح الباري (ص ٩٦ رقم ١٩٨)].\n(^١) في السنن الكبرى (٤/ ٤٧): \" والذي يغلب على القلب أن تكون هذه الزيادة في غير رواية أبي رافع عن أبي هريرة.\nفإما تكون عن ثابت عن النبي ﷺ مرسلة كما رواه أحمد بن عبدة ومن تابعه، أو عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ كما رواه خالد بن خداش.\nوقد رواه غير حماد عن ثابت عن أبي رافع فلم يذكرها\" اهـ.\n(^٢) تقدم تخريجه مرارًا.\n(^٣) الأوسط (٥/ ٤١٢ - ٤١٣).\nوقال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢١٠): \"ذكرنا أن مذهبنا أنه يصلى على القبر. ونقلوه عن علي وغيره من الصحابة ﵃.\nقال ابن المنذر ﵀ وهو قول ابن عمر، وأبي موسى، وعائشة، وابن سيرين، والأوزاعي، وأحمد.\nوقال النخعي ومالك وأبو حنيفة: لا يصلى على الميت إلا مرة واحدة. ولا يصلى على القبر إلا أن يدفن بلا صلاة، إلا أن يكون الولي غائبًا فصلى غيره عليه ودفن فللولي أن يصلي على القبر.\nوقال أبو حنيفة ﵀: لا يصلى على القبر بعد ثلاثة أيام من دفنه. =","vol":"7","page":331},{"text":"وبه قال الناصر (^١) من أهل البيت.\nوقد استدلّ بحديث الباب على ردّ قول من فصل فقال: يصلى على قبر من لم يكن قد صلى عليه قبل الدفن لا من كان قد صلى عليه؛ لأن القصة وردت فيمن قد صلى عليه، والمفصل هو بعض المانعين الذين تقدم ذكرهم.\nواختلفوا في أمد ذلك، فقيده بعضهم إلى شهر.\nوقيل: ما لم يبل الجسد.\nوقيل: يجوز أبدًا وقيل: إلى اليوم الثالث، وقيل: إلى [أن] (^٢) يترب.\nومن جملة ما اعتذر به المانعون من الصلاة على القبر أن النبيّ ﷺ إنما فعل ذلك حيث صلى من ليس بأولى بالصلاة مع إمكان صلاة الأولى.\nوهذا تمحل لا تردّ بمثله هذه السنة، لا سيما مع ما تقدم من صلاته ﷺ على البراء بن معرور، مع أنه مات والنبيّ ﷺ غائب في مكة قبل الهجرة، وكان ذلك بعد موته بشهر (^٣). وعلى أم سعد (^٤) وكان أيضًا عند موتها غائبًا وعلى غيرهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-632>[الباب السابع] باب فضل الصلاة على الميت وما يرجى له بكثرة الجمع</span>\n١٥/ ١٤١٤ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطان\"، قيلَ: وَما\n_________\n= وقال أحمد ﵀: إلى شهر.\nوإسحاق: إلى شهر للغائب، وثلاثة أيام للحاضر. دليلنا في الصلاة على القبر وإن صلى عليه الأحاديث السابقة في المسألة الثانية\" اهـ.\nوانظر: \"المغني\" لابن قدامة (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٦ رقم المسألة ٣٧٠).\n(^١) البحر الزخار (٢/ ١١٧).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) تقدم في الحديث رقم (١٤١١) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم في الحديث رقم (١٤١٣) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":332},{"text":"القِيرَاطانِ؟ قالَ: \"مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١).\nولأَحْمَدَ (^٢) وَمُسْلِمٍ (^٣): \"حَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْدِ\" بَدَلَ \"تُدْفَنَ\"، وَفِيهِ دَلِيلُ فَضِيلَةِ اللَّحْدِ على الشَّقّ). [صحيح]\nوفي الباب عن عائشة عند البخاري (^٤).\nوعن ثوبان عند مسلم (^٥).\nوعن عبد الله بن مغفل عند النسائي (^٦).\nوعن أبي سعيد عند أحمد (^٧).\nوعن ابن مسعود عند أبي عوانة (^٨)، قال الحافظ (^٩): وأسانيد هذه صحاح.\nوعن أبيّ بن كعب عند ابن ماجه (^١٠).\nوعن ابن مسعود (^١١) عند البيهقي في الشعب (^١٢) وأبي عوانة (^١٣).\n_________\n(^١) أحمد (٢/ ٢٣٣) والبخاري رقم (١٣٢٥) ومسلم رقم (٥٢/ ٩٤٥).\n(^٢) في المسند (٢/ ٢٤٦)، (٢/ ٢٧٢)، (٢/ ٣٢٠ - ٣٢١)، (٢/ ٣٨٧)، (١/ ٤٠٢) (٢/ ٤٣٠)، (٢/ ٤٥٨)، (٢/ ٤٧٠) (٢/ ٤٧٤ - ٤٧٥)، (٢/ ٥٢١). من حديث أبي هريرة ولا توجد هذه الجملة.\n(^٣) في صحيحه رقم (٠٠٠/ ٩٤٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٣٢٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٧/ ٩٤٦).\n(^٦) في سننه رقم (١٩٤١). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٣/ ٢٠)، (٣/ ٢٧)، (٣/ ٩٦ - ٩٧). وهو حديث صحيح.\n(^٨) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٩٦).\nقلت: وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٥٢) في ترجمة مهاجر بن مخلد مولى أبي بكر.\n(^٩) في \"الفتح\" (٣/ ١٩٦).\n(^١٠) في سننه رقم (١٥٤١).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥٠٢): \"هذا إسناد ضعيف لتدليس حجاج بن أرطاة … \".\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^١١) كذا في المخطوط (أ) و(ب)، ولعل الصواب (ابن عباس) كما في الفتح (٣/ ١٩٦).\n(^١٢) في شعب الإيمان رقم (٩٢٤٥) بسند ضعيف.\n(^١٣) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٩٦).","vol":"7","page":333},{"text":"وعن أنس عند الطبراني في الأوسط (^١).\nوعن واثلة بن الأسقع عند ابن عدي (^٢).\nوعن حفصة عند حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال (^٣).\nقال الحافظ (^٤): وفي كل من أسانيد هؤلاء الخمسة ضعف.\nقوله: (من شهد) في رواية للبخاري: \"من شيع\".\nوفي أخرى له (^٥): \"من تبع\".\nوفي رواية لمسلم (^٦): \"من خرج مع جنازة من بيتها ثم تبعها حتى تدفن\".\nفينبغي أن تكون هذه الرواية مقيدة لبقية الروايات، فالتشييع والشهادة والاتباع يعتبر في كونها محصلة للأجر المذكور في الحديث أن يكون ابتداء الحضور من بيت الميت.\nويدلّ على ذلك ما وقع في رواية لأبي هريرة عند البزار (^٧) بلفظ: \"من أهلها\" وما عند أحمد (^٨) من حديث أبي سعيد الخدريّ بلفظ: \"فمشى معها من\n_________\n(^١) رقم (٧١٢٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٣٠) وقال: فيه روح بن عطاء وهو ضعيف.\n(^٢) في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٢٧) في ترجمة معروف بن عبد الله الخياط الدمشقي يكنى أبو الخطاب.\nقلت: وأخرجه الطيالسي في المسند رقم (٩٨٥).\n(^٣) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٩٦).\n(^٤) في \"الفتح\" (٣/ ١٩٦).\n(^٥) أي البخاري في صحيحه رقم (١٣٢٣).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٦/ ٦٤٥).\n(^٧) في المسند رقم (٨٢٣ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٣٠) وقال: رواه البزار وفيه معدي بن سليمان صحح له الترمذي ووثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه أبو زرعة والنسائي، وبقية رجاله رجال الصحيح\" اهـ.\n(^٨) في المسند (٣/ ٢٧) بسند حسن.","vol":"7","page":334},{"text":"أهلها\"، ومقتضاه أن القيراط يختص بمن حضر من أوّل الأمر إلى انقضاء الصلاة، وبذلك جزم الطبري (^١).\nقال الحافظ (^٢): والذي يظهر لي أن القيراط يحصل لمن صلى فقط؛ لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها، لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع وصلى.\nواستدلّ بما عند مسلم (^٣) بلفظ: \"من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط\".\nوبما عند أحمد (^٤) عن أبي هريرة: \"ومن صلى ولم يتبع فله قيراط\".\nفدلّ على أن الصلاة تحصل القيراط وإن لم يقع اتباع.\nقال: ويمكن أن يحمل الاتباع هنا على ما بعد الصلاة، انتهى.\nوهكذا الخلاف في قيراط الدفن هل يحصل بمجرّد الدفن من دون اتباع أو لا بدّ منه.\nقوله: (حتى يصلى عليها) قال في الفتح (^٥): اللام للأكثر مفتوحة. وفي بعض الروايات بكسرها، ورواية الفتح محمولة عليها، فإن حصول القيراط متوقف على وجود الصلاة من الذي يحصل له، انتهى.\nقال ابن المنير (^٦): إن القيراط لا يحصل إلا لمن اتبع وصلى أو اتبع وشيع وحضر الدفن، لا لمن اتبع مثلًا وشيع ثم انصرف بغير صلاة، وذلك لأن الاتباع إنما هو وسيلة لأحد مقصودين: إما الصلاة، وإما الدفن، فإذا تجرّدت الوسيلة عن المقصد لم يحصل المترتب على المقصود، وإن كان يترجى أن يحصل لذلك فضل ما يحتسب.\nوقد روى سعيد بن منصور (^٧) عن مجاهد أنه قال: اتباع الجنازة أفضل النوافل.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٩٧).\n(^٢) في \"الفتح\" (٣/ ١٩٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٣/ ٩٤٥).\n(^٤) في المسند (٢/ ٢٧٣) بسند صحيح.\n(^٥) (٣/ ١٩٦ - ١٩٧).\n(^٦) حكاه الحافظ في الفتح (٣/ ١٩٣) عنه.\n(^٧) عزاه إليه الحافظ في الفتح (٣/ ١٩٣).","vol":"7","page":335},{"text":"وفي رواية عبد الرزاق (^١) عنه: \"اتباع الجنازة أفضل من صلاة التطوّع\".\nقوله: (فله قيراط) بكسر القاف. قال في الفتح (^٢): قال الجوهري (^٣): القيراط نصف دانق.\nقال (^٤): والدانق سدس الدرهم، فهو على هذا نصف سدس الدرهم كما قال ابن عقيل (^٥).\nوذكر القيراط تقريبًا للفهم لما كان الإنسان يعرف القيراط ويعمل العمل في مقابلته، فضرب له المثل بما يعلم، ثم لما كان مقدار القيراط المتعارف حقيرًا، نبه على عظم القيراط الحاصل لمن فعل ذلك فقال: \"مثل أحد\" كما في بعض الروايات (^٦)، وفي أخرى: \"أصغرهما مثل أحد\" (^٧)، وفي حديث الباب (^٨): \"مثل الجبلين العظيمين\".\nقوله: (ومن شهدها حتى تدفن) ظاهره أن حصول القيراط متوقف على فراغ الدفن، وهو أصحّ الأوجه عند الشافعية (^٩) وغيرهم.\nوقيل: يحصل بمجرّد الوضع في اللحد.\nوقيل: عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب.\nوقد وردت الأخبار بكل ذلك، فعند مسلم (^١٠): \"حتى يفرغ منها\"، وعنده في أخرى (^١١): \"حتى توضع في اللحد\"، وعنده (^١٢) أيضًا: \"حتى توضع في القبر\"\n_________\n(^١) في المصنف رقم (٦٢٧٤).\n(^٢) (٣/ ١٩٤).\n(^٣) في \"الصحاح\" (٣/ ١١٥١).\n(^٤) أي الجوهري في \"الصحاح\" (٣/ ١٤٧٧).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٩٤).\n(^٦) في المسند (٢/ ٢٧٣) ومسلم رقم (٥٤/ ٩٤٥).\n(^٧) في المسند (٥/ ٢٧٦) ومسلم رقم (٥٣/ ٩٤٥).\n(^٨) برقم (١٤١٤) من كتابنا هذا.\n(^٩) المجموع (٥/ ٢٣٦).\n(^١٠) في صحيحه رقم (.... / ٩٤٥).\n(^١١) في صحيحه رقم (.... / ٩٤٥)\n(^١٢) في صحيحه رقم (٥٤/ ٩٤٥).","vol":"7","page":336},{"text":"وعند أحمد (^١): \"حتى يقضى قضاؤها\"، وعند الترمذي (^٢): \"حتى يقضى دفنها\"، وعند أبي عوانة (^٣): \"حتى يسوّى عليها\" أي التراب.\nوقيل: يحصل القيراط بكل من ذلك ولكن يتفاوت.\nوالظاهر أنها تحمل الروايات المطلقة عن الفراغ من الدفن وتسوية التراب بالمقيدة بهما.\nقوله: (مثل الجبلين)، في رواية (^٤): \"مثل أحد\"، وفي رواية للنسائي (^٥): \"كُلُّ واحدٍ منهما أعظَمُ مِن أُحُدٍ\"، وعند مسلم (^٦): \"أصغرهما مثل أحد\"، وعند ابن عديّ (^٧): \"أثقل من أحد\".\nفأفادت هذه الرواية بيان وجه التمثيل بجبل أحد، وأن المراد به زنة الثواب المرتب على ذلك.\nقوله: (حتى توضع في اللحد) استدلّ به المصنف على أن اللحد أفضل من الشق، وسيأتي الكلام على ذلك (^٨).\n١٦/ ١٤١٥ - (وَعَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ما مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، يَبْلُغُونَ أنْ يَكُونُوا ثَلاثةَ صُفُوفٍ إلا غُفِرَ لَهُ\"، فَكانَ مالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ يَتَحَرى إذَا قَلَّ أهْلُ الجَنَازَةِ أنْ يَجْعَلَهُمْ ثَلاثَةَ صُفُوفٍ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ) (^٩). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٣٣).\n(^٢) في السنن رقم (١٠٤٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح، قد روى عنه من غير وجه.\n(^٣) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٩٨).\n(^٤) في المسند (٢/ ٣١ - ٣٢) بسند صحيح.\n(^٥) في المجتبى (٤/ ٧٧) وفي السنن الكبرى رقم (٢١٣٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٣/ ٩٤٥).\n(^٧) في \"الكامل\" (٤/ ١٥٧٠).\n(^٨) الباب الخامس عند الحديث رقم (٣/ ١٤٦٣ - ٥/ ١٤٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٩) أحمد في المسند (٤/ ٧٩)، وأبو داود رقم (٣١٦٦) والترمذي رقم (١٠٢٨) وابن ماجه رقم (١٤٩٠).\nقلت: وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٣٠٣) والطبراني في الكبير =","vol":"7","page":337},{"text":"١٧/ ١٤١٦ - (وَعَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ: \"مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مائَةٍ كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إلَّا شُفعُوا فِيهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَالنَّسَائيُّ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٤). [صحيح]\n١٨/ ١٤١٧ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ على جَنَازَتِهِ أرْبَعُونَ رَجُلًا لا يُشْرِكُونَ بالله شَيْئًا، إلَّا شَفَّعهُمُ الله فِيهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَمُسْلِمٌ (^٦) وأبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\n١٩/ ١٤١٨ - (وَعَنْ أنَسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"ما مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَشْهَدُ لَهُ أربَعَةُ أبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الأدْنَيْن إلَّا قَالَ الله تَعالى: قَدْ قَبِلْتُ عِلْمَهُمْ فِيهِ وَغَفَرْتُ لَهُ مَا لا يَعْلَمُونَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٨). [صحيح بشواهده]\n_________\n= (ج ١٩ رقم ٦٦٥) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٢١ - ٣٢٢) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٨١٦) من طرق.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في المسند (٦/ ٤٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٨/ ٩٤٧).\n(^٣) في السنن رقم (١٠٢٩).\n(^٤) في السنن رقم (١٩٩١).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٢١) وإسحاق بن راهويه رقم (١٣٢٩) وأبو يعلى رقم (٤٣٩٨، ٤٨٧٤) وابن حبان رقم (٣٠٨١) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (١/ ٢٧٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٩/ ٩٤٨).\n(^٧) في السنن رقم (٣١٧٠).\nقلت: وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان رقم (٩٢٤٩) وفي السنن الكبرى (٤/ ٣٠) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" رقم (٢٧١) وابن حبان رقم (٣٠٨٢) والبغوي في شرح السنة رقم (١٥٠٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (٣/ ٢٤٢) بسند ضعيف، لضعف مؤمل بن إسماعيل.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٣٤٨١) وابن حبان رقم (٣٠٢٦) والحاكم (١/ ٣٧٨) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٤) وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح بشواهده.","vol":"7","page":338},{"text":"حديث مالك بن هبيرة في إسناده محمد بن إسحاق، رواه عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد عن مالك. وفيه مقال معروف إذا عنعن (^١).\nوقد حسن الحديث الترمذي (^٢)، وقال (^٣): \"رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق، وروى إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق هذا الحديث، وأدخل بين مرثد ومالك بن هبيرة رجلًا، ورواية هؤلاء أصحّ عندنا\".\nقال (٣): وفي الباب عن عائشة وأمّ حبيبة وأبي هريرة، ثم ذكر (^٤) حديث عائشة بنحو اللفظ الذي ذكره المصنف من طريق ابن أبي عمر عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب.\nوعن أحمد بن منيع وعليّ بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة ثم قال (^٥): \"حسن صحيح، وقد وقفه بعضهم ولم يرفعه\".\nقال النووي (^٦): من رفعه ثقة، وزيادة الثقة مقبولة.\nوحديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٧).\nوحديث أنس أخرجه أيضًا ابن حبان (^٨) والحاكم (^٩) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعًا.\nولأحمد (^١٠) من حديث أبي هريرة نحوه وقال: ثلاثة بدل أربعة. وفي إسناده رجل لم يسمّ.\n_________\n(^١) محمد بن إسحاق مدلس، وقد تفرد به، وعنعنه.\n(^٢) في السنن (٣/ ٣٤٧).\n(^٣) أي الترمذي في السنن (٣/ ٣٤٧).\n(^٤) أي الترمذي في سننه (٣/ ٣٤٨ رقم ١٠٢٩) حديث عائشة.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أي الترمذي في السنن (٣/ ٣٤٨).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١٨).\n(^٧) في سننه رقم (١٤٨٩). وهو حديث صحيح.\n(^٨) في صحيحه رقم (٣٠٢٦). وقد تقدم.\n(^٩) في المستدرك (١/ ٣٧٨). وقد تقدم.\n(^١٠) في المسند (٢/ ٤٠٨).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٤): وفيه راوٍ لم يسم.","vol":"7","page":339},{"text":"وله شاهد من مراسيل بشير بن كعب، أخرجه أبو مسلم الكجي (^١).\nقوله: (يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف) فيه دليل على أن من صلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين غفر له، وأقلّ ما يسمى صفًا رجلان، ولا حدّ لأكثره.\nقوله: (يبلغون مائة) فيه استحباب تكثير جماعة الجنازة وتطلّب بلوغهم إلى هذا العدد الذي يكون من موجبات الفوز، وقد قيد ذلك بأمرين:\n(الأوّل): أن يكونوا شافعين فيه: أي مخلصين له الدعاء، سائلين له المغفرة.\n(الثافي): أن يكونوا مسلمين ليس فيهم من يشرك بالله شيئًا كما في حديث ابن عباس (^٢).\nقال القاضي: قيل: هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سالوا على ذلك، فأجاب كل واحد عن سؤاله.\nقال النووي (^٣): ويحتمل أن يكون النبيّ ﷺ أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به، ثم بقبول شفاعة أربعين فأخبر به ثم [بقبول] (^٤) ثلاثة صفوف وإن قلّ عددهم فأخبر به.\nقال (٣): ويحتمل أيضًا أن يقال: هذا مفهوم عدد، ولا يحتجّ به جماهير الأصوليين (^٥)، فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك، وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف، وحينئذٍ كلّ الأحاديث معمول بها، وتحصل الشفاعة بأقلّ الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين.\nقوله: (أربعة أبيات) ليس عند ابن حبان (^٦) والحاكم (^٧) لفظ أبيات.\n_________\n(^١) كما في \"الفتاح\" (٣/ ٢٣١).\n(^٢) تقدم برقم (١٤١٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١٧).\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) إرشاد الفحول ص ٥٩٩ - ٦٠٠ بتحقيقي.\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٠٢٦). وقد تقدم.\n(^٧) في المستدرك (١/ ٣٧٨). وقد تقدم.","vol":"7","page":340},{"text":"وفيه أن شهادة أربعة من جيران الميت من موجبات مغفرة الله تعالى له.\nويؤيد ذلك ما أخرجه البخاري (^١) وغيره (^٢) عن عمر أن النبيّ ﷺ قال: \"أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، فقلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة، فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان، ثم لم نسأله عن الواحد\".\nقال الزين بن المنير (٣): إنما لم يسأله عمر عن الواحد استبعادًا منه أن يكتفي في مثل هذا المقام العظيم بأقل من النصاب.\nقال الداودي (^٣): المعتبر في ذلك شهادة أهل الفضل والصدق لا الفسقة؛ لأنهم قد يثنون على من [يكون] (^٤) مثلهم، ولا من بينه وبين الميت عداوة؛ لأن شهادة العدوّ لا تقبل.\nوقد أخرج الشيخان (^٥) وغيرهما (^٦) من حديث أنس قال: \"مرّ بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال: وجبت ثم مرّ بأخرى فأثنوا عليها شرًّا، فقال: وجبت، فقال عمر: ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًّا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض\"، هذا لفظ البخاري.\nوفي مسلم (^٧): \"وجبت وجبت وجبت ثلاثًا في الموضعين\".\nقال النووي (٨): قال بعضهم: معنى الحديث أن الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل وكان ذلك مطابقًا للواقع فهو من أهل الجنة. فإن كان غير مطابق فلا، وكذا عكسه.\nقال (^٨): والصحيح أنه على عمومه، وإن مات فألهم الله تعالى الناس الثناء عليه بخير كان دليلًا على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٣٦٨).\n(^٢) كالترمذي رقم (١٠٥٩) والنسائي رقم (١٩٣٤).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٣٠).\n(^٤) في المخطوط (ب) (كان).\n(^٥) البخاري رقم (١٣٦٧) ومسلم رقم (٦٠/ ٩٤٩).\n(^٦) كالترمذي رقم (١٠٥٨) والنسائي رقم (١٩٣٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (٦٠/ ٩٤٩).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١٩).","vol":"7","page":341},{"text":"لا، فإن الأعمال داخلة تحت المشيئة، وهذا الإلهام يستدلّ به على تعيينها، وبهذا تظهر فائدة الثناء، انتهى.\nقال الحافظ (^١): وهذا في [جانب] (^٢) الخير واضح.\nوأما في جانب الشرّ فظاهر الأحاديث أنه كذلك، لكن إنما يقع ذلك في حقّ من غلب شرّه على خيره.\nوقد وقع في رواية (^٣) من حديث أنس المتقدم: \"إن لله ﷿ ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشرّ\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-633>[الباب الثامن] باب ما جاءَ في كراهة النعي</span>\n٢٠/ ١٤١٩ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"إيَّاكمْ وَالنَّعْيَ، فإنّ النَّعْيَ عَمَلُ الجاهِلِيَةِ\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٥) كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ مَوْقُوفًا وَذَكَرَ أنَّهُ أصَح).\n[ضعيف مرفوعًا وموقوفًا]\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٣/ ٢٣١).\n(^٢) في المخطوط (ب): (أحاديث).\n(^٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٧٧). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ. ووافقه الذهبي.\nقلت: وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٤) واعلم أن مجموع الأحاديث المتقدمة يدل على أن هذه الشهادة لا تختص بالصحابة، بل هي أيضًا لمن بعدهم من المؤمنين الذين هم على طريقتهم في الإيمان والعلم والصدق.\nوبهذا جزم الحافظ ابن حجر في \"الفتح\".\nوأما قول بعض الناس عقب صلاة الجنازة: \"ما تشهدون فيه؟ اشهدوا له بالخير\"، فيجيبونه بقولهم: صالح، أو: من أهل الخير، ونحو ذلك، فليس هو المراد بالحديث قطعًا، بل هو بدعةٌ قبيحة؛ لأنه لم يكن من عمل السَّلفِ، ولأن الذين يشهدون بذلك لا يعرفونَ الميتَ في الغالب، بل قد يشهدون بخلاف ما يعرفونه استجابة لرغبةِ طالبِ الشهادة بالخير، ظنًا منهم أن ذلك ينفعُ الميتَ، وجهلًا منهم بأنَّ الشهادة النافعة إنما هي التي توافق الواقع في نفس المشهود له، كما يدلُّ على ذلك قولهُ في الحديث: \"إن لله ملائكة تنطِقُ على ألسنةِ بني آدم بما في المرءِ من الخير والشر\"، وهو حديث صحيح لغيره.\n[أحكام الجنائز وبدعها. للمحدث الألباني ﵀ ص ٦١ - ٦٢].\n(^٥) في سننه رقم (٩٨٤). وهو حديث ضعيف. =","vol":"7","page":342},{"text":"٢١/ ١٤٢٠ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ أنَّهُ قالَ: إذَا مِتُّ فَلا تُؤْذِنُوا بِي أحَدًا إني أخافُ أنْ يَكُونَ نَعْيًا، إني سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّعْي. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَابْنُ ماجَه (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (^٣). [حسن]\n٢٢/ ١٤٢١ - (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ أنَّهُ قالَ: لا بأسَ إذَا ماتَ الرَّجُلُ أنْ يُؤْذَنَ صَدِيقُهُ وأصْحابُهُ، إنَّمَا كانَ يُكْرَهُ أنْ يُطافَ فِي المَجالِسِ فَيُقَالُ: أنْعى فُلانًا، فِعْلَ أهل الجاهِليَّة. رَوَاهُ سَعِيد فِي سُنَنِهِ) (^٤).\n٢٣/ ١٤٢٢ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَخَذَ الرَّايَةَ زيدٌ فأُصِيبَ، ثمَّ أخَذَها جَعْفَرُ فأُصِيبَ، ثُمَّ أخَذَها عَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ فأُصِيبَ - وإنَّ عَيْنيْ رَسُولِ الله ﷺ لَتَذْرِفانِ - ثُمَّ أخَذَها خالِدُ بْنُ الوَليدِ مِنْ غَيْرِ إمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَالبُخاري) (^٦). [صحيح]\nحديث ابن مسعود في إسناده أبو حمزة ميمون الأعور (^٧)، وليس بالقويّ عند أهل الحديث.\n_________\n= وأخرجه أيضًا موقوفًا رقم (٩٨٥). وهو حديث ضعيف.\n(^١) في المسند (٥/ ٤٠٦).\n(^٢) في سننه رقم (١٤٧٦).\n(^٣) في سننه رقم (٩٨٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث حسن. وقد حسن إسناده الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١١٧).\n(^٤) كما في \"فتح الباري\" (٣/ ١٧) وسكت عنه.\n(^٥) في المسند (٣/ ١١٣).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٢٤٦).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٤١٩٠) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" رقم (٥١٧١) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٦٦٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) ميمون القصاب الأعور الكوفي، أبو حمزة. قال البخاري: ليس بذاك. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال الدارقطني: ضعيف.\nالتاريخ الكبير (٧/ ٦٤٣) والمجروحين (٣/ ٥) والجرح والتعديل (٨/ ٢٣٥) والكاشف (٣/ ١٧١) والمغني (٢/ ٦٩٠) والميزان (٤/ ٣٣٤) والتقريب (٢/ ٢٩٢) ولسان الميزان (٧/ ٤٠٧) والخلاصة ص ٣٩٤.","vol":"7","page":343},{"text":"وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورجح الترمذي (^١) وقفه كما قال المصنف.\nوقال (١): إنه حديث غريب.\nوحديث حذيفة قال الحافظ في الفتح (^٢): إسناده حسن.\nوكلام إبراهيم الذي رواه سعيد بن منصور هو من طريق ابن علية عن ابن عون قال: قلت لإبراهيم: هل كانوا يكرهون النعي؟ قال: نعم، ثم ذكره.\nوروى أيضًا سعيد بن منصور (^٣) بهذا الإسناد إلى ابن سيرين أنه قال: لا أعلم بأسًا أن يؤذن الرجل صديقه وحميمه.\nقوله: (إياكم والنعي)، النعي: هو الإخبار بموت الميت كما في الصحاح (^٤) والقاموس (^٥) وغيرهما من كتب اللغة (^٦).\nقال في القاموس (^٧): نَعاهُ له نَعْيًا ونَعِيًا ونُعْيانًا: أَخْبَرَهُ بمَوْتِهِ.\nوفي النهاية (^٨): نَعَى الميِّت نَعْيًا: إذا أذاعَ موته، وأخْبَرَ بِهِ، انتهى.\nفمدلول النعي لغة هو هذا، وإليه يتوجه النهي لوجوب حمل كلام الشارع على مقتضى اللغة العربية عند عدم وجود اصطلاح له يخالفها.\nوقال في الفتح (^٩): إنما نهى عما كان أهل الجاهلية يصنعونه، وكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق.\nوقال ابن المرابط (^١٠): إن النعي الذي هو إعلام الناس بموت قريبهم مباح وإن كان فيه إدخال الكرب والمصاب على أهله، لكن في تلك المفسدة مصالح جمة لما يترتب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته وتهيئة أمره والصلاة عليه والدعاء له والاستغفار وتنفيذ وصاياه وما يترتب على ذلك من الأحكام انتهى.\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٣١٢).\n(^٢) (٣/ ١١٧).\n(^٣) كما في \"الفتح\" (٣/ ١١٧).\n(^٤) للجوهري (٦/ ٢٥١٢).\n(^٥) القاموس المحيط ص ١٧٢٦.\n(^٦) لسان العرب (١٥/ ٣٣٤).\n(^٧) القاموس المحيط ص ١٧٢٦.\n(^٨) لابن الأثير (٥/ ٨٥).\n(^٩) (٣/ ١١٦).\n(^١٠) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١١٦ - ١١٧).","vol":"7","page":344},{"text":"ويستدلّ لجواز مجرّد الإعلام بحديث أنس (^١) المذكور في الباب، فإن النبيّ ﷺ أخبر بقتل الثلاثة الأمراء المقتولين بمؤتة، وقصتهم مشهورة، وهم زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة.\nوبحديث أبي هريرة (^٢): \"أن النبي ﷺ نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه\" كما تقدم.\nوقد بوّب عليه البخاري (^٣): باب الرجل ينعي إلى أهل الميت بنفسه.\nوبحديث أبي هريرة (^٤) وغيره: \"أن النبيّ ﷺ قال عند أن أخبر بموت السوداء أو الشاب الذي كان يقمّ المسجد: ألا آذنتموني؟ \" وقد تقدم.\nوفي حديث ابن عباس (^٥): \"ما منعكم أن تعلموني\".\nوقد بوّب عليه البخاري (^٦): باب الإذن بالجنازة.\nوبحديث الحصين بن وحوح، وقد تقدم في باب المبادرة إلى تجهيز الميت (^٧).\nفهذه الأحاديث تدلّ عل أن مجرّد الإعلام بالموت لا يكون نعيًا محرّمًا، وإن كان باعتبار اللغة مما يصدق عليه اسم النعي كما تقدم.\nويؤيد ذلك ما رواه سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي وابن سيرين كما سلف.\nوقال ابن العربي (^٨): يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات:\n(الأولى) إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح فهذا سنة.\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٤٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم تخريجه رقم (١٤٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) في صحيحه (٣/ ١١٦ رقم الباب (٤) - مع الفتح).\n(^٤) تقدم تخريجه رقم (١٤١٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (١٢٤٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣/ ١١٧ رقم الباب (٥) - مع الفتح).\n(^٧) رقم الحديث (١٣٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٨) في \"عارضة الأحوذي\" (٤/ ٢٠٦).","vol":"7","page":345},{"text":"(الثانية) الدعوة للمفاخرة بالكثرة فهذا مكروه.\n(الثالثة) الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم\" انتهى.\nفالحاصل أن الإعلام للغسل والتكفين والصلاة والحمل والدفن مخصوص من عموم النهي؛ لأن إعلام من لا تتمّ هذه الأمور إلا به مما وقع الإجماع على فعله في زمن النبوّة وما بعده، وما جاوز هذا المقدار فهو داخل تحت عموم النهي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-634>[الباب التاسع] باب عدد تكبير صلاة الجنائز</span>\nقَدْ ثَبَتَ الأرْبَعُ من رِوَايَةِ أبي هُرَيْرَةَ (^٢) وَابْنِ عَبَّاسٍ (^٣) وَجَابِرٍ (^٤).\n٢٤/ ١٤٢٣ - ([عَنْ] (^٥) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي لَيْلَى قالَ: كانَ زيدُ بْنُ أرْقَمَ يُكبِّرُ على جَنائِزِنا أرْبَعًا، وَإنَّهُ كبَّرَ خَمْسًا على جَنازةٍ فَسألْتُهُ فَقالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُكَبِّرُها. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) اعلم \"أن النعيَ ليس ممنوعًا كلُّه، وإنما نهى عما كان أهلُ الجاهلية يصنعونه، فكانوا يُرسلون من يُعلن بخبر موتِ الميتِ على أبواب الدُّور والأسواق\" اهـ. \"الفتح\" (٣/ ١١٦).\nقال الألباني ﵀ في \"الجنائز\" (ص ٤٦): \"قلت: وإذا كان هذا مسلمًا، فالصياح بذلك على رؤوس المنابر يكون نعيًا من باب أولى، ولذلك جزمنا به في الفقرة التي قبل هذه (ص ٤٤: ز) وقد يقترن به أمور أخرى هي في ذاتها محرمات أُخر، مثل أخذ الأجرة على هذا الصياح! ومدح الميت بما يُعلم أنه ليس كذلك، كقولهم: \"الصلاة على فخر الأماجدِ المكّرمين، وبقية السلف الكرام الصالحين … \".\n\"ويستحب للمخبر أن يطلب من الناس أن يستغفروا للميت. لحديث أبي قتادة عند أحمد (٥/ ٢٩٩، ٣٠٠ - ٣٠١) وإسناده حسن\" اهـ.\n(^٢) تقدم تخريجه برقم (١٤٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم تخريجه برقم (١٤٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم تخريجه برقم (١٤٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المخطوط (أ): (وعن).\n(^٦) أحمد (٤/ ٣٦٧) ومسلم رقم (٧٢/ ٩٥٧) وأبو داود رقم (٣١٩٧) والترمذي رقم (١٠٢٣) والنسائي رقم (١٩٨٢) وابن ماجه رقم (١٥٠٥).","vol":"7","page":346},{"text":"حديث أبي هريرة (^١) وابن عباس (^٢) وجابر (^٣) تقدم في الصلاة على الغائب.\nوممن روى الأربع كما قال البيهقي (^٤) عقبة بن عامر (^٥)، والبراء بن عازب (^٦)، وزيد بن ثابت (^٧)، وابن مسعود (^٨).\nوروى ابن عبد البرّ في الاستذكار (^٩) من طريق أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه: \"كان النبيّ ﷺ يكبر على الجنائز أربعًا وخمسًا وسبعًا وثمانيًا حتى جاء موت النجاشي فخرج فكبر أربعًا، ثم ثبت النبيّ ﷺ على أربع حتى توفاه الله تعالى\".\nوكذا قال القاضي عياض (^١٠).\nوأخرج الطبراني في الأوسط (^١١) عن جابر مرفوعًا: \"صلوا على موتاكم بالليل والنهار والصغير والكبير والدنيء والأمير أربعًا\"، وفي إسناده عمرو بن\n_________\n(^١) تقدم تخريجه برقم (١٤٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم تخريجه برقم (١٤٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم تخريجه برقم (١٤٠٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في السنن الكبرى (٤/ ٣٨).\n(^٥) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٣٢ ث ٣١٤٧).\nعن عقبة بن عامر: سأله رجل كم الصلاة على الميت؟ فقال: أربعًا بالليل، والنهار سواء.\n(^٦) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٣١ ث ٣١٤٣).\nعن مهاجر أبي الحسن قال: صليت خلف البراء بن عازب على جنازة، قال: اجتمعتم؟ قلنا: نعم فكبر أربعًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٠١) من طريق مسعر عن مهاجر.\n(^٧) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٣٠ ث ٣١٣٩).\nعن الشعبي قال: كبر زيد بن ثابت على أمه أربع تكبيرات، وما حسدها خيرًا.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٨٠ رقم ٦٣٩٦) عن الثوري.\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٠٠) عن إبراهيم، قال: سئل عبد الله عن التكبير على الجنائز فقال: كل ذلك قد صنع، ورأيت الناس قد أجمعوا على أربع\".\n(^٩) (٨/ ٢٣٩ رقم ١١٢٤٤).\n(^١٠) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٤١٦).\n(^١١) في المعجم الأوسط (رقم: ٣٢٣٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٣٥) وقال: فيه ابن لهيعة. وفيه كلام.","vol":"7","page":347},{"text":"هشام البيروتي (^١)، تفرد به عن ابن لهيعة.\nوإلى مشروعية الأربع التكبيرات في الجنازة ذهب الجمهور.\nقال الترمذي (^٢): العمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ وغيرهم يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، انتهى.\nوقال ابن المنذر (^٣): ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع، انتهى.\nوقد اختلف السلف في ذلك؛ فروي عن زيد بن أرقم (^٤)، أنه كان يكبر خمسًا كما في حديث الباب. وروى ابن المنذر (^٥) عن ابن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد فكبر خمسًا.\nوروي أيضًا (^٦) عن ابن مسعود عن عليّ أنه كان يكبر على أهل بدر ستًا وعلى الصحابة خمسًا وعلى سائر الناس أربعًا.\nوروى ذلك أيضًا ابن أبي شيبة (^٧) والطحاوي (^٨) والدارقطني (^٩) عن عبد خير عنه.\nوروى ابن المنذر (^١٠) أيضًا بإسناد صحيح عن ابن عباس: \"أنه كبر على جنازة ثلاثًا\".\n_________\n(^١) قال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٢٩٠ رقم الترجمة ٦٤٦٢): عمرو بن هاشم البيروتي، صاحب الأوزاعي، صدوق، وقد وثق. وقال ابن وَارة: ليس بذاك. كتب عن الأوزاعي صغيرًا. وقال ابن عدي: ليس به بأس.\n(^٢) في السنن (٣/ ٣٤٣).\n(^٣) في \"الأوسط\" (٥/ ٤٣٤).\n(^٤) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٣٢ ث ٣١٤٩).\nعن الشعبي عن زيد بن أرقم أنه صلى على ميت فكبر عليه خمسًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٠٢) عن هشيم.\n(^٥) في الأوسط (٥/ ٤٣٢ ث ٣١٤٨) عن ابن مسعود.\n(^٦) أي ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٣٣ ث ٣١٥٠).\n(^٧) في المصنف (٣/ ٣٠٣).\n(^٨) في شرح معاني الآثار (١/ ٤٩٧).\n(^٩) في السنن (٢/ ٧٣ رقم ٧).\n(^١٠) في الأوسط (٥/ ٤٢٩ ث ٣١٣٣) بسند صحيح.\nعن أبي معبد، قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة فكبر ثلاثًا. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٨١ رقم ٦٤٠٢) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٠٣). =","vol":"7","page":348},{"text":"قال القاضي عياض (^١): اختلفت الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع.\nقال ابن عبد البر (^٢): وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع.\nوأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحاح (^٣)، وما سوى ذلك عندهم مشذوذ لا يلتفت إليه.\nوقال: لا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار يخمس إلا ابن أبي ليلى.\nوقال علي بن الجعد: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرّة سمعت سعيد بن المسيب يقول: إن عمر قال: كل ذلك قد كان أربعًا وخمسًا فاجتمعنا على أربع، رواه البيهقي (^٤).\nورواه ابن عبد البرّ (^٥) من وجه آخر عن شعبة.\nوروى البيهقي (^٦) أيضًا عن أبي وائل قال: \"كانوا يكبرون على عهد رسول الله ﷺ أربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا، فجمع عمر أصحاب رسول الله ﷺ فأخبر كل رجل منهم بما رأى، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات\".\nوروى (^٧) أيضًا من طريق إبرهيم النخعي أنه قال: \"اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ في بيت أبي مسعود، فاجتمعوا على أن التكبير على الجنازة أربع\".\nوروى (^٨) أيضًا بسنده إلى الشعبي قال: \"صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أمّ كلثوم بنت عليّ فكبر أربعًا\"، وخلفه ابن عباس والحسين بن عليّ وابن الحنفية.\n_________\n= وقال ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٢٠٢): رواه ابن المنذر بإسناد صحيح.\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٤١٦).\n(^٢) الاستذكار (٨/ ٢٤١ رقم ١١٢٦٢).\nوالتمهيد (٦/ ٢٢٦ - ٢٢٧).\n(^٣) المجموع (٥/ ١٨٧ - ١٨٨) والمغني (٣/ ٤١٠).\n(^٤) في السنن الكبرى (٤/ ٣٧).\n(^٥) في التمهيد (٦/ ٢٢٧).\n(^٦) في السنن الكبرى (٤/ ٣٧).\n(^٧) أي البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٧) وانظر: التمهيد (٦/ ٢٢٨).\n(^٨) أي البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٨).","vol":"7","page":349},{"text":"قوله: (كان رسول الله ﷺ يكبرها) استدلّ به من قال: إن تكبير الجنازة خمس، وقد حكاه في البحر (^١) عن العترة جميعًا وأبي ذرّ وزيد بن أرقم وحذيفة وابن عباس ومحمد بن الحنفية وابن أبي ليلى.\nوحكاه في المبسوط (^٢) عن أبي يوسف. وفي دعوى إجماع العترة نظر؛ لأن صاحب الكافي [حكى] (^٣) عن زيد بن عليّ القول بالأربع.\nواستدلوا أيضًا بحديث حذيفة الآتي (^٤) وبما تقدم عن جماعة من الصحابة قالوا: والخمس زيادة يتحتم قبولها لعدم منافاتها.\nوأورد عليهم أنه كان يلزمكم الأخذ بأكثر من خمس لأنها زيادة، وقد وردت كما أخرجه البيهقي (^٥) عن أبي وائل، وقد تقدم.\nورجح الجمهور ما ذهبوا إليه من مشروعية الأربع بمرجحات أربعة:\n(الأوّل): أنها ثبتت من طريق جماعة من الصحابة أكثر عددًا ممن روى منهم الخمس.\n(الثاني): أنها في الصحيحين.\n(الثالث): أنه أجمع على العمل بها الصحابة كما تقدم.\n(الرابع): أنها آخر ما وقع منه ﷺ كما أخرج الحاكم (^٦) من حديث ابن عباس بلفظ: \"آخر ما كبر رسول الله ﷺ على الجنائز أربع\"، وفي إسناده الفرات بن سلمان (^٧).\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ١١٨).\n(^٢) للسرخسي (٢/ ٦٣).\n(^٣) في المخطوط (ب): (روى).\n(^٤) برقم (٢٥/ ١٤٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) في السنن الكبرى (٤/ ٣٧).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٣٨٦). وقال: \"لست ممن يخفى عليه أن الفرات ابن السائب ليس من شرط هذا الكتاب، إنما أخرجته شاهدًا\". ووافقه الذهبي.\n(^٧) فرات بن السائب: أبو سليمان.\nقال البخاري: عن ميمون بن مهران: تركوه. وقال في الكبير: تركوه، منكر الحديث.\nوقال ابن معين: ليس بشيء، وقال الدارقطني وغيره: متروك.\nالتاريخ الكبير (٧/ ١٣٠) والمجروحين (٢/ ٢٠٧) والجرح والتعديل (٧/ ٨٠) والمغني (٢/ ٥٠٩) والميزان (٣/ ٣٤١).","vol":"7","page":350},{"text":"وقال الحاكم بعد ذكر الحديث: ليس من شرط الكتاب.\nورواه أيضًا البيهقي (^١) بإسناد فيه النضر بن عبد الرحمن (^٢) وهو ضعيف، وقد تفرّد به كما قال البيهقي.\nقال الحافظ (^٣): وروي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة.\nوقال الأثرم (^٤): رواه محمد بن معاوية النيسابوري عن أبي المليح عن ميمون بن مهران عن ابن عباس. وقد سألت أحمد عنه فقال: محمد هذا راوي أحاديث موضوعة منها هذا واستعظمه.\nوقال: كان أبو المليح أتقى لله وأصح حديثًا من أن يروي مثل هذا.\nوقال حرب عن أحمد: هذا الحديث إنما رواه محمد بن زياد الطحان، وكان يضع الحديث.\nوقال ابن القيم (^٥): قال: أحمد: هذا كذب ليس له أصل اهـ. ورواه ابن الجوزي في الناسخ والمنسوخ (^٦) من طريق ابن شاهين عن ابن عمر، وفي إسناده زافر بن الحارث (^٧) عن أبي العلاء (^٨) عن ميمون بن مهران عنه. قال ابن الجوزي: وخالفه غيره ولا يثبت فيه شيء (^٩).\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٤/ ٣٧).\n(^٢) النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز: ضعيف.\nالجرح والتعديل (٨/ ٤٧٥) والمجروحين (٣/ ٤٩) والميزان (٤/ ٢٦٠) والتاريخ الكبير (٨/ ٩١) والمغني (٢/ ٦٩٨) والكاشف (٣/ ١٨٥) والتقريب (٢/ ٣٠٢) والخلاصة ص ٤٠٢.\n(^٣) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٤٥).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٤٥).\n(^٥) في زاد المعاد (١/ ٤٨٩).\n(^٦) ص ٣٠٢ - ٣٠٤ رقم (٢٥١).\n(^٧) زافر بن سليمان القهستاني أبو سليمان، عنده حديث منكر عن مالك. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.\nالتاريخ الكبير (٢/ ٤٥١) المجروحين (١/ ٣١٥) والجرح والتعديل (٣/ ٦٢٤) والكاشف (١/ ٢٤٦) والمغني (١/ ٢٣٦) والميزان (٢/ ٦٣) والتقريب (١/ ٢٥٦).\n(^٨) أبو المعلى هو فرات بن السائب الجزري تقدم قريبًا.\n(^٩) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٤٥).","vol":"7","page":351},{"text":"ورواه الحارث بن أبي أسامة (^١) عن جعفر بن حمزة عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر بنحوه.\nويجاب عن الأوّل من هذه المرجحات والثاني منها بأنه إنما يرجح بهما عند التعارض، ولا تعارض بين الأربع والخمس؛ لأن الخمس مشتملة على زيادة غير معارضة.\nوعن الرابع بأنه لم يثبت، ولو ثبت لكان غير رافع للنزاع لأن اقتصاره على الأربع لا ينفي مشروعية الخمس بعد ثبوتها عنه، وغاية ما فيه جواز الأمرين.\nنعم المرجح الثالث، أعني إجماع الصحابة على الأربع هو الذي يعوّل عليه في مثل هذا المقام إن صحّ، وإلا كان الأخذ بالزيادة الخارجة من مخرج صحيح هو الراجح.\nوفي المسألة أقوال أخر:\n(منها) ما روي عن أحمد بن حنبل (^٢) أنه لا ينقص عن أربع ولا يزاد على سبع.\n(ومنها) ما روي عن بكر بن عبد الله المزني (^٣) أنه لا ينقص عن ثلاث ولا يزاد على سبع.\n(ومنها) ما روي عن ابن مسعود (^٤) أنه قال: \"التكبير تسع وسبع وخمس\n_________\n(^١) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"نصب الراية\" (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩) و\"التلخيص\" (٢/ ٢٤٥) وفي المطالب العالية رقم (٨٦٦) وأخرجه ابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" رقم (٢٩٧) وقال ابن حجر في المطالب العالية: (٥/ ٤١٤): هذا إسناد ضعيف.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد لأبي داود (١٥٢ - ١٥٣) وذكر ذلك ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٤٣٣).\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٣٠٤) من طريق إسحاق بن سويد عن بكر بن عبد الله - المزني - قال: لا تنقص من ثلاث تكبيرات ولا تزاد على سبع\".\nوذكره ابن المنذر في الأسط (٤/ ٤٣٢).\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٣٠٣) من طريق علقمة بن قيس أنه قدم من الشام فقال لعبد الله: إني رأيت معاذ بن جبل وأصحابه بالشام يكبرون على الجنائز خمسًا، =","vol":"7","page":352},{"text":"وأربع وكبر ما كبر الإمام\"، روى ذلك جميعه ابن المنذر.\n(ومنها) ما روي عن أنس أن تكبير الجنازة ثلاث كما روى عنه ابن المنذر (^١) أنه قيل له: إن فلانًا كبر ثلاثًا فقال: وهل التكبير إلا ثلاث؟.\nوروى عنه ابن أبي شيبة (^٢) أنه كبر ثلاثًا لم يزد عليها.\nوروى عنه عبد الرزاق (^٣) أنه كبر على جنازة ثلاثًا ثم انصرف ناسيًا، فقالوا له: يا أبا حمزة إنك كبرت ثلاثًا، قال: فصفوا، فصفوا فكبر الرابعة.\nوروى عنه البخاري (^٤) تعليقًا نحو ذلك.\nوجمع بين الروايات عنه الحافظ (^٥) بأنه إما كان يرى الثلاث مجزئة والأربع أكمل منها، وإما بأن من أطلق عنه الثلاث لم يذكر الأولى لأنها افتتاح الصلاة.\n٢٥/ ١٤٢٤ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى على جَنازَةٍ فَكَبَّرَ خَمسًا، ثُمَّ الْتَفَتَ فَقالَ: ما نَسِيتُ وَلا وَهِمْتُ، وَلَكِنْ كبَّرْتُ كما كَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ، صَلَّى على جَنازَةٍ فَكَبَّر خَمْسًا. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٦). [صحيح لغيره]\n_________\n= فوقتها لنا وقتها نتابعك عليه. قال: فأطرق عبد الله ساعة ثم قال: كبروا ما كبر إمامكم، لا وقت ولا عدد\".\nوذكره ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٣٣).\n(^١) في الأوسط (٥/ ٤٢٩ ث ٣١٣٤).\nعن يحيى بن أبي إسحاق أنه قيل لأنس: إنَّ فلانًا كبر ثلاثًا فقال: وهل التكبير إلا ثلاثًا؟.\n(^٢) في المصنف (٣/ ٣٠٣) من طريق معاذ بن معاذ عن عمران بن جدير قال: صليت مع أنس بن مالك على جنازة فكبر عليها ثلاثًا لم يزد عليها ثم انصرف.\n(^٣) في المصنف (٣/ ٤٨٦ رقم ٦٤١٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣/ ٢٠٢ رقم الباب (٦٤) - مع الفتح) تعليقًا.\n(^٥) في \"الفتح\" (٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣).\n(^٦) في المسند (٥/ ٤٠٦) بسند ضعيف.\nقلت: وأخرجه الخطيب في \"تاريخه\" (١١/ ١٤٢) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٩٤) والدارقطني (٢/ ٧٣) من طرق.\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.","vol":"7","page":353},{"text":"٢٦/ ١٤٢٥ - (وَعَنْ عَلِيّ أنهُ كَبَّرَ على سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ سِتًا وَقَالَ: إنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^١).\n٢٧/ ١٤٢٦ - (وَعَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتيْبَةَ أنَّهُ قالَ: كانُوا يُكَبّرُونَ على أهْلِ بَدْر خَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا. رَوَاهُ سَعيدٌ فِي سُنَنِهِ) (^٢).\nحديث حذيفة ذكره الحافظ، في التلخيص (^٣) وسكت عنه، وفي إسناده يحيى بن عبد الله الجابري (^٤) وهو متكلم عليه.\nوالأثر المذكور عن عليّ هو في البخاري (^٥) بلفظ: \"أنه كبر على سهل بن حنيف\"، زاد البرقاني في مستخرجه (^٦): \"ستًا\"، وكذا ذكره البخاري في تاريخه (^٧) وسعيد بن منصور (٦).\nورواه ابن أبي خيثمة من وجه آخر عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الله بن مغفل فقال خمسًا.\nوروى البيهقي (^٨) عنه أنه كبر على أبي قتادة سبعًا، وقال: إنه غلط لأن أبا قتادة عاش بعد ذلك.\nقال الحافظ (^٩): وهذه [علة] (^١٠) غير قادحة؛ لأنه قد قيل: إن أبا قتادة مات في خلافة عليّ وهذا هو الراجح اهـ.\nوقول الحكم بن عتيبة أورده الحافظ في التلخيص (^١١) ولم يتكلم عليه.\n_________\n(^١) في التاريخ الكبير (٤/ ٩٧) رقم الترجمة (٢٠٩٠).\nوأصله عند البخاري في صحيحه رقم (٤٠٠٤) دون ذكر عدد التكبير.\n(^٢) كما في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٢٤٤).\n(^٣) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٤٣).\n(^٤) يحيى بن عبد الله الجابر. ضعيف.\nالتاريخ الكبير (٨/ ٢٨٦) والمجروحين (٣/ ١٢٣) والجرح والتعديل (٩/ ١٦١) والميزان (٤/ ٣٨٩) والتقريب (٢/ ٣٥١) والخلاصة ص ٤٢٥.\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٠٠٤).\n(^٦) كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢٤٤).\n(^٧) (٤/ ٩٧) رقم الترجمة (٢٠٩٠).\n(^٨) في السنن الكبرى (٤/ ٣٦ - ٣٧).\n(^٩) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٤٤).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (علته).\n(^١١) (٢/ ٢٤٤).","vol":"7","page":354},{"text":"وقد تقدم الخلاف في عدد التكبير وما هو الراجح. وفي فعل عليّ دليل على استحباب تخصيص من له فضيلة بإكثار التكبير عليه، وكذلك في رواية الحكم بن عتيبة عن السلف.\nوقد تقدم من فعله ﷺ بصلاته على حمزة ما يدل على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-635>[الباب العاشر] باب القراءة والصلاة على رسول الله ﷺ فيها</span>\n٢٨/ ١٤٢٧ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتاب وقالَ: لِتعْلَمُوا أنَّهُ مِنَ السنَّةِ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ (^٣) وَالنَّسائيُّ (^٤) وَقَالَ فِيهِ: فَقَرأ بِفَاتِحَةِ الكِتابِ وَسُورَةٍ وَجَهَرَ، فَلَمَّا فَرَغَ قالَ: سُنَّة وَحَقٌّ). [صحيح]\n٢٩/ ١٤٢٨ - (وَعَنْ أبي أمامة بْنِ سَهْلٍ أنَّهُ أخْبَرَهُ رَجُل مِنْ أصْحابِ النَّبِي ﷺ أن السَّنَةَ فِي الصَلاةِ على الجَنازَةِ أنْ يُكبِّرَ الإمامُ ثُمّ يَقْرأُ بِفاتِحَةِ الكِتابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُولى سِرًّا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي على النَّبِيّ ﷺ ويخلِصُ الدُّعاءَ للجَنَازَةِ في التكْبِيراتِ، ولَا يَقْرأُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ، ثُمَّ يُسَلِّمُ سِرًّا فِي نَفْسِهِ. رَوَاهُ الشَّافِعِيّ فِي مُسْنَد) (^٥). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٣٣٥).\n(^٢) في سننه رقم (٣١٩٨).\n(^٣) في سننه رقم (١٠٢٧).\n(^٤) في سننه رقم (١٩٨٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند رقم (٥٨١ - ترتيب) بسند ضعيف، لكن الحديث صحيح لغيره.\nقلت: وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٩) من طريق الشافعي وقال: وهكذا رواه الحجاج بن أبي منيع عن جده - وهو عبيد الله بن زياد الرصافي - عن الزهري، عن أبي أمامة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. فقويت بذلك رواية مطرف في ذكر الفاتحة\" اهـ.\nقلت: إسناده حسن.\nويشهد له ما أخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٥٤٠) بإسناده صحيح.","vol":"7","page":355},{"text":"٣٠/ ١٤٢٩ - (وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ أبي أُمَيَّةَ قالَ: قَرأ الَّذِي صَلَّى على أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ بِفاتحةِ الكتابِ. رَوَاهُ البُخارِيّ فِي تارِيخِهِ) (^١).\nحديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابن حبان (^٢) والحاكم (^٣).\nوحديث أبي أمامة بن سهل في إسناده مطرف (^٤)، ولكنه قد قوّاه البيهقي (^٥) بما رواه في المعرفة من طريق [عبيد الله] (^٦) بن أبي زياد الرصافي عن الزهري بمعناه.\nوأخرج نحوه الحاكم (^٧) من وجه آخر.\nوأخرجه أيضًا النسائي (^٨) وعبد الرزاق (^٩).\nقال في الفتح (^١٠): وإسناده صحيح وليس فيه قوله: \"بعد التكبيرة\"، ولا قوله: \"ثم يسلم سرًّا في نفسه\"، ولكنه أخرج الحاكم نحوها.\nوفي الباب عن ابن عباس حديث آخر عند الترمذي (^١١) وابن ماجه (^١٢): \"أن النبيّ ﷺ قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب\"، وفي إسناده إبراهيم بن عثمان أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف (^١٣) جدًّا.\n_________\n(^١) في التاريخ الكبير (٤/ ١٢٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٠٧١) بسند صحيح.\n(^٣) في المستدرك (١/ ٣٥٨) و(١/ ٣٨٦) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^٤) مطرف بن مازن الصنعاني: كذبه يحيى بن معين، وقال بعضهم: واه. وقال ابن عدي: لم أر له شيئًا منكرًا.\nالتاريخ الكبير (٧/ ٣٩٨) والمجروحين (٣/ ٢٩) والجرح والتعديل (٨/ ٣١٤) والميزان (٤/ ١٢٥) والمغني (١/ ٦٦٢).\n(^٥) في \"معرفة النسن والآثار\" (٥/ ٣٠٠ رقم ٧٦٠٥) والسنن الكبرى (٤/ ٣٩).\n(^٦) في المخطوط (أ) و(ب): عبد الله، والصواب ما أثبتناه من مراجع الحديث والميزان (٣/ ٨).\n(^٧) في المستدرك (١/ ٣٥٨) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^٨) في سننه رقم (١٩٨٨).\n(^٩) في المصنف رقم (٦٤٢٧). وهو حديث صحيح.\n(^١٠) (٣/ ٢٠٤).\n(^١١) في سننه رقم (١٠٢٦).\n(^١٢) في سننه رقم (١٤٩٥).\n(^١٣) إبراهيم بن عثمان أبو شيبة، كوفي. قال أحمد: ضعيف. وقال النسائي: متروك الحديث، وعن ابن معين: ليس بثقة. =","vol":"7","page":356},{"text":"وقال الترمذي (^١): لا يصحّ هذا عن ابن عباس، والصحيح عنه قوله: \"من السنة\".\nوعن أمّ شريك عند ابن ماجه (^٢) قالت: \"أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب\"، وفي إسناده ضعف يسير كما قال الحافظ (^٣).\nوعن ابن عباس حديث آخر أيضًا عند الحاكم (^٤): \"أنه صلى على جنازة بالأبواء فكبر ثم قرأ الفاتحة رافعًا صوته، ثم صلى على النبيّ ﷺ ثم قال: اللهمّ هذا عبدك وابن عبدك أصبح فقيرًا إلى رحمتك، فأنت غنيّ عن عذابه، إن كان زاكيًا فزكه، وإن كان مخطئًا فاغفر له، اللهمّ لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده، ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم انصرف فقال: أيها الناس إني لم أقرأ عليها: أي جهرًا إلا لتعلموا أنه سنة\".\nوفي إسناده شرحبيل بن سعد (^٥) وهو مختلف في توثيقه.\n_________\n= التاريخ الكبير (١/ ٣١٠) والمجروحين (١/ ١٠٤) والجرح والتعديل (٢/ ١١٥)، والكاشف (١/ ٤٣) والمغني (١/ ٢٠) والميزان (١/ ٤٧) والتقريب (١/ ٣٩).\n(^١) في السنن (٣/ ٣٤٦).\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (١٤٩٦).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٨٧): \"هذا إسناد حسن، شهر والراوي عنه مختلف فيهما\".\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في \"الفتح\" (٣/ ٢٠٤).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٣٥٩) وقال: \"لم يحتج الشيخان بشرحبيل بن سعد وهو من تابعي أهل المدينة. ووافقه الذهبي.\n(^٥) شرحبيل بن سعد، أبو سعد المدني، مولى الأنصارِ: صدوق اختلط بأخرَة، من الثالثة … التقريب رقم الترجمة (٢٧٦٤).\nوقال المحرران: بل: ضعيف، ضعَّفه ابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، ويحيى بن معين، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، والنسائي، والدارقطني وما علمنا أحدًا ذكره في الثقات سوى ابن حبان، بل خبر ابن عدي أحاديثه، وقال: \"وفي عامة ما يرويه إنكار … وهو إلى الضعف أقرب\".","vol":"7","page":357},{"text":"وعن جابر عند النسائي في المجتبى (^١) والحاكم (^٢) والشافعي (^٣) وأبي يعلى (^٤): \"أن النبيّ ﷺ قرأ فيها بأم القرآن\"، وفي إسناد الشافعي (٣) والحاكم (٢) إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوعن محمد بن مسلمة عند ابن أبي حاتم في العلل (^٥) أنه قال: السنة على الجنائز أن يكبر الإمام ثم يقرأ أم القرآن في نفسه ثم يدعو ويخلص الدعاء للميت ثم يكبر ثلاثًا ثم يسلم وينصرف ويفعل من وراءه ذلك، وقال: سألت أبي عنه فقال: هذا خطأ إنما هو حبيب بن مسلمة.\nقال الحافظ (^٦): حديث حبيب في المستدرك (^٧) من طريق الزهري عن أبي أمامة بن سهل باللفظ السابق.\nقوله: (لتعلموا أنه من السنة)، فيه وفي بقية أحاديث الباب دليل على مشروعية قراءة فاتحة الكتاب في صلاة الجنازة.\nوقد حكاه ابن المنذر (^٨) عن ابن مسعود (^٩) والحسن بن عليّ (^١٠) وابن الزبير\n_________\n(^١) لم يخرجه النسائي، والله أعلم.\n(^٢) في المستدرك (١/ ٣٥٨).\n(^٣) في المسند رقم (٥٧٨ - ترتيب).\n(^٤) لم أقف عليه في المسند؟!\nقلت: وأخرجه البيهقي (٤/ ٣٩) من طريق الشافعي، به.\nوإبراهيم بن محمد: متروك. وعبد الله بن محمد بن عقيل: ضعيف.\nوالخلاصة: أن السند ضعيف جدًّا، والله أعلم.\n(^٥) في العلل (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧).\n(^٦) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٤٤).\n(^٧) في المستدرك (١/ ٣٦٠) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وليس في التسليمة الواحدة على الجنازة أصح منه. ووافقه الذهبي.\n(^٨) في الأوسط (٥/ ٤٣٧، ٤٣٨، ٤٣٩).\n(^٩) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٢٩٧).\nعن رجل من همدان أن عبد الله بن مسعود قال: قرأت عليها بفاتحة الكتاب. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٩) وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٣٨) ث (٣١٦٧).\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٩٧).\nعن أبي القهان الحذاء قال: صليت خلف الحسن بن علي، على جنازة، فلما فرغ أخذت بيده فقلت: كيف صنعت؟ قال: قرأت عليها بفاتحة الكتاب.","vol":"7","page":358},{"text":"والمسور بن مخرمة (^١)، وبه قال الشافعي (^٢) وأحمد (^٣) وإسحاق (^٤)، وبه قال الهادي والقاسم والمؤيد بالله (^٥).\nونقل ابن المنذر (^٦) أيضًا عن أبي هريرة (^٧) وابن عمر (^٨) أنه ليس فيها قراءة، وهو قول مالك (^٩) وأبي حنيفة (^١٠) وأصحابه وسائر الكوفيين، وإليه ذهب زيد بن (^١١) عليّ والناصر.\nوأحاديث الباب تردّ عليهم.\nواختلف الأوّلون هل قراءة الفاتحة واجبة أم لا؟ فذهب إلى الأوّل الشافعي (^١٢) وأحمد (^١٣) وغيرهما.\nواستدلوا بحديث أمّ شريك المتقدم وبالأحاديث المتقدمة في كتاب الصلاة كحديث: \"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب\" (^١٤) ونحوه؛ وصلاة الجنازة صلاة وهو الحقّ.\nقوله: (وسورة) فيه مشروعية قراءة سورة مع الفاتحة في صلاة الجنازة، ولا محيص عن المصير إلى ذلك لأنها زيادة خارجة من مخرج صحيح.\nويؤيد وجوب قراءة السورة في صلاة الجنازة الأحاديث المتقدمة في باب وجوب قراءة الفاتحة من كتاب الصلاة فإنها ظاهرة في كل صلاة.\n_________\n(^١) قال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٣٩ - ٤٤٠): وروينا عن المسور بن مخرمة أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولى وسورة قصيرة، ورفع بها صوته فلما فرغ قال: لا أجهل أن تكون هذه صلاة عجماء، ولكني أردت أن أعلمكم أن فيها قراءة.\nوأشار الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٠٣) إلى هذه الرواية. وقال: نقل ابن المنذر عن المسور بن مخرمة مشروعيتها.\n(^٢) في الأم (٢/ ٦٠٦).\n(^٣) في المعني (٣/ ٤١١).\n(^٤) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٣٨).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ١٢٠).\n(^٦) في الأوسط (٥/ ٤٣٩).\n(^٧) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٣٩ ث ٣١٦٩).\n(^٨) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤٣٩/ ٥ ث ٣١٦٨).\n(^٩) المدونة (١/ ١٧٤).\n(^١٠) البناية في شرح الهداية (٣/ ٢٥١).\n(^١١) البحر الزخار (٢/ ١٢٠).\n(^١٢) في الأم (٢/ ٦٠٦) والمجموع (٥/ ١٩١).\n(^١٣) في المغني (٣/ ٤١١).\n(^١٤) تقدم برقم (٣٢/ ٦٩٣) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":359},{"text":"قوله: (وجهر) فيه دليل على الجهر في قراءة صلاة الجنازة. وقال بعض أصحاب الشافعي (^١): إنه يجهر بالليل كالليلية.\nوذهب الجمهور (^٢) إلى أنه لا يستحبّ الجهر في صلاة الجنازة. وتمسكوا بقول ابن عباس المتقدم (^٣): \"لم أقرأ: أي جهرًا إلا لتعلموا أنه سنة\"، وبقوله في حديث أبي أمامة (^٤): \"سرًّا في نفسه\".\nقوله: (بعد التكبيرة الأولى) فيه بيان محل قراءة الفاتحة.\nوقد أخرج الشافعي (^٥) والحاكم (^٦) عن جابر مرفوعًا بلفظ: \"وقرأ بأمّ القرآن بعد التكبيرة الأولى\"، وفي إسناده إبراهيم بن محمد وهو ضعيف جدًّا.\nوقد صرّح العراقي في شرح الترمذي بأن إسناد حديث جابر ضعيف.\nقوله: (ثم يصلي على النبيّ) [فيه] (^٧) مشروعية الصلاة على النبي ﷺ في صلاة الجنازة.\nويؤيد ذلك الأحاديث المتقدمة في الصلاة كحديث: \"لا صلاة لمن لم يصلّ عليّ\" (^٨) ونحوه.\nوروى إسماعيل القاضي في كتاب الصلاة (^٩) على النبيّ عن أبي أمامة أنه قال: \"إن السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ويصلي على\n_________\n(^١) المجموع (٥/ ١٩٣).\n(^٢) قال ابن قدامة في المغني (٣/ ٤١٢): فصل: ويُسرُّ القراءة والدعاء في صلاة الجنازة، لا نعلم بين أهل العلم فيه خلافًا. ولا يقرأ بعد أم القرآن شيئًا وقد روي عن ابن عباس أنه جهر بفاتحة الكتاب. قال أحمد: إنما جهر ليعلمهم\" اهـ.\n(^٣) برقم (١٤٢٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (١٤٢٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المسند (رقم: ٥٧٨ - ترتيب). وقد تقدم قريبًا.\n(^٦) في المستدرك (١/ ٣٥٨). وقد تقدم قريبًا.\nوإسناده ضعيف جدًّا.\n(^٧) في المخطوط (أ): مكررة.\n(^٨) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٣٥٥ رقم ٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٧٩).\n(^٩) في \"فضل الصلاة على النبي ﷺ للإمام إسماعيل بن إسحاق الجهضمي القاضي المالكي تحقيق المحدث الألباني ﵀ ص ٧٩ وإسناده صحيح.","vol":"7","page":360},{"text":"النبيّ ﷺ، ثم يخلص الدعاء للميت حتى يفرغ ولا يقرأ إلا مرّة ثم يسلم\" وأخرجه ابن الجارود في المنتقى (^١).\nقال الحافظ (^٢): ورجاله مخرّج لهم في الصحيحين.\nقوله: (ثم يسلم سرًّا في نفسه) فيه دليل على مشروعية السلام في صلاة الجنازة والإسرار به وهو مجمع عليه، حكي ذلك في البحر (^٣).\nوأخرج البيهقي (^٤) عن ابن مسعود قال: \"ثلاث كان رسول الله ﷺ يفعلهن تركهنّ الناس، إحداهنّ التسليم على الجنائز مثل التسليم في الصلاة\".\nوله (^٥) أيضًا نحوه عن عبد الله بن أبي أوفى.\nفحصل من الأحاديث المذكورة في الباب أن المشروع في صلاة الجنازة قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى وقراءة سورة، وتكون أيضًا بعد التكبيرة الأولى مع الفاتحة لقوله في حديث أبي أمامة بن سهل (^٦): ويخلص الدعاء للميت في\n_________\n(^١) في \"المنتقى\" رقم (٥٤٠) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٣٦٠) وعنه البيهقي (٤/ ٣٩ - ٤٠).\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ووافقهما الألباني. وهو حديث صحيح.\n(^٢) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٤٧).\n• قال الألباني ﵀ في \"أحكام الجنائز\" ص ١٥٦: \"أما صيغة الصلاة على النبي ﷺ في الجنازة فلم أقف عليها في شيء من الأحاديث الصحيحة، فالظاهرُ أن الجنازة ليس لها صيغة خاصة، بل يؤتى فيها بصيغة من الصيغ الثابتة في التشهد في المكتوبة\" اهـ.\nثم قال في الحاشية: (١): رُوي عن ابن مسعود صيغة قريبة من الصلاة الإبراهيمية، لكن سندها ضعيف جدًّا، فلا يُشتغل به. وقد ساقها السخاوي في \"القول البديع\" ص ١٥٣ - ١٥٤، وابن القيم في \"جلاء الأفهام\" وقال: \" (٢٥٥):\n\"فالمستحب أن يصلَّى عليه ﷺ في الجنازة كما يصلَّى عليه في التشهد لأنَّ النبي ﷺ علَّم ذلك أصحابه لما سألوه عن كيفية الصلاة عليه\" اهـ.\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ١١٩).\n(^٤) في السنن الكبرى (٤/ ٤٣).\n(^٥) أي البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٤٣).\n(^٦) في \"فضل الصلاة على النبي ﷺ \" للإمام إسماعيل بن إسحاق الجهضمي القاضي المالكي تحقيق المحدث الألباني ﵀ ص ٧٩ وإسناده صحيح. وقد تقدم.","vol":"7","page":361},{"text":"التكبيرات، ولا يقرأ في شيء منهنّ، ثم يصلي على النبيّ ﷺ، ولم يرد ما يدلّ على تعيين موضعها.\nوالظاهر أنها تفعل بعد القراءة، ثم يكبر بقية التكبيرات ويستكثر من الدعاء بينهنّ للميت مخلصًا له، ولا يشتغل بشيء من الاستحسانات التي وقعت في كتب الفقه فإنه لا مستند لها إلا التخيلات، ثم بعد فراغه من التكبير والدعاء المأثور يسلم.\nوقد اختلف في مشروعية الرفع عند كل تكبيرة؛ فذهب الشافعي (^١) إلى أنه يشرع مع كل تكبيرة.\nوحكاه ابن المنذر (^٢) عن ابن عمر (^٣)، وعمر بن عبد العزيز (^٤) وعطاء (^٥)، وسالم بن عبد الله (^٦)، وقيس بن أبي حازم (^٧)، والزهري (^٨)، والأوزاعي (^٩)، وأحمد (^١٠)، وإسحاق (^١١)، واختاره ابن المنذر (^١٢).\n_________\n(^١) الأم (٢/ ٦١٠) والمعرفة للبيهقي (٥/ ٣٠١ رقم ٧٦١٣).\n(^٢) في الأوسط (٥/ ٤٢٦ - ٤٢٧).\n(^٣) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٢٦ ث ٣١٣٠) عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة على الجنازة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٩٦) وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٧٠ رقم ٦٣٦٠). وهو أثر صحيح.\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٩٦) من طريق غيلان بن أنس عنه. وكذا في المدونة (١/ ١٧٦).\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٩٦) من طرق ابن جريج عنه. وكذا عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٦٩ رقم ٦٣٥٨).\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٩٦) من طريق خالد بن أبي بكر عنه.\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٩٦) من طريق عمران بن أبي زائدة عنه، وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠ رقم ٦٣٥٩) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عنه.\n(^٨) أخرج له عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٦٩ رقم ٦٣٥٧)، وكذا في المدونة (١/ ١٧٦).\n(^٩) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٤٢٧/ ٥).\n(^١٠) قال أبو داود: رأيت أحمد يرفع يديه في كل تكبيرة على الجنازة إلى حذاء أذنيه. (مسائل أحمد لأبي داود: ١٥٣).\n(^١١) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٢٧).\n(^١٢) قال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٢٨): \"قال أبو بكر: بقول ابن عمر أقول اتباعًا له، =","vol":"7","page":362},{"text":"وقال الثوري (^١) وأبو حنيفة (^٢) وأصحاب (^٣) الرأي: إنه لا يرفع عند سائر التكبيرات بل عند الأولى فقط.\nوعن مالك (^٤) ثلاث روايات: الرفع في الجميع، وفي الأولى فقط، وعدمه في كلها.\nوقالت العترة (^٥) بمنعه في كلها.\nاحتجّ الأولون بما أخرجه البيهقي (^٦) عن ابن عمر، قال الحافظ (^٧) بسند صحيح.\nوعلقه البخاري (^٨) ووصله في جزء رفع اليدين (^٩): إنه كان يرفع يديه في جميع تكبيرات الجنازة.\nورواه الطبراني في الأوسط (^١٠) في ترجمة موسى بن عيسى مرفوعًا.\n_________\n= ولأن النبي ﷺ لما بين رفع اليدين في كل تكبيرة يكبرها المرءُ وهو قائم، وكانت تكبيرات العيدين والجنائز في موضع القيام، ثبت رفع اليدين فيها، قياسًا على رفع اليدين في التكبير في موضع القيام، ولما أجمعوا أن لا يدري فرفع في أول تكبيرة واختلفوا فيما سواها، كان حكم ما اختلفوا فيه حكم ما أجمعوا عليه\" اهـ.\n(^١) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٢٨).\n(^٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ٦٤).\n(^٣) كتاب الأصل لأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني (١/ ٣٧٩).\n(^٤) المدونة (١/ ١٧٦) والمنتقى للباجي (٢/ ١٢).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ١١٩).\n(^٦) في السنن الكبرى (٤/ ٤٤) بسند صحيح.\nقال الألباني ﵀ في \"أحكام الجنائز\" (ص ١٤٨): \"نعم روى البيهقي (٤/ ٤٤) بسند صحيح عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة. فمن كان يظن أنه لا يفعلُ ذلك إلا بتوقيفٍ من النبي ﷺ، فله أن يرفع\" اهـ.\n(^٧) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٩٠).\n(^٨) في صحيحه رقم (٣/ ١٨٩ رقم الباب (٥٦) - مع الفتح).\n(^٩) (ص ١٥٥ رقم ١٨٤) للإمام البخاري، وبهامشه: جلاء العينين بتخريج روايات البخاري في \"جزء رفع اليدين\" لبديع الدين الراشدي.\n(^١٠) في الأوسط رقم (٨٤١٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٣٢) وقال: وفيه عبد الله بن محرر - وهو مجهول\".","vol":"7","page":363},{"text":"وقال: لم يروه عن نافع إلا عبد الله بن محرّر (^١)، تفرّد به عباد بن صهيب (^٢).\nقال في التلخيص (^٣): وهما ضعيفان.\nورواه الدارقطني (^٤) من طريق يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن نافع عنه مرفوعًا، لكن قال في العلل: تفرّد برفعه عمر بن شَبَّة عن يزيد بن هارون.\nورواه الجماعة عن يزيد موقوفًا وهو الصواب.\nوروى الشافعي (^٥) عمن سمع سلمة بن وردان (^٦) يذكر عن أنس أنه كان يرفع يديه كلما كبر على الجنازة.\nوروى أيضًا الشافعي (^٧) عن عروة وابن المسيب مثل ذلك. قال: وعلى ذلك أدركنا أهل العلم ببلدنا.\nواحتجّ القائلون بأنه لا يرفع يديه إلا عند تكبيرة الافتتاح بما رواه الدارقطني من حديث ابن عباس (^٨) وأبي هريرة (^٩): \"أن النبيَّ ﷺ كان إذا صلى على الجنازة رفع يديه في أوّل تكبيرة ثم لا يعود\".\n_________\n(^١) عبد الله بن مُحَرَّر الجزري القاضي: متروك. من السابعة. مات في خلافة أبي جعفر (ق). التقريب رقم الترجمة (٣٥٧٣).\n(^٢) عباد بن صهيب البصري أحد المتروكين. قال البخاري والنسائي وغيرهما: متروك. وقال ابن حبان: كان قدريًا داعية، ومع ذلك يروي أشياء إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة شهد لها بالوضع .. الميزان (٢/ ٣٦٧ رقم ٤١٢٢).\n(^٣) (٢/ ٢٩١).\n(^٤) في \"العلل\" كما في نصب الراية (٢/ ٢٨٥).\n(^٥) في \"المعرفة\" (٥/ ٣٠٢ رقم ٧٦١٧).\n(^٦) سلمة بن وردان الليثي أبو يعلى المدني: ضعيف من الخامسة. التقريب رقم الترجمة: (٢٥١٤).\nوانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٢/ ٢/ ٧٧) والجرح والتعديل (٢/ ١/ ١٧٤) والمجروحين (١/ ٣٣٨) والضعفاء الكبير (٢/ ١٤٧).\n(^٧) في الأم (٢/ ٦١١ رقم ٦٨٤) و\"المعرفة\" (٥/ ٣٠٢ رقم ٧٦١٥).\n(^٨) في السنن (٢/ ٧٥ رقم ٣) بسند ضعيف.\nوفيه \"الفضل بن سكن\" قال العقيلي: إنه مجهول، ولم يذكره ابن حبان في الضعفاء\".\nنصب الراية (٢/ ٢٨٥).\n(^٩) في السنن (٢/ ٧٤ رقم ١) بسند ضعيف. لضعف أبي فروة يزيد بن سنان، ويحيى بن يعلى الراوي عن أبي فروة.","vol":"7","page":364},{"text":"قال الحافظ (^١): ولا يصحّ فيه شيء.\nوقد صحّ عن ابن عباس: \"أنه كان يرفع يديه في تكبيرات الجنازة\"، رواه سعيد بن منصور (^٢) اهـ.\nواحتجوا أيضًا بما أخرجه الترمذي (^٣) عن أبي هريرة: \"أن النبيّ ﷺ كبر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى علي اليسرى\" وقال: غريب، وفي إسناده يزيد بن سنان الرهاوي (^٤) وهو ضعيف عند أهل الحديث.\nوالحاصل أنه لم يثبت في غير التكبيرة الأولى شيء يصلح للاحتجاج به عن النبيّ ﷺ وأفعال الصحابة وأقوالهم لا حجة فيها، فينبغي أن يقتصر على الرفع عند تكبيرة الإحرام؛ لأنه لم يشرع في غيرها إلا عند الانتقال من ركن إلى ركن كما في سائر الصلوات، ولا انتقال في صلاة الجنازة.\n\n<span data-type='title' id=toc-636>[الباب الحادي عشر] باب الدعاء للميت وما ورد فيه</span>\n٣١/ ١٤٣٠ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إِذَا صَلّيْتُمْ على المَيِّتِ فأخْلِصُوا لَهُ الدّعاء\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ) (^٦). [حسن]\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٩٠).\n(^٢) كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢٩١).\n(^٣) في سننه رقم (١٠٧٧) وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٢٨٥): \" … وأعله ابن القطان في \"كتابه\" بأبي فروة، ونقل تضعيفه عن أحمد، والنسائي، وابن معين، والعقيلي.\nقال: وفيه علة أخرى، وهو أن يحيى بن يعلى الراوي عن أبي فروة، وهو أبو زكريا القطواني الأسلمي، هكذا صرح به عند الدارقطني، وهو ضعيف. ولهم آخر في طبقته يكنى \"أبا المحيا\" ذاك ثقة، وليس هو هذا\" اهـ.\n(^٤) يزيد بن سنان، أبو فروة، رُهَاوي. ضعفه أحمد وابن معين وابن المديني. وقال البخاري: مقارب الحديث.\n[التاريخ الكبير (٨/ ٢٣٥) والمجروحين (٣/ ١٠٦) والجرح والتعديل (٩/ ٢٦٦) والكاشف (٣/ ٢٤٤) والمغني (٢/ ٧٥٠) والميزان (٤/ ٤٢٧) والتقريب (٢/ ٣٦٦) والخلاصة ص ٤٣٢)].\nوخلاصة القول: إن حديث أبي هريرة حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٥) في سننه رقم (٣١٩٩).\n(^٦) في سننه رقم (١٤٩٧). =","vol":"7","page":365},{"text":"٣٢/ ١٤٣١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى على جَنازَةٍ قالَ: \" اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَحَيِّنا وَمَيِّتِنَا، وَشاهِدِنا وَغائِبِنا، وَصَغِيرِنا وَكَبِيرِنا، وَذَكَرِنا وأُنْثانا؛ اللَّهُمَّ مَنْ أحْيَيْتَهُ مِنَّا، فأحْيِهِ على الإسْلامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ على الإيمَانِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٢)، وَرَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ (^٤)، وَزَادَ: \"اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنا أجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنا بَعْدَهُ\"). [صحيح]\nالحديث الأوّل أخرجه أيضًا ابن حبان وصححه (^٥) والبيهقي (^٦)، وفي إسناده ابن إسحاق وقد عنعن، ولكن أخرجه ابن حبان (^٧) من طريق أخرى عنه مصرّحًا بالسماع.\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا النسائي (^٨) وابن حبان (^٩) والحاكم (^١٠) وقال: وله شاهد صحيح من حديث عائشة (^١١) نحوه.\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٣٠٧٦) والبيهقي (٤/ ٤٠) وحسنه الألباني في الإرواء (٣/ ١٧٩ رقم ٧٣٢).\n(^١) في المسند (٢/ ٣٦٨).\n(^٢) في سننه رقم (١٠٢٤) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٣٢٠١).\n(^٤) في سننه رقم (١٤٩٨).\nقلت: وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (١٠٨٠) والحاكم (١/ ٣٥٨) والبيهقي (٤/ ٤١) وابن حبان رقم (٣٠٧٠).\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ووافقهما الألباني في \"الأحكام\" ص ١٥٨ وقال: أعل بما لا يقدح …\nوخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٠٧٦). وقد تقدم.\n(^٦) في السنن الكبرى (٤/ ٤١). وقد تقدم.\n(^٧) في صحيحه رقم (٣٠٧٧).\n(^٨) في عمل اليوم والليلة رقم (١٠٨٠).\n(^٩) في صحيحه رقم (٣٠٧٠).\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٣٥٨) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ووافقهما الألباني.\n(^١١) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩).","vol":"7","page":366},{"text":"وأخرج هذا الشاهد الترمذي (^١) وأعله بعكرمة بن عمار، وفي إسناد حديث الباب يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقال أبو حاتم (^٢): الحفاظ لا يذكرون أبا هريرة إنما يقولون أبو سلمة عن النبيّ ﷺ مرسلًا، ولا يوصله بذكر أبي هريرة إلا غير متقن، والصحيح أنه مرسل.\nوقال الترمذي (^٣): روى هذا الحديث هشام الدستوائي وعليّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن النبيّ ﷺ مرسلًا اهـ.\nوقد رواه يحيى بن أبي كثير من حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه عن النبيّ ﷺ مثل حديث أبي هريرة، أخرجه من هذا الوجه أحمد (^٤) والنسائي (^٥) والترمذي (^٦) وقال: حسن صحيح، وقال: أصحّ الروايات في هذا يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، وسألته عن اسم أبي إبراهيم فلم يعرفه. وقال أبو حاتم (^٧): أبو إبراهيم مجهول اهـ.\nولكن جهالة الصحابي غير قادحة.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٠٢٤).\n(^٢) في \"العلل\" (١/ ٣٥٧ رقم ١٠٥٨).\n(^٣) في السنن (٣/ ٣٤٤).\n(^٤) في المسند (٤/ ١٧٠).\n(^٥) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (١٠٨٤).\n(^٦) في سننه رقم (١٠٢٤).\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢١٨٧) والطبراني في \"الدعاء\" رقم (١١٦٧) و(١١٦٨) و(١١٧٠) والبيهقي (١/ ٤٤) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم - شيخ من الأنصار - عن أبيه، به.\nوإسناده ضعيف، أبو إبراهيم وأبوه لا يعرفان، وقد اختُلف فيه على يحيى بن أبي كثير.\nوالخلاصة: إن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٧) قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٣٣٢) رقم الترجمة (١٤٥٦): \"أبو إبراهيم الأشهلي الأنصاري، روى عن أبيه، روى عنه يحيى بن أبي كثير، سمعت أبي يقول ذلك. أخبرنا عبد الرحمن قال: سمعت أبي يقول: أبو إبراهيم الأنصاري الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير لا يدرى من هو ولا أبوه\" اهـ.","vol":"7","page":367},{"text":"وقد أخرجه الترمذي (^١) والحاكم (^٢) عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة، ولكن في إسناد هذه الطريق عكرمة بن عمار كما تقدم.\nوأخرجه أيضًا الترمذي (^٣) عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبيّ ﷺ، وقد توهم بعض الناس أن أبا إبراهيم الأشهلي هو عبد الله بن أبي قتادة.\nقال الحافظ (^٤): وهو غلط؛ لأن أبا إبراهيم من بني عبد الأشهل وأبو قتادة من بني سلمة.\nوفي الباب عن أبي هريرة حديث آخر عند أبي داود (^٥) والنسائي (^٦) أنه سمع رسول الله ﷺ في صلاته على الجنازة يقول: \"اللهمّ أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها وأنت قبضت روحها وأنت أعلم بسرّها وعلانيتها جئنا شفعاء فاغفر لها\".\nوعن عوف بن مالك (^٧) وواثلة (^٨) وسيأتيان.\nقوله: (فأخلصوا له الدعاء) فيه دليل على أنه لا يتعين دعاء مخصوص من هذه الأدعية الواردة.\nوأنه ينبغي للمصلي على الميت أن يخلص الدعاء له، سواء كان محسنًا أو مسيئًا، فإن مُلابس المعاصي أحوج الناس إلى دعاء إخوانه المسلمين وأفقرهم إلى شفاعتهم ولذلك قدموه بين أيديهم، وجاءوا به إليهم، لا كما قال بعضهم: إن المصلي يلعن الفاسق ويقتصر في [الملتبس] (^٩) على قوله: \"اللهم إن كان محسنًا فزده إحسانًا، وإن كان مسيئًا فأنت أولى بالعفو عنه\" (^١٠).\n_________\n(^١) في السنن رقم (١٠٢٤) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٢) في المستدرك (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^٣) في سنن الترمذي (٣/ ٣٤٤).\n(^٤) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٤٩).\n(^٥) في سننه رقم (٣٢٠٠).\n(^٦) في السنن الكبرى رقم (١٠٨٥٠).\nوإسناده ضعيف.\n(^٧) سيأتي برقم (٣٣/ ١٤٣٢) من كتابنا هذا.\n(^٨) سيأثي برقم (٣٤/ ١٤٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) في المخطوط (ب): (الملبس).\n(^١٠) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٢٨ رقم ١٧).","vol":"7","page":368},{"text":"فإن الأوّل من إخلاص السب لا من إخلاص الدعاء.\nوالثاني من باب التفويض باعتبار المسيء لا من باب الشفاعة والسؤال وهو تحصيل للحاصل، والميت غني عن ذلك.\nقوله: (فأحيه على الإسلام) هذا اللفظ هو الثابت عند الأكثر، وفي سنن أبي داود (^١): \"فأحيه على الإيمان وتوفه على الإسلام\".\nواعلم أنه قد وقع في كتب الفقه ذكر أدعية غير المأثورة عنه ﷺ والتمسك بالثابت عنه أولى (^٢).\nواختلاف الأحاديث في ذلك محمول على أنه كان يدعو لميت بدعاء ولآخر بآخر، والذي أمر به ﷺ إخلاص الدعاء.\nفائدة: إذا كان المصلى عليه طفلًا استحبّ أن يقول المصلي: \"اللهمّ اجعله لنا سلفًا وفرطًا وأجرًا\"، روي ذلك عن البيهقي (^٣) من حديث أبي هريرة.\nوروى مثله سفيان في جامعه (^٤) عن الحسن.\n٣٣/ ١٤٣٢ - (وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى على جَنازَةٍ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَاعْفُ عَنهُ وعافِهِ وكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسعْ مَدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بَمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ، وَنقِّهِ مِنَ الخطايا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارر، وأهْلًا خَيرًا مِنْ أهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ\". قالَ عَوْفُ: فَتَمَنَّيْتُ أنْ لَوْ كُنْتُ أنا المَيِّتَ لِدُعاءِ رَسُولِ الله ﷺ لِذَلِكَ المَيِّتِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٥) وَالنَّسائيُّ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٢٠١). وهو حديث صحيح.\n(^٢) وتعقبه الألباني ﵀ في \"أحكام الجنائز\" ص ١٦١: بقوله: (قلت: بل أعتقدُ أنه واجب على مَنْ كان على علم بما ورَدَ عنه ﷺ، فالعدول عنه حينئذٍ يُخشى أن يحقَّ فيه قولُ الله ﵎: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦١]؟! \" اهـ.\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ١٠).\n(^٤) كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢٥٠) ولفظه: \"اللهم اجعله لنا سلفًا، واجعله لنا فرطًا، واجعله لنا أجرًا\".\n(^٥) في صحيحه رقم (٨٦/ ٩٦٣).\n(^٦) في سننه رقم (١٩٨٤). =","vol":"7","page":369},{"text":"٣٤/ ١٤٣٣ - (وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ قالَ: صَلَّى بنا رَسُولُ الله ﷺ على رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إنَّ فُلانَ ابْنَ فُلانٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ، فَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ، وأنْتَ أهْل الوَفاءِ وَالحَمْدِ، اللَّهُمَّ فاغفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، إنّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرّحِيمُ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^١). [صحيح]\nالحديث الأوّل أخرجه أيضًا الترمذي (^٢) مختصرًا.\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٣)، وسكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥)، وفي إسناده مروان بن جناح (^٦) وفيه مقال.\nقوله: (سمعت النبيّ ﷺ)، وكذلك قوله: \"فسمعته\".\nوفي رواية لمسلم (^٧) من حديث عوف: \"فحفظت من دعائه\"، جميع ذلك يدلّ على أن النبيّ ﷺ جهر بالدعاء، وهو خلاف ما صرّح به جماعة من استحباب الإسرار بالدعاء.\nوقد قيل: إن جهره ﷺ بالدعاء لقصد تعليمهم.\n_________\n= قلت: وأخرجه أحمد (٦/ ٢٣، ٢٨) وابن ماجه رقم (١٥٠٠) والترمذي مختصرًا رقم (١٠٢٥) وقال: حديث حسن صحيح. قال محمد - البخاري - أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث. وهو حديث صحيح.\n(^١) في سننه رقم (٣٢٠٢).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٤٩١) وابن ماجه رقم (١٤٩٩) وابن حبان رقم (٣٠٧٤).\nوفيه الوليد بن مسلم مدلس، ولكنه صرح بالتحديث عند أبي داود وابن ماجه وغيرهما فانتفت شبهة تدليسه.\nوخلاصة القول: إن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (١٠٢٥) مختصرًا. وقد تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (١٤٩٩). وقد تقدم.\n(^٤) في السنن (٣/ ٥٤٠).\n(^٥) في المختصر (٤/ ٣٣١).\n(^٦) مروان بن جَنَاح الأموي مولاهم، الدمشقي، أصله كوفي: لا بأس به من السادسة (دق) التقريب رقم الترجمة (٦٥٦٦).\n(^٧) في صحيحه رقم (٨٥/ ٩٦٣).","vol":"7","page":370},{"text":"وأخرج أحمد (^١) عن جابر قال: \"ما [أباح] (^٢) لنا في دعاء الجنازة رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر\"، وفسر [أباح] (^٣) بمعنى قدر [أنه عيّن] (^٤).\nقال الحافظ (^٥): والذي وقفت عليه باح بمعنى جهر، والظاهر أن الجهر والإسرار بالدعاء جائزان.\nقوله: (واغسله بماء وثلج إلخ) هذه الألفاظ قد تقدم شرحها في الصلاة.\nواعلم أنه لم يرد تعيين موضع هذه الأدعية، فإن شاء المصلي جاء بما يختار منها دفعة، إما بعد فراغه من التكبير، أو بعد التكبيرة الأولى أو الثانية أو الثالثة، أو يفرقه بين كل تكبيرتين، أو يدعو بين كل تكبيرتين بواحد من هذه الأدعية ليكون مؤدّيًا لجميع ما روي عنه ﷺ.\nوأما حديث عبد الله بن أبي أوفى الآتي (^٦) فليس فيه أنه لم يدع إلا بعد التكبيرة الرابعة، إنما فيه أنه دعا بعدها، وذلك لا يدلّ على أن الدعاء مختصّ بذلك الموضع.\nقوله: (إن فلان ابن فلان) فيه دليل على استحباب تسمية الميت باسمه واسم أبيه، وهذا إن كان معروفًا.\nوإلا جعل مكان ذلك: اللهمّ إن عبدك هذا أو نحوه.\nوالظاهر أنه يدعو بهذه الألفاظ الواردة في هذه الأحاديث سواء كان الميت ذكرًا أو أنثى، ولا يحوّل الضمائر المذكرة إلى صيغة التأنيث إذا كان الميت أنثى لأن مرجعها الميت، وهو يقال على الذكر والأنثى.\n٣٥/ ١٤٣٤ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي أوْفى أنَّهُ ماتَتِ ابْنَةٌ لَهُ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أرْبَعًا ثُمَّ قامَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَدْرَ ما بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ يَدْعُو، ثُمَّ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٥٧) بسند ضعيف، حجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه ابن ماجه رقم (١٥٠١) وابن أبي شيبة (٣/ ٢٩٤، ٤١٥).\n(^٢) في المخطوط (ب): (أتاح) وهو خطأ مخالف لما في الحديث.\n(^٣) في المخطوط (ب): (أتاح).\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٤٩).\n(^٦) برقم (٣٥/ ١٤٣٤) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":371},{"text":"يَصْنَعُ فِي الجنَازَةِ هَكَذَا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَابْنُ ماجَهْ بمَعْناهُ) (^٢). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى (^٣).\nوفي رواية (^٤) كبر أربعًا حتى ظننت أنه سيكبر خمسًا ثم سلم عن يمينه وعن شماله، فلما انصرف قلنا له: ما هذا؟ فقال: إني لا أزيد على ما رأيت رسول الله ﷺ يصنع، وهكذا كان يصنع رسول الله ﷺ.\nقال الحاكم (^٥): هذا حديث صحيح.\nوفيه دليل على استحباب الدعاء بعد التكبيرة الآخرة قبل التسليم. وفيه خلاف، والراجح الاستحباب لهذا الحديث.\nوقال الشافعي في كتاب البويطي (^٦): إنه يقول بعدها: \"اللهمّ لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده\".\nوقال أبو علي بن أبي هريرة: كان المتقدمون يقولون في الرابعة: اللهمّ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.\nوقال الهادي والقاسم (^٧): إنه يقول بعد الرابعة: سبحان من سبَّحت له السموات والأرضون، سبحان ربنا الأعلى ﷾، اللهمّ هذا عبدك وابن\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣٥٦).\n(^٢) في سننه رقم (١٥٠٣).\nقلت: وأخرجه الطيالسي في المسند رقم (٨٢٥) وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" رقم (٦٢٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٩٥) وابن عدي في الكامل (١/ ٢١٥) والحاكم (١/ ٣٥٩ - ٣٦٠) والبيهقي (٤/ ٤٢ - ٤٣) من طرق عن شعبة عن إبراهيم الهجري، عنه.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وإبراهيم بن مسلم الهجري لم ينقم عليه بحجة. وتعقبه الذهبي بقوله: ضعفوا إبراهيم. وحسن الألباني ﵀ الحديث في صحيح ابن ماجه.\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ٤٢، ٤٣).\n(^٤) في السنن الكبرى (٤/ ٣٥).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٣٦٠).\n(^٦) حكاه النووي في المجموع (٥/ ١٩٨) عنه.\n(^٧) البحر الزخار (٢/ ١٢٠).","vol":"7","page":372},{"text":"عبديك وقد صار إليك، وقد أتيناك مستشفعين له، سائلين له المغفرة، فاغفر له ذنوبه وتجاوز عن سيئاته، وألحقه بنبيه محمد ﷺ، اللهمّ وسع عليه قبره، وأفسح له أمره، وأذقه عفوك ورحمتك يا أكرم الأكرمين، اللهمّ ارزقنا حسن الاستعداد لمثل يومه، ولا تفتنا بعده، واجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم نلقاك، ثم يكبر الخامسة ثم يسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-637>[الباب الثاني عشر] باب موقف الإِمام من الرجل والمرأة وكيف يصنع إذا اجتمعت أنواع</span>\n٣٦/ ١٤٣٥ - (عَنْ سَمُرَةَ قالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ الله ﷺ على امْرأةٍ ماتَتْ فِي نِفاسِها، فَقامَ عَلَيْها رَسُولُ الله ﷺ فِي الصلاةِ وَسَطَها. رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^١). [صحيح]\n٣٧/ ١٤٣٦ - (وَعَنْ أبي غالِبٍ الحَنَّاطِ قالَ: شَهِدْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ صَلَّى على جَنَازَةِ رَجُلٍ فَقَامَ عِنْدَ رأسِهِ؛ فَلَمَّا رُفِعَتْ أُتِيَ بِجَنَازَةِ امرْأةٍ فَصَلَّى عَلَيْهَا فَقامَ وَسْطَها، وَفِينا العَلاءُ بْنُ زِيَادٍ العَلَوِيُّ؛ فَلَمَّا رأى اخْتِلافَ قِيامِهِ على الرَّجُلِ وَالمَرأةِ قالَ: يا أبا حَمْزَةَ هَكَذَا كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُوم مِنَ الرَّجُلِ حَيْثُ قُمْتَ، وَمَنِ المَرأةِ حَيْثُ قُمْتَ؟ قالَ: نعمْ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٤) وأبُو دَاوُدَ (^٥)، وفِي لَفْظِهِ: فَقَالَ العَلاءُ بْنُ زِيادٍ: هَكَذَا كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي على\n_________\n(^١) أحمد (٥/ ١٤) والبخاري رقم (١٣٣١) ومسلم رقم (٨٨/ ٩٦٤) وأبو داود رقم (٣١٩٥) والترمذي رقم (١٠٣٥) والنسائي رقم (١٩٧٦) وابن ماجه رقم (١٤٩٣).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم (٥٤٤) والبيهقي (٤/ ٣٣، ٣٤) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣١٢) والبغوي في شرح السنة رقم (١٤٩٧) والطيالسي رقم (٩٠٢) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٣/ ٢٠٤).\n(^٣) في سننه رقم (١٤٩٤).\n(^٤) في سننه رقم (١٠٣٤).\n(^٥) في سننه رقم (٣١٩٤). قلت: وأخرجه البيهقي (٤/ ٣٣) والطيالسي رقم (٢١٤٩). وهو حديث صحيح.","vol":"7","page":373},{"text":"الجَنازَةِ كَصَلاتِكَ يُكَبِّرُ عَلَيْهَا أرْبَعًا وَيَقُومُ عِنْدَ رأس الرَّجُلِ، وَعجِيزَةِ المرأةِ؟ قالَ: نَعَمْ). [صحيح]\nالحديث الثاني حسنه الترمذي (^١) وسكت عنه أبو داود (^٢) والمنذري (^٣) والحافظ في التلخيص (^٤)، ورجال إسناده ثقات.\nقوله: (وسطها) بسكون السين، وفيه دليل على أن المصلي على المرأة الميتة يستقبل وسطها.\nولا منافاة بين هذا الحديث وبين قوله في حديث أنس: \"وعجيزة المرأة\" لأن العجيزة يقال لها: وسط.\nوأما الرجل فالمشروع أن [يقف] (^٥) الإِمام حذاء رأسه لحديث أنس المذكور (^٦).\nولم يصب من استدلّ بحديث سمرة (^٧) على أنه يقام حذاء وسط الرجل والمرأة وقال: إنه نصّ في المرأة، ويقاس عليها الرجل؛ لأن هذا قياس مصادم للنصّ وهو فاسد الاعتبار، ولا سيما مع تصريح من سأل أنس بالفرق بين الرجل والمرأة، وجوابه عليه بقوله: نعم.\nوإلى ما يقتضيه هذان الحديثان من القيام عند رأس الرجل ووسط المرأة ذهب الشافعي (^٨) وهو الحقّ.\nوقال أبو حنيفة (^٩): حذاء صدرهما، وفي رواية: عنه حذاء وسطهما.\nوقال مالك (^١٠): حذاء الرأس منهما.\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٣٥٢).\n(^٢) في السنن (٣/ ٥٣٥).\n(^٣) في المختصر (٤/ ٣٢٩).\n(^٤) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٤١).\n(^٥) في المخطوط (ب): (يقوم).\n(^٦) في الباب رقم (٣٧/ ١٤٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٧) في الباب رقم (٣٦/ ١٤٣٥) من كتابنا هذا.\n(^٨) المجموع (٥/ ١٨٢ - ١٨٣) والأوسط (٥/ ٤١٨ - ٤١٩).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٣/ ٢٦٢).\n(^١٠) المدونة (١/ ١٨٢).","vol":"7","page":374},{"text":"وقال الهادي (^١): حذاء رأس الرجل وثدي المرأة. واستدلّ بفعل عليّ ﵇. قال أبو طالب (^٢): وهو رأي أهل البيت لا يختلفون فيه.\nوحكي في البحر (^٣) عن القاسم أنه يستقبل صدر المرأة وبينه وبين السرّة من الرجل.\nقال في البحر (^٤) بعد حكاية الخلاف مؤيدًا لما ذهب إليه الهادي: لنا إجماع العترة أولى من استحسانهم، انتهى.\nوقد عرفت أن الأدلة دلت على ما ذهب إليه الشافعي، وأن ما عداه لا مستند له من المرفوع إلا مجرّد الخطأ في الاستدلال أو التعويل على محض الرأي أو ترجيح ما فعله الصحابي على ما فعله النبيّ ﷺ (^٥). وإذا جاءَ نهرُ اللهِ بطل نهرُ مَعْقِل (^٦).\nنعم لا ينتهض مجرّد الفعل دليلًا للوجوب، ولكن النزاع فيما هو الأولى والأحسن، ولا أولى ولا أحسن من الكيفية التي فعلها المصطفى ﷺ.\nقوله: (العلاء بن زياد العلوي) الذي في غير هذا الكتاب كجامع الأصول (^٧) والكاشف (^٨) وغيرهما (العدوي) وهو الصواب.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ١٢٣).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ١٢٤).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ١٢٣).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ١٢٤).\n(^٥) قال الشوكاني ﵀ في \"السيل الجرار\" (١/ ٧١٢) بتحقيقي: \"أقول: الذي صحَّ عن رسول الله ﷺ هو استقبال رأس الرجل، وعجيزة المرأة ولا منافاة بين رواية استقبال وسط المرأة، ورواية استقبال عجيزتها فإن عجيزتها هي وسطُها، ولم يرد ما يصلُح لمعارضةِ هذا فلا وجه لما قاله الجلال - في ضوء النهار (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٥) - إن الكل واسعٌ وما ذكره عقِبَ هذا فهو هَوَسٌ منه\" اهـ.\n(^٦) مثل يضرب في الاستغناء عن الأشياء الصغيرة إذا وجد ما هو أكبر منها، وأعظم نفعًا.\nونهْرُ معقل: في البصرة، وقد احتفره معقل بن يسار المزني المتوفى بالبصرة في ولاية عبد الله بن زياد، زمن الخليفة عمر بن الخطاب ﵁، فنسب إليه.\n[الأمثال اليمانية: للقاضي إسماعيل الأكوع (١/ ٩٥)].\n(^٧) لابن الأثير (٦/ ٢٢٨) وفيه: \"العلاء بن زياد\" فقط.\n(^٨) الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة. للذهبي (٢/ ٣٠٩ رقم الترجمة (٤٣٩٩): العلاء بن زياد أبو نصر العدوي، … \" اهـ.","vol":"7","page":375},{"text":"٣٨/ ١٤٣٧ - (وَعَنْ عَمَّارٍ مَوْلى الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قالَ: حَضَرَتْ جَنَازَة صَبِيٍّ وَامْرأةٍ، فَقُدِّمَ الصَّبِيُّ مما يَلي القَوْمَ، وَوُضِعَتِ المَرأةُ وَرَاءَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِما، وفِي القَوْمِ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وأبُو قَتادَةَ وأبُو هُرَيْرَةَ فَسألْتُهمْ عَنْ ذلكَ فَقالُوا: السُّنَّة. رَوَاهُ النَّسائي (^١) وأبُو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح]\n٣٩/ ١٤٣٨ - (وَعَنْ عَمَّارٍ أيْضًا أن أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عليّ وَابْنَها زيدَ بْنَ عُمَرَ أُخْرِجَتْ جَنَازَتَاهُمَا، فَصَلَّى عَلَيْهِما أمِيرُ المَدِينَةِ، فَجَعَلَ المَرأةَ بَيْنَ يَدَي الرَّجُلِ وأصحْاب رَسُولِ الله ﷺ يَوْمئذٍ كَثِيرٌ، وثَمَّ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ) (^٣).\n٤٠/ ١٤٣٩ - (وَعَنِ الشَّعْبِيّ أنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيّ وَابْنَها زيدَ بْنَ عُمَرَ تُوُفِّيا جَمِيعًا فأُخْرِجَتْ جَنازَتاهُمَا فَصلَّى عَلَيْهِما أميرُ المَدِينَةِ فَسَوَّى بَيْنَ رُؤوسِهِما وأرْجُلِهِما حِينَ صَلَّى عَلَيْهِمَا (^٤): رَوَاهُمَا سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ).\nالحديث [الأول] (^٥) سكت عنه أبو داود (^٦) والمنذري (^٧) ورجال إسناده ثقات، وأخرجه أيضًا البيهقي (^٨) وقال: وفي القوم الحسن والحسين وابن عمر وأبو هريرة ونحو من ثمانين نفسًا من أصحاب النبيّ ﷺ.\nوفي رواية للبيهقي (^٩) أن الإِمام في هذه القصة ابن عمر.\nوفي أخرى له (^١٠) وللدارقطني (^١١)، والنسائي في المجتبى (^١٢) من رواية نافع عن ابن عمر: \"أنه صلى على سبع جنائز رجال ونساء، فجعل الرجال مما يلي الإِمام، وجعل النساء مما يلي القبلة وصفَّهم صفًا واحدًا، ووضعت جنازة أمّ\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٩٧٨).\n(^٢) في سننه رقم (٣١٩٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) و(^٤) لم أقف عليهما؟!\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) في السنن (٣/ ٥٣٣).\n(^٧) في المختصر (٤/ ٣٢٧).\n(^٨) في السنن الكبرى (٤/ ٣٣).\n(^٩) في السنن الكبرى (٤/ ٣٣).\n(^١٠) أي للبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٣).\n(^١١) في السنن (٢/ ٧٩ - ٨٠ رقم ١٣).\n(^١٢) في سننه رقم (١٩٧٨).","vol":"7","page":376},{"text":"كلثوم بنت عليّ امرأة عمر وابن لها يقال له: زيد والإِمام يومئذٍ سعيد بن العاص، وفي الناس يومئذٍ ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة، فوضع الغلام مما يلي الإِمام، فقلت: ما هذا؟ قالوا: السنة\".\nوكذلك رواه ابن الجارود في المنتقى (^١).\nقال الحافظ (^٢): وإسناده صحيح.\nقوله: (أمير المدينة) هو سعيد بن العاص كما وقع مبينًا في سائر الروايات.\nويجمع بينه وبين ما وقع فيه أن الإِمام كان ابن عمر بأن ابن عمر أمّ بهم بإذنه.\nقال الحافظ (^٣): ويحمل قوله: إن الإِمام يومئذٍ سعيد بن العاص، يعني الأمير لا أنه كان إمامًا في الصلاة، ويردّه قوله في حديث الباب: \"فصلى عليهما أمير المدينة\".\nقال الحافظ (^٤): أو يحمل على أن نسبة ذلك إلى ابن عمر لكونه أشار بترتيب وضع تلك الجنائز.\nوالحديث يدلّ على أن السنة إذا اجتمعت جنائز أن يصلى عليها صلاة واحدة، وقد تقدم في كيفية صلاته ﷺ على قتلى أحد (^٥) \"أن النبيّ ﷺ صلى على كل واحد منهم صلاة وحمزة مع كل واحد وأنه كان يصلي على كل عشرة صلاة\".\nوأخرج ابن شاهين (^٦) أن عبد الله بن معقل بن مقرن أتي بجنازة رجل وامرأة فصلى على الرجل ثم صلى على المرأة، وفيه انقطاع.\n_________\n(^١) في \"المنتقى\" رقم (٥٤٥).\n(^٢) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٨٩).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٨٩).\n(^٤) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٨٩).\n(^٥) خلال شرح الحديث رقم (١٤٠١) من كتابنا هذا.\n(^٦) لم أقف عليه في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" لابن شاهين.\nوكذلك لم أقف عليه في \"الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك\" باب مختصر - من كتاب الجنائز (ص ٣٣٢ - ٣٤٩) لابن شاهين أيضًا.","vol":"7","page":377},{"text":"وفي الحديث أيضًا أن الصبيّ إذا صلى عليه مع امرأة كان الصبيّ مما يلي الإِمام والمرأة مما يلي القبلة، وكذلك إذا اجتمع رجل وامرأة أو أكثر من ذلك كما تقدم عن ابن عمَر.\nوقد ذهب إلى ذلك الهادي (١) والقاسم (١) والمؤيد بالله (١) وأبو طالب (^١) والشافعية (^٢) والحنفية (^٣).\nوقال القاسم (^٤) بن محمد بن أبي بكر، والحسن البصري (^٥) وسالم بن عبد الله (^٦): بل الأولى العكس، ليلي القبلة الأفضل.\nوفيه أيضًا دليل على أن الأولى بالتقدم للصلاة على الجنازة ذو الولاية ونائبه.\nويؤيده قوله ﷺ: \"لا يؤمّ الرجل في سلطانه\" (^٧)، وقد تقدم (^٨) في الصلاة.\nوقد وقع الخلاف إذا اجتمع الإِمام والوليّ أيهما أولى، فعند أكثر العترة (^٩) وأبي حنيفة وأصحابه (^١٠) أن الإِمام وواليه أولى.\nوعند الشافعي (^١١) والمؤيد بالله والناصر في رواية عنه (^١٢): أن الوليّ أولى.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ١٢٤ - ١٢٥).\n(^٢) الأم (٢/ ٦٢٦) والمجموع (٥/ ١٨٦).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٣/ ٢٤٢).\n(^٤) و(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣١٥) من طريق عبيد الله بن عمر عن سالم والقاسم قالا: النساء مما يلي الإمام والرجال مما يلي القبلة.\n(^٥) أخرج له عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ٤٦٦ رقم ٦٣٤١) عن معمر عن رجل عن الحسن قال: \"الرجال يلون القبلة والنساء يلون الإمام\".\n(^٧) أخرجه مسلم رقم (٢٩٠/ ٦٧٣) والترمذي رقم (٢٣٥) والنسائي رقم (٧٨٠) وابن ماجه رقم (٩٨٠) من حديث أبي مسعود، وهو حديث صحيح.\n(^٨) عند الحديث رقم (١٠٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٩) البحر الزخار (٢/ ١١٥).\n(^١٠) البناية في شرح الهداية (٣/ ٢٤٢، ٢٦٦).\n(^١١) الأم (٢/ ٦٢٥).\n(^١٢) البحر الزخار (٢/ ١١٥).","vol":"7","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-638>[الباب الثالث عشر] باب الصلاة على الجنازة في المسجد</span>\n٤١/ ١٤٤٠ - (عَنْ عائِشَةَ أنها قالَتْ لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أبي وَقَّاصٍ: ادْخُلُوا بِهِ المسْجِدِ حتى أصَلِي عَلَيْهِ، فأنْكَرُوا ذلكَ عَلَيْها، فَقالَتْ: وَالله لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ على ابْنَي بَيْضَاءَ فِي المَسْجِدِ: سُهَيْلٍ وأخِيهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١).\nوَفِي رِوَايَةٍ: ما صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ على سُهَيْلِ بْنِ البَيْضَاء إلَّا فِي جَوْفِ المَسْجِدِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ) (^٢). [صحيح]\n٤٢/ ١٤٤١ - (وَعَنْ عُرْوَةَ قالَ: صُلِّيَ على أبي بَكْرٍ فِي المَسْجِدِ) (^٣). [إسناده صحيح]\n٤٣/ ١٤٤٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: صُلِّيَ على عُمَرَ فِي المَسْجِدِ رَوَاهُمَا سَعِيدٌ، وَرَوَى الثَّانِي مالِكٌ) (^٤). [إسناده صحيح]\nوأخرج الصلاة على أبي بكر وعمر أيضًا في المسجد ابن أبي شيبة (^٥) بلفظ: \"إن عمر صلى على أبي بكر في المسجد وإن صهيبًا صلى على عمر في المسجد\".\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٠١/ ٩٧٣).\n(^٢) أحمد (٦/ ٧٩) ومسلم رقم (٩٩/ ٩٧٣) وأبو داود رقم (٣١٨٩) والترمذي رقم (١٠٣٣) والنسائي رقم (١٩٦٧ وابن ماجه رقم ١٥١٨). وهو حديث صحيح.\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٦٥٧٦) من حديث هشام بن عروة. قال رأى أبي الناس يخرجون من المسجد ليصلوا على جنازة فقال: ما يصنع هؤلاء؟ ما صُلِّي على أبي بكر إلا في المسجد\". وإسناده صحيح.\n(^٤) أخرج مالك في الموطأ (١/ ٢٣٠ رقم ٢٣) وعنه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٦٥٧٧) عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: صُلِّي على عمر بن الخطاب في المسجد\" وإسناده صحيح.\n(^٥) في المصنف (٣/ ٣٦٤).","vol":"7","page":379},{"text":"قوله: (على ابني بيضاء) قال النووي (^١): قال العلماء: بنو بيضاء ثلاثة إخوة سهل وسهيل وصفوان، وأمهم البيضاء اسمها دعد، والبيضاء وصف، وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفهري.\nوالحديث يدلّ على جواز إدخال الميت إلى المسجد والصلاة عليه فيه.\nوبه قال الشافعي (^٢) وأحمد (^٣) وإسحاق (^٤) والجمهور (^٥) قال ابن عبد البّر (^٦): ورواه المدنيون في رواية عن مالك، وبه قال ابن حبيب المالكي (^٧).\nوكرهه ابن أبي ذئب وأبو حنيفة (^٨) ومالك في المشهور عنه (^٩) والهادوية (^١٠) وكل من قال بنجاسة الميت.\nوأجابوا عن حديث الباب بأنه محمول على أن الصلاة على ابني بيضاء وهما كانا خارج المسجد والمصلون داخله، وذلك جائز بالاتفاق وردّ بأن عائشة استدلت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بإدخال الجنازة المسجد.\nوأجابوا أيضًا بأن الأمر استقرّ على ترك ذلك لأن الذين أنكروا على عائشة كانوا من الصحابة.\nوردّ بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها، فدلّ على أنها حفظت ما نسوه وأن الأمر استقرّ على الجواز. ويدل على ذلك الصلاة على أبي بكر وعمر في المسجد كما تقدم (^١١).\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٣٩).\n(^٢) المجموع (٥/ ١٧٠ - ١٧١).\n(^٣) المغني (٣/ ٤٢١ - ٤٢٣) ومسائل أحمد لأبي داود (١٥٧).\n(^٤) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤١٦).\n(^٥) الأوسط (٥/ ٤١٥ - ٤١٦) والمجموع (٥/ ١٧٠) والمغني (٣/ ٤٢١ - ٤٢٢).\n(^٦) في الاستذكار (٨/ ٢٧٤ رقم ١١٤٣١).\n(^٧) المنتقى للباجي (٢/ ١٨).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٣/ ٢٦٧).\n(^٩) في المدونة (١/ ١٧٧) قال: \"لا يصلى على الجنازة في المسجد إلا أن يتضايق المكان، وكره أن توضع الجنازة في المسجد\".\n(^١٠) البحر الزخار (٢/ ١١٥).\n(^١١) برقم (١٤٤١) و(١٤٤٢) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":380},{"text":"وأيضًا العلة التي لأجلها كرهوا الصلاة على الميت في المسجد هي زعمهم أنه نجس، وهي باطلة لما تقدم أن المؤمن لا ينجس حيًا ولا ميتًا.\nوأنهض ما استدلوا به على الكراهة ما أخرجه أبو داود (^١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له\" وأخرجه ابن ماجه (^٢) ولفظه: \"فليس له شيء\" وفي إسناده صالح مولى التوأمة (^٣)، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة.\nقال النووي (^٤): \"وأجابوا عنه، يعني الجمهور بأجوبة:\n(أحدها): أنه ضعيف لا يصحّ الاحتجاج به. قال أحمد بن حنبل: هذا حديث ضعيف تفرّد به صالح مولى التوأمة وهو ضعيف.\n(والثاني): أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبي داود (١): \"من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه\"، فلا حجة لهم حيئنذٍ.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣١٩١) ولفظه: \"من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه\". وهو حديث حسن بلفظ: \"فلا شيء له\".\n(^٢) في سننه رقم (١٥١٧) ولفظه: \"من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له\". وهو حديث حسن.\n(^٣) صالح بن نبهان المدني، مولى التوأَمة: صدوق اختلط. قال ابن عدي: لا بأس برواية القُدماء عنه كابن أبي ذئب، وابن جريج. من الرابعة مات سنة خمس - أو ست - وعشرين، وقد أخطأ من زعم أن البخاري أخرج له. (د ت ق). التقريب رقم الترجمة (٢٨٩٢).\nقال المحرران: \"صدوق حسن الحديث بالنسبة لمن روى عنه قبل اختلاطه، وهم: أسيد بن أبي أسيد البراد، وزياد بن سعد، وسعيد بن أبي أيوب، وعبد الله بن علي الإفريقي، وعبد الملك بن جريج، وعمارة بن غزية، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وموسى بن عقبة.\nأما الآخرون فروايته ضعيفة لسماعهم منه بعد الاختلاط\" اهـ.\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٤٠).","vol":"7","page":381},{"text":"(والثالث): أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه \"فلا شيء له\" لوجب تأويله بأن \"له\" بمعنى \"عليه\" ليجمع بين الروايتين.\nقال (^١): وقد جاء بمعنى عليه كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧].\n(الرابع): أنه محمول على نقص الأجر في حقّ من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه\" انتهى.\n* * *\n_________\n(^١) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٤٠).","vol":"7","page":382},{"text":"<span data-type='title' id=toc-639>[رابعًا] أبواب حمل الجنازة والسير</span>\n١/ ١٤٤٣ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قال: مَنِ اتَّبعَ جَنازَةً فَلْيَحْمِلْ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ كُلِّها فإنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ إنْ شاءَ فَلْيَتَطَوَّعْ، وَإنْ شاءَ فَلْيَدَعْ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^١). [ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا أبو داود الطيالسي (^٢) والبيهقي (^٣) من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه.\nقال الدارقطني في العلل (^٤): اختلف في إسناده على منصور بن المعتمر.\nوفي الباب عن أبي الدرداء عند ابن أبي شيبة في مصنفه (^٥).\nوعن ثوبان عند ابن الجوزي في العلل (^٦) وإسناده ضعيف.\nوعن أنس عنده أيضًا (^٧) فيها وإسناده ضعيف.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٤٧٨).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٨١): \"هذا إسناد موقوف رجاله ثقات وحكمه الرفع إلا أنه منقطع، فإن أبا عبيدة واسمه عامر، وقيل اسمه كنيته، لم يسمع من أبيه شيئًا\" اهـ.\n(^٢) في المسند رقم (٣٣٢).\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ١٩، ٢٠).\n(^٤) في العلل (٥/ ٣٠٥ س ٩٠٢).\nوخلاصة القول: أن حديث ابن مسعود حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) (٣/ ٢٨٣).\n(^٦) قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٢٦): \"وفي العلل لابن الجوزي مرفوعًا عن ثوبان، وأنس وإسنادهما ضعيفان.\nقال محقق العلل المتناهية: إرشاد الحق الأثري: (٢/ ٤١٦ رقم التعليقة ٣): \"قلت: حديث ثوبان لم يوجد في هذه النسخة، والله أعلم\" اهـ.\n(^٧) في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٤١٦) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"من حمل قوائم السرير الأربع إيمانًا واحتسابًا حط الله ﷿ عنه أربعين كبيرة\".\nقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح. قال ابن حبان: غلبت المناكير على رواية علي بن أبي سارة.","vol":"7","page":383},{"text":"وأخرجه الطبراني في الأوسط (^١) مرفوعًا بلفظ: \"من حمل جوانب السرير الأربع كفَّر الله عنه أربعين كبيرة\".\nوعن بعض الصحابة عند الشافعي (^٢): \"أن النبيّ ﷺ حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين\".\nورواه أيضًا ابن سعد (^٣) عن الواقدي عن ابن أبي حبيبة عن شيوخ من بني عبد الأشهل.\nوروي حمل الجنازة عن جماعة من الصحابة والتابعين.\nفأخرج الشافعي (^٤) عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: \"رأيت سعد بن أبي وقاص في جنازة عبد الرحمن بن عوف قائمًا بين العمودين المقدّمين واضعًا للسرير على كاهله\".\nورواه الشافعي (^٥) أيضًا بأسانيد من فعل عثمان (^٦) وأبي هريرة (^٧) وابن الزبير (^٨) وابن عمر (^٩) أخرجها كلها البيهقي (^١٠).\nوروى ذلك البيهقي (^١١) أيضًا من فعل المطلب بن عبد الله بن حنطب وغيره.\nوفي البخاري (^١٢) أن ابن عمر حمل ابنًا لسعيد بن زيد.\nوروى ابن سعد ذلك عن عثمان وأبي هريرة ومروان وروى ابن\n_________\n(^١) رقم (٥٩٢٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٦) وقال: فيه علي بن أبي سارة، وهو ضعيف.\n(^٢) في الأم (٢/ ٦٠٢ - ٦٠٣ رقم ٦٥٩).\n(^٣) في الطبقات الكبرى (٣/ ٣٢٩).\n(^٤) في الأم (٢/ ٦٠٣ رقم ٦٦٠).\n(^٥) في الأم (٢/ ٦٠٣ - ٦٠٤).\n(^٦) في الأم (٢/ ٦٠٣ - رقم ٦٦٢).\n(^٧) في الأم (٢/ ٦٠٣ رقم ٦٦٣).\n(^٨) في الأم (٢/ ٦٠٤ رقم ٦٦٤).\n(^٩) في الأم (٢/ ٦٠٣ رقم ٦٦١).\n(^١٠) في معرفة السنن والآثار (٥/ ٢٦٣ - ٢٦٥).\n(^١١) في السنن الكبرى (٤/ ٢٠ - ٢١).\n(^١٢) في صحيحه رقم (٢/ ١٢٥ رقم الباب (٨) - مع الفتح) معلقًا ووصله مالك في الموطأ.","vol":"7","page":384},{"text":"أبي شيبة (^١) وعبد الرزاق (^٢) من طريق علي الأزدي قال: رأيت ابن عمر في جنازة يحمل جوانب السرير الأربع.\nوروى عبد الرزاق (^٣) عن أبي هريرة أنه قال: \"من حمل الجنازة بجوانبها الأربع فقد قضى الذي عليه\".\nوأخرج الترمذي (^٤) عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من تبع الجنازة وحملها ثلاث مرار فقد قضى ما عليه من حقها\"، قال الترمذي (^٥): هذا حديث غريب.\nورواه بعضهم بهذا الإسناد ولم يرفعه.\nوالحديث يدلّ على مشروعية الحمل للميت، وأن السنة أن يكون بجميع جوانب السرير (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-640>[الباب الأول] باب الإسراع بها من غير رمل</span>\n٢/ ١٤٤٤ - (عَنِ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أسْرِعُوا بالجَنَازَةِ، فإنْ كانَتْ صَالحَةً قَرَّبْتُمُوها إلى الخَيْرِ، وَإنْ كانَتْ غَيْرَ ذلكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقابِكُمْ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في المصنف (٣/ ٢٨٣).\n(^٢) في المصنف رقم (٦٥٢٠). وهو أثر صحيح.\n(^٣) في المصنف رقم (٦٥١٨).\n(^٤) في السنن رقم (١٠٤١) وقال: هذا حديث غريب.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٥) في السنن (٣/ ٣٥٩).\n(^٦) انظر: \"المجموع\" (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤) فرع في مذاهب العلماء في كيفية حمل الجنازة.\nوالمغني (٣/ ٤٠٢ - ٤٥٣) والأوسط لابن المنذر (٥/ ٣٧٤ - ٣٧٧).\n(^٧) أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٠) والبخاري رقم (١٣١٥) ومسلم رقم (٥١/ ٩٤٤) وأبو داود رقم (٣١٨١) والترمذي رقم (١٠١٥) والنسائي رقم (١٩١٢) وابن ماجه رقم (١٤٧٧). وهو حديث صحيح.","vol":"7","page":385},{"text":"٣/ ١٤٤٥ - (وَعَنْ أبي مُوسَى قالَ: مَرَّتْ بِرَسُولِ الله ﷺ جَنازَةٌ تَمْخَضُ مَخْضَ الزّقّ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"عَلَيْكُمْ القَصْدَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [منكر]\n٤/ ١٤٤٦ - (وَعَنْ أبي بَكْرَةَ قَالَ: لَقَدْ رأيْتُنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وإنَّا لَنَكادُ نَرْمُلُ بالجَنَازَةِ رَمَلًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالنَّسائيّ) (^٣). [صحيح]\n٥/ ١٤٤٧ - (وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِع قالَ: أسْرَعَ النَّبِي ﷺ حتَّى تَقَطَّعَتْ نِعالُنا يَوْمَ ماتَ سَعْدُ بْنُ مُعاذ أخْرَجَهُ البُخارِيُّ فِي تارِيخِهِ) (^٤). [إسناده حسن]\nحديث أبي موسى أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٥) والبيهقي (^٦) وقاسم بن أصبغ، وفي إسناده ضعف كما قال الحافظ (^٧).\nوأخرج البيهقي (^٨) عن أبي موسى من قوله: \"إذا انطلقتم بجنازتي فأسرعوا في المشي\".\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٤٠٦).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (١٤٧٩) وأبو القاسم البغوي في الجعديات رقم (٦١٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٨) والبيهقي (٤/ ٢٢) والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٣٢٣) من طرق. وهو حديث منكر، والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٥/ ٣٦).\n(^٣) في سننه رقم (١٩١٣).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣١٨٢) و(٣١٨٣) والبزار في مسنده رقم (٣٦٨٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٧) وابن حبان رقم (٣٠٤٣) والحاكم (٣/ ٤٤٦) والطيالسي رقم (٨٨٣) والبيهقي (٤/ ٢٢) من طرق ..\nورواية أبي داود والبيهقي في جنازة عثمان بن أبي العاص. بدل عبد الرحمن بن سمرة.\nورواية الطحاوي على الشك. عثمان بن أبي العاص أو عبد الرحمن بن سمرة.\nقال البخاري: وعثمان وهم.\nوالخلاصة: إن الحديث صحيح. لكن قوله عثمان بن أبي العاص: شاذ. والمحفوظ عبد الرحمن بن سمرة.\n(^٤) في التاريخ الكبير (٧/ ٤٠٢) بسند حسن.\n(^٥) في سننه رقم (١٤٧٩). وقد تقدم.\n(^٦) في السنن الكبرى (٤/ ٢٢). وقد تقدم.\n(^٧) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٢٣٠).\n(^٨) في السنن الكبرى (٤/ ٢٢).","vol":"7","page":386},{"text":"قال: وهذا يدلّ على أن المراد كراهة شدّة الإسراع.\nوحديث أبي بكرة أخرجه أيضًا أبو داود (^١) والحاكم (^٢).\nوفي الباب عن ابن مسعود عند الترمذي (^٣) وأبي داود (^٤) قال: \"سألنا رسول الله ﷺ عن المشي خلف الجنازة فقال: \"ما دون الخبب، فإن كان خيرًا عجلتموه، وإن كان شرًّا فلا يبعد إلا أهل النار\"، وقد ضعف هذا الحديث البخاري (^٥) والترمذي (٣) وابن عديّ (^٦) والنسائي (^٧) والبيهقي (^٨) وغيرهم؛ لأن في إسناده أبا ماجدة. قال الدارقطني (^٩): مجهول.\nوقال يحيى الرازي وابن عدي (٦): منكر الحديث، والراوي عنه يحيى الجابر بالجيم والباء الموحدة. قال البيهقي (٨) وغيره: إنه ضعيف.\nقوله: (أسرعوا) قال ابن قدامة (^١٠): هذا الأمر للاستحباب بلا خلاف بين العلماء.\nوشذّ ابن حزم (^١١) فقال: بوجوبه، والمراد بالإسراع شدّة المشي، وعلى ذلك حمله بعض السلف وهو قول الحنفية.\nقال صاحب الهداية (^١٢): ويمشون بها مسرعين دون الخبب.\nوفي المبسوط (^١٣): ليس فيه شيء مؤقت غير أن العجلة أحبّ إلى أبي حنيفة.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣١٨٢، ٣١٨٣). وقد تقدم.\n(^٢) في المستدرك (٣/ ٤٤٦). وقد تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (١٠١١) وقال: لا يعرف من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه.\n(^٤) في سننه رقم (٣١٨٤). وقال أبو داود: وهو ضعيف، وهو يحيى بن عبد الله وهو يحيى الجابر.\nقال أبو داود: وهذا كوفي، وأبو ماجدة بصري. قال أبو داود: أبو ماجدة هذا لا يعرف.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٥) كما حكاه عنه الترمذي في سننه (٣/ ٣٣٢) حيث قال: سمعت محمد بن إسماعيل يضعف حديث أبي ماجدٍ، لهذا\".\n(^٦) في الكامل (٧/ ٢٦٥٨ - ٢٦٥٩).\n(^٧) المختصر للمنذري (٤/ ٣١٩).\n(^٨) في السنن الكبرى (٤/ ٢٢).\n(^٩) الميزان (٤/ ٥٦٧).\n(^١٠) في \"المغني\" (٣/ ٣٩٤).\n(^١١) في المحلى (٥/ ١٥٤ مسألة ٥٩٢).\n(^١٢) الهداية (١/ ٩٣).\n(^١٣) للسرخسي (٢/ ٥٦).","vol":"7","page":387},{"text":"وعن الجمهور المراد بالإسراع ما فوق سجية المشي المعتاد.\nقال في الفتح (^١): والحاصل أنه يستحبّ الإسراع بها لكن بحيث لا ينتهي إلى شدّة يخاف معها حدوث مفسدة الميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا يتنافى المقصود من النظافة وإدخال المشقة على المسلم.\nقال القرطبي (^٢): مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن؛ لأن التباطؤ ربما أدّى إلى التباهي والاختيال اهـ.\nوحديث أبي بكرة (^٣) وحديث محمود بن لبيد (^٤) يدلان على أن المراد بالسرعة المأمور بها في حديث أبي هريرة (^٥) هي السرعة الشديدة المقاربة للرمل.\nوحديث ابن مسعود (^٦) يدلّ على أن المراد بالسرعة ما دون الخبب، والخبب على ما في القاموس (^٧) هو ضرب من العدو أو كالرمل أو السرعة، فيكون المراد بالخبب في الحديث ما هو كالرمل بقرينة الأحاديث المتقدمة لا مجرّد السرعة.\nوحديث أبي موسى (^٨) يدلّ على أن المشي المشروع بالجنازة هو القصد، والقصد ضد الإفراط كما في القاموس (^٩)، فلا منافاة بينه وبين الإسراع ما لم يبلغ إلى حدّ الإفراط، ويدلّ على ذلك ما رواه البيهقي (^١٠) من قول أبي موسى كما تقدم.\nقوله: (بالجنازة) أي بحملها إلى قبرها، وقيل: المعنى الإسراع بتجهيزها فهو أعم من الأوّل.\nقال القرطبي (^١١): والأوّل أظهر.\nوقال النووي (^١٢): الثاني باطل مردود بقوله في الحديث: \"تضعونه عن رقابكم\".\n_________\n(^١) (٣/ ١٨٤).\n(^٢) في المفهم (٢/ ٦٠٣).\n(^٣) تقدم برقم (١٤٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (١٤٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (١٤٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم خلال شرح الحديث (١٤٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) القاموس المحيط ص ٩٩.\n(^٨) تقدم برقم (١٤٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٩) القاموس المحيط ص ٣٩٦.\n(^١٠) في السنن الكبرى (٤/ ٢٢).\n(^١١) في \"المفهم\" (٢/ ٦٠٣).\n(^١٢) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١٣).","vol":"7","page":388},{"text":"وقد قوّى الحافظ (^١) الثاني بما أخرجه الطبراني (^٢) بإسناد حسن عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره\".\nوبما أخرجه أيضًا أبو داود (^٣) من حديث الحصين بن وحوح مرفوعًا: \"لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله\" الحديث تقدم.\nقوله: (فإن كانت صالحة) أي الجثة المحمولة.\nقوله: (تضعونه) استدل به على أن حمل الجنازة يختصّ بالرجال للإتيان فيه بضمير الذكور ولا يخفى ما فيه.\nقال الحافظ (^٤): والحديث فيه استحباب المبادرة إلى دفن الميت لكن بعد أن يتحقق أنه مات.\nأما مثل المطعون (^٥) والمفلوج (^٦) والمسبوت (^٧)، فينبغي أن لا يسرع في تجهيزهم حتى يمضي يوم وليلة ليتحقق موتهم، نبه على ذلك ابن بزيزة.\nويؤخذ من الحديث ترك صحبة أهل البطالة وغير الصالحين اهـ.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٣/ ١٨٤).\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٣٦١٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٤٤) وقال: \"فيه يحيى بن عبد الله البابلتي وهو ضعيف\".\n(^٣) في سننه رقم (٣١٥٩). وقد تقدم برقم (١٣٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"الفتح\" (٣/ ١٨٤).\n(^٥) الطعن: القتل بالرِّماح، والطاعون: المرضُ العامُّ والوباء الذي يفسد له الهواء، فتفسد به الأمزجة والأبدان. أراد أن الغَالِب على فناءِ الأمةِ بالفتن التي تُسفك فيها الدماء، وبالوباء …\nويقال: طُعِنَ الرجُل فهو مَطعُون، وطَعِين، إذا أصابه الطاعون. \"النهاية\" (٣/ ١٢٧).\n(^٦) المفلوج: الذي يصاب بداء الفالج، وهو داء معروف يُرْخي بعض البدن. \"النهاية\" (٣/ ٤٦٩).\nوقال في القاموس المحيط ص ٢٥٨: \"الفالج: استرخاءٌ لأحد شقَّي البدنِ\".\n(^٧) السُّبات من النوم: شبهُ غشية، يقال: سُبِتَ المريض فهو مسبوت.\nوقال أبو عبيد عن أبي عمرو: المسبت الذي لا يتحرك وقد أسبَت. \"تهذيب اللغة\" للأزهري (١٢/ ٣٨٧).","vol":"7","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-641>[الباب الثاني] باب المشي أمام الجنازة وما جاء في الركوب معها</span>\nقَدْ سَبَقَ فِي ذلكَ حَدِيثَ المُغِيرَة (^١).\n٦/ ١٤٤٨ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رأى النَّبِيّ ﷺ وأبا بَكرٍ وعمَرَ يمْشونَ أمامَ الجَنازَةِ. رَوَاهُ الخمْسَةُ (^٢)، وَاحْتَجَّ بِهِ أحْمَدُ). [صحيح]\nحديث المغيرة (١) تقدم في الصلاة على السقط.\nوحديث ابن عمر أخرجه أيضًا الدارقطني (^٣) وابن حبان وصححه (^٤)، والبيهقي (^٥)\n_________\n(^١) تقدم تخريجه برقم (١٤٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ١٢٢) وأبو داود رقم (٣١٧٩) والترمذي رقم (١٠٠٧) والنسائي رقم (١٩٤٤) وابن ماجه رقم (١٤٨٢).\n(^٣) في السنن (٢/ ٧٠ رقم ١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٠٤٥).\n(^٥) في السنن الكبرى (٤/ ٢٣).\nقلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة رقم (١٤٨٨) والطيالسي كما في منحة المعبود (١/ ١٦٥ رقم ٧٨٨) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٧٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٩).\nقلت: لم يتفرد ابن عيينة بوصله، بل تابعه عليه: زياد بن سعد، ومنصور، وبكر بن وائل.\nأخرج متابعتهم: أحمد (٢/ ٣٧) والترمذي رقم (١٠٠٨) والنسائي (٤/ ٥٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٣).\nوتابعه أيضًا ابن أخي ابن شهاب عند أحمد (٢/ ١٢٢).\nويونس عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٩).\nوعقيل عند أحمد (٢/ ١٤٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٩ - ٤٨٠).\nوابن جريج عند الشافعي في المسند رقم (٥٩١ - ترتيب) وأحمد (٢/ ٣٧) ويحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة، وعباس بن الحسن الحراني. أخرج متابعتهم ابن عبد البر في \"التمهيد\".\nفهؤلاء أحد عشر حافظًا ثقة تابعوه على وصله، فلم يبق أدنى شك في صوابه وخطأ من وهَّمه؛ وإن كان معمر، وابن جريج، ويونس، وعقيل، قد اختلف عليهم أيضًا فرُوي عنهم مرسلًا وموصولًا، لأنهم سمعوا من الزهري كذلك، لأنه كما هو معلوم عنه كان يوصل الحديث مرة ويرسله مرارًا اختصارًا واعتمادًا على معرفة أصله وإسناده.\nوخلاصة القول: إن الحديث صحيح، والله أعلم.","vol":"7","page":390},{"text":"من حديث ابن عيينة عن الزهري عن أسلم عن أبيه، به.\nقال أحمد: إنما هو عن الزهري مرسل. وحديث سالم فعل ابن عمر. وحديث ابن عيينة وهم. قال الترمذي (^١): أهل الحديث يرون المرسل أصحّ قاله ابن المبارك.\nقال: وروى معمر ويونس ومالك عن الزُّهري: \"أن النبيّ ﷺ كان يمشي أمام الجنازة\" (^٢).\nقال الزهري (^٣): وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة.\nقال الترمذي (^٤): ورواه ابن جريج عن الزهري مثل ابن عيينة، ثم روى عن ابن المبارك أنه قال: أرى ابن جريج أخذه عن ابن عيينة.\nوقال النسائي (^٥): وصله خطأ والصواب مرسل.\nوقال أحمد (^٦): حدثنا حجاج قرأت على ابن جريج، حدثنا زياد بن سعد أن ابن شهاب أخبره، حدثني سالم عن ابن عمر: \"أنه كان يمشي بين يدي الجنازة، وقد كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يمشون أمامها\".\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (^٧) من فعل ابن عمر وأبي بكر وعمر وعثمان. قال الزهري: وكذلك السنة.\nقال الحافظ في التلخيص (^٨) فهذا أصح من حديث ابن عيينة، وصحح\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٣٣٠).\n(^٢) أخرجه الترمذي في السنن رقم (١٠٠٩) وقال: حديث الزهري في هذا مرسل، أصح من حديث ابن عيينة.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٧٧).\n(^٤) في السنن (٣/ ٣٣٠).\n(^٥) في السنن (٤/ ٥٦).\n(^٦) في المسند (٢/ ١٤٠) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٣٠٤٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٩ - ٤٨٠) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم (١٣١٣٣) و(١٣١٣٦) من طرق عن الزهري.\n(^٧) لم أقف عليه؟!\n(^٨) (٢/ ٢٢٧).","vol":"7","page":391},{"text":"الدارقطني بعد ذكر الاختلاف أنه فعل ابن عمر ورجح البيهقي (^١) الموصول؛ لأن ابن عيينة ثقة حافظ، وقد أتى بزيادة على من أرسل، والزيادة مقبولة. وقد قال لما قال له ابن المديني: إنه قد خالفه الناس في هذا الحديث: إن الزهري حدثه به مرارًا عن سالم عن أبيه.\nقال الحافظ (^٢): وهذا لا ينفي الوهم لأنه ضبط أنه سمعه منه عن سالم عن أبيه وهو كذلك إلا أن فيه إدراجًا، وقد جزم بصحة الحديث ابن المنذر (^٣) وابن حزم.\nوفي الباب عن أنس عند الترمذي (^٤) مثله، وقال (^٥): سألت عنه البخاري فقال: هذا خطأ أخطأ فيه محمد بن بكر.\nوقد اختلف أهل العلم هل الأفضل لمتبع الجنازة أن يمشي خلفها أو أمامها؟ فقال الزهري (^٦) ومالك (^٧) والشافعي (^٨) وأحمد (^٩) والجمهور، وجماعة من الصحابة منهم أبو بكر (^١٠) وعمر (١٠) وعثمان (^١١) وابن عمر (١٢) وأبو هريرة (^١٢): إن المشي أمام الجنازة أفضل.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٤/ ٢٤).\n(^٢) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٢٧).\n(^٣) في الأوسط (٥/ ٣٨٤).\n(^٤) في سننه رقم (١٠١٠). وهو حديث صحيح.\n(^٥) أي الترمذي في سننه (٣/ ٣٣١).\n(^٦) أخرج له مالك في الموطأ (١/ ٢٢٦ رقم ١١) أنه قال: المشي خلف الجنازة من خطأ السنة. وكذا في المدونة (١/ ١٧٧).\n(^٧) المدونة (١/ ١٧٧).\n(^٨) المجموع (٥/ ٢٤٠).\n(^٩) المغني (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨).\n(^١٠) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٤٥) وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٨٣) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: كنت مع علي في جنازة قال: وعلي آخذ بيدي ونحن خلفها، وأبو بكر، وعمر، يمشيان أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفرد، وإنهما يعلمان من ذلك مما أعلم، ولكنهما سهلان يسهلان على الناس.\nولهذا الأثر طريق آخر عند ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٧٨). وهو أثر حسن، والله أعلم.\n(^١١) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٨١).\n(^١٢) • أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٧٧) وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٨٢).\nعن صالح مولى التوأمة، قال: رأيت أبا هريرة وأبا قتادة وابن عمر وأبا أسيد يمشون أمام الجنازة. =","vol":"7","page":392},{"text":"واستدلوا بحديث ابن عمر المذكور في الباب (^١).\nوقال أبو حنيفة وأصحابه (^٢)، وحكاه الترمذي (^٣) عن سفيان الثوري وإسحاق (^٤) وحكاه في البحر (^٥) عن العترة: إن المشي خلفها أفضل، واستدلوا بما تقدم من حديث ابن مسعود (^٦) عند الترمذي (^٧) وأبي داود (^٨) قال: \"سألنا النبيّ ﷺ عن المشي خلف الجنازة، فقال: ما دون الخبب\"، فقرر قولهم: خلف الجنازة ولم ينكره.\nواستدلوا أيضًا بما روي عن طاوس أنه قال: \"ما مشى رسول الله ﷺ حتى مات إلا خلف الجنازة\"، وهذا مع كونه مرسلًا لم أقف عليه في شيء من كتب الحديث (^٩).\n_________\n= وهو أثر حسن، والله أعلم.\n• وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٧٨) وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٨٢).\nعن أبي حازم قال: رأيت أبا هريرة والحسن بن علي، يمشيان أمام الجنازة.\nوهو أثر صحيح، والله أعلم.\nوأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٧٨) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٨٢).\nعن أبي حازم قال: مشيت مع الحسين بن علي، وأبي هريرة، وابن الزبير أمام الجنازة.\nوهو أثر صحيح، والله أعلم.\n(^١) تقدم برقم (١٤٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) المبسوط (٢/ ٥٧) وكتاب الأصل لأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني (١/ ٣٧١).\n(^٣) في السنن (٣/ ٣٣٣).\n(^٤) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٨٣).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ١١١).\n(^٦) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (١٤٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) في سننه رقم (١٠١١). وقد تقدم.\n(^٨) في سننه رقم (٣١٨٤). وقد تقدم.\n(^٩) بل أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٤٥ رقم ٦٢٦٢) عن ابن طاووس عن أبيه قال: ما مشى رسول الله ﷺ في جنازة، حتى مات إلا خلف الجنازة، وبه نأخذ\".\nوقد ذكره ابن التركماني في الجوهر النقي (٤/ ٢٥ - هامش السنن الكبرى) والزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٢٩٢) أيضًا، وهو مرسل. وقال الحافظ في \"الدراية\" (١/ ٢٣٨): مرسل بإسناد صحيح.","vol":"7","page":393},{"text":"وروي في البحر (^١) عن عليّ أنه قال: المشي خلف الجنازة أفضل.\nوحكي في البحر (^٢) عن الثوري أنه قال: الراكب يمشي خلفها والماشي أمامها.\nويدلّ لما قاله: حديث المغيرة المتقدم (^٣) أن النبيّ ﷺ قال: \"الراكب خلف الجنازة والماشي أمامها قريبًا منها عن يمينها أو عن يسارها\"، أخرجه أصحاب السنن (^٤) وصححه ابن حبان (^٥) والحاكم (^٦).\nوهذا مذهب قويّ لولا ما سيأتي من الأدلة الدالة على كراهة الركوب لمتبع الجنازة (^٧).\nوقال أنس بن مالك: إنه يمشي بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها،\nرواه البخاري عنه تعليقًا (^٨) ووصله عبد الوهاب بن عطاء في كتاب الجنائز، ووصله أيضًا ابن أبي شيبة (^٩) وعبد الرزاق (^١٠).\n٧/ ١٤٤٩ - (وَعَنْ جابِرِ بن سَمُرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ اتَّبَعَ جَنازَةَ ابْنِ الدّحْدَاحِ ماشِيًا، وَرَجَعَ على فَرَسٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^١١).\nوَفِي رِوَايَةٍ: أُتِيَ بِفَرَسٍ [مُعْرَوْرٍ] (^١٢) فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرفْنَا مِنْ جَنازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ وَنَحْن نَمْشِي حَوْلَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١٣) وَمُسْلْمٌ (^١٤) والنَّسائيّ) (^١٥). [صحيح]\n_________\n(^١) و(^٢) البحر الزخار (٢/ ١١١).\n(^٣) برقم (١٤٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) أبو داود رقم (٣١٨٠) والترمذي رقم (١٠٣١) والنسائي رقم (١٩٤٨) وابن ماجه رقم (١٤٨١).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٠٤٩).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٣٥٥).\n(^٧) ستأتي برقم (١٤٥٠) و(١٤٥١) من كتابنا هذا.\n(^٨) في صحيحه رقم (٣/ ١٨٢ رقم الباب (٥١) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٩) في المصنف (٣/ ٢٧٨).\n(^١٠) في المصنف رقم (٦٢٦١).\n(^١١) في السنن رقم (١٠١٤).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^١٢) في المخطوط (ب): (معرورة).\n(^١٣) في المسند (٥/ ٩٠).\n(^١٤) في صحيحه رقم (٨٩/ ٩٦٥).\n(^١٥) في سننه رقم (٢٠٢٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":394},{"text":"٨/ ١٤٥٠ - (وَعَنْ ثَوْبانَ قالَ: خَرَجْنا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَنازَةٍ فَرأى ناسًا رُكْبانًا فَقَالَ: \"ألا تَسْتَحْيُونَ إنَّ مَلائِكَةَ الله على أقْدَامِهِمْ وأنْتُمْ على ظُهُورِ الدَّوَابّ؟ \"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^١) وَالتّرْمِذِيُّ) (^٢). [ضعيف]\n٩/ ١٤٥١ - (وَعَنْ ثَوْبانَ أيْضًا أنَّ رَسُولَ الله ﷺ أُتِيَ بِدَابَّةٍ وَهُوَ مَعَ جَنازَةٍ فأبى أنْ يَرْكَبها فَلَمَّا انْصَرَفَ أُتِيَ بِدَابَّةٍ فَرَكبَ فَقِيلَ لَهُ، فَقالَ: \"إن المَلائِكَةَ كانَتْ تَمْشِي فَلم أكُنْ لأرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُونَ، فَلَمَّا ذَهَبُوا رَكِبْتُ\". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\nحديث جابر بن سمرة قال الترمذي (^٤): حسن صحيح.\nوفي لفظ له (^٥): \"وهو على فرس له يسعى ونحن حوله وهو يتوقص به\".\nوحديث ثوبان الأوّل. قال الترمذي (^٦): قد روي عنه مرفوعًا ولم يتكلم عليه بحسن ولا ضعف (^٧)، وفي إسناده أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف.\nوحديث ثوبان الثاني سكت عنه أبو داود (^٨) والمنذري (^٩)، ورجال إسناده رجال الصحيح.\nقوله: (ابن الدحداح) بدالين مهملتين وحاء بين مهملتين، [ويقال: أبو الدحداح] (^١٠)، ولقال: أبو الدحداحة.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٤٨٠).\n(^٢) في سننه رقم (١٠١٢) قال الترمذي: حديث ثوبان قد روي عنه موقوفًا. قال محمد: الموقوف منه أصح.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) في سننه رقم (٣١٧٧). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في السنن (٣/ ٣٣٤).\n(^٥) أي الترمذي رقم (١٠١٣). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في السنن (٣/ ٣٣٣).\n(^٧) قلت: بل هو حديث ضعيف كما تقدم.\n(^٨) في السنن (٣/ ٥٢١).\n(^٩) في المختصر (٤/ ٣١٤).\n(^١٠) سقط من المخطوط (ب).","vol":"7","page":395},{"text":"قال ابن عبد البر (^١): لا يعرف اسمه.\nقوله: (ورجع على فرس) فيه أنه لا بأس بالركوب عند الرجوع من دفن الميت.\nقوله: (مُعَرور) بضم الميم وفتح الراء.\nقال أهل اللغة (^٢): اعروريت الفرس إذا ركبته عريانًا، فهو معروري.\nقال النووي (^٣): ولم يأت أفعوعل معدّى إلا قولهم اعروريت الفرس واحلوليت الشيء اهـ.\nقوله: (ونحن نمشي حوله) فيه جواز مشي الجماعة مع كبيرهم الراكب، وأنه لا كراهة [فيه] (^٤) في حقه ولا في حقهم إذا لم يكن فيه مفسدة وإنا يكره ذلك إذا حصل فيه انتهاك للتابعين أو خيف إعجاب أو نحوه ونحو ذلك من المفاسد.\nقوله: (ألا تستحيون) فيه كراهة الركوب لمن كان متبعًا للجنازة.\nويعارضه حديث المغيرة المتقدم (^٥) من إذنه للراكب أن يمشي خلف الجنازة.\nويمكن الجمع بأن قوله ﷺ \"الراكب خلفها\" لا يدلّ على عدم الكراهة، وإنما يدلّ على الجواز، فيكون الركوب جائزًا مع الكراهة (^٦).\n_________\n(^١) في الاستيعاب (٤/ ٢١٠ رقم الترجمة ٢٩٦٩).\n(^٢) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٣/ ٢٢٥) وفيه: \"أنَّه أُتِيَ بفرسٍ معرورٍ\"، أي لا سَرْجَ عليه ولا غيره، واعْرَوْرَى فرسَه إذا ركِبَه عُرْيًا، فهو لازمٌ ومتعدٍ، أو يكون أُتِيَ بفرس مُعْرَوْري على المفعول. ويقال: فرس عُرْيٌ، وخيلٌ أَعْراء.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٣٢) وفي المجموع (٥/ ٢٣٩).\n(^٤) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) برقم (١٤٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) قال ابن قدامة في المغني (٣/ ٣٩٩): و\"يكره الركوب في اتباع الجنائز\".\nقال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٤٠): \"قال أصحابنا ﵏: يكره الركوب في الذهاب مع الجنازة إلا أن يكون له عذر كمرض أو ضعف ونحوهما، فلا بأس بالركوب.\nواتفقوا على أنه لا بأس بالركوب في الرجوع\" اهـ.","vol":"7","page":396},{"text":"أو بأن إنكاره ﷺ على من ركب وتركه للركوب إنما كان لأجل مشي الملائكة، ومشيهم مع الجنازة التي مشى معها رسول الله ﷺ لا يستلزم مشيهم مع كل جنازة لإمكان أن يكون ذلك منهم تبركًا به ﷺ الركوب على هذا جائز غير مكروه، والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) • أما حمل الجنازة على عَرَبةٍ أو سيارةٍ مخصصةٍ للجنائز، وتشييع المُشيِّعين لها وهم في السيارات، فهذه الصورة لا تُشرع البتةَ، وذلك لأمور:\n١ - أنها من عادات الكفار. وقد تقرَّر في الشريعة أنَّه لا يجوز تقليدهُم فيها. وفي ذلك أحاديث كثيرة جدًّا …\n٢ - أنها بدعة في عبادة. مع معارضتها للسُّنَّةِ العملية في حمل الجنازة، وكل ما كان كذلك من المحدثات، فهو ضلالةٌ اتفاقًا.\n٣ - أنها تفوّتُ الغاية من حملها وتشييعها، وهي تَذَكُّرُ الآخرة، كما نص على ذلك رسول الله ﷺ … وإن تشييعها على تلك الصورة مما يفوِّت على الناس هذه الغاية الشريفة تفويتًا كاملًا أو دونَ ذلك، فإنه مما لا يخفى على البصير أن حمل الميت على الأعناق، ورؤية المشيعين لها وهي على رؤوسهم، أبلغ في تحقيق التذكُّرِ والاتعاظِ من تشييعها على الصورة المذكورة …\n٤ - أنها سبب قوي لتقليل المشيعين لها والراغبين في الحصول على الأجر.\n٥ - أن هذه الصورة لا تتفق من قريب ولا بعيد مع ما عُرِفَ عن الشريعة المطهرة السمحة من البعد عن الشكليات والرسميات، لا سيما في مثل هذا الأمر الخطر: الموت! والحق أقول: إنه لو لم يكن في هذه البدعة إلا هذه المخالفة لكفى ذلك في ردها، فكيف إذا انضم إليها ما سبق بيانه من المخالفات والمفاسد وغير ذلك مما لا أذكرهُ!\n[أحكام الجنائز وبدعها. للألباني ﵀ ص ٩٩ - ١٠٠].\n• أما رفع الصوت في حال السير مع الجنازة بقراءة أو ذكر أو غير ذلك فهو حرام:\n١ - قال الإمام النووي في \"الأذكار\" ص ٢٧١: \"يستحب له - الماشي مع الجنازة - أن يكون مشتغلًا بذكر الله تعالى، والفكر فيما يلقاه الميت، وما يكون مصيره، وحاصل ما كان فيه، وأن هذا وقت فكر يقبح فيه الغفلة والاشتغال بالحديث الفارغ فإن الكلام بما لا فائدة فيه منهي عنه في جميع الأحوال فكيف في هذا الحال.\nواعلم أن الصواب المختار ما كان عليه السلف ﵃، السكوت في حال السير مع الجنازة فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك.\nوالحكمة فيه ظاهرة وهي أنه أسكن لخاطره وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة وهو المطلوب في هذا الحال، فهذا هو الحق فلا تغترَّن بكثرة من يخالفه …\nوأما ما يفعله الجهلة من القراءة على الجنازة بدمشق وغيرها من القراءة بالتمطيط وإخراج الكلام عن موضعه فحرام بإجماع العلماء. =","vol":"7","page":397},{"text":"<span data-type='title' id=toc-642>[الباب الثالث] باب ما يكره مع الجنازة من نياحة أو نار</span>\n١٠/ ١٤٥٢ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ نَتَّبعَ جَنازَةً مَعَها رَانَّةٌ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَابْنُ ماجَهْ) (^٢) [حسن]\n_________\n= وقد أوضحت قبحه وغِلَظَ تحريمه وفسق من تمكن من إنكاره ولم ينكره في كتاب \"آداب القراءة\" والله المستعان\" اهـ.\nوانظر: \"المجموع\" (٥/ ٢٩٠ - ٢٩١) وروضة الطالبين (٢/ ١١٦) والتبيان في آداب حملة القرآن ص ٨٨ - ٨٩.\n٢ - قال الموفق بن قدامة المقدسي في كتابه \"المغني\" (٢/ ٤٧٦، ٢/ ٣٦٤ - مع الشرح الكبير):\n\"ويكره رفع الصوت عند الجنازة لنهي النبي ﷺ أن تتبع الجنازة بصوت، قال ابن المنذر - في الأوسط (٥/ ٣٨٩ - ٣٩٠) -: روينا عن قيس بن عبّاد أنه قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند الجنائز، وعند الذكر، وعند القتال. وذكر الحسن عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يستحبون خفض الصوت عند ثلاث … وذكر نحوه. وذكر سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، والنخعي وإمامنا - الإمام أحمد - وإسحاق قول القائل خلف الجنازة: استغفروا له، وقال الأوزاعي: بدعة. وقال عطاء: محدثة. وقال سعيد بن المسيب في مرضه: إياي وحاديهم هذا الذي يَحدوا لهم، يقول: استغفروا له غفر الله لكم، وقال فضيل بن عمرو: بينا ابن عمر في جنازة إذا سمع قائلًا يقول: استغفروا له غفر الله لكم، فقال ابن عمر: لا غفر الله لك\" اهـ.\n٣ - قال ابن عبد البر في الاستذكار (٨/ ٢٢٣): بعد ذكر قوله ﷺ: \"لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار\". ولا أعلم بين العلماء خلافًا في كراهية ذلك.\n٤ - جاء في الفتاوى الهندية (١/ ١٦٢): \"وعلى متبعي الجنازة الصمت، ويكره لهم رفع الصوت بالذكر وقراءة القرآن. كذا في شرح الطحاوي، فإن أراد أن يذكر الله يذكره في نفسه، كذا في فتاوى قاضيخان\" اهـ.\n٥ - ستأتي الأحاديث والآثار في الباب الثالث الآتي عند الحديث (١٠/ ١٤٥٢) (١١/ ١٤٥٣) من كتابنا هذا.\n(^١) في المسند (٢/ ٩٢).\n(^٢) في سننه رقم (١٥٨٣).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥٢٠): \"هذا إسناد فيه أبو يحيى وهو القتات =","vol":"7","page":398},{"text":"١١/ ١٤٥٣ - (وَعَنْ أبي بُرْدَةَ قالَ: أوْصَى أبُو مُوسَى حِينَ حَضَرَهُ المَوْتُ فَقالَ: لا تَتَّبِعُونِي بِمَجْمَرٍ، قالُوا: أوَ سَمِعْتَ فِيهِ شَيْئًا؟ قالَ: نَعَمْ مِنْ رَسُول الله ﷺ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهُ) (^١). [حسن]\nالحديث الأوّل إسناده عند ابن ماجه هكذا: \"حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا عبيد الله، أخبرنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عمر\"، وأبو يحيى هو القتات وفيه مقال، وبقية رجاله ثقات.\nوالحديث الثاني في إسناده أبو حريز مولى معاوية. قال في التقريب (^٢): شامي مجهول. وقال في الخلاصة (^٣): مجهول.\nقوله: (معها رانَّة) هي بالراء المهملة وبعد الألف نون مشددة: أي مصوّتة.\nقال في القاموس (^٤): رنّ يرنّ رنينًا: صاح اهـ. وفيه دليل على تحريم اتباع الجنازة التي معها النائحة وعلى تحريم النوح وسيأتي الكلام عليه.\nقوله: (بمجمر) المجمر (^٥) كمنبر الذي يوضع فيه الجمر.\nوفيه دليل على أنه [لا] (^٦) يجوز اتباع الجنائز بالمجامر وما يشابهها لأن\n_________\n= الكوفي: زادان، وقيل: دينار. قال أحمد: روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدًّا.\nوقال ابن معين: في حديثه ضعف. وقال يعقوب بن سفيان والبزار: لا بأس به … \" اهـ.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (١٤٨٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٨٤): \"هذا إسناد حسن: أبو حريز اسمه عبد الله بن حسين مختلف فيه .. \" اهـ.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) حريز، ويقال: أبو حريز، مولى معاوية، وبه جزم ابنُ عساكر، وسمَّاه: كيسان: شامي مجهول من الثالثة. ق [التقريب رقم الترجمة ١١٨٥)].\n(^٣) رقم الترجمة (١٢٩٤) بتحقيقي.\n(^٤) القاموس المحيط ص ١٥٥١.\n(^٥) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٢٩٣):\nالمِجْمَر: بكسر الميم هو الذي يُوضع فيه النار للبخور.\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقطت من المخطوط (ب).","vol":"7","page":399},{"text":"ذلك من فعل الجاهلية، وقد هدم النبي ﷺ ذلك وزجر عنه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-643>[الباب الرابع] باب من اتبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع</span>\n١٢/ ١٤٥٤ - (عَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا رأيْتُمُ الجَنازَةَ فَقُومُوا لَها، فَمَنِ اتَّبَعَها فَلَا يجْلِس حتّى تُوضَعَ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ (^٢) ماجَهْ، لَكِنْ إنَّمَا لأبي دَاوُدَ (^٣) مِنْهُ: \"إِذَا اتبعْتُمُ الجَنازَةَ فلَا تجْلِسُوا حتى تُوضَعَ\" [صحيح]\nوَقالَ (^٤): رَوَى هذَا الحَدِيثَ الثَّوْرِيُّ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ\n_________\n(^١) • أخرج وكيع في كتاب الزهد رقم (٢١٢) بإسناد صحيح.\nعن سعيد بن جبير: أنه كره رفع الصوت عند الجنازة وعند قراءة القرآن، وعند القتال.\n• وأخرج وكيع في كتاب الزهد رقم (٢١١) والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٩١) وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٥٨) بإسناد صحيح.\nعن قيس بن عبّاد، أنه قال: \"كان أصحاب النبي ﷺ يكرهون رفع الصوت عند الجنائز وعند القتال وعند الذكر\".\nوأخرجه ابن المبارك في الزهد رقم (٨٣) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٧٤) عنه بلفظ: \"كان أصحاب محمد ﷺ يستحبون خفض الصوت عند ثلاثة .... وذكرها\".\nوبهذا اللفظ أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٦٢٨١) من طريق الحسن البصري. ثم قال: وبه نأخذ.\n• وأخرج وكيع في الزهد رقم (٢٠٩) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٨٥). بإسناد صحيح.\nعن أبي قلابة أنه سمع قاصًا رافعًا صوته في جنازة، فقال: إن كانوا ليعظمون الموت بالسكينة\".\n• قال الشاطبي في \"الاعتصام\" (٢/ ١٠٣ - ١٠٤): باب مأخذ أهل البدع بالاستدلال.\nثم ذكر عن أبي الحسن القرافي أنه قال: سئل مالك عن الذكر الجهوري أمام الجنازة، فأجاب بأنَّ السنَّة في اتباع الجنائز الصمتُ والتفكُر والاعتبار وأن ذلك فعل السلف. قال: واتباعُهم سنة، ومخالفتهم بدعةٌ، وقد قال مالك: لن يأتي آخرُ هذهِ الأمة بأهدى مما كان عليه أوَّلها\".\n(^٢) أحمد (٣/ ٤١) والبخاري رقم (١٣١٠) ومسلم رقم (٧٧/ ٩٥٩) وأبو داود رقم (٣١٧٣) والترمذي رقم (١٠٤٢) والنسائي رقم (١٩٩٨). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٣١٧٣).\n(^٤) أي أبو داود عقب الحديث السابق.","vol":"7","page":400},{"text":"فِيهِ: \"حتّى تُوضَعَ فِي الأرْضِ\"، وَرَوَاهُ أبُو مُعاوِيةَ عَنْ سُهَيْل: \"حتى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ\"، وَسُفْيانُ أحْفَظُ مِنْ أبي مُعاوِيةَ).\n١٣/ ١٤٥٥ - (وَعَنْ عَلِيّ بْنِ أبي طالبٍ أنَّهُ ذَكَرَ القِيامَ فِي [الجَنائِزِ] (^١) حتى تُوضَعَ، فَقال عَلِيٌّ: قامَ رَسُولُ الله ﷺ ثُمَّ قَعَدَ. رَوَاهُ النَّسائيُّ (^٢) وَالتِّرْمِذِيّ (^٣) وَصحَّحَهُ، وَلمُسْلِم مَعْناهُ) (^٤). [صحيح]\nولفظ مسلم (٤) من حديث عليّ: \"قام النبيّ ﷺ، يعني في الجنازة ثم قعد\".\nقوله: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها) فيه مشروعية القيام للجنازة إذا مرّت لمن كان قاعدًا، وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا (^٥).\nقوله: (فمن اتبعها فلا يجلس) فيه النهي عن جلوس الماشي مع الجنازة قبل أن توضع على الأرض، وقد اختلف [الفقهاء] (^٦) في ذلك، فقال الأوزاعي (٧) وإسحاق (^٧) وأحمد (^٨) ومحمد بن الحسن (^٩): إنه مستحبّ.\nحكى ذلك عنهم النووي (^١٠) والحافظ في الفتح (^١١)، ونقله ابن المنذر (^١٢) عن أكثر الصحابة والتابعين.\nقالوا: والنسخ إنما هو في قيام من مرّت به لا في قيام من شيعها.\nوحكى في الفتح (^١٣) عن الشعبي (١٤) والنخعي (^١٤) أنه يكره القعود قبل أن توضع.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الجنازة).\n(^٢) في سننه رقم (١٩٩٩).\n(^٣) في سننه رقم (١٠٤٤) وقال: حديث علي حديث صحيح وفيه رواية أربعة من التابعين بعضهم عن بعض\".\n(^٤) في صحيحه رقم (٨٢/ ٩٦٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) الباب الخامس عند الحديث رقم (١٤/ ١٤٥٦ - ١٦/ ١٤٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٩٣) وابن قدامة في المغني (٣/ ٤٠٤).\n(^٨) المغني لابن قدامة (٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥).\n(^٩) في كتابه الأصل (١/ ٣٧١).\n(^١٠) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٢٧).\n(^١١) (٣/ ١٧٩).\n(^١٢) في الأوسط (٥/ ٣٩٢ - ٣٩٣).\n(^١٣) (٣/ ١٧٩).\n(^١٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٠٩) من طريق مغيرة عن النخعي والشعبي.","vol":"7","page":401},{"text":"قال: وقال بعض السلف: يجب القيام، واحتجّ له برواية النسائي (^١) عن أبي سعيد وأبي هريرة أنهما قالا: \"ما رأينا رسول الله ﷺ شهد جنازة قط فجلس حتى توضع\" انتهى.\nولا يخفى أن مجرّد الفعل لا ينتهض دليلًا للوجوب، فالأولى الاستدلال له بحديث الباب، فإن فيه النهي عن القعود قبل وضعها، وهو حقيقة للتحريم وترك الحرام واجب.\nومثل ذلك حديث أبي هريرة عند أحمد (^٢) مرفوعًا: \"من صلى على جنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه، فإن مشى معها فلا يقعد حتى توضع\".\nوروى الحافظ (^٣) عن الشعبي (٤) والنخعي (^٤) أن القعود مكروه قبل أن توضع.\nومما يدلّ على الاستحباب ما رواه البيهقي (^٥) عن أبي هريرة وابن عمر وغيرهما أن القائم مثل الحامل، يعني في الأجر.\nقوله: (حتى توضع في الأرض) قد ذكر المصنف كلام أبي داود (^٦) في ترجيح هذه الرواية على الرواية الأخرى، أعني قوله: حتى توضع في اللحد.\nوكذلك أشار البخاري (^٧) إلى ترجيحها بقوله: باب من شهد جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال.\nوأخرج أبو نعيم (^٨) عن سهيل قال: رأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال وهذا يدلّ على أن الرواية الأولى أرجح لأن أبا صالح راوي الحديث وهو أعرف بالمراد منه.\n_________\n(^١) في السنن رقم (١٩١٨) بسند حسن.\n(^٢) في المسند (٢/ ٢٦٥) بسند ضعيف، لكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) في \"الفتح\" (٣/ ١٧٩).\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٠٩) من طريق مغيرة عن النخعي والشعبي.\n(^٥) في السنن الكبرى (٤/ ٢٧).\n(^٦) عقب الحديث رقم (٣١٧٣).\n(^٧) في صحيحه (٣/ ١٧٨ باب رقم (٤٨) - مع الفتح).\n(^٨) لم أقف عليه في الحلية؟!.","vol":"7","page":402},{"text":"وقد تمسك بالرواية الثانية صاحب المحيط (^١) من الحنفية فقال: الأفضل أن لا يقعد حتى يهال عليها التراب، انتهى.\nوإذا قعد الماشي مع الجنازة قبل أن توضع فهل يسقط القيام أو يقوم؟ الظاهر الثاني لأن أصل مشروعية القيام تعظيم أمر الموت وهو لا يفوت بذلك.\nوقد روى البخاري في صحيحه (^٢) أن أبا هريرة ومروان كانا مع جنازة فقعدا قبل أن توضع، فجاء أبو سعيد فأخذ بيد مروان فأقامه وذكر أن النبيَّ ﷺ نهى عن ذلك، فقال أبو هريرة: صدق.\nورواه الحاكم (^٣) بنحو ذلك، وزاد أن مروان لما قال له أبو سعيد: قم قام ثم قال له: لم أقمتني؟ فذكر له الحديث، فقال لأبي هريرة: فما منعك أن تخبرني؟ فقال: كنتَ إمامًا فجلستَ فجلستُ.\nوقد استدلّ المهلب (^٤) بقعود أبي هريرة ومروان على أن القيام ليس بواجب وأنه ليس عليه العمل.\nقال الحافظ (^٥): إن أراد أنه ليس بواجب عندهما فظاهر، وإن أراد في نفس الأمر فلا دلالة فيه على ذلك.\nقوله: (وعن عليّ ..... إلخ) ذكر المصنف هذا الحديث للاستدلال به على نسخ مشروعية القيام لمن تبع الجنازة حتى توضع لقوله فيه: \"حتى توضع\"، فإنه يدلّ على أن المراد به قيام التابع للجنازة لا قيام من مرّت به لأنه لا يشرع حتى توضع بل حتى تخلفه كما سيأتي.\nولكنه سيأتي في باب القيام للجنازة من حديث عامر بن ربيعة عند\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٧٨).\n(^٢) رقم (١٣٠٩).\n(^٣) في المستدرك (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة. ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٧٨).\n(^٥) في \"الفتح\" (٣/ ١٧٨).","vol":"7","page":403},{"text":"الجماعة (^١) بلفظ: \"حتى تخلفكم أو توضع، \"فذكر الوضع في حديث عليّ (^٢) لا يكون نصًا على أن المراد قيام التابع.\nوقد استدلّ به الترمذي على نسخ قيام من رأى الجنازة، فقال بعد إخراجه له (^٣): وهذا ناسخ للأوّل: \"إذا رأيتم الجنازة فقوموا\" اهـ.\nولو سلم أن المراد بالقيام المذكور في حديث عليّ هو قيام التابع للجنازة فلا يكون تركه ﷺ ناسخًا مع عدم ما يشعر بالتأسي به في هذا الفعل بخصوصه لما تقرّر في الأصول (^٤) من أن فعله ﷺ لا يعارض القول الخاص بالأمة ولا ينسخه.\n\n<span data-type='title' id=toc-644>[الباب الخامس] باب ما جاء في القيام للجنازة إذا مرَّت</span>\n١٤/ ١٤٥٦ - (عَنِ ابْنِ عمَرَ عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"إِذَا رَأيْتُمُ الجَنازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أوْ تُوضَعَ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ (^٥).\nولأحْمَدَ (^٦): وكانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا رأى جَنَازَةً قامَ حتَّى تُجَاوِزَهُ.\nوَلَهُ (^٧) أيْضًا عَنْهُ: أنَّهُ رُبَّمَا تَقَدَّمَ الجنَازَةَ فَقَعَدَ حتَّى إذَا رآها قَدْ أشْرَفَتْ قامَ حتَّى تُوضَعَ). [صحيح]\n١٥/ ١٤٥٧ - (وَعَنْ جابِرٍ قال: مُرَّ بِنا جَنازَةٌ، فَقامَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَقُمْنا\n_________\n(^١) سيأتي برقم (١٤/ ١٤٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (١٣/ ١٤٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) أي للحديث رقم (١٠٤٤).\n(^٤) تقدم توضيحه، وانظر إذا رغبت \"إرشاد الفحول\" (ص ١٦٩) بتحقيقي.\n(^٥) أحمد (٣/ ٤٤٥، ٤٤٦) والبخاري رقم (١٣٠٧) ومسلم رقم (٧٣/ ٩٥٨)، وأبو داود رقم (٣١٧٢) والترمذي رقم (١٠٤٢) والنسائي رقم (١٩١٦)، وابن ماجه رقم (١٥٤٢). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٣/ ٤٤٥) بسند صحيح.\n(^٧) في المسند (٣/ ٤٤٥) بسند صحيح.","vol":"7","page":404},{"text":"مَعَهُ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ الله إنَّها جَنَازَةُ يَهُودِيّ، فَقالَ: \"إِذَا رأيْتُمُ الجَنازَةَ فَقُومُوا لَهَا\") (^١). [صحيح]\n١٦/ ١٤٥٨ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُمَا كانا قَاعِدَيْنِ بالقادِسِيَّة فَمَروا عَلَيْهِما بجَنَازَةٍ فَقاما، فَقِيلَ لَهُما: إنَّها مِنْ أهْلِ الأرْضِ، أيْ مِنْ أهْلِ الذّمَّةِ، فَقالا: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّتْ بِهِ جَنازَةٌ فَقامَ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّها جَنازَةُ يَهُوديٍّ، فَقالَ: \"أَليْسَتْ نَفْسًا\" (^٢) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما.\nوللْبُخارِيّ (^٣) عَنِ ابْنِ أبي لَيْلَى قالَ: كانَ أبُو مَسْعُودٍ وَقَيْسُ يَقُومانِ للْجَنازَةِ). [صحيح]\nقوله: (حتى تخلفكم) بضمّ أوّله وفتح المعجمة وتشديد اللام المكسورة: أي تترككم وراءها.\nقوله: (مرّ بنا) في رواية الكشميهني (^٤): \"مرّت\"، بفتح الميم.\nقوله: (فقال إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها) زاد البيهقي (^٥): \"إن الموت فزع\"، وكذا لمسلم (^٦) من وجه آخر.\nقال القرطبي (^٧): معناه أن الموت يفزع. قال البيضاوي: وهو مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة أو فيه تقدير: أي الموت ذو فزع.\nويؤيد ذلك ما رواه ابن ماجه (^٨) عن أبي هريرة بلفظ: \"إن للموت فزعًا\"، وعن ابن عباس مثله عند البزار (^٩).\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٣٥٤) والبخاري رقم (١٣١١) ومسلم رقم (٧٨/ ٩٦٠). وهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ٦) والبخاري رقم (١٣١٢) ومسلم رقم (٨١/ ٩٦١).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٣١٣).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٨٠).\n(^٥) في السنن الكبرى (٤/ ٢٦).\n(^٦) في صحيحه رقم (٧٨/ ٩٦٠).\n(^٧) في \"المفهم\" (٢/ ٦٢٠).\n(^٨) في سننه رقم (١٥٤٣). وهو حديث صحيح.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥٠٣): \"إسناده صحيح ورجال ثقات\".\n(^٩) في المسند رقم (٨٣٨ - كشف). =","vol":"7","page":405},{"text":"قوله: (أليست نفسًا) هذا لا يعارض التعليل المتقدم حيث قال: \"إن للموت فزعًا\"، وكذا ما [أخرج] (^١) الحاكم (^٢) عن أنس مرفوعًا: \"إنما قمنا للملائكة\".\nونحوه لأحمد (^٣) من حديث أبي موسى.\nولأحمد (^٤) وابن حبان (^٥) والحاكم (^٦) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"إنما يقومون إعظامًا للذي يقبض النفوس\".\nولفظ ابن حبان (^٧): \"إعظامًا لله تعالى الذي يقبض الأرواح\"، فإن ذلك لا يناف التعليل السابق، لأن القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله تعالى وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك وهم الملائكة.\nفأما ما أخرجه أحمد (^٨) من حديث الحسن بن عليّ قال: \"إنما قام رسول الله ﷺ تأذيًا بريح اليهودي\"، زاد الطبراني (^٩): \"فآذاه ريح بخورها\"،\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٧) وقال: وفيه قيس بن الربيع الأسدي وفيه كلام.\n(^١) في المخطوط (ب): (أخرجه).\n(^٢) في المستدرك (١/ ٣٥٧)، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ووافقه الذهبي.\n(^٣) في المسند (٤/ ٣٩١) بسند ضعيف، لضعف ليث بن أبي سليم. لكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٤) في المسند (٢/ ١٦٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٠٥٣).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٣٥٧) قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (٣٤٠) والبزار رقم (٨٣٦ - كشف) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٨٦) والبيهقي (٤/ ٢٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٧) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجال أحمد ثقات.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٧) في صحيحه رقم (٣٠٥٣). وقد تقدم.\n(^٨) في المسند (١/ ٢٠٠) بسند ضعيف، لتدليس الحجاج بن أرطاة، ولانقطاعه فإن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يدرك الحسن بن علي عم أبيه؛ لأنه ولد سنة (٥٦ هـ) والحسن مات سنة (٥٠ هـ).\n(^٩) في الأوسط كما في \"مجمع البحرين\" رقم (١٢٧٦) بسند ضعيف.","vol":"7","page":406},{"text":"وللطبراني (^١) والبيهقي (^٢) من وجه آخر عنه كراهية أن يعلو على رأسه، فإن ذلك لا يعارض الأخبار الأولى الصحيحة.\nأما أوّلًا فلأن أسانيد هذه لا تقاوم تلك في الصحة.\nوأما ثانيًا فلأن التعليل بذلك راجع إلى ما فهمه الراوي، والتعليل الماضي صريح من لفظ النبيّ ﷺ، وكأن الراوي لم يسمع التصريح بالتعليل منه ﷺ فعلل باجتهاده، ومقتضى التعليل بقوله: \"أليست نفسًا\"، أن ذلك يستحبّ لكل جنازة.\nواختلف العلماء في هذه المسألة، فذهب أحمد (^٣) وإسحاق (^٤) وابن حبيب (٥) وابن الماجشون (^٥) [إلى] (^٦) أن القيام للجنازة لم ينسخ، والقعود منه ﷺ كما في حديث عليّ الآتي (^٧) إنما هو لبيان الجواز، فمن جلس فهو في سعة، ومن قام فله أجر.\nوكذا قال ابن حزم (^٨): إن قعوده ﷺ بعد أمره بالقيام يدلّ على أن الأمر للندب، ولا يجوز أن يكون نسخًا.\nقال النووي (^٩): والمختار أنه مستحبّ، وبه قال المتولي وصاحب المهذّب (^١٠) من الشافعية.\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند الطبراني. بل أخرجه النسائي في سننه رقم (١٩٢٧).\n(^٢) في \"معرفة السنن والآثار\" (٥/ ٢٧٩) رقم (٧٥٣٣).\nمن طريق جعفر وهو ابن محمد، عن أبيه، قال: كان الحسن بن علي جالسًا في نفر فَمرَّ عليه بجنازة فقام الناس حين طلعت. فقال الحسن بن علي: أنه مر بجنازة يهودي على رسول الله ﷺ، كان النبي ﷺ على طريقها فقام حين طلعت كراهية أن تعلو على رأسه\".\nبسند منقطع لأن محمد بن علي … لم يدرك الحسن … كما تقدم آنفًا.\n(^٣) في المغني (٣/ ٤٠٣)، ومسائل أحمد لأبي داود (١٥٢) باب كفن المرأة.\n(^٤) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٩٥).\n(^٥) في المنتقى للباجي (٢/ ٢٤).\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) برقم (١٧/ ١٤٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٨) في المحلى (٥/ ١٥٤).\n(^٩) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٢٩). والمجموع (٥/ ٢٤٢).\n(^١٠) أبو إسحاق الشيرازي المتوفى سنة (٤٧٦ هـ)، المهذب (١/ ٤٤٤).","vol":"7","page":407},{"text":"وممن ذهب إلى استحباب القيام ابن عمر (^١) وابن مسعود (^٢) وقيس بن سعد (٣) وسهل بن حنيف (^٣) كما يدلّ على ذلك الروايات المذكورة في الباب.\nوقال مالك (^٤) وأبو حنيفة (^٥) والشافعي (^٦): إن القيام منسوخ بحديث عليّ الآتي (^٧).\nقال الشافعي (^٨): إما أن يكون القيام منسوخًا أو يكون لعلة، وأيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله والحجة في الآخر من أمره ﷺ والقعود أحبّ إليّ انتهى.\nوسيأتي بيان ما هو الحقّ.\nوظاهر أحاديث الباب أنه يشرع القيام لجنازة المسلم والكافر كما تقدم.\n١٧/ ١٤٥٩ - (وَعَنْ عَليّ بْنِ أبي طالب قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ أمَرَنا بالقِيامِ فِي الجَنازَةِ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ ذلكَ وأمَرَنا بالجُلُوسِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٩)\n_________\n(^١) أخرج عبد بن حميد كما في المطالب العالية رقم (٨١٩) عن نافع قال: كان ابن عمر ﵄ إذا رأى جنازة قام حتى تُجاوِزه …\nقال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح، وهو موقوف.\n(^٢) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٩٤) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنت مع أبي مسعود البدري عند قنطرة الصالحين فمرت جنازة يهودي فقام وقمنا حتى مضت.\nوهو أثر صحيح.\n• ولم أقف عليه لابن مسعود، والله أعلم.\n(^٣) أخرج ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٩٤ ث ٣٠٧١).\nعن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن سهل بن حنيف، وقيس بن سعد بن عبادة كانا قاعدين بالقادسية فمرا بجنازة فقام فقيل: إنما هو من أهل الأرض؟ فقالا: إن رسول الله ﷺ مر عليه جنازة فقيل: إنها يهودية. فقال: أليست نفسًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٥٨) من طريق غندر عن شعبة.\n(^٤) المنتقى للباجي (٢/ ٢٤).\n(^٥) حاشية ابن عابدين (٣/ ١٢٧).\n(^٦) الأم (٢/ ٦٣٦).\n(^٧) برقم (١٧/ ١٤٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٨) معرفة السنن والآثار (٥/ ٢٧٩ رقم ٧٥٣٢).\n(^٩) في المسند (١/ ٨٢).","vol":"7","page":408},{"text":"وأبُو دَاوُدَ (^١) وَابْنُ ماجَهْ (^٢) بِنَحْوِهِ). [صحيح]\n١٨/ ١٤٦٠ - (وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ أن جَنازَةً مَرَّتْ بالحَسَنِ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَقامَ الحَسَنُ وَلْم يَقُمِ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقالَ الحَسَنُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أما قامَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ؟ فَقالَ: قامَ وَقعَدَ رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالنّسائي) (^٤). [حسن لغيره]\nالحديث الأوّل رجال إسناده ثقات عند أبي داود (١) وابن ماجه (٢)، وقد أخرج ابن حبان (^٥) بهذا اللفظ، والبيهقي (^٦) بلفظ: ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود\"، وقد أخرج حديث عليّ مسلم (^٧) باللفظ الذي تقدم في الباب الأوّل.\nوالحديث الثاني رجال إسناده ثقات، وقد أشار إليه الترمذي (^٨) أيضًا.\nوفي الباب عن عبادة بن الصامت عند أبي داود (^٩) والترمذي (^١٠) وابن ماجه (^١١) والبزار (^١٢) أن يهوديًا قال: - لما كان النبيَّ ﷺ يقوم لجنازة - هكذا يُفعل،\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣١٧٥).\n(^٢) في سننه رقم (١٥٤٤).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٨٢/ ٩٦٢) ومالك (١/ ٢٣٢ رقم ٣٣) والترمذي رقم (١٠٤٤) والنسائي (٤/ ٤٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٨٨) والبيهقي (٤/ ٢٧) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٠٩) والشافعي في المسند رقم (٥٩٥ - ترتيب). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (١/ ٣٣٧).\n(^٤) في سننه رقم (١٩٢٤) بسند صحيح.\nإلا أنه منقطع لأن محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس والحسن بن علي. لكن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٠٥٦) بسند حسن.\n(^٦) في السنن الكبرى (٤/ ٢٧).\n(^٧) في صحيحه رقم (٨٢/ ٩٦٢). وقد تقدم.\n(^٨) في السنن رقم (٣/ ٣٤٠).\n(^٩) في سننه رقم (٣١٧٦).\n(^١٠) في سننه رقم (١٠٢٠) وقال الترمذي: حديث عبادة غريب.\n(^١١) في سننه رقم (١٥٤٥).\n(^١٢) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٢٨).","vol":"7","page":409},{"text":"فقال النبيّ ﷺ: \"اجلسوا وخالفوهم\"، وفي إسناده بشر بن رافع وليس بالقويّ كما قال الترمذي (^١).\nوقال البزار (^٢): تفرّد به بشر وهو لين.\nقال الترمذي (١): حديث عبادة غريب.\nوقال أبو بكر الهمداني (^٣): لو صحّ لكان صريحًا في النسخ، غير أن حديث أبي سعيد (^٤) أصحّ وأثبت فلا يقاومه هذا الإسناد، وقد تمسك بهذه الأحاديث من قال إن القيام للجنازة منسوخ. وقد تقدم ذكرهم.\nقال القاضي عياض (^٥): ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث عليّ هذا.\nوتعقبه النووي (^٦) بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذّر الجمع، وهو ههنا ممكن.\nواعلم أن حديث عليّ (^٧) باللفظ الذي سبق في الباب الأوّل لا يدلّ على النسخ لما عرّفناك من أن فعله لا ينسخ القول الخاصّ بالأمة.\nوأما حديثه (^٨) باللفظ الذي ذكره هنا فإن صحّ صلح النسخ لقوله فيه: \"وأمرنا بالجلوس\"، ولكنه لم يخرّج هذه الزيادة مسلم (^٩) ولا الترمذي (^١٠) ولا أبو داود (^١١) بل اقتصروا على قوله: \"ثم قعد\".\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٣٤٠).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٢٨).\n(^٣) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص ٣١٠).\n(^٤) تقدم برقم (١٤٥٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٤٢٢).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٢٩).\n(^٧) برقم (١٤٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٨) أي حديث علي برقم (١٧/ ١٤٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٩) في صحيحه رقم (٨٢/ ٩٦٢).\n(^١٠) في سننه رقم (١٠٤٤).\n(^١١) في سننه رقم (٣١٧٥).","vol":"7","page":410},{"text":"وأما حديث ابن عباس (^١)، فكذلك أيضًا لا يدل على النسخ لما عرفت.\nوأما حديث عبادة بن الصامت (^٢)، فهو صريح في النسخ لولا ضعف إسناده.\nفلا ينبغي أن يستند في نسخ تلك السنة الثابتة بالأحاديث الصحيحة من طريق جماعة من الصحابة إلى مثله.\nبل المتحتم الأخذ بها واعتقاد مشروعيتها حتى يصحّ ناسخ صحيح ولا يكون إلا بأمر بالجلوس أو نهي عن القيام أو إخبار من الشارع بأن تلك السنة منسوخة بكذا.\nواقتصار جمهور المخرجين لحديث عليّ (^٣) وحفاظهم على مجرّد القعود بدون ذكر زيادة الأمر بالجلوس مما يوجب عدم الاطمئنان إليها والتمسك بها في النسخ لما هو من الصحة في الغاية.\nلا سيما بعد أن شدّ من عضدها عمل جماعة من الصحابة بها يبعد كل البعد أن يخفى على مثلهم الناسخ ووقوع ذلك منهم بعد عصر النبوّة.\nويمكن أن يقال: إن الأمر بالجلوس لا يعارض بفعل بعض الصحابة بعد أيام النبوّة؛ لأن من علم حجة على من لم يعلم.\nوحديث عبادة (٢) وإن كان ضعيفًا فهو لا يقصر عن كونه شاهدًا لحديث الأمر بالجلوس.\n* * *\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٨/ ١٤٦٠) من كتابنا هذا. وهو حديث حسن لغيره.\n(^٢) وهو حديث حسن. تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٣) وهو حديث صحيح. تقدم برقم (١٧/ ١٤٥٩) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":411},{"text":"<span data-type='title' id=toc-645>[خامسًا] أبواب الدفن وأحكام القبور</span>\n<span data-type='title' id=toc-646>[الباب الأول] باب تعميق القبر واختيار اللحد على الشق</span>\n١/ ١٤٦١ - (عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَار قالَ: خَرَجْنا في جَنازَةٍ فَجَلَسَ رَسُولُ الله ﷺ على حَفِيرَة القَبْرِ فَجَعَلَ يُوَصِّي الحافِرَ وَيَقُولُ: \"أوْسِعْ مِنْ قِبَلِ الرأسِ، وأوْسَعْ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ، رُبِّ عَذْقٍ لَهُ فِي الجَنَّةِ\"، رَوَاهُ أحمد (^١) وأبُو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح]\n٢/ ١٤٦٢ - (وَعَنْ هِشامِ بْنِ عامرٍ قالَ: شَكَوْنا إلى رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ الله الحَفْرُ عَلَيْنَا لِكُلِّ إنْسانٍ شَديد، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"احْفُرُوا وأعْمِقُوا وأحْسِنُوا وادْفِنُوا الاثْنَيْنِ والثَّلاثة فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ\"، فَقالُوا: فَمَنْ نُقَدِّمُ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: \"قَدِّمُوا أكْثَرَهُمْ قُرْآنًا\"، وكانَ أبي ثالِثَ ثَلاثَةٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ رَوَاهُ النَّسائي (^٣) وَالتِّرْمِذِيّ بِنَحْوِهِ وَصحَّحَهُ) (^٤). [صحيح]\nالحديث الأوّل أخرجه أيضًا البيهقي (^٥).\nقال الحافظ (^٦): [و] (^٧) إسناده صحيح.\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا أبو داود (^٨) وابن ماجه (^٩).\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٤٠٨).\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٣٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٢٠١٥ - ٢٠١٨).\n(^٤) في سننه رقم (١٠٣٦) وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن الكبرى (٣/ ٤١٤).\n(^٦) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٢٥٦).\n(^٧) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٨) في السنن رقم (٣٢١٥).\n(^٩) في السنن رقم (١٥٦٠).","vol":"7","page":412},{"text":"واختلف فيه على حميد بن هلال راويه عن هشام، فمنهم من أدخل بينه وبين سعد بن هشام ابنه، ومنهم [ابن ماجه] (^١) من أدخل بينهما أبا الدهماء، ومنهم من لم يذكر بينهما أحدًا.\nقوله: (يوصي) بالواو والصاد من التوصية؛ وذكر ابن الموّاق (^٢) أن الصواب يرمي بالراء والميم وأطال في ذلك.\nوفيه مشروعية التوصية من الحاضرين للدفن بتوسيع القبر وتفقد ما يحتاج إلى التفقد.\nقوله: (ربّ عذق) العذق (^٣) بفتح العين: النخلة، والجمع أعذق وأعذاق، وبكسر العين القنو منها والعنقود من العنب، والجمع أعذاق وعذوق.\nقوله: (وأعمقوا وأحسنوا) فيه دليل على مشروعية إعماق القبر وإحسانه.\nوقد اختلف في حدِّ الإعماق، فقال الشافعي (^٤): قامة.\nوقال عمر بن عبد العزيز (^٥): إلى السرّة.\nوقال الإِمام يحيى (^٦): إلى الثدي، وأقله ما يواري الميت ويمنع السبع.\nوقال مالك (^٧): لا حدّ لإعماقه.\nوأخرج ابن أبي شيبة (^٨) وابن المنذر (^٩) عن عمر بن الخطاب أنه قال: \"أعمقوا القبر إلى قدر قامة وبسطة\".\nقوله: (وادفنوا الاثنين إلخ) فيه جواز الجمع بين جماعة في قبر واحد، ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة كما في مثل هذه الواقعة، وإلا كان مكروهًا كما\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٥٦).\n(^٣) القاموس المحيط ص ١١٧١.\n(^٤) في الأم (٢/ ٦٢٧).\n(^٥) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٥٤).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ١٢٨).\n(^٧) المنتقى للباجي (٢/ ٢٢).\n(^٨) في المصنف (٣/ ٣٢٦).\n(^٩) في الأوسط (٥/ ٤٥٤ ث ٣٢٠٠).","vol":"7","page":413},{"text":"ذهب إليه الهادي (١) والقاسم (^١) وأبو حنيفة (^٢) والشافعي (^٣).\nقال المهدي في البحر (^٤): أو تبركًا كقبر فاطمة فيه خمسة، يعني فاطمة والحسن بن عليّ، وعليّ بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر وولده جعفر بن محمد الصادق، وهذا من المجاورة لا من الجمع بين جماعة في قبر واحد الذي هو المدعى.\nوقد قدمنا في باب ترك غسل الشهيد طرفًا من الكلام على دفن الجماعة في قبر (^٥).\nقوله: (قدموا أكثرهم قرآنًا)، فيه دليل على أنه يقدم في اللحد من كان أكثرهم أخذًا للقرآن، ويلحق بذلك سائر المزايا الدينية لعدم الفارق.\n٣/ ١٤٦٣ - (وَعَنْ عامِرِ بن سَعْدٍ قالَ: قالَ سَعْدٌ: ألحِدُوا لي لَحْدًا، وَانْصبُوُا عَلَيَّ اللّبِنَ نَصْبًا كما صُنِعَ بِرَسُولِ الله ﷺ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَمُسْلِمٌ (^٧) وَالنَّسائيُّ (^٨) وَابْنُ ماجَهْ) (^٩). [صحيح]\n٤/ ١٤٦٤ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: لَمَّا تُوفِّي رَسُولُ الله ﷺ كانَ رَجُلٌ يَلْحَدُ، وَآخَرُ يَضْرَحُ، فَقالُوا: نَسْتَخِيرُ رَبَّنا وَنَبْعَثُ إلَيْهِما، فأيهُما سَبَقَ تَرَكْنَاهُ، فأرْسِلَ إلَيْهِما فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ فَلَحَدُوا له. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١٠) وَابْنُ ماجَهْ (^١١). [حسن]\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ١٢٧).\n(^٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ٦٥).\n(^٣) في الأم (٢/ ٦٢٧).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ١٢٧).\n(^٥) عند الحديث رقم (١٣٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المسند (١/ ١٦٩).\n(^٧) في صحيحه رقم (٩٠/ ٩٦٦).\n(^٨) في السنن رقم (٢٠٠٨).\n(^٩) في السنن رقم (١٥٥٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في المسند (٣/ ١٣٩).\n(^١١) في السنن رقم (١٥٥٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥٠٧): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".\nوحسَّن الحافظ في التلخيص (٢/ ٢٥٧) إسناده.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.","vol":"7","page":414},{"text":"وَلابْنِ مَاجَهْ (^١) هَذَا المَعْنَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ: إنَّ أبا عُبَيْد بنَ الجَرَّاحِ كانَ يَضْرَحُ، وإنَّ أبا طَلْحَةَ كانَ يَلْحَدُ). [حديث ضعيف، لكن الشقاق واللحد ثابتة]\n٥/ ١٤٦٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اللَّحْدُ لَنا، وَالشَّق لغَيْرِنَا\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^٢)، قالَ التِّرْمِذِيُّ (^٣): غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مَنْ هَذَا الوَجْهِ). [صحيح]\nحديث أنس قال الحافظ (^٤): إسناده حسن.\nوحديث ابن عباس الأوّل قال الحافظ (^٥): أيضًا في إسناده ضعف.\nوحديثه الثاني (^٦) أخرجه من ذكره المصنف عن سعيد بن جبير عنه قال: قال النبيّ ﷺ. وصححه ابن السكن وحسنه الترمذي (٣) كما وجدنا ذلك في بعض النسخ الصحيحة من جامعه. وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف.\nوفي الباب عن جرير بن عبد الله عند أحمد (^٧) والبزار (^٨) وابن ماجه (^٩) بنحو\n_________\n(^١) في السنن رقم (١٦٢٨).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥٤٢): هذا إسناد فيه الحسين عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي تركه الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والنسائي.\nوقال البخاري: يقال إنه كان يتهم بالزندقة، وقواه ابن عدي، وباقي رجال الإسناد ثقات. وهو حديث ضعيف، لكن قصة الشقاق واللحد ثابتة والله أعلم.\n(^٢) أبو داود رقم (٣٢٠٨) والترمذي رقم (١٠٤٥) والنسائي رقم (٢٠٠٩) وابن ماجه رقم (١٥٥٤).\nوعزاه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٥٦). وقال الحافظ في إسناده عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف وصححه ابن السكن.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن (٣/ ٣٦٣) ولفظه: حديث ابن عباس حديث حسن غريب من هذا الوجه.\n(^٤) في التلخيص (٢/ ٢٥٧).\n(^٥) في التلخيص (٢/ ٢٥٦).\n(^٦) المتقدم برقم (٥/ ١٤٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المسند (٤/ ٣٥٨، ٤/ ٣٦٢ - ٣٦٣) بسند ضعيف لضعف أبي اليقظان عثمان بن عمير البجلي.\n(^٨) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٥٧).\n(^٩) في سننه رقم (١٥٥٥). =","vol":"7","page":415},{"text":"حديث ابن عباس الثاني وفيه عثمان بن عمير وهو ضعيف (^١). وزاد أحمد بعد قوله لغيرنا: \"أهل الكتاب\".\nوعن ابن عمر عند أحمد (^٢) وفيه عبد الله العمري بلفظ: \"إنهم ألحدوا للنبيّ ﷺ لحدًا\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة (^٣) عنه بلفظ: \"ألحدوا للنبيّ ﷺ ولأبي بكر وعمر\".\nوعن جابر عند ابن شاهين (^٤) بنحو حديث سعد بن أبي وقاص.\nوعن بريدة عند ابن عديّ في الكامل (^٥).\nوعن عائشة عند ابن ماجه (^٦) بنحو حديث أنس وإسناده ضعيف.\n_________\n= قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٦٦٩) وابن أبي شيبة (٣/ ٣٢٢). والطحاوي في مشكل الآثار رقم (٢٨٣١) والطبراني في الكبير رقم (٢٣٢٢) و(٢٣٢٣) و(٢٣٢٤) وابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٢٩) و(٥/ ١٨١٤) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٠٣) من طرق.\nوهو حديث صحيح بطرقه، والله أعلم.\n(^١) عثمان بن عمير، أبو اليقظان، الثقفي الكوفي البجلي، ويقال له: عثمان بن أبي زرعة، وعثمان بن قيس، وغير ذلك. قال الدارقطني وغيره: ضعيف.\n(التاريخ الكبير (٦/ ٢٤٥) والمجروحين (٢/ ٩٥) والجرح والتعديل (٦/ ١٦١) والكاشف (٢/ ٢٢٣) والمغني (٢/ ٤٢٨) والميزان (٣/ ٥٠) والتقريب (٣/ ١٠) والخلاصة ص ٢٦٢).\n(^٢) في المسند (٢/ ٢٤) بسندين ضعيفين لضعف العمري وهو عبد الله بن عمر بن حفص المدني.\nفقد رواه عن نافع، عن ابن عمر. ورواه عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٤٢) وقال: تفرد به أحمد، ورجاله رجال الصحيح\".\nوالخلاصة: إن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) في المصنف (٣/ ٣٢٣).\n(^٤) لم أقف عليه عند ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه، ولا في فضائل الأعمال، والله أعلم. وقد عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٥٧).\n(^٥) في \"الكامل\" (٥/ ١٣٨).\n(^٦) في سننه رقم (١٥٥٨).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥٠٧): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وهو حديث حسن.","vol":"7","page":416},{"text":"وله طريق أخرى عند ابن أبي حاتم في العلل (^١) وقال: إنها خطأ والصواب المحفوظ مرسل، وكذا رجح الدارقطني المرسل.\nقوله: (ألحدوا) قال النووي في شرح مسلم (^٢): هو بوصل الهمزة وفتح الحاء، ويجوز بقطع الهمزة وكسر الحاء، يقال: لحد يلحد كذهب يذهب، وألحد يلحد: إذا حفر القبر، واللحد بفتح اللام وضمها معروف وهو الشقّ تحت الجانب القبلي من القبر، انتهى.\nقال الفراء (^٣): الرباعي أجود. وقال غيره: الثلاثي أكثر.\nويؤيده حديث عائشة (^٤) في قصة دفن النبيّ ﷺ: \"فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد\".\nوسمي اللحد لحدًا؛ لأنه شقّ يعمل في جانب القبر فيميل عن وسطه.\nوالإلحاد في أصل اللغة (^٥): الميل والعدول. ومنه قيل للمائل عن الدين: ملحد.\nقوله: (وانصبوا عليّ اللبن نصبًا)، فيه استحباب نصب اللبن لأنه الذي صنع برسول الله ﷺ باتفاق الصحابة.\nقال النووي (^٦): وقد نقلوا أن عدد لبناته ﷺ تسع.\nقوله: (كان يضرح) أي يشقّ في وسط القبر.\nقال الجوهري (^٧): الضرح: الشقّ.\nوالأحاديث المذكورة في الباب تدلّ على استحباب اللحد وأنه أولى من الضرح، وإلى ذلك ذهب الأكثر كما قال النووي (^٨).\n_________\n(^١) في العلل (١/ ٣٥٠ رقم ١٠٣٣).\n(^٢) (٧/ ٣٤).\n(^٣) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢١٣) عنه.\n(^٤) أخرجه ابن ماجه رقم (١٥٥٨). وهو حديث حسن. وقد تقدم.\n(^٥) القاموس المحيط ص ٤٠٤.\nولسان العرب (٣/ ٣٨٩).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٣٤).\n(^٧) في الصحاح (١/ ٣٨٦).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٣٤).","vol":"7","page":417},{"text":"وحكاه في شرح مسلم (^١) إجماع العلماء على جواز اللحد والشقّ، انتهى.\nوجه ذلك أن النبيّ ﷺ قرّر من كان يضرح ولم يمنعه.\nولا يقدح في صحة حديث ابن عباس الثاني (^٢) وما في معناه تحير الصحابة عند موته ﷺ هل يلحدون له أو يضرحون بأن يقال: لو كان عندهم علم بذلك لم يتحيروا؛ لأنه يمكن أن يكون من سمع منه ﷺ ذلك لم يحضر عند موته.\n\n<span data-type='title' id=toc-647>[الباب الثاني] باب من أين يدخل الميت قبره، وما يقال: عند ذلك، والحثي في القبر</span>\n٦/ ١٤٦٦ - (عَنْ أبي إسْحاقَ قالَ: أوْصَى الحارِثُ أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْه عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُم أدْخَلَهُ القَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَي القَبْرِ وَقالَ: هَذَا مِنَ السُّنَّةِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٣) وَسَعِيدٌ في سُنَنِهِ وَزَادَ ثُمَّ قالَ: أنْشِطُوا الثَّوْبَ فإنَّمَا يُصْنَعُ هَذَا بالنِّسَاءِ) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) (٧/ ٣٤).\n(^٢) تقدم برقم (٥/ ١٤٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) في سننه رقم (٣٢١١).\nقال المنذري في مختصر السنن (٤/ ٣٣٦): \"قال البيهقي: هذا إسناد صحيح، وقد قال: \"هذا من السنة\" فصار كالمسند. وقد روينا هذا القول عن ابن عمر وأنس بن مالك\" اهـ.\n(^٤) أخرج البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٥٤) بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق السبيعي أنه حضر جنازة الحارث الأعور، فأمر عبد الله بن يزيد أن يبسطوا عليه ثوبًا.\nلكن روى الطبراني من طريق أبي إسحاق أيضًا عبد الله بن يزيد صلى على الحارث الأعور، ثم تقدم إلى القبر فدعا بالسرير فوضع عند رجل القبر، ثم أمر به فسل سلًا، ثم لم يدعهم يمدون ثوبًا على القبر، وقال: هكذا السنة.\nفيحرر هذا، فلعل الحديث كان فيه: وأمر ألا يبسطوا فسقطت لا، أو كان فيه فأبى، بدل فأمر.\nوقد رواه ابن أبي شيبة - في المصنف (٣/ ٣٢٦) - من طريق الثوري، عن أبي إسحاق: شهدت جنازة الحارث فمدوا على قبره ثوبًا، فجبذه عبد الله بن يزيد، وقال: إنما هو رجل، فهذا هو الصحيح.\nوروى أبو يوسف القاضي بإسناد له عن رجل، عن علي: أنه أتاهم ونحن ندفن قيسًا، وقد بسط الثوب على قبره، فجذبه وقال: إنما يصنع هذا بالنساء\" اهـ.\n[التلخيص (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠)].","vol":"7","page":418},{"text":"٧/ ١٤٦٧ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"كانَ إِذَا وُضِعَ المَيتُ فِي القَبْرِ قالَ: بِسْمِ الله، وَعلى ملَّةِ رَسُولِ الله\"، وفِي لَفْظِ: \"وَعلى سُنَّة رَسُولِ الله\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ) (^١). [صحيح]\n٨/ ١٤٦٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى على جَنَازَةٍ ثُمَّ أتى قَبْرَ المَيِّتِ فَحَثى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رأسِهِ ثَلاثًا. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٢). [صحيح]\nالحديث الأوّل سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤) والحافظ في التلخيص (^٥) ورجال إسناده رجال الصحيح.\nوفي الباب عن ابن عباس عند الشافعي (^٦): \"أن النبيّ ﷺ سلّ من قبل رأسه سلًا\".\nوعن ابن عمر عند أبي بكر النجاد (^٧) مثله.\n_________\n(^١) أحمد (٢/ ٢٧، ٤٠ - ٤١، ٥٩، ٦٩، ١٢٧ - ١٢٨) وأبو داود رقم (٣٢١٣) والترمذي رقم (١٠٤٦) وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وابن ماجه رقم (١٥٥٠).\nقلت: وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (١٠٨٨) وابن الجارود رقم (٥٤٨) والحاكم (١/ ٣٦٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٥٥) من طرق عن همام. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nووافقهما الألباني في \"أحكام الجنائز\" ص ١٩٣ حيث قال: \"قلت: وهو كما قالا، ولا يضره رواية بعضهم له موقوفًا لأمرين:\nالأول: أن الذي رفعه ثقة، وهي زيادة منه، فيجب قبولها، ويؤيده:\nالأمر الثاني: أنه رُوِى مرفوعًا من الطريق الآخر.\nوانظر: نصب الراية (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢) و\"التلخيص\" (٢/ ٢٦٠ - ٢٦١).\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (١٥٦٥).\nقال البوصيري في، مصباح الزجاجة\" (١/ ٥١١): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن (٣/ ٥٤٥).\n(^٤) في مختصر السنن (٤/ ٣٣٦).\n(^٥) في التلخيص (٢/ ٢٥٨).\n(^٦) في المسند (رقم ٥٩٨ - ترتيب) بسند ضعيف.\n(^٧) فوائد أبي بكر النجاد. [معجم المصنفات (ص ٣١٣ رقم ٩٥٨)].","vol":"7","page":419},{"text":"وعن أبي رافع عند [ابن] (^١) ماجه (^٢) قال: \"سلّ رسول الله ﷺ سعد بن معاذ سلًا ورشّ على قبره الماء\"، وأما الزيادة التي زادها سعيد فسيأتي الكلام فيها.\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا ابن حبان (^٣) والحاكم (^٤).\nوفي الباب عن ابن عمر عند النسائي (^٥) والحاكم (^٦) وغيرهما وفيه الأمر به.\nوقد اختلف في رفعه ووقفه، ورجح الدارقطني والنسائي الوقف، ورجح غيرهما الرفع.\nوقد وراه ابن حبان (^٧) من طريق سعيد عن قتادة مرفوعًا.\nوروى البزار (^٨) والطبراني (^٩) عن ابن عمر نحوه.\nوابن ماجه (^١٠) عنه مرفوعًا، وفي إسناده حماد بن عبد الرحمن الكلبي (^١١) وهو مجهول.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في سننه رقم (١٥٥١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥٠٤): \"هذا إسْناد ضعيف لضعف مندل بن علي، ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع\" اهـ.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣١٠٩).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٣٦٦) وقال: صحح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٥) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (١٠٨٨). وقد تقدم.\n(^٦) في المستدرك (١/ ٣٦٦). وقد تقدم.\nانظر تخريج الحديث رقم (٧/ ١٤٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) في صحيحه رقم (٣١٠٩) بسند صحيح.\n(^٨) و(^٩) كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢٦١) وقالا: تفرد به سعيد بن عامر.\nقلت: وأخرج الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٣٠٩٤) عن سعيد بن المسيب.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٤٤) وقال: وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي وهو ضعيف\".\n(^١٠) في سننه رقم (١٥٥٣).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥٠٥): \"هذا إسناد فيه حماد بن عبد الرحمن، وهو متفق على ضعفه\".\nوهو حديث ضعيف.\n(^١١) انظر ترجمته في: \"الميزان\" (١/ ٥٩٧) والكامل (٢/ ٦٥٩).","vol":"7","page":420},{"text":"وعن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه عند الطبراني (^١) قال: \"قال لي اللجلاج: يا بُنيّ إذا أنا متّ فألحدني، فإذا وضعتني في لحدي فقل: بسم الله وعلى ملة رسول الله، ثم شنّ عليَّ التراب شنًا، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك\". واللجلاج بجيمين وفتح اللام الأولى.\nوعن أبي حازم مولى الغفاري، حدثني البياضي وهو صحابي كما في الكاشف وغيره (^٢) عند الحاكم (^٣) يرفعه بلفظ: \"الميت إذا وضع في قبره فليقل الذين يضعونه حين يوضع في اللحد: بسم الله وبالله، وعلى ملة رسول الله ﷺ \".\nوعن أبي أمامة عند الحاكم (^٤) والبيهقي (^٥) بلفظ: \"لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ في القبر، قال رسول الله ﷺ: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾ [طه: ٥٥]، بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله\" الحديث. وسنده ضعيف كما قال الحافظ (^٦).\nوالحديث الثالث قال أبو حاتم في العلل (^٧): هذا حديث باطل. وقال الحافظ (^٨): إسناده ظاهر الصحة.\nقال ابن ماجه (^٩): حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا سلمة بن كلثوم، حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكره ورجاله ثقات.\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٤٤) ورجاله موثقون.\n(^٢) قال الحاكم في المستدرك (١/ ٣٦٦): \" .... البياضي وهو مشهور في الصحابة … \"\nقلت: البياضي مختلف في صحبته.\n(^٣) في المستدرك (١/ ٣٦٦).\n(^٤) في المستدرك (٢/ ٣٧٩). وقال الذهبي: لم يتكلم عليه وهو خبر واهٍ؛ لأن علي بن يزيد متروك.\n(^٥) في السنن الكبرى (٣/ ٤٠٩) وقال: هذا إسناد ضعيف.\n(^٦) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٦١).\n(^٧) في العلل (١/ ١٦٩ رقم ٤٨٣) وقد قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٦٤): \"إسناد ظاهره الصحة. ثم قال: ليس لسلمة بن كلثوم في سنن ابن ماجه غيرها إلا هذا الحديث الواحد، ورجاله ثقات.\n(^٨) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٦٤).\n(^٩) في السنن رقم (١٥٦٥).","vol":"7","page":421},{"text":"وقد رواه ابن أبي داود (^١) من هذا الوجه وصححه.\nقال الحافظ (^٢): لكن أبو حاتم إمام لم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبين له، وأظن العلة فيه عنعنة الأوزاعي وعنعنة شيخه، وهذا كله إن كان يحيى [بن] (^٣) صالح هو الوحاظي شيخ البخاري (^٤).\nوفي الباب عن عامر بن ربيعة عند البزار (^٥) والدارقطني (^٦) قال: \"رأيت النبيّ ﷺ حين دفن عثمان بن مظعون صلى عليه وكبر عليه أربعًا وحثى على قبره بيديه ثلاث حثيات من التراب وهو قائم عند رأسه\"، وزاد البزار (٥): \"فأمر فرشّ عليه الماء\".\nقال البيهقي (^٧): وله شاهد من حديث جعفر بن محمد عن أبيه مرسلًا، رواه الشافعي (^٨) عن إبراهيم بن محمد عن جعفر.\nوعن أبي المنذر عند أبي داود في المراسيل (^٩): \"أن النبيّ ﷺ حتى في قبر ثلاثًا\"، قال أبو حاتم في العلل: أبو المنذر مجهول.\nوعن أبي أمامة عند البيهقي (^١٠) قال: \"توفي رجل فلم تصب له حسنة إلا ثلاث حثيات حثاها على قبر فغفرت له ذنوبه\".\n_________\n(^١) في كتاب \"التفرد\" له كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢٦٤).\n(^٢) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٦٤).\n(^٣) ما بين الخاصرتين ساقط من المخطوط (ب).\n(^٤) انظر كلام المحدث الألباني في الإرواء (٣/ ٢٠٠ - ٢٠١) حول ذلك.\n(^٥) في مسنده كما في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٤٥) وقال الهيثمي: رواه البزار ورجاله موثقون إلا أن شيخ البزار محمد بن عبد الله لم أعرفه.\n(^٦) في السنن (٢/ ٧٦ رقم ١).\nقلت: وفيه القاسم العمري، وعاصم بن عبيد الله، وهما ضعيفان.\n(^٧) في السنن الكبرى (٣/ ٤١٠).\n(^٨) في المسند رقم (٦٠١ - ترتيب) مرسل. إسناده ضعيف.\n(^٩) المراسيل لأبي داود رقم (٤٢٠) بسند ضعيف، مرسله أبو المنذر والراوي عنه مجهولان.\nانظر: الجرح والتعديل (٣/ ٥٥٧ - ٥٥٨).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٣/ ٤١٠).","vol":"7","page":422},{"text":"وعن أبي هريرة غير حديث الباب عند أبي الشيخ (^١) مرفوعًا: \"من حثى على مسلم احتسابًا كتب له بكل ثراة حسنة\" قال الحافظ (^٢): إسناده ضعيف.\nقوله: (وقال هذا من السنة)، فيه وفيما قدمنا دليل على أنه يستحبّ أن يدخل الميت من قبل رجلي القبر: أي موضع رجلي الميت منه عند وضعه فيه.\nوإلى ذلك ذهب الشافعي (^٣) وأحمد (^٤) والهادي والناصر والمؤيد بالله (^٥).\nوقال أبو حنيفة (^٦): إنه يدخل القبر من جهة القبلة معرضًا إذ هو أيسر، واتباع السنة أولى من الرأي.\nوقد استدلّ لأبي حنيفة بما رواه البيهقي (^٧) من حديث ابن عباس وابن مسعود وبريدة: \"أنهم أدخلوا النبيّ ﷺ من جهة القبلة\"، ويجاب بأن البيهقي ضعفها.\nوقد روي عن الترمذي تحسين حديث ابن عباس منها، وأنكر ذلك عليه لأن مداره على الحجاج بن أرطاة (^٨).\nقال في ضوء النهار (^٩): على أنه لا حاجة إلى التضعيف بذلك، لأن قبر\n_________\n(^١) في \"مكارم الأخلاق\" كما في التلخيص (٢/ ٢٦٤).\n(^٢) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٦٤).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٥/ ٢٥٦ - ٢٥٧).\n(^٤) المغني (٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ١٢٩).\n(^٦) البناية في شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٩٠).\n(^٧) في السنن الكبرى (٤/ ٥٥):\n• عن ابن عباس، قال: دخل رسول الله ﷺ قبرًا ليلًا وأسرج له سراج وأخذه من قبل القبلة وكبر عليه أربعًا ثم قال: رحمك الله إن كنت لأواها تاليًا للقرآن - هذا إسناد ضعيف.\n• وروي من وجه آخر ضعيف، عن ابن مسعود، والذي ذكره الشافعي أشهر في أرض الحجاز، يأخذه الخلف عن السلف فهو أولى بالاتباع، والله أعلم.\n• وعن ابن بريدة عن أبيه قال: أدخل النبي ﷺ قبل القبلة وألحد له لحدًا، ونصب عليه اللبن نصبًا. - أبو بردة هذا هو عمرو بن يزيد التيمي الكوفي وهو ضعيف في الحديث ضعفه يحيى بن معين وغيره.\n(^٨) تقدم الكلام عليه وانظر: الميزان (١/ ٤٥٨) والمجروحين (١/ ٢٢٥).\n(^٩) للجلال (٢/ ٢٤٨).","vol":"7","page":423},{"text":"النبيّ ﷺ كان عن يمين الداخل إلى البيت لاصقًا بالجدار، والجدار الذي ألحد تحته هو القبلة فهو مانع من إدخال النبيّ ﷺ من جهة القبلة ضرورة، انتهى.\nقال في البدر المنير: بعد أن ذكر أنه أدخل ﷺ من جهة القبلة وهو غير ممكن كما ذكره الشافعي في الأمّ (^١)، وأطنب في الشناعة على من يقول ذلك ونسبه إلى الجهالة ومكابرة الحس، انتهى.\nقوله: (ثم قال: أنشطوا الثوب) بهمزة فنون فشين معجمة فطاء مهملة، أي اختلسوه، ذكر معناه في القاموس (^٢).\nوقد أخرج نحو هذه الزيادة يوسف القاضي (^٣) بإسناد له عن رجل عن عليّ: \"أنه أتاهم وهم يدفنون قيسًا وقد بسط الثوب على قبره فجذبه وقال: إنما يصنع هذا بالنساء.\n[وللطبراني (٣)] (^٤) عن أبي إسحاق أيضًا أن عبد الله بن يزيد صلى على الحارث الأعور، وفيه: \"ثم لم يدعهم يمدّون ثوبًا على القبر وقال: هكذا السنة\".\nوقد رواه ابن أبي شيبة (^٥) من طريق الثوري عن أبي إسحاق بلفظ: \"شهدت جنازة الحارث فمدّوا على قبره ثوبًا فجذبه عبد الله بن يزيد، وقال: إنما هو رجل\".\nورواه البيهقي (^٦) بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق السبيعي أنه حضر جنازة الحارث الأعور، فأمر عبد الله بن يزيد أن يبسطوا عليه ثوبًا.\nقال الحافظ (^٧): لعلّ الحديث كان فيه؛ فأمر أن لا يبسطوا، فسقطت لا، أو كان فيه: فأبى بدل فأمر.\nوروى البيهقي (^٨) من حديث ابن عباس قال: \"جلل رسول الله ﷺ قبر سعد بثوبه\".\nقال البيهقي (٨): لا أحفظه إلا من حديث يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو\n_________\n(^١) الأم (٢/ ٦١٧ - ٦١٨). والمعرفة للبيهقي (٥/ ٣٢٤ رقم ٧٦٩٩).\n(^٢) القاموس المحيط ص ٨٩٠.\n(^٣) كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢٦٠). وقد تقدم.\n(^٤) في المخطوط (أ): (والطبراني).\n(^٥) في المصنف (٣/ ٣٢٦). وقد تقدم.\n(^٦) في السنن الكبرى (٤/ ٥٤) بسند صحيح. وقد تقدم.\n(^٧) في التلخيص (٢/ ٢٦٠).\n(^٨) في السنن الكبرى (٤/ ٥٤).","vol":"7","page":424},{"text":"وروى عبد الرزاق (^١) عن الشعبي عن رجل أن سعد بن مالك قال: \"أمر رسول الله ﷺ فستر على القبر حتى دفن سعد بن معاذ فيه، فكنت ممن أمسك الثوب\"، وفي إسناده هذا المبهم.\nوقد أوّله القائلون باختصاص ذلك بالمرأة على أنه إنما فعل ﷺ ذلك بقبر سعد لأنه كان مجروحًا وكان جرحه قد تغير.\nقوله: (قال: بسم الله إلخ)، فيه استحباب هذا الذكر عند وضع الميت في قبره.\nقوله: (من قبل رأسه)، فيه دليل على أن المشروع أن يحثى على الميت من جهة رأسه.\nويستحبّ أن يقول عند ذلك: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾ [طه: ٥٥]، ذكره أصحاب الشافعي (^٢).\nوقال الهادي (^٣): بلغنا عن أمير المؤمنين كرّم الله وجهه أنه كان إذا حثى على ميت قال: اللهمّ إيمانًا بك وتصديقًا برسلك وإيقانًا ببعثك، هذا ما وعد الله ورسوله وصدق الله ورسوله، ثم قال: من فعل ذلك كان له بكلّ ذرّة حسنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-648>[الباب الثالث] باب تسنيم القبر، ورشه بالماء، وتعليمه ليعرف وكراهة البناء والكتابة عليه</span>\n٩/ ١٤٦٩ - (عَنْ سُفْيان التَّمَّارِ أنَّهُ رأى قَبْرَ النَّبِيّ ﷺ مُسَنَّمًا. رَوَاهُ البُخارِيُّ فِي صَحِيحِهِ) (^٤). [صحيح]\n١٠/ ١٤٧٠ - (وَعَنِ القاسِمِ قالَ: دَخَلْتُ على عائِشَةَ فَقُلْتُ: يا أُمَّهْ، بالله اكْشِفي لي عَنْ قَبْرِ النَّبِيّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ، فَكَشَفَتْ لَهُ عَنْ ثَلاثَةِ قُبُورٍ لا مُشْرِفَةٍ، وَلا\n_________\n(^١) في المصنف رقم (٦٤٧٧) بسند ضعيف.\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٥/ ٢٥٩).\n(^٣) شفاء الأوام (١/ ٥٠٧).\n(^٤) البخاري في صحيحه رقم (١٣٩٠).","vol":"7","page":425},{"text":"لاطِئَةٍ مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحاءِ العَرْصَة الحَمْرَاءِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^١). [ضعيف]\nالرواية الأولى أخرجها أيضًا ابن أبي شيبة (^٢) من طريق سفيان المذكور، وزاد: وقبر أبي بكر وقبر عمر كذلك.\nوكذلك أخرجه أبو نعيم، وذكر هذه الزيادة التي ذكرها ابن أبي شيبة.\nوالرواية الثانية أخرجها أيضًا الحاكم (^٣) من هذا الوجه، وزاد: \"ورأيت قبر رسول الله ﷺ مقدمًا، وأبو بكر رأسه بين كفي رسول الله ﷺ وعمر رأسه عند رجل رسول الله ﷺ \".\nوفي الباب عن صالح بن أبي صالح [السمان] (^٤) عند أبي داود في المراسيل (^٥) قال: \"رأيت قبر النبي ﷺ شبرًا أو نحو شبر\".\nوعن عثيم بن بسطام المديني عند أبي بكر الآجري في كتاب صفة قبر النبي (^٦) ﷺ قال: رأيت قبره ﷺ في إمارة عمر بن عبد العزيز فرأيته مرتفعًا نحوًا\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٢٢٠) وهو حديث ضعيف.\n(^٢) في المصنف (٣/ ٣٣٤).\n(^٣) في المستدرك (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٤) ما بين الخاصرتين زيادة من (ب).\nقلت: وهذه الزيادة خطأ لأن صالح بن أبي صالح السمان، أبو عبد الرحمن واسم أبيه ذكوان. ثقة من الخامسة (م ت).\n[التقريب رقم الترجمة (٢٨٦٦)].\nوأما الصواب فهو صالح بن أبي صالح الكوفي، مولى عمرو بن حُريث، واسم أبيه مهران: ضعيف من الرابعة (مد ت).\n[التقريب رقم الترجمة (٢٨٦٧)].\n(^٥) في مراسيل أبي داود رقم (٤٢١) عن صالح بن أبي الأخضر. وهو خطأ.\nوالصواب ما ذكرته بأنه صالح بن أبي صالح الكوفي كما في المخطوط (أ)، والتلخيص (٢/ ٢٦٥).\nوإسناده ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) \"صفة قبر النبي ﷺ \" أبو بكر الآجري (محمد بن الحسين ت ٣٦٠ هـ).\nذكره البغدادي في \"هدية العارفين\" (٢/ ٤٧).\n[معجم المصنفات (ص ٢٧٣ رقم ٨٠٨)].","vol":"7","page":426},{"text":"من أربع أصابع، ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره، ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه.\nقوله: (مسنمًا) أي مرتفعًا. قال في القاموس (^١): التسنيم ضد التسطيح، وقال: سطحه كمنعه بسطه.\nقوله: (ولا لاطئة) أي ولا لازقة بالأرض. وقد اختلف أهل العلم في الأفضل من التسنيم والتسطيح بعد الاتفاق على جواز الكلّ، فذهب الشافعي (^٢) وبعض أصحابه والهادي والقاسم (^٣) والمؤيد بالله إلى أن التسطيح أفضل.\nواستدلوا برواية القاسم بن محمد بن أبي بكر المذكورة وما وافقها قالوا: وقول سفيان التمار لا حجة فيه، كما قال البيهقي (^٤)، لاحتمال أن قبره ﷺ لم يكن في الأوّل مسنمًا، بل كان في أول الأمر مسطحًا، ثم لما بني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة. وبهذا يجمع بين الروايات.\nويرجح التسطيح ما سيأتي (^٥) من أمره ﷺ عليًا: \"أن لا يدع قبرًا مشرفًا إلا سوّاه\".\nوذهب أبو حنيفة (^٦) ومالك (^٧) وأحمد (^٨) والمزني وكثير من الشافعية (^٩)، وادعى القاضي حسين اتفاق أصحاب الشافعي عليه، ونقله القاضي عياض (^١٠) عن أكثر العلماء أن التسنيم أفضل، وتمسكوا بقول سفيان التمار (^١١). والأرجح أن الأفضل التسطيح لما سلف.\n١١/ ١٤٧١ - (وَعَنْ أبي الهَيَّاجِ الأسديّ عَنْ علي قالَ: أبْعَثُكَ على ما\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١٤٥٢.\n(^٢) المجموع (٥/ ٢٦٤).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ١٣١).\n(^٤) في السنن الكبرى (٤/ ٤).\n(^٥) برقم (١١/ ١٤٧١) من كتابنا هذا.\n(^٦) البناية في شرح الهداية (٣/ ٣٠١).\n(^٧) المنتقى للباجي (٢/ ٢٢).\n(^٨) المغني (٣/ ٤٣٧).\n(^٩) المجموع (٥/ ٢٦٥).\n(^١٠) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٤٣٨).\n(^١١) تقدم برقم (٩/ ١٤٦٩) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":427},{"text":"بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ: لا تَدَعْ تِمْثالًا إلَّا طَمَسْتَهُ وَلا قَبرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتَهُ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَابْنَ ماجَهْ\" (^١). [صحيح]\nقوله: (عن أبي الهياج) هو بفتح الهاء وتشديد الياء، واسمه حيان بن حصين.\nقوله: (لا تدع تمثالًا إلا طمسته) فيه الأمر بتغيير صور ذوات الأرواح.\nقوله: (ولا قبرًا مشرفًا إلا سوّيته) فيه أن السنة أن القبر لا يرفع رفعًا كثيرًا من غير فرق بين من كان فاضلًا ومن كان غير فاضل.\nوالظاهر أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرّم.\nوقد صرّح بذلك أصحاب أحمد (^٢) وجماعة من أصحاب الشافعي (^٣) ومالك (^٤).\nوالقول بأنه غير محظور لوقوعه من السلف والخلف بلا نكير كما قال الإِمام يحيى (^٥) والمهدي في الغيث (^٦) لا يصحّ لأن غاية ما فيه أنهم سكتوا عن ذلك، والسكوت لا يكون دليلًا إذا كان في الأمور الظنية. وتحريم رفع القبور ظني.\nومن رفع القبور الداخل تحت الحديث دخولًا أوّليًا: القبب والمشاهد\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٩٦، ١٢٩) ومسلم رقم (٩٣/ ٩٦٩) وأبو داود رقم (٣٢١٨) والترمذي رقم (١٠٤٩) وقال الترمذي: حديث علي حديث حسن. والنسائي رقم (٢٠٣١).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٦١٤) والحاكم (١/ ٣٦٩) والطيالسي رقم (١٥٥) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٦٤٨٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) المغني (٣/ ٤٣٥ - ٤٣٦).\n(^٣) المجموع (٥/ ٢٦٤).\n(^٤) المنتقى للباجي (٢/ ٢٢).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ١٣٠).\n(^٦) \"الغيث المدرار المفتح لكمائم الأزهار\". تأليف الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى الحسني. شرح على كتاب المؤلف: \"الأزهار في فقه الأئمة الأطهار\" في أربع مجلدات، وقد تحدث فيه عن كل مسألة وردت في وصل مع ذكر الأدلة والأقوال. (مخطوط).\nمؤلفات الزيدية (٢/ ٢٩٧ رقم ٢٣٣٠).","vol":"7","page":428},{"text":"المعمورة على القبور (^١)، وأيضًا هو من اتخاذ القبور مساجد، وقد لعن النبيّ ﷺ فاعل ذلك كما سيأتي (^٢)، وكم قد سرّي عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام:\n(منها) اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام، وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع [الضر] (^٣) فجعلوها مقصدًا لطلب قضاء الحوائج وملجأ لنجاح المطالب وسألوا منه ما يسأله العباد من ربهم، وشدّوا إليها الرحال وتمسحوا بها واستغاثوا (^٤).\nوبالجملة إنهم لم يدعوا شيئًا مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه، فإنا لله وإنا إليه راجعون.\nومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا نجد من يغضب لله ويغتار حمية للدين الحنيف لا عالمًا ولا متعلمًا ولا أميرًا ولا وزيرًا ولا ملكًا، وقد توارد إلينا من الأخبار ما لا يشك معه أن كثيرًا من هؤلاء القبوريين أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجرًا، فإذا قيل له بعد ذلك: احلف بشيخك ومعتقدك الوفي الفلاني تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحقّ.\nوهذا من أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال: إنه تعالى ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة، فيا علماء الدين ويا ملوك المسلمين، أيّ رزء للإسلام أشدّ من الكفر، وأيّ بلاء لهذا الدين أضرّ عليه من عبادة غير الله؟ وأيّ مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة؟ وأيّ منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبًا:\nلقد أسمعتَ لو ناديتَ حيًا … ولكن لا حياةَ لمن تُنَادي\nولو نارًا نفخْتَ بها أضاءَتْ … ولكن أنتَ تَنْفُخُ في رَمَادِ\n_________\n(^١) سيأتي حديث جابر برقم (١٤٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) برقم (١٤٨٥ و١٤٨٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المخطوط (أ): (الضرر).\n(^٤) انظر: \"شرح الصدور في تحريم رفع القبور\" ضمن \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" (٦/ ٣٠٧٥ - ٣١١٤ رقم الرسالة ٩٤).","vol":"7","page":429},{"text":"١٢/ ١٤٧٢ - (وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيه أنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَشَّ على قَبْرِ ابْنِهِ إبْرَاهيمَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءَ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ) (^١). [مرسل إسناده ضعيف]\n١٣/ ١٤٧٣ - (وَعَنْ أَنسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ[أعْلَمَ] (^٢) قَبْرَ عُثْمانَ بْنَ مَظْعُونٍ بصَخْرَةٍ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (^٣). [حسن]\nالحديث الأوّل مرسل، وأخرجه أيضًا سعيد بن منصور، والبيهقي (^٤) من هذا الوجه مرسلًا بهذا اللفظ، وزاد: \"ورفع قبره قدر شبر\".\nوفي الباب عن جابر عند البيهقي (^٥) قال: \"رشّ على قبر النبيّ ﷺ بالماء رشًا؛ فكان الذي رشّ على قبره بلال بن رباح بدأ من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه\"، وفي إسناده الواقدي والكلام فيه معروف.\nوفي الباب عن عامر بن ربيعة تقدم في الباب الأوّل (^٦).\nوروى سعيد بن منصور أن الرشّ على القبر كان على عهد رسول الله ﷺ (^٧).\nوإلى مشروعية الرشّ على القبر ذهب الشافعي (^٨)\n_________\n(^١) في مسنده رقم (٥٩٩ - ترتيب) مرسل إسناده ضعيف.\n(^٢) في المخطوط (أ): (عَلَّم).\n(^٣) في سننه رقم (١٥٦١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥٠٩): \"هذا إسناد حسن، كثير بن زيد مختلف فيه، وله شاهد من حديث المطلب بن أبي وداعة رواه أبو داود في سننه - رقم ٣٢٠٦ - \" اهـ.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) في السنن الكبرى (٣/ ٤١١) والمعرفة (٥/ ٣٢٩ رقم ٧٧٢٢).\n(^٥) في السنن الكبرى (٣/ ٤١١). والواقدي متروك.\n(^٦) تقدم تخريج حديث عامر بن ربيعة خلال شرح الحديث (١٤٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) أخرج أبو داود في \"المراسيل\" رقم (٤٢٤) عن عبد الله بن محمد بن عمر عن أبيه: \"أن رسول الله ﷺ رَشَّ قبر ابنه إبراهيم\".\nزاد ابن عمر في حديثه:\n\"وإنه أولُ قبر رُش عليه، وإنه قال حين دفن وفرغ منه عند رأسه: \"سلام عليكم\"، ولا أعلمه إلا قال: حَثَا عليه بيده، ولم يقل القعنبي يعني ابن عمر\".\nمرسل إسناده حسن، والله أعلم.\n(^٨) المجموع شرح المهذب (٥/ ٦٣٢).","vol":"7","page":430},{"text":"وأبو حنيفة (^١) والقاسمية (^٢).\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا ابن عدي (^٣). قال أبو زرعة: هذا خطأ والصواب رواية من روى عن المطلب بن حنطب وسيأتي (^٤).\nوقد رواه الطبراني في الأوسط (^٥) من حديث أنس بإسناد آخر فيه ضعف.\nورواه الحاكم في المستدرك (^٦) في ترجمة عثان بن مظعون بإسناد آخر فيه الواقدي من حديث أبي رافع فذكر معناه.\nوروى أبو داود (^٧) من حديث المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: \"لما مات عثمان بن مظعون [خرج] (^٨) بجنازته فدفن، فأمر النبيُّ ﷺ رجلًا أن يأتي بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليه رسول الله ﷺ وحسر عن ذراعيه، قال المطلب: قال الذي أخبرني: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله ﷺ حين حسر عنهما. ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال: أعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي\".\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (٣/ ١٣٤) بتحقيقنا.\n(^٢) الاعتصام بحبل الله المتين (٢/ ١٨٩).\n(^٣) في \"الكامل\" (٦/ ٦٩) من حديث أنس، في ترجمة كثير بن زيد.\n(^٤) بعد أسطر في شرح حديث أنس هذا.\n(^٥) أخرجه الطبراني في الأوسط كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢٦٧) من حديث أنس - بإسناد آخر - فيه ضعف.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط كما في \"مجمع البحرين\" (٢/ ٤٣٤ رقم ١٣١١) عن عائشة: أن النبي ﷺ رش على قبر ابنه إبراهيم.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٤٥) وقال: رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني.\n(^٦) في المستدرك (٣/ ١٨٩ - ١٩٠) وسكت عنه. وقال الذهبي: \"سنده واه كما تراه\".\n(^٧) في سننه رقم (٣٢٠٦).\nقال المنذري في \"المختصر\" (٤/ ٣٣٥): \"في إسناده: كثير بن زيد، مولى الأسلميين، مدني، كنيته: أبو محمد. وقد تكلم فيه غير واحد\" اهـ.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٨) في المخطوط (ب): (أخرج).","vol":"7","page":431},{"text":"قال الحافظ (^١): وإسناده حسن ليس فيه إلا كثير بن زيد راويه عن المطلب وهو صدوق، انتهى.\nوالمطلب ليس صحابيًا ولكنه بيَّن أن مخبرًا أخبره ولم يسمه، وإبهام الصحابي لا يضرّ.\nوفيه دليل على جواز جعل علامة على قبر الميت كنصب حجر أو نحوها.\nقال الإِمام يحيى (^٢): فأما نصب حجرين على المرأة واحدة على الرجل فبدعة.\nقال في البحر (^٣): قلت: لا بأس به لقصد التميز لنصبه على قبر ابن مظعون.\n١٤/ ١٤٧٤ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: نَهَى النَّبيُّ ﷺ أنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ وأنْ يُقْعَدَ عَلَيْه وأنْ يُبَنى عَلَيْهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ (^٥) وَالنَّسائيُّ (^٦) وأبُو دَاودَ (^٧) وَالترمِذِيُّ وَصحَّحَهُ (^٨) وَلَفْظُهُ: نَهَى أن تُجَصَّصَ القُبُورُ، وأن يُكْتبَ عَلَيْهَا، وأنْ يُبنى عَلَيْها، وأنْ تُوطأَ. وفِي لَفْظِ النَّسائيّ: نَهَى أنْ يُبْنَى على القَبْرِ أوْ يُزَادَ عَلَيْهِ أو يجَصَّصَ أوْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٩) وابن حبان (^١٠) والحاكم (^١١). وقال الحاكم: \"الكتابة\" وإن لم يذكرها مسلم فهي على شرطه وهي صحيحة غريبة.\nوقال أهل العلم من أئمة المسلمين: من المشرق إلى المغرب على خلاف ذلك.\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٦٧).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ١٣١).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ١٣١ - ١٣٢).\n(^٤) في المسند (٣/ ٢٩٥، ٣٣٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٩٤/ ٩٧٠).\n(^٦) في السنن رقم (٢٠٢٧).\n(^٧) في سننه رقم (٣٢٢٥).\n(^٨) في سننه رقم (١٠٥٢).\n(^٩) في سننه رقم (١٥٦٢).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٣١٦٢، ٣١٦٣).\n(^١١) في المستدرك (١/ ٣٧٠) وقال: هذا حديث على شرط مسلم، وقد خرج بإسناده غير الكتابة. فإنها لفظة صحيحة غريبة … \" اهـ.","vol":"7","page":432},{"text":"وفي الباب عن ابن مسعود ذكره صاحب مسند الفردوس (^١) عن الحاكم مرفوعًا: \"لا يزال الميت يسمع الأذان ما لم يطين عليه\"، قال الحافظ (^٢): وإسناده باطل، فإنه من رواية محمد بن القاسم الطايكاني (^٣) وقد [رموه] (^٤) بالوضع.\nقوله: (أن يجصص القبر)، في رواية لمسلم (^٥): \"عن تقصيص القبور\" والتقصيص بالقاف وصادين مهملتين هو التجصيص.\nوالقَصَّة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة: هي الجصّ، وفيه تحريم تجصيص القبور.\nوأما التطيين فقال الترمذي (^٦): وقد رخص قوم من أهل العلم في تطيين القبور، منهم الحسن البصري والشافعي (^٧).\nوقد روى أبو بكر النجاد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه: \"أن النبي ﷺ رفع قبره من الأرض شبرًا وطين بطين أحمر من العرصة\".\nوحكي في البحر (^٨) عن الهادي والقاسم أنه لا بأس بالتطيين لئلا ينطمس.\nوقال الإِمام يحيى (^٩) وأبو حنيفة (^١٠): يكره.\n_________\n(^١) رقم (٧٥٨٧) بسند باطل.\n(^٢) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٦٦).\n(^٣) محمد بن القاسم بن مجمع الطايكاني من أهل بلخ.\nقال ابن حبان: روى عن أهل خراسان أشياء لا يحلُّ ذكرها في الكتب.\nوقال الحاكم: كان يضع الحديث.\n[الميزان (٤/ ١١ - ١٢) رقم الترجمة (٨٠٦٩)].\n(^٤) في المخطوط (ب): (رمزه) وهو خطأ.\n(^٥) في صحيحه رقم (٩٥/ ٩٧٠).\n(^٦) في السنن (٣/ ٣٦٩).\n(^٧) في الأم (٢/ ٦٣١) والمجموع (٥/ ٢٦٦).\nوفي المغني لابن قدامة (٣/ ٤٣٩): دافصل: سُئِل أحمد عن تطيين القبور. فقال: أرجو أن لا يكون به بأس، ورخَّصَ في ذلك الحسن، والشافعي …\nفصل: ويكره البناء على القبر، وتجصيصه، والكتابة عليه … ونهى عمر بن عبد العزيز أن يبنى على القبر بآجُرٍّ، وأوصى بذلك. وأوصى الأسود بن يزيد أن لا تجعلوا على قبري آجُرًا. وقال إبراهيم: كانوا يكرهون الآجر في قبورهم. وكره أحمد أن يُضرب على القبر فسطاط، وأوصى أبو هريرة حين حضره الموت أن لا تضربوا عليَّ فسطاطًا\" اهـ.\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ١٣١).\n(^٩) البحر الزخار (٢/ ١٣٢).\n(^١٠) حاشية ابن عابدين (٣/ ١٣٤ - ١٣٥) بتحقيقنا.","vol":"7","page":433},{"text":"قوله: (وأن يقعد عليه) فيه دليل على تحريم القعود على القبر، وإليه ذهب الجمهور (^١).\nوقال مالك في الموطأ (^٢): المراد بالقعود الحدث.\nقال النووي (^٣): وهذا تأويل ضعيف أو باطل، والصواب أن المراد بالقعود الجلوس، ومما يوضحه الرواية الواردة بلفظ: \"لا تجلسوا على القبور\" كما سيأتي (^٤).\nقوله: (وأن يبنى عليه) فيه دليل على تحريم البناء على القبر. وفصل الشافعي (^٥) وأصحابه فقالوا: إن كان البناء في ملك الباني فمكروه، وإن كان في مقبرة مسبلة فحرام، ولا دليل على هذا التفصيل (^٦).\nوقد قال الشافعي (٥): رأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى، ويدلّ على الهدم حديث عليّ (^٧) المتقدم.\nقوله: (وأن يكتب عليها) فيه تحريم الكتابة على القبور، وظاهره عدم الفرق بين كتابة اسم الميت على القبر وغيرها.\nوقد استثنت الهادوية (^٨) رسم الاسم فجوّزوه لا على وجه الزخرفة قياسًا على وضعه ﷺ الحجر على قبر عثمان كما تقدم (^٩) وهو من التخصيص بالقياس، وقد قال به الجمهور، لا أنه قياس في مقابلة النصّ كما قال في \"ضوء النهار\" (^١٠) ولكن الشأن في صحة هذا القياس.\n_________\n(^١) المجموع (٥/ ٢٨٧) والمغني (٣/ ٤٤٠).\n(^٢) (١/ ٢٣٣ رقم ٣٤) والمنتقى للباجي (٢/ ٢٤).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٣٧).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (٩٧، ٩٨/ ٩٧٢) وأبو داود رقم (٣٢٢٩) والترمذي رقم (١٠٥٠) والنسائي رقم (٧٦٠) من حديث أبي مرثد الغنوي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في الأم (٢/ ٦٣١).\n(^٦) اعلم أن رفع القبور، ووضع القباب والمساجد والمشاهد عليها قد لعن رسول الله ﷺ فاعله تارة، وغضب عليه أخرى، كما أمر بهدمه، وجعله من فعل اليهود والنصارى.\n(^٧) تقدم برقم (١٤٧١) من كتابنا هذا.\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ١٣٢).\n(^٩) تقدم برقم (١٣/ ١٤٧٣) من كتابنا هذا.\n(^١٠) للجلال (٢/ ٢٥٦).","vol":"7","page":434},{"text":"قوله: (وأن توطأ) فيه دليل على تحريم وطء [القبر] (^١) والكلام فيه كالكلام في القعود عليه، ولعلّ مالكًا لا يخالف هنا.\nقوله: (أو يزاد عليه) بوّب على هذه الزيادة البيهقي (^٢) [وأبو داود (^٣)] (^٤): باب لا يزاد على القبر أكثر من ترابه لئلا يرتفع.\nوظاهره أن المراد بالزيادة عليه الزيادة على ترابه، وقيل: المراد بالزيادة عليه أن يقبر ميت على قبر ميت آخر.\n\n<span data-type='title' id=toc-649>[الباب الرابع] باب من يستحب أن يدفن المرأة</span>\n١٥/ ١٤٧٥ - (عَنْ أنَسٍ قال: شَهِدْتُ بِنْتَ رَسُول الله ﷺ تُدْفَنُ وَهُوَ جالِس عَلى القَبْرِ، فَرأيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعانِ، فَقال: \"هَلْ فِيكُمْ مِنْ أحَدٍ لَمْ يُقَارَفِ اللَّيْلَةَ؟ \"، فَقالَ أبُو طَلْحَةَ: أنا، قالَ: \"فانْزِلْ فِي قَبْرِها\"، فَنَزَل فِي قَبْرِها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَالبُخاريُّ (^٦).\nولأحْمَدَ (^٧) عَنْ أنَسٍ أن رُقَيَّةَ لَمَّا ماتَتْ قال النَّبِيُّ ﷺ: \"لا يَدْخُلُ القَبْرَ رَجُلٌ قارَفَ اللَّيْلَةَ أهْلَهُ\"، فَلَمْ يَدْخُلْ عُثْمانُ بْنُ عَفَّانَ القَبْرَ). [صحيح]\nقوله: (بنت رسول الله ﷺ) هي أمّ كلثوم زوج عثمان، رواه الواقدي عن [طُلَيح] (^٨) بن سليمان، وبهذا الإسناد أخرجه ابن سعد في الطبقات (^٩) في ترجمة\n_________\n(^١) في المخطوط (ب) (القبور).\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ٤١٠).\n(^٣) لم أجد عنوان هذا الباب عند أبي داود، بل عند النسائي في السنن (٤/ ٨٧): الزيارة على القبر.\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) في المسند (٣/ ١٢٦) بسند حسن.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٢٨٥) قلت: وأخرجه الترمذي في الشمائل رقم (٣٢٠).\nوالطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٥١٤) والطيالسي رقم (٢١١٦) وابن سعد (٨/ ٣٨) والبخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٩٢ - ٩٣) والدولابي في \"الذرية الطاهرة\" رقم (٨٢) والبيهقي (٤/ ٥٣) من طرق وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٣/ ٢٢٩) بسند صحيح.\n(^٨) كذا في المخطوط (أ) و(ب). وفي \"فتح الباري\" (٣/ ١٥٨) وفي \"الطبقات\" لابن سعد (٨/ ٣١): (فُلَيح) وهو الصواب.\n(^٩) الطبقات لابن سعد (٨/ ٣٨). وقد تقدم.","vol":"7","page":435},{"text":"أمّ كلثوم، وكذا الدولابي في \"الذريّة الطاهرة\" (^١)، والطبري والطحاوي (^٢) من هذا الوجه.\nورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فسماها رقية كما ذكر المصنف عن أحمد.\nوكذلك أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (^٣) والحاكم في المستدرك (^٤).\nقال البخاري (^٥): ما أدري ما هذا؟ فإن رقية ماتت والنبيّ ﷺ ببدر لم يشهدها.\nقال الحافظ (^٦): وهِم حماد في تسميتها فقط.\nويؤيد أنها أم كلثوم ما رواه ابن سعد (^٧) أيضًا في ترجمة أم كلثوم من طريق عمرة بنت عبد الرحمن قالت: نزل في حفرتها أبو طلحة.\nوأغرب الخطابي (^٨) فقال: هذه البنت كانت لبعض بنات النبيّ ﷺ فنسبت إليه.\nقوله: (لم يقارف) بقاف وفاء، زاد ابن المبارك عن فليح: (أراه يعني الذنب) ذكره البخاري (^٩) في باب من يدخل قبر المرأة تعليقًا، ووصله الإسماعيلي (^١٠)، وكذا قال شريح بن النعمان عن فليح أخرجه أحمد عنه.\n_________\n(^١) رقم (٨٢). وقد تقدم.\n(^٢) في شرح مشكل الآثار رقم (٢٥١٤). وقد تقدم.\n(^٣) (١/ ٩٢ رقم ٥٥).\n(^٤) (٤/ ٤٧) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت عليه الذهبي.\n(^٥) في \"التاريخ الأوسط\" (١/ ٩١) عقب الحديث رقم (٥١): \"ولا أرى حفظه، - أي أبو هريرة - لأن رُقية بنت النبي ﷺ ماتت أيام بدر، وأبو هريرة هاجر بعد ذلك بنحو من خمس سنين أيام خيبر، ولا يُعرف للمطلب، سماع من أبي هريرة ولا لمحمد بن المطلب، ولا تقوم به حجة\" اهـ.\n(^٦) في \"الفتح\" (٣/ ١٥٨).\n(^٧) في \"الطبقات الكبرى\" (٨/ ٣٨).\n(^٨) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٥٨) عنه.\n(^٩) في صحيحه رقم (٣/ ٢٠٨) رقم الباب (٧١) معلقًا بإثر الحديث رقم (١٣٤٢) مع الفتح.\n(^١٠) كما في \"الفتح\" (٣/ ١٥٨).","vol":"7","page":436},{"text":"وقيل معناه: لم يجامع تلك الليلة، وبه جزم ابن حزم (^١) قال: معاذ الله أن يتبجح أبو طلحة عند رسول الله ﷺ بأنه لم يذنب تلك الليلة، انتهى.\nويقوّيه أن في رواية ثابت (^٢) المذكور بلفظ: \"لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة\"، فتنحى عثمان.\nوقد استبعد أن يكون عثمان جامع تلك الليلة التي حدث فيها موت زوجته لحرصه على مراعاة الخاطر الشريف.\nوأجيب عنه باحتمال أن يكون مرض المرأة طال واحتاج عثمان إلى الوقاع ولم يكن يظنّ موتها تلك الليلة، وليس في الخبر ما يقتضي أنه واقع بعد موتها بل ولا حين احتضارها.\nوالحديث يدلّ على أنه يجوز أن يدخل المرأة في قبرها الرجال دون النساء لكونهم أقوى على ذلك، وأنه يقدم الرجال الأجانب الذين بعد عهدهم بالملاذ في المواراة على الأقارب الذين قرب عهدهم بذلك كالأب والزوج.\nوعلل بعضهم تقدم من لم يقارف بأنه حينئذٍ يأمن من أن يذكره الشيطان بما كان منه تلك الليلة.\nوحكي عن ابن حبيب أن السرّ في إيثار أبي طلحة على عثمان أن عثمان كان قد جامع بعض جواريه في تلك الليلة، فتلطف ﷺ في منعه من النزول قبر زوجته بغير تصريح.\nووقع في رواية حماد المذكورة: \"فلم يدخل عثمان القبر\".\nوفي الحديث أيضًا جواز الجلوس على شفير القبر وجواز البكاء بعد الموت.\nوحكى ابن قدامة (^٣) عن الشافعي أنه يكره لخبر: \"فإذا وجب فلا تبكين باكية\" (^٤)، يعني إذا مات، وهو محمول على الأولوية.\n_________\n(^١) في المحلى (٥/ ١٤٥).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٧٠) بسند صحيح.\n(^٣) في \"المغني\" (٣/ ٤٨٧).\n(^٤) وهو حديث صحيح. =","vol":"7","page":437},{"text":"والمراد لا ترفع صوتها بالبكاء، ويمكن الفرق بين النساء والرجال في ذلك؛ لأن بكاء النساء قد يفضي إلى ما لا يحلّ من النوح لقلة صبرهنّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-650>[الباب الخامس] باب آداب الجلوس في المقبرة والمشي فيها</span>\n١٦/ ١٤٧٦ - (عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ، فانْتَهَيْنَا إلى القَبْرِ وَلَمْ يُلْحَدْ بَعْدُ، فَجَلَسَ رَسُولُ الله ﷺ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ وَجَلَسْنَا مَعَهُ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^١) [صحيح]\n١٧/ ١٤٧٧ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لأَنْ يَجْلِسَ أحَدُكُمْ عَلى جمْرَةٍ فَتَحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إلى جلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَجْلِسَ على قَبْرٍ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ) (^٢). [صحيح]\n١٨/ ١٤٧٨ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قالَ: رآنِي رَسُولُ الله ﷺ مُتَّكِئًا على قَبْرٍ فَقالَ: \"لَا تُؤْذِ صَاحِبَ هَذَا القَبْرِ، أوْ لا تُؤْذِهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [إسناده صحيح]\n١٩/ ١٤٧٩ - (وَعَنْ بَشِيرِ بْنِ الخَصَاصِيَّةِ أن رَسُولَ الله ﷺ رأى رَجُلًا\n_________\n= أخرجه أبو داود رقم (٣١١١) والنسائي رقم (١٨٤٦) ومالك (١/ ٢٣٣ رقم ٣٦) من حديث جابر بن عتيك.\n(^١) في السنن رقم (٣٢١٢).\nقلت: وأخرجه النسائي رقم (٢٠٠١) وابن ماجه رقم (١٥٤٨) وأحمد (٤/ ٢٩٧) والحاكم (١/ ٣٧ - ٤٠).\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، وهو كما قالا.\n(^٢) مسلم رقم (٩٧١) وأحمد (٢/ ٣١١) وأبو داود رقم (٣٢٢٨)، والنسائي رقم (٢٠٤٤) وابن ماجه رقم (١٥٦٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) كما في أطراف المسند (٥/ ١٣١ رقم ٦٧٩٠).\nوعزاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥) إلى أحمد وقال: إسناده صحيح.","vol":"7","page":438},{"text":"يَمْشِي فِي نَعْلَيْنِ بَيْنَ القُبُورِ فَقالَ: \"يا صَاحِبَ السَّبْتِيَّتَيْنِ ألْقِهِما\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا الترْمِذِيَّ) (^١). [حسن]\nحديث البراء سكت عنه أبو داود (^٢) والمنذري (^٣)، ورجال إسناده رجال الصحيح على كلام في المنهال بن عمرو (^٤)، وشيخه زاذان (^٥).\nوقد أخرجه من هذه الطريق النسائي (^٦) وابن ماجه (^٧).\nوحديث عمرو بن حزم قال الحافظ في الفتح (^٨): إسناده صحيح.\nوحديث بشير سكت عنه أبو داود (^٩) والمنذري (^١٠)، ورجال إسناده ثقات إلا خالد بن سمير (^١١) فإنه يهم. وأخرجه أيضًا الحاكم (^١٢) وصححه.\n_________\n(^١) أحمد (٥/ ٨٣) وأبو داود رقم (٣٢٣٠) والنسائي رقم (٢٠٤٨) وابن ماجه رقم (١٥٦٨).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) في السنن (٣/ ٥٥٥).\n(^٣) في المختصر (٤/ ٣٤٣).\n(^٤) المنهال بن عمرو الأسدي مولاهم، الكوفي. صدوق ربما وهم من الخامسة (خ ٤) [التقريب رقم الترجمة (٦٩١٨)].\nوقال المحرران: بل ثقة، فقد وثقه الأئمة: ابن معين، والنسائي، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. ولم يجرح بجرح حقيقي … ولذا أخرج له البخاري في صحيحه.\n(^٥) زاذان أبو عمر الكندي البزاز، ويكنى أبا عبد الله أيضًا. صدوق يُرسل، وفيه شيعية. من الثانية. مات سنة اثنتين وثمانين. (بخ م ع).\n[التقريب رقم الترجمة (١٩٧٦)].\nوقال المحرران: بل ثقة. وثقه يحيى بن معين، وابن سعد، والعجلي وابن شاهين، والخطيب، والذهبي. وانفرد ابن حبان فقال: كان يخطئ كثيرًا. ولعلَّ الخطأ ممن روى عنه، فقد قال ابن عدي: أحاديثه لا بأس بها إذا روى عنه ثقة.\n(^٦) في سننه رقم (٢٠٠١). وقد تقدم.\n(^٧) في سننه رقم (١٥٤٨). وقد تقدم.\n(^٨) (٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥).\n(^٩) في السنن (٣/ ٥٥٥).\n(^١٠) في المختصر (٤/ ٣٤٣).\n(^١١) خالد بن سُمَيْرٍ، بالتصغير، السدوسي، البصري، صدوق يهم قليلًا. من الثالثة (بخ دس ق).\n[التقريب رقم الترجمة (١٦٤٢)].\nوقال المحرران: بل ثقة. وثقه النسائي - وناهيك به - وابن حبان والعجلي، والذهبي.\nوما علمنا فيه جرحًا سوى حديث واحد أخطأ في لفظه منه، فكان ماذا؟ \".\n• تنبيه: في كل طبعات النيل (خالد بن نمير) وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه (خالد بن سمير) والله أعلم.\n(^١٢) في المستدرك (١/ ٣٧٣) وصححه، ووافقه الذهبي.","vol":"7","page":439},{"text":"قوله (مستقبل القبلة) فيه دليل على استحباب الاستقبال في الجلوس لمن كان منتظرًا دفن الجنازة.\nقوله: (لأن يجلس أحدكم إلخ)، فيه دليل على أنه لا يجوز الجلوس على القبر، وقد تقدم النهي عن ذلك وذهاب الجمهور إلى التحريم، والمراد بالجلوس القعود.\nوروى الطحاوي (^١) من حديث محمد بن كعب قال: إنما قال أبو هريرة: \"من جلس على قبر يبول عليه أو يتغوّط فكأنما جلس على جمرة\".\nقال في الفتح (^٢): لكن إسناده ضعيف.\nوقال نافع\": كان ابن عمر يجلس على القبور (^٣) ومخالفة الصحابي لما روى لا [تعارض] (^٤) المروي.\nقوله: (لا تؤذ صاحب القبر)، هذا دليل لما ذهب إليه الجمهور من أن المراد بالجلوس القعود، وفيه بيان علة المنع من الجلوس: أعني التأذي.\nقوله: (السبتيتين) قد تقدم تفسير ذلك في باب تغيير الشيب (^٥) والمراد بها جلود البقر وكل جلد مدبوغ، وإنما قيل لها السبتية أخذًا من السبت وهو الحلق لأن شعرها قد حلق عنها.\nوفي ذلك دليل على أنه لا يجوز المشي بين القبور بالنعلين ولا يختصّ عدم الجواز بكون النعلين سبتيتين لعدم الفارق بينها وبين غيرها.\nوقال ابن حزم (^٦): يجوز وطء القبور بالنعال التي ليست سبتية لحديث: \"إن\n_________\n(^١) في شرح معاني الآثار (١/ ٥١٧) بسند ضعيف.\n(^٢) (٣/ ٢٢٤).\n(^٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥١٧) بسند حسن.\n(^٤) في المخطوط (ب) (يعارض).\n(^٥) الباب الثامن خلال شرح الحديث (٢٤/ ١٤١) من كتابنا هذا.\n• السِبتية: بكسر السين \"جلودُ البقرِ، وكُلُّ جِلْدٍ مدبوغ، أو بالقرظ\"، ذكره في القاموس (ص ١٩٥) وإنما قيل لها سبتية أخذًا من السبت، وهو الحلق؛ لأن شعرها قد حلق عنها وأزيل. (النيل ١/ ٤٤٧) بتحقيقي.\n(^٦) في المحلى (٥/ ١٣٦ - ١٣٧).","vol":"7","page":440},{"text":"الميت يسمع خفق نعالهم\" (^١)، وخصّ المنع بالسبتية وجعل هذا جمعًا بين الحديثين وهو وهم؛ لأن سماع الميت لخفق النعال لا يستلزم أن يكون المشي على قبر أو بين القبور فلا معارضة.\nوقال الخطابي (^٢): إن النهي عن السبتية لما فيها من الخيلاء، ورد بأن النبيّ ﷺ كان يلبسها كما تقدم في باب تغيير الشيب (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-651>[الباب السادس] باب الدفن ليلًا</span>\n٢٠/ ١٤٨٠ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: مات إنْسانٌ كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَعُودُه، فَمَاتَ باللَّيْلِ فَدَفَنُوهُ ليْلًا؛ فَلَمَّا أصْبَحَ أخْبَرُوهُ، فَقالَ: \"ما مَنعكُمْ أنْ تُعْلِمونِي؟ \"، قالُوا: كانَ اللَّيْلَ فَكَرِهْنا، وكانَتْ ظُلْمَةٌ، أنْ نَشُق عَلَيْكَ، فأتى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيهِ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ (^٥). [صحيح]\nقَالَ البُخارِيُّ (^٦): وَدُفِنَ أبُو بَكْرٍ لَيْلًا). [أثر صحيح]\n_________\n(^١) وهو جزء من حديث أبي هريرة الذي أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٣١١٣) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٦٧٠٣) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٨٣ - ٣٨٤) وهناد في الزهد رقم (٣٣٨) والحاكم (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠، ٣٨٠ - ٣٨١) وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي وهو جزء من حديث أنس أيضًا أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٧)\nوالبخاري رقم (١٣٣٨) ومسلم رقم (٧١/ ٢٨٧٠).\n(^٢) في معالم السنن (٣/ ٥٥٥ - مع السنن).\n(^٣) الباب الثامن خلال شرح الحديث (٢٤/ ١٤١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٣٤٠).\n(^٥) في سننه رقم (١٥٣٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (٣/ ٢٠٧ رقم الباب (٦٩) - مع الفتح) معلقًا.\nووصله البخاري في صحيحه برقم (١٣٨٧) وفيه (ودفن - أبو بكر - قبل أن يصبح) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٤٦).\nوابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٦٠) عن عائشة.","vol":"7","page":441},{"text":"٢١/ ١٤٨١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: ما عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ الله ﷺ حتَّى سَمِعْنا صَوْتَ المَساحِي مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ الأرْبَعاءِ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ: وَالمَساحِي: المُرُورُ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [إسناده حسن]\n٢٢/ ١٤٨٢ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: رأى ناسٌ نارًا فِي المَقْبَرَةِ فأتَوْها، فإذَا رَسُولُ الله ﷺ فِي القَبْرِ يَقُولُ: \"وِلُونِي صَاحِبَكُمْ\"، وَإِذَا هُوَ الَّذِي كانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بالذّكْرِ. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ) (^٢). [ضعيف]\nحديث ابن عباس أخرجه أيضًا مسلم (^٣)، وقد روي نحوه عن جماعة من الصحابة (^٤) قدّمنا ذكرهم في باب الصلاة على الغائب، وقدمنا شرح هذا الحديث، والاختلاف في اسم هذا الإنسان المبهم هنالك.\nودفن أبي بكر بالليل ذكره البخاري (^٥) تعليقًا في باب الدفن بالليل، ووصله في آخر كتاب الجنائز في باب موت يوم الاثنين من حديث عائشة (^٦).\nولابن أبي شيبة (^٧) من حديث القاسم بن محمد قال: دفن أبو بكر ليلًا.\nومن حديث عبيد بن السباق أن عمر دفن أبا بكر بعد العشاء الأخيرة (^٨).\nقال الحافظ في الفتح (^٩): وصحّ أن عليًا دفن فاطمة ليلًا.\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٢٧٤) بسند حسن.\n(^٢) في سننه رقم (٣١٦٤). وهو حديث ضعيف.\n(^٣) في صحيحه رقم (٧١/ ٩٥٦).\n(^٤) كالحديث رقم (١٤٠٩) عن ابن عباس، و(١٤١٠) من حديث أبي هريرة. ورقم (١٤١١) و(١٤١٢) و(١٤١٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه رقم (٣/ ٢٠٧ رقم الباب (٦٩) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٦) البخاري في صحيحه رقم (١٣٨٧) وفيه: (ودفن - أبو بكر - قبل أن يصبح).\n(^٧) في المصنف (٣/ ٣٤٦).\nقلت: وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٦٠).\nوهو أثر صحيح، والله أعلم.\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٤٦) بسند ضعيف.\n(^٩) (٢/ ٢٠٨).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٤٦).","vol":"7","page":442},{"text":"وحديث جابر سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢)، ورجال إسناده ثقات إلا محمد بن مسلم الطائفي (^٣) ففيه مقال.\nوأخرج الترمذي (^٤) من حديث ابن عباس نحوه، ولفظه: \"أن النبيّ ﷺ دخل قبرًا ليلًا فأسرج له بسراج فأخذه من قبل القبلة وقال: رحمك الله أن كنت لأوّاهًا تلَّاءً للقرآن\"، قال الترمذي (^٥): حديث ابن عباس حديث حسن.\nقوله: (صوت المساحي) هي جمع مسحاة، والمسحاة: آلة من حديد يجرف بها الطين، مشتقة من السحو وهو كشف وجه الأرض، والميم فيها زائدة.\nقوله: (المرور) جمع مر بفتح الميم بعدها راء مهملة، هو المسحاة على ما في القاموس (^٦): وقيل: صوت المسحاة على الأرض.\nوالأحاديث المذكورة في الباب تدلّ على جواز الدفن بالليل، وبه قال الجمهور (^٧)، وكرهه الحسن البصري واستدلّ بحديث أبي قتادة المتقدم في باب استحباب إحسان الكفن (^٨)، وفيه: \"أن النبي ﷺ زجر أن يقبر الرجل ليلًا حتى يُصلِي عليه [بكسر اللام أي النبي] (^٩) \".\nوأجيب عنه أن الزجر منه ﷺ إنما كان لترك الصلاة لا للدفن بالليل، أو لأجل أنهم كانوا يدفنون بالليل لرداءة الكفن، فالزجر إنما هو لما كان الدفن بالليل مظنة إساءة الكفن كما تقدم، فإذا لم يقع تقصير في الصلاة على الميت وتكفينه فلا بأس بالدفن ليلًا.\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٥١٤).\n(^٢) في المختصر (٤/ ٣٠٩).\n(^٣) محمد بن مسلم الطائفي .. صدوق يخطئُ من حفظه. من الثامنة … التقريب رقم الترجمة (٦٢٩٣).\n(^٤) في السنن رقم (١٠٥٧) وقال الترمذي: حديث حسن. وقال الألباني: وهو حديث ضعيف لكن موضع الشاهد منه حسن. وانظر ما علقته على هذا الحديث في تحقيقي \"لسبل السلام\" (٣/ ٣٣٠ رقم التعليقة (١) ط: ٣.\n(^٥) في السنن (٣/ ٣٧٢).\n(^٦) القاموس المحيط ص ١٦٦٩. وانظر: \"النهاية\" (٢/ ٣٤٩).\n(^٧) المغني (٣/ ٥٠٣ - ٥٠٤).\n(^٨) عند الحديث رقم (١٣٨٩) من كتابنا هذا.\n(^٩) زيادة من المخطوط (ب).","vol":"7","page":443},{"text":"وقد قيل في تعليل كراهة الدفن بالليل: أن ملائكة النهار أرأف من ملائكة الليل، ولم يصحّ ما يدلّ على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-652>[الباب السابع] باب الدعاء للميت بعد دفنه</span>\n٢٣/ ١٤٨٣ - (عَنْ عُثْمانَ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا فَرَغ مِنْ دَفْنِ المَيتِ وَقَفَ علَيْهِ فَقالَ: \"اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيت فإنَّهُ الآنَ يُسألُ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^١). [صحيح]\n٢٤/ ١٤٨٤ - (وَعَنْ رَاشِدِ بن سَعْدٍ وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ وَحَكِيمِ بْنِ عمَيْرٍ قالُوا: إذَا سُوّيَ على المَيتِ قَبْرُهُ وَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ كانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ يُقالَ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ قَبْرِهِ: يا فُلانُ قُلْ: لا إلَهَ إلَّا الله، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا الله ثَلاثَ مَراتٍ، يا فُلانُ قُلْ: رَبِّي الله، وَدِينِي الإسْلامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ، ثم يَنْصَرِفُ. رَوَاهُ سَعِيدُ فِي سُنَنِهِ) (^٢). [أثر ضعيف]\nالحديث الأوّل أخرجه أيضًا الحاكم (^٣) وصححه والبزار (^٤) وقال: لا يروى عن النبيّ ﷺ إلا من هذا الوجه.\nوالأثر المروي عن راشد وضمرة وحكيم ذكره الحافظ في التلخيص (^٥) وسكت عنه.\n_________\n(^١) في السنن رقم (٣٢٢١).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٣٧٠) والبيهقي (٤/ ٥٦) والبغوي في شرح السنة (٥/ ٤١٨) وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٥٨٤).\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، ووافقهما الألباني في أحكام الجنائز (ص ١٩٨).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٧٠) وابن القيم في \"زاد المعاد\" (١/ ٥٢٣) وهو أثر ضعيف.\n(^٣) في المستدرك (١/ ٣٧٠). وقد تقدم.\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠).\n(^٥) (٢/ ٢٧٠).","vol":"7","page":444},{"text":"وراشد المذكور شهد صفين مع معاوية، ضعفه ابن حزم (^١)، وقال الدارقطني (^٢): يعتبر به.\nوالثلاثة كلهم من قدماء التابعين حمصيون.\nوقد روي نحوه مرفوعًا من حديث أبي أمامة عند الطبراني (^٣) وعبد العزيز الحنبلي في الشافي أنه قال: \"إذا أنا متّ فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله ﷺ أن نصنع بموتانا، أمرنا رسول الله ﷺ فقال: إذا مات أحد من إخوانكم فسوّيتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة فإنه يستوي قاعدًا، ثم يقول يا فلان ابن فلانة فإنه يقول: أرشدنا يرحمك الله ولكن لا تشعرون، فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وبالقرآن إمامًا، فإنَّ منكرًا ونكيرًا يأخذ كل واحد بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا ما يقعدنا عند من لقن حجته، فقال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف أمه؟ قال: ينسبه إلى أمه حواء يا فلان ابن حواء\".\nقال الحافظ في التلخيص (^٤): وإسناده صالح. وقد قوّاه الضياء في\n_________\n(^١) في المحلى (٧/ ٤١٣).\n(^٢) كما في \"الميزان\" (٢/ ٣٥) رقم الترجمة (٧٢٠٦).\nوقال ابن حجر في \"التقريب\" (١/ ٢٤٠): ثقة كثير الإرسال.\nوقال الذهبي في \"الكاشف\" (١/ ٢٩٩): ثقة.\nوقال العلائي، قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من ثوبان، وقال أبو زرعة: راشد بن سعد بن أبي وقاص مرسل. (جامع التحصيل ص ٢١٠ رقم ١٨١).\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٧٩٧٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٢٤) و(٣/ ٤٥) وقال: في إسناده جماعة لم أعرفهم.\nوقال ابن قيم الجوزية في \"زاد المعاد\" (١/ ٥٢٣): \"فهذا حديث لا يصح رفعه\".\nوالخلاصة: أن حديث أبي أمامة حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) (٢/ ٢٧٠).","vol":"7","page":445},{"text":"أحكامه. وفي إسناده سعيد الأزدي بيض له أبو حاتم. وقال الهيثمي (^١) بعد أن ساقه: في إسناده جماعة لم أعرفهم، انتهى.\nوفي إسناده أيضًا عاصم بن عبد الله وهو ضعيف.\nقال الأثرم (^٢): قلت لأحمد (^٣): هذا الذي يصنعونه إذا دفن الميت: يقف الرجل ويقول يا فلان ابن فلان، قال: ما رأيت أحدًا يفعله إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه، وكان إسماعيل بن عياش يرويه يشير إلى حديث أبي أمامة (^٤)، انتهى.\nوقد استشهد في التلخيص (^٥) لحديث أبي أمامة بالأثر الذي رواه سعيد بن منصور (^٦).\nذكر له شواهد أخر خارجة عن البحث لا حاجة إلى ذكرها (^٧).\n_________\n(^١) في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٢٤) و(٣/ ٤٥).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٧١).\n(^٣) المغني (٣/ ٤٣٧ - ٤٣٨).\n(^٤) وهو حديث ضعيف تقدم تخريجه آنفًا ص ٤٤٥.\n(^٥) (٢/ ٢٧٠).\n(^٦) تقدم تخريجه برقم (١٤٨٤) من كتابنا هذا. وهو أثر ضعيف.\n(^٧) • قال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤):\n\"قال جماعات من أصحابنا: يستحب تلقين الميت عقب دفنه، فيجلس عند رأسه إنسان ويقول: \"يا فلان ابن فلان أو يا عبد الله … الحديث\" فهذا التلقين عندهم مستحب، وممن نص على استحبابه القاضي حسين والمتولي، والشيخ نصر المقدسي والرافعي وغيرهم.\nونقله القاضي حسين عن أصحابنا مطلقًا، وسئل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ﵀ عنه فقال: \"التلقين هو الذي نختاره ونعمل به، قال: وروينا فيه حديثًا من حديث أبي أمامة ليس إسناده بالقائم، لكن اعتضد بشواهد، وبعمل أهل الشام قديمًا\" …\nقلت: - أي النووي - حديث أبي أمامة رواه أبو القاسم الطبراني في معجمه بإسناد ضعيف …\nقلت: - أي النووي - فهذا الحديث وإن كان ضعيفًا فيستأنس به، وقد اتفق علماء المحدثين وغيرهم على المسامحة في أحاديث الفضائل … \" اهـ.\n• قال محققه الشيخ محمد نجيب المطيعي تعليقًا على كلام النووي:\n\"ليس هذا من مرسل الفضائل، وإنما حدد حكمًا بالاستحباب وبدلالة الخطاب هو =","vol":"7","page":446},{"text":"قوله: (إذا فرغ من دفن الميت) إلخ، فيه مشروعية الاستغفار للميت عند الفراغ من دفنه وسؤال التثبيت له لأنه يسأل في تلك الحال.\nوفيه دليل على ثبوت حياة القبر. وقد وردت بذلك أحاديث كثيرة بلغت حدَّ التواتر.\n_________\n= مستحب على الكفاية، ولا يقوم الضعيف حجة في ثبوت الأحكام فضلًا عن أمر تعم به البلوى وتوفر على القيام به أناس بدلوا ماء وجوههم في سؤال الناس إلحافًا بمثل هذه الأحاديث التي تبلغ في وهنها حد الوضع، وسؤال التثبيت ليس من قبيل التلقين، وإنما هو من قبيل الدعاء له بالثباث واليقين، كصلاة الجنازة فإنما هي دعاء له وليست خطابًا موجهًا إليه، والله أعلم\" اهـ.\n• وقال ابن قيم الجوزية في \"زاد المعاد\" (١/ ٥٠٣): \"ولم يكن يجلس يقرأ - أي النبي ﷺ عند القبر، ولا يُلقن الميت كما يفعله الناس اليوم\" اهـ.\n• وقال محمد بن إسماعيل الأمير في \"سبل السلام\" (٣/ ٣١٩) بتحقيقي: \"ويتحصَّل من كلام أئمة التحقيق أنه - أي حديث التلقين - حديث ضعيف، والعمل به بدعة، ولا يغتر بكثرة من يفعله\" اهـ.\n• وقال المحدث الألباني ﵀ في \"أحكام الجنائز\" [ص ١٩٨ تعليقة (١)] معجبًا بكلام محمد بن إسماعيل الأمير: \"ويعجبني منه قوله: \"والعمل به بدعة\"، وهذه حقيقة طالما ذهل عنها كثير من العلماء، فإنهم يَشْرَعون بمثل هذا الحديث كثيرًا من الأمور ويستحبونها اعتمادًا منهم على قاعدةِ \"يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال\" ولم ينتبهوا إلى أن محلَّها فيما ثبت بالكتاب والسنة مشروعيته وليس بمجرد الحديث الضعيف … \" اهـ.\n• وحكم الألباني على الحديث في \"الضعيفة\" رقم (٥٩٩) بأنه منكر إذ لم يكن موضوعًا.\n• وقال العلامة صالح بن مهدي المقبلي في \"المنار في المختار من جواهر البحر الزخار\" (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨).\n\"ورووا في ذلك - أي تلقين الميت - حديثًا لا يشكُّ الحديثيُّ - بل العاقل - أن ألفاظ ذلك الحديث تدل على وضعه، مثل قوله: يا فلان ابن فلانة، وإن لم يعرف اسمها، قال: يا فلان ابن حوَّاء، وكذلك فإن منكرًا ونكيرًا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه، ويقول: انطلق بنا ما مقعدنا عند من لُقِّنَ حُجَّتَهُ ....\nوجعل ابن حجر من شواهده - أي حديث التلقين - أيضًا: أمر عمرو بن العاص أصحابه أن يقفوا على قبره مقدار نحر جزور ليستأنس بهم عند مراجعة رسل ربِّه.\nوهذا الشاهد مختل من وجوه:\n(منها): أنه لا دلالة على التلقين.\n(ومنها): أنه لا حجة في قول عمرو، فإنه لم يسند إلى النبي ﷺ شيئًا، وإنما هو كفريق يتعلق بما لا ينجي … \" اهـ.","vol":"7","page":447},{"text":"وفيه أيضًا دليل على أن الميت يسأل في قبره، وقد وردت به أيضًا أحاديث صحيحة في الصحيحين (^١) وغيرهما.\nوورد أيضًا ما يدلّ على أن السؤال في القبر مختصّ بهذه الأمة كما في حديث زيد بن ثابت عند مسلم (^٢): \"إن هذه الأمة تبتلى في قبورها\"، وبذلك جزم الحكيم الترمذي (^٣).\nوقال ابن القيم (^٤): السؤال عام للأمة وغيرها وليس في الأحاديث ما يدلّ على الاختصاص.\nقوله: (وعن راشد وضمرة) هما تابعيان قديمان. وكذلك حكيم بن عمير وكل الثلاثة من حمص.\nقوله: (كانوا يستحبون) ظاهره أن المستحبّ لذلك الصحابة الذين أدركوهم، وقد ذهب إلى استحباب ذلك أصحاب الشافعي (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-653>[الباب الثامن] باب النهي عن اتخاذ المساجد والسرج في المقبرة</span>\n٢٥/ ١٤٨٥ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ: \"قاتلَ الله اليَهُودَ اتخَذُوا قُبُورَ أنْبِيائِهِمْ مَساجِدَ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٦). [صحيح]\n٢٦/ ١٤٨٦ - (وَعَنِ ابْنِ عَباسٍ قال: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ زَائِرَات\n_________\n(^١) انظر أحاديث في الصحيحين وغيرهما عن الحياة في القبور، وأن الميت يسأل في قبره في \"معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول\"، للشيخ العلامة حافظ الحكمي (٢/ ٨٧٢ - ٩١٠) بتحقيقي، فهو بحث مفيد بعون الله.\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٧/ ٢٨٦٧).\n(^٣) في نوادر الأصول (ص ٤٠٤).\n(^٤) في كتاب الروح (ص ١٠٢ - ١٠٤).\n(^٥) المجموع (٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤). وقد تقدم الرد عليه آنفًا.\n(^٦) أحمد في المسند (١/ ٢٨٤، ٣٩٦) والبخاري رقم (٤٣٧) ومسلم رقم (٢٠/ ٥٣٠).","vol":"7","page":448},{"text":"القُبُورِ وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المساجِدَ وَالسّرُجَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ) (^١). [حسن بشواهده دون قوله: \"السرج\"]\nالحديث الثاني حسنه الترمذي (^٢)، وفي إسناده أبو صالح باذام (^٣) ويقال: باذان مولى أمّ هانئ بنت أبي طالب وهو صاحب الكلبي، وقد قيل: إنه لم يسمع من ابن عباس، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة، قال ابن عدي (^٤): ولا أعلم أحدًا من المتقدمين رضيه. وقد روي عن يحيى بن سعيد أنه كان يحسن أمره.\nقوله: (قاتل الله اليهود)، زاد مسلم (^٥): \"والنصارى\"، ومعنى قاتل: قتل. وقيل: لعن فإنه قد ورد بلفظ اللعن.\nقوله: (اتخذوا) جملة مستأنفة على سبيل البيان لموجب المقاتلة كأنه قيل: ما سبب مقاتلتهم؟ فأجيب بقوله: اتخذوا.\nقوله: (مساجد) ظاهره أنهم كانوا يجعلونها مساجد يصلون فيها، وقيل: هو أعم من صلاة عليها وفيها.\nوقد أخرج مسلم (^٦): \"لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها أو عليها\".\nوروى مسلم (^٧) أيضًا أن النبيَّ ﷺ قال ذلك في مرضه الذي مات منه قبل موته بخمس، وزاد فيه: \"فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك\".\n_________\n(^١) أحمد (١/ ٢٢٩، ٢٨٧، ٣٣٧) وأبو داود رقم (٣٢٣٦) والترمذي رقم (٣٢٠) والنسائي رقم (٢٠٤٣) وقال الترمذي: حديث حسن.\nقلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة (٢/ ٤١٦ رقم ٥١٠) والطيالسي رقم (٢٧٣٣) والبيهقي (٤/ ٧٨). وحسنه البغوي والترمذي لشواهده، قلت: دون قوله: \"السرج\".\n(^٢) في السنن (١/ ٤٢٩).\n(^٣) باذام، بالذال المعجمة، ويقال آخره نون، أبو صالح، مولى أم هانيء: ضعيف يُرسل، من الثالثة. (٤).\nالتقريب رقم الترجمة (٦٣٤)].\n(^٤) ذكر الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢١١).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢١/ ٥٣٠).\n(^٦) في صحيحه رقم (٩٧، ٩٨/ ٩٧٢).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٣/ ٥٣٢).","vol":"7","page":449},{"text":"وفيه دليل على تحريم اتخاذ القبور مساجد، وقد زعم بعضهم أن ذلك إنما كان في ذلك الزمان لقرب العهد بعبادة الأوثان، وردّه ابن دقيق العيد (^١).\nقوله: (لعن الله زائرات القبور) فيه تحريم زيارة القبور للنساء، وسيأتي الكلام على ذلك (^٢).\nقوله: (والسّرج) فيه دليل على تحريم اتخاذ السرج على المقابر لما يفضي إليه ذلك من الاعتقادات الفاسدة كما عرفت مما تقدم.\n\n<span data-type='title' id=toc-654>[الباب التاسع] باب وصول ثواب القرب المهداة إلى الموتى</span>\n٢٧/ ١٤٨٧ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أن العاصَ بْنَ وَائِلٍ نَذَرَ فِي الجاهِلِيَّة أنْ يَنْحَرَ مائَةَ بدَنَةٍ، وأن هشامَ بْنَ العاصِ نَحَرَ حِصَّتَهُ خَمْسينَ، وأنَّ عَمْرًا سألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذلِكَ فَقالَ: \"أمَّا أبُوكَ فَلَوْ أقَرَّ بالتَّوْحِيدِ فَصُمْتَ وَتَصَدَّقْتَ عَنْهُ نَفَعَهُ ذلكَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [حسن]\n٢٨/ ١٤٨٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَجُلًا قالَ للنَّبِيّ ﷺ: إنَّ أبي ماتَ وَلْم يُوَصّ أفَيَنْفَعُهُ أنْ أتَصَدَّقَ عَنْهُ؟ قالَ: \"نَعَمْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلمٌ (^٥) وَالنَّسائيُّ (^٦) وَابْنُ ماجَهْ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في إحكام الأحكام (٢/ ١٧١).\n(^٢) في الباب الخامس عشر عند الحديث (٦١/ ١٥٢١ - ٦٤/ ١٥٢٤).\n(^٣) في المسند (٢/ ١٨٢) بسند حسن. هُشيم، وحجاج صرَّحا بالتحديث.\nوقد تابع حجاج بن أرطاة، حسان بن عطية - وهو ثقة من رجال الشيخين - عند أبي داود رقم (٢٨٨٣) والبيهقي (٦/ ٢٧٩) بسند حسن.\nوخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) في المسند (١/ ٣٧٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (١١/ ١٦٣٠).\n(^٦) في سننه رقم (٢٦٥٢).\n(^٧) في سننه رقم (٢٧١٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":450},{"text":"٢٩/ ١٤٨٩ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أن رَجُلًا قالَ للنَّبِيّ ﷺ: إنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وأُرَاها لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أجْرٌ إنْ تَصَدَّقْتُ عَنْها؟ قالَ: \"نَعَمْ\" مُتفَق عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٣٠/ ١٤٩٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن رَجُلًا قالَ لِرَسُولِ الله ﷺ: إنَّ أمِّي تُوُفِّيَتْ أيَنْفَعُها إنْ تَصَدَّقْتُ عَنْها؟ قالَ: \"نَعَمْ\"، قالَ: فإنّ لِي مخْرَفًا، فأنا أُشْهِدُكَ أني قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا. رَوَاهُ البُخارِيّ (^٢) وَالتِّرْمِذِيّ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤) وَالنَّسَائيُّ) (^٥). [صحيح].\n٣١/ ١٤٩١ - (وَعَنِ الحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُباد أن أُمَّهُ ماتَتْ فَقالَ: يا رَسُولَ الله إنَّ أُمِّي ماتَتْ أفأتَصَدَّقُ عَنْها؟ قالَ: \"نَعَمْ\"، قُلْتُ: فأيُّ الصّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قالَ: \"سَقْيُ المَاءِ\". قالَ الحَسَنُ: فَتِلْكَ سِقايَةُ آلِ سَعْدٍ بالمَدِينَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَالنَّسائي) (^٧). [حسن لغيره]\nحديث سعد رجال إسناده عند النسائي ثقات، ولكن الحسن لم يدرك سعدًا، وقد أخرجه أيضًا أبو داود (^٨) وابن ماجه (^٩).\n_________\n(^١) أحمد (٦/ ٥١) والبخاري رقم (٢٧٦٠) ومسلم رقم (٥١/ ١٠٠٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٧٧٠).\n(^٣) في سننه رقم (٩٦٩) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\n(^٤) في سننه رقم (٢٨٨٢).\n(^٥) في سننه رقم (٣٦٥٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٥/ ٢٨٤ - ٢٨٥).\n(^٧) في سننه رقم (٣٦٦٦).\nقلت: الحسن البصري لم يدرك سعدًا ولم يسمع منه، فهو منقطع. لكن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٨) في سننه رقم (٢٨٨١).\n(^٩) في سننه رقم (٢٧١٧).\nعن عائشة أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: إن أمي افتلتت نفسها ولم توص وإني أظنها لو تكلمت لتصدقت، فلها أجر إن تصدقت عنها ولي أجرٌ؟ قال: نعم.\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":451},{"text":"قوله: (نحر حصته خمسين) إنما كانت حصته خمسين؛ لأنّ العاص بن وائل خلف ابنين هشامًا وعمرًا، فأراد هشام أن يفي بنذر أبيه فنحر حصته من المائة التي نذرها وحصته خمسون، وأراد عمرو أن يفعل كفعل أخيه فسأل رسول الله ﷺ، فأخبره أن موت أبيه على الكفر مانع من وصول نفع ذلك إليه، وأنه لو أقرّ بالتوحيد لأجزأ ذلك عنه ولحقه ثوابه.\nوفيه دليل على أن نذر الكافر بما هو قربة لا يلزم إذا مات على كفره.\nوأما إذا أسلم وقد وقع منه نذر في الجاهلية ففيه خلاف، والظاهر أنه يلزمه الوفاء بنذره لما أخرجه الشيخان (^١) من حديث ابن عمر: \"أن عمر قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له ﷺ: أوف بنذرك\".\nوفي ذلك أحاديث يأتي ذكرها في باب من نذر وهو مشرك من كتاب النذور (^٢).\nقوله: (نفعه ذلك) فيه دليل على أن ما فعله الولد لأبيه المسلم من الصوم والصدقة يلحقه ثوابه.\nقوله: (افتُلِتت) بضم المثناة بعد الفاء الساكنة وبعدها لام مكسورة على صيغة المجهول: ماتت فجأة، كذا في القاموس (^٣)، وقوله: نفسها بالضمّ على الأشهر نائب مناب الفاعل.\nقوله: (وأُراها) بضم الهمزة بمعنى أظنها.\nقوله: (فإن لي مخرفًا)، [و] (^٤) في رواية مخرافًا، والمخرف والمخراف (^٥): الحديقة من النخل أو العنب أو غيرهما.\nقوله: (قال: سقي الماء) فيه دليل على أن سقي الماء أفضل الصدقة.\n_________\n(^١) البخاري رقم (٢٠٤٢) ومسلم رقم (٢٧/ ١٦٥٦).\n(^٢) كتاب النذور عند الحديث رقم (١٧/ ٣٨٥٩ - ٢٠/ ٣٨٦٢). من كتابنا هذا.\n(^٣) القاموس المحيط ص ٢٠٠.\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) النهاية (٢/ ٢٤).","vol":"7","page":452},{"text":"ولفظ أبي داود (^١): \"فأيّ الصدقة أفضل؟ قال: الماء، فحفر بئرًا وقال: هذه لأمّ سعد\".\nوأخرج هذا الحديث الدارقطني في غرائب مالك.\nوقد أخرج الموطأ (^٢) من حديث سعيد بن سعد بن عبادة: \"أنه خرج سعد مع النبيّ ﷺ في بعض مغازيه وحضرت أمه الوفاة بالمدينة، فقيل لها: أوصي، فقالت: فيم أوصي والمال مال سعد؟ فتوفيت قبل أن يقدم سعد\" فذكر الحديث.\nوقد قيل: إن الرجل المبهم في حديث عائشة وفي حديث ابن عباس هو سعد بن عبادة، ويدلّ على ذلك أن البخاري (^٣) أورد بعد حديث عائشة حديث ابن عباس بلفظ: \"إن سعد بن عبادة قال: إن أمي ماتت وعليها نذر\"، وكأنه رمز إلى أن المبهم في حديث عائشة هو سعد.\nوأحاديث الباب تدلّ على أن الصدقة من الولد تلحق الوالدين بعد موتهما بدون وصية منهما ويصل إليهما ثوابها فيخصص بهذه الأحاديث عموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩].\nولكن ليس في أحاديث الباب إلا لحوق الصدقة من الولد، وقد ثبت أن ولد الإنسان من سعيه فلا حاجة إلى دعوى التخصيص.\nوأما من غير الولد فالظاهر من العمومات القرآنية أنه لا يصل ثوابه إلى الميت، فيوقف عليها حتى يأتي دليل يقتضي تخصيصها (^٤).\n_________\n(^١) في السنن رقم (١٦٨١). وهو حديث حسن.\n(^٢) في الموطأ (٢/ ٧٦٠ رقم ٥٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٧٦١).\n(^٤) قال علي بن أبي العز في \"شرح العقيدة الطحاوية\" (٢/ ٦٦٤ - ٦٧١): \"اتفق أهل السنة أن الأموات ينتفعون من سعي الأحياء بأمرين:\nأحدهما: ما تسبَّب إليه الميتُ في حياته.\nوالثاني: دعاءُ المسلمين واستغفارُهم له، والصدقة والحج، على نزاعٍ فيما يصل من ثواب الحج، فعن محمد بن الحسن ﵀: أنه إنما يَصِلُ إلى الميت ثوابُ النفقة، والحجُّ للحاجِّ، وعند عامة العلماء: ثوابُ الحج للمحجوج عنه، وهو الصحيح.\nواختُلِفَ في العبادات البدنية، كالصوم، والصلاةِ، وقراءة القرآن، والذكر، فذهب =","vol":"7","page":453},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أبو حنيفة، وأحمد، وجمهور السلف إلى وصولها؛ والمشهور من مذهب الشافعي، ومالك عدمُ وصولها.\nوذهب بعضُ أهل البدع من أهل الكلام إلى عدم وصول شيء البتة، لا الدعاء، ولا غيره. وقولهم مردود بالكتاب والسنة، لكنهم استدلوا بالمتشابه من قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩]، وقوله: ﴿وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يس: ٥٤]، وقوله: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦].\nوقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: \"إذا مات ابن آدم، انقطعَ عملُهُ إلَّا من ثلاثٍ: صدقة جاريةٍ، أو ولدٍ صالح يدعو له، أو علم ينتفع به من بعده\".\n[أخرجه مسلم رقم (١٦٣١) والترمذي رقم (١٣٧٦) وأبو داود رقم (٢٢٨٠) والنسائي (٦/ ٢٥١) وأحمد (٢/ ٣٨٢) والبخاري في \"الأدب المفرد\" رقم (٣٨) من حديث أبي هريرة. وهو حديث صحيح].\nفأخبر أنه إنما ينتفع بما كان تسبب فيه في الحياة، وما لم يكن تسبَّب فيه في الحياة فهو منقطع عنه.\nواستدل المقتصرون على وصول العبادات التي تدخلها النيابة كالصدقة والحجَّ بأن النوع الذي لا تدخله النيابةُ بحال، كالإسلام والصلاة والصوم، وقراءة القرآن، يختص ثوابه بفاعله لا يتعداه، كما أنه في الحياة لا يفعلُه أحدٌ، ولا ينوبُ فيه عن فاعله غيره.\nوقد روى النسائي بسنده أفي الكبرى (٤/ ٤٣/ ١) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣/ ١٤١) موقوفًا على ابن عباس، وسنده صحيح، ولا يعرف في المرفوع] عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا يصلِّي أحدٍ عن أحدٍ، ولا يصومُ أحدٌ عن أحدٍ، ولكن يُطعِمُ عنه مكان كُلِّ يومٍ مُدًّا من حنطةِ\".\nوالدليلُ على انتفاع الميت بغير ما تسبب فيه: الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح.\nأما الكتاب: فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠]، فأثنى عليهم باستغفارهم للمؤمنين قبلهم، فدلَّ على انتفاعهم باستغفار الأحياء، وقد دل على انتفاع الميت بالدعاءِ إجماعُ الأمة على الدعاء له في صلاة الجنازة، والأدعية التي وردت بها السنة في صلاة الجنازة مستفيضة، وكذا الدعاء له بعد الدفن، ففي سنن أبي داود -[رقم (٣٢٢١) والبيهقي (٤/ ٥٦)، والبغوي في شرح السنة رقم (١٥٢٣) وسنده قوي، حسَّنه النووي في الأذكار، والحافظ في \"أماليه\"، والحاكم (١/ ٣٧٠) ووافقه الذهبي]- من حديث عثمان بن عفان ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، فقال: \"استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل\".\nوكذلك الدعاءُ لهم عند زيارة قبورهم، كما في صحيح مسلم -[رقم (٩٧٥) والنسائي =","vol":"7","page":454},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٤/ ٩٤) وابن ماجه رقم (١٥٤٧) والبغوي في شرح السنة رقم (١٥٥٥) وأحمد في المسند (٥/ ٣٥٣، ٣٦٠)]- من حديث بُريدة بن الحصيب، قال: كان رسول الله ﷺ يُعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا: \"السلامُ عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنَّا إن شاءَ اللهُ بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية\".\nوفي صحيحه أيضًا - (رقم: ٩٧٤) - عن عائشة ﵂، سألت النبي ﷺ: كيف تقول إذا استغفرت لأهل القبور؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم اللهُ المستقدمين منا والمستأخرين، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون\".\nوأما وصول ثواب الصدقة، ففي الصحيحين -[البخاري رقم (١٣٨٨) و(٢٧٦٠) ومسلم رقم (١٠٠٤) والنسائي (٦/ ٢٥٠) وابن ماجه رقم ٢٧١٧) ومالك في الموطأ (٢/ ٧٦٠) والبغوي رقم (١٦٩٠) والبيهقي (٤/ ٦٢) وأبو داود رقم (٢٨٨١) وفيه أن امرأة … والرجل المبهم هو (سعد بن عبادة) كما في الحديث الذي بعده، وانظر: \"الفتح\" (٥/ ٣٨٩)].\nعن عائشة ﵂: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنَّ أمي افتُلِتت نفسها ولم توصِ، وأظنها لو تكلَّمت تصدَّقت، أفلَها أجرٌ إن تصدقتُ عنها؟ قال: نعم\".\nوفي صحيح البخاري -[رقم (٢٧٥٦) و(٢٧٦٢) و(٢٨٧٠)]- عن عبد الله بن عباس ﵄، أنَّ سعد بن عُبادة توفيت أمُّهُ وهو غائب عنها، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللهِ، إنَّ أمي توفيت وأنا غائب عنها، فهل ينفعها إن تصدَّقتُ عنها؟ قال: نعم. قال: فإني أشهدُك أن حائطي المِخْرَاف صدقة عنها.\nوأمثال ذلك كثير في السنة.\nوأما وصول ثواب الصوم، ففي \"الصحيحين\" -[البخاري رقم (١٩٥٢) ومسلم رقم (١١٤٧)]- عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: \"من مات وعليه صيام صامَ عنه وليهُ\".\nوله نظائر في \"الصحيح\".\nولكن أبو حنيفة قال بالإطعام عن الميت دون الصيام عنه، لحديث ابن عباس المتقدم، والكلامُ على ذلك معروف في كتب الفروع.\nوأما وصول ثواب الحج، ففي \"صحيح البخاري\" -[رقم (١٨٥٢) و(٦٦٩٩) و(٧٣١٥)]- عن ابن عباس ﵄، أن امرأة من جُهينةَ جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دَينٌ، أكنتِ قاضيته؟ اقضُوا الله، فاللهُ أحقَّ بالوفاء\".\nونظائره أيضًا كثيرة.\nوأجمع المسلمون على أن قضاء الدين يسقِطُه من ذمةِ الميت، ولو كان من أجنبي، ومن غير تركته، وقد دلَّ على ذلك حديثُ أبي قتادة، حيث ضمن الدينارين عن الميت، فلما =","vol":"7","page":455},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قضاهما قال النبي ﷺ: \"الآن بَرَّدْتَ عليه جلدتَهُ\" -[أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٠) والطيالسي رقم (١٦٧٣) والبيهقي (٦/ ٧٥) والبزار رقم (١٣٣٤) من حديث جابر بن عبد الله، وسنده حسن، وصححه الحاكم (٢/ ٥٨) ووافقه الذهبي. وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٣٩) ونسبه لأحمد والبزار وحسن إسناده].\nوكُلُّ ذلك جار على قواعد الشرع وهو محضُ القياس، فإن الثواب حقُّ العامل، فإذا وهبه لأخيه المسلم، لم يمنع من ذلك، كما لم يُمنع من هبة ماله له في حياته وإبرائه له منه بعد وفاته.\nوقد نبَّه الشارعُ بوصول ثواب الصوم وعلى وصول ثواب القراءة ونحوها من العبادات البدنية، يوضحُهُ: أن الصومَ كفُّ النفس عن المفطرات بالنية، ونص الشارع على وصول ثوابه إلى الميت، فكيف بالقراءة التي هي عملٌ ونية؟.\n• وأما الجواب عما استدلوا به من قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩]، قد أجاب العلماء بأجوبة أصحها جوابان:\n(أحدهما): أن الإنسان بسعيه وحُسنِ عشرته اكتسب الأصدقاءَ وأولدَ الأولاد، ونكح الأزواج، وأسدى الخير، وتودَّد إلى الناس، فترحَّموا عليه، ودعوا له، وأهدوا له ثوابَ الطاعات، فكان ذلك أثرَ سعيه، بل دخولُ المسلم مع جملةِ المسلمين في عَقْدِ الإسلام من أعظم الأسباب في وصول نفع كلٍّ من المسلمين إلى صاحبه، في حياته وبعد مماته، ودعوة المسلمين تحيطُ من ورائهم.\nيُوضحه: أن الله تعالى جعل الإيمان سببًا لانتفاع صاحبه بدُعاء إخوانه من المؤمنين وسعيهم، فإذا أتى به، فقد سعى في السبب الذي يُوصلُ إليه ذلك.\n(الثاني): وهو أقوى منه - أنَّ القرآن لم ينفِ انتفاعَ الرجلِ بسعي غيره، وإنما نفى مِلْكه لغير سعيه، وبينَ الأمرين من الفرق ما لا يخفى، فأخبر تعالى أنه لا يملكُ إلا سعيه، وأما سعي غيره، فهو ملكٌ لساعيه فإن شاء أن يبذله لغيره وإن شاء أن يبقيَهُ لنفسه.\nوقوله سبحانه: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٨ - ٣٩] آيتان محكمتان تقتضيان عدل الرب تعالى:\nفالأولى: تقتضي أنه لا يُعاقِبُ أحدًا بجرم غيره، ولا يؤاخذ بجريرة غيره، كما يفعله ملوك الدنيا.\nوالثانية: تقتضي أنه لا يُفلحُ إلا بعمله، ليقطعَ طمعه من نجاته بعمل آبائه وسلَفِه ومشايخه، كما عليه أصحاب الطمع الكاذب، وهو سبحانه لم يقل: لا ينتفع إلا بما يسعى.\nوكذلك قوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقوله: ﴿وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يسَ: ٥٤]، على أن سياق هذه الآية يدل على أن المنفي عقوبَةُ العبد بعمل غيره، فإنه تعالى قال: ﴿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٤)﴾. =","vol":"7","page":456},{"text":"وقد اختلف في غير الصدقة من أعمال البرّ، هل يصل إلى الميت؟ فذهبت المعتزلة إلى أنه لا يصل إليه شيء واستدلوا بعموم الآية (^١).\nوقال في شرح الكنز: إن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة كان أو صومًا أو حجًا أو صدقة أو قراءة قرآن أو غير ذلك من جميع أنواع البرّ، ويصل ذلك إلى الميت وينفعه عند أهل السنة، انتهى.\nوالمشهور من مذهب الشافعي (^٢) وجماعة من أصحابه أنه لا يصل إلى الميت ثواب قراءة القرآن.\nوذهب أحمد بن حنبل (^٣) وجماعة من العلماء وجماعة من أصحاب الشافعي إلى أنه يصل، كذا ذكره النووي في الأذكار (^٤).\nوفي شرح المنهاج لابن النحوي: لا يصل إلى الميت عندنا ثواب القراءة على المشهور.\nوالمختار الوصول إذا سأل الله إيصال ثواب قراءته، وينبغي الجزم به لأنه دعاء، فإذا جاز الدعاء للميت بما ليس للداعى، فلأن يجوز بما هو له أولى، ويبقى الأمر فيه موقوفًا على استجابة الدعاء.\nوهذا المعنى لا يختصّ بالقراءة بل يجري في سائر الأعمال، والظاهر أن\n_________\n= وأما استدلالهم بقوله ﷺ: \"إذا ماتَ ابنُ آدمَ انقطع عملُهُ\" -[أخرجه مسلم رقم (١٦٣١) وأبو داود رقم (٢٨٨٠) والترمذي رقم (١٣٧٦) والنسائي (٦/ ٢٥١) وأحمد (٢/ ٣٨٢) والبخاري في الأدب المفرد رقم (٣٨) وابن الجارود رقم (٣٧٠)]- من حديث أبي هريرة فاستدلال ساقط، فإنه لم يقل انقطع انتفاعه، وإنما أخبر عن انقطاع عمله، وأما عملُ غيره فهو لعامله، فإن وهبه له، وصل إليه ثواب عمل العامل، لا ثواب عمله هو، وهذا كالدَّين يوفيه الإنسان عن غيره، فتبرأ ذمته، ولكن ليس له ما وفَّى به الدين … \" اهـ.\n[وانظر: المجموع شرح المهذب (١٦/ ٥٠٩) والمغني لابن قدامة (٣/ ٥١٩) وحاشية ابن عابدين (٣/ ١٤٣) والمفهم (٤/ ٥٥٤) ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٤/ ٣٠٦ - ٣١٣، ٣٢٤، ٣٦٦) والروح لابن القيم (١٥٩ - ١٩٣) فقد بسط القول في المسألة].\n(^١) تقدم في التعليقة السابقة الرد على ذلك.\n(^٢) المجموع (١٦/ ٥٠٩).\n(^٣) المغني (٣/ ٥١٩ - ٥٢٣).\n(^٤) ص ٢٧٨.","vol":"7","page":457},{"text":"الدعاء متفق عليه أنه ينفع الميت والحيّ القريب والبعيد بوصية وغيرها. وعلى ذلك أحاديث كثيرة، بل كان أفضل الدعاء أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، انتهى.\nوقد حكى النووي في شرح مسلم (^١) الإجماع على وصول الدعاء إلى الميت، وكذا حكى الإجماع على أن الصدقة تقع عن الميت ويصله ثوابها ولم يقيد ذلك بالولد.\nوحكى أيضًا الإِجماع على لحوق قضاء الدين، والحقّ أنه يخصص عموم الآية بالصدقة من الولد كما في أحاديث الباب.\nوبالحجّ من الولد كما في خبر الخثعمية (^٢)، ومن غير الولد أيضًا كما في حديث المحرم عن أخيه شبرمة (^٣)، ولم يستفصله ﷺ هل أوصى شبرمة أم لا؟.\nوبالعتق من الولد كما وقع في البخاري (^٤) في حديث سعد خلافًا للمالكية على المشهور عندهم.\nوبالصلاة من الولد أيضًا لما روى الدارقطني (^٥) \"أن رجلًا قال: يا رسول الله\n_________\n(^١) في شرح صحيح مسلم له (٥/ ٩٠).\n(^٢) أخرج البخاري رقم (١٥١٣) ومسلم رقم (٤٠٧/ ١٣٣٤) من حديث عبد الله بن عباس ﵄، قال: كان الفضلُ رديفَ رسول الله ﷺ، فجاءت امرأة من خثعَمَ فجعل الفضلُ ينظرُ إليها وتنظر إليه، وجعل النبي ﷺ يصرِفُ وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة اللهِ على عبادِهِ في الحج أدركَتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلةِ، أفأحج عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجة الوداع.\nقلت: وأخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٥٩ رقم ٩٧) والترمذي رقم (٩٢٨) وأبو داود رقم (١٨٠٩) والنسائي رقم (٢٦٣٥) وابن ماجه رقم (٢٩٠٩).\n(^٣) أخرج أبو داود رقم (١٨١١) وابن ماجه رقم (٢٩٠٣) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٤٩٩) والدارقطني (٢/ ٢٦٧ رقم ١٤٢) والبيهقي (٤/ ٣٣٦) وابن حبان رقم (١٦٢ - موارد) كلهم من حديث ابن عباس.\nأن النبي ﷺ سمع رجلًا يقول: لبيك عن شُبرمُةَ، قال من شُبرمة؟ قال: أخٌ لي أو قريب لي، قال: حججتَ عن نفسك؟ قال: لا، قال: حُج عن نفسك ثم حُجَّ عن شُبرمة\"، وهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٧٦١).\n(^٥) لم أقف عليه في سنن الدارقطني ولا في الأجزاء المطبوعة من علله.\nوقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٨٧).","vol":"7","page":458},{"text":"إنه كان لي أبوان أبرّهما في حال حياتهما، فكيف لي ببرّهما بعد موتهما؟ فقال ﷺ: \"إن من البرّ بعد البرّ أن تصلي لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صيامك\"، وبالصيام من الولد لهذا الحديث.\nولحديث عبد الله بن عمرو (^١) المذكور في الباب.\nولحديث ابن عباس عند البخاري (^٢) ومسلم (^٣): \"إن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر. فقال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها؟ قالت: نعم، قال: فصومي عن أمك\".\nوأخرج مسلم (^٤) وأبو داود (^٥) والترمذي (^٦) من حديث بريدة أن امرأة قالت: \"إنه كان على أمي صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها\".\nومن غير الولد أيضًا لحديث: \"من مات وعليه صيام صام عنه وليه\"، متفق عليه (^٧) من حديث عائشة.\nوبقراءة يس من الولد وغيره لحديث: \"اقرءوا على موتاكم يس\" (^٨)\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٤٨٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٩٥٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٥٦/ ١١٤٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٥٧/ ١١٤٩).\n(^٥) في السنن رقم (٢٨٧٧).\n(^٦) في السنن رقم (٦٦٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) البخاري رقم (١٩٥٢) ومسلم رقم (١٥٣/ ١١٤٧).\n(^٨) أخرجه أبو داود رقم (٣١٢١) وابن ماجه رقم (١٤٤٧) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (١٠٧٤) والحاكم (١/ ٥٦٥) والبيهقي (٣/ ٣٨٣) وأحمد (٥/ ٢٦، ٢٧) وابن حبان رقم (٧٢٠ - موارد) والطيالسي رقم (٩٣١) كلهم من حديث معقل بن يسار.\nقال الحاكم: \"أوقفه يحيى بن سعيد وغيره عن سليمان التيمي، والقول فيه قول ابن المبارك، إذ الزيادة من الثقة مقبولة\" ووافقه الذهبي، ووافقهما الألباني في الإرواء (٣/ ١٥١) وقال: \"ولكن للحديث علة أخرى قادحة أفصح عنها الذهبي في الميزان (٤/ ٥٥٠ رقم ١٠٤٠٤) فقال في ترجمة أبي عثمان هذا: \"عن أبيه، عن أنس لا يعرف. قال ابن المديني: لم يرو عنه غير سليمان التيمي. قلت: أما النهدي فثقة إمام\".\nقلت: وتمام كلام ابن المديني: \"وهو مجهول\". وأما ابن حبان فذكره في \"الثقات\" (٧/ ٦٦٤) على قاعدته في تعديل المجهولين.\nثم إن الحديث له علة أخرى. وهي الاضطراب، فبعض الرواة يقول: وعن أبي عثمان عن أبيه عن معقل\"، وبعضهم: \"عن أبي عثمان عن معقل\" لا يقول: \"عن أبيه\"، وأبوه =","vol":"7","page":459},{"text":"وقد تقدم (^١).\nوبالدعاء من الولد لحديث: \"أو ولد صالح يدعو له\" (^٢)، ومن غيره لحديث:؟ \"استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسئل\" وقد تقدم (^٣).\n_________\n= غير معروف أيضًا. فهذه ثلاث علل:\n١ - جهالة أبي عثمان.\n٢ - جهالة أبيه.\n٣ - الاضطراب.\nوقد أعله ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٤٩ - ٥٠ رقم ٢٢٨٨) \" .... ولا يصح، لأن أبا عثمان هذا لا يعرف، ولا روى عنه غير سليمان التيمي، وإذا لم يكن هو معروفًا، فأبوه أبعد من أن يعرف، وهو إنما روى عنه\" اهـ.\nقال الدارقطني كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢١٢ - ٢١٣): هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث.\nوأما في مسند أحمد (٤/ ١٠٥) من طريق صفوان: حدثني المشيخة أنهم حضروا غضيف بن الحارث الثمالي حين اشتد سوقه، فقال: هل منكم من أحد يقرأ (يس) قال: فقرأها صالح بن شريح السكوني، فلما بلغ أربعين منها قبض، قال: فكان المشيخة يقولون: إذا قرئت عند الميت خفف عنه بها. قال صفوان: \"وقرأها عيسى بن المعتمر عند ابن معبد\".\nقال الألباني في \"الإرواء\" (٣/ ١٥٢): \"فهذا سند صحيح إلى غضيف بن الحارث ﵁، ورجاله ثقات غير المشيخة، فإنهم لم يسمَّوا، فهم مجهولون، لكن جهالتهم تنجبر بكثرتهم لا سيما وهم من التابعين، وصفوان هو ابن عمرو وقد وصله ورفعه عنه بعض الضعفاء بلفظ: \"إذا قرئت … \" فضعيف مقطوع. وقد وصله بعض المتروكين والمتهمين بلفظ: \"ما من ميت يموت فيقرأ عنده (يس) إلا هَوّنَ الله عليه\".\nرواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٨٨) عن مروان بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح عن أبي الدرداء مرفوعًا به.\nومروان هذا قال أحمد والنسائي: \"ليس بثقة\"، وقال الساجي وأبو عروبة الحراني: \"يضع الحديث\" [الميزان (٤/ ٩٠) والمجروحين (٣/ ١٣)] ومن طريقه رواه الديلمي إلا أنه قال: \"عن أبي الدرداء وأبي ذر قالا: قال رسول الله ﷺ … \" كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢١٣).\n(^١) برقم (١٣٦٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (١٤/ ١٦٣١) وأبو داود رقم (٢٨٨٠) والترمذي رقم (١٣٧٦) وغيرهم وقد تقدم.\n(^٣) برقم (١٤٨٣) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":460},{"text":"ولحديث: \"فضل الدعاء للأخ بظهر الغيب\" (^١).\nولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠].\nولما ثبت من الدعاء للميت عند الزيارة كحديث بريدة عند مسلم (^٢) وأحمد (^٣) وابن ماجه (^٤) قال: \"كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية\".\nوبجميع ما يفعله الولد لوالديه من أعمال البرّ لحديث: \"ولد الإنسان من سعيه\" (^٥).\nوكما تخصص هذه الأحاديث الآية المتقدمة كذلك يخصص حديث أبي هريرة عند مسلم (^٦) وأهل السنن (^٧) قال: قال رسول الله ﷺ \"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له\".\nفإن ظاهره أن ينقطع عنه ما عدا هذه الثلاثة كائنًا ما كان. وقد قيل: إنه يقاس على هذه المواضع التي وردت بها الأدلة غيرها فيلحق الميت كل شيء فعله غيره.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٨٦/ ٢٧٣٢) وأبو داود رقم (١٥٣٤) من حديث أبي الدرداء. وهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠٤/ ٩٧٥).\n(^٣) في المسند (٥/ ٣٥٣).\n(^٤) في سننه رقم (١٥٤٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٠٢ - ٢٠٣) وأبو داود رقم (٣٥٢٩) والطيالسي رقم (١٥٨٠) وابن أبي شيبة (٧/ ١٥٨) وابن راهويه في مسنده رقم (١٦٥٥) و(١٦٥٦) والإسماعيلي في معجمه (٢/ ٦٥٧ - ٦٥٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٤٨٠) والحاكم (٢/ ٤٥ - ٤٦) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ووقع في مطبوعه: عن أبيه، وهو تحريف. وهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٦٣١).\n(^٧) أبو داود رقم (٢٢٨٠) والترمذي رقم (١٣٧٦) والنسائي (٦/ ٢٥١).","vol":"7","page":461},{"text":"وقال في شرح الكنز: إن الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ [الطور: ٢١] الآية، وقيل: الإنسان أريد به الكافر، وأما المؤمن فله ما سعى إخوانه، وقيل ليس له من طريق العدل وهو له من طريق الفضل، وقيل اللام بمعنى على كما في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [غافر: ٥٢] أي: وعليهم، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-655>[الباب العاشر] باب تعزية المصاب وثواب صبره وأمره به وما يقول لذلك</span>\n٣٢/ ١٤٩٢ - (عَنْ عَبْدِ الله بن أبي بكر بن محمد بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"ما مِنْ مُؤمِنٍ يُعَزي أخاهُ بمُصِيبَةٍ إلَّا كَساهُ الله ﷿ مِنْ حُلَلِ الكَرَامَةِ يَوْمَ القِيامَةِ\"، رَوَاه ابْنُ ماجَهْ) (^١). [حسن]\n٣٣/ ١٤٩٣ - (وَعَنِ الأسْوَدِ عَنْ عَبْدِ الله عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أجْرِهِ\"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٣). [ضعيف]\n٣٤/ ١٤٩٤ - (وَعَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَليّ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"ما مِنْ مُسْلِمٍ وَلا مُسْلِمَةٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فَيَذْكُرُها وَإنْ قَدِمَ عَهْدُها فَيحْدِث لِذَلِكَ اسْتِرْجاعًا إلَّا جَدَّدَ الله ﵎ لَهُ عِنْدَ ذلكَ فأعْطاهُ مِثْلَ أجْرِها يَوْمَ أصِيبَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ) (^٥). [ضعيف جدًّا]\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٦٠١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥٢٩): \"هذا إسناد فيه مقال: قيس أبو عمارة ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في الكاشف: ثقة، وقال البخاري: فيه نظر.\nقلت: وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم\" اهـ.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (١٦٠٢).\n(^٣) في سننه رقم (١٠٧٣) وقال: غريب لا نعرفه مرفوعًا (لا من حديث علي بن عاصم).\nوهو حديث ضعيف. وانظر: الإرواء (٣/ ٢١٧ رقم ٧٦٥).\n(^٤) في المسند (١/ ٢٠١).\n(^٥) في سننه رقم (١٦٠٠).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٦٧٧٧) و(٦٧٧٨) وابن حبان في \"المجروحين\" (٣/ ٨٨) =","vol":"7","page":462},{"text":"حديث بن عمرو بن حزم رواه ابن ماجه (^١) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، حدثني قيس أبو عمارة مولى الأنصار قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فساقه، وهؤلاء كلهم ثقات إلا قيس أبو عمارة [ففيه] (^٢) لين (^٣)، وقد ذكره الحافظ (^٤) في التلخيص وسكت عنه.\nوحديث ابن مسعود أخرجه أيضًا الحاكم (^٥)، وقال الترمذي (^٦): غريب لا نعرفه إلا من حديث عليّ بن عاصم.\nورواه بعضهم عن محمد بن سوقة بهذا الإسناد مثله موقوفًا ولم يرفعه، ويقال: أكثر ما ابتلي به عليّ بن عاصم هذا الحديث نقموه عليه اهـ.\nقال البيهقي (^٧): تفردّ به عليّ بن عاصم.\nوقال ابن عدي (^٨): قد رواه مع عليّ بن عاصم محمد بن الفضل بن عطية وعبد الرحمن بن مالك بن مغول. وروى عن إسرائيل وقيس بن الربيع والثوري وغيرهم.\n_________\n= وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (٥٥٩) ووقع عند ابن حبان، وابن السني: عن أبيه، بدل: عن أمه. وهو تحريف. والطبراني في الكبير رقم (٢٨٩٥) من طرق عن هشام بن أبي هشام - قال عباد: ابن زياد - عن أمه، عن فاطمة ابنة الحسين عن أبيها الحسين بن علي، به.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، هشام بن أبي هشام متروك، وأمه لا يعرف حالها.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف جدًّا والله أعلم.\n(^١) تقدم في الصفحة السابقة رقم الحاشية (أ).\n(^٢) في المخطوط (ب): (وفيه).\n(^٣) قيس، أبو عُمارة الفارسي، مولى الأنصار: فيه لينٌ. من السابعة … التقريب رقم الترجمة (٥٥٩٨).\nوقال المحرران: بل ضعيف، قال البخاري: فيه نظر. وذكره العقيلي في \"الضعفاء\" وساق له حديثين، وقال: لا يُتابع عليهما جميعًا. وقال الذهبي: لا يصح حديثه. وذكره ابن حبان وحده في \"الثقات\".\n(^٤) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٧٥).\n(^٥) عزاه إليه الحافظ في التلخيص (٢/ ٢٧٥).\n(^٦) في السنن (٣/ ٣٨٥).\n(^٧) في السنن الكبرى (٤/ ٥٩).\n(^٨) في الكامل (٥/ ١٨٣٨) في ترجمة علي بن أبي عاصم.","vol":"7","page":463},{"text":"وروى ابن الجوزي في الموضوعات (^١) من طريق نصر بن حماد عن شعبة نحوه. وقال الخطيب (^٢): رواه عبد الحكم بن منصور والحارث بن عمران الجعفري وجماعة مع عليّ بن عاصم وليس شيء منها ثابتًا.\nويحكى عن أبي داود (^٣) قال: عاتب يحيى بن سعيد القطان عليّ بن عاصم في وصل هذا الحديث، وإنما هو عندهم منقطع، وقال له: إن أصحابك الذين سمعوه معك لا يسندونه فأبى أن يرجع.\nقال الحافظ (^٤): ورواية الثوري مدارها على حماد بن الوليد وهو ضعيف جدًّا، وكل المتابعين لعليّ بن عاصم أضعف منه بكثير، وليس فيها رواية يمكن التعلق بها إلا طريق إسرائيل، فقد ذكرها صاحب الكمال من طريق وكيع عنه، ولم أقف على إسنادها بعد.\nقال في التلخيص (٤) وله شاهد أضعف منه من طريق محمد بن عبيد الله العَرْزَميُّ عن أبي الزبير عن جابر، ساقه ابن الجوزي في الموضوعات (^٥).\nوله أيضًا شاهد آخر من حديث أبي برزة مرفوعًا: \"من عزّى ثكلى كُسي بردًا في الجنة\" (^٦)، قال الترمذي (^٧): غريب.\nومن شواهده حديث عمرو بن حزم الذي قبله (^٨).\n_________\n(^١) في الموضوعات (٣/ ٢٢٣) وقال: وأما طريقه الثاني ففيه: نصر بن حماد وقد تفرد به عن شعبة. قال يحيى: هو كذاب، وقال مسلم بن الحجاج: هو ذاهب الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. (الميزان (٤/ ٢٥٠).\n(^٢) ذكر الخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٤٥٠ - ٤٥٣) طرق الحديث وأقوال العلماء فيه.\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٧٥).\n(^٤) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٧٥).\n(^٥) (٣/ ٢٢٣). وقال: أما حديث جابر ففيه: محمد بن عُبيد الله وهو العرزمي، قال يحيى: لا يكتب حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث. [الميزان (٣/ ٦٣٥ - ٦٣٦)].\nوانظر: \"النقد الصريح لأجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح\"، تأليف الأخ عمرو عبد المنعم ص ٣٩ - ٤٦. وقال في الختامِ: \"فهذه هي شواهد حديث ابن مسعود ﵁ أو لها ليس له أصل، وثانيها ضعيف جدا، ولا يستبعد وضعه، وثالثها منكر غير معروف.\nفهل يرتقي حديث ابن مسعود إلى درجة الضعف المحتمل بمثل هذه الشواهد الواهية\" اهـ.\n(^٦) أخرجه الترمذي في السنن (رقم ١٠٧٦) وقال: هذا حديث غريب وليس إسناده بالقوي.\n(^٧) في السنن (٣/ ٣٨٨). وهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٨) تقدم برقم (١٤٩٢) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":464},{"text":"قال السيوطي في التعقبات (^١): وأخرج البيهقي في الشعب (^٢) عن محمد بن هارون الفأفاء وكان ثقة صدوقًا قال: رأيت في المنام النبيّ ﷺ فقلت: يا رسول الله حديث عليّ بن عاصم الذي يرويه عن ابن سوقة: \"من عزى مصابًا\"، هو عنك؟ قال: نعم (*)، فكان محمد بن هارون كلما حدّث بهذا الحديث بكى.\nوقال الذهبي (^٣): أبلغ ما شنع به على عليّ بن عاصم هذا الحديث، وهو مع ضعفه صدوق في نفسه وله صورة كبيرة في زمانه، وقد وثقه جماعة.\nقال يعقوب بن شيبة (^٤): كان من أهل الدين والصلاح والخير والتاريخ، وكان شديد التوقي، أنكر عليه كثرة الغلط مع تماديه على ذلك.\nوقال وكيع (^٥): ما زلنا نعرفه بالخير، فخذوا الصحاح من حديثه ودعوا الغلط. وقال أحمد (^٦): أما أنا فأحدّث عنه كان فيه لجاج ولم يكن متهمًا. وقال الفلاس (^٧): صدوق.\nوحديث الحسين في إسناده هشام بن زياد (^٨) وفيه ضعف عن أمه وهي لا تعرف.\nقوله: (من عزّى مصابًا إلخ) فيه دليل على أنَّ تعزية المصاب من موجبات الكسوة من الله تعالى لمن فعل ذلك من حلل كرامته.\nقوله: (فله مثل أجره) فيه دليل على أنه يحصل للمعزّي بمجرّد التعزية مثل أجر المصاب.\n_________\n(^١) في \"تعقبات السيوطي على الموضوعات لابن الجوزي\" خلال الحديث رقم (٩٦) بتحقيقي أعانني الله على نشره.\n(^٢) في شعب الإيمان (رقم: ٩٢٨٦) بسند حسن.\nقلت: وأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٤٥٢) من طريق الحارث بن محمد بن المعافى العابد وكان ثقة صدوقًا - قال … فذكره.\n(*) كيف يستساغ قبول هذا الكلام الذي تُهْدرُ به علوم المحدثين، وقواعد الحديث والدين؟ ويُصبح به أمر التصحيح والتضعيف من علماء الحديث شيئًا لا معنى له بالنسبة إلى من يقول إن الكشف والإلهام والأحلام يثبت بها الحكم على الأحاديث. فحذارِ أن تغتر بهذا الكلام البدعي الباطل.\n[انظر كتابي: \"مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" ص ١٠١ - ١٠٢: \"صحة الأحاديث لا تثبت بالكشف والإلهام والأحلام\"].\n(^٣) في \"الميزان\" (٣/ ١٣٨).\n(^٤) كما في الميزان (٣/ ١٣٥).\n(^٥) و(^٦) و(^٧) كما في الميزان (٣/ ١٣٦).\n(^٨) تهذيب التهذيب (٤/ ٢٧٠).","vol":"7","page":465},{"text":"وقد يستشكل ذلك باعتبار أن المشقة مختلفة ويجاب عنه بجوابات ليس هذا محلّ بسطها.\nوثمرة التعزية الحثّ على الرجوع إلى الله تعالى ليحصل الأجر.\nقال في البحر (^١): والمشروع مرّة واحدة لقوله ﷺ: \"التعزية مرّة\" (^٢)، انتهى.\nقال الهادي والقاسم (^٣) والشافعي (^٤): وهي بعد الدفن أفضل لعظم المصاب بالمفارقة.\nوقال أبو حنيفة (^٥) والثوري (^٦): إنما هي قبله لقوله ﷺ: \"فإذا وجب فلا تبكين باكية\"، أخرجه مالك (^٧) والشافعي (^٨) وأحمد (^٩) وأبو داود (^١٠) والنسائي (^١١) وابن حبان (^١٢) والحاكم (^١٣).\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ١٣٣).\n(^٢) رواه الديلمي كما في \"كنز العمال\" رقم (٤٢٦٢٨).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ١٣٣).\n(^٤) المجموع شرح المهذب (٥/ ٢٧٨) وروضة الطالبين (٢/ ١٤٤) وكذلك قالت المالكية وقت التعزية بعد الموت، قبل الدفن وبعده، انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٢٨٣).\n(^٥) \"والذي نص عليه بعض علماء الحنفية: أن التعزية تستحب قبل الدفن، وأما بعده فلا بأس بها. وكلمة - لا بأس - تستعمل عند الحنفية غالبًا فيما تركه أولى، كما نبه على ذلك ابن عابدين (١/ ١١٩).\nهذا وقد ذهب بعض الحنفية إلى استحباب التعزية قبل الدفن وبعده، بل وإلى أفضليتها بعد الدفن. انظر: الفتاوى الهندية (١/ ١٦٧) وحاشية ابن عابدين (٢/ ٢٤١) \".\n[رؤوس المسائل الخلافية بين جمهور الفقهاء، لأبي المواهب الحسين بن محمد العكبري تحقيق: \"د. خالد بن سعد الخشلان. [(١/ ٤٠٥) تعليقة رقم (٣)].\n(^٦) وكان الثوري يرى أن التعزية مشروعة قبل دفن الميت، أما بعد الدَّفن فإنها غير مشروعة؛ لأن أمر الميت قد انتهى، ويجب أن يُساعَد ولي الميت على النسيان، وفي تعزيته تجديد لحزنه\".\n[موسوعة فقه سفيان الثوري ص ٢٥٤].\n(^٧) في الموطأ (١/ ٢٣٣ رقم ٣٦).\n(^٨) في مسنده رقم (٥٥٦ - ترتيب).\n(^٩) في المسند (٥/ ٤٤٦).\n(^١٠) في سننه رقم (٣١١١).\n(^١١) في سننه رقم (١٨٤٦).\n(^١٢) في صحيحه رقم (١٦١٦ - موارد).\n(^١٣) في المستدرك (١/ ٣٥٢) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\nوسيأتي برقم (١٥٠٧).","vol":"7","page":466},{"text":"والمراد بالوجوب دخول القبر كما وقع في رواية لأحمد (^١)، ولأن وقت الموت حال الصدمة الأولى كما سيأتي.\nوالتعزية تسلية فينبغي أن يكون وقت الصدمة التي يشرع الصبر عندها.\nقوله: (فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب) فيه دليل على أن استرجاع المصاب عند ذكر المصيبة يكون سببًا لاستحقاقه لمثل الأجر الذي كتبه الله له في الوقت الذي أصيب فيه بتلك المصيبة وإن تقادم [عهدها] (^٢) ومضت عليها أيام طويلة، والاسترجاع هو قول القائل: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦].\n٣٥/ ١٤٩٥ - (وَعَنْ أنَسٍ أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إنَّما الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأولى\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^٣). [صحيح]\n٣٦/ ١٤٩٦ - (وَعَنْ جَعْفَر بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ قالَ: لَمَّا تُوُفّيَ رَسُولُ الله ﷺ وجَاءَتِ التَّعْزِيَةُ سَمِعُوا قائِلًا يَقُولُ: إنّ فِي الله عَزَاءً مِنْ كُلّ مُصِيبَةٍ، وَخَلَفًا مِنْ كُلّ هالِكٍ، وَدَرَكًا مِنْ كُلّ فائِتٍ، فَبالله فَثِقُوا وإيَّاهُ فارْجُوا، فإنَّ المُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوابَ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ) (^٤)\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٤٤٦).\n(^٢) في المخطوط (ب): (عدها).\n(^٣) أحمد (٣/ ١٣٠) والبخاري رقم (١٣٠٢) ومسلم رقم (١٤/ ٦٢٦) وأبو داود رقم (٣١٢٤) والترمذي رقم (٩٨٨) والنسائي رقم (١٨٧٠) وابن ماجه رقم (١٥٩٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في الأم (٢/ ٦٣٤ - ٦٣٥ رقم ٧١٤).\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٧ - ٥٨) من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ثم أخرجه (٣/ ٥٨) من طريق كامل بن طلحة عن عباد بن عبد الصمد عن أنس، ثم قال: هذا شاهد لما تقدم، وإن كان عباد بن عبد الصمد ليس من شرط هذا الكتاب\".\nفسند الحاكم صحيح على شرط مسلم - وإن كان البخاري روى لجعفر تعليقًا فيكون هذا السند متابعًا لما رواه الشافعي، ويكون حديث أنس شاهدًا.\nوتكون التعزية بما ذكر صحيحة السند، والله أعلم.","vol":"7","page":467},{"text":"٣٧/ ١٤٩٧ - (وَعَنْ أمّ سَلَمَة قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقول: \"ما مِنْ عَبْدٍ تُصيبُهُ مُصِيبَة فَيَقُولُ: إنَّا لله وإنَّا الِيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أجُرْنِي في مُصيبَتي وأَخْلِفْ لي خَيْرًا مِنْها، إلا أجَرَهُ الله في مُصِيبَتِهِ وأخْلَفَ لَهُ خَيْرًا منها\"، قالَتْ: فَلَمَّا تُوُفي أبُو سَلَمَةَ قالَتْ: مَنْ خَيْرٌ مِنْ أبي سَلَمَة صَاحِبِ رَسُولِ الله ﷺ، قالَتْ: ثُمَّ عَزَمَ الله لي فَقُلْتُها، اللَّهُمَّ اؤْجُرنِي فِي مُصِيبَتي وأخْلِفْ لي خَيْرًا مِنْهَا، قالَتْ: فَتَزَوَّجْتُ رَسُولَ الله ﷺ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ) (^٣). [صحيح]\nحديث جعفر بن محمد في إسناده القاسم بن عبد الله بن عمر وهو متروك (^٤)، وقد كذّبَه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين. وقال أحمد أيضًا: كان يضع الحديث.\nورواه الحاكم عن أنس في مستدركه (^٥) وصححه، وفي إسناده عباد بن عبد الصمد (^٦) وهو ضعيف جدًّا، وزاد: \"فقال أبو بكر وعمر: هذا الخضر\" (^٧).\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٣٠٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤، ٥/ ٩١٨).\n(^٣) في سننه رقم (١٥٩٨). وهو حديث صحيح.\n(^٤) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٥٤٦٨): القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، المدني: متروك رماه أحمد بالكذب، مات بعد الستين من الثامنة. (ق).\n(^٥) في المستدرك (٣/ ٥٨) ثم قال: هذا شاهد لما تقدم، وإن كان عباد بن عبد الصمد ليس من شرط هذا الكتاب.\n(^٦) عباد بن عبد الصمد، أبو معمر، عن أنس بن مالك، بصري واهٍ. قال البخاري: منكر الحديث … ووهَّاه ابن حبان. قال أبو حاتم: عباد ضعيف جدًّا.\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل علي، وهو ضعيف غالٍ في التشيع. الميزان (٢/ ٣٦٩ رقم الترجمة (٤١٢٨).\n(^٧) الخضر:\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٤٣٣): \"وقد اختلف في اسمه قبل ذلك، وفي اسم أبيه، وفي نسبه، وفي نبوته، وفي تعميره … \" اهـ.\nوقد أفرد الحافظ ابن حجر لذلك مؤلفًا ذكر فيه تفصيل ذلك كله وهو: \"الزهر النضر في نبأ الخضر\".\nأخرج البخاري في صحيحه رقم (٣٤٠٢) عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"إنما سُمِّي الخضر لأنه جلس على فروةٍ بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء\".\n• الفروة: أرض بيضاء لا نبات فيها. =","vol":"7","page":468},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= واعلم أن اسم الخضر لم يذكر في القرآن، وإنما ذكرت فيه قصته مع نبي الله موسى ﵇، وصرحت السنة باسمه، كما في حديث ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ في ذكر القصة.\nكما في صحيح البخاري رقم (٧٤ و٧٨ و٢٢٦٧ و٢٧٢٨ و٣٢٧٨ و٣٤٠٠ و٣٤٠١ و٤٧٢٥، و٤٧٢٦ و٤٧٢٧ و٦٦٧٢ و٧٤٧٨).\nأما تعميره:\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٤٣٤ - ٤٣٥): \"قال ابن الصلاح: هو حيٌّ عند جمهور العلماء والعامة معهم في ذلك. وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين وتبعه النووي، وزاد أن ذلك متفق عليه بين الصوفية، وأهل الصلاح وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به أكثر من أن تحصر\".\nثم ذكر الحافظ كثيرًا من هذه الروايات وقد حكم عليها الحافظ بالضعف ولهم في ذلك أيضًا حكايات غريبة لا تثبت أمام التحقيق العلمي (الزهر النضر ص ٣٣ - ٤٨).\nوقال الحافظ في (٦/ ٤٣٤ - ٤٣٥): وأخرج النقاش أخبارًا كثيرة تدل على بقائه - الخضر - لا تقوم بشيء منها حجة.\nوقال الحافظ: والذي تميل إليه النفس، من حيث الأدلة القوية ما يعتقده العوام من استمرار حياته، لكن ربما عرضت شبهة من جهة كثرة الناقلين للأخبار الدالة على استمراره، فيقال: هب أن أسانيدها واهية، إذ كل طريق منها لا يسلم من سبب يقتضي تضعيفها، فإذا يصنع في المجموع؟ فإنه على هذه الصورة قد يلتحق بالتواتر المعنوي الذي مثلوا به بجود \"حاتم\" فمن هنا مع احتمال التأويل في أدلة القائلين بعدم بقائه.\nأ - كآية: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤].\nب - وحديث ابن عمر وجابر وغيرهما، أن النبي ﷺ قال في آخر حياته: \"لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة سنة ممن هو عليها اليوم أحد\" [البخاري رقم (٦٠١) ومسلم رقم (٢١٧)] قال ابن عمر: أراد بذلك انخرام قرنه.\nجـ - وحديث ابن عباس: \"ما بعث الله نبيًا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه\".\nولم يأت في خبر صحيح أنه جاء إلى النبي ﷺ قاتل معه، وقد قال ﷺ: يوم بدر: \"اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض\"، فلو كان الخضر موجودًا لم يصح هذا النفي.\nوقال ﷺ: \"رحم الله موسى لوددنا لو كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما\".\nفلو كان الخضر موجودًا لما حسن هذا التمني ولأحضره بين يديه وأراه العجائب وكان لإيمان الكفرة لا سيما أهل الكتاب.\nوقال الحافظ في \"الزهر النضر في نبأ الخضر\" ص ١١٥: \"وأقوى الأدلة على عدم بقائه عدم مجيئه إلى رسول الله ﷺ، وانفراده بالتعمير بين أهل الأعصار المتقدمة بغير دليل شرعي\".","vol":"7","page":469},{"text":"قوله: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى)، في رواية للبخاري (^١): \"عند أوّل صدمة\"، ونحوها لمسلم (^٢).\nوالمعنى إذا وقع الثبات أوّل شيء يهجم على القلب من مقتضيات الجزع فذلك هو الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر، وأصل الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله، فاستعير للمصيبة الواردة على القلب.\nوقال الخطابي (^٣): المعنى أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة بخلاف ما بعد ذلك.\nوقال غيره (^٤): إن المراد لا يؤجر على المصيبة لأنها ليست من صنع، وإنما [هو] (^٥) يؤجر على حسن تثبته وجميل صبره.\nوأوّل الحديث: \"أن النبيّ ﷺ مرّ بامرأة تبكي عند قبر فقال: \"اتقي الله واصبري\"، فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبيّ ﷺ، فأتت باب النبيّ ﷺ فلم تجد عنده بوّابي، فقالت: لم أعرفك يا رسول الله، فقال: \"إنما الصبر عند الصدمة الأولى\".\nقوله: (إن في الله عزاء من كل مصيبة) إلخ، فيه دليل على أنه تستحبّ التعزية لأهل الميت بتعزية الخضر ﵇.\nوأصل العزاء في اللغة (^٦): الصبر الحسن، والتعزية: التصبرة، وعزّاه: صبره، فكل ما يجلب للمصاب صبرًا يقال له: تعزية بأيّ لفظ كان، ويحصل به للمعزي الأجر المذكور في الأحاديث السابقة.\nوأحسن ما يعزّى به ما أخرجه البخاري (^٧) ومسلم (^٨) من حديث أسامة بن\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٧١٥٤) من حديث أنس.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٥/ ٩٢٦) من حديث أنس.\n(^٣) في أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (١/ ٦٩٠).\n(^٤) في المرجع السابق (١/ ٦٩٠) عن بعض الحكماء.\n(^٥) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٦) القاموس المحيط ص ١٦٩٠. والنهاية (٣/ ٢٣٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٢٨٤).\n(^٨) في صحيحه رقم (١١/ ٩٢٣).","vol":"7","page":470},{"text":"زيد قال: \"كنا عند النبيّ ﷺ، فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيًا لها أو ابنًا لها في الموت، فقال للرسول: ارجع إليها وأخبرها أن لله ما أخذ ولله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب، الحديث\" وسيأتي (^١).\nوهذا لا يختصّ بالصغير باعتبار السبب؛ لأن كل شخص يصلح أن يقال له وفيه ذلك.\nولو سلم أن أوّل الحديث يختصّ بمن مات له صغير كان الأمر بالصبر والاحتساب المذكور [آخرَ] (^٢) الحديث غير مختصّ به.\nقوله: (اللهم أجُرْني) قال القاضي (^٣): يقال: أجرني بالقصر والمدّ حكاهما صاحب الأفعال (^٤).\nقال الأصمعي (^٥) وأكثر أهل اللغة (^٦): قالوا: هو مقصور لا يمدّ، ومعنى أجره الله: أعطاه أجره وجزاء صبره وهمه في مصيبته.\nقوله: (وأخلف لي) قال النووي (^٧) هو بقطع الهمزة وكسر اللام.\nقال أهل اللغة (^٨): يقال لمن ذهب له مال أو ولد أو قريب أو شيء يتوقع حصول مثله. أخلف الله عليك: أي ردّ عليك مثله. فإن ذهب ما لا يتوقع مثله\n_________\n(^١) برقم (١٥٠٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المخطوط (ب): (آخره).\n(^٣) القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩).\n(^٤) انظر: كتاب الأفعال ص ٩. لأبي بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز بن إبراهيم بن عيسى بن مزاحم، المعروف بابن القوطية (ت: ٣٦٧ هـ).\n(^٥) حكاه عنه القاضي عياض في إكمال المعلم (٣/ ٣٥٩).\n(^٦) انظر: \"تهذيب اللغة\" للأزهري (١١/ ١٧٩ - ١٨٠).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٢٢٠).\n(^٨) قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٦٦): \"يقال: خَلَفَ الله لك خَلَفًا بخير، وأخلف عليك خيرًا: أي أبدلك بما ذهب منك وعَوَّضك عنه، وقيل: إذا ذهب للرَّجل ما يَخْلُفه مثل المال والولد، قيل: أخلف الله لك وعليك، وإذا ذهب له ما لا يخلفه غالبًا: كالأب والأم، قيل: خلف الله عليك.\nوقد يقال: خلفَ الله عليك، إذا مات لك ميِّت أي كان الله خليفة عليك، وأخلف الله عليك: أي أبدلك.","vol":"7","page":471},{"text":"بأن ذهب والد أو عمّ قيل له: خلف الله عليك بغير ألف: أي كان الله خليفة منه عليك.\nقوله: (إلا أجره الله) قال النووي (^١): هو بقصر الهمزة ومدها، والقصر أفصح وأشهر كما سبق.\nقوله: (ثم عزم الله لي فقلتها) أي خلق فيَّ عزمًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-656>[الباب الحادي عشر] باب صنع الطعام لأهل الميت وكراهته منهم للناس</span>\n٣٨/ ١٤٩٨ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جعْفَرٍ قالَ: لَمَّا جاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ حِينَ قُتِلَ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعامًا، فَقَدْ أتاهُمْ ما يَشْغَلُهُمْ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيُّ) (^٢). [حسن]\n٣٩/ ١٤٩٩ - (وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله البَجَلِي قالَ: كُنَّا نَعُدُّ الاجْتِماعَ إلى أهْلِ المَيِّتِ وَصَنَعَةَ الطَّعامِ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنَ النِّياحَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٢٢٠).\n(^٢) أحمد (١/ ٢٠٥) وأبو داود رقم (٣١٣٢) والترمذي رقم (٩٩٨) وابن ماجه رقم (١٦١٠).\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه الشافعي في المسند (رقم: ٦٠٢ - ترتيب) والبغوي في شرح السنة (٥/ ٤٦٠ رقم ١٥٥٢) والحاكم (١/ ٣٧٢) والدارقطني (٢/ ٧٨) رقم (١١) وصححه ابن السكن.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٢/ ٢٠٤) بإسناد صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه من طريقين رقم (١٦١٢).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥٣٥): \"هذا إسناد صحيح. رجال الطريق الأولى على شرط البخاري، والطريق الثانية على شرط مسلم\" اهـ.\nوقول الصحابي كنا نعد كذا من كذا هو بمنزلة رواية إجماع الصحابة ﵃، أو تقرير النبي ﷺ، وعلى الثاني فحكمه الرفع. وعلى التقريرين فهو حجة.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.","vol":"7","page":472},{"text":"٤٠/ ١٥٠٠ - (وَعَنْ أنسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لا عقْرَ فِي الإسْلامِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢).\nوَقَالَ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كانُوا يَعْقِرُونَ عِنْدَ القَبْرِ بَقَرَةً أوْ شاةً فِي الجاهِلِيَّةِ). [صحيح]\nحديث عبد الله بن جعفر أخرجه أيضًا الشافعي (^٣)، وصححه ابن اسكن (^٤) وحسنه الترمذي (^٥).\nوأخرجه أيضًا أحمد (^٦) والطبراني (^٧) وابن ماجه (^٨) من حديث أسماء بنت عميس وهي والدة عبد الله بن جعفر.\nوحديث جرير أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٩) وإسناده صحيح.\nوحديث أنس سكت عنه أبو داود (^١٠) والمنذري (^١١) ورجال إسناده رجال الصحيح.\nقوله: (اصنعوا لآل جعفر) فيه مشروعية القيام بمؤنة أهل الميت مما\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ١٩٧).\n(^٢) في سننه رقم (٣٢٢٢).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٥٧) بإسناد صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند رقم (٦٠٢ - ترتيب). وقد تقدم.\n(^٤) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٧٦).\n(^٥) في السنن (٣/ ٣٢٣).\n(^٦) في المسند (١/ ٢٠٥).\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٢٤ رقم ٣٨٠، ٣٨١).\n(^٨) في سننه رقم (١٦١١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥٣٤): \"هذا إسناد ضعيف أم عيسى مجهولة لم تسم، وكذلك أم عون، رواه مسدد في \"مسنده\" من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن أم عيسى، عن أسماء فذكره بإسناده ومتنه وزيادة.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن جعفر، رواه أصحاب السنن الأربعة\" اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٩) في السنن رقم (١٦١٢). وقد تقدم.\n(^١٠) في السنن (٣/ ٥٥١).\n(^١١) في المختصر (٤/ ٣٣٩).","vol":"7","page":473},{"text":"يحتاجون إليه من الطعام لاشتغالهم عن أنفسهم بما دهمهم من المصيبة.\nقال الترمذي (^١): وقد كان بعض أهل العلم يستحبّ أن يوجه إلى أهل الميت شيء لشغلهم بالمصيبة وهو قول الشافعي (^٢)، انتهى.\nقوله: (كنا نعدّ الاجتماع إلى أهل الميت إلخ)، يعني أنهم كانوا يعدون الاجتماع عندَ أهل الميت بعد دفنه، وأكل الطعام عندهم نوعًا من النياحة لما في ذلك من التثقيل عليهم وشغلهم مع ما هم فيه من شغلة الخاطر بموت الميت وما فيه من مخالفة السنة، لأنهم مأمورون بأن يصنعوا لأهل الميت طعامًا فخالفوا ذلك وكلفوهم صنعة الطعام لغيرهم.\nقوله: (لا عقر في الإسلام) فيه دليل على عدم جواز العقر في الإسلام كما كان في الجاهلية.\nقال الخطابي (^٣): كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على قبر الرجل الجواد يقولون: نجازيه على فعله لأنه كان يعقرها في حياته فيطعمها الأضياف، فنحن نعقرها عند قبره حتى تأكلها السباع والطير فيكون مُطعمًا بعد مماته كما كان مُطعمًا في حياته.\nقال: ومنهم من كان يذهب في ذلك إلى أنه إذا عقرت راحلته عند قبره حشر في القيامة راكبًا، ومن لم يعقر عنده حشر راجلًا، انتهى.\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٣٢٣).\n(^٢) قال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٩٠): \"واتفقت نصوص الشافعي في الأم والمختصر والأصحاب على أنه يستحب لأقرباء الميت وجيرانه أن يعملوا طعامًا لأهل الميت، ويكون بحيث يشبعهم في يومهم وليلتهم … ويلح عليهم في الأكل ولو كان الميت في بلد آخر يستحب لجيران أهله أن يعملوا لهم طعامًا.\nقال أصحابنا ﵏: ولو كان النساء ينحن لم يجز اتخاذ طعام لهن؛ لأنه إعانة على المعصية.\nقال صاحب الشامل وغيره: وأما إصلاح أهل الميت طعامًا وجمع الناس عليه، فلم ينقل فيه شيء، وهو بدعة غير مستحبة\" اهـ.\nوانظر: الأم للشافعي (٢/ ٦٣٥).\n(^٣) في معالم السنن (١/ ٥٥١ - مع السنن).","vol":"7","page":474},{"text":"وهذا إنما يتمّ على فرض أنهم كانوا يعقرون الإبل فقط لا على ما نقله أبو داود (^١) عن عبد الرزاق أنهم كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-657>[الباب الثاني عشر] باب ما جاء في البكاء على الميت وبيان المكروه منه</span>\n٤١/ ١٥٠١ - (عَنْ جابِرٍ قالَ: أُصِيبَ أبي يَوْمَ أحُدٍ فَجَعَلْت أبْكي، فَجَعَلُوا يَنْهَوْنِي وَرَسُولُ الله ﷺ لَا يَنْهانِي، فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فاطمَةُ تَبْكِي، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"تَبْكِينَ أوْ لا تَبكِينَ ما زَالَتِ المَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بأجْنِحَتِهَا حتَّى رَفَعْتُمُوهُ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\n٤٢/ ١٥٠٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَباسٍ قالَ: ماتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ الله ﷺ فَبَكَتِ النِّسَاءُ فَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُنَ بِسَوْطِهِ، فأخَذَ رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ: \"مَهْلًا يا عُمَرُ\"، ثُمَّ قالَ: \"إيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطانِ\"، ثُمَّ قالَ: \"إنَّهُ مَهْمَا كانَ مِنَ العَيْنِ وَالقَلْبِ فَمِنَ الله ﷿ وَمِنَ الرَّحْمَةِ، وَمَا كانَ مِنَ اليَدِ وَاللِّسانِ فَمِنَ الشَّيْطانِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٤). [إسناده ضعيف]\nحديث ابن عباس فيه عليّ بن زيد وفيه كلام (^٥)، وهو ثقة. وقد أشار إلى الحديث الحافظ في التلخيص (^٦) وسكت عنه.\n_________\n(^١) في السنن رقم (٣٢٢٢). وقد تقدم.\n(^٢) قال ابن تيمية \"في اقتضاء الصراط المستقيم\" (٢/ ٧٤٥ - ٧٤٦): \"وأما الذبح هناك - أي على القبور - فمنهي عنه مطلقًا. ذكره أصحابنا وغيرهم …\nقال أصحابنا: وفي معنى هذا ما يفعله كثير من أهل زماننا في التصدق عند القبر بخبز أو نحوه، فهذه أنواع العبادات البدنية، أو المالية، أو المركبة منهما\" اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٩٠): أما الذبح والعقر عند القبر فمذموم لحديث أنس .. \" اهـ.\n(^٣) أحمد (٣/ ٢٩٨) والبخاري رقم (١٢٩٣) ومسلم رقم (١٣٠/ ٢٤٧١).\n(^٤) في المسند (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨) بإسناد ضعيف.\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٢٦٩٤) وابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٩٨ - ٣٩٩) والطبراني في الكبير رقم (٨٣١٧) و(١٢٩٣١) وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٠٥) والحاكم (٣/ ١٩٠) من طرق.\n(^٥) وهو ضعيف تقدم مرارًا.\n(^٦) (٢/ ٢٧٨).","vol":"7","page":475},{"text":"قوله: (فجعلت أبكي)، في لفظ للبخاري (^١): \"فجعلت أكشف الثوب عن وجهه أبكي\"، وفي لفظ آخر له (^٢): \"فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي، ثم ذهبت أكشف عنه فنهاني قومي\".\nقوله: (ينهوني)، في رواية للبخاري (^٣): \"وينهونني\".\nقوله: (ورسول الله ﷺ لا ينهاني)، فيه دليل على جواز البكاء الذي لا صوت معه، وسيأتي تحقيق ذلك.\nقوله: (فجعلت عمتي فاطمة تبكي) قال في الفتح (^٤): [هي] (^٥) شقيقة أبيه عبد الله بن عمرو.\nوفي لفظ للبخاري (^٦): \"فسمع صوت صائحة فقال: من هذه؟ فقالوا: بنت عمرو أو أخت عمرو\" والشكّ من سفيان، والصواب: بنت عمرو. ووقع في الإكليل للحاكم (^٧) تسميتها هند بنت عمرو، فلعلّ لها اسمين أو أحدهما اسمها والآخر لقبها، أو كانتا جميعًا حاضرتين.\nقوله: (تبكين أو لا تبكين) قيل: هذا شكّ من الراوي هل استفهم أو نهى، والظاهر أنه ليس بشك، وإنما المراد به التخيير.\nوالمعنى أنه مكرّم بصنيع الملائكة وتزاحمهم عليه لصعودهم بروحه، ومن كان بهذه المثابة تظله الملائكة بأجنحتها لا ينبغي أن يبكي عليه بل يفرح له بما صار إليه.\nوفيه إذن بالبكاء المجردّ مع الإرشاد إلى أولوية الترك لمن كان بهذه المنزلة.\nقوله: (إياكنّ ونعيق الشيطان) هو النوح والصراخ المنهي عنه بالأحاديث الآتية.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٢٤٤).\n(^٢) أي للبخاري في صحيحه رقم (١٢٩٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٢٤٤).\n(^٤) (٣/ ١١٦).\n(^٥) في الخطوط (ب): (اسمها).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٢٩٣).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٦٣).","vol":"7","page":476},{"text":"قوبه: (إنه مهما كان من العين والقلب إلخ)، فيه دليل على جواز البكاء المجرّد عما لا يجوز من فعل اليد كشقّ الجيب واللطم، ومن فعل اللسان كالصراخ ودعوى الويل والثبور ونحو ذلك.\n٤٣/ ١٥٠٣ - (وَعَنِ ابْنِ عمَرَ قالَ: \"اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَة شَكوى لَهُ، فأتاهُ النَّبِي ﷺ يَعودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَشِيِّهِ، فَقالَ: \"قَدْ قُضِيَ\"، فَقالُوا: لا يا رَسُولَ الله، فَبَكَى رَسُولُ الله ﷺ؛ فَلَمَّا رأى القَوْمُ بُكاءَهُ بَكَوْا؛ قالَ: \"ألَا تَسْمَعُونَ إنَّ الله لا يُعَذّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ وَلا بِحُزْنِ القَلْبِ وَلَكِنْ يُعَذّبُ بِهَذَا\"، وأشارَ إلى لِسانِهِ \"أوْ يَرْحَمُ\" (^١) [صحيح]\n٤٤/ ١٥٠٤ - (وَعَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ قالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فأرْسَلَتْ إلَيْهِ إحْدَى بَناتِهِ تَدْعوهُ وَتخْبرُهُ أن صَبِيًّا لَهَا فِي المَوْتِ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ارْجِعْ إلَيْها فأخْبِرها أن لله ما أخَذَ وَلَهُ ما أعْطَى، وكُل شَيْء عِنْدَهُ بأجَلٍ مُسَمَّى، فَمُرْها فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ\"، فَعادَ الرَّسُولُ فَقالَ: إنَّها أقْسَمتْ لَتأتِيَنَّها، قالَ: فَقامَ النَّبِي ﷺ وَقامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ وَمُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، قالَ: فانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ، فَرُفِعَ إلَيْهِ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كأنَّها فِي شَنَّةٍ فَفاضَتْ عَيْناهُ، فَقالَ سَعْدٌ: ما هَذَا يا رَسُولَ الله؟ قالَ: \"هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا الله فِي قُلُوبِ عِبادِهِ، وإنَّمَا يَرْحَمُ الله مِنْ عِبادِهِ الرُّحَمَاءَ\" (^٢) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا). [صحيح]\nقوله: (اشتكى)، أي ضعف، وشكوى بغير تنوين.\nقوله: (فلما دخل عليه)، زاد مسلم (^٣): \"فاستأخر قومه من حوله حتى دنا رسول الله ﷺ وأصحابه الذين معه\".\nقوله: (وجده في غشيه) قال النووي (^٤): بفتح الغين وكسر الشين المعجمتين وتشديد الياء.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٣٠٤) ومسلم رقم (١٢/ ٩٢٤).\n(^٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٠٤) والبخاري رقم (١٢٨٤) ومسلم رقم (١١/ ٩٢٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٣/ ٩٢٥).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٢٢٦).","vol":"7","page":477},{"text":"قال القاضي (^١): هكذا رواية الأكثرين. قال: وضبطه بعضهم بإسكان الشين وتخفيف الياء.\nوفي رواية البخاري (^٢) \"في غاشية\" وكله صحيح.\nوفيه قولان (^٣): (أحدهما) من يغشاه من أهله. (والثاني) ما يغشاه من كرب الموت.\nقوله: (فلما رأى القوم بكاءه بكوا) هذا فيه إشعار بأن هذه القصة كانت بعد قصة إبراهيم ابن النبيّ ﷺ؛ لأن عبد الرحمن بن عوف كان معهم في هذه، ولم يعترض بمثل ما اعترض به هناك، فدلّ على أنه تقرّر عنده العلم بأن مجرّد البكاء بدمع العين من غير زيادة على ذلك لا يضرّ.\nقوله: (ألا تسمعون) لا يحتاج إلى مفعول لأنه جعل كالفعل اللازم: أي لا توجدون السماع.\nوفيه إشارة إلى أنه فهم من بعضهم الإنكار فبين لهم الفرق بين الحالتين.\nقوله: (إن الله) بكسر الهمزة لأنه ابتداء كلام.\nوفيه دليل على جواز البكاء والحزن اللذين لا قدرة للمصاب على دفعهما.\nقوله: (ولكن يعذّب بهذا)، أي إن قال سوءًا، أو يرحم إن قال خيرًا.\nويحتمل أن يكون معنى قوله أو يرحم: أي إن لم ينفذ الوعيد.\nقوله: (إحدى بناته) هي زينب كما وقع عند ابن أبي شيبة (^٤).\nقوله: (أن صبيًا لها) قيل: هو عليّ بن أبي العاص بن الربيع وهو من زينب.\n_________\n(^١) القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٣٦٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٣٠٤).\n(^٣) قال الخطابي في أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (١/ ٦٩١ - ٦٩٢): \"قوله: في غاشية، يحتمل وجهين:\n(أحدُهما): أن يكون أرادَ بها القوم الذين كانوا حضروا عنده، الذين هم غاشيته.\n(والوجه الآخر): أن يكون معنى ذلك ما يتغشاه من كرب الوَجع الذي به، فخاف أن يكون قد هَلَك، ولذلك سأل فقال: قضى قد قضى؟ يقال: قضى الرجلُ: إذا مات\" اهـ.\n(^٤) في المصنف (٣/ ٣٩٢).","vol":"7","page":478},{"text":"وفيه نظر لأن الزبير بن بكار وغيره من أهل العلم بالأخبار ذكروا أن عليًا المذكور عاش حتى ناهز الحلم، وأن النبيَّ ﷺ أردفه على راحلته يوم فتح مكة، وهذا لا يقال في حقه صبيًا عرفًا وإن جاز من حيث اللغة.\nوفي \"الأنساب\" للبلاذري (^١) أن عبد الله بن عثمان بن عفان من رقية بنت رسول الله ﷺ لما مات وضعه النبيّ ﷺ في حجره وقال: \"إنما يرحم الله من عباده الرحماء\".\nوفي مسند البزار (^٢) من حديث أبي هريرة قال: \"ثقل ابن لفاطمة، فبعثت إلى النبيّ ﷺ فذكر نحو حديث الباب\"، وفيه مراجعة سعد بن عبادة في البكاء، فعلى هذا الابن المذكور محسن بن عليّ.\nوقد اتفق أهل العلم بالأخبار أنه مات صغيرًا في حياة النبي ﷺ، فهذا أولى إن ثبت أن القصة كانت لصبيّ ولم يثبت أن المرسلة زينب، لكن الصواب في حديث الباب أن المرسلة زينب كما قال الحافظ (^٣) وأن الولد صبية كما في مسند أحمد (^٤)، وكذا أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في معجمه (^٥).\nويدلّ على ذلك ما عند أبي داود (^٦) بلفظ: \"إن ابنتي أو ابني\"، وفي رواية: \"إن ابنتي قد حُضرت\".\nقوله: (إن لله ما أخذ)، قدم ذكر الأخذ على الإعطاء وإن كان متأخرًا في الواقع لما يقتضيه المقام.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٥٦).\n(^٢) في المسند (رقم ٨٠٧ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٨) وقال: \"وفيه إسماعيل بن موسى المكي، وفيه كلام وقد وثق\".\n(^٣) في \"الفتح\" (٣/ ١٥٦).\n(^٤) (٥/ ٢٠٧).\n(^٥) في \"المعجم\" رقم (٦٢٢).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٩٢٣) وابن حبان رقم (٣١٥٨) والبيهقي (٤/ ٦٨ - ٦٩) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٣١٢٥) ولفظه: \" … أن ابني أو بنتي قد حُضِرَ … \".\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":479},{"text":"والمعنى أن الذي أراد أن يأخذ هو الذي كان أعطاه، فإن أخذه أخذ ما هو له فلا ينبغي الجزع؛ لأن مستودع الأمانة لا ينبغي له أن يجزع إذا استعيدت منه.\nويحتمل أن يكون المراد بالإعطاء إعطاء الحياة لمن بقي بعد الموت أو ثوابهم على المصيبة أو ما هو أعم من ذلك.\nو\"ما\" في الموضعين مصدرية، ويجوز أن تكون موصولة والعائد محذوف.\nقوله: (وكل شيء عنده بأجل مسمى) [في رواية البخاري وكلٌ عنده] (^١) أي كل من الأخذ والإعطاء أو من الأنفس أو ما هو أعمّ من ذلك، وهي جملة ابتدائية معطوفة على الجمل المذكورة ويجوز في كل النصب عطفًا على اسم إن فينسحب التأكيد عليه، ومعنى العندية العلم فهو من مجاز الملازمة، والأجل يطلق على الحدّ الأخير وعلى مطلق العمر.\nقوله: (مسمى) أي معلوم أو مقدر أو نحو ذلك.\nقوله: (ولتحتسب) أي تنوي بصبرها طلب الثواب من ربها.\nقوله: (ونفسه تقعقع) بفتح التاء والقافين، والقعقعة (^٢): حكاية صوت الشنّ اليابس إذا حرّك.\nقوله: (كأنها في شنة) (^٣) بفتح الشين [المعجمة] (^٤) وتشديد النون: القربة الخلقة اليابسة، شبه البدن بالجلد اليابس وحركة الروح فيه بما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها.\nقوله: (ففاضت عيناه) أي النبيّ ﷺ، وقد صرّح به في رواية [شعبة] (^٥).\nقوله: (هذه رحمة) أي الدمعة أثر رحمة.\nوفيه دليل على جواز ذلك، وإنما النهي عنه الجزع وعدم الصبر.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) النهاية لابن الأثير (٤/ ٨٨).\nوانظر: \"المفهم\" (٢/ ٥٧٥) فقد فصل معناها.\n(^٣) النهاية لابن الأثير (٢/ ٥٦).\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) في المخطوط (ب): (شبعة) وهو خطأ.","vol":"7","page":480},{"text":"قوله: (وإنما يرحم الله من عباده الرحماء)، الرحماء: جمع رحيم وهو من صيغ المبالغة، ومقتضاه أن رحمة الله تعالى تختصّ بمن اتصف بالرحمة وتحقق بها، بخلاف من فيه أدنى رحمة.\nلكن ثبت عند أبي داود (^١) وغيره (^٢) من حديث عبد الله بن عمرو: \"الراحمون يرحمهم الرحمن\".\nوالراحمون جمع راحم فيدخل فيه من فيه أدنى رحمة. و\"من\" في قوله: \"من عباده\" بيانية، وهي حال من المفعول قدمت ليكون أوقع.\n٤٥/ ١٥٠٥ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أن سعدَ بْنَ مُعاذٍ لَمَّا ماتَ حَضَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ وأبُو بَكْرٍ وعمَرُ، قالَتْ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إني لأَعرف بُكَاءَ أبي بَكْرٍ مِنْ بُكَاءِ عُمَرَ وأنا في حُجْرَتِي. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [حسن]\n٤٦/ ١٥٠٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا قَدِمَ مِنْ أُحُدٍ سَمِعَ نِساءً مِنْ عَبْدِ الأشْهَلِ يَبْكِينَ على هَلْكاهُنَّ، فَقالَ: \"لَكِنْ حَمْزَةُ لا بَوَاكِيَ لَه\". فَجِئْنَ نِساءُ الأنْصَارِ فَبَكَيْنَ على حَمْزَةَ عِنْدَهُ، فاسْتَيْقَظَ رَسُولُ الله ﷺ فَقالَ: \"وَيْحَهُنَّ! أبِتْنَ هَا هُنَا تَبْكِينَ حَتَّى الْآنَ، مُرُوهُنَّ فَلْيَرْجِعْنَ وَلا يَبْكِينَ على هالِكٍ بَعْدَ اليَوْمِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ) (^٥). [حسن]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٩٤١).\n(^٢) كالترمذي في سنته رقم (١٩٢٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٦/ ١٤٢) بسند فيه ضعف.\nإلا أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) في المسند (٢/ ٩٢) بسند حسن.\n(^٥) في سننه رقم (١٥٩١).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٩٤) و(١٤/ ٣٩٢ - ٣٩٣) وأبو يعلى رقم (٣٥٧٦) و(٣٦١٠) والطبراني في الكبير رقم (٢٩٤٤) والحاكم (٣/ ١٩٤ - ١٩٥) و(٣/ ١٩٧) والبيهقي (٤/ ٧٠) من طرق.\nوله شاهد من حديث أنس بن مالك عند أبي يعلى رقم (٣٥٧٦) و(٣٦١٠) والحاكم (١/ ٣٨١) بسند حسن.\nوله شاهد آخر من حديث ابن عباس عند الطبراني في الكبير رقم (١٢٠٩٦). =","vol":"7","page":481},{"text":"٤٧/ ١٥٠٧ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أن رَسُولَ الله ﷺ جاءَ يَعُودُ عَبْدَ الله بنَ ثابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ، فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ، فاسْتَرْجَعَ وَقالَ: \"غُلبْنا عَلَيْكَ يا أبا الرَّبِيعِ\"، فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْن، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"دَعْهُن فإذَا وَجَبَ فَلا تَبْكِينَ باكيَةٌ\". قالُوا: وَما الوُجُوبُ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: \"المَوْتُ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وَالنَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\nحديث عائشة وابن عمر أشار إليهما الحافظ في التلخيص (^٣) وسكت عنهما، ورجال إسناد حديث ابن عمر ثقات إلا أسامة بن زيد الليثي ففيه مقال. وقد أخرج له مسلم.\nوحديث جابر بن عتيك أخرجه أيضًا أحمد (^٤) وابن حبان (^٥) والحاكم (^٦).\nقوله: (وأبو بكر وعمر) إلخ، محلّ الحجة من هذا الحديث تقرير النبيّ ﷺ لهما على البكاء وعدم إنكاره عليهما مع أنه قد حصل منهما زيادة على مجرد دمع العين، ولهذا فرّقت عائشة وهي في حجرتها بين بكاء أبي بكر وعمر، ولعلّ الواقع منهما مما لا يمكن دفعه ولا يقدر على كتمه، ولم يبلغ إلى الحدّ المنهي عنه.\nقوله: (ولكن حمزة لا بواكي له)، هذه المقالة منه ﷺ مع عدم إنكاره للبكاء الواقع من نساء عبد الأشهل على هلكاهن يدلّ على جواز مجرّد البكاء.\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٢٠ - ١٢١) وقال فيه: يحيى بن مطيع الشيباني: لم أعرفه\".\nقلت: هو يحيى بن محمد بن مطيع الشيباني، نسب إلى جده فلم يعرفه الهيثمي. ويحيى هذا ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٨٦) وقال: روى عنه أبو زرعة.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٦٧).\n[الفرائد على مجمع الزوائد. لخليل بن محمد العربي (ص ٣٨١ رقم ٦٣٠)].\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عمر حديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في السنن رقم (٣١١١).\n(^٢) في السنن رقم (١٨٤٦).\n(^٣) (٢/ ٢٧٧).\n(^٤) في المسند (٥/ ٤٤٦).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٦١٦ - موارد).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٣٥٢) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nوالخلاصة: أن حديث جابر بن عتيك حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"7","page":482},{"text":"وقوله: \"ولا يبكين على هالك بعد اليوم\"، ظاهره المنع من مطلق البكاء.\nوكذلك قوله في حديث جابر بن عتيك (^١): \"فإذا وجب فلا تبكين باكية\".\nوذلك يعارض ما في الأحاديث المذكورة في الباب (^٢) من الإذن بمطلق البكاء بعد الموت.\nويعارض أيضًا سائر الأحاديث الواردة في الإذن بمطلق البكاء مما لم يذكره المصنف كحديث عائشة في قصة عثمان بن مظعون عند أبي داود (^٣) والترمذي (^٤).\nوحديث أبي هريرة عند النسائي (^٥) وابن ماجه (^٦) وابن حبان (^٧) بلفظ: \"مرّ على النبيّ ﷺ بجنازة [وأنا معه، ومعه عمر بن الخطاب ونساء يبكين عليها] (^٨) فانتهرهن عمر، فقال النبيّ ﷺ: دعهن يا ابن الخطاب فإن النفس مصابة والعين دامعة والعهد قريب\".\nوحديث بريدة عند مسلم (^٩) في زيارته ﷺ قبر أمه وسيأتي (^١٠).\nوحديث أنس عند الشيخين (^١١): \"أن النبيّ ﷺ ذرفت عيناه لما جعل ابنه إبراهيم في حجره وهو يجود بنفسه، فقيل له في ذلك، فقال: إنها رحمة، ثم قال: العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا\".\nوهو عند الترمذي (^١٢) من حديث جابر بلفظ: \"إن النبيّ ﷺ أخذ بيد\n_________\n(^١) تقدم تخريجه رقم (١٥٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) وهي: رقم (١٥٠٥) و(١٥٠٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) في سننه رقم (٣١٦٣).\n(^٤) في سننه رقم (٩٨٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (١٨٥٩).\n(^٦) في سننه رقم (١٥٨٧).\n(^٧) في صحيحه رقم (٣١٥٧).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ١١٠، ٤٤٤) وعبد الرزاق رقم (٦٦٧٤) وابن أبي شيبة (٣/ ٣٩٥) والبيهقي (٤/ ٧٠) من طرق وهو حديث ضعيف. والله أعلم.\n(^٨) ما بين الخاصرتين سقط من (أ)، (ب) وهي من صحيح ابن حبان.\n(^٩) في صحيحه رقم (١٠٨/ ٩٧٦).\n(^١٠) برقم (١٥٢١) من كتابنا هذا.\n(^١١) البخاري رقم (١٣٠٣) ومسلم رقم (٦٢/ ٢٣١٥).\n(^١٢) في سننه رقم (١٠٥٥) وقال: هذا حديث حسن.","vol":"7","page":483},{"text":"عبد الرحمن بن عوف، فانطلق به إلى ابنه إبراهيم فوجده يجود بنفسه، فأخذه النبيّ ﷺ فوضعه في حجره فبكى، فقال له عبد الرحمن: أتبكي، أو لم تكن نهيت عن البكاء؟ فقال: لا ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند مصيبة خمش وجوه وشقّ جيوب ورنة شيطان\" الحديث.\nقال الترمذي (^١): حسن.\nفيجمع بين الأحاديث بحمل النهي عن البكاء مطلقًا ومقيدًا ببعد الموت على البكاء المفضي إلى ما لا يجوز من النوح والصراخ وغير ذلك، والإذن به على مجرّد البكاء الذي هو دمع العين وما لا يمكن دفعه من الصوت.\nوقد أرشد إلى هذا الجمع قوله: \"ولكن نهيت عن صوتين إلخ\".\nوقوله في حديث ابن عباس المتقدم (^٢) \"إنه مهما كان من العين والقلب فمن الله ﷿ ومن الرحمة\".\nوقوله في حديث ابن عمر السابق (^٣): \"إن الله لا يعذّب بدمع العين ولا بحزن القلب\"، فيكون معنى قوله: \"لا يبكينّ على هالك بعد اليوم\".\nوقوله: \"فإذا وجب فلا تبكين باكية\"، النهي عن البكاء الذي يصحبه شيء مما حرمه الشارع.\nوقيل: إنه يجمع بأن الإذن بالبكاء قبل الموت والنهي عنه بعده.\nويرد بحديث أبي هريرة المذكور قريبًا (^٤).\nوبحديث عائشة الذي ذكره المصنف (^٥).\nوبحديث بريدة في قصة زيارته ﷺ لأمه (^٦).\nوبحديث جابر (^٧) وابن عباس (^٨) المذكورين في أوّل الباب.\nوقيل: إنه يجمع بحمل أحاديث النهي عن البكاء بعد الموت على الكراهة،\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٣٢٨).\n(^٢) برقم (١٥٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (١٥٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) وهو حديث ضعيف تقدم آنفًا.\n(^٥) تقدم برقم (١٥٠٥) من كتابنا هذا\n(^٦) سيأتي برقم (١٥٢١) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (١٥٠١) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (١٥٠٢) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":484},{"text":"وقد تمسك بذلك الشافعي (^١) فحكي عنه كراهة البكاء بعد الموت، والجمع الذي ذكرناه أوّلًا هو الراجح.\nقوله: (قالوا: وما الوجوب) إلخ، في رواية لأحمد (^٢) أن بعض رواة الحديث قالوا: الوجوب إذا دخل قبره، والتفسير المرفوع أصحّ وأرجح.\n\n<span data-type='title' id=toc-658>[الباب الثالث عشر] باب النهي عن النياحة والندب وخمش الوجوه ونشر الشعر ونحوه الرخصة في يسير الكلام من صفة الميت</span>\n٤٨/ ١٥٠٨ - (عَنِ ابْنِ مسعُود أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَةِ الجاهِلِيَّةِ\" (^٣). [صحيح]\n٤٩/ ١٥٠٩ - (وَعَنْ أبي بُرْدَةَ قالَ: وَجِعَ أبُو مُوسَى وَجَعًا فَغُشِيَ عَلَيْهِ ورأسُهُ فِي حِجْرِ امْرأةٍ مِنْ أهْلِهِ، فَصَاحَتْ امْرأةٌ مِنْ أهْلِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا؛ فَلَمَّا أفاقَ قالَ: أنا بَرِيءٌ مِمَّا برئَ مِنْهُ رَسُولُ الله ﷺ، فإنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالحالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ) (^٤). [صحيح]\n٥٠/ ١٥١٠ - (وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّهُ مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بِما نِيحَ عَلَيْهِ\") (^٥). [صحيح]\n٥١/ ١٥١١ - (وَعَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ المَيت يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحَيِّ\" (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) الأم (٢/ ٦٣٨) والمجموع (٥/ ٢٨٠).\n(^٢) في المسند (٥/ ٤٤٦) من حديث جابر بن عتيك. وهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد (١/ ٣٨٦، ٤٣٢، ٤٤٢) والبخاري رقم (١٢٩٨) ومسلم رقم (١٦٥/ ١٠٣).\n(^٤) أحمد (٤/ ٣٩٧) والبخاري رقم (١٢٩٦) ومسلم رقم (١٦٧/ ١٠٤).\n(^٥) أحمد (٤/ ٢٤٥، ٢٥٢) والبخاري رقم (١٢٩١) ومسلم (٢٨/ ٩٣٣).\n(^٦) أحمد (١/ ٤٧) والبخاري رقم (١٢٩٠) ومسلم رقم (١٨/ ٩٢٧).","vol":"7","page":485},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ: \"بِبَعْضٍ بُكَاءِ أهْلِهِ عَلَيْهِ\" (^١). [صحيح]\n٥٢/ ١٥١٢ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ: \"إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ\") (^٢). [صحيح]\n٥٣/ ١٥١٣ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّمَا قال رَسُولُ الله ﷺ: \"إِن الله لَيَزِيدُ الكافِرَ عَذَابًا بِبُكاءِ أهْلِهِ عَلَيْهِ\" (^٣)، مُتَّفَقٌ على هَذه الأحاديثِ. [صحيح]\nولأَحْمَدَ (^٤) وَمُسْلِم (^٥) عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِي ﷺ قال: \"المَيتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ\") [صحيح]\nقوله: (ليس منا) أي من أهل سنتنا وطريقتنا، وليس المراد به إخراجه من الدين، وفائدة إيراد هذا اللفظ المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك كما يقول الرجل لولده عند معاتبته: لست منك ولست مني: أي ما أنت على طريقتي.\nوحكي عن سفيان (^٦) أنه كان يكره الخوض في تأويل هذه اللفظة ويقول: ينبغي أن نمسك عن ذلك ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر.\nوقيل: المعنى ليس على ديننا الكامل: أي أنه خرج من فرع من فروع الدين، وإن كان معه أصله حكاه ابن العربي (^٧).\nقال الحافظ (^٨): ويظهر لي أن هذا النفي يفسره التبرؤ الذي في حديث أبي موسى (^٩)، وأصل البراءة الانفصال من الشيء، وكأنه توعده بأن لا يدخله في شفاعته مثلًا.\nقوله: (من ضرب الخدود) خصّ الخدّ بذلك لكونه الغالب، وإلا فضرب بقية الوجه مثله.\n_________\n(^١) أحمد (١/ ٢٦، ٣٦، ٥٠) والبخاري رقم (١٢٩٢) ومسلم رقم (١٨/ ٩٢٧).\n(^٢) أحمد (٢/ ٣٨) والبخاري رقم (١٢٨٦) ومسلم رقم (١٦/ ٩٢٧).\n(^٣) أحمد (١/ ٤١) والبخاري رقم (١٢٨٨) ومسلم رقم (٢٣/ ٩٢٩).\n(^٤) في المسند (١/ ٥٠، ٥١).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٧/ ٩٢٧).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٦٤).\n(^٧) في عارضة الأحوذي (٤/ ٢٢١).\n(^٨) في \"الفتح\" (٣/ ١٦٤).\n(^٩) تقدم برقم (١٥٠٩) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":486},{"text":"قوله: (وشقّ الجيوب) جمع جيب بالجيم وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس، والمراد بشقه إكمال فتحه إلى آخره، وهو من علامات السخط.\nقوله: (ودعا بدعوة الجاهلية) أي من النياحة ونحوها، وكذا الندبة كقولهم واجبلاه، وكذا الدعاء بالويل والثبور كما سيأتي.\nقوله: (وجع) بكسر الجيم.\nقوله: (في حجر امرأة من أهله إلخ)، في رواية لمسلم (^١): \"أغمي على أبي موسى فأقبلت امرأته أمّ عبد الله تصيح برنة\"، ولأبي نعيم في المستخرج (٢) على مسلم: \"أغمي على أبي موسى فصاحت امرأته بنت أبي دومة\"، وذلك يدلّ على أن الصائحة أمّ عبد الله بنت أبي دومة واسمها صفية، قاله عمر بن شبة في تاريخ البصرة (^٢).\nقوله: (أنا بريء) قال المهلب (^٣): أي ممن فعل ذلك الفعل، ولم يرد نفيه عن الإسلام. والبراءة: الانفصال كما تقدم.\nقوله: (الصالقة) بالصاد المهملة والقاف: أي التي ترفع صوتها بالبكاء ويقال فيه بالسين بدل الصاد (^٤).\nومنه قوله تعالى: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩]، وعن ابن الأعرابي (^٥): الصلق: ضرب الوجه والأوّل أشهر.\nقوله: (والحالقة) هي التي تحلق شعرها عند المصيبة.\nقوله: (والشاقة) هي التي تشقّ ثوبها، ولفظ مسلم (^٦): \"أنا بريء ممن حلق وصلق وخرق\"، أي حلق شعره وسلق صوته: أي رفعه وخرق ثوبه.\nوالحديثان يدلان على تحريم هذه الأفعال لأنها مشعرة بعدم الرضا بالقضاء.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٦٧/ ١٠٤).\n(^٢) ذكره الحافظ في الفتح (٣/ ١٦٥).\n(^٣) ذكره الحافظ في الفتح (٣/ ١٦٤).\n(^٤) النهاية (٣/ ٤٨).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٦٥ - ١٦٦).\n(^٦) في صحيحه رقم (.... / ١٠٤).","vol":"7","page":487},{"text":"قوله: (من نيح عليه يعذّب بما نيح عليه)، ظاهره (^١) وظاهر حديث عمر (^٢) وابنه (^٣) المذكورين بعده أن الميت يعذّب ببكاء أهله عليه.\nوقد ذهب إلى الأخذ بظاهر هذه الأحاديث جماعة من السلف منهم عمر وابنه.\nوروي عن أبي هريرة أنه رد هذه الأحاديث وعارضها بقوله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].\nوروى عنه أبو يعلى (^٤) أنه قال: \"تالله لئن انطلقَ رجُلٌ مجاهد في سبيل الله فاستشهد فعمدت امرأته سَفَهًا وجهلًا فبكت عليه، ليعذّبنّ هذا الشهيد بذنب هذه السفيهة\".\nوإلى هذا جنح جماعة من الشافعية (^٥) منهم الشيخ أبو حامد وغيره، وذهب جمهور العلماء إلى تأويل هذه الأحاديث لمخالفتها للعمومات القرآنية وإثباتها لتعذيب من لا ذنب له.\nواختلفوا في التأويل، فذهب جمهورهم كما قال النووي (^٦) إلى تأويلها بمن أوصى بأن يُبكى عليه لأنه بسببه ومنسوب إليه، قالوا: وقد كان ذلك من عادة العرب كما قال طرفة بن العبد (^٧):\nإِذَا مِتُّ فابكِيني بِمَا أَنَا أهلُهُ … وشُقِّي عليَّ الجيبَ يا أُمَّ مَعْبَدِ\nقال في الفتح (^٨): واعترض بأن التعذيب بسبب الوصية يستحقّ بمجرّد صدور الوصية.\n_________\n(^١) أي ظاهر حديث المغيرة المتقدم رقم (١٥١٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (١٥١٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (١٥١٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المسند رقم (١٥٩٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٦) ولم ينسبه لأحد، وإنما قال: \"رواه أبو هريرة، وفيه من لا يعرف\".\n(^٥) المجموع شرح المهذب (٥/ ٢٨٢ - ٢٨٣).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩).\n(^٧) في معلقته: ص ٧٩ ولفظه:\nفإنْ مِتُّ فانعيني بِمَا أَنَا أهلُهُ … وشُقِّي عَلَيَّ الجيبَ با ابنة مَعْبَدِ\n(^٨) (٣/ ١٥٤).","vol":"7","page":488},{"text":"والحديث دالّ على أنه إنما يقع عند الامتثال. والجواب أنه ليس في السياق حصر فلا يلزم من وقوعه عند الامتثال أن لا يقع إذا لم يمتثلوا مثلًا انتهى.\nومن التأويلات ما حكاه الخطابي (^١) أن المراد أن مبدأ عذاب الميت يقع عند بكاء أهله عليه، وذلك أن شدة بكائهم غالبًا إنما تقع عند دفنه، وفي تلك الحال يسأل ويبتدأ به عذاب القبر، فيكون معنى الحديث على هذا أن الميت يعذّب حال بكاء أهله عليه، ولا يلزم من ذلك أن يكون بكاؤهم سببًا لتعذيبه.\nقال الحافظ (^٢): ولا يخفى ما فيه من التكلف، ولعلّ قائله أخذه من قول عائشة: \"إنما قال رسول الله ﷺ: إنه ليعذّب بمعصيته أو بذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن\"، أخرجه مسلم (^٣).\n(ومنها) ما جزم به القاضي أبو بكر بن الباقلاني (^٤) وغيره أن الراوي سمع بعض الحديث ولم يسمع بعضه، وأن اللام في الميت لمعهود معين.\nواحتجوا بما أخرجه مسلم (^٥) من حديث عائشة أنها قالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب ولكن نسي أو أخطأ، إنما مر رسول الله ﷺ على يهودية فذكرت الحديث.\nوأخرج البخاري (^٦) نحوه عنها.\n(ومنها) أن ذلك يختصّ بالكافر دون المؤمن. واستدلّ لذلك بحديث عائشة المذكور في الباب (^٧).\nقال في الفتح (^٨): وهذه التأويلات عن عائشة متخالفة. وفيها إشعار بأنها لم ترد الحديث بحديث آخر، بل بما استشعرت من معارضة القرآن.\nوقال القرطبي (^٩): إنكار عائشة ذلك وحكمها على الراوي بالتخطئة\n_________\n(^١) في معالم السنن (٣/ ٤٩٥).\n(^٢) في \"الفتح\" (٣/ ١٥٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٦/ ٩٣٢).\n(^٤) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٥٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٧/ ٩٣٢).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٩٧٨).\n(^٧) تقدم برقم (١٥٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٨) (٣/ ١٥٤).\n(^٩) في \"المفهم\" (٢/ ٥٨٠ - ٥٨٢). =","vol":"7","page":489},{"text":"والنسيان، أو على أنه سمع بعضًا ولم يسمع بعضًا بعيد، لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون وهم جازمون، فلا وجه للنفي مع إمكان حمله على محمل صحيح.\n(ومنها) أن ذلك يقع لمن أهمل نهي أهله عن ذلك وهو قول داود وطائفة.\nقال ابن المرابط (^١): إذا علم المرء ما جاء في النهي عن النوح وعرف أن أهله من شأنهم أن يفعلوا ذلك ولم يعلمهم بتحريمه ولا زجرهم عن تعاطيه، فإذا عذّب على ذلك عذّب بفعل نفسه لا بفعل غيره بمجرّده.\n(ومنها) أنه يعذّب بسبب الأمور التي يبكيه أهله بها ويندبونه لها، فهم يمدحونه بها وهو يعذّب بصنيعه، وذلك كالشجاعة فيما لا يحلّ، والرياسة المحرّمة، وهذا اختيار ابن حزم (^٢) وطائفة.\nواستدلّ بحديث ابن عمر المتقدم (^٣) بلفظ: \"ولكن يعذّب بهذا\"، وأشار إلى لسانه.\n_________\n= قوله ﷺ: \"إن الميت ليعذب ببكاء أهله\"، اختلف في معناه على أقوال: فأنكرته عائشة ﵂ وصرحت بتخطئة الناقل أو نسيانه، وحملَها على ذلك: أنها لم تسمعه كذلك، وإنَّه معارَضٌ بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وهذا فيه نظر؛ أمَّا إنكارُها ونسبةُ الخطأ لراويه فبعيدٌ، وغير بيِّن، ولا واضح، وبيانه من وجهين:\n(أحدهما): أن الرواة لهذا المعنى كثير؛ عمر، وابن عمر، والمغيرة بن شعبة، وقيلة بنت مخرمة وهم جازمون بالرِّواية، فلا وجه لتخطئتهم، وإذا أُقدِم على ردِّ خبر جماعةٍ مثل هؤلاء مع إمكان حَمْله على محمل الصحيح فلأن يُرَدَّ خبر راوٍ واحد أولى، فرد خبرها أولى، على أن الصحيح: ألا يردَّ واحدٌ من تلك الأخبار، ويُنظر في معانيها كما نبينُه.\n(وثانيهما): أنه لا معارضة بين ما روتْ هي ولا ما رَوَوْا هُمْ، إذ كلُّ واحدٍ منهم أخبر عمَّا سمع وشاهد، وهما واقعتان مختلفتان، وأما استدلالُها على ردِّ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] فلا حجة فيه ولا معارضة بين هذه الآية والحديث … \" اهـ.\n(^١) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٥٤ - ١٥٥).\n(^٢) المحلى (٥/ ١٤٨).\n(^٣) برقم (١٥٠٣) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":490},{"text":"وقد رجح هذا الإسماعيلي (^١) وقال: قد كثر كلام العلماء في هذه المسألة وقال كلّ فيها باجتهاده على حسب ما قدّر له.\nومن أحسن ما حضرني وجه لم أرهم ذكروه، وهو أنهم كانوا في الجاهلية يغزون ويسبون ويقتلون، وكان أحدهم إذا مات بكته باكيته بتلك الأفعال المحرّمة؛ فمعنى الخبر أن الميت يعذّب بذلك الذي يبكي عليه أهله به؛ لأن الميت يندب بأحسن أفعاله، وكانت محاسن أفعالهم ما ذكر وهي زيادة ذنب في ذنوبه يستحقّ عليها العقاب.\n(ومنها) أن معنى التعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله، ويدلّ على ذلك حديث أبي موسى (^٢) وحديث النعمان بن بشير (^٣) الآتيان:\n(ومنها) أن معنى التعذيب: تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة وغيرها، وهذا اختيار أبي جعفر الطبري (^٤)، ورجحه ابن المرابط وعياض (^٥) ومن تبعه، ونصره ابن تيمية (^٦) وجماعة من المتأخرين.\nواستدلوا لذلك بما أخرجه ابن أبي خيثمة وابن أبي شيبة (^٧) والطبراني (^٨)\n_________\n(^١) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٥٥).\n(^٢) سيأتي برقم (١٥١٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) سيأتي برقم (١٥١٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٥٥).\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٣٧١ - ٣٧٢).\n(^٦) في \"مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية\" (٢٤/ ٣٧٤ - ٣٧٥) ولفظه:\n\"وأما تعذيب الميت: فهو لم يقل: إن الميت يعاقب ببكاء أهله عليه. بل قال: \"يعذب\" والعذاب أعم من العقاب، فإن العذاب هو الألم، وليس كل من تألم بسبب كان ذلك عقابًا له على ذلك السبب.\nفإن النبي ﷺ قال: \"السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه\" - البخاري رقم (١٨٠٤) ومسلم رقم (١٧٩) - فسمى السفر عذابا، وليس هو عقابًا على ذنب.\nوالإنسان يعذب بالأمور المكروهة التي يشعر بها، مثل الأصوات الهائلة، والأرواح الخبيثة، والصور القبيحة، فهو يتعذب بسماع هذا، وشم هذا، ورؤية هذا، ولم يكن ذلك عملًا له عوقب عليه، فكيف ينكر أن يعذب الميت بالنياحة، وإن لم تكن النياحة عملًا له يعاقب عليه؟ … \" اهـ.\n(^٧) في المصنف (٣/ ٣٩١ - ٣٩٢).\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ٢٥ رقم ١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٢) وقال: رجاله ثقات.","vol":"7","page":491},{"text":"وغيرهم من حديث قَيْلة بفتح القاف وسكون الياء التحتية. وفيه أن رسول الله ﷺ قال: \"فوالذي نفس محمد بيده إن أحدكم يبكي فيستعبر إليه صويحبه، فيا عباد الله لا تعذّبوا موتاكم\".\nقال الحافظ (^١): وهو حسن الإسناد.\nوأخرج أبو داود والترمذي أطرافًا منه.\nقال الطبري (^٢): [ويؤيد ما قال] (^٣) أبو هريرة إن أعمال العباد تعرض على أقربائهم من موتاهم، ثم ساقه بإسناد صحيح.\nوقد وهم المغربي (^٤) في شرح بلوغ المرام فجعل قول أبي هريرة هذا حديثًا وصحَّف الطبري بالطبراني.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٣/ ١٥٥).\n(^٢) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٥٥).\n(^٣) في المخطوط (ب): (ويؤيده ما قاله).\n(^٤) هو الحسين بن محمد بن سعيد بن عيسى اللَّاعي، نسبة إلى بلاد لاعة من أعمال بلاد كوكبان، المعروف بالمغربي، قاضي صنعاء وعالِمُها ومحدِّثها، جد شيخنا الحسن بن إسماعيل بن الحسين. ولد سنة (١٠٤٨ هـ).\nوأخذ العلم عن السيد عز الدين العبالي، وعبد الرحمن بن محمد الحيمي، وعلي بن يحيى البرطي، وغيرهم.\nوبرع في عدة علوم، وأخذ عن جماعة من العلماء كالسيد عبد الله بن علي الوزير وغيره.\nوتولى القضاء للإمام المهدي أحمد بن الحسن، واستمر قاضيًا إلى أيام الإمام المهدي: محمد بن أحمد.\nوهو مصنف \"البدر التمام شرح بلوغ المرام\" وهو شرح حافل. نقل ما في \"التلخيص\" من الكلام على متون الأحاديث وأسانيدها، ثم إذا كان الحديث في البخاري نقل شرحه من \"فتح الباري\"، وإذا كان في \"صحيح مسلم\" نقل شرحه من \"شرح النووي\"، وتارة ينقل من \"شرح السنن\" لابن رسلان، ولكنه لا ينسب الأقوال إلى أهلها غالبًا مع كونه يسوقها باللفظ، وينقل الخلافات من \"البحر الزخار\" للإمام المهدي: أحمد بن يحيى، وفي بعض الأقوال من \"نهاية ابن رشد\".\nويترك التعرض للترجيح في غالب الحالات وهو ثمرة الاجتهاد، وعلى كل حال فهو شرح مفيد، وقد اختصره السيد العلامة: محمد بن إسماعيل الأمير. وسمى المختصر \"سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام\" .... توفي سنة (١١١٩ هـ) أو (١١١٥ هـ). البدر الطالع (١/ ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ١٥٣).","vol":"7","page":492},{"text":"ومن أدلة هذا التأويل حديث النعمان بن بشير الآتي (^١)، وكذلك حديث أبي موسى (^٢) لما فيهما من أن ذلك يبلغ الميت.\nقال ابن المرابط: حديث قَيْلة نصّ في المسألة فلا يعدل عنه.\nواعترضه ابن رشيد فقال: ليس نصًا وإنما هو محتمل. فإن قوله: يستعبر إليه صويحبه، ليس نصًا في أن المراد به الميت، بل يحتمل أن يراد به صاحبه الحيّ، وأن الميت حينئذٍ يعذّب ببكاء الجماعة عليه.\nقال في الفتح (^٣): ويحتمل أن يجمع بين هذه التأويلات فينزل على اختلاف الأشخاص؛ بأن يقال مثلًا: من كان طريقته النوح فمشى أهله على طريقته أو بالغ فأوصاهم بذلك عذّب بصنيعه، ومن كان ظالمًا فندب أفعاله الجائرة عذّب بما ندب به، ومن كان يعرف من أهله النياحة وأهمل نهيهم عنها فإن كان راضيًا بذلك التحق بالأول، وإن كان غير راض عذّب بالتوبيخ كيف أهمل النهي، ومن سلم من ذلك كله واحتاط فنهى أهله عن المعصية ثم خالفوه وفعلوا ذلك كان تعذيبه تألمه بما يراه منهم من مخالفة أمره وإقدامهم على معصية ربهم ﷿.\nقال: وحكى الكرماني (^٤) تفصيلًا آخر وحسنه، وهو التفرقة بين حال البرزخ وحال يوم القيامة، فيحمل قوله [تعالى] (^٥): ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، على يوم القيامة، وهذا الحديث وما أشبهه على البرزخ، انتهى.\nوأنت خبير بأن الآية عامة؛ لأن الوزر المذكور فيها واقع في سياق النفي، والأحاديث المذكورة في الباب مشتملة على وزر خاصّ، وتخصيص العمومات القرآنية بالأحاديث الآحادية هو المذهب المشهور الذي عليه الجمهور (^٦)، فلا\n_________\n(^١) برقم (١٥١٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) برقم (١٥١٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) (٣/ ١٥٥).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٨٥ - ٨٦).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٢١ - ٥٢٥) ثم قال في ختام بحثه:\n\"وهكذا يجوز التخصيصُ لعموم الكتاب، وعموم المتواتر من السنة، بما ثبت من فعله ﷺ إذا لم يدلَّ دليل على اختصاصه به، كما يجوز بالقول. =","vol":"7","page":493},{"text":"وجه لما وقع من ردّ الأحاديث بهذا العموم ولا ملجئ إلى تجشم المضايق لطلب التأويلات المستبعدة باعتبار الآية.\nوأما ما روته عائشة عن النبيّ ﷺ أنه قال ذلك في الكافر أو في يهودية معينة فهو غير مناف لرواية غيرها من الصحابة؛ لأن روايتهم مشتملة على زيادة، والتنصيص على بعض أفراد العامّ لا يوجب نفي الحكم عن بقية الأفراد لما تقرّر في الأصول من عدم صحة التخصيص بموافق العامّ.\nوالأحاديث التي ذكر فيها تعذيب مختصّ بالبرزخ أو بالتألم أو بالاستعبار كما في حديث قيلة لا تدلّ على اختصاص التعذيب المطلق في الأحاديث بنوع منها؛ لأن التنصيص على ثبوت الحكم لشيء بدون مشعر بالاختصاص به لا ينافي ثبوته لغيره فلا إشكال من هذه الحيثية.\nوإنما الإشكال في التعذيب بلا ذنب، وهو مخالف لعدل الله وحكمته على فرض عدم حصول سبب من الأسباب التي يحسن عندها في مقتضى الحكمة كالوصية من الميت بالنوح وإهمال نهيهم عنه والرضا به، وهذا يؤول إلى مسألة التحسين والتقبيح، والخلاف فيها بين طوائف المتكلمين معروف (^١).\nونقول: ثبت عن رسول الله ﷺ أن الميت يعذّب ببكاء أهله عليه فسمعنا وأطعنا ولا نزيد على هذا.\nواعلم أن النووي (^٢) حكى إجماع العلماء على اختلاف مذاهبهم أن المراد بالبكاء الذي يعذّب الميت عليه هو البكاء بصوت ونياحة لا بمجرّد دمع العين.\n٥٤/ ١٥١٤ - (وَعَنْ أبي مالِكٍ الأشْعَرِيّ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"أرْبَعٌ فَي أُمَّتي مِنْ أَمْرِ الجاهِلِيةِ لَا يَتْرُكُونهُنَّ: الفَخْرُ بالأحْسابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأنْسَابِ\n_________\n= وهكذا يجوز التخصيصُ بتقريره ﷺ وقد تقدم البحث من فعله ﷺ، وفي تقريره في مقصد السنة بما يغني عن الإعادة … \" اهـ.\n(^١) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٦٥ - ٧٢) بتحقيقي. ومنهاج السنة النبوية (١/ ٤٤٧) ومدراج السالكين (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤) والكوكب المنير (١/ ٤٨٦).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٢٢٩).","vol":"7","page":494},{"text":"وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ\"، وَقَالَ: \"النَّائِحَةُ إذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتها تُقامُ يَوْمَ القِيامَةِ وَعَلَيْها سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ) (^٢). [صحيح]\n٥٥/ ١٥١٥ - (وَعَنْ أبي مُوسَى أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"المَيتُ يُعَذَّبُ بِبُكاءِ الحَيّ إِذَا قالَتِ النَّائِحَةُ: وَاعَضُدَاهُ وَناصِرَاهُ وَكاسِباهُ، جُبِذَ المَيِّتُ وَقِيلَ لَهُ: أنْتَ عَضدُها، أنْتَ ناصِرُها، أنْتَ كاسِبُها؟ \"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣).\nوَفِي لَفْظٍ: \"ما مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ باكِيهِم فَيَقُولُ: وَاجَبَلاهُ وَاسَنَدَاهُ\"، أوْ نَحوَ ذَلِكَ، \"إِلَّا وُكِّلَ بِهِ مَلَكانِ يَلْهِزَانِهِ أهَكَذَا كُنْتَ؟ \"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ) (^٤). [حسن]\n٥٦/ ١٥١٦ - (وَعَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: أُغْمِيَ على عَبْدِ الله بْنِ رَوَاحَةَ فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكي: وَاجَبَلاهُ وَاكَذَا وَاكَذَا تُعَدّدُ عَلَيْهِ، فَقالَ حِينَ أفاقَ: ما قُلْتِ شَيْئًا إلَّا قِيلَ لي أنْتَ كَذَلِكَ؟ فَلَمَّا ماتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ. رَوَاهُ البخاري) (^٥). [صحيح]\n[و] (^٦) حديث أبي موسى رواه أيضًا الحاكم وصححه (^٧) وحسنه الترمذي (^٨).\nوحديث النعمان أخرجه البخاري في المغازي من صحيحه (^٩) وأخرجه أيضًا مسلم (^١٠).\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٤٢، ٣٤٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٩/ ٩٣٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٤/ ٤١٤).\n(^٤) في سننه رقم (١٠٠٣) وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (١٥٩٤) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٦١) والحاكم (٢/ ٤٧١) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٢٦٧، ٤٢٦٨).\n(^٦) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٧) في المستدرك (٢/ ٤٧١). وقد تقدم.\n(^٨) بإثر الحديث (١٠٠٣).\n(^٩) رقم (٤٢٦٧).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٢٩/ ٩٣٤).","vol":"7","page":495},{"text":"قوله: (والطعن في الأنساب)، هو من المعاصي التي يتساهل فيها العصاة.\nوقد أخرج مسلم (^١) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت\".\nوقد اختلف في توجيه إطلاق الكفر على من فعل هاتين الخصلتين.\nقال النووي (^٢): فيه أقوال (أصحها) أن معناه هما من أعمال الكفار وأخلاق الجاهلية. (والثاني) أنه يؤدي إلى الكفر. (والثالث) كفر النعمة والإحسان. (والرابع) أن ذلك في المستحلّ، انتهى.\nقوله: (والاستسقاء بالنجوم) هو قول القائل: مطرنا بنوء كذا، أو سؤال المطر من الأنواء، فإن كان ذلك على جهة اعتقاد أنها المؤثرة في نزول المطر فهو كفر.\nوقد ثبت في الصحيح (^٣) من حديث ابن عباس أن النبيّ ﷺ قال: \"يقول الله [﵎] (^٤): أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي [كافر] (^٥) بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب\".\nوإخبار النبيّ ﷺ بأن هذه الأربع لا تتركها أمته من علامات نبوّته، فإنها باقية فيهم على تعاقب العصور وكرور الدهور لا يتركها من الناس إلا النادر القليل.\nقوله: (الميت يعذّب ببكاء الحيّ) قد تقدم الكلام عليه.\nقوله: (واعضداه) إلخ، أي أنه كان لها كالعضد وكان لها ناصرًا وكاسبًا وكان لها كالجبل تأوي إليه عند طروق الحوادث فتعصتم به ومستندًا تستند إليه في أمورها.\nقوله: (يلهزانه)، أي يلكزانه.\nوهذه الأحاديث تدلّ على تحريم النياحة، وهو مذهب العلماء كافة كما قال\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٢١/ ٦٧).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ٥٧).\n(^٣) في صحيح مسلم رقم (١٢٥/ ٧١).\n(^٤) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) في المخطوط (ب): (وكافر) والمثبت من المخطوط (أ) وصحيح مسلم.","vol":"7","page":496},{"text":"النووي (^١)، إلا ما يروى عن بعض المالكية فإنه قال: النياحة ليست بحرام.\nواستدلّ بما أخرجه مسلم (^٢) عن أمّ عطية قالت: \"لما نزلت هذه الآية: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ .... ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢]، قالت: كان منه النياحة، قالت: فقلت: يا رسول الله: إلا آل فلان فإنهم كانوا يسعدونني في الجاهلية، فلا بدّ لي من أن أسعدهم، فقال رسول الله ﷺ: إلا آل فلان\" (^٣).\nوغاية ما فيه الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة، فما الدليل على حلّ ذلك لغيرها في غير آل فلان؟ وللشارع أن يخصّ من العموم ما شاء.\nوقد استشكل القاضي عياض (^٤) وغيره (^٥) هذا الحديث ولا مقتضى لذلك فإن للشارع أن يخصّ من شاء بما شاء.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ٥٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٣/ ٩٣٧).\n(^٣) قال القاضي عياض في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٣/ ٣٨٠):\n\"وقول أم عطية هذا عندي - والله أعلم - أنه لم يف ممن بايع معها على ذلك في الوقت الذي بايعت فيه، لا أنه لم يترك النياحة أحد من المسلمات غير هؤلاء الخمس، هذا ما لا يصح ولا يعرف من أخلاق الصحابيات ﵅.\nوقوله: حين قالت أم عطية: إلا آل فلان فإنهن كانوا أسعدوني في الجاهلية، فلا بد من إسعادهم، فقال: \"إلا آل فلان\": كذا جاء في الأمهات، وفيه إشكال، وهو - والله أعلم - مبتور نقص منه وليس فيه فقال النبي ﵇: لا إسعاد في الإسلام، ذكر هذه الزيادة النسائي - رقم (١٨٥٢) من حديث أنس وهو حديث صحيح - في حديث بمعناه وليس فيه: فقال النبي ﷺ \"إلا آل فلان\" ولم يذكر فيه أم عطية فيكون على هذا معنى قوله: \"إلا آل فلان\" مع إثبات تلك الزيادة على وجه تكرار كلامها والتقرير له والتوبيخ لا على الإباحة، ثم أجابها بأنه: \"لا إسعاد في الإسلام\" وقد يكون على ظاهر اللفظ بالإباحة أن يكون قبل تحريم النياحة، وأن يكون حديث أم عطية هذا غير الحديث الآخر، ثم منع النبي ﷺ الإسعاد في الحديث الآخر.\nوقد ذهب القاضي أبو عبد الله من هذا الحديث، وظاهره أن النهي عن النياحة ليس بنهي عزم وفرض، إنما هو نهي حضٍّ وندب، واستدل بقصة نساء جعفر وسكوت النبي ﷺ عنهن آخرًا. وبأحاديث كثيرة جاءت في ذلك، ولم يجعل فيها نسخًا، والناس على التشديد في ذلك، والله أعلم.\n(^٤) كما تقدم في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٣٨٠).\n(^٥) كالقرطبي في \"المفهم\" (٢/ ٥٩٠ - ٥٩١): حيث قال: =","vol":"7","page":497},{"text":"وقد ورد لعن النائحة والمستمعة من حديث أبي سعيد عند أحمد (^١).\n_________\n= \"وقول أم عطية عند المبايعة: إلا آل فلان؛ فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بُدَّ لي من أن أسعدهم، فقال: \"إلا آل فلان\" أشكلَ هذا الحديثُ على العلماء، وكثرت فيه أقوالهم، فقيل فيه: إنَّ هذا كان قبل تحريم النياحة، وهذا فاسدٌ بمساق أم عطية هذا، فإن فيه: أنَّ النبي ﷺ أخذَ عليهنَّ في البيعة: ألَّا يَنُحْنَ. وذكر النياحة مع الشرك، وألَّا يعصينه في معروف. فلولا أن النياحةَ محرمةٌ لما اكد أمرها عليهن، وذكرها في البيعة مع محظورات أُخر، ولما فَهِمَتْ أم عطية التحريمَ استثنت.\n(وثانيها): أنَّ ذلك خاصّ بأم عطية. وهذا أيضًا فاسدٌ، فإنه لا يخصُّها بتحليل ما كان من قبيل الفواحش كالزنى والخمر.\n(وثالثها): أنَّ النَّهي عن النياحة إنما كان على جهة الكراهة، لا على جهة الغرم والتحريم، وهذا أيضًا فاسدٌ بما تقدَّم، وبقوله: \"أربع في أمتي من أمر الجاهلية\"، وبقوله: \"النائحة إذا لم تَتُبْ جاءث يوم القيامة وعليها سربالٌ من قِطران ودرعٌ من جَرَب\"، وهذا وعيدٌ يدلُّ على أنه من الكبائر.\n(ورابعها): أن قوله ﷺ: \" إلا آلا فلان\" ليس فيه نصٌّ على أنها تساعدهم بالنياحة، فيمكنُ أن تساعدهم باللقاء والبكاء الذي لا نياحةَ فيه، وهذا أشبهُ مما قبله.\n(وخامسها): أن يكونَ قولُه: \"إلا آل فلان\" إعادة لكلامها على جهة الإنكار والتوبيخ، كما قال للمستأذن حين قال: أنا، فقال ﷺ: \"أنا أنا\" - البخاري رقم (٦٢٥٠) ومسلم رقم (٢١٥٥) من حديث جابر - منكرًا عليه.\nويدلُّ على صحة هذا التأويل ما زاد النسائي - في سننه رقم (١٨٥٢) من حديث أنس وهو حديث صحيح - في حديث بمعنى حديث أم عطية، فقال: \"لا إسعادَ في الإسلام\" أي على النياحة. والله أعلم\" اهـ.\n(^١) في المسند (٢/ ٦٥).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣١٢٨) والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٦/ ٢١٢). بسند مسلسل بالضعفاء.\n• وله شاهد من حديث ابن عباس عند البزار رقم (٧٩٣ - كشف) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١١٣٠٩) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٣) وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه الصباح أبو عبد الله ولم أجد من ذكره.\n• قلت: وينسب للفراء كما جاء عن الطبراني في الكبير (١١/ ١٤٥)؛ المنقول عنه هذه الرواية.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٢٤) وقال: روى عن جابر الجعفي - شيخه في هذا الحديث - وترجم له ابن منده في الكنى رقم (٤٢٨٤).\n[الفرائد على مجمع الزوائد (ص ١٥٥ رقم ٢٤٠)].","vol":"7","page":498},{"text":"ومن حديث ابن عمر عند الطبراني (^١) والبيهقي (^٢).\nومن حديث أبي هريرة عند ابن عديّ (^٣)، قال الحافظ في التلخيص (^٤): وكلها ضعيفة.\nوأخرج مسلم (^٥) من حديث أمّ عطية أيضًا قالت: \"أخذ علينا رسول الله ﷺ مع البيعة أن لا ننوح، فما وفت منا امرأة إلا خمس، فذكرت منهن أمّ سليم وأمّ العلاء وابنة أبي سبرة وامرأة معاذ\".\nوثبت عنه ﷺ: \"أنَّه أمر رجلًا أن ينهى نساء جعفر عن البكاء\" كما في البخاري (^٦) ومسلم (^٧)، والمراد بالبكاء ها هنا النوح كما تقدم.\n٥٧/ ١٥١٧ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ الكَرْبُ، فَقالَتْ فاطِمَةُ: وَاكَرْبَ أبَتاهُ، فَقالَ: \"لَيْسَ على أبِيكِ كَرْب بَعْدَ اليَوْمِ\"؛ فَلَمَّا مات قالَتْ: يا أبَتاهُ أجابَ رَبًّا دَعاهُ، يا أبَتاهُ جَنَّةُ الفِردوس مأواهُ، يا أبَتاهُ إلى جبْرِيلَ نَنْعَاهُ. فَلَمَّا دُفِنَ قالَتْ فاطِمَةُ: أطابَتْ أنْفُسُكُمْ أنْ تَحْثُوا على رَسُولِ الله ﷺ التُّرَابَ. رَوَاهُ البُخارِيّ) (^٨). [صحيح]\n٥٨/ ١٥١٨ - (وَعَنْ [أنَسٍ] (^٩) أن أبا بَكْرٍ دَخَلَ على النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفاتِهِ فَوَضَعَ فَمَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَوَضَعَ يَدَيهِ على صُدْغَيْهِ وَقالَ وَانَبِيَّاهُ وَاخَلِيلاهُ وَاصَفِيَّاهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١٠). [حسن]\n_________\n(^١) في المعجم الكبير - كما في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٤) وقال الهيثمي: وفيه الحسن بن عطية وهو ضعيف.\n(^٢) في السنن الكبرى (٤/ ٦٣).\n(^٣) في \"الكامل\" (٥/ ٢٩).\n(^٤) في \"التلخيص\" (٢/ ٢٧٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٢/ ٩٣٦).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٢٩٩).\n(^٧) في صحيحه رقم (٣٠/ ٩٣٥).\n(^٨) في صحيحه رقم (٤٤٦٢).\n(^٩) في جميع مصادر التخريج \"عائشة\" خلافًا لما في (أ) و(ب) وهو الصواب.\n(^١٠) في المسند (٦/ ٣١).\nقلت: وأخرجه الترمذي في الشمائل رقم (٣٧٣) وإسناده حسن. وقال الألباني ﵀: \"حديث حسن\" كما في \"مختصر الشمائل\" رقم (٣٢٨).","vol":"7","page":499},{"text":"قوله: (في حديث أنس الأوّل: واكرب أبتاه)، قال في الفتح (^١): في هذا نظر، وقد رواه مبارك بن فضالة عن ثابت بلفظ: \"واكرباه\".\nقوله: (أطابت أنفسكم) قال في الفتح (١): ولسان حال أنس لم تطب أنفسنا لكن قهرناها امتثالًا لأمره.\nوقد قال أبو سعيد (^٢): ما نفضنا أيدينا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا.\nومثله عن أنس (^٣) يريد أن تغيَّرت عما عهدنا من الألفة والصفاء والرقة لفقدان ما كان يمدّهم به من التعليم.\nويؤخذ من قول فاطمة إلخ جواز ذكر الميت بما هو متصف به إن كان معلومًا.\nقال الكرماني (^٤): وليس هذا من نوح الجاهلية من الكذب ورفع الصوت وغيره، إنما هو ندبة مباحة، انتهى.\nوعلى فرض صدق اسم النوح في لسان الشارع على مثل هذا فليس في فعل فاطمة وأبي بكر دليل على جواز ذلك؛ لأن فعل الصحابي لا يصلح للحجية كما تقرّر في الأصول.\nويحمل ما وقع منهما على أنهما لم يبلغهما أحاديث النهي عن ذلك الفعل، ولم ينقل أن ذلك وقع منهما بمحضر جميع الصحابة حتى يكون كالإجماع منهم على الجواز لسكوتهم عن الإِنكار، والأصل أيضًا عدم ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-659>[الباب الرابع عشر] باب الكف عن ذكر مساوي الأموات</span>\n٥٩/ ١٥١٩ - (عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَسُبُّوا الأمْوَاتَ\n_________\n(^١) (٨/ ١٤٩).\n(^٢) أخرجه البزار بسند جيد كما في \"الفتح\" (٨/ ١٤٩).\n(^٣) ومثله في حديث ثابت عن أنس عند الترمذي وغيره \"الفتح\" (٨/ ١٤٩).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (١٦/ ٢٤٩).","vol":"7","page":500},{"text":"فإنَّهُمْ قد أفْضَوْا إلى ما قَدَّمُوا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخاريّ (^٢) وَالنَّسائى) (^٣). [صحيح]\n٦٠/ ١٥٢٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لا تَسُبُّوا أمْوَاتَنَا فَتُؤْذُوا أحْياءَنا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَالنَّسائيُّ) (^٥). [ضعيف]\nحديث ابن عباس أخرجه عنه بمعناه الطبراني في الأوسط (^٦) بإسناد فيه صالح بن نبهان وهو ضعيف.\nوأخرج نحوه الطبراني في الكبير (^٧) والأوسط (^٨) من حديث سهل بن سعد والمغيرة.\nقوله: (لا تسبُّوا الأموات) ظاهره النهي عن سبّ الأموات على العموم، وقد خصِّص هذه العموم بما تقدم في حديث أنس (^٩) وغيره أنه قال ﷺ عند ثنائهم بالخير والشر: \"وجبت، أنتم شهداء الله في أرضه ولم ينكر عليهم\".\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ١٨٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٣٩٣).\n(^٣) في سننه رقم (١٩٣٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (١/ ٣٠٠).\n(^٥) في سننه رقم (٤٧٧٥).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٢٩) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nفوهموا؛ لأن عبد الأعلى بن عامر ضعفه أحمد وغيره.\nوخلاصة القول: إن الحديث ضعيف. وانظر: الضعيفة رقم (٢٣١٥).\n(^٦) رقم (٩٢) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٧٦) وقال: وفيه صالح بن نبهان - وهو ضعيف.\nوأخرجه أيضًا في الأوسط رقم (٤٢٦٥) بسند ضعيف.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٦٠١٣).\n(^٨) • في المعجم الأوسط رقم (٣٢٩٠). من حديث سهل بن سعد.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٧٦) وقال: وفيه عمرو بن جابر وهو كذاب.\n• وفي المعجم الكبير (ج ٥ رقم ٤٩٧٤) من حديث المغيرة بن شعبة.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٧٦) وقال: رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحد أسانيد الطبراني ثقات.\n(^٩) وهو حديث صحيح. تقدم تخريجه في آخر شرح الحديث (١٤١٨) من كتابنا هذا.","vol":"7","page":501},{"text":"وقيل: إن اللام في الأموات عهدية المراد بهم المسلمون؛ لأن الكفار مما يتقرّب إلى الله ﷿ بسبهم.\nويدلّ على ذلك قوله في حديث ابن عباس المذكور (^١): \"لا تسبوا أمواتنا\".\nوقال القرطبي (^٢) في الكلام على حديث \"وجبت\": إنه يحتمل أجوبة الأوّل أن الذي كان يحدث عنه بالشرّ كان مستظهرًا به فيكون من باب \"لا غيبة لفاسق\" أو كان منافقًا، أو يحمل النهي على ما بعد الدفن، والجواز على ما قبله ليتعظ به من يسمعه، أو يكون هذا النهي العامّ متأخرًا فيكون ناسخًا.\nقال الحافظ (^٣): وهذا ضعيف.\nوقال ابن رُشيد (^٤) ما محصله إن السبّ يكون في حقّ الكافر وفي حقّ المسلم.\nأما في حقّ الكافر فيمتنع إذا تأذّى به الحيّ المسلم.\nوأما المسلم فحيث تدعو الضرورة إلى ذلك كأن يصير من قبيل الشهادة عليه، وقد تجب في بعض المواضع، وقد تكون مصلحة للميت كمن علم أنه أخذ مالًا بشهادة زور ومات الشاهد، فإن ذكر ذلك ينفع الميت إن علم أن من بيده المال يردّه إلى صاحبه.\nوالثناء على الميت بالخير والشرّ من باب الشهادة لا من باب السبّ، انتهى.\nوالوجه تبقية الحديث على عمومه إلا ما خصه دليل كالثناء على الميت بالشرّ وجرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتًا لإجماع العلماء على جواز ذلك (^٥)،\n_________\n(^١) برقم (٦٠/ ١٥٢٠) من كتابنا هذا. وهو حديث ضعيف.\n(^٢) في \"المفهم\" (٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨).\n(^٣) في \"الفتح\" (٣/ ٢٥٨).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٥٨).\n(^٥) قال ابن الصلاح في \"علوم الحديث\" (٣٨٩ - ٣٩٠) تحقيق د. نور الدين عتر: \"الكلام في الرجال جرحًا وتعديلًا جُوِّز صونًا للشريعة ونفيًا للخطأ والكذب عنها، وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة\".\nثم إن على الآخذ في ذلك أن يتقي الله ﵎، ويتثبت ويتوقى التساهل كيلا يجرح سليمًا أو يسم بريئًا بسمعة سوء يبقى عليه الدهر عارُها ويلحق المتساهل من تساهله العقاب والمؤاخذة. =","vol":"7","page":502},{"text":"وذكر مساوي الكفار والفساق للتحذير منهم والتنفير عنهم (^١).\nقال ابن بطال (^٢): سبّ الأموات يجري مجرى الغيبة، فإن كان أغلب أحوال المرء الخير وقد تكون منه الفلتة فالاغتياب له ممنوع، وإن كان فاسقًا معلنًا فلا غيبة له، وكذلك الميت، انتهى.\nويتعقب بأن ذكر الرجل بما فيه حال حياته قد يكون لقصد زجره وردعه عن المعصية أو لقصد تحذير الناس منه وتنفيرهم، وبعد موته قد أفضى إلى ما قدم فلا سواء، وقد عملت عائشة راوية هذا الحديث بذلك في حقّ من استحقّ عندها اللعن فكانت تلعنه وهو حيّ، فلما مات تركت ذلك ونهت عن لعنه؛ كما روى ذلك عنها عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة (^٣).\nورواه ابن حبان (^٤) من وجه آخر وصححه.\n_________\n= • وقال الشوكاني ﵀ في \"رفع الريبة فيما يجوز ما لا يجوز من الغيبة\"، وهي ضمن \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" (١١/ ٥٥٨٣ - ٥٥٨٥) رقم الرسالة (١٨٢) بتحقيقنا.\n\"… فإنه ما زال سلف هذه الأمة وخلَفُها يجرحون من يستحقُّ الجرحَ من رواة الشريعة، ومن الشهود على دماء العباد وأموالهم وأعراضهم، ويعدِّلون من يستحق التعديل. ولولا هذا لتلاعب بالسنة المطهرة الكذابون، واختلط المعروف بالمنكر، ولم يتبين ما هو صحيح مما هو باطل وما هو ثابت مما هو موضوع … فكان قيام الأئمة - في كل عصر - بهذه العهدة من أعظم ما أوجبه الله على العباد، ومن أهم واجبات الدين، ومن الحماية للسنة المطهرة، فجزاهم الله خيرًا …\nوالحاصل: أن كليات الشريعة وجزئياتها وقواعدها وإجماع أهلها، تدل أوضح دلالة على أن هذا القسم لا شك ولا ريب في جوازه، بل في وجوب بعض صوره، صونًا للشريعة وذبًّا عنها، ودفعًا لما ليس فيها، وحفظًا لدماء العباد وأموالهم وأعراضهم.\nوهذا كلُّه هو داخل في الضرورات الخمس المذكورة في علم الأصول\" اهـ.\n(^١) انظر: المرجع السابق (١١/ ٥٥٨٧ - ٥٥٩٢) ذكر المجاهر بالفسق.\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٣/ ٣٥٤).\n(^٣) كما في \"الفتح\" (٣/ ٢٥٩).\n(^٤) رقم (٣٠٢١).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ١٨٠) والدارمي (٢/ ٢٣٩) والبخاري رقم (١٣٩٣) و(٥٦١٦) والنسائي (٤/ ٥٣) والبيهقي (٤/ ٧٥) والبغوي في شرح السنة رقم (١٥٠٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":503},{"text":"والمتحرّي لدينه في اشتغاله بعيوب نفسه ما يشغله عن نشر مثالب الأموات، وسبّ من لا يدري كيف حاله عند بارئ البريات.\nولا ريب أن تمزيق عرض من قدم على ما قدم وجثا بين يدي من هو بما تكنه الضمائر أعلم مع عدم ما يحمل على ذلك من جرح أو نحوه، أحموقة لا تقع لمتيقظ ولا يصاب بمثلها متدين بمذهب.\nونسأل الله السلامة بالحسنات ويتضاعف عند وبيل عقابها الحسرات.\nاللهمّ اغفر لنا تفلتات اللسان والقلم في هذه الشعاب والهضاب، وجنبنا عن سلوك هذه المسالك التي هي في الحقيقة مهالك ذوي الألباب.\nقوله: (فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا)، أي وصلوا إلى ما عملوا من خير وشرّ، والربط بهذه العلة من مقتضيات الحمل على العموم.\nقوله: (فتؤذوا الأحياء) أي فيتسبب عن سبهم أذية الأحياء من قراباتهم.\nولا يدلّ هذا على جواز سبّ الأموات عند عدم تأذّي الأحياء كمن لا قرابة له، أو كانوا ولكن لا يبلغهم ذلك.\nلأن سبّ الأموات منهيّ عنه للعلة المتقدمة ولكونه من الغيبة التي وردت الأحاديث بتحريمها.\nفإن كان سببًا لأذية الأحياء فيكون محرمًا من جهتين وإلا كان محرّمًا من جهة.\nوقد أخرج أبو داود (^١) والترمذي (^٢) عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"اذكروا محاسن [أمواتكم] (^٣) وكفوا عن مساويهم\".\nوفي إسناده عمران بن أنس المكي (^٤) وهو منكر الحديث، كما قال البخاري.\n_________\n(^١) في السنن رقم (٤٩٠٠).\n(^٢) في السنن رقم (١٠١٩) وقال: حديث غريب.\n(^٣) كذا في المخطوط (أ) و(ب): و\"موتاكم\" عند الترمذي وأبي داود.\n(^٤) عمران بن أنس، أبو أنس المكي: ضعيف. من السابعة (د ت).\n[التقريب رقم الترجمة (٥١٤٤)]. وانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٣١٤ - ٣١٥).\nوالخلاصة: أن حديث ابن عمر حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"7","page":504},{"text":"وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. وقال الكرابيسي: حديثه ليس بالمعروف.\nوأخرج أبو داود (^١) عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إذا مات صاحبكم فدعوه لا تقعوا فيه\"، وقد سكت أبو داود (^٢) والمنذري (^٣) عن الكلام على هذا الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-660>[الباب الخامس عشر] باب استحباب زيارة القبور للرجال دون النساء وما يقال عند دخولها</span>\n٦١/ ١٥٢١ - (عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيارَةِ القُبُورِ، فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ في زِيارةِ قَبْرِ أُمِّه، فَزُوروها فإنَّها تُذَكَرُ الآخِرَةِ\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٤). [صحيح]\n٦٢/ ١٥٢٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وأبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقالَ: \"اسْتأذَنْتُ رَبِّي أنْ أستَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لي، وَاسْتأذَنْتُهُ فِي أنْ أزُورَ قَبْرَهَا فأذِنَ لي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإنْهَا تُذَكِّرُ المَوْتَ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٨٩٩).\n(^٢) في السنن (٥/ ٢٠٦).\n(^٣) في المختصر (٧/ ٢٢٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (١٠٥٤) وقال: حديث بُريدة حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٩٧٧) وأبو داود رقم (٣٢٣٥) وأحمد (٥/ ٢٥٩، ٢٦١) والطيالسي رقم (٨٠٧) والحاكم (١/ ٣٧٦).\nوالبيهقي (٤/ ٧٦ و٧٧) والبغوي في شرح السنة رقم (١٥٥٣) وابن حبان رقم (٣١٦٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أحمد (٢/ ٤٤١) ومسلم رقم (١٠٨/ ٩٧٦) وأبو داود رقم (٣٢٣٤) والنسائي رقم (٢٠٣٥) وابن ماجه رقم (١٥٧٢). ولم يخرجه البخاري.\nوقد قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٤٨): \" .... وكان المصنف - أي البخاري ﵀ لم يثبت على شرطه الأحاديث المصرحة بالجواز\" اهـ.\nوهو حديث صحيح.","vol":"7","page":505},{"text":"الحديث الأوّل أخرجه أيضًا مسلم (^١) وأبو داود (^٢) وابن حبان (^٣) والحاكم (^٤).\nوالحديث الثاني عزاه المصنف إلى الجماعة بدون استثناء ولم أجده في البخاري ولا عزاه غيره إليه فينظر.\nوقد أخرجه أيضًا الحاكم (^٥).\nوفي الباب عن ابن مسعود عند ابن ماجه (^٦) والحاكم (^٧)، وفي إسناده أيوب بن هانئ مختلف فيه.\nوعن أبي سعيد الخدريّ عند الشافعي (^٨) وأحمد (^٩) والحاكم (^١٠).\nوعن أبي ذرّ عند الحاكم (^١١) وسنده ضعيف.\nوعن عليّ بن أبي طالب عند أحمد (^١٢).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٩٧٧). وقد تقدم.\n(^٢) في سننه رقم (٣٢٣٥). وقد تقدم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣١٦٨). وقد تقدم.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٣٧٦). وقد تقدم.\n(^٥) في المستدرك (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٦) في سننه رقم (١٥٧١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥١٣): \"هذا إسناد حسن: أيوب بن هانئ مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم … \" اهـ.\n(^٧) في المستدرك (١/ ٣٧٥) وسكت عنه. وقال الذهبي: أيوب ضعفه ابن معين.\nوهو حديث ضعف.\n(^٨) في المسند رقم (٦٠٣ - ترتيب).\n(^٩) في المسند (٣/ ٣٨، ٦٣، ٦٦).\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٣٧٤ - ٣٧٥) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ووافقهما الألباني في \"الجنائز\".\nوالخلاصة: أن حديث أبي سعيد حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١١) في المستدرك (١/ ٣٧٧) وقال: حديث رواته عن آخرهم ثقات. وقال الذهبي: لكنه منكر، ويعقوب هو القاضي أبو يوسف حسن الحديث\" اهـ.\n(^١٢) في المسند (١/ ١٤٥). =","vol":"7","page":506},{"text":"وعن عائشة عند ابن ماجه (^١).\nوهذه الأحاديث فيها مشروعية زيارة القبور ونسخ النهي عن الزيارة.\nوقد حكى الحازمي (^٢) والعبدري (^٣) والنووي (^٤) اتفاق أهل العلم على أن زيارة القبور للرجال جائزة.\nقال الحافظ (^٥): كذا أطلقوه وفيه نظر، لأن ابن أبي شيبة وغيره رووا عن ابن سيرين وإبراهيم النخعي والشعب أنهم كرهوا ذلك مطلقًا حتى قال الشعبي: لولا نهي النبي ﷺ لزرت قبر ابنتي.\nفلعلّ من أطلق أراد بالاتفاق ما استقرّ عليه الأمر بعد هؤلاء، وكأن هؤلاء لم يبلغهم الناسخ، والله أعلم.\nوذهب ابن حزم (^٦) إلى أن زيارة القبور واجبة ولو مرّة واحدة في العمر لورود الأمر به، وهذا يتنزل على الخلاف في الأمر بعد النهي هل يفيد الوجوب أو مجرّد الإباحة فقط.\nوالكلام في ذلك مستوفى في الأصول (^٧).\nقوله: (فقد أذن لمحمد إلخ)، فيه دليل على جواز زيارة قبر القريب الذي لم يدرك الإسلام.\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (٢٧٨) وعنه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٠١٩).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^١) في سننه رقم (١٥٧٠).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥١٣): \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، بسطام بن مسلم وثقه بن معين وأبو زرعة وأبو داود وغيرهم وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم … \".\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في الناسخ والمنسوخ ص ٣٣١.\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٤٨) والنووي في المجموع (٥/ ٢٨٥).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٤٥).\n(^٥) في \"الفتح\" (٣/ ١٤٨).\n(^٦) في المحلى (٥/ ١٦٠ مسألة ٦٠٠).\n(^٧) انظر: إرشاد الفحول ص ٣٤٦ بتحقيقي.","vol":"7","page":507},{"text":"قال القاضي عياض (^١): سبب زيارته ﷺ قبرها أنه قصد قوّة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها.\nويؤيده قوله ﷺ في آخر الحديث: \"فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت\".\nقوله: (فلم يؤذن لي)، فيه دليل على عدم جواز الاستغفار لمن مات على غير ملة الإسلام (^٢).\n_________\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٤٥٢).\n(^٢) • المقاصد والنوايا عند زيارة القبور:\n(أ) أن يكون مقصد الزائر الأساسي طاعة أمر الرسول ﷺ الذي استحب للمسلمين زيارة القبور.\n(ب) أن يقصد الدعاء للميت والاستغفار له والسلام عليه، ولا يقصد دعاءه والاستغاثة به وطلب الحاجات منه، فإنَّه في حاجةٍ إلى من يدعو له لا إلى من يدعوه.\n(ج) أن يقصد بذكر الآخرة فيكون قيامه على مقابر الموتى حافزًا له على الطاعات والإقلاع عن المعاصي.\n(د) إذا شد رحله إلى مكة أو إلى المدينة أو إلى المسجد الأقصى وجب أن يكون مقصده الصلاة في هذه المساجد، ثم إذا أراد أن يزور الموتى بمكة، أو قبور المدينة وفي مقدمتها قبر النبي ﷺ وصاحبيه أو قبور الأنبياء بالقدس فله ذلك كله شريطة أن يلتزم الاتباع لا الابتداع.\n• وعليه مراعاة جانب الممارسات والتطبيقات العملية:\n(أ) فلا يشد رحلًا لزيارة القبور بل تكفيه زيارة القبور القريبة من محلة إقامته، وكذلك القبور البعيدة التي يجتازها من غير قصد ..\n(ب) لا يدعو الموتى ولا يدعو بهم ولا يستغيث ولا يستعين بهم، ولا يتحرى الصلاة عد قبورهم معتقدًا أن ذلك أدعى للقبول.\n(ج) ولا يقول هُجرًا ولا ينطق بأي كلمة شركية أو موهمة للشرك مثل نداء الميت وطلب جواره وشفاعته منه ونحو ذلك مما يسخط الرب ﷾.\n(د) ولا يتمسح بتراب القبر ولا بجدران الضريح إذا كان حوله جدران ولا يتبرك بشي مما له صلة بالميت معتقدًا أن ذلك ينفعه في دنياه أو في أخراه. وليعلم أنّه لا بركة ترجى إلا باتباع سيد المرسلين ﷺ.\n(هـ) ليحرص على الدعوات الواردة التي كان النبيّ ﷺ يدعو بها عند زيارة القبور ولا يشغل نفسه بتلاوة القرآن عند الزيارة لأن ذلك مما لا أصل له في السنة، ولو كانت مشروعة لفعلها رسول الله ﷺ ولعلمها لأصحابه. وإذا زار قبر الكافر فلا يسلم عليه، ولا يدعو له، بل يبشره بالنار لقوله ﷺ: \"حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار\"، أخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٥٩٥) بسند صحيح، وصححه المحدث الألباني في الصحيحة رقم (١٨). =","vol":"7","page":508},{"text":"٦٣/ ١٥٢٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أن رَسُولَ الله ﷺ لَعَنَ زوَّاراتِ القُبُورِ. رواه أحْمَدُ (^١) وَابْنُ ماجَهْ (^٢) والتِّرْمِذِي وصحَّحَهُ) (^٣) [حسن]\n٦٤/ ١٥٢٤ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي مُلَيْكَة: أن عائِشَةَ أقْبَلَتْ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ المَقابِرِ فَقُلْتُ لَهَا: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ مِنْ أيْنَ أقْبَلْتِ؟ قالَتْ: مِنْ قَبْرِ أخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقُلْتُ لَهَا: ألَيْسَ كانَ نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ زِيارَةِ القُبُورِ؟ قالَتْ: نَعَمْ، كانَ نَهَى عَنْ زِيارَةِ القُبُورِ، ثُمَّ أمَرَ بزيارَتها. رَوَاهُ الأثْرَمُ فِي سُنَنِهِ) (^٤).\nالحديث الأوّل أخرجه أيضًا بن حبان في صحيحه (^٥).\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا الحاكم (^٦)، وأخرجه ابن ماجه (^٧) عن عائشة مختصرًا: \"أن النبيّ ﷺ رخص في زيارة القبور\".\nوفي الباب عن حسان عند أحمد (^٨) وابن ماجه (^٩) والحاكم (^١٠).\n_________\n= انظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية (٢٦/ ١٥٠)، أحكام الجنائز (ص ١٩١)، مصرع الشرك والخرافة (ص ٢١٩ - ٢٢١).\n(^١) في المسند (٢/ ٣٣٧) و(٢/ ٣٥٦).\n(^٢) في سننه رقم (١٥٧٦).\n(^٣) في سننه رقم (١٠٥٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٣١٧٨) والطيالسي رقم (٢٣٥٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٧٨) من طرق.\nوهو حديث حسن، وانظر: الإرواء رقم (٧٦٢).\n(^٤) كما في \"الروضة الندية\" (١/ ٤٤٥) بتحقيقي.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٧٦) وسكت عنه الحاكم.\nوقال الذهبي: صحيح. قلت: وهو كما قال.\n(^٥) رقم (٣١٧٨) بسند حسن. وقد تقدم.\n(^٦) في المستدرك (١/ ٣٧٦). وقد تقدم.\n(^٧) في سننه رقم (١٥٧٠) مختصرًا. وهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (٣/ ٤٤٢).\n(^٩) في سننه رقم (١٥٧٤).\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٣٧٤) وقال: هذا الحديث مخرج في الكتابين الصحيحين للشيخين ﵄، ووافقه الذهبي.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٥١٦): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".\nوخلاصة القول: أن حديث حسان بن ثابت حديث حسن، والله أعلم.","vol":"7","page":509},{"text":"وعن ابن عباس عند أحمد (^١) وأصحاب السنن (^٢) والبزار (^٣) وابن حبان (^٤) والحاكم (^٥)، وفي إسناد أبو صالح مَولى أمّ هانئ وهو ضعيف.\nوفي الباب أيضًا أحاديث تدلّ على تحريم اتباع الجنائز للنساء، فتحريم زيارة القبور تؤخذ منها بفحوى الخطاب، منها عن ابن عمرو عند أبي داود (^٦) والحاكم (^٧): \"أن النبيّ ﷺ رأى فاطمة ابنته فقال: \"ما أخرجك من بيتك؟ \"، فقالت: أتيت أهل هذا الميت فرحمت على ميتهم، فقال لها: فلعلك بلغت معهم الكدى (^٨)، قالت: معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر، فقال: لو بلغت معهم الكُدى فذكر تشديدًا في ذلك، فسألت ربيعة ما الكدى؟ فقال: القبور فيما أحسب، وفي رواية: \"لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جدّ أبيك\".\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٢٩، ٢٨٧، ٣٢٤، ٣٣٧).\n(^٢) أبو داود رقم (٣٢٣٦) والترمذي رقم (٣٢٠) والنسائي رقم (٢٠٤٣)، وابن ماجه رقم (١٥٧٥).\n(^٣) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٧٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣١٧٩).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٣٧٤).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ١٢ رقم ١٢٧٢٥) والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٧١ - ٧٢) من طرق.\nقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن، وأبو صالح هذا: هو مولى أم هانئ بنت أبي طالب، واسمه باذان - ويقال: باذام أيضًا.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن دون لعن المتخذين عليها السرج فضعيفة.\n(^٦) في سننه رقم (٣١٢٣).\n(^٧) في المستدرك (١/ ٣٧٣) وقال: رواه حيوة بن شريح الحضرمي عن ربيعة بن سيف المعافري. وقال الذهبي: بهذا على شرطهما.\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ١٦٨ - ١٦٩) والنسائي (٤/ ٢٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٧٧) وابن الجوزي في \"العلل\" (رقم ١٥٠٨ و١٥٠٩) من طريق ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو ﵄، به.\nقلت: هذا سند ضعيف لتفرد ربيعة بن سيف به، حيث لم يتابعه إلا جماعة من المجاهيل عند ابن الجوزي في العلل.\nوخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن عمرو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٨) أراد المقابر، وذلك لأنها كانت مقابرهم في مواضع صُلْبة، وهي جمع كُدْية. النهاية (٤/ ١٥٦).","vol":"7","page":510},{"text":"قال الحاكم (^١): صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nقال ابن دقيق العيد (^٢): وفيما قاله الحاكم عندي نظر، فإن راويه ربيعة بن سيف لم يخرّج له الشيخان في الصحيح شيئًا فيما أعلم (^٣).\nوعن أمّ عطية عند الشيخين (^٤) قالت: \"نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا\".\nوعنها أيضًا عند الطبراني (^٥) وفيه: \"أن النبيّ ﷺ نهاهن أن يخرجن في جنازة\".\nوقد ذهب إلى كراهة الزيارة للنساء جماعة من أهل العلم وتمسكوا بأحاديث الباب.\nواختلفوا في الكراهة هل هي كراهة تحريم أو تنزيه.\nوذهب الأكثر إلى الجواز إذا أمنت الفتنة.\nواستدلوا بأدلة منها دخولهن تحت الإذن العامّ بالزيارة، ويجاب عنه بأن الإذن العامّ مخصص بهذا النهي الخاصّ المستفاد من اللعن.\nأما على مذهب الجمهور (^٦) فمن غير فرق بين تقدّم العامّ وتأخره ومقارنته وهو الحقّ.\nوأما على مذهب البعض القائلين بأن العامّ المتأخر ناسخ فلا يتمّ الاستدلال به إلا بعد معرفة تأخره.\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ٣٧٤) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nقلت: هذا طريق آخر وفيه ربيعة بن سيف أيضًا.\n(^٢) في الإلمام بأحاديث الأحكام له (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨).\n(^٣) قال الذهبي في الميزان (٢/ ٤٣) رقم الترجمة (٢٧٥١): ربيعة بن سيف المعافري المصري، تابعي، قال البخاري وابن يونس: عنده مناكير …\nوقال الدارقطني: صالح. وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الترمذي: لا نعرف لربيعة سماعًا من عبد الله، وضعفه الحافظ عبد الحق عندما روى له هذا الحديث المتقدم.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٢٧٨) ومسلم رقم (٣٤/ ٩٣٨).\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٢٥ رقم ١٤٢ - ١٤٧).\n(^٦) المجموع (٥/ ٢٨٥) والمغني (٣/ ٥٢٣).","vol":"7","page":511},{"text":"(ومنها) ما رواه مسلم (^١) عن عائشة قالت: \"كيف أقول يا رسول الله إذا زرت القبور؟ قال: \"قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين\" الحديث.\n(ومنها) ما أخرجه البخاري (^٢): \"أن النبيّ ﷺ مرّ بامرأة تبكي عند قبر فقال: \"اتقي الله واصبري\"، قالت: إليك عني\" الحديث، ولم ينكر عليها الزيارة.\n(ومنها) ما رواه الحاكم (^٣): \"إن فاطمة بنت رسول الله ﷺ كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده\".\nقال القرطبي (^٤): اللعن المذكور في الحديث إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة، ولعلّ السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حقّ الزوج والتبرّج، وما ينشأ من الصياح ونحو ذلك.\nفقد يقال إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لهن؛ لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء، انتهى.\nوهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر (^٥).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٠٣/ ٩٧٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٢٨٣).\n(^٣) في المستدرك (١/ ٣٧٧) وقال: هذا حديث رواته عن آخرهم ثقات. وتعقبه الذهبي بقوله: هذا منكر جدًّا وسلمان ضعيف.\n(^٤) في المفهم (٢/ ٦٣٣).\n(^٥) قال الإمام مالك في \"المدونة\" (١/ ١٨٨ - ١٨٩): في خروج النساء وصلاتهن على الجنائز:\n\"قلت - لابن القاسم -: هل يصلي النساء على الجنائز في قول مالك؟. قال: نعم.\nقلت: هل كان مالك يوسع للنساء أن يخرجن مع الجنائز؟ قال: نعم.\nقال مالك: لا بأس أن تتبع المرأة جنازة ولدها ووالدها ومثل زوجها وأختها إذا كان ذلك مما يعرف أنه يخرج مثلها على مثله.\nقال: فقلت لمالك: وإن كانت شابة؟ قال: نعم وإن كانت شابة.\nقال: فقلت له: أفيكره أن تخرج على غير هؤلاء ممن لا ينكر لها الخروج عليهم من قرابتها. قال: نعم.\nقلت له: فهل يصلي النساء على الرجل إذا مات معهن وليس معهن رجل.\nقال: نعم. ولا تؤمهن واحدة منهن وليصلين وحدانًا واحدة واحدة وليكنَّ صفوفًا\" اهـ. =","vol":"7","page":512},{"text":"٦٥/ ١٥٢٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ أتى المَقْبَرَةَ فَقالَ: \"السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إنْ شاءَ الله بِكُمْ لاحقُونَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَالنَّسَائيُّ (^٣).\n_________\n= • أما الأحناف فالأصل عندهم الإباحة، كما قال ابن عابدين في \"رد المحتار\" (٣/ ١٤١): \"الأصح أن الرخصة ثابتة لهنَّ\".\nومنهم من فرَّق بين الشابة والعجوز، فأجازه للعجوز، وكرهه للشابة دفعًا لأسباب الفتنة.\nوهذا كله لا يعكر على أن الأصل في المسألة الإباحة.\n• قال النووي \"المجموع\" (٥/ ٢٨٥): \"وأما النساء، فقال المصنف، وصاحب البيان: لا تجوز لهن الزيارة. وهو ظاهر هذا الحديث، ولكنه شاذ في المذهب. والذي قطع به الجمهور أنها مكروهة لهن كراهة تنزيه، وذكر الروياني في \"البحر\" وجهين: (أحدهما): يكره كما قاله الجمهور. و(الثاني): لا يكره. قال: وهو الأصح إذا أمن عندي الافتتان\" اهـ.\n• قال ابن قدامة في المغني (٣/ ٥٢٣): اختلفت الرواية عن أحمد في زيارة النساء القبور، فروي عنه كراهته لحديث أم عطية .. والرواية الثانية: لا يكره؛ لعموم قوله ﵇: \"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، وهذا يدل على سبق النهي ونسخه. فيدخل في عمومه الرجال والنساء … \" اهـ.\n• وأما ابن حزم الظاهري فقد قال في \"المحلى\" (١/ ٣٨٨): \"ونستحب زيارة القبور، وهو فرض ولو مرة … والرجال والنساء سواء\" اهـ.\nوهو ظاهر اختيار الشوكاني في \"الدراري المضية\" (١/ ٣٢٤) بتحقيقي. وصديق حسن خان في \"الروضة الندية\" (١/ ٤٤٤ - ٤٤٦) بتحقيقي.\nوانتصر له المحدث الألباني ﵀ في \"أحكام الجنائز\" (ص ٢٢٩ - ٢٣٧): والخلاصة: النساء كالرجال في استحباب زيارة القبور، لوجوه:\n(الأول): عموم قوله ﷺ: \" … فزوروا القبور\".\n(الثاني): مشاركتهن الرجال في العلة التي من أجلها شرعت الزيارة للقبور، \"فإنها تُرق القلب، وتُدمع العين، وتُذكر الآخرة\".\n(الثالث): ثبت في أكثر من حديث أنه رخص لهن في زيارة القبور كما تقدم.\n(الرابع): إقرار النبي ﷺ المرأة التي رآها عند القبر في حديث أنس.\n(الخامس): عدم الإكثار من زيارة القبور والتردد عليها لأن ذلك يفضي بهن إلى مخالفة الشريعة .... من صياح وتبرج وتضييع للوقت، وإهدار لحقوق الزوج …\n(^١) في المسند (٢/ ٣٠٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٩/ ٢٤٩).\n(^٣) في سننه رقم (١٥٠).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٤٣٠٦) وابن خزيمة رقم (٦) وأبو يعلى رقم (٦٥٠٢) وأبو عوانة (١/ ١٣٨) والبيهقي (٤/ ٧٨) من طرق. وهو حديث صحيح.","vol":"7","page":513},{"text":"ولأحْمَدَ (^١) مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِثْلُهُ وَزَادَ: \"اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أجْرَهُمْ وَلا تفتَنا بَعْدَهُمْ\"). [صحيح].\n٦٦/ ١٥٢٦ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إذَا خَرجُوا إلى المَقَابِرِ أنْ يَقُولَ قائلُهُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ الدّيارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَإنا إنْ شاءَ الله بِكُمْ لاحِقُونَ، نَسْألُ الله لَنا وَلَكُمْ العافِيَةَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ (^٣) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٤). [صحيح]\nحديث عائشة أخرجه أيضًا مسلم (^٥) بلفظ: \"قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون\".\nوأخرج أيضًا عنها (^٦) أنها قالت: \"كان رسول الله ﷺ كلما كان ليلتها منه يخرج إلى البقيع من آخر الليل، فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون، غدًا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهمّ اغفر لأهل بقيع الغرقد\".\nقوله: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين) دار قوم منصوب على النداء: أي يا أهل، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وقيل: منصوب على الاختصاص.\nقال صاحب المطالع (^٧): ويجوز جرّه على البدل من الضمير في عليكم.\nقال الخطابي (^٨): إن اسم الدار يقع على المقابر، قال: وهو صحيح، فإن الدار في اللغة تقع على الربع المسكون وعلى الخراب غير المأهول.\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٧٦) و(٦/ ١١١) بسند ضعيف. إلا أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٥/ ٣٥٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٠٤/ ٩٧٥).\n(^٤) في سننه رقم (١٥٤٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٠٣/ ٩٧٤).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٠٢/ ٩٧٤).\n(^٧) حكاه عنه النووي في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٤١).\n(^٨) في معالم السنن (٣/ ٥٥٩ - مع السنن).","vol":"7","page":514},{"text":"قوله: (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) التقييد بالمشيئة على سبيل التبرّك. وامتثال قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤].\nوقيل: المشيئة عائدة إلى الكون معهم في تلك التربة، وقيل غير ذلك.\nوالأحاديث فيها دليل على استحباب التسليم على أهل القبور والدعاء لهم بالعافية.\nقال الخطابي (^١) وغيره: إن السلام على الأموات والأحياء سواء في تقديم السلام على عليكم بخلاف ما كانت الجاهلية عليه كقولهم:\nعليكَ سلامُ اللهِ قيسُ بنُ عَاصمٍ … ورحمتُهُ ما شَاءَ أن يَتَرَحَّمَا\n\n<span data-type='title' id=toc-661>[الباب السادس عشر] باب ما جاء في الميت ينقل أو ينبش لغرض صحيح</span>\n٦٧/ ١٥٢٧ - (عَنْ جَابِرٍ قالَ: أتى النَّبيُّ ﷺ عَبْدَ الله بْنَ أُبَيّ بَعْدَ ما دُفِنَ فأخْرَجَهُ فَنَفَثَ فِيه مِنْ رِيقِهِ وألْبَسَهُ قَمِيصَهُ.\nوَفِي رِوَايةٍ أتى رَسُولُ الله ﷺ عبْدَ الله بْنَ أُبَيِّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ، فأمَرَ بِهِ فأخْرِجَ، فَوَضَعَهُ على رُكبتَيْهِ فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وألْبَسَهُ قَمِيصَه، فالله أعْلَمُ وكانَ كَسا عَبَّاسًا قَمِيصًا. قالَ سُفْيانُ: فَيَرَوْنَ أنّ النَّبِيَّ ﷺ ألْبَسَ عَبْدَ الله قَمِيصَه مُكافأةً بِمَا صَنَعَ. رَوَاهُمَا البخُارِيُّ) (^٢). [صحيح]\n٦٨/ ١٥٢٨ - (وَعَنْ جَابِرٍ قال: أمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِقَتْلَى أُحُد أنْ يُرَدُّوا إلى\n_________\n(^١) في معالم السنن (٣/ ٥٥٩ - مع السنن).\n(^٢) الأولى: أخرجها البخاري رقم (١٢٧٠).\nقلت: وأخرجها مسلم رقم (٢٧٧٣).\nوالثانية أخرجها البخاري رقم (١٣٥٠).","vol":"7","page":515},{"text":"مَصَارِعِهِمْ وكانُوا نُقِلُوا إلى المَدِينَةِ. رَوَاهُ الخَمْسَة وَصحَّحَهُ التّرْمِذِي) (^١) [صحح]\n٦٩/ ١٥٢٩ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: دُفِنَ مَعَ أبي رَجُلٌ، فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أخْرَجْتُهُ، فَجَعَلْتُهُ في قَبْرٍ على حِدَةٍ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٢) وَالنَّسائيُّ) (^٣). [صحيح]\nوَلمَالِكٍ في المُوَطَّأ (^٤) أنَّهُ سَمِعَ غَيرَ وَاحِدٍ يَقُولُ: إنَّ سَعْدَ بْن أبي وَقَّاصٍ وَسَعِيدَ بْنَ زيدٍ ماتا بالعِقيقِ فَحُمِلا إلى المَدِينَةِ وَدُفِنا بِها.\nوَلسَعِيد في سُنَنِهِ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الحَضرَمِيّ أن رِجالًا قَبرُوا صَاحِبًا لَهُمْ لَمْ يُغَسِّلُوه وَلم يَجدُوا لَهُ كَفَنًا ثُمَّ لَقَوْا مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ فأخْبَرُوه فأمَرَهُمْ أنْ يخْرجُوهُ، فأخْرَجُوهُ مِنْ قَبْرِهِ ثمَّ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَحُنِّطَ، ثمّ صُلّيَ عَلَيْهِ.\nقوله: (عبد الله بن أبيّ)، يعني ابن سلول وهو رأس المنافقين ورئيسهم.\nقوله: (بعد ما دفن)، كان أهل عبد الله بن أبي بادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبيّ ﷺ[إليه] (^٥)، فلما وصل وجدهم قد دلوه في حفرته فأمر بإخراجه.\nوفيه دليل على جواز إخراج الميت من قبره إذا كان في ذلك مصلحة له من زيادة البركة عليه ونحوها.\nقوله: (فالله أعلم)، لفظ البخاري: \"والله أعلم\" بالواو، وكأن جابرًا التبست عليه الحكمة في صنعه ﷺ بعبد الله ذلك بعد ما تبين نفاقه.\nقوله: (وكان كسا عباسًا) يعني ابن عبد المطلب عمّ النبيّ ﷺ، وذلك يوم بدر لما أتي بالأسارى وأتي بالعباس ولم يكن عليه ثوب، فوجدوا قميص عبد الله بن أبيّ فكساه النبيّ ﷺ إياه، فلذلك ألبسه النبيّ ﷺ قميصه،\n_________\n(^١) أحمد (٣/ ٣٠٨) وأبو داود رقم (٣١٦٥) والترمذي رقم (١٠٣٦) والنسائي رقم (٢٠٠٤) وابن ماجه رقم (١٥١٦).\nقال الترمذي: حديث جابر حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٣٥٢).\n(^٣) في سننه رقم (٢٠٢١).\n(^٤) في الموطأ (١/ ٢٣٢ رقم ٣١).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).","vol":"7","page":516},{"text":"هكذا [ساقه] (^١) البخاري في الجهاد (^٢).\nفيمكن أن يكون هذا هو السبب في إلباسه ﷺ قميصه.\nويمكن أن يكون السبب ما أخرجه البخاري أيضًا في الجنائز (^٣) أن ابن عبد الله المذكور قال: \"يا رسول الله ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك\".\nوفي رواية (^٤) أنه قال: \"أعطني قميصك أكفنه فيه\".\nويمكن أن يكون السبب هو المجموع: السؤال والمكافأة ولا مانع من ذلك.\nقوله: (وكانوا نقلوا إلى المدينة) فيه جواز إرجاع الشهيد إلى الموضع الذي أصيب فيه بعد نقله منه، وليس في هذا أنهم كانوا دفنوا في المدينة ثم أخرجوا من القبور ونقلوا.\nقوله: (فلم تطب نفسي)، فيه دليل على أنه يجوز نبش الميت لأمر يتعلق بالحيّ لأنه لا ضرر على الميت في دفن ميت آخر معه.\nوقد بين ذلك جابر بقوله: \"فلم تطب نفسي\"، ولكن هذا إن ثبت أن النبيّ ﷺ أذن له بذلك أو قرّره عليه وإلا فلا حجة في فعل الصحابي.\nوالرجل الذي دفن معه هو عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري وكان صديق والد جابر وزوج أخته هند بنت عمرو.\nروى ابن إسحاق في المغازي (^٥) أن النبيّ ﷺ قال: \"اجمعوا بينهما فإنهما كانا متصادقين في الدنيا\".\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (أخرجه).\n(^٢) رقم الحديث (٣٠٠٨).\n(^٣) رقم الحديث (١٢٧٠).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٢٧٧٣).\n(^٤) عند البخاري رقم (٥٧٩٦).\n(^٥) كما في سيرة ابن هشام (٣/ ١٤٣ - ١٤٤) بسند منقطع.\nقلت: وأخرجه الطبري في تاريخه (٢/ ٥٣٢) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٣/ ٢٩١) كلاهما من طريق ابن إسحاق في قوله: فيكون الحديث ضعيفًا.\nقاله الدكتور همام سعيد، والشيخ محمد أبو صعيليك.","vol":"7","page":517},{"text":"قوله: (حتى أخرجته) في لفظ للبخاري (^١): \"فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته غير هنية في أذنه\".\nوظاهر هذا يخالف ما في الموطأ (^٢) عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو يعني والد جابر الأنصاريين كانا قد حفر السيل قبرهما، وكانا في قبر واحد، فحفر عنهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس، وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ستّ وأربعون سنة.\nوقد جمع ابن عبد البرّ بينهما بتعدّد القصة.\nقال في الفتح (^٣): وفيه نظر، لأن الذي في حديث جابر أنه دفن أباه في قبر وحده بعد ستة أشهر. وفي حديث الموطأ (٢) أنهما وجدا في قبر واحد بعد ستّ وأربعين سنة، فإما أن يكون المراد بكونهما في قبر واحد قرب المجاورة، أو أن السيل خرق أحد القبرين فصارا كقبر واحد.\nوقد أخرج نحو ما ذكره في الموطأ ابن إسحاق في المغازي (٤) وابن سعد (^٤) من طريق أبي الزبير عن جابر بإسناد صحيح.\nومعنى قوله هنيّة: أي شيئًا يسيرًا وهي بنون بعدها تحتانية مصغرًا وهو تصغير هَنَة.\nقوله: (فحملا إلى المدينة) فيه جواز نقل الميت من الموطن الذي مات فيه إلى موطن آخر يدفن فيه، والأصل الجواز فلا يمنع من ذلك إلا لدليل.\nقوله: (فأمرهم أن يخرجوه إلخ)، فيه أنه يجوز نبش الميت لغسله وتكفينه\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٣٥١).\n(^٢) (٢/ ٤٧٠ رقم ٤٩).\n(^٣) (٣/ ٢١٦).\n(^٤) قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢١٦):، وقد ذكر ابن إسحاق القصة في المغازي فقال: \"حدثني أبي عن أشياخ من الأنصار، قالوا: لما ضرب معاوية عينه التي مرت على قبور الشهداء، انفجرت العين عليهم فجئنا فأخرجناهما - يعني عمرًا وعبد الله - وعليهما بردتان قد غطى بهما وجوههما وعلى أقدامهما شيء من نبات الأرض، فأخرجناهما يتثنيان تثنيًا كأنهما دفنا بالأمس\".\nوله شاهد بإسناد صحيح عند ابن سعد من طريق أبي الزبير عن جابر\" اهـ.","vol":"7","page":518},{"text":"والصلاة عليه، وهذا وإن كان قول صحابي ولا حجة فيه، ولكن جعل الدفن مسقطًا لما علم من وجوب غسل الميت أو تكفينه أو الصلاة عليه محتاج إلى دليل ولا دليل (^١).\nانتهى الجزء السابع من \"نيل الأوطار\"\nويليه الجزء الثامن وأوله\nالكتاب الرابع: كتاب الزكاة\n_________\n(^١) ومن المفيد أن أذيل \"كتاب الجنائز\" بالبدع التي أوردها المحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني في نهاية كتابه \"أحكام الجنائز وبدعها\" كي يكون المسلم منها على حذر، ويكون عملة على السنة وحدها. ص ٣٠٥ - ٣٣٦ بتصرف.\nبِدعُ الجَنَائِزِ\nوإنِّي تَتميمًا لفائدةِ الكتابِ، رأيتُ أن أتْبعه بفصل خاص ببدع الجنائز، كي يكون المسلم منها على حَذَرٍ، ويسلم له عمله على السُّنَّة وحدها، والشاعر الحكيم يقول:\nعَرَفْتُ الشرَّ لا للشَّرِّ … لكنْ لِتَوَقِّيهِ\nوَمَنْ لا يَعْرِفِ الخيرَ … مِنَ الشَّرِّ يَقَعْ فيهِ\nوفي حديث حذيفة بن اليمان قال:\n\"كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأل عن الشَرِّ مخافة أن يُدْرِكَني\". أخرجه البخاريُّ (١٣/ ٢٩) ومسلم (١٨٤٧).\nوقبل الشروع في سردها لا بد من ذكر القواعد والأسس التي بني عليها هذا الفصل، تبعًا للأصل فأقول:\nإنّ البدعة المنصوص على ضلالتها من الشارع هي:\nأ - كل ما عارض السُّنَّة من الأقوال أو الأفعال أو العقائد ولو كانت عن اجتهادٍ.\nب - كل أمر يتقرب إلى الله به، وقد نهى عنه رسول الله ﷺ.\nج - كل أمر لا يمكن أن يشرع إلا بنص أو توقيف، ولا نص عليه، فهو بدعة إلا ما كان عن صحابي، تكرر ذلك العمل منه دون نكير.\nد - ما ألصق بالعبادة من عادات الكفار.\nهـ - ما نص على استحبابه بعض العلماء سيما المتأخرين منهم ولا دليل عليه.\nو- كل عبادة لم تأت كيفيَّتها إلا في حديث ضعيف أو موضوع.\nز - الغلو في العبادة.\nح - كل عبادة أطلقها الشارع وقيدها الناس ببعض القيود مثل: المكان أو الزمان أو صفة أو عدد. =","vol":"7","page":519},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وتفصيل القول على هذه الأصول محله الكتاب المستقل إن شاء الله تعالى. فلنشرع الآن في المقصود فأقولُ:\n١ - قبل الوفاة\n١ - اعتقاد بعضهم أن الشياطين يأتون المحتضَر على صفة أبويه في زي يهودي ونصراني حتى يعرضوا عليه كل ملة ليضلوه. (قال ابن حجر الهيثمي في \"الفتاوى الحديثية\" نقلًا عن السُّيوطي: \"لم يرد ذلك\").\n٢ - وضع المصحف عند رأس المحتضر.\n٣ - تلقين الميت الإقرار بالنبي وأئمة أهل البيت ﵈.\n٤ - قراءة سورة (يس) على المحتضر.\n٥ - توجيه المحتضر إلى القبلة. (أنكره سعيد بن المسيب كما في \"المحلى\" (٥/ ١٧٤) ومالك كما في \"المدخل\" (٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠) ولا يصح فيه حديث.\n٢ - بَعْدَ الوَفَاةِ\n٦ - قولُ الشيعة: \"الآدمي ينجس بالموت إلا المعصوم (*) والشهيد ومن وجب قتله فاغتسل قبل قتله فقتل لذلك السبب بعينه.\n٧ - إخراج الحائض والنفساء والجنب من عنده!\n٨ - ترك الشغل ممن حضر خروج روح الميت حتى يمضي عليه سبعة أيام! (المدخل لابن الحاج ٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧).\n٩ - اعتقاد بعضهم أن روح الميت تحوم حول المكان الذي مات فيه.\n١٠ - إبقاء الشمعة عند الميت ليلة وفاته حتى الصبح. (المدخل ٣/ ٢٣٦).\n١١ - وضع غصن أخضر في الغرفة التي مات فيها.\n١٢ - قراءة القرآن عند الميت حتى يباشر بغسله.\n١٣ - تقليم أظافر الميت وحلق عانته. \"المدونة للإمام مالك (١/ ١٨٠)، مدخل (٣/ ٢٤٠).\n١٤ - إدخال القطن في دبره وحلقه وأنفه! \"المدونة للإمام مالك (١/ ١٨٠)، مدخل (٣/ ٢٤٠).\n١٥ - جعل التراب في عيني الميت والقول عند ذلك: \"لا يملأ عين ابن آدم إلا التراب\" (المدخل ٣/ ٢٦١).\n١٦ - ترك أهل الميت الأكل حتى يفرغوا من دفنه. (منه ٣/ ٢٧٦).\n١٧ - التزام البكاء حين الغداء والعشاء، (منه ٣/ ٢٧٦). =\n_________\n(*) يعني أئمة الشيعة فإنهم يعتقدون فيهم العصمة!","vol":"7","page":520},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ١٨ - شق الرجل الثوب على الأب والأخ.\n١٩ - الحزن على الميت سنة كاملة لا تختضب النساء فيها بالحناء ولا يلبسن الثياب الحسان ولا يتحلين، فإذا انقضت السنة عملن ما يعهد منهن من النقش والكتابة الممنوع في الشرع، يفعلن ذلك هن ومن التزمن الحزن معهن ويسمون ذلك بـ \"فك الحزن\".\n(المدخل ٣/ ٢٧٧).\n٢٠ - إعفاء بعضهم لحيته حزنًا على الميت.\n٢١ - قلب الطنافس والسجاجيد وتغطية المرايا والثرياث.\n٢٢ - ترك الانتفاع بما كان من الماء في البيت في زِيرٍ أو غيرهِ، ويرون أنه نجس، ويعللون ذلك بأن روح الميت إذا طلعت غطست فيه!\n٢٣ - إذا عطس أحدهم على الطعام يقولون له: كلم فلانًا أو فلانة ممن يحب من الأحياء باسمه - ويعللون ذلك لئلا يلحق بالميت!\n٢٤ - ترك أكل الملوخية والسمك مدة حزنهم على ميتهم. (المدخل ٣/ ٢٨١).\n٢٥ - ترك أكل اللحوم والمعلاق المشوية والكبة.\n٢٦ - قول المتصوفة: من بكى على هالك خرج عن طريق أهل المعارف! (تلبيس إبليس لابن الجوزي ص ٣٤٠ - ٣٤٢).\n٢٧ - ترك ثياب الميث بدون غسل إلى اليوم الثالث بزعم أن ذلك يرد عنه عذاب القبر.\n(المدخل (٣/ ٢٧٦).\n٢٨ - قول بعضهم: إن من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة يكون له عذاب القبر ساعة واحدة، ثم ينقطع عنه العذاب ولا يعود إلى يوم القيامة. (حكاه الشيخ علي القاري في \"شرح الفقه الأكبر\" (ص ٩٦).\n٢٩ - قول آخرة المؤمن العاصي ينقطع عنه عذاب القبر يوم الجمعة وليلة الجمعة ولا يعود إليه إلى يوم القيامة) (*).\n٣٠ - الإعلان عن وفاة الميت من على المنائر. (٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦ من المدخل).\n٣١ - قولهم عند إخبار أحدهم بالوفاة: الفاتحة على روح فلان.\n٣ - غَسْل الميِّت\n٣٢ - وضع رغيف وكوز ماء في الموضع الذي غسل فيه الميت ثلاث ليال بعد موته.\n(المدخل ٣/ ٢٧٦). =\n_________\n(*) نقله الشيخ علي القاري في \"شرح الفقه الأكبر\" (ص ٩١) ورده بقوله: \"إنه باطل\"، وأوضح منه في البطلان القول الآخر: إن عذاب القبر يرفع عن الكافر يوم الجمعة وشهر رمضان بحرمة النبي ﷺ. حكاه الشيخ أيضًا ورده.","vol":"7","page":521},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٣٣ - إيقاد السراج أو القنديل في الموضع الذي غسل فيه الميت ثلاث ليال من غروب الشمس إلى طلوعها، وعند بعضهم سبع ليال، وبعضهم يزيد على ذلك ويفعلون مثله في الموضع الذي مات فيه.\n٣٤ - ذكر الغاسل ذكرًا من الأذكار عند كل عضو يغسله. (المدخل (٣/ ٣٢٩).\n٣٥ - الجهر بالذكر عند غسل الجنازة وتشييعها.\n(الخادمي في \"شرح الطريقة المحمدية\" (\"٤/ ٢٢\").\n٣٦ - سدل شعر الميتة من بين ثدييها. (انظر: حديث أم عطية).\n٤ - الكفن والخروج بالجنازة\n٣٧ - نقل الميت إلى أماكن بعيدة لدفنه عند قبور الصالحين كأهل البيت ونحوهم.\n٣٨ - قول بعضهم: إن الموتى يتفاخرون في قبورهم بالأكفان وحسنها ويعللون ذلك بأن من كان من الموتى في كفنه دناءة يعايرونه بذلك. (المدخل ٣/ ٢٧٧).\n٣٩ - كتابة اسم الميت وأنه يشهد الشهادتين، وأسماء أهل البيت ﵈ بتربة الحسين ﵇ إن وجدت، وإلقاء ذلك في الكفن!\n٤٠ - كتابة دعاء على الكفن.\n٤١ - تزيين الجنازة. (الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة ص ٦٧).\n٤٢ - حمل الأعلام أمام الجنازة.\n٤٣ - وضع العمامة على الخشبة. (صرّح ابنُ عابدين في \"الحاشية\" (١/ ٨٠٦) بكراهة هذا وكذا الذي قبله). ويلحقُ به الطربوش وإكليل العروس وكل ما يدل على شخصية الميت.\n٤٤ - حمل الأكاليل والآس والزهور وصورة الميت أمام الجنازة!.\n٤٥ - ذبح الخرفان عند خروج الجنازة تحت عتبة الباب. (الإبداع في مضار الابتداع للشيخ علي محفوظ ص ١١٤) واعتقاد بعضهم أنه إذا لم يفعل ذلك مات ثلاثة من أهل الميت!.\n٤٦ - حمل الخبز والخرفان أمام الجنازة وذبحها بعد الدفن وتفريقها مع الخبز.\n(المدخل ٢٦٦ - ٢٦٧)!\n٤٧ - اعتقاد بعضهم أن الجنازة إذا كانت صالحة خف ثقلها على حامليها وأسرعت.\n٤٨ - إخراج الصدقة مع الجنازة. (الاختيارات العلمية ص ٥٣ وكشاف القناع ٢/ ١٣٤).\nومنه إسقاء العرقسوس والليمون ونحوه.\n٤٩ - التزام البدء في حمل الجنازة باليمين. (المدونة ١٧٦).\n٥٠ - حمل الجنازة عشر خطوات من كل جانب من جوانبها الأربعة.\n٥١ - الإبطاء في السير بها. (الباعث لأبي شامة ص ٥١، ٦٧، وزاد المعاد ١/ ٢٩٩ والأمر بالاتّباع (ص ٢٥١) السيوطي). =","vol":"7","page":522},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٥٢ - التزاحم على النعش. (المحلى لابن حزم ٥/ ١٧٨).\n٥٣ - ترك الاقتراب من الجنازة. (الباعث ص ٦٧).\n٥٤ - ترك الإنصات في الجنازة. (منه وحاشية ابن عابدين ١/ ٨١٥). هذا النص يشمل رفع الصوت بالذكر كما في الفقرة بعدها، وتحدث الناس بعضهم مع بعض ونحو ذلك.\n٥٥ - الجهر بالذكر أو بقراءة القرآن أو \"البُردة\" أو \"دلائل الخيرات لا ونحو ذلك. \"الإبداع\" ص ١١٠، \"اقتضاء الصراط المستقيم\" ٥٧، \"الاعتصام\" للإمام الشاطبي (١/ ٣٧٢ شرح الطريقة المحمدية\" ١/ ١١٤. و\"الأمر بالاتباع\" (ص ٢٥٢) و\"الباعث\" (٨٨).\n٥٦ - الذكر خلف الجنازة بالجلالة أو \"البُردة\" أو \"الّدلائل\" والأسماء الحسنى، (السنن والمبتدعات للشيخ محمد بن أحمد خضر الشقيري ص ٦٧).\n٥٧ - القول خلفها: \"الله أكبر الله أكبر، أشهد أن الله يحيي ويميت وهو حي لا يموت، سبحان من تعزز بالقدرة والبقاء، وقهر العباد بالموت والفناء\".\n٥٨ - الصياح خلف الجنازة بـ: \"استغفروا له يغفر الله لكم\" ونحوه.\n(المدخل ٢/ ٢٢١، الإبداع ص ١١٣) \"الأمر بالاتباع\" (٢٥٤).\n٥٩ - الصياح بلفظ (الفاتحة) عند المرور بقبر أحد الصالحين، وبمفارق الطرق.\n٦٠ - قول المشاهد للجنازة: \"الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم\".\n٦١ - اعتقاد بعضهم أن الجنازة إذا كانت صالحة تقف عند قبر الولي عند المرور به على الرغم من حامليها.\n٦٢ - القول عند رؤيتها: \"هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانًا وتسليمًا\") (*).\n٦٣ - اتباع الميت بمجمرة. (المدونة ١/ ١٨٠).\n٦٤ - الطواف بالجنازة حول الأضرحة. (يعني أضرحة الأولياء. الإبداع ١٠٩).\n٦٥ - الطواف بها حول البيت العتيق سبعًا. (المدخل ٢/ ٢٢٧).\n٦٦ - الإعلام بالجنائز على أبواب المساجد. (المدخل ٢/ ٢٢١، ٢٦٢ - ٢٦٣).\n٦٧ - إدخال الميت من باب الرحمة في المسجد الأقصى، ووضعه بين الباب والصخرة، واجتماع بعض المشايخ يقرؤون بعض الأذكار.\n٦٨ - الرثاء عند حضور الجنازة في المسجد قبل الصلاة عليها أو بعدها وقبل رفعها أو عقب دفن الميت عند القبر. (الإبداع ١٢٤ - ١٢٥). =\n_________\n(*) أورده في \"شرح الشِّرْعة\" (٦٦٥) تمام حديثٍ أولهُ: \"الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا وقولوا … \" فذكره. ولا أعرفه بهذا التمام، وأوله في \"المسند\" (٣/ ٣١٧) والبيهقي (٤/ ٢٦) من حديث جابر ورجاله ثقات والأحاديث في الأمر بالقيام كثيرة وهي وإن كانت منسوخة كما سبق بيانه في محله، فليس فيها هذه الزيادة فدل على إنكارها.","vol":"7","page":523},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٦٩ - التزامُ حَمْلِ الجنازة على السيارةِ وتشييعها على السيارات.\n٧٠ - حمل بعض الأموات على عربة المدفع!.\n٥ - الصلاة عليها\n٧١ - الصلاة على جنائز المسلمين الذين ماتوا في أقطار الأرض صلاة الغائب بعد الغروب من كل يوم. (الاختيارات ٥٣، المدخل ٤/ ٢١٤، السنن ٦٧).\n٧٢ - الصلاة على الغائب مع العلم أنه صلي عليه في موطنه.\n٧٣ - قول بعضهم عند الصلاة عليها: \"سبحان من قهر عباده بالموت، وسبحان الحي الذي لا يموت\" (السنن والمبتدعات ٦٦).\n٧٤ - نزع النعلين عند الصلاة عليها ولو لم يكن فيهما نجاسة ظاهرة ثم الوقوف عليهما!.\n٧٥ - وقوف الإمام عند وسط الرجل وصدر المرأة.\n٧٦ - قراءة دعاء الاستفتاح.\n٧٧ - الرغبة عن قراءة الفاتحة وسورة معها.\n٧٨ - الرغبة عن التسليم فيها.\n٧٩ - قول البعض عقب الصلاة عليها بصوت مرتفع: ما تشهدون فيه؟ فيقول الحاضرون كذلك: كان من الصالحين. ونحوه! (الإبداع ١٠٨، السنن ٦٦).\n٦ - الدفن وتوابعه\n٨٠ - ذبح الجاموس عند وصول الجنازة إلى المقبرة قبل دفنها وتفريق اللحم على من حضر. (الإبداع ١١٤).\n٨١ - وضع دم الذبيحة التي ذبحت عند خروج الجنازة من الدار في قبر الميت.\n٨٢ - الذكر حول سرير الميت قبل دفنه. (السنن ٦٧).\n٨٣ - الأذان عند إدخال الميت في قبره. (حاشية ابن عابدين ١/ ٨٣٧).\n٨٤ - إنزال الميت في القبر من قبل رأس القبر.\n٨٥ - جعل شيء من تربة الحسين ﵇ مع الميت عند إنزاله في القبر لأنها أمان من كل خوف.\n٨٦ - فرش الرمل تحت الميت لغير ضرورة. (المدخل ٣/ ٢٦١).\n٨٧ - جعل الوسادة أو نحوها تحت رأس الميت في القبر. (منه ٣/ ٢٦٠).\n٨٨ - رش ماء الورد على الميت في قبره. (المدخل ٣/ ٢٦٢، ٢/ ٢٢٢).\n٨٩ - إهالة الحاضرين التراب بظهور الأكف مسترجعين!\n٩٠ - قراءة: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ في الحثوة الأولى، و﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ في الثانية، ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ في الثالثة.\n٩١ - القول في الحثوة الأولى: بسم الله، وفي الثانية: الملك لله، وفي الثالثة: القدرة لله، وفي الرابعة: العزة لله، وفي الخامسة: العفو والغفران لله، وفي السادسة: الرحمة لله، ثم =","vol":"7","page":524},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يقرأ في السابعة قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦)﴾ الآية. ويقرأ قوله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ الآية.\n٩٢ - قراءة السبع سور: الفاتحة والمعوذتين والإخلاص و﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾، وهذا الدعاء: اللهم إني أسألك باسمك العظيم، وأسألك باسمك الذي هو قوام الدين، واسألك … وأسألُك … وأسألك … وأسألك باسمك الذي إذا سئلت به أعطيت وإذا دعيت به أجبت، رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل .. إلخ. كل ذلك عند دفن الميت.\n٩٣ - قراءة فاتحة الكتاب عند رأس الميت، وفاتحة البقرة عند رجليه.\n٩٤ - قراءة القرآن عند إهالة التراب على الميت (المدخل ٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣).\n٩٥ - تلقين الميت. (السُّنن ٦٧، سبل السلام للصنعاني).\n٩٦ - نصب حجرين على قبر المرأة. (نيل الأوطار للشوكاني ٤/ ٧٣).\n٩٧ - الرثاء عقب دفن الميت عند القبر. (الإبداع ١٢٤ - ١٢٥).\n٩٨ - نقل الميت قبل الدفن أو بعده إلى المشاهد الشريفة.\n٩٩ - السكن عند الميت بعد دفنه في بيت في التربة أو قربها. (المدخل ٣/ ٢٧٨).\n١٠٠ - امتناعهم من دخول البيت إذا رجعوا من الدفن حتى يغسلوا أطرافهم من أثر الميت. (منه ٣/ ٢٧٦).\n١٠١ - وضع الطعام والشراب على القبر ليأخذه الناس.\n١٠٢ - الصدقة عند القبر. (الاقتضاء ١٨٣، كشاف القناع ٢/ ١٣٤).\n١٠٣ - صب الماء على القبر من قبل رأسه، ثم يدور عليه، وصب الفاضل على وسطه!.\n٧ - التعزية وملحقاتها\n١٠٤ - التعزية عند القبور. (حاشية ابن عابدين ١/ ٨٤٣).\n١٠٥ - الاجتماع في مكان للتعزية. (زاد المعاد ١/ ٣٠٤، سفر السعادة للفيروزآبادي ص ٥٧، إصلاح المساجد عن البدع والعوائد للقاسمي ص ١٨٠ - ١٨١).\n١٠٦ - تحديدُ التعزية بثلاثة أيام.\n١٠٧ - ترك الفرش التي تجعل في بيت الميت لجلوس من يأتي إلى التعزية، فيتركونها كذلك حتى تمضي سبعة أيام ثم بعد ذلك يزيلونها. (المدخل ٣/ ٢٧٩ - ٢٨٠).\n١٠٨ - التعزية بـ \"أعظم الله لك الأجر وألهمك الصبر، ورزقنا وإياك الشكر، فإن أنفسنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا من مواهب الله ﷿ الهنية، وعواريه المستودعة، متعك به في غبطة وسرور وقبضه منك بأجر كبير: الصلاة والرحمة والهدى، إن احتسبته، فاصبر، ولا يحبط جزعك أجرك فتندم، واعلم أن الجزع لا يرد شيئًا ولا يدفع حزنًا وما هو نازل، فكأَنْ قَدِ\" (*). =\n_________\n(*) رُوي عن النبي ﷺ أنه عزّى به معاذَ بنَ جبل في ابنه، لكنه حديث موضوع.","vol":"7","page":525},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ١٠٩ - التعزية بـ: \"إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفًا من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإنما المحروم من حرم الثواب\".\n١١٠ - اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت [تلبيس إبليس (٣٤١) فتح القدير لابن الهمام ١/ ٤٧٣، المدخل ٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦، إصلاح المساجد ١٨١)].\n١١١ - اتخاذ الضيافة للميت في اليوم الأول والسابع والأربعين وتمام السنة، (الخادمي في شرح الطريق المحمدية ٤/ ٢٢٤، المدخل ٢/ ١١٤، ٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩).\n١١٢ - اتخاذ الطعام من أهل الميت أول خميس.\n١١٣ - إجابة دعوة أهل الميت إلى الطعام. (الإمام محمد البركوي في \"جلاء القلوب ٧٧\").\n١١٤ - قولهم: لا يرفع مائدة الطعام الليالي الثلاث إلا الذي وضعها. (المدخل ٣/ ٢٧٦).\n١١٥ - عمل الزلابية أو شراؤها وشراء ما تؤكل به في اليوم السابع. (المدخل ٣/ ٢٩٢).\n١١٦ - الوصية باتخاذ الطعام والضيافة يوم موته أو بعده، وبإعطاء دراهم معدودة لمن يتلو القرآن لروحه أو يسبح له أو يهلل. (الطريقة المحمدية ٤/ ٣٢٥).\n١١٧ - الوصية بأن يبيت عند قبره رجال أربعين ليلة أو أكثر أو أقل. (منه ٤/ ٣٢٦).\n١١٨ - وقف الأوقاف سيما النقود لتلاوة القرآن العظيم أو لأن يصلي نوافل أو لأن يهلل أو يصلي على النبي ﷺ ويهدي ثوابه لروح الواقف أو لروح من زاره. (منه ٤/ ٣٢٣).\n١١٩ - تصدق ولي الميت له قبل مضي الليلة الأولى بشيء مما تيسر له فإن لم يجد صلى ركعتين يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة، وسورة التكاثر عشر مرات فإذا فرغ قال: \"اللهم صليت هذه الصلاة وتعلم ما أردت بها، الهمم ابعث ثوابها إلى قبر فلان الميت\"!.\n١٢٠ - التصدق عن الميت بما كان يحب الميت من الأطعمة!\n١٢١ - التصدق عن روح الموتى في الأشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان.\n١٢٢ - إسقاط الصلاة.\n(إصلاح المساجد ٢٨١ - ٢٨٣).\n١٢٣ - القراءة للأموات وعليهم. (السنن ٦٣ - ٦٥).\n١٢٤ - السبحة للميت. (منه ١١، ٦٥).\n١٢٥ - العتاقة له. (منه).\n١٢٦ - قراءة القرآن له وختمه عند قبره. (سفر السعادة ٥٧، المدخل، ١/ ٢٦٦، ٢٦٧).\n١٢٧ - الصبحة لأجل الميت، وهي تبكيرهم إلى قبر ميتهم الذي دفنوه بالأمس هم وأقاربهم ومعارفهم. (المدخل ٢/ ١١٣ - ١١٤، ٣/ ٢٧٨، إصلاح المساجد ٢٧٠ - ٢٧١).\n١٢٨ - فرش البسط وغيرها في التربة لمن يأتي إلى الصبحة وغيرها. (المدخل ٣/ ٢٧٨).\n١٢٩ - نصب الخيمة على القبر (منه).\n١٣٠ - البيات عند القبر أربعين ليلة أو أقل أو أكثر. (جلاء القلوب ٨٣). =","vol":"7","page":526},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ١٣١ - تأبين الميت ليلة الأربعين أو عند مرور كل سنة المسمى بالتذكار. (الإبداع ١٢٥).\n١٣٢ - حفر القبر قبل الموت استعدادًا له.\n٨ - زيارة القبور\n١٣٣ - زيارة القبور بعد الموت ثالث يوم ويسمونه الفرق، وزيارتها على رأس أسبوع، ثم في الخامس عشر، ثم في الأربعين، ويسمونها الطلعات، ومنهم من يقتصر على الأخيرتين. (نور البيان في الكشف عن بدع آخر الزمان ص ٥٣ - ٥٤).\n١٣٤ - زيارة قبر الأبوين كل جمعة.\n(والحديث الوارد فيه موضوع).\n١٣٥ - قولهم: إن الميت إذا لم يخرج إلى زيارته ليلة الجمعة بقي خاطره مكسورًا بين الموتى ويزعمون أنه يراهم إذا خرجوا من سور البلد. (المدخل ٣/ ٢٧٧).\n١٣٦ - قصد النساء الجامع الأموي غلس السبت إلى الضحى لزيارة المقام اليحيوي، وزعمهم أن الدأب على هذا العمل أربعين سبتًا لما ينوى له! (إصلاح المساجد ٢٣٠).\n١٣٧ - قصد قبر ابن عربي الصوفي - النكرة أربعين جمعة بزعم قضاء الحاجة!.\n١٣٨ - زيارة القبور يوم عاشوراء. (المدخل ١/ ٢٩٠).\n١٣٩ - زيارتها ليلة النصف من شعبان، وإيقاد النار عندها. \"تلبيس إبليس ٤٢٩ المدخل ١/ ٣١٠).\n١٤٠ - ذهابهم إلى المقابر في يومي العيدين ورجب وشعبان ورمضان. (السنن ١٠٤).\n١٤١ - زيارتها يوم العيد. (المدخل ١/ ٢٨٦، الإبداع ١٣٥، السنن ٧١).\n١٤٢ - زيارتها يوم الاثنين والخميس.\n١٤٣ - وقوف بعض الزائرين قليلًا بغاية الخشوع عند الباب كأنهم يستأذنون! ثم يدخلون.\n(الإبداع ٩٩).\n١٤٤ - الوقوف أمام القبر واضعًا يديه كالمصلي ثم يجلس. (منه).\n١٤٥ - التيمم لزيارة القبر.\n١٤٦ - صلاة ركعتين عند الزيارة يقرأ في كل ركعة الفاتحة وآية الكرسي مرة، وسورة الإخلاص ثلاثًا ويجعل ثوابها للميت!.\n١٤٧ - قراءة الفاتحة للموتى. (تفسير المنار ٨/ ٢٦٨).\n١٤٨ - قراءة ﴿يس﴾ على المقابر.\n١٤٩ - قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إحدى عشرة مرة. (حديثها موضوع).\n١٥٠ - الدعاء بقوله: اللهم إني أسألك بحرمة محمد ﷺ أن لا تعذب هذا الميت. [حديث موضوع].\n١٥١ - السلام عليها بلفظ: \"عليكم السلام\" بتقديم \"عليكم \"على \"السلام\" (والسنة عكس ذلك كما في جميع الأحاديث الواردة). =","vol":"7","page":527},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ١٥٢ - القراءة على مقابر أهل الكتاب: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [التغابن: ٧] الآية.\n١٥٣ - الوعظ على المنابر والكراسي في المقابر في الليالي المقمرة. (المدخل ١/ ٢٦٨).\n١٥٤ - الصياح بالتهليل بين القبور.\n١٥٥ - تسمية من يزور بعض القبور حاجًّا!.\n١٥٦ - إرسال السلام إلى الأنبياء ﵈ بواسطة من يزورهم!\n١٥٧ - انصراف النساء يوم الجمعة لمزارات في الصالحية (بدمشق) وشاركهن في ذلك الرجال على طبقاتهم. (إصلاح المساجد ٢٣١).\n١٥٨ - زيارة آثار الأنبياء التي بالشام مثل مغارة الخليل ﵇، والآار الثلاثة التي بجبل قاسيون غربي الربوة. (تفسير الإخلاص ١٦٩).\n١٥٩ - زيارة قبر الجندي المجهول أو الشهيد المجهول!.\n١٦٠ - إهداء ثواب العبادات كالصلاة وقراءة القرآن إلى أموات المسلمين.\n١٦١ - إهداء ثواب الأعمال إليه ﷺ.\n(القاعدة الجليلة ٣٢، ١١١، الاختيارات العلمية ٥٤، شرح عقيدة الطحاوي (٣٨٦ - ٣٨٧) تفسير المنار ٨/ ٢٤٩، ٢٥٤، ٢٧٠، ٣٠٤ - ٣٠٨).\n١٦٢ - إعطاء أجرة لمن يقرأ القرآن ويهديه للميت. (فتاوى شيخ الإسلام ٣٥٤).\n١٦٣ - قول القائل: إن الدعاء يستجاب عند قبور الأنبياء والصالحين (الفتاوى).\n١٦٤ - قصد القبر للدعاء عنده رجاء الإجابة. (الاختيارات العلمية ٥٠).\n١٦٥ - تغشية قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم. (منه ٥٥، المدخل (٣/ ٢٧٨، الإبداع ٩٥ - ٩٦).\n١٦٦ - اعتقاد بعضهم أن القبر الصالح إذا كان في قرية أنهم ببركته يرزقون وينصرون، ويقولون: إنه خفير البلد، كما يقولون: السيدة نفيسة خفيرة القاهرة، والشيخ رسلان خفير دمشق وفلان وفلان خفراء بغداد وغيرها. (الرد على الأخنائي ٨٢).\n١٦٧ - اعتقادهم في كثير من أضرحة الأولياء اختصاصات كاختصاصات الأطباء، فمنهم من ينفع في مرض العيون، ومنهم من يشفي من مرض الحمى .. (الإبداع ٢٦٦).\n١٦٨ - قول بعضهم: قبر معروف الترياق المجرب، (الرد على البكري ٢٣٢ - ٢٣٣).\n١٦٩ - قول بعض الشيوخ لمريده: إذا كانت لك إلى الله حاجة فاستغث بي أو قال: استغث عند قبري. (منه).\n١٧٠ - تقديس ما حول قبر الولي من شجر وحجر، واعتقاد أن من قطع شيئًا من ذلك يصاب بأذى.\n١٧١ - قول بعضهم: من قرأ آية الكرسي واستقبل جهة الشيخ عبد القادر الكيلاني وسلم عليه سبع مرات يخطو مع كل تسليمة خطوة إلى قبره قضيت حاجته! (الفتاوى ٤/ ٣٠٩). =","vol":"7","page":528},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ١٧٢ - رش الماء على قبر الزوجة المتوفاة عن زوجها الذي تزوج بعدها، زاعمين أن ذلك يطفئ حرارة الغيرة! (الإبداع ٢٦٥).\n١٧٣ - السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين. (الفتاوى ١١/ ١١٨، ١٢٢، ٤/ ٣١٥، مجموعة الرسائل الكبرى ٢/ ٣٩٥، الرد على البكري ٢٣٣ الإبداع ١٠٠ - ١٠١)، (الرد على الأخنائي ٤٥، ١٢٣، ١٢٤، ٢١٩، ٣٨٤).\n١٧٤ - الضرب بالطبل والأبواق والمزامير والرقص عند قبر الخليل ﵇ تقربًا إلى الله. (المدخل ٤/ ٢٤٦).\n١٧٥ - زيارة الخليل ﵇ من داخل البناء. (منه ٤/ ٢٤٥).\n١٧٦ - بناء الدور في القبور والسكن فيها. (منه ١/ ٢٥١ - ٢٥٢).\n١٧٧ - جعل الرخام أو ألواح من الخشب عليها. (منه ٣/ ٢٧٢، ٢٧٣).\n١٧٨ - جعل الدرابزين على القبر (منه ٣/ ٢٧٢).\n١٧٩ - تزيين القبر. (شرح الطريقة المحمدية ١/ ١١٤، ١١٥).\n١٨٠ - حمل المصحف إلى المقبرة، والقراءة منه على الميت. (تفسير المنار عن أحمد ٨/ ٢٦٧).\n١٨١ - جعل المصاحف عند القبور لمن يقصد قراءة القرآن هناك. (الفتاوى ١/ ١٧٤، الاختيارات ٥٣).\n١٨٢ - تخليق حيطان القبر وعمده. (الباعث لأبي شامة ١٤).\n١٨٣ - تقديم عرائض الشكاوى وإلقاؤها داخل الضريح زاعمين أن صاحب الضريح يفصل فيها. (الإبداع ٩٨، القاعدة الجليلة ١٤).\n١٨٤ - ربط الخرق على نوافذ قبور الأولياء ليذكروهم ويقضوا حاجتهم.\n١٨٥ - دق زوار الأولياء توابيتهم وتعلقهم بها. (الإبداع ١٠٠).\n١٨٦ - إلقاء المناديل والثياب على القبر بقصد التبرك. (المدخل ١/ ٢٦٣).\n١٨٧ - امتطاء بعض النسوة على أحد القبور واحتكاكها بفرجها عليه لتحبل!\n١٨٨ - استلام القبر وتقبيله. (الاقتضاء ١٧٦، الاعتصام ٢/ ١٣٤، ١٤٠، إغاثة اللهفان لابن القيم ١/ ١٩٤، البركوي في أطفال المسلمين ٢٣٤، الباعث ٧٠، الإبداع ٩٠).\n١٨٩ - إلصاق البطن والظهر بجدار القبر. (الباعث ٧٠).\n١٩٠ - إلصاف بدنه أو شيء من بدنه بالقبر، أو بما يجاوز القبر من عود ونحوه. (الفتاوى ٤/ ٣١٠).\n١٩١ - تعفير الخدود عليها. (الإغاثة ١/ ١٩٤ - ١٩٨).\n١٩٢ - الطواف بقبور الأنبياء والصالحين.\n(مجموعة الرسائل الكبرى ٢/ ٣٧٢، الإبداع ٩٠).\n١٩٣ - التعريف عند القبر، وهو قصد قبر بعض من يحسن به الظن يوم عرفة والاجتماع =","vol":"7","page":529},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= العظيم عند قبره كما في عرفات. (الاقتضاء ١٤٨).\n١٩٤ - الذبح والتضحية عنده. (منه ١٨٢، الاختيارات ٥٣، نور البيان ٧٢).\n١٩٥ - تحري استقبال الجهة التي يكون فيها الرجل الصالح وقت الدعاء.\n(الاقتضاء ١٧٥ الرد على البكري ٢٦٦).\n١٩٦ - الامتناعُ من استدبار الجهة التي فيها بعض الصالحين (منه).\n١٩٧ - قصد قبور الأنبياء والصالحين للدعاء عندهم رجاء الإجابة (القاعدة الجليلة ١٧، ١٢٦ - ١٢٧ الرد على البكري ٢٧ - ٥٧) الرد على الأخنائي ٢٤ الاختيارات العلمية ٥٠ الإغاثة ١/ ٢٠١ - ٢٠٢ - ٢١٧).\n١٩٨ - قصدها للصلاة عندها. (الرد على الأخنائي ١٢٤، الاقتضاء ١٣٩).\n١٩٩ - قصدها للصلاة إليها. (الرد على البكري ٧١ القاعدة الجليلة ١٢٥ - ١٢٦، الإغاثة ١/ ١٩٤ - ١٩٨ الخادمي على الطريقة ٤/ ٣٢٢).\n٢٠٠ - قصدها للذكر والقراءة والصيام والذبح. (الاقتضاء ١٨١، ١٥٤).\n٢٠١ - التوسل إلى الله تعالى بالمقبور. (الإغاثة ١/ ٢٠١ - ٢٠٢، ٢١٧، السنن ١٠).\n٢٠٢ - الإقسام به على الله. (تفسير سورة الإخلاص لابن تيمية ١٧٤).\n٢٠٣ - أن يقال للميت أو الغائب من الأنبياء والصالحين: ادع الله أو أسأل الله تعالى (القاعدة ١٢٤، زيارة القبور له ١٠٨، ١٠٩، الرد على البكري ٥٧).\n٢٠٤ - الاستغاثة بالميث منهم كقولهم: يا سيدي فلان أغثني أو انصرني على عدوي.\n(القاعدة ١٤، ١٧، ١٢٤، الرد على البكري ٣٠ - ٣١، ٣٨، ٥٦، ١٤٤، السنن ١٢٤).\n٢٢٥ - اعتقاد أن الميت يتصرف في الأمور دون الله تعالى! (السنن ١١٨).\n٢٠٦ - العكوف عند القبر والمجاورة عنده. (الاقتضاء ١٨٣، ٢١٠).\n٢٠٧ - الخروج من زيارة المقابر التي يعظمونها على القهقرى!.\n(المدخل ٤/ ٢٣٨، السنن ٦٩).\n٢٠٨ - قول بعض المدروشين الوافدين إلى المدن لخصوص زيارة قبور من بها من الأولياء والأموات عند إرادة الأوبة إلى بلادهم: الفاتحة لجميع سكان هذه البلدة سيدي فلان وسيدي فلان، ويسميهم ويتوجه إليهم ويشير ويمسح وجهه! (منه ٦٩).\n٢٠٩ - قولهم: السلام عليك يا ولي الله، الفاتحة زيادة في شرف النبي ﷺ والأربعة الأقطاب والأنجاب والأوثاد وحملة الكتاب والأغواث! وأصحاب السلسلة وأصحاب التعريف والمدركين بالكون وسائر أولياء الله على العموم كافة جمعًا يا حي يا قيوم، ويقرأ الفاتحة ويمسح وجهه بيديه وينصرف بظهره! (منه).\n٢١٠ - رفع القبر والبناء عليه. (الاقتضاء ٦٣ تفسير سورة الإخلاص ١٧٠ سفر السعادة ٥٧. شرح الصدور للشوكاني ٦٦ شرح الطريقة المحمدية ١/ ١١٤، ١١٥). =","vol":"7","page":530},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٢١١ - التوصية بأن يبني على قبره بناء. (الخادمي على الطريقة المحمدية ٤/ ٣٢٦).\n٢١٢ - تجصيص القبور. (الإغاثة ١/ ١٩٦ - ١٩٨، الخادمي على الطريقة ٤/ ٣٢٢).\n٢١٣ - نقش اسم الميت وتاريخ موته على القبر. (المدخل ٣/ ٢٧٢، الذهبي في تلخيص المستدرك، الإغاثة (١/ ١٩٦، ١٩٨)، الخادمي على الطريقة ٤/ ٣٢٢، الإبداع ٩٥).\n٢١٤ - بناء المساجد والمشاهد على القبور والآثار. (تفسير سورة الإخلاص ١٩٢، الاقتضاء ٦، ١٥٨، الرد على البكري ٢٣٣، الإبداع ٩٩).\n٢١٥ - اتخاذ المقابر مساجد بالصلاة عليها وعندها. (الإبداع ٩، الفتاوى ٢/ ١٨٦، ١٧٨، ٤/ ٣١١، الاقتضاء ٥٢.\n٢١٦ - دفن الميت في المسجد، أو بناء مسجد عليه. (إصلاح المساجد ١٨١).\n٢١٧ - استقبال القبر في الصلاة مع استدبار الكعبة! (الاقتضاء ٢١٨).\n٢١٨ - اتخاذ القبور عيدًا. (منه ١٤٨، الإغاثة ١/ ١٩٠ - ١٩٣، الإبداع ٨٥ - ٩٠).\n٢١٩ - تعليق قنديل على القبر ليأتوه فَيَزُوروهُ. (المدخل ٣/ ٢٧٣، ٢٧٨، الإغاثة ١٩٤ - ١٩٨، الطريقة المحمدية ٤/ ٢٣٦، الإبداع ٨٨).\n٢٢٠ - نذر الزيت والشمع لإسراج قبر أو جبل أو شجرة. (الإصلاح ٢٣٢ - ٢٣٣، الاقتضاء ١٥١).\n٢٢١ - قصد أهل المدينة زيارة القبر النبوي كلما دخلوا المسجد أو خرجوا منه.\n(الرد على الأخنائي ٢٤، ١٥٠ - ١٥١، ١٥٦، ٢١٧، ٢١٨، الشفا في حقوق المصطفى للقاضي عياض (٢/ ٧٩).\n٢٢٢ - السفر لزيارة قبره ﷺ. (انظر: البدعة رقم ١٧٣).\n٢٢٣ - زيارته ﷺ في شهر رجب.\n٢٢٤ - التوجه إلى جهة القبر الشريف عند دخول المسجد والقيام فيه بعيدًا عن القبر بغاية الخشوع واضعًا يمينه على يساره كأنه في الصلاة! (انظر: البدعة ١٩٤).\n٢٢٥ - سؤاله ﷺ الاستغفار، وقراءة آية: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: ٦٤] الآية.\n(الردّ على الأخنائي ١٦٤، ١٦٥، ٢١٦، السنن ٦٨).\n٢٢٦ - التوسل به ﷺ. انظر: البدع (٢٠٠ - ٢٠٣).\n٢٢٧ - الإقسام به على الله تعالى.\n٢٢٨ - الاستغاثة به من دون الله تعالى.\n٢٢٩ - قطعهم شعورهم ورميها في القنديل الكبير القريب من التربة النبوية.\n(الإبداع في مضار الابتداع ١٦٦، الباعث ٧٠).\n٢٣٠ - التمسح بالقبر الشريف. (المدخل ١/ ٢٦٣، السنن ٦٩، الإبداع ١٦٦).\n٢٣١ - تقبيله. (منهما).\n٢٣٢ - الطواف به (مجموعة الرسائل الكبرى ٢/ ١٠، ١٣، المدخل ١/ ٢٦٣، =","vol":"7","page":531},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الإبداع ١٦٦، السنن ٦٩، الباعث ٧٠).\n٢٣٣ - إلصاق البطن والظهر بجدار القبر الشريف. (الإبداع ١٦٦، الباعث ٧٠).\n٢٣٤ - وضع اليد على شباك حجرة القبر الشريف وحلف أحدهم بذلك بقوله: وحق الذي وضعت يدك على شباكه وقلت: الشفاعة يا رسول الله!.\n٢٣٥ - إطالة القيام عند القبر النبوي للدعاء لنفسه مستقبلًا الحجرة. (القاعدة الجليلة ١٢٥ الرد على البكري ١٢٥، ٢٣٢، ٢٨٢، مجموعة الرسائل الكبرى ٢/ ٣٩١).\n٢٣٦ - تقربهم إلى الله بأكل التمر الصيحاني في الروضة الشريفة بين القبر والمنبر.\n(الباعث ١٧٠ الإبداع ١٦٦).\n٢٣٧ - الاجتماع عند قبر النبي ﷺ لقراءة ختمةٍ وإنشاد قصائد.\n(مجموعة الرسائل الكبرى ٢/ ٣٩٨).\n٢٣٨ - الاستسقاء بالكشف عن قبر النبي ﷺ أو غيره من الأنبياء والصالحين.\n(الرد على البكري ٢٩).\n٢٣٩ - إرسال الرقاع فيها الحوائج إلى النبي ﷺ.\n٢٤٠ - قول بعضهم: إنه ينبغي أن لا يذكر حوائجه ومغفرة ذنوبه بلسانه عند زيارة قبره ﷺ لأنه أعلم منه بحوائجه ومصالحه!\n٢٤١ - قوله: لا فرق بين موته ﷺ وحياته في مشاهدته لأمته ومعرفته بأحوالهم ونياتهم وتحسراتهم وخواطرهم!\nوهذا آخر ما تيسر جمعه من بدع الجنائز، وبه يتم الكتاب.\nوالحمد لله على توفيقه وأسأله تعالى المزيد من فضله، وأن يرزقني محبة لقائه عند مفارقة هذه الدنيا الفانية إلى الدار الأبدية الخالدة، ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩].\nتمت والحمد لله","vol":"7","page":532},{"text":"الكتاب الرابع: كتاب الزكاة\nأولًا: أبواب الأموال التي تجب فيها الزكاة.\nثانيًا: أبواب إخراج الزكاة.\nثالثًا: أبواب الأصناف الثمانية.\nخاتمة: بدع الزكاة.\nالكتاب الخامس: كتاب الصوم\nأولًا: أبواب ما يثبت به الصوم والفطر، وعلى من يجب الصوم وممن يصح.\nثانيًا: أبواب ما يبطل الصوم ويكره وما يستحب للصائم.\nثالثًا: أبواب ما يبيح الفطر وأحكام القضاء.\nرابعًا: أبواب صوم التطوع.\nخامسًا: أبواب الاعتكاف.\nخاتمة: بدع الصوم.","vol":"8","page":5},{"text":"الكتاب الرابع: كتاب الزكاة\nأولًا: أبواب الأموال التي تجب فيها الزكاة.\nالباب الأول: باب الحث عليها والتشديد في منعها.\nالباب الثاني: باب صدقة المواشي.\nالباب الثالث: باب لا زكاة في الرقيق والخيل والخمر.\nالباب الرابع: باب زكاة الذهب والفضة.\nالباب الخامس: باب زكاة الزرع والثمار.\nالباب السادس: باب ما جاء في زكاة العسل.\nالباب السابع: باب ما جاء في الركاز والمعدن.\nثانيًا: أبواب إخراج الزكاة.\nالباب الأول: باب المبادرة إلى إخراجها.\nالباب الثاني: باب ما جاء في تعجيلها.\nالباب الثالث: باب تفرقة الزكاة في بلدها ومراعاة المنصوص عليه لا القيمة، وما يقال عند دفعها.\nالباب الرابع: باب من دفع صدقته إلى من ظنه من أهلها فبان غنيًا.\nالباب الخامس: باب براءة رب المال بالدفع إلى السلطان مع العدل والجور وأنه إذا ظلم بزيادة لم يحتسب به عن شيء.\nالباب السادس: باب أمر الساعي أن يعد الماشية حيث ترد الماء ولا يكلفهم حشدها إليه.\nالباب السابع: باب سمة الإمام المواشي إذا تنوعت عنده.","vol":"8","page":7},{"text":"ثالثًا: أبواب الأصناف الثمانية.\nالباب الأول: باب ما جاء في الفقير والمسكين والمسألة والغني.\nالباب الثاني: باب العاملين عليها.\nالباب الثالث: باب المؤلفة قلوبهم.\nالباب الرابع: باب قول الله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾.\nالباب الخامس: باب الغارمين.\nالباب السادس: باب الصرف في سبيل الله وابن السبيل.\nالباب السابع: باب ما يذكر في استيعاب الأصناف.\nالباب الثامن: باب تحريم الصدقة على بني هاشم ومواليهم دون موالي أزواجهم.\nالباب التاسع: باب نهي المتصدق أن يشتري ما تصدق به.\nالباب العاشر: باب فضل الصدقة على الزوج والأقارب.\nالباب الحادي عشر: باب زكاة الفطر.\nخاتمة: بدع الزكاة.","vol":"8","page":8},{"text":"الكتاب الخامس: كتاب الصوم\nأولًا: أبواب ما يثبت به الصوم والفطر، وعلى من يجب الصوم وممن يصح.\nالباب الأول: باب ما يثبت به الصوم والفطر من الشهود.\nالباب الثاني: باب ما جاء في يوم الغيم والشك.\nالباب الثالث: باب الهلال إذا رآه أهل بلد هل يلزم بقية البلاد الصوم؟\nالباب الرابع: باب وجوب النية من الليل في الفرض دون النفل.\nالباب الخامس: باب الصبي إذا أطاق، وحُكم من وجب عليه الصوم في أثناء الشهر أو اليوم.\nثانيًا: أبواب ما يبطل الصوم، وما يكره، وما يستحب للصائم.\nالباب الأول: باب ما جاء في الحجامة.\nالباب الثاني: باب ما جاء في القيء والاكتحال.\nالباب الثالث: باب من أكل أو شرب ناسيًا.\nالباب الرابع: باب التحفظ من الغيبة واللغو وما يقول إذا شُتم.\nالباب الخامس: باب الصائم يتمضمض أو يغتسل من الحر.\nالباب السادس: باب الرخصة في القبلة للصائم إلا لمن يخاف على نفسه.\nالباب السابع: باب من أصبح جنبًا وهو صائم.\nالباب الثامن: باب كفارة من أفسد صوم رمضان بالجماع.\nالباب التاسع: باب كراهة الوصال.\nالباب العاشر: باب آداب الإفطار والسحور.","vol":"8","page":9},{"text":"ثالثًا: أبواب ما يبيح الفطر وأحكام القضاء.\nالباب الأول: باب الفطر والصوم في السفر.\nالباب الثاني: باب من شرع في الصوم ثم أفطر في يومه ذلك.\nالباب الثالث: باب من سافر في أثناء يوم هل يفطر فيه، ومتى يفطر؟\nالباب الرابع: باب جواز الفطر للمسافر إذا دخل بلدًا ولم يجمع إقامة.\nالباب الخامس: باب ما جاء في المريض والشيخ والشيخة والحامل والمرضع.\nالباب السادس: باب قضاء رمضان متتابعًا ومتفرقًا وتأخيره إلى شعبان.\nالباب السابع: باب صوم النذر عن الميت.\nرابعًا: أبواب صوم التطوع.\nالباب الأول: باب صوم ست من شوال.\nالباب الثاني: باب صوم عشر ذي الحجة وتأكيد يوم عرفة لغير الحاج.\nالباب الثالث: باب صوم المحرم وتأكيد عاشوراء.\nالباب الرابع: باب ما جاء في صوم شعبان والأشهر الحرم.\nالباب الخامس: باب الحث على صوم الاثنين والخميس.\nالباب السادس: باب كراهة إفراد يوم الجمعة ويوم السبت بالصوم.\nالباب السابع: باب صوم أيام البيض وصوم ثلاثة أيام من كل شهر وإن كانت سواها.\nالباب الثامن: باب صيام يوم وفطر يوم وكراهة صوم الدهر.\nالباب التاسع: باب تطوع المسافر والغازي بالصوم.\nالباب العاشر: باب في أن صوم التطوع لا يلزم بالشروع.\nالباب الحادي عشر: باب ما جاء في استقبال رمضان باليوم واليومين وغير ذلك.\nالباب الثاني عشر: باب النهي عن صوم العيدين وأيام التشريق.","vol":"8","page":10},{"text":"خامسًا: أبواب الاعتكاف.\nالباب الأول: الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، وأحكام المعتكف.\nالباب الثاني: باب الاجتهاد في العشر الأواخر وفضل قيام ليلة القدر وما يدعي به فيها، وأي ليلة هي؟!\nخاتمة: بدع الصوم.\n* * *","vol":"8","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-662>[الكتاب الرابع] كتاب الزكاة</span>\n[أبواب الأموال التي تجب فيها الزكاة]\nالزكاة في اللغة (^١): النماء، يقال: زكا الزرع، إذا نما؛ وترد أيضًا بمعنى التطهير، وتَرِدُ شرعًا بالاعتبارين معًا، أما بالأوّل فلأن إخراجها سبب للنماء في المال، أو بمعنى: أن الأَجر يكثر بسببها، أو بمعنى أن تعلُّقها بالأموال ذات النماء كالتجارة والزراعة.\nودليل الأوّل: \"ما نقص مال من صدقة\" (^٢)، لأنها يضاعف ثوابها كما جاء \"إنَّ الله تعالى يربي الصدقة\" (^٣).\nوأما الثاني فلأنها طهرة النفس من رذيلة البخل وطهرة من الذنوب.\nقال في الفتح (^٤): وهي الركن الثالث من الأركان التي بني الإسلام عليها.\nقال أبو بكر بن العربي (^٥): تطلق الزكاة على الصدقة الواجبة والمندوبة والنققة والعفو والحقّ. وتعريفها في الشرع: إعطاء جزء من النصاب إلى فقير ونحوه غير متصف بمانع شرعي يمنع من الصرف إليه.\nووجوب الزكاة أمر مقطوع به في الشرع يستغنى عن تكلف الاحتجاج له. وإنما وقع الاختلاف في بعض فروعها فيكفر جاحدها.\nوقد اختُلف في الوقت الذي فرضت فيه، فالأكثر أنه بعد الهجرة.\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ١٦٦٧) والنهاية (٢/ ٣٠٧).\n(^٢) وهو جزء من حديث صحيح، أخرجه الترمذي في سننه رقم (٢٣٢٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٣) أخرج البخاري في صحيحه رقم (٧٤٣٠) ومسلم رقم (٦٤/ ١٠١٤).\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من تصدق بعدل تمرةٍ من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلُها بيمينه، ثم يُربيها لصاحبه كما يربيً أحدُكم فَلُوَّهُ حتى تكون مثل الجبل\".\n(^٤) فتح الباري (٣/ ٢٦٢).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٦٢).","vol":"8","page":13},{"text":"وقال ابن خزيمة (^١): إنها فرضت قبل الهجرة.\nواختلف الأوّلون؛ فقال النووي (^٢): إن ذلك كان في السنة الثانية من الهجرة.\nوقال ابن الأثير (^٣): في التاسعة، قال في الفتح (^٤): وفيه نظر لأنها ذكرت في حديث ضمام بن ثعلبة، وفي حديث وفد عبد القيس (^٥)، وفي عدّة أحاديث.\nوكذا في مخاطبة أبي سفيان مع هرقل (^٦) وكانت في أوّل السابعة، وقال فيها: يأمرنا بالزكاة.\nوقد أطال الكلام الحافظ على هذا في أوائل كتاب الزكاة من الفتح (^٧) فليرجع إليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-664>[الباب الأول] باب الحث عليها والتشديد في منعها</span>\n١/ ١٥٣٠ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعاذًا إلى اليَمَنِ قَالَ: \"إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إِلى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا الله، وَأَني\n_________\n(^١) في صحيحه (٤/ ١٣ رقم الباب ٢٨٥): باب ذكر البيان أن فرض الزكاة كان قبل الهجرة إلى أرض الحبشة إذ النبي ﷺ مقيم بمكة قبل هجرته إلى المدينة.\n(^٢) في \"روضة الطالبين\" كتاب السير (١٠/ ٢٠٤).\n(^٣) في \"التاريخ\" كما في \"الفتح\" (٣/ ٢٦٦) وقال الحافظ: وفيه نظر.\n(^٤) (٣/ ٢٦٢).\n(^٥) أخرج البخاري في صحيحه رقم (١٣٩٨) ومسلم رقم (١٧).\nعن ابن عباس ﵄ قال: قَدِمَ وفد عبدِ القيس على النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إنَّ هذا الحي من ربيعة، قد حالت بيننا وبينكَ، كُفَّارُ مُضَرَ، ولسنا نخلُص إليكَ إلا في الشهر الحرام، فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعو إليه مَنْ وراءَنَا، قال: \"آمركُم بأربعٍ، وأنهاكم عن أربع: الإيمانِ باللهِ، وشهادةِ أنْ لا إله إلا اللهُ - وعقَدَ بيده هكذا - وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا خمُسَ ما غنمتم. وأنهاكم عن الدُّباءِ، والحنتم، والنَّقير، والمزفت\".\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (١٣٩٨) ومسلم رقم (٢٣، ٢٤/ ١٧).\n(^٧) في \"الفتح\" (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣).","vol":"8","page":14},{"text":"رَسُولُ الله، فإِنْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَأعْلِمْهُمْ أن الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَات فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؛ فَإنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فأعْلِمْهُمْ أَنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ [على] (^١) فُقَرَائِهِمْ؛ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَإيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، واتق دَعْوَةَ المَظْلُومِ فإنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الله حِجَاب\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (لما بعث معاذًا)، كان بعثه سنة عشر قبل حجّ النبيّ ﷺ كما ذكره البخاري في أواخر المغازي (^٣).\nوقيل: كان ذلك في سنة تسع عند منصرفه من تبوك، رواه الواقدي (^٤) بإسناده إلى كعب بن مالك.\nوقد أخرجه ابن سعد في الطبقات (^٥) عنه، ثم حكى ابن سعد أنه كان في ربيع الآخر سنة عشر.\nوقيل: بعثه عام الفتح سنة ثمان.\nواتفقوا على أنه لم يزل باليمن إلى أن قدم في عهد أبي بكر ثم توجه إلى الشام فمات بها.\nواختلف هل كان واليًا أو قاضيًا؟ فجزم ابن عبد البر (^٦) بالثاني، والغساني (^٧) بالأوّل.\nقوله: (تأتي قومًا من أهل الكتاب)، هذا كالتوطئة للوصية لتستجمع همته عليها لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة، فلا يكون في مخاطبتهم كمخاطبة الجهال من عبدة الأوثان.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (في).\n(^٢) أحمد (١/ ٢٣٣) والبخاري رقم (١٣٩٥) ومسلم رقم (٢٩/ ١٩) وأبو داود رقم (١٥٨٤) والترمذي رقم (٦٢٥) والنسائي رقم (٢٤٣٥) وابن ماجه رقم (١٧٨٣) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيح البخاري (٨/ ٦١ رقم الباب ٦٠ - مع الفتح).\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٥٨).\n(^٥) في الطبقات الكبرى (٣/ ٥٩٠).\n(^٦) في \"التمهيد\" (٧/ ٥٨ - ٥٩).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٥٨).","vol":"8","page":15},{"text":"قوله: (فادعهم إلخ)، إنما وقعت البداءة بالشهادتين لأنهما أصل الدين الذي لا يصحّ بشيء غيرهما إلا بهما، فمن كان منهم غير موحد فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين على التعيين، ومن كان موحدًا فالمطالبة له بالجمع بينهما.\nقوله: (فإن هم أطاعوك) إلخ، استدلّ به على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع (^١) حيث دعوا أوّلًا إلى الإيمان فقط، ثم دعوا إلى العمل، ورتب ذلك عليه بالفاء.\nوتعقب بأن مفهوم الشرط مختلف في الاحتجاج به، وبأن الترتيب في الدعوة لا يستلزم الترتيب في الوجوب، كما أن الصلاة والزكاة لا ترتيب بينهما في الوجوب، وقد قدمت إحداهما على الأخرى في هذا الحديث، ورتبت الأخرى عليها بالفاء (^٢).\nقوله: (خمس صلوات)، استدلّ به على أن الوتر ليس بفرض، وكذلك تحية المسجد وصلاة العيد، وقد. [تقدم] (^٣) البحث عن ذلك.\nقوله: (فإن هم أطاعوك لذلك)، قال ابن دقيق العيد (^٤): يحتمل وجهين:\n(أحدهما): أن يكون المراد [إقرارهم] (^٥) إن هم أطاعوك بوجوبها عليهم والتزامهم بها.\n_________\n(^١) قال الشوكاني ﵀ في \"إرشاد الفحول\" (ص ٧٢): \"والحق ما ذهب إليه الأولون وبه قال الجمهورُ ولا خلافَ في أنهم مخاطبون بأمر الإيمان لأنه مبعوث إلى الكافة، وبالمعاملات أيضًا، والمرادُ بكونهم مخاطبين بفروع العبادات أنهم مؤاخذون بها في الآخرة مع عدم حصولِ الشرط الشرعيِّ وهو الإيمانُ\" اهـ.\n(^٢) وتمام كلام الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٥٩): \" …، ولا يلزم من عدم الإتيان بالصلاة إسقاط الزكاة. وقيل: الحكمة في ترتيب الزكاة على الصلاة أن الذي يقر بالتوحيد، ويجحد الصلاة يكفر بذلك فيصير ماله فيئًا فلا تنفعه الزكاة. وأما قول الخطابي إن ذكر الصدقة أخر عن ذكر الصلاة لأنها إنما تجب على قوم دون قوم وأنها لا تكرر تكرار الصلاة فهو حسن، وتمامه أن يقال بدأ بالأهم فالأهم، وذلك من التلطف في الخطاب لأنه لو طالبهم بالجميع في أول مرة لم يأمن النفرة\" اهـ.\n(^٣) في المخطوط (ب): (قدم).\n(^٤) في إحكام الأحكام (٢/ ١٨٤).\n(^٥) زيادة من المخطوط (أ).","vol":"8","page":16},{"text":"(والثاني) أن يكون المراد الطاعة بالفعل.\nوقد رجح الأوّل بأن المذكور هو الإخبار بالفريضة فتعود الإشارة إليها.\nويرجح الثاني أنهم لو أخبروا بالفريضة فبادروا إلى الامتثال بالفعل لكفى، ولم يشترط التلفظ، بخلاف الشهادتين فالشرط عدم الإنكار والإذعان للوجوب.\nوقال الحافظ (^١): المراد القدر المشترك بين الأمرين، فمن امتثل بالإقرار أو بالفعل كفاه، أو بهما فأولى.\nوقد وقع في رواية الفضل بن العلاء بعد ذكر الصلاة: \"فإذا صلوا\"، وبعد ذكر الزكاة: \"فإذا أقرّوا بذلك فخذ منهم\".\nقوله: \"صدقة\"، زاد البخاري في رواية (^٢): \"في أموالهم\"، وفي رواية (^٣) [له أخرى] (^٤): \"افترض عليهم زكاة في أموالهم\".\nقوله: (تؤخذ من أغنيائهم)، استدلّ به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها إما بنفسه وإما بنائبه، فمن امتنع منهم أخذت منه قهرًا.\nقوله: (على فقرائهم)، استدلّ به لقول مالك (^٥) وغيره (^٦): إنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد.\nوفيه بحث كما قال ابن دقيق العيد (^٧): لاحتمال أن يكون ذكر الفقراء لكونهم الغالب في ذلك وللمطابقة بينهم وبين الأغنياء.\nقال الخطابي: وقد يستدلّ به من لا يرى على المديون زكاة [ما في يده] (^٨) إذا لم يفضل من الدين الذي عليه قدر نصاب لأنه ليس بغنيّ، إذ إخراج ماله مستحقّ لغرمائه.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٣/ ٣٥٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٣٩٥).\n(^٣) في صحيح البخاري رقم (١٤٥٨).\n(^٤) في المخطوط (ب): (أخرى له).\n(^٥) الاستذكار (٩/ ٢٠٤ رقم ١٢٩٩٠).\n(^٦) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٤/ ١٢٧ - ١٢٨): \"وجملته أنه يجوز أن يقتصر على صنف واحد من الأصناف الثمانية، ويجوز يعطيها شخصًا واحدًا، وهذا قول عمر، وحذيفة، وابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير والحسن .. \" اهـ.\n(^٧) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ١٨٥).\n(^٨) زيادة من المخطوط (أ).","vol":"8","page":17},{"text":"قوله: (فإياك وكرائم أموالهم)، كرائم منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره، والكرائم جمع كريمة: أي نفيسة (^١).\nوفيه دليل على أنه لا يجوز للمصدق أخذ خيار المال لأن الزكاة لمواساة الفقراء فلا يناسب ذلك الإجحاف بالمالك إلا برضاه.\nقوله: (واتق دعوة المظلوم)، فيه تنبيه على المنع من جميع أنواع الظلم.\nوالنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ كرائم الأموال الإشارة إلى أن أخذها ظلم.\nقوله: (حجاب)، أي ليس لها صارف يصرفها ولا مانع، والمراد أنها مقبولة وإن كان عاصيًا كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد (^٢) مرفوعًا:\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٤/ ١٦٧): \"كرائم أموالهم: أي نفائسها التي تتعلَّق بها نفس مالكها ويختصُّها بها، حيث هي جامعة للكمال الممكن في حقها، وواحدتها: كريمة\" اهـ.\n(^٢) في المسند (٢/ ٣٦٧) بسند ضعيف لضعف أبي معشر.\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٢٣٣٠) وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٢٧٥) والطبراني في الأوسط رقم (١١٨٢) وفي الدعاء رقم (١٣١٨) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" رقم (٣١٥) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٥١٧) والخطيب في \"تاريخه\" (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢) والدارقطني في \"العلل\" (١٠/ ٣٩٦) من طريق أبي معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به.\n• وله شاهد أخرجه أحمد (٣/ ١٥٣) والدولابي في الكنى (٢/ ٧٣) والقضاعي في مسند الشهاب رقم (٩٦٠) من حديث أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ: \"اتقوا دعوةَ المظلوم، وإن كان كافرًا، فإنه ليس دونها حجاب\"، وإسناده ضعيف لجهالة أبي عبد الله الأسدي.\nوالحديث حسنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٦٠) ولعله بمجموع الطريقين.\nوفي دعوة المظلوم:\n• أخرج أحمد (٢/ ٢٥٨) وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٢٩) وأبو داود رقم (١٥٣٦) والترمذي رقم (١٩٠٥) و(٣٤٤٨) والبخاري في الأدب المفرد رقم (٣٢) والطبراني في الدعاء رقم (١٣١٤) وابن حبان رقم (٢٦٩٩).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاثُ دعواتٍ مستجابات، لا شك فيهن: دعوةُ المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده\".\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n• وأخرج أحمد (٢/ ٣٠٥) والطيالسي رقم (٢٥٨٤) وابن حبان رقم (٣٤٢٨) والطبراني =","vol":"8","page":18},{"text":"\"دعوةُ المظلوم مستجابةٌ، وإن كان فاجرًا ففجره على نفسه\"، قال الحافظ (^١): وإسناده حسن، وليس المراد أن لله تعالى حجابًا يحجبه عن الناس.\nقال المصنف (^٢) ﵀ بعد أن ساق الحديث: وقد احتجَّ به على وجوب صرف الزكاة في بلدها، واشتراط إسلام الفقير، وأنها تجب في مال الطفل الغني عملًا بعمومه كما تصرف فيه مع الفقر، انتهى.\nوفيه أيضًا دليل على بعث السعاة، وتوصية الإمام عامله فيما يحتاج إليه من الأحكام، وقبول خبر الواحد ووجوب العمل به (^٣).\n_________\n= في الدعاء رقم (١٣١٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٥٣) (٨/ ١٦٢)، (١٠/ ٨٨) من طرق.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاثة لا تُردُّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يُفطر، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام، وتفتح لها أبواب السماوات، ويقول الربُّ ﷿: وعِزتي لأنصرنك ولو بعد حين\".\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١) في \"الفتح\" (٣/ ٣٦٠).\n(^٢) أي ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ١١٩).\n(^٣) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ١٩٥ - ١٩٨): \"وقد ذهب الجمهور إلى وجوب العمل بخبر الواحد وأنه قد وقع التعبدُ به … ثم اختلف الجمهور في طريق إثباته، فالأكثر منهم قالوا: يجب بدليل السمع، وقال أحمد بن حنبل، والقفال، وابن شريح، وأبو الحسين البصري من المعتزلة، وأبو جعفر الطوسي من الإمامية، والصيرفي من الشافعية: إنَّ الدليل العقليَّ دل على وجوب العمل لاحتياج الناس إلى معرفة بعض الأشياء من جهة الخبر الوارد عن الواحد.\nوأما دليل السمع فقد استدلوا من الكتاب مثل قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦]، وبمثل قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢]. ومن السنة بمثل قصة أهل قُباء لما أتاهم واحد فأخبرهم أن القبلة قد تحولت فتحولوا، وبلغ ذلك النبي ﷺ فلم ينكر عليهم. [البخاري رقم (٤٠٣)، ومسلم رقم (٥٢٦) من حديث ابن عمر]، وبمثل بعثه ﷺ لعماله واحدًا بعد واحدٍ، وكذلك بعثه بالفرد من الرسل يدعو الناسَ إلى الإسلام.\nومن الإجماع بإجماع الصحابة والتابعين على الاستدلال بخبر الواحدَ وشاع ذلك وذاع ولم ينكره أحد، ولو أنكره منكر لنقل إلينا، وذلك يوجب العلم العادي باتفاقهم كالقول الصريح. [الكوكب المنير (٢/ ٣٦٠) والمستصفى (٢/ ١٨٩) ونهاية السول (٢/ ٢٨١) والمعتمد (٢/ ٩٨)] … وعلى الجملة فلم يأت من خالف في العمل بخبر الواحد بشيء =","vol":"8","page":19},{"text":"وإيجاب الزكاة في مال المجنون (^١) للعموم أيضًا، وأن من ملك نصابًا لا يعطى من الزكاة من حيث إنه جعل أن المأخوذ منه غنيّ وقابله بالفقير، وأن المال إذا تلف قبل التمكن من الأداء سقطت الزكاة لإضافة الصدقة إلى المال.\nوقد استشكل عدم ذكر الصوم والحجّ في الحديث مع أن بعث معاذ كان في آخر الأمر كما تقدم.\nوأجاب ابن الصلاح (^٢) بأن ذلك تقصير من بعض الرواة.\nوتعقب بأنه يفضي إلى ارتفاع الوثوق بكثير من الأحاديث النبوية لاحتمال الزيادة والنقصان.\nوأجاب الكرماني (^٣) بأن اهتمام الشارع بالصلاة والزكاة أكثر ولهذا كُرِّرا في القرآن، فمن ثَمَّ لم يذكر الصوم والحج في هذا الحديث مع أنهما من أركان الإسلام.\nوقيل: إذا كان الكلام في بيان الأركان لم يخل الشارع منه بشيء كحديث: \"بني الإسلام على خمس\" (^٤)، فإذا كان في الدعاء إلى الإسلام اكتفى بالأركان الثلاثة: الشهادة والصلاة والزكاة، ولو كان بعد وجود فرض الحج والصوم لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ (^٥)، مع أن نزولها بعد فرض الصوم والحج.\n٢/ ١٥٣١ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا مِنْ صَاحِبِ\n_________\n= يصلحُ للتمسك به، ومن تتبع عمل الصحابة من الخلفاء وغيرهم وعمل التابعين فتابعيهم بأخبار الآحاد، وجد ذلك في غاية الكثرة بحيث لا يتسع له إلا مصنف، وإذا وقع من بعضهم التردد في العمل به في بعض الأحوال، فذلك لأسباب خارجة عن كونه خبر واحد من ريبةٍ في الصحة أو تهمة للراوي أو وجود معارضٍ راجح أو نحو ذلك. [المستصفى (٢/ ٢١٣ - ٢٢٢) والإحكام لابن حزم (١/ ١٠٤) وما بعدها) وروضة الناظر (١/ ١٧٠ - ١٧٥)] \"اهـ.\n(^١) المغني لابن قدامة (٤/ ٦٩ - ٧٠).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٦٠).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ١٦٧ - ١٦٨).\n(^٤) أخرجه أحمد (٢/ ٢٦، ٣٩، ١٢٠) والبخاري رقم (٨) ومسلم رقم (١٩/ ١٦) وغيرهم.\n(^٥) سورة التوبة: الآية (٥).\n(^٦) في حاشية المخطوط (أ): (هريرة).","vol":"8","page":20},{"text":"كَنْزٍ لَا يُؤَدِّي زَكاتَهُ إِلَّا أُحْمِيَ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُجْعَلُ صَفَائِحَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبْهَتُهُ حَتّى يَحْكُمَ الله بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلفَ سَنَةٍ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلى النَّارِ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا، إِلَّا بُطِحَ لَهَا بِقَاع قَرْقَرٍ كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ تَسْتَنُّ عَلَيْهِ، كُلَّمَا مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاهَا حَتَّى يَحْكمَ الله بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمِ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلى الجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلى النَّارِ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لا يُؤَدِّي زَكَاتها إلا بُطِحَ لَهَا بِقَاع قَرْقَرٍ كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ فَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ، كَلَّمَا مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاها، حَتَّى يَحْكُمَ الله بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ممَّا تَعُدُّون، ثُمَّ يُرَى سَبيلهُ، إِمَّا إلى الجَنَّةِ وَإِمَّا إلَى النَّارِ\". قَالُوا: فالخَيْلُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"الخَيْلُ في نَوَاصِيهَا\"؛ أَوْ قَالَ: \"الخَيْلُ مَعْقُود في نَوَاصِيهَا الخيْرُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ؛ الخَيْلُ ثَلاثةٌ: هِيَ لِرَجُلٍ أجْرٌ، وَبرَجُلٍ سِتْرٌ، وَبرَجُلٍ وِزْرٌ، فأمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ، فَالرَّجُلُ يَتَخِذُها فِي سَبِيلِ اللهِ وَيُعدُّهَا لَهُ فَلا تُغَيِّبُ شَيْئًا فِي بُطُونِهَا إِلَّا كَتَبَ الله لَهُ أَجْرًا، وَلَوْ رَعَاهَا فِي مَرْجٍ فَمَا أَكَلْتَ مِنْ شَيْءٍ إلّا كَتَبَ الله لَهُ بَهَا أجْرًا وَلَوْ سَقَاها مِنْ نَهْرٍ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرةٍ تُغَيِّبُها فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ\" حتى ذكر الأجْرَ في أَبْوَالِهَا وَأَوْرَاثِها، \"وَلَوْ اسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كُتِبَ لَهُ بِكُلّ خَطْوةٍ تَخْطُوهَا أجْرٌ. وَأمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ ستْرٌ فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا وَلا يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا فَي عُسْرِهَا وَيُسْرِها. وَأمَّا الَّتِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ، فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَبَذَخًا وَرِياءَ النَّاسِ، فَذَلِكَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ\"، قالُوا: فالحُمُرُ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: \"ما أنْزَلَ الله عَلَيَّ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا هَذِهِ الآيَةَ الجامِعَةَ الفاذَّةَ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ (^١) \"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (ما من صاحب كنز)، قال الإمام أبو جعفر الطبراني (^٤): الكنز كل شيء مجموع بعضه على بعض سواء كان في بطن الأرض أو في ظهرها.\n_________\n(^١) سورة الزلزلة: الآية (٧، ٨).\n(^٢) في المسند (٢/ ٣٨٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٦/ ٩٨٧).\n(^٤) في جامع البيان (٦/ ١٠/ ١٢١).","vol":"8","page":21},{"text":"قال صاحب العين (^١) وغيره (^٢): وكان مخزونًا.\nقال القاضي عياض (^٣): اختلف السلف في المراد بالكنز المذكور في القرآن وفي الحديث، فقال أكثرهم: هو كل مال وجبت فيه صدقة الزكاة فلم تؤد. فأما مال أخرجت زكاته فليس بكنز.\nوقيل: الكنز هو المذكور عن أهل اللغة، ولكن الآية منسوخة بوجوب الزكاة (^٤).\nوقيل: المراد بالآية أهل الكتاب المذكورون قبل ذلك.\nوقيل: كل ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز وإن أديت زكاته.\nوقيل: هو ما فضل عن الحاجة، ولعل هذا كان في أول الإسلام وضيق الحال.\nواتفق أئمة الفتوى على القول الأول لقوله ﷺ: \"لا تؤدّى زكاته\".\nوفي صحيح مسلم (^٥): \"من كان عنده مال لم يؤد [زكاته] (^٦) مُثِّلَ\n_________\n(^١) أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي في كتابه العين (ص ٨٥٥).\n(^٢) \"مفردات ألفاظ القرآن\" للراغب الأصفهاني (ص ٧٢٧).\n(^٣) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٤٩٨).\n(^٤) والمراد بالإنفاق في الآية [التوبة: ٣٤]: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ …﴾ قولان:\n(أحدهما): إخراج الزكاة. وهذا مذهب الجمهور، والآية على هذا محكمة.\nوعن عبد الله بن عمر قال: وما كان من مال تؤدَّى زكاته، فإنه ليس بكنز وإن كان مدفونًا. وما ليس مدفونًا لا تؤدَّى زكاته، فإنه الكنز الذي ذكره الله ﷿ في كتابه\".\nوهو موقوف صحيح.\nأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٨٢) وقال: \"هذا هو الصحيح موقوف\".\n(والثاني): أن المراد بالإنفاق، إخراج ما فضل عن الحاجة.\nوانظر: \"ناسخ القرآن ومنسوخه\" لابن الجوزي (ص ٤٢٨ - ٤٣٠).\nوقال مكي في \"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه\" (ص ٣١٤): \"هي محكمة مخصوصة في الزكاة\" اهـ.\nوانظر: \"فتح الباري\" (٣/ ٢٧٣).\n(^٥) رقم (٢٧/ ٩٨٨).\n(^٦) في المخطوط (ب): (ماله).","vol":"8","page":22},{"text":"له [شجاعًا] (^١) أقرع\"، وفي آخره: \"فيقول: أنا كنزك\".\nوفي لفظ لمسلم (^٢) بدل قوله: \"ما من صاحب كنز\": \"ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منهما حقهما\".\nقوله: (ثم يرى سبيله)، قال النووي (^٣): هو بضم الياء التحتية من يرى وفتحها وبرفع لام سبيله ونصبها.\nقوله: (إلا بطح لها بقاع قرقر)، القاع: المستوى الواسع في سوي الأرض.\nقال الهروي (^٤): وجمعه قيعة وقيعان مثل جار وجيرة وجيران. والقرقر بقافين مفتوحتين وراءين أولاهما ساكنة: المستوي أيضًا من الأرض الواسع.\nوالبطح قال جماعة من أهل اللغة (^٥): معناه الإلقاء على الوجه.\nقال القاضي عياض (^٦): وقد جاء في رواية للبخاري (^٧): \"تخبط وجهه بأخفافها\"، قال: وهذا يقتضي أنه ليس من شرط البطح أن يكون على الوجه، وإنما هو في اللغة بمعنى البسط والمد فقد يكون على وجهه وقد يكون على ظهره، ومنه سميت بطحاء مكة لانبساطها.\nقوله: (كأوفر ما كانت)، يعني لا يفقد منها شيء. وفي رواية لمسلم (^٨): \"أعظم ما كانت\".\nقوله: (تستن عليه)، أي تجري عليه (^٩)، وهو بفتح الفوقية وسكون السين المهملة بعدها فوقية مفتوحة ثم نون مشددة.\nقوله: (كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها)، وقع في رواية لمسلم (^١٠): \"كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها\".\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (شجاع).\n(^٢) رقم (٢٤/ ٩٨٧).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٦٥).\n(^٤) في الغريبين (٥/ ١٦٠٢).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ٢٧٣) والنهاية (١/ ١٣٤).\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٤٨٨).\n(^٧) في صحيحه رقم (٦٩٥٨).\n(^٨) في صحيحه رقم (٣٠/ ٩٩٠).\n(^٩) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٤١٠): استنَّ الفرس يستن استنانًا: أي عدا لمرحه ونشاطه شوطًا أو شوطين ولا راكب عليه.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٢٤/ ٩٨٧).","vol":"8","page":23},{"text":"قال القاضي عياض (^١): وهو تغيير وتصحيف، وصوابه الرواية الأخرى، يعني المذكورة في الكتاب.\nقوله: (ليس فيها عقصاء إلخ)، قال أهل اللغة (^٢): العقصاء: ملتوية القرنين، وهي بفتح العين المهملة وسكون القاف بعدها صاد مهملة ثم ألف ممدودة.\nوالجلحاء بجيم مفتوحة ثم لام ساكنة ثم حاء مهملة: التي لا قرن لها.\nقوله: (تنطحه) بكسر الطاء وفتحها لغتان حكاهما الجوهري (^٣) وغيره (^٤) والكسر أفصح وهو المعروف في الرواية.\nقوله: (الخيل في نواصيها الخير)، جاء تفسيره في الحديث الآخر في الصحيح بأنه الأجر والمغنم. وفيه دليل على بقاء الإسلام والجهاد إلى يوم القيامة، والمراد قبيل القيامة بيسير وهو وقت إتيان الريح الطيبة من قبل اليمن التي تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة كما ثبت في الصحيح (^٥).\nقوله: (فأما التي هي له أجر) هكذا في أكثر نسخ مسلم، وفي بعضها: \"فأما الذي هي له [أجرًا] (^٦) \"، وهي أوضح وأظهر.\nقوله: (في مرج) بميم مفتوحة وراء ساكنة ثم جيم، وهو الموضع الذي ترعى فيه الدواب (^٧).\nقوله: (ولو استنت شرفًا أو شرفين) أي جرت، والشرف (^٨) بفتح الشين المعجمة والراء: وهو العالي من الأرض؛ وقيل: المراد طلقًا أو طلقين.\nقوله: (أشرًا وبطرًا وبذخًا) قال أهل اللغة: الأشر (^٩) بفتح الهمزة والشين المعجمة: المرح واللجاج.\n_________\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٤٨٨).\n(^٢) النهاية (٣/ ٢٧٦).\n(^٣) في الصحاح (١/ ٤١٢).\n(^٤) كتهذيب اللغة للأزهري (٤/ ٣٨٩).\n(^٥) في صحيح مسلم رقم (١١٧/ ١٨٥).\n(^٦) كذا في المخطوط (أ) و(ب). وفي شرح صحيح مسلم (٧/ ٦٦) للنووي: (وزر).\n(^٧) القاموس المحيط (ص ٢٦٢).\n(^٨) القاموس المحيط (ص ١٠٦٤).\n(^٩) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٥١): \"الأشر: البطر. وقيل: أشد البطر. المرح: مَرِح: كفرِحَ: أشر وبطر، واختال ونشِط وتبختر.","vol":"8","page":24},{"text":"البطر (^١) بفتح الباء [الموحدة] (^٢) من أسفل والطاء المهملة ثم راء: هو الطغيان عند الحق.\nوالبذخ (^٣) بفتح الباء الموحدة والذال المعجمة بعدها خاء معجمة: هو بمعنى الأشر والبطر.\nقوله: (إلا هذه الآية الفاذة الجامعة)، المراد بالفاذة: القليلة النظير (^٤)، وهي بالذال المعجمة المشددة.\nوالجامعة: العامة المتناولة لكل خير ومعروف. ومعنى ذلك أنه لم ينزل عليّ فيها نص بعينها، ولكن نزلت هذه [الآية] (^٥) العامة.\nوقد يحتج بهذا من قال: لا يجوز الاجتهاد للنبي ﷺ.\nويجاب بأنه لم يظهر له فيها شيء، ومحل ذلك الأصول (^٦).\nوالحديث يدل على وجوب الزكاة في الذهب والفضة والإبل والغنم.\nوقد زاد مسلم (^٧) في هذا الحديث: \"ولا صاحب بقر إلخ\"، قال النووي (^٨): وهو أصح حديث ورد في زكاة البقر.\nوقد استدل به أبو حنيفة (^٩) على وجوب الزكاة في الخيل لما وقع في رواية لمسلم (٧) عند ذكر الخيل: \"ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها\".\nوتأول الجمهور هذا الحديث على أن المراد يجاهد بها.\n_________\n= القاموس المحيط (ص ٣٠٨).\nواللجاج. انظر: القاموس المحيط (ص ٢٦٠ - ٢٦١).\n(^١) البطر: الطغيان عند النعمة وطول الغنى (النهاية ١/ ١٣٥).\n(^٢) في المخطوط (أ): (بواحدة).\n(^٣) البذخ: الفخر والتطاول، الباذخ العالي ويجمع على بُذَّخ (النهاية: (١/ ١١٠).\n(^٤) النهاية (٣/ ٤٢٢).\n(^٥) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٦) انظر: إرشاد الفحول (ص ٨٣٣ - ٨٣٦) بتحقيقي فيه تفصيل جيد للمسألة مع بيان المذاهب ومراجعها وذكر أدلة كل مذهب.\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٤/ ٩٨٧).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٦٥).\n(^٩) البناية في شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٩٨).","vol":"8","page":25},{"text":"وقيل: المراد بالحق في رقابها: الإحسان إليها والقيام بعلفها وسائر مؤنها، والمراد بظهورها إطراق فحلها إذا طلبت عاريته.\nوقيل: المراد حق الله مما يكسبه من مالى العدو على ظهورها وهو خُمس الغنيمة، وسيأتي الكلام على هذه الأطراف التي دل الحديث عليها.\nقال المصنف (^١) ﵀: وفيه دليل أن تارك الزكاة لا يقطع له بالنار وآخره دليل في إثبات العموم، انتهى.\n٣/ ١٥٣٢ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ لَمَّا تُوُفّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالَ عُمَرَ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ أقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلهَ إِلَّا الله، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ تَعَالَى\"، فَقَالى: والله لأقاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَق المَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَناقًا كَانُوا يُؤَدونَها إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ قَدْ شَرَحَ الله صَدْرَ أَبي بَكْرٍ لِلْقِتَال، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا ابْنِ مَاجَهْ (^٢)، لَكِنْ فِي لَفْظِ مُسْلِمٍ (^٣) وَالتّرْمِذِيِّ (^٤) وَأَبي دَاوُدَ (^٥): لَوْ مَنَعُونِي عِقالًا كانُوا يُؤدُّونَهُ، بَدَلَ العَنَاقِ). [صحيح]\nقوله: (وكفر من كفر من العرب)، قال الخطابي (^٦): أهل الردة كانوا صنفين: صنفًا ارتدوا عن الدين ونبذوا الملة وعدلوا إلى الكفر وهم الذين عناهم أبو هريرة.\nوهذه الفرقة طائفتان:\n_________\n(^١) أي ابن تيمية الجد في المنتقى (٢/ ١٢٠).\n(^٢) أحمد (١/ ١١)، (٢/ ٥٢٨ - ٥٢٩) والبخاري رقم (١٣٩٩) ومسلم رقم (٢٠/ ٣٢) وأبو داود رقم (١٥٥٦) والترمذي رقم (٢٦٠٧) والنسائي رقم (٢٤٤٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٢/ ٢٠).\n(^٤) في سننه رقم (٢٦٠٧).\n(^٥) في سننه رقم (١٥٥٦).\n(^٦) في \"معالم السنن\" (٢/ ١٩٩ - مع السنن).","vol":"8","page":26},{"text":"(إحداهما) أصحاب مسيلمة الكذاب من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة، وأصحاب الأسود العنسي ومن استجابه من أهل اليمن، وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة نبينا محمد ﷺ مدعية النبوة لغيره، فقاتلهم أبو بكر حتى قتل مسيلمة باليمامة والعنسي بصنعاء وانفضت جموعهم وهلك أكثرهم.\n(والطائفة الأخرى) ارتدوا عن الدين فأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة وغيرهما من أمور الدين وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية، فلم يكن يسجد لله في الأرض إلا في ثلاثة مساجد: مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد عبد القيس.\nقال (^١): والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة وبين الزكاة فأنكروا وجوبها ووجوب أدائها إلى الإمام، وهؤلاء على الحقيقة أهل البغي.\nوإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصًا لدخولهم في غمار أهل الردة، وأضيف الاسم في الجملة إلى أهل الردة إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما.\nوأرخ [مبتدأ] (^٢) قتال أهل البغي من زمن علي بن أبي طالب، إذ كانوا منفردين في زمانه، [يختلطوا] (^٣) بأهل الشرك.\nوقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة [ولا] (^٤) يمنعها إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأي وقبضوا على أيديهم في ذلك كبني يربوع فإنهم قد كانوا جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر، فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم.\nوفي أمر هؤلاء عرض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر بن الخطاب، فراجع أبو بكر وناظره واحتج عليه بقول النبي ﷺ: \"أمرت أنا أقاتل الناس\" (^٥) الحديث، وكان هذا من عمر تعلقًا بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ويتأمل شرائطه،\n_________\n(^١) أي الخطابي في معالم السنن (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١ - مع السنن).\n(^٢) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٣) في المخطوط (أ): (يخلطوا).\n(^٤) في المخظوط (أ): (ولم).\n(^٥) جزء من حديث تقدم برقم (٣/ ١٥٣٢) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":27},{"text":"فقال له أبو بكر: إن الزكاة حق المال يريد أن القضية قد تضمنت عصمة دم ومال متعلقة بأطراف شرائطها، والحكم المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم، ثم قايسه بالصلاة ورد الزكاة إليها، فكان في ذلك من قوله دليل على أن قتال الممتنع من الصلاة كان إجماعًا من الصحابة، ولذلك رد المختلف فيه إلى المتفق عليه.\nوقد اجتمع في هذه القضية الاحتجاج من عمر بالعموم، ومن أبي بكر بالقياس، ودلَّ على ذلك أن العموم يُخَصّ بالقياس (^١) وأن جميع ما تضمنه الخطاب الوارد في الحكم الواحد من شرط واستثناء مراعى فيه ومعتبر صحته، فلما استقر عند عمر صحة رأي أبي بكر وبان له صوابه تابعه على قتال القوم، وهو معنى قوله: \"فعرفت أنه الحق\"، يشير إلى انشراح صدره بالحجة التي أدلى بها والبرهان الذي أقامه نصًا ودلالة.\nوقد زعم زاعمون من الرافضة (^٢) أن أبا بكر أول من سبى المسلمين، وأن\n_________\n(^١) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٢٨): \"والحق الحقيقُ بالقبول أنه يُخصَّص بالقياس الجلي لأنه معمولٌ به لقوة دلالته وبلوغها إلى حد يوازن النصوصَ، وكذلك يخصص بما كانت عِلّتُه منصوصًة أو مجمعًا عليها، وأما العلة المنصوصة فالقياس الكائن بها في قوة النص.\nوأما العلة المجمع عليها فلكون ذلك الإجماع قد دل على دليل مجمع عليه، وما عدا هذه الثلاثة الأنواع من القياس فلم تقم الحجة بالعمل به من أصله\" اهـ.\nوانظر: البحر المحيط (٣/ ٣٨١).\nوالمستقصى (٣/ ٣٤٩).\n(^٢) الرافضة: يطلق على تلك الطائفة ذات الأفكار والآراء الاعتقادية الذين رفضوا خلافة الشيخين وأكثر الصحابة، وزعموا أن الخلافة في علي وذريته من بعده بنص من النبي ﷺ.\nوأذكر أهم المسائل الاعتقادية عندهم والتي كان لها أثر هام في تباعدهم عن هدي الكتاب والسنة وطريقة أهل الحق:\n١ - قصر الخلافة في آل البيت، علي وذريته ﵃.\n٢ - دعواهم عصمة الأئمة والأوصياء.\n٣ - تدينهم بالتقية.\n٤ - دعواهم المهدية.\n٥ - دعواهم الرجعة. =","vol":"8","page":28},{"text":"القوم كانوا متأولين في منع الصدقة، وكانوا يزعمون أن الخطاب في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (^١) خطاب خاص في مواجهة النبي ﷺ دون غيره، وأنه مقيد بشرائط لا توجد فيمن سواه، وذلك أنه ليس لأحد من التطهير والتزكية والصلاة على المتصدق ما كان للنبي ﷺ، ومثل هذه الشبهة إذا وجدت كان ذلك مما يعذر فيه أمثالهم ويرفع به السيف عنهم.\nوزعموا أن قتالهم كان عسفًا، وهؤلاء قوم لا خلاق لهم في الدين، وإنما رأس مالهم البهت والتكذيب والوقيعة في السلف، وقد بينا أن أهل الردة كانوا أصنافًا:\n(منهم) من ارتد عن الملة ودعا إلى نبوة مسيلمة وغيره.\n(ومنهم) من ترك الصلاة والزكاة وأنكر الشرائع كلها، وهؤلاء هم الذين سماهم الصحابة كفارًا، ولذلك رأى أبو بكر سبي ذراريهم، وساعده على ذلك أكثر الصحابة.\nواستولد علي بن أبي طالب جارية من سبي بني حنيفة فولدت له محمد بن الحنفية، ثم لم ينقض عصر الصحابة حتى أجمعوا على أن المرتد لا يسبى (^٢).\nفأما مانعو الزكاة منهم المقيمون على أصل الدين فإنهم أهل بغي، ولم يسموا على الانفراد كفارًا، وإن كانت الردة قد أضيفت إليهم لمشاركتهم المرتدين في منع بعض ما منعوه من حقوق الدين.\n_________\n= ٦ - موقفهم من القرآن.\n٧ - موقفهم من الصحابة.\n٨ - القول بالبداء على الله تعالى.\nوتوجد لهم آراء أخرى منحرفة.\n[انظر كتاب: \"فرق معاصرة تنسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها\"، إعداد غالب بن علي عواجي (١/ ١٦٣ - ١٦٧) فقد أجاد وأفاد].\n(^١) سورة التوبة: الآية (١٠٣).\n(^٢) قال ابن المنذر في كتابه: \"الإجماع\" (ص ١٥٣ - ١٥٤) رقم (٧٢٣): \"وأجمع كل من نحفظ عنه على أن المرتد بارتداده، لا يزول ملكه من ماله\".","vol":"8","page":29},{"text":"وذلك أن الردة اسم لغوي، فكل من انصرف عن أمر كان مقبلًا عليه فقد ارتد عنه، وقد وجد من هؤلاء القوم الانصراف عن الطاعة ومنع الحق وانقطع عنه اسم الثناء والمدح وعلق بهم الاسم القبيح لمشاركتهم القوم الذين كان ارتدادهم حقًّا.\nوأما قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (^١)، وما ادعوه من كون الخطاب خاصًّا برسول الله ﷺ، فإن خطاب كتاب الله على ثلاثة أوجه:\nخطاب عام كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (^٢) الآية ونحوها.\nوخطاب خاص برسول الله ﷺ لا يشركه فيه غيره وهو ما أبين به عن غيره\nبسمة التخصيص وقطع التشريك، كقوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً\nلَكَ﴾ (^٣)، وكقوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^٤).\nوخطاب مواجهة للنبي ﷺ، وهو وجميع أمته في المراد به سواء، كقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (^٥)، وكقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (^٦)، ونحو ذلك.\nومنه قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (١)، وهذا غير مختص به بل يشاركه فيه الأمة.\nوالفائدة في مواجهة النبي ﷺ بالخطاب أنه هو الداعي إلى الله والمبين عنه معنى ما أراد، فقدم اسمه ليكون سلوك الأمة في شرائع الدين على حسب ما ينهجه لهم.\nوأما (^٧) التطهير والتزكية والدعاء منه ﷺ لصاحب الصدقة، فإن الفاعل لها قد ينال ذلك كله بطاعة الله وطاعة رسوله فيها، وكل ثواب [موعود] (^٨) على عمل بر كان في زمنه ﷺ فإنه باق غير منقطع.\n_________\n(^١) سورة التوبة: الآية (١٠٣).\n(^٢) سورة المائدة: الآية (٦).\n(^٣) سورة الإسراء: الآية (٧٩).\n(^٤) سورة الأحزاب: الآية (٥٥).\n(^٥) سورة الإسراء: الآية (٧٨).\n(^٦) سورة النحل: الآية (٩٨).\n(^٧) في المخطوط (ب): (وأما آية التطهير).\n(^٨) في المخطوط (ب): (موجود).","vol":"8","page":30},{"text":"قوله: (حتى يقولوا لا إله إلا الله إلخ)، المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون لا إله إلا الله، ويقاتلون ولا يرفع عنهم السيف.\nقوله: (لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكلاة).\nقال النووي (^١): ضبطناه بوجهين: فرَّق وفرَّق بتشديد الراء وتخفيفها، ومعناه من أطاع في الصلاة وجحد في الزكاة أو منعها.\nقوله: (عناقًا) (^٢) بفتح العين، بعدها نون: وهو الأنثى من أولاد المعز.\nوفي الرواية الأخرى: \"عقالًا\"، وقد اختلف في تفسيره (^٣)، فذهب جماعة إلى أن المراد بالعقال: زكاة عام.\nقال النووي (^٤): وهو معروف في اللغة كذلك، [وهذا] (^٥) قول الكسائي (^٦) والنضر بن شميل (^٧) وأبي عبيد (^٨) والمبرد (^٩) وغيرهم من أهل اللغة، وهو قول جماعة من الفقهاء.\nقال: والعقال الذي هو الحبل الذي يعقل به البعير لا يجب دفعه في الزكاة فلا يجوز القتال عليه، فلا يصح حمل الحديث على هذا.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١/ ٢٠٨).\n(^٢) النهاية (٣/ ٣١١). حيث قال: هي الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة.\n(^٣) النهاية (٣/ ٢٨٠) حيث قال: \"العقال: الحبل الذي يعقل به البعير الذي كان يؤخذ من الصدقة؛ لأن على صاحبها التسليم، وإنما يقع القبضُ بالرِّباط.\nوقيل: أراد ما يساوي عقالًا من حقوق الصدقة.\nوقيل: إذا أخذ المصدّق أعيان الإبل؛ قيل: أخذ عقالًا، وإذا أخذ أثمانها؛ قيل: أخذ نقدًا.\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١/ ٢٠٨).\n(^٥) في المخطوط (ب): (وهو).\n(^٦) ذكره الأزهري في \"تهذيب اللغة\" (١/ ٢٣٩).\n(^٧) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (١/ ٢٠٨).\n(^٨) في \"الغريبين\" (٤/ ١٣١٢).\n(^٩) في \"الكامل\" (٢/ ٥٠٨) حيث قال: فأما الصحيح فإنَّ المصدِّق إذا أخذ من الصدقة ما فيها ولم يأخذ ثمنها قيل: أخذ عقالًا، وإذا أخذ الثمن قيل: أخذ نقدًا، ثم قال: والذي تقوله العامة تأويله: لو منعوني ما يساوي عقالًا فضلًا عن غيره، وهذا وجه، والأول هو الصحيح لأنه ليس عليهم عقال يعقل به البعير فيطلبه فيمنعه\" اهـ.","vol":"8","page":31},{"text":"وذهب كثير من المحققين إلى أن المراد بالعقال: الحبل الذي يعقل به البعير، وهذا القول يحكى عن مالك وابن أبي ذئب وغيرهما، وهو اختيار صاحب التحرير وجماعة من حذاق المتأخرين.\nقال صاحب التحرير (^١): قول من قال: المراد صدقة عام تعسف وذهاب من طريقة العرب لأن الكلام خرج مخرج التضييق والتشديد والمبالغة فيقتضي قلة ما علق به العقال وحقارته، وإذا حمل على صدقة العام لم يحصل هذا المعنى.\nقال النووي (^٢): وهذا الذي اختاره هو الصحيح الذي لا ينبغي غيره، وكذلك أقول أنا.\nثم اختلفوا في المراد بقوله: \"منعوني عقالًا\"، فقيل: قدر قيمته كما في زكاة الذهب والفضة والمعشرات والمعدن والركاز والفطرة والمواشي في بعض أحوالها، وهو حيث يجوز دفع القيمة.\nوقيل: زكاة عقال إذا كان من عروض التجارة.\nوقيل: المراد المبالغة ولا يمكن تصويره ويرده ما تقدم.\nوقيل: إنه العقال الذي يؤخذ مع الفريضة لأن على صاحبها تسليمها برباطها (^٣).\nواعلم أنها قد وردت أحاديث صحيحة قاضية بأن مانع الزكاة يقاتل حتى يعطيها، ولعلها لم تبلغ الصدِّيق ولا الفاروق، ولو بلغتهما لما خالف عمر ولا احتج أبو بكر بتلك الججة التي هي القياس.\nفمنها ما أخرجه البخاري (^٤) ومسلم (^٥) من حديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا\n_________\n(^١) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (١/ ٢٠٨).\n(^٢) في شرحه \"لصحيح مسلم\" (١/ ٢٠٨).\n(^٣) النهاية (٣/ ٢٨٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٦/ ٢٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"8","page":32},{"text":"رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله\".\nوأخرج البخاري (^١) ومسلم (^٢) والنسائي (^٣) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله\".\nوأخرج مسلم (^٤) والنسائي (^٥) من حديث جابر بن عبد الله نحوه.\nوفي الباب أحاديث (^٦).\n٤/ ١٥٣٣ - (وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ عَن أبيه عَن جَدِّهِ قالَ: سَمعت رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"في كُلّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلّ أَرْبَعِينَ ابنَة لَبُونٍ لَا تُفْرَقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوها، وَشَطْرَ إِبِلِهِ\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٩٤٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٤/ ٢١).\n(^٣) في المجتبى (٦/ ٤) وفي السنن الكبرى رقم (٣٤٢٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٥/ ٢١).\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (١١٦٠٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) وقد اتفق أبو بكر وعمر وسائر الصحابة على قتال مانعي الزكاة حتى يؤدوا حق الله تعالى في الزكاة كما يلزمهم ذلك في الصلاة.\nوممن نقل الإجماع على ذلك:\n١ - ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢١/ ٢٨٢).\n٢ - أبو الخطاب الكلوذاني في الانتصار (٣/ ١٩٤).\n٣ - الموفق بن قدامة في \"الكافي\" (١/ ٢٧٧، ٢٧٨).\n٤ - النووي في \"المجموع\" (٥/ ٣٥٨).\n٥ - شمس الدين بن قدامة في الشرح الكبير (١/ ٥٩٠، ٦٩٢).\n٦ - الزركشي في شرح الزركشي (٢/ ٣٧٣).\n٧ - العيني في \"عمدة القاري\" (٧/ ١٥٩، ١٧٢).\n٨ - البهوتي في \"كشاف القناع\" (٢/ ٢٥٧).\nومستند هذا الإجماع من هؤلاء الأفاضل الأحاديث التي تقدمت.","vol":"8","page":33},{"text":"عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا ﵎ لَا يَحِل لآل مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْء\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَالنَّسائي (^٢) وأَبُو دَاوُد (^٣) وقال: \"وَشَطْرَ مالِهِ\"، وَهُوَ حُجَّةٌ في أخْذِها مِنَ المُمْتَنِعِ وَوُقُوعِهِا مَوْقِعِها). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^٤) والبيهقي (^٥).\nوقال يحيى بن معين (^٦): إسناده صحيح إذا كان من دون بهز ثقة.\nوقد اختلف في بهز فقال أبو حاتم (^٧): لا يحتج به. وروى [الحاكم] (^٨) عن الشافعي (^٩) أنه قال: ليس بهز حجة، وهذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث، ولو ثبت لقلنا به، وكان قال به في القديم ثم رجع.\nوسئل أحمد عن هذا الحديث فقال: ما أدري [ما] (^١٠) وجهه، وسئل عن إسناده فقال: صالح الإسناد.\nوقال ابن حبان (^١١): لولا هذا الحديث لأدخلت بهزًا في الثقات.\nوقال ابن حزم (^١٢): إنه غير مشهور العدالة.\nوقال ابن الطلاع: إنه مجهول. وتعقبا بأنه قد وثقه جماعة من الأئمة.\nوقال ابن عدي (^١٣): لم أر له حديثًا منكرًا.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٤).\n(^٢) في سننه (٥/ ٢٥).\n(^٣) في سننه رقم (١٥٧٥).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٢٢٦٦) والحاكم (١/ ٣٩٨) وابن حزم في المحلى (٦/ ٥٧) والبيهقي (٤/ ١١٦) والخطيب في تاريخه (٩/ ٤٤٨) وأبو عبيد في الأموال رقم (٩٨٧) وعبد الرزاق رقم (٦٨٢٤) وابن أبي شيبة (٣/ ١٢٢).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٣٩٨) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن الكبرى (٤/ ١١٦) وقد تقدم.\n(^٦) حكاه عنه المزي في \"تهذيب الكمال\" (٤/ ٢٦١).\n(^٧) في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٤٣٠ - ٤٣١).\n(^٨) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).\n(^٩) المجموع شرح المهذب (٥/ ٣٠٤).\n(^١٠) زيادة من المخطوط (ب).\n(^١١) في المجروحين (١/ ١٩٤).\n(^١٢) في المحلى (٦/ ٥٧). وقال مرة في المحلى (٨/ ١٦٩): ضعيف. وقال مرة أخرى أيضًا في المحلى (١١/ ١٣٢): ليس بالقوي.\n(^١٣) في الكامل (٢/ ٥٠١).","vol":"8","page":34},{"text":"وقال الذهبي (^١): ما تركه عالم قط، وقد تكلم فيه أنه كان يلعب بالشطرنج.\nقال ابن القطان: وليس ذلك بضائر له، فإن استباحته مسألة فقهية مشتهرة.\nقال الحافظ: وقد استوفيت الكلام فيه في تلخيص التهذيب (^٢).\nوقال البخاري (^٣): بهز بن حكيم يختلفون فيه. وقال ابن كثير: الأكثر لا يحتجون به. وقال الحاكم: حديثه صحيح. وقد حسن له الترمذي عدة أحاديث. ووثقه واحتج به أحمد وإسحاق والبخاري خارج الصحيح، وعلق له فيه، وروى عن أبي داود أنه حجة عنده (^٤).\nقوله: (في كل إبل سائمة)، يدل على أنه لا زكاة في المعلوفة.\nقوله: (في كل أربعين إلخ)، سيأتي تفصيل الكلام في ذلك.\nقوله: (لا تفرق إبل عن حسابها)، أي لا يفرق أحد الخليطين ملكه عن ملك صاحبه، وسيأتي أيضًا تحقيقه.\nقوله: (مؤتجرًا) أي طالبًا للأجر.\nقوله: (فإنا آخذوها)، استدل به على أنه يجوز للإمام أن يأخذ الزكاة قهرًا إذا لم يرض رب المال، وعلى أنه يُكتفى بنية الإمام كما ذهب إلى ذلك الشافعي (^٥) والهادوية (^٦)، وعلى أن ولاية قبض الزكاة إلى الإمام، وإلى ذلك\n_________\n(^١) في الميزان (١/ ٣٥٤).\n(^٢) في تهذيب التهذيب (١/ ٢٥١ - ٢٥٢).\n(^٣) كما في \"تاريخ الإسلام\" للذهبي (٩/ ٨٠).\n(^٤) وانظر: \"سير أعلام النبلاء\" (٦/ ٢٥٢ رقم ١١٤) والتاريخ الكبير (٢/ ١٤٢ - ١٤٣ رقم ١٩٨٢) وتهذيب الكمال للمزي (٤/ ٢٥٩ - ٢٦٣ رقم ٧٧٥) وتهذيب الأسماء واللغات للنووي (١/ ١٣٧ - ١٣٨) والسابق واللاحق للخطيب (ص ١٦٢ - ١٦٣ رقم ٣٧) والتقريب رقم (٧٧٢)، وإكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (٣/ ٣٦ - ٣٧ رقم ٨١٦) والكاشف (١/ ١٦٤).\nوخلاصة القول أن بهز بن حكيم ثقة، والله أعلم.\n(^٥) المجموع شرح المهذب (٦/ ١٦٣ - ١٦٤).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ١٩١).","vol":"8","page":35},{"text":"ذهبت العترة وأبو حنيفة وأصحابه ومالك (^١) والشافعي (^٢) في أحد قوليه.\nقوله: (وشطر ماله) أي بعضه. وقد استدل به على أنه يجوز للإمام أن يعاقب بأخذ المال، وإلى ذلك ذهب الشافعي في القديم (^٣) من قوليه ثم رجع عنه وقال: إنه منسوخ، وهكذا قال البيهقي (^٤) وأكثر الشافعية (^٥).\nقال في التلخيص (^٦): وتعقبه النووي (^٧) فقال: الذي أدعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف، ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ.\nوقد نقل الطحاوي والغزالي الإجماع على نسخ العقوبة بالمال. وحكى صاحب ضوء النهار (^٨) عن النووي أنه نقل الإجماع مثلهما وهو يخالف ما قدمنا عنه فينظر.\nوزعم الشافعي (^٩) أن الناسخ حديث ناقة البراء (^١٠)، لأنه ﷺ حكم عليه بضمان ما أفسدت، ولم ينقل أنه ﷺ في تلك القضية أضعف الغرامة.\n_________\n(^١) الاستذكار (٩/ ٢٣١).\n(^٢) المهذب لأبي إسحاق الشيرازي (١/ ٥٥٤).\n(^٣) حكاه عنه الشيرازي في \"المهذب\" (١/ ٤٦٠ - ٤٦١).\n(^٤) في \"معرفة السنن والآثار\" (٦/ ٥٨ رقم ٧٩٨٨).\n(^٥) المجموع (٥/ ٣٠٨).\n(^٦) (٢/ ٣١٣).\n(^٧) في \"المجموع\" (٥/ ٣٠٨).\n(^٨) (٢/ ٣٥٠ - ٣٥١).\n(^٩) في معرفة السنن والآثار (٦/ ٥٨ رقم ٧٩٨٩).\n(^١٠) يشير المؤلف ﵀ إلى الحديث الصحيح الذي أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٧٤٧ رقم ٣٧) عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن مُحيصة، أنَّ ناقة للبراء بن عازب دخلث حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله ﷺ: \"أن على أهل الحوائط حفظها بالنَّهار، وأنَّ ما أفسدت المواشي بالليل ضامنُ على أهلها\".\nقلت: وهذا سند مرسل صحيح، وقد أخرجه الدارقطني (٣/ ١٥٦ رقم ٢٢٢) والبيهقي (٨/ ٣٤١) وأحمد (٥/ ٤٣٥ - ٤٣٦) من طريق مالك به.\nوتابعه الليث بن سعد عن ابن شهاب به مرسلًا، أخرجه ابن ماجه رقم (٢٣٣٢)، وتابعهما سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وحرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء … أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٦) والبيهقي (٨/ ٣٤٢).\nوتابعهم الأوزاعي، لكن اختلفوا عليه في سنده، فقال أبو المغيرة: ثنا الأوزاعي عن =","vol":"8","page":36},{"text":"ولا يخفى أن تركه ﷺ للمعاقبة بأخذ المال في هذه القضية لا يستلزم الترك مطلقًا ولا يصلح للتمسك به على عدم الجواز وجعله ناسخًا البتة.\nوقد ذهب إلى جواز المعاقبة بالمال الإمام يحيى والهادوية (^١).\n_________\n= الزهري عن حرام بن محيصة الأنصاري به مرسلًا. أخرجه البيهقي (٨/ ٣٤١).\nوقال الفريابي عن الأوزاعي به إلا أنه قال: \"عن البراء بن عازب\" فوصله.\nأخرجه أبو داود رقم (٣٥٧٠) وعنه البيهقي (٨/ ٣٤١) والحاكم (٢/ ٤٨).\nوكذا قال أيوب بن سويد: ثنا الأوزاعي به. أخرجه الدارقطني (٣/ ١٥٥ رقم ٢١٧) والبيهقي (٨/ ٣٤١).\nفقد اتفق هؤلاء الثلاثة: الفريابي، ومحمد بن مصعب، وأيوب بن سويد، على وصله على الأوزاعي، فهو أولى من رواية أبي المغيرة عنه مرسلًا لأنهم جماعة، وهو فرد.\nوتابعهم معمر، واختلفوا عليه أيضًا، فقال عبد الرزاق؛ ثنا معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء … الحديث.\nفزاد في السند \"عن أبيه\" أخرجه أبو داود رقم (٣٥٦٩) وابن حبان رقم (١١٦٨ - موارد) والدارقطني (٣/ ١٥٤ رقم ٢١٦) وأحمد (٥/ ٤٣٦) والبيهقي (٨/ ٣٤٢).\nوقال: \"وخالفه وهيب، وأبو مسعود الزجاج عن معمر، فلم يقولا: عنه عن أبيه\".\nقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (٨/ ٣٤٢ - مع السنن الكبرى): \"وذكر ابن عبد البر بسنده عن أبي داود، وقال: لم يتابع أحد عبد الرزاق على قوله في هذا الحديث: \"عن أبيه\"، وقال أبو عمر: أنكروا عليه قوله فيه: \"عن أبيه\".\nوقال ابن حزم: هو مرسل … \".\nقال المحدث الألباني ﵀ في \"الصحيحة\" (١/ ٤٢٥): \"لكن قد وصله الأوزاعي بذكر البراء فيه، في أرجح الروايتين عنه، وقد تابعه عبد الله بن عيسى عن الزهري عن حرام بن محيصة عن البراء به.\nأخرجه ابن ماجه رقم (٢٣٣٢) والبيهقي (٨/ ٣٤١ - ٣٤٢).\nوعبد الله بن عيسى هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ثقة محتج به في الصحيحين، فهي متابعة قوية للأوزاعي على وصله، فصح بذلك الحديث، ولا يضره إرسال من أرسله؛ لأن زيادة الثقة مقبولة، فكيف إذا كانا ثقتين؟\nوقد قال الحاكم (٢/ ٤٨) عقب رواية الأوزاعي: \"صحيح الإسناد على خلاف فيه بين معمر والأوزاعي\" ووافقه الذهبي، كذا قالا، وخلاف معمر مما لا يلتفت إليه لمخالفته لروايات جميع الثقات في قوله: \"عن أبيه\" على أنه لم يتفقوا عليه وفي ذلك كما سبق، فلو أنهما أشارا إلى خلاف مالك، والليث، وابن عيينة في وصله لكان أقرب إلى الصواب، ولو أن هذا لا يُقلُّ به الحديث لثبوته موصولًا من طريق الثقتين كما تقدم\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) البحر الزخار (٢/ ١٩٠).","vol":"8","page":37},{"text":"وقال في الغيث (^١): لا أعلم في جواز ذلك خلافًا بين أهل البيت.\nواستدلوا بحديث بهز هذا (^٢) وبهمِّ النبي ﷺ بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة (^٣)، وقد تقدم في الجماعة.\nوبحديث عمر عند أبي داود (^٤) قال: قال النبي ﷺ: \"إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه\"، وفي إسناده صالح بن محمد بن زائدة المديني (^٥).\nقال البخاري (^٦): عامة أصحابنا يحتجون به وهو باطل.\nوقال الدارقطني (^٧): أنكروه على صالح ولا أصل له، والمحفوظ أن سالمًا أمر بذلك في رجل غل في غزاة مع الوليد بن هشام. قال أبو داود (^٨): وهذا أصح.\nوبحديث ابن عمرو بن العاص عند أبي داود (^٩) والحاكم (^١٠) والبيهقي (^١١) أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغالِّ وضربوه.\n_________\n(^١) الغيث المدرار المفتح لكمائم الأزهار. تأليف الإمام أحمد بن يحيى مرتضى الحسني وهو شرح على كتاب المؤلف: الأزهار في فقه الأئمة الأطهار\" في أربع مجلدات. مؤلفات الزيدية (٢/ ٢٩٧).\n(^٢) وهو حديث حسن تقدم برقم (٤/ ١٥٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (١٠٢٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (٢٧١٣).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٥) صالح بن محمد بن زائدة، أبو واقد، مدني، قال البخاري: منكر الحديث.\nوقال الدارقطني: ضعيف. الضعفاء والمتروكين للدارقطني (ص ٢٤٧) رقم (٢٩٠) والمجروحين (١/ ٣٦٧) والجرح والتعديل (٤/ ٤١١) والكاشف (٢/ ٢١) والمغني (١/ ٣٠٥) والميزان (٢/ ٢٩٩) والتقريب (١/ ٣٦٢) والخلاصة (ص ١٧١).\n(^٦) في التاريخ الكبير (٤/ ٢٩١) والصغير رقم (١٦٨): وقال: منكر الحديث.\n(^٧) \"العلل\" (٢/ ٥٢ - ٥٣ س ١٠٣).\n(^٨) في السنن (٣/ ١٥٨).\n(^٩) في سننه رقم (٢٧١٥).\n(^١٠) في المستدرك (٢/ ١٣٠ - ١٣١) وقال: غريب صحيح ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^١١) في السنن الكبرى (٩/ ١٠٢).\nوهو حديث ضعيف.","vol":"8","page":38},{"text":"وفي إسناده زهير بن محمد (^١)، قيل: هو الخراساني، وقيل: غيره، وهو مجهول؛ وسيأتي الكلام على هذا الحديث في كتاب الجهاد (^٢) وله شاهد مذكور هنالك.\nوبحديث أن سعد بن أبي وقاص سلب عبدًا وجده يصيد في حرم المدينة وقال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"من وجدتموه يصيد فيه فخذوا سلبه\"، أخرجه مسلم (^٣).\nوبحديث تغريم كاتم الضالة أن يردها ومثلها (^٤).\nوحديث تضمين من أخرج غير ما يأكل من الثمر المعلق مثليه، كما أخرجه أبو داود (^٥) وسكت عنه هو (^٦) والمنذري (^٧) من حديث عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ سئل عن الثمر المعلق فقال: \"من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق\n_________\n(^١) زهير بن محمد، أبو المنذر الخراساني، قال البخاري: روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير. وقال أبو حاتم: محله الصدق، في حفظه سوء. وقال ابن معين: لا بأس به. التاريخ الكبير (٣/ ٤٤٦) والجرح والتعديل (٣/ ٥٨٩) والميزان (٢/ ٨٤).\n(^٢) عند الحديث رقم (١٨٠/ ٣٤١٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٦١/ ١٣٦٤).\n(^٤) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ﵄: أن رجلًا من مُزينة أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله كيف ترى في حرِيسَةِ الحبل؟ هي ومثلُها والنَّكالُ ليس في شيء من الماشية قطع إلا فيما آواه المراح فبلغ ثمن المجن ففيه قطعُ اليد، فما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه، وجلدات نكالًا .. \"، وهو حديث حسن.\nأخرجه أبو داود رقم (١٧١٠، ٤٣٩٠) والنسائي (٨/ ٨٥) والترمذي رقم (١٢٨٩) وابن ماجه رقم (٢٥٩٦) والدارقطني (٤/ ٢٣٦) والحاكم (٤/ ٣٨١) وأحمد (٢/ ١٨٠، ٢٠٣، ٢٠٧) وابن الجارود رقم (٨٢٧) والبيهقي (٨/ ٢٧٨) من طرق.\nقال الترمذي: حديث حسن.\nوقال الحاكم: هذه سنة تفرد بها عمرو بن شعيب بن محمد، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر\" اهـ ووافقه الذهبي. ووافقهما أبو إسحاق الحويني في بذل الإحسان رقم (١٤٠) ولأبي الأشبال بحث نفيس حول هذا الإسناد في شرح الترمذي فراجعه.\n(^٥) في سننه رقم (٤٣٩٠). وهو حديث حسن.\n(^٦) في السنن (٤/ ٥٥١).\n(^٧) في المختصر (٦/ ٢٢٣).","vol":"8","page":39},{"text":"منه شيئًا بعد أن تؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة\"، وأخرج نحوه النسائي (^١) والحاكم (^٢) وصححه، وسيأتي في كتاب السرقة (^٣).\nومن الأدلة قضية المددي الذي أغلظ لأجله الكلام عوف بن مالك على خالد بن الوليد لما أخذ سلبه، فقال النبي ﷺ: \"لا ترد عليه\"، أخرجه مسلم (^٤).\nوبإحراق عليِّ بن أبي طالب لطعام المحتكرين (^٥)، ودور قوم يبيعون الخمر (^٦)، وهدمه دار جرير بن عبد الله، ومشاطرة عمر لسعد بن أبي وقاص في ماله الذي جاء به من العمل الذي بعثه إليه، وتضمينه لحاطب بن أبي بلتعة مثلي قيمة الناقة التي غصبها عبيده وانتحروها (^٧)، وتغليظه هو وابن عباس الدية على\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٩٥٨).\n(^٢) في المستدرك (٤/ ٣٨١).\nوهو حديث حسن.\n(^٣) عند الحديث رقم (٥/ ٣١٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٣، ٤٤/ ١٧٥٣).\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١٠٣) وابن حزم في المحلى (٩/ ٦٤ - ٦٥) عن الحكم قال: أُخبر علي برجل احتكر طعامًا بمائة ألف فأمر به أن يحرق\".\nوأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١٣٠) وابن حزم في المحلى (٩/ ٦٥) عن الحكم عن عبد الرحمن بن قيس، قال: قال قيس: قد أحرق لي علي بيادر بالسواد كنت احتكرتها لو تركها لربحتها مثل عطاء الكوفة\".\n(^٦) أخرج أبو عبيد في \"الأموال\" (ص ٩٧ رقم ٢٦٨).\nعن ربيعة بن زكار قال: نظر علي بن أبي طالب ﵁ إلى زرارة فقال: ما هذه القرية؟ قالوا: قرية تدعى زرارة، يلحم فيها، تباع فيها الخمر، فقال: أين الطريق إليها؟ فقالوا: باب الجسر. فقال قائل: يا أمير المؤمنين، نأخذ لك سفينة تجوز مكانك. قال: تلك سخرة، ولا حاجة لنا في السخرة، انطلقوا بنا إلى باب الجسر، فقام يمشي حتى أتاها.\nفقال: عليَّ بالنيران، اضرموها فيها. فإن الخبيث يأكل بعضه بعضًا. قال: فاحترقت من غربيها حتى بلغت بستان خواستا بن جبرونا\".\n• زرارة: محلة بالكوفة سميت باسم بانيها: زرارة بن يزيد بن عمرو من بني البكار.\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٢٣٩ رقم ١٨٩٧٨) وابن حزم في المحلى (٨/ ١٥٧).","vol":"8","page":40},{"text":"من قتل في الشهر الحرام في البلد الحرام (^١).\nوقد أجيب عن هذه الأدلة بأجوبة:\nأما عن حديث بهز فبما فيه من المقال، وبما رواه ابن الجوزي في جامع المسانيد، والحافظ في التلخيص (^٢) عن إبراهيم الحربي أنه قال: في سياق هذا المتن لفظة وهم فيها الراوي، وإنما هو: \"فإنا آخذوها من شطر ماله\"، أي يجعل ماله شطرين ويتخير عليه المصدق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة، فأما ما لا يلزمه فلا، [وبما] (^٣) قال بعضهم: إن لفظة: \"وشطر ماله\" بضم الشين المعجمة وكسر الطاء المهملة فعل مبني للمجهول، ومعناه: جعل ماله شطرين يأخذ المصدق الصدقة من أي شطرين أراد.\nويجاب عن القدح بما في الحديث من المقال بأنه مما لا يقدح بمثله (^٤).\nوعن كلام الحربي وما بعده بأن الأخذ من خير الشطرين صادق عليه اسم العقوبة بالمال لأنه زائد على الواجب.\nوأما حديث هم النبي ﷺ بالإحراق (^٥). فأجيب عنه بأن السنة أقوال وأفعال وتقريرات والهم ليس من الثلاثة.\nويرد بأنه ﷺ لا يهم إلا بالجائز.\nوأما حديث عمر فيما فيه من المقال المتقدم (^٦).\nوكذلك أجيب عن حديث ابن عمرو (^٧).\nوأما حديث سعد بن أبي وقاص (^٨) فبأنه من باب الفدية كما يجب على من\n_________\n(^١) وانظر: \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" (٨/ ٣٩٥١ - ٣٩٥٦) ضمن الرسالة رقم ١٢٦) بتحقيقي.\nوانظر: \"جامع الفقه\" ليسري السيد محمد (٦/ ٥٤٨ - ٥٥٠).\n(^٢) التلخيص الحبير (٢/ ٣١٣).\n(^٣) في المخطوط (ب): (وما).\n(^٤) تقدم الكلام على الحديث قريبًا وهو حديث حسن، ص ٣٦، ٣٧.\n(^٥) تقدم تخريجه برقم (١٠٢٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم قريبًا وهو حديث ضعيف.\n(^٧) تقدم قريبًا وهو حديث ضعيف.\n(^٨) تقدم وهو حديث صحيح.","vol":"8","page":41},{"text":"يصيد صيد مكة، وإنما عين ﷺ نوع الفدية هنا بأنها سلب العاضد فيقتصر على السبب لقصور العلة التي هي هتك الحرمة عن التعدية.\nوأما حديث تغريم كاتم الضالة (^١)، والمخرج غير ما يأكل من الثمر (^٢). وقضية المددي (^٣) فهي واردة على سبب خاص فلا يجاوز بها إلى غيره؛ لأنها وسائر أحاديث الباب مما ورد على خلاف القياس لورود الأدلة كتابًا وسنة بتحريم مال الغير.\nقال الله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾ (^٤)، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ (^٥).\nوقال ﷺ خطبة حجة الوداع: \"إنما دماؤكم وأموالكم وأعراضكم\" الحديث قد تقدم (^٦).\nوقال: \"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه\" (^٧).\n_________\n(^١) تقدم قريبًا وهو حديث حسن.\n(^٢) تقدم قريبًا وهو حديث حسن.\n(^٣) تقدم قريبًا وهو حديث صحيح.\n(^٤) سورة النساء: الآية (٢٩).\n(^٥) سورة البقرة: الآية (١٨٨).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٦٧) ومسلم رقم (١٦٧٩) وأبو داود رقم (١٩٤٨) من حديث أبي بكرة.\n(^٧) • أخرج أحمد (٥/ ٤٢٥) والبزار في مسنده رقم (٣٧١٧) وحسنه والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٤١) وفي شرح مشكل الآثار رقم (٢٨٢٢) وابن حبان رقم (٥٩٧٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٠٠) و(٩/ ٣٥٨) وفي الشعب رقم (٥٤٩٣) من طرق.\nعن أبي حميد الساعدي، أن النبي ﷺ قال: \"لا يحل للرجل أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه\" وذلك لشدة ما حرَّم رسول الله ﷺ من مالِ المسلم على المسلم.\n• وله شاهد من حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه أخرجه أحمد (٥/ ٧٢ - ٧٣) مطولًا.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦) وقال: \"رواه أحمد، وأبو حرة الرقاشي وثقه أبو داود، وضعفه ابن معين، وفي علي بن زيد وفيه كلام\" اهـ.\n• وأخرج أحمد (٣/ ٤٢٣) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٩٧٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٩٧).\nعن عمرو بن يثربي الضمري، قال: شهدتُ خُطبةَ رسول الله ﷺ بمنى فكان فيما خطب به أن قال: \"ولا يحل لامرئٍ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه\" …\n• وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٩٧) عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خطب =","vol":"8","page":42},{"text":"وأما تحريق عليّ طعام المحتكر ودور القوم وهدمه دار جرير فبعد تسليم صحة الإسناد إليه، وانتهاض فعله للاحتجاج به يجاب عنه بأن ذلك من قطع ذرائع الفساد كهدم مسجد الضرار وتكسير المزامير.\nوأما المروي عن عمر من ذلك. فيجاب عنه بعد ثبوته بأنه أيضًا قول صحابي لا ينتهض للاحتجاج به ولا يقوى على تخصيص عمومات الكتاب والسنة، وكذلك المروي عن ابن عباس.\nقوله: (عزمة من عزمات ربنا)، قال في البدر المنير: عزمة خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلك عزمة. وضبطه صاحب \"إرشاد الفقه\" بالنصب على المصدر، وكلا الوجهين جائز من حيث العربية.\nومعنى العزمة في اللغة: الجدّ في الأمر. وفيه دليل على أن أخذ ذلك واجب مفروض من الأحكام.\nوالعزائم: الفرائض كما في كتب اللغة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-665>[الباب الثاني] باب صدقة المواشي</span>\n٥/ ١٥٣٤ - (عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُمْ: إِنَّ هَذِهِ فَرَائِضَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ على المُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ الله بِهَا وَرَسُولُهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَ ذَلِكَ فَلَا يُعْطِهِ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ، وَالغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيها ابْنَةُ مَخَاضٍ إلى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ؛ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ\n_________\n= الناس في حجة الوداع فذكر الحديث وفيه: \"لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه من طيب نفس .. \".\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) القاموس المحيط (ص ١٤٦٨) والنهاية (٣/ ٢٣٢).","vol":"8","page":43},{"text":"لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وأرْبَعِينَ، فإذا بَلَغَتْ سِتًّا وأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الفَحْلِ إلى سِتِّين؛ فإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ؛ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إِلى تِسْعِينَ؛ فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الفَحْلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمائَةٍ، فإِذَا زَادَتْ عَلى عِشْرِينَ وَمائَةٍ، فَفِي كُلّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ؛ فَإِذَا تَبَايَنَ أَسْنَانُ الإِبِلِ فِي فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ، فَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ويُجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إنِ اسْتَيْسَرَتَا له أوْ عِشْرِينَ دِرْهمًا؛ وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وعِنْدَهُ ابْنَةُ لبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا؛ وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا حِقَّةٌ فإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، ويُعْطِيه المُصَّدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ؛ وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ابْنَةُ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ فإنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ويُجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا؛ وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ مَخَاضٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْء؛ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِها إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ إلى عِشْرِينَ وَمائَةٍ، فإذَا زَادَتْ فَفِيهَا شاتَانِ إلى مائَتَيْنِ، فإذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلاثُ شِياهٍ إلى ثَلاثِمائَةٍ، فإذَا زَادَتْ فَفِي كُلّ مائَةٍ شاةٌ؛ ولا يُؤْخَذُ فِي الصدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلا ذَاتُ عَوَارٍ ولا تَيْسٌ إلَّا أنْ يَشَاءَ المُصَّدِّقُ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بالسَّوِيَّة؛ وإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيء إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْرِ، فإذَا لَمْ يَكُنِ المَالُ إِلَّا تِسْعِينَ وَمائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْء إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١)\n_________\n(^١) في المسند (١/ ١١ - ١٢).","vol":"8","page":44},{"text":"وَالنَّسَائيُّ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ (^٢) وَالبُخَارِيُّ وَقَطَعَهُ فِي عَشْرَةِ مَوَاضِعَ (^٣). وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٤) كَذَلِكَ، وَلَهُ (^٥) فِيهِ فِي رِوَايَةٍ فِي صَدَقَةِ الإِبِلِ: فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمائَةً فَفِي كُلّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيح وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثقَاتٌ). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الشافعي (^٦) والبيهقي (^٧) والحاكم (^٨). قال ابن حزم (^٩): هذا كتاب في نهاية الصحة عمل به الصديق بحضرة العلماء ولم يخالفه أحد.\nوصححه ابن حبان (^١٠) أيضًا وغيره.\nقوله: (أن أبا بكر كتب لهم)، في لفظ للبخاري (^١١): \"إن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله\".\nقوله: (التي فرض رسول الله) معنى فرض هنا: أوجب أو شرع، يعني بأمر الله تعالى.\nوقيل: معناه قدر؛ لأن إيجابها ثابت بالكتاب فيكون المعنى أن رسول الله ﷺ بين ذلك.\nقال في الفتح (^١٢): وقد يرد الفرض بمعنى البيان كقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (^١٣)، وبمعنى الإنزال كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٤٤٧).\n(^٢) في سننه رقم (١٥٦٧).\n(^٣) في صحيحه مفرقًا رقم (١٤٤٨) و(١٤٥٠) و(١٤٥١) و(١٤٥٣) و(١٤٥٤) و(٢٤٨٧) و(٣١٠٦) و(٥٨٧٨) و(٦٩٥٥).\n(^٤) في السنن (٢/ ١١٤ - ١١٦ رقم ٢).\n(^٥) أي للدارقطني في الرواية السابقة.\n(^٦) في \"الأم\" (٣/ ٩).\n(^٧) في السنن الكبرى (٤/ ٨٥ - ٨٦).\n(^٨) في المستدرك (١/ ٣٩٠ - ٣٩٢) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٩) في المحلى (٦/ ٢٠).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٣٢٦٦).\n(^١١) في صحيحه رقم (١٤٥٤).\n(^١٢) (٣/ ٣١٨).\n(^١٣) سورة التحريم: الآية (٢).","vol":"8","page":45},{"text":"عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ (^١)، وبمعنى الحل كقوله: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ (^٢)، وكل ذلك لا يخرج عن معنى التقدير.\nووقع استعمال الفرض بمعنى اللزوم حتى يكاد يغلب عليه وهو لا يخرج عن معنى التقدير.\nوقد قال الراغب (^٣): كل شيء ورد في القرآن فرض على فلان فهو بمعنى الإلزام، وكل شيء ورد فرض له فهو بمعنى لم يحرمه عليه.\nوذكر أن معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ (١) أي أوجب عليك العمل به، وهذا يؤيد قول الجمهور أن الفرض مرادف للوجوب (^٤). وتفريق\n_________\n(^١) سورة القصص: الآية (٨٥).\n(^٢) سورة الأحزاب: الآية (٣٨).\n(^٣) في مفردات ألفاظ القرآن (ص ٦٣٠).\n(^٤) اتفق العلماء - من حيث اللغة - على أن مفهوم هذين اللفظين - الفرض والواجب مختلف، ومعناهما متباين، فالفرض معناه: التقدير أو الخسر، والواجب معناه: السقوط والثبوت.\nأما من حيث الشرع فقد اختلف العلماء في الواجب والفرض، هل هما مترادفان، أو مختلفان على مذهبين:\n(المذهب الأول): أن الفرض والواجب مترادفان شرعًا، أي: أنهما اسمان لمسمى واحد ولفظان يطلقان على مدلول واحد وهو: الفعل الذي ذم تاركه شرعًا مطلقًا، ولا فرق بين الثبوت بين أن يكون قطعيًا أو ظنيًا.\nوهو مذهب أحمد في أصح الروايتين عنه، وهو قول الشافعي والإمام مالك وجمهور العلماء حيث قالوا: إن هذا الفعل الخاص يسمّى فرضًا، ويسمى أيضًا واجبًا مطلقًا سواء أثبت بدليل قطعي، أم ثبت بدليل ظني وهو المختار.\n(المذهب الثاني): أنهما غير مترادفين، ويدلان على معنيين متباينين.\nفالفرض ما ثبت حكمه بدليل قطعي. والواجب: ما ثبت حكمه بدليل ظني، وهذا مذهب الحنفية حيث قالوا: إنَّ هذا الفعل الخاصَّ إما أن يثبت طلبه وذم تاركه بدليل قطعي كالكتاب والسنة المتواترة، وإما أن يثبت بدليل ظني كخبر الواحد، فإن ثبت بدليل قطعي، فهو فرض، وذلك كقراءة القرآن في الصلاة بقطع النظر عن كون المقروء - الفاتحة أو غيرها فإنه ثبت طلبها الجازم وذمُّ تاركها بقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، وإن ثبت ذلك بدليل ظني فهو الواجب، وذلك كقراءة الفاتحة بخصوصها في الصلاة، فإنه قد ثبت طلبها الجازم وذم تاركها بحديث البخاري ومسلم: \"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب\". =","vol":"8","page":46},{"text":"الحنفية بين الفرض والواجب باعتبار ما يثبتان به لا مشاحة فيه، وإنما النزاع في حمل ما ورد من الأحاديث الصحيحة على ذلك؛ لأن اللفظ السابق لا يحمل على الاصطلاح الحادث، انتهى.\nقوله: (ورسوله)، في نسخة: \"رسوله\" بدون واو، وهو الصواب كما في البخاري (^١) وغيره (^٢).\nقوله: (ومن سئل فوق ذلك فلا يعطه)، أي من سئل زائدًا على ذلك في سن أو عدد فله المنع.\nونقل الرافعي (^٣) الاتفاق على ترجيحه.\nوقيل: معناه: فليمنع الساعي وليتول هو إخراجه بنفسه أو يدفعها إلى ساع آخر، فإن الساعي الذي طلب الزيادة يكون بذلك متعديًا وشرطه أن يكون أمينًا.\nقال الحافظ (^٤): لكن محل هذا إذا طلب الزيادة بغير تأويل، انتهى. ولعله يشير بهذا إلى الجمع بين هذا الحديث وحديث: \"أرضوا مصدّقيكم\" عند مسلم (^٥) من حديث جرير، وحديث: \"سيأتيكم ركب مبغضون فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم\"، أخرجه أبو داود (^٦) من حديث جابر بن عتيك.\n_________\n= قالوا: حكم الأول (فرض): أنه يكفر جاحده، وتفسد الصلاة بتركه.\nوحكم الثاني (الواجب): أنه لا يكفر جاحده، ولا تفسد الصلاة بتركه وإن كان تاركه يأثم به.\nونجد أن الخلاف بين الجمهور والحنفية لفظي. ولكن الواقع أن الحنفية رتبوا على الخلاف بعض الآثار الفقهية ممن أنكر الفرض يكفر عندهم، ومن أنكر الواجب فلا يكفر منكره.\n[انظر: المحصول (١/ ٩٧) وشرح الكوكب المنير (١/ ٣٥٠) وروضة الناظر (١/ ١٥) والإحكام للآمدي (١/ ١٣٩ - ١٤٠)].\n(^١) في صحيحه رقم (١٤٥٣، ١٤٥٤).\n(^٢) كالنسائي في سننه رقم (٢٤٥٥).\n(^٣) حكاه النووي في \"المجموع\" (٥/ ٣٥٣) عنه.\n(^٤) في الفتح (٣/ ٣١٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٩/ ٩٨٩).\n(^٦) في سننه رقم (١٥٨٨) وهو حديث ضعيف.","vol":"8","page":47},{"text":"وفي لفظ للطبراني (^١) من حديث سعد بن أبي وقاص: \"ادفعوا إليهم ما صلوا الخمس\"، فتكون هذه الأحاديث محمولة على أن للعامل تأويلًا في طلب الزائد على الواجب.\nقوله: (الغنم) هو مبتدأ وما قبله خبره، وهو يدل على أن إخراج الغنم فيما دون خمس وعشرين من الإبل متعين، واليه ذهب مالك (^٢) وأحمد (^٣) فلا يجزي عندهما إخراج بعير عن أربع وعشرين.\nوقال الشافعي (^٤) والجمهور (^٥): يجزي لأنه إذا أجزأ في خمس وعشرين فإجزاؤه فيما دونها بالأولى.\nقال في الفتح (^٦): ولأن الأصل أن يجب في جنس المال، وإنما عدل عنه رفقًا بالمالك، فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه، فإن كانت قيمة البعير مثلًا دون قيمة أربع شياه ففيه خلاف عند الشافعية (^٧) وغيرهم، والأقيس أنه لا يجزي، انتهى.\nقوله: (في كل خمس ذود شاة)، الذود (^٨): بفتح الذال المعجمة وسكون الواو بعدها دال مهملة، قال الأكثر: هو من الثلاثة إلى العشرة، لا واحد له من لفظه.\nوقال أبو عبيد (^٩): من الاثنين إلى العشرة. قال: وهو مختص بالإناث.\nوقال سيبويه (^١٠): تقول ثلاث ذود؛ لأن الذود مؤنث وليس باسم كسر عليه مذكر.\n_________\n(^١) في الأوسط رقم (٣٤٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٨٠) وقال: فيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف.\n(^٢) تسهيل المسالك إلى هداية السالك إلى مذهب مالك (٣/ ٧٠٠).\n(^٣) المغني لابن قدامة (٤/ ١٥).\n(^٤) المجموع شرح المهذب (٥/ ٣٦٠).\n(^٥) حكاه النووي في المرجع السابق (٥/ ٣٦٠).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ٣١٩).\n(^٧) الأم (٣/ ١٩) والمجموع (٥/ ٣٧٠).\n(^٨) النهاية (٢/ ١٧١).\n(^٩) تهذيب اللغة للأزهري (١٤/ ١٥٠).\n(^١٠) حكاه عنه القرطبي في المفهم (٣/ ٩) والحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٢٣).","vol":"8","page":48},{"text":"وقال القرطبي (^١): أصله ذاد يذود إذا دفع شيئًا فهو مصدر، فكأن من كان عنده دفع عن نفسه معرة الفقر وشدة. الفاقة والحاجة.\nوقال ابن قتيبة (^٢): إنه يقع على الواحد فقط، وأنكر أن يراد بالذود الجمع. وقال: لا يصح أن يقال خمس ذود، كما لا يصح أن يقال خمس ثوب، وغلطه بعض العلماء في ذلك.\nوقال أبو حاتم السجستاني (^٣): تركوا القياس في الجمع فقالوا: خمس ذود لخمس من الإبل كما قالوا ثلثمائة على غير قياس.\nقال القرطبي (^٤): وهذا صريح في أن الذود واحد في لفظه.\nقال الحافظ (^٥): والأشهر ما قاله المتقدمون أنه لا يطلق على الواحد.\nقوله: (فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها ابنة مخاض)، بنت المخاض بفتح الميم بعدها خاء معجمة خفيفة وآخره ضاد معجمة: هي التي أتى عليها حول ودخلت في الثاني وحملت أمها، والماخض: الحامل.\nوالمراد أنه قد دخل وقت حملها وإن لم تحمل، وهذا يدل على أنه يجب في الخمس والعشرين إلى الخمس والثلاثين بنت مخاض، وإليه ذهب الجمهور (^٦).\nوأخرج ابن أبي شيبة (^٧) وغيره عن علي أن في الخمس والعشرين خمس شياه، فإذا صارت ستًا وعشرين كان فيها بنت مخاض. وقد روي عنه هذا مرفوعًا وموقوفًا.\n_________\n(^١) في المفهم (٣/ ٨).\n(^٢) في أدب الكاتب (ص ١٧٤).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٢٣).\n(^٤) في المفهم (٣/ ٩).\n(^٥) في \"الفتح\" (٣/ ٣٢٣).\n(^٦) المغني (٤/ ١٦) والفتح (٣/ ٣٢٣).\n(^٧) في المصنف (٣/ ١٢٢) والمحلى لابن حزم (٦/ ٣٨ - ٣٩)، أما حديث علي فلم يصح عنه مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وأما الموقوف فقد اختلف فيه اختلافًا كثيرًا.\nفروي بما يوافق كتابي أبي بكر وعمر، وروي بما يخالفهما. وإذا حدث الاختلاف في رواية حديث كان الأخذ بما يوافق الأحاديث الأخرى التي لا اختلاف في روايتها أولى، كحديث أنس، وهذا ما نبه عليه الحازمي.\n[مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: (٣/ ٥٢) لأبي الحسن المباركفوري ط: الهند].","vol":"8","page":49},{"text":"قال الحافظ (^١): وإسناده المرفوع ضعيف.\nقوله: (فابن لبون ذكر) هو الذي دخل في السنة الثالثة، وصارت أمه لبونًا بوضع الحمل. وقوله ذكر تأكيد لقوله ابن لبون.\nوفيه دليل على جواز العدول إلى ابن اللبون عند عدم بنت المخاض.\nقوله: (ابنة لبون) زاد البخاري (^٢): \"أنثى\".\nقوله: (حِقَّة)، الحقة بكسر المهملة وتشديد القاف والجمع حقاق بالكسر [والتخفيف] (^٣)، وطروقة الفحل بفتح أوله: أي مطروقة كحلوبة بمعنى محلوبة، والمراد أنها بلغت أن يطرقها الفحل، وهي التي أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة (^٤).\nقوله: (ففيها جذعة)، الجذعة (^٥): بفتح الجيم والذال المعجمة، وهي التي أتى عليها أربع سنين ودخلت في الخامسة.\nقوله: (ففي كل أربعين بنت لبون)، المراد أنه يجب بعد مجاوزة المائة والعشرين بواحدة في كل أربعين بنت لبون، فيكون الواجب في مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، وإلى هذا ذهب الجمهور (^٦)، ولا اعتبار بالمجاوزة بدون واحدة كنصف أو ثلث أو ربع خلافًا للإصطخري (^٧) فقال: يجب ثلاث بنات لبون بزيادة بعض واحدة.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٣/ ٣١٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٤٥٤).\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) النهاية (١/ ٤١٥) والقاموس (ص ١١٦٦).\n(^٥) النهاية (١/ ٢٥٠) والقاموس (ص ٩١٥).\n(^٦) المغني (٤/ ٢٠) والمجموع (٥/ ٣٦٦).\n(^٧) هو أبو سعيد، الحسن بن أحمد بن نصر الإصطخري أحد أصحاب الوجوه في مذهب الشافعية.\nولي قضاء \"قُم\" و\"حسبة بغداد\"، وكان ورعًا، زاهدًا، متقللًا، فأحرق المكان الذي كانت تعمل به الملاهي في بغداد.\nوله مصنفات كثيرة منها:\n١ - الفرائض الكبير.\n٢ - الأقضية، أو أدب القضاء.\nتوفي ببغداد في جمادى الآخرة سنة (٣٢٨) ودفن بباب حرب.\nوالإصطخري: نسبة إلى اصطخر، بلدة معروفة في بلاد فارس. =","vol":"8","page":50},{"text":"ويرد عليه ما عند الدارقطني (^١) في آخر هذا الحديث وما في كتاب عمر الآتي (^٢) بلفظ: \"فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة\"، ومثله في كتاب عمرو بن حزم (^٣).\nوإلى ما قاله الجمهور ذهب الناصر والهادي في الأحكام (^٤)، حكى ذلك عنهما المهدي في البحر (^٥).\nوحكى في البحر (^٦) أيضًا عن علي وابن مسعود والنخعي وحماد والهادي وأبي طالب والمؤيد بالله وأبي العباس أن الفريضة تستأنف بعد المائة والعشرين، فيجب في الخمس شاة ثم كذلك.\nواحتج لهم بقوله ﷺ: \"وما زاد على ذلك استؤنفت الفريضة\"، وهذا إن صح كان محمولًا على الاستئناف المذكور في الحديث: أعني إيجاب بنت اللبون في كل أربعين، والحقة في كل خمسين جمعًا بين الأحاديث.\nلا يقال: إنه يرجح حديث الاستئناف بمعنى الرجوع إلى إيجاب شاة في كل خمس إلى خمس وعشرين على حسب التفصيل المتقدم بأنه متضمن للإيجاب، يعني إيجاب شاة مثلًا في الخمس الزائدة على مائة وعشرين، وحديث الباب (^٧) وما في معناه متضمن للإسقاط.\nلأنا نقول هو وهم ناشئ من قوله: \"وإذا زادت ففي كل أربعين\"، فظن أن معناه في كل أربعين من الزيادة فقط وليس كذلك، بل معناه في كل أربعين من الزيادة والمزيد.\n_________\n= [شذرات الذهب (٢/ ٣١٢) تاريخ بغداد (٧/ ٢٦٨) المنتظم (٦/ ٣٠٢)].\n• أما قول الإصطخري فقد حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٢٠).\n(^١) في السنن (٢/ ١١٤ - ١١٦ رقم ٢) وقد تقدم.\n(^٢) برقم (١٥٣٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) أخرجه ابن حزم في المحلى (٦/ ٣٣ - ٣٤). وابن حبان رقم (٦٥٥٩) ولفقراته شواهد وهو حديث صحيح.\n(^٤) حكاه القاسم بن محمد في \"الاعتصام\" (٢/ ٢٢٢).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ١٦١).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ١٦١).\n(^٧) المتقدم برقم (١٥٣٤) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":51},{"text":"وحكى في الفتح (^١) عن أبي حنيفة (^٢) مثل قول علي وابن مسعود ومن معهما.\nوقيده في البحر (^٣) بأنه يقول بذلك إلى مائة وخمس وأربعين، ثم له فيما زاد روايتان كالمذهب الأول وكالمذهب الثاني.\nقوله: (ويجعل معها شاتين إلخ)، فيه دليل على أنه يجب على المصدق قبول ما هو أدون، ويأخذ التفاوت من جنس غير جنس الواجب، وكذا العكس.\nوذهبت الهادوية (^٤) إلى أن الواجب إنما هو زيادة فضل القيمة من المصدق أو رب المال، ويرجع في ذلك إلى التقويم.\nلكن أجاب الجمهور (^٥) عن ذلك بأنه لو كان كذلك لم ينظر إلى ما بين السنين في القيمة، وكان العرض يزيد تارة وينقص أخرى لاختلاف ذلك في الأمكنة والأزمنة، فلما قدر الشارع التفاوت بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص كان ذلك هو الواجب في الأصل في مثل ذلك، ولولا تقدير الشارع بذلك لتعينت بنت المخاض مثلًا، ولم يجز أن تبدل ابن لبون مع التفاوت.\nوذهب أبو حنيفة (^٦) إلى أنه يرجع إلى القيمة فقط عند التعذر. وذهب زيد بن علي إلى أن الفضل بين كل ستين شاة أو عشرة دراهم.\nقوله: (إلا أن يشاء ربها) أي إلا أن يتطوع متبرعًا.\nقوله: (فإذا زادت ففيها شاتان)، قد ورد ما يدل على تعيين أقل المراد من هذه الزيادة المطلقة؛ ففي كتاب عمرو بن حزم (^٧): \"فإذا كانت إحدى وعشرين حتى تبلغ مائتين ففيها شاتان\"، وقد تقدم خلاف الإصطخري (^٨) في ذلك.\n_________\n(^١) (٣/ ٣٢٠).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٣/ ٣٨٨).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ١٦١).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ١٦٣).\n(^٥) المغني لابن قدامة (٤/ ٢٠ - ٢٣).\n(^٦) حاشية ابن عابدين (٣/ ١٨٥ - ١٨٦) بتحقيقنا.\nوالبناية في شرح الهداية (٣/ ٣٨٠).\n(^٧) تقدم تخريجه قريبًا، ص ٥١.\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٢٠) وقد تقدم.","vol":"8","page":52},{"text":"قوله: (ففي كل مائة شاة)، مقتضاه أنها لا تجب الشاة الرابعة حتى توفي أربعمائة شاة، وهو مذهب الجمهور (^١).\nوعن بعض الكوفيين (^٢) والحسن بن صالح (^٣) ورواية عن أحمد (^٤): إذا زادت على الثلثمائة واحدة وجبت الأربع.\nقوله: (هرمة) بفتحة الهاء وكسر الراء: هي الكبيرة التي سقطت أسنانها.\nقوله: (ولا ذات عوار) بفتح العين المهملة وضمها، وقيل: بالفتح (^٥) فقط: أي معيبة، وقيل: بالفتح: العيب، وبالضم: العور.\nواختلف في مقدار ذلك، فالأكثر على أنه ما ثبت به الرد في البيع، وقيل: ما يمنع الإجزاء في الأضحية، ويدخل في المعيب المريض والذكر بالنسبة إلى الأنثى والصغير بالنسبة إلى سن أكبر منه (^٦).\nقوله: (ولا تيس) بتاء فوقية مفتوحة وياء تحتية ساكنة ثم سين مهملة: وهو فحل الغنم (^٧).\nقوله: (إلا أن يشاء المصدق)، قال في الفتح (^٨): اختلف في ضبطه، يعني\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة (٤/ ٣٩).\n(^٢) حكاه عنهم الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٢٠).\n(^٣) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٤/ ٣٩).\n• وقال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٣٨٦): \" … وقد جاء في رواية من حديث ابن عمر ﵄ ذكرها البيهقي وغيره: \"فإذا كانت مائتين وشاة ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا زادت على ثلاثمائة فليس فيها إلا ثلاث شياه حتى تبلغ أربعمائة شاة، فإذا بلغت أربعمائة ففيها أربع شياه، ثم في كل مائة شاة\".\nفهذه الزيادة ترد ما حكي عن النخعي، والحسن بن صالح في قولهما: إذا زادت على ثلاثمائة واحدة وجب أربع شياه إلى أربعمائة، فإذا زادت واحدة فخمس شياه. ومذهبنا ومذهب العلماء كافة غيرهما أنه لا شيء فيها بعد مائتين وواحدة حتى تبلغ أربعمائة، فيجب أربع شياه … \" اهـ.\n(^٤) المغني (٤/ ٣٩).\n(^٥) النهاية (٣/ ٣١٨) والقاموس المحيط (ص ٥٧٣).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ٣٢١).\n(^٧) القاموس المحيط (ص ٦٨٩).\n(^٨) (٣/ ٣٢١) في شرح الحديث (١٤٥٥). وانظر: المجموع (٥/ ٣٧٥).","vol":"8","page":53},{"text":"المصدق، فالأكثر على أنه بالتشديد، والمراد المالك وهذا اختيار أبي عبيد (^١).\nوتقدير الحديث: لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلًا، ولا يأخذ التيس إلا برضا المالك لكونه محتاجًا إليه، ففي أخذه بغير اختياره إضرار به، وعلى هذا فالاستثناء مختص بالثالث.\nومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد وهو الساعي، وكأنه أشير بذلك إلى التفويض إليه في اجتهاده لكونه يجري مجرى الوكيل فلا يتصرف بغير المصلحة فيتقيد بما تقتضيه القواعد، وهذا قول الشافعي (^٢) انتهى.\nقوله: (ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة).\nقال في الفتح (^٣): قال مالك في الموطأ (^٤): معنى هذا أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا يجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة، أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة.\nوقال الشافعي (^٥): هو خطاب لرب المال من جهة والساعي من جهة، فأمر كل واحد منهما ألَّا يحدث شيئًا من الجمع والتفريق خشية الصدقة، فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة فيجمع أو يفرق لتقل، والساعي يخشى أن تقل الصدقة فيجمع أو يفرق لتكثر، فمعنى قوله: \"خشية الصدقة\" أي خشية أن تكثر أو تقل؛ فلما كان محتملًا للأمرين لم يكن الحمل على أحدهما أولى من الآخر، فحمل عليهما معًا، لكن الذي يظهر أن حمله على المالك أظهر.\nواستدل به على أنه من كان عنده دون النصاب من الفضة ودون النصاب من الذهب مثلًا أنه لا يجب ضم بعضه إلى بعض حتى يصير نصابًا كاملًا فيجب عليه فيه الزكاة.\n_________\n(^١) في \"الغريبين\" (٣/ ١٠٦٨).\n(^٢) الأم (٣/ ٢٧).\n(^٣) (٣/ ٣١٤ رقم الباب ٣٤ - مع الفتح).\n(^٤) (١/ ٢٥٩).\n(^٥) في الأم (٣/ ٣٥).","vol":"8","page":54},{"text":"خلافًا لمن قال بالضم كالمالكية (^١) والهادوية (^٢) والحنفية (^٣).\nواستدل به أحمد (^٤) على أن من كان له ماشية ببلد لا تبلغ النصاب وله ببلد آخر ما يوفيه منها أنها لا تضم.\nقال ابن المنذر (^٥) وخالفه الجمهور: فقالوا: تجمع على صاحب المال أمواله ولو كانت في بلدان شتى ويخرج منها الزكاة.\nواستدل به أيضًا على إبطال الحيل والعمل على المقاصد المدلول عليها بالقرائن.\nقوله: (وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية)، قال في الفتح (^٦): اختلف في المراد بالخليطين؛ فعند أبي حنيفة (^٧) أنهما الشريكان، قال: ولا يجب على أحد منهما فيما يملك إلا مثل الذي كان يجب عليهما لو لم يكن خلط.\nوتعقبه ابن جرير بأنه لو كان تفريقها مثل جمعها في الحكم لبطلت فائدة الحديث، وإنما نهى عن أمر لو فعله كان فيه فائدة، ولو كان كما قال لم يكن لتراجع الخليطين بينهما بالسوية معنى.\nومثل تفسير أبي حنيفة روى البخاري (^٨) عن سفيان، وبه قال مالك (^٩)\n_________\n(^١) عيون المجالس (٢/ ٤٨٥ مسألة ٢٩٧).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ١٦٦ - ١٦٧).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٣/ ٤١٤ - ٤١٥).\n(^٤) المغني (٤/ ٥٢).\n(^٥) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣١٤ - ٣١٥) وابن قدامة في المغني (٤/ ٥٢ - ٥٣) بالتفصيل.\n(^٦) (٣/ ٣١٥).\n(^٧) حاشية ابن عابدين (٣/ ٣١٦) بتحقيقنا.\n(^٨) في صحيحه (٣/ ٣١٥ رقم الباب ٣٥ - مع الفتح) معلقًا.\nوأخرج عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢١ رقم ٦٨٣٩) عن الثوري قال:\nقولنا: لا يجب على الخليطين شيء إلا أن يتم لهذا أربعين ولهذا أربعين\".\n(^٩) عيون المجالس (٢/ ٤٨٥). وتسهيل السالك إلى هداية مذهب الإمام مالك (٣/ ٧٠٤).","vol":"8","page":55},{"text":"والشافعي (^١) وأحمد (^٢) وأصحاب الحديث: إذا بلغت ماشيتهما النصاب زكيا، والخلط عندهم أن يجتمعا في المسرح والمبيت والحوض والفحل، والشركة أخص منها.\nومثل ذلك روى سفيان في جامعه (^٣) عن عمر، والمصير إلى هذا التفسير متعين.\nومما يدل على أن الخليط لا يستلزم أن يكون شريكًا قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ﴾ (^٤)، وقد بينه قبل ذلك بقوله: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ (^٥).\nواعتذر بعضهم عن الحنفية بأن الحديث لم يبلغهم، أو أرادوا أن الأصل \"ليس فيما دون خمس ذود صدقة\" (^٦)، وحكم الخليط يخالفه، يرده بأن ذلك مع الانفراد وعدم الخلطة، لا إذا انضم ما دون الخمس إلى عدد الخليط يكون به الجميع نصابًا فإنه يجب تزكية الجميع لهذا الحديث وما ورد في معناه، ولا بد من الجمع بهذا.\nومعنى التراجع كما قال الخطابي (^٧) أن يكون بينهما أربعون شاة مثلًا لكل واحد منهما عشرون قد عرف كل منهما عين ماله، فيأخذ المصدق من أحدهما شاة فيرجع المأخوذ من ماله على خليطه بقيمة نصف شاة وهي تسمى خلط الجوار.\nقوله: (وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة)، لفظ الشاة\n_________\n(^١) في الأم (٣/ ٣٣).\n(^٢) المغني (٤/ ٥٢).\n(^٣) جامع سفيان الثوري: (سفيان بن سعيد بن مسروق) ت (١٦١ هـ).\nذكره له الذهبي في السير (٧/ ٢٣٠) و(٨/ ٢٧٢، ٥١٥).\nوذكر ابن النديم في الفهرست (٢٢٥) أن له جامعان: كبير، وصغير.\n[معجم المصنفات (ص ١٥٤ رقم ٣٨٤)].\n(^٤) سورة ص: الآية (٢٤).\n(^٥) سورة ص: الآية (٢٣).\n(^٦) أخرجه أحمد (٣/ ٦) والبخاري رقم (١٤٠٥) ومسلم رقم (٩٧٩) والترمذي رقم (٦٢٦) والنسائي (٥/ ١٨، ٣٦، ٤٠، ٤١) وغيرهم من حديث أبي سعيد.\n(^٧) في معالم السنن (٢/ ١٢٣ - مع السنن).","vol":"8","page":56},{"text":"الأول منصوب على أنه مميز عدد أربعين، ولفظ الشاة الثاني منصوب أيضًا على أنه مميز نسبة ناقصة إلى السائمة.\nقوله: (وفي الرقة) بكسر الراء وتخفيف القاف: هي الفضة الخالصة، سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة (^١).\nقال الحافظ (^٢): قيل: أصلها الورِق فحذفت الواو وعوضت الهاء، وقيل: تطلق على الذهب والفضة بخلاف الورق، وعلى هذا قيل: إن الأصل في زكاة النقدين نصاب الفضة، فإذا بلغ الذهب ما قيمته مائتا درهم فضة خالصة وجبت فيه الزكاة وهي ربع العشر (^٣)، وهذا قول الزهري، وخالفه الجمهور، وسيأتي البحث عن ذلك في باب زكاة الذهب والفضة (^٤).\n٦/ ١٥٣٥ - (وَعَنِ الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قدْ كَتَبَ الصَّدَقَةَ وَلَمْ يُخْرِجْهَا إلى عُمَّالِهِ حَتى تُوُفِّيَ، قَالَ: فَأَخْرَجَها أَبُو بَكْرٍ مِنْ بَعْدِهِ فَعَمِلَ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ؛ ثُمَّ أَخْرَجَهَا عُمَرُ مِنْ بَعْدِهِ فَعَمِلَ بِهَا، قَالَ: فَلَقَدْ هَلَكَ عُمَرُ يَوْمَ هَلَكَ وَإِنَّ ذَلِكَ لَمَقْرُونٌ بِوَصِيَّتِهِ، قَالَ: فَكَانَ فِيهَا فِي الْإِبِلِ فِي خَمْسٍ شَاةٍ حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ؛ فَإذَا بَلَغَتْ إِلى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ؛ فَإِذَا زَادَتْ على خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَة فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلى سِتِّينَ؛ فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ؛ فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إلَى تِسْعِينَ؛ فإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلى عِشْرِينَ وَمائَةٍ؛ فَإِذَا كَثُرَتِ الْإِبِلُ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّة وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ.\nوَفِي الغَنَمِ مِنْ أَرْبَعِينَ شاةً شاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ شَاةٌ فَفِيهَا شَاتَانِ إلَى مائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِمَائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ بَعْدُ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمائَةٍ، فَإِذَا كَثُرَتْ الغَنَمُ فَفِي كُلّ مائَةٍ شَاةٌ، وَكَذَلِكَ لا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٢٥٤).\n(^٢) في \"الفتح\" (٣/ ٣١٠).\n(^٣) المغني (٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩، ٢١٢).\n(^٤) المغني (٤/ ٢١٣).","vol":"8","page":57},{"text":"فَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ لا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ مِنَ الْغَنَمِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٣) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [صحيح]\nوَفِي هَذَا الخَبَرِ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِمٍ مُرْسَلًا: فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمائَةً فَفِيها ثَلاثُ بَناتٍ لَبُونٍ حتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرينَ وَمائَةً، فإذَا كَانَتْ ثَلَاثِينَ وَمائَةً فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَلاثِينَ وَمائَةً، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ وَمائَةً، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلاثُ [حِقَاقٍ] (^٤) حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَخَمْسِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ ستّينَ وَمِائَةً فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسِتِّينَ وَمائَةً، فَإِذَا كانَتْ سَبْعِينَ وَمائَةً فَفِيها ثلَاثٌ بَنَاتٍ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حتى تبلُغَ تِسْعًا وَسَبْعِينَ ومائَةً فَإِذَا بَلَغَتْ ثَمَانِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَمَانِينَ وَمِائةً، فَإِذَا كَانَتْ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلاثُ حِقَاقٍ وَابْنَةُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ وَمائَةٍ، فَإِذَا كَانَتْ مائَتَيْنِ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ أَيُّ السِّنَّينَ وَجَدْتَ أَخَذْتَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٥). [صحيح]\nالحديث أخرج المرفوع منه أيضًا الدارقطني (^٦) والحاكم (^٧) والبيهقي (^٨).\nويقال: تفرد بوصله سفيان بن حسين (^٩) وهو ضعيف في الزهري خاصة، والحفاظ من أصحاب الزهري لا يصلونه.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ١٥).\n(^٢) في السنن رقم (١٥٦٨).\n(^٣) في سننه رقم (٦٢١) وقال: حديث حسن.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المخطوط (ب): (حقات) وهو مخالف لمراجع التخريج والمخطوط (أ).\n(^٥) في سننه رقم (١٥٧٠) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في السنن (٢/ ١١٦ - ١١٧ رقم ٤).\n(^٧) في المستدرك (١/ ٣٩٣ - ٣٩٤) وصححه ووافقه الذهبي.\n(^٨) في السنن الكبرى (٤/ ٨٨).\n(^٩) قال الحافظ في \"التقريب\" (١/ ٣١٠): ثقة في غير الزهري باتفاقهم.\nقال الذهبي في \"الكاشف\": قال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري، وقال ابن سعد ثقة يخطئ كثيرًا. =","vol":"8","page":58},{"text":"رواه أبو داود (^١) والدارقطني (^٢) والحاكم (^٣) عن أبي كريب عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال: هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذي كتب في الصدقة وهي عند آل عمر.\nقال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله وسالم ابني عبد الله بن عمر فذكر الحديث.\nوقال البيهقي (^٤): تابع سفيان بن حسين على وصله سليمان بن كثير.\nوأخرجه [أيضًا] (^٥) ابن عدي (^٦) من طريقه، ولكنه كما قال الحافظ (^٧): لين في الزهري.\nوقد اتفق الشيخان على إخراج حديث سليمان بن كثير (^٨) والاحتجاج به.\nوأخرج مسلم حديث سفيان بن حسين واستشهد به البخاري (^٩).\nقال الترمذي في كتاب العلل (^١٠): سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظًا وسفيان بن حسين صدوق، انتهى.\nوضعف ابن معين هذا الحديث وقال: تفرد به سفيان بن حسين، ولم يتابع\n_________\n= وقال في \"المغني\" (١/ ٢٦٨): صدوق مشهور، وقال ابن معين: لم يكن بالقوي. وقال أبو حاتم: ليس به بأس إلا في الزهري.\nووثقه ابن حزم في المحلى (١١/ ٢١) مطلقًا في الزهري وغيره.\n(^١) في سننه رقم (١٥٧٠) وقد تقدم.\n(^٢) في السنن (٢/ ١١٦ رقم ٤) وقد تقدم.\n(^٣) في المستدرك (١/ ٣٩٣) وقد تقدم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في السنن الكبرى (٤/ ٨٨).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) في \"الكامل\" (٣/ ٢٨٨).\n(^٧) في التلخيص (٢/ ٢٩٨).\n(^٨) في كتاب \"الجمع بين رجال الصحيحين\" البخاري ومسلم لابن القيسراني (١/ ١٨٠ رقم الترجمة ٦٧٩) تحت عنوان: من اسمه سليمان عندهما.\n(^٩) قال المزي في \"تهذيب الكمال\" (١١/ ١٤٢): \" … استشهد به البخاري في \"الصحيح\"، وروى له في \"القراءة خلف الإمام\" وفي \"الأدب\".\nومسلم في مقدمة كتابه، والباقون\" اهـ.\n• وللعلم أن شرط مسلم في صحيحه غير شرطه في مقدمته.\n(^١٠) لم أقف عليه لا في العلل الكبير ولا العلل المطبوعة في نهاية سنن الترمذي.","vol":"8","page":59},{"text":"سفيان أحد عليه، وسفيان (^١) ثقة دخل مع يزيد بن المهلب خراسان وأخذوا عنه.\nوفي رواية للدارقطني (^٢) في هذا الحديث: \"إن في خمس وعشرين خمس شياه\"، وضعفها لأنها من طريق سليمان بن أرقم (^٣) عن الزهري وهو ضعيف.\nواعلم أن المرفوع من هذا الحديث هو بعض من حديث أنس السابق وقد تقدم شرحه.\nقوله: (ففيها بنتا لبون وحقة)، الحقة عن خمسين وبنتا اللبون عن ثمانين، وكذلك إذا بلغت مائة وأربعين ففيها حقتان عن مائة وبنت لبون عن أربعين.\nوإذا بلغت مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق عن كل خمسين حقة، وإذا بلغت مائة وستين ففيها أربع بنات لبون عن كل أربعين واحدة.\nوإذا بلغت مائة وسبعين ففيها ثلاث بنات لبون عن مائة وعشرين، وحقة عن خمسين.\nوإذا بلغت مائة وثمانين ففيها حقتان عن مائة وابنتا لبون عن ثمانين.\nوإذا بلغت مائة وتسعين ففيها ثلاث حقاق عن مائى وخمسين وبنت لبون عن أربعين.\nوإذا بلغت مائتين ففيها أربع حقاق عن كل خمسين حقة أو خمس بنات لبون عن كل أربعين واحدة\".\nوهذا لا يخالف ما تقدم في حديث أنس لأن قوله فيه: \"ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة\" معناه مثل هذا لا فرق بينه وبينه إلا أنه مجمل وهذا مفصل.\nوزاد أبو داود (^٤) في هذا الحديث بعد قوله: \"ولا ذات عيب\" فقال: وقال\n_________\n(^١) تقدم آنفًا ترجمته ومصادر تلك الترجمة، ص ٥٨، ٥٩.\n(^٢) في السنن (٢/ ١١٢ - ١١٣ رقم ١) وقال الدارقطني: كذا رواه سليمان بن أرقم، وهو ضعيف الحديث متروك.\n(^٣) سليمان بن أرقم، أبو معاذ، قال أبو داود والدارقطني: متروك، وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث.\nالمجروحين (١/ ٣٢٨) والجرح والتعديل (٤/ ١٠٠) والميزان (٢/ ١٩٦).\n(^٤) في سننه (٢/ ٢٢٦ عقب الحديث ١٥٦٨).","vol":"8","page":60},{"text":"الزهري: إذا جاء المصدق قسمت الشياه أثلاثًا: ثلثًا شرارًا، وثلثًا خيارًا، وثلثًا وسطًا، فيأخذ المصدق من الوسط.\n٧/ ١٥٣٦ - (وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلّ ثَلَاثِينَ مِنَ البَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلّ حَالِمٍ دِينارًا أَوْ عِدْلِهِ مَعافِر. رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^١) وَلَيْسَ لابْنِ مَاجَهْ فِيهِ حُكْمُ الحالِمِ). [صحيح]\n٨/ ١٥٣٧ - (وَعَنْ يَحْيَى بْنِ الحَكَمِ أن مُعَاذًا قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ أَصْدُقُ أَهْلَ اليَمَنِ، فَأَمَرَنِي أن آخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، وَمِنْ كُلّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، فَعَرَضُوا عَلَيَّ أَنْ آخُذَ مَا بَيْنَ الأَرْبَعِينَ وَالْخَمْسِينَ، وَمَا بَيْنَ السِّتِّينَ وَالسَّبْعِينَ، وَمَا بَيْنَ الثَّمَانِينَ وَالتِّسْعِينَ، فَقَدِمْتُ فَأخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فأَمَرَنِي أن لا آخُذَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَزَعَمَ أن الأَوْقَاصَ لا فَرِيضَةَ فِيهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٢). [بسند ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن حبان (^٣) وصححه الدارقطني (^٤)\n_________\n(^١) أحمد (٥/ ٢٣٠) وأبو داود رقم (١٥٧٦) والترمذي رقم (٦٢٣) والنسائي رقم (٢٤٥٠) وابن ماجه رقم (١٨٠٣).\nقال الترمذي: \"هذا الحديث حسن. وروى بعضهم هذا الحديث عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن فأمره أن يأخذ. وهذا أصح\" اهـ.\nوصححه ابن حبان رقم (٤٨٨٦) والحاكم (١/ ٣٩٨) ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٦٨٤١) والطيالسي رقم (٥٦٧) والدارمي (١/ ٣٨٢) وابن الجارود رقم (٣٤٣) والدارقطني (٢/ ١٠٢) والبيهقي (٤/ ٩٨) و(٩/ ١٩٣) من طرق.\n• وللحديث شاهد من حديث ابن مسعود، يرويه خصيف عن أبي عبيدة عنه: أن النبي ﷺ قال: \"في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي أربعين مسنة\".\nأخرجه الترمذي رقم (٦٢٢) وابن ماجه رقم (١٨٠٤) وابن الجارود رقم (٣٤٤) والبيهقي (٤/ ٩٩) وأحمد (١/ ٤١١).\nقال الترمذي: وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه.\nقلت: وخصيف سيء الحفظ كثير الوهم.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح بطرقه وشاهده، والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٥/ ٢٤٠) بسند ضعيف، لانقطاعه بين يحيى بن الحكم ومعاذ كما ذكر الحافظ في \"تعجيل المنفعة\" (ص ٤٤٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٨٨٦).\n(^٤) في السنن (٢/ ١٠٢ رقم ٢٩).","vol":"8","page":61},{"text":"والحاكم (^١) وصححه أيضًا من رواية أبي وائل عن مسروق عن معاذ.\nورواه أبو داود (^٢) والنسائي (^٣) من رواية أبي وائل عن معاذ، ورجح الترمذي (^٤) والدارقطني (^٥) الرواية المرسلة، ويقال: إن مسروقًا لم يسمع من معاذ، وقد بالغ ابن حزم (^٦) في تقرير ذلك.\nوقال ابن القطان (^٧): وهو على الاحتمال، وينبغي أن يحكم لحديثه بالاتصال على رأي الجمهور.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (^٨): إسناده متصل صحيح ثابت. ووهم عبد الحق (٧) فنقل عنه أنه قال: مسروق لم يلق معاذًا.\nوتعقبه ابن القطان بأن أبا عمر (^٩) إنما قال ذلك في رواية مالك عن حميد بن قيس عن طاوس عن معاذ.\nوقد قال الشافعي (^١٠): طاوس عالم بأمر معاذ وإن لم يلقه لكثرة من لقيه ممن أدرك معاذًا، وهذا مما لا أعلم من أحد فيه خلافًا انتهى.\nقال الحافظ في التلخيص (^١١): ورواه البزار (^١٢) والدارقطني (^١٣) من طريق ابن عباس بلفظ: \"لما بعث النبي ﷺ معاذًا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعة جذعًا أو جذعة\" الحديث لكنه من طريق بقية عن المسعودي وهو ضعيف.\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ٣٩٨) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٢) في السنن رقم (١٥٧٦).\n(^٣) في السنن رقم (٢٤٥٣) بسند حسن.\n(^٤) في السنن (٣/ ٢٠).\n(^٥) في العلل (٦/ ٨١).\n(^٦) في المحلى (٥/ ٦ - ٧).\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٩٩).\n(^٨) (٧/ ٥٧).\n(^٩) ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٥٦).\n(^١٠) الأم (٣/ ٢٢).\n(^١١) (٢/ ٣٠٠).\n(^١٢) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٠٠) ولم أقف عليه في المسند المطبوع ولا في كشف الأستار.\n(^١٣) في السنن (٢/ ٩٩ رقم ٢٢) من طريق بقية عن المسعودي. والمسعودي ضعيف.","vol":"8","page":62},{"text":"والرواية الثانية المذكورة عن معاذ أخرجها أيضًا البزار (^١)، وفي إسنادها الحسن بن عمارة وهو ضعيف، ويدل على ضعفه ذكره فيها لقدوم معاذ على النبي ﷺ ولم يقدم إلا بعد موته.\nوقد أخرج نحو هذه الرواية مالك في الموطأ (^٢) من طريق طاوس عن معاذ، وليس عنده أن معاذًا قدم قبل موت النبي ﷺ بل صرح فيها أن النبي ﷺ مات قبل قدومه.\nوحكى الحافظ (^٣) عن عبد الحق أنه قال: ليس في زكاة البقر حديث متفق على صحته: يعني في النُّصُب (^٤).\nوحكي أيضًا عن ابن جرير الطبري (^٥) أنه قال: صح الإجماع المتيقَّن المقطوع به الذي لا اختلاف فيه أن في كل خمسين بقرة بقرة فوجب الأخذ بهذا، وما دون ذلك مختلف فيه ولا نص في إيجابه.\nوتعقبه صاحب الإمام بحديث عمرو بن حزم (^٦) الطويل في الديات وغيرها، فإن فيه في كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين باقورة بقرة.\nوحكى أيضًا عن ابن عبد البر أنه قال في الاستذكار (^٧): لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ، وأنه النصاب المجمع عليه فيها انتهى.\nقوله: (من كل ثلاثين من البقر)، فيه دليل على أن الزكاة لا تجب فيما دون الثلاثين، وإليه ذهبت العترة (^٨) والفقهاء (^٩).\nوحكي في البحر (^١٠) عن سعيد بن المسيب والزهري أنها تجب في خمس\n_________\n(^١) في المسند (رقم ٨٩٢ - كشف) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٧٣) وقال: رواه البزار وقال: لم يتابع بقية أحد على رفعه إلا الحسن بن عمارة، والحسن ضعيف\".\n(^٢) (١/ ٢٥٩ رقم ٢٤).\n(^٣) في \"التلخيص\" (٢/ ٣٠٠).\n(^٤) قلت: بل صح حديث معاذ بن جبل المتقدم برقم (٧/ ١٥٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٠٠).\n(^٦) تقدم تخريجه قريبًا وهو حديث صحيح ولفقراته شواهد، ص ٥١.\n(^٧) (٩/ ١٥٧ رقم ١٢٨٠٧).\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ١٦٣).\n(^٩) المغني (٤/ ٣١).\n(^١٠) البحر الزخار (٢/ ١٦٤) والمغني (٤/ ٣١).","vol":"8","page":63},{"text":"وعشرين منها كالإبل، ورده بأن النُّصُب لا تثبت بالقياس، وإن سلم فالنص مانع. قوله: (تبيعًا أو تبيعة)، التبيع على ما في القاموس (^١) والنهاية (^٢): ما كان في أول سنة، وفي حديث عمرو بن حزم (^٣): \"جذع أو جذعة\".\nقوله: (مسنة) حكي في النهاية (^٤) عن الأزهري أن البقرة والشاة يقع عليهما اسم المسن إذا كان في السنة الثانية، والاقتصار على المسنة في الحديث يدل على أنه لا يجزئ المسن، ولكنه أخرج الطبراني (^٥) عن ابن عباس مرفوعًا: \"وفي كل أربعين مسنة أو مسن\".\nقوله: (ومن كل حالم دينارًا)، فسَّره أبو داود بالمحتلم، والمراد به أخذ الجزية ممن لم يسلم.\nقوله: (معافر) بالعين المهملة: حي من همدان لا ينصرف لما فيه من صيغة منتهى الجموع، وإليهم تنسب الثياب المعافرية (^٦)، والمراد هنا: الثياب المعافرية كما فسره بذلك أبو داود (^٧).\nقوله: (إن الأوقاص إلخ) هي جمع وقص بفتح الواو والقاف، ويجوز إسكانها وإبدال الصاد سينًا: وهو ما بين الفرضين (^٨) عند الجمهور (^٩)، واستعمله الشافعي (^١٠) فيما دون النصاب الأول.\nوقد وقع الاتفاق على أنه لا يجب فيها شيء في البقر إلا في رواية عن أبي\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ٩١١).\n(^٢) لابن الأثير (١/ ١٧٩).\n(^٣) تقدم تخريجه قريبًا وهو حديث صحيح ولفقراته شواهد. ص ٥١.\n(^٤) لابن الأثير (٢/ ٤١٢). وتهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ٢٩٩).\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١٠٩٧٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٧٥) وقال: \"وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة و\"لكنه مدلس\".\n(^٦) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٣/ ٢٦٣): هي برود باليمن منسوبة إلى معافر، وهي قبيلة باليمن، والميم زائدة.\n(^٧) في السنن (٢/ ٢٣٥) حيث قال: ثياب تكون باليمن.\n(^٨) النهاية (٥/ ٢١٤).\n(^٩) المغني (٤/ ٢٩).\n(^١٠) الأم (٣/ ٢١) والمجموع (٥/ ٣٥٨) ومعرفة السنن والآثار (٦/ ٤١ رقم ٧٩٤١).","vol":"8","page":64},{"text":"حنيفة (^١)، فإنه أوجب فيما بين الأربعين والستين ربع مسنة، وروي عنه وهو المصحح له أنه يجب قسطه من المسنة.\n٩/ ١٥٣٨ - (وَعَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: سِعْرٌ عَنْ مُصَدِّقِي رَسُولِ اللهِ ﷺ أنهما قالا: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ نأخُذَ شافِعًا، وَالشَّافِعُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَلَدُها) (^٢). [ضعيف]\n١٠/ ١٥٣٩ - (وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: أَتَانَا مُصَدّقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ فِي عَهْدِي أَنْ لَا نَأْخُذُ مِنْ رَاضِعِ لَبَنٍ، وَلَا نُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا نَجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ كَوْمَاءَ فأبَى أَنْ يَأْخُذَهَا. رَوَاهُمَا أَحْمَدُ (^٣) وَأَبُو دَاوُدَ (^٤) وَالنَّسَائيُّ) (^٥). [أحسن]\nالحديث الأول أخرجه أيضًا الطبراني (^٦) وسكت عنه أبو داود (^٧) والمنذري (^٨) والحافظ في التلخيص (^٩)، ورجال إسناده ثقات.\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا الدارقطني (^١٠) والبيهقي (^١١)، وفي إسناده هلال بن خباب (^١٢)، وقد وثقه غير واحد، وتكلم فيه بعضهم.\nقوله: (يقال له سِعْر)، بكسر السين المهملة وسكون العين المهملة وآخره راء، كذا في جامع الأصول (^١٣) ومختصر المنذري (^١٤).\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٣/ ٣٨٥).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤١٤) وأبو داود رقم (١٥٨١) والنسائي رقم (٢٤٦٢).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) في المسند (٤/ ٣١٥).\n(^٤) في السنن رقم (١٥٧٩).\n(^٥) في السنن رقم (٢٤٥٧).\nوهو حديث حسن.\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٧ رقم ٦٧٢٧).\n(^٧) في السنن (٢/ ٢٣٦).\n(^٨) في المختصر (٢/ ١٩٧).\n(^٩) (٢/ ٣٠١).\n(^١٠) في السنن (٢/ ١٠٤ رقم ٦).\n(^١١) في السنن الكبرى (٤/ ١٠١).\n(^١٢) قال الحافظ في \"التقريب\" (٢/ ٣٢٣): صدوق تغير بأخره.\nوقال الذهبي في الكاشف (٣/ ٢٢٧): ثقة.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٧٤).\n(^١٣) (٤/ ٥٩٨ رقم ٢٦٧٧).\n(^١٤) (٢/ ١٩٧) والذي فيه: \"سِعْر الدُّولي\".","vol":"8","page":65},{"text":"وفي كتاب ابن عبد البر (^١) بفتح السين وهو ابن ديسم بفتح الدال المهملة وسكون الياء التحتية وفتح السين المهملة الكناني الديلي، روى عنه ابنه جابر هذا الحديث، وذكر الدارقطني وغيره أن له صحبة، وقيل: كان في زمن النبي ﷺ على ما جاء في هذا الحديث.\nقوله: (من راضع لبن)، فيه دليل على أنها لا تؤخذ الزكاة من الصغار التي ترضع اللبن، وظاهره سواء كانت منفردة أو منضمة إلى الكبار.\nومن أوجبها فيها عارض هذا بما أخرجه مالك في الموطأ (^٢) والشافعي (^٣) وابن حزم (^٤) أن عمر قال لساعيه سفيان بن عبد الله الثقفي: اعتد عليهم بالسخلة\n_________\n(^١) في الاستذكار (٩/ ١٧٩ رقم ٥٦٠).\n(^٢) في الموطأ (١/ ٢٦٥ رقم ٢٦) وفيه جهالة ابن عبد الله بن سفيان.\n(^٣) في الأم (٣/ ٢٤ - ٢٥ رقم ٧٦٦). والمعرفة (٦/ ٤٧ رقم ٧٩٥٦).\n(^٤) في المحلى (٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦).\nقال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه لوجوه:\n(أولها): أنه ليس من قول رسول الله ﷺ، ولا حجة في قول أحد دونه.\n(والثاني): أنه قد خالف عمر ﵁ في هذا غيره من أصحاب رسول الله ﷺ.\nوذكر أثر أبي بكر وعائشة وابن عمر وعلي. ثم قال:\nفهذا عموم من أبي بكر وعائشة وعلي وابن عمر ﵃، لم يخصوا فائدة ماشية بولادة من سائر ما يستفاد، وليس لأحد أن يقول: إنهم لم يريدوا بذلك أولاد الماشية إلا إذا كان كاذبًا عليهم، وقائلًا بالباطل الذي لم يقولوه قط … فقد صح الخلاف في هذا من الصحابة ﵃ بلا شك، وإذا كان ذلك فليس قول بعضهم أولى من قول بعض، والواجب في ذلك ما افترضه الله تعالى إذ يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩].\n(والثالث): أنه لم يرو هذا عن عمر من طريق متصلة إلا من طريقين: إحداهما: من طريق بشر بن عاصم بن سفيان عن أبيه، وكلاهما غير معروف. وتعقبه الشيخ أحمد شاكر بقوله: أما بشر بن عاصم فإنه معروف وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وأما أبو عاصم فإني لم أجد له ترجمة في شيء من الكتب، وإنما ذكر في ترجمة أبيه سفيان ممن رووا عنه.\nثم قال ابن حزم: أو من طريق ابن لعبد الله بن سفيان لم يسم. والثانية من طريق عكرمة بن خالد، وهو ضعيف. وتعقبه أحمد شاكر بقوله: عكرمة هذا هو ابن خالد بن العاص بن هشام الثقة الثبت - وفي الرواة آخر قريبه. اسمه عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص بن هشام، وهو ضعيف منكر الحديث، ولكنه ليس الراوي لهذا الحديث، وقد =","vol":"8","page":66},{"text":"التي يروح بها [الراعي] (^١) على يده ولا تأخذها كما سيأتي (^٢).\nوهو مبني على جواز التخصيص بمذهب الصحابي، والحقّ خلافه (^٣).\nقوله: (كوماء) بفتح الكاف وسكون الواو: هي الناقة العظيمة السنام (^٤).\nوالحديثان يدلان على أنه لا يجوز للمصدق أن يأخذ من خيار الماشية، وقد أخرج الشيخان (^٥) من حديث ابن عباس: \"أن النبي ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: \"إياك وكرائم أموالهم\".\nوقد تقدم الكلام على قوله: \"ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق\" (^٦).\n١١/ ١٥٤٠ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُعَاوِيَةَ الغَاضِرِي مِنْ غَاضِرَة\n_________\n= نص ابن حجر في \"التلخيص\" (ص ١٧٤ و١٧٥) والتهذيب (ج ٧ ص ٢٦٠) على أن ابن حزم أخطأ في هذا واشتبه عليه الأمر.\n(والرابع): أن الحنيفيين والشافعيين خالفوا قول عمر في هذه المسألة نفسها فقالوا: لا يعتد بما ولدت الماشية إلا أن تكون الأمهات - دون الأولاد - عددًا تجب فيه الزكاة، وإلا فلا تعد عليهم الأولاد، وليس هذا في حديث عمر .... \" اهـ.\n(^١) ما بين الخاصرتين سقطت من المخطوط (ب).\n(^٢) برقم (١٥٤٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) التخصيص بمذهب الصحابي: ذهب الجمهور إلى أنَّه لا يخصَّص بذلك.\nوذهبت الحنفية والحنابلة إلى أنه يجوز التخصيص به على خلاف بينهم في ذلك. فبعضهم يخصص به مطلقًا، وبعضهم يخصص به وإن كان هو الراوي للحديث.\nوقيل: يجوز التخصيص بمذهب الصحابي إذا لم يكن هو الراوي للعموم وكان ما ذهب إليه منتشرًا ولم يعرف له مخالف في الصحابة لأنه إما إجماع أو حجة مقطوع بها على الخلاف. وأما إذا لم ينتشر فإن خالفه غيره فليس بحجة قطعًا، وإن لم يعرف له مخالف فعلى قول الشافعي الجديد ليس بحجة فلا يخصص به، وعلى قوله القديم هو حجة يقدم على القياس.\nوقال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٣٤): والحقُّ عدم التخصيص بمذهب الصحابي وإن كانوا جماعة ما لم يُجمعوا على ذلك فيكون من التخصيص بالإجماع.\nوانظر: البحر المحيط (٣/ ٤٠٤) وتيسير التحرير (١/ ٣٢٦) واللمع (ص ٢١).\n(^٤) النهاية (٤/ ٢١١).\n(^٥) تقدم تخريجه برقم (١٥٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) وهو جزء من حديث تقدم تخريجه برقم (١٥٣٤) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":67},{"text":"قَيْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ طَعِمَ طَعْمَ الإِيمَانِ: مَنْ عَبَدَ الله وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا الله، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ رَافِدَةً عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ، وَلَا يُعْطي الهَرِمَةَ وَلَا الدَّرِنَةَ وَلَا الْمَرِيضَةَ وَلَا الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ، ولكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ، فَإِنَّ الله لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^١). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الطبراني (^٢) وجوَّد إسناده، وسياقه أتم سندًا ومتنًا.\nوذكره أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (^٣) مسندًا، وعبد الله هذا له صحبة وهو معدود في أهل حمص، قيل: إنه لم يرو عن النبي ﷺ إلا حديثًا واحدًا؛ والغاضري بالغين والضاد المعجمتين.\nقوله: (رافدة) الرافدة (^٤): المعينة والمعطية، والمراد هنا المعنى الأول: أي معينة له على أداء الزكاة.\nقوله: (ولا الدرنة) (^٥) بفتح الدال المهملة مشددة بعدها راء مكسورة ثم نون وهي الجرباء، قاله الخطابي (^٦). وأصل الدرن: الوسخ كما في القاموس (^٧) وغيره (^٨).\nقوله: (ولا الشرط اللئيمة)، الشرط بفتح الشين المعجمة والراء.\nقال أبو عبيد (^٩): هي صغار المال وشراره.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٥٨٢).\nقال المنذري في مختصر سنن أبي داود (٢/ ١٩٨): \"أخرجه منقطعًا. وذكره أبو القاسم في معجم الصحابة مسندًا. وذكره أيضًا أبو القاسم الطبري وغيره مسندًا. وعبد الله بن معاوية هذا، له صحبة، وهو معدود في أهل حمص. وقيل: إنه روى عن النبي ﷺ حديثًا واحدًا\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المعجم الصغير (١/ ٢٠١)، (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥ رقم ٥٥٥ - مع الروض الداني).\n(^٣) منه قطعة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة رقم (٧٩١) مصورة عن المكتبة العامة بالرباط. معجم المصنفات (ص ٢٥٩ رقم ٧٧٢).\n(^٤) النهاية (٢/ ٢٤٢).\n(^٥) النهاية (٢/ ١١٥).\n(^٦) في معالم السنن (٢/ ٢٤٠ - مع السنن).\n(^٧) القاموس المحيط (ص ١٥٤٣).\n(^٨) كالنهاية (٢/ ١١٥).\n(^٩) في الغريبين (٣/ ٩٨٧) وانظر النهاية (٢/ ٤٦٠).","vol":"8","page":68},{"text":"واللئيمة (^١): البخيلة باللبن.\nقوله: (ولكن من وسط أموالكم إلخ)، فيه دليل على أنه ينبغي أن يخرج الزكاة من أوساط المال لا من شراره ولا من خياره.\n١٢/ ١٥٤١ - (وَعَنْ أُبيّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مُصَدّقًا، فَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ فَلَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إِلَّا ابْنَةَ مَخَاضٍ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهَا صَدَقَتُهُ، فَقَالَ: ذَاكَ مَا لَا لَبِنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ، وَمَا كُنْتُ لأقْرِضَ الله ما لا لَبِنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ، وَلَكِن هَذِهِ نَاقَةٌ سَمِينَةٌ فَخُذْهَا، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِآخِذٍ مَا لَمْ أُومَرْ بِهِ، فَهَذَا رَسُولُ الله ﷺ مِنْكَ قَرِيبٌ، فَخَرَجَ مَعِي وَخَرَجَ بِالنَّاقَةِ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فَأخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ذَاكَ الَّذِي عَلَيْكَ، وَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ، وَأجَرَكَ الله فِيهِ\"، قَالَ: فَخُذْهَا، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِقَبْضِهَا وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٢). [أحسن]\nالحديث أخرجه أيضًا أبو داود (^٣) بأتم مما هنا وصححه الحاكم (^٤)، وفي إسناده محمد بن إسحاق، وخلاف الأئمة في حديثه مشهور إذا عنعن، وهو هنا قد صرح بالتحديث.\nقوله: (ولا ظهر)، يعني أن بنت المخاض ليست ذات لبن ولا صالحة للركوب عليها.\nقوله: (ولكن هذه ناقة سمينة)، لفظ أبي داود (٣): \"ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة\".\nقوله: (منك قريب)، زاد أبو داود (٣): \"فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ١٤٩٢).\n(^٢) في المسند (٥/ ١٤٢).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٥٨٣) والحاكم (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٦ - ٩٧) وابن خزيمة رقم (٢٢٧٧) و(٢٣٨٠) والضياء في المختارة رقم (١٢٥٤، ١٢٥٥) من طرق.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) في سننه رقم (١٥٨٣) وقد تقدم.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠) وقد تقدم.","vol":"8","page":69},{"text":"عرضت عليَّ فافعل، فإن قبله منك قبلته، وإن رده عليك رددته، قال: فإني فاعل، فخرج معي بالناقة التي عرضت علي إلخ.\nقوله: (فأخبره الخبر)، لفظ أبي داود (^١): فقال له: يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي، وأيم الله ما قام في مالي رسول الله ﷺ ولا رسوله قط قبله، فجمعت [له] (^٢) مالي فزعم أن ما علي فيه إلا ابنة مخاض\"، ثم ذكر نحو ما تقدم.\nوالحديث يدل على جواز أخذ سن أفضل من السن التي تجب على المالك إذا رضي بذلك (^٣)، وهو مما لا أعلم فيه خلافًا.\n١٣/ ١٥٤٢ - (وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَالَ: تَعَدَّ عَلَيْهِمْ بالسَّخْلَةِ يَحْمِلُها الرَّاعِي وَلَا تَأْخُذْهَا الأكُولَةَ وَلا الرُّبَّى وَلا المَاخِضَ وَلا فَحْلَ الغَنَمِ، وَتَأْخُذُ الجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ المَالِ وَخِيَارِهِ. رَوَاهُ مَالِكٌ فِي المُوَطأ) (^٤). [أثر حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا الشافعي (^٥) وابن حزم (^٦)، وأغرب ابن أبي شيبة (^٧) فرواه مرفوعًا. قال: حدثنا أبو أسامة عن النهاس بن فهم عن الحسن بن مسلم قال: \"بعث رسول الله ﷺ سفيان بن عبد الله على الصدقة\". الحديث.\nورواه أيضًا أبو عبيد في الأموال (^٨) من طريق الأوزاعي عن سالم بن عبد الله المحاربي \"أن عمر بعث مصدقًا\" فذكر نحوه.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٥٨٣) وقد تقدم.\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) المجموع (٥/ ٣٧٢ - ٣٧٣) والمغني (٤/ ١٨ - ١٩).\n(^٤) في الموطأ (١/ ٢٦٥ رقم ٢٦) وفيه جهالة ابن عبد الله بن سفيان.\n(^٥) في الأم (٣/ ٢٤ - ٢٥) رقم (٧٦٦) والمعرفة (٦/ ٤٧ رقم ٧٩٥٦).\n(^٦) في المحلى (٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦) وتقدم نقل كلامه قريبًا.\n(^٧) في المصنف (٣/ ١٣٤).\n(^٨) في الأموال لابن زنجويه (٢/ ٨٥٨).\nوخلاصة القول: أنه موقوف حسن، والله أعلم.","vol":"8","page":70},{"text":"قوله: (تعد عليهم بالسخلة)، استدل به على وجوب الزكاة في الصغار.\nوقد تقدم في المرفوع من حديث سويد بن غفلة (^١) ما يخالفه.\nقوله: (الأكولة) بفتح الهمزة وضم الكاف: العاقر من الشياه، والشاة تعزل للأكل هكذا في القاموس (^٢)؛ وأما الأكولة بضم الهمزة والكاف فهي قبيحة المأكول، وليست مرادة هنا لأن السياق في تعداد الخيار.\nقوله: (ولا الرُّبَّى)، بضم الراء وتشديد الباء الموحدة: هي الشاة التي تربى في البيت للبنها.\nقوله: (ولا فحل الغنم)، إنما منعه من أخذه مع كونه لا يعد من الخيار لأن المالك يحتاج إليه لينزو على الغنم.\nقوله: (وتأخذ الجذعة والثنية)، المراد الجذعة من الضأن والثنية من المعز.\nويدل على ذلك ما في بعض روايات حديث سويد بن غفلة المتقدم (١) \"أن المصدق قال: إنما حقنا في الجذعة من الضأن والثنية من المعز\".\nقوله: (بين غذاء المال) الغذاء بالغين المعجمة المكسورة بعدها ذال معجمة جمع غذى كغنى: السخال.\nوقد استدل بهذا الأثر على أن الماشية التي تؤخذ في الصدقة هي المتوسطة بين الخيار والشرار (^٣).\nوفي المرفوع النهي عن كرائم الأموال كما تقدم من حديث معاذ (^٤)، وعن المعيب كما تقدم في حديث أنس (^٥) وعمر، والأمر بأخذ الوسط كما تقدم في حديث الغاضري (^٦).\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٥٣٩) وهو حديث حسن من كتابنا هذا.\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٢٤٢).\n(^٣) المغني (٤/ ٤٤ - ٤٦).\n(^٤) تقدم برقم (١٥٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (١٥٣٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (١٥٤٠) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-666>[الباب الثالث] باب لا زكاة في الرقيق والخيل والحمر</span>\n١٤/ ١٥٤٣ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^١). [صحيح]\nولأَبِي دَاوُدَ (^٢): \"لَيْسَ فِي الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ زَكَاةٌ إِلَّا زَكَاةَ الفِطْرِ\". [صحيح]\nولأحْمَدَ (^٣) وَمُسْلِمٍ (^٤): \"لَيْسَ لِلْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلا صَدَقَةُ الفِطْرِ\"). [صحيح]\n١٥/ ١٥٤٤ - (وَعَنْ عُمَرَ وَجَاءَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا أمْوَالًا خَيْلًا وَرَقِيقًا نُحِبُّ أنْ يَكُونَ لَنا فِيها زكاةٌ وَطَهُورٌ، قالَ: مَا فَعَلَهُ صَاحِبَاي قَبْلِي فَأَفْعَلُهُ، وَاسْتَشَارَ أَصْحَابَ مُحَمَّد ﷺ وَفِيهِمْ علي ﵁، فَقَالَ علَيٌّ: هُوَ حَسَنٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ جِزْيَةً رَاتِبَةً يُؤْخَذُونَ بِهَا مِنْ بَعْدِكَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٥). [صحيح]\n١٦/ ١٥٤٥ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَن الحَمِيرِ فِيهَا زَكَاةٌ، فَقَالَ: \"مَا جَاءَني فِيهَا شَيْء إِلَّا هذِهِ الآيَةُ الفاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ (^٦) \"، رَوَاهُ\n_________\n(^١) أحمد (٢/ ٢٤٢، ٢٥٤، ٤٧٧) والبخاري رقم (١٤٦٤) ومسلم (٨/ ٩٨٢) وأبو داود رقم (١٥٩٥) والترمذي رقم (٦٢٨) والنسائي رقم (٢٤٦٧، ٢٤٦٨) وابن ماجه رقم (١٨١٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (١٥٩٤)، وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٢/ ٢٤٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٠/ ٩٨٢)، وهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (١/ ١٤، ٣٢).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٢٢٩٠) والحاكم (١/ ٤٠٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١١٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) سورة الزلزلة: الآية (٧، ٨).","vol":"8","page":72},{"text":"أحْمَدُ (^١)، وفِي الصَّحِيحَيْنِ (^٢) مَعْنَاهُ). [صحيح]\nالأثر المروي عن عمر قال في مجمع الزوائد (^٣): رجاله ثقات.\nقوله: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقه)، قال ابن رُشيد (^٤): أراد بذلك الجنس في الفرس والعبد لا الفرد الواحد، إذ لا خلاف في ذلك في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب، ولا خلاف أيضًا أنها لا تؤخذ من الرقاب، وإنما قال بعض الكوفيين (^٥): تؤخذ منها بالقيمة.\nوقال أبو حنيفة (^٦): إنها تجب في الخيل إذا كانت ذكرانًا وإناثًا نظرًا إلى النسل. وله في المنفردة روايتان، ولا يرد عليه أنه يلزم مثل هذا في سائر السوائم إذا انفردت لعدم التناسل، لأنه يقول: إنه إذا عدم التناسل حصل فيها النمو للأكل، والخيل لا تؤكل عنده.\nقال الحافظ (^٧): ثم عنده أن المالك يتخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارًا أو يقوم ويخرج ربع العشر، وهذا الحديث يرد عليه.\nوأجيب من جهته بحمل النفي فيه على الرقبة لا على القيمة وهو خلاف الظاهر.\nومن جملة ما يرد به عليه حديث علي عند أبي داود (^٨) بإسناد حسن مرفوعًا: \"قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة\" وسيأتي (^٩).\nواستدل على الوجوب بما وقع في صحيح مسلم (^١٠) من حديث أبي هريرة أنَّه ﷺ\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤).\n(^٢) في صحيح البخاري رقم (٣٩٦٣) ومسلم رقم (٢٤/ ٩٨٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) (٣/ ٦٩).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٢٧).\n(^٥) حكاه عنهم الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٢٧).\n(^٦) البناية في شرح الهداية (٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦).\n(^٧) في \"الفتح\" (٣/ ٣٢٧).\n(^٨) في السنن رقم (١٥٧٤).\n(^٩) برقم (١٧/ ١٥٤٦) من كتابنا هذا.\n(^١٠) رقم (٢٤/ ٩٨٧).","vol":"8","page":73},{"text":"قال في الخيل: \"ثم لم ينس حق الله في ظهورها\"، وقد تقدم الجواب عن ذلك في شرح حديث أبي هريرة (^١).\nومن جملة ما استدل به ما أخرجه الدارقطني (^٢) والبيهقي (^٣) والخطيب (^٤) من حديث جابر عنه ﷺ: \"في كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم\"، وهذا الحديث مما لا تقوم به حجة، لأنه قد ضعفه الدارقطني (٣) والبيهقي (٤)، فلا يقوى على معارضة حديث الباب الصحيح.\nوتمسك أيضًا بما روي عن عمر أنه أمر عامله بأخذ الصدقة من الخيل، وقد تقرر أن أفعال الصحابة وأقوالهم لا حجة فيها (^٥) لا سيما بعد إقرار عمر بأن النبي ﷺ وأبا بكر لم يأخذا الصدقة من الخيل كما في الرواية المذكورة في الباب.\nوقد احتج بظاهر حديث الباب الظاهرية (^٦) فقالوا: لا تجب الزكاة في الخيل والرقيق لا لتجارة ولا لغيرها.\nوأجيب عنهم بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله ابن المنذر (^٧) وغيره فيخص به عموم هذا الحديث.\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٥٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه (٢/ ١٢٥ - ١٢٦ رقم ١).\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ١١٩).\n(^٤) في تاريخ بغداد (٧/ ٣٩٧ - ٣٩٨).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" رقم (٧٦٦٥) والذهبي في الميزان (٣/ ٣٣٧) وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" رقم (٨١٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٦٩) وقال: \"وفيه الليث بن حمَّاد وغُورَك وكلاهما ضعيف\". وقد صحف في \"مجمع الزوائد\" غُوَرك إلى عورك.\nقال الدارقطني: تفرد به غورك عن جعفر، وهو ضعيف جدًّا، ومن دونه ضعفاء.\nوقال البيهقي: تفرد به غُوَرَك هذا. ونقل تضعيفه عن الدارقطني.\nوقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصحُّ وغُوَرك ليس بشيء. وقال الدارقطني: هو ضعيف جدًّا.\nوقال النووي في المجموع (٥/ ٣١١): حديث جابر ضعيف باتفاق المحدثين.\nوخلاصة القول: أن حديث جابر ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) تقدم تفصيل ذلك.\n(^٦) المحلى (٥/ ٢٠٩ مسألة ٦٤١).\n(^٧) في كتاب \"الإجماع\" (ص ٥١ رقم ١١٤).","vol":"8","page":74},{"text":"ولا يخفى أن الإجماع على وجوب زكاة التجارة في الجملة لا يستلزم وجوبها في كل نوع من أنواع المال؛ لأن مخالفة الظاهرية في وجوبها في الخيل والرقيق الذي هو محل النزاع مما يبطل الاحتجاج عليهم بالإجماع على وجوبها فيهما، فالظاهر ما ذهب إليه أهله.\nقوله: (إن لم تكن جزية إلخ)، ظاهر هذا أن عليًا لا يقول بجواز أخذ الزكاة من هذين النوعين، وإنما حسن الأخذ من الجماعة المذكورين لكونهم قد طلبوا من عمر ذلك.\nوحديث أبي هريرة المذكور في الباب هو طرف من حديثه المتقدم (^١) في أول الكتاب، وقد شرحناه هنالك.\nوقد استدل به على عدم وجوب الزكاة في الحمر؛ لأن النبي ﷺ سئل عن زكاتها فلم يذكر أن فيها الزكاة، والبراءة الأصلية مستصحبة، والأحكام التكليفية لا تثبت بدون دليل، ولا أعرف قائلًا من أهل العلم يقول بوجوب الزكاة في الحمر لغير تجارة واستغلال (^٢).\n_________\n(^١) برقم (١٥٣١) من كتابنا هذا.\n(^٢) قال الشافعي في الأم (٣/ ٦٦): \"فلا زكاة في خيل بنفسها، ولا في شيء في الماشية عدا الإبل والبقر والغنم، بدلالة سنة رسول الله ﷺ، ولا صدقة في الخيل؛ فإنا لم نعلمه ﷺ أخذ الصدقة في شيء من الماشية غير الإبل والبقر والغنم.\nقال الشافعي ﵀: فإذا اشترى شيئًا من هذه الماشية أو غيرها، مما لا زكاة فيه للتجارة، كانت فيه الزكاة بنية التجارة والشراء لها، لا بأنه نفسه مما تجب فيه الزكاة\" اهـ.\n• وقال ابن قدامة في \"المغني\" (٤/ ٦٦): \"ولا زكاة في غير بهيمة الأنعام من الماشية، في قول أكثر أهل العلم … \" اهـ.\n• وقال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٣١١): \"مذهبنا - أي الشافعية - أنه لا زكاة فيها - أي الخيل - مطلقًا. وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عمر، والشعبي، والنخعي، وعطاء، والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، والحاكم، والثوري، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي خيثمة، وأبي بكير بن أبي شيبة، وحكاه غيره عن عمر بن الخطاب والأوزاعي، ومالك، والليث، وداود.\nوقال حماد بن أبي سليمان وأبو حذيفة: يفرق فتجب الزكاة فيها إن كانت ذكورًا وإناثًا، فإن كانت إناثًا متمحضة.\nوجبت أيضًا على المشهور، وعنه رواية شاذة بالوجوب ويعتبر فيها الحول دون النصاب. =","vol":"8","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-667>[الباب الرابع] باب زكاة الذهب والفضة</span>\n١٧/ ١٥٤٦ - (عَنْ علِيّ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْء، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٣). [صحيح]\nوفي لفظ: \"قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنِ الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَلَيْس فِيما دُونَ المِائَتَيْنِ زَكاة\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) والنَّسائيُّ) (^٥) [صحيح]\nالحديث روي من طريق عاصم بن ضمرة عن علي. ومن طريق الحرث الأعور عن علي أيضًا.\nقال الترمذي (^٦): راوي هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما عن أبي إسحق عن عاصم بن ضمرة عن علي.\nوروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن أبي إسحق عن الحرث عن علي.\n_________\n= قال: ومالكها بالخيار إن شاء أعطى من كل فرس دينارًا، وإن شاء قومها وأخرج ربع عشر قيمتها … \" اهـ.\nوانظر للمالكية: \"الاستذكار\" (٩/ ٢٨١ - ٢٨٤).\nوانظر للحنفية: \"رؤوس المسائل\" للزمخشري (ص ٢٠٩). وحاشية ابن عابدين (٣/ ١٩١) بتحقيقنا.\n(^١) في المسند (١/ ١٢١ - ١٢٢).\n(^٢) في سننه رقم (١٥٧٤).\n(^٣) في سننه رقم (٦٢٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (١/ ١٤٥).\n(^٥) في سننه رقم (٢٤٧٧، ٢٤٧٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في السنن (٣/ ١٦).","vol":"8","page":76},{"text":"وسألت محمدًا: يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: كلاهما عندي صحيح، انتهى.\nوقد حسن هذا الحديث الحافظ (^١).\nوقال الدارقطني (^٢): الصواب وقفه على عليّ.\nالحديث يدلّ على وجوب الزكاة في الفضة وهو مجمع على ذلك.\nويدل أيضًا على أن زكاتها ربع العشر ولا أعلم في ذلك خلافًا.\nويدل أيضًا على اعتبار النصاب في زكاة الفضة، وهو إجماع (^٣) أيضًا وعلى أنه مائتا درهم.\nقال الحافظ (^٤): ولم يخالف في أن نصاب الفضة مائتا درهم إلا ابن حبيب الأندلسي فإنه قال: إن أهل كل بلد يتعاملون بدراهمهم.\nوذكر ابن عبد البر (^٥) اختلافًا في الوزن بالنسبة إلى دراهم الأندلس وغيرها من دراهم البلدان، قيل: وبعضهم اعتبر النصاب بالعدد لا بالوزن وهو خارق للإجماع، وهذا البعض الذي أشار إليه وهو المريسي، وبه قال المغربي من الظاهرية كما في البحر (^٦).\nوقد قوي كلام هذا المغربي الظاهري الصنعاني في شرح بلوغ المرام (^٧) وقال: إنه الظاهر إن لم يمنع منه إجماع.\nوحكي في البحر (^٨) عن مالك (^٩) أنه يغتفر نقص الحبة والحبتين، ولا بد أن يكون النصاب خالصًا عن الغش كما ذهب إليه الجمهور (^١٠).\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٣/ ٣٢٧).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٣٥).\n(^٣) حكاه ابن المنذر في كتابه \"الإجماع\" (ص ٤٨ رقم ٩٧).\n(^٤) في \"الفتح\" (٣/ ٣١١).\n(^٥) في الاسنذكار (٩/ ١٧ رقم ١٢٢٤٠).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ١٤٩).\n(^٧) سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام (٤/ ٢٢) بتحقيقي.\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ١٤٩).\n(^٩) الاستذكار (٩/ ٣٩).\n(^١٠) المغني (٤/ ٢١٣) والبناية في شرح الهداية (٣/ ٤٣٧).","vol":"8","page":77},{"text":"وقال المؤيد بالله (١) والإمام يحيى (^١): إنه يغتفر اليسير، وقدره الإمام يحيى بالعشر فما دون.\nوحكي في البحر (^٢) عن أبي حنيفة أنه يغتفر ما دون النصف، وسيأتي تحقيق مقدار الدرهم.\nوفي الحديث أيضًا دليل على أنه لا زكاة في الخيل والرقيق، وقد تقدم الكلام على ذلك.\n١٨/ ١٥٤٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ليس فِيمَا دُونَ خَمْسِ أُوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الابِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) ومُسْلِمُ (^٤). [صحيح]\nوَهُوَ لأَحْمَدَ (^٥) وَالبُخَارِيّ (^٦) مِنْ حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ). [صحيح]\n١٩/ ١٥٤٨ - (وَعَنْ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْس عَلَيْكَ شَيْء - يَعْني فِي الذَّهَب - حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَكَ عِشْرُونَ دِينارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ فَفِيها نِصْفُ دِينار\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\nحديث أبي سعيد المشار إليه هو متفق عليه (^٨). ولفظه في البخاري (^٩): \"ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة\".\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ١٥٠).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ١٥٠).\n(^٣) في المسند (٣/ ٢٩٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٦/ ٩٨٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٣/ ٨٦).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٤٠٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في السنن (١٥٧٣) وهو حديث صحيح.\n(^٨) أخرجه أحمد (٣/ ٨٦) والبخاري رقم (١٤٠٥) ومسلم رقم (١/ ٩٧٩).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٤٠٥).","vol":"8","page":78},{"text":"وحديث علي هو من حديث أبي إسحق عن الحرث الأعور وعاصم بن ضمرة عنه، وقد تقدم أن البخاري قال: كلاهما عنده صحيح، وقد حسنه الحافظ.\nوالحرث (^١) ضعيف وقد كذبه ابن المديني وغيره، وروي عن ابن معين توثيقه.\nوعاصم (^٢) وثقه ابن المديني، وقال النسائي: ليس به بأس.\nقوله: (خمس أواق) بالتنوين وبإثبات التحتية مشددًا ومخففًا، جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد التحتانية.\nوحكى اللحياني (^٣): وقية، بحذف الألف وفتح الواو.\nقال في الفتح (^٤): ومقدار الأوقية في هذا الحديث أربعون درهمًا بالاتفاق، والمراد بالدرهم الخالص من الفضة، سواء كان مضروبًا أو غير مضروب.\nقال عياض (^٥): قال أبو عبيد: إن الدرهم لم يكن معلوم القدر حتى جاء عبد الملك بن مروان فجمع العلماء فجعلوا كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل.\nقال: وهذا يلزم منه أن يكون ﷺ أحال نصاب الزكاة على أمر مجهول وهو مشكل.\nوالصواب أن معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام وكانت مختلفة في الوزن، فعشرة مثلًا وزن عشرة، وعشرة وزن ثمانية، فاتفق الرأي على أن تنقش بالكتابة العربية ويصير وزنها وزنًا واحدًا.\nوقال غيره: لم يتعين المثقال في جاهلية ولا إسلام، وأما الدرهم فأجمعوا على أن كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم (^٦)، انتهى.\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: المجروحين (١/ ٢٢٢) والجرح والتعديل (٣/ ٧٨) والميزان (١/ ٤٣٥) والتقريب (١/ ١٤١).\n(^٢) انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤) والتقريب رقم الترجمة (٣٠٦٣).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣١٠).\n(^٤) أي الحافظ في \"فتح الباري\" (٣/ ٣١٠).\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٤٦٤) وانظر: الاستذكار (٩/ ١٦ رقم ١٢٢٣٦).\n(^٦) الدرهم = ٢.٩٧٥ غرامًا. =","vol":"8","page":79},{"text":"قوله: (من الورق) قد تقدم الكلام عليه، وكذا تقدم الكلام على قوله: خمس ذود.\nقوله: (خمس أوسق) جمع وسق بفتح الواو ويجوز كسرها كما حكاه صاحب المحكم (^١)، وجمعه حينئذٍ أوساق كحمل وأحمال؛ وهو ستون صاعًا بالاتفاق (^٢).\nوقد وقع في رواية ابن ماجه (^٣) من طريق أبي البختري عن أبي سعيد نحو هذا الحديث، وفيه الوسق ستون صاعًا.\nوأخرجها أبو داود (^٤) أيضًا لكن قال: ستون مختومًا.\nوللدارقطني (^٥) من طريق عائشة: الوسق ستون صاعًا.\nوفيه دليل على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق، وسيأتي البحث عن ذلك.\n_________\n= نصاب الفضة = ٢٠٠ × ٩٧٥.٢ = ٥٩٥ غرامًا.\nوالدينار = ٤.٢٥ غرامًا.\nنصاب الذهب = ٢٠ × ٤.٢٥ = ٨٥ غرامًا.\nالأوقية = ٤٠ درهمًا = ١١٩ غرامًا.\nخمس أواقي = ٢٠٠ درهم.\nوانظر كتابنا: الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية\".\n(^١) ابن سيدة في المحكم (٦/ ٥٢٨).\n(^٢) الوسق = ٦٠ صاعًا كيلًا.\nوالصاع = ٤ أمداد كيلًا.\nوالمد = ٥٤٤ غرامًا من القمح.\nفالوسق = ٦٠ × ٤ × ٥٤٤ = ١٣٠٥٦٠ غرامًا = ١٣٠.٥٦ كيلو غرامًا.\nفالخمسة أوسق = ١٣٠.٥٦ × ٥ = ٦٥٢.٨ كيلو غرامًا.\n(^٣) في سننه رقم (١٨٣٢) وهو حديث ضعيف.\n(^٤) في سننه رقم (١٥٥٩) وهو حديث ضعيف.\n(^٥) في سننه (٢/ ٩٨ رقم ١٦) من حديث جابر.\nوفي سنده يزيد بن سنان ضعيف.\nوأخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٩٩ رقم ٢٠) من حديث أبي سعيد.","vol":"8","page":80},{"text":"قوله: (عشرون دينارًا) الدينار مثقال، والمثقال درهم وثلاثة أسباع الدرهم، والدرهم ستة دوانيق، والدانق قيراطان، والقيراط طسوجان، والطسوج حبتان، والحبة سدس ثمن الدرهم، وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءًا من درهم، كذا في القاموس (^١) في فصل الميم من حرف الكاف.\nوفيه دليل على أن نصاب الذهب عشرون دينارًا، وإلى ذلك ذهب الأكثر (^٢). [وروي عن الحسن البصري (^٣) أن نصابه أربعون، وروي عنه مثل قول الأكثر] (^٤) ونصابه معتبر في نفسه. وقال طاوس (^٥): إنه يعتبر في نصابه التقويم بالفضة، فما بلغ منه ما يقوم بمائتي درهم وجبت فيه الزكاة ويرده الحديث.\nقوله: (وحال عليها الحول)، فيه دليل على اعتبار الحول في زكاة الذهب ومثله الفضة. وإلى ذلك ذهب الأكثر (^٦).\nوذهب ابن عباس (^٧) وابن مسعود (^٨) والصادق (٩) والباقر (٩) والناصر (^٩) وداود (^١٠) إلى أنه يجب على المالك إذا استفاد نصابًا أن يزكيه في الحال تمسكًا\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ١٢٣٢).\n(^٢) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٤/ ٢١٢ - ٢١٣):\n\"قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالًا قيمتها مائتا درهم، أن الزكاة تجب فيها، إلا ما حُكي عن الحسن، أنه قال: لا شيء فيها حتى تبلغ أربعين.\nوأجمعوا على أنه إذا كان أقلَّ من عشرين مثقالًا ولا يبلغُ مائتي درهم فلا زكاة فيه.\nوقال عامة الفقهاء: نصاب الذهب عشرون مثقالًا من غير اعتبار قيمتها، إلا ما حُكي عن عطاء، وطاوس، والزهري، وسليمان بن حرب وأيوب السختياني، أنهم قالوا: هو معتبر بالفضة، فما كان قيمته مائتي درهم ففيه الزكاة، وإلَّا فلا؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ تقدير في نصابه، فثبت أنه حمله على الفضة … \" اهـ.\n(^٣) انظر: التعليقة السابقة.\n(^٤) سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) انظر: التعليقة السابقة. والاستذكار (٩/ ٢٤ رقم ١٢٢٦٦).\n(^٦) المغني (٤/ ٧١).\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٦٠) عن ابن عباس في الرجل يستفيد مالًا قال يزكيه حين يستفيده.\nوالاستذكار (٩/ ٣٢ رقم ١٢٢٩٠) والتمهيد (٢٠/ ١٥٦).\n(^٨) الاستذكار (٩/ ٣٢ رقم ١٢٢٨٨).\n(^٩) البحر الزخار (٢/ ١٤٠ - ١٤١).\n(^١٠) المحلى (٦/ ٧٥).","vol":"8","page":81},{"text":"بقوله: \"في الرقة ربع العشر\" (^١)، وهو مطلق مقيد بهذا الحديث.\nفاعتبار الحول لا بد منه، والضعف الذي في حديث الباب (^٢) منجبر بما عند ابن ماجه (^٣) والدارقطني (^٤) والبيهقي (^٥) والعقيلي (^٦) من حديث عائشة من اعتبار الحول.\nوفي إسناده حارثة بن أبي الرجال (^٧) وهو ضعيف.\nوبما عند الدارقطني (^٨) والبيهقي (^٩) من حديث ابن عمر مثله، وفيه إسماعيل بن عياش (^١٠) وحديثه عن غير أهل الشام ضعيف.\nوبما عند الدارقطني (^١١) من حديث أنس وفيه حسان بن سياه (^١٢) وهو ضعيف.\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٥٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) رقم (١٥٤٨) وهو صحيح من كتابنا هذا.\n(^٣) في سننه رقم (١٧٩٢).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٥٠ رقم ٦٤١/ ١٧٩٢): \"هذا إسناد فيه حارثة وهو ابن أبي الرجال ضعيف\" اهـ.\n(^٤) في سننه (٢/ ٩٠ - ٩١ رقم ٣).\n(^٥) في السنن الكبرى (٤/ ١٠٣).\n(^٦) في الضعفاء الكبير (١/ ٢٨٩) معلقًا وقال: لم يتابعه عليه إلا من هو دونه\".\n(^٧) حارثة بن أبي الرجال، واسم أبي الرجال: محمد بن عبد الرحمن، وأبو الرجال مدني، جدته: عمرة بنت عبد الرحمن. ضعفه أحمد وابن معين، وقال البخاري: منكر الحديث.\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر.\nالتاريخ الكبير (٣/ ٩٤) والمجروحين (١/ ٢٦٨) والجرح والتعديل (٣/ ٢٥٥) والكاشف (١/ ١٤٢) والمغني (١/ ١٤٤) والميزان (١/ ٤٤٥) والتقريب (١/ ١٤٥) والخلاصة (ص ٦٩).\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٨) في سننه (٢/ ٩٠ رقم ١).\n(^٩) في السنن الكبرى (٤/ ١٠٤) وقال: وعبد الرحمن ضعيف لا يحتج به.\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٦٣١).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) تقدم الكلام عليه مرارًا.\n(^١١) في سننه (٢/ ٩١ رقم ٥).\nقلت: وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧٧٩).\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٠٥): وفيه حسان بن سياه، وهو ضعيف، وقد تفرد به عن ثابت.\n(^١٢) انظر ترجمته في: \"الميزان\" (١/ ٤٧٨). =","vol":"8","page":82},{"text":"قوله: (ففيها نصف دينار)، فيه دليل على أن زكاة الذهب ربع العشر، ولا أعلم فيه خلافًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-668>[الباب الخامس] باب زكاة الزرع والثمار</span>\n٢٠/ ١٥٤٩ - (عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: \"فِيمَا سَقَتِ الأنهارُ والغَيْمُ العُشُورُ، وَفِيمَا سُقِيَ بالسَّانِيَةِ نِصْفُ العُشُورِ\" رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَالنَّسَائِيُّ (^٣) وَأَبُو دَاوُدَ (^٤) وَقَالَ: \"الأنهارُ وَالعُيُونُ\"). [صحيح]\n٢١/ ١٥٥٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبيّ ﷺ قَالَ: \"فِيمَا سَقَتِ السَّماءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العَشْرِ\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا مُسْلِمًا (^٥)، لَكِنْ لَفْظُ النَّسائِيُّ (^٦) وأبي دَاوُدَ (^٧) وَابْنِ مَاجَهْ (^٨) \"بَعْلًا\" بَدَلَ \"عَثَرِيًّا\").\nقوله: (والغيم) بفتح الغين المعجمة: وهو المطر، وجاء في رواية \"الغيل\" باللام.\nقال أبو عبيد (^٩): هو ما جرى من المياه في الأنهار، وهو سيل دون السيل الكبير.\n_________\n= والخلاصة: أن الحديث صحيح بشواهده، والله أعلم.\n(^١) في المسند (٣/ ٣٤١).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧/ ٩٨١).\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٨٩).\n(^٤) في سننه رقم (١٥٩٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) البخاري رقم (١٤٨٣) وأبو داود رقم (١٥٩٦) والترمذي رقم (٦٤٠) والنسائي رقم (٢٤٨٨) وابن ماجه رقم (١٨١٧).\n(^٦) في السنن رقم (٢٤٨٨) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن رقم (١٥٩٦) وقد تقدم.\n(^٨) في السنن رقم (١٨١٧) وقد تقدم.\n(^٩) في الغريبين (٤/ ١٤٠٠).","vol":"8","page":83},{"text":"وقال ابن السكيت (^١): هو الماء الجاري على الأرض.\nقوله: (العشور) قال النووي (^٢): ضبطناه بضم العين جمع عشر.\nوقال القاضي عياض (^٣): ضبطناه عن عامة شيوخنا بفتح العين، وقال: وهو اسم للمخرج من ذلك.\nوقال صاحب المطالع (^٤): أكثر الشيوخ يقولونه بالضم وصوابه الفتح.\nقال النووي (^٥): وهذا الذي ادعاه من الصواب ليس بصحيح، وقد اعترف بأن أكثر الرواة رووه بالضم وهو الصواب جمع عشر، وقد اتفقوا على قولهم: عشور أهل الذمة بالضم، ولا فرق بين اللفظين.\nقوله: (بالسانية) (^٦) هي البعير الذي يستقى به الماء من البئر، ويقال له: الناضح، يقال منه: سنا يسنو سنوًا: إذا استقى به.\nقوله: (فيما سقت السماء)، المراد بذلك المطر أو الثلج أو البرد أو الطل، والمراد بالعيون: الأنهار الجارية التي يستقى منها دون اغتراف بآلة بل تساح إساحة.\nقوله: (أو كان عثريًا) (^٧)، هو بفتح العين المهملة وفتح الثاء المثلثة وكسر الراء وتشديد التحتانية.\nوحكي عن ابن الأعرابي (^٨) تشديد المثلثة ورده ثعلب (^٩).\nقال الخطابي (^١٠): هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي، زاد ابن قدامة (^١١)\n_________\n(^١) حكاه عنه الأزهري في \"تهذيب اللغة\" (٨/ ١٩٥).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٥٤).\n(^٣) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٤٦٧).\n(^٤) حكاه عنه النووي في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٥٤).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٥٤).\n(^٦) النهاية (٢/ ٤١٥).\n(^٧) النهاية (٣/ ١٨٢).\n(^٨) و(^٩) كما في تهذيب اللغة للأزهري (٢/ ٣٢٥).\n(^١٠) في معالم السنن (٢/ ٢٥٢ - مع السنن).\n(^١١) في المغني (٤/ ١٦٥).","vol":"8","page":84},{"text":"عن القاضي أبي يعلى: وهو المستنقع في بركة ونحوها يصب إليه ماء المطر في سواق تسقي إليه.\nقال: واشتقاقه من العاثور، وهي الساقية التي يجري فيها الماء لأن الماشي يتعثر فيها.\nقال: ومثله الذي يشرب من الأنهار بغير مؤنة أو يشرب بعروقه كأن يغرس في أرض يكون الماء قريبًا من وجهها فيصل إليه عروق الشجر فيستغني عن السقي.\nقال الحافظ (^١): وهذا التفسير أولى من إطلاق أبي عبيد (^٢) أن العثري ما سقته السماء؛ لأن سياق الحديث يدل على المغايرة، وكذا قول من فسر العثري بأنه الذي لا حمل له لأنه لا زكاة فيه.\nقال ابن قدامة (^٣): لا نعلم في هذه التفرقة التي ذكرها خلافًا.\nقوله: (بالنضح) بفتح النون وسكونُ الضاد المعجمة بعدها حاء مهملة: أي بالسانية.\nقوله: (بعلًا) بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة، ويروى بضمها. قال في القاموس (^٤): البعل: الأرض المرتفعة تمطر في السنة مرة وكل نخل وزرع لا يسقى، أو ما سقته السماء. اهـ.\nوقيل: هو الأشجار التي تشرب بعروقها من الأرض.\nوالحديثان يدلان على أنه يجب العشر فيما سقي بماء السماء والأنهار ونحوهما مما ليس فيه مؤنة كثيرة، ونصف العشر فيما سقي بالنواضح، ونحوها مما فيه مؤنة كثيرة.\nقال النووي (^٥): وهذا متفق عليه. وإن وجد ما يسقى بالنضح تارة وبالمطر أخرى، فإن كان ذلك على جهة الاستواء وجب ثلاثة أرباع العشر، وهو قول أهل العلم.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٣/ ٣٤٩).\n(^٢) في الأموال (ص ٤٢٩).\n(^٣) انظر: المغني (٤/ ١٦٤ - ١٦٥).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ١٢٤٩).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٥٤).","vol":"8","page":85},{"text":"قال ابن قدامة (^١): لا نعلم فيه خلافًا وإن كان أحدهما أكثر كان حكم الأقل تبعًا للأكثر عند أحمد والثوري وأبي حنيفة (^٢) وأحد قولي الشافعي (^٣): وقيل: يؤخذ بالتقسيط.\nقال الحافظ (^٤): ويحتمل أن يقال: إن أمكن فصل كل واحد منهما أخذ بحسابه.\nوعن ابن القاسم (^٥) صاحب مالك: العبرة بما تم به الزرع ولو كان أقل.\n٢٢/ ١٥٥١ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^٦). [صحيح]\nوَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ (^٧) وَمُسْلِمٍ (^٨) وَالنَّسائيّ (^٩): \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبّ صَدَقَةٌ\". [صحيح]\nوَلمُسْلِمٍ (^١٠) فِي رِوَايَةٍ: \"مِنْ ثَمَرِ\" بالثَّاء ذَاتِ النُّقَطِ الثَّلاثِ). [صحيح]\n٢٣/ ١٥٥٢ - (وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الوَسَقُ ستُّونَ صَاعًا\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١١) وَابْنُ مَاجَه (^١٢). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المغني (٤/ ١٦٦).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٣/ ٥٠١).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٥/ ٤٤٦).\n(^٤) في \"الفتح\" (٣/ ٣٤٩).\n(^٥) المنتقى للباجي (٢/ ١٥٨).\n(^٦) أحمد في المسند (٣/ ٨٦) والبخاري رقم (١٤٨٤) ومسلم رقم (١/ ٩٧٩) وأبو داود رقم (١٥٥٨) والترمذي رقم (٦٢٦) والنسائي رقم (٢٤٤٥) وابن ماجه رقم (١٧٩٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٣/ ٥٩).\n(^٨) في صحيحه رقم (٤/ ٩٧٩).\n(^٩) في سننه رقم (٢٤٧٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٥/ ٩٧٩).\n(^١١) في المسند (٣/ ٨٣).\n(^١٢) في السنن رقم (١٨٣٢).\nوهو حديث ضعيف.","vol":"8","page":86},{"text":"ولأَحْمَدَ (^١) وَأَبي دَاوُدَ (^٢): \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ زَكَاةٌ، وَالوَسْقُ سُتُّونَ مَخْتُومًا\"). [ضعيف]\nقوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق)، قد تقدم تفسير الوسق والأواقي والذود.\nقوله: (الوسق ستون صاعًا)، هذا الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (^٣) وابن حبان (^٤) من طريق عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد.\nوأخرجه أيضًا النسائي (^٥) وأبو داود (^٦) وابن ماجه (^٧) من طريق أبي البختري عن أبي سعيد، قال أبو داود (^٨): وهو منقطع لم يسمع أبو البختري من أبي سعيد.\nوقال أبو حاتم: لم يدركه.\nوأخرج البيهقي (^٩) نحوه من حديث ابن عمر، وابن ماجه (^١٠) من حديث جابر وإسناده ضعيف.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٥٩).\n(^٢) في السنن رقم (١٥٥٩).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) في سننه (٢/ ١٢٩ رقم ٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٢٦٨).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٢٢٩٣، ٢٢٩٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٣٥).\n(^٥) في السنن رقم (٢٢٤٥).\n(^٦) في السنن رقم (١٥٥٩).\n(^٧) في السنن رقم (١٨٣٢).\n(^٨) في السنن (٢/ ٢١١).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٩) في السنن الكبرى (٤/ ١٢١) من حديث ابن عمر.\n(^١٠) في سننه رقم (١٨٣٣) من حديث جابر.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٦٣ رقم (٦٥٢/ ١٨٣٣): \"هذا إسناد ضعيف، فيه محمد بن عبيد الله العرزمي وهو متروك الحديث. وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري رواه الشيخان وغيرهما\".\nوهو حديث ضعيف.","vol":"8","page":87},{"text":"قال الحافظ (^١): وفيه عن عائشة وعن سعيد بن المسيب (^٢).\nوحديث: \"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة\"، مخصص لعموم حديث جابر المتقدم في أول الباب (^٣).\nولحديث ابن عمر المذكور بعده (^٤) لأنهما يشملان الخمسة الأوسق وما دونها.\nوحديث أبي سعيد هذا خاص بقدر الخمسة الأوسق فلا تجب الزكاة فيما دونها. والى هذا ذهب الجمهور (^٥).\nوذهب ابن عباس وزيد بن علي والنخعي وأبو حنيفة (^٦) إلى العمل بالعام، فقالوا: تجب الزكاة في القليل والكثير ولا يعتبر النصاب.\nوأجابوا عن حديث الأوساق بأنه لا ينتهض لتخصيص حديث العموم لأنه مشهور وله حكم المعلوم، وهذا إنما يتم على مذهب الحنفية القائلين بأن دلالة العموم قطعية، وأن العمومات القطعية لا تخصص بالظنيات، ولكن ذلك لا يجزي فيما نحن بصدده، فإن العام والخاص ظنيان كلاهما، والخاص أرجح دلالة وإسنادًا، فيقدم على العام تقدم أو تأخر أو قارن على ما هو الحق من أنه يبنى العام على الخاص (^٧) مطلقًا، وهكذا يجب البناء إذا جهل التاريخ.\nوقد قيل: إن ذلك إجماع، والظاهر أن مقام النزاع من هذا القبيل.\nوقد حكى ابن المنذر الإجماع (^٨) على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق مما أخرجت الأرض، إلا أن أبا حنيفة (^٩) قال: تجب في جميع ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب والقضب والحشيش والشجر الذي ليس له ثمر انتهى.\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ٣٢٧).\n(^٢) في السنن الكبرى (٤/ ١٢١).\n(^٣) تقدم برقم (١٥٤٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (١٥٥٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) المغني (٤/ ١٦١).\n(^٦) البناية في شرح الهداية (٣/ ٤٩١).\n(^٧) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٣٦) بتحقيقي وقد تقدم مرارًا.\n(^٨) حكاه ابن قدامة في المغني (٤/ ١٦٢) عنه.\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٣/ ٤٩٩ - ٥٠٠).","vol":"8","page":88},{"text":"وحكى عياض (^١) عن داود أن كل ما يدخله الكيل يراعى فيه النصاب، وما لا يدخل فيه الكيل ففي قليله وكثيره الزكاة وهو نوع من الجمع.\nقال ابن العربي (^٢): أقوى المذاهب وأحوطها للمساكين قول أبي حنيفة وهو التمسك بالعموم، انتهى.\nوههنا مذهب ثالث حكاه صاحب البحر (^٣) عن الباقر والصادق أنه يعتبر النصاب في التمر والزبيب والبر والشعير إذ هي المعتادة فانصرف إليها، وهو قصر للعام على بعض ما يتناوله بلا دليل.\n٢٤/ ١٥٥٣ - (وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ (^٤) قَالَ: أَرَادَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُغِيرَةِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَرْضِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ مِنَ الخُضْرَوَاتِ صَدَقَةً، فَقَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ: لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ، إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَقُولُ: \"لَيْسَ فِي ذَلِكَ صَدَقَةٌ\"، رَوَاهُ الأَثْرَمُ فِي سُنَنِهِ، وَهُوَ مِنْ أَقْوَى المَرَاسِيلِ لاحْتِجَاجِ مَنْ أرْسَلَهُ بِهِ) (^٥). [ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (^٦) والحاكم (^٧)\n_________\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٤٦٠).\n(^٢) في عارضة الأحوذي (٣/ ١٣٥).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ١٦٩).\n(^٤) عطاء بن السائب، أبو محمد، ويقال: أبو السائب الثقفي الكوفي، صدوق اختلط. مات سنة (١٣٦ هـ). التقريب (٢/ ٢٢).\n(^٥) أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٩٧ - ٩٨ رقم ١٣) هكذا مرسلًا.\nوقد اختلف في وصل الحديث وإرساله والصواب المرسل.\n(^٦) في السنن (٢/ ٩٧ رقم ٩).\n(^٧) في المستدرك (١/ ٤٠١) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nقلت: فيما قالاه نظر، فإن إسحاق بن يحيى تركه غير واحد كأحمد والنسائي، وقال ابن معين: لا يكتب حديثه …\nالمجروحين (١/ ١٣٣) والجرح والتعديل (٢/ ٢٣٦) والميزان (١/ ٣٠٤) والتقريب (١/ ٦٢) وتهذيب الكمال (٢/ ٤٨٩).\nولهذا ضعف الحديث ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٢/ ١٩٩) حيث قال: (روى هذا الحديث الحاكم في المستدرك وصححه، وهو حديث ضعيف، وإسحاق تركه غير واحد\" اهـ. =","vol":"8","page":89},{"text":"[والبيهقي (^١)] (^٢) من حديث إسحق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ بلفظه. وأما القثاء والبطيخ والرمان والقضب [والخضروات] (^٣) فعفو عفا عنه رسول الله ﷺ.\nقال الحافظ (^٤): وفيه ضعف وانقطاع.\nوروى الترمذي (^٥) بعضه من حديث عيسى بن طلحة عن معاذ وهو ضعيف.\nوقال الترمذي (^٦): ليس يصح عن النبي ﷺ شيء، يعني في الخضروات، وإنما يروى عن موسى بن طلحة عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوذكره الدارقطني في العلل (^٧) وقال: الصواب مرسل.\nوروى البيهقي (^٨) بعضه من حديث موسى بن طلحة قال: عندنا كتاب معاذ.\nرواه الحاكم (^٩) وقال: موسى تابعي كبير لا ينكر أنه لقي معاذًا.\nوقال ابن عبد البر (^١٠): لم يلق معاذًا ولا أدركه، وكذلك قال أبو زرعة.\nوروى البزار (^١١) والدارقطني (^١٢) من طريق الحارث بن نبهان عن عطاء بن السائب عن موسى بن طلحة عن أبيه مرفوعًا: \"ليس في الخضروات صدقة\"، قال\n_________\n= كما ضعف الحديث الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٣٢١) حيث قال: \"وفيه ضعف وانقطاع\".\n(^١) في السنن الكبرى (٤/ ١٢٩).\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) في التلخيص الحبير (٢/ ٣٢١).\n(^٥) في السنن رقم (٦٣٨).\n(^٦) في سننه (٣/ ٣٠ - ٣١).\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٢/ ١٩٧): \"الحسن هو ابن عمارة وهو متروك الحديث، وقال الترمذي: هو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه شعبة وغيره، وتركه عبد الله بن المبارك\".\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف.\n(^٧) (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٥ س ٥١٠).\n(^٨) في السنن الكبرى (٤/ ١٢٨ - ١٢٩).\n(^٩) في المستدرك (١/ ٤٠١) وقد تقدم الكلام عليه قريبًا.\n(^١٠) في الاستذكار (٩/ ٢٧١ رقم ١٣٢٨١).\n(^١١) في المسند (٣/ ١٥٦ - ١٥٧ رقم ٩٤٠).\n(^١٢) في سننه (٢/ ٩٦ رقم ٤).","vol":"8","page":90},{"text":"البزار (^١): لا نعلم أحدًا قال فيه عن أبيه إلا الحارث بن نبهان.\nوقد حكى ابن عدي (^٢) تضعيفه عن جماعة، والمشهور عن موسى مرسل.\nورواه الدارقطني (^٣) من طريق مروان بن محمد السنجاري عن جرير عن عطاء بن السائب فقال عن أنس بدل قوله: عن أبيه، ولعله تصحيف منه، ومروان مع ذلك ضعيف جدًّا.\nوروى الدارقطني (^٤) من حديث علي مثله، وفيه الصقر بن حبيب (^٥) وهو ضعيف جدًّا.\nوفي الباب عن محمد بن جحش عند الدارقطني (^٦)، وفي إسناده عبد الله بن شبيب (^٧). قيل عنه: إنه يسرق الحديث.\nوعن عائشة عند الدارقطني (^٨) أيضًا، وفيه صالح بن موسى (^٩) وفيه ضعف.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ١٥٦ - ١٥٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٦٨ - ٦٩) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، والبزار، وفيه الحارث بن نبهان وهو متروك وقد وثقه ابن عدي.\n(^٢) في \"الكامل\" (٢/ ١٩١) في ترجمة الحارث بن نبهان، وحكى تضعيفه عن جماعة والمشهور عن موسى مرسل.\n(^٣) في سننه (٢/ ٩٦ رقم ٦).\nوقال الدارقطني: مروان السنجاري ضعيف.\n(^٤) في سننه (٢/ ٩٤ - ٩٥ رقم ١) وفيه الصقر بن حبيب، وأحمد بن الحارث وكلاهما ضعيفان.\n(^٥) قال الذهبي في الميزان (٢/ ٣١٧): الصقر بن حبيب، قال ابن حبان: يأتي عن الأثبات بالمقلوبات، وغمزه الدارقطني في الزكاة ولا يكاد يعرف.\n(^٦) في سننه (٢/ ٩٥ - ٩٦ رقم ٣).\n(^٧) عبد الله بن شبيب، أبو سعيد الربعي، أخباري علّامة، لكنه واهٍ.\nقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث.\nوقال ابن حبان: يقلبُ الأخبار ويسرقها.\n[الميزان (٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩ رقم الترجمة ٤٣٧٦)].\n(^٨) في سننه (٢/ ٩٥ رقم ٢) وفيه صالح بن موسى ضعيف.\n(^٩) صالح بن موسى الطلحي، قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث جدًّا عن الثقات. =","vol":"8","page":91},{"text":"عن علي موقوفًا عند البيهقي (^١). وعن عمر كذلك عنده (^٢).\nوالحديث يدل على عدم وجوب الزكاة في الخضروات، وإلى ذلك ذهب مالك (^٣) والشافعي (^٤) وقالا: إنما تجب الزكاة فيما يكال ويدخر للاقتيات [والاحتكار] (^٥).\nوعن أحمد (^٦) أنها تخرج مما يكال ويدخر ولو كان لا يقتات به، وقال أبو يوسف (^٧) ومحمد: وأوجبها في الخضروات الهادي (٨) والقاسم (^٨) إلا الحشيش والحطب لحديث: \"الناس شركاء في ثلاث\"، ووافقهما أبو حنيفة (^٩) إلا أنه استثنى السعف والتبن.\nواستدلوا على وجوب الزكاة في الخضروات بعموم قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (^١٠)، وقوله: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (^١١)، وقوله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (^١٢).\nوبعموم حديث (^١٣): \"فيما سقت السماء العشر\" ونحوه.\nقالوا: وحديث الباب (^١٤) ضعيف لا يصلح لتخصيص هذه العمومات.\nوأجيب بأن طرقه يقوي بعضها بعضًا، [فينتهض] (^١٥) لتخصيص هذه\n_________\n= [الضعفاء والمتروكين للنسائي رقم (٣١٤) والتاريخ الكبير (٤/ ٢٩١) والمجروحين (١/ ٣٦٩) والجرح والتعديل (٤/ ٤١٥) والميزان (٢/ ٣٠١)].\n(^١) في السنن الكبرى (٤/ ١٢٩ - ١٣٠).\n(^٢) في السنن الكبرى (٤/ ١٢٩).\n(^٣) عيون المجالس (٢/ ٥١٦). والاستذكار (٩/ ٢٧٢ رقم ١٣٢٨٨).\n(^٤) المجموع شرح المهذب (٥/ ٤٧٠).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) المغني لابن قدامة (٤/ ١٥٥).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٣/ ٤٩٩).\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ١٦٨ - ١٦٩).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٣/ ٥٠٠).\n(^١٠) سورة التوبة: الآية (١٠٣).\n(^١١) سورة البقرة: الآية (٢٦٧).\n(^١٢) سورة الأنعام: الآية (١٤١).\n(^١٣) تقدم تخريجه برقم (١٥٤٩) ورقم (١٥٥٠) من كتابنا هذا.\n(^١٤) تقدم تخريجه برقم (١٥٥٣) من كتابنا هذا.\n(^١٥) في المخطوط (ب): (فتنتهض).","vol":"8","page":92},{"text":"العمومات، ويقوي ذلك ما أخرجه الحاكم (^١) والبيهقي (^٢) والطبراني (^٣) من حديث أبي موسى ومعاذ حين بعثهما النبي ﷺ إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم فقال: \"لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر\"، قال البيهقي: رواته ثقات وهو متصل.\nوما أخرجه الطبراني (^٤) عن عمر قال: \"إنما سن رسول الله ﷺ الزكاة في هذه الأربعة\" فذكرها، وهو من رواية موسى بن طلحة عن عمر. قال أبو زرعة: موسى عن عمر مرسل.\nوما أخرجه ابن ماجه (^٥) والدارقطني (^٦) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: \"إنما سن رسول الله ﷺ الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب\"، زاد ابن ماجه (٥): \"والذرة\"، وفي إسناده محمد بن عبيد الله العرزمي وهو متروك.\nوما أخرج البيهقي (^٧) من طريق مجاهد قال: \"لم تكن الصدقة في عهد النبي ﷺ إلا في خمسة\" فذكرها.\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ٤٠١) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٢) في السنن الكبرى (٤/ ١٢٩).\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ٢ رقم ٣١٤).\n(^٤) لم أقف عليه عند الطبراني في الكبير ولا في الأوسط ولا في الصغير.\nوإنما وجدته في \"التلخيص\" (٢/ ٣٢٢) وقد عزاه الحافظ للدارقطني (٢/ ٩٦ رقم ٧) وفيه محمد بن عبيد الله وهو العرزمي متروك.\n(^٥) في سننه رقم (١٨١٥).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٥٧ رقم ٦٤٧، ١٨١٥):\n\"هذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن عبيد الله .. \" اهـ.\n(^٦) في سننه (٢/ ٩٤ رقم ١).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف جدًّا، وصح نحوه بلفظ: \"الأربعة\" فذكرها دون \"الذرة\" فهي منكرة، قاله الألباني.\n(^٧) في السنن الكبرى (٤/ ١٢٩).\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٣٨٩): مرسل وفيه خصيف.\nوقال الألباني في \"تمام المنة\" (ص ٣٦٩): \"وهذا مع كونه مرسلًا؛ فهو ضعيف؛ لأن عتابًا وخصيفًا ضعيفان\" اهـ.","vol":"8","page":93},{"text":"وأخرج (^١) أيضًا من طريق الحسن فقال: \"لم يفرض الصدقة النبي ﷺ إلا في عشرة\"، فذكر الخمسة المذكورة \"والإبل والبقر والغنم والذهب والفضة\".\nوحكي أيضًا عن الشعبي (^٢) أنه قال: \"كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن: إنما الصدقة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب\"، قال البيهقي (^٣): هذه المراسيل طرقها مختلفة وهي يؤكد بعضها بعضًا، ومعها حديث أبي موسى، ومعها قول عمر وعلي وعائشة: \"ليس في الخضروات زكاة\" انتهى.\nفلا أقل من انتهاض هذه الأحاديث لتخصيص تلك العمومات التي قد دخلها التخصيص بالأوساق والبقر العوامل وغيرهما، فيكون الحق ما ذهب إليه الحسن البصري والحسن بن صالح والثوري والشعبي من أن الزكاة لا تجب إلا في البر والشعير والتمر والزبيب لا فيما عدا هذه الأربعة مما أخرجت الأرض.\nوأما زيادة الذرة في حديث عمرو بن شعيب فقد عرفت أن في إسنادها متروكًا، ولكنها معتضدة بمرسل مجاهد والحسن (^٤).\n_________\n(^١) أي البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٢٩).\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٣٨٩) فيه عمرو بن عبيد متكلم فيه.\nوقال الألباني في \"تمام المنة\" (ص ٣٦٩ - ٣٧٠): \" … قال ابن عيينة: أراه قال: \"والذرة\"، وهذا مع شكه في هذه الزيادة ففيه أمران:\n(الأول): أن شيخه عمرو بن عبيد - وهو شيخ المعتزلة - قال الذهبي في الضعفاء: سمع الحسن، كذبه أيوب ويونس وتركه النسائي\"، فمثله لا يستشهد به ولا كرامة.\nهذا لو ثبت ذلك عنه، فكيف وفيه ما يأتي.\n(والآخر): أن سفيان لم يثبت على شكه المذكور، ففي رواية أخرى للبيهقي عن سفيان بلفظ: \"السلت\" ولم يذكر \"الذرة\".\nوالسلت: ضرب من الشعير أبيض لا قشر له كما في \"النهاية\"، وحينئذٍ فهو صنف من الأصناف الأربعة، فلا اختلاف بين هذه الرواية والحديث الصحيح كما لا يخفى … \"اهـ.\n(^٢) أخرج أثر الشعبي البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٢٩) وفي إسناده أجلح بن عبد الله بن حجية: ضعيف.\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ١٢٩).\n(^٤) قال الألباني ﵀ في \"تمام المنة\" (ص ٣٧٠ - ٣٧١): \"ويبدو أنه خفي على =","vol":"8","page":94},{"text":"٢٥/ ١٥٥٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ ثُمَّ يُخَيَّرُ يَهُودَ يأخُذُونَهُ بِذَلِكَ الخَرْص أَوْ يَدْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ بِذلِكَ الخَرْصِ لَكَي يُحْصِيَ الزكاةَ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثِّمَارُ وَتُفَرَّقَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ) (^٢). [ضعيف]\n٢٦/ ١٥٥٥ - (وَعَنْ عَتَّابِ بْنِ أسِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ على النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٣) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٤). [ضعيف]\n_________\n= الإمام الشوكاني ﵀ مثل هذا التحقيق فإنه بعد أن ذكر رواية عمرو بن شعيب التي فيها المتروك؛ استدرك فقال في \"النيل\": (ولكنها معتضدة بمرسل مجاهد والحسن)!\nوكأنه ﵀ لم يتتبع أسانيدها، وإلا لم يقل هذا، كيف ومرسل الحسن فيه المتروك أيضًا، مع الشك الذي في إحدى الروايتين عنه؟! والأخرى - لو صحت - تشهد للحديث الصحيح، وليس لهذه الزيادة المنكرة!\nومرسل مجاهد ضعيف كما سبق بيانه، ولا يشهد له رواية العرزمي لشدة ضعفه، مع مخالفته للحديث الصحيح وشواهده.\nولعل الشوكاني غرّه قول البيهقي عقب الشواهد المشار إليها ومرسل مجاهد والحسن المذكورين، وساق شاهدًا ثالثًا بسنده عن الشعبي بمعنى الحديث الصحيح، قال البيهقي عقبها:\n\"هذه الأحاديث كلها مراسيل؛ إلا أنها من طرق مختلفة، فبعضها يؤكد بعضًا، ومعها رواية أبي بردة عن أبي موسى، ومعها قول بعض الصحابة\".\nفهو يعني ما اتفقت عليه الروايات مع رواية أبي بردة عن أبي موسى، وهي صحيحة كما تقدم، وليس يعني مطلقًا ما تفرد به بعض الضعفاء والمتروكين فتنبه\" اهـ.\n(^١) في المسند (٦/ ١٦٣).\n(^٢) في سننه رقم (١٦٠٦) و(٣٤١٣).\nقلت: وأخرجه ابن راهويه رقم (٩٠٤) وابن خزيمة رقم (٢٣١٥) والدارقطني (٢/ ١٣٤) والبيهقي (٤/ ١٢٣) وابن حزم في المحلى (٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦) وأبو عبيد بن سلام في الأموال رقم (١٤٣٧).\nوفيه واسطة بين ابن جريج والزهري، ولم يُعرف، وابن جريج مدلس فلعله تركها تدليسًا.\nوقد أخرجه بدونها عبد الرزاق في المصنف رقم (٧٢١٩) والدارقطني (٢/ ١٣٤ رقم ٢٥). وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف.\n(^٣) في سننه رقم (٦٤٤).\n(^٤) في سننه رقم (١٨١٩).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٦٠٣) والنسائي رقم (٢٦١٨) والطحاوي في شرح معاني =","vol":"8","page":95},{"text":"٢٧/ ١٥٥٦ - (وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُخْرَصَ العِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، فَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كمَا تُوخَذُ صَدَقَةُ النَّخْلِ تَمْرًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٢). [ضعيف]\n٢٨/ ١٥٥٧ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبي حَثْمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الربُعَ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ) (^٣). [ضعيف]\nحديث عائشة فيه واسطة بين ابن جريج والزهري ولم يعرف.\nوقد رواه عبد الرزاق (^٤) والدارقطني (^٥) [من طريقه] (^٦) بدون الواسطة المذكورة، وابن جريج مدلس فلعله تركها تدليسًا.\n_________\n= الآثار (٢/ ٣٩) والدارقطني (٢/ ١٣٤ رقم ٢٤) والشافعي رقم (٦٦١ - ترتيب) والبيهقي (٤/ ١٢٢) وله عندهم ألفاظ.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: هذا الحديث منقطع؛ لأن عتابًا توفي في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر الصديق ﵁، ومولد سعيد بن المسيب في خلافة عمر … \"، انظر: المختصر لابن المنذر (٢/ ٢١١).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في السنن رقم (١٦٠٣).\n(^٢) في السنن رقم (٦٤٤) وقال: حديث حسن غريب.\nوهو حديث ضعيف، انظر الحديث الذي قبله.\n(^٣) أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٨) وأبو داود رقم (١٦٠٥) والترمذي رقم (٦٤٣) والنسائي رقم (٢٤٩١).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ١٩٤) وأبو عبيد في الأموال رقم (١٤٤٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٣٩) والبيهقي (٤/ ١٢٣) وابن خزيمة رقم (٢٣١٩، ٢٣٢٠) وابن حبان رقم (٣٢٨٠) والحاكم في المستدرك (١/ ٤٠٢) من طرق.\nوفي سنده: عبد الرحمن بن مسعود بن نيار. قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٣٣) وقد قال البزار إنه تفرد به، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله … \" اهـ.\nقلت: وخلاصة القول أن الحديث ضعيف.\n(^٤) في المصنف (رقم ٧٢١٩) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن (٢/ ١٣٤ رقم ٢٥) وقد تقدم.\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).","vol":"8","page":96},{"text":"وذكر الدارقطني (^١) الاختلاف فيه، فقال: رواه صالح عن أبي الأخضر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، وأرسله معمر ومالك وعقيل ولم يذكروا أبا هريرة.\nوحديث عتاب بن أسيد أخرجه أيضًا باللفظ الأول أبو داود (^٢) وابن حبان (^٣)، وباللفظ الثاني النسائي (^٤) وابن حبان (^٥) والدارقطني (^٦)، ومداره على سعيد بن المسيب عن عتاب.\nوقد قال أبو داود (^٧): لم يسمع منه [شيئًا] (^٨).\nوقال ابن قانع (^٩): لم يدركه.\nوقال المنذري (^١٠): انقطاعه ظاهر لأن مولد سعيد في خلافة عمر، ومات عتاب يوم مات أبو بكر، وسبقه إلى ذلك ابن عبد البر (^١١).\nوقال ابن السكن (^١٢): لم يرو عن رسول الله ﷺ من وجه غير هذا.\nوقد رواه الدارقطني (^١٣) بسند فيه الواقدي فقال: عن سعيد بن المسيب عن المسور بن مخرمة عن عتاب بن أسيد.\nوقال أبو حاتم (^١٤): الصحيح عن سعيد بن المسيب \"أن النبي ﷺ أمر عتابًا\" مرسل، وهذه رواية عبد الرحمن بن إسحق عن الزهري.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٣٢).\n(^٢) في السنن رقم (١٦٠٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٢٧٨). وهو حديث ضعيف. وسعيد بن المسيب لم يسمع من عتاب شيئًا كما قال أبو داود وقد تقدم الكلام في ذلك.\n(^٤) في السنن رقم (٢٦١٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٢٧٩).\n(^٦) في سننه (٢/ ١٣٣ رقم ١٨).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٧) في السنن (٢/ ٢٥٨).\n(^٨) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٩) في معجم الصحابة (٢/ ٢٧٠ رقم الترجمة ٧٩٢).\n(^١٠) في \"مختصر السنن\" (٢/ ٢١١).\n(^١١) انظر: التمهيد (٧/ ٢٥) والاستيعاب (٣/ ٤٤ رقم ١٧٧٥).\n(^١٢) حكاه عنه في \"التلخيص\" (٢/ ٣٣١).\n(^١٣) في سننه (٢/ ١٣٣ رقم ١٨).\n(^١٤) في العلل (١/ ٢١٣).","vol":"8","page":97},{"text":"وحديث سهل بن أبي حثمة أخرجه أيضًا ابن حبان (^١) والحاكم (^٢) وصححاه، وفي إسناده عبد الرحمن بن مسعود بن نيار (^٣) الراوي عن ابن أبي حثمة.\nوقد قال البزار (^٤): إنه تفرد به. وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. قال الحاكم (^٥): وله شاهد بإسناد متفق على صحته أن عمر بن الخطاب أمر به.\nومن شواهده ما رواه [ابن عبد البر (^٦)] (^٧) عن جابر مرفوعًا: \"خففوا في الخرص\" الحديث، وفي إسناده ابن لهيعة.\nوالأحاديث المذكورة تدل على مشروعية الخرص في العنب والنخل.\nوقد قال الشافعي (^٨) في أحد قوليه بوجوبه مستدلًا بما في حديث عتاب من \"أن النبي ﷺ أمر بذلك\".\nوذهبت العترة (^٩) ومالك (^١٠) وروى عن الشافعي (^١١) إلى أنه جائز فقط.\nوذهبت الهادوية (^١٢) وروي عن الشافعي (^١٣) أيضًا إلى أنه مندوب.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٢٨٠) وقد تقدم.\n(^٢) في المستدرك (١/ ٤٥٢). وهو حديث ضعيف.\n(^٣) عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، عن سهل بن أبي خيثمة. لا يعرف. وقد وثقه ابن حبان على قاعدته - يعني في الاحتجاج بمن لا يعرف -[الميزان (٢/ ٥٨٩ رقم الترجمة ٤٩٧٢)].\n(^٤) حكاه عنه في \"التلخيص\" (٢/ ٣٣٣).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٤٠٢).\n(^٦) في الاستذكار (٩/ ٢٤٩ رقم ١٣١٦٧).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٢٩ رقم ٧٢٢١).\nوابن حزم في المحلى (٥/ ٢٥٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٤٠).\n(^٧) في المخطوط (ب): (البزار).\n(^٨) في الأم (٣/ ٨٠ رقم ٨٠٦) والمجموع شرح المهذب (٥/ ٤٥٩).\n(^٩) في البحر الزخار (٢/ ١٧١).\n(^١٠) عيون المجالس (٢/ ٥١٨) والتسهيل (٣/ ٧١٧) ومواهب الجليل (٢/ ٢٨٨).\n(^١١) المجموع شرح المهذب (٥/ ٤٥٩).\n(^١٢) البحر الزخار (٢/ ١٧١).\n(^١٣) \"مغني المحتاج\" للخطيب الشربيني (١/ ٣٨٦ - ٣٨٧).","vol":"8","page":98},{"text":"وقال أبو حنيفة (^١): لا يجوز لأنه رجم بالغيب، والأحاديث المذكورة ترد عليه.\nوقد قصر جواز الخرص على مورد النص بعض أهل الظاهر (^٢) فقال: لا يجوز إلا في النخل والعنب، ووافقه على ذلك شريح وأبو جعفر وابن أبي الفوارس، وقيل: يقاس عليه غيره مما يمكن ضبطه بالخرص.\nواختلف في خرص الزرع فأجازه للمصلحة الإمام يحيى ومنعته الهادوية (^٣) والشافعية (^٤).\nقوله: (ودعوا الثلث)، قال ابن حبان (^٥): له معنيان:\n(أحدهما) أن يترك الثلث أو الربع من العشر.\n(وثانيهما) أن يترك ذلك من نفس الثمرة قبل أن تعشَّر.\nوقال الشافعي (^٦): أن يدع ثلث الزكاة أو ربعها ليفرقها هو بنفسه. وقيل: يدع له ولأهله قدر ما يأكلون ولا يخرص.\nوأخرج أبو نعيم في الصحابة (^٧) من طريق الصلت بن زبيد بن الصلت عن أبيه عن جده: \"أن رسول الله ﷺ استعمله على الخرص فقال: أثبت لنا النصف وبقّ لهم النصف فإنهم يسرقون ولا تصل إليهم\" (^٨).\n_________\n(^١) \"اللباب في الجمع بين السنة والكتاب\"، لعلي بن زكريا المنبجي (١/ ٣٩٤ - ٣٩٦).\n(^٢) في \"المحلى\" (٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ١٧١).\n(^٤) المجموع (٥/ ٤٥٩).\n(^٥) في صحيحه (٨/ ٧٥).\n(^٦) المجموع (٥/ ٤٦٠).\n(^٧) في \"معرفة الصحابة\" (٣/ ١٥٢٢ رقم ٣٨٦١) وقال أبو نعيم: لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n(^٨) قال القاضي أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\" (٣/ ١٤١ - ١٤٢): \"ليس في الخرص حديث صحيح إلا واحد وهو المتفق عليه، وهو ما رويناه في حديقة المرأة، قال: ويليه حديث ابن رواحة في الخرص على اليهود وهذه المسألة عسرة جدًّا لأن النبي ﷺ ثبت عنه خرص النخل، ولم يثبت عنه خرص الزبيب، وكان كثيرًا في حياته وفي بلاده، ولم يثبت عنه خرص النخل إلا على اليهود؛ لأنهم كانوا شركاء وكانوا غير أمناء، وأما المسلمون فلم يخرص عليهم. قال: ولما لم يصح حديث سهل، ولا حديث ابن المسيب، بقي الحال وقفًا؛ لأن الخرص على الناس حفظًا لحق الفقراء …","vol":"8","page":99},{"text":"٢٩/ ١٥٥٨ - (وَعَنِ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبي أمامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الجُعْرُورِ وَلَوْنِ الحُبَيْقِ أنْ يُؤْخَذَا فِي الصَّدَقَةِ. قَالَ الزُّهْرِي: تَمْرَيْنِ مِنْ تَمْرِ المَدِينَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^١). [صحيح]\n٣٠/ ١٥٥٩ - (وَعَنْ أبي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ في الآيَةِ الَّتِي قَالَ الله ﷿: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (^٢)، قَالَ: هُوَ الجُعْرُورُ، وَلَوْنُ حُبَيْقٍ، فَنَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ يُؤْخَذَ فِي الصَّدَقَةِ الرُّذَالَةُ. رَوَاهُ النَّسَائي) (^٣) [صحيح]\nالحديث الأول سكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥) ورجال إسناده رجال الصحيح.\nوالحديث الثاني في إسناده عبد الجليل بن حبيب اليحصبي (^٦) ولا بأس به وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوقد أخرج نحوه الترمذي (^٧) وقال: حسن صحيح غريب من حديث البراء، قال في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (^٨)، نزلت فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته. وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فسقط البسر والتمر فيأكل، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص (^٩)\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٦٠٧)، وهو حديث صحيح.\n(^٢) سورة البقرة: الآية (٢٦٧).\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٩٢)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) في السنن (٢/ ٢٦١).\n(^٥) في \"المختصر\" (٢/ ٢١٣).\n(^٦) عبد الجليل بن حُميد اليحصُبي، أبو مالك المصري: لا بأس به. \"التقريب\" رقم الترجمة (٣٧٤٦).\nوقال المحرران: بل: ثقة، وثقه أحمد بن صالح المصري، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: لا بأس به، ولا يُعرف بجرح.\n(^٧) في سننه رقم (٢٩٨٧) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.\n(^٨) سورة البقرة: الآية (٢٦٧).\n(^٩) الشيص: التمر الذي لا يشتد نواه ويقوى، وقد لا يكون له نوى أصلًا. النهاية (٢/ ٥١٨).","vol":"8","page":100},{"text":"والحشف (^١). وبالقنو قد انكسر فيعلقه، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ (^٢)، قال: لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض وحياء. قال: فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده.\nقوله: (الجعرور) بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الراء وسكون الواو بعدها راء. قال في القاموس (^٣): هو تمر رديء.\nقوله: (ولون الحبيق) بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون التحتية بعدها قاف، قال في القاموس (^٤): حبيق كزبير: تمر دقل.\nقوله: (الرذالة) بضم الراء بعدها ذال معجمة: هي ما انتفى جيده كما في القاموس (^٥).\nقوله: (نهى رسول الله ﷺ إلخ)، فيه دليل على أنه لا يجوز للمالك أن يخرج الرديء عن الجيد الذي وجبت فيه الزكاة نصًا في التمر وقياسًا في سائر الأجناس التي تجب فيها الزكاة، وكذلك لا يجوز للمصدق أن يأخذ ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-669>[الباب السادس] باب ما جاء في زكاة العسل</span>\n٣١/ ١٥٦٠ - (عَنْ أَبي سَيَّارَةَ المُتَعي قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ لِي نَخْلًا، قَالَ: \"فأدّ العُشُور\"، قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله احْمِ لِي جَبَلَها، قالَ: فَحَمَى لي جَبَلَها. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٦) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٧). [حسن بشواهده]\n_________\n(^١) الحشف: اليابس الفاسد من التمر، وقيل: الضعيف الذي لا نوى له كالشِّيص. النهاية (١/ ٣٩١).\n(^٢) سورة البقرة: الآية (٢٦٧).\nوحديث البراء هذا حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) القاموس المحيط (ص ٤٦٧).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ١١٢٧).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ١٢٩٩).\n(^٦) في المسند (٤/ ٢٣٦).\n(^٧) في سننه رقم (١٨٢٣). =","vol":"8","page":101},{"text":"٣٢/ ١٥٦١ - (وَعِنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ أَخَذَ مِنَ الْعَسَلِ العُشْرَ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^١). [حسن بشواهده]\nوَفِي رِوَايَةٍ لَهُ (^٢): جَاءَ هِلَال أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ إِلى رَسُولِ الله ﷺ بعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ، وَكَانَ سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ: سَلَبَةُ، فَحَمَى لَهُ ذَلِكَ الوَادِيَ، فَلَمَّا وُلِّي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ إلى عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ عُشُور نَحْلِهِ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَهُ، وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٣) وَالنَّسَائِي (^٤).\nولأَبي دَاوُدَ (^٥) في رِوَايَةٍ بِنَحْوِهِ وَقَالَ: مِنْ كُلّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ). [صحيح]\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٤١) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٦٩٧٣) والطيالسي رقم (١٦٩) وأبو عبيد في الأموال رقم (١٤٨٨) والدولابي في الكنى (١/ ٣٧) والطبراني في الكبير (ج ٢٢ رقم ٨٨٠، ٨٨١) وفي مسند الشاميين رقم (٣١٧) و(٣١٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٢٦) من طرق.\nقال الترمذي في \"العلل الكبير\" (١/ ٣١٣): سألت محمد بن إسماعيل عن حديث سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن أبي سيارة، الحديث.\nفقال: هو حديث مرسل، سليمان لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ وللحديث شواهد ستأتي.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن بشواهده.\n(^١) في سننه رقم (١٨٢٤) من طريق نعيم بن حماد، ثنا ابن المبارك، ثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب به.\nقلت: ونعيم ضعيف.\n(^٢) أي لعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\n(^٣) في سننه رقم (١٦٠٠).\n(^٤) في سننه رقم (٢٤٩٩).\nمن طريق عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب، به.\nقلت: وهذا إسناد صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (١٦٠١).\nمن طريق المغيرة ونسبه إلى عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، قال: حدثني أبي عن عمرو بن شعيب فذكر نحوه قال:\n\"من كل عشر قرب قربة\".\nوقال سفيان بن عبد الله الثقفي قال: وكان يحمي لهم واديين. زاد: فأدوا إليه ما كانوا =","vol":"8","page":102},{"text":"حديث أبي سيارة أخرجه أيضًا أبو داود (^١) والبيهقي (^٢) وهو منقطع لأنه من رواية سليمان بن موسى عن أبي سيارة.\nقال البخاري (^٣): لم يدرك سليمان أحدًا من الصحابة وليس في زكاة العسل شيء يصح.\nقال أبو عمر بن عبد البر (^٤): لا يقوم بهذا حجة.\nوحديث عمرو بن شعيب قال الدارقطني: يروى عن عبد الرحمن بن الحارث وابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مسندًا.\nورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب عن عمر مرسلًا.\nقال الحافظ (^٥): فهذه علته، وعبد الرحمن وابن لهيعة ليسا من أهل الإتقان، لكن تابعهما عمرو بن الحارث أحد الثقات، وتابعهما أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عند ابن ماجه (^٦) وغيره.\n_________\n= يؤدون إلى رسول الله ﷺ وحمى لهم وادييهم\".\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٢٦ - ١٢٧) عن أبي داود بالسندين ثم قال: \"ورواه أيضًا أسامة بن زيد عن عمرو نحو ذلك\".\nقلت: وصله عن أسامة، ابن ماجه بسند ضعيف كما تقدم.\nلكن وصله أبو داود رقم (١٦٥٢) من طريق ابن وهب: أخبرني أسامة بن زيد، به بلفظ: \"أن بطْنًا من فَهْمٍ، بمعنى - حديث - المغيرة، - المتقدم برقم ١٦٠١ - قال: من عشر قرب قربة، وقال: واديين لهم\".\nقلت: وهذا سند حسن إلى عمرو بن شعيب، وكذا الذي قبله فهذه طرق إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده متصلًا. وبعضها صحيح بذلك إليه كما تقدم.\nوانظر: بقية الشواهد في \"نصب الراية\" (٢/ ٣٩٠ - ٣٩١).\n[\"إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل\" للمحدث الألباني (٣/ ٢٨٤ - ٢٨٧ رقم ٨١٠)].\n(^١) أي أبو داود الطيالسي في المسند رقم (١٦٩) وعزو الحديث لأبي داود مطلقًا وهم بلا شك، فلم يرو لأبي سيارة أحد من الستة إلا ابن ماجه.\n(^٢) في السنن الكبرى (٤/ ١٢٦).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٢٥).\n(^٤) في الاستذكار (٩/ ٢٨٧ رقم ١٣٣٥٥).\n(^٥) في \"التلخيص\" (٢/ ٣٢٥).\n(^٦) في سننه رقم (١٨٢٤) وقد تقدم.","vol":"8","page":103},{"text":"وفي الباب عن ابن عمر عند الترمذي (^١) أن رسول الله ﷺ قال: \"في العسل في كل عشرة [أزقاق] (^٢) زق\"، وفي إسناده صدقة السمين (^٣) وهو ضعيف الحفظ وقد خولف.\nوقال النسائي: هذا حديث منكر.\nورواه البيهقي (^٤) وقال: تفرد به صدقة وهو ضعيف، وقد تابعه طلحة بن زيد عن موسى بن يسار، ذكره المروزي ونقل عن أحمد تضعيفه.\nوذكر الترمذي (^٥) أنه سأل البخاري عنه فقال: هو عن نافع عن النبي ﷺ مرسل.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٦٢٩) قال الترمذي: حديث ابن عمر في إسناده مقال، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء … وصدقة بن عبد الله ليس بحافظ وقد خولف صدقة بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن نافع.\nثم روى بسنده الصحيح عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال:\n\"سألني عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل، قال: قلت: ما عندنا عسل نتصدق منه، ولكن أخبرنا المغيرة بن حكيم أنه قال: ليس في العسل صدقة.\nفقال عمر: عدل مرضي. فكتب إلى الناس أن توضع، يعني عنهم\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٤٢).\nقال الألباني في \"الإرواء\" (٣/ ٢٨٧): \"قلت: والمغيرة بن حكيم تابعي ثقة. وما ذكره من النفي لم يرفعه إلى النبي ﷺ، فهو مقطوع.\nولو رفعه لكان مرسلًا فليس يعارض بمثله حديث عمرو بن شعيب بعد أن ثبت عنه لا سيما وهو مثبت. وله ذلك الشاهد عن نافع عن ابن عمر.\nوهو وإن كان ضعيف السند، فمثله لا بأس به في الشواهد، لا سيما وقد أثبت له البخاري أصلًا من حديث نافع مرسلًا. والله أعلم\" اهـ.\n(^٢) في سنن الترمذي رقم (٦٢٩): (أزق).\n(^٣) صدقة بن عبد الله، أبو معاوية الدمشقي السمين، قال البخاري: روى عنه وكيع، ما كان من حديثه مرفوعًا فهو منكر، وهو ضعيف جدًّا. ضعفه أحمد ويحيى وكذا الدارقطني وابن عدي.\nالتاريخ الكبير (٤/ ٢٩٦) والمجروحين (١/ ٣٧٤) والجرح والتعديل (٤/ ٤٢٩) والتقريب (١/ ٣٦٦) ولسان الميزان (٧/ ٢٤٧) والخلاصة (ص ١٧٣).\n(^٤) في السنن الكبرى (٤/ ١٢٦).\n(^٥) في العلل الكبير (١/ ٣١٢).","vol":"8","page":104},{"text":"وعن أبي هريرة عند البيهقي (^١) وعبد الرزاق (^٢)، وفي إسناده عبد الله بن محرر (^٣) بمهملات وهو متروك.\nوعن سعد بن أبي ذئاب عند البيهقي (^٤) أن النبي ﷺ استعمله على قومه وأنه قال لهم: \"أدوا العشر في العسل\"، وفي إسناده منير بن عبد الله (^٥)، ضعفه البخاري والأزدي وغيرهما.\nقال الشافعي (^٦): وسعد بن أبي ذئاب يحكي ما يدل على أن النبي ﷺ لم يأمره فيه بشيء وأنه شيء رآه هو، فيتطوع له به قومه.\nقال ابن المنذر (^٧): ليس في الباب شيء ثابت.\nقوله: (متعان) بضم الميم وسكون المثناة بعدها مهملة، وكذا المتعي.\nقوله: (سلبة) بفتح المهملة واللام والباء الموحدة: هو واد لبني متعان، قاله: البكري في معجم البلدان (^٨).\nوقد استدل بأحاديث الباب على وجوب العشر في العسل أبو حنيفة (^٩) وأحمد (^١٠) وإسحق (^١١)، وحكاه الترمذي (^١٢) عن أكثر أهل العلم، وحكاه في البحر (^١٣) عن عمر وابن عباس وعمر بن عبد العزيز والهادي والمؤيد بالله وأحد قولي الشافعي.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٤/ ١٢٦).\n(^٢) في المصنف رقم (٦٩٧٢).\n(^٣) عبد الله بن مُحَرَّر، يروي عن قتادة.\nقال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني وجماعة: متروك.\nالتاريخ الكبير (٥/ ٢١٢) والمجروحين (٢/ ٢٢) والجرح والتعديل (٥/ ١٧٦) والميزان (٢/ ٥٠٠) والتقريب (١/ ٤٤٥) والخلاصة (ص ٢١٢).\n(^٤) في السنن الكبرى (٤/ ١٢٧).\n(^٥) منير بن عبد الله، عن أبيه حديث زكاة العسل. ضعفه الأزدي، وفيه جهالة. (الميزان: ٤/ ١٩٣ رقم ٨٨١٠).\n(^٦) في \"الأم\" (٣/ ٩٩).\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٢٦).\n(^٨) وقد طبع باسم: \"معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع\"، تأليف عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي (٣/ ٧٤٦).\n(^٩) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٥ - ١٦).\n(^١٠) المغني (٤/ ١٨٣) والإنصاف (٣/ ١١٦).\n(^١١) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٤/ ١٨٣).\n(^١٢) في السنن (٣/ ٢٥).\n(^١٣) في البحر الزخار (٢/ ١٧٤).","vol":"8","page":105},{"text":"وقد حكى البخاري (^١) وابن أبي شيبة (^٢) وعبد الرزاق (^٣) عن عمر بن عبد العزيز أنه لا يجب في العسل شيء من الزكاة.\nوروى عنه عبد الرزاق (^٤) أيضًا مثل ما روى عنه صاحب البحر (^٥)، ولكنه بإسناده ضعيف كما قال الحافظ في الفتح (^٦).\nوذهب الشافعي (^٧) ومالك (^٨) والثوري (^٩) وحكاه ابن عبد البر (^١٠) عن الجمهور إلى عدم وجوب الزكاة في العسل، وحكاه في البحر (^١١) عن عليّ. وأشار العراقي في شرح الترمذي (^١٢) إلى أن الذي نقله ابن المنذر عن الجمهور أولى من نقل الترمذي.\nواعلم أن حديث أبي سيارة وحديث هلال إن كان غير أبي سيارة لا يدلان على وجوب الزكاة في العسل لأنهما تطوعا بها وحمى لهما بدل ما أخذ، وعقل عمر العلة فأمر بمثل ذلك، ولو كان سبيله سبيل الصدقات لم يخير في ذلك.\nوبقية أحاديث الباب لا تنتهض للاحتجاج بها (^١٣).\nويؤيد عدم الوجوب ما تقدم من الأحاديث القاضية بأن الصدقة إنما تجب في أربعة أجناس، ويؤيده أيضًا ما رواه الحميدي بإسناده إلى معاذ بن جبل: \"أنه أتي بوقص (^١٤) البقر والعسل، فقال معاذ: كلاهما لم يأمرني فيه ﷺ بشيء\" (^١٥).\n_________\n(^١) في صحيحه (٣/ ٣٤٧ رقم الباب ٥٥ - مع الفتح) معلقًا.\n(^٢) في المصنف (٣/ ١٤٢).\n(^٣) في المصنف (٤/ ٦٠ رقم ٦٩٦٥).\n(^٤) في المصنف (٤/ ٦١ رقم ٦٩٦٧).\n(^٥) في البحر الزخار (٢/ ١٧٤).\n(^٦) (٣/ ٣٤٨).\n(^٧) في الأم (٤/ ٩٩).\n(^٨) الاستذكار (٩/ ٢٨٥).\n(^٩) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٤/ ١٨٣).\n(^١٠) في الاستذكار (٩/ ٢٨٦).\n(^١١) في البحر الزخار (٢/ ١٧٤).\n(^١٢) لم يطبع منه إلَّا جزء من الطهارة.\nوانظر: عارضة الأحوذي (٣/ ١٢٣ - ١٢٤).\n(^١٣) قلت: صح حديث عمرو بن شعيب وقد تقدم برقم (٣٢/ ١٥٦١) من كتابنا هذا.\n(^١٤) الوقص في الزكاة: ما بين النصابين، وفيه لغتان: فتح القاف وإسكانها، ويسمى أيضًا: الشَّنَق - بالشين المعجمة والنون المفتوحتين.\n[تهذيب الأسماء واللغات (٣/ ١٩٣/٢)].\n(^١٥) أخرجه البيهقي (٤/ ١٢٧) من طريق الحميدي عن ابن عيينة بنحوه. =","vol":"8","page":106},{"text":"قوله: (وإلا فإنما هو ذباب غيث)، أي وإن لم يؤدوا عشور النحل، فالعسل مأخوذ من ذباب النحل، وأضاف الذباب إلى الغيث لأن النحل يقصد مواضع القطر لما فيها من العشب والخصب (^١).\nقوله: (يأكله من يشاء) يعني العسل، فالضمير راجع إلى المقدر المحذوف.\nوفيه دليل على أن العسل الذي يوجد في الجبال يكون من سبق إليه أحق به.\n\n<span data-type='title' id=toc-670>[الباب السابع] باب ما جاء في الركاز والمعدن</span>\n٣٣/ ١٥٦٢ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْعَجْمَاءُ جَرْحُها جُبارٌ، والبِئْرُ جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ، وفي الرّكاز الخُمُسُ\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ) (^٢). [صحيح]\n٣٤/ ١٥٦٣ - (وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أقْطَعَ بِلَالَ بْنِ الْحَارِثِ المُزَنِيَّ مَعَادِنَ القَبَلِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الفَرْعِ، فَتِلْكَ\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو داود في المراسيل رقم (١٠٧) بسند رجاله ثقات إلا أن طاوسًا لم يلق معاذًا ولم يسمع منه. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٩٩) رقم ٣٥٤، وتهذيب الكمال (٢/ ٦٢٣).\n(^١) وقد قال الشوكاني في السيل الجرار (١/ ٧٨٨) بتحقيقي: \"وأحاديث الباب يقوي بعضُها بعضًا. ويشهد بعضُها لبعضٍ فينتهض الاحتجاجُ بها. وقد استوفيتُ البحث في شرحي للمنتقى، وذكرتُ عدم انتهاض الأحاديث للحجة، لأَنَّ حديثَ أبي سيَّارةَ وحديثَ هلالٍ إن كان غيرَ أبي سيارة لا يدلان على وجوب الزكاة في العسل لأَنه حمى لهما بَدَلَ ما أخذ منهما، ولكن لا يخفى أنه قال في حديث أبي سيارة: \"فأدِّ العُشر\"، وهذا تصريح بوجوب الزكاة ولا سيما وقد وقع في رواية أبي داود بلفظ: \"من كلِّ عشرِ قربٍ قربة\" ووقع عند الترمذي كما تقدم في العسل: \"في كل عشرةِ أزقاق زقّ\".\n(^٢) البخاري رقم (١٤٩٩) و(٦٩١٢) ومسلم رقم (٤٥/ ١٧١٠) وأبو داود رقم (٣٠٨٥) والنسائي رقم (٢٤٩٨) و(٢٤٩٩) والترمذي رقم (٦٤٢) و(١٣٧٧) وابن ماجه رقم (٢٦٧٣) وأحمد في المسند (٢/ ٢٣٩) (٢/ ٢٥٤)، (٢/ ٢٧٤) و(٢/ ٢٨٥) و(٢/ ٢٩٥).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٣٧٢) و(٧٩٥) والدارقطني (٣/ ١٤٩ - ١٥٠) و(٣/ ١٥١) وابن خزيمة رقم (٢٣٢٦) وابن حبان رقم (٦٠٠٥) و(٦٠٠٦) و(٦٠٠٧) والبيهقي (٤/ ١٥٥) و(٨/ ٣٤٣) وفي \"المعرفة\" رقم (٢٣٨٣) و(٢٣٨٤) ومالك في الموطأ (٢/ ٨٦٨ - ٨٦٩) والطيالسي رقم (٢٣٠٥) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٢٥) و(٩/ ٢٧١) وغيرهم من طرق.","vol":"8","page":107},{"text":"المَعَادِن لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ إلى اليَوْم. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١) وَمَالِكٌ فِي المُوَطَّأ) (^٢). [ضعيف]\nالحديث الأول له طرق وألفاظ (^٣).\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا الطبراني (^٤) والحاكم (^٥) والبيهقي (^٦) بدون قوله: \"وهي من ناحية الفرع إلخ\".\nقال الشافعي (^٧) بعد أن روى هذا الحديث: ليس هذا مما يثبته أهل الحديث ولم تكن فيه رواية عن النبي ﷺ إلا إقطاعه.\nوأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي ﷺ. قال البيهقي (^٨): هو كما قال الشافعي، وقد روي هذا الحديث عن الدراوردي عن ربيعة المذكور موصولًا.\nوكذلك أخرجه الحاكم في المستدرك (٥)، وكذا ذكره ابن عبد البر (^٩).\nورواه أبو سبرة المديني عن مطرف عن مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن بلال موصولًا لكن لم يتابع عليه.\nورواه أبو أويس عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده.\nوعن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس هكذا.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٠٦١).\n(^٢) في الموطأ (١/ ٢٤٨ رقم ٨).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) تقدم بيان طرق الحديث آنفًا.\n(^٤) في \"المعجم الكبير\" (ج ١ رقم ١١٤١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٨) وقال: \"وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك.\n(^٥) في المستدرك (١/ ٤٠٤) وصححه ووافقه الذهبي.\n(^٦) في السنن الكبرى (٤/ ١٥٢).\n(^٧) في الأم (٣/ ١١١) بعد الحديث رقم (٨٢٧).\n(^٨) في السنن الكبرى (٤/ ١٥٢).\n(^٩) في التمهيد (٧/ ٣٣).","vol":"8","page":108},{"text":"قال البيهقي: وأخرجه من الوجهين الآخرين أبو داود (^١)، وسيأتي حديث ابن عباس (^٢) المشار إليه في باب ما جاء في إقطاع المعادن من كتاب إحياء الموات.\nقوله: (العجماء)، سميت البهيمة عجماء (^٣) لأنها لا تتكلم.\nقوله: (جبار) أي: هدر، وسيأتي الكلام على ذلك.\nقوله: (وفي الركاز الخمس) الركاز (^٤) بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي، مأخوذ من الرَّكز بفتح الراء، يقال: ركزه يركزه: إذا دفعه، فهو مركوز، وهذا متفق عليه.\nقال مالك (^٥) والشافعي (^٦): الركاز: دفن الجاهلية.\nوقال أبو حنيفة (^٧) والثوري وغيرهما: إن المعدن ركاز، واحتج لهم بقول العرب: أركز الرجل: إذا أصاب ركازًا، وهي قطع من الذهب تخرج من المعادن.\nوخالفهم في ذلك الجمهور (^٨) فقالوا: لا يقال للمعدن: ركاز، واحتجوا بما وقع في حديث الباب من التفرقة بينهما بالعطف، فدل ذلك على المغايرة، وخص الشافعي (^٩) الركاز بالذهب والفضة. وقال الجمهور (^١٠): لا يختص، واختاره ابن المنذر.\nقوله: (القبلية) (^١١) منسوبة إلى قَبَل بفتح القاف والباء: وهي ناحية من ساحل البحر، بينهما وبين المدينة خمسة أيام.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٠٦١) من حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد.\nوهو حديث ضعيف.\nورقم (٣٠٦٢) من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده.\nوهو حديث حسن.\n(^٢) الباب الرابع رقم الحديث (١٦/ ٢٤١١) من كتابنا هذا.\n(^٣) النهاية (٣/ ١٨٧).\n(^٤) النهاية (٢/ ٢٥٨).\n(^٥) التسهيل (٣/ ٧٤٣) والاستذكار (٩/ ٦١ رقم ١٢٤٢٧).\n(^٦) في الأم (٤/ ١١٥).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٣/ ٤٧٤) وبدائع الصنائع (٢/ ٦٥ - ٦٨).\n(^٨) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٦٥).\n(^٩) الأم (٤/ ١١٨).\n(^١٠) المغني (٤/ ٢٣٥).\n(^١١) النهاية (٤/ ١٠) ومعجم ما استعجم (٣/ ١٠٤٦).","vol":"8","page":109},{"text":"والفرع: موضع بين نخلة والمدينة.\nوالحديث الأول يدل على أن زكاة الركاز الخُمس على الخلاف السابق في تفسيره.\nقال ابن دقيق العيد (^١): ومن قال من الفقهاء: إن في الركاز الخمس إما مطلقًا أو في أكثر الصور فهو أقرب إلى الحديث اهـ.\nوظاهره سواء كان الواجد له مسلمًا أو ذميًا، وإلى ذلك ذهب الجمهور (^٢) فيخرج الخمس، وعند الشافعي (^٣) لا يؤخذ منه شيء.\nواتفقوا على أنه لا يشترط فيه الحول، بل يجب إخراج الخمس في الحال، وإلى ذلك ذهبت العترة (^٤).\nقال في الفتح (^٥): وأغْرَبَ ابن العربي في شرح الترمذي (^٦) فحكى عن الشافعي الاشتراط، ولا يعرف ذلك في شيء من كتبه ولا كتب أصحابه.\nومصرف هذا الخُمْسِ مصرف خمس الفئ عند مالك (^٧) وأبى حنيفة (^٨) والجمهور (^٩).\nوعند الشافعي (^١٠) مصرف الزكاة وعن أحمد (^١١) روايتان.\nوظاهر الحديث عدم اعتبار النصاب، وإلى ذلك ذهبت الحنفية (^١٢) والعترة (^١٣).\n_________\n(^١) في إحكام الأحكام (٢/ ١٩٠).\n(^٢) المغني (٤/ ٢٣١ - ٢٣٢) الفتح (٣/ ٣٦٥).\n(^٣) المجموع (٦/ ٣٨ - ٣٩).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٢١٠).\n(^٥) (٣/ ٣٦٥).\n(^٦) في \"عارضة الأحوذي\" (٣/ ١٣٩).\n(^٧) التسهيل (٣/ ٧٤٣) وعيون المجالس (٢/ ٥٥٣).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٣/ ٤٧٥).\n(^٩) المغني (٤/ ٢٣٦، ٢٣٨).\n(^١٠) المجموع شرح المهذب (٦/ ٥٩).\n(^١١) المغني (٤/ ٢٣٦).\n(^١٢) البناية في شرح الهداية (٣/ ٤٧٥ - ٤٧٦).\n(^١٣) البحر الزخار (٢/ ٢١٠).","vol":"8","page":110},{"text":"وقال مالك وأحمد وإسحق: يعتبر، لقوله ﷺ: \"ليس فيما دون خمس أواق صدقة\" (^١) وقد تقدم.\nوأجيب بأن الظاهر من الصدقة الزكاة فلا تتناول الخمس، وفيه نظر.\nقوله: (فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة)، فيه دليل لمن قال: إن الواجب في المعادن الزكاة وهي ربع العشر كالشافعي وأحمد وإسحق.\nومن أدلتهم أيضًا قوله ﷺ: \"في الرقة ربع العشر\" (^٢)، ويقاس غيرها عليها.\nوذهبت العترة (^٣) والحنفية (^٤) والزهري وهو قول للشافعي إلى أنه يجب فيه الخمس لأنه يصدق عليه اسم الركاز، وقد تقدم الخلاف في ذلك.\n* * *\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٥٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) وهو جزء من حديث أخرجه أحمد (١/ ١١ - ١٢) والبخاري رقم (١٤٥٤) وأبو داود رقم (١٥٦٧) وغيرهم وقد تقدم.\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٢١٠).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٣/ ٤٧٥ - ٤٧٦).","vol":"8","page":111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-671>[ثانيًا] أبواب إخراج الزكاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-672>[الباب الأول] باب المبادرة إلى إخراجها</span>\n١/ ١٥٦٤ - (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ العَصْرَ فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ البيتَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ: أَوْ قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: \"كنْتُ خَلَّفْتُ فِي البَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أبَيِّتهُ فَقَسَمْتُهُ،، رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^١). [صحيح]\n٢/ ١٥٦٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مالًا قَطُّ إلا أَهْلَكَتْهُ\"، رَوَاهُ الشَّافِعِي (^٢) وَالبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ (^٣) والحُمَيْدِي (^٤)، وَزَادَ قَالَ: \"يَكُونُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ فِي مالِكَ صَدَقَةٌ فَلا تُخْرِجْهَا فَيُهْلِكُ الحَرَامُ الحَلالَ\". [ضعيف]\nوَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ يَرَى تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بالعَيْنِ).\nقوله: (تبرًا) بكسر المثناة وسكون الموحدة: الذهب الذي لم يُصَفّ ولم يُضْرَبْ.\nقال الجوهري (^٥): لا يقال إلا للذهب، وقد قاله بعضهم في الفضة، انتهى.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٤٣٠).\n(^٢) في مسنده رقم (٦٥٧ - ترتيب).\n(^٣) في التاريِخ الكبير (١/ ١٨٠) في ترجمة محمد بن عثمان بن صفوان الجمحي، ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٤٢٤).\nوقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٢٤): سألت أبي عنه فقال: منكر الحديث، ضعيف الحديث.\n(^٤) في مسنده رقم (٢٣٧).\nقلت: وأخرجه البزار رقم (٨٨١ - كشف) والبيهقي (٤/ ١٥٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٦٤)، وقال: رواه البزار وفيه عثمان بن عبد الرحمن الجمحي، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.\nوالخلاصة: أن حديث عائشة ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) في الصحاح (٢/ ٦٠٠).","vol":"8","page":112},{"text":"وأطلقه بعضهم على جميع جواهر الأرض قبل أن تصاغ وتضرب، حكاه ابن الأنباري عن الكسائي، كذا أشار إليه ابن دريد (^١).\nقوله: (أن أبيته)، أي أتركه يبيت عندي.\nقوله: (فقسمته)، في رواية البخاري (^٢): \"فأمرت بقسمته\".\nوالحديث الأول يدل على مشروعية المبادرة بإخراج الصدقة.\nقال ابن بطال (^٣): فيه أن الخير ينبغي أن يبادر به، فإن الآفات تعرض والموانع تمنع، والموت لا يؤمن، والتسويف غير محمود.\nزاد غيره: هو أخلص للذمة، وأنفى للحاجة، وأبعد من المطل المذموم، وأرضى للرب تعالى، وأمحى للذنب.\nوالحديث الثاني يدل على أن مجرد مخالطة الصدقة لغيرها من الأموال سبب لإهلاكه، وظاهره وإن كان الذي خلطها بغيرها من الأموال عازمًا على إخراجها بعد حين؛ لأن التراخي عن الإخراج مما لا يبعد أن يكون سببًا لهذه العقوبة، أعني هلاك المال، واحتجاج من احتج به على تعلق الزكاة بالعين صحيح؛ لأنها لو كانت متعلقة بالذمة لم يستقم هذا الحديث لأنها لا تكون في جزء من أجزاء المال فلا يستقيم اختلاطها بغيرها ولا كونها سببًا لإهلاك ما خالطته.\n\n<span data-type='title' id=toc-673>[الباب الثاني] باب ما جاء في تعجيلها</span>\n٣/ ١٥٦٦ - (عَنْ عَلي أن العَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِب سألَ النَّبِيَّ ﷺ في تَعْجِيل صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تُحِلَّ فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذلِكَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا النَّسائيَّ) (^٤). [حسن]\n_________\n(^١) في جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ١٩٣ - ١٩٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٨٥١).\n(^٣) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٩٩).\n(^٤) أحمد (١/ ١٠٤) وأبو داود رقم (١٦٢٤) والترمذي رقم (٦٧٨) وابن ماجه رقم (١٧٩٥).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٣٢) والبيهقي (٤/ ١١١). =","vol":"8","page":113},{"text":"٤/ ١٥٦٧ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ عُمَرَ على الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ وَعَبَّاسُ عَم رسول الله ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأغْنَاهُ الله؛ وَأمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُون خَالِدًا، قَدِ احْتَبَسَ أدْرَاعَهُ وأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ الله؛ وَأَمَّا العَبَّاسُ فَهِي عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَها\"؛ ثُمَّ قَالَ: \"يَا عُمَرُ أما شَعَرْتَ أَن عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟ \"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وأَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (^٣) وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عُمَرَ، وَلَا ما قِيلَ لَهُ فِي العَبَّاسٍ، وَقَالَ فِيهِ: \"فَهِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا\". [صحيح]\nقالَ أبُو عُبَيْدٍ (^٤): أَرَى والله أعْلَمُ أنَّهُ أخرَ عَنْهُ الصَّدَقَةَ عامينِ لحاجَةٍ عَرَضَتْ للْعَبَّاسٍ، وللإمام أنْ يُؤَخِّرَ على وَجْهِ النَّظَرِ، ثُمَّ يأخُذُهُ، وَمَنْ رَوَى: فَهِيَ عليَّ وَمِثْلُها، فَيُقالُ: كَانَ تَسَلَّفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عامينِ، ذَلكَ العامَ والَّذِي قَبْلَهُ).\nحديث علي أخرجه أيضًا الحاكم (^٥) والدارقطني (^٦) والبيهقي (^٧)، وفيه اختلاف ذكره الدارقطني (^٨) ورجح إرساله، وكذا رجحه أبو داود (^٩).\nوقال [الشافعي (^١٠)] (^١١): لا أدري أثبت أم لا، يعني هذا الحديث.\n_________\n= والدارمي (١/ ٣٨٥) وابن الجارود في المنتقى رقم (٣٦٠) وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٦) والدارقطني (٢/ ١٢٣ رقم ٣) وأبو عبيد في الأموال (ص ٥٢٣ رقم ١٨٨٥) كلهم من حديث علي.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.\nقلت: \"الحجاج بن دينار، وحجية بن عدي، مختلف فيهما، وغاية حديثهما أن يكون حسنًا.\nوالخلاصة: أن حديث علي حديث حسن، والله أعلم\n(^١) في المسند (٢/ ٣٢٢).\n(^٢) في صيحيحه رقم (١١/ ٩٨٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٤٦٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في الأموال (ص ٥٢٥).\n(^٥) في المستدرك (٣/ ٣٣٢) وقد تقدم.\n(^٦) في سننه (٢/ ١٢٣ رقم ٣) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن الكبرى (٤/ ١١١) وقد تقدم.\n(^٨) في العلل (٣/ ١٨٧ - ١٨٩ س ٣٥١).\n(^٩) في سننه بإثر الحديث رقم (١٦٢٤).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٤/ ١١١).\n(^١١) في المخطوط (ب): (البيهقي) وكتب فوقها (الشافعي).","vol":"8","page":114},{"text":"ويشهد له ما أخرجه البيهقي (^١) عن علي أن النبي ﷺ قال: \"إنا كنا احتجنا، فأسلفنا العباس صدقة عامين\"، رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا، ويعضده أيضًا حديث أبي هريرة المذكور بعده (^٢).\nقوله: (ينقِم) بكسر القاف وفتحها، والكسر أفصح.\nوابن جميل هذا قال ابن الأثير (^٣): لا يعرف اسمه، لكن وقع في تعليق (^٤) القاضي حسين الشافعي، وتبعه الروياني (^٥) أن اسمه عبد الله، وذكر الشيخ سراج\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٤/ ١١١)، وقد تقدم.\n(^٢) برقم (٤/ ١٥٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) لم أقف عليه في جامع الأصول عند الحديث (٤/ ٥٧٠ رقم ٢٦٦٣).\n(^٤) \"التعليقة\" القاضي حسين (ابن محمد بن أحمد الخراساني، أبو علي، ت ٤٦٢ هـ).\nواسمه: التعليقة الكبرى.\nقال النووي في \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ١٦٤): \"ما أجزل فوائده، وأكثر فروعه المستفادة، ولكن يقع في نسخه اختلاف، وكذلك \"تعليق\" الشيخ أبي حامد\"!!\nوقد علق الإسنوي في طبقات الشافعية (١/ ١٩٦) على كلامه هذا بقوله: \"وللقاضي في الحقيقة تعليقان، يمتاز كل واحد منهما على الآخر بزوائد كثيرة، وسببه اختلاف المعلقين عليه، ولهذا نقل ابن خلكان في ترجمة (أبي الفتح الأرغياني) أن القاضي حسين قال في حقه: \"ما علق أحد طريقتي مثله، وقد وقع لي التعليقان بحمد الله تعالى\".\n[معجم المصنفات (ص ١١٧ - ١١٨ رقم ٢٦٨)].\n• قال ابن الملقن في \"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام\" (٥/ ٧٢ - ٧٣):\n\"وذكر القاضي حسين في \"تعليقه\": أن ابن جميل هذا هو الذي نزل فيه قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ [التوبة: ٧٥].\nوذكر غيره: \"أنها نزلت في ثعلبة\".\nقال المهلب: كان منافقًا أولًا فمنع الزكاة فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤].\n(^٥) بل قال الروياني في \"بحر المذهب\" (٤/ ٨٠ - ٨١): \"وأما ابن جميل فما ينقم من الله إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ [التوبة: ٧٥] الآيات، فلما بلغه نزول الآيات في شأنه أتى بصدقته فلم يقبلها رسول الله ﷺ ثم أتى بها أبا بكر الصديق فلم يقبلها ثم أتى بها عمر فلم يقبلها ومات في خلافته منافقًا\" اهـ.\n• قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٣٣): \"وابن جميل لم أقف على اسمه في كتب الحديث. لكن وقع في تعليق القاضي الحسين المروزي الشافعي، وتبعه الروياني أن اسمه عبد الله، ووقع في شرح الشيخ سراج الدين بن الملقن أن ابن بزيزة سماه حميدًا، ولم أر ذلك في كتاب ابن بزيزة … \" اهـ.","vol":"8","page":115},{"text":"الدين ابن الملقن (^١) أن بعضهم سماه حميدًا.\nووقع في رواية ابن جريج: أبو جهم بن حذيفة بدل ابن جميل، وهو خطأ لإطباق الجميع على ابن جميل. وقول الأكثر: إنه كان أنصاريًا، وأما أبو جهم بن حذيفة فهو قرشي فافترقا (^٢).\nقوله: (وأعتاده) جمع عتاد بفتح العين المهملة بعدها فوقية وبعد الألف دال مهملة، والأعتاد: آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها ويجمع أيضًا على أعتدة.\nومعنى ذلك أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنًا منهم أنها للتجارة وأن الزكاة فيها واجبة، فقال لهم: لا زكاة فيها علي، فقالوا للنبي ﷺ: إن خالدًا منع الزكاة، فقال: إنكم تظلمونه لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله تعالى قبل الحول عليها فلا زكاة فيها.\nويحتمل أن يكون المراد: لو وجبت عليه الزكاة لأعطاها ولم يشح بها لأنه قد وقف أمواله لله تعالى متبرعًا فكيف يشح بواجب عليه؟.\nواستنبط بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة (^٣)، وبه قال جمهور السلف والخلف خلافًا لداود (^٤).\n_________\n(^١) قال ابن الملقن في \"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام\" (٥/ ٧٢): \"وأما ابن جميل: فهو - بفتح الجيم وكسر الميم ثم ياء مثناة ثم لام - قال ابن منده: لا يعرف اسمه، وتبعه بعض الشراح فجزم به، وذكره ابن الجوزي: مع جماعة لا يعرفون إلا بالنسبة إلى آبائهم فقط.\nووقع في \"تعليق\" القاضي حسين و\"بحر\" الروياني في متن الحديث عبد الله بن جميل.\nووقع في \"غريب\" أبي عبيد: منع أبو جهم ولم يذكر أباه.\nوقال ابن بزيزة: اسمه حميد، فاستفد ذلك، فإنه من المهمات\" اهـ.\n(^٢) ذكر ذلك الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٣٣).\n(^٣) المغني (٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩).\nوالمجموع شرح المهذب (٦/ ٣).\n(^٤) قال العيني في \"البناية في شرح الهداية\" (٣/ ٤٤٧):\n\"قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على وجوب الزكاة في العروض، ورويانه عن =","vol":"8","page":116},{"text":"وفيه دليل على صحة الوقف وصحة وقف المنقول وبه قالت الأمة بأسرها إلا أبا حنيفة وبعض الكوفيين (^١).\nوقال بعضهم: هذه الصدقة التي منعها ابن جميل وخالد والعباس لم تكن زكاة إنما كانت صدقة تطوع، حكاه القاضي عياض (^٢). قال: ويؤيده أن عبد الرزاق (^٣) روى هذا الحديث وذكر في روايته \"أن النبي ﷺ ندب الناس إلى الصدقة\" وذكر تمام الحديث.\nقال ابن القصار من المالكية (^٤) وهذا التأويل أليق بالقصة، ولا يظن بالصحابة منع الواجب، وعلى هذا فعذر خالد واضح لأنه أخرج ماله في سبيل الله، فما بقي له مال يحتمل المواساة بصدقة التطوع، ويكون ابن جميل شح بصدقة التطوع فعتب عليه.\nوقال في العباس: \"هي عليّ ومثلها معها\" [أي] (^٥) أنه لا يمتنع إذا طلبت منه، انتهى كلام ابن القصار.\nقال القاضي عياض: ولكن ظاهر الأحاديث في الصحيحين (^٦) أنها في\n_________\n= ابن عمر بن عياش والفقهاء السبعة - ابن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وخارجة بن زيد، وعبد الله بن عبيد الله بن عيينة، وسليمان بن بشار، وطاووس، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأحمد وإسحاق وغيرهم.\nوقال ربيعة ومالك: لا زكاة في عروض التجارة ما لم تنض وتصير دراهم أو دنانير فحينئذٍ تلزمه زكاة عام واحد.\nوقال في المبسوط: وإن مضى عليها أحوال. وقالت الظاهرية: لا زكاة في العروض التجارية، وعن ابن عباس ﵁ كذلك\" اهـ.\n(^١) المغني لابن قدامة (٨/ ١٨٥).\n(^٢) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٤٧٤).\n(^٣) في المصنف رقم (٦٩١٨).\n(^٤) انظر: الاستذكار (٩/ ٣٦١ رقم ١٣٦٨٩).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) (منها): ما أخرجه البخاري رقم (١٤٦٨) ومسلم رقم (٩٨٣) من حديث أبي هريرة.\n(ومنها): ما أخرجه البخاري رقم (٦٦٣٦) ومسلم رقم (١٨٣٢) من حديث أبي حميد الساعدي.\n(ومنها): ما أخرجه البخاري رقم (٦١٦٣) ومسلم رقم (١٠٤٥) من حديث عبد الله بن عمر.","vol":"8","page":117},{"text":"الزكاة لقوله: \"بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة وإنما كان يبعث في الفريضة\" ورجح هذا النووي (^١).\nقوله: (فهي عليّ ومثلها معها) مما يقوي أن المراد بهذا أن النبي ﷺ أخبرهم أنه تعجل من العباس صدقة عامين.\nما أخرجه أبو داود الطيالسي (^٢) من حديث أبي رافع أن النبي ﷺ قال لعمر: \"إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس عام الأول\".\nوما أخرجه الطبراني (^٣) والبزار (^٤) من حديث ابن مسعود \"أنه ﷺ تسلف من العباس صدقة عامين\" وفي إسناده محمد بن ذكوان وهو ضعيف.\nورواه البزار (^٥) من حديث موسى بن طلحة عن أبيه نحوه، وفي إسناده الحسن بن عمارة وهو متروك.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٥٧).\n(^٢) لم أقف عليه في مسند أبي داود الطيالسي المطبوع بترتيب \"البنا\"، وقد قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٣٤): \"وأخرجه أيضًا هو - أي الدارقطني - والطبراني من حديث أبي رافع أن النبي ﷺ بعث عمر ساعيًا، فكان بينه وبين العباس شيء، فقال النبي ﷺ: \"أما علمت أن عمّ الرجل صنو أبيه؟ إن العباس أسلفنا صدقة العام، عام أول\" - وإسناده ضعيف أيضًا.\nالدارقطني في سننه (٢/ ١٢٥ رقم ٩) والطبراني في الأوسط رقم (٧٨٦٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٧٩) وقال: \"رواه الطبراني في الأوسط وفيه إسماعيل المكي وفيه كلام كثير وقد وثق\" اهـ.\nوالخلاصة: أن إسناد حديث أبي رافع ضعيف كما قال الحافظ.\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ١. رقم ٩٩٨٥) وفي الأوسط رقم (١٠٠٠).\n(^٤) في المسند رقم (٨٩٦ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٧٩) وقال: \"رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط وزاد: أن عم الرجل صنو أبيه. وفيه محمد بن ذكوان وفيه كلام وقد وثق\" اهـ.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٣٤): \"وفي إسناده محمد بن ذكوان وهو ضعيف. ولو ثبت لكان رافعًا للإشكال ولرجح به سياق رواية مسلم على بقية الروايات، وفيه رد لقول من قال: إن قصة التعجيل إنما وردت في وقت غير الوقت الذي بعث فيه عمر لأخذ الصدقة، وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق والله أعلم\" اهـ.\n(^٥) في المسند رقم (٨٩٥ - كشف). =","vol":"8","page":118},{"text":"ورواه الدارقطني (^١) من حديث ابن عباس وفي إسناده مندل بن علي والعرزمي وهم ضعيفان، والصواب: أنه مرسل.\nومما يرجح أن المراد من ذلك أن النبي ﷺ لو أراد أن يتحمل ما عليه لأجل امتناعه لكفاه أن يتحمل مثلها من غير زيادة، وأيضًا الحمل على الامتناع فيه سوء ظن بالعباس.\nوالحديثان يدلان على أنه يجوز تعجيل الزكاة قبل الحول ولو لعامين، وإلى ذلك ذهب الشافعي (^٢) وأحمد (^٣) وأبو حنيفة (^٤)، وبه قال الهادي (٥) والقاسم (٥). قال المؤيد (^٥) بالله: وهو أفضل، وقال مالك (^٦) وربيعة وسفيان والثوري وداود وأبو عبيد بن الحارث (^٧) ومن أهل البيت الناصر (^٨): إنه لا يجزئ حتى يحول الحول.\nواستدلوا بالأحاديث التي فيها تعليق الوجوب بالحول وقد تقدمت.\nوتسليم ذلك لا يضر من قال بصحة التعجيل؛ لأن الوجوب متعلق بالحول بلا نزاع وإنما النزاع في الإجزاء قبله.\n\n<span data-type='title' id=toc-674>[الباب الثالث] باب تفرقة الزكاة في بلدها ومراعاة المنصوص عليه لا القيمة وما يقال عند دفعها</span>\n٥/ ١٥٦٨ - (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَجَعَلَهَا فِي فُقَرَائِنَا، فَكُنْتُ غُلامًا يَتِيمًا فَأَعْطَانِي مِنْهَا\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٧٩) وقال: رواه أبو يعلى والبزار وفيه الحسن بن عمارة وفيه كلام\" اهـ.\nقلت: والخلاصة أن سند حديث طلحة ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في سننه (٢/ ١٢٤ - ١٢٥ رقم ٨) وفي سنده مندل بن علي وهو ضعيف، والعرزمي ضعيف أيضًا.\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٦/ ١١٣).\n(^٣) المغني (٤/ ٧٩).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٣/ ٤٢٦).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ١٨٨).\n(^٦) التسهيل (٣/ ٧٦٤).\n(^٧) انظر: المغني (٤/ ٧٩ - ٨٠).\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ١٨٨).","vol":"8","page":119},{"text":"قَلُوصًا (^١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ) (^٢). [ضعيف]\n٦/ ١٥٦٩ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ اسْتُعْمِلَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ لَهُ: أَيْنَ الْمَالَ؟ قَالَ: وَللْمَالِ أرْسَلْتَنِي؟ أَخَذْنَاهُ مِنْ حَيْثُ كُنَّا نَأْخُذُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَوَضَعْنَاهُ حَيْثُ كُنَّا نَضَعُهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٣) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٤). [صحيح]\n٧/ ١٥٧٠ - (وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ مُعَاذٍ: مَنْ خَرَجَ مِنْ مِخْلَافٍ إلى مِخْلَافٍ (^٥) فَإِنَّ صَدَقَتَهُ وَعُشْرَهُ فِي مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ. رَوَاهُ الأَثْرَمُ فِي سُنَنِهِ) (^٦). [أثر صحيح]\nالحديث الأول هو من رواية حفص بن غياث عن أشعث عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه، وهؤلاء ثقات إلا أشعث بن سوار ففيه مقال (^٧)، وقد أخرج مسلم له متابعة.\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٤/ ١٠٠): \"القلائص: وهي في الأصل جمع قَلُوص وهي الناقة الشابة. وقيل: لا تزال قلُوصًا حتى تصير بازلًا، وتجمع على قلائص، وقلُص أيضًا\" اهـ.\n(^٢) في سننه رقم (٦٤٩) وقال الترمذي: حديث أبي جحيفة حديث حسن.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) في سننه رقم (١٦٢٥).\n(^٤) في سننه رقم (١٨١١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) والمخلاف عبارة عن صقع يشمل بلدانًا كثيرة، والمخاليف تختلف في السعة والحقارة، والغالب أنه لا يذكر إلا مضافًا \"مخلاف كذا\".\n[مجموع بلدان اليمن وقبائلها للقاضي محمد بن أحمد الحجري (٤/ ٦٩٧)].\n(^٦) قال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٢٤٢ رقم ٢٦/ ١٥١٧) بإثر حديث معاذ هذا: أخرجه سعيد بن منصور بإسناد متصل صحيح إلى طاوس، قال في كتاب معاذ فذكره.\nكما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٩) وبنحوه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٩٤١٣).\n(^٧) أشعث بن سوَّار الكندي الكوفي. قال ابن المديني: هو مولى ثقيف، وهو الأثرم. قال أبو زرعة: لين، وعن يحيى قال: ضعيف، وعنه قال: ثقة. مات سنة (١٣٦ هـ).\n[التاريخ الكبير (١/ ٤٣٠) والمجروحين (١/ ١٧١) والجرح والتعديل (٢/ ٢٧١) وتهذيب الكمال (٣/ ٢٦٤) والكاشف (١/ ٨٢) والمغني (١/ ٩١) والميزان (١/ ٢٦٣)].","vol":"8","page":120},{"text":"قال الترمذي (^١) بعد ذكر الحديث: وفي الباب عن ابن عباس (^٢).\nوالحديث الثاني سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤) ورجال إسناده رجال الصحيح إلا إبراهيم بن عطاء وهو صدوق.\nوالحديث الثالث أخرجه أيضًا سعيد بن منصور (^٥) بإسناد صحيح إلى طاوس بلفظ: \"من انتقل من مخلاف عشيرته فصدقته وعشره في مخلاف عشيرته\".\nوفي الباب عن معاذ عند الشيخين (^٦) أن النبي ﷺ \"لما بعثه إلى اليمن قال له: خذها من أغنيائهم وضعها في فقرائهم\".\nوقد استدل بهذه الأحاديث على مشروعية صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله وكراهية صرفها في غيرهم.\nوقد روي عن مالك (^٧) والشافعي (^٨) والثوري أنه لا يجوز صرفها في غير فقراء البلد.\nوقال غيرهم (^٩): إنه يجوز مع كراهة لما علم بالضرورة أن النبي ﷺ كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة ويصرفها في فقراء المهاجرين والأنصار؛ كما أخرج النسائي (^١٠) من حديث عبد الله بن هلال الثقفي قال: \"جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: كدت أقتل بعدك في عناق أو شاة من الصدقة، فقال ﷺ: لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين ما أخذتها\".\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٤٠).\n(^٢) أخرجه الشيخان البخاري رقم (١٤٥٨) ومسلم رقم (١٩).\nوكذلك الترمذي رقم (٢٠١٤) وأبو داود رقم (١٥٨٤) والنسائي رقم (٢٤٣٥) وابن ماجه رقم (١٧٨٣) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن (٢/ ٢٧٦).\n(^٤) في \"المختصر\" (٢/ ٣٢٥).\n(^٥) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٢٤٢ رقم ١٥١٧/ ٢٦) وقد تقدم.\n(^٦) البخاري رقم (١٤٥٨) ومسلم رقم (١٩) وقد تقدم.\n(^٧) المدونة (٢/ ٢٨٦).\n(^٨) الأم (٤/ ١٩٧).\n(^٩) كابن الهمام في شرح فتح القدير (٢/ ٢٨٤).\n(^١٠) في سننه رقم (٢٤٦٦) وهو حديث ضعيف.","vol":"8","page":121},{"text":"ولما أخرجه البيهقي (^١) وعلقه البخاري (^٢) عن معاذ أنه قال لأهل اليمن: \"ائتوني بكل خميس ولبيس آخذه منكم مكان الصدقة فإنه أرفق بكم وأنفع للمهاجرين والأنصار بالمدينة\"، وفيه انقطاع (^٣).\nوقال الإسماعيلي (^٤): إنه مرسل فلا حجة فيه لا سيما مع معارضته لحديثه المتفق عليه الذي تقدم، وقد قال فيه بعض الرواة: من الجزية، بدل قوله: الصدقة، أو يحمل [على أنه] (^٥) بعد كفاية من في اليمن، وإلا فما كان معاذ ليخالف رسول الله ﷺ.\nقوله: (من مخلاف (^٦) إلخ)، فيه دليل على أن من انتقل من بلد إلى بلد كان زكاة ماله لأهل البلد الذي انتقل منه مهما أمكن إيصال ذلك إليهم.\n٨/ ١٥٧١ - (وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَهُ إِلى اليَمَنِ فَقَالَ: \"خُذِ الحَبَّ مِنَ الحبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنَ الإبِلِ، وَالْبَقَرَةَ مِنَ البَقَرِ\"، رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ (^٧) وابْنِ مَاجَهْ (^٨). [ضعيف]\nوالجُبْرَانَاتُ المُقَدَّرَةُ في حَدِيث أَبي بَكْرٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ القِيمَةَ لا تُشْرَعُ وَإِلَّا كَانَتْ تِلْكَ الجُبْرَانَاتُ عَبَثًا).\nالحديث صححه الحاكم على شرطهما (^٩)، وفي إسناده عطاء عن معاذ، ولم يسمع منه لأنه ولد بعد موته أو في سنة موته أو بعد موته بسنة.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٤/ ١١٣).\n(^٢) في صحيحه (٣/ ٣١١ رقم الباب ٣٣ - مع الفتح) وقال الحافظ في الفتح (٣/ ٣١٢): \"هذا التعليق صحيح إلى طاوس، لكن طاوس لم يسمع من معاذ فهو منقطع\" اهـ.\n(^٣) لأن طاوس لم يسمع من معاذ كما تقدم.\n(^٤) حكاه الحافظ في \"التلخيص\" عنه (٢/ ٢٤٢).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) المخلاف في اليمن كالرَّستاق في العراق، وجمعه المخاليف، أراد أنَّه يؤدي صدقته إلى عشيرته التي كان يؤدي إليها. النهاية (٢/ ٧٠).\n(^٧) في سننه رقم (١٥٩٩).\n(^٨) في سننه رقم (١٨١٤).\n(^٩) في المستدرك (١/ ٣٨٨) وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل فإني لا أتقنه\"، وقال الذهبي: \"لم يلقه\".\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"8","page":122},{"text":"وقال البزار (^١): لا نعلم أن عطاء سمع من معاذ.\nوقد استدل بهذا الحديث من قال: إنها تجب الزكاة من العين ولا يعدل عنها إلى القيمة إلا عند عدمها وعدم الجنس، وبذلك قال الهادي (^٢) والقاسم (٢) والشافعي (^٣) والإمام يحيى (٢).\nوقال أبو حنيفة (^٤) والمؤيد بالله: إنها تجزئ مطلقًا، وبه قال الناصر والمنصور بالله وأبو العباس وزيد بن علي (^٥).\nواستدلوا بقول معاذ: \"ائتوني بكل خميس ولبيس\"، فإن الخميس واللبيس ليس إلا قيمة عن الأعيان التي تجب فيها الزكاة، وهو مع كونه فعل صحابي لا حجة فيه، فيه انقطاع وإرسال كما قدمنا ذلك في الشرح للحديث الذي قبل هذا (^٦).\nفالحق أن الزكاة واجبة من العين لا يعدل عنها إلى القيمة إلا لعذر.\nقوله: (والجبرانات) (^٧) بضم الجيم جمع جبران: وهو ما يجبر به الشيء.\nوذلك نحو قوله في حديث أبي بكر السابق (^٨): ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا\".\nفإن ذلك ونحوه يدل على أن الزكاة واجبة في العين، ولو كانت القيمة هي الواجبة لكان ذكر ذلك عبثًا لأنها تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، فتقدير الجبران بمقدار معلوم لا يناسب تعلق الوجوب بالقيمة، وقد تقدمت الإشارة إلى طرف من هذا.\n٩/ ١٥٧٢ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أعْطِيتُمُ الزَّكَاةَ\n_________\n(^١) حكاه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٣٠) عنه.\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ١٤٤).\n(^٣) الأم (٤/ ٥٧) والمعرفة (٦/ ٨٦).\n(^٤) شرح فتح القدير، لابن الهمام (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ١٤٤ - ١٤٥).\n(^٦) رقم (٧/ ١٥٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) النهاية (٢/ ٢٣٦).\n(^٨) تقدم تخريجه برقم (١٥٣٤) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":123},{"text":"فَلَا تَنْسَوْا ثَوَابها أَنْ تَقُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا، ولا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا\"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (^١). [موضوع]\n١٠/ ١٥٧٣ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ: \"اللهُمَّ صلّ عَلَيْهِمْ\"، فأتاهُ أَبِي، أبُو أَوْفَىَ بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ صَلّ علَى آل أبي أوفى\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\nالحديث الأول إسناده في سنن ابن ماجه (^٣) هكذا: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا الوليد بن مسلم عن البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة فذكره، والبختري بن عبيد الطابخي (^٤) متروك، وسويد بن سعيد (^٥) فيه مقال.\nوفي الباب عن وائل بن حجر عند النسائي (^٦) قال: قال رسول الله ﷺ: \"في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة: اللهم بارك فيه وفي إبله\".\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٧٩٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٥٢ رقم ٦٤٣/ ١٧٩٧):\n\"هذا إسناد ضعيف البختري متفق على تضعيفه، والوليد مدلس\".\nقال الألباني ﵀ في \"الضعيفة\" رقم (١٠٩٦): \"قلت: إنما علة الحديث البختري هذا، فإنه عند ابن عساكر من طريق أخرى عنه، فانتفت التهمة عن الوليد وسعيد وانحصرت في البختري وهو متهم … \" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث موضوع، والله أعلم.\n(^٢) أحمد (٤/ ٣٥٥) والبخاري رقم (١٤٩٧) ومسلم رقم (١٧٦/ ١٠٧٨).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٥٩٠) والنسائي رقم (٢٤٥٩) وابن ماجه رقم (١٧٩٦).\n(^٣) رقم (١٧٩٧).\n(^٤) البَخْتَري بن عبيد، ضعفه أبو حاتم وغيره تركه، فأما أبو حاتم فأنصف فيه، وأما أبو نعيم الحافظ فقال: روى عن أبيه موضوعات.\n[الميزان (١/ ٢٩٩ رقم الترجمة ١١٣٣)].\n(^٥) سويد بن سعيد الحدثاني، الأنباري أبو محمد، احتج به مسلم، وروى عنه البغوي وابن ناجية وخلق. كان صاحب حديث. قال أبو حاتم: صدوق كثير التدليس، وقال الدارقطني: ثقة، وكذبه ابن معين وسبه.\n[الميزان (٢/ ٢٤٨) والجرح والتعديل (٤/ ٢٤٠) والتقريب (١/ ٣٤٠)].\n(^٦) في السنن رقم (٢٤٥٨) بإسناد صحيح.","vol":"8","page":124},{"text":"قوله: (فلا تنسوا ثوابها حتى تقولوا)، كأنه جعل هذا القول نفس الثواب لما كان له دخل في زيادة الثواب.\nقوله: (اللهم صل عليهم)، في رواية: \"على آل فلان\"، وفي\nأخرى: \"على فلان\".\nقوله: (على آل أبي أوفى) يريد أبا أوفى نفسه؛ لأن الآل يطلق على ذات الشيء، كقوله في قصة أبي موسى: \"لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود\" (^١).\nوقيل: لا يقال ذلك إلّا في حقّ الرجل الجليل القدر.\nواسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي، شهد هو وابنه عبد الله بيعة الرضوان تحت الشجرة.\nواستدل بهذا الحديث على جواز الصلاة على غير الأنبياء، وكرهه مالك والجمهور (^٢).\nقال ابن التين (^٣): وهذا الحديث يعكر عليه.\nوقد قال جماعة من العلماء: يدعو أخذ الصدقة للتصدق بهذا الدعاء لهذا الحديث.\nوأجيب عنه بأن أصل الصلاة الدعاء (^٤) إلا أنه يختلف بحسب المدعو له، فصلاة النبي ﷺ على أمته دعاء لهم بالمغفرة، وصلاة أمته عليه دعاء له بزيادة\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥٠٤٨) ومسلم رقم (٢٣٦/ ٧٩٣) من حديث أبي موسى.\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٦/ ١٤٦ - ١٤٧).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٦٢).\n(^٤) قال الراغب الأصفهاني في \"مفرداته\" (ص ٤٩٠ - ٤٩١): قال كثير من أهل اللغة: الصلاة، هي الدعاء والتبريك والتمجيد.\nوصلا الله للمسلمين هو في التحقيق: تزكيته إيّاهم. وقال: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧].\nومن الملائكة هي الدعاءُ والاستغفار كما هي من الناس، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦].\nوالصلاة التي هي العبادة المخصوصة، أصلها الدعاء، وسميت هذه العبادة بها كتسمية الشيء باسم بعض ما يتضمنه.","vol":"8","page":125},{"text":"القربة والزلفى، ولذلك [كانت لا تليق] (^١) بغيره.\nوفيه دليل على أنه يستحب الدعاء عند أخذ الزكاة لمعطيها، وأوجبه بعض أهل الظاهر وحكاه [الحنّاطي] (^٢) وجهًا لبعض الشافعية (^٣).\nوأجيب بأنه لو كان واجبًا لعلمه النبي ﷺ السعاة، ولأن سائر ما يأخذه الإمام من الكفارات والديون وغيرها لا يجب عليه فيه الدعاء فكذلك الزكاة.\nوأما الآية فيحتمل أن يكون الوجوب خاصًّا به، لكون صلاته ﷺ سكنًا لهم بخلاف غيره (^٤).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (كان لا يليق).\n(^٢) في المخطوط (أ) و(ب): (الخياطي) وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه كما في مراجع الترجمة الآتية.\nالحنّاطي: هو الإمام أبو عبد الله، الحسين بن محمد بن عبد الله الحنّاطي الطبري.\nقال القاضي أبو الطيب الطبري: كان الحنّاطي رجلًا حافظًا لكتب الشافعي ولكتب أبي العباس.\nوقال النووي: وله مصنفات كثيرة الفوائد والمسائل الغريبة المهمة.\nقال ابن السبكي: ووفاته فيما يظهر بعد الأربعمائة بقليل أو قبلها بقليل، والأول أظهر.\n[طبقات ابن السبكي (٤/ ٣٦٧) وتهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٥٤) وتاريخ بغداد (٨/ ١٠٣) واللباب (١/ ٣٩٤)].\n(^٣) في \"روضة الطالبين\" للنووي (٢/ ٢١١) واعتبره النووي وجهًا شاذًا حيث قال: \" .. ولنا وجه شاذ: أنه يجب الدعاء، حكاه الحنّاطي .. \" اهـ.\n(^٤) قال النووي في \"الروضة\" (٢/ ٢١١): \"قال الأئمة: وينبغي أن لا يقول: اللهم صل عليه، وإن وردت في الحديث؛ لأن الصلاة صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه. وكما أن قولنا: ﷿ صار مخصوصًا بالله تعالى. فكما لا يقال: محمد ﷿، وإن كان عزيزًا جليلًا، لا يقال: أبو بكر، أو علي، صلى الله عليه، وإن صح المعنى.\nوهل ذلك مكروه كراهة تنزيه، أم هو مجرد ترك أدب؟ فيه وجهان: الصحيح الأشهر أنه مكروه؛ لأنه شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم والمكروه: هو ما ورد فيه نهي مقصود، ولا خلاف أنه يجوز أن يجعل غير الأنبياء تبعًا لهم، فيقال: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، وأصحابه وأزواجه، وأتباعه؛ لأن السلف لم يمتنعوا منه.\nوقد أمرنا به في التشهد وغيره.\nقال الشيخ أبو محمد: والسلام في معنى الصلاة، فإن الله تعالى قرن بينهما، فلا يفرد به غائب غير الأنبياء. ولا بأس به على سبيل المخاطبة للأحياء والأموات من المؤمنين.\nفيقال: سلام عليكم. =","vol":"8","page":126},{"text":"<span data-type='title' id=toc-675>[الباب الرابع] باب من دفع صدقته إلى من ظنه من أهلها فبان غنيًا</span>\n١١/ ١٥٧٤ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"قَالَ رَجُلٌ: لأتصَدقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ على سارِقٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ على سارِقٍ، لأتصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ فَأصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلى زَانِيَةٍ، فَقَالَ: لأتصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلى زَانِيَةٍ وَعَلَى سَارِقٍ وَعَلَى غَنيٍّ، فَأُتي فَقِيلَ لَهُ: أمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ، أَمَّا الزانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهِ مِنْ زِنَاهَا، وَلَعَلَّ السَّارِقَ أَنْ يَسْتَعِفَّ بِهِ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَلَعَلَّ الغَنِيَّ أَنْ يَعْتَبِرَ فَيُنْفِقَ مِمَّا آتاهُ الله ﷿\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\nقوله: (قال رجل) وقع عند أحمد (^٢) من طريق ابن لهيعة عن الأعرج في هذا الحديث أنه كان من بني إسرائيل.\nقوله: (لأتصدقن)، زاد في رواية متفق عليها (^٣) \"الليلة\"، وهذا اللفظ من باب الالتزام كالنذر مثلًا، والقسم فيه كأنه قال: والله لأتصدقن.\nقوله: (في يد سارق)، أي وهو لا يعلم أنه سارق، وكذلك على زانية، وكذلك على غني.\nقوله: (تصدق) بضم أوله على البناء للمجهول.\n_________\n= قلت: قوله: لا بأس به: ليس بجيد، فإنه مسنون للأحياء والأموات بلا شك، وهذه الصيغة لا تستعمل في المسنون، وكأنه أراد: لا منع منه في المخاطبة، بخلاف الغيبة، وأما استحبابه في المخاطبة فمعروف. والله أعلم\" اهـ.\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٣٢٢) والبخاري رقم (١٤٢١) ومسلم رقم (٧٨/ ١٠٢٢).\n(^٢) في المسند (٢/ ٣٢٢).\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٣٢٢) والبخاري رقم (١٤٢١) ومسلم رقم (٧٨/ ١٠٢٢).","vol":"8","page":127},{"text":"قوله: (لك الحمد) أي لا لي؛ لأن صدقتي وقعت في يد من لا يستحقها فلك الحمد حيث كان ذلك بإرادتك لا بإرادتي، قال الطيبي (^١): لما عزم أن يتصدق على مستحق فوضعها بيد سارق حمد الله على أن لم يقدر له أن يتصدق على من هو أسوأ حالًا، أو أجرى الحمد مجرى التسبيح في استعماله عند مشاهدة ما يتعجب منه تعظيمًا لله تعالى، فلما تعجبوا من فعله تعجب هو أيضًا فقال: \"اللهم لك الحمد على سارق\"، أي تصدقت عليه، فهو متعلق بمحذوف.\nقال الحافظ (^٢): ولا يخفى بعد هذا الوجه.\nوأما الذي قبله فأبعد منه، والذي يظهر الأول وأنه سلم وفوض ورضي بقضاء الله، فحمد الله سبحانه على تلك الحال لأنه المحمود على جميع الأحوال لا يحمد على المكروه سواه.\nوقد ثبت أن النبي ﷺ كان إذا رأى ما لا يعجبه قال: \"الحمد لله على كل حال\" (^٣).\n_________\n(^١) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٩٠).\n(^٢) في \"الفتح\" (٣/ ٢٩٠).\n(^٣) أخرج ابن ماجه في سننه رقم (٣٨٠٣) والطبراني في الدعاء رقم (١٧٦٩) والبيهقي في شعب الإيمان رقم (٤٣٧٥) وفي الآداب رقم (١٠٣٢) والدعوات الكبير رقم (٣٢٥) والحاكم (١/ ٤٩٩) وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (٣٧٨) والطبراني في الأوسط رقم (٦٦٦٣) من حديث عائشة من طرق.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nقال الألباني ﵀ في \"الصحيحة\" رقم (٢٦٥): \"وأقرَّه الذهبي فلم يتعقبه بشيء، وفي ذلك نظر؛ لأن زهير بن محمد هذا - وهو التميمي الخراساني ثم الشامي - متكلم فيه. فقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٢٠٤٩)؛ \"رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة؛ فضعِّف بسببها. قال البخاري عن أحمد: كأن زهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه؛ فكثر غلطه\".\nقلت: وهذا من رواية الشاميين عنه، وهو الوليد بن مسلم القرشي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية \"التقريب\" رقم (٧٤٥٦) ولم يصرح بالتحديث في بقية رجال السند فهذه علة أخرى.\nوللحديث شواهد:\n(الأول): حديث علي:\nأخرجه البزار في مسنده رقم (٥٣٣) وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ \" رقم (١٤٦) و(١٩٥) والبغوي في شرح السنة رقم (١٣٨٠). =","vol":"8","page":128},{"text":"قوله: (فأتي فقيل له)، في رواية الطبراني (^١): \"فساءه ذلك فأتي في منامه\"، وكذلك أخرجه أبو نعيم والإسماعيلي، وفيه تعيين أحد الاحتمالات التي ذكرها ابن التين (^٢) وغيره.\nقال الكرماني (^٣): قوله: \"أتي\" أي أري في المنام أو سمع هاتفًا ملكًا أو غيره، أو أخبره نبيّ، أو أفتاه عالم. وقال غيره: أو أتاه ملك فكلمه، فقد كان الملائكة تكلم بعضهم في بعض الأمور، وقد ظهر بما سلف أن الواقع هو الأول دون غيره.\nقوله: (أما صدقتك فقد قبلت)، في رواية للطبراني (^٤): \"إن الله قد قبل صدقتك\"، في الحديث دلالة على أن الصدقة كانت عندهم مختصة بأهل الحاجة من أهل الخير ولهذا تعجبوا.\nوفيه أن نية المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته ولو لم تقع الموقع.\nواختلف الفقهاء في الإجزاء إذا كان ذلك في زكاة الفرض، ولا دلالة\n_________\n= وإسناده ضعيف؛ لأن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع مجهول الحال، لكن لا بأس به في الشواهد.\n(الثاني): حديث ابن عباس:\nأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ١٣١) والنسفي في \"القند في ذكر علماء سمرقند\" (ص ١٤٩).\nقال الألباني ﵀: \"وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات، لولا أنه منقطع؛ الضحاك لم يلق ابن عباس، بينهما سعيد بن جبير؛ كما ذكروا، لكنه شاهد حسن لما قبله، والله أعلم\" اهـ.\n(الثالث): حديث أبي هريرة:\nأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ١٥٧) وفي إسناده الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو ضعيف.\n[المجروحين (٢/ ٢١٠) والجرح والتعديل (٧/ ٦٤) والميزان (٣/ ٣٥٦)].\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن بشواهده والله أعلم.\n(^١) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٨٦ رقم ٣٣١٥).\n(^٢) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٩٠).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ١٩٢).\n(^٤) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٨٦ رقم ٣٣١٥).","vol":"8","page":129},{"text":"في الحديث على الإجزاء ولا [على] (^١) المنع.\nولهذا ترجم البخاري (^٢) على هذا الحديث بلفظ الاستفهام فقال: باب إذا تصدّق على غني وهو لا يعلم ولم يجزم بالحكم.\nقال في الفتح (^٣): فإن قيل: إن الخبر إنما تضمن قصة خاصة وقع الاطلاع فيها على قبول الصدقة برؤيا صادقة اتفاقية. فمن أين يقع تعميم الحكم؟\nفالجواب: أن التنصيص في هذا الخبر على رجاء الاستعفاف هو الدال على تعدية الحكم، فيقتضي ارتباط القبول بهذه الأسباب انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-676>[الباب الخامس] باب براءة رب المال بالدفع إلى السلطان مع العدل والجور وأنه إذا ظلم بزيادة لم يحتسب به عن شيء</span>\n١٢/ ١٥٧٥ - (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ: إِذَا أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ إِلى رَسُولِكَ فَقَدْ بَرِئتُ مِنْهَا إلى الله وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ إِذَا أَدَّيْتَهَا إِلى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا إِلى الله وَرَسُولهِ، فَلَكَ أَجْرُهَا وَإِثْمُهَا عَلى مَنْ بَدَّلَهَا\"، مُخْتَصَرٌ لأَحْمَدَ (^٤). [إسناد صحيح منقطع]\nوَقَدِ احْتَجَّ بِعُمُومِهِ مَنْ يَرَى المُعَجَّلَةَ إلى الإمَامِ إِذَا هَلَكَت عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الفُقَرَاءِ دُونَ المُلَّاكِ).\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) في صحيحه (٣/ ٢٩٠ رقم الباب (١٤) - مع الفتح).\n(^٣) (٣/ ٢٩١).\n(^٤) في المسند (٣/ ١٣٦) ورجاله ثقات رجال الشيخين.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٦٣) وقال: \"رجاله رجال الصحيح\".\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١) وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nقلت: لكنه منقطع بين سعيد بن أبي هلال وأنس. وقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٤٨): \"روى عن: جابر وأنس مرسلًا\".\nوتابع ليثًا: عبد الله بن لهيعة عند البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٧).\nوخلاصة القول: أن إسناد الحديث صحيح منقطع، والله أعلم.","vol":"8","page":130},{"text":"١٣/ ١٥٧٦ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إنَّها سَتَكُونُ بَعْدِي أثَرَةٌ وأمُورٌ تُنْكِرُونها\"، قَالُوا: يا رَسُولَ الله فَمَا تَأمُرُنا؟ قَالَ: \"تُؤَدُّونَ الحَقَّ الذي عَلَيْكُمْ، وَتَسألُونَ الله الّذِي لَكُمْ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١) [صحيح]\n١٤/ ١٥٧٧ - (وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَمْنَعُونَا حَقَّنَا ويَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ؟ فَقَالَ: \"اسْمَعُوا وَأطِيعُوا فَإنَّما عَلَيْهِمْ ما حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٢) وَالتِّرمِذيُّ وَصَحَّحَهُ) (^٣). [صحيح]\nالحديث الأول أخرجه أيضًا الحارث (^٤)، وابن وهب (^٥)، وأورده الحافظ في التلخيص (^٦) وسكت عنه.\nوفي الباب عن جابر بن عتيك مرفوعًا عند أبي داود (^٧) بلفظ: \"سيأتيكم\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٣٨٤، ٤٢٨، ٤٣٣). والبخاري رقم (٧٠٥٢) ومسلم رقم (٤٥/ ١٨٤٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٩، ٥٠/ ١٨٤٦).\n(^٣) في سننه رقم (٢١٩٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) كما في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (١/ ٣٨٥ رقم ٢٨٨) ورجاله ثقات.\nوأورده الحافظ في \"المطالب العالية\" (٥/ ٥٢١ رقم ٩٠٦) وعزاه للحارث وسكت عليه.\n(^٥) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣١٩).\nتنبيه: في كل طبعات \"النيل\" جاءت العبارة كالتالي (الحارث بن وهب) وهو خطأ وتصحيف مخل. والصواب: (الحارث، وابن وهب).\n• فالحارث بن محمد بن أبي أسامة - واسم أبي أسامة داهر - بن يزيد ابن عدي …\nانظر ترجمته في: تاريخ بغداد (٨/ ٢١٨) والميزان (١/ ٤٤٢) وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٨٨).\n• أما ابن وهب، هو عبد الله بن وهب بن مسلم، أبو محمد المصري، القرشي الفهري بالولاء … انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٩/ ٢٢٣) والميزان (٢/ ٥٢١) وشذرات الذهب (١/ ٣٤٧) …\n(^٦) (٢/ ٣١٩).\n(^٧) في سننه رقم (١٥٨٨) وهو حديث ضعيف. =","vol":"8","page":131},{"text":"ركب مبغضون، فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم\".\nوعن سعد بن أبي وقاص عند الطبراني في الأوسط (^١) مرفوعًا: \"ادفعوا إليهم ما صلوا الخمس\".\nوعن ابن عمر وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وأبي سعيد عند سعيد بن منصور (^٢) وابن أبي شيبة (^٣): \"أن رجلًا سألهم عن الدفع إلى السلطان، فقالوا: ادفعها إلى السلطان\".\nوفي رواية أنه قال لهم: هذا السلطان يفعل ما ترون فأدفع إليه زكاتي؟ قالوا: نعم\"، ورواه البيهقي (^٤) عنهم وعن غيرهم أيضًا.\nوروى ابن أبي شيبة (^٥) من طريق قزعة قال: قلت لابن عمر: \"إن لي مالًا فإلى من أدفع زكاته؟ قال: ادفعها إلى هؤلاء القوم: يعني الأمراء، قلت: إذًا يتخذون بها ثيابًا وطيبًا، قال: وإن\".\nوفي رواية (^٦): \"أنه قال: ادفعوا صدقة أموالكم إلى من ولاه الله أمركم، فمن بر فلنفسه ومن أثم فعليها\".\n_________\n= قال المنذري في \"المختصر\" (٢/ ٢٠٢) \"وفي إسناده: أبو الغُصْن، وهو ثابت بن قيس المدني الغفاري، مولاهم، وقيل: مولى ابن عفان.\nقال الإمام أحمد: ثقة، وقال يحيى بن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بذاك صالح، وقال مرة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم محمد بن حِبَّان البُستي: كان قليل الحديث، كثير الوهم فيما يرويه، لا يحتج بخبره، إذا لم يتابعه عليه غيره.\nوفي الرواة خمسة كل منهم اسمه ثابت بن قيس لا يعرف فيهم من تكلم فيه غيره\".\n(^١) رقم (٣٤٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٨٠) وقال: فيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف.\n(^٢) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣١٨).\n(^٣) في المصنف (٣/ ١٥٦).\n(^٤) في السنن الكبرى (٤/ ١١٥).\n(^٥) في المصنف (٣/ ١٥٦). وهو أثر صحيح.\n(^٦) في المصنف (٣/ ١٥٦) قلت: وأخرجه البيهقي (٤/ ١١٥). وهو أثر صحيح.","vol":"8","page":132},{"text":"وفي الباب أيضًا عند البيهقي (^١) عن أبي بكر الصديق، والمغيرة بن شعبة، وعائشة.\nوأخرج البيهقي (^٢) أيضًا عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه قال: \"ادفعوها إليهم وإن شربوا الخمور\".\nوأخرج (^٣) أيضًا من حديث أبي هريرة: \"إذا أتاك المصدق فأعطه صدقتك، فإن اعتدى عليك فوله ظهرك ولا تلعنه وقل: اللهم إني أحتسب عندك ما أخذ مني\".\nقوله: (أثرة) بفتح الهمزة والثاء المثلثة: هي اسم لاستئثار الرجل على أصحابه (^٤).\nوالأحاديث المذكورة في الباب استدل بها الجمهور على جواز دفع الزكاة إلى سلاطين الجور وإجزائها.\nوحكى المهدي في البحر (^٥) عن العترة وأحد قولي الشافعي (^٦) أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الظلمة ولا يجزئ، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ (^٧).\nويجاب بأن هذه الآية على تسليم صحة الاستدلال بها على محل النزاع عموم مخصص بالأحاديث المذكورة في الباب.\nوقد زعم بعض المتأخرين أن الأدلة المذكورة لا تدل على مطلوب المجوزين لأنها في المصدق، والنزاع في الوالي وهو غفلة عن حديث ابن مسعود (^٨) وحديث وائل بن حجر (^٩) المذكورين في الباب.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٤/ ١١٥).\n(^٢) في السنن الكبرى (٤/ ١١٥) وهو أثر صحيح.\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ١١٥).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٤٣٦).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ١٩١).\n(^٦) المجموع (٦/ ١٣٥ - ١٣٦).\n(^٧) سورة البقرة: الآية (١٢٤).\n(^٨) تقدم برقم (١٣/ ١٥٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم برقم (١٤/ ١٥٧٧) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":133},{"text":"وقد حكى في \"التقرير\" (^١) عن أحمد بن عيسى (^٢) والباقر مثل قول الجمهور، وكذلك عن المنصور وأبي مضر.\nوقد استدل للمانعين أيضًا بما رواه ابن أبي شيبة (^٣) عن خيثمة قال: سألت ابن عمر عن الزكاة فقال: ادفعها إليهم، ثم سألته بعد ذلك فقال: لا تدفعها إليهم فإنهم قد أضاعوا الصلاة.\nوهذا مع كونه قول صحابي ولا حجة فيه ضعيف الإسناد لأنه من رواية جابر الجعفي.\nومن جملة ما احتج به صاحب البحر (^٤) للقائلين بالجواز: بأنها لم تزل تؤخذ كذلك ولا تعاد، وبأن عليًا لم يثن على من أعطى الخوارج، وأجاب عن\n_________\n(^١) التقرير في شرح التحرير، للأمير الحسين بن محمد بدر الدين الحسني (٦٦٢).\nفي أربع مجلدات. (فقه) مؤلفات الزيدية (١/ ٣٢٠).\n(^٢) شفاء الأوام (١/ ٥٨٤) حيث قال: \"واختلفوا فيما يأخذه السلطان الجائر كرهًا فذهب أكثر أهل البيت ﵈ إلى أنه لا يجزئ عن الزكاة لأن ذلك يرجع إلى الولاية، ولا ولاية للجائر بدليل قوله تعالى لإبراهيم ﵇: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾ [البقرة: ١٢٤]، ولأن السلطان الجائر غير عدل فلم يجز ما أخذه كما لو أخذه اللصوص قطاع الطريق، وذهب بعضهم إلى أنه يجزئ وبه قال أحمد بن عيسى رواه عنه في كتاب العلوم\" اهـ.\nوتعقب الإمام الشوكاني في \"وبل الغمام على شفاء الأوام\" (١/ ٤٦١ - ٤٦٢) بتحقيقي، على الأمير الحسين: \"أقول: إذا كانت العلة ما ذكره المصنف ﵀ من أنه لا ولاية للجائر - فالأحاديث المتواترة تدفعه، وقد تقدم بعضها قريبًا، والأمر بالطاعة فرعُ ثبوت الولاية، وثبوتها يستلزم الإجزاء، وقد ذهب إلى هذا الجمهور من الصحابة، فمن بعدهم، ويؤيد ذلك حديث جابر بن عتيك عند أبي داود - رقم (١٥٨٨) وهو حديث ضعيف - … وأخرج الطبراني في الأوسط رقم (٣٤٣) وفيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف - …\nويغني عن جميع هذا التكليف بطاعة سلاطين الجور ما أقاموا الصلاة.\nوفي بعض الأحاديث الأمر بالطاعة للظلمة ما لم يظهروا كفرًا، فمن طلب الزكاة منهم لم تتم الطاعة له - التي كلَّفنا الله بها - إلا بالدفع إليه، والله أعدل من أن يجمع على رب المال في ماله زكاتين؛ زكاة للظالم المأمور بطاعته، وزكاة أخرى تصرف إلى غيره\" اهـ.\n(^٣) في المصنف (٣/ ١٥٨) بسند ضعيف.\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ١٩١).","vol":"8","page":134},{"text":"الأول بأنه ليس بإجماع وعن الثاني بأن ذلك كان لعذر أو مصلحة إذ لا تصريح بالإجزاء، ولا يخفى ضعف هذا الجواب.\nوالحق ما ذهب إليه الجمهور من الجواز والإجزاء (^١).\n١٥/ ١٥٧٨ - (وَعَنْ بَشِيرِ بْنِ الخَصَاصِيَةِ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ قَوْمًا مَنْ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا، أَفَنَكْتُمُ مِنْ أَمْوَالِنَا بِقَدْرِ مَا يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: \"لا\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٢). [ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا عبد الرزاق (^٣) وسكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥)، وفي إسناده ديسم السدوسي، ذكره ابن حبان في الثقات (^٦).\nوقال في التقريب (^٧): مقبول.\nوفي الباب عن جرير بن عبد الله وأبي هريرة عند البيهقي (^٨).\nوالحديث استدل به على أنه لا يجوز كتم شيء عن المصدقين وإن ظلموا وتعدوا.\nوقد عورض ذلك بقوله ﷺ: \"من سئل فوق ذلك فلا يعطه\"، كما تقدم في حديث أنس الطويل (^٩) الذي رواه عن كتاب أبي بكر عن النبي ﷺ. وتقدم الجمع بين هذا الحديث وبين ذلك هنالك.\nقال ابن رسلان: لعل المراد بالمنع من الكتم أن ما أخذه الساعي ظلمًا يكون في ذمته لرب المال، فإن قدر المالك على استرجاعه منه استرجعه وإلا استقر في ذمته.\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٦/ ١٣٥ - ١٣٦).\nوالمدونة (٢/ ٢٨٥).\n(^٢) في سننه رقم (١٥٨٦).\n(^٣) في المصنف رقم (٢٨١٨).\n(^٤) في السنن (٢/ ٣٤٥).\n(^٥) في المختصر (٢/ ٢٠١).\n(^٦) في الثقات (٤/ ٢٢٠).\n(^٧) رقم الترجمة (١٨٣٣) وقال المحرران: بل مجهول، تفرد بالرواية عنه أيوب السختياني، ولم يوثقه سوى ابن حبان. وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يُدرى من هو.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف.\n(^٨) في السنن الكبرى (٤/ ١٣٧).\n(^٩) تقدم تخريجه برقم (١٥٧٥) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-677>[الباب السادس] باب أمر الساعي أن يعد الماشية حيث ترد الماء ولا يكلفهم حشدها إليه</span>\n١٦/ ١٥٧٩ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ المُسْلِمِينَ عَلى مِيَاهِهِمْ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١).\nوفي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ (^٢) وَأَبِي دَاوُدَ (^٣): \"لا جَلَبَ وَلا جَنَبَ، وَلا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُم إِلَّا فِي دِيَارِهِمْ\"). [صحيح]\nالحديث سكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥) والحافظ في التلخيص (^٦)، وفي إسناده محمد بن إسحق وقد عنعن (^٧).\nوفي الباب عن عمران بن حصين عند أحمد (^٨) وأبي داود (^٩) والنسائي (^١٠) والترمذي (^١١) وابن حبان (^١٢) وصححاه بمثل حديث الباب.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ١٨٥) بسند حسن.\n(^٢) في المسند (٢/ ١٨٠).\n(^٣) في السنن رقم (١٥٩١).\n(^٤) في السنن (٢/ ٢٥٠).\n(^٥) في المختصر (٢/ ٢٠٥).\n(^٦) (٢/ ٣١٥).\n(^٧) قلت: وإن كان محمد بن إسحاق رواه هنا بالعنعنة، فقد صرح بالتحديث عند أحمد (٢/ ٢١٦) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٥٤٢).\nوقد توبع عند أحمد في المسند (٢/ ٢١٥).\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٨) في المسند (٤/ ٤٢٩)، (٤/ ٤٣٩)، (٤/ ٤٤٣).\n(^٩) في سننه رقم (٢٥٨١).\n(^١٠) في سننه رقم (٣٣٣٥).\n(^١١) في سننه رقم (١١٢٣) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^١٢) في صحيحه رقم (٣٢٦٧).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٨٣٨) وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٣٨١) والبيهقي (١٠/ ٢١) والدارقطني (٤/ ٣٠٣) من طرق.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"8","page":136},{"text":"وعن أنس عند أحمد (^١) والبزار (^٢) وابن حبان (^٣) وعبد الرزاق (^٤) وأخرجه النسائي (^٥) عنه من وجه آخر.\nقوله: (لا جلب) بفتح الجيم واللام (ولا جنب) بفتح الجيم والنون.\nقال ابن إسحق: معنى لا جلب: أن تصدق الماشية في موضعها ولا تجلب إلى المصدق.\nومعنى لا جنب: أن يكون المصدق بأقصى مواضع أصحاب الصدقة فتجنب إليه، فنهوا عن ذلك.\nوفسر مالك الجلب: بأن تجلب الفرس في السباق فيحرك وراءه الشيء يستحث به فيسبق.\nوالجنب: أن يجنب مع الفرس الذي سابق به فرسًا آخر حتى إذا دنا تحول الراكب على الفرس المجنوب فسبق.\nقال ابن الأثير (^٦): له تفسيران فذكرهما، وتبعه المنذري (^٧) في حاشيته.\nوالحديث يدل على أن المصدق هو الذي يأتي للصدقات ويأخذها على مياه أهلها؛ لأن ذلك أسهل لهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-678>[الباب السابع] باب سمة الإمام المواشي إذا تنوعت عنده</span>\n١٧/ ١٥٨٠ - (عَنْ أَنَسٍ قَالَ: غَدَوْتُ إِلى رَسُولِ الله ﷺ بعَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ المِيسَمُ يَسِمُ إبلَ الصَّدَقَةِ. أَخْرَجَاهُ (^٨). وَلِأَحْمَدَ (^٩) وَابْنِ مَاجَهْ (^١٠): دَخَلْتُ عَلى النبِي ﷺ وَهُوَ يَسِمُ غَنَمًا في آذَانِهَا). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ١٦٢)، (٣/ ١٩٧).\n(^٢) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣١٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤١٥٤).\n(^٤) في المصنف رقم (١٠٤٣٧).\n(^٥) في سننه رقم (٣٣٣٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) النهاية (١/ ٢٨١).\n(^٧) في المختصر (٢/ ٢٠٦).\n(^٨) البخاري رقم (٥٥٤٢) ومسلم رقم (١١١/ ٢١١٩).\n(^٩) في المسند (٣/ ١٦٩).\n(^١٠) في سننه رقم (٣٥٦٥). =","vol":"8","page":137},{"text":"١٨/ ١٥٨١ - (وَعَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: إِنَّ فِي الظَّهْرِ نَاقَةً عَمْيَاءَ، فَقَالَ: أَمِنْ نَعَم الصَّدَقَةِ، أَوْ مِنْ نَعَمِ الجِزْيَةِ؟ قَالَ أَسْلَمُ: مِنْ نَعَمِ الجِزْيَةِ، وَقَالَ: إِنَّ عَلَيْهَا مِيسَمَ الجِزْيَةِ. رَوَاهُ الشَّافَعِيُّ) (^١). [موقوف بسند صحيح]\nقوله: (والميسم) (^٢) بكسر الميم وسكون الياء التحتية وفتح السين المهملة، وأصله موسم لأن فاءه واو، لكنها لما سكنت وكسر ما قبلها قلبت ياء، وهي الحديدة التي يوسم بها: أي يعلم بها، وهو نظير الخاتم.\nوفيه دليل على جواز وسم إبل الصدقة، ويلحق بها غيرها من الأنعام، والحكمة في ذلك تمييزها، وليردها من أخذها ومن التقطها وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلًا لئلا يعود في صدقته.\nقال في الفتح (^٣): ولم أقف على تصريح بما كان مكتوبًا على ميسم النبي ﷺ إلا أن ابن الصباغ من الشافعية نقل إجماع الصحابة على أنه يكتب في ميسم الزكاة زكاة أو صدقة (^٤).\nوقد كره بعض الحنفية (^٥) الوسم بالميسم لدخوله في عموم النهي عن\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٥٦٣) وابن خزيمة رقم (٢٢٨٣) وابن حبان رقم (٥٦٢٩) والبغوي رقم (٢٧٩١) والبيهقي (٧/ ٣٦) ضمن قصة تحنيك الصبي، عدا مسلم وابن ماجه فأخرجاه بدونها.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في مسنده رقم (٦٥٠ - ترتيب) وفي الأم (٣/ ١٥٤ رقم ٨٥٥) وهو موقوف بسند صحيح.\n(^٢) النهاية (٥/ ١٨٦) والقاموس المحيط (ص ١٥٠٦).\n(^٣) (٣/ ٣٦٧).\n(^٤) قال الشافعي في الأم (٣/ ١٥٣ - ١٥٤): \" … ثم يأخذ ما وجب عليه بعد ما يسأل رب المال: هل له من غنم غير ما أحضره؟ فيذهب بما أخذ إلى المِيسَم فيوسم بميسَم الصدقة وهو كتاب \"الله\" ﷿، وتوسم الغنم في أصول آذانها، والإبل في أفخاذها، ثم تصير إلى الحظيرة حتى يُحصى ما يؤخذ من المجمع، ثم يفرقها بقدر ما يرى.\nقال الشافعي ﵀: وهكذا أحب أن يفعل المصدق\" اهـ.\nثم قال الشافعي في \"الأم\" (٣/ ١٥٤) عقب أثر عمر: \"وهذا يدل على أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يَسِمُ وسمين: وسم جزية، ووسم صدقة، وبهذا نقول\" اهـ.\n(^٥) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ١٥٢ - ١٥٣): \"قال الشافعي والأصحاب: يستحب وسم الماشية التي للزكاة والجزية، وهذا الاستحباب متفق عليه عندنا. =","vol":"8","page":138},{"text":"المثلة، وحديث الباب يخصص هذا العموم فهو حجة عليه.\nوفي الحديث اعتناء الإمام بأموال الصدقة وتوليها بنفسه، وجواز تأخير القسمة لأنها لو عجلت لاستغني عن الوسم.\nقوله: (إن عليها ميسم الجزية إلخ)، فيه دليل على أن وسم إبل الجزية كان يفعل في أيام الصحابة كما كان يوسم إبل الصدقة.\n_________\n= ونقل صاحب الشامل وغيره أنه إجماع الصحابة ﵃، قال العبدري: وبه قال أكثر الفقهاء. وقال أبو حنيفة: يكره الوسم لأنه مثلة، وقد نهى رسول الله ﷺ عن المثلة، ولأنه تعذيب للحيوان، وهو منهي عنه.\nواحتج أصحابنا بحديث أنس - رقم (١٥٨٠) من كتابنا هذا - وبآثار كثيرة عن عمر بن الخطاب - رقم (١٥٨١) من كتابنا هذا - وغيره من الصحابة ﵃.\nولأن الحاجة تدعو إلى الوسم لتمييز إبل الصدقة من إبل الجزية وغيرها.\nولأنها ربما شردت فيعرفها واجدها بعلامتها فيردها …\nوأما احتجاج أبي حنيفة بالمثلة والتعذيب فهو عام، وحديثنا والآثار خاصة باستحباب الوسم، فخصصت ذلك العموم ووجب تقديمها عليه، والله أعلم\" اهـ.\n• أما الوسم في الوجه فمنهي عنه باتفاق العلماء، للأحاديث الآتية:\n١ - أخرج مسلم في صحيحه رقم (١٠٦/ ٢١١٦).\nعن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه\".\n٢ - وأخرج مسلم في صحيحه رقم (١٠٧/ ٢١١٧).\nعن جابر أن النبي ﷺ مر عليه حمار قد وسم في وجهه، فقال: \"لعن الله الذي وسمه\".\n٣ - وأخرج مسلم في صحيحه رقم (١٠٨/ ٢١١٨).\nعن ابن عباس قال: رأى رسول الله ﷺ حمارًا موسوم الوجه فأنكر ذلك؛ قال: فوالله لا أسمُهُ إلا في أقصى شيء من الوجه. فأمر بحمار له فكوى في جاعرتيه، فهو أول من كوى الجاعرتين.\nقال القاضي عياض في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٦/ ٦٤٤ - ٦٤٥): قائل هذا هو العباس والده لا ابنه عبد الله صاحب الحديث، وكذا بينه في كتاب أبي داود، وكذا ذكره البخاري في التاريخ - الكبير (١/ ١٨٧) - مفسرًا، وهو في كتاب مسلم مشكل ليس فيه ذكر لقائله، وتوهم أنه من قول النبي ﷺ وبيانه ما تقدم\" اهـ.\nقال النووي في \"المجموع\" (٦/ ١٥٣): \"واختلفت عبارات أصحابنا في كيفية النهي عن الوسم في الوجه فقال البغوي: لا يجوز الوسم. وقال صاحب العدة الوسم على الوجه منهي عنه بالاتفاق، وهو من أفعال الجاهلية؛ وقال الرافعي: يكره. والمختار التحريم.\nكما أشار إليه البغوي، وهو مقتضى اللعن. وقد ثبت اللعن في الحديث كما ذكرناه. والله أعلم\" اهـ.","vol":"8","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-679>[ثالثًا] أبواب الأصناف الثمانية</span>\n<span data-type='title' id=toc-680>[الباب الأول] باب ما جَاء في الفقير والمسكين والمسألة والغني</span>\n١/ ١٥٨٢ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلا اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّما المِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ، اقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (^١) (^٢). [صحيح]\nوفي لَفْظ: \"لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلى النَّاس، تَرَدُّهُ اللُّقْمَةُ واللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلكِن الْمِسْكِينُ الَّذِي لا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلا يُفْطَنَ بِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَقُومُ فَيسْأَل النَّاسَ\" (^٣). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا). [صحيح]\nقوله: (ولا اللقمة واللقمتان)، في رواية للبخاري (^٤): \"الأكلة والأكلتان\".\nقوله: (يغنيه) هذه صفة زائدة على الغنى المنفي، إذ لا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر. وكأن [المعنى] (^٥) نفي اليسار المقيد بأنه يغنيه مع وجود أصل اليسار.\nوفي الحديث دليل على أن المسكين هو الجامع بين عدم الغنى وعدم تفطن الناس له لما يظن به لأجل تعففه وتظهره بصورة الغني من عدم الحاجة، ومع هذا فهو مستعف عن السؤال.\nوقد استدل به من يقول: إن الفقير أسوأ حالًا من المسكين، وإن المسكين الذي له شيء لكنه لا يكفيه، والفقير الذي لا شيء له، ويؤيده قوله تعالى: ﴿أَمَّا\n_________\n(^١) سورة البقرة: الآية (٢٧٣).\n(^٢) أحمد (٢/ ٣٩٥) والبخاري رقم (٤٥٣٩) ومسلم رقم (١٠٢/ ١٠٣٩).\n(^٣) أحمد (٢/ ٢٦٠) والبخاري رقم (١٤٧٩) ومسلم رقم (١٠١/ ١٠٣٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٤٧٦).\n(^٥) في المخطوط (ب): (الغنى).","vol":"8","page":140},{"text":"السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (^١)، فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة يعملون فيها.\nوإلى هذا ذهب الشافعي (^٢) والجمهور (^٣) كما قال في الفتح (^٤).\nوذهب أبو حنيفة (^٥) والعترة (^٦) إلى أن المسكين دون الفقير، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ (^٧).\nقالوا: لأن المراد أنه يلصق التراب بالعرى.\nوقال ابن القاسم (^٨): وأصحاب مالك (٨): إنهما سواء.\nوروي عن أبي يوسف ورجحه الجلال (^٩) قال: لأن المسكنة لازمة للفقر، إذ ليس معناها الذل والهوان، فإنه ربما كان بغنى النفس أعز من الملوك الأكابر، بل معناها: العجز عن إدراك المطالب الدنيوية، والعاجز ساكن عن الانتهاض إلى مطالبه، انتهى.\nوقيل: الفقير الذي يسأل، والمسكين الذي لا يسأل، حكاه ابن بطال.\nوظاهره أيضًا أن المسكين من اتصف بالتعفف وعدم الإلحاف في السؤال، لكن قال ابن بطال (^١٠) معناه: المسكين الكامل، وليس المراد نفي أصل المسكنة بل هو كقوله: \"أتدرون من المفلس\" (^١١) الحديث، وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ (^١٢)، الآية، وكذا قرره القرطبي (^١٣) وغير واحد.\n_________\n(^١) سورة الكهف: الآية (٧٩).\n(^٢) المجموع (٦/ ١٧٧ - ١٧٨).\n(^٣) المغني (٤/ ١٢٢ - ١٢٣) والبناية في شرح الهداية (٤/ ٥٢٧).\n(^٤) (٢/ ٣٤٣).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٣/ ٥٢٦).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ١٧٧).\n(^٧) سورة البلد: الآية (١٦).\n(^٨) الاستذكار (٩/ ٢١٠ رقم ١٣٠١٦).\n(^٩) في ضوء النهار (٢/ ٣٢٢).\n(^١٠) في شرحه لصحيح البخاري (٣/ ٥١٦ - ٥١٧).\n(^١١) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٥٩/ ٢٥٨١) والترمذي رقم (٢٤١٨) وقال: حديث حسن صحيح.\nوأحمد (٢/ ٣٠٣) من حديث أبي هريرة. وهو حديث صحيح.\n(^١٢) سورة البقرة: الآية (١٧٧).\n(^١٣) في المفهم (٣/ ٨٤).","vol":"8","page":141},{"text":"ومن جملة حجج القول الأول قوله ﷺ: \"اللهم أحيني مسكينًا\" (^١)، مع تعوذه من الفقر.\nوالذي ينبغي أن يعوَّل عليه أن يقال: المسكين من اجتمعت له الأوصاف المذكورة في الحديث، والفقير من كان ضد الغني كما في الصحاح (^٢) والقاموس (^٣) وغيرهما من كتب اللغة، وسيأتي تحقيق الغنى فيقال لمن عدم الغنى: فقير، ولمن عدمه مع التعفف عن السؤال وعدم تفطن الناس له: مسكين.\nوقيل: إن الفقير من يجد القوت، والمسكين من لا شيء له.\nوقيل: الفقير: المحتاج، والمسكين: من أذله الفقر، حكى هذين صاحب القاموس (^٤).\n٢/ ١٥٨٣ - (وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"الْمَسْأَلةُ لا تَحِلُّ إِلَّا لِثَلَاثةٍ: لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمِ مُوجِعٍ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وَأَبُو دَاوُدَ (^٦). وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الغَارِمَ لَا يَأخذُ مَعَ الْغِنَىَ). [حسن لغيره]\n٣/ ١٥٨٤ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيٍّ، وَلَا لِذِي مِرةٍ سَوِيّ\"، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ وَالنَّسَائيَّ (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي برقم (٢٣٥٢) من حديث أنس وهو حديث صحيح.\nوتمامه قالت عائشة إلى آخره. ضعيف جدًّا.\nوأخرجه ابن ماجه برقم (٤١٢٦) من حديث أبي سعيد وهو حديث صحيح.\n(^٢) للجوهري (٢/ ٧٨٢).\n(^٣) في القاموس المحيط (ص ٥٨٨).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٥٨٨).\n(^٥) في المسند (٣/ ١٢٦ - ١٢٧).\n(^٦) في السنن رقم (١٦٤١).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٢١٤٥) ومن طريقه الضياء في المختارة رقم (٢٢٦٢).\nوالترمذي رقم (١٢١٨)، وابن ماجه رقم (٢١٩٨).\nوهو حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٧) أخرجه أحمد (١/ ١٩٢) والترمذي رقم (٦٥٢) وأبو داود رقم (١٦٣٤).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٧١٥٥) والطيالسي رقم (٢٢٧١) والدارمي رقم (١/ ٣٨٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٤) وابن الجارود في المنتقى رقم (٣٦٣) والدارقطني (٣/ ١١٩) والحاكم (١/ ٤٠٧) والبغوي في شرح السنة رقم (١٥٩٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٣) من طرق. =","vol":"8","page":142},{"text":"لَكِنَّهُ لَهُمَا (^١) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلأَحْمَدَ الحَدِيثَانِ) (^٢). [صحيح]\n٤/ ١٥٨٥ - (وَعَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَدِيّ بْنِ الخِيَارِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا أَتيَا النَّبِيَّ ﷺ يَسألانِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَلَّبَ فِيهِمَا البَصَرَ وَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ فَقَالَ: \"إِن شِئْتُمَا أَعْطَيْتُمَا وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيّ وَلا لِقَوِيّ مُكْتَسبٍ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤) والنَّسَائِيُّ (^٥). وَقَالَ أَحْمَدُ: هَذَا أجْوَدها إسْنادًا). [صحيح]\nحديث أنس أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٦) والترمذي (^٧) وحسنه (^٨) وقال: لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان، انتهى.\nوالأخضر بن عجلان (^٩) قال يحيى بن معين: صالح، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه.\n_________\n= قال الترمذي: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن.\nوالخلاصة: أن حديث عبد الله بن عمرو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) أي لابن ماجه رقم (١٨٣٩) والنسائي رقم (٢٥٩٧).\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٣٧٧)، (٢/ ٣٨٩) وابن الجارود رقم (٣٦٤) وأبو يعلى رقم (٦٤٠١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٤) وابن حبان رقم (٣٢٩٠) والدارقطني (٢/ ١١٨) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٠٨) والبيهقي (٧/ ١٤) والحاكم (١/ ٤٠٧) من طرق.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد (٢/ ١٩٢) وقد تقدم.\nوحديث أبي هريرة عند أحمد (٢/ ٣٧٧، ٣٨٩) وقد تقدم.\n(^٣) في المسند (٤/ ٢٢٤) و(٥/ ٣٦٢).\n(^٤) في سننه رقم (١٦٣٣).\n(^٥) في سننه رقم (٢٥٩٨).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٢/ ١١٩ رقم ٧) والبيهقي (٧/ ١٤) وغيرهم.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٤٠١): \"قال صاحب \"التنقيح\": حديث صحيح ورواته ثقات. قال الإمام أحمد ﵁: ما أجوده من حديث، وهو أحسنها إسنادًا\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، كما قال صاحب التنقيح، والألباني في الإرواء رقم (٨٧٦).\n(^٦) في السنن رقم (٢١٩٨) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن رقم (١٢١٨) وقد تقدم.\n(^٨) في السنن (٣/ ٥٢٢).\n(^٩) الأخضر بن عجلان الشيباني البصري، قال ابن معين: صالح، وقال مرة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال النسائي: ثقة. =","vol":"8","page":143},{"text":"وحديث عبد الله بن عمرو حسنه الترمذي (^١)، وذكر أن شعبة لم يرفعه (^٢).\nوفي إسناده ريحان بن يزيد (^٣) وثقه يحيى بن معين. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ مجهول. وقال بعضهم: لم يصح إسناد هذا الحديث وإنما هو موقوف على عبد الله بن عمرو.\nوقال أبو داود (^٤): الأحاديث الأخر عن النبي ﷺ بعضها لذي مرة سويّ وبعضها لذي مرّة قويّ.\nوحديث عبيد الله بن عدي بن الخيار أخرجه أيضًا الدارقطني (^٥).\nوروي عن أحمد (^٦) أنه قال: ما أجوده من حديث.\nوحديث أبي هريرة الذي أشار إليه المصنف أخرجه أيضًا ابن حبان (^٧) والحاكم (^٨).\nوفي الباب عن طلحة عند الدارقطني (^٩).\nوعن ابن عمر عند ابن عدي (^١٠).\n_________\n= وفي \"العلل الكبير\" للترمذي أن البخاري قال: أخضر: ثقة، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات\".\nتهذيب التهذيب (١/ ١٠٠). والتقريب رقم (٢٩١).\n(^١) في سننه (٣/ ٤٢).\n(^٢) بل رفعه شعبة مرة فيما ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٣٢٩).\nوأخرجه الحاكم (١/ ٤٠٧)، ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٣). فيكون شعبة قد رفعه مرة، ووقفه أخرى. وقد قال البيهقي (٧/ ١٣) وفي رواية من رفعه كفاية.\n(^٣) ريحان بن يزيد العامري البدوي. قال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة.\nوقال حجاج، عن شعبة، عن سعيد بن إبراهيم: سمع ريحان بن يزيد، وكان أعرابيًا صدوقًا.\nوقال أبو حاتم: شيخ مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات.\n\"تهذيب التهذيب\" (١/ ٦١٨) والتقريب رقم (١٩٧٥) وقال عنه الحافظ: \"مقبول\". وقال المحرران: \"بل: صدوق حسن الحديث … \".\n(^٤) في السنن (٢/ ٢٨٦).\n(^٥) في سننه (٢/ ١١٩ رقم ٧) وقد تقدم.\n(^٦) حكاه الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٤٠١).\n(^٧) في صحيحه رقم (٣٢٩٠) وقد تقدم.\n(^٨) في المستدرك (١/ ٤٠٧) وقد تقدم.\n(^٩) لم أقف عليه في السنن.\n(^١٠) في \"الكامل\" (٦/ ١٧٨).","vol":"8","page":144},{"text":"وعن حبشي بن جنادة عند الترمذي (^١).\nوعن جابر عند الدارقطني (^٢).\nوعن أبي زميل عن رجل من بني هلال عند أحمد (^٣).\nوعن عبد الرحمن بن أبي بكر عند الطبراني (^٤).\nقوله: (مدقع) (^٥) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر القاف: وهو الفقر الشديد الملصق صاحبه بالدقعاء: وهي الأرض التي لا نبات بها.\nقوله: (أو لذي غرم مفظع)، الغرم (^٦) بضم الغين المعجمة وسكون الراء: هو ما يلزم أداؤه تكلفًا لا في مقابلة عوض.\nوالمفظع (^٧) بضم الميم وسكون الفاء وكسر الظاء المعجمة وبالعين المهملة: وهو الشديد الشنيع الذي جاوز الحد.\nقوله: (أو لذي دم موجع) (^٨)، هو الذي يتحمل دية عن قريبه أو حميمه أو نسيبه القاتل يدفعها إلى أولياء المقتول، وإن لم يدفعها قتل قريبه أو حميمه الذي يتوجع لقتله وإراقة دمه.\nوالحديث يدل على جواز المسألة لهؤلاء الثلاثة.\nقوله: (لا تحل الصدقة لغني)، قد اختلفت المذاهب في المقدار الذي يصير به الرجل غنيًا، فذهبت الهادوية (^٩) والحنفية (^١٠) إلى أن الغني من ملك النصاب فيحرم عليه أخذ الزكاة.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٦٥٣). وهو حديث ضعيف.\n(^٢) في السنن (٢/ ١١٩ رقم ٦).\n(^٣) في المسند (٤/ ٦٢) و(٥/ ٣٧٥) بسند صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٩٢) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.\n(^٤) في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٩٢) وقال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وفيه كلام.\n(^٥) القاموس المحيط (ص ٩٢٤).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ١٤٧٥)، والنهاية (٣/ ٣٦٣).\n(^٧) القاموس المحيط (ص ٩٦٥)، والنهاية (٣/ ٤٥٩).\n(^٨) النهاية (٥/ ١٥٧).\n(^٩) شفاء الأوام (١/ ٥٧٨).\n(^١٠) البناية في شرح الهداية (٣/ ٥٤٥).","vol":"8","page":145},{"text":"واحتجوا بما تقدم في حديث معاذ (^١) من قوله ﷺ: \"تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم\"، قالوا: فوصف من تؤخذ منه الزكاة بالغنى، وقد قال: \"لا تحلّ الصدقة لغنيّ\"، وقال بعضهم: هو من وجد ما يغديه ويعشيه، حكاه الخطابي (^٢).\nواستدل بما أخرجه أبو داود (^٣) وابن حبان (^٤) وصححه عن سهل بن الحنظلية قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار، قالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: قدر ما يغديه ويعشيه\" وسيأتي (^٥).\nوقال الثوري (^٦) وابن المبارك (٦) وأحمد (^٧) وإسحاق (^٨) وجماعة من أهل العلم: هو من كان عنده خمسون درهمًا أو قيمتها.\nواستدلوا بحديث ابن مسعود عند الترمذي (^٩) وغيرها (^١٠) مرفوعًا: \"من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش، قيل: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: \"خمسون درهمًا أو حسابها من الذهب\" وسيأتي (^١١).\nوقال الشافعي (^١٢) وجماعة: إذا كان عنده خمسون درهمًا أو أكثر وهو محتاج فله أن يأخذ من الزكاة.\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٥٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) في معالم السنن (٢/ ٢٨١ - مع السنن).\n(^٣) في السنن رقم (١٦٢٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٣٩٤).\n(^٥) برقم (١٥٨٨) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٦) حكاه عنه العيني في \"البناية في شرح الهداية\" (٣/ ٥٤٦) وابن قدامة في المغني (٤/ ١١٨).\n(^٧) المغني (٤/ ١١٨) حيث قال: \"ونقل عن أحمد فيه روايتان: أظهرهما، أنه مَلكَ خمسين درهمًا، أو قيمتها من الذهب، أو وجود ما تحصل به الكفاية على الدوام؛ من كسب، أو تجارة، أو أجر عقارٍ، أو نحو ذلك.\nولو مَلك من العُروض، أو الحبوب، أو السائمة، أو العَقار، ما لا تحصل به الكفاية، لم يكن غنيًا، وإن ملكَ نصابًا، هذا الظاهِرُ من مذهبه.\nوهو قول: الثوري، والنخعي، وابن المبارك، وإسحاق … \" اهـ.\n(^٨) انظر: التعليقة السابقة.\n(^٩) في سننه رقم (٦٥٠) وقال: حديث حسن.\n(^١٠) كأحمد (١/ ٤٤١) وأبو داود رقم (١٦٢٦) والنسائي رقم (٢٥٩٢) وابن ماجه رقم (١٨٤٠).\n(^١١) برقم (١٥٨٩) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^١٢) انظر: المجموع (٦/ ١٧٤).","vol":"8","page":146},{"text":"وروي عن الشافعي (^١) أن الرجل قد يكون غنيًا بالدرهم مع الكسب ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام (^٢): هو من وجد أربعين درهمًا، واستدل بحديث أبي سعيد الآتي (^٣) بلفظ: \"وله قيمة أوقية\"، لأن الأربعين الدرهم قيمة الأوقية.\nوقيل: هو من لا يكفيه غلة أرضه للسنة، حكاه في البحر (^٤) عن أبي طالب والمرتضى.\nقوله: (ولا لذي مرة سويّ)، المِرّة بكسر الميم وتشديد الراء، قال الجوهري (^٥): المرّة: القوة وشدّة العقل أيضًا، ورجل [قوي] (^٦) مرير: أي قوي ذو مِرَّة.\nوقال غيره: المِرّة: القوّة على الكسب والعمل، وإطلاق المِرَّة هنا وهي القوة مقيد بالحديث الذي بعده، أعني قوله: \"ولا لقوي مكتسب\"، فيؤخذ من الحديثين أن مجرد القوة لا يقتضي عدم الاستحقاق إلا إذا قرن بها الكسب.\nوقوله: \"سويّ\" أي مستوي الخلق، قاله الجوهري (^٧)، والمراد استواء الأعضاء وسلامتها.\nقوله: (جلْدين) بإسكان اللام: أي قويين شديدين.\nقال الجوهري (^٨): الجلْد بفتح اللام: هو الصلابة والجلادة، تقول منه: جلُد الرجل بالضم فهو جلْد، يعني بإسكان اللام، وجليد بين الجلد والجلادة.\nقوله: (مكتسب) أي يكتسب قدر كفايته.\nوفيه دليل على أنه يستحب للإمام أو المالك: الوعظ والتحذير وتعريف الناس بأن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي قوة على الكسب كما فعل رسول الله ﷺ ويكون ذلك برفق.\n_________\n(^١) في الأم (٣/ ١٨٦).\n(^٢) في غريب الحديث (١/ ١٨٩).\n(^٣) برقم (١٥٨٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ١٨٦).\n(^٥) في الصحاح (٢/ ٨١٥).\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) في الصحاح (٦/ ٢٣٨٥).\n(^٨) في الصحاح (٢/ ٤٥٨).","vol":"8","page":147},{"text":"٥/ ١٥٨٦ - (وَعَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ (^٢)، وَهُوَ حُجَّةٌ فِي قَبُولِ قَوْلِ السَّائِلِ مِنْ غَيْرِ تَحْلِيفٍ وَإِحْسَانِ الظَّن بِهِ). [ضعيف]\n٦/ ١٥٨٧ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ سَأَل وَلَهُ قِيمَةُ أُوقيَّةٍ فَقَدْ ألحَفَ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وَأَبُو دَاوُدَ (^٤) والنَّسائيُّ) (^٥). [حسن]\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٠١).\n(^٢) في السنن رقم (١٦٦٥) و(١٦٦٦).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٢٤٦٨) وأبو يعلى رقم (٦٧٨٤) وابن أبي شيبة (٣/ ١١٣) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧٩) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٥/ ٢٩٦).\nوالبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٤١٦) معلقًا والطبراني في الكبير رقم (٢٨٩٣) والبيهقي (٧/ ٢٣) من طرق.\nوانظر ما قاله السخاوي في المقاصد الحسنة رقم الحديث (٨٧٣) عنه.\nوخلاصة القول: إن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٣/ ٧).\n(^٤) في سننه رقم (١٦٢٨).\n(^٥) في سننه رقم (٢٥٩٥).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٢٤٤٧) وابن حبان رقم (٣٣٩٠).\nوحديث أبي سعيد حديث حسن.\n• وله شاهد من حديث رجل من بني أسد، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سأل وله أوقية أو عَدْلها، فقد سأل إلحافًا\".\nأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٦) وأبو عبيد في الأموال رقم (١٧٣٣) ومالك في الموطأ (٢/ ٩٩٩) مطولًا ومن طريقه أبو داود رقم (١٦٢٧) والنسائي (٥/ ٩٨ - ٩٩) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٤٨٧) وفي شرح معاني الآثار (٢/ ٢١) والبغوي في شرح السنة رقم (١٦٠١) وحديث الرجل من بني أسد حديث صحيح لأن جهالة الصحابي لا تضر.\n• وفي الباب حديث سهل بن الحنظلية الآتي برقم (٧/ ١٥٨٨) من كتابنا هذا.\n• وحديث سمرة بن جندب، بلفظ: \"إنما المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل ذا سلطان، أو يسأل في الأمر لا يجد منه بدًا\".\nأخرجه أحمد (٥/ ١٩، ٢٢) والترمذي رقم (٦٨١) والنسائي رقم (٢٦٠٠) والبغوي في شرح السنة رقم (١٦٢٤) وأبو داود رقم (١٦٣٩) والطيالسي رقم (٨٨٩) وابن حبان رقم (٣٣٩٧) والطبراني في الكبير رقم (٦٧٦٦) و(٦٧٦٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٩٧) وفي الشعب رقم (٣٥١١) من طرق. =","vol":"8","page":148},{"text":"٧/ ١٥٨٨ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ سَأَل وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: \"مَا يُغَذِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَاحْتَجَّ بِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ (^٢) وَقَالَ: \"يُغَذّيهِ وَيُعَشِّيهِ\"). [صحيح]\n٨/ ١٥٨٩ - (وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ سَأَل وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا أَوْ كُدُوشًا فِي وَجْهِهِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَمَا غِنَاهُ؟ قَالَ: \"خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^٣)، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ (^٤) وَابْنُ مَاجَهْ (^٥) وَالتّرْمِذِيُّ (^٦)، فَقَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ: إِنَّ شُعْبَةَ لَا يُحَدّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ\n_________\n= وحديث سمرة بن جندب حديث صحيح، والله أعلم.\n• وحديث أبي هريرة، بلفظ: \"من سأل الناس من أموالهم فإنما يسأل جمرًا فليستقل منهم، أو ليستكثر\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٢٣١) ومسلم رقم (١٠٤١) وابن ماجه رقم (١٨٣٨) وأبو يعلى رقم (٦٠٨٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٠) وابن حبان رقم (٣٣٩٣) والبيهقي (٤/ ١٩٦).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n• وحديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الرجل يأتيني منكم ليسألني فأعطيه، فينطلق وما يحمل في حضنه إلا النار\".\nأخرجه ابن حبان رقم (٣٣٩٢) وعبد بن حميد رقم (١١١٣) بسند صحيح.\n(^١) في المسند (٤/ ١٨٠).\n(^٢) في سننه رقم (١٦٢٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ٣٨٨) وأبو داود رقم (١٦٢٦) والترمذي رقم (٦٥٠) وقال: حديث حسن. والنسائي رقم (٢٥٩٢) وابن ماجه رقم (١٨٤٠).\nقلت: وأخرجه الدارمي (١/ ٣٨٦) وأبو يعلى رقم (٥٢١٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٠) و(٤/ ٣٧٢) والدارقطني (٢/ ١٢٢) والحاكم (١/ ٤٠٧) والبيهقي (٧/ ٢٤) والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٢٠٥) وابن أبي شيبة (٣/ ١٨٠) من طرق.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) في سننه رقم (١٦٢٦) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (١٨٤٠) وقد تقدم.\n(^٦) في سننه رقم (٦٥١).","vol":"8","page":149},{"text":"جُبَيْرٍ، فَقَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثْنَاهُ زَبِيدٌ عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ). [صحيح]\nأَما حديث الحسن بن عليّ فالذي وقفنا عليه في النسخ الصحيحة من هذا الكتاب أن الراوي للحديث الحسن بن عليّ. وفي سنن أبي داود (^١) وغيرها أن الراوي للحديث الحسين بن علي.\nوهذا الحديث في إسناده يعلى بن أبي يحيى (^٢)، سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: مجهول.\nوقال أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن: قد روي من وجوه صحاح حضور الحسين بن عليّ عند رسول الله ﷺ ولعبه بين يديه وتقبيله إياه.\nفأما الرواية التي يرويها عن النبي ﷺ فكلها مراسيل.\nوقال أبو القاسم البغوي في معجمه (^٣) نحوًا من ذلك.\nوقال أبو عبد الله محمد بن يحيى بن الحذاء: سمع رسول الله ﷺ ورآه، ولم يكن بينه وبين أخيه الحسن بن علي إلا طهر واحد.\nوحديث أبي سعيد سكت عنه أبو دَاود (^٤) والمنذري (^٥)، ورجال إسناده ثقات.\nوعبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال المذكور في إسناده قد وثقه أحمد (^٦) والدارقطني وابن معين (^٧)، وذكره ابن حبان في الثقات (^٨) وقال: ربما أخطأ.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٦٦٥).\n(^٢) قال الحافظ في \"التقريب\" (رقم ٧٨٥١) عنه بأنه مجهول.\n(^٣) معجم الصحابة. البغوي [أبو القاسم، عبد الله بن محمد بن عبد العزيز (ت ٣١٧)] معجم المصنفات (ص ٢٥٩ رقم ٧٧٢) و(ص ٣٩٥ رقم ١٢٧٢).\n(^٤) في السنن (٢/ ٢٨٠).\n(^٥) في المختصر (٢/ ٢٢٨).\n(^٦) في العلل رواية عبد الله (٣١٢٢) وعنه في الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٢٨١).\n(^٧) حكاه عنه في الميزان (٢/ ٥٦٠).\n(^٨) (٧/ ٩١).\nقلت: وانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٣/ ١/ ٣٤٦) والكاشف (٣/ ١٦٣) والتقريب (١/ ٤٧٩).","vol":"8","page":150},{"text":"وحديث سهل أخرجه ابن حبان (^١) وصححه.\nوحديث ابن مسعود حسنه الترمذي (^٢) وقال: وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث.\nقوله: (وإن جاء على فرس) فيه الأمر بحسن الظن بالمسلم الذي امتهن نفسه بذل السؤال فلا يقابله بسوء الظن به واحتقاره، بل يكرمه بإظهار السرور له، ويقدر أن الفرس التي تحته عارية، أو أنه ممن يجوز له أخذ الزكاة مع الغنى كمن تحمل حمالة أو غرم غرمًا لإصلاح ذات البين.\nقوله: (وله قيمة أوقية)، قال أبو داود (^٣): زاد هشام في روايته: وكانت الأوقية على عهد رسول الله ﷺ أربعين درهمًا.\nقوله: (فقد ألحف)، قال الواحدي (^٤): الإلحاف في اللغة: هو الإلحاح في المسألة.\nقال أبو الأسود الدؤلي (^٥): ليس للسائل الملحف مثل الرد.\nقال الزجاج (^٦): معنى ألحف: شمل بالمسألة؛ والإلحاف في المسألة: هو أن يشتمل على وجوه الطلب بالمسألة كاشتمال اللحاف في التغطية.\nوقال غيره: معنى الإلحاف في المسألة مأخوذ من قولهم: ألحف الرجل: إذا مشى في لحف الجبل وهو أصله كأنه استعمل الخشونة في الطلب.\nقوله: (فإنما يستكثر) أي يطلب الكثرة.\nقوله: (ما يغديه) بفتح الغين المعجمة وتشديد الدال المهملة: أي من الطعام بحيث يشبعه.\nقوله: (ويعشيه) بفتح العين أيضًا. فعلى رواية التخيير يكون المعنى: أن الإنسان إذا حصل له أكلة في النهار غداء أو عشاء كفته واستغنى بها.\nوعلى رواية الجمع أن يكون المعنى: أنه إذا حصل له في يومه أكلتان كفتاه.\n_________\n(^١) رقم (٣٣٩٤) بسند صحيح.\n(^٢) في السنن (٣/ ٤١).\n(^٣) في السنن (٢/ ٢٨٠).\n(^٤) في \"الوسيط في تفسير القرآن المجيد\" (١/ ٣٩٠).\n(^٥) انظر: الصحاح للجوهري (٤/ ١٤٢٦).\n(^٦) في معاني القرآن وإعرابه (١/ ٣٥٧).","vol":"8","page":151},{"text":"قوله: (خدوشًا)، بضم الخاء المعجمة جمع خدش: وهو خمش الوجه بظفر أو حديدة أو نحوهما (^١).\nقوله: (أو كدوشًا)، بضم الكاف والدال المهملة وبعد الواو شين معجمة جمع كدش وهو الخدش.\nقوله: (أو حسابها من الذهب) هذه رواية أحمد (^٢)، ورواية أبي داود (^٣): \"أو قيمتها من الذهب\".\nوهذه الأحاديث الثلاثة قد استدل بكل واحد منها طائفة من المختلفين في حد الغنى، وقد تقدم بيان ذلك، ويجمع بينها بأن القدر الذي يحرم السؤال عنده هو أكثرها، وهي الخمسون عملًا بالزيادة.\n٩/ ١٥٩٠ - (وَعَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إن المَسْأَلةَ كَدٌّ يَكِدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ إلا أنْ يَسْأَل الرَّجُلُ سُلْطَانًا أَوْ فِي أَمْرٍ لا بُدَّ مِنْهُ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٤) وَالنَسَائِيُّ (^٥) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٦). [صحيح]\n١٠/ ١٥٩١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لأنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْتَطِبَ على ظَهْرِهِ فَيَتَصَدَّقَ مِنْهُ، ويسْتَغْنيَ بِهِ عَنِ النَّاسِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَل رَجُلًا أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ\"، مُتفَق عَلَيْهِ (^٧). [صحيح]\nوَعَنْهُ أيضًا عَنِ النَّبِي ﷺ: \"مَنْ سَأَل النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تكَثُّرًا فَإنَّمَا يَسأل جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيسْتَكْثِرْ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٨) وَمُسْلِمٌ (^٩) وَابْنُ مَاجَهْ) (^١٠). [صحيح]\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ١٤).\n(^٢) في المسند (١/ ٣٨٨) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (١٦٢٦) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه رقم (١٦٣٩).\n(^٥) في سننه رقم (٢٦٠٠).\n(^٦) في سننه رقم (٦٨١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوقد تقدم تخريجه آنفًا، وهو حديث صحيح.\n(^٧) أحمد في المسند (٢/ ٤٧٥) والبخاري رقم (١٤٧٠) ومسلم رقم (١٠٦/ ١٠٤٢).\n(^٨) في المسند (٢/ ٢٣١).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٠٥/ ١٠٤١).\n(^١٠) في سننه رقم (١٨٣٨).\nوهو حديث صحيح.","vol":"8","page":152},{"text":"قوله: (كدّ)، هذا لفظ الترمذي (^١) وابن حبان في صحيحه (^٢)، ولفظ أبي داود (^٣): \"كدح\"، وهي آثار الخموش.\nقوله: (إلا أن يسأل الرجل سلطانًا)، فيه دليل على جواز سؤال السلطان من الزكاة أو الخمس أو بيت المال أو نحو ذلك، فيُخَصُّ به عموم أدلة تحريم السؤال.\nقوله: (أو في أمر لا بد منه)، فيه دليل على جواز المسألة عند الضرورة، والحاجة التي لا بد عندها من السؤال، نسأل الله السلامة.\nقوله: (وعن أبي هريرة الخ)، فيه الحث على التعفف عن المسألة والتنزه عنها ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك، ولولا قبح المسألة في نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها.\nوذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال ومن ذل الرد إذا لم يعط، ولما يدخل على المسؤول من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل.\nوأما قوله: (خير له)، فليست بمعنى أفعل التفضيل، إذ لا خير في السؤال مع القدرة على الاكتساب.\nوالأصح عند الشافعية (^٤) أن سؤال من هذا حاله حرام.\nويحتمل أن يكون المراد بالخير فيه بحسب اعتقاد السائل وتسمية الذي يعطاه خير وهو في الحقيقة شر.\nقوله: (تكثرًا)، فيه دليل على أن سؤال التكثر محرم، وهو السؤال لقصد الجمع من غير حاجة.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٦٨١) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٢) في صحيحه (٣٣٩٧).\n(^٣) في سننه رقم (١٦٣٩).\n(^٤) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١٢٧): \"مقصود الباب وأحاديثه النهي عن السؤال واتفق العلماء عليه إذا لم تكن ضرورة.\nواختلف أصحابنا - الشافعية - في مسألة القادر على الكسب على وجهين: (أصحهما): أنها حرام لظاهر الأحاديث. و(الثاني): حلال مع الكراهة بثلاث شروط: أن لا يذل نفسه، ولا يلح في السؤال، ولا يؤذي المسؤول. فإن فقد أحد هذه الشروط فهي حرام بالاتفاق، والله أعلم\" اهـ.","vol":"8","page":153},{"text":"قوله: (فإنما يسأل جمرًا إلخ)، قال القاضي عياض (^١): معناه: أنه يعاقب بالنار.\nقال: ويحتمل أن يكون على ظاهره، وأن الذي يأخذه يصير جمرًا يكوى به كما ثبت في مانع الزكاة.\n١١/ ١٥٩٢ - (وَعَنْ خَالِدِ بْنِ عَدِيّ الجُهَنِيّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ بَلَغَهُ مَعْرُوفٌ عَنْ أَخِيهِ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلةٍ وَلا إِشْرَافِ نَفْسٍ فَلْيَقْبَلْهُ وَلا يَرُدّهُ فإنّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ الله إِلَيْهِ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٢). [إسناده صحيح]\n١٢/ ١٥٩٣ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سِمَعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ رَسولُ الله ﷺ يُعْطِينِي العَطَاءَ فأقُول: أعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنّي، فَقَالَ: \"خُذْهُ، إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا المَال شَيْء وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَك\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣) [صحيح]\nحديث خالد بن عدي أخرجه أيضًا أبو يعلى (^٤) والطبراني في الكبير (^٥).\nقال في مجمع الزوائد (^٦): ورجال أحمد رجال الصحيح.\nقوله: (ولا إشراف نفس) الإشراف (^٧) بالمعجمة: التعرّض للشيء والحرص عليه، من قولهم: أشرف على كذا إذا تطاول له، وقيل: للمكان المرتفع مشرف لذلك.\n_________\n(^١) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٣/ ٥٧٥).\n(^٢) في المسند (٤/ ٢٢٠ - ٢٢١).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٩٢٥) وابن حبان رقم (٣٤٠٤) و(٥١٠٨) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٤١٢٤) والحاكم (٢/ ٦٢) والبيهقي في الشعب رقم (٣٥٥١).\nوصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٠٠): ورجال أحمد رجال الصحيح.\nوقال الحافظ في الإصابة (٢/ ٢٠٨ رقم الترجمة ٢١٨٦) عن هذا الحديث بأن إسناده صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ١٧) والبخاري رقم (١٤٧٣) ومسلم رقم (١١٠/ ١٠٤٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند رقم (٩٢٥).\n(^٥) في المعجم الكبير رقم (٤١٢٤).\n(^٦) في مجمع الزوائد (٣/ ١٠٠).\n(^٧) النهاية (٢/ ٤٦٢).","vol":"8","page":154},{"text":"قال أبو داود (^١): سألت أحمد عن إشراف النفس فقال: بالقلب.\nوقال يعقوب بن محمد: سألت أحمد عنه فقال: هو أن يقول مع نفسه يبعث إلي فلان بكذا.\nوقال الأثرم (^٢): يضيق عليه أن يرده إذا كان كذلك.\nقوله: (يعطيني)، سيأتي ما يدل على أن عطية النبي ﷺ لعمر بسبب العمالة كما في حديث ابن السعدي (^٣).\nولهذا قال الطحاوي (^٤): ليس معنى هذا الحديث في الصدقات، وإنما هو في الأموال، وليست هي من جهة الفقر، ولكن شيء من الحقوق، فلما قال عمر: أعطه من هو أفقر إليه مني لم يرض بذلك لأنه إنما أعطاه لمعنى غير الفقر.\nقال: ويؤيده قوله في رواية شعيب: \"خذه فتموله\" (^٥)، فدل على أنه ليس من الصدقات.\nواختلف العلماء فيمن جاءه مال هل يجب قَبوله أم يندب على ثلاثة مذاهب، حكاه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بعد إجماعهم على أنه مندوب.\nقال النووي (^٦): الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه مستحب في غير عطية السلطان، وأما عطية السلطان يعني الجائر فحرمها قوم وأباحها آخرون وكرهها قوم، والصحيح أنه إن غلب الحرام فيما في يد السلطان حرمت، وكذا إن أعطى من لا يستحق، وإن لم يغلب الحرام فمباح إن لم يكن في القابض مانع يمنعه من استحقاق الأخذ.\nوقالت طائفة: الأخذ واجب من السلطان وغيره.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٣٧).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٣٨).\n(^٣) سيأتي برقم (١٣/ ١٥٩٤) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٤) في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٢).\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (١١١/ ١٠٤٥).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١٣٥).","vol":"8","page":155},{"text":"وقال آخرون: هو مندوب في عطية السلطان دون غيره. وحديث خالد بن عدي (^١) يرده.\nقال الحافظ (^٢): ويؤيده حديث سمرة في السنن (^٣) إلا أن يسأل ذا سلطان. قال: والتحقيق في المسألة أن من علم كون ماله حلالًا فلا تردّ عطيته، ومن علم كون ماله حرامًا فتحرم عطيته، ومن شكّ فيه فالاحتياط ردّه وهو الورع. ومن أباحه أخذ بالأصل، انتهى.\nقال ابن المنذر: واحتجّ من رخص فيه بأن الله تعالى قال في اليهود: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (^٤)، وقد رهن الشارع ﷺ درعه عند يهودي (^٥) مع علمه بذلك. وكذا أخذ الجزية منهم مع العلم بأن أكثر أموالهم من ثمن الخمر والخنزير والمعاملات الفاسدة.\nقال الحافظ (^٦): وفي حديث الباب أن للإمام أن يعطي بعض رعيته إذا رأى لذلك وجهًا وإن كان غيره أحوج إليه منه، وأن ردّ عطية الإمام ليس من الأدب ولا سيما من الرسول ﷺ لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (^٧).\nقوله: (من هو أفقر إليه مني)، ظاهره أن عمر لم يكن غنيًا لأن صيغة أفعل تدل على الاشتراك في الأصل وهو الافتقار إلى المال، ولكن ظاهر أمره ﷺ له بالأخذ إذا لم يكن مستشرفًا ولا سائلًا أنه لا فرق بين كونه غنيًا أو فقيرًا، [وهكذا في قبول المال من غير السلطان لا فرق فيه بين الغني والفقير] (^٨) على\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٥٩٢) من كتابنا هذا. وإسناده صحيح.\n(^٢) في \"الفتح\" (٣/ ٣٣٨).\n(^٣) تقدم تخريجه برقم (١٥٩٠) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٤) سورة المائدة: الآية (٤٢).\n(^٥) أخرج البخاري في صحيحه رقم (٢٠٦٨) ومسلم في صحيحه رقم (١٦٠٣) عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل، ورهنه درعًا من حديد\".\n(^٦) في \"الفتح\" (٣/ ٣٣٨).\n(^٧) سورة الحشر: الآية (٧).\n(^٨) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"8","page":156},{"text":"ظاهر حديث خالد بن عديّ (^١)، وسيكرر المصنف [ذكر] (^٢) حديث خالد بن عديّ هذا في كتاب الهبة (^٣)، ونذكر بقية الكلام عليه هنالك [إن شاء الله] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-681>[الباب الثاني] باب العاملين عليها</span>\n١٣/ ١٥٩٤ - (عنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ ابْنَ السَّعْدِيّ المَالِكِيّ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيْتُها إِلَيْهِ أَمَرَ لِي بِعُمالَةٍ، فَقُلْتُ: إِنّمَا عَمِلْتُ لله، فَقَالَ: خُذْ مَا أُعْطِيتَ، فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَعَمَّلَنِي، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَل فَكُلْ وَتَصَدَّقَ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (أن ابن السعدي)، هو أبو محمد عبد الله بن وقدان (^٦) بن عبد الله بن عبد ودّ بن نضر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤيّ بن غالب. وإنما قيل له السعدي لأن أباه استرضع في بني سعد بن هوازن، وقد صحب رسول الله ﷺ قديمًا وقال: \"وفدت في نفر من بني سعد بن بكر إلى رسول الله ﷺ\"، والمالكي نسبة إلى مالك بن حِسْل.\nقوله: (بعمالة) قال الجوهري (^٧): العُمالة بالضم: رزق العامل على عمله.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه برقم (١٥٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) الباب الأول عند الحديث رقم (٣/ ٢٤٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) أحمد (١/ ٥٢) والبخاري رقم (٧١٦٣) ومسلم رقم (١١٢/ ١٠٤٥).\n(^٦) الإصابة رقم (٥٠٣٨) والاستيعاب رقم (١٧٠٠) وأسد الغابة رقم (٣٢٤٣) والجرح والتعديل (٥/ ١٨٧) وتجريد أسماء الصحابة (١/ ٣١٤).\nالوافي بالوفيات (١٧/ ١٩٣) وتهذيب التهذيب (٢/ ٣٤٤).\n• تنبيه: في طبعات \"النيل\" كلها: (مالك بن حنبل) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه (مالك بن حِسْل).\n(^٧) في \"الصحاح\" (٥/ ١٧٧٥).","vol":"8","page":157},{"text":"قوله: (فعمَّلني) بتشديد الميم: أي أعطاني أجرة عملي وجعل لي عمالة.\nقوله: (من غير أن تسأل)، فيه دليل على أنه لا يحل أكل ما حصل من المال عن مسألة.\nوفي الحديث دليل على أن عمل الساعي سبب لاستحقاقه الأجرة كما أن وصف الفقر والمسكنة هو السبب في ذلك، وإذا كان العمل هو السبب اقتضى قياسَ قواعد الشرع أن المأخوذ في مقابلته أجرة، ولهذا قال أصحاب الشافعي (^١) تبعًا له: إنه يستحق أجرة المثل، وفيه أيضًا دليل على أن من نوى التبرع يجوز له أخذ الأجرة بعد ذلك، ولهذا قال المصنف (^٢) ﵀: وفيه دليل على أن نصيب العامل يطيب له وإن نوى التبرع أو لم يكن مشروطًا. اهـ.\n١٤/ ١٥٩٥ - (وَعَنِ المُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ وَالْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ انْطَلَقَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله جِئْنَاكَ لِتُؤَمِّرَنا على هَذِهِ الصَّدَقَات، فَنُصِيبَ مَا يُصِيبُ النَّاس مِنَ المَنْفَعَةِ، وَنُؤَدّي إِلَيْكَ مَا يُؤَدّى النَّاسُ، فَقَالَ: \"إِن الصَّدَقَةَ لا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ\"، مُخْتَصَرٌ لِأَحْمَدَ (^٣) وَمُسْلِمَ (^٤). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ لَهُمَا (^٥): \"لَا تَحِلّ لِمُحَمَّدِ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ\"). [صحيح]\nقوله: (أوساخ الناس)، هذا بيان لعلة التحريم والإرشاد إلى تنزه الآل عن أكل الأوساخ. وإنما سميت أوساخًا لأنها تطهرة لأموال الناس ونفوسهم كما قال تعالى: ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (^٦)، فذلك من التشبيه.\nوفيه إشارة إلى أن المحرم على الآل إنما هو الصدقة الواجبة التي يحصل بها تطهير المال. وأما صدقة التطوّع فنقل الخطابي (^٧) وغيره (^٨) الإجماع على أنها\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٦/ ١٦٩).\n(^٢) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ١٤٧).\n(^٣) في المسند (٤/ ١٦٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٦٧/ ١٠٧٢).\n(^٥) أي لأحمد في المسند (٤/ ١٦٦) ولمسلم في صحيحه رقم (١٦٨/ ١٠٧٢).\n(^٦) سورة التوبة: الآية (١٠٣).\n(^٧) في معالم السنن (٢/ ٢٩٩ - مع السنن).\n(^٨) كابن قدامة في المغني (٤/ ١٠٩).","vol":"8","page":158},{"text":"محرّمة على النبيّ ﷺ. وللشافعي (^١) قول أنها تحلّ، وتحل للآل على قول الأكثر، وللشافعي (١) قول بالتحريم، وسيأتي الكلام في تحريم الصدقة الواجبة على بني هاشم (^٢).\nوظاهر هذا الحديث أنها لا تحل لهم، ولو كان أخذهم لها من باب العمالة، وإليه ذهب الجمهور (^٣).\nوقال أبو حنيفة (^٤) والناصر (^٥): العمالة معاوضة بمنفعة، والمنافع مال، فهي كما لو اشتراها بماله، وهذا قياس فاسد الاعتبار لمصادمته للنصّ.\nقال النووي (^٦): وهذا ضعيف أو باطل، وهذا الحديث صريح في ردّه.\nقال المصنّف (^٧) ﵀ بعد أن ساق هذا الحديث ما لفظه: وهو يمنع جعل العامل من ذوي القربى، انتهى.\nوتعقب بأن الحديث إنما يمنع دخول ذوي القربى في سهم العامل ولا يمنع من جعلهم عمالًا عليها (^٨) ويعطون من غيرها فإنه جائز بالإجماع. وقد استعمل علي ﵇ بني العباس ﵁.\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (٦/ ٢٢٠): \"فالزكاة حرام على بني هاشم وبني المطلب بلا خلاف، إلا ما سبق فيما إذا كان أحدهم عاملًا، والصحيح تحريمه.\nوفي مواليهم وجهان (أصحهما) التحريم. ودليل الجميع في الكتاب.\nولو منعت بنو هاشم، وبنو المطلب حقهم من خمس الخمس هل تحل الزكاة؟ فيه الوجهان المذكوران في الكتاب (أصحهما) عند المصنف والأصحاب: لا تحل. (والثاني) تحل، وبه قال الإصطخري، قال الرافعي: وكان محمد بن يحيى صاحب الغزالي يفتي بهذا. ولكن المذهب الأول.\nوموضع الخلاف إذا انقطع حقهم من خمس الخمس لخلو بيت المال من الفيء والغنيمة أو لاستيلاء الظلمة واستبدادهم بهما، والله تعالى أعلم.\nهذا مذهبنا، وجوز أبو حنيفة صرف الزكاة إلى بني المطلب، ووافق على تحريمها على بني هاشم، ودليلنا ما ذكره المصنف، والله تعالى أعلم\" اهـ.\nوانظر: \"البناية في شرح الهداية\" (٣/ ٥٥٤ - ٥٥٥)، والمغني (٤/ ١١٧).\n(^٢) الباب الثامن عند الحديث رقم (٢٩/ ١٦١٠ - ٣٢/ ١٦١٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) المغني (٤/ ١١٧).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٣/ ٥٢٩).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ١٧٨ - ١٧٩).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١٧٩).\n(^٧) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ١٤٧).\n(^٨) المغني (٤/ ١١٢ - ١١٣).","vol":"8","page":159},{"text":"١٥/ ١٥٩٦ - (وَعَنْ أَبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الخَازِنَ المُسْلِمَ الْأَمِينَ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَقَّرًا طَيبَةً بِهِ نَفْسُهُ، حَتى يَدْفَعَهُ إلى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ المُتَصَدِّقَيْنَ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\nقوله: (طيبة به نفسه)، هذه الأوصاف لا بدّ من اعتبارها في تحصيل أجرة الصدقة للخازن، فإنه إذا لم يكن مسلمًا لم تصح منه نية التقرّب، وإن لم يكن أمينًا كان عليه وزر الخيانة، فكيف يحصل له أجر الصدقة، وإن لم تكن نفسه بذلك طيبة لم يكن له نية فلا يؤجر.\nقوله: (أحد المتصدقين)، قال القرطبي (٢): لم نروه إلا بالتثنية، ومعناه أن الخازن بما فعل متصدق وصاحب المال متصدق آخر فهما متصدقان.\nقال (^٢): ويصح أن يقال على الجمع فتكسر القاف ويكون معناه أنه متصدّق من جملة المتصدّقين.\nوالحديث يدل على أن المشاركة في الطاعة توجب المشاركة في الأجر، ومعنى المشاركة أن له أجرًا كما أن لصاحبه أجرًا.\nوليس معناه أنه يزاحمه في أجره، بل المراد المشاركة في أصل الثواب، فيكون لهذا ثواب ولهذا ثواب وإن كان أحدهما أكثر، ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء بل قد يكون ثواب هذا أكثر وقد يكون عكسه، فإذا أعطى المالك خازنه مائة درهم أو نحوها ليوصلها إلى مستحق للصدقة على باب داره فأجر المالك أكثر.\nوإن أعطاه رمانة أو رغيفًا أو نحوهما حيث ليس له كثير قيمة ليذهب به إلى محتاج في مسافة بعيدة، بحيث يقابل ذهاب الماشي إليه أكثر من الرمانة ونحوها فأجر الخازن أكثر.\nوقد يكون الذهاب مقدار الرمانة فيكون الأجر سواء.\nقال ابن رسلان: ويدخل في الخازن من يتخذه الرجل، على عياله من وكيل وعبد وامرأة وغلام، ومن يقوم على طعام الضيفان.\n_________\n(^١) أحمد (٤/ ٣٩٤، ٤٠٩) والبخاري رقم (٢٢٦٠) ومسلم رقم (٧٩/ ١٠٢٣).\n(^٢) في \"المفهم\" (٣/ ٦٨).","vol":"8","page":160},{"text":"١٦/ ١٥٩٧ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: \"مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْد ذَلِكَ فَهْوَ غُلُولٌ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^١). [صحيح]\nالحديث سكت عنه أبو داود (^٢) والمنذري (^٣) ورجال إسناده ثقات.\nوفيه دليل على أنه لا يحل للعامل زيادة على ما فرض له من استعمله، وأن ما أخذه بعد ذلك فهو من الغلول، وذلك بناء على أنها إجارة ولكنها فاسدة يلزم فيها أجرة المثل، ولهذا ذهب البعض إلى أن الأجرة المفروضة من المستعمل للعامل تؤخذ على حسب العمل فلا يأخذ زيادة على ما يستحقه.\nوقيل: يأخذ ويكون من باب الصرف.\nوفي الحديث أيضًا دليل على أنه يجوز للعامل أن يأخذ حقه من تحت يده.\nولهذا قال المصنف (^٤) ﵀: وفيه تنبيه على جواز أن يأخذ العامل حقه من تحت يده، فيقبض من نفسه لنفسه، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-682>[الباب الثالث] باب المؤلفة قلوبهم</span>\n١٧/ ١٥٩٨ - (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَكُنْ يُسْألُ شَيْئًا عَلى الْإِسْلَامِ إِلَّا أَعْطَاهُ، قَالَ: فَأتَاهُ رَجُل فَسَألَهُ، فَأمَرَ لَهُ بِشَاءٍ كَثِيرٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ مِنْ شَاءِ الصَّدَقَةِ، قَالَ: فَرَجَعَ إِلى قَوْمِهِ فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فإنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يَخْشَى الفَاقَةَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ). [صحيح]\n١٨/ ١٥٩٩ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ سَبْيٍ\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٩٤٣)، وهو حديث صحيح.\n(^٢) في السنن (٢/ ٣٥٣).\n(^٣) في المختصر (٢/ ٢٠٠).\n(^٤) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ١٤٧).\n(^٥) في المسند (٣/ ١٠٨) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٢٣١٢) وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ \" (ص ٥١) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩) من طرق، وهو حديث صحيح.","vol":"8","page":161},{"text":"فَقَسَمَهُ، فَأعْطَى رِجالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ فَوَالله إِنِّي لأُعْطِي الرجُلَ، وَأَدَع الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَع أَحَبُّ إِلي مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِنِّي أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وأكِلُ أَقْوَامًا إلى ما جُعِلَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى وَالْخَيْرِ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِب\"، فَوَالله مَا أُحِبُّ أن لي بِكَلِمَةِ رَسُولِ الله ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَالْبُخَارِيُّ) (^٢). [صحيح]\nالحديثان يدلان على جواز التأليف لمن لم يرسخ إيمانه من مال الله ﷿.\nوقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة:\n(منها): إعطاؤه ﷺ أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصين والأقرع بن حابس وعباس بن مرداس كل إنسان منهم مائة من الإبل (^٣).\nوروي أيضًا: \"أنه أعطى علقمة بن علاثة مائة (^٤)، ثم قال للأنصار لما عتبوا عليه: ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والإبل وتذهبون برسول الله ﷺ إلى رحالكم؟ ثم قال لما بلغه أنهم قالوا: يعطي صناديد نجد ويدعنا: إنما فعلت ذلك لأتالفهم\"، كما في صحيح مسلم (^٥).\nوقد ذهب إلى جواز التأليف: العترة (^٦) والجبائي والبلخي وابن مبشر.\nوقال الشافعي (^٧): لا نتألف كافرًا، فأما الفاسق فيعطى من سهم التأليف.\nوقال أبو حنيفة (^٨) وأصحابه: قد سقط بانتشار الإسلام وغلبته.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٦٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٩٢٣) و(٣١٤٥) و(٧٥٣٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (١٣٧/ ١٠٦٠)، من حديث رافع بن خديج.\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (١٣٨/ ١٠٦٠)، من حديث رافع بن خديج.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٣٩/ ١٠٦١) من حديث عبد الله بن زيد.\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٤٣٣).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ١٧٩).\n(^٧) الأم (٤/ ١٩٠، ٢١٢).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٣/ ٥٢٢).","vol":"8","page":162},{"text":"واستدلوا على ذلك بامتناع أبي بكر من إعطاء أبي سفيان وعيينة والأقرع وعباس بن مرداس.\nوالظاهر جواز التأليف عند الحاجة إليه، فإذا كان في زمن الإمام قوم لا يطيعونه إلا للدنيا ولا يقدر على إدخالهم تحت طاعته بالقسر والغلب فله أن يتألفهم ولا يكون لفشوّ الإسلام تأثير لأنه لم ينفع في خصوص هذه الواقعة (^١).\nوقد عد ابن الجوزي أسماء المؤلفة قلوبهم في جزء مفرد فبلغوا نحو الخمسين نفسًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-683>[الباب الرابع] باب قول الله تعالي ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾</span>\n١٩/ ١٦٠٠ - (وَهُوَ يَشْمَلُ بِعُمُومِهِ المُكَاتَبَ وَغَيْرَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأسَ أَنْ يَعْتِقَ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ، ذَكَرَهُ عَنْهُ أَحْمَدُ (^٢) وَالْبُخَارِي) (^٣).\n٢٠/ ١٦٠١ - (وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ: دُلَّنِي على عَمَلٍ يُقَرّبُنِي مِنَ الجَنَّةِ، وَيُبْعِدُنِي مِنَ النَّارِ، فَقَالَ: \"أَعْتِق النَّسَمَةَ، وَفُكَّ الرَّقَبَةَ\"، قَالَ: يَا رَسُولَ الله أَوَلَيْسَا وَاحِدًا؟ قَالَ: \"لا؛ عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تُفْرَدَ بِعِتْقِهِا، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وَالدَّارَقُطْنِيُّ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) وهذا ما رجحه أيضًا الشوكاني في \"السيل الجرار\" (١/ ٨٠١ - ٨٠٢) بتحقيقي.\n(^٢) في مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله (ص ١٤٧).\n(^٣) في صحيحه (٣/ ٣٣١ رقم الباب ٤٩ - مع الفتح) معلقًا.\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٩٩).\n(^٥) في سننه (٢/ ١٣٥ رقم ١).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٧٣٩) ومن طريقه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار رقم (٢٧٤٣) والبيهقي (١٠/ ٢٧٢ - ٢٧٣) والبخاري في الأدب المفرد رقم (٦٩).\nوابن حبان رقم (٣٧٤) والحاكم (٢/ ٢١٧) وفي الشعب رقم (٤٣٣٥) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٤١٩) من طرق.\nوهو حديث صحيح.","vol":"8","page":163},{"text":"٢١/ ١٦٠٢ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ: \"ثلَاثة كُلُّهُمْ حَقٌّ على الله عَوْنُهُ: الغازي في سَبِيلِ الله، والمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأدَاءَ، وَالنَّاكِحُ المُتَعَفِّفُ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا أَبا دَاوُدَ) (^١). [حسن]\nحديث البراء بن عازب قال في مجمع الزوائد (^٢): رجاله ثقات.\nوحديث أبي هريرة قال الترمذي (^٣): حسن صحيح.\nقوله: (المكاتب وغيره)، قد اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ (^٤)، فروي عن عليّ بن أبي طالب (^٥)، وسعيد بن جبير (٥)، والليث (٥) والثوري (٥)، والعترة (^٦) والحنفية (^٧) والشافعية (^٨) وأكثر أهل العلم أن المراد به المكاتبون يعانون من الزكاة على الكتابة.\nوروي عن ابن عباس (^٩)، والحسن البصري (٩)، ومالك (^١٠) وأحمد بن حنبل (^١١) وأبي ثور (٩) وأبي عبيد (^١٢)، وإليه مال البخاري وابن المنذر أن المراد بذلك أنها تشترى رقاب لتعتق.\nواحتجوا بأنها لو اختصت بالمكاتب لدخل في حكم الغارمين لأنه غارم، وبأن شراء الرقبة لتعتق أولى من إعانة المكاتب لأنه قد يعان ولا يعتق؛ لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ولأن الشراء يتيسر في كل وقت بخلاف الكتابة.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٤٣٧) والترمذي رقم (١٦٥٥) والنسائي رقم (٣٢١٨) وهو حديث حسن.\n\n(^٢) (٤/ ٢٤٠).\n(^٣) في السنن (٤/ ١٨٤) وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\n(^٤) سورة التوبة: الآية (٦٠).\n(^٥) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٦/ ١٨٤).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ١٨٠).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٣/ ٥٣١).\n(^٨) المجموع (٦/ ١٨٤).\n(^٩) حكاه عنه النووي في المجموع (٦/ ١٨٤).\n(^١٠) التسهيل (٣/ ٧٥٣).\n(^١١) انظر: المستوعب (٣/ ٣٥١، ٣٥٢) والمغني (٤/ ١٢٤) والإنصاف (٣/ ٢٢٨).\n(^١٢) في الأموال (ص ٥٣٩).","vol":"8","page":164},{"text":"وقال الزهري: إنه يجمع بين الأمرين، وإليه أشار المصنف وهو الظاهر لأن الآية تحتمل الأمرين، وحديث البراء المذكور فيه دليل على أن فك الرقاب غير عتقها، وعلى أن العتق وإعانة المكاتبين على مال الكتابة من الأعمال المقرّبة من الجنة والمبعدة من النار.\nقوله: (حقّ على الله)، فيه دليل على أن الله يتولى إعانة هؤلاء الثلاثة ويتفضل عليهم بأن لا يحوجهم لكن بشرط أن يكون الغازي غازيًا في سبيل الله، والمكاتب مريدًا للأداء والناكح متعففًا.\nوقد اختلف في المكاتب إذا كان فاسقًا هل يعان على الكتابة أم لا؟ فذهبت الهادوية (^١) إلى أنه لا يعان، قالوا: لأنه لا قربة في إعانته. وقال الشافعي والإمام يحيى والمؤيد بالله: إنَّه يعان، وهو الظاهر (^٢).\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ١٨٠ - ١٨١).\n(^٢) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ١٨٤): \"قال الشافعي والأصحاب: يصرف سهم الرقاب إلى المكاتبين.\nهذا مذهبنا وبه قال أكثر العلماء.\nكذا نقله عن الأكثرين البيهقي في السنن الكبير، والمتولي. وبه قال علي بن أبي طالب ﵁، وسعيد بن جبير، والزهري، والليث بن سعد، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه.\nوقالت طائفة: المراد بالرقاب: أن يشتري بسهمهم عبيد ويعتقون.\nوبهذا قال مالك، وهو أحد الروايتين عن أحمد؛ وحكاه ابن المنذر وغيره عن ابن عباس، والحسن البصري، وعبيد الله بن الحسن العنبري، وأحمد وإسحاق وأبي عبيد، وأبي ثور.\nواحتج أصحابنا بأن قوله ﷿: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ كقوله ﵎: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]، وهناك يجب الدفع إلى المجاهدين، فكذا يجب هنا الدفع إلى الرقاب، ولا يكون دفعًا إليهم إلا على مذهبنا.\nوأما من قال يشتري به عبيد فليس يدفع إليهم وإنما هو دفع إلى ساداتهم، ولأن في جميع الأصناف يسلَّم السهم إلى المستحق ويملكه إياه، فينبغي هنا أن يكون كذلك لأن الشرع لم يخصهم بقيد يخالف غيرهم. ولأن ما قالوه يؤدي إلى تعطيل هذا السهم في حق كثير من الناس؛ لأن من الناس من لا يجب عليه من الزكاة لهذا السهم ما يشتري به رقبة يعتقها، وإن أعتق بعضها قوم عليه الباقي، ولا يلزمه صرف زكاة الأموال الباطنة إلى الإمام بالإجماع فيؤدي إلى تفويته.\nوأما على مذهبنا فيمكنه صرفه إليهم ولو كان درهمًا\" اهـ.","vol":"8","page":165},{"text":"<span data-type='title' id=toc-684>[الباب الخامس] باب الغارمين</span>\n٢٢/ ١٦٠٣ - (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ المَسْأَلةَ لا تَحِل إلَّا لِثَلَاثةٍ: لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمِ مُوجِعٍ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ) (^٢). [حسن لغيره]\n٢٣/ ١٦٠٤ - (وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الهِلَالِيّ قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمالةً، فأتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ أسأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: \"أَقِمْ حَتَّى تَأْتِينَا الصَّدَقَةَ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا\"، ثُمَّ قَالَ: \"يا قَبِيصَةُ إِنَّ المَسْأَلةَ لَا تَحِلُّ إِلا لأَحَدِ ثَلَاثةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِك، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَة اجْتاحَتْ مالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ المَسأَلةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُل أَصَابَتْهُ فَاقَة، حَتى يَقُولَ ثَلاثةُ مِنْ ذَوِي الحجا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلانًا فاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ المَسأَلةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ المَسْأَلةِ يَا قَبِيصَةُ فَسُحْتٌ يَأكلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) وَالنَّسَائِي (^٥) وأَبُو دَاوُدَ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ١٢٦ - ١٢٧).\n(^٢) في سننه رقم (١٦٤١).\nوهو حديث حسن لغيره.\n(^٣) في المسند (٥/ ٦٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٠٩/ ١٠٤٤).\n(^٥) في سننه رقم (٢٥٨٠).\n(^٦) في سننه رقم (١٦٤٠).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (٢٠٠٨) والطبراني في الكبير (ج ١٨ رقم ٩٤٦) والبغوي في شرح السنة رقم (١٦٢٥) والحميدي رقم (٨١٩) والدارمي (١/ ٣٩٦) وابن خزيمة رقم (٢٣٦٠) وابن حبان رقم (٣٢٩١) والدارقطني (٢/ ١١٩ - ١٢٠) وابن الجارود في المنتقى رقم (٣٦٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٧ - ١٨، ١٩) وابن أبي شيبة (٣/ ٢١٠ - ٢١١) وأبو عبيد في الأموال رقم (١٧٢١)، (١٧٢٢) من طرق.\nوهو حديث صحيح.","vol":"8","page":166},{"text":"حديث أنس قد تقدم في باب ما جاء في الفقير والمسكين والمسألة (^١)، وتقدم الكلام عليه هنالك.\nقوله: (حمالة) (^٢) بفتح الهاء المهملة، وهو ما يتحمله الإنسان ويلتزمه في ذمته بالاستدانة ليدفعه في إصلاح ذات البين، وإنما تحل له المسألة بسببه ويعطى من الزكاة بشرط أن يستدين لغير معصية.\nوإلى هذا ذهب الحسن البصري والباقر والهادي وأبو العباس وأبو طالب (^٣).\nوروي عن الفقهاء الأربعة (^٤) والمؤيد بالله أنه يعان لأن الآية لم تفصل، وشرط بعضهم أن الحمالة لا بد أن تكون لتسكين فتنة، وقد كانت العرب إذا وقعت بينهم فتنة اقتضت غرامة في دية أو غيرها قام أحدهم فتبرع بالتزام ذلك والقيام به حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة، ولا شك أن هذا من مكارم الأخلاق، وكانوا إذا علموا أن أحدهم تحمل حمالة بادروا إلى معونته أو أعطوه ما تبرأ به ذمته، وإذا سأل لذلك لم يعد نقصًا في قدره بل فخرًا.\nقوله: (فنأمر لك) بنصب الراء.\nقوله: (لرجل)، يجوز فيه الجر على البدل والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف.\nقوله: (جائحة) (^٥) هي ما اجتاح المال وأتلفه إتلافًا ظاهرًا كالسيل والحريق.\nقوله: (قوامًا) (^٦) بكسر القاف: هو ما تقوم به حاجته ويستغني به، وهو بفتح القاف: الاعتدال.\n_________\n(^١) عند الحديث رقم (١٥٨٣) من كتابنا هذا. وهو حديث حسن لغيره.\n(^٢) الحمالة: بالفتح، ما يتحمله الإنسان عن غيره من ديةٍ أو غرامة، مثل أن يقع حرب بين فريقين تُسفك فيها الدماء، فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين، والتَّحمُّل: أن يحملها عنهم على نفسه. النهاية (١/ ٤٤٢).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ١٨١).\n(^٤) المجموع (٦/ ١٩١ - ١٩٢) والبناية في شرح الهداية (٣/ ٥٣٣ - ٥٣٤).\n(^٥) الجائحة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها، وكلّ مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة، جائحة، والجمع جوائح.\nالنهاية (١/ ٣١٢).\n(^٦) النهاية لابن الأثير (٤/ ١٢٤).","vol":"8","page":167},{"text":"قوله: (سدادًا) هو بكسر السين: ما تسد به الحاجة والخلل.\nوأما السداد بالفتح فقال الأزهري (^١): هو الإصابة في النطق والتدبير والرأي، ومنه سداد من عوز.\nقوله: (من ذوي الحجا)، بكسر الحاء المهملة مقصور العقل، وإنما جعل العقل معتبرًا لأن من لا عقل له لا تحصل الثقة بقوله، وإنما قال: \"من قومه\" لأنهم أخبر بحاله وأعلم بباطن أمره، والمال مما يخفى في العادة ولا يعلمه إلا من كان خبيرًا بحاله وظاهره اعتبار شهادة ثلاثة على الإعسار.\nوقد ذهب إلى ذلك ابن خزيمة (^٢) وبعض أصحاب الشافعي.\nوقال الجمهور (^٣): تقبل شهادة عدلين كسائر الشهادات غير الزنا، وحملوا الحديث على الاستحباب.\nقوله: (فاقة) قال الجوهري (^٤): الفاقة: الفقر والحاجة.\nقوله: (فسحت) (^٥) بضم السين وسكون الحاء المهملتين، وروي بضم الحاء: وهو الحرام، وسمي سحتًا لأنه يسحت: أي يمحق.\nوهذا الحديث مخصص بما في حديث سمرة (^٦) من جواز سؤال الرجل للسلطان وفي الأمر الذي لا بد منه، فيزادان على هذه الثلاثة ويكون الجميع خمسة.\n\n<span data-type='title' id=toc-685>[الباب السادس] باب الصرف في سبيل الله وابن السبيل</span>\n٢٤/ ١٦٠٥ - (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا تَحِل الصَّدَقَةُ لِغَنِيّ إِلَّا فِي سَبِيلِ اللهِ، أوِ ابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ جَارٍ فَقِيرٍ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَيُهْدِي لَكَ أَوْ يَدْعُوكَ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"تهذيب اللغة\" (١٢/ ٢٧٧).\n(^٢) في صحيحه (٤/ ٦٥).\n(^٣) المغني (١٤/ ١٢٨).\n(^٤) في الصحاح (٤/ ١٥٤٧).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ١٩٦).\n(^٦) تقدم برقم (١٥٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) في سننه رقم (١٦٣٥). =","vol":"8","page":168},{"text":"وَفِي لَفْظٍ: \"لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدّقَ عَلَيْهِ بِهَا فَأَهْدَى مِنْهَا لِغنيّ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٢). [صحيح]\nالحديث [أيضًا] (^٣) أخرجه أحمد (^٤) ومالك في الموطأ (^٥) والبزار (^٦) وعبد بن حميد (^٧) وأبو يعلى (^٨) والبيهقي (^٩) والحاكم وصححه (^١٠).\nوقد أعلّ بالإرسال لأنه رواه بعضهم عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ، ولكنه رواه الأكثر عنه عن أبي سعيد، والرفع زيادة يتعين الأخذ بها.\nقوله: (لغني)، قد قدمنا الكلام عليه في باب ما جاء في الفقير والمسكين.\nقوله: (إلا في سبيل الله)، أي للغازي في سبيل الله كما في الرواية الآخرة.\nقوله: (أو ابن السبيل)، قال المفسرون (^١١): هو المسافر المنقطع يأخذ من\n_________\n= قلت: وأخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٦٨ رقم ٢٩) ومن طريقه أبو داود، والحاكم (١/ ٤٠٨) والبيهقي (٧/ ١٥) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٥/ ٩٦) والبغوي في شرح السنة رقم (١٦٠٤).\nعن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ مرسلًا.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لإرسال مالك بن أنس إياه، عن زيد بن أسلم … ثم قال: وهذا - يعني الحديث - من شرطي في خطبة الكتاب، أنه صحيح، فقد يرسل مالك الحديث ويصله أو يُسنده ثقة، والقول فيه قول الثقة الذي يصله ويسنده\".\nووافقه الذهبي.\nقلت: وهو كما قالا.\n(^١) في سننه رقم (١٦٣٦).\n(^٢) في سننه رقم (١٨٤١).\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) في المسند (٣/ ٥٦).\n(^٥) في الموطأ (١/ ٢٦٨ رقم ٢٩) مرسلًا وقد تقدم.\n(^٦) لم أقف عليه.\n(^٧) في المنتخب رقم (٨٩٥).\n(^٨) في المسند رقم (١٢٠٢).\n(^٩) في السنن الكبرى (٧/ ١٥).\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (٧١٥١) وابن خزيمة (٤/ ٧١ رقم ٢٣٧٤) والدارقطني (٢/ ١٢١) وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٩٦ - ٩٧).\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١١) تفسير القرآن العظيم، للحافظ ابن كثير (٧/ ٢٢٤).","vol":"8","page":169},{"text":"الصدقة وإن كان غنيًا في بلده. وقال مجاهد: هو الذي قطع عليه الطريق. وقال الشافعي (^١): وابن السبيل المستحق للصدقة هو الذي يريد السفر في غير معصية فيعجز عن بلوغ مقصده إلا بمعونة.\nقوله: (لعامل عليها)، قال ابن عباس: ويدخل في العامل: الساعي والكاتب والقاسم والحاشر الذي يجمع الأموال، وحافظ المال والعريف وهو كالنقيب للقبيلة وكلهم عمال، لكن أشهرهم الساعي والباقي أعوان له، وظاهر هذا أنه يجوز الصرف من الزكاة إلى العامل عليها، سواء كان هاشميًا أو غير هاشمي (^٢).\nولكن هذا مخصص بحديث المطلب بن ربيعة المتقدم (^٣)، فإنه يدل على\n_________\n(^١) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٢٠٣): \"قال الشافعي والأصحاب: ابن السبيل ضربان:\n(أحدهما): من أنشأ سفرًا من بلد كان مقيمًا به سواء وطنه وغيره. و(الثاني): غريب مسافر يجتاز بالبلد.\nفالأول يعطى مطلقًا بلا خلاف. و(أما الثاني): فالمذهب الصحيح الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي ﵁، وقطع به العراقيون وغيرهم أنه أيضًا يعطى مطلقًا.\nوحكى جماعات من الخراسانيين فيه وجهين:\n(الصحيح) هذا. و(الثاني): لا يعطى من صدقة بلد يجتاز به إذا منعنا نقل الصدقة، وهذا ضعيف أو غلط\" اهـ.\nثم قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ٢٠٣): \"قال أصحابنا: فإن كان سفره طاعة كحج وغزو وزيارة مندوبة ونحو ذلك دفع إليه بلا خلاف.\nوإن كان معصية كقطع الطريق ونحوه لم يدفع إليه بلا خلاف.\nوإن كان مباحًا كطلب آبق وتحصيل كسب، أو استيطان في بلد أو نحو ذلك فوجهان مشهوران: ذكر المصنف دليلهما (أصحهما): يدفع إليه.\nولو سافر لتنزه أو تفرج فطريقان مشهوران (المذهب) أنه كالمباح فيكون على الوجهين.\nو(الثاني): لا يعطى قطعًا لأنه نوع من الفضول.\nوإذا أنشأ سفر معصية ثم قطعه في أثناء الطريق وقصد الرجوع إلى وطنه أعطى من حينئذٍ من الزكاة لأنه الآن ليس سفر معصية. وممن صرح به القاضي أبو الطيب في \"المجرد\" وغيره من أصحابنا.\nوحكى ابن كج فيه وجهين: (الصحيح) هذا. و(الثاني): لا يعطى، قال: وهو غلط\" اهـ.\nوانظر: \"البناية في شرح الهداية\" (٣/ ٥٣٧ - ٥٣٨).\n(^٢) المجموع (٦/ ١٦٨ - ١٦٩).\n(^٣) تقدم برقم (١٥٩٥) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.","vol":"8","page":170},{"text":"تحريم الصدقة على العامل الهاشمي، ويؤيده حديث أبي رافع الآتي (^١) في باب تحريم الصدقة على بني هاشم، فإن النبي ﷺ لم يجوز له أن يصحب من بعثه رسول الله ﷺ على الصدقة لكونه من موالي بني هاشم.\nقوله: (أو رجل اشتراها بماله)، فيه إنه يجوز لغير دافع الزكاة شراؤها ويجوز لآخذها بيعها ولا كراهة في ذلك.\nوفيه دليل على أن الزكاة والصدقة إذا ملكها الآخذ تغيرت صفتها وزال عنها اسم الزكاة وتغيرت الأحكام المتعلقة بها.\nقوله: (أو غارم)، هو من غرم لا لنفسه بل لغيره، كإصلاح ذات البيت بأن يخاف وقوع فتنة بين شخصين أو قبيلتين فيستدين من يطلب صلاح الحال بينهما مالًا لتسكين الثائرة، فيجوز له أن يقضي ذلك من الزكاة وإن كان غنيًا.\nقال المصنف (^٢) ﵀: ويحمل هذا الغارم على من تحمل حمالة لإصلاح ذات البين كما في حديث قبيصة (^٣) لا لمصلحة نفسه لقوله في حديث أنس (^٤): \"أو ذي غرم مفظع\"، انتهى.\nقوله: (فأهدى منها لغني)، فيه جواز إهداء الفقير الذي صرفت إليه الزكاة بعضًا منها إلى الأغنياء، لأن صفة الزكاة قد زالت عنها.\nوفيه أيضًا دليل على جواز قَبول هدية الفقير للغني.\nوفي هذا الحديث دليل على أنها لا تحل الصدقة لغير هؤلاء الخمسة من الأغنياء، وما ورد بدليل خاص كان مخصصًا لهذا العموم كحديث عمر المتقدم (^٥) في باب: ما جاء في الفقير والمسكين.\n٢٥/ ١٦٠٦ - (وَعَنِ ابْنِ لَاسِ الخُزَاعِيّ قَالَ: حَمَلَنَا النَّبِيُّ ﷺ على إبلٍ مِنَ\n_________\n(^١) سيأتي برقم (١٦١١) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٢) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ١٥٠).\n(^٣) تقدم برقم (١٦٠٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (١٥٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (١٥٩٣) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":171},{"text":"الصَّدَقَةِ إِلَى الْحَجِّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا) (^٢). [حسن]\n٢٦/ ١٦٠٧ - (وَعَنْ أُمّ مَعْقِلٍ الأَسَدِيَّةِ أَنَّ زَوْجَهَا جَعَلَ بَكْرًا فِي سَبِيلِ الله وَأنها أرَادَتْ العُمْرَةَ، فَسَأَلَتْ زَوْجَهَا البَكْرَ فأبى، فأتَتِ النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيهَا، وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الحَجُّ وَالعُمْرَةُ فِي سَبِيلِ الله\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٣). [صحيح بشواهده بدون \"العمرة\" وأما بها فشاذ]\n٢٧/ ١٦٠٨ - (وَعَنْ يُوسُف بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمّ مَعْقِلِ قَالَتْ: لَمَّا حَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الوَدَاعِ وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ فَجَعَلَهُ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ الله، وَأَصَابَنَا مَرَضٌ وَهَلَكَ أَبُو مَعْقل وَخَرَجَ النَّبِيّ ﷺ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حُجَّتِهِ جِئْتُهُ، فَقَال: \"يَا أمّ مَعْقِلٍ مَا مَنَعَكِ أَنْ تَخْرُجِي؟ \"، قَالَتْ: لَقَدْ تَهَيَّأنا فَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ وَكَانَ لنَا جَمَلُ هُوَ الَّذِي نَحُجُّ عَلَيْهِ فَأَوْصَى بِهِ أَبُو مَعْقِلِ فِي سَبِيلِ الله، قَالَ: \"فَهَلَّا خَرَجْتِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللهِ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٤). [صحيح بشواهده]\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٢٢١) بسند حسن، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث.\n(^٢) في صحيحه (٣/ ٣٣١ رقم الباب ٤٩ - مع الفتح) معلقًا بصيغة التمريض.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٣٢): ابن لاس: خزاعي اختلف في اسمه، فقيل: زياد، وقيل: عبد الله بن عَنَمة، وقيل: غير ذلك.\nله صحبة وحديثان، هذا أحدهما.\nوقد وصله أحمد (٤/ ٢٢١) وابن خزيمة رقم (٢٣٧٧، ٢٥٤٣) والحاكم (١/ ٤٤٤) وغيرهم - كأبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٣٢٨) والدولابي في الكنى (١/ ٦٢) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٨٣٧) والبيهقي (٥/ ٢٥٢) وفي الآداب رقم (٨٠١) وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٣٠٢).\nوهو حديث حسن.\n(^٣) في المسند (٦/ ٤٠٥ - ٤٠٦) وهو حديث صحيح بشواهده بلفظ:\n\"الحج في سبيل الله\" بدون ذكر \"العمرة\" وأما بها فشاذ.\n(^٤) في سننه رقم (١٩٨٩).\nوتمام الحديث: \"فأما إذ فاتتك هذه الحجة معنا؛ فاعتمري في رمضان؛ فإنها كحجة\".\n(فكانت تقول: الحج حجة، والعمرة عمرة، وقد قال لي هذا رسول الله ﷺ؛ ما أدري ألي خاصة؟!).\nوهو حديث صحيح بشواهده، دون قوله: (فكانت تقول: … ألي خاصة؟!) لتعرِّيه عن الشاهد. وسوف يأتي مزيد كلام على هذا الحديث قريبًا.","vol":"8","page":172},{"text":"حديث ابن لاس سيأتي الكلام عليه.\nوحديث أمّ معقل أخرجه بنحوه الرواية الأولى أبو داود (^١) والنسائي (^٢) والترمذي (^٣) وابن ماجه (^٤)، وفي إسناده رجل مجهول (^٥). وفي إسناده أيضًا إبراهيم بن مهاجر (^٦) عن جابر البجلي الكوفي وقد تكلم فيه غير واحد.\nوقد اختلف على أبي بكر بن عبد الرحمن فيه، فروى عنه عن رسول مروان الذي أرسله إلى أمّ معقل عنها (^٧).\nوروي عنه عن أم معقل بغير واسطة (^٨).\nوروي عنه عن أبي معقل (^٩).\nوالرواية الثانية التي أخرجها أبو داود (^١٠) في إسنادها محمد بن إسحق وفيه مقال معروف (^١١).\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٩٨٨) و(١٩٨٩).\n(^٢) في السنن الكبرى (٤/ ٢٣٨ رقم ٤٢١٤).\n(^٣) في سننه رقم (٩٣٩).\n(^٤) في سننه رقم (٢٩٩٣).\nوهو حديث صحيح بشواهد، وانظر: الإرواء رقم (٨٦٩).\n(^٥) وهو رسول مروان، فإنه لم يسمَّ.\n(^٦) إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي الكوفي. قال ابن عدي: يكتب حديثه في الضعفاء.\nوقال الحافظ: \"صدوق لين الحفظ\".\nالتقريب رقم (٢٥٤) والتاريخ الكبير (١/ ٣٢٨) والمجروحين (١/ ١٠٨) والجرح والتعديل (٢/ ١٣٣) والمغني (١/ ٢٧) والميزان (١/ ٦٧) والخلاصة (ص ٢٢).\n(^٧) أخرجه أبو داود رقم (١٩٨٨) وقد تقدم.\n(^٨) أخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٢٣٧ رقم ٤٢١٣).\n(^٩) أخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٢٣٨ رقم ٤٢١٤).\n(^١٠) تقدم في الصفحة السابقة رقم الحاشية (٤).\n(^١١) وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. وقد خولف شيخه في إسناده كما يأتي.\nوفيه أيضًا عيسى بن معقل لم يوثقه غير ابن حبان.\nويوسف بن عبد الله بن سلام صحابي صغير.\nوالحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٥١ - ٥٢) أخبرنا أحمد بن خالد … به.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣٥) والحميدي رقم (٨٧٠) فقالا: ثنا سفيان بن عيينة قال: ثنا ابن المنكدر قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام يقول: قال رسول الله ﷺ لرجل من الأنصار وامرأته: \"اعتمرا في رمضان، فإن عمرة في رمضان لكما حجَّةً\". =","vol":"8","page":173},{"text":"قوله: (ابن لاس) هكذا في نسخ الكتاب الصحيحة [بلفظ] (^١) ابن، والذي في البخاري (^٢) أبي لاس، وكذا في التقريب (^٣) في ترجمة عبد الله بن عَنَمة، ولاس بسين مهملة: خزاعي اختلف في اسمه فقيل: زياد، وقيل: عبد الله بن عنمة بمهملة ونون مفتوحتين، وقيل غير ذلك.\nله صحبة وحديثان هذا أحدهما، وقد وصله مع أحمد (^٤) ابن خزيمة (^٥) والحاكم (^٦) وغيرهما (^٧) من طريقه.\nقال الحافظ (^٨): ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق (^٩)، ولهذا توقف ابن المنذر في ثبوته.\n_________\n= وهذا إسناد صحيح مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة حجة.\n(صحيح أبي داود (٦/ ٢٣٠) للمحدث الألباني ﵀.\n(^١) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٢) في صحيحه (٣/ ٣٣١ رقم الباب ٤٩ - مع الفتح).\n(^٣) رقم الترجمة (٣٥١٨).\nقال المحرران: \"هكذا نسبه المؤلف - الحافظ في التقريب - مزينًا، والذي في \"تهذيب الكمال\": \"عبد الله بن عنمة\" غير منسوب، بل قال المؤلف نفسه في \"تهذيب التهذيب\" (٥/ ٣٤٦): \"قال ابن يونس في تاريخ مصر\" عبد الله بن عنمة المزني، صحابي شهد فتح الإسكندرية. قال ابن منده: له صحبة ولا نعرف له رواية، والظاهر أنه غير المترجم، أولًا لجزم ابن منده بأن لا رواية له، وذاك له رواية. وأما الضبي فآخر مخضرم، وهو الذي رثى بسطام بن قيس.\nأما قوله: \"يقال له صحبة\" فليس هناك شيء تثبت به صحبته، فقد بيَّنا أنه ليس بالمزني، ولا بالضبي الشاعر.\nولم يذكر له مرتبة على عادته في المختلف في صحبتهم وهو عندنا مجهول الحال.\nلتفرد اثنين بالرواية عنه، وعدم توثيقه\" اهـ.\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٢١) وقد تقدم.\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٣٧٧، ٢٥٤٣) وقد تقدم.\n(^٦) في المستدرك (١/ ٤٤٤) وقد تقدم.\n(^٧) كأبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٣٢٨). والدولابي في الكنى (١/ ٦٢) والطبراني في الكبير (ج ٢٢ رقم ٨٣٧) والبيهقي (٥/ ٢٥٢) وفي الآداب رقم (٨٠١) وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٣٠٢).\nوالخلاصة. أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٨) في \"الفتح\" (٣/ ٣٣٢).\n(^٩) قلت: بل صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد.","vol":"8","page":174},{"text":"وأحاديث الباب تدل على أن الحج والعمرة من سبيل الله، وأن من جعل شيئًا من ماله في سبيل الله جاز له صرفه في تجهيز الحجاج والمعتمرين، وإذا كان شيئًا مركوبًا جاز حمل الحاجّ والمعتمر عليه.\nوتدل أيضًا على أنه يجوز صرف شيء من سهم سبيل الله من الزكاة إلى قاصدين الحجّ والعمرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-686>[الباب السابع] باب ما يذكر في استيعاب الأصناف</span>\n٢٨/ ١٦٠٩ - (عَنْ زِيادِ بن الحارِثِ الصُّدَائِيّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولُ الله ﷺ فَبَايَعْتُهُ، فَأَتى رَجُلٌ فَقَالَ: أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الله لَمْ يَرْضَ بِحُكْمٍ نَبِيّ وَلا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١). [ضعيف]\nويُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِسَلَمَةَ بْنِ صَخْرِ: \"اذْهَبْ إِلى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُريقٍ فَقُلْ لَهُ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ\") (^٢). [حسن]\nحديث زياد بن الحارث الصدائي في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي (^٣)، وقد تكلم فيه غير واحد.\nوحديث سلمة بن صخر له طرق وروايات يأتي ذكر بعضها في الصيام (^٤) وهذه إحداها.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٦٣٠) وهو حديث ضعيف.\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٢٢١٣) والترمذي رقم (٣٢٩٩) وقال: هذا حديث حسن، وهو كما قال.\n(^٣) عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي: ضعيف.\nالتقريب (١/ ٤٨٠) والميزان (٢/ ٥٦١) والجرح والتعديل (٥/ ٢٣٤).\n(^٤) الباب الثامن عند الحديث رقم (٢٢/ ١٦٦٣) وشرحه من كتابنا هذا.","vol":"8","page":175},{"text":"وقد أخرجها بهذا اللفظ أحمد في مسنده (^١) بإسناد فيه محمد بن إسحق ولم يصرح بالتحديث، ومع هذا فهذه الرواية تعارض ما سيأتي من الروايات الصحيحة (^٢): \"أن النبي ﷺ أعانه بعرق من تمر من طريق جماعة من الصحابة\".\nوإنما أورد المصنف هذه الرواية ههنا للاستدلال بها على أن الصرف في من لزمته كفارة من الزكاة جائز.\nقوله: (فجزَّأها) بتشديد الزاي.\nوهذا الحديث مع الآية يرد على المزني وأبي حفص بن الوكيل من أصحاب الشافعي (^٣) حيث قالا: إنه يصرف خمس الزكاة إلى من يصرف إليه خمس الفيء والغنيمة.\nويرد أيضًا على أبي حنيفة (٤) والثوري والحسن البصري حيث قالوا: يجوز صرفها إلى بعض الأصناف الثمانية حتى قال أبو حنيفة (^٤): [إنه] (^٥) يجوز صرفها إلى الواحد.\n_________\n(^١) (٤/ ٣٧) بسند ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وسليمان بن يسار لم يسمع من سلمة بن صخر. وبقية رجاله ثقات.\nوقد أخرج الحديث الترمذي رقم (٣٢٩٩) وابن الجارود في المنتقى رقم (٧٤٤) وابن خزيمة رقم (٢٣٧٨) والحاكم (٢/ ٢٠٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٩٠).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. مع العلم أن محمد بن إسحاق روى له مسلم متابعة.\nوللحديث طرق أخرى، وشاهد من حديث ابن عباس أخرجه أبو داود رقم (٢٢٢٣) والترمذي رقم (١١٩٩) والنسائي (٦/ ١٦٧) وابن ماجه رقم (٢٠٦٥) وابن الجارود في المنتقى رقم (٧٤٧) والحاكم (٢/ ٢٠٤) والبيهقي (٧/ ٣٨٦).\nوحديث ابن عباس حديث حسن، والله أعلم.\nوخلاصة القول: أن حديث سلمة بن صخر حديث صحيح بطرقه وشاهده.\n(^٢) ستأتي برقم (١٦٦٣) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\nوحديث عائشة عند البخاري رقم (٦٨٢٢) ومسلم رقم (٨٥/ ١١١٢).\n(^٣) حكاه عنهم الإمام النووي في \"المجموع\" (٦/ ١٦٦).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٣/ ٥٣٨) وحاشية ابن عابدين (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).","vol":"8","page":176},{"text":"وعلى مالك (^١) حيث قال: يدفعها إلى أكثرهم حاجة، [أي] (^٢) لأن كل الأصناف يدفع إليهم للحاجة فوجب اعتبار أمسهم حاجة.\n\n<span data-type='title' id=toc-687>[الباب الثامن] باب تحريم الصدقة على بني هاشم ومواليهم دون موالي أزواجهم</span>\n٢٩/ ١٦١٠ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كَخْ كَخْ، أَمَا عَلِمْتَ أنَّا لا نأكُل الصَّدَقَةَ؟ \"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). وَلمُسْلِمٍ (^٤): \"إِنَّا لا تَحِلُّ لنَا الصَّدَقَةُ\"). [صحيح]\nقوله: (فجعلها في فيه) زاد في رواية (^٥): \"فلم يفطن له النبي ﷺ حتى قام ولعابه يسيل، فضرب النبي ﷺ شدقيه\".\nقوله: (كخ كخ) (^٦) بفتح الكاف وكسرها وسكون المعجمة مثقلًا ومخففًا وبكسرها منونة وغير منوّنة (^٧)، فيخرج ذلك ستّ لغات.\nوالثانية تأكيد للأولى وهي كلمة تقال لردع الصبي عند مناولة ما يستقذر، قيل: إنها عربية، وقيل: أعجمية، وزعم الداودي (^٨) أنها معرّبة. وقد أوردها البخاري في باب: من تكلم بالفارسية (^٩).\nقوله: (ارم بها)، في رواية لأحمد (^١٠): \"ألقها يا بني ألقها يا بني\"، وكأنه\n_________\n(^١) عيون المجالس (٢/ ٥٩٧) والتسهيل (٣/ ٧٥٨).\n(^٢) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٠٩ - ٤١٠) والبخاري رقم (١٤٩١) ومسلم رقم (١٦١/ ١٠٦٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٦١/ ١٠٦٩).\n(^٥) قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٥٥): \"زاد أبو مسلم الكجي من طريق الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد\" فذكرها.\n(^٦) في المخطوط (ب): (كخ) مفردة. والمثبت من المخطوط (أ) ومن الصحيحين.\n(^٧) النهاية (٤/ ١٥٤).\n(^٨) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٥٥) عنه.\n(^٩) البخاري في صحيحه (٦/ ١٨٣ رقم الباب ١٨٨ - مع الفتح).\n(^١٠) في المسند (٢/ ٤٠٦) بسند صحيح.","vol":"8","page":177},{"text":"كلمه أولًا بهذا فلما تمادى قال له: كخ كخ إشارة إلى استقذار ذلك، ويحتمل العكس.\nقوله: (لا تحل لنا الصدقة)، وفي رواية (^١): \"لا تحلّ لآل محمد الصدقة\"، وكذا عند أحمد (^٢) والطحاوي (^٣) من حديث الحسن بن عليّ نفسه.\nقال الحافظ (^٤): وإسناده قويّ.\nوللطبراني (^٥) والطحاوي (^٦) من حديث أبي ليلى الأنصاري نحوه.\nوالحديث يدلّ على تحريم الصدقة عليه ﷺ.\nواختلف ما المراد بالآل هنا، فقال الشافعي (^٧) وجماعة من العلماء: إنهم بنو هاشم وبنو المطلب.\nواستدلّ الشافعي على ذلك بأن النبي ﷺ أشرك بني المطلب مع بني هاشم في سهم ذوي القربى ولم يعط أحدًا من قبائل قريش غيرهم، وتلك العطية عوض عوّضوه بدلًا عما حرموه من الصدقة.\nكما أخرج البخاري (^٨) من حديث جبير بن مطعم قال: \"مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خُمس خيبر وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة، فقال رسول الله ﷺ: إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد\".\nوأجيب عن ذلك بأنه إنما أعطاهم ذلك لموالاتهم لا عوضًا عن الصدقة.\n_________\n(^١) لأحمد في المسند (٢/ ٤٧٦) بسند صحيح.\n(^٢) في المسند (١/ ٢٠٠) بسند صحيح.\n(^٣) في شرح معاني الآثار (٢/ ٦) و(٣/ ٢٩٧).\n(^٤) في \"الفتح\" (٣/ ٣٥٥).\n(^٥) في المعجم الكبير رقم (٦٤١٨).\n(^٦) في شرح معاني الآثار (٢/ ١٠) و(٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨) و(٣/ ٢٩٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٨٤) وقال الهيثمي: \"رواه أحمد - (٤/ ٣٨٤) - والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات\".\n(^٧) المجموع (٦/ ٢١٩ - ٢٢٠).\n(^٨) في صحيحه رقم (٣٥٠٢).","vol":"8","page":178},{"text":"وقال أبو حنيفة (^١) ومالك (^٢) والهادوية (^٣): هم بنو هاشم فقط.\nوعن أحمد (^٤) في (بني المطلب) روايتان.\nوعن المالكية (^٥) فيما بين هاشم وغالب بن فهر قولان: فعن أصبغ منهم هم بنو قصي، وعن غيره بنو غالب بن فهر، كذا في الفتح (^٦).\nوالمراد ببني هاشم آل عليّ وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس وآل الحرث، ولم يدخل في ذلك آل أبي لهب لما قيل: من أنه لم يسلم أحد منهم في حياته ﷺ.\nويردّه ما في جامع الأصول (^٧) أنه أسلم عتبة، ومعتب ابنا أبي لهب عام\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٣/ ٥٥٤) وحاشية ابن عابدين (٣/ ٢٧٠).\n(^٢) التسهيل (٣/ ٧٤٧).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ١٨٤ - ١٨٥).\n(^٤) في \"المغني\" (٤/ ١١١ - ١١٢).\n• فائدة وتنبيه: وقع في بعض طبعات (نيل الأوطار): (بني عبد المطلب) وهو خطأ؛ لأن بني عبد المطلب لا يجوز دفع الزكاة لهم اتفاقًا، لأنهم بنو هاشم.\nوالخلاف إنما هو في بني المطلب، وهم بنو المطلب بن عبد مناف.\n(^٥) التسهيل (٣/ ٧٤٨).\n(^٦) (٣/ ٣٥٤).\n(^٧) لم أقف عليه في جامع الأصول. وقد وردت ترجمة \"عتبة\" في \"الاستيعاب\" (٣/ ١٤٩ رقم ١٧٨٥) وأسد الغابة (٣/ ٥٦٢ رقم ٣٥٥٨) والإصابة (٤/ ٣٦٥ رقم ٥٤٢٩) والإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة لمغلطاي (٢/ ٥٣ رقم ٧٢٦) وطبقات ابن سعد (٤/ ٥٩ - ٦٠).\nكما وردت ترجمة \"معتب\" في \"الاستيعاب\" (٣/ ٤٨٣ رقم ٢٤٨٨).\nو\"أسد الغابة\" (٥/ ٢١٧ رقم ٥٠١٨) والإصابة (٦/ ١٣٨ رقم ٨١٣٨) وطبقات ابن سعد (٤/ ٦١).\nقال الحافظ في الإصابة (٤/ ٣٦٥) في ترجمة \"عتبة\": \"روى ابن سعد - في الطبقات (٤/ ٦٠) - من طريق ابن عباس، عن أبيه العباس بن عبد المطلب، قال: لما قدم رسول الله ﷺ مكة في الفتح قال لي:\n\"يا عبَّاسُ، أين ابْنَا أخيكَ: عُتبةُ ومُعَتبٌ\"؟ قلت: تنحَّيا فيمن تنحى. قال: \"ائتني بهما\" قال: فركبتُ إليهما إلى عرفة، فأقبلا مسرعين وأسلما وبايعا، فقال النبي ﷺ: \"إني استوهبتُ ابني عمِّي هذين من ربي فوهبهما لي\".\nإسناده ضعيف.\nوللمرفوع طريق أخرى تأتي في ترجمة معتب إن شاء الله\" اهـ.\nوقال الحافظ في الإصابة (٦/ ١٣٨) في ترجمة معتب: \"وأخرج الطبراني من وجه آخر =","vol":"8","page":179},{"text":"الفتح وسرّ ﷺ بإسلامهما ودعا لهما، وشهدا معه حنينًا والطائف، ولهما عقب عند أهل النسب (^١).\nقال ابن قدامة (^٢): لا نعلم خلافًا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة، وكذا قال أبو طالب من أهل البيت، حكي ذلك عنه في البحر (^٣)، وكذا حكى الإجماع ابن رسلان.\nوقد نقل الطبري (^٤) الجواز عن [أبي حنيفة (^٥)] (^٦).\nوقيل: عنه: تجوز لهم إذا حرموا سهم ذوي القربى، حكاه الطحاوي (^٧) ونقله بعض المالكية عن الأبهري منهم.\nقال في الفتح (^٨): وهو وجه لبعض الشافعية، وحكى فيه أيضًا عن أبي يوسف أنها تحل من بعضهم لبعض لا من غيرهم.\nوحكاه في البحر (^٩) عن زيد بن عليّ والمرتضى وأبي العباس والإمامية.\nوحكاه في الشفاء (^١٠) عن ابني الهادي والقاسم العياني.\nقال الحافظ (^١١): وعند المالكية في ذلك أربعة أقوال مشهورة: الجواز، المنع، وجواز التطوّع دون الفرض، عكسه.\n_________\n= إلى علي أن النبي ﷺ دخل يوم الفتح بين عتبة ومعتب يقول للناس: هذان أخواي وابنا عمي، فرحًا بإسلامهما، استوهبتهما من الله فوهبهما لي\"، ويجمع بأنه دخل المسجد بينهما بعد أن أحضرهما العباس.\nوقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٤٩) في ترجمة عتبة: \" … أسلم هو وأخوه معتب يوم الفتح، وكانا قد هربا، فبعث العباس فيهما، فأتي بهما فأسلما، فسُرَّ رسول الله ﷺ بإسلامهما ودعا لهما، وشهدا معه حنينًا والطائف ولم يخرجا عن مكة ولم يأتيا المدينة. ولهما عقبٌ عند أهل النسب ﵄\" اهـ.\n(^١) انظر: التعليقة السابقة.\n(^٢) في المغي (٤/ ١٠٩).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ١٨٤).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٥٤).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٣/ ٥٥٤).\n(^٦) في المخطوط (أ) مكررة.\n(^٧) في شرح معاني الآثار (٢/ ٣).\n(^٨) (٣/ ٣٥٤).\n(^٩) البحر الزخار (٢/ ١٨٤ - ١٨٥).\n(^١٠) شفاء الأوام (١/ ٥٧٥ - ٥٧٦).\n(^١١) في الفتح (٣/ ٣٥٤).","vol":"8","page":180},{"text":"والأحاديث الدالة على التحريم على العموم ترد على الجميع.\nوقد قيل: إنها متواترة تواترًا معنويًا، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^١)، وقوله: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (^٢)، ولو أحلها لآله أوشك أن يطعنوا فيه، ولقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (^٣).\nوثبت عنه ﷺ: \"أن الصدقة أوساخ الناس\"، كما رواه مسلم (^٤).\nوأما ما استدلّ به القائلون بحلها للهاشمي من الهاشمي من حديث العباس الذي أخرجه الحاكم في النوع السابع والثلاثين من \"علوم الحديث\" (^٥) بإسناد كله من بني هاشم: \"أن العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله إنك حرمت علينا صدقات الناس، هل تحلّ لنا صدقات بعضنا لبعض؟ قال: نعم\".\nفهذا الحديث قد اتهم به بعض رواته، وقد أطال صاحب الميزان (^٦) الكلام على ذلك، فليس بصالح لتخصيص تلك العمومات الصحيحة.\nوأما قول العلامة محمد بن إبراهيم الوزير (^٧) بعد أن ساق الحديث ما\n_________\n(^١) سورة الشورى: الآية (٢٣).\n(^٢) سورة الفرقان: الآية (٥٧).\n(^٣) سورة التوبة: الآية (١٠٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٦٧/ ١٠٧٢).\n(^٥) بل في النوع التاسع والثلاثين من علوم الحديث (ص ١٧٥).\n(^٦) قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٥٢١) في ترجمة الحسن بن محمد بن يحيى العلوي: \"روى بقلّة حياء عن الدَّبَرِيّ عن عبد الرزاق بإسناد كالشمس: \"عليٌّ خير فإنه قال في ترجمته: - تاريخ بغداد (٧/ ٤٢١) - أخبرنا الحسن بن أبي طالب. - وساق الحديث - ثم قال: هذا حديث منكر، ما رواه سوى العلوي بهذا الإسناد وليس بثابت. قلت: - القائل الذهبي -: فإنما يقول الحافظُ: ليس بثابت في مثل خبر القُلَّتين، وخبر: الخال وارث، لا في مثل هذا الباطل الجَلِيّ، نعوذ بالله من الخذلان\".\nوقد ذكر الذهبيُّ له حديثًا آخر، وقال: \"فهذان دالّان على كذبه وعلى رَفْضِهِ عفا الله عنه.\nوقال: \"ولولا أنه متهم لازدحم عليه المحدِّثون فإنَّهُ معَمَّر\".\nوقد ترجم له الحافظ في \"لسان الميزان\" (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣) مقرًّا لما جاء عن الذهبي في \"ميزانه\".\nوخلاصة القول: إن حديث العباس بن عبد المطلب حديث ضعيف جدًّا.\n(^٧) حكاه عنه محمد بن إسماعيل الأمير في \"منحة الغفار على ضوء النهار\" (٢/ ٣٤٢).\n• وتعقبه ابن الأمير بقوله: \"قلت: لكن رواته فيهم من لا يعرف بالتوثيق وكونهم =","vol":"8","page":181},{"text":"لفظه: وأحسب له متابعًا لشهرة القول به. قال: والقول به قول جماعة وافرة من أئمة العترة وأولادهم وأتباعهم، بل ادّعى بعضهم أنه إجماعهم، ولعلّ توارث هذا بينهم يقوّي الحديث، انتهى. فكلام ليس على قانون الاستدلال؛ لأن مجرّد الحسبان أن له متابعًا، وذهاب جماعة من أهل البيت إليه لا تدلّ على صحته.\nوأما دعوى أنهم أجمعوا عليه فباطل باطل، ومطوّلات مؤلفاتهم ومختصراتها شاهدة لذلك (^١).\nوأما قول الأمير في المنحة (^٢): إنها سكنت نفسه إلى هذا الحديث بعد وجدان سنده، وما عضده من دعوى \"الإجماع فقد عرفت بطلان دعوى الإجماع، وكيف يصح إجماع لأهل البيت والقاسم والهادي والناصر والمؤيد بالله وجماعة من أكابرهم بل جمهورهم خارجون عنه (^٣).\nأما مجرد وجدان السند للحديث بدون كشف عنه فليس مما يوجب سكون النفس.\n_________\n= هاشميين كما قاله الحاكم لا يفيد توثيقهم. وقول السيد محمد رحمه الله تعالى: وأحسب أن له متابعًا حسبان لا وجود لما حسبه فلا ينهض لتخصيص أدلة التحريم\" اهـ.\n(^١) كشفاء الأوام (١/ ٥٧٤ - ٥٧٦).\n(^٢) لم أقف على هذا القول في \"منحة الغفار على ضوء النهار\"، بل كلامه الآنف الذكر يدل على عدم ثبوت هذا الكلام عنه ﵀. والله أعلم.\n(^٣) قال الإمام الحسين في شفاء الأوام (١/ ٥٧٦): \"والأولى عندنا تحريم الزكوات أجمع على بني هاشم، سواء كانت الزكاة منهم أو من غيرهم لعموم الأخبار، وهو يجب إجراؤها على عمومها إلا لمخصص، ولا مخصص هاهنا فوجب إجراؤها على عمومه\" اهـ.\nثم قال الإمام الشوكاني في \"وبل الغمام على شفاء الأوام\" (١/ ٤٥٦) مؤيدًا ذلك: \"أقول: هذا هو الحق، وما استروح إليه من قال بجواز صدقة بعضهم لبعض، من حديث العباس بن عبد المطلب - وذكر الحديث - ثم قال: فليس بصالح للاحتجاج به، لما فيه من المقال، حتى قيل: إنه اتُهم به بعض رواته كما حققه صاحب الميزان - (١/ ٥٢١) الحسن بن محمد بن يحيى العلوي - وقد عرفتَ عموم أحاديث التحريم فلا يجوز تخصيصها بمخَصِّص غير ناهض.\nوما زعمه بعضهم من أنه قد أجمع أهل البيت ﵈ على جواز صرف صدقات بعضهم لبعض - فزعم باطلٌ؛ فهذه مؤلفاتهم على ظهر البسيطة مُصرِّحةٌ بأن القائل بالتحريم هم الجمهور منهم، فمن أين هذا الإجماع؟ \" اهـ.","vol":"8","page":182},{"text":"والحاصل أن تحريم الزكاة على بني هاشم معلوم من غير فرق أن يكون المزكي هاشميًا أو غيره، فلا يتفق من المعاذير عن هذا [المحرّم] (^١) المعلوم إلا ما صحّ عن الشارع؛ لا ما لفَّقه الواقعون في هذه الورطة من الأعذار الواهية التي لا تخلص، ولا ما لم يصحّ من الأحاديث المروية في التخصيص، ولكثرة أكلة الزكاة من آل هاشم في بلاد اليمن خصوصًا أرباب الرياسة، قام بعض العلماء منهم في الذب عنهم، وتحليل ما حرم الله عليهم مقامًا لا يرضاه الله ولا نقاد العلماء، فألف في ذلك رسالة هي في الحقيقة كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا وصار يتسلَّى بها أرباب النباهة منهم.\nوقد يتعلل بعضهم بما قاله البعض منهم: إن أرض اليمن خراجية، وهو لا يشعر أن هذه المقالة مع كونها من أبطل الباطلات ليست مما يجوز التقليد فيه على مقتضى أصولهم، فالله المستعان، ما أسرع الناس إلى متابعة الهوى وإن خالف ما هو معلوم من الشريعة المطهرة.\nواعلم أن ظاهر قوله: \"لا تحل لنا الصدقة\"، عدم حل صدقة الفرض والتطوّع، وقد نقل جماعة منهم الخطابي (^٢) الإجماع على تحريمها عليه ﷺ. وتُعقِّب بأنه قد حكى غير واحد عن الشافعي في التطوّع قولًا. وكذا في رواية عن أحمد.\nوقال ابن قدامة (^٣): ليس ما نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة.\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٢) في \"معالم السنن\" (٢/ ٢٩٩ - مع السنن).\n(^٣) في \"المغني\" (٤/ ١١٣).\nقال ابن قدامة: \"ويجوزُ لذوي القُربى الأخذ من صدقة التطوع. قال أحمد: في رواية ابن القاسم: إنما لا يُعطَوْنَ من الصدقةِ، فأمَّا التطوع، فلا.\nوعن أحمد رواية أخرى: أنهم يُمنعون صدقة التطوع أيضًا؛ لعموم قولِه ﷺ: \"إنا لا تحلُّ لنا الصدقة\". والأول أظهر؛ فإن النبي ﷺ قال: \"المعروفُ كُلّه صدقة\"، متفق عليه. وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥]، وقال تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة: ٢٨٠].\nولا خلاف في إباحة المعروف إلى الهاشمي، والعفو عنه، وإنظارِه. وقال إخوةُ يوسف: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾ [يوسف: ٨٨]. والخبر أريد به صدقةُ الفرض؛ لأن الطلب كان لها، والألف واللَّام تعود إلى المعهود. =","vol":"8","page":183},{"text":"وأما آل النبي ﷺ فقال أكثر الحنفية (^١) وهو المصحح عن الشافعية (^٢) والحنابلة (^٣) وكثير من الزيدية (^٤): إنها تجوز لهم صدقة التطوّع دون الفرض، قالوا: لأن المحرّم عليهم إنما هو أوساخ الناس وذلك هو الزكاة لا صدقة التطوّع.\nوقال في البحر (^٥): إنه خصَّص صدقةَ التطوع القياس على الهبة والهدية والوقف، وقال أبو يوسف وأبو العباس: إنها تحرم عليهم كصدقة الفرض لأن الدليل لم يفصِّل.\n٣٠/ ١٦١١ - (وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلى رَسُولِ الله ﷺ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي\n_________\n= وروى جعفر بن محمد، عن أبيه أنه كان يشربُ من سقاياتٍ بين مكةَ والمدينةَ.\nفقلت له: أتشربُ من الصدقةِ؟ فقال: إنما حُرِّمت علينا الصدقة المفروضة.\nأخرجه الشافعي في الأم (٣/ ٢٠١ رقم ٨٨٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٨٣) - ويجوز أن يأخذوا من الوصايا للفقراء، ومن النذور؛ لأنها تطوعٌ، فأشبه ما لو وُصِّيَ لهم.\nوفي الكفارة وجهان: (أحدهما)، يجوز؛ لأنها ليست بزكاة، ولا هي أوساخ الناس، فأشبهت صدقة التطوع. (والثاني): لا يجوزُ؛ لأنها واجبة، أشبهت الزكاة\" اهـ.\n(^١) قال العيني في \"البناية\" (٣/ ٥٥٥): \"يجوز صرف صدقة التطوع إلى بني هاشم (لأن المال هاهنا كالماء يتدنس بإسقاط الفرض) أراد أن حكم المال في هذا الباب كحكم الماء، فإنه يصير مستعملًا بإسقاط الفرض.\n(أما التطوع): أي صدقة التطوع. (فبمنزلة التبرد بالماء) حيث لا يتدنس المؤدي به بمنزلة الماء المستعمل، وفي التنفل يتبرع بما ليس عليه فلا يتدنس به المؤدي كمن تبرد بالماء أو نقول الماء في التطهير فوق الماء؛ لأن المال يطهر حكمًا، والماء حقيقة وحكمًا، فيكون المال مطهرًا من وجه دون وجه، فجعله متدنسًا في الفرض دون النفل عملًا بالشبهين، وأجيب بالوجه الثاني عن اعتراض من يقول بأن التشبيه بالوضوء على الوضوء كان السبب باعتبار وجود القربة بهما\" اهـ.\n(^٢) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٢٣٧): \"الرابعة\" هل تحل صدقة التطوع لبني هاشم وبني المطلب؟! فيه طريقان: (أصحهما): وبه قطع المصنف والأكثرون: تحل. و(الثاني): حكاه البغوي وآخرون من الخراسانيين فيه قولان:\n(أصحهما): تحل. و(الثاني): تحرم\" اهـ.\n(^٣) المغني (٤/ ١١٣ - ١١٤).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ١٨٥).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ١٨٥).","vol":"8","page":184},{"text":"مَخْزُومٍ على الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِع: اصْحَبْنِي كَيما تُصِيب مِنْهَا، قالَ: لا، حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فأسألَهُ، وَانْطَلَقَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: \"إِن الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لَنَا، وَإن مَوَالِيَ القَوْم مِنْ أَنْفُسِهِمْ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا ابْنَ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (^١). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن خزيمة (^٢) وابن حبان (^٣) وصححاه.\nوفي الباب عن ابن عباس عند الطبراني (^٤).\nقوله: (من أنفسهم) بضم الفاء، ولفظ الترمذي (^٥): \"مولى القوم منهم\"، أي حكمه كحكمهم.\nالحديث يدلّ على تحريم الصدقة على النبي ﷺ وتحريمها على آله، وقد تقدم الكلام على ذلك [قريبًا] (^٦).\nويدل على تحريمها على موالي آل هاشم (^٧)، ولو كان الأخذ على جهة العمالة وقد سلف ما فيه.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٦/ ٨ - ٩) وأبو داود رقم (١٦٥٠) والنسائي رقم (٢٦١٢) والترمذي رقم (٦٥٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٢٣٤٤) وابن حبان رقم (٣٢٩٣) والطيالسي رقم (٩٧٢) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢١٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٨) والحاكم (١/ ٤٠٤) والبيهقي (٧/ ٣٢) والبغوي في شرح السنة رقم (١٦٠٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٣٤٤) وقد تقدم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٢٩٣) وقد تقدم.\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١٢٠٥٩).\nوأروده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٩٠ - ٩١) وقال: وفيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام\". قلت: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: صدوق ولكنه سيء الحفظ جدًّا.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند (٥/ ١١٣ - ١١٤) رقم (٤٠/ ٢٧٢٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٧) بسند ضعيف.\nويشهد له حديث أبي رافع المتقدم برقم (٣٠/ ١٦١١) من كتابنا هذا فهو به صحيح.\n(^٥) في سننه برقم (٦٥٧) وقد تقدم.\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٥٤٤).","vol":"8","page":185},{"text":"قال الشافعي (^١): حرم على مواليه من الصدقة ما حرّم على نفسه، وبه قال أبو حنيفة (^٢) وأصحابه، وإليه ذهب المؤيد (^٣) بالله وأبو طالب (٣)، وهو مروي عن الناصر (٣) وابن الماجشون (٣).\nوقال مالك (^٤) والإمام يحيى: وهو مرويّ أيضًا عن الناصر والشافعي في قول له إنها تحلّ لهم.\nقال في البحر (^٥): لأن علة التحريم مفقودة وهي الشرف.\nقلنا: الخبر يدفع ذلك، انتهى.\nونصب هذه العلة في مقابل هذا الدليل الصحيح من الغرائب التي يعتبر بها المتيقظ.\n٣١/ ١٦١٢ - (وَعَنْ أُمّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ بِشَاةٍ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثْتُ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا بِشَيْءٍ؛ فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: \"هَلْ عِنْدَكمْ مِنْ شَيْءٍ؟ \"، فَقَالَتْ: لَا إِلَّا أَنَّ نُسَيْبَةَ بَعَثَتْ إِلَيْنَا مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتُمْ بِهَا إِلَيْهَا، فَقَالَ: \"إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا\"، مُتَّفقٌ عَلَيْهِ) (^٦). [صحيح]\n٣٢/ ١٦١٣ - (وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: \"هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ \"، فَقَالَتْ: لَا وَالله مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ إِلَّا عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ أَعْطَيْتُهَا مَوْلَاتِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَال: \"قَدِّمِيهَا فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٧) وَمُسْلِمٌ) (^٨). [صحيح]\nقوله: (هل عندكم من شيء) أي من الطعام.\nقوله: (نُسيبة)، قال في الفتح (^٩): بالنون والمهملة والموحدة مصغرًا: اسم أم عطية، انتهى.\n_________\n(^١) المجموع (٦/ ٢١٩).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٤/ ٥٧٨ - ٥٧٩).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ١٨٥).\n(^٤) التسهيل (٣/ ٧٤٨).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ١٨٥).\n(^٦) أحمد في المسند (٦/ ٤٠٧ - ٤٠٨) والبخاري رقم (١٤٩٤) ومسلم رقم (١٧٤/ ١٠٧٦).\n(^٧) في المسند (٦/ ٤٢٩ - ٤٣٠).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٦٩/ ١٠٧٣).\n(^٩) (٣/ ٣٥٧).","vol":"8","page":186},{"text":"وأما نسيبة بفتح النون وكسر السين فهي أم عمارة.\nقوله: (بلغت محلها)، أي أنها لما تصرفت فيها بالهدية لصحة ملكها لها انتقلت عن حكم الصدقة فحلت محل الهدية وكانت تحل لرسول الله ﷺ بخلاف الصدقة كما تقدم، كذا قال ابن بطال (^١).\nقال في الفتح (^٢): وضبطه بعضهم بكسرها من الحلول: أي بلغت مستقرها، والأول أولى، انتهى.\nوالحديث الثاني يدل على أن موالي أزواج بني هاشم ليس حكمهم كحكم موالي بني هاشم فتحل لهم الصدقة.\nوقد نقل ابن بطال (^٣) اتفاق الفقهاء على عدم دخول الزوجات في ذلك وفيه نظر؛ لأن ابن قدامة (^٤) ذكر أن الخلَّال أخرج من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة أنها قالت: \"إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة\" (^٥).\nقال (^٦): وهذا يدلّ على تحريمها.\nقال الحافظ (^٧): وإسناده إلى عائشة حسن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥) أيضًا وهذا لا يقدح فيما نقله ابن بطال، وذكر ابن المنير أنها لا تحرم الصدقة على الأزواج قولًا واحدًا.\nولا يقال إن قول البعض بدخولهن في الال يستلزم تحريم الصدقة عليهنّ، فإن ذلك غير لازم.\nوفي الحديثين أيضًا دليل على أنه يجوز لمن تحرم عليه الصدقة الأكل منها بعد مصيرها إلى المصرف وانتقالها عنه بهبة أو هدية أو نحوهما.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٣/ ٥٤٥).\n(^٢) (٣/ ٣٥٧).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٣/ ٥٤٣).\n(^٤) في المغني (٤/ ١١٢).\n(^٥) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢١٤).\n(^٦) أي الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٣٥٦).\n(^٧) في الفتح (٣/ ٣٥٦).","vol":"8","page":187},{"text":"وفي الباب عن عائشة عند البخاري (^١) وغيره (^٢): \"أن النبي ﷺ أتي بلحم، فقالت له: هذا ما تصدّق به على بريرة، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية\".\n\n<span data-type='title' id=toc-688>[الباب التاسع] باب نهي المتصدق أن يشتري ما تصدق به</span>\n٣٣/ ١٦١٤ - (عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: حَمَلْتُ على فَرَسٍ فِي سَبِيل الله فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَريَهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرِخَصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \"لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ فِي صدَقَتِكَ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صدَقَتِهِ كَالعَائِدِ في قَيْئِهِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\n٣٤/ ١٦١٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَس فِي سَبِيلِ الله. وَفِي لَفْظٍ: تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيل الله، ثمَّ رآها تُباعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيهَا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \"لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ يَا عُمَرُ\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^٤). زَادَ البُخَارِيُّ (^٥): فَبِذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَتْرُكُ أَنْ يَبْتَاعَ شَيْئًا تَصَدَّقَ بِهِ إِلَّا جَعَلَهُ صَدَقَةً). [صحيح]\nقوله: (عن عمر) هذا يقتضي أن الحديث من مسند عمر، والرواية الأخرى تقتضي أنه من مسند ابن عمر. ورجح الدارقطني الثاني.\nقوله: (حملت على فرس)، المراد أنه ملكه إياه ولذلك ساغ له بيعه.\nومنهم من قال عمر قد حبسه، وإنما ساغ للرجل بيعه؛ لأنه حصل فيه هزال عجز بسببه عن اللحاق بالخيل وضعف عن ذلك، وانتهى إلى حالة عدم الانتفاع به؛ ويرجِّح الأوّل.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٤٩٥) و(٢٥٧٧).\n(^٢) كمسلم في صحيحه رقم (١٠٧٤).\n(^٣) أحمد (١/ ٢٥) والبخاري رقم (٢٦٢٣) ومسلم رقم (٢/ ١٦٢٠).\n(^٤) أحمد (٢/ ٧) والبخاري رقم (٢٩٧١) ومسلم رقم (٤/ ١٦٢١) وأبو داود رقم (١٥٩٣) والترمذي رقم (٦٦٨) والنسائي رقم (٢٦١٦) وابن ماجه رقم (٢٣٩٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٤٨٩).","vol":"8","page":188},{"text":"قوله: \"لا تعد في صدقتك\" ولو كان حبسًا لعلله به.\nقوله: (فأضاعه)، أي لم يحسن القيام عليه وقصر في مؤنته وخدمته.\nوقيل: لم يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته.\nوقيل معناه: استعمله في غير ما جعل له، والأول أظهر.\nقوله: (وإن أعطاكه بدرهم)، هو مبالغة في تنقيصه وهو الحامل له على شرائه.\nقوله: (لا تعد) إنما سمي شراؤه برخص عودًا في الصدقة من حيث إن الغرض منها ثواب الآخرة، فإذا اشتراها برخص فكأنه اختار عرض الدنيا على الآخرة فيصير راجعًا في ذلك المقدار الذي سومح فيه.\nقوله: (كالعائد في قيئه)، استدل به على تحريم ذلك لأن القيء حرام (^١).\nقال القرطبي: (^٢) وهذا هو الظاهر من سياق الحديث.\nويحتمل أن يكون التشبيه للتنفير خاصة لكون القيء مما يستقذر وهو قول الأكثر.\nويلحق بالصدقة الكفارة والنذر وغيرهما من القربات.\nقوله: (لا يترك أن يبتاع إلخ)، أي [كان] (^٣) إذا اتفق له أن يشتري شيئًا مما تصدَّق به لا يتركه في ملكه حتى يتصدق به، فكأنه فهم أن النهي عن شراء الصدقة إنما هو لمن أراد أن يتملكها لا لمن يردها صدقة.\nوالحديث يدل على كراهة الرجوع عن الصدقة وأن شراءها برخص نوع من الرجوع فيكون مكروهًا.\nوقد قيل: إنه يعارض هذا الحديث المتقدِّم عن أبي سعيد (^٤) في حل الصدقة لرجل اشتراها بماله.\nوجمع بينهما بحمل هذا على كراهة التنزيه.\n_________\n(^١) أي استرجاع القيء وأكله حرام.\n(^٢) في \"المفهم\" (٤/ ٥٧٩).\n(^٣) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٤) تقدم برقم (١٦٠٥) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":189},{"text":"ولهذا قال المصنف (^١) ﵀: وحمل قوم هذا على التنزيه، واحتجوا بعموم قوله: \"أو رجل اشتراها بماله\" في خبر أبي سعيد (^٢)، ويدل عليه ابتياع ابن عمر وهو راوي الخبر، ولو فهم منه التحريم لما فعله وتقرّب بصدقة تستند إليه، انتهى.\nوالظاهر أنه لا معارضة بين هذا وبين حديث أبي سعيد المتقدم (٢) لأن هذا في صدقة التطوع وذاك في صدقة الفريضة.\nفيكون الشراء جائزًا في صدقة الفريضة لأنه لا يتصور الرجوع فيها حتى يكون الشراء مشبهًا له، بخلاف صدقة التطوّع فإنه يتصوّر الرجوع فيها، فكره ما يشبهه وهو الشراء.\nنعم يعارض حديث الباب في الظاهر ما أخرجه مسلم (^٣) وأبو داود (^٤) والترمذي (^٥) والنسائي (^٦) وابن ماجه (^٧): \"أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت: كنت تصدّقت على أمي بوليدة وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة، قال: [قد] (^٨) وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث\".\nويجمع بجواز تملك الشيء المتصدّق به بالميراث؛ لأن ذلك ليس مشبهًا للرجوع عن الصدقة دون سائر المعاوضات (^٩).\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ١٥٣).\n(^٢) تقدم برقم (١٦٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) في صحيح رقم (١٥٧/ ١١٤٩).\n(^٤) في سننه رقم (١٦٥٦).\n(^٥) في سننه رقم (٦٦٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٦) في السنن الكبرى رقم (٦٢٨١، ٦٢٨٢، ٦٢٨٣).\n(^٧) في سننه رقم (٢٣٩٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٩) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٢٣٩): \"فرع: قال البندنيجي والبغوي وسائر أصحابنا في مواضع متفرقة: يكره لمن تصدق بشيء صدقة تطوع أو دفعه إلى غيره زكاة، أو كفارة، أو عن نذر، وغيرها من وجوه الطاعات أن يتملكه من ذلك المدفوع إليه بعينه بمعاوضة أو هبة. ولا يكره ملكه منه بالإرث. ولا يكره أيضًا أن يتملكه من غيره إذا انتقل إليه.\nواستدلوا في المسألة بحديث عمر ﵁ تقدم برقم (١٦١٤) من كتابنا هذا -. =","vol":"8","page":190},{"text":"<span data-type='title' id=toc-689>[الباب العاشر] باب فضل الصدقة على الزوج والأقارب</span>\n٣٥/ ١٦١٦ - (عَنْ زينَبَ امْرأة عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ\"، قَالَتْ: فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَقُلْتُ: إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتَ اليَدِ، وإنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ أَمَرَنا بالصَّدَقَةِ فَأتِهِ فاسأَلْهُ، فإنْ كَانَ ذَلِكَ يُجْزِئ عَنِّي وَإِلَّا صَرَفْتُهَا إِلى غَيْرِكُمْ؛ قَالَتْ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: بَلِ ائْتيهِ أَنْتَ، قَالَت: فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا امْرَأة مِنَ الْأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ الله ﷺ حَاجَتِي حَاجَتُهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ المَهابَةُ، قَالَتْ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلالٌ فَقُلْنَا لَهُ: ائْتِ رَسُولَ الله ﷺ فَأخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ يَسْألَانِكَ: أَتُجْزِئ الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا، وَعَلَى أَيْتَام فِي حُجُورِهِما، وَلَا تُخْبِرْ مَنْ نَحْنُ، قَالَتْ: فَدَخَلَ بِلالٌ فَسَأَلَهُ، قَالَ لَهُ: \"مَنْ هُمَا؟ \"، فَقَالَ: امْرأةٌ مِنَ الْأنْصَارِ وَزَيْنَبُ، فَقَالَ: \"أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ \"، فَقَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: \"لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ القَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). وَفي لَفْظ الْبُخَارِيّ (٢): أَيُجْزِئُ عَني أنْ أُنْفِقَ عَلى زَوْجِي، وَعَلى أيْتَامٍ لي في حِجْري؟). [صحيح]\nقوله: (إنك رجل خفيف ذات اليد) هذا كناية عن الفقر.\nوفي لفظ للبخاري (^٢): \"إن زينب كانت تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، فقالت لعبد الله: سل رسول الله ﷺ أيجزئ عني أن أنفق عليك وعلى أيتام في حجري من الصدقة؟ الحديث.\n_________\n= وحديث بريدة - تقدم برقم (١٦١٥) من كتابنا بهذا -.\nواتفق أصحابنا على أنه لو ارتكب المكروه واشتراها من المدفوع إليه صح الشراء وملكها؛ لأنها كراهة تنزيه، ولا يتعلق النهي بعين المبيع\" اهـ.\nوانظر: المغني (٤/ ١٠٢ - ١٠٦) والأم (٣/ ١٥٠ - ١٥١).\n(^١) أحمد (٦/ ٣٦٣) والبخاري رقم (١٤٦٦) ومسلم رقم (٤٥/ ١٠٠٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٤٦٦).","vol":"8","page":191},{"text":"قوله: (فإذا امرأة من الأنصار)، زاد النسائي (^١) والطيالسي (^٢): \"يقال لها زينب\"، وفي رواية للنسائي (١): \"انطلقت امرأة عبد الله، يعني ابن مسعود وامرأة أبي مسعود، يعني عقبة بن عمرو الأنصاري\".\nاستدل بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة أن تدفع زكاتها إلى زوجها، وبه قال الثوري (^٣) والشافعي (^٤) وصاحبا أبي حنيفة (^٥) وإحدى الروايتين عن مالك (^٦)، وعن أحمد (^٧)، وإليه ذهب الهادي (٨) والناصر (٨) والمؤيد بالله (^٨).\nوهذا إنما يتم دليلًا بعد تسليم أن هذه الصدقة صدقة [واجبة] (^٩)، وبذلك جزم المازري (^١٠).\nويؤيد ذلك قولها: \"أيجزئ عني\".\nوتعقبه عياض (^١١) بأن قوله: \"ولو من حليكن\"، وكون صدقتها كانت من صناعتها يدلان على التطوّع، وبه جزم النووي (^١٢).\nوتأوّلوا قولها: \"أيجزئ عني\"، أي في الوقاية من النار، كأنها خافت أن صدقتها على زوجها لا يحصل لها المقصود.\nوما أشار إليه من الصناعة احتج به الطحاوي (^١٣) لقول أبي حنيفة (^١٤): إنها لا تجزئ زكاة المرأة في زوجها.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٥٨٣).\n(^٢) في المسند رقم (١٦٥٣).\n(^٣) حكاه ابن قدامة في المغني (٤/ ١٠١) عنه.\n(^٤) المجموع (٦/ ٢٢٣).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٣/ ٥٥٠) وبدائع الصنائع (٢/ ٤٠) واللباب (١/ ٤٠٣ - ٤٠٥).\n(^٦) التسهيل (٣/ ٧٥٢).\n(^٧) المغني (٤/ ١٠١).\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ١٨٦).\n(^٩) في المخطوط (ب): (واجب).\n(^١٠) في المعلم بفوائد مسلم (٢/ ١٥ - ١٦).\n(^١١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٥٢٠).\n(^١٢) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٨٦ - ٨٧).\n(^١٣) في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٣ - ٢٤).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٥٠٣) وابن حبان رقم (٤٢٤٧) والطبراني في الكبير (ج ٢٤ رقم ٦٦٧) و(ج ٢٤ رقم ٦٦٨) و(ج ٢٤ رقم ٦٧٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٧٨ - ١٧٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١١٨) وقال: \"رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس، ولكنه ثقة، وقد توبع\".\nوخلاصة القول: إن حديث رائطة حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١٤) اللباب (١/ ٤٠٣ - ٤٠٥).","vol":"8","page":192},{"text":"فأخرج (^١) من طريق رائطة امرأة ابن مسعود أنها كانت امرأة [صنعاء] (^٢) اليدين، فكانت تنفق عليه وعلى ولده، [وقال] (^٣) فهذا يدل على أنها صدقة تطوّع.\nواحتجوا أيضًا على أنها صدقة تطوّع بما في البخاري (^٤) من حديث أبي سعيد: \"أن النبي ﷺ قال لها: زوجك وولدك أحقّ من تصدّقت عليهم\"، قالوا: لأن الولد لا يعطى من الزكاة الواجبة بالإجماع كما نقله ابن المنذر (^٥) والمهدي في البحر (^٦) وغيرهما.\nوتعقب [هذا] (^٧) بأن الذي [يمتنع] (^٨) إعطاؤه من الصدقة الواجبة من تلزم المعطي نفقته، والأم لا يلزمها نفقة ابنها مع وجود أبيه.\nقال المصنف (^٩) ﵀ بعد أن ساق الحديث: وهذا عند أكثر أهل العلم في صدقة التطوّع، انتهى.\nوالظاهر أنه يجوز للزوجة صرف زكاتها إلى زوجها:\nأما أولًا: فلعدم المانع من ذلك، ومن قال إنه لا يجوز فعليه الدليل.\nوأما ثانيًا: فلأن ترك استفصاله ﷺ لها ينزل منزلة العموم، فلما لم يستفصلها عن الصدقة هل هي تطوّع أو واجب فكأنه قال: يجزي عنك فرضًا كان أو تطوّعًا.\nوقد اختلف في الزوج هل يجوز له أن يدفع زكاته إلى زوجته؟\nفقال ابن المنذر (^١٠): أجمعوا على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة\n_________\n(^١) أي الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٣).\n(^٢) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وفي شرح المعاني للطحاوي. ولعل الصواب (صناع).\n• في القاموس المحيط (ص ٩٥٤): \"امرأة صناع اليدين - كسحاب - حاذقة ماهرة بعمل اليدين. وامرأتان صناعان، ونسوة صُنعُ - ككتب\".\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٤٦٢).\n(^٥) في كتابه \"الإجماع\" (ص ٥١ رقم ١١٨).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ١٨٧).\n(^٧) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٨) في المخطوط (ب): (تمتنع).\n(^٩) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ١٥٤).\n(^١٠) في كتابه \"الإجماع\" (ص ٥٢ رقم ١١٩).","vol":"8","page":193},{"text":"شيئًا لأن نفقتها واجبة عليه (^١).\nويمكن أن يقال إن التعليل بالوجوب على الزوج لا يوجب امتناع الصرف إليها لأن نفقتها واجبة عليه غنية كانت أو فقيرة، فالصرف إليها لا يسقط عنه شيئًا.\nوأما الصدقة على الأصول والفصول (^٢)، وبقية القرابة (^٣) فسيأتي الكلام عليها.\n٣٦/ ١٦١٧ - (وَعَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وَابْنُ مَاجَه (^٥) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٦). [صحيح لغيره]\n٣٧/ ١٦١٨ - (وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ أفضَلَ الصَّدَقَةِ الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الكَاشِحِ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٧). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) المغني (٤/ ١٠٠ - ١٠٢) المسألة رقم (٤٢٥).\n(^٢) المغني (٤/ ٩٨ - ٩٩) المسألة (٤٢٤).\n(^٣) المغني (٤/ ٩٩ - ١٠٠).\n(^٤) في المسند (٤/ ١٧).\n(^٥) في سننه رقم (١٨٤٤).\n(^٦) في سننه رقم (٦٥٨) وقال: حديث حسن.\nقلت: وأخرجه النسائي (٥/ ٩٢) وابن حبان رقم (٣٣٤٤) والحاكم (١/ ٤٠٧) والطبراني في الكبير رقم (٦٢١١) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٧٤).\nوابن خزيمة رقم (٢٣٨٥) والدارمي (١/ ٣٩٧) وابن أبي شيبة (٣/ ١٩٢) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (١١٣٦) من طرق.\nوإسناده ضعيف لجهالة الرباب الضبية، وهي بنت صُلَيْع أم الرائح.\nتفردت بالرواية عنها: حفصة بنت سيرين. ولم يوثقها إلا ابن حبان في ثقاته: (٤/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\nقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٦٧٢ - ٦٧٣): \"الرباب بنت صُلَيْع الضبية البصرية. روت عن: عمها سلمان بن عامر الضبي في العقيقة، والفطر على التمر، والصدقة على ذي القربي.\nوعنها: حفصة بنت سيرين.\nقلت: - القائل الحافظ - ذكرها ابن حبان في الثقات\" اهـ.\nوخلاصة القول: إن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٧) في المسند (٥/ ٤١٦) وفيه الحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن.\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير رقم (٤٠١٥) وفي الأوسط رقم (٣٢٧٩) وهو حديث صحيح لغيره.","vol":"8","page":194},{"text":"وَلَهُ (^١) مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ). [صحيح لغيره]\n٣٨/ ١٦١٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا كَانَ ذَوُو قَرَابَةٍ لا تَعُولُهُمْ فأعْطِهِمْ مِنْ زَكاةِ مَالِكَ، وَإِنْ كُنْتَ تَعُولُهُمْ فَلا تُعْطِهِمْ وَلَا تَجْعَلْهَا لِمَنْ تَعُولُ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي سُنَنِهِ).\nحديث سلمان أخرجه أيضًا النسائي (^٢) وابن حبان (^٣) والدارقطني (^٤) والحاكم (^٥) وحسنه الترمذي (^٦).\nقال الحافظ (^٧): وفي الباب عن أبي طلحة (^٨) وأبي أمامة (^٩) عند الطبراني.\nقوله: (الكاشح) (^١٠) هو المضمر للعداوة.\n_________\n(^١) أي لأحمد في المسند (٣/ ٤٠٢).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير رقم (٣١٢٦) وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ١٣) وأورده الهيثمي في المجمع (٣/ ١١٦) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير وإسناده حسن.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n• وللحديث شاهد من حديث أم كلثوم بنت عقبة: أخرجه الحميدي رقم (٣٢٨) ومن طريقه الحاكم (١/ ٤٠٦) والبيهقي (٧/ ٢٧) وابن خزيمة رقم (٢٣٨٦) من طريق أحمد بن عبده، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة، به.\nوقد صرح الحميدي بأن سفيان لم يسمع هذا الحديث من الزهري.\nلكن تابع سفيان معمر فيما أخرجه عنه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٠٦) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٧). عن أبي عبد الله محمد بن علي الصنعاني، عن إسحاق بن إبراهيم الصنعاني، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، به.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.\nوخلاصة القول: إن حديث أم كلثوم بنت عقبة حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في سننه (٥/ ٩٢) وقد تقدم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٣٤٤) وقد تقدم.\n(^٤) لم أقف عليه في سننه.\n(^٥) في المستدرك (١/ ٤٠٧) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن (٣/ ٤٧).\n(^٧) في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٢٤٥).\n(^٨) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٥ رقم ٤٧٢٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١١٦) وقال: إسناده حسن.\n(^٩) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٧٨٣٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١١٧) وقال: فيه عبيد الله بن زحر وهو ضعيف.\n(^١٠) النهاية (٤/ ١٧٥).","vol":"8","page":195},{"text":"وقد استدل بالحديثين على جواز صرف الزكاة إلى الأقارب سواء كانوا ممن تلزم لهم النفقة أم لا، لأن الصدقة المذكورة فيهما لم تقيد بصدقة التطوّع.\nولكنه قد تقدّم عن ابن المنذر (^١) وصاحب البحر (^٢) أنهما حكيا الإجماع على عدم جواز صرف الزكاة إلى الأولاد، وكذا سائر الأصول والفصول كما في البحر (^٣) فإنه قال: (مسألة) ولا تجزئ في أصوله وفصوله مطلقًا إجماعًا.\nوقال صاحب ضوء النهار (^٤): إن دعوى الإجماع وهم، قال: وكيف ومحمد بن الحسن ورواية عن العباس أنها تجزئ في الآباء والأمهات ثم قال: قلت: والمسألة في البحر (٣) لم تنسب إلى قائل فضلًا عن الإجماع.\nوهذا وهم منه ﵀.\nفإن صاحب البحر (٢) صرح بنسبتها إلى الإجماع كما حكيناه سالفًا، فقد نسبت إلى قائل وهم أهل الإجماع، إلا أنه يدل لما روي عن أبي العباس ومحمد بن الحسن ما في البخاري (^٥) وأحمد (^٦) عن معن بن يزيد قال: \"أخرج أبي دنانير يتصدق بها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها، فقال: والله ما إياك أردت فجئت فخاصمته إلى رسول الله ﷺ فقال: لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن\". وسيأتي هذا الحديث في كتاب الوكالة (^٧).\nولكنه يحتمل أن تكون الصدقة صدقة تطوع بل هو الظاهر.\nوقد روي عن مالك (^٨) أنه يجوز الصرف في بني البنين وفيما فوق الجدّ والجدة.\nوأما غير الأصول والفصول من القرابة الذين تلزم نفقتهم فذهب الهادي (٩) والقاسم (٩) والناصر (٩) والمؤيد بالله (^٩): ومالك (^١٠) والشافعي (^١١) إلى أنه لا يجزي الصرف إليهم.\n_________\n(^١) في كتابه \"الإجماع\" (ص ٥١ رقم ١١٨) وقد تقدم.\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ١٨٧) وقد تقدم.\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ١٨٦).\n(^٤) (٢/ ٣٤٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٤٢٢).\n(^٦) في المسند (٣/ ٤٧٠).\n(^٧) برقم (٢٣٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٨) التسهيل (٣/ ٧٥٢).\n(^٩) البحر الزخار (٢/ ١٨٦).\n(^١٠) التسهيل (٣/ ٧٥٢).\n(^١١) المجموع (٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣).","vol":"8","page":196},{"text":"وقال أبو حنيفة (^١) وأصحابه والإمام يحيى (^٢): يجوز ويجزئ إذ لم يفصل الدليل لعموم الأدلة المذكورة في الباب.\nوقال الأولون: إنها مخصصة بالقياس ولا أصل له.\nوأما الأثر المروي عن ابن عباس فكلام صحابي ولا حجة فيه لأن للاجتهاد في ذلك مسرحًا.\nويؤيد الجواز والإجزاء الحديث الذي تقدم عند البخاري (^٣) بلفظ: \"زوجك وولدك أحق من تصدّقت عليهم\"، وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزَّل منزلة العموم في المقال (^٤) كما سلف، ثم الأصل عدم المانع، فَمَن زعم أن القرابة أو وجوب النفقة مانعان فعليه الدليل ولا دليل.\n\n<span data-type='title' id=toc-690>[الباب الحادي عشر] باب زكاة الفطر</span>\n٣٩/ ١٦٢٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ علَى الْعَبْدِ وَالْحُرّ، وَالذَكَّرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^٥).\nوَلأَحْمَدَ (^٦) وَالْبُخَارِيّ (^٧) وَأَبِي دَاوُدَ (^٨) وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي التَّمْرَ إلا عامًا وَاحِدًا أعْوَزَ التَّمرُ فَأَعْطَى الشَّعِيرَ.\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٣/ ٥٥٠).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ١٨٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٤٦٢) وقد تقدم.\n(^٤) وهو قول الشافعي، فقد قال: \"ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يُنزّل منزلة العموم في المقال\".\nوانظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٤٥٢) بتحقيقي. والبحر المحيط (٣/ ١٤٨).\n(^٥) أخرجه أحمد (٢/ ٦٣) والبخاري رقم (١٥٠٣) ومسلم رقم (١٢/ ٩٨٤) وأبو داود رقم (١٦١١) والترمذي رقم (٦٧٦) والنسائي (٥/ ٤٧) وابن ماجه رقم (١٨٢٦).\n(^٦) في المسند (٢/ ٦٣).\n(^٧) في صحيح رقم (١٥١١).\n(^٨) في سننه رقم (١٦١٥).","vol":"8","page":197},{"text":"وَللْبُخَارِيّ (^١): وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ). [صحيح]\n٤٠/ ١٦٢١ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ زكاة الفِطْرِ صاعًا مِنْ طَعَامٍ، أوْ صاعًا مِنْ شَعِير، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبِ. أخرجاه (^٢).\nوفي رِوَايَة: كُنَّا نُخْرِجُ زكاة الفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ الله ﷺ صاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ المَدِينَةَ، فَقَالَ: إني لأَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ يَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ؛ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ (^٣).\nلكِنِ البُخَارِيُّ (^٤) لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَلَا أَزَالُ إلخ.\nوَابْنُ مَاجَهْ (^٥) لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَةَ: أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ.\nوللنَّسائيّ (^٦) عَنْ أَبي سَعِيدٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ صَدَقَةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أقِطٍ، وَهُوَ حُجَّةٌ فِي أَنْ الأقِطَ أَصْلٌ. [صحيح]\nوللدارَقُطْنِيّ (^٧) عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله عَن أبي\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٥١١).\n(^٢) أي البخاري رقم (١٥٠٦) ومسلم رقم (١٧/ ٩٨٥).\n(^٣) أحمد (٣/ ٩٨) والبخاري رقم (١٥٠٨) ومسلم رقم (١٨/ ٩٨٥) وأبو داود رقم (١٦١٦) والترمذي رقم (٦٧٣) والنسائي رقم (٢٥١٣) وابن ماجه رقم (١٨٢٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٥٠٨) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (١٨٢٩) وقد تقدم.\n(^٦) في سننه رقم (٢٥١٣) وقد تقدم.\n(^٧) في سننه (٢/ ١٤٦ رقم ٣٣).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٦١٨) والنسائي رقم (٢٥١٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٧٢).\nكلهم من طريق سفيان عن ابن عجلان عن عياض، عنه. =","vol":"8","page":198},{"text":"سَعِيدٍ قَالَ: ما أخْرَجْنَا على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ إلا صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ سُلْتٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، فَقَالَ ابْنُ المَدِينِي لسُفْيَانَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إن أحَدًا لا يَذْكُرُ فِي هَذَا الدقِيقِ، فَقَالَ: بَلَى هُوَ فِيهِ. رَوَاهُ الدارَقُطْنِيُّ (^١) واحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ على إِجْزَاءِ الدَّقِيقِ). [شاذ]\nقوله: (فرض)، فيه دليل على أن صدقة الفطر من الفرائض، وقد نقل ابن المنذر (^٢) وغيره الإجماع على ذلك، ولكن الحنفية (^٣) يقولون بالوجوب دون الفرضية على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب، قالوا: إذ لا دليل [قاطع] (^٤) تثبت به الفرضية.\nثم قال الحافظ (^٥): وفي نقل الإجماع نظر؛ لأن إبراهيم بن علية وأبا بكر بن كيسان الأصمّ قالا: إن وجوبها نسخ.\nواستدل لهما بما روى النسائي (^٦) وغيره (^٧) عن قيس بن سعد بن عبادة قال: \"أمرنا رسول الله ﷺ بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله\".\n_________\n= قال الدارقطني: \"قال أبو الفضل: فقال له عليُّ بن المديني وهو معنا: يا أبا محمد، أحَدٌ لا يذكر في هذا الدقيقَ، قال: بَلَى هو فيه\".\nوقال أبو داود: \"هذا حديث يحيى، وزاد سفيان أو صاعًا من دقيق.\nقال حامد: فأنكروا عليه فتركه سفيان\".\nوقال النسائي: \"ثم شك سفيان فقال: \"دقيق أو سلت\".\nوخلاصة القول: أن الحديث شاذ بهذا اللفظ، والله أعلم.\n(^١) تقدم في الصفحة السابقة رقم الحاشية (٧).\n(^٢) في كتابه \"الإجماع\" (ص ٤٩ رقم ١٠٥).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٣/ ٥٦٦ - ٥٦٧) وفتح القدير (٢/ ٢٨٥).\n(^٤) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) في \"الفتح\" (٣/ ٣٦٨).\n(^٦) في سننه رقم (٢٥٠٧).\n(^٧) كابن ماجه في سننه رقم (١٨٢٨).\nوهو حديث صحيح.","vol":"8","page":199},{"text":"قال: وتعقب بأن في إسناده راويًا مجهولًا (^١).\nوعلى تقدير الصحة فلا دليل فيه على النسخ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأول، لأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر.\nونقل المالكية (^٢) عن أشهب أنها سنة مؤكدة، وهو قول بعض أهل الظاهر (^٣) وابن اللبان من الشافعية (^٤).\nقالوا: ومعنى قوله في الحديث \"فرض\"، أي قدّر وهو أصله في اللغة كما قال ابن دقيق العيد (^٥)، لكن نقل في عرف الشرع إلى الوجوب، فالحمل عليه أولى.\nوقد ثبت أن قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)﴾ (^٦) نزلت في زكاة الفطر كما روى ذلك ابن خزيمة (^٧).\nقوله: (زكاة الفطر)، أضيفت الزكاة إلى الفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان، كذا قال في الفتح (^٨). وقال ابن قتيبة: والمراد بصدقة الفطر صدقة النفوس، مأخوذ من الفطرة التي هي أصل الخلقة. قال الحافظ (^٩): والأول أظهر.\nويؤيده قوله في بعض طرق الحديث: \"زكاة الفطر في رمضان\" (^١٠).\n_________\n(^١) يقصد به (عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي المدني) لم يوثقه غير ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٢٢٥).\n(^٢) التسهيل (٣/ ٧٦٩) وعيون المجالس (٢/ ٥٥٥).\n(^٣) المحلى (٦/ ١١٨).\n(^٤) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٦١): \"حكى صاحب \"البيان\" وغيره عن ابن اللبان من أصحابنا أنها سنة وليست واجبة. قالوا: وهو قول الأصم وابن علية.\nوقال أبو حنيفة: هي واجبة، وليست بفريضة بناء على أصله أن الواجب ما ثبت بدليل مظنون، والفرض ما ثبت بدليل مقطوع.\nومذهبنا - أي الشافعية - أنه لا فرق وتسمى واجبة وفرضًا … \" اهـ.\n(^٥) في إحكام الأحكام (٢/ ١٩٧).\n(^٦) سورة الأعلى: الآية (١٤).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٤٢٠) بسند ضعيف جدًّا، فكثير بن عبد الله متروك الحديث.\nالمجروحين (٢/ ٢٢١) والميزان (٣/ ٤٠٦) والخلاصة (ص ٣٢٠).\n(^٨) (٣/ ٣٦٧).\n(^٩) في \"الفتح\" (٣/ ٣٦٧).\n(^١٠) أخرجه مسلم رقم (١٢/ ٩٨٤) والترمذي رقم (٦٧٦) والنسائي رقم (٢٥٠٣) وقد تقدم قريبًا.","vol":"8","page":200},{"text":"وقد استدل بقوله: \"زكاة الفطر\"، على أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر، لأنه وقت الفطر من رمضان.\nوقيل: وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد؛ لأن الليل ليس محلًا للصوم، وإنما يتبين الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع الفجر.\nوالأول قول الثوري وأحمد (^١) وإسحق، والشافعي في الجديد (^٢) وإحدى الروايتين عن مالك (^٣).\nوالثاني قول أبي حنيفة (^٤) والليث والشافعي في القديم (^٥). والرواية الثانية عن مالك (٣)، وبه قال الهادي (٦) والقاسم (٦) والناصر (٦) والمؤيد بالله (^٦).\nويقويه قوله في حديث ابن عمر الآتي (^٧): أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، ولكنها لم تقيد القبلية بكونها في يوم الفطر.\nقال ابن دقيق العيد (^٨): الاستدلال بقوله: \"زكاة الفطر\" على الوقت ضعيف لأن الإضافة إلى الفطر لا تدلّ على وقت الوجوب بل تقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان. وأما وقت الوجوب فيطلب من أمر آخر.\nقوله: (صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير)، قال في الفتح (^٩): انتصب صاعًا على التمييز أو أنه مفعول ثان.\nقوله: (على العبد والحرّ)، ظاهره يدلّ على أن العبد يخرج عن نفسه، ولم يقل به إلا داود (^١٠) فقال: يجب على السيد أن يمكن عبده من الاكتساب لها.\n_________\n(^١) المغني (٤/ ٢٩٨).\nكما حكاه عن الثوري وإسحاق.\n(^٢) المجموع (٦/ ٨٤).\n(^٣) المدونة (١/ ٢٨٩) والتسهيل (٣/ ٧٧٠) وعيون المجالس (٢/ ٥٦٦).\n(^٤) شرح فتح القدير (٢/ ٣٠٣) والبناية في شرح الهداية (٣/ ٥٩٢).\n(^٥) المجموع (٦/ ٨٤ - ٨٥).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ١٩٦).\n(^٧) برقم (٤١/ ١٦٢٢) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٨) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ١٩٨).\n(^٩) (٣/ ٣٦٨).\n(^١٠) قال ابن حزم في \"المحلى\" (٦/ ١٤٠ - ١٤١ رقم المسألة ٧١٤): \"مسألة: وتجب زكاة الفطر على السيد عن عبده المرهون والآبق والغائب والمغصوب؛ لأنهم رقيقه. ولم يأت نص بتخصيص هؤلاء. =","vol":"8","page":201},{"text":"ويدلّ على ما ذهب إليه الجمهور من كون الوجوب على السيد حديث: \"ليس على المرء في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر\" (^١)، ولفظ مسلم (^٢): \"ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر\".\nقوله: (والذكر والأنثى)، ظاهره وجوبها على المرأة سواء كان لها زوج أم لا، وبه قال الثوري (^٣) وأبو حنيفة (^٤) وابن المنذر (^٥).\nوقال مالك (^٦) والشافعي (^٧) والليث (^٨) وأحمد (^٩) وإسحاق (^١٠): تجب على زوجها تبعًا للنفقة.\n_________\n= وللسيد إن كان للعبد مال أو كسب أن يكلفه إخراج زكاة الفطر من كسبه أو ماله؛ لأن له انتزاع ماله متى شاء، وله أن يكلفه الخراج بالنص والإجماع.\nفإذا كان له ذلك فله أن يأمره بأن يصرف ما كلفه من ذلك فيما شاء\" اهـ.\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٩، ٤٧٠) والبخاري رقم (١٤٦٤) وأبو داود رقم (١٥٩٥) والترمذي رقم (٦٢٨) والنسائي رقم (٢٤٦٧) وابن ماجه رقم (١٨١٢).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠/ ٩٨٢).\n(^٣) قال سفيان الثوري في \"الموسوعة\" (ص ٤٧٤): \"ب - ولا يجب على المسلم إخراج زكاة الفطر عن زوجته؛ ولا عن أبيه، ولا عن أمه، ولا عن ولده الكبار ولا عن أحد ممن تلزمه نفقته\" اهـ.\nالمحلى (٦/ ١٣٧) وحلية العلماء (٣/ ١٠٣) والمجموع (٦/ ١٠٧).\nوعيون المجالس (٢/ ٥٦٤) والإنصاف (٣/ ١٦٦).\n(^٤) شرح فتح القدير (٢/ ٢٩٠).\n(^٥) في كتابه \"الإقناع\" (١/ ١٨٢) وحكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٦٩).\n(^٦) عيون المجالس (٢/ ٥٦٣).\n(^٧) \"قال الشافعي والأصحاب: ويستحب للحرة أن تخرج الفطرة عن نفسها للخروج من الخلاف ولتطهيرها. وإذا قلنا: يلزم الحرة الموسرة فطرتها فأخرجتها ثم أيسر الزوج لم ترجع بها عليه هذا هو المذهب.\nوهو مقتضى إطلاق المصنف والجمهور.\nوقال صاحب \"الحاوي\": ترجع عليه بها كما ترجع عليه بالنفقة إذا أيسر.\nوهذا النقل شاذ مردود، والاستدلال له ضعيف، فإن المعسر ليس أهلًا لوجوب الفطرة بخلاف نفقة الزوجة\" اهـ.\nالمجموع شرح المهذب للنووي (٦/ ٨٤).\n(^٨) حكاه عنه العيني في \"البناية في شرح الهداية\" (٣/ ٥٧٤).\n(^٩) المغني (٤/ ٣٠٢).\n(^١٠) حكاه عنه العيني في \"البناية\" (٣/ ٥٧٤) وابن قدامة في المغني (٤/ ٣٠٢).","vol":"8","page":202},{"text":"قال الحافظ (^١): وفيه نظر، لأنهم قالوا: إن أعسر وكانت الزوجة أمة وجبت فطرتها على السيد بخلاف النفقة فافترقا.\nواتفقوا على أن المسلم لا يخرج عن زوجته الكافرة مع أن نفقتها تلزمه، وإنما احتج الشافعي (^٢) بما رواه من طريق محمد بن علي الباقر مرسلًا: \"أدوا صدقة الفطر عمن تموِّنون\"، وأخرجه البيهقي (^٣) من هذا الوجه، فزاد في إسناده ذكر علي وهو منقطع.\nوأخرجه (^٤) من حديث ابن عمر وإسناده ضعيف. وأخرجه أيضًا عنه الدارقطني (^٥).\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٣/ ٣٦٩).\n(^٢) في الأم (٣/ ١٦١ - ١٦٢ رقم ٨٦١).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٦١) وقال: \"هو مرسل\".\nوإن رواية محمد بن علي بن الحسين بن علي عن جده علي مرسلة؛ لأن ولادته سنة (٦٠ هـ) بعد وفاة علي ﵁ بعشرين سنة.\n\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٦٥٠ - ٦٥١).\nوقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٦/ ١٨٧ رقم ٨٤٣٠):\n\"قال أحمد: ورواه حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، قال: \"فرض رسول الله ﷺ على كل صغير أو كبير، أو حرّ أو عبد ممن تمونون … \" الحديث.\n- وهو أيضًا منقطع.\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ١٦١) وفي معرفة السنن والآثار (٦/ ١٨٧).\n(^٤) أي البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٦١) وقال البيهقي: إسناده غير قوي.\n(^٥) في السنن (٢/ ١٤١ رقم ١٢) وقال الدارقطني: رفعه القاسم وليس بقوي، والصواب: موقوف.\nوقال العظيم آبادي في \"التعليق\" المعني (٢/ ١٤١): (القاسم، وعمير، لا يعرفان بجرح ولا تعديل. ونقل عن التنقيح: أن الأبيض بن الأغر له مناكير).\n• قلت: وأخرج البيهقي في معرفة السنن والآثار (٦/ ١٨٧) والدارقطني في سننه (٢/ ١٤٠ رقم ١١) عن علي بن موسى الرّضا، عن أبيه، عن جده، عن آبائه، عن النبي ﷺ الحديث …\nقلت: وهو مرسل أيضًا حيث إن جد علي بن موسى هو جعفر الصادق، وهو من تابعي التابعين. \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٣١٠ - ٣١١).\nوالحديث من رواية أبناء جعفر عنه. قال ابن حبان في الثقات (٦/ ١٣١): =","vol":"8","page":203},{"text":"قوله: (والصغير والكبير)، وجوب فطرة الصغير في ماله والمخاطب بإخراجها وليه إن كان للصغير مال، وإلا وجبت على من تلزمه النفقة وإلى هذا ذهب الجمهور (^١).\nوقال محمد بن الحسن (^٢): هي على الأب مطلقًا، فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه.\nوعن سعيد بن المسيب والحسن البصري (^٣): لا تجب إلا على من صام.\nواستدل لهما بحديث ابن عباس الآتي (^٤) بلفظ: \"صدقة الفطر طهرة للصائم\".\nقال في الفتح (^٥): وأجيب بأن ذكر التطهير خرج مخرج الغالب كما أنها تجب على من لا يذنب كمتحقق الصلاح أو من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة.\nقال فيه (^٦): ونقل ابن المنذر (^٧) الإجماع على أنها لا تجب على الجنين، وكان أحمد (^٨) يستحبه ولا يوجبه.\n_________\n= يحتج بروايته ما كان من غير رواية أولاده عنه؛ لأن في حديث ولده عنه مناكير كثيرة\".\nوفيه إسماعيل بن همام ذكر الحافظ في \"لسان الميزان\" (١/ ٤٤١) أن الكشي وابن النجاشي ذكراه في رجال الشيعة. ولم ينقل الحافظ توثيقه عن أحد.\nوقال ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٤٥٦) في ترجمة علي بن موسى الرضا: يجب أن يعتبر حديثه إذا روى عنه غير أولاده وشيعته.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف لا تقوم به الحجة.\n(^١) الفقه الإسلامي وأدلته (٣/ ٢٠٣٨ - ٢٠٤٠).\n(^٢) كتاب الحجة على أهل المدينة له (١/ ٥٢٨ - ٥٢٩).\n(^٣) موسوعة فقه الحسن البصري (٢/ ٤٨٩ - ٤٩٠).\n(^٤) برقم (٤٢/ ١٦٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) (٣/ ٣٦٩).\n(^٦) أي قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٦٩).\n(^٧) في كتابه \"الإجماع\" (ص ٥٠ رقم ١١٠).\n(^٨) حكاه عنه ابن المنذر في الإجماع (ص ٥٠).\nوقال أبو داود: سمعت أحمد ذكر حديث عثمان أنه كان يعطي صدقة الفطر عن الحبل إذا تبين؟ فقال أحمد: ما أحسن ذلك إذا تبين صار ولدها.\n(مسائل الإمام أحمد لأبي داود ص ٨٦). =","vol":"8","page":204},{"text":"قوله: (من المسلمين)، فيه دليل على اشتراط الإسلام في وجوب الفطرة فلا تجب على الكافر.\nقال الحافظ (^١): وهو أمر متفق عليه، وهل يخرجها عن غيره كمستولدته المسلمة؟ نقل ابن المنذر (^٢) فيه الإجماع على عدم الوجوب، لكن فيه وجه للشافعية (^٣) ورواية عن أحمد (^٤)، وهل يخرجها المسلم عن عبده الكافر؟ قال الجمهور (^٥): لا، خلافًا لعطاء والنخعي والثوري والحنفية وإسحق (^٦).\nواستدلوا بقوله ﷺ: \"ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر\" (^٧).\nوأجاب الجمهور بأنه يبنى عموم قوله: \"في عبده\" على خصوص قوله: \"من المسلمين\" في حديث الباب.\nولا يخفى أن قوله: \"من المسلمين\" أعم من قوله: \"في عبده\" من وجه، وأخص من وجه، فتخصيص أحدهما بالآخر تحكم.\nولكنه يؤيد اعتبار الإسلام ما عند مسلم (^٨) بلفظ: \"على كل نفس من المسلمين حرّ أو عبد\".\n_________\n= وقال عبد الله: سمعت أبي يقول: يعطى زكاة الفطر عن الحمل إذا تبين.\n(مسائل أحمد لابنه عبد الله ص ١٧).\n(^١) في \"الفتح\" (٣/ ٣٦٩).\n(^٢) حكاه النووي في \"المجموع\" (٦/ ١٠٧) عنه.\n(^٣) المجموع (٦/ ١٠٧).\n(^٤) المغني (٤/ ٢٨٣).\n(^٥) المغني (٤/ ٢٨٣ - ٢٨٥) والمجموع (٦/ ١٠٧).\n(^٦) قال ابن قدامة في المغني (٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤): \"فصل: ولا تجب على كافرٍ حُرًا كان أو عبدًا. ولا نعلم بينهم خلافًا في الحُرِّ البالغ، وقال إمامنا - أي أحمد - ومالك، والشافعي، وأبو ثور: لا تجب على العبد أيضًا ولا على الصغير.\nويروى عن عمر بن عبد العزيز، وعطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والنخعي، والثوري، وأصحاب الرأي، أن على السيد المسلم أن يخرج الفطرة عن عبده الذمي.\nوقال أبو حنيفة: يخرج عن ابنه الصغير إذا ارتد .. \" اهـ.\n(^٧) وهو حديث صحيح تقدم قريبًا.\n(^٨) في صحيحه رقم (١٢/ ٩٨٤) وقد تقدم برقم (٣٩/ ١٦٢٠) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":205},{"text":"واحتجّ بعضهم على وجوب إخراجها عن العبد بأن [ابن] (^١) عمر راوي الحديث كان يخرج عن عبده الكافر وهو أعرف بمراد الحديث.\nوتعقبه بأنه لو صحّ حمل على أنه كان يخرج عنهم تطوعًا ولا مانع منه.\nوظاهر الأحاديث عدم الفرق بين أهل البادية وغيرهم، وإليه ذهب الجمهور (^٢).\nقال الزهري وربيعة والليث: إن زكاة الفطر تختص بالحاضرة ولا تجب على أهل البادية.\nقوله: (أعوز التمر) (^٣) بالمهملة والزاي: أي احتاج، يقال: أعوزني الشيء: إذا احتجت إليه فلم أقدر عليه.\nوفيه دليل على أن التمر أفضل ما يخرج في صدقة الفطر.\nقوله: (بيوم أو يومين)، فيه دليل على جواز تعجيل الفطرة قبل يوم الفطر.\nوقد جوزه الشافعي (^٤) من أول رمضان،\n_________\n(^١) سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ١١٠): \"مسألة: تجب الفطرة على أهل البادية كغيرهم، وبه قال العلماء كافة إلا ما حكاه ابن المنذر وأصحابنا: عن عطاء، وربيعة والزهري أنهم قالوا: لا تجب عليهم.\nقال الماوردي: شذوا بهذا عن الإجماع، وخالفوا النصوص الصحيحة العامة في كل صغير وكبير، ذكر وأنثى، حر وعبد، من المسلمين. قال: وينقض مذهبهم بزكاة المال فقد وافقوا مع الإجماع على وجوبها على أهل البادية\" اهـ.\nوقال ابن قدامة في \"المغني\" (٤/ ٢٨٩ - ٢٩٠): \"أكثر أهل العلم يوجبون صدقة الفطر على أهل البادية، رُوِيَ ذلك عن ابن الزبير، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، ومالك، والشافعي، وابن المنذر، وأصحاب الرأي.\nوقال عطاء، والزهري، وربيعة: لا صدقة عليهم. ولنا، عموم الحديث، ولأنها زكاة فوجبت عليهم كزكاة المال، ولأنهم مسلمون، فيجب عليهم صدقة الفطر كغيرهم\" اهـ.\n(^٣) القاموس المحيط (ص ٦٦٣).\n(^٤) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ١٠٩): \"مسألة: يجوز عندنا الفطرة في جميع رمضان لا قبله، هذا هو المذهب وفيه خلاف سبق.\nوجوزها أبو حنيفة قبله.\nوقال أحمد: تجوز قبل يوم العيد بيوم أو يومين فقط، كذا نقل الماوردي عنهما. =","vol":"8","page":206},{"text":"وجوزه الهادي (^١) والقاسم (١) وأبو حنيفة (^٢) وأبو العباس (١) وأبو طالب (١) ولو إلى عامين عن البدن الموجود.\nوقال [الكرخي] (^٣) وأحمد بن حنبل (^٤): لا تقدم على وقت وجوبها إلا ما يغتفر كيوم أو يومين.\nوقال مالك (^٥) والناصر (١) والحسن بن زياد (١): لا يجوز التعجيل مطلقًا كالصلاة قبل الوقت. وأجاب عنهم في البحر (^٦) بأن ردها إلى الزكاة أقرب.\nوحكى الإمام [يحيى] (^٧) إجماع السلف على جواز التعجيل.\nقوله: (صاعًا من طعام إلخ)، ظاهره المغايرة بين الطعام وبين ما ذكر بعده.\nوقد حكى الخطابي (^٨) أن المراد بالطعام هنا الحنطة، وأنه اسم خاصّ له.\nقال هو وغيره: قد كانت لفظة الطعام تستعمل في الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل: اذهب إلى سوق الطعام، فهم منه سوق القمح.\nوإذا غلب العرف نُزِّل اللفظ عليه؛ لأنه لما غلب استعمال اللفظ فيه كان [حضوره] (^٩) عند الإطلاق أغلب.\n_________\n= وقال العبدري: أجمعوا على أن الأفضل أن يخرجها يوم الفطر قبل صلاة العيد.\nوقال: وجوز مالك وأحمد والكرخي الحنفي، تقديمها قبل الفطر بيوم ويومين.\nوعن الحسن عن أبي حنيفة: تقديم سنة أو سنتين.\nوقال داود: لا يجوز تقديمها قبل فجر يوم العيد، ولا تأخيرها إلى أن يصلي الإمام العيد … \" اهـ.\n(^١) البحر الزخار (٢/ ١٩٦).\n(^٢) بدائع الصنائع (٢/ ٧٤).\n(^٣) سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) المغني (٤/ ٣٠٠ - ٣٠١).\n(^٥) قال القاضي عبد الوهاب بن علي البغدادي المالكي في \"عيون المجالس\" (٢/ ٥٦٦): \"مسألة: اختلف قول مالك ﵀ في وقت وجوب صدقة الفطر، فقال: تجب برؤية الهلال لشوال، أو كمال عدة رمضان، فإذا دخل الليل وجبت.\nوقال: تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر.\nفهذا قول أبي حنيفة ﵀.\nوبالأول: قال الشافعي ﵀\" اهـ.\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ١٩٦).\n(^٧) سقط من المخطوط (أ).\n(^٨) في معالم السنن (٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨ - مع السنن).\n(^٩) في المخطوط (ب): (خطوره).","vol":"8","page":207},{"text":"قال في الفتح (^١): وقد ردّ ذلك ابن المنذر وقال: ظن بعض أصحابنا أن قوله في حديث أبي سعيد (^٢): \"صاعًا من طعام\" حجة لمن قال: صاع من حنطة، وهذا غلط منه، وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره.\nثم أورد طريق حفص بن ميسرة عند البخاري (^٣) وغيره أن أبا سعيد قال: \"كنا نخرج في عهد النبي ﷺ يوم الفطر صاعًا من طعام\"، قال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر، وهي ظاهرة فيما قال.\nوأخرج الطحاوي (^٤) نحوه من طريق أخرى.\nوأخرج ابن خزيمة (^٥) والحاكم (^٦) في صحيحيهما أن أبا سعيد قال لما ذكروا عنده صدقة رمضان: \"لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ﷺ صاع تمر أو صاع حنطة أو صاع شعير أو صاع أقط، فقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها\".\nقال ابن خزيمة: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد هذا غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم، ويدلّ على أنه خطأ.\nقوله: (فقال رجل إلخ)، إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم كانوا يخرجون منها (^٧) صاعًا لما قال الرجل: \"أو مدّين من قمح\"، وقد أشار أيضًا أبو داود (^٨) إلى أن ذكر الحنطة فيه غير محفوظ.\nقوله: (حتى قدم معاوية)، زاد مسلم (^٩): (حاجًا أو معتمرًا وكلم الناس على المنبر).\nوزاد ابن خزيمة (^١٠) \"وهو يومئذ خليفة\".\n_________\n(^١) (٣/ ٣٧٣).\n(^٢) تقدم تخريجه رقم (١٦٢١) من كتابنا هذا.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٥٠٦).\n(^٤) في شرح معاني الآثار (٢/ ٤١ - ٤٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٤٥٨).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٤١١) وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\n(^٧) أي في عهد رسول الله ﷺ.\n(^٨) في السنن (٢/ ٢٦٩).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٨/ ٩٨٤).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٢٤٠٨).","vol":"8","page":208},{"text":"قوله: (من سمراء الشام) بفتح السين المهملة وإسكان الميم، وبالمدّ هي القمح الشامي.\nقال النووي (^١): تمسك بقول معاوية من قال بالمدّين من الحنطة، وفيه نظر لأنه فعل صحابي قد خالف فيه أبو سعيد وغيره [من الصحابة (٢)] ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي ﷺ.\nوقد صرّح [معاوية] (^٢) بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من النبيّ ﷺ. قال ابن المنذر: لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النبيّ ﷺ يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه.\nفلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من الشعير وهم الأئمة، فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم، ثم أسند عن عثمان (^٣) وعليّ وأبي هريرة (^٤) وجابر (^٥) وابن عباس (^٦) وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر (^٧) بأسانيد.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٦١).\n(^٢) زيادة من (ب).\n(^٣) أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٤٦ - ٤٧).\nعن أبي الأشعث، قال: خطبنا عثمان بن عفان ﵁، فقال في خطبته: \"أدوا زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، عن كل صغير وكبير، حر ومملوك، ذكر وأنثى\".\n(^٤) أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٤٥).\nعن أبي هريرة، قال: زكاة الفطر عن كل حر وعبد، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، غني أو فقير، صاع من تمر، أو نصف صاع من قمح\".\n(^٥) أخرج الدارقطني (٢/ ١٥١) عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: \"صدقة الفطر على كل مسلم صغير وكبير، عبد أو حر، مدان من قمح أو صاع من تمر أو شعير\".\nوهو أثر صحيح.\n(^٦) أخرج النسائي (٥/ ٣٧) والدارقطني (٢/ ١٤٤) والبيهقي (٤/ ١٦٨) عن ابن عباس قال في صدقة الفطر: صاع من طعام على الصغير والكبير، والحر والمملوك، من أدى برًا قبل منه، ومن أدى شعيرًا قبل منه، ومن أدى تمرًا قبل منه، ومن أدى زبيبًا قبل منه، ومن أدى سلتًا قبل منه.\nوهو أثر صحيح.\n(^٧) أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٤٣). عن عروة أن أسماء بنت أبي بكر =","vol":"8","page":209},{"text":"قال الحافظ (^١): صحيحة، أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع قمح، انتهى.\nوهذا مصير منه إلى اختيار [ما ذهب] (^٢) إليه الحنفية (^٣)، لكن حديث أبي سعيد (^٤) دالّ على أنه لم يوافق على ذلك، وكذلك ابن عمر (^٥) فلا إجماع في المسألة.\nقوله: (لم يذكر لفظة أو)، يعني لم يذكر حرف التخيير في شيء من أطراف الحديث.\nقوله: (أو صاعًا من أَقِط) بفتح الهمزة وكسر القاف، وهو لبن يابس غير منزوع الزبد.\nوقال الأزهري (^٦): يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى ينصل.\nوقد اختلف في إجزائه على قولين: أحدهما [أنه] (^٧) لا يجزئ لأنه غير مقتات، وبه قال أبو حنيفة (^٨)، إلا أنه [أجاز] (^٩) إخراجه بدلًا عن القيمة على قاعدته.\nوالقول الثاني أنه يجزئ، وبه قال مالك (^١٠) وأحمد (١١)، وهو الراجح لهذا الحديث الصحيح من غير معارض.\nوروي عن أحمد (^١١) أنه يجزئ مع عدم وجدان غيره.\n_________\n= أخبرته أنها كانت تخرج على عهد رسول الله ﷺ عن أهلها، الحر منهم والمملوك، مُدَّين من حنطة، أو صاعًا من تمر بالمد، أو بالصاع الذي يتبايعون به.\n(^١) في \"الفتح\" (٣/ ٣٧٤).\n(^٢) في المخطوط (ب): (ما ذهبت).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٣/ ٥٨٢).\n(^٤) تقدم برقم (١٦٢١) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (١٦٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) في \"تهذيب اللغة\" (٩/ ٢٤١).\n(^٧) سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٣/ ٥٨٦ - ٥٨٧).\n(^٩) في المخطوط (ب): (اختار).\n(^١٠) التسهيل (٢/ ٥٦٩ - ٥٧٠).\n(^١١) قال ابن قدامة في المغني (٤/ ٢٩٠): \" … فإنه يجزئُ أهلَ البادية إخراجُ الأَقِط إذا كان قوتهم. وكذلك من لم يجد من الأصناف المنصوص عليها سواه؛ لحديث أبي سعيد - تقدم رقم (١٦٢١) من كتابنا هذا - الذي ذكرناه. =","vol":"8","page":210},{"text":"وزعم الماوردي (^١) أنه يجزئ عن أهل البادية دون أهل الحاضرة فلا يجزئ عنهم بلا خلاف.\nوتعقَّبه النووي (^٢) فقال: قطع الجمهور بأن الخلاف في الجميع.\nقوله: (إلا صاعًا من دقيق)، ذكر الدقيق ثابت في سنن أبي داود (^٣) من حديث أبي سعيد أيضًا، ولكنه قال أبو داود (^٤): إن ذكر الدقيق وهم من ابن عيينة.\nوقد روى ذلك ابن خزيمة (^٥) من حديث ابن عباس قال: \"أمر رسول الله ﷺ أن تؤدَّى زكاة رمضان صاعًا من طعام عن الصغير والكبير والحرّ والمملوك، من أدى سلتًا قُبِلَ منه، وأحسبه قال: من أدّى دقيقًا قُبِلَ منه، ومن أدّى سويقًا قبل منه\".\nورواه الدارقطني (^٦) ولكن قال ابن أبي حاتم (^٧): سألت أبي عن هذا\n_________\n= وفي بعض ألفاظه قال: فرض رسول الله ﷺ صدقة الفِطر صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أَقِط. أخرجه النسائي - رقم (٢٥١٢) وهو حديث صحيح -.\nوالثانية: لا يجزِئُه؛ لأنه جنسى لا تجب الزكاة فيه، فلا يجزئ إخراجه لمن يقدر على غيره من الأجناس المنصوص عليها، كاللحم.\nويحمل الحديث على من هو قوت له، أو لم يقدر على غيره، فإن قدر على غيره مع كونه قوتًا له، فظاهر كلام \"الخِرَقيِّ\" جواز إخراجه وإن قدر على غيره، سواء كان من أهل البادية أو لم يكن؛ لأن الحديث لم يفرق\" اهـ.\n(^١) في \"الحاوي الكبير\" (٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٦٠ - ٦١).\n(^٣) رقم الحديث (١٦١٨) وهو حديث شاذ. وقد تقدم الكلام عليه في الحديث رقم (١٦٢١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في السنن (٢/ ٢٦٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٤١٥) بسند صحيح إلا أنه منقطع كما سيأتي.\n(^٦) في السنن (٢/ ١٤٤ رقم ٢٥).\n\"قال في \"التنقيح\": رجاله ثقات غير أن فيه انقطاعًا. قال أحمد وابن المديني وابن معين والبيهقي: محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئًا.\nوقال ابن أبي حاتم في علله - (١/ ٢١٦) -: سألت أبي عن هذا الحديث فقال: حديث منكر\" اهـ. من التعليق المغني على الدارقطني (٢/ ١٤٤).\n(^٧) العلل (١/ ٢١٦).","vol":"8","page":211},{"text":"الحديث فقال: منكر لأن ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس.\nوقد استدل بذلك على جواز إخراج الدقيق كما يجوز إخراج السويق، وبه قال أحمد (^١) وأبو القاسم الأنماطي (^٢)، لأنه مما يكال وينتفع به الفقير، وقد كفي فيه الفقير مؤنة الطحن.\nوقال الشافعي (^٣) ومالك (^٤): إنه لا يجزئ إخراجه لحديث ابن عمر المتقدم (^٥)، ولأن منافعه قد نقصت، والنصّ ورد في الحبّ وهو يصلح لما لا يصلح له الدقيق والسويق.\nقوله: (من سلت) بضم السين المهملة وسكون اللام بعدها مثناة فوقية: نوع من الشعير وهو كالحنطة في ملاسته وكالشعير في برودته وطبعه.\nوالروايات المذكورة في الباب تدلّ على أن الواجب من هذه الأجناس المنصوصة في الفطرة صاع ولا خلاف في ذلك إلا في البرّ والزبيب.\nوقد ذهب أبو سعيد (^٦) وأبو العالية (٦) وأبو الشعثاء والحسن البصري (٦)\n_________\n(^١) المغني (٤/ ٢٩٤).\n(^٢) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٩٤): \"قال الشافعي والأصحاب: ولا يجزئ الدقيق، ولا السويق كما لا تجزئ القيمة.\nوحكى المصنف والأصحاب: عن أبي القاسم الأنماطي: أن الدقيق يجزئ لأنه روي ذلك في حديث أبي سعيد الخدري: \"أو صاعًا من دقيق\"، رواه سفيان بن عيينة. وغلَّط الأصحاب الأنماطي في هذا، قالوا: وذكر الدقيق في الحديث ليس بصحيح.\nقال أبو داود السجستاني في سننه: ذكر الدقيق وهم من ابن عيينة.\nوروى أبو داود أن ابن عيينة أنكروا عليه ذكر الدقيق فتركه.\nقال البيهقي: أنكروا على ابن عيينة الدقيق فتركه. قال: وقد روى جوازه عن ابن سيرين عن ابن عباس منقطعًا موقوفًا على طريق التوهم. قال: وليس بثابت.\nقال: وروي من أوجه ضعيفة لا تساوي ذكرها … \" اهـ.\n(^٣) المجموع (٦/ ٩٤).\n(^٤) المدونة (١/ ٣٥٧).\n(^٥) برقم (١٦٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) قال ابن قدامة في المغني (٤/ ٢٨٥): \" … الواجب في صدقة الفطر عن كل إنسان، لا يجزئ أقل من ذلك - أي صاع - من جميع أجناس المخرج.\nوبه قال مالك، والشافعي، وإسحاق.\nورُوي ذلك عن أبي سعيد الخدري، والحسن، وأبي العالية. =","vol":"8","page":212},{"text":"وجابر بن زيد (^١) والشافعي (^٢) ومالك (^٣) وأحمد (^٤) وإسحق (٤) والهادي (^٥) والقاسم (٥) والناصر (٥) والمؤيد بالله (٥) إلى أن البرّ والزبيب كذلك يجب من كل واحد منهما صاع.\nوقال من تقدم ذكره من الصحابة في كلام ابن المنذر، وزاد في البحر (^٦): أبا بكر، وإليه ذهب أبو حنيفة (^٧) وأصحابه وزيد بن علي (٥) والإمام يحيى (٥) أن الواجب نصف صاع منهما.\nوالقول الأول أرجح؛ لأن النبيّ ﷺ فرض صدقة الفطر صاعًا من طعام، والبرّ مما يطلق عليه اسم الطعام إن لم يكن غالبًا فيه كما تقدم، وتفسيره بغير البر إنما هو لما تقدم من أنه لم يكن معهودًا عندهم فلا يجزئ دون الصاع منه.\nويمكن أن يقال: إن البر على تسليم دخوله تحت لفظ الطعام مخصص بما أخرجه الحاكم (^٨) من حديث ابن عباس مرفوعًا بلفظ: \"صدقة الفطر مدّان من قمح\".\n_________\n= ورُوي عن عثمان بن عفان، وابن الزبير، ومعاوية، أنه يجزئ نِصْفُ صاع من البر خاصَّةً. وهو مذهبُ سعيد بن المسيب، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن جبير، وأصحاب الرأي.\nواختلفتِ الروايةُ عن علي، وابن عباس، والشعبي، فروِيَ صاعٌ، وروي نصف صاع.\nوعن أبي حنيفة في الزبيب روايتان: (إحداهما): صاع، و(الأخرى): نصف صاع\" اهـ.\n(^١) فقه الإمام جابر بن زيد. لـ (يحيى محمد بكوش) (ص ٢٧٣).\n(^٢) المجموع (٦/ ٨٩).\n(^٣) في المدونة (١/ ٣٥٧).\n(^٤) المغني (٤/ ٢٨٥).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ٢٠١).\n(^٧) شرح فتح القدير (٢/ ٢٨٦).\n(^٨) لم أقف عليه في المستدرك بهذا اللفظ.\nوالذي في المستدرك (١/ ٤١٠) عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ أمر صارخًا ببطن مكة ينادي: \"إنَّ صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حرٍّ أو مملوك، حاضرٍ أو باب، صاع من شعير أو تمر\".\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه الألفاظ.\nوقال الذهبي في تلخيصه: خبر منكر جدًّا. =","vol":"8","page":213},{"text":"وأخرج نحوه الترمذي (^١) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا أيضًا.\nوأخرج نحوه الدارقطني (^٢) من حديث عصمة بن مالك وفي إسناده الفضل بن المختار (^٣) وهو ضعيف.\nوأخرج أبو داود (^٤) والنسائي (^٥) عن الحسن مرسلًا بلفظ: \"فرض رسول الله ﷺ هذه الصدقة صاعًا من تمر أو من شعير أو نصف صاع من قمح\".\nوأخرج أبو داود (^٦) من حديث عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صُعَيْرٍ بلفظ: \"قال رسول الله ﷺ: صدقة الفطر صاع من برّ أو قمح عن كل اثنين\".\nوأخرج سفيان الثوري في جامعه (^٧) عن علي ﵇ موقوفًا بلفظ: \"نصف صاع بر\"، وهذه تنتهض بمجموعها للتخصيص.\n_________\n= قال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٤١٦): حديث يحيى بن عباد عن ابن جريج يدل على الكذب.\n(^١) في سننه رقم (٦٧٤) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: بل هو ضعيف الإسناد.\n(^٢) في السنن (٢/ ١٤٩ رقم ٤٩) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٣) الفضل بن المختار، أبو سهل البصري، عن أبي ذئب وغيره. قال أبو حاتم: أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل. وقال الأزدي: منكر الحديث جدًّا. وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة، عامتها لا يتابع عليها.\nوأورد الذهبي في الميزان (٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩ رقم ٦٧٥٠) في ترجمته بعض الأحاديث وهذا منها، وتعقبها بقوله: \"فهذه أباطيل وعجائب\".\n(^٤) في سننه رقم (١٦٢٢).\nقال المنذري في \"المختصر\" (٢/ ٢٢١): \"قال النسائي: الحسن لم يسمع من ابن عباس.\nوهذا الذي قاله النسائي قاله: الإمام أحمد وعلي بن المديني وغيرهما من الأئمة. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: الحسن لم يسمع من ابن عباس\" اهـ.\n(^٥) في سننه رقم (٢٥٠٨).\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) في سننه رقم (١٦٢٠) وهو حديث صحيح.\n(^٧) جامع سفيان الثوري: (سفيان بن سعيد بن مسروق، ت: ١٦١ هـ) ذكره له الذهبي، في \"السير\" (٧/ ٢٣٠)، (٨/ ٢٧٢، ٥١٥) وذكر ابن النديم في الفهرست (٢٢٥) أن له جامعان: كبير وصغير.\n(معجم المصنفات ص ١٥٤ رقم (٣٨٤).","vol":"8","page":214},{"text":"وحديث أبي سعيد (^١) الذي فيه تصريح بالحنطة قد تقدم ما فيه، على أنه لم يذكر اطلاع النبي ﷺ على ذلك (^٢).\n٤١/ ١٦٢٢ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (قبل خروج الناس إلى الصلاة)، قال ابن التين (^٤): أي قبل خروج الناس إلى صلاة العيد وبعد صلاة الفجر.\nقال ابن عيينة في تفسيره (^٥) عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: يقدم الرجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته، فإن الله تعالى يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ (^٦).\nولابن خزيمة (^٧) من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ سئل عن هذه الآية فقال: \"نزلت في زكاة الفطر\".\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٦٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) قلت: الراجح كما قال النووي في \"روضة الطالبين\" (٢/ ٣٠١): \"الواجب في الفطرة صاع من أي جنس أخرجه\" اهـ.\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٦٧، ١٥١) والبخاري رقم (١٥٠٣)، ومسلم رقم [٢٢/ ٩٨٦] وأبو داود رقم (١٦١٠) والترمذي رقم (٦٧٧) والنسائي رقم (٢٥٢١).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٧٥).\n(^٥) صرح الحافظ ابن حجر أنه رأى نسخة منه بخط الضياء المقدسي، وبرواية سعيد بن عبد الرحمن عن ابن عيينة به.\nوانظر: السير (١٧/ ١٤٩)، والأنساب (٥/ ٤٣٩ ط: حيدرآباد).\nوقد جمع تفسير ابن عيينة وحققه: أحمد صالح محايري: نشره المكتب الإسلامي ومكتبة أسامة في الرياض. سنة (١٤٠٣ هـ).\n(معجم المصنفات ص ١٢١ رقم ٢٧٩).\n• ولم أقف على قول ابن عيينة هذا في الكتاب الذي جمعة أحمد صالح محايري.\n(^٦) سورة الأعلى: الآية (١٤، ١٥).\n(^٧) في صحيح رقم (٢٤٢٠) بسند ضعيف جدًّا لاتهام كثير بن عبد الله بالكذب.\nوانظر ترجمة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف هذا في: المجروحين (٢/ ٢٢١)، والميزان (٣/ ٤٠٦) والجرح والتعديل (٧/ ١٥٤).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٨٠): \"رواه البزار وفيه كثير بن عبد الله وهو ضعيف\".","vol":"8","page":215},{"text":"وصل الشافعي التقييد بقبل صلاة العيد على الاستحباب لصدق اليوم على جميع النهار.\nوقد رواه أبو معشر عن نافع عن ابن عمر بلفظ: \"كان يأمرنا أن نخرجها قبل أن نصلي فإذا انصرف قسمه بينهم وقال: أغنوهم عن الطلب\"، أخرجه سعيد بن منصور (^١)، ولكن أبو معشر (^٢) ضعيف. ووهم ابن العربي في عزو هذه الزيادة لمسلم.\nوقد استدل بالحديث على كراهة تأخيرها عن الصلاة وحمله ابن حزم على التحريم (^٣).\n٤٢/ ١٦٢٣ - (وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ\n_________\n(^١) قلت: وأخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ١٥٢ رقم ٦٧)، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ١٣١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٧٥).\nقال البيهقي عقبه: \"أبو معشر هذا نجيح السندي المديني، غيره أوثق منه\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٧١٠٠): \"ضعيف\".\nوكذا قال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" (١/ ٣١٣ رقم ١٠٨٣).\nوقال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٨٥) والحافظ في بلوغ المرام رقم الحديث (٢/ ٥٨٨) بتحقيقي: \"إسناده ضعيف\".\n• وذكر له الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٣٥٢) طريقًا أخرى عن نافع فقال: \"قال ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٢٤٨):\nحدثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي، عن الزهري عن عروة، عن عائشة، وعن عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر وعن عبد العزيز بن محمد عن بريح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده قالوا:\n\"فرض صوم رمضان … إلى قوله: \"أغنوهم - يعني المساكين - عن طواف هذا اليوم\".\nوفي سنده محمد بن عمر الواقدي متروك متهم بالكذب.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٤٧): وهذه الأحاديث التي أمليتها للواقدي، والتي لم أذكرها كلها غير محفوظة. ومن يروي عن الواقدي من الثقات فتلك الأحاديث غير محفوظة عنهم إلا من رواية الواقدي والبلاء منه. ومتون أخبار الواقدي غير محفوظة وهو بيِّن الضعف\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) انظر التعليقة السابقة.\n(^٣) المحلى (٦/ ١٤٢ - ١٤٣ رقم المسألة ٧١٨).","vol":"8","page":216},{"text":"طُهْرَةً للصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفْثِ، وَطُعْمَةً للمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدّاها بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٢). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (^٣) والحاكم (^٤) وصححه.\nقوله: (طهرة) أي تطهيرًا لنفس من صام رمضان من اللغو، وهو ما لا ينعقد عليه القلب من القول والرفث.\nقال ابن الأثير (^٥): الرفث هنا: هو الفحش من الكلام.\nقوله: (وطُعمة) بضم الطاء وهو الطعام الذي يؤكل.\nوفيه دليل على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة كما ذهب إليه الهادي (٦) والقاسم (٦) وأبو طالب (٦). وقال المنصور (٦) بالله: هي كالزكاة فتصرف في مصارفها، وقواه المهدي (^٦).\nقوله: (من أدّاها قبل الصلاة)، أي قبل صلاة العيد.\nقوله: (فهي زكاة مقبولة)، المراد بالزكاة صدقة الفطر.\nقوله: (فهي صدقة من الصدقات)، يعني التي يتصدق بها في سائر الأوقات، وأمر القبول فيها موقوف على مشيئة الله تعالى.\nوالظاهر أن من أخرج الفطرة بعد صلاة العيد كان كمن لم يخرجها باعتبار اشتراكهما في ترك هذه الصدقة الواجبة.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٦٠٩).\n(^٢) في سننه رقم (١٨٢٧).\n(^٣) في السنن (٢/ ١٣٨ رقم ١) وقال: ليس فيهم مجروح.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٤٠٩).\nقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nوقال الشيخ في \"الإمام\": لم يخرج الشيخان لأبي يزيد - الخولاني - ولا لسيار - بن عبد الرحمن الصدفي - شيئًا. (التعليق المغني).\nوهو حديث حسن.\n(^٥) النهاية (٢/ ٢٤١).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ٢٠٣).","vol":"8","page":217},{"text":"وقد ذهب الجمهور (^١) إلى أن إخراجها قبل صلاة العيد إنما هو مستحب فقط، وجزموا بأنها تجزئ إلى آخر يوم الفطر، والحديث يردّ عليهم.\nوأما تأخيرها عن يوم العيد فقال ابن رسلان: إنه حرام بالاتفاق لأنها زكاة، فوجب أن يكون في تأخيرها إثم كما في إخراج الصلاة عن وقتها.\nوحُكِي في البحر (^٢) عن المنصور بالله أن وقتها إلى آخر اليوم الثالث من شهر شوال.\n٤٣/ ١٦٢٤ - (وَعَنْ إسْحقَ بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِي قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: أبا عَبْدِ الله كَمْ قَدْرُ صَاعِ النَّبِيّ ﷺ؟ قَالَ: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالعِرَاقِيّ، أنا حَزَرْتُهُ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ اللهِ خَالَفْتَ شَيْخَ القَوْمِ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ لِجُلَسَائِنَا: يَا فُلَانُ هَاتِ صَاعَ جَدّكَ، يَا فُلَانُ هَاتِ صَاعَ عَمِّكَ، يَا فُلَانُ هَاتِ صَاعَ جَدَّتِكَ؛ قَالَ إِسْحقَ: فاجْتَمَعَتْ آصُعٌ، فَقَالَ: ما تَحْفَظُونَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ هَذَا: حَدَّثَنِي أَبي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَدّي بِهَذَا الصَّاعِ إلى النَّبِيّ ﷺ؛ وَقَالَ هَذَا: حَدَّثَنِي أَبي عَنْ أَخِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَدِّي بِهَذَا الصَّاعِ إلى النَّبِيّ ﷺ؛ وَقَالَ الآخَرُ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا أَدَّتْ بِهَذَا الصَّاعِ إلى النَّبِيّ ﷺ؛ فَقَالَ مَالِكٌ: أنا حَزَرْتُ هَذِهِ فَوَجَدْتُهَا خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (^٣). [إسناده مظلم]\n_________\n(^١) المغني (٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ١٩٦).\n(^٣) في السنن (٢/ ١٥١ رقم ٥٨).\nقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٢/ ٢٥٤) عقب هذا الحديث: \"هذا إسناد مظلم، وبعض رجاله غير مشهور.\nوالمشهور ما رواه البيهقي (٤/ ١٧١) من حديث الحسين بن الوليد القرشي - وهو ثقة مأمون - قال: قدم علينا أبو يوسف من الحج، فقال: إني أريد أن أفتح عليكم بابًا من العلم أهمني. ففحصت عنه، فقدمت المدينة، فسألت عن الصاع فقالوا: صاعنا هذا صاع رسول الله ﷺ، قلت لهم: ما حجتكم في ذلك؟ فقالوا: نأتيك بالحجة غدًا.\nفلما أصبحت أتاني نحو من خمسين شخصًا من أبناء المهاجرين والأنصار مع كل رجل منهم الصاع تحت ردائه، كل رجل منهم يخبر عن أبيه وأهل بيته أن هذا صاع رسول الله ﷺ فنظرت فإذا هي سواء. =","vol":"8","page":218},{"text":"هذه القصة مشهووة أخرجها أيضًا البيهقي (^١) بإسناد جيد.\nوقد أخرج ابن خزيمة (^٢) والحاكم (^٣) من طريق عروة عن أسماء بنت أبي بكر: \"أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله ﷺ بالمدّ الذي يقتات به أهل المدينة\".\nوللبخاري (^٤) عن مالك عن نافع عن ابن عمر: \"أنه كان يعطي زكاة رمضان عند النبيّ ﷺ بالمدّ الأوّل\".\nولم يختلف أهل المدينة في الصاع وقدره من لدن الصحابة إلى يومنا هذا أنه كما قال أهل الحجاز: خمسة أرطال وثلث بالعراقي (^٥).\n_________\n= قال: فعيّرته، فإذا هو خمسة أرطال وثلث ينقصان معه يسير فرأيت أمرًا قويًا، فقد تركت قول أبي حنيفة في الصاع، وأخذت بقول أهل المدينة.\nهذا هو المشهور من قول أبي يوسف ﵀.\nوقد روى أن مالكًا ناظره في ذلك، واستدل عليه بالصيعان التي جاء بها أولئك الرهط فرجع أبو يوسف إلى قوله.\nوقال عثمان بن سعيد الدارمي: سمعت علي بن المديني يقول: عيّرت صاع النبي ﷺ فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل بالتمر\" اهـ.\n(^١) في السنن الكبرى (٤/ ١٧١) بسند جيد. وقد تقدم في التعليقة السابقة.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٤٠١) قال محققه: إسناده حسن لغيره محمد بن عزيز: ضعيف وتكلموا في سماعه عن سلامة إلا أن له متابعًا عند البيهقى (٤/ ١٧٠) برواية الليث عن عقيل.\n(^٣) في المستدرك (١/ ٤١٢). وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٧١٣).\n(^٥) الصاع = ٤ أمداد.\nالمد = ١ و١/ ٣ رطلًا بغداديًا.\nالرطل البغدادي = ١٢٨ و٤/ ٧ درهمًا = ١٢٨.٥٧١٤٢ درهمًا.\nالدرهم = ٣.١٧ غرامًا.\nوزن الرطل البغدادي = ١٢٨.٥٧١٤٢ × ٣.١٧ × ٤٠٨ غرامًا.\nإذًا المد = ١ و١/ ٣ رطلًا × ٤٠٨ غرامًا وزن الرطل = ٥٤٤ غرامًا وزن المد من القمح.\nإذًا الصاع = ٤ أمداد × ٥٤٤ غرامًا وزن المد = ٢١٧٦ غرامًا وزن الصاع من القمح.\nأو = ٢.١٧٦ كيلو غرام وزن الصاع من القمح. [انظر: الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية. للمحقق].","vol":"8","page":219},{"text":"وقال العراقيون منهم أبو حنيفة (^١): إنه ثمانية أرطال، وهو قول مردود، تدفعه هذه القصة المسندة إلى صيعان الصحابة التي قررها النبيّ ﷺ.\nوقد رجع أبو يوسف (^٢) يعقوب بن إبراهيم صاحب أبي حنيفة بعد هذه الواقعة إلى قول مالك وترك قول أبي حنيفة.\nقوله: (أنا حزرته)، بالحاء المهملة المفتوحة بعدها زاي مفتوحة ثم راء ساكنة: أي قدرته.\nقوله: (آصع) جمع صاع. قال في البحر (^٣): والصاع أربعة أمداد إجماعًا.\n(فائدة) قد اختلف في القدر الذي يعتبر ملكه لمن تلزمه الفطرة، فقال الهادي (٤) والقاسم (٤) وأحد قولي المؤيد بالله (^٤) أنه يعتبر أنه يملك قوت عشرة أيام فاضلًا عما استثنى للفقير، وغير الفطرة.\nلما أخرجه أبو داود (^٥) في حديث ابن أبي صعير عن أبيه في رواية بزيادة \"غنيّ أو فقير\" بعد \"حرّ أو عبد\".\nويجاب عن هذا الدليل بأنه وإن أفاد عدم اعتبار الغنى الشرعي فلا يفيد اعتبار ملك قوت عشر.\nوقال زيد بن عليّ (^٦) وأبو حنيفة (^٧) وأصحابه: إنه يعتبر أن يكون المخرج غنيًا غنًى شرعيًا. واستدل لهم في البحر (^٨) بقوله ﷺ: \"إنما الصدقة [ما كان] (^٩) عن ظهر غِنًى\" (^١٠) وبالقياس على زكاة المال.\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٣/ ٥٨٨).\n(^٢) كما في السنن الكبرى للبيهقي (٤/ ١٧١) بسند جيد.\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٢٠٣).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ١٩٨).\n(^٥) في سننه رقم (١٦١٩) وهو حديث ضعيف.\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ١٩٧ - ١٩٨).\n(^٧) ذكره صاحب البحر الزخار (٢/ ١٩٧ - ١٩٨).\n(^٨) (٢/ ١٩٨).\n(^٩) في المخطوط (أ): (ما كانت) وما أثبتناه من المخطوط (ب) ومصادر الحديث.\n(^١٠) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٧٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٦٦) والبغوي في شرح السنة رقم (١٦٧٤) من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عن ظهرِ غِنًى … \".\nوهو حديث صحيح.","vol":"8","page":220},{"text":"ويجاب بأن الحديث لا يفيد المطلوب لأنه بلفظ: \"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى\"، كما أخرجه أبو داود (^١).\nومعارض أيضًا بما أخرجه أبو داود (^٢) والحاكم (^٣) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"أفضل الصدقة: جَهْدُ المُقِلّ\".\nوما أخرجه الطبراني (^٤) من حديث أبي أمامة مرفوعًا: \"أفضل الصدقة سرّ إلى فقير وجهد من مقلّ\"، وفسره في النهاية (^٥) بقدر ما يحتمل حال قليل المال.\nوما أخرجه النسائي (^٦) وابن خزيمة (^٧) وابن حبان في صحيحه (^٨) واللفظ له والحاكم (^٩) وقال: على شرط مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"سبق درهم مائة ألف درهم، فقال رجل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: رجل له مال كثير أخذ من عرضه مائة ألف درهم فتصدّق بها، ورجل ليس له إلا درهمان فأخذ أحدهما فتصدّق به، فهذا تصدّق بنصف ماله\" الحديث.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٦٧٦) وكان الأجدر بالإمام الشوكاني أن يُعزه للإمام البخاري، فقد أخرجه في صحيحه رقم (١٤٢٦).\nعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"خيرُ الصدقةِ ما كان عن ظهرِ غنًى … \".\n(^٢) في سننه رقم (١٦٧٧).\n(^٣) في المستدرك (١/ ٤١٤) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٣٥٨) وابن حبان رقم (٣٣٤٦) وابن خزيمة رقم (٢٤٤٤) والبيهقي (٤/ ١٨٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) وهو جزء من حديث أبي أمامة عند الطبراني في الكبير رقم (٧٨٧١).\nقلت: وأخرجه أحمد (٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١١٥) وقال: \"رواه أحمد في حديث طويل والطبراني في الكبير، وفيه علي بن زيد وفيه كلام\" اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، والله أعلم.\n(^٥) النهاية (٤/ ١٠٤).\n(^٦) في سننه رقم (٢٥٢٧، ٢٥٢٨).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٤٤٣).\n(^٨) رقم (٣٣٤٧).\n(^٩) في المستدرك (١/ ٤١٦) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nووافقه الذهبي.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.","vol":"8","page":221},{"text":"وأما الاستدلال بالقياس فغير صحيح؛ لأنه قياس مع الفارق، إذ وجوب الفطرة متعلق بالأبدان، والزكاة بالأموال.\nوقال مالك والشافعي (^١) وعطاء (^٢) وأحمد بن حنبل (^٣) وإسحق (^٤) والمؤيد بالله (^٥) في أحد قوليه: إنه يعتبر أن يكون مخرج الفطرة مالكًا لقوت يوم وليلة لما تقدم من أنها طهرة للصائم. ولا فرق بين الغني والفقير في ذلك.\nويؤيد ذلك ما تقدم من تفسيره ﷺ من لا يحل له السؤال بمن: يملك ما يغدّيه ويعشيه، وهذا هو الحق؛ لأن النصوص أطلقت ولم تخص غنيًا ولا فقيرًا، ولا مجال للاجتهاد في تعيين المقدار الذي يعتبر أن يكون مخرج الفطرة مالكًا له، لا سيما العلة التي شرعت لها الفطرة موجودة في الغني والفقير، وهي التطهرة من اللغو والرفث، واعتبار كونه واجدًا لقوت يوم وليلة أمر لا بد منه.\nلأنه المقصود من شرع الفطرة إغناء الفقراء في ذلك اليوم كما أخرجه البيهقي (^٦)\n_________\n(^١) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٦٧): \"ذكرنا أن مذهبنا - الشافعية - أنه يشترط أن يملك فاضلًا عن قوته وقوت من يلزمه نفقته ليلة العيد ويومه.\nحكاه العبدري عن أبي هريرة، وعطاء، والشعبي، وابن سيرين، وأبي العالية، والزهري، ومالك، وابن المبارك، وأحمد، وأبي ثور.\nوقال أبو حنيفة: لا تجب إلا على من يملك نصابًا من الذهب أو الفضة، أو ما قيمة نصاب فاضلًا عن مسكنه وأثاثه الذي لا بد منه.\nقال العبدري: ولا يحفظ هذا عن أحد غير أبي حنيفة.\nقال ابن المنذر: وأجمعوا على أن من لا شيء له فلا فطرة عليه\" اهـ.\n(^٢) انظر: التعليقة السابقة والتعليقة اللاحقة.\n(^٣) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٤/ ٣٠٧):\n\"إن صدقة الفِطر واجبة على من قدر عليها، ولا يُعتبر في وجُوبها نصاب.\nوبهذا قال أبو هريرة، وأبو العالية، والشعبي، وعطاء، وابن سيرين، والزُّهري، ومالك، وابن المبارك والشافعي، وأبو ثور.\nوقال أصحاب الرأي: لا تجب إلا على من يملك مائتي درهم، أو ما قيمتُه نصاب فاضلًا عن مسكنه … \" اهـ.\n(^٤) انظر: التعليقة السابقة.\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ١٩٨).\n(^٦) في السنن الكبرى (٤/ ١٧٥) وقد تقدم في نهاية شرح الحديث (٤١/ ١٦٢٢) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":222},{"text":"والدارقطني (^١) عن ابن عمر قال: \"فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر وقال: أغنوهم في هذا اليوم\".\nوفي رواية البيهقي (^٢): \"أغنوهم عن طواف هذا اليوم\".\nوأخرجه أيضًا ابن سعد في الطبقات (^٣) من حديث عائشة وأبي سعيد.\nفلو لم يعتبر في حق المخرج ذلك لكان ممن أمرنا بإغنائه في ذلك اليوم لا من المأمورين بإخراج الفطرة وإغناء غيره.\nوبهذا يندفع ما اعترض به صاحب البحر (^٤) عن أهل هذه المقالة من أنه يلزمهم إيجاب الفطرة على من لم يملك إلا دون قوت اليوم ولا قائل به.\n* * *\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ١٥٢ رقم ٦٧) وقد تقدم في نهاية شرح الحديث (٤١/ ١٦٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) في السنن الكبرى (٤/ ١٧٥) وقد تقدم في نهاية شرح الحديث (٤١/ ١٦٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) (١/ ٢٤٨) وقد تقدم في نهاية شرح الحديث (٤١/ ١٦٢٢) من كتابنا هذا.\nوالخلاصة: أنه حديث ضعيف.\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ١٩٨).","vol":"8","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-691>[الكتاب الخامس] كتاب الصيام</span>\n<span data-type='title' id=toc-692>[أولًا: أبواب ما يثبت به الصوم والفطر. وعلى من يجب الصوم وممن يصح]</span>\nقال النووي في شرح مسلم (^١)، والحافظ في الفتح (^٢): الصيام في اللغة: الإمساك.\nوفي الشرع: إمساك مخصوص، في زمن مخصوص، بشرائط مخصوصة، انتهى.\nوكان فرض صوم [شهر] (^٣) رمضان في السنة الثانية من الهجرة.\n_________\n(^١) (٧/ ١٨٦).\n(^٢) (٤/ ١٠٢).\n(^٣) زيادة من المخطوط (أ).\n• واعلم أنه لا كراهة في قول القائل: جاء (رمضان) وذهب (رمضان)، وهو مذهب الجمهور.\nلحديث أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا جاء (رمضان) فُتحت أبوابُ الجنَّةِ، وغلِّقت أبوابُ النار، وصُفِّدَتِ الشياطين\".\nأخرجه البخاري مختصرًا رقم (١٨٩٨) ومسلم رقم (١٠٧٩).\nوأشباه هذا في الصحيحين غير منحصرة.\nولأنَّ الكراهة لا تثبت إلا بنهي شرعي، ولم يثبت من الشارع نهي بذلك.\nأما حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقولوا رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله، ولكن قولوا شهر رمضان\".\nأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٠١) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٥١٧) والذهبي في الميزان (٤/ ٢٤٧).\nقال الإمام النووي في \"المجموع\" (٦/ ٢٤٨): \"هذا حديث ضعيف، ضعفه البيهقي وغيره، والضعف فيه بيّن، فإن من رواته: نجيح السندي وهو ضعيف سيء الحفظ\" اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة، والله أعلم.\nوأسماء الله توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح (فتح الباري ٤/ ١١٢ - ١١٥).","vol":"8","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-693>[الباب الأول] باب ما يثبت به الصوم والفطر من الشهود</span>\n١/ ١٦٢٥ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَرَاءَى النَّاسُ الهِلالَ فأخْبَرْتُ رَسُولَ الله ﷺ أَني رَأيْتُهُ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيامِهِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وَالذَارَقُطْنِي (^٢) وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ ثِقةٌ). [صحيح]\n٢/ ١٦٢٦ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِني رَأيْتُ الهِلَالَ: يَعْنِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: \"أتشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا الله؟ \"، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"أتَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟ \"، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"يَا بِلَالُ أَذّن فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غدًا\"، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَحْمَدَ (^٣).\nوَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٤) أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ سِمَاكِ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: فَأمَرَ بِلالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ أَنْ يَقُومُوا وَأَنْ يَصُومُوا). [ضعيف]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٣٤٢).\n(^٢) في سننه (٢/ ١٥٦ رقم ١).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٣٤٤٧) والحاكم في المستدرك (١/ ٤٢٣) والدارمي (٢/ ٤) والبيهقي (٤/ ٢١٢).\nقال الدارقطني: تفرّد به مروان بن محمد، عن ابن وهب وهو ثقة فيه نظر، فقد تابعه هارون بن سعيد الأيلي عن ابن وهب، عند الحاكم والبيهقي.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\nوخلاصة القول: إن حديث ابن عمر حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٢٣٤٠) والنسائي رقم (٢١١٣) والترمذي رقم (٦٩١) وابن ماجه رقم (١٦٥٢).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٩٢٣) وابن حبان رقم (٣٤٤٦) وابن أبي شيبة (٣/ ٦٨) وأبو يعلى رقم (٢٥٢٩) والدارمي (٢/ ٥) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (٤٨٢) و(٤٨٣) و(٤٨٤) وابن الجارود رقم (٣٧٩) و(٣٨٠) والحاكم (١/ ٤٢٤) والبيهقي (٤/ ٢١١) والدارقطني (٢/ ١٥٨) والبغوي في شرح السنة رقم (١٧٢٤) من طرق.\n(^٤) في سننه رقم (٢٣٤١) من طريق حماد. قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٦٧ - ٦٨) من طريق إسرائيل. وعبد الرزاق رقم (٧٣٤٢) والنسائي (٤/ ١٣٢) والطحاوي رقم (٤٨٥) والدارقطني (٢/ ١٥٩) من طريق سفيان ثلاثتهم عن سماك، عن عكرمة مرسلًا.\nقال النسائي: إنه أولى بالصواب. (نصب الراية: ٢/ ٤٤٣).\nوخلاصة القول: إن حديث ابن عباس حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"8","page":225},{"text":"الحديث الأول أخرجه أيضًا الدارمي (^١) وابن حبان (^٢) والحاكم وصححاه (^٣) والبيهقي (^٤) وصححه ابن حزم (^٥)، كلهم من طريق أبي بكر بن نافع عن نافع عنه.\nوالحديث الثانني أخرجه أيضًا ابن حبان (^٦) والدارقطني (^٧) والبيهقي (^٨) والحاكم (^٩).\nقال الترمذي (^١٠): روي مرسلًا.\nوقال النسائي (^١١): إنه أولى بالصواب وسماك بن حرب إذا تفرد بأصل لم يكن حجة.\nوفي الباب عن ابن عباس وابن عمر أيضًا عند الدارقطني (^١٢) والطبراني في الأوسط (^١٣) من طريق طاوس قال: \"شهدت المدينة وبها ابن عمر وابن عباس، فجاء رجل إلى واليها وشهد عنده على رؤية هلال شهر رمضان فسأل ابن عمر وابن عباس عن شهادته، فأمراه أن يجيزه وقالا: إن رسول الله ﷺ أجاز شهادة واحد على رؤية هلال رمضان، وكان لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين\".\nقال الدارقطني (^١٤): تفرد به حفص بن عمر الأيلي وهو ضعيف.\nوالحديثان المذكوران في الباب يدلان على أنها تقبل شهادة الواحد في دخول رمضان.\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٤) وقد تقدم.\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٤٤٧) وقد تقدم.\n(^٣) في المستدرك (١/ ٤٢٣) وقد تقدم.\n(^٤) في السنن الكبرى (٤/ ٢١٢) وقد تقدم.\n(^٥) في المحلى (٦/ ٢٣٦) حيث قال: \"وهذا خبر صحيح\".\n(^٦) في صحيح رقم (٣٤٤٦) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن (٢/ ١٥٨) وقد تقدم.\n(^٨) في السنن الكبرى (٤/ ٢١١) وقد تقدم.\n(^٩) في المستدرك (١/ ٤٢٤) وقد تقدم.\n(^١٠) في السنن (٢/ ٧٥).\n(^١١) في السنن (٢/ ١٣٢).\n(^١٢) في السنن (٢/ ١٦٥ رقم ٣) وقال: تفرد به حفص بن عمر الأيلي أبو إسماعيل، وهو ضعيف الحديث.\n(^١٣) في الأوسط رقم (٥٣٥٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٤٦) وقال: فيه حفص بن عمر الأيلي، وهو ضعيف.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١٤) في سننه (٢/ ١٥٦).","vol":"8","page":226},{"text":"وإلى ذلك ذهب ابن المبارك (^١) وأحمد بن حنبل (^٢) والشافعي (^٣) في أحد قوليه.\nقال النووي (^٤): وهو الأصح، وبه قال المؤيد بالله (^٥).\nوقال مالك (^٦) والليث (٧) والأوزاعي (^٧) والثوري (^٨) والشافعي (^٩) في أحد قوليه والهادوية (^١٠): إنه لا يقبل الواحد بل يعتبر اثنان.\nواستدلوا بحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب الآتي (^١١)، وفيه: \"فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا\".\nوبحديث أمير مكة الآتي (^١٢)، وفيه: \"فإن لم نره وشهد شاهدا عدل\"، وظاهرهما اعتبار شاهدين.\nوتأولوا الحديثين المتقدمين باحتمال أن يكون قد شهد عند النبي ﷺ غيرهما.\nوأجاب الأولون بأن التصريح بالاثنين غاية ما فيه المنع من قبول الواحد بالمفهوم.\n_________\n(^١) انظر: التعليقة الآتية.\n(^٢) قال ابن قدامة في المغني (٤/ ٤١٦ - ٤١٧): \"المشهور عن أحمد، أنه يقبل في هلال رمضان قول واحدٍ عدلٍ. ويلزم الناس الصيام بقوله.\nوهو قول عمر، وعلي، وابن عمر، وابن المبارك والشافعي في الصحيح عنه\".\nوروى عن أحمد أنه قال: اثنين أعجب إليَّ … \" اهـ.\n(^٣) قال الشافعي في \"الأم\" (٣/ ٢٣٢): \" … وبهذا نقول، فإن لم تر العامة هلال شهر رمضان، ورآه رجل عدل، رأيت أن أقبله للأثر والاحتياط \" اهـ.\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١٩٠).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ٢٤٥).\n(^٦) عيون المجالس (٢/ ٦١٤ - ٦١٥) والمنتقى للباجي (٢/ ٣٦).\n(^٧) انظر: المجموع (٦/ ٢٨٢) والشرح الكبير مع المغني (٣/ ٨).\n(^٨) موسوعة فقه سفيان الثوري (ص ٥٩١).\n(^٩) قال الشافعي في الأم (٣/ ٢٣٢): \"قال الشافعي بعدُ: لا يجوز على هلال رمضان إلا شاهدان.\nقال الشافعي ﵀: وقد قال بعض أصحابنا: لا أَقبل عليه إلا شاهدين، وهذا القياس على كل مُغَيَّب استدل عليه ببينة. وقال بعضهم: جماعة … \" اهـ.\n(^١٠) البحر الزخار (٢/ ٢٤٥).\n(^١١) برقم (٤/ ١٦٢٨) من كتابنا هذا.\n(^١٢) برقم (٥/ ١٦٢٩) من كتابنا هذا","vol":"8","page":227},{"text":"وحديثا الباب يدلان على قبوله بالمنطوق، ودلالة المنطوق أرجح (^١).\nوأما التأويل بالاحتمال المذكور فتعسف وتجويز لو صح اعتبار مثله لكان مفضيًا إلى طرح أكثر الشريعة.\nوحكي في البحر (^٢) عن الصادق وأبي حنيفة وأحد قولي المؤيد بالله أنه يقبل الواحد في الغيم لاحتمال خفاء الهلال عن غيره لا الصحو فلا يقبل إلا جماعة لبُعد خفائه.\nواختلف أيضًا في شهادة خروج رمضان، فحكي في البحر (^٣) عن العترة جميعًا والفقهاء أنه لا يكفي الواحد في هلال شوال.\nوحكي عن أبي ثور (^٤) أنه يقبل.\nقال النووي في شرح مسلم (^٥): لا تجوز شهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء إلا أبا ثور فجوزه بعدل، انتهى.\nواستدل الجمهور بحديث ابن عمر (^٦) وابن عباس (^٧) المتقدم، وهو مما لا تقوم به حجة لما تقدم من ضعف من تفرد به.\nوأما حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب (^٨) وحديث أمير مكة (^٩) الآتيان فهما واردان في شهادة دخول رمضان.\nأما حديث أمير مكة (٩) فظاهر لقوله فيه: \"نسكنا بشهادتهما\".\nوأما حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب (٨) ففي بعض ألفاظه: \"إلا أن\n_________\n(^١) انظر. \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٨٧) والبحر المحيط (٤/ ٨).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٢٤٦).\n(^٤) \"ذهب الإمام أبو ثور: إلى أن هلال الفطر من رمضان - أي هلال شوال - يثبت بشهادة الشاهد الواحد العدل، نقل ذلك عنه ابن جزيء وغيره.\nهذا وقد خالف الإمام أبو ثور - فيما ذهب إليه - من قبول خبر الواحد العدل لثبوت هلال شهر شوال، الأئمة الأربعة، ولم يقل برأيه إلا ابن المنذر … \"، فقه الإمام أبي ثور (ص ٣٠٩ - ٣١٠).\n(^٥) (٧/ ١٩٠).\n(^٦) تقدم برقم (١٦٢٥) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٧) تقدم برقم (١٦٢٦) من كتاينا هذا، وهو حديث ضعيف.\n(^٨) برقم (٤/ ١٦٢٨) من كتابنا هذا.\n(^٩) برقم (٥/ ١٦٢٩) من كتابنا هذا","vol":"8","page":228},{"text":"يشهد شاهدا عدل\"، وهو مستثنى من قوله: \"فأكملوا عدة شعبان\"، فالكلام في شهادة دخول رمضان.\nوأما اللفظ الذي سيذكره المصنف، أعني قوله: \"فإن شهد مسلمان فصوموا وأفطروا\"، فمع كون مفهوم الشرط قد وقع الخلاف في العمل به هو أيضًا معارض بما تقدم من قبوله ﷺ لخبر الواحد في أول الشهر، وبالقياس عليه في آخره لعدم الفارق فلا ينتهض مثل هذا المفهوم لإثبات هذا الحكم به، وإذا لم يرد ما يدل على اعتبار الاثنين في شهادة الإفطار من الأدلة الصحيحة، فالظاهر أنه يكفي فيه واحد قياسًا على الاكتفاء به في الصوم.\nوأيضًا التعبد بقبول خبر الواحد (^١) يدل على قبوله في كل موضع إلا ما ورد الدليل بتخصيصه بعدم التعبد فيه بخبر الواحد، كالشهادة على الأموال ونحوها، فالظاهر ما قاله أبو ثور.\nويمكن أن يقال: إن مفهوم حديث عبد الرحمن بن زيد (^٢) قد عورض في أول الشهر بما تقدم.\nوأما في آخر الشهر فلا ينتهض ذلك القياس لمعارضته لا سيما مع تأيده بحديث ابن عمر (^٣) وابن عباس (^٤) المتقدم، وهو إن كان ضعيفًا فذلك غير مانع من صلاحيته للتأييد، فيصلح ذلك المفهوم المعتضد بذلك الحديث لتخصص ما ورد من التعبد بأخبار الآحاد والمقام بعد محل نظر.\n_________\n(^١) انظر: \"الرسالة\" للإمام الشافعي (ص ٤٠١ - ٤٦١) تحت عنوان: \"الحجةُ في تثبيت خبر الواحد\" و\"فتح الباري\" ١٣/ (٢٣١ - ٢٤٤) تحت عنوان، \"كتاب أخبار الآحاد\" ففيهما الحجة البالغة.\n• وقال الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٢٣٥): \"واحتج بعض الأئمة بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، مع أنّه كان رسولًا إلى الناس كافة، ويجب عليه تبليغهم، فلو كان خبر الواحد غير مقبول لتعذر إبلاغ الشريعة إلى الكل ضرورة لتعذر خطاب جميع الناس شفاهًا. وكذا تعذّر إرسال عدد التواتر إليهم، وهو مسلك جيد ينضم إلى ما احتج به الشافعي رحمه الله تعالى. ثم البخاري رحمه الله تعالى\" اهـ.\n(^٢) سيأتي برقم (٤/ ١٦٢٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (١٦٢٥) من كتابنا هذا وهو حديث صحيح.\n(^٤) تقدم برقم (١٦٢٦) من كتابنا هذا وهو حديث ضعيف.","vol":"8","page":229},{"text":"ومما يؤيد القول بقبول الواحد مطلقًا أن قوله في أول رمضان يستلزم الإفطار عند كمال العدة استنادًا إلى قوله.\nوأجيب عن ذلك بأنه يجوز الإفطار بقول الواحد ضمنًا لا صريحًا، وفيه نظر.\n٣/ ١٦٢٧ - (وَعَنْ رِبْعِيّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي آخِرِ يَوْم مِنْ رَمَضَانَ، فَقَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ فَشَهِدَا (^١) عِنْدَ النَّبِي ﷺ بالله لأهَلَّ الهِلالُ أمْسِ عَشِيَّة، فَأمَرَ رَسُولُ الله ﷺ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا). رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَأَبُو دَاوُدَ (٣). وَزَاد فِي رِوَايَةٍ (^٣): (وَأَنْ يَغْدُو إِلى مُصَلَّاهُمْ). [صحيح]\nالحديث سكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥)، ورجاله رجال الصحيح، وجهالة الصحابي غير قادحة.\nوفي الباب عن عبيد الله أبي عمير بن أنس بن مالك عن عمومة له: \"أن ركبًا جاؤوا إلى النبي ﷺ فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم\". أخرجه أحمد (^٦) وأبو داود (^٧) والنسائي (^٨) وابن ماجه (^٩)، وصححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم (^١٠).\n_________\n(^١) هنا لفظ (بالله) زيادة من المخطوط (ب) وهو مكرر.\n(^٢) في المسند (٥/ ٣٦٢ - ٣٦٣).\n(^٣) في السنن رقم (٢٣٣٩).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٢/ ١٦١) وابن الجارود رقم (٣٩٦) كلهم من طريق منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ … فذكره.\nقال الدارقطني: \"كلهم ثقات\" أي رجاله.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر.\n(^٤) في السنن (٢/ ٧٥٤).\n(^٥) في المختصر (٣/ ٢٢٦).\n(^٦) في المسند (٥/ ٥٧، ٥٨).\n(^٧) في سننه رقم (١١٥٧).\n(^٨) في سننه (٣/ ١٨٠).\n(^٩) في سننه رقم (١٦٥٣).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٢/ ١٧٠) والبيهقي (٤/ ٢٥٠) وابن حزم في المحلى (٥/ ٩٢).\nقال ابن حزم: \"هذا مسند صحيح، وأبو عمير مقطوع على أنه لا يخفى عليه من أعمامه من صحت صحبته ممن لم تصح صحبته، وإنما يكون هذا علة ممن يمكن أن يخفى عليه هذا. والصحابة كلهم عدول ﵃، لثناء الله تعالى عليهم\" اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١٠) في المحلى (٥/ ٩٢) وقد تقدم.","vol":"8","page":230},{"text":"ورواه ابن حبان في صحيحه (^١) عن أنس \"أن عمومة له\" وهو وهم كما قال أبو حاتم في العلل (^٢).\nوالحديث يدل على قبول شهادة الأعراب وأنه يكتفي بظاهر الإسلام كما تقدم في حديث الأعرابي في أول الباب (^٣): \"أن النبي ﷺ قال له: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم\" الحديث.\nوقد استدل بحديث الباب على اعتبار شهادة الاثنين في الإفطار، وغير خاف أن مجرد قبول شهادة الاثنين في واقعة لا يدل على عدم قبول الواحد.\nقوله: (فأمر الناس أن يفطروا)، فيه ردّ على من زعم أن أمره ﷺ بالإفطار خاص بالركب كما فعل الجلال في رسالة له، وقد نبهنا على ذلك في الاعتراضات التي كتبناها عليها وسميناها: \"اطلاع أرباب الكمال على ما في رسالة الجلال في الهلال من الاختلال\" (^٤).\n_________\n(^١) في صحيح رقم (٣٤٥٦).\nقلت: وأخرجه البزار رقم (٩٧٢ - كشف) والبيهقي (٤/ ٢٤٩) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن عمومة له شهدوا … ثم ذكره.\nقال البزار: أخطأ فيه سعيد بن عامر، وإنما رواه شعبة عن أبي بشر عن أبي عمير بن أنس، أن عمومة له شهدوا عند النبي ﷺ.\nوقال البيهقي: تفرد به سعيد بن عامر عن شعبة، وغلط فيه، إنما رواه شعبة عن أبي بشر.\n(^٢) في \"العلل\" رقم (٦٨٣) حيث قال: \"أخطأ فيه سعيد بن عامر إنما هو: شعبة، عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومته، عن النبي ﷺ \" اهـ.\n(^٣) تقدم برقم (١٦٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) ذكرها تلميذ الشوكاني العلامة محمد بن الحسن الشجني الذماري في كتابه الموسوم \"حياة الإمام الشوكاني المسمى: كتاب التقصار في جيد زمان علَّامة الأقاليم والأمصار شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني (ص ١٠٢).\nكما ذكرها: د. محمد حسن الغماري في كتابه: \"الشوكاني مفسرًا\" (ص ٨٢). وذكرها: د. عبد الغني قاسم الشرجبي في كتابه: \"الإمام الشوكاني: حياته وفكره\" (ص ٢٠٤ رقم ٦).\nوذكرها المؤرخ عبد الله الحبشي في ثبت بمؤلفات العلامة: محمد بن علي الشوكاني رقم (١٩) (ص ٦٧) وقال: ذكرها صاحب كشف الظنون (١/ ٩٥).\nكما أنني راجعت فهرس المخطوطات في الجامع الكبير الشرقية والغربية، =","vol":"8","page":231},{"text":"٤/ ١٦٢٨ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ زيدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَطَبَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَالَ: ألا إِني جَالَسْتُ أصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسَألْتُهُمْ، وَأَنَّهُمْ حَدَّثُونِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأفطِرُوا لِرُؤْيتِهِ، وَانْسُكُوا لَهَا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأتمُّوا ثَلاِثينَ يَوْمًا، فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ مُسْلِمَانِ فَصُومُوا وَأفطِرُوا\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١)، وَرَوَاهُ النَّسَائِي (^٢) وَلَمْ يَقُلْ فِيه مُسْلِمَان). [صحيح]\n٥/ ١٦٢٩ - (وَعَنْ أَمِيرِ مَكَّةَ الحارِثِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَنْسُكَ للرُّويَةِ، فَإنْ لَمْ نَرَهُ وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٣) وَالدَّارَقُطْنيُّ (^٤) وَقَالَ: هَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ). [صحيح]\nالحديث الأول ذكره الحافظ في التلخيص (^٥) ولم يذكر فيه قدحًا، وإسناده لا بأس به على اختلاف فيه (^٦).\nوالحديث الثاني سكت عنه أبو داود (^٧) والمنذري (^٨)، ورجاله رجال الصحيح إلا الحسين بن الحارث الجدلي وهو صدوق. وصححه الدارقطني (٤) كما ذكر المصنف.\n_________\n= وفهرس المخطوطات الخاصة فلم أقف على ذكر لها في هذه الفهارس، وبعد أن طبع \"الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني\" (١ - ١٢) بتحقيقي بدونها، قدمها لي أحد الإخوة وهي بخط المؤلف ﵀ ولله الحمد والمنة، وستطبع في ملحق للفتح الرباني مع غيرها من الرسائل المفقودة إن شاء الله.\n(^١) في المسند (٤/ ٣٢١).\n(^٢) في المجتبى رقم (٢١١٦) وفي الكبرى (٣/ ٩٩ رقم ٢٤٣٧) قلت: وأخرجه البيهقي (٢/ ١٦٧ - ١٦٨) والمزي في \"تهذيب الكمال\" (١٧/ ١٢٢).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٣) في سننه رقم (٢٣٣٨).\n(^٤) في سننه (٢/ ١٦٧) وقال: هذا إسناد متصل صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في \"التلخيص\" (٢/ ٣٥٨).\n(^٦) في إسناد أحمد والدارقطني والمزي: الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف.\nوأما النسائي في المجتبى والكبرى لم يذكر الحجاج بن أرطاة في إسناده، وقد قال المزي في \"تهذيب الكمال\" (١٧/ ١٢٣): والصواب ذكره.\n(^٧) في السنن (٢/ ٧٥٤).\n(^٨) في المختصر (٣/ ٢٢٦).","vol":"8","page":232},{"text":"والحارث بن حاطب (^١) المذكور له صحبة، خرج مع أبيه مهاجرًا إلى أرض الحبشة وهو صغير.\nوقيل: ولد بأرض الحبشة هو وأخوه محمد بن حاطب، واستعمل على مكة سنة ست وستين.\nقوله: (وانسكوا لها)، وهو أعم من قوله: \"صوموا لرؤيته\"، لأن النسك في اللغة: العبادة وكلّ حقّ لله تعالى، كذا في القاموس (^٢).\nقوله: (فأتموا ثلاثين يومًا)، فيه الأمر بإتمام العدّة، وسيأتي الكلام على ذلك.\nقوله: (مسلمان)، فيه دليل على أنها لا تقبل شهادة الكافر في الصيام والإفطار.\nوقد استدل بالحديثين على اشتراط العدد في شهادة الصوم والإفطار، وقد تقدم الجواب عن ذلك الاستدلال.\nقوله: (شاهدا عدل)، فيه دليل على اعتبار العدالة في شهادة الصوم، وعارض ذلك من لم يشترط العدالة بحديث الأعرابي المتقدم، فإن النبيّ ﷺ لم يختبره بل اكتفى بمجرد تكلمه بالشهادتين.\nوأجيب بأنه أسلم في ذلك الوقت، والإسلام يجبُّ ما قبله، فهو عدل بمجرّد تكلمه بكلمة الإسلام وإن لم ينضم إليها عمل في تلك الحال.\n\n<span data-type='title' id=toc-694>[الباب الثاني] باب ما جاء في يوم الغيم والشك</span>\n٦/ ١٦٣٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وإذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأفطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ\"، أخْرَجَاهُ هُمَا (^٣) وَالنَّسَائِيُّ (^٤) وَابْنُ مَاجَهْ (^٥).\n_________\n(^١) تجريد أسماء الصحابة، للذهبي (١/ ٩٧ رقم ٩١٩).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٢٣٣).\n(^٣) البخاري رقم (١٩٠٠) ومسلم رقم (٨/ ١٠٨٠).\n(^٤) في السنن رقم (٢١٢٣).\n(^٥) في سننه رقم (١٦٥٤، ١٦٥٥).","vol":"8","page":233},{"text":"وَفِي لَفْظٍ: \"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأكمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاِثينَ\"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (^١).\nوَفِي لَفْظٍ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ فَقَالَ: \"الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\"، ثُمَّ عَقَدَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ: \"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأفطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا ثَلَاِثينَ\"، رَوَاهُ مِسْلِمٌ (^٢).\nوفي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ: \"إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تَفْطُرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٣) وَأَحْمَدُ (^٤) وَزَادَ: قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا مَضَى مِنْ شَعْبَانَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا يَبْعَثُ مَنْ يَنْظُرُ، فَإِنْ رَأى فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يَرَ وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ وَلَا قَتَرٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، وَإن حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أوْ قَتَرٌ أصبَحَ صَائِمًا). [صحيح]\nقوله: (إذا رأيتموه)، أي الهلال هو عند الإسماعيلي (^٥) بلفظ: \"سمعت رسول الله ﷺ يقول لهلال رمضان: إذا رأيتموه فصوموا\"، وكذا أخرجه عبد الرزاق (^٦).\nوظاهره إيجاب الصوم حين الرؤية متى وجدت ليلًا أو نهارًا، لكنه محمول على صوم اليوم المستقبل وهو ظاهر في النهي عن ابتداء صوم رمضان قبل رؤية الهلال فيدخل فيه صورة الغيم وغيرها.\nولو وقع الاقتصار على هذه الجملة لكفى ذلك لمن تمسك به، لكن اللفظ الذي رواه أكثر الرواة أوقع للمخالف شبهة وهو قوله: \"فإن غمّ عليكم فاقدروا له\"، فاحتمل أن يكون المراد التفرقة بين الصحو والغيم، فيكون التعليق على الرؤية متعلقًا بالصحو؛ وأما الغيم فله حكم آخر.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٩٠٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠/ ١٠٨٠).\n(^٣) في صحيحه رقم (٩/ ١٠٨٠).\n(^٤) في المسند (١/ ٢٥٨) و(٢/ ١٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١١٥).\n(^٦) في المصنف (٦/ ١٥٤ رقم ٧٣٠٤).","vol":"8","page":234},{"text":"ويحتمل أن لا تفرقة، ويكون الثاني مؤكدًا للأول، وإلى الأول ذهب أكثر الحنابلة (^١)، وإلى الثاني ذهب الجمهور (^٢) فقالوا: المراد بقوله: \"فاقدروا له\"، أي: قدروا أول الشهر واحسبوا تمام الثلاثين.\nويرجح هذه الروايات المصرحة بإكمال [العدة] (^٣) ثلاثين.\nقوله: (فإن غم) بضم المعجم وتشديد الميم: أي حال بينه وبينكم سحاب أو نحوه.\nقوله: (فاقدروا له) قال أهل اللغة (^٤): يقال: قدرت الشيء أقدِره، وأقدُره\nبكسر الدال وضمها، وقدرته وأقدرته كلها بمعنى واحد، وهي من التقدير كما قال\nالخطابي (^٥).\nومعناه عند الشافعية (^٦) والحنفية (^٧) وجمهور السلف والخلف (^٨): فاقدروا له تمام الثلاثين يومًا.\nلا كما قال أحمد بن حنبل (^٩) وغيره: إن معناه فذروه تحت السحاب، فإنه يكفي في رد ذلك الروايات المصرحة بالثلاثين كما تقدَّم.\nولا كما قال جماعة منهم: ابن شريح ومطرف بن عبد الله وابن قتيبة أن معناه قدّروه بحساب المنازل (^١٠).\nقال في الفتح (^١١): قال ابن عبد البر (^١٢): لا يصح عن مطرف، وأما ابن قتيبة فليس هو ممن يعرج عليه في مثل هذا.\n_________\n(^١) الروض المربع شرح زاد المستقنع (٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧) والإنصاف (٣/ ٢٦٩).\n(^٢) حلية العلماء (٣/ ١٧٨) والمجموع (٦/ ٢٧٦ - ٢٧٧) وبدائع الصنائع (٢/ ٧٨) وتبيين الحقائق (١/ ٣١٧) والإشراف (١/ ١٩٥).\n(^٣) في المخطوط (ب): (العدد).\n(^٤) النهاية (٤/ ٢٢ - ٢٣).\n(^٥) في أعلام الحديث له (٢/ ٩٤٤).\n(^٦) المجموع شرح المهذب (٦/ ٢٧٩).\n(^٧) شرح فتح القدير (٢/ ٣١٩).\n(^٨) قال النووي في المجموع (٦/ ٢٧٩): \"وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجمهور السلف والخلف، معناه: قدروا له تمام العدد ثلاثين يومًا\" اهـ.\n(^٩) انظر: المغني (٤/ ٣٣١).\n(^١٠) المجموع (٦/ ٢٧٦) والفتح (٤/ ١٢٢).\n(^١١) في الفتح (٤/ ١٢٢).\n(^١٢) في التمهيد (٧/ ١٥٦).","vol":"8","page":235},{"text":"ولا كما نقله ابن العربي (^١) عن ابن شريح أن قوله: \"فاقدروا له\"، خطاب لمن خصّه الله بهذا العلم، وقوله: \"فأكملوا العدة\" خطاب للعامة.\nلأنه كما قال ابن العربي (^٢) أيضًا: يستلزم اختلاف وجوب رمضان، فيجب على قوم بحساب الشمس والقمر، وعلى آخرين بحساب العدد، قال: وهذا بعيد عن النبلاء.\nقوله: (الشهر تسع وعشرون)، ظاهره حصر الشهر في تسع وعشرين مع أنه لا ينحصر فيه بل قد يكون ثلاثين.\nوالمعنى أن الشهر يكون تسعة وعشرين، أو اللام للعهد والمراد شهر بعينه.\nويؤيد الأول ما وقع في رواية لأم سلمة من حديث الباب (^٣) بلفظ: \"الشهر يكون تسعة وعشرين\".\nويؤيد الثاني قول ابن مسعود: \"صمنا مع النبي ﷺ تسعًا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين\"، أخرجه أبو داود (^٤) والترمذي (^٥)، ومثله عن عائشة عند أحمد (^٦) بإسناد جيد.\nقوله: (فلا تصوموا حتى تروه)، ليس المراد تعليق الصوم بالرؤية في كل أحد، بل المراد بذلك رؤية البعض، إما واحد على رأي الجمهور أو اثنان على رأي غيرهم. وقد تقدم الكلام على ذلك.\nوقد تمسك بتعليق الصوم بالرؤية من ذهب إلى إلزام أهل البلد برؤية أهل بلد غيرها، وسيأتي تحقيقه.\n_________\n(^١) في عارضة الأحوذي (٣/ ٢٠٧).\n(^٢) في عارضة الأحوذي (٣/ ٢٠٨).\n(^٣) تقدم برقم (١٦٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) في السنن رقم (٢٣٢٢).\n(^٥) في السنن رقم (٦٨٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٩/ ٢٧٣ رقم ٥٧ - الفتح الرباني).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٤٧) وقال: \"رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح\".","vol":"8","page":236},{"text":"قوله: (الشهر هكذا وهكذا ..) إلخ. قال النووي (^١): حاصله أن الاعتبار بالهلال؛ لأن الشهر قد يكون تامًّا ثلاثين، وقد يكون ناقصًا تسعة وعشرين، وقد لا يرى الهلال فيجب إكمال العدة ثلاثين.\nقال: قالوا: وقد يقع النقص متواليًا في شهرين وثلاثة وأربعة، ولا يقع أكثر من أربعة.\nوفي هذا الحديث جواز اعتماد الإشارة.\nقوله: (قتر) بفتح القاف والتاء الفوقية وبعدها راء: هو الغبرة على ما في القاموس (^٢).\nقوله: (أصبح قائمًا)، فيه دليل على أن ابن عمر كان يقول بصوم الشك، وسيأتي بسط الكلام في ذلك.\n٧/ ١٦٣١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فإنْ غَبِيَ عَلَيْكُمْ فكمِلُوا عِدةَ شَعْبَانَ ثَلاِثينَ\"، رَوَاه البُخاريُّ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) وَقَالَ: \"فإنْ غَبِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدوا ثَلاِثينَ\".\nوفي لفظ: \"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَعُدوا ثَلَاِثينَ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥).\nوفي لَفْظٍ: \"إذَا رأيْتُمُ الهِلالَ فَصُومُوا، وَإذَا رأيْتُمُوهُ فأفْطِرُوا، فإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدوا ثَلاثينَ يَوْمًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَمُسْلِمٌ (^٧) وَابْنُ ماجَهْ (^٨) وَالنَّسائي (^٩).\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١٩٠).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٥٩٠).\n\"القتر: جمع قترة وهي الغبار، ومنه قوله تعالى: ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ [عبس: ٤١]، وقال ابن زيد: \"الفرق بين الغبرة والقترة، أن القترة: ما ارتفع من الغبار فلحق بالسماء، والغبرة ما كان أسفل في الأرض\" اهـ.\nالمطلع على المقنع: ص ١٤٦ ط: المكتب الإسلامي.\n(^٣) في صحيح رقم (١٩٠٩).\n(^٤) في صحيح رقم (١٩/ ١٠٨١).\n(^٥) في المسند (٢/ ٢٨٧).\n(^٦) في المسند (٢/ ٢٨٧).\n(^٧) في صحيح رقم (١٧/ ١٠٨١).\n(^٨) في سننه رقم (١٦٥٥).\n(^٩) في سننه رقم (٢١٢١).","vol":"8","page":237},{"text":"وفي لَفْظٍ: \"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإنْ غُمّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلاثِينَ ثُمّ أفْطِرُوا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٢) وَصَحَّحَهُ). [صحيح]\nقوله: (صوموا لرؤيته) اللام للتأقيت لا للتعليل، وسيأتي الكلام على ذلك في باب ما جاء في استقبال رمضان باليوم واليومين (^٣).\nقوله: (فإن غبي) (^٤) بفتح الغين المعجمة وكسر الباء الموحدة مخففة، وهي بمعنى غمّ مأخوذة من الغباوة وهي عدم الفطنة استعار ذلك لخفاء الهلال.\nقوله: (فإن غمي عليكم)، بضم الغين المعجمة وتشديد الميم وتخفيفها فهو مغموم وهو بمعنى غم (^٥).\nونقل ابن العربي (^٦) أنه روي عمي بالعين المهملة من العمى وهو بمعناه؛ لأنه ذهاب البصر عن المشاهدات أو البصيرة عن المعقولات.\nوالحديث يدل على أنه يجب على من لم يشاهد الهلال ولا أخبره من شاهده أن يكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا ثم يصوم.\nولا يجوز له أن يصوم يوم الثلاثين من شعبان خلافًا لمن قال بصوم يوم الشك، وسيأتي ذكرهم ويكمل عدة رمضان ثلاثين يومًا ثم يفطر ولا خلاف في ذلك.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٤٣٨).\n(^٢) في السنن رقم (٦٨٤) وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) الباب الحادي عشر عند الحديث رقم (٤٤/ ١٧٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) القاموس المحيط ص (١٦٩٧).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ١٤٧٦).\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" (٣/ ٣٨٨): (غمم): في حديث الصَّوم: \"فإن غُمّ عليكم فأكملوا العِدَّة\"، يقال: غُمَّ علينا الهلالُ إذا حالَ دُون رُؤيته غَيْم أو نَحوه، من غَمَمْتُ الشيءَ إذا غطَّيْتَه.\nوفي \"غُمَّ\" ضمير الهلال. ويجوز أن يكون \"غُمَّ\" مُسْندًا إلى الظَّرف: أي فإنْ كنتُم مَغْمُومًا عليكم فأكملوا، وتركَ ذِكْر الهلال للاستِغْناء عنه.\n(^٦) في عارضة الأحوذي (٣/ ٢٠٥).","vol":"8","page":238},{"text":"٨/ ١٦٣٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صُومُوا لِرُؤيتِهِ وأفْطِرُوا لرُؤْيَتِهِ، فإنْ حالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ فَكَمِّلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ، وَلا تَسْتَقبِلُوا الشهْرَ اسْتِقْبالًا\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) والنَّسائي (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٣) بِمَعْنَاهُ وَصححَهُ.\nوَفِيهِ في لَفْظٍ للنَّسائيّ (^٤): \"فأكمِلُوا العِدةَ عدةَ شَعْبانَ\"، رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أبي يُونُس عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ.\nوفي لَفْظٍ: \"لا تُقَدِّمُوا الشهْرَ بِصيام يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ، إلا أنْ تكونَ شَيْئًا يَصُومُهُ أحَدُكُمْ، وَلا تَصُومُوا حتَّى تَرَوْهُ ثُم صُومُوا حتَّى تَرَوْهُ، فإنْ حال دُونَهُ غَمامَة فأتِمُّوا العدَّةَ ثَلاِثينَ ثُم أفْطِرُوا\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٥). [صحيح].\n٩/ ١٦٣٣ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَحَفَّظُ مِنْ هِلالِ شَعْبانَ ما لا يتَحَفَّظُهُ مِنْ غَيْرِهِ، يَصُومُ لِرُويَةِ رَمَضَانَ، فإنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَد ثَلاثِينَ يَوْمًا ثُم صَامَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وأبُو دَاوُدَ (^٧) وَالدارَقُطْنِيُّ (^٨) وَقالَ: إسْنادٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ). [صحيح]\n١٠/ ١٦٣٤ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ حتَّى تَرَوُا الهِلالَ أوْ تُكمِلُوا العِدَّةَ، ثُمَّ صُومُوا حتى تَرَوْا الهِلالَ أوْ تكمِلُوا العِدَّة\" رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٩) وَالنَّسائيُّ) (^١٠). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٢٦).\n(^٢) في سننه رقم (٢١٢٩).\n(^٣) في سننه رقم (٦٨٨) وقال: حسن صحيح. وهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٢١٣٠). وهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٢٣٢٧). وهو حديث صحيح. وخلال الشرح يأتي بقية تخريج حديث ابن عباس.\n(^٦) في المسند (٦/ ١٤٩).\n(^٧) في سننه رقم (٢٣٢٥).\n(^٨) في السنن (٢/ ١٥٦ - ١٥٧ رقم ٤) وقال: هذا إسناد صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في سننه رقم (٢٣٢٦).\n(^١٠) في سننه رقم (٢١٢٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"8","page":239},{"text":"١١/ ١٦٣٥ - (وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فيه فَقَد عَصَى أبا القاسِمِ مُحَمَّدًا ﷺ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا أحْمَدَ (^١) وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (^٢) وَهُوَ للبُخارِيّ تَعْلِيقًا) (^٣). [صحيح]\nحديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابن حبان (^٤) وابن خزيمة (^٥) والحاكم (^٦) وهو من صحيح حديث سماك بن حرب لم يدلس فيه ولم يلقن أيضًا فإنه من رواية شعبة عنه، وكان شعبة لا يأخذه عن شيوخه ما دلسوا فيه ولا ما لقنوا.\nوحديث عائشة صححه أيضًا الحافظ (^٧).\nوحديث حذيفة أخرجه أيضًا ابن حبان (^٨) من طريق جابر عن منصور عن ربعي عن حذيفة.\nوحديث عمار أخرجه أيضًا ابن حبان (^٩) وابن خزيمة (^١٠) وصححاه\n_________\n(^١) أبو داود رقم (٢٣٣٤) والترمذي رقم (٦٨٦) والنسائي رقم (٢١٨٨) وابن ماجه رقم (١٦٤٥).\n(^٢) في السنن (٣/ ٧٠).\n(^٣) في صحيحه (٤/ ١٩ رقم الباب (١١) - مع الفتح).\nقلت: وصححه ابن خزيمة رقم (١٩١٤) وابن حبان رقم (٣٥٨٥).\nوأخرجه الدارقطني (٢/ ١٥٧) والحاكم (١/ ٤٢٣ - ٤٢٤) والبيهقي (٤/ ٢٥٨) وابن أبي شيبة (٣/ ٧٢) وعبد الرزاق رقم (٧٣١٨) وأبو يعلى رقم (٤٣/ ١٦٤٤) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٥٩٠) و(٣٥٩٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٩١٢).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٤٢٤ - ٤٢٥) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ. ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٢٦٧١) وابن أبي شيبة رقم (٣/ ٢٠).\nوأبو يعلى رقم (٢٣٥٥) والطبراني في الكبير رقم (١١٧٥٥) و(١١٧٥٦) و(١١٧٥٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٠٨) من طرق عن سماك بن حرب، عن عكرمة عن ابن عباس، به.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٣٧٩).\n(^٨) في صحيحه رقم (٣٤٥٨) بسند صحيح على شرط الشيخين.\n(^٩) في صحيحه رقم (٣٥٨٥) وقد تقدم.\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٩١٤) وقد تقدم.","vol":"8","page":240},{"text":"والحاكم (^١) والدارقطني (^٢) والبيهقي (^٣) من حديث صلة بن زفر قال: \"كنا عند عمار\" فذكره، وعلقه البخاري في صحيحه (^٤) عن صلة وليس هو عند مسلم. وقد وهم من عزاه إليه.\nقال ابن عبد البر (^٥): هذا مسند عندهم مرفوع لا يختلفون في ذلك، وزعم أبو القاسم الجوهري أنه موقوف ورد عليه.\nورواه إسحق بن راهويه (^٦) عن وكيع عن سفيان عن سماك عن عكرمة.\nورواه الخطيب (^٧) وزاد فيه ابن عباس.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند ابن عدي (^٨) في ترجمة علي القرشي وهو ضعيف.\nوعنه أيضًا حديث آخر عند النسائي (^٩) بلفظ: إ لا تستقبلوا الشهر بصوم يوم أو يومين إلا أن يوافق ذلك صيامًا كان يصومه أحدكم\".\nوعنه أيضًا حديث آخر عند البزار (^١٠) بلفظ: \"نهى رسول الله ﷺ عن صيام ستة أيام أحدها اليوم الذي يشك فيه\". وفي إسناده عبد الله بن سعيد المقبري (^١١) عن جده وهو ضعيف.\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ٤٢٣ - ٤٢٤).\n(^٢) في سننه (٢/ ١٥٧).\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ٢٠٨).\n(^٤) في صحيح البخاري (٤/ ١١٩ رقم الباب (١١) - مع الفتح) وقد تقدم.\n(^٥) انظر: الاستذكار (١٠/ ٢٣٤ رقم ١٤٦٩٣) فقد قال: \"والحجة في ذلك من طريق الأثر حديث عمار … \". وحكاه عن ابن عبد البر الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٧٧).\n(^٦) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨).\n(^٧) في تاريخ بغداد (٢/ ٣٩٧) في ترجمة محمد بن عيسى الآدمي.\n(^٨) في \"الكامل\" (٥/ ١٨٤) في ترجمة علي القرشي وهو ضعيف.\n(^٩) في سننه رقم (٢١٧٣) وهو حديث صحيح.\n(^١٠) في المسند (رقم (١٠٦٦ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٠٣) وقال: وفيه عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف\".\n(^١١) انظر: ترجمته في الميزان (٢/ ٤٢٩) والمجروحين (٢/ ٩) والتقريب (١/ ٤١٩).","vol":"8","page":241},{"text":"وأخرجه أيضًا الدارقطني (^١) وفي إسناده الواقدي.\nوأخرجه أيضًا البيهقي (^٢)، وفي إسناده [أبو] (^٣) عبّاد وهو عبد الله بن سعيد المقبري المتقدم، وهو منكر الحديث كما قال أحمد بن حنبل (^٤).\nوقد استدل بهذه الأحاديث على المنع من صوم يوم الشك.\nقال النووي (^٥): وبه قال مالك والشافعي والجمهور (^٦).\nوحكى الحافظ في الفتح (^٧) عن مالك وأبي حنيفة: أنه لا يجوز صومه عن فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك.\nقال ابن الجوزي في التحقيق (^٨) ولأحمد في هذه المسألة وهي إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو غيره ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثة أقوال:\n(أحدها): يجب صومه على أنه من رمضان.\n(وثانيها): لا يجوز فرضًا ولا نفلًا مطلقًا، بل قضاء وكفارةً ونذرًا ونفلًا يوافق عادة.\n(وثالثها): المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر.\nوذهب جماعة من الصحابة إلى صومه، منهم: علي، وعائشة، وعمر، وابن عمر، وأنس بن مالك، وأسماء بنت أبي بكر، وأبو هريرة، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وغيرهم (٩).\nوجماعة من التابعين، منهم: مجاهد، وطاوس، وسالم بن عبد الله، وميمون بن مهران، ومطرِّف بن الشِّخِّير، وبكر بن عبد الله المزني، وأبو عثمان النَّهْدي (^٩).\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ١٥٧ رقم ٦).\n(^٢) في السنن الكبرى (٤/ ٢٠٧).\n(^٣) سقط من المخطوط (أ) و(ب) ومن كل طبعات \"نيل الأوطار\".\nوقد أثبته من مصادر ترجمة عبد الله بن سعيد المقبري حيث قال الذهبي: في الميزان (٢/ ٤٢٩): \" … يكنى أبا عباد … \"، وفي مسائل الإمام أحمد كتاب العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٨٤ رقم ٣١٨٣): أبو عبّاد عبد الله بن سعيد المقبري؟\n(^٤) انظر: العلل رواية المروزي (١١٣) والعلل رواية عبد الله (٣١٨٣) و(٥٢٦٩).\n(^٥) في المجموع (٦/ ٤٥٥).\n(^٦) المغني (٤/ ٣٢٦ - ٣٢٧).\n(^٧) (٤/ ١٢٢).\n(^٨) (٥/ ٢٨٧ رقم المسألة ٣٥٠).\n(^٩) حكاه عنهم ابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" (٥/ ٢٨٧). =","vol":"8","page":242},{"text":"وقال جماعة من أهل البيت باستحبابه، وقد ادعى المؤيد بالله أنه أجمع على استحباب صومه أهل البيت.\nوهكذا قال الأمير الحسين في الشفاء (^١) والمهدي في البحر (^٢).\nوقد أسند ابن القيم في الهدي (^٣) الرواية عن الصحابة المتقدم ذكرهم القائلين بصومه.\n_________\n= وقال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٤٥٥ - ٤٥٦): \"فرع: في مذاهب العلماء في صوم يوم الشك: قد ذكرنا أنه لا يصح صومه بنية رمضان عندنا - أي الشافعية - وحكاه ابن المنذر: عن عمر بن الخطاب، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود، وعمار، وحذيفة، وأنس، وأبي هريرة، وأبي وائل، وعكرمة، وابن المسيب، والشعبي، والنخعي، وابن جريج، والأوزاعي.\nقال: وقال مالك: سمعت أهل العلم ينهون عنه. هذا كلام ابن المنذر.\nوممن قال به أيضًا: عثمان بن عفان، وداود الظاهري، قال ابن المنذر: وبه أقول.\nوقالت عائشة وأختها أسماء: نصومه من رمضان، وكانت عائشة تقول: \"لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان\".\nوروي هذا عن علي أيضًا. قال العبدري: ولا يصح عنه.\nوقال الحسن، وابن سيرين: إن صام الإمام صاموا، وإن أفطر أفطروا.\nوقال ابن عمر، وأحمد بن حنبل: إن كانت السماء مصحية لم يجز صومه، وإن كانت مغيمة وجب صومه عن رمضان.\nوعن أحمد روايتان كمذهبنا ومذهب الجمهور، وعنه رواية ثالثة كمذهب الحسن.\nهذا بيان مذاهبهم في صوم يوم الشك عن رمضان.\nفلو صامه تطوعًا بلا عادة، ولا وصله، فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز، وبه قال الجمهور.\nوحكاه العبدري عن عثمان، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة، وعمار، وابن عباس، وأبي هريرة، وأنس، والأوزاعي، ومحمد بن مسلمة المالكي وداود.\nوقال أبو حنيفة: لا يكره صومه تطوعًا ويحرم صومه عن رمضان\" اهـ.\nوانظر: \"الاستذكار\" (١٠/ ٢٣٣ - ٢٣٤ رقم ١٤٦٩٠، ١٤٦٩١، ١٤٦٩٢).\nوانظر: الآثار في \"مصنف ابن أبي شيبة\" (٣/ ٧١ - ٧٣) ومصنف عبد الرزاق (٤/ ١٥٥ - ١٥٨) وسنن البيهقي الكبرى (٤/ ٢٠٩).\nوانظر: المحلى لابن حزم (٧/ ٢٣ - ٢٥ رقم المسألة ٧٩٨).\n(^١) شفاء الأوام (١/ ٦٢٣).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ٢٤٨).\n(^٣) قال ابن قيم الجوزية في \"زاد المعاد في هدي خير العباد\" (٢/ ٤٠ - ٤٧) ساردًا =","vol":"8","page":243},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لروايات من صام يوم الغيم من الصحابه ومبينًا ضعفها وذاكرًا أن من صامه منهم على سبيل التحري لا الوجوب:\n\"فإن قيل: فإذا كان هذا هديه ﷺ، فكيف خالفه عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، ومعاوية، وعمرو بن العاص، والحكم بن أيوب الغفاري، وعائشة وأسماء ابنتا أبي بكر.\nوخالفه سالم بن عبد الله، ومجاهد، وطاووس، وأبو عثمان النَّهْدي، ومطرِّف بن الشِّخِّير، وميمون بن مهران، وبكر بن عبد الله المزني.\nوكيف خالفه إمامُ أهل الحديث والسنة: أحمد بن حنبل.\nونحن نُوجدكم أقوال هؤلاء مسندة؟.\n• فأما عمر بن الخطاب ﵁ فقال الوليد بن مسلم: أخبرنا ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، أن عمر بن الخطاب كان يصوم إذا كانت السماء في تلك الليلة مغيمة.\nويقول: ليس هذا بالتقدم ولكنه التحرِّي.\n- مكحول لم يدرك عمر بن الخطاب فالأثر منقطع.\n• وأما الرواية عن علي ﵁ فقال الشافعي: أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت حسين، أن علي بن أبي طالب قال: \"لأن أصوم يومًا من شعبان، أحبُّ إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان\".\n- أخرجه الشافعي في المسند رقم (٧٢١ - ترتيب) بسند منقطع.\n• وأما الراوية عن ابن عمر، ففي كتاب عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن أيوب عن ابن عمر قال: كان إذا كان سحابٌ أصبحَ صائمًا، وإن لم يكن سحاب أصبح مفطرًا.\n- المصنف رقم (٧٣٢٣) بسند صحيح.\n• وأما عن أنس ﵁: فقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن أبي إسحاق، قال: رأيتُ الهلال إما الظهرَ، وإما قريبًا منه، فأفطر ناس من الناس، فأتينا أنس بن مالك، فأخبرناه برؤية الهلال، وبإفطار من أفطر، فقال: هذا اليوم يكمل لي أحد وثلاثون يومًا، وذلك لأن الحكم بن أيوب، أرسل إليَّ قبلَ صيام الناس: إني صائم غدًا، فكرهت الخلاف عليه، فصمت وأنا مُتِمٌّ يومي هذا إلى الليل.\n• وأما الرواية عن معاوية: فقال أحمد: حدثنا المغيرة، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثني مكحول ويونس بن ميسرة بن حَلْبَس، أن معاوية بن أبي سفيان كان يقول: لأن أصومَ يومًا من شعبان، أحبُّ إليَّ من أن أفطِرَ يومًا من رمضان.\n- وهي رواية منقطعة.\n• وأما الرواية عن عمرو بن العاص، فقال أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هُبيرة، عن عمرو بن العاص، أنه كان يصومُ اليومَ الذي يُشَك فيه من رمضان. - وهي رواية منقطعة وفيها ابن لهيعة. =","vol":"8","page":244},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= • وأما الرواية عن أبي هريرة، فقال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاويةُ بن صالح، عن أبي مريم مولى أبي هريرة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: لأن أتعجل في صَوْمِ رمضان بيوم، أحبُّ إليَّ من أن أتأخر، لأني إذا تعجلتُ لم يَفُتني، وإذا تأخرت فاتني.\n- وهي رواية لا تدل على الوجوب، بل على الاحتياط والاستحباب.\n• وأما الرواية عن عائشة ﵂، فقال سعيد بن منصور: حدثنا أبو عوانة عن يزيد بن خُمير عن الرسول الذي أتى عائشة في اليوم الذي يُشك فيه من رمضان قال: قالت عائشة: لأن أصُوم يومًا من شعبان، أحبُّ إليَّ من أفطِرَ يومًا من رمضان.\n• وأما الرواية عن أسماء بنت أبي بكر ﵄، فقال سعيد أيضًا: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن هشامٍ بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، قالت: ما غُمَّ هلالُ رمضان إلا كانت أسماءُ متقَدِّمة بيوم، وتأمرُ بتقدُّمه.\nوكل ما ذكرناه عن أحمد فمن مسائل الفضل بن زياد عنه.\nوقال في رواية الأثرم: إذا كان في السماء سحابةٌ أو عِلَّةٌ أصبح صائمًا، وإن لم يكن في السماء عِلَّة، أصبح مفطرًا، وكذلك نقل عنه ابناه صالح، وعبد الله، والمروزي، والفضل بن زياد، وغيرهم.\nفالجواب من وجوه:\n(أحدهما): أن يقال: ليس فيما ذكرتم عن الصحابة أثر صالح صريح في وجوب صومه حتى يكون فعلهم مخالفًا لهدي رسول الله ﷺ. وإنما غاية المنقول عنهم صومُه احتياطًا.\nوقد صرح أنس بأنه إنما صامه كراهةً للخلاف على الأمراء، ولهذا قال الإمام أحمد في رواية: الناس تبعٌ للإمام في صومه وإفطاره.\nوالنصوص التي حكيناها عن رسول الله ﷺ من فعله وقوله، إنما تدل على أنه لا يجب صومُ يوم الإغمام، ولا تدلُّ على تحريمه، فمَن أفطره أخذ بالجواز، ومن صامه أخذ بالاحتياط.\n(الثاني): أن الصحابة كان بعضهم يصومُه كما حكيتم، وكان بعضهم لا يصُومه، أصحُّ وأصرحُ من روي عنه صومه: عبد الله بن عمر. قال ابن عبد البر: وإلى قوله ذهب طاووس اليماني، وأحمد بن حنبل.\nوروي مثل ذلك عن عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر. ولا أعلم أحدًا ذهب مذهب ابن عمر غيرهم.\nقال: وممن روي عنه كراهةُ صوم يوم الشَّكِ: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وحذيفة، وابن عباسَ، وَأبو هريرة، وأنس بن مالك ﵃.\nقلت: المنقول عن علي، وعمر، وعمار، وحذيفة، وابن مسعود، المنع من صيام آخر يوم من شعبان تطوعًا - لحديث عمار المتقدم برقم (١٦٣٥).\nفأما صوم يوم الغيم احتياطًا على أنه إن كان من رمضان فهو فرضُه وإلا فهو تطوع، =","vol":"8","page":245},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فالمنقول عن الصحابة، يقتضي جوازه، وهو الذي كان يفعلُه ابنُ عمر، وعائشة. هذا مع رواية عائشة أن النبي ﷺ كان إذا غُمَّ هلال شعبان، عدَّ ثلاثين يومًا ثم صام.\nوقد رُدَّ حديثُها هذا، بأنه لو كان صحيحًا، لما خالفته، وجعل صيامها علةً في الحديث، وليس الأمر كذلك، فإنها لم توجب صيامه، وإنما صامته احتياطًا، وفهمت من فعل النبي ﷺ وأمره أن الصيامَ لا يجبُ حتى تكمل العدة، ولم تفهم هي ولا ابن عمر أنه لا يجوز.\nوهذا أعدل الأقوال في المسألة، وبه تجتمع الأحاديث والآثار …\nويدل على أنهم إنما صاموه استحبابًا وتحرِّيًا، ما رُوي عنهم من فطره بيانًا للجواز، فهذا ابن عمر قد قال حنبل في مسائله: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد العزيز بن حكيم الحضرمي قال: سمعت ابن عمر يقول: لو صمت السنة كلَّها لأفطرتُ اليوم الذي يُشكُّ فيه.\n- إسناده صحيح -.\nقال حنبل: وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبيدة بنُ حُميد قال: أخبرنا عبد العزيز بن حكيم قال: سألوا ابن عمر قالوا: نَسْبِقُ قبل رمضان حتى لا يفوتنا منه شيء؟ فقال: أُفٍّ، أُفٍّ، صوموا مع الجماعة.\n- إسناده صحيح -.\nفقد صح عن ابن عمر، أنه قال: لا يتقدمَنَّ الشهر منكم أحدٌ.\nوصح عنه ﷺ أنه قال: \"صوموا لرؤية الهلال، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدُّوا ثلاثين يومًا\".\n• وكذلك قال عليُّ بن أبي طالب ﵁: \"إذا رأيتم الهلال، فصوموا لرؤيته، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم، فأكملوا العدَّة\".\n• وقال ابن مسعود ﵁: \"فإن غم عليكم، فعدوا ثلاثين يومًا\".\nفهذه الآثار إن قُدِّر أنها معارضة لتلك الآثار التي رُويت عنهم في الصوم، فهذه أولى لموافقتها النصوص المرفوعة لفظًا ومعنى.\nوإن قُدِّرَ أنها لا تعارض بينها، فهاهنا طريقتان من الجمع:\n(إحداهما): حملها على غيرِ صورة الإغمام، أو على الإغمام في آخر الشهر كما فعله الموجبون للصوم.\n(والثانية): حملُ آثار الصوم عنهم على التحري والاحتياط استحبابًا لا وجوبًا، وهذه الآثار صريحة في نفي الوجوب. وهذه الطريقة أقربُ إلى موافقة النصوص وقواعد الشرع، وفيها السلامة من التفريق بين يومين متساويين في الشك، فيُجعلُ أحدهما يوم شك، والثاني يومَ يقين، مع حصولِ الشك فيه قطعًا، وتكليف العبد اعتقاد كونه من رمضان قطعًا، مع شكِّه هل هو منه، أم لا؟ تكليفٌ بما لا يُطاق وتفريق بين المتماثلين، والله أعلم\" اهـ.","vol":"8","page":246},{"text":"وحكى القوم بصومه عن جميع من ذكرنا منهم ومن التابعين وقال: وهو مذهب إمام [أهل] (^١) الحديث والسنّة أحمد بن حنبل.\nواستدل المجوِّزون لصومه بأدلة: (منها) ما أخرجه ابن أبي شيبة (^٢) والبيهقي (^٣) عن أم سلمة: \"أن النبي ﷺ كان يصومه\".\nوأجيب عنه بأن مرادها أنه كان يصوم شعبان كله، لما أخرجه أبو داود (^٤) والترمذي (^٥) والنسائي (^٦) من حديثها قالت: \"ما رأيته يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان\"، وهو غير محل النزاع.\nلأن ذلك جائز عند المانعين من صوم يوم الشك لما في الحديث الصحيح المتفق عليه (^٧) من قوله ﷺ: \"إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه\".\nوأيضًا قد تقرر في الأصول (^٨) أن فعله ﷺ يعارض القول الخاص بالأمة ولا العام له ولهم؛ لأنه يكون فعله مخصصًا له من العموم.\nومنها ما أخرجه الشافعي (^٩) عن علي قال: \"لأن أصوم يومًا من شعبان أحبّ إليّ من أفطر يومًا من رمضان\".\nوأجيب بأن ذلك من رواية فاطمة بنت الحسين عن علي وهي لم تدركه، فالرواية منقطعة.\nولو سلم الاتصال فليس ذلك بنافع؛ لأن لفظ الرواية: \"أن رجلًا شهد عند علي على رؤية الهلال فصام وأمر الناس أن يصوموا، ثم قال: لأن أصوم .. \" إلخ. فالصوم لقيام شهادة واحد عنده لا لكونه يوم شك.\n_________\n(^١) سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في المصنف (٣/ ٢٢ - ٢٣).\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ٢١٠).\n(^٤) في سننه رقم (٢٣٣٦).\n(^٥) في سننه رقم (٧٣٦). وقال: هذا حديث حسن.\n(^٦) في سننه رقم (٢١٧٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) أخرجه أحمد (٢/ ٤٣٨) والبخاري رقم (١٩١٤) ومسلم رقم (٢١/ ١٠٨٢) وهو حديث صحيح.\n(^٨) إرشاد الفحول (ص ١٦٩ - ١٧٢) والبحر المحيط (٤/ ١٩٧ - ١٩٩).\n(^٩) في مسنده رقم (٧٢١ - ترتيب) موقوفًا بسند منقطع.","vol":"8","page":247},{"text":"وأيضًا الاحتجاج بذلك على فرض أنه ﵇ استحب صوم يوم الشك من غير نظر إلى شهادة الشاهد إنما يكون حجة على من قال بأن قوله حجة على أنه قد روي عنه القول بكراهة صومه، حكى ذلك عنه صاحب الهدي (^١).\nقال ابن عبد البر (^٢): وممن روي عنه كراهة صوم يوم الشك عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعمار وابن مسعود وحذيفة وابن عباس وأبو هريرة وأنس بن مالك.\nوالحاصل أن الصحابة مختلفون في ذلك، وليس قول بعضهم بحجة على أحد، والحجة ما جاءنا عن الشارع وقد عرفته.\nوقد استوفيت الكلام على هذه المسألة في الأبحاث التي كتبتها على رسالة الجلال (^٣).\nوسيأتي الكلام استقبال رمضان بيوم أو يومين في آخر الكتاب (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-695>[الباب الثالث] باب الهلال إذا رآه أهل بلدة هل يلزم بقية البلاد الصوم</span>\n١٢/ ١٦٣٦ - (عَنْ كُرَيْبٍ أن أُمَّ الفَضْلِ بَعَثَتْهُ إلى مُعاوِيَةَ بالشَّامِ، فَقالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حاجَتها، وَاسْتُهِلَّ عليَّ رَمَضَانُ وأنا بالشَّامِ فَرأيْتُ الهِلالَ لَيْلَةَ الجمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ المَدِينَةَ في آخِرِ الشَّهْرِ فَسألَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الهِلالَ فَقالَ: مَتَى رأيْتُمُ الهِلالَ؟ فَقُلْتُ: رأيْنَاهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، فَقالَ: أنْتَ رَأيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، ورآه النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيةُ، فَقَالَ: لَكنَّا رأيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلا نَزَالُ نَصُومُ حتَّى نُكْمِلَ ثَلاثِينَ أوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أفلا تَكْتَفِي بِرُؤَيةِ مُعاوِيةَ وَصِيامِهِ؟ فَقال: لا، هَكَذَا أمَرَنا رَسُولُ الله ﷺ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَابْنَ ماجَهْ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) زاد المعاد (٢/ ٤٤).\n(^٢) في الاستذكار (١٠/ ٢٢١ - ٢٢٢).\n(^٣) تقدم التعريف بها.\n(^٤) الباب الحادي عشر عند الحديث رقم (٤٤/ ١٧٤٨ - ٤٦/ ١٧٥٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) أخرجه أحمد (١/ ٣٠٦) ومسلم رقم (٢٨/ ١٠٨٧) وأبو داود رقم (٢٣٣٢) والترمذي =","vol":"8","page":248},{"text":"قوله: (واستُهِلَّ عليَّ رمضان) هو بضمّ التاء من استهلَّ، قاله النووي (^١).\nقوله: (أفلا تكتفي)، شك أحد رواته هل [هو] (^٢) بالخطاب لابن عباس أو بنون الجمع للمتكلم.\nوقد تمسك بحديث كريب هذا من قال: إنه لا يلزم أهل بلد رؤية أهل بلد غيرها.\nوقد اختلفوا في ذلك على مذاهب ذكرها صاحب الفتح (^٣):\n(أحدها): أنه يعتبر لأهل كل بلد رؤيتهم ولا يلزمهم رؤية غيرهم [و] (^٤) حكاه ابن المنذر (^٥) عن عكرمة والقاسم بن محمد وسالم وإسحق.\nوحكاه الترمذي (^٦) عن أهل العلم ولم يحك سواه.\nوحكاه الماوردي (^٧) وجهًا للشافعية.\n(وثانيها): أنه لا يلزم أهل بلد رؤية غيرهم إلا أن يثبت ذلك عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم، لأن البلاد في حقه كالبلد الواحد، إذ حكمه نافذ في الجميع، قاله ابن الماجشون (^٨).\n(وثالثها): أنها إن تقاربت البلاد كان الحكم واحدًا وإن تباعدت فوجهان؛ لا يجب عند الأكثر، قاله بعض الشافعية.\nواختار أبو الطيب وطائفة الوجوب، وحكاه البغوي (^٩) عن الشافعي.\nوفي ضبطه البعد أوجه:\n(أحدها): اختلاف المطالع، قطع به العراقيون والصيدلاني (^١٠)، وصححه\n_________\n= رقم (٦٩٣) والنسائي رقم (٢١١١).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١٩٧).\n(^٢) سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) (٤/ ١٢٣).\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) ذكره البغوي في شرح السنة (٦/ ٣٤٦).\n(^٦) في السنن (٣/ ٧٧).\n(^٧) في كتابه \"الحاوي\" (٣/ ٤٠٩).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٢٣).\n(^٩) في شرح السنة (٦/ ٢٤٥).\n(^١٠) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٢٣).","vol":"8","page":249},{"text":"النووي في الروضة (^١) وشرح المهذب (^٢).\n(ثانيها): مسافة القصر، قطع به البغوي (^٣)، وصححه الرافعي والنووي (^٤).\n(ثالثها): باختلاف الأقاليم، حكاه في الفتح (^٥).\n(رابعها): أنه يلزم أهل كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض دون غيرهم، حكاه السَّرخسي (^٦).\n(خامسها): مثل قول ابن الماجشون (^٧) المتقدم.\n(سادسها): أنه لا يلزم إذا اختلفت الجهتان ارتفاعًا وانحدارًا، كأن يكون أحدهما سهلًا والآخر جبلًا، أو كان كل بلد في إقليم، حكاه المهدي في البحر (^٨) عن الإمام يحيى والهادوية.\nوحجة أهل هذه الأقوال حديث كريب هذا.\nووجه الاحتجاج أن ابن عباس لم يعمل برؤية أهل الشام، وقال في آخر الحديث: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ.\nفدل ذلك على أنه قد حفظ من رسول الله ﷺ أنه لا يلزم أهل بلد العمل برؤية أهل بلد آخر.\nواعلم أن الحُجَّة إنما هي في المرفوع، منْ روايةِ ابن عباس، لا في اجتهاده الذي فَهِمَهُ عَنهُ الناسُ، والمشارُ إليه بقولِهِ: \"هكذا أمرنَا رسولُ اللهِ ﷺ هو قولُهُ: فلا نزالُ نصومُ حتى نُكمِلَ ثلاثينَ.\nوالأمرُ الكائن من رسول الله ﷺ هو ما أخرجه الشيخان (^٩) وغيرهما (^١٠)\n_________\n(^١) روضة الطالبين للنووي (٢/ ٣٢٨).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٦/ ٢٨٠).\n(^٣) في شرح السنة (٦/ ٢٤٥).\n(^٤) بل ضعفه النووي في \"المجموع\" (٦/ ٢٨١).\n(^٥) (٤/ ١٢٣).\n(^٦) المبسوط له (٣/ ١٤٠).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٢٣).\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\n(^٩) البخاري في صحيحه رقم (١٩٠٦) ومسلم رقم (٣/ ١٠٨٠).\n(^١٠) كالنسائي في سننه رقم (٢١٢١).\nمن حديث ابن عمر، وهو حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"8","page":250},{"text":"بلفظ: \"لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين\".\nوهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد، بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين.\nفالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم.\nلأنه إذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون فيلزم غيرهم ما لزمهم.\nولو سلم توجه الإشارة في كلام ابن عباس إلى عدم لزوم رؤية أهل بلد لأهل بلد آخر لكان عدم اللزوم مقيدًا بدليل العقل.\nوهو أن يكون بين القطرين من البعد ما يجوز معه اختلاف المطالع، وعدم عمل ابن عباس برؤية أهل الشام مع عدم البعد الذي يمكن معه الاختلاف عمل بالاجتهاد وليس بحجة.\nولو سلم عدم لزوم التقييد بالعقل فلا يشك عالم أن الأدلة قاضية بأن أهل الأقطار يعمل بعضهم بخبر بعض، وشهادته في جميع الأحكام الشرعية والرؤية من جملتها.\nوسواء كان بين القطرين من البعد ما يجوز معه اختلاف المطالع أم لا فلا يقبل التخصيص إلا بدليل.\nولو سلم صلاحية حديث كريب هذا للتخصيص فينبغي أن يقتصر فيه على محل النص إن كان النص معلومًا، أو على المفهوم منه إن لم يكن معلومًا لوروده على خلاف القياس.\nولم يأت ابن عباس بلفظ النبي ﷺ ولا بمعنى لفظه حتى ننظر في عمومه وخصوصه، إنما جاءنا بصيغة مجملة أشار بها إلى قصة هي عدم عمل أهل المدينة برؤية أهل الشام على تسليم أن ذلك المراد.\nولم نفهم منه زيادة على ذلك حتى نجعله مخصصًا لذلك العموم، فينبغي الاقتصار على المفهوم من ذلك الوارد على خلاف القياس وعدم الإلحاق به.","vol":"8","page":251},{"text":"فلا يجب على أهل المدينة العمل برؤية أهل الشام دون غيرهم.\nويمكن أن يكون في ذلك حكمة لا نعقلها.\nولو سلم صحة الإلحاق وتخصيص العموم به فغايته أن يكون في المحلات التي بينها من البعد ما بين المدينة والشام أو أكثر.\nوأما في أقل من ذلك فلا، وهذا ظاهر، فينبغي أن ينظر ما دليل من ذهب إلى اعتبار البريد أو الناحية أو البلد في المنع من العمل بالرؤية.\nوالذي ينبغي اعتماده هو ما ذهبت إليه المالكية (^١) وجماعة من الزيدية، واختاره المهدي (^٢) منهم وحكاه القرطبي (^٣) عن شيوخه أنه إذا رآه أهل بلد لزم أهل البلاد كلها.\nولا يلتفت إلى ما قاله ابن عبد البر (^٤) من أن هذا القول خلاف الإجماع.\nقال: لأنهم قد أجمعوا على أنه لا تُراعى الرؤية فيما بَعُد من البلدان كخراسان والأندلس، وذلك لأن الإجماع لا يتم والمخالف مثل هؤلاء الجماعة (^٥).\n_________\n(^١) التسهيل (٣/ ٧٨٣).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ٢٤٥).\n(^٣) المفهم (٣/ ١٤٣).\n(^٤) في التمهيد (٧/ ١٥٩ - ١٦٠).\n(^٥) إذا رأى الهلال أهلُ بلدٍ لزِمَ الناسَ كلَّهُمُ الصومُ إذا اتفقت المطالع، وهذا لا خلاف فيه في المذهب الحنبلي، وكذلك الصحيح من المذهب إذا اختلفت المطالع.\nانظر: \"المغني\" (٤/ ٣٢٨ - ٣٢٩) والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ٥) والفروع (٣/ ١٢) والإنصاف (٣/ ٢٧٣) والمبدع (٣/ ٧).\nوقال بعض الأصحاب: تلزم من قارب أهل البلد الذي رُؤي فيه الهلال دون من بَعُد.\nانظر: \"الفروع\" (٣/ ١٢) والإنصاف (٣/ ٢٧٣).\nواختار شيخ الإسلام ابن تيمية عدم لزوم الصوم عند اختلاف المطالع.\nانظر: الاختيارات (ص ١٠٦).\nوقالت الشافعية: إذا رأى الهلال أهل بلد لزم أهل البلاد المقاربة للبلد الذي حصلت فيه رؤية الهلال الصوم. ولهم في البلاد البعيدة وجهان:\n(الأول): لا يجب عليهم الصوم. وهو الصحيح عندهم.\n(والثاني): يجب.\nانظر: حلية العلماء (٣/ ١٨٠ - ١٨١) وروضة الطالبين (٢/ ٣٤٨) ومغني المحتاج =","vol":"8","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-696>[الباب الرابع] باب وجوب النية من الليل في الفرض دون النفل</span>\n١٣/ ١٦٣٧ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ قالَ: \"مَنْ لَمْ يُجْمِع الصّيامَ قَبْلَ الفَجْرِ فَلا صِيامَ لَهُ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ) (^١). [حسن]\n_________\n= (١/ ٤٢٢) والمجموع شرح المهذب (٦/ ٢٨٠ - ٢٨٢).\nقلت: والراجح ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، والله أعلم.\n(^١) أحمد (٦/ ٢٨٦) وأبو داود رقم (٢٤٥٤) والنسائي رقم (٢٣٣٣) والترمذي رقم (٧٣٠).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٢/ ١٧٢) وابن خزيمة (٣/ ٢١٢ رقم ١٩٣٣) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٣ رقم ٣٣٧) والبيهقي (٤/ ٢٠٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٥٤).\nكلهم من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن حفصة عن النبي ﷺ قال: \"من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له\".\nقال الترمذي في السنن (٣/ ١٠٨): \"حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه. وقد روي عن نافع، عن ابن عمر قوله وهو أصح. وهكذا أيضًا روي هذا الحديث عن الزهري موقوفًا ولا نعلم أحدًا رفعه إلا يحيى بن أيوب\" اهـ.\nوأخرجه ابن ماجه رقم (١٧٠٠) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد القطواني، عن إسحاق بن حازم، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن سالم، عن ابن عمر، عن حفصة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"لا صيام لمن لم يفرضه من الليل\".\nقال ابن أبي حاتم في العلل رقم (٦٥٤): سألت أبي عن حديث رواه معن القزاز عن إسحاق بن حازم، عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ.\nقلت لأبي: أيهما أصح؟ فقال: لا أدري، لأن عبد الله بن أبي بكر قد أدرك سالمًا، وروى عنه ولا أدري هذا الحديث مما سمع من سالم أو سمعه من الزهري عن سالم\" اهـ.\nوكذا نقل ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٢/ ٢٨٢) عن أبي حاتم وزاد في آخره: \"فقد روى الزهري عن حمزة، عن حفصة غير مرفوع وهذا عندي أشبه\" اهـ.\nوأخرجه ابن خزيمة رقم (١٩٣٣) والترمذي رقم (٧٣٠) والنسائي رقم (٢٣٣٣) والطبراني =","vol":"8","page":253},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في الكبير (ج ٢٣ رقم ٣٣٧) كلهم من طريق يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم … كما تقدم.\nوأخرجه عن يحيى بن أيوب كلًّا من: عبد الله بن وهب، وابن أبي مريم، وعبد الله بن صالح كاتب الليث، وعبد الله بن عبد الحكم، وأشهب.\nوخالفهم الليث بن سعد، فقد أخرجه النسائي رقم (٢٣٣١) من طريق سعيد بن شرحبيل، عن الليث، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن سالم، به.\nفلم يذكر الزهري.\nواختلف فيه على الليث، فرواه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وعبد الله بن عبد الحكم، وشعيب بن الليث، كلهم عن الليث، عن يحيى عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم، به.\nوفيه ذكر الزهري، ومنهم من رواه موقوفًا.\nفقد أخرج النسائي رقم (٢٣٣٦) والدارقطني (٢/ ١٧٣) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب، قال أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: قالت حفصة زوج النبي ﷺ … فذكر مثله موقوفًا.\n- صحيح موقوف -.\nوأخرجه النسائي رقم (٢٣٣٨) من طريق سفيان عن معمر عن الزهري، به. موقوفًا.\n- صحيح موقوف -.\nومنهم من جعله من مسند عائشة وحفصة:\nفقد أخرجه النسائي رقم (٢٣٤١) والبيهقي (٤/ ٢٠٢) كلاهما من طريق مالك عن ابن شهاب، عن عائشة وحفصة، وفيه: لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر\" - صحيح لغيره -.\nومنهم من جعله في مسند ابن عمر، فقد أخرجه النسائي رقم (٢٣٤٣) والبيهقي (٤/ ٢٠٢). كلاهما من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر، به. موقوفًا. وتابع مالك عبد الله كما عند النسائي. - صحيح موقوف -.\nوقال النسائي في السنن الكبرى (٣/ ١٧٢ بإثر الحديث ٢٦٦١): \"قال أبو عبد الرحمن: والصواب عندنا موقوف، ولم يصح رفعه - والله أعلم - لأنَّ يحيى بن أيوب ليس بذلك القوي، وحديث ابن جريج، عن الزهري غير محفوظ. - والله أعلم - \" اهـ.\nقلت: وهناك خلاف بين العلماء في رفع هذا الحديث ووقفه. فذهب فريق إلى أنه مرفوع، وبه قال الحاكم، والدارقطني، وابن خزيمة، وابن حزم، وابن حبان.\nوذهب فريق آخر إلى أنه موقوف ولا يصح رفعه، وبه قال البخاري، وأبو داود والترمذي والنسائي وأحمد.\nانظر: \"نصب الراية\" (٢/ ٤٣٣ - ٤٣٥) والتلخيص الحبير (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢ رقم ٨٨٢/ ٢) =","vol":"8","page":254},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا ابن خزيمة (^١) وابن حبان (^٢) وصححاه مرفوعًا.\nوأخرجه أيضًا الدارقطني (^٣).\nقال في التلخيص (^٤): واختلف الأئمة في رفعه ووقفه.\nفقال ابن أبي حاتم عن أبيه (^٥): لا أدري أيهما أصح، يعني رواية يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم، أو رواية إسحق بن حازم عن عبد الله بن أبي بكر عن سالم بغير واسطة الزهري، لكن الوقف أشبه.\nوقال أبو داود (^٦): لا يصح رفعه.\nوقال الترمذي (^٧): الموقوف أصح.\nونقل في العلل (^٨) عن البخاري أنه قال: هو خطأ، وهو حديث فيه اضطراب. والصحيح عن ابن عمر موقوف.\nوقال النسائي (^٩): الصواب عندي موقوف ولم يصح رفعه.\nوقال أحمد: ما له عندي ذلك الإسناد (^١٠)، وقال الحاكم في الأربعين (^١١):\n_________\n= وفتح الباري (٤/ ١٤٢) وإرواء الغليل (٤/ ٢٥ رقم ٩١٤) و\"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" لابن عبد الهادي (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٤) والمجموع للنووي (٦/ ٣٠١).\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في صحيحه رقم (١٩٣٣) وقد تقدم.\n(^٢) في المجروحين (٢/ ٤٦).\n(^٣) في سننه (٢/ ١٧٢ رقم ٢ - ٣).\n(^٤) (٢/ ٣٦١).\n(^٥) في \"العلل\" رقم (٦٥٤).\n(^٦) في السنن (٢/ ٨٢٤).\n(^٧) في السنن (٣/ ١٠٨).\n(^٨) في علل الترمذي الكبير (١/ ٣٤٨ - ٣٥٠).\n(^٩) في السنن الكبرى (٣/ ١٧٢ بإثر الحديث ٢٦٦١).\n(^١٠) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٦١).\n(^١١) الأربعين. الحاكم (أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه النيسابوري (ت: ٤٠٥ هـ).\nذكره له الذهبي في \"السير\" (٢٠/ ١٩٧) والسمعاني في \"التحبير\" (١/ ١٨٠) …\nومنه اقتباسات في \"نصب الراية\" (١/ ٢٤١) و(٢/ ٤٣٣).\nوذكر السبكي في \"طبقات الشافعية\" (٤/ ١٦٧) أنه رآه، فقال: \"رأيته عقد في كتاب \"الأربعين\" بابًا لتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، واختصهم من بين الصحابة ﵃\". =","vol":"8","page":255},{"text":"صحيح على شرط الشيخين. وقال في المستدرك (^١): صحيح على شرط البخاري.\nوقال البيهقي (^٢): رواته ثقات إلا أنه روي موقوفًا.\nوقال الخطابي (^٣): أسنده عبد الله بن أبي بكر، والزيادة من الثقة مقبولة.\nوقال ابن حزم (^٤): الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة.\nوقال الدارقطني (^٥): كلهم ثقات. انتهى كلام التلخيص (^٦).\nوقد تقرر في الأصول وعلم الاصطلاح أن الرفع من الثقة زيادة مقبولة.\nوإنما قال ابن حزم (٤): إن الاختلاف يزيد الخبر قوة لأن من رواه مرفوعًا فقد رواه موقوفًا باعتبار الطرق.\nوفي الباب عن عائشة عند الدارقطني (^٧) وفيه عبد الله بن عباد وهو مجهول،\n_________\n= وللكتاب ذكر في \"الدرر الكامنة\" (١/ ١١٣)، ففيه: \"وسمع أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن عمر المقدسي (٦٨٢ - ٧٧٣ هـ) من التقي الواسطي \"أربعين الحاكم\"، وله ذكر في فهرس ألمانيا (قسم الحديث ص ١٨٧، رقم ١٥٣٥) وفيه تعريف بموضوعاته.\n[معجم المصنفات (ص ٥٢ رقم ٥٥)].\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٦١).\n(^٢) في السنن الكبرى (٤/ ٢٠٢).\n(^٣) في معالم السنن (٢/ ٨٢٤ - مع السنن).\n(^٤) في المحلى (٦/ ١٦٢).\n(^٥) في السنن (٢/ ١٧٢).\n(^٦) التلخيص الحبير (٢/ ٣٦١).\n(^٧) في السنن (٢/ ١٧١ - ١٧٢ رقم ١) قال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن عبّاد عن المفضل بهذا الإسناد وكلهم ثقات.\nوأسنده البيهقي (٤/ ٢٠٣) عن الدارقطني ولم يتعقبه.\nوتعقب الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٤٣٤) الدارقطني بقوله: \"وفي ذلك نظر، فإن عبد الله بن عبّاد غير مشهور، ويحيى بن أيوب ليس بالقوي.\nوقال ابن حبان - في المجروحين (٢/ ٤٦) - عبد الله بن عباد البصري يقلب الأخبار، روى عن المفضل بن فضالة عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة حديث: \"من لم يبيت الصيام … \"، وهذا مقلوب إنما هو عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة، وروى عنه روح بن الفرج نسخة موضوعة\" اهـ.\nوكذلك تعقب ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (٤/ ٢٠٣ - مع السنن الكبرى) الدارقطني بقوله: كيف يكون كذلك وفي كتاب الضعفاء للذهبي، عبد الله بن عباد عن المفضل بن فضالة واه\" اهـ. =","vol":"8","page":256},{"text":"وقد ذكره ابن حبان في الضعفاء (^١).\nوعن ميمونة بنت سعد عند الدارقطني (^٢) أيضًا بلفظ: \"سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أجمع الصيام من الليل فليصم، ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم\"، وفي إسناده الواقدي (^٣).\nوالحديث فيه دليل على وجوب تبييت النية وإيقاعها في جزء من أجزاء الليل.\nوقد ذهب إلى ذلك ابن عمر (^٤)، وجابر بن زيد (^٥)، من الصحابة،\n_________\n= وقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٢/ ٢٨٠): عقب حديث عائشة المرفوع: غريب لا يثبت مرفوعًا.\n(^١) في المجروحين (٢/ ٤٦) وقد تقدم.\n(^٢) في سننه (٢/ ١٧٣ رقم ٥) وفي إسناده الواقدي وهو متروك وبه أعله ابن الجوزي في التحقيق (٥/ ٢٧٩) وذكر ذلك الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٤٣٥) وكذلك ابن حجر في \"التلخيص\" (٢/ ٣٦٢).\n(^٣) محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي، أبو عبد الله المدني، قاضي بغداد قال البخاري: الواقدي مديني سكن بغداد، متروك الحديث، تركه أحمد، وابن نمير، وابن المبارك، وإسماعيل بن زكريا.\nوقال معاوية بن صالح: قال لي أحمد بن حنبل: هو كذاب.\nوقال مسلم: متروك الحديث.\nوقال النسائي: ليس بثقة.\nوقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث.\nالضعفاء للعقيلي (٤/ ١٠٧) والجرح والتعديل (٨/ ٢٠) والمجروحين (٢/ ٢٩٠) والميزان (٣/ ٦٦٢) والتقريب (٢/ ١٩٤) والتاريخ الكبير (١/ ١٧٨).\n(^٤) أخرج مالك في الموطأ (١/ ٢٨٨ رقم ١٨) والشافعي في الأم (٢/ ٢٣٤ رقم ٩١٠) والبيهقي (٤/ ٢٠٢).\nعن عبد الله بن عمر؛ أنه كان يقول: لا يصوم إلا مَنْ أجْمَعَ الصِّيامَ قبلَ الفجر. بسند صحيح.\n(^٥) روي عن الإمام جابر بن زيد أن صوم التطوع لا يصح إلا بتبييت النية من الليل كالفرض.\n(فقه الإمام جابر بن زيد. تقديم وجمع وتخريج يحيى محمد بكوش ص ٣١٥).\n• تنبيه: في كل طبعات \"نيل الأوطار\": (جابر بن يزيد) وهو خطأ. والمثبت من المخطوط (أ) و(ب) وهو الصواب. =","vol":"8","page":257},{"text":"والناصر (^١)، والمؤيد بالله (١)، ومالك (^٢)، والليث (^٣)، وابن أبي ذئب، ولم يفرقوا بين الفرض والنفل.\nوقال أبو طلحة (^٤)، وأبو حنيفة (^٥)، والشافعي (^٦)، وأحمد بن حنبل (^٧)، والهادي (٨)، والقاسم (^٨): إنه لا يجب التبييت في التطوع.\n_________\n= • وجابر بن زيد الأزدي الجوفي البصري، من قبيلة اليحمد العمانية، والجوفي نسبة إلى درب الجوف بالبصرة حيث استقر جابر مع أسرته، وإليه ينسب حيان الأعرج الجوفي الذي حدَّث عن أبي الشعثاء - معجم البلدان (٢/ ١٨٧) - ولم تحدد كتب السيرة تاريخ مولده، ولكن يمكن تحديده بين عامي (١٨) و(٢٢) للهجرة، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.\nواختلف في تاريخ وفاته، إذ يذكر لبعض الرواة أنه توفي في نفس الأسبوع الذي توفي فيه أنس بن مالك، وقد مات هذا الأخير في عام (٩٣ هـ).\n[انظر مقدمة كتاب: فقه الإمام جابر بن زيد ص ١١ - ١٧].\n(^١) البحر الزخار (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٩).\n(^٢) الاستذكار (١٠/ ٣٤ - ٣٥ رقم ١٣٨٢٤): قال أبو عمر: روى ابنُ القاسم وغيره عن مالك قال: لا يصوم إلا من بيت من الليل.\n[١٣٨٢٥]: قال: ومن أصبحَ لا يريدُ الصيام ولم يصبْ شيئًا من الطعام حتى تعالى النهارُ ثم بدا له أن يصوم لم يجز لى صيام ذلك اليوم.\n[١٣٨٢٦]: وقال مالك: من بيت الصيام أوَّل ليلةٍ من رمضان أجزأه ذلك عن سائر الشهر.\n[١٣٨٢٧]: وقال مالك: من كان شأنه صيام يوم من الأيام لا يدعهُ فإنه لا يحتاج إلى التبييت لما قد أجمعَ عليه من ذلك.\n[١٣٨٢٨]: قال: ومن قال: لله علي أن أصوم شهرًا متتابعًا، فصامَ أول يوم بنية ذلك أجزأهُ ذلك عن باقي أيام الشهر\" اهـ.\n(^٣) قال ابن عبد البر في الاستذكار (١٠/ ٣٥ رقم ١٣٨٢٩):\nومذهب الليث في هذا كله كمذهب مالك.\n(^٤) أخرج عبد الرزاق (٤/ ٢٧٣) وابن أبي شيبة (٣/ ٣١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٥٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٠٤) عن قتادة وحميد الطويل، عن أنس: \"أن أبا طلحة كان يأتي أهله من الضحى، فيقول: هل عندكم من غداء؟ فإن قالوا: لا، صام ذلك اليوم، وقال: إني صائم\". وإسناده صحيح.\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٣/ ٦٠٥).\n(^٦) الأم (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\n(^٧) في المغني (٤/ ٣٣٣).\n(^٨) في البحر الزخار (٢/ ٢٣٧): =","vol":"8","page":258},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: وفي الباب: عن أبي الدرداء، وعن أبي أيوب الأنصاري، وعن ابن عباس، وعن حذيفة، وعن ابن مسعود، وعن أنس، ومعاذ بن جبل، وعن أبي هريرة، وابن عمر، وعثمان بن عفان.\n• أما أثر أبي الدرداء، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣١) وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٧٢) والبيهقي (٤/ ٢٠٤) والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٥٧) عن أبي قلابة، عن أم الدرداء: \"أن أبا الدرداء كان يجيء بعد ما يصبح، فيقول: أعندكم غداء؟ فإن لم يجده؛ قال: فأنا إذًا صائم\" إسناده صحيح.\n• وأما أثر أبي أيوب الأنصاري، فقد أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٥٧) من طريق عبد الله بن عتبة: أن أبا أيوب كان يفعل ذلك. وأحال الطحاوي لفظه على الذي قبله، وهو: \"أنه كان يجيء فيقول: هل عندكم من طعام؟ فإن قالوا: لا، قال: إني صائم\".\nإسناده صحيح.\n• وأما أثر ابن عباس، فقد أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٥٦) من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يصبح حتى يظهر، ثم يقول: \"والله؛ لقد أصبحت وما أريد الصوم، وما أكلت من طعام ولا شراب منذ اليوم، ولأصومن يومي هذا\".\nإسناده حسن.\n• وأما أثر حذيفة، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٠٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٥٦) من طريق سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي: \"أن حذيفة بدا له الصوم بعد ما زالت الشمس، فصام\".\nإسناده صحيح.\n• وأما أثر ابن مسعود، فقد أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٥٦) عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: \"متى أصبحت يومًا، فأنت على أحد النظرين، ما لم تطعم أو تشرب، إن شئث فصم، وإن شئت فأفطر\".\nإسناده صحيح.\n• وأما أثر أنس، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٨) عن معتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس قال: من حدث نفسه بالصيام فهو بالخيار ما لم يتكلم حتى يمتد النهار\".\nإسناده صحيح.\n• وأما أثر معاذ بن جبل، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣١) من طريق العلاء بن الحارث عن معاذ أنه كان يأتي أهله بعد الزوال فيقول: عندكم غداء، فيعتذرون إليه، فيقول: إني صائم بقية يومي. فيقال له: تصوم آخر النهار؟ فيقول: من لم يصم آخره لم يصم أوله\".\nإسناد حسن لكنه منقطع. =","vol":"8","page":259},{"text":"وروي عن عائشة (^١) أنها تصح النية بعد الزوال.\nوروي عن علي، والناصر، وأبي حنيفة (٢)، وأحد قولي الشافعي (^٢)، أنها لا تصح النية بعد الزوال.\nوقالت الهادوية (^٣): وروي عن عليّ، وابن مسعود، والنخعيّ، أنه لا يجب التبييت إلا في صوم القضاء والنذر المطلق والكفارات.\nوأن وقت النية في غير هذه من غروب شمس اليوم الأول إلى بقية من نهار اليوم الذي صامه.\nوقد استدل القائلون بأنه لا يجب التبييت بحديث سلمة بن الأكوع، والربيع، عند الشيخين (^٤): \"أن رسول الله ﷺ أمر رجلًا من أسلم أن أذن في الناس إذ\n_________\n= • وأما أثر أبي هريرة، فقد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٠٤) من طريق عثمان بن نجيح، عن سعيد بن المسيب؛ قال: \"رأيت أبا هريرة يطوف بالسوق، ثم يأتي أهله فيقول: أعندكم شيء؟ فإن قالوا: لا، قال: فأنا صائم\".\nإسناده متصل ورجاله ثقات غير عثمان بن نجيح، فقد ذكره ابن حبان في الثقات. فالسند لا بأس به.\nوله شاهد أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٧٤) بمعناه.\n• وأما أثر ابن عمر فقد أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٢٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٧).\nعن ابن عمر قال: الرجل بالخيار ما لم يطعم إلى نصف النهار، فإن بدا له أن يطعم طعم، وإن بدا له أن يجعله صومًا كان صائمًا\".\nإسناده صحيح.\n• وأما أثر عثمان ﵁، فقد أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٧٤ - ٧٥) عن نافع قال: أصبح عثمان بن عفان يوم قُتِل يقُص رؤيا على أصحابه رآها، فقال: رأيت رسول الله ﷺ البارحة، فقال لي: يا عثمان أفطر عندنا، قال: فأصبح صائمًا وقتل في ذلك اليوم ﵀.\nإسناده صحيح.\n(^١) فقد أخرج مسلم في صحيحه رقم (١٧٠/ ١١٥٤) عنها مرفوعًا، بلفظ: \"كان النبي ﷺ يأتيني، فيقول: \"أعندك غداء؟ \"، فأقول: لا، فيقول: \"إني صائم\" … الحديث.\n(^٢) المغني (٤/ ٣٤١).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٢٣٧).\n(^٤) البخاري رقم (٢٠٠٧) ومسلم رقم (١٣٥/ ١١٣٥) من حديث سلمة بن الأكوع.\nوالبخاري رقم (١٩٦٠) ومسلم رقم (١٣٦/ ١١٣٦) من حديث الربيع بنت معوذ.","vol":"8","page":260},{"text":"فرض صوم [يوم] (^١) عاشوراء: ألا كل من أكل فليمسك، ومن لم يأكل فليصم\".\nوأجيب بأن خبر حفصة (^٢) متأخر فهو ناسخ لجوازها في النهار، ولو سلم عدم النسخ فالنية إنما صحت في نهار عاشوراء، لكن الرجوع إلى الليل غير مقدور، والنزاع فيما كان مقدورًا فيخص الجواز بمثل هذه الصورة.\nأعني من ظهر له وجوب الصيام عليه من النهار كالمجنون يفيق، والصبي يحتلم، والكافر يسلم، وكمن انكشف له في النهار أن ذلك اليوم من رمضان.\nواستدلوا أيضًا بحديث عائشة الآتي (^٣) وسيأتي الجواب عنه.\nوالحاصل أن قوله: \"لا صيام\"، نكرة في سياق النفي فيعم كل صيام (^٤)، ولا يخرج عنه إلا ما قام الدليل على أنه لا يشترط فيه التبييت.\nوالظاهر أن النفي متوجه إلى الصحة لأنها أقرب المجازين إلى الذات.\nأو متوجه إلى نفي الذات الشرعية فيصلح الحديث للاستدلال به على عدم صحة صوم من لا يبيّت النية إلا ما خص كالصورة المتقدمة.\nوالحديث أيضًا يرد على الزهري وعطاء وزفر لأنهم لم يوجبوا النية في صوم رمضان، وهو يدل على وجوبها.\nوأيضًا يدل على الوجوب حديث: \"إنما الأعمال بالنيات\" (^٥).\nوالظاهر وجوب تجديدها لكل يوم لأنه عبادة مستقلة مسقطة لفرض وقتها.\nوقد وهم من أقاس أيام رمضان على أعمال الحج باعتبار التعدد للأفعال؛ لأن الحج عمل واحد لا يتم إلا بفعل ما اعتبره الشارع من المناسك، والإخلال بواحد من أركانه يستلزم عدم إجزائه.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين زيادة من (ب).\n(^٢) تقدم برقم (١٦٣٧) من كتابنا هذا، وهو حديث حسن.\n(^٣) برقم (١٦٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) النكرة في سياق النفي والنهي يفيد العموم.\nانظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٤٠٥) وجمع الجوامع (١/ ٤١٣).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (١) ومسلم رقم (١٩٠٧) وأحمد (١/ ٢٥) وأبو داود رقم (٢٢٠١) والترمذي رقم (١٦٤٧) والنسائي رقم (٧٥) وابن ماجه رقم (٤٢٢٧) وهو حديث صحيح. من حديث عمر بن الخطاب.","vol":"8","page":261},{"text":"قوله: (يجمع) أي يعزم، يقال: أجمعت على الأمر: أي عزمت عليه.\nقال المنذري (^١): يُجمع بضم الياء آخر الحروف وسكون الجيم من الإجماع وهو إحكام النية والعزيمة، يقال: أجمعت الرأي وأزمعت بمعنى واحد.\n١٤/ ١٦٣٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: دَخَلَ عَليَّ رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقالَ: \"هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْء؟ \"، فقلنا: لا، فَقالَ: \"فإني إذَنْ صَائِمٌ\"، ثُمَّ أتانا يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ الله أُهْدِيَ لنَا حَيْسٌ، فَقالَ: \"أرِنيهِ فَلَقَدْ أصْبَحْتُ صَائِمًا\" فأكَلَ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا البُخارِيَّ (^٢). [صحيح]\nوَزَادَ النَّسائيُّ (^٣)؛ ثُمَّ قالَ: \"إنَّمَا مَثَلُ صَوْمِ المتَطَوّعِ مَثَلُ الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مالِهِ الصَّدَقَةَ، فإنْ شاءَ أمْضَاها، وَإنْ شاءَ حَبَسَها\". [حسن]\nوفي لَفْظٍ له (^٤) أيْضًا قالَ: \"يا عَائِشَةُ إنَّمَا مَنْزِلَةُ مَنْ صَامَ في غَيْرِ رَمَضَانَ أوْ في التَّطَوُّعِ بمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أخْرَجَ صَدَقَةَ مالِهِ فَجادَ مِنْها بِما شاءَ فأمْضَاهُ، وَبَخِلَ مِنْها بِمَا شاءَ فأمْسَكَهُ\". [حسن]\nقالَ في البُخارِيُّ (^٥): وَقالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: كانَ أبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: عِنْدَكُمْ طَعامٌ؟ فإنْ قُلْنا: لا، قالَ: فإني صَائِمٌ يَومي هَذَا.\n_________\n(^١) في \"مختصر السنن\" (٣/ ٣٣١).\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٢٠٧) ومسلم رقم (١٦٩/ ١١٥٤) وأبو داود رقم (٢٤٥٥) والترمذي رقم (٧٣٤) والنسائي رقم (٢٣٢٢، ٢٣٢٣) وابن ماجه رقم (١٧٠١). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٢٣٢٢) وهو حديث حسن.\n(^٤) أي للنسائي رقم (٢٣٢٣) وهو حديث حسن.\n(^٥) في صحيحه (٤/ ١٤٠ رقم الباب (٢١) - مع الفتح) معلقًا.\n• وأما أثر أبي الدرداء، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣١) وعبد الرزاق (٤/ ٢٧٢) والبيهقي (٤/ ٢٠٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٥٧) بسند صحيح وقد تقدم قريبًا ص ٢٥٩.","vol":"8","page":262},{"text":"قالَ: وَفَعَلَهُ أبُو طَلْحَةَ (^١) وأبو هُرَيْرَةَ (^٢) وَابْنُ عَبَّاسٍ (^٣) وَحُذَيْفَةُ (^٤) ﵃.\nالرواية الأولى أخرجها أيضًا الدارقطني (^٥) والبيهقي (^٦).\nوفي لفظ لمسلم (^٧): \"أن النبيّ ﷺ كان يدخل على بعض أزواجه فيقول: هل من غداء؟ فإن قالوا: لا، قال: فإني صائم\"، وله ألفاظ عنده.\nورواه أبو داود (^٨) وابن حبان (^٩) والدارقطني (^١٠) بلفظ: \"كان النبيّ ﷺ يأتينا فيقول: هل عندكم من غداء؟ فإن قلنا: نعم، تغدى، وإن قلنا: لا، قال: إني صائم، وإنه أتانا ذات يوم وقد أهدي لنا حيس\" الحديث.\nقوله: (حَيْس) بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية بعدها سين مهملة: هو طعام يتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق والفتيت، قاله في النهاية (^١١).\nوقد استدل بحديث عائشة من قال: إنه لا يجب تبييت النية في صوم التطوع وهم الجمهور كما قال النووي (^١٢).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣١) وعبد الرزاق (٤/ ٢٧٣) والبيهقي (٤/ ٢٠٤) والطحاوي (٢/ ٥٧).\nبسند صحيح وقد تقدم آنفًا ص ٢٥٨.\n(^٢) أخرجه البيهقي (٤/ ٢٠٤) بسند لا بأس به.\nوله شاهد عند عبد الرزاق (٤/ ٢٧٤) بمعناه. وقد تقدم قريبًا ص ٢٦٠.\n(^٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٥٦) بسند حسن وقد تقدم قريبًا ص ٢٥٩.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٩) وعبد الرزاق (٤/ ٢٧٤) والبيهقي (٤/ ٢٠٤) والطحاوي (٢/ ٥٦) بسند صحيح وقد تقدم آنفًا ص ٢٥٩.\n(^٥) في سننه (٢/ ١٧٦ - ١٧٧ رقم ٢١).\n(^٦) في السنن الكبرى (٤/ ٢٠٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٧٠/ ١١٥٤).\n(^٨) في سننه رقم (٢٤٥٥).\n(^٩) في صحيحه رقم (٣٦٣٠).\n(^١٠) في سننه (٢/ ١٧٦ رقم ٢١).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^١١) في غريب الحديث لابن الأثير (١/ ٤٦٧).\n(^١٢) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٣٥).","vol":"8","page":263},{"text":"وأجيب عنه بأنه ﷺ قد كان نوى الصوم من الليل، وإنما أراد الفطر لما ضعف عن الصوم، وهو محتمل لا سيما على رواية: \"فلقد أصبحت صائمًا\"، ولو سلم عدم الاحتمال كان غايته تخصيص صوم التطوع من عموم قوله: \"فلا صيام له\".\nقوله: (إنما مثل صوم المتطوع ..) إلخ. فيه دليل على أنه يجوز للمتطوع بالصوم أن يفطر ولا يلزمه الاستمرار على الصوم وإن كان أفضل بالإجماع.\nوظاهره أن من أفطر في التطوع لم يجب عليه القضاء وإليه ذهب الجمهور (^١).\nوقال أبو حنيفة (^٢) ومالك (^٣) والحسن البصري ومكحول والنخعي: إنه لا يجوز للمتطوع الإفطار ويلزمه القضاء إذا فعل.\nواستدلوا على وجوب القضاء بما وقع في رواية للدارقطني (^٤) والبيهقي (^٥) من حديث عائشة بلفظ: \"واقضي يومًا مكانه\" ولكنهما قالا: هذه الزيادة غير محفوظة.\nقوله: (كان أبو الدرداء)، هذا الأثر وصله ابن أبي شيبة (٦) وعبد الرزاق (^٦).\nقوله: (وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وابن عباس وحذيفة).\nأما أثر أبي طلحة (٧) فوصله عبد الرزاق (٧) وابن أبي شيبة (^٧).\nوأما أثر أبي هريرة (٨) فوصله البيهقي (٨) وعبد الرزاق (^٨).\n_________\n(^١) المغني (٤/ ٣٤٩) والمجموع (٦/ ٤٤٧).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٣/ ٦٣٨).\n(^٣) التسهيل (٣/ ٨١٦).\n(^٤) في سننه (٢/ ١٧٤ - ١٧٥ رقم ١٢).\n(^٥) في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٨). من حديث أم هانئ.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٦٣): قالا - أي الدارقطني والبيهقي وهذه الزيادة غير محفوظة.\n(^٦) تقدم تخريجه ص ٢٥٩.\n(^٧) تقدم تخريجه ص ٢٥٨. رقم الحاشية (٤).\n(^٨) تقدم تخريجه ص ٢٦٠.","vol":"8","page":264},{"text":"وأما أثر ابن عباس (^١) فوصله الطحاوي (١).\nوأما أثر حذيفة (^٢) فوصله عبد الرزاق (٢) وابن أبي شيبة (٢) أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-697>[الباب الخامس] باب الصبي إذا أطاق وحكم من وجب عليه الصوم في أثناء الشهر أو اليوم</span>\n١٥/ ١٦٣٩ - (عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قالَتْ: أرْسَلَ رَسُولُ الله ﷺ غَدَاةَ عاشُورَاءَ إلى قُرَى الأنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ المَدِينَةِ: \"مَنْ كَانَ أصْبَحَ صائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كانَ أصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ\". فَكُنَّا بعد ذلكَ نصومُهُ وَنُصَوِّمُهُ صِبْيانَنا الصّغارَ مِنْهُمْ وَنَذْهَبُ إلى المَسْجِدِ فَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهنِ، فإذَا بَكَى أحَدُهُمْ مِنَ الطَّعَامِ أعْطَيْنَاها إيَّاهُ حتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإفْطارِ. أخْرَجَاهُ (^٣). [صحيح]\nقالَ البُخارِيُّ (^٤): وَقالَ عُمَرُ لِنَشْوَانَ في رَمَضَانَ: ويلَكَ وَصِبْيانُنَا صِيامٌ، وَضَرَبَهُ).\nقوله: (الربيِّع) بتشديد الياء مصغرًا، ومعوّذ بكسر الواو المشددة: وهو ابن عوف ويعرف بابن عفراء.\nقوله: (اللعبة) بضم اللام المشددة بعدها عين مهملة ساكنة ثم باء موحدة ثم تاء تأنيث: وهي الشيء الذي يلعب به الصبيان.\nقوله: (من العهن) أي الصوف، [و] (^٥) قيل: هو المصبوغ منه.\n_________\n(^١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٥٦) بسند حسن وقد تقدم قريبًا ص ٢٥٩.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٩) وعبد الرزاق (٤/ ٢٧٤) والبيهقي (٤/ ٢٠٤) والطحاوي (٢/ ٥٦) بسند صحيح وقد تقدم آنفًا ص ٢٥٩.\n(^٣) البخاري في صحيحه رقم (١٩٦٠) ومسلم في صحيحه رقم (١٣٦/ ١١٣٦).\n(^٤) في صحيحه (٤/ ٢٠٠ رقم الباب (٤٧) - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ: \"وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور، والبغوي في \"الجعديات\" - (١/ ١٩٥ رقم ٥٩٨) - \" اهـ.\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).","vol":"8","page":265},{"text":"قوله: (أعطيناها إياه حتى يكون عند الإفطار)، وقع في [رواية] (^١) مسلم (^٢): \"أعطيناه إياه عند الإفطار\" وهو مشكل.\nورواية البخاري (^٣) توضح أنه سقط منه شيء.\nوقد رواه مسلم (^٤) أيضًا من وجه آخر فقال فيه: \"فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم\".\nقوله: (لنشوان)، هو بفتح النون وسكون المعجمة كسكران وزنًا ومعنًى، وجمعه نشاوى كسكارى.\nقال ابن خالويه (^٥): سكر الرجل فانتشى وثمل بمعنى.\nوقال صاحب المحكم (^٦): نشا الرجل وانتشى وتنشى: كله بمعنى سكر.\nوقال ابن التين (٥): النشوان: السكران سكرًا خفيفًا.\nوهذا الأثر وصله سعيد بن منصور والبغوي في الجعديات (^٧) بلفظ: \"إن عمر بن الخطاب أُتي برجل شرب الخمر في رمضان، فلما دنا منه جعل يقول للمنخرين والفم\".\nوفي رواية البغوي (٧): \"فلما رفع إليه عَثَر، فقال عمر: على وجهك ويحك وصبياننا صيام، ثم أمر به فضرب ثمانين سوطًا ثم سيره إلى الشام\".\nالحديث استدل به على أن عاشوراء كان [صومه] (١) فرضًا قبل أن يفرض رمضان، وعلى أنه يستحب أمر الصبيان بالصوم للتمرين عليه إذا أطاقوه، وقد قال باستحباب ذلك جماعة من السلف منهم: ابن سيرين (^٨) والزهري (^٩)\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٣٦/ ١١٣٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٩٦٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٣٧/ ١١٣٦).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في الفتح (٤/ ٢٠١).\n(^٦) ابن سيده في المحكم (٨/ ١٢٤).\n(^٧) في \"الجعديات\" (١/ ١٩٥ رقم ٥٩٨) لأبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي (١٣٤ - ٢٣٠ هـ).\n(^٨) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٤/ ١٥٣ رقم ٧٢٩٠) عن أيوب، عن ابن سيرين قال: يؤمر الصبي بالصلاة إذا عرف يمينه من شماله، وبالصوم إذا أطاقه\".\n(^٩) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٤/ ١٥٣ رقم ٧٢٩٢) عن معمر عن الزهري وقتادة مثله - أي مثل أثر ابن سيرين المتقدم -.","vol":"8","page":266},{"text":"والشافعي (^١) وغيرهم.\nواختلف أصحاب الشافعي (١) في تحديد السن التي يؤمر الصبي عندها بالصيام، فقيل: سبع سنين، وقيل: عشر، وبه قال أحمد (٢). وقيل: اثنتا عشرة سنة، وبه قال إسحق (٢). وقال الأوزاعي (^٢): إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعًا لا يضعف فيهن حمل على الصوم.\nوالمشهور عن المالكية (^٣) أن الصوم لا يشرع في حق الصبيان.\nوالحديث يرد عليهم لأنه يبعد كل البعد أن لا يطلع النبيّ ﷺ على ذلك.\nوأخرج ابن خزيمة (^٤) من حديث رَزِينة بفتح الراء وكسر الزاي: \"أن\n_________\n(^١) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٢٥٤): \"لا يجب صوم رمضان على الصبي، ولا يجب عليه قضاء ما فات قبل البلوغ بلا خلاف …\nقال المصنف والأصحاب: وإذا أطاق الصوم وجب على الولي أن يأمره به لسبع سنين، بشرط أن يكون مميزًا. ويضربه على تركه لعشر … والصبية كالصبي في هذا كله بلا خلاف\" اهـ.\n(^٢) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٥١١ - مسألة؛ قال: (وإذا كان للغلام عشر سنين، وأطاق الصيام أُخذ به).\nيعني أنه يلزم الصيام ويؤمر به، ويضرب على تركه ليتمرَّن عليه، ويتعوَّده كما يلزم الصلاة ويؤمر بها.\nوممن ذهب إلى أنه يؤمر بالصيام إذا أطاقه: عطاء، والحسن، وابن سيرين، والزهري، وقتادة والشافعي.\nوقال الأوزاعي: إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعًا، ولا يخورُ فيهنَّ ولا يضعف حُمِّل صومَ شهر رمضان.\nوقال إسحاق: إذا بلغ اثنتي عشرةَ أحبُّ أن يكلَّف الصوم للعادة، واعتباره بالعشر أولى … \" اهـ.\n(^٣) المدونة (١/ ٢٠٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٠٨٩) إسناده ضعيف.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (٣/ ٧١٦٢) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٤ رقم ٧٠٤) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٦/ ٢٢٦) وغيرهم.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٨٦) وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير والأوسط … وعليلة ومن فوقها لم أجد من ترجمهن، وسمى الطبراني فقال: عليلة بنت الكميت، عن أمها أمينة\".","vol":"8","page":267},{"text":"النبي ﷺ كان يأمر برضعائه ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم ويأمر أمهاتهم أن لا يرضعن إلى الليل\"، وقد توقف ابن خزيمة في صحته.\nقال الحافظ (^١): وإسناده لا بأس به، وهو يرد على القرطبي (^٢) قوله: لعل النبي ﷺ لم يعلم بذلك ويبعد أن يكون أمر بذلك لأنه تعذيب صغير بعبادة شاقة غير متكررة في السنة. انتهى.\nمع أن الصحيح عند أهل الأصول (^٣) والحديث أن الصحابي إذا قال: فعلنا كذا في عهد رسول الله ﷺ كان حكمه الرفع.\nلأن الظاهر اطلاعه عليه مع توفر دواعيهم إلى سؤالهم إياه عن الأحكام مع أن هذا مما لا مجال للاجتهاد فيه لأنه إيلام لغير مكلف إلا بدليل.\nومذهب الجمهور أنه لا يجب الصوم على من دون البلوغ.\nوذكر الهادي في \"الأحكام\" (^٤) أنه يجب على الصبي الصوم بالإطاقة لصيام ثلاثة أيام.\nواحتج على ذلك بما رواه عن النبي ﷺ أنه قال: \"إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام الشهر كله\".\nوهذا الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير (^٥)، وقال: أخرجه\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٤/ ٢٠١).\n(^٢) في \"المفهم\" (٣/ ١٩٥) بالمعنى.\n(^٣) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٧٩٧) وإحكام الأحكام للآمدي (٤/ ١٥٥ - ١٦١).\nومقدمة شرح صحيح مسلم للنووي (١/ ٣٠).\n(^٤) واسمه: (الأحكام الجامع لقواعد دين الإسلام)، تأليف: الهادي يحيى بن الحسين الهاشمي اليمني. (مؤلفات الزيدية (١/ ٨٠).\n(^٥) رقم (٣٢٣٨) وعزاه السيوطي للموهبي في كتاب فضل العلم. ورمز السيوطي لضعفه.\nوقال المناوي في \"فيض القدير\" (٣/ ٢٢٩): \"وفيه جويبر بن سعيد الأزدي. قال ابن معين: لا شيء. والنسائي - في الضعفاء والمتروكين رقم (١٠٦) - متروك، وساق له - الذهبي - في الميزان - (١/ ٤٢٧) - هذا الخبر\".\nقلت: وأخرج الحديث أيضًا ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٥٤٥ - ٥٤٦) من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعًا. وقال ابن عدي: جويبر: الضعف على حديثه ورواياته بيِّن. =","vol":"8","page":268},{"text":"الموهبي (^١) عن ابن عباس، ولفظه: \"تجب الصلاة على الغلام إذا عقل، والصوم إذا أطاق، والحدود والشهادة إذا احتلم\".\nوقد حمل المرتضى كلام الهادي على لزوم التأديب، وحمله السادة الهارونيون على أنه يؤمر بذلك [تعويدًا] (^٢) وتمرينًا.\n١٦/ ١٦٤٠ - (وَعَنْ سُفْيانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: حَدَّثَنا وَفْدُنا الَّذِينَ قَدِمُوا على رَسُولِ الله ﷺ بإسْلامِ ثَقِيفٍ، قالَ: وَقَدِمُوا عَلَيْهِ في رَمَضَانَ، وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ قُبَّةً في المَسْجِدِ، فَلَمَّا أسْلَمُوا صَامُوا ما بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّهْرِ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٣). [ضعيف]\n١٧/ ١٦٤١ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ عَمِّهِ أن أسْلَمَ أتَتْ النَّبِيّ ﷺ فَقالَ: \"صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا؟ \"، قالُوا: لا، قالَ: \"فأتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَاقْضُوا\". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٤). [ضعيف]\nالحديث الأول إسناده في سنن ابن ماجه (٣) هكذا: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، حدثنا محمد بن إسحق عن عيسى بن عبد الله بن\n_________\n= وقال الألباني في \"الضعيفة\" رقم (٣٣٨٦): والضحاك - وهو ابن مزاحم - لم يسمع من ابن عباس. وقال الألباني أيضًا في \"ضعيف الجامع\" رقم (٢٣٩٣) ضعيف جدًّا.\n• تنبيه: في \"كل طبعات النيل التي وقفت عليها وهي تربو على السبعة تحرفت كلمة (الموهبي) إلى (المرهبي) وهو خطأ بين.\n(^١) قال المناوي في \"فيض القدير\" (٣/ ٢٢٩): \"الموهبي: بفتح الميم وسكون الواو، وكسر الهاء، وباء موحدة. نسبة إلى موهب بطن من المغافر وهو: عمارة بن الحكم بن عباد المغافري الإسكندراني، كان فاضلًا صالحًا صاحب تآليف\" اهـ.\n(^٢) في المخطوط (ب): (تعودًا).\n(^٣) في سننه رقم (١٧٦٠).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٤٠ رقم ٦٣٢/ ١٧٦٠): \"هذا إسناد ضعيف، لتدليس محمد بن إسحاق، عن عيسى بن عبد الله، قال ابن المديني: وتفرد بالرواية عن عيسى. قال: وعيسى بن عبد الله مجهول\".\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في سننه رقم (٢٤٤٧) وهو حديث ضعيف.","vol":"8","page":269},{"text":"مالك عن عطية بن سفيان بن عبد الله فذكره، ورجال إسناده فيهم الثقة والصدوق ومن لا بأس به، وفيه عنعنة محمد بن إسحق.\nوهذا الحديث هو طرف من حديث قدوم ثقيف على النبيّ ﷺ وإنزاله لهم في المسجد.\nوالحديث الثاني أخرجه الترمذي (^١) أيضًا من طريق قتادة عن عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه فذكره.\nالحديث الأول يدل على وجوب الصيام على من أسلم في رمضان ولا أعلم فيه خلافًا (^٢).\nوالحديث الثاني فيه دليل على أنه يجب الإمساك على من أسلم في نهار رمضان، ويلحق به من تكلف أو أفاق من الجنون أو زال عذره المانع من الصوم، وأنه يجب عليه القضاء لذلك اليوم وإن لم يكن مخاطبًا بالصوم في أوله.\nقال في الفتح (^٣): وعلى تقدير أن لا يثبت هذا الحديث في الأمر بالقضاء فلا يتعين القضاء؛ لأن من لم يدرك اليوم بكماله لا يلزمه القضاء، كمن بلغ أو أسلم في أثناء النهار.\nقال المصنف (^٤) رحمه الله تعالى بعد أن ساق حديث الربيع وما بعده ما لفظه: وهذا حجة في أن صوم عاشوراء كان واجبًا، وأن الكافر إذا أسلم أو بلغ الصبيّ في أثناء يَومه لزمه إمساكه وقضاؤه، ولا حجة فيه على سقوط تبييت النية لأن صومه إنما لزمهم في أثناء اليوم، انتهى.\nوقد قدمنا الكلام على جميع هذه الأطراف.\n* * *\n_________\n(^١) في سننه بإثر الحديث (٧٥٢).\n(^٢) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٤١٤ - ٤١٥).\n(^٣) (٤/ ١٢٦).\n(^٤) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ١٦٥).","vol":"8","page":270},{"text":"<span data-type='title' id=toc-698>[ثانيًا] أبواب ما يبطل الصوم وما يكره وما يستحب للصائم</span>\n<span data-type='title' id=toc-699>[الباب الأول] باب ما جاء في الحجامة</span>\n١/ ١٦٤٢ - (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: (أفْطَرَ الحاجِمُ وَالمَحْجُومُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالتّرْمِذِيُّ (^٢). [صحيح]\nولأحْمَدَ (^٣) وَأَبِي دَاوُدَ (^٤) وَابْنِ مَاجَهْ (^٥) مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ. [صحيح]\nوَحَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ (^٦) مِثْلَهُ. [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤٦٥) بسند صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٧٧٤) وقال: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح.\nوأخرجه الترمذي في علله (١/ ٣٦٠) وقال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: غير محفوظ.\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٩٦٤) وابن حبان رقم (٣٥٣٥) والطبراني في الكبير رقم (٤٢٥٧) والحاكم (١/ ٤٢٨) والبيهقي (٤/ ٢٦٥) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٧٥٢٣).\nقال ابن خزيمة: سمعتُ العباس بن عبد العظيم العنبري، يقول: سمعت علي بن عبد الله - المديني - يقول: لا أعلم في \"أفطر الحاجم والمحجوم\" حديثًا أصح من ذا.\nوخلاصة القول: أن حديث رافع بن خديج حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٥/ ٢٧٦) و(٥/ ٢٨٢) بسند ضعيف لضعف شهر بن حوشب.\n(^٤) في سننه رقم (٢٣٦٧).\n(^٥) في سننه رقم (١٦٨٠). قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٩٨٤) وابن حبان رقم (٣٥٣٢) والحاكم (١/ ٤٢٧).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٦) في المسند (٤/ ١٢٢ - ١٢٣) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٣٦٨) وابن ماجه رقم (٢٣٦٨) والنسائي في السنن الكبرى رقم (٣١٢٦) وابن ماجه رقم (١٦٨١) وابن حبان رقم (٣٥٣٣) والدارمي (٢/ ١٤) والبيهقي (٤/ ٢٦٥) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٧٥١٩) وابن أبي شيبة =","vol":"8","page":271},{"text":"ولأحْمَدَ (^١) وَابْنِ مَاجَهْ (^٢) مِنْ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ. [صحيح لغيره]\nولأحْمَدَ (^٣) مِنْ حَدِيثِ عائِشَةَ. [صحيح لغيره]\nوَحَدِيثِ أسامَةَ بْنِ زَيْدٍ مِثْلُهُ) (^٤). [صحيح لغيره]\n٢/ ١٦٤٣ - (وَعَنْ ثَوْبَانَ أن رَسُولَ الله ﷺ أتى على رَجُلٍ يَحْتَجِمُ في رَمَضَانَ فَقالَ: \"أفْطَرَ الحاجِمُ وَالمَحْجُومُ\".) (^٥). [صحيح]\n٣/ ١٦٤٤ - (وَعَنِ الحَسَنِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ سِنانٍ الأشْجَعِيّ أنَّهُ قَالَ: مَرَّ عَليَّ رَسُولُ الله ﷺ وأنا أحْتَجِمُ في ثَمانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ: \"أفْطَرَ الحاجِمُ وَالمَحْجُومُ\"، رَوَاهُمَا أحْمَدُ (^٦). [صحيح لغيره]\n_________\n= (٣/ ٤٩ - ٥٠) والطبراني في الكبير رقم (٧١٤٩ - ٧١٥٤) من طرق.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في المسند (٢/ ٣٦٤) بسند صحيح إلا أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة.\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٥٠) والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٨٠) والنسائي في السنن الكبرى رقم (٣١٦٠) وأبو يعلى رقم (٦٢٣٩) من طرق عن عبد الوهاب الثقفي، عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة، به.\nولحديث أبي هريرة طرق أخرى سيأتي بعضها أثناء الشرح.\nوخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) لم أقف عليه عند ابن ماجه.\n(^٣) في المسند (٢/ ١٥٧) و(٢/ ٢٥٨) والنسائي في السنن الكبرى رقم (٣١٨٠) بسند ضعيف، لضعف ليث بن أبي سليم. وأما الحديث فهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٤) في المسند (٥/ ٢١٠) بسند رجاله ثقات إلا أن الحسن لم يسمع من أسامة بن زيد شيئًا.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٦٨) وقال: الحسن مدلس. وقيل: لم يسمع من أسامة\".\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٥) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه في الحديث رقم (١/ ١٦٤٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المسند (٣/ ٤٧٤) بسند منقطع، الحسن البصري لم يسمع من معقل بن سنان.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٦٩) وقال: \"رواه البزار - (رقم: ١٠٠١ - كشف) - والطبراني في الكبير - (ج ٢٠ رقم ٤٨٢) - وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط\" اهـ.","vol":"8","page":272},{"text":"وَهُما دَلِيلُ على أن منْ فَعَلَ ما يُفْطِرُ جاهِلًا يَفْسُدُ صَوْمُهُ بِخلافِ النَّاسِي.\nقالَ أحْمَدُ (^١): أصَحُّ حَدِيثٍ في هَذَا البابِ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.\nوَقالَ ابْنُ المَدِينِي (^٢): أصَحّ شَيْء في هَذَا البابِ حَدِيث ثَوْبانَ وَشَدَّادِ بْنِ أوْسٍ).\nحديث رافع أخرجه ابن حبان (^٣) والحاكم (^٤) وصححاه.\nقال الترمذي (٢): ذُكِرَ عن أحمد أنه قال: هذا أصح شيء في هذا الباب.\nوبالغ أبو حاتم (^٥) فقال: هو عندي من طريق رافع باطل.\nونقل عن يحيى بن معين (^٦): أنه قال: هو أضعف أحاديث الباب.\nوحديث ثوبان أخرجه أيضًا النسائي (^٧) وابن حبان (^٨) والحاكم (^٩). ورويَ حمد (^١٠) أنه قال: هو أصح ما روي في الباب.\nوكذا قال الترمذيّ عن البخاري وصححه البخاري تبعًا لعلي بن\n_________\n= والحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١) قال الترمذي في السنن (٣/ ١٤٥): \"وذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج\".\n(^٢) قال الترمذي في السنن (٣/ ١٤٥): \"وذكر عن علي بن عبد الله - المديني - أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشدَّاد بن أوس؛ لأنَّ يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة الحديثين جميعًا، حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس\" اهـ.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٥٣٥) وقد تقدم.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٤٢٨) وقد تقدم.\n(^٥) في \"العلل\" (١/ ٢٤٩ رقم ٧٣٢).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٦٩).\n(^٧) في السنن الكبرى رقم (٣١٢٥).\n(^٨) في صحيحه رقم (٣٥٣٢) وقد تقدم.\n(^٩) في المستدرك (١/ ٤٢٧) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^١٠) قال ابن تيمية في كتاب الصيام من شرح العمدة (١/ ٤١١): \"وقال أحمد في رواية عبد الله: من أصح حديث يروى عن النبي ﷺ: \"أفطر الحاجم والمحجوم\"؟ حديث شداد بن أوس، وثوبان؛ لأن شيبان جمع الحديثين جميعًا\".\nوقال الأثرم: ذكرت لأبي عبد الله حديث ثوبان، وشداد بن أوس: صحيحان هما عندك؟\nقال: نعم.\nوقال ابن إبراهيم: قيل لأبي عبد الله: أي حديث أقوى عندك في الحجامة؟\nقال: حديث ثوبان\" اهـ.","vol":"8","page":273},{"text":"المديني، نقله الترمذي [في] (^١) العلل (^٢).\nوحديث شداد بن أوس أخرجه أيضًا النسائي (^٣) وابن خزيمة (^٤) وابن حبان (^٥) وصححاه، وصححه أيضًا أحمد (^٦) والبخاري (^٧) وعلي بن المديني (^٨).\nوحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا النسائي (^٩) من طريق عبد الله بن بشر (^١٠) عن الأعمش عن أبي صالح عنه.\nوله (^١١) طريق أخرى عن شقيق بن ثور عن أبيه عنه.\nوحديث عائشة أخرجه أيضًا النسائي (^١٢)، وفيه ليث بنُ أبي سليم (^١٣) وهو ضعيف.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (عن).\n(^٢) في العلل الكبير رقم (١/ ٣٦٢ - ٣٦٤).\n(^٣) في السنن الكبرى رقم (٣١٢٦) وقد تقدم.\n(^٤) لم أقف عليه عند ابن خزيمة في المطبوع.\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٥٣٣) وقد تقدم.\n(^٦) في رواية عبد الله كما في شرح العمدة لابن تيمية (١/ ٤١١).\n(^٧) في العلل الكبير للترمذي (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣).\n(^٨) المرجع السابق (١/ ٣٦٤).\n(^٩) في السنن الكبرى رقم (٣١٦٤).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (١٦٧٩) من طريق عبد الله بن بشر الرقي عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعًا.\nوأورده البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٧٩) وإسناده منقطع، عبد الله بن بشر لم يسمع من الأعمش.\nوقال الحاكم - كما في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٣٠٨) - \"يُحدِّث عن الأعمش مناكير. ثم غفل فأخرج له في \"المستدرك\" وزعم أن مسلمًا أخرج له، وليس كما قال\" اهـ.\nوذكر البخاري أنه روي عن أبي هريرة موقوفًا، من طريق إبراهيم بن طهمان عن الأعمش، عن أبي صالح، عنه. وابن طهمان أوثق من عبد الله بن بشر الرقي\" اهـ.\n(^١٠) في المخطوط (أ): (عبد الله بن بشير) وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه من المخطوط (ب).\nوسنن النسائي الكبرى رقم (٣١٦٤) وابن ماجه رقم (١٦٧٩) والتاريخ الكبير (٢/ ١٧٩) وتهذيب التهذيب (٢/ ٣٠٨).\n(^١١) أي للنسائي في السنن الكبرى رقم (٣١٦٦).\n(^١٢) في السنن الكبرى رقم (٣١٨٠) وقد تقدم.\n(^١٣) ليث بن أبي سليم ضعيف. انظر: الميزان (٣/ ٤٢٠) وقد تقدم أكثر من مرة.","vol":"8","page":274},{"text":"وحديث أسامة أخرجه أيضًا النسائي (^١) وفيه اختلاف.\nوحديث ثوبان الآخر أخرجه أيضًا النسائي (^٢) وهو أحد ألفاظ حديثه المشار إليه أولًا.\nوحديث معقل بن سنان في إسناده عطاء بن السائب، وقد اختلط. ورواه الطبراني في الكبير (^٣)، وأخرجه أيضًا النسائي (^٤) وذكر الاختلاف فيه.\nوفي الباب عن أبي موسى عند النسائي (^٥) والحاكم (^٦) وصححه علي بن المديني.\nوقال النسائي (٥): رفعه خطأ.\nوالموقوف أخرجه ابن أبي شيبة (^٧) وعلقه البخاري (^٨) ووصله أيضًا بدون ذكر: \"أفطر الحاجم والمحجوم له\".\nوعن بلال عند النسائي (^٩).\nوعن علي عند النسائي (^١٠) أيضًا. قال علي بن المديني: اختلف فيه على الحسن.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى رقم (٣١٥٣)، وقد تقدم الكلام عليه.\n(^٢) في السنن الكبرى رقم (٣١٢١)، وقد تقدم الكلام عليه.\n(^٣) (ج ٢٠ رقم ٤٨٢) وقد تقدم.\n(^٤) في السنن الكبرى رقم (٣١٥٤) ورقم (٣١٥٥) وقال عقبه: \"قال أبو عبد الرحمن: عطاءُ بنُ السائب كانَ قد اختلطَ، ولا نعلم أن أحدًا روى هذا الحديث عنه غير هذين على اختلافهما عَليه فيه. والله أعلم\" اهـ.\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (٣١٩٥) وقال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، وقد وقَفَه حفصٌ.\n(^٦) في المستدرك (١/ ٤٢٩ - ٤٣٠) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nوقال الذهبي: وصححه ابن المديني.\n(^٧) في المصنف (٣/ ٥٠).\n(^٨) في صحيحه (٤/ ١٧٤ - مع الفتح).\n(^٩) في السنن الكبرى رقم (٣١٤٤).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٢) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٥٠) والشاشي رقم (٩٨٠) والطبراني في الكبير رقم (١١٢٢) والبزار رقم (١٠٠٨ - كشف) بسند ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وهو لم يلق بلالًا.\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١٠) في السنن الكبرى رقم (٣١٤٩) ورقم (٣١٥٢). =","vol":"8","page":275},{"text":"وعن أنس (^١)، وجابر (^٢)، وابن عمر (^٣)، وسعد بن أبي وقاص (^٤)، وأبي زيد الأنصاري (^٥)، وابن مسعود (^٦)، عند ابن عديّ في الكامل والبزار وغيرهما.\n_________\n= قلت: وأخرجه البزار رقم (٩٩٦ - كشف) والطبراني في الأوسط رقم (٥٢٣٨) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٦٩) وقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط وفيه الحسن وهو مدلس ولكنه ثقة\" اهـ.\nقلت: بل الحسن البصري لم يسمع من علي بن أبي طالب، فهو منقطع.\nوالصحيح أنه موقوف على علي ﵁.\n(^١) أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ١٧٢ - ١٧٣) من طريق - مالك - بن سليمان النهشلي، قال: حدثنا ثابت عن أنس، قال: مر رسول الله ﷺ على رجل يحتجم في شهر رمضان، فقال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\".\nوقال العقيلي: ليس لمالك بن سليمان النهشلي من حديث ثابت أصل، والمتن ثابت عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه.\n(^٢) أخرجه البزار في المسند رقم (٩٩٥ - كشف) والطبراني في الأوسط رقم (٩٣٩٤) عن جابر أن النبي ﷺ قال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\".\nقال البزار: تفرد به سلام عن مطر.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٦٩) وقال: \"رواه البزار والطبراني في الأوسط، وقال: تفرد به سلام أبو المنذر عن مطر\".\n(^٣) أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧١٩) والطبراني في الأوسط رقم (٦١٣٩) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"أفطر الحاجم والمحجوم\".\nقلت: وهو منكر بهذا الإسناد لتفرد الحسن بن أبي جعفر به، وقد اتفقوا على ضعفه، وكان رجلًا صالحًا. انظر: الكامل (٢/ ٧١٩).\n(^٤) أخرجه ابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ\" رقم (٤٠٩) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٩٦٣).\nمن طريق داود بن الزبرقان، عن محمد بن جحادة، عن عبد الأعلى، عن مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعًا.\nوسنده واه، داود بن الزبرقان متروك وقد انفرد به.\n(^٥) أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٩٦٤) من طريق داود بن الزبرقان، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي زيد الأنصاري مرفوعًا.\nوهو حديث منكر بهذا الإسناد، فإن داودًا متروك الحديث.\n• تنبيه: وقع في المخطوط (أ) و(ب) وفي كل طبعات \"نيل الأوطار\" المحققة وغير المحققة (أبو يزيد الأنصاري) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من مصدر الحديث، وكتب الرجال كالتقريب رقم (٢٢٧٢) وتهذيب التهذيب (٢/ ٦).\n(^٦) أخرج العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ١٨٤ رقم الترجمة ١٧٦٠). =","vol":"8","page":276},{"text":"وقد استدل بأحاديث الباب القائلون بفطر الحاجم والمحجوم له ويجب عليهما القضاء وهم: عليّ، وعطاء، والأوزاعي، وأحمد، وإسحق، وأبو ثور، وابن خزيمة، وابن المنذر، وأبو الوليد النيسابوري، وابن حبان، حكاه عن هؤلاء الجماعة صاحب الفتح (^١)، وصرح بأنهم يقولون: إنه يفطر الحاجم والمحجوم له.\nوهو يرد ما قاله المهدي في البحر (^٢)، وتبعه المغربي (^٣) في شرح بلوغ المرام (^٤)،\n_________\n= من طريق معاوية بن عطاء، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود قال: مر النبي ﷺ على رجلين يحجم أحدهما الآخر، فاغتاب أحدهما، ولم ينكر عليه الآخر، فقال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\".\nقال عبد الله: لا للحجامة، ولكن للغيبة.\nوهو حديث باطل لا أصل له.\nفقد قال العقيلي: عن معاوية بن عطاء أن في حديثه مناكير ولا يتابع على أكثره. وأورد له عدة أحاديث وهذا منها ثم قال بعدها: \"وهذه كلها بواطيل لا أصول لها\".\nوذكر الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ١٣٦) في ترجمة معاوية بن عطاء، هذا الحديث بهذا الإسناد واعتبره من منكراته.\n(^١) الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٤/ ١٧٤).\nوقال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٣٩٠): \" … وقال جماعة من العلماء: الحجامة تفطر: وهو قول علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وعائشة، والحسن البصري، وابن سيرين، وعطاء، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر وابن خزيمة.\nقال الخطابي: قال أحمد وإسحاق: يفطر الحاجم والمحجوم وعليهما القضاء دون الكفارة.\nوقال عطاء: يلزم المحتجم في رمضان القضاء والكفارة … \" اهـ.\nوانظر: \"المغني\" لابن قدامة (٤/ ٣٥٠).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ٢٥٢).\n(^٣) هو الحسين بن محمد بن سعيد بن عيسى اللَّاعي، نسبة إلى بلاد لاعة من أعمال بلاد كوكبان، المعروف بـ\"المغربي\" قاضي صنعاء وعالمها ومحدثها. ولد سنة (١٠٤٨ هـ) وجدَّ في طلب العلم حتى برع في عدة علوم. وتولى القضاء للإمام المهدي: أحمد بن الحسن، واستمر قاضيًا إلى أيام الإمام المهدي: محمد بن أحمد. وتوفي سنة (١١١٩ هـ) وقيل سنة (١١١٥ هـ). [البدر الطالع (١/ ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ١٥٣)].\n(^٤) وهو \"البدر التمام شرح بلوغ المرام\"، وهو شرح حافلٌ نقلَ ما في \"التلخيص\" من الكلام على متون الأحاديث وأسانيدها. ثم إذا كان الحديث في البخاري نقل شرحه من \"فتح الباري\". وإذا كان في \"صحيح مسلم\" نقل شرحه من \"شرح النووي\". وتارة ينقل من \"شرح السنن\" لابن رسلان. ولكنه لا ينسب هذه الأقوال إلى أهلها غالبًا مع كونه يسوقُها =","vol":"8","page":277},{"text":"وصاحب \"ضوء النهار\" (^١) من أنه لم يقل أحد من العلماء بأن الحاجم يفطر.\nومن القائلين بأنه يفطر الحاجم والمحجوم له أبو هريرة وعائشة.\nقال الزعفراني: إن الشافعي (^٢) علق القول به على صحة الحديث، وبذلك قال الداودي من المالكية (^٣).\nوذهب الجمهور إلى أن الحجامة لا تفسد الصوم، وحكاه في البحر (^٤) عن جماعة من الصحابة منهم: عليّ وابنه الحسن وأنس وأبو سعيد الخدري، وزيد بن أرقم، وعن العترة وأكثر الفقهاء والحسن البصري وعطاء والصادق.\nقال الحازمي (^٥): \"ممن روينا عنه ذلك من الصحابة سعد بن أبي وقاص، والحسن بن عليّ، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن أرقم، وابن عمر، وأنس، وعائشة وأم سلمة.\nومن التابعين والعلماء: الشعبي، وعروة، والقاسم بن محمد، وعطاء بن يسار، وزيد بن أسلم، وعكرمة، وأبو العالية وإبراهيم وسفيان ومالك، والشافعيّ وأصحابه إلا ابن المنذر\".\nوأجابوا عن الأحاديث المذكورة بأنها منسوخة بالأحاديث التي ستأتي.\nوأجيب عن ذلك بما سنذكره في شرحها.\nوأجابوا أيضًا بما أخرجه الطحاوي (^٦) وعثمان الدارمي (^٧) والبيهقي في\n_________\n= باللفظ. وينقل الخلافات من \"البحر الزخار\" للإمام المهدي: أحمد بن يحيى، وفي بعض الأقوال من \"نهاية ابن رشد\". ويترك التعرض للترجيح في غالب الحالات، وهو ثمرة الاجتهاد. وعلى كل حال فهو شرح مفيد، وقد اختصره السيد العلامة: محمد بن إسماعيل الأمير. وسمَّى المختصر \"سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام\"، وقد طبع بتحقيقي ولله الحمد والمنة.\nوأما \"البدر التمام شرح بلوغ المرام\"، لا يزال مخطوطًا أعانني الله على تحقيقه ونشره.\n(^١) (٢/ ٤٣٧).\n(^٢) في \"الأم\" (٣/ ٢٤٢).\n(^٣) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٧٤) عنه.\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٢٥٣).\n(^٥) في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص ٣٥٤).\n(^٦) في شرح معاني الآثار (٢/ ٩٨، ٩٩).\n(^٧) في مسنده المعروف بسنن الدارمي (٢/ ١٤، ١٥).","vol":"8","page":278},{"text":"المعرفة (^١) عن ثوبان أنه ﷺ إنما قال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" لأنهما كانا يغتابان، وردَّ بأن في إسناده يزيد بن ربيعة (^٢) وهو متروك، وحكم ابن المديني (^٣) بأنه حديث باطل.\nقال ابن خزيمة (^٤): \"جاء بعضهم بأعجوبة، فزعم أنه ﷺ إنما قال: أفطر الحاجم والمحجوم\" لأنهما كانا يغتابان، فإذا قيل له: فالغيبة تفطر الصائم؟ قال: لا، فعلى هذا لا يخرج من مخالفة الحديث بلا شبهة\".\nوأجابوا أيضًا بأن المراد بقوله [ﷺ] (^٥): \"أفطر الحاجم والمحجوم\"، أنهما سيفطران باعتبار ما يؤول الأمر إليه كقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (^٦).\nقال الحافظ (^٧): ولا يخفى تكلف هذا التأويل.\nوقال البغوي في شرح السنة (^٨): معنى \"أفطر الحاجم والمحجوم\" أي تعرَّضا للإفطار، أما الحاجم فلأنه لا يأمن وصول شيء من الدم إلى جوفه عند المص، وأما المحجوم فلأنه لا يأمن من ضعف قوته بخروج الدم، فيؤول أمره إلى أن يفطر، وهذا أيضًا جواب متكلف وسيأتي التصريح بما هو الحق.\n٤/ ١٦٤٥ - (وَعَنِ ابْنِ عباسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَاحْتَجَمَ\n_________\n(^١) بل في السنن الكبرى (٤/ ٢٦٨).\n(^٢) يزيد بن ربيعة الرحبي الدمشقي، يكنى أبا كامل.\nقال البخاري: أبو كامل الرحبي الدمشقي الصنعاني، عن أبي أسماء، حديثه مناكير.\nوقال أبو حاتم وغيره: ضعيف. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.\nوقال النسائي: متروك الحديث.\nالتاريخ الكبير (٨/ ٣٢٠) والمجروحين (٣/ ١٠٤) والجرح والتعديل (٩/ ٢٦١) والمغني (٢/ ٧٤٨) والميزان (٤/ ٤٢٢) ولسان الميزان (٦/ ٢٨٦).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٧٨).\n(^٤) في صحيحه (٣/ ٢٣٠).\nوقد ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٧٨) وعزاه لابن خزيمة.\nولكن قد قاله أبو الأشعث الصنعاني كما في شرح معاني الآثار (٢/ ٩٩).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) سورة يوسف: الآية (٣٦).\n(^٧) في \"الفتح\" (٤/ ١٧٧).\n(^٨) (٦/ ٣٠٤).","vol":"8","page":279},{"text":"وَهُوَ صَائِمٌ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) والبُخارِيُّ (^٢). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ: احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٣) وَابْنُ مَاجَهْ (^٤) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (^٥). [ضعيف]\n٥/ ١٦٤٦ - (وَعَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيّ أنَّهُ قالَ لأنَسِ بْنِ مالِكٍ: أكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الحِجامَةَ للصَّائِمِ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ؟ قالَ: \"لا إلَّا مِنْ أجْلِ الضَّعْفِ. رَوَاهُ البُخارِيّ) (^٦). [صحيح]\n٦/ ١٦٤٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أبي لَيْلَى عَنْ بَعْضِ أصْحابِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: إنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الوِصَالِ في الصّيام وَالحجامَةِ للصَّائِمِ إبْقاءً على أصْحابِهِ وَلَمْ يُحَرّمْهُما. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وَأبُو دَاوُدَ) (^٨). [صحيح]\n٧/ ١٦٤٨ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: أوَّلُ ما كُرِهَتِ الحِجَامَةُ للصَّائِمِ أن جَعْفَرَ بْنَ أبِي طالِبٍ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِي ﷺ فَقالَ: \"أفْطَرَ هَذَانِ\". ثُمَّ رَخصَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ في الحِجامَةِ للصائِمِ. وكانَ أنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٩) وَقالَ: كُلُّهُمْ ثِقاتٌ وَلا أعْلَمُ لَهُ عِلَّةً). [حسن]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٢١٥، ٢٢٢، ٢٤٨، ٢٨٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٩٣٨). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٢٣٧٣).\n(^٤) في سننه رقم (١٦٨٢).\n(^٥) في سننه رقم (٧٧٥) وقال: هذا حديث صحيح.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٩٤٠).\n(^٧) في المسند (٤/ ٣١٤).\n(^٨) في سننه رقم (٢٣٧٤)، وقال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٧٨) عقب الحديث: \"إسناده صحيح، والجهالة بالصحابي لا تضر\"، وهو حديث صحيح.\n(^٩) في السنن (٢/ ١٨٢ رقم ٧) وقال: كلهم ثقات، ولا أعلم له علّة.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٦٨) من طريق الدارقطني، به.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٧٨) عقب الحديث: \"ورواته كلهم من رجال البخاري .. \" اهـ.\nقلت: وبعضهم ضعف هذا الحديث للخلاف في \"خالد بن مخلد القطواني\"، وعبد الله بن المثنى\"، وهما من رجال الصحيح. =","vol":"8","page":280},{"text":"حديث ابن عباس ورد على أربعة أوجه كما حكاه في التلخيص عن بعض الحفاظ.\n(الأول): احتجم وهو محرم.\n(الثاني): احتجم وهو صائم.\n(الثالث): كالرواية الأولى التي [ذكرها] (^١) المصنف.\n(الرابع): كالرواية الثانية التي ذكرها.\nوقد أخرج اللفظ (الأول) من الأربعة الشيخان (^٢) من حديث عبد الله بن بحينة، وله طرق شتى عند النسائي وغيره من حديث أنس (^٣) وجابر (^٤).\nو(الثاني): رواه أصحاب السنن من طريق الحكم عن مقسم (^٥) عن ابن عباس، لكن أعلّ بأنه ليس من مسموع الحكم عن مقسم، وله طرق أخرى.\nو(الثالث): أخرجه من ذكر المصنف وكذلك (الرابع)، وأعله أحمد وعلي بن المديني وغيرهما، فقال أحمد (^٦): ليس فيه صائم إنما هو محرم عند أصحاب ابن عباس.\nوقال أبو حاتم (^٧): هذا خطأ، أخطأ فيه شريك.\n_________\n= وخلاصة القول في \"خالد بن مخلد القطواني\": صدوق يتشيع وله أفراد.\nكما قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (١٦٧٧).\n\"وعبد الله بن المثنى\" صدوق كثير الغلط. كما في \"التقريب\" رقم الترجمة (٣٥٧١).\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في المخطوط (ب): (حكاها).\n(^٢) البخاري رقم (١٨٣٦) ومسلم رقم (١٢٠٣).\n(^٣) أخرجه النسائي في سننه رقم (٢٨٤٩)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) أخرجه النسائي في سننه رقم (٢٨٤٨)، وهو حديث صحيح.\n(^٥) أخرجه النسائي في السنن الكبرى رقم (٣٢١١) و(٣٢١٢) من هذا الطريق.\nوقد أخرجه أبو داود رقم (٢٣٧٢) والترمذي رقم (٧٧٦) والنسائي في السنن الكبرى رقم (٣٢٠٢) من طريق آخر عن ابن عباس بلفظ أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم.\n(^٦) انظر: \"نصب الراية\" للزيلعي (٢/ ٤٧٨).\n(^٧) في العلل (١/ ٢٣٠ رقم ٦٦٨).","vol":"8","page":281},{"text":"وقال الحميدي (^١): إنه ﷺ لم يكن محرمًا صائمًا لأنه خرج في رمضان في غزاة الفتح ولم يكن محرمًا. انتهى.\nوإذا صح فينبغي أن يحمل على أن كل واحد من الصوم والإحرام وقع في حالة مستقلة، وهذا لا مانع منه.\nوقد صح \"أن رسول الله ﷺ صام في رمضان وهو مسافر\" (^٢)، وزاد الشافعي (^٣) وابن عبد البر (^٤) وغير واحد: \"أن ذلك في حجة الوداع\".\nقال الحافظ (^٥): وفيه نظر؛ لأن النبي ﷺ كان مفطرًا كما صح \"أن أم الفضل أرسلت إليه بقدح لبن فشربه وهو واقف بعرفة\" (^٦).\nوعلى تقدير وقوع ذلك قد قال ابن خزيمة (^٧): هذا الخبر لا يدل على أن الحجامة لا تفطر الصائم؛ لأنه إنما احتجم وهو صائم محرم في سفر لا في حضر، لأنه لم يكن قط محرمًا مقيمًا ببلد.\nقال (^٨): وللمسافر أن يفطر ولو نوى الصوم ومضى عليه بعض النهار، خلافًا لمن أبى ذلك ثم احتج له.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٦٨).\n(^٢) أخرج البخاري رقم (١٩٤٤) ومسلم رقم (٨٨/ ١١١٣) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ﵄ أنه أخبره أن رسول الله خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد فأفطر، وكان صحابةُ رسول الله ﷺ يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره.\n(^٣) انظر: \"المجموع\" (٦/ ٣٩٢).\n(^٤) انظر: الاستذكار (١٠/ ١٢٥ رقم ١٤٢٢٧).\n(^٥) في \"التلخيص\" (٢/ ٣٦٨).\n(^٦) أخرج البخاري رقم (١٦٥٨) ومسلم رقم (١١١/ ١١٢٣).\nعن أم الفضل: شك الناس يوم عرفة في صوم النبي ﷺ فبعثْتُ إلى النبي ﷺ بشراب فشربَهُ\".\nوأخرج البخاري رقم (١٦٦١) ومسلم رقم (١١٠/ ١١٢٣).\nعن أم الفضل بنت الحارث: أنَّ ناسًا اختلفوا عندها، يومَ عرفة، في صوم النبي ﷺ، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن، وهو واقف على بعيره فشربَهُ.\n(^٧) في صحيحه (٣/ ٢٢٨).\n(^٨) أي ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٢٢٨).","vol":"8","page":282},{"text":"لكن تعقب عليه الخطابي (^١) بأن قوله: وهو صائم دال على بقاء الصوم.\nقال الحافظ (^٢): قلت: ولا مانع من إطلاق ذلك باعتبار ما كان عليه حالة الاحتجام لأنه على هذا التأويل إنما أفطر بالاحتجام. انتهى.\nوحديث أنس الأول (^٣) اعترض على البخاري فيه بأنه سقط من إسناده حميد ما بين شعبة وثابت البناني.\nوقال الحافظ (^٤): إن الخلل وقع فيه من غير البخاري وبيَّن وجه ذلك.\nوحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه أيضًا عبد الرزاق (^٥).\nقال في الفتح (^٦): وإسناده صحيح، والجهالة بالصحابي لا تضر.\nوقوله: \"إبقاء على أصحابه\" يتعلق بقوله: نهى.\nوقد رواه ابن أبي شيبة (^٧) عن وكيع عن الثوري بإسناده هذا، ولفظه: \"عن أصحاب محمد ﷺ قالوا: إنما نهى النبي ﷺ عن الحجامة للصائم وكرهها للضعيف\"، أي لئلا يضعف.\nوحديث أنس الآخر (^٨) قال في الفتح (^٩): رواته كلهم من رجال البخاري.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري قال: \"رخص النبي ﷺ في الحجامة [للصائم] (^١٠) \". أخرجه النسائي (^١١) وابن خزيمة (^١٢) والدارقطني (^١٣)، قال الحافظ (^١٤): إسناده صحيح ورجاله ثقات، لكن اختُلِفَ في رفعه ووقفه،\n_________\n(^١) في \"معالم السنن\" (٢/ ٧٧٣ - مع السنن).\n(^٢) في \"التلخيص\" (٢/ ٣٦٨).\n(^٣) تقدم برقم (٥/ ١٦٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"التلخيص\" (٢/ ٣٦٨).\n(^٥) في المصنف رقم (٧٥٣٥).\n(^٦) في \"الفتح\" (٤/ ١٧٨).\n(^٧) في المصنف (٣/ ٥٢).\n(^٨) تقدم برقم (٧/ ١٦٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٩) في \"الفتح\" (٤/ ١٧٨).\n(^١٠) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^١١) في السنن الكبرى رقم (٣٢٢٨).\n(^١٢) في صحيحه رقم (١٩٦٩).\n(^١٣) في سننه (٢/ ١٨٢ رقم ٩).\n(^١٤) في \"التلخيص\" (٢/ ٣٧١).\nوالخلاصة: أن إسناد الحديث صحيح، وهو من قبيل المرفوع، والله أعلم.\nراجع التقييد والإيضاح (ص ٦٩) لابن الصلاح.","vol":"8","page":283},{"text":"واستُشهد له بحديث أنس المذكور (^١).\nوله حديث آخر عند الترمذي (^٢) والبيهقي (^٣) أنه ﷺ قال: \"ثلاث لا يفطرن: القيء، والحجامة، والاحتلام\"، وفي إسناده عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم وهو ضعيف.\nوقال الترمذي (^٤): هذا الحديث غير محفوظ.\nوقد رواه الدراوردي (^٥) وغير واحد عن زيد بن أسلم مرسلًا، ورواه أبو داود (^٦) عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، ورجحه\n_________\n(^١) تقدم برقم (٧/ ١٦٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (٧١٩).\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ٢٢٠).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في مسنده رقم (٦٦/ ١٠٣٩) وعبد بن حميد في مسنده رقم (٩٥٩ - المنتخب) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٤٠٠) وابن خزيمة رقم (١٩٧٢) وابن عدي في الكامل (٥/ ٤٤٤) وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٣) وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" رقم (٨٨٨) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، به.\nقال الترمذي: \"حديث أبي سعيد الخدري حديث غير محفوظ.\nوقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم، وعبد العزيز بن محمد، وغير واحد، هذا الحديث عن زيد بن أسلم مرسلًا، ولم يذكروا فيه عن أبي سعيد، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يضعف في الحديث\" اهـ.\nوقال ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٢٣٣): \"هذا الإسناد غلط، ليس فيه عطاء بن يسار ولا أبو سعيد، وعبد الرحمن بن زيد ليس هو ممن يحتج أهل التثبت بحديثه لسوء حفظه للأسانيد، وهو رجل صناعته العبادة والتقشف والموعظة والزهد ليس من أحلاس الحديث الذي يحفظ الأسانيد\" اهـ.\nوانظر: العلل للدارقطني (١١/ ٢٦٧).\nوالخلاصة: أن حديث أبي سعيد حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في السنن (٣/ ٩٧).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٧١) والدارقطني في العلل (١١/ ٢٦٩).\n(^٦) في سننه رقم (٢٣٧٦).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (١٩٧٤، ١٩٧٥) ومن طريق أبي داود البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٢٠).\nكلهم من طريق سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن رجل من أصحابه، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ يرفعه.","vol":"8","page":284},{"text":"أبو حاتم (١) وأبو زرعة (^١) وقال: إنه أصح وأشبه بالصواب، وتبعهما البيهقي (^٢).\nوقال الدارقطني (^٣): رواه كامل بن طلحة عن مالك عن زيد موصولًا ثم رجع عنه، وليس هو من حديث مالك قال: ورواه هشام بن سعد عن زيد موصولًا ولا يصح، وأخرجه في السنن (^٤).\nوفي الباب عن ابن عباس عند البزار (^٥) وهو معلول.\nوعن ثوبان عند الطبراني (^٦) وسنده ضعيف.\n_________\n(^١) في العلل (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠) حيث قال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة مرة أخرى عن هذا الحديث، قال أبي: هذا أشبه بالصواب والله أعلم. وقال أبو زرعة: هذا أصح\" اهـ.\n(^٢) في السنن الكبرى (٤/ ٢٢٠) حيث قال: \"والمحفوظ عن زيد بن أسلم هو الأول - يعني: رواية سفيان\" اهـ.\n(^٣) في العلل (١/ ٢٦٨١).\n(^٤) في سننه (٢/ ١٨٢ رقم ٩).\n(^٥) في مسنده رقم (١٠١٦ - كشف) من طريق: محمد بن عبد العزيز عن هشام عن عروة، عن عطاء بن يسار عن ابن عباس يرفعه.\nوأخرجه أيضًا في مسنده رقم (١٠١٧ - كشف) من طريق: محمد بن عبد العزيز، ثنا سليمان بن حيان، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا.\nقال البزار: \"وهذا رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد. وعبد الرحمن لين الحديث.\nورواه غيره عن زيد عن عطاء مرسلًا.\nورواه سليمان بن حيان، عن هشام بن سعد عن زيد عن عطاء عن ابن عباس، وهذا من أحسنها إسنادًا وأصحها؛ لأن محمد بن عبد العزيز لم يكن بالحافظ\" اهـ.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٧٢): \"وفي الباب عن ابن عباس عند البزار وهو معلول\" اهـ.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٧٠) وقال: \"رواه البزار بإسنادين وصحح أحدهما وظاهره الصحة\" اهـ.\nوالخلاصة: أن حديث ابن عباس حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) في المعجم الأوسط رقم (٦٦٧٣) وفي المعجم الكبير (ج ٢ رقم ١٤٣٨).\n• أما سند الأوسط فضعيف، لضعف يزيد بن عياض بن يزيد بن جعدَبَةَ الليثي.\nوالقاسم بن عبد الرحمن الشامي، أبو عبد الرحمن الدمشقي.\n• وأما سند الكبير فضعيف أيضًا، لضعف عبد الله بن صالح أبو صالح المصري، =","vol":"8","page":285},{"text":"وقد استدل الجمهور (^١) بالأحاديث المذكورة على أن الحجامة لا تفطر.\nولكن حديث ابن عباس لا يصلح لنسخ الأحاديث السابقة.\n(أما أولًا): فلأنه لم يعلم تأخره لما عرفت من عدم انتهاض تلك الزيادة، أعني قوله في حجة الوداع.\n(وأما ثانيًا): فغاية فعل النبيّ ﷺ الواقع بعد عموم يشمله أن يكون مخصصًا له من العموم لا رافعًا لحكم العام.\nنعم حديث ابن أبي ليلى (^٢)، وأنس (^٣) وأبي سعيد (^٤) يدل على أن الحجامة غير محرمة ولا موجبة لإفطار الحاجم ولا المحجوم.\nفيجمع بين الأحاديث بأن الحجامة مكروهة في حق من كان يضعف بها وتزداد الكراهة إذا كان الضعف يبلغ إلى حد يكون سببًا للإفطار.\nولا تكره في حق من كان لا يضعف بها، وعلى كل حال تجنب الحجامة للصائم أولى، فيتعين حمل قوله: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" (^٥) على المجاز، لهذه الأدلة الصارفة له عن معناه الحقيقي (^٦).\n_________\n= كاتب الليث. ويزيد بن عبد الله بن خصيفة الكندي المدني.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٧٠) وقال: \"وإسنادهما ضعيف\".\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٧٢): \"وعن ثوبان أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط بسند ضعيف، في ترجمة محمد بن الحسين بن قتيبة\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث ثوبان حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (٤/ ٣٥٠).\n(^٢) تقدم برقم (١٦٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (١٦٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم خلال شرح الحديث (١٦٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (١٦٤٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) قال الشوكاني ﵀ في \"السيل الجرار\" (٢/ ٤١) بتحقيقي: \"قوله: \"وتكره الحجامة\". أقول: \"بمجرد كراهة التنزيه يُجمع بين الأحاديث الواردة في أن الحجامة يفطر بها الصائم، وبما ورد من الترخيص في ذلك … \" اهـ.","vol":"8","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-700>[الباب الثاني] باب ما جاء في القيء والاكتحال</span>\n٨/ ١٦٤٩ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"مَنْ ذَرَعَهُ القَىْء فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْض\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ) (^١). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن حبان (^٢) والدارقطني (^٣) والحاكم (^٤) وله ألفاظ.\nقال النسائي: وقفه عطاء على أبي هريرة.\nوقال الترمذي (^٥): لا نعرفه إلا من [حديث] (^٦) هشام عن محمد عن أبي هريرة تفرد به عيسى بن يونس.\nوقال البخاري (^٧): لا أراه محفوظًا، وقد روي من غير وجه ولا يصح إسناده.\nوقال أبو داود (^٨) وبعض الحفاظ: لا نراه محفوظًا.\nقال الحافظ (^٩): وأنكره أحمد وقال في روايته: ليس من ذا شيء، يعني أنه\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٨) وأبو داود رقم (٢٣٨٠) والترمذي رقم (٧٢٥) وابن ماجه رقم (١٦٧٦) والنسائي في الكبرى رقم (٣١١٧).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٤) وابن خزيمة (رقم ١٩٦٥، ١٩٦١). وابن حبان رقم (٣٥١٨).\nوالبيهقي (٤/ ٢١٩) والبغوي في شرح السنة رقم (١٧٥٥) والدارقطني في سننه (٢/ ١٨٤ رقم ٢٠) وقال: رواته ثقات كلهم. والحاكم في المستدرك (١/ ٤٢٦ - ٤٢٧) وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبي وهو كما قالا.\nوقال أبو داود عقب حديث (٢٣٨٠): \"رواه أيضًا حفص بن غياث عن هشام مثله. وهذه الرواية وصلها ابن ماجه رقم (١٦٧٦) وابن خزيمة رقم (١٩٦١) والحاكم (١/ ٤٢٦) والبيهقي (٤/ ٢١٩) من طرق عن حفص بن غياث عن هشام، به.\nوخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٥١٨) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه (٢/ ١٨٤ رقم ٢٠) وقد تقدم.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٤٢٦) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن (٣/ ٩٩).\n(^٦) في المخطوط (ب): (طريق).\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٦٣).\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٣٦٣).\n(^٩) في \"التلخيص\" (٢/ ٣٦٣).","vol":"8","page":287},{"text":"غير محفوظ كما قال الخطابي (^١)، وصححه الحاكم (^٢) على شرطهما.\nوفي الباب عن ابن عمر موقوفًا عند مالك في الموطأ (^٣) والشافعي (^٤) بلفظ: \"من استقاء وهو صائم فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء\".\nقوله: (من ذرعه) قال في التلخيص (^٥): هو بفتح الذال المعجمة: أي غلبه.\nقوله: (من استقاء عمدًا) أي استدعى القيء وطلب خروجه تعمدًا.\nوالحديث يدل على أنه لا يبطل صوم من غلبه القيء ولا يجب عليه القضاء، ويبطل صوم من تعمد إخراجه ولم يغلبه ويجب عليه القضاء.\nوقد ذهب إلى هذا عليّ وابن عمر وزيد بن أرقم وزيد بن عليّ والشافعي (^٦) والناصر والإمام يحيى حكي ذلك عنهم في البحر (^٧).\nوحكى ابن المنذر (^٨) الإجماع على أن تعمد القيء يفسد الصيام.\nوقال ابن مسعود وعكرمة وربيعة والهادي والقاسم: إنه لا يفسد الصوم سواء كان غالبًا أو مستخرجًا ما لم يرجع منه شيء باختيار.\nواستدلوا بحديث أبي سعيد المتقدم (٩) في الباب الذي قبل هذا بلفظ: \"ثلاث لا يفطرن: القيء، والحجامة، والاحتلام\".\nوأجيب بأنه فيه المقال المتقدم فلا ينتهض معه للاستدلال. ولو سلم صلاحيته لذلك فهو محمول كما قال البيهقي على من ذرعه القيء، وهذا لا بد منه؛ لأن ظاهر حديث أبي سعيد (^٩) أن القيء لا يفطر مطلقًا، وظاهر حديث أبي هريرة (^١٠) أنه يفطر نوع منه خاص، فيبنى العام على الخاص.\n_________\n(^١) في \"معالم السنن\" (٢/ ٧٧٧ - مع السنن).\n(^٢) في المستدرك (١/ ٤٢٧).\n(^٣) في \"الموطأ\" (١/ ٣٠٤ رقم ٤٧).\n(^٤) في \"الأم\" (٣/ ٢٥٣ رقم ٩٢٧).\nوإسناده صحيح.\n(^٥) في \"التلخيص\" (٢/ ٣٦٤).\n(^٦) الأم (٣/ ٢٤٢).\n(^٧) البحر الزخار (٢/ ٢٥٢).\nوانظر: \"المغني\" لابن قدامة (٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩).\n(^٨) في كتابه \"الإجماع\" (ص ٥٣ رقم ١٢٥).\n(^٩) وهو حديث ضعيف تقدم تخريجه في نهاية شرح الحديث رقم (٧/ ١٦٤٨) من كتابنا هذا.\n(^١٠) برقم (٨/ ١٦٤٩) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":288},{"text":"ويؤيد حديث أبي هريرة ما أخرجه أحمد (^١) وأبو داود (^٢) والترمذي (^٣) والنسائي (^٤) وابن الجارود (^٥) وابن حبان (^٦) والدارقطني (^٧) والطبراني (^٨) والبيهقي (^٩) وابن منده (^١٠) والحاكم (^١١).\nومن حديث أبي الدرداء: \"أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر\"، قال معدان بن أبي طلحة الراوي له عن أبي الدرداء: \"فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فقلت له: إن أبا الدرداء أخبرني، فذكره، فقال: صدق أنا صببت عليه وضوءه\" (^١٢).\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٤٩٨) وقد تقدم.\n(^٢) في سننه رقم (٢٣٨٠) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (٧٢٠) وقد تقدم.\n(^٤) في السنن الكبرى رقم (٣١١٧) وقد تقدم.\n(^٥) في المنتقى رقم (٣٨٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٥١٨) وقد تقدم.\n(^٧) في سننه (٢/ ١٨٤ رقم ٢٠) وقد تقدم.\n(^٨) في الأوسط رقم (٤٨٠٦).\n(^٩) في السنن الكبرى (٤/ ٢١٩) وقد تقدم.\n(^١٠) لم أقف عليه؟!\n(^١١) في المستدرك (١/ ٤٢٦) وقد تقدم.\nكلهم من حديث أبي هريرة. وهو حديث صحيح وقد تقدم آنفًا برقم (٨/ ١٦٤٩) من كتابنا هذا.\n(^١٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٤٣) وأبو داود رقم (٢٣٨١) والترمذي رقم (٨٧) وفي العلل (١/ ١٦٦ - ١٦٧) والنسائي في السنن الكبرى رقم (٣١٠٨) والدارمي (١/ ٣٤٦) والدارقطني في الخلافيات رقم (٦٦٠) وفي السنن (١/ ١٥٨) وابن الجارود رقم (٨) وابن خزيمة رقم (١٩٥٧) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (١٦٧٥) وفي شرح معاني الآثار (٢/ ٩٦) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٤٤) وابن حبان رقم (١٠٩٧) والحاكم (١/ ٤٢٦) والبغوي في شرح السنة رقم (١٦٠) من طرق …\nقال الترمذي في العلل الكبير (١/ ١٦٨): \"سألت محمدًا - أي البخاري - عن هذا الحديث، فقال: جوَّد حسين المعلم هذا الحديث.\nوقال الترمذي في السنن: وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب.\nوقال البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٤٤): \"وإسناد هذا الحديث مضطرب، واختلفوا فيه اختلافًا شديدًا والله أعلم\" اهـ.\nفتعقّبه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" فقال: \"أخرجه الترمذي، - ثم نقل كلام الترمذي المتقدم - وقال ابن منده: هذا إسناد متصل صحيح، ثم قال ابن التركماني: وإذا أقام ثقة إسنادًا اعتُمد، ولم يبال بالاختلاف، وكثير من أحاديث الصحيحين لم تسلم من مثل هذا الاختلاف.\nوخلاصة القول: أن حديث أبي الدرداء حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"8","page":289},{"text":"قال ابن منده (^١): إسناده صحيح متصل، وتركه الشيخان لاختلاف في إسناده.\nقال الترمذي (^٢): جوَّده حسين المعلم، وهو أصح شيء في هذا الباب.\nوكذلك قال أحمد: قال البيهقي (^٣): هذا حديث مختلف في إسناده، فإن صح فهو محمول على القيء عامدًا، وكأنه كان ﷺ صائمًا تطوّعًا.\nوقال (^٤) في موضع آخر: إسناده مضطرب ولا تقوم به حجة (^٥).\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في التلخيص (٢/ ٣٦٤) وابن التركماني في \"الجوهر النقي\" بهامش السنن الكبرى (١/ ١٤٤).\n(^٢) في \"العلل الكبير\" (١/ ١٦٨): قال الترمذي: سألت محمدًا - أي البخاري - عن هذا الحديث فقال: \"جوَّد حسين المعلم إسناده\" اهـ.\nوقال الترمذي في السنن (١/ ١٤٦): \"وقد جوَّد حسين المعلم هذا الحديث، وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب\" اهـ.\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ٢٢٠).\n(^٤) أي البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٤٤).\n(^٥) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٣٤٤ - ٣٤٥): فرع في مذاهب العلماء في القيء: قد ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - أن من تقايأ عمدًا أفطر ولا كفارة عليه إن كان في رمضان.\nقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من تقايأ عمدًا أفطر.\nقال: ثم قال علي، وابن عمر، وزيد بن أرقم، وعلقمة، والزهري، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي: لا كفارة عليه كأنما عليه القضاء.\nقال: وقال عطاء، وأبو ثور: عليه القضاء والكفارة. قال: وبالأول أقول.\n- قلت: وهو الراجح -.\nقال: وأما من ذرعه القيء فقال: علي، وابن عمر، وزيد بن أرقم، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي: لا يبطل صومه.\nقال: وهذا قول كل من يحفظ عنه العلم وبه أقول.\n- قلت: وهو الراجح -\nقال: وعن الحسن البصري روايتان: الفطر وعدمه. هذا نقل ابن المنذر.\nوقال العبدري: نقل عن ابن مسعود، وابن عباس، أنه لا يفطر بالقيء عمدًا.\nقال: وعن أصحاب مالك في فطر من ذرعه القيء خلاف.\nقال: وقال أحمد: إن تقايأ فاحشًا أفطر فخصه بالفحش.\nدليلنا على الجميع حديث أبي هريرة السابق، والله تعالى أعلم\" اهـ.","vol":"8","page":290},{"text":"٩/ ١٦٥٠ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ النُّعْمانِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ عَنِ النَّبِيّ ﷺ: أنَّهُ أمَرَ بالإثْمِدِ المُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَقالَ: \"لِيَتَّقِهِ الصَّائمُ\". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وَالبُخارِيُّ في تارِيخِه (^٢)، وفي إسْنَادِهِ مَقالٌ قَرِيبٌ. [ضعيف]\nقالَ ابْنُ مَعِينٍ: عَبْدُ الرَّحْمنِ هَذَا ضَعِيفٌ. وَقَالَ أبُو حَاتِمٍ الرَّازِي: هُوَ صَدُوقٌ) (^٣).\nالحديث قال ابن معين أيضًا: هو منكر (^٤).\nوقال الذهبي: إنه روي عن سعيد بن إسحق فقلب اسمه أولًا فقال: عن إسحق بن سعيد بن كعب، ثم غلط في الحديث فقال: عن أبيه عن جده، ثم النعمان بن معبد (^٥) غير معروف.\nوقد استدل بهذا الحديث ابن شبرمة (^٦) وابن أبي ليلى (^٧) فقالا: إن الكحل يفسد الصوم، وخالفهم العترة (^٨) والفقهاء (^٩) وغيرهم فقالوا: إن الكحل لا يفسد الصوم.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٣٧٧) قلت: وأخرجه ابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٣١٥ رقم ١١٧٠) قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر، يعني حديث الكحل.\n(^٢) في التاريخ الكبير (٧/ ٣٩٨).\nقلت: وأخرجه الدارمي رقم (١٧٧٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٦٢) ورواية أبي داود الأولى، ورواية البخاري الثانية، من طريق عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده النعمان بن معبد والد عبد الرحمن \"مجهول\" لم يوثقه معتبر.\nوقد ترجم له البخاري في \"الكبير\" (٨/ ٧٨) وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٤٤٥) ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٥٣٠).\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٢٦٦): \"غير معروف، تفرد عنه ابنه عبد الرحمن\"، وقال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٧١٦١): \"مجهول\".\n(^٣) الميزان (٢/ ٩٥٤ رقم ٤٩٩١).\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) نقله عنه أبو داود في السنن (٢/ ٧٧٦).\n(^٥) مجهول كما تقدم في التقريب رقم (٧١٦١) والميزان (٤/ ٢٦٦).\n(^٦) و(^٧) حكاه عنهما النووي في \"المجموع\" (٦/ ٣٨٨).\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ٢٥٣).\n(^٩) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٣٨٧ - ٣٨٨): \"فرع في مذاهب العلماء في الاكتحال: =","vol":"8","page":291},{"text":"وأجابوا عن الحديث بأنه ضعيف لا ينتهض للاحتجاج به.\nواستدل ابن شبرمة وابن أبي ليلى بما أخرجه البخاري (^١) تعليقًا، ووصله البيهقي (^٢) والدارقطني (^٣) وابن أبي شيبة (^٤) من حديث ابن عباس بلفظ: \"الفطر مما دخل والوضوء مما خرج\"، قال: وإذا وجد طعمه فقد دخل.\nويجاب بأن في إسناده الفضل بن مختار (^٥) وهو ضعيف جدًّا. وفيه أيضًا شعبة مولى ابن عباس وهو ضعيف.\nوقال ابن عدي (^٦): الأصل في هذا الحديث أنه موقوف.\nوقال البيهقي: لا يثبت مرفوعًا، ورواه سعيد بن منصور موقوفًا من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عنه.\nورواه الطبراني (^٧) من حديث أبي أمامة. قال الحافظ: وإسناده أضعف من الأول.\n_________\n= ذكرنا أنه جائز عندنا - الشافعية - ولا يكره، ولا يفطر به، سواء وجد طعمه في حلقه أم لا.\nوحكاه ابن المنذر عن: عطاء، والحسن البصري، والنخعى، والأوزاعى، وأبى حنيفة، وأبي ثور.\nوحكاه غيره عن: ابن عمر، وأنس، وابن أبي أوفى الصحابيين ﵃. وبه قال داود.\nوحكى ابن المنذر عن سليمان التيمي، ومنصور بن المعتمر وابن شبرمة وابن أبي ليلى أنهم قالوا: يبطل به صومه.\nوقال قتادة: يجوز بالإثمد، ويكره بالصبر.\nوقال الثوري وإسحاق: يكره.\nوقال مالك وأحمد: يكره وإن وصل إلى الحلق أفطر … \" اهـ.\nوانظر: \"المغني\" (٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤) و\"التسهيل\" (٣/ ٨١٠).\n(^١) في صحيحه (٤/ ١٧٣ رقم الباب ٣٢ - مع الفتح) معلقًا.\n(^٢) في السنن الكبرى (٤/ ٢٦١).\n(^٣) في سننه (١/ ١٥١ رقم ١).\n(^٤) في المصنف (٣/ ٥١).\n(^٥) الفضل بن المختار، أبو سهل البصري، عن أبي ذئب وغيره.\nقال أبو حاتم: أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل، وقال الأزدي: منكر الحديث جدًّا.\nوقال ابن عدي: أحاديثه منكرة، عامَّتُها لا يتابع عليها.\n[الميزان (٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩ رقم الترجمة ٦٧٥٠)].\n(^٦) الكامل (٤/ ٢٥).\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٧٨٤٨). =","vol":"8","page":292},{"text":"ومن حديث ابن عباس مرفوعًا.\nواحتج الجمهور على أن الكحل لا يفسد الصوم بما أخرجه ابن ماجه (^١) عن عائشة: \"أن النبي ﷺ اكتحل في رمضان وهو صائم\"، وفي إسناده بقية عن الزبيدي عن هشام عن عروة، والزبيدي المذكور اسمه سعيد بن أبي سعيد، ذكره ابن عدي (^٢) وأورد هذا الحديث في ترجمته، وكذا قال البيهقي (^٣) وصرح به في روايته، وزاد أنه مجهول.\nوقال النووي في شرح المهذب (^٤): \"رواه ابن ماجه (١) بإسناد ضعيف من رواية بقية عن سعيد بن أبي سعيد وهو ضعيف. وقال: وقد اتفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين مردودة\". انتهى.\nقال الحافظ (^٥): \"وليس سعيد بن أبي سعيد بمجهول بل هو ضعيف واسم أبيه عبد الجبار على الصحيح، وفرق ابن عدي بين سعيد بن أبي سعيد الزبيدي فقال: هو مجهول، وسعيد بن عبد الجبار فقال: هو ضعيف، وهما واحد\".\nورواه البيهقي (^٦) من طريق محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده: \"أن رسول الله ﷺ كان يكتحل وهو صائم\". قال ابن أبي حاتم عن\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٥٤) وقال: فيه عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد، وهما ضعيفان لا يحل الاحتجاج بهما\".\n(^١) في سننه رقم (١٦٧٨).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٣): هذا إسناد ضعيف، لضعف الزبيدي واسمه سعيد بن عبد الجبار، بينه أبو بكر بن أبي داود\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في \"الكامل\" (٣/ ٤٠٦).\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ٢٦٢).\n(^٤) المجموع (٦/ ٣٨٨).\n(^٥) في \"التلخيص\" (٢/ ٣٦٥).\n(^٦) في السنن الكبرى (٤/ ٢٦٢).\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١ رقم ٩٣٩).\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد\" (٣/ ١٦٧) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير من رواية حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن رافع وقد وثقا، وفيهما كلام كثير\".\nوقال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٣٨٨): \"رواه البيهقى وضعفه؛ لأن راويه محمد هذا ضعيف\".\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"8","page":293},{"text":"أبيه (^١): هذا حديث منكر، وقال في محمد: إنه منكر الحديث، وكذا قال البخاري (^٢).\nورواه ابن حبان في الضعفاء (^٣) من حديث ابن عمر، قال في التلخيص (^٤): وسنده مقارب.\nورواه ابن أبي عاصم في كتاب \"الصيام\" (^٥) له من حديث ابن عمر أيضًا بلفظ: \"خرج علينا رسول الله ﷺ وعيناه مملوءتان من الإثمد وذلك في رمضان وهو صائم\"، ورواه الترمذي (^٦) من حديث أنس في الإذن فيه لمن اشتكت عينه.\nوقال (^٧): إسناده ليس بالقوي، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء.\nورواه أبو داود (^٨) من فعل أنس،\n_________\n(^١) في الجرح والتعديل (٨/ ٢).\n(^٢) في التاريخ الكبير (١/ ١٧٠).\n(^٣) في \"المجروحين\" (١/ ٣٢٠) في ترجمة سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد مولى لآل جرير بن حازم من أهل البصرة، كنيته: أبو الحسن.\nقال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٣٨٨): في إسناده من اختلف في توثيقه.\n(^٤) (٢/ ٣٦٥).\n(^٥) \"الصيام\" ابن أبي عاصم. (أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك الشيباني، ت (٢٨٧ هـ).\nذكره له: السمعاني في \"التحبير\" (١/ ٣٥٢) وابن حجر في \"المعجم المفهرس\".\n[معجم المصنفات (ص ٢٧٤ - ٢٧٥ رقم ٨١٧)].\n(^٦) في السنن رقم (٧٢٦).\n(^٧) أي الترمذي في السنن (٣/ ٧٧).\nقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢/ ٣١٦): \"قلت: (القائل ابن الجوزي) اسم أبي عاتكة: طريف بن سلمان. قال البخاري: منكر الحديث.\nوقال النسائي: ليس بثقة. وقال الرازي: ذاهب الحديث\" اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٢/ ٣١٦ - ٣١٧): \"وقد انفرد به الترمذي، وإسناده واه جدًّا، وأبو عاتكة مجمع على ضعفه، والحسين بن عطية هو ابن نجيح القرشي أبو علي الكوفي البزار صدقه أبو حاتم\" اهـ.\n(^٨) في سننه رقم (٢٣٧٨) موقوفًا على أنس من فعله.\nقال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٣٨٧): \"وأما الأثر المذكور عن أنس في الاكتحال فرواه =","vol":"8","page":294},{"text":"قال الحافظ (^١): ولا بأس بإسناده.\nقال: وفي الباب عن بريرة مولاة عائشة في الطبراني (^٢).\nوعن ابن عباس في شعب الإيمان للبيهقي (^٣).\nوالظاهر ما ذهب إليه الجمهور (^٤) لأن البراءة الأصلية [لا تنتقل] (^٥) عنها إلا بدليل، وليس في الباب ما يصلح للنقل لا سيما بعد أن شد هذا الحديث من عضدها، وعلى فرض صلاحية حديث الفطر مما دخل للاحتجاج به يكون اكتحال النبي ﷺ مخصصًا للكحل.\nوكذلك على فرض صلاحية حديث الباب يكون محمولًا على الأمر باجتناب الكحل المطيب؛ لأن المروح هو المطيب فلا يتناول ما لا طيب فيه.\nويمكن أن يقال: حديث الاكتحال صارف للأمر عن حقيقته، أعني الوجوب، فيكون الاكتحال مكروهًا، ولكنه يبعد أن يفعل ﷺ ما هو مكروه.\nقوله: (بالإثمد) بكسر الهمزة: وهو حجر للكحل كما في القاموس (^٦).\n_________\n= أبو داود بإسناد كلهم ثقات إلا رجلًا مختلفًا فيه، ولم يبين الذي ضعفه سبب تضعيفه، مع أن الجرح لا يقبل إلا مفسرًا\" اهـ.\nقلت: في إسناده عتبة بن حميد الضبي، أبو معاذ أو أبو معاوية، البصري: صدوق له أوهام. [التقريب رقم (٤٤٢٩)].\nوالخلاصة: أن الأثر حسن، والله أعلم.\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ٣٦٥).\n(^٢) في المعجم الأوسط رقم (٦٩١١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٦٧): وقال: \"فيه جماعة لم أعرفهم\".\n(^٣) في شعب الإيمان رقم (٦٤٢٦) بسند حسن.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٦١) و(٩/ ٣٤٦) وفي الآداب رقم (٩٠٥) بنفس الإسناد.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) انظر: المجموع (٦/ ٣٨٧ - ٣٨٨) والمغني (٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤) والتسهيل (٣/ ٨١٠).\n(^٥) في المخطوط (ب): (لا ينتقل).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ٣٤٥).","vol":"8","page":295},{"text":"<span data-type='title' id=toc-701>[الباب الثالث] باب من أكل أو شرب ناسيًا</span>\n١٠/ ١٦٥١ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فأكَلَ أوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فإنَّمَا الله أطْعَمَهُ وَسَقَاهُ\". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا النَّسَائِيَّ (^١). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: \"إذَا أَكَلَ الصَّائمُ ناسِيًا، أوْ شَرِبَ نَاسِيًا، فإنَّمَا هُوَ رِزْقٌ ساقَهُ الله إلَيْهِ وَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ\". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٢) وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ.\nوَفِي لَفْظٍ آخر (^٣): \"مَنْ أفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلا كَفَّارَةَ\". قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عَنِ الأَنْصَارِيّ).\nلفظ الدارقطني الأول (٢) أخرجه من رواية محمد بن عيسى بن الطباع عن ابن علية عن هشام عن ابن سيرين عنه وقال بعد قوله: إسناده صحيح إن رواته كلهم ثقات.\nواللفظ الثاني (٣) أخرجه أيضًا ابن خزيمة (^٤) وابن حبان (^٥) والحاكم (^٦).\nقال الحافظ في بلوغ المرام (^٧): وهو صحيح.\nوقد تُعقب قول الدارقطني أنه تفرد به محمد بن مرزوق عن الأنصاري بأن ابن خزيمة أيضًا أخرجه (^٨) عن إبراهيم بن محمد الباهلي عن الأنصاري وبأن\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٢٥) والبخاري رقم (١٩٣٣) ومسلم رقم (١٧١/ ١١٥٥) وأبو داود رقم (٢٣٩٨) والترمذي رقم (٧٢١) وابن ماجه رقم (١٦٧٣). قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه (٢/ ١٧٨ رقم ٢٧) وقال: إسناد صحيح. وكلهم ثقات.\n(^٣) في سننه (٢/ ١٧٨ رقم ٢٨) وقال: تفرد به محمد بن مرزوق: وهو ثقة عن الأنصاري.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٩٩٠).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٥٢١).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٤٣٠) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة، ووافقه الذهبي.\n(^٧) بأثر الحديث رقم (٢٠/ ٦٢٩) بتحقيقي.\n(^٨) أي ابن خزيمة رقم (١٩٩٠).","vol":"8","page":296},{"text":"الحاكم أخرجه (^١) من طريق أبي حاتم الرازي عن الأنصاري أيضًا، فالأنصاري هو المتفرد به، كما قال البيهقي (^٢) وهو ثقة.\nقال في الفتح (^٣): والمراد أنه انفرد بذكر إسقاط القضاء فقط لا بتعيين رمضان.\nوقد أخرج الدارقطني (^٤) من حديث أبي سعيد مرفوعًا: \"من أكل في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه\".\nقال الحافظ (^٥): وإسناده وإن كان ضعيفًا لكنه صالح للمتابعة، فأقل درجات الحديث بهذه الزيادة أن يكون حسنًا فيصلح للاحتجاج به، وقد وقع الاحتجاج في كثير من المسائل بما هو دونه في القوة.\nويعتضد أيضًا بأنه قد أفتى به جماعة من الصحابة من غير مخالف لهم كما قال ابن المنذر (^٦) وابن حزم (^٧) وغيرهما، منهم: عليّ، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، وابن عمر، ثم هو موافق لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (^٨).\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ٤٣٠).\n(^٢) في \"المعرفة\" (٦/ ٢٧٢ رقم ٨٧١٠): تفرد به الأنصاري، عن محمد بن عمرو وكلهم ثقة.\n(^٣) في \"فتح الباري\" (٤/ ١٥٧): إسناده صحيح.\n(^٤) في السنن (٢/ ١٧٨ رقم ٢٥) وقال الدارقطني: الفزاري هو محمد بن عبيد الله العرزمي.\nوهو ضعيف وقد تقدم.\nقال البخاري: تركه ابن المبارك ويحيى.\nوقال ابن معين: لا يكتب حديثه.\nالتاريخ الكبير (١/ ١٧١) والمجروحين (٢/ ٢٤٦) والجرح والتعديل (١/ ٨) والميزان (٣/ ٦٣٥).\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٥٧): \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن عبيد الله العرزمي وهو ضعيف\".\nقلت: وشيخه في هذا الإسناد هو عطية العوفي. وهو ضعيف أيضًا.\n(^٥) في \"الفتح\" (٤/ ١٥٧).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٥٧).\n(^٧) في المحلى (٦/ ٢٢٠ - ٢٢٦).\n(^٨) سورة البقرة: الآية (٢٢٥).","vol":"8","page":297},{"text":"فالنسيان ليس من كسب القلوب وموافق للقياس في إبطال الصلاة بعمد الأكل لا بنسيانه. انتهى.\nوقد ذهب إلى هذا الجمهور (^١) فقالوا: من أكل ناسيًا فلا يفسد صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة.\nوقال مالك (^٢) وابن أبي ليلى والقاسمية: إن من أكل ناسيًا فقد بطل صومه ولزمه القضاء. واعتذر بعض المالكية عن الحديث بأنه خبر واحد مخالف للقاعدة وهو اعتذار باطل.\nوالحديث قاعدة مستقلة في الصيام، ولو فتح باب رد الأحاديث الصحيحة بمثل هذا لما بقي من الحديث إلا القليل ولرد من شاء ما شاء.\nوأجاب بعضهم أيضًا بحمل الحديث على التطوع، حكاه ابن التين (^٣) عن ابن شعبان، وكذا قاله ابن القصار (^٤) واعتذر بأنه لم يقع في الحديث تعيين رمضان وهو حمل غير صحيح واعتذار فاسد يرده ما وقع في حديث الباب من التصريح بالقضاء.\nومن الغرائب تمسك بعض المتأخرين في فساد الصوم ووجوب القضاء بما وقع في حديث المجامع (^٥) بلفظ: \"واقض يومًا مكانه\". قال: ولم يسأله هل جامع عامدًا أو ناسيًا؟\n_________\n(^١) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٣٥٢ - ٣٥٣): \"فرع في مذاهب العلماء في الأكل وغيره ناسيًا:\nذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - أنه لا يفطر بشيء من المنافيات ناسيًا للصوم، وبه قال: الحسن البصري، ومجاهد، وأبو حنيفة، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، وابن المنذر، وغيرهم.\nوقال عطاء والأوزاعي والليث: يجب قضاؤه في الجماع ناسيًا دون الأكل.\nوقال ربيعة ومالك: يفسد صوم الناسي في جميع ذلك، وعليه القضاء دون الكفارة.\nوقال أحمد: يجب بالجماع ناسيًا: القضاء والكفارة، ولا شيء في الأكل.\nدليلنا على الجميع الأحاديث السابقة. والله أعلم\" اهـ.\n(^٢) التسهيل (٣/ ٨١٣).\n(^٣) و(^٤) حكاه عنهما الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٥٧).\n(^٥) سيأتي تخريجه برقم (١٦٦٣) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":298},{"text":"وهذا يرده ما وقع في أول الحديث، فإنه عند سعيد بن منصور (^١) بلفظ: \"فقال رسول الله ﷺ: تب إلى الله واستغفره وتصدق واقض يومًا مكانه\"، والتوبة والاستغفار إنما يكونان عن العمد لا عن الخطأ، وأيضًا بعد تسليم تنزيل ترك الاستفصال منزلة العموم يكون حديث الباب مخصصًا له فلم يبق ما يوجب ترك العمل بالحديث.\nوأما اعتذار ابن دقيق العيد (^٢) عن الحديث بأن الصوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات، والقاعدة أن النسيان لا يؤثر في المأمورات، فيجاب عنه بأن غاية هذه القاعدة المدعاة أن تكون بمنزلة الدليل فيكون حديث الباب مخصصًا لها.\nقوله: (فإنما الله أطعمه وسقاه) وهو كناية عن عدم الإثم؛ لأن الفعل إذا كان من الله كان الإثم منتفيًا.\nقوله: (من أفطر يومًا من رمضان) ظاهر يشمل المجامع.\nوقد اختلف فيه، فبعضهم لم ينظر إلى هذا العموم وقال: إنه ملحق بمن أكل أو شرب، وبعضهم منع من الإلحاق لقصور حالة المجامع عن حالة الآكل والشارب.\nوفرق بعضهم بين الأكل والشرب القليل والكثير، وظاهر الحديث عدم الفرق.\nويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد (^٣) عن أمّ إسحق: \"أنها كانت عند النبي ﷺ،\n_________\n(^١) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٩٧).\n(^٢) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ٢١٢).\n(^٣) في المسند (٦/ ٣٦٧) من طريق عبد الصمد، قال: حدثنا بشَّار بن عبد الملك، قال: حدثتني أمُّ حكيم بنتُ دينار عن مولاتها أُمِّ إسحاق، أنها كانت عندَ رسول الله ﷺ، فأتي بقصعةٍ من ثريدٍ، فأكلتْ معه، ومعه ذو اليدين، فناولها رسول الله ﷺ عرقًا، فقال: \"يا أمَّ إسحاق، أصيبي من هذا\"، فذكرتُ أني كنتُ صائمة، فَبَرَدَتْ يدي، لا أقدمها ولا أُوْخِّرها، فقال النبي ﷺ: \"ما لكِ؟ \"قالت: كنت صائمةً فنسيتُ، فقال ذو اليدين: الآن بعد ما شبعت! فقال النبيُّ ﷺ: \"أتمي صومَكِ، فإنما هو رزقٌ ساقه الله إليك\".\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٥ رقم ٤١١). =","vol":"8","page":299},{"text":"فاتي بقصعة من ثريد فأكلت [معه] (^١) ثم تذكرت أنها صائمة، فقال لها ذو اليدين: الآن بعدما شبعت؟ فقال لها النبي ﷺ: أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك\".\n\n<span data-type='title' id=toc-702>[الباب الرابع] باب التحفظ من الغيبة واللغو وما يقول إذا شتم</span>\n١١/ ١٦٥٢ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قال: \"إذَا كانَ يَوْمَ صَوْمِ أحَدِكُمْ فَلا يَرْفُثُ يَوْمَئِذٍ وَلا يَصْخَبُ، فَإنْ شاتَمَهُ أحَدٌ أوْ قاتلَهُ فَلْيَقُلْ: إني امْرؤ صَائِمٌ؛ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ، وَللصَّائمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُما: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَومِهِ\"، مُتَّفَق عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\n١٢/ ١٦٥٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لله حاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعامَهُ وَشَرَابَهُ\". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا مُسْلِمًا (^٣) وَالنَّسائِيَّ) (^٤). [صحيح]\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٥٧) وقال: رواه أحمد والطبراني، وفيه أمُّ حكيم لم أجد لها ترجمة\".\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (١٥٩٠) ومن طريقه الحافظ في \"الإصابة\" في ترجمة أم إسحاق (٨/ ٣٥٥) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٣٣٠٦) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن بشار، به.\nإسناده ضعيف؛ لجهالة أم حكيم بنت دينار، وضعف بشار بن عبد الملك.\n• أما قوله: \"أتمي صومَكِ فإنما هو رزق ساقه الله إليك\".\nفله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"إذا صام أحدكم يومًا فنسي، فأكل وشرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٩٥) والبخاري رقم (٦٦٦٩) والترمذي رقم (٧٢٢) وابن ماجه رقم (١٦٧٣) وغيرهم. وهو حديث صحيح.\n(^١) في المخطوط (ب): (منه) وما أثبتناه من المخطوط (أ) وهو موافق لما في مسند أحمد.\n(^٢) أحمد (٢/ ٢٧٣، ٤٤٣) والبخاري رقم (١٨٩٤) ومسلم رقم (١٦٣/ ١١٥١).\n(^٣) أحمد (٢/ ٤٥٢ - ٤٥٣، ٥٠٥) والبخاري رقم (١٩٠٣) وأبو داود رقم (٢٣٦٢) والترمذي رقم (٧٠٧) وابن ماجه رقم (١٦٨٩).\n(^٤) بل أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٣٠٨ - تحفة الأشراف). =","vol":"8","page":300},{"text":"قوله: (فلا يرفث) (^١) بضم الفاء وكسرها، ويجوز في ماضيه التثليث، والمراد به هنا الكلام الفاحش، وهو لهذا المعنى بفتح الراء والفاء، وقد يطلق على الجماع وعلى مقدماته، وعلى ذكر ذلك مع النساء أو مطلقًا.\nقال في الفتح (^٢): ويحتمل أن يكون النهي لما هو أعم منها.\nوفي رواية (^٣): \"ولا يجهل\" أي لا يفعل شيئًا من أفعال الجهل كالصياح والسفه ونحو ذلك.\nقوله: (ولا يصخب) الصخب (^٤): هو الرجة واضطراب الأصوات للخصام.\nقال القرطبي (^٥): لا يفهم من هذا أن غير يوم الصوم يباح فيه ما ذكر، وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم.\nقوله: (أو قاتله) يمكن حمله على ظاهره، ويمكن أن يراد بالقتل اللعن، فيرجع إلى معنى الشتم، ولا يمكن حمل قاتله وشاتمه على المفاعلة (^٦)؛ لأن الصائم مأمور بأن يكف نفسه عن ذلك فكيف يقع ذلك.\nوإنما المعنى إذا جاء متعرضًا لمقاتلته أو مشاتمته كأن يبدأه بقتل أو شتم اقتضت العادة أن يكافئه عليها.\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٩٩٥) والبغوي في شرح السنة رقم (١٧٤٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٠). وهو حديث صحيح.\n(^١) النهاية (٢/ ٢٤١).\n(^٢) في الفتح (٤/ ١٠٤).\n(^٣) عند البخاري رقم (١٨٩٤).\n(^٤) النهاية (٣/ ١٤).\n(^٥) في \"المفهم\" (٣/ ٢١٤).\n(^٦) قال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٠٤ - ١٠٥): \"وقد استشكل ظاهره بأنَّ المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين، والصائم لا تصدر منه الأفعال التي رتب عليها الجواب خصوصًا المقاتلة، والجواب عن ذلك أن المراد بالمفاعلة التهيؤ لها، أي إن تهيأ أحد لمقاتلته أو مشاتمته فليقل إني صائم، فإنه إذا قال ذلك أمكن أن يكف عنه، فإن أصر دفعه بالأخف فالأخف كالصائل.\nهذا فيمن يروم مقاتلته حقيقة، فإن كان المراد بقوله: \"قاتله\" شاتمه لأن القتل يطلق على اللعن، واللعن من جملة السب - ويؤيد ما ذكرت من الألفاظ المختلفة فإن حاصلها يرجع إلى الشتم - فالمراد من الحديث أنه لا يعامله بمثل عمله بل يقتصر على قوله: \"إني صائم\" … \" اهـ.","vol":"8","page":301},{"text":"فالمراد بالمفاعلة إرادة غير الصائم ذلك من الصائم، وقد تطلق المفاعلة على وقوع الفعل من واحد كما يقال: عالج الأمر وعاناه.\nقال في الفتح (^١): وأبعدَ من حمله على ظاهره فقال: المراد إذا بدرت من الصائم مقابلة الشتم بشتم على مقتضى الطبع فلينزجر عن ذلك.\nومما يبعد ذلك ما وقع في رواية (^٢): \"فإن شتمه أحد\".\nقوله: (وإني امرؤ صائم)، في رواية لابن خزيمة (^٣) بزيادة: \"وإن كنت قائمًا فاجلس\"، ومن الرواة من ذكر قوله: \"إني امرؤ صائم مرتين\".\nواختلف في المراد بقوله: \"إني صائم\"، هل يخاطب بها الذي يشتمه ويقاتله أو يقولها في نفسه.\nوبالثاني جزم المتولي (^٤) ونقله الرافعي عن الأئمة.\nورجح النووي في الأذكار (^٥) لأول.\nوقال في شرح المهذب (^٦): كل منهما حسن، والقول باللسان أقوى، ولو جمعها لكان حسنًا.\nوقال الروياني (^٧): إن كان رمضان فليقل بلسانه، وإن كان غيره فليقله في نفسه. وادعى ابن العربي (^٨) أن موضع الخلاف في التطوع، وأما في الفرض فليقله بلسانه قطعًا.\nقوله: (والذي نفس محمد بيده)، هذا القسم لقصد التأكيد.\nقوله: (لخلوف) بضم المعجمة واللام وسكون الواو بعدها فاء.\nقال عياض (^٩): هذه الرواية الصحيحة وبعض الشيوخ يقوله بفتح الخاء.\nقال الخطابي (^١٠): وهو خطأ، وحكي عن القابسي الوجهين، وبالغ النووي في شرح المهذب فقال: لا يجوز فتح الخاء.\n_________\n(^١) (٤/ ١٠٥).\n(^٢) عند أحمد في المسند (٢/ ٤٦٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٩٩٤) بإسناد صحيح.\n(^٤) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٦/ ٣٩٨).\n(^٥) في كتاب \"الأذكار\" (ص ٣١٤).\n(^٦) المجموع شرح المهذب (٦/ ٣٩٨).\n(^٧) في بحر المذهب (٤/ ٣٢٩).\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٠٥).\n(^٩) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ١١١).\n(^١٠) في أعلام الحديث (٢/ ٩٤).","vol":"8","page":302},{"text":"واحتج غيره لذلك بأن المصادر التي جاءت على فعول بفتح أوله قليلة، ذكرها سيبويه (^١) وغيره وليس هذا منها، والخلوف: تغير رائحة الفم.\nقوله: (أطيب عند الله من ريح المسك)، اختلف في معناه، فقال المازري (^٢): هو مجاز لأنها جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة منا، فاستعير ذلك لتقريب الصائم من الله، فالمعنى أنه أطيب عند الله من ريح المسك عندكم: أي يقرب إليه أكثر من تقريب المسك إليكم، وإلى ذلك أشار ابن عبد البر (^٣).\nوإنما جعل من باب المجاز لأن الله تعال منزّه عن استطابة الروائح؛ لأن ذلك من صفات الحيوان، والله يعلم الأشياء على ما هي عليه (^٤).\nوقيل: المعنى: إن حكم الخلوف والمسك عند الله على خلاف ما عندكم.\nوقيل: المراد أن الله يجازيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما يأتي: \"المكلوم وريح جرحه يفوح مسكًا\" (^٥). قاله القاضي\n_________\n(^١) في \"الكتاب\" له (٤/ ١٥٣).\n(^٢) في المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٤١).\nقال ابن القيم: \"وأما قوله: لخلوف فم الصائم حين يخلف\"؛ فهذا الظرف تحقيق للمبتدأ، أو تأكيدًا له، وبيان إرادة الحقيقة المفهومة منه، لا مجازه، ولا استعارته، وهذا كما تقول: جهاد المؤمن حين يجاهد، وصلاته حين يصلي، يجزيه الله - تعالى - بها يوم القيامة، ويرفع بها درجته يوم القيامة.\n[\"صحيح الوابل الصيب من الكلم الطيب\" ص ٦١].\n(^٣) الاستذكار (١٠/ ٢٤٨ - ٢٤٩).\n(^٤) هذا الكلام للحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٠٥ - ١٠٦) ثم ذكر الحافظ ستة أقوال نقلًا عن بعض العلماء في معنى هذه العبارة، وكل ذلك على خلاف ظاهر الحديث.\nوقد علَّق الشيخ الدرويش ﵀ على كلام الحافظ في هذا الحديث، فقال: \"كل هذا تأويل لا حاجة إليه، وإخراج اللفظ عن حقيقته. والصواب أنّ نسبة الاستطابة إليه سبحانه كنسبة سائر صفاته وأفعاله إليه، فإنها استطابة لا تماثل استطابة المخلوقين، كما أن رضاه، وغضبه، وفرحه، وكراهته، وحبّه، وبغضه لا تماثل ما للمخلوق من ذلك، كما أنّ ذاته ﷾ لا تشبه ذوات المخلوقين. وصفاته لا تشبه صفاتهم، وأفعاله لا تشبه أفعالهم؛ قاله العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - في \"الوابل الصيب\"، والله أعلم\".\n[منهج الحافظ ابن حجر في العقيدة من خلال كتابه \"فتح الباري\" (٢/ ٩٤٩ - ٩٥٠)].\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٩١) والبخاري في صحيحه رقم (٥٥٣٣) ومسلم في صحيحه رقم (١٠٣/ ١٨٧٦).","vol":"8","page":303},{"text":"عياض (^١)، [والمراد] (^٢) أن صاحبه ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك، حكاه القاضي عياض (١) أيضًا.\nوقال الداودي (^٣) من المغاربة المعنى: إن الخلوف أكثر ثوابًا من المسك حيث ندب إليه في الجمع والأعياد ومجالس الذكر، ورجحه النووي (^٤).\nوقد اختلف هل ذلك في الدنيا أو في الآخرة، فقال بالأول ابن الصلاح (^٥)، وبالثاني ابن عبد السلام (^٦).\nواحتج ابن الصلاح بما أخرجه ابن حبان (^٧) بلفظ: \"فم الصائم حين يخلف من الطعام\"، وكذا أخرجه أحمد (^٨).\nوبما أخرجه أيضًا الحسن بن سفيان في مسنده (^٩) والبيهقي في الشعب (^١٠) من\n_________\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ١١٢).\n(^٢) في المخطوط (ب): (فالمراد).\n(^٣) ذكره النووي في شرح صحيح مسلم (٨/ ٣٠).\nوالحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٠٦).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٣٠).\n(^٥) في شرح مشكل الوسيط (٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨ - مع الوسيط).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٠٦).\n(^٧) في صحيحه رقم (٣٤٢٤).\n(^٨) في المسند (٢/ ٤٤٣، ٤٧٧).\nقلت: أخرجه البخاري رقم (٧٤٩٢) ومسلم رقم (١١٥١) وابن ماجه رقم (١٦٣٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٠٤) والبغوي في شرح السنة رقم (١٧١٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) لم أقف عليه في مسند الحسن بن سفيان.\nوقد أخرجه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (١١/ ٤٠ رقم ١٠٠٩).\nعن أحمد بن منيع، والحارث بن أبي أسامة، بسند ضعيف، من حديث أبي هريرة.\nوأورده الهيثمي في \"بغية الباحث\" (١/ ٤١٠ رقم ٣١٩) بسند ضعيف جدًّا.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٤٠) وقال: \"رواه أحمد - في المسند (٢/ ٢٩٢) - والبزار - (رقم ٩٦٣ - كشف) وفيه هشام أبو المقدام وهو ضعيف\" اهـ.\nوله شاهد من حديث جابر عند البيهقي في شعب الإيمان رقم (٣٦٠٣) بسند ضعيف.\nلضعف زيد بن الحواري العمي.\n(^١٠) في الشعب رقم (٣٦٠٣) وقد تقدم بسند ضعيف.","vol":"8","page":304},{"text":"حديث جابر بلفظ: \"فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك\".\nقال المنذري (^١): إسناده مقارب.\nواحتج ابن الصلاح أيضًا بأن ما قاله هو ما ذهب إليه الجمهور.\nواحتج ابن عبد السلام على ما قاله بما في مسلم (^٢) وأحمد (^٣) والنسائي (^٤): \"أطيب عند الله يوم القيامة\"، وأخرج أحمد (^٥) هذه الزيادة من وجه آخر.\nويترتب على هذا الخلاف القول بكراهة السواك للصائم، وقد تقدم البحث عنه في موضعه.\nقوله: (للصائم فرحتان إذا أفطر ..) إلخ.\nقال القرطبي (^٦): معناه فرح بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر، وهذا الفرح طبيعي وهو السابق إلى الفهم.\nوقيل: إن فرحه لفطره إنما هو من حيث إنه تمام صومه وخاتمة عبادته.\nقال في الفتح (^٧): ولا مانع من الحمل على ما هو أعم مما ذكر، ففرح كل أحد بحسبه لاختلاف مقامات الناس في ذلك، فمنهم من يكون فرحه مباحًا وهو الطبيعي، ومنهم من يكون مستحبًا وهو أن يكون لتمام العبادة.\nوالمراد بالفرح إذا لقي ربه أنه يفرح بما يحصل له من الجزاء والثواب.\nقوله: (الزور والعمل به)، زاد البخاري (^٨) في رواية: \"والجهل\".\nوأخرج الطبراني (^٩) من حديث أنس: \"من لم يدع الخنى\n_________\n(^١) في الترغيب والترهيب (٢/ ٢٠ - ٢١ رقم ١٤٥٦) وقال: \"وإسناده مقارب أصلح مما قبله - برقم (١٤٥٥) - \" اهـ.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٦٣/ ١١٥١).\n(^٣) في المسند (٢/ ٢٧٣).\n(^٤) في السنن رقم (٢٢١٦)، وهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٢/ ٥١٦).\n(^٦) في \"المفهم\" (٣/ ٢١٦).\n(^٧) (٤/ ١٠٦).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٨٩٤).\n(^٩) في الأوسط رقم (٣٦٢٢) وفي الصغير (١/ ١٧٠). =","vol":"8","page":305},{"text":"والكذب\". قال الحافظ (^١): ورجاله ثقات.\nوالمراد بالزور: الكذب.\nقوله: (فليس لله حاجة ..) إلخ. قال ابن بطال (^٢): ليس معناه أنه يؤمر بأن يدع صيامه، وإنما التحذير من قول الزور وما ذكر معه.\nقال في الفتح (^٣): ولا مفهوم لذلك، فإن الله لا يحتاج إلى شيء وإنما معناه فليس لله إرادة في صيامه، فوضع الحاجة موضع الإرادة.\nوقال ابن المنير في حاشيته على البخاري (^٤): بل هو كناية عن عدم القبول كما يقول المغضب لمن رد عليه شيئًا طلبه منه فلم يقم به لا حاجة لي في كذا.\nوقال ابن العربي (^٥): مقتضى هذا الحديث أنه لا يثاب على صيامه، ومعناه أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه.\nواستدلّ بهذا الحديث على أن هذه الأفعال تنقص ثواب الصوم، وتعقب بأنّها صغائر تكفر باجْتناب الكبائر.\n\n<span data-type='title' id=toc-703>[الباب الخامس] باب الصائم يتمضمض أو يغتسل من الحر</span>\n١٣/ ١٦٥٤ - (عَنْ عُمَرَ قالَ: هَشِشْتُ يَوْمًا فَقَبَّلْتُ وأنا صَائِمٌ، فأتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: صَنَعْتُ اليَوْمَ أمْرًا عَظيمًا، قَبَّلْتُ وأنا صَائِمٌ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أرأيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ وأنْتَ صَائِم؟ \"، قُلْتُ: لا بأسَ بِذَلِكَ، فَقالَ ﷺ: \"فَفِيم؟ \". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وأبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\n_________\n= وأورده الهيثمي في، مجمع الزوائد\" (٣/ ١٧١): وقال: \"وفيه من لم أعرفه\".\nقلت: رجال الإسناد كلهم معروفون ومترجمون، إلا أن شيخ الطبراني لين، فالحديث بهذا الإسناد ضعيف.\n(^١) في \"الفتح\" (٤/ ١١٧).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٤/ ٢٣).\n(^٣) (٤/ ١١٧).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١١٧).\n(^٥) في عارضة الأحوذي (٣/ ٢٢٩).\n(^٦) في المسند (١/ ٢١).\n(^٧) في سننه رقم (٢٣٨٥). =","vol":"8","page":306},{"text":"١٤/ ١٦٥٥ - (وَعَنْ أبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَصُبُّ المَاءَ على رأسِهِ مِنَ الحر وَهُوَ صَائِمٌ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح]\nالحديث الأول أخرجه أيضًا النسائي (^٣) وقال: إنه منكر.\nوقال أبو بكر البزار (^٤): لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه، وصححه ابن خزيمة (^٥) وابن حبان (^٦) والحاكم (^٧).\nوالحديث الثاني أخرجه النسائي (^٨) ورجال إسناده رجال الصحيح.\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٦٠) وعبد بن حميد رقم (٢١) والدارمي رقم (١٧٦٥) والبزار رقم (٢٣٦) وابن خزيمة رقم (١٩٩٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٨٩) وابن حبان رقم (٣٥٤٤) والحاكم (١/ ٤٣١) والنسائي في السنن الكبرى رقم (٣٠٣٦) من طرق.\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وتعقب بأن عبد الملك بن سعيد لم يخرج له البخاري شيئًا.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٤/ ٦٣).\n(^٢) في سننه رقم (٢٣٦٥).\nقلت: وأخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٩٤) والنسائي في السنن الكبرى رقم (٣٠١٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٦٦) والحاكم (١/ ٤٣٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٤٢).\nوأورده ابن عبد البر في \"التمهيد\" ط: ابن تيمية (٢٢/ ٤٧) وقال: هذا حديث مسند صحيح، ولا فرق بين أن يسمي التابعُ الصاحب الذي حدثه أو لا يسميه في وجوب العمل بحديثه؛ لأن الصحابة كلهم عدول مرضيون، ثقات أثبات، وهذا أمر مجتمع عليه عند أهل الحديث.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في السنن الكبرى (٣/ ٢٩٣ رقم ٣٠٣٦).\nقال أبو عبد الرحمن: \"وهذا حديث منكرٌ، وبُكيرٌ مأمون، وعبدُ الملك بن سعيد رواه عنه غير واحد، ولا ندري ممن هذا\".\n(^٤) في المسند (١/ ٣٥٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٩٩٩) وقد تقدم.\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٥٤٤) وقد تقدم.\n(^٧) في المستدرك (١/ ٤٣١) وقد تقدم.\n(^٨) في السنن الكبرى (٣/ ٢٨٨ رقم ٣٠١٧) وقد تقدم.","vol":"8","page":307},{"text":"قوله: (هششت) بشينين معجمتين أي نشطت وارتحت، والهشاش في الأصل: الارتياح والخفة والنشاط، كذا في القاموس (^١).\nقوله: (أرأيت لو تمضمضت ..) إلخ؟ فيه إشارة إلى فقه بديع وهو أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه، فكذلك القبلة لا تنقضه وهي من دواعي الجماع وأوائله التي تكون مفتاحًا له، والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع، فكما ثبت عن عمر أن أوائل الشرب لا تفسد الصيام كذلك أوائل الجماع لا تفسده.\nوسيأتي الخلاف في التقبيل.\nقوله: (يصب الماء على رأسه من الحر ..) إلخ، فيه دليل على أنه يجوز للصائم أن يكسر الحر بصب الماء على بعض بدنه أو كله.\nوقد ذهب إلى ذلك الجمهور (^٢)، ولم يفرقوا بين الأغسال الواجبة والمسنونة والمباحة.\nوقالت الحنفية (^٣): إنه يكره الاغتسال للصائم، واستدلوا بما أخرجه عبد الرزاق (^٤) عن عليّ من النهي عن دخول الصائم الحمام، وهو مع كونه أخص من محل النزاع في إسناده ضعف كما قال الحافظ (^٥).\nواعلم أنه يكره للصائم المبالغة في المضمضة والاستنشاق لحديث الأمر بالمبالغة في ذلك إلا أن يكون صائمًا وقد تقدم (^٦).\nواختلف إذا دخل من ماء المضمضة والاستنشاق إلى جوفه خطأ، فقالت\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ٧٨٧).\n(^٢) المجموع (٦/ ٣٨٦ - ٣٨٧) والفتح (٤/ ١٥٣) والمغني (٤/ ٣٥٧).\n(^٣) شرح فتح القدير (٢/ ٣٣٤) والبناية في شرح الهداية (٣/ ٦٤٤).\n(^٤) لم أقف عليه في \"مصنف\" عبد الرزاق، بل أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٦٥) بسند ضعيف.\n(^٥) في \"الفتح\" (٤/ ١٥٣).\n(^٦) تقدم برقم (١٧٤) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":308},{"text":"الحنفية (^١) والقاسمية ومالك (^٢) والشافعي (^٣) في أحد قوليه والمزني (^٤): إنه يفسد الصوم.\nوقال أحمد بن حنبل (^٥) وإسحق (^٦) والأوزاعي (٦) والناصر (٧) والإمام يحيى (^٧) وأصحاب الشافعي (^٨): إنه لا يفسد الصوم كالناسي.\nوقال زيد بن عليّ: يفسد الصوم بعد الثلاث المرّات. وقال الصادق: يفسد إذا كان التمضمض لغير قربة. وقال الحسن البصري (^٩) والنخعي (٩): إنه يفسد إن لم يكن لفريضة.\n\n<span data-type='title' id=toc-704>[الباب السادس] باب الرخصة في القبلة للصائم إلا لمن يخاف على نفسه</span>\n١٥/ ١٦٥٦ - (عَنْ أُمّ سَلَمَةَ: أن النَّبيَّ ﷺ كانَ يُقَبّل وَهُوَ صَائمٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١٠) [صحيح]\n١٦/ ١٦٥٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُباشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، ولَكِنَّهُ كانَ أمْلَكَكُمْ لإرْبِهِ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا النَّسائيَّ (^١١). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ: كانَ يُقَبِّلُ في رَمَضَانَ وَهُوَ صَائمٌ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١٢) وَمُسْلِمٌ) (^١٣). [صحيح]\n_________\n(^١) في البناية في شرح الهداية (٣/ ٦٥١).\n(^٢) التسهيل (٣/ ٨٢٧).\n(^٣) المجموع (٦/ ٣٥٧).\n(^٤) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٦/ ٣٥٧).\n(^٥) المغني (٤/ ٣٥٦).\n(^٦) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٤/ ٣٥٦).\n(^٧) البحر الزخار (٢/ ٢٤١).\n(^٨) المجموع (٦/ ٣٥٧).\n(^٩) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٦/ ٣٥٧).\n(^١٠) أحمد (٦/ ٣١٩) والبخاري رقم (١٩٢٩) ومسلم رقم (٧٤/ ١١٠٨).\n(^١١) أحمد (٦/ ٤٢) والبخاري رقم (١٩٢٧) ومسلم رقم (٦٥/ ١١٠٦) وأبو داود رقم (٢٣٨٢) والترمذي رقم (٧٢٩) وابن ماجه رقم (١٦٨٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٢) في المسند (٦/ ١٣٠).\n(^١٣) في صحيحه رقم (٧١/ ١١٠٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"8","page":309},{"text":"١٧/ ١٦٥٨ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَةَ: أنَّهُ سألَ رَسُولَ الله ﷺ: أيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقالَ لَهُ: \"سَلْ هَذِهِ\" لأمّ سَلَمَةَ، فَأخْبَرَتْهُ أن رَسُولَ الله ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقالَ: يا رَسُولَ الله قدْ غَفَرَ الله لكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تأخَّرَ، فَقالَ لَهُ: \"أمَا والله إني لأتْقاكُمْ لله وأخْشاكُمْ لَهُ\" رَواهُ مُسْلِمٌ (^١)، وفيه أن أفْعَالَهُ حُجَّةٌ). [صحيح]\n١٨/ ١٦٥٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أن رَجُلًا سألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المُباشَرَةِ للصَّائِمِ، فَرَخَّصَ لَهُ، وأتاهُ آخَرٌ فَنَهاهُ عَنْها، فَإذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ، وَإذَا الَّذِي نَهَاهُ شابّ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح لغيره]\nحديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤) والحافظ في التلخيص (^٥)، وفي إسناده أبو العنبس الحارث بن عبيد سكتوا عنه. وقال في التقريب (^٦): مقبول.\nوقد أخرجه ابن ماجه (^٧) من حديث ابن عباس ولم يصرح برفعه.\nوالبيهقي (^٨) من حديث عائشة مرفوعًا.\nوأخرج نحوه أحمد (^٩) من حديث عبد الله بن عمرو.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٧٤/ ١١٠٨).\n(^٢) في السنن رقم (٢٣٨٧). وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٣) في السنن (٢/ ٧٨١).\n(^٤) في المختصر (٣/ ٢٦٤).\n(^٥) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٣٧٣).\n(^٦) رقم الترجمة (١٠٣٢).\n(^٧) في سننه رقم (١٦٨٨).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٧ رقم ٦١١/ ١٦٨٨): \"هذا إسناد ضعيف: عطاء بن السائب اختلط بأخرة، وخالد بن عبد الله الواسطي سمع منه بعد الاختلاط، ومحمد بن خالد ضعيف أيضًا\" اهـ.\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٨) في السنن الكبرى (٤/ ٢٣١، ٢٣٢).\n(^٩) في المسند (٢/ ١٨٥).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٦٦) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير. وفيه ابنُ لهيعة، وحديثه حسن، وفيه كلام\".","vol":"8","page":310},{"text":"قوله: (كان يقبلها [وهو صائم]) (^١)، فيه دليل على أنه يجوز التقبيل للصائم ولا يفسد به الصوم.\nقال النووي (^٢): ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم إلا إن أنزل بها، ولكنه متعقب بأن ابن شبرمة أفتى بإفطار من قبَّل. ونقله الطحاوي (^٣) عن قوم ولم يسمِّهم.\nوقد قال بكراهة التقبيل والمباشرة على الإطلاق قوم وهو المشهور عند المالكية (^٤).\nوروى ابن أبي شيبة (^٥) بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يكره القبلة والمباشرة.\nونقل ابن المنذر (^٦) وغيره عن قوم تحريمهما، وأباح القبلة مطلقًا قوم (^٧).\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٢١٥).\n(^٣) في شرح معاني الآثار (٢/ ٨٨).\n(^٤) التسهيل (٣/ ٨٠٣).\n(^٥) في المصنف (٦١/ ٣، ٦٢) بسند صحيح.\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٥٠) وابن قدامة في المغني (٤/ ٣٦١).\n• أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٦٢) قال: حدثنا شبابة، عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صُعير، قال: رأيت أصحاب رسول الله ﷺ وهم ينهون عن القبلة للصائم.\nإسناده صحيح. وعبد الله بن ثعلبة له رؤية كما قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٣٢٤٢).\n• أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٦١): حدثنا عباد بن العوام عن الشيباني - سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني - قال: سألت ابن مفضل - عن القبلة للصائم - فكرهها.\nإسناده صحيح.\n• أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٤/ ١٨٦) عن الثوري، عن عمران بن مسلم عن زادان قال: سئل ابن عمر ﵄: أيقبل الرجل وهو صائم؟\nقال: أفلا يقبل جمرة.\nإسناده حسن، وعمران بن مسلم لا بأس به.\n(^٧) منهم: أبو سعيد:\nأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٥٩ - ٦٠): حدثنا ابن المبارك عن خالد الحذاء عن أبي المتوكل عن أبي سعيد أنه سئل عن القبلة للصائم؟ فقال: لا بأس بها ما لم يعد ذلك. =","vol":"8","page":311},{"text":"قال في الفتح (^١): وهو المنقول صحيحًا عن أبي هريرة (^٢)، قال سعيد (^٣) وسعد بن أبي وقاص (^٤) وطائفة وبالغ بعض الظاهرية (^٥) فقال: إنها مستحبة.\nوفرق آخرون بين الشاب والشيخ، فأباحوها للشيخ دون الشاب تمسكًا بحديث أبي هريرة المذكور في الباب (^٦) وما ورد في معناه، وبه قال ابن عباس وأخرجه عنه مالك (^٧) وسعيد بن منصور وغيرهما.\n_________\n= إسناده صحيح.\nومنهم: أبو هريرة.\nأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٦٠) حدثنا ابن علية عن حبيب بن شهاب عن أبيه، عن أبي هريرة قال: سئل عن القبلة للصائم فقال: لا بأس إني أحب أن أرشفها وأنا صائم.\nإسناده صحيح.\nومنهم: ابن عباس.\nأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٦٠) حدثنا حفص عن عاصم عن مورق قال: سألت ابن عباس عن القبلة للصائم فرخص فيها.\nإسناده صحيح.\n(^١) في \"الفتح\" (٤/ ١٥٠).\n(^٢) في المصنف لابن أبي شيبة (٣/ ٦٠) بسند صحيح وقد تقدم آنفًا.\n(^٣) في حاشية المخطوط (أ): (أي ابن منصور).\nوفي حاشية المخطوط (ب): (لعله ابن منصور).\nقلت: بل هو سعيد بن أبي سعيد المقبري.\nأخرج مسدد كما في المطالب العالية (١١/ ١٣٣ رقم ١٠٦٨).\nحدثنا يحيى عن ابن عجلان، حدثني سعيد بن أبي سعيد قال: إن رجلًا سأل أبو هريرة ﵁، فقال: أقبل امرأتي وأنا صائم؟ قال: لا بأس، قال: فأقبل امرأة غيرها، قال: أف.\nقال: وسألت سعد بن مالك فقال: لا بأس.\nقال البوصيري (٤/ ٢٧٠): \"رواه مسدد موقوفًا، ورواته ثقات\".\n(^٤) أخرج مالك في الموطأ (١/ ٢٩٢ رقم ١٧) عن زيد بن أسلم؛ أن أبا هريرة، وسعد بن أبي وقاص، كانا يرخصان في القبلة للصائم؟.\nإسناده صحيح.\n(^٥) في المحلى (٦/ ١٩٤).\n(^٦) برقم (١٨/ ١٦٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٧) في الموطأ (١/ ٢٩٣ رقم ١٩) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن عبد الله بن عباس سئل عن القبلة للصائم؟ فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب.\nإسناده صحيح.","vol":"8","page":312},{"text":"وفرق آخرون بين من يملك نفسه ومن لا يملك. واستدلوا بحديث عائشة المذكور في الباب (^١) وبه قال سفيان والشافعي (^٢)، ولكنه ليس إلا قول لعائشة، نعم نهيه ﷺ للشاب وإذنه للشيخ يدل على أنه لا يجوز التقبيل لمن خشي أن تغلبه الشهوة وَظَنَّ أنه لا يملك نفسه عند التقبيل، ولذلك ذهب قوم إلى تحريم التقبيل على من كان تتحرك به شهوته، والشاب مظنة لذلك.\nويعارض حديث أبي هريرة (١) ما أخرجه النسائي (^٣) عن عائشة قالت: \"أهوى النبيّ ﷺ ليقبلني، فقلت: إني صائمة، فقال: وأنا صائم فقبَّلني\"، وعائشة كانت شابة حينئذ.\nإلا أن يكون حديث أبي هريرة مختصًا بالرجال ولكنه بعيد؛ لأن الرجال والنساء سواء في هذا الحكم.\nويمكن أن يقال: إن النبيّ ﷺ علم من حال عائشة أنها لا تتحرك شهوتها بالتقبيل.\nوقد أخرج ابن حبان في صحيحه (^٤): \"أنه ﷺ كان لا يمس شيئًا من وجهها وهي صائمة\"، فدل على أنه كان يجنبها ذلك إذا صامت تنزيهًا منه لها عن تحرك الشهوة لكونها ليست مثله.\nوقد دل حديث عمرو بن أبي سلمة (^٥) المذكور على جواز التقبيل للصائم من غير فرق بين الشاب وغيره.\n_________\n(^١) برقم (١٦/ ١٦٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) قال الشافعي في \"الأم\" (٤/ ٢٤٧): \"وهذا عندي - والله أعلم - على ما وصفت، ليس اختلافًا منهم، لكن على الاحتياط، لئلا يشتهي فيُجامع، وبقدر ما يُرَى من السائل أو يُظَنُّ به\" اهـ.\n(^٣) في السنن الكبرى (٣/ ٢٩٣ رقم ٣٠٣٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٥٤٦).\nقلت: وأخرج أحمد في المسند (٦/ ١٦٢) و(٦/ ٢١٣).\nعن عائشة أم المؤمنين قالت: ما كان رسولُ الله ﷺ يمتنعُ من شيء من وجهي وهو صائم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) تقدم برقم (١٦٥٨) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":313},{"text":"وحديث أبي هريرة (^١) أخص منه فيبنى العامّ على الخاص.\nواحتج من قال بتحريم التقبيل والمباشرة مطلقًا بقوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ (^٢)، قالوا: فمنع من المباشرة في هذه الآية نهارًا.\nوأجيب عن ذلك بأن النبي ﷺ هو المبين عن الله تعالى، وقد أباح المباشرة نهارًا، فدلّ على أن المراد بالمباشرة في الآية: الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها.\nوغاية ما في الآية أن تكون عامة في كل مباشرة مخصصة بما وقع منه ﷺ وما أذن به.\nوالمراد بالمباشرة المذكورة في الحديث ما هو أعم من التقبيل ما لم يبلغ إلى حد الجماع، فيكون قوله: \"كان يقبّل ويباشر\" من ذكر العامّ بعد الخاصّ؛ لأن المباشرة في الأصل التقاء البشرتين.\nووقع الخلاف فيما إذا باشر الصائم أو قبّل أو نظر فأنزل أو أمذى، فقال الكوفيون (^٣) والشافعي (^٤): يقضي إذا أنزل في غير النظر، ولا قضاء في الإمذاء.\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٦٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) سورة البقرة: الآية (١٨٧).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٥١).\n(^٤) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٣٤٩ - ٣٥٠):\n(الرابعة): إذا نظر إلى امرأة ونحوه وتلذذ فأنزل لم يفطر، سواء كرر النظر أم لا، وهذا لا خلاف فيه عندنا - أي الشافعية - إلا وجهًا شاذًا حكاه السرخسي في الأمالي أنه إذا كرر النظر فأنزل بطل صومه، والمذهب الأول.\nوبه قال أبو الشعثاء جابر بن زيد التابعي، وسفيان الثوري، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وأبو ثور.\nوحكى ابن المنذر عن الحسن البصري هو كالجماع، فيجب القضاء والكفارة، ونحوه عن الحسن بن صالح. وعن مالك روايتان: (إحداهما): كالحسن. و(الثانية): إن تابع النظر فعليه القضاء والكفارة، وإلا فالقضاء.\nقال ابن المنذر: لا شيء عليه، ولو احتاط فقضى يومًا فحسن.\nقال صاحب الحاوي: أما إذا فكر بقلبه من غير نظر فتلذذ فأنزل فلا قضاء عليه، ولا كفارة بالإجماع. قال: وإذا كرر النظر فأنزل أثم، وإن لم يجب القضاء.\n(فرع): لو قبل امرأة وتلذذ فأمذى ولم يمنِ لم يفطر عندنا - أي الشافعية - بلا خلاف. =","vol":"8","page":314},{"text":"وقال مالك (^١) وإسحق: يقضي في كل ذلك ويكفر إلا في الإمذاء فيقضي فقط.\nواحتج له بأن الإنزال أقصى ما يطلب في الجماع من الالتذاذ في كل ذلك.\nوتعقِّب بأن الأحكام علقت بالجماع فقط.\nوروى ابن القاسم عن مالك (^٢) أنه يجب القضاء على من باشر أو قبَّل فأنعظ، أنزل أو لم ينزل، أمذى أم لم يمذ، وأنكره غيره عن مالك.\nوروى عبد الرزاق (^٣) عن حذيفة أن من تأمل خَلْقَ امرأة وهو صائم بطل صومه. قال في الفتح (^٤): وإسناده ضعيف.\nقال: وقال ابن قدامة (^٥): إن قبّل فأنزل أفطر بلا خلاف، كذا قال وفيه نظر، فقد حكى ابن حزم (^٦) أنه لا يفطر ولو أنزل، وقوى ذلك وذهب إليه.\nقوله: (لأربه) بفتح الهمزة والراء وبالموحدة: أي حاجته، ويروى بكسر الهمزة وسكون الراء: أي عضوه.\nقال في الفتح (^٧): والأول أشهر، وإلى ترجيحه أشار البخاري بما أورده من التفسير. انتهى.\nوفي الباب عن عائشة عند أبي داود (^٨): \"أن النبيّ ﷺ كان يقبّلها ويمصّ\n_________\n= وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري، والشعبي، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وأبي ثور.\nقال: وبه أقول.\nوقال مالك وأحمد: يفطر.\nدليلنا أنه خارج لا يوجب الغسل فأشبه البول\" اهـ.\nوانظر كتاب: \"الأم\" (٤/ ٢٥٢).\n(^١) المدونة (١/ ١٩٥).\n(^٢) المنتقى للباجي (٢/ ٤٥ - ٤٨) والتسهيل (٣/ ٨٠٣).\n(^٣) في المصنف (٤/ ١٩٣) رقم (٧٤٥٢).\n(^٤) في \"الفتح\" (٤/ ١٥١).\n(^٥) في \"المغني\" (٤/ ٣٦٠).\n(^٦) في \"المحلى\" (٦/ ١٩٤).\n(^٧) (٤/ ١٥١).\n(^٨) في سننه رقم (٢٣٨٦). =","vol":"8","page":315},{"text":"لسانها\". قال الحافظ (^١): وإسناده ضعيف، ولو صحّ فهو محمول على أنه لم يبتلع ريقه الذي خالط ريقها.\nوعن رجل من الأنصار عند عبد الرزاق (^٢) بإسناد صحيح: \"أنه قبّل امرأته وهو صائم، فأمر امرأته فسألت النبي ﷺ عن ذلك فقال: إني أفعل ذلك، فقال زوجها: يرخص الله لنبيه في أشياء، فرجعت فقال: أنا أعلمكم بحدود الله وأتقاكم\"، وأخرجه مالك (^٣) لكنه أرسله.\n\n<span data-type='title' id=toc-705>[الباب السابع] باب من أصبح جنبًا وهو صائم</span>\n١٩/ ١٦٦٠ - (عَنْ عَائِشَةَ أن رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ الله تُدْرِكُنِي الصلاةُ وأنا جُنُبٌ فأصُومُ؟ فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"وأنا تُدْرِكُنِي الصَّلاةُ وأنا جُنُبٌ فأصُومُ\". فَقالَ: لَسْتَ مِثْلَنا يا رَسُولَ الله، قَدْ غَفَرَ الله لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تأخَّرَ، فَقالَ: \"وَالله إني لأرْجُو أنْ كُونَ أخْشاكُمْ لله وأعْلَمَكُمْ بِمَا أتَّقِي\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ (^٥) وَأبُو دَاوُدَ) (^٦). [صحيح]\n_________\n= • قال الحافظ المنذري في \"المختصر\" (٣/ ٢٦٤): \"في إسناده محمد بن دينار الطاحِي البصري، قال يحيى بن معين: ضعيف. وفي رواية: ليس به بأس.\nولم يكن له كتاب، وقال غيره: صدوق. وقال ابن عدي الجرجاني: قوله: \"ويمص لسانها\" في المتن، لا يقوله إلا محمد بن دينار، وهو الذي رواه.\nوفي إسناده أيضًا سعد بن أوس، قال ابن معين: بصري ضعيف.\n• وقال ابن قيم الجوزية في تهذيبه على مختصر سنن أبي داود للمنذري (٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤): (٢٢٨١) - قال الشيخ ابن القيم ﵀: وقال عبد الحق: لا تصح هذه الزيادة في مص اللسان لأنها من حديث محمد بن دينار عن سعد بن أوس، ولا يحتج بهما.\nوقد قال ابن الأعرابي: بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الحديث ليس بصحيح\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٣٧٢).\n(^٢) في \"المصنف\" (٤/ ١٨٤ رقم ٨٤١٢).\n(^٣) في الموطأ (١/ ٢٩١ رقم ١٣) مرسلًا. وقد وصلها عبد الرزاق كما تقدم بإسناد صحيح.\n(^٤) في المسند (٦/ ٦٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (٧٩/ ١١١٠).\n(^٦) في سننه رقم (٢٣٨٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"8","page":316},{"text":"٢٠/ ١٦٦١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ وَأُمّ سَلَمَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جماع غَيرِ احْتِلامٍ ثُمَّ يَصُومُ في رَمَضَانَ. مُتَّفَق عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٢١/ ١٦٦٢ - (وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِماع لا حُلُمٍ ثُمَّ لا يُفْطِرُ وَلا يَقْضِي. أخْرَجاه) (^٢). [صحيح]\nهذه الأحاديث استدل بها من قال: إن من أصبح جنبًا فصومه صحيح ولا قضاء عليه من غير فرق أن تكون الجنابة عن جماع أو غيره، وإليه ذهب الجمهور (^٣)، وجزم النووي (^٤) بأنه استقر الإجماع على ذلك.\nقال ابن دقيق العيد (^٥): إنه صار ذلك إجماعًا أو كالإجماع.\nوقد ثبت من حديث أبي هريرة ما يخالف أحاديث الباب، فأخرج الشيخان (^٦) عنه أنه ﷺ قال: \"من أصبح جنبًا فلا صوم له\"، وقد بقي على العمل بحديث أبي هريرة هذا بعض التابعين كما نقله الترمذي (^٧).\nورواه عبد الرزاق (^٨) عن عروة بن الزبير، وحكاه ابن المنذر (^٩) عن طاوس.\nقال ابن بطال (^١٠): وهو أحد قولي أبي هريرة.\nقال الحافظ (^١١): ولم يصح عنه لأن ابن المنذر رواه عنه من طريق أبي المهزم وهو ضعيف.\nوحكى ابن المنذر (٩) أيضًا عن الحسن البصري وسالم بن عبد الله بن عمر أنه يتمّ صومه ثم يقضيه.\n_________\n(^١) أحمد (٦/ ٣٤) والبخاري رقم (١٩٢٦) ومسلم رقم (٧٨/ ١١٠٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) البخاري رقم (١٩٣٢) ومسلم رقم (٧٧/ ١١٠٩).\n(^٣) المغني (٤/ ٣٩١ - ٣٩٢) المسألة رقم (٥٠٠).\nوالمجموع شرح المهذب (٦/ ٣٢٧) المسألة الخامسة.\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٢٢٢).\n(^٥) في إحكام الأحكام (٢/ ٢١٠).\n(^٦) البخاري رقم (١٩٢٦) ومسلم رقم (٧٥/ ١١٠٩).\n(^٧) في السنن (٣/ ١٤٩).\n(^٨) في \"المصنف\" (٤/ ١٨٢ رقم ٨٤٠٥).\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٤٧).\n(^١٠) في شرحه لصحيح البخاري (٤/ ٤٩).\n(^١١) في \"الفتح\" (٤/ ١٤٧).","vol":"8","page":317},{"text":"وروى عبد الرزاق (^١) عن عطاء مثل قولهما.\nقال في الفتح (^٢): ونقل بعض المتأخرين عن الحسن بن صالح بن حي إيجاب القضاء، والذي نقله عنه الطحاوي (^٣) استحبابه.\nونقل ابن عبد البرّ (^٤) عنه، وعن النخعي (^٥) إيجاب القضاء في الفرض دون التطوّع.\nونقل الماوردي (^٦) أن هذا الإختلاف كله إنما هو في حقّ الجنب، وأما المحتلم فأجمعوا على أنه يجزئه.\nوتعقبه الحافظ بما أخرجه النسائيّ (^٧) بإسناد صحيح عن أبي هريرة أنه أفتى من أصبح جنبًا من احتلام أن يفطر.\nوفي رواية أخرى عنه عند النسائيّ (^٨) أيضًا: \"من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدركه الفجر ولم يغتسل فلا يصم\".\nوأجاب القائلون بأن من أصبح جنبًا يفطر عن أحاديث الباب بأجوبة.\n(منها): أن ذلك من خصائصه ﷺ. ورد الجمهور بأن الخصائص لا تثبت إلا بدليل، وبأن حديث عائشة (^٩) المذكور في أول الباب يقتضي عدم اختصاصه ﷺ بذلك.\nوجمع بعضهم بين الحديثين بأن الأمر في حديث أبي هريرة أمر إرشاد إلى الأفضل، فإن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر، فلو خالف جاز، ويحمل حديث عائشة على بيان الجواز.\nوقد نقل النووي (^١٠) هذا الجمع عن أصحاب الشافعي.\n_________\n(^١) في \"المصنف\" (٤/ ١٨١ رقم ٨٤٠٠) بسند صحيح.\n(^٢) (٤/ ١٤٧).\n(^٣) في شرح معاني الآثار (٢/ ١٠٦ - ١٠٧).\n(^٤) في التمهيد (٧/ ١٩٢).\n(^٥) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٤/ ٣٩٢).\n(^٦) في الحاوي (٣/ ٤١٨).\n(^٧) في السنن الكبرى (٣/ ٢٦١ رقم ٢٩٣٩).\n(^٨) في السنن الكبرى (٣/ ٢٦١ رقم ٢٩٤٠).\n(^٩) تقدم برقم (١٦٦٠) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٢٢٢).","vol":"8","page":318},{"text":"وتعقبه الحافظ (^١) بأن الذي نقله البيهقي وغيره عن أصحاب الشافعي هو سلوك [طريق] (^٢) الترجيح.\nوعن ابن المنذر وغيره سلوك النسخ، وبالنسخ قال الخطابي (^٣).\nوقواه ابن دقيق العيد (^٤) بأن قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (^٥)، يقتضي إباحة الوطء في ليلة الصوم ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه، ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك جنبًا ولا يفسد صومه.\nويقوي ذلك أن قول الرجل للنبي ﷺ: \"قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر\"، يدلّ على أن ذلك كان بعد نزول الآية، وهي إنما نزلت عام الحديبية سنة ست، وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية.\nويؤيد دعوى النسخ رجوع أبي هريرة عن الفتوى بذلك كما في رواية للبخاري (^٦): \"أنه لما أخبر بما قالت أمّ سلمة وعائشة فقال: هما أعلم برسول الله ﷺ \".\nوفي رواية ابن جريج فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك، وكذا وقع عند النسائي (^٧) أنه رجع، وكذا عند ابن أبي شيبة (^٨).\nوفي رواية للنسائي (^٩): أن أبا هريرة أحال بذلك على الفضل بن عباس، ووقع نحو ذلك في البخاري (^١٠) وقال: إنه حدثه بذلك الفضل.\nوفي رواية (^١١) أنه قال: حدثني بذلك أسامة.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٤/ ١٤٨).\n(^٢) في المخطوط (ب): (طريقة).\n(^٣) معالم السنن (٢/ ٧٨١ - ٧٨٢ - مع السنن)، وانظر: الاعتبار (ص ٣٤٣ - ٣٤٧).\n(^٤) في إحكام الأحكام (٢/ ٢١١).\n(^٥) سورة البقرة: الآية (١٨٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٩٣١، ١٩٣٢).\n(^٧) في السنن الكبرى (٣/ ٢٦٥ رقم ٢٩٤٦) و(٣/ ٢٦٦ رقم ٢٩٤٧).\n(^٨) في المصنف (٣/ ٨١ - ٨٢).\n(^٩) في السنن الكبرى (٣/ ٢٦٤ رقم ٢٩٤٤) و(٣/ ٢٦٥ رقم ٢٩٤٥).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٩٢٥، ١٩٢٦).\n(^١١) عند النسائي في الكبرى (٣/ ٢٦٢ رقم ٢٩٤٢) و(٣/ ٢٦٣ رقم ٢٩٤٣).","vol":"8","page":319},{"text":"وأما ما أخرجه ابن عبد البر (^١) عن أبي هريرة أنه قال: \"كنت حدثتكم من أصبح جنبًا فقد أفطر، وأن ذلك من كيس أبي هريرة\". فقال الحافظ (^٢): لا يصح ذلك عن أبي هريرة لأنه من رواية عمر بن قيس (^٣) وهو متروك.\nومن حجج من سلك طريق الترجيح ما قاله ابن عبد البر (^٤): إنه صحّ وتواتر حديث عائشة وأمّ سلمة.\nوأما حديث أبي هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي بذلك.\nوأيضًا رواية اثنين مقدمة على رواية واحد، ولا سيما وهما زوجتان للنبي ﷺ، والزوجات أعلم بأحوال الأزواج.\nوأيضًا روايتهما موافقة للمنقول، وهو ما تقدم من مدلول الآية وللمعقول، وهو أن الغسل شيء وجب بالإنزال وليس في فعله شيء يحرم على الصائم، فإن الصائم قد احتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ولا يفسد صومه بل يتمه إجماعًا.\nقوله: (ولا يقضي)، عزاه المصنف إلى البخاري ومسلم ولم نجده في البخاري، بل [هو] (^٥) مما انفرد به مسلم (^٦) فينظر في ذلك (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-706>[الباب الثامن] باب كفارة من أفسد صوم رمضان بالجماع</span>\n٢٢/ ١٦٦٣ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: هَلَكْتُ يا رَسُولَ الله، قالَ: \"وَما أهْلَكَك؟ \"، قالَ: وَقَعْتُ على امْرأتِي في رَمَضَانَ، قالَ: \"هَلْ تَجِدُ ما تَعْتِقُ رَقَبَةً؟ \"، قالَ: لا، قالَ: \"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ\n_________\n(^١) في \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (٧/ ٢٠٠) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٢) في \"الفتح\" (٤/ ١٤٦).\n(^٣) عمر بن قيس المكي. قال البخاري: منكر الحديث، تركه أحمد والدارقطني وقال يحيى: ليس بثقة. وقال أحمد أيضًا: أحاديثه بواطيل.\n[التاريخ الكبير (٦/ ١٨٧) والمجروحين (٢/ ٨٥) والجرح والتعديل (٦/ ١٢٩) والميزان (٣/ ٢١٨) والتقريب (٢/ ٦٢) والخلاصة ص ٢٨٥].\n(^٤) في \"التمهيد\" (٧/ ١٩١).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) في صحيحه رقم (٧٧/ ١١٠٩).\n(^٧) قلت: لفظة \"ولا يقضي\" لم يخرجها البخاري، والله أعلم.","vol":"8","page":320},{"text":"مُتَتابِعَيْنِ؟ \"، قالَ: لا، قالَ: \"فَهَلْ تَجِدُ ما تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكينًا؟ \"، قالَ؟ لا، قالَ: ثُمَّ جَلَسَ فأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، قالَ: \"تَصَدَّقْ بِهَذَا\"، قالَ: فَهَلْ على أفْقَرَ مِنَّا؟ فَمَا بَيْنَ لابَتَيْها أهْلُ بَيْتٍ أحْوَجُ إلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَقالَ: \"اذْهَبْ فأطْعِمْهُ أهْلَكَ\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^١). [صحيح]\nوفي لَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ (^٢) قالَ: \"أعْتِقْ رَقَبَةً\"، قالَ: ألا أجِدُها، (^٣)، قالَ: \"صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ\"، قالَ: لا أطِيقُ، قالَ: \"أطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا\". وَذَكَرَهُ. [صحيح]\nوَفِيهِ دَلَالَةٌ قَوِيَّةٌ على التَّرْتِيبِ.\nوَلابْنِ ماجَهْ (^٤) وأبي دَاوُدَ (^٥) في رِوَايَةٍ: \"وَصُمْ يَوْمًا مَكانَهُ\" .. [صحيح]\nوفي لَفْظٍ للدَّارَقُطْنِيّ (^٦) فيه فَقالَ: هَلَكْتُ وأهْلَكْتُ، فَقالَ: \"ما أهْلَكَكَ؟ \" قالَ: وَقَعْتُ على أهْلي. وَذَكَرَهُ. [رجاله ثقات]\nوَظاهِرُ هَذَا أنَّها كانَتْ مُكْرَهَةً).\nفي الباب عن عائشة عند الشيخين (^٧).\nولفظ الدارقطني (٦) الذي ذكره المصنف قال الخطابي (^٨): إنه تفرد به\n_________\n(^١) أحمد (٢/ ٢٤١) والبخاري رقم (١٩٣٦) ومسلم رقم (٨١/ ١١١١) وأبو داود رقم (٢٣٩٠ و٢٣٩٣) والترمذي رقم (٧٢٤) وابن ماجه رقم (١٦٧١). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (١٦٧١) وانظر: مصباح الزجاجة (٢/ ١٠ - ١١ رقم ٦٠٥/ ١٦٧١).\n(^٣) كذا في المخطوط (أ) و(ب) ومصباح الزجاجة (٢/ ١٠). وفي سنن ابن ماجه: (لا أجد).\n(^٤) في سننه رقم (١٦٧١).\n(^٥) في سننه رقم (٢٣٩٣).\n(^٦) في السنن (٩/ ٢٠٢ - ٢١٠ رقم ٢٣) قال الدارقطني: تفرَّد به أبو ثور عن مُعلَّى بن منصور عن ابن عُيينة بقوله: وأهلكتُ. وكلهم ثقات.\nوذكر البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٢٧) أن الحاكم نظر في كتاب مُعلّى بن منصور فلم يجد هذه اللفظة: يعني هلكتُ وأهلكتُ. وأخرجها (٤/ ٢٢٧) من رواية الأوزاعي وذكر أنها أدخلت على بعض الرواة في حديثه، وأن أصحابه لم يذكروها.\nوحديث أبي هريرة في هذه القصة أخرجه الأئمة الستة. البخاري رقم (٢٦٠٠) و(٦٧١٠) ومسلم رقم (١١١١) وأبو داود رقم (٢٣٩٠) و(٢٣٩١) وابن ماجه رقم (١٦٧١) والترمذي رقم (٧٢٤) والنسائي في الكبرى رقم (٣١٠٢) بألفاظ متقاربة.\n(^٧) البخاري رقم (٦٨٢٢) ومسلم رقم (٨٥/ ١١١٢).\n(^٨) في معالم السنن (٢/ ٧٨٥ - مع السنن).","vol":"8","page":321},{"text":"معلى بن منصور عن ابن عيينة، وذكر البيهقي (^١) أن الحاكم نظر في كتاب معلى بن منصور فلم يجد هذه اللفظة، يعني \"هلكت وأهلكت\"، وأخرجها من رواية الأوزاعي وذكر أنها أدخلت على بعض الرواة في حديثه وأن أصحابه لم يذكروها.\nقال الحافظ (^٢): وقد رواه الدارقطني من رواية سلامة بن روح عن عقيل عن ابن شهاب.\nقوله: (جاء رجل)، قال عبد الغني في \"المبهمات\" (^٣): إن اسمه سلمان أو سلمة بن صخر البياضي.\nويؤيده ما وقع عند ابن أبي شيبة (^٤) عن سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته.\nوأخرج ابن عبد البرّ في التمهيد (^٥) عن سعيد بن المسيب أنه: [سلمان] (^٦) بن قول: (هلكت) استدلّ به على أنه كان عامدًا؛ لأن الهلاك مجاز عن\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٤/ ٢٢٧).\n(^٢) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٣٩٦).\n(^٣) \"المبهمات\" عبد الغني بن سعيد الأزدي (ت ٤٠٩ هـ) واسمه \"الغوامض والمبهمات\"، ذكره له جماعة، كما بينه الأخ مشهور حسن في مقدمته لكتاب \"المتوارين\" (١٧).\nوانتهى محمد عزيز شمس، من تحقيقه، كما جاء في نشرة \"أخبار التراث العربي\" الصادرة عن معهد المخطوطات العربية. العدد التاسع والعشرون سنة ١٤٠٧ هـ.\n[معجم المصنفات (ص ٣٤٥ رقم ١٠٩٧)].\n• وذكر ذلك الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٦٤).\n(^٤) لم أقف عليه!\n(^٥) في \"التمهيد\" (٧/ ٢٦٦).\nوقال ابن عبد البر: \"أظن هذا وهمًا؛ لأن المحفوظ أنه ظاهر من امرأته ثم وقع عليها، لا أنه كان ذلك منه في رمضان، والله أعلم.\nوقال محققه: \"لعل مستند من قال أنه سلمة بن صخر ما رواه الحاكم (٢/ ٢٠٤) وغيره \"أنه ظاهر من امرأته حتى ينسلخ رمضان، ثم وطئها في المدة … \" الحديث.\nوالذي يؤيد ما ذكره ابن عبد البر أن في قصة المجامع في حديث الباب أنه كان صائمًا.\nوفي قصة سلمة بن صخر أن ذلك كان في رمضان ولكنه ليلًا. وانظر: \"الفتح\" (٤/ ١٩٤).\n(^٦) كذا في المخطوط (أ) و(ب) والتمهيد. والصواب: (سلمة).","vol":"8","page":322},{"text":"عصيان المؤدي إلى ذلك، فكأنه جعل المتوقع كالواقع مجازًا، فلا يكون في الحديث حجة على وجوب الكفارة على الناسي، وبه قال الجمهور (^١).\nوقال أحمد (^٢) وبعض المالكية (^٣): إنها تجب على الناسي، واستدلوا بتركه ﷺ للاستفصال وهو ينزل منزلة العموم.\nقال في الفتح (^٤): والجواب أنه قد تبين حاله بقوله: \"هلكت واحترقت\"، وأيضًا وقوع النسيان في الجماع في نهار رمضان في غاية البعد.\nقوله: (وقعت على امرأتي)، في رواية (^٥): \"أن رجلًا أفطر في رمضان\"، وبها استدلت المالكية (^٦) على وجوب الكفارة على من أفطر في رمضان بجماع أو غيره، والجمهور حملوا المطلق على المقيد وقالوا: لا كفارة إلا في الجماع.\nقوله: (رقبة)، استدلت الحنفية بإطلاق الرقبة على جواز إخراج الرقبة الكافرة.\nوأجيب عن ذلك بأنه يحمل المطلق على المقيد في كفارة القتل، وبه قال الجمهور، والخلاف في المسألة مبسوط في الأصول (^٧).\nقوله: (ستين مسكينًا)، قال ابن دقيق العيد (^٨): أضاف الإطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ستين فلا يكون ذلك موجودًا في حقّ من أطعم ستة مساكين عشرة أيام مثلًا، وبه قال الجمهور.\nوقالت الحنفية (^٩): إنه لو أطعم الجميع مسكينًا واحدًا في ستين يومًا كفى،\n_________\n(^١) \"المجموع شرح المهذب\" (٦/ ٣٥٢).\n(^٢) المغني (٤/ ٣٦٧ - ٣٦٨).\n(^٣) المدونة (١/ ١٨٥) وعيون المجالس (٢/ ٦٣١).\n(^٤) (٤/ ١٦٤).\n(^٥) لمسلم رقم (٨٤/ ١١١١) وأبو داود رقم (٢٣٩٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) عيون المجالس (٢/ ٦٢٩).\n(^٧) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٤١ - ٥٤٤) بتحقيقي.\n(^٨) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ٢١٦).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٣/ ٦٦٦ - ٦٧٠).","vol":"8","page":323},{"text":"ويدل على قولهم قوله: \"فأطعمه أهلك\". [وفي ذلك دليل] (^١) على أن الكفارة تجب بالجماع خلافًا لمن شذ فقال: لا تجب، مستندًا إلى أنها لو كانت واجبة لما سقطت بالإعسار.\nوتعقب بمنع السقوط كما سيأتي، وفيه دليل على أنه يجزئ التكفير بكل واحدة من الثلاث الخصال.\nوروي عن مالك (^٢) أنه لا يجزئ إلا الإطعام والحديث يردّ عليه، وظاهر الحديث أنه لا يجزئ التكفير بغير هذه الثلاث.\nوروي عن سعيد بن المسيب أنه يجزئ إهداء البدنة كما في الموطأ (^٣) عنه مرسلًا.\nوقد روى سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب أنه كذّب من ثقل عنه ذلك.\nوظاهر الحديث أيضًا أن الكفارة بالخصال الثلاث على الترتيب [المذكور] (^٤).\nقال ابن العربي (^٥): لأن النبيّ ﷺ نقله من أمر بعد عدمه إلى أمر آخر، وليس هذا شأن التخيير، ونازع عياض (^٦) في ظهور دلالة الترتيب في السؤال عن ذلك، فقال: إن مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخيير، وقرره ابن المنيِّر (^٧).\nوقال البيضاوي (٦): إن ترتيب الثاني على الأول والثالث على الثاني بالفاء يدلّ على عدم التخيير مع كونها في معرض البيان وجواب السؤال فينزل منزلة الشرط، وإلى القول بالترتيب ذهب الجمهور (^٨).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (وفيه دليل).\n(^٢) المدونة (١/ ٢١٨) والتسهيل (٣/ ٨٢١).\n(^٣) (١/ ٢٩٧ رقم ٢٩).\nقال ابن عبد البر: هكذا هذا الحديث عند جماعة رواه الموطأ مرسلًا.\nوهو متصل بمعناه في وجوه صحاح.\nإلا قوله: \"أن تهدي بدنة\" فغير محفوظ.\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) في عارضة الأحوذي (٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٧).\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٦٧).\n(^٨) المجموع شرح المهذب (٦/ ٣٨٢) والمغني (٤/ ٣٨٠).","vol":"8","page":324},{"text":"وقد وقع في الروايات ما يدل على الترتيب والتخيير والذين رووا الترتيب أكثر ومعهم الزيادة.\nوجمع المهلب (^١) والقرطبي (^٢) بين الروايات بتعدد الواقعة.\nقال الحافظ (^٣): وهو بعيد لأن القصة واحدة والمخرج متحد، والأصل عدم التعدد وجمع بعضهم بحمل الترتيب على الأولوية والتخيير على الجواز وعكسه بعضهم.\nقوله: (فأتي النبي ﷺ) بضم الهمزة للأكثر على البناء للمجهول والرجل الآتي لم يسم.\nووقع في رواية البخاري (^٤): \"فجاء رجل من الأنصار\"، وفي أخرى للدارقطني (^٥): \"رجل من ثقيف\".\nقوله: (بعرق) بفتح المهملة والراء بعدها قاف، وفي رواية القابسي (^٦) بإسكان الراء، وقد أنكر ذلك عليه، والصواب الفتح كما قال عياض (^٧).\nوقال الحافظ (^٨): الإسكان ليس بمنكر وهو الزنبيل، والزنبيل: هو المكتل.\nقال في الصحاح (^٩): المكتل يشبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعًا.\nووقع عند الطبراني في الأوسط (^١٠): \"أنه أتي بمكتل فيه عشرون صاعًا\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٦٨).\n(^٢) في \"المفهم\" (٣/ ١٧٤).\n(^٣) في \"الفتح\" (٤/ ١٦٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٧١٠).\n(^٥) قال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٦٨): \" … وعند الدارقطني من طريق داود ابن أبي هند عن سعيد بن المسيب مرسلًا، فأتى رجل من ثقيف \"فإنه لم يحمل على أنه كان حليفًا للأنصار، أو إطلاق الأنصار بالمعنى الأعم، وإلا فرواية الصحيح أصح … \".\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٦٨).\n(^٧) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٦).\n(^٨) في \"الفتح\" (٤/ ١٦٨).\n(^٩) للجوهري (٥/ ١٨٠٩).\n(^١٠) في الأوسط رقم (١٧٨٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٦٨) وقال: وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس\".","vol":"8","page":325},{"text":"فقال: تصدّق بهذا\"، وفي إسناده ليث بن أبي سليم (^١).\n[ووقع] (^٢) مثل ذلك عند ابن خزيمة (^٣) من حديث عائشة، وفي مسلم (^٤) عنها: \"فجاءه عرقان فيهما طعام\".\nقال في الفتح (^٥): ووجهه أن التمر كان [قدر] (^٦) عرق لكنه كان في عرقين في حال التحميل على الدابة ليكون أسهل، فيحتمل أن الآتي به لما وصل أفرغ أحدهما في الآخر، فمن قال عرقان أراد إبتداء الحال، ومن قال عرق أراد ما آل عليه.\nوقد ورد في تقدير الإطعام حديث عليّ عند الدارقطني (^٧) بلفظ: \"يطعم ستين مسكينًا لكل مسكين مدّ\"، وفيه: \"فأتي بخمسة عشر صاعًا فقال: أطعمه ستين مسكينًا\".\nوكذا عند الدارقطني (^٨) من حديث أبي هريرة، قال الحافظ (^٩): من قال عشرون أراد أصل ما كان عليه، ومن قال خمسة عشر أراد قدر ما يقع به الكفارة.\nقوله: (تصدق بهذا)، استدلّ به وبما قبله من قال: إن الكفارة تجب على الرجل فقط، وبه قال الأوزاعي (^١٠) وهو الأصحّ من قولي الشافعي (^١١).\nوقال الجمهور (^١٢): تجب على المرأة على اختلاف بينهم في الحرّة والأمة والمطاوعة والمكرهة، وهل هي عليها أو على الرجل؟\n_________\n(^١) وهو ضعيف. انظر: الميزان (٣/ ٤٢٠) والتقريب (٢/ ١٣٨).\n(^٢) في المخطوط (ب): (وقع).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٩٤٧) بسند حسن.\n(^٤) في صحيحه رقم (٨٥/ ١١١٢).\n(^٥) (٤/ ١٦٩).\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) في السنن (٢/ ٢٠٨ رقم ٢١) وفيه المنذر بن محمد ليس بقوي، وهذا إسناد علوي.\nوقال في \"التلخيص\": في إسناده من لا تعرف عدالته.\n(^٨) في السنن (٢/ ١٩٠ رقم ٥٠).\n(^٩) في \"الفتح\" (٤/ ١٦٩).\n(^١٠) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٤/ ٣٧٦).\n(^١١) المجموع (٦/ ٣٦٦).\n(^١٢) المجموع (٦/ ٣٦٣ - ٣٦٩).","vol":"8","page":326},{"text":"واستدل الشافعي (^١) بسكوته عن إعلام المرأة في وقت الحاجة وتأخير البيان عنها لا يجوز، وردّ بأنها لم تعترف ولم تسأل فلا حاجة، ولا سيما مع احتمال أن تكون مكرهة كما يرشد إلى ذلك قوله في رواية الدارقطني (^٢): \"هلكت وأهلكت\".\nقوله: (فهل على أفقر منا)، هذا يدلّ على أنه فهم من الأمر له بالتصدق أن يكون المتصدق عليه فقيرًا.\nقوله: (فما بين لابتيها) بالتخفيف تثنية لابة: وهي الحرة، والحرة الأرض التي فيها حجارة سود، يقال: لابة (^٣) ولوبة، ونوبة (^٤) بالنون، حكاهن الجوهري، وجماعة من أهل اللغة (^٥)، والضمير عائد إلى المدينة: أي ما بين حرتي المدينة.\nقوله: (فضحك النبيّ ﷺ) قيل: سبب ضحكه ما شاهده من حال الرجل حيث جاء خائفًا على نفسه راغبًا في فدائها مهما أمكنه، قلما وجد الرخصة طمع في أن يأكل ما أعطيه في الكفارة.\nوقيل: ضحك من بيان الرجل في مقاطع كلامه وحسن بيانه وتوسله إلى مقصوده.\nوظاهر هذا أنه وقع منه ضحك يزيد على التبسم، فيحمل ما ورد في صفته ﷺ أن ضحكه كان التبسم على غالب أحواله.\nقوله: (فأطعمه أهلك) استدلّ به على سقوط الكفارة بالإعسار لما تقرّر من أنها لا تصرف في النفس والعيال، ولم يبين له ﷺ استقرارها في ذمته إلى حين يساره، وهو أحد قولي الشافعي (^٦)، وجزم به عيسى بن دينار من المالكية (^٧).\nوقال الجمهور (^٨): لا تسقط بالإعسار، قالوا: وليس في الخبر ما يدلّ على سقوطها عن المعسر، بل فيه ما يدلّ على استقرارها عليه.\n_________\n(^١) في الأم (٣/ ٢٥١ - ٢٥٢).\n(^٢) في السنن (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠ رقم ٢٣) وقد تقدم.\n(^٣) الصحاح للجوهري (١/ ٢٢٠).\n(^٤) الصحاح للجوهري (١/ ٢٢٩).\n(^٥) النهاية (٤/ ٢٧٤).\n(^٦) الأم (٣/ ٢٥٠).\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٧١).\n(^٨) المغني (٤/ ٣٨٥) والفتح (٤/ ١٧١).","vol":"8","page":327},{"text":"قالوا: أيضًا: والذي أذن له في التصرّف فيه ليس على سبيل الكفارة.\nوقيل: المراد بالأهل المذكورين من لا تلزمه نفقتهم، وبه قال بعض الشافعية [وردّ] (^١) بما وقع من التصريح في رواية: بالعيال، وفي أخرى: من الإذن له بالأكل.\nوقيل: لما كان عاجزًا عن نفقة أهله جاز له أن يفرق الكفارة فيهم.\nوقيل غير ذلك، وقد طوّل الكلام عليه في الفتح (^٢).\nقوله: (وصم يومًا مكانه) يعني مكان اليوم الذي جامع فيه.\nقال الحافظ (^٣): وقد ورد الأمر بالقضاء في رواية أبي أويس وعبد الجبار وهشام بن سعد كلهم عن الزهري.\nوأخرجه البيهقي (^٤) من طريق إبراهيم بن سعد عن الليث عن الزهري.\nوحديث إبراهيم بن سعد في الصحيح (^٥) عن الزهري نفسه بغير هذه الزيادة.\nوحديث الليث عن الزهري في الصحيحين (^٦) بدونها، ووقعت الزيادة أيضًا في مرسل سعيد بن المسيب ونافع بن جبير والحسن ومحمد بن كعب. وبمجموع هذه الطرق الأربع يعرف أن لهذه الزيادة أصلًا.\nوقد حكي [عن] (^٧) الشافعي (^٨) أنه لا يجب عليه القضاء، واستدل له بأنه لم يقع التصريح في الصحيحين بالقضاء، ويجاب بأن عدم الذكر له في الصحيحين لا يستلزم العدم، وقد ثبت عند غيرهما كما تقدم. وظاهر إطلاق اليوم عدم اشتراط الفورية (^٩).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (يرد).\n(^٢) فتح الباري (٤/ ١٧٢).\n(^٣) في \"الفتح\" (٤/ ١٧٢).\n(^٤) في السنن الكبرى (٤/ ٢٢٦).\n(^٥) مسلم رقم (٨٣/ ١١١١).\n(^٦) البخاري رقم (٦٨٢١).\n(^٧) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٨) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٣٨٢): \"الثانية: يجب على المكفر مع الكفارة قضاء اليوم الذي جامع فيه. هذا هو المشهور من مذهبنا وفيه خلاف سبق … \" اهـ.\n(^٩) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٣٨١ - ٣٨٣): \"فرع في مذاهب العلماء في كفارة الجماع في صوم رمضان وما يتعلق بها وفيه مسائل: =","vol":"8","page":328},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (إحداها): قد ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - أن من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به، بسبب الصوم لزمته الكفارة.\nوبهذا قال (مالك) و(أبو حنيفة) و(أحمد) و(داود) والعلماء كافة إلا ما حكاه العبدري وغيره من أصحابنا عن الشعبي، وسعيد بن جبير، والنخعي، وقتادة أنهم قالوا: لا كفارة عليه، كما لا كفارة عليه بإفساد الصلاة.\nدليلنا حديث أبي هريرة - المتقدم برقم (١٦٦٣) من كتابنا هذا - في قصة الأعرابي، ويخالف الصلاة فإنه لا مدخل للمال في جبرانها.\n(الثانية): يجب على المكفر مع الكفارة قضاء اليوم الذي جامع فيه.\nهذا هو المشهور من مذهبنا وفي خلاف سبق.\nقال العبدري: وبإيجاب قضائه قال جميع الفقهاء سوى الأوزاعي فقال: إن كفر بالصوم لم يجب قضاؤه، وإن كفر بالعتق أو الإطعام قضاه.\n(الثالثة): قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أنه لا يجب على المرأة كفارة أخرى وبه قال أحمد.\nوقال مالك وأبو حنيفة، وأبو ثور، وابن المنذر: عليها كفارة أخرى وهي رواية عن أحمد.\n(الرابعة): هذه الكفارة على الترتيب فيجب عتق رقبة، فإن عجز فصوم شهرين متتابعين فإن عجز فإطعام ستين مسكينًا.\nوبه قال أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي، وأحمد في أصح الروايتين عنه.\nوقال مالك: هو مخير بين الخصال الثلاث وأفضلها عنده الإطعام.\nوعن الحسن البصري أنه مخير بين عتق رقبة ونحر بدنة، واحتجا بحديثين على وفق مذهبيهما.\nدليلنا حديث أبي هريرة - المتقدم - وأما حديث الحسن فضعيف جدًّا.\nوحديث مالك يجاب عنه بجوابين:\n(أحدهما): حديثنا أصح وأشهر. و(الثاني): أنه محمول على الترتيب جمعًا بين الروايات.\n(الخامسة): يشترط في صوم هذه الكفارة عندنا - أي الشافعية - وعند الجمهور التتابع، وجوز ابن أبي ليلى تفريقه لحديث في صوم شهرين من غير ذكر الترتيب.\nدليلنا حديث أبي هريرة السابق وهو مقيد بالتتابع فيحمل المطلق عليه.\n(السادسة): إذا كفر بالإطعام فهو إطعام ستين مسكينًا كل مسكين مد، سواء البر والزبيب والتمر وغيرها.\nوقال أبو حنيفة: يجب لكل مسكين مدان من حنطة، أو صاع من سائر الحبوب، وفي الزبيب عنه روايتان: رواية صاع، ورواية مدان.\n(السابعة): لو جامع في صوم غير رمضان من قضاء أو نذر أو غيرهما، فلا كفارة كما سبق، وبه قال الجمهور.\nوقال قتادة: تجب الكفارة في إفساد قضاء رمضان\" اهـ.","vol":"8","page":329},{"text":"<span data-type='title' id=toc-707>[الباب التاسع] باب كراهية الوصال</span>\n٢٣/ ١٦٦٤ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنِ الوِصَالِ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْعَلُهُ، فَقَالَ: \"إِني لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِني أظَلُّ يُطْعِمُني رَبي وَيَسْقِيني\") (^١). [صحيح]\n٢٤/ ١٦٦٥ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِيَّاكُمْ وَالوِصَالَ\"، فَقِيلَ: إِنَكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: \"إِني أَبيتُ يُطْعِمُني رَبي وَيَسْقِيني، فاكْلُفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ\") (^٢). [صحيح]\n٢٥/ ١٦٦٦ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: [إِنَّكَ] (^٣) تُوَاصِلُ، فَقَالَ: \"إني لَسْتُ كهَيْئَتِكُمْ إِني يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ) (^٤). [صحيح]\n٢٦/ ١٦٦٧ - [وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرَ\"، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِني أبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُني وَسَاقٍ يَسْقِينِي\"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (^٥) وَأَبُو دَاوُدَ) (^٦). [صحيح]\nوفي الباب عن أنس عند الشيخين (^٧).\nوعن بشير بن الخصاصية عند أحمد (^٨) بلفظ: \"إن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال وقال: إنما يفعل ذلك النصارى\".\n_________\n(^١) أحمد (٢/ ٢٣) والبخاري رقم (١٩٦٢) ومسلم رقم (٥٥/ ١١٠٢).\n(^٢) أحمد (٢/ ٤٩٦) والبخاري رقم (١٩٦٦) ومسلم رقم (٥٨/ ١١٠٣).\n(^٣) في المخطوط (ب): (فإنك).\n(^٤) أحمد (٦/ ٢٤٢) والبخاري رقم (١٩٦٤) ومسلم رقم (٦١/ ١١٠٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٩٦٣).\n(^٦) في سننه رقم (٢٣٦١).\n(^٧) البخاري رقم (١٩٦١) ومسلم رقم (٥٩/ ١١٠٤).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٧٧٨).\n(^٨) في المسند (٥/ ٢٢٥).","vol":"8","page":330},{"text":"وأخرجه أيضًا الطبراني (^١) وسعيد بن منصور وعبد بن حميد (^٢).\nقال في الفتح (^٣): إسناده صحيح.\nوعن أبي ذر عند الطبراني في الأوسط (^٤).\nوعن رجل من الصحابة عند أبي داود (^٥) وغيره (^٦).\nقال في الفتح (^٧): وإسناده صحيح بلفظ: \"نهى النبي ﷺ عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما\"، وقد تقدم (^٨).\nقوله: (يطعمني ربي ويسقيني)، قال في الفتح (^٩): اختلف في معناه، فقيل هو على حقيقته، وأنه ﷺ كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله كرامة له في ليالي صيامه.\nوتعقبه ابن بطال (^١٠) ومن تبعه بأنه لو كان كذلك لم يكن مواصلًا، وبأن قوله: \"أظلّ\" يدلّ على وقوع ذلك في النهار.\nوأجيب بأن الراجح من الروايات لفظ \"أبيت\" دون \"أظلّ\"، وعلى تقدير الثبوت فليس حمل الطعام والشراب على المجاز بأولى من حمل لفظ [أظل] (^١١) على المجاز وعلى التنزل فلا يضر شيء من ذلك؛ لأن ما يؤتى به الرسول على سبيل الكرامة من طعام الجنة وشرابها لا يجري عليه أحكام المكلفين [فيه] (^١٢).\n_________\n= قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١١٢٥) وعبد بن حميد رقم (٤٢٩) والطبراني في الكبير رقم (١٢٣١) بسند صحيح.\n(^١) في المعجم الكبير رقم (١٢٣١).\n(^٢) في المنتخب رقم (٤٢٩).\n(^٣) (٤/ ٢٠٢).\n(^٤) في الأوسط رقم (٣١٣٨).\nوأورده الهيثمي في المجمع (٣/ ١٥٨) وقال الهيثمي: ولم أعرف عبد الملك، وبقية رجاله رجال الصحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٢٣٧٤).\n(^٦) كأحمد في المسند (٤/ ٣١٤).\n(^٧) في \"الفتح\" (٤/ ٢٠٣).\n(^٨) برقم (١٦٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٩) (٤/ ٢٠٧).\n(^١٠) في شرحه لصحيح البخاري (٤/ ١١١).\n(^١١) في المخطوط (أ): (ظل) وهو خطأ.\n(^١٢) زيادة من المخطوط (ب).","vol":"8","page":331},{"text":"وقال الزين بن المنير (^١): هو محمول على أن أكله وشرابه في تلك الحال كحالة النائم الذي يحصل له الشبع والريّ بالأكل والشرب، ويستمر له ذلك حتى يستيقظ فلا يبطل بذلك صومه ولا ينقطع وصاله ولا ينقص من أجره.\nوقال الجمهور (^٢): هو مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوّة، فكأنه قال: يعطيني قوّة الآكل والشارب، وهذا هو الظاهر.\nقوله: (إياكم والوصال)، وقع في رواية لأحمد (^٣) مرتين، وفي رواية لمالك (^٤) ثلاث مرّات، وإسنادها صحيح.\nقوله: (فاكلفوا) بسكون الكاف وبضم اللام: أي احملوا من المشقة في ذلك ما تطيقون.\nوحكى عياض (^٥) عن بعضهم أنه قال: هو بهمزة قطع، ولا يصح لغة.\nقوله: (رحمة لهم) استدلّ به من قال: إن الوصال مكروه غير محرّم وذهب الأكثر إلى تحريم الوصال (^٦).\nوعن الشافعية (^٧) وجهان: التحريم، والكراهة، وأحاديث الباب تدلّ على ما ذهب إليه الجمهور.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٠٧).\n(^٢) المجموع (٦/ ٤٠١).\n(^٣) في رواية أحمد (٢/ ٢٣١) قال: \"حدثنا محمد بن فضيل ثنا عمارة به.\nبلفظ: إياكم والوصال، قالها ثلاث مرات … \" اهـ.\n(^٤) في رواية مالك في الموطأ (١/ ٣٠١ رقم ٣٩) عن أبي الزَّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: \"أن رسول الله ﷺ قال: \"إياكم والوصال، إياكم والوصال\" … \".\n(^٥) في مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٣٤١).\n(^٦) قال النووي في المجموع (٦/ ٤٠٢): \"فرع في مذاهب العلماء في الوصال: ذكرنا أن مذهبنا أنه منهي عنه، وبه قال الجمهور.\nوقال العبدري: هو قول العلماء كافة إلا ابن الزبير، فإنه كان يواصل اقتداء برسول الله ﷺ.\nقال ابن المنذر: كان ابن الزبير وابن أبي نعيم يواصلان.\nدليلنا - الأحاديث المتقدمة في الباب -\" اهـ.\n(^٧) المجموع (٦/ ٣٩٩ - ٤٠٠).","vol":"8","page":332},{"text":"وأجابوا بأن قوله: \"رحمة\" لا يمنع التحريم، فإن من رحمته لهم أن حرّمه عليهم.\nومن أدلة القائلين بعدم التحريم ما ثبت عنه ﷺ \"أنه واصل بأصحابه لما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، فواصل بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلال فقال: لو تأخر لزدتكم، كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا\"، هكذا في البخاري (^١) وغيره (^٢).\nوأجاب الجمهور عن ذلك بأن مواصلته ﷺ بعد نهيه لهم فلم يكن تقريرًا بل تقريعًا وتنكيلًا.\nواحتمل ذلك منهم لأجل مصلحة النهي في تأكيد زجرهم؛ لأنهم إذا باشروا ظهرت لهم حكمة النهي، وكان ذلك أدعى إلى قبولهم لما يترتب عليه من الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم منه وأرجح من وظائف الصلاة والقراءة وغير ذلك.\nومن الأدلة على أن الوصال غير محرم حديث الرجل من الصحابة (^٣) الذي قدمنا ذكره، فإنه صرح بأن النبي ﷺ لم يحرم الوصال.\nومنها ما رواه البزار (^٤) والطبراني (^٥) من حديث سمرة قال: \"نهى النبي ﷺ عن الوصال وليس بالعزيمة\".\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٩٦٥).\n(^٢) كمسلم رقم (٥٧/ ١١٠٣) وأحمد (٢/ ٢٨١).\n(^٣) تقدم برقم (١٦٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المسند رقم (١٠٢٤ - كشف).\nقال البزار عقبه: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه.\nقلت: إسناده واه لأن فيه يوسف بن خالد بن عمير السمتي.\nقال البخاري: سكتوا عنه. وقال ابن معين وعمرو بن علي: يوسف يكذب.\n[المجروحين (٣/ ١٣١) والجرح والتعديل (٩/ ٢٢١) والميزان (٤/ ٤٦٣) والتقريب (٢/ ٣٨٠) والكاشف (٣/ ٢٦٠)].\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٧ رقم ٧٠١١)، وفي هذه الرواية تابع سليمان بن موسى الزهري، يوسف بن خالد.\nأما سليمان بن موسى هذا فقد قال عنه الحافظ في التقريب رقم (٢٦١٧) فيه لين.\nوأخرجه أيضًا الطبراني في المعجم الكبير (ج ٧ رقم ٧٥١٢) وفي هذه الرواية تابع =","vol":"8","page":333},{"text":"ومنها إقدام الصحابة على الوصال بعد النهي، فإن ذلك يدلّ على أنهم فهموا أن النهي للتنزيه لا للتحريم كما قال الحافظ (^١).\nوقد ذهب إلى جوازه مع عدم المشقة عبد الله بن الزبير (^٢).\nوروى ابن أبي شيبة (^٣) عنه بإسناد صحيح أنه كان يواصل خمسة عشر يومًا.\nوذهب إليه من الصحابة [أيضًا] (^٤) أخت أبي سعيد.\nومن التابعين [عبد الرحمن بن أبي أنعم] (^٥) وعامر بن عبد الله بن الزبير، وإبراهيم بن يزيد التيمي، وأبو الجوزاء كما في الفتح (^٦) وهو الظاهر.\nفلا أقل من أن تكون هذه الأدلة التي ذكروها صارفة للنهي عن الوصال عن حقيقته.\nوذهبت الهادوية (^٧) إلى كراهة الوصال مع عدم النية وحرمته مع النية.\nوذهب أحمد (^٨) وإسحاق (٨) وابن المنذر (٩) وابن خزيمة (^٩) وجماعة من المالكية (^١٠) إلى جواز الوصال إلى السحر لحديث أبي سعيد (^١١) المذكور في الباب.\n_________\n= محمد بن إبراهيم بن حبيب، يوسف بن خالد.\nومحمد بن إبراهيم بن حبيب هذا ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٥٨) وقال: لا يعتبر بما انفرد به من الإسناد.\nقلت: ومدار الحديث على جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب الفزاري.\nقال عنه ابن حزم في \"المحلى\" (٥/ ٢٣٤) مجهول. وانظر: التقريب (١/ ١٣٠) والمغني (١/ ١٣٣) والميزان (١/ ٤٠٧).\nوخلاصة القول: أن حديث سمرة بن جندب حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في \"الفتح\" (٤/ ٢٠٤).\n(^٢) حكاه عنه النووي في المجموع (٦/ ٤٠٢) والاستذكار (١٠/ ١٥١ رقم ١٤٣٣٠، ١٤٣٣١).\n(^٣) في المصنف (٣/ ٨٣، ٨٤) بسند صحيح.\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) في المخطوط (ب): (عبد الرحمن بن زياد بن أنعم).\n(^٦) (٤/ ٢٠٤).\n(^٧) البحر الزخار (٢/ ٢٤٢).\n(^٨) الاستذكار (١٠/ ١٥١ رقم ١٤٣٣٣).\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٥٣).\n(^١٠) المنتقى للباجي (٢/ ٤٢).\n(^١١) تقدم برقم (١٦٦٧) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":334},{"text":"ومثله ما أخرجه الطبراني (^١) من حديث جابر: \"أن النبيّ ﷺ كان يواصل من سحر إلى سحر\".\nوأخرجه أحمد (^٢) وعبد الرزاق (^٣) من حديث عليّ، فإن كان اسم الوصال إنما يصدق على إمساك جميع الليل فلا معارضة بين الأحاديث، وإن كان يصدق على أعمّ من ذلك فيبنى العام على الخاص ويكون المحرم ما زاد على الإمساك إلى ذلك الوقت.\n\n<span data-type='title' id=toc-708>[الباب العاشر] باب آداب الإفطار والسحور</span>\n٢٧/ ١٦٦٨ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأدْبَرَ النَّهارُ وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أفطَرَ الصَّائِمُ\") (^٤). [صحيح]\n٢٨/ ١٦٦٩ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ\"، مُتَّفَقٌ عَلْيِهِما) (^٥). [صحيح]\n٢٩/ ١٦٧٠ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"يَقُولُ الله ﷿: إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِليَّ أعْجَلُهُمْ فِطْرًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٧). [حسن لغيره]\n_________\n(^١) في الأوسط رقم (٣٧٥٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٥٨) وقال: حديث حسن.\nقلت: بل إسناده ضعيف لأن في إسناده شريك بن عبد الله بن أبي شريك الكوفي القاضي في حفظه شيء ويخطئ كثيرًا.\n(^٢) في المسند (١/ ٩١، ١٤١).\nبسند ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي.\n(^٣) في المصنف رقم (٧٧٥٢) إلا أنه لم يذكر فيه عليًا.\nوله شواهد تقويه فهو بها حسن لغيره.\n(^٤) أحمد (١/ ٤٨) والبخاري (١٩٥٤) ومسلم (٥١/ ١١٠٠).\n(^٥) أحمد (٥/ ٣٣١) والبخاري رقم (١٩٥٧) ومسلم رقم (٤٨/ ١٠٩٨).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٦٩٩) وابن ماجه رقم (١٦٩٧) ومالك (١/ ٢٨٨ رقم ٦).\n(^٦) في المسند (٢/ ٣٢٩).\n(^٧) في السنن رقم (٧٠٠).\nوهو حديث حسن لغيره.","vol":"8","page":335},{"text":"حديث أبي هريرة قال الترمذي (^١): حديث حسن غريب.\nوفي الباب عن عائشة عند الترمذي (^٢) وصححه: \"إنها سئلت عن رجلين من أصحاب النبيّ ﷺ أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة، فقالت: أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ فقيل لها: عبد الله بن مسعود، قالت: هكذا صنع رسول الله ﷺ\"، والآخر أبو موسى.\nوعن أبي هريرة حديث آخر عند أبي داود (^٣) والنسائي (^٤) وابن ماجه (^٥) بلفظ: قال: قال النبيّ ﷺ: \"لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخّرون\".\nوعن سهل بن سعد حديث آخر عند ابن حبان (^٦) والحاكم (^٧) بلفظ: \"لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم\".\nوعن أبي ذر عند أحمد (^٨) وسيأتي (^٩).\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٨٣).\n(^٢) في السنن رقم (٧٠٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٢٣٥٣).\n(^٤) في السنن الكبرى (٣/ ٣٧٠ رقم ٣٢٩٩).\n(^٥) في سننه رقم (١٦٩٨).\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٤٥٠) والحاكم (١/ ٤٣١) والبيهقي (٤/ ٢٣٧) وابن خزيمة رقم (٢٠٦٠) وابن حبان رقم (٣٥٠٣) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١١). وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٥١٠).\n(^٧) في المستدرك (١/ ٤٣٤). وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما خرجا بهذا الإسناد للثوري: \"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر\" فقط. ووافقه الذهبي.\nقلت: وهذه الرواية التي ذكرها الحاكم أخرجها مسلم رقم (١٠٩٨) والترمذي رقم (٦٩٩) وأحمد (٥/ ٣٣١، ٣٣٤، ٣٣٦) وابن أبي شيبة (٣/ ١٣) وعبد الرزاق رقم (٧٥٩٢) والدارمي (٢/ ٧) وابن خزيمة رقم (٢٠٥٩) والطبراني في المعجم الكبير (٥٩٦٢) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١٣٦).\n(^٨) في المسند (٥/ ١٤٧).\n(^٩) برقم (١٦٧٤) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":336},{"text":"وعن ابن عباس وأنس أشار إليهما الترمذي (^١).\nقال ابن عبد البر (^٢): أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة.\nوأخرج عبد الرزاق (^٣) وغيره (^٤) بإسناد قال الحافظ (^٥): صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال: \"كان أصحاب محمد ﷺ أسرع الناس إفطارًا وأبطأهم سحورًا\".\nقوله: (إذا أقبل الليل)، زاد البخاري (^٦) في رواية: \"من هاهنا، وأشار بأصبعيه قبل المشرق\" والمراد [به] (^٧) وجود الظلمة.\nقوله: (وأدبر النهار)، زاد البخاري (^٨) في رواية: \"من هاهنا\"، يعني من جهة المغرب.\nقوله: (وغابت الشمس)، في رواية للبخاري (^٩): \"وغربت الشمس\"، ذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور وهي وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة، فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطي ضوء الشمس، وكذلك إدبار النهار، فمن ثم قيد بغروب الشمس.\nقوله: (فقد أفطر الصائم)، أي دخل في وقت الفطر، كما يقال: أنجد، إذا أقام بنجد، وأتهم: إذا أقام بِتهامة.\nويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطرًا في الحكم لكون الليل ليس ظرفًا للصيام الشرعي.\n_________\n(^١) في سننه (٣/ ٨٢).\n(^٢) انظر: \"التمهيد\" (٧/ ١٨١ - ١٨٥) والاستذكار (١٠/ ٤٠ - ٤٢).\nوذكر الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٩٩) عبارة ابن عبد البر هذه.\n(^٣) في المصنف رقم (٧٥٩١).\n(^٤) كالبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٣٨).\n(^٥) في \"الفتح\" (٤/ ١٩٩).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٩٥٦).\n(^٧) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٩٥٥).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٩٥٤).","vol":"8","page":337},{"text":"وقال ابن خزيمة (^١): هو لفظ خبر ومعناه الأمر: أي فليفطر، ويرجح الأول ما وقع في رواية عند البخاري (^٢): \"فقد حل الإفطار\".\nقوله: (ما عجلوا الفطر)، زاد أبو ذرّ في حديثه: \"وأخروا السحور\"، أخرجه أحمد (^٣) وسيأتي (^٤).\nوما ظرفية: أي مدة فعلهم ذلك امتثالًا للسنة ووقوفًا عند حدّها.\nقال المهلّب (^٥): والحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل، ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة اهـ.\nوأيضًا في تأخيره تشبه باليهود فإنهم يفطرون عند ظهور النجوم، وقد كان الشارع يأمر بمخالفتهم في أفعالهم وأقوالهم.\nواتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين أو عدل، وقد صرح الحديث القدسي بأن معجل الإفطار أحب عباد الله إليه، فلا يرغب عن الاتصاف بهذه الصفة إلا من كان حظه من الدين قليلًا كما تفعله الرافضة.\nولا يجب تعجيل الإفطار لما تقدم في الباب الأول من إذنه ﷺ بالمواصلة إلى السحر كما في حديث أبي سعيد (^٦).\n٣٠/ ١٦٧١ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ على رُطبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَباتٌ فَتَمَرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَمَرَاتٌ حَسا حَسَوَات مِنْ مَاءٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٧) وَأَبُو دَاوُدَ (^٨) وَالتِّرْمِذِيّ) (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) في صحيحه (٣/ ٢٧٤).\n(^٢) قال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٩٧): \"ويرجح الأول أيضًا رواية شعبة أيضًا بلفظ: \"فقد حل الإفطار\".\n(^٣) في المسند (٥/ ١٤٧).\n(^٤) برقم (١٦٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٩٩).\n(^٦) تقدم برقم (١٦٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المسند (٣/ ١٦٤).\n(^٨) في سننه رقم (٢٣٥٦).\n(^٩) في سننه رقم (٦٩٦) وقال: هذا حديث حسن غريب. =","vol":"8","page":338},{"text":"٣١/ ١٦٧٢ - (وَعَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبّي قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أفطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلى تَمْرٍ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ فَإِنَّهُ طَهُورٌ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا النَّسائيَّ) (^١). [ضعيف]\n٣٢/ ١٦٧٣ - (وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: \"اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْت\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٢). [ضعيف]\nحديث أنس حسنه الترمذي (^٣).\nوقال أبو بكر البزار: لا يعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا جعفر بن سليمان.\nوقال أيضًا (^٤): رواه النشيطي فأنكروا عليه وضعف حديثه. وقال ابن عدي (^٥): تفرد به جعفر عن ثابت. والحديث مشهور بعبد الرزاق، تابعه عمار بن هارون وسعيد بن سليمان النشيطي.\nقال الحافظ (^٦): وأخرج أبو يعلى (^٧): عن إبراهيم بن الحجاج عن\n_________\n= قلت: وأخرجه الدارقطني (٢/ ١٨٥) والحاكم (١/ ٤٣٢) والبيهقي (٤/ ٢٣٩) والبغوي في شرح السنة رقم (١٧٤٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) أخرجه أحمد (٤/ ١٧) وأبو داود رقم (٢٣٥٥) والترمذي رقم (٦٩٥) وابن ماجه رقم (١٦٩٩).\nإسناده ضعيف لجهالة الرّباب الضّبية، وهي بنت صُلَيْع أم الرائح، فقد تفردت بالرواية عنها حفصة بنت سيرين، ولم يوثقها إلا ابن حبان في ثقاته (٤/ ٢٤٤) كعادته في توثيق المجاهيل.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (٢٣٥٨).\nقال الحافظ المنذري في \"المختصر\" (٣/ ٢٣٦): هذا مرسل.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في السنن (٣/ ١٦١).\n(^٤) أي البزار كما في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٣٨١).\n(^٥) في \"الكامل\" (٢/ ٥٧١).\n(^٦) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٣٨١).\n(^٧) في مسنده رقم (٣٣٠٥) بسند ضعيف لضعف عبد الواحد بن ثابت.","vol":"8","page":339},{"text":"عبد الواحد بن ثابت عن أنس قال: \"كان رسول الله ﷺ يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شيء لم تصبه النار\"، وعبد الواحد قال البخاري (^١): منكر الحديث.\nوروى الطبراني في الأوسط (^٢) من طريق يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس: \"كان رسول الله ﷺ إذا كان صائمًا لم يصل حتى نأتيه برطب وماء فيأكل ويشرب، وإذا لم يكن رطب لم يصلّ حتى نأتيه بتمر وماء\"، وقال: تفرّد به مسكين بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أيوب وعنه زكريا بن عمر.\nوأخرج أيضًا [الترمذي (^٣) والحاكم (^٤) وصححه] (^٥) عن أنس مرفوعًا: \"من وجد التمر فليفطر عليه، ومن لم يجد التمر فليفطر على الماء فإنه طهور\".\nوحديث سليمان بن عامر أخرجه أيضًا ابن حبان (^٦) والحاكم (^٧) وصححاه، وصححه أبو حاتم الرازي (^٨).\nوروى ابن عديّ (^٩) عن عمران بن حصين بمعناه، وإسناده ضعيف.\nوحديث معاذ مرسل لأنه لم يدرك النبيّ ﷺ.\n_________\n(^١) كما في \"الميزان\" (٢/ ٦٧١ رقم الرجمة ٥٢٨٢).\n(^٢) في المعجم الأوسط رقم (٣٨٦١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٥٥ - ١٥٦) وقال: فيه من لم أعرفه.\nقلت: زكريا بن يحيى بن أبان لم أقف على ترجمته فيما لدي من المصادر والهيثمي يشير إلى عدم معرفته.\nأما مسكين بن عبد الرحمن التجيبي من أهل مصر، ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" (٩/ ١٩٤) وأخرج له هذا الحديث.\n(^٣) في السنن رقم (٦٩٤).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٤٣١) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nووافقه الذهبي.\n(^٥) في المخطوط (ب): (أحمد وأصحاب السنن).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٥١٥).\n(^٧) في المستدرك (١/ ٤٣١ - ٤٣٢) وقال: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي.\n(^٨) نقله عنه الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٣٨١).\n(^٩) في \"الكامل\" (٢/ ١٤٨ - ١٤٩).","vol":"8","page":340},{"text":"وقد رواه الطبراني في الكبير (^١) والدارقطني (^٢) من حديث ابن عباس بسند ضعيف.\nورواه أبو داود (^٣) والنسائي (^٤) والدارقطني (^٥) والحاكم (^٦) وغيرهم من حديث ابن عمر، وزاد: \"ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله\"، قال الدارقطني (^٧): إسناده حسن.\nوعند الطبراني (^٨) عن أنس قال: \"كان النبيّ ﷺ إذا أفطر قال: بسم الله اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت\"، وإسناده ضعيف لأنه فيه داود بن الزبرقان (^٩) وهو متروك.\nولابن ماجه (^١٠) عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"إن للصائم دعوة لا ترد\"، وكان ابن عمر إذا أفطر يقول: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ذنوبي.\n_________\n(^١) في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٢٧٢٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٥٦) وقال: فيه عبد الملك بن هارون وهو ضعيف\".\n(^٢) في السنن (٢/ ١٨٥ رقم ٢٦) بسند ضعيف.\n(^٣) في السنن رقم (٢٣٥٧).\n(^٤) في السنن الكبرى (٣/ ٣٧٤ رقم ٣٣١٥).\n(^٥) في السنن (٢/ ١٨٥ رقم ٢٥) وقال: تفرد به الحسين بن واقد، وإسناده حسن.\n(^٦) في المستدرك (١/ ٤٢٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٧) في سننه (٢/ ١٨٥ رقم ٢٥).\n(^٨) في الأوسط رقم (٧٥٤٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٥٦) وقال: فيه داود بن الزبرقان وهو ضعيف\".\n(^٩) داود بن الزبرقان، أبو عمرو الرقاشي البصري، نزل بغداد. قال البخاري: حديثه مقارب، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: متروك.\nالتاريخ الكبير (٣/ ٢٤٣) والمجروحين (١/ ٢٩٢) والجرح والتعديل (٣/ ٤١٢ - ٤١٣) والتقريب (١/ ٢٣١) ولسان الميزان (٧/ ٢١١) والخلاصة (ص ١٠٩).\n(^١٠) في سننه رقم (١٧٥٣).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٨ رقم ٦٣٠/ ١٧٥٣): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات … \".\nوقد حكم المحدث الألباني على هذا الحديث بالضعف.","vol":"8","page":341},{"text":"وحديثا أنس (^١) وسلمان (^٢) يدلان على مشروعية الإفطار بالتمر، فإن عدم فبالماء، ولكن حديث أنس فيه دليل على أن الرطب من التمر أولى من اليابس فيقدم عليه إن وجد، وإنما شرع الإفطار بالتمر لأنه حلو، وكل حلو يقوي البصر الذي يضعف بالصوم، وهذا أحسن ما قيل في المناسبة وبيان وجه الحكمة.\nوقيل: لأن الحلو يوافق الإيمان ويرق القلب، وإذا كانت العلة كونه حلوًا، والحلو له ذلك التأثير فيلحق به الحلويات كلها، أما ما كان أشد منه في الحلاوة فبفحوى الخطاب (^٣)، وما كان مساويًا له فبلحنه (^٤).\nوحديث معاذ بن زهرة فيه دليل على أنه يشرع للصائم أن يدعو عند إفطاره بما اشتمل عليه من الدعاء، وكذلك سائر ما ذكرناه في الباب.\nقوله: (حسا (^٥) حسوات) أي شرب شربات، [والحسوة] (^٦): المرة الواحدة (^٧).\n٣٣/ ١٦٧٤ - (وَعَنْ أَبِي ذَرّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: \"لَا تَزَالُ أمَّتِي بِخَيْرٍ مَا أَخَّروا السُّحُورَ وَعَجَّلُوا الفِطْر\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٨). [صحيح لغيره]\n٣٤/ ١٦٧٥ - (وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"تَسَحَّرُوا فإنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ) (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٦٧١) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (١٦٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) إن كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق فهو فحوى الخطاب.\nنحو: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]، فإنه يدل على تحريم الضرب بالأَولى.\n(^٤) إن كان الحكم المسكوت عنه مساويًا لحكم المنطوق به فهو لحن الخطاب.\nنحو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠]، فالإحراق مساوي للأكل بواسطة الإتلاف في الصورتين.\nإرشاد الفحول (ص ٥٨٩) بتحقيقي.\n(^٥) النهاية (١/ ٣٨٧).\n(^٦) في المخطوط (ب): (الحسو).\n(^٧) انظر: المجموع (٦/ ٤٠٧) والتسهيل (٣/ ٧٩١ - ٧٩٤).\n(^٨) في المسند (٥/ ١٤٧) و(٥/ ١٧٢) بسند ضعيف، لكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٩) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٩٩، ٢١٥، ٢٢٩، ٢٤٣، ٢٥٨، ٢٨١) والبخاري =","vol":"8","page":342},{"text":"٣٥/ ١٦٧٦ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ فَصْلَ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الكِتَابِ أكْلَةُ السَّحَرِ\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا البُخَارِيَّ وَابْنَ مَاجَهْ) (^١). [صحيح]\nحديث أبي ذرّ إسناده سليمان بن أبي عثمان، قال أبو حاتم (^٢): مجهول.\nوفي الباب عن [ابن] (^٣) أبي ليلى الأنصاري عند النسائي (^٤) وأبي عوانة في صحيحه (^٥) بنحو حديث أنس.\nوعن ابن مسعود عند النسائي (^٦) والبزار (^٧) بنحوه أيضًا.\nوعن أبي هريرة عند النسائي (^٨) بنحوه أيضًا.\n_________\n= رقم (١٩٢٣) ومسلم رقم (٤٥/ ١٠٩٥) والترمذي رقم (٧٠٨) والنسائي رقم (٢١٤٦) وابن ماجه رقم (١٦٩٢).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٣٨٣) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٥) و(٦/ ٣٣٩) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٧٥٩٨) وابن خزيمة رقم (١٩٣٧) والطيالسي رقم (٨٨٢ - منحة) والطبراني في \"الصغير\" رقم (٦٠ - الروض الداني) والدولابي في الكنى (١/ ١٢٠) وأبو يعلى رقم (٩٣/ ٢٨٤٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٣٦) والبغوي في شرح السنة رقم (١٧٢٧) والدارمي (٢/ ٦) والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٩٥ رقم ٦٧٧) والبزار رقم (٩٧٦ - كشف) من طرق كثيرة عنه.\n(^١) أحمد (٤/ ١٩٧) ومسلم رقم (٤٦/ ١٠٩٦) وأبو داود رقم (٢٣٤٣) والترمذي رقم (٧٠٩) والنسائي رقم (٢١٦٦).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (١٩٤٠) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٤٧٧) وابن حبان رقم (٣٤٧٧) والبيهقي (٤/ ٢٣٦) والبغوي في شرح السنة رقم (١٧٢٩) وعبد بن حميد رقم (٢٩٣) والدارمي رقم (١٧٣٩) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٧٦٠٢) والخطيب في تاريخه (٧/ ٢٦٤) من طرق عنه.\n(^٢) في الجرح والتعديل (٤/ ١٣٤).\n(^٣) سقط من (أ) و(ب) وأثبته من مصادر التخريج.\n(^٤) في سننه رقم (٢١٤٩) و(٢١٥٠) من طريق ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة، به.\n(^٥) (٢/ ١٧٩ رقم ٢٧٥١). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٢١٤٤) و(٢١٤٥).\n(^٧) في المسند رقم (١٨٢١) و(١٨٢٢).\nوانظر ما قاله الدارقطني في \"العلل\" (٥/ ٦٧ - ٦٨ س ٧١٢).\n(^٨) في السنن برقم (٢١٤٩) و(٢١٥٠) وقد تقدم.","vol":"8","page":343},{"text":"وعن قرة بن إياس المزني عند البزار (^١) نحوه أيضًا.\nوعن ابن عباس عند ابن ماجه (^٢) والحاكم (^٣) بلفظ: \"استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبقيلولة النهار على قيام الليل\".\nوله شاهد في علل ابن أبي حاتم (^٤) وعنه (^٥)، وتشهد [له] (^٦) رواية لابن داسة في سنن أبي داود (^٧).\nوأخرجه ابن حبان (^٨) بلفظ: \"نِعم سَحُورُ المؤمنِ التَّمْرُ\".\nوعن ابن عمر عند ابن حبان (^٩) بلفظ: \"إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين\".\n_________\n(^١) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٣٨٢) وسكت عنه.\n(^٢) في سننه رقم (١٦٩٣).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٩ رقم ٦١٣/ ١٦٩٣): \"هذا إسناد فيه زمعة بن صالح وهو ضعيف\".\n(^٣) في المستدرك (١/ ٤٢٥) وقال: \"زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام ليسا بالمتروكين اللذين لا يحتج بهما\"، ووافقه الذهبي على ما قال.\nوالخلاصة: أن حديث ابن عباس هذا ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في \"العلل\" (١/ ٢٤١ رقم ٧٠١).\nسألت أبي عن حديث رواه مروان الفزاري عن علي بن عبد العزيز عن يزيد بن أبي يزيد الجزري عن المور عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"استعينوا بالقيلولة على القيام، وبالسحور على الصيام\".\nقال أبي: هؤلاء مجهولان.\n(^٥) لفظ \"عنه\" أي عن ابن عباس. وليس كذلك، فقد قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٨٢): \"وشاهده في العلل لابن أبي حاتم عن أبي هريرة\".\nكما تقدم في التعليقة المتقدمة.\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٧) في سننه رقم (٢٣٤٥).\n(^٨) في صحيحه رقم (٣٤٧٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في صحيحه رقم (٣٤٦٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"8","page":344},{"text":"وفي رواية له (^١) عنه (^٢): \"تسحروا ولو بجرعة من ماء\".\nوعن زيد بن ثابت عند الشيخين (^٣): \"إنه كان بين تسحره ﷺ ودخوله في الصلاة قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية\".\nوعن أنس عند البخاري (^٤) بنحوه.\nوعن أبي سعيد عند أحمد (^٥) بلفظ: \"السحور بركة فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعةً من ماء، فإنَّ الله وملائكته يصلون على المتسحِّرين\".\nولسعيد بن منصور (^٦) من طريق أخرى: \"تسحروا ولو بلقمة\".\nقوله: (مما أخروا السحور) أي مدة تأخيرهم.\nوفيه دليل على مشروعية تأخير السحور. وقد تقدم قول ابن عبد البر أن أحاديث تأخير السحور صحاح متواترة.\nقوله: (فإن في السحور بركة) بفتح السين وضمها.\nقال في الفتح (^٧): لأن المراد بالبركة الأجر والثواب فيناسب الضم لأنه مصدر، أو البركة كونه يقوي على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه فيناسب الفتح لأنه اسم لما يتسحر به.\n_________\n(^١) أي لابن حبان في صحيحه برقم (٣٤٧٦) بسند حسن.\n(^٢) أي عن عبد الله بن عمر، ولعل الصواب عن عبد الله بن عمرو، كما في صحيح ابن حبان في التعليقة المتقدمة.\n(^٣) البخاري رقم (١٩٢١) ومسلم رقم (٤٧/ ١٠٩٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٧٦).\n(^٥) في المسند (٣/ ١٢) إسناده ضعيف.\nوأروده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٥٠) وقال: رواه أحمد وفيه أبو رفاعة، ولم أجد من وثقه ولا جرحه، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: لكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٦) عزاه الحافظ في \"فتح الباري\" (٤/ ١٤٠) له من طريق أخرى مرسلة: \"تسحروا ولو بلقمة\".\n(^٧) (٤/ ١٤٠).","vol":"8","page":345},{"text":"وفيه دليل على مشروعية التسحر، وقد نقل ابن المنذر الإجماع (^١) على ندبية السحور، انتهى.\nوليس بواجب لما ثبت عنه ﷺ وعن أصحابه أنهم واصلوا. ومن مقويات مشروعية السحور ما فيه من المخالفة لأهل الكتاب، فإنهم لا يتسحرون كما صرح بذلك حديث عمرو بن العاص (^٢).\nوأقل ما يحصل به التسحر ما يتناوله المؤمن من مأكول أو مشروب ولو جرعة من ماء كما تقدم في الأحاديث.\n* * *\n_________\n(^١) في \"الإجماع\" (ص ٥٢ رقم ١٢٣).\n(^٢) تقدم برقم (١٦٧٦) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-709>[ثالثًا] أبواب ما يبيح الفطر وأحكام القضاء</span>\n<span data-type='title' id=toc-710>[الباب الأول] باب الفطر والصوم في السفر</span>\n١/ ١٦٧٧ - (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأسْلَمِيَّ قَالَ للنَّبِيّ ﷺ: أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ: \"إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ) (^١). [صحيح]\n٢/ ١٦٧٨ - (وَعَنْ أَبي الدَّرْدَاء قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ على رَأسِهِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ الله ﷺ وَعَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ) (^٢). [صحيح]\n٣/ ١٦٧٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \"، فَقَالُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ: \"لَيْسَ مِنَ البِرّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ\") (^٣). [صحيح]\n٤/ ١٦٨٠ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ على المُفْطِرِ، وَلَا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ) (^٤). [صحيح]\n٥/ ١٦٨١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشْرَةُ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٩٣) والبخاري رقم (١٩٤٣) ومسلم رقم (١٠٣/ ١١٢١) وأبو داود رقم (٢٤٠٢) والترمذي رقم (٧١١) والنسائي رقم (٢٣٠٥) وابن ماجه رقم وهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٥/ ١٩٤) والبخاري رقم (١٩٤٥) ومسلم رقم (١٠٨/ ١١٢٢).\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ٣١٧) والبخاري رقم (١٩٤٦) ومسلم رقم (٩٢/ ١١١٥).\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ٥٠) والبخاري رقم (١٩٤٧) ومسلم رقم (٩٨/ ١١١٨).","vol":"8","page":347},{"text":"آلاف وَذلِكَ على رَأسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ المَدِينَةَ، فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الكَدِيدَ، وَهُوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيدٍ، أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالآخِرِ فَالآخِرِ (^١). [صحيح]\nمتفقٌ عَلى هَذِهِ الأَحَادِيثَ، إِلَّا أَنَّ مُسْلِمًا لَهُ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عَشْرَةِ آلافٍ وَلَا تَارِيخِ الخُرُوج).\n٦/ ١٦٨٢ - (وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرِو الْأَسْلَمِيّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَجِدُ مِنِّي قُوَّةً عَلى الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ عَلَيَّ جُناحٌ؟ فَقَالَ: \"هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ تَعالَى، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ،، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٢) والنَّسائيُّ (^٣)، وَهُوَ قَوِيُّ الدَّلَالَةِ عَلَى فَضِيلَةِ الفِطْرِ). [صحيح]\n٧/ ١٦٨٣ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ قَالا: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَيَصُومُ الصَّائِمُ وَيُفْطِرُ المُفْطِرُ فَلَا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٤). [صحيح]\n٨/ ١٦٨٤ - (وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ قَالَ: سافَرْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ، قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أقْوَى لَكُمْ\"، فَكَانَتْ رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ فَقَالَ: \"إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوى لَكُمْ فَأفْطِرُوا\"، فَكَانَتْ\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٣٢٥) والبخاري رقم (٤٢٧٦) ومسلم رقم (٨٨/ ١١١٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠٧/ ١١٢١).\n(^٣) في سننه رقم (٢٣٠٣).\nقلت: وأخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٩٥ رقم ٢٤) والطيالسي (رقم ٩٠٧ - منحة المعبود) وأحمد (٣/ ٤٩٤) والحاكم (١/ ٤٣٣) والبيهقي (٤/ ٢٤٣) وأبو داود رقم (٢٤٠٢).\n• وأصله في المتفق عليه من حديث عائشة أن حمزة بن عمرو سأل:\nأخرجه البخاري رقم (١٩٤٣) ومسلم رقم (١١٢١) وأحمد (٦/ ٤٦) والترمذي رقم (٧١١) والنسائي (٤/ ١٨٧) وابن ماجه رقم (١٦٦٢) والدارمي (٢/ ٨ - ٩) والبيهقي (٤/ ٢٤٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (٩٧/ ١١١٧).","vol":"8","page":348},{"text":"عَزْمَةً فَأَفْطَرْنَا، ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي السَّفَرِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَأَبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (أأصوم) قال ابن دقيق العيد (^٤): ليس فيه تصريح بأنه صوم رمضان فلا يكون فيه حجة على من منع صوم رمضان في السفر.\nقال الحافظ (^٥): هو كما قال بالنسبة إلى سياق حديث الباب، لكن في رواية [لمسلم] (^٦) أنه أجابه بقوله: \"هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه\"، وهذا يشعر بأنه سأل عن صيام الفريضة، لأن الرخصة إنما تطلق في مقابل ما هو واجب.\nوأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود (^٧) والحاكم (^٨) عنه أنه قال: \"يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه، ربما صادفني هذا الشهر يعني رمضان وأنا أجد القوة وأجد لي أن الصوم أهون عليّ من أن أؤخره فيكون دينًا، فقال: أي ذلك شئت\".\nوفي هذا الحديث (^٩) دلالة على استواء الصوم والإفطار في السفر.\nقوله: (في شهر رمضان) هذا لفظ مسلم (^١٠). وفي البخاري (^١١): \"خرجنا مع النبيّ ﷺ في بعض أسفاره\".\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٥ - ٣٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠٢/ ١١٢٠).\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٠٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في إحكام الأحكام (٢/ ٢٢٣).\n(^٥) في \"الفتح\" (٤/ ١٨٠).\n(^٦) في المخطوط (ب): (مسلم).\nأخرجها مسلم في صحيحه برقم (١٠٧/ ١١٢١).\n(^٧) في سننه رقم (٢٤٠٣).\n(^٨) في المستدرك (١/ ٤٣٣)، وسكت عنه هو والذهبي.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٩) هنا كلمة (دليل) في المخطوط (أ): شطب عليها. وفي المخطوط (ب) مثبتة. وهي زائدة.\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٠٨/ ١١٢٢).\n(^١١) في صحيحه رقم (١٩٤٥).","vol":"8","page":349},{"text":"وبرواية مسلم يتم المراد من الاستدلال، ويتوجه بها الرد على ابن حزم (^١) حيث زعم أن حديث أبي الدرداء هذا لا حجة فيه لاحتمال أن يكون ذلك الصوم تطوعًا.\nوقد قيل: إن هذا السفر هو غزوة الفتح، وهو وهم؛ لأن أبا الدرداء ذكر أن عبد الله بن رواحة كان صائمًا في هذا السفر، وهو استشهد بمؤتة قبل غزوة الفتح بلا خلاف. وإن كانتا جميعًا في سنة واحدة.\nوأيضًا الذين صاموا في غزوة الفتح جماعة من الصحابة، ولم يستثن أبو الدرداء في هذه الرواية مع النبي ﷺ إلا عبد الله بن رواحة [وحده] (^٢).\nوفي هذا الحديث دليل على أنه لا يكره الصوم لمن قوي عليه.\nقوله: (في سفر) في رواية للبخاري (^٣) وابن خزيمة (^٤) أنها غزوة الفتح.\nقوله: (ورجلًا قد ظلل عليه)، زعم مغلطاي أنه أبو إسرائيل، وعزا ذلك إلى مبهمات الخطيب (^٥) ولم يقل ذلك في هذه القصة، وإنما قاله في قصة الذي نذر أن يصوم ويقوم في الشمس، وكان ذلك يوم الجمعة والنبيّ ﷺ يخطب.\nقال الحافظ (^٦): لم نقف على اسم هذا الرجل.\nقوله: (ليس من البر إلخ)، قد أشار البخاري (^٧) إلى أن السبب في قوله ﷺ هذه المقالة هو ما ذكر من المشقة التي حصلت للرجل الذي ظلل عليه.\nوفي ذلك دليل على أن الصيام في السفر لمن كان يشق عليه ليس بفضيلة.\nوقد اختلف السلف في هذه المسألة، أعني صوم رمضان في السفر،\n_________\n(^١) في المحلى (٦/ ٢٥٠).\n(^٢) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) البخاري في صحيحه رقم (٤٢٧٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٠٣٤).\n(^٥) واسمه \"الأسماء المبهمة والأنباء المحكمة\" للخطيب (ص ٢٧٣ - ٢٧٤) حديث (١٣٤) قيس أبو إسرائيل العامري. ولم يقل ذلك في هذه القصة بل قالها في قصة الذي نذر أن يصوم ويقوم في الشمس كما قال الشوكاني.\n(^٦) في \"الفتح\" (٤/ ١٨٥).\n(^٧) في صحيحه برقم (١٩٤٦).","vol":"8","page":350},{"text":"فقالت طائفة: لا يجزئ الصوم عن الفرض [في السفر] (^١)، بل من صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر، وهو قول بعض الظاهرية (^٢).\nوحكاه في البحر (^٣) عن أبي هريرة وداود والإمامية.\nقال في الفتح (^٤): وحكي عن عمر وابن عمر وأبي هريرة والزهري وإبراهيم النخعي وغيرهم، انتهى.\nواحتجُّوا بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (^٥).\nقالوا: لأن ظاهر قوله: ﴿فَعِدَّةٌ﴾: أي فالواجب عليه عدة، وتأوله الجمهور بأن التقدير فأفطر فعدّة.\nواحتجوا أيضًا بما في حديث ابن عباس المذكور في الباب (^٦) أن النبي ﷺ أفطر في السفر.\nوكان ذلك آخر الأمرين، وأن الصحابة كانوا يأخذون بالآخر فالآخر من فعله، فزعموا أن صومه ﷺ في السفر منسوخ.\nوأجاب الجمهور عن ذلك بأن هذه الزيادة مدرجة من قول الزهري كما جزم بذلك البخاري في الجهاد (^٧)، وكذلك وقعت عند مسلم (^٨) مدرجة.\nوبأن النبي ﷺ صام بعد هذه القصة كما في حديث أبي سعيد المذكور في آخر الباب (^٩) بلفظ: \"ثم لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السفر\".\nواحتجوا أيضًا بما أخرجه مسلم (^١٠) عن جابر: \"أن النبيَّ ﷺ خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) المحلى (٦/ ٢٤٣)\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٢٥٦).\n(^٤) (٤/ ١٨٣)\n(^٥) سورة البقرة: الآية (١٨٤).\n(^٦) برقم (١٦٨١) من كتابنا هذا.\n(^٧) رقم (٢٩٥٣) وفي المغازي رقم (٤٢٧٦)\n(^٨) في صحيحه برقم (٨٨/ ١١١٣).\n(^٩) برقم (١٦٨٤) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٩٠/ ١١١٤).","vol":"8","page":351},{"text":"فرفعه حتى نظر الناس ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: أولئك العصاة\".\nوفي رواية له: \"إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر\" الحديث، وسيأتي (^١).\nوأجاب عنه الجمهور بأنه إنما نسبهم إلى العصيان لأنه عزم عليهم فخالفوا.\nواحتجوا أيضًا بما في حديث جابر المذكور في الباب (^٢) من قوله ﷺ: \"ليس من البر الصوم في السفر\".\nوأجاب عنه الجمهور بأنه ﷺ إنما قال ذلك في حق من شق عليه الصوم كما سبق بيانه [في الفطر] (^٣).\nولا شك أن الإفطار مع المشقة الزائدة أفضل، وفيه نظر لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (^٤)، ولكن قيل: إن السياق والقرائن تدل على التخصيص (^٥).\nقال ابن دقيق العيد (^٦): وينبغي أن يُتنبه للفرق بين دلالة السبب والسياق والقرائن على تخصيص العام، وعلى مراد المتكلم، وبين مجرد ورود العام على سبب، فإن بين المقامين فرقًا واضحًا، ومن أجراهما مجرى واحدًا لم يصب، فإن مجرد ورود العام على سبب لا يقتضي التخصيص (^٧) به كنزول آية السرقة في\n_________\n(^١) برقم (١٦٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) برقم (١٦٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) انظر: إرشاد الفحول (ص ٤٥٤) بتحقيقي، والبحر المحيط (٣/ ٦٩٨).\n(^٥) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٣٥): \"والحق أن دلالة السياق إن قامت مقام القرائن القوية المقتضية لتعيين المراد كان المخصص هو ما اشتملت عليه من ذلك، كان لم يكن السياق بهذا المنزلة ولا أفاد هذا المفاد فليس بمخصص\" اهـ.\n(^٦) في \"إحكام الأحكام\" (٢/ ٢٢٥).\n(^٧) قال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام كما في \"البحر المحيط\" (٣/ ٣٨٠): \"نص بعض أكابر الأصوليين على أن العموم يُخصُّ بالقِران، قال: ويشهد له مخاطبات الناس بعضهم بعضًا، حيث يقطعون في بعض المخاطبات بعدم العموم بناء على القرينة، والشرع يخاطب الناس بحسب تعارفهم. =","vol":"8","page":352},{"text":"قصة رداء صفوان (^١).\nوأما السياق والقرائن الدالة على مراد المتكلم فهي المرشدة إلى بيان المجملات كما في حديث الباب.\nوأيضًا نفي البر لا يستلزم عدم صحة الصوم.\nوقد قال الشافعي (^٢): يحتمل أن يكون المراد ليس من البر المفروض الذي من خالفه أثم.\nوقال الطحاوي (^٣): المراد بالبر هنا البر الكامل الذي هو أعلى المراتب، وليس المراد به إخراج الصوم في السفر عن أن يكون برًا؛ لأن الإفطار قد يكون أَبر من الصوم إذا كان للتقوي على لقاء العدو.\nوقال الشافعي (٢): نفي البر المذكور في الحديث محمول على من أبى قبول الرخصة.\nوقد روى الحديث النسائي (^٤) بلفظ: \"ليس من البر أن تصوموا في السفر وعليكم برخصة الله لكم فاقبلوا\"، قال ابن القطان (^٥): إسنادها حسن متصل، يعني الزيادة.\nورواها الشافعي (^٦) ورجح ابن خزيمة (^٧) الأول.\n_________\n= وقال: ولا يشتبه عليك التخصيص بالقِران بالتخصيص بالسبب، كما اشتبه على كثير من الناس، فإن التخصيص بالسبب غير مختار، فإن السبب وإن كان خاصًّا فلا يمنع أن يورد لفظ عام يتناوله وغيره، كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، ولا ينتهض السبب بمجرده قرينة لرفع هذا بخلاف السياق فإن به يقع التبيين والتعيين، أما التبيين ففي المجملات، وأما التعيين ففي المحتملات\".\n(^١) انظر: \"سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام\"، لمحمد بن إسماعيل الأمير (٧/ ١٥٦ - ١٥٨ رقم الحديث ١٢/ ١١٦٠) بتحقيقي.\n(^٢) في الأم (٣/ ٢٥٨).\n(^٣) في شرح معاني الآثار (٢/ ٦٤).\n(^٤) في سننه رقم (٢٢٥٨ و٢٢٥٩) من حديث جابر. وهو حديث صحيح.\n(^٥) في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٦ - ٥٧٨ رقم ٥٨٤).\n(^٦) في المسند برقم (٧١٨).\n(^٧) في صحيحه (٣/ ٢٥٤ - ٢٥٥).","vol":"8","page":353},{"text":"واحتجوا أيضًا بما أخرجه ابن ماجه (^١) عن عبد الرحمن [بن] (^٢) عوف مرفوعًا: \"الصائم في السفر كالمفطر في الحضر\".\nويجاب عنه بأن في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف (^٣).\nورواه الأثرم (^٤) من طريق أبي سلمة عن أبيه مرفوعًا.\nقال الحافظ (^٥): والمحفوظ عن أبى سلمة عن أبيه موقوفًا، كذلك أخرجه النسائي (^٦) وابن المنذر.\nورجح وقفه ابن أبي حاتم (^٧) والبيهقي (^٨) والدارقطني (^٩)، ومع وقفه فهو منقطع لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه.\nوعلى تقدير صحته فهو محمول على الحالة التي يكون الفطر فيها أولى من الصوم كحالة المشقة جمعًا بين الأدلة.\nواحتجوا أيضًا بما أخرجه أحمد (^١٠) والنسائي (^١١) والترمذي (^١٢) وحسنه عن أنس بن مالك الكعبي بلفظ: \"إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة\".\n_________\n(^١) في السنن رقم (١٦٦٦).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٨ رقم ٦٠٤/ ١٦٦٦): \"هذا إسناد ضعيف، ومنقطع، رواه أسامة بن زيد: هو ابن أسلم ضعيف، وأبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله ابن معين، والبخاري .... \" اهـ.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n• حُرِّف (ابن أسلم) إلى (ابن أسامة) في مصباح الزجاجة المطبوع. والتصويب من (مخطوطة مصباح الزجاجة التي بحوزتي) ومراجع ترجمة أسامة بن زيد، الميزان (١/ ١٧٤ رقم ٧٠٥) والمغني (١/ ٦٦).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) تقدم مرارًا.\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٨٤).\n(^٥) في \"الفتح\" (٤/ ١٨٤).\n(^٦) في سننه رقم (٢٢٨٤) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف، قال: يُقال: \"الصيام في السفر كالإفطار في الحضر\" وهو حديث ضعيف.\n(^٧) في العلل (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩ رقم ٦٩٤).\n(^٨) في السنن الكبرى (٤/ ٢٤٤).\n(^٩) في \"العلل\" (٤/ ٢٨١ س ٥٦٤).\n(^١٠) في المسند (٥/ ٢٩).\n(^١١) في سننه رقم (٢٢٧٦).\n(^١٢) في سننه رقم (٧١٥).\nوهو حديث حسن.","vol":"8","page":354},{"text":"ويجاب [عنه] (^١) بأنه مختلف فيه كما قال ابن أبي حاتم، وعلى تسليم صحته فالوضع لا يستلزم عدم صحة الصوم في السفر وهو محل النزاع.\nوذهب الجمهور منهم مالك (^٢) والشافعي (^٣) وأبو حنيفة (^٤) إلى أن الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يشق به، وبه قالت العترة (^٥).\nوروي عن أنس (^٦)، وعثمان بن أبي العاص (^٧).\nوقال الأوزاعي وأحمد (^٨) وإسحاق؛ إن الفطر أفضل عملًا بالرخصة وروي عن ابن عباس (^٩) وابن عمر (^١٠).\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).\n(^٢) المنتقى للباجي (٢/ ٤٨، ٤٩) والتسهيل (٣/ ٧٩٥).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٦/ ٢٦٦).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٣/ ٦٨٨ - ٦٨٩).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ٢٣١).\n(^٦) أخرج الطبري في \"تهذيب الآثار\" مسند ابن عباس (١/ ١٢٧ رقم ١٨١) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ١٥).\nعن عاصم الأحول، قال: سئل أنس بن مالك عن الصوم في السفر؟ فقال: من أفطر فرخصة، ومن صام فالصوم أفضل\".\nوهو أثر صحيح.\n(^٧) أخرجه الطبري في \"تهذيب الآثار\" مسند ابن عباس (١/ ١٣٠ رقم ١٩٠) عن عثمان بن أبي العاص قال: الفِطر في السفر رُخصةٌ، والصوم أفضل\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٦٢) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات\".\nوهو أثر صحيح.\n(^٨) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٤/ ٤٠٧ - ٤٠٨): \"فصل: والأفضل عند إمامنا - أي أحمد بن حنبل ﵀، الفطر في السفر، وهو مذهب ابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والأوزاعي، وإسحاق.\nوقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، الصوم أفضل لمن قوي عليه، ويروى ذلك عن أنس، وعثمان بن أبي العاص\" اهـ.\n(^٩) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ١٤) عن أبي جمرة قال: \"سألت ابن عباس عن الصوم في السفر؟ فقال: عسر ويسر، خذ بيسر الله عليك\"، وهو أثر صحيح.\n(^١٠) أخرج مالك في الموطأ (١/ ٢٩٥) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يصوم في السفر، وهو أثر صحيح.","vol":"8","page":355},{"text":"وقال عمر بن عبد العزيز (^١) واختاره ابن المنذر: أفضلهما أيسرهما، فمن يسهل عليه حينئذٍ ويشق عليه قضاؤه بعد ذلك فالصوم في حقه أفضل.\nوقال آخرون: وهو مخير مطلقًا، والأولى أن يقال: من كان يشق عليه الصوم ويضره، وكذلك من كان معرضًا عن قبول الرخصة فالفطر أفضل.\nأما الطرف الأول فلما قدمنا من الأدلة في حجج القائلين بالمنع من الصوم.\nوأما الطرف الثاني فلحديث: \"إن الله يحب أن تؤتى رخصه\"، وقد تقدم (^٢).\nولحديث: \"من رغب عن سنتي فليس مني\" (^٣).\nوكذلك يكون الفطر أفضل في حق من خالف على نفسه العجب أو الرياء إذا صام في السفر.\nوقد روى الطبراني (^٤) عن ابن عمر أنه قال: \"إذا سافرت فلا تصم، فإنك إن تصم قال أصحابك: اكفوا الصائم ادفعوا للصائم وقاموا بأمرك وقالوا: فلان صائم، فلا تزال كذلك حتى يذهب أجرك\".\nوأخرج (^٥) نحوه أيضًا من طريق أبي ذر.\n_________\n(^١) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٤/ ٤٠٨): … وقال عمر بن عبد العزيز، ومجاهد وقتادة: أفضل الأمرين أيسرهما، لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] … \" اهـ.\n(^٢) برقم (١١٦١) من كتابنا هذا.\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ١٥٨) والبخاري رقم (٥٠٦٣) ومسلم رقم (٥/ ١٤٠١) من حديث أنس.\n(^٤) لم أجده عند الطبراني ولعله الطبري. أخرج الطبري في \"تهذيب الآثار\" (مسند ابن عباس) (١/ ١٣٨ - ١٣٩ رقم ٢١٣) بسند صحيح عن مجاهد قال: قال لي ابن عمر: فذكره.\nوأخرجه الطبري أيضًا في \"تهذيب الآثار\" مسند ابن عباس (١/ ١٤٠ - ١٤١ رقم ٢٢٠) من طريق آخر بسند ضعيف. عن مجاهد قال: قال لي ابن عمر: يا مجاهد. فذكره.\n(^٥) أي الطبري في \"تهذيب الآثار\" مسند ابن عباس (١/ ١٤١ رقم ٢٢١) بسند صحيح إلا أن (جنادة بن أبي أمية الأزدي) مختلف في صحبته، وأن الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٣١٧) قال: \"قلت: هما اثنان أحدهما صحابي والآخر تابعي، قد بينت ذلك بأدلته في \"معرفة الصحابة\" أي (الإصابة) (١/ ٦٠٧ - ٦٠٨ رقم ١٢٠٤) فانظره.","vol":"8","page":356},{"text":"ومثل ذلك ما أخرجه البخاري (^١) في الجهاد عن أنس مرفوعًا: \"إن النبي ﷺ قال للمفطرين لما خدموا الصائمين: ذهب المفطرون اليوم بالأجر\"، وما كان من الصيام خاليًا عن هذه الأمور فهو أفضل من الإفطار.\nومن أحب الوقوف على حقيقة المسألة فليراجع: (قَبول البشرى في تيسير اليسرى) (^٢) للعلامة محمد بن إبراهيم (^٣).\nقوله: (الكديد) (^٤) بفتح الكاف وكسر الدال المهملة.\nقوله: (وقديد) (^٥) بضم القاف مصغرًا، وبين الكديد ومكة مرحلتان.\nقال عياض (^٦): اختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر فيه النبي ﷺ والكل في قضية واحدة، وكلها متقاربة والجميع من عمل عسفان.\nقوله: (أجد مني قوة)، ظاهره أن الصوم لا يشق عليه ولا يفوت به حق، وفي رواية لمسلم (^٧): \"إني رجل أسرد الصوم\".\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٨٩٠).\n(^٢) لا يزال مخطوطًا. وله مخطوطتان الأولى نسخت عام (١١٥٨ هـ) والثانية نسخت عام (١١٦٦ هـ).\n(^٣) انظر ترجمته في المقدمة للكتابة: \"ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان، بتحقيقي على ثلاثة مخطوطات.\n(^٤) الكديد: عين جارية عليها نخل على اثنين وأربعين من مكة.\n[إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٦٤)].\nالكديدُ: فيه روايتان رفع أوله، وكسر ثانيه، وياء، وآخره دال أُخرى، وهو التراب الدقاق المركّل بالقوائم، وقيل: الكديد ما غلظ من الأرض، وقال أبو عبيدة: الكديد من الأرض خلق الأودية أو أوسع منها، ويقال فيه الكُدَيدُ، تصغيره تصغير الترخيم: وهو موضع بالحجاز، ويوم الكديد: من أيام العرب، وهو موضع على اثنين وأربعين ميلًا من مكة.\nوقال ابن إسحاق: سار النبي ﷺ إلى مكة في رمضان فصام وصام أصحابه حتى إذا كان بالكديد بين عُسفان وأمج أفْطَرَ\".\n[معجم البلدان (٤/ ٤٤٢)].\n(^٥) القُدَيْد: تصغير القد أو القد أو القِدد، وهو اسم موضع قرب مكة، وقيل: ينسب إلى قديد بن حزام بن هشام من أهل الرَّقَم بادية بالحجاز.\n[معجم البلدان (٤/ ٣١٤)].\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٦٥).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٠٤/ ١١٢١).","vol":"8","page":357},{"text":"وقد جعل المصنف رحمه الله تعالى هذا الحديث قوي الدلالة على فضيلة الفطر لقوله ﷺ: \"فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح\".\nفأثبت للأخذ بالرخصة الحسن، وهو أرفع من رفع الجناح.\nوأجاب الجمهور (^١): بأن هذا فيمن يخاف ضررًا أو يجد مشقة كما هو صريح في الأحاديث، وقد أسلفنا تحقيق ذلك.\nقوله: (إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم)، فيه دليل على أن الفطر لمن وصل في سفره إلى موضع قريب من العدو أولى؟ لأنه ربما وصل إليهم العدو إلى ذلك الموضع الذي هو مظنة ملاقاة العدو، ولهذا كان الإفطار أولى ولم يتحتم.\nوأما إذا كان لقاء العدو متحققًا فالإفطار عزيمة؛ لأن الصائم يضعف عن منازلة الأقران ولا سيما عند غليان مراجل الضراب والطعان، ولا يخفى ما في ذلك من الإهانة لجنود المحقين وإدخال الوهن على عامة المجاهدين من المسلمين.\nفائدة: المسافة التي يباح الإفطار فيها هي المسافة التي يباح القصر فيها، والخلاف هنا كالخلاف هنالك، وقد قدمنا تحقيق ذلك في باب القصر فليرجع إليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-711>[الباب الثاني] باب من شرع في الصوم ثم أفطر في يومه ذلك</span>\n٩/ ١٦٨٥ - (وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِم الصِّيَامُ، وَإِنَ النَّاسَ يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَشَرِبَ وَالنَّاس يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَأَفْطَرَ بَعْضُهُمْ وَصَامَ بَعْضُهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّ ناسًا صَامُوا فَقَالَ:\n_________\n(^١) المغني (٤/ ٤٠٨ - ٤٠٩) والمجموع (٦/ ٢٦٩).","vol":"8","page":358},{"text":"\"أُولَئِكَ الْعُصَاةُ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١) وَالنَّسَائِيُّ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (^٣). [صحيح]\n١٠/ ١٦٨٦ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَتى رَسُولُ الله ﷺ على نَهْرٍ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَالنَّاسُ صِيَامٌ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ مُشَاةٌ وَنَبِيُّ الله ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، فَقَالَ: \"اشْرَبُوا أَيُّهَا النَّاسُ\"، قَالَ: فَأَبَوْا، قَالَ: \"إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِني أَيْسَرُكُمْ، إِني رَاكِبٌ\"، فَأبَوْا، فَثَنَى رَسُولُ الله ﷺ فَخِذَهُ فَنَزَلَ فَشَرِبَ وَشَرِبَ النَّاسُ، وَمَا كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَشْرَبَ) (^٤). [إسناده صحيح]\n١١/ ١٦٨٧ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ عامَ الفَتْحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى مَرَّ بِغَدِيرٍ فِي الطَّرِيقِ وَذَلِكَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ: فَعَطِشَ النَّاسُ، وَجَعَلُوا يَمُدُّونَ أَعْنَاقَهُمْ وَتَتُوقُ أَنْفُسُهُمْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ الله ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَأَمْسَكَهُ عَلَى يَدِهِ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ، ثُمَّ شَرِبَ فَشَرِب النَّاس (^٥)، رَوَاهُمَا أَحْمَدُ). [إسناده صحيح]\nحديث ابن عباس أخرج نحوه البخاري في المغازي (^٦) من طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: \"خرج النبي ﷺ في رمضان والناس صائم ومفطر؛ فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه على راحلته ثم نظر الناس\"، وسيأتي (^٧).\nوزاد في رواية أخرى (^٨) من طريق طاوس عن ابن عباس: \"ثم دعا بماء فشرب نهارًا\".\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٩٠/ ١١١٤).\n(^٢) في سننه رقم (٢٢٦٣).\n(^٣) في سننه رقم (٧١٠).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٦٥) والبيهقي (٤/ ٢٤١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٣/ ٤٦).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (١٠٨٠) وابن حبان رقم (٣٥٥٠) و(٣٥٥٦) وابن خزيمة رقم (١٩٦٦) بسند صحيح.\n(^٥) في المسند (١/ ٣٦٦) بسند صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٢٧٧).\n(^٧) برقم (١٢/ ١٦٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٨) أي للبخاري في صحيحه رقم (٤٢٧٩).","vol":"8","page":359},{"text":"وأخرجه (^١) من طريق أبي الأسود عن عكرمة أوضح من سياق خالد، ولفظه: \"فلما بلغ الكديد بلغه أن الناس شق عليهم الصيام، فدعا بقدح من لبن فأمسكه بيده حتى رآه الناس وهو على راحلته، ثم شرب فأفطر فناوله رجلًا إلى جنبه فشرب\".\nوالأحاديث في هذا المعنى يشهد بعضها لبعض.\nقوله: (كُراع الغميم) (^٢) هو بضم الكاف، والغميم بفتح الغين المعجمة وهو اسم واد أمام عسفان وهو من أموال أعالي المدينة.\nوفيه دليل على أنه يجوز للمسافر أن يفطر بعد أن نوى الصيام من الليل وهو قول الجمهور.\nقال في الفتح (^٣): وهذا كله فيما لو نوى الصوم في السفر، فأما لو نوى الصوم وهو مقيم ثم سافر في أثناء النهار فهل له أن يفطر في ذلك النهار؟ منعه الجمهور (^٤).\nوقال أحمد (^٥) وإسحاق بالجواز، واختاره المزني وهذا هو الحق لحديث جابر المذكور في الباب (^٦) لما تقدم من أن كراع الغميم من أموال أعالي المدينة.\nولحديث ابن عباس الذي سيأتي (^٧) في الباب بعد هذا: \"أنه ﷺ أفطر حين استوى على راحلته\".\nوهذا الحديث أيضًا يرد ما روي عن بعض السلف أن من استهل رمضان في الحضر ثم سافر بعد ذلك فليس له أن يفطر (^٨).\n_________\n(^١) أي البخاري في صحيحه رقم (١٩٤٤).\n(^٢) النهاية (٤/ ١٦٥). وانظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٦٤).\n(^٣) (٤/ ١٨١).\n(^٤) وهو قول مكحول، والزهري، ويحيى الأنصاري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، رواية أخرى عن أحمد … المغني (٤/ ٣٤٧).\n(^٥) في رواية عن أحمد، وهو قول عمرو بن شرحبيل، والشعبي، وإسحاق، وداود، وابن المنذر .. المغني (٤/ ٣٤٦).\n(^٦) رقم (١٦٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) برقم (١٢/ ١٦٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٨) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٢٦٨): \"إذا دخل على الإنسان شهر رمضان، وهو مقيم =","vol":"8","page":360},{"text":"وقد روي عن عليّ ﵇ نحو ذلك بإسناد ضعيف، والجمهور على الجواز وهو الحقّ.\nواستدل المانع من الإفطار بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (^١).\nقوله: (فشرب إلخ)، فيه دليل على أن فضيلة الفطر لا تختص بمن أجهده الصوم أو خشي العجب والرياء أو ظن به الرغبة عن الرخصة بما يلتحق بذلك من يقتدي به ليتابعه من وقع له شيء من هذه الأمور الثلاثة، ويكون الفطر في تلك الحال في حقه أفضل لفضيلة البيان.\nويدل على هذا قوله في حديث أبي سعيد (^٢): \"وما كان يريد أن يشرب\".\nقوله: (أولئك العصاة)، استدل به من قال بأن الفطر في السفر متحتم ومن قال بأنه أفضل، وقد تقدم الجواب عن ذلك.\n[قوله] (^٣): (في يوم صائف) فيه أن الإفطار عند اشتداد الحر [كما] (^٤) يكون في أيام الصيف أفضل لأنه مظنة المشقة، وأنه يشرع لمن مع المسافرين من إمام أو عالم أن يفطر ليقتدي به الناس وإن لم يكن محتاجًا إلى الإفطار لما تقدم.\nقوله: (إني أيسركم إني راكب)، يعني أني أيسركم مشقَّة، ثم بين ذلك بقوله: \"إني راكب\".\nقوله: (في نحر الظهيرة) أي في أوّل الظهيرة.\nقال في القاموس (^٥): نحر النهار والشهر أوله، الجمع نحور، انتهى.\nقوله: (تتوق أنفسهم) أي تشتاق.\n_________\n= جاز له أن يسافر ويفطر. هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة، والثوري والأوزاعي، وأحمد والعلماء كافة، إلا ما حكاه أصحابنا عن أبي مخلد التابعي أنه لا يسافر، فإذا سافر لزمه الصوم وحرم الفطر\".\n(^١) سورة البقرة: الآية (١٨٥).\n(^٢) تقدم برقم (١٦٨٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المخطوط (ب): مكررة.\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ٦١٧).","vol":"8","page":361},{"text":"قال في القاموس (^١): تاق إليه توقًا وتؤقًا وتياقةً وتوقانًا: اشتاق، انتهى.\nقوله: (فأمسكه على يده)، في رواية للبخاري (^٢): \"فرفعه إلى يده\"، قال الحافظ (^٣): وهذه الرواية مشكلة لأن الرفع إنما يكون باليد.\nوأجاب الكرماني (^٤) بأن المعنى يحتمل أن يكون رفعه إلى أقصى طول يده: أي انتهى الرفع إلى أقصى غايتها.\nوفي رواية لأبي داود (^٥) \"فرفعه إلى فيه\".\nقوله: (حتى رآه الناس) في رواية للبخاري (٢): \"ليراه الناس\".\nوفيه رواية للمستملي (^٦) \"ليريه الناس\" بضم أوله وكسر الراء وفتح التحتانية، والناس بالنصب على المفعولية.\n\n<span data-type='title' id=toc-712>[الباب الثالث] باب من سافر في أثناء يوم هل يفطر فيه، ومتى يفطر؟</span>\n١٢/ ١٦٨٨ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ في رَمَضَانَ إلى حُنَيْنٍ، وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ، فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ، فَلَمَّا اسْتَوَى على رَاحِلَتِهِ دَعا بإناءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ، فَوَضَعَهُ على رَاحِلَتِهِ أَوْ رَاحَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ [إلى] (*) النَّاسِ فَقَالَ المُفْطِرُونَ للصُّوَّامِ أَفْطِرُوا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) (^٧). [صحيح]\nهذا أحد ألفاظ حديث ابن عباس، وقد ورد بألفاظ مختلفة في البخاري وغيره، وقد تقدم ذكر بعضها، وذكره المصنف ههنا للاستدلال به على أنه يجوز للمسافر الإفطار عند ابتداء السفر لقوله فيه: \"فلما استوى على راحلته إلخ\".\nوقال الشافعي (^٨): من أصبح في حضر مسافرًا فليس له أن يفطر إلا أن يثبت حديث النبي ﷺ أنه أفطر يوم الكديد (^٩)، انتهى.\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ١١٢٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٩٤٨).\n(^٣) في \"الفتح\" (١٤/ ٦٧).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (١٧/ ١٩).\n(^٥) في سننه رقم (٢٤٠٤) وهو حديث صحيح.\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٨٧).\n(*) زيادة من صحيح البخاري.\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٢٧٧).\n(^٨) في الأم (٣/ ٢٥٦).\n(^٩) أخرج حديث الكديد البخاري رقم (١٩٤٤) ومسلم رقم (١١١٣) من حديث ابن عباس.","vol":"8","page":362},{"text":"والحديث المذكور قد ثبت كما تقدم ولكنها لا تقوم به الحجة على إفطار من أصبح في حضر مسافرًا؛ لأن بين الكديد والمدينة ثمانية أيام، بل هو حجة على أنه يجوز لمن صام أيامًا في سفره أن يفطر، وقد ترجم البخاري (^١) عليه باب: إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر.\nوالذي تقوم به الحجة على جواز إفطار من أصبح في حضر مسافرًا هو حديث الباب (^٢).\nوكذلك حديث جابر (^٣) المتقدم في الباب الأول كما تقدم تحقيق ذلك.\nقال المصنف (^٤) ﵀ بعد أن ساق الحديث: قال شيخنا عبد الرزاق بن عبد القادر: صوابه خيبر أو مكة لأنه قصدهما في هذا الشهر، فأما حنين فكانت بعد الفتح بأربعين ليلة، انتهى.\nوالفتح كان لعشر بقين من رمضان، وقيل: لتسع عشرة ليلة خلت منه.\nقال في الفتح (^٥): وهو الذي اتفق عليه أهل السير، وكان خروجه ﷺ من المدينة في عاشر رمضان، فإذا كانت حنين بعده بأربعين ليلة لم يستقم أن يكون السفر إليها في رمضان.\n١٣/ ١٦٨٩ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يُرِيدُ سَفَرًا وَقَدْ رُحِّلَتْ لَهُ رَاحِلَتُهُ وَلَبِسَ ثِيَابَ السَّفَرِ فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَ، فَقُلْتُ لَهُ: سُنَةٌ؟ فَقَالَ: سُنَّةٌ ثُمَّ رَكِبَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) (^٦). [صحيح لغيره]\n١٤/ ١٦٩٠ - (وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: رَكِبْتُ مَعَ أَبي بُصْرَةَ الغِفَارِيّ فِي سَفِينَةٍ مِنَ الْفُسْطَاطِ فِي رَمَضَانَ فَدَفَعَ، ثُمَّ قَرَّبَ غَدَاءَهُ ثُمَّ قَالَ: اقْتَربَ، فَقُلْتُ:\n_________\n(^١) في صحيحه (٤/ ١٨٠ رقم الباب (٣٤) - مع الفتح).\n(^٢) برقم (١٢/ ١٦٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) برقم (١٦٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ١٨٤).\n(^٥) فتح الباري (٤/ ١٨١).\n(^٦) في سننه رقم (٧٩٩) وهو حديث صحيح لغيره.","vol":"8","page":363},{"text":"أَلَسْتَ بَيْنَ البُيُوتِ؟ فَقَالَ أَبُو بُصْرَةَ: أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ الله ﷺ؟ رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح لغيره]\nالحديث الأول ذكره الحافظ في التلخيص (^٣) وسكت عنه، وفي إسناده عبد الله بن جعفر (^٤) والد عليّ بن المديني وهو ضعيف.\nوالحديث الثاني سكت عنه أبو داود (^٥) والمنذري (^٦) والحافظ في التلخيص (^٧) ورجال إسناده ثقات.\nوأخرج البيهقي (^٨) عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أنه كان يسافر وهو صائم فيفطر من يومه.\nقوله: (من الفسطاط) هو اسم علم لمصر العتيقة التي بناها عمرو بن العاص.\nوالحديثان يدلان على أنه يجوز للمسافر أن يفطر قبل خروجه من الموضع الذي أراد السفر منه.\nقال ابن العربي في العارضة (^٩): هذا صحيح، ولم يقل به إلا أحمد (^١٠)، أما علماؤنا فمنعوا منه، لكن اختلفوا إذا أكل هل عليه كفارة؟ فقال مالك (^١١): لا، وقال أشهب (^١٢): هو متأول. وقال غيرهما: يكفِّر، ونحب أن لا يكفِّر\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٣٩٨) بسند ضعيف.\n(^٢) في سننه رقم (٢٤١٢).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٣) (٢/ ٣٩١).\n(^٤) عبد الله بن جعفر بن نَجيح، والد علي بن المديني، قال البخاري: قال ابن أبي الأسود: مات سنة ثمانٍ وسبعين ومائة. متفق على ضعفه. التاريخ الكبير (٥/ ٦٢) والصغير رقم (١٨٣) والمجروحين (٢/ ١٤) والميزان (٢/ ٤٠١) والتقريب (١/ ٤٠٦) والخلاصة (ص ١٩٣).\n(^٥) في السنن (٣/ ٨٠٠).\n(^٦) في المختصر (٣/ ٢٩١).\n(^٧) في \"التلخيص\" (٢/ ٣٩١).\n(^٨) في السنن الكبرى (٤/ ٢٤٧).\n(^٩) عارضة الأحوذي (٤/ ١٣ - ١٤).\n(^١٠) المغني (٤/ ٣٤٦).\n(^١١) المدونة (١/ ٢٠١ - ٢٠٢).\n(^١٢) المدونة (١/ ٢٠٢).","vol":"8","page":364},{"text":"لصحة الحديث ولقول أحمد: عذر يبيح الإفطار فطر بأنه على الصوم يبيح الفطر كالمرض، وفرق بأن المرض لا يمكن دفعه بخلاف السفر.\nقال ابن العربي (^١): وأما حديث أنس فصحيح يقتضي جواز الفطر مع أهبة السفر، ثم ذكر أن قوله من السنة لا بد من أن يرجع إلى التوقيف، والخلاف في ذلك معروف في الأصول.\nوالحق أن قول الصحابي من السنة ينصرف إلى سنة الرسول ﷺ.\nوقد صرح هذان الصحابيان بأن الإفطار للمسافر قبل مجاوزة البيوت من السنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-713>[الباب الرابع] باب جواز الفطر للمسافر إذا دخل بلدًا ولم يجمع إقامة</span>\n١٥/ ١٦٩١ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَزَا غَزْوَةَ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ وَصَامَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الكَدِيدَ المَاء الَّذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ أَفْطَرَ فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^٢). [صحيح]\nوَوَجْهُ الحُجَّةِ مِنْهُ أَنَّ الفَتْحَ كَانَ لِعَشْرٍ بَقَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، هَكَذَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\nالكديد وقديد قد تقدم (^٤) ضبطهما وتفسيرهما.\nوالحديث يدل على أن المسافر إذا أقام ببلد مترددًا جاز له أن يفطر مدة تلك الإقامة.\n_________\n(^١) في عارضة الأحوذي (٤/ ١٤ - ١٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٢٧٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ٢٦١) والبخاري رقم (٢٩٥٣) ومسلم رقم (١١١٣).\nوهو حديث صحيح\n(^٤) في نهاية شرح الحديث رقم (٨/ ١٦٨٤) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":365},{"text":"كما يجوز له أن يقصر، وقد عرَّفناك في باب قصر الصلاة أن من حط رحله في بلد وأقام به يتم صلاته لأن مشقة السفر قد زالت عنه ولا يقصر إلا إلى مقدار المدة التي قصر فيها [النبي] (^١) ﷺ مع إقامته، ولا شك أن قصره ﷺ في تلك المدة لا ينفي القصر فيما زاد عليها، ولكن ملاحظة الأصل منعت من مجاوزتها لأن القصر للمقيم لم يشرعه الشارع فلا يثبت له إلا بدليل، وقد دل الدليل على أنه يقصر في مثل المدة التي أقام فيها ﷺ، وقد تقدم الخلاف في مقدارها فيقتصر على ذلك.\nوهكذا يقال في الإفطار: الأصل في المقيم أن لا يفطر لزوال مشقة السفر عنه إلا لدليل يدل على جوازه له، وقد دل الدليل على أن من كان مقيمًا ببلد وفي عزمه السفر يفطر مثل المدة التي أفطرها ﷺ بمكة وهي عشرة أيام أو أحد عشر على اختلاف الروايات، فيقتصر على ذلك ولا يجوز الزيادة عليه إلا بدليل.\nفإن قيل: الاعتبار بإطلاق اسم المسافر على المقيم المتردد، وقد أطلقه عليه ﷺ فقال: \"إنا قوم سفر\"، كما تقدم (^٢) في القصر لا بالمشقة، لعدم انضباطها، قلنا: قد تقدم الجواب عن ذلك في القصر فليرجع إليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-714>[الباب الخامس] باب ما جاء في المريض والشيخ والشيخة والحامل والمرضع</span>\n١٦/ ١٦٩٢ - (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الكَعْبِيّ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الله ﷿ وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاةِ، وَعَنِ الحُبْلَى وَالمُرْضِعِ الصَّوْمَ\" رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^٣)، وَفِي لَفْظِ بَعْضِهِمْ: \"وَعَنْ الحامِلِ وَالمُرْضِعِ\"). [حسن]\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) برقم (١١٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) أخرجه أحمد (٤/ ٣٤٧) وأبو داود رقم (٢٤٠٨). والترمذي رقم (٧١٥) والنسائي رقم (٢٢٧٧) وابن ماجه رقم (١٦٦٧).\nقلت: رجاله ثقات، غير أبي هلال الراسبي، واسمه محمد بن سليم مولى بني سلمة بن لؤي فيه كلام يسير، ولعل الصواب أن حديثه حسن. =","vol":"8","page":366},{"text":"الحديث حسنه الترمذي (^١) وقال: [ولا يعرف] (^٢) لابن مالك هذا عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد، انتهى.\nوقال ابن أبي حاتم في علله (^٣): سألت أبي عنه، يعني الحديث فقال: اختلف فيه، والصحيح عن أنس بن مالك القشيري، انتهى.\nقال المنذري (^٤): ومن يسمى بأنس بن مالك من رواة الحديث خمسة: صحابيان هذا وأبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله ﷺ، وأنس بن مالك والد الإمام مالك بن أنس روي عنه حديث في إسناده نظر، والرابع شيخ حمصي حدث، والخامس كوفي حدث عن حماد بن أبي سليمان والأعمش وغيرهما، انتهى.\nوينبغي أن يكون أنس بن مالك القشيري الذي ذكره ابن أبي حاتم سادسًا إن لم يكن هو الكعبي.\n_________\n= انظر: التاريخ الكبير (١/ ١٠٥) والمجروحين (٢/ ٢٨٣) والجرح والتعديل (٧/ ٢٧٣) والكاشف (٣/ ٤٣) والميزان (٣/ ٥٧٤) والتقريب (٢/ ١٦٦). وقال الترمذي: حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن، ولا نعرف لأنس بن مالك عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في السنن (٣/ ٩٥).\n(^٢) في المحفوظ (ب): (ولا نعرف).\n(^٣) في العلل (١/ ٢٦٦ رقم ٧٨٤).\n(^٤) في المختصر (٣/ ٢٨٩).\nوالمتسمون بأنس بن مالك خمسة، هم:\n١ - أنس بن مالك بن النضر الأنصاري، خادم رسول الله ﷺ، وهو المراد في أكثر الأحاديث عند إطلاق اسم أنس.\n٢ - أنس بن مالك الكعبي وهو الذي في حديثنا.\nوهذان صحابيان.\n٣ - أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، والد الإمام مالك بن أنس وهو تابعي.\n٤ - أنس بن مالك الصيرفي، شيخ خلاد بن يحيى.\n٥ - أنس بن مالك شيخ لأبي داود الطيالسي.\nوهذان متأخران يرويان عن التابعين.\n[جامع الأصول (٦/ ٤٠٧) التعليقة (٢) تحقيق وتخريج الشيخ عبد القادر الأرنؤوط].","vol":"8","page":367},{"text":"والحديث يدل على أن المسافر لا صوم عليه، وقد تقدم البحث عن ذلك وأنه يصلي قصرًا وقد تقدم تحقيقه.\nوأنه يجوز للحبلى والمرضع الإفطار، وقد ذهب إلى ذلك العترة (^١) والفقهاء (^٢) إذا خافت المرضعة على الرضيع والحامل على الجنين وقالوا: إنها تفطر حتمًا.\nقال أبو طالب (^٣): ولا خلاف في الجواز.\nوقال الترمذي (^٤): العمل على هذا عند أهل العلم. وقال بعض أهل العلم: الحامل والمرضع يفطران ويقضيان ويطعمان وبه يقول سفيان ومالك والشافعي وأحمد. وقال بعضهم: يفطران ويطعمان ولا قضاء عليهما، وإن شاءتا قضتا ولا طعام عليهما، وبه يقول إسحاق اهـ.\nوقد قال بعدم وجوب الكفارة مع القضاء الأوزاعي والزهري والشافعي (^٥) في أحد أقواله. وقال مالك (^٦) والشافعي (^٧) في أحد أقواله: إنها تلزم المرضع لا الحامل إذ هي كالمريض (^٨).\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ٢٥٦).\n(^٢) المغني (٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤).\n(^٣) شفاء الأوام (١/ ٦٤٨).\n(^٤) في السنن (٣/ ٩٥).\n(^٥) المجموع شرح المهذب (٦/ ٢٧٢ - ٢٧٣).\n(^٦) التسهيل (٣/ ٨٢٩).\n(^٧) المجموع (٦/ ٢٧٣).\n(^٨) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٢٧٤ - ٢٧٥): فرع: في مذاهب العلماء في الحامل والمرضع إذا خافتا فأفطرتا:\n\"قد ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - أنهما إن خافتا على أنفسهما لا غير، أو على أنفسهما وولدهما، أفطرتا وقضتا ولا فدية عليهما بلا خلاف.\nوإن أفطرتا للخوف على الولد أفطرتا وقضتا والصحيح وجوب الفدية.\nقال ابن المنذر: وللعلماء في ذلك أربعة مذاهب:\nقال ابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن جبير: يفطران ويطعمان، ولا قضاء عليهما.\nوقال عطاء بن أبي رباح، والحسن، والضحاك، والنخعي، والزهري، وربيعة، والأوزاعي، وأبو حنيفة، والثوري، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: يفطران ويقضيان، ولا فدية كالمريض.\nوقال الشافعي وأحمد: يفطران ويقضيان ويفديان، وروي ذلك عن مجاهد.\nوقال مالك: الحامل تفطر وتقضي ولا فدية، والمرضع تفطر وتقضي وتفدي.\nقال ابن المنذر: وبقول عطاء أقول\" اهـ.","vol":"8","page":368},{"text":"١٧/ ١٦٩٣ - (وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (^١)، كانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَفْطرَ وَيفْتَدِيَ حَتَّى أُنْزِلَتْ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلا أَحْمَدُ) (^٢). [صحيح]\n١٨/ ١٦٩٤ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِنَحْوِ حَدِيثِ سَلَمَةَ وَفِيهِ: ثُمَّ أَنْزَلَ الله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (^٣)، فأثْبَتَ الله صِيَامَهُ على المُقِيمِ الصَّحِيحِ، وَرَخَّصَ فِيهِ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ، وَثَبَتَ الإِطْعَامُ لِلْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الصّيامَ. مُخْتَصَرٌ لأحْمَدَ (^٤) وَأَبِي دَاوُدَ) (^٥). [ضعيف]\n١٩/ ١٦٩٥ - (وَعَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأْ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (١)، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةً، هِيَ للشَّيْخِ الكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الكَبِيرَةِ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ) (^٦). [صحيح]\n٢٠/ ١٦٩٦ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أُثْبِتَتْ لِلْحُبْلَى والمُرْضِع. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\nحديث معاذ قد اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا.\n_________\n(^١) سورة البقرة: الآية (١٨٤)\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٤٥٠٧) ومسلم رقم (١٤٩/ ١١٤٥) وأبو داود رقم (٢٣١٥) والترمذي رقم (٧٩٨) والنسائي رقم (٢٣١٦) وهو حديث صحيح.\n(^٣) سورة البقرة: الآية (١٨٥).\n(^٤) في المسند (٥/ ٢٤٦).\n(^٥) في سننه رقم (٥٠٧).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٠١) والبيهقي (٤/ ٢٠٠) كلهم من طريق المسعودي عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذ، به.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: ليس كما قالا: لأن فيه المسعودي وقد اختلط.\nوقال البيهقي: هذا مرسل عبد الرحمن لم يدرك معاذ.\nوقال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٢٥٠): \" … فإن معاذًا لم يدركه ابن أبي ليلى\".\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٥٠٥).\n(^٧) في سننه رقم (٢٣١٧). وهو صحيح.","vol":"8","page":369},{"text":"قوله: (الآية التي بعدها) هي الآية المذكورة في حديث معاذ الذي بعده.\nقوله: (فنسختها)، قد روي عن ابن عمر كما روي عن سلمة من النسخ ذكر ذلك البخاري عنه معلقًا (^١) وموصولًا (^٢).\nوقد أخرج أبو نعيم في المستخرج (^٣) والبيهقي (^٤) \"أن النبي ﷺ قدم المدينة ولا عهد لهم بالصيام، فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر حتى نزل رمضان فاستكثروا ذلك وشق عليهم، فكان من يطعم مسكينًا كل يوم ترك الصيام ممن يطيقه رخص لهم في ذلك، ثم نسخه قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (^٥)، فأمروا بالصيام\".\nوهذا الحديث أخرجه أيضًا أبو داود (^٦) من طريق شعبة والمسعودي عن الأعمش مطولًا، وقد اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا، وإذا تقرر أن الإفطار والإطعام كان رخصة ثم نسخ لزم أن يصير الصيام حتمًا واجبًا، فكيف يصح الاستدلال على ذلك بقوله: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٥)، والخيرية لا تدل على الوجوب لدلالة قوله: ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ على المشاركة في أصل الخير.\nوأجاب عن ذلك الكرماني (^٧) جوابًا متكلفًا حاصله أن المراد أن الصوم خير من التطوع بالفدية والتطوع بها كان سنة والخير من السنة لا يكون واجبًا: أي لا يكون شيء خيرًا من السنة إلا الواجب، كذا قال.\nفالأولى ما روي عن سلمة بن الأكوع (^٨) وابن عمر (^٩) أن الناسخ قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (^١٠)، وإلى النسخ في حق غير الكبير ممن يطيق الصيام ذهب الجمهور (^١١)، قالوا: وحكم الإطعام باق في حق من لم يطق الصيام.\n_________\n(^١) في صحيحه (٨/ ١٧٩ رقم الباب (٢٥) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٥٠٦).\n(^٣) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٨٨).\n(^٤) في السنن الكبرى (٤/ ٢٠٠).\n(^٥) سورة البقرة: الآية (١٨٤).\n(^٦) في سننه رقم (٥٠٧).\n(^٧) في شرحه لصحيح البخاري (٩/ ١١٩).\n(^٨) تقدم تخريجه برقم (١٦٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم، وقد أخرجه البخاري معلقًا وموصولًا برقم (٤٥٠٦).\n(^١٠) سورة البقرة: الآية (١٨٥).\n(^١١) المغني (٤/ ٣٩٣، ٣٩٤، ٣٩٥).","vol":"8","page":370},{"text":"وقال جماعة من السلف منهم مالك (^١) وأبو ثور (^٢) وداود أن جميع الإطعام منسوخ، وليس على الكبير إذا لم يطق إطعام.\nوقال قتادة (^٣): كانت الرخصة لكبير يقدر على الصوم ثم نسخ فيه وبقي فيمن لا يطيق.\nوقال ابن عباس (^٤): إنها محكمة لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير كما وقع في الباب عنه.\nوقال زيد بن أسلم والزهري ومالك: هي محكمة نزلت في المريض يفطر ثم يبرأ فلا يقضي حتى يدخل رمضان آخر فيلزمه صومه ثم يقضي بعده ويطعم عن كل يوم مدًا من حنطة، فإن اتصل مرضه برمضان الثاني فليس عليه إطعام، بل عليه القضاء فقط.\nوقال الحسن البصري وغيره: الضمير في \"يطيقونه\" عائد على الإطعام لا على الصوم ثم نسخ بعد ذلك.\nقوله: (سمع ابن عباس يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾) (^٥)، هكذا في هذا الكتاب، وهو لا يناسب قوله آخر الكلام: هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما إلا أن يكون مراد ابن عباس أن ذلك من مجاز الحذف كما روي عن بعض العلماء، والأصل وعلى الذين لا يطيقونه.\nوقد روي عن ابن عباس (^٦) أنه كان يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ (٥): أي يكلَفُونه ولا يطيقونه، وهو المناسب لآخر الكلام (^٧).\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٣٠٧ رقم ٥١).\n(^٢) الاستذكار (١٠/ ٢١٤ رقم ١٤٦٠٣).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٧٥٨٤) والطبري في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ١٣٥ - ١٣٦) بسند صحيح.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٤٥٠٥) والدارقطني (٢/ ٢٠٥ رقم ٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧١) بسند صحيح.\n(^٥) سورة البقرة: الآية (١٨٤).\n(^٦) أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٢٠٥ رقم ٤) بسند صحيح.\n(^٧) معجم القراءات (١/ ٢٥٠ - ٢٥١).","vol":"8","page":371},{"text":"وقد روي عن ابن عباس أنه قال: رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا ولا قضاء عليه. رواه الدارقطني (^١) والحاكم (^٢) وصححاه.\nوفيه مع ما في الباب عنه وعن معاذ دليل على أنه يجوز للشيخ الكبير العاجز عن الصوم أن يفطر ويكفِّر.\nوقد اختلف في قدر إطعام المسكين، فقيل: نصف صاع عن كل يوم من أي قوت، وبه قال أبو طالب وأبو العباس وغيرهما من الهادوية (^٣).\nوقيل: صاع من غير البر ونصف صاع منه، وبه قال أبو حنيفة (^٤) والمؤيد بالله (٣).\nوقيل: مد من بر أو نصف صاع من غيره، وبه قال الشافعي (^٥) وغيره، وليس في المرفوع ما يدل على التقدير.\nقوله: (أثبتت للحبلى والمرضع)، لفظ أبي داود (^٦) أن ابن عباس قال في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ (^٧) قال: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينًا، والحبلى والمرضع إذا خافتا يعني على أولادهما أفطرتا وأطعمتا.\nوأخرجه البزار (^٨) كذلك، وزاد في آخره: وكان ابن عباس يقول لأم ولد له حبلى: أنت بمنزلة الذي لا يطيقه فعليك الفداء ولا قضاء عليك، وصحح الدارقطني (^٩) إسناده.\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ٢٠٥ رقم ٦) بسند صحيح.\n(^٢) في المستدرك (١/ ٤٤٠) وصححه ووافقه الذهبي.\n(^٣) الروض النضير (٣/ ٥٠).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٣/ ٦٩٦ - ٦٩٧).\n(^٥) المجموع شرح المهذب (٦/ ٢٦٣).\n(^٦) في سننه رقم (٢٣١٧) وقد تقدم.\n(^٧) سورة البقرة: الآية (١٨٤).\n(^٨) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٠٠).\n(^٩) في سننه (٢/ ٢٠٦ رقم ٨) وقال: إسناده صحيح.","vol":"8","page":372},{"text":"<span data-type='title' id=toc-715>[الباب السادس] باب قضاء رمضان متتابعًا ومتفرقًا وتأخيره إلى شعبان</span>\n٢١/ ١٦٩٧ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"قَضَاءُ رَمَضَانَ إِنْ شَاءَ فَرَّقَ، وَإِنْ شَاءَ تَابَعَ\"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^١). [إسناده ضعيف]\nقال البُخَارِيُّ (^٢): قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لا بأسَ أَنْ يُفَرّقَ لِقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾) (^٣).\n٢٢/ ١٦٩٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَزَلَتْ ﴿فعدة من أيام آخر متتابعات﴾، فَسَقَطَتْ مُتَتَابِعَاتٍ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٤): وَقَالَ: إِسْنَادٌ صَحِيحٌ). [إسناده صحيح]\nحديث ابن عمر في إسناده سفيان بن بشر (^٥) وقد تفرد بوصله.\nقال الدارقطني (^٦): ورواه عطاء عن عبيد بن عمير مرسلًا. قال الحافظ (^٧): وفي إسناده ضعف أيضًا.\nوقد صحح الحديث ابن الجوزي (^٨) وقال: ما علمنا أحدًا طعن في سفيان بن بشر.\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ١٩٣ رقم ٧٤) وقال الدارقطني: لم يسنده غير سفيان بن بشر.\nقلت: وهو مجهول كما سيأتي قريبًا.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٨٨ - ١٨٩ رقم الباب (٤٠) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٣) سورة البقرة: الآية (١٨٤).\n(^٤) في سننه (٢/ ١٩٢ رقم ٦٠) وقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح.\n(^٥) سفيان بن بشر الأنصاري بصري، روى عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو: \"تكون فتنة\"، وروى عن عطاء بن أبي رباح.\nروى عنه معاوية بن صالح سمعت أبي يقول ذلك.\nالجرح والتعديل (٤/ ٢٢٨ رقم ٩٧٥).\nقلت: لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا كما رأيت.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٤٠٣) ومعروف عنه توثيق المجاهيل.\nوفد ضعف حديثه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٩٤).\n(^٦) في سننه (٢/ ١٩٣ رقم ٧٥) مرسلًا بسند ضعيف.\n(^٧) في \"التلخيص\" (٢/ ٣٩٤).\n(^٨) في \"التحقيق\" (٥/ ٣٩٣). =","vol":"8","page":373},{"text":"ورواه الدارقطني (^١) أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو، وفي إسناده الواقدي وابن لهيعة.\nورواه (^٢) من حديث محمد بن المنكدر قال: \"بلغني أن رسول الله ﷺ سئل عن تقطيع قضاء شهر رمضان فقال: ذاك إليك، أرأيت لو كان على أحدكم دين فقضى الدرهم والدرهمين ألم يكن قضاء؟ والله أحق أن يعفو\".\nوقال (^٣): هذا إسناد حسن لكنه مرسل، وقد روي موصولًا ولا يثبت.\nوفي الباب عن أبي عبيد (^٤)، ومعاذ بن جبل (^٥)، وأنس (^٦)، وأبي هريرة (^٧)، ورافع بن خديج (^٨)، أخرجها البيهقي (^٩).\nوهذه الطرق وإن فينت كل واحدة منها لا تخلو عن مقال فبعضها يقوي بعضًا فتصلح للاحتجاج به على جواز التفريق وهو قول الجمهور.\nوحكاه في البحر (^١٠) عن علي وأبي هريرة وأنس ومعاذ، ونقل ابن\n_________\n= وتعقب المحدث الألباني ابن الجوزي في \"الضعيفة\" (٢/ ١٣٧) حيث قال: \"فهو تصحيح قائم على حجة لا تساوي سماعها، فإن كل راوٍ مجهول عند المحدثين يصح أن يقال فيه: \"ما علمنا أحدًا طعن فيه\"! فهل يلزم من ذلك تصحيح حديث المجهول!؟ اللهم لا. وإنها لزلة من عالم يجب اجتنابها\" اهـ.\n(^١) في سننه (٢/ ١٩٢ رقم ٦٢) وقال الدارقطني: الواقدي ضعيف.\n(^٢) أي الدارقطني في سننه (٢/ ١٩٤ رقم ٧٧) وقال الدارقطني: إسناد حسن إلا إنه مرسل، وقد وصله غير أبي بكر عن يحيى بن سليم إلَّا أنه جعله عن موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر، ولا يثبت متصلًا.\n(^٣) أي الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (٢/ ٣٩٥).\n(^٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٥٨) عن أبي عبيدة بن الجراح بسند حسن.\n(^٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٥٨) عن معاذ بن جبل.\n(^٦) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٥٨) عن أنس بسند صحيح.\n(^٧) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٥٨) عن أبي هريرة.\n(^٨) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٥٨) عن رافع بن خديج.\n(^٩) في السنن الكبرى (٤/ ٢٥٨) وأوردها الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٩٥).\n(^١٠) البحر الزخار (٢/ ٢٥٩).","vol":"8","page":374},{"text":"المنذر (^١) عن علي وعائشة وجوب التتابع قال [في] (^٢) الفتح (^٣): وهو قول بعض أهل الظاهر (^٤).\nوروى عبد الرزاق (^٥) بإسناده عن ابن عمر أنه قال: يقضيه تباعًا.\nوحكاه في البحر (^٦) عن النخعي والناصر وأحد قولي الشافعي (^٧).\nوتمسكوا بالقراءة المذكورة، أعني قوله: ﴿متتابعات﴾ قال في الموطأ (^٨): هي قراءة أبي بن كعب …\nوأجيب عن ذلك بما تقدم عن عائشة (^٩) أنها سقطت، على أنه قد اختلف في الاحتجاج بقراءة الآحاد كما تقرر في الأصول (^١٠).\nوإذا سلم أنها لم تسقط فهي منزلة عند من قال بالاحتجاج بها منزلة أخبار الآحاد، وقد عارضها ما في الباب من الأحاديث.\nوقال القاسم بن إبراهيم (^١١): إن فرق أساء وأجزأ.\nوحكى في البحر (^١٢) عن داود أن القاضي يطابق وقت الفوات من أول الشهر وآخره ووسطه.\nومما احتج به للتتابع ما أخرجه الدارقطني (^١٣) عن أبي هريرة أنه ﷺ قال: \"من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه\"، لكنه قال البيهقي (^١٤): لا يصح.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٨٩).\n(^٢) ما بين الخاصرتين ساقط من المخطوط (ب).\n(^٣) (٤/ ١٨٩).\n(^٤) المحلى (٦/ ٢٠٠).\n(^٥) في \"المصنف\" رقم (٧٦٥٨).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ٢٥٩).\n(^٧) المجموع (٦/ ٤١٣).\n(^٨) الموطأ (١/ ٣٠٥ رقم ٤٩).\n(^٩) تقدم برقم (٢٢/ ١٦٩٨) من كتابنا هذا.\n(^١٠) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ١٣٧ - ١٣٨).\n(^١١) حكاه عنه صاحب البحر الزخار (٢/ ٢٥٩).\n(^١٢) البحر الزخار (٢/ ٢٥٩).\n(^١٣) في سننه (٢/ ١٩١ - ١٩٢ رقم ٥٨).\n(^١٤) في السنن الكبرى (٤/ ٢٥٩).","vol":"8","page":375},{"text":"وفي إسناده عبد الرحمن بن إبراهيم (^١) القاضي وهو مختلف فيه. قال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي روى حديثًا منكرًا. قال عبد الحق: يعني هذا، وتعقبه ابن القطان بأنه لم ينص عليه فلعله غيره، قال: ولم يأت من ضعفه بحجة، والحديث حسن.\nقال الحافظ (^٢): قد صرح ابن أبي حاتم عن أبيه بأنه أنكر هذا الحديث بعينه على عبد الرحمن.\nقوله: (قال ابن عباس) وصله عبد الرزاق (^٣) وأخرجه الدارقطني (^٤) عنه من وجه آخر.\n٢٣/ ١٦٩٩ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ، وَذلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ الله ﷺ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^٥). [صحيح]\nويُرْوَى بإسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَجُلٍ مَرِضَ فِي رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ، ثُمَّ صَحَّ وَلَمْ يَصُمْ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ، فَقَالَ: \"يَصُومُ الَّذِي أدْرَكَهُ، ثُمَّ يَصُومُ الشَّهْرَ الَّذِي أفطَرَ فِيهِ، وَيُطْعِمُ [مَكَانَ] (^٦) كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا\" (^٧). [ضعيف]\n_________\n(^١) انظر: التاريخ الكبير (٣/ ١/ ٢٥٧) والجرح والتعديل (٥/ ٢١١) والمجروحين (٢/ ٦٢) والكامل (٤/ ١٦١٧) والميزان (٢/ ٥٤٥) واللسان (٣/ ٤٠٢).\n(^٢) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٣٩٥).\n(^٣) في \"المصنف\" رقم (٧٦٦٥).\n(^٤) في سننه (٢/ ١٩٢ رقم ٦٥).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٥٨).\nكلهم من طريق معمر عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس، به.\nوهو أثر صحيح، والله أعلم.\n(^٥) أخرجه أحمد (٦/ ١٣١) والبخاري رقم (١٩٥٠) ومسلم رقم (١٥١/ ١١٤٦) وأبو داود رقم (٢٣٩٩) والترمذي رقم (٧٨٣) والنسائي رقم (٢٣١٩) وابن ماجه رقم (١٦٦٩) وهو حديث صحيح.\n(^٦) سقط من (أ) و(ب) وأثبته من سنن الدارقطني.\n(^٧) أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ١٩٧ رقم ٨٩) وقال الدارقطني: إبراهيم بن نافع، - وعمر بن موسى - بن وجيه: ضعيفان.\n• وإبراهيم بن نافع الجلاب، بصري. روى عن مقاتل. =","vol":"8","page":376},{"text":"وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ قَوْلِهِ، وَقَالَ: إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ).\n[إسناد صحيح موقوف]\n٢٤/ ١٧٠٠ - (وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ\"، وإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ) (^٢). [ضعيف]\n٢٥/ ١٧٠١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَصُمْ أُطْعِمَ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنْ نَذَرَ قَضَى عَنْهُ وَليُّهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\nحديث أبي هريرة أخرجه الدارقطني (^٤)، وفي إسناده عمر بن موسى بن\n_________\n= قال أبو حاتم: كان يكذب، كتبت عنه، وذكر له ابن عدي مناكير، ولعل بعضها من مقاتل بن سليمان ونحوه.\n[الميزان (١/ ٦٩ رقم ٢٣٤)].\n• قلت: والذي في كتاب ابن أبي حاتم - الجرح والتعديل (٢/ ١٤١) -: \"إبراهيم بن نافع الجلاب البصري الناجي من بني ناجية أبو إسحاق، روى عن مبارك بن فضالة، وعمر بن موسى الوجيهي كتب عنه أبي، سمعت أبي يقول: وسألته عنه فقال: لا بأس به كان حدث عن عمر بن موسى الوجيهي بواطيل، وعمر متروك الحديث\".\n• وقال ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦): \"إبراهيم بن نافع أبو إسحاق الجلّاب: أظنه بصري منكر الحديث عن الثقات وعن الضعفاء. ثم ذكر ابن عدي له أحاديث … ثم قال: ولم أرَ لإبراهيم بن نافع هذا أوحش من هذه الأحاديث، ولعل هذه الأحاديث من جهة من رواه هو عنه؛ لأنه روى عن ضعافٍ مثل: مقاتل بن سليمان، وعمر بن موسى، وجميعًا ضعيفين\" اهـ.\nوانظر: لسان الميزان (١/ ١١٦).\nوستأتي ترجمة عمر بن موسى قريبًا.\n(^١) في سننه (٢/ ١٩٧ رقم ٩٠) قال الدارقطني: إسناده صحيح.\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه رقم (٧١٨) وقال الترمذي: حديث ابن عمر لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه. والصحيح عن ابن عمر موقوف قوله.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه رقم (١٧٥٧).\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٠١). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه (٢/ ١٩٧ رقم ٨٩) وقد تقدم.","vol":"8","page":377},{"text":"وجيه (^١) وهو ضعيف جدًّا، والراوي عنه إبراهيم بن نافع (^٢) وهو أيضًا ضعيف.\nوروى (^٣) عنه موقوفًا وصححه الدارقطني كما ذكر المصنف وغيره.\nوحديث ابن عمر أخرجه الترمذي (^٤) عن قتيبة عن عبثر بن القاسم عن أشعث عن محمد عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا.\nوقال (^٥): غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والصحيح أنه موقوف على ابن عمر.\nقال (٥): وأشعث هو ابن سوار، ومحمد هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nقال الحافظ (^٦) ورواه ابن ماجه (^٧) من هذا الوجه ووقع عنده عن محمد بن سيرين بدل محمد بن عبد الرحمن وهو وهم منه أو من شيخه.\nوقال الدارقطني (^٨): المحفوظ وقفه على ابن عمر، وتابعه البيهقي (^٩) على ذلك.\nوأثر ابن عباس صححه الحافظ (^١٠) وأخرجه الدارقطني (^١١) وسعيد بن منصور والبيهقي (^١٢) وعبد الرزاق (^١٣) موصولًا، وعلقه البخاري (^١٤).\n_________\n(^١) عمر بن موسى بن وجيه المِيتَمِي الوجيهي الحمصي. قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال ابن عدي: هو ممن يضع الحديث متنًا وإسنادًا … [الميزان (٣/ ٢٢٤ رقم ٦٢٢٢)].\n(^٢) تقدمت ترجمته آنفًا.\n(^٣) أي الدارقطني عن ابن عمر موقوفًا (٢/ ١٩٧ رقم ٩٠) بسند صحيح. قاله الدارقطني.\n(^٤) في سننه رقم (٧١٨) وهو حديث ضعيف تقدم آنفًا.\n(^٥) أي الترمذي في السنن (٣/ ٩٧).\n(^٦) في \"التلخيص\" (٢/ ٣٩٩).\n(^٧) في سننه رقم (١٧٥٧) وهو حديث ضعيف وقد تقدم.\n(^٨) و(^٩) حكاه عنهما الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٩٩).\n(^١٠) في \"الفتح\" (٤/ ١٨٩).\n(^١١) في سننه (٢/ ١٩٢ رقم ٦٥) وقد تقدم.\n(^١٢) في السنن الكبرى (٤/ ٢٥٨) وقد تقدم.\n(^١٣) في المصنف رقم (٧٦٦٥) وقد تقدم.\n(^١٤) في صحيحه (٤/ ١٨٨ - ١٨٩ رقم الباب (٤٠) - مع الفتح) معلقًا وقد تقدم.\nوهو أثر صحيح.","vol":"8","page":378},{"text":"قال عبد الحق في أحكامه: لا يصح في الإطعام شيء، يعني مرفوعًا، وكذا قال في الفتح (^١).\nقوله: (فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان)، استدل بهذا على أن عائشة كانت لا تتطوع بشيء من الصيام ولا في عشر ذي الحجة ولا عاشوراء ولا غير ذلك، وهذا الاستدلال إنما يتم بعد تسليم أنها كانت ترى أنه لا يجوز صيام التطوع لمن عليه دين من رمضان، ومن أين لقائله ذلك؟\nقوله: (وذلك لمكان رسول الله ﷺ) هذا لفظ مسلم (^٢). وفي لفظ البخاري (^٣): \"الشغل بالنبيّ ﷺ\"، وفي رواية للترمذي (^٤) وابن خزيمة (^٥) أنها قالت: \"ما قضيت شيئًا مما يكون علي من رمضان إلا في شعبان حتى قبض رسول الله ﷺ \".\nوفي الحديث دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقًا، سواء كان لعذر أو لغير عذر لأن الزيادة، أعني قوله: \"وذلك لمكان رسول الله ﷺ \" قد جزم بأنها مدرجة جماعة من الحفاظ كما في الفتح (^٦).\nولكن الظاهر اطلاع النبي ﷺ على ذلك لا سيما مع توفر دواعي أزواجه إلى سؤاله عن الأحكام الشرعية، فيكون ذلك، أعني جواز التأخير مقيدًا بالعذر المسوغ لذلك.\nقوله: (ويطعم كل يوم مسكينًا)، استدل به وبما ورد في معناه من قال: بأنها تلزم الفدية من لم يصم ما فات عليه من رمضان حتى حال عليه رمضان آخر وهم الجمهور (^٧).\nوروي عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر (^٨) ................. ...........\n_________\n(^١) أي الحافظ (٤/ ١٩١).\n(^٢) في صحيحه رقم (… / ١١٤٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٩٥٠).\n(^٤) في سننه رقم (٧٨٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٠٥١).\n(^٦) (٤/ ١٩١).\n(^٧) المجموع شرح المهذب (٦/ ٤١٢).\n(^٨) أخرج الدارقطني في سننه (٢/ ١٩٦ رقم ٨٥).\nعن يونس، قال: سأل سعيد بن يزيد نافعًا مولى ابن عمر عن رجل مرض فطال عليه =","vol":"8","page":379},{"text":"وابن عباس (^١) وأبو هريرة (^٢).\nوقال الطحاوي عن يحيى بن أكثم قال: وجدته عن ستة من الصحابة لا أعلم لهم مخالفًا.\nوقال النخعي (^٣) وأبو حنيفة وأصحابه (^٤): إنها لا تجب الفدية لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٥)، ولم يذكرها.\nوأجيب بأنها قد ذكرت في الحديث كما تقدم، ويدل على ثبوتها قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (^٥).\nقال في البحر (٦): ونسخ التخيير لا ينسخ وجوبها على من أفطر مطلقًا إلا ما خصه الإجماع.\nوقال أبو العباس: إن ترك الأداء لغير عذر وجبت وإلا فلا.\nوحكي في البحر (^٦) عن الشافعي أنه إن ترك القضاء حتى حال لغير عذر لزمه وإلا فلا.\n_________\n= مرضه، حتى مر به رمضانان أو ثلاثة؟ فقال نافع: كان ابن عمر يقول: من أدركه رمضان ولم يكن صام رمضان الخالي، فليطعم مكان كل يوم مسكينًا مدًا من حنطة ثم ليس عليه قضاء.\nوهو أثر صحيح.\n(^١) أخرج البغوي في مسند ابن الجعد (١/ ١٠٤ رقم ٢٣٨).\nعن ميمون بن مِهْرَان قال: سئل ابن عباس عن رجل دخل في رمضان وعليه رمضان آخر لم يصمه، قال: يصوم هذا الذي أدركه، ويصوم الذي عليه، ويطعم كل يوم مسكينًا نصف صاع.\nوهو أثر صحيح.\n(^٢) أخرج الدارقطني في سننه (٢/ ١٩٦ - ١٩٧ رقم ٨٧).\nعن أبي هريرة في رجل مرض في رمضان. ثم صح ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر، قال: يصوم الذي أدركه، ويطعم عن الأول لكل يوم مدًا من حنطة لكل مسكين. فإذا فرغ من هذا صام الذي فرط فيه. إسناد صحيح موقوف.\nوهو أثر صحيح.\n(^٣) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٦/ ٤١٢) وابن قدامة في المغني (٤/ ٤٠٠).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٣/ ٦٩٢ - ٦٩٣).\n(^٥) سورة البقرة: الآية (١٨٤).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ٢٥٧).","vol":"8","page":380},{"text":"وأجيب عن هذين القولين بأن الحديث لم يفرق، وقد بينا أنه لم يثبت في ذلك عن النبي ﷺ شيء، وأقوال الصحابة لا حجة فيها، وذهاب الجمهور إلى قول لا يدل على أنه الحق، والبراءة الأصلية قاضية بعدم وجوب الاشتغال بالأحكام التكليفية حتى يقوم الدليل الناقل عنها ولا دليل ههنا، فالظاهر عدم الوجوب.\nوقد اختلف القائلون بوجوب الفدية هل يسقط القضاء بها أم لا؟ فذهب الأكثر منهم إلى أنه لا يسقط.\nوقال ابن عباس وابن عمر وقتادة وسعيد بن المسيب: إنه يسقط (^١).\nوالخلاف في مقدار الفدية ههنا كالخلاف في مقدارها في حق الشيخ العاجز عن الصوم وقد تقدم بيانه.\nقوله: (إذا مرض الرجل في رمضان إلخ)، استدل به على وجوب الإطعام من تركة من مات في رمضان بعد أن فات عليه بعضه، وفيه خلاف، والظاهر عدم الوجوب لأن قول [الصحابة] (^٢) لا حجة فيه (^٣).\n_________\n(^١) قال النووي في شرح المهذب (٦/ ٤١٢ - ٤١٣): \"فرع في مذاهب العلماء فيمن آخر قضاء رمضان بغير عذر حتى دخل رمضان آخر: قد ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - أنه يلزمه صوم رمضان الحاضر ثم يقضي الأول، ويلزمه عن كل يوم فدية، وهي مد من طعام. وبهذا قال ابن عباس، وأبو هريرة، وعطاء بن أبي رباح، والقاسم بن محمد، والزهري، والأوزاعي، ومالك، والثوري، وأحمد وإسحاق.\nإلا أن الثوري قال: الفدية مدَّان عن كل يوم.\nوقال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وأبو حنيفة، والمزني وداود: يقضيه ولا فدية عليه.\nأما إذا دام سفره ومرضه ونحوهما من الأعذار حتى دخل رمضان الثاني فمذهبنا - أي الشافعية - أنه يصوم رمضان الحاضر ثم يقضي الأول ولا فدية عليه لأنه معذور. وحكاه ابن المنذر عن طاوس، والحسن البصري، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان، والأوزاعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وهو مذهب أبي حنيفة، والمزني، وداود.\nقال ابن المنذر: وقال ابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن جبير، وقتادة: يصوم رمضان الحاضر عن الحاضر، ويفدي عن الغائب، ولا قضاء عليه\" اهـ.\n(^٢) في المخطوط (ب): (الصحابي).\n(^٣) قال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٤٢١): \"فرع من مذاهب العلماء فيمن مات وعليه صوم =","vol":"8","page":381},{"text":"ووقع التردد فيمن مات آخر شعبان، وقد رجح في البحر (^١) عدم الوجوب؛ لأن الأصل البراءة.\nقوله: (وإن نذر قضى عنه وليه)، سيأتي البحث عن هذا قريبًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-716>[الباب السابع] باب صوم النذر عن الميت</span>\n٢٦/ ١٧٠٢ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرأةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أفَأصُومُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: \"أرأيْتِ لَوْ كَانَ على أمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذلِكَ عَنْهَا؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ\" أخْرَجَاهُ (^٢). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ: أن امْرَأَةً رَكِبَتِ البَحْرَ فَنَذَرَتْ إِن الله نَجَّاها أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فأنجاها الله فَلَمْ تَصُمْ حَتَّى مَاتَتْ، فَجَاءَتْ قَرَابَةٌ لَهَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ، فَقَالَ: \"صُومِي عَنْهَا\"، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (^٣) وَالنَّسَائِيُّ (^٤) وَأَبُو دَاوُدَ) (^٥). [صحيح]\n٢٧/ ١٧٠٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَليُّهُ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٦). [صحيح]\n_________\n= فاته بمرض، أو سفر، أو غيرهما من الأعذار، ولم يتمكن من قضائه حتى مات: ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - أنه لا شيء عليه، ولا يصام عنه، ولا يطعم عنه بلا خلاف عندنا. وبه قال أبو حنيفة ومالك والجمهور.\nقال العبدري: وهو قول العلماء كافة إلا طاوسًا وقتادة فقالا: يجب أن يطعم عنه لكل يوم مسكين؛ لأنه عاجز فأشبه الشيخ الهرم … \" اهـ.\n(^١) البحر الزخار (٢/ ٢٥٦).\n(^٢) البخاري رقم (١٩٥٣) ومسلم رقم (١٥٦/ ١١٤٨).\n(^٣) في المسند (٦/ ٢١١، ٣٣٨).\n(^٤) في السنن رقم (٣٨١٦).\n(^٥) في السنن رقم (٣٣٠٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) أحمد (٦/ ٦٩) والبخاري رقم (١٩٥٢) ومسلم رقم (١٥٣/ ١١٤٧).","vol":"8","page":382},{"text":"٢٨/ ١٧٠٤ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: بَيْنَا أَنا جالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وإِنَّهَا مَاتَتْ فَقَالَ: \"وَجَبَ أجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ المِيرَاثُ\"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفأصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: \"صُومِي عَنْهَا\"، قَالَتْ: إنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: \"حُجِّي عَنْهَا\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَأَبُو دَاوُدَ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (^٤).\nوَلمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ (^٥): صَوْمُ شَهْرَيْنِ). [صحيح]\nقوله: (إن امرأة) هي من جهينة كما في البخاري.\nقوله: (وعليها نذر صوم)، في رواية للبخاري (^٦): \"وعليها صوم شهر\"، وفي أخرى له: \"أنه أتى رجل فسأل\"، وفيه رواية (^٧) له أيضًا: \"وعليها خمسة عشر يومًا\"، وفي رواية له أيضًا: \"وعليها صوم شهرين متتابعين\".\nقال في الفتح (^٨): وقد ادعى بعضهم أن هذا اضطراب من الرواة، والذي يظهر تعدد الواقعة، وأما الاختلاف في كون السائل رجلًا أو امرأة والمسؤول عنه أختًا أو أمًا فلا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث.\nقوله: (أرأيت) إلخ، فيه مشروعية القياس وضرب الأمثال ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع وأقرب إلى سرعة فهمه.\nوفيه تشبيه ما اختلف فيه وأشكل بما اتفق عليه.\nوفيه أنه يستحب للمفتي التنبيه على وجه الدليل إذا ترتب على ذلك مصلحة وهو أطيب لنفس المستفتي وأدعى لإذعانه، وسيأتي مثل هذا في الحج إن شاء الله.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٥٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٥٧/ ١١٤٩).\n(^٣) في سننه رقم (٢٨٧٧).\n(^٤) في سننه رقم (٦٦٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٥٨/ ١١٤٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٩٥٣).\n(^٧) أي للبخاري رقم (١٩٥٣).\n(^٨) في \"الفتح\" (٤/ ١٩٥).","vol":"8","page":383},{"text":"قوله: (فجاءت قرابة لها)، هذه الرواية مطلقة فينبغي أن تحمل على الرواية المقيدة بذكر البنت.\nقوله: (من مات وعليه صيام)، هذه الصيغة عامة لكل مكلف.\nوقوله: (صام عنه وليه)، خبر بمعنى الأمر تقديره فليصم.\nوفيه دليل على أنه يصوم الولي عن الميت إذا مات وعليه صوم أيّ صوم كان.\nوبه قال أصحاب الحديث (^١) وجماعة من محدثي الشافعية (^٢) وأبو ثور (^٣).\nونقل البيهقي (^٤) عن الشافعي أنه علق القول به على صحة الحديث وقد صح.\nوبه قال الصادق والناصر والمؤيد بالله (^٥) والأوزاعي (^٦) وأحمد بن حنبل (^٧) والشافعي في أحد قوليه (^٨).\nقال البيهقي في الخلافيات (^٩): هذه السنة ثابتة لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في صحتها، والجمهور على أن صوم الولي عن الميت ليس بواجب، وبالغ إمام الحرمين ومن تبعه فادعوا الإجماع على ذلك.\nوتعقب بأن بعض أهل الظاهر (^١٠) يقول بوجوبه.\nوذهب مالك (^١١) وأبو حنيفة (^١٢) والشافعي في الجديد (^١٣) إلى أنه لا يصام عن الميت مطلقًا، وبه قال زيد بن علي والهادي والقاسم (^١٤).\n_________\n(^١) \"بداية المجتهد ونهاية المقتصر\" لابن رشد (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) بتحقيقي.\n(^٢) الأم (٣/ ٢٦٢).\n(^٣) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (٤/ ٣٩٨).\n(^٤) في المعرفة (٦/ ٣٠٩).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ٢٥٧).\n(^٦) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (٤/ ٣٩٨).\n(^٧) المغني (٤/ ٣٩٨).\n(^٨) المجموع شرح المهذب (٦/ ٤١٤).\n(^٩) في مختصر الخلافيات (٣/ ٧٠).\n(^١٠) المحلى (٧/ ٢).\n(^١١) الاستذكار لابن عبد البر (١٠/ ١٦٧).\n(^١٢) شرح فتح القدير (٢/ ٣٦٤) والبناية في شرح الهداية (٣/ ٦٩٨).\n(^١٣) المجموع شرح المهذب (٦/ ٤١٥).\n(^١٤) البحر الزخار (٢/ ٢٥٧).","vol":"8","page":384},{"text":"وقال الليث (١) وأحمد وإسحاق وأبو عبيد (^١): إنه لا يصام عنه إلا النذر.\nوتمسك المانعون مطلقًا بما روي عن ابن عباس أنه قال: \"لا يصل أحد عن أحد ولا يصم أحد عن أحد\"، أخرجه النسائي (^٢) بإسناد صحيح من قوله.\nوروى مثله عبد الرزاق (^٣) عن ابن عمر من قوله، وبما أخرجه عبد الرزاق (^٤) عن عائشة أنها قالت: \"لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم\".\nقالوا: فلما أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ما روياه دل ذلك على أن العمل على خلاف ما روياه.\nقال في الفتح (^٥): وهذه قاعدة لهم معروفة، إلا أن الآثار عن عائشة وابن عباس فيها مقال، وليس فيها ما يمنع من الصيام إلا الأثر الذي عن عائشة وهو ضعيف جدًّا، انتهى.\nوهذا بناء من صاحب الفتح، على أن لفظ حديث ابن عباس (^٦) باللفظ الذي ذكره هنالك وهو أنه قال: كان لا يصوم أحد عن أحد، ولكنه ذكره في التلخيص (^٧) باللفظ الذي ذكرناه سابقًا.\nوالحق أن الاعتبار بما رواه الصحابي لا بما رآه، والكلام في هذا مبسوط في الأصول (^٨).\n_________\n(^١) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٤/ ٣٩٨).\n(^٢) في السنن الكبرى (٣/ ٢٥٧ رقم ٢٩٣٠) موقوفًا.\nوهو أثر صحيح.\n(^٣) لم أقف عليه عند عبد الرزاق في المصنف.\nوقد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٥٤) وفي المعرفة (٦/ ٣١١).\nوهو أثر صحيح.\n(^٤) لم أقف عليه عند عبد الرزاق في المصنف.\n(^٥) (٤/ ١٩٤).\n(^٦) أخرجه النسائي في السنن الكبرى رقم (٢٩٣٠) وهو أثر صحيح وقد تقدم.\n(^٧) التلخيص الحبير (٢/ ٣٩٩).\n(^٨) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٢٣٥) … والبحر المحيط (٤/ ٣٨٠ - ٣٨١).","vol":"8","page":385},{"text":"والذي روي مرفوعًا صريح في الرد على المانعين، وقد اعتذروا بأن المراد بقوله: \"صام عنه وليه\"، أي فعل عنه ما يقوم مقام الصوم وهو الإطعام، وهذا عذر بارد لا يتمسك به منصف في مقابلة الأحاديث الصحيحة.\nومن جملة أعذارهم أن عمل أهل المدينة على خلاف ذلك، وهو عذر أبرد من الأول.\nومن أعذارهم أن الحديث مضطرب، وهذا إن تم لهم في حديث ابن عباس (^١) لم يتم في حديث عائشة (^٢)، فإنه لا اضطراب فيه بلا ريب، وتمسك القائلون بأنه يجوز في النذر دون غيره بأن حديث عائشة مطلق وحديث ابن عباس مقيد فيحمل عليه، ويكون المراد بالصيام صيام النذر.\nقال في الفتح (^٣): وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما، فحديث ابن عباس (١) صورة مستقلة يسأل عنها من وقعت له. وأما حديث عائشة (٢) فهو تقرير قاعدة عامة، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قال في آخره: \"فدين الله أحق أن يقضى\"، انتهى.\nوإنما قال: إن حديث، بن عباس صورة مستقلة، يعني أنه من التنصيص على بعض أفراد العام، فلا يصلح لتخصيصه ولا لتقييده كما تقرر في الأصول (^٤).\nقوله: (صام عنه وليه)، لفظ البزار (^٥): \"فليصم عنه وليه إن شاء\"، قال في مجمع الزوائد (^٦): وإسناده حسن.\nقال في الفتح (^٧): اختلف المجيزون في المراد بقوله: \"وليه\"، فقيل كل قريب.\nوقيل: الوارث خاصة.\nوقيل: عصبته.\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٧٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (١٧٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) (٤/ ١٩٣).\n(^٤) \"إرشاد الفحول\" (ص ٤٦٠ - ٤٦٢) والبحر المحيط (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n(^٥) في المسند (رقم ١٠٢٣ - كشف).\n(^٦) (٣/ ١٧٩).\n(^٧) (٤/ ١٩٤).","vol":"8","page":386},{"text":"والأول أرجح، والثاني قريب، ويرد الثالث قصة المرأة التي سألت عن نذر أمها.\nقال: واختلفوا هل يختص ذلك بالولي لأن الأصل عدم النيابة في العبادة البدنية ولأنها عبادة لا يدخلها النيابة في الحياة، فكذلك في الموت إلا ما ورد فيه الدليل، فيقتصر على ما ورد ويبقى الباقي على الأصل وهذا هو الراجح.\nوقيل: لا يختص بالولي، فلو أمر أجنبيًا بأن يصوم عنه أجزأ.\nوقيل: يصح استقلال الأجنبي بذلك وذكر الولي لكونه الغالب.\nوظاهر صنيع البخاري اختيار هذا الأخير، وبه جزم أبو الطيب الطبري (^١)، وقوَّاه بتشبيهه ﷺ ذلك بالدَّين، والدَّين لا يختص بالقريب، انتهى.\nوظاهر الأحاديث أنه يصوم عنه وليه، وإن لم يوص بذلك، وأن من صدق عليه اسم الولي لغة أو شرعًا أو عرفًا صام عنه، ولا يصوم عنه من ليس بولي، ومجرد التمثيل بالدَّين لا يدل على أن حكم الصوم كحكمه في جميع الأمور.\nقوله: (وردها عليك الميراث)، فيه دليل على أنه يجوز لمن ملك قريبًا له عينًا من الأعيان ثم مات القريب بعد ذلك وورثه أن يتملك تلك العين، وقد سبق الكلام على هذا في كتاب الزكاة.\nقوله: (قال حجي عنها)، فيه دليل على أنه يجوز للابن أن يحج عن أمه أو أبيه وإن لم يوص، وسيأتي الكلام على ذلك في الحج.\n* * *\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٩٤).","vol":"8","page":387},{"text":"<span data-type='title' id=toc-717>[رابعًا] أبواب صوم التطوع</span>\n<span data-type='title' id=toc-718>[الباب الأول] باب صوم ست من شوال</span>\n١/ ١٧٠٥ - (عَنْ أبي أَيُّوبَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّال فَذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ وَالنَّسَائِيَّ (^١). [صحيح]\nوَرَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ. [صحيح لغيره]\n٢/ ١٧٠٦ - (وَعَنْ ثَوْبَانَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَسِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الفِطْرِ كَانَ تَمَامَ السُّنَةِ، مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا\"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٢٠٤/ ١١٦٤) وأبو داود رقم (٢٤٣٣) والترمذي رقم (٧٥٩) وابن ماجه رقم (١٧١٦) وأحمد (٥/ ٤١٧).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ٢١) والبيهقي (٤/ ٢٩٢) والطيالسي كما في منحة المعبود (١/ ١٩٧ رقم ٩٤٨) والبغوي في شرح السنة رقم (١٧٨٠).\nوقد أعل هذا الحديث بأنه من رواية سعد بن سعيد الأنصاري أخي يحيى بن سعيد وقد ضعف لسوء حفظه. ولكن تابعه أخوه يحيى بن سعيد الأنصاري عند النسائي في السنن الكبرى (٣/ ٢٤٠ رقم ٢٨٧٩) وكذلك تابعه أخوه الآخر عبد ربه بن سعيد عند النسائي في الكبرى (٣/ ٢٤٠ رقم ٢٨٧٨).\nوانظر: علل الدارقطني (٦/ س ١٠٠٩).\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٣/ ٣٠٨).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٩٢) والعقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٢٦٣) كلهم من طريق سعيد بن أبي أيوب، حدثني عمرو بن جابر الحضرمي. قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من صام رمضان وستًا من شوال فكأنما صام السنة كلها\".\nإسناده ضعيف لضعف عمرو بن جابر الحضرمي أبو زرعة كما في التقريب رقم الترجمة (٤٩٩٦). لكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) في سنته رقم (١٧١٥). =","vol":"8","page":388},{"text":"حديث ثوبان أخرجه أيضًا النسائي (^١) وأحمد (^٢) والدارمي (^٣) والبزار (^٤).\nوفي الباب عن جابر عند أحمد (^٥) وعبد بن حميد (^٦) والبزار (^٧) وهو الذي أشار إليه المصنف (^٨)، وفي إسناده عمرو بن جابر وهو ضعيف، كذا في مجمع الزوائد (^٩).\nوعن أبي هريرة عند البزار (^١٠) وأبي نعيم (^١١) والطبراني (^١٢).\nوعن ابن عباس عند الطبراني في الأوسط (^١٣).\nوعن البراء بن عازب عند الدارقطني (^١٤).\n_________\n= قلت: وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٨٠) والدارمي (٢/ ٢١) والنسائي في السنن الكبرى (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩ رقم ٢٨٧٣) والطحاوي في مشكل الآثار (٩/ ١١٣ - ١٢٠)\nوابن حبان رقم (٣٦٣٥) والبيهقي (٤/ ٢٩٣) والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٣٦٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في السنن الكبرى (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩ رقم ٢٨٧٣) وقد تقدم.\n(^٢) في المسند (٥/ ٢٨٠) وقد تقدم.\n(^٣) في السنن (٢/ ٢١) وقد تقدم.\n(^٤) لم أقف عليه عند البزار.\n(^٥) في المسند (٣/ ٣٠٨) وقد تقدم.\n(^٦) في المنتخب رقم (١١١٦).\n(^٧) في المسند رقم (١٠٦٢ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٨٣) وقال: \"رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط وفيه عمرو بن جابر وهو ضعيف\".\n(^٨) عقب الحديث (١/ ١٧٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٩) (٣/ ١٨٣) وقد تقدم.\n(^١٠) في المسند رقم (١٠٦٠ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٨٣) وقال: \"رواه البزار وله طرق رجال بعضها رجال الصحيح\".\n(^١١) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٠٩).\n(^١٢) في الأوسط رقم (٧٦٠٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٨٤) وقال: وفيه من لم أعرفه.\nوانظر: علل الدارقطني (١٠/ س ١٩٥٧).\n(^١٣) في الأوسط رقم (٤٦٤٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٨٤): وقال: وفيه يحيى بن سعيد المازني، وهو متروك.\n(^١٤) لم أجده في سنن الدارقطني، بل وجدته في علله (٦/ ١٠٧).","vol":"8","page":389},{"text":"وقد استدلّ بأحاديث الباب على استحباب صوم ستة أيام من شوّال، وإليه ذهب الشافعي (^١) وأحمد (^٢) وداود وغيرهم، وبه قالت العترة.\nوقال أبو حنيفة (^٣) ومالك (^٤): يكره صومها.\nواستدلَّا على ذلك بأنه ربما ظن وجوبها وهو باطل لا يليق بعاقل فضلًا عن عالم نصب مثله في مقابلة السنة الصحيحة الصريحة، وأيضًا يلزم مثل ذلك في سائر أنواع الصوم المرغب فيها ولا قائل به.\nواستدلّ مالك على الكراهة بما قال في الموطأ (^٥) من أنه ما رأى أحدًا من أهل العلم يصومها، ولا يخفى أن الناس إذا تركوا العمل بسنة لم يكن تركهم دليلًا تردّ به السنة.\nقال النووي في شرح مسلم (^٦): قال أصحابنا: والأفضل أن تصام الستّ متوالية عقب يوم الفطر، قال: فإن فرَّقها أو أخَّرها عن أوائل شوّال إلى آخره حصلت فضيلة المتابعة لأنه يصدق أنه أتبعه ستًا من شوّال.\nقال (^٧): قال العلماء: وإنما كان ذلك كصيام الدهر لأن الحسنة بعشر\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٦/ ٤٢٦).\n(^٢) المغني (٤/ ٤٣٨).\n(^٣) بدائع الصنائع (٢/ ٧٨).\n(^٤) التسهيل (٣/ ٨٠١).\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٠/ ٢٥٩ رقم ١٤٧٨٢، ١٤٧٨٣): \"قال أبو عمر: لم يبلغ مالكًا حديث أبي أيوب على أنه حديث مدني، والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه، والذي كرهه له مالك أمرٌ قد بينه وأوضحه، وذلك خشية أن يُضاف إلى فرض رمضان وأن يستبين ذلك إلى العامة. وكان ﵀ متحفظًا كثير الاحتياط للدين.\nوأما صيام الستة الأيام من شوال على طلب الفضل وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان ﵁، فإن مالكًا لا يكره ذلك إن شاء الله؛ لأن الصوم جُنَّة وفضله معلوم لمن ردّ طعامه وشرابه وشهوته لله تعالى، وهو عملُ بر وخير. وقد قال الله ﷿: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ …﴾ [الحج: ٧٧]، ومالك لا يجهل شيئًا من هذا، ولم يكره من ذلك إلا ما خافه على أهل الجهالة والجفاء إذا استمر ذلك، وخشي أن يعدوه من فرائض الصيام مضافًا إلى رمضان … \" اهـ.\n(^٥) (١/ ٣١١).\n(^٦) (٨/ ٥٦).\n(^٧) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٥٦).","vol":"8","page":390},{"text":"أمثالها فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين، وقد جاء هذا في حديث مرفوع في كتاب النسائي (^١).\nقوله: (ستًا من شوّال) على صيغة المؤنث، ولو قال ستة بالهاء لكان صحيحًا؛ لأن المعدود المميز إذا كان غير مذكور لفظًا جاز تذكير مميزه وتأنيثه، يقال: صمنا ستًا وستة وخمسًا وخمسة، وإنما يلزم إثبات الهاء مع المذكر إذا كان مذكورًا لفظًا، وحذفها مع المؤنث إذا كان كذلك، وهذه قاعدة مسلوكة صرح بها أهل اللغة (^٢) وأئمة الإعراب.\nقوله: (بعد الفطر) أي بعد اليوم الذي يفطر فيه وهو يوم عيد الإفطار فيحمل المطلق على المقيد، ويكون المراد بالست ثاني الفطر إلى آخر سابعه، ولكنه يبقى النظر في البعدية المذكورة هل يلزم أن تكون متصلة بيوم الفطر بلا فصل، أو يجوز إطلاقها على كل يوم من أيام شوّال لكونها بعد يوم الفطر.\nوهكذا يقال في قوله: \"ثم أتبعه ستًا\"، لأن الاتباع يحتمل أن يكون بلا فاصل بين التابع والمتبوع إلا بما لا يصلح للصوم وهو يوم الفطر، ويحتمل أن يجوز إطلاقه مع الفاصل وإن كثر مهما كان التابع في شوّال.\n\n<span data-type='title' id=toc-719>[الباب الثاني] باب صوم عشر ذي الحجة وتأكيد يوم عرفة لغير الحاج</span>\n٣/ ١٧٠٧ - (عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ رَسُولُ الله ﷺ: صِيَامُ عَاشُورَاءَ، وَالْعَشْرِ، وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلّ شَهْرٍ، وَالرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وَالنَّسَائِيُّ (^٤). [ضعيف دون \"الركعتين قبل الغداة\" فصحيح]\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩ رقم ٢٨٧٣)، وهو حديث صحيح تقدم تخريجه.\n(^٢) انظر: شرح كافية ابن الحاجب (٣/ ٣٨٢).\n(^٣) في المسند (٦/ ٢٨٧).\n(^٤) في المجتبى (٤/ ٢٢٠) وفي السنن الكبرى (٣/ ١٩٧ رقم ٢٧٣٧).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٧٠٤١) و(٧٠٤٨) و(٧٠٤٩) وابن حبان رقم (٦٤٢٢) والطبراني في الكبير (ج ٢٣ رقم ٣٥٤، ٣٩٦).\nوهو حديث ضعيف دون قوله: \"والركعتين قبل الغداة\" فصحيح.","vol":"8","page":391},{"text":"٤/ ١٧٠٨ - (وَعَنْ أَبي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ مَاضِيَةً وَمُسْتَقْبَلِيَّةً، وَصَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً مَاضِيَةً\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا البُخَارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ) (^١). [صحيح]\n٥/ ١٧٠٩ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ) (^٢). [ضعيف]\n٦/ ١٧١٠ - (وَعَنْ أُمّ الفَضْلِ: أَنَّهُمْ شَكُّوا فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِعَرَفَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\n٧/ ١٧١١ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَوْمُ عَرَفَةَ ويوْمُ النَّحْرِ وَأيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أكَل وَشُرْبٍ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (^٤). [صحيح]\nحديث حفصة أخرجه أبو داود (^٥) ولكنه لم يسمها، بل قال عن بعض أزواج النبي ﷺ، ولفظه: \"قالت: كان يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر وأول اثنين من الشهر والخميس\".\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ٣١١) ومسلم رقم (١٩٦/ ١١٦٢) وأبو داود رقم (٢٤٢٥) وابن ماجه رقم (١٧٣٠) والنسائي في الكبرى (٢١٨٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٦) وابن ماجه رقم (١٧٣٢).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٤٤٠) والنسائي في الكبرى رقم (٢٨٤٣) وابن خزيمة رقم (٢١٠١) والحاكم في المستدرك (١/ ٤٣٤) والبيهقي (٤/ ٢٨٤).\nقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي.\nقلت: وهذا وهم لأن حوشب بن عقيل، وشيخه مهدي لم يخرج لهما البخاري.\nومهدي بن حرب الهجري ويقال ابن هلال. مجهول [المحلى (٧/ ١٨) والميزان (٤/ ١٩٥)].\nوخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) أحمد في المسند (٦/ ٣٤٠) والبخاري رقم (١٩٨٨) ومسلم رقم (١١٠/ ١٢٣١).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٥٢) وأبو داود رقم (٢٤١٩) والترمذي رقم (٧٧٣) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي رقم (٣٠٠٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٢٤٣٧) وهو حديث صحيح. =","vol":"8","page":392},{"text":"وقد اختلف فيه على هنيدة بن خالد: فرواه عن امرأته عن بعض أزواج النبيّ ﷺ\nوروي عنه عن حفصة (^١).\nوروي عنه عن أمّ سلمة (^٢).\nوقد تقدم في كتاب العيدين أحاديث تدلّ على فضيلة العمل في عشر ذي الحجة (^٣) على العموم والصوم مندرج تحتها.\nوأما ما أخرجه مسلم (^٤) عن عائشة أنها قالت: \"ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا في العشر قط\".\nوفي رواية (^٥): \"لم يصم العشر قط\"، فقال العلماء: المراد أنه لم يصمها لعارض مرض أو سفر أو غيرهما، أو أن عدم رؤيتها له صائمًا لا يستلزم العدم، على أنه قد ثبت من قوله ما يدلّ على مشروعية صومها كما في حديث الباب فلا يقدح في ذلك عدم الفعل.\nوحديث أبي قتادة روي من طريق جماعة من الصحابة.\nمنهم زيد بن أرقم (^٦)، وسهل بن سعد (^٧)، وقتادة بن النعمان (^٨)، وابن عمر (^٩) عند الطبراني.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه رقم (٢٤٥١) وهو حديث حسن.\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه رقم (٢٤٥٢) وهو حديث منكر.\n(^٣) عند الحديث رقم (١٣٠٧ - ١٣٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) في صحيحه رقم (٩/ ١١٧٦).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٠/ ١٧٦١).\n(^٦) أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ٥ رقم ٥٠٨٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٩٠) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه رشدين بن سعد وفيه كلام وقد وثق.\n(^٧) أخرجه الطبراني في الكبير (ج ٦ رقم ٥٩٢٣) وأبو يعلى رقم (٧٥٤٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٨٩) وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.\n(^٨) أخرجه الطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٦، ٨).\n(^٩) أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٣٩١٠) عن سعيد بن جبير، قال: سأل رجل عبد الله بن عمر … الحديث.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٩٠) وقال الهيثمي: وهو حديث حسن.","vol":"8","page":393},{"text":"ومن حديث عائشة عند أحمد (^١).\nوفي الباب عن أنس وغيره (^٢).\nوحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا أبو داود (^٣) والنسائي (^٤) والحاكم (^٥) والبيهقي (^٦) وصححه ابن خزيمة (^٧) والحاكم (^٨)، وفي إسناده مهدي الهجري (^٩) وهو مجهول.\nورواه العقيلي في الضعفاء (^١٠) من طريقه وقال: لا يتابع عليه.\nقال (^١١): وقد روي عن النبي ﷺ بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم عرفة بها، ولا يصح عنه النهي عن صيامه (^١٢).\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ١٢٨) بسند ضعيف، عطاء بن أبي مسلم الخراساني لم يسمع من عائشة.\nقال الحافظ في \"الأطراف\" (٩/ ١٨٨): هو مرسل، ويحتمل أن يكون رواه عن عبد الرحمن لكنه لم يسمع منه، فيكون مرسلًا أيضًا.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٨٩): وقال الهيثمي: رواه أحمد، وعطاء لم يسمع من عائشة، بل قال ابن معين: \"لا أعلمه لقي أحدًا من أصحاب النبي ﷺ، وبقية رجاله رجال الصحيح\". اهـ.\n(^٢) كابن عباس.\nأخرج عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٨٣ رقم ٧٨٢٠) عن ندبة قالت: \"سمعت ابن عباس ﵄ يقول: من صحبني من ذكر وأنثى فلا يصومنَّ يوم عرفة، فإنه يوم أكل وشرب وذكر الله تعالى\".\nنُدْبة هي مولاة ميمونة مقبولة الرواية (التقريب: رقم الترجمة: ٨٦٩٢) وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٤٠).\n(^٤) في السنن الكبرى رقم (٢٨٤٣) وقد تقدم.\n(^٥) في المستدرك (١/ ٤٣٤) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن الكبرى (٤/ ٢٨٤) وقد تقدم.\n(^٧) في صحيحه رقم (٢١٠١) وقد تقدم.\n(^٨) مكررة.\n(^٩) مهدي بن حرب الهجري: مجهول. الميزان (٤/ ١٩٥) وقد تقدم.\n(^١٠) في \"الضعفاء الكبير\" (١/ ٢٩٨).\n(^١١) أي العقيلي في المرجع السابق (١/ ٢٩٨).\n(^١٢) وقد ورد عن ابن عباس الإفطار يوم عرفة بعرفة:\n• أخرج أحمد في المسند (٦/ ٣٣٨، ٣٤٠) وابن خزيمة رقم (٢١٠٢) والبيهقي (٤/ ٢٨٤) وابن حبان رقم (٣٦٠٥) وابن حزم في المحلى (٧/ ١٨) والطبري في \"تهذيب =","vol":"8","page":394},{"text":"وحديث أمّ الفضل أخرج نحوه الشيخان (^١) من حديث ميمونة.\nوأخرجه النسائي (^٢) والترمذي (^٣) وابن حبان (^٤) من حديث ابن عمر بلفظ: \"حَججْتُ مع رسول الله ﷺ فلم يصم ومع أبي بكر كذلك ومع عمر كذلك ومع عثمان فلم يصم، وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه\".\nوأخرجه النسائي (^٥) من حديث ابن عباس.\nوحديث عقبة في معناه أحاديث يأتي ذكر بعضها في باب النهي عن \"صوم العيدين وأيام التشريق\" (^٦).\nقوله: (صيام عاشوراء) سيأتي البحث عنه (^٧)، وكذلك يأتي الكلام على قوله: \"وثلاثة أيام من كل شهر\" (^٨).\n_________\n= الآثار - مسند عمر - (١/ ٣٥٣ رقم ٥٧٦، ٥٧٧، ٥٧٨).\nعن ابن عباس أن النبي ﷺ أتي برمان يوم عرفة فأكل. قال: وحدثثني أم الفضل أن رسول الله ﷺ أتي يوم عرفة بلبن فشرب منه.\nوهو حديث صحيح.\n• كما ورد عن ابن عباس النهي عن صيام يوم عرفة بعرفة:\nأخرج أحمد (١/ ٣٢١) وعبد الرزاق رقم (٧٨١٧) وأبو يعلى رقم (٢٧٤٤) والطبراني في الكبير (ج ١٨ رقم ٦٩٣) والطبري في تهذيب الآثار - مسند عمر - (١/ ٣٤٧ رقم ٥٦٤).\nعن عطاء، أن عبد الله بن عباس دعا الفضل بن عباس يوم عرفة إلى طعام فقال: إني صائم، فقال عبد الله: لا تصم، فإن النبي ﷺ قُرِّب إليه حِلابٌ فيه لبن فشرب منه هذا اليوم، وإن الناس يستنون بكم\".\n(^١) البخاري في صحيحه رقم (١٩٨٩) ومسلم رقم (١١٢/ ١١٢٤).\n(^٢) في السنن الكبرى رقم (٢٨٤٠).\n(^٣) في سننه رقم (٧٥٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٦٠٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (٢٨٤٧). وهو حديث صحيح.\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٢٠٠٤) و(٣٣٩٧) و(٣٩٤٣) و(٤٦٨٠) و(٤٧٣٧) ومسلم رقم (١٢٧، ١٢٨/ ١١٣٠) وأبو داود رقم (٢٤٤٤) وابن ماجه رقم (١٧٣٤) وغيرهم.\n(^٦) الباب الثاني عشر عند الحديث رقم (٤٧/ ١٧٥١ - ٥٠/ ١٧٥٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) في الباب الثالث عند الحديث رقم (٨/ ١٧١٢ - ١٢/ ١٧١٦) من كتابنا هذا.\n(^٨) في الباب السابع عند الحديث رقم (٣١/ ١٧٣٥ - ٣٤/ ١٧٣٨) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":395},{"text":"قوله: (والعشر)، فيه دليل على استحباب صوم عشر ذي الحجة، وعلى أن النبيّ ﷺ كان يصوم يوم عرفة.\nورواية أبي داود (^١) التي قدمنا بلفظ: \"تسع ذي الحجة\".\nقوله: (صوم يوم عرفة يكفر سنتين إلخ)، في بعض ألفاظ الحديث أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده.\nوقد استشكل [تكفيره] (^٢) السنة الآتية؛ لأن التكفير: التغطية، ولا تكون إلا لشيء قد وقع.\nوأجيب بأن المراد يكفره بعد وقوعه، أو المراد أنه يلطف به فلا يأتي بذنب فيها بسبب صيامه ذلك اليوم.\nوقد قيد ذلك جماعة من المعتزلة وغيرهم بالصغائر.\nقال النووي (^٣): فإن لم تكن صغائر كفر من الكبائر، كان لم تكن كبائر كان زيادة في رفع الدرجات.\nوالحديث يدلّ على استحباب صوم [يوم] (^٤) عرفة، وكذلك الأحاديث الواردة في معناه التي قدمنا الإشارة إليها.\nوإلى ذلك ذهب عمر، وعائشة، وابن الزبير، وأسامة بن زيد، وعثمان بن أبي العاص، والعترة (^٥)، وكان ذلك يعجب الحسن، ويحكيه عن عثمان.\nوقال قتادة: إنه لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء (^٦)، ونقله البيهقي في\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٤٤٦). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المخطوط (ب): تكفير.\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٦/ ٤٣٢).\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) شفاء الأوام (١/ ٦٦٤ - ٦٦٥).\n(^٦) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٤٢٩ - ٤٣٠) فرع: في مذاهب العلماء في صوم عرفة بعرفة:\n\"ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - استحباب فطره، ورواه ابن عمر عن النبي ﷺ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، ﵃.\nونقله الترمذي والماوردي وغيرهما عن أكثر العلماء.\nونقله العبدري عن عامة الفقهاء غير ابن الزبير وعائشة. =","vol":"8","page":396},{"text":"المعرفة (^١) عن الشافعي في القديم، واختاره الخطابي والمتولي من الشافعية.\nوحكي في الفتح (^٢) عن الجمهور أنه يستحب إفطاره، حتى قال عطاء (^٣): من أفطره ليتقوى به على الذكر كان له مثل أجر الصائم، وقال يحيى بن سعيد الأنصاري (^٤): إنه يجب فطر يوم عرفة للحاج.\nواعلم أن ظاهر حديث أبي قتادة (^٥) المذكور في الباب أنه يستحب صوم يوم عرفة مطلقًا.\nوظاهر حديث عقبة بن عامر (^٦) المذكور في الباب أيضًا أنه يكره صومه مطلقًا لجعله قريبًا في الذكر ليوم النحر وأيام التشريق، وتعليل ذلك بأنها عيد وأنها أيام أكل وشرب.\nوظاهر حديث أبي هريرة (^٧) أنه لا يجوز صومه بعرفات فيجمع بين الأحاديث بأن صوم هذا اليوم مستحب لكلّ أحد، مكروه لمن كان بعرفات حاجًا.\nوالحكمة في ذلك أنه ربما كان مؤديًا إلى الضعف عن الدعاء والذكر يوم عرفة هنالك والقيام بأعمال الحجّ.\n_________\n= ونقله ابن المنذر عن مالك والثوري.\nوحكى ابن المنذر عن ابن الزبير، وعثمان بن العاص الصحابي، وعائشة، وإسحاق بن راهويه: استحباب الصوم.\nواستحبه عطاء في الشتاء، والفطر في الصيف.\nوقال قتادة: لا بأس بالصوم إذا لم يضعف عن الدعاء.\nوحكى صاحب البيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: يجب الفطر بعرفة. ودليلنا ما سبق\" اهـ.\nوانظر: \"المغني\" (٤/ ٤٤٤ - ٤٤٥) وفتح الباري (٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\n(^١) معرفة السنن والآثار (٦/ ٣٤٧ رقم ٨٩٥٦).\n(^٢) (٤/ ٢٣٨).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٧٨٢٢) عنه.\n(^٤) حكاه عنه العمراني في \"البيان\" (٣/ ٥٥٠).\n(^٥) تقدم برقم (١٧٠٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (١٧١١) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (١٧٠٩) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":397},{"text":"وقيل: الحكمة أنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه، ويؤيده حديث أبى قتادة (^١).\nوقيل: إن النبيّ ﷺ إنما أفطر فيه لموافقته يوم الجمعة، وقد نهي عن إفراده بالصوم كما سيأتي (^٢)، ويردّ هذا حديث أبي هريرة (^٣) المصرّح بالنهي عن صومه مطلقًا.\nقوله: (فشرب وهو يخطب)، فيه دليل على جواز الأكل والشرب في المحافل من غير كراهة.\nوفي رواية للبخاري (^٤) من حديث ميمونة: \"أن النبيَّ ﷺ شربه والناس ينظرون إليه\".\nقوله: (عيدنا أهل الإسلام)، فيه دليل على أن يوم عرفة وبقية أيام التشريق التي بعد يوم النحر أيام عيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-720>[الباب الثالث] باب صوم المحرم وتأكيد عاشوراء</span>\n٨/ ١٧١٢ - (قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الصّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ أَفْضلُ؟ قَالَ: \"شَهْرُ الله المُحَرَّمُ\") (^٥). [صحيح]\n٩/ ١٧١٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسُئِلَ عَنْ صوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَامَ يَوْمًا يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلى الأَيَّامِ إِلَّا هَذَا اليَوْمَ، وَلَا شَهْرًا إِلَّا هَذَا الشَّهْرَ، يَعْنِي رَمَضَانَ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٧٠٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) في الباب السادس عند الحديث رقم (٢٤/ ١٧٢٨ - ٢٨/ ١٧٣٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (١٧٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٩٨٩).\n(^٥) أخرجه أخمد في المسند (٢/ ٣٤٢) ومسلم رقم (٢٠٢/ ١١٦٣) وأبو داود رقم (٢٤٢٩) والترمذي رقم (٧٤٠) والنسائي في الكبرى رقم (٢٩١٩).\nوابن ماجه رقم (١٧٤٢). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٦٧) والبخاري رقم (٢٠٠٦) ومسلم رقم (١٣١/ ١١٣٢).","vol":"8","page":398},{"text":"١٠/ ١٧١٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَصُومُهُ؛ \"فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ النَّاس بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ قَالَ: \"مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ\") (^١). [صحيح]\n١١/ ١٧١٥ - (وَعَنْ سَلَمَة بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أذّنْ فِي النَّاسِ أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ) (^٢) [صحيح]\n١٢/ ١٧١٦ - (وَعَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الله وَهُوَ يُطْعَمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمنِ إِنَّ اليَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ فَإنْ كُنْتَ مُفْطِرًا فاطْعَمْ) (^٣). [صحيح]\n١٣/ ١٧١٧ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَهْلَ الجاهِلِيَّةِ كَانُوا يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَامَهُ وَالْمُسْلِمُونَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ؛ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءِ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللهِ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ\"، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَصُومُهُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صِيَامَهُ) (^٤). [صحيح]\n١٤/ ١٧١٨ - (وَعَنْ أبي مُوسَى قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تُعَظِّمُهُ اليَهُودَ وَتَتَّخِذُهُ عِيدًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صُومُوهُ أَنْتُمْ\") (^٥). [صحيح]\n١٥/ ١٧١٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِي ﷺ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \"، قَالُوا: يَوْمٌ صَالِحٌ نَجَّى الله فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى، فَقَالَ: \"أَنا أحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ\"، فَصَامَهُ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٥٠) والبخاري رقم (٢٠٠٢) ومسلم رقم (١١٣/ ١١٢٥).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٥٠) والبخاري رقم (٢٠٠٧) ومسلم رقم (١٣٥/ ١١٣٥).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٢٤) والبخاري رقم (٤٥٠٣) ومسلم رقم (١٢٥/ ١١٢٨).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٤٣) والبخاري رقم (٤٥٠١) ومسلم رقم (١١٧/ ١١٢٦).\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤٠٩) والبخاري رقم (٢٠٠٥) ومسلم رقم (١٢٩/ ١١٣١).","vol":"8","page":399},{"text":"وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ) (^١). [صحيح]\n١٦/ ١٧٢٠ - (وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ وأنا صَائِمٌ فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ\") (^٢). [صحيح]\nمُتَّفقٌ على هذهِ الأحاديثِ كُلِّها، وأكْثرُها يَدُلُّ على أَنَّ صَوْمَهُ واجبٌ ثمَّ نُسِخَ، ويُقالُ: لم يجبْ بحالٍ بدليلِ خبرِ معاويةَ، وإنَّما نُسِخَ تأكيدُ استحبَابِهِ.\nقوله: (قد سبق أنه ﷺ سئل إلخ)، هذا الحديث ذكره المصنف رحمه الله تعالى في باب ما جاء في قيام الليل من أبواب صلاة التطوع (^٣) وهو للجماعة إلا البخاري عن أبي هريرة.\nوفيه دليل على أن أفضل صيام التطوّع صوم شهر المحرّم، ولا يعارضه حديث أنس عند الترمذي (^٤) قال: \"سئل رسول الله ﷺ أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: \"شعبان لتعظيم رمضان\"، لأن في إسناده صدقة بن موسى (^٥) وليس بالقويّ.\nومما يدلّ على فضيلة الصيام في المحرّم ما أخرجه الترمذي (^٦) عن علي،\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٩١) والبخاري رقم (٢٠٠٤) ومسلم رقم (١٢٧/ ١١٣٠).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٩٧ - ٩٨) والبخاري رقم (٢٠٠٣) ومسلم رقم (١٢٦/ ١١٢٩).\n(^٣) عند الحديث رقم (٩٤٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) في السنن رقم (٦٦٣) وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوي.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٥) صدقة بن موسى الدقيقي، أبو المغيرة، أو أبو محمد، السُّلُمي، البصري: صدوق له أوهام .... التقريب رقم الترجمة (٢٩٢١).\nوقال المحرران: بل ضعيف. ضعفه يحيى بن معين، وأبو داود، والنسائي والترمذي، وأبو بشر الدولابي، وقال أبو حاتم: ليِّنُ الحديث، يكتب حديثه، ولا يُحتج به، ليس بالقوي.\nوقال ابن حبان: كان شيخًا صالحًا إلا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكان إذا روى قلبَ الأخبار حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به.\nوقال الدارقطني: متروك .... \".\n(^٦) في سننه رقم (٧٤١) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث ضعيف.","vol":"8","page":400},{"text":"وحسنه: \"أنه سمع رجلًا يسأل رسول الله ﷺ وهو قاعد فقال: يا رسول الله أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ فقال: إن كنت صائمًا بعد شهر رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله، فيه يوم تاب فيه على قوم ويتوب فيه على قوم\".\nوقد استشكل قوم إكثار النبي ﷺ من صوم شعبان دون المحرم مع كون الصيام فيه أفضل من غيره.\nوأجيب عن ذلك بجوابين:\n(الأول): أنه ﷺ إنما علم فضل المحرم في آخر حياته.\n(والثاني): لعله كان يعرض له فيه سفر أو مرض أو غيرهما.\nقوله: (عن صوم عاشوراء)، قال في الفتح (^١): هو بالمدّ على المشهور، وحكي فيه القصر.\nوزعم ابن دريد (^٢) أنه اسم إسلامي وأنه لا يعرف في الجاهلية.\nوردّ ذلك ابن دحية بأن ابن الأعرابي حكى أنه سمع في كلامهم خابوراء، [كذا في الفتح (^٣)] (^٤).\nوبحديث عائشة المذكور في الباب (^٥): \"إن [أهل] (^٦) الجاهلية كانوا يصومونه\"، ولكن صومهم له لا يستلزم أن يكون مسمى عندهم بذلك الاسم.\nقال في الفتح (١) أيضًا: واختلف أهل الشرع في تعيينه فقال الأكثر: هو اليوم العاشر.\nقال القرطبي (^٧): عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل صفة الليلة العاشرة لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد، واليوم مضاف إليها، فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه قيل: يوم الليلة العاشرة، إلا أنهم لما\n_________\n(^١) (٤/ ٢٤٥).\n(^٢) في جمهرة اللغة (٢/ ٣٤٣).\n(^٣) (٤/ ٢٤٥).\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) برقم (١٧١٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) في \"المفهم\" (٣/ ١٩٠).","vol":"8","page":401},{"text":"عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فامتنعوا عن الموصوف فحذفوا الليلة، فصار هذا اللفظ عَلَمًا على اليوم العاشر.\nوذكر أبو منصور الجواليقي (^١) أنه لم يسمع فاعولاء إلا هذا، وضاروراء وساروراء وذالولاء من الضارّ والسارّ والذال.\nقال الزين ابن المنيِّر (١): الأكثر على أن عاشور هو اليوم العاشر من شهر الله المحرّم وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية.\nوقيل: هو اليوم التاسع، فعلى الأول اليوم مضاف لليلة الماضية، وعلى الثاني هو مضاف لليلة الآتية.\nوقيل إنما سمي يوم التاسع عاشوراء أخذًا من أوراد الإبل كانوا إذا رعوا الإبل ثمانية أيام ثم أوردوها في التاسع قالوا: وردنا عِشرًا بكسر العين.\nوروى مسلم (^٢) من حديث الحكم بن الأعرج: \"انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه، فقلت: أخبرني عن يوم عاشوراء، قال: إذا رأيت هلال المحرّم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمًا، فقلت: أهكذا كان النبيّ ﷺ يصوم؟ قال: نعم\".\nوهذا ظاهره أن يوم عاشوراء هو التاسع انتهى كلام الفتح.\nوقد تأول قول ابن عباس هذا الزين ابن المنير بأن معناه أنه ينوي الصيام في الليلة المتعقبة للتاسع، وقواه الحافظ (^٣) بحديث ابن عباس الآتي (^٤): \"أنه ﷺ قال: إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع\"، فلم يأت العام المقبل حتى توفي، قال: فإنه ظاهر في أنه ﷺ كان يصوم العاشر وهمَّ بصوم التاسع فمات قبل ذلك.\nوأقول: الأولى أن يقال: إن ابن عباس أرشد السائل له إلى اليوم الذي يصام فيه وهو التاسع ولم يجب عليه بتعيين يوم عاشوراء أنه اليوم العاشر؛ لأن ذلك مما لا يُسأل عنه ولا يتعلق بالسؤال عنه فائدة، فابن عباس لمّا فهم من\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٤٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٣٣/ ١١٣٢).\n(^٣) في \"الفتح\" (٤/ ٢٤٥).\n(^٤) برقم (١٧/ ١٧٢١) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":402},{"text":"السائل أن مقصوده تعيين اليوم الذي يصام فيه أجاب عليه بأنه التاسع.\nوقوله: \"نعم\" بعد قول السائل: \"أهكذا كان النبيّ ﷺ يصوم؟ \"، بمعنى نعم هكذا كان يصوم لو بقي؛ لأنه قد أخبرنا بذلك ولا بد من هذا؛ لأنه ﷺ مات قبل صوم التاسع.\nوتأويل ابن المنير في غاية البعد لأن قوله: \"وأصبح يوم التاسع صائمًا لا يحتمله\".\nوسيأتي لكلام ابن عباس تأويل آخر.\nقوله: (ما علمت إلخ) هذا يقتضي أن يوم عاشوراء أفضل الأيام للصيام بعد رمضان، ولكن ابن عباس أسند ذلك إلى علمه فليس فيه ما يرد علم غيره.\nوقد تقدم أن أفضل الصوم بعد رمضان على الإطلاق صوم المحرّم (^١)، وتقدم أيضًا في الباب الذي قبل هذا أن صوم يوم عرفة يكفر سنتين (^٢) وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة (٢)، وظاهره أن [صيام] (^٣) يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء.\nقوله: (فلما قدم المدينة صامه)، فيه تعيين الوقت الذي وقع فيه الأمر بصيام عاشوراء، وهو أول قدومه المدينة، ولا شك أن قدومه كان في ربيع الأول.\nوحينئذٍ كان الأمر بذلك في أول السنة الثانية، وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان، فعلى هذا لم يقع الأمر بصوم عاشوراء إلا في سنة واحدة، ثم فوض الأمر في صومه إلى المتطوع.\nقوله: (من شاء صامه ومن شاء تركه)، هذا يرد على من قال ببقاء فرضية صوم عاشوراء، كما نقله القاضي عياض (^٤) عن بعض السلف.\nونقل ابن عبد البر (^٥) الإجماع على أنه ليس الآن بفرض، والإجماع على\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٧١٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (١٧٠٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المخطوط (ب): (صوم).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٨٢ - ٨٣).\n(^٥) الاستذكار (١٠/ ١٣٣ رقم ١٤٢٦٠).","vol":"8","page":403},{"text":"أنه مستحب. وكان ابن عمر يكره قصده بالصوم، ثم انعقد الإجماع بعده على الاستحباب.\nقوله: (وعن سلمة بن الأكوع)، قد تقدم شرح الحديث في باب الصبي يصوم (^١) إذا أطاق.\nقوله: (إن أهل الجاهلية كانوا يصومون إلخ)، في حديث عائشة (^٢) أنها كانت تصومه قريش.\nقال في الفتح (^٣): وأما صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السالف كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة وغير ذلك.\nقال الحافظ (٣): ثم رأيت في المجلس الثالث من \"مجالس الباغندي الكبير\" عن عكرمة أنه سئل عن ذلك فقال: أذنبت قريش ذنبًا في الجاهلية فعظم في صدورهم، فقيل لهم: صوموا عاشوراء يكفر ذلك انتهى.\nقوله: (فرأى اليهود تصوم عاشوراء)، في رواية لمسلم (^٤): \"فوجد اليهود صيامًا\"، وقد استشكل ظاهر هذا الخبر لاقتضائه أنه ﷺ حين قدومه المدينة وجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء.\nوإنما قدم المدينة في ربيع الأول.\nوأجيب بأن المراد أن أول علمه بذلك وسؤاله عنه كان بعد أن قدم المدينة أو يكون في الكلام حذف وتقديره: قدم النبيّ ﷺ المدينة فأقام إلى يوم عاشوراء فوجد اليهود فيه صيامًا.\nويحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية، فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي [قدم فيه ﷺ المدينة] (^٥).\n_________\n(^١) الباب الخامس خلال شرح الحديث رقم (١٦٣٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (١٧١٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) (٤/ ٢٤٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٢٨/ ١١٣٠).\n(^٥) في المخطوط (أ): (قدم فيه النبي ﷺ).","vol":"8","page":404},{"text":"قوله: (فصامه وأمر بصيامه)، قد استشكل رجوعه ﷺ إلى اليهود في ذلك.\nوأجاب المازري (^١) باحتمال أن يكون أوحي إليه بصدقهم أو تواتر عنده الخبر بذلك.\n[زاد عياض] (^٢) أو خبَّره به من أسلم منهم كابن سلام، ثم قال: ليس في الخبر أنه إبتداء الأمر بصيامه، بل في حديث عائشة (^٣) التصريح بأنه كان يصومه قبل ذلك.\nفغاية ما في القصة أنه لم يحدث له بقول اليهود تجديد حكم، ولا مخالفة بينه وبين حديث عائشة أن أهل الجاهلية كانوا يصومون كما تقدم.\nإذ لا مانع من توارد الفريقين على صيامه مع اختلاف السبب في ذلك.\nقال القرطبي (^٤): وعلى كل حال فلم يَصُمه اقتداء بهم، فإنه كان يصومه قبل ذلك، وكان ذلك في الوقت الذي يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه.\nقوله: (ولم يكتب عليكم صيامه إلخ) هذا كله من كلام النبي ﷺ كما بيَّنه النسائي، واستدلّ به على أنه لم يكن فرضًا قط كما قال المصنف (^٥).\nقال الحافظ (^٦): ولا دلالة فيه لاحتمال أن يريد: ولم يكتب عليكم صيامه على الدوام كصيام رمضان، وغايته أنه عام خص بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه.\nويؤيد ذلك أن معاوية إنما صحب النبي ﷺ من سنة الفتح، والذين شهدوا أمره بصيام عاشوراء والنداء بذلك شهدوه في السنة الأولى أول العام الثاني.\nويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبًا لثبوت الأمر بصومه، ثم تأكيد الأمر بذلك، ثم زيادة التأكيد بالنداء العام، ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك، ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال.\n_________\n(^١) في المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٣٨).\n(^٢) شطب عليها في المخطوط (أ).\n(^٣) تقدم برقم (١٧١٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"المفهم\" (٣/ ١٩٢).\n(^٥) ابن تيمية الجد ﵀ في المنتقى عقب الحديث (١٧٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) في \"الفتح\" (٤/ ٢٤٧).","vol":"8","page":405},{"text":"ومقول ابن مسعود الثابت في مسلم (^١): لما فرض رمضان ترك عاشوراء مع العلم بأنه ما ترك استحبابه بل هو باق، فدلّ على أن المتروك وجوبه.\nوأما قول بعضهم: المتروك تأكيد استحبابه والباقي مطلق الاستحباب فلا يخفى ضعفه بل تأكُّد استحبابه باق ولا سيما مع استمرار الاهتمام به، حتى في عام وفاته ﷺ حيث قال: \"لئن بقيت لأصومن التاسع\" كما سيأتي (^٢)، ولترغيبه فيه وإخباره بأنه يكفر سنة (^٣)، فأي تأكيد أبلغ من هذا؟\n١٧/ ١٧٢١ - (وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا صَامَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وأمَرَ بِصيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ: \" [فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ] (^٤) إِنْ شَاءَ الله صُمْنَا اليَوْمَ التَّاسِعَ\"، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ العامُ المُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٥) وَأَبُو دَاوُدَ (^٦). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَئِنْ بَقِيتُ إِلى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ\"، يَعْنِي يَوْمَ عاشُورَاءَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٧) وَمُسْلِمٌ (^٨). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَخَالِفُوا اليَهُودَ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا وَبَعْدَهُ يَوْمًا\" رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٩). [ضعيف]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٢٤/ ١١٢٧).\n(^٢) برقم (١٧٢١) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (١٧٠٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المخطوط (أ): (إذا كان عام المقبل).\nوالمثبت من المخطوط (ب) وهو موافق لرواية مسلم.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٣٣/ ١١٣٤).\n(^٦) في سننه رقم (٢٤٤٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (١/ ٣٤٥).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٣٤/ ١١٣٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في المسند (١/ ٢٤١).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٢٠٩٥) وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٥٦) والبيهقي (٤/ ٢٨٧).\nبسند ضعيف. لسوء حفظ ابن أبي ليلى - محمد بن عبد الرحمن - وداود بن علي لم =","vol":"8","page":406},{"text":"رواية أحمد هذه ضعيفة منكرة من طريق داود بن علي (^١) عن أبيه عن جده، رواها عنه ابن أبي ليلى (^٢).\nقوله: (تعظِّمه اليهود والنصارى)، استشكل هذا بأن التعليل بنجاة موسى وغرق فرعون مما يدلّ على اختصاص ذلك بموسى واليهود.\nوأجيب باحتمال أن يكون سبب تعظيم النصارى له أن عيسى كان يصومه، وهو مما لم يُنْسَخْ من شريعة موسى؛ لأن كثيرًا منها ما نسخ بشريعة عيسى لقوله تعالى: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ (^٣)، وأكثر الأحكام الشرعية إنما يتلقاها النصارى من التوراة (^٤).\n_________\n= يوثقه إلا ابن حبان وخطأه، وقال الذهبي: ليس بحجة.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) داود بن علي الهاشمي عم المنصور. ليس بحجة.\nالميزان (٢/ ١٣ - ١٤ رقم الترجمة ٢٦٣٣).\nوالثقات لابن حبان (٦/ ٢٨١).\n(^٢) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي. صدوق إمام، سيئ الحفظ، وقد الميزان (٣/ ٦١٣ - ٦١٦ رقم الترجمة ٧٨٢٥).\n(^٣) سورة آل عمران: الآية (٥٠).\n(^٤) التوراة:\nكلمة عبرية معناها الشريعة، وتسمى الناموس أي القانون، كما تسمى أيضًا (البانتاتيك) وهي كلمة يونانية تعني الأسفار الخمسة، وهي:\n١ - سفر التكوين: يقع في (٥٠) إصحاحًا، وسمي بذلك لاشتماله على قصة خلق العالم، ثم قصص آدم وذريته ونوح وإبراهيم وذريته، وينتهي هذا السفر باستقرار بني إسرائيل وموت يوسف ﵇.\n٢ - سفر الخروج: ويقع في (٤٠) إصحاحًا. وسمي بذلك نسبة إلى حادثة خروج بني إسرائيل من مصر إلى أرض سيناء بقيادة موسى ﵇، وفيه يذكر الحوادث التي جرت لبني إسرائيل في أرض التيه، والوصايا العشر والكثير من الأحكام والتشريعات.\n٣ - سفر اللاويين: ويقع في (٢٧) إصحاحًا، ويحتوي على شؤون العبادات وخاصة القرابين والطقوس الكهنوتية، وكانت الكهانة موكولة إلى سبط لاوي بن يعقوب فلذلك سمي السفر نسبة إليهم.\n٤ - سفر العدد: ويقع في (٣٦) إصحاحًا، وسمي بذلك لأنه حافل بالعد والإحصاء =","vol":"8","page":407},{"text":"وقد أخرج أحمد عن ابن عباس أن السفينة استوت على الجوديّ فيه، فصامه ونوح وموسى شكرًا لله تعالى، وكأنَّ ذكر موسى دون غيره [هنا] (^١) لمشاركته له في الفرح باعتبار نجاتهما وغرق أعدائهما.\nقوله: (صمنا اليوم التاسع) يحتمل أن المراد أنه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر، إما احتياطًا له وإما مخالفة لليهود والنصارى.\nويحتمل أن المراد أن يقتصر على صومه، ولكنه ليس في اللفظ ما يدل على ذلك.\nويؤيد الاحتمال الأول قوله في آخر الحديث: \"صوموا قبله يومًا وبعده يومًا\" (^٢)، فإنه صريح في مشروعية ضم اليومين إلى يوم عاشوراء.\nوقد أخرج الحديث المذكور - بمثل اللفظ الذي رواه أحمد (٢) -\n_________\n= لأسباط بني إسرائيل، ومما يمكن إحصاؤه من شئونهم ويتخلل ذلك بعض الأحكام والتشريعات.\n٥ - سفر التثنية: ويقع في (٣٤) إصحاحًا، وسمي بذلك لإعادة ذكر الوصايا العشر وتكرار الشريعة والتعاليم مرة ثانية على بني إسرائيل عند خروجهم من أرض سيناء.\nوهذا السفر ينهي التوراة المنسوبة إلى موسى ﵇، ورد في آخرها النص الآتي: \"فمات هناك موسى، عبد الرب في أرض مؤاب بأمر الرب وتم دفنه في الوادي في أرض مؤاب تجاه بيت فاعور، ولم يعرف إنسان قبره إلى اليوم، وكان موسى ابن مائة وعشرين حين مات … \".\nوتذكر دائرة المعارف الفرنسية (معجم لاروس) تحت عنوان: توراة: أن العلم العصري ولا سيما النقد الألماني قد أثبت بعد دراسات مستفيضة في الآثار القديمة والتاريخ وعلم اللغات أن التوراة لم يكتبها موسى وإنما كتبها أحبار لم يذكروا اسمهم عليها ألقوها على التعاقب معتمدين على روايات سماعية سمعوها قبل أسر بابل.\nوصرح بذلك أيضًا الفيلسوف اليهودي باروخ سبينوزا (ت: ١٦٧٧ م) ذكر فيه كلام عالم يهودي شك في نسبة الأسفار الخمسة ونسبتها إلى موسى - في كتابه: رسالة في اللاهوت والسياسة (ص ٢٦٦ - ٢٧١). حيث ذكر ملاحظات ابن عزرا - وأضاف إليها ملاحظات شخصية فقال: يبدو واضحًا وضوح النهار أن موسى لم يكتب الأسفار الخمسة بل كتبها شخص عاش بعد موسى بقرون عديدة.\nوقد ذكر هذه النتيجة المؤرخ ول ديورانت في موسوعته قصة الحضارة (٢/ ٣٦٧).\nعلمًا بأن التوراة تعتبر جزءًا رئيسًا من (الكتاب المقدس) عند اليهود - والذي يسميه النصارى بالعهد القديم وينقسم إلى: التوراة، الأسفار التاريخية، أسفار الأناشيد، أسفار الأنبياء.\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) أخرجه أحمد (١/ ٢٤١) وغيره وهو حديث ضعيف وقد تقدم.","vol":"8","page":408},{"text":"البيهقي (^١) وذكره في التلخيص (^٢) وسكت عنه.\nوقال بعض أهل العلم: إن قوله: \"صمنا التاسع\"، يحتمل أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع، وأنه أراد أن يضيفه إليه في الصوم،. فلما توفي قبل ذلك كان الاحتياط صوم اليومين، انتهى.\nوالظاهر أن الأحوط صوم ثلاثة أيام التاسع والعاشر والحادي عشر، فيكون صوم عاشوراء على ثلاث مراتب:\nالأولى: صوم العاشر وحده.\nوالثانية: صوم التاسع معه.\nوالثالثة: صوم الحادي عشر معهما، وقد ذكر معنى هذا الكلام صاحب الفتح (^٣).\nقوله: (يعني يوم عاشوراء) قد تقدم تأويل كلام ابن عباس بأن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع، وتأوله النووي (^٤) بأنه مأخوذ من إظماء الإبل، فإن العرب تسمي اليوم الخامس من أيامه رابعًا، وكذا باقي الأيام، وعلى هذه النسبة فيكون التاسع عاشرًا.\nقال (^٥): وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف أن عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم، ممن قال بذلك سعيد بن المسيب (^٦) والحسن البصري (٦) ومالك (^٧) وأحمد (٦) وإسحاق (٦) وخلائق.\nقال (٥): وهذا ظاهر الأحاديث ومقتضى اللفظ، وأما تقدير أخذه من الإظماء فبعيد، انتهى.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٤/ ٢٨٧).\n(^٢) (٨/ ٤٠٢).\n(^٣) الحافظ ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٤٦).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ١٢).\n(^٥) أي النووي في المرجع السابق (٨/ ١٢).\n(^٦) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٤/ ٤٤١): \" … فإن عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم، وهذا قول سعيد بن المسيب، والحسن؛ لما روى ابن عباس، قال: أمر رسول الله ﷺ بصوم يوم عاشوراء العاشر من المحرم. أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.\nوروي عن ابن عباس، أنه قال: التاسع. وروي أن النبي ﷺ كان يصوم التاسع. أخرجه مسلم بمعناه. وروى عنه عطاء، أنه قال: \"صوموا التاسع والعاشر، ولا تشبهوا باليهود\"، إذا ثبت هذا فإنه يستحب صوم التاسع والعاشر لذلك. نصَّ عليه أحمد. وهو قول إسحاق .... \" اهـ.\n(^٧) التسهيل (٣/ ٧٩٧ - ٧٩٨).","vol":"8","page":409},{"text":"<span data-type='title' id=toc-721>[الباب الرابع] باب ما جاءَ في صوم شعبان والأشهر الحرم</span>\n١٨/ ١٧٢٢ - (عَنْ أُمّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا تامًّا إلَّا شَعْبَانَ يَصِلُ بِهِ رَمَضَانَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةَ (^١).\nوَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ (^٢): كَانَ يَصُومُ شَهْرَيْ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ). [صحيح]\n١٩/ ١٧٢٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَت: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ (^٣). [صحيح]\nوفي لَفْظ: ما كانَ يَصُومُ فِي شَهْرٍ، ما كَانَ يَصُومُ فِي شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُهُ إِلَّا قَلِيلًا، بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ (^٤). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ: ما رأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيامَ شَهْرٍ قَطُّ إلَّا شَهْرَ رَمَضَانَ، وَما رأيْتُهُ في شَهْرٍ أكْثَرَ مِنْهُ صِيامًا في شَعْبان (^٥). مُتَّفَقٌ على ذلكَ كُلِّهِ). [صحيح] حديث أم سلمة حسّنه الترمذي (^٦).\nقوله: (شهرًا تامًّا إلا شعبان)، وكذا قول عائشة: \"فإنه كان يصومه كله\".\nوقولها: \"بل كان يصومه كله\"، ظاهره يخالف قول عائشة: \"كان يصومه إلا قليلًا\"، وقد جمع بين هذه الروايات بأن المراد بالكل والتمام الأكثر.\nوقد نقل الترمذي (^٧) عن ابن المبارك أنه قال: جائز في كلامِ العرب، إذا\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٣١١) وأبو داود رقم (٢٣٣٦) والترمذي رقم (٧٣٦) وقال: هذا حديث حسن. والنسائي رقم (٢٣٥٣) وابن ماجه رقم (١٦٤٨). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (١٦٤٨) ولفظه: \"كان رسول الله ﷺ يصل شعبان برمضان\".\n(^٣) أخرجه أحمد (٦/ ١٢٨) والبخاري رقم (١٩٧٠) ومسلم رقم (١٧٧/ ٧٨٢).\n(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ١٦٥) والبخاري رقم (١٩٧٠) ومسلم رقم (١٧٦/ ٧٨٢).\n(^٥) أخرجه أحمد (٦/ ١٠٧) والبخاري رقم (١٩٦٩) ومسلم رقم (١٧٥/ ١١٥٦).\n(^٦) في السنن (٣/ ١١٤) عقب الحديث (٧٣٦).\n(^٧) في السنن (٣/ ١١٤) عقب الحديث (٧٣٧).","vol":"8","page":410},{"text":"صامَ أكثرَ الشهرِ أن يقال: صام الشهر كله، ويقال: قام فلان ليلته أجمع، ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره.\nقال الترمذي (^١): كأنَّ ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك.\nوحاصله أن رواية الكل والتمام مفسرة برواية الأكثر ومخصصة بها، وأن المراد بالكل الأكثر وهو مجاز قليل الاستعمال.\nواستبعده الطيبي (^٢) قال: لأن لفظ كل تأكيد لإرادة الشمول ورفع التجوز، فتفسيره بالبعض مناف له.\nقال: فيحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة، ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان.\nوقيل: المراد بقولها: \"كله\" أنه كان يصوم من أوله تارة ومن آخره أخرى، ومن أثنائه طورًا فلا يخلي شيئًا منه من صيام ولا يخص بعضًا منه بصيام دون بعض.\nوقال الزين بن المنير (^٣): إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة، والمراد الأكثر، وإما أن يجمع بأن قولها: \"إنه كان يصومه كله\" متأخر عن قولها: \"إنه كان يصوم أكثره\"، وأنها أخبرت عن أول الأمر ثم أخبرت عن آخره.\nويؤيد الأول قولها: \"ولا صام شهرًا كاملًا قط منذ قدم المدينة غير رمضان\" أخرجه مسلم (^٤) والنسائي (^٥).\nواختلف في الحكمة في إكثاره ﷺ من صوم شعبان فقيل: كان يشتغل عن صيام الثلاثة الأيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان، أشار إلى ذلك ابن بطال (^٦).\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ١١٤) عقب الحديث (٧٣٧).\n(^٢) في شرحه على مشكاة المصابيح (٤/ ٢١١).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣١٤).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٧٤/ ١١٥٦).\n(^٥) في السنن رقم (٢٣٤٩). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في شرحه لصحيح البخاري (٤/ ١١٥).","vol":"8","page":411},{"text":"ويؤيده ما أخرجه الطبراني في الأوسط (^١) عن عائشة قالت: \"كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فربما أخّر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان\"، ولكن في إسناده ابن أبي ليلى وهو ضعيف.\nوقيل: كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان.\nويؤيده ما أخرجه الترمذي (^٢) عن أنس قال: \"سئل رسول الله ﷺ: أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ فقال: شعبان لتعظيم رمضان\"، ولكن إسناده ضعيف لأن فيه صدقة بن موسى (^٣) وليس بالقويّ.\nوقيل: الحكمة في ذلك أن نساءه كنّ يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان، فكان يصوم معهن.\nوقيل: الحكمة أنه يتعقبه رمضان وصومه مفترض، فكان يكثر من الصوم في شعبان قدر ما يصوم في شهرين غيره لما يفوته من التطوع الذي يعتاده بسبب صوم رمضان.\nوالأولى أن الحكمة في ذلك غفلة الناس عنه لما أخرجه النسائي (^٤) وأبو داود (^٥) وصححه ابن خزيمة (^٦) من حديث أسامة قال: \"قلت: يا رسول الله لم\n_________\n(^١) في الأوسط رقم (٢٠٩٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٩٢): وقال: وفيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام.\nقلت: صدوق إمام سيء الحفظ وقد وثق. تقدم قريبًا.\n(^٢) في سننه رقم (٦٦٣) وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك.\nوهو حديث ضعيف تقدم قريبًا.\n(^٣) ضعيف تقدم الكلام عليه قريبًا.\n(^٤) في سننه رقم (٢٣٥٧).\n(^٥) في سننه رقم (٢٤٣٦).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢١١٩) من طرق.\nقلت: وأخرجه أحمد (٥/ ٢٠١) والضياء في المختارة رقم (١٣٥٦) والبزار في المسند رقم (٢٦١٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن ثابت بن قيس، عن أبي سعيد المقبري، عن أسامة، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٠٣) وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على =","vol":"8","page":412},{"text":"أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم\"، ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلى (^١).\nولا تعارض بين ما روي عنه ﷺ من صوم كل شعبان أو أكثره ووصله برمضان، وبين أحاديث النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، وكذا ما جاء من النهي عن صوم نصف شعبان الثاني، فإن الجمع بينها ظاهر بأن يحمل النهي على من لم يدخل تلك الأيام في صيام يعتاده، وقد تقدم تقييد أحاديث النهي عن التقدم بقوله ﷺ: \"إلا أن يكون شيئًا يصومه أحدكم\" (^٢).\nفائدة: ظاهر قوله في حديث أسامة (^٣): \"إن شعبان شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان\" أنه يستحب صوم رجب؛ لأن الظاهر أن المراد أنهم يغفلون عن تعظيم شعبان بالصوم كما يعظمون رمضان ورجبًا به.\nويحتمل أن المراد غفلتهم عن تعظيم شعبان بصومه كما يعظمون رجبًا بنحر النحائر فيه، فإنه كان يعظم بذلك عند الجاهلية وينحرون فيه العتيرة (^٤) كما ثبت في الحديث.\n_________\n= الجهمية (ص ٢٩). وأبو القاسم البغوي في \"مسند أسامة\" رقم (٤٩) والضياء في \"المختارة\" رقم (١٣١٩) و(١٣٢٠) وابن عدي في الكامل (٢/ ٩١٥) من طرق عن ثابت بن قيس، به.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في المسند رقم (٤٩١١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٩٢) وقال: رواه أبو يعلى وفيه مسلم بن خالد الزنجي وفيه كلام وقد وثق\" اهـ.\nقلت: الجمهور على تضعيفه. فقد قال البخاري: منكر الحديث.\nوقال أبو حاتم: لا يحتج به، وضعفه أبو داود والنسائي.\nالتاريخ الكبير (٧/ ٢٦٠) والجرح والتعديل (٨/ ١٨٣) والميزان (٧/ ٣٨٥).\n(^٢) سيأتي تخريجه برقم (١٧٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم تخريجه آنفًا.\n(^٤) العتيرة: هي الشاة التي كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم.\nوانظر: \"فتح الباري\" (٩/ ٥٩٦ - ٥٩٧).","vol":"8","page":413},{"text":"والظاهر الأول المراد بالناس الصحابة، فإن الشارع قد كان إذ ذاك محا آثار الجاهلية، ولكن غايته التقرير لهم على صومه، وهو لا يفيد زيادة على الجواز.\nوقد ورد ما يدل على مشروعية صومه على العموم والخصوص.\nأما العموم، فالأحاديث الواردة في الترغيب في صوم الأشهر الحرم وهو منها بالإجماع، وكذلك الأحاديث الواردة في مشروعية مطلق الصوم.\nوأما على الخصوص، فما أخرجه الطبراني (^١) عن سعيد بن أبي راشد مرفوعًا بلفظ: \"من صام يومًا من رجب فكأنما صام سنة، ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه أبواب جهنم، ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة، ومن صام منه عشرة لم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه، ومن صام منه خمسة عشر يومًا نادى مناد من السماء قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل، ومن زاد زاده الله\"، ثم ساق (^٢) حديثًا طويلًا في فضله.\nوأخرج الخطيب (^٣) عن أبي ذر: \"فمن صام يومًا من رجب عدل صيام شهر\"، وذكر نحو حديث سعيد بن أبي راشد.\n_________\n(^١) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٥٥٣٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٨٨) وقال: فيه عبد الغفور وهو متروك.\nقلت: وفي سنده عثمان بن مطر كذبه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٩٩) وضعفه النسائي وأبو داود وابن معين. الجرح والتعديل (٦/ ١٦٩) والميزان (٣/ ٥٣) والتقريب (٢/ ١٤).\nوالخلاصة: أن الحديث موضوع، والله أعلم.\n(^٢) أي الطبراني في المعجم الكبير الحديث الطويل في فضل صوم رجب (ج ٦ رقم ٥٥٣٨) وهو الحديث المتقدم في التعليقة المتقدمة.\n• أما حديث سعيد بن أبي راشد، فقد أخرجه الطبراني في الكبير (ج ٦ رقم ٥٥٣٧) ولكن بلفظ: \"إن في أمتي خسفًا ومسخًا وقذفًا\".\n(^٣) في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٣٣١) في ترجمة خَلَف بن الحسن بن جُوَان الواسِطي.\nبسند ضعيف جدًّا.\nقلت: وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٠٧) من طريق الخطيب في تاريخه، وتعقبه السيوطي في اللآلئ (٢/ ١١٦) فقال: هذا الحديث أورده الحافظ ابن حجر في \"أماليه\" ولم يَسِمْهُ بوضع، بل قال: هذا حديث غريب اتفق على روايته عن فرات =","vol":"8","page":414},{"text":"وأخرج نحوه أبو نعيم وابن عساكر من حديث ابن عمر مرفوعًا. وأخرج أيضًا نحوه البيهقي في شعب الإيمان (^١) عن أنس مرفوعًا.\nوأخرج الخلال (^٢) عن أبي سعيد مرفوعًا: \"رجب من شهور الحرم، وأيامه مكتوبة على أبواب السماء السادسة، فإذا صام الرجل منه يومًا وجدد صومه بتقوى الله نطق الباب ونطق اليوم وقالا: يا رب اغفر له، وإذا لم يتم صومه بتقوى الله لم يستغفرا له، وقيل: خدعتك نفسك\".\n_________\n= ابن السائب وهو ضعيف، رشدين بن سعد، والحكم بن مروان وهما ضعيفان أيضًا.\nلكن اختلف في اسم الصحابي، ففي رواية رشدين عن أبي ذر، وفي رواية الحكم عن ابن عباس، فلا أدري الغلط من أحدهما أو من شيخهما؟. وميمون بن مهران قد أدرك ابن عباس، ولم يدرك أبا ذر\" اهـ.\nولا قيمة لهذا التعقيب حيث أن الحافظ ابن حجر أورد حديث أبي الدرداء هذا في كتابه \"تبيين العجب\" ضمن الأحاديث التي نبه على بطلانها (ص ٣٩ رقم ٢٢).\n(^١) في شعب الإيمان رقم (٣٨١٣) من حديث أنس بن مالك.\nبسند ضعيف جدًّا. فيه نوح بن أبي مريم أبو عصمة المروزي: كذبوه، فقال مسلم وغيره: متروك الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث.\nوقال الحاكم: وضع أبو عصمة حديث فضائل القرآن الطويل ....\nالجرح والتعديل (٨/ ٤٨٤) والميزان (٤/ ٢٧٩) والكامل (٧/ ٢٥٠٥ - ٢٥٠٨) وفيه أيضًا: زيد العمي، ويزيد الرقاشي وهما ضعيفان.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف جدًّا.\n(^٢) أخرجه أبو محمد الخلال في \"فضائل رجب\" عن ابن عباس - كما في \"الكشف الإلهي عن شديد الضعف والموضوع والواهي\" (١/ ٤٣٠ رقم ٤٩٠/ ٥).\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\nوعزاه لأبي محمد الخلال في \"فضائل رجب\" السيوطي في الجامع الصغير رقم (٥٠٥١) عن ابن عباس ورمز السيوطي لضعفه.\nوقال المناوي في \"فيض القدير\" (٤/ ٢١٠): \"حديث ضعيف جدًّا.\nقال ابن الصلاح وغيره: لم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندب، وأصل الصوم مندوب في رجب وغيره، وقال ابن رجب: لم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه.\nوأمثل ما ورد في صومه خبر البيهقي في الشعب \"في الجنة قصر لصوّام رجب\" اهـ.\nقلت: أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" رقم (٣٨٠٢) عن عامر بن شبل قال: سمعت أبا قلابة يقول: \"في الجنة قصر لصُوّام رجب\". =","vol":"8","page":415},{"text":"وأخرج أبو الفتح بن أبي الفوراس في \"أماليه\" (^١) عن الحسن مرسلًا أنه قال ﷺ: \"رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي\".\nوحكى ابن السبكي عن محمد بن منصور السمعاني أنه قال: لم [يرد] (^٢) في استحباب صوم رجب على الخصوص سنة ثابتة، والأحاديث التي تروى فيها واهية لا يفرح بها عالم.\nوأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (^٣) أن عمر كان يضرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان ويقول: كلوا فإنما هو شهر كان يعظمه [أهل] (^٤) الجاهلية.\nوأخرج أيضًا (^٥) من حديث زيد بن أسلم قال: \"سئل رسول الله ﷺ عن صوم رجب فقال: أين أنتم من شعبان؟\nوأخرج [عن] (^٦) ابن عمر (^٧) ما يدلّ على أنه كان يكره صوم رجب.\nولا يخفاك أن الخصوصات إذا لم تنتهض للدلالة على استحباب صومه انتهضت العمومات، ولم يرد ما يدلّ على الكراهة حتى يكون مخصصًا لها.\nوأما حديث ابن عباس عند ابن ماجه (^٨) بلفظ: \"إن النبي ﷺ نهى عن\n_________\n= وهو موقوف على أبي قلابة وهو من التابعين، وفي سنده من لم أعرفه.\n• وقال ابن قيم الجوزية في \"المنار المنيف\" (ص ٩٦): \"وكل حديث في ذكر صوم رجب، وصلاة بعض الليالي فيه: فهو كذب مفترى .. \" اهـ.\n• وأخرجه الأصفهاني في كتاب \"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٣٩٣ رقم ١٨٥٠) من حديث أبي سعيد. وعزاه صاحب كنز العمال رقم (٣٥١٦٥) للخلال عن أبي سعيد،\n(^١) عزاه إليه السيوطي في \"الجامع الصغير\" رقم (٤٤١١) ورمز السيوطي لضعفه.\nقال المناوى في \"فيض القدير\" (٤/ ١٨): \"قال الحافظ الزين العراقي في شرح الترمذي: حديث ضعيف جدًّا، هو من مرسلات الحسن - البصري - رويناه في كتاب \"الترغيب والترهيب\" للأصفهاني - (٢/ ٣٩٦ رقم ١٨٥٧) - ومرسلات الحسن - البصري - لا شيء عند أهل الحديث، ولا يصح في فضل رجب\" اهـ.\n• وعزاه صاحب الكنز رقم (٣٥١٦٤) لأبي الفتح بن أبي الفوارس عن الحسن مرسلًا.\n(^٢) في المخطوط (ب): (ترد).\n(^٣) في المصنف (٣/ ١٠٢).\n(^٤) زيادة من المصنف.\n(^٥) أي ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٠٢).\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٧) أي ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٠٢).\n(^٨) في سننه رقم (١٧٤٣). =","vol":"8","page":416},{"text":"صيام رجب\"، ففيه ضعيفان: زيد بن عبد الحميد، وداود بن عطاء.\n٢٠/ ١٧٢٤ - (وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ باهِلَةَ قالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله، أنا الرَّجُلُ الَّذِي أتَيْتُكَ عامَ الأوَّل، فَقالَ: \"فَمَا لي أرَى جِسْمَكَ ناحِلًا؟ \"، قالَ: يا رَسُولَ الله ما أكَلْتُ طَعامًا بالنَّهارِ ما أكَلْتُهُ إلَّا باللَّيْلِ، قالَ: \"مَنْ أمَرَكَ أنْ تُعَذِّبَ نَفْسَكَ؟ \"، قُلْتُ: يا رَسُولَ الله إني أقْوَى، قالَ: \"صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمًا بَعْدَهُ\"، قُلْتُ: إني أقْوَى، قالَ: \"صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ ويَوْمَينِ بَعْدَهُ\"، قلت: إني أقوى، قال: صم شهر الصبر وَثَلَاثةَ أيَّامٍ بَعْدَهُ، وَصُمْ أشْهُرَ الحُرُمِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) وَابْنُ مَاجَهْ (^٣) وَهذا لَفْظُهُ). [ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي (^٤).\nوقد اختلف في اسم الرجل الذي من باهلة، فقال أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (^٥): إن اسمه عبد الله بن الحرث، وقال: سكن البصرة وروى عن النبيّ ﷺ حديثًا ولم يسمه، وذكر في موضع آخر هذا الحديث.\nوكذلك قال ابن قانع في معجم الصحابة (^٦): إن اسمه عبد الله بن الحرث،\n_________\n= وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٢ رقم ٦٢٤/ ١٧٤٣):\n\"هذا إسناد فيه داود بن عطاء المدني وهو متفق على تضعيفه. وأورده ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" من طريق داود وضعف الحديث به.\nقلت: وانظر لترجمة داود بن عطاء هذا: المجروحين (١/ ٢٨٩) والميزان (٢/ ١٢) والجرح والتعديل (١/ ٢/ ٤٢٠ - ٤٢١).\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث ضعيف جدًّا.\n(^١) في المسند (٥/ ٢٨).\n(^٢) في السنن رقم (٢٤٢٨).\n(^٣) في السنن رقم (١٧٤١).\n(^٤) في السنن الكبرى رقم (٢٧٥٦).\nبسند ضعيف لجهالة مجيبة، فإنه لم يرو عنها غير أبي السَّليل، وقيل: إن مجيبة رجل، وقيل. فيه: أبو مجيبة كما ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٣/ ٤٥٦).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) لا يزال مخطوط فيما أعلم، وقد تقدم الكلام عليه.\n(^٦) (٢/ ٩٣ رقم ٥٣٨).","vol":"8","page":417},{"text":"والراوي عنه مجيبة الباهلية بضم الميم وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء موحدة مفتوحة وتاء تأنيث.\nففي رواية أبي داود (^١) عن أبيها أو عمها: يعني هذا الرجل، وهكذا قال أبو القاسم البغوي أنها قالت: حدثني أبي أو عمي.\nوفي رواية النسائي (^٢) مجيبة الباهلي عن عمه، وقد ضعف هذا الحديث بعضهم لهذا الاختلاف.\nقال المنذري (^٣): وهو متوجه وفيه نظر؛ لأن مثل هذا الإختلاف لا ينبغي أن يعد قادحًا في الحديث.\nقوله: (صم شهر الصبر) يعني شهر رمضان.\nقوله: (ويومًا بعده) إلى قوله: \"وثلاثة أيام بعده\"، فيه دليل على استحباب صوم يوم أو يومين أو ثلاثة بعد شهر رمضان، وقد تقدم أنه يستحب صيام ستة أيام [فلا] (^٤) منافاة لأن الزيادة مقبولة.\nقوله: (وصم أشهر الحرم) هي شهر القعدة والحجة ومحرم ورجب.\nوفيه دليل على مشروعية صومها.\nأما شهر محرم ورجب، فقد قدمنا ما ورد فيهما على الخصوص، وكذلك العشر الأول من شهر ذي الحجة.\nوأما شهر القعدة وبقية شهر الحجة، فلهذا العموم، ولكنه ينبغي أن لا يستكمل صوم شهر منها ولا صوم جميعها، ويدل على ذلك ما عند أبي داود (^٥) من الحديث بلفظ: \"صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، صم منه الحرم واترك\".\n_________\n(^١) في السنن رقم (٢٤٢٨).\n(^٢) تقدم في الصفحة السابقة رقم الحاشية (٥).\n(^٣) في المختصر (٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧).\n(^٤) في المخطوط (ب): (ولا).\n(^٥) في سننه رقم (٢٤٢٨) وهو حديث ضعيف.","vol":"8","page":418},{"text":"<span data-type='title' id=toc-722>[الباب الخامس] باب الحث على صوم الاثنين والخميس</span>\n٢١/ ١٧٢٥ - (عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: إنَّ النَّبِيّ ﷺ كانَ يَتَحَرى صِيامَ الاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^١) إلا أبا دَاوُدَ. [صحيح]\nلكِنَّهُ لَهُ مِنْ رِوَايَةِ أُسامَةَ بْنِ زيدٍ) (^٢). [المرفوع صحيح بطرقه وشواهده]\n٢٢/ ١٧٢٦ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِي ﷺ قالَ: \"تُعْرَض الأعْمالُ كُلَّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ فأُحِبُّ أنْ يُعْرَض عَمَلِي وأنَا صَائِمٌ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٤)، وَلابْنِ ماجَهْ (^٥) مَعْناهُ. [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٨٩) والترمذي رقم (٧٤٥). والنسائي رقم (٢٣٦١) وابن ماجه رقم (١٧٣٩).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٤٧٥١) وابن حبان رقم (٣٦٤٣).\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤١٠): \"وأعله ابن القطان بالراوي عنها وأنه مجهول، وأخطأ في ذلك فهو صحابي\".\nولما ذكر عبد الحق الحديث في \"أحكامه\" تعقبه ابن القطان في \"كتاب الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٠) وقال: سكت عنه مصححًا له والحديث إنما هو عند الترمذي حسن … \".\nوانظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم رقم (٧٥٠).\nقلت: وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٢٤٣٦) وأحمد في المسند (٥/ ٢٠٥) كلاهما من طريق أبان العطار، ثنا يحيى عن عمر بن أبي الحكم بن ثوبان، عن مولى قُدامة بن مظعون، عن مولى أسامة بن زيد أنه انطلق مع أسامة بن زيد إلى وادي القرى في طلب مال له، فكان يصوم الاثنين ويوم الخميس فقال له مولاه: لِمَ تصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وأنت شيخ كبير؟ فقال: إنَّ نبي الله كان يصوم، يوم الاثنين ويوم الخميس، وسئل عن ذلك فقال: إنَّ أعمال العباد تعرض يوم الاثنين والخميس، واللفظ لأبي داود.\nبسند ضعيف لجهالة مولى قدامة، وجهالة مولى أسامة، والمرفوع منه صحيح بطرقه وشواهده. والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٢/ ٢٦٨).\n(^٤) في سننه رقم (٧٤٧) قال الترمذي: حديث حسن غريب.\n(^٥) في سننه رقم (١٧٤٠). =","vol":"8","page":419},{"text":"ولأحْمَدَ (^١) وَالنَّسَائِيِّ (^٢) هَذَا المَعْنَى مِنْ حَدِيث أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ). [صحيح بطرقه وشواهده]\n٢٣/ ١٧٢٧ - (وَعَنْ أبي قَتادَةَ: أن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْم يَوْمِ الاثْنَيْنِ فَقالَ: \"ذلكَ يَوْمٌ وَلِدْتُ فِيهِ، وَأُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) وَأبُو دَاوُدَ) (^٥). [صحيح]\nحديث عائشة أخرجه أيضًا ابن حبان وصححه (^٦) وأعله ابن القطان (^٧) بالراوي عنها وهو ربيعة الجرشي وإنه مجهول.\nقال الحافظ (^٨): وأخطأ في ذلك فهو صحابي.\nقال الترمذي (^٩): حديث عائشة هذا حسن صحيح.\nوحديث أسامة أخرجه أيضًا النسائي (^١٠) وفي إسناده رجل مجهول ولكنه صحح الحديث ابن خزيمة (^١١).\n_________\n= وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣١ رقم ٦٢٣/ ١٧٤٠).\nهذا إسناد صحيح رجاله ثقات.\nقلت: في إسناده محمد بن رفاعة بن ثعلبة ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٥٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٤/ ١٠٤ - ١٠٥): \"محمد بن رفاعة، في عداد المجهولين عندي … \".\nوخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١) في المسند (٥/ ٢٠١) بسند حسن.\n(^٢) في السنن الكبرى رقم (٢٧٩٤).\nوهو حديث صحيح بطرقه وشواهده.\n(^٣) في المسند (٥/ ٥٩٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٩٨/ ١١٦٢).\n(^٥) في سننه رقم (٢٤٢٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٦٤٣) وقد تقدم.\n(^٧) حكاه عنه ابن حجر في \"التلخيص\" (٢/ ٤١٠) وقد تقدم.\n(^٨) في \"التلخيص\" (٢/ ٤١٠).\n(^٩) في السنن (٣/ ١٢١).\n(^١٠) في السنن الكبرى رقم (٢٧٩٧، ٢٧٩٨).\n(^١١) في صحيحه رقم (٢١١٩) بسند ضعيف.","vol":"8","page":420},{"text":"وحديث أبي هريرة قال الترمذي (^١): حديث غريب، وأورده الحافظ في التلخيص (^٢) وسكت عنه.\nوحديث أبي قتادة أخرجه من ذكر المصنف.\nوفي الباب عن حفصة عند أبي داود (^٣).\nوأحاديث الباب تدلّ على استحباب صوم يوم الاثنين والخميس لأنهما يومان تعرض فيهما الأعمال.\nقوله: (فقال ذلك يوم ولدت فيه وأنزل عليّ فيه)، الولادة والإنزال إنما كانا في يوم الاثنين كما جاء في الأحاديث (^٤).\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ١٢٢).\n(^٢) (٢/ ٤١١).\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٥١) وهو حديث حسن.\n(^٤) أخرج أحمد في المسند (١/ ٢٧٧) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١٢٩٨٤) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٧/ ٢٣٣، ٢٣٤) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حَنَشٍ الصَّنعاني عن ابن عباس، قال: \"وُلدَ النبيُّ ﷺ يوم الاثنين، واستنبئَ يومَ الاثنينِ، وخرَج مهاجرًا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين، وقدم المدينةَ يوم الاثنين، وتوفي ﷺ يوم الاثنين، ورفع الحجرَ الأسودَ يومَ الاثنين\".\nإسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٩٦) وقال: فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات من أهل الصحيح.\n• وأخرج مسلم في صحيحه رقم (١٩٧/ ١١٦٢) وأبو داود رقم (٢٤٢٦).\nعن أبي قتادة، وفيه: وسئل عن صوم يوم الاثنين؟ قال: \"ذاكَ يوم وُلدْتُ فيه، ويومٌ بُعِثتُ - أو أُنزل عليَّ فيه\".\nوهو حديث صحيح.\n• وأخرج البخاري في صحيحه رقم (١٣٨٧).\nعن عائشة، وفيه: \"وقال لها - أبو بكر - في أي يوم توفيَ رسولُ ﷺ؟ قالت: يوم الاثنين\" …\n• وأخرج أحمد في المسند (٤/ ٢١٥) والترمذي في السنن رقم (٣٦١٩) والحاكم (٢/ ٦٠٣) والطبراني في الكبير (ج ١٨ رقم ٨٧٢) و(٨٧٣).\nوابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١/ ٤٧٨) والبيهقي في الدلائل (١/ ٧٦، ٧٧) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٥٩٦٨) و(٥٩٦٩) وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٣٤٩) من طرق عن ابن إسحاق، قال: فحدثني المطَّلبُ بن عبد الله بن =","vol":"8","page":421},{"text":"<span data-type='title' id=toc-723>[الباب السادس] باب كراهة إفراد يوم الجمعة ويوم السبت بالصوم</span>\n٢٤/ ١٧٢٨ - (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قالَ: سألْتُ جابِرًا: أنَهَى النَّبِي ﷺ عَنْ صَوْم يَوْمِ الجُمُعَةِ؟ قالَ: نَعَمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١).\nوَللْبُخَارِيِّ (^٢) في رِوَايَة: أنْ يُفْرَدَ بِصَوْمٍ). [صحيح]\n٢٥/ ١٧٢٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَصُومُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ إلَّا وَقَبْلَهُ يَوْمٌ، أوْ بَعْدَهُ يَوْمٌ\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا النَّسائيَّ (^٣). [صحيح]\nوَلِمُسْلمٍ (^٤): \"وَلا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بِقِيامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيالي، وَلا تَخْتَصُّوا يَوْمَ الجُمُعَةِ بِصِيامٍ مِنْ بَيْنِ الأيَّام إلَّا أنْ يَكُونَ في صَوْمٍ يَصُومُهُ أحَدُكُمْ\". [صحيح]\nوَلأحْمَدَ (^٥): \"يَوْمُ الجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ فَلا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيامِكُمْ إلا أنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أوْ بَعْدَهُ\"). [إسناده حسن]\n٢٦/ ١٧٣٠ - (وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ دَخَلَ عَلَيْها في يَوْمِ الجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَقالَ [لها] (^٦): \"أصُمْتِ أمْس؟ \"، قَالَتْ: لا، قالَ:\n_________\n= قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، عن أبيه، عن جده، قيس بن مخرمة، قال: ولدتُ أنا ورسولُ الله ﷺ عامَ الفيل، فنحن لِدَانِ ولدْنا مَولدًا واحدًا\".\nإسناده ضعيف من أجل المطلب بن عبد الله، فلم يرو عنه غير ابن إسحاق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٥٠٦). وقد توبع.\nوخلاصة القول: أن حديث قيس بن مخرمة حديث حسن، والله أعلم. وقد ثبتت ولادة النبي ﷺ في عام الفيل عن غير واحد من الصحابة وغيرهم.\nانظر: \"طبقات ابن سعد\" (١/ ١٥٠ - ١٠١) والسنن الكبرى للبيهقي (١/ ٧٥ - ٧٩).\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٣١٢) والبخاري رقم (١٩٨٤) ومسلم رقم (١٤٦/ ١١٤٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٩٨٤).\n(^٣) أحمد (٢/ ٤٩٥) والبخاري (١٩٨٥) ومسلم رقم (١٤٧/ ١١٤٤) وأبو داود رقم (٢٤٢٠) والترمذي رقم (٧٤٣) وابن ماجه رقم (١٧٢٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٤٨/ ١١٤٤).\n(^٥) في المسند (٢/ ٥٣٢) بسند حسن.\n(^٦) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (أ).","vol":"8","page":422},{"text":"\"تَصُومِينَ غَدًا؟!، قا لَتْ: لا، قالَ: \"فافْطِرِي\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخارِيُّ (^٢) وَأبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح]\nوَهُوَ دَلِيلٌ على أن التَّطَوُّعَ لا يَلْزَمُ بالشُّرُوعِ).\n٢٧/ ١٧٣١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِي ﷺ قالَ: \"لا تَصُومُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَحْدَهُ\") (^٤). [حسن لغيره]\n٢٨/ ١٧٣٢ - (وَعَن جُنَادَةَ الأزْدِيِّ قالَ: دَخَلْتُ على رَسُولِ الله ﷺ في يَوْمِ جُمُعَةٍ في سَبْعَةٍ مِنَ الأزْدِ أنا ثامِنُهُمْ وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقالَ: \"هَلُمُّوا إلى الغَدَاءِ\"، فَقُلْنا: يا رَسُولَ الله: إنَّا صِيامٌ، فَقالَ: \"أصُمْتُمْ أمْس؟ \"، قُلْنا: لا، قالَ: \"أفَتَصُومُونَ غَدًا؟ \"، قُلْنا: لا، قالَ: \"فأفْطِرُوا\"، فأكَلْنَا مَعَهُ؟ فَلَمَّا خَرَجَ وَجَلَسَ عَلى المِنْبَرِ دَعا بإناءٍ مِنْ ماءٍ فَشَرِبَ وَهُو على المِنْبَرِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ يُرِيهِم أنَّهُ لا يَصُومُ يَوْمَ الجُمُعة (^٥). رَوَاهُمَا أحْمَدُ). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٣٢٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٩٨٦).\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٢٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٨٨) بسند ضعيف لضعف حسين بن عبد الله بن عبيد الله.\nولكن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٥) قال الحافظ ابن حجر في \"إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي\" تحقيق د. زهير بن ناصر الناصر. (٢/ ٢٠٨).\n٧٢ - ومن مسند جُنادة بن أبي أمية الأزدي:\nحديث في خامس عشر مسند الأنصار.\nوقد قيل: إنه تابعي، وقيل: إنهما اثنان، وهو الراجح.\n٢١١٥ - حديث (س) دخلتُ على رسول الله ﷺ في يوم جمعة في سبعة من الأزد أنا ثامنهم وهو يتغدى فقال: هلمّوا إلى الغداء … الحديث. (لم أجده) حدثنا يزيد بن هارون، أنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرشد بن عبد الله اليزني، عن حذيفة الأزدي، عنه. [\"تحفة\" ٢/ ٤٣٨ حديث ٣٢٤٨].\nقلت: وقد أخرجه النسائي في السنن الكبرى رقم (٢٧٨٦) و(٢٧٨٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٧٩).\nوالطبراني في الكبير (ج ٢ رقم ٢١٧٣ - ٢١٧٦) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٤٤). =","vol":"8","page":423},{"text":"حديث ابن عباس (^١) هو مثل حديث أبي هريرة (^٢) المتقدم، وفي إسناده الحسين بن عبد الله بن عبيد (^٣) الله. وثقه ابن معين وضعفه الأئمة.\nوحديث جنادة (^٤) الأزدي هو مثل حديث جويرية (^٥)، وأخرجه أيضًا الحاكم (^٦)، وأخرجه أيضًا النسائي (^٧) بإسناد رجاله رجال الصحيح إلا حذيفة البارقي (^٨) وهو مقبول.\nقوله: (قال: نعم)، زاد مسلم (^٩) وأحمد (^١٠) وغيرهما قالا: نعم ورب هذا البيت. وفي رواية النسائي (^١١): \"ورب الكعبة\" ووهم صاحب العمدة (^١٢) فعزاها إلى مسلم (^١٣).\n_________\n= وقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٣٤): حديث جنادة بن أبي أمية عند النسائي بإسناد صحيح. بمعنى حديث جويرية. وهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١) تقدم رقم (٢٧/ ١٧٣١) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم رقم (٢٥/ ١٧٢٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي، قال ابن معين: ضعيف.\nوقال مرة: ليس به بأس يكتب حديثه.\n[المجروحين (١/ ٢٤٢) والجرح والتعديل (٣/ ٥٧) والميزان (١/ ٥٣٧)].\n(^٤) تقدم برقم (٢٨/ ١٧٣٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٢٦/ ١٧٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المستدرك (٣/ ٦٠٨) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي.\n(^٧) في سننه الكبرى رقم (٢٧٨٦).\n(^٨) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (١١٥٧) حذيفة البارقي: مقبول.\nوقال المحرران: بل: مجهول. تفرد بالرواية عنه مرشد بن عبد الله اليزني ولم يوثقه أحد. وقال الذهبي في كتبه: مجهول.\n(^٩) في صحيحه رقم (١٤٦/ ١١٤٣).\n(^١٠) في المسند (٣/ ٣١٢).\n(^١١) في السنن الكبرى رقم (٢٧٦٣) وفيه: \"ورب الكعبة\".\nوفي السنن الكبرى أيضًا رقم (٢٧٥٧) وفيه: \"ورب هذا البيت\".\nقلت: وأخرجه الحميدي في مسنده رقم (١٠١٧) وفيه: \"ورب هذا البيت\".\nوابن خزيمة في صحيحه رقم (٢١٥٧) وفيه: \"ورب الكعبة\".\nوعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٧٨٠٧) وفيه: \"ورب هذا البيت\".\n(^١٢) في \"عمدة الأحكام\" (١/ ٤٥٣ رقم ١٩٥ - مع تيسير العلام) بتحقيقي.\n(^١٣) في صحيحه رقم (١٤٦/ ١١٤٣).","vol":"8","page":424},{"text":"قوله: (أن يفرد بصوم)، فيه دليل على أن النهي المطلق في الرواية الأولى مقيد بالإفراد لا إذا لم يفرد الجمعة بالصوم كما يأتي في بقية الروايات.\nقوله: (إلا وقبله يوم أو بعده يوم)، أي إلا أن تصوموا قبله يومًا أو تصوموا بعده يومًا.\nوبهذا وقع في رواية الإسماعيلي (^١) فقال: \"إلا أن تصوموا قبله أو بعده\".\nوفي رواية لمسلم (^٢): \"إلا أن تصوموا قبله يومًا أو بعده يومًا\"، وهذه الروايات تقيد مطلق النهي أيضًا.\nقوله: (ولا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي)، فيه دليل على عدم جواز تخصيص ليلة الجمعة بقيام أو صلاة من بين الليالي.\nقال النووي في شرح مسلم (^٣): وهذا متفق على كراهته.\nقال: واحتج به العلماء على كراهة هذه الصلاة المبتدعة التي تسمى الرغائب (^٤) قاتل الله واضعها ومخترعها، فإنها بدعة منكرة من البدع التي هي ضلالة وجهالة وفيها منكرات ظاهرة.\nوقد صنف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها (^٥) وتضليل مصليها ومبتدعها، ودلائل قبحها وبطلانها وتضليل فاعلها أكثر من أن تحصر، والله أعلم. انتهى.\nواستدلّ بأحاديث الباب على منع إفراد يوم الجمعة بالصيام. وقد حكاه ابن المنذر (^٦) وابن حزم (^٧) عن عليّ وأبي هريرة وسلمان وأبي ذرّ.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٣٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١١٤٤).\n(^٣) (٨/ ٢٠).\n(^٤) تقدم الكلام عليها في الجزء (٥) (صفحة ٣١٥) من كتابنا هذا في الحاشية تحت عنوان: صلوات مبتدعة: صلاة الرغائب. فانظرها لزامًا.\n(^٥) منها: مساجلة علمية بين الإمامين العز بن عبد السلام وابن الصلاح حول صلاة الرغائب.\n(^٦) ذكره النووي في \"المجموع\" (٦/ ٤٨١).\n(^٧) في المحلى (٧/ ٢٠).","vol":"8","page":425},{"text":"قال ابن حزم (^١): ولا نعلم لهم مخالفًا في الصحابة.\nونقله أبو الطيب الطبري (^٢) عن أحمد وابن المنذر وبعض الشافعية.\nوقال ابن المنذر (٢): ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة كما ثبت عن صوم يوم العيد وهذا يشعر بأنه يرى تحريمه.\nوقال أبو جعفر الطبري: ويفرق بين العيد والجمعة بأن الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد، ولو صام قبله أو بعده، وذهب الجمهور إلى أن النهي فيه للتنزيه.\nوقال مالك (^٣) وأبو حنيفة (^٤): لا يكره، واستدلا بحديث ابن مسعود الآتي (^٥): \"أن النبيّ ﷺ قلّ ما كان يفطر يوم الجمعة\".\nقال في الفتح (^٦): وليس فيه حجة لأنه يحتمل أنه كان لا يتعمّد فطره إذا وقع في الأيام التي كان يصومها، ولا يضاد ذلك كراهة إفراده بالصوم جمعًا بين الخبرين.\nقال: ومنهم من عدّه من الخصائص وليس بجيد لأنها لا تثبت بالاحتمال. انتهى.\nويمكن أن يقال: بل دعوى اختصاص صومه به ﷺ جيدة لما تقرر في الأصول من أن فعله ﷺ لما نهى عنه نهيًا يشمله يكون مخصصًا له وحده من العموم، ونهيًا يختص بالأمة لا يكون فعله معارضًا له، إذا لم يقم دليل يدل على التأسِّي به في ذلك الفعل لخصوصه لا مجرد أدلة التأسِّي العامة فإنها مخصصة بالنهي للأمة لأنه أخص منها مطلقًا.\nومن غرائب المقام ما احتج به بعض المالكية على عدم كراهة صوم يوم\n_________\n(^١) في المحلى (٧/ ٢١).\n(^٢) ذكر الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٣٤).\n(^٣) الاستذكار (١٠/ ٢٦٠ رقم ١٤٧٨٤).\n\"وقال مالك: لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه، ومن يُقتدى به يَنْهى عن صيام يوم الجمعة. وصيامه حسن. وقد رأيتُ بعض أهل العلم يصومه. وأراه كان يتحرَّاه\".\n(^٤) بدائع الصنائع (٢/ ٧٩).\n(^٥) برقم (١٧٣٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) في الفتح (٤/ ٢٣٤).","vol":"8","page":426},{"text":"الجمعة، فقال: يوم لا يكره صومه مع غيره فلا يكره وحده، وهذا قياس فاسد الاعتبار لأنه منصوب في مقابلة النصوص [الصحيحة] (^١).\nوأغرب من ذلك قول مالك في الموطأ (^٢): لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه ومن يقتدي به ينهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن، وقد رأيت بعضهم يصومه وأراه كان يتحراه.\nقال النووي (^٣): والسنَّة مقدَّمة على ما رآه هو وغيره. وقد ثبت النهي عن صوم الجمعة فيتعين القول به، ومالك معذور فإنه لم يبلغه.\nقال الداودي (^٤) من أصحاب مالك: لم يبلغ مالكًا هذا الحديث ولو بلغه لم يخالفه.\nوقد اختلف في سبب كراهة إفراد يوم الجمعة بالصيام على أقوال ذكرها صاحب الفتح (^٥):\n(منها): لكونه عيدًا، ويدلّ على ذلك رواية أحمد (^٦) المذكورة في الباب، واستشكل التعليل بذلك بوقوع الإذن من الشارع بصومه مع غيره.\nوأجاب ابن القيم (^٧) وغيره بأن [تشبيهه] (^٨) بالعيد لا يستلزم الاستواء من كل وجه، ومن صام معه غيره انتفت عنه صورة التحري بالصوم.\n(ومنها): لئلا يضعف عن العبادة، ورجحه النووي (^٩).\nقال في الفتح (^١٠): وتعقب ببقاء المعنى المذكور مع صوم غيره معه.\nوأجاب النووي (٩) بأنه يحصل بفضيلة اليوم الذي قبله أو بعده جبر ما يحصل به يوم صومه من فتوى أو تقصير.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الصريحة).\n(^٢) في الموطأ (١/ ٣١١) وفي الاستذكار (١٠/ ٢٦٠ رقم ١٤٧٨٤) وقد تقدم قريبًا.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٩١).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٣٤).\n(^٥) (٤/ ٢٣٥).\n(^٦) في المسند (٢/ ٥٣٢) بسند حسن.\n(^٧) في زاد المعاد (٢/ ٨١ - ٨٢).\n(^٨) في المخطوط (أ): (شبهه).\n(^٩) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ١٩).\n(^١٠) (٤/ ٢٣٥).","vol":"8","page":427},{"text":"قال الحافظ (^١): وفيه نظر، فإن الجبر لا ينحصر في الصوم بل يحصل بجميع أفعال الخير، فيلزم منه جواز إفراده لمن عمل فيه خيرًا كثيرًا يقوم مقام صيام يوم قبله أو بعده كمن أعتق رقبة فيه مثلًا ولا قائل بذلك، وأيضًا فكأنَّ النهي يختصّ بمن يُخْشى عليه الضعف لا من يتحقق منه القوة.\nويمكن الجواب عن هذا بأن المظنة أقيمت مقام المئنة كما في جواز الفطر في السفر لمن لم يشق عليه.\n(ومنها): خوف المبالغة في تعظيمه، فيفتتن به كما افتتن اليهود بالسبت.\nقال في الفتح (^٢): وهو منتقض بثبوت تعظيمه بغير الصيام، (ومنها) خوف اعتقاد وجوبه.\nقال في الفتح (٢) أيضًا: وهو منتقض بصوم الاثنين والخميس.\n(ومنها): خشية أن يفرض عليهم كما خشي ﷺ من قيام الليل ذلك، قاله المهلب (^٣).\nقال في الفتح (٢): وهو منتقض بإجازة صومه مع غيره، وبأنه لو كان السبب ذلك لجاز صومه بعده ﷺ لارتفاع الخشية.\n(ومنها): مخالفة النصارى لأنه يجب عليهم صومه ونحن مأمورون بمخالفتهم.\nقال في الفتح (٢): وهو ضعيف.\nوأقوى الأقوال وأولاها بالصواب الأول لما تقدَّم من حديث أبي هريرة (^٤)، وقد أخرجه الحاكم (^٥) أيضًا.\nولما أخرجه ابن أبي شيبة (^٦) بإسناد حسن عن عليّ ﵇ قال: \"من\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٤/ ٢٣٥).\n(^٢) (٤/ ٢٣٥).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٣٥).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٥٣٢) بسند حسن.\n(^٥) في المستدرك (١/ ٤٣٧)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nوقال الذهبي: بشر مجهول وشاهده في الصحيح.\n(^٦) في المصنف (٣/ ٤٤) بسند حسن.","vol":"8","page":428},{"text":"كان منكم متطوعًا من الشهر فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة فإنه يوم طعام وشراب وذكر\".\n٢٩/ ١٧٣٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ عَنْ أُخْتهِ وَاسْمُها الصَّمَّاءُ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"لا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيما افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، فإنْ لَمْ يَجِدْ أحَدُكُمْ إلَّا عُودَ عِنَبٍ أوْ لِحاءَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضِغْهُ\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائِيَّ) (^١). [صحيح]\n٣٠/ ١٧٣٤ - (وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ قَلَّما كانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الجُمُعَةِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا أبا دَاوُدَ (^٢). [حسن]\nويُحْمَلُ [هَذا] (^٣) على أنَّهُ كانَ يَصومُهُ مَعَ غَيْرِهِ).\nالحديث الأول أخرجه أيضًا ابن حبان (^٤) والحاكم (^٥) والطبراني (^٦) والبيهقي (^٧) وصححه ابن السكن (^٨).\nقال أبو داود في السنن (^٩): قال مالك: هذا الحديث كذب، وقد أعلّ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٦٨) وأبو داود رقم (٢٤٢١) وقال: هذا الحديث منسوخ. والترمذي رقم (٧٤٤) وقال: هذا حديث حسن، وابن ماجه رقم (١٧٢٦).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٩) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ٨٠) وابن خزيمة رقم (٢١٦٢) والحاكم (١/ ٤٣٥) والبيهقي (٤/ ٣٠٢) والبغوي في شرح السنة رقم (١٨٠٦) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٠٦) والترمذي رقم (٧٤٢) وقال: هذا حديث حسن.\nوالنسائي رقم (٢٣٦٨) وابن ماجه رقم (١٧٢٥).\nوهو حديث حسن.\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٦١٥) بسند صحيح.\n(^٥) في المستدرك (١/ ٤٣٥) وصححه الحاكم على شرط البخاري وأقره الذهبي.\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٢٤/ رقم ٨١٦).\n(^٧) في السنن الكبرى (٤/ ٣٠٢).\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤١٣).\n(^٩) في السنن (٢/ ٨٠٧).","vol":"8","page":429},{"text":"بالاضطراب كما قال النسائي (^١) لأنه روي كما ذكر المصنف.\nوروي عن عبد الله بن بسر وليس فيه عن أخته كما وقع لابن حبان (^٢).\nقال الحافظ (^٣): وهذه ليست بعلة قادحة فإنه أيضًا صحابي، وقيل: عنه عن أبيه بسر، وقيل: عنه عن أخته الصماء عن عائشة.\nقال الحافظ (٣): ويحتمل أن يكون عند عبد الله عن أبيه وعن أخته، وعند أخته بواسطة، قال: ولكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتخاذ المخرج يوهن الرواية وينبئ عن قلة ضبطه إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث، فلا يكون ذلك دالًا على قلة ضبطه، وليس الأمر هنا كذا بل اختلف فيه أيضًا على الراوي عبد الله بن بسر. وقد ادعى أبو داود (^٤) أن هذا الحديث منسوخ.\nقال في التلخيص (٣): ولا يتبين وجه النسخ فيه، ثم قال: يمكن أن يكون أخذه من كون النبيّ ﷺ كان يحبّ موافقة أهل الكتاب في أوّل الأمر ثم في آخر الأمر، قال: خالفوهم. والنهي عن صوم يوم السبت يوافق الحالة الأولى وصيامه إياه يوافق الحالة الثانية، وهذه صورة النسخ والله أعلم. انتهى.\nوقد أخرج النسائي (^٥) والبيهقي (^٦) وابن حبان (^٧) والحاكم (^٨) عن كريب: \"أن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ بعثوه إلى أم سلمة يسألها عن الأيام التي كان رسول الله ﷺ أكثر لها صيامًا، فقالت: يوم السبت والأحد، فرجعت إليهم فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها فسألوها، فقالت: صدق، وكان يقول: إنهما يوما عيد للمشركين فأنا أريد أن أخالفهم. وصحح الحاكم (٨) إسناده\n_________\n(^١) قلت: ظاهر صنيع النسائي في سننه الكبرى (٣/ ٢٠٩ - ٢١٣). رقم الحديث (٢٧٧٢ - ٢٧٨٥) حيث عقد بابًا رقم (٥٥) في النهي عن صيام يوم السبت. ثم عقد بابًا رقم (٥٦) فقال: الرخصة في صيام يوم السبت ثم أسند حديث جنادة الأزدي رقم (٢٧٨٦) و٢٧٨٧) يدل على النسخ، والله أعلم.\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٦١٥) بسند صحيح.\n(^٣) في \"التلخيص\" (٢/ ٤١٤).\n(^٤) في السنن (٢/ ٨٠٧).\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (٢٧٨٨).\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ٣٠٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (٣٦١٦) ورقم (٣٦٤٦).\n(^٨) في المستدرك (١/ ٤٣٦) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.","vol":"8","page":430},{"text":"وصححه أيضًا ابن خزيمة (^١).\nوروى الترمذي (^٢) من حديث عائشة قالت: \"كان رسول الله ﷺ يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس\"، وسيأتي (^٣).\nوقد جمع صاحب البدر المنير بين هذه الأحاديث فقال: النهي متوجه إلى الإفراد والصوم باعتبار انضمام ما قبله أو بعده إليه (^٤).\nويؤيد هذا ما تقدم من إذنه ﷺ لمن صام الجمعة أن يصوم السبت بعدها والجمع مهما أمكن أولى من النسخ.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢١٦٧) بسند ضعيف.\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ٣٢٣ - ٣٢٤) والطبراني في الكبير (ج ٢٣) رقم (٦١٦) و(٩٦٤) والحديث إسناده حسن، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (٧٤٦) وقال: حديث حسن، وروى عبد الرحمن بن مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه. والخلاصة: أن حديث عائشة حديث ضعيف.\n(^٣) برقم (٣٣/ ١٧٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) وهذا المسلك هو طريقة كثير من أهل العلم.\n• قال الترمذي في سننه (٣/ ١١٢): \"ومعنى كراهته في هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيام؛ لأن اليهود تعظم يوم السبت\".\n• وقال ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٣١٦): باب النهي عن صوم يوم السبت تطوعًا إذا أفرد بالصوم، بذكر خبر مجمل غير مفسر، بلفظ عام مراده خاص، وأحسب أن النهي عن صيامه، إذ اليهود تعظمه، وقد اتخذته عيدًا بدل الجمعة … (ثم ذكر الحديث).\n- ثم عقد بابًا آخر فقال: (٣/ ٣١٧): باب ذكر الدليل عن أن النهي عن صوم يوم السبت تطوعًا، إذا أفرد بصوم، لا إذا صام صائم يومًا فبله أو يومًا بعده … (ثم أسند حديث أبي هريرة).\n- ثم عقد بابًا آخر فقال (٣/ ٣١٨): فقال: باب الرخصة في يوم السبت إذا صام يوم الأحد بعده … (ثم أسند حديث أم سلمة).\n• وقال ابن حبان في صحيحه (٨/ ٣٧٩): ذكر الزجر عن صوم يوم السبت مفردًا … (ثم أسند حديث عبد الله بن بسر).\n- ثم عقد بابًا (٨/ ٣٨١) فقال: ذكر العلة التي من أجلها نهي عن صيام يوم السبت مع البيان إذا قرن بيوم آخر جاز صومه.\n• وقال البغوي في شرح السنة (٦/ ٣٦١): باب كراهية صوم يوم السبت وحده\".\n• وقال البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٠٢): باب ما ورد من النهي عن تخصيص يوم السبت بالصوم.","vol":"8","page":431},{"text":"والحديث الثاني حسّنه الترمذي (^١). وقال ابن عبد البر (^٢): هو صحيح، ولا مخالفة بينه وبين الأحاديث السابقة وأنه محمول على أنه كان يصله بيوم الخميس.\nوروي بسنده إلى أبي هريرة أنه قال: \"من صام الجمعة كتب له عشرة أيام، من أيام الآخرة لا يشاكلهن أيام الدنيا\".\nوروى ابن أبي شيبة (^٣) عن ابن عباس قال: \"ما رأيت رسول الله ﷺ مفطرًا يوم الجمعة قط\".\nوقد تقدم الكلام على صوم [يوم] (^٤) الجمعة.\nقوله: (أو لحاء شجرة) اللحاء بكسر اللام بعدها حاء مهملة: قشر الشجر (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-724>[الباب السابع] باب صوم أيام البيض وصوم ثلاثة أيام من كل شهر وإن كانت سواها</span>\n٣١/ ١٧٣٥ - (عَنْ أبي ذَرّ قال: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يا أبا ذَرّ إذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ فَصُمْ ثَلاثَ عَشَرَةَ وَأرْبَعَ عَشَرَةَ وَخَمْسَ عَشَرَةَ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَالنَّسائيُّ (^٧) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٨). [حسن]\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ١١٩).\n(^٢) في الاستذكار (١٠/ ٢٦٠ رقم ١٤٧٨٦).\nقلت: بل هو حديث ضعيف كما تقدم.\n(^٣) في المصنف (٣/ ٤٦).\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) النهاية لابن الأثير (٤/ ٢٤٣).\n(^٦) في المسند (٥/ ١٦٢).\n(^٧) في السنن رقم (٢٤٢٤).\n(^٨) في السنن رقم (٧٦١) وقال: حديث حسن.\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٤٧٥) وابن خزيمة رقم (٢١٢٨) وتمام في \"فوائده\" رقم (٥٨٧) والبيهقي (٤/ ٢٩٤) وهو حديث حسن.","vol":"8","page":432},{"text":"٣٢/ ١٧٣٦ - (وَعَنْ أبي قَتَادَةَ قال: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ثَلاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ فَهَذَا صِيامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) [صحيح]\n٣٣/ ١٧٣٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ السَّبْتَ وَالأحَدَ وَالاثْنَيْنِ، وَمِنَ الشَّهْرِ الآخَرِ الثَلاثاءَ وَالأرْبِعَاءَ وَالخَمِيسَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٤) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ). [ضعيف]\n٣٤/ ١٧٣٨ - (وَعَنْ أبي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَامَ مِنْ كُلّ شَهْر ثَلاثَةَ أيَّام فَذَلِكَ صيامُ الدَّهْرِ، فأنْزَلَ الله تَصْدِيق ذلكَ في كتابِهِ ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (^٥) اليَوْمُ بِعَشَرَةِ\". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^٦) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٧). [صحيح]\nحديث أبي ذر الأول أخرجه أيضًا ابن حبان وصححه (^٨). ولفظه عند النسائي (^٩) والترمذي (^١٠) قال: \"أمرنا رسول الله ﷺ أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة.\nوأخرجه أيضًا النسائي (^١١) وابن حبان وصححه (^١٢) من حديث أبي هريرة.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢٩٦ - ٢٩٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٩٦/ ١١٦٢).\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٢٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٧٤٦). وقال: حديث حسن. وروى عبد الرحمن بن مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه.\nوخلاصة القول: أن حديث عائشة حديث ضعيف.\n(^٥) سورة الأنعام: الآية (١٦٠).\n(^٦) في سننه رقم (١٧٠٨).\n(^٧) في سننه رقم (٧٦٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٤/ ١٠٢): \"قلت: وإسناده على شرط الشيخين\".\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٨) في صحيحه رقم (٣٦٥٦).\n(^٩) في سننه رقم (٢٤٢٣).\n(^١٠) في سننه رقم (٧٦١) وقال: هذا حديث حسن وهو كما قال.\n(^١١) في سننه رقم (٢٤٢١).\n(^١٢) في صحيحه رقم (٣٦٥٠). =","vol":"8","page":433},{"text":"ورواه النسائي (^١) من حديث جرير مرفوعًا، قال الحافظ (^٢): وإسناده صحيح.\nورواه ابن أبي حاتم في العلل (^٣) عن جرير موقوفًا، وصُحِّح عن أبي زرعة وقفه.\nوأخرجه أبو داود (^٤) والنسائي (^٥) من طريق ابن ملحان القيسي عن أبيه.\nوأخرجه البزار (^٦) من طريق ابن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر.\nوحديث عائشة روي موقوفًا، قال في الفتح (^٧): وهو أشبه.\nوحديث أبي ذر الآخر حسّنه الترمذي (^٨).\nوفي الباب عن ابن مسعود عند أصحاب السنن (^٩) وصححه ابن خزيمة (^١٠) أن النبيّ ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر.\nوعن حفصة عند أبي داود (^١١) والنسائي (^١٢): \"كان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام: الاثنين والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى.\n_________\n= قلت: وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٣٦، ٣٤٦) بسند صحيح.\n(^١) في سننه رقم (٢٤٢٠) وهو حديث حسن.\n(^٢) في \"الفتح\" (٤/ ٢٢٦).\n(^٣) في العلل (٢/ ٢٦٦، ٢٦٧ رقم ٧٨٥).\n(^٤) في سننه رقم (٢٤٤٩).\n(^٥) في سننه رقم (٢٤٣٢).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٦) نسبه إلى البزار الحافظ ابن كثير في \"جامع المسانيد والسنن\" (٨/ ٤١١ رقم ٨٧٤) من طريق محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"صام نوح أيام البيض، وهي ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة\".\n(^٧) (٤/ ٢٢٧).\n(^٨) في السنن (٣/ ١٣٥).\n(^٩) أبو داود رقم (٢٤٥٠) والترمذي رقم (٧٤٢) وقال: هذا حديث حسن. والنسائي رقم (٢٣٦٨)، وابن ماجه رقم (١٧٢٥).\nوهو حديث حسن.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٢١٢٩).\n(^١١) في سننه رقم (٢٤٥١).\n(^١٢) في سننه رقم (٢٣٦٦).\nوهو حديث حسن.","vol":"8","page":434},{"text":"وعن عائشة غير حديث الباب عند مسلم (^١) قالت: \"كان ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام لا يبالي من أي الشهر صام\".\nوعن أبي هريرة غير حديثه الأول عند الشيخين (^٢) بلفظ: \"أوصاني خليلي بصيام ثلاثة أيام\".\nوعن ابن عباس عند النسائي (^٣) بلفظ: \"كان رسول الله ﷺ لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر\" وسيأتي (^٤).\nوعن قرة بن إياس المزني (^٥)، وأبي عقرب (^٦)، وعثمان بن أبي العاص (^٧)\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٩٤/ ١١٦٠).\n(^٢) البخاري رقم (١٩٨١) ومسلم رقم (٨٥/ ٧٢١).\n(^٣) في سننه رقم (٢٣٤٥) بسند ضعيف.\n(^٤) برقم (١٧٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) أخرج أحمد في المسند (٣/ ٤٣٥) و(٤/ ١٩) و(٥/ ٣٥) والدارمي رقم (١٧٨٨) والطبراني في الكبير (ج ١٩/ رقم ٥٣) والبزار في المسند (رقم ١٠٥٩ - كشف) من طرف عن شعبة، عن معاوية بن قُرَّة المزني عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: في صيام ثلاثة أيام من الشهر: \"صوم الدَّهر وإفطاره\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٩٦) وقال: \"رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح\".\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٣٦٥٢) من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة، به.\nبلفظ: \"صوم الدَّهر وقيامه\".\nوأخرجه ابن حبان برقم (٣٦٥٣) من طريق وكيع، عن شعبة، به. بلفظ: \" … صيام الدهر وإفطاره\".\nقال أبو حاتم: قال وكيع، عن شعبة في هذا الخبر: \"وإفطاره\". وقال يحيى القطان عن شعبة: \"وقيامه\" وهما جميعًا حافظان متقنان.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٦) لينظر من أخرجه.\n(^٧) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٢) والنسائي في سننه رقم (٢٤١١) وابن خزيمة رقم (٢١٢٥) وابن حبان رقم (٣٦٤٩) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٨٣٦٠) من طرق عن ليث بن سعد، قال حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن أبي هند، أن مطرفًا من بني عامر بن صعصعة حدثه، أن عثمان بن أبي العاصي الثقفي دعا له بلبن ليسقيه فقال مطرِّف إني صائم. فقال عثمان: … وسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"صيام حسن ثلاثة أيام من الشهر\".\nوهو حديث صحيح، والله أعلم. =","vol":"8","page":435},{"text":"أشار إلى ذلك الترمذي (^١).\nقوله: (فصم ثلاثة عشرة ..) إلخ، فيه دليل على استحباب صوم أيام البيض وهي الثلاثة المعينة في الحديث.\nوقد وقع الاتفاق بين العلماء على أنه يستحب أن تكون الثلاث المذكورة في وسط الشهر كما حكاه النووي (^٢).\nواختلفوا في تعيينها، فذهب الجمهور إلى أنها ثالثءعشر، ورابع عشر، وخامس عشر.\nوقيل: هي الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر.\nوحديث أبي ذر المذكور في الباب (^٣) وما ذكرناه من الأحاديث الواردة في معناه يرد ذلك.\nقوله: (ثلاث من كل شهر ..) إلخ، اختلفوا في تعيين هذه الثلاثة الأيام المستحبة من كل شهر، ففسرها عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وأبو ذر، وغيرهم من الصحابة وجماعة من التابعين وأصحاب الشافعي (^٤) بأيام البيض.\n_________\n• وقد جمعت كتابًا بعنوان \"اللباب في تخريج المباركفوري لقول الترمذي: وفي الباب\" وطبع في دار إحياء التراث سنة ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\nكما بدأت في تأليف كتاب آخر بعنوان \"لب اللباب في قول الترمذي وفي الباب\" وحاولت أن أجمع الأحاديث في الباب الواحد، وأقوم بتخريجها تخريجًا متوسطًا مستدركًا معظم الأحاديث التي فاتت من كتب قبلي في هذا الموضوع أعانني الله على إتمامه.\n(^١) في السنن (٣/ ١٣٥).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٤٩).\n(^٣) تقدم برقم (١٧٣٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٤٣٦): \"واتفق أصحابنا على استحباب صوم أيام البيض، قالوا هم وغيرهم: وهي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، هذا هو الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور من أصحابنا وغيره، وفيه وجه لبعض أصحابنا حكاه الصيمري والماوردي والبغوي وصاحب البيان وغيرهم أنها الثاني عشر، والثالث عشر، والرابع عشر، وهذا شاذ ضعيف يرده الحديث السابق في تفسيرها، وقول أهل اللغة أيضًا وغيرهم.\nوأما سبب تسمية هذه الليالي بيضًا، فقال ابن قتيبة والجمهور: لأنها تبيض بطلوع الفمر من أولها إلى آخرها، وقيل: غير ذلك\" اهـ.","vol":"8","page":436},{"text":"ويشكل على هذا قول عائشة المتقدم (^١): \"لا يبالي من أي الشهر صام\".\nوأجيب عن ذلك بأن النبي ﷺ لعله كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة ذلك، أو كان يفعل ذلك لبيان الجواز وكل ذلك في حقه أفضل والذي أمر به قد أخبر به أمته ووصاهم به وعينه لهم، فيحمل مطلق الثلاث على الثلاث المقيدة بالأيام المعينة.\nواختار النخعي وآخرون أنها آخر الشهر واختار الحسن البصري وجماعة أنها من أوله.\nواختارت عائشة وآخرون صيام السبت والأحد والاثنين من عدة شهر، ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس من الشهر الذي بعده للحديث المذكور في الباب (^٢) عنها.\nوقال البيهقي (^٣): \"كان النبيّ ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام لا يبالي من أي الشهر صام، كما في حديث عائشة (^٤)، قال: فكل من رآه فعل نوعًا ذكره، وعائشة رأت جميع ذلك فأطلقت.\nوقال الروياني (^٥): صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب، فإن اتفقت أيام البيض كان أحب. وفي حديث رفعه ابن عمر (^٦): \"أول اثنين في الشهر وخميسان بعده\". وروي عن مالك (^٧) أنه يكره تعيين الثلاث.\nقال في الفتح (^٨): وفي كلام غير واحد من العلماء: إن استحباب صيام أيام البيض غير استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر. انتهى.\nوهذا هو الحقّ، لأن حمل المطلق على المقيد ههنا متعذر.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (١٩٤/ ١١٦٠) وقد تقدم.\n(^٢) برقم (١٧٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ٢٩٥).\n(^٤) عند مسلم في صحيحه رقم (١٩٤/ ١١٦٠).\n(^٥) في \"بحر المذهب\" (٤/ ٣٤٣).\n(^٦) لم أقف عليه من حديث ابن عمر. بل أخرجه البيهقي في السنن الكبرى من حديث أم سلمة (٤/ ٢٩٥) بهذا اللفظ.\n(^٧) التسهيل (٣/ ٨٠٠).\n(^٨) (٤/ ٢٢٧).","vol":"8","page":437},{"text":"وكذلك استحباب السبت والأحد والاثنين من شهر، والثلاثاء والأربعاء والخميس من شهر غير استحباب ثلاثة أيام من كل شهر.\nوقد حكى الحافظ في الفتح (^١) في تعيين الثلاثة الأيام المطلقة عشرة أقوال، وقد ذكرنا أكثرها.\nوالحق أنها تبقى على إطلاقها فيكون الصائم مخيرًا، وفي أي وقت صامها فقد فعل المشروع لكن لا يفعلها في أيام البيض.\nفالحاصل من أحاديث الباب استحباب صيام تسعة أيام من كل شهر: ثلاثة مطلقة، وأيام البيض، والسبت والأحد والاثنين في شهر، والثلاثاء والأربعاء والخميس في شهر.\nقوله: (فذالك صيام الدهر)، وذلك لأن الحسنة بعشرة أمثالها، فيعدل صيام الثلاثة الأيام من كل شهر صيام الشهر كله، فيكون كمن صام الدهر.\n\n<span data-type='title' id=toc-725>[الباب الثامن] باب صيام يوم وفطر يوم وكراهة صوم الدهر</span>\n٣٥/ ١٧٣٩ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"صُمْ في كُلّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أيَّامِ\"، قُلْتُ: أني أقْوَى مِنْ ذلكَ، فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعُنِي حتَّى قالَ: \"صُمْ يَوْمًا وأفْطر يَوْمًا فإنَّهُ أفْضَل الصّيامُ، وَهُوَ صَوْمُ أخِي دَاوُدَ ﵇\") (^٢). [صحيح]\n٣٦/ ١٧٤٠ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا صَامَ مَنْ صَامَ الأبَدَ\" (^٣). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما). [صحيح]\n٣٧/ ١٧٤١ - (وَعَنْ أبي قَتَادَةَ قالَ: قِيلَ: يا رَسُولَ الله كَيْفَ بِمَنْ صَامَ\n_________\n(^١) (٤/ ٢٢٧).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٨٧، ١٨٨) والبخاري رقم (١٩٧٩) ومسلم رقم (١٩٣/ ١١٥٩). وهو حديث صحيح.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٦٤) والبخاري رقم (١٩٧٧) ومسلم رقم (١٨٦/ ١١٥٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"8","page":438},{"text":"الدَّهْرَ؟ قالَ: \"لا صَامَ وَلا أفْطَرَ\"، أوَ: \"لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَابْنَ ماجَهْ) (^١). [صحيح]\n٣٨/ ١٧٤٢ - (وَعَنْ أبِي مُوسَى عَنِ النَّبِي ﷺ قالَ: \"مَن صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمَ هَكَذَا\" وَقَبَضَ كَفَّهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢). [صحيح]\nويُحْمَل هَذا على مَنْ صَامَ الأيَّامَ المَنْهِي عَنْها).\nحديث أبي موسى أخرجه أيضًا ابن حبان (^٣) وابن خزيمة (^٤) والبيهقي (^٥) وابن أبي شيبة (^٦)، ولفظ ابن حبان: \"ضيقت عليه جهنم هكذا، وعقد تسعين\".\nوأخرجه أيضًا البزار (^٧) والطبراني (^٨). قال في مجمع الزوائد (^٩): ورجاله رجال الصحيح.\nوفي البابِ عن عبد الله بن الشخير عن أحمد (^١٠) وابن حبان (^١١) بلفظ: \"من صام الأبد فلا صام ولا أفطر\".\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٩٦، ٢٩٧، ٢٩٩) ومسلم رقم (١٩٦/ ١١٦٢) وأبو داود رقم (٢٤٢٥) والترمذي رقم (٧٦٧) والنسائي رقم (٢٣٨٧).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٤٣٥) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وابن خزيمة رقم (٢١٥٠) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٧٨) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٧٨٦٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٤/ ٤١٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٥٨٤).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢١٥٤) و(٢١٥٥).\n(^٥) في السنن الكبرى (٤/ ٣٠٠).\n(^٦) في المصنف (٣/ ٧٨).\n(^٧) في المسند (رقم ١٠٤٠ - كشف).\n(^٨) في الأوسط رقم (٢٥٦٢) وعزاه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٩٣) للطبراني في الكبير.\n(^٩) (٣/ ١٩٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في المسند (٤/ ٢٤، ٢٥، ٢٦).\n(^١١) في صحيحه رقم (٣٥٨٣).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١١٤٧) والنسائي رقم (٢٣٨١). وابن ماجه رقم (١٧٠٥) وابن خزيمة رقم (٢١٥٠) والحاكم (١/ ٤٣٥) من طرق.\nوهو حديث صحيح.","vol":"8","page":439},{"text":"وعن عمران بن حصين أشار إليه الترمذي (^١).\nقوله: (فإنه أفضل الصيام) مقتضاه أن الزيادة على ذلك من الصوم مفضولة، وسيأتي البحث عن ذلك.\nقوله: (لا صام من صام الأبد)، استدل به على كراهية صوم الدهر.\nقال ابن التين (^٢): استدل على الكراهة من وجوه نهيه ﷺ عن الزيادة، وأمر بأن يصوم ويفطر، وقوله: \"لا أفضل من ذلك\"، ودعاؤه على من صام الأبد.\nوقيل: معنى قوله: \"لا صام\"، النفي، أي ما صام كقوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١)﴾ (^٣).\nويدلّ على ذلك ما عند مسلم (^٤) من حديث أبي قتادة بلفظ: \"ما صام وما أفطر\".\nوما عند الترمذي (^٥) بلفظ: \"لم يصم ولم يفطر\".\nقال في الفتح (^٦): والمعنى أنه لم يحصل أجر الصوم لمخالفته، ولم يفطر لأنه أمسك.\nوإلى كراهة صوم الدهر مطلقًا ذهب إسحق وأهل الظاهر (^٧) وهو رواية عن أحمد (^٨).\n_________\n(^١) في سننه (٣/ ١٣٨).\nقلت: حديث عمران بن حصين أخرجه أحمد (٤/ ٤٢٦، ٤٣١) والنسائي رقم (٢٣٧٩) وابن خزيمة رقم (٢١٥١) والحاكم (١/ ٤٣٥).\nوصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبي. وانظر: العلل لابن أبي حاتم رقم (٦٧٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) حكاه عنه ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ٢٢٢).\n(^٣) سورة القيامة: الآية (٣١).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٩٧/ ١١٦٢) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (٧٦٧) وقد تقدم.\n(^٦) (٤/ ٢٢٢).\n(^٧) المحلى (٧/ ١٢ رقم المسألة ٧٩٠).\n(^٨) المغني (٤/ ٤٣٠).","vol":"8","page":440},{"text":"وقال ابن حزم (^١): يحرم، ويدلّ للتحريم حديث أبي موسى (^٢) المذكور في الباب لما فيه من الوعيد الشديد.\nوذهب الجمهور كما في الفتح (^٣) إلى استحباب صومه.\nوأجابوا عن حديث ابن عمرو (^٤) وحديث أبي قتادة (^٥) بأنه محمول على من كان يدخل على نفسه مشقة أو يفوت حقًّا، قالوا: ولذلك لم ينه ﷺ حمزة بن عمرو الأسلمي، وقد قال له: \"يا رسول الله إني أسرد الصوم\".\nويجاب عن هذا بأن سرد الصوم لا يستلزم صوم الدهر، بل المراد أنه كان كثير الصوم كما وقع في رواية الجماعة المتقدمة (^٦) في باب الفطر والصوم في السفر.\nويؤيد عدم الاستلزام ما أخرجه أحمد (^٧) من حديث أسامة: \"أن النبيّ ﷺ كان يسرد الصوم مع ما ثبت أنه لم يصم شهرًا كاملًا إلا رمضان.\nوأجابوا عن حديث أبي موسى (٢) بحمله على من صامه جميعًا ولم يفطر في الأيام المنهي عنها كالعيدين وأيام التشريق، وهذا هو اختيار ابن المنذر وطائفة.\nوأجيب عنه بأن قول النبيّ ﷺ: \"لا صام ولا أفطر لمن سأله عن صوم الدهر أن معناه: أنه لا أجر له ولا إثم عليه، ومن صام الأيام المحرمة لا يقال فيه ذلك لأنه أثم بصومها بالإجماع.\nوحكى الأثرم عن مسدد أنه قال: معنى حديث أبي موسى (٢): \"ضيقت عليه جهنم فلا يدخلها\".\nوحكى مثله ابن خزيمة (^٨) عن المزني ورجحه الغزالي (^٩). والملجئ إلى هذا التأويل أن من ازداد لله عملًا صالحًا ازداد عنده رفعة وكرامة.\n_________\n(^١) المحلى (٧/ ١٦).\n(^٢) تقدم برقم (١٧٤٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) (٤/ ٢٢٢).\n(^٤) تقدم برقم (١٧٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (١٧٤١) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (١٦٧٧) في الباب الأول من كتابنا هذا.\n(^٧) في المسند (٥/ ٢٠١) بسند حسن.\n(^٨) في صحيحه (٣/ ٣١٣).\n(^٩) في إحياء علوم الدين له (١/ ٢٣٨).","vol":"8","page":441},{"text":"قال في الفتح (^١): وتعقب بأن ليس كل عمل صالح إذا ازداد العبد منه ازداد من الله تقربًا، بل ربّ عمل صالح إذا ازداد منه ازداد بعدًا كالصلاة في الأوقات المكروهة. انتهى.\nوأيضًا لو كان المراد ما ذكروه لقال: ضيقت عنه. واستدلوا على الاستحباب بما وقع في بعض طرق حديث عبد الله بن عمرو (^٢) بلفظ: \"فإن الحسنة بعشرة أمثالها\"، وذلك مثل صيام الدهر.\nوبما تقدم في حديث (^٣): \"من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوّال فكأنما صام الدهر\".\nوبما تقدم (^٤) في صيام أيام البيض أنه مثل صوم الدهر.\nقالوا: والمشبه به أفضل من المشبه، فكان صيام الدهر أفضل من هذه المشبهات فيكون مستحبًا وهو المطلوب.\nقال الحافظ (^٥): وتعقب بأن التشبيه في الأمر المقدر لا يقتضي جواز المشبه به فضلًا عن استحبابه، وإنما المراد حصول الثواب على تقدير مشروعية صيام ثلثمائة وستين يومًا.\nومن المعلوم أن المكلف لا يجوز له صيام جميع السَّنة فلا يدل التشبيه على أفضلية المشبه به من كل وجه.\nواختلف المجوِّزون لصيام الدهر، هل هو الأفضل، أو صيام يوم وإفطار يوم؟\nفذهب جماعة منهم إلى أن صوم الدهر أفضل، واستدلوا على ذلك بأنه أكثر عملًا فيكون أكثر أجرًا.\nوتعقبه ابن دقيق العيد (^٦) بأن زيادة الأجر بزيادة العمل ههنا معارضة باقتضاء\n_________\n(^١) (٤/ ٢٢٣).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٩٧٦) ومسلم رقم (١٨١/ ١١٥٩).\n(^٣) تقدم برقم (١٧٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (١٧٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) في \"الفتح\" (٤/ ٢٢٣).\n(^٦) في إحكام الأحكام (٢/ ٢٣٩).","vol":"8","page":442},{"text":"العادة التقصير في حقوق أخرى، فالأولى التفويض إلى حكم الشارع. وقد حكم بأن صوم يوم وإفطار يوم أفضل الصيام، هذا معنى كلامه.\nومما يرشد إلى أن صوم الدهر من جملة الصيام المفضل عليه صوم يوم وإفطار يوم: \"أن ابن عمرو (^١) طلب أن يصوم زيادة على ذلك المقدار، فأخبره النبي ﷺ بأنه أفضل الصيام\".\n\n<span data-type='title' id=toc-726>[الباب التاسع] باب تطوع المسافر والغازي بالصوم</span>\n٣٩/ ١٧٤٣ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ لا يُفْطِرُ أيَّامَ البِيض في حَضَرٍ وَلا سَفَر. رَوَاهُ النَّسائيُّ) (^٢). [حسن]\n٤٠/ ١٧٤٤ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قال: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ صَامَ يَوْمًا في سَبِيلِ الله بَعَّدَ الله وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا\". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا أبا دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\nالحديث الأول في إسناده يعقوب بن عبد الله القُمِّي (^٤)، وجعفر بن أبي المغيرة القمي (^٥)، وفيهما مقال.\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٧٣٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (٢٣٤٥) وهو حديث حسن.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٦) والبخاري رقم (٢٨٤٠) ومسلم رقم (١٦٨/ ١١٥٣) والترمذي رقم (١٦٢٣) والنسائي رقم (٢٢٤٥) وابن ماجه رقم (١٧١٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) قال الحافظ في \"التقريب\" (رقم الترجمة: ٧٨٢٢): يعقوب بن عبد الله بن سعد الأشعري، أبو الحسن القُمِّي، صدوق يهم، من الثامنة …\nوقال المحرران: صدوق حسن الحديث، فقد وثقه الطبراني، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" والذهبي في كتابه \"من تُكُلِّم فيه وهو موثق\" وقال: صالح الحديث، وأثنى عليه أبو نعيم الأصبهاني، وقال الدارقطني وحده: ليس بالقوي.\nقلت: حديثه حسن للاختلاف فيه.\n(^٥) قال الحافظ في \"التقريب\" (رقم الترجمة: ٩٦٠): جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي، القمي، قيل: اسم أبي المغيرة: دينار: صدوق يهم من الخامسة … =","vol":"8","page":443},{"text":"وفيه دليل على استحباب صيام أيام البيض في السفر، ويلحق بها صوم سائر التطوعات المرغب فيها.\nوالحديث الثاني يدل على استحباب صوم المجاهد؛ لأن المراد بقوله في سبيل الله: الجهاد.\nقال النووي (^١): وهو محمول على من لا يتضرر به ولا يفوِّت به حقًّا ولا يختل قتاله ولا غيره من مهمات غزوه. ومعناه المباعدة عن النار والمعافاة منها مسيرة سبعين سنة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-727>[الباب العاشر] باب في أن صوم التطوع لا يلزم بالشروع</span>\n٤١/ ١٧٤٥ - (عَنْ أبي جُحَيْفَةَ قالَ: آخَى النَّبيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمانَ وأبي الدَّرْدَاء، فَزَارَ سَلْمَانُ أبا الدَّرْدَاء، فَرأى أُمَّ الدَّرْدَاء مُتَبَذِّلَةً، فَقَالَ لَهَا: ما شأنُكِ؟ قالَتْ: أخُوكَ أبُو الدَّرْدَاء لَيْسَ لَهُ حاجَةٌ في الدُّنْيا، فَجاءَ أبُو الدَّرْدَاء فَصَنَعَ لَهُ طَعامًا، فَقالَ: كُلْ فإني صَائِمٌ، فَقالَ: ما أنا بِآكِلٍ حتَّى تأكُلَ فأكَلَ، فَلَمَّا كانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أبُو الدَّرْدَاء يَقُومُ، قالَ: نَمْ فَنامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقالَ: نَمْ؛ فَلَمَّا كانَ\n_________\n= وقال المحرران: بل ثقة، وثقة أحمد بن حنبل فيما نقله عنه ابن شاهين في \"ثقاته\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وروى عنه جمع، ولا نعلمُ أحدًا تكلم فيه سوى قول ابن منده فيما نقله مغلطاي: ليس بالقوي في سعيد بن جبير وهو قولٌ انفرد به.\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٣٣).\n(^٢) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٤٤٣ - ٤٤٤): فرع في تسمية بعض الأعلام من السلف والخلف ممن صام الدهر، غير أيام النهي الخمسة - العيدين والتشريق فمنهم عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وأبو طلحة الأنصاري، وأبو أمامة وامرأته، وعائشة ﵃.\nوذكر البيهقي ذلك عنهم بأسانيده - وحديث أبي طلحة في صحيح البخاري.\nومنهم سعيد بن المسيب، وأبو عمرو بن حِماس، وسعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف التابعي، سرده أربعين سنة، والأسود بن يزيد صاحب ابن مسعود. ومنهم البويطي، وشيخنا أبو إبراهيم إسحاق بن أحمد المقدسي الفقيه الإمام الزاهد\".","vol":"8","page":444},{"text":"مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ. قالَ سَلْمانُ: قُمِ الآنَ، فَصَلَّيا، فَقالَ لهُ سَلْمانُ: إنَّ لِربّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فأعْطِ كُلَّ ذِي حَقّ حَقَّهُ؛ فأتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ ذلكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"صَدَقَ سَلْمَانُ\". رَوَاهُ البُخارِيُّ (^١) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (متبذلة) (^٣) بفتح المثناة الفوقية والموحدة بعدها وتشديد الذال المعجمة المكسورة. أي لابسة ثياب البذلة - بكسر الموحدة وسكون الذال - وهي المهنة وزنًا ومعنًى، والمراد أنها تاركة للبس ثياب الزينة.\nوفي رواية للكشميهني (^٤): \"مبتذلة\" بتقديم الموحدة وتخفيف الذال المعجمة والمعنى واحد.\nقوله: (ليست له حاجة في الدنيا)، زاد ابن خزيمة (^٥): \"يصوم النهار ويقوم الليل\".\nقوله: (فقال: كُلْ)، القائل أبو الدرداء على ظاهر هذه الرواية وهي لفظ الترمذي (^٦)، ولفظ البخاري (^٧): \"فقال: \"كُلْ، قال: فإني صائم\"، فيكون القائل سلمان.\nقوله: (فقال: ما أنا بآكل حتى تأكل) [و] (^٨) في رواية للبزار (^٩): \"فقال: أقسمت عليك لتفطرن\"، وكذا رواه ابن خزيمة (^١٠) والدارقطني (^١١) والطبراني (^١٢) وابن حبان (^١٣).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٩٦٨).\n(^٢) في سننه رقم (٢٤١٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) النهاية لابن الأثير (١/ ١١١).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢١٠).\n(^٥) في صححه رقم (٢١٤٤).\n(^٦) في سننه رقم (٢٤١٣) وقد تقدم.\n(^٧) في صحيحه رقم (١٩٦٨) وقد تقدم.\n(^٨) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٩) لم أقف عليه في المسند المطبوع.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٢١٤٤).\n(^١١) في سننه (٢/ ١٧٦ رقم ٢٠).\n(^١٢) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٦٠٥٦).\n(^١٣) في صحيحه رقم (٣٢٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠) وقال: رواه الطبراني في الكبير وهو مرسل ورجاله رجال الصحيح.","vol":"8","page":445},{"text":"قوله: (فلما كان من آخر الليل)، [و] (^١) في رواية ابن خزيمة (^٢): \"فلما كان عند السحر\"، وعند الترمذي (^٣): \"فلما كان عند الصبح\"، وللدارقطني (^٤): \"فلما كان في وجه الصبح\".\nقوله: (ولأهلك عليك حقًّا)، زاد الترمذي (٣) وابن خزيمة (٢): \"ولضيفك عليك حقًّا\"، وزاد الدارقطني (٤): \"فصم وأفطر وصل ونم وائت أهلك\".\nقوله: (صدق سلمان)، فيه دليل على مشروعية النصح للمسلم وتنبيه من غفل.\nوفضل قيام آخر الليل.\nوثبوت حق المرأة على الزوج في حسن العشرة.\nوجواز النهي عن المستحبات إذا خشي أن ذلك يفضي إلى السآمة والملل وتفويت الحقوق المطلوبة، وكراهة الحمل على النفس في العبادة، وجواز الفطر من صوم التطوع (^٥)، وسيأتي الكلام عليه.\n٤٢/ ١٧٤٦ - (وَعَنْ أُمّ هانئ: أن رَسُولَ الله ﷺ دَخَلَ عَلَيْها فَدَعا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، أما إني كُنْتُ صَائمةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الصَّائِمُ المُتَطَوّعُ أمِيرُ نَفْسِهِ، إنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٦) والتِّرْمِذِيُّ (^٧). [إسناده ضعيف]\nوفي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ شَرِبَ شَرَابًا، فَنَاوَلَها لتَشْرَبَ، فَقَالَتْ: إني\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢١٤٤).\n(^٣) في سننه رقم (٢٤١٣) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه (٢/ ١٧٦ رقم ٢٠).\n(^٥) وهناك فوائد أخرى للحديث: الفتح (٤/ ٢١١ - ٢١٢).\n(^٦) في المسند (٦/ ٣٤١) بسند ضعيف لجهالة جعدة، وضعف مولى أم هانئ باذام.\n(^٧) في سننه رقم (٧٣٢) وقال: حديث أم هانئ في إسناده مقال.\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٦١٨) والنسائي في السنن الكبرى رقم (٣٢٨٨) وقال أبو عبد الرحمن: لم يسمعه جعدة من أمِّ هانئ.\nوالعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٢٠٦) وابن عدي في الكامل (٢/ ٦٠١) والدارقطني (٢/ ١٧٤ رقم ٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧) وفي معرفة السنن والآثار (٦/ ٣٣٨ - ٣٣٩).","vol":"8","page":446},{"text":"صَائَمةٌ وَلَكنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ سُؤْرَكَ، فَقَالَ: يَعْنِي \"إنْ كَانَ قَضَاءً مِنْ رَمَضَانَ فاقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ، وَإِنْ كَانَ تَطَوّعًا، فَإِنْ شِئْتِ فاقْضِي، وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِي\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ (^٢) بِمَعْناهُ). [إسناده ضعيف]\n٤٣/ ١٧٤٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \"أُهْدِيَ لحَفْصَةَ طَعامٌ وَكُنَّا صَائِمَتَيْنِ فأفْطَرْنا ثُمَّ دَخَل رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْنا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا أُهْدِيتْ لَنَا هَدِيَّةٌ وَاشْتَهَيْنَاها فَأَفْطَرْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا عَلَيْكُمَا صُومَا مَكَانَهُ يَوْمًا آخَرَ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٣). وَهَذَا أَمْرُ نَدْبٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: \"لا عَلَيْكُمَا\"). [ضعيف]\nحديث أم هانئ أخرجه أيضًا الدارقطني (^٤) والطبراني (^٥) والبيهقي (^٦) وفي إسناده سماك وقد اختلف عليه فيه.\nوقال النسائي (^٧): سماك ليس يعتمد عليه إذا انفرد.\nوقال البيهقي: في إسناده مقال، وكذلك قال الترمذي (^٨).\nوفي إسناده أيضًا هارون ابن أم هانئ. قال ابن القطان (^٩): لا يعرف.\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٣٤٢، ٣٤٣ - ٣٤٤) بسند ضعيف.\n(^٢) في سننه رقم (٢٤٥٦). قلت: وأخرجه الترمذي رقم (٧٣١).\nوالنسائي في السنن الكبرى (٣٢٩١) والطبراني في الكبير (ج ٢٤/ رقم ٩٩١) والبغوي في شرح السنة رقم (١٨١٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٣٠٨) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم (٣١٥٣) وغيرهم.\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٥٧) وهو حديث ضعيف.\n(^٤) في سننه (٢/ ١٧٤ رقم ٩) وقد تقدم.\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٢٤/ رقم ٩٩١) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧) وفي معرفة السنن والآثار (٦/ ٣٣٨ - ٣٣٩) وقد تقدم.\n(^٧) انظر: السنن الكبرى (٣/ ٣٦٨).\n(^٨) في السنن (٣/ ١١٠).\n(^٩) في الوهم والإيهام (٣/ ٤٣٤ رقم ١١٨٥) ولفظه: \" … إلا أن العلة لم يبينها، وهي الجهل بحال هارون بن أم هانئ، أو ابن ابنة أم هانئ، فكل ذلك قيل فيه، وهو لا يعرف أصلًا\".\nقلت: وفيه علة أخرى: وهي اضطراب سماك بن حرب فيه كما قال النسائي وغيره.","vol":"8","page":447},{"text":"وفي إسناده أيضًا يزيد بن أبي زياد الهاشمي. قال ابن عدي (^١): يكتب حديثه.\nوقال الذهبي (^٢): صدوق رديء الحفظ.\nوقد غلط سماك في هذا الحديث فقال في بعض الروايات: إن ذلك كان يوم الفتح وهي عند النسائي (^٣) والطبراني (^٤)، ويوم الفتح كان في رمضان فكيف يتصور أن تكون صائمة قضاء أو تطوعًا.\nوحديث عائشة أخرجه أيضًا النسائي (^٥)، وفي إسناده زميل (^٦). قال النسائي: ليس بالمشهور. وقال الخطابي: لا يعرف لزميل سماع من عروة ولا ليزيد، يعني يزيد بن الهاد سماع من زميل ولا تقوم به الحجة. وقال الخطابي (^٧): إسناده ضعيف وزميل مجهول.\nوأخرج الحديث الترمذي (^٨) بلفظ: \"اقضيا يومًا آخر مكانه\".\n_________\n(^١) في \"الكامل\" (٧/ ٢٧٣٠).\n(^٢) في \"الكاشف\" (٣/ ٢٤٣ رقم الترجمة ٦٤١٧).\nقلت: وانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٤١٣ - ٤١٤).\n(^٣) في السنن الكبرى رقم (٣٢٨٨).\n(^٤) في الأوسط رقم (١٦١٢).\n(^٥) في السنن الكبرى (٣٢٧٧).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ٢٦٣) والترمذي رقم (٧٣٥).\nقال الترمذي: ورواه مالك بن أنس، ومعمر، وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلًا ولم يذكروا فيه \"عن عروة\" وهذا أصح.\nقلت: رواية مالك في الموطأ (١/ ٣٠٦) ومن طريقه أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٠٨).\nورواية معمر عند عبد الرزاق في المصنف رقم (٧٧٩٠).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) زميل عن مولاه عروة بن الزبير، وعنه يزيد بن الهاد، قال البخاري: لا تقوم به الحجة.\nوقواه ابن حبان.\nالميزان (٢/ ٨١ رقم الترجمة ٢٩٠٥) والثقات (٦/ ٣٤٧).\n(^٧) في معالم السنن (٢/ ٨٢٦ - مع السنن).\n(^٨) في السنن رقم (٧٣٥) وهو حديث ضعيف.","vol":"8","page":448},{"text":"وقال (^١): رواه ابن أبي حفصة وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة عن عائشة مثل هذا يعني مرفوعًا.\nورواه مالك بن أنس (^٢) ومعمر (^٣) وعبيد الله بن عمر (^٤) وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلًا، ولم يذكروا فيه عروة وهذا أصح.\nلأنه روي عن ابن جريج (^٥) قال: سألت الزهري قلت له: أحدثك عروة عن عائشة؟ قال: لم أسمع من عروة في هذا شيئًا، ولكني سمعت في خلافة سليمان بن عبد الملك من أناس عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث فذكره، ثم أسنده كذلك.\nوقال النسائي (^٦): هذا خطأ.\nوقال ابن عيينة في روايته (٧): سئل الزهري عنه أهو عن عروة؟ فقال: لا.\nوقال الخلال (^٧): اتفق الثقات على إرساله، وتوارد الحفاظ على الحكم بضعفه، وضعفه أحمد والبخاري (^٨) والنسائي (^٩) بجهالة زميل.\nوفي الباب عن عائشة غير الحديث المذكور \"أن النبي ﷺ دخل عليها ذات يوم فقال: هل عندكم من شيء؟ فقدمت له حيسًا، فقال: لقد أصبحت صائمًا فأكل منه\"، وقد تقدم (^١٠) في باب وجوب النية، وزاد النسائي (^١١): \"فأكل وقال:\n_________\n(^١) أي الترمذي في السنن (٣/ ١١٢ - ١١٣).\n(^٢) في الموطأ (١/ ٣٠٦) ومن طريقه أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٠٨).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٧٧٩٠) وإسحاق بن راهويه رقم (٦٥٩) والنسائي في السنن الكبرى (٣٢٨٣).\n(^٤) أخرجه النسائي في السنن الكبرى رقم (٣٢٨٤).\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٧٧٩١).\n(^٦) في السنن الكبرى (٣/ ٣٦٣).\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢١٢).\n(^٨) قال الترمذي في \"العلل الكبير\" (١/ ٣٥٢): سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: لا يصح حديث الزهري عن عروة عن عائشة.\n(^٩) في السنن الكبرى (٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣).\n(^١٠) تقدم تخريجه برقم (١٦٣٨) من كتابنا هذا.\n(^١١) في السنن الكبرى رقم (٣٢٨٦). =","vol":"8","page":449},{"text":"أصوم يومًا مكانه\". قال النسائي (^١): هي خطأ: يعني الزيادة، ونسب الدارقطني الوهم فيها إلى محمد بن عمرو الباهلي، ولكن رواها النسائي (^٢) من غير طريقه وكذا الشافعي (^٣).\nوفي الباب أيضًا عن أبي سعيد عند البيهقي (^٤) بإسناد قال الحافظ (^٥): حسن، قال: \"صنعت للنبي ﷺ طعامًا، فلما وضع قال رجل: أنا صائم، فقال رسول الله ﷺ: دعاك أخوك وتكلف لك، أفطر فصم مكانه إن شئت\".\nوالأحاديث المذكورة في الباب تدل على أنه يجوز لمن صام تطوعًا أن يفطر لا سيما إذا كان في دعوة إلى طعام أحد من المسلمين.\nويدل على أنه يستحب للمتطوع القضاء لذلك اليوم. وقد ذهب إلى ذلك الجمهور من أهل العلم (^٦).\nوحكى الترمذي (^٧) عن قوم من أصحاب النبي ﷺ أنهم رأوا عليه القضاء إذا أفطر، قال: وهو قول مالك بن أنس (^٨)، واستدلوا بحديث عائشة\n_________\n= قال أبو عبد الرحمن: هذا اللفظ خطأ، قد روى هذا الحديث جماعة عن طلحة، فلم يذكر أحدًا منهم: \"ولكن أصومُ يومًا مكانه\".\n(^١) في السنن الكبرى (٣/ ٣٦٤).\n(^٢) في السنن الكبرى رقم (٣٢٧٨).\n(^٣) في الأم (٢/ ٦٤٩ رقم ٧٢٢).\n(^٤) في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٩) وهو منقطع.\n(^٥) في \"الفتح\" (٤/ ٢١٠).\n(^٦) قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٤٤٧): فرع في مذاهب العلماء في الشروع في صوم التطوع …\nقد ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - أنه يستحب البقاء فيهما، وأن الخروج منهما بلا عذر ليس بحرام، ولا يجب قضاؤهما.\nوبهذا قال عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وسفيان الثوري، وأحمد وإسحاق.\nوقال أبو حنيفة: يلزمه الإتمام، فإن خرج منهما لعذر لزمة القضاء ولا إثم، وإن خرج بغير عذر لزمه القضاء وعليه الإثم.\nوقال مالك وأبو ثور: يلزمه الإتمام، فإن خرج بلا عذر لزمه القضاء، وإن خرج بعذر فلا قضاء … \" اهـ.\n(^٧) في السنن (٣/ ١١٠).\n(^٨) قال القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في \"عيون المجالس\" (٢/ ٦٦٧) مسألة: إذا =","vol":"8","page":450},{"text":"المذكور (^١)، وبحديث أبي سعيد (^٢) في الباب.\nوأجيب عن ذلك بما في حديث أم هانئ (^٣) من التخيير، فيجمع بينه وبين حديث عائشة، وأبي سعيد بحمل القضاء على الندب.\nويدل على جواز الإفطار وعدم وجوب القضاء حديث أبي جحيفة المتقدم (^٤) لأن النبي ﷺ قرر ذلك ولم يبين لأبي الدرداء وجوب القضاء عليه.\nوتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (^٥).\nقال ابن المنير (^٦): ليس في تحريم الأكل في صوم النفل من غير عذر إلا الأدلة العامة كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (^٧) إلا أن الخاص يقدم على العام كحديث سلمان (٤).\nوقال ابن عبد البر (^٨): من احتج في هذا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٧)، فهو جاهل بأقوال أهل العلم، فإن الأكثر على أن المراد بذلك النهي عن الرياء كأنه قال: لا تبطلوا أعمالكم بالرياء بل أخلصوها لله.\nوقال آخرون: لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر، ولو كان المراد بذلك النهي عن إبطال ما لم يفرض الله عليه، ولا أوجب على نفسه بنذر أو غيره لامتنع عليه الإفطار إلا بما يبيح الفطر من الصوم الواجب وهم لا يقولون بذلك (^٩)، انتهى.\n_________\n= شرع إنسان في صوم تطوع لزمه إتمامه، وإن خرج منه لغير عذر فعليه القضاء. وإن خرج منه لعذر فلا قضاء عليه.\n(^١) تقدم برقم (١٧٤٧) من كتابنا هذا. وهو حديث ضعيف.\n(^٢) المتقدم آنفًا أخرجه البيهقي (٤/ ٢٧٩) وهو منقطع.\n(^٣) تقدم برقم (١٧٤٦) من كتابنا هذا. بإسناد ضعيف.\n(^٤) تقدم برقم (١٧٤٥) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٥) انظر: البحر المحيط (٣/ ٥٠١) والإحكام للآمدي (٣/ ٤٩ - ٥٥).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢١٣).\n(^٧) سورة محمد: الآية (٣٣).\n(^٨) في الاستذكار (١٠/ ٢٠٨ رقم ١٤٥٧٤ - ١٤٥٧٦).\n(^٩) انظر: \"جامع البيان\" (١٣/ ج ٢٦/ ٦٣) وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١٣/ ٨١ - ٨٢).","vol":"8","page":451},{"text":"ولا يخفى أن الآية عامة، والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر في الأصول (^١).\nفالصواب ما قال ابن المنير.\nقوله: (لا عليكما) فيه دليل على أنه يجوز لمن كان صائمًا عن قضاء أن يفطر ولا إثم عليه؛ لأنه ﷺ لم يستفصل هل الصوم قضاء أو تطوع؟ ويؤيد ذلك قوله في حديث أم هانئ (^٢): \"إن كان قضاء من رمضان فاقضي يومًا مكانه\".\nقوله: (يعني)، هذه اللفظة ليست في متن الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-728>[الباب الحادي عشر] باب ما جاء في استقبال رمضان باليوم واليومين وغير ذلك</span>\n٤٤/ ١٧٤٨ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \"لا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ) (^٣). [صحيح]\n٤٥/ ١٧٤٩ - (وَعَنْ مُعَاوَيةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ على المِنْبَرِ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ: \"الصيام يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَنَحْنُ مَتَقَدِّمون فَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَقَدَّمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَأخَّرْ\"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ (^٤). [ضعيف]\n_________\n(^١) تقدم الكلام على هذه المسألة، ولمزيد من المعرفة انظر: \"إرشاد الفحول\" ص ٤٥٤ بتحقيقي، وتيسير التحرير (١/ ٢٥٧) والبحر المحيط (٣/ ١٩٨).\n(^٢) تقدم برقم (١٧٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٥٢١) والبخاري رقم (١٩١٤) ومسلم رقم (٢١/ ١٠٨٢) وأبو داود رقم (٢٣٢٧) والترمذي رقم (٦٨٤) والنسائي رقم (٢١٧٣) وابن ماجه رقم (١٦٥٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (١٦٤٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٦): \"هذا إسناد رجاله موثقون لكن قيل إن القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن لم يسمع من أحد من الصحابة سوى أبي أمامة.\nقاله المزي في \"التهذيب\" والذهبي في \"الكاشف\".\nوهو حديث ضعيف.","vol":"8","page":452},{"text":"ويُحْمَلُ هَذَا على التَّقَدُّمِ بأكْثَر مِنْ يَوْمَيْنِ).\n٤٦/ ١٧٥٠ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: \"هَلْ صُمْتَ مِنْ سَرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟ \"، قَالَ: لا، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: \"فإذَا أفْطَرْتَ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَينِ مَكانَهُ\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوفي رِوَايَةٍ (^٢) لَهُمْ: \"مِنْ سَرَرِ شَعْبان\". [صحيح]\nويُحْمَلُ هَذَا على أن الرَّجُلَ كانَتْ لَهُ عادَةٌ بِصِيامِ سَرَرِ الشَّهْرِ أَوْ قَدْ نَذَرَهُ).\nحديث معاوية في إسناده القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن مولى بني أمية (^٣) وفيه مقال، والهيثم بن حميد (^٤) وفيه أيضًا مقال.\nقوله: (لا يتقدمن أحدكم إلخ).\nقال العلماء: معنى الحديث: \"لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاحتياط لرمضان\".\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٤٢٨) والبخاري رقم (١٩٨٣) ومسلم رقم (٢٠٠/ ١١٦١).\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ٤٤٣، ٤٤٤) والبخاري رقم (١٩٨٣) ومسلم رقم (٢٠١/ ١١٦١).\n(^٣) القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي، وأبو عبد الرحمن، صاحب أبي أمامة: صدوق يُغرب كثيرًا من الثالثة … التقريب (رقم ٥٤٧٠).\nقال المحرران: بل ثقة. وثقه البخاري، وابن معين، ويعقوب بن سفيان والترمذي، والجوزجاني، وأبو حاتم الرازي، ويعقوب بن شيبة السدوسي، وأبو إسحاق الحربي.\nوضعفه المفضل بن غسان الغلابي، وابن حبان.\nوقد أبان غير واحد من العلماء الجهابذة، مثل البخاري، وأبو حاتم، وابن معين: أن المناكير، في حديثه إنما تجيء من رواية بعض الضعفاء عنه مثل: جعفر بن الزبير، وعلي بن يزيد، وبشر بن نمير، ونحوهم.\nعلى أن روايته عن كثير من الصحابة مرسلة، فقد قيل: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة سوى أبي أمامة\" اهـ.\n(^٤) الهيثم بن حميد الغساني مولاهم، أبو أحمد أو أبو الحارث: صدوق رمي بالقدر من السابعة. التقريب (رقم ٧٣٦٢).\nقال المحرران: بل ثقة. وثقه ابن معين، ودحيم، وأبو داود، وابن شاهين والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوانفرد أبو مسهر بتضعيفه، ولعل ذلك بسبب قوله بالقدر، ولا يُعتد بمثل هذا التضعيف\".","vol":"8","page":453},{"text":"قال الترمذي (^١): لما أخرج هذا الحديث العمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان بمعنى رمضان، انتهى.\nوإنما اقتصر على يوم أو يومين لأنه الغالب فيمن يقصد ذلك.\nوقد قطع كثير من الشافعية (^٢) بأن ابتداء المنع من أول السادس عشر من شعبان.\nواستدلوا بحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا انتصف شعبان فلا تصوموا\"، أخرجه أصحاب السنن (^٣) وصححه ابن حبان (^٤) وغيره.\nوقال الروياني (^٥) من الشافعية: يحرم التقدم بيوم أو يومين لحديث الباب، ويكره التقدم من نصف شعبان للحديث الآخر.\nوقال جمهور العلماء (^٦): يجوز الصوم تطوعًا بعد النصف من شعبان، وضعفوا الحديث الوارد في النهي عنه.\nوقد قال أحمد (^٧) وابن معين: إنه منكر.\nوقد استدل البيهقي (^٨) على ضعفه بحديث الباب، وكذا صنع قبله الطحاوي (^٩) واستظهر بحديث أنس مرفوعًا: \"أفضل الصيام بعد رمضان شعبان\" لكن إسناده ضعيف كما تقدم.\n_________\n(^١) في سننه (٣/ ٦٩).\n(^٢) انظر: المجموع شرح المهذب (٦/ ٤٥٣ - ٤٥٤).\n(^٣) أبو داود رقم (٢٣٣٧) والترمذي رقم (٧٣٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوالنسائي في الكبرى رقم (٢٩٢٣) وابن ماجه رقم (١٦٥١).\n(^٤) في صحيح رقم (٣٥٨٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في بحر المذهب (٤/ ٢٦٦).\n(^٦) المغني (٤/ ٣٢٥ - ٣٢٧ رقم المسألة ٤٨٣).\n(^٧) كما في المغني (٤/ ٣٢٧) والسنن الكبرى للبيهقي (٤/ ٢٠٩).\n(^٨) في السنن الكبرى (٤/ ٢٠٩).\n(^٩) في شرح معاني الآثار (٢/ ٨٣).","vol":"8","page":454},{"text":"واستظهر أيضًا بحديث عمران بن حصين (^١) المذكور في الباب لقوله فيه \"من سرر شعبان\".\nوالسِرر بفتح السين المهملة ويجوز كسرها وضمها، ويقال أيضًا: سَرار بفتح أوله وكسره، ورجح الفراء (^٢) الفتح وهو من الاستسرار.\nقال أبو عبيدة (٢) والجمهور المراد بالسرر هنا آخر الشهر، سميت بذلك لاستسرار القمر فيها وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين وثلاثين.\nونقل أبو داود (^٣) عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن سرره أوله.\nونقل الخطابي (^٤) عن الأوزاعي كالجمهور.\nوقيل: السرر وسط الشهر، حكاه أبو داود أيضًا ورجحه بعضهم.\nووجهه بأن السرر جمع سرة، وسرة الشيء: وسطه.\nويؤيده الندب إلى صيام البيض وهي وسط [الشهر] (^٥)، وإنه لم يرد في صيام آخر الشهر ندب، بل ورد فيه نهي خاص بآخر شعبان لمن صامه لأجل رمضان.\nورجحه النووي (^٦) بأن مسلمًا أفرد الرواية التي فيها سرة هذا الشر عن بقية الروايات، وأردف بها الروايات التي فيها الحض على صيام البيض وهي وسط الشهر كما تقدم.\nوقد قال الخطابي (٤): إن بعض أهل العلم قال: [إن رسول الله ﷺ (سؤاله) عن ذلك] (^٧) سؤال زجر وإنكار، لأنه قد نهى أن يستقبل الشهر بيوم أو يومين.\nوتعقب بأنه لو أنكر ذلك لم يأمره بقضائه.\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٧٥٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٣١).\n(^٣) في السنن (٢/ ٧٤٧).\n(^٤) في معالم السنن (٢/ ٧٤٧ - مع السنن).\n(^٥) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٤٩).\n(^٧) في \"الفتح\" (٤/ ٢٣١): [سؤاله ﷺ عن ذلك].","vol":"8","page":455},{"text":"وأجاب الخطابي (^١) باحتمال أن يكون الرجل أوجبها على نفسه، فلذلك أمره بالوفاء وأن يقضي ذلك في شوال.\nوقال آخرون: فيه دليل على أن النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين إنما هو لمن يقصد به التحري لأجل رمضان.\nوأما من لم يقصد ذلك فلا يتناوله النهي، وهو خلاف ظاهر حديث النهي لأنه لم يستثن منه إلا من كانت له عادة.\nوقال القرطبي (^٢): الجمع بين الحديثين ممكن بحمل النهي على من ليست له عادة بذلك، وحمل الأمر على من له عادة، وهذا هو الظاهر، وقد استثنى من له عادة في حديث النهي بقوله: \"إلا أن يكون رجل كان يصوم صومًا فليصمه\" فلا يجوز صوم النفل المطلق الذي لم تجر به عادة.\nوكذلك يحمل حديث معاوية (^٣) المذكور في الباب بعد ثبوته على من كان معتادًا للصوم في ذلك الوقت.\nوأما قول المصنف (^٤): إنه يحمل على المتقدم بأكثر من يومين، فغير ظاهر؛ لأن حديث العلاء بن عبد الرحمن المتقدم (^٥) يدل على المنع من صوم النصف الآخر من شعبان.\nوقد جمع الطحاوي (^٦) بين حديث النهي وحديث العلاء بأن حديث العلاء محمول على من يضعفه الصوم. وحديث الباب مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان.\nقال في الفتح (^٧): وهو جمع حسن.\nوقد اختلف في الحكمة في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين،\n_________\n(^١) في معالم السنن (٢/ ٧٤٦ - مع السنن).\n(^٢) في \"المفهم\" (٣/ ٢٣٤).\n(^٣) تقدم برقم (١٧٤٩) من كتابنا هذا. وهو حديث ضعيف.\n(^٤) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ٢٠١).\n(^٥) تقدم آنفًا أخرجه أصحاب السنن وابن حبان وهو حديث صحيح.\n(^٦) في شرح معاني الآثار (٢/ ٨٤).\n(^٧) (٤/ ٢٣١).","vol":"8","page":456},{"text":"فقيل: هي التقوي بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط، وفيه نظر لأن مقتضى الحديث أنه لو تقدمه بصوم ثلاثة أيام أو أربعة أيام جاز.\nوقيل: الحكمة خشية اختلاط النفل بالفرض، وفيه نظر لأنه يجوز لمن له عادة كما تقدم.\nوقيل: لأن الحكم معلق بالرؤية، فمن تقدمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ذلك الحكم.\nقال في الفتح (^١): وهذا هو المعتمد، ولا يرد عليه صوم من اعتاد ذلك لأنه قد أذن له فيه، وليس من الاستقبال في شيء، ويلحق به القضاء والنذر لوجوبهما.\nقال بعض العلماء: يستثنى القضاء والنذر بالأدلة القطعية على وجوب الوفاء بهما فلا يبطل القطعي بالظني.\nوفي حديث أبي هريرة بيان لمعنى قوله ﷺ في الحديث الماضي (^٢): \"صوموا لرؤيته\"، فإن اللام فيه للتأقيت لا للتعليل (^٣).\nقال ابن دقيق العيد (^٤): ومع كونها محمولة على التأقيت فلا بد من ارتكاب مجاز؛ لأن وقت الرؤية وهي الليل لا يكون محل الصوم.\nوتعقبه الفاكهي (^٥) بأن المراد بقوله: \"صوموا\" انووا الصيام، والليل كله ظرف للنية.\nقال الحافظ (^٦): فوقع في المجاز الذي فر منه؛ لأن الناوي ليس صائمًا حقيقة، [بدليل أنه] (^٧) يجوز له الأكل والشرب بعد النية إلى أن يطلع الفجر.\n_________\n(^١) (٤/ ١٢٨).\n(^٢) تقدم برقم (١٦٣١) من كتابنا هذا.\n(^٣) مغني اللبيب لابن هشام (١/ ٢١٣).\n(^٤) في إحكام الأحكام (٢/ ٢٠٥).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٢٨).\n(^٦) في \"الفتح\" (٤/ ١٢٨).\n(^٧) في المخطوط (ب): (لأنه).","vol":"8","page":457},{"text":"<span data-type='title' id=toc-729>[الباب الثاني عشر] باب النهي عن صوم العيدين وأيام التشريق</span>\n٤٧/ ١٧٥١ - (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ صَوْم يَوْمَيْن: يَوْمِ الفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١).\nوفِي لَفْظٍ لأحْمَدَ (^٢) وَالبُخارِي (^٣): \"لا صَوْمَ في يَوْمَيْنِ\".\nوَلِمُسْلِمٍ (^٤): \"لا يَصِح الصِّيامُ في يَوْمَيْنِ\"). [صحيح]\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب (^٥) وأبي هريرة (^٦) وابن عمر (^٧) بنحو حديث الباب، وهي في صحيح البخاري ومسلم، وتفرد به مسلم (^٨) من حديث عائشة.\nقال النووي في شرح صحيح مسلم (^٩): وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال، سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك.\nولو نذر صومهما متعمدًا لعينهما، قال الشافعي (^١٠) والجمهور: لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما.\nوقال أبو حنيفة (^١١): ينعقد ويلزمه قضاؤهما، قال: فإن صامهما أجزأه، وخالف الناس كلهم في ذلك، انتهى.\nوبمثل قول أبي حنيفة قال المؤيد بالله (١٢) والإمام يحيى (^١٢).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٣/ ٩٦) والبخاري رقم (١٩٩١) ومسلم رقم (١٤١/ ٨٢٧).\n(^٢) في المسند (٣/ ٥١ - ٥٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٩٩٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٤٠/ ٨٢٧).\n(^٥) أخرجه البخاري (١٩٩٠) ومسلم رقم (١٣٨/ ١١٣٧).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (١٩٩٣) ومسلم رقم (١٣٩/ ١١٣٨).\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (١٩٩٤) ومسلم رقم (١٤٢/ ١١٣٩).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٤٣/ ١١٤٠).\n(^٩) (٨/ ١٥).\n(^١٠) المجموع (٦/ ٤٨٣).\n(^١١) البناية في شرح الهداية (٣/ ٧٣٣ - ٧٣٤) وشرح فتح القدير لابن الهمام (٢/ ٣٨٩).\n(^١٢) البحر الزخار (٢/ ٢٦٠).","vol":"8","page":458},{"text":"وقال زيد بن علي (^١) والهادوية (١): يصح النذر بصيامهما ويصوم في غيرهما، ولا يصح صومه فيهما، وهذا إذ نذر صومهما بعينهما كما تقدم.\nوأما إذا نذر صوم يوم الاثنين مثلًا فوافق يوم العيد، فقال النووي (^٢): لا يجوز له [صوم] (^٣) العيد بالإجماع.\nقال (^٤): وهل يلزمه القضاء؟ فيه خلاف للعلماء، وفيه للشافعي (^٥) قولان: أصحهما لا يجب قضاؤه؛ لأن لفظه لم يتناول القضاء، [وإنما] (^٦) يجب قضاء الفرائض بأمر جديد على المختار عند الأصوليين اهـ.\nوالحكمة في النهي عن صوم العيدين أن فيه إعراضًا عن ضيافة الله تعالى لعباده كما صرح بذلك أهل الأصول.\n٤٨/ ١٧٥٢ - (وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أن رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَهُ وأوْسَ بْنَ الحَدَثانَ أيَّامَ التَّشْرِيقِ فَنَادَيا أنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلَّا مُؤْمِنٌ، وَأَيَّامُ مِنى أيَّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٧) وَمُسْلِمٌ) (^٨). [صحيح]\n٤٩/ ١٧٥٣ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أنْ أُنادِيَ أيَّامَ مِنى إِنَّهَا أَيَّامُ أكلٍ وَشَرَابٍ وَلا صَوْمَ فِيها، يَعْنِي أيَّام التَّشْرِيقِ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٩). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ٢٦٠).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ١٦).\n(^٣) في المخطوط (ب): (أن يصوم).\n(^٤) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ١٦).\n(^٥) الأم (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣).\n(^٦) في المخطوط (ب): (وكذا).\n(^٧) في المسند (٣/ ٤٦٠).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٤٥/ ١١٤٢).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ١٩ رقم ١٩١) وفي الصغير رقم (٨١ - الروض الداني) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٦٠) وعبد بن حميد في المنتخب رقم (٣٧٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في المسند (١/ ١٦٩) بسند ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد.\nقلت: وأخرجه البزار في المسند (رقم ١٠٦٧ - كشف).\n• وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب، أخرجه أحمد في المسند (١/ ٧٦) بسند صحيح.\nوخلاصة القول: أن حديث سعد بن أبي وقاص حديث صحيح لغيره.","vol":"8","page":459},{"text":"٥٠/ ١٧٥٤ - (وَعَنْ أنَس: أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صَوْم خَمْسَةِ أَيّامٍ في السَّنَةِ: يَوْمِ الفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ، وَثَلاثَةِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. رَوَاهُ الدارَقُطْنِيُّ (^١). [إسناده ضعيف]\nوَعَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ قَالا: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إلا لمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^٢). [صحيح]\nوَلَهُ (^٣) عَنْهُما أنهُما قالا: الصّيامُ لِمْن تَمَتَّعَ بالعُمْرَةِ إلى الحَجّ إلى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أيَّامَ مِنى). [صحيح]\nحديث سعد بن أبي وقاص أخرجه أيضًا البزار (^٤). قال في مجمع الزوائد (^٥): ورجالهما يعني أحمد والبزار رجال الصحيح.\nوحديث أنس في إسناده محمد بن خالد الطحان (^٦) وهو ضعيف.\nوفي الباب عن عبد الله بن حذافة السهمي عند الدارقطني (^٧) بلفظ: \"لا تصوموا في هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال\"، يعني أيام منى، وفي إسناده الواقدي (^٨).\nوعن أبي هريرة عند الدارقطني (^٩)، وفي إسناده سعد بن سلام وهو قريب من الواقدي، وفيه أن المنادي بديل بن ورقاء.\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٢١٢ رقم ٣٤) وقال: قال عثمان: ما كتبناه إلا عن محمد بن خالد - الطحان -.\nقلت: محمد بن خالد الطحان ضعيف جدًّا.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٩٩٧، ١٩٩٨).\n(^٣) أي: للبخاري في صحيحه رقم (١٩٩٩).\n(^٤) في المسند (رقم ١٠٦٧ - كشف).\n(^٥) (٣/ ٢٠٢).\n(^٦) محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي الطحان، عن أبيه.\nقال يحيى: كان رجل سوء. وقال مرة: لا شيء.\nوقال ابن عدي: أشد ما أنكر عليه أحمد ويحيى روايته عن أبيه، عن الأعمش. ثم له مناكير غير ذلك.\nوقال أبو زرعة: ضعيف. توفي سنة أربعين ومائتين.\n[الميزان (٣/ ٥٣٣ رقم الترجمة ٧٤٦٧)].\n(^٧) في سننه (٢/ ٢١٢ رقم ٣٢) وقال: الواقدي ضعيف.\n(^٨) ضعيف تقدم مرارًا.\n(^٩) لم أقف عليه في سنن الدارقطني، والله أعلم.","vol":"8","page":460},{"text":"وأخرجه أيضًا ابن ماجه (^١) من وجه آخر وابن حبان (^٢).\nوعن ابن عباس عند الطبراني (^٣) بنحو حديث عبد الله بن حذافة، وفيه: \"والبعال وقاع النساء\".\nوفي إسناده [إبراهيم بن (^٤)] إسماعيل بن أبي [حبيبة] (^٥) وهو ضعيف (^٦).\nوعن عمر بن خلدة عن أبيه (^٧) عند أبي يعلى، وعبد بن حميد، وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه بنحوه، وفي إسناده موسى بن عبيدة الرَّبْذِي، وهو ضعيف.\nوعن ابن مسعود بن الحكم عن أمه عند النسائي (^٨): \"أنها رأت وهي بمنى\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٧١٩).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٦): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٦٥١) بسند حسن.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٥٨٧).\nوحسن الهيثمي إسناده في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٠٣).\nمع ما ستعلم من حال إبراهيم بن إسماعيل، وداود بن الحصين، وذلك للشواهد.\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ) و(ب). وأثبتته من معجم الطبراني الكبير رقم (١١٥٨٧).\n(^٥) في المخطوط (أ) (حبيب) والمثبت من المخطوط (ب).\n(^٦) إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، أبو إسماعيل. قال النسائي: ضعيف.\nوقال أحمد: ثقة. وقال ابن معين مرة: صالح الحديث. ومرة: ليس بشيء.\nوقال الدارقطني: ليس بالقوي.\n[المجروحين (١/ ١٠٩) والجرح والتعديل (٢/ ٨٣) والميزان (١/ ١٩)].\n(^٧) لم أقف على حديث عمر بن خلدة عن أبيه، وكذلك لم أقف على من أخرجه.\n• قلت: بل ورد من حديث عمر بن الخطاب عند البخاري رقم (١٩٩٠) و(٥٥٧١) ومسلم رقم (١١٣٧) وأبو داود رقم (٢٤١٦) وابن ماجه رقم (١٧٢٢) وأبو يعلى رقم (١٥٠، ٢٣٢، ٢٣٨) وابن الجارود في المنتقى رقم (٤٠١) وابن خزيمة رقم (٢٩٥٩) وابن حبان رقم (٣٦٠٠) والبغوي في شرح السنة رقم (١٧٩٥) والحميدي رقم (٨) وابن أبي شيبة (٣/ ١٠٣، ١٠٤) ومالك في الموطأ (١/ ١٧٨) وأحمد في المسند (١/ ٢٤) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في السنن الكبرى رقم (٢٨٩٢). =","vol":"8","page":461},{"text":"في زمن رسول الله ﷺ راكبًا يصيح يقول: يا أيها الناس إنها أيام أكل وشرب ونساء وبعال وذكر الله، قالت فقلت: من هذا؟ فقالوا: علي بن أبي طالب\".\nوأخرجه البيهقي (^١) من هذا الوجه لكن قال: إن جدَّته حدَّثته.\nوأخرجه ابن يونس في تاريخ مصر من طريق يزيد بن الهاد عن عمرو بن سليم الزرقي عن أمه قال يزيد: فسألت عنها، فقيل: إنها جدته.\nوعن نبيشة الهذلي عند مسلم في صحيحه (^٢) بلفظ: \"أيام التشريق أيام أكل وشراب\".\nوأخرجه ابن حبان (^٣) عن أبي هريرة بنحوه.\nوأخرجه النسائي (^٤) عن بشر بن سحيم بنحوه.\nوعن عقبة بن عامر عند أصحاب السنن (^٥) وابن حبان (^٦)\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٤٦١) وابن خزيمة رقم (٢١٤٧) والحاكم (١/ ٥٣٤ - ٥٣٥) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^١) في السنن الكبرى (٤/ ٢٩٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٤٤/ ١١٤١).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٧٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٤٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٩٧) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٦٠٢).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٢٩) وأبو يعلى رقم (٦٠٢٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٤٥).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٤) في السنن الكبرى رقم (٢٩٠٤).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٠ - ٢١) وابن ماجه رقم (١٧٢٠) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٩٩٦) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أبو داود رقم (٢٤١٩) والترمذي رقم (٧٧٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في \"المجتبى\" رقم (٣٠٠٤) وفي الكبرى رقم (٢٨٣٢).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٦٠٣).","vol":"8","page":462},{"text":"والحاكم (^١) والبزار (^٢) بلفظ: \"إن النبي ﷺ قال: أيام التشريق أيام أكل وشرب وصلاة فلا يصومها أحد\".\nوعن عمرو بن العاص عند أبي داود (^٣): \"أن النبيّ ﷺ كان يأمر بإفطارها وينهى عن صيامها\".\nوقد استدل بهذه الأحاديث على تحريم أيام التشريق، وفي ذلك خلاف بين الصحابة فمن بعدهم.\nقال في الفتح (^٤): وقد روى ابن المنذر وغيره عن الزبير بن العوام وأبي طلحة من الصحابة الجواز مطلقًا.\nوعن علي وعبد الله بن عمرو بن العاص المنع مطلقًا، وهو المشهور عن الشافعي (^٥).\nوعن ابن عمر وعائشة وعبيد بن عمير في آخرين منعه إلا للمتمتع الذي لا يجد الهدي، وهو قول مالك (^٦) والشافعي (^٧) في القديم.\nوعن الأوزاعي (^٨) وغيره أيضًا يصومها المحصر والقارن، انتهى.\nواستدل القائلون بالمنع مطلقًا بأحاديث الباب التي لم تقيد بالجواز للمتمتع.\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ٤٣٤) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^٢) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٠٤) و(٣/ ٢١) والطبري في \"تهذيب الآثار\" في مسند عمر رقم (٥٦٢) وابن خزيمة رقم (٢١٠٠) والبغوي في شرح السنة رقم (١٧٩٦) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح والله أعلم.\n(^٣) في سننه رقم (٢٤١٨).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ١٩٧) والحاكم (١/ ٤٣٥) والبيهقي (٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨) وابن خزيمة رقم (٢٩٦١) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) (٤/ ٢٤٢).\n(^٥) المجموع (٦/ ٤٨٥).\n(^٦) التسهيل (٣/ ٨٣١).\n(^٧) المجموع (٦/ ٤٨٥).\n(^٨) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٤٢).","vol":"8","page":463},{"text":"واستدل القائلون بالجواز للمتمتع بحديث عائشة وابن عمر المذكور في الباب (^١)، وهذه الصيغة لها حكم الرفع.\nوقد أخرجه الدارقطني (^٢) والطحاوي (^٣) بلفظ: \"رخص رسول الله ﷺ للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق\"، وفي إسناده يحيى بن سلام وليس بالقويّ، ولكنه يؤيد ذلك عموم الآية.\nقالوا: وحمل المطلق على المقيد واجب (^٤)، وكذلك بناء العام على الخاص، وهذا أقوى المذاهب.\nوأما القائل بالجواز مطلقًا فأحاديث الباب جميعًا ترد عليه.\nقال في الفتح (^٥): وقد اختلف في كونها، يعني أيام التشريق يومين أو ثلاثة.\nقال: وسميت أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرَّق فيها: أي تنشر في الشمس.\nوقيل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس.\nوقيل: لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس.\nوقيل: التشريق: التكبير دبر كل صلاة، انتهى.\nوحديث أنس (^٦) المذكور في الباب يدل على أنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر.\n* * *\n_________\n(^١) تقدم بإثر الحديث رقم (١٧٥٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه (٢/ ١٨٦ رقم ٢٩) وقال: يحيى بن سلام ليس بالقوي.\n(^٣) في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٤٣).\n(^٤) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٤٢) والبحر المحيط (٣/ ٤١٧).\n(^٥) (٤/ ٢٤٢).\n(^٦) تقدم برقم (١٧٥٤) من كتابنا هذا.","vol":"8","page":464},{"text":"<span data-type='title' id=toc-730>[خامسًا] [أبواب] (^١) الاعتكاف</span>\n<span data-type='title' id=toc-731>[الباب الأول الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان وأحكام المعتكف]</span>\n١/ ١٧٥٥ - (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله ﷿ (^٢). [صحيح]\n٢/ ١٧٥٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \"كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا (^٣).\nولمُسْلِمٍ (^٤): قَالَ نافِعٌ: وَقَدْ أرَانِي عَبْدُ الله المَكَانَ الَّذِي كَانَ يَعْتَكِفُ فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ). [صحيح]\n٣/ ١٧٥٧ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: \"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ العَشْرَة الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ فِي العامِ المُقْبِلِ اعْتَكَفَ عِشْرينَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٦) وَصححَهُ. [صحيح]\n_________\n(^١) في المخطوط (أ) و(ب): (كتاب) وأبدلتها لضرورة التبويب.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٣٢) والبخاري رقم (٢٠٢٦) ومسلم رقم (٥/ ١١٧٢).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٣٣) والبخاري رقم (٢٠٢٥) ومسلم رقم (١/ ١١٧١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢/ ١١٧١).\n(^٥) في المسند (٣/ ١٠٤).\n(^٦) في سننه رقم (٨٠٣). قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٣٦٦٢، ٣٦٦٤) وابن خزيمة رقم (٢٢٢٦، ٢٢٢٧) والحاكم (١/ ٤٣٩) والبيهقي (٤/ ٣١٤) والبغوي في شرح السنة رقم (١٨٣٤).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وصححه الحاكم على شرط الشيخين.\nوهو حديث صحيح.","vol":"8","page":465},{"text":"ولأحْمَدَ (^١) وأَبي دَاوُدَ (^٢) وَابْنِ مَاجَهْ (^٣) هَذَا المَعْنَى مِنْ رِوَايةِ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ). [صحيح]\nهذه الأحاديث فيها دليل على مشروعية الاعتكاف، وهو متفق عليه كما قال النووي (^٤) وغيره.\nقال مالك (^٥): فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدة اتباعهم للأثر فوقع في نفسي أنه كالوصال، وأراهم تركوه لشدته، ولم يبلغني عن أحد من السلف أنه اعتكف إلا عن أبي بكر بن عبد الرحمن، انتهى.\nومن كلام مالك هذا أخذ بعض أصحابه أن الاعتكاف جائز، وأنكر ذلك عليهم ابن العربي (^٦) وقال: إنه سنة مؤكدة.\nوكذا قال ابن بطال (^٧) في مواظبة النبيّ ما يدل على تأكده.\nوقال أبو داود (^٨) عن أحمد: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافًا أنه مسنون.\nوتعقب الحافظ في الفتح (^٩) قول مالك: إنه لم يعتكف من السلف إلا أبو بكر بن عبد الرحمن وقال: لعله أراد صفة مخصوصة وإلا فقد حكي عن غير واحد من الصحابة أنه اعتكف.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ١٤١).\n(^٢) في سننه رقم (٢٤٦٣).\n(^٣) في سننه رقم (١٧٧٠).\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (٣٣٣٠) وعبد بن حميد رقم (١٨١) وابن خزيمة رقم (٢٢٢٥) والحاكم (١/ ٤٣٩) والبيهقي (٤/ ٣١٤) والضياء في المختارة رقم (١٢٧١) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٦٧) والمجموع (٦/ ٥٥٠).\n(^٥) في الاستذكار (١٠/ ٣٠٤ رقم ١٤٩٦٣).\n(^٦) في عارضة الأحوذي (٤/ ٢).\n(^٧) في شرحه لصحيح البخاري (٤/ ١٨١).\n(^٨) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٧٢) عنه.\n(^٩) (٤/ ٢٧٢).","vol":"8","page":466},{"text":"واعلم أنه لا خلاف في عدم وجوب الاعتكاف إلا إذا نذر به.\nقوله: (يعتكف) الاعتكاف في اللغة (^١): هو الحبس واللزوم والمكث والإقامة والاستدارة. قال العجاج:\nفَهُنَّ يَعْكِفْنَ بِهِ إِذَا حَجَا … عَكْفَ النَّبِيْط يَلْعَبُوْنَ الفَنْزَجَا\nوالنبيط (^٢): قوم من العجم، والفنزج (^٣) بالفاء والنون والزاي والجيم: لعبة للعجم يأخذ كل واحد منهم بيد صاحبه ويستديرون راقصين.\nقوله: (حَجَا) أي: أقام بالمكان.\nوفي الشرع (^٤): المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة.\nقول: (العشر الأواخر من رمضان)، فيه دليل على استحباب مداومة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان لتخصيصه ﷺ ذلك الوقت بالمدوامة على اعتكافه.\nقوله: (اعتكف عشرين)، فيه دليل على أن من اعتاد اعتكاف أيام ثم لم يمكنه أن يعتكفها أنه يستحب له قضاؤها، وسيأتي أن النبي ﷺ اعتكف لما لم يعتكف العشر الأواخر من رمضان العشر الأواخر من شوال (^٥).\n٤/ ١٧٥٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا أَرَادَ أنْ يَعْتَكِف صَلَّى الفَجْرَ ثُم دَخَل مُعْتَكَفَهُ، وَأنَّهُ أمَرَ بِخِباء فَضُرِبَ لَمَّا أرادَ الاعْتِكَافَ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فأمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبائها فَضُرِبَ وَأمَرَتْ غيرها مِنْ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِبائها فَضُرِبَ؛ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ الفَجْرَ نَظَرَ، فَإذَا الأخْبِيَةُ، فَقَالَ: \"آلبِرَّ يُرِدْنَ؟ \"، فأمَرَ \"بِخِبائِهِ فَقُوّضَ وَتَرَكَ الاعْتِكافَ في شَهْرِ رَمَضَانَ\n_________\n(^١) الصحاح للجوهري (٤/ ١٤٠٦).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٨٩٠).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ٢٥٩).\n(^٤) المجموع شرح المهذب (٦/ ٥٠٠) والمغني (٤/ ٤٥٥).\n(^٥) كما سيأتي في الحديث رقم (٤/ ١٧٥٨).","vol":"8","page":467},{"text":"حتَّى اعْتَكَفَ فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ شَوال. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^١) إلا التِّرْمِذِي (^٢)، لَكِنْ لَهُ مِنْهُ: كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الفَجْرَ ثُم دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ). [صحيح]\nقوله: (صلى الفجر ثم دخل معتكفه)، استُدِلَّ به على أن أوّل وقت الاعتكاف من أوّل النهار، وبه قال الأوزاعي (^٣) والليث والثوري.\nوقال الأئمة الأربعة وطائفة (^٤): يدخل قبيل غروب الشمس، وأوَّلوا الحديث على أنه دخل من أول الليل، ولكن إنما يخلو بنفسه في المكان الذي أعده الاعتكاف بعد صلاة الصبح.\nقوله: (بخباء) بخاء معجمة [مكسورة] (^٥) ثم باء موحدة.\nقوله: (وأمرت غيرها إلخ)، هذا يقتضي تعميم الأزواج وليس كذلك، فقد فسر قوله: \"من أزواج النبي\" بعائشة وحفصة وزينب فقط.\nويؤيد ذلك ما وقع في رواية للبخاري (^٦) بلفظ: \"أربع قباب\"، وفي رواية للنسائي (^٧): \"فلما صلى الصبح إذا هو بأربعة أبنية، قال: لمن هذه؟ قالوا: لعائشة وحفصة وزينب\" [الحديث] (^٨)، والرابع خباؤه ﷺ.\nقوله: (آلبر) بهمزة استفهام ممدوة وبغير مد وبنصب الراء.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٢٢٦) والبخاري رقم (٢٠٣٣) ومسلم رقم (٦/ ١١٧٣) وأبو داود رقم (٢٤٦٤) والنسائي رقم (٧٠٩) وابن ماجه رقم (١٧٧١).\n(^٢) في سننه رقم (٧٩١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) قال ابن الملقن في \"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام\" (٥/ ٤٣٤ - ٤٣٥): \"الثامن: استدل به الأوزاعي، والثوري، والليث في أحد قوليه: على ابتداء الاعتكاف والدخول فيه في أول النهار، وليس فيه دلالة عليه، فإن اعتكافه ﵊ يحتمل أن يكون قبل ذلك، ومجيئه إلى مكانه بعد صلاة الغداة للانفراد عن الناس بعد الاجتماع بهم في الصلاة. لا أنه ابتدأ دخول المعتكف، ويكون المراد بمكانه الذي اعتكف فيه الموضوع الذي خصه بالاعتكاف من المسجد وأعده له، كيف ولفظه يشعر بذلك\" اهـ.\n(^٤) المجموع شرح المهذب (٦/ ٥١٦) والمغني (٤/ ٤٨٩ - ٤٩٠).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٠٤١).\n(^٧) في سننه الكبرى رقم (٣٣٣٣).\n(^٨) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"8","page":468},{"text":"قوله: (يردن) بضم أوله وكسر الراء وسكون الدال ثم نون النسوة.\nوفي رواية للبخاري (^١): \"انزعوها فلا أراها\".\nقوله: (فقوض) بضم القاف وتشديد الواو المكسورة بعدها ضاد معجمة: أي نقض.\nقوله: (وترك الاعتكاف) كأنَّ الحامل له ﷺ على ذلك خشية أن يكون الحامل للزوجات المباهاة [و] (^٢) التنافس الناشئ عن الغيرة حرصًا على القرب منه خاصة، فيخرج الاعتكاف عن موضوعه.\nأو الحامل له على ذلك أنه يكون باعتبار اجتماع النسوة عنده يصير كالجالس في بيته، وربما يشغله ذلك عن التخلي لما قصد من العبادة فيفوت مقصوده بالاعتكاف.\nقوله: (في العشر الأواخر من شوال)، في رواية في البخاري (^٣): \"حتى اعتكف في العشر الأول من شوال\".\nويجمع بينه وبين الرواية الأولى بأن المراد بقوله: في العشر الأواخر من شوال انتهاء اعتكافه.\nقال الإسماعيلي (^٤): فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم؛ لأن أول شوال هو يوم الفطر وصومه حرام، وسيأتي الكلام عليه.\nوقال غيره: في اعتكافه في شوال دليل على أن النوافل المعتادة إذا فاتت تقضى.\nقال المصنف (^٥) ﵀: وفيه أن النذر لا يلزم بمجرد النية، وأن السنن تقضى، وأن للمعتكف أن يلزم من المسجد مكانا بعينه، وأن من التزم اعتكاف أيام معينة لم يلزمه أول ليلة لها، انتهى.\nواستدل به أيضًا على الجواز الخروج من العبادة بعد الدخول فيها.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٠٤١).\n(^٢) في المخطوط (ب): (أو).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٠٤١).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في الفتح (٤/ ٢٧٦).\n(^٥) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤).","vol":"8","page":469},{"text":"وأجيب عن ذلك بأنه ﷺ لم يدخل المعتكف ولا شرع في الاعتكاف وإنما هم به ثم عرض له المانع المذكور فتركه فيكون دليلًا على جواز ترك العبادة إذا لم يحصل إلا مجرد النية كما قال المصنف.\n٥/ ١٧٥٩ - (وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا اعْتَكَفَ طُرِحَ لَهُ فِرَاشُهُ أوْ يُوضَعَ لَهُ سَرِيرُهُ وَرَاءَ أُسْطُوَانَةِ التَّوْبَةِ. رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ) (^١). [ضعيف]\nالحديث رجال إسناده في سنن ابن ماجه ثقات. وقد ذكره الحافظ في الفتح (^٢) عن نافع: \"أن ابن عمر كان إذا اعتكف إلخ\"، ولم يذكر أنه مرفوع.\nوفي صحيح مسلم (^٣) عن نافع أنه قال: وقد أراني عبد الله بن عمر المكان الذي كان رسول الله ﷺ يعتكف فيه من المسجد\".\nوفيه دليل على جواز طرح الفراش ووضع السرير للمعتكف في المسجد، وعلى جواز الوقوف في مكان معين من المسجد في الاعتكاف، فيكون مخصصًا للنهي عن إيطان المكان في المسجد، [يعني] (^٤) ملازمته، وقد تقدم الحديث في الصلاة.\n٦/ ١٧٦٠ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أنَّهَا كانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ حائِضٌ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ وَهِيَ في حُجْرَتِها يُناوِلُها رأسَهُ، وَكَانَ لا يَدْخُل البَيْتَ إلَّا لحاجَةِ الإنْسانِ إذَا كَانَ مُعْتَكِفًا) (^٥). [صحيح]\n٧/ ١٧٦١ - (وَعَنْها أيْضًا قَالَتْ: إنْ كُنْتُ لأدْخُلُ البَيْتَ للحاجَةِ وَالمَرِيضُ\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٧٧٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٤٣ رقم ٦٣٥/ ١٧٧٤): \"هذا إسناد صحيح رجاله موثقون\". وذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٧٢) موقوفًا.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) في \"الفتح\" (٤/ ٢٧٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢/ ١١٧١).\n(^٤) في المخطوط (ب): (أي).\n(^٥) أحمد في المسند (٦/ ٣٢، ٥٠، ٨١، ٨٦، ٢٣٠، ٢٣٥) والبخاري رقم (٢٠٤٦) ومسلم رقم (٦/ ٢٩٧).","vol":"8","page":470},{"text":"فيه فَمَا أسألُ عَنْهُ إلَّا وأنا مارَّةٌ) (^١). [صحيح]\n٨/ ١٧٦٢ - (وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ مُعْتَكِفًا، فأتَيْتُهُ أزُورُهُ لَيْلًا، فَحَدَّثْتُهُ ثُم قُمْتُ لأنْقَلِبَ، فَقَام مَعِي ليَقْلِبَنِي، وَكَان مَسْكنُها في دَارِ أسامَةَ بْنِ زَيْدٍ (^٢). مُتَّفَقٌ عَلَيْهنَّ). [صحيح]\nقوله: (ترجل)، الترجيل (^٣) بالجيم: بالمشط والدهن.\nفيه دليل على أنه يجوز للمعتكف التنظيف والطيب والغسل والحلق والتزيين إلحاقًا بالترجيل.\nوالجمهور (^٤) على أنه لا يكره فيه إلا ما يكره في المسجد.\nوعن مالك (^٥): يكره الصنائع والحرف حتى طلب العلم.\nوفيه دليل على أن من أخرج بعض بدنه من المسجد لم يكن ذلك قادحًا في صحة الاعتكاف.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٨١) والبخاري رقم (٢٠٤٦) ومسلم رقم (٧/ ٢٩٧).\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ٣٣٧) والبخاري رقم (٢٠٣٥) ومسلم رقم (٢٤/ ٢١٧٥).\n(^٣) النهاية لابن الأثير (٢/ ٢٠٣).\n(^٤) المغني لابن قدامة (٤/ ٤٨٣ - ٤٨٤) والمجموع (٦/ ٥٦٣).\nوالتسهيل (٣/ ٨٣٩ - ٨٤٠).\n(^٥) قال الشيخ مبارك بن علي التميمي المالكي في كتابه \"التسهيل\" (٣/ ٨٤٢): \"وكره اشتغاله: بـ كتدريس، أي بأن يُعلِّم غيره علمًا غير عيني أو يتعلم هو علمًا غير عيني أيضًا، ولا يكره العيني متعلمًا أو معلمًا.\nفإن قيل: الاشتغال بالعلم غير العيني أفضل من صلاة النافلة فلِمَ كره هنا واستحبت هي والذكر والقرآن؟ قيل: لأنه يحصل بالصلاة والذكر والقراءة والدعاء والتفكر في آلاء الله ما شرع الاعتكاف له من رياضة النفس، وتهذيبها، وتخلصها من صفاتها المذمومة غالبًا، وذلك لا يحصل بالاشتغال بالتعلم والتعليم.\nودخل بالكاف الكتابة ولو مصحفًا ما لم تكن لمعاشه.\nومحل الكراهة إن كثر ما ذكر من التعلم والتعليم والكتابة بأن يشغله عما ندب له فيه وإلا فلا.\nوإذا كره التعليم ونحوه مما فيه الثواب ويتعدى نفعه للغير، فغيره من الصنائع الدنيوية والكلام المباح ونحوهما أولى … \" اهـ.","vol":"8","page":471},{"text":"قوله: (إلا لحاجة الإنسان) فسَّرها الزهري (^١) بالبول والغائط، وقد وقع الإجماع على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب، ويلحق بالبول والغائط: القيء والفصد والحجامة لمن احتاج إلى ذلك، وسيأتي الكلام على الخروج للحاجات ولغيرها.\nقوله: (فما أسأل عنه)، سيأتي الكلام على الخروج لزيارة المريض.\nقوله: (ثم [قمت] (^٢) لأنقلب)، أي ترجع إلى بيتها.\nقوله: (ليقلبني) بفتح أوله وسكون القاف: أي يردها إلى منزلها.\nوفيه دليل على جواز خروج المعتكف من مسجد اعتكافه لتشييع الزائر.\nقوله: (في دار أسامة بن زيد)، أي التي صارت له بعد ذلك؛ لأن أسامة إذ ذاك ليس له دار مستقلة بحيث تسكن فيها صفية، وكانت بيوت أزواج النبي ﷺ ﷺ حوالي أبواب المسجد.\n٩/ ١٧٦٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمُرُّ بالمَرِيضِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَيَمُرُّ كَمَا هُوَ وَلا يُعَرّجُ يَسْألُ عَنْهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٣). [ضعيف]\n١٠/ ١٧٦٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: السُّنَّةُ على المُعْتَكِفِ أن لا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلا يَشْهَدَ جَنازَةً، وَلَا يَمَسَّ امْرأةً وَلا يُباشِرَها، وَلا يَخْرُجَ لِحاجَةٍ إلا لِمَا لا بُدَّ مِنْهُ، ولا اعْتِكافَ إلا بِصَوْمٍ، وَلا اعْتِكافَ إلا في مَسْجِدٍ جامِعٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٤). [إسناده حسن]\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٧٣).\n(^٢) في المخطوط (أ): (فقمت).\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٧٢). وهو حديث ضعيف.\n(^٤) في سننه رقم (٢٤٧٣).\nقال أبو داود: غير عبد الرحمن لا يقول فيه: \"قالت السنة\". قال أبو داود: جعله قول عائشة.\nوقال الحافظ في \"بلوغ المرام\" عقب الحديث (٦/ ٦٥٩) بتحقيقي: \"ولا بأس برجاله إلا أنّ الراجح وقف آخره\".\nوحسن الألباني إسناده.","vol":"8","page":472},{"text":"الحديث الأول في إسناده ليث بن أبي سليم (^١) وفيه مقال.\nقال الحافظ (^٢): والصحيح عن عائشة من فعلها أخرجه مسلم (^٣) وغيره.\nوقال (^٤): صح ذلك عن علي.\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا النسائي (^٥) وليس فيه \"قالت السنة\"، وأخرجه أيضًا من حديث مالك (^٦) وليس فيه ذلك.\nقال أبو داود (^٧): غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه \"قالت السنة\".\nوجزم الدارقطني (^٨) بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها: لا يخرج، وما عداه ممن دونها، انتهى.\nوكذلك رجح ذلك البيهقي (^٩)، ذكره ابن كثير في الإرشاد (^١٠).\nوعبد الرحمن بن إسحاق هذا هو القرشي المدني يقال له: عباد (^١١)، قد أخرج له مسلم في صحيحه ووثقه يحيى بن معين وأثنى عليه غيره وتكلم فيه بعضهم.\nالحديثان استدل بهما على أنه لا يجوز للمعتكف أن يخرج من معتكفه لعيادة المريض ولا لما يماثلها من القرب كتشييع الجنازة وصلاة الجمعة.\n_________\n(^١) ليث بن أبي سليم: ضعيف.\nالميزان (٣/ ٤٢٠) والتقريب (٢/ ١٣٨) والخلاصة (ص ٣٢٣).\n(^٢) في \"التلخيص\" (٢/ ٤١٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (٧/ ٢٩٧). عن عروة، وعمرة بنت عبد الرحمن أنَّ عائشة زوج النبي ﷺ ﷺ قالت: إنْ كنتُ لأدخلُ البيت للحاجة والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارةٌ … \".\n(^٤) أي ابن حزم: صح ذلك عن علي. كما في \"التلخيص\" (٢/ ٤١٩).\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (٣٣٥٧).\nعن عائشة؛ أنها كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي، ولا تقف.\n(^٦) في الموطأ (١/ ٣١٢ رقم ٢).\n(^٧) في السنن (٢/ ٨٣٧).\n(^٨) في سننه (٢/ ٢٠١ رقم ١١).\n(^٩) في السنن الكبرى (٤/ ٣١٧).\n(^١٠) (١/ ٢٩٨). وانظر ما قاله النووي في المجموع (٦/ ٥٤٠).\n(^١١) عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة المدني نزيل البصرة، ويقال له: عماد، صدوق رمي بالقدر. من السادسة (بخ م ٤) [التقريب رقم الترجمة (٣٨٠٠)، وانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٤٨٧ - ٤٨٨)].","vol":"8","page":473},{"text":"قال في الفتح (^١): وروينا عن عليّ ﵇ والنخعي والحسن البصري: إن شهد المعتكف جنازة أو عاد مريضًا أو خرج للجمعة بطل اعتكافه، وبه قال الكوفيون وابن المنذر في الجمعة.\nوقال الثوري والشافعي (^٢) وإسحاق: إن شرط شيئًا من ذلك في ابتداء اعتكافه لم يبطل اعتكافه بفعله وهو رواية عن أحمد (^٣)، انتهى.\nوعند الهادوية (^٤) أنه يجوز الخروج لتلك الأمور ونحوها ولكن في وسط النهار قياسًا على الحاجة المذكورة في حديث عائشة المتقدم (^٥) وهو فاسد الاعتبار لأنه في مقابلة النص.\nقوله: (ولا يمس امرأة ولا يباشره (١) (١)، المراد بالمباشرة هنا الجماع بقرينة ذكر المس قبلها.\nوقد نقل ابن المنذر الإجماع (^٦) على ذلك، ويؤيده ما روى الطبري (^٧) وغيره من طريق قتادة في سبب نزول الآية، يعني قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (^٨)، أنهم كانوا إذا اعتكفوا فخرج رجل لحاجته فلقي امرأته جامعها إن شاء فنزلت.\nقوله: (ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه)، فيه دليل على المنع من الخروج لكل حاجة من غير فرق بين ما كان مباحًا أو قربة أو غيرهما، إلا الذي لا بد منه كالخروج لقضاء الحاجة وما في حكمها.\nقوله: (ولا اعتكاف إلا بصوم)، فيه دليل على أنه لا يصح الاعتكاف إلا بصوم، وأنه شرط، حكاه في البحر (^٩) عن العترة جميعًا، وابن عباس (^١٠) وابن\n_________\n(^١) (٤/ ٢٧٣).\n(^٢) المجموع (٦/ ٥٢٤ - ٥٣١).\n(^٣) المغني (٤/ ٤٦٥ - ٤٦٨، ٤٧٧، ٤٧٨، ٤٨٥، ٤٨٧، ٤٨٨).\nوانظر: الإفصاح عن معاني الصحاح (٣/ ١٩٩).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٢٧٠).\n(^٥) تقدم برقم (١٧٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) الإجماع (ص ٥٤) رقم (١٣٢).\n(^٧) في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ١٨٠).\n(^٨) سورة البقرة: الآية (١٨٧).\n(^٩) البحر الزخار (٢/ ٢٦٧).\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٨٧) عن ابن عباس.","vol":"8","page":474},{"text":"عمر (^١) ومالك (^٢) والأوزاعي والثوري (^٣) وأبو حنيفة (^٤).\nوحكي في البحر (^٥) أيضًا عن ابن مسعود والحسن البصري والشافعي (^٦) وأحمد (^٧) وإسحاق أنه ليس بشرط، قالوا: يصح اعتكافه ساعة واحدة ولحظة واحدة.\nواستدلوا بما تقدم (^٨) من \"أنه ﷺ اعتكف العشر الأول من شوال ومن جملتها يوم الفطر\"، وبحديث عمر الآتي (^٩).\nوأجابوا عن حديث عائشة (^١٠) المذكور في الباب ما تقدم من الكلام عليه وهذا هو الحق، لا كما قال ابن القيم (^١١): إن الراجح الذي عليه جمهور السلف أن الصوم شرط في الاعتكاف.\nوقد روي عن عليّ وابن مسعود (^١٢) أنه ليس على المعتكف صوم إلا أن يوجبه على نفسه.\nويدل على ذلك حديث ابن عباس الآتي (^١٣).\nويؤيد قول من قال بجواز الاعتكاف ساعة أو لحظة حديث: \"من اعتكف فواق ناقة فكأنما أعتق نسمة\"، رواه العقيلي في الضعفاء (^١٤) من حديث عائشة وأنس.\n_________\n(^١) أخرج الطحاوي كما في \"المحلى\" (٥/ ١٨٢) عن ابن عباس وابن عمر قالا: لا اعتكاف إلا بصوم. وهو أثر صحيح.\n(^٢) التسهيل (٣/ ٨٣٦).\n(^٣) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٤/ ٤٥٩).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٣/ ٧٤٥).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ٢٦٧).\n(^٦) المجموع (٦/ ٥١١).\n(^٧) المغني (٤/ ٤٥٩).\n(^٨) أخرجه البخاري رقم (٢٠٤١) وقد تقدم.\n(^٩) برقم (١٧٦٥) من كتابنا هذا.\n(^١٠) تقدم برقم (١٧٦٤) من كتابنا هذا.\n(^١١) زاد المعاد في هدي خير العباد (٢/ ٨٣٠).\n(^١٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٨٧) عنهما بسند ضعيف.\n(^١٣) برقم (١٢/ ١٧٦٦) من كتابنا هذا.\n(^١٤) (١/ ٢٢) من حديث أنس بن عبد الحميد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، بلفظ: \"من رابط\" بدل \"اعتكف\"، وأنس منكر الحديث.","vol":"8","page":475},{"text":"قال في البدر المنير (^١): هذا حديث غريب لا أعرفه بعد البحث الشديد عنه.\nوقال الحافظ (^٢): هو منكر؛ ولكنه أخرجه الطبراني في الأوسط (^٣).\nقال الحافظ (^٤): لم أر في إسناده ضعفًا إلا أن فيه وجادة (^٥) وفي المتن نكارة شديدة.\nوذهبت العترة (^٦) وأبو حنيفة (^٧) إلى أن أقل مدة الاعتكاف يوم.\nقوله: (ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع)، فيه دليل على أن المسجد شرط للاعتكاف.\nقال في الفتح (^٨): واتفق العلماء على مشروطية المسجد للاعتكاف إلا محمد بن عمر بن لبابة المالكي، فأجازه في كل مكان.\nوأجاز الحنفية (^٩) للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها وهو المكان المعد للصلاة. وفيه قول للشافعي (^١٠) قديم.\n_________\n(^١) البدر المنبر لم تكتمل طباعته بعد. وقد قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (١/ ٣٣٨): غريب (أي لا أصل له).\n(^٢) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٤١٦).\nقلت: هذا لا أصل له، والله أعلم.\n(^٣) رقم (٧٣٢٦) عن ابن عباس.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١٩٢) وقال: إسناده جيد.\n(^٤) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٤١٦).\n(^٥) الوِجَادَة: بكسر الواو، مصدر \"وجَدَ\" وهذا المصدر مُوَلَّد غير مسموع من العرب.\nأ - صورتها: أن يَجِدَ الطالبُ أحاديثَ بخط شيخ يرويها، يعرفه ذلك الطالب، وليس له سماع منه ولا إجازة.\nب - حكم الرواية بها: الرواية بالوجادة من باب المنقطع. لكن فيها نوع اتصال.\nجـ - ألفاظ الأداء: يقول الواجِدُ: \"وجدتُ بخط فلان أو قرأت بخط فلان كذا\"، ثم يسوق الإسناد والمتن\" اهـ.\n[تيسير مصطلح الحديث. د. محمود الطحان. (ص ١٦٥)].\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ٢٦٧).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٣/ ٧٤٥).\n(^٨) الفتح (٤/ ٢٧٢).\n(^٩) المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٩) وبدائع الصنائع (٢/ ١١٣).\n(^١٠) المجموع (٦/ ٥٠٧).","vol":"8","page":476},{"text":"وفي وجه لأصحابه وللمالكية: يجوز للرجال والنساء، لأن التطوع في البيوت أفضل.\nوذهب أبو حنيفة (^١) وأحمد (^٢) إلى اختصاصه بالمساجد التي تقام فيها الصلوات. وخصه أبو يوسف بالواجب منه، وأما النفل ففي كل مسجد.\nوقال الجمهور (^٣) بعمومه في كل مسجد، انتهى كلام الفتح.\nوسيأتي قول من قال: إنه يختص بالمساجد الثلاثة.\n١١/ ١٧٦٥ - (وَعَنِ ابْن عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ سأَل النَّبِيَّ ﷺ قالَ: كُنْتُ نَذَرْتُ في الجَاهِلِيَّةِ أنْ أعْتَكِفَ لَيْلَةً في المَسْجِدِ الحَرَامِ؟ قَالَ: \"فأوْفِ بِنَذْرِكَ\" متَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٤)، وَزَادَ البُخارِيُّ (^٥): \"فاعْتَكِفْ لَيْلَةً\"). [صحيح]\n١٢/ ١٧٦٦ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَيْسَ على المُعْتَكِفِ صِيامٌ إلا أنْ يَجْعَلَهُ عَلى نَفْسِهِ\"، رَوَاهُ الدَّارَقطْنِيُّ (^٦) وَقَال: رَفَعَهُ أبُو بَكْرٍ السُّوسِي وَغَيْرُهُ لا يَرْفَعُهُ). [ضعيف]\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٣/ ٧٤٦).\n(^٢) المغني (٤/ ٤٦١).\n(^٣) قال النووي في المجموع (٦/ ٥٠٧): فرع في مذاهب العلماء في مسجد الاعتكاف: قد ذكرنا أن مذهبنا اشتراط المسجد لصحة الاعتكاف، وأنه يصح في كل مسجد. وبه قال مالك، وداود.\nوحكى ابن المنذر عن سعيد بن المسيب أنه قال: أنه لا يصح إلا في مسجد النبي ﷺ، وما أظن أن هذا يصح عنه.\nوحكى هو وغيره عن حذيفة بن اليمان الصحابي أنه لا يصح إلا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، والأقصى.\nوقال الزهري والحكم وحماد: لا يصح إلا في الجامع.\nوقال أبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور: يصح في كل مسجد يصلى فيه الصلوات كلها، وتقام فيه الجماعة\" اهـ.\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ٢٠) والبخاري رقم (٢٠٤٢) ومسلم رقم (٢٧/ ١٦٥٦).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٥٤٢).\n(^٦) في سننه (٢/ ١٩٩ رقم ٣).\nقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢/ ٣٧٤): \"قالوا: قد قال الدارقطني: رفعه السوسي، وغيره لا يرفعه. =","vol":"8","page":477},{"text":"الحديث الثاني رجح الدارقطني (^١) والبيهقي (^٢) وقفه. وأخرجه الحاكم (^٣) مرفوعًا وقال: صحيح الإسناد.\nقوله: (إن عمر سأل) لم يذكر مكان السؤال.\nوفي رواية للبخاري (^٤) أن ذلك كان بالجعرانة لما رجعوا من حنين.\nويستفاد منه الرد على من زعم أن اعتكاف عمر كان قبل المنع من الصيام في الليل؛ لأن غزوة حنين متأخرة عن ذلك.\nقوله: (نذرت في الجاهلية) زاد مسلم (^٥): \"فلما أسلمت سألت\"، وفي ذلك رد على من زعم أن المراد بالجاهلية ما قبل فتح مكة وإنه إنما نذر في الإسلام.\nوأصرح من ذلك ما أخرجه الدارقطني (^٦) بلفظ: \"نذر أن يعتكف في الشرك\".\nقوله: (أن اعتكف ليلة)، استدلّ به على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن الليل ليس بوقت صوم، وقد أمره ﷺ أن يفي بنذره على الصفة التي أوجبها.\n_________\n= قلنا: السوسي ثقة؛ قال أبو بكر الخطيب: دخل بغداد وحدَّث أحاديث مستقيمة\".\nوتعقبه ابن عبد الهادي في \"التنفيح\" (٢/ ٣٧٥): \"قال شيخنا الحافظ: هذا الحديث رفعه وهم، والصواب أنه موقوف، وإن كان السوسي قد تابعه غيره.\nوروى البيهقي - (٤/ ٣١٩) - أيضًا عن أبي سهيل عم مالك بن طاوس عن ابن عباس أن النبي ﷺ ﷺ قال: \"ليس على المعتكف صيامٌ إلا أن يجعله على نفسه\".\nوكان ابن عباس لا يرى على المعتكف صيامًا إلا أن يجعله على نفسه. قال عطاء: ذاك رأي، هذا هو الصحيح. إنه موقوف، ورفعه وهم\" اهـ.\n(^١) في السنن (٢/ ١٩٩).\n(^٢) في السنن الكبرى (٤/ ٣١٨، ٣١٩).\n(^٣) في المستدرك (١/ ٤٣٩) وصححه. وقال الذهبي: \"وعارض هذا ما لم يصح\".\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٠٣٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٨/ ١٦٥٦).\n(^٦) في سننه (٢/ ٢٠١ رقم ١٣) قال الدارقطني: هذا إسناد حسن تفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير عن عبيد الله.\nقال البيهقي: ذكر الصوم فيه غريب. وقال عبد الحق تفرد به سعيد بن بشير وهو مختلف فيه، وضعف ابن الجوزي في \"التحقيق\" هذا الحديث من أجله، كذا في \"التلخيص\" (٢/ ٤١٨).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"8","page":478},{"text":"وتعقب بأن في رواية لمسلم (^١) \"يومًا\" بدل ليلة.\nوقد جمع ابن حبان (^٢) وغيره بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة، فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن أطلق يومًا أراد بليلته.\nوقد ورد الأمر بالصوم في رواية أبي داود (^٣) والنسائي (٤) بلفظ: \"أن النبي ﷺ قال له: اعتكف وصم\"، أخرجه أبو داود (٣) والنسائي (^٤) من طريق عبد الله بن بديل ولكنه ضعيف.\nوقد ذكر ابن عدي (^٥) والدارقطني (^٦) أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار.\nقال في الفتح (^٧): ورواية من روى يومًا شاذة، وقد وقع في رواية سليمان بن بلال عند البخاري (^٨): \"فاعتكف ليلة\".\nفدّل على أنه لم يزد على نذره شيئًا، وأن الاعتكاف لا صوم فيه، وأنه لا يشترط له حدٌّ معين.\nقوله: (ليس على المعتكف صيام)، استدلّ به القائلون بأنه لا يشترط الصوم في الاعتكاف، وقد تقدم ذكرهم (^٩).\nوقد استدلّ بعض القائلين بأن الصوم شرط في الاعتكاف بقوله تعالى:\n_________\n(^١) في صحيحه (رقم ٢٨/ ١٦٥٦).\n(^٢) قال أبو حاتم: ألفاظ أخبار ابن عمر مصرحة أن عمر نذر اعتكافَ ليلةٍ إلا هذا الخبر، فإن لفظه أن عمر نذر اعتكاف يومٍ، فإن صحت هذه اللفظةُ يشبهُ أن يكون ذلك يومًا أراد به بليلة، وليلةً أراد بها بيومها، حتى لا يكون بين الخبرين تضاد\" اهـ. [صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان (١٠/ ٢٢٦ - ٢٢٧)].\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٧٤).\n(^٤) في سننه الكبرى رقم (٣٣٤١).\n(^٥) في \"الكامل\" (٤/ ٢١٣).\n(^٦) في سننه (٢/ ٢٠٠ رقم ٨)، وقال الدارقطني: تفرد به ابن بديل عن عمرو، وهو ضعيف الحديث.\nوخلاصة القول: أن حديث عمر حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٧) (٤/ ٢٧٤).\n(^٨) في صحيحه رقم (٢٠٤٢).\n(^٩) انظر: \"المغني\" (٤/ ٤٥٩ - ٤٦١) والمجموع (٦/ ٥١١) والبناية في شرح الهداية (٣/ ٧٤٣) وعيون المجالس (٢/ ٦٧١) والاستذكار (١٠/ ٢٩٠ - ٢٩٢).","vol":"8","page":479},{"text":"﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (^١)، قال: فذكر الاعتكاف عقب الصوم.\nوتعقب بأنه ليس فيها ما يدل على تلازمهما، وإلا لزم ألَّا صوم إلا باعتكاف ولا قائل به.\nوفي حديث عمر المذكور في الباب (^٢) رد على من قال: إن أقل الاعتكاف عشرة أيام.\nوفيه أيضًا دليل على أن النذر من الكافر لا يسقط عنه بالإسلام، وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على ذلك.\n١٣/ ١٧٦٧ - (وَعَنْ حُذَيْفَة أنَّهُ قَالَ لابْنِ مَسْعُودٍ: لَقَدْ عَلِمْتَ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لا اعْتِكافَ إلا فِي المَساجِدِ الثَّلاثَةِ\" أَوْ قَالَ: \"في مَسْجِدِ جَماعَةٍ\"، رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ) (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) سورة البقرة الآية (١٨٧).\n(^٢) برقم (١٧٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) أخرجه الإسماعيلي في \"المعجم\" (٢/ ٧٢٠ - ٧٢١ رقم ٣٣٦) عن شيخه العباس بن أحمد الوشا: حدثنا محمد بن الفرج، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣١٦) من طريق محمد بن آدم المروزي. كلاهما عن سفيان بن عينية، عن جامع بن أبي شداد عن أبي وائل، قال: قال حذيفة - بن اليمان - لعبد الله - بن مسعود -: قوم عكوف بين دارك ودار أبي موسى - الأشعري - لا تغير (وفي رواية) لا تنهاهم)؟! وقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: فذكره؟! فقال عبد الله: لعلك نسيت وحفظوا، أو أخطأت وأصابوا.\nقال الألباني في \"الصحيحه\" (٦/ ٦٦٧/١): \"وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقول ابن مسعود ليس نصًا في تخطئته لحذيفة في روايته للفظ الحديث بل لعله خطأه في استدلاله به على العكوف الذي أنكره حذيفة؛ لاحتمال أن يكون معنى الحديث عند ابن مسعود: لا اعتكات كاملًا، كقوله ﷺ: \"لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له\" اهـ.\nوأخرج الحديث الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ٢٠) من الوجه المذكور، وادعى نسخه! وكذلك أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٨٠١٦) وعنه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٩ رقم ٩٥١١) عن ابن عيينة به إلا أنه لم يصرح برفعه.\nوأخرجه سعيد بن منصور: نا سفيان بن عيينة، به؛ إلا أنه شك في رفعه واختصره فقال: عن شقيق بن سلمة قال: قال حذيفة لعبد الله بن مسعود: قد علمت أن رسول الله ﷺ قال: \"لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة، أو قال: مسجد جماعة\". =","vol":"8","page":480},{"text":"١٤/ ١٧٦٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ اعْتكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسائِهِ وَهِي مُسْتَحاضَةٌ تَرَى الدَّمَ، فَرُبَّما وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَها مِنَ الدَّم. رَوَاهُ البُخارِي (^١).\nوفِي رِوَايَةٍ: اعْتَكَفَ مَعَهُ امْرأةٌ مِنْ أزْوَاجِهِ وَكانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ وَالطَّسْتُ تَحْتَها وَهِي تُصَلِّي. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالبُخارِي (^٣) وأبُو دَاوُدَ) (^٤). [صحيح]\nالحديث الأول أخرجه ابن أبي شيبة (^٥) ولكن لم يذكر المرفوع منه، واقتصر\n_________\n= ذكره ابن حزم في \"المحلى\" (٥/ ١٩٥) ثم رد الحديث بهذا الشك. وهو معذور لأنه لم يقف على رواية الجماعة عن ابن عيينة مرفوعًا دون أي شك.\nوهم:\n١ - محمد بن الفرج - عند الإسماعيلي.\n٢ - محمود بن آدم المروزي - عند البيهقي.\n٣ - هشام بن عمار - عند الطحاوي. وكلهم ثقات.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢/ ١٤٩ رقم ١٣٣٤) حدثنا سعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، به. إلا أنهما لم يشكا، وهذه فائدة هامة. وهما ثقتان أيضًا.\nقال الألباني: \"وبالجملة: فاتفاق هؤلاء الثقات الخمسة على رفع الحديث دون أي تردد فيه لبرهان قاطع على أن الحديث من قوله ﷺ، وأن تردد سعيد بن منصور في رفعه لا يؤثر في صحته … \" اهـ.\nثم قال الألباني: \"واعلم أن العلماء اختلفوا في شرطية المسجد للاعتكاف وصفته … وليس في ذلك ما يصح الاحتجاج به سوى قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وهذا الحديث الصحيح.\nوالآية عامة، والحديث خاص، ومقتضى الأصول أن يحمل العام على الخاص، وعليه فالحديث مخصص للآية ومبين لها … \" اهـ.\n• وقد عمل بعض السلف بهذا الحديث، فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (٣/ ٩١) وابن حزم (٥/ ١٩٤) بسند صحيح عن سعيد بن المسيب أنه قال: \"لا اعتكاف إلا في مسجد نبي\".\nوأخرج عبد الرزاق في \"مصنفه\" رقم (٨٠١٩) عن عطاء بسند صحيح.\nقال: لا جِوَارَ إلا في مسجد مكة ومسجد المدينة.\nوقد قال ابن حزم في المحلى (٥/ ١٩٤): وقد صح عن عطاء أن الجوار هو الاعتكاف.\n(^١) في صحيحه رقم (٣٠٩).\n(^٢) في المسند (٦/ ١٣١).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٠٣٧).\n(^٤) في سننه رقم (٢٤٧٦)، وهو حديث صحيح.\n(^٥) في المصنف (٣/ ٩١).","vol":"8","page":481},{"text":"على المراجعة التي فيه بين حذيفة وابن مسعود ولفظه: \"إن حذيفة جاء إلى عبد الله فقال: ألا أعجبك من قوم عكوف بين دارك ودار الأشعري، يعني المسجد، قال عبد الله: فلعلهم أصابوا وأخطأت\".\nفهذا يدل على أنه لم يستدل على ذلك بحديث عن النبي ﷺ (^١) وعلى أن عبد الله يخالفه ويجوز الاعتكاف في كل مسجد، ولو كان ثم حديث عن النبي ﷺ ما خالفه. وأيضًا الشك الواقع في الحديث مما يضعف الاحتجاج بأحد شقيه.\nوقد استشهد لحديث حذيفة بحديث أبي سعيد (^٢)، وأبي هريرة (^٣) وغيرهما مرفوعًا بلفظ: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى\"، وهو متفق عليه.\nولكن ليس فيه ما يشهد لحديث حذيفة؛ لأن أفضلية المساجد الثلاثة واختصاصها بشد الرحال إليها لا تستلزم اختصاصها بالاعتكاف.\nوقد حكي في الفتح (^٤) عن حذيفة أن الاعتكاف يختص بالمساجد الثلاثة، ولم يذكر هذا الحديث.\nوحكي عن عطاء (^٥) أنه يختص بمسجد مكة، وعن ابن المسيب (^٦) بمسجد المدينة.\n_________\n(^١) بل صح حديث حذيفة. انظر تخريجه برقم (١٣/ ١٧٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) وهو حديث صحيح متفق عليه.\nأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٧) والبخاري رقم (١١٩٧) ومسلم رقم (٤١٥/ ٨٢٧) من حديث أبي سعيد.\n(^٣) وهو حديث صحيح متفق عليه.\nأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٣٤) والبخاري رقم (١١٩٨) ومسلم رقم (٥١١/ ١٣٩٧) من حديث أبي هريرة.\n(^٤) الفتح (٤/ ٢٧٢).\n(^٥) أخرج عبد الرزاق في المصنف (رقم ٨٠١٨) عن عطاء، قال: لا جوار إلا في مسجد الجامع ثم قال: \"لا جوار إلا في مسجد مكة ومسجد المدينة\".\nبسند صحيح. وقد تقدم.\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٩١) وعبد الرزاق رقم (٨٠٠٨) عن ابن المسيب قال: لا اعتكاف إلا في مسجد نبي\" بسند صحيح.","vol":"8","page":482},{"text":"وقوله: (أو قال: في مسجد جماعة)، قيل: فيه دليل لمذهب أبي حنيفة (^١) وأحمد (^٢) المتقدم.\nقوله: (بعض نسائه)، قال ابن الجوزي: ما عرفنا من أزواج النبي ﷺ من كانت مستحاضة. قال: والظاهر أن عائشة أشارت بقول: من نسائه، أي من النساء المتعلقات به، وهي أم حبيبة بنت جحش أخت زينب.\nولكنه يرد عليه ما وقع في البخاري (^٣) في كتاب الاعتكاف بلفظ: \"امرأة مستحاضة من أزواجه\"، ووقع في رواية سعيد بن منصور عن عكرمة أن أمّ سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة، وهذه الرواية تفيد تعيينها.\nوقد حكى ابن عبد البر (^٤) أن بنات جحش الثلاث كن مستحاضات: زينب وحمنة وأم حبيبة.\nويدل على ذلك ما وقع عند أبي داود (^٥) عن عائشة أنها قالت: \"استحيضت زينب بنت جحش\"، وقد عد مغلطاي (^٦) في المستحاضات: سودة بنت زمعة، وقد روى ذلك أبو داود (^٧) تعليقًا، وذكر البيهقي (^٨) أن ابن خزيمة أخرجه موصولًا، فهذه ثلاث مستحاضات من أزواج النبيّ ﷺ.\nقوله: (من الدم)، أي: لأجل الدم.\nوالحديث يدل على جواز مكث المستحاضة في المسجد وصحة اعتكافها وصلاتها وجواز حدثها في المسجد عند أمن التلويث، ويلحق بها دائم الحدث ومن به جرح يسيل، وقد تقدم البحث عن ذلك.\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٣/ ٧٤٦).\n(^٢) المغني (٤/ ٤٦١).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٠٣٧) من حديث عائشة.\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٤١١).\n(^٥) في سننه رقم (٢٩٢) وهو حديث صحيح.\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٤١١).\n(^٧) أخرجه أبو داود بإثر الحديث رقم (٢٩٢) حيث قال الألباني: صحيح دون قوله: زينب بنت جحش، والصواب أم حبيبة بنت جحش.\n(^٨) في السنن الكبرى (١/ ٣٣٥).","vol":"8","page":483},{"text":"<span data-type='title' id=toc-732>[الباب الثاني] باب الاجتهاد في العشر الأواخر وفضل قيام ليلة القدر وما يدعى به فيها وأي ليلة هي؟</span>\n١٥/ ١٧٦٩ - (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ الأوَاخِرُ أحْيا اللَّيْلَ وَأيْقَظَ أهْلَهُ وَشدَّ المِئْزَرَ. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nولأحْمَدَ (^٢) وَمُسْلِمٍ (^٣): كَانَ يَجْتَهِدُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ ما لَا يَجْتَهِدُ في غَيْرِه (١). [صحيح]\n[قوله: (أحيا الليل)، فيه استعارة الإحياء للاستيقاظ: أي سهره فأحياه بالطاعة وأحيا نفسه بسهره فيه، لأن النوم أخو الموت] (^٤).\nقوله: (وأيقظ أهله) أي: للصلاة. وفي الترمذي (^٥) عن أم سلمة: \"لم يكن ﷺ إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه\".\nقوله: (وشد المئزر)، أي: اعتزل النساء كما رواه عبد الرزاق (^٦) عن الثوري وابن أبي شيبة (^٧) عن أبي بكر بن عياش.\nوحكى في الفتح (^٨) عن الخطابي (^٩) أنه يحتمل أن يراد به الجد في العبادة كما يقال: شددت لهذا الأمر مئزري: أي شمرت له.\nويحتمل أن يراد التشمير والاعتزال معًا.\nويحتمل أن يراد حقيقته، والمجاز كمن يقول: طويل النجاد لطويل القامة، وهو طويل النجاد حقيقة.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤١) والبخاري رقم (٢٠٢٤) ومسلم رقم (٧/ ١١٧٤).\n(^٢) في المسند (٦/ ٢٥٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٨/ ١١٧٥).\n(^٤) ما بين الخاصرتين من المخطوط (ب) موافق لشرح الحديث في الترتيب، بينما تأخر في المخطوط (أ) عن موضعه هنا إلى نهاية شرح الحديث، بعد قوله: \"كما قال الحافظ\" فليعلم.\n(^٥) لم أقف عليه في السنن.\n(^٦) في المصنف رقم (٧٧٠٢).\n(^٧) في المصنف (٣/ ٧٧).\n(^٨) الفتح (٤/ ٢٦٩).\n(^٩) في إعلام الحديث له (٢/ ٩٨١).","vol":"8","page":484},{"text":"يعني شد مئزره حقيقة واعتزل النساء وشمر للعبادة، يعني فيكون كناية وهو يجوز فيها إرادة اللازم والملزوم.\nوقد وقع في رواية: \"شد مئزره واعتزل النساء\"، فالعطف بالواو يقوي الاحتمال الأول كما قال الحافظ (^١).\nوالحديث فيه دليل على مشروعية الحرص على مداومة القيام في العشر الأواخر من رمضان وإحيائها بالعبادة واعتزال النساء وأمر الأهل بالاستكثار من الطاعة فيها.\n١٦/ ١٧٧٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قال: \"مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمانًا وَاحْتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا ابْنَ ماجَهْ) (^٢). [صحيح]\n١٧/ ١٧٧١ - (وَعَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ إنْ عَلِمْتُ أيَّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ ما أقُولُ فِيها؟ قَالَ: \"قُولي: اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فاعْفُ عَنِي\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ (^٣)، وَأحْمَدُ (^٤) وَابْنُ مَاجَهْ (^٥) وَقَالا فِيهِ: أَرَأَيْتَ إنْ وافَقْتُ لَيْلَةَ القَدْرِ). [صحيح]\nالحديث الأول قد تقدم مع شرحه في باب صلاة التراويح، وأورده المصنف ههنا للاستدلال به على مشروعية قيام ليلة القدر.\n_________\n(^١) الفتح (٤/ ٢٧٠).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٤١) والبخاري رقم (٢٠١٤) ومسلم (١٧٥/ ٧٦٠) وأبو داود رقم (١٣٧٢) والترمذي رقم (٦٨٣) والنسائي (٢٢٠٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٣٥١٣) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٤) في المسند (١/ ١٧٦، ١٨٢، ٢٠٨، ٢٥٨).\n(^٥) في سننه رقم (٣٨٥٠).\nقلت: وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٨٧٢) والحاكم في المستدرك (١/ ٥٣٠) وقال: صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٧٦٧).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"8","page":485},{"text":"والحديث الثاني صححه الترمذي (^١) كما ذكر المصنف.\nوفيه دليل على إمكان معرفة ليلة القدر وبقائها، وسيأتي الكلام على ذلك.\nقوله: (ليلة القدر) اختلف في المراد بالقدر الذي أضيفت إليه الليلة، فقيل: هو التعظيم، لقوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (^٢)، والمعنى أنها ذات قدر لنزول القرآن فيها، أولما يقع فيها من نزول الملائكة، أو لما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر.\nوقيل القدر هنا: التضييق، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ (^٣)، ومعنى التضييق فيها إخفاؤها عن العلم بتعيينها.\nوقيل: القدر هنا بمعنى القدر بفتح الدال: الذي هو مؤاخي القضاء.\nوالمعنى أنه يقدر فيها أحكام تلك السنة لقوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)﴾ (^٤)، وبه صدر النووي (^٥) كلامه فقال: قال العلماء: سميت ليلة القدر لما يكتب فيها الملائكة من الأقدار لقوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ﴾ (^٦) الآية.\nورواه عبد الرزاق (^٧) وغيره من المفسرين بأسانيد صحيحة عن مجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم.\nوقال التوربشتي (^٨): إنما جاء القدر بسكون الدال، وإن كان الشائع في القدر الذي يؤاخي القضاء فتح الدال ليعلم أنه لم يرد به ذلك وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القضاء وإظهاره وتحديده في تلك السنة لتحصيل ما يلقى إليهم فيها مقدارًا بمقدار.\nقوله: (إنك عفو) بفتح العين وضم الفاء وتشديد الواو، صيغة مبالغة، وفيه دليل على استحباب الدعاء في هذه الليلة بهذه الكلمات.\n_________\n(^١) في سننه (٥/ ٥٣٤).\n(^٢) سورة الأنعام: الآية (٩١).\n(^٣) سورة الطلاق: الآية (٧).\n(^٤) سورة الدخان: الآية (٤).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٥٧).\n(^٦) سورة الدخان: الآية (٤).\n(^٧) في تفسير القرآن العزيز. المسمى: تفسير عبد الرزاق (٢/ ٣١٤) رقم (٣٦٦٦) و(٣٦٦٧).\n(^٨) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٥٥).","vol":"8","page":486},{"text":"١٨/ ١٧٧٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قالَ رَسُول الله ﷺ: \"مَنْ كانَ مُتَحَرّيَها فَلْيَتَحَرّها لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ\"، أوْ قَالَ: \"تحَرُّوها لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ\"، يَعْنِي لَيْلَةَ القَدْرِ. رَوَاهُ أحْمَدُ بإسْنَادٍ صَحِيحٍ) (^١). [بسند صحيح]\n١٩/ ١٧٧٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن رَجُلًا أتى نَبِيَّ الله ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله إِني شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلِيلٌ يَشُقُّ عَليَّ القيامُ، فأمُرْنِي بِلَيْلةٍ لَعَلَّ الله يُوَفِّقُنِي فِيها للَيْلَةِ القَدْرِ، فَقَال: \"عَلَيْكَ بالسَّابِعَةِ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٢). [بسند صحيح].\n٢٠/ ١٧٧٤ - (وَعَنْ مُعاوَيةَ بْنِ أبي سُفْيانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في لَيْلَةِ القَدْرِ قَالَ: \"لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\n٢١/ ١٧٧٥ - (وَعَنْ زِرّ بْنِ حُبَيْش قَالَ: سَمِعْتُ أبيّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ قامَ السَّنَةَ أصَابَ لَيْلَةَ القَدْرِ، فَقَالَ أُبَيٌّ: وَالله الَّذِي لا إلَهَ إلا هُوَ إِنَّها لَفِي رَمَضَانَ، يَحْلِفُ ما يَسْتَثْنِي، وَوَالله إِني لأَعْلَمُ أيَّ لَيْلَةٍ هِيَ، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أمَرَنا رَسُولُ الله ﷺ بِقِيامِها، هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِين، وأمارَتُها أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ في صَبِيحَةِ يَوْمِها بَيْضَاءَ لا شُعَاعَ لَهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمُ (^٥) وأَبُو دَاوُدَ (^٦) وَالترمِذِي (^٧) وَصَحَّحَهُ). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٧) بسند صحيح.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٩١) من طريق آدم بن أبي إياس، ومن طريق وهب بن جرير. كلاهما عن شعبة، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، به.\n(^٢) في المسند (١/ ٢٤٠) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم (١١٨٣٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣١٢ - ٣١٣).\n(^٣) في سننه رقم (١٣٨٦). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٥/ ١٣١).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٧٩/ ٧٦٢).\n(^٦) في سننه رقم (١٣٧٨).\n(^٧) في سننه رقم (٣٣٥١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.","vol":"8","page":487},{"text":"حديث ابن عباس أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (^١). قال في مجمع الزوائد (^٢): ورجال أحمد رجال الصحيح.\nوقد أخرج نحوه عبد الرزاق (^٣) عن ابن عمر مرفوعًا، والمراد بالسابعة: إما لسبع بقين، أو لسبع مضين بعد العشرين.\nوحديث معاوية سكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥). ورجال إسناده رجال الصحيح. -\nوفي الباب عن جابر بن سمرة عند الطبراني في الأوسط (^٦) بنحو حديث ابن عمر.\nوعن ابن مسعود عند الطبراني (^٧) قال: \"سئل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر فقال: أيكم يذكر ليلة الصهبا؟ قلت: أنا، وذلك ليلة سبع وعشرين\".\nورواه ابن أبي شيبة (^٨) عن عمر وحذيفة وناس من الصحابة.\nوروى عبد الرزاق (^٩) عن ابن عباس قال: \"دعا عمر أصحاب رسول الله ﷺ وسألهم عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر.\n_________\n(^١) في المعجم الكبير رقم (١١٨٣٦) وقد تقدم.\n(^٢) مجمع الزوائد (٣/ ١٧٦).\n(^٣) في المصنف رقم (٧٦٨٨).\n(^٤) في السنن (٢/ ١١٢).\n(^٥) في \"المختصر\" (٢/ ١١٢).\n(^٦) قلت: بل أخرجه الطبراني في الكبير رقم (١٩٦٢) من طريق خلاد بن يزيد، عن شريك، عنه، به.\nوأخرجه البزار رقم (١٠٣١ - كشف) ورقم (١٠٣٣ - كشف) من طريقين عن عبد الرحمن بن شريك، حدثني أبي، عن سماك، عنه، به. بسند ضعيف.\nعبد الرحمن بن شريك واهي الحديث، وشريك بن عبد الله النخعي سيء الحفظ.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ١٠ رقم ١٠٢٨٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٧٤ - ١٧٥) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير، وزاد: وذلك ليلة سبع وعشرين وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٧٦) وأبو يعلى رقم (٥٣٩٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٩٣).\nإسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وباقي رجاله ثقات.\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٧٥ - ٧٧) عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وغيرهم.\n(^٩) في المصنف رقم (٧٦٧٩).","vol":"8","page":488},{"text":"قال ابن عباس: فقلت لعمر: إني لأعلم أو أظن أي ليلة هي، قال عمر: أي ليلة هي؟ فقلت: سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر، فقال: من أين علمت ذلك؟ فقلت: خلق الله سبع سموات وسبع أرضين وسبعة أيام والدهر يدور في سبع، والإنسان خلق من سبع، ويأكل من سبع، ويسجد على سبع، والطواف والجمار وأشياء ذكرها،. فقال عمر: لقد فطنت لأمر ما فطنا له\".\nوقد أخرج نحو هذه القصة الحاكم (^١)، وإلى أن ليلة القدر ليلة السابع والعشرين ذهب جماعة من أهل العلم، وقد حكاه صاحب الحلية (^٢) من الشافعية عن أكثر العلماء.\nوقد اختلف العلماء فيها على أقوال كثيرة ذكر منها في فتح الباري (^٣) ما لم يذكره غيره، وسنذكر ذلك على طريق الاختصار فنقول:\n(القول الأول): أنها رفعت، حكاه المتولي عن الروافض (^٤)، والفاكهاني (٥) عن الحنفية.\n(الثاني): أنها خاصة بسنة واحدة وقعت في زمنه ﷺ، حكاه الفاكهاني (^٥).\n(الثالث): أنها خاصة بهذه الأمة، جزم به جماعة من المالكية (^٦)، ونقله صاحب العمدة (^٧) عن الجمهور من الشافعية (^٨)؛ واعترض بحديث أبي ذر عند النسائي (^٩) قال: \"قلت: يا رسول الله أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت؟ فقال: بل هي باقية\".\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ٤٣٨) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٢) ذكره النووي في \"المجموع\" (٦/ ٤٩٤) عنه.\n(^٣) (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤).\n(^٤) ذكره النووي في \"المجموع\" (٦/ ٤٩٣) عنهم.\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٦٣) عنهم.\n(^٦) المنتقى للباجي (٢/ ٨٩).\n(^٧) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٥/ ٤٠٧ - ٤٠٨).\n(^٨) المجموع شرح المهذب (٦/ ٤٨٨).\n(^٩) في السنن الكبرى رقم (٣٤١٣).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٧١) والبزار في مسنده رقم (٤٠٦٨) وابن خزيمة =","vol":"8","page":489},{"text":"واحتجوا بما ذكره مالك في الموطأ (^١) بلاغًا: \"أن رسول الله ﷺ تقالَّ أعمار أمته عن أعمار الأمم الماضية، فأعطاه الله ليلة القدر\".\nقال الحافظ (^٢): وهذا محتمل للتأويل، فلا يدفع التصريح في حديث أبي ذر.\n(والرابع): أنها ممكنة في جميع السنة، وهو المشهور عن الحنفية (^٣) وحكي عن جماعة من السلف، وهو مردود بكثير من أحاديث الباب المصرحة باختصاصها برمضان.\n(الخامس): أنها مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه. وروي عن ابن عمر، وأبي حنيفة (^٤)، وبه قال ابن المنذر وبعض الشافعية (^٥) ورجحه السبكي.\n(السادس): أنها في ليلة معينة مبهمة، قاله النسفي في منظومته (^٦).\n(السابع): أنها أول ليلة من رمضان، حكي عن أبي رزين العقيلي الصحابي (^٧).\n_________\n= رقم (٢١٧٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٨٥) والحاكم (١/ ٤٣٧) و(٢/ ٥٣٠ - ٥٣١) والبيهقي (٤/ ٣٠٧).\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nقلت: في سنده مرثد بن عبد الله الزماني لم يرو عنه سوى ابنه مالك، وقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٨٧): فيه جهالة وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٤٠).\n(^١) في الموطأ (١/ ٣٢١ رقم ١٥) بلاغًا.\n(^٢) في \"الفتح\" (٤/ ٢٦٣).\n(^٣) حاشية ابن عابدين (٣/ ٣٩٧) بتحقيقنا.\n(^٤) المرجع السابق (٣/ ٣٩٦).\n(^٥) المجموع شرح المهذب (٦/ ٤٩٠).\n(^٦) \"المنظومة\" للنسفي أبي حفص عمر بن محمد بن أحمد، (ت ٥٣٧ هـ).\nمنظومته هذه في الخلاف، رتبها على عشرة أبواب، أبياتها ألفان وستون وست مئة، لها شروح كثيرة.\nراجع: \"كشف الظنون\" (٢/ ١٨٦٧).\n[معجم المصنفات (ص ٤١٦) رقم (١٣٤٥)].\nومنها:\nوليلة القدر بكل الشهر … دائرة وعيناها فادر\nالفتح (٤/ ٢٦٣).\n(^٧) نسب هذا القول إلى ابن رزين ﵁: ابن كثير في تفسيره (١٤/ ٤١٠) والقرطبي =","vol":"8","page":490},{"text":"وروى ابن أبي عاصم (^١) من حديث أنس قال: \"ليلة القدر أول ليلة من رمضان\"، قال ابن أبي عاصم: لا نعلم أحدًا قال ذلك غيره.\n(الثامن): \"أنها ليلة النصف من رمضان\"، حكاه ابن الملقن في شرح العمد\" (^٢).\n(التاسع): أنها ليلة النصف من شعبان، حكاه القرطبي في المفهم (^٣)، وكذا نقله السروجي (^٤) عن صاحب الطراز (^٥).\n(العاشر): أنها ليلة سبع عشرة من رمضان، ودليله ما رواه ابن أبي شيبة (^٦) والطبراني (^٧) من حديث زيد بن أرقم قال: بلا شك ولا امتراء: \"إنها ليلة سبع عشرة من رمضان ليلة أنزل القرآن\".\nوأخرجه أبو داود (^٨) عن ابن مسعود.\n(الحادي عشر): أنها مبهمة في العشر الوسط، حكاه النووي (^٩) وعزاه الطبري إلى عثمان بن أبي العاص والحسن البصري، وقال به بعض الشافعية.\n_________\n= في \"الجامع لأحكام القرآن\" (٢٠/ ١٣٥) والبغوي في \"معالم التنزيل\" (٤/ ٥١٠) والحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٦٣).\n(^١) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٦٣).\n(^٢) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٥/ ٤٠٤).\n(^٣) المفهم لما أشكل من تخليص كتاب مسلم (٣/ ٢٥١).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٦٣).\n(^٥) الطراز: كذا لم ينسبه لأحد.\nوطبع \"الطراز\" ليحيى بن حمزة (ت ٧٤٥ هـ) بتصحيح: سيد بن علي المرصفي في القاهرة.\nعن دار الكتب المصري سنة ١٩١٣ في \"٣ مجلدات\" فلعله هو.\n[معجم المصنفات (ص ٢٨١ رقم ٨٣٤)].\n(^٦) في المصنف (٣/ ٧٦).\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٥ رقم ٥٠٧٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٧٧ - ١٧٨) وقال: وحوط قال البخاري حديثه هذا منكر.\n(^٨) في سننه رقم (١٣٨٤) وهو حديث ضعيف.\n(^٩) المجموع (٦/ ٤٩٤).","vol":"8","page":491},{"text":"(الثاني عشر): أنها ليلة ثمان عشر، ذكره ابن الجوزي في مشكله (^١).\n(الثالث عشر): ليلة تسع عشرة، ورواه عبد الرزاق (^٢) عن علي، وعزاه الطبري إلى زيد بن ثابت، ووصله الطحاوي عن ابن مسعود.\n(الرابع عشر): أول ليلة من العشر الآخر، وإليه مال الشافعي وجزم به جماعة من أصحابه (^٣).\n(الخامس عشر): مثل الذي قبله إن كان الشهر تامًّا، وإن كان ناقصًا فليلة إحدى وعشرين، وهكذا في جميع العشر، وبه جزم ابن حزم (^٤)، ودليله حديث أبي سعيد (^٥)، وعبد الله بن أنيس (^٦)، وأبي بكرة (^٧) وستأتي.\n(السادس عشر): ليلة اثنين وعشرين، ودليله ما أخرجه أحمد (^٨) من حديث عبد الله بن أنيس: \"أنه سأل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر وذلك صبيحة إحدى وعشرين، فقال: كم الليلة؟ قلت: ليلة اثنين وعشرين، فقال: هي الليلة أو القابلة\".\n(السابع عشر): ليلة ثلاث وعشرين، ودليله حديث عبد الله بن أنيس (٦) الآتي، وقد ذهب إلى هذا جماعة من الصحابة والتابعين.\n(الثامن عشر): أنها ليلة الرابع وعشرين، ودليله ما رواه الطيالسي (^٩) عن أبي سعيد مرفوعًا: \"ليلة القدر ليلة أربع وعشرين\".\n_________\n(^١) في \"كشف المشكل\" (٢/ ٦٩).\n(^٢) في \"المصنف\" رقم (٧٦٩٦).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٦٣).\n(^٤) في \"المحلى\" (٧/ ٣٣).\n(^٥) سيأتي برقم (٢٢/ ١٧٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) سيأتي برقم (٢٣/ ١٧٧٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) سيأتي برقم (٢٤/ ١٧٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٨) في المسند (٣/ ٤٩٥) إسناده ضعيف لانقطاعه. أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، لم يسمع من عبد الله بن أنيس، بينهما عبد الرحمن بن كعب بن مالك كما يأتي، وبقية رجاله ثقات، رجال الصحيح. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٨٦) والبيهقي (٣٠٦/ ٩) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢١/ ٢١٢) ط: ابن تيمية. من طريق يحيى بن أيوب المصري، عن يزيد بن الهاد عن أبي بكر بن حزم، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن عبد الله بن أنيس، به.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٩) في المسند رقم (٢١٦٧) إسناده صحيح.","vol":"8","page":492},{"text":"وما رواه أحمد (^١) من حديث بلال بنحوه، وفيه ابن لهيعة؛ وروى ذلك عن ابن مسعود والشعبي والحسن وقتادة.\n(التاسع عشر): ليلة خمس وعشرين. حكاه ابن الجوزي في المشكل (^٢) عن أبي بكرة.\n(العشرون): ليلة ست وعشرين، قال الحافظ (^٣): وهو قول لم أره صريحًا إلا أن عياضًا (^٤) قال: ما من ليلة من ليالي العشر الأخيرة إلا وقد قيل فيها: إنها ليلة القدر.\n(الحادي والعشرون): ليلة سابع وعشرين، وقد تقدم دليله ومن قال به.\n(الثاني والعشرون): ليلة الثامن والعشرين، وهذا لم يذكره صاحب الفتح، ولكن ظاهر قول عياض المتقدم أنه قد قيل: إنها ليلة القدر، قد أسقط في الفتح القول الثاني والعشرين. وذلك الثالث والعشرين بعد الحادي والعشرين، فلعله سقط عليه حكاية هذا القول، [وقد ثبت ذلك في بعض النسخ] (^٥).\n(الثالث والعشرون): أنها ليلة تسع وعشرين، حكاه ابن العربي (^٦).\n(الرابع والعشرون): أنها ليلة الثلاثين، حكاه عياض (^٧) ورواه محمد بن نصر عن معاوية، وأحمد عن أبي هريرة.\n(الخامس والعشرون): أنها في أوتار العشر الأخيرة، ودليله حديث عائشة الآتي (^٨) في آخر الباب، وكذلك حديث ابن عمر (^٩).\nقال في الفتح (^١٠): وهو أرجح الأقوال وصار إليه أبو ثور والمزني وابن خزيمة وجماعة من علماء المذاهب، انتهى.\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ١٢) بسند ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\n(^٢) (٢/ ٦٩).\n(^٣) في \"الفتح\" (٤/ ٢٦٤).\n(^٤) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ١٤٥).\n(^٥) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٦) عارضة الأحوذي (٣/ ٨ - ٩).\n(^٧) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ١٤٦).\n(^٨) سيأتي برقم (٢٨/ ١٧٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٩) سيأتي برقم (٢٧/ ١٧٨١) من كتابنا هذا.\n(^١٠) (٤/ ٢٦٥).","vol":"8","page":493},{"text":"(القول السادس والعشرون): مثله بزيادة الليلة الأخيرة، ويدل عليه حديث أبي بكرة (^١) الآتي.\nوقد أخرج أحمد (^٢) من حديث عبادة بن الصامت ما يدلّ على ذلك.\n(السابع والعشرون): تنتقل في العشر الأواخر كلها، قاله أبو قلابة (^٣)، ونصّ عليه مالك (^٤) والثوري وأحمد وإسحاق، وزعم الماوردي (^٥) أنه متفق عليه.\nويدلّ عليه حديث أبي سعيد الآتي (^٦).\n(الثامن والعشرون): مثله إلا أن بعض ليالي العشر أرجى من بعض؛ قال الشافعي (^٧): أرجاها ليلة إحدى وعشرين.\n(التاسع والعشرون): مثل السابع والعشرين إلا أن أرجاها ليلة ثلاث وعشرين، ولم يذكر في الفتح (^٨) قائله.\n(الثلاثون): كذلك، إلا أن أرجاها ليلة سبع وعشرين، ولم يحك صاحب الفتح (٨) من قاله.\n(الحادي والثلاثون): أنها تنتقل في جميع السبع الأواخر، ويدل عليه حديث ابن عمر (^٩) الآتي، وقد اختلف أهل [هذا القول] (^١٠) هل المراد السبع من آخر الشهر أو آخر سبعة تعد من الشهر؟ قال في الفتح (^١١): ويخرج من ذلك القول الثاني والثلاثون، (القول الثالث والثلاثون): أنها تنتقل في النصف الأخير،\n_________\n(^١) سيأتي برقم (٢٤/ ١٧٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المسند (٥/ ٣١٣) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٤٩) و(٢٠٢٣) و(٦٠٤٩) وابن خزيمة رقم (٢١٩٨) وابن حبان رقم (٣٦٧٩) والبغوي في شرح السنة رقم (١٨٢١) والبيهقي (٤/ ٣١١).\n(^٣) حكاه ابن الجوزي في زاد المسير عنه (٩/ ١٨٩).\n(^٤) المنتقى للباجي (٢/ ٨٩).\n(^٥) الحاوي الكبير (٣/ ٤٨٤).\n(^٦) سيأتي برقم (٢٢/ ١٧٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٧) المجموع (٦/ ٤٨٩).\n(^٨) الفتح (٤/ ٢٦٥).\n(^٩) سيأتي برقم (٢٧/ ١٧٨١) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في المخطوط (ب): (هذه الأقوال).\n(^١١) (٤/ ٢٦٥).","vol":"8","page":494},{"text":"ذكره صاحب المحيط عن أبي يوسف ومحمد، وحكاه إمام الحرمين عن صاحب التقريب.\n(الرابع والثلاثون): ليلة ست عشرة أو سبع عشرة، رواه الحارث بن أبي أسامة من حديث عبد الله بن الزبير.\n(الخامس والثلاثون): ليلة سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين، رواه سعيد بن منصور من حديث أنس بإسناد ضعيف.\n(السادس والثلاثون): أول ليلة من رمضان أو آخر ليلة منه، رواه ابن أبي عاصم من حديث أنس بإسناد ضعيف.\n(السابع والثلاثون): [ليلة تاسع عشرة أو إحدى عشرة أو ثلاث وعشرين] (^١) رواه أبو داود (^٢) من حديث ابن مسعود بإسناد فيه مقال، وعبد الرزاق (^٣) من حديث عليّ بسند منقطع أيضًا.\n(الثامن والثلاثون): أول ليلة أو تاسع ليلة أو سابع عشرة أو إحدى وعشرين أو آخر ليلة، رواه ابن مردويه (^٤) في تفسيره عن أنس بإسناد ضعيف.\n(التاسع والثلاثون): ليلة ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين، ودليله حديث ابن عباس الآتي (^٥).\nولأحمد (^٦) نحوه من حديث النعمان بن بشير.\n(القول الأربعون): ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس\n_________\n(^١) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وفي سنن أبي داود رقم (١٣٨٤): (ليلة سبع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين).\n(^٢) في سننه رقم (١٣٨٤) وهو حديث ضعيف.\n(^٣) في المصنف رقم (٧٦٩٦).\n(^٤) الدر المنثور (٨/ ٥٧٢).\n(^٥) برقم (٢٦/ ١٧٨٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المسند (٤/ ٢٧٢) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥).\nوالنسائي رقم (١٦٠٦) وابن خزيمة رقم (٢٢٠٤)\nوهو حديث صحيح.","vol":"8","page":495},{"text":"وعشرين، ويدل عليه حديث ابن عباس الآتي (^١)، وأخرج البخاري (^٢) نحوه من حديث عبادة بن الصامت.\n(الحادي والأربعون): أنها منحصرة في السبع الأواخر، ويدل عليه حديث ابن عمر (^٣) الآتي، وفي الفرق بينه وبين القول الحادي والثلاثين خفاء.\n(الثاني والأربعون): ليلة اثنين وعشرين أو ثلاث وعشرين، ويدلّ عليه حديث عبد الله بن أنيس عند أحمد (^٤).\n(الثالث والأربعون): أنها في أشفاع العشر الوسط والعشر الأواخر. قال الحافظ (^٥): قرأته بخط مغلطاي.\n(الرابع والأربعون): أنها الليلة الثالثة من العشر الأواخر أو الخامسة منه، رواه أحمد (^٦) من حديث معاذ.\nقال في الفتح (^٧): والفرق بينه وبين ما تقدم أن الثالثة تحتمل ليلة ثلاث وعشرين وتحتمل ليلة سبع وعشرين.\n(الخامس والأربعون): أنها في سبع أو ثمان من أول النصف الثاني، رواه الطحاوي (^٨) من حديث عبد الله بن أنيس، [هذا] (^٩) جملة ما ذكره الحافظ في الفتح (^١٠)، أوردناه مختصرًا مع زوائد مفيدة.\nومما ينبغي أن يعد قولًا خارجًا عن هذه الأقوال قول الهادوية (^١١): إنها في تسع عشرة، وفي الإفراد بعد العشرين من رمضان.\n_________\n(^١) برقم (٢٦/ ١٧٨٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٠٢٣) وقد تقدم.\n(^٣) برقم (٢٧/ ١٧٨١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المسند (٣/ ٤٩٥) بسند ضعيف منقطع، وقد تقدم.\nولكن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٥) في \"الفتح\" (٤/ ٢٦٥).\n(^٦) في المسند (٥/ ٢٣٤) بسند ضعيف. لكن الحديث صحيح لغيره.\n(^٧) (٤/ ٢٦٦).\n(^٨) في شرح معاني الآثار (٣/ ٨٦).\n(^٩) في المخطوط (ب): (هذه).\n(^١٠) (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٦).\n(^١١) في شفاء الأوام (١/ ٦٧٨).","vol":"8","page":496},{"text":"واستدلوا على أنها في الإفراد بعد العشرين بما استدل به أهل القول الخامس والعشرين.\nوعلى أنها قد تكون في ليلة تسع عشرة بما أخرجه الطبراني (^١) من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \"التمسوا ليلة القدر في سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين\".\nقال الهيثمي (^٢) بعد أن ساقه في مجمع الزوائد: فيه أبو الهزم وهو ضعيف، فيكون هذا القول هو السادس والأربعين.\nوينبغي أن يجعل ما اشتمل عليه هذا الحديث القول السابع والأربعين. وأما كونها مبهمة في جميع السنة فلا ينبغي أن يجعل قولًا خارجًا عن هذه الأقوال لأنه عين القول الرابع منها.\nوأرجح هذه الأقوال هو القول الخامس والعشرون، أعني أنها في أوتار العشر الأواخر.\nقال الحافظ (^٣): وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين.\nقوله: (وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها)، قد ورد لليلة القدر علامات أكثرها لا تظهر إلا بعد أن تمضي.\n(منها) طلوع الشمس على هذه الصفة.\nوروى ابن خزيمة (^٤) من حديث ابن عباس مرفوعًا: \"ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة\".\nولأحمد (^٥) من حديث عبادة: \"لا حر فيها ولا برد، وإنها ساكنة صاحية\n_________\n(^١) في الأوسط رقم (١٢٨٤).\n(^٢) في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٧٦).\n(^٣) في \"الفتح\" (٤/ ٢٦٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢١٩٢) وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٥) في المسند (٥/ ٣٢٤) بسند ضعيف.\nويشهد لشطره الثاني - وهو محل الشاهد - حديث جابر عند ابن خزيمة رقم (٢١٩٠) وابن حبان رقم (٣٦٨٨) بسند حسن في المتابعات والشواهد.\nوالشطر الثاني للحديث حسن بشواهده.","vol":"8","page":497},{"text":"وقمرها ساطع\"، وفي علامتها أحاديث، (منها) عن جابر بن سمرة عند ابن أبي شيبة (^١) وعن جابر بن عبد الله عند ابن خزيمة (^٢).\nوعن أبي هريرة عنده (^٣). وعن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة (^٤) وعن غيرهم.\n٢٢/ ١٧٧٦ - (وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَكَفَ العَشْرَ الأولَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ العَشْرَ الأوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلى سُدَّتِها حَصِيرٌ، فَأَخَذَ الحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا في نَاحِيةِ القُبَّةِ، ثُمَّ أطْلَعَ رَأسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ فَقَالَ: \"إِنِّي اعْتَكَفْتُ العَشْرَ الأولَ ألْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ العَشْرَ الأوْسَطَ، ثُمَّ أتيتُ فَقِيلَ لِي إِنَّهَا فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ\"، فاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ، قَالَ: \"وإني أريتُها ليلةَ وتْرٍ وإني أسْجُدُ فِي صَبِيحَتِهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ\"، فأصْبَحَ مِنْ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقَدْ قَامَ إلى الصبْحِ فَمَطَرَتِ السَّماءُ فَوَكَفَ المَسْجِدُ فَأبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ؛ فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أنْفِهِ فِيهَا الطِّينُ وَالْمَاء، وإذا هي لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٥)، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْبُخَارِيّ (^٦): اعْتِكَافَ العَشْرِ الأولِ). [صحيح]\nقوله: (العشر الأوسط) هكذا وقع في أكثر الروايات، والمراد به العشر الليالي، وكان القياس أن يوصف بلفظ التأنيث؛ لأن مرجعها مؤنث، لكن وصفت بالمذكر على إرادة الوقت أو الزمان، والتقدير الثلث كأنه قال: الليالي العشر التي هي الثلث الأوسط من الشهر.\nووقع في الموطأ (^٧) العشر الوسط بضم الواو والسين جمع وُسْطَى، ويروى بفتح السين مثل كبر وكبر.\n_________\n(^١) في المصنف (٣/ ٧٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢١٩٠) تقدم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٢١٩٤) بسند حسن.\n(^٤) في المصنف (٣/ ٧٥، ٧٦).\n(^٥) أحمد في المسند (٣/ ٢٤) والبخاري رقم (٢٠٤٠) ومسلم رقم (٢١٥/ ١١٦٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٠٤٠).\n(^٧) مالك في الموطأ (١/ ٣١٩ رقم ٩).","vol":"8","page":498},{"text":"ورواه الباجي (^١) في الموطأ بإسكانها على أنه جمع واسط كبازل وبزل، وهذا يوافق رواية الأوسط.\nقوله: (في قبة تركية) أي قبة صغيرة من لبود.\nقوله: (فأصبح من ليلة إحدى وعشرين)، في رواية للبخاري (^٢): \"فخرج في صبيحة عشرين\" وظاهرها يخالف رواية الباب.\nوقد قيل: إن المراد بقوله: فأصبح من ليلة إحدى وعشرين: أي من الصبح الذي قبلها وهو تعسف.\nوقد وقع في البخاري (^٣) ما هو أوضح من ذلك بلفظ: \"فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه\".\nقوله: (وروثة (^٤) أنفه) بالثاء المثلثة: وهي طرفه، ويقال لها أيضًا: أرنبة الأنف كما جاء في رواية أخرى. والحديث فيه دليل على أن ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، وقد تقدم بسط الكلام في ذلك.\n٢٣/ ١٧٧٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أُنَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"رَأَيْتُ لَيْلَةَ القَدْرِ ثُم أُنْسِيتُها، وَأَرَانِي أسْجُدُ صَبِيحَتها في ماءٍ وطِينٍ\"، قَالَ: فَمُطِرْنَا فِي لَيْلَةِ ثَلاثِ وَعِشْرِينَ، فَصَلّى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ وَانْصَرَفَ وَإِنْ أَثَرَ المَاءِ وَالطِّينِ على جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وَمُسْلِمٌ (^٦)، وَزَادَ: وكَانَ عَبْدُ الله بْنِ أُنَيس يَقُولُ: ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ). [صحيح]\nوفي الباب عن رجل من بني بياضة له صحبة مرفوعًا عند إسحاق في مسنده (^٧) قال: \"قلت: يا رسول الله إن لي بادية أكون فيها، فمرني بليلة القدر، فقال: انزل ليلة ثلاث وعشرين\".\n_________\n(^١) في \"المنتقى\" (٢/ ٨٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٠٣٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٠٢٧).\n(^٤) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٧١).\n(^٥) في المسند (٣/ ٤٩٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢١٨/ ١١٦٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) مسند إسحاق بن راهويه (إسحاق بن إبراهيم بن مخلد (ت ٢٣٨ هـ). يوجد الجزء الرابع =","vol":"8","page":499},{"text":"وعن ابن عمر (^١) مرفوعًا: \"من كان متحريها فليتحرها ليلة سابعة\"، قال: فكان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس الطيب.\nوعن ابن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس أنه كان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين.\nوروى عبد الرزاق (^٢) من طريق يونس بن سيف، سمع سعيد بن المسيب يقول: استقام كلام القوم على أنها ليلة ثلاث وعشرين.\nوروي (^٣) نحو ذلك من طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة.\nومن طريق مكحول أنه كان يراها ليلة ثلاث وعشرين (^٤)، كذا في الفتح (^٥).\nوقد استدل بحديث الباب من قال: إنها ليلة ثلاث وعشرين كما تقدم.\nقوله: (ويقول ثلاث وعشرين)، هكذا في معظم النسخ من صحيح مسلم، وفي بعضها ثلاث وعشرون.\nقال النووي (^٦): وهذا ظاهر، والأول جائز على لغة شاذة أنه يجوز حذف المضاف ويبقى المضاف إليه مجرورًا: أي ليلة ثلاث وعشرين.\n٢٤/ ١٧٧٨ - (وَعَنْ أبي بَكْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"الْتَمِسُوها\n_________\n= منه في دار الكتب المصرية (٢/ ١/ ١٤٦ حديث ٤٥٤). ويقع في (٣٠٦ ورقات)، وفي الظاهرية عام (٩٤١) تسع أوراق منه.\nراجع: تاريخ الأدب العربي (٣/ ١١٥٧). وتاريخ التراث العربي (١/ ٢٩٨).\nوأفاد المباركفوري في مقدمة تحفة الأحوذي (١/ ٣٣٣) أن منه نسخة كاملة مكتوبة بخط السيوطي، موجودة في الخزانة الجرمنية. وللحافظ الذهبي تصنيف في نقد رجال هذا الكتاب، نقله السيوطي على هامش هذه النسخة.\nوقد طبع مسند عائشة منه في مجلدين سنة (١٤١٠ هـ) بتحقيق البلوشي ويقوم بعض الطلبة في قسم أصول الدين في الجامعة الأردنية بتحقيقه لنيل درجة الماجستير.\n[معجم المصنفات (ص ٣٧٣ رقم ١١٨٩)].\n(^١) تقدم تخريجه رقم (١٧٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المصنف رقم (٧٦٨٧).\n(^٣) المصنف لعبد الرزاق رقم (٧٦٩٥).\n(^٤) المصنف لعبد الرزاق رقم (٧٦٩٣).\n(^٥) (٤/ ٢٦٤).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٦٤).","vol":"8","page":500},{"text":"في تِسْعٍ بَقَيْنَ أَوْ سَبْعٍ بَقَيْنَ أَوْ خَمْسٍ بَقَيْن أو ثَلَاثٍ بَقَيْنَ أَو آخِر لَيْلَةٍ\". قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ يُصَلِّي فِي الْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ صَلَاتَهُ فِي سَائِرِ السَّنَةِ، فَإِذَا دَخَلَ العَشْرُ اجْتَهَدَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٢). [صحيح]\nوفي الباب عن عبادة بن الصامت عند أحمد (^٣).\nوالحديث يدلّ على أن ليلة القدر [تُرجى] (^٤) مصادفتها لتسع ليال بقين من الشهر أو سبع أو خمس أو ثلاث أو آخر ليلة، وهو أحد الأقوال المتقدمة.\nقال الترمذي في جامعه (^٥): وروي عن النبيّ ﷺ في ليلة القدر أنها ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين وآخر ليلة من رمضان.\nقال: قال الشافعي (^٦): كان هذا عندي والله أعلم أن النبي ﷺ كان يجيب على نحو ما يسأل عنه، يقال له: نلتمسها في ليلة كذا؟ فيقول: التمسوها ليلة كذا.\nقال الشافعي: وأقوى الروايات عندي فيها ليلة إحدى وعشرين، انتهى.\n٢٥/ ١٧٧٩ - (وَعَنْ أبي نَضْرَةَ عَنْ أبي سَعِيدٍ في حَدِيثٍ لَهُ: أن النَّبِي ﷺ خَرَجَ على النَّاسِ فقَالَ: \"يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّهَا كَانَتْ أُبِينَتْ لي لَيْلَةُ القَدْر، وَإني خَرَجْتُ لأخْبِرَكُمْ بِهَا، فَجَاءَ رَجُلان يَحْتَقَّانِ مَعَهُما الشَّيْطَانُ فَنَسِيتُها، فالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةَ وَالسَابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ\"؛ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بَالعَدَدِ مِنَّا، فَقَالَ: أَجَلْ، نَحْنُ أَحَقُّ بِذَاكَ مِنْكُمْ،\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٩).\n(^٢) في سننه رقم (٧٩٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٥/ ٣١٨) بسند ضعيف.\nولكن الحديث حسن لغيره وقد تقدم.\n(^٤) في المخطوط (ب): (يُرجى).\n(^٥) في السنن (٣/ ١٥٩).\n(^٦) المجموع شرح المهذب (٦/ ٤٨٩).","vol":"8","page":501},{"text":"قَالَ: قْلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ والسابعة وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَهِيَ التَّاسِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الخَامِسَةُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (يحتقان) (^٣) بالحاء المهملة وبعدها مثناة فوقية ثم قاف مشددة، ومعناها يطلب كل واحد منهما حقه ويدعي أنه المحق، وفيه أن المخاصمة والمنازعة مذمومة وأنها سبب للعقوبة المعنوية.\nقوله: (فإذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها اثنان وعشرون)، هكذا في بعض نسخ مسلم، وفي أكثرها: \"ثنتين وعشرين\" بالياء.\nقال النووي (^٤): وهو أصوب، والنصب بفعل محذوف تقديره: أعني ثنتين وعشرين، انتهى.\nوجعل النصب على الاختصاص أصوب من الرفع بتقدير مبتدأ لأجل قوله بعد ذلك فهي التاسعة لأنه يصير تقدير الكلام: فالتي تليها هي اثنان وعشرون فهي التاسعة، ولا يخفى أنها عبارة ثانية بخلاف النصب على الاختصاص فإنه يصير التقدير: فالتي تليها أعني ثنتين وعشرين فهي التاسعة فإنها عبارة خالية عن ذلك.\nوالحديث يدل على أن ليلة القدر يرجى وجودها في تلك الثلاث الليالي.\n٢٦/ ١٧٨٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، لَيْلَةَ القَدْرِ فِي تاسِعَةٍ تَبْقَى، في سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى\" رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وَالْبُخَارِيُّ (^٦) وأبُو دَاوُدَ (^٧).\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ١٠، ١١).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢١٧/ ١١٦٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) النهاية لابن الأثير (١/ ٤١٤).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٦٣ - ٦٤).\n(^٥) في المسند (١/ ٢٣١).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٠٢١).\n(^٧) في سننه رقم (١٣٨١).\nوهو حديث صحيح.","vol":"8","page":502},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"هِيَ فِي الْعَشْرِ [الْأَوَاخِرِ] (^١) فِي سَبْعِ يَمْضِينَ أَوْ فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنَ\"، يَعْنِي لَيْلَةَ القَدْرِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (في تاسعة تبقى)، يعني ليلة اثنين وعشرين.\nقوله: (في خامسة تبقى)، يعني ليلة ست وعشرين.\nقوله: (في سبع يمضين أو تسع يبقين)، هكذا رواية المصنف ﵀ بتقديم السين في الأول والتاء في الثانية.\nقال في الفتح (^٣): الأكثر بتقديم السين في الثاني وتأخيرها في الأول، وبلفظ المضي في الأول والبقاء في الثاني.\nوللكشميهني (^٤) بلفظ المضي فيهما وفي رواية الإسماعيلي بتقديم السين في الموضعين، انتهى.\nوالمراد في سبع ليال تمضي من العشر الأواخر، أو في تسع ليال تبقى منها، فتكون في ليلة سبع وعشرين أو ليلة اثنين وعشرين، [وقد] (^٥) تقدم الخلاف في ذلك.\n٢٧/ ١٧٨١ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أن رِجالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي المَنَامِ فِي السَّبْعِ الأوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كانَ مُتَحَرّيًا فَلْيَتَحَرَّهَا في السَّبْعِ الأوَاخِرِ\". أخْرَجَاهُ (^٦). [صحيح]\nوَلِمُسْلِمٍ (^٧) قَالَ: أُرِي رَجُلٌ أن لَيْلَةَ القَدْرِ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَرَى رُؤْيَاكُمْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فاطْلُبُوهَا فِي الوِتْرِ مِنْهَا\"). [صحيح]\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٠٢٢).\n(^٣) (٤/ ٢٦١).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٦١).\n(^٥) في المخطوط (ب): (و).\n(^٦) البخاري رقم (٢٠١٥) ومسلم رقم (٢٠٥/ ١١٦٥).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٠٧/ ١١٦٥).","vol":"8","page":503},{"text":"٢٨/ ١٧٨٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"تَحَرُّوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١) وَالْبُخَارِيُّ (^٢)، وَقَالَ (^٣): \"فِي الوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأوَاخِرِ\" (١). [صحيح]\nقوله: (أروا ليلة القدر) أروا بضم أوله على البناء للمجهول، أي قيل لهم في المنام: إنها في السبع الأواخر.\nقال في الفتح (^٤): والظاهر أن المراد به أواخر الشهر.\nوقيل: المراد به السبع التي أولها ليلة الثاني والعشرين وآخرها ليلة الثامن والعشرين، فعلى الأول لا تدخل ليلة إحدى وعشرين ولا ثلاث وعشرين، وعلى الثاني تدخل الثانية فقط ولا تدخل ليلة التاسع والعشرين.\nويدلّ على الأول ما في البخاري (^٥) في كتاب التعبير من صحيحه: \"أن ناسًا أرُوا ليلة القدر في السبع الأواخر، وأن ناسًا رأوا أنها في العشر الأواخر، فقال النبي ﷺ: التمسوها في السبع الأواخر\"، وكأنه ﷺ نظر إلى المتفق عليه من الروايتين فأمر به.\nوقد رواه أحمد (^٦) عن ابن عيينة عن الزهري بلفظ: \"رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين أو كذا وكذا، فقال النبي ﷺ: \"التمسوها في العشر البواقي منها في الوتر\".\nورواه أحمد (^٧) من حديث عليّ مرفوعًا: \"إن غلبتم فلا تغلبوا في [التسع] (^٨) البواقي\".\nقوله: (أرى) بفتحتين أي أعلم.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢١٩/ ١١٦٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٠٢٠).\n(^٣) أي البخاري في صحيحه رقم (٢٠١٧).\n(^٤) (٤/ ٢٥٦).\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٩٩١).\n(^٦) في المسند (٥/ ٤٠).\n(^٧) في المسند (١/ ١٣٣).\n(^٨) في المخطوط (ب): (السبع).","vol":"8","page":504},{"text":"قوله: (رؤياكم) قال عياض (^١): كذا جاء بإفراد الرؤيا، والمراد مرائيكم لأنها لم تكن رؤيا واحدة وإنما أراد الجنس.\nقال ابن التين (^٢): كذا روي بتوحيد الرؤيا وهو جائز لأنها مصدر.\nقوله: (تواطأت) بالهمز: أي توافقت وزنًا ومعنى.\nوقال ابن التين (٢): بغير همز، والصواب بالهمز، وأصله أن يطأ الرجل برجله مكان وطء صاحبه.\nوفي الحديث دلالة على عظم قدر الرؤيا وجواز الاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجودية بشرط أن لا يخالف القواعد الشرعية، هكذا في الفتح (^٣).\nقوله: (تحروا ليلة القدر)، في رواية للبخاري (^٤): \"التمسوا\"، وفي حديث عائشة دليل على أن ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر. وقد تقدم أنه القول الراجح.\nفائدة: قال الطبري (^٥): في إخفاء ليلة القدر دليل على كذب من زعم أنه يظهر في تلك الليلة للعيون ما لا يظهر في سائر السنة، إذ لو كان حقًّا لم يخف على كل من قام ليالي السنة فضلًا عن ليالي رمضان.\nوتعقبه ابن المنير (^٦) بأنه لا ينبغي إطلاق القول بالتكذيب لذلك، بل يجوز أن يكون ذلك على سبيل الكرامة (^٧) لمن شاء الله من عباده فيختص بها قوم دون قوم، والنبيّ ﷺ لم يحصر العلامة ولم ينف الكرامة.\n_________\n(^١) قال القاضي عياض في \"مشارق الأنوار\" (ص ٢٧٧): \"وقوله أرى رؤياكم قد تواطأت كذا جاء على الإفراد والمراد به رُؤاكم لأنها لم تكن رؤيا واحدة ولكنه أراد الجنس\".\n(^٢) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٥٧).\n(^٣) (٤/ ٢٥٦ - ٢٥٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٠٢٢).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٦٧).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٦٧).\n(^٧) انظر: معنى الكرامة لغة وشرعًا، والفرق بين المعجزة والكرامة في تحقيقنا للرسالة رقم (٢٦) من كتابنا الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني (٢/ ١٠٦٧ - ١٠٧٥).","vol":"8","page":505},{"text":"قال: ومع ذلك فلا يعتقد أن ليلة القدر لا ينالها إلا من رأى الخوارق، بل فضل الله واسع.\nوربّ قائم تلك الليلة لم يحصل منها إلا على العبادة من غير رؤية خارق، وآخر رأى الخوارق من غير عبادة والذي حصل على العبادة أفضل، والعبرة إنما هي بالاستقامة بخلاف الخارق فقد تقع كرامة وقد تقع فتنة.\nوقيل: إن المطلع على ليلة القدر يرى كل شيء ساجدًا.\nوقيل: يرى الأنوار ساطعة في كل مكان حتى في المواضع المظلمة.\nوقيل: يسمع سلامًا أو خطابًا من الملائكة.\nوقيل: علامتها استجابة دعاء من وُفِّق لها.\n* * *\n\nتمَّ ولله الحمد والمنَّة الجزء الثامن\nمن\n\"نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\"\nويليه الجزء التاسع منه\nوأوله\nالكتاب السادس: كتاب المناسك","vol":"8","page":506},{"text":"الكتاب السادس: كتاب المناسك\nأولًا: أبواب تتعلق بأحكام الحج والعمرة.\nثانيًا: أبواب مواقيت الإحرام وصفته وأحكامه.\nثالثًا: أبواب ما يجتنبه المُحْرِم وما يباح له.\nرابعًا: أبواب دخول مكة وما يتعلق به.\nخامسًا: أبواب الهدايا والضحايا.\nسادسًا: أبواب العقيقة وسنّة الولادة.","vol":"9","page":5},{"text":"الكتاب السادس: كتاب المناسك\nأولًا: أبواب تتعلق بأحكام الحج والعمرة:\nالباب الأول: باب وجوب الحج والعمرة وثوابهما.\nالباب الثاني: باب الحج على الفور.\nالباب الثالث: باب وجوب الحج على المعضوب إذا أمكنته الاستنابة، وعن الميت إذا كان قد وجب عليه.\nالباب الرابع: باب اعتبار الزاد والراحلة.\nالباب الخامس: باب ركوب البحر للحاج إلا أن يغلب على ظنه الهلاك.\nالباب السادس: باب النهي عن سفر المرأة للحج وغيره إلا بمحرم.\nالباب السابع: باب من حج عن غيره ولم يكن حجَّ عن نفسه.\nالباب الثامن: باب صحة حج الصبي والعبد من غير إيجاب له عليهما.\nثانيًا: أبواب مواقيت الإحرام وصفته وأحكامه:\nالباب الأول: باب المواقيت المكانية، وجواز التقدم عليها.\nالباب الثاني: باب دخول مكة بغير إحرام لعذر.\nالباب الثالث: باب ما جاء في أشهر الحج وكراهة الإحرام به قبلها.\nالباب الرابع: باب جواز العمرة في جميع السنة.\nالباب الخامس: باب ما يصنع من أراد الإحرام من الغسل والتطيب، ونزع المخيط وغيره.\nالباب السادس: باب الاشتراط في الإحرام.\nالباب السابع: باب التخيير بين التمتع والإفراد والقران وبيان أفضلها.\nالباب الثامن: باب إدخال الحج على العمرة.","vol":"9","page":7},{"text":"الباب التاسع: باب من أحرم مطلقًا أو قال: أحرمت بما أحرم به فلان.\nالباب العاشر: باب التلبية وصفتها وأحكامها.\nالباب الحادي عشر: باب ما جاء في فسخ الحج إلى العمرة.\nثالثًا: أبواب ما يجتنبه المحرم وما يباح له:\nالباب الأول: باب ما يجتنبه من اللباس.\nالباب الثاني: باب ما يصنع من أحرم في قميص.\nالباب الثالث: باب تظلل المحرم من الحر أو غيره والنهي عن تغطية الرأس.\nالباب الرابع: باب المحرم يتقلد بالسيف للحاجة.\nالباب الخامس: باب منع المحرم من ابتداء الطيب دون استدامته.\nالباب السادس: باب النهي عن أخذ الشعر إلا لعذر وبيان فديته.\nالباب السابع: باب ما جاء في الحجامة وغسل الرأس للمحرم.\nالباب الثامن: باب ما جاء في نكاح المحرم وحكم وطئه.\nالباب التاسع: باب تحريم قتل الصيد وضمانه بنظيره.\nالباب العاشر: باب منع المحرم من أكل لحم الصيد إلا إذا لم يصد لأجله ولا أعان عليه.\nالباب الحادي عشر: باب صيد الحرم وشجره.\nالباب الثاني عشر: باب ما يقتل من الدواب في الحرم والإحرام.\nالباب الثالث عشر: باب تفضيل مكة على سائر البلاد.\nالباب الرابع عشر: باب حرم المدينة وتحريم صيده وشجره.\nالباب الخامس عشر: باب ما جاء في صيد وج.\nرابعًا: أبواب دخول مكة وما يتعلق به:\nالباب الأول: باب من أين يدخل إليها.","vol":"9","page":8},{"text":"الباب الثاني: باب رفع اليدين إذا رأى البيت وما يقال عند ذلك.\nالباب الثالث: باب طواف القدوم والرمل والاضطباع فيه.\nالباب الرابع: باب ما جاء في استلام الحجر الأسود وتقبيله، وما يقال حينئذٍ.\nالباب الخامس: باب استلام الركن اليماني مع الركن الأسود دون الآخرين.\nالباب السادس: باب الطائف يجعل البيت عن يساره ويخرج في طوافه عن الحجر.\nالباب السابع: باب الطهارة والسترة للطواف.\nالباب الثامن: باب ذكر الله في الطواف.\nالباب التاسع: باب الطواف راكبًا لعذر.\nالباب العاشر: باب ركعتي الطواف والقراءة فيهما واستلام الركن بعدهما.\nالباب الحادي عشر: باب السعي بين الصفا والمروة.\nالباب الثاني عشر: باب النهي عن التحلل بعد السعي إلا للمتمتع إذا لم يسق هديًا. وبيان متى يتوجه المتمتع إلى منى، ومتى يحرم بالحج.\nالباب الثالث عشر: باب المسير من منى إلى عرفة والوقوف بها وأحكامه.\nالباب الرابع عشر: باب الدفع إلى مزدلفة ثم منها إلى منى وما يتعلق بذلك.\nالباب الخامس عشر: باب رمي جمرة العقبة يوم النحر وأحكامه.\nالباب السادس عشر: باب النحر والحلاق والتقصير وما يباح عندهما.\nالباب السابع عشر: باب الإفاضة من منى للطواف يوم النحر.\nالباب الثامن عشر: باب ما جاء في تقديم النحر والحلق والرمي والإفاضة بعضها على بعض.\nالباب التاسع عشر: باب استحباب الخطبة يوم النحر.","vol":"9","page":9},{"text":"الباب العشرون: باب اكتفاء القارن لنسكه بطواف واحد وسعي واحد.\nالباب الحادي والعشرون: باب المبيت بمنى، ليال منى، ورمي الجمار في أيامها.\nالباب الثاني والعشرون: باب الخطبة أوسط أيام التشريق.\nالباب الثالث والعشرون: باب نزول المحصَّب إذا نفر من منى.\nالباب الرابع والعشرون: باب ما جاء في دخول الكعبة والتبرك بها.\nالباب الخامس والعشرون: باب ما جاء في ماء زمزم.\nالباب السادس والعشرون: باب طواف الوداع.\nالباب السابع والعشرون: باب ما يقول إذا قدم من حج أو غيره.\nالباب الثامن والعشرون: باب الفوات والإحصار.\nالباب التاسع والعشرون: باب تحلل المحصر عن العمرة بالنحر ثم الحلق حيث حصر من حل أو حرم وأنه لا قضاء عليه.\nخامسًا: أبواب الهدايا والضحايا:\nالباب الأول: باب في إشعار البدن وتقليد الهدي كله.\nالباب الثاني: باب النهي عن إبدال الهدي المعين.\nالباب الثالث: باب إن البدنة من الإبل والبقر عن سبع شياه وبالعكس.\nالباب الرابع: باب ركوب الهدي.\nالباب الخامس: باب الهدي يعطب قبل المحل.\nالباب السادس: باب الأكل من دم التمتع والقران والتطوع.\nالباب السابع: باب أن من بعث بهدي لم يحرم عليه شيء بذلك.\nالباب الثامن: باب الحث على الأضحية.\nالباب التاسع: باب ما احتج به في عدم وجوبها بتضحية رسول الله ﷺ عن أمته.","vol":"9","page":10},{"text":"الباب العاشر: باب ما يجتنبه في العشر من أراد التضحية.\nالباب الحادي عشر: باب السن الذي يجزئ في الأضحية وما لا يجزئ.\nالباب الثاني عشر: باب ما لا يضحى به لعيبه وما يكره ويستحب.\nالباب الثالث عشر: باب التضحية بالخصي.\nالباب الرابع عشر: باب الاجتزاء بالشاة لأجل البيت الواحد.\nالباب الخامس عشر: باب الذبح بالمصلى والتسمية والتكبير على الذبح والمباشرة له.\nالباب السادس عشر: باب نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى.\nالباب السابع عشر: باب بيان وقت الذبح.\nالباب الثامن عشر: باب الأكل والإطعام من الأضحية وجواز ادخار لحمها ونسخ النهي عنه.\nالباب التاسع عشر: باب الصدقة بالجلود والجلال والنهي عن بيعها.\nالباب العشرون: باب من أذن في انتهاب أضحيته.\nسادسًا: أبواب العقيقة وسنة الولادة:\nالباب الأول: العقيقة للمولود وتسميته وحلق رأسه والتصدق بوزن شعره ذهبًا أو فضة، والأدان في أذنيه.\nالباب الثاني: باب ما جاء في الفرع والعتيرة ونسخهما.\n* * *","vol":"9","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-733>[الكتاب السادس] كتاب المناسك</span>\n<span data-type='title' id=toc-734>[أولًا أبواب تتعلق بأحكام الحج والعمرة]</span>\n<span data-type='title' id=toc-735>[الباب الأول] باب وجوب الحج والعمرة وثوابهما</span>\n١/ ١٧٨٣ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: خَطَبَنا رَسُولُ الله ﷺ فَقالَ: \"يا أيُّها النَّاسُ قَدْ فَرَضَ الله عَلَيْكُمُ الحَجَّ فَحُجُّوا\"، فَقالَ رَجُلٌ: أكُلَّ عام يا رسُولَ الله؟ فَسَكَتَ حتَّى قالَهَا ثَلاثًا، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلمَا اسْتَطَعْتُمْ\".\nرَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَالنَّسائيُّ (^٣). [صحيح]\nفِيهِ دَلِيلٌ على أن الأمْرَ لا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ).\n٢/ ١٧٨٤ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: خَطَبَنا رَسُولُ الله ﷺ فَقالَ: \"يا أيُّها النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الحَجُّ\"، فَقَامَ الأقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقالَ: أفي كُلّ عام يا رَسُولَ الله؟ فَقالَ: \"لَوْ قُلْتُها لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِها وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْمَلُوا بِها، الحَجُّ مَرَّةً فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَالنَّسائي (^٥) بِمَعْنَاهُ). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٥٠٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤١٢/ ١٣٣٧).\n(^٣) في سننه رقم (٢٦١٩).\nقلت: وأخرجه إسحاق بن راهويه رقم (٦٠) وابن خزيمة رقم (٢٥٠٨) وابن حبان رقم (٣٧٠٤)، (٣٧٠٥) والدارقطني (٢/ ٢٨١) و(٢/ ٢٨١ - ٢٨٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (١٤٧٢) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (١/ ٢٥٥).\n(^٥) في سننه رقم (٢٦٢٠).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٧٢١) وابن ماجه (٢٨٨٦) والحاكم (١/ ٤٤١، ٤٧٠) والدارمي (٢/ ٢٩) من طرق. =","vol":"9","page":13},{"text":"الحديث الأول تمامه: \"ثم قال: ذروني ما تركتكم\". وفي لفظ: \"ولو وجبت ما قمتم بها\".\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا أبو داود (^١) وابن ماجه (^٢) والبيهقي (^٣) والحاكم (^٤) وقال: صحيح على شرطهما.\nوفي الباب عن أنس عند ابن ماجه (^٥) قال: \"قال رسول الله ﷺ: كتب عليكم الحج، فقيل: يا رسول الله في كل عام؟ فقال: لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لم تقوموا بها، ولو لم تقوموا بها عُذبتم\".\nقال الحافظ (^٦): ورجاله ثقات.\nوعن علي عند الترمذي (^٧) والحاكم (^٨) وسنده منقطع.\n_________\n= قال الحاكم: إسناده صحيح، وأبو سنان هو الدؤلي. قلت: واسمه: يزيد بن أمية، وهو ثقة، ومنهم من عدَّه في الصحابة.\nوله في الدارمي (٢/ ٢٩)، وأحمد (١/ ٢٩٢، ٣٠١، ٣٢٣، ٣٢٥) متابع من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس باختصار، وهو إسناد لا بأس به في المتابعات.\nوللحديث شواهد من حديث أبي هريرة كما تقدم، وعلي بن أبي طالب كما يأتي.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث صحيح.\n(^١) في سننه رقم (١٧٢١) وقد تقدم.\n(^٢) في سننه رقم (٢٨٨٦) وقد تقدم.\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ٣٢٦).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٤٤١، ٤٧٠) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (٢٨٨٥).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٤/ ١٠١٦/ ٢٨٨٥): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وأبو سفيان اسمه طلحة بن نافع، ومحمد بن أبي عبيدة بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود: ثقة، وأبوه مثله … \". اهـ.\nوالخلاصة: أن حديث أنس حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٦) في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢١).\n(^٧) في سننه رقم (٨١٤) وقال: حديث حسن غريب.\n(^٨) في المستدرك (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، وتعقبه الذهبي بقوله: \"مخول رافضي، وعبد الأعلى هو ابن عامر ضعفه أحمد\"، وقال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٤٢١): وسنده منقطع.\nوانظر: نصب الراية للزيلعي (٣/ ٣).\nوخلاصة القول: أن حديث علي حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"9","page":14},{"text":"قوله: (باب وجوب الحج والعمرة) الحج بفتح الحاء هو المصدر، وبالفتح والكسر هو الاسم منه، وأصله القصد، ويطلق على العمل أيضًا، وعلى الإِتيان مرة بعد أخرى.\nوأصل العمرة: [الزيارة] (^١). وقال الخليل (^٢): الحج كثرة القصد إلى مُعَظَّم.\nووجوب الحج معلوم بالضرورة الدينية (^٣).\nواختُلف في العمرة، فقيل: واجبة، وقيل: مستحبة، وللشافعي (^٤) قولان أصحهما وجوبها، وسيأتي تفصيل ذلك قريبًا.\nوالأحاديث المذكورة في الباب تدلّ على أن الحج لا يجب إلا مرة واحدة وهو مجمع عليه، كما قال النووي (^٥) والحافظ (^٦) وغيرهما.\nوكذلك العمرة عند من قال بوجوبها لا تجب إلا مرة إلا أن ينذر بالحج أو العمرة وجب الوفاء بالنذر يشرطه.\n_________\n(^١) في المخطوط (أ) و(ب): (الزيادة) وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه من القاموس المحيط ص ٥٧١.\n(^٢) في كتابه \"العين\" ص ١٧٢ وفيه: \"الحج كثرة القصد إلى من يُعظَّم\".\n(^٣) قال النووي في \"المجموع\" (٧/ ١٩): \" … فالحج فرض عين على كل مستطيع بإجماع المسلمين، وتظاهرت على ذلك دلالة الكتاب والسنة، وإجماع الأمة .. \". اهـ.\n(^٤) قال الشيرازي في \"المهذب\" (٢/ ٦٥٥ - ٦٥٦): \" … وفي العمرة قولان: قال في الجديد: هي فرض لما روت عائشة قالت: \"قلت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: جهاد لا قتال فيه. الحج والعمرة\".\nوقال في القديم: ليست بفرض لما روى جابر: \"أن النبي ﷺ سئل عن العمرة، أهي واجبة؟ قال: لا، وأن تعتمر خير لك\".\nوالصحيح هو الأول، لأن هذا الحديث رفعه ابن لهيعة، وهو ضعيف فيما ينفرد به\". اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" (٧/ ١١):، والصحيح باتفاق الأصحاب أنها - أي العمرة - فرض وهو المنصوص في الجديد\". اهـ.\n(^٥) قال النووي في \"المجموع\" (٧/ ١٣): \" … فلا يجب على المكلف المستطيع في جميع عمره إلا حجة واحدة، وعمرة واحدة بالشرع، ونقل أصحابنا إجماع المسلمين على هذا … \". اهـ.\nوانظر: شرح صحيح مسلم للتووي (٨/ ٧٢).\n(^٦) في الفتح (٣/ ٣٧٨) والتلخيص (٢/ ٤٢٠ - ٤٢١).","vol":"9","page":15},{"text":"وقد اختلف هل الحج على الفور أو التراخي؟ وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله.\nواختلف أيضًا في وقت ابتداء افتراض الحج، فقيل: قبل الهجرة.\nقال في الفتح (^١): وهو شاذ.\nوقيل: بعدها.\nثم اختلف في سنته، فالجمهور على أنها سَنَةَ سِتّ لأنه نزل فيها قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (^٢).\nقال في الفتح (^٣): وهذا ينبني على أن المراد بالإِتمام ابتداء الفرض.\nويؤيده قراءة علقمة (^٤) ومسروق وإبراهيم النخعي بلفظ: \"وأقيموا\"، أخرجه الطبراني (^٥) بأسانيد صحيحة عنهم.\nوقيل: المراد بالإِتمام الإِكمال بعد الشروع، وهذا يقتضي تقدم فرضه قبل ذلك.\nوقد وقع في قصة ضمام ذكر الأمر بالحج، وكان قدومه على ما ذكر الواقدي (^٦) سنة خمس.\nوهذا يدل إن ثبت عنه تقدمه على سنة خمس أو وقوعه فيها.\nوقيل: سنة تسع، حكاه النووي (^٧) في الروضة، والماوردي (^٨) في الأحكام السلطانية.\n_________\n(^١) (٣/ ٣٧٨).\n(^٢) سورة البقرة: الآية (١٩٦).\n(^٣) (٣/ ٣٧٨).\n(^٤) قال د. عبد اللطيف الخطيب في \"معجم القراءات\" (١/ ٢٦٧):\nوأتِمُّوا: قراءة الجمهور \"وأتِمّوا\".\nقراءة علقمة وابن مسعود وابن عباس \"وأقيموا\".\nوانظر: جامع البيان للطبري (٤ رقم ٣١٨٥، ٣١٨٦، ٣١٨٧ - شاكر).\nوالدر المنثور (١/ ٥٠٢ - ٥٠٣).\n(^٥) لم أقف عليه في المعاجم الثلاثة للطبراني. ولعله الطبري كما تقدم.\n(^٦) أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٢٩٩) عن الواقدي، به.\nوابن كثير في \"البداية والنهاية\" تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي (٧/ ٢٨٤).\n(^٧) انظر: \"المجموع\" (٧/ ٨٧).\n(^٨) انظر: \"الحج\" من الحاوي الكبير (١/ ٢٣٢).","vol":"9","page":16},{"text":"ورجَّح صاحب الهدي (^١) أن افتراض الحج كان في سنة تسع أو عشر، واستدل على ذلك بأدلة فلتؤخذ منه (^٢).\nقوله: (لو قلتها لوجبت)، استُدلّ به على أن النبي ﷺ مفوض في شرع الأحكام، وفي ذلك خلاف مبسوط في الأصول (^٣).\n٣/ ١٧٨٥ - (وَعَنْ أبي رُزيْنٍ العُقَيْلِي أنَّهُ أتى النَّبِي ﷺ فَقالَ: إن أبي شَيْخٌ كَبِيرٌ لا يَسْتَطِيعُ الحَجَّ، وَلا العُمْرَةَ، وَلا الظَّعْنَ، فَقالَ: \"حُجُّ عَنْ أبِيكَ وَاعْتَمِرْ\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَصححَهُ التِّرْمِذِيُّ) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) \"زاد المعاد في هدي خير العباد\" (٢/ ٩٦).\n(^٢) قال ابن قيم الجوزية في \"زاد المعاد\" (٢/ ٩٦): \" … فإن قيل: فَمِنْ أين لكم تأخير نزول فرضه - أي الحج - إلى التاسعة أو العاشرة؟\nقيل: لأن صدر سورة آل عمران نزل عام الوفود، وفيه قدِم وفدُ نجران على رسول الله ﷺ وصالحهم على أداء الجزية، والجزية إنما نزلت عامَ تبوك سنة تسع، وفيها نزل صدرُ سورة آل عمران، وناظرَ أهل الكتاب، ودعاهم إلى التوحيد والمُباهلة، ويدلُّ عليه أن أهلَ مكة وجدوا في نفوسهم على ما فاتهم من التجارة من المشركين لما أنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة:]، فأعاضهم الله تعالى من ذلك بالجزية، ونزولُ هذه الآيات والمناداةُ بها، إنما كان في سنة تسع، وبعث الصِّديق يؤذِّن بذلك في مكة في مواسم الحج، وأردفه بعلي ﵁، وهذا الذي ذكرناه قد قاله غير واحد من السلف والله أعلم\". اهـ.\n(^٣) انظر: \"إرشاد الفحول\" ص ١٤٧، والبحر المحيط (٤/ ١٦٧) وتيسير التحرير (٣/ ٢٠).\n(^٤) أحمد (٤/ ١٠) وأبو داود رقم (١٨١٠) والترمذي رقم (٩٣٠) والنسائي (٥/ ١١٧) وابن ماجه رقم (٢٩٠٦).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٥٠٠) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١/ ٣٨٩) والطيالسي رقم (١٠٩١) وابن خزيمة رقم (٣٠٤٠) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (٢٥٤٦) وابن حبان في صحيحه رقم (٣٩٩١) والطبراني في \"الكبير\" (ج ١٩ رقم (٤٥٧)، (٤٥٨) والحاكم في المستدرك (١/ ٤٨١) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٢٩) من طرق ..\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nونقل ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٢/ ٤٠٤) والمنذري في \"المختصر\" (٢/ ٣٣٣) عن الإمام أحمد أنه قال: \"لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا، ولا أصح منه\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث أبي رُزين العقيلي حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"9","page":17},{"text":"الحديث يدل على جواز حج الولد عن أبيه العاجز عن المشي، وسيأتي الكلام عليه في باب وجوب الحج على المعضوب (^١).\nوذكره المصنف ﵀ في هذا الباب للاستدلال به على وجوب الحج والعمرة.\nقال الإِمام أحمد (^٢): لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا ولا أصح منه. انتهى.\nوقد جزم يوجوب العمرة جماعة من أهل الحديث وهو المشهور عن الشافعي (^٣) وأحمد (^٤)، وبه قال إسحاق (^٥) والثوري (^٦) والمزني والناصر (^٧).\nوالمشهور عن المالكية (^٨) أن العمرة ليست بواجبة، وهو قول الحنفية (^٩) وزيد بن علي (^١٠) والهادوية، ولا خلاف في المشروعية.\nوقد روي في \"الجامع الكافي \" (^١١) القول. بوجوب العمرة عن عليّ، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة وزين العابدين وطاوس، والحسن البصري، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، ومجاهد وعطاء (^١٢).\n_________\n(^١) الباب الثالث عند الحديث رقم (١١/ ١٧٩٣ - ١٣/ ١٧٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) \"المختصر\" للمنذري (٢/ ٣٣٣) و\"التنقيح\" لابن عبد الهادي (٢/ ٤٠٤)، والمجموع (٧/ ٨).\n(^٣) انظر: \"المهذب\" (٢/ ٦٥٥ - ٦٥٦) وقد تقدم نقل كلامه.\n(^٤) المغني (٥/ ١٣) والمجموع (٧/ ١٢).\n(^٥) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٥/ ١٣)، والنووي في المجموع (٧/ ١٢).\n(^٦) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٥/ ١٣)، والنووي في المجموع (٧/ ١٢).\n(^٧) البحر الزخار (٢/ ٣٨٥).\n(^٨) عيون المجالس (٢/ ٧٧٦).\n(^٩) حاشية ابن عابدين (٣/ ٤٢١).\n(^١٠) البحر الزخار (٢/ ٣٨٥).\n(^١١) الجامع الكافي: (جامع آل محمد). تأليف: الداعي إلى الحق الحسن بن محمد الحسني الديلمي. (مخطوط) مؤلفات الزيدية (١/ ٣٥٧).\n• وقد نقل السياغي في \"الروض النضير\" (٣/ ١٣٦) قول صاحب الجامع الكافي.\n(^١٢) قال النووي في \"المجموع\" (٧/ ١١ - ١٢): \"فرع: في مذاهب العلماء في وجوب العمرة، قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أنها فرض، وبه قال عمر، وابن عباس، وابن عمر، وجابر، وطاوس، وعطاء، وابن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وابن سيرين، والشعبي، ومسروق، وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري، وعبد الله بن شداد، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وابن عبيد - ولعله ابن عيينة - وداود. =","vol":"9","page":18},{"text":"واستدلَّ القائلونَ بعدم الوجوب بما أخرجه الترمذي (^١)، وصححه أحمد (^٢) والبيهقي (^٣) وابن أبي شيبة (^٤) وعبد بن حميد (^٥) عن جابر: \"أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: لا، وأن تعتمر خير لك\". وفي رواية: \"أولى لك\".\nوأجيب عن الحديث بأن في إسناده الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف (^٦).\nوتصحيح الترمذي له فيه نظر، لأن الأكثر على تضعيف الحجاج واتفقوا على أنه مدلس.\n_________\n= وقال مالك، وأبو حنيفة، وأبو ثور: هي سنة ليست واجبة، وحكاه ابن المنذر وغيره عن النخعي، ودليل الجميع سبق بيانه، والله أعلم\". اهـ.\n(^١) في سننه رقم (٩٣١) وقال: حسن صحيح.\n(^٢) في المسند (٣/ ٣١٦).\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ٣٤٩).\n(^٤) في المصنف - جزء العمروي - ص ٢٢٠.\n(^٥) لم أقف عليه في المنتخب لعبد بن حميد في مسند جابر.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (١٩٣٨) وابن خزيمة رقم (٣٠٦٨) والدارقطني (٢/ ٢٨٥ رقم ٢٢٣) وابن حزم في المحلى (٧/ ٣٦).\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوتعقبه النووي في المجموع (٧/ ١٠) بقوله: \"ينبغي ألا يغتر بكلام الترمذي في تصحيحه، فقد اتفق الحفاظ على تضعيفه\".\nوقال البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٤٩): \"المحفوظ عن جابر موقوف غير مرفوع، وروي عن جابر مرفوعًا بخلاف ذلك، وكلاهما ضعيف\".\nقلت: يشير البيهقي إلى الحديث الذي أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٤٦٨) والبيهقي (٤/ ٣٥٠ - ٣٥١) من طريق ابن لهيعة، عن عطاء، عن جابر، مرفوعًا: \"الحج والعمرة فريضتان واجبتان\".\nقال ابن عدي: غير محفوظ.\nقلت: ابن لهيعة ضعيف ..\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٩٧): \"ولا يثبت في هذا الباب عن جابر، شيء، بل روى ابن الجهم المالكي بإسناد حسن عن جابر: \"ليس مسلم إلا عليه عمرة\"، موقوف على جابر\". اهـ.\nوانظر: \"المحلى\" (٧/ ٣٦ - ٤٢).\nوخلاصة القول: أن حديث جابر ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) انظر لترجمته: الميزان (١/ ٤٥٨) والتقريب (١/ ١٥٢) والخلاصة ص ٧٣. وقد تقدم.","vol":"9","page":19},{"text":"قال النووي (^١): ينبغي أن لا يُغتر بالترمذي في تصحيحه، فقد اتفق الحفاظ تضعيفه. انتهى. على أن تصحيح الترمذي له إنما ثبت في رواية الكروخي (^٢) فقط، وقد نبه صاحب الإمام (^٣) على أنه لم يرد على قوله حسن في جميع الروايات عنه إلا في رواية الكروخي.\nوقد قال ابن حزم (^٤): إنه مكذوب باطل، وهو إفراط، لأن الحجاج وإن ضعيفًا فليس متهمًا بالوضع.\nوقد رواه البيهقي (^٥) من حديث سعيد بن عُفير عن يحيى بن أيوب عن الله عن أبي الزبير عن جابر بنحوه.\nورواه ابن جريج عن ابن المنكدر عن جابر (^٦).\nورواه ابن عدي (^٧) من طريق أبي عصمة عن ابن المنكدر عن أبي صالح عصمة قد كذبوه.\n_________\n(^١) في \"المجموع\" (٧/ ١٠).\n(^٢) حكاها عنه أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي في التعليق المغني على الدارقطني (٢/ ٢٨٦).\n(^٣) حكاها عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ١٥٠).\nتنبيه:\n• في معظم طبعات \"النيل\" (الكرخي) في الموضعين. والصواب (الكروخي) كما في المخطوط (أ) و(ب) ونصب الراية وغيرها.\n(^٤) المحلى (٧/ ٣٧).\n(^٥) في السنن الكبرى (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الصغير (رقم ١٠١٥ - الروض) والدارقطني (٢/ ٢٨٦) بسند جيد لولا عنعنة أبي الزبير المكي.\nوخالفه ابن جريج فأخرجه ابن خزيمة رقم (٣٠٦٧) عن عبد الله بن سعيد الأشج، عن أبي خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ليس من خلق الله أحد إلا وعليه عمرة واجبة.\nلكن فيه عنعنة ابن جريج، وأبي الزبير، وهما مدلسان.\n(^٦) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٤٩) موقوفًا.\nوقال البيهقي: هذا هو المحفوظ عن جابر، موقوف غير مرفوع.\n(^٧) في \"الكامل\" (٧/ ٢٥٠٧) من طريق نوح بن أبي مريم، عن ابن المنكدر، به وقال: وهذا يعرف بالحجاج بن أرطأة، عن محمد بن المنكدر، ولعل نوحًا سرقه منه. =","vol":"9","page":20},{"text":"وفي الباب عن أبي هريرة عند الدارقطني (^١) وابن حزم (^٢) والبيهقي (^٣) أن رسول الله ﷺ قال: \"الحجّ جهاد والعمرة تطوّع\" وإسناده ضعيف، كما قال الحافظ (^٤).\nوعن طلحة عند ابن ماجه (^٥) بإسناد ضعيف.\n_________\n= قلت: وأبو عصمة، نوح بن أبي مريم متروك الحديث. [الميزان (٤/ ٢٧٩) والمجروحين (٣/ ٤٨) والجرح والتعديل (٨/ ٤٨٤)].\n(^١) في \"العلل\" (١١/ ٢٢٧ س/ ٢٢٤٧) وصوَّب إرساله.\n(^٢) في المحلى (٧/ ٣٧).\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ٣٤٨).\n(^٤) في \"التلخيص\" (٢/ ٤٣٢).\nقال ابن حزم في \"المحلى\" (٧/ ٣٨): \"وأما حديث أبي هريرة فكذب بحت من بلايا عبد الباقي بن قانع التي انفرد بها والناس رووه مرسلًا من طريق أبي صالح ماهان .. \". اهـ.\nقلت: حديث أبي صالح أخرجه الشافعي في المسند رقم (٧٣٧ - ترتيب) ومن طريقه أخرجه البيهقي (٤/ ٣٤٨).\nقال ابن حزم في المحلى (٧/ ٣٧): \"أما حديث أبي صالح بن ماهان الحنفي فهو مرسل، وماهان هذا ضعيف كوفي\". اهـ.\n\"واعترضه ابن دقيق العيد: بأن عبد الباقي بن قانع من كبار الحفاظ، وأكثر عنه الدارقطني، وبقية الإسناد ثقات.\nوقوله في أبي صالح ماهان الحنفي: إنه ضعيف، ليس بصحيح، فقد وثقه ابن معين - كما في الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧) - وروى عنه جماعة مشاهير .. \". اهـ، نصب الراية (٣/ ١٥٠ - ١٥١).\nوخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) في السنن رقم (٢٩٨٩).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٢٤ رقم ١٠٤٧/ ٢٩٨٩): \"هذا إسناد ضعيف، عمر بن قيس المعروف بسَنْدَل ضعفه أحمد وابن معين والفلاس وأبو زرعة وأبو حاتم والبخاري وأبو داود، والنسائي وغيرهم، والحسن الراوي عنه ضعيف\". اهـ.\nانظر: \"الميزان\" (٣/ ٢١٨) والمجروحين (٢/ ٨٥) والجرح والتعديل (٦/ ١٢٩) والتاريخ الكبير (٦/ ١٨٧) والتقريب (٢/ ٦٢) والخلاصة ص ٢٨٥.\n• أما الحسن بن يحيى الخشني، فقد قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: صدوق سيء الحفظ، وقال الدارقطني: متروك.\nالتاريخ الكبير (٢/ ٣٠٩) والمجروحين (١/ ٢٣٥) والجرح والتعديل (٣/ ٤٤) والميزان (١/ ٥٢٤) والتقريب (١/ ١٧٢) والخلاصة ص ٨١. =","vol":"9","page":21},{"text":"وعن ابن عباس عند البيهقي (^١) قال الحافظ (^٢): ولا يصحّ من ذلك شيء.\nوبهذا تعرف أن الحديث من قسم الحسن لغيره، وهو محتج به عند الجمهور ويؤيده ما عند الطبراني (^٣) عن أبي أمامة مرفوعًا: \"من مشى إلى صلاة مكتوبة فأجره كحجة، ومن مشى إلى صلاة تطوّع فأجره كعمرة\".\nواستدلّ القائلون بوجوب العمرة بما أخرجه الدارقطني (^٤) من حديث زيد بن\n_________\n= وقال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٤٣٢): \"إسناده ضعيف\".\nوقال ابن أبي حاتم في العلل رقم (٨٥٠): سألت أبي عن حديث رواه الحسن بن يحيى الخشني عن عمر بن قيس عن طلحة بن موسى عن عمه إسحاق بن طلحة، عن طلحة بن عبيد الله، عن النبي ﷺ قال: \"الحج جهاد والعمرة تطوع\"، قال أبي: هذا حديث باطل\". اهـ.\nوالخلاصة: أن حديث طلحة حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في السنن الكبرى (٤/ ٣٤٨).\n(^٢) في \"التلخيص\" (٢/ ٤٣٢).\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ٨/ رقم ٧٥٧٨) وفي \"الشاميين\" رقم (١٥٤٨) و(٣٤١٢) عن إسحاق بن خالويه الواسطي، ثنا علي بن بحر، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا حفص بن غيلان، عن مكحول عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ، به.\nإسناده ضعيف، مكحول لم يسمع من أبي أمامة على قول الجمهور، وهو حديث حسن لغيره.\n• وأخرج أبو داود رقم (٥٥٨) وأحمد (٥/ ٢٦٨) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٧٧٣٤) وفي الشاميين رقم (٨٧٨) والبيهقي (٣/ ٦٣) من طريق يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عد الرحمن، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: \"من مشى إلى صلاةٍ مكتوبةٍ وهو متطهِّرٌ، كان له كأجرِ الحاجِّ المحرم، ومن مشى إلى سبحة الضحى، كان له كأجرِ المعتمر، وصلاةٌ على إثر صلاةٍ لا لَغْوَ بينهما، كتابٌ في عِلِّيِّينَ\".\nوهو حديث حسن الله أعلم.\n(^٤) في سننه (٢/ ٢٨٤ رقم ٢١٧).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٧١) كلاهما من طريق إسماعيل بن مسلم عن محمد بن سيرين عن زيد بن ثابت، به.\nقلت: في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف جدًّا.\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٦/ ٧١) وكذلك ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٢/ ٤٠٥).\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٣٠) \"وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف؛ ثم هو عن ابن سيرين، عن زيد وهو منقطع\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث زيد بن ثابت حديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.","vol":"9","page":22},{"text":"ثابت بلفظ: \"الحجّ والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت\".\nوأجيب عنه بأن في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي (^١) وهو ضعيف.\nوفي الحديث أيضًا انقطاع، ورواه البيهقي (^٢) موقوفًا على زيد.\nقال الحافظ (^٣): وإسناده أصحّ، وصححه الحاكم (^٤).\nورواه ابن عدي (^٥) عن جابر، وفي إسناده ابن لهيعة.\nوفي الباب عن عمر في سؤال جبريل، وفيه: \"وأن تحج وتعتمر\"، أخرجه ابن خزيمة (^٦) وابن حبان (^٧) والدارقطني (^٨) وغيرهم.\nوعن عائشة عند أحمد (^٩) وابن ماجه (^١٠): \"قالت: يا رسول الله على النساء جهاد؟ قال: عليهن جهاد لا قتال فيه: الحجّ والعمرة\"، وسيأتي (^١١).\nوالحق عدم وجوب العمرة لأن البراءة الأصلية لا ينتقل عنها إلا بدليل يثبت به التكليف، ولا دليل يصلح لذلك لا سيما مع اعتضادها بما تقدم من الأحاديث القاضية بعدم الوجوب\n_________\n(^١) انظر لترجمته: المجروحين (١/ ١٢٠) والجرح والتعديل (٢/ ١٩٨) والميزان (١/ ٢٤٨) والتقريب (١/ ٧٤) والخلاصة ص ٣٦.\n(^٢) في السنن الكبرى (٤/ ٣٥١).\n(^٣) في \"التلخيص\" (٢/ ٤٣٠).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٤٧١) وقال الحاكم: والصحيح عن زيد بن ثابت قوله، وقال الذهبي: الصحيح موقوف.\n(^٥) في \"الكامل\" (٤/ ١٥٠).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٠٦٥).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٧٣).\n(^٨) في سننه (٢/ ٢٨٢ رقم ٢٠٧) وقال: إسناد ثابت صحيح، أخرجه مسلم بهذا الإسناد.\nقلت: أصل الحديث في مسلم رقم (٨) بدون زيادة (ويعتمر).\nوقال الذهبي في \"التنقيح\" (٢/ ١٤): \"قالوا: هذا في الصحاح بلا هذه الزيادة. قلنا: قد أخرجها الجوزقي في كتابه المخرج على الصحيحين\"، وقال الدارقطني: إسناده صحيح. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٢/ ٤٠٣): \"نعم هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه\". قال شيخنا: هذه الزيادة فيها شذوذ.\nقلت: وخلاصة القول أن حديث عمر بهذه الزيادة صحيح، والله أعلم.\n(^٩) في المسند (٦/ ١٦٥).\n(^١٠) في سننه رقم (٢٩٠١).\n(^١١) برقم (٤/ ١٧٨٦) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.","vol":"9","page":23},{"text":"ويؤيد ذلك اقتصاره ﷺ على الحجّ في حديث (^١): \"بُني الإِسلام على خمس\".\nواقتصار الله ﷻ على الحج في قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (^٢).\nوقد استدل على الوجوب بحديث عمر الآتي (^٣) قريبًا، وسيأتي الجواب عنه.\nوأما قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (^٤)، فلفظ التمام مشعر بأنه إنما يجب بعد الإِحرام لا قبله.\nويدل على ذلك ما أخرجه الشيخان (^٥) وأهل السنن (^٦) وأحمد (^٧) والشافعي (^٨) وابن أبي شيبة (^٩) عن يعلى بن أمية قال: \"جاء رجل إلى النبي ﷺ وهو بالجعرانة عليه جبة وعليها خَلوق فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل الله تعالى على النبيّ ﷺ الآية.\nفهذا السبب في نزول الآية، والسائل قد كان أحرم، وإنما سأل كيف يصنع.\n٤/ ١٧٨٦ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله هَلْ على النِّساءِ مِنْ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٨) ومسلم رقم (٢١/ ١٦) من حديث ابن عمر.\n(^٢) سورة آل عمران: الآية (٩٧).\n(^٣) برقم (٦/ ١٧٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) سورة البقرة: الآية (١٩٦).\n(^٥) البخاري رقم (١٧٨٩) ومسلم رقم (٦/ ١١٨٠).\n(^٦) أبو داود رقم (١٨١٩) والترمذي رقم (٨٣٥) والنسائي رقم (٢٧٠٩).\n(^٧) في المسند (٤/ ٢٢٢).\n(^٨) في المسند رقم (٨١٢ - ترتيب).\n(^٩) في المصنف جزء العمروي ص ١٤١ - ١٤٣.\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (١١٦٩) وابن خزيمة رقم (٢٦٧٢) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ١٢٧) وابن حبان رقم (٣٧٧٩) وأبو نعيم في \"الدلائل\" رقم (١٧٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٥٧) وفي الدلائل (٥/ ٢٠٤ - ٢٠٥) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٢/ رقم ٦٥٣ - ٦٦٠) والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ١٢١) وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٥٢) من طرق.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"9","page":24},{"text":"جِهادٍ؟ قالَ: \"نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهادٌ لا قِتالَ فِيهِ: الحَجُّ وَالعُمْرَةُ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَابْنُ مَاجَهْ (^٢) وَإسْنَادُهُ صَحِيح). [صيح]\nالحديث فيه دليل على أن الجهاد غير واجب على النساء، وسيأتي إن شاء الله الكلام على ذلك.\nوفيه إشارة إلى وجوب العمرة، وقد تقدم البحث عن ذلك.\n٥/ ١٧٨٧ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ: أيُّ الأعمالِ أفْضَلُ؟ قالَ: \"إيمَانٌ بالله [وَبِرَسُولِهِ] (^٣) \"، قالَ: ثُم مَاذَا؟ قالَ: \"ثُم الجِهادُ في سَبيلِ الله\"، قِيلَ: ثُم ماذَا؟ قالَ: \"ثُم حَجٌّ مَبْرُورٌ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٤). [صحيح]\nوَهُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ فَضَّلَ نَفْلَ الحَجّ على نَفْلِ الصدَقَةِ).\n٦/ ١٧٨٨ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قالَ: بَيْنَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ جاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ ما الإِسلام؟ قالَ: \"الإسلام أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلَّا الله، وأنَّ محَمَّدًا رَسُولُ الله، وأنْ تُقِيمَ الصَّلاة وَتُؤْتي الزَّكاةَ، وتَحُجَّ البَيْتَ وَتَعْتَمِرَ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الجَنابَةِ، وَتُتِمَّ الوُضُوء وَتَصُومَ رَمَضَانَ\"، وَذَكرَ بَاقِي الحَدِيثِ، وَأنَّهُ قالَ: \"هَذَا جِبْرِيلُ أتاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينكُمْ\". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٥) وَقَالَ: هَذَا\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ١٦٥).\n(^٢) في سننه رقم (٢٩٠١).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٣٠٧٤) والدارقطني (٢/ ٢٨٤ رقم ٢١٥).\nقال شيخ الإسلام في شرح العمدة من كتاب الحج (١/ ٩٦): \"رواه ابن ماجه والدارقطني بإسناد على شرط الصحيح\". اهـ.\nوقال النووي في المجموع (٧/ ٨): رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة، وإسناد ابن ماجه على شرط البخاري ومسلم\". اهـ.\nوقال الألباني ﵀ في الإرواء (٤/ ١٥١): صحيح.\n(^٣) في المخطوط (ب): (ورسوله).\n(^٤) أحمد (٢/ ٢٦٨، ٢٦٩) والبخاري رقم (١٥١٩) ومسلم رقم (١٣٥/ ٨٣).\n(^٥) في سننه (٢/ ٢٨٢ رقم ٢٠٧) وقال إسناد ثابت صحيح، وأخرجه مسلم بهذا الإسناد.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠).\nكلاهما من طريق يونس بن محمد ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن يحيى بن يعمر، به.\nقلت: أصل الحديث في مسلم رقم (٨) بدون زيادة (ويعتمر). =","vol":"9","page":25},{"text":"إسْنادٌ ثابِتٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ أبُو بَكْرٍ الجَوْزَقِي (^١) فِي كِتابِهِ المُخْرَجِ على الصَّحِيحَينِ) (^٢). [صحيح]\n٧/ ١٧٨٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لَما بَيْنَهُما، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلا الجَنَّة\". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا أبا دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\n[قوله] (^٤): (إيمان بالله ..) إلخ، فيه دليل على أن الإِيمان بالله [وبرسوله] (^٥) أفضل من الجهاد، والجهاد أفضل من الحج المبرور.\n_________\n= وقال الذهبي: في \"التنقيح\" (٢/ ١٤): \"قالوا: هذا في الصحاح بلا هذه الزيادة.\nقلنا: قد أخرجها الجوزقي في كتابه المخرج على الصحيحين، وقال الدارقطني: إسناده صحيح.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٢/ ٤٠٣): \"نعم هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه\".\nقال شيخنا: هذه الزيادة فيها شذوذ.\nقلت: وخلاصة القول أن حديث عمر صحيح بهذه الزيادة، والله أعلم.\n(^١) هو الإمام الحافظ المجوِّد البارع أبو بكر، محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشيباني الخُراساني الجَوْزَقيُّ المعدّل.\nمفيد الجماعة بنيسابور، وصاحب \"الصحيح\" المخرَّج على كتاب مسلم، والبارع في التصانيف، وله كتاب: \"المنفق الكبير\" في ثلاث مئة جزء، حدث عنه الحاكم، وغيره. وتوفي سنة (٣٨٨ هـ).\n[سير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٩٣) والنجوم الزاهرة (٤/ ١٩٩) وشذرات الذهب ٣/ ١٢٩ - ١٣٠)].\n(^٢) حكاه عنه الذهبي في \"التنقح\" (٢/ ١٤) كما تقدم آنفًا.\n(^٣) أحمد (٢/ ٤٦٢) والبخاري رقم (١٧٧٣) ومسلم رقم (٤٣٧/ ١٣٤٩) والترمذي رقم (٩٣٣) والنسائي (٥/ ١١٥) واين ماجه رقم (٢٨٨٨).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٦١) والبغوي في شرح السنة رقم (١٨٤٣) وابن حبان رقم (٣٦٩٦) وابن خزيمة رقم (٢٥١٣).\nكلهم من طريق سُمَيِّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوللحديث طرق أخرى، لكن قال الترمذي في \"العلل الكبير\" (١/ ٣٩٣): \"المشهور عند الناس عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.\nرواه سهل، والثوري، ومالك، وغير واحد عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة\". اهـ.\n(^٤) في المخطوط (أ) مكررة.\n(^٥) في المخطوط (ب): (ورسولة).","vol":"9","page":26},{"text":"وقد اختلفت الأحاديث المشتملة على بيان فاضل الأعمال من مفضولها، فتارة تجعل الأفضل الجهاد، وتارة الإِيمان، وتارة الصلاة، وتارة غير ذلك.\nوأحقّ ما قيل في الجمع بينهما: إن بيان الفضيلة يختلف باختلاف المخاطب، فإذا كان المخاطب ممن له تأثير في القتال وقوّة على مقارعة الأبطال قيل له: أفضل الأعمال الجهاد، وإذا كان كثير المال قيل له: أفضل الأعمال الصدقة، ثم كذلك يكون الاختلاف على حسب اختلاف المخاطبين.\nقوله: (مبرور) قال ابن خالويه: المبرور: المقبول.\nوقال غيره (^١): الذي لا يخالطه شيء من الإِثم. ورجحه النووي (^٢).\nوقيل غير ذلك.\nوقال القرطبي (^٣): الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى، وهي أنه الحجّ الذي وفيت أحكامه وقع [موافقًا] (^٤) لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل.\nولأحمد (^٥) والحاكم (^٦) من حديث جابر: \"قالوا: يا رسول الله ما بر الحجّ؟ قال: إطعام الطعام، وإفشاء السلام\".\nقال في الفتح (^٧): وفي إسناده ضعف، ولو ثبت كان هو المتعين دون غيره.\n_________\n(^١) أي شمر: تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ١٨٥).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١١٨ - ١١٩).\n(^٣) في \"المفهم\" (٣/ ٤٦٣).\n(^٤) في المخطوط (ب): (موقعًا).\n(^٥) في المسند (٣/ ٣٢٥) بسند ضعيف.\n(^٦) في المستدرك (١/ ٤٨٣) بسند ضعيف جدًّا.\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٧١٨) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (١٠٩١) عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: \"أفضل الأيمان عند الله ﷿ إيمان بالله، وجهاد في سبيله، وحجٌّ مبرور\"، قلنا: يا رسولَ الله وما برّ الحج؛ قال: \"إطعام الطعام وطيب الكلام\".\nوفي إسناده طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي: متروك، التقريب (١/ ٣٧٩).\nوخلاصة القول: أن حديث جابر حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٧) انظر: \"الفتح\" (٣/ ٥٩٨).","vol":"9","page":27},{"text":"قوله: (ما الإسلام) إلى قوله: \"وتحج البيت\"، قد تقدم الكلام على هذه الكلمات في أوائل كتاب الصلاة.\nقوله: (وتعتمر)، فيه متمسك لمن قال بوجوب العمرة، ولكنه لا يكون مجرد اقتران العمرة بهذه الأمور الواجبة دليلًا على الوجوب لما تقرر في الأصول من ضعف دلالة الاقتران (^١)، لا سميما وقد عارضها ما سلف من الأدلة القاضية بعدم الوجوب.\n_________\n(^١) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" ص ٨١٠ - ٨١١: \"الفائدة الخامسة: دِلالةُ الاقترانِ: وقد قال بها جماعة من أهل العلم، فمن الحنفية: أبو يوسف، ومن الشافعية: المزني، وابن أبي هريرة، وحكى ذلك الباجيُّ - إحكام الفصول ص ٦٠٦ - عن بعض المالكيةِ، قال: ورأيت ابنَ نَضْرٍ يستعملُها كثيرًا. ومن ذلك استدلالُ مالكٍ على سقوط الزكاةِ في الخيل بقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨]، قال: فَقَرَن بين الخيلِ والبغالِ والحميرِ، والبغال والحمير لا زكاة فيها إجماعًا فكذلك الخيلُ.\nوأنكر دلالة الاقترانِ الجمهورُ، فقالوا: إنَّ الاقترانَ في النظْم لا يستلزم الاقترانَ في الحكم.\nواحتج المثْبِتون لها بأنَّ العطفَ يقتضي المشاركَة، وأجاب الجمهور بأنَّ الشِّرْكةَ إنما تكون في المتعاطِفات الناقصةِ المحتاجة إلى ما تتِمُّ به، فإذا تمَّتْ بنفسها فلا مُشاركةَ كما في قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩]، فإن الجملةَ الثانيةَ معطوفةٌ على الأولى ولا تُشاركُها في الرسالة، ونحوُ ذلك كثير في الكتاب والسنة.\nوالأصلُ في كل كلام تامٍّ أن ينفرِدَ بحُكمه ولا يُشاركُه غيرُه فيه فيمن ادَّعى خلافَ هذا في بعض المواضع فلدليلٍ خارجيٍّ، ولا نزاعَ فيما كان كذلك، ولكنَّ الدَّلالة فيه ليست للاقترانِ بل للدليل الخارجي.\nأما إذا كان المعطوف ناقصًا بأن لا يُذكَرَ خبرُه كقول القائل: فلانةٌ طالقٌ وفلانةٌ. فلا خلافَ في المشاركة ومثلُه عطْفُ المفرداتِ، وإذا كان بينهما مشاركةٌ في العلة فالتشارُكُ في الحكم إنما كان لأجلها لا لأجل الاقتران.\nوقد احتج الشافعيُّ على وجوب العُمرةِ بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، قال البيهقي - في السنن الكبرى (٤/ ٣٥١) -: قال الشافعيُّ: الوجوبُ أشبَهُ بظاهر القرآنِ لأنه قَرَنَها بالحج، انتهى.\nقال القاضي أبو الطيب: قولُ ابن عباسٍ: \"إنها لقرينتُها\"، إنما أراد أنها قرينةُ الحجِّ في الأمر وهو قولُه ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، والأمر يقتضي الوجوب فكان احتجاجُه بالأمر دون الاقترانِ.\nوقال الصّيرفيُّ في شرح الرسالة - كما في البحر المحيط (٦/ ١٠٠) - في حديث أبي سعيدٍ =","vol":"9","page":28},{"text":"فإن قيل: إن وقوع العمرة في جواب من سأل عن الإِسلام يدلّ على الوجوب، فيقال: ليس كل أمر من الإِسلام واجبًا، والدليل على ذلك حديث شعب الإِسلام والإِيمان (^١)، فإنه اشتمل على أمور ليست بواجبة بالإِجماع.\nقوله: (كفارة لما بينهما)، أشار ابن عبد البر (^٢) إلى أن المراد تكفير الصغائر دون الكبائر. قال: وذهب بعض العلماء من عصرنا إلى أن المراد تعميم ذلك، ثم بالغ في الإِنكار عليه.\nوقد تقدم البحث عن مثل هذا في مواضع من هذا الشرح.\nوقد استشكل بعضهم كون العمرة كفارة مع أن اجتناب الكبائر يكفر الصغائر، [فماذا] (^٣) تكفر العمرة؟.\nوأجيب بأن تكفير العمرة مقيد بزمنها، وتكفير الاجتناب للكبائر عام لجميع عمر العبد فتغايرا من هذه الحيثية.\n_________\n= \"وغسُلُ الجمعةِ على كل محتلمٍ والسِّواكُ وأن يَمَسَّ الطِّيبَ\" - وهو حديث صحيح أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٤) - فيه دلالةُ على أن الغسلَ غيرُ واجبٍ لأنه قَرَنَه بالسّواك والطِّيبَ وهما غيرُ واجِبين بالاتفاق. والمرويُّ عن الحنفية كما حكاه الزركشيُّ عنهم في البحر - (٦/ ١٠١) - أنها إذا عُطِفت جُملةٌ على جملة فإن كانتا تامَّتين كانت المشاركةُ في أصل الحكم لا في جميع صفاته وقد لا تقتضي المشاركةَ أصلًا وهي التي تسمى واو الاستئنافِ كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ [الشورى: ٢٤]، فإن قولَه: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ جملةٌ مستأنفةٌ لا تعلُّقَّ لها بما قبلها، ولا هي داخلةٌ في جواب الشرط، وإن كانت الثانية ناقصةً شاركت الأولى في جميع ما هي عليه\". اهـ.\n(^١) يشير المؤلف ﵀ إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (٩) ومسلم رقم (٣٥) وأبو داود رقم (٤٦٧٦) والترمذي رقم (٢٦١٧) والنسائي (٨/ ١١٠) وابن ماجه رقم (٥٧) وأحمد في المسند (٢/ ٤٤٥).\nعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"الإيمانُ بِضْعٌ وسبعونَ، أو بِضْعُ وستونَ شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الأيمان.\nوانظر: \"فتح الباري\" (١/ ٤٩ - ٥٠).\n(^٢) في التمهيد (٢/ ١٨٣ - ١٨٦).\n(^٣) في المخطوط (ب): (فما).","vol":"9","page":29},{"text":"وقد جعل البخاري (^١) هذا الحديث من جملة أدلة وجوب العمرة وفضلها وهو لا يصلح للاستدلال به على الوجوب.\nوقد قيل: إنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث المذكور وهو ما أخرجه الترمذي (^٢) وغيره من حديث ابن مسعود مرفوعًا: \"تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعة بينهما تنفي الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد، وليس للحجة المبرورة جزاء إلا الجنة\".\nفإن ظاهره التسوية بين أصل الحج والعمرة، ولكن الحقّ ما أسلفناه، لأن هذا استدلال بمجرد الاقتران وقد تقدم ما فيه، وأما الأمر بالمتابعة فهو مصروف عن معناه الحقيقي بما سلف.\nوفي الحديث دلالة على استحباب الاستكثار من الاعتمار خلافًا لقول من قال: يكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرة كالمالكية (^٣)، ولمن قال: يكره أكثر من مرة في الشهر من غيرهم.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم الباب (٢٦): باب العمرة: وجوب العمرة وفضلها.\n(^٢) في سننه رقم (٨١٠) وقال: حديث حسن صحيح غريب.\nقلت: وأخرجه النسائي (٥/ ١١٥ - ١١٦) وأحمد في المسند (١/ ٣٨٧).\nوأبو يعلى رقم (٤٩٧٦) وابن خزيمة رقم (٢٥١٢) والطبري في جامع البيان رقم (٣٩٥٦) والبغوي في شرح السنة رقم (١٨٤٣) والطبراني في الكبير رقم (١٠٤٠٦) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١١٠) من طرق.\nقال أبو الأشبال في تعليقه على المسند (٥/ ٢٤٤ رقم ٣٦٦٩): \"إسناده صحيح\".\nقلت: في سنده أبو خالد الأحمر، سليمان بن حيان الأزدي، قال عنه الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة: (٢٥٤٧): صدوق يخطئ.\nوقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث في أقل أحواله، وهو قريبٌ من الثقة، وثقه وكيع، وابن المديني، وأبو هشام الرفاعي، وابن سعد، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات …\nأخرج له البخاري ثلاثة أحاديث فقد توبع عليها جميعًا، واحتج به مسلم\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن مسعود حديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) عيون المجالس (٢/ ٧٧٧ - ٧٧٨)، وقوانين الأحكام الشرعية، لابن جزيّ (ص ١٦١).","vol":"9","page":30},{"text":"واستدل للمالكية بأن النبي ﷺ لم يفعلها إلا من سنة إلى سنة، وأفعاله على الوجوب أو الندب.\nوتعقب بأن المندوب لا ينحصر في أفعاله ﷺ، فقد كان يترك الشيء وهو يستحب فعله لدفع المشقة عن أمته، وقد ندب إلى العمرة بلحفظه، فثبت الاستحباب من غير تقييد.\nواتفقوا على جوازها في جميع الأيام لمن لم يكن متلبسًا بالحج إلا ما نقل عن الحنفية (^١) أنها تُكره في يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق.\nوعن الهادي (^٢) أنه تكره في أيام التشريق فقط، وعن الهادوية (^٣) أنها تكره في أشهر الحج لغير المتمتع والقارن إذ يشتغل بها عن الحجّ.\nويجاب بأن النبيّ ﷺ اعتمر في عمره ثلاث عمر مفردة كلها في أشهر الحجّ.\nوسيأتي لهذا مزيد بيان في باب جواز العمرة في جميع السنة (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-736>[الباب الثاني] باب [وجوب] (^٥) الحج على الفور</span>\n٨/ ١٧٩٠ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"تَعَجَّلُوا إلى الحَجّ\"، يَعْنِي الفَرِيضَةَ، \"فإنَّ أحَدَكُمْ لا يَدْرِي ما يَعْرِضُ لَهُ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦). [حسن]\n٩/ ١٧٩١ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الفَضْلِ أوْ أحَدِهِما عَنِ الآخَرِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أرَادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ فإنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ\n_________\n(^١) حاشية على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص ٤٨٤.\n(^٢) شفاء الأوام (٢/ ١٤٧).\n(^٣) شفاء الأوام (٢/ ١٤٦).\n(^٤) الباب الرابع عند الحديث رقم (١٤/ ١٨٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (أ).\n(^٦) في المسند (١/ ٣١٤) بسند ضعيف، إسماعيل بن خليفة العبسي أبو إسرائيل الملائي: صدوق سيء الحفظ نسب إلى الغلو في التشيع - التقريب رقم (٤٤٠) - وقد توبع.\nوخلاصة القول: أن الحديث حديث حسن، والله أعلم.","vol":"9","page":31},{"text":"المَرِيض وَتَضِلُّ الرَّاحِلَةُ وَتَعْرِضُ الحَاجَةُ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَابْنُ مَاجَهْ (^٢) [حسن]\nوَسَيَأتِي قَوْلُهُ ﵇ (^٣): \"مَنْ كُسِرَ أوْ عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ الحَجُّ مِنْ قابِلٍ\").\n١٠/ ١٧٩٢ - (وَعَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: لَقَدْ هَمَمْتُ أن أبْعَثَ رِجالًا إلى هَذِهِ الأمْصَارِ [فَيَنْظُرُون] (^٤) كُلَّ مَنْ كانَ لَهُ جِدَةٌ وَلَمْ يَحُجَّ فَيَضْرِبُوا عَلَيْهِمُ الجِزْيَةَ ما هُمْ بِمُسْلِمِينَ، ما هُمْ بِمُسْلِمِينَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ في سُنَنِهِ) (^٥). [مرسل صحيح منقطع]\nحديث ابن عباس الآخر في إسناده إسماعيل بن خليفة العبسي أبو إسرائيل، وهو صدوق ضعيف الحفظ (^٦).\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢١٤) بسند ضعيف، انظر الذي قبله.\n(^٢) في سننه رقم (٢٨٨٣).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٣ رقم ١٠١٥/ ٢٨٨٣): \"هذا إسناد فيه مقال: إسماعيل بن خليفة أبو إسرائيل الملائي، قال فيه ابن عدي: عامة ما يرويه يخالف الثقات. وقال النسائي: ضعيف، وقال الجوزجاني: مفتر زائغ\".\nقلت: لم ينفرد إسماعيل بإخراجه من هذا الوجه، فقد رواه أبو داود في سننه رقم (١٧٣٢) من طريق الحسن بن عمرو عن مهران بن عمران عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: \"من أراد الحج فليتعجل\".\nورواه الحاكم - في المستدرك (١/ ٤٤٨) عن أبي بكر بن إسحاق عن أبي المثنى عن مسدد عن أبي معاوية محمد بن حازم عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن أبي صفوان عن ابن عباس، به مقتصرًا على قوله: \"من أراد الحج فليتعجل\"، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) برقم (٢٠٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المخطوط (أ): (فينظروا).\n(^٥) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٦).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٣٤) ولفظ البيهقي: أن عمر قال: \"ليمت يهوديًا أو نصرانيًا\" يقولها ثلاث مرات، رجل مات ولم يحج ووجد لذلك سعة وخليت سبيله\".\nقال الحافظ: وإذا انضم هذا الموقوف إلى مرسل ابن سابط، علم أن لهذا الحديث أصلًا. ومحمله على من استحل الترك، وتبين بذلك خطأ من ادعى أنه موضوع\". اهـ.\n(^٦) التقريب رقم الترجمة (٤٤٠).","vol":"9","page":32},{"text":"وقال ابن عديّ (^١): عامة ما يرويه يخالف فيه الثقات.\nوحديث: \"من كسر أو عرج\"، يأتي إن شاء الله في باب الفوات والإِحصار (^٢).\nوأثر عمر أخرجه أيضًا البيهقي (^٣).\nوفي الباب عن أبي أمامة مرفوعًا عند سعيد بن منصور (^٤) في سننه وأحمد (^٥) وأبي يعلى (^٦) والبيهقي (^٧) بلفظ: \"مَنْ لم يحبِسه مرضٌ أو حاجةٌ ظاهرةٌ أو مشقة ظاهرة أو سلطان جائر فلم يحجّ فليمت إن شاء يهوديًا وإن شاء نصرانيًا\".\nولفظ أحمد (^٨): \"من كان ذا يسار فمات ولم يحجّ\"، ثم ذكره كما سلف.\nوفي إسناده ليث بن أبي سليم (^٩) وهو ضعيف، وشريك وهو سيئ الحفظ (^١٠).\nوقد خالفه سفيان الثوري فأرسله، رواه أحمد (^١١) عن ابن سابط عن النبيّ ﷺ، وكذا رواه ابن أبي شيبة (^١٢) مرسلًا.\n_________\n(^١) في \"الكامل\" (١/ ٢٨٨).\n(^٢) رقم الحديث (٢٠٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ٣٣٤) وقد تقدم.\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في التلخيص (٢/ ٤٢٥).\n(^٥) لم أقف عليه في المسند.\nوقد عزاه الحافظ في التلخيص (٢/ ٤٢٥) لأحمد في كتاب \"الإيمان\"، وهو كتاب آخر لأحمد غير المسند.\n(^٦) في \"المعجم\" معجم شيوخ أبي يعلى الموصلي (رقم ٢٣٢).\n(^٧) في السنن الكبرى (٤/ ٣٣٤) وفي شعب الإيمان رقم (٣٩٧٩).\nوقال البيهقي: وهذا إن صح فإنما أراد - والله أعلم - إذا لم يحج، وهو لا يرى تركه مأثمًا ولا فعله برًّا.\n(^٨) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٥).\n(^٩) ضعيف تقدم، وانظر ترجمته في: الميزان (٣/ ٤٢٠) والتقريب (٢/ ١٣٨).\n(^١٠) صدوق يخطئ تقدم، وانظر ترجمته في: الميزان (٢/ ٢٦٩) والتقريب (١/ ٣٥١).\n(^١١) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٥).\n(^١٢) في المصنف (٤/ ٨٩). =","vol":"9","page":33},{"text":"وله طريق أخرى عن عليّ مرفوعًا عند الترمذي (^١) بلفظ: \"من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا، وذلك لأن الله قال في كتابه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (^٢).\nقال الترمذي (^٣): غريب وفي إسناده مقال والحارث يضعف، وهلال بن عبد الله (^٤) الراوي له عن أبي إسحاق مجهول.\n_________\n= قلت: وأخرج حديث أبي أمامة بن عدي في الكامل (٥/ ١٧٢٨) في ترجمة عمار بن مطر العنبري الرهاوي.\nوأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات رقم (١١٥٤) من طريق ابن عدي.\nوقال ابن عدي: \"وهذا الحديث عن شريك غير محفوظ، وعمار بن مطر الضعف على رواياته بيِّن\". اهـ.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٠٢) بإسناد آخر عن أبي أمامة في ترجمة: نصر بن مزاحم الكوفي.\nوقال ابن عدي: أحاديث نصر بن مزاحم عامتها غير محفوظة.\nوخلاصة القول أن حديث أبي أمامة حديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (٨١٢) وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يضعف في الحديث\". اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٤٠١): قال البزار: هذا حديث لا نعلم له إسنادًا عن علي إلا هذا الإسناد، وهلال هذا بصري حدث عنه غير واحد من البصريين … ولا نعلمه يروي عن علي إلا من هذا الوجه، وهذا يدفع قول الترمذي في هلال: إنه مجهول، إلا أن يريد جهالة الحال. والله أعلم\". اهـ.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٥٨٠) من طريق هلال مولى ربيعة، به.\nوقال عقبه: \"هلال لم ينسب وهو مولى ربيعة بن عمر، وهو يعرف بهذا الحديث يرويه عن أبي إسحاق بهذا الإسناد، وليس الحديث بمحفوظ\". اهـ.\nوبه أعله العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٣٤٨).\nوجزم ابن الجوزي في الموضوعات رقم (١١٥٢) بوضعه.\nوتعقبه السيوطي في اللآلئ (٢/ ١١٨) وابن عراق في \"التنزيه\" (٢/ ١٦٨) والخلاصة: أن حديث علي حديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.\n(^٢) سورة آل عمران: الآية (٩٧).\n(^٣) في السنن (٣/ ١٧٧).\n(^٤) هلال بن عبد الله الباهلي مولاهم، أبو هاشم البصري.\nمتروك. من السابعة.\nقال البخاري: منكر الحديث.\nوقال الترمذي: مجهول. =","vol":"9","page":34},{"text":"وقال العقيلي (^١): لا يتابع عليه، وقد روي عن عليّ موقوفًا ولم يرو مرفوعًا من طريق أحسن من هذا.\nوقال المنذري (^٢): طريق أبي أمامة على ما فيها أصلح من هذه.\nوقد روي من طريق ثالثة عن أبي هريرة رفعه عند ابن عديّ (^٣) بلفظ: \"من مات ولم يحجّ حجة الإِسلام في غير وجع حابس أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر، فليمت أي الميتتين شاء، إما يهوديًا أو نصرانيًا\".\nوهذه الطرق يقوّي بعضها بعضًا، وبذلك يتبين مجازفة ابن الجوزي في عدّه لهذا الحديث من الموضوعات (^٤)، فإن مجموع تلك الطرق لا يقصر عن كون الحديث حسنًا لغيره (^٥) وهو محتج به عند الجمهور.\n_________\n= وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه.\n[الضعفاء الكبير للعقيلي (٤/ ٣٤٨) والكامل لابن عدي (٧/ ٢٥٧٩) والميزان (٤/ ٣١٥)].\n(^١) في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٣٤٨).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٥).\n(^٣) أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٦٢٠) في ترجمة عبد الرحمن القطامي.\nومن طريق ابن عدي أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات رقم (١١٥٣).\nوقال ابن الجوزي: \"وأما حديث أبي هريرة ففيه: أبو المهزّم واسمه يزيد بن سفيان، قال يحيى: ليس حديثه بشيء. وقال النسائي: متروك.\n-[التاريخ الكبير (٨/ ٣٣٩) والمجروحين (٣/ ٩٩) والجرح والتعديل (٩/ ٢٦٩) والميزان (٤/ ٤٢٦) والتقريب (٢/ ٤٧٨)]-.\nوفيه عبد الرحمن القطامي، قال عمرو بن علي الفلاس: كان كذابًا. وقال ابن حبان: يجب تَنكبُ رواياته.\n-[الميزان (٢/ ٥٨٣) والمجروحين (٢/ ٤٨) والجرح والتعديل (٥/ ٢٧٩)]-.\n(^٤) (٢/ ٥٨٢ - ٥٨٥ رقم ١١٥٢، ١١٥٣، ١١٥٤، ١١٥٥).\n(^٥) • قال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ١٠): \"قال الشيخ في \"الإمام\": وقد أخرج الدارقطني هذا الحديث عن جابر، وأنس وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مسعود، وعائشة ليس فيها إسناد يحتج به\". اهـ.\n• وقال ابن المنذر كما في \"نصب الراية\" (٣/ ٩): \"لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة مسندًا. والصحيح رواية الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا\". اهـ.\n• وقال ابن جرير في \"جامع البيان\" (٧/ ٤٥ - شاكر) \"الأخبار التي رويت عن النبي ﷺ في ذلك بأنه: \"الزاد والراحلة\"، فإنها أخبار في أسانيدها نظر لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدين\". اهـ.","vol":"9","page":35},{"text":"ولا يقدح في ذلك قول العقيلي (^١) والدارقطني (١): لا يصح في الباب شيء لأن نفي الصحة لا يستلزم نفي الحسن، وقد شد من عضد هذا الحديث الموقوف الأحاديث المذكورة في الباب (^٢).\nقال الحافظ (^٣): وإذا انضم هذا الموقوف إلى مرسل ابن سابط عُلم أن لهذا الحديث أصلًا، ومحمله على من استحل الترك، ويتبين بذلك خطأ من ادعى أنه موضوع. انتهى.\nوقد استدل المصنف بما ذكره في الباب على أن الحجّ واجب على الفور.\nووجه الدلالة من حديث ابن عباس الأول (^٤) والثاني (^٥) ظاهرة ووجهها من حديث (^٦): \"من كسر أو عرج\".\nقوله: (وعليه الحجّ من قابل)، ولو كان على التراخي لم يعين العامّ القابل، ووجهها من أثر عمر (^٧) ومن الأحاديث التي ذكرناها ظاهر.\nوإلى القول بالفور ذهب مالك (^٨) وأبو حنيفة (^٩) وأحمد (^١٠) وبعض أصحاب\n_________\n(^١) حكاه عنهما الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٥).\n(^٢) قال ابن تيمية في \"شرح العمدة - الحج\" (١/ ١٢٩): \"فهذه الأحاديث مسندة من طرق حسان، ومرسلة، وموقوفة، تدل على أن مناط الوجوب: وجود الزاد والراحلة، … \". اهـ.\nوتعقبه المحدث الألباني ﵀ في \"إرواء الغليل\" (٤/ ١٦٧): بقوله: \"ويظهر أن ابن تيمية رحمه الله تعالى لم يعط هذه الأحاديث والطرق حقها من النظر والنقد … فإنه ليس في تلك الطرق ما هو حسن، بل ولا ضعيف منجبر. فتنبه\". اهـ.\nوقال أيضًا الألباني ﵀ في \"الإرواء\" (٤/ ١٦٦): \"وخلاصة القول: إن طرق هذا الحديث كلها واهية، وبعضها أوهى من بعض، وأحسنها طريق الحسن البصري المرسل، وليس في شيء من تلك الموصولات ما يمكن أن يجعل شاهدًا له لوهائها … \". اهـ.\n(^٣) في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٦).\n(^٤) تقدم برقم (١٧٩٠)، وهو حديث حسن من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (١٧٩١)، وهو حديث حسن من كتابنا هذا.\n(^٦) سيأتي تخريجه برقم (٢٠٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (١٧٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٨) التسهيل (٣/ ٨٤٩).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٤/ ٦) والمبسوط (٤/ ١٦٣).\n(^١٠) المغني (٥/ ٣٦) والإنصاف (٣/ ٤٠٤) والمستوعب (٤/ ٢٤).","vol":"9","page":36},{"text":"الشافعي (^١)، ومن أهل البيت (^٢) زيد بن عليّ والهادي والمؤيد بالله والناصر.\nوقال الشافعي (^٣) والأوزاعي (^٤) وأبو يوسف (^٥) ومحمد (^٦)، ومن أهل البيت (^٧) القاسم بن إبراهيم وأبو طالب: إنه على التراخي.\nواحتجوا بأنه ﷺ حجّ سنة عشر وفرض الحجّ كان سنة ست أو خمس.\nوأجيب بأنه قد اختلف في الوقت الذي فرض فيه الحجّ.\nومن جملة الأقوال أنه فرض في سنة عشر فلا تأخير، ولو سلم أنه فرض قبل العاشر فتراخيه ﷺ إنما كان لكراهة الاختلاط في الحج بأهل الشرك لأنهم كانوا يحجون ويطوفون بالبيت عراة، فلما طهر الله البيت الحرام منهم حجّ ﷺ، فتراخيه لعذر، ومحل النزاع التراخي مع عدمه (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-737>[الباب الثالث] باب وجوب الحجّ على المعضوب (^٩) إذا أمكَنَتْهُ الاستِنَابَةُ وعن الميِّتِ إذا كانَ قَدْ وجبَ عليه</span>\n١١/ ١٧٩٣ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن امْرأةً مِنْ خَثْعَمٍ قالَتْ: يا رَسُولَ الله إنَّ أبي أدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ الله في الحَجّ شَيْخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَسْتَوِيَ على ظَهْر بَعِيرِهِ،\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٧/ ٨٦ - ٨٧).\n(^٢) شفاء الأوام (٢/ ١٢) والروض النضير (٣/ ١٢٢).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٧/ ٨٦) وحلية العلماء (٣/ ٢٤٣).\n(^٤) حكاه عنه النووي في المجموع (٧/ ٨٦).\n(^٥) حكاه عنه العيني في \"البناية\" (٤/ ٦).\n(^٦) حكاه عنه العيني في \"البناية\" (٤/ ٧).\n(^٧) شفاء الأوام (٢/ ١٢) والروض النضير (٣/ ١٢٠).\n(^٨) قلت: الحج على الفور، هو مذهب مالك وأحمد وأبو حنيفة وغيرهم وهو الراجح، لأن الحج عبادة واجبة، والأصل في الأوامر المطلقة، والإيجاب المطلق، أنه على الفور، وكذلك النصوص الموجبة للحج يجب حملها على الفور. واستدلوا بحديث ابن عباس رقم (١٧٩٠) و(١٧٩١) من كتابنا هذا.\n(^٩) المعضوب: \"العاجز عن الحج بنفسه لزمانة، أو كسر، أو مرض لا يرجى زواله، أو كبر بحيث لا يستمسك على الراحلة إلا بمشقة شديدة\". اهـ.\n[(تهذيب الأسماء واللغات) للنووي: (٣/ ج ٢/ ق ٢/ ٢٥)].","vol":"9","page":37},{"text":"قالَ: \"فَحُجِّي عَنْهُ\". رَوَاهُ الجمَاعَةُ (^١). [صحيح]\n١٢/ ١٧٩٤ - (وَعَنْ عَليّ: أن النَّبِيَّ ﷺ جاءَتْهُ امْرأةٌ شابَّةٌ مِنْ خَثْعَمٍ فَقَالَتْ: إنَّ أبي كَبِيرٌ، وَقَدْ أفْنَدَ وأدْرَكَتْهُ فَريضَةُ الله في الحَجّ وَلا يَسْتَطِيعُ أدَاءَها، فَيُجْزِي عَنْهُ أنْ أُؤَدّيَها عَنْهُ؟ فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"نَعَمْ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالتِّرْمِذِي (^٣) وَصَحَّحَهُ). [حسن]\n١٣/ ١٧٩٥ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمٍ إلى رَسُولِ الله ﷺ فقالَ: إنَّ أبي أدْرَكَهُ الإِسلام وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لا يَسْتَطِيعُ رُكُوبَ الرَّحْلِ، وَالحَجُّ مَكْتُوب عَلَيْهِ أفأحُجُّ عَنْهُ؟ قالَ: \"أنْتَ كْبَرُ وَلَدِهِ؟ \"، قَالَ: نَعَمْ، قالَ: \"أرأيْتَ لَوْ كانَ على أبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَه عَنْهُ أكانَ يُجْزِي ذلكَ عَنْهُ؟ \"، [قالَ] (^٤): نَعَمْ، قالَ: \"فاحْجُجْ عَنْهُ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَالنَّسائي (^٦) بِمَعْنَاهُ). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) أحمد (١/ ٢١٣) والبخاري رقم (١٥١٣) ومسلم رقم (٤٠٨/ ١٣٣٥) وأبو داود رقم (١٨٠٩) والترمذي رقم (٨٨٥) والنسائي رقم (٢٦٤١) وابن ماجه رقم (٢٩٠٧).\n(^٢) في المسند (١/ ٧٥ - ٧٦).\n(^٣) في سننه رقم (٨٨٥).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٩٣٥) وابن ماجه رقم (٣٠١٠). والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٢٩) وابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢/ ٣٨٠ رقم ١٢٥٦).\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه.\nوقال أبو الأشبال في تعليقه على المسند (٢/ رقم ٥٦٢) إسناده صحيح.\nوانظر: العلل للدارقطني (٤/ ١٦ س ٤١١).\nوخلاصة القول: أن حديث علي حديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) في المخطوط (ب): قالت.\n(^٥) في المسند (٤/ ٥).\n(^٦) في سننه رقم (٢٦٣٨).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ٤١) وأبو يعلى رقم (٦٨١٢) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٢٥٤٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٢٩) وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٩٠) و(٩/ ١٣٢) من طريق جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، به، إسناده ضعيف لكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.","vol":"9","page":38},{"text":"حديث عليّ أخرجه أيضًا البيهقي (^١).\nوحديث ابن الزبير قال الحافظ (^٢): إن إسناده صالح.\nقوله: [(إن أبي أدركته فريضة الله في الحج)] (^٣).\nقد اختلف هل المسؤول عنه رجل أو امبرأة، كما وقع الاختلاف في الروايات في السائل، ففي بعض الروايات أنه امرأة، وفي بعضها أنه رجل، وقد بسط ذلك في الفتح (^٤).\nقوله: (شيخًا) قال الطيبي (^٥): هو حال، والمعنى أنه وجب عليه الحجّ بأن أسلم وهو بهذه الصفة.\nقوله: (قال: فحجي عنه)، في رواية للبخاري (^٦): \"قال: نعم\".\nقوله: (وقد أفند) بهمزة مفتوحة ثم فاء ساكنة بعدها نون مفتوحة ثم دال مهملة.\nقال في القاموس (^٧): الفَنَد بالتحريك: الخرف وإنكار العقل لهرم أو مرض والخطأ في القول والرأي، والكذب كالإفناد، ولا تقل عجوز مفندة لأنها لم تكن ذات رأي أبدًا، وفنده تفنيدًا: أكذَبَهُ وعجَّزَهُ [وخطَّأَ رأيه كأفندَهُ] (^٨). انتهى.\nقوله: (أنت أكبر ولده) فيه دليل على أن المشروع أن يتولى الحجّ عن الأب العاجز أكبر أولاده.\nقوله: (أرأيت ..) إلخ، فيه مشروعية القياس وضرب المثل ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع وأقرب إلى سرعة فهمه.\nوفيه تشبيه ما اختلف فيه، وأشكل بما اتفق عليه.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٤/ ٣٢٩) وقد تقدم.\n(^٢) في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٩).\n(^٣) في المخطوط (أ)، (ب): (فريضة الله أدركت أبي)، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٤) في الفتح (٤/ ٦٦ - ٧٠).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٦٩).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٨٥٤).\n(^٧) القاموس المحيط ص ٣٩٢.\n(^٨) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (أ).","vol":"9","page":39},{"text":"وفيه أنه يستحب التنبيه على وجه الدليل لمصلحة.\nوأحاديث الباب تدل على أنه يجوز الحجّ من الولد عن والده إذا كان غير قادر على الحجّ.\nوقد ادّعى بعضهم أن هذه القصة مختصة بالخثعمية كما اختص سالم مولى أبي حذيفة بجواز إرضاع الكبير، حكاه ابن عبد البر (^١).\nوتعقب بأن الأصل عدم الخصوص، وأما ما رواه عبد الملك بن حبيب صاحب \"الواضحة\" (^٢) بإسنادين مرسلين في هذا الحديث فزاد: \" [حجي] (^٣) عنه\" وليس لأحد بعده، فلا حجة في ذلك لضعف إسنادهما مع الإِرسال (^٤).\nوالظاهر عدم اختصاص جواز ذلك بالابن، وقد ادّعى جماعة من أهل العلم أنه خاصّ به.\nقال في الفتح (^٥): ولا يخفى أنه جمود.\nوقال القرطبي (^٦): رأى مالك أن ظاهر حديث الخثعمية مخالف للقرآن فيرجح ظاهر القرآن، ولا شك في ترجحه من جهة تواتره. انتهى.\nولكنه يقال: هو عموم مخصوص بأحاديث الباب، ولا تعارض بين عامّ وخاصّ، وهذه الأحاديث تردّ على محمد بن الحسن حيث قال: إن الحج يقع عن المباشر، وللمحجوج عنه أجر النفقة.\nوقد اختلفوا فيما إذا عوفي المعضوب، فقال الجمهور (^٧): لا يجزئه لأنه تبين أنه لم يكن مأيوسًا عنه.\n_________\n(^١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١١/ ٣٧٤).\n(^٢) \"الواضحة\" كتاب في عدة مجلدات، في السنن والفقه، كان يصحّف الأسماء، ولا يفهم طرق الحديث، ويحتج بالمناكير؛ كما قال ابن عبد البر.\nوراجع: سير أعلام النبلاء (١٢/ ١٠٥ - ١٠٦).\n[معجم المصنفات ص ٤٣٨ رقم ١٤١٨)].\n(^٣) في المخطوط (ب): (حجَّ).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٦٩).\n(^٥) (٤/ ٧٠).\n(^٦) في \"المفهم\" (٣/ ٤٤٢).\n(^٧) المغني (٥/ ٢١) وشرح العمدة لابن تيمية - الحج - (٢/ ١٦١ - ١٦٢) وحلية العلماء (٣/ ٢٣٩) والمجموع (٧/ ٨٥).","vol":"9","page":40},{"text":"وقال أحمد (^١) وإسحاق: لا تلزمه الإِعادة لئلا تفضي إلى إيجاب حجتين. وأجيب بأن العبرة بالانتهاء، وقد انكشف أن الحجة الأولى غير مجزئة (^٢).\n١٤/ ١٧٩٦ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن امْرأةً مِنْ جُهَيْنَةَ جاءَتْ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَتْ: إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حتَّى ماتَتْ، أفأحُجُّ عَنْها؟ قالَ: \"نَعَمْ حُجِّي عَنْها، أرأيْتِ لَوْ كانَ على أُمِّكِ دَيْنٌ كُنْتِ قاضِيَتَهُ؟ اقْضُوا الله، فالله أحَقُّ بِالوَفاءِ\". رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٣) وَالنَّسائِيُّ (^٤) بِمَعْنَاهُ. [صحيح]\nوفي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ (^٥) وَالبُخارِيّ (^٦) بِنَحْوِ ذلكَ، وَفِيها قالَ: جاءَ رَجُلٌ فَقالَ: إنَّ أخْتِي نَذَرَتْ أنْ تَحُجَّ. [صحيح]\nوَهُوَ يَدُلُّ على صحَّةِ الحَجّ عَنِ المَيِّتِ منَ الوَارِثِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَفْصِلْهُ أوَارِثٌ هُوَ أمْ لا، وَشَبَّهَهُ بالدَّيْنِ).\n١٥/ ١٧٩٧ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أتى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقالَ: إنَّ أبي ماتَ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الإِسلام أفأحُجُّ عَنْهُ؟ قالَ: \"أرأيْتَ لَوْ أن أباكَ تَرَكَ دَيْنًا عَلَيْهِ أقَضَيْتَهُ\n_________\n(^١) المغني (٥/ ٢١).\nوقال النووي في \"المجموع\" (٧/ ٨٥): \"فرع: في مذاهبهم فيما إذا أحج المعضوب عنه ثم شفي وقدر على الحج بنفسه. قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا - أي الشافعية - أنه لا يجزئه، وعليه أن يحج بنفسه، ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء، وقال أحمد وإسحاق يجزئه\". اهـ.\n(^٢) وقد رجح الشوكاني ﵀ في \"السيل الجرار\" (٢/ ٩٨) بتحقيقي: ما ذهب إليه أحمد وإسحاق حيث قال: \"وأما إيجابُ القضاء عليه إذا زال عذرُه فمحتاج إلى دليل، لأنَّ الحجَّ عنه قد وقع صحيحًا مجزئًا في وقت مسوغٍ للاستنابة\". اهـ.\n(^٣) في صحيحه رقم (٧٣١٥).\n(^٤) في سننه رقم (٢٦٣٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (١/ ٢٣٩، ٣٤٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٦٩٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":41},{"text":"عَنْهُ؟ \"، قالَ: نَعَمْ، قالَ: \"فَاحْجُجْ عَنْ أبيكَ\". رواه الدارقطني (^١). [حسن]\nحديث ابن عباس الآخر أخرجه النسائي (^٢) والشافعي (^٣) وابن ماجه (^٤).\nقوله: (إن أمي نذرت ..) إلخ، قيل: إن هذا الحديث مضطرب لأنه قد روي أن هذه المرأة قالت: \"إن أمي ماتت وعليها صوم شهر\"، كما تقدم في الصيام (^٥).\nوأجيب بأنه محمول على أن المرأة سألت عن كل من: الصوم والحجّ.\nويؤيد ذلك ما عند مسلم (^٦) عن بريدة أن امرأة قالت: \"إن أمي\"، وفيه: \"يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: \"صومي عنها\"، قالت: إنها لم تحج أفأحج عنها؟ قال: حج عنها\".\nقوله: (قال: نعم)، فيه دليل على صحة النذر بالحج ممن لم يحجّ، فإذا\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ٢٦٠ رقم ١١١).\nقلت: وأخرجه النسائي (٥/ ١١٨) والطبراني في الكبير رقم (١١٦٠١) من طريق عكرمة.\nوابن الجارود رقم (٤٩٨) وابن خزيمة رقم (٣٠٣٥)، وبنحوه النسائي (٥/ ١١٦) من طريق موسى بن سلمة.\nوالدارقطني (٢/ ٢٦٠ رقم ١١١) والطبراني في الكبير رقم (١١٣٢٣) و(١١٤٠٩) من طريق عطاء.\nوالطبراني في الكبير رقم (١١٢٠٠) من طريق عمرو بن دينار.\nوابن حبان في صحيحه رقم (٣٩٩٢) والطبراني في الكبير رقم (١٢٣٣٢) من طريق سعيد بن جبير، خمستهم عن ابن عباس.\nوأخرجه ابن ماجه رقم (٢٩٠٤) من طريق يزيد بن الأصم عن ابن عباس، ولفظه: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أحجُّ عن أبي؟ قال: \"نعم، حُجَّ عن أبيك، فإن لم تزده خيرًا لم تزده شرًا\".\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١٠): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وسليمان هو ابن فيروز أبو إسحاق، والجملة الأولى، رواها الترمذي في جامعه من حديث أبي رزين وقال: حسن صحيح\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) في السنن (٥/ ١١٨) وقد تقدم.\n(^٣) كما في السنن والآثار (٧/ ١٥ رقم ٩١٤٩).\n(^٤) في السنن رقم (٢٩٠٤) وقد تقدم.\n(^٥) عند الحديث رقم (١٧٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٥٧/ ١١٤٩).","vol":"9","page":42},{"text":"حجّ أجزأ عن حجة الإِسلام عند الجمهور وعليه الحجّ عن النذر (^١).\nوقيل: يجزئ عن النذر ثم يحج عن حجة الإِسلام.\nوقيل: يجزي عنهما.\nوفيه دليل أيضًا على إجزاء الحجّ عن الميت من الولد وكذلك من غيره.\nويدلّ على ذلك قوله: \"اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء\".\nوروى سعيد بن منصور وغيره (^٢) عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه: لا يحج أحد عن أحد، ونحوه عن مالك (^٣) والليث. وعن مالك (^٤): إن أوصى بذلك فليحجّ عنه وإلا فلا.\nقوله: (أكنت قاضيته)، فيه دليل على أن من مات وعليه حج وجب على وليه أن يجهز من يحجّ عنه من رأس ماله كما أن عليه قضاء ديونه.\nوقد أجمعوا على أن دين الآدمي من رأس المال (^٥)، فكذلك ما شبه به في القضاء.\nويلحق بالحجّ كل حقّ ثبت في ذمته من نذر أو كفارة أو زكاة أو غير ذلك.\nقوله: (فالله أحقّ بالوفاء)، فيه دليل على أن حق الله مقدم على حقّ الآدمي، وهو أحد أقوال الشافعي، وقيل بالعكس، وقيل [هما] (^٦) سواء.\n_________\n(^١) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٥/ ٢٢): \"قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من عليه حجة الإسلام، وهو قادر على أن يحج، لا يُجزئ عنه أن يَحُجَّ غيره عنه.\nوالحج المنذور كحجة الإسلام، في إباحة الاستنابة عند العجز، والمنع منها مع القدرة، لأنها حجة واجبة … \". اهـ.\n(^٢) كابن أبي شيبة في المصنف رقم (١٥١٢٢) ط: دار التاج الدار السنية، وهو أثر صحيح.\n(^٣) قال الشيخ مبارك بن علي التميمي في \"التسهيل\" تسهيل المسالك إلى هداية السالك إلى مذهب الإمام مالك: (٣/ ٨٥٩): \" (ومنع استنابة شخص (صحيح في) حج (فرض وإلا) بأن كانت منه في نفل أو من عاجز غير مرجو، أو في عمرة مطلقًا، سواء كان المستنيب صحيحًا أو عاجزًا اعتمر أم لا (كره) \". اهـ.\n(^٤) قال التميمي في \"التسهيل\" (٣/ ٨٦١): \" (وله) أي للموصي إذا أوصى أن يستأجر عنه من ماله (أجر) أي ثواب، (النفقة) المدفوعة للأجير، (و) له أيضًا أجر (الدعاء) أي دعاء الأجير … \". اهـ.\n(^٥) انظر: \"المجموع\" (٧/ ٩٣)، والمغني (٥/ ٣٨).\n(^٦) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).","vol":"9","page":43},{"text":"قوله: (جاء رجل فقال: إن أخثي ..) إلخ، لا منافاة بين هذه الرواية والأولى، لأنه يحتمل أن تكون القصة متعددة وأن تكون متحدة، ولكن النذر وقع من الأخت والأمّ، فسأل الأخ عن نذر أخته والبنت عن نذر الأمّ.\nوقد استدلّ المصنف بهذه الرواية على صحة الحج من غير الوارث لعدم استفصاله ﷺ للأخ هل هو وارث أو لا (^١)؟ وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال كما تقرر في الأصول (^٢).\nواستدل بأحاديث الباب على أنه يصح ممن لم يحجّ أن يحجّ نيابة عن غيره لعدم استفصاله ﷺ لمن سأله عن ذلك، وبه قال الكوفيون، وخالفهم الجمهور (^٣) فخصوه بمن حجّ عن نفسه، واستدلوا بحديث ابن عباس الآتي (^٤) في باب من حجّ عن غيره ولم يكن حجّ عن نفسه، وسيأتي الكلام فيه.\nقوله: (إن أبي مات وعليه حجة الإسلام ..) إلخ. فيه دليل على أنه يجوز للابن أن يحجّ عن أبيه حجة الإِسلام بعد موته وإن لم يقع منه وصية ولا نذر (^٥).\nويدلّ على الجواز من غير الولد حديث الذي سمعه النبيّ ﷺ يقول: لبيك عن شبرمة، وسيأتي (٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-738>[الباب الرابع] باب اعتبار الزاد والراحلة</span>\n١٦/ ١٧٩٨ - (عَنْ أنَسٍ: عن النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ ﷿: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ\n_________\n(^١) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٥/ ٢٧): \"فصل: يجوز أن ينوبَ الرجلُ عن الرجلِ والمرأةِ، والمرأةُ عن الرجُلِ والمرأةِ، في الحج، في قول عامَّة أهل العلم. لا نعلم فيه مخالفًا، إلا الحسنَ بن صالح، فإنه كره حجَّ المرأةِ عن الرجل؛ قال ابن المنذر: هذه غفلة عن ظاهر السنةِ، فإن النبي ﷺ أمر المرأة أن تحج عن أبيها - الحديث (١٧٩٣) من كتابنا هذا - وعليه يعتمد من أجاز حج المرء عن غيره. وفي الباب حديث أبي رزين - الحديث (١٧٨٥) - من كتابنا هذا، وأحاديث سواه\". اهـ.\n(^٢) انظر: إرشاد الفحول (ص ٤٥٢) بتحقيقي، والبرهان (١/ ٣٤٦)، ونهاية السول (٢/ ٨٩).\n(^٣) المجموع (٧/ ١٠٣).\n(^٤) برقم (٢٤/ ١٨٠٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) المغني (٥/ ٤١).","vol":"9","page":44},{"text":"إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (^١) قالَ: قِيلَ: يا رَسُولَ الله: ما السَّبِيلُ؟ قالَ: \"الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٢). [ضعيف]\n١٧/ ١٧٩٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\" يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^٣). [ضعيف جدًّا]\nالحديث الأول أخرجه أيضًا الحاكم (^٤) وقال: صحيح على شرطهما، والبيهقي (^٥)، كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعًا.\nقال البيهقي (٥): الصواب عن قتادة عن الحسن مرسلًا.\n_________\n(^١) سورة آل عمران: الآية (٩٧).\n(^٢) في سننه (٢/ ٢١٦ رقم ٦).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٤٤٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٣٠). من طريق سعيد بن أبي عروة عن قتادة عن أنس، به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣): قال البيهقي: \"الصواب عن قتادة عن الحسن مرسلًا، يعني الذي أخرجه الدارقطني، وسنده صحيح إلى الحسن، ولا أرى الموصول إلا وهمًا\". اهـ.\nوقد تابع سعيد بن أبي عروبة على وصله: حماد بن سلمة، عند الحاكم (١/ ٤٤٢): من طريق أبي قتادة ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس مرفوعًا.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٣): \"إلا أن الراوي عن حماد هو أبو قتادة: عبد الله بن واقد الحراني، وقد قال أبو حاتم: هو منكر الحديث\". اهـ.\n[الجرح والتعديل (٥/ ١٩١) والميزان (٢/ ٥١٧) والتقريب (١/ ٤٥٩)].\nوأعله الألباني ﵀ في الإرواء (٤/ ١٦١) به، وحكم بضعفه.\nوخلاصة القول: أن حديث أنس حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في سننه رقم (٢٨٩٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٨ رقم ١٠٢٢/ ٢٨٩٧): \"هذا إسناد حسن: ابن عطاء اسمه عمر بن عطاء بن ورّاز، قال ابن معين: عمر بن عطاء الذي يروي عنه ابن جريج يحدث عن عكرمة ليس هو بشيء وهو ابن ورّاز وهم يضعفونه كل شيء عن عكرمة … \". اهـ.\nقلت: عمر بن عطاء بن وَزّار: ضعيف. انظر: الجرح والتعديل [(٣/ ١٢٦) والميزان (٣/ ٢١٣) والتقريب (٢/ ٦١) والخلاصة ص ٢٨٥].\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٤٤٢) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن الكبرى (٤/ ٣٣٠) وقد تقدم.","vol":"9","page":45},{"text":"قال الحافظ (^١): وسنده صحيح إلى الحسن، ولا أرى الموصول إلا وهمًا.\nوقد رواه الحاكم (^٢) من حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس أيضًا، إلا أن الراوي عن حماد هو أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني، وهو منكر الحديث كما قال أبو حاتم (^٣)، ولكنه قد وثقه أحمد.\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا الدارقطنى (^٤)، قال الحافظ (^٥): وسنده ضعيف. ورواه ابن المنذر (^٦) من قول ابن عباس.\nوفي الباب عن ابن عمر عند الشافعي (^٧) والترمذي (^٨) وحسّنه وابن ماجه (^٩) والدارقطني (^١٠).\nوفي إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي (^١١)، بخاء معجمة مضمومة ثم واو ثم زاي معجمة، وقد قال فيه أحمد والنسائي: متروك الحديث.\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٣) وقد تقدم.\n(^٢) في المستدرك (١/ ٤٤٢) وقد تقدم.\n(^٣) في الجرح والتعديل (٥/ ١٩١) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه (٢/ ٢١٨ رقم ١٤).\n(^٥) في التلخيص (٢/ ٤٢٣).\nقلت: في سنده داود بن الزبرقان، ويزيد بن مروان كلاهما متهم.\nأما داود فقال عنه الحافظ في \"التقريب\" (رقم ١٧٨٥): متروك وكذبه الأزدي. وبه أعله الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٩).\nوأما يزيد بن مروان الخلال قال عنه يحيى بن معين: كذاب. [الميزان (٤/ ٤٣٩)]\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس ضعيف جدًّا، والله أعلم.\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٣).\n(^٧) في \"الأم\" (٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩ رقم ٩٥٣).\n(^٨) في سننه رقم (٢٩٩٨) وقال: لا نعرفه من حديث ابن عمر إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي.\n(^٩) في سننه رقم (٢٨٩٦).\n(^١٠) في سننه (٢/ ٢١٧ رقم ٩).\n(^١١) إبراهيم بن يزيد الخوزي، مكي، كان ينزل شِعب الخوز، قال أحمد والنسائي: متروك، وقال ابن معين: ليس بثقة ..\nالتاريخ الكبير (١/ ٣٣٦) والمجروحين (١/ ١٠٠) والجرح والتعديل (٢/ ١٤٦) والميزان (١/ ٧٥) والتقريب (١/ ٤٦) والخلاصة ص ٢٣.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عمر حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"9","page":46},{"text":"وعن جابر (^١) وعليّ بن أبي طالب (^٢) وابن مسعود (^٣) وعائشة (^٤) وعبد الله بن\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٢١٥ رقم ١).\nوفي سنده: محمد بن عبد الله بن عبيد الليثي، قال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ١٠): \"تركوه وأجمعوا على ضعفه\".\nوكذلك في سنده عبد الملك بن زياد النصيبي، قال الأزدي: منكر الحديث غير ثقة.\nالميزان (٢/ ٦٥٥).\nوالحديث ضعفه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٣).\nوقال الألباني ﵀ في الإرواء (٤/ ١٦٥): هذا سند واه جدًّا\"، والخلاصة: أن الحديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.\n(^٢) أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٢١٨ - ٢١٩ رقم ١٧).\nمن طريق حسين بن عبد الله بن ضميرة، في أبيه، عن جده، عن علي عن النبي ﷺ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، قال: فسئل عن ذلك، فقال النبي ﷺ: \"أن تجد ظهر بعير\".\nفي سنده حسين بن عبد الله، كذبه مالك، وقال أبو حاتم: متروك الحديث. كذاب، وقال أحمد: لا يساوي شيئًا، وقال البخاري: منكر الحديث ضعيف.\n[الكامل (٢/ ٧٦٦) والميزان (١/ ٥٣٨ - ٥٣٩) والمغني في الضعفاء (١/ ١٧٤)].\n• وأخرجه الترمذي في سننه رقم (٨١٢) من طريق هلال بن عبد الله، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: \"من ملك زادًا أو راحلة تبلغه إلى بيت الله فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا، وذلك أن يقول في كتابه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧].\nقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يضعف في الحديث\". اهـ.\nوهو حديث ضعيف جدًّا تقدم الكلام عليه خلال شرح الحديث (١٧٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٢١٦ رقم ٥).\nمن طريق بهلول بن عبيد عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم بن علقمة، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، قال: قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: \"الزاد والراحلة\".\nفي إسناده بهلول بن عبيد الكندي، قال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ١٠): قال أبو حاتم: ذاهب الحديث\". اهـ.\nوقال الألباني ﵀ في الإرواء (٤/ ١٦٦): \"هذا سند واه جدًّا، وبهلول آفته\". اهـ.\nوهو حديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.\n(^٤) أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٢١٧ رقم ٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٣٠) والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٣٣٢) كلهم من طريق عتاب بن أعين عن الثوري، =","vol":"9","page":47},{"text":"عمرو (^١) عند الدارقطني (^٢) من طرق قال الحافظ (^٣): كلها ضعيفة.\nوقد قال عبد الحق (^٤): إن طرق الحديث كلها ضعيفة.\nوقال أبو بكر بن المنذر (٤): لا يثبت الحديث في ذلك مسندًا، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة.\nولا يخفى أن هذه الطرق يقوي بعضها بعضًا فتصلح للاحتجاج بها، وبذلك استدلّ من قال: إن الاستطاعة المذكورة في القرآن هي الزاد والراحلة (^٥).\n_________\n= عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أمه، عن عائشة عن النبي ﷺ، بمثل حديث جابر.\nوقد أعله العقيلي بعتاب هذا وقال: أن في حديثه وهمًا.\nوقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٧/ ١٩): \"وروي عن الثوري، عن يونس، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة، موصولًا وليس بمحفوظ\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث عائشة ضعيف، والله أعلم.\n(^١) أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٢١٥ رقم ٢) من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ قال: السبيل إلى البيت الزاد والراحلة\".\nفي إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف كما تقدم.\nوقد تابعه محمد بن عبيد الله عند الدارقطني أيضًا (٢/ ٢١٥ رقم ٤)، ومحمد بن عبيد الله هذا هو العرزمي الكوفي: متروك وقد تقدم.\nولهذا ذكر الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ١٠) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وأعلَّه بابن لهيعة، والعرزمي: ضعيفان.\nثم قال الزيعلي: \"قال الشيخ في \"الإمام\" وقد خرّج الدارقطني هذا الحديث عن جابر، وأنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن مسعود وعائشة، وليس فيها إسناد يحتج به\". اهـ.\n(^٢) في سننه (٢/ ٢١٥ رقم ١)، (٢/ ٢١٨ - ٢١٩ رقم ١٧)، (٢/ ٢١٦ رقم ٥)، (٢/ ٢١٧ رقم ٨)، (٢/ ٢١٥ رقم ٢)، (٢/ ٢١٥ رقم ٤) وقد تقدم الكلام عليها آنفًا.\n(^٣) في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٣).\n(^٤) حكاه الحافظ عنه في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٣).\n(^٥) وخلاصة القول: أن طرق هذا الحديث كلها واهية، وبعضها أوهى من بعض، وأحسنها طريق الحسن البصري المرسل، وليس في شيء من تلك الموصولات ما يمكن أن يجعل شاهدًا له لوهائها …\nقاله الألباني في الإرواء (٤/ ١٦٦)، وقد تقدم مزيدًا من الكلام في ذلك خلال شرح الحديث (١٧٩٢) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":48},{"text":"وقد حكي في البحر (^١) عن الأكثر أن الزاد شرط وجوب، وهو أن يجد ما يكفيه ويكفي من يعول حتى يرجع.\nوحكي (^٢) أيضًا عن ابن عباس وابن عمر والثوري والهادوية وأكثر الفقهاء أن الراحلة شرط وجوب.\nوقال ابن الزبير وعطاء وعكرمة ومالك: إن الاستطاعة: الصحة لا غير.\nوقال مالك (^٣) والناصر والمرتضى، وهو مروي عن القاسم (^٤): إن من قدر على المشي لزمه إن لم يجد راحلة لقوله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧]، قال مالك (^٥): ومَن عادتَه السؤال لزمه وإن لم يجد الزاد.\nوفي كتب الفقه تفاصيل في قدر الاستطاعة ليس هذا محل بسطها، والذي دلّ عليه الدليل هو اعتبار الزاد والراحلة.\n\n<span data-type='title' id=toc-739>[الباب الخامس] بابُ ركوبِ البحرِ للحجِّ إلا أَنْ يَغْلِبَ على ظَنِّهِ الهَلَاكُ بِهِ</span>\n١٨/ ١٨٠٠ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَرْكَبِ البَحْرَ\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ٢٨٢).\n(^٢) أي صاحب البحر الزخار (٢/ ٢٨٢).\n(^٣) التسهيل (٣/ ٨٥٠) وعيون المجالس (٢/ ٧٦٥).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٢٨٢).\n(^٥) التسهيل (٣/ ٨٥٢ - ٨٥٣).\nوقال النووي في \"المجموع\" (٧/ ٦٢): \"فرع: في مذاهب العلماء فيمن عادته سؤال الناس أو المشي. مذهبنا أنه لا يلزمه الحج، وبه قال أبو حنيفة وأحمد، ونقله ابن المنذر عن الحسن البصري، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأحمد، وإسحاق. وبه قال بعض أصحاب مالك.\nقال البغوي: هو قول العلماء.\nوقال مالك: يلزمه الحج في الصورتين، وبه قال داود.\nوقال عكرمة: الاستطاعة صحة البدن.\nوقال ابن المنذر: لا يثبت في الباب حديث مسند. قال: وحديث: \"ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة\" ضعيف. وهو كما قال. وقد سبق بيانه\". اهـ.","vol":"9","page":49},{"text":"إلا حاجًّا أوْ مُعْتَمِرًا، أوْ غَازِيًا في سَبِيلِ الله ﷿ فإنَّ تَحْتَ البَحْرِ نارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا\". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُور (^٢) في سُنَنِهِمَا). [منكر]\n١٩/ ١٨٠١ - (وَعَنْ أبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيّ قالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: وَغَزْوَنا نَحوَ فارِسَ، فَقالَ: قالَ رَسُولُ الله: \"مَن بَاتَ فَوْقَ بَيْتٍ لَيْس لَهُ إجَّارٌ فَوَقَع فَمَاتَ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذّمَّةُ، وَمَنْ رَكِب البَحْرَ عِنْدَ ارْتجَاجِهِ فَمَاتَ بَرِئَتْ مِنْهُ الذّمَّةُ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣). [إسناده ضعيف]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٤٨٩).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٣٤) من طريق بشر أبي عبد الله، عن بشير بن مسلم، عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا.\nقال الألباني في \"الضعيفة\" رقم (٤٧٨): \"وهذا سند ضعيف، فيه جهالة واضطراب.\nأما الجهالة فقال الحافظ في \"التقريب\": بشر، وبشير، مجهولان.\nوأما الاضطراب فقد بينه المنذري في \"مختصر السنن\" (٣/ ٣٥٩) فقال؛ \"في الحديث اضطراب رُويَ عن بشير هكذا، وروي عنه أنه بلغه عن عبد الله بن عمرو، ورُوي عنه، عن رجل عن عبد الله بن عمرو، وقيل غير ذلك\".\nوقال الخطابي: ضعفوا إسناده، وقال البخاري: ليس هذا الحديث بصحيح.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف منكر، والله أعلم.\n• ولا يقويه أنه روي الشطر الأول منه من حديث أبي بكر، بلفظ: \"لا يَركبُ البحرَ إلا غازٍ أو حاجّ أو معتمرٌ\".\nأخرجه الحارث بن أسامة في المسند (رقم ٣٥٩ - بغية الباحث) وفي إسناده: الخليل بن زكريا. قال الحافظ في \"التقريب\" (١/ ٨٨): إنه متروك.\nوقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٢٠): \"يحدث عن الثقات بالبواطيل\". وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف منكر، والله أعلم.\n• قال الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٦٩٢ - ٦٩٣): \"قلت: ولا يخفى ما في هذا الحديث من المنع من ركوب البحر في سبيل طلب العلم، والتجارة، ونحو ذلك من المصالح التي لا يعقل أن يصدَّ الشارع الحكيم الناس عن تحصيلها بسبب مظنون ألا وهو الغرق في البحر، كيف والله تعالى يمتن على عباده بأنه خلق لهم السفن، وسهل لهم ركوب البحر بها … فقال: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤١) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (٤٢)﴾ [يس: ٤١، ٤٢].\nأي السفن على القول الصحيح الذي رجحه القرطبي وابن كثير وابن القيم وغيرهم.\nففي هذا دليل على ضعف هذا الحديث، وكونه منكرًا. والله أعلم.\n(^٢) لم أقف عليه؟!\n(^٣) في المسند (٥/ ٧٩) بسند ضعيف.","vol":"9","page":50},{"text":"الحديث الأول أخرجه أيضًا البيهقي (^١).\nقال أبو داود (^٢): رواته [أيضًا] (^٣) مجهولون. وقال الخطابي (^٤): ضعفوا إسناده. وقال البخاري (^٥): ليس هذا الحديث بصحيح.\nورواه البزار (^٦) من حديث نافع عن ابن عمر مرفوعًا، وفي إسناده ليث بن أبي سليم.\nوالحديث الثاني في إسناده زهير بن عبد الله. قال الذهبي (^٧): هو مجهول لا يعرف.\nوأخرج هذا الحديث أبو داود (^٨) عن عبد الله بن عليّ، يعني شيبان قال: قال رسول الله ﷺ: \"من بات على ظهر بيت ليس له حجار فقد برئت منه الذمة\".\nوبوّب عليه أبو داود (^٩) باب النوم على سطح غير محجر، وسكت عنه (^١٠) هو والمنذري (^١١).\nقوله: (ليس له إجار)، الإجار (^١٢) بهمزة مكسورة بعدها جيم مشددة وآخره راء مهملة: هو ما يرد الساقط من البناء من حائط على السطح أو نحوه.\nورواية أبي داود (٨): \"ليس له حجار\" كما تقدم.\nقال المنذري (^١٣): هكذا وقع في روايتنا حجار براء مهملة بعد الألف،\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٤/ ٣٣٤) وقد تقدم.\n(^٢) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٤) ولم أقف عليه في السنن (٣/ ١٣).\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) في معالم السنن (٣/ ١٣ - ١٤ مع السنن).\n(^٥) في التاريخ الكبير (١/ ٢/ ١٠٤).\n(^٦) كما في مختصر زوائد البزار (١/ ٧٠٢ رقم ١٢٩٩).\nوفي إسناده: ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وقد تقدم.\n(^٧) في الميزان (٢/ ٨٣ رقم الترجمة ٢٩١٥).\n(^٨) في سننه رقم (٥٠٤١) وهو حديث صحيح.\n(^٩) في سننه (٥/ ٢٩٥ رقم الباب ١٠٤).\n(^١٠) أي أبو داود في سننه. (٥/ ٢٩٥).\n(^١١) في مختصر السنن (٧/ ٣١٥).\n(^١٢) النهاية (١/ ٢٦).\n(^١٣) في مختصر السنن (٧/ ٣١٦).","vol":"9","page":51},{"text":"ويدلّ عليه تبويب أبي داود على هذا الحديث كما تقدم، فإنه قال: على سطح غير محجر.\nوالحجار جمع حِجر بكسر الحاء: أي ليس عليه شيء يستره ويمنعه من السقوط.\nويقال احتجرت الأرض: إذا ضربت عليها منارًا تمنعها به عن غيرك، أو يكون من الحجر وهي حظيرة الإِبل وحجرة الدار، وهو راجع إلى المنع أيضًا (^١).\nورواه الخطابي (^٢) بالياء \"حجي\"، وذكر أنه يروى بكسر الحاء وفتحها، وقال غيره: فمن كسر شبهه بالحِجى الذي هو العقل؛ لأن الستر يمنع من الفساد. ومن فتحه، قال: الحِجى مقصور الطرف والناحية، وجمعه أحجاء.\nقال المنذري (^٣): وقد روي أيضًا أحجاب بالباء.\nقوله: (عند ارتجاجه) الارتجاج: الاضطراب (^٤).\nوالحديث الأوّل يدلّ على عدم جواز ركوب البحر لكل أحد إلا للحاجّ والمعتمر والغازي.\nويعارضه حديث أبي هريرة المتقدّم (^٥) في أول هذا الكتاب، لأن النبي ﷺ لم ينكر على الصيادين لما قالوا له: \"إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء\".\nوروى الطبراني في الأوسط (^٦) من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة قال: \"كان أصحاب رسول الله ﷺ يتجرون في البحر\"، وفي سماع الحسن من سمرة مقال معروف، وغاية ما في ذلك أن يكون ركوب البحر للصيد والتجارة مما\n_________\n(^١) انظر: \"الترغيب والترهيب\" للمنذري (٣/ ٦٣٤ - ٦٣٦).\n(^٢) في \"معالم السنن\" (٥/ ٢٩٦ - مع السنن).\n(^٣) في مختصر السنن (٧/ ٣١٦).\n(^٤) القاموس المحيط ص ٢٤٣.\n(^٥) برقم (١) من كتابنا هذا.\n(^٦) في الأوسط رقم (٣٣١٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٦٤) وقال: \"فيه بلبل بن إسحاق بن بلبل عن أبيه ولم أجد من ترجمهما. وبقية رجاله رجال الصحيح\". اهـ.","vol":"9","page":52},{"text":"خصص به عموم مفهوم حديث الباب على فرض صلاحيته للاحتجاج.\nوالحديث الثاني يدلّ عل عدم جواز المبيت على السطوح التي ليس لها حائط، وعلى عدم جواز ركوب البحر في أوقات اضطرابه.\n\n<span data-type='title' id=toc-740>[الباب السادس] باب النهي عن سفر المرأة للحج وغيره إِلا بمحرم</span>\n٢٠/ ١٨٠٢ - (عَنِ ابْن عَبَّاس أنَّهُ سمِعَ النَّبِيَّ يَخْطُبُ يَقُولُ: \"لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرأةٍ إلَّا وَمَعَها ذُو مَحْرَمٍ، وَلا تُسَافِرِ المَرْأةُ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\"، فَقَامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ الله إنَّ امْرَأتي خَرَجَتْ حاجَّةً وإني اكْتُتِبْتُ في غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قالَ: \"فَانْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرأتِكَ\" (^١). [صحيح]\n٢١/ ١٨٠٣ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُسافِرِ المَرأةُ ثَلاثةً إلَّا وَمَعَها ذُو مَحْرَمٍ (^٢) \". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِم). [صحيح]\n٢٢/ ١٨٠٤ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أنْ تُسَافِرَ المَرأةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ أوْ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَمَعَها زَوْجُها أوْ ذُو مَحْرَمٍ. مُتَّفَق عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ قالَ: \"لا يَحِلُّ لاِمْرأةٍ تُؤْمِنُ بالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلاثةَ أيَّامٍ فَصَاعِدًا إلَّا وَمَعَها أبُوها أوْ زَوْجُها أوِ ابْنُها أوْ أخُوها أوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا\". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَالنَّسائيَّ) (^٤). [صحيح]\n٢٣/ ١٨٠٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"لا يَحِلُّ لامْرأةٍ تسافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْها\". مُتَّفَق عَلَيْهِ (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٢٢٢) والبخاري رقم (٣٠٠٦) ومسلم رقم (٤٢٤/ ١٣٤١).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ١٣) والبخاري رقم (١٠٨٧) ومسلم رقم (٤١٣/ ١٣٣٨).\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ٣٤) والبخاري رقم (١٩٩٥) ومسلم رقم (٤١٥/ ٨٢٧).\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ٥٤) ومسلم رقم (٤٢٣/ ١٣٤٠) وأبو داود رقم (١٧٢٦) والترمذي رقم (١١٦٩) وابن ماجه رقم (٢٨٩٨).\n(^٥) أحمد في المسند (٢/ ٢٣٦) والبخاري رقم (١٠٨٨) ومسلم رقم (٤٢١/ ١٣٣٩). =","vol":"9","page":53},{"text":"وفي رِوَايَةٍ (^١): \"مَسِيرَةَ يَوْمٍ\".\nوفِي رِوَايَةٍ (^٢): \"مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ\".\nوفي رِوَايَةٍ (^٣): \"لا تُسافِرِ امْرأةٌ مَسِيرَةَ ثَلاثةِ أيَّامٍ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرمٍ\"، رَوَاهُنَّ أحْمَدُ وَمُسْلِمٌ. [صحيح]\nوَفي رِوَايَةٍ لأبي دَاوُدَ (^٤): \"بَرِيدًا\"). [شاذ]\nقوله: (لا يخلون رجل بامرأة ..) إلخ، فيه منع الخلو بالأجنبية وهو إجماع كما قال في الفتح (^٥)، وتجوز الخلوة مع وجود المحرم.\nواختلفوا هل يقوم غير المَحْرم مقامه في هذا كالنسوة الثقات؟ فقيل: يجوز لضعف التهمة.\nوقيل: لا يجوز بل لا بدّ من المحرم، وهو ظاهر الحديث.\nقوله: (ولا تسافر المرأة) أطلق السفر ههنا وقيده في الأحاديث المذكورة بعده. قال في الفتح (^٦): وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقديرات.\n[قال] (^٧) النووي (^٨): ليس المراد من التحديد ظاهره، بل كل ما يسمى سفرًا، فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم، وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه.\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٧٢٤) والترمذي رقم (١١٧٠) وقال: حديث حسن صحيح، ومالك في الموطأ (٢/ ٩٧٩ رقم ٣٧).\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٤٣٧) ومسلم رقم (٤٢٠/ ١٣٣٩).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٨٩٩).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٣٤٠) ومسلم رقم (٤١٩/ ١٣٣٩).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٧٢٣).\n(^٣) أحمد (٢/ ٣٤٧) ومسلم رقم (٤٢٢/ ١٣٣٩).\n(^٤) في سننه رقم (١٧٢٥) وهو حديث شاذ.\n(^٥) (٤/ ٧٧).\n(^٦) (٤/ ٧٥).\n(^٧) في المخطوط (ب): وقال.\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٠٣).","vol":"9","page":54},{"text":"وقال ابن التين (^١): وقع الاختلاف في مواطن بحسب السائلين.\nوقال المنذري (^٢): يحتمل أن يقال إن اليوم المفرد والليلة المفردة بمعنى اليوم والليلة، يعني فمن أطلق يومًا أراد بليلته أو ليلة أراد بيومها.\nقال: ويحتمل أن يكون هذا كله تمثيلًا لأوائل الأعداد، فاليوم أول العدد، والاثنان أول التكثير، والثلاث أول الجمع.\nويحتمل أن يكون ذكر الثلاث قبل ذكر ما دونها، فيؤخذ بأقل ما ورد من ذلك، وأقله الرواية التي فيها ذكر البريد كما في رواية أبي هريرة (^٣) المذكورة في الباب، وقد أخرجها الحاكم (^٤) والبيهقي (^٥).\nوقد ورد في حديث ابن عباس عند الطبراني (^٦) ما يدلّ على اعتبار المحرم فيما دون البريد، ولفظه: \"لا تسافر المرأة ثلاثة أميال إلا مع زوج أو ذي محرم\".\nوهذا هو الظاهر: أعني الأخذ بأقل ما ورد لأن ما فوقه منهي عنه بالأولى، والتنصيص على ما فوقه كالتنصيص على الثلاث واليوم والليلة واليومين والليلتين لا ينافيه لأن الأقل موجود في ضمن الأكثر، وغاية الأمر أن النهي عن الأكثر يدل بمفهومه على أن ما دونه غير منهيّ عنه، والنهي عن الأقل منطوق وهو أرجح من المفهوم.\nوقالت الحنفية (^٧): إن المنع مقيد بالثلاث لأنه متحقق، وما عداه مشكوك فيه فيؤخذ بالمتيقن.\nونوقض بأن الرواية المطلقة شاملة لكل سفر فينبغي الأخذ بها وطرح ما\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٤/ ٧٥): ابن المنير.\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٧٥).\n(^٣) عند أبي داود رقم (١٧٢٥) وهو حديث شاذ تقدم آنفًا.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٤٤٢) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٥) في السنن الكبرى (٣/ ١٣٩).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ١٢/ رقم ١٢٦٥٢). من رواية جويبر عن الضحاك وكلاهما ضعيف، والضحاك لم يسمع من ابن عباس، وهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٤/ ٢١).","vol":"9","page":55},{"text":"سواها فإنه مشكوك فيه، والأولى أن يقال: إن الرواية المطلقة مقيدة بأقل ما ورد وهي رواية الثلاثة الأميال إن صحت، وإلا فرواية البريد.\nوقال سفيان: يعتبر المحرم في المسافة البعيدة لا القريبة.\nوقال أحمد (^١): لا يجب الحجّ على المرأة إذا لم تجد محرمًا.\nوإلى كون المحرم شرطًا في الحج ذهبت العترة وأبو حنيفة (^٢) والنخعي (٣) وإسحاق (^٣) والشافعي في أحد قوليه على خلاف بينهم هل هو شرط أداء أو شرط وجوب؟\nوقال مالك (^٤) وهو مروي عن أحمد (^٥): إنه لا يعتبر المحرم في سفر الفريضة.\nوروي عن الشافعي (^٦) وجعلوه مخصوصًا من عموم الأحاديث بالإِجماع.\nومن جملة سفر الفريضة سفر الحجّ.\nوأجيب بأن المجمع عليه إنما هو سفر الضرورة فلا يقاس عليه سفر الاختيار، كذا قال صاحب المغني (^٧).\n_________\n(^١) المغني (٥/ ٣٠).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٤/ ١٧).\n(^٣) قال أحمد: المحرم من السبيل، وهذا قول الحسن، والنخعي، وإسحاق، وابن المنذر، وأصحاب الرأي. [المغني (٥/ ٣٠)].\n(^٤) المدونة (١/ ٤٥٢).\n(^٥) المغني (٥/ ٣٠).\n(^٦) قال النووي في \"المجموع\" (٧/ ٦٩): \"فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى: لا يلزم المرأة الحج إلا إذا أمنت على نفسها بزوج أو محرم نسب، أو غير نسب، أو نسوة ثقات، فأي هذه الثلاثة وجد لزمها الحج بلا خلاف.\nوإن لم يكن شيء من الثلاثة لم يلزمها الحج على المذهب سواء وجدت امرأة واحدة أم لا.\nوقول ثالث أنه يجب أن تخرج للحج وحدها إذا كان الطريق مسلوكًا كما يلزمها إذا أسلمت في دار الحرب الخروج إلى دار الإسلام وحدها بلا خلاف.\nوهذا القول اختيار المصنف وطائفة، والمذهب عند الجمهور ما سبق، وهو المشهور من نصوص الشافعي\". اهـ.\n(^٧) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٥/ ٣٢): \"وأما الأسيرة إذا تخلصت من أيدي الكفار، فإنّ سفرها سفرُ ضرورةٍ، لا يقاس عليه حالةُ الاختيار، ولذلك تخرج فيه وحدها؛ ولأنها تدفعُ ضررًا متيقنًا بتحمُّلِ الضرر المتوهم، فلا يلزم تحمل ذلك من غير ضررٍ أصلًا\". اهـ.","vol":"9","page":56},{"text":"وأيضًا قد وقع عند الدارقطني (^١) بلفظ: \"لا تحجَّن امرأة إلا ومعها زوج\"، وصححه أبو عوانة (^٢).\nوفي رواية للدارقطني (^٣) أيضًا عن أبي أمامة مرفوعًا: \"لا تسافر المرأة سفر ثلاثة أيام أو تحج إلا ومعها زوجها\"، فكيف يخص سفر الحجّ من بقية الأسفار.\nوقد قيل: إن اعتبار المحرم إنما هو في حقّ من كانت شابة لا في حقّ العجوز لأنها لا تشتهى.\nوقيل: لا فرق لأن لكل ساقط لاقطًا، وهو مراعاة للأمر النادر.\nوقد احتج أيضًا من لم يعتبر المحرم في سفر الحج بما في البخاري (^٤) من حديث عديّ بن حاتم مرفوعًا بلفظ: \"يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا جوار معها\".\nوتُعقّب بأنه يدلّ على وجود ذلك لا على جوازه.\nوأجيب عن هذا التعقب بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الإِسلام فيحمل على الجواز، والأولى حمله على ما قال المتعقب جمعًا بينه وبين أحاديث الباب.\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣ رقم ٣٠).\nقال ابن مفلح في \"الفروع\" (٣/ ٢٣٥): \"أبو حميد، هو عبد الله بن محمد بن تميم.\nوحجاج، هو ابن محمد؛ ثقتان. والظاهر أنه حسن رواه أبو بكر في الشافي\". اهـ.\nقلت: أصل الحديث في الصحيحين البخاري رقم (٣٠٠٦) ومسلم رقم (٤٢٤/ ١٣٤١) وقد تقدم برقم (٢٠/ ١٨٠٢) من كتابنا هذا.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٧٦).\n(^٣) في سننه (٢/ ٢٢٣ رقم ٣٢).\nإسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي.\nوأخرجه الطبراني في \"معجمه\" كما في \"نصب الراية\" (٣/ ١١).\nإسناده ضعيف جدًّا لأن أبَان بن أبي عياش متروك.\nالمجروحين (١/ ٩٦) والميزان (١/ ١٠) والجرح والتعديل (٢/ ٢٩٥) والتقريب (١/ ٣١) والتاريخ الكبير (١/ ٤٥٤) والخلاصة ص ١٥.\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٥٩٥).","vol":"9","page":57},{"text":"قوله: (إلا مع ذي محرم) يعني فيحل لها السفر.\nقال في الفتح (^١): وضابط المحرم عند العلماء من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها، فخرج بالتأبيد [أخت الزوجة] (^٢) والعمَّةِ، وبالمباح أم الموطوءة بشبهة وبنتها وبحرمتها الملاعنة.\nواستثنى أحمد (^٣) الأب الكافر فقال: لا يكون محرمًا لبنته المسلمة لأنه لا يؤمن أن يفتنها عن دينها، ومقتضاه إلحاق سائر القرابة الكفار بالأب لوجود العلة.\nوروى عن البعض أن العبد كالمحرم وقد روى سعيد بن منصور (^٤) من حديث ابن عمر مرفوعًا: \"سفر المرأة مع عبدها ضيعة\". قال الحافظ (^٥): لكن في إسناده ضعف. قال: وينبغي لمن قال بذلك أن يقيده بما إذا كانا في قافلة بخلاف ما إذا كانا وحدهما فلا لهذا الحديث.\nقوله: (فحجّ مع امرأتك)، فيه دليل على أن الزوج داخل في مسمى المحرم أو قائم مقامه.\nقال في الفتح (^٦): وقد أخذ بظاهر الحديث بعض أهل العلم، فأوجب على الزوج السفر مع امرأته إذا لم يكن لها غيره.\n_________\n(^١) (٤/ ٧٧).\n(^٢) في المخطوط (أ، ب): (زوج الأخت) والمثبت من الفتح (٤/ ٧٧).\n(^٣) في المغني (٥/ ٣٣ - ٣٤).\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٧٧) وقال: \"لكن في إسناده ضعف، وقد احتج به أحمد وغيره، وينبغي لمن أجاز ذلك أن يقيده بما إذا كانا في قافلة بخلاف ما إذا كانا وحدهما، فلا لهذا الحديث\". اهـ.\n• وأخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٦٦٣٩) والبزار رقم (١٠٧٦ - كشف) من طريق إسماعيل بن عياش، عن بزيع بن عبد الرحمن، عن نافع عن ابن عمر، به.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢١٤) وقال: فيه بزيع بن عبد الرحمن ضعفه أبو حاتم، وبقية رجاله ثقات\". اهـ.\nقلت: وقال الأزدي: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات.\n[الجرح والتعديل (٢/ ٤٢٠) ولسان الميزان (٢/ ١٢)].\n(^٥) في \"الفتح\" (٤/ ٧٧).\n(^٦) (٤/ ٧٧).","vol":"9","page":58},{"text":"وبه قال أحمد (^١)، [قال] (^٢): وهو وجه للشافعي (^٣)، والمشهور أنه لا يلزمه كالولي في الحجّ عن المريض، فلو امتنع إلا بأجرة لزمتها لأنه من سبيلها، فصار في حقها كالمئونة.\nواستدلّ به على أنه ليس للزوج منع امرأته من حجّ الفرض، وبه قال (^٤) وهو وجه للشافعية (٣)، والأصح عندهم أن له منعها لكون الحجّ على التراخي.\nوقد روى الدارقطني (^٥) عن ابن عمر مرفوعًا في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها في الحجّ ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها.\nوأجيب عنه بأنه محمول على حجّ التطوّع جمعًا بين الحديثين.\nونقل ابن المنذر (^٦) الإِجماع على أن للرجل منع زوجته عن الخروج في الأسفار كلها، وإنما اختلفوا فيما إذا كان واجبًا.\nوقد استدلّ ابن حزم (^٧) بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة السفر بغير زوج ولا محرم لكونه ﷺ لم يعب عليها ذلك السفر بعد أن أخبره زوجها.\nوتعقب بأنه لو لم يكن ذلك شرطًا لما أمر زوجها بالسفر معها وترك الغزو الذي كتب فيه.\nقوله: (إلا ومعها أبوها ..) إلخ، وقع في هذه الرواية بيان بعض المحارم.\n_________\n(^١) المغني (٥/ ٣٣).\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) المجموع (٨/ ٣٠٦).\n(^٤) المغني (٥/ ٣٥).\n(^٥) في سننه (٢/ ٢٢٣ رقم ٣١).\n\"فيه محمد بن أبي يعقوب، قال عبد الحق: مجهول. قال ابن القطان: تبع يعني عبد الحق في ذلك أبا حاتم نصًا، والبخاري إشارة. ورد الخطيب على البخاري، وبيَّن أنه محمد بن إسحاق بن يعقوب الكرماني. قال الخطيب: وهما واحد، قال ابن القطان: فالعلة كلا علة، وإنما العلة الجهل بحال العباس بن محمد بن مجاشع، فإنه لا يعرف حاله\". اهـ.\nكما في \"التعليق المغني\" (٢/ ٢٢٣).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٧٧ - ٧٨) عنه.\nوقال ابن المنذر في كتابه \"الإجماع\" (ص ٥٤ رقم ١٣٤): \"وأجمعوا على أن للرجل منع زوجته من الخروج إلى الحج التطوع\". اهـ.\n(^٧) في المحلى (٧/ ٥١).","vol":"9","page":59},{"text":"وقوله: (أو ذو محرم منها) من عطف العامّ على الخاصّ.\nوأحاديث الباب تدلّ على أنه لا يجب الحج على المرأة إلا إذا كان لها محرم.\nقال ابن دقيق العيد (^١): هذه المسألة تتعلق بالعامين إذا تعارضا، فإن قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (^٢) الآية، عامّ في الرجال والنساء، فمقتضاه أن الاستطاعة على السفر إذا وجدت وجب الحجّ على الجميع.\nوقوله ﷺ: \"لا تسافر المرأة إلا مع محرم\" (^٣)، عامّ في كل سفر فيدخل فيه الحجّ، فمن أخرجه عنه خص الحديث بعموم الآية، ومن أدخله فيه خص الآية بعموم الحديث فيحتاج إلى الترجيح من خارج. انتهى.\nويمكن أن يقال: إن أحاديث الباب لا تعارض الآية لأنها تضمنت أن المحرم في حق المرأة من جملة الاستطاعة على السفر التي أطلقها القرآن وليس فيها إثبات أمر غير الاستطاعة المشروطة حتى تكون من تعارض العمومين.\nلا يقال: الاستطاعة المذكورة قد بينت بالزاد والراحلة كما تقدم.\nلأنا نقول: قد تضمن أحاديث الباب زيادة على ذلك البيان باعتبار النساء غير منافية فيتعين قبولها، على أن التصريح باشتراط المحرم في سفر الحجّ لخصوصه كما في الرواية التي تقدمت مبطل لدعوى التعارض.\n\n<span data-type='title' id=toc-741>[الباب السابع] باب من حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه</span>\n٢٤/ ١٨٠٦ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاس: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قالَ: \"مَنْ شُبْرمَةُ؟ \"، قالَ: أخٌ لي أوْ قَرِيبٌ لي، قالَ: \"حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ \"، قالَ: لا، قالَ: \"حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ\". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٤)\n_________\n(^١) في إحكام الأحكام (٣/ ١٩).\n(^٢) سورة آل عمران: الآية (٩٧).\n(^٣) جزء من حديث تقدم برقم (١٨٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (١٨١١).","vol":"9","page":60},{"text":"وَابْنُ ماجَهْ (^١). وَقالَ: \"فاجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ\" وَالدَّارَقُطْنِيُّ (^٢). وَفِيهِ قالَ: \"هَذِهِ عَنْكَ وَحُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ\"). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن حبان (^٣) وصححه البيهقي (^٤) وقال: إسناده صحيح، وليس في هذا الباب أصحّ منه، وقد روي موقوفًا والرفع زيادة يتعين قبولها إذا جاءت من طريق ثقة، وهي ههنا كذلك.\nلأن الذي رفعه عبدة بن سليمان.\nقال الحافظ (^٥): وهو ثقة محتج به في الصحيحين، وقد تابعه على رفعه محمد بن بشر ومحمد بن [عبد الله] (^٦) الأنصاري، وكذا رجح عبد الحقّ وابن القطان رفعه.\nورجع الطحاوي (^٧) أنه موقوف وقال: أحمد رفعه خطأ.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٩٠٣).\n(^٢) في سننه (٢/ ٢٧٠ رقم ١٥٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٩٨٨).\n(^٤) في السنن الكبرى (٤/ ٣٣٦).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٣٠٣٩) وابن الجارود رقم (٤٩٩). كلهم من طريق عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ﷺ … فذكره.\nقال البيهقي (٤/ ٣٣٦): هذا إسناد صحيح وليس في الباب أصح منه.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٧): \"قال الطحاوي: الصحيح أنه موقوف، وقال أحمد بن حنبل: رفعه خطأ، وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه\". اهـ.\nوقال البيهقي (٤/ ٣٣٦): \"رفعه حفاظ ثقات، فلا يضر خلاف من خالفه\". اهـ.\nقلت: وللحديث طرق أخرى كثيرة.\nوقد رجح رواية الرفع ابن حبان، والبيهقي، وعبد الحق، وابن القطان، وابن حجر، والنووي وغيرهم.\nانظر: \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧) ونصب الراية (٣/ ١٥٥)، والمجموع (٧/ ١٠٢ - ١٠٣)، وإرواء الغليل (٤/ ١٧١ - ١٧٣ رقم ٩٩٤).\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٧).\n(^٦) في المخطوط (ب): (عبيد الله) والمثبت من (أ) ومصادر التخريج.\n(^٧) في شرح مشكل الآثار (٦/ ٣٨٤).","vol":"9","page":61},{"text":"وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه، وقد أطال الكلام صاحب التلخيص (^١) على هذا الحديث ومال إلى صحته.\nقوله: (سمع رجلًا) زعم ابن باطيش أن اسم الملبي نُبَيْشَة.\nقال الحافظ (^٢): وهو وهم منه، فإنه اسم الملبي عنه فيما زعم الحسن بن عمارة (^٣)، وخالفه الناس فيه فقالوا: إنه شبرمة، وقد قيل: إن الحسن بن عمارة رجع عن ذلك، وقد بيّنه الدارقطني في السنن (^٤).\nوظاهر الحديث أنه لا يجوز لمن لم يحجّ عن نفسه أن يحجّ عن غيره، وسواء كان مستطيعًا أو غير مستطيع، لأن النبي ﷺ لم يستفصل هذا الرجل الذي سمعه يلبي عن شبرمة وهو ينزل منزلة العموم.\nوإلى ذلك ذهب الشافعي (^٥) والناصري (^٦).\nوقال الثوري والهادي (٦) والقاسم (٦): إنه يجزئ حجّ من لم يحجّ عن نفسه ما لم يتضيق عليه.\n_________\n(^١) (٢/ ٤٢٧).\n(^٢) في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٧).\n(^٣) في الحديث الذي أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٦٨ رقم ١٤٧).\n(^٤) في سننه (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩ رقم ١٤٨).\nوقال الدارقطني عقبه: \"هذا هو الصحيح عن ابن عباس، والذي قبله - برقم (١٤٧) - وهم، يقال إن الحسن بن عمارة كان يرويه، ثم رجع عنه إلى الصواب فحدث به على الصواب، موافقًا لرواية غيره عن ابن عباس، وهو متروك الحديث على كل حال\". اهـ.\n(^٥) قال النووي في \"المجموع\" (٧/ ١٠٣): \"قال الشافعي والأصحاب: لا يجوز لمن عليه حجة الإسلام أو حجة قضاء، أو نذر أن يحج عن غيره، ولا لمن عليه عمرة الإسلام إذا أوجبناها، أو عمرة قضاء، أو نذر، أن يعتمر عن غيره بلا خلاف عندنا.\nفإن أحرم عن غيره وقع عن نفسه لا عن الغير، هذا مذهبنا، وبه قال ابن عباس، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق.\nوعن أحمد رواية أنه لا ينعقد عن نفسه ولا غيره.\nومن أصحابه من قال: ينعقد الإحرام عن الغير، ثم ينقلب عن نفسه.\nوقال الحسن البصري، وجعفر بن محمد، وأيوب السجستاني، وعطاء والنخعي، وأبو حنيفة: ينعقد … \". اهـ.\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ٣٩٧) والروض النضير (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢).","vol":"9","page":62},{"text":"واستدلّ لهم في البحر (^١) بقوله ﷺ: \"هذه عن نبيشة وحجّ عن نفسك\" فكأنهم جمعوا بين هذا وبين حديث الباب بحمل حديث الباب على من كان مستطيعًا.\nولكن الحديث الذي استدلّ لهم به صاحب البحر لا أدري من رواه ولم أقف عليه في شيء من كتب الحديث المعتمدة، فينبغي الاعتماد على حديث الباب.\nومن زعم أن في السنة ما يعارضه فليطلب منه التصحيح لمدعاه.\nوقد روى الدارقطني (^٢) حديث نبيشة موافقًا لحديث شبرمة لا مخالفًا له كما زعم صاحب البحر (١)، وتقدم قول من قال: إن اسم شبرمة نُبيشة.\n\n<span data-type='title' id=toc-742>[الباب الثامن] باب صحة حج الصبي والعبد من غير إيجاب له عليهما</span>\n٢٥/ ١٨٠٧ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ رَكْبًا بالرَّوْحاءِ فَقالَ: \"مَنِ القَوْمُ؟ \"، قالُوا: المُسْلِمُونَ، فَقالُوا: مَنْ أنْتَ؟ فَقالَ: \"رَسُولُ الله ﷺ \": فَرَفَعَتْ إلَيْهِ امْرأةٌ صَبِيًّا، فَقالَتْ: ألهَذَا حَجٌّ؟ قالَ: \"نَعَمْ وَلكِ أجْرٌ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) وأبُو دَاوُدَ (^٥) وَالنَّسائيُّ (^٦). [صحيح]\n٢٦/ ١٨٠٨ - (وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: حَجَّ أبي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ في\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ٣٩٧).\n(^٢) في سننه (٢/ ٢٦٨ رقم ١٤٧) وقد تقدم قريبًا.\n(^٣) في المسند (١/ ٢١٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٠٩/ ١٣٣٦).\n(^٥) في سننه رقم (١٧٣٦).\n(^٦) في سننه رقم (٢٦٤٨).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٥/ ١٥٥) والبغوي في شرح السنة (٧/ ٢٢) والشافعي في المسند رقم (٧٤١ - ترتيب).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"9","page":63},{"text":"حَجَّةِ الوَدَاعِ وأنا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخارِيُّ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٣) وَصحَّحَهُ). [صحيح]\n٢٧/ ١٨٠٩ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: حَجَجْنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مَعَنا النِّساءُ وَالصّبْيانُ، فَلَبَّيْنا عَنِ الصّبْيانِ وَرَمَيْنا عَنْهُمْ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ) (^٥). [ضعيف]\n٢٨/ ١٨١٠ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \"أيُّمَا صَبِيُّ حَجَّ بِهِ أهْلُهُ فَمَاتَ أجْزأتْ عَنْهُ، فإنْ أَدْرَكَ فَعَلَيْهِ الحَجُّ، وَأيُّما رَجُلٍ مَمْلُوكٍ حَجَّ بِهِ أهْلُهُ فَمَاتَ أجْزأتَ عَنْهُ، فإنْ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ الحَجُّ\"، ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ في رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ الله هَكَذا مُرْسَلًا) (^٦). [إسناده ضعيف]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤٤٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٨٥٨).\n(^٣) في سننه رقم (٩٢٥)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٣/ ٣١٤).\n(^٥) في سننه رقم (٣٠٣٨).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٩٢٧).\nقال الترمذي (٣/ ٢٦٦): هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nوقد أجمع أهل العلم على أن المرأة لا يلبي عنها غيرها، بل هي تلبي عن نفسها ويكره لها رفع الصوت بالتلبية\". اهـ.\nقلت: في سنده ضعف وفي متنه نكارة.\nوخلاصة القول: أن حديث جابر حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) ذكره ابن قدامة في المغني (٥/ ٤٥) بلفظ: \"إني أريدُ أن أجدد في صدور المؤمنين عهدًا، أيما صبي حج به أهله فمات أجزأت عنه، فإن أدرك فعليه الحج. وأيما مملوك حج به أهله، فمات أجزأت عنه، فإن أعتق، فعليه الحج\".\nوعزاه لسعيد بن منصور في سننه.\nقلت: وأخرجه أبو داود في المراسيل رقم (١٣٤) بسند ضعيف، لجهالة الشيخ الراوي عن محمد بن كعب.\nوله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعًا بمعناه أخرجه ابن خزيمة رقم (٣٠٥٠) والطبراني في المعجم الأوسط (رقم ١٦٣٨ - مجمع البحرين).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٠٥) وقال: رجاله رجال الصحيح.\nوأخرجه أيضًا الحاكم (١/ ٤٨١) والبيهقي (٤/ ٣٢٥) والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٢٠٩).\nمن طريق محمد بن المنهال الضرير، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، به.","vol":"9","page":64},{"text":"حديث جابر أخرجه أيضًا بن أبي شيبة (^١) وفي إسناده أشعث بن سوار (^٢) وهو ضعيف.\nورواه الترمذي (^٣) من هذا الوجه بلفظ آخر قال: \"كنا إذا حججنا مع رسول الله ﷺ فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان\".\nقال ابن القطان (^٤): ولفظ ابن أبي شيبة أشبه بالصواب، فإن المرأة لا يلبي عنها غيرها، أجمع على ذلك أهل العلم.\nوأخرج الترمذي (^٥) أيضًا من حديث جابر نحو حديث ابن عباس واستغربه.\nوحديث محمد بن كعب أخرجه أيضًا أبو داود في المراسيل (^٦)، وفيه راو مبهم.\nوفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (^٧): \"أنه بعثه ﷺ في الثقل\" بفتح المثلثة والقاف، ويجوز إسكانها: أي الأمتعة.\nووجه الدلالة منه أن ابن عباس كان دون البلوغ.\n_________\n= قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي.\nوقال الألباني ﵀، في تعليقه على صحيح ابن خزيمة (٤/ ٣٤٩) \"إسناده صحيح، وإعلال المؤلف إياه بالوقف لا وجه له عندي، لأن ابن المنهال ثقة حافظ، وقد زاد الرفع، وزيادة الثقة مقبولة. ولعله أخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\"، وهو مخرج في الإرواء رقم (٩٨٦) \". اهـ.\nوقال الحافظ في \"بلوغ المرام\" رقم (٩/ ٦٧٣) بتحقيقي: \"ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف في رفعه، والمحفوظ أنه موقوف\".\nقلت: وصححه ابن دقيق العيد في الإلمام بعدما أورده رقم (٦٣٥).\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في الجزء المفقود ص ٢٤٦.\n(^٢) انظر ترجمته في: المجروحين (١/ ١٧١) والميزان (١/ ٢٦٣) والتقريب (١/ ٧٩).\n(^٣) في سننه رقم (٩٢٧) وقد تقدم آنفًا.\n(^٤) في الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٠).\n(^٥) في سننه رقم (٩٢٤) وهو حديث صحيح.\n(^٦) رقم (١٣٤) وقد تقدم آنفًا.\n(^٧) في صحيحه رقم (١٨٥٦).","vol":"9","page":65},{"text":"استدل بأحاديث الباب من قال: إنه يصح حجّ الصبي.\nقال ابن بطال (^١): أجمع أئمة الفتوى على سقوط الفرض عن الصبي حتى يبلغ إلا أنه إذا حجّ كان له تطوعًا عند الجمهور.\nوقال أبو حنيفة (^٢): لا يصح إحرامه ولا يلزمه شيء من محظورات الإِحرام، وإنما يحجّ به على جهة التدريب.\nوشذ بعضهم فقال: إذا حج الصبي أجزأه ذلك عن حجة الإِسلام لظاهر قوله نعم في جواب قولها: \"ألهذا حج؟ \".\nوإلى مثل ما ذهب إليه أبو حنيفة ذهبت الهادوية (^٣).\nوقال الطحاوي (^٤): لا حجة في قوله ﷺ نعم، على أنه يجزئه عن حجة الإِسلام، بل فيه حجة على من زعم أنه لا حج له.\nقال: لأن ابن عباس راوي الحديث قال: أيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى، ثم ساقه بإسناد صحيح.\nوقد أخرج هذا الحديث مرفوعًا الحاكم (^٥) وقال: على شرطهما، والبيهقي (^٦) وابن حزم (^٧) وصححه. وقال ابن خزيمة (^٨): الصحيح موقوف وأخرجه كذلك.\nقال البيهقي (^٩): تفرد برفعه محمد بن المنهال.\nورواه الثوري عن شعبة موقوفًا، ولكنه قد تابع محمد بن المنهال على رفعه\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٤/ ٥٢٨).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٤/ ٢٤ - ٢٥).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٢٨١).\n(^٤) في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٥٦).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٤٨١) وقد تقدم آنفًا.\n(^٦) في السنن الكبرى (٤/ ٣٢٥) وقد تقدم آنفًا.\n(^٧) في المحلى (٧/ ٤٤).\n(^٨) في صحيحه (٤/ ٣٤٩).\n(^٩) في السنن الكبرى (٤/ ٣٢٥).","vol":"9","page":66},{"text":"الحارث بن شريح، أخرجه كذلك الإِسماعيلي والخطيب (^١).\nويؤيد صحة رفعه ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس فذكره، وهو ظاهر في الرفع.\nوقد أخرج ابن عدي (^٢) من حديث جابر بلفظ: \"لو حج صغير حجة لكان عليه حجة أخرى\"، ومثل هذا حديث محمد بن كعب المذكور في الباب.\nفيؤخذ من مجموع هذه الأحاديث أن يصح حج الصبي ولا يجزئه عن حجة الإِسلام إذا بلغ، وهذا هو الحق فيتعين المصير إليه جمعًا بين الأدلة.\nقال القاضي عياض (^٣): أجمعوا على أنه لا يجزئه إذا بلغ عن فريضة الإِسلام إلا فرقة شذت فقالت: يجزئه لقوله: نعم. وظاهره استقامة كون حج الصبي حجًا مطلقًا.\nوالحج إذا أطلق تبادر منه إسقاط الواجب، ولكن العلماء ذهبوا إلى خلافه، ولعلّ مستندهم حديث ابن عباس، يعني المتقدم (^٤).\nقال: وقد ذهبت طائفة من أهل البدع إلى منع الصغير من الحجّ.\nقال النووي (^٥): وهو مردود لا يلتفت إليه لفعل النبيّ ﷺ وأصحابه وإجماع الأمة على خلافه. انتهى.\nوقد احتج أصحاب الشافعي (^٦) بحديث ابن عباس الذي ذكره\n_________\n(^١) في تاريخ بغداد (٨/ ٢٠٩) وقد تقدم آنفًا.\n(^٢) في الكامل (٢/ ٤٤٦).\n(^٣) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٤٤٢).\n(^٤) برقم (٢٥/ ١٨٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٩٩ - ١٠٠).\n(^٦) قال العمراني في \"البيان\" (٤/ ٢٠ - ٢١): \"وأمَّا الأمُّ: فإن قلنا بقول أبي سعيد الإصطخريِّ، وأنها تلي على مالِهِ بنفسها فلها أن تُحرِمَ عنه، وقد احتج الإصطخري بهذا الخبر، حيث قال لها النبي ﷺ: \"نَعَمْ، ولكِ أجْرٌ\". =","vol":"9","page":67},{"text":"المصنف ﵀ على أن الأم تُحْرِم عن الصبيِّ.\nوقال ابن الصباغ (^١): ليس في الحديث دلالة على ذلك.\n* * *\n_________\n= - تقدم برقم (٢٥/ ١٨٠٧)، من كتابنا هذا.\nوإن قُلنا بمذهبِ الشافعيِّ، وأنَّها لا تلي بنفسها على مالِ الصبيِّ … فهي كسائر العصباتِ: من الإخوةِ وبنيهم، والأعمام وبنيهم، وقد ذكرنا حكمهم.\nوأمَّا الشيخ أبو إسحاقَ: فذكرَ في \"الَمهذَّب\" (٢/ ٦٦١) أن الأمَّ تُحْرِم عنه؛ للخبر، ويجوز للأبِ والجدِّ أن يُحْرِما عنه، قياسًا على الأم.\nقال ابنُ الصبَّاغ: وليسَ في الخبرِ ما يدلُّ على أنَّ الأمَّ أحرَمَتْ عنه، ويحتملُ أن يكونَ أحرمَ عنه وليُّهُ، وإنما جَعَلَ لها الأجر بحملها له، ومعونتها له على مناسك الحج، والإنفاق عليه\". اهـ.\nوانظر: \"المجموع شرح المهذب\" للنووي (٧/ ٢٧ - ٢٨).\n(^١) انظر التعليقة السابقة.","vol":"9","page":68},{"text":"<span data-type='title' id=toc-743>[ثانيًا]: أبواب مواقيت الإِحرام وصفته وأحكامه</span>\n<span data-type='title' id=toc-744>[الباب الأول] باب المواقيت المكانية، وجواز التقدم عليها</span>\n١/ ١٨١١ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: وَقَّتَ رَسُولُ الله ﷺ لأهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، ولِأهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، ولِأهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المنازِلِ، وَلأهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمْ؛ قال: \"فَهُنَّ لَهُنَّ ولِمَنْ أتى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أهْلِهِنَّ لِمَنْ كانَ يُرِيدُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَمَنْ كانَ دُونَهُنَّ فَمَهَلُّهُ مِنْ أهْلِهِ، وَكَذَلِكَ حتَّى أهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْها\" (^١). [صحيح]\n٢/ ١٨١٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"يُهِلُّ أهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أهْلُ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ، ويُهِل أهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ\". قالَ ابْنُ عُمَرَ: وَذَكَرَ لي وَلَمْ أسْمَعْ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"وَمَهَلُّ أهْل اليَمَن مِنْ يَلَمْلَمَ\" (^٢). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما. [صحيح]\nزَادَ أحْمَدُ (^٣) في رِوَايَةٍ: وَقاس النَّاسُ ذَاتَ عِرْقٍ بِقَرْنٍ). [إسناده صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٢٣٨) والبخاري رقم (١٥٢٦) ومسلم رقم (١١/ ١١٨١).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ١٥١) والبخاري رقم (١٥٢٥) ومسلم رقم (١٣/ ١١٨٢).\n(^٣) في المسند (٢/ ٣) من طريق نافع عن ابن عمر من قوله وإسناده صحيح.\n• وأخرج أحمد في المسند (٢/ ٧٨) حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت صدقة بن يسار، سمعت ابن عمر يحدث عن رسول الله ﷺ: أنه وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفَة، ولأهلِ نجدٍ قرنًا، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل اليمن يلملم.\nإسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير صدقة بن يسار - الجزري المكي - فمن رجال مسلم.\nوأخرجه الطيالسي في مسنده رقم (١٩٢١) عن شعبة، بهذا الإسناد. دون ذكر ميفات أهل العراق.\nولم يقع ذكر ميقات أهل العراق من حديث ابن عمر إلا من هذا الطريق، ولم يرد ذكره =","vol":"9","page":69},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عند أحد من أصحاب ابن عمر المختصين به، كسالم، ونافع، وعبد الله بن دينار في جميع روايات \"المسند\".\nبل جاء من طريق صدقة نفسه فيما رواه عن سفيان بن عيينة (٢/ ١١) وجرير (٢/ ١٤٠ - ١٤١) أن ابن عمر سئل عن ميقات أهل العراق، فقال: لا عراق يومئذٍ.\nويشهد لحديث ابن عمر عند أحمد (٢/ ٧٨) حديث جابر عند مسلم رقم (١٨/ ١١٨٣) إلا أنَّه مشكوك في رفعه.\nأخرجه من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يسأل عن المُهَل، فقال: سمعت - أحسبه رفع إلى النبي ﷺ فذكره.\nقال الإمام الشافعي في \"الأم\" (٣/ ٣٤١ عقب الحديث ١٠٠٤): ولم يسم جابر بن عبد الله النبي ﷺ، وقد يجوز أن يكون سمع عمر بن الخطاب.\n• وقال النووي في \"المجموع\" (٧/ ١٩٧): \"وأما حديث جابر في ذات عرق فضعيف.\nرواه مسلم في صحيحه - رقم (١٨/ ١١٨٣)، وقد تقدم - فهذا إسناد صحيح لكنه لم يجزم برفعه إلى النبي، فلا يثبت رفعه بمجرد هذا.\nورواه ابن ماجه - في سننه رقم (٢٩١٥) - من رواية إبرهيم بن يزيد الجوزي، بضم الجيم المعجمة - قلت: الصواب الخوزي: الميزان (١/ ٧٥) - بإسناده عن جابر مرفوعًا، بغير شك لكن الخوزي ضعيف لا يحتج بروايته.\nورواه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٣٣٦) عن جابر عن النبي ﷺ بلا شك أيضًا، لكنه من رواية الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف.\n- قلت: بل فيه ابن لهيعة وهو ضعيف.\n• وعن عائشة أن النبي ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق\" رواه أبو داود، رقم (١٧٣٩)، والنسائي (٥/ ١٢٣) والدارقطني وغيرهم بإسناد صحيح.\nلكن نقل ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤٠٨)، أن أحمد بن حنبل أنكر على أفلح بن حميد روايته هذه، وانفراده به أنه ثقة.\n• وعن ابن عباس قال: \"وقت رسول الله ﷺ لأهل المشرق العقيق\" رواه أبو داود، رقم (١٧٤٠) والترمذي رقم (٨٣٢) وقال: حسن، وليس كما قال، فإنه من رواية يزيد بن زياد وهو ضعيف باتفاق المحدثين.\n• وعن الحارث بن عمرو السهمي الصحابي ﵁: \"أن النبي ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق\"، رواه أبو داود، رقم (١٧٤٢) والبيهقي (٥/ ٢٨) والدارقطني (٢/ ٢٣٦).\n- قلت: وقال البيهقي في \"المعرفة\" (٧/ ٩٦): وفي إسناده من هو غير معروف وتعقب.\n• وعن عطاء، عن النبي ﷺ: \"أنه وقت لأهل المشرق ذات عرق\" رواه الشافعي، في الأم (٣/ ٣٤٢ رقم ١٠٠٦) وفي المسند (رقم ٧٥٧ ترتيب) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧ - ٢٨) بإسناد حسن. =","vol":"9","page":70},{"text":"قوله: (وقَّت) المراد بالتوقيت هنا التحديد، ويحتمل أن يريد به [تعليق] (^١) الإِحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن بالشرط المعتبر.\nوقال القاضي عياض (^٢): وقت: أي حدد.\nقال الحافظ (^٣): وأصل التوقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة، ثم اتسع فيه فأطلق على المكان أيضًا.\nقال ابن الأثير (^٤): التأقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدّة، يقال: وقت الشيء بالتشديد يؤقته وَوَقَتَه بالتخفيف يقته: إذا بين مدته، ثم اتُّسع فيه فقيل للموضع ميقات.\nوقال ابن دقيق العيد (^٥): إن التأقيت في اللغة: تعليق الحكم بالوقت ثم استعمل للتحديد والتعيين، وعلى هذا فالتحديد من لوازم الوقت، وقد يكون وقت بمعنى أوجب.\n_________\n= • وعن عطاء عن النبي ﷺ مرسلًا، أخرجه الشافعي في الأم (٣/ ٣٤٢ رقم ١٠٠٧) وفي المسند (رقم ٧٥٨ - ترتيب) والبيهقي (٥/ ٢٨) وقال البيهقي: هذا هو الصحيح عن عطاء عن النبي ﷺ مرسلًا.\nقلت: وأخرج الشافعي في \"الأم\" (٣/ ٣٤٢ رقم ١٠٠٨) وفي المسند رقم (٧٦٠) عن طاوس قال: لم يوقت رسول الله ﷺ ذات عرق، ولم يكن حينئذٍ أهل مشرق، فوقت الناس ذات عرق.\nقال الشافعي ﵁: ولا أحسبه إلا كما قال طاوس، والله أعلم.\nقلت: وهو مرسل بسند ضعيف.\n• وقد أورد الحافظ في الفتح (٣/ ٣٩٠) بعض هذه الشواهد بإيجاز دون ذكر عللها، وقال: وهذا يدل على أن للحديث أصلًا، فلعل من قال: إنه غير منصوص لم يبلغه، أو رأى ضعف الحديث باعتبار أن كل طريق لا يخلو من مقال … لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى كما ذكرنا.\n(^١) في المخطوط (ب): (تعلق).\n(^٢) في \"مشارق الأنوار على صحاح الآثار\" (٢/ ٢٩٣).\n(^٣) في \"الفتح\" (٣/ ٣٨٥).\n(^٤) النهاية (٥/ ٢١٢).\n(^٥) في \"إحكام الأحكام\" (٣/ ٢).","vol":"9","page":71},{"text":"ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (^١).\nقوله: (لأهل المدينة ذا الحليفة) بالحاء المهملة والفاء مصغرًا.\nقال في الفتح (^٢): مكان معروف: بينه وبين مكة مائتا ميل غير ميلين، قاله ابن حزم (^٣).\nوقال غيره: بينهما عشر مراحل (^٤).\nقال النووي (^٥): بينها وبين المدينة ستة أميال (^٦).\nووهم من قال بينهما ميل واحد وهو ابن الصباغ، وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب، وفيها بئر يقال لها: بئر علي [﵇] (^٧). اهـ.\nقوله: (الجُحْفَة) بضم الجيم وسكون المهملة.\nقال في الفتح (^٨): وهي قرية خربة بينها وبين مكة خمس مراحل أو ست (^٩).\nوفي قول النووي في شرح المهذب (^١٠) ثلاث مراحل نظر.\nوقال في القاموس (^١١): هي على اثنين وثمانين ميلًا من مكة، وبها غدير خم كما قال صاحب النهاية (^١٢).\n_________\n(^١) سورة النساء: الآية (١٠٣).\n(^٢) (٣/ ٣٨٥).\n(^٣) المحلى (٧/ ٧٠).\n(^٤) وهي تساوي (٤٣٥) كيلومترًا.\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٨١).\n(^٦) وهي تساوي (٩) كيلومترًا.\n(^٧) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٨) (٣/ ٣٨٥).\n(^٩) الجحفة: ميقات أهل الشام، ومن أتى من ناحيتها، تبعد (١٦٧) كيلومترًا، مجاورة لمدينة \"رابغ\" الساحلية على بعد (١٦) كيلومترًا إلى الجنوب الشرقي منها، ويفصلها عن البحر الأحمر في الغرب نحو (١٤) كيلومترًا.\nوقد ترك الناس الإحرام من الجحفة، ويحرمون من \"رابغ\"، وهي تبعد عن مكة نحو (١٨٣) كيلو مترًا.\nواعلم أن الإحرام يجوز من \"رابغ\" وذلك لمحاذاتها الميقات، أو قبله بيسير، وهو أحوط.\n(^١٠) (٧/ ١٩٨).\n(^١١) القاموس المحيط ص ١٠٢٧.\n(^١٢) لم يذكر ذلك صاحب النهاية في مادة (جحف) (١/ ٢٤١)، وكذلك في مادة (غدر) (٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥).\nبل قال في النهاية في مادة (خمم) (٢/ ٨١): \"غدير خم: موضع بين مكة والمدينة تصب فيه عين هناك وبينهما مسجد للنبي ﷺ.","vol":"9","page":72},{"text":"قوله: (قرن المنازل) بفتح القاف وسكون الراء بعدها نون، وضبطه صاحب الصحاح (^١) بفتح الراء، وغلَّطه صاحب القاموس (^٢).\nوحكى النووي (^٣) الاتفاق على تخطئته [في ذلك] (^٤).\nوقيل: إنه بالسكون: الجبل، وبالفتح: الطريق، حكاه عياض (^٥) عن القابسي.\nقال في الفتح (^٦): والجبل المذكور بينه وبين مكة من جهة المشرق مرحلتان (^٧).\nقوله: (يلملم) بفتح التحتانية واللام وسكون الميم وبعدها لام مفتوحة ثم ميم.\nقال في القاموس (^٨): ميقات أهل اليمن على مرحلتين من مكة.\nوقال في الفتح (^٩) كذلك، وزاد بينهما ثلاثون ميلًا (^١٠).\nقوله: (فهن)، أي المواقيت المذكورة، [وهي] (^١١) ضمير جماعة المؤنث، وأصله لما يعقل وقد يستعمل فيما لا يعقل، لكن فيما دون العشرة كذا في الفتح (^١٢).\n_________\n(^١) للجوهري (٦/ ٢١٨١).\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٥٧٨.\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٧/ ١٩٩).\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ١٧٠).\n(^٦) (٣/ ٣٨٥).\n(^٧) قَرْن: وتسمى: قرن المنازل، أو قرن الثعالب.\nوهو ما يسمى اليوم باسم: السيل الكبير، وما زال الوادي يسمى قرنًا، والبلدة تسمى: السيل، وهو على طريق الطائف من مكة يبعد عن مكة (٨٠) كيلومترًا، ومن الطائف (٥٣) كيلومترًا.\nويحاذيه اليوم \"وادي محرم\" الذي بني فيه مسجد للميقات.\n(^٨) القاموس المحيط ص ١٤٩٦.\n(^٩) (٣/ ٣٨٥).\n(^١٠) يلملم: ويقال: ألملَم، وهو ميقات أهل تهامة، والقادمين من جهة اليمن، وهو جبل من جبال تهامة، ويسمى اليوم \"السعدية\" وهو في الطريق الساحلي الشمالي الجنوبي من الحجاز. وهي على بعد (١٠٠) كيلومترًا من مكة جنوبًا.\n(^١١) في المخطوط (ب): وهو.\n(^١٢) (٣/ ٣٨٦).","vol":"9","page":73},{"text":"قوله: (لهن)، أي للجماعات المذكورة.\nويدلّ عليه ما وقع في رواية في الصحيحين (^١) بلفظ: \"هن لهم أو لأهلهن\" على حذف المضاف كما وقع في رواية للبخاري (^٢) بلفظ: \"هن لأهلهن\".\nقوله: (ولمن أتى عليهن) أي على المواقيت من غير أهل البلاد المذكورة، فإذا أراد الشامي الحج فدخلَ المدينة فميقاته ذو الحليفة لاجتيازه عليها، ولا يؤخر حتى يأتي الجحفة التي هي ميقاته الأصلي، فإن أخّر أساء ولزمه دم عند الجمهور وادعى النووي (^٣) الإِجماع على ذلك.\nوتُعقِّب بأن المالكية (^٤) يقولون: يجوز له ذلك وإن كان الأفضل خلافه، وبه قالت الحنفية (^٥) وأبو ثور وابن المنذر (^٦) من الشافعية.\nوهكذا ما كان من البلدان خارجًا عن البلدان المذكورة، فإن ميقات أهلها الميقات الذي يأتون عليه.\nقوله: (فمن كان دونهن)، أي بين الميقات ومكة.\nقوله: (فمهله من أهله)، أي فميقاته من محل أهله، وفي رواية للبخاري (^٧): \"فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ\"، أي من حيث أنشأ الإِحرام إذا سافر من مكانه إلى مكة.\nقال في الفتح (^٨): وهذا متفق عليه إلا ما روي عن مجاهد أنه قال: ميقات هؤلاء نفس مكة، ويدخل في ذلك من سافر غير قاصد للنسك فجاوز الميقات ثم بدا له بعد ذلك النسك فإنه يحرم من حيث تجدد له القصد ولا يجب عليه الرجوع إلى الميقات.\nقوله: (يهلون منها) الإِهلال أصله رفع الصوت، لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية عند الإِحرام، ثم أطلق على نفس الإِحرام اتساعًا.\n_________\n(^١) البخاري رقم (١٥٢٤) ومسلم رقم (١٢/ ١١٨١).\n(^٢) البخاري رقم (١٥٣٠).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٨٢).\n(^٤) \"التهذيب في اختصار المدونة\" لأبي سعيد البراذِي (١/ ٥٠٧).\n(^٥) حاشية ابن عابدين (٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦).\n(^٦) في كتابه \"الإقناع\" (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥)\n(^٧) في صحيحه رقم (١٥٣٠).\n(^٨) (٣/ ٣٨٦).","vol":"9","page":74},{"text":"والمراد بقوله: \"يهلون منها\" أي من مكة ولا يحتاجون إلى الخروج إلى الميقات للإِحرام منه وهذا في الحجّ.\nوأما في العمرة فيجب الخروج إلى أدنى الحل كما سيأتي.\nقال المحب الطبري (^١): لا أعلم أحدًا جعل مكة ميقاتًا للعمرة.\nواختلف في القارن فذهب الجمهور (^٢) إلى أن حكمه حكم الحاج في الإِهلال من مكة.\nوقال ابن الماجشون (^٣): يتعين عليه الخروج إلى أدنى الحلّ.\nقوله: (وقاس الناس ذات عرق بقرن) سيأتي الكلام عليه.\n٣/ ١٨١٣ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ المِصْرَانِ أتَوْا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَقالُوا: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَدَّ لِأهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَإنَّهُ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنا، وإنَّا إنْ أرَدْنا أنْ نأتِيَ قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنا، قالَ: \"فانْظُرُوا حَذْوَها مِنْ طَرِيقِكُمْ، قالَ: فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ\". رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^٤). [صحيح]\n٤/ ١٨١٤ - (وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأهْلِ العِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٥) وَالنَّسائيُّ (^٦). [صحيح لغيره]\n٥/ ١٨١٥ - (وَعَنْ أبي الزُّبَيْرِ: أنَّهُ سَمِعَ جابِرًا سُئِلَ عَنِ المَهَلّ فَقالَ: سَمِعْتُ أحْسِبُهُ رُفِعَ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"مَهَلُّ أهْلِ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقِ الآخَرِ الجُحْفَةُ؛ وَمَهَلُّ أهْلِ العِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ؛ وَمَهَلُّ أهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ؛ وَمَهَلُّ أهْلِ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمْ\". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٧)، وَكَذَلِكَ أحْمَدُ (^٨) وَابْنُ مَاجَهْ (^٩) وَرَفَعاهُ مِنْ غَيْرِ شَكّ). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٨٧).\n(^٢) المغني (٥/ ٦٢).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في الفتح (٣/ ٣٨٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٥٣١).\n(^٥) في سننه رقم (١٧٣٩).\n(^٦) في سننه رقم (٢٦٥٦). وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٧) في صحيحه رقم (١٨/ ١١٨٣).\n(^٨) في المسند (٣/ ٣٣٦).\n(^٩) في سننه رقم (٢٩١٥)، وهو حديث صحيح لغيره. =","vol":"9","page":75},{"text":"حديث عائشة سكت عنه أبو داود والمنذري.\nوقال في التلخيص (^١): هو من رواية القاسم عنها، تفرد به المعافى بن عمران (^٢) عن أفلح (^٣) عنه، والمعافى ثقة.\nوحديث جابر أخرجه مسلم (^٤) على الشك في رفعه كما قال المصنف.\nوأخرجه أبو عوانة في مستخرجه كذلك.\nوجزم برفعه أحمد (^٥) وابن ماجه (^٦) كما ذكر المصنف، ولكن في إسناد أحمد بن لهيعة (^٧) وهو ضعيف.\nوفي إسناد ابن ماجه إبراهيم بن يزيد الخوزي (^٨) وهو غير محتج به.\nوفي الباب عن الحارث بن عمرو السهمي عند أبي داود (^٩).\nعن أنس عند الطحاوي (^١٠).\nوعن ابن عباس عند ابن عبد البر (^١١).\nوعن عبد الله بن عمرو، عند أحمد (^١٢) وفي إسناده الحجاج بن أرطاة.\n_________\n= قلت: وقد تكلمت على الحديثين رقم (٤/ ١٨١٤) و(٥/ ١٨١٥) من كتابنا هذا في تعليقي على الحديث (٢/ ١٨١٢) من كتابنا هذا، فانظره لزامًا.\n(^١) \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٤٣٦).\n(^٢) المعافى بن عمران الأزدي الفهمِي، أبو مسعودٍ الموصلي: ثقة، عابد، فقيه، من كبار التاسعة … (خ، د، س) التقريب رقم (٦٧٤٥).\n(^٣) أفلح بن حميد بن نافع الأنصاري المدني يكنى أبا عبد الرحمن، يقال له ابن صُفيراء: ثقة. من السابعة … (خ، م، د، س، ق)، التقريب رقم (٥٤٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (١١٨٣/ ١٨).\n(^٥) في المسند (٣/ ٣٣٦).\n(^٦) في سننه رقم (٢٩١٥)، وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٧) تقدم وهو ضعيف.\n(^٨) الميزان (١/ ٧٥).\n(^٩) في سننه رقم (١٧٤٢) وهو حديث حسن.\nوقال البيهقي في المعرفة (٧/ ٩٦): وفي إسناده من هو غير معروف.\n(^١٠) في شرح معاني الآثار (٢/ ١١٩) وفي سنده هلال بن زيد بن يسار أبو عقال منكر الحديث (الميزان (٤/ ٣١٣).\n(^١١) في الاستذكار (١١/ ٧٥ رقم (١٥٤٦٤) والتمهيد (٨/ ٧٠).\n(^١٢) في المسند (٢/ ١٨١). =","vol":"9","page":76},{"text":"وهذه الطرق يقوّي بعضها بعضًا، وبها يردّ على ابن خزيمة (^١) حيث قال في ذات عرق: أخبار لا يثبت منها شيء عند أهل الحديث، وعلى ابن المنذر (^٢) حيث يقول: لم نجد في ذات عرق حديثًا يثبت.\nقال في الفتح (^٣): لعلّ من قال: إنه غير منصوص لم يبلغه، أو رأى ضعف الحديث باعتبار أن كل طريق منها لا يخلو عن مقال.\nقال (^٤): لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى. وممن قال بأنه غير منصوص وإنما أجمع عليه الناس طاوس (^٥)، وبه قطع الغزالي (^٦) والرافعي في \"شرح المسند\" (^٧) والنووي في شرح مسلم (^٨)، وكذا وقع في المدونة لمالك.\nوممن قال بأنه منصوص عليه الحنفية (^٩) والحنابلة (^١٠) وجمهور الشافعية (^١١)، والرافعي في \"الشرح الصغير\" (^١٢) والنووي في \"شرح المهذّب\" (^١٣).\n_________\n= قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٨) والدارقطني (٢/ ٢٣٦) كلهم من طريق يزيد بن هارون أنبأ الحاج عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قالا: وقت رسول الله ﷺ وذكر الحديث. وقال: \"لأهل العراق ذات عرق\".\nوصحح أبو الأشبال سنده في تعليقه على المسند (ج ١٠/ رقم ٦٦٩٧) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢١٦) وقال: فيه الحجاج بن أرطاة وفيه كلام وقد وثق\". اهـ.\n(^١) في صحيحه (٤/ ١٦٠).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٩٠).\n(^٣) (٣/ ٣٨٩ - ٣٩٠).\n(^٤) أي الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٩٠).\n(^٥) أخرج الشافعي في الأم (٣/ ٣٤٢ رقم ١٠٠٨) وفي مسنده رقم (٧٦٠) وهو مرسل بسند ضعيف، وقد تقدم.\nوقال الشافعي: ولا أحسبه إلا كما قال طاوس، والله أعلم.\n(^٦) الوسيط (٢/ ٦٠٧).\n(^٧) الرافعي عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني، (ت ٦٢٣ هـ).\nقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢٢/ ٢٥٣): في مجلدين، تعب عليه\".\n(^٨) له (٨/ ٨١).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٤/ ٢٧).\n(^١٠) المغني (٥/ ٥٧ - ٥٨).\n(^١١) المجموع شرح المهذب (٧/ ١٩٧ - ١٩٨).\n(^١٢) الرافعي عبد الكريم بن محمد، وهو شرح صغير على \"الوجيز\" للغزالي، راجع: السير (٢٢/ ٢٥٣).\n(^١٣) المجموع شرح المهذب (٧/ ١٩٩).","vol":"9","page":77},{"text":"وقد أعلّه بعضهم بأن العراق لم تكن فتحت حينئذ.\nقال ابن عبد البرّ (^١): هي غفلة لأن النبي ﷺ وقّت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح لكونه علم أنها ستفتح فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق.\nوبهذا أجاب الماوردي (^٢) وآخرون.\nوقد ورد ما يعارض أحاديث الباب، فأخرج أبو داود (^٣) والترمذي (^٤) عن ابن عباس: \"أن النبيّ ﷺ وقّت لأهل المشرق العقيق\"، وحسنه الترمذي (^٥)، ولكن في إسناده يزيد بن أبي زياد، قال النووي (^٦): ضعيف باتفاق المحدّثين.\nقال الحافظ (^٧): في نقل الاتفاق نظر يعرف من ترجمته. انتهى.\nويزيد المذكور أخرج حديثه أهل السنن الأربع ومسلم مقرونًا بآخر.\nقال شعبة: لا أبالي إذا كتبت عن يزيد أن لا أكتب عن أحد وهو من كبار الشيعة وعلمائها، ووصفه في الميزان (^٨) بسوء الحفظ.\nوقد جمع بين هذا الحديث وبين ما قبله بأوجه.\n(منها) أن ذات عرق ميقات الوجوب، والعقيق ميقات الاستحباب لأنه أبعد من ذات (^٩) عرق.\n_________\n(^١) في التمهيد (٨/ ٧١).\n(^٢) في \"كتاب الحج\" من الحاوي الكبير (١/ ٣٥٠ - ٣٥٢).\n(^٣) في سننه رقم (١٧٤٠).\n(^٤) في سننه رقم (٨٣٢).\n(^٥) في السنن (٣/ ١٩٤).\n(^٦) في المجموع (٧/ ١٩٨).\n(^٧) في \"التلخيص\" (٢/ ٤٣٧).\n• يزيد بن أبي زياد، أحد علماء الكوفة المشاهير على سوء حفظه.\nقال يحيى والنسائي: ليس بالقوي، وقال يحيى أيضًا: لا يحتج به.\nوقال أحمد: ليس بذاك. وقال الحافظ ضعيف (م ٤).\n[التاريخ الكبير (٨/ ٣٣٤) والمجروحين (٣/ ٩٩) والجرح والتعديل (٩/ ٢٦٥) والميزان (٤/ ٤٢٣) والتقريب (٢/ ٣٦٥)].\n(^٨) الميزان (٤/ ٤٢٣).\n(^٩) ذات عِرْق: وتسمى: العقيق، وهو ميقات أهل العراق. ويسمى اليوم \"الضريبة\" لقربها من وادي الضريبة، وتقع على بعد (١٠٠) كيلومترًا إلى الشمال الشرقي من مكة، قريبًا من أعلى وادي العقيق. =","vol":"9","page":78},{"text":"(ومنها) أن العقيق ميقات لبعض العراقيين وهم أهل المدائن، والآخر ميقات لأهل البصرة، ووقع ذلك في حديث أنس عند الطبراني (^١) وإسناده ضعيف.\n(ومنها) أن ذات عرق كانت أولًا في موضع العقيق الآن ثم حولت وقربت إلى مكة، فعلى هذا فذات عرق والعقيق شيء واحد، حكى هذه الأوجه صاحب الفتح (^٢).\nقوله: (لما فتح هذان المصران) بالبناء للمجهول.\nوفي رواية للكشميهني (^٣): \"لما فتح هذين المصرين\" بالبناء للمعلوم، والمصران تثنية مصر، والمراد بهما البصرة والكوفة.\nقوله: (وإنه جور) بفتح الجيم وسكون الواو بعدها راء: أي ميل، والجور: الميل عن القصد (^٤)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ (^٥).\nقوله: (فانظروا حذوها) (^٦) أي اعتبروا ما يقابل الميقات من الأرض التي تسلكونها من غير ميل فاجعلوه ميقاتًا.\nوظاهره أن عمر حدّ لهم ذات عرق باجتهاد.\nولهذا قال المصنف (^٧) ﵀: والنص بتوقيت ذات عرق ليس في القوة\n_________\n= وذات عرق يقال لها اليوم: الطريق الشرقي، وهي مندثرة، ويحرم الحاج من الضريبة التي يقال لها: \"الخريبات\" وهي بين المضيق، ووادي العقيق\" (عقيق الطائف).\n(^١) في المعجم الكبير (ج ١/ رقم ٧٢١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢١٦) وقال: فيه أبو ظلال - هلال بن يزيد - وثقه ابن حبان وضعفه جمهور الأئمة، وبقية رجاله ثقات\". اهـ.\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١١٩) وابن عدي في الكامل (٧/ ١١٧).\nوذكر الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٣١٣) هذا الحديث في ترجمة هلال بن زيد بن يسار أبو عقال.\nوكذلك ذكر هذا الحديث ابن عدي في ترجمته (٧/ ١١٧ - ١١٩) وقال: \"هذه الأحاديث بهذه الأسانيد غير محفوظة\". اهـ.\n(^٢) الفتح (٣/ ٣٨٩).\n(^٣) ذكرها الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٨٩).\n(^٤) القاموس المحيط ص ٤٧٠.\n(^٥) سورة النحل: الآية (٩).\n(^٦) النهاية (١/ ٣٥٨).\n(^٧) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ٢١٩).","vol":"9","page":79},{"text":"كغيره فإن ثبت فليس ببدع وقوع اجتهاد عمر على وفقه فإنه كان موفقًا للصواب. انتهى.\n٦/ ١٨١٦ - (وَعَنْ أنَسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أرْبَعَ عُمَرٍ فِي ذِي القَعْدَةِ إلَّا الَّتي اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ، عُمْرَتَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَّةِ، وَمِنَ العامِ المُقْبِلِ، وَمِنَ الجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنائِمَ حُنَيْنٍ، وعُمْرَتَهُ مَعَ حَجَّتِهِ (^١) [صحيح]\n٧/ ١٨١٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَ رَسُولُ الله ﷺ المُحَصَّبَ فَدَعا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أبي بَكْر فَقالَ: \"اخْرُجْ بأُخْتِكَ مِنَ الحَرَمِ فَتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ لِتَطُفْ بالبَيْتِ فإني أنْتَظِرُكُما هاهُنا\"، قالَتْ: فَخَرَجْنا فأهْلَلْتُ ثُمَّ طُفْتُ بالبَيْتِ وَبالصَّفا وَالمَرْوَةِ، فَجِئْنا رَسُولَ الله ﷺ وَهْوَ في مَنْزلِهِ في جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقالَ: \"هَلْ فَرَغْتِ؟ \"، قُلْتُ: نَعَمْ، فأذَّنَ في أصْحابِهِ بالرَّحِيل، فَخَرَجَ فَمَرَّ بالبَيْتِ فَطافَ بِهِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ خَرَجَ إلى المَدِينَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما (^٢) [صحيح]\n٨/ ١٨١٨ - (وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ أهَلَّ مِنَ المَسْجِدِ الأقْصَى بِعُمْرةٍ أوْ بِحَجَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤) بِنَحْوِهِ وَابْنُ ماجَهْ (^٥) وَذَكَرَ فِيه العُمْرَةَ دُونَ الحَجَّةِ). [ضعيف]\nحديث أمّ سلمة في إسناده عليّ بن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي (^٦).\nقال أبو حاتم (^٧) الرازي: شيخ من شيوخ المدينة ليس بالمشهور.\nوذكره ابن حبان في الثقات (^٨).\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ١٣٤) والبخاري رقم (١٧٨٠) ومسلم رقم (٢١٧/ ١٢٥٣).\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ٧٨) والبخاري رقم (١٥٦٠) ومسلم رقم (١٢٣/ ١٢١١).\n(^٣) في المسند (٦/ ٢٩٩).\n(^٤) في سننه رقم (١٧٤١).\n(^٥) في سننه رقم (٣٠٠٢).\n(^٦) يحيى بن أبي سفيان بن الأخنَس الأخنسي، المدني: مستور، من السادسة … (د، ق) التقريب رقم الترجمة (٧٥٦٠).\n(^٧) في الجرح والتعديل (٩/ ١٥٥).\n(^٨) في \"الثقات\" (٧/ ٥٩٧). =","vol":"9","page":80},{"text":"وقال ابن كثير في حديث أمّ سلمة: هذا اضطراب (^١).\nقوله: (أربع عمر)، ثبت مثل هذا من حديث عائشة وابن عمر عند البخاري (^٢) وغيره.\nوأخرج البخاري (^٣) من حديث البراء: \"أنه ﷺ اعتمر مرّتين\".\nوالجمع بينه وبين أحاديثهم: بأن البراء لم يَعُدَّ عمرته التي مع حجته، لأن\nحديثه مقيَّد بكون ذلك في ذي القعدة، والتي في حجَّته كانت في ذي الحجَّة، وكأنه أيضًا لم يَعُدَّ التي صُدّ عنها؛ وإن كانت وقعت في ذي القعدة، أو عَدَّها، ولم يَعُدَّ الجِعْرَانَة لخفائها عليه كما خفيت على غيره.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند عبد الرزاق (^٤) قال: \"اعتمر النبيّ ﷺ ثلاث عمر في ذي القعدة\".\nوعن عائشة عند سعيد بن منصور (^٥): \"أن النبيّ ﷺ اعتمر ثلاث عمر مرتين في ذي القعدة وعمرة في شوّال\".\n_________\n= قلت: وفيه: أم حكيم ابنة أمية بن الأخنس، واسمها: حكيمة، مجهولة الحال، إذا لم يُذكر في الرواة عنها سوى اثنين، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ١٩٥)، وقال الحافظ مقبولة التقريب رقم (٨٥٦٦).\n(^١) وقال المنذري في \"مختصر السنن\" (٢/ ٢٨٥): اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافًا كثيرًا.\nوذكر ابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٢٦٧): أنه حديث لا يثبت، وأنه قد اضطرب في إسناده ومتنه اضطرابًا شديدًا.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) البخاري رقم (١٧٧٦) ومسلم رقم (٢٢٠/ ١٢٥٥).\n(^٣) البخاري في صحيحه رقم (١٧٨١).\n(^٤) قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٦٠٠): \"وروى يونس بن بكير في \"زيادات المغازي\" وعبد الرزاق، جميعًا عن عمر بن ذر، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: اعتمر النبي ﷺ ثلاث عمر في ذي القعدة\".\nوهو موافق لحديث عائشة وابن عمر وزاد عليه يقين الشهر\". اهـ.\n(^٥) قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٦٠٠): \"روى سعيد بن منصور عن الدراوردي عن هشام عن أبيه، عن عائشة: \"أن النبي ﷺ اعتمر ثلاث عمر: عمرتين في ذي القعدة وعمرة في شوال\".\nإسناده قوي، وقد رواه ابن مالك عن هشام عن أبيه مرسلًا\". اهـ.","vol":"9","page":81},{"text":"قال في الفتح (^١): وإسناده قويّ، وقولها: \"في شوّال \" مغاير لقول غيرها.\nويجمع بينهما بأن ذلك وقع في آخر شوّال وأوّل ذي القعدة.\nويؤيده ما رواه ابن ماجه (^٢) بإسناد صحيح عن عائشة بلفظ: \"لم يعتمر ﷺ إلا في ذي القعدة\".\nوفي البخاري (^٣) عن عائشة: \"أنها لما سمعت ابن عمر يقول: اعتمر النبي ﷺ أربع عمر إحداهن في رجب، قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط\".\nوروى الدارقطني (^٤) عن عائشة أنها قالت: \"خرجت مع رسول الله ﷺ في عمرة في رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت\" الحديث.\nوقد قدمنا الكلام عليه في قصر الصلاة.\nقال ابن القيم في الهدي (^٥): \"ما اعتمر رسول الله ﷺ في رمضان قط\".\nوقال (^٦): \"لا خلاف أن عُمَرَهُ ﷺ لم تزِد على أربع، فلو كان قد اعتمر في رجب لكانت خمسًا، ولو كان اعتمر في رمضان لكانت ستًا، إلا أن يُقال: بعضُهن في رجب، وبعضُهن في رمضان، وبعضُهن في ذي القعدة، وهذا لم يقع، وإنما الواقع اعتمارُه في ذي القعدة كما قال أنس وابن عباس وعائشة.\nقوله: (من الجِعرانة) قال في القاموس (^٧): الجعرانة وقد تكسر العين وتشدد الراء.\nوقال الشافعي (^٨): التشديد خطأ: موضع بين مكة والطائف سمي بريطة بنت سعد، وكانت تلقب بالجِعْرانة. انتهى.\nقوله: (المحصب) هو على ما في القاموس (^٩): الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح وموضع رمي الجمار بمنى.\n_________\n(^١) (٣/ ٦٠٠).\n(^٢) في سننه رقم (٢٩٩٧) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٧٧٦).\n(^٤) في سننه (٢/ ١٨٨ رقم ٣٩).\n(^٥) زاد المعاد (٢/ ٨٩).\n(^٦) أي ابن القيم في \"زاد المعاد\" (٢/ ٨٩).\n(^٧) القاموس المحيط ص ٤٦٧.\n(^٨) المجموع (٧/ ٢١٠).\n(^٩) القاموس المحيط ص ٩٥.","vol":"9","page":82},{"text":"قوله: (اخرج بأختك من الحرم)، لفظ البخاري (^١): \"أن النبي ﷺ أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم\".\nوقد وقع الخلاف هل يتعين التنعيم لمن اعتمر من مكة؟\nقال الطحاوي (^٢): ذهب قوم إلى أنه لا ميقات للعمرة لمن كان بمكة إلا التنعيم، ولا ينبغي مجاوزته كما لا ينبغي مجاوزة المواقيت التي للحجّ.\nوخالفهم آخرون فقالوا: ميقات العمرة الحلّ، وإنما أمر عائشة بالإِحرام من التنعيم لأنه كان أقرب الحلّ إلى مكة.\nثم روي عن عائشة في حديثها أنها قالت: \"فكان أدنانا من الحرم التنعيم فاعتمرت منه\" (^٣)، قال: فثبت بذلك أن التنعيم وغيره سواء في ذلك.\nوقال صاحب الهدي (^٤): ولم ينقل أن النبيّ ﷺ اعتمر مدّة إقامته بمكة قبل الهجرة ولا اعتمر بعد الهجرة إلا داخلًا إلى مكة ولم يعتمر قطّ خارجًا من مكة إلى الحلّ ثم يدخل مكة بعمرة كما يفعل الناس اليوم، ولا ثبت عن أحد من الصحابة فعل ذلك في حياته إلا عائشة وحدها.\nقال في الفتح (^٥): وبعد أن فعلته عائشة بأمره دلّ على مشروعيته. انتهى.\nولكنه إنما يدلّ على المشروعية إذا لم يكن أمره ﷺ بذلك لأجل تطييب قلبها كما قيل:\nقوله: (من المسجد الأقصى)، فيه دليل على جواز تقديم الإِحرام على الميقات.\nويؤيد ذلك ما أخرجه الشافعي في الأمّ (^٦) عن عمر.\nوالحاكم في المستدرك (^٧) بإسناد قويّ عن عليّ أنهما قالا: \"إتمام الحج\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٧٨٤).\n(^٢) في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٤٠).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٧٨٦) ومسلم رقم (١٢٠/ ١٢١١).\n(^٤) ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ٨٩).\n(^٥) (٦/ ٦٠٣).\n(^٦) في كتاب اختلاف مالك والشافعي من الأم (٨/ ٧٢٣ رقم ٣٩٤٣).\n(^٧) (٢/ ٢٧٦) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.","vol":"9","page":83},{"text":"والعمرة في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (^١) بأن تحرم لهما من دويرة أهلك\".\nبل قد ثبت ذلك مرفوعًا من حديث أبي هريرة. قال في الدر المنثور (^٢): وأخرج ابن عديّ (^٣) والبيهقي (^٤) عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ في قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١) قال: إن من تمام الحجّ أن تحرم من دويرة أهلك.\nوأما قول صاحب المنار (^٥): إنه لو كان أفضل لما تركه جميع الصحابة، فكلام على غير قانون الاستدلال.\nوقد حكي في التلخيص (^٦) أنه فسَّره ابن عيينة فيما حكاه عنه أحمد بأن ينشئ لهما سفرًا من أهله ولكنه لا يناسب لفظ الإِهلال الواقع في حديث الباب، ولفظ الإِحرام الواقع في حديث أبي هريرة وفي تفسير عليّ وعمر.\nوقد قدّمنا في بحث حكم العمرة تفسيرًا آخر للآية.\n\n<span data-type='title' id=toc-745>[الباب الثاني] باب دخول مكة بغير إحرام لعذر</span>\n٩/ ١٨١٩ - (عَنْ جابِرٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عمامَةٌ سَوْدَاءُ بغَيْرِ إحْرَامٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٧) وَالنَّسائيُّ (^٨). [صحيح]\n١٠/ ١٨٢٠ - (وَعَنْ مالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ أنَسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عامَ الفَتْحِ وَعلى رأسِهِ الْمِغْفَرُ؛ فَلَمَّا نَزَعَهُ جاءَ رَجُلٌ فَقالَ: ابْنُ خَطَل مُتَعلِّقٌ بأسْتارِ الكَعْبَةِ، فَقالَ: \"اقْتُلُوهُ\"، قالَ مالكٌ: وَلمْ يَكُنْ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمئذٍ مُحْرِمًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٩) وَالبُخارِيُّ) (^١٠). [صحيح]\n_________\n(^١) سورة البقرة: الآية (١٩٦).\n(^٢) الدر المنثور (١/ ٥٠٢).\n(^٣) في \"الكامل\" (٢/ ١٢٠).\n(^٤) في السنن الكبرى (٥/ ٣٠).\n(^٥) للعلامة صالح بن مهدي المقبلي في \"المنار في المختار\" (١/ ٣٧٨).\n(^٦) التلخيص الحبير (٢/ ٤٣٥).\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٥١/ ١٣٥٨).\n(^٨) في سننه رقم (٢٨٦٩)، وهو حديث صحيح.\n(^٩) في المسند (٣/ ١٠٩).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٨٤٦). =","vol":"9","page":84},{"text":"قوله: (عمامة سوداء)، فيه جواز لبس السواد وإن كان البياض أفضل منه لما سلف في اللباس والجنائز.\nقوله: (وعلى رأسه المِغْفَر)، زاد أبو عبيد القاسم بن سلام في روايته: \"من حديد\"، وكذا رواه عشرة من أصحاب مالك خارج الموطأ.\nقال القاضي عياض (^١): وجه الجمع بينه وبين قوله: \"وعلى رأسه عِمامة سوداء\"، أن أوّل دخوله كان وعلى رأسه المغفر، ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بدليل قوله في بعض الروايات: فخطب الناس وعليه عمامة سوداء.\nقوله: (فقال ابن خَطَل ..) إلخ. إنما قتله ﷺ لأنه كان ارتدّ عن الإِسلام وقتل مسلمًا كان يخدمه، وكان يهجو النبيَّ ﷺ ويسبُّه، وكان له قينتان تغنيان بهجاء المسلمين.\nواسم ابن خَطَل: عبد العزى. وقال محمد بن إسحاق: اسمه عبد الله.\nوقال ابن الكلبي: اسمه غالب (^٢).\nوخطل بخاء معجمة وطاء مهملة مفتوحتين.\nوالحديثان يدلان على جواز دخول مكة للحرب بغير إحرام.\nوقد اعترض عليه بأن القتال في مكة خاصّ بالنبي ﷺ لما ثبت في الصحيح (^٣) أن النبيّ ﷺ قال: \"فَإِنْ أحَدٌ ترخَّصَ لِقتالِ رسول الله ﷺ فيها فقولوا:\n_________\n= قلت: وأخرجه مسلم رقم (١٣٥٧) وأبو داود رقم (٢٦٨٥) والترمذي رقم (١٦٩٣) وقال: حديث حسن صحيح غريب، وابن ماجه رقم (٢٨٠٥) وابن خزيمة رقم (٣٠٦٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩) وفي \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٤٥١٩) و(٤٥٢٠) وابن حبان رقم (٣٧١٩) و(٣٧٢١) و(٣٨٠٥) وابن الأعرابي في \"معجمه\" رقم (٥٨٦) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ١٣٩) وفي \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٥٠) والبيهقي (٥/ ١٧٧) و(٦/ ٣٢٣) و(٧/ ٥٩) و(٨/ ٢٠٥) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٠٠٦) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٦/ ١٥٩ و١٦٥) وغيرهم، واقتصر بعض أصحاب هذه المصادر على قول أنس: \"أن النبي ﷺ دخل عام الفتح وعلى رأسه مِغْفَر\"، وهو حديث صحيح.\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٤٧٦).\n(^٢) في هامش المخطوط (ب): (وقيل: هلال بن خطل).\n(^٣) البخاري في صحيحه رقم (١٠٤) ومسلم في صحيحه رقم (١٣٥٤).","vol":"9","page":85},{"text":"إنَّ الله تعالى أذِنَ لرسولِهِ ولم يأذنْ لكمْ\"، فدلّ على عدم جواز قياس غيره عليه.\nويجاب بأن غاية ما في هذا الحديث اختصاص القتال به ﷺ.\nوأما جواز المجاوزة فلا، وأمته أسوته في أفعاله.\nوقد اختلف في جواز المجاوزة لغير عذر فمنعه الجمهور (^١) وقالوا: لا يجوز إلا بإحرام من غير فرق بين من دخل لأحد النسكين أو لغيرهما، ومن فعل أثم ولزمه دم.\nوروي عن ابن عمر (^٢) والناصر (^٣) وهو الأخير من قولي الشافعي (^٤) وأحد قولي أبي العباس أنه لا يجب الإِحرام إلا على من دخل لأحد النسكين لا على من أراد مجرّد الدخول.\nاستدلّ الأوّلون بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (^٥)، وأجيب بأنه تعالى قدَّم تحريم الصيد عليهم وهم محرمون في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (^٦)، وقد علم أنه لا إحرام إلا عن أحد النسكين، ثم أخبرهم بإباحة الصيد لهم إذا حلوا فليس في الآية ما يدلّ على المطلوب.\nواستدلوا ثانيًا بحديث ابن عباس عند البيهقي (^٧) بلفظ: \"لا يدخل أحد مكة إلا محرمًا\". قال الحافظ (^٨): وإسناده جيد.\nورواه ابن عديّ (^٩) مرفوعًا من وجهين ضعيفين.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (^١٠) عنه بلفظ: \"لا يدخل أحد مكة بغير إحرام إلا الحطابين والعمالين وأصحاب منافعها\"، وفي إسناده طلحة بن عمرو (^١١)، وفيه ضعف.\n_________\n(^١) المغني (٥/ ٦٩ - ٧٢).\n(^٢) حكاه عنه النووي في المجموع (٧/ ١٨).\n(^٣) الروض النضير (٣/ ١٣٩).\n(^٤) الأم (٣/ ٣٥٣ - ٣٥٥) والمعرفة للبيهقي (٦/ ٣٨٢ - ٣٨٤).\n(^٥) سورة المائدة: الآية (٢).\n(^٦) سورة المائدة: الآية (١).\n(^٧) في السنن الكبرى (٥/ ٢٩، ٣٠).\n(^٨) في \"التلخيص\" (٢/ ٤٦٤).\n(^٩) في \"الكامل\" (٦/ ٢٧٣).\n(^١٠) في الجزء المفقود ص ٢٠٠.\n(^١١) طلحة بن عمرو هو الحضرمي. قال ابن معين: ليس بشيء، ضعيف، ضعيف. =","vol":"9","page":86},{"text":"وروى الشافعي (^١) عنه أيضًا أنه كان يردّ من جاوز الميقات غير محرم.\nوقد اعتذر بعض المتأخرين (^٢) عن حديث ابن عباس هذا بأنه موقوف على ابن عباس من تلك [الطريق] (^٣) التي ذكرها البيهقي، ولا حجة فيما عداها.\nثم عارض ما ظنه موقوفًا بما أخرجه مالك في الموطأ (^٤) أن ابن عمر جاوز الميقات غير محرم، فإن صحّ ما ادّعاه من الوقف فليس في إيجاب الإِحرام على من أراد المجاوزة لغير النسكين دليل.\nوقد كان المسلمون في عصره ﷺ يختلفون إلى مكة لحوائجهم، ولم ينقل أنه أمر أحدًا منهم بإحرام كقصة الحجاج بن علاط (^٥).\nوكذلك قصة أبي قتادة (^٦) لما عقر حمار الوحش داخل الميقات وهو حلال، وقد كان أرسله لغرض قبل الحجّ فجاوز الميقات لا بنية الحجّ ولا العمرة، فقرّره ﷺ لا سيما [مع] (^٧) ما يقضي بعدم الوجوب من استصحاب البراءة الأصلية إلى أن يقوم دليل ينقل عنها (^٨).\n_________\n= وقال أحمد بن حنبل: لا شيء، متروك الحديث. قال ابن عدي: وطلحة بن عمرو هذا قد حدَّث عنه قوم ثقات، مثل عيسى بن يونس، وصدقة بن خالد، وجماعة معهما بأحاديث صالحة، وعامة ما يروى عنه لا يتابعونه عليه، وهذه الأحاديث التي أمليتها له عامتها فيها نظر.\n[الكامل (٤/ ١٠٧ - ١٠٨) والتقريب رقم (٣٠٣٠) والميزان (٢/ ٣٤٠)].\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في المسند رقم (٧٥٢) موقوف بسند صحيح.\n(^٢) في هامش المخطوط (أ): (الجلال).\n(^٣) في المخطوط (ب): (الطرق).\n(^٤) في الموطأ (١/ ٤٢٣ رقم ٢٤٨) موقوف بسند صحيح.\nعن نافع أن عبد الله بن عمر أقبل من مكة، حتى إذا كان بقديد جاءَهُ خبرٌ من المدينة، فرجع فدخلَ مكة بغير إحرام.\n(^٥) لم أقف على من أخرج قصته، والله أعلم.\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (١٨٢٣) ومسلم رقم (٥٦/ ١١٩٦).\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) قال النووي في \"المجموع\" (٧/ ١٨ - ١٩): \"فرع في مذاهب العلماء فيمن أراد دخول الحرم لحاجة لا تتكرر، كالتجارة، والزيارة، وعيادة المريض ونحوها:\nوقد ذكرنا أن الأصح عندنا - أي الشافعية - أنه يستحب له الإحرام ولا يجب، سواء =","vol":"9","page":87},{"text":"<span data-type='title' id=toc-746>[الباب الثالث] باب ما جاءَ في أشهر الحج وكراهة الإِحرام به قبلها</span>\n١١/ ١٨٢١ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: مِنَ السُّنَّةِ أنْ لا يُحْرِمَ بالحَجّ إلَّا في أشْهُرِ الحَجِّ. أخْرَجَهُ البُخارِيُّ (^١). [أثر صحيح]\nوَلَهُ (^٢) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: \"أشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ وَذُو القَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحخةِ. [أثر صحيح]\nوَللدَّارَقُطْني مثْلُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (^٣). [أثر حسن]\nوَابْنِ عَبَّاسٍ (^٤). [أثر حسن]\n_________\n= قربت داره من الحرم أم بعدت، وبه قال ابن عمر.\nوقال مالك وأحمد يلزمه.\nوقال أبو حنيفة: إن كانت داره في الميقات أو أقرب إلى مكة جاز دخوله بلا إحرام، وإلا فلا\". اهـ.\nقلت: والراجح ما ذهب إليه الشافعية لما ذكر من أدلة خلال هذا الباب.\n(^١) أخرجه البخاري (٣/ ٤١٩ رقم الباب ٣٣ - مع الفتح) تعليقًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٢٠): وصله ابن خزيمة رقم (٢٥٩٦) والحاكم (١/ ٤٤٨) والدارقطني (٢/ ٢٣٣ رقم ٧٦) من طريق الحاكم عن مقسم عن ابن عباس قال: \"لا يحرم بالحج إلَّا في أشهر الحج، فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج\".\nورواه ابن جرير - في جامع البيان (٤/ ١١٥ رقم ٣٥٢٣ - شاكر)، من وجه آخر عن ابن عباس قال: \"لا يصلح أن يحرم أحد بالحج إلا في أشهر الحج\". اهـ. فأثر ابن عباس أثر صحيح، والله أعلم.\n(^٢) أي البخاري في صحيحه (٩/ ٤١٣ رقم الباب ٣٣ مع الفتح) تعليقًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٢٠): \"وصله الطبري والدارقطني (٢/ ٢٢٦ رقم ٤٦) من طريق ورقاء عن عبد الله بن دينار عنه قال: \"الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة\".\nوروى البيهقي (٤/ ٣٤٢) من طريق عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مثله. والإسنادان صحيحان\". اهـ.\nفأثر ابن عمر أثر صحيح، والله أعلم.\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٢٢٧ رقم ٥٢) بسند حسن.\n(^٤) أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧ رقم ٤٧) بسند حسن.","vol":"9","page":88},{"text":"وَابْنِ الزُّبَيْرِ) (^١). [أثر ضعيف]\n١٢/ ١٨٢٢ - (وَرُوِيَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: بَعَثَني أبُو بَكْرٍ فيمَنْ يُؤَذّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمنى: لا يَحُجُّ بَعْدَ العامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطُوفُ بالْبَيْتِ عُرْيانٌ، ويَوْمُ الحَجّ الأكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ. رَواهُ البُخارِيُّ (^٢). [صحيح]\n١٣/ ١٨٢٣ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ \"أن النَّبِيَّ ﷺ وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الجَمَرَاتِ في الحَجَّةِ الَّتي حَجَّ فَقالَ: \"أي يَوْمٍ هَذَا؟ \"، فَقَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ، قالَ: \"هَذَا يَوْمُ الحَجّ الأكْبَرِ\". رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٣) وَأبُو دَاوُدَ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (عن ابن عباس) علقه البخاري (^٦) ووصله ابن خزيمة (^٧) والحاكم (^٨) والدارقطني (^٩) من طريق الحكم عن مقسم عنه بلفظ: \"لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، فإن من سنة الحجّ أن يحرم بالحجّ في أشهره\".\nورواه ابن خزيمة (٧) من وجه آخر عنه بلفظ: \"لا يصلح أن يحرم بالحجّ أحد إلا في أشهر الحجّ.\nقوله: (وعن ابن عمر) علقه البخاري (^١٠) ووصله الطبري (^١١) والدارقطني (^١٢) من طريق ورقاء عن عبد الله بن دينار عنه.\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٢٢٦ رقم ٤٤) بسند ضعيف، لضعف أبي سعد وهو البقال، واسمه سعيد بن المرزبان ضعيف.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٦٢٢).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (١٣٤٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٧٤٢).\n(^٤) في سننه رقم (١٩٤٥).\n(^٥) في سننه رقم (٣٠٥٨)، وهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه (٣/ ٤١٩ رقم الباب ٣٣ مع الفتح) معلقًا.\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٥٩٦).\n(^٨) في المستدرك (١/ ٤٤٨) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٩) في سننه (٢/ ٢٣٣ رقم ٧٦)، وهو أثر صحيح، والله أعلم.\n(^١٠) في صحيحه (٩/ ٤١٣ رقم الباب ٣٣ - مع الفتح) معلقًا.\n(^١١) عزاه إليه الحافظ في الفتح (٣/ ٤٢٠).\n(^١٢) في سننه (٢/ ٢٢٦ رقم ٤٦)، وهو أثر صحيح، والله أعلم.","vol":"9","page":89},{"text":"قوله: (ويوم الحج الأكبر يوم النحر)، إنما سمي بذلك لأن تمام أعمال الحج يكون فيه، أو [إشارة] (^١) بالأكبر إلى الأصغر، أعني العمرة.\nوقد استدل المصنف بهذه الآثار على كراهة الإِحرام بالحج قبل أشهر الحج (^٢).\nوقد روي مثل ذلك عن عثمان (^٣).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (أشار).\n(^٢) قال النووي في \"المجموع\" (٧/ ١٣٣): \"فرع في مذاهب العلماء في وقت الإحرام بالحج: لا ينعقد الإحرام بالحج إلا في أشهره عندنا - أي الشافعية - فإن أحرم في غيرها انعقد عمرة.\nوبه قال: عطاء، وطاوس، ومجاهد، وأبو ثور، ونقله الماوردي عن عمر، وابن مسعود، وجابر، وابن عباس، وأحمد.\nوقال الأوزاعي: يتحلل بعمرة.\nوقال ابن عباس: لا يحرم بالحج إلا في أشهره.\nوقال داود: لا ينعقد.\nوقال النخعي، والثوري، ومالك، وأبو حنيفة، وأحمد: يجوز قبل أشهر الحج لكن يكره، قالوا: فأما الأعمال فلا تجوز قبل أشهر الحج بلا خلاف\". اهـ.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٩/ ٤١٣ رقم الباب ٣٣ - مع الفتح) معلقًا.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٢٠): \"وصله سعيد بن منصور: \"حدثنا هشيم، حدثنا يونس بن عبيد، أخبرنا الحسن هو البصري أن عبد الله بن عامر أحرم من خراسان، فلما قدم على عثمان لامه فيما صنع وكرهه\".\nوقال عبد الرزاق: \"أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: أحرم عبد الله بن عامر من خراسان، فقدم على عثمان فلامه، وقال: غزوت وهان عليك نسك\".\nوروى أحمد بن سيار في \"تاريخ مرو\" من طريق داود بن أبي هند، قال: \"لما فتح عبد الله بن عامر خراسان، قال: لأجعلن شكري لله أن أخرج من موضعي هذا محرمًا، فأحرم من نيسابور، فلما قدم على عثمان لامه على ما صنع\".\nوهذه أسانيد يقوي بعضها بعضًا.\nوروى يعقوب بن سفيان في \"تاريخه\" من طريق محمد بن إسحاق أن ذلك كان في السنة التي قتل فيها عثمان.\nومناسبة هذا الأثر للذي قبله - وهو أثر ابن عمر المتقدم - أن بين خراسان ومكة أكثر من مسافة أشهر الحج، فيستلزم أن يكون أحرم في غير أشهر الحج فكره ذلك عثمان، وإلا فظاهره يتعلق بكراهة الإحرام قبل الميقات فيكون من متعلق الميقات المكاني لا الزماني\". اهـ.","vol":"9","page":90},{"text":"وقال ابن عمر (^١) وابن عباس (^٢) وجابر (^٣) وغيرهم من الصحابة والتابعين: أنه لا يصح الإِحرام بالحجّ إلا فيها وهو قول الشافعي (^٤).\nوقد تقرر في الأصول (^٥) أن قول الصحابي ليس بحجة وليس في الباب إلا أقوال صحابة إلا أن يصحّ ما ذكرنا عن ابن عبّاس من قوله: \"فإن من سنة الحج .. \" إلخ، فإن هذه الصيغة لها حكم الرفع، وقد قدمنا في آخر باب المواقيت ما يدلّ على استحباب الإِحرام من دويرة الأهل.\nوظاهره عدم الفرق بين من يفارق دويرة أهله قبل دخول أشهر الحج أو بعد دخولها، إلا أنه يقوّي المنع من الإِحرام قبل أشهر الحج أن الله سبحانه ضرب لأعمال الحج أشهرًا معلومة.\nوالإِحرام عمل من أعمال الحجّ، فمن ادّعى أنه يصحّ قبلها فعليه الدليل.\nوقد أجمع العلماء على أن المراد بأشهر الحجّ ثلاثة أولها شوّال، لكن اختلفوا هل هي بكمالها أو شهران وبعض الثالث؟ فذهب إلى الأول مالك (^٦) وهو قول للشافعي (^٧)، وذهب غيرهما من العلماء إلى الثاني (٨).\nثم اختلفوا فقال ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وآخرون: عشر ليال من ذي الحجة، وهل يدخل يوم النحر أو لا؟ فقال أحمد (^٨) وأبو حنيفة (^٩): نعم.\nوقال الشافعي (^١٠) في [المشهور] (^١١) المصحح عنه: لا. وقال\n_________\n(^١) في صحيحه (٣/ ٤١٩ رقم الباب ٣٣ - مع الفتح) معلقًا.\n(^٢) في صحيحه (٣/ ٤١٩ رقم الباب ٣٣ مع الفتح) معلقًا.\n(^٣) أخرج الشافعي في الأم (٣/ ٣٨٧ رقم ١٠٨٧): عن أبي الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأل عن الرجل يهل بالحج قبل أشهر الحج؟ فقال: لا.\nوأخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٢٣٤ رقم ٧٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٤٣).\nقال في التعليق المغني على الدارقطني: إسناده صحيح.\n(^٤) الأم (٣/ ٣٨٧ - ٣٨٨).\n(^٥) تقدم الكلام عليه، وانظر: \"إرشاد الفحول\" ص ٧٩٥ بتحقيقي، وتيسير التحرير (٣/ ١٣٢).\n(^٦) التسهيل (٢/ ٨٦٦).\n(^٧) المجموع (٧/ ١٣٣).\n(^٨) المغني (٥/ ١١٠ - ١١١).\n(^٩) ملتقى الأبحر (١/ ٢١١).\n(^١٠) المجموع (٧/ ١٣٣).\n(^١١) ما بين الخاصرتين زيادة من المحفوظ (أ).","vol":"9","page":91},{"text":"بعض أتباعه (^١): تسع من ذي الحجة ولا يصح في يوم النحر ولا في ليلته وهو شاذّ.\nويردّ على من أخرج يوم النحر من أشهر الحج قوله ﷺ في يوم النحر: \"هذا يوم الحجّ الأكبر\" كما في حديث ابن عمر (^٢) المذكور في الباب (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-747>[الباب الرابع] باب جواز العمرة في جميع السنة</span>\n١٤/ ١٨٢٤ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً\". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ (^٤) لَكِنَّهُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أُمّ مَعْقِلٍ (^٥). [صحيح]\n١٥/ ١٨٢٥ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أرْبَعًا إحْدَاهُنَّ في رَجَبَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ (^٦). [صحيح]\n١٦/ ١٨٢٦ - (وَعَنْ عَائِشَةَ: \"أن النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ عُمْرَتَيْنِ: عُمْرَةً في ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً في شَوَّالٍ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) انظر: المجموع شرح المهذب (٧/ ١٣٥ - ١٣٧).\n(^٢) تقدم برقم (١٨٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) بقية الصفحة من المخطوط (أ) مضروب عليها من قبل الإمام الشوكاني ﵀ وتحتوي على بابين.\n(^٤) أحمد (١/ ٣٠٨) والبخاري رقم (١٧٨٢) ومسلم رقم (٢٢٢/ ١٢٥٦) وأبو داود رقم (١٩٩٠) والنسائي رقم (٤٢٢٣).\nوابن ماجه رقم (٢٩٩٤).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٣٦٩٩)، (٣٧٠٠) والبيهقي (٤/ ٣٤٦)، والطبراني رقم (١١٤١٠) و(١١٣٢٢)، وهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٩٣٩)، وقال: حديث أم معقل حديث حسن غريب من هذا الوجه، وهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٩٣٧) من حديث ابن عمر، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، وهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (١٩٩١) وهو حديث صحيح.","vol":"9","page":92},{"text":"١٧/ ١٨٢٧ - (وَعَنْ عليّ ﵁ قالَ: في كُلّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ. رَوَاهُ الشَّافِعِي (^١). [موقوف وسنده ضعيف]\nحديث أمّ معقل أخرجه أيضًا النسائي (^٢) من طريق مَعْمر، عن الزُّهريِّ، عن أبي بكرِ بن عبد الرحمن عن امرأةٍ من بني أسد يقال لها: أمُّ معقِل قالت: \"أردتُ الحجَّ فاعتلّ بعيري، فسألتُ رسولَ الله ﷺ فقال: اعتمِري في شهر رمضانَ، فإن عمرة في رمضان تعدِلُ حجَّةً\".\nوقد اختلف في إسناده، فرواه مالك (^٣) عن سُمَيٍّ عن أبي بكرِ بن عبد الرحمن؛ قال: \"جاءتِ امرأةٌ\" فذكره مرسلًا.\nورواه النسائي (^٤) أيضًا من طريق عُمارة بن عمير وغيره عن أبي بكرِ بن عبد الرحمن عن أبي مَعْقِل.\nورواه أبو داود (^٥) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن رسول مروان عن أمّ معقل.\nويجمع بين الروايتين بتعدد الواقعة.\nوأما حديث ابن عباس فقد قدمنا في باب المواقيت ما يخالفه.\nوحديث عائشة سكت عنه أبو داود (^٦)، ورجال إسناده رجال الصحيح.\nوحديث عليّ أخرجه البيهقي (^٧) من طريق الشافعي بإسناد صحيح.\n_________\n(^١) في المسند رقم (٩٧٦ - ترتيب) موقوف وسنده ضعيف منقطع.\n(^٢) في السنن الكبرى (٤/ ٢٣٧ رقم ٤٢١٣).\n(^٣) في الموطأ (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧ رقم ٦٦) مرسلًا.\n(^٤) في السنن الكبرى (٤/ ٢٣٨ رقم ٤٢١٤).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٩٨٨) و(١٩٨٩) وابن ماجه رقم (٢٩٩٣) والترمذي رقم (٩٣٩) وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (١٩٨٨) صحيح، دون قول المرأة: \"إني امرأة قد كبرتُ وسقمتُ فهل من عملٍ يجزئ عني من حجتي\".\n(^٦) في سننه رقم (١٩٩١)، وهو حديث صحيح.\n(^٧) في السنن الكبرى (٤/ ٣٤٤) وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٧/ ٤٦ رقم ٩٢٤٦)، بسند صحيح.","vol":"9","page":93},{"text":"قوله: (تعدل حجة)، فيه دليل على أن العمرة في رمضان تعدل حجة في الثواب (^١) لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإِجماع، على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض.\nونقل الترمذي (^٢) عن إسحاق بن راهويه أن معنى هذا الحديث نظير ما جاء: \"أن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن\".\nوقال ابن العربي (^٣): حديث العمرة هذا صحيح وهو فضل من الله ونعمة، فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها.\nوقال ابن الجوزي (^٤): فيه أن [ثواب] (^٥) العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وخلوص المقصد.\nقوله: (اعتمر أربعًا) قد تقدم الكلام في عدد عمره ﷺ والاختلاف في ذلك، وقد وقع خلاف، هل الأفضل العمرة في رمضان لهذا الحديث أو في أشهر الحج؟ لأن النبي ﷺ لم يعتمر إلا فيها، فقيل: إن العمرة في رمضان لغير النبي ﷺ أفضل، وأما في حقه فما صنعه فهو أفضل لأنه فعله للردّ على أهل الجاهلية الذين كانوا يمنعون من الاعتمار في [أشهر الحج] (^٦).\nوأحاديث الباب وما ورد في معناها مما تقدم تدلّ على مشروعية العمرة في أشهر الحجّ.\nوإليه ذهب الجمهور وذهبت الهادوية (^٧) إلى أن العمرة في أشهر الحج مكروهة، وعللوا ذلك بأنها [تشغل] (^٨) عن الحجّ في وقته.\nوهذا من الغرائب التي يتعجب الناظر منها، فإن الشارع ﷺ إنما جعل عمره كلها في أشهر الحجّ (^٩) لإِبطال ما كانت عليه الجاهلية من منع الاعتمار فيها كما\n_________\n(^١) انظر: المغني (٥/ ١٧ - ١٩) والمجموع (٧/ ١٣٧ - ١٤١).\n(^٢) في سننه (٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧).\n(^٣) في عارضة الأحوذي (٤/ ١٦٤).\n(^٤) انظر: زاد المعاد (٢/ ٩١).\n(^٥) في المخطوط (ب): (أبواب).\n(^٦) في المخطوط (ب): (رمضان).\n(^٧) البحر الزخار (٢/ ٣٨٦) تكره العمرة عند الهادوية لغير المتمتع في أشهر الحج.\n(^٨) في المخطوط (أ): (شغل).\n(^٩) انظر: زاد المعاد (٢/ ٨٦ - ٨٧).","vol":"9","page":94},{"text":"عرفت، فما الذي سوّغ مخالفة هذه الأدلة الصحيحة والبراهين الصريحة، وألجأ إلى مخالفة الشارع وموافقة ما كانت عليه الجاهلية ومجرد كونها تشغل عن أعمال الحجّ لا يصلح مانعًا ولا يحسن نصبه في مقابلة الأدلة الصحيحة، وكيف يجعل مانعًا وقد اشتغل بها المصطفى في أيام الحجّ وأمر غيره بالاشتغال بها فيها، ثم أيّ شغل لمن لم يرد الحجّ أو أراده وقدم مكة من أوّل شوّال، لا جرم من لم يشتغل بعلم السنّة المطهرة حقّ الاشتغال يقع في مثل هذه المضايق التي هي السّم القتَّال [والداء] (^١) العُضال.\nوحكي في البحر (^٢) عن الهادي أنها تكره في أيام التشريق. قال أبو يوسف: ويوم النحر، قال أبو حنيفة (^٣): ويوم عرفة.\n\n<span data-type='title' id=toc-748>[الباب الخامس] باب ما يصنع من أراد الإِحرام من الغسل والتطيب ونزع المخيط وغيره</span>\n١٨/ ١٨٢٨ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَ الحَدِيثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ: \"إنَّ النُّفَسَاءِ وَالحائِضَ تَغْتَسِلُ وَتَحْرِمُ وَتَقْضِي المَناسِكَ كُلَّها غَيْرَ أنْ لا تَطُوفَ بالبَيْتِ\". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٤) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٥). [صحيح]\n١٩/ ١٨٢٩ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كُنْتُ أُطَيّبُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ إحْرامِهِ بأطْيَبِ ما أجِدُ (^٦). [صحيح]\nوفي رِوَايَةِ (^٧): كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أرَادَ أنْ يُحْرِمَ تَطَيَّبَ بأطْيِبِ ما يَجِدُ ثُمَّ أرى وَبِيص الدُّهْنِ في رَأسِهِ وَلحْيَتِهِ بَعْدَ ذَلكَ. أخْرَجاهُمَا). [صحيح]\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (أو الداء).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ٣٨٦).\n(^٣) بدائع الصنائع (٢/ ٢٢٧).\n(^٤) في سننه رقم (١٧٤٤).\n(^٥) في سننه رقم (٩٤٥ م) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وهو حديث صحيح.\n(^٦) البخاري في صحيحه رقم (١٥٣٩)، ومسلم رقم (١١٨٩/ ٣٧).\n(^٧) البخاري في صحيحه رقم (١٥٣٨) ومسلم رقم (٤٠/ ١١٩٠).","vol":"9","page":95},{"text":"حديث ابن عباس في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني، كنيته: أبو عون. قال المنذري (^١): وقد ضعفه غير واحد.\nوقال في التقريب (^٢): صدوقٌ سيئٌ الحِفظ خَلَطَ بأَخَرة ورُمِيَ بالإِرجاء.\nوقد استدلّ المصنف بهذا الحديث على أنه يشرع للمحرم الاغتسال عند ابتداء الإِحرام وهو محتمل لإِمكان أن يكون الغسل لأجل قذر الحيض.\nولكن في الباب أحاديث تدلّ على مشروعية الغسل للإِحرام، وقد تقدمت في [أبواب] (^٣) الغسل (^٤) فليرجع إليها.\nقوله: (عند إحرامه) أي في وقت إحرامه.\nوللنسائي (^٥): حين أراد أن يحرم. وفي البخاري (^٦): لإِحرامه ولحله.\nقوله: (وبيص) بالموحدة المكسورة وبعدها تحتية ساكنة وآخره صاد مهملة وهو البريق.\nوقال الإِسماعيلي (^٧): إن الوبيص: زيادة على البريق، وأن المراد به التلألؤ، وأنه يدلّ على وجود عين قائمة لا الريح [فقط] (^٨).\nواستدلّ بالحديث على استحباب التطيب عند إرادة الإِحرام ولو بقيت رائحته عند الإِحرام، وعلى أنه لا يضر بقاء رائحته ولونه، وإنما المحرّم ابتداؤه بعد الإِحرام.\nقال في الفتح (^٩): وهو قول الجمهور.\n_________\n(^١) في مختصر السنن (٣/ ٢٨٦).\n(^٢) في \"التقريب\" رقم الترجمة (١٧١٨).\n(^٣) في المخطوط (ب): (باب).\n(^٤) في الجزء الأول، الباب الرابع: عند الحديث رقم (١٢/ ٣٢٠ - ١٦/ ٣٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (٢٧٠٠) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٥٣٩).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٩٨).\n(^٨) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٩) في \"الفتح\" (٣/ ٣٩٨).","vol":"9","page":96},{"text":"وذهب ابن عمر (^١) ومالك (^٢)، ومحمد بن الحسن (^٣) والزهري (^٤) وبعض أصحاب الشافعي (^٥)، ومن أهل البيت الهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب (^٦) إلى أنه لا يجوز التطيب عند الإِحرام.\nواختلفوا هل هو محرم أو مكروه؟ وهل تلزمه الفدية أو لا؟.\nواستدلوا على عدم الجواز بأدلة منها ما وقع عند البخاري (^٧) وغيره (^٨) بلفظ: \"ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرمًا\".\nوالطواف: الجماع ومن لازمه الغسل بعده، فهذا يدل على أنه ﷺ اغتسل بعد أن تطيب.\nوأجيب عن هذا بما في البخاري (^٩) أيضًا بلفظ: \"ثم أصبح محرمًا ينضح طيبًا\".\nوهو ظاهر في أن نضح الطيب وظهور رائحته كان في حال إحرامه.\nودعوى بعضهم أن فيه تقديمًا وتأخيرًا، والتقدير: طاف على نسائه ينضح\n_________\n(^١) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ط: (دار التاج، الدار السنية) (١٣٥١١) عن ابن عمر قال: لأن أصبح يعني مطليًا بقطران أحب إليَّ من أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا.\nوهو أثر صحيح.\n(^٢) عيون المجالس (٢/ ٧٩١) والبناية في شرح الهداية (٤/ ٤١).\n(^٣) حكاه عنه القاضي عبد الوهاب في عيون المجالس (٢/ ٧٩١) والعيني في \"البناية\" (٤/ ٤١).\n(^٤) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٧/ ٢٣٣) والعيني في \"البناية\" (٤/ ٤١).\n(^٥) قال النووي في \"المجموع\" (٧/ ٢٣٢ - ٢٣٣): \"فرع: في مذاهب العلماء في الطيب عند إرادة الإحرام: قد ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - استحبابه، وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف والمحدثين والفقهاء، منهم: سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن الزبير، ومعاوية، وعائشة، وأم حبيبة، وأبو حنيفة، والثوري، وأبو يوسف، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر، وداود وغيرهم.\nوقال عطاء، والزهري، ومالك، ومحمد بن الحسن: يكره.\nقال القاضي عياض: حكي أيضًا عن جماعة من الصحابة والتابعين .. \". اهـ.\n(^٦) الروض النضير (٣/ ٢٥٩) والبحر الزخار (٢/ ٣٠٦).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٧٠).\n(^٨) كمسلم في صحيحه رقم (٤٧/ ١١٩٢) والنسائي رقم (٤١٧)، وهو حديث صحيح.\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٦٧).","vol":"9","page":97},{"text":"طيبًا ثم أصبح محرمًا خلاف الظاهر، ويرده قول عائشة (١) المذكور: \"ثم أرى وبيص الدهن في رأسه ولحيته بعد ذلك\". [وفي رواية لها (^١): \"ثم أراه في رأسه ولحيته بعد ذلك\".\nوفي رواية للنسائي (^٢) وابن حبان (^٣): \"رأيت الطيب في مفرقه بعد ثلاث وهو محرم\" (^٤)]، [وفي رواية متفق (^٥) عليها: \"كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﷺ بعد أيام\" (^٦)]، ولمسلم (^٧): \"وبيص المسك\".\nوسيأتي ذلك في باب منع المحرم من ابتداء الطيب (^٨).\nومن أدلتهم نهيه ﷺ عن الثوب الذي مسه الورس والزعفران كما سيأتي في أبواب ما يتجنبه المحرم (^٩).\nوأجيب بأن تحريم الطيب على من قد صار محرمًا مجمع عليه، والنزاع إنما هو في التطيب عند إرادة الإِحرام واستمرار أثره لا ابتدائه.\nومنها أمره ﷺ للأعرابي بنزع المقطعة وغسلها عن الخلوق وهو متفق عليه (^١٠).\nويجاب عنه بمثل الجواب عن الذي قبله، ولا يخفى أن غاية هذين الحديثين تحريم لبس ما مسه الطيب.\n_________\n(^١) عند مسلم في صحيحه رقم (٤٤/ ١١٩٠).\n(^٢) في المجتبى (٥/ ١٤١) والسنن الكبرى (٤/ ٣٥ رقم ٣٦٦٩).\n(^٣) في \"صحيحه\" رقم (٣٧٦٧)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) ما بين الخاصرتين في هذه الفقرة (٤) متأخر عن الفقرة التالية (٦) في المخطوط (ب)، والمثبت من المخطوط (أ).\n(^٥) البخاري رقم (٢٧١) ومسلم رقم (٣٩/ ١١٩٠).\n(^٦) ما بين الخاصرتين في هذه الفقرة (٦) مقدم عن الفقرة (٤) في المخطوط (ب) والمثبت من المخطوط (أ).\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٥/ ١١٩٠).\n(^٨) الباب الخامس عند الحديث رقم (١٢/ ١٨٩٠ - ١٥/ ١٨٩٣)، من كتابنا هذا.\n(^٩) الباب الأول: عند الحديث رقم (١/ ١٨٧٩) من كتابنا هذا.\n(^١٠) البخاري في صحيحه رقم (١٥٣٦، ٤٣٢٩) ومسلم رقم (٦ - ١٠/ ١١٨٠).","vol":"9","page":98},{"text":"ومحل النزاع تطييب البدن، ولكنه سيأتي في باب (^١) ما يصنع من أحرم في قميص أمره ﷺ لمن سأله بأنه يغسل الخلوق عن بدنه وسيأتي الجواب عنه.\nوقد أجاب عن حديث الباب المهلب، وأبو الحسن بن القصار، وأبو الفرج من المالكية، بأن ذلك من خصائصه (^٢).\nويردّه ما أخرجه أبو داود (^٣) وابن أبي شيبة (^٤) عن عائشة قالت: \"كنا ننضح وجوهنا بالمسك الطيب قبل أن نحرم ثم نحرم فنعرق وشميل على وجوهنا ونحن مع رسول الله ﷺ فلا ينهانا\".\nوهو صريح في بقاء عين الطيب وفي عدم اختصاصه بالنبيّ ﷺ.\nوسيأتي الحديث في باب منع المحرم من ابتداء الطيب (^٥).\nقال في الفتح (^٦): ولا يقال: إن ذلك خاصّ بالنساء لأنهم أجمعوا على أن النساء والرجال سواء في تحريم استعمال الطيب إذا كانوا محرمين.\nوقال بعضهم: كان ذلك طيبًا لا رائحة له لما وقع في رواية عن عائشة: \"بطيب لا يشبه طيبكم\"، قال بعض رواته: يعني لا بقاء له، أخرجه النسائي (^٧).\nويرده ما تقدم في الذي قبله، وأيضًا المراد بقولها: \"لا يشبه طيبكم\"، أي أطيب منه كما يدلّ على ذلك ما عند مسلم (^٨) عنها بلفظ: \"بطيب فيه مسك\".\nوفي أخرى عنها له (^٩): \"كأني أنظر إلى وبيص المسك\".\nوأوضح من ذلك قولها في حديث الباب (^١٠): \"بأطيب ما نجد\".\n_________\n(^١) الباب الثاني عند الحديث رقم (٧/ ١٨٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) حكاه عنهم الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٩٩).\n(^٣) في سننه رقم (١٨٣٠) وهو حديث صحيح.\n(^٤) لم أقف عليه عنده في المصنف.\n(^٥) الباب الخامس عند الحديث (١٢/ ١٨٩٠ - ١٥/ ١٨٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) (٣/ ٣٩٩).\n(^٧) في \"المجتبى\" (٥/ ١٣٧) وفي السنن الكبرى (٤/ ٣١ رقم ٣٦٥٤)، وهو حديث صحيح.\n(^٨) في صحيحه رقم (٤٦/ ١١٩١).\n(^٩) في صحيح مسلم رقم (٤٥/ ١١٩٠).\n(^١٠) برقم (١٨٢٩) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":99},{"text":"ولهم جوابات أخر غير ناهضة فتركها أولى.\nوالحق أن المُحَرَّمَ من الطيب على المُحْرِمِ هو ما تطيب به ابتداء بعد إحرامه لا ما فعله عند إرادة الإِحرام وبقي أثره لونًا وريحًا (^١).\nولا يصح أن يقال: لا يجوز استدامة الطيب قياسًا على عدم جواز استدامة اللباس، لأن استدامة اللبس ليس بخلاف استدامة الطيب، فليست بطيب سلمنا استواءهما، فهذا قياس في مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار.\n٢٠/ ١٨٣٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ في حَدِيثٍ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"وَليُحْرِم أحَدُكُمْ في إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ، فإنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُما أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢). [صحيح]\nهذا الحديث ذكره صاحب المهذب (^٣) عن ابن عمر. قال الحافظ (^٤): كأنه أخذه من كلام ابن المنذر فإنه ذكره كذلك بغير إسناد، وقد بيض له المنذري والنووي في الكلام على المهذب (^٥).\nووهم من عزاه إلى الترمذي، وقد عزاه المصنف إلى أحمد (٢).\nقال في مجمع الزوائد (^٦): أخرجه الطبراني في الأوسط (^٧) وإسناده حسن.\nوهو ببعض ألفاظه للجماعة كلهم كما سيأتي في باب: ما يتجنبه المحرم من اللباس (^٨).\n_________\n(^١) انظر: المجموع (٧/ ٢٣٢ - ٢٣٣) وقد تقدم نقل كلامه، والمغني لابن قدامة (٥/ ٧٧ - ٨٠).\n(^٢) في المسند (٢/ ٣٤).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم (٤١٦) وابن خزيمة رقم (٢٦٠١)، وهو حديث صحيح.\n(^٣) المهذب في فقه الإمام الشافعي، لأبي إسحاق الشيرازي (٢/ ٦٩٦).\n(^٤) في \"التلخيص\" (٢/ ٤٥٣).\n(^٥) قال النووي في المجموع شرح المهذب عن هذا الحديث (٧/ ٢٢٣): غريب ويغني عنه ما ثبت عن ابن عباس، قال: انطلق النبي ﷺ من المدينة بعدما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه … الحديث. أخرجه البخاري رقم (١٥٤٥).\n(^٦) (٣/ ٢١٩).\n(^٧) في الأوسط رقم (٥٢٦٥).\n(^٨) الباب الأول عند الحديث رقم (١/ ١٨٧٩) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":100},{"text":"وهو أيضًا متفق على بعض ما فيه من حديث ابن عباس (^١).\nوفيه دليل على أنه يجوز للمحرم لبس الإِزار والرداء والنعلين.\nوفي البخاري (^٢) من حديث ابن عباس قال: \"انطلق النبي ﷺ من المدينة بعدما ترجّل وادّهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه فلم ينه عن شيء، من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرات التي تردع على الجلد\".\nقوله: (وليقطعهما أسفل من الكعبين)، الكعبان: [هما] (^٣) العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، وهذا هو المعروف عند أهل اللغة (^٤).\nواستدل به على اشتراط القطع خلافًا للمشهور عن أحمد (^٥) فإنه أجاز لبس الخفين من غير قطع.\nواستدلّ على ذلك بحديث ابن عباس الآتي (^٦) في باب ما يتجنبه المحرم من اللباس بلفظ: \"ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين\".\nويجاب عنه بأن حمل المطلق على المقيد لازم وهو من جملة القائلين به.\nوأجاب الحنابلة بجوابات أخر، لعله يأتي ذكر بعضها عند ذكر حديث ابن عباس.\n٢١/ ١٨٣١ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: \"بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ على رَسُولِ الله ﷺ فيها ما أهَلَّ رَسُولُ الله ﷺ إلَّا مِنْ عِنْدِ المَسْجدِ، يَعْنِي مَسْجدَ ذِي الحُلَيْفَةِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٧). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ: ما أهَلَّ إلَّا مِنْ عنْدِ الشَّجَرَةِ حَينَ قامَ بِه بَعيرُهُ. أخْرَجاهُ (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٥٢٥) ومسلم رقم (٤/ ١١٧٨).\n(^٢) رقم (١٥٢٥).\n(^٣) سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) القاموس المحيط ص ١٦٨.\n(^٥) المغني (٥/ ١٢٠ - ١٢١).\n(^٦) برقم (١٨٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) أحمد في المسند (٢/ ٢٨) والبخاري رقم (١٥٤١) ومسلم رقم (٢٣/ ١١٨٦) قلت: وأخرجه النسائي (٥/ ١٦٢) وأبو داود رقم (١٧٧١) والبغوي في شرح السنة (٧/ ٥٥) والبيهقي (٥/ ٣٨).\n(^٨) البخاري رقم (١٥٣٣) ومسلم رقم (٢٤/ ١١٨٦).","vol":"9","page":101},{"text":"وَللبُخارِيّ (^١): \"أن ابْنَ عُمَرَ كانَ إذَا أرَادَ الخُرُوجَ إلى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْس لَهُ رَائحَةٌ طَيْبَةٌ، ثُمَّ يأتي مَسْجِدَ ذِي الحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْكَبُ، فإذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قائمَةً أحْرَمَ، ثُمَّ قالَ: هَكَذَا رأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يفْعَلُ). [صحيح]\n٢٢/ ١٨٣٢ - (وَعَنْ أنَسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا عَلا على جَبَلِ البَيْدَاءِ أهَلَّ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح]\n٢٣/ ١٨٣٣ - (وَعَنْ جابِرٍ أن إهْلالَ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٣). [صحيح]\nوَقالَ: رَوَاهُ أنَسٌ (^٤). [صحيح]\nوَابْنُ عَبَّاسٍ) (^٥). [صحيح]\n٢٤/ ١٨٣٤ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: عَجَبًا لاخْتِلَافِ أصْحابِ رَسُولِ الله ﷺ في إهْلالِهِ، فَقالَ: إني لأعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ، إنَّمَا كانَتْ مِنْهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَمِنْ هُنالِكَ اخْتَلَفُوا، خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ حاجًّا، فَلَمَّا صَلَّى في مَسْجِدِهِ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أوْجَبَ في مَجْلِسِهِ، فأهَلَّ بالحَجّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أقْوَامٌ فَحَفِظُوا عَنْهُ، ثُمَّ رَكِبَ، فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أهَلَّ فأدْرَكَ ذَلكَ مِنْهُ أقْوَامٌ فَحَفِظوا عَنْهُ، وَذلكَ أن النَّاسَ إنَّما كانُوا يأتُون أرْسالًا فَسَمِعُوا حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ ناقَتُهُ يُهِلُّ، فَقالُوا: إنَّمَا أهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ ناقَتُهُ، ثُمَّ مَضَى؛ فَلَمَّا عَلا على شَرَفِ البَيْدَاءِ أهَلَّ، فأدْرَكَ ذَاكَ أقْوَامُ، فَقالُوا:\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٥٥٤).\n(^٢) في سننه رقم (١٧٧٤).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٠٧) والنسائي (٥/ ١٢٧، ١٦٢)، وهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٥١٥).\n(^٤) وهو حديث صحيح، أخرجه البخاري رقم (١٥٤٦) وأبو داود رقم (١٧٧٣) والبيهقي (٥/ ٣٨).\n(^٥) وهو حديث صحيح، أخرجه البخاري رقم (١٥٤٥).","vol":"9","page":102},{"text":"إِنَّمَا أهَل رَسُولُ الله ﷺ حِينَ عَلا على شَرَفِ البَيْدَاءِ، وَأَيْمُ الله لَقَدْ أوْجَبَ فِي مُصَلَّاهُ وَأهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَأهَلَّ حِينَ عَلا شَرَفَ البَيْداءِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَأبُو دَاوُدَ (^٢)، وَلبَقِيَّةِ الخَمْسَةِ (^٣) مِنْهُ مُخْتَصَرًا: أن النَّبيَّ ﷺ أهَلَّ في دُبُرِ الصَّلاةِ). [ضعيف]\nحديث أنس (^٤) [المذكور] (^٥) الذي عزاه المصنف إلى أبي داود أخرجه أيضًا النسائي (^٦).\nوسكت عنه أبو داود (^٧) والمنذري (^٨).\nورجال إسناده رجال الصحيح إلا أشعث بن عبد الملك الحمراني (^٩) وهو ثقة.\nوحديث ابن عباس الذي رواه عنه سعيد بن جبير في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني (^١٠) وهو ضعيف، ومحمد بن إسحاق ولكنه صرح بالتحديث.\nوقد أخرجه الحاكم (^١١) من هذا الوجه، وأخرجه الحاكم (^١٢) من وجه آخر عن عطاء عن ابن عباس.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٦٠).\n(^٢) في سننه رقم (١٧٧٠).\n(^٣) الترمذي في سننه رقم (٨١٩) وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجه رقم (٢٩٢٦) والنسائي في المجتبى (٥/ ١٦٢) وفي السنن الكبرى (٤/ ٥٥ رقم ٣٧٢٠)، وهو حديث ضعيف.\n(^٤) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٢).\n(^٥) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) في سننه (٥/ ١٢٧، ١٦٢) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن (٢/ ٣٧٣).\n(^٨) في مختصر السنن (٢/ ٢٩٨).\n(^٩) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٥٣١): أشعث بن عبد الملك الحُمرانيُّ بصري يكنى أبا هانئ: ثقة فقيه، من السادسة.\n(^١٠) انظر ترجمته في: المجروحين (١/ ٢٨٧) والجرح والتعديل (٣/ ٤٠٣ - ٤٠٤)، والميزان (١/ ٦٥٤) والتقريب رقم (١٧١٨) والخلاصة ص ١٠٨.\nوقال عنه الحافظ: صدوق سيء الحفظ، خلط بأخرة ورمي بالإرجاء.\n(^١١) في المستدرك (١/ ٤٥١) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^١٢) في المستدرك (١/ ٤٤٧) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.","vol":"9","page":103},{"text":"وأخرج (^١) أيضًا ما أخرجه الخمسة (^٢) من حديثه مختصرًا.\nقوله: (بيداؤكم)، البيداء هذه فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي، قاله أبو عبيد البكري وغيره.\nوكان ابن عمر إذا قيل له الإِحرام من البيداء أنكر ذلك وقال: البيداء التي تكذبون فيه على رسول الله ﷺ، يعني بقولكم إنه أهل منها، وإنما أهلّ من مسجد ذي الحليفة.\nوهو يشير إلى قول ابن عباس عند البخاري (^٣) أنه ﷺ ركب راحلته حتى استوت على البيداء أهلّ.\nوإلى حديث أنس (^٤) المذكور في الباب والتكذيب المذكور المراد به الإِخبار عن الشيء على خلاف الواقع وإن لم يقع على وجه العمد.\nقوله: (ادهن بدهن ليس له رائحة طيبة)، فيه جواز الادّهان بالأدهان التي ليست لها رائحة طيبة.\nوقد ثبت من حديث ابن عباس عند البخاري (^٥): \"أن النبي ﷺ ادهن ولم ينه عن الدهن\".\nقال ابن المنذر (^٦): أجمع العلماء على أن للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والشيرج، وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه ورأسه ولحيته.\nوأجمعوا على أن الطيب (^٧) لا يجوز استعماله في بدنه، وفرقوا بين الطيب\n_________\n(^١) أي الحاكم في المستدرك (١/ ٤٥١) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^٢) هنا في المخطوط (ب) زيادة (وقد أخرج الحاكم) لا حاجة لها كما يظهر من السياق.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٥٤٥).\n(^٤) برقم (١٨٣٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٥٤٥).\n(^٦) في الإجماع (ص ٦١ رقم ١٦٤): \"وأجمعوا على أن للمحرم أن يأكل الزيت، والسمن والشحم\".\nورقم (١٦٥): \"وأجمعوا على أن للمحرم أن يدهن بالزيت بدنه ما خلا رأسه\".\n(^٧) قال ابن المنذر في \"الإجماع\" (ص ٥٥ رقم ١٤٢): \"وأجمعوا على أن المحرم ممنوع من الجماع، وقتل الصيد، والطيب، وبعض اللباس، وأخذ الشعر، وتقليم الأظفار\".","vol":"9","page":104},{"text":"والزيت في هذا، فقياس كون المحرم ممنوعًا من استعماله الطيب في رأسه أن يباح له استعمال الزيت في رأسه، وقد تقدم الكلام في الطيب.\nقوله: (على حبل البيداء) بالحاء المهملة: هو الرمل المستطيل (^١)، وهو المراد بقوله في الرواية الأخرى (^٢): \"على شرف البيداء\". والشرف: المكان العالي.\nقوله: (فمن هناك اختلفوا ..) إلخ، هذا الحديث يزول به الإِشكال.\nويجمع بين الروايات المختلفة بما فيه، فيكون شروعه ﷺ في الإِهلال بعد الفراغ من صلاته بمسجد ذي الحليفة في مجلسه قبل أن يركب، فنقل عنه من سمعه يهلّ هنالك أنه أهلّ بذلك المكان.\nثم أهلّ لما استقلت به راحلته، فظنّ من سمع إهلاله عند ذلك أنه شرع فيه في ذلك الوقت لأنه لم يسمع إهلاله بالمسجد فقال: إنما أهلّ حين استقلت به راحلته.\nثم روى كذلك من سمعه يهلّ على شرف البيداء.\nوهذا يدلّ على أن الأفضل لمن كان ميقاته ذا الحليفة أن يهلّ في مسجدها بعد فراغه من الصلاة.\nويكرر الإِهلال عند أن يركب على راحلته، وعند أن يمرّ بشرف البيداء.\nقال في الفتح (^٣): وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك، وإنما الخلاف في الأفضل.\n\n<span data-type='title' id=toc-749>[الباب السادس] باب الاشتراط في الإِحرام</span>\n٢٥/ ١٨٣٥ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن ضُباعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ قالَتْ: يا رَسُولَ الله إني امْرأةٌ ثَقِيلَةٌ، وإني أُرِيدُ الحَجَّ فَكَيْفَ تأمُرُنِي أُهِلُّ؟ فَقالَ: \"أهِلِّي واشْتَرِطي أن\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٣٣٣).\n(^٢) (٤/ ٤٠١).\n(^٣) تقدم برقم (١٨٣٤) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":105},{"text":"مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَني\"، قالَ: فأدْرَكَتْ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إِلَّا البُخارِيَّ (^١). [صحيح]\nوَللنَّسائيّ في رِوَايَةٍ (^٢): \"وَقالَ: فإنَّ لَكِ على رَبِّكِ ما اسْتَثْنَيْتِ\"). [إسناده حسن]\n٢٦/ ١٨٣٦ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ على ضُباعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقالَ لَهَا: \"لَعَلّكِ أرَدْتِ الحَجَّ؟ \"، قالَتْ: وَالله ما أجِدُنِي إلَّا وَجِعَةً، فَقالَ لَهَا: \"حُجِّي وَاشْتَرِطي وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي\"، وَكانَتْ تَحْتَ المِقْدَادِ بْنِ الأسْوَدِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\n٢٧/ ١٨٣٧ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ضُباعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أحْرِمِي وَقُولي: إنَّ محلِّي حَيْثُ تَحْبِسُني، فإنْ حُبِسْتِ أوْ مَرِضْتِ فَقَدْ حَلَلْتِ مِنْ ذلكَ بِشَرْطِكِ عَلى رَبِّكِ ﷿\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤). [صحيح]\nحديث عكرمة أخرجه أيضًا ابن خزيمة (^٥).\nوفي الباب عن أنس عند البيهقي (^٦).\nوعن جابر عنده (^٧).\nوعن ابن مسعود وأمّ سليم عنده (^٨) أيضًا.\nوعن أمّ سلمة عند أحمد (^٩) والطبراني في الكبير (^١٠) وفي إسناده ابن إسحاق ولكنه صرّح بالتحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٣٣٧) ومسلم رقم (١٠٦/ ١٢٠٨) وأبو داود رقم (١٧٧٦) والترمذي رقم (٩٤١) والنسائي رقم (٢٧٦٥) وابن ماجه رقم (٢٩٣٨)، وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المجتبى رقم (٢٧٦٦) وفي السنن الكبرى (٤/ ٦١ رقم ٣٧٣٤) بسند حسن.\n(^٣) أحمد في المسند (٦/ ٢٠٢) والبخاري رقم (٥٠٨٩) ومسلم رقم (١٠٤/ ١٢٠٧) وابن خزيمة رقم (٢٦٠٢) والبيهقي (٥/ ٢٢١).\n(^٤) في المسند (٦/ ٤١٩ - ٤٢٠)، وهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٦٠٢) من حديث هشام عن أبيه عن عائشة.\n(^٦) في السنن الكبرى (٥/ ٢٢٢).\n(^٧) أي عند البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٢٢).\n(^٨) أي عند البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٢٣).\n(^٩) في المسند (٦/ ٣٠٣).\n(^١٠) (ج ٢٣ رقم ٨٩٣). =","vol":"9","page":106},{"text":"وعن ابن عمر عند الطبراني في الكبير (^١)، وفيه عليّ بن عاصم وهو ضعيف (^٢).\nقال العقيلي (^٣): روى عن ابن عباس قصة ضباعة بأسانيد ثابتة جياد. انتهى.\nوقد غلط الأصيلي غلطًا فاحشًا فقال: إنه لا يثبت في الاشتراط حديث، وكأنه ذهل عما في الصحيحين (^٤).\nوقال الشافعي (^٥): لو ثبت حديث، عائشة في الاستثناء لم أعْدُه إلى غيره لأنه لا يحل عند خلاف ما ثبت عن رسول الله ﷺ.\nقال البيهقي (^٦): فقد ثبت هذا الحديث من أوجه.\nقوله: (ضباعة) بضم المعجمة بعدها موحدة.\nقال الشافعي: كنيتها أمّ حكيم وهي بنت عمّ النبي ﷺ أبوها الزبير بن عبد المطلب بن هاشم، ووهم الغزالي (^٧) فقال: الأسلمية. وتعقبه النووي (^٨) وقال: صوابه الهاشمية.\nقوله: (محلي) بفتح الميم وكسر المهملة: أي مكان إحلالي.\nوأحاديث الباب تدل على أن من اشترط هذا الاشتراط ثم عرض له ما\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢١٧) وقال: قد صرح ابن إسحاق بالسماع وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) كما في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢١٨) حيث قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه علي بن عاصم وهو متكلم فيه لسوء حفظه وتماديه على الخطأ واحتقاره العلماء.\n(^٢) علي بن عاصم، أبو الحسن، عني بالحديث وكتب منه ما لا يوصف كثرة.\nقال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن معين: ليس بشيء (ت ٢٠١ هـ)، المجروحين (٢/ ١١٣) والجرح والتعديل (٦/ ١٩٨) والميزان (٣/ ١٣٥).\n(^٣) في \"الضعفاء الكبير\".\n(^٤) تقدم برقم (٢٦/ ١٨٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) في الأم (٣/ ٣٩٧) وحكاه عنه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٢١).\n(^٦) في السنن الكبرى (٥/ ٢٢١).\n(^٧) في الوسيط (٢/ ٧٠٥).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ١٣٢) والمجموع (٨/ ٣٠٥).","vol":"9","page":107},{"text":"يحبسه عن الحج جاز له التحلل، وأنه لا يجوز التحلل مع عدم الاشتراط، وبه قال جماعة من الصحابة منهم عليّ وابن مسعود وعمر وجماعة من التابعين، وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأبو ثور وهو المصحح للشافعي، كما قال النووي (^١).\nوقال أبو حنيفة (^٢) ومالك (^٣) وبعض التابعين وإليه ذهب الهادي (^٤): إنه لا يصح الاشتراط وهو مروي عن ابن عمر (^٥).\nقال البيهقي (^٦): لو بلغ ابن عمر حديث ضباعة لقال به ولم ينكر الاشتراط كما لم ينكره أبوه. انتهى.\nوقد اعتذروا عن هذه الأحاديث بأنها قصة عين وأنها مخصوصة بضباعة وهو يتنزل على الخلاف المشهور في الأصول (^٧) في خطابه ﷺ لواحد هل يكونو غيره فيه مثله [أم] (^٨) لا؟.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ١٣١ - ١٣٢).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٤/ ٣٩٥).\n(^٣) قوانين الأحكام الشرعية، لابن جُزيّ (ص ١٦٠).\n(^٤) الروض النضير (٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥).\n(^٥) أخرج الدارقطني في سننه (٢/ ٢٣٤) من طريق معمر عن ابن شهاب الزهري عن سالم قال: كان ابن عمر ينكر الاشتراط في الحج ويقول: حسبكم سنة رسول الله ﷺ، أنه لم يكن يشترط، فإن حبس أحدكم حابس فإذا وصل إلى البيت طاف به وبين الصفا والمروة ويحلق ويقصر وعليه الحج من قابل.\nوهو أثر صحيح.\n(^٦) في معرفة السنن والآثار (٧/ ٤٤٩ - ٥٠٠).\n(^٧) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ٤٤٦) بتحقيقي:\n\"والحاصلُ في هذه المسألة على ما يقتضيه الحقُّ ويوجبه الإنصاف، عدم التناولِ لغير المخاطب من حيث الصيغة، بل الدليل الخارجيِّ، وقد ثبت عن الصحابة فمن بعدهم الاستدلالُ بأقضيته ﷺ الخاصة بالواحد أو الجماعةِ المخصوصةِ على ثبوت مثلِ ذلك لسائر الأمةِ، فكان هذا مع الأدلة الدالةِ على عموم الرسالةِ وعلى استواءِ أقدامِ هذه الأمة في الأحكامِ الشرعيةِ مُفيدًا لإلحاق غيرِ ذلك المخاطب به في ذلك الحكمِ عند الإطلاق، إلى أن يقومَ الدليلُ الدالُّ على اختصاصه بذلك.\nفعرفْتَ بهذا أن الراجح التعميمُ حتى يقومَ دليل التخصيص، لا كما قيل أن الراجحَ التخصيصُ حتى يقوم دليلُ التعميم لأنه قد قام كما ذكرناه\". اهـ.\n(^٨) في المخطوط (ب): (أو).","vol":"9","page":108},{"text":"وادّعى بعضهم أن الاشتراط منسوخ، روي ذلك عن ابن عباس لكن بإسناد فيه الحسن بن عمارة (^١) وهو متروك. وادعى بعض: أنه لم يثبت، وقد تقدم الجواب عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-750>[الباب السابع] باب التخيير بين التمتع والإِفراد والقران وبيان أفضلها</span>\n٢٨/ ١٨٣٨ - (عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فقالَ: \"مَنْ أرَادَ مِنْكُمْ أنْ يُهِلَّ بِحَجّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، ومَنْ أرادَ انْ يُهِلَّ بحجٍ فليهلَّ، وَمَنْ أرَادَ أنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيَهِلَّ\"، قالَتْ: وأهَلَّ رَسُولُ الله ﷺ بالحَجِّ وَأهَلَّ بِهِ ناسٌ مَعَهُ، وأهَلَّ مَعَهُ ناسٌ بالعُمْرَةِ وَالحَجّ، وَأهَلَّ ناسٌ بِعُمْرَةٍ، وكُنْتُ فِيمَنْ أهَلَّ بِعُمْرَة. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]\n٢٩/ ١٨٣٩ - (وَعَنْ عِمْرَان بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: نَزَلَتْ آيَةُ المُتْعَةِ في كِتابِ الله تَعَالى فَفَعَلْنَاها مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَلمْ يَنْزِلْ قُرآنٌ يُحَرّمُهُ وَلمْ يَنْهَ عَنْهُ حتَّى ماتَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\nولأحْمَدَ (^٤) وَمسلِمٍ (^٥): نَزَلَتْ آيَةُ المُتْعَةِ في كِتابِ الله تَعالى، يَعْنِي مُتْعَةَ الحَجّ، وأمَرَنا بِها رَسُولُ الله ﷺ، ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعَةِ الحَجّ وَلمْ يَنْهَ عَنْها حتَّى ماتَ). [صحيح]\n٣٠/ ١٨٤٠ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ: أن عَليًّا كانَ يأمُرُ بالمُتْعَةِ وعُثْمان يَنْهَى عَنْها، فَقالَ عُثْمانُ كَلِمَةً، فَقالَ عَليٌّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أنَا تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فَقالَ عُثْمانُ: أجَلْ، وَلَكِنَّا كُنَّا خائِفِينَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَمُسْلِمٌ (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) قال أحمد: متروك. وقال أبو حاتم ومسلم والدارقطني وجماعة: متروك، الجرح والتعديل (٣/ ٢٧) المجروحين (١/ ٢٢٩) الميزان (١/ ٥١٣) والخلاصة ص ٧٩.\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ١٩١) والبخاري رقم (١٦٣٨) ومسلم رقم (١١١/ ١٢١١).\n(^٣) أحمد في المسند (٤/ ٤٣٦) والبخاري رقم (٤٥١٨) ومسلم رقم (١٧٣/ ١٢٢٦).\n(^٤) في المسند (٤/ ٤٣٦).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٧٢/ ١٢٢٦).\n(^٦) في المسند (١/ ٦١).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٥٨/ ١٢٢٣).","vol":"9","page":109},{"text":"٣١/ ١٨٤١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أهَلَّ النَّبِيُّ بِعُمْرَةٍ وأهَلَّ أصْحابُهُ بالحَجّ، فَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ ﷺ وَلا مَنْ سَاقَ الهَدْيَ مِنْ أصْحابِهِ وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِم (^٢). [صحيح]\nوفي رِوَايَةٍ قالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ الله ﷺ وَأبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وعُثْمانُ كَذَلِكَ، وَأوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْها مُعاوِيَةُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٤). [إسناده ضعيف]\nالرواية الأخرى حسنها الترمذي (^٥).\nقوله: (فقال من أراد منكم أن يهلّ ..) إلخ، فيه الإِذن منه ﷺ بالحجّ إفرادًا وقرانًا وتمتعًا.\nوالإِفراد: هو الإِهلال بالحجّ وحده والاعتمار بعد الفراغ من أعمال الحجّ لمن شاء، ولا خلاف في جوازه.\nوالقران: هو الإِهلال بالحجّ والعمرة معًا، وهو أيضًا متفق على جوازه أو الإِهلال بالعمرة، ثم يدخل عليها الحجّ أو عكسه وهذا مختلف فيه.\nوالتمتع هو الاعتمار في أشهر الحجّ ثم التحلل من تلك العمرة والإِهلال بالحجّ في تلك السنة، ويطلق التمتع في عرف السلف على القران.\nقال ابن عبد البرّ (^٦): ومن التمتع أيضًا القران، ومن التمتع أيضًا فسخ الحجّ إلى العمرة. انتهى.\nوقد حكى النووي في شرح مسلم (^٧) الإِجماع على جواز الأنواع الثلاثة، وتأول ما ورد من النهي عن التمتع [عن] (^٨) بعض الصحابة.\nقوله: (وأهلّ رسول الله ﷺ بالحجّ)، احتج به من قال: كان حجه ﷺ مفردًا.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٤٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٩٦/ ١٢٣٩).\n(^٣) في المسند (١/ ٢٩٢) بسند ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\n(^٤) في سننه رقم (٨٢٢) وقال: حديث ابن عباس حديث حسن.\n(^٥) في سننه عقب الحديث (٨٢٢).\n(^٦) في \"التمهيد\" (٨/ ١٦٦).\n(^٧) (٨/ ١٣٤).\n(^٨) في المخطوط (ب): (من).","vol":"9","page":110},{"text":"وأجيب بأنه لا يلزم من إهلاله بالحج أن لا يكون أدخل عليه العمرة.\nواعلم أنه قد اختلف في حجه ﷺ هل كان قرانًا أو تمتعًا أو إفرادًا، وقد ختلفت الأحاديث في ذلك؛ فروي أنه حج قرانًا من جهة جماعة من الصحابة:\n(منهم) ابن عمر عند الشيخين (^١).\nوعنه عند مسلم (^٢).\nوعائشة عندهما (^٣) أيضًا.\nوعنها عند أبي داود (^٤).\nوعنها عند مالك في الموطأ (^٥).\nوجابر عند الترمذي (^٦).\nوابن عباس عند أبي داود (^٧).\nوعمر بن الخطاب عند البخاري وسيأتي (^٨).\nوالبراء بن عازب عند أبي داود وسيأتي (^٩).\nوعليّ عند النسائي (^١٠).\nوعنه عند الشيخين (^١١) وسيأتي.\nوعمران بن حصين عند مسلم (^١٢).\n_________\n(^١) البخاري رقم (١٦٤٠) ومسلم رقم (١٨١/ ١٢٣٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٨٠/ ١٢٣٠).\n(^٣) البخاري رقم (١٦٣٨) ومسلم رقم (١٨١/ ١٢٣٠).\n(^٤) في سننه رقم (١٧٨١) وهو حديث صحيح.\n(^٥) (١/ ٣٣٥ رقم ٣٦)، وهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٨٢٤) وقال: هذا حديث حسن وهو كما قال.\n(^٧) في سننه رقم (١٨٠٠) وهو حديث صحيح.\n(^٨) برقم (١٨٤٩) من كتابنا هذا.\n(^٩) برقم (١٨٥٣) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في سننه رقم (٢٧٢٣) وهو حديث صحيح.\n(^١١) البخاري رقم (١٥٦٩) ومسلم رقم (١٥٩/ ١٢٢٣).\n(^١٢) في صحيحه رقم (١٦٨/ ١٢٢٦).","vol":"9","page":111},{"text":"وأبو قتادة عند الدارقطني (^١).\nقال ابن القيم (^٢): وله طرق صحيحة.\nوسراقة بن مالك عند أحمد وسيأتي (^٣)، ورجال إسناده ثقات.\nوأبو طلحة الأنصاري عند أحمد (^٤) وابن ماجه (^٥)، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة.\nوالهرماس بن زياد الباهلي عند أحمد (^٦) أيضًا.\nوابن أبي أوفى عند البزار (^٧) بإسناد صحيح.\nوأبو سعيد عند البزار (^٨).\nوجابر بن عبد الله عند أحمد (^٩) وفيه الحجاج بن أرطاة.\nوأمّ سلمة عنده (^١٠) أيضًا.\nوحفصة عند الشيخين (^١١).\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ٢٨٨ رقم ٢٢٤).\n(^٢) في زاد المعاد (٢/ ١٢٤).\n(^٣) برقم (١٨٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٨).\n(^٥) في سننه رقم (٢٩٧١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٢١): \"هذا إسناد ضعيف لضعف حجاج بن أرطاة وتدليسه\". اهـ.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٦) في زوائد المسند (٣/ ٤٨٥) وهو حديث حسن دون قوله: \"لبيك بحجة وعمرة معًا\"، فإنها زيادة منكرة، أشار إلى نكارتها الحافظ في \"أطراف المسند (٥/ ٤٢٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٣٥) وقال: رواه عبد الله في زياداته ص ٢٣٥ والطبراني في \"الكبير\" (ج ٢٢ رقم ٥٣٤) و\"الأوسط\" رقم (٤٣٢٣) ط مكتبة المعارف، ورجاله ثقات.\n(^٧) كما في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٣٦) حيث قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في الكبير، والأوسط وفيه: يزيد بن عطاء وثقه أحمد وغيره وفيه كلام\".\n(^٨) لم أقف عليه.\n(^٩) في المسند (٣/ ٣٢٥) بسند صحيح.\n(^١٠) أي أحمد في المسند (٦/ ٢٩٧) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه الحارث في مسنده رقم (٣٦٤، ٣٦٥ - البغية) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٣ رقم ٧٩٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٥٥) من طرق.\n(^١١) البخاري رقم (١٥٦٧) ومسلم رقم (١٧٦/ ٢٢٩).","vol":"9","page":112},{"text":"وسعد بن أبي وقاص عند النسائي (^١) والترمذي (^٢) وصححه.\nوأنس عند الشيخين وسيأتي (^٣).\nوأما حجه تمتعًا فروي عن عائشة (^٤) وابن عمر (^٥) عند الشيخين وسيأتي.\nوعليّ وعثمان عند مسلم وأحمد كما في الباب (^٦).\nوابن عباس عند أحمد والترمذي كما في الباب (^٧) أيضًا.\nوسعد بن أبي وقاص كما سيأتي (^٨).\nوأما حجه إفرادًا فروي عن عائشة كما في حديث الباب (^٩). وعنها عند البخاري (^١٠) كما سيأتي.\nوعن ابن عمر عند أحمد ومسلم كما سيأتي (^١١) أيضًا.\nوابن عباس عند مسلم (^١٢).\nوجابر عند ابن ماجه (^١٣)، وعنه عند مسلم (^١٤).\nوقد اختلفت الأنظار واضطربت الأقوال لاختلاف هذه الأحاديث.\nفمن أهل العلم من جمع بين الروايات كالخطابي (^١٥) فقال: إن كلًّا أضاف إلى النبي ﷺ ما أمر به اتساعًا، ثم رجع أنه أفرد الحجّ.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٧٣٤).\n(^٢) في سننه رقم (٨٢٣) وإسناده ضعيف.\n(^٣) برقم (١٨٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٦٩١) ومسلم رقم (١٧٤/ ١٢٢٧).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (١٦٩٢) ومسلم رقم (١٧٥/ ١٢٢٨).\n(^٦) تقدم برقم (١٨٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (١٨٤١) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (١٨٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم برقم (١٨٣٨) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٧٨٦).\n(^١١) برقم (١٨٤٦) من كتابنا هذا.\n(^١٢) في صحيحه رقم (١٩٩/ ١٢٤٠).\n(^١٣) في سننه رقم (٢٩٦٦).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٢٠): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\". اهـ.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١٤) في صحيحه رقم (١٣٦/ ١٢١٣).\n(^١٥) في معالم السنن (٢/ ٣٧٧ - ٣٧٩ - مع السنن).","vol":"9","page":113},{"text":"وكذا قال عياض (^١) وزاد فقال: وأما إحرامه فقد تظافرت الروايات الصحيحة بأنه كان مفردًا.\nوأما روايات من روى التمتع فمعناه أنه أمر به لأنه صرّح بقوله: \"ولولا أن معي الهدي لأحللت\"، فصح أنه لم يتحلل.\nوأما رواية من روى القران فهو إخبار عن آخر أحواله لأنه أدخل العمرة على الحجّ لما جاء إلى الوادي (^٢).\nوقيل [له] (^٣): قُل عمرة في حجة.\nقال الحافظ (^٤): وهذا الجمع هو المعتمد، وقد سبق إليه قديمًا ابن المنذر (^٥)، وبيّنه ابن حزم (^٦) في حجة الوداع بيانًا شافيًا.\nومهده المحب الطبري (٥) تمهيدًا بالغًا يطول ذكره.\nومحصله أن كل من روى عنه الإِفراد حمل على ما أهلّ به في أول الحال، وكل من روى عنه التمتع أراد ما أمر به أصحابه، وكل من روى عنه القران أراد ما استقر عليه الأمر.\nوجمع شيخ الإِسلام ابن تيمية (^٧) جمعًا حسنًا فقال ما حاصله: إن التمتع عند الصحابة يتناول القران فتحتمل عليه رواية من روى أنه حجّ تمتعًا، وكل من روى الإِفراد [قد] (^٨) روى أنه حجّ ﷺ تمتعًا وقرانًا، فيتعين الحمل على القران وأنه أفراد أعمال الحجّ ثم فرغ منها وأتى بالعمرة.\nومن أهل العلم من صار إلى التعارض فرجح نوعًا وأجاب عن الأحاديث\n_________\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٣٣٣).\n(^٢) وقد ذكر ابن القيم في \"زاد المعاد\" (٢/ ١٢٦ - ١٢٨) وجوه الترجيح لرواية من روى القران، فانظر إن رغبت فهي مفيدة.\n(^٣) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) في \"الفتح\" (٣/ ٤٢٩).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٢٩).\n(^٦) في المحلى (٧/ ٩٩ - ١١٧ مسألة ٨٣٣).\n(^٧) في مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٦/ ٨٣).\n(^٨) في المخطوط (ب): (فقد).","vol":"9","page":114},{"text":"القاضية بما يخالفه، وهي جوابات طويلة أكثرها متعسفة، وأورد كل منهم لما اختاره مرجحات أقواها وأولاها مرجحات القران فإنه لا يقاومها شيء من مرجحات غيره.\n(منها) أن أحاديثه مشتملة على زيادة على من روى الإِفراد وغيره، والزيادة مقبولة إذا خرجت من مخرج صحيح، فكيف إذا ثبتت من طرق كثيرة عن جمع من الصحابة.\n(ومنها) أن من روى الإِفراد والتمتع اختلف عليه في ذلك لأنهم جميعًا روي عنهم أنه ﷺ حجّ قرانًا.\n(ومنها) أن روايات القران لا تحتمل التأويل بخلاف روايات الإِفراد والتمتع فإنها تحتمله كما تقدم.\n(ومنها) أن رواة القران أكثر كما تقدم.\n(ومنها) أن فيهم من أخبر عن سماعه لفظًا صريحًا، وفيهم من أخبر عن إخباره ﷺ بأنه فعل ذلك، وفيهم من أخبر عن أمر ربه له بذلك.\n(ومنها) أنه النسك الذي أمر به كل من ساق الهدي، فلم يكن ليأمرهم به إذا ساقوا الهدي، ثم يسوق هو الهدي ويخالفه.\nوقد ذكر صاحب الهدي (^١) مرجِّحات غير هذه، ولكنَّه مرجِّحات باعتبار أفضلية القران على التمتع والإِفراد، لا باعتبار أنه ﷺ حجّ قرانًا، وهو بحث آخر قد اختلفت فيه المذاهب اختلافًا كثيرًا.\nفذهب جمع من الصحابة والتابعين وأبو حنيفة (^٢) وإسحاق ورجحه جماعة من الشافعية منهم النووي (٣) والمزني (٣) وابن المنذر (^٣) وأبو إسحاق المروزي وتقي الدين السبكي إلى أن القران أفضل.\n_________\n(^١) في زاد المعاد (٢/ ١٢٦ - ١٢٨).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٤/ ١٨٨) والحجة على أهل المدينة (٢/ ١).\n(^٣) قال النووي في \"المجموع\" (٧/ ١٤٢): \"فرع في مذاهبهم في الأفضل من هذه الأنواع الثلاثة:\nقد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا - أي الشافعية - أن الإفراد أفضل. =","vol":"9","page":115},{"text":"وذهب جمع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كمالك (^١) وأحمد (^٢) والباقر والصادق والناصر وأحمد بن عيسى (^٣)، وإسماعيل بن جعفر الصادق وأخيه موسى والإِمامية (^٤) إلى أن التمتع أفضل.\nوذهب جماعة من الصحابة وجماعة ممن بعدهم وجماعة من الشافعية وغيرهم، ومن أهل البيت الهادي والقاسم والإِمام يحيى (^٥) وغيرهم من متأخريهم إلى أن الإِفراد أفضل.\nوحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أن الأنواع الثلاثة في الفضل سواء.\nقال في الفتح (^٦): وهو مقتضى تصرف ابن خزيمة في صحيحه، وقال أبو يوسف: القران والتمتع في الفضل سواء، وهما أفضل من الإِفراد.\nوعن أحمد (^٧): من ساق الهدي فالقران أفضل له ليوافق فعل النبيّ ﷺ، ومن لم يسق الهدي فالتمتع أفضل له ليوافق ما تمناه وأمر به أصحابه.\nزاد بعض أتباعه: ومن أراد أن ينشئ لعمرته من بلد سفره فالإِفراد أفضل له.\n_________\n= وبه قال عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وجابر، وعائشة، ومالك، والأوزاعي، وأبو ثور، وداود.\nوقال أبو حنيفة، وسفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه، والمزنى، وابن المنذر، وأبو إسحاق المروزي: القران أفضل.\nوقال أحمد: التمتع أفضل.\nوحكى أبو يوسف أن التمتع والقران أفضل من الإفراد.\nوحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أن الأنواع الثلاثة سواء في الفضيلة لا أفضلية لبعضها على بعض … \". اهـ.\n(^١) المنتقى للباجي (٢/ ٢١٣).\n(^٢) المغني (٥/ ٨٢) حيث قال ابن قدامة: \"فاختار إمامنا التمتع، ثم الإفراد، ثم القِران، وممن روي عنه اختيار التمتع: ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وعائشة، والحسن، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وجابر بن زيدٍ، وسالم، وعِكرمةُ، وهو أحد قولي الشا فعي … \". اهـ.\n(^٣) الروض النضير (٣/ ١٥١).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٣٨١).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ٣٨٠).\n(^٦) (٣/ ٤٣٠).\n(^٧) المغني (٥/ ٨٣).","vol":"9","page":116},{"text":"قال: وهذا أعدل المذاهب وأشبهها بموافقة الأحاديث الصحيحة، ولكن المشهور عن أحمد (^١) أن التمتع أفضل مطلقًا.\nوقد احتج القائلون بأن القران أفضل بحجج: (منها) أن الله اختاره لنبيه.\n(ومنها) أن قوله ﷺ: \"دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة\" (^٢)، يقتضي أنها قد صارت جزءًا منه أو كالجزء الداخل فيه بحيث لا يفصل بينها وبينه ولا يكون ذلك إلا مع القران.\n(ومنها) أن النسك الذي اشتمل على سَوق الهدي أفضل.\nواستدلّ من قال: بأن التمتع أفضل بما اتفق عليه من حديث جابر وغيره أن النبيّ ﷺ قال: \"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة\" (^٣)، قالوا: ورسول الله ﷺ لا يتمنى إلا الأفضل، واستمراره في القران إنما كان لاضطرار السَّوق إليه وهذا هو الحقّ، فإنه لا يظن أن نسكًا أفضل من نسك اختاره ﷺ لأفضل الخلق وخير القرون.\nوأما ما قيل من أنه ﷺ إنما قال كذلك تطييبًا لقلوب أصحابه لحزنهم على فوات موافقته ففاسد، لأن المقام مقام تشريع للعباد، وهو لا يجوز عليه ﷺ أن يخبر بما يدل على أن ما فعلوه من التمتع أفضل مما استمرّ عليه من القران والأمر على خلاف ذلك، وهل هذا إلا تغرير يتعالى عنه مقام النبوة؟\nوبالجملة لم يوجد في شيء من الأحاديث ما يدل على أن بعض الأنواع أفضل من بعض غير هذا الحديث، فالتمسك به متعين، ولا ينبغي أن يلتفت إلى غيره من المرجحات فإنها في مقابلته ضائعة.\nواحتج من قال بأن الإِفراد أفضل أن الخلفاء الراشدين ﵃ أفردوا الحجّ وواظبوا على إفراده، فلو لم يكن أفضل لم يواظبوا عليه، وبأن الإِفراد لا يجب فيه دم.\n_________\n(^١) في \"المغني\" (٥/ ٨٢).\n(^٢) سيأتي تخريجه برقم (١٨٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٥٦٨) ومسلم رقم (١٤٢/ ١٢١٦).","vol":"9","page":117},{"text":"قال النووي (^١): بالإِجماع وذلك لكماله، ويجب الدم في التمتع والقران، وهو دم جبران لفوات الميقات وغيره فكان ما لا يحتاج إلى جبران أفضل.\n(ومنها) أن الأمة أجمعت على جواز الإِفراد من غير كراهة؛ وكره (^٢) عمر وعثمان وغيرهما التمتع وبعضهم القران.\nويجاب عن هذا كله بأن الإِفراد لو كان أفضل لفعله النبيّ ﷺ أو تمنى فعله بعد أن صار ممنوعًا بالسوق والكل ممنوع، والسند ما سلف من أنه ﷺ حجّ قرانًا وأظهر أنه كان يودّ أن يكون حجه تمتعًا.\nوهذان البحثان: أعني تعيين ما حجه ﷺ من الأنواع، وبيان ما هو الأفضل منها من المضايق ومواطن البسط، وفيما حررناه مع كونه في غاية الإيجاز ما يغني اللبيب.\n٣٢/ ١٨٤٢ - (وَعَنْ حَفْصَةَ أُمّ المُؤْمِنِينَ قالَتْ: قُلْتُ للنَّبِيّ ﷺ: ما شأنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مَنْ عُمْرَتِكَ؟ قالَ: \"إني قَلَّدْتُ هَدْيي، وَلَبَّدْتُ رأسِي، فَلا أحِلُّ حتَّى أحِلَّ مِنَ الحَجّ\". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ (^٣). [صحيح]\n٣٣/ ١٨٤٣ - (وَعَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ المَازِنيّ قالَ: سألْتُ سَعْدَ بْنِ أبي وَقَّاصٍ عَنِ المُتْعَةِ في الحَجّ، فَقالَ: فَعَلْناها وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كافِرٌ [بالعُرُش] (^٤)، يَعْنِي بُيُوتَ مَكَّةَ، يَعْنِي مُعاوِيَةَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَمُسْلِمٌ (^٦). [صحيح]\n٣٤/ ١٨٤٤ - (وَعَنِ الزُّهْرِيّ عَنْ سالمٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ الله ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجّ وأهْدَى، فَسَاقَ مَعَهُ الهَدْيَ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ،\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٧/ ١٨٣).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٧/ ١٤٣).\n(^٣) أحمد في المسند (٦/ ٢٨٣) والبخاري رقم (١٥٦٦) ومسلم رقم (١٧٩/ ١٢٢٩) وأبو داود رقم (١٨٠٦) والنسائي رقم (٢٦٨٢) وابن ماجه رقم (٣٠٤٦).\n(^٤) في المخطوط (أ) و(ب): (العروش) والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٥) في المسند (١/ ١٨١).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٦٤/ ١٢٢٥).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":118},{"text":"وَبدأ رَسُولُ الله ﷺ فأهَلَّ بالعُمْرَةِ ثُمَّ أهَلَّ بالحَجّ، وتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بالعُمْرَةِ إلى الحَجّ، فَكانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أهْدَى فَساقَ الهَدْيَ، وَمنْهُمْ مَنْ لَمْ يَهْدِ؛ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ مكَّةَ قالَ للنَّاسِ: \"مَنْ كانَ مِنْكُمْ أهْدَى فإنَّهُ لا يَحِل مِنْ شَيء حَرُمَ مِنْهُ حتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أهْدَى فَلْيَطُفْ بالبَيْتِ وَبِالصَّفا وَالمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحِلَّ ثُمَّ لْيُهِلَّ بالحَجّ وَلْيُهْدِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَصِيَامُ ثَلاثةِ أيَّامٍ في الحَجِّ، وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ إلى أهْلِهِ\"، وَطافَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ فاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أوَّلَ شَيء، ثُمَّ خَبَّ ثَلاثَةَ أشْوَاطٍ مِنَ السَّبْعِ، وَمَشَى أرْبَعَةَ أطْوَافٍ، ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بالبَيْتِ عِنْدَ المَقامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فانْصَرَفَ، فأتى الصَّفا فَطافَ بالصَّفا والمَرْوَةِ سَبْعَةَ أطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْ شَيْء حَرُمَ مِنْهُ حتَّى قَضَى حَجَّهُ ونَحَر هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وأفاضَ فَطافَ بالبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلّ شَيْء حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ ما فَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ مَنْ أهْدَى فَساقَ الهَدْيَ (^١). [صحيح]\nوَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ مِثْلُ حَدِيثِ سالمٍ عَنْ أبِيهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (ولم تحل) في رواية للبخاري (^٣): \"ولم [تحلل] (^٤) \"بلامين وهو إظهار شاذ، وفيه لغة معروفة.\nقوله: (لبدت) (^٥) بتشديد الموحدة: أي شعر رأسي، وهو أن يجعل فيه شيء ملتصق ويؤخذ منه استحباب ذلك للمحرم.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٣٩ - ١٤٠) والبخاري رقم (١٦٩١) ومسلم رقم (١٧٤/ ١٢٢٧).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٨٠٥) والنسائي (٥/ ١٥١) والبيهقي (٥/ ١٧) من طرق.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٤٥) والبخاري رقم (١٦٩٢) ومسلم رقم (١٧٥/ ١٢٢٧).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٥/ ١٧ - ١٨) من طرق.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٥٦٦).\n(^٤) في المخطوط (ب): (يحلِل بكسر اللام الأولى).\n(^٥) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٤/ ٢٢٤): تلبيد الشَّعر أن يجعل فيه شيء من صَمْغ عند الإحرام، لئلا يشعث ويَقْمَل إبقاءً على الشَّعر، وإنما يلبد من يطول مكثه في الإحرام.","vol":"9","page":119},{"text":"قوله: (فلا أحل [حتى أحله] (^١) من الحج) يعني حتى يبلغ الهدي محله، واستدل به على [أن] (^٢) من اعتمر فساق هديًا لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر.\nقوله: (بالعُرُش) جمع عرش، يقال لمكة وبيوتها كما قال في القاموس (^٣).\nقوله: (تمتع رسول الله ..) إلخ. قال المهلب (٤): معناه أمره بذلك لأنه كان ينكر على أنس قوله: إنه قرن، ويقول: إنه كان مفردًا.\nقوله: (فأهلّ بالعمرة) قال المهلب (^٤): معناه أمرهم بالتمتع وهو أن يهلوا بالعمرة [أولًا ويقدموها] (^٥) قبل الحج.\nقال: ولا بد من [هذا] (^٦) التأويل لدفع التناقض عن ابن عمر. [و] (^٧) قال ابن المنير (^٨): إن حمل قوله تمتع على معنى أمر من أبعد التأويلات والاستشهاد عليه بقوله رجم: وإنما أمر بالرجم من أوهن [الاستشهادات] (^٩)، لأن الرجم وظيفة الإِمام، والذي يتولاه إنما يتولاه نيابة عنه.\nوأما أعمال الحجّ من إفراد وقران وتمتع فإنه وظيفة كل أحد عن نفسه.\nثم أورد تأويلًا آخر وهو أن الراوي عهد أن الناس لا يفعلون إلا كفعله لا سيما مع قوله: \"خذوا عني مناسككم\" (^١٠)، فلما تحقق أن الناس تمتعوا ظن أنه ﷺ تمتع فأطلق ذلك.\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ٧٧٠).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٣٩).\n(^٥) في المخطوط (ب): (ولا يقدموها).\n(^٦) في المخطوط (ب): (هذه).\n(^٧) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (أ).\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٣٩).\n(^٩) في المخطوط (ب): (الاستشهاد).\n(^١٠) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣١٨) ومسلم رقم (٣١٠/ ١٢٩٧) وأبو داود رقم (١٩٧٠) والنسائي رقم (٣٠٦٢) من حديث جابر بن عبد الله.","vol":"9","page":120},{"text":"قال الحافظ (^١): ولا يتعين هذا أيضًا، بل يحتمل أن يكون معنى قوله تمتع محمولًا على مدلوله اللغوي: وهو الانتفاع بإسقاط عمل العمرة والخروج إلى ميقاتها وغيره.\nقال النووي (^٢): إن هذا هو المتعين.\nقوله: (بالعمرة إلى الحجّ)، قال المهلب (^٣) أيضًا: أي أدخل العمرة على الحج.\nقوله: (فإنه لا يحلّ من شيء حرم [منه]) (^٤) تقدم بيانه.\nقوله: (وليقصِّر) قال النووي (^٥): معناه أنه بفعل الطواف والسعي والتقصير يصير حلالًا.\nوهذا دليل على أن الحلق والتقصير نسك وهو الصحيح.\nوقيل: استباحة محظور، قال: وإنما أمره بالتقصير دون الحلق مع أن الحلق أفضل ليبقى له شعر يحلقه في الحج.\nقوله: (وليحلّ) هو أمر معناه الخبر: أي قد صار حلالًا، فله فعل كل ما كان محظورًا عليه في الإِحرام.\nويحتمل أن يكون أمرًا على الإِباحة لفعل ما كان عليه حرامًا قبل الإِحرام.\nقوله: (ثم ليهلّ بالحجّ)، أي يحرم وقت خروجه إلى عرفة، ولهذا أتى بثم الدالة على التراخي، فلم يرد أنه يهلّ بالحجّ عقب إحلاله من العمرة.\nقوله: (وليهد) أي هدي التمتع.\nقوله: (فمن لم يجد ..) إلخ، أي لم يجد الهدي بذلك المكان، أو لم يجد ثمنه، أو كان يجد هديًا ولكن يمتنع صاحبه من بيعه أو يبيعه لغلاء، فينتقل إلى الصوم كما هو نصّ القرآن؛ والمراد بقوله تعالى: ﴿فِي الْحَجِّ﴾ (^٦) أي بعد الإِحرام به.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٣/ ٥٣٩)، ولفظه: لم يتعين هذا التأويل المتعسف.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٢٠٨).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٤٠).\n(^٤) في المخطوط (أ): عليه.\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٢٠٩).\n(^٦) سورة البقرة: الآية (١٩٦).","vol":"9","page":121},{"text":"قال النووي (^١): هذا هو الأفضل. وإن صامها قبل الإِهلال بالحجّ أجزأه على الصحيح. وأما قبل التحلل من العمرة فلا على الصحيح. وجوّزه الثوري وأهل الرأي.\nقوله: (ثم خبّ) سيأتي الكلام عليه في الطواف، ويأتي الكلام أيضًا على صلاة الركعتين، والسعي بين الصفا والمروة، ونحر الهدي، والإِفاضة، وسوق الهدي.\nوقد استدل بالأحاديث المذكورة على أن حجَّه ﷺ كان تمتعًا، وقد تقدم الكلام على ذلك في أول الباب.\nقوله: (من أهدى فساق الهدي) الموصول فاعل قوله: فعل: أي فعل من أهدى فساق الهدي مثل ما فعل رسول الله ﷺ.\nوأغرب الكرماني (^٢) فشرحه على أن فاعل فعل هو ابن عمر راوي الخبر، وفصل في رواية (أبي الوقت) (^٣) بين قوله: فعل وبين قوله: من أهدى بلفظ باب.\nقال في الفتح (^٤): وهذا خطأ شنيع.\nوقال أبو الوليد (^٥): أمرنا أبو ذر أن نضرب على هذه الترجمة، يعني قوله: من أهدى وساق الهدي وذلك لظنه بأنها ترجمة من البخاري فحكم عليها بالوهم (^٦).\n٣٥/ ١٨٤٥ - (وَعَنِ القاسِمِ عَنْ عائِشَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ أفْرَدَ الحَجَّ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٢١٠).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ١٧٨).\n(^٣) هو عبد الله السَّجزي، حدَّث بخراسان وبغداد وغيرهما، اشتهر حديثه وانتهى إليه علو الإسناد. توفي سنة (٥٥٣ هـ).\n(^٤) (٣/ ٥٤٠).\n(^٥) حكاه الحافظ في \"الفتح (٣/ ٥٤١) عنه.\n(^٦) قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٤١) معقبًا على أبي الوليد بقوله: \"وهو عجيب من أبي الوليد، ومن شيخه. فإن قوله: \"من أهدى\" هو صفة لقوله: \"وفعل\"، ولكنهما ظنا أنها ترجمة فحكما عليها بالوهم، وليس كذلك\". اهـ.\n(^٧) أحمد في المسند (٦/ ١٠٤) ومسلم رقم (١٢٢/ ١٢١١) وأبو داود رقم (١٧٧٧) والترمذي رقم (٨٢٠) والنسائي رقم (٢٧١٥) وابن ماجه رقم (٢٩٦٤).","vol":"9","page":122},{"text":"٣٦/ ١٨٤٦ - (وَعَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: أهْلَلْنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بالحَجّ مُفْرَدًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢).\nوَلمُسْلِمٍ (^٣): أن النَّبِيَّ ﷺ أهَلَّ بالحَجّ مُفْرِدًا). [صحيح]\n٣٧/ ١٨٤٧ - (وَعَنْ بَكْرٍ المُزَنِيّ عَنْ أنَسٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُلبِّي بالحَجّ وَالعُمْرَةِ جَمِيعًا يَقُولُ: \"لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا\". مُتَّفَق عَلَيْهِ (^٤). [صحيح]\n٣٨/ ١٨٤٨ - (وَعَنْ أنَسٍ أيْضًا قالَ: خَرَجْنَا نَصْرُخُ بالحَجّ، فَلَمَّا قَدِمْنا مَكَّةَ أمَرَنا رَسُولُ الله ﷺ أنْ نَجْعَلها عُمْرَةً وَقالَ: \"لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ لجَعَلْتُها عُمْرَةً، وَلَكِنْ سُقْتُ الهَدْي وَقَرَنْتُ بَيْنَ الحَجّ وَالعُمْرَةِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥). [صحيح]\n٣٩/ ١٨٤٩ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ بِوَادِي العَقِيقِ يَقُولُ: \"أتانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبّي فَقالَ: صَلّ في هَذَا الوَادِي المُبارَك، وَقُلْ عُمْرَة في حَجَّةٍ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَالبُخارِيُّ (^٧) وَابْنُ مَاجَهْ (^٨) وأبُو دَاوُدَ (^٩).\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٩٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٨٤/ ١٢٣١).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٨٤/ ١٢٣١).\nقلت: وأخرجه الطرسوسي رقم (٤٣) والدارقطني (٢/ ٢٣٨) والبيهقي (٥/ ٤) من طرق.\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ٩٩) والبخاري رقم (٤٣٥٣، ٤٣٥٤) ومسلم رقم (٢١٤/ ١٢٥١).\n(^٥) في المسند (٣/ ١٤٨) بسند ضعيف لجهالة أبي أسماء الصقيل.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٤٣٤٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٥٣) وهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٦) في المسند (١/ ٢٤).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٥٣٤).\n(^٨) في سننه رقم (٢٩٧٦).\n(^٩) في سننه رقم (١٨٠٠).\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (١٩) والطحاوي (٢/ ١٤٦) وابن حبان رقم (٣٧٩٠) والبغوي في شرح السنة رقم (١٨٨٣) وابن خزيمة رقم (٢٦١٧) والبزار (٢٠١) والبيهقي (٥/ ١٣، ١٤) من طرق.\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":123},{"text":"وفي رِوَايَةٍ للبُخارِيّ (^١): \"وَقُلْ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ\"). [صحيح]\nقوله: (أفرد الحجّ) قد تقدَّم أن رواية الإِفراد غير منافية لرواية القِران، لأن من روى القران ناقل للزيادة، وغاية الأمر أنه يجمع بأنه ﷺ أهلّ بالحجّ مفردًا ثم أضاف إليه العمرة.\nوأما قول ابن عمر: \"أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحجّ مفردًا\"، فليس فيه ما ينافي قول من قال: إن حجه ﷺ كان قرانًا أو تمتعًا، لأنه أخبر عن إهلالهم جمع رسول الله ﷺ ولم يخبر عن إهلاله ﷺ.\nقوله: (يقول لبيك عمرة وحجًا)، هو من أدلة القائلين بأن حجه ﷺ كان قرانًا.\nوقد رواه عن أنس جماعة من التابعين منهم: الحسن البصري، وأبو قلابة، وحميد بن هلال، وحميد بن عبد الرحمن الطويل [وقتادة] (^٢) ويحيى بن سعيد الأنصاري، وثابت البناني، وبكر بن عبد الله المزني، وعبد العزيز بن صهيب، وسمليمان، ويحيى بن أبي إسحاق، وزيد بن أسلم، ومصعب بن سليم، وأبو قدامة عاصم بن حسين، وسويد بن حجر الباهلي.\nقوله: (خرجنا نصرخ بالحج) فيه حجة للجمهور (^٣) القائلين أنه يستحب رفع الصوت بالتلبية.\nوقد أخرج مالك في الموطأ (^٤) وأصحاب السنن (^٥) وصححه الترمذي (^٦) وابن خزيمة (^٧) والحاكم (^٨) من طريق خلاد بن السائب عن أبيه مرفوعًا: \"جاءني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي يرفعون أصواتهم بالإِهلال\".\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٧٣٤٣).\n(^٢) في المخطوط (ب): (وأبو قتادة).\n(^٣) المغني (٥/ ١٠٠ - ١٠١).\n(^٤) (١/ ٣٣٤ رقم ٣٤).\n(^٥) أبو داود رقم (١٨١٤) والترمذي رقم (٨٢٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي رقم (٢٧٥٣) وابن ماجه رقم (٢٩٢٢).\n(^٦) في السنن (٣/ ١٨٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٦٢٥).\n(^٨) في المستدرك (١/ ٤٥٠) وقال: هذه الأسانيد كلها صحيحة وليس يعلل واحد منها الآخر، ووافقه الذهبي.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.","vol":"9","page":124},{"text":"وروى ابن القاسم عن مالك (^١) أنه لا يرفع الصوت بالتلبية إلا عند المسجد الحرام ومسجد منى.\nقوله: (لو استقبلت ..) إلخ. هو متفق على مثل معناه من حديث جابر، وبه استدل من قال بأن التمتع أفضل أنواع الحجّ، وقد تقدم البحث عن ذلك.\nقوله: (أتاني الليلة آتٍ) هو جبريل كما في الفتح (^٢).\nقوله: (فقال: صل في هذا الوادي المبارك)، هو وادي العقيق (^٣)، وهو بقرب العقيق بينه وبين المدينة أربعة أميال.\nوروى الزبير بن بكار في أخبار المدينة (^٤) أن تُبّعًا لما انحدر في مكان عند رجوعه من المدينة قال: هذا عقيق الأرض فسمي العقيق.\nقوله: (وقل عمرة في حجة)، برفع عمرة في أكثر الروايات وبنصبها في بعضها بإضمار فعل: أي جعلتها عمرة، وهو دليل على أن حجه ﷺ كان قرانًا.\nوأبعد من قال: إن معناه أنه يعتمر في تلك السنة بعد فراغ حجه.\nوظاهر حديث عمر هذا أن حجه ﷺ القران كان بأمر من الله، فكيف يقول ﷺ: \"لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة\" (^٥)، فينظر في هذا، فإن أجيب بأنه إنما قال ذلك تطييبًا لخواطر أصحابه فقد تقدم أنه تغرير لا يليق نسبة مثله إلى الشارع.\n٤٠/ ١٨٥٠ - (وَعَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ قالَ: شَهِدْتُ عُثْمانَ وَعَليًّا، وعُثْمانُ يَنْهَى عَنِ المُتْعَةِ وأنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُما؛ فَلَمَّا رَأى ذلك عليٌّ أهَلَّ بِهِما لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَقالَ: ما كُنْتُ لأدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِ أحَدٍ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٦) وَالنَّسائيُّ (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) المنتقى للباجي (٢/ ٢١١).\n(^٢) (٣/ ٣٩٢).\n(^٣) معجم البلدان (٤/ ١٤٠) والنهاية (٣/ ٢٧٨).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٩٢).\n(^٥) تقدم تخريجه قريبًا. ص ١٢٣.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٥٦٣).\n(^٧) في سننه رقم (٢٧٢٣)، وهو حديث صحيح.","vol":"9","page":125},{"text":"٤١/ ١٨٥١ - (وَعَنِ الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ قالَ: كُنْتُ رَجُلًا نَصْرَانِيًا فأسْلَمْتُ فأهْلَلْتُ بالحَجّ وَالعُمْرَةِ، قالَ: فَسَمِعَنِي زَيْدُ بْنُ صُوخَانَ، وَسَلْمانُ بْنُ رَبِيعَةَ وأنا أُهِلُّ بِهِما، فَقالا: لَهَذا أضَلُّ مِنْ بَعِيرِ أهْلِهِ، فَكأنَّمَا حُمِلَ عَليَّ بِكَلِمَتَيْهِما جَبَلٌ، فَقدِمْتُ على عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فأخْبَرْتُهُ، فأقْبَلَ عَلَيْهِما فَلامَهُمَا وَأقْبَلَ عليَّ، فَقالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَابْنُ ماجَهْ (^٢) وَالنَّسائيُّ (^٣). [صحيح]\nالحديث أخرج نحوه أبو داود (^٤) وسكت عنه (^٥) هو والمنذري (^٦)، ورجال إسناده رجال الصحيح.\nقوله: (وأن يجمع بينهما) يحتمل أن تكون الواو عاطفة فيكون نهى عن التمتع والقران (^٧) معًا.\nويحتمل أن يكون عطفًا تفسيريًا وهو على ما تقدم أن السلف كانوا يطلقون على القران تمتعًا، فيكون المراد أن يجمع بينهما قرانًا أو إيقاعًا لهما في سنة واحدة بتقديم العمرة على الحجّ.\nوقد زاد مسلم (^٨): \"أن عثمان قال لعليّ: دعنا عنك، فقال عليّ: إني لا أستطيع أن أدعك\".\nوقد تقدم في أول الباب (^٩) أن عثمان قال: \"أجل، ولكنا كنا خائفين\".\nقوله: (عن الصبي) هو بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة بعدها تحتية.\nقال في التقريب (^١٠): صبي بالتصغير: ابن معبد التغلبي بالمثناة والمعجمة وكسر اللام: ثقة مخضرم، نزل الكوفة من الثانية.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٥).\n(^٢) في سننه رقم (٢٩٧٠).\n(^٣) في سننه رقم (٢٧١٩).\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (١٨) وابن حبان رقم (٣٩١٠) و(٣٩١١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (١٧٩٨) و(١٧٩٩)، وهو حديث صحيح.\n(^٥) أي أبو داود في السنن (٢/ ٣٩٣).\n(^٦) في المختصر (٢/ ٣٢٤).\n(^٧) الفتح (٣/ ٤٢٥).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٥٩/ ١٢٢٣).\n(^٩) تقدم برقم (١٨٤٠) من كتابنا هذا.\n(^١٠) رقم الترجمة (٢٩٠١).","vol":"9","page":126},{"text":"قوله: (زيد بن صُوخان) بضم الصاد المهملة بعدها واو ساكنة ثم معجمة مخففة.\nقوله: (فكأنما حمل عليّ بكلمتيهما جبل)، يعني أنه ثقل عليه ما سمعه منهما من ذلك اللفظ الغليظ.\nقوله: (هديت لسنة نبيك)، هو من أدلة القائلين بتفضيل القران، ولا يخفى أنه لا يصلح للاستدلال به على الأفضلية لأنه لا خلاف أن الثلاثة الأنواع ثابتة من سنته ﷺ إما بالقول أو بالفعل، ومجرّد نسبة بعضها إلى السنة لا يدلّ على أنه أفضل من غيره مع كونها مشتركة في ذلك.\n٤٢/ ١٨٥٢ - (وَعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مالِكٍ (^١) قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجّ إلى يَوْمِ القِيامَةِ\"، قالَ: وَقَرَنَ رَسُولُ الله ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢). [صحيح لغيره]\n٤٣/ ١٨٥٣ - (وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: لَمَّا قَدِمَ علِيٌّ مِنَ اليَمَنِ عَلى رَسُولِ الله ﷺ قالَ: وَجَدْتُ فاطِمَةَ قَدْ لَبِسَتْ ثِيابًا صَبِيغًا وَقَدْ نَضَحَتِ البَيْتَ بِنَضُوحٍ، فَقالَتْ: ما لَكَ؟ إنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ أمَرَ أصْحابَهُ فَحَلُّوا، قالَ: قُلْتُ لَهَا: إني أهْلَلْتُ بإهْلالِ رَسُولِ الله ﷺ، قالَ: فأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ لي: \"كَيْفَ\n_________\n(^١) سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو … ابن كنانة المدلجي الكناني، يكنى أبا سفيان، كان ينزل قُديدًا، يعد من أهل المدينة. ويقال: إنه سكن مكة، وعن الحسن أن رسول الله ﷺ قال لسراقة بن مالك: كيف بك إذا لبست سواري كسرى\"، قال: فلما أُتِي عمر بسواري كسرى ومنطقته وتاجه دعا سُراقة بن مالك فالبسه إياها.\n[الاستيعاب رقم (٩٢١) والإصابة رقم (٣١٢٢)].\n(^٢) في المسند (٤/ ١٧٥).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٣٥) وقال: فيه داود بن يزيد الأودي وهو ضعيف.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه (٢٩٧٧) والطبراني في الكبير رقم (٦٥٩٥).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٢٣): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات إن سلم من الانقطاع.\nقلت: طاوس لم يسمعه من سراقة.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.","vol":"9","page":127},{"text":"صَنَعْتَ؟ \"، قالَ: قُلْتُ أهْلَلْتُ بإهْلالِ النَّبِي ﷺ فإني قَدْ سُقْتُ الهَدْيَ وَقَرَنْتُ، فَقالَ لي: \"انْحَرْ مِنَ البُدْنِ سَبْعًا وَسِتِّينَ أوْ سِتًّا وَسِتِّينَ، وَانْسُكْ لِنَفْسِكَ ثَلاثًا وَثَلاِثينَ أوْ أرْبَعًا وَثَلاِثِينَ، وأمْسِكْ لي مِنْ كُلّ بَدَنَةٍ مِنْها بَضْعَةً\". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١). [صحيح]\nحديث سراقة في إسناده داود بن يزيد الأودي (^٢)، وهو ضعيف.\nوقد أخرج نحوه أحمد (^٣) ومسلم (^٤) وأبو داود (^٥) والنسائي (^٦) عن ابن عباس وسيأتي (^٧) في باب فسخ الحجّ.\nوحديث البراء أخرجه أيضًا النسائي (^٨).\nوفي إسناده يونس بن إسحاق السبيعي (^٩)، وقد احتج به مسلم وأخرج له جماعة.\nوقال الإِمام أحمد (^١٠): حديثه فيه زيادة على حديث الناس. وقال البيهقي (^١١): \"كذا في هذه الرواية \"وقَرَنْتُ\"، وليس ذلك في حديث جابر حين وصف قدوم عليّ [وإهلاله] (^١٢).\n_________\n(^١) في سنته رقم (١٧٩٧)، وهو حديث صحيح.\n(^٢) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٢/ ١/ ٢٣٩) والجرح والتعديل (١/ ٢/ ٤٢٧).\nالكامل (٣/ ٩٤٧) والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٤٠) والميزان (٢/ ٢١) والتقريب (١/ ٢٣٥).\n(^٣) في المسند (١/ ٢٣٦، ٢٣٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٠٣/ ١٢٤٢).\n(^٥) في سننه رقم (١٧٩٠).\n(^٦) في سننه رقم (٢٨١٥).\n(^٧) برقم (١٨٧١) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.\n(^٨) في \"المجتبى\" (٥/ ١٥٧) وفي السنن الكبرى رقم (٣٧١١).\n(^٩) يونس بن عمرو بن عبد الله، وثقه بعضهم، وضعفه الآخرون، قال ابن حجر: صدوق يهم قليلًا، مات سنة (١٥٩ هـ) على الأصح.\n[طبقات ابن سعد (٦/ ٣٦٣)، والتاريخ الكبير (٤/ ٢/ ٤٠٨) والميزان (٤/ ٤٨٢) والتقريب (٢/ ٣٨٤).\n(^١٠) في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢/ ٢٤٤): من رواية أبي طالب: في حديثه زيادة على حديث الناس.\n(^١١) في السنن الكبرى (٥/ ١٥).\n(^١٢) في المخطوط (أ): وأهله. والمثبت من المخطوط (ب) والسنن الكبرى للبيهقي.","vol":"9","page":128},{"text":"وحديث جابر أصحّ سندًا وأحسن سياقة، ومع حديث جابر حديث أنس\".\nيريد أن حديث أنس ذكر فيه قدوم عليّ وذكر إهلاله وليس فيه قرنت، وهو في الصحيحين (^١).\nقوله: (دخلت العمرة في الحجّ)، قد تقدم أنه يدلّ على أفضلية القران لمصير العمرة جزءًا من الحجّ أو كالجزء.\nقوله: (صبيغًا) فعيل هاهنا بمعنى مفعول: أي مصبوغات.\nقوله: (وقد نَضَحت) (^٢) بفتح النون والضاد المعجمة والحاء المهملة.\nقوله: (بنضوح) بفتح النون وضم الضاد المعجمة بعد الواو حاء مهملة: [وهي] (^٣) ضربٌ من الطيب.\nقوله: (فقالت)، ههنا كلام محذوف تقديره فأنكر عليها صبغ ثيابها ونضح بيتها بالطيب، فقالت .. إلخ.\nقوله: (قد أمر أصحابه فحلوا) في رواية مسلم (^٤): \"فوجد فاطمة ممن حلت ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلت فأنكر ذكر عليها، قالت: أمرني أبي بهذا\".\nقوله: (أو ستًا وستين) هكذا في سنن أبي داود (^٥)، وكان جملة الهدي الذي قدم به عليّ من اليمن والذي أتى به رسول الله ﷺ مائة كما في صحيح مسلم (^٦).\nوفي لفظ لمسلم (٤): \"فنحر ثلاثًا وستين بيده ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر\".\nقال النووي (^٧) والقرطبي (^٨): ونقله القاضي (^٩) عن جميع الرواة: إن هذا هو الصواب لا ما وقع في رواية أبي داود.\n_________\n(^١) البخاري رقم (١٥٥٨) ومسلم رقم (٢١٣/ ١٢٥٠).\n(^٢) القاموس المحيط ص ٣١٣.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" (٥/ ٧٠): \"النَّضُوح، بالفتح: ضربٌ من الطيب تفوح رائحته، وأصل النَّضْح: الرَّشْح، فشبَّه كثرة ما يفوح من طيبه بالرَّشح، وروي بالخاء المعجمة\". اهـ.\n(^٣) في المخطوط (ب): وهو.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٥) رقم (١٧٩٧) من حديث الراء بن عازب.\n(^٦) برقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ١٩٢).\n(^٨) في \"المفهم\" (٣/ ٣٤١).\n(^٩) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٢٨٥).","vol":"9","page":129},{"text":"قوله: (بَضعة) (^١) بفتح الباء الموحدة: وهي القطعة من اللحم.\nوفي صحيح مسلم (^٢): \"ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر وطبخت، فأكل هو وعليّ من لحمها وشربا من مرقها\".\nواستدلّ بحديث سراقة (^٣) والبراء (^٤) من قال: إن حجه ﷺ كان قرانًا.\nوقد تقدم الكلام على ذلك، واستدل بحديث عليّ على صحة الإِحرام معلقًا، وعلى جواز الاشتراك في الهدي وسيأتي الكلام على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-751>[الباب الثامن] باب إدخال الحج على العمرة</span>\n٤٤/ ١٨٥٤ - (عَنْ نَافِعٍ قالَ: أرَادَ ابْنُ عُمَرَ الحَجَّ عامَ حَجَّةِ الحَرُورِيَّةِ في عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ النَّاسَ كائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ فَنَخَافُ أنْ يَصُدُّوكَ فَقالَ: لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ الله ﷺ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، إذَنْ أصْنَعُ كما صَنَعَ رَسُولُ الله ﷺ، أُشْهِدُكُمْ أني قَدْ أوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ حتَّى إذَا كانَ بِظاهِرِ البَيْدَاءِ قالَ: ما شأنُ الحَجّ وَالعُمْرَةِ إلَّا وَاحِدٌ، أشْهِدُكُمْ أني قَدْ جَمَعْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتي، وأهْدَى هَدْيًا مُقَلَّدًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ، وَانْطَلَقَ حتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَطافَ بالبَيْتِ وَبالصَّفا، وَلَمْ يَزِدْ على ذلكَ وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيء حَرُمَ مِنْهُ حتَّى يَوْمِ النَّحْرِ فَحَلَقَ وَنَحَرَ، وَرَأى أنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الحَجّ وَالعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الأوّل، ثُمَّ قالَ: هَكَذَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٥). [صحيح]\nقوله: (حجة الحرورية) هم الخوارج (^٦)، ولكنهم حجوا في السنة التي مات\n_________\n(^١) \"النهاية\" (١/ ١٣٢).\n(^٢) برقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٣) تقدم برقم (٤٢/ ١٨٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٤٣/ ١٨٥٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) أحمد في المسند (٢/ ٤، ١١، ١٤١، ٦٤، ١٥١) والبخاري رقم (١٦٤٠)، ومسلم رقم (١٨٢/ ١٢٣٠).\n(^٦) الخوارج: فرقة خرجت على علي بن أبي طالب ﵁، ويلقب الخوارج =","vol":"9","page":130},{"text":"فيها يزيد بن معاوية سنة أربع وستين وذلك قبل أن يتسمّى ابن الزبير بالخلافة، ونزل الحجاج بابن الزبير في سنة ثلاث وسبعين وذلك في آخر أيام ابن الزبير.\nفإما أن يحمل على أن الراوي أطلق على الحجاج وأتباعه حرورية لجامع ما بينهم من الخروج على أئمة الحقّ.\nوإما أن يحمل على تعدد القصة، وأن الحرورية حجت سنة أخرى.\nولكنه يؤيد الأول ما في بعض طرق البخاري (^١) من طريق الليث عن نافع بلفظ: \"حين نزل الحجاج بابن الزبير\"، وكذا لمسلم (^٢) من رواية يحيى القطان.\nقوله: (كما صنع رسول الله ﷺ) في رواية للبخاري (^٣): \"كما صنعنا مع رسول الله ﷺ \".\nقوله: (أشهدكم أني قد أوجبت عمرة) يعني من أجل أن النبي ﷺ كان أهلّ بعمرة عام الحديبية.\nقال النووي (^٤): معناه إن صددت عن البيت وأحصرت تحللت من العمرة كما تحلل النبيّ ﷺ من العمرة.\nوقال عياض (^٥): يحتمل أن المراد أنه أوجب عمرة كما أوجب النبي ﷺ، ويحتمل أنه أراد الأمرين من الإِيجاب والإِحلال.\nقال الحافظ (^٦): وهذا هو الأظهر.\nقوله: (ما شأن الحج والعمرة إلا واحد)، يعني فيما يتعلق بالإِحصار والإِحلال.\n_________\n= بالحرورية والنواصب والمارقة والشرارة والبغاة، وهم الذين يكفرون أصحاب الكبائر، ويقولون أنهم مخلدون في النار، ووجوب الخروج على أئمة الجور، وهم يكفرون عثمان وعلي وطلحة والزبير وعائشة ﵃.\n[\"الفصل في الملل والأهواء والنحل\" (٢/ ١٣٢) واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص ١٥٠، و\"المقالات\" (١/ ٨٦) و\"فرق معاصرة\" للعواجي (١/ ٦٣ - ١٢٣)].\n(^١) في صحيحه برقم (١٦٤٠).\n(^٢) في صحيحه برقم (١٨٨/ ١٢٣٣).\n(^٣) في صحيحه برقم (١٨٠٦).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٢١٣ - ٢١٤).\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٣٠٦).\n(^٦) في \"الفتح\" (٤/ ٦).","vol":"9","page":131},{"text":"قوله: (ولم يزد على ذلك)، هذا يقتضي أنه اكتفى بطواف القدوم عن طواف الإِفاضة وهو مشكل. وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام عليه.\nوفي الحديث فوائد منها ما بوّب له المصنف من جواز إدخال الحج على العمرة، وإليه ذهب الجمهور (^١) لكن بشرط أن يكون الإِدخال قبل الشروع في طواف العمرة.\nوقيل: إن كان قبل مضي أربعة أشواط صح وهو قول الحنفية (^٢).\nوقيل: ولو بعد تمام الطواف وهو قول المالكية.\nونقل ابن عبد (^٣) البر أن أبا ثور شذ فمنع إدخال الحج على العمرة قياسًا على منع إدخال العمرة على الحجّ.\n(ومنها) أن القارن يقتصر على طواف واحد.\n(ومنها) أن القارن يهدي، وشذ ابن حزم (^٤) فقال: لا هدي على القارن.\n(ومنها) جواز الخروج إلى النسك في الطريق المظنون خوفه إذا رجا السلامة، قاله ابن عبد البر (^٥).\n(ومنها) أن الصحابة كانوا يستعملون القياس ويحتجون به،\n٤٥/ ١٨٥٥ - (وَعَنْ جابِرٍ أنَّهُ قالَ: أقْبَلْنا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِحَجّ مُفْرَدٍ، وأقْبَلَتْ عائِشَةُ بِعُمْرَةٍ حتَّى إذَا كُنَّا بِسَرِف عَرَكَتْ حتَّى إذَا قَدِمْنا مَكَّةَ طُفْنا بالكَعْبَةِ وَالصَّفا وَالمَرْوَةِ، فأمَرَنا رَسُولُ الله ﷺ أنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، قالَ: فَقُلْنا: حِلُّ ماذَا؟ قالَ: \"الحِلُّ كُلُّهُ\"، فَوَاقَعْنا النِّساء، وتَطَيَّبْنا بالطِّيبِ، وَلَبِسْنا ثِيابَنا، وَلَيْسَ بَيْنَنا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إلَّا أرْبَعُ لَيالٍ، ثُمَّ أهْلَلْنا يَوْمَ الترْوِيَةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ على عائِشَةَ فَوَجَدَها تَبْكِي، فَقالَ: \"ما شأنُكِ؟ \"، قالَتْ: شأنِي أني قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أحْلُلْ وَلمْ أطف بالبَيْتِ وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إلى الحَجَّ\n_________\n(^١) المغني (٥/ ٩٨ - ٩٩).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٤/ ١٩٠).\n(^٣) في \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (٨/ ١٧١).\n(^٤) في \"المحلى\" (٧/ ١٦٧).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٦).","vol":"9","page":132},{"text":"الآنَ، فَقالَ: \"إنَّ هَذَا أمْرٌ كَتَبَهُ الله على بَناتِ آدَمَ فاغْتَسِلي، ثُمَّ أهِلِّي بالحَجّ\" فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ المَوَاقِفَ حتَّى إذَا طَهَرَتْ طافَتْ بالكَعْبَةِ وَبِالصَّفا وَالمَرْوَةِ ثُمَّ قالَ: \"قدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجَّتِكِ وعُمْرَتكِ جَمِيعًا\"، فَقالَتْ: يا رَسُولَ الله إني أجدُ في نَفْسِي أني لَمْ أطفْ بالبَيْتِ حِينَ حَجَجْتُ، قالَ: \"فاذْهَبْ بِها يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فأعْمِرْها مِنَ التَّنْعِيم\"، وَذلكَ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\nقوله: (بحجّ مفرد) استدل به من قال: إن حجه ﷺ كان مفردًا وليس فيه ما يدل على ذلك، لأن غاية ما فيه أنهم أفردوا الحجّ مع النبيّ ﷺ، وليس فيه أن النبيّ ﷺ أفرد الحجّ، ولو سلم أنه يدل على ذلك فهو مؤول بما سلف.\nقوله: (عركت) (^٢) بفتح العين المهملة والراء: أي حاضت.\nيقال: عركت تعرك [عروكًا] (^٣) كقعدت تقعد قعودًا.\nقوله: (حلّ ماذا) بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام وحذف التنوين للإِضافة وما استفهامية: أي الحلّ من أي شيء ذا، وهذا السؤال من جهة من جواز أنه حل من بعض الأشياء دون بعض.\nقوله: (الحلّ كله) أي الحلّ الذي لا يبقى معه شيء من ممنوعات الإِحرام بعد التحلل المأمور به.\nقوله: (ثم أهللنا يوم التروية) هو اليوم الثامن من ذي الحجة.\nقوله: (أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي) إلخ، هذا الغسل.\nقيل: هو الغسل للإِحرام، ويحتمل أن يكون الغسل من الحيض.\nقوله: (حتى إذا طهَرت) بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح.\nقوله: (من حجتك وعمرتك) هذا تصريح بأن عمرتها لم تبطل ولم تخرج منها، وأن ما وقع في بعض الروايات من قوله: \"ارفضي عمرتك\" (^٤)،\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٣٠٩، ٣٩٤) والبخاري رقم (١٧٨٥) ومسلم رقم (١٣/ ١٢١٣٦).\n(^٢) \"النهاية\" (٣/ ٢٢٢).\n(^٣) في المخطوط (ب): (عركًا).\n(^٤) البخاري في صحيحه رقم (١٧٨٣).","vol":"9","page":133},{"text":"وفي بعضها: \"دعي عمرتك\" (^١) متأول.\nقال النووي (^٢): إن قوله: \"حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجتك وعمرتك\"، يستنبط منه ثلاث مسائل حسنة.\n(أحدها): أن عائشة كانت قارنة ولم تبطل عمرتها، وأن الرفض المذكور متأول.\n(الثانية): أن القارن يكفيه طواف واحد، وهو مذهب الشافعي (^٣).\nوالجمهور (^٤). وقال أبو حنيفة (^٥) وطائفة: يلزمه طوافان وسعيان.\n(الثالثة): أن السعي بين الصفا والمروة يشترط وقوعه بعد طواف صحيح.\nوموضع الدلالة أن رسول الله ﷺ أمرها أن تصنع ما يصنع الحاج غير الطواف بالبيت، ولم تسع كما لم تطف؛ فلو لم يكن السعي متوقفًا على تقدم الطواف عليه لما أخرته.\nقال (^٦): واعلم أن طهر عائشة هذا المذكور كان يوم السبت وهو يوم النحر في حجة الوداع، وكان ابتداء حيضها هذا يوم السبت أيضًا لثلاث خلون من ذي الحجة سنة إحدى عشرة، ذكره أبو محمد بن حزم في كتابه حجة الوداع.\nقوله: (فاذهب بها يا عبد الرحمن ..) إلخ. قد تقدم شرح هذا في أول كتاب الحج.\nوالحديث ساقه المصنف ها هنا ﵀ للاستدلال به على جواز إدخال الحج على العمرة، وقد تقدم ما فيه من الخلاف والاشتراط.\nوللحديث فوائد يأتي ذكرها في مواضعها.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ١٩١) والبخاري رقم (١٧٨٦) ومسلم رقم (١١٥/ ١٢١١).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ١٥٩).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٧/ ١٦٨).\n(^٤) المغني (٥/ ٣١٢).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٤/ ١٨٨).\n(^٦) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ١٥٩ - ١٦٠).","vol":"9","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-752>[الباب التاسع] باب من أحرم مطلقًا أو قال: أحرمت بما أحرم به فلان</span>\n٤٦/ ١٨٥٦ - (عَنْ أنَسٍ قالَ: قَدِمَ علِيٌّ على النَّبِيّ ﷺ مِنَ اليَمن فَقالَ: \"بِم أهْلَلْتَ يا علِيّ؟ \"، فَقالَ: أهْلَلْتُ بإهْلالٍ كإهْلالِ النَّبِيّ ﷺ، قالَ: \"لَوْلا أن مَعِي الهَدْيَ لأحْلَلْتُ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوَرَوَاهُ النَّسائي (^٢) مِنْ حَدِيثِ جابِرٍ وَقالَ: فَقالَ لِعَلِيٍّ: \"بِمَ أهْلَلْتَ؟ \"، قالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إني أُهِل بِمَا أهَلَّ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ). [صحيح]\n٤٧/ ١٨٥٧ - (وَعَنْ أبي مُوسَى قالَ: قَدِمْتُ على النَّبِيّ ﷺ وَهُوَ مُنِيخٌ بالبَطْحاء فَقالَ: \"بِمَ أهْلَلْتَ؟ \" قالَ: قُلْتُ: أهْلَلْتُ بإهْلالي … النَّبِيّ ﷺ، قالَ: \"سُقْتَ مِنْ هَدْي؟ \"، قُلْتُ: لا، قالَ: \"فَطُفْ بالبَيْتِ وَبالصَّفا وَالمَرْوة ثُمَّ [أحِلَّ] (^٣) \": فَطُفْتُ بالبَيْتِ وَبالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ أتَيْتُ امْرأة مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأسِي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٤).\nوفي لَفْظٍ قالَ: \"كَيْفَ قُلْتَ حِينَ أحْرَمْتَ؟ \"، قالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ بإهْلالٍ كإهْلال النَّبِيّ ﷺ. وَذَكَرَهُ أخْرَجَاهُ (^٥). [صحيح]\nقوله: (في حديث عليّ: لولا أن معي الهدي لأحللت)، قال البخاري (^٦): زاد محمد بن بكر عن ابن جريج قال له النبيّ ﷺ: \"بم أهللت يا عليّ؟ قال: بما أهل به النبيّ ﷺ، قال: فاهد وامكث حرامًا كما أنت\".\nقوله: (ثم أتيت امرأة من قومي) في رواية للبخاري (^٧): \"امرأة من قيس\"،\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ١٨٥) والبخاري رقم (١٥٥٨) ومسلم رقم (٢١٣/ ١٢٥٠).\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٤٣).\n(^٣) في المخطوط (أ) و(ب): (حل) والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٤) أحمد في المسند (٤/ ٣٩٥، ٣٩٦) والبخاري رقم (١٥٥٩) ومسلم رقم (١٥٥/ ١٢٢١).\n(^٥) البخاري رقم (١٧٩٥) ومسلم رقم (١٥٤/ ١٢٢١).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٥٥٨).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٧٩٥).","vol":"9","page":135},{"text":"والمتبادر من هذا الإِطلاق أنها من قيس عيلان وليس بينهم وبين الأشعري نسبة.\nوفي رواية (^١): \"من نساء بني قيس\".\nقال الحافظ (^٢): فظهر لي من ذلك أن المراد بقيس أبوه قيس بن سليم والد أبي موسى الأشعري، وأن المرأة زوج بعض إخوته، فقد كان لأبي موسى من الإِخوة أبو رهم وأبو بردة، قيل: ومحمد.\nوالحديثان يدلان على جواز الإِحرام كإحرام شخص يعرفه من أراد ذلك.\nوأما مطلق الإِحرام على الإِبهام فهو جائز ثم يصرفه المحرم إلى ما شاء لكونه ﷺ لم ينه عن ذلك وإلى ذلك ذهب الجمهور (^٣).\nوعن المالكية (^٤) لا يصح الإِحرام على الإِبهام وهو قول الكوفيين.\nقال ابن المنير (^٥): وكأنه مذهب البخاري لأنه أشار في صحيحه عند الترجمة لهذين الحديثين إلى أن ذلك خاص بذلك الزمن، وأما الآن فقد استقرت الأحكام وعرفت مراتب الإِحرام فلا يصح ذلك.\nوهذا الخلاف يرجع إلى قاعدة أصولية (^٦) وهي هل يكون خطابه ﷺ لواحد أو لجماعة مخصوصة في حكم الخطاب العام للأمة أو لا.\nفمن ذهب إلى الأول جعل حديث عليّ (^٧) وأبي موسى (^٨) شرعًا عامًا ولم يقبل دعوى الخصوصية إلا بدليل.\nومن ذهب إلى الثاني قال: إن هذا الحكم مختص بهما، والظاهر الأول.\n_________\n(^١) للبخاري في صحيحه رقم (١٧٢٤).\n(^٢) في \"الفتح\" (٣/ ٤١٧).\n(^٣) المغني (٥/ ٩٦ - ٩٧).\n(^٤) حكاه عنهم الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤١٦ - ٤١٧).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤١٧).\n(^٦) تقدم توضيحها أكثر من مرة.\n(^٧) تقدم برقم (٤٦/ ١٨٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٤٧/ ١٨٥٧) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":136},{"text":"<span data-type='title' id=toc-753>[الباب العاشر] باب التلبية وصفتها وأحكامها</span>\n٤٨/ ١٨٥٨ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ أهَلَّ فَقالَ: \"اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ، وَالمُلْكَ لَكَ، لا شَرِيكَ لَكَ\"؛ وكانَ عَبْدُ الله يَزِيدُ مَعَ هَذَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ بِيَدَيْكَ، وَالرَّغْباءُ إلَيكَ وَالعَمَلُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\n٤٩/ ١٨٥٩ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: \"أهَلَّ رَسُولُ الله ﷺ فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ مِثْلَ حَدِيث ابْنِ عُمَرَ، قالَ: وَالنَّاسُ يَزِيدونَ ذَا المَعارج وَنَحْوَهُ مِنَ الكَلامِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَسْمَعُ فَلا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَأبُو دَاوُدَ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) بِمَعْنَاهُ). [صحيح]\n٥٠/ ١٨٦٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ في تَلْبِيَتِهِ: \"لَبَّيْكَ إلَهَ الحَقّ لَبَّيْكَ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ (^٦) وَالنَّسائيُّ (^٧). [صحيح]\nحديث أبي هريرة صححه ابن حبان (^٨) والحاكم (^٩).\nقوله: (فقال: لبيك)، قال في الفتح (^١٠): هو لفظ مثنى عند سيبويه (^١١) ومن\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٣) والبخاري رقم (١٥٤٩) ومسلم رقم (٢٠/ ١١٨٤).\n(^٢) في المسند (٣/ ٣٢٠).\n(^٣) في سننه رقم (١٨١٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٢/ ٣٤١).\n(^٦) في سننه رقم (٢٩٢٠).\n(^٧) في سننه رقم (٢٧٥٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في صحيحه رقم (٣٨٠٠).\n(^٩) في المستدرك (١/ ٤٤٩ - ٤٥٠) وصححه ووافقه الذهبي.\n(^١٠) (٣/ ٤٠٩).\n(^١١) في \"الكتاب\" له (١/ ٤١٩) وقال المعلق عليه: \"قال السيرافي ما ملخصه: اعلم أن التثنية في هذا الباب الغرضُ منها التكثير، وأنه شيءٌ يعود مرّةً بعد أخرى، ولا يُراد بها اثنان فقط من المعنى الذي يُذكر. والدليل على ذلك أنك تقول: \"ادخلوا الأوّل فالأوّلَ، فإنّما =","vol":"9","page":137},{"text":"تبعه، وقال يونس: هو اسم مفرد وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير كلديَّ وعليّ.\nورد بأنها قلبت ياء مع المظهر.\nوعن الفراء (^١): هو منصوب على المصدر وأصله لبًّا لَكَ، فثني على التأكيد: أي إلبابًا بعد إلباب، وهذه التثنية ليست حقيقية بل هي للتكثير والمبالغة، ومعناه إجابة بعد إجابة، أو إجابة لازمة.\n_________\n= غَرَضُكَ أن يَدْخُل كُلٌّ، وجئتَ بـ \"الأولِ، فالأوّلِ\" حتى تَعْلَمَ أنه شيءٌ بَعْدَ شيء. ثم قال: ولا تحتاج إلى تكريرِه أكثرَ من مَرّة، فيعلم له أنَّه شيء يعود بعد الأوّل، ويكثر، فتكتفي بذلك اللفظ. وهذا المثنى كلّه غير متصرّف، أي: إنه لا يكون إلّا مصدرًا منصوبًا أو اسمًا في موضع الحال.\nوإنما لم يتمكن لأنّه دخلَه بالتثنية لفظًا معنى التكثير، ودخل هذا اللفظ لهذا المعنى في موضِع المصدر، فقط، فلم يتصرّفوا فيه. وبعضه يُوحّد فيتصرف، كما قال تعالى ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: ١٣].\n(^١) حكاه عنه الأزهري في \"تهذيب اللغة\" (١٥/ ٣٣٦).\n• والتلبية: فقد اختلف أهل العلم فيما هي مأخوذة منه، على خمسة أقاويل: (أحدها): أنها مأخوذة من قولهم: ألبّ فلان بالمكان، ولبّ: إذا أقام فيه، ومعنى لبيك، أي: أنا مقيم عند طاعتك. ومنه قول الشاعر:\nمحل الفخر أنت به ملبّ … كريم ما تزول ولا تريم\nوقال الراجز:\nلبّ بأرض ما تخطاها الغنم\nوهذا قول الخليل - ابن أحمد الفراهيدي - وثعلب - أحمد بن يحيى الشيباني -.\n(والثاني): أنها مأخوذة من الإجابة ومعناها: إجابتي لك، ومنه قول أمية بن أبي الصلت:\nلبيبكما لبيكما ها أنا ذا لديكما\nوهذا قول الفراء - يحيى بن زياد الديلمي -.\n(والثالث): أنها مأخوذة من اللبّ، واللباب، وهو: خالص الشيء، فيكون معناها الإخلاص، أي: أخلصت لك الطاعة.\n(والرابع): أنها ماخوذة من لب العقل، من قولهم: رجل لبيب، ويكون معناها: (لبى) منصرف إليك، وقلبي مقبل عليك.\n(والخامس): أنها ماخوذة من المحبة، من قولهم: امرأة لبّة، إذا كانت لولدها محبة، ويكون معناها: محبتي لك، ومنه قول الشاعر:\nوكنتم كأمّ لبّة طعن ابنها … إليها فما درّت عليه بساعد\" اهـ.","vol":"9","page":138},{"text":"وقيل: معناه غير ذلك.\nقال ابن عبد البر (^١): قال جماعة من أهل العلم: معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم حين أذن في الناس بالحجّ.\nوهذا قد أخرجه عبد بن حميد (^٢) وابن جرير (^٣) وابن أبي حاتم (^٤) بأسانيدهم في تفاسيرهم عن ابن عباس ومجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة وغير واحد.\nقال الحافظ (^٥): والأسانيد إليهم قوية، وهذا مما ليس للاجتهاد فيه مسرح فيكون له حكم الرفع.\nقوله: (إن الحمد) بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها على التعليل. قال في الفتح: والكسر أجود عند الجمهور.\nقال ثعلب: لأن من كسر جعل معناه أن الحمد لك على كل حال، ومن فتح قال: معناه لبيك لهذا السبب الخاص، ومثله قال ابن دقيق العيد (^٦).\nوقال ابن عبد البر (^٧): معناهما واحد وتعقب. ونقل الزمخشري أن الشافعي (^٨) اختار الفتح وأبا حنيفة اختار الكسر.\nقوله: (والنعمة لك) المشهور فيه النصب، ويجوز الرفع على الابتداء ويكون الخبر محذوفًا، قاله ابن الأنباري (^٩) وكذلك (المُلْكَ) المشهور فيه النصب ويجوز الرفع.\nقوله: (وكان عبد الله ..) إلخ. أخرج ابن أبي شيبة (^١٠) من طريق المسور بن مخرمة قال: \"كانت تلبية عمر\" فذكر مثل المرفوع، وزاد: \"لبيك مرغوبًا ومرهوبًا إليك ذا النعماء والفضل الحسن\".\n_________\n(^١) في الاستذكار (١١/ ٩٢ رقم ١٥٥٦٦).\n(^٢) كما في \"الدر المنثور\" (٦/ ٣٤).\n(^٣) في \"جامع البيان\" (١٠/ ج ١٧/ ١٤٤ - ١٤٥).\n(^٤) في تفسيره (٨/ ٢٤٨٧).\nوانظر: تفسير ابن كثير (١٠/ ٤٢ - ٤٣).\n(^٥) في \"الفتح\" (٣/ ٤٠٩).\n(^٦) في \"إحكام الأحكام\" (٣/ ١٦).\n(^٧) الاستذكار (١١/ ٩٣ - ٩٤).\n(^٨) المجموع شرح المهذب (٧/ ٢٥٨).\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٠٩).\n(^١٠) في الجزء المفقود ص ١٩٣.","vol":"9","page":139},{"text":"قال الطحاوي (^١) بعد أن أخرجه من حديث عمر وابن مسعود وعائشة وجابر وعمرو بن معديكرب: أجمع المسلمون جميعًا على ذلك غير أن قومًا قالوا: لا بأس أن يزيد فيها من الذكر لله تعالى ما أحب، وهو قول محمد والثوري والأوزاعي.\nواحتجوا بما في الباب من حديث أبي هريرة وجابر وبالآثار المذكورة.\nوخالفهم آخرون فقالوا: لا ينبغي أن يزاد على ما علَّمه رسول الله ﷺ الناس، وبجواز الزيادة قال الجمهور (^٢).\nوحكى ابن عبد البر (^٣) عن مالك الكراهة وهو أحد قولي الشافعي (^٤).\nوقد اختلف في حكم التلبية فقال الشافعي (^٥) وأحمد (^٦): إنها سنة.\nوقال ابن أبي هريرة: واجبة. وحكاه ابن قدامة (^٧) عن بعض المالكية، والخطابي (^٨) عن مالك وأبي حنيفة.\nواختلف هؤلاء في وجوب الدم لتركها. وقال ابن شاس (^٩) من المالكية، وصاحب الهداية (^١٠) من الحنفية: إنها واجبة يقوم مقامها فعل يتعلق بالحجّ كالتوجه على الطريق.\n_________\n(^١) في شرح معاني الآثار (٢/ ١٢٤ - ١٢٥).\n(^٢) المغني (٥/ ١٠٣ - ١٠٤).\n(^٣) الاستذكار (١١/ ٩٠ رقم ١٥٥٤٩) ورقم (١٥٥٥٠).\n(^٤) الأم (٣/ ٣٩١).\n(^٥) الأم (٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩).\n(^٦) المغني (٥/ ١٠٠).\n(^٧) في المغني (٥/ ١٠١).\n(^٨) في معالم السنن (٢/ ٤٠٥ - مع السنن).\n(^٩) ابن شاس: أبو محمد، عبد الله بن نجم بن شاس الجُذامي السَّعدي (ت ٦١٦ هـ).\nاسم كتابه: \"الجواهر الثمينة في فقه أهل (عالم) المدينة\"، وضعه على ترتيب \"الوجيز\" للغزالي، وجوَّده، ونقَّحه، وسارت به الركبان.\nراجع: \"سير أعلام النبلاء\" (٢٢/ ٩٨).\n[معجم المصنفات (ص ١٧٦ - ١٧٧ رقم ٤٨٣].\n• وحكى الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤١١) كلام ابن شاس من \"الجواهر\".\n(^١٠) المرغيناني في \"الهداية\" (١/ ١٣٨).","vol":"9","page":140},{"text":"وحكى ابن عبد البر (^١) عن الثوري وأبي حنيفة وابن حبيب من المالكية والزبيري من الشافعية (^٢) وأهل الظاهر (^٣): إنها ركن في الإِحرام لا ينعقد بدونها.\nوأخرج ابن سعد عن عطاء بإسناد صحيح أنها فرض.\nوحكاه ابن المنذر (^٤) عن ابن عمر وطاوس وعكرمة.\n٥١/ ١٨٦١ - (وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أتانِي جِبْرِيلُ فأمَرَنِي أنْ آمُرَ أصْحابي أنْ يَرْفَعُوا أصْوَاتَهُمْ بالإِهْلالِ وَالتَّلْبِيةِ\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^٥) وصَحَّحهُ التِّرْمِذِيُّ. [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ: إنَّ جِبْرِيلَ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: كُنْ عَجَّاجًا ثَجَّاجًا. وَالعَجُّ: التَّلْبِيَةُ، وَالثَّجُّ: نَحْرُ البُدْنِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦). [حسن]\n٥٢/ ١٨٦٢ - (وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه كانَ إذَا فَرَغَ مِنْ\n_________\n(^١) في الاستذكار (١١/ ٩٥ رقم ١٥٥٨٢).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٧/ ٢٣٦).\n(^٣) قال ابن عبد البر في الاستذكار (١١/ ٩٥ رقم ١٥٥٨٥): وأوجب التلبية أهل الظاهر: داود وغيره.\n(^٤) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (٥/ ١٠١) والفتح (٣/ ٤١١).\n(^٥) أحمد في المسند (٤/ ٥٥) وأبو داود رقم (١٨١٤) والترمذي رقم (٨٢٩) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي رقم (٢٧٥٣) وابن ماجه رقم (٢٩٢٢).\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (٨٥٣) والدارمي (٢/ ٣٤) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢١٥٣) وابن الجارود في المنتقى رقم (٤٣٤) وابن خزيمة رقم (٢٦٢٥) و(٢٦٢٧) والطحاوي في شرح مشكل الآثار\" رقم (٥٧٨١) و(٥٧٨٣) وابن حبان رقم (٣٨٠٢) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٥١٧٣) و(٦٦٢٧) و(٦٦٢٨) والدارقطني في السنن (٢/ ٢٣٨) والحاكم (١/ ٤٥٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٤٢).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٦) في المسند (٤/ ٥٦) بسند ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. والمطلب بن عبد الله بن حنطب لا يعرف له سماع عن أحد من الصحابة.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٢٤) وقال: رواه أحمد، وفيه ابن إسحاق وهو ثقة ولكنه مدلس.\nولكن الحديث حسن، والله أعلم.","vol":"9","page":141},{"text":"تَلْبِيَتِهِ سألَ الله ﷿ رِضْوانَهُ وَالجَنَّة، وَاسْتَعاذَ بِرَحْمَتِهِ مِن النَّارِ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ (^١) وَالدَّارَقُطْنِيُّ (^٢). [ضعيف]\n٥٣/ ١٨٦٣ - (وَعَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: كانَ يُسْتَحَبُّ للرَّجُلِ إذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ أنْ يُصَلِّيَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٣). [ضعيف]\n٥٤/ ١٨٦٤ - (وَعَنِ الفَضْلِ بْنِ العَبَّاسِ قالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ الله ﷺ منْ جُمْعٍ إلى مِنًى، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^٤). [صحيح]\nوَعَنْ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: يَرْفَعُ الحَدِيثَ: إنَّهُ كانَ يُمْسِكُ عَنِ التَّلْبِيَةِ فِي العُمْرَةِ إذَا اسْتَلَمَ الحَجَرَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ (^٥). [موقوف صحيح]\n٥٥/ ١٨٦٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"يُلَبِّي المُعْتَمِرُ حتَّى يَسْتَلِمَ الحَجَرَ\". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٦). [ضعيف]\nحديث السائب بن خلاد أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (^٧) والشافعي (^٨) عنه\n_________\n(^١) في المسند (رقم ٧٩٧ - ترتيب).\n(^٢) في سننه (٢/ ٢٣٨ رقم ١١).\nفي سنده صالح بن محمد بن زائدة المدني ضعيف وقد انفرد به.\nفالحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في سننه (٢/ ٢٣٨ رقم ١١) بسند ضعيف.\n(^٤) أحمد في المسند (١/ ٢١٠ - ٢١٢) والبخاري رقم (١٦٧٠) ومسلم رقم (٢٦٧/ ١٢٨١) وأبو داود رقم (١٨١٥) والترمذي رقم (٩١٨)، والنسائي رقم (٣٠٨٠) وابن ماجه رقم (٣٠٤٠).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) في سننه رقم (٩١٩) وقال: حديث ابن عباس حسن صحيح.\nوقال الألباني ﵀: \"الصحيح موقوف على ابن عباس\".\n(^٦) في سننه رقم (١٨١٧).\nقال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبي سليمان وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، وانظر: الإرواء رقم (١٠٩٩).\n(^٧) في الموطأ (١/ ٣٣٤ رقم ٣٤).\n(^٨) في المسند (رقم ٧٩٤ - ترتيب).","vol":"9","page":142},{"text":"وابن حبان (^١) والحاكم (^٢) والبيهقي (^٣) وصححوه.\nوأخرج نحوه الحاكم (^٤) عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوأحمد (^٥) من حديث ابن عباس.\nوأخرج ابن أبي شيبة (^٦) عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: \"كان أصحاب النبي ﷺ يرفعون أصواتهم حتى تبحّ أصواتهم\".\nوأخرج الترمذي (^٧) وابن ماجه (^٨) والحاكم (^٩) من حديث أبي بكر الصديق: \"أفضل الحجّ العجّ والثجّ\"، واستغربه الترمذي (^١٠).\nوحكى الدارقطني (^١١) الاختلاف فيه.\nوأشار الترمذي (^١٢) إلى نحوه من حديث جابر.\nووصله أبو القاسم في الترغيب والترهيب (^١٣)، وراويه متروك وهو إسحاق بن\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٨٠٢) وقد تقدم.\n(^٢) في المستدرك (١/ ٤٥٠) وقد تقدم.\n(^٣) في السنن الكبرى (٥/ ٤٢) وقد تقدم.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٤٥٠) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٥) في المسند (١/ ٣٢١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٢٤) وقال: \"فيه جعفر بن عياش وهو من تابعي أهل المدينة، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\n(^٦) في الجزء المفقود ص ٤٣١١.\n(^٧) في سننه رقم (٨٢٧).\n(^٨) في سننه رقم (٢٩٢٤).\n(^٩) في المستدرك (١/ ٤٥١).\nقلت: وأخرجه أبو بكر المروزي في \"مسند أبي بكر\" رقم (٢٥) والبزار في مسنده رقم (٧١) وابن خزيمة رقم (٢٦٣١) والدارقطني في العلل (١/ ٢٧٩) وأبو يعلى رقم (١١٧) والبيهقي (٥/ ٤٢) من طرق.\nقال الترمذي: حديث أبي بكر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي فُديك عن الضحاك بن عثمان. ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع؛ … \".\nوخلاصة القول: أن من سنده ضعيف لكن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١٠) في السنن (٣/ ١٩٠).\n(^١١) في \"العلل\" (١/ ٢٧٩).\n(^١٢) في سننه (٣/ ١٩٠).\n(^١٣) كما في \"نصب الراية\" للزيلعي (٣/ ٣٥) من حديث إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا نحوه - أي نحو حديث =","vol":"9","page":143},{"text":"أبي فروة. وروى ابن المقري في مسند أبي حنيفة (^١) عن ابن مسعود نحوه.\nوأخرجه أبو يعلى (^٢).\nوحديث خزيمة في إسناده صالح بن محمد بن أبي زائدة وهو مدني ضعيف (^٣)، وفيه أيضًا إبراهيم بن أبي يحيى (^٤)، ولكنه قد تابعه عليه عبد الله بن عبيد الله الأموي، وأخرجه البيهقي (^٥) والدارقطني (^٦).\nوحديث ابن عباس الأوّل في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (^٧)، وفيه مقال.\nوحديثه الثاني قال المنذري (^٨): أخرجه الترمذي وقال: صحيح، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٧). وقد تكلم فيه جماعة من [الأئمة] (^٩)، انتهى كلام المنذري.\nوليس في الترمذي إلا الحديث الأول الذي عزاه إليه المصنف، وهو والذي بعده حديث واحد، ولكنه لما اختلف لفظهما جعلهما المصنف حديثين.\nقوله: (أن آمر أصحابي ..) إلخ. استدلّ به على استحباب رفع الصوت للرجل بالتلبية بحيث لا يضر نفسه، وبه قال الجمهور (^١٠) قال ابن رسلان: وخرج\n_________\n= ابن مسعود الآتي - وإسحاق هذا متفق على تضعيفه أيضًا، فلا يحتج بحديث ابن عياش عن الحجازين، وإسحاق مدني. والله أعلم\". اهـ.\n(^١) مسند الإمام أبي حنيفة تأليف: الإمام أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ص ٢١٣.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (٥٠٨٦) من طريق أبي أسامة، به. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٢٤): \"وفيه رجل ضعيف\".\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\nولفظه: \"أفضل الحج العج والثج\"، فأما العج فالتلبية، وأما الثج فنحر البدن.\n(^٢) في المسند رقم (٥٠٨٦) وقد تقدم آنفًا.\n(^٣) انظر: الكامل (٤/ ١٣٧٦) والمجروحين (١/ ٣٦٧) والميزان (٢/ ٢٩٩).\n(^٤) ضعيف انظر: \"الكامل\" (١/ ٢١٩) والمجروحين (١/ ١٠٥).\n(^٥) في السنن الكبرى (٥/ ٤٦).\n(^٦) في سننه (٢/ ٢٣٨ رقم ١١) وقد تقدم.\n(^٧) قال البيهقي في السنن الكبرى عنه (٢/ ٣٥٥): لا يفرح بما يتفرد به.\nانظر: الجرح والتعديل (٧/ ٣٢٢) والتقريب (٢/ ١٨٤).\n(^٨) في مختصر السنن (٢/ ٣٤٣).\n(^٩) في المخطوط (أ): (الأمة).\n(^١٠) المغني (٥/ ٦٠).","vol":"9","page":144},{"text":"بقوله: \"أصحابي\" النساء فإن المرأة لا تجهر بها بل تقتصر على إسماع نفسها.\nقال الروياني (^١): فإن رفعت صوتها لم يحرم لأنه ليس بعورة على المصحح بل يكون مكروهًا، وكذا قال أبو الطيب (^٢) وابن الرفعة.\nوذهب داود (^٣) إلى أن رفع الصوت واجب وهو ظاهر قوله: \"فأمرني أن آمر أصحابي\"، لا سيما وأفعال الحجّ وأقواله بيان لمجمل واجب هو قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (^٤)، وقوله ﷺ: \"خذوا عني مناسككم\" (^٥).\nقوله: (حتى رمى جمرة العقبة)، فيه دليل على أن التلبية تستمر إلى رمي جمرة العقبة، وإليه ذهب الجمهور (^٦).\nوقالت طائفة: يقطع المحرم التلبية إذا دخل الحرم وهو مذهب ابن عمر (^٧)، لكن يعاود التلبية إذا خرج من مكة إلى عرفة.\nوقالت طائفة: يقطعها إذا راح إلى الموقف، رواه ابن المنذر (^٨) وسعيد بن منصور بأسانيد صحيحة عن عائشة (^٩)، وسعد بن أبي وقاص\n_________\n(^١) في بحر المذهب (٥/ ٩٦).\n(^٢) أبو الطيب الصعلوكي: هو سهل بن محمد بن سليمان بن موسى الصعلوكي.\nوهو من كبار أصحابنا - أي الشافعية - أصحاب الوجوه. توفي سنة (٤٠٤ هـ).\n[طبقات ابن السبكي (٤/ ٣٩٣) وتهذيب الأسماء (١/ ٢٣٨) وشذرات الذهب (٣/ ١٧٢)].\n(^٣) المحلى (٧/ ٩٣).\n(^٤) سورة آل عمران: الآية (٩٧).\n(^٥) وهو حديث صحيح.\nأخرجه مسلم رقم (٣١٠/ ١٢٩٧) وأبو داود رقم (١٩٧٠) والنسائي رقم (٣٠٦٢) من حديث جابر بن عبد الله.\n(^٦) \"المغني\" (٥/ ٢٩٧).\n(^٧) أخرج مالك في \"الموطأ\" (١/ ٣٣٨) رقم (٤٦) عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم. حتى يطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم يلبي حتى يغدو من مِنًى إلى عرفة، فإذا غدا ترك التلبية. وكان يترك التلبية في العمرة، إذا دخل الحرم\".\nوهو أثر صحيح.\n(^٨) كما في \"الفتح\" (٣/ ٥٣٣).\n(^٩) أخرج مالك في الموطأ (١/ ٣٣٨) رقم (٤٥) عن القاسم، عن عائشة زوج النبي ﷺ: أنها كانت تترك التلبية إذا رجعت إلى الموقف.\nوهو أثر صحيح.","vol":"9","page":145},{"text":"وعليّ (^١)، وبه قال مالك (^٢)، وقيده بزوال الشمس يوم عرفة، وهو قول الأوزاعي (٣) والليث (٣). وعن الحسن البصري (^٣) مثله لكن قال: \"إذا صلى الغداة يوم عرفة\".\nواختلف الأولون هل يقطع التلبية مع رمي أول حصاة أو عند تمام الرمي؟ فذهب جمهورهم (^٤) إلى الأول وإلى الثاني أحمد (^٥) وبعض أصحاب الشافعي (^٦).\nويدل لهم ما [روى] (^٧) ابن خزيمة (^٨) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن عليّ بن الحسين عن ابن عباس عن الفضل قال: \"أفضت مع النبيّ ﷺ من عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ويكبر مع كل حصاة، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة\".\nقال ابن خزيمة (^٩): هذا حديث صحيح مفسر لما أبهم في الروايات الأخرى، وأن المراد حتى رمى جمرة العقبة: أي أتم رميها. اهـ.\nوالأمر كما قال ابن خزيمة، فإن هذه زيادة مقبولة خارجة من مخرج صحيح غير منافية للمزيد وقبولها متفق عليه كما تقرر في الأصول (^١٠).\nقوله: (حتى يستلم الحجر) ظاهره أنه يلبي في حال دخوله المسجد وبعد رؤية البيت وفي حال مشيه حتى يشرع في الاستلام، ويستثنى منه الأوقات التي فيها دعاء مخصوص.\n_________\n(^١) أخرج مالك في \"الموطأ\" (١/ ٣٣٨ رقم ٤٤) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنَّ علي بن أبي طالب كان يلبي في الحج، حتى إذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطع التلبية. وهو أثر ضعيف.\nقال يحيى، قال مالك: وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا.\n(^٢) الاستذكار\" (١١/ ١٥٨ رقم ١٥٨٠٨)، وانظر قول مالك في التعليقة السابقة.\n(^٣) الاستذكار\" (١١/ ٥٨١ رقم ١٥٨٠٦) وفتح الباري (٣/ ٥٣٣).\n(^٤) \"الفتح\" (٣/ ٥٣٣).\n(^٥) المغني (٥/ ٢٩٧).\n(^٦) المجموع (٨/ ١٧٨).\n(^٧) في المخطوط (ب): (رواه).\n(^٨) في صحيحه رقم (٢٨٨٧) بسند صحيح.\n(^٩) في صحيحه (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣).\n(^١٠) انظر: البحر المحيط (٤/ ٣٣٦ - ٣٣٨).","vol":"9","page":146},{"text":"وقد ذهب إلى ما دلّ عليه الحديث من ترك التلبية عند الشروع في الاستلام أبو حنيفة (^١) والشافعي في الجديد وقال في القديم: يلبي ولكنه يخفض صوته وهو قول ابن عباس وأحمد (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-754>[الباب الحادي عشر] باب ما جاءَ في فسخ الحج إلى العمرة</span>\n٥٦/ ١٨٦٦ - (عَنْ جابِرٍ قالَ: أهْلَلْنا بالحَجّ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أمَرَنا أنْ نَحِلَّ ونَجْعَلَها عُمْرَةً، فكَبُرَ ذلكَ عَلَيْنا وَضَاقَتْ بِهِ صُدُورُنا، فَقالَ: \"يا أيُّها النَّاسُ أحِلُّوا فَلَوْلا الهَدْيُ مَعِي فَعَلْتُ كما فَعَلْتُمْ\"، قالَ: فأحْلَلْنا حتَّى وَطِئْنا النِّساءَ وَفَعَلْنا كما يَفْعَلُ الحَلالُ، حتَّى إذَا كانَ يَوْمَ التَّرْوَيةِ وَجَعَلْنا مَكَّةَ بِظَهْرٍ أهْلَلْنا بالحَجّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (٣/ ٥).\n(^٢) قال ابن رشد الحفيد في \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" بتحقيقي (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩):\n• وأما متى يقطع المحرم التلبية:\nفإنهم اختلفوا في ذلك، فروى مالك أن علي بن أبي طالب ﵁، كان يقطع التلبية إذا زاغت الشمس من يوم عرفة.\nوقال مالك: وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا.\nوقال ابن شهاب: كان الأئمة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي يقطعون التلبية عند زوال الشمس من يوم عرفة.\nقال أبو عمر بن عبد البر: واختلف في ذلك عن عثمان وعائشة.\nوقال جمهور فقهاء الأمصار وأهل الحديث أبو حنيفة والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وداود وابن أبي ليلى، وأبو عبيد، والطبري، والحسن بن حيي: إن المحرم لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة لما ثبت: \"أن رسول الله ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة\" [(البخاري رقم (١٥٤٣، ١٥٤٤) ومسلم رقم (٢٦٧/ ١٢٨١)].\nإلا أنهم اختلفوا متى يقطعها، فقال قوم: إذا رماها بأسرها لما روي عن ابن عباس: \"أن الفضل بن عباس كان رديف رسول الله ﷺ وأنه لبى حتى رمى جمرة العقبة، وقطع التلبية في آخر حصاة\" -[ابن خزيمة رقم (٢٨٨٧) بسند صحيح]-.\nوقال قوم: بل يقطعها في أول جمرة يلقيها روي ذلك عن ابن مسعود.\nوروي في وقت قطع التلبية أقاويل غير هذه إلا أن هذين القولين هما المشهوران\". اهـ.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٠٢) والبخاري رقم (١٦٥١) ومسلم رقم (١٤٢/ ١٢١٦).","vol":"9","page":147},{"text":"وفي رِوَايَةٍ: أهْلَلْنا مَعَ النَّبِيّ ﷺ بالحَجّ خالِصًا لا يُخالِطُهُ شَيْء، فَقَدِمْنا مَكَّةَ لأرْبَعِ لَيالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الحَجَّةِ، فَطُفْنا وَسَعَيْنا، ثُمَّ أمَرَنا رَسُولُ الله ﷺ أنْ نُحِلَّ وَقالَ: \"لَوْلا هَدْيي لحَلَلْتُ\"، ثُمَّ قامَ سُرَاقَةُ بْنُ مالِكٍ فَقالَ: يا رَسُولَ الله أرأيت مُتْعَتُنا هَذهِ لعامنا هَذَا أمْ للأبَد؟ فَقالَ: \"بَلْ هِيَ للأبَد\". رَوَاهُ البُخارِيُّ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) وَلمُسْلِمٍ مَعْنَاهُ (^٣). [صحيح]\n٥٧/ ١٨٦٧ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَنَحْنُ نَصْرُخُ بالحَجّ صُرَاخًا؛ فَلَمَّا قَدِمْنا مَكَّةَ أمَرَنا أنْ نَجْعَلَها عُمْرَةً إلَّا مَنْ ساقَ الهَدْيَ؛ فَلَمَّا كانَ يَوْمُ التَّرْوِيةِ وَرُحْنا إلى مِنًى أهْلَلْنا بالحَجّ. رَوَاهُ أحْمَد (^٤) وَمُسْلِم (^٥). [صحيح]\n٥٨/ ١٨٦٨ - (وَعَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ قالَتْ: خَرَجْنا مُحْرِمِينَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَيُقِمْ على إحْرَامِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ\"، فَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ فَحَلَلْتُ، وكانَ مَعَ الزُّبَيْرِ هَدْيٌ فَلَمْ يَحْلِلْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٦) وَابْنُ مَاجَهْ (^٧). [صحيح]\nولمُسْلِمٍ (^٨) في رِوَايَةٍ: قَدِمْنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مُهِلِّينَ بالحَجّ). [صحيح]\nقوله: (وجعلنا مكة بظهر) أي جعلناها وراء أظهرنا، وذلك عند إرادتهم الذهاب إلى منى.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٥٠٥، ٢٥٠٦).\n(^٢) في سننه رقم (١٧٨٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٤١/ ١٢١٦).\n(^٤) في المسند (٣/ ٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢١١/ ١٢٤٧).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٢٧٩٥) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ١٩٥) والبيهقي (٥/ ٣١) وابن حبان رقم (٣٧٩٣) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٩١/ ١٢٣٦).\n(^٧) في سننه رقم (٢٩٨٣)، وهو حديث صحيح.\n(^٨) في صحيحه رقم (١٩٢/ ١٢٣٦).","vol":"9","page":148},{"text":"قوله: (لا يخالطه شيء) يعني من العمرة ولا القران ولا غيرهما.\nقوله: (من ذي الحجة) بكسر الحاء على الأفصح.\nقوله: (أرأيت متعتنا هذه)، أي أخبرني عن فسخنا الحجّ إلى عمرتنا هذه التي تمتعنا فيها بالجماع والطيب واللبس.\nقوله: (لعامنا هذا)، أي مخصوصة به لا تجوز في غيره، أم للأبد: أي جميع الأعصار.\nوقد استدلّ بهذه الأحاديث وبما يأتي بعدها مما ذكره المصنف من قال: إنه يجوز فسخ الحجّ إلى العمرة لكل أحد.\nوبه قال أحمد (^١) وطائفة من أهل الظاهر (^٢).\nوقال مالك (^٣) وأبو حنيفة (^٤) والشافعي (^٥).\nقال النووي (^٦) وجمهور العلماء من السلف والخلف: إن فسخ الحج إلى العمرة هو مختصّ بالصحابة في تلك السنة لا يجوز بعدها، قالوا: وإنما أمروا به في تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحجّ.\nواستدلوا بحديث أبي ذر (^٧) وحديث الحارث بن بلال (^٨) عن أبيه وسيأتيان ويأتي الجواب عنهما.\nقالوا: ومعنى قوله: \"للأبد\" جواز الاعتمار في أشهر الحجّ أو القران فهما جائزان إلى يوم القيامة.\nوأما فسخ الحجّ إلى العمرة فمختص بتلك السنة.\nوقد عارض المجوِّزون للفسخ ما احتج به المانعون بأحاديث كثيرة عن أربعة عشر من الصحابة قد ذكر المصنف في هذا الباب منها أحاديث عشرة منهم:\n_________\n(^١) المغني (٥/ ٢٥١ - ٢٥٢).\n(^٢) المحلى (٧/ ٩٩).\n(^٣) التمهيد (٨/ ١٧٦ - ١٧٧).\n(^٤) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (١/ ٤٥٣ - ٤٥٤).\n(^٥) حلية العلماء (٣/ ٢٦٨).\n(^٦) في \"المجموع\" (٧/ ١٦٢).\n(^٧) سيأتي برقم (٦٨/ ١٨٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٨) سيأتي برقم (٦٧/ ١٨٧٧) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":149},{"text":"وهم: جابر (^١)، وسراقة بن مالك (^٢)، وأبو سعيد (^٣)، وأسماء (^٤)، وعائشة (^٥)، وابن عباس (^٦)، وأنس (^٧)، وابن عمر (^٨)، والربيع بن سبرة (^٩)، والبراء (^١٠).\nوأربعة لم يذكر أحاديثهم وهم: حفصة (^١١) وعليّ (^١٢) وفاطمة (^١٣) بنت رسول الله ﷺ وأبو موسى (^١٤).\nقال في الهدي (^١٥): \"وروى ذلك عن هؤلاء الصحابة طوائف من كبار التابعين، حتى صار منقولًا عنهم نقلًا يرفع الشكّ، ويوجب اليقين، ولا يُمكن أحدًا أن ينكره أو يقول لم يقع، وهو مذهبُ أهل بيت رسول الله ﷺ. ومذهبُ حَبْر [الأمة] (^١٦) وبحرها ابن عباس وأصحابه، ومذهب أبي موسى الأشعري، ومذهب إمام أهل السنة والحديث أحمد بن حنبل (^١٧)، وأهل الحديث معه، ومذهب عبد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة ومذهب أهل الظاهر\" (^١٨). انتهى.\nواعلم أن هذه الأحاديث قاضية بجواز الفسخ، وقول أبي ذر لا يصلح\n_________\n(^١) تقدم برقم (٥٦/ ١٨٦٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٥٦/ ١٨٦٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٥٧/ ١٨٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٥٨/ ١٨٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) سيأتي برقم (٥٩/ ١٨٦٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) سيأتي برقم (٦٠/ ١٨٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) سيأتي برقم (٦٣/ ١٨٧٣) من كتابنا هذا.\n(^٨) سيأتي برقم (٦٤/ ١٨٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٩) سيأتي برقم (٦٥/ ١٨٧٥) من كتابنا هذا.\n(^١٠) سيأتي برقم (٦٦/ ١٨٧٦) من كتابنا هذا.\n(^١١) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (١٧٩/ ١٢٢٩) من حديث حفصة.\n(^١٢) أخرجه البخاري رقم (١٥٥٨) ومسلم رقم (١٢٥٠).\n(^١٣) أخرجه أبو داود رقم (١٧٩٧) والنسائي (٥/ ١٤٤) وهو حديث صحيح.\n(^١٤) أخرجه البخاري رقم (١٥٥٩) من حديث أبي موسى الأشعري.\n(^١٥) في \"زاد المعاد\" (٢/ ١٧٤).\n(^١٦) في المخطوط (ب) (البرية) والمثبت من المخطوط (أ) وزاد المعاد.\n(^١٧) المغني (٥/ ٢٥٢ - ٢٥٤).\n(^١٨) المحلى (٧/ ٩٩).","vol":"9","page":150},{"text":"للاحتجاج به على أنها مختصة بتلك السنة وبذلك الركب، وغاية ما فيه أنه قول صاحبي فيما هو مسرح للاجتهاد فلا يكون حجة على أحد على فرض أنه لم يعارضه غيره، فكيف إذا عارضه رأي غيره من الصحابة: كابن عباس فإنه أخرج عنه مسلم (^١) أنه كان يقول: \"لا يطوف بالبيت حاجّ إلا حَلَّ\".\nوأخرج عنه عبد الرزاق (^٢) أنه قال: \"مَنْ جاءَ مُهِلًّا بالحجِّ فإنَّ الطوافَ بالبيتِ يُصَيِّرُه إلى عُمْرة شاءَ أم أَبَى، فقيل له: إنَّ الناسَ يُنْكِرونَ ذلِكَ عليكَ، فقال: هي سُنَّةُ نَبِيِّهِمْ وإنْ رَغِمُوا (^٣)، وكأبي موسى فإنه كان يفتي بجواز الفسخ في خلافة عمر كما في صحيح البخاري (^٤)، على أن قول أبي ذر معارض بصريح السنة كما تقدم في جوابه ﷺ لسراقة بقوله: للأبد لما سأله عن متعتهم تلك بخصوصها مشيرًا إليها بقوله: \"مُتعتنا هذه\"، فليس في المقام متمسك بيد المانعين يعتد به ويصلح لنصبه في مقابلة هذه السنة المتواترة.\nوأما حديث الحارث بن بلال عن أبيه فسيأتي (^٥) أنه غير صالح للتمسك به على فرض انفراده، فكيف إذا وقع معارضًا لأحاديث أربعة عشر صحابيًا كلها صحيحة، وقد أبعد من قال: إنها منسوخة لأن دعوى النسخ [تحتاج] (^٦) إلى نصوص صحيحة متأخرة عن هذه النصوص، وأما مجرد الدعوى فأمر لا يعجز عنه أحد.\nوأما ما رواه البزار (^٧) عن عمر أنه قال: \"إن رسول الله ﷺ أحل لنا المتعة ثم حرمها علينا\"، فقال ابن القيم (^٨): إن هذا الحديث لا سند [له] (^٩) ولا متن. أما سندُه فمما لا تقومُ به حُجة عند أهلِ الحديث. وأما متنه، فإن المراد بالمتعة فيه مُتعة النساء.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٠٨/ ١٢٤٥).\n(^٢) كما في زاد المعاد (٢/ ١٧٣ - ١٧٤) بسند صحيح.\n(^٣) تنبيه: حرفت هذه الكلمة إلى [زعموا] في كل طبعات نيل الأوطار.\nوما أثبتناه موافقًا للمخطوط (أ)، (ب) ولرواية عبد الرزاق.\n(^٤) رقم (١٧٩٥).\n(^٥) برقم (٦٧/ ١٨٧٧) من كتابنا هذا. -\n(^٦) في المخطوط (ب): (محتاج).\n(^٧) كما في \"زاد المعاد\" (٢/ ١٧٥).\n(^٨) في كتابه: \"زاد المعاد\" (٢/ ١٧٥).\n(^٩) زيادة من المخطوط (ب).","vol":"9","page":151},{"text":"ثم استدلّ على أن المراد ذلك بإجماع الأمة على أن متعة الحجّ غير محرمة، وبقول عمر: لو حججت لتمتعت كما ذكره الأثرم في سننه (^١)، وبقول عمر لما سئل: \"هل نهي عن مُتعة الحجّ؟ فقال: لا، أَبَعْدَ كِتاب الله؟ \"، أخرجه عنه عبد الرزاق (^٢)، وبقوله ﷺ (^٣): \"بل للأبد\" فإنه قطع لتوهم ورود النسخ عليها.\nواستدلّ على النسخ بما أخرجه أبو داود (^٤): \"أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ أتى عمر بن الخطاب فشهد عنده أنه سمع رسول الله ﷺ في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحجّ\".\nوهو من رواية سعيد بن المسيب عن الرجل المذكور وهو لم يسمع من عمر.\nوقال أبو سليمان الخطابي (^٥): في إسناد هذا الحديث مقال.\nوقد اعتمر رسول الله ﷺ قبل موته. وجوز ذلك إجماع أهل العلم، ولم يذكر فيه خلافًا. انتهى.\nإذا تقرر لك هذا علمت أن هذه السنة عامة لجميع الأمة، وسيأتي في آخر هذا الباب بقية متمسكات الطائفتين.\nوقد اختلف هل الفسخ على جهة الوجوب أو الجواز! فمال بعض إلى أنه واجب.\nقال ابن القيم في الهدي (^٦) بعد [أن] (^٧) ذكر حديث البراء الآتي (^٨)\n_________\n(^١) كما في \"زاد المعاد\" (٢/ ١٧٥).\n(^٢) كما في \"زاد المعاد\" (٢/ ١٧٥).\n(^٣) تقدم تخريجه برقم (١٨٦٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (١٧٩٣).\nقال المنذري: سعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٥) في معالم السنن (٢/ ٣٩٠ - مع السنن).\n(^٦) (٢/ ١٧٠).\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) برقم (٦٦/ ١٨٧٦) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":152},{"text":"وغضبه ﷺ لما لم يفعلوا ما أمرهم به من الفسخ ونحن نشهد الله علينا أنا لو أحرمنا بحجّ لرأينا فرضًا علينا فسخه إلى عمرة تفاديًا من غضب رسول الله ﷺ واتباعًا لأمره.\nفوالله ما نسخ هذا في حياته [ولا بعده] (^١)، ولا صحّ حرف واحد يعارضه ولا خصّ به أصحابه دون من بعدهم، بل أجرى الله على لسان سراقة (^٢) أن سأله هل ذلك مختصّ بهم؟ فأجابه بأن ذاك كائن لأبد الأبد، فما ندري ما يقدم على هذه الأحاديث، وهذا الأمر المؤكد الذي غضب رسول الله ﷺ على من خالفه. انتهى.\nوالظاهر أن الوجوب رأي ابن عباس لقوله فيما تقدم: إن الطواف بالبيت يصيره إلى عمرة شاء أم أبى.\n٥٩/ ١٨٦٩ - (وَعَنِ الأسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: خَرَجْنا مَعَ النَّبِيّ ﷺ وَلا نَرَى إلا أنَّهُ الحَجُّ: فَلَمَّا قَدِمْنا تَطَوَّفْنا بالبَيْتِ، وأمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ ساقَ الهَدْيَ أنْ يَحِلَّ فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ ساقَ، وَنِساؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فأحْلَلْنَ، قالَتْ عائِشَةُ: فَحِضْتُ فَلَمْ أطُفْ بالبَيْتِ، وَذَكَرَتْ قِصَّتَها. مُتَّفَقٌ عَلَيْه (^٣). [صحيح]\n٦٠/ ١٨٧٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانُوا يَرَوْنَ العُمْرَةَ في أشْهُرِ الحَجّ مِنْ أفْجَرِ الفُجُورِ في الأرْضِ وَيَجْعَلُونَ المُحَرَّمَ صَفَرْ، ويقُولُونَ: إذَا بَرأ الدَّبَرْ، وَعَفا الأَثَرْ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّتِ العُمْرَةُ لمَنِ اعْتَمَرْ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلّينَ بالحَجّ، فأمَرَهُمْ أنْ يَجْعَلُوها عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذلكَ عِنْدَهُمْ فَقالُوا: يا رَسُولَ الله أيُّ الحلّ؟ قال: \"حلٌّ كُلُّهُ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٤). [صحيح]\n٦١/ ١٨٧١ - (وَعَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِها، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَدْيٌ فَلْيُحْلِلْ الحِلَّ كُلَّهُ، فإنَّ العُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ في الحَجّ إلى\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (ولا بعد موته).\n(^٢) تقدم برقم (١٨٦٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) أحمد في المسند (٦/ ١٢٢) والبخاري رقم (١٥٦١) ومسلم رقم (١٢٨/ ١٢١١).\n(^٤) أحمد في المسند (١/ ٢٥٢) والبخاري رقم (١٥٦٤) ومسلم رقم (١٩٨/ ١٢٤٠).","vol":"9","page":153},{"text":"يَوْمِ القِيامَةِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَأبُو دَاوُدَ (^٣) وَالنَّسائيُّ (^٤). [صحيح]\n٦٢/ ١٨٧٢ - (وَعَنْهُ أيْضًا: أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الحَجّ، فَقالَ: أهَلَّ المُهاجِرُونَ وَالأنْصَارُ وأزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاع وَأهْلَلْنا؛ فَلَمَّا قَدِمْنا مَكَّةَ قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اجْعَلُوا إهْلالَكُمْ بالحَجّ عُمْرَةً إلّا مَنْ قَلَّدَ الهَدْي\"، فَطُفْنا بالبَيْتِ وَبالصَّفا وَالمَرْوَةِ، وأتَيْنا النِّساءَ وَلَبِسْنا الثِّيابَ، وَقالَ: \"مَنْ قَلَّدَ الهَدْي فإنَّهُ لا يَحِلُّ لَهُ حتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ\"، ثُمَّ أمَرَنا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أنْ نُهِلَّ بالحَجّ وَإذا فَرَغْنا مِنَ المَنَاسِكِ جِئْنا طُفْنا بالبَيْتِ وَبالصَّفا وَالمَرْوَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّنا وَعَلَيْنا الهَدْيُ كما قالَ تَعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (^٥) إلى أمْصَارِكُمْ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٦). [صحيح]\nقوله: (ولا نرى إلا أنه الحجّ)، في لفظ لمسلم (^٧): \"ولا نذكر إلا الحجّ\".\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٠٣/ ١٢٤٢).\n(^٣) في سننه رقم (١٧٩٠).\n(^٤) في سننه رقم (٢٨١٥).\nقال أبو داود: \"هذا منكر إنما هو قول ابن عباس\". اهـ.\nوقال المنذري في \"المختصر\" (٢/ ٣١٤ - ٣١٥): \"وفيما قاله أبو داود نظر؛ وذلك أنه قد رواه الإمام أحمد بن حنبل، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، وعثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن جعفر عن شعبة مرفوعًا.\nورواه أيضًا يزيد بن هارون، ومعاذ بن معاذ العَنْبري، وأبو داود الطيالسي، وعمرو بن مرزوق، عن شعبة مرفوعًا، وتقصير من يقصر به من الرواة لا يؤثر فيما أثبته الحفاظ، والله أعلم\". اهـ.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٢/ ٣١٥ - ٣١٦): \"والتعليل الذي تقدم لأبي داود في قوله: هذا حديث منكر. إنما هو لحديث عطاء هذا، عن ابن عباس يرفعه: \"إذا أهل الرجل بالحج\"، فإن هذا قول ابن عباس الثابت بلا ريب، رواه عنه أبو الشعثاء، وعطاء، وأنس بن سليم، وغيرهم من كلامه، فانقلب على الناسخ، فنقله إلى حديث مجاهد عن ابن عباس، وهو إلى جانبه، وهو حديث صحيح لا مطعن فيه ولا علة، ولا يعلل أبو داود مثله، ولا من هو دون أبي داود، وقد اتفق الأئمة الأثبات على رفعه، والمنذري ﵀ رأى ذلك في السنن، فنقله كما وجده، والأمر كما ذكرناه. والله أعلم\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) سورة البقرة: الآية (١٩٦).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٥٧٢).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٢٥/ ١٢١١).","vol":"9","page":154},{"text":"وظاهر هذا أن عائشة مع غيرها من الصحابة كانوا محرمين بالحجّ، وقد تقدم قولها (^١): \"فمنا من أهلّ بعمرة، ومنا من أهل بالحجّ والعمرة، ومنا من أهلّ بالحجّ\".\nفيحتمل أنها ذكرت ما كانوا يعتادونه من ترك الاعتمار في أشهر الحجّ، فخرجوا لا يعرفون إلا الحجّ، ثم بيّن لهم النبيّ ﷺ وجوه الإِحرام، وجوّز لهم الاعتمار في أشهر الحجّ.\nقوله: (ونساؤه لم يسقن) أي الهدي.\nقوله: (وذكرت قصتها) وهي كما في البخاري (^٢) وغيره (^٣): \"فلما كانت ليلة الحصبة قلت: يا رسول الله يرجع الناس بحجة وعمرة [وأرجع (^٤) أنا] بحجة؟ قال: وما طفتِ ليالي قدمنا مكة؟ قلت: لا، قال: فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلّي بعمرة ثم موعدك كذا وكذا، فقالت صفية: ما أراني إلا حابستهم، قال: عَقْرَى حَلْقَى، أو ما طفت يوم النحر؟ قالت: قلت: بلى، قال: لا بأس انفري، قالت عائشة: فلقيني النبيّ ﷺ وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها أو أنا مصعدة وهو منهبط منها\".\nقوله: (من أفجر الفجور)، هذا من أباطيلهم المستندة إلى غير أصل كسائر أخواتها.\nقوله: (ويجعلون المحرّم صفر) قال في الفتح (^٥): كذا هو في جميع الأصول من الصحيحين.\nقال النووي (^٦): كان ينبغي أن يكتب بالألف ولكن على تقدير حذفها لا بدّ من قراءته منصوبًا لأنه مصروف بلا خلاف، يعني والمشهور في اللغة الربيعية كتابة المنصوب بغير الألف فلا يلزم من كتابته بغير ألف أن لا يصرف فيقرأ\n_________\n(^١) تقدم تخريجه برقم (١٨٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٥٦١).\n(^٣) كمسلم رقم (١٢٨/ ١٢١١).\n(^٤) في المخطوط (ب): (وأنا).\n(^٥) (٣/ ٤٢٦).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٢٢٥).","vol":"9","page":155},{"text":"بالألف، وسبقه عياض (^١) إلى نفي الخلاف فيه، لكن في المحكم (^٢) [كان] (^٣) أبو عبيدة [لا يصرفه] (^٤)، فقيل: لا يمنع الصرف حتى يجتمع علتان فما هما؟ قال: المعرفة والساعة، وفسره المظفري (^٥) بأن مراده بالساعة الزمان، والأزمنة ساعات، والساعات مؤنثة. انتهى.\nوإنما جعلوا المحرّم صفرًا لما كانوا عليه من النسيء في الجاهلية، فكانوا يسمون المحرّم صفرًا ويحلونه، ويؤخرون تحريم المحرّم لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة فيضيق عليهم فيها ما يعتادون من المقاتلة والغارة والنهب، فضلَّلهم الله ﷿ في ذلك فقال: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (^٦).\nقوله: (إذا برأ الدَّبَر) (^٧) بفتح الدال المهملة والموحدة: أي ما كان يحصل بظهور الإِبل من الحمل عليها ومشقة السفر فإنه كان يبرأ عند انصرافهم من الحجّ.\nقوله: (وعفا الأثر)، أي اندرس أثر الإِبل وغيرها في سيرها ويحتمل أثر الدبر المذكور (^٨)، وهذه الألفاظ تقرأ ساكنة الراء لإِرادة السجع.\nووجه تعليق جواز الاعتمار بانسلاخ صفر مع كونه ليس من أشهر الحجّ أنهم لما جعلوا المحرّم صفرًا وكانوا لا يستقرّون ببلادهم في الغالب ويبرأ دبر إبلهم إلا عند انسلاخه ألحقوه بأشهر الحجّ على طريق التبعية، وجعلوا أوّل أشهر الاعتمار شهر المحرّم الذي هو في الأصل صفر، والعمرة عندهم في غير أشهر الحجّ.\n_________\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٣١٨).\n(^٢) لابن سيده (٨/ ٣٠٧).\n(^٣) في المخطوط (ب): قال.\n(^٤) في المخطوط (ب): (لا نصرفه).\n(^٥) في \"الفتح\" (٣/ ٤٢٦): (وفسره المطرزي).\n(^٦) سورة التوبة: الآية (٣٧).\n(^٧) قال ابن الأثير في \"النهاية (٢/ ٩٧): \"إذا برأ الدَّبَرُ وعفا الأثر. الدَّبَرُ بالتحريك: الجرح الذي يكون في ظهر البعير، يقال: دَبر يَدبَر دَبَرًا. وقيل: هو أن يقرح خفّ البعير … \". اهـ.\n(^٨) القاموس المحيط ص ١٦٩٣.","vol":"9","page":156},{"text":"قوله: (قال حلّ كله) أي الحلّ الذي يجوز معه كل محظورات الإِحرام حتى الوطء للنساء.\nقوله: (هذه عمرة استمتعنا بها)، هذا من متمسكات من قال: إن حجه ﷺ كان تمتعًا وتأوّله من ذهب إلى خلافه بأنه أراد به من تمتع من أصحابه كما يقول الرجل الرئيس في قومه: فعلنا كذا وهو لم يباشر ذلك، وقد تقدم الكلام على حجه ﷺ.\nقوله: (فإن العمرة قد دخلت في الحجّ إلى يوم القيامة)، قيل: معناه سقط فعلها بالدخول في الحج، وهو على قول من لا يرى العمرة واجبة.\nوأما من يرى أنها واجبة فقال النووي (^١): قال أصحابنا وغيرهم: فيه تفسيران:\n(أحدهما): معناه دخلت أفعال العمرة في أفعال الحجّ إذا جمع بينهما بالقران.\n(والثاني): معناه لا بأس بالعمرة في أشهر الحجّ.\nقال الترمذي (^٢): هكذا قال الشافعي (^٣) وأحمد (^٤) وإسحاق.\nوهذه الأحاديث من أدلة القائلين بالفسخ، وقد تقدم البحث في ذلك.\n٦٣/ ١٨٧٣ - (وَعَنْ أنَسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ باتَ بِذِي الحُلَيْفَةِ حتَّى أصْبَحَ، ثُمَّ أهَلَّ بِحَجّ وَعُمْرَةٍ وأهَلَّ النَّاسُ بِهِما؛ فَلَمَّا قَدِمْنا أمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حتَّى كانَ يَومُ التَّرْوِيةِ أهَلُّوا بالحَجّ، قالَ: وَنَحَر النَّبِيّ ﷺ سَبْعَ بَدَناتٍ بِيَدهِ قِيامًا وَذَبَحَ بالمُدْيَةِ كَبْشَيْنِ أمْلَحَيْن. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَالبُخارِيُّ (^٦) وأبُو دَاوُدَ (^٧). [صحيح]\n٦٤/ ١٨٧٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ مَكَّةَ وأصْحابُهُ\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٧/ ١٦٥).\n(^٢) في السنن (٣/ ١٨٦).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٧/ ١٦٥).\n(^٤) المغني (٥/ ٢٥٢).\n(^٥) في المسند (٣/ ٢٦٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٥٥١).\n(^٧) في سننه رقم (١٧٩٦) و(٢٧٩٣).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":157},{"text":"مُهِلِّينَ بالحَجّ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ شَاءَ أنْ يَجْعَلَها عُمْرَةً إلَّا مَنْ كانَ مَعَهُ الهَدْيُ\"، قالُوا: يا رَسُولَ الله أيَرُوحُ أحَدُنا إلى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا؟ قالَ: \"نعَمْ وَسَطَعَتِ المَجامِرُ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١). [صحيح]\nحديث ابن عمر هذا قال في مجمع الزوائد (^٢): رجال أحمد رجال الصحيح وهو في الصحيح باختصار، وهو من أحاديث الفسخ التي قال ابن القيم (^٣) كلها صحاح، وهو أحد الأحاديث التي قال أحمد بن حنبل (^٤): إن عنده في الفسخ أحد عشر حديثًا صحاحًا.\nقوله: (بات بذي الحليفة حتى أصبح)، فيه استحباب المبيت بميقات الإِحرام.\nقوله: (وأهلَّ الناس بهما)، فيه استحباب أن تكون تلبية الناس بعد تلبية كبير القوم، ولفظ أبي داود (^٥): \" [ثم] (^٦) أهلّ الناس بهما\".\nقوله: (فحلوا)، أي أمر من فسخ الحجّ إلى العمرة ممن كان معه أن يحلّ من عمرته.\nقوله: (يوم التروية)، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة كما تقدم.\nقوله: (قيامًا)، فيه استحباب نحر الإِبل قائمة.\nقوله: (وذبح بالمدية كبشين)، فيه مشروعية الأضحية، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى، ويأتي إن شاء الله تفسير الأملح.\nقوله: (وذكره يقطر منيًا)، فيه إشارة إلى قرب العهد بوطء النساء.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٨) بسند صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٣٣) وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.\n(^٢) (٣/ ٢٣٣).\n(^٣) في زاد المعاد (٢/ ١٦٧).\n(^٤) قال أحمد بن حنبل: \"عندي ثمانيةَ عشرَ حديثًا صحاحًا جيادًا، كلها في فسخ الحج … \" المغني لابن قدامة (٥/ ٢٥٣).\n(^٥) في سننه رقم (١٧٩٦) وقد تقدم.\n(^٦) كذا في المخطوط (أ، ب) في سنن أبي داود (و).","vol":"9","page":158},{"text":"وفيه دليل على جواز استعمال الكلام في المبالغة.\nقوله: (وسطعت المجامر) في رواية لابن أبي شيبة (^١) عن أسماء بنت أبي بكر ما لفظه: \"جئنا مع رسول الله ﷺ حجاجًا فجعلناها عمرة، فحللنا الإِحلال كله حتى سطعت المجامر (^٢) بين الرجال والنساء\".\nوالمراد: أنهم تبخروا، والبخور نوع من أنواع الطيب.\n٦٥/ ١٨٧٥ - (وَعَنِ الرَّبِيع بْنِ سَبُرَةَ عَنْ أبِيهِ قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ حتَّى إذَا كانَ بعُسْفانَ قالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مالِكٍ المُدْلجِيُّ: يا رَسُولَ الله اقْضِ لنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كأنَّمَا وُلِدُوا اليَوْمَ، فَقَالَ: \"إِنَّ الله ﷿ قَدْ أدْخَلَ عَلَيْكُمْ في حَجِّكُمْ عُمْرَةً، فإذا قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفا وَالمَرْوةِ فَقَدْ حَلَّ إلَّا مَنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌ\". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح]\n٦٦/ ١٨٧٦ - (وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ وأصحَابُهُ، قالَ: فأحْرَمْنا بالحَجّ، فَلَمَّا قَدِمْنا مَكَّةَ قَالَ: \"اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً\"، قالَ: فَقالَ النَّاسُ: يا رَسُولَ الله قَدْ أحْرَمْنا بالحَجّ كَيْفَ نَجْعَلُها عُمْرَةً؟ قالَ: \"انْظُرُوا ما آمُرُكُمْ بِهِ فافْعَلُوا\"، فَرَدُّوا عَلَيْهِ القَوْلَ فَغَضِبَ، ثُمَّ انْطَلَقَ حتَّى دَخَلَ على عائِشَةَ وَهُوَ غَضْبانُ، فَرَأتِ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقالَتْ: مَنْ أغْضَبَكَ أغْضَبَهُ الله؟ قالَ: \"وَما لي لا أغْضَبُ وأنا آمُرُ بالأمْرِ فَلا أُتَّبَعُ؟ \". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ (^٥). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المصنف (٤/ ١٠٣).\n(^٢) النهاية (١/ ٢٩٣).\n(^٣) في سننه رقم (١٨٠١)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٨٦).\n(^٥) في سننه رقم (٢٩٨٢).\nقلت: وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (١٨٩) وأبو يعلى رقم (١٦٧٢) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١٦٢) من طرق عن أبي بكر بن عياش، حدثنا أبو إسحاق، عن البراء بن عازب.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٣٣) ونسبه لأبي يعلى، وفاته أن ينسبه لأحمد، وقال: رجاله رجال الصحيح.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٢٤): هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن فيه أبا إسحاق. =","vol":"9","page":159},{"text":"الحديث الأوّل سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢) ورجاله رجال الصحيح.\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا أبو يعلى (^٣) ورجاله رجال الصحيح، كما قال في مجمع الزوائد (^٤)، وهو من الأحاديث في الفسخ التي صححها أحمد (^٥) وابن القيم (^٦).\nقوله: (بعسفان) قرية بين مكة والمدينة على نحو مرحلتين من مكة (^٧). قال في الموطأ: بين مكة وعسفان أربع برد.\nقوله: (اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم)، أي أعلمنا علم قوم كأنما وجدوا الآن.\nوفي رواية لأبي داود: \"كأنما وفدوا اليوم، أي كأنما وردوا عليك الآن\".\nقوله: (إلا من كان معه هدي)، يعني فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله.\nقوله: (فغضب)، استدلّ به من قال بوجوب الفسخ، لأن الأمر لو كان أمر ندب لكان المأمور مخيرًا بين فعله وتركه، ولما كان يغضب\nرسول الله ﷺ عند مخالفته، لأنه لا يغضب إلا لانتهاك حرمة من حرمات الدين لا لمجرد مخالفة ما أرشد إليه على جهة الندب، ولا سيما وقد قالوا له: \"قد أحرمنا بالحجّ كيف نجعلها عمرة؟ فقال لهم: انظروا ما آمركم به فافعلوا\"، فإن ظاهر هذا أن ذلك أمر حتم، لأن النبيّ ﷺ لو كان أمره ذلك لبيان الأفضل أو لقصد الترخيص لهم لأبان لهم بعد هذه المراجعة أن ما أمرتكم به هو الأفضل، أو قال لهم: إني أردت الترخيص لكم والتخفيف عنكلم.\n٦٧/ ١٨٧٧ - (وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن عَنِ الحَارِثِ بْنِ بِلالٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، فَسْخُ الحَجّ لنَا خاصَّةً أمْ للنَّاسِ عامَّةً؟ قالَ: \"بَلْ لَنَا خَاصَّةً\".\n_________\n= وخلاصة القول: أن حديث البراء بن عازب ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في سننه (٢/ ٣٩٦).\n(^٢) في المختصر (٢/ ٣٢٥).\n(^٣) في مسنده رقم (١٦٧٢) وقد تقدم.\n(^٤) (٣/ ٢٣٣).\n(^٥) كما في المغني (٥/ ٢٥٣).\n(^٦) في زاد المعاد (٢/ ١٦٩ - ١٧٠).\n(^٧) النهاية لابن الأثير (٣/ ٢٣٧).","vol":"9","page":160},{"text":"رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ (^١)، وَهُوَ بِلالُ بْنُ الحارِثِ المُزَنيُّ). [ضعيف منكر]\n٦٨/ ١٨٧٨ - (وَعَنْ سُلَيْمِ بْنِ الأسْوَدِ أن أبا ذَرّ كانَ يَقُولُ فِيمَنْ حَجَّ ثُمَّ فَسَخَها بِعُمْرَةٍ: لَمْ يَكُنْ ذلكَ إلَّا للرَّكْبِ الَّذِينَ كانُوا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢). [صحيح موقوف شاذ]\nوَلمُسْلِمٍ (^٣) وَالنَّسائيّ (^٤) وَابْنِ ماجَهْ (^٥) عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبي ذَرّ قالَ: كانَتِ المُتْعَةُ فِي الحَجّ لأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ خاصَّة. [صحيح موقوف]\nقالَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (^٦): حَدِيثُ بِلالٍ بن الحارِثِ عِنْدِي لَيْسَ يَثْبُتُ، وَلا أقُولُ بِهِ، وَلا يُعْرَفُ هَذَا الرَّجُلُ يَعْنِي الحارِثَ بْنَ بِلالٍ.\nوَقالَ: أرأيْتَ لَوْ عُرِفَ الحارِثُ بْنُ بِلالٍ إلَّا أن أحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَرَوْنَ ما يَرَوْنَ مِنَ الفَسْخِ، أيْنَ يَقَعُ الحارِثُ بْنُ بِلالٍ مِنْهُمْ؟.\nوَقال فِي رِوَايَةِ أبي دَاوُدَ (^٧): لَيْسَ يَصِحُّ حَدِيثٌ في أن الفَسْخَ كانَ لَهُمْ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٦٩) وأبو داود رقم (١٨٠٨) والنسائي رقم (٢٨٠٨) وابن ماجه رقم (٢٩٨٤).\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (١١١١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٩٤) والدارقطني في السنن (٢/ ٢٤١) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٤١).\nإسناده ضعيف.\nقال الذهبي في الميزان (١/ ٤٣٢ رقم الترجمة ١٦١٠): \"الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه في \"فسخ الحج لهم خاصة\" رواه عنه ربيعة الرأي - ربيعة بن أبي عبد الرحمن - وحده، وعنه الدراوردي - عبد العزيز بن محمد -.\nقال أحمد بن حنبل: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف. اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف منكر، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (١٨٠٧) وهو صحيح موقوف شاذ.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٦٠/ ١٢٢٤).\n(^٤) في سننه رقم (٢٨١٠).\n(^٥) في سننه رقم (٢٩٨٥).\nوهو صحيح موقوف.\n(^٦) انظر: \"الميزان\" للذهبي (١/ ٤٣٢) والمغني (٥/ ٢٥٤)، وزاد المعاد (٢/ ١٧٨).\n(^٧) في سننه رقم (١٨٠٨)، وهو حديث ضعيف.","vol":"9","page":161},{"text":"خاصَّةً، وَهَذَا أبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ يُفْتِي بِهِ في خِلافَةِ أبي بَكْرٍ وَشَطْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ.\nقُلْتُ: وَيَشْهَدُ لما قَالَهُ قوله في حَدِيثِ جابِرٍ (^١): \"بَلْ هِيَ للأبَدِ\". وَحَدِيثُ أبي ذَرّ (^٢) مَوْقُوفٌ، وَقَدْ خالَفَهُ أبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُما).\nأما حديث بلال بن الحارث ففيه ما نقله المصنف عن أحمد.\nوقال المنذري (^٣): إن الحارث شبه المجهول.\nوقال الحافظ (^٤): الحارث بن بلال من ثقات التابعين.\nوقال ابن القيم (^٥): نحن نشهَدُ باللهِ أن حديث بلال بن الحارث هذا لا يصح عن رسول الله ﷺ وهو غلط عليه.\nقال (^٦): ثم كيف يكون هذا ثابتًا عن رسول الله ﷺ وابن عباس يُفتي بخلافه ويناظر عليه طول عمره بمشهد من الخاصّ والعامّ، وأصحابُ رسول الله ﷺ متوافِرون ولا يقول له رجل واحد منهم: هذا كان مختصًا بنا ليس لغيرنا. انتهى.\nوقد روى عن عثمان (^٧) مثل قول أبي ذر في اختصاص ذلك بالصحابة، ولكنهما جميعًا مخالفان للمروي عن النبيّ ﷺ أن ذلك للأبد بمحض الرأي، قد حُمل ما قالاه على محامل:\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٨٦٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) صحيح موقوف شاذ تقدم قريبًا.\n(^٣) في \"المختصر\" (٢/ ٣٣١).\n(^٤) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (١٠١٣) الحارث بن بلال بن الحارث المزني، مدني: مقبول من الثالثة. (د س ق).\nوقال المحرران: بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ولم يوثقه أحد. وحديثه الواحد الذي أخرجه أبو داود رقم (١٨٠٨) والنسائي (٥/ ١٧٩) وابن ماجه رقم (٢٩٨٤) وأحمد (٣/ ٤٦٩) في فسخ الحج: ضعيف. قال الإمام أحمد: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف.\n(^٥) في \"زاد المعاد\" (٢/ ١٧٩).\n(^٦) أي ابن قيم الجوزية في \"زاد المعاد\" (٢/ ١٧٩).\n(^٧) أخرجه مسلم رقم (١٥٩/ ١٢٢٣) وأبو عوانة (٢/ ٣٣٨ رقم ٣٣٥١).","vol":"9","page":162},{"text":"(أحدها): أنهما أرادا اختصاص وجوب ذلك بالصحابة، وهو قول ابن تيمية حفيد المصنف، لا مجرّد الجواز والاستحباب فهو للأمة إلى يوم القيامة.\n(وثانيها): أنه ليس لأحد بعد الصحابة أن يبتدئ حجًا قارنًا أو مفردًا بلا هدي يحتاج معه إلى الفسخ، ولكن فرض عليه أن يفعل ما أمر به النبيّ ﷺ وهو التمتع لمن لم يسق الهدي والقران لمن ساقه، وليس لأحد بعدهم أن يحرم بحجة مفردة ثم يفسخها ويجعلها متعة، وإنما ذلك خاص بالصحابة، وهذان المحملان يعارضان ما حمل المانعون كلامهما عليه من أن المراد أن الجواز مختص بالصحابة إذا لم يكن منهما مرادًا لهم وهما راجحان عليه، وأقل الأحوال أن يكونا مساويين له فتسقط معارضة الأحاديث الصحيحة به.\nوأما ما في صحيح مسلم (^١) عن أبي ذرّ من أن المتعة في الحجّ كانت لهم خاصة فيردّه إجماع المسلمين على جوازها إلى يوم القيامة، فإن أراد بذلك متعة الفسخ ففيه تلك الاحتمالات.\nومن جملة ما احتجّ به المانعون من الفسخ أن مثل ما قاله عثمان وأبو ذرّ لا يقال بالرأي.\nويجاب بأن هذا من مواطن الاجتهاد، ومما للرأي فيه مدخل، على أنه قد ثبت في الصحيحين (^٢) عن عمران بن حصين أنه قال: \"تمتعنا مع رسول الله ﷺ ونزل القرآن فقال رجل برأيه ما شاء\"، فهذا تصريح من عمران أن المنع من التمتع بالعمرة إلى الحجّ من بعض الصحابة إنما هو من محض الرأي، فكما أن المنع من التمتع على العموم من قبيل الرأي كذلك دعوى اختصاص التمتع الخاصّ أعني الفسخ بجماعة مخصوصة.\nومن جملة ما تمسك به المانعون من الفسخ حديث عائشة المتقدم (^٣) حيث قالت: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فمنا من أهلّ\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٦٠/ ١٢٢٤) وقد تقدم.\n(^٢) البخاري رقم (١٥٧١) ومسلم رقم (١٧٠/ ١٢٢٦).\n(^٣) برقم (١٨٣٨) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":163},{"text":"بعمرة، ومنا من أهلّ بحجّ حتى قدمنا مكة، فقال رسول الله ﷺ: من أحرم بعمرة ولم يهد فليحل، ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحلّ حتى ينحر هديه، ومن أهلّ بحجّ فليتم حجه\"، وهذا لفظ مسلم (^١)، وظاهره أنه لم يأمر من حجّ مفردًا بالفسخ بل أمره بإتمام حجه.\nوأجيب عن ذلك بأن هذا الحديث غلط فيه عبد الملك بن شعيب وأبوه شعيب أو جده الليث أو شيخه عقيل، فإن الحديث رواه مالك ومعمر والناس عن الزهري عنها، وبينوا أن النبيّ ﷺ أمر من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى أن يحلّ.\nوقد خالف عبد الملك جماعة من الحفاظ فرووه على خلاف ما رواهُ.\nقال في الهدي (^٢) بعد أن ساق الروايات المخالفة لرواية عبد الملك: فإن كان محفوظًا، يعني حديث عبد الملك فيتعين أن يكون قبل الأمر بالإِحلال وجعله عمرة، ويكون هذا أمرًا زائدًا قد طرأ على الأمر بالإِتمام كما طرأ على التخيير بين الإِفراد والتمتع والقران، ويتعين هذا ولا بدّ، وإذا كان هذا ناسخًا للأمر بالفسخ والأمر بالفسخ ناسخًا للإِذن في الإِفراد فهذا مُحال قطعًا، فإنه بعد أن أمرهم بالحلّ لم يأمرهم بنقيضه والبقاء على الإِحرام الأوّل وهذا باطل قطعًا، فيتعين إن كان محفوظًا أن يكون قبل الأمر لهم بالفسخ لا يجوز غير هذا البتة. انتهى.\nومن متمسكاتهم ما في لفظ لمسلم (^٣) من حديث عائشة أنها قالت: \" [فأما من أهلّ بعمرة فحلّ] (^٤)، وأما من أهلّ بحجّ أو جمع بين الحجّ والعمرة فلم يحل حتى كان يوم النحر\".\nوأجيب بأن هذا من حديث أبي الأسود عن عروة عنها، وقد أنكره عليه الحفاظ.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١١٨/ ١٢١١).\n(^٢) \"زاد المعاد\" (٢/ ١٨٦ - ١٨٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (١١٨/ ١٢١١).\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"9","page":164},{"text":"قال أحمد بن حنبل بعد أن ساقه: أيش في هذا الحديث من العجب؟ هذا خطأ، فقلت له: الزهري عن عروة عن عائشة بخلافه، قال: نعم وهشام بن عروة، وقد أنكره ابن حزم، وأنكر حديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة بنحوه عند مسلم وقال: لا خفاء في نكرة حديث أبي الأسود ووهنه وبطلانه.\nوالعجب كيف جاز على من رواه.\nقال: وأسلم الوجوه للحديثين المذكورين عن عائشة أن [تخرج] (^١) روايتهما على أن المراد بقولها: إن الذين أهلُّوا بحجّ أو بحج وعمرة [لم] (^٢) يحلوا، إنها عنت بذلك من كان معه الهدي لأن الزهري قد خالفهما وهو أحفظ منهما، وكذلك خالفهما غيره ممن له مزيد اختصاص بعائشة، ثم إن حديثيهما موقوفان غير مسندين؛ لأنهما إنما ذكرا عنها فعل من فعل ما ذكرت دون أن يذكرا أن النبي ﷺ أمرهم أن لا يحلوا، ولا حجة في أحد دون النبيّ ﷺ فلو صحّ ما ذكراه، وقد صحّ أمر النبيّ ﷺ من لا هدي معه بالفسخ، فتمادى المأمورون بذلك ولم يحلوا لكانوا عصاة لله، وقد أعاذهم الله من ذلك وبرأهم منه، قال: فثبت يقينًا أن حديث أبي الأسود ويحيى إنما عنى فيه من كان معه هدي، وهكذا جاءت الأحاديث الصحاح بأنه ﷺ أمر من معه الهدي بأن يجمع حجًا مع العمرة ثم لا يحلّ حتى يحلّ منهما جميعًا.\nومن جملة ما تمسك به المانعون من الفسخ أنه إذا اختلف الصحابة ومن بعدهم في جواز الفسخ فالاحتياط يقتضي المنع منه صيانة للعبادة.\nوأجيب بأن الاحتياط إنما يشرع إذا لم تتبين السنة، فإذا ثبت فالاحتياط هو اتباعها وترك ما خالفها، فإن الاحتياط نوعان: احتياط للخروج من خلاف العلماء، واحتياط للخروج من خلاف السنة ولا يخفى رجحان الثاني على الأول.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (يخرج).\n(^٢) في المخطوط (ب): (ولم).","vol":"9","page":165},{"text":"قال في الهدي (^١): وأيضًا فإن الاحتياط ممتنع، فإن للناس في الفسخ ثلاثة أقوال على ثلاثة أنواع:\n(أحدها): أنه محرم.\n(الثاني): أنه واجب وهو قول جماعة من السلف والخلف.\n(الثالث): أنه مستحبّ، فليس الاحتياط بالخروج من خلاف من حرّمه أولى بالاحتياط من الخروج من خلاف من أوجبه؛ [وإذا] (^٢) تعذر الاحتياط بالخروج من الخلاف تعين الاحتياط بالخروج من خلال السنة. انتهى.\nومن متمسكاتهم أن النبيّ ﷺ أمرهم بالفسخ ليبين لهم جواز العمرة في أشهر الحج لمخالفة الجاهلية.\nوأجيب بأن النبي ﷺ قد اعتمر قبل ذلك ثلاث عمر في أشهر الحجّ كما سلف، وبأن النبي ﷺ قد بيّن لهم جواز الاعتمار عند الميقات فقال: \"من شاء أن يهل بعمرة فليفعل\" الحديث في الصحيحين (^٣)، فقد علموا جوازها بهذا القول قبل الأمر بالفسخ، ولو سلم أن الأمر بالفسخ لتلك العلة لكان أفضل لأجلها فيحصل المطلوب، لأن ما فعله ﷺ في المناسك لمخالفة أهل الشرك مشروع إلى يوم القيامة، ولا سيما وقد قال ﷺ: \"إن عمرة الفسخ للأبد\" كما تقدم (^٤).\nوقد أطال ابن القيم في الهدي (^٥) الكلام على الفسخ، ورجح وجوبه وبيَّن بطلان ما احتج به المانعون منه.\nفمن أحب الوقوف على جميع ذيول هذه المسألة فليراجعه.\n_________\n(^١) زاد المعاد (٢/ ١٩٦).\n(^٢) في المخطوط (ب): (فإذا).\n(^٣) البخاري رقم (١٧٨٣) ومسلم رقم (١١٤/ ١٢١١).\n(^٤) برقم (١٨٦٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) زاد المعاد في هدي خير العباد (٢/ ١٦٦ - ٢٠٦).\nفهو مفيد وجيد.","vol":"9","page":166},{"text":"وإذا كان الموقع في مثل هذا المضيق هو إفراد الحجّ، فالحازم المتحري لدينه الواقف عند مشتبهات الشريعة ينبغي له أن يجعل حجه من الابتداء تمتعًا أو قرانًا فرارًا مما هو مظنة البأس إلى ما لا بأس به، فإن وقع في ذلك فالسنة أحقّ بالاتباع (وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل) (^١).\n* * *\n_________\n(^١) مثل يضرب في الاستغناء عن الأشياء الصغيرة إذا وجد ما هو أكبر منها وأعظم نفعًا.\nونهر مَعْقِل: في البصرة، وقد احتفره مَعْقِلْ بنُ يسار في زمن الخليفة عمر بن الخطاب ﵁، فنسب إليه.\n[الأمثال اليمنية (١/ ٩٥)].\nوقد تقدم شرح هذا المثل بأطول من ذلك.","vol":"9","page":167},{"text":"<span data-type='title' id=toc-755>[ثالثًا]: أبواب ما يجتنبه المحرم وما يباح له</span>\n<span data-type='title' id=toc-756>[الباب الأول] باب ما يجتنبه من اللباس</span>\n١/ ١٨٧٩ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ، ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ قالَ: \"لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ الْقَمِيصَ، ولَا الْعِمَامَةَ، ولَا الْبُرْنُسَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ، وَلَا زَعْفَرَانٌ، وَلَا الْخُفّيْنِ إلَّا أنْ لا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُما حتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ منَ الْكَعْبَيْنِ\". رَوَاهُ الجَمَاعةُ (^١). [صحيح]\nوفي روايَةٍ لأحمدَ (^٢) قالَ: سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يَقُولُ على هذَا المِنْبَرِ وَذَكَرَ مَعْنَاهُ. [إسناده صحيح]\nوفي روايَةٍ للدَّارقُطني (^٣) أن رَجُلًا نَادَى في المَسْجِدِ: ماذَا يَتْرُكُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيابِ؟). [صحيح]\nقوله: (ما يلبس المحرم؟ قال: لا يلبس) إلخ.\nقال النووي (^٤): قال العلماء هذا الجواب من بديع الكلام، لأن ما لا يلبس منحصر فحصل التصريح به، وأما الملبوس الجائز فغير منحصر فقال: لا يلبس كذا أي ويلبس ما سواه.\nقال البيضاوي (^٥): سئل عما يلبس فأجاب: بما ليس يلبس ليدل بالالتزام\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٤) والبخاري رقم (١٥٤٢) ومسلم رقم (١/ ١١٧٧) وأبو داود رقم (١٨٢٤) والترمذي رقم (٨٣٣) والنسائي رقم (٢٦٦٧) وابن ماجه رقم (٢٩٢٩).\n(^٢) في المسند (٢/ ٤١) بسند صحيح.\n(^٣) في سننه (٢/ ٢٣٠ رقم ٦٣) سنده صحيح، والحديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم.\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم رقم (٨/ ٧٣).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٠٢).","vol":"9","page":168},{"text":"من طريق المفهوم (^١) على ما يجوز، إنما عدلَ عن الجواب لأنه أخصر. وفيه إشارة إلى أن حق السؤال أن يكون عما لا يلبس لأنه الحكم العارض في الإِحرام المحتاج إلى بيانه، إذ الجواز ثابت بالأصل معلوم بالاستصحاب وكان اللائق السؤال عما لا يلبس.\nوقال غيره: هذا يُشْبِهُ الأسلوب الحكيم (^٢)، ويقرب منه قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ﴾ (^٣) إلخ، فعدل عن جنس المنفق وهو المسؤول عنه إلى جنس المنفق عليه لأنه الأهم.\nقال ابن دقيق العيد (^٤): يستفاد منه أن المعتبر في الجواب ما يحصل به المقصود كيف كان ولو بتغيير أو زيادة، ولا يشترط المطابقة (^٥). انتهى.\nوهذا كله مبني على الرواية التي فيها السؤال عن اللبس، وأما على رواية الدارقطني (^٦) المذكورة فليس من الأسلوب الحكيم.\n_________\n(^١) المفهوم هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، أي يكون حكمًا لغير المذكور وحالًا من أحواله.\n[إرشاد الفحول ص ٥٨٧ بتحقيقي، وتيسير التحرير (١/ ٩١)].\n(^٢) وهو عند علماء البلاغة صَرْف كلام المتكلم أو سؤال السائل عن المراد منه، وحمله على ما هو الأولى بالقصد، أو إجابته على ما هو الأولى بالقصد، وهو قسمان:\n١ - حمل كلام المتكلم على غير ما يريد به، تنبيهًا على أنَّهُ الأولى بالقصد. مثاله: قال تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ١٩].\n• أي إن تدعو الله بأن ينصركم على الرسول والذين آمنوا معه، فقد جاءكم النصر ولكن على غير ما تطلبون، لقد جاءكم نصر الله لرسوله والذين آمنوا معه عليكم.\n• فجاء قبول ظاهر دُعائهم بالنصر ولكن بعد حمله على غير ما طلبوا فيه، لقد طلبوا مجيء النصر فجاءهم النصر للمؤمنين عليهم.\n٢ - إجابة السائل بغير ما يطلب من سؤال لتنبيهه على أنَّه الأمر الأهم الذي كان ينبغي أن يسأل عنه.\nمثاله: قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ …﴾ [البقرة: ٢١٥].\n[البلاغة العربية (١/ ٥٠١ - ٥٠٣)، وجواهر البلاغة ص ٣١٢، والإتقان للسيوطي (١/ ٦٢٦).\n(^٣) سورة البقرة: الآية (٢١٥).\n(^٤) في إحكام الأحكام (٣/ ١٠).\n(^٥) انظر: تفصيل ذلك في \"الإتقان\" (١/ ٦٢٦ - ٦٣٠).\n(^٦) في سننه (٢/ ٢٣٠ رقم ٦٣) سنده صحيح والحديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم.","vol":"9","page":169},{"text":"وقد رواها كذلك أبو عوانة (^١) قال في الفتح (^٢) وهي شاذة.\nوأخرجه أحمد (^٣) وأبو عوانة (^٤) وابن حبان (^٥) في صحيحيهما بلفظ: \"أن رجلًا قال: يا رسول الله ما يجتنب المحرم من الثياب؟ \".\nوأخرجه أيضًا أحمد (^٦) بلفظ: \"ما يترك\"، وقد أجمعوا على أن هذا مختص بالرجل فلا تلحق به المرأة.\nقال ابن المنذر (^٧): أجمعوا على أن للمرأة لبس جميع ذلك وإنما تشترك مع الرجل في منع الثوب الذي مسه الزعفران أو الورس، وسيأتي الكلام على ذلك.\nوقوله: (لا يلبس) بالرفع على الخبر الذي في معنى النهي، وروي بالجزم على النهي.\nقال عياض (^٨): أجمع المسلمون على أن ما ذكر في هذا الحديث لا يلبسه المحرم، وقد نبه بالقميص [والسراويل] (^٩) على كل مخيط وبالعمائم والبرانس على غيره، وبالخفاف على كل ساتر.\n_________\n(^١) كما في \"الفتح\" (٣/ ٤٠٢).\nوقال الحافظ: \"رواه أبو عوانة من طريق ابن جريج عن نافع بلفظ: \"ما يترك المحرم\" وهي شاذة، والاختلاف فيها على ابن جريج لا على نافع\". اهـ.\n(^٢) (٣/ ٤٠٢).\n(^٣) في المسند (٢/ ٣٤).\nعن ابن عمر، أن رجلًا نادى، فقال: يا رسولَ الله، ما يجتنبُ المحرمُ من الثياب؟ فقال: لا يلبس السراويل، ولا القميص، ولا البرنُس، ولا العِمامة، ولا ثوبًا مسَّه زعفرانٌ، ولا وَرْسٌ، وليُحرم أحدُكم في إزار ورداءٍ ونعلين، فإن لم يجد نعلين، فليلبس خفين وليقطعها حتى يكونا أسفلَ من العقبين\".\n(^٤) كما في \"الفتح\" (٣/ ٤٠٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٧٨٤).\nوهو حديث صحيح دون قوله: \"من العقبين\" فشاذ.\n(^٦) في المسند (٢/ ٨) وهو حديث صحيح.\n(^٧) في كتابه الإجماع ص ٥٧ رقم (١٥١، ١٥٤).\n(^٨) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ١٦١).\n(^٩) زيادة من المخطوط (ب).","vol":"9","page":170},{"text":"قوله: (ولا ثوبًا مسه ورس ولا زعفران)، الورس بفتح الواو وسكون الراء [بعدها] (^١) مهملة نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به.\nقال ابن العربي (^٢): ليس الورس من الطيب ولكنه نبه به على اجتناب الطيب وما يشبهه في ملايمة الشم، فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم وهو مجمع عليه فيما يقصد به التطيب.\nوظاهر قوله: مسه، تحريم ما صبغ كله أو بعضه، ولكنه لا بد عند الجمهور (^٣) من أن يكون للمصبوغ رائحة، فإن ذهبت جاز لبسه خلافًا لمالك.\nقوله: (إلا أن لا يجد النعلين) في لفظ للبخاري (^٤) زيادة حسنة بها يرتبط ذكر النعلين بما قبلهما وهي: \"وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين\".\nوفيه دليل على أن واجد النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين، وهو قول الجمهور (^٥).\nوعن بعض الشافعية جوازه، والمراد بالوجدان: القدرة على التحصيل.\nقوله: (فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين) هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، وقد تقدم الخلاف في ذلك.\nوظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين، وعن الحنفية (^٦) تجب، وتعقب بأنها لو كانت واجبة لبيّنها النبي ﷺ لأنه وقت الحاجة وتأخير البيان عنه لا يجوز (^٧).\nواستدل به على أن القطع شرط لجواز لبس الخفين خلافًا للمشهور عن\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (بعدهما).\n(^٢) في عارضة الأحوذي (٤/ ٥٤).\n(^٣) المغني (٥/ ١٤٢ - ١٤٣).\n(^٤) بل أخرج الرواية أحمد في المسند (٢/ ٣٤) بسند صحيح.\nوانظر: فتح الباري (٣/ ٤٠٢).\n(^٥) المجموع شرح المهذب (٧/ ٢٦٥، ٢٧٣).\n(^٦) بدائع الصنائع (٢/ ١٨٣، ١٨٦، ١٨٧).\n(^٧) تقدم بيانه أكثر من مرة.","vol":"9","page":171},{"text":"أحمد (^١) فإنه أجاز لبسهما من غير قطع لإِطلاق حديث ابن عباس الآتي (^٢).\nوأجاب عنه الجمهور بان حمل المطلق على المقيد واجب وهو من القائلين به، وقد تقدم التنبيه على هذا في باب ما يصنع من أراد الإِحرام، ويأتي تمام الكلام عليه في شرح حديث ابن عباس.\n٢/ ١٨٨٠ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"لَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ المُحْرِمةُ، وَلَا تَلبَسُ الْقُفَّازينِ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٣) والْبُخَاري (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) والتِّرْمذيُّ وصحَّحهُ (^٦). [صحيح]\nوفي روايَةٍ قالَ: سَمعْتُ النبيَّ ﷺ يَنهى النِّساءَ في الإِحْرَامِ عَنِ الْقُفَّازينِ والنِّقَابِ، وما مَسَّ الْوَرْسُ والزَّعْفَرَانُ مِنَ الثِّيابِ. رواهُ أَحمَدُ (^٧) وأبُو دَاودَ (^٨) وَزَادَ: ولْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ ما أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مُعَصْفَرًا، أَوْ خَزًا، أَوْ حُلِيًّا، أَوْ سَرَاوِيلَ، أَوْ قَمِيصًا. [حسن]\nالزيادة التي ذكرها أبو داود (٨) أخرجها أيضًا الحاكم (^٩) والبيهقي (^١٠).\nقوله: (لا تنتقب المرأة) نقل البيهقي (^١١) عن الحاكم عن أبي علي الحافظ أن قوله: لا تنتقب، من قول ابن عمر أُدرج في الخبر.\n_________\n(^١) المغني (٥/ ١٢٠).\n(^٢) برقم (٤/ ١٨٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المسند (٢/ ١١٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٨٣٨).\n(^٥) في سننه رقم (٢٦٦٧).\n(^٦) في سننه رقم (٨٣٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٢/ ٢٢، ٣٢).\n(^٨) في سننه رقم (١٨٢٧).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٩) في المستدرك (١/ ٤٨٦) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^١٠) في السنن الكبرى (٥/ ٤٧).\n(^١١) في السنن الكبرى (٥/ ٤٧): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: قال أبو على الحافظ: \"لا تنتقب المرأة\" من قول ابن عمر، وقد أدرج في الحديث.","vol":"9","page":172},{"text":"وقال صاحب الإِمام (^١): هذا يحتاج إلى دليل.\nوقد حكى ابن المنذر الخلاف هل هو من قول ابن عمر أو من حديثه.\nوقد رواه مالك في الموطأ (^٢) عن نافع عن ابن عمر موقوفًا وله طرق في البخاري موصولة ومعلَّقة، والانتقاب لبس غطاء للوجه فيه نقبان على العينين تنظر المرأة منهما.\nوقال في الفتح (^٣): النقاب: الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر.\nقوله: (ولا تلبس القفازين) بضم القاف وتشديد الفاء وبعد الألف زاي، ما تلبسه المرأة في يديها فيغطي أصابعها وكفها عند معاناة الشيء كغزل [ونحوه] (^٤) وهو لليد كالخف للرِّجل.\nقوله: (وما مس الورس) إلخ. تقدم الكلام عليه في شرح الحديث الذي قبله.\nقوله: (ولتلبس بعد ذلك ما أحبت) إلخ. ظاهره جواز لبس ما عدا ما اشتمل عليه الحديث من غير فرق بين المخيط وغيره والمصبوغ وغيره.\n_________\n(^١) حكاه عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٢٦) وقال الشيخ: وهذا يحتاج إلى دليل، فإنه خلاف الظاهر، وكأنه نظر إلى الاختلاف في رفعه ووقفه فإن بعضهم رواه موقوفًا، وهذا غير قادح، فإنه يمكن أن يفتي الراوي بما يرويه، ومع ذلك فهنا قرينة مخالفة لذلك دالة على عكسه، وهي وجهان:\n(أحدهما): أنه ورد إفراد النهي عن النقاب من رواية نافع عن ابن عمر، مجردًا عن الاشتراك مع غيره، أخرجه أبو داود عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﵇ قال: المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين. انتهى.\n(الثاني): أنه جاء النهي عن النقاب والقفازين مبدأ بهما في صدر الحديث، وهذا أيضًا يمنع الإدراج، أخرجه أبو داود أيضًا بالإسناد المذكور أن النبي ﵇ نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، ومساس الورس والزعفران من الثياب، وتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرًا أو خزًا أو سراويل، أو حليًا، أو قميصًا.\nقال المنذري: ورجاله رجال الصحيحين ما خلا ابن إسحاق، والله أعلم\". اهـ.\n(^٢) في الموطأ (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥ رقم ٨).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (١٥٤٢) ومسلم رقم (١١٧٧).\n(^٣) (٤/ ٥٣).\n(^٤) في المخطوط (ب): (أو نحوه).","vol":"9","page":173},{"text":"وقد خالف مالك (^١) في المعصفر فقال بكراهته، ومنع منه أبو حنيفة (^٢) ومحمد وشبَّهاه بالمُوَرَّس والمزعفر، والحديث يرد ذلك.\nواختلف أيضًا العلماء في لبس النقاب فمنعه الجمهور (^٣) وأجازته الحنفية (^٤)، وهو رواية عند الشافعية (^٥) والمالكية، وهو مردود بنص الحديث.\nقال في الفتح (^٦): ولم يختلفوا في منعها من ستر وجهها وكفيها بما سوى النقاب والقفازين.\nقوله: (أو حُلِيًّا) بفتح الحاء وإسكان اللام وبضم الحاء مع كسر اللام وتشديد الياء لغتان قرئ بهما في السبع (^٧)، وهو ما يتحلى به المرأة من جلجل وسوار، وتتزين به من ذهب أو فضة أو غير ذلك.\n٣/ ١٨٨١ - (وعَن جابر قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، ومَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فلْيَلْبَسْ سَرَاويلَ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٨) ومُسلمٌ (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) عيون المجالس (٢/ ٧٨٥)، والمدونة (١/ ٢٩٥).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٤/ ٦٢).\n(^٣) المغني (٥/ ١٥٤).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٤/ ٥٧ - ٥٩).\n(^٥) المجموع شرح المهذب (٧/ ٢٧٦).\n(^٦) (٤/ ٥٤).\n(^٧) حُلِيِّهِم: - قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم والحسن وأبو جعفر وشيبة \"حُلِيِّهِمْ\" بضم الحاء جمع حَلْي، وأصل: حُلِيّ: حُلْوِي، اجتمعت الواو والياء وسبقت الواو بالسكون فقلبت ياء وأدغمت في الياء وكسرت اللام لأجل الياء.\n- وقرأ حمزة والكسائي وهبيرة عن حفص عن عاصم وابن محيصن وعبد الله بن مسعود ويحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف والأعمش \"حِلِيِّهِمْ\" بكسر الحاء اتباعًا لحركة اللام.\nقال الطوسي: \" … كره الخروج من الضمة إلى الكسرة، وأجراه مجرى \"قِسِيّ\" جمع قوس.\n- وقرأ يعقوب الحضرمي \"حَلْيهِم\" بفتح الحاء وسكون اللام، وتخفيف الياء، وهو مفرد يُراد به الجنس، أو اسم جمع.\nوذكر ابن الجزري أنه انفرد فارس بن أحمد عن يعقوب بضم الهاء، وقال: لم يرو ذلك غيره: \"حُلِيِّهُم\" ثم ذكر في موضع آخر من النشر أنها قراءة فارس عن رويس.\n[معجم القراءات، تأليف: د. عبد اللطيف الخطيب (٣/ ١٦٢ - ١٦٣)].\n(^٨) في المسند (٣/ ٣٢٣).\n(^٩) في صحيحه رقم (٥/ ١١٧٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":174},{"text":"٤/ ١٨٨٢ - (وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَخْطُب بعَرَفاتٍ: \"مَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاويلَ، ومَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَينِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ\". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوَفي روايَةٍ عَنْ عَمْرو بْنِ دِينارٍ أَنَّ أَبَا الشَّعْثاء أخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ النبيَّ ﷺ وَهُوَ يَخْطبُ يَقُولُ: \"مَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا وَوَجَدَ سَرَاوِيلَ فلْيَلْبَسْها، ومَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ وَوَجَدَ خُفَّيْنِ فلْيَلْبَسْهُما\"، قُلتُ: ولَمْ يَقُلْ: لِيَقْطَعْهُمَا؟ قالَ: لَا. رَواهُ أَحمدُ (^٢). [صحيح]\nوهذا بظَاهِرِهِ ناسِخٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عمَرَ بِقطعِ الخُفَّيْنِ لأنَّهُ قاله بعَرَفاتٍ في وقْتِ الحَاجَةِ، وَحدِيثُ ابْنِ عُمَرَ كانَ بالمَدِينَةِ كما سبَقَ في روايَةِ أحمَدَ (^٣) والدَّارقُطني) (^٤).\nقوله: (فليلبس خفين) تمسك بهذا الإِطلاق أحمد (^٥) فأجاز للمحرم لبس الخف والسراويل للذي لا يجد النعلين والإِزار على حالهما، واشترط الجمهور (^٦) قطع الخف وفتق السراويل وتلزمه الفدية عندهم إذا لبس شيئًا منهما على حاله لقوله في حديث ابن عمر المتقدم (^٧): \"فليقطعهما\"، فيحمل المطلق على المقيد ويلحق النظير بالنظير.\nقال ابن قدامة (^٨): الأولى قطعهما عملًا بالحديث الصحيح وخروجًا من الخلاف.\nقال في الفتح (^٩): والأصح عند الشافعية (^١٠) والأكثر جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد (^١١) واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٢١٥) والبخاري رقم (٥٨٠٤، ٥٨٥٣) ومسلم رقم (٤/ ١١٧٨).\n(^٢) في المسند (١/ ٢٢٨) بسند صحيح.\n(^٣) و(^٤) تقدم تخريجه برقم (١٨٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) المغني (٥/ ١٢٠).\n(^٦) المغني (٥/ ١٢٠ - ١٢١).\n(^٧) برقم (١٨٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٨) في المغني (٥/ ١٢٢).\n(^٩) (٤/ ٥٨).\n(^١٠) المجموع شرح المهذب (٧/ ٢٦٤).\n(^١١) المغني (٥/ ١٢٠).","vol":"9","page":175},{"text":"وعن أبي حنيفة (^١) منع السراويل للمحرم مطلقًا ومثله عن مالك (^٢).\nوالحديثان المذكوران في الباب يردان عليهما، ومن أجاز لبس السراويل على حاله قيده بأن لا يكون على حالة لو فتقه لكان إزارًا لأنه في تلك الحال يكون واجدًا للإِزار كما قال الحافظ (^٣).\nوقد أجاب الحنابلة على الحديث الذي احتج به الجمهور على وجوب القطع بأجوبة.\n(منها) دعوى النسخ كما ذكر المصنف لأن حديث ابن عمر كان بالمدينة قبل الإِحرام وحديث ابن عباس كان بعرفات كما حكى ذلك الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري.\nوأجاب الشافعي في الأم (^٤) عن هذا فقال: كلاهما صادق حافظ، وزيادة ابن عمر لا تخالف ابن عباس لاحتمال أن تكون عَزَبت عنه أو شك فيها أو قالها فلم ينقلها عنه بعض رواته. اهـ.\nوسلك بعضهم طريقة الترجيح بين الحديثين، قال ابن الجوزي (^٥): حديث ابن عمر اختلف في وقفه ورفعه، وحديث ابن عباس لم يختلف في رفعه.\nورُد بأنه لم يختلف على ابن عمر في رفع الأمر بالقطع إلا في رواية شاذة.\nوعورض بأنه اختلف في حديث ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة (^٦) بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا.\nقال الحافظ (^٧): ولا يرتاب أحد من المحدثين أن حديث ابن عمر أصح من حديث ابن عباس لأن حديث ابن عمر جاء بإسناد وصف بكونه أصح الأسانيد واتفق عليه عن ابن عمر غير واحد من الحفاظ منهم نافع وسالم بخلاف حديث\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٤/ ٥٤).\n(^٢) عيون المجالس (٢/ ٨٠٠).\n(^٣) في \"الفتح\" (٣/ ٤٠٣).\n(^٤) في \"الأم\" (٣/ ٣٦٨).\n(^٥) في التحقيق في مسائل الخلاف (٦/ ١٢٤).\n(^٦) في المصنف (٤/ ١٠١).\n(^٧) في \"الفتح\" (٣/ ٤٠٣).","vol":"9","page":176},{"text":"ابن عباس فلم يأت مرفوعًا إلا من رواية جابر بن زيد عنه حتى قال الأصيلي (^١): إنه شيخ مصري لا يعرف، كذا قال، وهو شيخ معروف موصوف بالفقه عند الأئمة.\nواستدل بعضهم بقياس الخف على السراويل في ترك القطع.\nورد بأنه مصادم للنص فهو فاسد الاعتبار، واحتج بعضهم بقول عطاء: إن القطع فساد والله لا يحب الفساد، ورُد بأن الفساد إنما يكون فيما نهى عنه الشارع لا فيما أذن فيه بل أوجبه.\nوقال ابن الجوزي (^٢): يحمل الأمر بالقطع على الإِباحة لا على الاشتراط عملًا بالحديثين، ولا يخفى أنه متكلف والحق أنه لا تعارض بين مطلق ومقيد لإِمكان الجمع بينهما [بحمل] (^٣) المطلق على المقيد، والجمع ما أمكن هو الواجب فلا يصار إلى الترجيح، ولو جاز المصير إلى الترجيح لأمكن ترجيح المطلق بأنه ثابت من حديث ابن عباس (^٤) وجابر (^٥) كما في الباب، ورواية اثنينِ أرجح من رواية واحد.\n٥/ ١٨٨٣ - (وعَنْ عائشة قالَتْ: كانَ الرُّكبانُ يَمُرُّونَ بِنَا ونَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مُحْرِماتٌ، فإِذَا حاذَوا بنَا أسْدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَها مِنْ رَأسِهَا على وَجْهِهَا، فإِذَا جَاوَزُونا كَشَفْنَاهُ. رَواهُ أحمدُ (^٦) وأبُو دَاودَ (^٧) وابْنُ ماجَهْ (^٨). [حسن لغيره]\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٠٣).\n(^٢) في \"التحقيق\" (٦/ ١٢٤ - ١٢٥).\n(^٣) في المخطوط (ب): (فحمل).\n(^٤) تقدم برقم (١٨٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (١٨٨١) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المسند (٦/ ٣٠).\n(^٧) في سننه رقم (١٨٣٣).\n(^٨) في سننه رقم (٢٩٣٥).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٢٦٩١) وإسحاق بن راهويه في مسنده رقم (١١٨٩) وابن الجارود في المنتقى رقم (٤١٨) والدارقطني (٢/ ٢٩٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٤٨) وابن أبي شيبة في الجزء المفقود ص ٣٠٧ وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٩٧) من طرق.\nوإسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد القرشي، وانظر: المختصر (٢/ ٣٥٤).\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره بالشواهد التي سيذكرها الشوكاني في الكلام على هذا الحديث (ص ١٧٨).","vol":"9","page":177},{"text":"٦/ ١٨٨٤ - (وعَنْ سَالِمٍ أَنَّ عبْدَ الله، يعني ابْنَ عُمَرَ كانَ يَقْطَعُ الْخُفّيْنِ لِلْمَرأةِ المُحْرِمةِ، ثمَّ حدَّثتهُ حَدِيثَ صَفيَّةَ بنْتِ أِبي عُبَيْدٍ أن عائشةَ حدَّثَتْها أن رسُولَ الله ﷺ كانَ قَدْ رَخَّص لِلنِّساءِ في الخُفَّيْنِ فَتَرَكَ ذَلِكَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١). [حسن]\nالحديث الأول أخرجه ابن خزيمة (^٢) وقال: في القلب من يزيد بن أبي زياد (^٣).\nولكن ورد من وجه آخر (^٤) ثم أخرج من طريق فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر وهي جدتها نحوه وصححه الحاكم (^٥)، قال المنذري: قد اختار جماعة العمل بظاهر هذا الحديث.\nوذكر الخطابي (^٦) أن الشافعي علق القول فيه يعني على صحته، ويزيد بن أبي زياد (٣) المذكور قد أخرج له مسلم، وفي الخلاصة عن الذهبي أنه صدوق، وقد أعلّ الحديث أيضًا بأنه من رواية مجاهد عن عائشة وقد ذكر يحيى بن سعيد القطان وابن معين بأنه لم [يسمع] (^٧) منها.\nوقال أبو حاتم الرازي (^٨): مجاهد عن عائشة مرسل، وقد احتج البخاري ومسلم في صحيحيهما بأحاديث من رواية مجاهد عن عائشة.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٨٣١).\nقال المنذري في \"المختصر\" (٢/ ٣٥٣): في إسناده محمد بن إسحاق، قلت: قد صرح بالتحديث هنا.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٦٩١) وقد تقدم.\n(^٣) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٧١٧): يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم، الكوفي: ضعيف كَبِرَ فتغيَّر وصار يتلقن وكان شيعيًا من الخامسة. (خت م ٤).\n(^٤) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (٢٦٩٠) بسند صحيح.\n(^٥) في المستدرك (١/ ٤٥٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، ووافقهما الألباني في الإرواء (٤/ ٢١٢).\n(^٦) في معالم السنن (٢/ ٤١١ - مع السنن).\n(^٧) في المخطوط (ب): (يستمع).\n(^٨) في كتابه المراسيل (ص ٢٠٣ رقم ٧٤٧).","vol":"9","page":178},{"text":"والحديث الثاني في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال مشهور قد قدمنا ذكره في أول هذا الشرح، ولكنه لم يعنعن [هاهنا] (^١).\nقوله: (فإذا حاذوا بنا)، في نسخ للمصنف هكذا فإذا حاذوا بنا. ولفظ أبي داود (^٢): فإذا جازوا بنا بالزاي مكان الذال، وفي التلخيص (^٣) وغيره: فإذا حاذونا.\nقوله: (جلبابها) أي ملحفتها.\nقوله: (من رأسها) تمسك به أحمد (^٤) فقال: إنما لها أن تسدل على وجهها من فوق رأسها، واستدل بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبًا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها لأن المرأة تحتاج إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره مطلقًا كالعورة لكن إذا سدلت يكون الثوب متجافيًا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة هكذا قال أصحاب الشافعي (^٥) وغيرهم. وظاهر الحديث خلافه لأن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة، فلو كان التجافي شرطًا لبيّنه ﷺ (^٦).\nقوله: (كان يقطع الخفين للمرأة) لعموم حديث ابن عمر المتقدم (^٧)، فإن ظاهره شمول الرجل والمرأة لولا هذا الحديث والإِجماع المتقدم.\nقوله: (فترك ذلك) يعني رجع عن فتواه. وفيه دليل على أنه يجوز للمرأة أن تلبس الخفين بغير قطع.\n\n<span data-type='title' id=toc-757>[الباب الثاني] باب ما يصنع من أحرم في قميص</span>\n٧/ ١٨٨٥ - (عَنْ يَعْلى بْنِ أُميَّةَ أن النَّبيَّ ﷺ جاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمّخٌ بِطيبٍ، فقالَ: يا رسُولَ الله كَيْفَ تَرَى في رَجُلٍ أحْرَمَ في جُبَّةٍ بعْدَما تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (أ).\n(^٢) في سننه رقم (١٨٣٣).\n(^٣) التلخيص الحبير (٢/ ٥١٨).\n(^٤) المغني (٥/ ١٥٤ - ١٥٥).\n(^٥) حلية العلماء (٣/ ٢٨٦) والمجموع (٧/ ٢٧٦).\n(^٦) والخلاصة أن للمرأة أن تسدل من ثيابها على وجهها من فوق رأسها إذا خشيت أن يراها الرجال، ولا يلزمها بذلك كفارة، وإن لامس الخمار وجهها ولكن لا تتبرفع ولا تنتقب. والله أعلم.\n(^٧) برقم (١٨٧٩) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":179},{"text":"إليهِ النبي ﷺ سَاعةً فَجاءَهُ الْوَحْيُ ثمَّ سُرِّيَ عنْهُ، فقالَ: \"أيْنَ الَّذِي سألَنِي عَنِ العُمْرةِ آنِفًا\"، فالْتُمِسَ الرَّجلُ فَجيءَ بِهِ، فقالَ: \"أمَّا الطّيبُ الَّذِي بكَ فاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّات، وَأمَّا الجُبَّةُ فانْزِعْها ثمَّ اصْنَعْ في العُمْرةِ كُلَّ ما تَصْنَعُ في حَجِّكَ\". مُتَّفقٌ (^١) علَيْهِ. [صحيح]\nوفي روَايَةٍ لَهُمْ (^٢): وَهْوَ مُتَضَمِّخٌ بالْخُلُوقِ. [صحيح]\nوفي روَايَةٍ لأبي داوُدَ (^٣): فقالَ لهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"اخلَعْ جُبَّتَكَ\"، فَخَلَعَهَا مِنْ رَأسِهِ). [صحيح دون قوله \"من رأسه\" فإنه منكر]\nقوله: (جاءه رجل) ذكر ابن فتحون (^٤) عن تفسير الطرطوشي (^٥) أن اسمه عطاء بن منية، فيكون أخا يعلى بن أمية لأنه يقال له يعلى بن منية بضم الميم وسكون النون وفتح التحتية، وهي أمه، وقيل: جدته.\nوقال ابن الملقن (^٦): يجوز أن يكون هذا الرجل عمرو بن سواد، وذكر الطحاوي (^٧) أن الرجل هو يعلى بن أمية الراوي.\nقوله: (ثم سُرِّي عنه) بضم المهملة وتشديد الراء المكسورة أي كشف عنه (^٨).\nقوله: (الذي بك) هو أعم من أن يكون بثوبه أو ببدنه، ولكن ظاهر قوله: \"وأما الجبة .. إلخ\" أنه أراد الطيب الكائن في البدن.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٢٢٢) والبخاري رقم (١٥٣٦) ومسلم رقم (٨/ ١١٨٠).\n(^٢) أي لأحمد (٤/ ٢٢٤) والبخاري رقم (٤٣٢٩، ٤٩٨٥) ومسلم رقم (٧/ ١١٨٠).\n(^٣) في سننه رقم (١٨٢٠).\nوهو حديث صحيح دون قوله \"من رأسه\" فإنه منكر.\n(^٤) في \"الذيل على الاستيعاب\" ابن فتحون، أبو بكر، محمد بن أبي القاسم الأندلسي، ت (٥١٩ هـ).\n[معجم المصنفات (ص ١٩٦ رقم ٥٥٠)]. وانظر: \"الفتح\" (٣/ ٣٩٤).\n(^٥) تفسير الطرطوشي: (أبو بكر، محمد بن الوليد بن خلف بن سليمان الفِهْري، ت ٥٢٠ هـ).\n[معجم المصنفات (ص ١٣١ رقم ٣١٠)].\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٩٤).\n(^٧) في شرح معاني الآثار (٢/ ١٢٦).\n(^٨) النهاية (٢/ ٣٦٤).","vol":"9","page":180},{"text":"قوله: (ثم اصنع في العمرة كل ما تصنع في حجك)، فيه دليل على أنهم كانوا يعرفون أعمال الحج.\nقال ابن العربي (^١): كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في الإِحرام إذا حجوا، وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة، فأخبره النبي ﷺ أن مجراهما واحد.\nوقال ابن المنيِّر (^٢): قوله: (واصنع) معناه اترك، لأن المراد بيان ما يجتنبه المحرم فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل.\nوأما قول ابن بطال (^٣): أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة ففيه نظر، لأن التروك مشتركة بخلاف الأعمال فإن في الحج أشياء زائدة على العمرة كالوقوف وما بعده.\nوقال النووي (^٤) كما قال ابن بطال وزاد: ويستثنى من الأعمال ما يختص به الحج.\nوقال الباجي (^٥): المأمور به غير نزع الثوب وغسل الخلوق لأنه صرح له بهما فلم يبق إلا الفدية، كذا قال، ولا وجه لهذا الحصر لأنه قد ثبت عند مسلم (^٦) والنسائي (^٧) في هذا الحديث بلفظ: \"ما كنت صانعًا في حجك؟ فقال: أنزع عني هذه الثياب واغسل عني هذا الخلوق، فقال: ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك\".\nقال الإِسماعيلي (^٨): ليس في حديث الباب أن الخلوق كان على الثوب، وإنما فيه أن الرجل كان متضمخًا، وقوله: \"اغسل الطيب الذي بك\"، يوضح أن\n_________\n(^١) في عارضة الأحوذي (٤/ ٦٠).\n(^٢) حكاه عنه في \"الفتح\" (٣/ ٣٩٤).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٤/ ٢٠٦).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٧٨).\n(^٥) في \"المنتقى\" (٢/ ١٩٦).\n(^٦) في صحيحه رقم (٧/ ١١٨٠).\n(^٧) في سننه رقم (٢٧٠٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٩٥).","vol":"9","page":181},{"text":"الطيب لم يكن على ثوبه وإنما كان على بدنه، ولو كان على الجبة لكان في نزعها كفاية من جهة الإِحرام.\nواستدل بحديث الباب على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل أثره من الثوب والبدن، وهو قول مالك (^١) ومحمد بن الحسن (^٢).\nوأجاب الجمهور (^٣) عنه بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة وهي في سنة ثمان بلا خلاف.\nوقد ثبت عن عائشة (^٤) أنها طيبت رسول الله ﷺ بيدها عند إحرامهما، وكان ذلك في حجة الوداع وهي سنة عشر بلا خلاف.\nوإنما يؤخذ بالأمر الآخر فالآخر وبأن المأمور بغسله في قصة يعلى إنما هو الخلوق لا مطلق الطيب فلعل علة الأمر فيه ما خالطه من الزعفران، وقد ثبت النهي عن تزعفر الرجل مطلقًا مُحرمًا وغير محرم.\nوقد أجاب المصنِّف بهذا كما سيأتي.\nوقد تقدَّم الكلام على ما يجوز من الطيب للمحرم وما لا يجوز في باب ما يصنع من أراد الإِحرام.\nوقد استدل بهذا الحديث على أن المحرم ينزع ما عليه من المخيط من قميص أو غيره ولا يلزمه عند الجمهور تمزيقه ولا شقه.\nوقال النخعي والشعبي: لا ينزعه من قبل رأسه لئلا يصير مغطيًا لرأسه، أخرجه ابن أبي شيبة (^٥) عنهما وعن علي نحوه وكذا عن الحسن وأبى قلابة.\nورواية أبي داود (^٦) المذكورة في الباب ترد عليهم.\n_________\n(^١) المنتقى للباجي (٢/ ١٩٦) وعيون المجالس (٢/ ٧٩٧).\n(^٢) في كتابه \"الأصل\" (٢/ ٣٩٨).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٧/ ٢٨٦ - ٢٨٧).\n(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ١٦٢) والبخاري رقم (١٥٣٩) ومسلم رقم (٣١/ ١١٨٩).\n(^٥) ابن أبي شيبة في الجزء المفقود ص ٣٢٣.\n(^٦) في سننه رقم (١٨٢٠).\nقلت: وقوله \"من رأسه\" منكرة كما تقدم.","vol":"9","page":182},{"text":"واستدل بالحديث أيضًا على أن من أصاب طيبًا في إحرامه ناسيًا أو جاهلًا ثم علم فبادر إلى إزالته فلا كفارة عليه (^١).\nولهذا قال المصنف (^٢) ﵀: وظاهره أن اللبس جَهْلًا لا يوجب الفِدْيةَ، وقد احتج به من منع من استدامة الطيب، وإنما وجهه أنه أمره بغسله، لكراهة التزعفر للرجل لا لكونه محرمًا متطيبًا. انتهى.\nوقال مالك (^٣): إن طال ذلك عليه لزمه دم، وعن أبي حنيفة (^٤) وأحمد (^٥) في رواية: يجب مطلقًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-758>[الباب الثالث] باب تَظَلُّل المُحرِم من الحرِّ أو غيره والنهي عن تَغْطيةِ الرأس</span>\n٨/ ١٨٨٦ - (عَنْ أُمّ الحصَيْنِ قالَتْ: حَجَجْنَا مَعَ رسُولِ الله ﷺ حَجَّةَ الوَدَاعِ فَرَأيْتُ أُسَامَةَ وَبلَالًا وَأَحَدُهُما آخِذٌ بِخِطامِ ناقَةِ النَّبيّ ﷺ، والآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الحَرِّ حتَّى رمى جَمْرَةَ العقَبَةِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: حَجَجْنَا معَ النَّبيِّ ﷺ حَجَّةَ الوَدَاعِ، فَرَأَيْتهُ حين رمى جَمْرَةَ العَقَبَةِ وانْصَرَفَ وَهوَ على رَاحِلَتِهِ وَمعَهُ بلَالٌ وأُسامةُ أَحَدُهُما يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ على رأسِ النَّبيِّ ﷺ يُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْسِ. رَوَاهُما أحمَدُ (^٦) ومُسْلِمٌ (^٧). [صحيح]\n٩/ ١٨٨٧ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجلًا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهوَ محْرِمٌ فمَاتَ،\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٧/ ٢٩٣).\n(^٢) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ٢٤٢).\n(^٣) المنتقى للباجي (٢/ ١٩٦)، وعيون المجالس (٢/ ٧٩٧).\n(^٤) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٢٦).\n(^٥) المغني (٥/ ١٤٣).\n(^٦) في المسند (٦/ ٤٠٢).\n(^٧) في صحيحه رقم (٣١١، ٣١٢/ ١٢٩٨).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":183},{"text":"فقالَ رسُولُ الله ﷺ: \"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ وَلا تُخَمِّروا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ، فإِنهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) ومُسْلِمٌ (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) وَابْنُ ماجَه (^٤). [صحيح]\nقوله: (يستره من الحر). [وكذا] (^٥).\nقوله: (يظله من الشمس)، فيه جواز تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره من محمل وغيره وإلى ذلك ذهب الجمهور (^٦).\nوقال مالك (^٧) وأحمد (^٨): لا يجوز. والحديث يرد عليهما.\nوأجاب عنه بعض أصحاب مالك بأن هذا المقدار لا يكاد يدوم فهو كما أجاز مالك للمحرم أن يستظل بيده فإن فعل لزمته الفدية عند مالك (^٩) وأحمد (^١٠).\nوأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز.\nوقد احتج لمالك وأحمد على منع التظلل بما رواه البيهقي (^١١) بإسناد صحيح عن ابن عمر: \"أنه أبصر رجلًا على بعيره وهو محرم وقد استظل بينه وبين الشمس فقال: أضح لمن أحرمت له\".\nوبما أخرجه البيهقي (^١٢) أيضًا بإسناد ضعيف عن جابر مرفوعًا: \"ما من محرم يضحى للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه\".\nوقوله: أضح بالضاد المعجمة، وكذا يضحى، والمراد: أبرز للضحى، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ (^١٣).\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢١١).\n(^٢) في صحيحه رقم (٩٨/ ١٢٠٦).\n(^٣) في سننه رقم (٢٨٥٤، ٢٨٥٥).\n(^٤) في سننه رقم (٣٠٨٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المخطوط (ب): (وكذلك).\n(^٦) المغني (٥/ ١٢٩) والمجموع شرح المهذب (٧/ ٣٧٧).\n(^٧) التسهيل (٣/ ٩٢٦ - ٩٢٧).\n(^٨) المغني (٥/ ١٢٩).\n(^٩) التسهيل (٣/ ٩٢٦ - ٩٢٧).\n(^١٠) المغني (٥/ ١٣٠).\n(^١١) في السنن الكبرى (٥/ ٧٠) بسند صحيح.\n(^١٢) في السنن الكبرى (٥/ ٧٠) بسند ضعيف.\n(^١٣) سورة طه: الآية (١١٩).","vol":"9","page":184},{"text":"ويجاب بأن قول ابن عمر لا حجة فيه، وبأن حديث جابر مع كونه ضعيفًا لا يدل على المطلوب، وهو المنع من التظلل ووجوب الكشف لأن غاية ما فيه أنه أفضل، على أنه يبعد منه ﷺ أن يفعل المفضول ويدع الأفضل في مقام التبليغ.\nقوله: (اغسلوه بماء وسدر)، قد تقدم الكلام على هذا في كتاب الجنائز (^١) وساقه المصنف ههنا للاستدلال به على أنه لا يجوز للمحرم تغطية رأسه ووجهه لأن التعليل بقوله: \"فإنه يبعث ملبيًا\" يدل على أن العلة: الإِحرام.\nقال النووي (^٢): أما تخمير الرأس في حق المحرم الحي فمجمع على تحريمه.\nوأما وجهه فقال مالك (^٣) وأبو حنيفة (^٤): هو كرأسه.\nوقال الشافعي (^٥) والجمهور (^٦): لا إحرام في وجهه وله تغطيته وإنما يجب كشف الوجه في حق المرأة والحديث حجة عليهم.\nوهكذا الكلام في المحرم الميت لا يجوز تغطية رأسه عند الشافعي (^٧) وأحمد (^٨) وإسحاق وموافقيهم.\nوكذلك لا يجوز أن يلبس المخيط لظاهر قوله: فإنه يبعث ملبيًا، وخالف في ذلك مالك والأوزاعي وأبو حنيفة (^٩) فقالوا: يجوز تغطية رأسه وإلباسه المخيط والحديث يرد عليهم.\nوأما تغطية وجه من مات محرمًا فيجوز عند من قال بتحريم تغطية رأسه، وتأولوا هذا الحديث على أن النهي عن تغطية وجهه ليس لكونه وجهًا إنما ذلك صيانة للرأس فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطوا رأسه.\nوهذا تأويل لا يلجئ إليه مُلجئ، والكلام على بقية أطراف الحديث قد تقدم في الجنائز.\n_________\n(^١) عند الحديث (١٣٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ١٢٨).\n(^٣) التسهيل (٣/ ٩٣٢).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٤/ ٥٧).\n(^٥) في الأم (٣/ ٣٧٠) والمجموع (٧/ ٢٦٥).\n(^٦) المجموع (٧/ ٢٦٥) والمغني (٥/ ١٥١).\n(^٧) في الأم (٣/ ٣٧٠).\n(^٨) المغني (٥/ ١٥٠ - ١٥١).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٤/ ٥٨).","vol":"9","page":185},{"text":"<span data-type='title' id=toc-759>[الباب الرابع] باب المحرم يتقلد بالسيف للحاجة</span>\n١٠/ ١٨٨٨ - (عَنِ البَرَاءِ قالَ: اعتَمَر النَّبيُّ ﷺ في ذِي القَعْدَةِ، فأبى أهلُ مكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مكَّة حتَّى قاضَاهُمْ لا يُدْخِلُ مكَّةَ سِلاحًا إِلَّا فِي القِرَابِ (^١). [صحيح]\n١١/ ١٨٨٩ - (عَنِ ابْنِ عُمرَ أَنَّ رسُولَ الله ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فحالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بيْنَهُ وبَيْنَ البَيْتِ، فَنَحرَ هَدْيَهُ، وحلَقَ رأْسهُ بالحُدَيْبِيَةِ وقاضَاهُمْ على أنْ يعْتَمِرَ العَامَ المُقْبِلَ، ولَا يَحْملَ سلاحًا علَيْهِمْ إلا سُيُوفًا، ولا يُقِيم إلَّا ما أَحَبُّوا، فاعْتمَرَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كما كانَ صالحهُمْ؛ فَلَمَّا أنْ أَقامَ بِهَا ثَلاثَة أَيَّامٍ أَمَرُوهُ أنْ يَخْرُجَ فخَرَجَ. رَواهُما أَحْمَدُ (^٢) والْبُخاريُّ (^٣). [صحيح]\nوهْوَ دَليلٌ على أَنَّ للْمُحْصَرِ نَحْرَ هَدْيِهِ حيْثُ أُحْصِر).\nقوله: (إلا في القِراب) بكسر القاف، هو وعاء (^٤) يجعل فيه راكب البعير سيفه مغمدًا ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه في الرحل.\nوإنما وقعت المقاضاة بينه ﷺ وبينهم على أن يكون سلاح النبي ﷺ ومن معه في القرابات لوجهين ذكرهما أهل العلم.\n(الأول) أن لا يظهر منه حال دخوله دخول المغالبين القاهرين لهم.\n(والثاني) أنها إذا عرضت فتنة أو غيرها يكون في الاستعداد للقتال بالسلاح صعوبة، قاله أبو إسحاق السبيعي.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٢٩٨) والبخاري رقم (٤٢٥١).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٩٣٨) وأبو عوانة (٤/ ٢٣٨) وابن حبان رقم (٤٨٧٣) والبيهقي في السنن الصغير رقم (٢٩٠٩) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٢/ ١٢٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٧٠١) و(٤٢٥٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) النهاية لابن الأثير (٤/ ٣٤).","vol":"9","page":186},{"text":"وفي الحديثين دليل على جواز حمل السلاح بمكة للعذر والضرورة، لكن بشرط أن يكون في القراب كما فعله ﷺ.\nفيخصص بهذين الحديثين عموم حديث جابر عند مسلم (^١) قال: قال ﷺ: \"لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح\".\nفيكون هذا النهي فيما عدا من حمله للحاجة والضرورة، وإلى هذا ذهب الجماهير (^٢) من أهل العلم.\nقال القاضي عياض (^٣): هذا محمول عند أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة، فإن كانت حاجة جاز.\nقال (^٤): وهذا مذهب الشافعي (^٥) ومالك وعطاء.\nقال (٤): وكرهه الحسن البصري تمسكًا بهذا الحديث، يعني حديث النهي.\nقال: وشذّ عكرمة (^٦) فقال: إذا احتاج إليه حمله وعليه الفدية، ولعله أراد إذا كان محرمًا ولبس المغفر أو الدرع ونحوهما فلا يكون مخالفًا للجماعة. انتهى.\nوالحق ما ذهب إليه الجمهور لأن فيه الجمع بين الأحاديث، وهكذا يخصص بحديثي الباب عموم قول ابن عمر المتقدم في كتاب العيد (^٧): وأدخلت السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم فيكون مراده لم يكن السلاح يدخل الحرم لغير حاجة إلا للحاجة، فإنه قد دخل به ﷺ غير مرة كما في دخوله يوم الفتح هو وأصحابه، ودخوله ﷺ للعمرة كما في حديثي الباب اللذين أحدهما من رواية ابن عمر.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٤٩/ ١٣٥٦).\n(^٢) المغني (٥/ ١٢٨).\n(^٣) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٤٧٦).\n(^٤) أي القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٤٧٦).\n(^٥) في الأم (٣/ ٣٧٦).\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ٥٨ رقم الباب ١٧ - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ في الفتح: ولم أقف على أثر عكرمة هذا موصولًا.\n(^٧) عند الحديث رقم (١٢٧٢) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":187},{"text":"<span data-type='title' id=toc-760>[الباب الخامس] باب منع المحرم من ابتداء الطيب دون استدامته</span>\n١٢/ ١٨٩٠ - (في حَديثِ ابْن عُمَرَ: ولا ثوْبٌ مَسَّهُ وَرْسٌ ولا زَعْفَرَان (^١).\nوقالَ في المُحْرِمِ الَّذي ماتَ: لا تُحَنِّطوهُ) (^٢).\n١٣/ ١٨٩١ - (وعَنْ عائِشةَ قالتْ: كأنِّي أَنْظُرُ إلى وَبيصِ الطِّيبِ في مَفْرقِ رسُولِ الله ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وهْوَ مُحْرِمٌ. مُتَّفقٌ عليهِ (^٣). [صحيح]\nولمُسْلمٍ (^٤) والنَّسائيِّ (^٥) وأَبي داوُدَ (^٦): كأنِّي أَنْظُرُ إلى وَبيصِ المِسْكِ في مَفْرَقِ رسُول الله ﷺ وهْوَ مُحْرِمٌ). [صحيح]\n١٤/ ١٨٩٢ - (وعَنْ عائِشةَ قالَتْ: كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ إلى مَكَّةَ فنُضَمِّدُ جِباهَنا بالسُّكِ المُطَيَّبِ عِنْدَ الإِحْرام، فإِذا عَرِقَتْ إِحْدَانا سالَ على وَجْهِها فَيَراهُ النَّبيُّ ﷺ ولا ينْهانا. رواهُ أَبُو دَاوُد (^٧). [صحيح]\n١٥/ ١٨٩٣ - (وعَنْ سَعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ ادَّهَنَ بِزَيْتٍ غيْرِ مُقَتَّتٍ وهْوَ مُحْرِمٌ. رَواهُ أَحمدُ (^٨) وابْنُ ماجَهْ (^٩) والترْمِذيُّ (^١٠)، وقالَ: هذَا\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٨٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (١٣٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) أحمد في المسند (٦/ ١٢٤) والبخاري رقم (١٥٣٨) ومسلم رقم (٣٩/ ١١٩٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٥/ ١١٩٠).\n(^٥) في سننه رقم (٢٦٩٥).\n(^٦) في سننه رقم (١٧٤٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (١٨٣٠). وهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (٢/ ٢٩).\n(^٩) في سننه رقم (٣٠٨٣).\n(^١٠) في سننه (٩٦٢).\nإسناده ضعيف لضعف فرقد السَّبَخي. قال عنه الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥٣٨٤): صدوق عابد، لكنه ليِّن الحديث كثير الخطأ.\nوقال المحرران: بل ضعيف، فقد ضعفه أيوب السختياني، ويحيى بن سعيد القطان، وعلي بن المديني، والبخاري، والنسائي، وأبو حاتم، ويعقوب، وابن شيبة، وابن سعد، وأبو زرعة الرازي، وابن حبان، والبزار، والدارقطني، وأحمد بن حنبل، وأبو أحمد الحاكم، واختلف فيه قول ابن معين، فضعفه مرّة ووثقه أخرى.","vol":"9","page":188},{"text":"حَديثٌ غَريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ فَرْقَدٍ السَبخِي عَنْ سَعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ يحيى بْنُ سَعِيدٍ في فَرْقَدٍ، وقَدْ رَوَى عَنهُ النَّاسُ). [إسناده ضعيف]\nحديث ابن عمر تقدم (^١) في باب ما يجتنبه المحرم من اللباس.\nقوله: (لا تحنطوه)، تقدم (^٢) في باب تطييب بدن الميت من كتاب الجنائز.\nوحديث عائشة الثاني سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤) وإسناده رواته ثقات إلا الحسين بن الجنيد شيخ أبي داود، وقد قال النسائي (^٥): لا بأس به. وقال ابن حبان في الثقات (^٦): مستقيم الأمر فيما يروي.\nوحديث ابن عمر في إسناده المقال الذي أشار إليه الترمذي (^٧)، ومن عدا فرقدًا فهم ثقات.\nقوله: (كأني أنظر إلى وبيص الطيب)، قد تقدم الكلام على هذا تفسيرًا وحكمًا في باب ما يصنع من أراد الإِحرام، وجزمنا هنالك بأن الحق أنه يحرم على المحرم ابتداء الطيب لا استمراره.\nقوله: (فنضمد) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم المكسورة، أي: نلطخ (^٨).\nقوله: (بالسك) بضم السين المهملة وتشديد الكاف، وهو نوع من الطيب معروف (^٩).\nقوله: (فإذا عرِقت) بكسر الراء.\nقوله: (ولا ينهانا)، سكوته ﷺ يدل على الجواز لأنه لا يسكت على باطل.\nقوله: (غير مقتت)، قال في القاموس (^١٠): زيت مقتت طبخ فيه الرياحين،\n_________\n(^١) تقدم رقم (١٨٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (١٣٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) في السنن (٢/ ٤١٤).\n(^٤) في المختصر (٢/ ٣٥٣).\n(^٥) انظر: \"منهج الإمام أبي عبد الرحمن النسائي في الجرح والتعديل وجمع أقواله في الرجال\" تأليف د. قاسم علي سعد (٢/ ٦٠١ - ٦٠٢ رقم ٣١٩).\n(^٦) الثقات لابن حبان (٨/ ١٩٣).\nوخلاصة قول الفقال: أن الحسين بن الجنيد ثقة صحيح الحديث.\n(^٧) في السنن (٣/ ٢٩٥).\n(^٨) النهاية (٣/ ٩٩).\n(^٩) النهاية (٢/ ٣٨٥).\n(^١٠) القاموس المحيط ص ٢٠٢.","vol":"9","page":189},{"text":"أو خلط بأدهان طيبة، وفيه دليل على جواز الادهان بالزيت الذي لم يخلط بشيء من الطيب.\nوقد قال ابن المنذر (^١): أنه أجمع العلماء على أنه يجوز للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن والشيرج وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه سوى رأسه ولحيته، قال: وأجمعوا على أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه، وفرَّقوا بين الطيب والزيت في هذا.\nوقد تقدم مثل هذا النقل عن ابن المنذر، والكلام على هذا الباب قد مر فلا نعيده.\n\n<span data-type='title' id=toc-761>[الباب السادس] باب النهي عن أخذ الشعر إلا لعذر وبيان فديته</span>\n١٦/ ١٨٩٤ - (عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قالَ: كان بي أَذًى مِنْ رَأُسي فَحُمِلْت إلى رسُول الله ﷺ والْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ على وَجْهي، فقالَ: \"ما كُنْتُ أَرَى أَنَّ الجَهْدَ قدْ بَلغَ مِنْكَ ما أَرَى، أتجدُ شاةً؟ \"، قُلْتُ: لا، فَنَزَلتِ الآيَةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (^٢)، قالَ: \"هُوَ صَوْمُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ أَوْ إِطْعامُ سِتَّةِ مَسَاكينَ نِصْفَ صَاع طَعامًا لِكلّ مِسْكِين\". متَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\nوَفي روايَةٍ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ فقالَ: \"كأنَّ هَوَامَّ رَأْسِكَ تُؤْذيكَ؟ \"، فَقُلتُ: أَجَلْ، قالَ: \"فاحْلِفْهُ وَاذْبَحْ شَاةً، أوْ صُمْ ثَلَاثةَ أَيَّام، أَوْ تَصَدَّقْ بِثَلَاثة آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ بينَ سِتَّةِ مساكينَ\". رَواه أَحمَدُ (^٤) ومُسْلِمٌ (^٥) وأَبُو داوُد (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في كتابه الإجماع (ص ٦١ رقم ١٦٤)، ورقم (١٦٥).\nونقله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٤٠٦) وزاد (ولحيته).\nونقل ابن قدامة في المغني (٥/ ١٤٩) عن ابن المنذر قوله: أجمعَ عوامُّ أهلِ العلم، على أنَّ للمحرم أن يَدْهُنَ بدنه بالشحم والزيت والسمن\" اهـ.\n(^٢) سورة البقرة: الآية (١٩٦).\n(^٣) أحمد في المسند (٤/ ٢٤٢) والبخاري رقم (١٨١٦) ومسلم رقم (٨٥/ ١٢٠١).\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٤٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٨٠/ ١٢٠١).\n(^٦) في سننه رقم (١٨٥٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":190},{"text":"ولِأبي داوُدَ (^١) في رِوايَةٍ: فَدَعاني رسولُ الله ﷺ فقالَ لي: \"احْلقْ رأسَكَ وصُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَساكينَ فَرَقًا منْ زَبيب أوِ انْسكْ شاةً\"، فَحَلَقْتُ رَأسِي ثمَّ نَسَكْتُ). [حسن، وذكر الزبيب منكر، والمحفوظ: التمر]\nقوله: (ما كنت أُرى أن الجَهد) بضم الهمزة، أي: أظنّ، والجَهد بالفتح: المشقة.\nقال النووي (^٢): والضم لغة في المشقة أيضًا، وكذا حكاه القاضي عياض (^٣) عن ابن دريد.\nوقال صاحب المغني: بالضم الطاقة، وبالفتح الكلفة (^٤)، فيتعين الفتح هنا.\nقوله: (قد بلغ منك ما أرى) بفتح الهمزة من الرؤية.\nقوله: (نصف صاع) في رواية عن شعبة نصف صاع [من] (٥) طعام، وفي أخرى عن [ابن] (^٥) أبي ليلى نصف صاع من زبيب.\nوفي رواية أيضًا عن شعبة: نصف صاع حنطة.\nقال ابن حزم (^٦): لا بد من ترجيح إحدى هذه الروايات لأنها قصة واحدة في مقام واحد في حق رجل واحد.\nقال في الفتح (^٧): المحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث: \"نصف صاع من طعام\"، والاختلاف عليه في كونه تمر أو حنطة لعله من تصرف الرواة، وأما الزبيب فلم أره إلا في رواية الحَكَم.\nوقد أخرجه أبو داود (^٨) وفي [إسناده] (^٩) محمد بن إسحاق وهو حجة في المغازي لا في الأحكام إذا خالف، والمحفوظ رواية التمر، وقد وقع الجزم بها\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٨٦٠).\nوهو حديث حسن، لكن ذكر الزبيب منكر، والمحفوظ: التمر.\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) في \"مشارق الأنوار\" (١/ ١٦١).\n(^٤) كتاب \"العين\" (ص ١٦٠).\n(^٥) زيادة في المخطوط (ب).\n(^٦) في المحلى (٧/ ٢١٠ - ٢١١).\n(^٧) (٤/ ١٧).\n(^٨) في سننه رقم (١٨٦٠) وقد تقدم.\n(^٩) في المخطوط (أ): إسنادها.","vol":"9","page":191},{"text":"عند مسلم (^١) وغيره من طريق أبي قلابة كما وقع في الباب حيث قال: \"أو تصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين\"، ولم يختلف على أبي قلابة.\nوكذا أخرجه الطبراني (^٢) من طريق الشعبي عن كعب.\nوأحمد (^٣) من طريق سليمان بن قَرْم عن ابن الأصبهاني.\nومن طريق شعبة وداود عن الشعبي عن كعب (^٤).\nوكذا في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني (^٥).\nوعرف بذلك قوة قول من قال: لا فرق في ذلك بين التمرة والحنطة، وأن الواجب ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع.\nقوله: (هوامّ رأسك) الهوام (^٦) بتشديد الميم جمع هامة، وهي ما يدب من الأحناش، والمراد بها ما يلازم جسد الإِنسان غالبًا إذا طال عهده بالتنظيف، وقد وقع في كثير من الروايات أنها القمل.\nقوله: (فِرْقًا) (^٧) الفِرْق ثلاثة آصع كما وقع عند الطبراني من طريق يحيى بن آدم عن ابن عيينة فقال فيه: قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع.\nوفيه إشعار بأن تفسير الفرق مدرج لكنه مقتضى الروايات الأُخر كما في رواية سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني عند أحمد (٣) بلفظ: \"لكل مسكين نصف صاع\".\nوفي رواية يحيى بن جعدة عند أحمد (٤) أيضًا: \"أو أطعم ستة مساكين مدين\".\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٨٤/ ١٢٠١).\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٢٤٣).\n(^٣) في المسند (٤/ ٢٤٣) بسند ضعيف، لضعف سليمان بن قرم وسوء حفظه.\nوالحديث صحيح دون قوله: \"لقد أصابك بلاء ونحن لا نشعر\".\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٤٣) بسند منقطع، الشعبي لم يسمع من كعب بن عجرة.\nلكن الحديث صحيح.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٨٥٨) والطبري في تفسيره رقم (٣٣٣٤، ٣٣٣٥ - شاكر) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٢٤٥ - ٢٤٩). والدارقطني (٢/ ٢٩٩) من طرق.\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٢١١) إسناده ضعيف ولكن الحديث صحيح.\n(^٦) النهاية لابن الأثير (٥/ ٢٨٣) والغريبين (٦/ ١٩٥٠).\n(^٧) القاموس المحيط (ص ١١٨٣).","vol":"9","page":192},{"text":"قوله: (أو انسك شاة) لا خلاف بين العلماء أن النسك المذكور في الآية هو شاة لكنه يعكر عليه ما أخرجه أبو داود (^١) عن كعب: \"أنه أصابه أَذى فحلق رأسه فأمره النبي ﷺ أن يهدي - بقرة\".\nوفي رواية للطبراني (^٢): \"فأمره النبي ﷺ أن يفتدي فافتدى ببقرة\".\nوكذا لعبد بن حميد (^٣) وسعيد بن منصور (^٤).\nقال الحافظ (^٥): وقد عارض هذه الروايات ما هو أصح منها من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة.\nوروى سعيد بن منصور (^٦) وعبد بن حميد (^٧) عن أبي هريرة: \"أن كعبًا ذبح شاة لأذى كان أصابه\"، وهذا أصوب من الذي قبله (^٨).\nواعتمد ابن بطال (^٩) على رواية نافع عن سليمان بن يسار [قال] (^١٠): أخذ كعب بأرفع الكفارات ولم يخالف النبي ﷺ فيما أمر به من ذبح الشاة بل وافق وزاد.\nوتعقبه الحافظ (^١١) بأن الحديث الدال على الزيادة لم يثبت.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٨٥٩).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٢١٠) بسند صحيح.\n(^٣) في مسنده (٢/ ٣١٠ رقم ٧٠٩، ٧١٠).\n(^٤) في سننه (٢/ ٧٣٤ رقم ٢٩١).\nبسند صحيح.\n(^٥) في \"الفتح\" (٤/ ١٨).\n(^٦) في سننه (٣/ ٧٤٨ رقم ٢٩٧) بسند ضعيف لجهالة محمد بن خالد القرشي، ومتنه منكر لمخالفته الأحاديث الصحيحة، التي تذكر أن كعبًا لم يجد ما يذبحه، فكيف يقال: إن كعب بن عجرة ذبح شاة في الأذى الذي أصابه.\n(^٧) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٨).\n(^٨) يقصد المؤلف: الحديث السابق وفيه أن الذي ذبحه كعب في فدية الأذى: بقرة، كما لا يعني أن المؤلف صحح حديث أبي هريرة هذا، وإنما ذكر أنه أصوب من ذكر البقرة.\n(^٩) في شرحه لصحيح البخاري (٤/ ٤٧٤).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (فقال).\n(^١١) في الفتح (٤/ ١٨).","vol":"9","page":193},{"text":"<span data-type='title' id=toc-762>[الباب السابع] باب ما جاء في الحجامة وغسل الرأس للمحرم</span>\n١٧/ ١٨٩٥ - (عَنْ عَبدِ الله بْن بُحَيْنَةَ قال: احْتَجَمَ النَّبيُّ ﷺ وهُوَ محْرِمٌ بِلِحى جَمَلٍ منْ طَريق مَكَّةَ في وَسَطِ رَأسِهِ. مُتَّفَق عليهِ (^١). [صحيح]\n١٨/ ١٨٩٦ - (وَعن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرمٌ. مُتَّفَقٌ عليهِ (^٢).\nوللبُخاريِّ (^٣): احْتَجَمَ في رَأسِهِ وَهْوَ مُحْرمٌ مِنْ وَجَعٍ كانَ بهِ بماءٍ يُقالُ لهُ: لِحَى الجَمَلِ). [صحيح]\n١٩/ ١٨٩٧ - (وعَنْ عبدِ الله بْن حُنَيْنٍ أَنَّ ابْنَ عبَّاسٍ والمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفا بالأبْواءِ، فقالَ ابْنُ عبَّاسٍ: يَغْسِلُ المُحْرمُ رَأسَهُ، وقالَ المِسْوَرُ: لا يَغْسِلُ المُحْرِم رَأسَهُ؛ قالَ: فأرْسَلَنِي ابن عبَّاسٍ إلى أَبي أَيُّوبَ الأنْصاريِّ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بينَ القَرْنَيْنِ، وهُوَ يَسْتُرُ بثَوْبٍ فَسَلَّمْتُ عَليهِ، فقالَ: مَنْ هذا؟ فَقُلْتُ: أَنا عبدُ الله بن حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ ابْنُ عبَّاسٍ يَسْأَلُكَ: كيْفَ كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَغْتَسِلُ وهوَ مُحْرِمٌ، قالَ: فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ على الثَّوْبِ فَطَأطَأهُ حتَّى بَدا لي رَأسُهُ، ثم قال لإِنْسانٍ يَصُبُّ عليهِ الماءَ: اصْبُبْ، فَصَبَّ على رَأسِهِ ثمَّ حَرَّك رَأسَهُ بِيَدَيْهِ فأقْبَلَ بِهِما وأَدْبَرَ فقالَ: هَكَذا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ. رَواهُ الجَماعَةُ إلّا التِّرمذِيَّ (^٤). [صحيح]\nقوله: (وهو محرم) زاد في رواية للبخاري (^٥) بعد قوله: محرم لفظ صائم.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٥/ ٣٤٥) والبخاري رقم (١٨٣٦) ومسلم رقم (٨٨/ ١٢٠٣).\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ٢١٥) والبخاري رقم (١٨٣٥) ومسلم رقم (٨٧/ ١٢٠٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٧٠٠).\n(^٤) أحمد في المسند (٥/ ٤١٨، ٤٢١)، والبخاري رقم (١٨٤٠) ومسلم رقم (٩١/ ١٢٠٥) وأبو داود رقم (١٨٤٠) والنسائي رقم (٢٦٦٥) وابن ماجه رقم (٢٩٣٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٩٣٨).","vol":"9","page":194},{"text":"قوله: (بلحى جمل) بفتح اللام وحكي كسرها وسكون المهملة وفتح الجيم والميم موضع بطريق مكة كما وقع مبينًا في الرواية الثانية (^١).\nوذكر البكري في معجمه (^٢) أنه الموضع الذي يقال له بئر جمل، وقال غيره: هو عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا.\nووهم من ظن أن المراد به لحى الجمل، الحيوان المعروف وأنه كان آلة الحجم.\nوجزم الحازمي (^٣) وغيره بأن ذلك كان في حجة الوداع.\nقوله: (في وسط) بفتح المهملة، أي متوسطه وهو ما فوق اليافوخ فيما بين أعلى القرنين.\nقال الليث (٣): كانت هذه الحجامة في فاس الرأس.\nقال النووي (^٤): إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قطع شعر فهي حرام، وإن لم تتضمنه جازت عند الجمهور (^٥) وكرهها مالك (^٦).\nوعن الحسن فيها الفدية وإن لم يقطع شعرًا، فإن كان لضرورة جاز قطع الشعر وتجب الفدية، وخص أهل الظاهر (^٧) الفدية بشعر الرأس.\nوقال الداوودي (^٨): إذا أمكن مسك المحاجم بغير حلق لم يجز الحلق.\nواستدل بهذا الحديث على جواز الفصد وربط الجرح والدمَّل وقطع العرق وقلع الضرس وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهي المحرم عنه من تناول الطِّيب وقطع الشَّعر ولا فدية عليه في شيء من ذلك.\nقوله: (بالأبواء) أي وهما نازلان بها، وفي رواية بالعرج، بفتح أوّله وإسكان ثانيه قرية جامعة قريبة من الأبواء.\n_________\n(^١) البخاري في صحيحه رقم (٥٦٩٨).\n(^٢) في معجم ما استعجم (١/ ٣٩٣، ٩٥٥).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٥١).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ١٢٣).\n(^٥) المغني (٥/ ١٢٦ - ١٢٧).\n(^٦) التسهيل (٣/ ٩٣٠).\n(^٧) المحلى لابن حزم (٨/ ٢٥٧ مسألة ٨٧٤).\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٥١).","vol":"9","page":195},{"text":"قوله: (بين القرنين) أي قَرْني البئر.\nقوله: (أرسلني إليك ابن عباس ..) إلخ. قال ابن عبد البر (^١): الظاهر أن ابن عباس كان عنده في ذلك نص من النبي ﷺ أخذه عن أبي أيوب أو عن غيره ولهذا قال عبد الله بن حنين لأبي أيوب: يسألك كيف كان يغسل رأسه، ولم يقل: هل كان يغسل رأسه أو لا على حسب ما وقع فيه اختلاف المسور وابن عباس.\nقوله: (فطأطأه) أي أزاله عن رأسه.\nوفي رواية للبخاري (^٢): \"جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه\".\nقوله: (لإنسان)، قال الحافظ (^٣): لم أقف على اسمه.\nقوله: (فقال هكذا رأيته ﷺ يفعل)، زاد في رواية للبخاري (^٤): فرجعت إليهما فأخبرتهما، فقال المسور لابن عباس: لا أماريك أبدًا، أي: لا أجادلك.\nوالحديث يدل على جواز الاغتسال للمحرم وتغطية الرأس باليد حاله.\nقال ابن المنذر (^٥): أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة.\nواختلفوا فيما عدا ذلك، وروى مالك في الموطأ (^٦) عن نافع أن ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام.\nوروي عن مالك (^٧) أنه كره للمحرم أن يغطي رأسه في الماء.\nوللحديث فوائد ليس هذا موضع ذكرها.\n_________\n(^١) في الاستذكار (١١/ ١٨ رقم ١٥١٩٨).\n(^٢) قال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٥٦): وفي رواية ابن عيينة: \"جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه\"، وفي رواية ابن جريج: \"حتى رأيت رأسه ووجهه\".\n(^٣) في \"الفتح\" (٤/ ٥٦).\n(^٤) قال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٥٦): زاد ابن عيينة: \"فرجعت إليهما فأخبرتهما، فقال المسور لابن عباس: لا أماريك أبدًا\" أي: لا أجادلك.\nوأصل المراء استخراج ما عند الإنسان، يقال: أمرى فلان فلانًا إذا استخرج ما عنده، قاله ابن الأنباري، وأطلق ذلك على المجادلة لأن كلا المتجادلين يستخرج ما عند الآخر من الحجة. اهـ.\n(^٥) في كتابه الإجماع (ص ٦٠ رقم ١٦٢).\n(^٦) في الموطأ (١/ ٣٢٤ رقم ٧) بسند صحيح.\n(^٧) التسهيل (٣/ ٩٣١).","vol":"9","page":196},{"text":"<span data-type='title' id=toc-763>[الباب الثامن] باب ما جاء في نكاح المحرم وحكم وطئه</span>\n٢٠/ ١٨٩٨ - (عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رسُول الله ﷺ قالَ: \"لَا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولَا يُنْكِحُ؛ ولَا يخْطُبُ\". رَواهُ الجَمَاعة إِلَّا البُخارِيَّ (^١) ولَيْس للتِّرمذِيِّ فيه: \"ولا يَخْطُبُ\"). [صحيح]\n٢١/ ١٨٩٩ - (وعَن ابْن عُمَر أَنَّهُ سُئلَ عَنِ امْرَأَةٍ أَرادَ أَنْ يَتَزَوجها رَجُلٌ وَهُوَ خارجٌ مِنْ مكَّةَ فأرَادَ أَن يَعْتَمِرَ أوْ يَحُجَّ، فقالَ: لَا تَتَزوَّجْها وأَنْتَ مُحْرمٌ، نَهَى رسُولُ الله ﷺ عنْهُ. رَوَاه أَحمَدُ (^٢). [صحيح لغيره]\n٢٢/ ١٩٠٠ - (وعَنْ أَبي غَطَفانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُما يَعْني رَجُلًا تَزَوَّجَ وهُوَ مُحْرِمٌ. رواهُ مالِكٌ في الْموَطَّأِ (^٣) والدَّارقطنيُّ) (^٤).\n٢٣/ ١٩٠١ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. رَوَاهُ الجَمَاعةُ (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد (١/ ٥٧) ومسلم رقم (٤١/ ١٤٠٩) وأبو داود رقم (١٨٤١)، والنسائي رقم (٢٨٤٢، ٢٨٤٣)، وابن ماجه رقم (١٩٦٦) والترمذي رقم (٨٤٠).\nقلت: وأخرجه البزار رقم (٣٦١) وا بن خزيمة رقم (٢٦٤٩) وابن الجارود رقم (٤٤٤) والطحاوي (٢/ ٢٦٨) وابن حبان رقم (٤١٢٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٦٥) من طرق.\n(^٢) في المسند (٢/ ١١٥) بسند ضعيف، لضعف أيوب بن عتبة، وهو اليمامي.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٦٨) وقال: رواه أحمد، وفيه أيوب بن عتبة، وهو ضعيف، وقد وثق.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) في الموطأ (١/ ٣٤٩ رقم ٧١).\n(^٤) في سننه (٣/ ٢٦٠ رقم ٥٦).\n(^٥) أحمد في المسند (١/ ٢٢١) والبخاري رقم (٥١١٤) ومسلم رقم (٤٦/ ١٤١٠) والترمذي رقم (٨٤٤) والنسائي رقم (٢٨٤٠) وأبو داود رقم (١٨٤٤) وابن ماجه رقم (١٩٦٥).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٢٣٩٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٦٩) والحميدي رقم (٥٠٣) والبيهقي (٧/ ٢١٠) من طرق.\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":197},{"text":"وللبُخَارِيِّ (^١): تَزَوَّجَ النبيُّ مَيْمُونةَ وَهُوَ مُحْرمٌ وَبَنَى بِها وَهُوَ حَلَالٌ وماتَتْ بِسَرف). [صحيح]\n٢٤/ ١٩٠٢ - (وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ عَنْ مَيْمُونةَ أن النَّبيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا حَلالًا وبَنَى بِها حلَالًا وماتَتْ بسَرِفَ فَدَفَنَّاها في الظُّلَةِ الَّتي بَنَى بِها فِيها. رَوَاهُ أحمَدُ (^٢) والتِّرْمذِيُّ (^٣).\nوروَاهُ مُسلِمٌ (^٤) وابْنُ ماجَهْ (^٥). ولَفْظُهُما: تَزَوَّجَها وَهُوَ حَلَالٌ، قالَ: وكانَتْ خالَتِي وَخالةَ ابْنِ عبَّاسٍ.\nوأَبُو دَاوُدَ (^٦) ولَفْظُهُ قالَتْ: تَزَوَّجنِي ونَحْنُ حلَالَانِ بِسَرفَ). [صحيح]\n٢٥/ ١٩٠٣ - (وعَنْ أَبِي رَافعٍ أَنَّ رسُولَ الله ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونةَ حَلَالًا وبَنَى بِها حَلَالًا وَكنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُما، رَواهُ أحمَدُ (^٧) والتِّرمذِيُّ (^٨) ورِوايَةُ صاحِبِ القِصَّةِ والسَّفِيرِ فِيها أَوْلى لأَنَّهُ أَخْبَرُ وأَعْرَفُ بها. [حسن]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٢٥٨).\n(^٢) في المسند (٦/ ٣٣٣).\n(^٣) في سننه رقم (٨٤٥) وقال: هذا حديث غريب.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٧١٠٥) والدولابي في \"الكنى\" (٢/ ٨٣) وابن حبان رقم (٤١٣٤) والدارقطني في سننه (٣/ ٢٦١ - ٢٦٢) والحاكم (٤/ ٣١) والبيهقي (٧/ ٢١١).\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٨/ ١٤١١).\n(^٥) في سننه رقم (١٩٦٤).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٧٠) وفي مشكل الآثار رقم (٥٨٠٢) وابن حبان رقم (٤١٣٦) والطبراني في الكبير (ج ٢٣ رقم ١٠٥٩) و(ج ٢٤ رقم ٤٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٦٦) وفي السنن الصغير رقم (١٥٦٧) و(٢٥٠٥) وفي \"المعرفة\" (رقم ٩٧٤٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (١٨٤٣)، وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣).\n(^٨) في سننه رقم (٨٤١) وقال: هذا حديث حسن.\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٧٠) وفي مشكل الآثار رقم (٥٨٠) وابن حبان رقم (٤١٣٠) و(٤١٣٥) والطبراني في الكبير رقم (٩١٥) والدارقطني =","vol":"9","page":198},{"text":"وَرَوى أبو دَاود (^١) أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قالَ: وَهِمَ ابْنُ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: تَزَوَّجَ مَيمُونةَ وَهُوَ مُحْرمٌ). [صحيح مقطوع]\nحديث ابن عمر في إسناده أيوب بن عتبة (^٢)، وهو ضعيف وقد وثق.\nوحديث أبي رافع قال الترمذي (^٣): حديث حسن ولا نعلم أحدًا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة.\nقال: وروى مالك بن أنس عن ربيعة عن سليمان بن يسار: \"أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو حلال\". رواه مالك (^٤) مرسلًا. وقول سعيد بن المسيب أخرجه أبو داود (١) وسكت عنه هو والمنذري (^٥) وفي إسناده رجل مجهول.\nقوله: (لا ينكح المحرم ولا ينكح) الأول بفتح الياء وكسر الكاف أي لا يتزوج لنفسه، والثاني بضم الياء وكسر الكاف أي لا يزوج امرأة بولاية ولا وكالة في مدة الإِحرام.\nقال العسكري: ومن فتح الكاف من الثاني فقد صحف.\nقوله: (ولا يخطب) أي لا يخطب المرأة وهو طلب زواجها وقيل: لا يكون خطيبًا في النكاح بين يدي العقد والظاهر الأول.\nقوله: (تزوج ميمونة وهو محرم)، أجيب عن هذا بأنه مخالف لرواية أكثر الصحابة ولم يروه كذلك إلا ابن عباس كما قال عياض (^٦) ولكنه متعقب بأنه قد\n_________\n= في السنن (٣/ ٢٦٢) وأبي نعيم في الحلية (٣/ ٢٦٤) والبيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٣٣٦) وفي السنن الكبرى (٥/ ٦٦) و(٧/ ٢١١) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٣/ ١٥٢) ط: ابن تيمية. والبغوي في شرح السنة رقم (١٩٨٢).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (١٨٤٥) وهو صحيح مقطوع.\n(^٢) أيوب بن عتبة اليمامي، أبو يحيى القاضي، من بني قيس بن ثَعْلَبة: ضعيف، من السادسة .. (ق).\n\"التقريب\" رقم الترجمة (٦١٩).\n(^٣) في السنن (٣/ ٢٠٠).\n(^٤) في الموطأ (١/ ٣٤٨ رقم ٦٩) مرسلًا.\n(^٥) في المختصر (٢/ ٣٥٩).\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٥٢).","vol":"9","page":199},{"text":"صح من رواية عائشة وأبي هريرة نحوه كما صرح بذلك في الفتح (^١).\nوأجيب ثانيًا: بأنه تزوجها في أرض الحرم وهو حلال، فأطلق ابن عباس على من في الحرم أنه محرم وهو بعيد.\nوأجيب ثالثًا: بالمعارضة برواية ميمونة (^٢) نفسها وهي صاحبة القصة، وكذلك برواية أبي رافع (^٣) وهو السفير، وهما أخبر بذلك كما قال المصنف وغيره.\nولكنه يعارض هذا المرجح أن ابن عباس روايته مثبتة وهي أولى من النافية.\nويجاب بأن رواية مَيمونة (٢)، وأبي رافع (٣) أيضًا مثبتة لوقوع عقد النِّكاح والنبيّ ﷺ حلال.\nوأجيب رابعًا: بأن غاية حديث ابن عباس أنه حكاية فعل وهي لا تعارض صريح القول، أعني النهي عن أن يَنْكِحَ المُحرم أو يُنْكِحَ، ولكن هذا إنما يصار إليه عند تعذّر [الجمع] (^٤) وهو ممكن ههنا على فرض أن رواية ابن عباس أرجح من رواية غيره، وذلك بأن يجعل فعله ﷺ مخصِّصًا له من عموم ذلك القول كما تقرر [ذلك] (^٥) في الأصول (^٦) إذا فرض تأخر الفعل عن القول.\nفإن فُرِضَ تقدُّمه ففيه الخلاف المشهور في الأصول (^٧) في جواز تخصيص العامّ المتأخر بالخاصّ المتقدِّم كما هو المذهب الحقّ، أو جعل العامّ المتأخر ناسخًا كما ذهب إليه البعض.\nإذا تقرّر هذا فالحق أنه يَحْرم أن يتزوّج المحرِمُ أو يزوّج غيره كما ذهب إليه الجمهور (^٨)،\n_________\n(^١) (٤/ ٥٢).\n(^٢) تقدم برقم (٢٤/ ١٩٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٢٥/ ١٩٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المخطوط (ب): (الجميع).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٣٦) بتحقيقي.\n(^٧) البحر المحيط (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩) وتيسير التحرير (١/ ٣٦١).\n(^٨) قال النووي في \"المجموع\" (٧/ ٣٠٢): \"فرع في مذاهب العلماء في نكاح المحرم:\nقد ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - أنه لا يصح تزوج المحرم ولا تزويجه، وبه قال =","vol":"9","page":200},{"text":"وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة (^١): يجوز للمحرم أن يتزوّج كما يجوز له أن يشتري الجارية للوطء.\nوتُعقِّب بأنه قياس في مقابلة النص، وهو فاسد الاعتبار.\nوظاهر النهي عدم الفرق بين من يزوج غيره بالولاية الخاصة أو العامة كالسلطان والقاضي.\nوقال بعض الشافعية (^٢) والإِمام يحيى (^٣): إنه يجوز أن يُزوِّج المحرم بالولاية العامة، وهو تخصيص لعموم النص بلا مخصِّص.\nقوله: (بسرف) بفتح المهملة وكسر الراء موضع معروف.\nقوله: (في الظلة) بضم الظاء وتشديد اللام: كلّ ما أظلّ من الشمس (^٤).\nقوله: (التي بنى بها فيها)، أي التي زفت إليه فيها (^٥).\n_________\n= جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وهو مذهب عمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن بشار، والزهري، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وداود، وغيرهم.\nوقال الحاكم والثوري وأبو حنيفة: يجوز أن يتزوج ويزوج، واحتجوا بحديث ابن عباس أن النبي ﷺ \"تزوج ميمونة وهو محرم\"، رواه البخاري، ومسلم، وبالقياس على استدامة النكاح على الخلع والرجعة، والشهادة على النكاح، وشراء الجارية، وتزويج السلطان في إحرامه.\nواحتج أصحابنا بحديث عثمان ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا ينكح المحرم ولا ينكح\"، رواه مسلم.\n• وانظر نقاش الإمام النووي للأدلة (٧/ ٣٠٢ - ٣٠٤)، ولولا الطول لنقلته لك.\n(^١) قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢٦٣/ ١١ رقم ١٦٢٨٥): \"وقال أبو حنيفة وأصحابه، وسفيان الثوري: لا بأسَ أن ينْكَحَ المحرم وأن يُنْكح.\n١٦٢٨٦ - وهو قول القاسم بن محمد، وإبراهيم النخعي …\n١٦٢٨٩ - قال عبد الرزاق: وقال الثوري: لا يلتفتُ إلى أهل المدينة، حُجَّةُ الكوفيين في جواز نكاح المحرم حديث ابن عباس، أن رسول الله ﷺ نكح ميمونة وهو محرم.\n١٦٢٩٠ - رواه عن ابن عباس جماعة من أصحابه: منهم: عطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وجابر بن زيد أبو الشعثاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير\" اهـ.\n(^٢) المجموع (٧/ ٢٩٧).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٣١٠).\n(^٤) القاموس المحيط ص ١٣٢٩.\n(^٥) القاموس المحيط ص ١٦٣٢.","vol":"9","page":201},{"text":"قوله: (وهم ابن عباس)، هذا هو أحد الأجوبة التي أجاب بها الجمهور عن حديث ابن عباس.\n٢٦/ ١٩٠٤ - (وَعَنْ عُمَر وَعليٍّ وأَبي هرَيرَةَ أَنَّهُم سُئِلُوا عَنْ رجُلٍ أَصَابَ أَهْلهُ وَهْوَ محْرِمٌ بالحَجّ، فقالُوا: يَنْفذانِ لِوَجْهِهما حتَّى يَقْضِيا حَجَّهُما، ثمَّ علَيْهِما حَجٌّ قابلٌ والْهَدْيُ، قالَ عَليٌّ: فإِذَا أهَلَّا بالْحَجّ مِنْ عامٍ قابِل تَفَرَّقا حتَّى يَقْضيَا حَجَّهُما (^١). [إسناده منقطع]\n_________\n(^١) في الموطأ (١/ ٣٨١ - ٣٨٢ رقم ١٥١).\n• وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٦٧) من طريق ابن بكير عن مالك، وهو بلاغ.\n• وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٦٧) عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن عمر بن الخطاب أنه قال في محرم بحجة أصاب امرأته، وهي محرمة: يقضيان حجهما، وعليهما الحج من قابل من حيث كانا أحرما، ويتفرقان حتى يتمَّا حجهما.\nقال: وهذا منقطع بين عطاء وعمر.\n• وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف الجزء المفقود (ص ١٣٦) حدثنا ابن عيينة عن يزيد بن يزيد بن جابر. قال: سالت مجاهدًا عن المحرم يواقع امرأته، فقال: كان ذلك على عهد عمر بن الخطاب. فقال: يقضيان حجهما، ثم يرجعان حلالين، فإذا كان من قابل حجَّا وأهديا، وتفرقا من المكان الذي أصابها.\n• وأخرج الدارقطني في سننه (٣/ ٥٠ - ٥١ رقم ٢٠٩) عن عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، قال: أتى رجل عبد الله بن عمرو فسأله عن محرم وقع بامرأته، فأشار له إلى عبد الله بن عمر، فلم يعرفه الرجل، قال: فذهبت معه، فسأله عن محرم وقع بامرأته، قال: بطل حجه، قال: فيقعد؟ قال: لا، بل يخرج مع الناس، فيصنع ما يصنعون، فإذا أدركه قابل حجَّ وأهدى، فرجعا إلى عبد الله بن عمرو، فأخبراه، فأرسلنا إلى ابن عباس. قال شعيب: فذهبت معه إلى ابن عباس، فقال له مثل ما قال ابن عمر، فرجعا إلى عبد الله بن عمرو فأخبراه بما قال ابن عباس، ثم قال له الرجل: ما تقول أنت؟ قال: أقول مثل ما قالا.\nوعن الدارقطني أخرجه الحاكم (٢/ ٦٥)، وعن الحاكم أخرجه البيهقي في \"المعرفة\" (٧/ ٣٦٢ رقم ١٠٣٤٢) وقال البيهقي في المعرفة: (٧/ ٣٦٢ رقم ١٠٣٤٣): إسناده صحيح، وفيه دلالة على صحة سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، ومن ابن عباس.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ١٢٧) عقبه: وقال الشيخ في \"الإمام\" رجاله كلهم ثقات مشهورون.\n• وأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" الجزء المفقود ص ١٣٦: حدثنا حفص عن أشعث =","vol":"9","page":202},{"text":"٢٧/ ١٩٠٥ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رجُلٍ وَقَعَ بأهْلهِ وهُوَ بِمِنَى قبلَ أنْ يُفيضَ فأمَرَهُ أَنْ ينْحرَ بدَنَةً، والجَمِيعُ لِمالِك في المُوطَّأ) (^١). [إسناده ضعيف]\nأثر عمر وعلي [﵇] (^٢) وأبي هريرة هو في الموطأ (١) كما قال المصنف، ولكنه ذكره بلاغًا عنهم، وأسنده البيهقي (^٣) من حديث عطاء عن عمر وفيه إرسال، ورواه سعيد بن منصور عن مجاهد عن عمر وهو منقطع.\n_________\n= عن الحكم عن علي، قال: على كل واحد منهما بدنة، فإذا حجَّا من قبل تفرقا من المكان الذي أصابها.\nقلت: وهذا مرسل عن علي لأنه عن الحكم عن علي، والحكم لم يدرك عليًا.\n(^١) في الموطأ (١/ ٣٨٤ رقم ١٥٥).\nقلت: أبو الزبير - محمد بن مسلم بن تدرس - المكي، صدوق إلا أنه يدلس، وعطاء بن أبي رباح: ثقة فقيه فاضل إلا أنه كثير الإرسال.\n• ولكن يشهد لهذه الرواية من جهة المعنى ما أخرجه مالك في الموطأ: (١/ ٣٨٤ رقم ١٥٦) عن ابن عباس، قال: الذي يصيبُ أهلَهُ قبلَ أن يُفِيضَ، يعتمر ويهدي.\nوإسناده صحيح.\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n• تنبيه: الصلاة والسلام على غير الأنبياء تبعًا واستقلالًا، أما على سبيل التبعية فهي جائزة بالإجماع، كما في صيغ الصلاة الإبراهيمية.\nوإنما الخلاف على سبيل الانفراد، فهذا فيه نزاع على قولين:\nفالجمهور منهم الثلاثة: على عدم الجواز. واختلف المانعون، هل المنع على التحريم، أو الكراهة التنزيهية، أو خلاف الأولى؟\nوذهب أحمد وأكثر أصحابه إلى أنه لا بأس بذلك.\nقال النووي بعد ذكر الخلاف: والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه، لأن شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم … إلخ.\nومعنى هذا التصحيح أن الحكم بالكراهة حادث لحدوث بدعة التشيُّع، وإلّا فالأصل الجواز، ولهذا قال ابن كثير بعده:\nقلت: وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب أن يفرد علي ﵁، بأن يقال ﵇، من دون سائر الصحابة، أو كرّم الله وجهه؛ هذا وإن كان معناه صحيحًا لكن ينبغي أن يسوَّى بين الصحابة في ذلك، فإنَّ هذا من باب التعظيم والتكريم، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه ﵃ أجمعين.\nوما ذهب إليه النووي وابن كثير هو اختيار ابن القيم رحمهم الله تعالى. [معجم المناهي اللفظية. بقلم الشيخ الدكتور بكر أبو زيد ص ٣٤٩ - ٣٥٠ بتصرف].\n(^٣) في السنن الكبرى (٥/ ١٦٧) بسند منقطع وقد تقدم.","vol":"9","page":203},{"text":"وأخرجه ابن أبي شيبة (^١) أيضًا عنه.\nوعن علي [﵇] (^٢) وهو منقطع أيضًا بين الحكم وبينه (^٣).\nوأثر ابن عباس رواه البيهقي (^٤) من طريق أَبي بشر عن رجل من بني عبد الدار عنه، وفيه أن أبا بشر قال: لقيت سعيد بن جبير فذكرت ذلك له فقال: هكذاكان ابن عباس يقول.\nوفي الباب عن ابن عمر عند أحمد (^٥) أنه سئل عن رجل وامرأة حاجين وقع قبل الإِفاضة فقال: ليحجا قابلًا.\nوعن ابن عمرو بن العاص عند الدارقطني (^٦) والحاكم (^٧) والبيهقي (^٨) نحو قول ابن عمر.\nوقد روي نحو هذه الآثار مرفوعًا عند أبي داود في المراسيل (^٩) من طريق\n_________\n(^١) في الجزء المفقود ص ١٣٦.\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في الجزء المفقود ص ١٣٦ بسند منقطع لأن الحكم لم يدرك عليًا.\n(^٤) في السنن الكبرى (٥/ ١٦٨).\n(^٥) كما في \"نصب الراية\" (٣/ ١٢٦).\n(^٦) في سننه (٣/ ٥٠ - ٥١ رقم ٢٠٩)، وقد تقدم.\n(^٧) في المستدرك (٢/ ٦٥)، وقد تقدم.\n(^٨) في المعرفة (٧/ ٣٦٢ رقم ١٠٣٤٢) وقد تقدم. بسند صحيح.\n(^٩) رقم (١٤٠).\nقلت: في إسناده يزيد بن نعيم، مقبول. ولم يتابع.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٦٦) وقال: هذا منقطع، وهو يزيد بن نعيم الأسلمي بلا شك.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ١٢٥): عن ابن القطان أنه قال: هذا حديث لا يصح. فإن زيد بن نعيم مجهول، ويزيد بن نعيم بن هزال ثقة، وشك أبو توبة ولا يعلم عمن هو منهما ولا عمن حدثهم به معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير فهو لا يصح\" اهـ.\nقلت: زيدُ بن نُعيم، صوابه: يزيد. قاله الحافظ في التقريب بإثر رقم (٢١٥٧) وترجم الحافظ له في \"التقريب\" رقم (٧٧٨٧): يزيد بن نعيم بن هَزَّال الأسلمي. مقبول: من الخامسة، وروايته عن جده مرسلة. (م د س).\nوفي \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٦٧١) \"زيد بن نعيم. أو يزيد. روى حديثه يحيى بن أبي كثير عنه أن رجلًا من جُذام جامع امرأته وهما محرمان. الحديث. هكذا شكَّ أبو توبة في اسمه. =","vol":"9","page":204},{"text":"يزيد بن نعيم أن رجلًا من جذام جامع امرأته وهما محرمان فسألا النبي ﷺ فقال: \"اقضيا نسكًا واهديا هديًا\".\nقال الحافظ (^١): رجاله ثقات مع إرساله.\nورواه ابن وهب في موطئه (^٢) من طريق سعيد بن المسيب مرسلًا.\nوأثر علي [﵇] (^٣) المذكور في الباب في التفرق أخرج نحوه البيهقي (^٤) عن ابن عباس موقوفًا.\nوروى ابن وهب في موطئه (^٥) عن سعيد بن المسيب مرفوعًا مرسلًا نحوه وفيه ابن لهيعة، وهو عند أبي داود في المراسيل (^٦) بسند معضل.\nقوله: (حتى يقضيا حجَّهما)، استدلَّ به من قال إنه يجب المضيّ في فاسد الحجِّ وهم الأكثر. وقال داود: لا يجب كالصلاة (^٧).\nقوله: (ثم عليهما حج قابل)، استدل به من قال إنه يجب قضاء الحج الذي فسد وهم الجمهور.\nقوله: (والهدي)، تمسك به من قال أن كفارة الوطء شاة لأنها أقل ما يصدق عليه الهدي، وهو مروي عن أبي حنيفة (^٨) والناصر (^٩).\nويدل على ما قالاه قوله ﷺ: \"واهديا هديًا\"، كما في مرسل أبي داود (^١٠) المذكور.\n_________\n= وقد روى يحيى بن أبي كثير عن يزيد بن نعيم بن هَزَّال غير هذا الحديث من غير شك\".\nومما تقدم يدل على أنهما واحد، والله أعلم.\nوانظر: \"الدراية في تخريج أحاديث الهداية\" (٢/ ٤٠) والمحلى (٧/ ١٩٠) وبيان الوهم والإيهام لابن القطان (٢/ ١٩١ - ١٩٢ رقم ١٧١).\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ٥٣٩).\n(^٢) كما في \"التلخيص\" (٢/ ٥٣٩) مرسلًا.\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) في السنن الكبرى (٥/ ١٦٧).\n(^٥) كما في \"نصب الراية\" (٣/ ١٢٥ - ١٢٦) والدراية (٢/ ٤٠)، وهو ضعيف لضعف ابن لهيعة.\n(^٦) كما في \"التلخيص\" (٢/ ٥٣٩).\n(^٧) انظر تفصيل ذلك في المغني (٥/ ٢٠٥ - ٢٠٧).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٤/ ٢٧٣).\n(^٩) البحر الزخار (٢/ ٣٢٣).\n(^١٠) رقم (١٤٠) كما تقدم.","vol":"9","page":205},{"text":"وذهب الجمهور (^١) إلى أنها تجب بدنة على الزوج وبدنة على الزوجة وتجب بدنة الزوجة على الزوج إذا كانت مكرهة لا مطاوعة.\nوقال أبو حنيفة (^٢) ومحمد: على الزوج مطلقًا.\nوقال الشافعي في أحد قوليه (^٣): عليهما هدي واحد لظاهر الخبر والأثر.\nوقال الإِمام يحيى (^٤): بَدَنَةُ المرأة عليها إذ لم يفصل الدليل.\nقوله: (تفرقا حتى يقضيا حجهما). فيه دليل على مشروعية التفرق.\nوقد حكى ذلك في البحر (^٥) عن علي وابن عباس وعثمان والعترة وأكثر الفقهاء.\nواختلفوا هل هو واجب أم لا، فذهب أكثر العترة (^٦) وعطاء ومالك والشافعي في أحد قوليه إلى الوجوب.\nوذهب الإِمام يحيى والشافعي في أحد قوليه إلى الندب (^٧).\nوقال أبو حنيفة (^٨): لا يجب ولا يندب.\nواعلم أنه ليس في الباب من المرفوع [ما تقوم] (^٩) به الحجة، والموقوف ليس بحجة، فمن لم يقبل المرسل ولا رأى حجية أقوال الصحابة فهو في سعة عن التزام هذه الأحكام، وله في ذلك سلف صالح كداود الظاهري.\n\n<span data-type='title' id=toc-764>[الباب التاسع] باب تحريم قتل الصيد وضمانه بنظيره</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ الآية (^١٠).\n٢٨/ ١٩٠٦ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ في الضَّبُعِ يصِيبُهُ\n_________\n(^١) المجموع (٧/ ٣٩٩).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٤/ ٢٧٣).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٧/ ٣٩٦).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٣٢٤).\n(^٥) (٢/ ٣٢٤).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ٣٢٥).\n(^٧) المجموع (٧/ ٤٠٦).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٤/ ٢٧٥).\n(^٩) في المخطوط (ب): (ما يقوم).\n(^١٠) سورة المائدة: الآية (٩٥).","vol":"9","page":206},{"text":"المُحْرِمُ كَبْشًا وَجعَلَهُ منَ الصيْد. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (^١) وابْنُ مَاجَهْ) (^٢). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا بقية أهل السنن (^٣) وابن حبان (^٤) وأحمد (^٥) والحاكم في المستدرك (^٦).\nقال الترمذي (٧): سألت عنه البخاري فصححه، وكذا صححه عبد الحق (^٧) وقد أُعل بالوقوف.\nوقال البيهقي (^٨): هو حديث جيد تقوم به الحجة، ورواه عن جابر عن عمر وقال: لا أراه إلا رفعه.\nورواه الشافعي (^٩) موقوفًا وصحح وقفه من هذا الوجه الدارقطني.\nورواه من وجه آخر هو (^١٠) والحاكم (^١١) مرفوعًا.\nوفي الباب عن ابن عباس عند الدارقطني (^١٢) والبيهقي (^١٣).\nقال البيهقي: روي موقوفًا عن ابن عباس، والآية الكريمة أصل أصيل في وجوب الجزاء على من قتل صيدًا وهو محرم ويكون الجزاء مماثلًا للمقتول.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٨٠١).\n(^٢) في سننه رقم (٣٠٨٥).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٣١٨، ٣٢٢) والترمذي رقم (٨٥١) والنسائي (٧/ ٢٠٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٦٤) والدارمي (٢/ ٧٤) والدارقطني (٢/ ٢٤٦) وابن الجارود رقم (٤٣٨) والبغوي في شرح السنة رقم (١٩٩٢) والحاكم (١/ ٤٥٣) وابن حبان رقم (٣٩٦٥) من طرق.\nقال: الترمذي هذا حديث حسن صحيح. وانظر: إرواء الغليل رقم (١٠٥٠)، والخلاصة: أن حديث جابر حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) الترمذي رقم (٨٥١) والنسائي (٧/ ٢٠٠) وقد تقدم.\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٩٦٥) وقد تقدم.\n(^٥) في المسند (٣/ ٣١٨، ٣٢٢) وقد تقدم.\n(^٦) في المستدرك (١/ ٤٥٣) وقد تقدم.\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٥٢٩ - ٥٣٠).\n(^٨) في السنن الكبرى (٥/ ١٨٣).\n(^٩) في الأم (٣/ ٤٩٤).\n(^١٠) أي الدارقطني في سننه رقم (٢/ ٢٤٥ رقم ٤٢، ٤٣).\n(^١١) في المستدرك (٢/ ٤٥٣) وقال: صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^١٢) في سننه (٢/ ٢٤٥ رقم ٤٤).\n(^١٣) في السنن الكبرى (٥/ ١٨٣).","vol":"9","page":207},{"text":"ويرجع في ذلك إلى حكم عدلين كما ذهب إليه مالك (^١)، وهو ظاهر الآية.\nوقيل: إنه لا يرجع إلى حكم العَدْلَين إلا فيما لا مِثْلَ له، وأما فيما له مِثْلٌ فيُرجَعُ فيه إلى ما حكم به السلف، وإلَّا يحكم فيه السلف رجع إلى ما حكم به عدلان.\nواختلفوا في أي شيء تعتبر المماثلة؟ فقيل: في الشكل أو الفعل.\nوقيل: في القيمة.\nوالحديث يدل على أن الضبع صيدٌ وأن فيه كبشًا.\n٢٩/ ١٩٠٧ - (وَعَنْ مُحمدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقالَ: إِنِّي أَجْرَيْتُ أنا وَصَاحِبٌ لي فَرَسَيْنِ نَسْتَبِقُ إلى ثَغْرَةِ ثَنِيَّةٍ فأصَبْنَا ظَبْيًا وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ فَمَاذَا تَرَى؟ فقالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ بِجَنْبِهِ: تَعَالَ حَتَّى نَحْكُمَ أَنَا وَأَنْتَ، قَالَ: فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِعَنْزٍ فَوَلَّى الرَّجُلُ وَهْوَ يَقُولُ: هذَا أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْكُمَ فِي ظَبْيٍ حتَّى دَعَا رَجُلًا فَحَكَمَ مَعَهُ فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ الرَّجُلِ فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ: هَلْ تَقْرَأ سُورَةَ الْمَائِدَةِ؟ فَقَالَ: لا، فَقَالَ: هلْ تَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي حَكَمَ مَعِي؟ فَقَالَ: لا، فقالَ: لَوْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ تَقْرأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ لأوْجَعْتُكَ ضَرْبًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الله ﷿ يَقُولُ في كِتَابِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (^٢)، وَهذَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْف. رَوَاهُ مَالِكٌ فِي المُوطّإ) (^٣). [بسند ضعيف منقطع]\n٣٠/ ١٩٠٨ - (وعَنْ جَابِرٍ أَنّ عُمَرَ قَضَى فِي الضَّبعِ بكَبْشٍ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ، وفي الأرْنَبِ بِعَنَاقٍ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ، رَوَاهُ مَالِك فِي المُوَطّإِ) (^٤). [إسناده منقطع]\n٣١/ ١٩٠٩ - (وَعَنِ الأجلَحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ\n_________\n(^١) التسهيل (٣/ ٩٥٤ - ٩٥٥).\n(^٢) سورة المائدة: الآية (٩٥).\n(^٣) في الموطأ (٤/ ٤١١ - ٤١٥ رقم ٢٣١) بسند ضعيف منقطع لأن محمد بن سيرين لم يدرك عمر، والرجل الذي بينه وبين عمر مجهول.\n(^٤) في الموطأ (١/ ٤١٤ رقم ٢٣٠) مرسلًا عن أبي الزبير وهو محمد بن مسلم تدرس المكي، وهو صدوق، إلا أنه يدلس.\nوإسناده منقطع لأن أبا الزبير لم يدرك عمرًا.","vol":"9","page":208},{"text":"النبيِّ ﷺ قالَ: \"فِي الضَّبُعِ إِذَا أَصَابهُ المُحْرِمُ كَبْشٌ، وَفِي الظّبْي شَاةٌ، وَفِي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ، وَفي اليَرْبُوعِ جَفْرَة\"، قَالَ: والجَفْرَةُ: الَّتِي قَدْ أَرْتَعَتْ. رَوَاهُ الدّارقُطْنِيُّ (^١).\nقالَ ابْنُ مَعِينٍ (^٢): الأجْلَحُ ثِقَةٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيّ (^٣): صَدُوقٌ، وقالَ أَبُو حَاتِمٍ (^٤): لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ).\nالأثر الأول رواه مالك في الموطأ (^٥) عن عبد الملك بن قُريب عن محمد بن سيرين، وعبد الملك بن قريب هو الأصمعي، وهو ثقة.\nوالأثر الثاني لم يذكر مالك في الموطأ (٥) قوله عن جابر بل رواه عن أبي الزبير أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع، إلخ.\nوأخرجه أيضًا الشافعي (^٦) بسند صحيح عن عمر.\nوأخرج البيهقي (^٧) عن ابن عباس أنه قضى في الأرنب بعناق.\nوروى عنه الشافعي (^٨) من طريق الضحاك أنه قضى في الأرنب بشاة.\nوأخرج البيهقي (^٩) عن ابن مسعود أنه قضى في اليربوع بجفرة ورواه الشافعي (^١٠) عنه من طريق مجاهد.\nوروى أبو يعلى (^١١) عن عمر وقال: لا أراه إلا رفعه، أنه حكم في الضبع بشاة وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع جفرة وفي الظبي كبش.\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧ رقم ٤٩).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٩٨).\n(^٣) في \"الكامل\" (١/ ٤١٩): \"وأجلح بن عبد الله له أحاديث صالحة غير ما ذكرته، يروي عنه الكوفيون وغيرهم ولم أجد له شيئًا منكرًا مجاوز الحد لا إسنادًا ولا متنًا وهو أرجو ألا بأس به إلّا أنه يعد من شيعة الكوفة، وهو عندي مستقيم الحديث صدوق) اهـ.\n(^٤) في الجرح والتعديل (١/ ١/ ٣٤٦) و(٤/ ١٦٣/٢).\n(^٥) في الموطأ (١/ ٤١٤ - ٤١٥ رقم ٢٣١) وقد تقدم.\n(^٦) في الأم (٣/ ٤٩٤).\n(^٧) في السنن الكبرى (٥/ ١٨٤).\n(^٨) في الأم (٣/ ٤٩٦ رقم ١٢٤٨) وانظر ما قاله البيهقي في المعرفة (٧/ ٤١٠ رقم ١٠٥٢٤ - ١٠٥٢٧).\n(^٩) في السنن الكبرى (٥/ ١٨٤).\n(^١٠) في الأم (٣/ ٤٩٨ رقم ١٢٥٢).\n(^١١) في المسند (رقم ٢٠٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٢٨) وقال: فيه الأجلح الكندي وفيه كلام، وقد وثق.","vol":"9","page":209},{"text":"وأخرج ابن أبي شيبة (^١) عن عمر أنه قضى في الأرنب ببقرة.\nوروى إبراهيم الحربي في الغريب (^٢) عن ابن عباس أنه قضى في اليربوع بحمل، والحمل: ولد الضأن الذكر.\nوحديث جابر أخرجه أيضًا البيهقي (^٣) وأبو يعلى (^٤)، وقالا: عن جابر عن عمر رفعه.\nوأما الدارقطني (^٥) فرواه من طريق إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر يرفعه. وكذلك الحاكم (^٦).\nورواه الشافعي (^٧) عن مالك عن أبي الزبير موقوفًا على جابر وصحح وقفه الدارقطني (^٨) من هذا الوجه كما سلف في أول الباب.\nقوله: (فحكما عليه بعنز)، قد وافقهما على ذلك علي [﵇] (^٩) وعثمان وابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت وابن الزبير.\nوكذلك وافقوا عمر في إيجاب عناق في الأرنب وجفرة في اليربوع كما حكى ذلك المهدي في البحر (^١٠) عنهم، وهو موافق لما في حديث جابر (^١١) المرفوع المذكور في الباب إلا في الظبي فإنه أوجب فيه شاة ولكنها قد تطلق الشاة على المعز.\nقال في القاموس (^١٢): الشاة: الواحدة من الغنم للذكر والأنثى أو يكون من الضأن والمعز والظباء والبقر والنعام وحمر الوحش، انتهى.\nقوله: (جفرة) الجفرة بفتح الجيم هي الأنثى من ولد الضأن التي بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها (^١٣).\n_________\n(^١) في المصنف (٤/ ٧٦).\n(^٢) لم أقف عليه في غريب الحربي، والله أعلم.\n(^٣) في السنن الكبرى (٥/ ١٨٤).\n(^٤) في المسند رقم (٢٠٣).\n(^٥) في سننه (٢/ ٢٤٥ رقم ٤٢).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٤٥٣) وقال: صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٧) في الأم (٣/ ٤٩٧).\n(^٨) في سننه (٢/ ٢٤٦ رقم ٤٩).\n(^٩) زيادة من المخطوط (ب).\n(^١٠) البحر الزخار (٢/ ٣٢٧).\n(^١١) تقدم رقم (١٩٠٦) من كتابنا هذا.\n(^١٢) القاموس المحيط ص ١٦١١.\n(^١٣) القاموس المحيط ص ٤٦٧.","vol":"9","page":210},{"text":"والعنز بفتح المهملة وسكون النون بعدها زاي: الأنثى من المعز (^١) [و] (^٢) الجمع أَعْنُز وعُنْوزٌ وعِنَازٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-765>[الباب العاشر] باب منع المحرم من أكل لحم الصيد إلا إذا لم يصد لأجله ولا أعان عليه</span>\n٣٢/ ١٩١٠ - (عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامةَ أَنَّهُ أَهْدَى إلى رَسُولِ الله ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًا وَهْوَ بالأبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ؛ فَلَمَّا رَأَى ما فِي وَجْهِهِ قَالَ: \"إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَليْكَ إِلَّا أنَّا حُرُمٌ\"، متَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣).\nولأحمَد (^٤) وَمُسْلِمٍ (^٥): لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ). [صحيح]\n٣٣/ ١٩١١ - (وَعَنْ زيدِ بْنِ أَرْقَمَ وَقالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ: كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ أُهْدِيَ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ حَرَامٌ، فَقَالَ: أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صيدٍ فَردَّهُ وَقَالَ: \"إِنَّا لَا نأْكلُهُ إِنَّا حرمٌ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٦) وَمُسْلِمٌ (^٧) وَأَبُو دَاود (^٨) والنَّسائيُّ (^٩). [صحيح]\nقوله: (حمارًا وحشيًا)، هكذا رواية مالك (^١٠) ولم [تختلف] (^١١) عنه الرواة\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٦٦٦.\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) أحمد في المسند (٤/ ٣٧ - ٣٨) والبخاري رقم (١٨٢٥) ومسلم رقم (٥٠/ ١١٩٣).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٨٤٩) والنسائي (٥/ ١٨٤) وابن ماجه رقم (٣٠٩٠) والبيهقي (٥/ ١٩١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٤/ ٣٧ - ٣٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٢/ ١١٩٣).\n(^٦) في المسند (٤/ ٣٦٧).\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٥/ ١١٩٥).\n(^٨) في سننه رقم (١٨٥٠).\n(^٩) في سننه رقم (٢٨٢١).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في الموطأ (١/ ٣٥٣ رقم ٨٣).\n(^١١) في المخطوط (ب): (يختلف).","vol":"9","page":211},{"text":"في ذلك وتابعه على ذلك عامة الرواة عن الزهري وخالفهم ابن عيينة فقال: لحم حمار وحش، كما وقع في الرواية الأخيرة، وبين الحميدي (^١) أنه كان يقول: حمار وحش، ثم صار يقول لحم حمار وحش، فدل على اضطرابه فيه.\nقال في الفتح (^٢): وقد توبع على قوله: \"لحم حمار وحش\"، من أوجه فيها مقال، ثم ساقها، ولكنه يقوي ما رواه ابن عيينة حديث ابن عباس المذكور في الباب (^٣).\nوقد أخرج مسلم (^٤) من وجه آخر عن ابن عباس أن الذي أهداه الصعب بن جثامة لحم حمار.\nوأخرجه مسلم (^٥) أيضًا من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد فقال تارة حمار وحش وتارة شق حمار.\nقوله: (بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد جبل من أعمال الفُرُع (^٦) بضم الفاء والراء بعدها مهملة.\nقيل: سمي بالأبواء لوبائه.\nوقيل: لأن السيول تتبوّؤه، أي: تحله.\nقوله: (أو بودّان) (^٧) شك من الراوي، وهو بفتح الواو وتشديد الدال آخره نون موضع بقرب الجحفة.\nقوله: (فرده) اتفقت الروايات كلها على أنه ردّه عليه كما قال الحافظ (^٨)\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٣٤٤ رقم ٧٨٣).\n(^٢) (٤/ ٣٢).\n(^٣) برقم (٣٣/ ١٩١١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في صحيحه برقم (٥٠ - ٥٢/ ١١٩٣).\n(^٥) في صحيحه برقم (٥٣، ٥٤/ ١١٩٤).\n(^٦) النهاية لابن الأثير (١/ ٢٠).\n(^٧) النهاية لابن الأثير (٥/ ١٦٩).\n• وقال في معجم البلدان (٥/ ٣٦٥): \"وَدَّان: بالفتح كأنَّه فعلان من الود وهو المحبة.\nثلاثة مواضع:\n(أحدها): بين مكة والمدينة قرية جامعة من نواحي الفُرع، بينها وبين هَرْشي ستة أميال، وبينها وبين الأبواء نحو من ثمانية أميال قريبة من الجحفة … \" اهـ.\n(^٨) في \"الفتح\" (٤/ ٣٢).","vol":"9","page":212},{"text":"إلّا ما رواهُ ابن وهب والبيهقي من طريقه بإسناد حسن من طريق عمرو بن أمية أن الصعب أهدى للنبي ﷺ عجز حمار وحش وهو بالجحفة فأكل منه وأكل القوم.\nقال البيهقي (^١): إن كان هذا محفوظًا حَمل على أنه رد الحي وقبل اللحم.\nقال الحافظ (^٢): وفي هذا الجمع نظر، فإن الطرق كلها محفوظة، فلعله رده حيًا لكونه صِيد لأجله ورد اللحم تارة لذلك وقبله أخرى حيث لم يُصد لأجله.\nوقد قال الشافعي في الأم (^٣): إن كان الصعبُ أهدى له حمارًا حيًّا، فليس للمحرم أن يذبح حمار وحش حيًا، وإن كان أهدِي له لحمًا فَقد يحتملُ أن يكون قد علم أنه صيد له، انتهى.\nويحتمل أن يكون القبول المذكور في حديث عمرو بن أمية في وقت آخر وهو وقت رجوعه ﷺ من مكة إلى المدينة.\nقال القرطبي (^٤): يحتمل أن يكون الصعب أحضر الحمار مذبوحًا ثم قطع منه عضوًا بحضرة النبي ﷺ فقدَّمه له، فمن قال: أهْدَى حمارًا أراد بتمامه مذبوحًا لَا حيًا، ومن قال: لحم حمار أراد ما قدمه للنبي ﷺ؛ ويحتمل أن يكون من قال: حمارًا، أطلق وأراد بعضه مجازًا.\nويحتمل أنه أهداه له حيًا فلما رده عليه [و] (^٥) ذكاه وأتاه بعضو منه ظانًا أنه إنما رده عليه لمعنى يختص بجملته، فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد حكم الكل، والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض الروايات.\nقوله: (إنا لم نرده عليك) قال في الفتح (^٦): قال القاضي عياض (^٧): ضبطناه في الروايات بفتح الدال، وأبى ذلك المحققون من أهل العربية وقالوا:\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٥/ ١٩٣).\n(^٢) في \"الفتح\" (٤/ ٣٢).\n(^٣) لم أقف عليه في الأم، وقد أورده البيهقي في \"المعرفة\" (٧/ ٤٣٠ رقم ١٠٥٨٥).\n(^٤) في \"المفهم\" (٣/ ٢٧٩).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) (٤/ ٣٣).\n(^٧) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ١٩٨).","vol":"9","page":213},{"text":"الصواب أنه بضم الدال، لأن المضاعف من المجزوم يراعى فيه الواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها، قال وليس الفتح بغلط بل ذكره ثعلب (١) في الفصيح، نعم تعقبوه عليه بأنه ضعيف وأجازوا فيه الكسر وهو أضعف الأوجه، وهي لغة حكاها الأخفش (^١) عن بني عقيل، وإذا وليه ضمير المؤنث نحو ردها فالفتح لازم اتفاقًا، كذا قال النووي (^٢).\nووقع في رواية الكشميهني (^٣): لم نردده، بفك الإدغام وضم الأولى وسكون الثانية ولا إشكال فيه.\nقوله: (إلا أنا حرم)، زاد النسائي (^٤): \"لا نأكل الصيد\"، وفي حديث ابن عباس (^٥): \"إنا لا نأكله إنا حرم\".\nوقد استدل بهذا من قال بتحريم الأكل من لحم الصيد على المحرم مطلقًا لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرمًا، فدل على أنه سبب الامتناع خاصة وهو قول علي [﵇] (^٦) وابن عباس وابن عمر والليث والثوري وإسحاق (^٧) والهادوية (^٨).\nواستدلوا أيضًا بعموم قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ ﴿مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (^٩)، ولكنه يعارض ذلك حديث طلحة (^١٠) وحديث البهزي (^١١) وحديث أبي قتادة (^١٢) وستأتي هذه الأحاديث.\nوقال الكوفيون وطائفة من السلف (^١٣) إنه يجوز للمحرم أكل لحم الصيد\n_________\n(^١) انظر: شرح كافية ابن الحاجب (٤/ ١٣٦).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ١٠٨).\n(^٣) ذكره الحافظ في الفتح (٤/ ٣٣).\n(^٤) في سننه رقم (٢٨٢١)، وهو حديث صحيح.\n(^٥) تقدم برقم (١٩١١) من كتابنا هذا.\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) انظر: المجموع (٧/ ٣٤٥).\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ٣١١).\n(^٩) زيادة من المخطوط (ب).\n• والآية من سورة المائدة رقم (٩٦).\n(^١٠) سيأتي برقم (١٩١٣) من كتابنا هذا.\n(^١١) سيأتي برقم (١٩١٤) من كتابنا هذا.\n(^١٢) سيأتي برقم (١٩١٥) من كتابنا هذا.\n(^١٣) وهم: عمر بن الخطاب، وأبو هريرة، والزبير بن العوام، وكعب، ومجاهد، وعطاء =","vol":"9","page":214},{"text":"مطلقًا، وتمسكوا بالأحاديث التي ستأتي، وكلا المذهبين يستلزم إطراح بعض الأحاديث الصحيحة بلا موجب.\nوالحق ما ذهب إليه الجمهور (^١) من الجمع بين الأحاديث المختلفة فقالوا: أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم يهدي منه للمُحرم، وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم.\nقالوا: والسبب في الاقتصار على الإحرام عند الاعتذار للصعب أن الصيد لا يحرم على المرء إذا صيد له إلا إذا كان محرمًا فاقتصر على تبيين الشرط الأصلي وسكت عما عداه فلم يدل على نفيه، ويؤيد هذا الجمع حديث جابر الآتي (^٢).\n٣٤/ ١٩١٢ - (وَعَنْ عَلِيٍّ أن النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِبَيْضِ النَّعَامِ فقالَ: \"إِنَّا قَوْمٌ حُرُمٌ أطْعِمُوهُ أَهْلَ الحِلِّ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ\" (^٣). [حسن لغيره]\n٣٥/ ١٩١٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ التَّيْميِّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي طَلْحَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ وَنَحْنُ حُرُمٌ فأهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ، فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ، وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ فَلَمْ يأْكُلْ؛ فلمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ، وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. رواهُ أحمدُ (^٤) ومُسْلِمٌ (^٥) وَالنَّسَائِيُّ (^٦). [صحيح]\n_________\n= في رواية، وسعيد بن جبير، يرون للمحرم أكل الصيد على كل حال إذا اصطاده الحلالُ، صيد من أجله أو لم يُصد.\nوبه قال الكوفيون.\n[الاستذكار (١١/ ٣٠٣ رقم ١٦٤٩٩ و١٦٥٠٠)].\n(^١) المغني (٥/ ١٣٥ - ١٣٦).\n(^٢) برقم (١٩١٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المسند (١/ ١٠٤) بسند ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، وهو حديث حسن لغيره.\n(^٤) في المسند (١/ ١٦١، ١٦٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٥/ ١١٩٧).\n(^٦) في سننه رقم (٢٨١٧).\nقلت: وأخرجه البزار رقم (٩٣١) وأبو يعلى رقم (٦٣٠) وابن خزيمة رقم (٢٦٣٨) والدارقطني في \"العلل\" (٤/ ٢١٦ - ٢١٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":215},{"text":"حديث عليّ أخرجه أيضًا البزار (^١) وفي إسناده علي بن زيد وفيه كلام [وقد] (^٢) وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح، وهو حديث طويل هذا طرف منه.\nقوله: (أطعموه أهل الحل)، لا بد من تقييد هذا الإطلاق بما سلف من اعتبار القصد بأن ذلك للمحرم، فيحمل هذا على أنه أخذ البيض قاصدًا بأن ذلك لأجل المحرمين جمعًا بين الأدلة.\nوكذلك لا بد من تقييد حديث طلحة بأن لا يكون من أهدى لهم الطير صاده لأجلهم.\nوقد اختلف فيما يلزم المحرم إذا أصاب بيضة نعام؛ فقال أبو حنيفة (^٣) وأصحابه والشافعي (^٤): إنه يجب فيها القيمة. [وقال] (^٥) مالك في رواية عنه: قيمة عُشْرِ [بَدَنة] (^٦).\nوقال الشافعي في رواية (^٧) عنه: قيمة عشر النعامة.\nوقال الهادي (^٨): يجب فيها صوم يوم.\nواستدل من قال بأن الواجب القيمة بما أخرجه عبد الرزاق (^٩) والدارقطني (^١٠) والبيهقي (^١١) من حديث كعب بن عجرة أن النبي ﷺ قضى في بيض نعامة أصابه محرم [بقيمته] (^١٢)، وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى، وشيخه حسين بن عبد الله وهما ضعيفان (^١٣).\n_________\n(^١) في المسند رقم (١٠٠ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٢٩) وقال: فيه علي بن زيد، وفيه كلام كثير، وقد وثق\".\n(^٢) في المخطوط (ب): (قد).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٤/ ٣٢٧).\n(^٤) في الأم (٣/ ٤٩١).\n(^٥) في المخطوط (أ): (قال).\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٧) الأم (٣/ ٤٩٠).\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ٣١٤).\n(^٩) في المصنف رقم (٨٣٠٢).\n(^١٠) في سننه (٢/ ٢٤٧ رقم ٥٣).\n(^١١) في السنن الكبرى (٥/ ٢٠٨).\nوهو حديث ضعيف.\n(^١٢) في المخطوط (ب): (بقيمة).\n(^١٣) تقدم الكلام عليهما.","vol":"9","page":216},{"text":"وأخرجه ابن ماجه (^١) والدارقطني (^٢) من حديث [أبي] (^٣) المُهَزَّم (^٤)، وهو أضعف منهما.\nواستدل الهادي بما أخرجه الشافعي (^٥) وأبو داود (^٦) والدارقطني (^٧) والبيهقي (^٨) من حديث عائشة أن رسول الله ﷺ حكم في بيض النعام في كل بيضة صيام يوم.\nقال عبد الحق (^٩): لا يسند من وجه صحيح وفي إسناد أبي داود رجلٌ لم يُسَمّ.\nوأخرج نحوه الدارقطني (^١٠) من حديث أبي هريرة، وهو من طريق ابن جريج عن أبي الزناد ولم يسمع منه كما قال أبو حاتم (^١١) والدارقطني.\n[قوله: (ابن عبد الله التيمي) كذا، فينسخ المنتقى، والصواب: ابن عبيد الله مصغرًا] (^١٢).\nقوله: (وَفَّقَ من كله) أي صوَّبه، كذا في شرح مسلم (^١٣): ويحتمل أن يكون معناه دعا له بالتوفيق.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٠٨٦). قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٣٩): \"هذا إسناد ضعيف، علي بن عبد العزيز مجهول، وأبو المهزم: ضعيف واسمه: يزيد بن سفيان.\n(^٢) في سننه (٢/ ٢٥٠ رقم (٦٤).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) في المخطوط (ب): (ابن) وهو خطأ.\n(^٤) يزيد بن سفيان: أبو المُهَزَّم. متروك الحديث قاله النسائي.\nالتاريخ الكبير (٨/ ٣٣٩) والمجروحين (٣/ ٩٩) والجرح والتعديل (٩/ ٢٦٩)، والميزان (٤/ ٤٢٦) والتقريب (٢/ ٤٧٨).\n(^٥) في الأم (٣/ ٤٩٠ رقم ١٢٣٣).\n(^٦) في المراسيل رقم (١٣٨) وقال أبو داود: أسند هذا الحديث، هذا - أي المرسل - هو الصحيح. قلت: وفي إسناده الراوي عن عائشة لم يسم.\n(^٧) في سننه (٢/ ٢٤٩ رقم ٦٣).\n(^٨) في السنن الكبرى (٥/ ٢٠٧).\n(^٩) في \"الأحكام الوسطى\" (٢/ ٣٣١).\n(^١٠) في السنن (٢/ ٢٤٩ رقم ٦٠).\n(^١١) في \"العلل\" (١/ ٢٧٠ رقم ٧٩٤).\nوانظر: العلل للدارقطني (١٠/ ٣١٢ س ٢٠٤٩).\n(^١٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^١٣) في شرح النووي لصحيح مسلم (٨/ ١١٣).","vol":"9","page":217},{"text":"٣٦/ ١٩١٤ - (وعَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَهْزٍ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُرِيدُ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا في بَعْض وَادِي الرَّوْحَاءِ وَجَدَ النَّاسُ حِمَارَ وَحْشٍ عَقِيرًا فَذَكَرُوهُ للنبيِّ ﷺ فقالَ: \"أَقِرُّوهُ حَتَّى يأْتي صاحبُهُ\"، فأتَى الْبَهْزِيُّ وكانَ صَاحِبَهُ، فقالَ: يا رسُولَ الله شأْنَكُمْ هذَا الحِمَارَ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أَبَا بكرٍ فَقَسَّمَهُ في الرِّفاقِ وهُمْ مُحْرِمُون، ثُمَّ مَرَرْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بالْأُثَايَةِ إِذَا نَحْنُ بِظَبْيٍ حَاقِفٍ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْم، فأمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ حَتَّى يُخْبِرَ النَّاسَ عَنْهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَالنَّسَائِيُّ (^٢) وَمَالِك فِي الْمُوَطإِ) (^٣). [صحيح]\nالحديث صححه ابن خزيمة (^٤) وغيره كما قال في الفتح (^٥).\nقوله: (أقروه) أي اتركوه.\nقوله: (فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر) إلخ، ينبغي أن يقيد هذا الإطلاق بأن النبي ﷺ علم أن البهزي لم يصده لأجلهم بقرينة حال أو مقال للجمع بين الأدلة كما تقدم.\nقوله: (في الرفاق) جمع رفقة.\nقوله: (بالأُثاية) بضم الهمزة وكسرها بعدها ثاء مثلثة وبعد الألف تحتية: موضع بين الحرمين فيه مسجد نبوي أو بئر دون العرج (^٦).\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤٥٢).\n(^٢) في سننه رقم (٢٨١٨).\n(^٣) في الموطأ (١/ ٣٥١ رقم ٧٩).\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (١٣٨٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٧٢) والطبراني في الكبير رقم (٥٢٨٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٨٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٦٣٨).\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح على وهم في إسناده، فقد جعل من حديث رجل من بهز، والصحيح أنه لعمير بن سلمة الضمري، عن النبي ﷺ ليس بينهما أحد، والبهزي إنما كان صائدًا، كما في مسند أحمد (٣/ ٤١٨).\n(^٥) (٤/ ٣٣).\n(^٦) معجم ما استعجم (١/ ١٠٦).","vol":"9","page":218},{"text":"قال في القاموس (^١): هو بضم الهمزة ويثلث.\nقوله: (حاقف) قال في القاموس (^٢): [الحاقف] (^٣): الرابض في حقف من الرمل أو يكون منطويًا كالحقف وقد انحنى وتثنى في نومه وهو بين الحقوق انتهى.\nقوله: (فأمر رسول الله ﷺ) إلخ، إنما لم يأذن لمن معه بأكله لأمرين أحدهما أنه حي وهو لا يجوز للمحرم ذبح الصيد الحي.\n(الثاني) أن صاحبه الذي رماه قد صار أحق به فلا يجوز أكله إلا بإذنه ولهذا قال ﷺ في حمار البهزي: (أقروه حتى يأتي صاحبه).\nوفيه دليل على أنه يشرع للرئيس إذا رأى صيدًا لا يقدر على حفظ نفسه بالهرب إما لضعف فيه أو لجناية أصابته أن يأمر من يحفظه من أصحابه.\n٣٧/ ١٩١٥ - (وعَنْ أَبي قَتَادَةَ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا جالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ ﷺ في منْزِل في طَرِيقِ مكَّةَ ورسُولُ الله ﷺ أمامَنَا، والْقَوْمُ مُحْرِمُونَ، وأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ عامَ الْحُدَيْبِيَّةَ، فأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًا، وأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِف نَعْلِي فَلَمْ يُؤْذِنُونِي، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَتُّ فأبْصَرْتُهُ فَقُمْتُ إِلى الْفَرَسِ فأسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ وَنسيتُ السَّوْطَ، والرُّمْحَ فقلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ والرُّمْحَ، قَالُوا: والله لا نُعينُكَ عَليهِ، فَغَضبْتُ فَنَزَلْتُ فَأخَذْتُهُمَا، ثمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ على الحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يأْكُلُونَهُ، ثمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إيَّاهُ وَهُمْ حُرُم، فَرُحنا وَخَبأتُ العَضُدَ مَعِي، فأدْرَكْنا رَسُولَ الله ﷺ فَسألْنَاهُ عنْ ذَلِكَ فقالَ: \"هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ \"، فقلْتُ: نَعَمْ، فنَاوَلْتُهُ الْعَضدَ فأكَلَها وَهْوَ مُحْرم. مُتَّفَقٌ عَليْهِ (^٤)، ولَفْظُهُ للْبُخَارِيِّ. [صحيح]\nوَلَهُمْ (^٥) فِي رِوَايَةٍ: \"هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوهِ\". [صحيح]\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١٦٢٤.\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٠٣٥.\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) أحمد في المسند (٥/ ٣٠١) والبخاري رقم (١٨٢٤) ومسلم رقم (٥٩/ ١١٩٦).\n(^٥) أحمد في المسند (٥/ ٣٠٢) والبخاري رقم (١٨٢٣) ومسلم رقم (٥٦/ ١١٩٦).","vol":"9","page":219},{"text":"ولمُسْلِمٍ (^١): \"هَلْ أَشارَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ؟ \"، [قَالُوا] (^٢): لَا، قَالَ: \"فَكُلُوهُ\".\nوللْبُخاريِّ (^٣): قالَ: \"مِنْكُمْ أحَدٌ أَمَرَهُ أنْ يَحْملَ عَلَيْها أوْ أشَارَ إِلَيْها؟ \"، قالُوا: لَا، قالَ: \"فَكلُوا ما بَقِيَ مِنْ لَحْمها\"). [صحيح]\nقوله: (أمامنا) بفتح الهمزة.\nقوله: (عام الحديبية)، هذا هو الصواب.\nووقع في رواية للبخاري (٣) أن النبي ﷺ خرج حاجًا وهو غلط كما قال الإِسماعيلي (^٤)، فإن القصة كانت في العمرة.\nوقال الحافظ (^٥): لا غلط في ذلك بل هو من المجاز الشائع. وأيضًا فالحج في الأصل: القصد للبيت فكأنه قال: خرج قاصدًا للبيت، ولهذا يقال للعمرة: الحج الأصغر.\nقوله: (والله لا نعينك)، زاد أبو عوانة: \"إنا محرمون\".\nوفيه دليل على أنهم قد كانوا علموا أَنه يحرم على المحرم الإِعانة على قتل الصيد.\nقوله: (وخبأت) في رواية للبخاري (٣): \"فحملنا ما بقي من لحم الأتان\".\nقوله: (فكلوه) صيغة الأمر هنا للإِباحة لا للوجوب، لأنها وقعت جوابًا عن سؤالهم عن الجواز لا عن الوجوب فوقعت على مقتضى السؤال.\nقوله: (قال منكم أحد أمره ..) إلخ، في رواية للبخاري (^٦) [قال] (^٧): أمنكم بزيادة الهمزة، ولفظ مسلم (^٨): \"هل منكم أحد أمره\".\nفيه دليل على أن مجرد الأمر من المحرم للصائد بأن يحمل على الصيد والإِشارة منه مما يوجب عدم الحل لمشاركته للصائد.\nقوله: (أن يحمل عليها أو أشار إليها) الضمير راجع إلى الأتان لأنه لا يطلق إلا على الأنثى وهي مذكورة في رواية البخاري (٣) ولفظه: فرأينا حمر وحش\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٦٤/ ١١٩٦).\n(^٢) في المخطوط (ب): (فقالوا).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٨٢٤).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٩).\n(^٥) في \"الفتح\" (٤/ ٢٩).\n(^٦) كما في \"فتح الباري\" (٤/ ٣٠).\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) في صحيحه رقم (٦٠/ ١١٩٦).","vol":"9","page":220},{"text":"فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانًا فنزلنا فأكلنا من لحمها ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها، قال: منكم أحد أمره .. إلخ، والروايات متفقة على إفراد الحمار [بالرواية] (^١)، وأفادت هذه الرواية أن الحمار من جملة حمر، وأن المقتول كان أتانًا أي أنثى لقوله: فعقر منها أتانًا.\nوالحديث فيه فوائد منها أنه يحل للمحرم لحم ما يصيده الحلال إذا لم يكن صاده لأجله ولم يقع منه إعانة له، وقد تقدم الخلاف في ذلك.\n(ومنها) أن مجرد محبة المحرم أن يقع من الحلال الصيد فيأكل منه غير قادحة في إحرامه ولا في حل الأكل منه.\n(ومنها) أن عقر الصيد ذكاته، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.\n(ومنها) جواز الاجتهاد في زمن النبي ﷺ وبالقرب منه (^٢).\n٣٨/ ١٩١٦ - (وعَنْ أبي قَتَادَةَ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيةِ فأحْرَمَ أَصحابي وَلَمْ أحْرِمْ، فرَأَيْتُ حِمَارًا فَحَمَلْتُ عَليهِ فاصْطَدْتهُ، فَذَكرْتُ شأنَهُ لِرَسُولِ الله ﷺ وَذَكَرْتُ أنِّي لَمْ أَكُنْ أحْرَمْتُ، وأَنِّي إنَّما اصْطَدْتهُ لَكَ، فأمَرَ النبيُّ ﷺ أصحابَهُ فأكَلُوا، وَلَمْ يأكُلْ منْهُ حِينَ أخْبَرْتهُ أنِّي اصْطَدْتهُ لهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وابْنُ ماجَهْ (^٤) بإِسنادٍ جَيِّدٍ. [صحيح دون قوله: \"إنما اصطدته لك\"، وقوله: \"ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له\"، فهي رواية شاذة]\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): بالرؤية.\n(^٢) قال ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" (٤/ ٨١): \"دليل على جواز الاجتهاد بحضرة النبي ﷺ في القرب لا في المجلس ودون وجود نص\".\nوانظر لهده المسألة: \"إرشاد الفحول\" (ص ٨٣٨) بتحقيقي، والبحر المحيط (٦/ ٢٢٠).\n(^٣) في المسند (٥/ ٣٠٤).\n(^٤) في سننه رقم (٣٠٩٣).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٢٦٤٢) والدارقطني في سننه (٢/ ٢٩١) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٩٠).\nوهو حديث صحيح دون قوله: \"إنما اصطدته لك\"، ودون قوله: \"ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له\".\nفقد تفرد بهما معمر عن يحيى بن أبي كثير، فهي رواية شاذة.\nوانظر: إرواء الغليل (٤/ ٢١٤ - ٢١٥).","vol":"9","page":221},{"text":"قالَ أبُو بكْرِ النَّيسَابُورِيُّ: قَوْلهُ: إنِّي اصْطَدْتُه لَكَ وأَنَّه لَمْ يأكُلْ منْه، لا أعْلَم أحَدًا قالهُ في هذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَعمرَ) (^١).\nالحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (^٢) والبيهقي (^٣) وابن خزيمة (^٤)، وقد قال بمثل مقالة النيسابوري التي ذكرها المصنف ابن خزيمة والدارقطني والجوزقي.\nقال ابن خزيمة (^٥): إن كانت هذه الزيادة محفوظة أحتمل أن يكون ﷺ أكل من لحم ذلك الحمار من قبل أن يعلمه أبو قتادة أنه اصطاده من أجله، فلما علم امتنع.\nوفيه نظر، لأنه لو كان حرامًا عليه ﷺ ما أقره الله تعالى على الأكل [منه] (^٦) حتى يعلمه أبو قتادة بأنه صاده لأجله.\nويحتمل أن يكون ذلك لبيان الجواز وأن الذي يحرم على المحرم إنما هو الذي يعلم أنه صِيد من أجله، وأما إذا أُتي بلحم لا يدري ألحم صيد أم لا وهل صيد لأجله أم لا، [فحمله] (^٧) على أصل الإِباحة فلا يكون حرامًا عليه عند الأكل، ولكنه يبعد هذا ما تقدم من أنه لم يبق إلا العضد.\nوقال البيهقي (^٨): هذه الزيادة غريبة يعني قوله: إني اصطدته لك، قال: والذي في الصحيحين (^٩) أنه أكل منه.\nوقال النووي (^١٠) في شرح المهذب: يحتمل أنه جرى لأبي قتادة في تلك السفرة قصتان.\n_________\n(^١) قال ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٨١): \"قال أبو بكر: هذه الزيادة: إنما اصطدته لك.\nوقوله: لم يأكل منه حين أخبرته، إني اصطدته لك، لا أعلم أحدًا ذكره في خبر أبي قتادة غير معمر في هذا الإسناد.\nوقال البيهقي (٥/ ١٩٠): \"هذه لفظة غريبة لم نكتبها إلا من هذا الوجه.\n(^٢) في سننه (٢/ ٢٩١) وقد تقدم.\n(^٣) في السنن الكبرى (٥/ ١٩٠) وقد تقدم.\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٦٤٢) وقد تقدم.\n(^٥) في صحيحه (٤/ ١٨١).\n(^٦) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٧) في المخطوط (أ): (فحله).\n(^٨) في السنن الكبرى (٥/ ١٩٠).\n(^٩) البخاري رقم (٢٨٥٤) ومسلم رقم (٦٣/ ١١٩٦).\n(^١٠) المجموع شرح المهذب (٧/ ٣٤٦).","vol":"9","page":222},{"text":"قال ابن حزم (^١): لا يشك أحد بأن أبا قتادة لم يصد الحمار إلا لنفسه ولأصحابه وهم محرمون فلم يمنعهم النبي ﷺ من أكله وكأنه يقول بأنه يحل صيد الحلال للمحرم مطلقًا وهو أحد الأقوال السابقة.\nوقال ابن عبد البر (^٢): كان اصطياد أبي قتادة الحمار لنفسه لا لأصحابه، وكان رسول الله ﷺ وجَّه أبا قتادة على طريق البحر مخافة العدوّ، فلذلك لم يكن محرمًا عند اجتماعه بأصحابه لأن مخرجهم لم يكن واحدًا.\nقال الأثرم (^٣): كنت أسمع أصحاب الحديث يتعجبون من هذا الحديث ويقولون كيف جاز لأبي قتادة مجاوزة الميقات بلا إحرام ولا يدرون ما وجهه حتى رأيته مفسرًا في حديث عياض عن أبي سعيد (^٤) قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فأحرمنا، فلما كان مكان كذا وكذا إذا نحن بأبي قتادة كان النبي ﷺ بعثه في شيء قد سماه، فذكر حديث الحمار الوحشي. انتهى.\nوالحديث من جملة أدلة الجمهور القائلين بأنه يحرم صيد الحلال على المحرم إذا صاده لأجله ويحل له إذا لم يصده لأجله، ولهذا لما أَخبر النبي ﷺ بأنه صاده لأجله لم يأكل منه وأَمر أصحابه بالأكل.\n٣٩/ ١٩١٧ - (وعَنْ جابِرٍ أن النبيَّ ﷺ قالَ: \"صَيْدُ البَرِّ لكُمْ حَلَال وأَنْتُم حُرُم ما لَمْ تَصيدُوهُ أوْ يُصَد لكُمْ\"، رَوَاه الخَمسةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ (^٥). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المحلى (٧/ ٢٥٤).\n(^٢) في \"التمهيد\" (٨/ ٢٠٤).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٥٢٨).\n(^٤) وهو حديث صحيح.\nأخرجه ابن حبان رقم (٩٨٤ - موارد) وفي إسناده محمد بن عثمان العقيلي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٩٨) وقال: يغرب.\nوقد تابعه إسماعيل بن بشر بن منصور السليمي عند البزار (رقم ١١٠١ - كشف).\nوعياش بن الوليد عند الطحاوي (٢/ ١٧٣) كلاهما عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن عبيد الله بن عمر، عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد، به. وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٣٠) وقال: رواه البزار ورجاله ثقات.\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٦٢) وأبو داود رقم (١٨٥١) والترمذي رقم (٨٤٦) والنسائي رقم (٢٨٢٧). =","vol":"9","page":223},{"text":"وقالَ الشافِعيُّ (^١): هذَا أحسَنُ حَدِيثٍ روِيَ في هذَا البَابِ وَأَقْيَسُ).\nالحديث أخرجه أيضًا ابن خزيمة (^٢) وابن حبان (^٣) والحاكم (^٤) والدارقطني (^٥) والبيهقي (^٦)، وهو من رواية عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب عن مولاه المطلب عن جابر، وعمرو مختلف فيه مع كونه من رجال الصحيحين، ومولاه قال الترمذي (^٧): لا يعرف له سماع من جابر، وقال في موضع آخر: قال محمد: لا أعرف له سماعًا من أحد من الصحابة إلا قوله حدثني من شهد خطبة رسول الله ﷺ.\nوقد رواه الشافعي (^٨) عن عمرو عن رجل من الأنصار عن جابر.\nورواه الطبراني (^٩) عن عمرو عن المطلب عن أبي موسى وفي إسناده\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٢٦٤١) وابن حبان رقم (٣٩٧١) والحاكم (١/ ٤٥٢) وابن الجارود رقم (٤٣٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٧١) والدارقطني (٢/ ٢٩٠ رقم ٢٤٥) والبيهقي (٥/ ١٩٠) والشافعي رقم (٨٣٩ - ترتيب) والبغوي في شرح السنة (٧/ ٢٦٣ - ٢٦٤).\nوابن عبد البر في \"التمهيد\" (٩/ ٦٢) وفي الاستذكار (١١/ ٢٧٧ رقم ١٦٣٤٠) والبيهقي في \"المعرفة\" (٧/ ٤٢٩ رقم ١٠٥٧٩).\nمن طرق عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب، عن جابر.\nقلت: وفي إسناده المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب المخزومي، وهو صدوق كثير التدليس والإرسال.\nوقال الترمذي: حديث جابر حديث مفسر، والمطلب لا تعرف له سماعًا من جابر.\nوقال النسائي: عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث وإن كان قد روى عنه مالك.\nوأعلَّه المارديني في \"الجوهر النقي\" (٥/ ١٩١) بأربع علل …، وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٥٢٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٦٤١) وقد تقدم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٩٧١) وقد تقدم.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٤٥٢) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه (٢/ ٢٩٠ رقم ٢٤٥) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن الكبرى (٥/ ١٩٠) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن (٣/ ٢٠٤).\n(^٨) في المسند (رقم ٨٣٩ - ترتيب) وقد تقدم.\n(^٩) في المعجم الكبير (٣/ ٢٣١ - مجمع الزوائد)، وقال: فيه يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف.","vol":"9","page":224},{"text":"يوسف بن خالد السمتي وهو متروك (^١).\nورواه الخطيب (^٢) عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وفي إسناده عثمان بن خالد [المخزومي] (^٣) وهو ضعيف جدًّا.\nهذا الحديث صزيح في التفرقة بين أن يصيده المحرم أو يصيده غيره له، وبين أن لا يصيده المحرم ولا يصاد له، بل يصيده الحلال لنفسه ويطعمه المحرم، ومقيد لبقية الأحاديث المطلقة كحديث الصعب (^٤) وطلحة (^٥) وأبي قتادة (^٦) ومخصص لعموم الآية المتقدمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-766>[الباب الحادي عشر] باب صيد الحرم وشجره</span>\n٤٠/ ١٩١٨ - (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: \"إنَّ هذَا الْبَلَدَ حَرامٌ لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلا يُخْتَلَى خلاهُ، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلا تُلْتَقَطُ لُقْطَتُهُ إلَّا لمعَرِّف\"، فقالَ العبَّاسُ إلَّا الإِذْخِرَ فإِنَّهُ لا بُدَّ لهُمْ مِنْهُ فإنَّه لِلْقُيونِ والْبيُوتِ، فقالَ: \"إلَّا الاذْخِرَ\" (^٧). [صحيح]\n٤١/ ١٩١٩ - (وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا فَتَحَ مَكَّةَ قالَ: \"لا يُنَفَّرُ صَيْدُها وَلا يُخْتَلَى شَوْكها، وَلا تَحِلُّ ساقِطَتُها إلَّا لمُنْشِدٍ\"، فقالَ الْعبَّاسُ: إلَّا الإِذْخِرَ فإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقبورِنا وبيُوتِنا، فقالَ رسُولُ الله ﷺ: \"إلَّا الإِذْخِرَ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما (^٨).\n_________\n(^١) انظر: المجروحين (٣/ ١٣١) والميزان (٤/ ٤٦٣) والتقريب (٢/ ٣٨٠).\n(^٢) كما في \"التلخيص\" (٢/ ٥٢٧).\nقلت: وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٧٦) في ترجمة عثمان بن خالد العثماني.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) كذا في المخطوط (أ) و(ب): والصواب (العثماني) كما في الكامل (٥/ ١٧٥) والميزان (٣/ ٣٢).\n(^٤) تقدم برقم (١٩١٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (١٩١٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (١٩١٦) من كتابنا هذا.\n(^٧) أحمد في المسند (١/ ٢٥٩) والبخاري رقم (١٥٨٧) ومسلم رقم (٤٤٥/ ١٣٥٣).\n(^٨) أحمد في المسند (٢/ ٢٣٨) والبخاري رقم (٢٤٣٤) ومسلم رقم (٤٤٧/ ١٣٥٥).","vol":"9","page":225},{"text":"وفي لَفظٍ لَهُمْ (^١): لا يُعْضَدُ شَجَرُها، بَدَلَ قَوْلِهِ: لا يُخْتَلَى شَوْكُها). [صحيح]\nقوله: (لا يعضد شوكه) بضم أوله وسكون المهملة وفتح الضاد المعجمة أي لا يقطع.\nوفي رواية للبخاري (^٢): \"ولا يعضد بها شجرة\".\nقال القرطبي (^٣): خص الفقهاء الشجر المنهي عنه بما ينبته الله تعالى من غير صنيع آدمي، فأما ما ينبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه فالجمهور (^٤) على الجواز.\nوقال الشافعي (^٥): في الجميع الجزاء ورجحه ابن قدامة (^٦).\nواختلفوا في جزاء ما قطع من النوع الأول.\nفقال مالك (^٧): لا جزاء فيه بل يأثم. وقال عطاء: يستغفر.\nوقال أبو حنيفة (^٨): يؤخذ بقيمته هدي.\nوقال الشافعي (^٩): في العظيمة بقرة وفيما دونها شاة.\nقال ابن العربي: اتفقوا على تحريم قطع شجر الحرم إلا أن الشافعي (^١٠) أجاز قطع السواك من فروع الشجرة، كذا نقله أبو ثور عنه، وأجاز أيضًا أخذ الورق والثمر إذا كان لا يضرها ولا يهلكها، وبهذا قال عطاء ومجاهد (^١١) وغيرهما، وأجازوا قطع الشوك لكونه يؤذي بطبعه فأشبه الفواسق، ومنعه الجمهور لنهيه ﷺ عن ذلك كما في حديثي الباب، والقياس مصادم لهذا النص فهو فاسد الاعتبار وهو أيضًا قياس غير صحيح لقيام الفارق، فإن الفواسق المذكورة تقصد بالأذى بخلاف الشجر.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٢٣٨) والبخاري رقم (١١٢) ومسلم رقم (٤٤٨/ ١٣٥٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٣٤٩).\n(^٣) في المفهم (٣/ ٤٧١).\n(^٤) المغني (٥/ ١٨٥ - ١٨٦).\n(^٥) في الأم (٣/ ٥٣٨).\n(^٦) في المغني (٥/ ١٨٦).\n(^٧) الاستذكار (١٣/ ٣١٦، ٣١٧ رقم ١٩٠٠٣، ١٩٠٠٥)، وعيون المجالس (٢/ ٨٨٠ - ٨٨١).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٤/ ٣٥٧).\n(^٩) الأم (٣/ ٥٣٨).\n(^١٠) المجموع (٧/ ٤٥٣).\n(^١١) المغني (٥/ ١٨٦).","vol":"9","page":226},{"text":"قال ابن قدامة (^١): ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقطع من الشجر من غير صنيع الآدمي ولا بما يسقط من الورق، نص عليه أحمد ولا [نعلم] (^٢) فيه خلافًا، انتهى.\nقوله: ([لا] (^٣) يختلى خلاه)، الخلا بالخاء المعجمة مقصور، وذكر ابن التين (^٤) أنه وقع في رواية القابسي بالمد وهو الرطب من النبات، واختلاؤه: قطعه واحتشاشه.\nواستدل به على تحريم رعيه لكونه أشد من الاحتشاش وبه قال مالك (^٥) والكوفيون (٦) واختاره الطبري (^٦)، [وتخصيص] (^٧) التحريم بالرطب إشارة إلى جواز رعي اليابس وجواز اختلائه، وهو أصح الوجهين للشافعية لأن [النبت] (^٨) اليابس كالصيد الميت.\nقال ابن قدامة (^٩): لكن في استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم اليابس [من الحشيش] (^١٠).\nويدل عليه أن في بعض طرق حديث أبي (^١١) هريرة: \"ولا يُحتشُّ حشيشُها\".\nقال: وأجمعوا على إباحة أخذ ما استنبته الناس في الحرم من بقل وزرع ومشموم فلا بأس برعيه واختلائه.\nقوله: (ولا ينفَّرُ صيده) بضم أوّله وتشديد الفاء المفتوحة، قيل: هو كناية عن الاصطياد، وقيل: على ظاهره.\n[قال] (^١٢) النووي (^١٣): يحرم التَّنفير وهو الإزعاج عن موضعه فإن نفَّره عصى، تلف أو لا، وإن تَلِفَ في نفاره قبل سكونه: ضمن وإلا فلا.\n_________\n(^١) في المغني (٥/ ١٨٦ - ١٨٧).\n(^٢) في المخطوط (ب): (يعلم).\n(^٣) في المخطوط (أ): (ولا).\n(^٤) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٤٨).\n(^٥) التسهيل (٣/ ٩٥٨).\n(^٦) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٤٨).\n(^٧) في المخطوط (ب): (فتخصيص).\n(^٨) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٩) في المغني (٥/ ١٨٧).\n(^١٠) زيادة من المخطوط (ب).\n(^١١) قاله الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٤٨).\n(^١٢) في المخطوط (ب): (وقال).\n(^١٣) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٢٦).","vol":"9","page":227},{"text":"قال (^١): قال العلماء: يستفاد من النهي عن التنفير تحريم الإتلاف بالأولى.\nقوله: (ولا تلتقط لقطته إلا لمعرّف)، وكذلك قوله في الحديث الثاني: \"ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد\"، يأتي الكلام على هذا في اللقطة إن شاء الله تعالى.\nقوله: (إلا الاذخر) (^٢) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة أيضًا.\nقال في الفتح (^٣): نبت معروف عند [أهل مكة] (^٤) طَيِّبُ الرّيح له أصل مندفن، وقضبان دقاق ينبت في السهل والحزن، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور.\nويجوز في قوله: (إلا الاذخر) الرفع على البدل مما قبله، والنصب على الاستثناء.\nواستدل به على جواز الاجتهاد منه ﷺ وعلى جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه، والكلام في ذلك معروف في الأصول (^٥).\nواستدل به أيضًا على جواز النسخ قبل الفعل، وهو ليس بواضح كما قال الحافظ (^٦).\nقوله: (فإنه للقيون) جمع قين وهو الحدَّاد.\nقوله: (لقبورنا وبيوتنا) قد سلف بيان الانتفاع به في القبور والبيوت.\n٤٢/ ١٩٢٠ - (وعَنْ عطاءٍ أن غُلامًا مِنْ قُريْش قتل حمامةً مِنْ حمامِ مَكةَ، فأمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنْ يُفْدِيَ عنهُ بِشاةٍ. رَوَاهُ الشَّافِعيُّ) (^٧). [أثر صحيح]\n_________\n(^١) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٢٦).\n(^٢) انظر: النهاية، لابن الأثير (١/ ٣٣).\n(^٣) (٤/ ٤٩).\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) انظر: إرشاد الفحول ص ٤٩٥ - ٤٩٦ بتحقيقي.\n(^٦) في \"الفتح\" (٤/ ٤٩).\n(^٧) أخرجه الشافعي في الأم (٣/ ٥٠٣) وفي المسند (رقم: ٨٦٣ - ترتيب). وهو أثر صحيح.","vol":"9","page":228},{"text":"الأثر أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (^١) والبيهقي (^٢) من طرق.\nوفي الباب عن جماعة من الصحابة منهم علي [﵇] (^٣) عند الشافعي (^٤)، وابن عمر عند ابن أبي شيبة (^٥)، وعن عمر وعثمان عند الشافعي (^٦) وابن أبي شيبة (^٧) فهؤلاء قضى كل وحد منهم بشاة في الحمامة.\nوقد روي مثل ذلك عن جماعة من التابعين كعاصم بن عمر رواه عنه الشافعي (^٨) والبيهقي (^٩)، وسعيد بن المسيب رواه عنه البيهقي (^١٠).\nوعن نافع بن عبد الحارث رواه عنه الشافعي (^١١).\nوروى عن مالك أنه قال: في حمام الحرم الجزاء وفي حمام الحل القيمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-767>[الباب الثاني عشر] باب ما يقتل من الدواب في الحرم والإِحرام</span>\n٤٣/ ١٩٢١ - (عَنْ عائِشَة قالَت: أَمرَ رسُولُ رسول الله ﷺ بِقَتْلِ خَمْسِ فواسِقَ في الْحِلِّ وَالحَرَمِ: الغُرابِ والحِدَأَةِ والْعَقْرَب، والفأرةِ، والْكلْبِ العقورِ. مُتَّفقٌ عليه) (^١٢). [صحيح]\n٤٤/ ١٩٢٢ - (وعَنْ ابْنِ عُمَر أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"خمسٌ مِنَ الدَّوابِّ ليسَ على المُحْرِمِ في قَتْلِهِنَّ جُناحٌ: الغُرابُ والحدأةُ، والعَقْربُ، والفَأرَةُ، والكَلْبُ العَقورُ\". روَاهُ الجَمَاعَةُ إلّا الترْمِذِيَّ (^١٣) [صحيح]\n_________\n(^١) في الجزء المفقود ص ١٥٥.\n(^٢) في السنن الكبرى (٥/ ٢٠٥).\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب) وقد تقدم الكلام عليها.\n(^٤) في الأم (٣/ ٥٠٣) وعند عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٤١٨ رقم ٨٢٨٥).\n(^٥) في الجزء المفقود ص ١٥٥.\n(^٦) في المسند (رقم ٨٦١ - ترتيب) وفي الأم (٣/ ٥٠٢ - ٥٠٣ رقم ١٢٦١).\n(^٧) في الجزء المفقود (ص ١٥٦).\n(^٨) أشار إليها الشافعي في الأم (٣/ ٥٠٤).\n(^٩) في السنن الكبرى (٥/ ٢٠٦).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٥/ ٢٠٦).\n(^١١) الأم (٣/ ٥٠٣).\n(^١٢) أحمد في المسند (٦/ ٩٧ - ٩٨) والبخاري رقم (١٨٢٩) ومسلم رقم (٩٨/ ١١٦٦).\n(^١٣) أحمد في المسند (٢/ ٣)، (٢/ ٥٤) والبخاري رقم (١٨٢٨) ومسلم رقم (٧٦/ ١١٩٩) =","vol":"9","page":229},{"text":"وفي لفظٍ: \"خمْسٌ لا جُناحَ على منْ قتلهُنَّ في الحَرَمِ والإحْرامِ: الفَأرَةُ، والعَقْرَبُ، والغُرَابُ، والحُدَيَّا، والكَلْبُ العقورُ\". رَواهُ أحمَدُ (^١) ومُسْلِمٌ (^٢) والنَّسائيُّ) (^٣). [صحيح]\n٤٥/ ١٩٢٣ - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعودٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ حَيَّةٍ بِمِنًى. رَوَاهُ مُسلمٌ) (^٤). [صحيح]\n٤٦/ ١٩٢٤ - (وعَن ابْنِ عُمَرَ وسُئِلَ: ما يَقْتُلُ الرَّجُلُ مِنَ الدوَابِّ وهْو مُحْرِمٌ؟ فقالَ: حَدَّثَتْنِي إحْدَى نِسْوَةِ النبيِّ ﷺ: أَنَّهُ كانَ يَأمُرُ بِقَتْلِ الكَلْبِ العَقورِ، والفَأرَةِ، والعَقرَبِ، والحِدَأَةِ، والغُرابِ، والحَيَّةِ. رَواهُ مُسْلِمٌ (^٥). [صحيح]\n٤٧/ ١٩٢٥ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاس عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"خَمْسٌ كلُّهُنَّ فاسِقَةً يَقْتُلُهُنَّ المُحْرِمُ ويُقتَلْنَ في الحَرَمِ: الفَأرَةُ، والعَقْرَبُ، والحَيَّةُ والكَلْبُ العَقورُ، والغُرابُ\"، رَواهُ أحمدُ) (^٦). [صحيح لغيره]\nحديث ابن عباس أورده في التلخيص (^٧) وسكت عنه.\nوأخرجه أيضًا البزار (^٨) والطبراني في الكبير (^٩) والأوسط وفي إسناده ليث بن أبي سليم (^١٠)، وهو ثقة ولكنه مدلس.\n_________\n= وأبو داود رقم (١٨٤٦) والنسائي رقم (٢٨٣٠) وابن ماجه رقم (٣٠٨٨) وهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٢/ ٥٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٩/ ١١٩٩).\n(^٣) في السنن رقم (٢٨٣٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٣٨/ ٢٢٣٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (٧٩/ ١٢٠٠).\n(^٦) في المسند (١/ ٢٥٧) بسند ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم. ولكن الحديث صحح لغيره، والله أعلم.\n(^٧) (٢/ ٥٢٤).\n(^٨) في المسند (رقم ١٠٩٧ - كشف).\n(^٩) (ج ١١ رقم ١٠٩٥٩) و(ج ١١ رقم ١١٥٨٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) وقال: \"رواه أحمد وأبو يعلى - رقم (٢٤٢٨ و٢٦٩٣) - وجعل بدل الحية، الحدأة. والبزار والطبراني في الكبير، والأوسط ببعضه، وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس\" اهـ.\n(^١٠) انظر ترجمته في: المجروحين (٢/ ٢٣١ - ٢٣٤) والميزان (٣/ ٤٢٠).","vol":"9","page":230},{"text":"قوله: (خمس) ذكر الخمس يفيد بمفهومه نفي هذا الحكم عن غيرها ولكنه ليس بحجة عند الأكثر، وعلى تقدير اعتباره فيمكن أن يكون قاله ﷺ أولًا ثم بين بعد ذلك أن غير الخمس [تشترك] (^١) معها في ذلك الحكم.\nفقد ورد زيادة الحية وهي سادسة كما في حديث ابن عمر (^٢)، وحديث ابن مسعود (^٣)، وحديث ابن عباس (^٤) المذكورة في الباب.\nوزاد أبو داود (^٥) من حديث أبي سعيد: السبع العادي.\nوزاد ابن خزيمة (^٦) وابن المنذر من حديث أبي هريرة: الذئب والنمر، فصارت تسعًا.\nقال في الفتح (^٧): لكن أفاد ابن خزيمة عن الذهلي أن ذكر الذئب والنمر من تفسير الراوي للكلب العقور.\nقال: ووقع ذكر الذئب في حديث مرسل أخرجه ابن أبي شيبة (^٨) وسعيد بن منصور وأبو داود (^٩) من طريق سعيد بن المسيب قال: قال ﷺ: \"يقتل المحرم الحية والذئب\"، ورجاله ثقات.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): يشترك.\n(^٢) تقدم برقم (١٩٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (١٩٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (١٩٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (١٨٤٨) من حديث أبي سعيد الخدري.\nوفي سنده يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي وهو ضعيف، كبر فتغيَّر فصار يتلقَّن وباقي رجاله ثقات.\nوقال الألباني ﵀: ضعيف، وقوله: \"يرمي الغراب ولا يقتله\" منكر. انظر: \"إرواء الغليل\" رقم (١٠٣٦).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٦٦٦) و(٢٦٦٧)، وهو حديث صحيح لغيره قاله الألباني.\n(^٧) (٤/ ٣٦).\n(^٨) في المصنف (٤/ ٥٥).\n(^٩) في المراسيل رقم (١٣٧).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٨٣٨٤) والبيهقي (٥/ ٢١٠) من طرق عن عبد الرحمن بن حرملة أنه سمع ابن المسيب يقول: قال رسول الله ﷺ: \"خمس يقتلهن المحرم: العقرب، والحية، والغراب، والكلب، والذئب\"، ورجاله ثقات.","vol":"9","page":231},{"text":"وأخرج أحمد (^١) من طريق حجَّاجُ بنُ أرطاة عن وَبَرة عن ابن عمر أمر رسول الله ﷺ بقتل الذئب للمحرم. وحجاج ضعيف وقد خولف.\nوروي موقوفًا كما أخرجه ابن أبي شيبة (^٢).\nقوله: (خمس فواسق) قال النووي (^٣) هو بإضافة خمس لا تنوينه، وجوَّز ابن دقيق العيد (^٤) الوجهين وأشار إلى ترجيح الثاني.\nقال النووي (^٥): تسميته هذه الخمس فواسق تسمية صحيحة جارية على وفق اللغة، فإن أصل الفسق لغة: الخروج، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت عن [قشرتها] (^٦)، فوصفت بذلك لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله أو حل أكله أو خروجها بالإيذاءِ والإفساد.\nقوله: (في الحل والحرم)، ورد في لفظ عند مسلم (^٧) أمر وعند أبي عوانة (^٨) ليقتل المحرم. وظاهر الأمر الوجوب. ويحتمل الندب والإباحة.\nوقد روى البزار (^٩) من حديث أبي رافع أن النبي ﷺ أمر بقتل العقرب والفأرة والحية والحدأة، وهذا الأمر ورد بعد نهي المحرم عن القتل وفي الأمر الوارد بعد النهي خلاف معروف في الأصول: هل يفيد الوجوب أو لا؟.\nوفي لفظ لمسلم \"أذن\"، وفي لفظ لأبي داود (^١٠): \"قتلهن حلال للمحرم\".\nقوله: (الغراب) هذا الإطلاق مقيد بما عند مسلم (^١١) من حديث عائشة بلفظ \"الأبقع\"، وهو الذي في ظهره أو بطنه بياض.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٣٠) وهو حديث حسن. والحجاج بن أرطاة، وإن كان مدلسًا وروى بالعنعنة، فقد صرح بالتحديث عند الدارقطني في إحدى روايتيه.\n(^٢) في المصنف (٤/ ٥٥).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ١١٥).\n(^٤) في إحكام الأحكام (٣/ ٣٢).\n(^٥) في شرحه لصحح مسلم (٨/ ١١٤).\n(^٦) في المخطوط (أ)، (قشرها).\n(^٧) في صحيحه رقم (٧٠/ ١١٩٨).\n(^٨) في مسند أبي عوانة (٢/ ٤١٢ رقم ٣٦٣٦).\n(^٩) في المسند رقم (١٠٩٦ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٢٩) وقال: \"وفيه يوسف بن نافع، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يجرحه، ولم يوثقه، وذكره ابن حبان في الثقات\".\n(^١٠) في سننه رقم (١٨٤٧).\n(^١١) في صحيحه رقم (٦٧/ ١١٩٨).","vol":"9","page":232},{"text":"ولا عذر لمن قال بحمل المطلق على المقيد من هذا، وقد اعتذر ابن بطال (^١) وابن عبد البر (^٢) عن قبول هذه الزيادة بأنها لا تصح لأنها من رواية قتادة وهو مدلس.\nوتعقب ذلك الحافظ (^٣) بأن شعبة لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما هو مسموع لهم، وهذه الزيادة من رواية شعبة، بل صرّح النسائي بسماع قتادة.\nواعتذر ابن قدامة (^٤) عن هذه الزيادة بأن الروايات المطلقة أصح، وهو اعتذار فاسد، لأن الترجيح فرع التعارض ولا تعارض بين مطلق ومقيد ولا بين مزيد وزيادة غير منافية.\nقال في الفتح (^٥): وقد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب من ذلك ويقال له: غراب الزرع، وأفتوا بجواز أكله، فبقي ما عداه من الغربان ملحقًا بالأبقع، انتهى.\nقال ابن المنذر (^٦): أباح كل من يحفظ عنه العلم قتل الغراب في الإِحرام إلا عطاء. قال الخطابي: لم يتابع أَحد عطاء على هذا.\nقوله: (والحدأة) بكسر الحاء المهملة وفتح الدال بعدها همزة بغير مد على وزن عنبة، وحكى صاحب المحكم (^٧) فيه المد.\nقوله: (والعقرب) قال في الفتح (^٨): هذا اللفظ للذكر والأنثى، وقد يقال: عقربة وعقرباء، وليس منها العقربان بل هي دويبة طويلة كثيرة القوائم.\nقال ابن المنذر (^٩): لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل العقرب.\nقوله: (والفأرة) بهمزة ساكنة ويجوز فيها التسهيل، قال في الفتح (^١٠): ولم\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٤/ ٤٩٣).\n(^٢) في التمهيد (٨/ ٢٣٧).\n(^٣) في \"الفتح\" (٤/ ٣٨).\n(^٤) المغني (٥/ ١٧٥).\n(^٥) (٤/ ٣٨).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٨).\n(^٧) المحكم والمحيط الأعظم (٣/ ٤٠٦).\n(^٨) في الفتح (٤/ ٣٩).\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٩).\n(^١٠) (٤/ ٣٩).","vol":"9","page":233},{"text":"يختلف العلماء في جواز قتلها للمحرم إلا ما حكي عن إبراهيم النخعي فإنه قال: فيها جزاء إذا قتلها المحرم، أخرجه عنه ابن المنذر وقال: هذا خلاف السنة وخلاف قول جميع أهل العلم.\nقوله: (والكلب العقور)، اختلف في المراد بالكلب العقور [هنا] (^١).\nفروى سعيد بن منصور عن أبي هريرة بإسناد حسن كما قال الحافظ (^٢) إنه الأسد، وعن زيد بن أسلم أنه قال: وأي كلب أعقر من الحية؟ وقال زفر: المراد به هنا الذئب خاصة.\nوقال في الموطأ (^٣): كل ما عقر النَّاس وعدَا عليهم، وأخافَهُم مثل الأسَد والنَّمِر والفهد والذئب فهو عقور.\nوكذا نقل أبو عبيد (^٤) عن سفيان وهو قول الجمهور. وقال أبو حنيفة (^٥): المراد به هنا الكلب خاصة ولا يلتحق به في هذا الحكم سوى الذئب.\nاحتج الجمهور بقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ (^٦) فاشتقها من اسم الكلب، وبقوله ﷺ: \"اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك\" فقتله الأسد. أخرجه الحاكم (^٧) بإسناد حسن.\nوغاية ما في ذلك جواز الإطلاق [لا أن] (^٨) اسم الكلب هنا متناول لكل ما يجوز إطلاقه عليه وهو محل النزاع.\nفإن قيل: اللام في الكلب تفيد العموم قلنا: بعد تسليم ذلك لا يتم إلا إذا كان إطلاق الكلب على كل واحد منها حقيقة وهو ممنوع والسند أنه لا يتبادر عند إطلاق لفظ الكلب إلا الحيوان المعروف والتبادر علامة الحقيقة وعدمه علامة المجاز، والجمع بين الحقيقة والمجاز لا يجوز، نعم إلحاق ما عقر\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) في \"الفتح\" (٤/ ٣٩).\n(^٣) (١/ ٣٥٧ رقم ٩١).\n(^٤) في الغريبين (٤/ ١٣٠٩).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٤/ ٣٣٧).\n(^٦) سورة المائدة: الآية (٤).\n(^٧) في المستدرك (٢/ ٥٣٩) وقال الحاكم: صحح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح.\n(^٨) في المخطوط (ب): (لأن).","vol":"9","page":234},{"text":"من السباع بالكلب العقور بجامع العقر صحيح، وأما أنه داخل تحت لفظ الكلب فلا.\nقوله: (من الدوابّ) بتشديد الباء الموحدة جمع دابة، وهي ما دَبَّ من الحيوان من غير فرق بين الطير وغيره، ومن أخرج الطير من الدواب فهذا الحديث من جملة ما يُرد به عليه.\nقوله: (والحديا) بضم أوله وتشديد الياء التحتانية مقصورًا وهي لغة حجازية؛ قال قاسم بن ثابت: الوجه [فيه] (^١) الهمزة وكأنه سهّل ثم أدغم.\nقوله: (والحية) قال نافع لما قيل له: فالحية؟ قال: لا يختلف فيها. وفي رواية: ومن يشك فيها؟.\nوتعقبه ابن عبد البر بما أخرجه ابن أبي شيبة عن الحكم وحماد أنهما قالا: لا يقتل المحرم الحية ولا العقرب، والأحاديث ترد عليهما.\nوعند المالكية (^٢) خلاف في قتل صغار الحيات والعقارب التي لا تؤذي.\n\n<span data-type='title' id=toc-768>[الباب الثالث عشر] باب تفضيلِ مكَّةَ علي سائِرِ البِلَادِ</span>\n٤٨/ ١٩٢٦ - (عَنْ عَبْدِ الله بْن عَدِيِّ بْنِ الحَمْراءِ أَنَّهُ سَمِعَ النبيَّ ﷺ يَقولُ وهو واقِفٌ بالحَزَوَّرَةِ في سوقِ مَكَّةَ: \"والله إنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ الله وَأَحَبُّ أرضِ الله إلى الله، ولَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنكِ ما خَرَجْتُ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٣) وابْنُ ماجهْ (^٤) والتِّرمِذِيُّ وصَحَّحَهُ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٨/ ٢٣٠).\n(^٣) في المسند (٤/ ٣٠٥).\n(^٤) في سننه رقم (٣١٠٨).\n(^٥) في سننه رقم (٣٩٢٥) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.\nقلت: وأخرجه الدارمي رقم (٢٥٥٢) وابن حبان رقم (٣٧٠٨) والحاكم (٣/ ٧) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":235},{"text":"٤٩/ ١٩٢٧ - (وعن ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: قال رسُولُ الله ﷺ لِمَكَّةَ: \"ما أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وَأَحَبَّكِ إليَّ، ولَوْلا أن قَوْمِي أَخْرَجُوني مِنكِ ما سَكَنْتُ غَيْرَكِ\". رَوَاهُ الترمِذيُّ وصَحَّحَهُ) (^١). [صحيح]\nقوله: (بالحزوّرة) بفتح الحاء المهملة والزاي وفتح الواو المشددة بعدها راء ثم هاء، هي الرابية الصغيرة، وفي القاموس (^٢): الحَزْوَرَةُ كقَسورةٍ: الناقةُ [المقبلة] (^٣) المذلَّلَةُ، والرابيةُ الصغيرةُ. اهـ.\nقوله: (إنك لخير أرض الله)، فيه دليل على أن مكة خير أرض الله على الإطلاق وأحبها إلى رسول الله ﷺ، وبذلك استدل من قال: إنها أفضل من المدينة.\nقال القاضي عياض (^٤): إن موضع قبره ﷺ أفضل بقاع الأرض، وإن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض.\nواختلفوا في أفضلهما ما عدا موضع قبره ﷺ، فقال أهل مكة والكوفة والشافعي وابن وهب وابن حبيب المالكيان: إن مكة أفضل، وإليه مال الجمهور وذهب عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين إلى أن المدينة أفضل (^٥).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٩٢٦)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\n(^٢) القاموس المحيط ص ٤٧٩.\n(^٣) كذا في المخطوط (أ) و(ب). وفي القاموس المحيط (المُقَتَّلَةُ).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥١١).\n(^٥) انظر: شرح مسلم للنووي (٩/ ١٦٣ - ١٦٤).\n• قال الزرقاني في شرحه لموطأ مالك (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦): (وقد اختلف السلف أيُّ البلدين أفضل؟ فذهب الأكثر إلى تفضيل مكة وبه قال الشافعي، وابن وهب، ومطرف، وابن حبيب، واختاره ابن عبد البر، وابن رشد، وابن عرفة.\nوذهب عمر وجماعة وأكثر أهل المدينة، ومالك وأصحابه سوى من ذكر إلى تفضيل المدينة، واختاره بعض الشافعية.\nوالأدلة كثيرة من الجانبين حتى قال الإمام ابن أبي جمرة بتساوي البلدين، والسيوطي في \"الحجج المبينة\": المختار الوقف عن التفضيل لتعارض الأدلة، بل الذي تميل إليه النفس تفضيل المدينة، ثم قال: \"وإذا تأمل ذو البصيرة لم يجد فضلًا أعطيته مكة إلا وأعطيت المدينة نظيره وأعلى منه، وجزم في \"خصائصه\" بأن المختار تفضيل المدينة، ومحل =","vol":"9","page":236},{"text":"واستدل الأولون بحديث عبد الله بن عدي المذكور في الباب. وقد أخرجه أيضًا ابن خزيمة (^١) وابن حبان (^٢) وغيرهم.\nقال ابن عبد البر (^٣): هذا نص في محل الخلاف فلا ينبغي العدول عنه،\n_________\n= الخلاف ما عدا البقعة التي ضمت أعضاءه ﷺ فهي أفضل إجماعًا من جميع بقاع الأرض والسماوات كما حكاه عياض وغيره، ويليها الكعبة فهي أفضل من بقية المدينة اتفاقًا كما قال الشريف السمهودي: وإليه يومئ كلام عمر بن الخطاب\" اهـ.\n• وانظر: \"فضائل المدينة المنورة\" للدكتور خليل إبراهيم ملا خاطر (١/ ١٧١ - ١٧٦) وزاد المعاد (١/ ٤٧ - ٥٤).\n• والخلاصة ما قاله ابن تيمية في \"الفتاوى\" (٢٧/ ٣٦ - ٣٨): \" … مكة أفضل لما ثبت عن عبد الله بن عدي بن الحمراء عن النبي ﷺ أنه قال لمكة وهو اقف بالحزورة: \"والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما خرجت\"، قال الترمذي: حديث صحيح.\nوفي رواية: \"إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله\".\nفقد ثبت أنها خير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله وإلى رسوله، وهذا صريح في فضلها.\nوأما الحديث الذي يُروى: \"أخرجتني من أحب البقاع إليّ فأسكني أحب البقاع إليك\" فهذا حديث موضوع كذب لم يروه أحد من أهل العلم، والله أعلم\" اهـ.\n\".... وأما التربة التي دفن فيها النبي ﷺ فلا أعلم أحدًا من الناس قال أنها أفضل من المسجد الحرام، أو المسجد النبوي، أو المسجد الأقصى، إلا القاضي عياض، فذكر ذلك إجماعًا، وهو قول لم يسبقه إليه أحد فيما علمناه، ولا حجة عليه، بل بدن النبي ﷺ أفضل من المساجد.\nوأما ما فيه خلق أو ما فيه دفن فلا يلزم إذا كان هو أفضل أن يكون ما منه خلق أفضل؛ فإن أحدًا لا يقول: إن بدن عبد الله أبيه أفضل من أبدان الأنبياء، فإن الله يخرج الحي من الميت، والميت من الحي. ونوح نبي كريم، وابنه المغرق كافر، وإبراهيم خليل الرحمن وأبوه آزر كافر.\nوالنصوص الدالة على تفضيل المساجد مطلقة لم يستثن منها قبور الأنبياء، ولا قبور الصالحين؛ ولو كان ما ذكره حقًّا لكان مدفن كل نبي بل وكل صالح أفضل من المساجد التي هي بيوت الله، فيكون بيوت المخلوقين أفضل من بيوت الخالق التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وهذا قول مبتدع في الدين مخالف لأصول الإسلام\" اهـ.\n(^١) لم أقف عليه في صحيح ابن خزيمة المطبوع.\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٧٠٨) وقد تقدم.\n(^٣) انظر: \"التمهيد\" (٢/ ٢٨٨ - ٢٩٠) و(٦/ ١٨) ط: مكتبة ابن تيمية.","vol":"9","page":237},{"text":"وقد ادعى القاضي عياض (^١) الاتفاق على استثناء البقعة التي قُبر فيها ﷺ وعلى أنها أفضل البقاع.\nقيل: لأنه قد روي أن المرء يدفن في البقعة التي أخذ منها ترابه عندما يخلق كما روى ذلك ابن عبد البر في تمهيده (^٢) من طريق عطاء الخراساني (^٣) موقوفًا.\nويجاب عن هذا بأن أفضلية البقعة التي خلق منها ﷺ إنما كان بطريق الاستنباط ونصبه في مقابلة النص الصريح الصحيح غير لائق، على أنه معارض بما رواه الزبير بن بكار أن جبريل أخذ التراب الذي منه خلق ﷺ من تراب الكعبة فالبقعة التي خلق منها [ﷺ] (^٤) من بقاع مكة وهذا لا يقصر عن الصلاحية لمعارضة ذلك الموقوف لا سيما وفي إسناده عطاء الخراساني، نعم إن صح الاتفاق الذي حكاه عياض (^٥) كان هو الحجة عند من يرى أن الإجماع حجة.\nوقد استدل القائلون بأفضلية المدينة بأدلة منها حديث: \"ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة\" كما في البخاري وغيره (^٦)، مع قوله ﷺ:\n_________\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥١١).\n(^٢) (٦/ ٢٥٧ - ٢٥٨) ط: الفاروق الحديثة.\n(^٣) انظر ترجمته في: الميزان (٣/ ٧٣ - ٧٥) والتاريخ الكبير (٦/ ٤٧٤) والضعفاء الصغير للبخاري رقم (٢٧٨) والمجروحين (٢/ ١٣٠) والكاشف (٢/ ٢٣٣) والتقريب (٢/ ١٢٣).\nفقد قال ابن حجر: صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلِّس.\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) قلت: لم يصح الاتفاق هذا كما أوضحه ابن تيمية قبل قليل.\n(^٦) • أخرج أحمد في المسند (٣/ ٦٤) وأبو يعلى رقم (١٣٤١) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤/ ٧٠) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٩٢) والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٤٠٣). من حديث أبي سعيد الخدري بسند ضعيف، لأن أبا بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، روايته عن جد أبيه منقطعة.\nولفظه: \"ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة\".\n• وأخرج الطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٢٨٧٤) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٣١٥٦) وفي الأوسط رقم (٦١٠) والعقيلي (٤/ ٧٣) من طرق عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة\". =","vol":"9","page":238},{"text":"\"موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها\" (^١)، وهذا أيضًا مع كونه لا ينتهض لمعارضة ذلك الحديث المصرح بالأفضلية هو أخص من الدعوى، لأن غاية ما فيه أن ذلك الموضع بخصوصه من المدينة فاضل وأنه غير محل النزاع.\nوقد أجاب ابن حزم (^٢) عن هذا الحديث بأن قوله: إنها من الجنة، مجاز إذ\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\": (٤/ ٩) وقال: ورجاله ثقات.\n• وأخرج الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٨٧٢) وابن حبان رقم (٣٧٤٩) عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة … \"، وهو حديث حسن، والله أعلم.\n• وأخرج أحمد في المسند (٢/ ٢٣٦) والبخاري رقم (٧٣٣٥) وابن عبد البر (٢/ ٢٨٦ - تيمية).\nعن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة … \" اهـ. وهو حديث صحيح، والله أعلم.\n- قال الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٧/ ٣٢٣ - ٣٢٤): \"وفي هذا الحديث معنى يجب أن يُوقف عليه، وهو قوله ﷺ: \"ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة\"، على ما في أكثر هذه الآثار، وعلى ما في سواه منها: \"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة\"، فكان تصحيحهما يجبُ به أن يكون بيتُه هو قبره، ويكونَ ذلك علامة من علامات النبوة جليلة المقدار، لأنَّ الله ﷿ قد أخفَى على كُلِّ نفس سواه ﷺ الأرض التي يموت فيها بقوله جلَّ وعز في كتابه: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤] فأعلمه ﷿ الموضعَ الذي فيه يموت، والموضع الذي فيه قبرُه، حتى عَلِمَ ذلك في حياته، وحتى أعلمه من أعلمه من أمته، فهذه منزلةٌ لا منزلةَ فوقَها، زادَه الله شرفًا وخيرًا، والله ﷿ نسألُه التوفيق\" اهـ ..\n• وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة\" ص ٨٤: \"والثابت عنه ﷺ أنه قال: \"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة\"، هذا هو الثابت في \"الصحيح\"، ولكن بعضهم رواه بالمعنى فقال: \"قبري\" وهو ﷺ حين قال هذا القول لم يكن قد قبر بعدُ صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا لم يحتجَّ بهذا أحد من الصحابة، إنما تنازعوا في موضع دفنه، ولو كان هذا عندهم لكان نصًا في محل النزاع، ولكن دفن في حجرة عائشة في الموضع الذي مات فيه، بأبي هو وأمي صلوات الله عليه وسلامه\" اهـ.\n(^١) وهو حديث صحيح.\nأخرجه الترمذي رقم (٣٠١٣) و(٣٢٩٢) وأحمد (٢/ ٤٣٨) وابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٠١ - ١٠٢) وهناد في \"الزهد\" رقم (١١٣) وابن حبان رقم (٧٤١٧) والحاكم (٢/ ٢٩٩) وأبو نعيم في صفة الجنة رقم (٥٣) والبيهقي في شعب الإيمان رقم (٣٨٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٤٣٧٢) من طرق.\n(^٢) في المحلى (٧/ ٢٨٣).","vol":"9","page":239},{"text":"لو كانت حقيقة لكانت كما وصف الله الجنة: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ (^١)، وإنما المراد أن الصلاة فيها تؤدي إلى الجنة كما يقال في اليوم الطيب: هذا من أيام الجنة، وكما قال ﷺ: \"الجنة تحت ظلال السيوف\" (^٢).\nقال: ثم لو ثبت أنه على الحقيقة لما كان الفضل إلا لتلك البقعة خاصة.\nفإن قيل: أن ما قرب منها أفضل مما بعد لزمهم أن يقولوا: إن الجحفة أفضل من مكة ولا قائل به.\nومن جملة أدلة القائلين بأفضلية مكة على المدينة حديث ابن الزبير عند أحمد (^٣) وعبد بن حميد (^٤) وابن زنجويه وابن خزيمة والطحاوي (^٥) والطبراني (^٦) والبيهقي (^٧) وابن حبان (^٨) وصححه قال: \"قال رسول الله ﷺ: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي بمائة صلاة\"، وقد روي من طريق خمسة عشر من الصحابة (^٩).\n_________\n(^١) سورة طه: الآية (١١٨).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٢٨١٨) ومسلم رقم (٢٠/ ١٧٤٢).\n(^٣) في المسند (٤/ ٥).\n(^٤) كما في المنتخب رقم (٥٢١).\n(^٥) في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٥٩٧، ٥٩٨).\n(^٦) في الكبير كما في مجمع الزوائد (٤/ ٤ - ٥).\n(^٧) في السنن الكبرى (٥/ ٢٤٦) وفي شعب الإيمان رقم (٤١٤١) و٤١٤٢).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٦٢٠).\nقلت: وأخرجه البزار رقم (٤٢٥ - كشف) والفاكهي في أخبار مكة رقم (١١٨٣) وابن عدي في الكامل (٢/ ٨١٧) وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٢٤ - ٢٥ - تيمية) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) منهم: • سعد بن أبي وقاص عند أحمد في المسند (١/ ١٨٤).\n• وابن عمر: عند أحمد في المسند (٢/ ٢٩).\n• وأبو هريرة: عند أحمد في المسند (٢/ ٢٣٩).\n• وأبي سعيد: عند أحمد في المسند (٣/ ٧٧).\n• وجابر: عند أحمد في المسند (٣/ ٣٤٣).\n• وجبير بن مطعم: عند أحمد في المسند (٤/ ٨٠). =","vol":"9","page":240},{"text":"ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن أفضلية المسجد لأفضلية الحل الذي هو فيه.\nومن جملة ما استدلوا به حديث: \"اللهم إنهم أخرجوني من أحب البلاد إليَّ فأسكني في أحب البلاد إليك\"، أخرجه الحاكم في المستدرك (^١).\nويجاب بأن النزاع في الأفضل لا فيما هو أحب، والمحبة لا تستلزم الأفضلية، والاستنباط لا يقاوم النص.\nواعلم أن الاشتغال ببيان الفاضل من هذين الموضعين الشريفين كالاشتغال ببيان الأفضل من القرآن والنبي ﷺ والكل من فضول الكلام [التي لا تتعلق] (^٢) به فائدة غير الجدال والخصام.\nوقد أفضى النزاع في ذلك وأشباهه إلى فتن وتلفيق حجج واهية كاستدلال المهلب (^٣) على أفضلية المدينة بأنها هي التي أدخلت مكة وغيرها من القرى في الإسلام فصار الجميع في صحائف أهلها وبأنها تنفي الخبث كما ثبت في الحديث الصحيح (^٤).\nوأجيب عن الأول بأن أهل المدينة الذين فتحوا مكة معظمهم من أهل مكة، فالفضل ثابت للفريقين ولا يلزم من ذلك تفضيل [إحدى] (^٥) البقعتين.\nوعن الثاني بأن ذلك إنما هو في خاص من الناس ومن الزمان بدليل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ (^٦)، والمنافق خبيث بلا شك، وقد خرج من المدينة بعد النبي ﷺ معاذ وأبو عبيدة وابن مسعود وطائفة،\n_________\n= • وعائشة: عند أحمد في المسند (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨).\n• وميمونة: عند أحمد في المسند (٦/ ٣٣٣).\n(^١) في المستدرك (٣/ ٣) وقال: \"رواته مدنيون من بيت أبي سعيد المقبري\"، وتعقبه الذهبي بقوله: \"لكنه موضوع، فقد ثبت أن أحب البلاد إلى الله مكة. وسعد ليس بثقة\" اهـ.\n(^٢) في المخطوط (ب): (الذي لا يتعلق).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٨٨).\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ٢٩٢)، والبخاري رقم (٧٢١١) ومسلم رقم (١٣٨٣). من حديث جابر.\n(^٥) في المخطوط (أ)، (ب): (أحد) والصواب ما أثبتناه.\n(^٦) سورة التوبة: الآية (١٠١).","vol":"9","page":241},{"text":"ثم عليّ [﵇] (^١) وطلحة والزبير وعمار وآخرون وهم من أطيب الخلق، فدل على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون ناس ووقت دون وقت، على أنه إنما يدل ذلك على أنها فضيلة لا أنها فاضلة.\n\n<span data-type='title' id=toc-769>[الباب الرابع عشر] باب حرم المدينة وتحريم صيده وشجره</span>\n٥٠/ ١٩٢٨ - (عَنْ عَليٍّ ﵇ قالَ: قال رسُولُ الله ﷺ: \"الْمَدِينةُ حَرَم ما بَيْنَ عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ\". مُخْتصَرٌ مِنْ حَدِيثٌ مُتَّفَقٍ عَلَيهِ) (^٢). [صحيح]\n٥١/ ١٩٢٩ - (وفي حَدِيثِ عَليٍّ عَنِ النبيِّ ﷺ في المَدينَةِ: \"لا يُخْتَلى خَلاها ولا يُنَفَّرُ صَيْدُها، وَلا تُلْتَقَطُ لُقَطتُها إلَّا لِمَنْ أشادَ بها، وَلا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ أن يَحْمِلَ فِيها السِّلاحَ لِقِتالٍ، وَلا يَصلُحُ أن تُقْطَعَ فِيها شَجَرَةٌ إلا أنْ يَعلِفَ رَجُلٌ بَعيرَهُ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٣) وأبو دَاوُدَ) (^٤). [صحيح لغيره]\n٥٢/ ١٩٣٠ - (وَعَنْ عبَّادِ بْنِ تَميمٍ عَنْ عمّهِ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لَهَا وإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينة كما حَرَّمَ إبْرَاهِيمُ مَكَّةَ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٥) [صحيح]\n٥٣/ ١٩٣١ - (وَعَنْ أبي هرَيْرَةَ قالَ: حَرَّمَ رَسُولُ الله ﷺ ما بَيْنَ لابَتَي الْمَدِينةِ وَجَعَلَ اثْنَي عَشَرَ ميلًا حَوْلَ الْمَدِينةِ حِمًى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب) وتقدم التعليق عليه.\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ١٢٦) والبخاري رقم (٣١٧٩) ومسلم رقم (٤٦٧/ ١٣٧٠) واللفظ له.\n(^٣) في المسند (١/ ١١٩).\n(^٤) في السنن رقم (٢٠٣٥).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٥) أحمد في المسند (٤/ ٤٠) والبخاري رقم (٢١٢٩) ومسلم رقم (٤٥٥/ ١٣٦٠).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٤٧٩٧) وفي شرح معاني الآثار (٤/ ١٩٢) والبيهقي (٥/ ١٩٧) وعبد بن حميد في المنتخب رقم (٥١٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) أحمد في المسند (٢/ ٤٨٧) والبخاري رقم (١٨٧٣) ومسلم رقم (٤٧١/ ١٣٧٢).","vol":"9","page":242},{"text":"٥٤/ ١٩٣٢ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ في الْمَدِينةِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُحَرِّمُ شَجَرَها أنْ يُخْبَطَ أَوْ يُعْضَدَ. رَوَاهُ أحمَد) (^١). [صحيح لغيره]\n٥٥/ ١٩٣٣ - (وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَشْرَفَ على الْمَدِينَةِ، فقالَ: \"اللَّهُمَّ إني أُحَرِّمُ ما بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ ما حَرَّمَ إبْرَاهِيمُ مكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ في مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيه (^٢). [صحيح]\nولِلْبُخَارِيَّ (^٣) عنْهُ أن النبيَّ ﷺ قالَ: \"الْمَدِينَةُ حَرَم مِنْ كَذَا إلى كَذَا لَا يقْطَعُ شَجَرُها وَلَا يُحْدَثُ فِيها حَدَث، مَنْ أَحْدَثَ فيها حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والْمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ\". [صحيح]\nولمُسْلِمٍ (^٤) عَنْ عاصِمٍ الأَحْوَلِ قالَ: سألتُ أَنَسًا: أَحَرَّمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ؟ قالَ: نَعَم هِيَ حَرَامٌ وَلَا يُخْتَلى خَلَاها فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعنَةُ الله والمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ). [صحيح]\n٥٦/ ١٩٣٤ - (وعَن أبي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرامٌ ما بَيْنَ مَأْزِمَيْها أَنْ لَا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ، وَلَا يُحْمَلَ فِيها سِلَاحٌ، ولَا يُخْبَطَ فيها شَجَرٌ إلَّا لِعَلْفٍ\" (^٥). [صحيح]\n٥٧/ ١٩٣٥ - (وعَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرّمَ مَكَّةَ\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٥٦) بسند ضعيف. لضعف حبيب الهذلي، ولم يوثقه إلا ابن حبان (٤/ ١٤٣).\nولكن الحديث صحيح لغيره.\nفقد أخرج أحمد في المسند (٣/ ٢٣) وأبو يعلى رقم (٩٩٨) من حديث أبي سعيد قال: \"حرَّم رسول الله ﷺ ما بين لابتي المدينة أن يُعْضَدَ شجرُها أو يُخْبَطَ\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٣/ ١٥٩) والبخاري رقم (٢٨٨٩) ومسلم رقم (٤٦٢/ ١٣٦٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٨٦٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٦٤/ ١٣٦٧).\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٤٧٥/ ١٣٧٤).","vol":"9","page":243},{"text":"وإنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ ما بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ عِضاهُها وَلَا يُصادُ صيدُها\" (^١). رَواهُما مسُلمٌ). [صحيح]\n٥٨/ ١٩٣٦ - (وعَنْ جابِرٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ في المَدِينَةِ: \"حَرَامٌ ما بَينَ حَرَّتَيهَا وَحِمَاهَا كُلِّها لَا يُقطَعُ شَجَرُهَا إلَّا أن يُعلَفَ مِنهَا\". رَوَاهُ أحمدُ) (^٢).\n[صحيح لغيره]\nحديث علي الثاني رجاله رجال الصحيح، وأصله في الصحيحين (^٣).\nوحديث جابر الآخر (^٤) في إسناده ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه كلام معروف.\nقوله: (ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْر)، أما عَيْر فهو بفتح العين المهملة وإسكان التحتية، وأما ثَوْر فهو بفتح المثلثة وسكون الواو بعدها راء، ومن الرواة من كنى عنه بكذا، ومنهم من ترك مكانه بياضًا لأنهم اعتقدوا أن ذكره هنا خطأ.\nقال المازري (^٥): قال بعض العلماء: ثور هنا وهم من الراوي، وإنما ثور بمكة قال: والصحيح إلى أحد.\nقال القاضي (^٦): كذا قال أبو عبيد (^٧): أصل الحديث من عير إلى أُحد انتهى.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٤٥٨/ ١٣٦٢).\n(^٢) في المسند (٣/ ٣٣٦) و(٣/ ٣٩٣) بسند ضعيف لضعف ابن لهيعة، ولكن الحديث صحيح لغيره.\n(^٣) البخاري رقم (١٨٧٠) ومسلم رقم (٤٦٧/ ١٣٧٠).\n(^٤) تقدم برقم (٥٨/ ٩٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) في \"المعلم بفوائد مسلم\" (٢/ ٧٨).\n(^٦) عياض في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٤/ ٤٨٩).\n(^٧) في غريب الحديث (١/ ٣١٥ - ٣١٦) قال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي في طبعته على صحيح مسلم نقلًا عن الفيروزآبادي في قاموسه: تصحيف أبي عبيد لهذا الحديث خطأ.\nوأثبت لفظة ثور أنه في المدينة وهو جبل صغير خلف أحد.\nوقال الشيخ عبد الباقي: وقع بسبب هذا الخطا ثلاثة من كبار المؤلفين: أبو عبيد البكري، وابن الأثير، وياقوت في معجمه، ورد عليهم، وكذا ابن حجر في الفتح. انظر: صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (٢/ ٩٩٥).","vol":"9","page":244},{"text":"قال النووي (^١): وكذا قال أبو بكر الحازمي الحافظ وغيره من الأئمة أن أصله من عير إلى أحد.\nقال (^٢): قلت: ويحتمل أن ثورًا كان اسمًا لجبل هناك إما أحد وإما غيره فخفي اسمه، وقال مصعب الزبيري ليس بالمدينة عير ولا ثور.\nقال عياض (^٣): لا معنى لإنكار عير بالمدينة فإنه معروف، وكذا قال جماعة من أهل اللغة.\nقال ابن قدامة (^٤): يحتمل أن يكون المراد مقدار ما بين عَيْر وثَوْر لا أنهما بعينيهما في المدينة، أو سمى النبي ﷺ الجبلين اللذين بطرفي المدينة عيرًا وثورًا ارتجالًا، وسبقه إلى الأوّل أبو عبيد على ما حكاه ابن الأثير (^٥) عنه.\nوقال المحب الطبري في الأحكام (^٦): قد أخبرني الثقة العالم أبو محمد عبد السلام البصري أن حذاء أحد عن يساره جانحًا إلى ورائه جبل صغير يقال له ثور، وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور وتواردوا على ذلك.\nقال: فعلمنا أن ذكر ثور المذكور في الحديث الصحيح صحيح وإن عدم علم أكابر العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه، وهذه فائدة جليلة، انتهى.\nوقد ذكر مثل هذا الكلام في القاموس (^٧)، وقال أبو بكر بن حسين المراغي نزيل المدينة في مختصره لأخبار المدينة: إن خَلَف أهل المدينة ينقلون عن سَلَفِهم أن خَلْفَ أُحُدٍ من جهة الشمال جبلًا صغيرًا إلى الحمرة بتدوير يسمى ثورًا، قال: وقد تحققته بالمشاهدة.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٤٣).\n(^٢) أي النووي في المرجع السابق (٩/ ١٤٣).\n(^٣) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٤٨٩).\n(^٤) في المغني (٥/ ١٩١).\n(^٥) في النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٢٨).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٨٢).\n(^٧) في القاموس المحيط ص ٤٥٩.","vol":"9","page":245},{"text":"قوله: (لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تُلْتَقَط لُقَطَتُها)، قد تقدم تفسير هذه الألفاظ والكلام عليها في باب صيد الحرم وشجره.\nقوله: (إلا لمن أشاد بها)، أي رفع صوته بتعريفها أَبَدًا لا سَنَةً كما في غيرها ولعله يأتي في اللُّقَطَةِ بسط الكلام على لقطة مكة والمدينة وغيرهما.\nقوله: (ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال)، قال ابن رسلان: هذا محمول عند أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة، فإن كانت حاجة جاز.\nقوله: (ولا يصلح أن يقطع فيها شجرة)، استدلَّ بهذا وبما في الأحاديث المذكورة في الباب من تحريم شجرها وخبطه وعضده وتحريم صيدها وتنفيره الشافعي (^١) ومالك (^٢) وأحمد (^٣) والهادي (^٤) وجمهور أهل العلم (^٥) على أن للمدينة حرمًا كحرم مكة يحرم صيدُه وشجرُه.\n[قال] (^٦) الشافعي (٧) ومالك (^٧): فإن قتل صيدًا أو قطع شجرًا فلا ضمان لأنه ليس بمحل للنسك فأشبه الحمى.\nوقال ابن أبي ذئب (٨) وابن أبي ليلى (^٨): يجب فيه الجزاء كحرم مكة وبه\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٧/ ٤٧٣).\n(^٢) عيون المجالس (٢/ ٨٩٠).\n(^٣) المغني (٥/ ١٩٠).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٣١٩).\n(^٥) المجموع (٧/ ٤٧٣ - ٤٧٧) والمغني (٥/ ١٩٠ - ١٩٣).\n(^٦) في المخطوط (ب): (وقال).\n(^٧) قال القاضي عبد الوهاب في \"عيون المجالس\" (٢/ ٨٩٠ - ٨٩١): \"مسألة: ولا جزاء على من قتل صيد المدينة، وهو مكروه عندنا\". انظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/ ٥٠١ مسألة ٨٣٠).\nوأبو حنيفة ﵀ لا يكرهه - المبسوط (٤/ ١٠٥).\nواختلف قول الشافعي ﵀ في الجزاء فيه، ففي أحد قوليه: لا جزاء فيه. وهذا القول هو الجديد، وهو مذهب الحنابلة. انظر: روضة الطالبين (٣/ ١٦٩) والإنصاف (٣/ ٥٥٩). والآخر: يؤخذ سلب القاتل. وهذا القول هو القديم. انظر: روضة الطالبين (٣/ ١٦٩). ولم يختلف قوله إنه محرم وهذا أيضًا مذهب الحنابلة. انظر: روضة الطالبين (٣/ ١٦٨) والإنصاف (٣/ ٥٥٩) \" اهـ.\n(^٨) ذكر ذلك ابن قدامة في المغني (٥/ ١٩٢) وقال: وهو قول الشافعي في القديم وابن المنذر.","vol":"9","page":246},{"text":"قال بعض المالكية: وهو ظاهر قوله: كما حرم إبراهيم مكة.\nوذهب أبو حنيفة (^١) وزيد بن علي والناصر إلى أن حرم المدينة ليس بحرم على الحقيقة ولا تثبت له الأحكام من تحريم قتل الصيد وقطع الشجر.\nوالأحاديث ترد عليهم.\nواستدلوا بحديث: \"يا أبا عمير ما فعل النغير\" (^٢).\nوأجيب عنه بأن ذلك كان قبل تحريم المدينة [أو أنه] (^٣) من صيد الحل.\nقوله: (إلا أن يعلف رجل بعيره)، فيه دليل على جواز أخذ الأشجار للعلف لا لغيره فإنه لا يحل كما سلف.\nقوله: (ما بين لابتي المدينة)، قال أهل اللغة (^٤): اللَّابتان: الحرَّتان، واحدتها: لابة بتخفيف الموحدة وهي الحرة، والحرة: الحجارة السود، وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما.\nقوله: (وجعل اثني عشر ميلًا) إلخ، لفظ مسلم (^٥) عن أبي هريرة قال: \"حَرَّمَ رسولُ اللهِ ﷺ ما بينَ لابتي المدينَةِ. قال أبو هريرة: فلو وجدتُ الظّباءَ ما بينَ لابتيها ما ذعرتها، وجعل اثني عشر ميلًا حول المدينة حمى\"، انتهى.\nوالضمير في قوله (جعل) راجع إلى النبي ﷺ كما يدل على ذلك اللفظ الذي ذكره المصنف.\nويدل عليه أيضًا ما عند أبي داود (^٦) من حديث عدي بن زيد الجذامي قال:\n_________\n(^١) المبسوط للسرخسي (٤/ ١٠٥).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١١٩) والبخاري رقم (٦٢٠٣) ومسلم رقم (٢١٥٠).\n(^٣) في المخطوط (ب): (وأنه).\n(^٤) النهاية (٤/ ٢٧٤) والقاموس المحيط ص ١٧٣.\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٧٢/ ١٣٧٢).\n(^٦) في سننه رقم (٢٠٣٦).\nقال المنذري في \"المختصر\" (٢/ ٤٤٥): \"في إسناده: سليمان بن كنانة، سئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: لا أعرفه. ولم يذكره البخاري في تاريخه.\nوفي إسناده أيضًا عبد الله بن أبي سفيان، وهو في معنى المجهول\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث عدي بن زيد حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"9","page":247},{"text":"حمى رسول الله ﷺ كل ناحية من المدينة بَرِيدًا بَرِيدًا، وهذا مثل ما في الصحيحين لأن البريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال.\nوهذان الحديثان فيهما التصريح بمقدار حرم المدينة.\nقوله: (إن يخبط أو يعضد) الخبط ضرب الشجر ليسقط ورقه والعضد القطع كما تقدم، زاد أبو داود (^١) في هذا الحديث إلا ما يساق به الجمل.\nقوله: (ما بين جبليها) قد ادّعى بعض الحنفية أن الحديث مضطرب لأنه وقع التحديد في بعض الروايات بالحرتين وفي بعضها باللابتين وفي بعضها بالجبلين وفي بعضها بعير وثور كما تقدم، وفي بعضها بالمأزمين كما سيأتي.\nقال في الفتح (^٢): وتعقب بأن الجمع [بينها] (^٣) واضح، وبمثل هذا لا ترد الأحاديث الصحيحة، فإن الجمع لو تعذر أمكن الترجيح، ولا شك أن [رواية] (^٤) ما بين لابتيها أرجح لتوارد الرواة عليها، ورواية جبليها لا تنافيها، فيكون عند كل لابة جبل، أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال، وجبليها من جهة الشرق والغرب، وتسمية الجبلين في رواية أخرى لا تضر، والمأزم قد يطلق على الجبل نفسه كما سيأتي.\nقوله: (اللهم بارك لهم في مدّهم وصاعهم)، قال عياض (^٥): البركة هنا بمعنى النماء والزيادة.\nوقال النووي (^٦): الظاهر أن المراد البركة في نفس الكيل من المدينة بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في غيرها.\nقوله: (من كذا إلى كذا) جاء هكذا مبهمًا في روايات البخاري (^٧) كلها فقيل: إن البخاري أبهمه عمدًا لما وقع عنده أنه وهم، ووقع عند مسلم (^٨) إلى\n_________\n(^١) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٦).\n(^٢) الفتح (٤/ ٨٣).\n(^٣) في المخطوط (ب): (بينهما).\n(^٤) زيادة في المخطوط (ب).\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٤٨٨).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٤٢).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٨٦٧).\n(^٨) في صحيحه رقم (٤٦٧/ ١٣٧٠).","vol":"9","page":248},{"text":"ثور، فالمراد بهذا المبهم من عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ، وقد تقدم الكلام على ذلك.\nقوله: (من أحدث فيها حدثًا) أي عمل بخلاف السنة كمن ابتدع بها بدعة، زاد مسلم (^١) وأبو داود (^٢) في هذا الحديث: \"أو آوى محدثًا\".\nقوله: (فعليه لعنة الله) إلخ، أي اللعنة المستقرّة من الله على الكفار، وأضيف إلى الله على سبيل التخصيص، والمراد بلعنة الملائكة والناس المبالغة في الإبعاد عن رحمة الله.\nوقيل: [إن] (^٣) المراد باللعن هنا: العذاب الذي يستحقه على ذنبه في أول الأمر وليس هو كلعن الكافر.\nواستدل بهذا على أن الحدث في المدينة من الكبائر.\nقوله: (ما بين مأزِميها) قال النووي (^٤): المأزم بهمزة بعد الميم وكسر الزاي وهو الجبل، وقيل (^٥): المضيق بين جبلين ونحوه، والأول هو الصواب هنا ومعناه ما بين جبليها، انتهى.\nقوله: (أن لا يهراق فيها دم)، فيه دليل على تحريم إراقة الدماء [بالمدينة] (^٦) لغير ضرورة.\nقوله: (إلا لِعَلْف) هو بإسكان اللام مصدر علفت (^٧). وأما العَلَف بفتح اللام فهو اسم للحشيش والتبن والشعير ونحوها. وفيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف لا خبط الأغصان وقطعها فإنه حرام.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٦٧/ ١٣٧٠).\n(^٢) في سننه رقم (٢٠٣٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقطت من المخطوط (ب).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٤٧).\n(^٥) قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط ص ١٣٩٠: \"المأزمان: مضيقٌ بين جَمْع وعرفة، وآخر بين مكة ومنًى\" اهـ.\n(^٦) في المخطوط (ب): (في المدينة).\n(^٧) انظر: لسان العرب (٩/ ٢٥٥ - ٢٥٦).","vol":"9","page":249},{"text":"قوله: (عضاهها) العضاه بالقصر وكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة: كل شجر فيه شوك واحدتها عضاهة وعضهة (^١).\nقوله: (وحماها كلها) فيه دليل على أن حكم حمى المدينة حكمها في تحريم صيده وشجره، وقد تقدم بيان مقدار الحمى أنه من كل ناحية من نواحي المدينة بريد.\n٥٩/ ١٩٣٧ - (وعَنْ عامِرِ بْنِ سَعدٍ عَنْ أَبيهِ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"إِنِّي أُحَرِّمُ ما بَيْنَ لَابَتَي المَدِينَةِ أنْ يُقطَعَ عِضاهُها أوْ يقْتَلَ صَيْدُها\") (^٢). [صحيح]\n٦٠/ ١٩٣٨ - (وعَنْ عامِر بْنِ سَعْدٍ أن سَعْدًا رَكِبَ إلى قَصْرِهِ بالعَقِيقِ فَوَجَدَ عَبدًا يَقطَعُ شَجَرًا أَوْ يُخْبِطُهُ فَسَلَبَهُ فَلمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جاءَهُ أَهلُ العَبدِ فَكَلَّمُوهُ أن يَرُدّ على غُلَامِهِم أو عَلَيهِمْ ما أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِم، فقالَ: مَعَاذَ الله أن أَرُدّ شيئًا نَفَّلَنيهِ رسُول الله ﷺ وأَبى أن يَرُدّ عَليهِم (^٣). رَوَاهُما أحمَدُ ومُسلمٌ). [صحيح]\n٦١/ ١٩٣٩ - (وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أبي عبْدِ الله قالَ: رَأيتُ سَعْدَ بْنَ أبي وقّاصٍ أخَذَ رجُلًا يَصِيدُ في حَرَمِ المَدِينَةِ الّذِي حَرّمَ رسُولُ الله ﷺ فَسَلبهُ ثِيَابَهُ فَجَاءَ مَوَاليهِ فقالَ: إنّ رسُولَ الله ﷺ حَرّمَ هذا الحَرَمَ وقالَ: \"مَن رأيتُمُوهُ يَصِيدُ فِيهِ شَيئًا فَلَكُمْ سَلَبُهُ\"، فَلَا أَرُدُّ علَيكُم طُعمَةً أطْعمَنِيهَا رسُولُ الله ﷺ، ولكن إنْ شِئْتُم أُعْطِيَكُمْ ثَمَنَهُ [أعْطَيتُكُم] (^٤)، رَوَاهُ أحمدُ (^٥)، وأبُو دَاوُدَ (^٦) وقالَ فِيهِ:\n_________\n(^١) لسان العرب (٧/ ١٩٠).\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ١٨١) ومسلم في صحيحه رقم (٤٥٩/ ١٣٦٣).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ١٩٨) وعبد بن حميد رقم (١٥٣) والبيهقي (٥/ ١٩٧) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ١٦٨) ومسلم رقم (٤٦١/ ١٣٦٤).\nقلت: وأخرجه الدورقي في مسند سعد رقم (٣٢) والبزار رقم (١١٠٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٩١) والبيهقي (٥/ ١٩٩) وغيرهم وهو حديث صحيح.\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقطت من المخطوط (ب).\n(^٥) في المسند (١/ ١٧٠).\n(^٦) في سننه رقم (٢٠٣٧). =","vol":"9","page":250},{"text":"من [أخَذَ] (^١) أحَدًا يَصيدُ فِيهِ فَلْيسلُبْهُ ثِيَابَهُ). [صحيح دون قوله: يصيد فمنكر]\nالحديث الأول قد تقدم الكلام عليه.\nوالحديث الثالث أخرجه أيضًا الحاكم (^٢) وصححه وفي إسناده سليمان بن أبي عبد الله المذكور. قال أبو حاتم (^٣): ليس بمشهور ولكن يعتبر بحديثه. قال الذهبي (^٤): تابعي وُثق، وقد وهم البزار (^٥) فقال: لا نعلم روى هذا الحديث عن النبي ﷺ إلا سعد ولا عنه إلا عامر، وهذا يرد عليه، وقد أخرجه أيضًا أبو داود (^٦) عن مولى لسعد عنه، ووهم أيضًا الحاكم (^٧) فقال في حديث سعد: إن الشيخين لم يخرّجاه وهو في مسلم (^٨) كما عرفت.\nقوله: (فسلبه) أي أخذ ما عليه من الثياب.\nقوله: (نفلنيه) أي أعطانيه، قال في القاموس (^٩): نفَلَهُ النفل ونفَّله وأنفَلهُ أعطاه إياه، وقال أيضًا: [والنفل] (^١٠) محركة: الغنيمة والهبة.\nقوله: (طعمة) بضم الطاء وكسرها (^١١)، ومعنى الطعمة الأكلة، وأما الكسر فجهة الكسب وهيئته.\nقوله: (فليسلبه ثيابه)، هذا ظاهر في أنها تؤخذ ثيابه جميعها.\n_________\n= قلت: وأخرجه البيهقي (٥/ ١٩٩ - ٢٠٠) والدورقي في مسند سعد رقم (١٢٢) وأبو يعلى رقم (٨٠٦) والطحاوي (٤/ ١٩١).\nوهو حديث صحيح، لكن قوله (يصيد) منكر والمحفوظ \"يقطعون\".\n(^١) في المخطوط (ب): (وجد).\n(^٢) في المستدرك (١/ ٤٨٦) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٣) في الجرح والتعديل (٤/ ١٢٧ رقم الترجمة ٥٤٩).\n(^٤) في الميزان (٢/ ٢١٢ رقم الترجمة ٣٤٨٥) ولكنه قال: (تابعي) فقط. وقال الذهبي في \"الكاشف\" (١/ ٣١٧ رقم الترجمة ٢١٢٧): (وثق) فقط.\n(^٥) في البحر الزخار المعروف بمسند البزار (٣/ ٣١١ رقم ١١٠٢).\n(^٦) في سننه رقم (٢٠٣٨) وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المستدرك (١/ ٤٨٦ - ٤٨٧) وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٨) في صحيحه رقم (١٣٦٤).\n(^٩) القاموس المحيط ص ١٣٧٤.\n(^١٠) في المخطوط (ب): (النفل).\n(^١١) القاموس المحيط ص ١٤٦٢.","vol":"9","page":251},{"text":"وقال الماوردي (^١): يبقي له ما يستر عورته، وصححه النووي (^٢) واختاره جماعة من أصحاب الشافعي.\nوبقصة سعد هذه احتج من قال: إن من صاد من حرم المدينة أو قطع من شجرها أخذ سلبه، وهو قول الشافعي في القديم (^٣).\nقال النووي (^٤): وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة، انتهى.\nوقد حكى ابن قدامة (^٥) عن أحمد في إحدى الروايتين القول به قال وروي ذلك عن ابن أبي ذئب وابن المنذر، انتهى.\nوهذا يرد على القاضي عياض (^٦) حيث قال: ولم يقل به أحد بعد الصحابة إلا الشافعي في قوله القديم، وقد اختلف في السلب فقيل: إنه لمن سلبه.\nوقيل: لمساكين المدينة.\nوقيل: لبيت المال، وظاهر الأدلة أنه للسالب وأنه طعمة لكل من وجد فيه أحدًا يصيد أو يأخذ من شجره.\n\n<span data-type='title' id=toc-770>[الباب الخامس عشر] باب ما جاء في صيد وج</span>\n٦٢/ ١٩٤٠ - (عَن محمّدِ بن عبدِ الله بن شَيْبَانَ عَن أبِيهِ عَن عُروَةَ بن الزُّبَيرِ عَنِ الزُّبَيرِ أن النبيّ ﷺ قالَ: \"إنّ صَيدَ وَجٍّ وَعِضاهَهُ حَرمٌ محَرّمٌ لله ﷿\". رَواهُ أحمَدُ (^٧) وأَبُو دَاودَ (^٨) والبُخاريُّ في تَاريخهِ (^٩)، ولَفظُهُ: إنّ صَيدَ وَجٍّ حَرامٌ. قالَ البُخاريُّ (٩): ولَا يُتَابَعُ عَلَيهِ). [ضعيف]\n_________\n(^١) في كتاب الحج من الحاوي الكبير (٢/ ١٠٤٣).\n(^٢) في المجموع (٤/ ٤٨٠).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٤/ ٤٧٣).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٣٩).\n(^٥) في المغني (٥/ ١٩٢).\n(^٦) في إكمال المعلم (٤/ ٤٨٥).\n(^٧) في المسند (١/ ١٦٥).\n(^٨) في سننه رقم (٢٠٣٢).\n(^٩) في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٤٠) في ترجمة محمد بن عبد الله بن إنسان.\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (٦٣) والعقيلي (٤/ ٩٣) والشاشي رقم (٤٨) والبيهقي (٥/ ٢٠٠). =","vol":"9","page":252},{"text":"الحديث سكت عنه أبو داود، وحسنه المنذري، وسكت عنه عبد الحق أيضًا. وتعقب بما نقل عن البخاري (^١) أنه لم يصح، وكذا قال الأزدي، وذكر الذهبي أن الشافعي صححه، وذكر الخلال أن أحمد ضعفه.\nوقال ابن حبان (^٢): محمد بن عبد الله المذكور كان يخطئ، ومقتضاه تضعيف الحديث فإنه ليس له غيره، فإن كان أخطأ فيه فهو ضعيف.\nوقال العقيلي (^٣): لا يتابع إلا من جهة تقاربه في الضعف.\nوقال النووي في شرح المهذب (^٤): إسناده ضعيف، قال: وقال البخاري: لا يصح، وذكر الخلال في العلل أن أحمد ضعفه.\nقوله: (ابن شيبان) هكذا في النسخ الصحيحة من هذا الكتاب، والصواب ابن إنسان كما في سنن أبي داود (^٥) وتاريخ البخاري (^٦)، وكذا قال ابن حبان (٢) والذهبي (^٧) والخزرجي في الخلاصة (^٨).\nقال الذهبي في ترجمة محمد بن عبد الله بن شيبان (٩): هذا صوابه ابن إنسان، وقال في ترجمة عبد الله بن إنسان (^٩): له حديث في صيد وج: قال: ولم يرو عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث.\n_________\n= وقال المنذري في \"المختصر\" (٢/ ٤٤٢): \"في إسناده: محمد بن عبد الله ابن إنسان الطائفي وأبوه، فأما محمد: فسئل عنه أبو حاتم الرازي:\n- الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٤) - فقال: ليس بالقوي وفي حديثه نظر. وذكره البخاري في \"تاريخه الكبير\" - (١/ ١٤٠) - وذكر له هذا الحديث، وقال: لم يتابع عليه.\nوذكر أباه - في التاريخ الكبير (٥/ ٤٥) - وأشار إلى هذا الحديث، وقال: لم يصح حديثه.\nوقال البُستي: عبد الله بن إنسان روى عنه ابنه محمد ولم يصح حديثه\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في تاريخه (١/ ١٤٠).\n(^٢) في \"الثقات\" (٩/ ٣٣).\n(^٣) في الضعفاء الكبير (٤/ ٩٣).\n(^٤) (٧/ ٤٧٣).\n(^٥) في سننه رقم (٢٠٣٢).\n(^٦) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٩).\n(^٧) في الميزان (٣/ ٥٩١ رقم الترجمة ٧٧٣٥).\n(^٨) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، لصفي الدين أحمد بن عبد الله الخزرجي. رقم الترجمة (٦٣٤٩) بتحقيقي. أعانني الله على طبعه ونشره.\n(^٩) في الميزان (٦/ ٢١٣ رقم الترجمة ٧٧٩٧/ ٧٦٤٥) ط: دار الكتب العلمية.","vol":"9","page":253},{"text":"قوله: (وجّ) بفتح الواو وتشديد الجيم، قال ابن رسلان: هو أرض بالطائف عند أهل اللغة (^١).\nوقال أصحابنا: هو واد بالطائف، وقيل: كل الطائف، انتهى.\nوقال الحازمي في المؤتلف والمختلف في الأماكن (^٢): وج اسم لحصون الطائف، وقيل: لواحد منها، وإنما اشتبه وَجَّ بِوَحٍّ بالحاء المهملة وهي ناحية [بعُمان] (^٣).\nقوله: (وعضاهه) بكسر العين كما سلف.\nقال الجوهري (^٤): العضاه كل شجر يعظم وله شوك.\nقوله: (حرم) بفتح الحاء والراء الحرام كقولهم: زمن وزمان.\nقوله: (محرم لله تعالى) تأكيد للحرمة.\nوالحديث يدل على تحريم صيد وج وشجره، وقد ذهب إلى كراهته الشافعي (^٥) والإمام يحيى (^٦).\nقال الشافعي (٥) في الإملاء: أكره صيد وج.\nقال في البحر (^٧) بعد أن ذكر هذا الحديث: إن صح فالقياس التحريم لكن منع [منه] (^٨) الإجماع، انتهى.\nوفي دعوى الإجماع نظر، فإنه قد جزم جمهور أصحاب الشافعي (^٩) بالتحريم وقالوا: أن مراد الشافعي بالكراهة كراهة التحريم.\nقال ابن رسلان في شرح السنن بعد أن ذكر قول الشافعي في الإملاء:\n_________\n(^١) لسان العرب (٢/ ٣٩٧).\n(^٢) ذكره له الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢١/ ١٦٨ - ١٦٩) ولم أقف عليه.\n(^٣) تحرفت هذه الكلمة في كل طبعات النيل المطبوعة التي وقفت عليها إلى: (نعمان) والصواب ما أثبتناه من المخطوط (أ) و(ب) ومعجم البلدان (٥/ ٣٦٣).\n(^٤) في الصحاح (٦/ ٢٢٤٠).\n(^٥) المجموع (٧/ ٤٧٦).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ٣٢٠).\n(^٧) (٢/ ٣٢٠).\n(^٨) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٩) المجموع (٧/ ٤٧٦).","vol":"9","page":254},{"text":"وللأصحاب فيه طريقان: (أصحهما) وهو الذي أورده الجمهور القطع بتحريمه قالوا: ومراد الشافعي بالكراهة كراهة التحريم، ثم قال: وفيه طريقان أصحهما وهو قول الجمهور يعني من أصحاب الشافعي أنه يأثم فيؤدبه الحاكم على فعله ولا يلزمه شيء لأن الأصل عدم الضمان إلا فيما ورد به الشرع ولم يرد في هذا شيء.\n(والطريق الثاني) حكمه في الضمان حكم المدينة وشجرها، وفي وجوب الضمان فيه خلاف (^١)، انتهى.\nوقد قدمنا الخلاف في ضمان صيد المدينة وشجرها.\nقال الخطابي (^٢): ولستُ أعلم لتحريمه معنى إلا أن يكون ذلك على سبيل الحمى لنوع من منافع المسلمين، وقد يحتمل أن ذلك التحريم إنما كان في وقت معلوم إلى مدة محصورة ثم نسخ.\nقال أبو داود في السنن (^٣): وكان ذلك يعني تحريم وَجّ قبل نزوله ﷺ الطائف وحصاره ثقيفًا، انتهى.\nوالظاهر من الحديث تأبيد التحريم، ومن ادعى النسخ فعليه الدليل لأن الأصل عدمه.\nوأما ضمان صيده وشجره على حد ضمان صيد الحرم المكي فموقوف على ورود دليل يدل على ذلك لأن الأصل براءة الذمة ولا ملازمة بين التحريم والضمان.\n* * *\n_________\n(^١) انظر: المغني (٥/ ١٩٤) والمجموع (٧/ ٤٧٦).\n(^٢) في معالم السنن (٢/ ٥٢٨ - مع السنن).\n(^٣) (٢/ ٥٢٨).","vol":"9","page":255},{"text":"<span data-type='title' id=toc-771>[رابعًا]: أبواب دخول مكة وما يتعلق به</span>\n<span data-type='title' id=toc-772>[الباب الأول] باب من أين يدخل إليها</span>\n١/ ١٩٤١ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كانَ النَّبيُّ ﷺ إذَا دَخَلَ مَكّةَ دَخلَ مِنَ الثّنيَّةِ الْعُليَا الَّتي بالْبَطْحاءِ، وإِذَا خرَجَ خَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. رَواهُ الجَمَاعَةُ إلّا التِّرْمِذِيّ) (^١). [صحيح]\n٢/ ١٩٤٢ - (وعَنْ عائشةَ أنّ النَّبيّ ﷺ لمّا جاءَ مَكّةَ دَخلَ مِنْ أعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أسْفَلِها. وفي روايَةٍ: دَخَلَ عامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءَ الّتي بأعْلَى مَكّةَ. مُتَّفقٌ عَلَيْهِما) (^٢). [صحيح]\nوَرَوَى الثَّانِيَ أَبُو داودَ (^٣): وَزَادَ: وَدَخَلَ في الْعُمْرَةِ مِنْ كُدًى). [صحيح]\nقوله: (من الثنية العليا) الثنية كل عقبة في طريق أو جبل فإنها تسمى ثنية وهذه الثنية المعروفة بالثنية العليا هي التي ينزل منها إلى باب المعلى مقبرة أهل مكة، وهي التي يقال لها الحَجون بفتح المهملة وضم الجيم، وكانت صعبة المرتقى فسهَّلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي على ما ذكره الأزرقي (^٤)، ثم سهَّلها كلها سلطان مصر الملك المؤيد.\nقوله: (من الثنية السفلى) هي عند باب الشبيكة بقرب شعب الشاميين من ناحية قعيقعان، وعليها باب بني في القرن السابع.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٢١) والبخاري رقم (١٥٧٥) ومسلم رقم (٢٢٣/ ١٢٥٧) وأبو داود رقم (١٨٦٦) والنسائي رقم (٢٨٦٥) وابن ماجه رقم (٢٩٤٠).\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ٤٠، ٥٨) والبخاري رقم (١٥٧٧، ١٥٧٨) ومسلم رقم (٢٢٤، ٢٢٥/ ١٢٥٨).\n(^٣) في سننه رقم (١٨٦٨)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) في أخبار مكة: (٢/ ٢٨٦).","vol":"9","page":256},{"text":"قوله: (من كَداء) بفتح الكاف والمد، قال أبو عبيدة: لا تصرف وهي الثنية العليا المتقدّم ذكرها.\nقوله: (ودخل في العمرةْ من كُدى) بضم الكاف والقصر وهي الثنية السفلى المتقدم ذكرها.\nقال عياض (^١) والقرطبي (^٢) وغيرهما (^٣): اختلف في ضبط كداء وكدى فالأكثر على أن العليا بالفتح والمد والسفلى بالقصر والضم، وقيل: بالعكس.\nقال النووي (^٤): وهو غلط، قالوا: واختلف في المعنى الذي لأجله خالف ﷺ بين طريقيه.\nفقيل: ليتبرك به وذكروا شيئًا مما تقدم في العيد. وقد تقدم بسطه هنالك وبعضه لا يتأتى اعتباره هنا.\nوقيل: الحكمة في ذلك المناسبة بجهة العلو عند الدخول (^٥) لما فيه من تعظيم المكان وعكسه الإشارة إلى فراقه.\nوقيل: لأن إبراهيم لما دخل مكة دخل منها.\nوقيل: لأنه ﷺ خرج منها مختفيًا في الهجرة، فأراد أن يدخلها ظافرًا غالبًا.\nوقيل: لأن من جاء من تلك الجهة كان مستقبلًا للبيت ويحتمل أن يكون ذلك لكونه دخل منها يوم الفتح فاستمر على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-773>[الباب الثاني] باب رفع اليدين إذا رأى البيت وما يقال عند ذلك</span>\n٣/ ١٩٤٣ - (عَن جابِرٍ وسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَرَى البَيتَ يَرفَعُ يَدَيهِ فقالَ: قدَ حَجَجنا مَعَ رسُولِ الله ﷺ فَلم يَكُن يَفْعَلُهُ. رَواهُ أبُو داوُد (^٦) والنَّسائيُّ (^٧) والترمِذِيُّ) (^٨). [ضعيف]\n_________\n(^١) في إكمال المعلم (٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦).\n(^٢) في المفهم (٣/ ٣٧١).\n(^٣) كابن الأثير في النهاية (٤/ ١٥٥ - ١٥٦).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٣ - ٤).\n(^٥) وفي \"المفهم\" (٣/ ٣٧١ - ٣٧٢) فوائد أخرى.\n(^٦) في سننه رقم (١٨٧٠).\n(^٧) في سننه رقم (٢٨٩٥).\n(^٨) في سننه رقم (٨٥٥) وقال: \"رفع اليدين عند رؤية البيت إنما نعرفه من حديث شعبة عن =","vol":"9","page":257},{"text":"٤/ ١٩٤٤ - (وعَنِ ابن جُرَيجٍ قالَ: حُدِّثتُ عَن مُقَسِّمٍ عَنِ ابن عَبَّاسٍ عَن النبيِّ ﷺ قالَ: \"تُرْفَعُ الأيْدِي في الصَّلاةِ، وإذا رأى البَيْتَ، وعَلى الصَّفا والمَرْوةِ، وعَشِيَّةَ عَرَفَةَ، وبِجَمْعٍ، وعندَ الجَمْرَتَيْنِ، وعلى الميِّتِ\" (^١). [ضعيف]\n٥/ ١٩٤٥ - (وعَنِ ابْنِ جُرَيجٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا رأى البَيْت رَفع يَدَيْهِ وقال: \"اللَّهُمَّ زِدْ هذَا البَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وتَكْرِيمًا ومَهابَةً، وَزِدْ مِنْ شَرَفِهِ وكَرَمِهِ مِمَّنْ حَجَّهُ واعْتَمَرَهُ تَشريفًا وتَعْظيمًا وتَكْرِيمًا وبِرًا\" (^٢). رَواهُما الشَّافِعِيُّ في مُسْنَدِهِ\". [ضعيف]\nحديث جابر قال الترمذي (^٣) إنما نعرفه من حديث شعبة.\nوذكر الخطابي (^٤) أن سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه ضعفوا حديث جابر هذا لأن في إسناده مهاجر بن عكرمة المكي وهو مجهول عندهم.\nوحديث ابن عباس أخرجه أيضًا البيهقي (^٥) من حديث سفيان الثوري عن\n_________\n= أبي قزعة، وأبو قزعة اسمه سويد بن حُجير\" اهـ.\n• وذكر الخطابي أن سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق ضعفوا حديث جابر - كما في معالم السنن (٢/ ٤٣٧ - مع السنن).\nوخلاصة القول: أن الحديث، ضعيف، والله أعلم.\n(^١) أخرجه الشافعي في مسنده رقم (٨٧٥ - ترتيب).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٧٢ - ٧٣) والبغوي في شرح السنة رقم (١٨٩٧) وقال: هذا حديث منقطع.\nوقال البيهقي: \"ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس، وعن نافع، عن ابن عمر مرة موقوفًا عليهما، ومرة مرفوعًا إلى النبي ﷺ، دون ذكر الميت\" اهـ.\n• أما رفع اليدين عن النبي ﷺ وهو على الصفا يدعو وهو ينظر إلى البيت كما في صحيح مسلم باب فتح مكة رقم (٨٤/ ١٧٨٠) من حديث أبي هريرة.\n(^٢) أخرجه الشافعي في المسند رقم (٨٧٤ - ترتيب) وهو معضل.\nقلت: وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٧٣) من حديث الثوري عن أبي سعيد - وهو محمد بن سعيد المصلوب، وهو كذاب - عن مكحول مرسلًا نحوه.\n(^٣) في السنن (١/ ٢١٣).\n(^٤) في معالم السنن (٢/ ٤٣٧ - مع السنن).\n(^٥) في السنن الكبرى (٥/ ٧٢ - ٧٣).","vol":"9","page":258},{"text":"أبي سعيد الشامي عن مكحول به مرسلًا، وأبو سعيد هذا هو المصلوب وهو كذاب.\nورواه الأزرقي في تاريخ مكة (^١) من حديث مكحول أيضًا بزيادة: مهابة وبرًّا في الموضعين، وكذا ذكره الغزالي في الوسيط (^٢). وتعقبه الرافعي (^٣) بأن البر لا يتصور من البيت.\nوأجاب النووي بأن معناه: أكثِر برّ زائريه. ورواه سعيد بن منصور في السنن [له] (^٤) من طريق برد بن سنان، سمعت ابن قسامة يقول: إذا رأيت البيت فقل: اللهم زد. فذكره مثله.\nورواه الطبراني (^٥) في مسند حذيفة بن أسيد مرفوعًا وفي إسناده عاصم [الكُوْزِي] (^٦) وهو كذاب.\nوحديث ابن جريج هو معضل فيما بين ابن جريج والنبي ﷺ، وفي إسناده سعيد بن سالم [القداح] (^٧) وفيه مقال.\n_________\n(^١) (٢/ ٢١) بنحوه.\n(^٢) الوسيط في المذهب للغزالي (٢/ ٦٣٨ - ٦٣٩).\nوقال ابن الصلاح في شرح مشكل الوسيط (٢/ ٦٣٩ - هامش رقم ٣): وقوله: اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة … إلخ. رواه الشافعي ﵁ عن ابن جريج عن النبي ﷺ وهو منقطع معضل\" اهـ.\nوخلاصة القول: أنه ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) ذكر ذلك الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٦٢).\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٣٠٥٣) والأوسط رقم (٦١٣٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٣٨) وقال: \"وفيه عاصم بن سليمان الكوزي وهو متروك\".\n(^٦) في المخطوط (أ) و(ب): (الكوري) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من مصادر تخريج الحديث وتراجم الرجال.\nانظر: الميزان (٢/ ٣٥٠)، واللسان (٣/ ٢١٨) والمجروحين (٢/ ١٢٦).\nوخلاصة القول: أن حديث حذيفة بن أسيد هذا حديث موضوع، والله أعلم.\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"9","page":259},{"text":"قال الشافعي (^١) بعد أن أورده: ليس في رفع اليدين عند رؤية البيت شيء فلا أكرهه ولا أستحبه.\nقال البيهقي: فكأنه لم يعتمد على الحديث لانقطاعه.\nوالحاصل أنه ليس في الباب ما يدل على مشروعية رفع اليدين عند [رؤية] (^٢) البيت وهو حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل.\nوأما الدعاء عند رؤية البيت، فقد رويت فيه أخبار وآثار منها ما في الباب.\nومنها ما أخرجه ابن المغلس أن عمر كان إذا نظر إلى البيت قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام فحيِّنا ربنا بالسلام (^٣).\nورواه سعيد بن منصور في السنن (^٤) عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد ولم يذكر عمر.\nورواه الحاكم عن عمر أيضًا، وكذلك رواه البيهقي (^٥) عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-774>[الباب الثالث] باب طواف القدوم والرمل والاضطباع فيه</span>\n٦/ ١٩٤٦ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النبيَّ ﷺ كان إذا طاف بالبَيْتِ الطَّواف\n_________\n(^١) بل قال الشافعي في الأم (٣/ ٤٢٣) بعد أن أورده: \"فاستحب للرجل إذا رأى البيت أن يقول ما حكيت، وما قال مِنْ حَسَنٍ أجزأه إن شاء الله تعالى\" اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" (٨/ ١١): قال الشافعي في الإملاء: لا أكرهه ولا أستحبه، ولكن إن رفع كان حسنًا\".\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٧٣) من طريق إبراهيم بن طريف، عن حميد بن يعقوب سمع سعيد بن المسيب يقول: سمعت من عمر ﵁ كلمة ما بقي أحد من الناس سمعها غيري سمعته يقول إذا رأى البيت: فذكره. قلت: إسناده ضعيف.\n(^٤) عزاه إليه ابن كثير في \"إرشاد الفقيه\" (١/ ٣٣١) وقال: وفي هذا إثباتُ سماع سعيد من عمر، والمشهور عدمُ سماعه منه.\nوقال النووي في \"المجموع\" (٨/ ١١): \"وأما الأثر المذكور عن عمر ﵁ فرواه البيهقي وليس إسناده بقوي\".\n(^٥) في السنن الكبرى (٥/ ٧٣) من طريق الحاكم.","vol":"9","page":260},{"text":"الأوّلَ خَبَّ ثَلاثًا، ومَشى أرْبَعًا، وكان يَسْعى بِبطْنِ المَسيل إذا طافَ بينَ الصَّفا والمَرْوَةِ (^١). [صحيح]\nوفي رِوايَةٍ (^٢): رَمَلَ رسُولُ الله ﷺ مِنَ الحِجْرِ إلى الحِجْرِ ثَلاثًا، ومَشى\nأرْبَعًا. [صحيح]\nوفي رِوايَة (^٣): رأيْتُ رسُولَ الله ﷺ إذا طاف في الحَجِّ والعُمْرَةِ أوَّلَ ما يَقْدُمُ فإنَّهُ يَسْعى ثَلاثَةَ أطْوافٍ بالبَيْتِ وَيمْشي أرْبَعَةً. مُتَّفَقٌ عَلَيهِنَّ). [صحيح]\nقوله: (الطواف الأوّل)، فيه دليل على أن الرمل إنما يشرع في طواف القدوم لأنه الطواف الأول.\nقال أصحاب الشافعي (^٤): ولا يستحب الرمل إلا في طواف واحد في حج أو عمرة.\nأما إذا طاف في غير حج أو عمرة فلا رَمَلَ.\nقال النووي (^٥): بلا خلاف، ولا يشرع أيضًا في كل طوافات الحجّ بل إنما يشرع في واحدٍ منها، وفيه قولان مشهوران للشافعي (^٦).\n(أصحهما): طوافٌ تعقبه سعي، ويتصور ذلك في طواف القدوم، وفي طواف الإفاضة، ولا يتصوّر في طواف الوداع.\n(والقول الثاني): أنه لا يشرع إلا في [طواف] (^٧) القدوم، وسواء أراد السعي بعده أم لا، ويشرع في طواف العمرة إذ ليس فيها إلا طواف واحد.\nقوله: (خبّ ثلاثًا ومشى أربعًا) الخَبَب (^٨) بفتح المعجمة والموحدة بعدها موحدة أخرى: هو إسراع المشي مع تقارب الخطا، وهو كالرَّمَل.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٣٠، ٩٨) والبخاري رقم (١٦١٧، ١٦٤٤) ومسلم رقم (٢٣٠/ ١٢٦١).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٤٠، ٥٩، ٧١) والبخاري رقم (١٦١٧) ومسلم رقم (٢٣٣/ ١٢٦٢).\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٣٠) والبخاري رقم (١٦١٦) ومسلم رقم (٢٣١/ ١٢٦١).\n(^٤) المجموع شرح المهذب (٨/ ٥٧ - ٥٨).\n(^٥) في المجموع (٨/ ٥٨).\n(^٦) المجموع (٨/ ٥٧ - ٥٨).\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) النهاية (٢/ ٣).","vol":"9","page":261},{"text":"وفيه دليل على مشروعية الرمل في الطواف الأول وهو الذي عليه الجمهور (^١)، قالوا: هو سنة.\nوقال ابن عباس (^٢): ليس هو بسنة، من شاء رمل ومن شاء لم يرمل.\nوفيه أيضًا دليل على أن السنة أن يرمل في الثلاثة الأول ويمشى على عادته في الأربعة الباقية.\nقوله: (وكان يسعى) إلخ، سيأتي الكلام على السعي.\nقوله: (من الحجر إلى الحجر)، فيه دليل على أنه يرمل في ثلاثة أشواط كاملة.\nقال في الفتح (^٣): ولا يشرع تدارك الرمل فلو تركه في الثلاثة لم يقضه في الأربعة لأن هيئتها السكينة ولا تتغير، وكذا قالت الهادوية (^٤).\nقال: ويختص بالرجال فلا رمل على النساء، ويختص بطواف يتعقبه سعي على المشهور، ولا فرق في استحبابه بين ماش وراكب، ولا دم بتركه عند الجمهور (^٥).\nواختلف في ذلك المالكية، وقد روي عن مالك (^٦) أن عليه دمًا ولا دليل على ذلك.\nواعلم أنه قد اختلف في وجوب طواف القدوم فذهبت العترة (^٧) ومالك (^٨) وأبو ثور (^٩) وبعض أصحاب الشافعي (^١٠) إلى أنه فرض.\n_________\n(^١) المغني (٥/ ٢٢٠ - ٢٢٢) والمجموع (٨/ ٥٨) والاستذكار (١٢/ ١٢٦ - ١٢٧ رقم ١٧٠٦٤ - ١٧٠٦٦).\n(^٢) قال ابن عبد البر في الاستذكار (١١/ ٢٧٢ - ١٢٨ رقم ١٧٠٦٧ - ١٧٠٧٢): (وقال آخرون: ليس الرَّمَلُ بسنةٍ، ومن شاء فعله ومن شاء لم يفعله.\nرُوي ذلك عن جماعة من التابعين منهم: عطاء، وطاووس، ومجاهد، والحسن، وسالم، والقاسم، وسعيد بن جبير.\nوهو الأشهر عن ابن عباس … \".\n(^٣) (٣/ ٤٧٢).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٣٥٣).\n(^٥) المغني (٥/ ٢٢٢).\n(^٦) التسهيل (٣/ ٨٨٠).\n(^٧) البحر الزخار (٢/ ٣٤٥).\n(^٨) التسهيل (٣/ ٨٧٩).\n(^٩) فقه الإمام أبي ثور ص ٣٥٨.\n(^١٠) البيان للعمراني (٤/ ٢٧٣).","vol":"9","page":262},{"text":"لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (^١)، ولفعله ﷺ وقوله: \"خذوا عني مناسككم\" (^٢).\nوقال أبو حنيفة (^٣): إنه سنة، وقال الشافعي (^٤): [هو] (^٥) كتحية المسجد، قالا: لأنه ليس فيه إلا فعله ﷺ وهو لا يدل على الوجوب.\nوأما الاستدلال على الوجوب بالآية فقال شارح البحر (^٦): إنها لا تدل على طواف القدوم لأنها في طواف الزيارة إجماعًا.\nوالحق الوجوب، لأن فعله ﷺ مبين لمجملٍ واجب هو قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [مَنِ اسْتَطَاعَ] (^٧)﴾، وقوله ﷺ: \"خذوا [عني] (^٨) مناسككم\" (٢)، وقوله: \"حجوا كما رأيتموني أحج\" (^٩)، وهذا الدليل يستلزم وجوب كل فعل فعله ﷺ في حجه إلا ما خصه دليل؛ فمن ادعى عدم وجوب شيء من أفعاله في الحج فعليه الدليل على ذلك، وهذه كلية فعليك بملاحظتها في جميع الأبحاث التي ستمرّ بك.\n٧/ ١٩٤٧ - (وعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ النبيَّ ﷺ طاف مُضْطبعًا وعَليهِ بُرْدٌ. رَواهُ ابْنُ ماجَهْ (^١٠)، والترْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ (^١١)، وأبُو دَاوُدَ (^١٢) وقال: بِبُرْدٍ لهُ أخْضَرَ، وأحْمَدُ (^١٣)\n_________\n(^١) سورة الحج: الآية (٢٩).\n(^٢) تقدم تخريجه فهو عند أحمد (٣/ ٣١٨) ومسلم رقم (١٢٩٧).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٤/ ٨١).\n(^٤) المجموع (٨/ ١٦).\n(^٥) في المخطوط (ب): (إنه).\n(^٦) انظر: السيل الجرار (٢/ ١٤٦ - ١٤٧) بتحقيقي.\n(^٧) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب). والآية (٩٧) من سورة آل عمران.\n(^٨) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٩) لم أقف على من أخرجه بهذا اللفظ، والله أعلم.\n(^١٠) في سننه رقم (٢٩٥٤).\n(^١١) في سننه رقم (٨٥٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^١٢) في سننه رقم (١٨٨٣).\n(^١٣) في المسند (٤/ ٢٢٢).\nقلت: وأخرجه الدارمي رقم (١٨٨٥) والفاكهي في أخبار مكة رقم (٣٢٢) وابن أبي شيبة (٤/ ١٢٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٧٩) وفي معرفة السنن والآثار رقم (٩٨٥٥).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.","vol":"9","page":263},{"text":"ولَفْظُهُ: لَمَّا قَدِمَ مَكّةَ طافَ بالبَيْتِ وهْوَ مضْطَبعٌ بِبُرْدٍ لهُ حَضْرميٍّ). [حسن]\n٨/ ١٩٤٨ - (وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن رَسُولَ الله ﷺ وأصْحَابَهُ اعْتَمروا منْ جِعْرانَةَ فَرَمَلوا بالبَيْتِ وَجعَلوا أرْدِيَتَهُمْ تَحتَ آباطِهِمْ، ثمَّ قَذَفوها على عواتِقِهِمُ اليُسْرَى. رَوَاهُ أحمَدُ (^١) وأَبُو داوُدَ) (^٢). [صحيح]\nحديث يعلى بن أمية صححه الترمذي (^٣) كما [ذكره] (^٤) المصنف، وسكت عنه أبو داود (^٥) والمنذري (^٦).\nوحديث ابن عباس أخرج نحوه الطبراني (^٧)، وسكت عنه أيضًا أبو داود (^٨) والمنذري (^٩) والحافظ في التلخيص (^١٠) ورجاله رجال الصحيح، وقد صحح حديث الاضطباع النووي في شرح مسلم (^١١).\nقوله: (مضطبعًا) هو افتعال من الضبع [بإسكان] (^١٢) الباء الموحدة، وهو العضد، وهو أن يدخل إزاره تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه على منكبه الأيسر ويكون منكبه الأيمن مكشوفًا، كذا في شرح مسلم للنووي (^١٣) وشرح البخاري للحافظ (^١٤)، وهذه الهيئة هي المذكورة في حديث ابن عباس المذكور.\nوالحكمة في فعله أنه يعين على إسراع المشي، وقد ذهب إلى استحبابه الجمهور (^١٥) سوى مالك، قاله ابن المنذر (^١٦).\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٣٠٦).\n(^٢) في سننه رقم (١٨٩٠).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في السنن (٣/ ٢١٤).\n(^٤) في المخطوط (ب): (ذكره).\n(^٥) في سننه (٢/ ٤٤٤).\n(^٦) في المختصر (٢/ ٣٧٨).\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ١٠ رقم ١٠٦٣٠).\n(^٨) في السنن (٢/ ٤٤٨).\n(^٩) في المختصر (٢/ ٣٧٨).\n(^١٠) (٢/ ٤٧٥).\n(^١١) وفي \"المجموع\" أيضًا (٨/ ٢٥).\n(^١٢) في المخطوط (ب): (بسكون).\n(^١٣) (٨/ ١٧٥).\n(^١٤) في فتح الباري (٣/ ٤٧٢).\nوانظر: \"النهاية\" (٣/ ٧٣).\n(^١٥) المغني (٥/ ٢١٦ - ٢١٧).\n(^١٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٧٢).","vol":"9","page":264},{"text":"قال أصحاب الشافعي (^١): وإنما يستحب الاضطباع في طواف يسن فيه الرمل.\nقوله: (بِبُردٍ له حضرمي)، لفظ أبي داود (^٢): ببرد أخضر.\nقوله: (تحت آباطهم)، قال ابن رسلان: المراد أن يجعله تحت عاتقه الأيمن.\nقوله: (ثم قذفوها)، أي طرحوا طرفيها.\nقوله: (على عواتقهم)، العاتق: المنكب (^٣).\n٩/ ١٩٤٩ - (وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: قَدِمَ رسُولُ الله ﷺ وأصحابُهُ فقال المُشرِكُونَ: إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فأمَرَهُمُ النبيُّ ﷺ أنْ يَرْمُلُوا الأشْوَاطَ الثلَاثَةَ وَأَنْ يَمْشُوا ما بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أنْ يأمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأشْوَاطَ كُلَّها إلَّا الإبقاءَ عَلَيْهِمْ\"، مُتَّفَقٌ عَليهِ) (^٤) [صحح]\n١٠/ ١٩٥٠ - (وعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: رَمَلَ رسُولُ الله ﷺ في حَجَّته وفي عُمَرِهِ كُلِّهَا وأبُو بَكْرِ وَعُمَرُ والخُلَفاءُ. رواهُ أحمَدُ) (^٥). [إسناده صحيح]\n١١/ ١٩٥١ - (وعَنْ عُمرَ قالَ: فِيما الرَّمَلَانُ الآنَ والْكَشْفُ عَن المَناكِبِ وقَدْ أَطَّأ اللهُ الإسلام وَنَفى الكفْرَ وَأهْلَهُ؟ ومَعَ ذلِكَ لا نَدَع شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ على عَهْدِ رسُولِ الله ﷺ. رواهُ أحمدُ (^٦) وأبُو دَاوُدَ (^٧) وابْنُ ماجَهْ) (^٨). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) المجموع (٨/ ٢٦).\n(^٢) في سننه رقم (١٨٨٣).\n(^٣) قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط (ص ١١٧١): موضع الرداء من المنكب، أو ما بين المنكب والعنق.\n(^٤) أحمد في المسند (١/ ٢٩٠) والبخاري رقم (١٦٠٢) ومسلم رقم (٢٤٠/ ١٢٦٦).\n(^٥) في المسند (١/ ٢٢٥) بسند صحيح.\n(^٦) في المسند (١/ ٤٥).\n(^٧) في سننه رقم (١٨٨٧).\n(^٨) في سننه رقم (٢٩٥٢).\nقلت: وأخرجه البزار رقم (٢٦٨) وأبو يعلى رقم (١٨٨) وابن خزيمة رقم (٢٧٠٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٨٢) والحاكم في المستدرك (١/ ٤٥٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٧٩) من طرق.\nوهو حديث صحيح لغيره.","vol":"9","page":265},{"text":"١٢/ ١٩٥٢ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أن النبيَّ ﷺ لَمْ يَرْمُلْ في السَّبْعِ الذِي أَفاضَ فيهِ. رواهُ أبُو دَاودَ (^١) وابْنُ ماجَهْ) (^٢). [صحيح]\nحديث ابن عباس الثاني أخرجه أحمد (^٣) من طريق أبى معاوية، عن ابن جريج، عن عطاء، عنه، وذكره في التلخيص (^٤)، وسكت عنه.\nوأثر عمر أخرجه أيضًا لبزار (^٥) والحاكم (^٦) والبيهقي (^٧) وأصله في البخاري (^٨) بلفظ: \"ما لنا وللرمل إنما كنا راءينا المشركين وقد أهلكهم الله تعالى\"، ثم قال: شيء صنعه رسول الله ﷺ فلا نحب أن نتركه. وعزاه البيهقي إليه ومراده أصله.\nوحديث ابن عباس الثالث أخرجه أيضًا لنسائي (^٩) والحاكم (^١٠).\nقوله: (يقدم) بفتح الدال، هاما بضم الدال فمعناه يتقدم.\nقوله: (وهمتهم) بتخفيف الهاء، وقد يستعمل رباعيًا، قال الفراء (^١١): يقال: وهذه الله وأوهنه، ومعنى هَنَتهم: أضعفتهم.\nقوله: (حمى يثرب) هو اسم المدينة في الجاهلية، وسُمِّيت في الإسلام المدينة (^١٢) وطَيْبة (^١٣) وطابة (^١٤).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٠٠١).\n(^٢) في سننه رقم (٣٠٦٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (١/ ٢٢٥) بسند صحيح وقد تقدم.\n(^٤) التلخيص الحبير\" (٢/ ٤٧٧).\n(^٥) في المسند رقم (٢٦٨) وقد تقدم.\n(^٦) في المستدرك (١/ ٤٥٤) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن الكبرى (٥/ ٧٩) وقد تقدم.\n(^٨) في صحيحه رقم (١٦٠٥).\n(^٩) في السنن الكبرى (٤/ ٢١٨ رقم ٤١٥٦).\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٤٧٥) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^١١) انظر: لسان العرب (١٣/ ٤٥٣) والنهاية (٥/ ٢٣٤).\n(^١٢) أخرج البخاري في صحيحه رقم (٧٢١١) ومسلم رقم (٤٨٩/ ١٣٨٣) عن جابر بن عبد الله مرفوعًا بلفظ: \"إنما المدينة كالكير، تنفي خبثها وينصع طيبها\".\n(^١٣) أخرج البخاري في صحيحه رقم (٤٥٨٩) ومسلم رقم (٤٩٠/ ١٣٨٤) عن زيد بن ثابت مرفوعًا بلفظ: \"إنها طيبة - يعني المدينة - وإنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة\".\n(^١٤) أخرج مسلم في صحيحه رقم (٤٩١/ ١٣٨٥) عن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله تعالى سمى المدينة طابة\".","vol":"9","page":266},{"text":"قوله: (الأشواط) بفتح الهمزة وسكون المعجمة جمع شوط وهو الجري مرة إلى الغاية، والمراد به هنا الطوفة حول الكعبة، وهذا دليل على جواز تسمية الطواف شوطًا. وقال مجاهد (^١) والشعبيُّ: إنه يكره تسميته شوطًا والحديث يرد عليهما (^٢).\nقوله: (إلا الإبقاء) بكسر الهمزة وبالموحدة والقاف: الرفق والشفقة وهو بالرفع على أنه فاعل لم يمنعه ويجوز النصب.\nوفي الحديث جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابًا لهم ولا يعد ذلك من الرياء المذموم.\nوفيه جواز المعاريض بالفعل كما [تجوز] (^٣) بالقول.\nقال في الفتح (^٤): وربما كانت بالفعل أولى.\nقوله: (وفي عمره كلها)، فيه دليل على مشروعية الرمل في طواف العمرة.\nقوله: (فيما الرملان) بإثبات ألف ما الاستفهامية وهي لغة والأكثر يحذفونها والرملان مصدر رمل.\nقوله: (والكشف عن المناكب) هو الاضطباع.\nقوله: (أطَّأ) أصله وطَّأ فأبدلت الواو همزة كما في وقَّت وأقَّت ومعناه مهَّد وثبَّت (^٥).\n_________\n(^١) أخرج الشافعي في الأم (٣/ ٤٤٨ رقم ١١٧٣) عن مجاهد: أنه كان يكره أن يقول: شوط، دور، للطواف، ولكن يقول: طواف طوافين.\n• قال الشافعي رحمه الله تعالى: وأكره من ذلك ما كره مجاهد، لأن الله ﷿ قال: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] فسمى طوافًا، لأن الله تعالى سمى جِمَاعه طوافًا.\n(^٢) تقدم الحديث برقم (١٩٤٩) من كتابنا هذا.\nوقال الإمام النووي عقب هذا الحديث في \"المجموع\" (٨/ ٧٨): \"وهذا الذي استعمله ابن عباس مقدم على قول مجاهد: ثم إن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع، ولم يثبت في تسميته شوطًا نهي، فالمختار أنه لا يكره، والله أعلم\" اهـ.\n(^٣) في المخطوط (ب): (يجوز).\n(^٤) \"الفتح\" (٣/ ٤٧٢).\n(^٥) النهاية (٥/ ٢٠١).\nوقال الخطابي في معالم السنن (٢/ ٤٤٧ - مع السنن) \"أطأ الله الإسلام، إنما هو وطأ الله الإسلام أي ثبته وأرساه، والواو قد تبدل همزة\" اهـ.","vol":"9","page":267},{"text":"قوله: (ومع ذلك لا ندع شيئًا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ)، زاد الإسماعيلي في آخره: ثم رمل.\nوحاصله أن عمر كان قد همّ بترك الرمل في الطواف لأنه عرف سببه وقد انقضى؛ فهمّ أن يتركه لفقد سببه ثم رجع عن ذلك لاحتمال أن يكون له حكمة ما اطلع عليها فرأى أن الاتباع أولى.\nويؤيد مشروعية الرمل على الإطلاق ما ثبت في حديث ابن عباس أنهم رملوا في حجة الوداع مع رسول الله ﷺ، وقد نفى الله في ذلك الوقت الكفر وأهله عن مكة.\nوالرمل في حجة الوداع ثابت أيضًا في حديث جابر الطويل عند مسلم (^١) وغيره (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-775>[الباب الرابع] باب ما جاء في استلام الحجر الأسود وتقبيله وما يقال حينئذٍ</span>\n١٣/ ١٩٥٣ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"يأتي هذا الْحَجَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ لهُ عَيْنَان يُبْصِرُ بهما، وَلسانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمهُ بِحَقٍّ\". رَوَاه أحمَدُ (^٣) وابْنُ ماجَهْ (^٤) والتِّرمذِيُّ) (^٥). [صحيح]\n١٤/ ١٩٥٤ - (وعَنْ عُمَر أنَّهُ كانَ يُقَبِّلُ الحَجرَ وَيَقُولُ: إنِّي لأعلَمُ أنَكَ\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٢) كأبي داود رقم (١٩٠٥) وابن ماجه رقم (٣٠٧٤).\n(^٣) في المسند (١/ ٢٤٧، ٢٦٦، ٢٩١، ٣٠٧، ٣٧١).\n(^٤) في سننه رقم (٢٩٤٤).\n(^٥) في سننه رقم (٩٦١) وقال: هذا حديث حسن.\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٢٧٣٥) وابن حبان رقم (٣٧١٢) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٤٣) من طرق.\nولفظه عند ابن خزيمة وابن حبان: \"ليبعثنَّ الله هذا الرُّكن\".\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":268},{"text":"حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأيْتُ رسُولَ الله ﷺ يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ. رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^١). [صحيح]\n١٥/ ١٩٥٥ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ وسُئل عَنِ اسْتِلَام الحَجَرِ فقالَ: رَأيْت رسُولَ الله ﷺ يَسْتَلِمهُ وَيُقَبِّلُهُ. رَواهُ البخاريُّ) (^٢). [صحيح]\n١٦/ ١٩٥٦ - (وعَنْ نافعٍ قال: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اسْتَلَمَ الحَجَرَ بِيدِهِ، ثمَّ قَبَّلَ يَدَهُ وقَالَ: ما تَرَكْتهُ مُنْذُ رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَفْعلهُ. مُتَّفق عليهِ) (^٣). [صحيح]\nحديث ابن عباس صححه ابن خزيمة (^٤) وابن حبان (^٥) والحاكم (^٦) وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم (^٧).\nقوله: (لا تضرّ ولا تنفع)، أخرج الحاكم (^٨) من حديث أبي سعيد أن عمر لما قال هذا قال له علي بن أبي طالب [﵇] (^٩): إنه يضر وينفع، وذكر أن الله تعالى لما أخذ المواثيق على ولد آدم كتب ذلك في رق وألقمه الحجر، قال: وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يأتي يوم القيامة وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد\".\nوفي إسناده أبو هارون العبدي (^١٠) وهو ضعيف جدًّا، ولكنه يشد عضده حديث ابن عباس المتقدم.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ١٦ - ١٧، ٢٦، ٤٦) والبخاري رقم (١٥٩٧) ومسلم رقم (٢٥١/ ١٢٧٠) وأبو داود رقم (١٨٧٣) والترمذي رقم (٨٦٠) والنسائي رقم (٢٩٣٧) وابن ماجه رقم (٢٩٤٣) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٦١١).\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ١٠٨) والبخاري رقم (١٦٠٦) ومسلم رقم (٢٤٦/ ١٢٦٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٧٣٥) وقد تقدم.\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٧١٢) وقد تقدم.\n(^٦) و(^٧) في المستدرك (١/ ٤٥٧) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح.\n(^٨) في المستدرك (١/ ٤٥٧ - ٤٥٨) وقد نبه الحاكم على ضعف أبي هارون حيث قال في نهاية الحديث الذي قبله: \"وقد روي لهذا الحديث شاهد مفسّر، غير أنه ليس من شرط الشيخين، فإنهما لم يحتجا بأبي هارون بن جوين العبدي\".\nوقال الذهبي: أبو هارون العبدي ساقط.\n(^٩) ما بين الخاصرتين زيادة من (ب) وقد تقدم التنبيه عليها.\n(^١٠) هو عُمارة بن جُوَين [ت، ق] أبو هارون العبدي. تابعي لين بمرَّةٍ. =","vol":"9","page":269},{"text":"قال الطبري (^١): إنما قال عمر ذلك لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشي أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية، فأراد أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله ﷺ[لا لأن الحجر يضر وينفع] (^٢) بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده في الأوثان.\nقوله: (ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ) إلخ، فيه استحباب تقبيل الحجر الأسود، وإليه ذهب الجمهور (^٣) من الصحابة والتابعين وسائر العلماء.\nوحكى ابن المنذر (^٤) عن عمر بن الخطاب وابن عباس وطاوس والشافعي وأحمد أنه يستحب بعد تقبيل الحجر السجود عليه بالجبهة وبه قال الجمهور.\n_________\n= كذبه حماد بن زيد، وقال أحمد: ليس بشيء. وقال ابن معين: ضعيف. لا يصدق في حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث … الميزان (٣/ ١٧٣ - ١٧٤ رقم ٦٠١٨).\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣).\n(^٢) في المخطوط (ب): (لا أن الحجر تضر وتنفع).\n(^٣) قال النووي في \"المجموع\" (٨/ ٧٩ - ٨٠): \"أجمع المسلمون على استحباب استلام الحجر الأسود، ويستحب عندنا - أي الشافعية - مع ذلك تقبيله والسجود عليه بوضع الجبهة كما سبق بيانه.\nفإن عجز عن تقبيله قبل اليد بعده، وممن قال بتقبيل اليد ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وسعيد بن جبير، وعطاء، وعروة، وأيوب السختياني، والثوري، وأحمد، وإسحاق، حكاه عنهم ابن المنذر، قال: وقال القاسم بن محمد ومالك يضع يده على فيه من غير تقبيل، قال ابن المنذر وبالأول أقول، لأن أصحاب النبي ﷺ فعلوه، وتبعهم جملة الناس عليه. ورويناه أيضًا عن النبي ﷺ.\nوأما السجود على الحجر الأسود فحكاه ابن المنذر، عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، وطاوس، والشافعي وأحمد؛ وقال ابن المنذر وبه أقول.\nوقد روينا فيه عن النبي ﷺ. وقال مالك: هو بدعة. واعترض القاضي عياض المالكي بشذوذ مالك عن الجمهور في المسألتين. فقال: جمهور العلماء على أنه يستحب تقبيل اليد إلا مالكًا في أحد قوليه، والقاسم بن محمد فقالا: لا يقبلها. قال: وقال جميعهم: يسجد عليه إلا مالكًا وحده فقال: بدعة\" اهـ.\n(^٤) انظر التعليقة المتقدمة.","vol":"9","page":270},{"text":"وروي عن مالك (^١) أنه بدعة واعترض القاضي عياض (^٢) بشذوذ مالك في ذلك.\nوقد أخرج الشافعي (^٣) والبيهقي (^٤) عن ابن عباس موقوفًا: \"أنه كان يقبل الحجر الأسود ويسجد عليه\".\nورواه الحاكم (^٥) والبيهقي (^٦) من حديثه مرفوعًا.\nورواه أبو داود الطيالسي (^٧) والدارمي (^٨) وابن خزيمة (^٩) وأبو بكر البزار (^١٠) وأبو علي بن السكن والبيهقي (^١١) من حديث جعفر بن عبد الله الحميدي. وقيل: المخزومي بإسناد متصل بابن عباس أنه رأى عمر يقبله ويسجد عليه ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل هذا، وهذا لفظ الحاكم.\nقال الحافظ (^١٢): قال العقيلي: في حديثه هذا يعني جعفر بن عبد الله وهم واضطراب.\n_________\n(^١) التهذيب في اختصار المدونة، لأبي سعيد البراذِعي (١/ ٥٢٠).\n(^٢) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٣٤٤).\n(^٣) أخرجه الشافعي في الأم (٣/ ٤٢٩ رقم ١١٣٥) وفي المسند رقم (٨٨٢ - ترتيب).\n(^٤) في السنن الكبرى (٥/ ٧٤).\nقلت: وأخرجه الدارمي رقم (١٩٠٧) والبزار رقم (٢١٥) وابن خزيمة رقم (٢٧١٤) والحاكم (١/ ٤٥٥) من طريق أبي عاصم، عن جعفر بن عبد الله، به بنحوه.\nوقال الحاكم (١/ ٤٥٥): صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ١٨٣) من طريق بشر بن السري، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله بن عثمان الحميدي، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قبَّل الحجر ثم سجد عليه. وهذا مرسل صحيح.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) في المستدرك (١/ ٤٥٥) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن الكبرى (٥/ ٧٤) وقد تقدم.\n(^٧) في المسند رقم (٢٨ - هجر).\n(^٨) في مسنده رقم (١٩٠٧ - الداراني) وقد تقدم.\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٧١٤) وقد تقدم.\n(^١٠) في مسنده رقم (٢١٥) وقد تقدم.\n(^١١) في السنن الكبرى (٥/ ٧٤) وقد تقدم.\n(^١٢) في التلخيص الحبير (٢/ ٤٧١) والعبارة هي: \"والبيهقي من حديث جعفر بن عبد الله، قال ابن السكن: رجل من بني حميد من قريش حميدي. وقال البزار: مخزومي. وقال =","vol":"9","page":271},{"text":"قوله: (يستلمه ويقبله)، فيه دليل على أنه يستحب الجمع بين استلام الحجر وتقبيله، والاستلام: المسح باليد والتقبيل لها كما في حديث ابن عمر الآخر والتقبيل يكون بالفم فقط.\n١٧/ ١٩٥٧ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: طَافَ النبيُّ ﷺ في حَجّةِ الوَدَاعِ على بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ. مُتّفقٌ عَليهِ (^١). [صحيح]\nوفي لفْظٍ: طَافَ رسُولُ الله ﷺ على بَعِيرٍ كُلّما أتَى على الرُّكْنِ أَشَارَ إليهِ بشَيْءٍ في يَدِهِ وكبّر. رَوَاهُ أحمَدُ (^٢) والبُخاريُّ) (^٣). [صحيح]\n١٨/ ١٩٥٨ - (وعَنْ أبي الطُّفَيْلِ عامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قالَ: رَأيْتُ رسُولَ الله ﷺ يَطُوفُ بالْبَيْتِ ويَسْتَلِمُ الحَجَرَ بِمِحْجَنٍ معَهُ ويُقَبِّلُ المِحْجَنَ. رَوَاهُ مُسْلمٌ (^٤) وأبُو دَاودَ (^٥) وابْنُ ماجَهْ) (^٦). [صحيح]\n١٩/ ١٩٥٩ - (وعَنْ عمَرَ أنّ النبيَّ ﷺ قالَ لهُ: \"يَا عمَرُ إنّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ لَا تُزَاحِمْ على الحَجَرِ فَتُؤْذِي الضّعِيفَ إنْ وجَدْتَ خَلْوَةً فاسْتَلِمْهُ وإلّا فاسْتَقْبِلْهُ وَهلِّلْ وكبِّرْ\". رَوَاهُ أحمَدُ) (^٧) [حسن]\n_________\n= الحاكم: هو ابن الحكم، عن محمد بن عباد بن جعفر قال: رأيت محمد بن جعفر قبَّل الحجر وسجد عليه، ثم قال: رأيت خالك ابن عباس يقبله ويسجد عليه، وقال ابن عباس: رأيت عمر بن الخطاب يقبله ويسجد عليه، ثم قال: \"رأيت رسول الله ﷺ فعل هذا\"، هو لفظ الحاكم.\nووهم - أي الحاكم - في قوله: إن جعفر بن عبد الله هو ابن الحكم، فقد نصَّ العقيلي على أنه غيره، وقال في هذا: في حديثه وهم واضطراب\" اهـ.\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٣٠٥) والبخاري رقم (١٦٠٧) ومسلم رقم (٢٥٣/ ١٢٧٢).\n(^٢) في المسند (١/ ٢٦٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٦٣٢).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٥٧/ ١٢٧٥).\n(^٥) في السنن رقم (١٨٧٩).\n(^٦) في السنن رقم (٢٩٤٩).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٤٦٤) والبيهقي (٥/ ١٠٠ - ١٠١)، وأحمد في المسند (٥/ ٤٥٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (١/ ٢٨). =","vol":"9","page":272},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٤١) وقال: \"رواه أحمد وفيه راوٍ لم يسم\".\nثم ذكر الطريق الآخر: عن أبي يعفور العبدي … ثم قال: ذكر نحوه مرسلًا، فإن هذا أبا يعفور الصغير ولم يدرك الصحابة، والله أعلم.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٨٠) - لكن وقع فيه \"أبو يعقوب\" وهو وهم ولعله من المطبعة. وكلاهما من طريق سفيان، به.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٨٠) أيضًا من طريق سعيد بن المسيب عن عمر ﵁، به.\nوذكره ابن الأثير في جامع الأصول (٣/ ١٨٣) من حديث عبد الرحمن بن عوف، وعزاه لرزين، وعزاه في كنز العمال (٥/ ١٧٦) لأحمد والعدني والبيهقي والديلمي عن عمر، وعزاه (٥/ ٥٨) للبغوي أيضًا عن شيخ من خزاعة ولم يذكر الديلمي وذكر الثلاثة الآخرين اهـ.\nوقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على المسند (١/ ١٩٠): إسناده ضعيف لإبهام الشيخ الذي روى عنه أبو يعفور\" اهـ.\nوقال الشيخ عبد القادر الأرنؤوط في تعليقه على جامع الأصول (٣/ ١٨٣): وقد رواه الشافعي في مسنده … ورواه أيضًا أحمد في مسنده … وفي إسناده رجل مجهول وهو الذي روى عنه أبو يعفور العبدي\" اهـ.\n• وقد رد الدكتور إبراهيم ملا خاطر في تحقيقه على \"السنن\" للشافعي (٢/ ١٣٧) على الهيثمي ومتابعيه الشيخين أحمد شاكر وعبد القادر الأرنؤوط في عدم معرفتهم الراوي. هو عبد الرحمن بن عبد الحارث الخزاعي، يقال له صحبة كما قال ابن شاهين، فإن ثبتت فلا كلام، والا فقد روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو يعفور الكبير، وهو من أولاد الصحابة.\n- أما قول الهيثمي ﵀ \"عن أبي يعفور العبدي: إن هذا أبا يعفور الصغير. فهذا غريب من مثله. إذ يعفور الصغير ليس عبديًا حتى يختلط بأبي يعفور الكبير.\nوهو كما قال في \"التهذيب\" (٦/ ٢٢٥) عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس بن أبي صفية الثعلبي العامري البكائي، ويقال: البكالي، ويقال: السلمي. بينما أبو يعفور الكبير: هو واقد - أو وقدان العبدي، فافترقا. والكبير أقدم من الصغير والله أعلم.\n- وما قاله الشيخ عبد القادر الأرنؤوط: رواه الشافعي في مسنده … \"، قلت: هذا وهم، فالشافعي لم يذكر هذا الحديث في مسنده، وإنما رواه في السنن - رقم (٤٩٢) - وقد وضع الشيخ البنا ﵀ إشارة السنن أمام هذا الحديث، فلم يتنبه الشيخ عبد القادر لذلك، وإن كان الشيخ البنا ﵀، أسقط قول سفيان من الأعلى، وجعله في الحاشية، ولم يشر إلى أن ذلك كان في السنن، والله أعلم.\nعلمًا أن ابن التركماني في الجوهر النقي (٥/ ٨٠) ذكر ذلك عن نسخة السنن، والله أعلم\" اهـ. وقال الشيخ شعيب وإخوانه في مسند أحمد (١/ ٣٢١ رقم التعليقة (٣): =","vol":"9","page":273},{"text":"حديث عمر في إسناده راو لم يسم.\nقوله: (بمحجن) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم بعدها نون، هو عصا محنية الرأس، والحجن: الاعوجاج وبذلك سمي الحجون، والاستلام افتعال من السلام بالفتح، أي: التحية، قاله الأزهري (^١).\nوقيل: من السلام بالكسر، أي: الحجارة، والمعنى: أنه يومي بعصاه إلى الركن حتى يصيبه.\nقوله: (وكبر) فيه دليل على استحباب التكبير حال استلام الركن.\nقوله: (ويقبل المحجن)، في رواية ابن عمر المتقدِّمة أنه استلم الحجر بيده ثم قبَّل يده وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله.\nولسعيد بن منصور من طريق عطاء قال: رأيت أبا سعيد وأبا هريرة وابن عمر وجابرًا إذا استلموا الحجر قبَّلوا أيديهم، قيل: وابن عباس؟ قال: وابن عباس، أحسبه قال كثيرًا.\nقال في الفتح (^٢): وبهذا قال الجمهور: إن السنة أن يستلم الركن ويقبل يده فإن لم يستطع أن يستلمه بيده استلمه بشيء في يده وقبَّل ذلك الشيء، فإن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك (^٣).\nوعن مالك (^٤) في رواية: لا يقبِّل يده، وبه قال القاسم بن محمد بن أبي بكر.\nوفي رواية عند المالكية (^٥): يضع يده على فمه من غير تقبيل.\n_________\n= إن حديث عمر حديث حسن رجاله ثقات رجال الشيخين غير الشيخ بمكة وقد سماه سفيان بن عيينة في السنن المأثورة رقم (٤٩٢) عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث، وهو من أولاد الصحابة، وأبوه ولي مكة لعمر بن الخطاب، والحديث مرسل، والمرسل - كما قال الذهبي في الموقظة ص ٣٩ - إذا صح إلى تابعي كبير، فهو حجة عند خلق من الفقهاء\".\n(^١) في تهذيب اللغة (٤/ ١٥٢ - ١٥٣).\n(^٢) في \"الفتح\" (٣/ ٤٧٣).\n(^٣) المغني (٥/ ٢٢٥، ٢٢٧، ٢٢٨).\n(^٤) التهذيب في اختصار المدونة (١/ ٥١٩).\n(^٥) انظر: الاستذكار (١٢/ ١٥٥/ ١٧١٥٧).","vol":"9","page":274},{"text":"وقد استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الحجر وكذلك تقبيل المحجن جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من آدمي وغيره، وقد نقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن تقبيل منبر النبي ﷺ وتقبيل قبره فلم ير به بأسًا، واستبعد بعض أصحابه صحة ذلك ونقل عن ابن أبي الصيف اليماني أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين، كذا في الفتح (^١).\n_________\n(^١) (٣/ ٤٧٥).\nوقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في الحاشية ما نصه: \" (١) الأحكام التي تنسب إلى الدين لا بد من ثبوتها في نصوص الدين، وكل ما لم يكن عليه الأمر في زمن التشريع وفي نصوص التشريع فهو مردود على من يزعمه.\nوتقدم قول الشافعي ولكنا نتبع السنة فعلًا أو تركًا، وهو مقتضى قول أمير المؤمنين عمر فيما خاطب به الحجر الأسود برقم (١٥٩٧) و(١٦١٠) هذه هي النصوص.\nوسيأتي قول الحافظ عن ابن عمر في جوابه لمن سأله عن استلام الحجر: \"أمر إذا سمع الحديث أن يأخذ به ويتقي الرأي\"، والخروج عن هذه الطريقة تغيير الدين وخروج به إلى غير ما أراد الله\" اهـ.\n• واعلم أن التمسح بقبر الرسول ﷺ باليد أو غيرها - على أي وجه كان - أو تقبيله رجاء الخير والبركة، مظهر من مظاهر البدع عند بعض الزوار.\nوقد نص على كراهة ذلك الفعل، وعلى النهي عنه جماعة من العلماء:\nقال الغزالي في \"إحيائه\" (١/ ٢٧١): \"فإن المس والتقبيل للمشاهد عادة النصارى واليهود\" اهـ.\nوقال ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٢٧/ ٧٩): أما ما يروى عن بعض العلماء أنه فعل ذلك أو أجازه ففيه نظر.\nوقال الإمام النووي في \"الإيضاح في مناسك الحج والعمرة\" (ص ٤٥٦): \"الثامنة: لا يجوزُ أن يُطاف بقبر النبي ﷺ ويكره إلصاقُ البطن والظهر بجدارِ القبر، قاله الحليميُّ وغيره، ويُكره مسحهُ باليد وتقبيلُهُ بل الأدَبُ أن يبعُدَ منه كما يبعُدُ منه لو حضَرَ في حياته ﷺ، هذا هو الصواب وهو الذي قالَهُ العلماءُ وأطبقوا عليه، وينبغي أن لا يُغتَّر بكثير من العوامّ في مخالفتِهِم ذلكَ فإن الاقتداء والعمل إنما يكونُ بأقوالِ العلماء، ولا يُلتفت إلى محدثاتُ العوامِ وجهالاتهم، ولقد أحسَنَ السيدُ الجليل أبو علي الفضيلُ ابن عياض رحمه الله تعالى في قولِهِ ما معناه: اتبع طرق الهدى ولا يضرُّكَ قِلّةُ السالكين، وإياكَ وطرُقَ الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين، ومن خطرَ بباله أنَّ المسحَ باليدِ ونحوه أبلغُ في البركة فهو من جهالته وغفلتِهِ، لأنَّ البركة إنما هي فيما وافقَ الشرع وأقوالَ العلماءِ، وكيف يبتغي الفضل في مخالفة الصواب\" اهـ.\nوالخلاصة: أن ما رآه الحافظ ابن حجر ﵀ وغفر له - من قياس الصالحين على =","vol":"9","page":275},{"text":"قوله: (قال له يا عمر إنك رجل قوي) إلخ، فيه دليل على أنه لا يجوز لمن كان له فضل قوة أن يضايق الناس إذا اجتمعوا على الحجر لما يتسبب عن ذلك من أذية الضعفاء والإضرار بهم، ولكنه يستلمه خاليًا إن تمكن وإلا اكتفى بالإشارة والتهليل والتكبير مستقبلًا له.\nوقد روى الفاكهي (^١) من طرق عن ابن عباس كراهة المزاحمة وقال: لا يُؤْذِي ولا يُؤذَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-776>[الباب الخامس] باب استلام الركن اليماني مع الركن الأسود دون الآخرين</span>\n٢٠/ ١٩٦٠ - (عن ابْنِ عمَرَ أنّ النبيَّ ﷺ قالَ: \"إن مَسْح الرُّكْنِ الْيَمانِيِّ - والرُّكْن الأسْودِ يَحُط الخَطَايَا حَطًّا\". رواهُ أحمَدُ (^٢) والنَّسائيُّ) (^٣). [صحيح]\n_________\n= الرسول ﷺ في جواز التبرك بذواتهم وآثارهم غير صحيح، وأن هذا النوع من التبرك ممنوع، لأنه يخالف إجماع السلف الصالح.\nانظر منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني في العقيدة من خلال كتابه \"فتح الباري\" (٢/ ١٠٢٢ - ١٠٣٠). وكتاب \"التبرك\" ص ٣٢٧ - ٣٤٠.\n• أما بالنسبة لتقبيل المصحف: فإنه لا يعلم دليل على مشروعية تقبيل القرآن الكريم، وقد أنزل للتلاوة والتدبير والتعظيم والعمل به.\nانظر فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع وترتيب الشيخ: أحمد بن عبد الرزاق الدرويش (٤/ ١٥٢ - ١٥٣) ط: دار المؤيد.\n(^١) في أخبار مكة في قديم وحديثه\" (١/ ١٣٠ رقم ١٣٣) بسند حسن ولفظه: \"لا تُؤذِ ولا تُؤذ\".\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٣٦ رقم ٨٩٠٨) عن ابن جريج به بنحوه.\nوأخرجه البيهقي (٥/ ٨١) والأزرقي (١/ ٣٣٤) من طريق سعيد بن سالم عن ابن جريج بنحوه.\n(^٢) في المسند (٢/ ٨٩، ٩٥).\n(^٣) في سننه رقم (٢٩١٩).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٨٨٧٧) ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (٨٣١) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١٣٤٣٨) وهو حديث صحيح.","vol":"9","page":276},{"text":"٢١/ ١٩٦١ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَمْ أَرَ النبيَّ ﷺ يَمَس مِنَ الأرْكانِ إلَّا الْيَمانِيَيْنِ. رَواهُ الجَمَاعة إلَّا التّرمذِيّ (^١) لكِنْ لَهُ مَعْناهُ مِنْ روايَةِ ابْنِ عبَّاسٍ) (^٢). [صحيح]\n٢٢/ ١٩٦٢ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبيَّ ﷺ كانَ لا يَدَعُ أنْ يَسْتَلِمَ الحَجَرَ والرُّكْنَ الْيَمانِيَّ في كُلِّ طَوَافِهِ. رَواهُ أحمَدُ (^٣) وأَبُو دَاوُدَ) (^٤) [حسن]\n٢٣/ ١٩٦٣ - (وَعَن ابْنِ عبَّاس قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُقَبلُ الرُّكْنَ اليَمَانِيَّ ويضَعُ خَدَّهُ عليْهِ. رَواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (^٥). [إسناده ضعيف]\n٢٤/ ١٩٦٤ - (وعَن ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: كان النَّبيُّ ﷺ إذا اسْتَلَم الرُّكْنَ اليَمانِيَّ قَبَّلَهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ في تارِيخِهِ) (^٦). [إسناده ضعيف]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ١٢٠) والبخاري رقم (١٦٠٩) ومسلم رقم (٢٤٢/ ١٢٦٧) وأبو داود رقم (١٨٧٤) والنسائي (٥/ ٢٣٢).\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٨٣) وابن حبان رقم (٣٨٢٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٧٦) والبغوي في شرح السنة رقم (١٩٠٢) من طرق عن ليث، عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم رقم (٢٤٣/ ١٢٦٧) والنسائي (٥/ ٢٣٢) وابن ماجه رقم (٢٩٤٦) وابن خزيمة رقم (٢٧٢٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٨٣) من طريق يونس، عن ابن شهاب، به.\nبلفظ: \"لم يكن رسول الله ﷺ يستلم من أركان البيت إلا الركن الأسود. والذي يليه من نحو دور الجمحيين\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه رقم (٨٥٨) من حديث ابن عباس.\nقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.\n(^٣) في المسند (٢/ ١٨).\n(^٤) في سننه رقم (١٨٧٦).\nقلت: وأخرجه النسائي (٥/ ٢٣١) وابن خزيمة رقم (٢٧٢٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٨٣) والبيهقي (٥/ ٧٦، ٨٠) والحاكم في المستدرك (١/ ٤٥٦) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nقلت: الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٥) في سننه رقم (٢/ ٢٩٠ رقم ٢٤٢). وفيه عبد الله بن مسلم بن هُرْمز: ضعيف [الكاشف (٢/ ١١٦ رقم الترجمة ٣٠٢٥) والتقريب رقم الترجمة (٣٦١٦)].\n(^٦) في التاريخ الكبير (١/ ٢٨٩، ٢٩٠). =","vol":"9","page":277},{"text":"حديث ابن عمر الأول في إسناده عطاء بن السائب وهو ثقة ولكنه اختلط (^١).\nوحديثه الثالث في إسناده عبد العزيز بن أبي روّاد (^٢) وفيه مقال، قال يحيى بن سليم الطائفي كان يرى الإرجاء، وقال يحيى القطان: هو ثقة لا يترك لرأي أخطأ فيه، وقال ابن المبارك: كان يتكلم ودموعه تسيل، ووثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال ابن عدي (^٣): في أحاديثه ما لا يتابع عليه.\nوحديث ابن عباس الذي فيه أنه كان ﷺ يقبل الركن اليماني واضع خده عليه، رواه أبو يعلى (^٤) وفي إسناده عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف.\nقوله: (إلا اليمانيين) بتخفيف الياء على المشهور، لأن الألف عوض عن ياء النسبة، فلو شددت كان جمعًا بين العوض والمعوض وجوّزه سيبويه.\nوإنما اقتصر ﷺ على استلام اليمانيين لما ثبت في الصحيحين (^٥) من قول ابن عمر إنهما على قواعد إبراهيم دون الشاميين، ولهذا كان ابن الزبير بعد\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو يعلى في مسنده رقم (٢٧٨/ ٢٦٠٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٤١) وقال: وفيه عبد الله بن سلم بن هُرْمز وهو ضعيف\".\n(^١) قال الحافظ ابن حجر في التقريب رقم الترجمة (٤٥٩٢): صدوق اختلط.\n(^٢) قال عنه الحافظ في التقريب رقم الترجمة (٤٠٩٦): صدوق عابدٌ ربما وهم، ورمي بالإرجاء …\nوقال المحرران: بل ثقة. وثقه يحيى بن سعيد القطان على سْدته في انتقاء الرجال، ويحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي، وأبو عبد الله الحاكم، والذهبي في \"الكاشف\" وغيرهم.\nوقال النسائي: ليس به بأس، وقال أحمد: صالح الحديث.\nأما بعض من ليَّن أمره مثل الدارقطني، وابن حبان، والعقيلي، فإنما كان ذلك - والله أعلم - بسبب ما اتهم به من الإرجاء، وهي علة غير قادحة في وثاقته. ورحم الله يحيى بن سعيد القطان الذي كان عارفًا بهذا الأمر فقال: ثقة في الحديث، ليس ينبغي أن يُترك حديثه لرأي أخطأ فيه.\n(^٣) في الكامل (٥/ ١٩٢٨ - ١٩٢٩).\n(^٤) في مسنده رقم (٢٧٨/ ٢٦٠٥) وقد تقدم.\n(^٥) البخاري رقم (١٦٠٩) ومسلم رقم (٢٤٢/ ١٢٦٧).","vol":"9","page":278},{"text":"عمارته للكعبة على قواعد إبراهيم يستلم الأركان كلها [كما] (^١) روى ذلك عنه الأزرقي في كتاب (^٢) مكة.\nفعلى هذا يكون للركن الأول من الأركان الأربعة فضيلتان كونه الحجر الأسود وكونه على قواعد إبراهيم وللثاني الثانية فقط وليس للآخرين أعني الشاميين شيء منهما، فلذلك يقبل الأول ويستلم الثاني فقط ولا يقبل الآخران ولا يستلمان على رأي الجمهور.\nوروى ابن المنذر (^٣) وغيره استلام الأركان جميعًا عن جابر (^٤) وأنس، والحسن والحسين (^٥)، من الصحابة وعن سويد بن غفلة من التابعين.\nوقد أخرج البخاري (^٦) ومسلم (^٧) أن عبيد بن جريج قال لابن عمر: رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها فذكر منها: ورأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين.\nوفيه دليل على أن الذين رآهم عبيد كانوا لا يقتصرون في الاستلام على الركنين اليمانيين.\nقوله: (ويضع خده عليه) فيه مشروعية وضع الخد على الركن اليماني وتقبيله.\nوقد ذهب إلى استحباب تقبيل الركن اليماني بعض أهل العلم كما قال\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في أخبار مكة للأزرقي (١/ ٢١٠). وأخرجه أيضًا الفاكهي في أخبار مكة (١/ ١٥٣ رقم ١٩٣) بإسناد صحيح.\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٧٤).\n(^٤) أخرج الفاكهي في أخبار مكة (١/ ١٥٤ رقم ١٩٥) عنه وإسناده حسن.\n(^٥) أخرج الفاكهي في أخبار مكة (١/ ١٥٢ - ١٥٣ رقم ١٩١) عنهما.\n• وأخرج الفاكهي في أخبار مكة (١/ ١٥٢ رقم ١٩٠) عن معاوية ﵁ وإسناده صحيح.\n• وأخرج الفاكهي في أخبار مكة (١/ ١٥٣ رقم ١٩٢) عن عبد الرحمن بن عوف وإسناده حسن.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٦٦).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٥/ ١١٨٧).","vol":"9","page":279},{"text":"صاحب الفتح (^١) تمسكًا بما ذكره المصنف من حديث ابن عباس عند البخاري في التاريخ (^٢) والدارقطني (^٣).\nولكن الثابت في الصحيحين (^٤) وغيرهما (^٥) من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان يستلمه فقط، نعم ليس في اقتصار ابن عمر على التسليم ما ينفي التقبيل، فإن صح ما روي عن ابن عباس تعيَّن العمل به.\n\n<span data-type='title' id=toc-777>[الباب السادس] باب الطائف يجعل البيت عن يساره ويخرج في طوافه عن الحجر</span>\n٢٥/ ١٩٦٥ - (عَنْ جابِرٍ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أتَى الحَجَرَ فاسْتَلَمَهُ، ثمَّ مَشى عَلى يَمِينِهِ فَرَمَل ثَلاثًا ومَشى أرْبَعًا. رَوَاه مُسلِمٌ (^٦) والنَّسائيُّ) (^٧). [صحيح]\n٢٦/ ١٩٦٦ - (وعَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: سَألْتُ النَّبيَّ ﷺ عَنِ الحِجْرِ أَمِنَ البَيْتِ هُوَ؟ قالَ: \"نَعَمْ\"، قُلتُ: فَما لَهُمْ لمْ يُدْخِلوهُ في البَيْتِ؟ قالَ: \"إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ\"، قالَتْ: فمَا شَأنُ بابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قالَ: \"فَعَلَ ذلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شاؤوا وَيَمنَعوا مَنْ شاؤوا، ولوْلا أنَّ قَوْمَكِ حَديثُ عَهْدٍ بِالجَاهِلِيَّةِ فأخافُ أنْ تُنْكِرَ قُلوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الحِجْرَ في البَيْتِ، وأنْ ألصِقَ بَابَهُ بِالأرْضِ\". مُتَّفق عَليهِ (^٨). [صحيح]\nوَفي روايةٍ قالَتْ: كُنْتُ أُحِبُّ أنْ أَدْخُلَ البيتَ أُصَلِّي فيهِ، فأخَذَ رسُولُ الله ﷺ\n_________\n(^١) (٣/ ٤٧٤).\n(^٢) في التاريخ الكبير (١/ ٢٨٩، ٢٩٠) وقد تقدم.\n(^٣) في السنن (٢/ ٢٩٠ رقم ٢٤٢) وقد تقدم.\n(^٤) البخاري في صحيحه رقم (١٦٠٩) ومسلم في صحيحه رقم (٢٤٢/ ١٢٦٧).\n(^٥) كأبي داود في سننه رقم (١٨٧٤).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٥٠/ ١٢١٨).\n(^٧) في سننه رقم (٢٩٣٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) البخاري رقم (١٥٨٤) ومسلم رقم (٤٠٠/ ١٣٣٣) وبنحوه أحمد في المسند (٦/ ٥٧، ١٠٢، ٢٣٩).","vol":"9","page":280},{"text":"بِيَدِي فأدْخَلَني الحِجْرَ فقالَ لي: \"صَلِّي في الحِجْرِ إِذا أَرَدْتِ دُخولَ البَيْتِ فإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ البَيْتِ، وَلَكِنْ قَوْمُكِ اسْتَقْصَروا حينَ بَنوا الكَعْبَةَ فأخْرَجوهُ مِنَ البَيْتِ\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ وَصَحَّحَهُ التّرمِذِيُّ (^١) [حسن]\nوَفِيهِ إثْباتُ التَّنفُّل في الْكَعْبَةِ).\nقوله: (أتى الحَجَر فاستلمه) إلخ، فيه دليل على أنه يستحب أن يكون ابتداء الطواف من الحجر الأسود بعد استلامه.\nوحكى في البحر (^٢) عن الشافعي (^٣) والإمام يحيى أن ابتداء الطواف من الحجر الأسود فرض.\nقوله: (ثم مشى على يمينه) استدل به على مشروعية مشي الطائف بعد استلام الحجر على يمينه جاعلًا البيت عن يساره.\nوقد ذهب إلى أن هذه الكيفية شرط لصحة الطواف الأكثر قالوا: فلو عكس لم يجزه، قال في البحر (^٤): ولا خلاف إلا عن محمد بن داود الأصفهاني وأنكر عليه وهمُّوا بقتله، انتهى.\nولا يخفاك أن الحكم على بعض أفعاله ﷺ في الحج بالوجوب لأنها بيان لمجمل واجب وعلى بعضها بعده تحكم محض لفقد دليل يدل على الفرق بينها.\nقوله: (أمن البيت هو؟ قال: نعم)، هذا ظاهر بأن الحجر كله من البيت، ويدل على ذلك أيضًا قوله في الرواية الثانية: \"فإنما هو قطعة من البيت\"، وبذلك كان يفتي ابن عباس، فأخرج عبد الرزاق (^٥) عنه أنه قال: لو وليت من البيت ما ولي ابن الزبير لأدخلت الحجر كله في البيت.\nولكن ما ورد من الروايات القاضية بأنه كله من البيت مقيد بروايات\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٩٢) وأبو داود رقم (٢٠٢٨) والترمذي رقم (٨٧٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي رقم (٢٩١٢).\nوهو حديث حسن.\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ٣٤٧).\n(^٣) الأم (٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦).\n(^٤) (٢/ ٣٤٧).\n(^٥) في المصنف رقم (٩١٥٧).","vol":"9","page":281},{"text":"صحيحة منها عند مسلم (^١) من حديث عائشة بلفظ: \"حتى أزيد فيه من الحجر\" (^٢).\nوله من وجه آخر عنها مرفوعًا بلفظ: \"فإن بدا لقومك أن يبنوه بعدي فهلمي لأريك ما تركوا منه\"، فأراها قريبًا من سبعة أذرع.\nوله (^٣) أيضًا عنها مرفوعًا بلفظ: \"وزدت فيها من الحجر سبعة أذرع\".\nوفي رواية للبخاري (^٤) عن عروة: \"أن ذلك مقدار ستة أذرع\"، ولسفيان بن عيينة في جامعه أن ابن الزبير زاد ستة أذرع، وله أيضًا عنه أنه زاد ستة أذرع وشبرًا، وهذا ذكره الشافعي في عدد من لقيهم من أهل العلم من قريش كما أخرجه البيهقي في المعرفة (^٥) عنه.\nوقد اجتمع من الروايات ما يدل على أن الزيادة فوق ستة أذرع ودون سبعة.\nوأما ما رواه مسلم (^٦) عن عطاء عن عائشة مرفوعًا بلفظ: \"لكنت أدخل فيها من الحجر خمسة أذرع\" فقال في الفتح (^٧): هي شاذة، والروايات السابقة أرجح لما فيها من الزيادة عن الثقات الحفاظ.\nقال الحافظ (^٨): ثم ظهر لي لرواية عطاء وجه وهو أنه أريد بها ما عدا الفرجة التي بين الركن والحجر [فتجتمع] (^٩) مع الروايات الأخرى فإن الذي عدا الفرجة أربعة أذرع وشيء.\nولهذا وقع عند الفاكهي (^١٠) من حديث أبي عمرو بن عدي بن الحمراء أن\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٠٤/ ١٣٣٣).\n(^٢) أي لمسلم في صحيحه رقم (٤٠٣/ ١٣٣٣).\n(^٣) أي لمسلم في صحيحه رقم (٤٠١/ ١٣٣٣) وفيه: \"ستة أذرع\".\n(^٤) في صحيحه رقم (١٥٨٦).\n(^٥) في معرفة السنن والآثار (٧/ ٢٣٩ رقم ٩٩٢٣).\nوانظر: \"الأم\" (٣/ ٤٥٠ رقم ١١٧٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٠٢/ ١٣٣٣)\n(^٧) (٣/ ٤٤٣).\n(^٨) في \"الفتح\" (٣/ ٤٤٣).\n(^٩) في المخطوط (ب): (فيجمع).\n(^١٠) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٤٣).","vol":"9","page":282},{"text":"النبي ﷺ قال لعائشة في هذه القصة: \"ولأدخلت فيها من الحجر أربعة أذرع\"، فيحمل هذا على إلغاء الكسر، [ورواية] (^١) عطاء على جبره ويحصل الجمع بين الروايات كلها بذلك.\nقوله: (إن قومك) أي [قريشًا] (^٢).\nقوله: (قصرت بهم النفقة) بتشديد الصاد، أي النفقة الطيبة التي أخرجوها لذلك كما جزم به الأزرقي (^٣) وغيره.\nويوضحه ما ذكره ابن إسحاق في السيرة عن أبي وهب المخزومي أنه قال لقريش: لا تدخلوا فيه من كسبكم إلا طيبًا ولا تدخلوا فيه مهر بغيّ ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس.\nقوله: (ليدخلوا من شاءوا)، زاد مسلم (^٤): \"فكان الرجل إذا أراد أن يدخلها يدعونه ليرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط\".\nقوله: (حديث عهد) في لفظ للبخاري (^٥): \"حديثُ عهدهم\" بتنوين حديث.\nقوله: (بالجاهلية) في رواية للبخاري (^٦): \"بجاهلية\"، وفي أخرى له (^٧): \"بكفر\". ولأبي (^٨) عوانة \"بشرك\".\nقوله: (فأخاف أن تنكر قلوبهم) في رواية للبخاري (٨): \"تنفر\".\nونقل ابن بطال (^٩) عن بعض علمائهم أن النفرة التي خشيها [رسول الله] (^١٠) ﷺ أن ينسبوه إلى الفخر دونهم، وجواب لولا محذوف.\nوقد رواه مسلم (^١١) بلفظ: \"فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن أدخل الحجر\".\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (وفى رواية).\n(^٢) في المخطوط (أ) و(ب): قريش. والصواب ما أثبتناه.\n(^٣) في أخبار مكة (١/ ٢٠٦، ٢١١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٠٣/ ١٣٣٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٥٨٤).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٥٨٦).\n(^٧) أي للبخاري في صحيحه رقم (١٥٨٥).\n(^٨) انظر: فتح الباري (٣/ ٤٤٤).\n(^٩) في شرحه لصحيح البخاري (١/ ٢٠٥).\n(^١٠) ما بين الخاصرتين زيادة من: المخطوط (ب).\n(^١١) في صحيحه رقم (٤٠٥/ ١٣٣٣).","vol":"9","page":283},{"text":"ورواه الإسماعيلي (^١) بلفظ: \"لنظرت فأدخلت\".\nوفيه دليل على أنه يجوز للعالم ترك التعريف ببعض أمور الشريعة إذا خشي نفرة قلوب العامة عن ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-778>[الباب السابع] باب الطهارة والسترة للطواف </span>(^٢)\n٢٧/ ١٩٦٧ - (وفي حَدِيثِ أبِي بَكْرِ الصِّدِّيق عَنِ النبيّ ﷺ قالَ: \"لا يَطوفُ بالبَيتِ عُرْيانٌ\") (^٣). [صحيح]\n٢٨/ ١٩٦٨ - (وعَنْ عائِشَةَ إنَّ أَوَّلَ شَيء بَدَأَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ حينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأ ثمَّ طَافَ بالبَيتِ. مُتَّفَقٌ عليْهِما) (^٤). [صحيح]\n٢٩/ ١٩٦٩ - (وعَنْ عائِشةَ عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: \"الحَائِضُ تَقْضِي المَناسِكَ كُلَّها، إلّا الطَّواف\". رَواهُ أحمَدُ (^٥).\nوهْوَ دَلِيلٌ على جَوازِ السَّعْي مَعَ الحَدَثِ). [صحيح]\n٣٠/ ١٩٧٠ - (وعَنْ عائِشَةَ أَنّها قالَتْ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ لا نَذْكُرُ إلا الحَجَّ حَتّى جِئْنَا سَرِف فَطَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَليَّ رسُولُ الله ﷺ وَأَنَا أَبْكي، فقالَ: \"ما لَكِ لَعَلّكِ نَفِسْتِ؟ \"، فَقالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: \"هذَا شيءٌ كتَبَهُ الله ﷿ على بَناتِ آدَمَ، افْعَلِي ما يَفْعلُ الحَاجُّ غيرَ أَنْ لا تَطُوفِي بالبَيْتِ حَتى تَطَّهَري\"، مُتّفَقٌ عَلَيهِ (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٤٤٤).\n(^٢) في صفة الطواف الكاملة: انظر: \"المجموع\" (٨/ ١٧ - ١٨). والمغني (٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ٣) والبخاري رقم (١٦٢٢) ومسلم رقم (٤٣٥/ ١٣٤٧).\n(^٤) البخاري رقم (١٦١٤) و(١٦١٥) ومسلم رقم (١٩٠/ ١٢٣٥).\n(^٥) في المسند (٦/ ١٣٧) بسند ضعيف لضعف جابر وهو ابن يزيد الجُعفي. ولكن الحديث صحيح.\nقلت: وأخرجه إسحاق بن راهويه رقم (١٥٢٩) والترمذي رقم (٩٤٥).\n(^٦) أحمد في المسند (٦/ ٢٧٣) والبخاري رقم (٣٠٥) ومسلم رقم (١٢٠/ ١٢١١).","vol":"9","page":284},{"text":"ولمُسلِم (^١) في رِوايَةٍ: \"فاقْضي ما يَقْضي الحَاجُّ غيرَ أنْ لَا تَطُوفي بالبَيتِ حَتَّى تَغْتَسِلي\"). [صحيح]\nحديث عائشة الثاني أخرجه باللفظ المذكور ابن أبي شيبة (^٢) بإسناد صحيح من حديث ابن عمر.\nوأخرج نحوه الطبراني (^٣) عنه بإسناد فيه متروك.\nوقد تقدم نحوه (^٤) من حديث ابن عباس في باب ما يصنع من أراد الإحرام.\nقوله: (لا يطوف بالبيت عريان)، فيه دليل على أنه يجب [ستر] (^٥) العورة في حال الطواف.\nوقد اختلف هل الستر شرط لصحة الطواف أو لا؟ فذهب الجمهور (^٦) إلى أنه شرط وذهبت الحنفية (^٧) والهادوية (^٨) إلى أنه ليس بشرط، فمن طاف عريانًا عند الحنفية أعاد ما دام بمكة، فإن خرج لزمه دم.\nوذكر ابن إسحاق (^٩) في سبب طواف الجاهلية كذلك أن قريشًا ابتدعت قبل الفيل أو بعده أن لا يطوف بالبيت أحد ممن يقدم عليهم من غيرهم أول ما يطوف إلا في ثياب أحدهم فإن لم يجد طاف عريانًا فإن خالف فطاف بثيابه ألقاها إذا فرغ ثم لم ينتفع بها فجاء الإسلام [بهدم] (^١٠) ذلك.\nقوله: [(توضأ ثم طاف)] (^١١) لما كان هذا الفعل بيانًا لقوله ﷺ: \"خذوا عني مناسككم\" (^١٢)، صلح للاستدلال به على الوجوب، والخلاف في كون الطهارة شرطًا أو غير شرط كالخلاف في الستر.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١١٩/ ١٢١١).\n(^٢) في الجزء المفقود (ص ٣٢٤، ٣٢٩).\n(^٣) لم أقف عليه.\n(^٤) تقدم برقم (١٨٢٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المخطوط (ب): (ستره).\n(^٦) المجموع (٨/ ٢٥).\n(^٧) المبسوط للسرخسي (٤/ ٣٩).\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ٣٤٧).\n(^٩) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٨٣).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (فهدم).\n(^١١) في المخطوط (ب): (ثم توضأ).\n(^١٢) وهو حديث صحيح تقدم أكثر من مرة.","vol":"9","page":285},{"text":"قوله: (تقضي المناسك كلها)، أي تفعل المناسك كلها.\nوفيه دليل على الحائض تسعى. ويؤيده قوله في حديث عائشة المذكور في الباب (^١): \"افعلي ما يفعل الحاج\" إلخ.\nولكنه قد زاد ابن أبي شيبة (^٢) من حديث ابن عمر الذي أشرنا إليه بعد قوله: \"إلا الطواف\" ما لفظه: \"وبين الصفا والمروة\".\nوكذلك زاد هذه الزيادة الطبراني (^٣) من حديثه، وقد قال الحافظ (^٤): إن إسناد ابن أبي شيبة صحيح.\nوقد ذهب الجمهور (^٥) إلى أن الطهارة غير واجبة ولا شرط في السعي ولم [يحكه] (^٦) ابن المنذر القول بالوجوب إلا عن الحسن البصري.\nقال في الفتح (^٧): وقد حكى المجد بن تيمية من الحنابلة - يعني المصنف - رواية عندهم مثله.\nقوله: (نفست) بفتح النون وكسر الفاء: الحيض، وبضم النون وفتحها: الولادة، والطمث: الحيض أيضًا.\nقوله: (حتى تطهري) بفتح التاء والطاء المهملة وتشديد الهاء أيضًا، وهو على حذف أحد التاءين وأصله [حتى] (^٨) تتطهري، والمراد بالطهارة الغسل كما [وقع] (^٩) في رواية مسلم (^١٠) المذكورة في الباب.\nوالحديث ظاهر في نهي الحائض عن الطواف حتى ينقطع دمها، وتغتسل والنهي يقتضي الفساد (^١١) المرادف للبطلان فيكون طواف الحائض باطلًا، [وفي\n_________\n(^١) برقم (٣٠/ ١٩٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) في الجزء المفقود (ص ٣٢٤، ٣٢٩).\n(^٣) لم أقف عليه.\n(^٤) في \"الفتح\" (٣/ ٥٠٥).\n(^٥) المجموع (٨/ ٢٠) والمغني (٥/ ٢٢٢ رقم المسألة ٦١٦).\n(^٦) في المخطوط (ب): (يحك).\n(^٧) (٣/ ٤٩٧).\n(^٨) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٩) زيادة من المخطوط (أ).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١١٩/ ١٢١١) وقد تقدم في الحديث رقم (١٩٧٠) من كتابنا هذا.\n(^١١) انظر: البحر المحيط (٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠) وتيسير التحرير (١/ ٣٧٦).","vol":"9","page":286},{"text":"معنى الحائض والمحدث] (^١) وهو قول الجمهور (^٢)، وذهب جمع من الكوفيين (^٣) إلى أن الطهارة غير شرط.\nوروي عن عطاء (^٤) إذا طافت المرأة ثلاثة أطواف فصاعدًا ثم حاضت أجزأ عنها.\n\n<span data-type='title' id=toc-779>[الباب الثامن] باب ذكر الله في الطواف</span>\n٣١/ ١٩٧١ - (عَنْ عبدِ الله بْن السَّائِبِ قال: سَمِعْتُ رسُول الله ﷺ يقولُ بينَ الرُّكْنِ اليَمانِي والحِجْرِ: \"رَبّنا آتِنا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ\". رَواهُ أحمَدُ (^٥) وأَبُو داودَ (^٦) وقال: بينَ الرُّكنَيْنِ). [حسن]\n٣٢/ ١٩٧٢ - (وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عن النبيّ ﷺ قالَ: \"وكِّلَ بِهِ - يَعْنِي الرُّكْنَ اليَمَانيَّ - سَبْعونَ مَلَكًا، فمَنْ قالَ: اللهُمَّ إنّي أسألُك العَفْوَ والعَافِيَةَ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ، رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقنا عَذابَ النّارِ. قالوا: آمِينَ\") (^٧). [ضعيف]\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ٣٨٩): \"وقد أجمع العلماء مع اختلاف أعصارهم على الاستدلال بالنواهي على أن المنهيَّ عنه ليس من الشرع وأنه باطلٌ لا يصح، هذا هو المراد بكون النهي مقتضيًا للفساد\" اهـ.\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٥٥).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في الجزء المفقود ص ١٨٧.\n(^٥) في المسند (٣/ ٤١١).\n(^٦) في سننه رقم (١٨٩٢).\nقلت: وأخرجه الشافعي في مسنده رقم (٨٩٨ - ترتيب) وابن خزيمة رقم (٢٧٢١) والحاكم (١/ ٤٥٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٨٤) وفي الشعب رقم (٤٠٤٥) والبغوي في شرح السنة رقم (١٩١٥) من طرق.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. قلت: يحيى بن عبيد ووالده لم يخرج لهما مسلم.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٧) أخرجه ابن ماجه في السنن رقم (٢٩٥٧). =","vol":"9","page":287},{"text":"٣٣/ ١٩٧٣ - (وعَنْ أبي هُرَيرَةَ أَنّهُ سَمِعَ النبيّ ﷺ يقولُ: \"مَنْ طافَ بالْبَيْتِ سَبْعًا وَلَا يَتَكَلَّم إلّا بِسُبْحانَ الله والحَمْدُ لله، ولَا إلهَ إلّا الله، والله أكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلّا بالله، مُحِيَتْ عَنهُ عَشرُ سَيِّئاتٍ، وَكُتِبَ لهُ عَشْرُ حَسناتٍ، وَرُفِعَ لهُ بِهَا عَشْرُ دَرَجاتٍ\" (^١)، رَوَاهُما ابْنُ ماجَهْ). [ضعيف]\n٣٤/ ١٩٧٤ - (وعَنْ عائِشةَ قالتْ: قال رسُول الله ﷺ: \"إِنّما جُعِلَ الطَّوافُ بالبَيْتِ وبالصّفا والمَرْوة وَرَمْي الجِمَارِ لإقَامَةِ ذِكْرِ الله تَعالى\". رَواهُ أحْمَدُ (^٢) وأَبُو دَاوُد (^٣) والترمذِيُّ (^٤) وصَحَّحَهُ ولَفظهُ: \"إِنّما جعِلَ رمْيُ الجمَارِ والسّعيُ بيْنَ الصّفا والمَرْوةِ لإقامةِ ذِكْرِ الله تعالى\"). [ضعيف]\nحديث عبد الله بن السائب أخرجه أيضًا النسائي (^٥)، وصححه ابن حبان (^٦) والحاكم (^٧).\n_________\n= قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١٩): \"هذا إسناد ضعيف حميد بن أبي سوية - قال فيه ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. وقال الذهبي: مجهول.\nوقال المزي في الأطراف: هكذا وقع عند ابن ماجه، حميد بن أبي سوية، والصحيح: حميد بن أبي سويد … \" اهـ.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في السنن رقم (٢٩٥٧) وهو حديث ضعيف، انظر ما قبله.\n(^٢) في المسند (٦/ ٦٤).\n(^٣) في السنن رقم (١٨٨٨).\n(^٤) في السنن رقم (٩٠٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه الدارمي رقم (١٨٩٥) والفاكهي رقم (١٤٢٢) وابن الجارود في \"المنتقى رقم (٤٥٧) وابن خزيمة رقم (٢٧٣٨) و(٢٨٨٢) و(٢٩٧٠) وابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٣٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٤٥) من طرق عن عبيد الله بن أبي زياد - وهو القداح - ذكره البخاري في \"الضعفاء الصغير\" رقم (٢١٤) والتاريخ الكبير (٥/ ٣٨٢) والميزان (٣/ ٨).\nوخلاصة القول: أن حديث عائشة حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) في السنن الكبرى (٤/ ١٢٩ رقم ٣٩٢٠).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٨٢٦).\n(^٧) في المستدرك (١/ ٤٥٥) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nقلت: يحيى بن عبيد ووالده لم يخرج لهما مسلم. وقد تقدم.","vol":"9","page":288},{"text":"وحديث أبي هريرة الأول في إسناده إسماعيل بن عياش (^١) وفيه مقال، وفي إسناده أيضًا هشام بن عمار (^٢) وهو ثقة تغير بأخرة.\nوالحديث قد ذكره الحافظ في التلخيص (^٣).\nوحديثه الثاني ساقه ابن ماجه هو وحديثه الأول المذكور هنا بإسناد واحد وفيه إسماعيل بن عياش (١) وهشام بن عمار (٢) وقد ذكره [الحافظ] (٣) في التلخيص (^٤) أيضًا وقال: إسناده ضعيف.\nوحديث عائشة سكت عنه أبو داود (^٥) وذكر المنذري (^٦) أن الترمذي (^٧) قال: إنه حديث حسن صحيح.\nوفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (^٨) والحاكم (^٩): \"أن النبي ﷺ كان يدعو بهذا الدعاء بين الركنين: \"اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف عليّ كل غائبة لي بخير\".\nوعن أبي هريرة عند البزار (^١٠) غير ما ذكره المصنف: \"أن النبي ﷺ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك، والنفاق والشقاق، وسوء الأخلاق\".\nوعن عبد الله بن السائب حديث آخر عند ابن عساكر (^١١) من طريق ابن ناجية بسند له ضعيف: \"أن النبي ﷺ كان يقول في ابتداء طوافه: \"بسم الله والله\n_________\n(^١) إسماعيل بن عياش بن سُليم العنسيُّ، أبو عُتبة الحِمْصيُّ: صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخلِّطِ في غيرهم. [التقريب رقم الترجمة (٤٧٣)].\n(^٢) هشام بن عمّار بن نُصَير السلمي الدمشقي الخطيب: صدوق مقرئٌ، كَبِرَ فصار يتلقن فحديثه القديمُ أصح … [التقريب رقم الترجمة (٧٣٠٣)].\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) التلخيص الحبير (٢/ ٤٧٢).\n(^٥) في السنن (٢/ ٤٤٧).\n(^٦) في مختصر السنن (٢/ ٣٨٠).\n(^٧) في السنن (٣/ ٢٤٦).\n(^٨) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٧٣) ولم أقف عليه في السنن.\n(^٩) في المستدرك (١/ ٥١٠) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^١٠) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٧٣) وقال الحافظ: لكن لم يقيده بما عند الركن ولا بالطواف.\n(^١١) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٧٢).","vol":"9","page":289},{"text":"أكبر، اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاءً بعهدك واتباعًا لسنة نبيك محمد\".\nقال الحافظ (^١): لم أجده هكذا، وقد ذكره صاحب \"المهذب\" (^٢) من حديث جابر، وقد بيض له المنذري والنووي.\nورواه الشافعي (^٣) عن ابن أبي نجيح. قال: أخبرت \"أن بعض أصحاب النبي ﷺ[قال] (^٤): يا رسول الله كيف نقول إذا استلمنا؟ قال: \"قولوا: بسم الله والله أكبر إيمانًا بالله وتصديقًا لما جاء به محمد\".\nقال في التلخيص (^٥): وهو في الأم (٣) عن سعيد بن سالم عن ابن جريج.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عمر (^٦) من حديثه: كان إذا استلم الحجر قال: \"بسم الله والله أكبر\"، وسنده صحيح.\nوروى العقيلي (^٧) أيضًا من حديثه [أيضًا] (^٨): \"كان إذا أراد أن يستلم يقول: اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك واتباعًا لسنة نبيك ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يستلمه\"، ورواه الواقدي (^٩) في المغازي مرفوعًا.\nوعن علي عند البيهقي (^١٠) والطبراني (^١١) من طريق الحارث الأعور: \"أنه كان إذا مر بالحجر الأسود فرأى عليه زحامًا استقبله وكبر ثم قال: اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك واتباعًا لسنة نبيك\".\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ٤٧٢).\n(^٢) النووي في \"المجموع شرح المهذب\" (٨/ ٤٨) وقال: رواه البيهقي وضعفه.\n(^٣) في \"الأم\" (٣/ ٤٢٧ رقم ١١٣٣).\n(^٤) في المخطوط (ب): (قالوا).\n(^٥) (٢/ ٤٧٢).\n(^٦) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٧٩).\n(^٧) في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ١٣٦) في ترجمة محمد بن مهاجر.\n(^٨) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٩) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٧٢).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٥/ ٧٩).\n(^١١) في الأوسط رقم (٤٩٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٤٠) وقال: وفيه الحارث وهو ضعيف وقد وثق.","vol":"9","page":290},{"text":"وعن عمر عند أحمد وقد تقدم (^١) في باب ما جاء في استلام الحجر.\nوأحاديث الباب تدل على مشروعية الدعاء بما اشتملت عليه في الطواف.\nوقد حكى في البحر (^٢) عن الأكثر أنه لا دم على من ترك مسنونًا.\nوعن الحسن البصري والثوري وابن الماجشون (^٣) أنه يلزم.\n\n<span data-type='title' id=toc-780>[الباب التاسع] باب الطواف راكبًا لعذر</span>\n٣٥/ ١٩٧٥ - (عَنْ أُمِّ سَلمةَ أَنَّها قَدِمَتْ وَهْيَ مَرِيضَةٌ فَذَكَرَتْ ذلِكَ للنَّبيِّ ﷺ فقالَ: \"طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ\". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرمذِيّ) (^٤). [صحيح]\n٣٦/ ١٩٧٦ - (وعَنْ جابِرٍ قَالَ: طَافَ رسُولُ الله ﷺ بالبَيْتِ وبالصَّفَا والمَرْوةِ في حَجَّةِ الوَدَاعِ على رَاحِلَتِهِ يَسْتَلمُ الحَجَرَ بمِحْجَنهِ لأنْ يَرَاهُ النَّاسُ وَليُشْرِفَ وَيَسألُوهُ فإِنَّ النّاسَ غَشَوْهُ. رَوَاهُ أحمَدُ (^٥) ومُسلِمٌ (^٦) وأَبُو دَاود (^٧) والنَّسائيُّ) (^٨). [صحيح]\n٣٧/ ١٩٧٧ - (وعَنْ عائشة قالَتْ: طَافَ النبيُّ ﷺ في حَجّةِ الوَدَاعِ على بعِيرِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ كَرَاهِيَة أنْ يَصْرِف عنْهُ النَّاسَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٩). [صحيح]\n٣٨/ ١٩٧٨ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّ النَّبيّ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ وهْوَ يَشْتَكِي فَطَافَ على رَاحِلَتِهِ كُلَما أَتَى على الرُّكْنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ، فَلما فَرَغَ مِنْ طوافه أَنَاخَ\n_________\n(^١) برقم (١٩٥٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ٣٥٢).\n(^٣) شرح مسلم للنووي (٩/ ١٠) والبحر الزخار (٢/ ٣٥٢).\n(^٤) أحمد في المسند (٦/ ٢٩٠) والبخاري رقم (١٦١٩) ومسلم رقم (٢٥٨/ ١٢٧٦) وأبو داود رقم (١٨٨٢) والنسائي رقم (٢٩٢٥) وابن ماجه رقم (٢٩٦١) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٣/ ٣١٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٥٤/ ١٢٧٣).\n(^٧) في سننه رقم (١٨٨٠).\n(^٨) في سننه رقم (٢٩٧٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٥٦/ ١٢٧٤).","vol":"9","page":291},{"text":"فَصلّى ركعَتْينِ. رَوَاهُ أحمدُ (^١) وأبو داوُدَ) (^٢). [ضعيف]\n٣٩/ ١٩٧٩ - (وعَنْ أبي الطُّفَيلِ قالَ: قُلتُ لابْنِ عبَّاسٍ: أخْبِرْني عَنِ الطَّواف بيْنَ الصَّفا والمرْوةِ رَاكِبًا أَسُنَّةٌ هُو فإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أنهُ سنَّةٌ؟ قال: صَدَقُوا وَكَذَبُوا، قلْتُ: وما قوْلُكَ: صَدَقُوا وكَذَبُوا؟ قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ كثُر عَليهِ النّاسُ يقُولُونَ هذَا محمّدٌ، هذا محمَّدٌ حتّى خَرَجَ العَواتِقُ مِنَ البيُوت، قال: وكانَ رسولُ الله ﷺ لَا يُضْرَبُ النّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فلمّا كثُروا عليهِ رَكِبَ والمَشْيُ والسّعْيُ أفْضلُ. رواهُ أحمدُ (^٣) ومُسْلم) (^٤). [صحيح]\nحديث ابن عباس الأول في إسناده يزيد بن أبي زياد (^٥) ولا يحتج به، وقال البيهقي (^٦): في حديث يزيد بن أبي زياد لفظة لم يوافق عليها وهي قوله: (وهو يشتكي).\nوقد أنكره الشافعي (^٧) وقال: لا أعلمه اشتكى في تلك الحجة.\nقوله: (طوفي من وراء الناس)، هذا يقتضي منع طواف الراكب في المطاف.\nقال في الفتح (^٨): لا دليل في طوافه ﷺ راكبًا على جواز الطواف راكبًا\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٣٠٤).\n(^٢) في سننه رقم (١٨٨١).\nوقال المنذري في \"المختصر\" (٢/ ٣٧٧): \"في إسناده يزيد بن أبي زياد، ولا يحتج به، وقال البيهقي: وفي حديث يزيد بن أبي زياد لفظة لم يوافَق عليها، وهي قوله: \"وهو يشتكي\" اهـ. وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف.\n(^٣) في المسند (١/ ٣٦٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٣٧/ ١٢٦٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) وهو متروك.\nانظر: \"الكامل\" (٧/ ٢٧٢٩) والميزان (٤/ ٤٢٥) والتقريب (٢/ ٣٦٤).\n(^٦) ذكرها الحافظ المنذري في \"المختصر\" (٢/ ٣٧٧).\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٧) انظر: \"الأم\" (٣/ ٤٤٢).\n(^٨) (٣/ ٤٩٠).","vol":"9","page":292},{"text":"بغير عذر، وكلام الفقهاء يقتضي الجواز إلا أن المشي أولى والركوب مكروه تنزيهًا.\nقال (^١): والذي يترجح المنع لأن طوافه ﷺ وكذا أم سلمة كان قبل أن يُحَوَّط المسجد فإذا حُوِّطَ امتنع داخله إذ لا يؤمن التلويث فلا يجوز بعد التحويط بخلاف ما قبله فإنه كان لا يحرم التلويث كما في السعي.\nقوله: (لأن يراه الناس) إلخ، فيه بيان العلة التي لأجلها طاف ﷺ راكبًا وكذلك قول عائشة: كراهية أن يصرف الناس عنه.\nوفي رواية لمسلم (^٢): \"كراهية أن يضرب\" بالباء الموحدة.\nقال النووي (^٣): وكلاهما صحيح. [وكذلك] (^٤) قول ابن عباس: وهو يشتكي، وقد ترجم عليه البخاري (^٥) فقال: باب المريض يطوف راكبًا وكأنه أشار إلى هذا الحديث.\nوكذلك قول ابن عباس في حديثه الآخر: فلما كثروا عليه، فإن هذه الألفاظ كلها مصرحة بأن طوافه ﷺ كان لعذر فلا يلحق به من لا عذر له.\nوقد استدل أصحاب مالك (^٦) وأحمد (^٧) بطوافه ﷺ راكبًا على طهارة بول ما يؤكل لحمه وروثه قالوا: لأنه لا يؤمن ذلك من البعير ولو كان نجسًا لما عرض المسجد له.\nويردّ ذلك بوجوه: أما أوّلًا فلأنه لم يكن إذ ذاك قد حوط المسجد كما تقدم.\nوأما ثانيًا فلأنه ليس من لازم الطواف على البعير أن يبول.\nوأما ثالثًا فلأنه يطهر منه المسجد كما أنه ﷺ أقرّ إدخال الصبيان الأطفال المسجد مع أنه لا يؤمن بولهم.\n_________\n(^١) أي الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٤٩٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٥٦/ ١٢٧٤).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٩).\n(^٤) في المخطوط (ب): (وكذا).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣/ ٤٩٠ رقم الباب ٧٤ - مع الفتح).\n(^٦) المنتقى للباجي (٢/ ٢٩٥).\n(^٧) انظر: المغني (٥/ ٢٥٠) والإنصاف (٤/ ١٢ و١٣).","vol":"9","page":293},{"text":"وأما رابعًا فلأنه يحتمل أن تكون راحلته عصمت من التلويث حينئذٍ كرامة له.\nقوله: (صدقوا وكذبوا) إلخ، لفظ أبي داود (^١): \"قال: صدقوا وكذبوا قلت: ما صدقوا وكذبوا؟ قال: صدقوا قد طاف رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة على بعير، وكذبوا ليست بسنة\".\nوحديث ابن عباس هذا يدل على جواز الطواف بين الصفا والمروة للراكب لعذر.\nقال ابن رسلان في شرح السنن بعد أن ذكر حديث ابن عباس هذا ما لفظه: وهذا الذي قاله ابن عباس مجمع عليه، انتهى.\nيعني نفي كون الطواف بصفة الركوب سنة بل الطواف من الماشي أفضل.\n\n<span data-type='title' id=toc-781>[الباب العاشر] باب ركعتي الطواف والقراءة فيهما واستلام الركن بعدهما</span>\nرَواهُما ابْنُ عُمَرَ (^٢) وابْنُ عبَّاسٍ (^٣) وَقَدْ سَبَقَ.\n٤٠/ ١٩٨٠ - (وعَنْ جابرٍ أن رَسُولَ الله ﷺ لمَّا انْتهى إلى مَقَامِ إبْرَاهِيم قَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^٤)، فَصَلَّى ركْعَتَيْنِ فَقَرَأَ: فاتِحَةَ الْكِتابِ، وقُلْ يا أَيُّها الكافِرُونَ، وقُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، ثمَّ عادَ إلى الرُّكْن فاسْتَلَمَهُ، ثمَّ خَرَجَ إلى الصَّفا. رَواهُ أَحْمدُ (^٥) ومُسْلِمٌ (^٦) والنَّسائيُّ (^٧) وهذا لَفْظُهُ [صحيح]\nوَقِيلَ للزُّهْرِيِّ: إنَّ عَطاءً يقُولُ: تُجْزِي المَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَي الطَّوافِ، فقالَ:\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٨٨٥) وهو حديث صحيح.\n(^٢) تقدم برقم (١٩٥٦)، (١٩٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (١٩٥٣)، (١٩٦٣)، (١٩٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) سورة البقرة: الآية (١٢٥).\n(^٥) في المسند (٢/ ٢١٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٧) في سننه رقم (٢٩٦٣).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":294},{"text":"السُّنَّةُ أفْضلُ، لَمْ يَطُفِ النبيُّ ﷺ أَسْبُوعًا إلَّا صَلى رَكْعَتَيْنِ. أَخْرَجَهُ الْبُخاريُّ) (^١).\nحديث ابن عمر (^٢) الذي أشار إليه المصنف تقدم في باب استلام الركن اليماني، وكذلك تقدم في باب ما جاء في استلام الحجر.\nوحديث ابن عباس (^٣) المشار إليه تقدم في مواضع منها باب استلام الحجر وكذلك [في] (^٤) باب استلام الركن اليماني وفي باب الطواف راكبًا.\nقوله: (واتخذوا) في الروايات بكسر الخاء على الأمر، وهي إحدى القراءتين (^٥) والأخرى بالفتح على الخبر والأمر دال على الوجوب.\nقال في الفتح (^٦): لكن انعقد الإجماع على جواز الصلاة إلى [جميع جهات] (^٧) الكعبة فدل على عدم التخصيص، وهذا بناء على أن المراد بمقام إبراهيم الذي فيه أثر قدميه وهو موجود الآن، وقال مجاهد (^٨): المراد بمقام إبراهيم الحرم كله والأول أصح.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣/ ٤٨٤ رقم الباب ٦٩ - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\": \"ووصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بتمامه.\nوأراد الزهري أن يستدل على أن المكتوبة لا تجزئ عن ركعتي الطواف بما ذكره من أنه ﷺ لم يطف أسبوعًا قط إلا صلى ركعتين.\nوفي الاستدلال بذلك نظر، لأن قوله: \"إلا صلى ركعتين\" أعم من أن يكون نفلًا أو فرضًا. لأن الصبح ركعتان فيدخل في ذلك، لكن الحيثية مرعية والزهري لا يخفى عليه هذا القدر فلم يرد بقوله: \"إلا صلى ركعتين\" أي من غير المكتوبة\" اهـ.\n(^٢) تقدم برقم (١٩٥٦)، (١٩٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (١٩٥٣)، (١٩٦٣)، (١٩٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وابن محيصن وشبل والأعرج والأعمش والجحدري وابن وثاب وأصحاب ابن مسعود: (واتَّخِذُوا) بكسر الخاء على الأمر.\nوقرأ نافع وابن عامر والحسن: (واتَّخَذُوا) بفتح الخاء، جعلوه فعلًا ماضيًا.\nانظر: النشر (٢/ ٢٢٢) ومعجم القراءات (١/ ١٨٩ - ١٩٠).\n(^٦) فتح الباري (١/ ٤٩٩).\n(^٧) في المخطوط (ب): (جهات جميع).\n(^٨) أخرجه الطبري في \"جامع البيان\" (١/ ج ١/ ٥٣٦).\nوقال ابن جرير الطبري في \"جامع البيان\" (١/ ج ١/ ٥٣٧): \"وأولى هذه الأقوال بالصواب =","vol":"9","page":295},{"text":"قوله: (فقرأ فاتحة الكتاب) إلخ، فيه استحباب القراءة بهاتين السورتين مع فاتحة الكتاب واستلام الركن بعد الفراغ.\nوقد اختلف في وجوب هاتين الركعتين، فذهب أبو حنيفة (^١) وهو مروي عن الشافعي في أحد قوليه (^٢): إلى أنهما واجبتان وبه قال الهادي والقاسم (^٣).\nواستدلُّوا بالآية المذكورة.\nوأجيب عن ذلك بأن الأمر فيها إنما هو باتخاذ المصلى لا بالصلاة، وقد قال الحسن البصري وغيره: إن قوله: مصلى أي قبلة، وقال مجاهد (^٤): أي مدعى يدعى عنده.\nقال الحافظ (^٥): ولا يصح حمله على مكان الصلاة لأنه لا يصلى فيه بل عنده.\nقال (^٦): ويترجح قول الحسن بأنه جار على المعنى الشرعي.\nواستدلُّوا ثانيًا بالأحاديث التي فيها أن النبي ﷺ صلى ركعتين بعد فراغه من الطواف ولازم ذلك من جملتها ما ذكره المصنف في الباب.\nقالوا: وهي بيان مجمل واجب فيكون ما اشتملت عليه واجبًا.\n_________\n= عندنا ما قاله القائلون إن مقام إبراهيم: هو المقام المعروف بهذا الاسم، الذي هو في المسجد الحرام.\nلما روينا آنفًا عن عمر بن الخطاب، ولما حدثنا يوسف بن سليمان، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: استلم رسول الله ﷺ الركن، فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين.\nفهذان الخبران ينبئان أن الله تعالى ذكره، إنما عنى بمقام إبراهيم، الذي أمرنا الله باتخاذه مصلى هو الذي وصفنا، ولو لم يكن على صحة ما اخترنا في تأويل ذلك خبر عن رسول الله ﷺ، لكان الواجب فيه القول ما قلنا. وذلك أن الكلام محمول معناه على ظاهره المعروف دون باطنه المجهول، حثى يأتي ما يدل على خلاف ذلك مما يجب التسليم له\" اهـ.\n(^١) البناية في شرح الهداية (٤/ ٧٩).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٨/ ٦٧).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٣٤٩).\n(^٤) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٨).\n(^٥) في \"الفتح\" (١/ ٤٩٩).\n(^٦) أي الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٤٩٩).","vol":"9","page":296},{"text":"وقال مالك (^١) والشافعي (^٢) في أحد قوليه والناصر (^٣): إنهما سنة لما تقدم في الصلاة من حديث ضمام بن ثعلبة لما قال للنبي ﷺ بعد أن أخبره بالصلوات الخمس: هل عليّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوّع (^٤).\nوقد أسلفنا في الصلاة الجواب عن هذا الدليل.\nقوله: (إلا صلى ركعتين) استدل به من قال أنها لا تجزئ المكتوبة عن ركعتي الطواف، وتعقب بأن قوله ﷺ (^٥) (إلا صلى ركعتين) أعم من أن يكون ذلك نفلًا أو فرضًا لأن الصبح ركعتان.\n\n<span data-type='title' id=toc-782>[الباب الحادي عشر] باب السعي بين الصفا والمروة</span>\n٤١/ ١٩٨١ - (عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبي تِجْرَاةَ قالَتْ: رَأيْتُ رسولَ الله ﷺ يَطُوف بيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ والنَّاسُ بيْنَ يَدَيْهِ وَهْوَ وَرَاءَهُمْ وَهُوَ يَسْعى حتَّى أرَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ شِدَّةِ السَّعْي تَدُورُ بِهِ إزَارُهُ وَهْوَ يَقُولُ: \"اسْعَوا فإنَّ الله كتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ\") (^٦). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) المنتقى للباجي (٢/ ٢٨٨).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٨/ ٦٨).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٣٤٩).\n(^٤) أخرجه أحمد (١/ ١٦٢) والبخاري رقم (٤٦) ومسلم رقم (٨/ ١١).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٢١). والشافعي في الأم (٣/ ٥٤٤ رقم ١٤٣) والمسند رقم (٩٠٧ - ترتيب) ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٤ رقم ٥٧٣) وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٥٦) والدارقطني في السنن (٢/ ٢٥٦) وفي المؤتلف والمختلف (١/ ٣١٦ - ٣١٧) وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٥٨ - ١٥٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٩٨) وفي معرفة السنن والآثار (٧/ ٢٥١ - ٢٥٢) وفي السنن الصغير (٢/ ١٨٢) والبغوي في شرح السنة رقم (١٩٢١) وغيرهم عن عبد الله بن المؤمَّل، عن عمر بن عبد الرحمن - وهو ابن محيصن أحد القراء المكيين - عن عطاء بن أبي رباح، عن صفيَّة بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة، به.\nوإسناده ضعيف لضعف عبد الله بن المؤمل.\nلكن للحديث طريق أخرى، فقد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٩٧) والدارقطني =","vol":"9","page":297},{"text":"٤٢/ ١٩٨٢ - (وعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَخَبَرتْها أَنَّها سَمِعَتَ النَّبيَّ ﷺ بيْنَ الصَّفا والْمَرْوَةِ يقُولُ: \"كتِبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيُ فاسْعَوا\" (^١)، رَواهُما أَحمَدُ). [حسن]\nالحديث الأول أخرجه الشافعي (^٢) أيضًا، وغيره، من حديث صفية بنت شيبة عن حبيبة، فلعل المرأة المبهمة في حديث صفية هي حبيبة.\nوفي إسناده عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف.\nوله طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة (^٣) والطبراني (^٤) عن ابن عباس.\nقال في الفتح (^٥): وإذا انضمت إلى الأولى قويت.\nقال (^٦): واختلف على صفية بنت شيبة في اسم الصحابية التي أخبرتها به؛\n_________\n= في السنن (٢/ ٢٥٥) من طريق معروف بن مشكان، أخبرني منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية، قالت: أخبرتني نسوة من بني عبد الدار اللاتي أدركن رسول الله ﷺ قلن، بنحوه.\nقال المحدث الألباني ﵀ في الإرواء رقم (١٠٧٢): وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات معروفون، غير ابن مشكان هذا … ولم يذكر فيه صاحب \"الجرح والتعديل\" فيه جرحًا ولا تعديلًا، وكذا صاحب \"التهذيب\" لكن شهرته هذه مع رواية الثقات عنه تغني عن نقل في توثيقه، ولذلك قال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق\". ولهذا صحح إسناده الحافظان المزي وابن عبد الهادي فقال الثاني في \"تنقيح التحقيق\" (٢/ ١١٦/ ١): \"قال شيخنا: والحديث صحيح الإسناد، ومنصور بن عبد الرحمن هو ثقة مخرج له في \"الصحيحين\" … \" اهـ.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٩٨): وله - أي للحديث - طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة مختصره رقم (٢٧٦٤) وعند الطبراني في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٤٣٧) عن ابن عباس كالأولى، وإذا انضمت إلى الأولى قويت.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح بشاهده وطرقه، والله أعلم.\n(^١) في المسند (٦/ ٤٣٧) وإسناده ضعيف لجهالة موسى بن عبيد فلم يوثقه غير ابن حبان (٥/ ٤٠٣).\nولكن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) في المسند رقم (٩٠٧ - ترتيب) وقد تقدم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٧٦٤) وقد تقدم.\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٤٣٧) وقد تقدم.\n(^٥) (٣/ ٤٩٨).\n(^٦) أي الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٩٨).","vol":"9","page":298},{"text":"ويجوز أن تكون أخذته عن جماعة، فقد وقع عند الدارقطني (^١) عنها: أخبرتني نسوة من بني عبد الدار فلا يضره الاختلاف.\nوحديث صفية بنت شيبة قال في \"مجمع الزوائد\" (^٢): في إسناده موسى بن عبيدة وهو ضعيف، والعمدة في الوجوب قوله ﷺ: \"خذوا عني مناسككم\" (^٣).\nقوله: (تجراة) قال في الفتح (^٤): بكسر المثناة وسكون الجيم بعدها راء ثم ألف ساكنة ثم هاء وهي إحدى نساء بني عبد الدار.\nقوله: (تدور به إزاره)، في لفظ آخر: \"وإن مئزره ليدور من شدة السعي\" (^٥) والضمير في قوله: به، يرجع إلى الركبتين، أي: تدور إزاره بركبتيه.\nقوله: (فإن الله كتب عليكم السعي) استدل به من قال بأن السعي فرض وهم الجمهور. وعند الحنفية (^٦) أنه واجب يجبر بالدم، وحكاه في البحر (^٧) عن العترة وبه قال الثوري (^٨) في الناسي خلاف العامد، وبه قال عطاء (^٩)، وعنه (^١٠) أنه سنة لا يجب بتركه شيء، وبه قال أنس فيما نقله عنه ابن المنذر.\nواختلف عن أحمد (^١١) كهذه الأقوال الثلاثة.\nوقد أغرب الطحاوي فقال: قد أجمع العلماء على أنه لو حج ولم يطف بالصفا والمروة أن حجه قد تمّ وعليه دم.\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٢٥٥).\n(^٢) (٣/ ٢٧٤).\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١): \"قلت: اسم أبيه: (عبيد) وليس فيه هاء. قال البخاري: روى واصل عنه، قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز، وروى أيضًا عنه: القاسم بن مهران، وبنحوه ذكره ابن أبي حاتم - الجرح والتعديل (٤/ ٤٤٨) - \" اهـ.\nوانظر: \"الجرح والتعديل\" (٨/ ١٥١) والتاريخ الكبير (٧/ ٢٩١) والثقات (٥/ ٤٠٣).\n(^٣) وهو حديث صحيح تقدم مرارًا.\n(^٤) (٣/ ٤٩٨).\n(^٥) أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٥٦ رقم ٨٧).\n(^٦) البناية في شرح الهداية (٤/ ٨٧).\n(^٧) البحر الزخار (٢/ ٣٥٦).\n(^٨) حكاه عنه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٢/ ٢٠٢ رقم ١٧٣٥١).\n(^٩) حكاه عنه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٢/ ٢٠٦ رقم ١٧٣٧٤).\n(^١٠) أي عن عطاء أيضًا حكاه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٢/ ٢٠٦ رقم ١٧٣٧٣).\n(^١١) المغني (٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩).","vol":"9","page":299},{"text":"والذي حكاه صاحب الفتح (^١) وغيره عن الجمهور أنه ركن لا يجبر بالدم ولا يتم الحج بدونه.\nوأغرب ابن العربي فحكى أن السعي ركن في العمرة بالإجماع، وإنما الخلاف في الحج.\nوأغرب أيضًا المهدي في البحر (^٢) فحكى الإجماع على الوجوب.\nقال ابن المنذر (^٣): إن ثبت يعني حديث حبيبة فهو حجة في الوجوب (^٤).\nقال في الفتح (^٥): العمدة في الوجوب قوله ﷺ: \"خذوا عنّي مناسككم\" (^٦).\nقلت: وأظهر من هذا في الدلالة على الوجوب حديث مسلم (^٧): \"ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة\".\n٤٣/ ١٩٨٣ - (وعنْ أبي هُريْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ لمّا فرغ مِنْ طوافه أَتَى الصَّفا فَعَلا عَليهِ حتَّى نَظَرَ إلى البَيْتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يحْمَدُ الله ويَدْعُو ما شاءَ أنْ يَدْعُوَ. رواهُ مُسْلمٌ (^٨) وأبُو داوُدَ) (^٩). [صحيح]\n٤٤/ ١٩٨٤ - (وعَنْ جابِرٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ طاف وسَعى، رَمَلَ ثَلاثًا، وَمشى أَرْبعًا، ثمَّ قَرَأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^١٠)، فَصلَّى سَجْدَتَيْنِ، وَجعَلَ المَقامَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَعبَةِ، ثمَّ اسْتلمَ الركْنَ، ثمَّ خَرَجَ فقالَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (^١١). فابْدَأوا بَما بَدَأَ الله بِهِ\". رَوَاهُ النَّسائيُّ (^١٢).\nوفي حَديثِ جابِرٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ لَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١١)، \"أَبْدَأ بِما بدأ الله به\"، فَبَدأ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رأى الْبَيْتَ\n_________\n(^١) (٣/ ٤٩٨).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ٣٥٥).\n(^٣) حكاه عنه الإمام النووي في \"المجموع\" (٨/ ١٠٤).\n(^٤) قلت: فقد ثبت حديث حبيبة كما تقدم، ولله الحمد.\n(^٥) (٣/ ٤٩٨).\n(^٦) وهو حديث صحيح تقدم مرارًا.\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٥٩/ ١٢٧٧).\n(^٨) في صحيحه رقم (٨٤/ ١٧٨٠).\n(^٩) في سننه رقم (١٨٧٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) سورة البقرة: الآية (١٢٥).\n(^١١) سورة البقرة: الآية (١٥٨).\n(^١٢) في سننه رقم (٢٩٣٩)، وهو حديث صحيح.","vol":"9","page":300},{"text":"فاسْتَقْبَلَ الْقِبلةَ فَوحَّدَ الله وَكبَّره، وقَالَ: \"لا إلهَ إلَّا الله وحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، له المُلْكُ ولهُ الحَمْدُ، وهو على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إلهَ إلَّا الله وحْدَهُ، أنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنصر عبْده، وهَزَمَ الأحْزابَ وَحْدَهُ\"، ثمَّ دعَا بَيْنَ ذلِكَ فقالَ مِثْلَ هذا ثلاث مرَّاتٍ، ثمَّ نزل إلى المَروةِ حتّى انْصبَّتْ قدماهُ في بطْنِ الوادِي حتَّى إذَا صَعِدْنا مَشى حتَّى أتَى المرْوَةَ فَفعلَ على المروة كما فعل على الصَّفا. رواهُ مُسلمٌ (^١) وكذلِكَ أحمَدُ (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) بِمعْناهُ). [صحيح]\nقوله: (فعلا عليه) استدلَّ به من قال بأن صعود الصفا واجبٌ، وهو أبو حفص بن الوكيل (^٤) من أصحاب الشافعي. وخالفه غيره من الشافعية وغيرهم فقالوا: هو سنة.\nوقد تقدّم أن فعله ﷺ بيان لمجمل واجب.\nقوله: (فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء)، فيه استحباب الحمد والدعاء على الصفا.\nقوله: (طاف وسعى ورمل ثلاثًا)، فيه دليل على أنه يستحب أن يرمل في ثلاثة أشواط ويمشي في الباقي.\nقوله: (واتخِذوا) الآية، وقد تقدم أن الروايات بكسر الخاء وهي إحدى القراءتين.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٢) في المسند (٣/ ٣٢٠).\n(^٣) في السنن رقم (٢٩٤٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) قال النووي في \"المجموع\" (٨/ ٩٤): \" .... ولنا وجه أنه يجب الصعود على الصفا والمروة قدرًا يسيرًا ولا يصح سعيه إلا بذلك ليستيقن قطع جميع المسافة، كما يلزمه غسل جزء من الرأس إذا غسل الوجه ليستيقن إكمال الوجه.\nحكاه صاحب المصنف والأصحاب عن أبي حفص بن الوكيل من أصحابنا، واتفقوا على تضعيفه.\nوالصواب أنه لا يجب الصعود، وهو نص الشافعي وبه قطع الأصحاب للحديث الصحيح السابق أن النبي ﷺ سعى راكبًا، ومعلوم أن الراكب لا يصعد\".","vol":"9","page":301},{"text":"قوله: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) قال الجوهري (^١): الشعائر أعمال الحج وكل ما جعل علمًا لطاعة الله.\nقوله: (فابدءوا بما بدأ الله به) بصيغة الأمر في رواية النسائي (^٢) وصححه ابن حزم (^٣) والنووي في شرح مسلم (^٤) وله طرق عند الدارقطني (^٥).\nورواه مسلم (^٦) بلفظ: \"أبدْأ\" بصيغة الخبر كما في الرواية المذكورة في الباب.\nورواه أحمد (^٧) ومالك (^٨) وابن الجارود (^٩) وأبو داود (^١٠) والترمذي (^١١) وابن ماجه (^١٢) وابن حبان (^١٣) والنسائي (^١٤) أيضًا نبدأ بالنون.\nقال أبو الفتح القشيري (^١٥): مخرج الحديث عندهم واحد وقد اجتمع مالك وسفيان (^١٦) ويحيى بن سعيد القطان على رواية نبدأ بالنون التي للجمع.\nقال الحافظ (^١٧): وهم أحفظ من الباقين.\nوقد ذهب الجمهور (^١٨) إلى أن البداءة بالصفا والختم بالمروة شرط.\nوقال عطاء (^١٩): يجزي الجاهل العكس.\n_________\n(^١) في الصحاح (٢/ ٦٩٨).\n(^٢) في سننه رقم (٢٩٣٩) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المحلى (٢/ ٤٨، ١٦١).\n(^٤) (٨/ ١٧٧) وفي المجموع (٨/ ٨٩).\n(^٥) في السنن (٢/ ٢٥٤ رقم ٧٨، ٧٩، ٨٠، ٨١).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٧) في المسند (٣/ ٣٨٨).\n(^٨) في الموطأ (١/ ٣٧٢).\n(^٩) في \"المنتقى\" رقم (٤٦٩).\n(^١٠) في السنن رقم (١٩٠٥).\n(^١١) في السنن الرقم (٨٥٦).\n(^١٢) في السنن رقم (٣٠٧٤).\n(^١٣) في صحيحه قم (٣٩٤٤).\n(^١٤) في السنن (٥/ ٢٣٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٥) ذكره الحافظ في التلخيص (٢/ ٤٧٨).\n(^١٦) قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" (٤/ ٣١٩): \"المتبادر من (سفيان) عند الإطلاق إنما هو الثوري، لجلالته وعلو طبقته، وليس هو المراد هنا؛ بل هو (سفيان بن عيينة) - كما سبق - وأما الثوري فهو المخالف لرواية الجماعة\" اهـ.\n(^١٧) في \"التلخيص\" (٢/ ٤٧٨).\n(^١٨) انظر: \"المغني\" (٥/ ٢٣٧).\n(^١٩) ذكره ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٢/ ٢٠١ رقم ١٧٤٤٣).","vol":"9","page":302},{"text":"وذهب الأكثر إلى أن من الصفا إلى المروة شوط ومنها إليه شوط آخر.\nوقال الصيرفي (^١) وابن خيران (^٢) وابن جرير (^٣): بل من الصفا إلى الصفا شوط (^٤)، ويدل على الأول ما في حديث جابر أنه ﷺ فرغ من آخر سعيه بالمروة.\nقوله: (لما دنا من الصفا قرأ) إلخ، فيه دليل على أنها تستحب قراءة هذه الآية عند الدنوّ من الصفا وأنه يستحب صعود الصفا واستقبال القبلة والتوحيد والتكبير والتهليل وتكرير الدعاء والذكر بين ذلك ثلاث مرات.\nوقال جماعة من أصحاب الشافعي (^٥): يكرر الذكر ثلاثًا والدعاء مرتين فقط. قال النووي (^٦) والصواب الأول.\n_________\n(^١) هو الإمام الكبير أبو بكر، محمد بن عبد الله، الصيرفيّ. أحد كبار أصحابنا المتقدمين أصحاب الوجوه. تفقه على إمام المذهب ابن سريج. وكان من أعلم الناس بالأصول بعد الإمام الشافعي كما قال أبو بكر القفال. كما كان ذا نبوغ في النظر والقياس.\nوله مصنفات عديدة منها: - شرح رسالة الشافعي في الأصول.\n- كتاب في الإجماع. توفي عام (٣٣٠ هـ).\n[طبقات ابن السبكي (٣/ ١٨٦) شذرات الذهب (٢/ ٣٢٥) الوافي بالوفيات (٣/ ٣٤٦) تاريخ بغداد (٥/ ٤٤٩) والاجتهاد. وطبقات مجتهدي الشافعية\" ص ١٣٩].\n(^٢) هو الإمام أبو علي، الحسين بن صالح بن خيران. أحد عمداء أصحابنا أصحاب الوجوه؛ جالس ابن سريج في العلم، وأدرك مشايخه، وكان يعيب عليه توليه القضاء.\nعرض القضاء على ابن خيران في بغداد في خلافة (المقتدر) فأباه، فحبس في بيته بضعة عشر يومًا فصبر على ذلك وأصر على امتناعه حتى أُعفي من تلك المهمة. وفاته: سنة (٣٢٠ هـ).\n[طبقات ابن السبكي (٣/ ٢٧١) وتاريخ بغداد (٨/ ٥٣) وشذرات الذهب (٢/ ٢٨٧) والاجتهاد وطبقات مجتهدي الشافعية ص ١٣٥ - ١٣٦].\n(^٣) هو الإمام المجتهد أبو جعفر، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري.\nأخذ فقه الشافعي عن الربيع المرادي، والحسن الزعفراني.\nقال ابن سريج: محمد بن جرير الطبري فقيه العالم.\nوقال ابن خزيمة: ما أعلمُ على أديم الأرض أعلم من ابن جرير.\nوله مصنفات عدة. منها: \"جامع البيان عن تأويل أي القرآن\". ومنها: \"تاريخ الرسل والملوك. وغيرهما …\n[طبقات ابن السبكي (٣/ ١٢٠) وتاريخ بغداد (٢/ ١٦٢) وشذرات الذهب (٢/ ٢٦٠) والوافي بالوفيات (٢/ ٢٨٤) والاجتهاد وطبقات مجتهدي الشافعية ص ٧٣ - ٧٦].\n(^٤) المجموع (٨/ ٩٦) وتعقبهم النووي بقوله: وهذا غلط ظاهر.\n(^٥) المجموع (٨/ ٩٣) وشرح مسلم للنووي (٩/ ١٧٧).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ١٧٧).","vol":"9","page":303},{"text":"قوله: (وهزم الأحزاب وحده) معناه هزمهم بغير قتال من الآدميين ولا سبب من جهتهم، والمراد بالأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله ﷺ يوم الخندق وكان الخندق في شوال سنة أربع من الهجرة وقيل: سنة خمس.\nقوله: (حتى انصبَّت قدماهُ في بطن الوادي)، هكذا في جميع نسخ مسلم كما [نقله] (^١) القاضي (^٢). قال: وفيه إسقاط لفظة لا بد منها وهي حتى انصبت قدماه رمل في بطن الوادي، فسقطت لفظة \"رمل\" ولا بد منها، وقد ثبتت هذه اللفظة في غير رواية مسلم، وكذا ذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين (^٣)، وفي الموطأ (^٤): \"حتى انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى خرج منه\"، وهو بمعنى رمل.\nقال النووي (^٥): وقد وقع في بعض نسخ صحيح مسلم (^٦): حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، كما وقع في الموطأ (٤) وغيره.\nوفي هذا الحديث استحباب السعي في بطن الوادي حتى يصعد ثم يمشي باقي المسافة إلى المروة على عادة مشيه، وهذا السعي مستحب في كل مرة من المرات السبع في هذا الموضع، والمشي مستحب فيما قبل الوادي وبعده، ولو مشى في الجميع أو سعى في الجميع أجزأه وفاتته الفضيلة، وبه قال الشافعي (^٧) ومن وافقه.\nوقال مالك (^٨) فيمن ترك السعي الشديد في موضعه تجب عليه الإعادة، وله رواية أخرى موافقة لقول الشافعي.\nقوله: (إذا صعِدنا) بكسر العين.\nقوله: (ففعل على المروة كما فعل على الصفا)، فيه دليل على أنه يستحب عليها ما يستحب على الصفا من الذكر والدعاء والصعود.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٢٧٢).\n(^٣) الجمع بين الصحيحين، للإمام محمد بن فتوح الحميدي (٢/ ٣٧٤).\n(^٤) (١/ ٣٧٤ - ٣٧٥ رقم ١٣١).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ١٧٨).\n(^٦) برقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٧) المجموع (٨/ ١٠١). والأم (٣/ ٥٤٣).\n(^٨) المنتقى للباجي (٢/ ٣٠٥).","vol":"9","page":304},{"text":"<span data-type='title' id=toc-783>[الباب الثاني عشر] باب النهي عن التَّحلُّل بعدَ السَّعي إلَّا للمتمتِّع إذا لم يَسُقْ هديًا وبيان متى يتوجَّه المتمتعُ إلى منى، ومتى يُحْرِمُ بالحجّ</span>\n٤٥/ ١٩٨٥ - (عَنْ عَائِشةَ قالتْ: خرَجْنا مع رسُولِ الله ﷺ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بالْحَجِّ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بالْعُمْرَةِ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بالْحَجِّ والعُمْرةِ، وَأهَلَّ رسُولُ الله ﷺ بالْحَجّ، فأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بالْعُمرَةِ فَأَحَلُّوا حِينَ طَافُوا بالبَيْتِ وبِالصَّفا والمروةِ، وأما مَنْ أهَلَّ بالْحَجِّ، أَوْ بالحَجِّ والعُمْرَةِ فَلَمْ يُحِلُّوا [إلى] (^١) يَوْمِ النَّحْرِ) (^٢). [صحيح]\n٤٦/ ١٩٨٦ - (وعَنْ جابِرٍ أنَّهُ حَجّ مَعَ النَّبيِّ ﷺ يَوْمَ ساقَ الْبُدْنَ مَعَهُ وقَدْ أَهَلُّوا بالحَجِّ مُفْردًا، فقالَ لهُمْ: \"أَحِلُّوا مِنْ إحْرَامِكُمْ بِطَواف البَيْتِ وبيْنَ الصَّفا والمَرْوةِ وَقَصِّرُوا، ثمَّ أَقِيمُوا حَلَالًا حتّى إذَا كانَ يَوْمُ التَّرْوِيةِ فأهِلُّوا بالحَجِّ واجْعلُوا التي قَدِمْتُمْ بِها مُتْعَةً\"، فقالوا: كَيْفَ نَجْعَلُها مُتْعَةً وقَدْ سَمَّيْنا الحَجَّ، فقالَ: \"افْعَلُوا ما أَمَرْتُكُمْ ولكن لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ\" فَفَعلُوا (^٣). مُتَّفَقٌ عليْهِما. [صحيح]\nوَهُوَ دَلِيل على جَوازِ الفَسْخِ وعلى وجُوبِ السّعْي وأَخذِ الشّعْرِ لِلتّحَلُّل في العُمْرَةِ).\n٤٧/ ١٩٨٧ - (وعَنْ جابِرٍ قالَ: أَمَرَنَا رسُولُ الله ﷺ لمَا أَحْللْنا أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجّهْنا إلى مِنى فأهْلَلْنا مِنَ الأبْطَحِ. رَواهُ مسُلْمٌ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (وأهلّ رسول الله ﷺ) قد تقدم استدلال من استدل بهذا على أن حجه ﷺ كان إفرادًا، وتقدم الجواب عن ذلك.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (إلا).\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ٣٦) والبخاري رقم (١٥٦٢) ومسلم رقم (١١٨/ ١٢١١).\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ٣٦٦) والبخاري رقم (١٥٦٨) ومسلم رقم (١٤٣/ ١٢١٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٣٩/ ١٢١٤).","vol":"9","page":305},{"text":"قوله: (فأحلوا حين طافوا البيت)، فيه دليل لمذهب الجمهور (^١) أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويسعى.\nقال ابن بطال (^٢): لا أعلم خلافًا بين أئمة الفتوى أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويسعى إلا ما شذ به ابن عباس فقال: يحل من العمرة بالطواف، ووافقه ابن راهويه (^٣).\nونقل القاضي عياض (^٤) عن بعض أهل العلم أن بعض الناس ذهب إلى أن المعتمر إذا دخل الحرم حل وإن لم يطف ولم يسع، وله أن يفعل كل ما حرم على المحرم ويكون الطواف والسعي في حقه كالرمي والْمَبِيت في [حق] (^٥) الحاج وهذا من شذوذ المذاهب وغريبها.\nوغفل القطب الحلبي (٣) فقال: فيمن استلم الركن في ابتداء الطواف وأحل حينئذٍ أنه لا يحصل له التحلل بالإجماع.\nقوله: (أحلوا من إحرامكم)، أي: اجعلوا حجكم عمرة وتحللوا منها بالطواف والسعي.\nقوله: (وقصروا) أمرهم بالتقصير لأنهم يهلُّون بعد قليل بالحج، فأخَّر الحلق له لأن بين دخولهم وبين يوم التروية أربعة أيام فقط.\nقوله: (متعة) أي: اجعلوا الحجَّة المفردة التي أهللتم بها عمرة تحللوا منها فتصيروا متمتعين، فأطلق على العمرة أنها متعة مجازًا والعلاقة بينهما ظاهرة.\nوفي رواية لمسلم (^٦): \"فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحلَّ ونجعلها عمرة\".\nونحوه في رواية الباقر عن جابر.\nوفي الحديث الطويل عند مسلم (^٧).\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٧/ ١٨٠).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٤/ ٤٤٧).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٦١٦).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٣١٦).\n(^٥) في المخطوط (ب): (حج).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٤٤/ ١٢١٦).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).","vol":"9","page":306},{"text":"قوله: فقال (افعلوا ما أمرتكم) فيه بيان ما كان عليه ﷺ من لطفه بأصحابه وحلمه عنهم.\nقوله: (لا يحلُّ منِّي حرام) بكسر الحاء من (يحلّ) والمعنى لا يحل ما حرم عليّ.\nووقع في مسلم (^١) لا يحل مني حرامًا بالنصب على المفعولية وعلى هذا فيقرأ يحل بضم أوله والفاعل محذوف تقديره لا يحل طول المكث أو نحو ذلك مني شيئًا حرامًا حتى يبلغ الهدي محلَّه، أي: إذا نحرته يوم منى.\nواستدل به على أن من اعتمر فساق هديًا لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر.\nومثله ما في البخاري (^٢) من حديث عائشة بلفظ: \"من أحرم بعمرةٍ فأهدى فلا يحلّ حتى ينحر\".\nوتأوّل ذلك المالكية (^٣) والشافعية (^٤) على أن معناه ومن أحرم بعمرةٍ فأهدى فأهلّ بالحجّ، فلا يحل حتى ينحر هديه ولا يخفى ما فيه من التعسف.\nقوله: (أن نُحْرِم إذا توجَّهنا إلى منى) فيه دليل على أن من حل من إحرامه يحرم بالحج إذا توجَّهَ إلى منى.\n٤٨/ ١٩٨٨ - (وعَنْ مُعَاوَيةَ قالَ: قَصّرْتُ مِنْ رأْسِ النبيِّ ﷺ عند المروة بِمِشْقَصٍ. مُتَفقٌ عَلِيْهِ (^٥).\nولَفْظُ أحمَدَ (^٦): أخَذْتُ مِنْ أَطْرافِ شَعْرِ النبيِّ ﷺ في أَيَّامِ العَشْرِ بِمِشْقَصٍ وَهَوَ مُحْرِمٌ). [صحيح]\nقوله: (قصَّرت) أي: أخذت من شعر رأسه، وهو يشعر بأن ذلك كان في\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٤١/ ١٢١٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٥٦٢).\n(^٣) \"الإشراف على نكت مسائل الخلاف\"، للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٢٢).\n(^٤) المجموع شرح المهذب (٧/ ١٨٠).\n(^٥) أحمد في المسند (٤/ ٩٢) والبخارى رقم (١٧٣٠) ومسلم رقم (٢٠٩/ ١٢٤٦).\n(^٦) أحمد في المسند (٤/ ٩٢).","vol":"9","page":307},{"text":"نسكٍ: إما في حجّ أو عمرةٍ، وقد ثبت أنه حلق في حجَّته فتعين أن يكون في عمرة ولا سيما وقد روى مسلم (^١) أن ذلك كان في المروة.\nوهذا يحتمل أن يكون في عمرة القضية أو الجِعْرانة، ولكن قوله في الرواية الأخرى (^٢): في أيام العشر يدل على أن ذلك كان في حجة الوداع لأنه لم يحج غيرها، وفيه نظر لأن النبي ﷺ لم يحل حتى بلغ الهدي محله كما تقدم في الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرها.\nوقد بالغ النووي (^٣) في الرد على من زعم ذلك كان في حجة الوداع فقال: هذا الحديث محمولٌ على أن معاوية قصّر عن رسول الله ﷺ في عمرة الجِعْرانة لأن النبي ﷺ في حجَّة الوداع كان قارنًا، وثبت أنه حلق بمنى وفرّق أبو طلحة (^٤) شعره بين الناس (^٥).\nفلا يصح حمل تقصير معاوية على حجة الوداع.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢١٠/ ١٢٤٦).\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ٩٢).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٢٣١ - ٢٣٢).\n(^٤) هو زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري أبو طلحة المدني، شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وهو أحد النقباء، كان زوج أم سليم أم أنس بن مالك، توفي بالمدينة سنة (٣٤ هـ)، وقيل غير ذلك.\n[أسد الغابة رقم (١٨٤٣) والإصابة رقم (٢٩١٢) والاستيعاب. رقم (٨٥٥)].\n(^٥) أخرج مسلم في صحيحه رقم (٣٢٦/ ١٣٠٥) عن أنس بن مالك قال: لما رمى رسول الله ﷺ الجمرة، ونحر نسكه وحَلَق، ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر، فقال \"احلِقْ\" فحلقه، فأعطاه أبا طلحة. فقال: \"أقسِمْه بين الناس\".\nوفي هذا الحديث ثبت أن الصحابة ﵃ كانوا يتبركون بشعر النبي ﷺ، وأنه أقرهم على ذلك.\nولم يؤثر عن النبي ﷺ أنه أمر بالتبرك بغيره من الصحابة ﵃ أو غيرهم سواء بذواتهم أو بآثارهم، أو أرشد إلى شيء من ذلك.\nوكذا فلم ينقل حصول هذا النوع من التبرك من قبل الصحابة ﵃ بغيره ﷺ لا في حياته ﷺ ولا بعد مماته ﷺ.\nولم يفعله الصحابة مع السابقين منهم إلى الإسلام وفضلائهم مثلًا، ومنهم الخلفاء الراشدون - وهم أفضل الصحابة - وبقية العشرة المبشرين بالجنة، وغيرهم.\n[الاعتصام للشاطبي (٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧) والتبرك (ص ٢٦١ - ٢٦٨)].","vol":"9","page":308},{"text":"ولا يصح حمله أيضًا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع لأن معاوية لم يكن حينئذٍ مسلمًا إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان على الصحيح المشهور.\nولا يصح قول من حمله على حجة الوداع وزعم أن النبي ﷺ كان متمتعًا لأن هذا غلط فاحش، فقد تظافرت الأحاديث في مسلم (^١) وغيره أن النبي ﷺ \"قيل له: ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: \"إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر\".\nقال الحافظ (^٢) متعقبًا لقوله: [لأنه] (^٣) لا يصح حمله على عمرة القضاء ما لفظه: قلت: يمكن الجمع بينهما بأن كان أسلم خفية وكان يكتم إسلامه ولم يتمكن من إظهاره إلا يوم الفتح.\nوقد أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق (^٤) في ترجمة معاوية تصريحًا بأنه\nأسلم [بين] (^٥) الحديبية والقضية وأنه كان يخفي إسلامه خوفًا من أبويه ولا يعارضه قول سعد المتقدم: فعلناها - يعني العمرة - وهذا - يعني معاوية - كافر [بالعُرُش] (^٦)؛ لأنه أخبر بما استصحبه من حاله ولم يطلع على إسلامه لكونه كان يخفيه.\nولا ينافيه أيضًا ما رواه الحاكم في الأكليل (^٧) أن الذي حلق رأس النبي ﷺ\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٧٦، ١٧٧، ١٧٨، ١٧٩/ ١٢٢٩).\n(^٢) في \"الفتح\" (٣/ ٥٦٦).\n(^٣) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) تاريخ مدينة دمشق (٥٩/ ٥٥): \"وروي عنه - أي معاوية - أنه قال: أسلمتُ يوم القضية، وكتمت إسلامي خوفًا من أبي\".\n• وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٤١ - ٦٠ هـ) ص ٣٠٨: \"أسلم قبل أبيه في عُمرة القضاء، وبقي يخاف من الخروج إلى النبي ﷺ من أبيه\".\n• وقال ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٥/ ٢٠١ رقم الترجمة ٤٩٨٤): \"أسلم هو وأبوه وأخوه يزيد وأمه هند، في الفتح، وكان معاوية يقول: إنه أسلم عام القضية، وإنه لقي رسول الله ﷺ مسلمًا وكتم إسلامه من أبيه وأمه\" اهـ.\n(^٥) في المخطوط (ب): (زمن).\n(^٦) في المخطوط (أ): (بالعروش).\n(^٧) الإكليل: الحاكم. محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه النيسابوري ت (٤٠٥ هـ).\nمعجم المصنفات (ص ٧٤ رقم ١٢١).\n• ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٦٦).","vol":"9","page":309},{"text":"في عمرته التي اعتمرها من الجعرانة أبو هند عبد بني بياضة لأنه يمكن الجمع بأن يكون معاوية قصر عنه أولًا وكان الحلاق غائبًا في بعض حاجاته ثم حضر فأمره أن يكمل إزالة الشعر بالحلق لأنه أفضل ففعل، ولا يعكر على كون ذلك في عمرة الجعرانة إلا رواية أحمد (^١) المذكورة في الباب أن ذلك كان في أيام العشر إلا أنها كما قال ابن القيم (^٢): معلولة أو وهم من معاوية. وقد قال قيس بن سعد: راويها عن عطاء عن ابن عباس عنه، والناس ينكرون هذا على معاوية.\nقال ابن القيم (٢): وصدق قيس، فنحن نحلف بالله أن هذا ما كان في العشر قط.\nوقال في الفتح (^٣): إنها شاذة. قال: وأظن بعض رواتها حدّث بها بالمعنى فوقع له ذلك اهـ.\nوأيضًا قد ترك ابن الجوزي في جامع المسانيد (^٤) رواية أحمد هذه، وقد ذكر أنه لم يترك فيه من مسند أحمد إلا ما لم يصح.\nوقال بعضهم: يحتمل أن يكون في قول معاوية قصرت عن رسول الله ﷺ حذف تقديره قصرت أنا شعري عن أمر رسول الله ﷺ.\nوتعقب بأنه يرد ذلك قوله في رواية أحمد (١): قصرت عن رأس رسول الله ﷺ عند المروة.\nوقال ابن حزم: يحتمل أن يكون معاوية قصر عن رسول الله ﷺ بقية شعر لم يكن الحلاق استوفاه يوم النحر.\nوتعقبه صاحب الهدي (^٥) بأن [الحالق] (^٦) لا يبقي شعرًا يقصر منه ولا سيما وقد قسم النبي ﷺ شعره بين أصحابه الشعرة والشعرتين.\nوقد وافق النووي (^٧) على ترجيح كون ذلك في عمرة الجعرانة المحب الطبري وابن القيم (^٨).\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٩٢).\n(^٢) في زاد المعاد (٢/ ١٣٠).\n(^٣) (٣/ ٥٦٦).\n(^٤) لم يطبع حتى الآن فيما أعلم. ولدي (٣) أجزاء منه مخطوطة.\n(^٥) في زاد المعاد (٢/ ١٢٩).\n(^٦) في المخطوط (ب): (الحلاق).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٢٣٢).\n(^٨) في زاد المعاد (٣/ ١٢٩ - ١٣٠).","vol":"9","page":310},{"text":"قال الحافظ (^١): وفيه نظر، لأنه جاء أنه حلق في الجعرانة. ويجاب عنه بأن الجمع ممكن كما سلف.\nقوله: (بمشقص) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح القاف وآخره صاد مهملة.\nقال القزاز (^٢): هو نصل عريض يرمى به الوحش.\nوقال صاحب المحكم (^٣): هو الطويل من النصال وليس بعريض، وكذا قال أبو عبيد (^٤).\n٤٩/ ١٩٨٩ - (وعن ابْن عُمَرَ أَنَّهُ كانَ يُحِبُّ إذا اسْتَطاعَ أَنْ يُصلِّيَ الظُّهْر بِمِنَى [مِنْ] (^٥) يَوْم التَّرْويَةِ وذلِكَ أَنَّ النبيّ ﷺ صلَّى الظُّهْر بمنى رَوَاهُ أحمَدُ) (^٦). [صحيح لغيره]\n٥٠/ ١٩٩٠ - (وعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ الظُّهْر يَوْمَ التَّرْوِيةِ والفَجْرَ يَوْمَ عَرَفَة بِمِنَى. رَوَاهُ أحمدُ (^٧) وأَبُو دَاوُد (^٨) وابْنُ ماجَهْ (^٩)، ولأحمدَ (^١٠) في رِوايَةٍ: قالَ: صلَّى النبيَّ ﷺ بِمِنَى خَمْسَ صلواتٍ). [صحيح]\n٥١/ ١٩٩١ - (وعَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ قالَ: سألْتُ أَنَسًا فقُلْتُ: أخْبرْنِي بشَيءٍ عَقَلْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ: أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قالَ: بِمِنَى، قُلْتُ: فأيْنَ صلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَفْرِ؟ قالَ: بالأبطحِ، ثمّ قال: افْعَلْ كما يَفْعلُ أُمَرَاؤكَ.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ٥٦٦).\n(^٢) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٦٦).\n(^٣) في المحكم الأعظم، لابن سيده (٦/ ١٥١).\n(^٤) في \"غريب الحديث\" (٢/ ٢٥٧).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) في المسند (٢/ ١٢٩) بسند حسن، وهو حديث صحيح لغيره.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٥٠) وقال: رجاله ثقات.\n(^٧) في المسند (١/ ٢٥٥).\n(^٨) في السنن رقم (١٩١١).\n(^٩) في سننه رقم (٣٠٠٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في المسند (١/ ٢٩٧) بسند صحيح.","vol":"9","page":311},{"text":"متَّفَقٌ عَليهِ) (^١). [صحيح]\nحديث ابن عمر أخرجه أيضًا في الموطأ (^٢) لكن موقوفًا على ابن عمر.\nوحديث ابن عباس أخرجه أيضًا الترمذي (^٣) والحاكم (^٤).\nوأخرج ابن خزيمة (^٥) والحاكم (^٦) عن ابن الزبير قال: من سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر وما بعدها والفجر بمنى ثم يغدون إلى عرفة.\nقوله: [من] (^٧) (يوم التروية) (^٨) بفتح المثناة وسكون الراء وكسر الواو وتخفيف التحتانية، وإنما سمي بذلك لأنهم كانوا يروون إبلهم فيه ويتروون من الماء، لأن تلك الأماكن لم يكن فيها إذ ذاك آبار ولا عيون، وأما الآن فقد كثرت جدًّا واستغنوا عن حمل الماء.\nقوله: (يوم النفر) (^٩) بفتح النون وسكون الفاء. والأبطح (^١٠) البطحاء التي بين مكة ومنى، وهي ما انبطح من الوادي واتسع، وهي التي يقال لها المحصب والمعرّس. وحدّها ما بين الجبلين إلى المقبرة.\nقوله: (افعل كما يفعل أمراؤك)، لما بيَّن له المكان الذي صلى فيه النبي ﷺ خشي عليه أن يحرص على ذلك فينسب إلى المخالفة أو تفوته الصلاة مع\n_________\n(^١) أحمد (٣/ ١٠٠) والبخاري رقم (١٦٥٣) ومسلم رقم (٣٣٦/ ١٣٠٩).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٩١٢) والترمذي رقم (٩٦٤) والنسائي (٥/ ٢٤٩) وابن الجارود رقم (٤٩٤) وابن خزيمة رقم (٩٥٨) و(٢٧٩٦) والبيهقي (٥/ ١١٢) والبغوي في شرح السنة رقم (١٩٢٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) (١/ ٤٠٠ رقم ١٩٥).\n(^٣) في سننه رقم (٨٧٩) وقال: إسماعيل بن مسلم قد تكلموا فيه من قبل حفظه.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٤٦١) وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٨٠٠) و(٢٨٠١).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٤٦١) وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) النهاية (٢/ ٢٨٠).\n(^٩) القاموس المحيط ص ٦٢٥.\n(^١٠) انظر: النهاية (١/ ١٣٤ - ١٣٥).","vol":"9","page":312},{"text":"الجماعة فأمره بأن يفعل كما يفعل أمراؤه إذ كانوا لا يواظبون على صلاة الظهر ذلك اليوم بمكان معين فأشار إلى أن الذي يفعلونه جائز [وأن] (^١) الاتباع أفضل.\nوأحاديث الباب تدل على أن السنة أن يصلي الحاج الظهر يوم التروية بمنى وهو قول الجمهور (^٢). وروى الثوري (^٣) في جامعه: عن عمرو بن دينار، قال: (رأيت ابن الزبير صلى الظهر يوم التروية بمكة وقد تقدم عنه أن السنة أن يصليها بمنى. فلعله صلى بمكة للضرورة أو لبيان الجواز.\nوروى ابن المنذر (^٤) من طريق ابن عباس قال: إذا زاغت الشمس فليرح إلى منى.\nقال ابن المنذر (^٥) أيضًا بعد أن ذكر حديث ابن الزبير السابق: قال به علماء الأمصار: قال: ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه أوجب على من تخلف عن منى ليلة التاسع شيئًا.\nثم روى عن عائشة أنها لم تخرج من مكة يوم التروية حتى دخل الليل وذهب ثلثه.\nقال أيضًا: والخروج إلى منى في كل وقت مباح إلا أن الحسن وعطاء قالا: لا بأس أن يتقدم الحاج إلى منى قبل يوم التروية بيوم أو يومين وكرهه مالك (^٦)، وكره الإقامة بمكة يوم التروية حتى يمسي إلا إن أدركه وقت الجمعة فعليه أن يصليها قبل أن يخرج (^٧).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (وإن كان).\n(^٢) المغني (٥/ ٣٢٤) والمجموع (٨/ ١٢٢).\n(^٣) موسوعة فقه الإمام سفيان الثوري ص ٣٢٩ - ٣٣٠.\n(^٤) المجموع (٨/ ١٢٢) والمغني (٥/ ٢٦٢).\n(^٥) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٠٩).\n(^٦) انظر: \"تهذيب المدونة\" (١/ ٥٣٩).\n(^٧) قال النووي في \"المجموع\" (٨/ ١٢٢): \"قد ذكرنا أن مذهبنا أن السنة أن يصلي الظهر يوم التروية بمنى. وبه قال جمهور العلماء، منهم: الثوري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور.\nقال ابن المنذر: وقال ابن عباس: إذا زاغت الشمس فليخرج إلى منى، قال وصلى ابن الزبير الظهر بمكة يوم التروية، وتأخرت عائشة يوم التروية حتى ذهب ثلث الليل. قال: وأجمعوا على أن من ترك المبيت بمنى ليلة عرفة لا شيء عليه. قال: وأجمعوا على أنه ينزل من منى حيث شاء، والله أعلم\" اهـ.","vol":"9","page":313},{"text":"وفي الحديث الآخر أيضًا متابعة أولي الأمر والاحتراز عن مخالفة الجماعة.\n٥٢/ ١٩٩٢ - (وفي حَدِيثِ جابِرٍ قَالَ: لَمَّا كانَ يَوْمُ التَّرْويَةِ تَوَجَّهُوا إلى مِنَى فأهلُّوا بالحَجِّ ورَكِبَ رسُولُ الله ﷺ فصلّى بها الظُّهْرَ والعَصْرَ والْمَغْرِبَ والعِشَاءَ والفَجْرَ. ثمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حتَّى طَلَعتِ الشَمْسُ وأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ تُضْرَبُ لهُ بنَمِرَةَ، فَسارَ رَسُولُ الله ﷺ ولَا تَشكُّ قُرَيْشٌ أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعرِ الحَرَامِ كما كانَت قُرَيْشٌ تَصنعُ في الجَاهِليَّةِ، فأجازَ رَسُول الله ﷺ حتَّى أَتَى عَرَفَةَ فوجد القُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لهُ بِنَمِرَة، فَنزلَ بِها حتّى إذا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بالْقَصْوَا فَرُحِلتْ لهُ، فأتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخطَبَ النَّاسَ، وقالَ: \"إن دِماءَكُمْ وأمْوالَكُمْ حَرامٌ عليْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا في شَهْرَكُمْ هذا في بَلَدِكُمْ هذا\"، مُخْتصرٌ مِنْ مُسْلمِ) (^١). [صحيح]\nقوله: (لما كان يوم التروية) إلخ، قد تقدم الكلام على هذا.\nقوله: (وركب) إلخ قال النووي (^٢): فيه بيان سنن أحدها أن الركوب في تلك المواضع أفضل من المشي، كما أنه في حملة الطريق أفضل من المشي، هذا هو الصحيح في الصورتين أن الركوب أفضل، وللشافعي (^٣) قول آخر ضعيف أن المشي أفضل، وقال بعض أصحاب الشافعي: الأفضل في جملة الحج الركوب إلا في مواطن المناسك وهي مكة ومنى ومزدلفة وعرفات والتردد بينها.\nالسنة الثانية: أن يصلي بمنى هذه الصلوات الخمس.\nالسنة الثالثة: أن يبيت بمنى هذه الليلة وهي ليلة التاسع من ذي الحجة، وهذا المبيت سنة ليس بركن ولا واجب، فلو تركه فلا دم عليه بالإجماع، انتهى.\nقوله: (ثم مكث قليلًا) إلخ، فيه دليل على أن السنة أن لا يخرجوا من منى حتى تطلع الشمس (^٤) وهذا متفق عليه.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ١٨٠).\n(^٣) انظر: \"المجموع\" (٧/ ٧٤).\n(^٤) المجموع شرح المهذب (٨/ ١١٢). والمغني (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣).","vol":"9","page":314},{"text":"قوله: (وأمر بقبة) فيه استحباب النزول بنمرة إذا ذهبوا من منى لأن السنة أن لا يدخلوا عرفات إلا بعد زوال الشمس وبعد صلاتي الظهر والعصر جميعًا، فإذا زالت الشمس سار بهم الإمام إلى مسجد إبراهيم وخطب بهم خطبتين خفيفتين [وتخفف] (^١) الثانية جدا، فإذا فرغ منهما صلَّى بهم الظهر العصر جامعا، فإذا فرغوا من الصلاة ساروا إلى الموقف.\nقوله: (بِنَمِرَة) بفتح النون وكسر الميم ويجوز إسكان الميم وهي موضع بجنب عرفات وليس من عرفات.\nقوله: (ولا تشك قريش) إلخ، يعني أن قريشًا كانت تقف في الجاهلية بالمشعر الحرام وهو جبل المزدلفة يقال لها قزح فظنوا أن النبي ﷺ سيوافقهم.\nقوله: (فأجاز أي جاوز المزدلفة ولم يقف بها بل توجه إلى عرفات).\nقوله: (أمر بالقصوا) بفتح القاف والقصر ويجوز المد، قال ابن الأعرابي (^٢): القصو [التي] (^٣) قطع أذنها، والجدع [أكبر] (^٤) منه.\nوقال أبو عبيد (^٥): القصوا المقطوعة الأذن عرضا وهو اسم لناقته ﷺ.\nقوله: (فرحلت) بتخفيف الحاء المهملة، أي جعل عليها الرحل.\nقوله: (بطن الوادي) هو وادي عُرَنة بضم العين وفتح الراء بعدها نون.\nقوله: (فخطب) إلخ، فيه استحباب الخطبة للإمام بالحجيج يوم عرفة في هذا الموضع، وهو سنة باتفاق جماهير العلماء، وخالف في ذلك المالكية (^٦).\nقوله: (إن دماءكم) إلخ، قد تقدم شرح هذا في باب استحباب الخطبة يوم النحر من أبواب العيد.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (ويخفف).\n(^٢) ذكره النووي في شرح مسلم (٨/ ١٧٣).\n(^٣) في المخطوط (ب): (الذي).\n(^٤) في المخطوط (ب): (أكثر).\n(^٥) في غريب الحديث (٢/ ٢٠٨).\n(^٦) عيون المجالس (٢/ ٨٤٥).","vol":"9","page":315},{"text":"<span data-type='title' id=toc-784>[الباب الثالث عشر] باب المسير من منى إلى عرفة والوقوف بها وأحكامه</span>\n٥٣/ ١٩٩٣ - (عَنْ مُحمَّد بْنِ أبي بَكْرِ بْن عوْف قال: سألْت أنَسًا ونَحْنُ غادِيانِ مِنْ منى إلى عرفاتٍ عن التّلْبيةِ كيْف كُنْتُمْ تَصْنعون مع النبيِّ ﷺ؟ قال: كانَ يُلَبِّي المُلَبِّي فلا يُنكرْ عليه، ويُكبّرُ المُكَبّرُ فلا يُنكِرُ عليهِ. مُتَّفَقٌ عَليهِ) (^١). [صحيح]\n٥٤/ ١٩٩٤ - (وعن ابْنِ عُمر قال: غَدَا رسُولُ الله ﷺ مِنْ مِنى حينَ صلَّى الصُّبْحَ في صبيحَةِ يَوْمِ عَرَفة حتَّى أتى عرفة فَنَزَلَ بِنَمِرة وهِي مَنزِلُ الإِمامِ الَّذِي يَنْزِلُ بِهِ بِعَرَفَةَ، حتى إذا كانَ عِنْدَ صَلاةِ الظُّهْرِ راحَ رَسُولُ الله ﷺ مُهَجّرًا فجمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ ثمّ خَطب النَّاس، ثمَّ راحَ فوَقَفَ على المَوْقِفِ مِنْ عَرَفَة، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاودَ) (^٣). [حسن]\n٥٥/ ١٩٩٥ - (وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضرّسِ بْنِ أوْسِ بْنِ حارِثَةَ بْنِ لَام الطَّائِيِّ قالَ: أتَيْتُ رسُولَ الله ﷺ بالمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرجَ إلى الصَّلاةِ، فقُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنّي جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طيِّئٍ أَكْللْتُ راحلتي وأتْعَبْتُ نَفسِي، واللهِ ما تَرَكْتُ مِنْ حَبَلٍ إلَّا وقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لي مِنْ حَجٍّ؟ فقالَ رسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ شهِدَ صَلاتَنَا هذِهِ ووَقَفَ مَعَنَا حتى نَدفَعَ وَقَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذلِكَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نهارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وقَضى تَفَثهُ\". رَواهُ الخَمْسَةُ (^٤)، وصَحَّحَهُ التّرْمذِيُّ. [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد (٣/ ١١٠، ٢٤٠) والبخاري رقم (١٦٥٩) ومسلم رقم (٢٧٤، ٢٧٥/ ١٢٨٥).\n(^٢) في المسند (٢/ ١٢٩).\n(^٣) في سننه رقم (١٩١٣).\nوهو حديث حسن.\n(^٤) أحمد في المسند (٤/ ١٥، ٢٦١، ٢٦٢) وأبو داود رقم (١٩٥٠) والترمذي رقم (٨٩١) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي رقم (٣٠٣٩) وابن ماجه رقم (٣٠١٦).\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (٩٠٠) والدارمي (٢/ ٥٩) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٤٩١) وابن خزيمة رقم (٢٨٢٠) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٤٦٩٠) وفي شرح معاني الآثار (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨) والطبراني في معجم الكبير =","vol":"9","page":316},{"text":"وهُوَ حُجَّةٌ في أن نهارَ عَرَفَةَ كُلَّهُ وَقْتٌ لِلْوقوفِ).\nحديث ابن عمر في إسناده محمد بن إسحاق، وفيه كلام معروف قد تقدم، ولكنه قد صرح هنا بالتحديث وبقية رجال إسناده ثقات.\nوحديث عروة بن مضرس أخرجه أيضًا ابن حبان (^١) والحاكم (^٢) والدارقطني (^٣) وصححه الحاكم والدارقطني، والقاضي أبو بكر بن العربي على شرطهما.\nقو: (ونحن غاديان)، أي: ذاهبان غدوة.\nقوله: (كيف كنتم تصنعون)، أي: من الذكر.\nوفي رواية لمسلم (^٤): \"ما يقول في التلبية في هذا اليوم\".\nقو: (فلا يُنْكَر عليه) بضم أوّله على البناء للمجهول.\nوفي رواية للبخاري (^٥): \"لا يعيب أحدنا على صاحبه\".\nوالحديث يدلّ على التخيير بين التكبير والتلبية لتقريره ﷺ لهم على ذلك (^٦).\nقوله: (غدا) بالغين المعجمة، أي: سار غدوة.\nقوله: (حين صلى الصبح) ظاهره أنه توجه من منى حين صلى الصبح بها ولكن قد تقدم في حديث جابر (^٧) المذكور في الباب الذي قبل هذا أنه كان بعد طلوع الشمس.\nقوله: (وهي منزل الإمام) إلخ، قال ابن الحجاج المالكي: وهذا الموضع يقال له: الأراك.\n_________\n= (ج ١٧ رقم ٣٨٥، ٣٨٦، ٣٨٧، ٣٨٩، ٣٩٠، ٣٩١، ٣٩٢، والدارقطني (٢/ ٢٣٩) والحاكم (١/ ٤٦٣) والبيهقي (٥/ ١٧٣) وابن حبان رقم (٣٨٥٠) من طرق …\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في صحيحه رقم (٣٨٥٠) وقد تقدم.\n(^٢) في المستدرك (١/ ٤٦٣) وقد تقدم.\n(^٣) في السنن (٢/ ٢٣٩) وقد تقدم.\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٧٥/ ١٢٨٥).\n(^٥) قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥١٠): \"في رواية موسى بن عقبة: \"لا يعيب أحدنا على صاحبه\".\n(^٦) المغني (٥/ ٢٧٧) والمجموع (٨/ ١١٣).\n(^٧) تقدم برقم (١٩٩٢) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":317},{"text":"قال الماوردي (^١): يستحب أن ينزل بنمرة حيث نزل رسول الله ﷺ، وهو عند الصخرة الساقطة بأصل الجبل على يمين الذاهب إلى عرفات.\nقوله: (راح) أي بعد زوال الشمس.\nقوله: (مهجِّرا) بتشديد الجيم المكسورة، قال الجوهري (^٢): التهجير والتهجر: السير في الهاجرة، والهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحر، والتَّوجُّهُ وقتَ الهاجِرة في ذلك اليوم سنة لما يلزم من تعجيل الصلاة ذلك اليوم.\nوقد أشار البخاري إلى هذا الحديث في صحيحه (^٣) فقال: باب التهجير بالرواح يوم عرفة، أي من نمرة.\nقوله: (فجمع بين الظهر والعصر): قال ابن المنذر (^٤)؛ أجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة وكذلك من صلى مع الإمام.\nوذكر أصحاب الشافعي (^٥) أنه لا يجوز الجمع إلا لمن بينه وبين وطنه ستة عشر فرسخًا إلحاقًا له بالقصر.\nقال (^٦): وليس بصحيح، فإن النبي ﷺ جمع فجمع معه من حضره من المكيين وغيرهم ولم يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر فقال: \"أتموا فإنا سفر\" (^٧) ولو حُرِّم الجمع لَبينه لهم، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (^٨).\nقال (٦): ولم يبلغنا عن أحد من المتقدمين خلاف (^٩) في الجمع بعرفة والمزدلفة بل وافق عليه من لا يرى الجمع في غيره.\n_________\n(^١) ذكره النووي في المجموع (٨/ ١١٣).\n(^٢) في \"الصحاح\" (٢/ ٨٥١).\n(^٣) (٣/ ٥١١ رقم الباب ٨٧ - مع الفتح).\n(^٤) حكاه ابن قدامة في المغني (٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥).\n(^٥) المجموع شرح المهذب (٨/ ١١٥).\n(^٦) أي ابن المنذر كما حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٥/ ٢٦٥).\n(^٧) أخرجه أبو داود رقم (١٢٢٩) والترمذي رقم (٥٤٥) والبزار في المسند رقم (٣٦٠٨) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٥٠) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٥١٤) وأحمد (٤/ ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٢، ٤٤٠). من حديث عمران بن الحصين.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٨) إرشاد الفحول ص ٥٧٤ - ٥٧٦ بتحقيقي والبحر المحيط (٣/ ٢٩٤).\n(^٩) المغني (٥/ ٢٦٥) والمجموع (٨/ ٧١٥).","vol":"9","page":318},{"text":"قوله: (ثم خطب الناس)، فيه دليل على أنه ﷺ خطب بعد الصلاة.\nقوله: (ابن مُضَرِّس) (^١) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة ثم سين مهملة.\nقوله: (ابن لام) هو بوزن [حام] (^٢).\nقوله: (من جبلي طيء) هما جبل سلمى وجبل أجا، قاله المنذري.\nوطيّء بفتح الطاء وتشديد الياء بعدها همزة.\nقوله: (أكللت)، أي: أعييت (^٣).\nقوله: (من حبل) بفتح الحاء المهملة وإسكان الموحدة، أحد جبال الرمل، وهو ما اجتمع واستطال وارتفع، قاله الجوهري (^٤).\nقوله: (صلاتنا هذه) يعني صلاة الفجر.\nقوله: (ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه) تمسك بهذا أحمد بن حنبل (^٥) فقال: وقت الوقوف لا يختص بما بعد الزوال بل وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة وطلوعه يوم العيد لأن لفظ الليل والنهار مطلقان.\nوأجاب الجمهور (^٦) عن الحديث بأن المراد بالنهار ما بعد الزوال بدليل أنه ﷺ والخلفاء الراشدين بعده لم يقفوا إلا بعد الزوال ولم ينقل عن أحد أنه وقف قبله فكأنهم جعلوا هذا الفعل مقيدًا لذلك المطلق ولا يخفى ما فيه.\nقوله: (وقضى تفثه) قيل: المراد به أنه أتى بما عليه من المناسك، والمشهور أن التفث ما يصنعه المحرم عند حله من تقصير شعر أو حلقه وحلق العانة ونتف الإبط وغيره من خصال الفطرة ويدخل في ضمن ذلك نحر البدن وقضاء جميع المناسك لأنَّه لا يقضي التفث إلا بعد ذلك، وأصل التفث: الوسخ والقذر.\n_________\n(^١) عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام \"الطائي\"، له صحبة، يعد في الكوفيين، روى عنه شعبة. الاستيعاب رقم (١٨٢٤)].\n(^٢) في المخطوط (ب): (جان).\n(^٣) القاموس المحيط ص ١٣٦١.\n(^٤) في الصحاح (٤/ ١٦٦٥).\n(^٥) المغني (٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤).\n(^٦) المجموع (٨/ ١٢٧ - ١٢٨) والمغني (٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤).","vol":"9","page":319},{"text":"٥٦/ ١٩٩٦ - (وعَنْ عبدِ الرّحمنِ بْنِ يَعْمُرَ أن ناسًا مِنْ أَهلِ نَجْدٍ أَتَوْا رَسُولَ الله ﷺ وهُوَ واقِفٌ بِعَرَفَةَ فَسألوهُ فأمَرَ مُنادِيًا [يُنادِي] (^١): الحَجُّ عَرَفةُ، مَنْ جاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قبْل طُلوعِ الفَجْرِ فقَدْ أَدْرَكَ أيّام مِنَى ثَلاثَةُ أيَّام فمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمَيْن فَلا إثْمَ عَلِيْهِ، ومَنْ تَأخَّرَ فَلَا إثمَ عَلَيْهِ، وأرْدَفَ رَجُلًا يُنادِي بِهِنَّ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ) (^٢). [صحيح]\n٥٧/ ١٩٩٧ - (وعَنْ جابِرٍ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ قال: \"نحَرْتُ ها هُنا ومِنَى كُلُّها مَنْحَرٌ فانْحرُوا في رِحالِكُمْ؛ ووقفْتُ ها هُنا، وعرفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ، ووقفْتُ ها هُنا وجَمْعٌ كُلُّها مَوْقِفٌ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٣) ومُسلمٌ (^٤)، وأبو دَاوُدَ (^٥). [صحيح]\nولابْنِ ماجَهْ (^٦) وأحمَدَ (^٧) أيْضًا نَحْوُهُ وفيهِ: كُلُّ فِجاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ ومَنْحَرٌ). [حسن]\nحديث عبد الرحمن بن يعمر أخرجه أيضًا ابن حبان (^٨) والحاكم (^٩) والدارقطني (^١٠) والبيهقي (^١١).\nقوله: (فسألوه)، أي: قالوا: كيف حج من لم يدرك يوم عرفة، كما بؤَب عليه البخاري (^١٢).\nقوله: (الحج عرفة)، أي: الحج الصحيح حج من أدرك يوم عرفة.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (فنادى).\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ٣٠٩) وأبو داود رقم (١٩٤٩) والترمذي رقم (٨٨٩) وسكت عنه والنسائي رقم (٣٠٤٤) وابن ماجه رقم (٣٠١٥).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٣٨٩٢) والحاكم (٢/ ٢٧٨) وقال: صحيح ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي والدارقطني (٢/ ٢٤١) والبيهقي (٥/ ١٧٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٠) وفي \"مشكل الآثار\" رقم (٣٣٦٩) والطيالسي رقم (٣٠٩، ١٣١٠) وعبد بن حميد في \"المنتخب رقم (٣١٠) والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٤٣) وغيرهم من طرق. وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٣/ ٣٢١).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٤٩/ ١٢١٨).\n(^٥) في السنن رقم (١٩٠٧).\n(^٦) في سننه رقم (٣٠٤٨).\n(^٧) في المسند (٣/ ٣٢٦).\n(^٨) في صحيحه رقم (٣٨٩٢) وقد تقدم.\n(^٩) في المستدرك (٢/ ٢٧٨) وقد تقدم.\n(^١٠) في السنن (٢/ ٢٤١) وقد تقدم.\n(^١١) في السنن الكبرى (٥/ ١٧٣) وقد تقدم.\n(^١٢) في صحيحه (٣/ ٥١٥ رقم الباب ٩١ - مع الفتح).","vol":"9","page":320},{"text":"قال الترمذي (^١): قال سفيان الثوري: والعمل على حديث عبد الرحمن بن يعمر عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن من لم يقف بعرفات قبل الفجر فقد فاته الحج، ولا يجزئ عنه إن جاء بعد طلوع الفجر ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل، وهو قول أحمد (^٢) والشافعي (^٣) وغيرهما (^٤).\nقوله: (من جاء ليلة جمع) أي: ليلة المبيت بالمزدلفة، وظاهره أنه يكفي الوقوف في جزء من أرض عرفة ولو في لحظةٍ لطيفةٍ في هذا الوقت، وبه قال الجمهور (^٥): وحكى النووي (^٦) قولًا أنه لا يكفي الوقوف ليلًا، ومن اقتصر عليه فقد فاته الحج، والأحاديث الصحيحة ترده.\nقوله: (أيام منى) مرفوع على الابتداء وخبره قوله: ثلاثة أيام وهي الأيام المعدودات وأيام التشريق وأيام رمي الجمار وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر، وليس يوم النحر منها لإجماع الناس على أنه لا يجوز النفر يوم ثاني النحر ولو كان يوم النحر من الثلاث لجاز أن ينفر من شاء في ثانيه.\nقوله: (فمن تعجل في يومين)، أي: من أيام التشريق، فنفر في اليوم الثاني منها فلا إثم عليه في تعجيله، ومن تأخر عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث فلا إثم عليه في تأخيره.\nوقيل: المعنى: ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع العامة فلا إثم عليه، والتخيير [ههنا وقع] (^٧) بين الفاضل والأفضل؛ لأن المتأخر أفضل.\nفإن قيل: إنما يخاف الإثم المتعجل فما بال المتأخر الذي أتى بالأفضل ألحق به؟ فالجواب أن المراد من عمل بالرخصة وتعجَّل فلا إثم عليه في العمل بالرخصة، ومن ترك الرخصة وتأخر فلا إثم عليه في ترك الرخصة.\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٢٣٨).\n(^٢) المغني (٥/ ٢٦٧).\n(^٣) المجموع (٨/ ١٢٩).\n(^٤) انظر: البناية في شرح الهداية، للعيني (٤/ ٩٥).\n(^٥) المجموع (٨/ ١٤١).\n(^٦) في المجموع (٨/ ١٢٨) واعتبره النووي وجهًا شاذًّا ضعيفًا.\n(^٧) في المخطوط (ب): (وقع هاهنا).","vol":"9","page":321},{"text":"وذهب بعضهم إلى أن المراد وضع الإثم عن المتعجل دون المتأخر، ولكن ذكرا معًا والمراد أحدهما.\nقوله: (ينادي بهن)، أي: بهذه الكلمات.\nقوله: (نحرت هاهنا ومنى كلها منحر)، يعني كل بقعة منها يصح النحر فيها، وهو متفق عليه.\nلكن الأفضل النحر في المكان الذي نحر فيه ﷺ، كذا قال الشافعي (^١)، ومنحر النبي ﷺ عند الجمرة الأولى التي [تلي] (^٢) مسجد منى، كذا قال ابن التين (^٣). وحدّ منى من وادي محسر إلى العقبة.\nقوله: (في رحالكم) المراد بالرحال المنازل.\nقال أهل اللغة (^٤): رحل الرجل: منزله، سواء كان من حجر أم مدر أو شعر أو وبر.\nقوله: (ووقفت هاهنا) يعني عند الصخرات، وعرفة كلها موقف يصح الوقوف فيها.\nوقد أجمع العلماء (^٥) على أن من وقف في أي جزء كان من عرفات صح وقوفه. ولها أربعة حدود: حد إلى جادة طريق المشرق.\nوالثاني: إلى حافات الجبل الذي وراء أرضها.\nوالثالث: إلى البساتين [التي] (^٦) تلي [قرنيها] (^٧) على يسار مستقبل الكعبة.\nوالرابع: وادي عُرَنَة، بضم العين وبالنون، وليست هي ولا نَمِرَة من عرفات ولا من الحرم.\nقوله: (وجَمْعٌ كلها موقف) جمع بإسكان الميم: هي المزدلفة كما تقدَّم.\nوفيه دليل على أنها كلها موقف كما أن عرفات كلها موقف.\n_________\n(^١) المجموع (٨/ ١٣١).\n(^٢) في المخطوط (ب): (يلي).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٥٢).\n(^٤) القاموس المحيط ص ١٢٩٨.\n(^٥) المجموع (٨/ ١٣١).\n(^٦) في المخطوط (ب): (الذي).\n(^٧) في المخطوط (ب): (قرنيهما).","vol":"9","page":322},{"text":"قوله: (وكل فجاج مكة طريق) الفجاج بكسر الفاء: جمع فج، وهو الطريق الواسعة، والمراد أنها طريق من سائر الجهات والأقطار التي يقصدها الناس للزيارة والإتيان إليها من كل طريق واسع، وهذا متفق عليه.\nولكن الأفضل الدخول إليها من الثنية العليا التي دخل منها النبي ﷺ كما تقدم، وهذه الزيادة رواها أبو داود (^١) كما رواها أحمد (^٢) وابن ماجه (^٣).\n٥٨/ ١٩٩٨ - (وعَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ قالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبيّ ﷺ بِعَرفَاتٍ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو، فَمَالَتْ بِهِ ناقَتُهُ فَسَقَطَ خِطامُها، فَتَناوَلَ الخِطامَ بإحْدَى يَدَيْهِ وهْوَ رَافعٌ يَدَهُ الأُخْرَى. رَوَاهُ النَّسائيُّ) (^٤). [إسناده صحيح]\n٥٩/ ١٩٩٩ - (وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: كانَ أكْثَرُ دُعاءِ النَّبيّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ: لَا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) والتِّرْمِذِيُّ (^٦)، وَلَفْظُهُ: أَنَّ\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٣٢٤) من حديث أبي هريرة. وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٣/ ٣٢٦).\n(^٣) في سننه رقم (٣٠٤٨).\nوهو حديث حسن.\n(^٤) في سننه رقم (٣٠١١) بسند صحيح.\n(^٥) في المسند (٢/ ٢١٠).\n(^٦) في سننه رقم (٣٥٨٥).\nقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وحمّاد بن أبي حميد: هو محمد بن أبي حميد، وهو إبراهيم الأنصاري المدني، وليس بالقوي عند أهل الحديث.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٥٢) وقال: رواه أحمد، ورجاله موثقون\".\nوله شاهد من حديث علي ﵁ عند الطبراني في الدعاء رقم (٨٧٤) وفي إسناده قيس بن الربيع، وحديثه يصلح للمتابعات والشواهد.\nوآخر موقوف من حديث ابن عمر عند الطبراني في الدعاء رقم (٨٧٨) بسند صحيح.\nوثالث مرسل من حديث طلحة بن عبيد الله بن كريز، أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤٢٢ رقم ٢٤٦) ومن طريقه عبد الرزاق في المصنف رقم (٨١٢٥) عن زياد بن أبي زياد ميسرة المخزومي المدني، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله ﷺ قال: \"أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له\"، وهو مرسل صحيح.\nوقد وصله ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٦٠٠) والبيهقي في شعب الإيمان رقم (٤٠٧٢) =","vol":"9","page":323},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"خَيْرُ الدُّعاءِ دُعاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ ما قُلْتُ أنَا والنَّبيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وهُو على كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ\"). [حسن لغيره]\nحديث أسامة إسناده في سنن النَّسَائِي (^١) هكذا: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم عن هشيم، حدثنا عبد الملك عن عطاء قال: قال أسامة: فذكره وهؤلاء كلهم رجال الصحيح وعبد الملك هو ابن عبد العزيز المعروف بابن جريج.\nوحديث عمرو بن شعيب في إسناده حماد بن أبي حميد وهو ضعيف (^٢).\nوفي الباب عن ابن عمر بنحوه عند العقيلي في الضعفاء (^٣)، وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف، وقال البخاري (^٤): منكر الحديث.\nوعن علي [﵇] (^٥) عند الطبراني (^٦) في المناسك بنحوه. وفي إسناده قيس بن الربيع (^٧).\nوأخرجه البيهقي (^٨) عنه بزيادة: \"اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورا، اللهم اشرح لي صدري، ويسِّر لي أمري\"، وفي إسناده موسى بن عبيدة\n_________\n= من طريق عبد الرحمن بن يحيى، عن مالك بن أنس، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nقال ابن عدي هذا منكر عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، لا يرويه عنه غير عبد الرحمن بن يحيى هذا، وعبد الرحمن غير معروف.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (٣٠١١) بسند صحيح.\n(^٢) قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٥٨٣٦).\n(^٣) في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٤٦٢) في ترجمة فرج بن فضالة الحمصي.\n(^٤) في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ١/ ١٣٤) والضعفاء الصغير رقم (٣٠٠).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب) وقد تقدم الكلام عليه.\n(^٦) في \"الدعاء\" رقم (٨٧٤) وفي إسناده قيس بن الربيع وحديثه يصلح للمتابعات والشواهد.\n(^٧) قال الحافظ في \"التقريب\" (رقم الترجمة: ٥٥٧٣): \"قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي صدوق، تغيَّر لما كَبِرَ وأدخل عليه ابنُه ما ليس من حديثه فحدَّث به …\nوقال المحرران: بل ضعيف يعتبر به في الشواهد والمتابعات …\n(^٨) في السنن الكبرى (٥/ ١١٧). بسند ضعيف منقطع.","vol":"9","page":324},{"text":"الربذي وهو ضعيف (^١)، وتفرد به عن أخيه عبد الله عن علي.\nقال البيهقي (^٢): ولم يدرك عبد الله عليًّا.\nوعن طلحة بن عبد الله بن كريز بفتح الكاف وآخره زاي عند مالك في الموطأ (^٣) مرسلًا، ورواه البيهقي (^٤) عن مالك موصولا وضعفه، وكذا ابن عبد البر في التمهيد (^٥).\nقوله: (فرفع يديه)، فيه دليل على أن عرفة من المواطن التي يشرع فيها رفع اليدين عند الدعاء، فيخصص به عموم حديث أنس المتقدم (^٦) في صلاة الاستسقاء.\nقوله: (وهو رافع يده الأخرى)، فيه دليل على أن رفع إحدى اليدين عند الدعاء إذا منع من رفع الأخرى عذر لا بأس به.\nقوله: (دعاء يوم عرفة) رجح المزي جر \"دعاء\" ليكون قوله: \"لا إله إلا الله\" خبرًا لـ \"خير الدعاء\" ولـ \"خير ما قلت أنا والنبيون\".\nويؤيده ما وقع في الموطأ (^٧) من حديث طلحة بلفظ: \"أفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله\".\nوما وقع عند العقيلي (^٨) من حديث ابن عمر بلفظ: \"أفضل دعائي ودعاء الأنبياء قبلي عشية عرفة لا إله إلا الله\".\nوأحاديث الباب تدل على مشروعية الاستكثار من هذا الدعاء يوم عرفة وأنَّه خير ما يقال في ذلك اليوم.\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: المجروحين (٢/ ٢٣٤) والجرح والتعديل (٨/ ١٥١) والميزان (٤/ ٢١٣) والتقريب (٢/ ٢٨٦) والخلاصة ص ٣٩١.\n(^٢) في السنن الكبرى (٥/ ١١٧).\n(^٣) في الموطأ (١/ ٤٢٢ رقم ٢٤٦) وهو مرسل صحيح.\n(^٤) في السنن الكبرى (٥/ ١١٧) وقال: هذا مرسل، وقد روي عن مالك بإسناد آخر موصولًا، ووصله ضعيف.\n(^٥) في \"التمهيد\" (٦/ ٣٨ - تيمية).\n(^٦) تقدم برقم (١٣٥١) من كتابنا هذا،\n(^٧) في الموطأ (١/ ٤٢٢ رقم ٢٤٦) وقد تقدم.\n(^٨) في الضعفاء الكبير (٣/ ٤٦٢) وقد تقدم.","vol":"9","page":325},{"text":"٦٠/ ٢٠٠٠ - (وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عبْدِ الله أن عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ جاءَ إلى الحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ يَوْمَ عَرَفَة حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَأَنَا مَعَهُ، فقالَ: الرَّوَاحَ إنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّة، فقالَ: هذِهِ السَّاعَةَ؟ قالَ: نَعَمْ؛ قالَ سالِمٌ: فَقُلْتُ لِلْحَجَّاجِ: إنْ كُنْتَ تُرِيدُ تُصيبُ السُّنَّةَ فاقْصِرِ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الصَّلاةَ، فقالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: صَدَقَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^١) وَالنَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\n٦١/ ٢٠٠١ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: رَاحَ النَّبيُّ ﷺ إلى المَوْقِفِ بِعَرَفَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ الخُطْبَةَ الأولى، ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ، ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، فَفَرَغَ مِنَ الخُطْبَةِ وَبِلالٌ مِنَ الأذَانِ، ثُمَّ أقَامَ بِلَالٌ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقامَ فَصَلَّى العصْرَ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ) (^٣). [إسناده ضعيف جدًّا]\nحديث جابر أخرجه أيضًا البيهقي (^٤) وقال: تفرد به إبراهيم عن أبي يحيى (^٥).\nوفي حديث جابر الطويل الذي أخرجه مسلم (^٦) ما يدل على أنه ﷺ خطب ثم أذن بلال ليس فيه ذكر أخذ النبي ﷺ في الخطبة الثانية وهو أصح.\nويترجح بأمر معقول هو أن المؤذن قد أمر بالإنصات للخطبة، فكيف يؤذن ولا يستمع الخطبة.\nقال المحب الطبري: وذكر الملا في سيرته أن النبي ﷺ لما فرغ من خطبته أذن بلال وسكت رسول الله ﷺ، فلما فرغ بلال من الأذان تكلم بكلمات ثم أناخ راحلته وأقام بلال الصلاة، وهذا أولى مما ذكره الشافعي إذ لا يفوت به سماع الخطبة من المؤذن.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٦٦٣).\n(^٢) في سننه رقم (٣٠٠٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (رقم ٩١١ - ترتيب) بسند ضعيف جدا.\n(^٤) في السنن الكبرى (٥/ ١١٤) وقال: \"تفرد بهذا التفصيل إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى\".\nوهو ضعيف. وقد وثقه الشافعي.\nانظر: تاريخ يحيى بن معين (٣/ ٩٥) والمجروحين (١/ ١٠٥) والكامل (١/ ٢١٩).\n(^٥) انظر التعليقة السابقة.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).","vol":"9","page":326},{"text":"قوله: (فاقصر [الخطبة] (^١) إلخ)\nقال ابن عبد البر (^٢): هذا الحديث يدخل عندهم في المسند؛ لأن المراد بالسنة (^٣) سنة رسول الله ﷺ إذا أطلقت ما لم تضف إلى صاحبها، كسنة العمرين، انتهى.\nوالكلام على ذلك مستوفى في الأصول (^٤).\nوقد تقدم حديث ابن عمر (^٥): \"أن رسول الله ﷺ كان يروح عند صلاة الظهر\".\nوقدمنا أن ظاهره يخالف حديث جابر الطويل عند مسلم (^٦) أن توجهه ﷺ من نمرة كان حين زاغت الشمس، والمصنف رحمه الله تعالى اختصر هذه القصة الواقعة بين ابن عمر والحجاج وهي في البخاري (^٧) أطول من هذا المقدار، وكذلك في سنن النَّسَائِي (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-785>[الباب الرابع عشر] باب الدَّفْعِ إلى مُزْدَلِفَةَ ثُمَّ منها إلى منى وما يتعلَّق بذلك</span>\n٦٢/ ٢٠٠٢ - (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيد أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حين أفاض من عَرَفَاتٍ كانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فإِذَا وَجَدَ فَجْوَة نَصَّ. مُتَّفَق عَلَيْهِ). (^٩) [صحيح]\n٦٣/ ٢٠٠٣ - (وَعَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وكانَ رديف النبي ﷺ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ في عَشِيَّةِ عَرَفَةَ وَغَدَاةِ جَمْع للنَّاسِ حين دفعوا: \"عليكم السَّكِينَةَ\"، وَهُوَ كافّ ناقَتَهُ حتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا وَهُوَ مِنْ منًى وقال: \"عليكم بحصى الخَذْفِ الَّذَي يُرْمَى بِهِ الجَمَرَةُ\". رَواهُ أحمدُ (^١٠) ومُسْلم) (^١١). [صحيح]\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في التمهيد (٩/ ١٤٣ - الفاروق).\n(^٣) إرشاد الفحول ص ٢٣٣ والبحر المحيط (٤/ ٤٤٨).\n(^٤) إرشاد الفحول ص ٢٣٤ والبحر المحيط (٤/ ٣٧٩).\n(^٥) تقدم برقم (١٩٩٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٦٦٠، ١٦٦٣).\n(^٨) برقم (٢٧٤٦، ٣٠٠٥).\n(^٩) أحمد في المسند (٥/ ٢١٠) والبخاري رقم (١٦٦٦) ومسلم رقم (٢٨٣/ ١٢٨٦).\n(^١٠) في المسند (١/ ٢١٠).\n(^١١) في صحيحه رقم (٢٦٨/ ١٢٨٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":327},{"text":"٦٤/ ٢٠٠٤ - (وفِي حَدِيثِ جابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أتى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِها المَغْرِبَ وَالعِشاءَ بأذَانٍ وَاحِدٍ وإقامَتَيْنِ ولَمْ يُسَبِّحْ بَينَهُما شَيْئا، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ فَصَلَّى الفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بأذَانٍ وَإِقامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَا حَتَّى أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَدَعا الله وكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حتَّى أَسْفَرَ جِدًّا فَدَفَعَ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ حتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الوُسْطَى الَّتي تَخْرُجُ على الجَمْرةِ الكُبْرَى، حتَّى أتى الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَات يُكَبِّرُ مع كلِّ حَصَاةٍ مِنْها حَصَى الخَذْفِ رَمَى مِنْ بَطْنِ الوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى الْمَنْحَرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^١). [صحيح]\nقوله: (العَنَق) بفتح المهملة والنون، وهو السير الذي بين الإبطاء والإسراع.\nوفي المشارق (^٢): أنه سير سهل في سرعة.\nوقال القزاز (^٣): هو سير سريع، وفي القاموس (^٤): هو الخطو الفسيح، وانتصب العنق على المصدر المؤكد للفظ الفعل.\nقوله: (فجوة) (^٥) بفتح الفاء وسكون الجيم: المكان المتسع.\nقوله: (نَصّ) (^٦) بفتح النون وتشديد [الصاد] (^٧) المهمل: أي أسرع.\nقال ابن عبد البر (^٨): في الحديث كيفية السير في الدفع من عرفة إلى مزدلفة لأجل الاستعجال للصلاة لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة فيجمع بين المصلحتين من الوقار والسكينة عند الزحمة، ومن الإسراع عند عدم الزحام.\nقوله: (وهو كاف ناقته) إلخ، هذا محمول على حال الزحام دون غيره بدليل حديث أسامة (^٩) المتقدم، وكذلك يحمل حديث ابن عباس عن أسامة عند\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٢) مشارق الأنوار (٢/ ٩٢).\n(^٣) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٥١٣).\n(^٤) القاموس المحيط ص ١١٧٨.\n(^٥) القاموس المحيط ص ٢٥٧.\n(^٦) قال أبو عبيد في \"غريب الحديث\" (٣/ ١٧٨): \"النص: التحريك حتى يستخرج من الناقة أقصى سيرها.\nوالنص أصله منتهى الأشياء وغايتها ومبلغ أقصاها.\n(^٧) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٨) في التمهيد (٩/ ١٠١ - الفاروق).\n(^٩) برقم (٢٠٠٢) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":328},{"text":"أبي داود (^١) وغيره: \"أن النبي ﷺ أردفه حين أفاض من عرفة وقال: أيها الناس عليكم بالسكينة إن البر ليس بالإيجاف، قال: فما رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى جمعًا، وقد حمله على مثل ما ذكر ابن خزيمة (^٢).\nقوله: (الخذف) بخاء معجمة مفتوحة وذال معجمة ساكنة ثم فاء.\nقال العلماء (^٣): حصى الخذف كقدر حبة الباقلا.\nقوله: (فصلى بها المغرب والعشاء) استدل به على جمع التأخير بمزدلفة.\nقال في الفتح (^٤): وهو إجماع لكنه عند الشافعية (^٥) وطائفة بسبب السفر انتهى. وقد قدمنا الجواب عن هذا.\nقوله: (ولم يسبح بينهما) أي لم ينتفل.\nوقد نقل ابن المنذر الإجماع (^٦) على ترك التطوع بين الصلاتين بالمزدلفة قال: لأنهم اتفقوا على أن السنة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع، انتهى.\nويشكل على ذلك ما في البخاري (^٧) عن ابن مسعود أنه صلى بعد المغرب ركعتين ثم دعا بعشائه فتعشى ثم صلى العشاء.\nقوله: (القصوا) قد تقدم ضبطها.\nقوله: (فاستقبل القبلة) إلخ، فيه استحباب استقبال القبلة (^٨) بالمشعر الحرام والدعاء والتكبير والتهليل والتوحيد والوقوف به إلى الإسفار والدفع منه قبل طلوع الشمس.\nوقد ذهب جماعة من أهل العلم منهم مجاهد وقتادة والزهري والثوري إلى\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٩٢٠) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٨٤٤) بسند صحيح.\n(^٣) حكاه النووي في شرح مسلم (٨/ ١٩١).\n(^٤) (٣/ ٥٢٢).\n(^٥) المجموع (٨/ ١٥١ - ١٥٢).\n(^٦) في كتابه \"الإجماع\" (ص ٦٥ رقم ١٩٠).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٦٧٥).\n(^٨) المغني (٥/ ٢٨٢، ٢٨٣).","vol":"9","page":329},{"text":"أن من لم يقف بالمشعر فقد ضيَّع نسكًا وعليه دم، وهو قول أبي حنيفة (^١) وأحمد (^٢) وإسحاق وأبي ثور.\nوروي عن عطاء والأوزاعي أنه لا دم عليه، وإنما هو منزل من شاء نزل [به] (^٣) ومن شاء لم ينزل به.\nوذهب ابن بنت الشافعي (٤) وابن خزيمة (٤) إلى أن الوقوف به ركن لا يتم الحج إلا به، وأشار ابن المنذر إلى ترجيحه (^٤).\nوروي عن علقمة والنخعي واحتج الطحاوي (^٥) بأن الله ﷿ لم يذكر الوقوف وإنما قال: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ (^٦).\nوقد أجمعوا على أن من وقف بها بغير ذكر أن حجه تام، فإذا كان الذكر المذكور في القرآن ليس من تمام الحج فالموطن الذي يكون فيه الذكر أحرى [أن] (^٧) لا يكون فرضًا.\nقوله: (حتى أسفر جدًّا) بكسر الجيم: أي إسفارا بليغًا، وهذا يرد على مالك (^٨) وما ذهب إليه من أن الدفع قبل الإسفار.\nقوله: (مُحَسِّر) إلخ بكسر السين المهملة قبلها حاء مهملة وليس هو من مزدلفة ولا منى بل هو مسيل بينهما.\nوقيل: إنه من منى، وفيه دليل على أنه يستحب لمن بلغ وادي محسَّر إن كان راكبًا أن يحرك دابته وإن كان ماشيًا أسرع في مشيه (^٩).\nقوله: (فرماها) إلخ سيأتي الكلام على الرمي.\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٤/ ١٢٤) وبدائع الصنائع (٢/ ١٣٥).\n(^٢) المغني (٥/ ٢٨٤) والإنصاف (٤/ ٥٩ - ٦٥).\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) المجموع شرح المهذب (٨/ ١٥٢ - ١٥٣) وروضة الطالبين (٣/ ٩٩).\n(^٥) في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩).\n(^٦) سورة البقرة: الآية (١٩٨).\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) تهذيب المدونة (١/ ٥٤٦).\n(^٩) المغني (٥/ ٢٨٧) والمجموع (٨/ ١٦٤).","vol":"9","page":330},{"text":"٦٥/ ٢٠٠٥ - (وَعَنْ عُمَرَ قال: كانَ أهْلُ الجَاهِليّة لا يُفِيضُون مِنْ جَمْعٍ حتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ: أشْرقْ ثبيْرُ، فخالَفَهُمُ النَّبي ﷺ فأفاضَ قَبْل طُلُوعِ الشَّمْسِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلّا مُسْلِمًا (^١)، لكِنْ في رواية أحْمد (^٢) وابْنِ ماجهْ (^٣): أشرِقْ ثبِيْرُ كَيْما نُغِيرُ). [صحيح]\nقوله: (لا يُفيضون) بضم أوله، أي: من المزدلفة.\nقوله: (أشرق) بفتح الهمزة فعل أمر من الإشراق، أي: ادخل في الشروق، وظن بعضهم أنه ثلاثي فضبطه بكسر الهمزة من شرق وليس بواضح، والمعنى لتطلع عليك الشمس.\nقوله: (ثبير) (^٤) بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحتية بعدها راء مهملة، وهو جبل معروف بمكة وهو أعظم جبالها.\nقوله: (فأفاض قبل طلوع الشمس) الإفاضة الدفعة كما قال الأصمعي (^٥).\nولفظ أبي داود (^٦): فدفع قبل طلوع الشمس.\nقوله: (كيما نغير) قال الطبري (^٧): معناه كيما ندفع، وهو من قولهم: أغار الفرس إذا أسرع، والحديث فيه مشروعية الدفع من الموقف بالمزدلفة قبل طلوع الشمس عند الإسفار، وقد نقل [الطبري] (^٨) الإجماع على أن من لم يقف [فيها] (^٩) حتى طلعت [الشمس] (^١٠) فاته الوقوف.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٤٢) والبخاري رقم (١٦٨٤) وأبو داود رقم (١٩٣٨) والترمذي رقم (٨٩٦) والنسائي رقم (٣٠٤٧) وابن ماجه رقم (٣٠٢٢) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (١/ ٤٢) وقد تقدم.\n(^٣) في السنن رقم (٣٠٢٢) وقد تقدم.\n(^٤) النهاية (١/ ٢٠٧). ومعجم البلدان (٢/ ٧٣ - ٧٤).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٣٢).\nوانظر: \"الصحاح\" (٣/ ١٠٩٩) والغريبين (٥/ ١٤٨٦).\n(^٦) في السنن رقم (١٩٣٨) وقد تقدم.\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٣٢).\n(^٨) في المخطوط (ب): (الطبراني).\n(^٩) في المخطوط (ب): (فيها).\n(^١٠) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"9","page":331},{"text":"قال ابن المنذر: وكان الشافعي (^١) وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذا الحديث وما ورد في معناه.\nوكان مالك (^٢) يرى أن يدفع قبل الإسفار، وهو مردود بالنصوص.\n٦٦/ ٢٠٠٦ - (وَعَنْ عائِشَة قالَتْ: كانتْ سَوْدَةُ امْرَأةً ضَخْمَةً ثَبِطَةً، فاسْتَأذَنَتْ رَسُولَ الله ﷺ أنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ، فأذِنَ لَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ) (^٣). [صحيح]\n٦٧/ ٢٠٠٧ - (وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أَنا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبيُّ ﷺ لَيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ في ضَعَفَةِ أَهْلِهِ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ) (^٤). [صحيح]\n٦٨/ ٢٠٠٨ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَذِنَ لِضَعَفَةِ النَّاسِ مِنَ المُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٥). [صحيح]\n٦٩/ ٢٠٠٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْضَعَ في وادِي مُحَسِّرٍ وأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرمِذِيُّ) (^٦). [صحيح]\nقوله: (ثَبِطَة) (^٧) بفتح المثلثة وكسر الموحدة بعدها مهملة خفيفة، أي: بطيئة الحركة لعظم جسمها.\nقوله: (في ضَعَفَةِ أهله)، الضعفة (^٨) بفتح الضاد المعجمة والعين المهملة جمع ضعيف، وهم النساء والصبيان والخدم.\n_________\n(^١) الأم (٣/ ٥٤٨).\n(^٢) تهذيب المدونة (١/ ٥٤٦).\n(^٣) أحمد في المسند (٦/ ٩٤، ١٣٣) والبخاري رقم (١٦٨٠) ومسلم رقم (٢٩٤/ ١٢٩٠).\n(^٤) أحمد في المسند (١/ ٢٢١) والبخاري رقم (١٦٧٨) ومسلم رقم (٣٠١/ ١٢٩٣) وأبو داود رقم (١٩٣٩) والترمذي رقم (٨٩٢) والنسائي رقم (٣٠٣٣) وابن ماجه رقم (٣٠٢٥).\n(^٥) في المسند (٢/ ٣٣) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه النَّسَائِي في السنن الكبرى (٤/ ١٦٨ رقم ٤٠٢٣).\nوأخرجه بنحوه مطولًا البخاري رقم (١٦٧٦) ومسلم رقم (٣٠٤/ ١٢٩٥).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٩١) وأبو داود رقم (١٩٤٤)، والترمذي رقم (٨٩٧) والنسائي رقم (٣٠٥٤) وابن ماجه رقم (٣٠٢٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) النهاية (١/ ٢٠٧).\n(^٨) القاموس المحيط ص ١٠٧٢.","vol":"9","page":332},{"text":"قوله: (أوضع) (^١) أي أسْرَعَ بالسير بإبله، يقال: وضع البعير وأوضعه راكبه، أي: أسرع به السير.\nقوله: (بمثل حصى الخذف) تقدم ضبطه وتفسيره.\nوحديث عائشة (^٢) وابن عباس (^٣) وابن عمر (^٤) فيها دليل على جواز الإفاضة قبل طلوع الشمس (^٥)، وفي بقية جزء من الليل لمن كان من الضعفة.\nوحديث جابر (^٦) يدل على أنه يشرع الإسراع بالمشي في وادي محسر (^٧).\nقال الأزرقي (^٨): وهو خمسمائة ذراع وخمسة وأربعون ذراعًا وإنما شرع الإسراع فيه لأن العرب كانوا يقفون فيه ويذكرون مفاخر آبائهم فاستحب الشارع مخالفتهم.\nوحكى الرافعي وجهًا ضعيفًا أنه لا يستحب الإسراع للماشي.\n\n<span data-type='title' id=toc-786>[الباب الخامس عشر] باب رمي جمرة العقبة يوم النحر وأحكامه</span>\n٧٠/ ٢٠١٠ - (عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَمَى النَّبيُّ ﷺ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحَى وَأَمَّا بَعْدُ فإذا زَالَتِ الشَّمْسُ. أخْرَجَهُ الجَماعَةُ) (^٩). [صحيح]\n٧١/ ٢٠١١ - (وَعَنْ جابِرٍ قال: رَأيْتُ النبيَّ ﷺ يَرْمِي الْجمْرَةَ على راحِلَتِهِ\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٩٩٧ والصحاح (٣/ ١٣٠٠).\n(^٢) تقدم برقم (٢٠٠٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٢٠٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٢٠٠٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) المجموع (٨/ ١٥٦) والمغني (٥/ ٢٨٤ - ٢٨٥).\n(^٦) تقدم برقم (٢٠٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٧) المجموع (٨/ ١٦٠) والمغني (٥/ ٢٨٧).\n(^٨) في أخبار مكة (٢/ ١٨٩ - ١٩٠).\n(^٩) أحمد في المسند (٣/ ٣١٢، ٣١٩، ٣٩٩) والبخاري (٣/ ٥٧٩ - مع الفتح) معلقا.\nومسلم رقم (٣١٣/ ١٢٩٩) وأبو داود رقم (١٩٧١) والترمذي رقم (٨٩٤) والنسائي رقم (٣٠٦٣) وابن ماجه رقم (٣٠٥٣).","vol":"9","page":333},{"text":"يَوْمَ النَّحْرِ وَيقُولُ: \"لِتَأخُذُوا عَنّي مَناسِككُمْ فإنّي لا أَدْرِي لَعلِّي لا أحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هذِهِ\". رَوَاهُ أحمدُ (^١) ومُسْلِمٌ (^٢) والنَّسائيُّ) (^٣). [صحيح]\n٧٢/ ٢٠١٢ - (وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهْ انْتَهى إلى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنَى عَنْ يَمِينِهِ وَرَمَى بِسَبْعٍ وقالَ: هكَذَا رمى الذِي أُنْزِلَتْ عَليهِ سُورةُ البَقَرَةِ. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ (^٤). [صحيح]\nولمُسْلِمٍ (^٥) في روايَةٍ: جَمْرَةَ الْعَقَبةِ. [صحيح]\nوفي روايَةٍ لأحمَدَ (^٦): أنَّهُ انْتَهى إلى جَمْرَةِ الْعَقَبةِ فَرَماهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَياتٍ وَهُوَ راكِبٌ يُكَبِّرُ مَعَ كُلّ حَصَاةٍ، وقالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورا وَذَنْبًا مَغْفُورًا، ثمَّ قالَ: ها هُنا كانَ يَقُومُ الذِي أُنْزِلَتْ عَليهِ سُورَةُ البَقَرَةِ). [صحيح. دون قوله: \"اللهم اجعله حجًّا مبرورًا وذنبًا مغفورًا\"].\nقوله: (الجمرة) يعني جمرة العقبة.\nقوله: (يوم النحر ضحى) لا خلاف أن هذا الوقت هو الأحسن لرميها واختلف فيمن رماها قبل الفجر، فقال الشافعي (^٧): يجوز تقديمه من نصف الليل وبه قال عطاء (^٨) وطاوس والشعبي.\nوقالت الحنفية (^٩) وأحمد (^١٠) وإسحاق (^١١) والجمهور (^١٢): إنه لا يرمي جمرة\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٣٠٣، ٣١٨، ٣٣٢، ٣٣٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣١٠/ ١٢٩٧).\n(^٣) في سننه رقم (٣٠٦٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (١/ ٣٧٤، ٤٠٨، ٤١٥، ٤٢٢، ٤٣٦)، والبخاري رقم (١٧٤٩) ومسلم رقم (٣٠٧، ٣٠٩/ ١٢٩٦).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٠٥/ ١٢٩٦).\n(^٦) في المسند (١/ ٤٢٧).\n(^٧) الأم (٣/ ٥٥٣).\n(^٨) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (٥/ ٢٩٥).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٤/ ١٢٧).\n(^١٠) المغني (٥/ ٢٩٤).\n(^١١) حكاه النووي عنه في \"المجموع\" (٨/ ١٧٧).\n(^١٢) المغني (٥/ ٢٩٥).","vol":"9","page":334},{"text":"العقبة إلا بعد طلوع الشمس، ومن رمى قبل طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر جاز، وإن رماها قبل الفجر أعاد.\nوحكى المهدي في البحر (^١) عن العترة والشافعي أن وقت الرمي من ضحى يوم النحر.\nواستدلَّ القائلون بأن وقت الرمي من وقت الضحى بحديث الباب وبحديث ابن عباس الآتي (^٢): قالوا: وإذا كان من رخص له النبي ﷺ منعه أن يرمي قبل طلوع الشمس، فمن لم يرخص له أولى، واحتج المجوِّزون للرمي [من] (^٣) قبل طلوع الفجر بحديث أسماء الآتي (^٤)؛ ولكنه مختص بالنساء كما سيأتي، ولا حاجة إلى الجمع بينه وبين حديث ابن عباس بحمل حديث ابن عباس (٢) على الندب كما ذكره صاحب الفتح (^٥).\nقال ابن المنذر (^٦): [إن] (^٧) السنة أن لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس كما فعل النبي ﷺ، ولا يجوز الرمي قبل طلوع الفجر لأن فاعله مخالف للسنة، ومن رماها حينئذٍ فلا إعادة عليه إذ لا أعلم أحدًا قال: لا يجزئه، انتهى.\nوالأدلة تدل على أن وقت الرمي من بعد طلوع الشمس لمن كان لا رخصة له، ومن كان له رخصة كالنساء وغيرهنّ من الضعفة جاز قبل ذلك ولكنه لا يجزئ في أول ليلة النحر إجماعًا وسيأتي بقية الكلام على هذا.\nواعلم أنه قد قيل: إن الرمي واجب بالإجماع كما حكى ذلك في البحر (^٨) واقتصر صاحب الفتح (^٩) على حكاية الوجوب عن الجمهور.\nوقال (^١٠): إنه عند المالكية سنة وحكى عنهم أن رمي جمرة العقبة ركن يبطل الحج بتركه، وحكى ابن جرير عن عائشة وغيرها أن الرمي إنما شرع حفظًا للتكبير فإن تركه وكبر أجزأه.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ٣٣٩).\n(^٢) برقم (٢٠١٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) برقم (٢٠١٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) (٣/ ٥٢٩).\n(^٦) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٨/ ١٧٧).\n(^٧) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ٣٣٨).\n(^٩) (٣/ ٥٧٩).\n(^١٠) أي الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٧٩).","vol":"9","page":335},{"text":"والحق أنه واجب لما قدمنا من [أن] (^١) أفعاله ﷺ بيان لمجمل واجب وهو قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (^٢)، وقوله ﷺ: \"خذوا عني مناسككم\" (^٣).\nقوله: (على راحلته) استدل به على أن رمي الراكب لجمرة العقبة أفضل من رمي الراجل وبه قالت الشافعية (^٤) والحنفية (^٥) والناصر والإمام يحيى (^٦).\nوقال الهادي والقاسم (^٧): إن رمي الراجل أفضل. وأجابوا عن الحديث بأنه ﷺ كان راكبا لعذر الازدحام.\nقوله: (لتأخذوا) بكسر اللام، قال النووي (^٨): هي لام الأمر، ومعناه خذوا مناسككم.\nقال (^٩): وهكذا وقع في رواية غير مسلم وتقدير الحديث أن هذه الأمور التي أَتيت بها في حَجَّتي من الأقوال والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته والمعنى: اقبلوها واحفظوها واعملوا بها وعلموها الناس.\nقال النووي (^١٠) وغيره: هذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج، وهو نحو قوله ﷺ في الصلاة: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" (^١١).\nقال القرطبي (^١٢): ويلزم من هذين الأصلين أن الأصل في أفعال الصلاة والحج الوجوب إلا ما خرج بدليل كما ذهب إليه أهل الظاهر وحكي عن الشافعي انتهى.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) سورة آل عمران: الآية (٩٧).\n(^٣) تقدم مرارًا وهو حديث صحيح.\n(^٤) المجموع (٨/ ١٧٨).\n(^٥) حاشية ابن عابدين (٣/ ٤٨١) والبناية في شرح الهداية (٤/ ١٥٦ - ١٥٧).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ٣٤١).\n(^٧) البحر الزخار (٢/ ٣٤٠).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٤٥).\n(^٩) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٤٥).\n(^١٠) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٤٩).\n(^١١) تقدم تخريجه برقم (٦٦٣) من كتابنا هذا.\n(^١٢) في \"المفهم\" (٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠).","vol":"9","page":336},{"text":"وقد قدمنا في الصلاة أن مرجع واجباتها إلى حديث المسيء فلا يجب غير ما اشتمل عليه إلا بدليل يخصه.\nوقدمنا أن أفعال الحج وأقواله، الظاهر فيها الوجوب إلا ما خرج بدليل كما قالت الظاهرية، وهو الحق.\nقال القرطبي (^١): روايتنا لهذا الحديث بلام الجر المفتوحة والنون التي هي مع الألف ضمير، أي يقول لنا: خذوا [عني] (^٢) مناسككم، فيكون قوله (لنا) صلة للقول، قال: وهو الأفصح، وقد روي لتأخذوا بكسر اللام للأمر وبالتاء المثناة من فوق، وهي لغة شاذة قرأ بها رسول الله ﷺ في قوله تعالى: (فَبِذلِكَ فَلْتَفْرَحُوا) (^٣) انتهى.\nوالأولى أن يقال: إنها قليلة لا شاذة، لورودها في كتاب الله تعالى وفي كلام نبيه ﷺ وفي كلام فصحاء العرب، وقد قرأ بها عثمان بن عفان، وأبيّ، وأنس، والحسن، وأبو رجاء، وابن هرمز، وابن سيرين، وأبو جعفر المدني والسلمي، وقتادة، والجحدري، وهلال بن يساف، والأعمش، وعمرو بن فائد، والعباس بن الفضل الأنصاري (^٤).\n_________\n(^١) في \"المفهم\" (٣/ ٣٩٩).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) سورة يونس: الآية (٥٨).\n(^٤) قال الدكتور عبد اللطيف الخطيب في \"معجم القراءات\" (٣/ ٥٧٣ - ٥٧٦):\n• قراءة الجمهور \"فَلْيَفْرَحُوا\" بالياء أمرًا للغائب، وهي رواية عن ابن عامر.\n• وقرأ النبي ﷺ، وعثمان بن عفان، وأبو عبد الرحمن السلمي، وقتادة، وعاصم الجحدري، وهلال بن يساف، وزيد بن ثابت، وأُبيّ بن كعب، وأنس بن مالك، والحسن البصري، وأبو رجاء العطاردي، وابن هرمز، ومحمد بن سيرين، ويعقوب الحضرمي، وسليمان الأعمش، وعمرو بن فائد، والعباس بن الفضل الأنصاري، ورويس، والمطوعي، وأبو التياح الضبعي، وعلقمة بن قيس، وأبو جعفر بخلاف عنه، وأبو مجلز، وأبو العالية، ومعاذ القارئ، وأبو المتوكل، والكسائي في رواية زكريا بن وردان، وابن عامر، وابن جبير عن الكسائي: \"فَلْتَفْرَحُوا\" بالتاء أمرًا للمخاطب، وهو لغة لبعض العرب، وهذه القراءة وإن كانت شاذة فقد ورد مثلها في حديث النبي ﷺ: \"لتأخذوا مصافّكم\"، ولهذا ذكر الرواة أنها قراءة النبي ﷺ.\nقال الشهاب: =","vol":"9","page":337},{"text":"قال صاحب اللوامح (^١): وقد جاء عن يعقوب كذلك، قال ابن [عطية] (^٢): وقرأ بها ابن القعقاع، وابن عامر، وهي قراءة جماعة من المسلمين كثيرة وما نقله ابن عطية عن ابن عامر هو خلاف قراءته المشهورة.\nقوله: (لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)، فيه إشارة إلى توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته ﷺ، ولهذا سميت حجة الوداع.\nقوله: (إلى الجمرة الكبرى) هي جمرة العقبة.\nقوله: (فجعل البيت عن يساره)، فيه أنه يستحب لمن وقف عند الجمرة أن يجعل مكة عن يساره (^٣).\nقوله: (ومنى عن يمينه)، فيه أنه يستحب أن يجعل منى على جهة يمينه ويستقبل الجمرة بوجهه.\nقوله: (ورمى بسبع) فيه دليل على أن رمي الجمرة يكون بسبع حصيات (^٤) وهو يرد قول [ابن] (^٥) عمر: ما أبالي رميت الجمرة بست أو بسبع، وسيأتي في باب المبيت بمنى متمسك لقوله:\n_________\n= \"قوله - أي البيضاوي -: وعن يعقوب \"فلتفرحوا\" بالتاء على الأصل المرفوض، أي وروي أنه قرأ فلتفرحوا بلام الأمر وتاء الخطاب على أصل أمر المخاطب المتروك فيه، فإن أصل صيغة الأمر باللام، فحذفت مع تاء المضارعة، واجتلبت همزة الوصل للتوصل إلى الابتداء بالساكن، فإذا أُتي بأمر المخاطب فقد استعمل الأصل المتروك فيه، وهذا أحد قولين للنحاة فيه، وقيل إنها صيغة أصلية.\nوفي حواشي الكشاف عن المصنف أن هذه القراءة إنما قرئ بها لأنها أدَلّ على الأمر بالفرح، وأشد إيذانًا بأن الفرح بفضل الله ورحمته مما ينبغي التوصية مشافهة به؛ وبهذا الاعتبار انقلب ما ليس فصيحا فصيحًا … \" اهـ.\nوانظر ما قاله ابن جني، والفراء، والأخفش … \" اهـ.\n(^١) كذا ورد في المخطوط (أ) و(ب) وفي \"فتح الباري\" (٩/ ٣٢) (اللوائح) لأبي الفضل الرازي. وفي معجم المصنفات للأخ أبي عبيدة وأبي حذيفة (ص ٣٤١ رقم ١٠٨٣).\n(^٢) في المخطوط (ب): (علّية).\n(^٣) المجموع (٨/ ١٦٩).\n(^٤) المغني (٥/ ٣٣٠) والبناية في شرح الهداية (٤/ ١٢٩).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"9","page":338},{"text":"وروي عن مجاهد (^١) أنه لا شيء على من رمى بست، وعن طاوس (^٢) يتصدق بشيء.\nوعن مالك (^٣) والأوزاعي (^٤): من رمى بأقل من سبع وفاته التدارك يجبره بدم.\nوعن الشافعية (^٥): في ترك حصاة مدّ، وفي ترك حصاتين مدّان، وفي [ثلاثة] (^٦) فأكثر دم.\nوعن الحنفية (^٧) إن ترك أقل من نصف الجمرات الثلاث فنصف صاع وإلا قدم.\nقوله: (سورة البقرة) خصها بالذكر لأن معظم أحكام الحج فيها.\nقوله: (يكبر مع كل حصاة) فيه استحباب التكبير مع كل حصاة.\nوقد استدل بهذا على اشتراط رمي الجمرات بواحدةٍ بعد واحدة (^٨) من الحصى؛ لأن التكبير مع كل حصاة يدل على ذلك.\nوروي عن عطاء أنه يجزئ ويكبر لكل حصاة تكبيرة.\nوقال الأصم (^٩): يجزئ مطلقًا.\nوقال الحسن البصري (^١٠): يجزئ الجاهل فقط.\n_________\n(^١) ذكره ابن قدامة في المغني (٥/ ٣٣٠) وابن عبد البر في الاستذكار (١٣/ ٢٢٤) رقم (١٨٦٦٤).\n(^٢) ذكره ابن عبد البر في الاستذكار (١٣/ ٢٢٤ رقم ١٨٦٦٥).\n(^٣) المنتقى للباجي (٣/ ٥٣) وتهذيب المدونة (١/ ٥٤٨).\n(^٤) ذكره ابن عبد البر في الاستذكار (١٣/ ٢٢٣ رقم ١٨٦٥٩).\n(^٥) الأم (٣/ ٥٥٨) والمجموع (٨/ ٢٠٨).\n(^٦) في المخطوط (ب): (ثلاث).\n(^٧) القاعدة عند الحنفية: أن المتروك من الحصى إذا كان الأقل فيجب لكل حصاة صدقة، وإذا كان المتروك هو الأكثر وجب الدم. والقليل: ثلاث حصيات في يوم النحر، وعشر في كل يوم من أيام التشريق، والكثير ما زاد على ذلك.\nبدائع الصنائع (٢/ ١٣٨، ١٣٩) وتبيين الحقائق (٢/ ٦٢) واللباب في شرح الكتاب (١/ ٢١٠).\n(^٨) المجموع (٨/ ١٧٠).\n(^٩) البحر الزخار (٢/ ٣٤٣).\n(^١٠) موسوعة فقه الحسن البصري (١/ ٣٢٩).","vol":"9","page":339},{"text":"وقال الناصر (^١) والحنفية (^٢) والشافعية (^٣): يجزئ عن واحدة مطلقًا.\nوقالت الهادوية (^٤): لا يجزئ بل يستأنف.\nقوله: (وقال اللهم) إلخ، فيه استحباب هذا الدعاء مع التكبير.\nقال في الفتح (^٥): وأجمعوا على أن من لم يكبر لا شيء عليه، انتهى.\n٧٣/ ٢٠١٣ - (وعَن ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: قدَّمنَا رسُولُ الله ﷺ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عبْدِ الْمُطَّلِبِ على حُمُرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْعٍ، فَجَعلَ يلْطَحُ أفْخاذَنَا وَيَقُولُ: \"أُبيْنِيَّ لَا تَرْمُوا حتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\". رَواهُ الخَمْسة (^٦) وصحَّحهُ التِّرمِذِيُّ ولَفظُهُ: قَدَّمَ ضَعَفَةَ أُهْلِهِ وقالَ: \"لَا تَرْمُوا الْجَمْرَة حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\"). [صحيح]\n٧٤/ ٢٠١٤ - (وعَنْ عائِشةَ قالَتْ: أَرْسلَ النبيُّ ﷺ أمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَرَمَت الْجَمْرَةَ قَبْلَ الفَجْرِ، ثمَّ مَضَتْ فأفاضَتْ، وكانَ ذلِكَ الْيَوْمَ الذِي يَكونُ رسُولُ الله ﷺ تَعْنِي عنْدَها. رَواهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٧). [ضعيف]\n٧٥/ ٢٠١٥ - (وعَنْ عبْدِ الله مَوْلى أسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّها نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَقامَتْ تُصَلِّي فَصلَّتْ ساعَةً ثمَّ قالَتْ: يَا بُنَيّ هَلْ غابَ القَمَرُ؟ قلْتُ: لَا، فصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ القمَرُ؟ قُلْتُ: لَا، فَصلَّتْ سَاعةً ثمّ قالَتْ: يا بُنَيّ هَلْ غابَ القَمَرُ؟ قلْتُ: نَعَمْ، قالَتْ: فارْتَحلُوا فارتَحلْنا وَمَضَيْنا حتّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ، ثمّ رَجَعَتْ فَصلّتِ الصُّبْحَ في مَنْزِلِها، فقلْتُ لَهَا: يا\n_________\n(^١) البحر الزخار (٢/ ٣٤٣).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٤/ ١٣٣).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٨/ ١٧٦).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٣٤٢).\n(^٥) (٣/ ٥٨٢).\n(^٦) أحمد في المسند (١/ ٢٣٤) وأبو داود رقم (١٩٤٠) والترمذي رقم (٨٩٣) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي رقم (٣٠٦٤) وابن ماجه رقم (٣٠٢٥).\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (٣٦٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٧) وفي شرح المشكل (٤/ ٣٨٤) وابن حبان رقم (٣٨٦٩) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١٢٦٩٩) و(١٢٧٠٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٣١ - ١٣٢) والبغوي في شرح السنة رقم (١٩٤٣) من طرق. وهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (١٩٤٢) وهو حديث ضعيف.","vol":"9","page":340},{"text":"هَنْتَاهُ ما أُرَانَا إلّا قَدْ غَلّسْنا، قالَتْ: يا بُنَيّ إنَّ رسُولَ الله ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٧٦/ ٢٠١٦ - (وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ به مع أَهلِهِ إلَى مِنَى يَوْمَ النّحْرِ فَرَمَوا الْجَمْرَةَ مَعَ الفَجْرِ. رَوَاهُ أحمَدُ) (^٢). [ضعيف]\nحديث ابن عباس الأول أخرجه أيضًا الطحاوي (^٣)، وابن حبان (^٤) وصححه، وحسنه الحافظ في الفتح (^٥) وله طرق، وحديث عائشة أخرجه أيضًا الحاكم (^٦) والبيهقي (^٧) ورجاله رجال الصحيح.\nوحديث ابن عباس الثاني أخرجه أيضًا النَّسَائِي (^٨) والطحاوي (^٩) ولفظه: \"بعثني النبي ﷺ مع أهله وأمرني أن أرمي مع الفجر\"، وهو في الصحيحين (^١٠) بلفظ: \"كنت فيمن قدم رسول الله ﷺ في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى\".\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٣٤٧) والبخاري رقم (١٦٧٩) ومسلم رقم (٢٩٧/ ١٢٩١).\n(^٢) في المسند (١/ ٣٥٢) بسند ضعيف لضعف شعبة بن دينار الهاشمي مولى ابن عباس.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٥٨) وقال: \"وفيه شعبة مولى ابن عباس وثقه أحمد وغيره وفيه كلام\".\n• قال أحمد: شعبة مولى ابن عباس: ما به بأس. وقال مالك: ليس بثقة، وقال يحيى: لا يكتب حديثه، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث.\nالتاريخ الكبير (٤/ ٢٤٣) والمجروحين (١/ ٣٦١) والجرح والتعديل (٤/ ٣٦٧) والميزان (٢/ ٢٧٤) والتقريب (١/ ٣٥١) والخلاصة ص ١٦٦.\n• وأخرج حديث ابن عباس الطيالسي رقم (٢٧٢٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٥) والطبراني في الكبير رقم (١٢٢٢٠) وابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٤٠) من طرق عن ابن أبي ذئب عن شعبة عن ابن عباس، به.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٧) وفي شرح المشكل (٤/ ٣٨٤) وقد تقدم.\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٨٦٩) وقد تقدم.\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٥٢٨).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٤٦٩) وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٧) في السنن الكبرى (٥/ ١٣٣).\n(^٨) في المجتبى (٥/ ٢٦٦) وفي السنن الكبرى (٤/ ١٧٥ رقم ٤٠٤١).\n(^٩) في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٥) وقد تقدم.\n(^١٠) البخاري رقم (١٦٧٨) ومسلم برقم (٣٠٠/ ١٢٩٣).","vol":"9","page":341},{"text":"قوله: (أغيلمة) منصوب على الاختصاص أو على [الندب] (^١)، قال في النهاية (^٢): تصغير أغلمة بسكون وكسر اللام جمع غلام وهو جائز في القياس، ولم يرد في جمع غلام أغلمة، وإنما ورد غِلمة بكسر الغين، والمراد بالأغيلمة الصبيان ولذلك صغرهم.\nقوله: (على حُمُرَاتٌ) (^٣) بضم الحاء المهملة والميم جمع لحمر، وحُمُرٌ: جمع لحمار.\nقوله: (فجعل يلطح) بفتح الياء التحتية والطاء المهملة وبعدها حاء مهملة.\nقال الجوهري (^٤): اللطح الضرب اللين على الظهر ببطن الكف اهـ. وإنما فعل ذلك ملاطفة لهم.\nقوله: (أُبَيْنِيَّ) بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وسكون ياء التصغير وبعدها نون مكسورة ثم ياء النسب المشددة، كذا قال ابن رسلان في شرح السنن.\nوقال في النهاية (^٥): الأبيني بوزن الأعيمي تصغير الأبنا بوزن الأعمى، وهو جمع ابن.\nقوله: (حتى تطلع الشمس) استدلّ بهذا من قال: إن وقت رمي جمرة العقبة من بعد طلوع الشمس (^٦). وقد تقدَّم الكلام على ذلك، وأما وقت رمي غيرها فسيأتي في باب المبيت بمنى.\nقوله: (قبل الفجر) هذا مختصٌّ بالنِّساء كما أسلفنا فلا يصلح للتمسك به على جواز الرمي لغيرهنّ من هذا الوقت لورود الأدلةِ القاضية بخلاف ذلك، كما تقدَّم، ولكنه يجوز لمن بُعِثَ معهن من الضَّعَفَةِ كالعبيد، والصبيان أن يرمي في وقت رميهن؛ كما في حديث أسماء (^٧)، وحديث ابن عباس الآخر (^٨).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (البدل).\n(^٢) لابن الأثير (٣/ ٣٨٢).\n(^٣) القاموس المحيط ص ٤٨٤.\n(^٤) الصحاح (١/ ٤٠١).\n(^٥) لابن الأثير (١/ ١٧) ولفظه: \"وقد اختلف في صيغتها ومعناها: فقيل إنه تصغير أبنى، كأعمى، وأُعَيْمَى وهو اسم مفرد يدل على الجمع.\nوقيل: إنَّ ابنًا يُجمع على أبْنَا مقصورًا وممدودًا\" اهـ.\n(^٦) المجموع (٨/ ١٦٨).\n(^٧) تقدم برقم (٢٠١٥) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٢٠١٦) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":342},{"text":"قوله: (فأفاضت) أي ذهبت لطواف الإفاضة ثم رجعت إلى منى.\nقوله: (تعني) هو من تفسير أبي داود.\nقوله: (عندها) يعني عند أم سلمة أي في نوبتها من القَسْم.\nقوله: (فارتحلوا) في رواية مسلم (^١): فارحل بي.\nقوله: (ياهَنَتاه) (^٢) بفتح الهاء والنون وقد تسكن النون بعدها مثناة فوقية وآخرها هاء ساكنة، هذا اللفظ كناية عن شي لا يذكره باسمه وهو بمعنى يا هذه.\nقوله: (ما أُرانا) بضم الهمزة بمعنى الظن.\nوفي رواية مسلم (^٣): لقد غلَّسنا بالجزم.\nوفي رواية الموطأ (^٤): \"لقد جئنا بغلس\".\nوفي رواية أبي داود (^٥): \"إنا رمينا الجمرة بليل وغلَّسْنا\".\nقوله: (أذن للظعن) بضم الظاء المعجمة جمع ظعينة، وهي المرأة في الهَوْدَج، ثم أطلق على المرأة مطلقًا.\nوفي هذا الحديث دليلٌ على أنه يجوز للنِّساء الرمي لجمرة العقبة في النصف الأخير من الليل. وقد تقدَّم الخلاف في ذلك.\nواستدلَّ به على إسقاط المرور بالمشعر [عن] (^٦) الظعينة، ولا دلالة [فيه] (^٧) على ذلك [لأن] (^٨) غاية ما فيه السكوت عن المرور بالمشعر.\nوقد ثبت في البخاري (^٩) وغيره (^١٠) عن ابن عمر أنه كان يقدم ضعفةَ أهله (^١١) فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل ثم يقدمون منى لصلاة الفجر ويرمون.\nقوله: (مع الفجر) فيه دليل على أنه يجوز للنساء ومن معهن من الضعفة الرمي وقت الفجر كما تقدَّم.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٩٧/ ١٢٩١).\n(^٢) النهاية لابن الأثير (٥/ ٢٧٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٩٧/ ١٢٩١).\n(^٤) (١/ ٣٩١ رقم ١٧٢).\n(^٥) في سننه رقم (١٩٤٣).\n(^٦) في المخطوط (ب): (من).\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) في المخطوط (ب): (لا).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٦٧٦).\n(^١٠) كمسلم في صحيحه رقم (٣٠٤/ ١٢٩٥).\n(^١١) المجموع (٨/ ١٥٦).","vol":"9","page":343},{"text":"<span data-type='title' id=toc-787>[الباب السادس عشر] باب النحر والحلاق والتقصير وما يباح عندهما</span>\n٧٧/ ٢٠١٧ - (عَنْ أَنَس أَنّ رسُول الله ﷺ أَتى مِنى فأتى الْجَمْرَة فَرماها ثمّ أتى منْزِلهُ بِمنَى وَنَحَر، ثمَّ قال لِلْحَلَّاق: \"خُذْ\"، وأشارَ إلى جانِبِهِ الأيْمَنِ ثمَّ الأيْسَرِ ثم جَعلَ يُعطِيهِ النّاسَ. رَواهُ أحمَدُ (^١) ومُسلِمٌ (^٢) وأبُو دَاود) (^٣). [صحيح]\n٧٨/ ٢٠١٨ - (وعَنْ أبي هُرَيرَةَ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"اللَّهُمَّ اغْفرْ للْمُحَلِّقِينَ\"، قالُوا: يا رسُولَ الله وللْمُقصِّرِينَ، قال: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ للمُحَلَقِينَ\"، قالوا: يا رَسُولَ الله وللْمُقَصِّرينَ، قالَ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمُحَلِّفِينَ\"، قالُوا: يا رَسُولَ الله وللْمُقَصِّرِينَ، قالَ: \"وللْمُقَصِّرينَ\". مُتَّفَقٌ عَليْه) (^٤). [صحيح]\nقوله: (إلى جانبه الأيمن) فيه استحباب البداءة في حلق الرأس بالشقّ الأيمن من رأس المحلوق وهو مذهب الجمهور (^٥).\nوقال أبو حنيفة (^٦): يبدأ بجانبه الأيسر لأنَّه على يمين الحالق، والحديث يردُّ عليه، والظاهر: أن هذا الخلاف يأتي في قص الشارب.\nقوله: (ثم جعل يعطيه الناس) فيه مشروعية التبرك بشعر أهل الفضل ونحوه (^٧) وفيه دليل على طهارة شعر الآدمي، وبه قال الجمهور. وقد تقدم الكلام على ذلك في أبواب الطهارة (^٨).\n_________\n(^١) في المسند (١/ ١١٣، ٢٠٨، ٢١٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٢٣/ ١٣٠٥).\n(^٣) في سننه رقم (١٩٨١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ١٥١) والبخاري رقم (١٧٢٨) ومسلم رقم (٣٢٠/ ١٣٠٢).\n(^٥) المجموع شرح المهذب (٨/ ١٨٨، ١٩٤).\n(^٦) البناية في شرح الهداية (٤/ ١٣٩) والمجموع (٨/ ١٩٤).\n(^٧) إن ما قاله الشوكاني ﵀ وغفر له، من قياس الصالحين على الرسول ﷺ في جواز التبرك بذواتهم وآثارهم غير صحيح. وأن هذا النوع من التبرك ممنوع؛ لأنَّه يخالف إجماع السلف الصالح. [\"التبرك\" ص ٣٢٧ - ٣٤٠].\n(^٨) من كتابنا هذا \"نيل الأوطار\" (١/ ٢٦٨).","vol":"9","page":344},{"text":"قوله: (اللهم اغفر للمحلِّقين) لفظ أبي داود (^١): \"ارحم\"، وكذا في رواية البخاري (^٢).\nوفيه دليل على الترحم على الحي وعدم اختصاصه بالميت.\nقوله: (وللمقصِّرين) هو عطف على محذوف تقديره قل: وللمقصِّرين ويسمى عطف التلقين.\nوالحديث يدل على أن الحلق أفضل من التقصير لتكريره ﷺ الدعاء للمحلقين وترك الدعاء للمقصرين في المرة الأولى والثانية مع سؤالهم [له] (^٣) ذلك.\nوظاهر صيغة المحلقين أنه يشرع حلق جميع الرأس لأنَّه الذي تقتضيه الصيغة إذ لا يقال لمن حلق بعض رأسه: أنه حلقه إلا مجازًا.\nوقد قال بوجوب حلق الجميع: أحمد (^٤) ومالك (^٥) واستحبه الكوفيون (^٦) والشافعي (^٧) ويجزئ البعض عندهم.\nواختلفوا في مقداره؛ فعن الحنفية (^٨) الربع إلا أن أبا يوسف قال: النصف.\nوعن الشافعي (^٩) أقل ما يجب حلق ثلاث شعرات، وفي وجه لبعض أصحابه شعرة واحدة، وهكذا الخلاف في التقصير.\nوقد اختلف أهل العلم في الحلق هل هو نسك أو تحليل محظور، فذهب إلى الأول الجمهور (^١٠) وإلى الثاني عطاء (^١١) وأبو يوسف (^١٢) [ورواية] (^١٣)\n_________\n(^١) في السنن رقم (١٩٧٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٧٢٧). كلاهما من حديث ابن عمر.\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) المغني (٥/ ٣٠٥).\n(^٥) عيون المجالس (٢/ ٨٤١).\n(^٦) المجموع (٨/ ١٨٨، ١٩٤).\n(^٧) المجموع (٨/ ١٨٨).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٤/ ١٣٨).\n(^٩) المجموع (٨/ ١٨٧).\n(^١٠) المجموع (٨/ ١٨٩، ١٩١) والمغني (٥/ ٣٠٤).\n(^١١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٦١).\n(^١٢) المبسوط للسرخسي (٤/ ٧١).\n(^١٣) في المخطوط (ب): (وفي رواية).","vol":"9","page":345},{"text":"عن أحمد (^١) وبعض المالكية (^٢) والشافعي (^٣) في رواية عنه ضعيفة، وخرجه أبو طالب للهادي والقاسم (^٤).\nوقد اختلف أيضًا في الوقت الذي قال فيه رسول الله ﷺ هذا القول:\nفقيل: إنه كان يوم الحديبية.\nوقيل: في حجة الوداع.\nوقد دلت على الأول أحاديث، وعلى الثاني أحاديث أخر.\nوقيل: إنه كان في الموضعين، أشار إلى ذلك النووي (^٥) وبه قال ابن دقيق العيد (^٦).\nقال الحافظ (^٧): وهو المتعين لتظافر الروايات بذلك في الموضعين، وهذا هو الراجح لأن الروايات القاضية بأن ذلك كان في الحديبية لا ينافي الروايات القاضية بأن ذلك كان في حجة الوداع، وكذلك العكس فيتوجه العمل بها [جميعًا] (^٨) والجزم بما دلت عليه.\nوقد أطال صاحب الفتح (^٩) الكلام في تعيين [وقت] (^١٠) هذا القول فمن أحب الإحاطة بجميع ذيول هذا البحث فليرجع إليه.\n٧٩/ ٢٠١٩ - (وعَنِ ابْنِ عُمرَ أن النبيَّ ﷺ لَبّدَ رَأسهُ وَأَهْدَى؛ فلمَّا قدِمَ مكَّةَ أَمَرَ نِسَاءَهُ أنْ يَحْلِلْنَ، قلْنَ: ما لَكَ أَنْتَ لَمْ تَحلَّ؟ قالَ: \"إنّي قَلَّدْتُ هَدْيي ولَبَّدْتُ رَأسِي فَلَا أَحُل حتَّى أَحلَّ مِنْ حَجَّتي، وأحْلِقَ رَأْسِي\". رَواهُ أحمَدُ (^١١). [صحيح]\n_________\n(^١) المغني (٥/ ٣٠٤).\n(^٢) المنتقى للباجي (٣/ ٣١ - ٣٢).\n(^٣) المجموع (٨/ ١٨٩).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٣٤٥).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٥٠ - ٥١).\n(^٦) في إحكام الأحكام (٣/ ٨٣ - ٨٤).\n(^٧) في \"الفتح\" (٣/ ٥٦٤).\n(^٨) في المخطوط (أ): (جميعها).\n(^٩) الحافظ ابن حجر (٣/ ٥٦٢ - ٥٦٤).\n(^١٠) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^١١) في المسند (٢/ ١٢٤).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٤٣٩٨) ومسلم رقم (١٧٩/ ١٢٢٩) وهو حديث صحيح.","vol":"9","page":346},{"text":"وهُوَ دَليلٌ على وُجوبِ الْحَلْقِ).\n٨٠/ ٢٠٢٠ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"لَيْسَ على النِّساءِ الحَلْقُ إِنَّما على النِّساءِ التَّقْصِيرُ\". رَوَاهُ أبُو داوُدَ (^١) والدَّارَقُطْنِيُّ) (^٢). [صحيح لغيره]\nحديث ابن عمر هو في البخاري (^٣) عنه عن حفصة، ولكن ليس فيه: وأحلق رأسي.\nوحديث ابن عباس أخرجه أيضًا الطبراني (^٤) وقد قوى إسناده البخاري في التاريخ (^٥)، وأبو حاتم في العلل (^٦)، وحسنه الحافظ (^٧)، وأعله ابن القطان (^٨) ورد عليه ابن الموَّاق (^٩) فأصاب.\nوقد استدل بحديث ابن عمر على أنه يتعين الحلق على من لبَّد رأسه، وبه قال الجمهور كما نقله ابن بطال (^١٠).\nوقالت الحنفية (^١١): لا يتعين بل إن شاء قصر.\nقال في الفتح (^١٢): وهذا قول الشافعي في الجديد، قال: وليس للأول دليل صريح، انتهى.\n_________\n(^١) في السنن رقم (١٩٨٤) و(١٩٨٥).\n(^٢) في السنن (٢/ ٢٧١ رقم ١٦٥ و١٦٦).\nقلت: وأخرجه الدارمي رقم (١٩٤٦) والبيهقي (٥/ ١٠٤) والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٦) وقوى إسناده الطبراني في الكبير (ج ١٢ رقم ١٣٠١٨) من طرق.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٥٦٦).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (١٧٦/ ١٢٢٩) وأبو داود رقم (١٨٠٦).\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٣٠١٨) وقد تقدم.\n(^٥) في التاريخ الكبير (٦/ ٤٦) وقد تقدم.\n(^٦) في \"العلل رقم (٨٣٤).\n(^٧) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٤٩٨) و\"الفتح\" (٣/ ٥٦٥).\n(^٨) في \"الوهم والإيهام\" (٤/ ٢٩٠ رقم ١٨٣٨).\n(^٩) ابن الموَّاق: عبد الله بن المواق المغربي ت (٧٩٨ هـ).\nوانظر: نصب الراية (٣/ ٩٦) والدراية (٢/ ٣٢).\n(^١٠) في شرحه لصحيح البخاري (٤/ ٤٠٠).\n(^١١) المبسوط للسرخسي (٤/ ٧٢).\n(^١٢) (٣/ ٥٦٤).","vol":"9","page":347},{"text":"ولا يخفى أن الحديث الذي ذكره المصنف دليل صريح، ويؤيده أن الحلق معلوم من حاله ﷺ في حجه كما في صحيح البخاري (^١) عن ابن عمر: \"أن النبي ﷺ حلق في حجته\".\nقوله: (ليس على النساء الحلق) إلخ.\nفيه دليل على أن المشروع في حقهن التقصير.\nوقد حكى الحافظ (^٢) الإجماع على ذلك، قال جمهور الشافعية (^٣): فإن حلقت أجزأها، وقال القاضي أبو الطيب والقاضي حسين: لا يجوز، وقد أخرج الترمذي من حديث علي (^٤)\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٧٢٦).\n(^٢) في \"الفتح\" (٣/ ٥٦٥).\n(^٣) المجموع (٨/ ١٨٩).\n(^٤) في سننه رقم (٩١٤): وقال: \"فيه اضطراب، ورُويَ هذا الحديث عن حماد بن سلمة عن قتادة عن عائشة\".\nقلت: وأخرجه النَّسَائِي رقم (٥٠٤٩) وتمام في فوائده رقم (١٤١١).\nقال عبد الحق في أحكامه الصغرى (٢/ ٨١٥): \"هذا يرويه: همام بن يحيى، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي، وخالفه هشام الدستوائي وحماد بن سلمة، فروياه عن قتادة مرسلًا عن النبي ﷺ \" اهـ.\nورواية قتادة عن عائشة مرسلة كما قال أبو حاتم.\nوقال الحافظ في \"الدراية\" (٢/ ٣٢ رقم ٤٨٣) عقب حديث علي: \"ورواته موثقون، إلا أنه اختلف في وصله وإرساله\" اهـ.\nوأخرجه البزار (رقم ١١٣٧ - كشف) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٧١) من حديث عائشة.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٦٣) وقال: \"وفيه معلى بن عبد الرحمن وقد اعترف بالوضع، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به\" اهـ.\nقال الألباني ﵀ متعقبًا على ابن عدي في \"الضعيفة\" (٢/ ١٢٤): \"هذا رجاء ضائع بعد اعترافه بالوضع … \" اهـ.\nوأخرجه البزار (رقم ١١٣٦ - كشف) من حديث عثمان.\nقال الحافظ في \"الدراية\" (٢/ ٣٢): \"إسناده ضعيف\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٦٣) وقال: \"وفيه روح بن عطاء وهو ضعيف\".\nووهب بن عمير، أورده ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٢٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا. وقد تفرد عنه عطاء كما قال البزار، فهو مجهول. =","vol":"9","page":348},{"text":"[﵇] (^١) نهى أن تحلق المرأة رأسها.\n٨١/ ٢٠٢١ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"إذَا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيءٍ إلا النِّساءَ\"، فقال رجُلٌ: والطِّيبُ؛ فقالَ ابْنُ عبَّاسٍ: أمَّا أَنَا فقَدْ رَأيتُ رسُولَ الله ﷺ يُضَمِّخُ رأسَهُ بالْمِسْكِ، أفَطِيبٌ ذلِكَ أمْ لَا؟ رَواهُ أحمَدُ) (^٢). [صحيح لغيره]\n٨٢/ ٢٠٢٢ - (وعَنْ عائشة قالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ الله ﷺ قَبْلَ أنْ يُحْرِمَ، ويَوْمَ النّحْرِ قَبْلَ أنْ يَطُوفَ بالبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣).\nوللنّسائِيِّ (^٤): طَيَّبْتُ رسُولَ الله ﷺ لِحَرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، ولحِلِّهِ بَعْدَ ما رَمى جَمْرَةَ العَقَبَةِ قَبلَ أنْ يَطُوفَ بالبيْتِ). [صحيح]\nحديث ابن عباس أخرجه أيضًا أبو داود (^٥) والنسائي (^٦) وابن ماجه (^٧) من حديث الحسن العُرَنِيِّ عنه.\nقال في البدر المنير: إسناده حسن كما قاله المنذري (^٨) إلا أن يحيى بن\n_________\n= وعبد الله بن يوسف الثقفي لم يعرفه الألباني كما في \"الضعيفة\" (٢/ ١٢٥).\nوخلاصة القول: أن حديث علي ضعيف لا يتقوى بهذه الشواهد الشديدة الضعف.\n• وانظر حكم حلق رأس المرأة باختلاف الداعي إلى الحلق (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨) من كتابنا هذا \"نيل الأوطار\".\n(^١) زيادة من المخطوط (ب) وتقدم التعليق على هذه العبارة.\n(^٢) في المسند (١/ ٢٣٤) بسند رجاله ثقات إلا أنه منقطع بين الحسن العرني وبين ابن عباس.\nلكن لهذا الحديث شاهد من حديث عائشة عند أحمد (٦/ ٢٤٤) بسند صحيح. ولفظه: \"قالت: طيبتُ رسول الله ﷺ بيدي بذَرِيرةٍ لحَجَّةِ الوداع للحِلِّ والإحرام: حين أحرمَ، وحين رمى جمرة العقبةِ يوم النحر قبل أن يطوفَ بالبيت\".\nوالخلاصة: أن حديث ابن عباس حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) أحمد في المسند (٦/ ١٨٦) والبخاري رقم (١٥٣٩) ومسلم رقم (٤٦/ ١١٩١).\n(^٤) في سننه رقم (٢٦٨٧) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (١٩٤٠).\n(^٦) في سننه رقم (٣٠٨٤).\n(^٧) في سننه رقم (٣٠٤١).\n(^٨) في \"المختصر\" (٢/ ٤٠٤) ولفظه: \"وأخرجه النَّسَائِي وابن ماجه، والحسن العرني: بَجَلي كوفي ثقة، احتج به مسلم، واستشهد به البخاري، غير أن حديثه عن ابن عباس منقطع. =","vol":"9","page":349},{"text":"معين وغيره قالوا: [يقال] (^١): إن الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس.\nوفي الباب عن عائشة غير حديث الباب عند أحمد (^٢) وأبي داود (^٣) والدارقطني (^٤) والبيهقي (^٥) مرفوعًا بلفظ: \"إِذَا رَمَيْتُمْ [وحلقتم] (^٦) فَقَدْ حَل لكُمْ الطيب والثياب وكُلَّ شيءٍ إلا النساءَ\".\nوفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف (^٧).\nوعن أم سلمة عند أبي داود (^٨) والحاكم (^٩) والبيهقي (^١٠) [بنحوه] (^١١)، وفي إسناده محمد بن إسحاق ولكنه صرح بالتحديث.\nقوله: (فقد حل لكم كل شيء إلّا النساء)، استدلت به العترة (^١٢) والحنفية (^١٣) والشافعية (^١٤) على أنه يحل بالرمي لجمرة العقبة كل محظور من محظورات الإحرام إلا الوطء للنساء فإنه لا يحل به بالإجماع.\nقال مالك (^١٥): والطيب.\nوروي نحوه عن عمر (^١٦) وابن عمر وغيرهما.\nوقال الليث: إلا النساء والصيد، وأحاديث الباب ترد عليهم.\n_________\n= قال الإمام أحمد بن حنبل: الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس شيئًا، وقال يحيى بن معين: إنه لم يسمع من ابن عباس\" اهـ.\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في المسند (٦/ ١٤٣).\n(^٣) في سننه رقم (١٩٧٨).\n(^٤) في السنن (٢/ ٢٧٦ رقم ١٨٧).\n(^٥) في السنن الكبرى (٥/ ١٣٦).\n(^٦) زيادة من مصادر الحديث.\n(^٧) انظر لترجمته: الميزان (١/ ٤٥٨) والتقريب (١/ ١٥٢) والخلاصة ص ٧٢.\n(^٨) في سننه رقم (١٩٩٩).\n(^٩) في المستدرك (١/ ٤٨٩ - ٤٩٠).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٥/ ١٣٧).\nوهو حديث حسن.\n(^١١) في المخطوط (ب): (نحوه).\n(^١٢) البحر الزخار (٢/ ٤١٥).\n(^١٣) البناية في شرح الهداية (٤/ ١٤٠).\n(^١٤) المجموع شرح المهذب (٨/ ٢٠٣ - ٢٠٤).\n(^١٥) تهذيب المدونة (١/ ٥٥٠).\n(^١٦) الاستذكار (١٣/ ٢٢٧ رقم ١٨٦٧٠) والموطأ (١/ ٤١٠ رقم ٢٢١).","vol":"9","page":350},{"text":"وقد استدل المانعون من الطيب بعد الرمي بما أخرجه الحاكم (^١) عن ابن الزبير أنه قال: إذا رمى الجمرة الكبرى حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يزور البيت، وقال: إن ذلك من سنة الحج.\nوبما أخرجه النَّسَائِي (^٢) عن ابن عمر أنه قال: إذا رمى وحلق حل له كل شيء إلا النساء والطيب.\nولا يخفى أن هذين الأثرين لا يصلحان لمعارضة أحاديث الباب، وعلى فرض أن الأول منهما مرفوع فهو أيضًا لا يعتد به بجنب الأحاديث المذكورة ولا سيما وهي مثبتة لحل الطيب.\nقوله: (أفطيب ذلك أم لا) هذا استفهام تقرير لأن السامع لا بُدَّ أن يقول: نعم وقد ثبت أن المسك أبي الطيب كما سلف.\nقوله: (قبل أن يحرم) قد تقدم الكلام على هذا مبسوطًا.\nقوله: (ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت)، أي لأجل إحلاله مِن إحرامه قبل أن يطوف طواف الإفاضة وذلك بعد أن رمى جمرة العقبة كما وقع في الرواية الأخرى.\n\n<span data-type='title' id=toc-788>[الباب السابع عشر] باب الإفاضة من منى للطواف يوم النحر</span>\n٨٣/ ٢٠٢٣ - (عَن ابْنِ عمر أن رسُولَ الله ﷺ أَفاضَ يوْمَ النَّحْرِ ثمَّ رجع فصلَّى الظُّهْرَ بِمِنَى. متَّفقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ٤٦١) وقال: هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٢٨٠٠) والبيهقي (٥/ ١٢٢).\nوهو موقوف صحيح.\n(^٢) في السنن رقم (٣٠٨٤) بسند منقطع وقد تقدم.\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٣٤) والبخاري رقم (١٧٣٢) موقوفًا ومسلم رقم (٣٣٥/ ١٣٠٨).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٩٩٨) والنسائي في الكبرى (٤/ ٢١٨) رقم (٤١٥٤) وابن الجارود رقم (٤٨٦) وابن خزيمة رقم (٢٩٤١) وابن حبان رقم (٣٨٨٢) والحاكم (١/ ٤٧٥) =","vol":"9","page":351},{"text":"٨٤/ ٢٠٢٤ - (وفي حَديثِ جابِر أن النبيَّ ﷺ انْصَرَفَ إلى المَنْحَر فَنَحَرَ، ثمَّ رَكِبَ فَأفاضَ إلى البيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهرَ. مُخْتَصَرٌ مِنْ مُسْلِم) (^١). [صحيح]\nقوله: (أفاض) أي: طاف بالبيت.\nوفيه دليل على أنه يستحب فعل طواف الإفاضة يوم النحر أول النهار.\nقال النووي (^٢): وقد أجمع العلماء: أن هذا الطَّواف - وهو طواف الإفاضة - ركن من أركان الحجّ لا يصحّ الحجّ إلا به؛ واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد الرمي، والنَّحر، والحلق، فإن أخَّره عنه؛ وفعله في أيام التشريق أجزأ، ولا دم عليه بالإجماع، فإن أخَّره إلى بعد أيام التشريق، وأتى به بعدها أجزأه، ولا شيء عليه عند الجمهور (^٣).\nوقال أبو حنيفة (^٤) ومالك (^٥): إذا تطاول لزم معه دم، انتهى. وكذا حكى الإجماع على فرضية طواف الزيارة وإنه لا يجبره الدم وأن وقته من يوم النحر الإمام المهدي في البحر (^٦).\nوطواف الإفاضة وهو المأمور به في قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ (^٧)، وهو الذي يقال له: طواف الزيارة.\nقوله: (فصلى الظهر بمنى)، وقوله في الحديث الآخر: \"فصلى بمكة الظهر\" ظاهر هذا التنافي، وقد جمع النووي (^٨) بأنه ﷺ أفاض قبل الزَّوال وطاف، وصلى الظهر بمكة في أول النهار ثم رجع إلى منى [وصلى] (^٩) بها الظهر مرة أخرى إمامًا بأصحابه كما صلى بهم في بطن نخل مرتين، مرة بطائفة ومرة بأخرى، فروى ابن عمر صلاته بمنى وجابر صلاته بمكة وهما صادقان.\n_________\n= والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٤٤) وفي \"المعرفة\" رقم (١٠١٧١).\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nقلت: قد أخرجه مسلم كما تقدم.\n(^١) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٥٨).\n(^٣) انظر: المغني (٥/ ٣١١ - ٣١٣).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٤/ ١٤٦).\n(^٥) تهذيب المدونة (١/ ٣٠ - ٥).\n(^٦) البحر الزخار (٢/ ٣٥٧).\n(^٧) سورة الحج: الآية (٢٩).\n(^٨) المجموع (٨/ ٢٠٠).\n(^٩) في المخطوط (ب): (فصلى).","vol":"9","page":352},{"text":"وذكر ابن المنذر (^١) نحوه، ويمكن الجمع بأن يقال: إنه صلى بمكة ثم رجع إلى منى فوجد أصحابه يصلون الظهر، فدخل معهم متنفلًا لأمره ﷺ بذلك لمن وجد جماعة يصلون وقد صلى.\n\n<span data-type='title' id=toc-789>[الباب الثامن عشر] باب ما جاء في تقديم النحر والحلق والرمي والإفاضة بعضها على بعض</span>\n٨٥/ ٢٠٢٥ - (عَنْ عبدِ الله بْنِ عَمْرو قالَ: سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ وأَتاهُ رَجُلٌ يَوْمَ النَّحْرِ وَهْوَ واقِفٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ، فقالَ: يا رَسُولَ الله، حلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أُرْمِيَ؟ قالَ: \"ارْمِ وَلا حَرَجَ \" وأتاهُ آخرُ فقال إني ذبحتُ قبل أن أرمي؟ قال: \"ارمي ولا حرج\"، [وَأَتَى] (^٢) آخَرُ فقالَ: إنِّي أَفَضْتُ إلى البَيْتِ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ؟ فقالَ: \"ارْمِ وَلا حَرج\" (^٣).\nوَفي روايةٍ عَنهُ: أَنَّهُ شَهِدَ النَّبيّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ، فقامَ إلَيْهِ رَجُل فَقَالَ: كُنْتُ أحْسَبُ أن كَذا قَبْلَ كَذا، ثمَّ قامَ آخَرُ فقالَ: كُنْتُ أحْسَبُ أَنَّ كَذا قَبْلَ كَذا، حَلَقت قَبلَ أنْ أنْحرَ، نَحْرَتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ، وأشْباهُ ذلِكَ، فقال النَّبيُّ ﷺ: \"افْعَلْ وَلا حَرَجَ\"، لَهُنَّ كُلّهِنَّ، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئذٍ عَنْ شيءٍ إلَّا قالَ: \"افْعَلْ وَلا حَرَجَ\" (^٤). مُتَّفَقٌ عَلَيهِما. [صحيح]\nولمُسْلِم في روايَةٍ (^٥): فَمَا سَمِعْتُهُ يُسْألُ يَومَئِذٍ عَنْ أمر مِمَّا يَنْسى المَرْءُ أو يَجْهَلُ مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الأمْورِ قَبَل بَعْضٍ وَأشباهِها، إلَّا قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"افعَلَوا وَلا حَرَجَ\"). [صحيح]\n٨٦/ ٢٠٢٦ - (وعَنْ عَليّ قالَ: جَاءَ رَجلٌ فقالَ: يا رسُولَ الله، حَلَقْتُ\n_________\n(^١) حكاه عنه النووي في المجموع (٨/ ٢٠٠).\n(^٢) في المخطوط (ب): (وأتاه).\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ١٥٩، ١٦٠، ١٩٢، ٢١٠، ٢١٧) والبخاري رقم (١٧٣٦) ومسلم رقم (٣٣٣/ ١٣٠٦).\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ٢٠٢) والبخاري رقم (١٧٣٧) ومسلم رقم (٣٣٠/ ١٣٠٦).\n(^٥) رقم (٣٢٨/ ١٣٠٦).","vol":"9","page":353},{"text":"قبل أنْ أنحَرَ؟ قالَ: \"انحَر ولا حَرَجَ\". ثُمَّ أتاهُ آخَرُ فقالَ: يَا رَسُولَ الله، إنِّي أفَضتُ قَبل أنْ أحْلِقَ، قالَ: \"احْلِقْ أو قَصِّرْ وَلا حَرَجَ\". رَواهُ أحمَدُ (^١). [حسن]\nوَفِي لَفْظٍ: قالَ: إنِّي أفَضْتُ قَبلَ أن أحلِقَ. قالَ: \"احلِقْ أو قَصِّرْ وَلا حَرَجَ\"، قالَ: وجاءَ آخَرُ فقالَ: يا رَسُولَ الله، إنّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أن أرْمِيَ؟ قالَ: \"ارْمِ وَلا حَرَجَ\". رَواهُ التِّرْمِذِيُّ وصحَّحهُ) (^٢). [حسن]\n٨٧/ ٢٠٢٧ - (وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أنّ النبيَّ ﷺ قيلَ لهُ في الذَّبْحِ والحَلقِ والرَّمْيِ والتَّقْدِيمِ والتّأخِيرِ: فقالَ: \"لا حَرَجَ\". مُتَّفَق عليهِ (^٣). [صحيح]\nوفي رِوايَةٍ: سألَهُ رَجُلٌ فقالَ: حَلَقتُ قَبلَ أن أذْبَحَ؟ قالَ: \"اذْبَحْ وَلا حَرَجَ\"، وقالَ: رَمَيْتُ بَعْدَ ما أمْسَيتُ؟ فقالَ: \"افْعَلْ وَلا حَرَجَ\". رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^٤) وأبُو دَاوُدَ (^٥) وابْنُ ماجَهْ (^٦)، والنَّسائيُّ (^٧). [صحيح]\nوفي رِوايَةٍ قالَ: قالَ رَجُلٌ للنَّبيِّ ﷺ: زُرْتُ قبلَ أن أرْمِيَ؟ قالَ: \"لا حَرَجَ\"، قالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ؟ قالَ: \"لا حَرَجَ\"، قالَ: ذَبَحْتُ قَبلَ أن أَرْمِيَ؟ قالَ: \"لا حَرَجَ\". رَواهُ البُخاريُّ) (^٨). [صحيح]\nقوله: (في يوم النحر) في رواية للبخاري (^٩): أن ذلك كان في حجة الوداع.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٧٦) بسند حسن.\n(^٢) في سننه رقم (٨٨٥) وقال: حديث علي هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن عياش\".\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٣١٢) و(٥٤٤) وابن خزيمة رقم (٢٨٣٧) و(٢٨٨٩) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ٧٢ - ٧٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٢٢).\nوخلاصة القول: أن حديث علي حديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ٢٥٨) والبخاري رقم (١٧٣٤) ومسلم رقم (٣٣٤/ ١٣٠٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٧٣٥).\n(^٥) في سننه رقم (١٩٨٣).\n(^٦) في سننه رقم (٣٠٥٠).\n(^٧) في سننه رقم (٣٠٦٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في صحيحه رقم (١٧٢٢).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٧٣٦).","vol":"9","page":354},{"text":"وفي أخرى (^١) له يخطب يوم النحر كما في الباب.\nوفي أخرى له (^٢) أيضًا على راحلته.\nقال القاضي عياض (^٣): جمع بعضهم بين هذه الروايات بأنه موقف واحد على أن معنى خطب أنه علَّم الناس لا أنها خطبة من خطب الحج المشروعة.\nقال (^٤): ويحتمل أن يكون ذلك في موطنين.\n(أحدهما) على راحلته عند الجمرة ولم يقل في هذا خطب.\n(والثاني) يوم النحر بعد صلاة الظهر، وذلك وقت الخطبة المشروعة من خطب الحج يعلِّم الإمام فيها الناس ما بقي عليهم من مناسكهم.\nوصوّب النووي (^٥) هذا الاحتمال الثاني.\nفإن قيل: لا منافاة بين هذا الذي صوبه وبين ما قبله فإنه ليس في شيء من طرق الأحاديث بيان الوقت الذي خطب فيه الناس.\nفيجاب بأن في رواية حديث ابن عباس التي ذكرها المصنف: رميت بعد ما أمسيت، وهي تدل على أن هذه القصة كانت بعد الزوال لأن المساء إنما يطلق على ما بعد الزوال، وكأن السائل علم أن السنة للحاج أن يرمي الجمرة أول ما يقدم ضحى فلما أخرها إلى بعد الزوال سأل عن ذلك.\nوالحاصل أنه قد اجتمع من الروايات أن ذلك كان في حجة الوداع يوم النحر بعد الزوال عند الجمرة.\nوالرجل المذكور في هذه الأحاديث قال الحافظ في الفتح (^٦): لم نقف بعد البحث الشديد على اسم أحد ممن سال في هذه القصة.\nقوله: (حلقتُ قبل أن أرمي)، في هذه الرواية قدَّم السؤال عن الحلق قبل\n_________\n(^١) أي للبخاري في صحيحه رقم (١٧٣٥).\n(^٢) أي للبخاري في صحيحه رقم (١٧٣٨).\n(^٣) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٣٩١).\n(^٤) أي القاضي عياض في إكمال المعلم (٤/ ٣٩١).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٥٧).\n(^٦) الفتح (٣/ ٥٧٠).","vol":"9","page":355},{"text":"الرمي، وفي الرواية الثانية قدم السؤال عن الحلق قبل النحر، وكذلك في حديث عليّ.\nوفي الرواية الأخرى منه قدَّم الإفاضة قبل الحلق، وفي الرواية الثالثة منه قدَّم الذبح قبل الرمي، وفي رواية ابن عباس قدم الحلق قبل الذبح، وفي الرواية الأخرى [منه] (^١) قدم الزيارة قبل الرمي.\nوالأحاديث المذكورة في الباب تدل على جواز تقديم بعض الأمور المذكورة فيها على بعض وهي الرمي والحلق والتقصير والنحر وطواف الإفاضة، وهو إجماع كما قال ابن قدامة في المغني (^٢).\nقال في الفتح (^٣): إلا أنهم اختلفوا في وجوب الدم في بعض المواضع.\nقال القرطبي (^٤): روي عن ابن عباس ولم يثبت عنه أنه من قدم شيئًا على شيء فعليه دم، وبه قال سعيد بن جبير وقتادة والحسن والنخعي وأصحاب الرأي.\nوتعقبه الحافظ (^٥) بأن نسبة ذلك إلى النخعي وأصحاب الرأي فيها نظر وقال: إنهم لا يقولون بذلك إلا في بعض المواضع وإنما أوجبوا الدم لأنَّ العلماء قد أجمعوا على أنها مترتبة أولها رمي جمرة العقبة ثم نحر الهدي أو ذبحه ثم الحلق أو التقصير ثم طواف الإفاضة ولم يخالف في ذلك أحد ألا [أن] (^٦) ابن جهم المالكي (^٧) استثنى القارن فقال: لا يحلق حتى يطوف.\nورد عليه النووي (^٨) بالإجماع، فالمراد بإيجابهم الدم على من قدم شيئًا على شيء يعنون من الأشياء المذكورة في هذا الترتيب المجمع عليه بأن فعل ما يخالفه. وقد روي إيجاب الدم عن الهادي والقاسم (^٩).\nوذهب جمهور العلماء (^١٠) من الفقهاء وأصحاب الحديث إلى الجواز وعدم\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) المغني لابن قدامة (٥/ ٣٢٣).\n(^٣) (٣/ ٥٧١).\n(^٤) في المفهم (٣/ ٤٠٨).\n(^٥) (٣/ ٥٧١).\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٧١) وابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (٣/ ٧٧).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٥٣، ٥٥).\n(^٩) البحر الزخار (٢/ ٣٤٥).\n(^١٠) المغني (٥/ ٣٢٠ - ٣٢٣).","vol":"9","page":356},{"text":"وجوب الدم قالوا: لأن قوله ﷺ (ولا حرج) يقتضي رفع الإثم والفدية معًا؛ لأن المراد بنفي الحرج نفي الضيق وإيجاب أحدهما فيه ضيق، وأيضا لو كان الدم واجبًا لبيَّنه ﷺ؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. وبهذا يندفع ما قاله الطحاوي (^١) من أن الرخصة مختصة بمن كان جاهلًا أو ناسيًا لا من كان عامدا فعليه الفدية.\nقال الطبري (^٢): لم يسقط النبي ﷺ الحرج إلا وقد أجزأ الفعل إذ لو لم يجزئ لأمره بالإعادة؛ لأن الجهل والنسيان لا يضعان غير إثم الحكم الذي يلزمه في الحج كما لو ترك الرمي ونحوه فإنه لا يأثم بتركه ناسيًا أو جاهلًا لكن يجب عليه الإعادة.\nقال (^٣): والعجب ممن يحمل قوله: (ولا حرجٍ) على نفي الإثم فقط ثم يخص ذلك ببعض الأمور دون بعض، فإن كان الترتيب واجبًا يجب بتركه دم فليكن في الجميع وإلا فما وجه تخصيص بعض دون بعض مع تعميم الشارع الجميع بنفي الحرج، انتهى.\nوذهب بعضهم إلى تخصيص الرخصة بالناسي والجاهل دون العامد، واستدل على ذلك بقوله في حديث ابن عمرو (^٤): فما سمعته يومئذٍ يسئل عن أمر ينسى أو يجهل، إلخ، وبقوله في رواية للشيخين (^٥) من حديثه: \"أن رجلا قال له ﷺ: أشعر فنحرت قبد أن أرمي فقال: ارم ولا حرج\".\nوذهب أحمد (^٦) إلى التخصيص المذكور كما حكى ذلك عنه الأثرم.\nوقد قوى ذلك ابن دقيق العيد (^٧) فقال: ما قاله أحمد قويّ من جهة أن الدليل دل على وجوب اتباع الرسول ﷺ في الحج بقوله: \"خذوا عني مناسككم\" (^٨).\n_________\n(^١) في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٣٧).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٧١).\n(^٣) أي الطبري كما في المرجع السابق.\n(^٤) تقدم برقم (٢٠٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) البخاري رقم (١٧٣٤) ومسلم رقم (٣٣٤/ ١٣٠٧).\n(^٦) المغني (٥/ ٣٢٢).\n(^٧) في إحكام الأحكام (٣/ ٧٩).\n(^٨) وهو حديث صحيح تقدم مرارًا.","vol":"9","page":357},{"text":"وهذه الأحاديث المرخصة في تقديم ما وقع عنه تأخيره قد قرنت بقول السائل: لم أشعر، فيختص هذا الحكم بهذه الحالة وتبقى صورة العمد على أصل وجوب الاتباع في الحج.\nوأيضًا الحكم إذا رتب على وصف يمكن أن يكون معتبرًا لم يجز إطراحه، ولا شك أن عدم الشعور مناسب لعدم المؤاخذة وقد علق به الحكم فلا يجوز إطراحه بإلحاق العمد به إذ لا يساويه.\nوأما التمسك بقول الراوي: فما سئل عن شيء إلخ، لإشعاره بأن الترتيب مطلقًا غير مراعى، فجوابه: أن هذا الإخبار من الراوي يتعلق بما وقع السؤال عنه وهو مطلق بالنسبة إلى حال السائل، والمطلق لا يدل على أحد الخاصين بعينه فلا يبقى حجة في حال العمد كذا في الفتح (^١).\nولا يخفاك أن السؤال له ﷺ وقع من جماعة كما في حديث أسامة بن شريك عند الطحاوي (^٢) وغيره كان الأعراب يسألونه.\nولفظ حديثه عند أبي داود (^٣) قال: \"خرجت مع النبي ﷺ حاجًّا فكان الناس يأتونه، فمن قائل: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو قدَّمت شيئًا أو أخَّرت شيئًا، فكان يقول: \"لا حرج لا حرج\"، ويدل على تعدد السائلين قول ابن عمرو (^٤) في حديثه المذكور في الباب: وأتاه آخر فقال: إني أفضت إلخ. وقول عليّ (^٥) في حديثه المذكور: وأتاه آخر وكذلك.\nقوله: (وجاء آخر) وتعليق سؤال بعضهم بعدم الشعور لا يستلزم تعليق سؤال غيره به حتى يقال: إنه يختص الحكم بحالة عدم الشعور، ولا يجوز إطراحها بإلحاق العمد بها، وبهذا يعلم أن التعويل في التخصيص على وصف عدم الشعور المذكور في سؤال بعض السائلين غير مفيد للمطلوب.\nنعم إخبار ابن عمرو عن أعم العام وهو قوله: \"فما سئل يومئذٍ عن شيء\"\n_________\n(^١) (٣/ ٥٧٢).\n(^٢) في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٣٨).\n(^٣) في سننه رقم (٢٠١٥)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) تقدم برقم (٢٠٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٢٠٢٦) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":358},{"text":"مخصص بأخباره مرة أخرى عن أخص منه مطلقًا وهو قوله: فما سمعته يومئذٍ يسئل عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل، ولكن عند من جوَّز التخصيص بمثل هذا المفهوم.\nقوله: (رميت بعد ما أمسيت)، فيه دليل على أن من رمى بعد دخول وقت المساء وهو الزوال صح رميه ولا حرج عليه في ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-790>[الباب التاسع عشر] باب استحباب الخطبة يوم النحر</span>\n٨٨/ ٢٠٢٨ - (عَنِ الْهِرْمَاسِ بْنِ زِيادٍ قالَ: رأيتُ النبيّ ﷺ يَخْطُبُ الناس على ناقَتِهِ الْعَضْباءِ يَوْمَ الأضْحَى بِمنَى. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو داوُدَ) (^٢). [حسن]\n٨٩/ ٢٠٢٩ - (وَعَنْ أبي أُمامَةَ قالَ: سَمِعْتُ خُطْبَةَ النبيِّ ﷺ بِمنَى يَوْمَ النَّحْرِ. رَوَاهُ أبو دَاوُد) (^٣). [صحيح]\n٩٠/ ٢٠٣٠ - (وعَنْ عَبدِ الرّحمنِ بْنِ مُعاذٍ التَّيميِّ قالَ: خَطَبَنَا رسولُ الله ﷺ ونَحْنُ بِمنَى فَفُتِحَتْ أسْمَاعُنا حَتّى كُنَّا نَسْمَعُ ما يَقُولُ ونَحْنُ في مَنازِلنا، فَطَفِقَ يُعَلِّمهُمْ مناسِكَهُمْ حتّى بَلَغ الْجِمارَ، فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ السَّبّابَتَيْنِ، ثمّ قالَ: \"بِحَصى الْخَذفِ\"، ثمّ أمَرَ الْمُهَاجِرِينَ فَنَزَلُوا في مُقَدَّمِ المَسْجِدِ، وَأمرَ الأنْصارَ فَنَزَلُوا مِنْ وَرَاءِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ نَزَلَ النّاسُ بَعْدَ ذلِكَ. رَواهُ أبو داود (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) بِمَعْناهُ). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤٨٥).\n(^٢) في سننه رقم (١٩٥٤).\nقلت: وأخرجه النَّسَائِي في السنن الكبرى (٤٠٨٠) وابن خزيمة رقم (٢٩٥٣) وابن حبان رقم (٣٨٧٥) وابن سعد في الطبقات (٥/ ٥٥٣) والبخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٤٦) والبيهقي (٥/ ١٤٠) من طرق … وهو حديث حسن.\n(^٣) في سننه رقم (١٩٥٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (١٩٥٧).\n(^٥) في سننه رقم (٢٩٩٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":359},{"text":"٩١/ ٢٠٣١ - (وعَنْ أبي بَكْرَةَ قالَ: خَطَبَنَا النبي ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فقالَ: \"أتدْرُونَ أَيُّ يَوْمِ هذَا؟ \"، قلْنَا: الله ورسُولُهُ أعْلَمُ، فَسكَتَ حَتى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسمِهِ، قالَ: \"ألَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ \"، قُلْنا: بَلَى، قالَ: \"أيُّ شَهْرٍ هذَا؟ \"، قُلْنا: الله وَرسُولُه أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتى ظَنَنَّا أنهُ سَيُسمِّيهِ بغْيرِ اسمِهِ، فقالَ: \"ألَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟ \"، قُلْنَا: بَلَى، قالَ: \"أَيُّ بلَدٍ هذَا؟ \"، قُلْنَا: الله ورسُولهُ أَعْلَمُ، فسَكَت حتى ظنَنَّا أَنهُ سَيُسمِّيهِ بِغَيْرِ اسمِهِ، قالَ: \"أَليْسَتِ البلْدَةَ؟ \"، قُلنَا: بَلَى، قالَ: \"فإنَّ دِماءَكُمْ وأَمْوالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذَا، في شهرِكُمْ هذَا، في بلَدِكُمْ هَذَا إلَى يَوْمِ تَلْقوْنَ رَبكُمْ، ألَا هَلْ بَلَّغتُ؟ \"، قَالُوا: نعَمْ، قالَ: \"اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ، فرُبَّ مُبلَّغِ أوْعى مِنْ سَامع، فَلَا تَرْجعُوا بعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^١) والبُخاريُّ) (^٢). [صحيح]\nالأحاديث المذكورة في هذا الباب قد قدمها المصنف رحمه الله تعالى في كتاب العيدين (^٣) بألفاظها المذكورة هاهنا من دون زيادة ولا نقصان ولم تجر له عادة بمثل هذا، وقد شرحناها هنالك وذكرنا ما في الباب من الأحاديث التي لم يذكرها.\nوسنذكر هاهنا فوائد لم نتعرض لذكرها هنالك [تتعلق] (^٤) بألفاظ هذه الأحاديث، فقوله: \"العضباء\" هي مقطوعة الأذن (^٥).\nقال الأصمعي (^٦): كل قطع في الأذن جدع، فإن جاوز الربع فهي عضباء.\nوقال أبو عبيد (^٧): إن العضباء التي قطع نصف أذنها فما فوق.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٧، ٣٩، ٤٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٧٤١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) تقدم في الباب العاشر عند الحديث رقم (١٣٠٠) و(١٣٠١) و(١٣٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) النهاية (٣/ ٢٥١).\n(^٦) حكاه عنه الأزهري في \"تهذيب اللغة\" (١/ ٣٨٥).\n(^٧) في غريب الحديث (٢/ ٢٠٧).","vol":"9","page":360},{"text":"وقال الخليل (^١): هي مشقوقة الأذن.\nقال الحربي: الحديث يدل على أن العضباء اسم لها، وإن كانت عضباء الأذن فقد جعل اسمها هذا (^٢).\nقوله: (يوم الأضحى بمنى) وهذه هي الخطبة الثالثة بعد صلاة الظهر فعلها ليعلم الناس بها المبيت والرمي في أيام التشريق وغير ذلك مما بين أيديهم (^٣).\nقوله: (فَفُتِحت) بفتح الفاء الثانية وكسر الفوقية بعدها، أي: اتَّسع سَمْعُ أسماعنا وقوي؛ من قولهم: قارورة فُتُح، بضم الفاء والتاء أي واسعة الرأس، قال الكسائي (^٤): ليس لها صمام ولا غلاف، وهكذا صارت أسماعهم لما سمعوا صوت النبي ﷺ، وهذا من بركات صوته إذا سمعه المؤمن قوي سمعه واتسع مسلكه حتى صار يسمع الصوت من الأماكن البعيدة ويسمع الأصوات الخفية.\nقوله: (ونحن في منازلنا) فيه دليل على أنهم لم يذهبوا لسماع الخطبة بل وقفوا في رحالهم وهم يسمعونها، ولعل هذا كان فيمن له عذر منعه عن الحضور لاستماعها وهو اللائق بحال الصحابة ﵃.\nقوله: (فطفق يعلمهم) هذا انتقال من التكلم إلى الغيبة وهو أسلوب من أساليب البلاغة مستحسن (^٥).\n_________\n(^١) في كتابه \"العين\" ص ٦٤٨.\n(^٢) قال الحميدي في \"تفسير غريب ما في الصحيحين\" ص ٣٣٢: \"العضباء المكسورة القرن، وقد عضبت تعضبت وأعضبتها أنا، وقد يكون العضب في الأذن قطعَها، وأما ناقة النبي ﷺ فإنها كانت تسمى \"العضباء\" وليس من هذا، إنما ذاك اسم لها سميت به. والعضب: السيف القاطع، والعضب القطع نفسه أيضًا، فلعلها سميت باشتقاق من هذا لسرعتها وقطعها الأرض في سيرها\" اهـ.\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٨/ ١٩٥ - ١٩٦).\n(^٤) ذكره الأزهري في \"تهذيب اللغة\" (٤/ ٤٤٨).\n(^٥) وهو الالتفات - من البديع -: هو نقل الكلام من أسلوب إلى آخر، من التكلم أو الخطاب أو الغيبة إلى آخر منها بعد التعبير بالأول وهذا هو المشهور. وفوائده تطرية الكلام، وصيانه السمع عن الضجر والملل لما جبلت عليه النفوس من حب التنقلات، والسآمة من الاستمرار على منوال واحد، ويختص كل موضع بنكت ولطائف باختلاف محله.\n[انظر: \"معترك الأقران\" (١/ ٢٨٦)].","vol":"9","page":361},{"text":"قوله: (حتى بلغ الجمار) يعني المكان الذي ترمى فيه الجمار، والجمار هي الحصى الصغار التي يرمى بها الجمرات.\nقوله: (فوضع أصبعيه السبابتين)، زاد في نسخة لأبي داود في \"أذنيه\"، وإنما فعل ذلك ليكون أجمع لصوته في إسماع خطبته، ولهذا كان بلال يضع أصبعيه في صماخي أذنيه في الأذان، وعلى هذا ففي الكلام تقديم وتأخير، وتقديره فوضع أصبعيه السبابتين في أذنيه حتى بلغ الجمار.\nقوله: (ثم قال) يحتمل أن يكون المراد بالقول القول النفسي كما قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ في أَنفُسِهِمْ﴾ (^١)، ويكون المراد به هنا النية للرمي.\nقال أبو حيان (^٢): وتراكيب القول الست (^٣) تدل على معنى الخفة والسرعة، فلهذا عبر هنا بالقول.\nقوله: (بحصى الخذف) قد قدمنا في كتاب العيدين أنه بالخاء والذال المعجمتين.\nقال الأزهري (^٤): حصى الخذف صغار مثل النوى يرمى بها بين أصبعين.\n_________\n(^١) سورة المجادلة: الآية (٨).\n(^٢) في كتابه \"البحر المحيط\" (٨/ ٢٢) عند شرحه لقوله تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: ١٥].\n(^٣) قال الإمام الشوكاني ﵀ في الرسالة (٢٠١) ضمن \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" (١٢/ ٦٠٣٣ - ٦٠٣٤).\n[تقلبات: ق ول]: ومنه تركيب: (ق ول، ق ل و، وق ل، ول ق، ل ق و، ل وق)، فالمعنى الجامع لهذه التراكيب: وهو الخفوق والحركة. فالقول: يخف به الفم واللسان، وهو ضد السكون. والقِلْو: بكسر القاف وسكون اللام: حمار الوحش، وفيه خفة وإسراعٌ، ومنه قَلَوْتُ الشيءَ لأنَّه إذا قُلي خفَّ وجَفَّ. والوَقِل محركًا الوَعِل لحركته وخِفته.\nوولَقَّ يلق: إذا أسرع وقوي وقرئ: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: ١٥]. أي تسرعونه.\nواللُّوقةُ الزُّبْدُ لخفته وإسراع حركتهِ. واللِّقْوةُ بكسر اللام وسكون القاف من أسماء العُقاب لسرعة طيرانِه، ويقال للناقة السريعةِ اللِّقاحِ: لِقْوة؛ لأنها أسَرعَتْ إلى ماء الفحلِ فقَبِلَتْهُ ولم تَنْبُ نُبُوَّ العَاقرِ\" اهـ.\n(^٤) في تهذيب اللغة (٧/ ٣٢٨).","vol":"9","page":362},{"text":"قال الشافعي (^١): حصى الخذف أصغر من الأنملة طولًا وعرضًا، ومنهم من قال بقدر الباقلا.\nوقال النووي (^٢): بقدر النواة، وكل هذه المقادير متقاربة لأن الخذف بالمعجمتين لا يكون إلا بالصغير.\nقوله: (في مقدم المسجد)، أي مسجد الخيف الذي بمنى، ولعل المراد بالمقدم الجهة.\nقوله: (ثم نزل الناس) برفع الناس على أنه فاعل، وفي نسخة من سنن أبي داود (^٣): \"ثم نزَّل الناس\"، بتشديد الزاي ونصب الناس.\nوقد قدمنا شرح حديث أبي بكرة في كتاب العيدين مستكملًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-791>[الباب العشرون] اكتفاء القارن لنسكيه بطواف واحد وسعي واحد</span>\n٩٢/ ٢٠٣٢ - (عن ابْنِ عُمَرَ قال: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"منْ قَرنَ بَيْنَ حَجِّهِ وعُمْرَتِهِ أجْزَأَهُ لَهُمَا طَوافٌ واحِدٌ\". رواهُ أحمَدُ (^٤) وابْنُ ماجهْ (^٥).\nوفي لفْظٍ: \"منْ أحْرَمَ بالْحَجِّ والعُمْرَةِ أَجزأَهُ طَوَاف واحِدٌ وسعْيٌ واحِدٌ منْهُما حتى يَحِلَّ منْهُما جَميعًا\". رَواهُ التّرمِذِيّ (^٦) وقال: هذا حَدِيث حسَن غَريبٌ. [صحيح]\nوفِيهِ دليلٌ على وجُوبِ السَّعْي وَوُقُوف التَّحَلُّلِ عليهِ).\n_________\n(^١) في الأم (٣/ ٥٦٠).\n(^٢) في المجموع (٨/ ١٧١).\n(^٣) في سننه رقم (١٩٥٧) وقد تقدم.\n(^٤) في المسند (٢/ ٦٧).\n(^٥) في سننه رقم (٢٩٧٥).\n(^٦) في السنن رقم (٩٤٨) وقال: \"هذا حديث حسن صحيح غريب تفرد به الدراوردي، وقد رواه غير واحد عن عبيد الله بن عمر ولم يرفعوه، وهو أصح\" اهـ.\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٤٦٠) وابن خزيمة رقم (٢٧٤٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٩٧) وابن حبان رقم (٣٩١٥) و(٣٩١٦) والدارقطني (٢/ ٢٥٧) والبيهقي (٥/ ١٠٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":363},{"text":"٩٣/ ٢٠٣٣ - (وعَنْ عُرْوَة عَنْ عائِشةَ قالتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبيِّ ﷺ في حَجّةِ الوَدَاعِ فأهْلَلْنَا بعُمرَةٍ، ثمَّ قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ كان مَعَهُ هَدْي فلْيُهِلَّ بالحجِّ مع العُمرَةِ ثمّ لَا يحِلَّ حتَّى يَحِلَّ مِنْهُما جميعًا\"، فَقدِمْتُ وأَنَا حائضٌ ولمْ أَطُف بالْبَيْتِ ولا بَيْنَ الصَّفا والْمَرْوةِ، فَشَكَوْتُ ذلِكَ إليهِ، فقالَ: \"انْقُضِي رأسَكِ وامتَشِطي، وأَهِلِّي بالحَجِّ، وَدَعي العُمرَةَ\"، قالَتْ: فَفَعَلْتُ، فلمّا قَضيْنَا الحَجَّ أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أبي بَكْرٍ إلى التَّنْعِيمِ فاعتَمَرْتُ، فقالَ: \"هذِهِ مَكانُ عُمْرَتِكِ\"؛ قالَتْ: فَطافَ الذِينَ كانُوا أهلُّوا بالْعُمْرَةِ بالبَيْتِ وبَيْنَ الصَّفا والْمَرْوةِ، ثمّ حَلُّوا، ثمّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بعْدَ أن رَجَعُوا مِنْ مِنَى لِحَجّهِمْ، وَأَمَّا الذِينَ [جَمَعُوا] (^١) الْحَجَّ والعُمْرَةَ فإنَّما طَافوا طَوَافًا وَاحدًا. مُتَّفق عَليهِ) (^٢). [صحيح]\n٩٤/ ٢٠٣٤ - (وعَنْ طاوُسٍ عَنْ عائشةَ أنَّها أهلَّت بالعُمْرَةِ فقدِمَت ولَم تَطُفْ بالبَيتِ حِينَ حاضَتْ فنَسَكَتِ المَناسِكَ كُلَّها وقَدْ أهلّت بالحَجِّ، فقالَ لَها النَّبيُّ ﷺ يَوْمَ النّفْرِ: \"يسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وعُمْرَتِك\"، فأبت، فبعث بها مع عبْدِ الرَّحمنِ إلى التَّنعيمِ، فاعَتَمرت بعدَ الحَجِّ\". رَواهُ أحمَدُ (^٣) ومُسلمٌ) (^٤). [صحيح]\n٩٥/ ٢٠٣٥ - (وعَن مُجاهدٍ عَنْ عائِشَةَ أَنَّها حاضَت بِسَرِفَ، فَتطَهَّرت بِعَرفةَ، فقالَ لَهَا رسولُ الله ﷺ: \"يُجزِي عَنكِ طَوَافُكِ بالصَّفا والمَرْوةِ عَن حَجِّكِ وعُمْرَتِكِ\". رَوَاهُ مُسْلمٌ (^٥). [صحيح]\nوَفِيهِ تَنبيهٌ على وُجُوبِ السَّعْيِ).\nحديث ابن عمر أخرجه أيضًا سعيد بن منصور (^٦) مرفوعًا بلفظ: \"من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد\".\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (أجمعوا).\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ١٧٧) والبخاري رقم (١٥٥٦) ومسلم رقم (١١١/ ١٢١١).\n(^٣) في المسند (٦/ ١٢٤) بسند صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٣٢/ ١٢١١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٣٣/ ١٢١١).\n(^٦) كما في \"الفتح\" (٣/ ٤٩٤).","vol":"9","page":364},{"text":"وأعلَّه الطحاوي (^١) بأن الدراوردي أخطأ فيه، وأن الصواب أنه موقوف، وتمسك في تخطئته بما رواه أيوب والليث وموسى بن عقبة وغير واحد عن نافع نحو سياق ما في الباب من أن ذلك وقع لابن عمر وأنَّه قال: إن النبي ﷺ فعل ذلك، [لا أنه] (^٢) روى هذا اللفظ عن النبي ﷺ.\nقال في الفتح (^٣): وهو تعليل مردوب، فالدراوردي صدوق، وليس ما وراه مخالفا لما رواه غيره فلا مانع من أن يكون الحديث عن نافع على الوجهين.\nوفي الباب عن جابر عند مسلم (^٤) وأبي داود (^٥) بلفظ: \"لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا\".\nوأخرج عبد الرزاق (^٦) عن طاوس بإسناد صحيح أنه حلف ما طاف أحد من أصحاب رسول الله ﷺ لحجته وعمرته إلا طوافًا واحدًا.\nوأخرج البخاري (^٧) عن ابن عمر أنه طاف لحجته وعمرته طوافا واحدا بعد أن قال: إنه سيفعل كما فعل رسول الله ﷺ.\nوأخرج (^٨) عنه من وجه آخر أنه رأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، يعني الذي [طافه] (^٩) يوم النحر للإفاضة.\nوقال: كذلك فعل رسول الله ﷺ، وبهذه الأدلة تمسك من قال: إنه يكفي القارن لحجه وعمرته طواف واحد وسعي واحد، وهو مالك (^١٠) والشافعي (^١١) وإسحق وداود، وهو محكي عن ابن عمر وجابر وعائشة، كذا قال النووي (^١٢).\n_________\n(^١) في شرح معاني الآثار (٢/ ١٩٧).\n(^٢) في المخطوط (ب): (لأنه) والمثبت من (أ) وهو موافق لما في الفتح.\n(^٣) (٣/ ٤٩٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٤٠/ ١٢١٥).\n(^٥) في سننه رقم (١٨٩٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المصنف رقم (٩٠١٤) بسند صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (١٦٣٩).\n(^٨) أي البخاري في صحيحه رقم (١٦٤٠).\n(^٩) في المخطوط (أ): (طاف).\n(^١٠) تهذيب المدونة (١/ ٥٢٤).\n(^١١) المجموع شرح المهذب (٨/ ٢٤١).\n(^١٢) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ١٤١).","vol":"9","page":365},{"text":"وقال زيد بن علي وأبو حنيفة (^١) وأصحابه والهادي والناصر (^٢).\nقال النووي (^٣): وهو محكي عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والشعبي، والنخعي، أنه يلزم القارن طوافان وسعيان.\nوأجابوا عن أحاديث الباب بأجوبة متعسفة:\n(منها) ما سلف عن الطحاوي (^٤) على حديث ابن عمر.\n(ومنها) جوابه عن حديث عائشة بأنها أرادت بقولها: جمعوا بين الحج والعمرة جمع متعة لا جمع قران، وهذا مما يتعجب منه، فإن حديث عائشة مصرح بفصل من تمتع ممن قرن، وما يفعله كل واحد منهما كما في حديث الباب (^٥) المذكور، فإنها قالت: فطاف الذين كانوا أهلُّوا بالعمرة ثم قالت: وأما الذين جمعوا إلخ.\nواستدلوا على ما ذهبوا إليه بما أخرجه عبد الرزاق (^٦) والدارقطني (^٧) وغيرهما عن علي أنه جمع بين الحج والعمرة وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ.\nقال الحافظ (^٨): وطرقه ضعيفة.\nوكذا روى نحوه (^٩) من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف.\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٤/ ١٩٣ - ١٩٤).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ٣٧٨).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ١٤١).\n(^٤) في شرح معاني الآثار (٢/ ١٩٧).\n(^٥) تقدم برقم (٢٠٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) كما في \"الفتح\" (٣/ ٤٩٥).\n(^٧) في سننه (٢/ ٢٦٣ رقم ١٣٥) وقال: الحسن بن عمارة متروك الحديث.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٩٥): وطرقه عن علي عند عبد الرزاق والدارقطني وغيرهما ضعيفة.\n(^٨) في \"الفتح\" (٣/ ٤٩٥).\n(^٩) أي الدارقطني في سننه (٢/ ٢٦٤ رقم ١٣٢).\nقال الدارقطني: أبو بردة هذا هو عمرو بن يزيد ضعيف، ومن دونه في الإسناد ضعفاء.\nقلت: فيه عمرو بن يزيد أبو بردة: متروك كما في \"التقريب\" (٢/ ٨١).\nوعبد العزيز بن أبان: متروك، وكذبه ابن معين: \"التقريب\" (١/ ٥٠٨).\nوجعفر بن محمد بن مروان: قال الدارقطنى: لا يحتج بحديثه \"الميزان\" (٢/ ١٤٧).\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٩٥): حديث ابن مسعود إسناده ضعيف.","vol":"9","page":366},{"text":"ومن حديث ابن عمر (^١) بإسناد فيه الحسن بن عمارة وهو متروك.\nقال ابن حزم (^٢) لا يصح عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة في ذلك شيء أصلا.\nوتعقبه في الفتح (^٣) بأنه قد روى الطحاوي (^٤) وغيره مرفوعًا عن علي وابن مسعود ذلك بأسانيد لا بأس بها، انتهى.\nفينبغي أن يصار إلى الجمع كما قال البيهقي: إن ثبتت الرواية أنه طاف طوافين فيحمل على طواف القدوم وطواف الإفاضة.\nوأما السعي مرتين فلم يثبت، انتهى. على أنه يضعف ما روي عن علي ما في الفتح (^٥) من أنه قد روى آل بيته عنه مثل الجماعة.\nقال جعفر بن محمد الصادق عن أبيه: إنه كان يحفظ عن علي: \"للقارن طوافًا واحدًا\" خلاف ما يقول أهل العراق، ومما يضعف ما روى عنه من تكرار الطواف أن أمثل طرقه عنه رواية عبد الرحمن بن أذينة عنه، وقد ذكر فيها أنه يمنع من ابتداء الإهلال بالحج بأن يدخل عليه عمرة، وأن القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين، والذين احتجوا بحديثه لا يقولون بامتناع إدخال العمرة على الحج، فإن كان الطريق صحيحة عندهم لزمهم العمل بما دلت عليه وإلا فلا حجة فيها.\nويضعف أيضًا ما روي عن ابن عمر من تكرار الطواف أنه قد ثبت عنه في الصحيحين (^٦) وغيرهما من طرق كثيرة الاكتفاء بطواف واحد.\nوقد احتج أبو ثور (^٧) على الاكتفاء بطواف واحد للقارن بحُجَّة نظرية فقال:\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٢٥٨ رقم ٩٩)، وقال الدارقطني: لم يروه عن الحكم غير الحسن بن عمارة وهو متروك.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٩٥): وفيه الحسن بن عمارة وهو متروك.\n(^٢) في \"المحلى\" (٧/ ١٧٦).\n(^٣) في \"الفتح\" (٣/ ٤٩٥).\n(^٤) في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٠٥).\n(^٥) (٣/ ٤٩٥ - ٤٩٦).\n(^٦) بل أخرجه مسلم رقم (٢٠٣/ ١٢٤١) وأبو داود رقم (١٧٩٠) والترمذي رقم (٩٣٢).\n(^٧) فقه الإمام أبي ثور ص ٣٦٤.","vol":"9","page":367},{"text":"قد أجزنا جميعًا للحج والعمرة معًا سفرًا واحدًا وإحرامًا واحدًا وتلبية واحدة، فكذلك يجزي عنهما طواف واحد وسعي واحد، حكى هذا عنه ابن المنذر.\nومن جملة ما يحتج به على أنه يكفي لهما طواف واحد حديث: \"دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة\"، وهو صحيح (^١).\nوقد تقدم، وذلك لأنها بعد دخولها فيه لا تحتاج إلى عمل آخر غير عمله، والسنة الصحيحة الصريحة أحق بالاتباع فلا يلتفت إلى ما خالفها.\nقوله: (وامتشطي) فيه دليل على أنه لا يكره الامتشاط للمحرم، وقيل: إنه مكروه.\nقال النووي (^٢): وقد تأوّل العلماء فعل عائشة هذا على أنها كانت معذورة بأن كان برأسها أذى فأباح لها الامتشاط كما أباح لكعب بن عجرة الحلق للأذى.\nوقيل: ليس المراد بالامتشاط هنا حقيقة الامتشاط بالمشط بل تسريح الشعر بالأصابع عند الغسل للإحرام بالحج لا سيما إن كانت لبدت رأسها كما هو السنة وكما فعله النبي ﷺ فلا يصح غسلها إلا بإيصال الماء إلى جميع شعرها ويلزم من هذا نقضه.\nقوله: (يسعك إلخ) المراد بالوسع هنا الإجزاء كما في الرواية الأخرى.\n\n<span data-type='title' id=toc-792>[الباب الحادي والعشرون] باب المبيت بمنى ليال منى ورمي الجمار في أيامها</span>\n٩٦/ ٢٠٣٦ - (عَنْ عَائِشَةَ قالتْ: أفاضَ رسُولُ الله ﷺ مِن آخِرِ يَومٍ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ ثمّ رَجَعَ إلى منَى، فَمَكَثَ بِهَا ليَالِيَ أيَّامِ التَّشريقِ يَرْمي الجَمرةَ إذَا زَالَتِ الشمس كُل جَمْرَةٍ بسَبْعِ حَصيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُل حصَاةٍ، ويَقِفُ عِنْدَ الأولى\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٢٠٣/ ١٢٤١) وأبو داود رقم (١٧٩٠) والترمذي رقم (٩٣٢).\n(^٢) في شرحه لصحيحه مسلم (٨/ ١٤٠).","vol":"9","page":368},{"text":"وَعِنْدَ الثَّانِيةِ فيُطيلُ القِيامَ وَيَتَضرَّعْ وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ لَا يَقِفُ عنْدَها. رَوَاهُ أحمَدُ (^١) وَأَبُو دَاودَ) (^٢). [حسن]\n٩٧/ ٢٠٣٧ - (وعَنِ ابْن عبَّاسٍ قالَ: اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ رسُولَ الله ﷺ أن يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنَى مِنْ أَجْلِ سقَايَتِه فَأَذِنَ لَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح لغيره]\nولَهم (^٤) مِثلُهُ. مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ) [صحيح]\n٩٨/ ٢٠٣٨ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قال: رَمَى رسُولُ الله ﷺ الجِمَارَ حِينَ زَالتِ الشَّمْسُ. روَاهُ أحمَدُ (^٥) وابْنُ ماجهْ (^٦) والترْمِذِيُّ) (^٧). [حسن]\n٩٩/ ٢٠٣٩ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ فإذَا زالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنا. رَوَاهُ البُخاريُّ (^٨) وأَبُو دَاوُدَ) (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٩٠).\n(^٢) في سننه رقم (١٩٧٣).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٤٩٢) وأبو يعلى رقم (٤٧٤٤) وابن خزيمة رقم (٢٩٥٦) و(٢٩٧١) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٣٥١٤) والدارقطني (٢/ ٢٧٤) وابن حبان رقم (٣٨٦٨) والحاكم (١/ ٤٧٧ - ٤٧٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٤٨) من طرق.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nقلت: كما سبق لم يحتج مسلم بابن إسحاق، إنما أخرج له في المتابعات.\nوخلاصة القول: أن حديث عائشة حديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) لم يخرج (أحمد والبخاري ومسلم) هذا من حديث ابن عباس. بل أخرجه ابن ماجه رقم (٣٠٦٦) بسند ضعيف، ولكنه حديث صحيح لغيره.\n(^٤) أي لأحمد في المسند (٢/ ١٩) والبخاري رقم (١٦٣٤) ومسلم رقم (٣٤٦/ ١٣١٥).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٩٥٩) والنسائي في الكبرى رقم (٤١٦٣) وابن حبان رقم (٣٨٩٠) و(٣٨٩١) وابن الجارود رقم (٤٩٠) والبيهقي (٥/ ١٥٣) والبغوي في شرح السنة رقم (١٩٦٩) وغيرهم من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (١/ ٢٤٨).\n(^٦) في سننه رقم (٣٠٥٤).\n(^٧) في سننه رقم (٨٩٨) وقال الترمذي: حديث حسن وهو كما قال.\n(^٨) في صحيحه رقم (١٧٤٦).\n(^٩) في سننه رقم (١٩٧٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":369},{"text":"١٠٠/ ٢٠٤٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا رَمَى الجِمَارَ مشى إلَيْها ذَاهبًا وَرَاجِعًا. رَواهُ الترمذِيُّ وَصَحَّحَهُ (^١).\nوفي لفْظٍ عنْهُ: أنهُ كانَ يَرْمِي الجمْرَةَ يَوْمَ النَّحرِ رَاكبًا وَسائِرَ ذلِكَ ماشِيًا ويُخْبِرُهُمْ أنّ النبيّ ﷺ كانَ يَفْعَل ذلِكَ. رَواهُ أحمَدُ) (^٢). [صحيح]\nحديث عائشة أخرجه أيضًا ابن حبان (^٣) والحاكم (^٤).\nوحديث ابن عباس الثاني حسنه الترمذي (^٥).\nوأخرج نحوه مسلم في صحيحه (^٦) من حديث جابر.\nويؤيده حديث ابن عمر المذكور في الباب عند البخاري (^٧).\nوحديث ابن عمر الثاني باللفظ الآخر أخرج نحوه أبو داود (^٨) عنه بلفظ: \"أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيًا ذاهبًا وراجعًا\"، ويخبر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك. وقد أخرج الترمذي (^٩) نحوه عن ابن عباس عن النبي ﷺ بلفظ: \"إنه كان يمشي إلى الجمار\".\nقوله: (فمكث بها ليالي أيام التشريق)، هذا من جملة ما استدل به الجمهور على أن المبيت بمنى واجب وأنَّه من جملة مناسك الحج (^١٠).\nومن أدلتهم على ذلك حديث ابن عباس (^١١) المذكور في إذنه ﷺ للعباس.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٩٠٠)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٢) في المسند (٢/ ١١٤).\nقلت: وأخرجه بنحوه أبو داود رقم (١٩٦٩) والبيهقي (٥/ ١٣١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٨٥٧) وقد تقدم.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٤٧٧ - ٤٧٨) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن (٣/ ٢٤٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣١٤/ ١٢٩٩).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٧٤٦).\n(^٨) في سننه رقم (١٩٦٩)، وهو حديث صحيح وقد تقدم.\n(^٩) في سننه رقم (٨٩٩) وقال: هذا حديث حسن وهو كما قال.\n(^١٠) المغني (٥/ ٣٢٤ - ٣٢٥).\n(^١١) تقدم برقم (٢٠٣٧) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":370},{"text":"ومنه ما أخرجه أحمد (^١) وأصحاب السنن (^٢) وابن حبان (^٣) والحاكم (^٤) عن عاصم بن عدي \"أن رسول الله ﷺ رخص للرعاء أن يتركوا المبيت بمنى\" وسيأتي (^٥).\nوالتعبير بالرخصة: يقتضي أن مقابلها عزيمة، وأن الإذن وقع للعلة المذكورة، وإذا لم توجد أو ما في معناها لم يحصل.\nوقد اختلف في وجوب الدم لتركه، فقيل: يجب عن كل ليلةٍ دم، روي ذلك عن المالكية (^٦).\nوقيل: صدقة بدرهم.\nوقيل: إطعام.\nوعن الثلاث دم، هكذا روي عن الشافعي (^٧)، وهو رواية عن أحمد (^٨)، والمشهور عنه (٨) وعن الحنفية (^٩) لا شيء عليه.\nقوله: (يكبر مع كل حصاة) حكى الماوردي (^١٠) عن الشافعي أن صفته؛ الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٤٥٠) بسند صحيح.\n(^٢) أبو داود رقم (١٩٧٥) والترمذي رقم (٩٥٥) والنسائي رقم (٣٠٦٩) وابن ماجه رقم (٣٠٣٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٨٨٨).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٤٧٨).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٢٩٧٥)، و(٢٩٧٩) والطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٤٥٣) والبيهقي (٥/ ١٥٠) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٧/ ٢٥٣، ٢٥٦ - تيمية) والبغوي في شرح السنة رقم (١٩٧٠). والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٧٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) برقم (٢٠٤٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) المنتقى للباجي (٣/ ٤٥) وتهذيب المدونة (١/ ٥٣٩).\n(^٧) الأم (٣/ ٥٦٢) والمجموع (٨/ ٢٢٣).\n(^٨) المغني (٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٤/ ١٥٧).\n(^١٠) حكاه عنه النووي في المجموع (٨/ ١٧٠).","vol":"9","page":371},{"text":"قوله: (ويقف عند الأولى) إلخ، فيه استحباب الوقوف عند الجمرة الأولى، والثانية - وهي الوسطى - والتضرع عندها وترك القيام عند الثالثة - وهي جمرة العقبة -.\nقوله: (استأذن العباس) إلخ، قيل: إن جواز ترك المبيت يختص بالعباس.\nوقيل: يدخل معه بنو هاشم.\nوقيل: كل من احتاج إلى السقاية وهو جمود يرده حديث عاصم بن عدي الآتي (^١).\nوقيل: يجوز الترك لكل من له عذر يشابه الأعذار التي رخص لأهلها رسول الله ﷺ وهو قول الجمهور ..\nوقيل: يختص بأهل السقاية ورعاة الإبل، وبه قال أحمد (^٢) واختاره ابن المنذر.\nقوله: (حين زالت الشمس)، وكذا قوله في حديث عائشة (^٣): \"إذا زالت الشمس\"، وقوله في حديث ابن عمر (^٤): \"فإذا زالت الشمس رمينا\".\nهذه الروايات تدل على أنه لا يجزئ رمي الجمار في غير يوم الأضحى قبل زوال الشمس بل وقته بعد زوالها كما في البخاري (^٥) وغيره (^٦) من حديث جابر أنه (ﷺ رمى يوم النحر ضحى ورمى بعد ذلك بعد الزوال).\nوإلى هذا ذهب الجمهور (^٧) وخالف في ذلك عطاء وطاوس فقالا: يجوز الرمي قبل الزوال مطلقًا.\n_________\n(^١) برقم (٢٠٤٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) المغني (٥/ ٣٢٤).\n(^٣) رقم (٩٦/ ٢٠٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) رقم (٩٩/ ٢٠٣٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه رقم (٣/ ٥٧٩ رقم الباب ١٣٤ - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\": وصله مسلم وابن خزيمة وابن حبان من طريق ابن جريج.\n(^٦) كأحمد في المسند (٣/ ٣١٢ - ٣١٣) ومسلم رقم (٣١٤/ ١٢٩٩) والنسائي رقم (٣٠٦٣) والترمذي رقم (٨٩٤) وابن ماجه رقم (٣٠٥٣) وابن خزيمة رقم (٢٩٦٨) وابن حبان رقم (٣٨٨٦) والدارقطني (٢/ ٢٧٥) من طرق … وهو حديث صحيح.\n(^٧) المغني (٥/ ٣٢٨) والمجموع (٨/ ٢١٨).","vol":"9","page":372},{"text":"ورخص الحنفية (^١) في الرمي يوم النفر قبل الزوال.\nوقال إسحاق: إن رمى قبل الزوال أعاد إلا في اليوم الثالث فيجزيه، والأحاديث المذكورة ترد على الجميع (^٢).\nقوله: (نتحين) نتفعل من الحين وهو الزمان، أي نراقب الوقت المطلوب.\nقوله: (مشى إليها) أجمعوا على أن إتيان الجمار ماشيًا وراكبًا جائز لكن اختلفوا في الأفضل، وقد تقدم الخلاف في ذلك في رمي جمرة العقبة وفي غيرها.\nقال الجمهور: المستحب المشي وذهب البعض إلى استحباب الركوب يوم النحر والمشي في غيره والذي ثبت عنه ﷺ الركوب لرمي جمرة العقبة يوم النحر والمشي بعد ذلك مطلقًا (^٣).\n١٠١/ ٢٠٤١ - (وعَنْ سَالِمٍ عن ابْنِ عُمَرَ أنهُ كانَ يَرْمِي الْجَمرةَ الدُّنْيا بِسَبعِ\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٤/ ١٥٠، ١٥٥).\n(^٢) قال النووي في \"المجموع\" (٨/ ١٧٧): \"فرع: مذهبنا جواز رمي جمرة العقبة بعد نصف ليلة النحر، والأفضل فعله بعد ارتفاع الشمس، وبه قال عطاء، وأحمد، وهو مذهب أسماء بنت أبي بكر، وابن أبي مليكة، وعكرمة بن خالد.\nوقال مالك وأبو حنيفة وإسحاق: لا يجوز إلا بعد طلوع الشمس واحتج لهم بحديث ابن عباس السابق أن النبي ﷺ: \"أمرهم أن لا يرموا إلا بعد طلوع الشمس\"، وهو حديث صحيح كما سبق.\nواحتج، أصحابنا بحديث أم سلمة وغيره من الأحاديث الصحيحة السابقة في مسألة تعجيل دفع الضعفة من مزدلفة إلى منى.\nوأما حديث ابن عباس فمحمول على الأفضل جمعًا بين الأحاديث.\nقال ابن المنذر: أجمعوا على أن من رمى جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الشمس أجزأه\" اهـ.\n(^٣) قال النووي في \"المجموع\" (٨/ ١٧٨ - ١٧٩): \"فرع: مذهبنا أنه يستحب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، إن كان دخل منى راكبًا، ويرمي في أيام التشريق ماشيًا إلا يوم النفر فراكبًا، وبه قال مالك، قال ابن المنذر: وكان ابن عمر، وابن الزبير، وسالم يرمون مشاة، واستحبه أحمد وإسحاق، وكره جابر الركوب إلى شيء من الجمار إلا لضرورة، قال: وأجمعوا على أن الرمي يجزئه على أي حال رماه إذا وقع في المرمى، دليلنا الأحاديث الصحيحة السابقة أن النبي ﷺ: \"رمى جمرة العقبة يوم النحر راكبًا\"، والله أعلم\" اهـ.","vol":"9","page":373},{"text":"حصَيَاتٍ يُكَبّرُ مع كُلِّ حصاةٍ، ثُمَّ يتقدّم فيُسْهِلُ فيقُومُ مُسْتقْبل القِبلة طويلًا ويَدْعُو وَيرفعُ يَدَيْهِ، ثُمّ يرْمِي الوُسْطَى، ثمَّ يأخُذُ ذاتَ الشِّمَالِ فيُسْهِلُ فيقُومُ مُستَقبلَ القِبَلةِ، ثُمّ يَدْعُو وَيرْفَعُ يَديْهِ ويقُومُ طَوِيلًا، ثُمّ يرْمِي [الجَمْرة] (^١) ذاتَ الْعَقَبةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي: ولَا يقِفُ عِندَها، ثُمّ ينْصَرِفُ ويَقُولُ: هَكَذا رأيتُ رسُولَ الله ﷺ يفعله. رَوَاهُ أحمدُ (^٢) والْبُخاريُّ) (^٣). [صحيح]\n١٠٢/ ٢٠٤٢ - (وعَنْ عاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ أن رسول الله ﷺ رَخَصَ لِرُعاءِ الإبِلِ في البَيْتوتَةِ عَنْ مِنَى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرمُونَ الْغَداةَ ومِنْ بَعْدِ الغَدِ لِيَوْمَيْنِ، ثمَّ يَرمُونَ يَوْمَ النَفْرِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^٤) وصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.\nوفِي رِوايَةٍ: رَخَّصَ لِلرِّعاءِ أنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعوا يَوْمًا. رَوَاهُ أَبُو دَاودَ (^٥) والنَّسائيُّ) (^٦). [صحيح]\n١٠٣/ ٢٠٤٣ - (وعَنْ سَعْدِ بْنِ مالِكٍ قالَ: رَجَعْنا في الحَجَّةِ مَعَ النبيِّ ﷺ وبَعْضُنا يقولُ: رَمَيْتُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وبَعْضُنا يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسِتِّ حَصَيَاتٍ، وَلَمْ يَعِبْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. رَوَاهُ أحمَدُ (^٧) والنَّسائيُّ) (^٨). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (جمرة).\n(^٢) في المسند (٢/ ١٥٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٧٥١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد (٥/ ٤٥٠) وأبو داود رقم (١٩٧٥) والترمذي رقم (٩٥٥) والنسائي رقم (٣٠٦٩) وابن ماجه رقم (٣٠٣٧).\n(^٥) في سننه رقم (١٩٧٦).\n(^٦) في سننه رقم (٣٠٦٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (١/ ١٦٨).\n(^٨) في سننه رقم (٣٠٧٧).\nقلت: وأخرجه الدورقي في مسند سعد بن أبي وقاص رقم (١٣٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٤٩).\nإسناده ضعيف لأن مجاهدًا لم يدرك سعدًا كما قال أبو حاتم الرازي في \"المراسيل\" ص ٢٠٥. =","vol":"9","page":374},{"text":"حديث عاصم بن عدي أخرجه أيضًا مالك (^١) والشافعي (^٢) وابن حبان (^٣) والحاكم (^٤).\nوفي الباب عن ابن عمرو بن العاص عند الدارقطني (^٥) بإسناد ضعيف ولفظه: \"رخص رسول الله ﷺ للرعاء أن يرموا بالليل وأية ساعة شاءوا من النهار\".\nوعن ابن عمر عند البزار (^٦) والحاكم (^٧) والبيهقي (^٨) بإسناد حسن.\nوحديث سعد بن مالك سياقه في سنن النَّسَائِي (^٩)، هكذا أخبرني يحيى بن\n_________\n= وقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (٥/ ١٤٩ - ١٥٠) قال ابن القطان: لا أعلم لمجاهد سماعًا من سعد، وقال الطحاوي في \"أحكام القرآن\": حديث منقطع لا يُبت أهلُ الإسناد مثله، وذكر ابن جرير في \"التهذيب\": أنه لم يستمر العملُ به؛ لأنَّه لم يصحّ لاختلافِ الرواة عن أبي نجيح فيه.\nفقد رواه الحجاج بن أرطاة عنه عن مجاهد عن سعد أن اختلاف رميهم كان بالزيادة على السبع لا بالنقصان عنها، وهو أولى بالصواب وإن كان من رواية الحجاج، لموافقة ما تظاهر به الأخبار من وجوب الرمي بسبعٍ، ولأنَّ سعدًا لم يذكر أن ذلك كان عن أمره ﵇ وفعله، ولأنه ولو صحَّ فهو منسوخ للنقل المستفيض بوجوب السبع\" اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف الإسناد، والله أعلم.\n(^١) في الموطأ (١/ ٤٠٨ رقم ٢١٨).\n(^٢) في الأم (٣/ ٥٦٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٨٨٨).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٤٧٨).\n(^٥) في سننه رقم (٢/ ٢٧٦ رقم ١٨٤) بسند ضعيف.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٨٦): \"قال ابن القطان في كتابه: وإبراهيم بن يزيد هذا: إن كان هو الخوزي فهو ضعيف، وإن كان غيره فلا يدري من هو؟ وبكر بن بكار: قال ابن معين: ليس بالقوي\" اهـ.\n(^٦) في المسند رقم (١١٣٩ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٦٠) وقال: رواه البزار وفيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف وقد وثق\".\n(^٧) في المستدرك (١/ ٤٧٨) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٨) في السنن الكبرى (٥/ ١٥١).\nقلت: مسلم بن خالد الزنجي المكي الفقيه، قال عنه البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وضعفه أبو داود والنسائي.\nالتاريخ الكبير (٧/ ٢٦٠) والجرح والتعديل (٨/ ١٨٣) والميزان (٤/ ١٠٢).\n(^٩) في سننه رقم (٣٠٧٧) فيه انقطاع لأن مجاهدًا لم يدرك سعدًا كما تقدم.","vol":"9","page":375},{"text":"موسى البلخي، حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح، قال مجاهد: قال سعد: فذكره ورجاله رجال الصحيح.\nوقد أخرج نحوه النَّسَائِي (^١) من حديث ابن عباس.\nوأخرج أبو داود (^٢) عن ابن عباس: \"أنه سئل عن أمر الجمار فقال: ما أدري رماها رسول الله ﷺ بست أو [بسبع] (^٣) \".\nقوله: (الجمرة الدنيا) بضم الدال وبكسرها أي القريبة إلى جهة مسجد الخيف وهي أولى الجمرات التي ترمى ثاني يوم النحر.\nقوله: (فيسهل) بضم التحتية وسكون المهملة، أي يقصد السهل من الأرض وهو المكان المستوي الذي لا ارتفاع فيه.\nقوله: (ويرفع يديه) فيه استحباب رفع اليدين في الدعاء عند الجمرة (^٤).\nوروي عن مالك (^٥) أنه مكروه.\nقال ابن المنذر (^٦): لا أعلم أحدًا أنكر رفع اليدين في الدعاء عند الجمرة إلا ما حكي عن مالك.\nقوله: (ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال)، أي يمشي إلى جهة الشمال وفي رواية للبخاري: \"ثم ينحدر ذات الشمال مما يلي الوادي\" (^٧).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٠٧٨)، وهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (١٩٧٧)، وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المخطوط (ب): سبع.\n(^٤) انظر: المغني (٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨).\n(^٥) تهذيب المدونة (١/ ٥٥٤).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٨٣). وذكر الحافظ أن ابن المنير رد كلام ابن المنذر بقوله: \"إن الرفع لو كان هنا سنة ثابتة ما خفي عن أهل المدينة\" اهـ.\nوتعقب الحافظ رد ابن المنير بقوله: وغفل رحمه الله تعالى عن أن الذي رواه من أعلم أهل المدينة من الصحابة في زمانه، وابنه سالم أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة، والراوي عنه ابن شهاب عالم المدينة ثم الشام في زمانه، فمَن علماء المدينة إن لم يكونوا هؤلاء؟ والله المستعان\" اهـ.\n(^٧) البخاري في صحيحه رقم (١٧٥٣).","vol":"9","page":376},{"text":"قوله: (ويقوم طويلًا) فيه مشروعية القيام عند الجمرتين وتركه عند جمرة العقبة ومشروعية الدعاء عندهما.\nقال ابن قدامة (^١): لا نعلم لما تضمنه حديث ابن عمر هذا مخالفًا إلا ما روي عن مالك من ترك رفع اليدين عند الدعاء.\nقوله: (ويدعوا يومًا) أي يجوز لهم أن يرموا اليوم الأول من أيام التشريق ويذهبوا إلى إبلهم فيبيتوا عندها ويدعوا يوم النفر الأول ثم يأتوا في اليوم الثالث، فيرموا ما فاتهم في اليوم الثاني مع رمي اليوم الثالث.\nوفيه تفسير ثان وهو أنهم [يرمون] (^٢) جمرة العقبة ويدعون رمي ذلك اليوم ويذهبون، ثم يأتون في اليوم الثاني من التشريق فيرمون ما فاتهم ثم يرمون عن ذلك اليوم كما تقدم وكلاهما جائز وإنما رخص للرعاءِ لأن عليهم رعي الإبل وحفظها لتشاغل الناس بنسكهم عنها، ولا يمكنهم الجمع بين رعيها وبين الرمي والمبيت فيجوز لهم ترك المبيت للعذر والرمي على الصفة المذكورة.\nوقد تقدم الخلاف في إلحاق بقية المعذورين بهم في أول الباب.\nقوله: (ولم يعب بعضهم على بعض) استدل به من قال: إنه يجوز الاقتصار على أقل من سبع حصيات (^٣).\nوقد تقدم ذكر القائلين بذلك في باب رمي جمرة العقبة، ولكن هذا الحديث لا يكون دليلًا بمجرد ترك إنكار الصحابة على بعضهم [بعضًا] (^٤) إلا أن يثبت أن النبي ﷺ اطلع على شيء من ذلك وقرره.\n\n<span data-type='title' id=toc-793>[الباب الثاني والعشرون] باب الخطبة أوسط أيام التشريق</span>\n١٠٤/ ٢٠٤٤ - (عَنْ سَرَّاءَ ابنة نَبْهانَ قالَتْ: خَطَبَنَا رسُولُ اللهْ ﷺ يَوْمَ الرُّؤوسِ، فقالَ: \"أيُّ يَومٍ هذا؟ \"، قُلْنا: الله ورَسُولهُ أعلَمُ، قالَ: \"أَليْسَ أَوْسَطَ\n_________\n(^١) في المغني (٥/ ٣٢٧).\n(^٢) في المخطوط (ب): (يرموا).\n(^٣) انظر: المغني (٥/ ٣٣٠) والأم (٣/ ٥٥٦).\n(^٤) في المخطوط (أ): (بعضها).","vol":"9","page":377},{"text":"أيَّامِ التَّشريقِ\". رَواهُ أَبُو دَاودَ (^١)، وقالَ: وكَذلِكَ قالَ عَمُّ أبِي حُرةَ الرَّقاشِي: إنَّهُ خَطَبَ أوسَطَ أيّامِ التّشريقِ). [ضعيف]\n١٠٥/ ٢٠٤٥ - (وَعَنْ ابْنِ أبي نَجِيحٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ رَجُلَينِ مِن بَنِي بَكْرٍ قالا: رَأيْنا رسُولَ الله ﷺ يَخْطُبُ بَيْنَ أَوسَطِ أيّامِ التّشرِيقِ ونَحنُ عِندَ راحِلَتِهِ وَهِيَ خُطْبَةُ رسُولِ الله ﷺ الّتي خَطَبَ بِمنَى. رَواهُ أبو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح]\n١٠٦/ ٢٠٤٦ - (وعَنْ أَبِي نَضرَةَ قالَ: حَدّثَني مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ النَّبيّ ﷺ في أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشريقِ فقالَ: \"يا أيُّهَا النَّاسُ ألا إنّ رَبّكُمْ واحِدٌ وإنَّ أباكُمْ واحِدٌ، ألَا لا فَضْلَ لِعَرَبيّ على عَجَميّ، ولا لِعَجَمِيّ على عَرَبِيّ، وَلا لأحمَرَ على أسْوَدَ، وَلا لأسْوَدَ على أحمَرَ إلا بِالتّقْوَى أبَلّغْتُ\"؟ قالوا: بَلّغَ رسُولُ الله ﷺ، رَوَاهُ أحمَدُ) (^٣). [إسناده صحيح]\nحديث سرَّاء بنت نبهان سكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥).\nوقال في مجمع الزوائد (^٦): رجاله ثقات.\nوحديث الرجلين من بني بكر سكت عنه أيضًا أبو داود (^٧) والمنذري (^٨) والحافظ في التلخيص (^٩) ورجاله رجال الصحيح.\nوحديث أبي نضرة قال مجمع الزوائد (^١٠): رجاله رجال الصحيح.\nقوله: (سرَّاء) بفتح السين المهملة وتشديد الراء والمد.\nوقيل: القصر بنت نبهان الغنوية صحابية لها حديث واحد، قاله صاحب التقريب (^١١).\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٩٥٣) وهو حديث ضعيف.\n(^٢) في سننه رقم (١٩٥٢) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند رقم (٥/ ٤١١) بسند صحيح.\n(^٤) في سننه (٢/ ٤٨٨).\n(^٥) في \"المختصر\" (٢/ ٤١١).\n(^٦) (٣/ ٢٧٣) وقد قال: \"قلت: روى أبو داود طرفًا منه - رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات\".\n(^٧) في السنن (٢/ ٤٨٨).\n(^٨) في المختصر (٢/ ٤١٠).\n(^٩) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٤٨٣).\n(^١٠) (٣/ ٢٦٦).\n(^١١) رقم الترجمة (٨٦٠٥).\nقلت: وانظر الاستيعاب رقم الترجمة (٣٤٠٩) والإصابة رقم الترجمة (١١٢٩).","vol":"9","page":378},{"text":"قوله: (يوم الرؤوس) بضم الراء والهمزة بعدها، وهو اليوم الثاني من أيام التشريق سمي بذلك لأنهم كانوا يأكلون فيه رؤوس الأضاحي.\nقوله: (أي يوم هذا)، سأل عنه وهو عالم به [لتكون] (^١) الخطبة أوقع في قلوبهم وأثبت.\nقوله: (الله ورسوله أعلم) هذا من حسن الأدب في الجواب للأكابر والاعتراف بالجهل، ولعلهم قالوا ذلك لأنهم ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه كما وقع في حديث أبي بكرة المتقدم (^٢).\nقوله: (عم أبي حرة) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء واسم أبي حرة حنيفة. وقيل: حكيم [وقيل: جُذيم] (^٣) والرقاشي بفتح الراء وتخفيف القاف وبعد الألف شين معجمة.\nقوله: (أوسط أيام التشريق) هو اليوم الثاني من أيام التشريق.\nقوله: (ألا إن ربكم واحد) إلخ، هذه مقدمة لنفي فضل البعض على البعض بالحسب والنسب كما كان في زمن الجاهلية لأنَّه إذا كان الرب واحدًا وأبو الكل واحدًا لم يبق لدعوى الفضل بغير التقوى موجب. وفي هذا الحديث حصر الفضل في التقوى ونفيه عن غيرها وأنَّه لا فضل لعربي على عجمي ولا [لأسود] (^٤) على أحمر إلا بها.\nولكنه قد ثبت في الصحيح (^٥) أن \"الناس معادن كمعادن الذهب، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا\"، ففيه إثبات الخيار في الجاهلية ولا تقوى هناك، وجعلهم الخيار في الإسلام بشرط الفقه في الدين، وليس مجرد الفقه في الدين سببًا لكونهم خيارًا في الإسلام، وإلا لما كان لاعتبار كونهم خيارًا في الجاهلية معنى، ولكان كل فقيه في الدين من الخيار وإن لم يكن من الخيار في الجاهلية، وليس أيضًا سبب كونهم خيار في الإسلام مجرد التقوى وإلا لما كان لذكر كونهم خيارًا في الجاهلية معنى، ولكان كل متق من الخيار من غير نظر إلى كونه من خيار الجاهلية.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (ليكون).\n(^٢) برقم (٢٠٣١) من كتابنا هذا.\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) في المخطوط (ب): (أسود).\n(^٥) في صحيح مسلم رقم (١٦٠/ ٢٦٣٨).","vol":"9","page":379},{"text":"فلا شك أن هذا الحديث يدل على أن لشرافة الأنساب وكرم النِّجار مدخلًا في كون أهلها خيارًا. وخيار القوم: أفاضلهم وإن لم يكن لذلك مدخل باعتبار أمر الدين والجزاء الأخرويّ، فينبغي أن يحمل حديث الباب على الفضل الآخروي.\nوأحاديث الباب تدل على مشروعية الخطبة في أَوْسَط أيام التشريق.\nوقد قدمنا في كتاب العيدين (^١) أنها من الخطب المستحبة في الحج وبينا هنالك كم يستحب من الخطب في الحج.\n\n<span data-type='title' id=toc-794>[الباب الثالث والعشرون] باب نزول المحصب إذا نفر من منى</span>\n١٠٧/ ٢٠٤٧ - (عَنْ أَنَس أَنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى الظُّهْرَ والْعَصْرَ والْمَغْرِبَ والعِشاءَ، ثمّ رَقَدَ رَقْدة بالْمُحصَّبِ، ثمَّ رَكِبَ إلى الْبيْت فطافَ بِهِ. رَوَاهُ البُخاريُّ) (^٢). [صحيح]\n١٠٨/ ٢٠٤٨ - (وعنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغرِبَ والْعِشاءَ بالْبَطْحاءِ، ثمَّ هَجَعَ هَجْعَةً، ثمَّ دَخلَ مكَّةَ وكانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعلهُ. رَوَاهُ أَحمدُ (^٣) وأبُو داوُدَ (^٤) والبُخاريُّ (^٥) بِمَعْناهُ). [صحيح]\n١٠٩/ ٢٠٤٩ - (وعَنِ الزُّهْرِيّ عنْ سالمِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ وابْنَ عُمَرَ كانُوا يَنْزِلُون الأبْطَحَ قالَ الزُّهْرِيُّ: وَأخْبَرَنِي عُرْوةُ عَنْ عائِشَةَ أَنَّها لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذلِكَ وقالتْ: إنَّما نَزَلهُ رسُولُ الله ﷺ لأنهُ كانَ منزِلًا أسمحَ لِخُرُوجِهِ. رَواهُ مُسلِمٌ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم (٧/ ٨٩ - ٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٧٥٦).\n(^٣) في المسند (٢/ ١٠٠).\n(^٤) في سننه رقم (٢٠١٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٧٦٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٤٠/ ١٣١١).","vol":"9","page":380},{"text":"١١٠/ ٢٠٥٠ - (وعَنْ عائِشةَ قَالَتْ: نُزُول الأبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ إنْما نَزَلهُ رسُول الله ﷺ لأنَّهُ كانَ أَسمح لِخُرُوجهِ إذا خرج) (^١). [صحيح]\n١١١/ ٢٠٥١ - (وعَن ابْنِ عبَّاس قال: التَّحْصيبُ لَيْس بشْيءٍ إنّما هُو مَنْزِلٌ نَزَلهُ رَسُولُ الله ﷺ. مُتَّفقٌ عَلَيْهِما) (^٢). [صحيح]\nقوله: (بالمحصَّب) (^٣) بمهملتين وموحدة على وزن محمد: وهو اسم لمكانٍ متَّسع بين جبلين، وهو إلى منى أقرب من مكة، سمي بذلك لكثرة ما به من الحصا من جرّ السيولِ، ويسمى بالأبطح وخَيْف بني كنانة (^٤).\nقوله: (ثم هجع هجعةً) أي اضطجع ونام يسيرًا.\nقوله: (أسمح لخروجه) أي أسهل لتوجهه إلى المدينة ليستوي البطيء والمقتدر، ويكون مبيتهم وقيامهم [في السحر] (^٥) ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة.\nقوله: (ليس التحصيب بشيء)، أي من المناسك التي يلزم فعلها.\nوقد نقل ابن المنذر الخلاف في استحباب نزول المحصب مع الاتفاق على أنه ليس من المناسك.\nوقد روى أحمد (^٦) عن عائشة أنها قالت: \"والله ما نزلها يعني الحصبة إلا من أجلي\".\nوروى مسلم (^٧) وأبو داود (^٨) وغيرهما عن أبي رافع قال: \"لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل الأبطح حين خرج من منى، ولكن جئت فضربت قبته فجاء فنزل\"، انتهى.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٤١) والبخاري رقم (١٧٦٥) ومسلم رقم (٣٣٩/ ١٣١١).\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ٢٢١) والبخاري رقم (١٧٦٦) ومسلم رقم (٣٤١/ ١٣١٢).\n(^٣) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٣٩٣): \" ....... المحصَّب: موضع الجمار بمنًى، سُمِّيا بذلك للحصى الذي فيهما. ويقال: لموضع الجمار أيضًا حِصاب، بكسر الحاء\" اهـ.\n(^٤) القاموس المحيط ص. ١٠٠.\n(^٥) في المخطوط (ب): (بالسحر).\n(^٦) في المسند (٦/ ٢٤٥) بسند ضعيف.\n(^٧) في صحيحه رقم (٣٤٢/ ١٣١٣).\n(^٨) في سننه رقم (٢٠٠٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":381},{"text":"ولا شك أن النزول مستحب لتقريره ﷺ على ذلك وفعله.\nوقد فعله الخلفاء بعده كما رواه مسلم (^١) عن ابن عمر.\nومما يدل على استحباب التحصيب ما أخرجه البخاري (^٢) ومسلم (^٣) وأبو داود (^٤) والنسائي (^٥) وابن ماجه (^٦) من حديث أسامة بن زيد \"أن النبي ﷺ قال: نحن نازلون بخيف بني كنانة حيث قاسمت قريشًا على الكفر\"، يعني المحصب، وذلك أن بني كنانة حالفت [قريشًا] (^٧) على بني هاشم أن لا يناكحوهم ولا يؤووهم ولا يبايعوهم.\nقال الزهري (^٨): والخيف الوادي (^٩).\nوأخرج البخاري (^١٠) ومسلم (^١١) وأبو داود (^١٢) والنسائي (^١٣) من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال حين أراد أن ينفر من منى: \"نحن نازلون غدًا\"، فذكر نحوه.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٣٧/ ١٣١٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٠٥٨).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٣٥١).\n(^٤) في سننه رقم (٢٠١٠).\n(^٥) لم أقف عليه عند النَّسَائِي.\n(^٦) في سننه رقم (٢٩٤٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المخطوط (ب): (قريش).\n(^٨) في إثر الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (٣٠٥٨).\n(^٩) قال الأزهري في \"تهذيب اللغة\" (٧/ ٥٩٢): \" … والخَيْفُ: ما ارتفع من مجرى السَّيْل وانحدرَ عن غِلَظِ الجبلِ. ومنه قيل: مسجدُ \"الخيف\" بمنى لأنَّه بُني في خَيْفِ الجبل\" اهـ.\n• وقال صاحب لسان العرب (٩/ ١٠٢): \"الخيف: ما ارتفع عن موضع مجرى السيل، ومسيل الماء، وانحدر من غلظ الجبل\".\n• وقال ابن سيده في \"المحكم\" (٥/ ٢٦٩): الخيف: ما ارتفع عن موضع السيل وانحدر عن غلظ الجبل، وخيف مكة، موضعٌ فيها، سمي بذلك لانحداره عن الغلظ وارتفاعه عن السيل.\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٥٩٠).\n(^١١) في صحيحه رقم (٣٤٣/ ١٣١٤).\n(^١٢) في سننه رقم (٢٠١١).\n(^١٣) في سننه الكبرى (٤/ ٢٢٨ رقم ٤١٨٨).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":382},{"text":"وحكى النووي (^١) عن القاضي عياض (^٢) أنه مستحب عند جميع العلماء.\nقال في الفتح (^٣): والحاصل أن من نفى أنه سنة كعائشة وابن عباس أراد أنه ليس من المناسك فلا يلزم بتركه شيء، ومن أثبته كابن عمر أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله ﷺ لا الالتزام بذلك، ويستحب أن يصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به بعض الليل كما دل عليه حديث أنس وابن عمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-795>[الباب الرابع والعشرون] باب ما جاء في دخول الكعبة والتبرك بها</span>\n١١٢/ ٢٠٥٢ - (عَنْ عائِشةَ قالتْ: خَرَجَ رسُولُ الله ﷺ مِنْ عِنْدِي وَهْوَ قَرِيرُ العَيْنِ طَيِّب النَّفْسِ، ثمّ رَجَعَ إليَّ وَهْوَ حَزِينٌ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقالَ: \"إنّي دَخَلْتُ الكَعْبَةَ وَوَدِدْتُ أَنّي لَمْ أَكُنْ فَعلْتُ، إنّي أَخافُ أَنْ أَكُونَ أتَعَبْتُ أمَّتِي مِنْ بَعْدِي\" رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَا النَسائيّ وصَحَّحَهُ الترْمِذِيُّ) (^٤). [حسن لغيره]\n١١٣/ ٢٠٥٣ - (وعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ البَيْتَ فَجَلَسَ فحَمِدَ الله وأثْنَى عَليهِ وكَبّرَ وهَلَّلَ، ثُمّ قامَ إلَى ما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ البَيتِ،\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٥٩).\n(^٢) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٣٩٣).\n(^٣) (٣/ ٥٩١).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٣٧) وأبو داود رقم (٢٠٢٩) والترمذي رقم (٨٧٣) وابن ماجه رقم (٣٠٦٤).\nقلت: وأخرجه إسحاق بن راهويه رقم (١٢٤١) وابن خزيمة رقم (٣٠١٤) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٥٧٩٠) والحاكم في المستدرك (١/ ٤٧٩) وفي \"معرفة علوم الحديث\" ص ٩٨ والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٥٩) من طرق عن إسماعيل بن عبد الملك عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة، به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال أيضًا في \"معرفة علوم الحديث\": هذا حديث تفرّد به أهل مكة، وليس في رواته إلا مكي.\nقلت: وفيه إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصُّفَيْراء؛ بالمهملة والفاء، مصغر: صدوق كثير الوهم [التقريب: رقم الترجمة (٤٦٥)] فهو ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.","vol":"9","page":383},{"text":"فَوَضَعَ صَدْرَهُ عَليهِ وَخَدَّهُ ويَدَيْهِ، ثُمَّ هَلَّلَ وكَبّر ودَعا، ثُمَّ فَعَلَ ذلِكَ بالأرْكانِ كُلِّها، ثُمَّ خَرَجَ فأقْبَلَ على القِبْلَةِ وَهْوَ على البَاب، فقال: \" [هذِهِ القِبْلَةُ] (^١)، هذِهِ القِبْلَةُ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثةً. رَوَاهُ أحمدُ (^٢) والنَّسائِيُّ) (^٣). [صحيح]\n١١٤/ ٢٠٥٤ - (وَعَنْ عبْدِ الرّحمنِ بْنِ صفْوَانَ قالَ: لَما فَتَحَ رَسُولُ الله ﷺ مَكَّة انْطَلَقْتُ فَوافَقْتُهُ قَدْ خَرَجَ مِنَ الكَعْبَةِ وأَصحابُهُ قَدِ اسْتلمُوا البَيتَ مِنَ البَابِ إلى الحطِيمِ، وقَدْ وضعوا خدُودَهمْ على البَيْتِ ورسُولُ الله ﷺ وسْطَهُمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وأَبُو دَاودَ) (^٥). [ضعيف]\n١١٥/ ٢٠٥٥ - (وعَنْ إسماعيلَ بْنِ أَبِي خالِدٍ قالَ: قلْتُ لعَبدِ الله بْنِ أَبي أوْفى؛ دَخَلَ النَّبيّ ﷺ البَيْتَ في عُمْرَتِهِ؟ قالَ: لَا: مُتَّفَقٌ عَلَيهِ) (^٦). [صحيح]\nحديث عائشة أخرجه أيضًا وصححه ابن خزيمة (^٧) والحاكم (^٨).\nوحديث أسامة رجاله رجال الصحيح وأصله في صحيح مسلم (^٩) بلفظ: \"أن النبي ﷺ لم يصل في البيت ولكنه كبر في نواحيه\".\nوحديث عبد الرحمن بن صفوان في إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يحتج\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في المسند (٥/ ٢٠٩).\n(^٣) في سننه رقم (٢٩١٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٣/ ٤٣١).\n(^٥) في سننه رقم (١٨٩٨).\nإسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وهو القرشي الهاشمي.\nوقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٢٤٧): عبد الرحمن بن صفوان، أو صفوان بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ، قاله يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد ولا يصح.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) أحمد في المسند (٤/ ٣٥٥) والبخاري رقم (١٦٠٠) ومسلم رقم (٣٩٧/ ١٣٣٢).\n(^٧) في صحيحه رقم (٣٠١٤).\n(^٨) في المستدرك (١/ ٤٧٩) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٩) في صحيحه رقم (٣٩٥/ ١٣٣٠).","vol":"9","page":384},{"text":"بحديثه. وقد ذكر الدارقطني أن يزيد بن أبي زياد تفرد به عن مجاهد ولكنه ذكر الذهبي أنه صدوق من ذوي الحفظ، وذكر في الخلاصة (^١) أنه كان من الأئمة الكبار. وقد تقدم الكلام فيه في غير موضع.\nقوله: (ووددت أني لم أكن فعلت) فيه دليل على أن النبي ﷺ دخل الكعبة في غير عام الفتح لأن عائشة لم تكن معه فيه إنما كانت معه في غيره.\nوقد جزم جمع من أهل العلم أنه لم يدخل إلا في عام الفتح، وهذا الحديث يرد عليهم.\nوقد تقرر أن النبي ﷺ لم يدخل البيت في عمرته كما في حديث ابن أبي أوفى المذكور في الباب (^٢)، فتعين أن يكون دَخَله في حجته، وبذلك جزم البيهقي (^٣).\nوقد أجاب البعض عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون ﷺ قال ذلك لعائشة بالمدينة بعد رجوعه من غزوة الفتح وهو بعيد جدًّا.\nوفيه أيضًا دليل على أن دخول الكعبة ليس من مناسك الحج وهو مذهب الجمهور، وحكى القرطبي (^٤) عن بعض العلماء أن دخولها من المناسك.\nوقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن دخولها مستحب.\nويدل على ذلك ما أخرج ابن خزيمة (^٥) والبيهقي (^٦) من حديث ابن عباس من دخل البيت دخل في جنة وخرج مغفورًا له وفي إسناده عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف (^٧).\n_________\n(^١) رقم الترجمة (٨١٢٧) بتحقيقي على مخطوط.\n(^٢) برقم (١١٥/ ٢٠٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) قال البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٥٩): \"وهذا يكون في حجته، وحديث ابن أبي أوفى في عمرته فلا يكون أحدهما مخالفًا للآخر\" اهـ.\n(^٤) في \"المفهم\" (٣/ ٤٢٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٠١٣).\n(^٦) في السنن الكبرى (٥/ ١٥٨) وقال: \"تفرد به عبد الله بن المؤمل وليس بقوي\".\n(^٧) انظر ترجمته في: الجرح والتعديل (٥/ ١٧٥) والكامل (٤/ ١٤٥٤). والمجروحين (٢/ ٣٣) والميزان (٢/ ٥١٠) والتقريب (١/ ٤٥٤)].","vol":"9","page":385},{"text":"ومحل استحبابه ما لم يؤذ أحدًا بدخوله ويدل على الاستحباب أيضًا حديث أسامة (^١) وعبد الرحمن بن صفوان (^٢) المذكوران في الباب.\nقوله: (وخده ويديه) فيه استحباب وضع الخد والصدر على البيت وهو ما بين الركن والباب، ويقال له: الملتزم كما روى الطبراني (^٣) عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال: الملتزم ما بين الركن والباب.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (^٤) من طريق أبي الزبير عن ابن عباس مرفوعًا، ورواه عبد الرزاق (^٥) بإسناد [أصح منه] (^٦) موقوفًا وسمي بذلك لأن الناس يلتزمونه.\nقوله: (ثم فعل ذلك بالأركان كلها)، فيه دليل على مشروعية وضع الصدر والخد على جميع الأركان مع التهليل والتكبير والدعاء.\nقوله: (من الباب إلى الحطيم)، هذا تفسير للمكان الذي استلموه من البيت، والحطيم هو: ما بين الركن والباب كما ذكره محب الدين الطبري وغيره.\nوقال مالك في المدونة: الحطيم ما بين الباب إلى المقام.\nوقال ابن حبيب: هو ما بين الحجر الأسود إلى الباب إلى المقام.\nوقيل: هو الشاذروان.\nوقيل: هو الحجر الأسود كما يشعر به سياق هذا الحديث؛ وسمي حطيمًا لأن الناس كانوا يحطمون هنالك بالأيمان.\nويستجاب فيه الدعاء للمظلوم على الظالم، وقل من حلف هنالك كاذبًا إلا عجلت له العقوبة.\nوفي كتب الحنفية (^٧) أن الحطيم هو: الموضع الذي فيه الميزاب.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٠٥٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٢٠٥٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٨٠٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٩٣) وقال: فيه جابر الجعفي وهو ضعيف، وقد وثق\".\n(^٤) في الشعب رقم (٤٠٦٠) بسند ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري.\n(^٥) في المصنف رقم (٩٠٥٧) موقوفًا.\n(^٦) في المخطوط (أ): (صح عنه).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٤/ ٧٣ - ٧٤).","vol":"9","page":386},{"text":"قوله: (وسطهم) قال الجوهري (^١): تقول جلست وسْط القوم بالتسكين لأنَّه ظرف، وجلست وسَط الدار بالفتح لأنَّه اسم.\nقال: وكل وسط يصلح فيه \"بين\" فهو وسط بالإسكان وإن لم يصلح [فيه] (^٢) \"بين\" فهو وسط بالفتح.\nقال الأزهري (^٣) كل ما يبين بعضه من بعض كوسط الصف والقلادة والسبحة وحلقة الناس فهو بالإسكان، وما كان منضمًا لا يبين بعضه من بعض كالساحة والدار والراحة فهو وسط بالفتح.\nقال: وقد أجازوا في المفتوح الإسكان ولم يجيزوا في الساكن الفتح.\nقوله: (أدخل النبي ﷺ البيت في عمرته) بهمزة الاستفهام.\nقال النووي (^٤): قال العلماء: سبب ترك دخوله ما كان في البيت من الأصنام والصور ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها، فلما كان في الفتح أمر بإزالة الصور، ثم دخلها يعني كما ثبت في حديث ابن عباس عند البخاري (^٥) وغيره (^٦).\nويحتمل أن يكون دخوله البيت لم يقع في الشرط، فلو أراد دخوله لمنعوه كما منعوه من الإقامة بمكة فوق ثلاث.\n\n<span data-type='title' id=toc-796>[الباب الخامس والعشرون] باب ما جاء في ماء زمزم</span>\n١١٦/ ٢٠٥٦ - (عَنْ جَابِرٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"ماءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٧) وابْنُ ماجَهْ) (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) في الصحاح (٣/ ١١٦٧).\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) في تهذيب اللغة (١٣/ ٢٩).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٨٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٦٠١).\n(^٦) كأبي داود رقم (٢٠٢٧) وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٣/ ٣٥٧، ٣٧٢).\n(^٨) في سننه رقم (٣٠٦٢).\nقلت: وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٣٠٣) والبيهقي (٥/ ١٤٨) والخطيب =","vol":"9","page":387},{"text":"١١٧/ ٢٠٥٧ - (وعَنْ عائِشَةَ أَنَّها كانَتْ تَحْمِلُ مِنْ ماءِ زَمْزَمَ وَتُخْبِرُ أَنَّ رسُولَ الله ﷺ كان يَحملهُ. رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ (^١) وقال: حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ) [صحيح]\n١١٨/ ٢٠٥٨ - (وعَنِ ابْنِ عباسٍ أَنَّ رسُولَ الله ﷺ جاءَ إلى السِّقَايَةِ فاستَسْقَى، فقالَ العبَّاسُ: يا فَضْلُ اذْهَبْ إلى أُمِّكَ فأْتِ رسُولَ الله ﷺ بِشَرَابِ مِنْ عِنْدِها، فقال: \"اسْقِني\"، فقال: يا رسُولَ الله، إنَّهُمْ يَجْعلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، قالَ: \"اسْقِني\"، فشَرِبَ ثُمَّ أَتَى زَمَزَمَ وهُمْ يَسْتَقُونَ وَيعْمَلُونَ فِيها، فقالَ: \"اعْملُوا فإنَّكُمْ على عَملٍ صَالحٍ\"، ثمَّ قالَ: \"لَوْلَا أنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أضَعَ الْحَبْلَ\" يعْنِي على عاتقِهِ، وأشارَ إلى عاتقِهِ. رَواهُ البُخاريُّ) (^٢). [صحيح]\n١١٩/ ٢٠٥٩ - (وعَنِ ابْنِ عباس أنَّ رسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إن آيةَ ما بيْنَنَا وبيْنَ الْمُنافِقِينَ لَا يَتَضلَّعُونَ مِنْ ماءِ زَمْزَمَ\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجهْ) (^٣). [ضعيف]\n_________\n= في \"تاريخ بغداد\" (٣/ ١٧٩) والأزرقي في أخبار مكة (٢/ ٥٢) وابن عدي في \"الكامل (٤/ ١٤٥٥) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٣٧) من طرق.\nقال البيهقي: \"تفرد به عبد الله بن المؤمل\"، وقال العقيلى: \"لا يتابع عليه\". وقال الألباني في \"الإرواء\" (٤/ ٣٢٠): \"قلت: لكن الظاهر أنه لم يتفرد به\". ثم ذكر له طرق أخرى وحكم عليه في الإرواء رقم (١١٢٣) بالصحة.\n(^١) في سننه رقم (٩٦٣).\nوقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nوانظر: \"الصحيحة\" رقم (٨٨٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٦٣٥).\n(^٣) في سننه رقم (٣٠٦١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٣٤ رقم ١٠٦٣/ ٣٠٦١): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه الدارقطني في سننه، والحاكم في المستدرك من طريق عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس، ورواه البيهقي في سننه الكبرى عن الحاكم\" اهـ.\nوتعقبه الألباني في \"الإرواء\" (٤/ ٣٢٨): \"قلت: فهذا التصحيح إنما يستقيم في طريق ابن أبي مليكة، لو لم تكن مضطربة ومخالفة للطريق الراجحة التي مدارها على أبي الثورين هذا، أما وهي مضطربة مرجوحة فلا … \". وانظر بقية ما قاله المحدث الألباني ﵀.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"9","page":388},{"text":"١٢٠/ ٢٠٦٠ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاس قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"ماءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لهُ، إنْ شَرِبتَهُ تَسْتَشفِي بِهِ شَفَاك الله، وإنْ شَرِبتَهُ يُشبِعْكَ أشْبَعَكَ الله بِهِ، وإنْ شَرِبْتهُ لقَطْعِ ظَمَئِكَ قَطَعَهُ الله، وَهي هَزْمةُ جبْرِيلَ وسُقْيا [الله] (^١) إسماعيلَ\"، رَوَاه الدّارقُطْنيُّ) (^٢). [موضوع]\nحديث جابر أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (^٣)، والبيهقي (^٤)، والدارقطني (^٥)، والحاكم (^٦)، وصححه المنذري (^٧) والدمياطي وحسنه الحافظ (^٨) وفي إسناده عبد الله بن المؤمل. وقد تفرد به كما قال البيهقي، وهو ضعيف وأعله ابن القطان به.\nوقد رواه البيهقي (^٩) من طريق أخرى عن جابر، وفيها سويد بن سعيد وهو ضعيف جدًّا وإن كان مسلم قد أخرج له فإنما أخرج له في المتابعات.\nقال الحافظ (^١٠): وأيضًا فكان أخذه عنه قبل أن يعمى ويفسد حديثه، وكذلك أمر أحمد بن حنبل ابنه بالأخذ عنه كان قبل عماه، ولما عمي صار يلقن فيتلقن. وقال يحيى بن معين: لو كان لي فرس ورمح لغزوت سويدًا، من شدة ما كان يذكر له عنه من المناكير.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في سننه (٢/ ٢٨٩ رقم ٢٣٨).\nقلت: وقد ذكر الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ١٨٥ رقم الترجمة ٦٠٧١) هذا الحديث، في ترجمة عمر بن الحسن شيخ الدارقطني في هذا الحديث.\nثم قال الذهبي: \"فآفة هذا هو عمر - بن الحسن -، فلقد أثم الدارقطني بسكوته عنه، فإنه بهذا لإسناد باطل، ما رواه ابن عيينة قط؛ بل المعروف حديث عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر مختصرًا\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث موضوع، والله أعلم.\n(^٣) في المصنف (٧/ ٤٥٣).\n(^٤) في السنن الكبرى (٥/ ١٤٨).\n(^٥) في السنن (٢/ ٢٨٩).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٤٧٣).\n(^٧) في \"الترغيب والترهيب\" (٢/ ١٦٧ - ١٦٨ رقم ١٧٥٧).\n(^٨) في \"التلخيص\" (٢/ ٥١٠).\n(^٩) في \"شعب الإيمان\" رقم (٤١٢٨) وهو حديث حسن لغيره.\n(^١٠) في \"التلخيص\" (٢/ ٥١٠).","vol":"9","page":389},{"text":"وأخرجه الطبراني (^١) من طريق ثالثة.\nوحديث عائشة أخرجه البيهقي (^٢) والحاكم وصححه (^٣).\nوحديث ابن عباس الأول أخرجه أيضًا الدارقطني (^٤) والحاكم (^٥) من طريق ابن أبي مليكة قال: \"جاء رجل إلى ابن عباس فقال: من أين جئت؟ قال: شربت من ماء زمزم. قال ابن عباس: أشربت منها كما ينبغي؟ قال: وكيف ذاك يا ابن عباس؟ قال: إذا شربت منها فاستقبل القبلة واذكر اسم الله وتنفس ثلاثًا وتضلع منها، فإذا فرغت فاحمد الله فإن رسول الله ﷺ قال: (آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم).\nوحديثه الثاني أخرجه أيضًا الحاكم (^٦) وزاد الدارقطني (^٧) على ما ذكره المصنف: \"وإن شربته مستعيذًا أعاذك الله، قال: فكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وشفاء من كل داء\".\nوهذا الحديث هو من طريق محمد بن سعيد الجارودي عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس.\nقال في التلخيص (^٨): والجارودي صدوق إلا أن روايته شاذة، فقد رواه\n_________\n(^١) في المعجم الأوسط رقم (٣٨١٥).\n(^٢) في السنن الكبرى (٥/ ٢٠٢).\n(^٣) في المستدرك (١/ ٤٨٥) وسكت عنه، وتعقبه الذهبي فقال: \"خلاد بن يزيد. قال البخاري: لا يتابع على حديثه\".\n(^٤) في سننه رقم (٢/ ٣٨٨ رقم ٢٣٥).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٣٧٢).\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إن كان عثمان بن الأسود سمع من ابن عباس\" اهـ.\nوتعقبه الذهبي فقال: \"لا والله ما لحقه، توفي عام خمسين ومائة وأكبر مشيخته سعيد بن جبير\".\nوهو حديث ضعيف.\n(^٦) في المستدرك (١/ ٤٧٣) وقال: صحيح الإسناد إن سلم من الجارودي، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٧) في سننه (٢/ ٢٨٨ رقم ٢٣٧) بسند ضعيف لضعف حفص بن عمر العدني.\n(^٨) (٢/ ٥١١).","vol":"9","page":390},{"text":"حفاظ أصحاب ابن عيينة كالحميدي وابن أبي عمر وغيرهما عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد من قول ابن عباس.\nومما يقوي الرفع ما أخرجه الدينوري في \"المجالسة\" (^١) قال: كنا عند ابن عيينة فجاء رجل فقال: يا أبا محمد الحديث الذي حدثتنا به عن ماء زمزم صحيح؟ قال: نعم، قال: فإني شربته الآن لتحدّثني مائة حديث قال: اجلس فحدثه مائة حديث.\nوفي الباب عن أبي ذر مرفوعًا عند أبي داود الطيالسي في مسنده (^٢) قال: \"زمزم مباركة إنها طعام طعم وشفاء سقم\"، وهو بهذا اللفظ في صحيح مسلم (^٣).\nوعن جابر غير حديث الباب عند مسلم (^٤): \"أن النبي ﷺ شرب منه\".\nقوله: (ماء زمزم لما شرب له) فيه دليل على أن ماء زمزم ينفع الشارب لأي أمر شربه لأجله سواءان من أمور الدنيا أو الآخرة لأن ما في قوله: لما شرب له من صيغ العموم.\nقوله: (كان يحمله) فيه دليل على أنه لا بأس بحمل ماء زمزم إلى المواطن الخارجة عن مكة.\nقوله: (لولا أن تغلبوا) وذلك بأن يظن الناس أن النزع سنة فينزع كل رجل لنفسه فيغلب أهل السقاية عليها.\nوفي الحديث استحباب الشرب من ماء زمزم وما قيل من أن الشرب جبلي فلا يدل على الاستحباب إذ لا تأسي في الجبلي مدفوع بأن القصد إلى ذلك المحل والأمر بالنزع وإعطاء أسامة الفضلة ليشربها من غير أن يستدعي الماء كما في صحيح مسلم مما يدل على أن الشرب للفضيلة لا للحاجة.\n_________\n(^١) المجالسة وجواهر العلم، تصنيف أبي بكر أحمد بن مروان بن محمد الدينوري القاضي المالكي. خرَّج أحاديثه وآثاره، ووثق نصوصه وعلق عليه الشيخ أبو عبيدة: مشهور بن حسن آل سلمان (٢/ ٣٤٢ رقم ٥٥٩).\n(^٢) في المسند رقم (٤٥٧): وهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٣٢/ ٢٤٧٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).","vol":"9","page":391},{"text":"قوله: (لا يتضلعون) أي لا يروون من ماء زمزم، قال في القاموس (^١): وتضلع امتلأ شبعًا أو ريًا حتى بلغ الماء أضلاعه، انتهى.\nقوله: (هزمة) بالزاي أي حفرة جبريل لأنَّه ضربها برجله فنبع الماء.\nقال في القاموس (^٢): هزمه يهزمه: غمزه بيده فصارت فيه حفرة ثم قال: والهزائم: البئار الكبيرة الغزر الماء.\nقوله: (وسقيا إسماعيل)، أي أظهره الله ليسقي به إسماعيل في أول الأمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-797>[الباب السادس والعشرون] باب طواف الوداع</span>\n١٢١/ ٢٠٦١ - (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: كانَ النَّاسُ يَنْصرِفُونَ في كُلِّ وجْهٍ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا يَنْفِرْ أحَدٌ حتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بالبَيْتِ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٣) ومُسْلم (^٤) وأَبُو دَاوُدَ (^٥) وابْنُ ماجَهْ (^٦). [صحيح]\nوفي رِوايَةٍ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يكُونَ آخِرُ عَهْدِهمْ بالبَيْتِ، إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ المَرْأَةِ الحَائِضِ. مُتَّفَق عَلَيْهِ) (^٧). [صحيح]\n١٢٢/ ٢٠٦٢ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ رخصَ لِلْحائِضِ أنْ تصْدُرَ قَبْلَ أَنْ تطوفَ بالبَيْتِ إِذَا كانَتْ قَدْ طَافَتْ في الإفاضَةِ. رَواهُ أحمَدُ) (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٩٥٩.\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٥١٠.\n(^٣) في المسند (١/ ٢٢٢).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٧٩/ ١٣٢٧).\n(^٥) في سننه رقم (٢٠٠٢).\n(^٦) في سننه رقم (٣٠٧٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) أحمد في المسند (١/ ٢٢٦) والبخاري رقم (١٧٦٠) ومسلم رقم (٣٨٠/ ١٣٢٨).\n(^٨) في المسند (١/ ٣٧٠) بسند صحيح على شرط الشيخين.\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٣٢٩) و(١٧٦٠) وابن حبان رقم (٣٨٩٨) والبيهقي (٥/ ١٦٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٣٥) من طريق وهيب بن خالد، عن عبد الله بن طاووس، عن طاووس، عن ابن عباس وفي روايتهم زيادة: قال طاووس: وسمعت ابن عمر يقول: إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول بعد: إن النبي ﷺ رخَّصَ لهنَّ.\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":392},{"text":"١٢٣/ ٢٠٦٣ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: حاضتْ صَفِيَّةُ بِنتُ حُيَيٍّ بعْد ما أَفاضتْ قالَتْ: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فقالَ: \"أحابِسَتُنا هِيَ\"؟ قُلتُ: يا رسُولَ الله إنَّها قَدْ أفاضَتْ وَطَافَتْ بالبَيْتِ ثمَّ حاضَتْ بَعدَ الإفاضَةِ، قالَ: \"فَلتَنْفُرْ إذَنْ\". مُتَّفَق عَليهِ) (^١).\nقوله: (لا ينفر أحد) إلخ، فيه دليل على وجوب طواف الوداع.\nقال النووي (^٢): وهو قول أكثر العلماء ويلزم بتركه دم.\nوقال مالك (^٣) وداود وابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه.\nقال الحافظ (^٤): والذي رأيته لابن المنذر في الأوسط أنه واجب للأمر به إلا أنه لا يجب بتركه شيء، انتهى.\nوقد اجتمع في طواف الوداع أمره ﷺ به ونهيه عن تركه وفعله الذي هو بيان للمجمل الواجب ولا شك أن ذلك يفيد الوجوب.\nقوله: (أمر الناس) بالبناء على ما لم يسم فاعله وكذا قوله: خفف.\nقوله: (إذا كانت قد طافت طواف الإفاضة)، قال ابن المنذر: قال عامَّةِ الفقهاء بالأمصار: ليس على الحائض التي أفاضت طواف وداع (^٥).\nوروِّينا عن عمر بن (^٦) الخطاب،\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٣٨) والبخاري رقم (١٧٥٧) ومسلم رقم (٣٨٢/ ١٢١١).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٧٩).\n(^٣) تهذيب المدونة (١/ ٥٣٠).\n(^٤) في \"الفتح\" (٣/ ٥٨٥).\n(^٥) المغني (٥/ ٣٤١).\n(^٦) كان عمر أولًا يعتبر طواف الوداع واجبا، ويقول: ليكن آخر عهدك بالبيت، وليكن آخر عهدكم بالبيت الحجر، ويقول: لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت، فإنَّ آخر النسك الطواف بالبيت؛ وكان يردّ من خرج من مكة ولم يكن آخر عهده بالبيت - أي لم يطف طواف الوداع - فرد رجلًا من الظهران إلى مكة ليكون آخر عهده بالبيت؛ وكان يأمر المرأة إذا حاضت أن تنتظر حتى تطهر من حيضتها فتطوف طواف الوداع، ولم يكن يرخص لها بالذهاب قبل ذلك …\nثم بلغ عمر بعد ذلك حديث غير ما صنع فترك صنيعه الأول \"المحلى ٧/ ١٧٠] ولعل الحديث الذي بلغه ما رواه البخاري رقم (١٧٧١) ومسلم رقم (٣٨٢/ ١٢١١ رقم الباب ٦٧) عن عائشة قالت: حاضت صفية بعدما أفاضت - أي طافت طواف الإفاضة - قالت =","vol":"9","page":393},{"text":"وابن عمر (^١)، وزيد بن ثابت (^٢) أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضًا لطواف الوداع، فكأنهم أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة، إذ لو حاضت قبله لم يسقط عنها.\nقال: وقد ثبت رجوع ابن عمر (١) وزيد بن ثابت (٢) عن ذلك، وبقي عمر (^٣) فخالفناه لثبوت حديث عائشة.\nوروى ابن أبي شيبة من طريق القاسم بن محمد: كان الصحابة يقولون إذا أفاضت قبل أن تحيض فقد فرغت، إلا عمر (٣).\nوقد روى أحمد (^٤) وأبو داود (^٥) والنسائي (^٦) والطحاوي (^٧) عن عمر أنه قال: ليكن آخر عهدها بالبيت.\n_________\n= عائشة، فذكرت حيضتها لرسول الله، فقال رسول الله: أحابستنا هي؟ قلت: يا رسول الله إنها قد أفاضت وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة، فقال رسول الله: فلتنفر …\nفإن خلاصة قول عمر هو: إن طواف الوداع واجب لا يجوز لأحد تركه، إلا المرأة الحائض التي كان حيضها بعد أداء طواف الإفاضة، فإن طواف الإفاضة يقوم مقامه، أما إن كان حيضها قبل أدائها طواف الإفاضة فإنها لا تسافر حتى تطوف بالبيت\" اهـ.\n[موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص ٣٣٢ - ٣٣٣. والبيان للعمراني (٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩)].\n(^١) أما ابن عمر فقد رويَ عنه أنه رجع.\nوأخرج خبر رجوع ابن عمر عن فثواه البخاري رقم (١٧٦١) والبيهقي (٥/ ١٦٣) بلفظ:\n\"إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول بعدُ: إن النبي ﷺ رخَّصُ لهنَّ\" …\n(^٢) أما زيد بن ثابت فقد رويَ عنه أنه رجع أيضًا.\nوأخرج خبر زيد بن ثابت في فتواه البخاري رقم (١٧٥٩) وقصة رجوعه: مسلم رقم (٣٨١/ ١٣٢٨) والبيهقي (٥/ ١٦٣) في الحج ولفظه: \"كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت: تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت، فقال له ابن عباس: أمَّا لا … فسل فلانة الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله ﷺ؟ قال: فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك، وهو يقول: ما أراك إلا قد صدقت\" اهـ.\n(^٣) قلت: وقد ثبت رجوع عمر ﵁ قبل تعليقتين، ولله الحمدُ والمنة.\n(^٤) في المسند (٣/ ٤١٦ - ٤١٧).\n(^٥) في سننه رقم (٢٠٠٤).\n(^٦) لم أقف عليه عند النَّسَائِي.\n(^٧) في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٣٢).\nوهو حديث صحيح إلا أنه منسوخ.","vol":"9","page":394},{"text":"وفي رواية كذلك حدثني رسول الله ﷺ.\nواستدل الطحاوي (^١) بحديث عائشة (^٢) على نسخ حديث عمر (^٣) في حق الحائض.\nوكذلك استدل على نسخه بحديث أم سليم عند أبي داود الطيالسي (^٤) أنها قالت: حِضْتُّ بعدَ مَا طُفْتُ بالبيت فأمرني رسول الله ﷺ أن أنْفِرَ، وحاضَتْ صفيَّةُ فقالت لها عائشةُ: حَبَسْتنا فأمرَها النبي ﷺ أن تنفِرَ.\nورواه سعيد بن منصور في كتاب المناسك وإسحاق في مسنده (^٥)\nوالطحاوي (^٦) وأصله في البخاري (^٧).\nويؤيد ذلك ما أخرجه النَّسَائِي (^٨) والترمذي (^٩) وصححه الحاكم (^١٠) عن ابن عمر قال: \"من حج فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض رخص لهنَّ رسول الله ﷺ \".\nقوله: (فلتنفر إذن) أي فلا حبس علينا حينئذٍ لأنها قد أفاضت فلا مانع من التوجه، والذي يجب عليها قد فعلته.\nوفي رواية للبخاري (^١١): \"فلا بأس انفري\"، وفي رواية له (١٢): \"اخرجي\"، وفي رواية (^١٢): \"فلتنفر\"، ومعانيها متقاربة، والمراد بها الرحيل من منى إلى جهة المدينة.\n_________\n(^١) في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٥).\n(^٢) تقدم برقم (٢٠٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم آنفًا.\n(^٤) في المسند رقم (١٦٥١) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند رقم (٢١٦٣).\n(^٦) في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٣٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٧٥٨)، (١٧٥٩).\n(^٨) في السنن الكبرى (٤/ ٢٢٦ رقم ٤١٨٢).\n(^٩) في سننه رقم (٩٤٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٤٦٩ - ٤٧٠) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (٣٠٠١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٣٥) والطبراني في الكبير رقم (١٣٣٩٣) وابن حبان رقم (٣٨٩٩) من طرق.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١١) في صحيحه رقم (١٧٦٢).\n(^١٢) أي للبخاري في صحيحه رقم (١٧٦٢).","vol":"9","page":395},{"text":"واستدل بقوله: (أحابستنا) على أن أمير الحاج يلزمه أن يؤخر الرحيل لأجل من تحيض ممن لم تطف للإفاضة.\nوتعقب باحتمال أن يكون ﷺ أراد بتأخير الرحيل إكرام صفية كما احتبس بالناس على عقد عائشة.\nوأما ما أخرجه البزار (^١) من حديث جابر [والثقفي] (^٢) في فوائده من حديث أبي هريرة (^٣) مرفوعًا: \"أميران وليسا بأميرين: من تبع جنازة فليس له أن ينصرف حتى تدفن أو يأذن أهلها، والمرأة تحج أو تعتمر مع قوم فتحيض قبل طواف الركن فليس لهم أن ينصرفوا حتى تطهر أو تأذن لهم، ففي إسناد كل واحد منها ضعيف شديد الضعف كما قال الحافظ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-798>[الباب السابع والعشرون] باب ما يقول إذا قدم من حج أو غيره</span>\n١٢٤/ ٢٠٦٤ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبيَّ ﷺ كانَ إذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أوْ حَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ على كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يقولُ: \"لا إلهَ إلَّا الله وحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلِّ شيء قَدِيرٌ، آيِبُونَ تائِبُونَ عابدُونَ سَاجدُونَ لِرَبِّنا حامدُونَ، صَدَقَ الله وعْدَه، ونصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحزَابَ وَحدَهُ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند رقم (١١٤٤ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٨١) وقال: رواه البزار وقال: لا نعلمه بهذا اللفظ من وجه أحسن من هذا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٩٠) إسناده ضعيف شديد الضعف.\n(^٢) كذا في المخطوط (أ) و(ب). وفي \"الفتح\" (البيهقي). وفوائد البيهقي حديثية. معجم المصنفات ص ٣١٨ رقم ٩٨٨.\n(^٣) عزاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٩٠) للبيهقي في فوائده وقال: إسناده ضعيف شديد الضعف.\n(^٤) في الفتح (٣/ ٥٩٠).\n(^٥) أحمد في المسند (٢/ ٥) والبخاري رقم (١٧٩٧) ومسلم رقم (٤٢٨/ ١٣٤٤).","vol":"9","page":396},{"text":"قوله: (شرف) هو المكان العالي كما في القاموس (^١) وغيره (^٢).\nوفي رواية لمسلم (^٣): \"أن إذا أوفى على ثنية أو فدفد كبر\".\nقوله: (آيبون) أي راجعون وهو وما بعده إخبار لمبتدأ مقدر، أي نحن آيبون، إلخ.\nقوله: (صدق الله وعده) أي في إظهار الدين وكون العاقبة للمتقين وغير ذلك مما وعد به سبحانه، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)﴾ (^٤).\nقوله: (وهزم الأحزاب وحده) أي من غير قتال من الآدميين، والمراد بالأحزاب الذين اجتمعوا يوم الخندق وتحزبوا على رسول الله ﷺ كما تقدم فأرسل الله عليهم ريحًا وجنودًا، وهذا هو المشهور أن المراد بالأحزاب أحزاب يوم الخندق.\nقال القاضي عياض (^٥): ويحتمل أن المراد أحزاب الكفر في جميع الأيام والمواطن.\nوالحديث فيه استحباب التكبير والتهليل والدعاء المذكور عند كل شرف من الأرض يعلوه الراجع إلى وطنه من حج أو عمرة أو غزو.\n\n<span data-type='title' id=toc-799>[الباب الثامن والعشرون] باب الفوات والإحصار</span>\n١٢٥/ ٢٠٦٥ - (عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ الحَجَّاجِ بْن عَمْرٍو قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ وعَليهِ حَجَّةٌ أُخْرَى\"؛ قال: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لابْنِ عَبَّاسٍ وأبي هُرَيْرَةَ، فقالا: صَدَقَ. رَوَاهُ الخَمَسَة (^٦). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١٠٦٤.\n(^٢) كالنهاية لابن الأثير (٢/ ٤٦٢).\n(^٣) في صحيحه قم (٤٢٨/ ١٣٤٤).\nالفدفد: الموضع الذي فيه غِلَظ وارتفاع وجمعه فدافد. النهاية (٣/ ٤٢٠).\n(^٤) سورة آل عمران: الآية (٩).\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٤٥٤ - ٤٥٥).\n(^٦) أحمد في المسند (٣/ ٤٥٠) وأبو داود رقم (١٨٦٢) والترمذي رقم (٩٤٠) والنسائي رقم (٢٨٦٠) وابن ماجه رقم (٣٠٧٧). =","vol":"9","page":397},{"text":"وفِي رِوايَةٍ لِأبي داوُدَ (^١) وابْنِ ماجَهْ (^٢): \"مَنْ عَرَجَ أَوْ كُسِرَ أَوْ مَرِضَ\". فَذَكَرَ مَعْناهُ. [صحيح]\nوَفِي رِوايَةٍ ذَكَرَها أحمَدُ في رِوايَةِ المَرْوَزيِّ: \"مَنْ حُبِسَ بِكَسْرٍ أَوْ مَرَضٍ\").\n١٢٦/ ٢٠٦٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كانَ يقولُ: أَلَيْسَ حسْبُكُمْ سُنَّة رسُولِ الله ﷺ إنْ حُبِسَ أحَدُكُمْ عَنِ الحَجِّ طافَ بِالبَيْتِ وبِالصَّفا والمَرْوَةِ، ثمَّ يَحِلُّ مِنْ كُلِّ شَيء، حَتَّى يَحُجَّ عامًا قابِلًا فيُهْدِي أَوْ يَصومَ إنْ لَمْ يَجِدْ هدْيًا. رواهُ البُخاري (^٣) والنَّسائيُّ) (^٤). [صحيح]\n١٢٧/ ٢٠٦٧ - (وعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ أَمَرَ أَبَا أَيُّوبَ صاحِبَ رسُولِ الله ﷺ وهَبَّارَ بْنَ الأَسْودِ حِينَ فاتَهُما الحجُّ فأتَيا يَوْم النَّحْر أَنْ يَحِلَّا بِعُمْرَةٍ، ثمَّ يَرْجِعا حَلالًا ثمَّ يَحُجَّا عامًا قابلًا وَيُهْدِيا فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّام في الحَجِّ وسَبْعَةٍ إذا رَجَعَ إلى أَهْلِهِ) (^٥).\n١٢٨/ ٢٠٦٨ - (وعَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ أَنَّ ابْنَ حُزَابَةَ المَخْزومِيَّ صُرعَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ وَهْوَ مُحرم بِالحَجِّ، فَسَألَ عَلى الماءِ الذِي كانَ عَليهِ، فَوَجَدَ\n_________\n= قلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٤٨٢ - ٤٨٣) والطبراني في الكبير (ج ٣ رقم ٣٢١١) والدارمي رقم (١٩٣٦) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري. ووافقه الذهبي.\nقلت: في إسناده يحيى بن أبي كثير وهو ثقة لكنه يدلس ويرسل. ولكن للحديث شاهد فهو به صحيح] والله أعلم.\n(^١) في السنن رقم (١٨٦٣).\n(^٢) في السنن رقم (٣٠٧٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٨١٠).\n(^٤) في سننه رقم (٢٧٦٩، ٢٧٧٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) مالك في الموطأ (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣ رقم ١٠٣) بلاغًا.","vol":"9","page":398},{"text":"عَبدَ الله بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيْرِ وَمَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ فَذَكَرَ لَهُمْ الَّذِي عَرَضَ لَهُ وَكُلُّهُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَتَدَاوى بِما لا بُدَّ مِنْهُ وَيَفتَدِيَ، فإذَا صَحَّ اعْتَمَرَ فَحَلَّ مِنْ إحْرامِهِ ثمَّ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قابِلًا وَيُهْدِيَ) (^١). [إسناده صحيح]\n١٢٩/ ٢٠٦٩ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قال: مَنْ حُبِسَ دونَ البَيْتِ بِمَرَضٍ فإِنَّهُ لا يَحِلُّ حتَّى يَطوفَ بِالبَيْتِ (^٢). وهذ الثَّلاثَةُ لِمَالِكِ في المُوَطَّإ) [إسناده صحيح]\n١٣٠/ ٢٠٧٠ - (وعَنِ ابْنِ عَباسٍ قالَ: لا حَصْرَ إلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ. رَوَاهُ الشَّافِعي في مُسْنَدِهِ) (^٣). [إسناده صحيح]\nحديث الحجاج بن عمرو سكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥) وحسنه الترمذي (^٦).\nوأخرجه أيضًا ابن خزيمة (^٧) والحاكم (^٨) والبيهقي (^٩).\nوأثر عمر بن الخطاب أخرجه أيضًا البيهقي (^١٠).\nوأخرج (١١) عن عمر أنه أمر من فاته الحج أن يهل بعمرة وعليه الحج من قابل.\nوأخرج (١١) أيضًا عن زيد بن ثابت مثله.\nوأخرج (^١١) نحوه عن عمر من طريق أخرى.\nوالأثر الذي رواه سليمان بن يسار رواه مالك (^١٢) عن يحيى بن سعيد عنه، ولكن سليمان بن يسار لم يدرك القصة.\n_________\n(^١) مالك في الموطأ (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣ رقم ١٠٣)، وإسناده صحيح.\n(^٢) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٦١ رقم ١٠٣)، وإسناده صحيح.\n(^٣) في المسند (رقم ٩٨٣ - ترتيب) إسناد صحيح.\n(^٤) في السنن (٢/ ٤٣٤).\n(^٥) في المختصر (٢/ ٣٦٨).\n(^٦) في سننه رقم (٣/ ٢٧٧).\n(^٧) لم أقف عليه في الجزء المطبوع.\n(^٨) في المستدرك (١/ ٤٧٠) و(١/ ٤٨٢ - ٤٨٣) وقد تقدم.\n(^٩) في السنن الكبرى (٥/ ٢٢٠).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٥/ ١٧٤).\n(^١١) أي البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٧٥).\n(^١٢) في الموطأ (١/ ٣٦٢ رقم ١٠٣) وقد تقدم.","vol":"9","page":399},{"text":"وأثر ابن عمر رواه مالك في الموطأ (^١) من طريق ابن شهاب عن سالم عنه.\nوأثر ابن عباس صحح الحافظ (^٢) إسناده.\nقوله: (من كسر) بضم الكاف وكسر السين.\nقوله: (أو عرج) بفتح المهملة والراء: أي أصابه شيء في رجله وليس بخلقة، فإذا كان خلقة قيل: عرج بكسر الراء.\nقوله: (فقد حل) تمسك بظاهر هذا أبو ثور وداود فقالا: إنه يحل في مكانه بنفس الكسر والعرج.\nوأجمع بقية العلماء على أنه يحل من كسر أو عرج، ولكن اختلفوا فيما به يحل وعلام يحمل هذا الحديث، فقال أصحاب الشافعي (^٣): إنه يحمل على ما إذا شرط التحلل به، فإذا وجد الشرط صار حلالًا ولا يلزم الدم.\nوقال مالك (^٤) وغيره (^٥): يحل بالطواف بالبيت لا يحله غيره، ومن خالفه من الكوفيين يقول: يحل بالنية والذبح والحلق، وسيأتي الكلام على ذلك.\nقوله: (أو مرض) الإحصار لا يختص بالأعذار المذكورة بل كل عذر حكمه حكمها، كإعواز النفقة والضلال في الطريق وبقاء السفينة في البحر، وبهذا قال كثير من الصحابة.\nوقال النخعي والكوفيون: الحصرُ بالكسر والمرض والخوف.\nوقال آخرون منهم مالك (^٦) والشافعي (^٧) وأحمد (^٨): لا حصر إلا بالعدو، وتمسكوا بقول ابن عباس المذكور في الباب.\nوحكى ابن جرير (^٩) قولًا أنه لا حصر بعد النبي ﷺ.\n_________\n(^١) في الموطأ (١/ ٣٦١ رقم ١٠٣) وقد تقدم.\n(^٢) في التلخيص (٢/ ٥٤٨).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٨/ ٣٠١ - ٣٠٤).\n(^٤) عيون المجالس (٢/ ٨٩٣).\n(^٥) كأحمد في المغني (٥/ ١٩٥ - ١٩٦).\n(^٦) عيون المجالس (٢/ ٨٩٣).\n(^٧) الأم (٣/ ٥٦٩).\n(^٨) المغني (٥/ ١٩٥ - ١٩٦).\n(^٩) في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ٢١٤ - ٢١٥).","vol":"9","page":400},{"text":"والسبب في هذا الاختلاف أنهم اختلفوا في تفسير الإحصار.\nفالمشهور عن أكثر أهل اللغة منهم الأخفش (^١) والكسائي (^٢) والفراء (^٣) وأبو عبيد (^٤)، وأبو عبيدة (^٥) وابن السكيت (^٦) وثعلب (٥) وابن قتيبة (^٧) وغيرهم (^٨) أن الإحصار إنما يكون بالمرض، وأما بالعدو فهو الحصر.\nوقال بعضهم: إن أحصر وحصر بمعنى واحد.\nقوله: (سنة نبيكم) قال عياض (^٩): ضبطناه سنة بالنصب على الاختصاص وعلى إضمار فعل: أي تمسكوا وشبهه وخبر حسبكم طاف بالبيت ويصح الرفع على أن سنة خبر حسبكم أو الفاعل وحسبكم بمعنى الفعل ويكون ما بعدهما تفسيرًا للسنة.\nوقال السهيلي (^١٠): من نصب سنة فهو بإضمار الأمر كأنه قال: الزموا سنة نبيكم.\nقوله: (طاف بالبيت)، أي: إذا أمكنه ذلك، ووقع في رواية عبد الرزاق: إن حبس أحدًا منكم حابس عن البيت فذا وصل طاف.\nقوله: (حتى يحجّ عامًا قابلًا)، استدل به على وجوب الحج من القابل على من أحصر، وسيأتي الخلاف فيه.\nقوله: (فيهدي) فيه دليل على وجوب الهدي على المحصر، ولكن الإحصار الذي وقع في عهد النبي ﷺ إنما وقع في العمرة، فقاس العلماء الحج على ذلك، وهو من الإلحاق بنفي الفارق (^١١).\n_________\n(^١) في معاني القرآن (١/ ٣٥٥).\n(^٢) ذكره الأزهري في \"تهذيب اللغة\" (٤/ ٢٣١).\n(^٣) في معاني القرآن (١/ ١١٧ - ١١٨).\n(^٤) انظر: الغريبين (٢/ ٤٥٢ - ٤٥٣).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٤).\n(^٦) ذكره الأزهري في تهذيب اللغة (٤/ ٢٣٣).\n(^٧) في تفسير غريب القرآن (ص ٧٨) وفي أدب الكاتب (ص ٣٥٨).\n(^٨) كابن الأثير في النهاية (١/ ٣٩٥) وابن منظور في اللسان (٤/ ١٩٤ - ١٩٥).\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤).\n(^١٠) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٩).\n(^١١) انظر: \"سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام\" (٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠) بتحقيقي.","vol":"9","page":401},{"text":"وإلى وجوب الهدي ذهب الجمهور (^١)، وهو ظاهر الأحاديث الثابتة عنه ﷺ أنه فعل ذلك في الحديبية (^٢).\nويدل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (^٣).\nوذكر الشافعي (^٤) أنه لا خلاف في ذلك في تفسير الآية، وخالف في ذلك مالك (^٥) فقال: إنه لا يجب الهدي على المحصر، وعوّل على قياس الإحصار على الخروج من الصوم للعذر، والتمسك بمثل هذا القياس في مقابل ما يخالفه من القرآن والسنة من الغرائب التي يتعجب من وقوع مثلها من أكابر العلماء.\nقوله: (ابن حزابة) بضم الحاء المهملة وبعدها زاي ثم بعد الألف موحدة.\nقوله: (فسأل على الماء) هكذا في بعض نسخ هذا الكتاب، وفي بعضها: عن الماء، وفي نسخة صحيحة من الموطأ (^٦): على الماء، ونسخ بعن.\nقوله: (فوجد) هذه اللفظة ثابتة في نسخة من هذا الكتاب وهي ثابتة في الموطأ. وقد استدل بالآثار المذكورة في الباب على وجوب الهدي، وأن الإحصار لا يكون إلا بالخوف من العدوّ، وقد تقدم البحث عن ذلك وعلى وجوب القضاء وسيأتي.\n\n<span data-type='title' id=toc-800>[الباب التاسع والعشرون] باب تحلل المحصر عن العُمْرَةِ بالنَّحْرِ ثم الحَلْقِ حيثُ حُصِرَ مِنْ حلّ أو حَرَمٍ، وأَنَّهُ لَا قضاءَ عليه</span>\n١٣١/ ٢٠٧١ - (عَنْ المِسْوَرِ وَمَرْوانَ في حَدِيثِ عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ والصُّلْحِ أن النبيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتابِ قالَ لأصحابِهِ: \"قُوموا فانْحَروا ثمَّ احْلِقوا\".\n_________\n(^١) المجموع (٧/ ٤٨٧) و(٨/ ٢٩٣).\nوالمغني (٥/ ١٩٦، ١٩٨، ١٩٩).\n(^٢) البخاري رقم (١٦٩٤، ١٦٩٥) وأبو داود رقم (١٨٥٦).\n(^٣) سورة البقرة: الآية (١٩٦).\n(^٤) الأم (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩).\n(^٥) تهذيب المدونة (١/ ٥٨٠ - ٥٨٣).\n(^٦) في الموطأ (١/ ٣٦١ رقم ١٠٣).","vol":"9","page":402},{"text":"رَوَاهُ أحمدُ (^١) والبُخارِيُّ (^٢) وأَبُو داودَ (^٣). [صحيح]\nوَللْبُخارِيّ (^٤) عَنِ المِسْوَرِ أَنَّ النبيَّ ﷺ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ وأَمَرَ أَصْحابهُ بِذلِكَ). [صحيح]\n١٣٢/ ٢٠٧٢ - (وعَنِ المِسْوَرِ ومَرْوَانَ قالا: قَلَّدَ رَسُولُ الله ﷺ الْهَدْيَ وأشْعَرَهُ بِذي الحُلَيْفَةِ، وأَحْرَمَ مِنها بِالعُمْرَةِ، وَحَلَقَ بِالحُدَيْبِيَّةِ في عُمْرَتِهِ، وَأَمَرَ أَصْحابَهُ بِذلِكَ، ونَحَرَ بِالحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وأَمَرَ أصْحَابَهُ بِذلِكَ. رَواهُ أحمَدُ) (^٥). [صحيح]\n١٣٣/ ٢٠٧٣ - (وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: إِنَّما الْبَدَلُ عَلى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ، فأما مَنْ حَبَسَهُ عَدُوٌّ أَوْ غَيْرُ ذلِكَ فإِنَّهُ يَحِلُّ وَلا يَرْجِعُ، وإِنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌ وهْوَ مُحصرٌ نَحَرَهُ إنْ كان لا يَسْتَطِيعُ [أَنْ] (^٦) يَبْعَثَ بِهِ، وإِنِ استَطاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ محِلَّهُ. أَخرَجَهُ البُّخارِيُّ (^٧).\n[وقَال] (^٨) مالِكٌ وغَيْرُهُ: يَنحرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ في أَيِّ مَوْضِعٍ كانَ، وَلا قَضاءَ عليْهِ لأن النبيَّ ﷺ وأصحابَهُ بالحُدَيْبِيَّةِ نَحَرُوا وحَلَقُوا وحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيءٍ قَبْلَ الطَّوافِ وقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الهَدْيُ إلى البَيْتِ، ثُمَّ لمْ يَذْرُوا أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣٣١).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٧٣١).\n(^٣) في سننه رقم (٢٧٦٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٨١١).\n(^٥) في المسند (٤/ ٣٢٧) بسند صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرجه البخاري مختصرًا رقم (١٨١١).\n(^٦) سقطت من المخطوط (أ) و(ب) وأثبتها من الحديث.\n(^٧) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٠ رقم الباب ٤ - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١١): \"وهذا التعليق وصله إسحاق بن راهويه في تفسيره عن روح - ابن عبادة - بهذا الإسناد، وهو موقوف على ابن عباس\".\n(^٨) في المخطوط (أ): (قال: وقال).","vol":"9","page":403},{"text":"يَقْضُوا شَيْئًا، وَلا يَعُودُوا لَهُ، والحُدَيْبِيَّةُ خارجَ الحَرَمِ. كُلُّ هذا كَلامُ البُخارِيِّ في صَحيحِهِ) (^١).\nقوله: (فانحروا ثم احلقوا)، فيه دليلٌ على أن المحصر يُقدم النحر على الحلق، ولا يعارضه هذا ما وقع في رواية للبخاري (^٢): \"أنَّ النبي ﷺ حلق وجامع نساءه ونحر هديه\".\nلأن العطف بالواو إنما هو لمطلق الجمع ولا يدل على الترتيب.\nفمن قدم الحلق على النحر فروى ابن أبي شيبة (^٣) عن علقمة أن عليه دمًا، وعن ابن عباس مثله.\nوالظاهر عدم وجوب الدم لعدم الدليل.\nقوله: (إنما البدل) إلخ بفتح الباء الموحدة والمهملة: أي القضاء لما أحصر فيه من حج أو عمرة، وهذا قول الجمهور كما في الفتح (^٤).\nوقال في البحر (^٥): إن على المحصر القضاء إجماعًا في الفرض، العترة وأبو حنيفة (^٦) وأصحابه وكذا في النفل، انتهى.\nوعن أحمد (^٧) روايتان.\nواحتج الموجبون للقضاء بحديث الحجاج بن عمرو (^٨) السالف وهو نص في محل النزاع، وبحديث ابن عمر (^٩) المتقدم لقوله فيه: حتى يحج عامًا قابلًا فيهدي بعد قوله: حسبكم سنة رسول الله ﷺ وبما تقدم من الآثار.\nوقال الذين لم يوجبوا القضاء: لم يذكر الله تعالى القضاء، ولو كان واجبًا لذكره، وهذا ضعيف لأن عدم الذكر لا يستلزم العدم.\nقالوا: ثانيًا قول ابن عباس: يدل على عدم الوجوب.\n_________\n(^١) (٤/ ١٠ - ١١).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٨٠٩).\n(^٣) في الجزء المفقود ص ٤١٦، ٤١٧.\n(^٤) (٤/ ١١).\n(^٥) البحر الزخار (٢/ ٣٩٠).\n(^٦) المغني (٥/ ٢٠٠).\n(^٧) تقدم برقم (٢٠٦٩) من كتابنا هذا.\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٤/ ٤٠٦).\n(^٩) تقدم برقم (٢٠٦٥) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":404},{"text":"ويجاب بان قول الصحابي ليس بحجة إذا انفرد، فكيف إذا عارض المرفوع؟.\nقالوا: ثالثًا لم يأمر النبي ﷺ أحدًا ممن أحصر معه في الحديبية بأن يقضي ولو لزمهم القضاء لأمرهم.\nقال الشافعي (^١): إنما سميت عمرة القضاء والقضية للمقاضاة التي وقعت بين النبي ﷺ وبين قريش، لا على أنه أوجب عليهم قضاء تلك العمرة، وهذا هو الدليل الذي ينبغي التعويل عليه.\nولكنه يعارضه ما رواه الواقدي في المغازي (^٢) من طريق الزهري، ومن طريق أبي معشر وغيرهما قالوا: أمر النبي ﷺ أصحابه أن يعتمروا فلم يتخلف منهم إلا من قتل بخيبر أو مات، وخرج جماعة معه معتمرين ممن لم يشهد الحديبية فكانت عدتهم ألفين.\nقال في الفتح (^٣): ويمكن الجمع بين هذا إن صح وبين الذي قبله بأن الأمر كان على طريق الاستحباب؛ لأن الشافعي جازم بان جماعة تخلفوا لغير عذر.\nوقد روى الواقدي (٢) أيضًا من حديث ابن عمر قال: لم تكن هذه العمرة قضاء، ولكن كان شرطًا على قريش أن يعتمر المسلمون من قابل في الشهر الذي صدهم المشركون فيه، انتهى.\nويمكن أن يقال: إن ترك أمره ﷺ لا ينتهض لمعارضة ما تقدم مما يدل على وجوب القضاء؛ لأن ترك الأمر ربما كان لعلمهم بوجوب القضاء على من أحصر بدليل آخر كحديث الحجاج بن عمر (^٤) لأن حكم الحج والعمرة واحد.\nبقى هاهنا شيء هو أن قوله: (وعليه الحج من قابل)، وقوله: (وعليه حجة أخرى) يمكن أن يكون المراد [به] (^٥) تأدية الحج المفروض أو ما كان يريد أداءه\n_________\n(^١) في الأم (٣/ ٤٠١).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٢).\nوانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٧٣).\n(^٣) (٤/ ١٢).\n(^٤) تقدم برقم (٢٥٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"9","page":405},{"text":"في عام الإحصار، لا أنه القضاء المصطلح عليه لأنَّه لم يسبق ما يوجبه، بل غاية ما هناك أنه منعه عن تأدية ما أراد فعله مانع فعليه فعله، ولا يسقط بمجرد عروض المانع وتعيين العام القابل يدل على أن ذلك على الفور.\nقوله: (بالتلذذ) بمعجمتين وهو الجماع.\nقوله: (فأما من حبسه عدو) هكذا في نسخ الكتاب عدو بفتح العين المهملة وضم الدال المهملة أيضًا والواو، وهي رواية أبي ذر في صحيح البخاري، ورواه الأكثر بضم العين وسكون الذال المعجمة والراء مكان الواو المحصر.\nقوله: (نحره) قد وقع الخلاف بين الصحابة فمن بعدهم في محل نحر الهدي للمحصر، فقال الجمهور (^١): يذبح المحصر الهدي حيث يحل سواء كان في الحل أو الحرم.\nوقال أبو حنيفة (^٢): لا يذبحه إلا في الحرم، وبه قال جماعة من أهل البيت (^٣) منهم الهادي.\nوفصَّل آخرون كما قال ابن عباس: قال في الفتح (^٤): وهو المعتمد.\nقال: وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم هل نحر النبي ﷺ في الحديبية في الحل أو في الحرم؟ وكان عطاء يقول: لم ينحر يوم الحديبية إلا في الحرم، ووافقه ابن إسحاق، وقال غيره من أهل المغازي: إنما نحر في الحل.\nفائدة: لم يذكر المصنف رحمه الله تعالى في كتابه هذا زيارة قبر النبي ﷺ، وكان الموطن الذي يحسن ذكرها فيه كتاب الجنائز، ولكنها لما كانت تفعل في سفر الحج في الغالب ذكرها جماعة من أهل العلم في كتاب الحج فأحببنا ذكرها هاهنا تكميلًا للفائدة.\n_________\n(^١) المغني (٥/ ١٩٨).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٤/ ٤٠٣).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٣٩٤).\n(^٤) (٤/ ١١).","vol":"9","page":406},{"text":"<span data-type='title' id=toc-801>[أقوال أهل العلم في زيارة قبر النبي ﷺ </span>-]:\nوقد اختلفت فيها أقوال أهل العلم، فذهب الجمهور إلى أنها مندوبة (^١)، وذهب بعض المالكية (^٢) وبعض الظاهرية إلى أنها واجبة.\nوقالت الحنفية (^٣): إنها قريبة من الواجبات.\nوذهب ابن تيمية الحنبلي حفيد المصنف [﵀] (^٤) المعروف بشيخ الإسلام إلى أنها غير مشروعة (^٥)، وتبعه على ذلك بعض الحنابلة، وروي ذلك\n_________\n(^١) التبيان للعمراني (٤/ ٣٧٧ - ٣٧٩).\nوالمجموع للنووي (٨/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، والمغني (٥/ ٤٦٥ - ٤٦٨).\n(^٢) \"التسهيل\" (٣/ ٩٧٥ - ٩٧٦).\n(^٣) الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٣٦ - ٢٤٠).\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٢٧/ ٢٥٢ - ٢٥٥): \"والمقصود هنا: أن السفر إلى غير المساجد الثلاثة من قبر، وأثر نبي، ومسجد غير ذلك: ليس بواجب ولا مستحب بالنص والإجماع.\nوالسفر إلى مسجد نبينا مستحب بالنص والإجماع.\nفهذا هو الذي أجمع عليه الصحابة والتابعون ومن بعدهم من المجتهدين، ولله الحمد.\nوالمجيب قد ذكر استحباب هذا بالنص والإجماع، فكلام المجيب يبين أنه متبع للصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء المجتهدين، وأنهم منزهون عن تقرير الحرام، أو خرق الإجماع، منزهون أن يجمعوا على ضلالة، أو يسلكوا طريق العماية والجهالة.\nوهذا المعترض وأشباهه من الجهال سووا بين هذا السفر الذي ثبت استحبابه بنص الرسول وإجماع أمته، وبين السفر الذي ثبت أنه ليس مستحبًا بنص الرسول وإجماع أمته.\nوقاسوا هذا بهذا، والمجيب إنما ذكر القولين في النوع الثاني: في الذي لا يسافر إلا لقصد زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وذكر أن الذي يسافر إلى مسجد الرسول وزيارته الشرعية يستحب السفر إليه بالنص والإجماع. فحكوا عن المجيب أنه ينهى عن زيارة قبر الرسول والسفر إليه، ويحرم ذلك، ويحرم قصر الصلاة فيه، بحيث جعلوه ينهى عما يفعله الحجاج من السفر إلى مسجده، وأن من سافر إلى هناك لا يقصر الصلاة، وهذا كله افتراء وبهتان.\nوذلك أنه لا حجة لهم على السفر إلى سائر قبور الأنبياء إلا السفر إلى نبينا.\nفلما كان السفر إلى ذلك المكان مشروعًا في الجملة قاسوا عليه السفر إلى سائر القبور، فضلُّوا وأضلُّوا، وخالفوا كتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين. وضلوا من وجوه كثيرة: =","vol":"9","page":407},{"text":"عن مالك والجويني والقاضي عياض (^١) كما سيأتي.\nاحتج القائلون بأنها مندوبة بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ (^٢) الآية.\nووجه الاستدلال بها أنه ﷺ حي في قبره بعد موته كما في حديث: \"الأنبياء أحياء في قبورهم\" (^٣)\n_________\n= (منها): أنه ليس في الأرض قبر نبي معلوم بالتواتر والإجماع إلا قبر نبينا وما سواه ففيه نزاع.\n(ومنها): أن الذين استحبوا السفر إلى زيارة قبر نبينا مرادهم السفر إلى مسجده. وهذا مشروع بالإجماع، ولو قصد المسافر إليه فهو إنما يصل إلى المسجد، والمسجد منتهى سفره؛ لا يصل إلى القبر؛ بخلاف غيره فإنه يصل إلى القبر؛ إلا أن يكون متوغلًا في الجهل والضلال. فيظن أن مسجده إنما شرع السفر إليه لأجل القبر، وأنَّه لذلك كانت الصلاة فيه بألف صلاة، وأنَّه لولا القبر لم يكن له فضيلة على غيره، أو يظن أن المسجد بني أو جعل تبعًا للقبر، كما تبنى المساجد على قبر الأنبياء والصالحين، ويظن أن الصلاة في المسجد تبع، والمقصود هو القبر، كما يظن المسافرون إلى قبور الأنبياء والصالحين غير قبر نبينا.\nوكما أن الذي يذهب إلى الجمعة يصلي إذا دخل تحية المسجد ركعتين، ولكن هو إنما جاء لأجل الجمعة، لا لأجل ركعتي التحية، فمن ظن هذا في مسجد نبينا ﷺ فهو من أضل الناس وأجهلهم بدين الإسلام، وأجهلهم بأحوال الرسول وأصحابه، وسيرته، وأقواله وأفعاله، وهذا محتاج إلى أن يتعلم ما جهله من دين الإسلام حتى يدخل في الإسلام، ولا يأخذ بعض الإسلام ويترك بعضه، فإن مسجده أمس على التقوى من السنة الأولى من الهجرة، وهو أفضل مسجد على وجه الأرض إلا المسجد الحرام. وقيل: هو أفضل مطلقًا.\nفهل يقول عاقل أن مساجد المسلمين - مساجد الجوامع التي يصلى فيها الجمعة وغيرها - فضيلتها واستحباب قصدها للصلاة فيها لأجل قبر عندها.\nفإذا لم يجز أن يقال هذا في مثل هذه المساجد، فكيف يقال فيما هو خير منها كلها وأفضلها … \" اهـ.\n(^١) قال ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٢٧/ ٢٣٣): \"أن هذا قول أكثر المتقدمين: كمالك، وأكثر أصحابه، والجويني أبي محمد، وغيره من أصحاب الشافعي، وأكثر متقدمي أصحاب أحمد … \" اهـ.\n(^٢) سورة النساء: الآية (٦٤).\n(^٣) وهو حديث حسن.\nأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (٣٤٢٥) والبزار في المسند رقم (٢٣٣٩ - كشف) =","vol":"9","page":408},{"text":"وقد صححه البيهقي وألَّف في ذلك (^١) جزءًا.\nقال الأستاذ أبو منصور البغدادي: قال المتكلمون المحققون من أصحابنا: إن نبينا ﷺ حي بعد وفاته (^٢)، انتهى.\nويؤيد ذلك ما ثبت أن الشهداءَ أحياء يرزقون في قبورهم والنبي ﷺ منهم، وإذا ثبت أنه حي في قبره كان المجيء إليه بعد الموت كالمجيء إليه قبله.\nولكنه قد ورد أن الأنبياء لا يتركون في قبورهم فوق ثلاث.\nوروي فوق أربعين، فإن صح ذلك قدح في الاستدلال بالآية.\nويعارض القول بدوام حياتهم في قبورهم ما سيأتي من أنه ﷺ ترد عليه روحه عند التسليم عليه (^٣).\n_________\n= وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٤٤) والبيهقي في \"حياة الأنبياء\" رقم (٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢١١) وقال: \"رواه أبو يعلى والبزار ورجال أبي يعلى ثقات\".\nوأورده الحافظ في \"المطالب العالية\" برقم (٣٤٤٦). والسيوطي في الجامع الصغير ورمز لحسنه رقم (٣٠٨٩).\nوأورده الألباني ﵀ في \"الصحيحة\" (٢/ ١٨٩): وقال: هذا إسناد جيد كلهم ثقات … غير الأزرق هذا قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق يغرب.\nوالأزرق توبع، كما أخرج أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٨٣).\nفالحديث حسن بهذه المتابعة والله أعلم.\nولمزيد من المعرفة عن هذا الحديث انظر: \"الصحيحة\" رقم (٦٢١).\n(^١) واسمه: \"حياة الأنبياء صلوات الله عليهم بعد وفاتهم\" حققه وعلق عليه الدكتور أحمد بن عطية الغامدي. ط: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة.\n(^٢) قال الألباني ﵀ وأسكنه فسيح جناته - في \"الصحيحة\" (٢/ ١٩٠):\n\".... ثم اعلم أن الحياة التي أثبتها هذا الحديث للأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما هي حياة برزخية، ليست من حياة الدنيا في شيء، ولذلك وجب الإيمان بها دون ضرب الأمثال لها؛ ومحاولة تكييفها وتشبيهها بما هو المعروف عندنا في حياة الدنيا.\nهذا هو الموقف الذي يجب أن يتخذه المؤمن في هذا الصدد: الإيمان بما جاء في الحديث دون الزيادة عليه بالأقيسة والآراء، كما يفعل أهل البدع الذين وصل الأمر ببعضهم إلى ادعاء أن حياته ﷺ في قبره حياة حقيقية! قال: يأكل ويشرب ويجامع نساءه! وإنما هي حياة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله ﷾\" اهـ.\n(^٣) أخرج أحمد في المسند (٢/ ٥٢٧) وأبو داود رقم (٢٠٤١) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٤٥) =","vol":"9","page":409},{"text":"نعم حديث: \"من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي\" (^١)، الذي سيأتي إن صح فهو الحجة في المقام.\nواستدلوا ثانيًا بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (^٢) الآية.\n_________\n= عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"ما من أحدٍ يُسَلِّم عليَّ، إلَّا ردَّ الله ﷿ إليَّ روحي حتى أرُدَّ ﵇\".\nوهو حديث حسن.\n(^١) أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٧٨ رقم ١٩٢) والبيهقي (٥/ ٢٤٦) وقال: تفرد به حفص وهو ضعيف، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٨٢) من حديث ابن عمر.\nقلت: حفص بن سليمان الكوفي، تركه أحمد وأبو حاتم والنسائي في رواية. وقال البخاري ومسلم: تركوه. وقال النَّسَائِي في رواية: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه.\nوقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة.\n[التاريخ الكبير (١/ ٢/ ٣٦٣) والجرح والتعديل (٣/ ١٧٣) والكامل: (٢/ ٧٨٨) والمجروحين (١/ ٢٥٥) والميزان (١/ ٥٥٨ - ٥٥٩)].\nوأخرجه الطبراني في الأوسط أيضًا رقم (٢٨٧) وفي الكبير (ج ١٢ رقم ١٣٤٩٦) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢) وقال: وفيه عائشة بنت يونس، ولم أجد من ترجمها.\n• \"قلت: ذكرها ابن حبان في الثقات (٨/ ٥٢٨) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ مجهولة. وقال عن حديثها: باطل - الرد على الأخنائي ص ١٤٤.\nوذكرها ابن عبد الهادي في \"الصارم المنكي\" ص ٧٣ وقال: مجهولة. لم تشتهر من حالها عند أهل العلم ما يوجب قبول روايتها، ولا يعرف لها ذكر في غير هذا الحديث\".\n[الفرائد على مجمع الزوائد (ص ٣٨٣ - ٤٨٤)].\n• قال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٥٠٨): \"وهذان الطريقان ضعيفان. أما حفص: فهو ابن سليمان، ضعيف الحديث، وإن كان أحمد قال فيه: صالح. وأما رواية الطبراني ففيها من لا يعرف\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث باطل، والله أعلم.\n(^٢) سورة النساء، الآية (١٠٠) وتمامها: ﴿ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾. انظر: روح المعاني للألوسي (٥/ ١٢٩).\nوقال ابن كثير في تفسيره (٤/ ٢٣١): أي: ومن خرج من منزله بنية الهجرة، فمات في أثناء الطريق؛ فقد حصل له من الله ثواب من هاجر. كما ثبت في الصحيحين -[البخاري رقم (١) ومسلم رقم (١٩٠٧) - إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصبها، أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه\".","vol":"9","page":410},{"text":"والهجرة إليه في حياته الوصول إلى حضرته كذلك الوصول بعد موته، ولكنه لا يخفى أن الوصول إلى حضرته في حياته فيه فوائد لا توجد في الوصول إلى حضرته بعد موته منها النظر إلى ذاته الشريفة وتعلم أحكام الشريعة منه والجهاد بين يديه وغير ذلك.\nواستدلوا ثالثًا بالأحاديث الواردة في ذلك منها الأحاديث الواردة في مشروعية زيارة القبور على العموم والنبي ﷺ داخل في ذلك دخولًا أوّليًا (^١)، وقد تقدم ذكرها في الجنائز.\nوكذلك الأحاديث الثابتة من فعله ﷺ في زيارتها.\n(ومنها) أحاديث خاصة بزيارة قبره الشريف [ﷺ] (^٢) أخرج الدارقطني (^٣) عن رجل من آل حاطب عن حاطب قال: قال: \"من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي\"، وفي إسناده الرجل المجهول.\nوعن ابن عمر عند الدارقطني (^٤) أيضًا قال: قال: فذكر نحوه. ورواه أبو يعلى في مسنده (^٥)، وابن عدي في كامله (^٦) وفي إسناده حفص بن أبي داود وهو ضعيف الحديث (^٧).\nوقال أحمد (^٨) فيه: إنه صالح.\nوعن عائشة عند الطبراني في الأوسط (^٩) عن النبي ﷺ مثله.\n_________\n(^١) هذا لمن كان في المدينة المنورة، أو جاء إليها لزيارة المسجد النبوي، أو لعمل آخر فله زيارة قبره ﷺ وقبر غيره ممن دفن في المدينة.\nأما أن يشد الرحال لزيارة القبر فهذا غير مشروع كما تقدم.\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) في سننه (٢/ ٢٧٨ رقم ١٩٣) وفيه رجل مجهول. قاله الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٥٠٨).\nوهو حديث ضعيف جدا.\n(^٤) في سننه (٢/ ٢٧٨ رقم ١٩٢) وفد تقدم آنفًا. وهو حديث باطل.\n(^٥) لم أقف عليه.\n(^٦) في الكامل (٢/ ٣٨٢) وقد تقدم آنفًا.\n(^٧) انظر ترجمته في: الميزان (١/ ٥٥٨ - ٥٥٩) والمجروحين (١/ ٢٥٥) وغيرها مما تقدم آنفًا.\n(^٨) تاريخ بغداد (٨/ ١٨٦ - ١٨٧).\n(^٩) في الأوسط رقم (٢٨٧) وفي الكبير (ج ١٢ رقم ١٣٤٩٦) وقد تقدم آنفًا. وهو حديث باطل.","vol":"9","page":411},{"text":"قال الحافظ (^١): وفي طريقه من لا يعرف.\nوعن ابن عباس عند العقيلي (^٢) مثله وفي إسناده فضالة بن سعد المازني وهو ضعيف (^٣).\nوعن ابن عمر حديث آخر عند الدارقطني (^٤) بلفظ: \"من زار قبري وجبت له شفاعتي\"، وفي إسناده موسى بن هلال العبدي (^٥).\nقال أبو حاتم (^٦): مجهول، أي العدالة.\nورواه ابن خزيمة في صحيحه (^٧) من طريقه.\nوقال (^٨): إن صح الخبر فإن في القلب من إسناده.\nوأخرجه أيضًا البيهقي (^٩)، وقال العقيلي (^١٠): لا يصح حديث موسى ولا يتابع عليه ولا يصح في هذا الباب شيء.\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٢/ ٥٠٨).\n(^٢) في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٤٥٧) في ترجمة فضالة بن سعيد بن زميل المأربي.\n(^٣) انظر: الميزان (٣/ ٣٤٨) والضعفاء الكبير (٣/ ٤٥٧).\n(^٤) في سننه (٢/ ٢٧٨ رقم ١٩٤) بسند ضعيف.\n(^٥) موسى بن هلال العبدي أبو عمران البصري. قال أبو حاتم: مجهول.\nوقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.\n[الميزان (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦ رقم الترجمة ٨٩٣٧)].\n(^٦) الجرح والتعديل (٨/ ١٦٦).\n(^٧) قال الذهبي في الميزان (٤/ ٢٢٦): \"رواه ابن خزيمة في مختصر المختصر، عن محمد بن إسماعيل الأحمس، عنه.\nوقال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" رقم الحديث (١١٢٥): وهو في صحيح ابن خزيمة وأشار إلى تضعيفه\".\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٥٠٨): \"ورواه ابن خزيمة في صحيحه من طريقه، وقال: إن صح الخبر فإن في القلب من إسناده، ثم رجح أنه من رواية عبد الله بن عمر العمري المكبر الضعيف، لا المصغر الثقة، وصرح بأن الثقة لا يروي هذا الخبر المنكر\" اهـ.\n(^٨) أي ابن خزيمة كما تقدم.\n(^٩) في السنن الكبرى (٥/ ٢٤٦).\n(^١٠) في الضعفاء الكبير (٤/ ١٧٠) في ترجمة موسى بن هلال.","vol":"9","page":412},{"text":"وقال أحمد: لا بأس به، وأيضًا قد تابعه عليه مسلمة بن سالم. كما رواه الطبراني (^١) من طريقه (^٢).\nوموسى بن هلال المذكور رواه عن عبيد الله بن عمر عن نافع وهو ثقة من رجال الصحيح.\nوجزم الضياء المقدسي والبيهقي وابن عدي وابن عساكر بأن موسى رواه عن [عبيد الله] (^٣) بن عمر المكبر وهو ضعيف ولكنه قد وثقه ابن عدي. وقال ابن معين: لا بأس به. وروى له مسلم مقرونًا بآخر.\nوقد صحح هذا الحديث ابن السكن وعبد الحق وتقي الدين السبكي.\nوعن ابن عمر عند ابن عدي (^٤) والدارقطني (^٥) وابن حبان (^٦) في ترجمة النعمان بلفظ: \"من حج ولم يزرني فقد جفاني\".\nوفي إسناده النعمان بن شبل (^٧) وهو ضعيف جدًّا، ووثقه عمران بن موسى.\nوقال الدارقطني: الطعن في هذا الحديث على ابن النعمان لا عليه.\nورواه أيضًا البزار (^٨) وفي إسناده إبراهيم الغفاري وهو ضعيف.\nورواه البيهقي (^٩) عن عمر، قال: وإسناده مجهول.\n_________\n(^١) في المعجم الكبير (ج ١٢) رقم (١٣١٤٩) وفي الأوسط رقم (٤٥٤٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢) وقال: وفيه مسلمة بن سالم وهو ضعيف.\n(^٢) أي من طريق مسلم - مسلمة - بن سالم الجهني. قال أبو داود: ليس بثقة [الميزان (٤/ ١٠٤) رقم الترجمة (٨٤٨٨)].\n(^٣) في المخطوط (ب): (عبد الله) وهو خطأ.\n(^٤) في \"الكامل\" (٢/ ٣٨٢).\n(^٥) في سننه (٢/ ٢٧٨ رقم ١٩٤).\n(^٦) في \"المجروحين\" (٣/ ٧٣).\n(^٧) قال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٢٦٥ رقم ٩٠٩٥): النعمان بن شِبْل الباهلي. بصري.\nقال موسى بن هارون: كان متهمًا. وقال ابن حبان: يأتي بالطامات.\nثم أورد الحديث وحكم عليه بالوضع.\nوانظر: \"الكامل\" (٧/ ٢٤٨٠).\n(^٨) في المسند (رقم ١١٩٨ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢) وقال: فيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري، وهو ضعيف\".\n(^٩) في السنن الكبرى (٥/ ٢٤٥) وإسناده مجهول.","vol":"9","page":413},{"text":"وعن أنس عند ابن أبي الدنيا (^١) بلفظ: \"من زارني بالمدينة محتسبًا كنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة\"، وفي إسناده سليمان بن [يزيد] (^٢) الكعبي ضعفه ابن حبان (^٣) والدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات (^٤).\nوعن عمر عند أبي داود الطيالسي (^٥) بنحوه، وفي إسناده مجهول.\nوعن عبد الله بن مسعود عند أبي الفتح الأزدي (^٦) بلفظ: \"من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى في بيت المقدس لم يسأله الله فيما افترض عليه\".\nوعن أبي هريرة (^٧) بنحو حديث حاطب المتقدم.\nوعن ابن عباس عند العقيلي (^٨) بنحوه.\nوعنه في مسند الفردوس (^٩) بلفظ: \"من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجدي كتبت له حجتان مبرورتان\".\nوعن علي بن أبي طالب عند ابن عساكر: \"من زار قبر رسول الله ﷺ كان\n_________\n(^١) كما في \"الدر المنثور\" (١/ ٢٣٧ - دار المعرفة).\n(^٢) في المخطوط (أ): (زيد) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من (ب) ومراجع الترجمة.\n(^٣) انظر: الميزان (٢/ ٢٢٨ رقم الترجمة ٣٥٢٤).\n(^٤) الثقات (٦/ ٣٩٥).\n(^٥) في المسند رقم (٦٥) وفي إسناده مجهول وهو الراوي عن عمر.\nوهو حديث ضعيف.\nانظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (٤/ ٣٦٢) واللآلئ للسيوطي (٢/ ١٢٩) إرواء الغليل (٤/ ٣٣٣).\n(^٦) عزاه ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ١٧٥ رقم ٢٢) إلى أبي الفتح الأزدي في الجزء الثاني من فوائده من حديث ابن مسعود؛ وفيه بدر بن عبد الله المصيصي، قال الذهبي في الميزان: هذا باطل وآفته بدر.\n(^٧) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٤٥).\n(^٨) في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٤٥٧) وقد تقدم.\n(^٩) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (رقم ١٢٣٧٠) وقال المحدث الألباني ﵀ في كتابه \"دفاع عن الحديث النبوي والسيرة\" ص ١٠٨:\n\"وهذا موضوع، آفتة أسيد بن زيد الجمال الكوفي، قال ابن معين: كذاب. سمعته يحدث بأحاديث كذب، ومع ذلك فليس فيه ذكر القبر مطلقًا\" اهـ.","vol":"9","page":414},{"text":"في جواره\"، وفي إسناده عبد الملك بن هارون بن عنترة وفيه (^١) مقال.\nقال الحافظ (^٢): وأصح ما ورد في ذلك ما رواه أحمد (^٣) وأبو داود (^٤) عن أبي هريرة مرفوعًا: \"ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد ﵇\"، وبهذا الحديث صدَّر البيهقي الباب (^٥).\nولكن ليس فيه ما يدل على اعتبار كون المسلم عليه على قبره، بل ظاهره أعم من ذلك.\nوقال الحافظ (^٦) أيضًا: أكثر متون هذه الأحاديث موضوعة.\nوقد رويت زيارته ﷺ عن جماعة من الصحابة.\n(منهم) بلال عند ابن عساكر بسند جيد.\nوابن عمر عند مالك في الموطأ (^٧).\n[وأبو] (^٨) أيوب عند أحمد (^٩).\nوأنس ذكره عياض في الشفاء (^١٠).\n_________\n(^١) عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه.\nقال الدارقطني: ضعيفان. وقال أحمد: عبد الملك ضعيف. وقال يحيى: كذاب، وقال أبو حاتم: متروك، ذاهب الحديث. وقال ابن حبان: يضع الحديث وهو الذي يقال له: عبد الملك بن أبي عمرو.\n[التاريخ الكبير (٥/ ٤٣٦) والمجروحين (٢/ ١٣٣) والجرح والتعديل (٥/ ٣٧٤) والميزان (٢/ ٦٦٦) والمغني (٢/ ٤٠٩)].\n• تنبيه: في كل طبعات النيل تحرف (عبد الملك بن هارون بن عنترة) إلى (عبد الملك بن هارون بن عنبرة) وهو خطأ. وما أثبتناه من مصادر الترجمة.\n(^٢) في \"التلخيص\" (٢/ ٥٠٩).\n(^٣) في المسند (٢/ ٥٢٧).\n(^٤) في سننه رقم (٢٠٤١).\nوهو حديث حسن وقد تقدم ص ٤٠٩ - ٤١٠.\n(^٥) في السنن الكبرى (٥/ ٢٤٥).\n(^٦) انظر: \"التلخيص\" (٢/ ٥٠٩).\n(^٧) الموطأ (١/ ١٦٦ رقم ٦٨).\n(^٨) في المخطوط (ب): (وأبي).\n(^٩) في المسند (٥/ ٤٢٢) بسند ضعيف لجهالة داود بن أبي صالح، وكثير بن زيد مختلف فيه، وفي متنه نكارة.\n(^١٠) في الشفاء (٢/ ٦٦٦ - ٦٦٨).","vol":"9","page":415},{"text":"وعمر عند البزار (^١)، وعلي عند الدارقطني (^٢)، وغير هؤلاء.\nولكنه لم ينقل عن أحد منهم أنه شد الرحل لذلك إلا عن بلال؛ لأنَّه روي عنه أنه رأى النبي ﷺ وهو بداريَّا يقول له: ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني. روى ذلك ابن عساكر (*).\nواستدل القائلون بالوجوب بحديث: \"من حج ولم يزرني فقد جفاني\"، وقد تقدم (^٣).\nقالوا: والجفاء للنبي ﷺ محرّم، فتجب الزيارة لئلا يقع في المحرم.\nوأجاب عن ذلك الجمهور بأن الجفاء يقال على ترك المندوب كما في ترك البر والصلة، وعلى غلظ الطبع كما في حديث: \"من بدا فقد جفا\" (^٤)، وأيضًا الحديث على انفراده مما لا تقوم به الحجة لما سلف.\nواحتج من قال بأنها غير [مشروعة] (^٥) بحديث: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد\"، وهو في الصحيح (^٦). وقد تقدم.\n_________\n(^١) في المسند رقم (١١٩٨ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢) وقال: فيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري وهو ضعيف.\n(^٢) لم أقف عليه في سنن الدارقطني.\n(*) ذكره ابن منظور في \"مختصر تاريخ دمشق\" (٥/ ٢٦٥).\n(^٣) تقدم وهو موضوع. وهو عند ابن حبان في المجروحين (٣/ ٧٣) والكامل (٧/ ٢٤٨٠).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٧١) والبزار رقم (١٦١٨ - كشف) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" رقم (٣٣٩) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٠١).\nمن طريق محمد بن الصباح الدولابي، عن إسماعيل بن زكريا، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن عديّ بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من بَدا جَفَا، ومن اتغَ الصيد غَفَلَ، ومن أتَى أبواب السلطان افتتن، وما ازدادَ عبدٌ من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بُعدًا\".\nوأخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٣٣) وابن عدي في الكامل (١/ ٣١٢) ومن طريقه البيهقي في الشعب رقم (٩٤٠٣) من طريق أبي الربيع الزهراني، عن إسماعيل بن زكريا به.\nوهو حديث ضعيف للاضطراب في إسناده، وكذلك لتفرد الحسن بن الحكم به.\n(^٥) في المخطوط (أ): (مشروعية).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٧٨) والبخاري رقم (١١٨٩) ومسلم رقم (٥١١/ ١٣٩٧). =","vol":"9","page":416},{"text":"وحديث: \"لا تتخذوا قبري عيدًا\". رواه عبد الرزاق (^١).\nقال النووي (^٢) في شرح مسلم: اختلف العلماء في شد الرحل لغير الثلاثة كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة، فذهب الشيخ أبو محمد الجويني إلى حرمته، وأشار عياض إلى اختياره، والصحيح عند أصحابنا أنه لا يحرم ولا يكره، قالوا: والمراد أن الفضيلة الثابتة إنما هي شد الرحل إلى هذه الثلاثة خاصة، انتهى.\nوقد أجاب الجمهور عن حديث شد الرحل بأن القصر فيه إضافي باعتبار المساجد لا حقيقي.\nقالوا: والدليل على ذلك أنه قد ثبت بإسناد حسن في بعض ألفاظ الحديث \"لا ينبغي للمطي أن يُشَدَّ رحالها إلى مسجد تُبتغى فيه الصلاة غير مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى\" (^٣).\n_________\n= • وانظر الرسالة المسماة (مسألة: عقدت للكلام على الحديث الصحيح: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد\"). تأليف: محمد بن إسماعيل الأمير. في المجلد الرابع من كتاب \"عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير\" بتحقيقي.\n(^١) في المصنف رقم (٢٧٢٦).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٤٥) عن ابن عجلان، عن سهل، عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب أنه قال: ورأى رجلًا وقف على البيت الذي فيه قبر رسول الله ﷺ يدعو له ويصلى عليه، فقال حسن للرجل: لا تفعل فمن رسول الله ﷺ قال: \"لا تتخذوا بيتي عيدًا … \" وهو مرسل. وسهل ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢٤٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n• وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٧) وأبو داود رقم (٢٠٤٢) مرفوعًا: \"لا تتخذوا قبري عيدًا … \"، وهو حديث حسن.\n• وله شاهد آخر أخرجه إسماعيل الجهضمي في \"فضل الصلاة على النبي ﷺ \" رقم (٢٠) وأبو يعلى في المسند رقم (٢٠٩/ ٤٦٩).\nوخلاصة القول: أن الحديث بهذه الطرق صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٦٨).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٦٤) بسند ضعيف لضعف شهر بن حوشب.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣) وقال: هو في الصحيح بنحوه، وإنما أخرجته لغرابة لفظه، ورواه أحمد، وشهر فيه كلام، وحديثه حسن.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.","vol":"9","page":417},{"text":"فالزيارة وغيرها خارجة عن النهي.\nوأجابوا ثانيًا بالإجماع على جواز شد الرحال للتجارة وسائر مطالب الدنيا، وعلى وجوبه إلى عرفة للوقوف، وإلى منى للمناسك التي فيها، وإلى مزدلفة، وإلى الجهاد، والهجرة من دار الكفر، وعلى استحبابه لطلب العلم.\nوأجابوا عن حديث: \"لا تتخذوا قبري عيدًا\" (^١)، بأنه يدل على الحث على كثرة الزيارة لا على منعها، وأنَّه لا يهمل حتى لا يزار إلا في بعض الأوقات كالعيدين.\nويؤيده قوله: \"لا تجعلوا بيوتكم قبورًا\" (^٢)، أي لا تتركوا الصلاة فيها كذا قال الحافظ المنذري.\nوقال السبكي: معناه أنه لا تتخذوا لها وقتًا مخصوصًا لا تكون الزيارة إلا فيه، أو لا تتخذوه كالعيد في العكوف عليه وإظهار الزينة والاجتماع للهو وغيره كما يفعل في الأعياد، بل لا يؤتى إلا للزيارة والدعاء والسلام والصلاة ثم ينصرف عنه.\nوأجيب عما روي عن مالك من القول بكراهة زيارة قبره ﷺ بأنه إنما قال بكراهة زيارة قبره ﷺ قطعًا للذريعة.\nوقيل: إنما كره إطلاق لفظ الزيارة لأنّ الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها، وزيارة قبره من السنن الواجبة، كذا قال عبد الحق.\nواحتج أيضًا من قال بالمشروعية بأنه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحج [في] (^٣) جميع الأزمان على تباين الديار واختلاف المذاهب الوصول إلى\n_________\n(^١) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (١).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٨٤، ٣٣٧، ٣٧٨) ومسلم رقم (٢١٢/ ٧٨٠) وأبو داود رقم (٢٥٤٢) والترمذي رقم (٢٨٧٧).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في المخطوط (ب): (من).","vol":"9","page":418},{"text":"المدينة المشرفة لقصد زيارته، ويعدون ذلك من أفضل الأعمال، ولم ينقل أن أحدًا أنكر ذلك عليهم فكان إجماعًا (^١).\n_________\n(^١) قال العلامة الحافظ: محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي، في كتابه \"الصّارم المنكي في الرد على السبكي\" ص ١٨ - ٢٢:\n\"فإني وقفت على الكتاب الذي ألفه بعض قضاة الشافعية في الرد على شيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن تيمية في مسألة شد الرحال وإعمال المطيّ إلى القبور، وذكر أنه كان قد سمَّاه: \"شن الغارة على من أنكر سفر الزيارة\"، ثم زعم أنه اختار أن يسميه: \"شفاء السقام في زيارة خير الأنام\".\nفوجدت كتابه مشتملًا على تصحيح الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وتقوية الآثار الواهية والمكذوبة، وعلى تضعيف الأحاديث الصحيحة الثابتة، والآثار القوية المقبولة، أو تحريفها عن مواضعها، وصرفها عن ظاهرها، بالتأويلات المستنكرة المردودة، ورأيت مؤلف هذا الكتاب المذكور رجلًا مماريًا معجبًا برأيه، متبعًا لهواه، ذاهبًا في كثير مما يعتقده إلى الأقوال الشاذة، والآراء الساقطة، صائرًا في أشياء مما يعتمده إلى الشبه المخيلة، والحجج الداحضة، وربما خرق الإجماع في مواضع لم يسبق إليها ولم يوافقه أحد من الأئمة عليها، وهو في الجملة لون عجيب وبناء غريب، تارة يسلك فيما ينصره ويقويه مسلك المجتهدين فيكون مخطئًا في ذلك الاجتهاد، ومرة يزعم فيما يقوله ويدعيه أنه من جملة المقلدين، فيكون من قلده مخطئًا في ذلك الاعتقاد.\nنسأل الله سبحانه أن يلهمنا رشدنا، ويرزقنا الهداية والسداد.\nهذا مع أنه إن ذكر حديثًا مرفوعًا أو أثرًا موقوفًا، وهو غير ثابت قبله إذا كان موافقًا لهواه، وإن كان ثابتًا رده إما بتأويل أو غيره إذا كان مخالفًا لهواهٍ، وإن نقل عن بعض الأئمة الأعلام كمالك أو غيره ما يوافق رأيه قبله، وإن كان مطعونًا فيه غير صحيح عنه، وإن كان مما يخالف رأيه، رده ولم يقبله، وإن كان صحيحًا ثابتًا عنه.\nوإن حكى شيئًا مما يتعلق بالكلام على الحديث وأحوال الرواة عن أحد من أئمة الجرح والتعديل، كالإمام أحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وأبي حاتم بن حبان البستي، وأبي جعفر العقيلي، وأبي أحمد بن عدي، وأبي عبد الله الحاكم صاحب المستدرك، وأبي بكر البيهقي وغيرهم من الحفاظ، وكان مخالفًا لما ذهب إليه لم يقبل قوله ورده عليه وناقشه فيه، وإن كان ذلك الإمام قد أصاب في ذلك القول ووافقه غيره من الأئمة عليه، وإن كان موافقًا لما صار إليه تلقاه بالقبول واحتج به واعتمد عليه، وإن كان ذلك الإمام قد خولف في ذلك القول ولم يتابعه غيره من الأئمة عليه.\nوهذا هو عين الجور والظلم وعدم القيام بالقسط، نسأل الله التوفيق ونعوذ به من الخذلان، واتباع الهوى.\nهذا مع أنه حمله إعجابه برأيه وغلبة اتباع هواه على أن نسب سوء الفهم والغلط في النقل إلى جماعة من العلماء الأعلام المعتمد عليهم في حكاية مذاهب الفقهاء =","vol":"9","page":419},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= واختلافهم، وتحقيق معرفة الأحكام، حتى زعم أن ما نقله الشيخ أبو زكريا النووي في شرح مسلم عن الشيخ أبي محمد الجويني من النهي عن شد الرحال وإعمال المطيّ إلى غير المساجد الثلاثة كالذهاب إلى قبور الأنبياء والصالحين وإلى المواضع الفاضلة، ونحو ذلك هو مما غلط فيه على الشيخ أبي محمد، وأن ذلك وقع منه على سبيل السهو والغفلة.\nقال ولو قاله هو - يعني الشيخ أبا محمد أو غيره - ممن يقبل كلامه الغلط لحكمنا بغلطه وأنَّه لم يفهم مقصود الحديث.\nفانظر إلى كلام هذا المعترض المتضمن لرد النقل الصحيح بالرأي الفاسد، وأجمع بينه وبين ما حكاه عن شيخ الإسلام من الافتراء العظيم والإفك المبين، والكذب الصراح. وهو ما نقله عنه من أنه جعل زيارة قبر النبي ﷺ وقبور سائر الأنبياء ﵈ معصية بالإجماع مقطوعًا بها، هكذا ذكر هذا المعترض عن بعض قضاة الشافعية عن الشيخ أنه قال هذا القول الذي لا يشك عاقل من أصحابه، وغير أصحابه أنه كذب مفترى لم يقله قط، ولا يوجد في شيء من كتبه، ولا دل كلامه عليه بل كتبه كلها ومناسكه وفتاويه وأقواله وأفعاله تشهد ببطلان هذا النقل عنه، ومن له أدنى علم وبصيرة يقطع بأن هذا مفتعل مختلف على الشيخ وأنَّه لم يقله قط …\nفلما وقفت على هذا الكتاب المذكور أحببت أن أنبه على بعض ما وقع فيه من الأمور المنكرة، والأشياء المردودة، وخلط الحق بالباطل لئلا يفترّ بذلك بعض من يقف عليه ممن لا خبرة له بحقائق الدين مع أن كثيرًا مما فيه من الوهم والخطأ، يعرفه خلق من المبتدئين في العلم بأدنى تأمل ولله الحمد … \" اهـ.\n• وقال الألباني ﵀ في كتابه: \"دفاع عن الحديث النبوي والسيرة\" ص ١٠٥: \"وقد تتبع - أي ابن عبد الهادي في كتابه \"الصارم المنكي في الرد على السبكي\" - فيه أحاديث السبكي في الزيارة حديثًا حديثًا وبين عللها، وأقوال أئمة الحديث فيها من ص ٢٩ - ٢٤٦ وفصَّل فيها تفصيلًا لا يدع أي شك في قلب أحد من المنصفين بضعفها، وعدم ثبوت شيء منها إطلاقًا، وأنَّه ليس فيها ما يقوي بعضه بعضًا لشدة ضعفها واضطراب أسانيدها، وتضارب ألفاظها\" اهـ.","vol":"9","page":420},{"text":"<span data-type='title' id=toc-802>[خامسًا]: أبواب الهدايا والضحايا</span>\n<span data-type='title' id=toc-803>[الباب الأول] باب في إشعار البدن وتقليد الهدي كله</span>\n١/ ٢٠٧٤ - (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّ رسُولَ الله ﷺ صلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثمَّ دَعا نَاقَتَهُ فأشْعَرها في صَفْحَةِ سَنَامِها الأيمَنِ وَسلتَ الدَّمَ عَنْها وَقَلَّدَها نَعْلَيْنِ، ثمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فلمَّا اسْتَوَتْ بِهِ على الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بالحَجِّ. رَوَاهُ أحمَدُ (^١) ومُسْلِمٌ (^٢) وأَبُو دَاوُدَ (^٣) والنَّسَائِيُّ) (^٤). [صحيح]\n٢/ ٢٠٧٥ - (وعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَة ومَرْوَانَ قالَا: خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ في بِضْعِ عَشرَةَ مائةٍ مِنْ أصْحابِهِ حتَّى إذَا كانُوا بِذِي الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ النبيُّ ﷺ الهَدْيَ وَأشْعَرَهُ وأحْرَمَ بالعُمْرَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) والبُخارِيُّ (^٦) وأَبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\n٣/ ٢٠٧٦ - (وعَنْ عائشَةَ قالَتْ: فَتَلتُ قَلَائدَ بُدْنِ رسُولِ الله ﷺ ثمَّ أشعَرَها وقَلَّدَها، ثمَّ بَعَثَ بِها إلى البَيتِ فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيءٌ كانَ لهُ حِلًّا. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ) (^٨). [صحيح]\n٤/ ٢٠٧٧ - (وعَنْ عائشَةَ أَنَّ النبيَّ ﷺ أَهْدَى مَرَّةً إلى البَيْتِ غَنَمًا فَقَلَّدَها. رَواهُ الجَمَاعَةُ) (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢١٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٠٥/ ١٢٤٣).\n(^٣) في سننه رقم (١٧٥٢).\n(^٤) في سننه رقم (٢٧٩١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٤/ ٣٢٣).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٦٩٤).\n(^٧) في سننه رقم (١٧٥٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) أحمد في المسند (٦/ ٧٨) والبخاري رقم (١٦٩٩) ومسلم رقم (٣٦٢/ ١٣٢١).\n(^٩) أحمد في المسند (٦/ ٤٢) والبخاري رقم (١٧٠١) ومسلم رقم (٣٦٧/ ١٣٢١) وأبو داود =","vol":"9","page":421},{"text":"قوله: (فأشعرها)، الإشعار (^١): هو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته، فيكون ذلك علامةً على كونها هديًا، ويكون ذلك في صفحة سنامها الأيمن.\nوقد ذهب إلى مشروعيته الجمهور من السلف والخلف (^٢).\nوروى الطحاوي عن أبي حنيفة (^٣) كراهته والأحاديث ترد عليه. وقد خالف الناس في ذلك حتى خالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد.\nواحتج على الكراهة بأنه من المثلة.\nوأجاب الخطابي (^٤) بمنع كونه منها، بل هو باب آخر كالكي وشق أذن الحيوان [فيصيرُ] (^٥) علامةً وغير ذلك من الوسمِ، وكالختان والحجامة، انتهى. على أنه لو كان من المثلة لكان ما فيه من الأحاديث مخصصًا له من عموم النهي عنها.\nوقد روى الترمذي (^٦) عن النخعي أنه قال بكراهية الإشعار. وبهذا يتعقب على الخطابي وابن حزم (^٧) في جزمهما بأنه لم يقل بالكراهة أحد غير أبي حنيفة.\nقوله: (وقلدها نعلين) فيه دليل على مشروعية تقليد الهدي، وبه قال الجمهور.\n_________\n= رقم (١٧٥٥) والترمذي رقم (٩٠٩) والنسائي رقم (٢٧٨٧) وابن ماجه رقم (٣٠٩٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) النهاية لابن الأثير (٢/ ٤٧٩).\n(^٢) قال النووي في \"المجموع\" (٨/ ٣٢٣): \"فرع: قد ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - استحباب الإشعار والتقليد في الإبل والبقر، وبه قال جماهير العلماء من السلف والخلف. وهو مذهب مالك وأحمد، وأبي يوسف، ومحمد، وداود، قال الخطابي: قال جميع العلماء: الإشعار سنة. ولم ينكره أحد غير أبي حنيفة، وقال أبو حنيفة: الإشعار بدعة، ونقل العبدري عنه أنه قال: هو حرام لأنَّه تعذيب للحيون ومثلة، وقد نهى الشرع عنهما اهـ.\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٤/ ٢٢٢).\n(^٤) في معالم السنن (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣).\n(^٥) في المخطوط (ب): (ليصير).\n(^٦) في السنن (٣/ ٢٥٠).\n(^٧) المحلى (٧/ ١١١).","vol":"9","page":422},{"text":"قال ابن المنذر (^١): أنكر مالك (٢) وأصحاب الرأي (^٢) التقليد [للغنم] (^٣)، زاد غيره وكأنه لم يبلغهم الحديث، انتهى.\nواحتجّوا على عدم المشروعية: بأنها تضعف عن التقليد، وهي حُجَّة أوهى من [بيوت] (^٤) العنكبوت، فإن مجرَّد تعليق القلادة مما لا يضعف به الهدي.\nوأيضًا: إن فرض ضعفها عن بعض القلائد قلدت بما لا يضعفها.\nوأيضًا: قد وردت السنة بالإشعار وهو لا يترك لكونه مظنة للضعف، فكيف يترك ما ليس بمظنة لذلك مع ورود السنة به.\nقيل: الحكمة في تقليد الهدي النعل: أن فيه إشارة إلى السفر والجد فيه.\nوقال ابن المنير (^٥): الحكمة فيه أن العرب تعد النعل مركوبة لكونها تقي صاحبها، وتحمل عنه وَعْرَ الطريق، فكأن الذي أهدى خرج عن مركوبه لله تعالى - حيوانًا وغيره - كما خرج حين أحرم عن ملبوسه ومن ثم استُحِبَّ تقليد نعلين لا واحدة، وقد اشترط الثوري (^٦) ذلك.\nوقال غيره: تجزئ الواحدة.\nوقال آخرون: [لا تتعين] (^٧) النعل بل كل ما قام مقامها أجزأ.\nقوله: (فتلت قلائد بدن رسول الله ﷺ)، زاد البخاري (^٨) في رواية: \"من عِهن كان عندي\"، وفيه رد على من كره القلائد من الأوبار واختار أن [تكون] (^٩) من نبات الأرض، وهو منقول عن ربيعة ومالك، وقد ترجم البخاري (^١٠) على هذا الحديث: باب القلائد من العهن وهو الصوف.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٢٣).\n(^٢) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٢/ ٢٦٥ رقم ١٧٥٦٣): \"فقال مالك، وأبو حنيفة: لا تقلَّدُ الغنم\" اهـ.\n(^٣) ما بين الخاصتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) في المخطوط (ب): (بيت).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٤٩).\n(^٦) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٢/ ٢٦٥ رقم ١٧٥٦١):\n\"وقال الثوري: يُقلَّد نعلين، وفم القِرْبة يجزي\" اهـ.\n(^٧) في المخطوط (ب): (لا يتعين).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٧٠٥).\n(^٩) في المخطوط (ب): (يكون).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٣/ ٥٤٨ رقم الباب ١١١ - مع الفتح).","vol":"9","page":423},{"text":"قوله: (ثم بعث بها إلى البيت) المهدي له حالان: إما أن يقصد النسك ويسوق الهدي معه فيكون التقليد والإشعار عند الإحرام.\nوإما أن يبعث بها ويقيم فيكونان عند البعث بها من المكان الذي هو مقيم به كما في هذا الحديث ولا يحرم عليه بعد البعث بها ما يحرم على المحرم لقولها: فما حرم عليه شيء كان له [حلًّا] (^١).\nقوله: (غنمًا فقلدها) فيه دليل على جواز أن يكون الهدي من الغنم وهو يرد على الحنفية ومن وافقهم أن الهدي لا يجزئ من الغنم، ويرد على مالك ومن وافقه حيث قال: إن الغنم لا تقلد.\n\n<span data-type='title' id=toc-804>[الباب الثاني] باب النهي عن إبدال الهدي المعين</span>\n٥/ ٢٠٧٨ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: أَهْدَى عمَرُ نَجِيبًا فَأُعطِيَ عطِيَ بِها ثَلَاثمائَة دِينارٍ فأَتَى النبيَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله إنِّي أَهْدَيْتُ نَجِيبًا فأُعطِيتُ بها ثَلاثمَائةِ دِينارٍ فأبِيعُها وَأشْتَرِي بثَمَنها بُدْنًا، قالَ: \"لَا انْحَرْها إيَّاها\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٢) وأَبُو دَاوُدَ (^٣) والبُخاريُّ في تاريخِهِ) (^٤). [ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن حبان (^٥) وابن خزيمة (^٦) في صحيحيهما.\nقوله: (نجيبًا) النجيب، والنجيبة الناقة والجمع نجائب (^٧). وفي النهاية (^٨): النجيب: الفاضل من كل حيوان.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (حلال).\n(^٢) في المسند (٢/ ١٤٥).\n(^٣) في سننه رقم (١٧٥٦).\n(^٤) في تاريخه (٢/ ١/ ٢٣٠).\n(^٥) لم أقف عليه في صحيحه؟.\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٩١١).\nقال البخاري في \"التاريخ الكبير (٢/ ٢٣٠): لا يُعرف لجهم سماع من سالم، وقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٤٢٦ رقم ١٥٨٢): فيه جهالة.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٧) القاموس المحيط ص ١٧٤.\n(^٨) لابن الأثير (٥/ ١٧).","vol":"9","page":424},{"text":"[والحديث يدل على أنه لا يجوز بيع الهدي لإبدال مثله أو أفضل] (^١).\n[ثم قال: وقد تكرر في الحديث ذكر النجيب من الإبل مفردًا ومجموعًا، وهو القوي منها الخفيف السريع اهـ] (^٢).\nوقد جوَّزت الهادوية (^٣) ذلك.\nوأجاب صاحب البحر (^٤) عن حديث الباب بأنه حكاية فعل لا يُعلم وجهها، فيحتمل أنه ﷺ رأى نجيبه أفضل، ولا يخفى أن رد السنن الفعلية بمثل هذا يستلزم رد أكثر أفعاله، ويستلزم رد ما لا يعلم وجهه من أقواله، فيفضي ذلك إلى رد أكثر السنة، وذلك باطل مخالف للآيات القرآنية القاضية باتباع الرسول والتأسي به والأخذ بما أتى به لأنها لم تفرق بين ما عُلم وجهه وما جُهل، فمن ادعى اعتبار العلم فعليه الدليل على أن هذه المقالة قد صارت عصى يتوكأ بها من رام صيانة مذهبه إذا خالف الثابت من فعله ﷺ وإن كان له وجه أوضح من الشمس.\nثم إنهم يحتجون بأفعاله إذا وافقت المذاهب ولا يقيدون الاحتجاج بمثل هذا القيد، وما أكثر هذا الصنع في تصرفاتهم لمن تتبع، فليأخُذ المنصف من ذلك حذره فإن المعذرة الباردة في طرح سنة صحيحة مما لا تنفق عند الله، ولا سيما إذا كان ذلك القصد الذب عن محض الرأي.\nوأما الاحتجاج على الجواز بإشراكه ﷺ عليًا في هديه وتصرفه عن العمرة إلى الإحصار فخارج عن محل النزاع؛ لأن ذلك تصرف لا يخرج العين عن كونها هديًا، ولا يبطل به الحق الذي قد تعلق بها للمصرف.\nوأيضًا صحة الاحتجاج بالإشراك متوقفة على معرفة أنه ﷺ ساق جميع الهدي الذي أشركَ عليًا فيه عن نفسه وهو ممنوع، والسند أنه لم يقلد ويشعر من ذلك الهدي الذي وقع فيه الإشراك إلا ناقة واحدة.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين وردت بعد الفقرة (٢) في المخطوط (ب).\n(^٢) ما بين الخاصرتين وردت قبل الفقرة (١) في المخطوط (ب).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٣٧٥).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٣٧٦).","vol":"9","page":425},{"text":"وأيضًا ثبت أنه كان يسوق عن أهله جميعًا وعلي منهم.\nنعم إن صح ما ادعاه صاحب ضوء النهار (^١) من الإجماع على جواز إبدال الأدون بأفضل كان حجة عند من يرى حجية الإجماع على جواز مجرد الإبدال بالأفضل، ولكنه ينبغي أن يبحث عن صحة ذلك، فإن الشافعي وبعض الحنفية قد احتجوا بالحديث على المنع من مطلق التصرف ولو كان للإبدال بأفضل كما حكاه صاحب البحر (^٢).\nوأما دعوى أن الواحدة النجيبة أظهر في تعظيم الشعائر من غيرها وإن كان كثيرًا فممنوع، والسند ظاهر.\n\n<span data-type='title' id=toc-805>[الباب الثالث] باب إن البدنة من الإبل والبقر عن سبع شياه وبالعكس</span>\n٦/ ٢٠٧٩ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النبيَّ ﷺ أتاهُ رَجُلٌ فقال: إنَّ عليَّ بَدنَةً وأَنا مُوسِرٌ ولَا أَجدُها فأشْترِيها، فأمَرَهُ ﷺ أنْ يَبْتاع سبْع شِياهٍ فَيَذْبَحُهُنَّ. رَوَاهُ أحمَدُ (^٣) وابْنُ ماجَهْ) (^٤). [ضعيف]\n٧/ ٢٠٨٠ - (وعَنْ جابِرٍ قال: أَمَرَنَا رسُولُ الله ﷺ أَنْ نشْتَرِكَ في الإبلِ والبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ منَّا في بَدَنَةٍ. مُتفقٌ عَلَيْهِ (^٥). [صحيح]\nوفِي لفْظٍ: قالَ لَنا رسُولُ الله ﷺ: \"اشْتَرِكُوا في الإبِلِ والبَقَرِ كُلُّ سَبْعةٍ في بَدَنَةٍ\". رَوَاهُ البُرْقانِي على شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ.\n_________\n(^١) ضوء النهار (٢/ ٦٢٣).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ٣٧٤).\n(^٣) في المسند (١/ ٣١٢).\n(^٤) في سننه رقم (٣١٣٦).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٥٢): \"هذا إسناد رجاله رجال الصحيح وفيه مقال: عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس قاله الإمام أحمد … \" اهـ.\nوحكم عليه الألباني في \"الإرواء\" رقم (١٠٦٢) بالضعف.\n(^٥) أحمد في المسند (٣/ ٢٩٢، ٣٨٨) ومسلم رقم (١٣٨/ ١٢١٣) ولم يعزه صاحب تحفة الأشراف (٢/ ٣٠١) إلا لمسلم.","vol":"9","page":426},{"text":"وفي روايَةٍ قال: اشْترَكْنَا معَ النَّبيِّ ﷺ في الحَجِ والعُمْرَةِ كُلُّ سَبْعَةٍ منَّا في بَدَنَةٍ، فقال رَجُلٌ لجَابِرٍ: أَيَشتَرِكُ في البَقَرِ ما يَشْتَرِكُ في الجَزُورِ؟ فقالَ: ما هي إلَّا مِنَ البُدْنِ. رواهُ مُسْلمٌ) (^١). [صحيح]\n٨/ ٢٠٨١ - (وعَنْ حُذَيفَةَ قال: شَرَّكَ رسُولُ الله ﷺ في حَجّتِهِ بيْنَ المُسْلِمِينَ في البَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ. رَواهُ أحمدُ) (^٢). [صحيح لغيره]\n٩/ ٢٠٨٢ - (وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في سفَرٍ فحَضِرَ الأضْحَى فَذَبَحْنا البَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ والبعِيرَ عَنْ عَشَرَةٍ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا أَبَا دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\nحديث ابن عباس الأول سياق إسناده في سنن ابن ماجه (^٤) هكذا: \"حدثنا محمد بن معمر، حدثنا محمد بن بكر البرساني قال: أخبرنا ابن جريج قال: قال عطاء الخراساني عن ابن عباس\"، فذكره.\nورجاله رجال الصحيح ولكن عطاء لم يسمع من ابن عباس (^٥).\nويشهد لصحته ما في صحيح مسلم (^٦) من حديث جابر \"قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة\".\nوهو يشهد أيضًا لحديث حذيفة المذكور، وقد أورده الحافظ في التلخيص (^٧) وسكت عنه، وقال في مجمع الزوائد (^٨): رواه أحمد ورجاله ثقات.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٥٣/ ١٣١٨).\n(^٢) في المسند (٥/ ٤٠٦) بسند حسن، وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ٢٧٥) والترمذي رقم (٩٠٥) وقال: هذا حديث حسن غريب والنسائي رقم (٤٣٩٢) وابن ماجه رقم (٣١٣١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) رقم (٣١٣٦) وقد تقدم.\n(^٥) كما في مصباح الزجاجة (٣/ ٥٢) وقد تقدم.\n(^٦) رقم (٣٠/ ١٣١٨).\n(^٧) (٤/ ٢٥٧).\n(^٨) (٣/ ٢٢٦).","vol":"9","page":427},{"text":"وحديث ابن عباس الثاني حسَّنه الترمذي (^١).\nويشهد له ما في الصحيحين (^٢) من حديث رافع بن خديج أنه ﷺ قسم فعدل عشرا من الغنم ببعير.\nقوله: (سبع شياه)، وكذا قوله: \"كل سبعة منا في بدنة\".\nاستدل به من قال: عدل البدنة سبع شياه، وهو قول الجمهور (^٣)، وادعى الطحاوي وابن رشد (^٤) أنه إجماع.\nويجاب عنهما بأن الخلاف في ذلك مشهور، حكاه الترمذي في سننه (^٥) عن إسحاق بن راهويه. وكذا في الفتح وقال: هو إحدى الروايتين عن سعيد بن المسيب وإليه ذهب ابن خزيمة واحتج له في صحيحه (^٦) وقواه.\nواحتج له ابن حزم (^٧) بحديث رافع المتقدم (٢)، وحكاه في البحر (^٨) عن العترة وزفر.\nواحتجوا بحديث ابن عباس الثاني المذكور في الباب.\nويجاب عنه بأنه خارج عن محل النزاع لأنَّه في الأضحية.\nفإن قالوا: يقاس الهدي عليها.\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٢٤٩).\n(^٢) البخاري رقم (٣٠٧٥) ومسلم رقم (٢١/ ١٩٦٨).\n(^٣) قال النووي في \"المجموع\" (٨/ ٣٧١): \"فرع: يجوز أن يشترك سبعة في بدنة أو بقرة للتضحية، سواء كانوا كلهم أهل بيت واحد أو متفرقين، أو بعضهم يريد اللحم فيجزئ عن المتقرب، وسواء كان أضحية منذورة أو تطوعًا، هذا مذهبنا - أي الشافعية - وبه قال أحمد وداود وجماهير العلماء، إلا أن داود جوزه في التطوع دون الواجب. وبه قال بعض أصحاب مالك.\nوقال أبو حنيفة: إن كانوا كلهم متفرقين جاز.\nوقال مالك: لا يجوز الاشتراك مطلقًا كما لا يجوز في الشاة الواحدة\" اهـ. وانظر: المغني (٥/ ٤٥٩).\n(^٤) انظر: بداية المجتهد (٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣) بتحقيقي.\n(^٥) في السنن (٣/ ٢٤٨).\n(^٦) رقم (٢٩٠٢) بسند صحيح.\n(^٧) المحلى (٧/ ٣٨١ رقم المسألة ٩٨٤).\n(^٨) البحر الزخار (٢/ ٣٧٣).","vol":"9","page":428},{"text":"قلنا: هو قياس فاسد الاعتبار لمصادمته النصوص.\nواحتجوا أيضًا بحديث رافع (^١)، ويجاب عنه أيضًا بمثل هذا الجواب؛ لأن ذلك التعديل كان في القسمة وهي غير محل النزاع، ويؤيد كون البدنة عن سبعة فقط أمره ﷺ لمن لم يجد البدنة أن يشتري سبعًا فقط، ولو كانت تعدل عشرًا لأمره بإخراج عشر لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.\nوظاهر أحاديث الباب جواز الاشتراك في الهدي وهو قول الجمهور من غير فرق بين أن يكون المشتركون مفترضين أو متطوعين، أو بعضهم مفترضًا وبعضهم متنفلًا أو مريدًا للحم.\nوقال أبو حنيفة (^٢): يشترط في الاشتراك أن يكونوا كلهم متقربين، ومثله عن زفر (^٣) بزيادة أن تكون أسبابهم واحدة.\nوعن الهادوية (^٤) بشرط أن يكونوا مفترضين، وعن داود وبعض المالكية (^٥): يجوز في هدي التطوّع دون الواجب.\nوعن مالك (^٦) لا يجوز مطلقًا.\nوروي عن ابن عمر نحو ذلك، ولكنه روى عنه أحمد ما يدل على الرجوع.\n_________\n(^١) البخاري رقم (٣٠٧٥) ومسلم رقم (٢١/ ١٩٦٨).\n(^٢) الاختيار لتعليل المختار (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٤) والمبسوط (١٢/ ١١ - ١٢).\n(^٣) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٢/ ٣١٩ رقم ١٧٨٣٩): \"وقال زفر: لا يجزئ حتى تكون الجهةُ الموجبة للهدي عليهم واحدةً، فإما جزاءُ صيدٍ كُلّهِ، وإما تطوع كله، فإن اختلف لم يجزه\".\n(^٤) في البحر الزخار (٢/ ٣٧٣).\n(^٥) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٢/ ٣١٩ رقم ١٧٨٤٢): \"قال أبو عمر: ذكر ابن وهب، عن مالك في موطئه قال: إنما العمرة التي يتطوع الناس بها، فإن ذلك يجوز فيها الاشتراك في الهدي.\nوأما كل هدي واجب في عمرةٍ أو ما أشبهها فإنه لا يجوز الاشتراك فيه.\nقال: وإنما اشتركوا يوم الحديبية؛ لأنهم كانوا معتمرين تطوعًا … \" اهـ.\n(^٦) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٢/ ٣٢٠ رقم ١٧٨٤٤): \"وقال ابن القاسم: لا يشترك في الهدي الواجب ولا في التطوع عند مالك\" اهـ.\nوانظر: \"عيون المجالس\" (٢/ ٩٠٣).","vol":"9","page":429},{"text":"قوله: (ما هي إلا من البدن) يعني البقرة.\nفيه دليل على أنه يطلق على البقر أنها من البدن.\nوفي النهاية (^١): البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهي بالإبل أشبه.\nوفي القاموس (^٢): والبدنة محركة من الإبل والبقر.\nوفي الفتح (^٣): إن أصل البدن من الإبل وألحقت بها البقر شرعًا.\nوحكى في البحر (^٤) عن الهادي والشافعي والمؤيد بالله أن البدنة تختص بالإبل. وعن أبي حنيفة وأصحابه والناصر أنها تطلق على البقر، وعن بعض أصحاب الشافعي أنها تطلق على الشاة.\nقال (^٥): ولا وجه له، وحكي فيه أيضًا أن البقرة عن سبعة والشاة عن واحد إجماعا.\nقوله: (والبعير عن عشرة) فيه دليل على أن البدنة تجزئ في الأضحية عن عشرة. وسيأتي الكلام على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-806>[الباب الرابع] باب ركوب الهدي</span>\n١٠/ ٢٠٨٣ - (عَنْ أَنَسٍ قالَ: رأى رسُولُ الله ﷺ رَجُلًا يَسوقُ البَدَنَةَ فقالَ: \"ارْكَبْها\"، فقالَ: إنها بَدَنَةٌ، قالَ: \"ارْكَبْها\"، قالَ: إنَّها بَدَنَةٌ، قال: \"ارْكَبْها، ثلاثًا. متَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٦). [صحيح]\nوَلَهمْ (^٧) مِنْ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ). [صحيح]\n_________\n(^١) لابن الأثير (١/ ١٠٨).\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٥٢٢.\n(^٣) (٣/ ٥٣٦).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ٣٧٣).\n(^٥) أي صاحب البحر الزخار (٢/ ٣٧٣).\n(^٦) أحمد في المسند (٣/ ١٧٠، ١٧٣، ٢٣١، ٢٥١، ٢٧٥، ٢٩١) والبخاري رقم (١٦٩٠) ومسلم (رقم ٣٧٣/ ١٣٢٣).\n(^٧) أي لأحمد في المسند (٢/ ٢٥٤، ٤٨١، ٤٨٧) والبخاري رقم (١٧٠٦) ومسلم رقم (٣٧١، ٣٧٢/ ١٣٢٢).","vol":"9","page":430},{"text":"١١/ ٢٠٨٤ - (وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ رَأى رَجُلًا يَسوقُ بَدَنَةً قَدْ أجْهَدَهُ المَشيُ، فقال: \"اركَبْهَا\"، قالَ: إنَّها بَدَنَةٌ، قالَ: \"اركَبْها وإنْ كانتْ بَدَنَةً\". رَوَاهُ أحمَدُ (^١) والنَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\n١٢/ ٢٠٨٥ - (وعَنْ جابِرِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الهَدْي فقالَ: سَمِعتُ رَسولَ الله ﷺ يقولُ: \"ارْكبْها بِالمَعْرُوفِ إذا أُلجئْتَ إليها، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٣) ومسلم (^٤) وأبو دَاوُدَ (^٥) والنَّسائي) (^٦). [صحيح]\n١٣/ ٢٠٨٦ - (وعَنْ عليٍّ أَنَّهُ سُئِلَ: يَرْكَبُ الرَّجُلُ هَدْيَهُ فقَالَ: لا بَأْسَ بِهِ قَدْ كان النَّبيُّ ﷺ يَمُرّ بالرِّجالِ يَمْشونَ فَيَأمُرُهُمْ بِرِكوبِ هَدْيِهِ، قالَ: لَا تَتَّبِعُونَ شَيْئًا أفضَلَ مِنْ سُنَّةِ نَبِيّكُمْ ﷺ، رواهُ أحمَدُ) (^٧). [حسن لغيره]\nحديث أنس الثاني أخرجه أيضًا الجوزقي من طريق حميد عن ثابت عن أنس، وأبو يعلى (^٨) من طريق الحسن عن أنس وزاد: \"حافيًا\"، وهو عند\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ١٠٦ - ١٠٧).\n(^٢) في سننه رقم (٢٨٠١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٣/ ٣١٧، ٣٢٤).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٧٥، ٣٧٦/ ١٣٢٤).\n(^٥) في سننه رقم (١٧٦١).\n(^٦) في سننه رقم (٢٨٠٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (١/ ١٢١) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن عبيد الله.\nمحمد بن عبيد الله: هو محمد بن عبيد الله بن علي بن أبي رافع.\nوأبوه: عبيد الله بن علي بن أبي رافع.\nوعمه: عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي، أفاده الخطيبُ البغدادي في \"إيضاح الملتبس\" فيما نقله عنه ابن حجر في \"أطراف المسند\" (٤/ ٤٥٩ رقم الحديث ٦٣٥٧) تحقيق: د. زهير بن ناصر الناصر.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٨) في المسند رقم (٢٧٦٣) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٢٧) وقال: فيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو مع ضعفه يكتب حديثه\". =","vol":"9","page":431},{"text":"النَّسَائِي (^١) من طريق [شعبة] (^٢) عن قتادة عن أنس، وضعَّف هذه الطرق الحافظ في الفتح (^٣).\nوحديث علي، قال في الفتح (^٤) أيضًا: إسناده صالح، وقال في \"مجمع الزوائد\" (^٥): في إسناده محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وثقه ابن حبان (^٦) وضعفه جماعة (^٧).\nوحديث أبي هريرة (^٨) الذي أشار إليه المصنف لفظه لفظ حديث أنس، ولكنه زاد في آخره: \"اركبها ويلك\".\nقوله: (رأى رجلًا). قال الحافظ (^٩): لم أقف على اسمه بعد طول البحث.\nقوله: (يسوق بدنة) في رواية لمسلم (^١٠): مقلدة، وكذا في رواية للبخاري.\nوله (^١١) أيضًا من طريق أبي هريرة: \"فلقد رأيته راكبها يساير النبي ﷺ والنعل في عنقها\".\nقوله: (أنها بدنة) أراد أنها بدنة مهداة إلى البيت الحرام ولو كان مراده الإخبار عن كونها بدنة لم يكن الجواب مفيدًا لأن كونها من الإبل معلوم، فالظاهر أن الرجل ظن أنه خفي على النبي ﷺ كونها هديًا فقال: إنها بدنة.\nقال في الفتح (^١٢): والحق أنه لم يخف ذلك على النبي ﷺ لكونها كانت مقلدة. ولهذا قال لما زاد في مراجعته: ويلك.\n_________\n= قلت: وفيه سويد بن سعيد وهو ضعيف، وعنعنة الحسن. إلا أن الحديث صحيح كما تقدم.\n(^١) في سننه رقم (٢٨٠٠) وهو حديث صحيح.\n(^٢) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وهو عند النَّسَائِي (سعيد).\n(^٣) (٣/ ٥٣٧).\n(^٤) (٣/ ٥٣٧).\n(^٥) (٣/ ٢٢٧).\n(^٦) في \"الثقات\" (٧/ ٤٠٠).\n(^٧) كالبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٧١ رقم ٥١٢).\n(^٨) تقدم إثر الحديث رقم (١٠/ ٢٠٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) في \"الفتح\" (٣/ ٥٣٧).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٠٠٠/ ١٣٢٢).\n(^١١) أي البخاري في صحيحه رقم (١٧٠٦).\n(^١٢) (٣/ ٥٣٨).","vol":"9","page":432},{"text":"وأحاديث الباب تدل على جواز ركوب الهدي من غير فرق بين ما كان منه واجبًا أو تطوّعًا لتركه ﷺ للاستفصال، وبه قال عروة بن الزبير، ونسبه ابن المنذر إلى أحمد وإسحاق، وبه قال أهل الظاهر، وجزم به النووي (^١) وجماعة من أصحاب الشافعي كالقفال والماوردي (^٢).\nوحكى ابن عبد البر (^٣) عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأكثر الفقهاء كراهة ركوبه لغير حاجة.\nوحكاه الترمذي (^٤) أيضًا عن أحمد وإسحاق [والشافعي] (^٥)، وقيد الجواز بعض الحنفية (^٦) بالاضطرار، ونقله ابن أبي شيبة عن الشعبي.\nوحكى ابن المنذر عن الشافعي (^٧) أنه يركب إذا اضطر ركوبًا غير فادح.\nوحكى ابن العربي (^٨) عن مالك أنه يركب للضرورة فإذا استراح نزل يعني إذا انتهت ضرورته.\nوالدليل على اعتبار الضرورة ما في حديث جابر (^٩) المذكور في الباب من قوله ﷺ: \"اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها\".\n_________\n(^١) قال النووي في \"المجموع\" (٨/ ٣٣٤): \"فرع: في مذاهب العلماء في ركوب الهدي المنذور: ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - جوازه للمحتاج دون غيره على ظاهر النص:\nوبه قال ابن المنذر، وهو رواية عن مالك، وقال عروة بن الزبير، ومالك، وأحمد، وإسحاق: له ركوبه من غير حاجة بحيث لا يضره، وبه قال أهل الظاهر.\nوقال أبو حنيفة: لا يركبه إلا إن لم يجد منه بدا، وحكى القاضي عن بعض العلماء أنه أوجب ركوبها لمطلق الأمر ولمخالفة ما كانت الجاهلية عليه من إهمال السائبة والبحيرة والوصيلة والحام … \" اهـ. وانظر: \"البناية في شرح الهداية (٤/ ٤٥٥).\n(^٢) كتاب الحج من الحاوي للماوردي (٢/ ١١٤٥).\n(^٣) في الاستذكار (١٢/ ٢٥٤ رقم ١٧٥٣٠).\nوالتمهيد (٩/ ٨٦ - ٨٧ - الفاروق).\n(^٤) في السنن (٣/ ٢٥٤).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) البناية في شرح الهداية (٤/ ٤٥٥) والاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٣٥).\n(^٧) في الأم (٣/ ٥٦٤).\n(^٨) في \"عارضة الأحوذي\" (٤/ ١٣٩).\n(^٩) تقدم برقم (١٢/ ٢٠٨٥) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":433},{"text":"ونقل ابن العربي (^١) عن أبي حنيفة أنه لا يجوز ركوب الهدي مطلقًا.\nوكذا نقله المهدي في البحر (^٢) عنه ولكن نقل عنه الطحاوي (^٣) الجواز مع الحاجة ويضمن ما نقص منها بالركوب، والطحاوي أقعد بمعرفة مذهب إمامه، وقد وافق أبا حنيفة الشافعي على ضمان النقص في الهدي الواجب.\nونقل ابن عبد البر (^٤) عن بعض أهل الظاهر وجوب الركوب تمسكًا بظاهر الأمر ولمخالفة ما كانوا عليه في الجاهلية من البحيرة والسائبة.\nورده بأن الذين ساقوا الهدي في عهد النبي ﷺ كانوا كثيرًا ولم يأمر أحدًا منهم بذلك، انتهى.\nوتعقبه الحافظ (^٥) بحديث علي (^٦). المذكور في الباب قال: وله شاهد مرسل عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح، رواه أبو داود في المراسيل (^٧) عن عطاء قال: \"كان النبي ﷺ يأمر بالهدية إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها أو يركبها غير منهكها\".\nواختلف من أجاز الركوب هل يجوز أن يحمل عليها متاعه؟ فمنعه مالك (^٨) وأجازه الجمهور (^٩)، وهل يحمل عليها غيره؟ أجازه الجمهور أيضًا على التفصيل المتقدم، ونقل عياض (^١٠) الإجماع على أنه لا يؤجرها.\nواختلفوا أيضًا في اللبن إذا احتلب منه شيئًا، فعند العترة (^١١) والشافعية (^١٢) والحنفية (^١٣) يتصدق به، فإن أكله تصدق بثمنه.\n_________\n(^١) في \"عارضة الأحوذي\" (٤/ ١٣٩).\n(^٢) البحر الزخار (٢/ ٣٧٤).\n(^٣) في شرح معاني الآثار (٢/ ١٦١).\n(^٤) في الاستذكار (١٢/ ٢٥٤) والتمهيد (٩/ ٨٦ - ٨٧ - الفاروق).\n(^٥) في \"الفتح\" (٣/ ٥٣٨).\n(^٦) تقدم برقم (١٣/ ٢٠٨٦) من كتابنا هذا.\n(^٧) برقم (١٥٣) بسند صحيح.\n(^٨) انظر: الاستذكار (١٢/ ٢٥٤) والتمهيد (٩/ ٨٧) وتهذيب المدونة (١/ ٥٧٤).\n(^٩) المغني (٥/ ٤٤٢).\n(^١٠) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٤١٠).\n(^١١) البحر الزخار (٢/ ٣٧٤).\n(^١٢) في الأم (٣/ ٥٦٤ - ٥٦٥).\n(^١٣) البناية في شرح الهداية (٤/ ٤٥٦).","vol":"9","page":434},{"text":"وقال مالك (^١): لا يشرب من لبنه، فإن شرب لم يغرم.\n\n<span data-type='title' id=toc-807>[الباب الخامس] باب الهدي يعطب قبل المحل</span>\n١٤/ ٢٠٨٧ - (عَنْ أَبي قَبيصَةَ ذُؤيْبِ بْنِ حَلْحَلَةَ قالَ: كانَ النبيُّ ﷺ يَبْعَثُ مَعَهُ بالْبُدْنِ ثمّ يقُولُ: \"إنْ عَطِب مِنْها شَيءٌ فَخَشِيتَ علَيْهَا مَوْتًا فانْحَرْها ثمَّ اغمِسْ نَعْلَها في دَمها ثمّ اضْرِبْ بهِ صَفْحَتَها، وَلَا تَطْعَمْها أَنْتَ، وَلَا أحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفقَتِكَ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٢) ومُسْلِمٌ (^٣) وابْنُ ماجه) (^٤). [صحيح]\n١٥/ ٢٠٨٨ - (وعَنْ ناجِيَةَ الْخُزَاعِيِّ وكانَ صاحِبَ بُدْنِ رسُولِ الله ﷺ قالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أصْنَعُ بِما عَطِبَ مِنَ البُدْنِ؟ قالَ: \"انْحَرْهُ واغمِسْ نَعْلَهُ في دَمِهِ واضْرِب صَفْحتَهُ وَخَلِّ بيْنَ النَّاس وبَيْنَهُ فَلْيأكُلُوهُ\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيّ) (^٥). [صحيح]\n١٦/ ٢٠٨٩ - (وعَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوةَ عَنْ أبِيهِ أَنَّ صاحِبَ هَدْي رسُولِ الله ﷺ قالَ: يا رَسُولَ الله كَيْفَ أَصنَعُ بِما عَطِبَ مِنَ الهَدْيِ؟ فقالَ: \"كُلُّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ مِنَ الْهَدْي فانْحَرْها ثمَّ ألقِ قَلَائِدَها في دَمِهَا ثمّ خَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَها يأكُلُوها\". رواهُ مالِكٌ في المُوطإ عنْهُ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) الاستذكار (١٢/ ٢٥٤) والتمهيد (٩/ ٨٧) وتهذيب المدونة (١/ ٥٧٤).\n(^٢) في المسند (٤/ ٢٢٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٧٨/ ١٣٢٦).\n(^٤) في السنن رقم (٣١٠٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أحمد في المسند (٤/ ٣٣٤) وأبو داود رقم (١٧٦٢) والترمذي رقم (٩١٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه رقم (٣١٠٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في الموطأ (١/ ٣٨٠ رقم ١٤٨).\nقال الشيخ عبد القادر الأرنؤوط في \"جامع الأصول\" (٣/ ٣٧١) رقم التعليقة (١): وهو مرسل صورة، لكنه محمول على الوصل؛ لأن عروة ثبت سماعه من ناجية\" اهـ.\nوقد وصله أبو داود والترمذي وغيرهما عن ناجية كما تقدم. وهو حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"9","page":435},{"text":"حديث ناجية قال الترمذي (^١): \"حسن صحيح\".\nقال (^٢): والعمل على هذا عند أهل العلم. في هدي التطوّع إذا عطب لا يأكل هو ولا أحد من أهل رفقته ويخلى بينه وبين الناس يأكلونه، وقد أجزأ عنه، وهو قول الشافعي (^٣) وأحمد (^٤) وإسحاق (^٥) وقالوا: إن أكل منه شيئًا غرم بقدر ما أكل منه\" اهـ.\nقوله: (ثم اغمس نعلها إلخ)، إنما يفعل ذلك لأجل يعلم من مرّ به أنَّهُ هدى فيأكله.\nقوله: (من أهل رفقتك)، قال النووي (^٦): وفي المراد بالرفقة وجهان لأصحابنا.\n(أحدهما): أنهم الذين يخالطون المهدي في الأكل وغيره دون باقي القافلة.\n(والثاني): وهو الأصح الذي يقتضيه ظاهر نص الشافعي وجمهور أصحابه أن المراد بالرفقة جميع القافلة؛ لأن السبب الذي منعت به الرفقة هو خوف تعطيبهم إياه وهذا موجود في جميع القافلة.\nفإن قيلَ: إذا لم تجوّزوا لأهل القافلة أكله وقلتم بتركه في البرية كان طعمة للسباع وهذا إضاعة مال.\nقلنا: ليس فيه إضاعة بل العادة الغالبة أن سكان البوادي يتتبعون منازل الحجيج لالتقاط ساقطة ونحو ذلك. وقد تأتي قافلة في إثر قافلة، والرفقة بضم الراء وكسرها لغتان مشهورتان.\nقوله: (وخل بين الناس وبينه)، هذا مقيد بمن عدا المالك والرفقة كما في الحديث الأول.\nقوله: (إن صاحب هدي رسول الله ﷺ) هو ناجية الخزاعي المذكور سابقًا.\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٢٥٣).\n(^٢) أي الترمذي في المرجع السابق.\n(^٣) الأم (٣/ ٥٦٥).\n(^٤) المغني (٥/ ٤٣٤ - ٤٣٥).\n(^٥) الاستذكار (١٢/ ٢٨٣ رقم ١٧٦٥٧).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٧٧) والمجموع (٨/ ٣٣٦ - ٣٣٧).","vol":"9","page":436},{"text":"وظاهر أحاديث الباب أن الهدي إذا عطب جاز نحره والتخلية بينه وبين الناس يأكلونه غير الرفقة قطعًا للذريعة، وهي أن يتوصل بعضهم إلى نحره قبل أوانه.\nوالظاهر عدم الفرق بين هدي التطوع والفرض، وخصصه من تقدم بهدي التطوع، ولعل الوجه في ذلك أن الهدي الذي هو السبب هو هدي النبي ﷺ الذي بعث به وهو هدي تطوع.\nقال النووي (^١): ولا يجوز للأغنياء الأكل منه مطلقًا؛ لأن الهدي مستحق للمساكين فلا يجوز لغيرهم اهـ.\nوقد اختلفت الروايات في مقدار البدن التي بعث بها رسول الله ﷺ، ففي رواية من حديث ابن عباس عند مسلم (^٢) أنها ست عشرة بدنة.\nوفي رواية أخرى (^٣) أنها ثماني عشرة.\nويمكن الجمع بتعدد القصة أو يصار إلى ترجيح الرواية المشتملة على الزيادة إن كانت القصة واحدة.\n\n<span data-type='title' id=toc-808>[الباب السادس] باب الأكل من دم التمتع والقران والتطوع</span>\n١٧/ ٢٠٩٠ - (في [صِفةِ حدِيثِ] (^٤) جابر: حجَّ النبيُّ ﷺ قالَ: ثمَّ انْصرَفَ إلى المَنْحر فنحر ثلاثًا وَستِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، ثمَّ أعْطَى عَليًّا فَنَحَرَ ما غَبَرَ وأشْرَكَهُ في هَدْيهِ، ثمّ أمر مِنْ كُلّ بدَنةٍ بِبضْعةٍ فَجُعِلَتْ في قِدْرٍ فطُبِخَتْ، فأكَلا مِنْ لحمِها وَشربَا مِنْ مَرَقِها. رَواهُ أحمَدُ (^٥) ومُسْلمٌ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٧٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٧٧/ ١٣٢٥).\n(^٣) للإمام مسلم في صحيحه رقم (٠٠٠/ ١٣٢٥).\n(^٤) في المخطوط (أ)، (ب): [حديث صفة] والأولى ما أثبتناه.\n(^٥) في المسند (٣/ ٣٢٣ - ٣٢١).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":437},{"text":"١٨/ ٢٠٩١ - (وعَنْ جابِرٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ حَجَّ ثَلاثَ حِجَجٍ: حَجَّتَيْنِ قَبْلَ أنْ يُهاجِرَ، وَحجَّةً بعْدَ ما هاجَرَ وَمَعَها عُمْرَةٌ، فَساقَ ثَلاثًا وثَلاثِينَ بَدَنَةً، وجاءَ عَليٌّ مِنَ اليمَنِ بِبَقِيَّتِها فِيها جَمَلٌ لأبي لَهَبٍ في أنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ فَنَحَرَها، وأَمَرَ رسُولُ الله ﷺ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فطُبِختْ وَشَرِبَ مِنْ مَرَقِها. رَوَاهُ التَّرمِذِيُّ (^١) وابْنُ ماجَهْ (^٢)، وقالَ: فِيهِ جَمَلٌ لأبي جَهْلٍ). [صحيح]\n١٩/ ٢٠٩٢ - (وعَنْ عائِشةَ ﵂ قالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ لخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ وَلَا نُرَى إلا الحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنا مِنْ مكَّةَ أمَرَ رَسُولُ الله ﷺ مَنْ لَمْ يكُنْ معَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ وسَعَى بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ أنْ يَحلَّ، قالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيْنا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: ما هذَا؟ فقيلَ: نَحَرَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أزْواجِهِ. مُتّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\nوَهْوَ دَلِيلٌ على الأكْلِ مِنْ دَمِ الْقِرَانِ لأنَّ عائِشَةَ كانَتْ قارِنَةً).\nحديث جابر الثاني رواه الترمذي (^٤) من طريق عبد الله بن أبي زياد الكوفي عن زيد بن [حبان] (^٥) عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر.\nوقال: هذا حديث غريب من حديث سفيان لا نعرفه إلا من حديث زيد بن [حبان] (٥).\nورأيت عبد الله بن عبد الرحمن روى هذا الحديث في كتبه عن عبد الله بن [أبي] (^٦) زياد.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٨١٥) وقال: هذا حديث غريب من حديث سفيان لا نعرفه إلَّا من حديث زيد بن حباب.\n(^٢) في سننه رقم (٣٠٧٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٦/ ٢٧٣) والبخاري رقم (١٧٠٩) ومسلم رقم (١٢٥/ ١٢١١).\n(^٤) في السنن (٣/ ١٧٩).\n(^٥) كذا في المخطوط (أ)، (ب)، والصواب (حباب) كما في \"سنن الترمذي\" و\"تهذيب التهذيب\" (١/ ٦٦١).\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"9","page":438},{"text":"قال: وسألت محمدًا عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر عن النبي ﷺ، ورأيته لا يعد هذا الحديث محفوظًا.\nوقال: إنما يروى عن الثوري عن أبي إسحاق عن مجاهد [مرسلًا] (^١).\nثم قال (^٢): حدثنا إسحاق بن منصُور، حدثنا حبانُ بن هلالٍ، حدثنا همامٌ، حدثنا قتادةُ قال: \"قلتُ لأنسٍ: كم حجَّ النبي ﷺ؟ قالَ: حَجة واحِدَةٌ واعتمرَ أربع عُمَرَ\".\nثم قال: هذا حديث حسن صحيح، وحبَّانُ بن هلال، هو أبو حبيب البصري، وثقه يحيى بن سعيد القطان.\nقوله: (فنحر ثلاثًا وستين بدنة بيده) في مسند أحمد (^٣) وسنن أبي داود (^٤): \"أنه ﷺ نحر ثلاثين بيده وأمر عليًا فنحر سائرها\"، وقد قدمنا الترجيح بين الروايتين.\nقوله: (وأشركه) ظاهره أنه أشركه في نفس الهدي.\nقال القاضي عياض (^٥): وعندي أنه لم يكن شريكًا حقيقة بل أعطاه قدرًا يذبحه.\nقال (^٦): والظاهر أن النبي ﷺ نحر البدن التي جاءت معه من المدينة وكانت ثلاثًا وستين كما جاء في رواية الترمذي (^٧) وأعطى عليا البدن التي جاءت معه من اليمن وهي تمام المائة.\nقوله: (ببضعة) بفتح الباء لا غير، وهي القطعة من اللحم (^٨).\n_________\n(^١) في المخطوط (أ): (مرسل).\n(^٢) أي الترمذي في سننه (٣/ ١٧٩ - ١٨٠ رقم ٨١٥ م).\n(^٣) في المسند (١/ ١٥٩ - ١٦٠) بسند ضعيف.\n(^٤) في سننه رقم (١٧٦٤).\nوهو حديث منكر.\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٢٨٦).\n(^٦) أي القاضي عياض في المرجع السابق.\n(^٧) في سننه رقم (٨١٥) وقد تقدم.\n(^٨) القاموس المحيط ص ٩٠٩.","vol":"9","page":439},{"text":"قوله: (بُرَة) (^١) بضم الباء وفتح الراء مخففة وهي حلقة تجعل في أنف البعير.\nقوله: (ولا نرى إلا الحج) بضم النون أي نظن.\nقوله: (بلحم بقر).\nقد استدل بهذه الأحاديث على أنه يجوز الأكل للمهدي من الهدي الذي يسوقه.\nقال النووي (^٢): وأجمع العلماء على أن الأكل من هدي التطوع [وأضحيته] (^٣) سنة، انتهى.\nوالظاهر أنه يجوز الأكل من الهدي من غير فرق بين ما كان منه تطوعًا وما كان فرضا لعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (^٤) ولم يُفَصِّل.\nوالتمسك بالقياس على الزكاة في عدم جواز الأكل من الهدي الواجب لا ينتهض لتخصيص هذا العموم لأن شرع الزكاة لمواساة الفقراء فَصَرْفُها إلى المالك إخراج لها عن موضوعها، وليس شرع الدماء كذلك؛ لأنها إما لجبر نقص أو لمجرد التبرع فلا قياس مع الفارق فلا تخصيص.\nقوله: (لأن عائشة [كانت] (^٥) قارنة)، قد اختلف فيما أحرمت به عائشة أولًا؛ فقيل: إنها عمرة مفردة لما ثبت عنها في الصحيح (^٦) أنها قالت: \"فكنت ممن أهلَّ بعمرة\".\nوقيل: إنها أحرمت بالحج أولًا وكانت مفردة لما ثبت عنها في الصحيح (^٧) \"خرجنا مع رسول الله ﷺ نرى إلا أنه الحج\".\n_________\n(^١) النهاية (١/ ١٢٢) قال ابن الأثير: وأصلها بَرْوَة، مثل فَرْوة، وتجمع على بُرَّى وبُرَات، وبُرِينَ بضم الباء.\n(^٢) في \"المجموع\" (٨/ ٣٩٦).\n(^٣) في المخطوط (ب): (أوضحيته).\n(^٤) سورة الحج: الآية (٢٨).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقطت من المخطوط (ب).\n(^٦) البخاري رقم (١٧٨٦) ومسلم رقم (١١٧/ ١٢١١) وأحمد (٦/ ١١٩).\n(^٧) البخاري رقم (١٥٦١) ومسلم رقم (١٢٨/ ١٢١١).","vol":"9","page":440},{"text":"وثبت عنها في حديث آخر (^١): \"لبينا مع رسول الله ﷺ بالحج\".\nوقد أطال ابن القيم (^٢) الكلام على هذا وبيَّن الراجح من القولين.\nودليل من قال: إنها كانت قارنة الحديث المتقدم (^٣) \"أن النبي ﷺ قال لها: \"يسعك طوافك لحجك وعمرتك\".\nوإلى هذا ذهب الجمهور والكوفيون إلى أنها كانت غير قارنة لما ثبت في الصحيحين (^٤). \"أن النبي ﷺ قال لها: وأهلِّي بالحج ودعي العمرة\".\nوأجاب الجمهور بأنها لم ترفض العمرة لما في صحيح مسلم (^٥) عن جابر \"أن النبي ﷺ قال لها بعد أن أمرها أن تهل بالحج ففعلت ووقفت المواقف كلّها حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة\".\nوكذلك قوله: \"يسعك طوافك لحجك وعمرتك\"، وقد قدمنا تأويل قوله: دعي العمرة\".\nوقد استدل بقول عائشة (^٦) المذكور: \"نحر رسول الله ﷺ عن أزواجه\"، أن البقرة تجزئ عن أكثر من سبعة.\nوقد ثبت في رواية \"أن النبي ﷺ نحر عن أزواجه بقرة\"، أخرجها النَّسَائِي (^٧) وأبو داود (^٨) وغيرهما (^٩)، وكذا في صحيح مسلم (^١٠).\nوالظاهر أنه لم يتخلف أحد من زوجاته يومئذٍ وهن تسع، ولكن لا يخفى\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢١٩) والبخاري رقم (١٥٦٠) و(١٧٨٨) ومسلم رقم (١٢١/ ١٢١١) وأبو داود رقم ١٧٨٢١). وهو حديث صحيح.\n(^٢) زاد المعاد (٢/ ١٥٩).\nوانظر: حجة الوداع (ص ٣١٥ - ٣٢٣).\n(^٣) تقدم برقم (٢٠٣٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) البخاري رقم (١٥٥٦) ومسلم رقم (١١١/ ١٢١١).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٣٦/ ١٢١٣).\n(^٦) تقدم برقم (٢٠٨٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) في سننه رقم (٢٩٠).\n(^٨) في سننه رقم (١٧٨٢).\n(^٩) كابن ماجه في سننه رقم (٢٩٦٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في صحيحه رقم (١١٩/ ١٢١١).","vol":"9","page":441},{"text":"أن مجرد هذا الظاهر [لا تُعارَض] (^١) به الأحاديث الصريحة الصحيحة السالفة المجمع على مدلولها.\n\n<span data-type='title' id=toc-809>[الباب السابع] باب أن من بعث بهدي لم يحرم عليه شيء بذلك</span>\n٢٠/ ٢٠٩٣ - (عَنْ عائِشةَ قالتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُهْدِي مِنَ المَدِينةِ فأفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيهِ ثمَّ لَا يَجْتنِبُ شَيئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ المُحْرِمُ. رَواهُ الجَماعَةُ (^٢). [صحيح]\nوفي رِوايَةِ أنَّ زِيادَ بن أبي سُفْيانَ كَتَبَ إلى عائشةَ أَنَّ عبدَ الله بْنَ عبَّاسٍ قالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَليهِ ما يَحْرُمُ على الحَاجّ حَتى يَنحَرَ هَدْيهُ، فقالتْ عائشةُ: لَيْسَ كما قالَ ابْنُ عبَّاسٍ: أنا فَتَلْتُ قَلائدَ هَدْي رسُولِ الله ﷺ بِيَدِي ثمَّ قَلَّدها بِيَدِهِ ثمَّ بَحَثَ بِها مَعَ أبي، فلَمْ يَحْرُمْ على رسُولِ الله ﷺ شَيءٌ أحلَّهُ الله لهُ حتى نَحَرَ الْهَدْي. أخْرجَاهُ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (أن زياد بن أبي سفيان) (^٤)، وقع التحديث بهذا في زمن بني أمية،\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (لا يعارض).\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ٣٦) والبخاري رقم (١٦٩٨) ومسلم رقم (٣٥٩/ ١٣٢١) وأبو داود رقم (١٧٥٨) والترمذي رقم (٩٠٩) والنسائي رقم (٢٧٩٣) وابن ماجه رقم (٣٠٩٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) البخاري رقم (١٧٠٠) ومسلم رقم (٣٦٩/ ١٣٢١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) زياد بن أبي سفيان، ويقال: زياد بن أبيه، وزياد بن أمّه، وزياد ابن سُمية؛ وكان يقال له قبل الاستلحاق زياد بن عُبيد الثقفي، وأمه سمية جارية الحارث بن كلدة.\nوكان رجلًا عاقلًا في دنياه، داهية خطيبًا، له قدرٌ وجلالة عند أهل الدنيا …\nوقال العجليُّ: تابعي، ولم يكن يُتهمَ بالكذب.\nاستكتبه أبو موسى، واستعمله على شيء من البصرة، فأقره عمر ﵁، ثم صار مع علي ﵁، فاستعمله على فارس، فلم يزل معه إلى أن قُتِلَ علي ﵁، وانخلع الحسنُ لمعاوية، فاستلحقه معاوية ﵁ وولاه العراقين جمعها له. ولم يزل كذلك إلى أن توفي بالكوفة …\n[\"الاستيعاب (٢/ ٩٩) والإصابة (٢/ ٥٢٧) وأسد الغابة (٢/ ٣٣٦) وسير أعلام النبلاء (٣/ ٤٩٤ - ٤٩٥)].","vol":"9","page":442},{"text":"وأما بعده فما كان يقال له إلا زياد ابن أبيه. وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له: زياد بن عبيد وكانت أمه سمية مولاة الحارث بن كلدة الثقفي وهي تحت عبيد المذكور فولدت زيادًا على فراشه فكان ينسب إليه، فلما كان في أيام معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زيادًا وَلده فاستلحقه معاوية بذلك وخالف الحديث الصحيح: \"أن الولد للفراش وللعاهر الحجر\" (^١)، وذلك لغرض دنيوي.\nوقد أنكر هذه الواقعة على معاوية من أنكرها حتى قيلت فيها الأشعار، منها قول القائل (^٢):\nألا أَبلغْ معاويةَ بنَ حرب … مُغَلغَلةً من الرجُل اليماني\nأتغضبُ أن يقال أبوك عَفٌّ … وتَرْضى أن يُقال أبُوك زاني\nوقد أجمع أهل العلم على تحريم نسبته إلى أبي سفيان، وما وقع من أهل العلم في زمان بني أمية فإنما هو تقية. وذكر أهل الأمهات نسبته إلى أبي سفيان في كتبهم مع كونهم لم يُؤلفوها إلا بعد انقراض عصر بني أمية محافظة منهم على الألفاظ التي وقعت من الرواة في ذلك الزمان كما هو دأبهم.\nوقد وقع في صحيح مسلم (^٣) ابن زياد مكان زياد، وهو وهم نبه عليه الغساني ومن تبعه، والصواب زياد. وكذا قال النووي (^٤): وجميع من تكلم على صحيح مسلم.\nقوله: (بيدي) فيه دفع التجوز بأن يظن أن الفتل وقع بإذنها لو قالت فتلت فقط.\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد في المسند (١/ ٥٩) والبخاري رقم (٢٧٤٥) ومسلم رقم (٣٦/ ١٤٥٧) وأبو داود رقم (٢٢٧٣، ٢٢٧٤) والترمذي رقم (١١٥٧) والنسائي رقم (٣٤٨٢، ٣٤٨٣، ٣٤٨٤) وابن ماجه رقم (٢٠٠٦).\n(^٢) أورد الأبيات عبد القادر بن عمر البغدادي في خزانة الأدب (٤/ ٣٢٤) والأصفهاني في \"الأغاني\" (١٨/ ١٩٣ - ١٩٤) ونسبها إلى ابن مفرِّغ.\nوأوردها ابن عبد ربه في \"العقد الفريد\" (٦/ ١٤٣) ونسبها إلى عبد الرحمن بن حسان بن ثابت.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٦٩/ ١٣٢١).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٧٣).","vol":"9","page":443},{"text":"قوله: (مع أبي) بفتح الهمزة وكسر الموحدة الخفيفة يعني أبا بكر الصديق، واستفيد من ذلك أن وقت البعث كان في سنة تسع عام حجة أبي بكر بالناس.\nوقد استُدِلَّ بالحديثين على أنه لا يحرم على من بعث بهدي شيء من الأمور التي تحل له، وبه قال الجمهور.\nقال [ابن عبد البر] (^١): خالف ابن عباس (^٢) في هذا جميع الفقهاء.\nوتعقب بأنه قد قال بمقالته جماعة من الصحابة كابن عمر رواه عنه ابن أبي شيبة (^٣) وابن المنذر، وقيس بن سعد رواه عنه سعيد بن منصور (^٤) وابن المنذر أيضًا، وعلي وعمر رواه عنهما ابن أبي شيبة (^٥) وابن المنذر أيضًا.\nومن غير الصحابة النخعي وعطاء وابن سيرين وآخرون كما قال ابن (^٦) المنذر، ونقل الخطابي (^٧) عن أصحاب الرأي مثل قول ابن عباس: وهو خطأ عنهم كما قال الحافظ (^٨) - وإلى مثل قول ابن عباس ذهبت الهادوية (^٩)، وليس في\n_________\n(^١) كذا في المخطوط (أ) وفي المخطوط (ب): (ابن التين) وكذلك في \"الفتح\" (٣/ ٥٤٦).\n(^٢) أما أثر ابن عباس فقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف رقم (١٢٧٢١ - دار التاج الدار السنية).\nعن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى ابن عباس وهو أمير على البصرة في زمن علي متجردًا على منبر البصرة فسأل الناس عنه، فقالوا: إنه أمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد، فلقيت ابن الزبير فذكرت له ذلك فقال: بدعة ورب الكعبة\".\nوهو أثر صحيح.\n(^٣) في المصنف رقم (١٢٧٢٠ - دار التاج) وابن المنذر كما في \"الفتح\" (٣/ ٥٤٦) عن نافع أن ابن عمر كان إذا بعث بالهدي يمسك عما يمسك عنه المحرم غير أنه لا يلبي\".\nوهو أثر صحيح.\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٤٦).\n(^٥) في المصنف رقم (١٢٧١٩ - دار التاج) بسند ضعيف.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٤٦) وروى ابن أبي شيبة من طريق محمد بن علي بن الحسين عن عمر وعلي أنهما قالا في الرجل يرسل ببدنته: أنه يمسك عما يمسك عنه المحرم\"، وهذا منقطع.\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٤٦).\n(^٧) في معالم السنن (٢/ ٣٦٦ - مع السنن).\n(^٨) في \"الفتح\" (٣/ ٥٤٦).\n(^٩) البحر الزخار (٢/ ٣٧٤).","vol":"9","page":444},{"text":"قول ابن عباس: ولا قول غيره من الصحابة حجة، ولا سيما إذا عارض الثابت عنه ﷺ؛ نعم احتجوا بما أخرجه أحمد (^١) والطحاوي (^٢) والبزار (^٣) من حديث جابر قال: \"كنت جالسًا عند النبي ﷺ فقدّ قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه وقال: إني أمرت ببُدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا، فلبست قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي\".\nقال في الفتح (^٤): وهذا لا حجة فيه لضعف إسناده.\nويجاب عنه بأنه قال في \"مجمع الزوائد\" (^٥) بعد أن ذكره: رجال أحمد ثقات، وذكره (^٦) من طريق أخرى. وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.\nوإنما قال هكذا: لأن أحمد رواه عن عبد الرحمن بن عطاء أنه سمع ابني جابر يحدثان عن أبيهما فذكره. وعبد الرحمن وثقه النَّسَائِي (^٧) وقواه أبو حاتم (^٨). وقال البخاري (^٩): فيه نظر.\nوبهذا يرد على المقبلي حيث قال: إن هذا الحديث أخرجه ابن النجار وغالب أحاديثه الضعف والظاهر أنه لا أصل لهذا الحديث، انتهى.\nوقد أخرج النَّسَائِي (^١٠) من حديث جابر أنهم كانوا إذا كانوا حاضرين مع رسول الله ﷺ بالمدينة بعث الهدي فمن شاء أحرم ومن شاء ترك.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٢٩٤)، (٣/ ٤٠٠).\n(^٢) في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٦٤).\n(^٣) في المسند رقم (١١٠٧ - كشف) وتحرف فيه \"ابني جابر\" إلى \"أبي جابر\"، وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٢٧) وقال: رواه أحمد والبزار باختصار ورجال أحمد ثقات\".\nوخلاصة القول: أن إسناده ضعيف كما قال الحافظ.\n(^٤) (٣/ ٥٤٦).\n(^٥) (٣/ ٢٢٧).\n(^٦) أي الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٢٧). وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.\n(^٧) حكاه عنه الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٥٧٩ - رقم الترجمة ٤٩١٩).\n(^٨) في الجرح والتعديل (٥/ ٢٦٩).\n(^٩) في \"الضعفاء الصغير\" رقم الترجمة (٢٠٦).\nقلت: وانظر: \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٣٣٦) والكاشف (٢/ ١٥٧) والتقريب رقم الترجمة (٣٩٥٣).\nوخلاصة القول فيه: أنه ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد.\n(^١٠) في سننه رقم (٢٧٩٢) بسند صحيح.","vol":"9","page":445},{"text":"هكذا في \"جامع الأصول\" (^١) وبه يحصل الجمع بين الأحاديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-810>[الباب الثامن] باب الحث على الأضحية</span>\n٢١/ ٢٠٩٤ - (عَنْ عائِشَةَ أن النبيَّ ﷺ قالَ: \"ما عمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَملًا أحَبَّ إلى الله مِنْ هِراقَةِ دَمٍ وإنهُ لتَأتي يَوْمَ القِيامَةِ بقُرونِها وأظْلَافِها وأشْعَارِها وأنَّ الدَّمَ لَيقَعُ مِنَ الله ﷿ بِمَكانٍ قَبلَ أَنْ يَقَعَ على الأرْضِ فَطِيبُوا بِها نَفْسًا\". رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^٢) والترمِذِيُّ (^٣) وقالَ: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ). [ضعيف]\n٢٢/ ٢٠٩٥ - (وعَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ قالَ: قُلْتُ: أَوْ قالُوا: يا رسُولَ الله ما هَذِهِ الأضَاحِي؟ قالَ: \"سُنَّةُ أبيكُمْ إبْرَاهيمَ\"، قالُوا: ما لَنا منْها؟ قالَ: \"بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ\"، قالُوا: فالصُّوفُ؟ قالَ: \"بكُلِّ شَعْرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ\". رَواهُ أحمَدُ (^٤) وابْنُ ماجَهْ) (^٥). [ضعيف جدًّا]\n٢٣/ ٢٠٩٦ - (وعَنْ أبي هُرَيرَةَ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ وَجَدَ سَعَةً فلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصلَّانا\". رَواهُ أحمَدُ (^٦) وابْنُ ماجَهْ) (^٧). [حسن]\n_________\n(^١) (٣/ ٣٨٠ رقم ١٦٩٧).\n(^٢) في سننه رقم (٣١٢٦).\n(^٣) في سننه رقم (١٤٩٣) وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام بن عروة إلا من هذا الوجه.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) في المسند (٤/ ٣٦٨).\n(^٥) في سننه رقم (٣١٢٧).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٥١): \"هذا إسناد فيه أبو داود واسمه نفيع بن الحارث، وهو متروك.\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٦) في المسند (٢/ ٣٢١).\n(^٧) في سننه رقم (٣١٢٣).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٥٠): \"هذا إسناد فيه مقال: عبد الله بن عياش، وإن روى له مسلم فإنما روى له في المتابعات والشواهد، فقد ضعفه أبو داود =","vol":"9","page":446},{"text":"٢٤/ ٢٠٩٧ - (وعَنْ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"ما أُنفِقَتِ الورِقُ في شَيْءٍ أفْضلَ مِنْ نَحيرَةٍ في يَوْمِ عيدٍ\". رَوَاهُ الدَّارقطنيُّ) (^١). [ضعيف]\nحديث عائشة رواه الترمذي (^٢) عن أبي عمرو مسلم بن عمرو الحذاء المديني، عن عبد الله بن نافع الصائغ، عن ابن المثنى، عن هشام بن عروة، عن أبيه عنها.\nوقال (^٣) بعد أن ذكر أن هذا الحديث حسن غريب: إنه لا يعرف من حديث هشام بن عروة إلا من هذا الوجه.\nوحديث زيد بن أرقم أخرجه أيضًا الترمذي (^٤) فقال: ويروى عن النبي ﷺ أنه قال في الأضحية: \"لصاحبها بكل شعرة حسنة\"، ويروى \"بقرونها\" انتهى.\nوحديث أبي هريرة صححه الحاكم (^٥).\nقال الحافظ في بلوغ المرام (^٦): لكن رجح الأئمة غيره وقفه.\nوقال في الفتح (^٧): رجاله ثقات، لكن [اختلف] (^٨) في رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب. قاله الطحاوي وغيره.\n_________\n= والنسائي، وقال أبو حاتم: وقال ابن يونس: منكر الحديث وذكره ابن حبان في الثقات\" اهـ. وانظر: \"تخريج أحاديث مشكلة الفقر\" رقم (١٠٢) للألباني ﵀.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (٤/ ٢٨٢ رقم ٤٣).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ١١ رقم ١٠٨٩٤) وابن حبان في المجروحين (١/ ١٠١) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٢٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٦١).\nمن طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، به.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٠) وقال: أخرجه الطبراني في الكبير، وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو ضعيف.\nوحكم عليه الألباني ﵀ في \"ضعيف الترغيب\" (١/ ٣٣٩ رقم ٦٧٨/ ٨) بأنه ضعيف جدًّا.\n(^٢) في السنن (٤/ ٨٣).\n(^٣) أي الترمذي في المرجع السابق.\n(^٤) في السنن (٤/ ٨٣ رقم ١٤٩٣).\n(^٥) في المستدرك (٤/ ٢٣١ - ٢٣٢) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٦) رقم الحديث (٣/ ١٢٦٨) بتحقيقي.\n(^٧) (١٠/ ٣).\n(^٨) في المخطوط (ب): (اختلفوا) والمثبت من (أ) والفتح.","vol":"9","page":447},{"text":"وفي الباب عن أبي سعيد عند (^١) الحاكم: \"أن النبي ﷺ قال لفاطمة: قومي إلى ضحيتك فاشهديها فإنه بأوَّلِ قطرةٍ منها يغفر لك ما [قد] (^٢) سلف من ذنوبك\" وفي إسناده عطية (^٣).\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (^٤) عن أبيه: إنه حديث منكر.\nوعن عمران بن حصين عند (^٥) الحاكم أيضًا مثل حديث أبي سعيد، وفي إسناده أبو حمزة الثمالي (^٦) وهو ضعيف جدًّا.\nوعن علي عند الحاكم (^٧) أيضًا والبيهقي (^٨) مثله، وفي إسناده عمرو بن خالد الواسطي (^٩) وهو متروك.\nوعن علي أيضًا من طريق أبي داود النخعي عن عبد الله بن حسن عن أبيه عن جده عند الطبراني (^١٠) بلفظ: \"من ضحى طيِّبة بها نفسه محتسبًا بأضحيته\n_________\n(^١) في المستدرك (٤/ ٢٢٢) وسكت عنه. وقال الذهبي: \"عطية واهٍ\".\nقلت: وأخرجه البزار في مسنده رقم (١٢٠٢ - كشف) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٧) رواه البزار وفيه عطية بن قيس، وفيه كلام كثير وقد وثق. وتعقبه \"الأعظمي\" بقوله: \"الصواب عطية بن سعد، فإن عطية بن قيس ليس فيه\".\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٣) وهو عطية بن سعد العوفي ضعيف، التاريخ الكبير (٨/ ٧) والمجروحين (٢/ ١٧٦) والجرح والتعديل (٦/ ٣٨٢) والميزان (٣/ ٧٩).\n(^٤) في العلل (٢/ ٣٧ - ٣٨).\n(^٥) في المستدرك (٤/ ٢٢٢) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: \"أبو حمزة ضعيف جدًّا. وإسماعيل ليس بذاك\".\n(^٦) هو ثابت بن أبي صفية الثُمالي، واسم أبيه دينار، وقيل: سعيد كوفي: ضعيفٌ رافضي … التقريب رقم (٨١٨).\n(^٧) في المستدرك (٤/ ٢٣٧) وسكت عنه هو والذهبي.\n(^٨) في السنن الكبرى (٩/ ٢٨٣).\n(^٩) عمرو بن خالد القرشي، مولى بني هاشم، كوفي تحول إلى واسط.\nروى عباس عن يحيى قال: كذاب غير ثقة، وقال البخاري: منكر الحديث.\n[التاريخ الكبير (٦/ ٣٢٨) والجرح والتعديل (٦/ ٢٣٠) والميزان (٣/ ٢٥٧) والكاشف (٢/ ٣٨٣) والمغني (٢/ ٤٨٣) والتقريب (٢/ ٦٩)].\n(^١٠) في المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٢٧٣٦). =","vol":"9","page":448},{"text":"كانت له حجابًا من النار\"، وأبو داود النخعي (^١) كذاب. قال أحمد: كان يضع الحديث.\nقوله: (ما هذه الأضاحي) هي جمع أضحية.\nقال الجوهري (^٢): قال الأصمعي: فيها أربع لغات: أَضْحِيَّةٌ وإِضْحِيَّةٌ بضم الهمزة وكسرها، وجمعها أَضَاحِيُّ بتشديد الياء وتخفيفها، واللغة الثالثة ضَحِيَّةٌ وجمعها [أضاحي]، والرابعة أَضْحَاةٌ بفتح الهمزة والجمع أَضْحىً كأرْطَاة وأرْطىً وبها سمي يوم الأضْحَى.\nقال القاضي (^٣): وقيل: سميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار.\nقال النووي (^٤): وفي الأضحى لغتان: التذكير لغة قيس، والتأنيث لغة تميم.\nقوله: (فلا يقربن مصلانا) هذا الحديث من جملة ما استدل به القائلون بوجوب الضحية، وسيأتي الكلام على ذلك.\nوأحاديث الباب تدل على مشروعية الضحية ولا خلاف في ذلك كما في البحر (^٥).\nوأنها أحب الأعمال إلى الله يوم النحر.\nوأنها تأتي يوم القيامة على الصفة التي ذبحت عليها ويقع دمها بمكان من القبول قبل أن يقع على الأرض.\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٧) وقال: فيه سليمان بن عمرو النخعي وهو كذاب\".\n(^١) سليمان بن عمرو النخعي، أبو داود، قال البخاري: معروف بالكذب سمعت قتيبة يقوله عن أحمد بن حنبل، كان يضع الحديث. وكان قدريًا.\n\"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢٨) والمجروحين (١/ ٣٣٣) والجرح والتعديل (٤/ ١٣٢) والميزان (٢/ ٢١٦) والمغني (١/ ٢٨٢)].\n(^٢) في \"الصحاح\" (٦/ ٢٤٠٧). وفيه (ضَحَايَا) بدل (أضاحي).\n(^٣) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٣٩٩).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٠٩).\n(^٥) البحر الزخار (٤/ ٣١٥).","vol":"9","page":449},{"text":"وأنها سنة إبراهيم لقوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ (^١).\nوأن للمضحي بكل شعرة من شعرات أضحيته حسنة.\nوأنَّه يكره لمن كان ذا سعة تركها وأن الدراهم لم تنفق في عمل صالح أفضل من الأضحية، ولكن إذا وقعت لقصد التسنن وتجردت عن المقاصد الفاسدة وكانت على الوجه المطابق للحكمة في شرعها وسيأتي.\n\n<span data-type='title' id=toc-811>[الباب التاسع] باب ما احتج به في عدم وجوبها بتضحية رسول الله ﷺ عن أمته</span>\n٢٥/ ٢٠٩٨ - (عَنْ جَابِرٍ قالَ: صلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ عِيدَ الأضْحَى، فلما انْصرَفَ أُتِيَ بكَبْشٍ فَذَبَحَهُ، فقالَ: \"بِسْم الله والله أكْبَرُ، اللَّهُمَّ هذَا عنِّي وعَمَّنْ لمْ يُضَحِّ منْ أُمَّتي\". رَواهُ أحمَدُ (^٢) وأبُو داوُدَ (^٣) والترْمِذِيُّ) (^٤). [صحيح]\n٢٦/ ٢٠٩٩ - (وعَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عَنْ أبِي رَافِعٍ أنْ رسُولَ الله ﷺ كانَ إذَا ضَحّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فإِذَا صلَّى وخَطَبَ النَّاس أُتِيَ بأحَدِهما وهُوَ قائِمٌ في مُصلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بالمُدْيَةِ ثُمَّ يقولُ: \"اللَّهُمَّ هذا عَنْ أُمتِي جَمِيعًا مَنْ شَهِدَ لَكَ بالتّوْحِيدِ وشَهدَ لِيَ بالْبَلَاغِ\"، ثمَّ يُؤتَى بالآخرِ فَيَذْبَحَهُ بِنَفْسِهِ، ويقُولُ: \"هذَا عَنْ محمَّدٍ وآل محمَّدٍ\"، فَيُطْعِمُهُما جَمِيعًا المَساكِينَ وَيَأكُلُ هُوَ\n_________\n(^١) سورة الصافات: الآية (١٠٧).\n(^٢) في المسند (٣/ ٣٦٢).\n(^٣) في السنن رقم (٢٨١٠).\n(^٤) في السنن رقم (١٥٢١) وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه … والمطلب بن عبد الله بن حنطب، يقال: إنه لم يسمع من جابر\" اهـ.\nوقال أبو حاتم الرازي: \"وجابر يشبه أن يكون أدركه\" [الجرح والتعديل (٨/ ٣٥٩ رقم ١٦٤٤). وقال أيضًا في \"المراسيل\" ص ٢١٠): \"ولم يسمع من جابر، ولا من زيد بن ثابت، ولا من عمران بن حصين\".\nقلت: ورواية الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤/ ١٧٧ - ١٧٨) ترد ذلك لأنَّه صرح بالتحديث عنده.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.","vol":"9","page":450},{"text":"وأَهْلُهُ منْهُما فَمَكَثْنا سنِينَ لَيْسَ رجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يُضَحِّي قَدْ كفاهُ الله المَؤونَةَ برسُولِ الله ﷺ والْغُرْمَ. رَوَاهُ أحمَدُ) (^١). [إسناده ضعيف]\nالحديث الأول قال الترمذي (^٢): هذا حديث غريب من هذا الوجه وقال (^٣): المطلب بن عبد الله بن حنطب، يقال: إنه لم يسمع من جابر.\nوقال أبو حاتم الرازي (^٤): يشبه أن يكون أدركه.\nوالحديث الثاني سكت عنه الحافظ في التلخيص (^٥).\nوأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (^٦) والبزار (^٧). قال في مجمع الزوائد (^٨): وإسناد أحمد والبزار حسن (^٩).\nوأخرج نحوه أحمد (^١٠) أيضًا وابن ماجه (^١١) والحاكم (^١٢) والبيهقي (^١٣) من حديث أبي هريرة، وسيأتي في باب التضحية بالخصي.\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٣٩١ - ٣٩٢) بسند ضعيف.\n(^٢) في سننه (٤/ ١٠٠).\n(^٣) أي الترمذي في المرجع السابق.\n(^٤) في الجرح والتعديل (٨/ ٣٥٩ رقم الترجمة ١٦٤٤) وقد تقدم.\n(^٥) \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٢٥٠).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ١ رقم ٩٢٣).\n(^٧) في المسند رقم (١٢٠٨ - كشف).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ٣٩١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: زهير ذو مناكير، وابن عقيل ليس بالقوي.\nتنبيه: تحرف (زهير) في كلام الذهبي في المطبوع إلى (سهيل).\n(^٨) (٤/ ٢٢).\n(^٩) بل هو ضعيف لانقطاعه، علي بن الحسين لم يدرك أبا رافع، ولضعف عبد الله بن محمد: وهو ابن عقيل بن أبي طالب.\n(^١٠) في المسند (٦/ ٢٢٠).\n(^١١) في سننه رقم (٣١٢٢).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٤٩): \"هذا إسناد حسن. عبد الله بن محمد مختلف فيه\".\n(^١٢) في المستدرك (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨).\n(^١٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٣).\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.","vol":"9","page":451},{"text":"قوله: (أملحين) الأملح هو الأبيض الخالص، قاله ابن الأعرابي (١). وقال الأصمعي (١): هو الأبيض المشوب بشيء من السواد، وقال أبو حاتم: هو الذي يخالط بياضه حمرة، وقيل: هو الأسود الذي يعلوه حمرة. وقال الكسائي (^١): هو الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر.\nوقال الخطابي (^٢): هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود.\nقوله: (أقرنين) قال النووي (٣): أي لكل واحد منهما قرنان حسنان.\nوفيه دليل على استحباب التضحية بالأملح الأقرن.\nقال النووي (^٣): وأجمع العلماء على جواز التضحية بالأجم، وهو الذي لم يخلق الله له قرنين، وأما المكسور فسيأتي الكلام فيه.\nوالحديثان يدلان على أنه يجوز للرجل أن يضحي عنه وعن أتباعه وأهله ويشركهم معه في الثواب، وبه قال الجمهور (^٤).\nوكرهه الثوري (^٥) وأبو حنيفة (^٦) وأصحابه والحديثان يردان عليهم.\nوقد أخرج مسلم (^٧) من حديث أنس أن النبي ﷺ كان يقول: \"اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد\"، وسيأتي (^٨) في باب الذبح بالمصلى.\nوأخرج أيضًا ابن ماجه (^٩) والترمذي (^١٠) وصححه من حديث أبي أيوب أن الرجل كان يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته في عهد النبي ﷺ، وسيأتي (^١١) في باب الاجتزاء بالشاة.\nوقد تمسك بحديثي الباب وما ورد في معناهما من قال: إن الأضحية غير\n_________\n(^١) حكاه عنهم الأزهري في \"تهذيب اللغة\" (٥/ ١٠١ - ١٠٢).\n(^٢) في أعلام الحديث (٢/ ٨٤٦).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٢٠).\n(^٤) المغني (١٣/ ٣٦٠) والبناية في شرح الهداية (١١/ ٤ - ٦).\n(^٥) في موسوعة فقه سفيان الثوري ص ١٦٧.\n(^٦) البناية في شرح الهداية (١١/ ١٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٩/ ١٩٦٧).\n(^٨) برقم (٢١٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٩) في سننه رقم (٣١٤٧).\n(^١٠) في سننه رقم (١٥٠٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^١١) برقم (٢١١٩) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.","vol":"9","page":452},{"text":"واجبة بل سنة وهم الجمهور (^١).\nقال النووي (^٢): وممن قال بهذا: أبو بكر (^٣) وعمر (٣) وبلال (^٤) وأبو مسعود البدري (^٥) وسعيد بن المسيب (^٦) وعلقمة والأسود وعطاء (^٧) ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وابن المنذر وداود وغيرهم، انتهى.\nوحكاه في البحر (^٨) أيضًا عمن ذكر من الصحابة وعن ابن مسعود (^٩) وابن عباس (^١٠) وحكاه أيضًا عن العترة والشافعي (^١١) وأبي يوسف ومحمد.\n_________\n(^١) قال النووي في \"المجموع\" (٨/ ٣٥٤ - ٣٥٥): \"فرع: في مذاهب العلماء في الأضحية: ذكرنا أن مذهبنا أنها سنة مؤكدة في حق الموسر ولا تجب عليه، وبهذا قال أكثر العلماء.\nوممن قال به أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وبلال، وأبو مسعود البدري، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وعلقمة، والأسود، ومالك، وأحمد، وأبو يوسف، إسحاق، وأبو ثور، والمزني، وداود، وابن المنذر.\nوقال ربيعة، والليث بن سعد، وأبو حنيفة، والأوزاعي، واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى.\nوقال محمد بن الحسن: هي واجبة على المقيم بالأمصار.\nوالمشهور عن أبي حنيفة أنه إنما يوجبها على مقيم يملك نصابًا\" اهـ.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١١٠).\nوانظر: \"عيون المجالس\" للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٩٢٩ - ٩٣٠).\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف رقم (٨١٣٩) وابن حزم في المحلى (٧/ ٣٥٨).\nعن أبي سُريحة - حذيفة بن أسيد الغفاري صحابي - قال: رأيت أبا بكر وعمر وما يضحيان\" - كراهة أن يقتدى بهما.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله رجال الصحيح، كذا في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٨).\n(^٤) أخرج أثره عبد الرزاق في المصنف رقم (٨١٥٦) وابن حزم في المحلى (٧/ ٣٥٨) وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور.\n(^٥) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٨١٤٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٦٥).\nعن أبي وائل قال: قال أبو مسعود الأنصاري: إني لأدع الأضحى، وإني لموسِر مخافة أن يرى جيراني أنه حتم عليَّ.\n(^٦) أخرج أثره عبد الرزاق في المصنف رقم (٨١٣٥).\n(^٧) أخرج أثره عبد الرزاق في المصنف رقم (٨١٣٤).\n(^٨) البحر الزخار (٤/ ٣١١).\n(^٩) موسوعة فقه عبد الله بن مسعود لـ (قلعه جي) ص ٩٣.\n(^١٠) أخرج أثره عبد الرزاق في المصنف رقم (٨١٤٦) وابن حزم في المحلى (٧/ ٣٥٨) والبيهقي (٩/ ٢٦٥).\n(^١١) قال الشافعي في \"الأم\" (٣/ ٥٧٧): \"أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي ﵀: الضحايا سنة =","vol":"9","page":453},{"text":"وقال ربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة (^١) والليث وبعض المالكية: إنها واجبة على الموسر.\nوحكاه في البحر (^٢) عن مالك.\nوقال النخعي: واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى.\nوقال محمد بن الحسن: واجبة على المقيم بالأمصار.\nوالمشهور عن أبي حنيفة أنه قال: إنما نوجبها على مقيم يملك نصابًا، كذا قال النووي (^٣).\nقال ابن حزم (^٤): لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة وصح أنها غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف في كونها من شرائع الدين.\nووجه دلالة الحديثين وما في معناهما على عدم الوجوب أن الظاهر أن تضحيته ﷺ عن أمته وعن أهله تجزئ كل من لم يضح سواء كان متمكنًا من الأضحية أو غير متمكن.\nويمكن أن يجاب عن ذلك بأن حديث: \"على أهل كل بيت أضحية\"، وسيأتي (^٥) في باب ما جاء في الفرع والعتيرة [ما] (^٦) يدل على وجوبها على أهل كل بيت يجدونها [فيكون] (^٧) قرينة على أن تضحية رسول الله ﷺ عن غير\n_________\n= لا أحب تركها، ومن ضحى فأقل ما يجزيه الثَّنِيّ من المعز والإبل والبقر ولا يجزئ جَذَع من الضأن وحدها.\nولو زعمنا أن الضحايا واجبة ما أجزأ أهل البيت أن يضحوا إلا عن كل إنسان بشاة، أو عن كل سبعة بجزور، ولكنها لما كانت غير فرض كان الرجل إذا ضحى في بيته كانت قد وقعت ثمَّ اسم ضحية ولم تُعَطَّل، وكان من ترك ذلك من أهله لم يترك فرضًا\" اهـ.\n(^١) قال عبد الله بن محمود بن مودود الموصللي الحنفي في \"الاختيار لتعليل المختار\": (٢/ ٤٩١): \"قال: (وهي واجبة على كل مسلم حر مقيم موسر)، أما الوجوب فمذهب أصحابنا - أي الحنفية - وروي عن أبي يوسف أنها سنة. وذكر الطحاوي أنها واجبة عند أبي حنيفة سنة عندهما، واختاره رضي الدين النيسابوري … \" اهـ.\n(^٢) البحر الزخار (٤/ ٣١١).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١١٠).\n(^٤) في \"المحلى\" (٧/ ٣٥٥).\n(^٥) برقم (٢١٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) ما بين الخاصرتين زيادة يقتضيها السياق.\n(^٧) في المخطوط (ب): (فتكون).","vol":"9","page":454},{"text":"الواجدين من أمته ولو سلم الظهور المدعى فلا دلالة [له] (^١) على عدم الوجوب لأن محل النزاع من لم يضح عن نفسه ولا ضحى عنه غيره فلا يكون عدم وجوبها على من كان في عصره من الأمة مستلزمًا لعدم وجوبها على من كان في غير عصره منهم.\nفإن قيل: هذا يستلزم أن تجزئ الشاة الواحدة عن جميع الأمة.\nقلنا: هذه مسئلة أخرى خارجة عن محل النزاع سيأتي بيانها.\nومن أدلة القائلين بعدم الوجوب ما أخرجه أحمد (^٢) عن ابن عباس مرفوعًا: \"أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها، وأمرت بالأضحى ولم تكتب عليكم\".\nوأخرجه أيضًا البزار (^٣) وابن عدي (^٤) والحاكم (^٥) عنه بلفظ: \"ثلاث هنَّ عليَّ فرائض ولكم تطوع: النحر، والوتر، وركعتا الضحى\".\nوأخرجه أيضًا أبو يعلى (^٦) عنه بلفظ: \"كتب عليّ النحر ولم يكتب عليكم وأمرت بصلاة الضحى ولم تُؤْمَرُوا بها\".\nويجاب عنه بأن في إسناد أحمد وأبا يعلى جابر الجعفي (^٧) وهو ضعيف جدًّا، وفي إسناد البزار وابن عديّ والحاكم [ابن جناب] (^٨) الكلبي (^٩).\nوقد صرّح الحافظ (^١٠) بأن الحديث ضعيف من جميع طرقه.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في المسند (١/ ٣١٧) بسند ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي.\n(^٣) في المسند رقم (٢٤٣٣ - كشف).\n(^٤) في \"الكامل\" (٧/ ٢١٣).\n(^٥) في المستدرك (١/ ٣٠٠) وسكت عليه الحاكم. وقال الذهبي: غريب منكر، ويحيى - ابن أبي حية أبو جناب - ضعفه النَّسَائِي و\"الدارقطني\" اهـ. وهو حديث ضعيف.\n(^٦) لم أقف عليه عند أبي يعلى.\n(^٧) انظر ترجمته في: \"الميزان\" (٢/ ٣٧٩) والمجروحين (١/ ٢٠٨) والخلاصة ص ٥٩.\n(^٨) كذا في المخطوط (أ)، (ب)، والصواب أبو جناب كما يأتي في مصادر الترجمة.\n(^٩) هو يحيى بن أبي حيَّة، أبو جناب الكلبي. قال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو زرعة: صدوق يدلس، وقال الفلاس: متروك.\nالتاريخ الكبير (٨/ ٢٦٧) والمجروحين (٣/ ١١١) والجرح والتعديل (٩/ ١٣٨) والكاشف (٣/ ٢٢٣) والمغني (٢/ ٧٣٣) والميزان (٤/ ٣٧١) والتقريب (٢/ ٣٤٦).\n(^١٠) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٣٨ - ٣٩). وانظر: الفتح (١٠/ ٤).","vol":"9","page":455},{"text":"وقد أخرجه الدارقطني (^١) بلفظ: \"ثلاث هن عليَّ فريضة وهن لكم تطوّع: الوتر، [وركعتا] (^٢) الفجر، وركعتا الضحى\".\nوأخرجه البزار (^٣) بلفظ: \"أمرت بركعتي الفجر والوتر وليس عليكم\". ورواه الدارقطني (^٤) أيضًا وابن شاهين في ناسخه (^٥) عن أنس مرفوعًا: \"أمرت بالوتر والأضحى ولم يعزم عليّ\"، وفي إسناده عبد الله بن مُحَرَّر (^٦) وهو متروك.\nواستدلوا أيضًا بما أخرجه البيهقي (^٧) عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لا يضحيان كراهة أن يظنّ من رآهما أنها واجبة.\nوكذلك أخرج (^٨) عن ابن عباس وبلال وأبي مسعود وابن عمر، ولا حجة في شيء من ذلك.\nواستدلّ من قال بالوجوب بقول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (^٩) والأمر للوجوب.\nوأجيب بأن المراد تخصيص الربّ بالنحر له لا للأصنام فالأمر متوجه إلى ذلك لأنَّه القيد الذي يتوجه إليه الكلام، ولا شكّ في وجوب تخصيص الله\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ٢١ رقم ١) وفيه أبو خباب.\n(^٢) في المخطوط (ب): (ركعتي).\n(^٣) في المسند (رقم ٢٤٣٤ - كشف) بسند ضعيف لضعف جابر الجعفي.\n(^٤) في سننه (٢/ ٢١ رقم ٢).\n(^٥) رقم (٢٠٢).\nقلت: وأخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" رقم (٧٧١).\nوابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٥٢)، وأورد الذهبي في الميزان (٢/ ٥٠٠) هذا الحديث وعدَّه من بلايا: عبد الله بن المحرَّر.\n(^٦) عبد الله بن مُحَرَّر، قال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني وجماعة: متروك.\nالمجروحين (٢/ ٢٢) والكاشف (٢/ ١١٠) والمغني (١/ ٣٥٦) والميزان (٢/ ٥٠٠).\n• تنبيه: في كل طبعات \"نيل الأوطار\". تحرف \"عبد الله بن مُحَرَّر\" إلى \"عبد الله بن محرز\"، وهو خطأ.\n(^٧) في السنن الكبرى (٩/ ٢٦٤ - ٢٦٥).\n(^٨) أي البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٦٥ - ٢٦٦) وقد تقدم تخريج هذه الآثار آنفًا.\n(^٩) سورة الكوثر: الآية (٢).","vol":"9","page":456},{"text":"بالصلاة والنحر، على أنه قد روي أن المراد بالنحر وضع اليدين حال الصلاة على الصدر (^١) كما سلف في الصلاة.\nواستدلوا أيضًا بحديث: \"من وجد سعة فلم يضحّ فلا يقربن مصلانا\"، وقد تقدم (^٢).\nووجه الاستدلال به أنه لما نهى من كان ذا سعة عن قربان المصلى إذا لم يضح، دلّ على أنه قد ترك واجبًا، فكأنه لا فائدة في التقرّب مع ترك هذا الواجب.\nقال في الفتح (^٣): وليس صريحًا في الإيجاب.\nواستدلوا أيضًا بحديث مخنف بن سليم أنه ﷺ قال بعرفات: \"يا أيها الناس على أهل كلّ بيت أضحية في كل عام وعتيرة\"، أخرجه أبو داود (^٤) وأحمد (^٥) وابن ماجه (^٦) والترمذي (^٧) وحسنه، وسيأتي (^٨) ما عليه من الكلام.\nوأجيب عنه بأنه منسوخ لقوله ﷺ: \"لا فرع ولا عتيرة\" (^٩)، ولا يخفى أن نسخ العتيرة على فرض صحته لا يستلزم نسخ الأضحية.\n_________\n(^١) أخرج الطبري في \"جامع البيان\" (١٥/ ج ٣٠/ ٣٢٦) عن علي ﵁، قال في قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، قال: وضع يده اليمنى على وسط ساعده الأيسر، ثم وضعهما على صدره.\nوقال ابن كثير في تفسيره (١٤/ ٤٨١). قيل: المراد بقوله: ﴿وَانْحَرْ﴾ وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت النحر، يروى هذا عن علي ولا يصح وعن الشعبي مثله.\nوقال بعد ذكره الأقوال في هذه الآية: قال كل هذه الأقوال غريبة جدًّا، والصحيح القول الأول: أن المراد بالنحر ذبح المناسك وبهذا كان رسول الله يصلي يوم العيد ثم ينحر نسكه ويقول: \"من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له\". [أخرجه البخاري رقم (٩٥٥) ومسلم رقم (١٩٦١)].\n(^٢) برقم (٢٠٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) (١٠/ ٤).\n(^٤) في سننه رقم (٢٧٨٨).\n(^٥) في المسند (٥/ ٢١٤).\n(^٦) في سننه رقم (٣١٢٥).\n(^٧) في سننه رقم (١٥١٨) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٨) برقم (٢١٥٢) من كتابنا هذا. وهو حديث حسن لغيره.\n(^٩) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٢٩) والبخاري رقم (٥٤٧٣) ومسلم رقم (٣٨/ ١٩٧٦).","vol":"9","page":457},{"text":"واستدلوا أيضًا بقوله ﷺ: \"من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله\"، وهو متفق عليه (^١) من حديث جندب بن سفيان البجلي.\nوبما روي من حديث جابر (^٢) أن النبي ﷺ قال: \"من كان ذبح قبل الصلاة فليعد\"، وسيأتي هو (^٣) وحديث جندب (^٤) في باب بيان وقت الذبح، والأمر ظاهر في الوجوب ولم يأت من قال بعدم الوجوب بما يصلح للصرف كما عرفت.\nنعم حديث أمّ سلمة الآتي (^٥) قريبًا ربما كان صالحًا للصرف لقوله: \"وأراد أحدكم أن يضحي\"؛ لأن التفويض إلى الإرادة يشعر بعدم الوجوب.\n\n<span data-type='title' id=toc-812>[الباب العاشر] باب ما يجتنبه في العشر من أراد التضحية</span>\n٢٧/ ٢١٠٠ - (عَنْ أُمّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إذَا رأيْتُمْ هِلالَ ذِي الحِجَّةِ وَأَرَادَ أحَدُكُمْ أنْ يُضَحِّي فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وأظْفارِهِ\". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخَارِيَّ (^٦). [صحيح] ولَفْظُ أبي دَاوُدَ (^٧) وهُوَ لِمُسلِمٍ (^٨) وَالنَّسائيِّ (^٩) أيضًا: \"مَنْ كانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ، فإذَا أهَلّ هِلالُ ذِي الحِجَّةِ فَلا يَأخُذَنّ مِنْ شَعْرِهِ وأظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ\"). [صحيح]\nقوله: (ذِبْحٌ) بكسر الذال: أيُّ حيوان يريد ذبحه، فهو فعل بمعنى: مفعول\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٣١٢) والبخاري رقم (٩٨٥) ومسلم رقم (١٩٦٠).\n(^٢) أحمد في المسند (٣/ ٢٩٤) ومسلم رقم (١٤/ ١٩٦٤).\n(^٣) أي حديث جابر برقم (٢١٢٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) يأتي برقم (٢١٢٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) برقم (٢١٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) أحمد في المسند (٦/ ٢٨٩) ومسلم رقم (٤١، ٤٢/ ١٩٧٧) وأبو داود رقم (٢٧٩١) والترمذي رقم (١٥٢٣) والنسائي رقم (٤٣٦١) وابن ماجه رقم (٣١٤٩). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (٢٧٩١).\n(^٨) في صحيحه رقم (٢/ ١٩٧٧).\n(^٩) في سننه رقم (٤٣٦٤).","vol":"9","page":458},{"text":"كحمل بمعنى محمول، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ (^١).\nالحديث استدل به على مشروعية ترك أخذ الشعر والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي.\nوقد اختلف العلماء في ذلك (^٢)؛ فذهب سعيد بن المسيب، وربيعة، وأحمد، وإسحاق، وداود وبعض أصحاب الشافعي إلى أنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت الأضحية.\nوقال الشافعي (^٣) وأصحابه: هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام.\nوحكى الإمام المهدي في البحر (^٤) عن الإِمام يحيى والهادوية والشافعي (^٥) أن ترك الحلق والتقصير لمن أراد التضحية مستحب.\nوقال أبو حنيفة (^٦): لا يكره، والحديث يرد عليه.\nوقال مالك (^٧) في رواية: لا يكره، وفي رواية: يكره، وفي رواية: يحرم في التطوع دون الواجب.\nواحتج من قال بالتحريم بحديث الباب (^٨) لأن النهي ظاهر في ذلك.\nواحتج الشافعي بحديث عائشة المتقدم (^٩): \"أن النبي ﷺ كان يبعث بهديه ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر هديه\"، فجعل هذا الحديث مقتضيًا\n_________\n(^١) سورة الصافات: الآية (١٠٧).\n(^٢) انظر \"البيان\" للعمراني (٤/ ٤٣٧ - ٤٣٨). والمجموع شرح المهذب (٨/ ٣٦٣ - ٣٦٤) وعيون المجالس (٢/ ٩٣١).\n(^٣) قال النووي في \"المجموع\" (٨/ ٣٦٢): \"هذا هو المذهب - أي الشافعي - أنه مكروه كراهة تنزيه.\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٣١٧).\n(^٥) قال النووي في \"المجموع\" (٨/ ٣٦٢): \"وأما قول المصنف - أي الشيرازي في المهذب - والشيخ أبي حامد، والدارمي، والعبدري، ومن وافقهم أن المستحب تركه، ولم يقولوا: إنه مكروه فشاذ ضعيف مخالف لنص هذا الحديث - أي حديث أم سلمة المتقدم - \" اهـ.\n(^٦) انظر: شرح معاني الآثار (٤/ ١٨١ - ١٨٢).\n(^٧) عيون المجالس (٢/ ٩٣١).\n(^٨) رقم (٢٧/ ٢١٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٩) برقم (٢٠/ ٢٩٣٠) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":459},{"text":"لحمل حديث الباب على كراهة التنزيه، ولا يخفى أن حديث الباب أخص منه مطلقًا فيبنى العام على الخاص ويكون الظاهر مع من قال بالتحريم، ولكن على من أراد التضحية. قال أصحاب الشافعي (^١): والمراد بالنهي عن أخذ الظفر والشعر النهي عن إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك من شعور بدنه.\nقال إبراهيم المروزي (^٢) وغيره من أصحاب الشافعي: حكم أجزاء البدن كلها حكم الشعر والظفر.\nودليله ما ثبت في رواية لمسلم (^٣): \"فلا يمسنَّ من شعره وبشره شيئًا\".\nوالحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء للعتق من النار.\nوقيل: للتشبه بالمحرم، حكى هذين الوجهين النووي (^٤) وحكى عن أصحاب الشافعي أن الوجه الثاني غلط لأنَّه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم.\n\n<span data-type='title' id=toc-813>[الباب الحادي عشر] باب السن الذي يجزئ في الأضحية وما لا يجزئ</span>\n٢٨/ ٢١٠١ - (عَنْ جابرٍ قال: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً إلَّا أنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضأنِ\". رَواهُ الجَمَاعَةُ إلَّا البُخاريَّ والتِّرمذيَّ) (^٥). [ضعيف]\n_________\n(^١) ذكره النووي في \"المجموع\" (٨/ ٣٦٣).\n(^٢) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٨/ ٣٦٣) وفي شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٣٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤١/ ١٩٧٧).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٣٩).\n(^٥) أحمد في المسند (٣/ ٣١٢) ومسلم رقم (١٣/ ١٩٦٣) وأبو داود رقم (٢٧٩٧) والنسائي رقم (٤٣٧٨) وابن ماجه رقم (٣١٤١).\nقال الحافظ في \"الفتح\": إنه حديث صحيح.\nوقال الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ١٦١): \"ثم بدا لي أني كنت واهمًا في ذلك؛ تبعًا للحافظ، وأن هذا الحديث الذي صححه هو وأخرجه مسلم كان الأحرى به أن يحشر في زمرة الأحاديث الضعيفة، لا أن تتأول به الأحاديث الصحيحة، ذلك لأن أبا الزبير هذا =","vol":"9","page":460},{"text":"٢٩/ ٢١٠٢ - (وعَنِ البَرَاءِ بْنِ عازِبِ قالَ: ضَحَّى خالٌ لِي يُقالُ لهُ: أَبُو بُرْدَةَ قَبلَ الصَّلَاةِ، فقالَ لهُ رَسُولُ الله ﷺ: \"شاتُكَ، شَاةُ لَحمٍ\"، فقالَ: يا رسُولَ الله إنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنَ المَعِزِ، قالَ: \"اذْبَحْها وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ\"، ثمَّ قالَ: \"مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، ومَنْ ذَبَح بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُه وأَصَابَ سَنَّةَ الْمُسْلِمِينَ\". مُتَّفَق عَلَيهِ) (^١). [صحيح]\nقوله: (إلا مسنة)، قال العلماء (^٢): المسنة هي الثنية من كل شيء من الإبل\n_________\n= مدلس، وقد عنعنه، ومن المقرر في \"علم المصطلح\" أن المدلس لا يُحتَج بحديثه إذا لم يصرح بالتحديث، وهذا هو الذي صنعه أبو الزبير هنا، فعنعن، ولم يصرح، ولذلك انتقد المحققون من أهل العلم أحاديث يرويها أبو الزبير بهذا الإسناد، أخرجها مسلم، اللهم إلا ما كان من رواية الليث بن سعد عنه، فإنه لم يرو عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث. فقال الحافظ الذهبي في ترجمة أبي الزبير - واسمه محمد بن مسلم بن تدُرس - بعد أن ذكر فيه طعن بعض الأئمة بما لا يقدح في عدالته:\n\"وأما أبو محمد بن حزم، فإنه يردُّ من حديثه ما يقول فيه \"عن جابر\" ونحوه؛ لأنَّه عندهم ممن يدلس، فإذا قال: \"سمعت\"، \"وأخبرنا\"؛ احتج به، ويحتج به ابن حزم إذا قال: \"عن\" مما رواه عنه الليث بن سعد خاصة، وذلك لأن سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا الليث قال: جئت أبا الزبير، فدفع إليَّ كتابين، فانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو أنني عاودته، فسألته أسَمِعَ هذا من جابر؟ فسألته فقال: منه ما سمعت، ومنه ما حدثت به، فقلت: أعلم لي على ما سمعت منه، فأعلم لي على هذا الذي عندي\".\nثم قال الذهبي:\n\"وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع من جابر، ولا هي من طريق الليث عنه، ففي القلب منه شيء\".\nوقال الحافظ في ترجمته من \"التقريب\": صدوق إلا أنه يدلس.\nوأورده في المرتبة الثالثة من كتابه \"طبقات المدلسين\" ص ١٥.\nوجملة القول: أن كل حديث يرويه أبو الزبير عن جابر أو غيره بصيغة (عن) ونحوها.\nوليس من رواية الليث بن سعد عنه. فينبغي التوقف عن الاحتجاج به، حتى يتبين سماعه أو نجد ما يشهد له ويعتضد به.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٣٠٢) والبخاري رقم (٥٥٥٦) ومسلم رقم (٤/ ١٩٦١).\n(^٢) قال النووي في \"المجموع\" (٨/ ٣٦٦): \"فرع: في مذاهب العلماء في سن الأضحية: نقل جماعة إجماع العلماء عن التضحية لا تصح إلا بالإبل أو البقر أو الغنم، فلا يجزئ شيء من الحيوان غير ذلك. =","vol":"9","page":461},{"text":"والبقر والغنم فما فوقها، [و] (^١) هذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع ولا يجزئ إلا إذا عسر على المضحي وجود المسنة.\nوقد قال ابن عمر والزهري: إنه لا يجزئ الجذع من الضأن ولا من غيره مطلقًا.\nقال النووي (^٢): ومذهب العلماء كافة أنه يجزئ سواء وجد غيره أم لا، وحملوا هذا الحديث على الاستحباب والأفضل، تقديره يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فجذعة ضأن، وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن وأنها لا تجزئ بحال.\nوقد أجمعت الأمة على أنه ليس على ظاهره لأن الجمهور يجوِّزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه، وابن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه، فيتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب كذا قال النووي، ولا يخفى أن قوله: \"لا تذبحوا\" نهي عن التضحية بما عدا المسنة مما دونها وذبح الجذعة مقيد بتعسر المسنة فلا يجزئ مع عدمه ولا بد من مقتضى للتأويل المذكور.\nوحديث أبي هريرة وما بعده من الأحاديث المذكورة في هذا الباب تصلح لجعلها قرينة مقتضية للتأويل فيتعين المصير إليه لذلك.\nقوله: (جذعة من الضأن)، الجذع من الضأن ما له سنة تامة، هذا هو\n_________\n= وحكى ابن المنذر عن الحسن بن صالح أنه يجوز أن يُضحى ببقر الوحش عن سبعة، وبالظبا عن واحد، وبه قال داود في بقرة الوحش.\nوأجمعت الأمة على أنه لا يجزئ من الإبل والبقر والمعز إلا الثني، ولا من الضأن إلا الجذع، وأنَّه يجزئ هذه المذكورات إلا ما حكاه العبدري وجماعة من أصحابنا عن الزهري أنه قال: لا يجزئ الجذع من الضأن.\nوعن الأوزاعي أنه يجزئ الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن.\nوحكى صاحب البيان عن ابن عمر كالزهري، وعن عطاء كالأوزاعي، هكذا نقل هؤلاء.\nونقل القاضي عياض الإجماع أنه يجزئ الجذع من الضأن، وأنَّه لا يجزئ جذع المعز\" اهـ.\nوانظر: \"المغني\" (١٣/ ٣٦٧).\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١١٧).","vol":"9","page":462},{"text":"الأشهر عن أهل اللغة (^١) وجمهور أهل العلم (^٢) من غيرهم.\nوقيل: ما له ستة أشهر. وقيل: سبعة. وقيل: ثمانية. وقيل: عشرة. وقيل: إن كان متولدًا بين شاتين فستة أشهر، وإن كان برين هرمين فثمانية.\nقوله: (شاتك شاة لحم)، أي ليست أضحية ولا ثواب فيها بل هو لحم لك تنتفع به.\nقوله: (إن عندي داجنًا، إلخ) الداجن ما يعلف في البيت من الغنم والمعز.\nوفي رواية لمسلم (^٣): \"إن عندي جذعًا\"، وفيه دليل على أن جذعة المعز لا تجزئ في الأضحية. قال النووي (^٤): وهذا متفق عليه.\nقوله: (من ذبح قبل الصلاة)، يأتي شرح هذا إن شاء الله في باب بيان وقت الذبح.\n٣٠/ ٢١٠٣ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يَقولُ: \"نِعْمَ - أَوْ نِعْمَتِ - الأضْحِيةُ الْجَذَع مِنَ الضَّأنِ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٥) والتِّرمذِيُّ) (^٦). [حسن لغيره]\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٢٥٠).\nقال الحربي: \"إنما يُجزئ الجَذَعُ في الأضاحي؛ لأنَّه يَنْزُو فيلْقِح، فإذا كان من المِعزَى لم يُلْقِح حتى يصير ثَنِيا، وولد المِعْزَى أوِل سنة: جَدْي، والأنثى: عَناقٌ، فإذا أتى عليها الحول فالذكر تَيسٌ، والأنثى عَنْزٌ، ثم جَذع في السنة الثانية، ثم ثَنِيٌّ، ثم ربَاع\" اهـ.\n[الغريبين في القرآن والحديث (١/ ٣٢٥)].\n(^٢) قاله النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١١٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤/ ١٩٦١).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١١٣).\n(^٥) في المسند (٤/ ٤٤٤ - ٤٤٥).\n(^٦) في سننه رقم (١٤٩٩) قال الترمذي: حديث غريب.\nقلت: وأخرجه إسحاق بن راهويه رقم (٣٠٧) والبيهقي (٩/ ٢٧١) بسند ضعيف لجهالة كدام بن عبد الرحمن السلمي، وأبي كباش.\nوانظر بقية الكلام عليه في \"الضعيفة\" رقم (٦٤).\nوقال الألباني ﵀ في \"الضعيفة\" (١/ ١٦٥): \"وختامًا أقول: نستطيع أن نستخلص مما سبق من التحقيق، أن حديث هلال - رقم (٦٥) - وكذا الذي قبله - رقم (٦٤) - وإن كان ضعيف المبنى، فهو صحيح المعنى، يشهد له حديث عقبة - ابن عامر - ومجاشع - ابن سليم -، ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت؛ لما أوردتهما في هذه \"السلسلة\" - أي الضعيفة - ولأوردت بديلهما حديث جابر هذا - الذي تقدم برقم (٢٨/ ٢١٠١) من كتابنا هذا - ولكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا، ولله في خلقه شؤون\" اهـ. =","vol":"9","page":463},{"text":"٣١/ ٢١٠٤ - (وعَنْ أَمِّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلالٍ عَنْ أبِيها أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"يجُوزُ الْجَذَعُ مِنَ الضأنِ أُضْحِيّةً، رَواهُ أحمدُ (^١) وابْنُ ماجهْ) (^٢). [حسن لغيره]\n٣٢/ ٢١٠٥ - (وعَنْ مُجاشِعِ بْنِ سُلَيْمٍ أن النبيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: \"إنَّ الجَذَعَ يُوفِي مِما تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ\". رَواهُ أَبُو دَاوُدَ (^٣) وابْنُ ماجَهْ) (^٤). [صحيح]\n٣٣/ ٢١٠٦ - (وعَنْ عُقْبةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: ضَحَّيْنا مع رَسُولِ الله ﷺ بالجَذَعِ مِنَ الضأنِ. رَواهُ النَّسائيّ) (^٥). [صحيح]\n٣٤/ ٢١٠٧ - (وعَنْ عقبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قَسَمَ رسُولُ الله ﷺ بَيْنَ أصحابِه ضَحايا فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعةٌ، فقُلْتُ: يا رسُولَ الله أصَابَنِي جَذَعٌ؟ فقالَ: \"ضَحِّ بِهِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٦).\nوفي رِوايَةٍ لِلْجماعَةِ إلا أَبَا دَاوُدَ (^٧) أَنَّ النَّبيّ ﷺ أعْطَاهُ غَنَمًا يقْسِمُها على صَحَابَتِهِ ضَحايَا، فبَقِيَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ للنبيِّ ﷺ فقال: \"ضَحِّ بِهِ أنْتَ\"، قُلْتُ: والعَتُودُ مِنْ وَلدِ المَعَزِ ما رَعى وَقَوِيَ وأتَى عَليهِ حَوْلٌ). [صحيح]\nحديث أبي هريرة رواه الترمذي (^٨) من طريق يوسفُ بنُ عيسى عن وكيع عن عثمان بن واقد عن كِدَام بن عبد الرحمن عن أبي كِبَاشٍ قال: \"جلبت غنمًا\n_________\n= وخلاصة القول: أن الحديث حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^١) في المسند (٦/ ٣٦٨).\n(^٢) في سننه رقم (٣١٣٩).\nبسند فيه امرأة مجهولة، ولكنه حديث حسن لغيره، وانظر ما تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (٢٧٩٩).\n(^٤) في سننه رقم (٣١٤٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٤٣٨٢)، وهو حديث صحيح.\n(^٦) أحمد في المسند (٤/ ١٥٦) والبخاري رقم (٥٥٤٧) ومسلم رقم (١٦/ ١٩٦٥).\n(^٧) أحمد في المسند (٤/ ١٤٩) والبخاري رقم (٥٥٥٥) ومسلم رقم (١٥/ ١٩٦٥) والترمذي رقم (١٥٠٠) والنسائي رقم (٤٣٧٩) وابن ماجه رقم (٣١٣٨).\n(^٨) في السنن رقم (١٤٩٩) وقد تقدم.","vol":"9","page":464},{"text":"جذعانًا إلى المدينة فكسدتْ عليّ فلقيت أيا هريرة فسألته فقال: سمعت رسول الله ﷺ \" الحديث.\nوقال (^١): غريب. وقد رُوي موقوفًا (^٢) وذكره الحافظ في التلخيص (^٣) ولم يزد على هذا.\nويشهد له حديث عبادة بن الصامت عند أبي داود (^٤) وابن ماجه (^٥) والحاكم (^٦) والبيهقي (^٧) مرفوعًا بلفظ: \"خير الضحية الكبش الأقرن\".\nوأخرجه أيضًا الترمذي (^٨) وزاد: \"وخير الكفن الحلة\".\nوأخرجه بنحو اللفظ الأول أيضًا ابن ماجه (^٩) والبيهقي (^١٠) من حديث أبي أمامة، وفي إسناده عفير بن معدان (^١١) وهو ضعيف.\nقال الترمذي (^١٢): وفي الباب عن أم بلال بنت هلال عن أبيها (^١٣)،\n_________\n(^١) الترمذي في السنن (٤/ ٨٨).\n(^٢) قاله الترمذي عن البخاري في \"العلل\" (٢/ ٦٤٦).\n(^٣) (٤/ ٢٥٢).\n(^٤) في سننه رقم (٣١٥٦).\n(^٥) في سننه رقم (١٤٧٣).\n(^٦) في المستدرك (٤/ ٢٢٨) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nووافقه الذهبي.\n(^٧) في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٣).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٨) في سننه رقم (١٥١٧) وقال: هذا حديث غريب، وعُفير بنُ معدان يضعف في الحديث.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٩) في السنن رقم (٣١٣٠).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٣).\nوهو حديث ضعيف.\n(^١١) عفير بن معدان، أبو عائذ الحضرمي، ويقال: اليحصبي المؤذن. قال أحمد: منكر الحديث ضعيف. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال أبو داود: شيخ صالح ضعيف الحديث.\n[التاريخ الكبير (٦/ ٣١٩) والمجروحين (٢/ ١٩٨) والجرح والتعديل (٧/ ٣٦) والمغني (٢/ ٤٣٦) والميزان (٣/ ٨٣)].\n(^١٢) في السنن (٤/ ٨٧).\n(^١٣) تقدم برقم (٢١٠٤) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":465},{"text":"وجابر (^١)، وعقبة بن عامر (^٢)، ورجل من أصحاب النبي ﷺ، انتهى.\nوحديث أم بلال أخرجه أيضًا ابن جرير الطبري والبيهقي (^٣) وأشار إليه الترمذي كما سلف ورجال إسناده كلهم بعضهم ثقة وبعضهم صدوق وبعضهم مقبول.\nوحديث مجاشع بن سليم (^٤) في إسناده عاصم بن كليب. قال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد. وقال الإمام أحمد: لا بأس به، وقال أبو حاتم الرازي (^٥): صالح، وأخرج له مسلم.\nوحديث عقبة الأول أخرجه أيضًا ابن وهب وذكره الحافظ في التلخيص (^٦) وسكت عنه ورجال إسناده ثقات.\nقوله: (نعمت الأضحية الجذع من الضأن)، فيه دليل على أن التضحية بالضأن أفضل، وبه قال مالك (^٧)، وعلل ذلك بأنها أطيب لحمًا.\nوذهب الجمهور (^٨) إلى أن أفضل الأنواع للمنفرد البدنة ثم البقرة ثم الضأن ثم المعز.\nواحتجوا بأن البدنة تجزئ عن سبعة أو عشرة على الخلاف، والبقرة تجزئ\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢١٠١) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٢١٠٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) في السنن الكبرى (٩/ ٢٧١).\n(^٤) تقدم برقم (٢١٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) في الجرح والتعديل (٣/ ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠).\nوانظر: \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٢/ ٤٨٧) والميزان (٢/ ٣٥٦).\n(^٦) \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٢٥٣).\n(^٧) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٥/ ١٣٦ رقم ٢١٣١٣): \"قال أبو عمر: أما الكبش الأقرن الفحل فهو أفضلُ الضحايا عند مالك، وأكثر أهل العلم\" اهـ.\n(^٨) قال النووي في \"المجموع\" (٨/ ٣٧٠ - ٣٧١): \"فرع في مذاهب العلماء: مذهبنا أن أفضل التضحية بالبدنة ثم البقرة ثم الضأن ثم المعز، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود.\nوقال مالك: أفضلها الغنم ثم البقر ثم الإبل، قال: والضأن أفضل من المعز، وإناثها أفضل من فحول المعز، وفحول الضأن خير من إناث المعز. وإناث المعز خير من الإبل والبقر … \" اهـ.\nوانظر: \"المغني\" (١٣/ ٣٦٦) وعيون المجالس (٢/ ٩٣٢).\nوالبناية في شرح الهداية (١١/ ١٥١ - ١٥٢).","vol":"9","page":466},{"text":"عن سبعة. وأما الشاة فلا تجزئ إلا عن واحد بالاتفاق وما كان يجزئ عن الجماعة إذا ضحى به الواحد كان أفضل مما يجزئ عن الواحد فقط، هكذا حكى النووي (^١) الاتفاق على أن الشاة لا تجزئ إلا عنها واحد.\nوحكى المهدي في البحر (^٢) عن الهادي والقاسم أنها تجيء عن ثلاثة.\nواحتج لهما بتضحيته ﷺ بالشاة عن محمد. وآل محمد، وأورد عليه أنه يلزم أن تجزئ عن أكثر من ثلاثة. وأجاب بأنه منع من ذلك الإجماع.\nوحكى الترمذي (^٣) في سننه عن بعض أهل العلم أنها تجزئ الشاة عن أهل البيت وقال: وهو قول أحمد وإسحاق، واختلف أصحاب مالك فيما بعد الغنم فقيل: الإبل أفضل، وقيل: البقر وهو الأشهر عندهم.\nقوله: (يوفي إلخ) أي يجزيء كما تجزئ الثنية.\nقوله: (عتود) بفتح المهملة وضم الفوقية وسكون الواو. وقد فسره أهل اللغة بما فسَّره به المصنف كما نقله النووي (^٤) عنهم.\nقال الجوهري (^٥): وخيره ما بلغ سنة، وجمعه أعتدةٌ وعَدَّانٌ بإدغام التاء في الدال.\nقال البيهقي (^٦) وغيره من أصحاب الشافعي وغيرهم: كانت هذه رخصة لعقبة بن عامر كما كان مثلها رخصة لأبي بردة بن نيار في الحديث المتقدم.\nثم روى (^٧) ذلك بإسناد صحيح عن عقبة قال: \"أعطاني رسول الله ﷺ غنمًا أقسمها ضحايا بين أصحابي فبقي عتود منها فقال: ضحّ بها أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك\".\nقال (^٨): وعلى هذا يحمل أيضًا ما روية، عن زيد بن خالد قال: \"قسم\n_________\n(^١) في المجموع (٨/ ٣٦٩ - ٣٧٠).\n(^٢) البحر الزخار (٤/ ٣١٤).\n(^٣) في السنن (٤/ ٩١).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١١٨).\n(^٥) في \"الصحاح\" (٢/ ٥٠٥).\n(^٦) في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٠).\n(^٧) أي البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٠).\n(^٨) أي البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٠).","vol":"9","page":467},{"text":"رسول الله ﷺ في أصحابه غنمًا فأعطاني عتودًا جذعًا فقال: ضحّ به، فقلت: إنه جذع من المعز أضحي به؟ قال: نعم ضحّ به فضحيت به\".\nوقد أخرج هذا الحديث أيضًا أبو داود (^١) بإسناد حسن وليس فيه من المعز، والتأويل الذي قاله البيهقي وغيره متعين، وإلى المنع من التضحية بالجذع من المعز ذهب الجمهور (^٢).\nوعن عطاء والأوزاعي تجوز مطلقًا وهو وجه لبعض الشافعية حكاه الرافعي (^٣).\nوقال النووي (^٤): هو شاذ أو غلط. وأغرب عياض (^٥) فحكى الإجماع على عدم الإجزاء.\nوأحاديث الباب تدل على أنها تجوز التضحية بالجذع من الضأن كما ذهب إليه الجمهور فيرد بها على ابن عمر والزهري حيث قالا: إنه لا يجزئ. وقد تقدم الكلام في ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-814>[الباب الثاني عشر] باب ما لا يضحى به لعيبه وما يكره ويستحب</span>\n٣٥/ ٢١٠٨ - (عَنْ عَلِيّ قالَ: نَهَى رسولُ الله ﷺ أنْ يُضَحَّى بأعْضَبِ القَرْنِ والأُذُنِ، قالَ قَتادةُ: فذَكَرْتُ ذلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّب، فقالَ: الْعَضْبُ النِّصْفُ فأكثَرُ مِنْ ذلِكَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^٦) وصحَّحهُ التِّرْمِذِيُّ، لكِنِ ابْنُ ماجَهْ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ قَتادَةَ إلى آخِرِهِ). [ضعيف]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٧٩٨) بسند حسن.\n(^٢) المغني (١٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٨/ ٣٦٥).\n(^٤) في \"المجموع\" (٨/ ٣٦٥).\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٤٠٨).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٢٩) وأبو داود رقم (٢٨٠٥) والترمذي رقم (١٥٠٤) والنسائي رقم (٤٣٧٧) وابن ماجه رقم (٣١٤٥).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٤/ ٢٢٤) والبيهقي (٩/ ٢٧٥) والطيالسي رقم (٩٧) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. =","vol":"9","page":468},{"text":"٣٦/ ٢١٠٩ - (وعَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قال: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ في الأضَاحِي؛ الْعَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُها، والمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُها، والعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضَلَعُها، والكَسِيرةُ الَّتي لَا تُنْقِي\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ وصحَّحهُ التِّرمذِي) (^١). [صحيح]\n٣٧/ ٢١١٠ - (وَرَوى يَزِيدُ ذُو مِصْرَ قالَ: أتَيْتُ عتْبَةَ بْنَ عبْدٍ السُّلَميَّ، فقُلْتُ: يَا أَبَا الوَلِيدِ إِنِّي خَرَجْتُ ألْتَمِسُ الضَّحايا، فلَمْ أَجِدْ شَيْئًا يُعْجِبُني غَيْرَ ثَرْماءَ فَمَا تقُولُ؟ قالَ: أَلَا جِئتَني أُضَحِّي بِها، قالَ: سُبْحان الله تَجُوزُ عَنْكَ وَلَا تَجُوزُ عَنِّي؟ قالَ: نَعَمْ إِنَّكَ تَشُكُّ ولَا أُشُكُّ إنما نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ المُصْفَرَةِ والمُسْتأصَلَةِ والبَخْقاءِ والْمشيَّعَةِ والكَسْرَاءِ، فالمُصْفَرَةُ التي تُسْتأصلُ أُذُنُها حتى يَبْدُوَ صِمَاخُها، والمُسْتأصَلَةُ التي ذَهَبَ قَرْنُها مِنْ أصْلِهِ، والبَخْقاءُ التي تُبْخَقُ عَيْنُها، والْمُشَيَّعةُ التي لا تتْبَع الغَنَمَ عَجْفًا وضَعْفًا، والكَسْرَاءُ التي لَا تُنْقِي. رَوَاهُ\n_________\n= وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.\nوأورد الألباني طرقًا أخرى للحديث في \"إرواء الغليل\" رقم (١١٤٩) ثم قال ﵀: \"وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح. وذكر القرن فيه منكر عندي لتفرد جُرَيّ به مع مخالفته لما رواه حجية عن علي أنه لا بأس به.\nوالطريق الأخرى لا غناء فيها لشدة ضعفها بسبب الجعفي، والله أعلم\" اهـ.\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٠١) وأبو داود رقم (٢٨٠٢) والترمذي رقم (١٤٩٧) والنسائي رقم (٤٣٦٩) وابن ماجه رقم (٣١٤٤).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ٧٦ - ٧٧) والطيالسي (١/ ٢٣٠ رقم ٢٠١٠ - منحة المعبود) وابن خزيمة رقم (٢٩١٢) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤/ ١٦٨) والحاكم (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨) والبيهقي (٥/ ٢٤٢) و(٩/ ٢٧٤) من طريق شعبة عن سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز عن البراء به.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوقال الحاكم: حديث صحيح ولم يخرجاه، لقلة روايات سليمان بن عبد الرحمن، وقد أظهر عليّ بن المديني فضائله، وإتقانه. ووافقه الذهبي.\nقلت: سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى ثقة، كما قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي. وقال ابن المديني في \"العلل\": لم يسمع من عبيد بن فيروز.\nقلت: وقد صرَّح سليمان بسماعه من عبيد في رواية شعبة.\nولذلك قال أحمد: ما أحسن حديثه في الضحايا. [انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر (٤/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ٣٥٥)].","vol":"9","page":469},{"text":"أحمَدُ (^١) وَأَبُو دَاودَ (^٢) والبُخارِيُّ في تاريخِهِ (^٣)، وَيزِيدُ ذُو مِصْرَ بكَسْرِ المِيمِ وبالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ السَّاكِنةِ). [ضعيف]\nحديث عليّ صححه الترمذي كما ذكر المصنف، وسكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥).\nوحديث البراء أخرجه أيضًا ابن حبان (^٦) والحاكم (^٧) والبيهقي (^٨)، وصححه النووي (^٩).\nوادعى الحاكم (^١٠) في كتاب الضحايا أن مسلمًا أخرجه وأنَّه مما أخذ عليه لأنَّه من رواية سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز، وقد اختلف الناقلون عنه فيه، انتهى.\nوهذا خطأ منه، فإن مسلمًا لم يخرّجه في صحيحه. وقد ذكره (^١١) على الصواب في أواخر كتاب الحج فقال: صحيح ولم يخرّجاه.\nوحديث عتبة بن عبد السلمي أخرجه أيضًا الحاكم (^١٢) وسكت عنه أبو داود (^١٣) والمنذري (^١٤).\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ١٨٥).\n(^٢) في سننه رقم (٢٨٠٣).\n(^٣) في تاريخه الكبير (٨/ ٣٣٠ - ٣٣١).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٤/ ٢٢٥) والبيهقي (٩/ ٢٧٥) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٣١٤) من طرق.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) في السنن (٣/ ٢٣٥).\n(^٥) في المختصر (٦/ ١٠٤).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٠٤٦ - موارد).\n(^٧) في المستدرك (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨) وقد تقدم.\n(^٨) في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٤) وقد تقدم.\n(^٩) في المجموع شرح المهذب (٨/ ٣٧٢).\n(^١٠) في المستدرك (٤/ ٢٢٣).\n(^١١) أي الحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨).\n(^١٢) في المستدرك (٤/ ٢٢٥).\n(^١٣) في سننه (٣/ ٢٣٧).\n(^١٤) في المختصر (٤/ ١٠٧).","vol":"9","page":470},{"text":"قوله: (نهى رسول الله ﷺ أن يضحى بأعضب القرن) إلخ.\nفيه دليل على أنها لا تجزئ التضحية بأعضب القرن والأذن، وهو ما ذهب نصف قرنه أو أذنه.\nوذهب أبو حنيفة (^١) والشافعي (^٢) والجمهور (^٣) إلى أنها تجزئ التضحية بمكسور القرن مطلقًا، وكرهه مالك (^٤) إذا كان يدمي وجعله عيبًا.\nوقال في البحر (^٥): إن أعضب القرن المنهي عنه هو الذي كسر قرنه أو عضب من أصله حتى يرى الدماغ لا دون ذلك فيكره فقط ولا يعتبر الثلث فيه بخلاف الأذن.\nوفي القاموس (^٦): إن العضباء: الشاة المكسورة القرن الداخل، فالظاهر: أن مكسورة القرن لا تجوز التضحية بها؛ إلا أن يكون الذاهب من القرن مقدارًا يسيرًا بحيث لا يقال لها: عضباء لأجله، أو دكون دون النصف إن صحّ التقدير بالنصف المرويّ عن سعيد بن المسيب لُغويّ أو شرعيّ، ولا يلزم تقييد هذا الحديث بما في حديث عتبة من النهي عن المستأصلة وهي ذاهبة القرن من أصله؛ لأن المستأصلة عضباء وزيادة.\nوكذلك لا تجزئ التضحية بأعضب الأذن وهو ما صدق عليه اسم العضب لغةً أو شرعًا، ولكن تفسير المصْفَرة المذكورة في حديث عتبة بالتي تستأصل أذنها، كما ذكره المصنف ومثله ذكر صاحب النهاية (^٧): يدلّ على أن عضب الأذن المانع من الإجزاء هو ذلك لا دونه، وهذا بعد ثبوت اتحاد مدلول عضباء الأذن، والمصْفَرة، والظاهر: أنهما مختلفان فلا تجزئ عضباء الأُذن: وهي ذاهبة نصف الأذن، أو مشقوقتها أو التي جاوز القطع ربعها على حسب الخلاف فيها بين أهل اللغة، ولا المصفرة وهي ذاهبة جميع الأذن لأنها عضباء وزيادة.\nوقد قيل: إن المصْفَرة هي المهزولة، حكى ذلك صاحب النهاية (٧) واقتصر عليه صاحب التلخيص (^٨).\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (١١/ ٤٣).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٨/ ٣٧٦).\n(^٣) المغني (١٣/ ٣٧ رقم المسألة ١٧٥٣) والمجموع (٨/ ٣٧٦).\n(^٤) عيون المجالس (٢/ ٩٣٥ - ٩٣٦).\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ٣١٤).\n(^٦) القاموس المحيط ص ١٤٨.\n(^٧) النهاية لابن الأثير (٣/ ٣٦).\n(^٨) التلخيص الحبير (٤/ ٢٥٦).","vol":"9","page":471},{"text":"ووجه التفسير الأوّل: أن صماخها صار صفرًا من الأذن.\nووجه الثاني: أنها صارت صفرًا من السمن أي خالية منه.\nقوله: (أربع لا تجوز) إلخ، فيه دليل على أن متبينة العور والعرج والمرض لا يجوز التضحية بها لا ما كان من ذلك يسيرًا غير بيِّن، وكذلك الكسير التي لا تُنقي بضم التاء الفوقية وإسكان النون وكسر القاف، أي التي لا نقي لها بكسر النون وإسكان القاف، وهو المخ، وفي رواية الترمذي (^١) والنسائي (^٢): والعجفاء بدل الكسير.\nقال النووي (^٣): وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء وهي المرض والعجف والعور والعرج البينات لا تجزئ التضحية بها. وكذا ما كان في معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل وشبهه، انتهى.\nقوله: (عن المصفرة) بضم الميم وإسكان الصاد المهملة وفتح الفاء، وقد تقدم تفسيرها.\nقوله: (والبخقاء) بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة بعدها قاف.\nقال في النهاية (^٤): البخق أن يذهب البصر وتبقى العين قائمة.\nوفي القاموس (^٥) البَخَقُ محركة: أقبح العور وأكثره غمضًا أو أن لا يلتقي شفر عينه على حدقته، بخق كفرح وكنصر، والعين البخقاء والباخقة والبخيق والبخيقة: العوراء، ورجل بخيق كأمير وباخق العين ومبخوقها: أبخق، وبخق عينه كمنع عورها وأبخقها: فقأها، والعين ندرت، انتهى.\nقوله: (والمشيعة) قال في القاموس (^٦): ونهى رسول الله ﷺ عن المشيعة في الأضاحي بالفتح أي التي [لا] (^٧) تحتاج إلى من يشيعها أي يتبعها الغنم لضعفها، وبالكسر وهي التي تشيع الغنم أي تتبعها لعجفها، انتهى.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٤٩٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٤٣٦٩).\nوهو حديث صحيح وقد تقدم برقم (٣٦/ ٢١٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٢٠).\n(^٤) في النهاية لابن الأثير (١/ ١٠٣).\n(^٥) القاموس المحيط ص ١١١٨.\n(^٦) القاموس المحيط ص ٩٥٠.\n(^٧) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).","vol":"9","page":472},{"text":"وهذه الأحاديث تدل على أنه لا يجزئ في الأضحية ما كان فيه أحد العيوب المذكورة، ومن ادعى أنه يجزئ مطلقًا أو يجزئ مع الكراهة احتاج إلى إقامة دليل يصرف النهي عن معناه الحقيقي وهو التحريم المستلزم لعدم الإجزاء ولا سيما بعد التصريح في حديث البراء (^١) بعدم الجواز.\n٣٨/ ٢١١١ - (وعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: اشتَرَيْتُ كَبْشًا أضَحي بهِ فَعَدا الذِّئْبُ فأخَذَ الأَلْية قالَ: فسألْتُ النَّبيَّ ﷺ فقالَ: \"ضَحِّ بِهِ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٢). [ضعيف]\nوهْوَ دَلِيل على أن العَيْبَ الحَادِثَ بَعدَ التَّعْيِينِ لَا يَضُرُّ).\n٣٩/ ٢١١٢ - (وعَنْ عَلِيّ قالَ: أمَرَنَا رسُولُ الله ﷺ أنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ والأُذُنَ، وأَنْ لَا نُضَحِّي بِمُقابَلَةٍ ولا مُدابَرَةٍ وَلَا شَرْقاءَ وَلَا خَرْقاءَ. رَواهُ الخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرمِذِيّ) (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢١٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المسند (٣/ ٣٢).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٣١٤٦) وابن حبان في الثقات (٥/ ٣٦٦) والبيهقي (٩/ ٢٨٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٦٩) من طرق.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٥٤): \"هذا إسناد ضعيف فيه جابر بن يزيد الجعفي وهو ضعيف وقد اتهم … \" اهـ.\nقلت: وجهالة محمد بن قَرَظَة الأنصاري، فقد تفرد جابر بالرواية عنه.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ١٠٨، ١٤٩) وأبو داود رقم (٢٨٠٤) والترمذي رقم (١٤٩٨) والنسائي رقم (٤٣٧٤) وابن ماجه رقم (٣١٤٢).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٥٩٢٠) والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٢٤) وصححه ووافقه الذهبي. والبيهقي (٩/ ٢٧٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٦٩).\nقال الألباني ﵀ في الإرواء (٤/ ٣٦٣ - ٣٦٤) تعقيبًا على تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي بقوله: \"فيه نظر، فمن أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي كان اختلط، ثم هو مدلس وقد عنعنه، وروى الحاكم من طريق قيس بن الربيع، قال: قلت لأبي إسحاق سمعته من شريح؟ قال: حدثني ابن أشوع عنه.\nقلت: وابن أشوع اسمه سعيد بن عمرو، وهو ثقة من رجال الشيخين، فإذا صح أنه هو الواسطة بين أبي إسحاق وشريح، فقد زالت شبهة التدليس، وبقيت علة الاختلاط. =","vol":"9","page":473},{"text":"٤٠/ ٢١١٣ - (وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قالَ: كُنَّا نُسَمِّنُ الأضْحِيةَ بالْمَدِينَةِ وكانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ. أخْرَجَهُ البُخاريُّ) (^١).\n٤١/ ٢١١٤ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: \"دَمُ عَفْرَاءَ أحَبُّ إلى الله مِنْ دَمِ سَوْدَاويْنِ\"، رَواهُ أحمَدُ (^٢). والْعفْراءُ التي بيَاضُها لَيْسَ بنَاصِعٍ). [إسناده ضعيف]\n٤٢/ ٢١١٥ - (وعَن أبي سَعِيدٍ قال: ضَحّى رَسُولُ الله ﷺ بكَبْشٍ أقْرَنٍ فحِيلٍ يأكُلُ في سَوَادٍ وَيمْشِي في سَوَادٍ [وينْظُرُ في سَوَادٍ] (^٣). رواهُ الخمسة إلَّا أحمدُ وصَحَّحَهُ التِّرمذيُّ) (^٤). [صحيح]\n_________\n= وله طرق أخرى عن علي ﵁، أخرجه عبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (١/ ١٣٢).\nوجملة القول: أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح، وذكر القرن فيه منكر عندي لتفرد جُرَيّ بن كلب به، مع مخالفته لما رواه حجية بن عدي عن علي .... \" اهـ.\n(^١) أخرجه البخاري (١٠/ ٩ رقم ٥٥٥٢) معلقًا.\n(^٢) في المسند (٢/ ٤١٧). وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٨) وقال: \"فيه أبو ثغال، قال البخاري: فيه نظر\".\nقلت: أبو ثغال: واسمه ثمامة بن وائل بن حصين الشاعر.\nقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان - كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٥٢): مجهول.\nوانظر: \"الضعفاء الكبير\" (١/ ١٧٧).\nوقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٥٨٧) في ترجمة رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حُويطب، قاضي المدينة، قال: في حديثه عن أبي هريرة عندي نظر، والظاهر أنه مقطوع.\nقلت: وأخرج الحديث الحاكم (٤/ ٢٢٧) والبيهقي (٩/ ٢٧٣).\n• وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ١٩٧ - ١٩٨) عن أبي هريرة موقوفًا بسند ضعيف لجهالة سلمى بن عتاب.\n• وأخرج الطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٥ رقم ٩) عن كبيرة بنت سفيان وكانت قد أدركت الجاهلية، وكانت من المبايعات، قالت: قلت يا رسول الله إني قد وأدت أربع بنين في الجاهلية، قال: اعتقي أربع رقبات، فأعتقت: أبا سعيد، وابناه ميسرة وجبيرًا وأم ميسر. قالت: وقال لنا رسول الله ﷺ: \"دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٨) وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه محمد بن سليمان بن مسمول وهو ضعيف\".\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) أبو داود رقم (٢٧٩٦) والترمذي رقم (١٤٩٦) والنسائي في المجتبى رقم (٤٣٩٠) =","vol":"9","page":474},{"text":"حديث أبي سعيد الأول أخرجه أيضًا ابن ماجه (^١) والبيهقي (^٢)، وفي إسناده جابر الجعفي (^٣) وهو ضعيف جدًّا، وفيه أيضًا محمد بن قرظة بفتح القاف والراء.\nقال في التلخيص (^٤): غير معروف. وقال في التقريب (^٥): مجهول.\nوقد قيل: إنه وثقه ابن حبان (^٦). ويقال: إذ لم يسمع من أبي سعيد.\nقال البيهقي (^٧): ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن عطية عن أبي سعيد: \"أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن شاة قطع ذنبها يضحي بها قال: ضح بها\". والحجاج ضعيف.\nوحديث عليّ أخرجه أيضًا البزار (^٨) وابن حبان (^٩) والحاكم (^١٠) والبيهقي (^١١)، وأعله الدارقطني (^١٢).\nوحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الحاكم (^١٣) والبيهقي (^١٤).\nورواه الطبراني في الكبير (^١٥) من حديث ابن عباس بلفظ: \"دم الشاة\n_________\n= وفي الكبرى رقم (٤٤٦٤) وابن ماجه رقم (٣١٢٨).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في سننه رقم (٣١٤٦).\n(^٢) في السنن الكبرى (٩/ ٢٨٩).\n(^٣) تقدم مرارًا.\n(^٤) التلخيص الحبير (٤/ ٢٦٣).\n(^٥) رقم الترجمة (٦٢٤١).\n(^٦) في \"الثقات\" (٥/ ٣٦٥).\n(^٧) في السنن الكبرى (٩/ ٢٨٩).\n(^٨) في المسند (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢ رقم ٧٥٣، ٧٥٤).\n(^٩) في صحيحه رقم (٥٩٢٠).\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٤٦٨)، (٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥، ٢٢٥).\n(^١١) في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٥).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (١/ ٩٥، ١٠٥، ١٢٥، ١٥٢) والدارمي (٢/ ٧٧) والنسائي (٧/ ٢١٧) وابن ماجه رقم (٣١٤٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٧٠) وابن خزيمة رقم (٢٩١٤)، (٢٩١٥) وأبو يعلى رقم (٣٣٣) والطيالسي رقم (١٦٠) من طرق.\n(^١٢) في \"العلل (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٩ س ٣٨٠).\n(^١٣) في المستدرك (٤/ ٢٢٧).\n(^١٤) في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٣).\n(^١٥) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٢٠١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٦٦): فيه حمزة النصيبي وهو متروك.","vol":"9","page":475},{"text":"البيضاء عند الله أزكى من دم السوداوين\"، وفيه حمزة النصيبي (^١) قد اتهم بوضع الحديث.\nورواه الطبراني (^٢) أيضًا وأبو نعيم (^٣) من حديث كبيرة بنت سفيان نحو الأول.\nورواه البيهقي (^٤) موقوفًا على أبي هريرة، ونقل عن البخاري أن رفعه لا يصح.\nوحديث أبي سعيد الثاني صححه ابن حبان (^٥) [أيضًا] (^٦) وهو على شرط مسلم، قاله صاحب الاقتراح.\nوأخرج مسلم (^٧) من حديث عائشة أن النبي ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد [ويبرك في سواد] (^٨) فأتي به ليضحي به، فقال: \"يا عائشة هلُمي المدية\"، ثم قال: \"اشحذيها بحجر، ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه\" الحديث.\nقوله: (فقال ضح به) فيه دليل على أن ذهاب الألية ليس عيبًا في الضحية من غير فرق بين أن يكون ذلك بعد التعيين أو قبله كما يدل على ذلك رواية البيهقي التي ذكرناها، وقالت الهادوية (٩) والإمام يحيى (^٩): إن ذهاب الألية عيب،\n_________\n(^١) حمزة النصيبي، قال ابن معين: لا يساوي فلسًا. وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه موضوع.\n[التاريخ الكبير\" (٣/ ٥٣) المجروحين (١/ ٢٦٩) والجرح والتعديل (٣/ ٢١٠) الكاشف (١/ ١٩٠) والمغني (١/ ١٩٢) والميزان (١/ ٦٠٦) والتقريب (١/ ١٩٩)].\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٢٥ رقم ٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد (٤/ ١٨) وقال: فيه محمد بن سليمان بن مسمول وهو ضعيف.\n(^٣) في حلية الأولياء (٧/ ١٢٢).\n(^٤) في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٩٠٢) بسند صحيح.\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٩/ ١٩٦٧).\n(^٨) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٩) البحر الزخار (٤/ ٣١٣).","vol":"9","page":476},{"text":"وتمسكوا بالقياس على ذهاب الأذن والقرن وهو فاسد الاعتبار.\nقوله: (أن نستشرف العين والأذن) أي نشرف عليهما ونتأملهما كي لا يقع فيهما نقص وعيب.\nوقيل: إن ذلك مأخوذ من الشرف بضم الشين، وهو خيار المال، أي أمرنا أن نتخيرهما.\nوقال الشافعي معناه أن نضحي بواسع العينين طويل الأذنين.\nقوله: (بمقابلة) بفتح الموحدة. قال في القاموس (^١): هي شاة قطعت أذنها من قدام وتركت معلقة، ومثله في النهاية (^٢) إلا أنه لم يقيد بقدام.\nقوله: (ولا مدابرة) بفتح الموحدة أيضًا هي التي قطعت أذنها من جانب، وفي القاموس (^٣) ما لفظه وهو مقابل ومدابر محض من أبويه وأصله من الإقبالة والإدبارة وهو شق في الأذن ثم يفتل بذلك؛ فإن أقبل به فهو إقبالة، وإن أدبر به [فهو إدبارة] (^٤) والجلدة المعلقة من الأذن هي الإقبالة والإدبارة كأنها زنمة، والشاة مدابرة ومقابلة، وقد دابرها وقابلها، انتهى.\nقوله: (ولا شرقاء) هي مشقوقة الأذن طولًا كما في القاموس (^٥).\nقوله: (ولا خرقاء) قال في النهاية (^٦): الرقاء التي في أذنها خرقٌ مستدير.\nقوله: (كنا نسمِّن) إلخ فيه استحباب تسمين الأضحية لأن الظاهر اطلاع النبي ﷺ على ذلك.\nوحكى القاضي عياض (^٧) عن بعض أصحاب مالك كراهة ذلك لئلا يتشبه باليهود.\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١٣٥١: قال: \"قطِعَتْ من أذنها قِطعةٌ وتُرِكتْ معلقةٌ من قُدُمٍ\".\n(^٢) النهاية لابن الأثير (٤/ ٨): قال: هي التي يُقطع من طرف أذنها شيء ثم يترك معلقًا كأنه زَنمة واسم تلك السِّمة القبلة والإقبالة.\n(^٣) القاموس المحيط ص ٤٩٩، والنهاية (٢/ ٩٨).\n(^٤) في المخطوط (ب): (فإدبارة).\n(^٥) القاموس المحيط ص ١١٥٨.\n(^٦) في غريب الحديث لابن الأثير (٢/ ٢٦).\n(^٧) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٤٠٨).","vol":"9","page":477},{"text":"قال النووي (^١): وهذا قول باطل.\nقوله: (دم عفراء) إلخ، فيه استحباب التضحية بالأعفر من الأنعام، وأنَّه أحب إلى الله من أسودين. والعفراء على ما في القاموس (^٢): البيضاء. قال أيضًا: والأعفر من الظباء ما يعلو بياضه حُمْرة وأقرانه بيض [أو] (^٣) الأبيض، ليس بالشديد البياض، انتهى.\nوحكى في البحر (^٤) عن الإمام يحيى أنه قال: الأفضل الأبيض ثم الأعفر ثم الأملح، والأسمن الأطيب إجماعًا لقوله تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّم شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (^٥)، وما غلا لنفاسته أفضل مما رخص، انتهى.\nقوله: (بكبش أقرن) قد تقدم الكلام على ذلك.\nقوله: (فحيل) فيه أن النبي ﷺ ضحى بالفحيل كما ضحى بالخصيّ.\nقوله: (يأكل في سواد) إلخ، معناه أن فمه أسود وقوائمه وحول عينيه.\nوفيه دليل على أنها تستحب التضحية بما كان على هذه الصفة.\n\n<span data-type='title' id=toc-815>[الباب الثالث عشر] باب التضحية بالخصي</span>\n٤٣/ ٢١١٦ - (عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قالَ: ضحَّى رسُولُ الله ﷺ بكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ موْجُوأَيْنِ خَصيَّيْنِ) (^٦). [إسناده ضعيف منقطع]\n٤٤/ ٢١١٧ - (وعَنْ عائِشةَ قالَتْ: ضَحَّى رَسُولُ الله ﷺ بكَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ عظِيمَيْن أَملَحَيْن أقْرَنَيْنِ مَوْجُوأيْنِ. رَوَاهُما أحمَدُ) (^٧). [إسناده ضعيف]\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١١٨).\n(^٢) القاموس المحيط ص ٥٦٨.\n(^٣) في المخطوط (أ) و(ب): (و) والمثبت من القاموس المحيط.\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٣٢٢).\n(^٥) سورة الحج: الآية (٣٢).\n(^٦) في المسند (٦/ ٨)، (٦/ ٣٩٢) بسند ضعيف منقطع لضعف شريك بن عبد الله النخعي ولضعف عبد الله بن محمد وهو ابن عقيل بن أبي طالب، وعلي بن الحسين وهو ابن علي بن أبي طالب لم يدرك أبا رفع.\n(^٧) في المسند (٦/ ١٣٦) بسند فيه ضعف لاضطراب عبد الله بن محمد وهو ابن عقيل بن أبي طالب - فيه.","vol":"9","page":478},{"text":"٤٥/ ٢١١٨ - (وعَنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ عائِشةَ وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كانَ إذا أَرَادَ أَنْ يُضَحي اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَينِ سَمِينَينِ أَقْرَنَيْن أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوأَيْنِ فَذَبَحَ أَحَدَهُما عَنْ أُمَّته لِمَنْ شَهِدَ بِالتوْحِيدِ، وشَهِدَ لَهُ بِالبَلاغِ، وَذَبَحَ الآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^١). [صحيح لغيره]\nحديث أبي رافع أخرجه أيضًا الحاكم (^٢). قال في مجمع الزوائد (^٣): وإسناده حسن.\nوحديث عائشة أخرجه أيضًا ابن ماجه (١) والبيهقي (^٤) والحاكم (^٥) من حديثها وحديث أبي هريرة، ومدار طرقه كلها على عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه مقال.\nوفي إسناد حديث أبي هريرة وعائشة عيسى بن عبد الرحمن بن فروة (^٦) وهو ضعيف.\nوفي الباب عن جابر عند الحاكم (^٧) من طريق ابن عقيل.\nوله شاهد من حديث جابر أيضًا من طريق أخرى عند أبي داود (^٨) والبيهقي (^٩).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣١٢٢).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٤٩): هذا إسناد حسن عبد الله بن محمد مختلف فيه.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٢) في المستدرك (٤/ ٢٢٩) وسكت عنه هو والذهبي.\n(^٣) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢١).\n(^٤) في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٣).\n(^٥) في المستدرك (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨).\n(^٦) عيسى بن عبد الرحمن بن فروة، وقيل: ابن سَبْرة، الأنصاري، أبو عبادة الزرقي: متروك. التقريب رقم (٥٣٠٦).\nقلت: لا يوجد عيسى هذا في إسناد حديث أبي هريرة وعائشة رقم (٤٥/ ٢١١٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المستدرك (٤/ ٢٢٩) وسكت عنه هو والذهبي.\n(^٨) في سننه رقم (٢٧٩٥).\n(^٩) في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٣).\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (١١٤٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٧٧).\nوهو حديث ضعيف.","vol":"9","page":479},{"text":"وعن أبي الدرداء عند أحمد (^١) والطبراني (^٢).\nقوله: (أملحين) قد تقدم تفسير الأملح والأقرن، والموجوء منزوع الأنثيين كما ذكره الجوهري (^٣) وغيره (^٤).\nوقيل: هو المشقوق عرق الأنثيين [والخصيتان] (^٥) بحالهما.\nقوله: (سمينين) فيه استحباب التضحية بالسمين.\nواستدل بأحاديث الباب على استحباب التضحية بالأقرن الأملح.\nوقد حكى النووي (^٦) الاتفاق على ذلك وتقدم حديث (^٧): \"دم عفراء أحب عند الله من دم سوداوين\" وتقدم أن الأملح خالص البياض أو المشوب بحمرة، والأعفر كذلك.\nوتقدم أن مسلوب القرن لا تجوز التضحية به.\nواستدل بأحاديث الباب على استحباب التضحية بالموجوء، وبه قالت الهادوية (^٨).\nوالظاهر أنه لا مقتضى للاستحباب؛ لأنَّه قد ثبت عنه ﷺ التضحية بالفحيل كما مر في حديث أبي سعيد (^٩)، فيكون الكل سواء.\nواستدل بحديث أبي هريرة على أنها تجزئ الشاة عن العدد الكثير، وسيأتي الخلاف في ذلك.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ١٩٦) بسند ضعيف. الحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن وابن نعيمان - واسمه يعلى - في عداد المجهولين.\n(^٢) لم أقف عليه عند الطبراني في المعاجم الثلاثة.\n(^٣) في \"الصحاح\" (١/ ٨٠) قال: موجوء: والوِجاءُ: بالكسر والمدّ: رضُّ عروق البيضتين حتى تنفضخ فيكون شبيهًا بالخِصَاء.\n(^٤) كالقاموس المحيط ص ٧٠: قال: موجوء ووجيءٍ دُقَّ عروق خصييه بين حجرين، ولم يخرجهما، أو هو رَضَّهما حتى تَنْفَضِخَا.\n(^٥) في المخطوط (ب): (والخصيان).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٢٠).\n(^٧) تقدم برقم (٢١١٤) من كتابنا هذا.\n(^٨) في البحر الزخار (٤/ ٣٢١).\n(^٩) تقدم برقم (٢١١٥) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-816>[الباب الرابع عشر] باب الاجتزاء بالشاة لأهل البيت الواحد</span>\n٤٦/ ٢١١٩ - (عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: سألْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأنْصارِيَّ: كَيْفَ كانَتِ الضَّحايا فِيكُمْ على عَهْدِ رسُولِ الله ﷺ؟ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في عَهْدِ النَّبيّ ﷺ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأكُلُونَ ويُطْعِمون حَتَّى تَباهى النَّاسُ فصارَ كما تَرَى. رَواهُ ابْنُ ماجَهُ (^١) والترْمِذِي وصَحَّحَهُ) (^٢). [صحيح]\n٤٧/ ٢١٢٠ - (وعَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أبِي سُرَيْحَةَ قال: حَمَلَنِي أهْلِي على الجَفاءِ بعْدَ ما عَلِمْتُ مِنَ السُّنَةِ، كانَ أَهْلُ البَيْتِ يُضَحُّونَ بِالشَّاةِ والشَّاتَينِ والآنَ يُبَخِّلُنا جِيرانُنا. رَوَاهُ ابْن ماجَهْ) (^٣). [صحيح]\nالحديث الأول: أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (^٤). وأخرجه الترمذي (٢) من طريق يحيى بن موسى عن أبي بكر الحنفي عن الضحاك بن عثمان عن عمارة بن عبد الله قال: سمعت عطاء بن يسار يقول: سألت أبا أيوب فذكره. وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوعمارة بن عبد الله هو مديني، وقد رواه عنه مالك بن أنس.\nوالعمل على هذا عند بعض أهل العلم (^٥)، وهو قول أحمد وإسحاق.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣١٤٧).\n(^٢) في سننه رقم (١٥٠٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٤٨٦ رقم ١٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٦٨) وانظر: الإرواء رقم (١١٤٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٣١٤٨).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٥٥): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وهو حديث صحيح.\n(^٤) (٢/ ٤٨٦ رقم ١٠) وقد تقدم.\n(^٥) المجموع (٨/ ٣٦٩ - ٣٧٠) والمغني (١٣/ ٣٦٥).","vol":"9","page":481},{"text":"واحتجا بحديث أن النبي ﷺ ضحى بكبش فقال: \"هذا عمن لم يضح من أمتي\".\nوقال بعض أهل العلم: لا تجزئ الشاة إلا عن نفس واحدة، وهو قول عبد الله بن المبارك وغيره من أهل العلم، انتهى.\nوحديث أبي سريحة إسناده في سنن ابن ماجه (^١) إسناد صحيح.\nقوله: (يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته)، فيه دليل على أن الشاة تجزئ عن أهل البيت (^٢) لأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك في عهده ﷺ، والظاهر اطلاعه فلا ينكر عليهم.\nويدل على ذلك أيضًا حديث: \"على كل أهل بيت في كل عام أضحية\"، وسيأتي (^٣) في باب ما جاء في الفرع والعتيرة، وبه قال من تقدم ذكره.\nوقال الهادي (^٤) والقاسم (٤): تجزئ الشاة عن ثلاثة.\nوقيل: تجزئ عن واحد فقط، وبه قال من سلف.\nوقد زعم النووي (^٥) أنه متفق عليه، وهو غلط.\nوقد وافقه على دعوى الإجماع ابن رشد (^٦).\nوكذلك زعم المهدي في البحر (^٧) أنه لا قائل بأن الشاة تجزئ عن أكثر من ثلاثة وهو أيضًا غلط.\n_________\n(^١) في السنن رقم (٣١٤٨) وقد تقدم برقم (٢١٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) قال ابن قدامة في المغني (١٣/ ٣٦٥): \"فصل: ولا بأس أن يذبح الرجل عن أهل بيته شاة واحدة، أو بقرة، أو بدنة، نص عليه أحمد، وبه قال مالك، والليث والأوزاعي وإسحاق. وروى ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة …\nوكره ذلك الثوري، وأبو حنيفة؛ لأن الشاة لا تجزئ عن أكثر من واحد، فإذا اشترك فيها اثنان، لم تجز عنهما، كالأجنبيين … \" اهـ.\nوانظر: المجموع شرح المهذب (٨/ ٣٦٩ - ٣٧٠).\n(^٣) برقم (٢١٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٣١٤).\n(^٥) في المجموع شرح المهذب (٨/ ٣٦٩).\n(^٦) في \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" لابن رشد الحفيد (٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣) بتحقيقي.\n(^٧) البحر الزخار (٤/ ٣١٤).","vol":"9","page":482},{"text":"والحق أنها تجزئ عن أهل البيت وإن كانوا مائة نفس أو أكثر كما قضيت بذلك السنة (^١).\nولعل متمسك من قال: إنها تجزئ عن واحد فقط القياس على الهدي وهو فاسد الاعتبار.\nوأما من قال: إنها تجزئ عن ثلاثة فقط، فقد استدل لهم صاحب البحر بقوله ﷺ: \"عن محمد وآل محمد\" (^٢)، ثم قال: ولا قائل بأكثر من الثلاثة فاقتصر عليهم، انتهى.\nولا يخفاك أن الحديث حجة عليه لا له وأن نفي القائل بأكثر من الثلاثة ممنوع والسند ما سلف.\nوقد اختلف في البدنة، فقالت الشافعية (^٣) والحنفية (^٤) والجمهور (^٥): إنها تجزئ عن سبعة.\nوقالت العترة (^٦) وإسحاق بن راهويه (^٧) وابن خزيمة: إنها تجزئ عن عشرة.\nوهذا هو الحق هنا لحديث ابن عباس المتقدم (^٨) في باب: إن البدنة من الإبل والبقر عن سبع شياه، والأول هو الحق في الهدي للأحاديث المتقدمة هنالك.\nوأما البقرة فتجزئ عن سبعة فقط اتفاقًا في الهدي والأضحية.\nقوله: (فصار كما ترى) في نسخة من هذا الكتاب: فصاروا كما ترى.\nولفظ الترمذي (^٩): \"فصارت كما ترى\".\n_________\n(^١) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٢).\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٣٩١ - ٣٩٢) بسند ضعيف.\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٨/ ٣٧١).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (١١/ ١٣ - ٢٠).\n(^٥) المجموع (٨/ ٣٧١) والمغني (١٣/ ٣٤٣).\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ٣١٤).\n(^٧) انظر: المغني (١٣/ ٣٦٤).\n(^٨) برقم (٢٠٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٩) في سننه رقم (١٥٠٥) وقد تقدم برقم (٢١١٩) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":483},{"text":"<span data-type='title' id=toc-817>[الباب الخامس عشر] باب الذبح بالمصلى والتسمية والتكبير على الذبح والمباشرة له</span>\n٤٨/ ٢١٢١ - (عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يَذْبَحُ ويَنْحَرُ بِالمُصَلَّى. رَواهُ البُخاريُّ (^١) والنّسائيُّ (^٢) وابْنُ ماجهْ (^٣) وأَبُو داوُدَ) (^٤). [صحيح]\n٤٩/ ٢١٢٢ - (وعَنْ عائِشَةَ أَنَّ النبيَّ ﷺ أُمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ في لسَوادٍ وَيَبْرُكُ في سَوادٍ ويَنْظُرُ في سَوادٍ، فأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ فقالَ لَهَا: \"يَا عائِشَةُ هَلُمِّي المَدْيَةَ\"، ثمَّ قالَ: \"اشْحَذِيها على حَجَرٍ\" فَفَعَلَتْ، ثمَّ أَخَذَها وأَخَذَ الكَبْشَ فَأضْجَعَهُ، ثمَّ ذَبَحَهُ، ثمَّ قالَ: \"بِسْمِ الله، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أمّةِ مُحَمَّدٍ\"، ثمَّ ضَحَّى. رَوَاهُ أحمدُ (^٥) ومُسِلِمٌ (^٦) وأَبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\n٥٠/ ٢١٢٣ - (وعَنْ أنَس قالَ: ضَحَّى رسُولُ الله ﷺ بِكَبْشَين [أَمْلَحَينِ أقْرَنَينِ] (^٨) فَرَأَيْتُهُ واضِعًا قَدَمه على صِفاحِهِما يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ فَذَبَحَهُما بِيَدِهِ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ) (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٥٥٢).\n(^٢) في السنن رقم (٤٣٦٦).\n(^٣) في السنن رقم (٣١٦١).\n(^٤) في السنن رقم (٢٨١١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٦/ ٧٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٩/ ١٩٦٧).\n(^٧) في السنن رقم (٢٧٩٢).\nقلت: وأخرجه أبو عوانة (٥/ ٢٠٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٦٧) وفي السنن الصغير رقم (١٨٠٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٧٦) وابن حبان رقم (١٩١٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في المخطوط (أ) و(ب) [أقرنين أملحين] والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٩) أحمد (٣/ ٢٧٩) والبخاري رقم (٥٥٦٥) ومسلم رقم (١٨/ ١٩٦٦) وأبو داود رقم (٢٧٩٤) والترمذي رقم (١٤٩٤) والنسائي رقم (٤٣٨٧) وابن ماجه رقم (٣١٢٠).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":484},{"text":"٥١/ ٢١٢٤ - (وعَنْ جابِرٍ قالَ: ضَحَّى رسُولُ الله ﷺ يَوْمَ عيدٍ بِكَبْشَينِ، فقالَ حِينَ وَجَّهَهُما: \"وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمواتِ والأرْضَ حَنيفًا ومَا أنا مِنَ المُشْرِكِينَ، إنَّ صَلاتي ونُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لله رَبِّ العالمِينَ لَا شَريكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأمَّتِهِ\". رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^١). [ضعيف]\nحديث جابر أخرجه أيضًا أبو داود (^٢) والبيهقي (^٣) وفي إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال تقدم، وفي إسناده أيضًا أبو عياش. قال في التلخيص (^٤): لا يعرف.\nقوله: (كان يذبح وينحر بالمصلى) فيه استحباب أن يكون الذبح والنحر بالمصلى وهو الجبانة، والحكمة في ذلك أن يكون بمرأى من الفقراء فيصيبون من لحم الأضحية.\nقوله: (يطأ في سواد) إلخ، أي بطنه وقوائمه وما حول عينيه سواد كما تقدم.\nقوله: (هلمي المدية) أي هاتيها، والمدية بضم الميم وكسرها وفتحها وهي السكين (^٥).\nقوله: (اشحذيها) بالشين المعجمة والحاء المهملة المفتوحة وبالذال المعجمة، أي: حدِّديها (^٦).\nوفيه استحباب إحسان الذبح وكراهة التعذيب، كان يذبح بما في حده ضعف.\nقوله: (وأخذ الكبش) إلخ، هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديره: فأضجعه ثم أخذ في ذبحه قائلًا: بسم الله، إلخ، مضحيًا [به] (^٧).\n_________\n(^١) في السنن رقم (٣١٢١).\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٩٥).\n(^٣) في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٣).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) (٤/ ٢٦٢).\n(^٥) النهاية (٤/ ٣١٠).\n(^٦) النهاية (٢/ ٤٤٩).\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"9","page":485},{"text":"وفيه استحباب إضجاع الغنم في الذبح، وأنها لا تذبح قائمة ولا باركة بل مضجعة لأنَّه أرفق بها، وبهذا جاءت الأحاديث وأجمع عليه المسلمون كما قال النووي (^١).\nواتفق العلماء على أن إضجاعها يكون على جانبها الأيسر حكى ذلك النووي (١) أيضًا لأنَّه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار.\nوفيه استحباب قول المضحي: بسم الله وكذلك تستحب التسمية في سائر الذبائح وهو مجمع عليه، ولكن وقع الخلاف في وجوبها.\nقوله: (ويكبر) فيه دليل على استحباب التكبير مع التسمية فيقول: بسم الله والله أكبر. والصفحة جانب العنق، وإنما فعل ذلك ليكون أثبت له وأمكن لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه.\nقال النووي (^٢): وهذا أصح من الحديث الذي جاء بالنهي عن ذلك.\nقوله: (فذبحهما بيده) فيه استحباب تولي الإنسان ذبح أضحيته بنفسه فإن استناب قال النووي (^٣): جاز بلا خلاف وإن استناب كتابيًا كره كراهة تنزيه وأجزأه ووقعت التضحية عن الموكل، هذا مذهبنا ومذهب العلماء (^٤) كافة إلا مالكًا (^٥) في إحدى الروايتين عنه فإنه لم يجوزها، ويجوز أن يستنيب صبيًا وامرأة حائضًا لكن يكره توكيل الصبي، وفي كراهة توكيل الحائض وجهان، انتهى.\nومذهب الهادوية (^٦) اشتراط أن يكون الذابح مسلمًا فلا تحل عندهم ذبيحة الكافر، ولا يجوز توكيله بالذبح.\nقوله: (فقال حين وجههما: وجهت) إلخ، فيه استحباب تلاوة هذه الآية عند توجيه الذبيحة للذبح. وقد تقدم ذكرها في دعاء الاستفتاح في الصلاة.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٢٢).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٢١).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٢٠ - ١٢١).\n(^٤) روضة الطالبين (٣/ ٢٠٠).\n(^٥) عيون المجالس (٢/ ٩٣٧).\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ٣٠٤).","vol":"9","page":486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-818>[الباب السادس عشر] باب نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى</span>\n٥٢/ ٢١٢٥ - (قالَ الله تَعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ (^١). قال البُخاريُّ (^٢): قال ابْنُ عبَّاسٍ: صَوافَّ: قِيامًا.\nوعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنْهُ أَتَى عَلى رَجُلٍ قَدْ أناخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُها، فقالَ: ابْعَثها قِيامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحمَّدٍ ﷺ. مُتَّفَقٌ عَليهِ) (^٣). [صحيح]\n٥٣/ ٢١٢٦ - (وعَنْ عبدِ الرَّحمنِ بْنِ سابِطٍ أَنَّ النبي ﷺ وأصْحابَهُ كانُوا يَنْحَرون البَدَنَةَ مَعْقولة الْيُسْرَى قائِمَةً على ما بَقي مِنْ قَوَائِمها رَواهُ أبُو دَاودَ (^٤) وهْوَ مُرْسَلٌ). [صحيح]\nحديث عبد الرحمن بن سابط هو في سنن أبي داود من حديث جابر بن عبد الله، فلا إرسال وهكذا ذكره الحافظ في الفتح (^٥) من حديث جابر وعزاه إلى أبي داود. وقد سكت عنه هو (^٦) والمنذري (^٧)، ورجاله رجال الصحيح.\nوتفسير ابن عباس الذي ذكره البخاري (^٨) معلقًا، قد وصله سعيد بن منصور وعبد بن حميد.\nقوله: (صوافَّ) بالتشديد جمع صافةً، أي: مصطفة في قيامها (^٩).\n_________\n(^١) سورة الحج: الآية (٣٦).\n(^٢) في صحيحه (٣/ ٥٥٤ رقم الباب ١١٩ - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ: أخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة، وأخرجه عبد بن حميد عن أبي نعيم عنه.\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ١٣٩) والبخاري رقم (١٧١٣) ومسلم رقم (٣٥٨/ ١٣٢٠).\n(^٤) في سننه رقم (١٧٦٧) وهو حديث صحيح. فلا إرسال كما قال الحافظ والشوكاني.\n(^٥) (٣/ ٥٥٣).\n(^٦) هو أبو داود في سننه (٢/ ٣٧١).\n(^٧) في \"مختصر السنن\" (٢/ ٢٩٦).\n(^٨) في صحيحه رقم (٣/ ٥٥٤ رقم الباب ١١٩ - مع الفتح) معلقًا وقد تقدم.\n(^٩) انظر: \"مفردات ألفاظ القرآن\" للراغب الأصفهاني (ص ٤٨٦).","vol":"9","page":487},{"text":"ووقع في مستدرك الحاكم (^١) من وجه آخر عن ابن عباس في قوله: صواف صوافن (^٢) أي قيامًا على ثلاث قوائم معقولة، وهي قراءة ابن مسعود (^٣)؛ والصوافن جمع صافنة وهي التي رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب.\nقوله: (ابعثها) أي أثرها، يقال: بعثت الناقة أي أثرتها (^٤).\nقوله: (قيامًا) مصدر بمعنى قائمة، ووقع في رواية الإسماعيلي (^٥): انحرها قائمة.\nقوله: (مقيدة) أي معقولة الرِّجل قائمة على ما بقي من قوائمها كما في الحديث الآخر.\nقوله: (سنة محمد) بنصب سنة بعامل مضمر كالاختصاص، أو التقدير: متبعًا سنة محمد ويجوز الرفع. وفي رواية الحربي (٥): فإنه سنة محمد.\nوفي هذا الحديث والذي بعده استحباب نحر الإبل على الصفة المذكورة.\nوعن الحنفية (^٦) يستوي نحرها قائمة وباركة في الفضيلة.\nوفي الباب عن أنس عند البخاري (^٧) أن النبي ﷺ نحر بيده سبع بدن قيامًا.\n_________\n(^١) في المستدرك (٢/ ٣٨٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٢) قال الخليل في كتاب العين (ص ٥٢٣): \"الصّفون: أن تصفن الدابةُ وتقوم على ثلاث قوائم وترفع قائمة عن الأرض، أو ينال سُنْبُلُها الأرض لتستريح بذلك وأكثر ما يصفنُ الخيل.\nو(صوافّ): قد صفت قدميها. و(صوافي) في الياء يريد خالصة لله.\n(^٣) معجم القراءات (٦/ ١١٥ - ١١٦). وجامع البيان (١٠/ ج ١٧/ ١٦٥ - ١٦٦).\nوالمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها. لأبي الفتح عثمان بن جني (٢/ ٨١). وتفسير ابن كثير (١٠/ ٦٤ - ٦٥).\n(^٤) القاموس المحيط ص ٢١١.\n(^٥) حكاها عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٥٣).\n(^٦) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٧) والبناية في شرح الهداية (١١/ ٥٠ - ٥١).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٧١٢).","vol":"9","page":488},{"text":"<span data-type='title' id=toc-819>[الباب السابع عشر] باب بيان وقت الذبح</span>\n٥٤/ ٢١٢٧ - (عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيانَ البَجَلِيِّ أَنَّه صَلَّى مع رَسُول الله ﷺ يَوْمَ أضْحَى، قالَ: فانْصَرَفَ فإِذَا هُوَ باللَّحْمِ وَذَبَائِحُ الأضْحَى تُعْرَفُ، فَعَرَفَ رسُولُ الله ﷺ أَنَّها ذُبِحتْ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ، فقالَ: \"مَنْ كانَ ذَبَحَ قَبْلَ أن يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَح مَكَانَها أُخرَى، ومَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ حَتَّى صَلَّيْنا فَلْيَذْبَح باسْمِ الله\"، مُتَّفَقٌ عَليهِ) (^١). [صحيح]\n٥٥/ ٢١٢٨ - (وعَنْ جابِرٍ قالَ: صلَّى بِنا رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بِالمَدِينَةِ، فتقدَّمَ رِجالٌ فَنَحَرُوا وَظَنُّوا أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَدْ نَحَرَ، فأمَرَ النَّبيُّ ﷺ مَنْ كانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أنْ يُعيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ وَلَا يَنْحَرُوا حتَّى يَنْحَرَ النبيُّ ﷺ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) ومُسْلِمٌ) (^٣). [صحيح]\n٥٦/ ٢١٢٩ - (وعَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ: \"مَنْ كانَ ذَبَحَ قبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ\". مُتَّفقٌ عَليهِ (^٤). [صحيح]\nولِلبُخاريِّ (^٥): \"مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فإِنَّما يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، ومَنْ ذَبَحَ بعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وأَصَابَ سُنة الْمُسلِمينَ\"). [صحيح]\nوفي الباب عن البراء عند الجماعة (^٦) كلهم بلفظ: \"من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء\"، وقد تقدم بنحو هذا اللفظ.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٣١٢) والبخاري رقم (٥٥٦٢) ومسلم رقم (١/ ١٩٦٠).\n(^٢) في المسند (٣/ ٢٩٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٤/ ١٩٦٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (١٣/ ١١٣) والبخاري رقم (٥٥٦١) ومسلم (١٠/ ١٩٦٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٥٤٦).\n(^٦) أحمد في المسند (٤/ ٣١٣) والبخاري رقم (٥٥٤٥) ومسلم رقم (٤/ ١٩٦١) والترمذي رقم (١٥٠٨) والنسائي رقم (٤٣٩٥) وابن ماجه رقم (٣١٥٤) وهو حديث صحيح.","vol":"9","page":489},{"text":"قوله: (من ذبح قبل أن نصلي)، في مسلم (^١): \"قبل أن يصلي\" أو \"نصلي\"، الأولى بالياء التحتية، والثانية بالنون، وهو شك من الراوي.\nورواية النون موافقة لقوله في أول الحديث إنها ذبحت قبل أن يصلي، فإن المراد صلاة النبي ﷺ، وموافقة أيضًا لقوله في آخر الحديث: ومن لم يكن ذبح حتى صلينا.\nوهذا يدل على أن وقت الأضحية بعد صلاة الإمام (^٢) لا بعد صلاة غيره، فيكون المراد بقوله في حديث أنس (^٣): \"من كان ذبح قبل الصلاة\"، الصلاة المعهودة، وهي صلاة النبي ﷺ وصلاة الأئمة بعد انقضاء عصر النبوّة.\nويؤيد هذا ما أخرجه الطحاوي (^٤) من حديث جابر وصححه ابن حبان (^٥) أن\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١/ ١٩٦٠).\n(^٢) قال النووي في \"المجموع\" (٨/ ٣٥٩ - ٣٦٠): \"فرع في مذاهب العلماء في وقت الأضحية:\nمذهبنا - أي الشافعية - أنه وقتها إذا طلعت الشمس يوم النحر ثم مضى قدر صلاة العيد وخطبتين كما سبق، فإذا ذبح بعد هذا الوقت أجزأه، سواء صلى الإمام أم لا، وسواء صلى المضحي أم لا، وسواء كان من أهل الأمصار أو من أهل القرى أو البوادي أو المسافرين، وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا.\nهذا مذهبنا وبه قال داود وابن المنذر وغيرهما.\nوقال عطاء وأبو حنيفة: يدخل وقتها في حق أهل الأمصار إذا صلى الإمام وخطب، فمن ذبح قبل ذلك لم يجزه، قال: وأما أهل القرى والبوادي فوقتها في حقهم إذا طلع الفجر الثاني.\nوقال مالك: لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الإمام وخطبته وذبحه.\nوقال أحمد: لا يجوز قبل صلاة الإمام ويجوز بعدها قبل ذبح الإمام، وسواء عنده أهل القرى والأمصار.\nونحوه عن الحسن البصري والأوزاعي وإسحاق بن راهويه.\nوقال الثوري: يجوز ذبحها بعد صلاة الإمام قبل خطبته، وفي حال خطبته.\nقال ابن المنذر: وأجمعوا على أنها لا يصح ذبحها قبل طلوع الفجر يوم النحر\" اهـ.\nوانظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٠) والبناية في شرح الهداية (١١/ ٢٦ - ٢٧) والمغني (١٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥) وعيون المجالس (٢/ ٩٤٦، ٩٥١ - ٩٥٢) وشرح معاني الآثار (٤/ ١٧١ - ١٧٢) والمحلى (٧/ ٣٧٣ - ٣٧٥).\n(^٣) تقدم برقم (٢١٢٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) في شرح معاني الآثار (٤/ ١٧٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٩٠٩). =","vol":"9","page":490},{"text":"رجلًا ذبح قبل أن يصلي رسول الله ﷺ فنهى أن يذبح أحد قبل الصلاة.\nوظاهر قوله في حديث جابر (^١): فنحروا وظنوا أن النبي ﷺ قد نحر إلخ، أن الاعتبار بنحر الإمام وأنَّه لا يدخل وقت التضحية إلا بعد نحره، ومن فعل قبل ذلك أعاد كما هو صريح الحديث.\nويجمع بين الحديثين بأن وقت النحر يكون لمجموع صلاة الإمام ونحره.\nوقد ذهب إلى هذا مالك (^٢) فقال: لا يجوز ذبحها قبل صلاة الإمام وخطبته وذبحه.\nوقال أحمد (^٣): لا يجوز قبل صلاة الإمام، ويجوز بعدها قبل ذبح الإِمام: وسواء عنده أهل القرى والأمصار، ونحوه عن [الحسن و] (^٤) الأوزاعي إسحاق (^٥).\nوقال [الثوري] (^٦): يجوز بعد صلاة الإِمام قبل خطبته وفي أثنائها.\nوقال الشافعي (^٧) وداود (^٨) وآخرون: إن وقت التضحية من طلوع الشمس، فإذا طلعت ومضى قدر صلاة العيد وخطبته أجزأ الذبح بعد ذلك سواء صلى الإِمام أم لا، وسواء صلى المضحي أم لا، وسواء كان من أهل القرى والبوادي، أو من أهل الأمصار أو من المسافرين.\nوقال أبو حنيفة (^٩): يدخل وقتها في حق أهل القرى والبوادي إذا طلع\n_________\n= قلت: وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٦٤) وأبو يعلى رقم (١٧٧٩). وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٤) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) تقدم برقم (٢١٢٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) التسهيل (٢/ ١٠٢٥ - ١٠٢٦).\n(^٣) المغني (١٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥).\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) حكاه عنهم النووي في المجموع (٨/ ٣٥٩ - ٣٦٠) والمغني (١٣/ ٣٨٤).\n(^٦) في المخطوط (ب): \"النووي وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من المخطوط (أ) و\"المجموع\" (٨/ ٣٥٩ - ٣٦٠) وموسوعة فقه الإمام سفيان الثوري ص ١٦٧.\n(^٧) في \"الأم\" (٣/ ٥٨١) والمجموع (٨/ ٣٥٧ - ٣٥٨).\n(^٨) المحلى (٧/ ٣٧٣).\n(^٩) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٠).","vol":"9","page":491},{"text":"الفجر ولا يدخل في حق أهل الأمصار حتى يصلي الإِمام ويخطب، فإن ذبح قبل ذلك لم يجزه.\nوقالت الهادوية (^١): إن وقتها يدخل بعد صلاة المضحي سواء صلى الإِمام أم لا، فإذا لم يصلي المضحي وكانت الصلاة واجبة عليه كان وقتها من الزوال، وإن كانت الصلاة غير واجبة عليه لعذر من الأعذار، أو كان ممن لا تلزمه صلاة العيد، فوقتها من فجر النحر، ولا يخفى أن مذهب مالك (^٢) هو الموافق لأحاديث الباب، وبقية هذه المذاهب بعضها مردود بجميع أحاديث الباب، وبعضها يرد عليه بعضها.\nقال ابن المنذر (^٣): وأجمعوا على أنها لا تجوز التضحية قبل طلوع الفجر، وأما إذا لم يكن ثمّ إمام فالظاهر أنه يعتبر لكل مضح بصلاته.\nوقال ربيعة فيمن لا إمام له: إن ذبح قبل طلوع الشمس لا تجزئه وبعد طلوعها تجزئه، وأما آخر وقت التضحية فسيأتي بيانه.\nوقد تأول أحاديث الباب من لم يعتبر صلاة الإِمام وذبحه بأن المراد بها الزجر عن التعجيل الذي يؤدي إلى فعلها قبل وقتها وبأنه لم يكن في عصره ﷺ من يصلي قبل صلاته، فالتعليق بصلاته في هذه الأحاديث ليس المراد به إلا التعليق بصلاة المضحي نفسه، لكنها لما كانت تقع صلاتهم مع النبي ﷺ غير متقدمة ولا متأخرة وقع التعليق بصلاته ﷺ بخلاف العصر الذي بعد عصره فإنها تصلى صلاة العيد في المصر الواحد جماعات متعددة ولا يخفى بُعد هذا؛ فإنه لم يثبت أن أهل المدينة ومن حولهم كانوا لا يصلون العيد إلا مع النبي ﷺ، ولا يصلح [للتمسك] (^٤) لمن جوز الذبح من طلوع الشمس أو من طلوع الفجر ما ورد من أن يوم النحر يوم ذبح لأنَّه كالعام.\nوأحاديث الباب خاصة، فيبنى العام على الخاص.\nقوله: (فليذبح باسم الله) الجار والمجرور متعلق بمحذوف، أي: قائلًا باسم الله.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٤/ ٣١٥).\n(^٢) التسهيل (٢/ ١٠٢٥ - ١٠٢٦).\n(^٣) في كتابه الإجماع (ص ٦٨ رقم ٢١٦).\n(^٤) في المخطوط (ب): (للمتمسكة).","vol":"9","page":492},{"text":"٥٧/ ٢١٣٠ - (وعَنْ سُلَيمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ النَّبيّ ﷺ قالَ: \"كُل أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبح\". رَواهُ أحمَدُ (^١) وهْوَ للدَّارقُطْني (^٢) مِنْ حدِيثِ سُلَيمانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرو بْنِ دِينارٍ وعَنْ نافِع بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ جُبَيْرٍ عَنِ النبيِّ ﷺ نَحوُهُ). [صحيح بشواهده]\nحديث جبير بن مطعم أخرجه ابن حبان في صحيحه (^٣) والبيهقي (^٤)، وذكر الاختلاف في إسناده.\nورواه ابن عدي (^٥) من حديث أبي هريرة، وفي إسناده معاوية بن يحيى\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٨٢) من طريق أبي المغيرة عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى عن جبير بن مطعم، به\nقلت: وأخرجه البزار رقم (١١٢٦ - كشف) وابن حبان رقم (٣٨٥٤) وابن عدي في الكامل (٣/ ١١١٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٩٥ - ٢٩٦) وفي \"معرفة السنن والآثار\" رقم (١٩١١٤) وابن حزم في المحلى (٧/ ١٨٨).\nمن طريق أبي نصر التمار عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن جبير بن مطعم، به.\nإسناده ضعيف، سليمان بن موسى - وهو الأموي المعروف بالأشدق - لم يدرك جبير.\nوعبد الرحمن بن أبي حسين لم يوثقه غير ابن حبان.\n(^٢) في السنن (٤/ ٢٨٤ رقم ٤٩) ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢٩٦) من طريق أبي مُعَيْد حفص بن غيلان، عن سليمان بن موسى، أن عمرو بن دينار حدثه عن جبير بن مطعم.\nوعمرو بن دينار لم يدرك جبير بن مطعم، والصواب في هذا الحديث أنه من رواية سليمان بن موسى عن جبير بن مطعم، وسليمان لم يدرك جبير بن مطعم؛ فالحديث مرسل.\n• وللحديث شاهد من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة رقم (٢٨١٦) والحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٢) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (١١٩٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١١٥) بسند صحيح.\n• وله شاهد آخر من حديث علي بن أبي طالب بنحوه عند الترمذي رقم (٨٨٥) وأبي يعلى رقم (٣١٢، ٥٤٤) وابن خزيمة برقم (٢٨٣٧) و(٢٨٨٩) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٧٢ - ٧٣) والبيهقي (٥/ ١٢٢) بسند حسن.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح بشواهده، والله أعلم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٨٥٤) وقد تقدم.\n(^٤) في السنن الكبرى (٩/ ٢٩٥ - ٢٩٦) وقد تقدم.\n(^٥) في الكامل (٦/ ٤٠٠).","vol":"9","page":493},{"text":"الصدفي وهو ضعيف (^١).\nوذكره ابن أبي حاتم (^٢) من حديث أبي سعيد، وذكر عن أبيه أنه موضوع.\nقال ابن القيم في الهدي (^٣): إن حديث جبير بن مطعم منقطع لا يثبت وصله.\nويجاب عنه بأن ابن حبان (^٤) وصله، وذكره في صحيحه كما سلف.\nوقد استدل بالحديث على أن أيام التشريق كلها أيام ذبح، وهي يوم النحر وثلاثة أيام بعده. وقد تقدم الخلاف فيها في كتاب العيدين (^٥).\nوكذلك روي في الهدي (^٦) عن عليّ أنه قال: أيام النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده، وكذا حكاه النووي عنه في شرح مسلم (^٧)، وحكاه أيضًا عن جبير بن مطعم وابن عباس وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى الأسدي فقيه أهل الشام ومكحول والشافعي (^٨) وداود الظاهري (^٩).\nوحكاه صاحب الهدي (^١٠) عن عطاء والأوزاعي وابن المنذر.\nثم قال: وروي من وجهين مختلفين يشد أحدهما الآخر عن النبي ﷺ أنه قال: \"كل منى منحر، وكل أيام التشريق ذبح\" (^١١)، وروي من حديث جبير بن مطعم وفيه انقطاع.\nومن حديث أسامة بن زيد عن عطاء عن جابر (^١٢) قال يعقوب بن سفيان: أسامة بن زيد عند أهل المدينة ثقة مأمون، انتهى.\n_________\n(^١) قال الدارقطني وغيره: ضعيف. وقال البخار: أحاديثه مناكير كلها من حفظه.\nالتاريخ الكبير (٧/ ٣٣٦) والمجروحين (٣/ ٣) والجرح والتعديل (٨/ ٣٨٣) والميزان (٤/ ١٣٨) والتقريب (٢/ ٢٦١).\n(^٢) في \"العلل\" (٢/ ٣٨) رقم (١٥٩٤).\n(^٣) في زاد المعاد (٢/ ٢٩٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٨٥٤) وقد تقدم.\n(^٥) في كتاب العيدين عند الحديث رقم (١٣٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) في زاد المعاد (٢/ ٢٩١).\n(^٧) (١٣/ ١١١).\n(^٨) الأم (٣/ ٥٨١).\n(^٩) المحلى (٧/ ٣٧٣).\n(^١٠) في زاد المعاد (٢/ ٢٩١).\n(^١١) انظر تخريج الحديث المتقدم برقم (٥٧/ ٢١٣٠) من كتابنا هذا.\n(^١٢) أخرجه أبو داود في سننه رقم (١٩٣٧) بسند حسن. =","vol":"9","page":494},{"text":"وقال أبو حنيفة (^١) ومالك (^٢) وأحمد (^٣): إن وقت الذبح يوم النحر ويومان بعده.\nقال النووي (^٤): وروي هذا عن عمر بن الخطاب وعليّ وابن عمر وأنس.\nوحكى ابن القيم (^٥) عن أحمد أنه قال: هو قول غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ، ورواه الأثرم (^٦) عن ابن عباس، وكذا حكاه عنه في البحر (^٧)، وإليه ذهبت الهادوية والناصر.\nوقال ابن سيرين: إن وقته يوم النحر خاصة.\nوقال سعيد بن جبير وجابر بن زيد: إن وقته يوم النحر فقط لأهل الأمصار وأيام التشريق لأهل القرى.\nوحكى القاضي عياض (^٨) عن بعض العلماء أن وقته في جميع ذي الحجة، فهذه خمسة مذاهب أرجحها المذهب الأول للأحاديث المذكورة في الباب وهي يقوي بعضها بعضًا.\nوقد أجاب عن ذلك صاحب البحر (^٩) بجواب في غاية السقوط فقال: قلنا: لم يعمل به - يعني حديث جبير - أحد من الصحابة، وقد عرفت أنه قول جماعة من الصحابة، على أن مجرد ترك الصحابة للعمل به من غير تصريح منهم بعدم الجواز لا يعد قادحًا.\n_________\n= وعلَّق المحققان لـ \"زاد المعاد\" (٢/ ٢٩١ رقم التعليقة ١) على هذا الحديث:\n\"هذا وهم من المؤلف ﵀، فإنه ليس من حديث جابر ما يشهد لقوله في حديث جبير بن مطعم: \"كل أيام التشريق ذبح\"، ولفظه عند أبي داود رقم (١٩٣٧): \"كل عرفة موقف وكل منى منحر وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر\" .... \" اهـ.\n(^١) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٠).\n(^٢) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٣٥ - ٣٦).\n(^٣) المغني (١٣/ ١٣٨٧).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١١٣).\n(^٥) زاد المعاد (٢/ ٢٩٢).\n(^٦) ذكره ابن قدامة في المغني (١٣/ ٣٨٧).\n(^٧) البحر الزخار (٤/ ٣١٦).\n(^٨) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٤٠١).\n(^٩) البحر الزخار (٤/ ٣١٦).","vol":"9","page":495},{"text":"وأشَف ما جاء به من منع من الذبح في اليوم الرابع الحديث الآتي (^١) في النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، قالوا: فيه دليل على أن أيام الذبح ثلاثة فقط، [لأنه لا يجوز الذبح في وقت لا يجوز فيه الأكل، ونسخ تحريم الأكل لا يستلزم نسخ وقت الذبح] (^٢).\nوقد أجاب عنه ابن القيم (^٣) بأنه لا يدل على أن أيام الذبح ثلاثة فقط؛ لأن الحديث دليل على نهي الذابح أن يؤخر شيئًا فوق ثلاثة أيام من يوم ذبحه، فلو أخر الذبح إلى اليوم الثالث لجاز له الادخار ما بينه وبين ثلاثة أيام.\nوسيأتي بقية الكلام على الحديث ووقع الخلاف في جواز التضحية في ليالي أيام الذبح؛ فقال أبو حنيفة (^٤) والشافعي (^٥) وأحمد (^٦) وإسحاق وأبو ثور والجمهور: إنه يجوز مع كراهة.\nوقال مالك (^٧) في المشهور عنه وعامة أصحابه ورواية عن أحمد (^٨): إنه لا يجزئ بل يكون شاة لحم.\nولا يخفى أن القول بعدم الإجزاء وبالكراهة يحتاج إلى دليل، ومجرد ذكر الأيام في حديث الباب وإن دل على إخراج الليالي بمفهوم اللقب لكن التعبير بالأيام عن مجموع الأيام والليالي، والعكس مشهور متداول بين أهل اللغة لا يكاد يتبادر غيره عند الإطلاق.\nوأما ما أخرجه الطبراني (^٩) عن ابن عباس أنه ﷺ نهى عن الذبح ليلًا، ففي إسناده سليمان بن سلمة الخبايري (^١٠) وهو متروك، وذكره\n_________\n(^١) برقم (٥٨/ ٢١٣١) من كتابنا هذا.\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) في زاد المعاد (٢/ ٢٩٠).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (١١/ ٣٢).\n(^٥) المجموع شرح المهذب (٨/ ٣٥٨).\n(^٦) المغني (١٣/ ٣٨٧).\n(^٧) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٤٣).\n(^٨) المغنى (١٣/ ٣٨٧).\n(^٩) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٤٥٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٦) وقال: فيه سليمان بن أبي سلمة الخبائري وهو متروك.\n(^١٠) قال أبو حاتم: متروك، وانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٤/ ١٩) والجرح والتعديل (٤/ ١٢١) والمغني (١/ ٢٨٠) والميزان (٢/ ٢٠٩).","vol":"9","page":496},{"text":"عبد الحق (^١) من حديث عطاء بن يسار مرسلًا وفيه مبشر بن عبيد وهو أيضًا متروك.\nوفي البيهقي (^٢) عن الحسن: نهى عن جذاذ الليل وحصاده والأضحى بالليل، وهو وإن كانت الصيغة [مقتضية] (^٣) للرفع مرسل.\n\n<span data-type='title' id=toc-820>[الباب الثامن عشر] باب الأكل والإطعام من الأضحية وجواز ادخار لحمها ونسخ النهي عنه</span>\n٥٨/ ٢١٣١ - (عَنْ عائِشةَ قالتْ: دَفَّ أَهْلُ أَبْياتٍ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ حَضْرَةَ الأضْحى زَمانَ رَسُولِ الله ﷺ فقالَ: \"ادَّخِرُوا ثَلَاثًا ثمَّ تَصَدَّقُوا بِما بَقِيَ\"، فلمَّا كانَ بعْدَ ذلِكَ قالُوا: يا رسُولَ الله، إنَّ النَّاسَ يتَّخِذُونَ الأسْقِيَةَ مِنْ ضَحاياهُمْ، ويَجْمِلُونَ فِيها الْوَدَكَ، قالَ: \"وما ذَاكَ؟ \"، قالُوا: نَهَيْتَ أَنْ تؤكَلَ لحُومُ الأضَاحِي بعْدَ ثَلاثٍ، فقالَ: \"إنَّما نَهَيْتُكُمْ مِنْ أجْلِ الدَّافَةِ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وتَصَدَّقُوا\". مُتَّفَقٌ عَليهِ) (^٤). [صحيح]\n٥٩/ ٢١٣٢ - (وعَنْ جابِر قالَ: كُنَّا لَا نأْكُلُ مِنْ لحُومِ بُدْنِنا فَوْقَ ثلَاث مِنًى فرَخَّصَ لنا رسُولُ الله ﷺ فقالَ: \"كُلُوا وتَزَوَّدُوا\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٥). [صحيح]\nوفِي لفظ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأضَاحِي على عَهْدِ رسُول الله ﷺ إلى المَدِينةِ: أَخْرَجاهُ (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في الأحكام الوسطى (٧/ ١٠٦) وقال: مبشر متروك الحديث.\nوقال ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٣/ ٢٤٩ رقم ٩٨٦): وذكر من المراسيل، عن بقية، عن مبشر بن عبيد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: \"نهى رسول الله ﷺ عن الذبح بالليل\".\nوهو مرسل ضعيف جدًّا، والله أعلم.\n(^٢) في السنن الكبرى (٩/ ٢٩٠).\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) أحمد في المسند (٦/ ٥١) والبخاري رقم (٥٥٧٠) ومسلم رقم (٢٨/ ١٩٧١).\n(^٥) أحمد في المسند (٣/ ٣١٧) والبخاري رقم (١٧١٩) ومسلم رقم (٣٠/ ١٩٧٢).\n(^٦) أي البخاري رقم (٥٥٦٧) ومسلم رقم (٣٢/ ١٩٧٢).","vol":"9","page":497},{"text":"وفي لفْظٍ: \"أَنَّ النبيّ ﷺ نهى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ. ثمَّ قالَ بَعْدُ: \"كُلُوا وتَزَوَّدُوا وادّخِرُوا\". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١) والنَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\n٦٠/ ٢١٣٣ - (وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ ضحّى منْكُمْ فَلا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثالِثةٍ وفي بَيْتِهِ منْهُ شَيءٌ\"، فلمَّا كانَ [في العَامِ المُقْبِل] (^٣) قالُوا: يا رسُول الله: نَفعَلُ كما فَعلْنا في عام الماضِي؟ قالَ: \"كُلُوا وَأطْعِمُوا وادّخِرُوا فإِنّ ذلِكَ العَامَ كانَ بالنَّاسِ جَهْدٌ فأردْتُ أَنْ تُعينُوا فيها\"، مُتَّفقٌ عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\n٦١/ ٢١٣٤ - (وعَنْ ثَوْبانَ قالَ: ذَبَحَ رسُولُ الله ﷺ أُضحِيتَهُ ثمّ قالَ: \"يا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ لِي لَحْم هذِهِ\"، فلمْ [أزَلْ] (^٥) أُطْعِمُهُ منْهُ حتى قَدِمَ المَدِينَةَ. رَوَاهُ أحمَدُ (^٦) ومُسْلِمٌ) (^٧). [صحيح]\n٦٢/ ٢١٣٥ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"يا أهْلَ المَدِينَةِ لا تَأْكُلُوا لُحُومَ الأضَاحِي فَوْقَ ثَلاثةِ أيَّامٍ\"، فَشَكَوْا إلى رَسُولِ الله ﷺ أَنَّ لَهُمْ عِيالًا وَحَشَمًا وَخَدَمًا، فَقالَ: \"كُلُوا وأطْعِمُوا واحْبِسُوا وَادَّخِرُوا\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٨). [صحيح]\n٦٣/ ٢١٣٦ - (وعَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لحُومِ الأضاحِي فَوْقَ ثَلاثةٍ لِيَتَّسِعَ ذَوُو الطّوْلِ على مَنْ لَا طَوْلَ لهُ، فكُلُوا ما بَدَا لَكُمْ وأطْعِمُوا وادّخِرُوا\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٩) ومُسلمٌ (^١٠) والتِّرمذيُّ وصَحَّحَهُ) (^١١). [صحيح]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٩/ ١٩٧٢).\n(^٢) في سننه رقم (٤٤٢٦).\n(^٣) في المخطوط (ب): (العام القابل).\n(^٤) البخاري رقم (٥٥٦٩) ومسلم رقم (٣٤/ ١٩٧٤).\n(^٥) في المخطوط (ب): (أزال).\n(^٦) في المسند (٥/ ٢٧٧).\n(^٧) في صحيحه رقم (٣٥/ ١٩٧٥).\n(^٨) في صحيحه رقم (٣٣/ ١٩٧٣).\n(^٩) في المسند (٥/ ٧٦).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٣٧/ ١٩٧٧).\n(^١١) في سننه رقم (١٥١٠) وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"9","page":498},{"text":"وفي الباب عن نبيشة الهذلي عند أحمد (^١) وأبي داود (^٢) وزاد بعد قوله: (وادخروا) وائتجروا أي اطلبوا الأجر بالصدقة.\nقوله: (دفّ) بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء أي جاء.\nقال أهل اللغة (^٣): الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعًا سيرًا خفيفًا، ودافة الأعراب من يريد منهم المصر، والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة.\nقوله: (حضرة) بفتح الحاء وضمها وكسرها والضاد ساكنة فيها كلها وحكي فتحها وهو ضعيف (^٤)، وإنا [تفتح] (^٥) إذا حذفت الهاء فيقال: بحضر فلان، كذا قال النووي (^٦).\nقوله: (ويجملون) بفتح الياء وسكون الجيم مع كسر الميم وضمها، ويقال بضم الياء مع كسر الميم، يقال: جملت الدهن أجمله بكسر الميم وأجمله بضمها جملًا، وأجملته أجمله إجمالًا، أي: أذبته.\nقوله: (بعد ثلاث) قال القاضي عياض (^٧): يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبح الأضحية وإن ذبحت بعد يوم النحر، ويحتمل أن يكون من يوم النحر وإن تأخر الذبح عنه.\nقال (^٨): وهذا أظهر، ورجح ابن القيم (^٩) الأول. وهذا الخلاف لا يتعلق به فائدة عند من قال بالنسخ إلا باعتبار ما سلف من الاحتجاج بذلك على أن يوم الرابع ليس من أيام الذبح.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٧٥ - ٧٦).\n(^٢) في سننه رقم (٢٨١٣).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) النهاية (٢/ ١٢٤) والفائق (٢/ ٤٣٠) وغريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ٣٩٠).\n(^٤) انظر: القاموس المحيط ص ٤٨١.\n(^٥) في المخطوط (ب): (يفتح).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٣٠).\n(^٧) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٤٢٤).\n(^٨) أي القاضي عياض في المرجع السابق.\n(^٩) زاد المعاد (٢/ ٢٩٠).","vol":"9","page":499},{"text":"قوله: (إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا) إلخ، هذا وما بعده تصريح بالنسخ لتحريم أكل لحوم الأضاحي بعد الثلاث وادخارها، وإليه ذهب الجماهير (^١) من علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم.\nوحكى النووي (^٢) عن علي وابن عمر أنهما قالا: يحرم الإمساك للحوم الأضاحي بعد ثلاث وأن حكم التحريم باق.\nوحكاه الحازمي في الاعتبار (^٣) عن علي أيضًا والزبير، وعبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر، ولعلهم لم يعلموا بالناسخ ومن علم حجَّة على من لم يعلم، وقد أجمع على جواز الأكل والادخار بعد الثلاث من بعد عصر المخالفين في ذلك، ولا أعلم أحدًا بعدهم ذهب إلى ما ذهبوا إليه.\nقوله: (كلوا) استدل بهذا الأمر ونحوه من الأوامر المذكورة في الباب من قال بوجوب الأكل من الأضحية. وقد حكاه النووي (^٤) عن بعض السلف وأبي الطيب بن سلمة من أصحاب الشافعي.\nويؤيده قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (^٥) وحمل الجمهور هذه الأوامر على الندب والإباحة لورودها بعد الحظر وهو عند جماعة للإباحة.\nوحكى النووي (^٦) عن الجمهور أنه للوجوب، والكلام في ذلك مبسوط في الأصول (^٧).\nقوله: (وأطعموا) وفي حديث عائشة (^٨): \"وتصدقوا\".\nفيه دليل على وجوب التصدق من الأضحية، وبه قالت الشافعية (^٩) إذا كانت أضحية تطوع، قالوا: والواجب ما يقع عليه اسم الإطعام والصدقة ويستحب أن يكون بمعظمها.\n_________\n(^١) المغني (١٣/ ٣٨١).\n(^٢) في شرح لصحيح مسلم (١٣/ ١٢٩).\n(^٣) ص ٣٨٣ - ٣٨٧.\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٣١).\n(^٥) سورة الحج: الآية (٣٦).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٣٢).\n(^٧) إرشاد الفحول (ص ٣٤٥ - ٣٤٧) بتحقيقي، ونهاية السول (٢/ ١٩).\n(^٨) تقدم برقم (٢١٣١) من كتابنا هذا.\n(^٩) المجموع شرح المهذب (٨/ ٣٩٦).","vol":"9","page":500},{"text":"قالوا: وأدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث.\nوفي قول لهم: يأكل النصف ويتصدق بالنصف.\nولهم وجه أنه لا يجب التصدق بشيء.\nوقال القاسم بن إبراهيم (^١): إنه يتصدق بالبعض غير مقدر.\nقال في البحر (١): وفي جواز أكلها جميعها وجهان [عن] (^٢) الإِمام يحيى أصحهما: لا يجوز، إذ يبطل به القربة وهي المقصود، وقيل: يجوز، والقربة تعلقت بإهراق الدم فإن فعل لم يضمن شيئًا عند الجميع إذ لا دليل.\nقلت: وفي كلام الإِمام يحيى نظر مع القول بأنها سنة، انتهى.\nقوله: (فأردت أن تعينوا فيها) بالعين المهملة من الإِعانة، هذا لفظ البخاري (^٣)، ولفظ مسلم (^٤): \"أن [يفشو] (^٥) فيهم\" بالفاء والشين المعجمة أي يشيع لحم الأضاحي في الناس وينتفع به المحتاجون.\nقال القاضي عياض في شرح مسلم (^٦): [الذي في مسلم] (^٧) أشبه، وقال في المشارق (^٨): كلاهما صحيح والذي في البخاري (^٩) أوجه.\nوالجهد هنا بفتح الجيم وهو المشقة والفاقة (^١٠).\nقوله: (أصلح لي لحم هذه) إلخ، فيه تصريح بجواز ادّخار لحم الأضحية فوق ثلاث وجواز التزود منه، وأن التزود منه في الأسفار لا يقدح في التوكل ولا يخرج المتزود عنه وأن الأضحية مشروعة للمسافر كما تشرع للمقيم، وبه قال الجمهور (^١١).\n_________\n(^١) البحر الزخار (٤/ ٣١٨).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٥٦٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٤/ ١٩٧٤).\n(^٥) في المخطوط (ب): (تفشوا) والمثبت من (أ) وصحيح مسلم.\n(^٦) أي في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٤٢٨).\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) مشارق الأنوار (٢/ ٢٦٢).\n(^٩) في صحيحه رقم (٥٥٦٩).\n(^١٠) القاموس المحيط ص ٣٥١.\n(^١١) المجموع شرح المهذب (٨/ ٣٥٢).","vol":"9","page":501},{"text":"وقال النخعي (^١) وأبو حنيفة (^٢): لا ضحية على المسافر.\nقال النووي (^٣): وروي هذا عن علي ﵁.\nوقال مالك (^٤) وجماعة: لا تشرع للمسافر بمنى ومكة، والحديث يرد عليهم.\nقوله: (حشمًا) قال أهل اللغة (^٥): الحشم بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة، هم اللائذون بالإنسان يخدمون ويقومون بأموره.\nوقال الجوهري (^٦): هم خدم الرجل ومن يغضب له، سموا بذلك لأنهم يغضبون له، والحشمة الغضب ويطلق على الاستحياء، ومنه قولهم: فلان لا يحتشم أي لا يستحي، ويقال: حشمته وأحشمته إذا أغضبته وإذا أخجلته فاستحى لخجله.\nقال النووي (^٧): وكأن الحشم أعم من الخدم، فلهذا جمع بينهما في هذا الحديث، وهو من باب ذكر الخاص بعد العام.\nوفي القاموس (^٨) الحشمة بالكسر: الحياء والانقباض احْتَشَمَ منه وعنه وحَشَمَهُ وأحْشَمَهُ أخْجَلَهُ، وأن يجلِسَ إليكَ الرجلُ فتؤذْيهِ وتُسمِعُهُ ما يَكْرَهُ، ويضمُّ حَشَمُهُ يَحْشُمُهُ ويحشِمُهُ وكفرِحَ غضِبَ وكسمعه أغضبه كأحشمه وحشمه. وحشمة الرجل وحشمه محركتين، وأحشامه خاصته الذين يغضبون له، والحشم محركة للواحد والجمع وهو العيال والقرابة أيضًا، انتهى.\nقوله: (فكلوا ما بدا لكم) فيه دليل على عدم تقدير الأكل بمقدار، وأن للرجل أن يأكل من أضحيته ما شاء وإن كثر ما لم يستغرق، بقرينة قوله: (وأطعموا).\n_________\n(^١) حكاه عنه النووي في شرح مسلم (١٣/ ١٣٤).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (١١/ ٢٣).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٣٤).\n(^٤) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٤٢).\n(^٥) النهاية لابن الأثير (١/ ٣٩١).\n(^٦) في الصحاح (٥/ ١٩٠٠).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٣٣).\n(^٨) القاموس المحيط ص ١٤١٤.","vol":"9","page":502},{"text":"<span data-type='title' id=toc-821>[الباب التاسع عشر] باب الصدقة بالجلود والجلال والنهي عن بيعها</span>\n٦٤/ ٢١٣٧ - (عَنْ عَلِيّ بْنِ أَبِي طالِبٍ قالَ: أَمَرَنِي رسُولُ الله ﷺ أَنْ أقومَ عَلى بُدْنِهِ وأَن أَتَصَدَّقَ بِلُحومِها وَجُلودِهَا وأجِلَّتِها وأنْ لا أُعْطِيَ الجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا، وقالَ: \"نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنا\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٦٥/ ٢١٣٨ - (وعَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمانِ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قامَ فقالَ: \"إنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ لَا تَأْكُلُوا لُحُومَ الأضاحِي فَوْقَ ثَلَاثَةِ أيّامٍ لِيَسَعَكُمْ، وإنِّي أُحِلُّهُ لَكُمْ فَكُلوا ما شِئْتُمْ وَلا تَبيعوا لُحُومَ الهَدْيِ والأضاحِي وَكلوَا وَتَصَدَّقُوا واسْتَمْتِعوا بِجلودِها وَلَا تَبيعُوها، وإنْ أطْعَمْتُمْ مِنْ لُحُومِها شَيْئًا فَكُلوا أنَّى شِئتُم\". رَواهُ أحمدُ) (^٢). [إسناده ضعيف]\nحديث قتادة ذكره صاحب الفتح (^٣) ولم يتعقبه مع جري عادته بتعقب ما فيه ضعف.\nوقال في مجمع الزوائد (^٤): إنه مرسل صحيح الإسناد، انتهى.\nقوله: (أن أقوم على بدنه)، أي عند نحرها للاحتفاظ بها، ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك، أي على مصالحها في علفها ورعيها وسقيها وغير ذلك.\nولم يقع في هذه الرواية عدد البُدن، ووقع في رواية أخرى للبخاري (^٥) وغيره (^٦) أنها مائة بدنة. وقد تقدم ما روي من أنه ﷺ نحر ثلاثين بدنة كما في\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ١٢٣) والبخاري رقم (١٧١٦) ومسلم رقم (٣٤٨/ ١٣١٧).\n(^٢) في المسند (٤/ ١٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٦) وقال: رواه أحمد، وفي إسناد جابر راوٍ لم يسمَّ، وابن جريج غالب روايته عن التابعين.\n(^٣) الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ٢٥).\n(^٤) (٤/ ٢٦).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٧١٨).\n(^٦) كابن ماجه رقم (٣٠٧٦)، وهو حديث صحيح.","vol":"9","page":503},{"text":"رواية أبي داود (^١)، أو ثلاثًا وستين كما في رواية مسلم (^٢) وهي الأصح.\nقوله: (وأجلتها) جمع جلال بضم الجيم وتخفيف اللام، وهو ما يطرح على ظهر البعير من ساء ونحوه، ويجمع أيضًا على جلال بكسر الجيم.\nقوله: (وأن لا أعطي الجازر منها شيئًا) فيه دليل على أنه لا يعطى الجازر شيئًا البتة، وليس ذلك المراد بل المراد أنه يعطى لأجل الجزارة لا لغير ذلك، وقد بيَّن النَّسَائِي (^٣) ذلك في روايته من طريق شعيب بن إسحاق عن ابن جريج. قال ابن خزيمة: والمراد أنه يقسمها كلها على المساكين إلا ما أمره به من أن يأخذ من كل بدنة بضعة كما في حديث جابر الطويل عند مسلم (^٤).\nوالحديث يدل على أنه لا يجوز إعطاء الجازر من لحم الهدي الذي نحره على وجه الأجرة.\nقال القرطبي (^٥): ولم يرخص في إعطاء الجازر منها لأجل أجرته إلا الحسن البصري (^٦) وعبد الله بن عبيد بن عمير، انتهى.\nوقد روي عن ابن خزيمة والبغوي (^٧) أنه يجوز إعطاؤه منها إذا كان فقيرًا بعد توفير أجرته من غيرها، وقال غيرهما: إن القياس ذلك لولا إطلاق الشارع المنع، وظاهره عدم جواز الصدقة والهدية كمالا تجوز الأجرة وذلك لأنها قد تقع مسامحة من الجازر في الأجرة لأجل ما يعطاه من اللحم على وجه الصدقة أو الهدية.\nوقد استدل به على منع بيع الجلد والجلال.\nقال القرطبي (^٨): فيه دليل على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع لعطفهما على اللحم وإعطائهما حكمه.\nوقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع فكذلك الجلود والجلال.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٧٦٤) وهو حديث منكر.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ٢١١ رقم ٤١٣٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٥) في \"المفهم\" (٣/ ٤١٦).\n(^٦) ذكره عنه ابن قدامة في المغني (١٣/ ٣٨١).\n(^٧) في شرح السنة (٧/ ١٨٨).\n(^٨) في \"المفهم\" (٣/ ٤١٦).","vol":"9","page":504},{"text":"وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وهو وجه عند الشافعية (^١) قالوا: ويصرف ثمنه مصرف الأضحية.\nقوله: (ما شئتم) فيه إطلاق المقدار الذي يأكله المضحي من أضحيته وتفويضه إلى مشيئته.\nقوله: (ولا تبيعوا لحوم [الهدي و] (^٢) الأضاحي)، فيه دليل على منع بيع لحوم الأضاحي وظاهره التحريم. وقد بين الشارع وجوه الانتفاع في الأضحية من الأكل والتصدق والادخار والائتجار.\nقوله: (واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوها)، فيه رد على الأوزاعي ومن معه، وفيه أيضًا الإذن بالانتفاع بها بغير البيع.\nوقد روي عن محمد بن الحسن أن له أن يشتري بمسكها غربالًا أو غيرها من آلة البيت لا شيئًا من المأكول.\nوقال الثوري (^٣): لا يبيعه ولكن يجعله سقاء وشنًّا في البيت، وهو ظاهر الحديث.\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (٨/ ٣٩٨): \"فرع: ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز بيع جلد الأضحية ولا غيره من أجزائها لا بما ينتفع به في البيت ولا بغيره.\nوبه قال عطاء، والنخعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق، هكذا حكاه عنهم ابن المنذر.\nثم حكى عن ابن عمر وأحمد وإسحاق، أنه لا بأس أن يبيع جلده هدية ويتصدق بثمنه.\nقال: ورخص في بيعه أبو ثور.\nوقال النخعي والأوزاعي: لا بأس أن يشتري به الغربال والمنخل والفأس والميزان ونحوها.\nقال: وكان الحسن وعبد الله بن عمر لا يريان بأسًا أن يعطى الجزار جلدها، وهذا غلط منابذ للسنة.\nوحكى أصحابنا - أي الشافعية - عن أبي حنيفة أنه يجوز بيع الأضحية قبل ذبحها، وبيع ما شاء منها بعد ذبحها ويتصدق بثمنه.\nقالوا: وإن باع جلدها بآلة البيت جاز الانتفاع بها، دليلنا حديث علي ﵁.\nوالله أعلم\" اهـ.\nوانظر: \"المغني\" لابن قدامة (١٣/ ٣٨٢).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٣) موسوعة فقه سفيان الثوري ص ١٦٨.","vol":"9","page":505},{"text":"قوله: (وإن أطعمتم) إلخ، فيه دليل على أنه يجوز لمن أطعمه غيره من لحم الأضحية أن يأكل كيف شاء وإن كان غنيًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-822>[الباب العشرون] باب من أذن في انتهاب أضحيته</span>\n٦٦/ ٢١٣٩ - (عَنْ عبدِ الله بْنِ قُرْط أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"أَعْظَمُ الأَيَّامِ عِنْدَ الله يَوْمُ النَّحْرِ، ثمَّ يَوْمُ القَرِّ\"، وَقُرِّبَ إلى رَسُولِ الله ﷺ خَمْسُ بَدَناتٍ أَوْ سِتٌّ يَنْحَرُهنَّ فَطَفِقْنَ تَزْدَلِفْنَ إلَيْهِ أَيَّتَهنَّ يَبْدَأُ بِها، فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنوبها قالَ كَلِمَةً خَفِيَّةً لَمْ أفْهَمْها، فَسَألْتُ بَعْضَ مَنْ يَلِيَني: ما قالَ؟ قالوا: قالَ: \"مَنْ شاءَ اقْتَطَعَ\". رَوَاهُ أحمدُ (^١) وأَبُو دَاوُدَ (^٢). [صحيح]\nوَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَخَّصَ في نِثَارِ العَروسِ وَنَحْوِهِ).\nالحديث أخرجه أيضًا النَّسَائِي (^٣) وابن حبان في صحيحه (^٤)، وسكت عنه أبو داود (^٥) والمنذري (^٦).\nقوله: (ابن قرط) بضم القاف وآخره طاء مهملة.\nقوله: (يوم النحر) هو يوم الحج الأكبر على الصحيح عند الشافعية ومالك وأحمد لما في البخاري (^٧) أنه ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات. وقال: هذا يوم الحج الأكبر.\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣٥٠).\n(^٢) في سننه رقم (١٧٦٥).\n(^٣) في السنن الكبرى (٤/ ١٩٢ رقم ٤٠٨٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٨١١).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (٢٨٦٦) و(٢٩١٧) وابن قانع في \"معجم الصحابة (٢/ ١٠٣ - ١٠٤، ١٠٤) والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٢١) والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٤ - ٣٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٥٠) وفي شرح مشكل الآثار رقم (١٣١٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٣٧، ٢٤١) من طرق. مختصرًا ومطولًا.\nقال الحاكم: هذا صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) في السنن (٣٧٠).\n(^٦) في المختصر (٢/ ٢٩٦).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٧٤٢).","vol":"9","page":506},{"text":"وفي الحديث دلالة على أنه أفضل أيام السنة، ولكنه يعارض حديث: \"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة\".\nوقد تقدم في أبواب الجمعة (^١) وتقدم الجمع.\nويعارضه أيضًا ما أخرجه ابن حبان في صحيحه (^٢) عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فلم ير يوم أكثر عتقًا من النار من يوم عرفة\".\nوقد ذهبت الشافعية إلى أنه أفضل من يوم النحر. ولا يخفى أن حديث الباب ليس فيه إلا أن يوم النحر أعظم، وكونه أعظم وإن كان مستلزمًا لكونه أفضل، لكنه ليس كالتصريح بالأفضلية كما في حديث جابر، إذ لا شك أن الدلالة المطابقية أقوى من الالتزامية، فإن أمكن الجمع بحمل أعظمية يوم النحر على غير الأفضلية فذاك وإلا يمكن، فدلالة حديث جابر على أفضلية يوم عرفة أقوى من دلالة حديث عبد الله بن قرط على أفضلية يوم النحر.\nقوله: (ثم يوم القر) (^٣) بفتح القاف وتشديد الراء، وهو اليوم الذي يلي يوم النحر سمي بذلك لأن الناس يقرون فيه بمنى.\nوقد فرغوا من طواف الإفاضة والنحر فاستراحوا، ومعنى قروا: استقروا، ويسمى يوم النفر الأول ويوم الأكارع.\n_________\n(^١) عند الحديث رقم (١١٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٨٥٣) وهو حديث ضعيف.\nانظر: \"الضعيفة\" رقم (٦٧٩) والإرواء (٣/ ٤٠٠).\nوقد صح منه جملة النزول والمباهاة من حديث عائشة عند مسلم في صحيحه رقم (١٣٤٨) والنسائي (٥/ ٢٥١ - ٢٥٢) وابن ماجه رقم (٣٠١٤) بلفظ: \"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟ \" اهـ.\nوانظر: \"الصحيحة\" رقم (٢٥٥١) وضعيف الموارد رقم (١٢٠/ ١٠٠٦).\n(^٣) النهاية لابن الأثير (٤/ ٣٧).","vol":"9","page":507},{"text":"قوله: (تزدلفن) (^١) أي تقتربن، وأصل الدال تاء ثم أبدلت منها، ومنه المزدلفة لاقترابها إلى عرفات، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠)﴾ (^٢) وفي هذه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ حيث تسارع إليه الدواب التي لا تعقل لإراقة دمها تبركًا به، فيا لله العجب من هذا النوع الإنساني، كيف يكون هذا النوع البهيمي أهدى من أكثره وأعرف؟ تَقْرُب إليه هذه العُجم لإزهاق أرواحها وفري أوداجها، وتتنافس في ذلك وتتسابق إليه مع كونها لا ترجو جنة ولا تخاف نارًا، ويبعد ذلك الناطق العاقل عنه مع كونه ينال بالقرب منه النعيم الآجل والعاجل ولا يصيبه ضرر في نفس ولا مال، حتى قال القائل مظهرًا لشدة حرصه على قتل المصطفى: أين محمد (^٣) لا نجوت إن نجا، وأراق الآخر دمه وكسر ثنيته (^٤)، فانظر إلى هذا التفاوت الذي يضحك منه إبليس، ولأمر ما كان الكافر شر الدواب عند الله.\nقوله: (فلما وجبت جنوبها) (^٥) أي: سقطت إلى الأرض جنوبها، والوجوب: السقوط.\nقوله: (من شاء اقتطع) أي من شاء أن يقتطع منها فليقتطع، هذا محل الحجة على جواز انتهاب الهدي والأضحية.\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١٠٥٥، وتفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (٧٧/ ٣٤).\n(^٢) سورة الشعراء: الآية (٩٠).\n(^٣) قاله أبي بن خلف كما في \"السيرة النبوية\" لابن هشام (٣/ ١٢١ - ١٢٢).\n(^٤) أخرج البخاري رقم (٤٠٧٥) ومسلم رقم (١٧٩٠) وأحمد في المسند (٥/ ٣٣٠، ٥٣٤) وابن ماجه رقم (٣٤٦٤).\nمن حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁، قال: \"حين سئل عن جرح الرسول ﷺ يوم أحد - جرح وجه رسول الله ﷺ وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله ﷺ تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة من حصير فأحرقته حتى صار رمادًا ثم ألصقته بالجرح، فاستمسك الدم\"، واللفظ لمسلم.\n(^٥) الفائق في غريب الحديث (٤/ ٤٣).\nوغريب الحديث للهروي (٢/ ٢١١).","vol":"9","page":508},{"text":"واستدل به على جواز انتهاب نثار العروس كما ذكره المصنف.\nومن جملة من استدل به البغوي (^١). ووجه الدلالة قياس انتهاب النثار على انتهاب الأضحية.\nوقد رويت في النثار وانتهابه أحاديث لا يصح منها شيء (^٢)، وليس هذا محل ذكرها.\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى كراهة انتهاب النثار، وروي ذلك عن ابن مسعود (^٣) وإبراهيم النخعي (^٤) وعكرمة (^٥)، وتمسكوا بما ورد في النهي [عن النُّهْبَى] (^٦)، وهو يعم كل ما صدق عليه أنه انتهاب، ولا يخرج منه إلا ما خصّ بمخصص صالح (^٧).\n_________\n(^١) في شرح السنة (٧/ ٢٠٠).\n(^٢) قال البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٨٧): \"وقد روىَ في الرخصة فيه أحاديث كلها ضعيفة\" اهـ.\nوقال أيضًا (٧/ ٢٨٨): \"ولا يثبت في هذا شيء\" اهـ.\n(^٣) موسوعة ابن مسعود ص ٤٨٠.\n(^٤) موسوعة إبراهيم النخعي (١/ ٣٠٧).\n(^٥) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١٠/ ٢٠٨).\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٧) إلى الأخ القارئ أهم البدع المستحدثة في كتاب الحج ليحذر منها:\n(أولًا) السفر للحج والإحرام:\n١ - التلفظ بالنية \"مناسك الحج والعمرة\" الألباني (ص ٥٠) \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/ ٢٢٢، ٢٢٣) (٢٦/ ١٠٥ - ١٠٧).\n٢ - ازدحام الرجال بالنساء عند الدخول للقطار، وذلك عند السفر للحج \"السنن والمبتدعات\" الشقيري (١٦٣).\n٣ - منع الصبيان من الحج \"شرح مسلم\" النووي (٩/ ٩٩).\n٤ - السفر من غير زاد؛ لتصحيح دعوى التوكل \"مناسك الحج والعمرة\" الألباني (ص ٤٨) \"تلبيس إبليس\" ابن الجوزي (١٤٥).\n٥ - مؤاخاة المرأة للرجل الأجنبي، ليصير بزعمها محرمًا لها، ثم تعامله كما تعامل محارمها \"مناسك الحج والعمرة\" الألباني (ص ٤٩). =","vol":"9","page":509},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٦ - عقد الرجل على المرأة المتزوجة إذا عزمت على الحج وليس معها محرم، ويعقد عليها ليكون معها كمحرم \"مناسك الحج والعمرة\" الألباني (ص ٤٨) \"السنن والمبتدعات\" الشقيري (١٦٧).\n٧ - سفر المرأة مع عصبة من النساء الثقات - بزعمهن - بدون محرم، ومثله أن يكون مع إحداهن محرم، فيزعمن أنه محرم عليهن جميعًا! \"مناسك الحج والعمرة\" الألباني (ص ٤٩).\n٨ - السفر وحده، أنسًا بالله تعالى، كما يزعم بعض الصوفية \"مناسك الحج والعمرة\" (ص ٤٨).\n٩ - التكبير والتهليل بدل التلبية: \"مناسك الحج العمرة\" الألباني ص (٥٠).\n١٠ - الحج صامتًا لا يتكلم \"مناسك الحج والعمرة\" الألباني (ص ٥٠).\n١١ - الإحرام قبل الميقات المرجع السابق.\n(ثانيًا): الطواف\n١ - قول الطائف: \"إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك\" الألباني (ص ٥٠).\n٢ - بدء المحرم إذا دخل المسجد الحرام بتحية المسجد قبل طواف القدوم \"مناسك الحج والعمرة\" الألباني (ص ٥١) \"المسجد في الإسلام\" خير الدين وانلي (٣١٥).\n٣ - رفع اليدين عند استلام الحجر كما يرفع للصلاة: \"مناسك الحج والعمرة\" الألباني (ص ٥١) زاد المعاد\" (١/ ٣١٣).\n٤ - قوله: \"نويت بطوافي هذا الأسبوع كذا وكذا\"، \"مناسك الحج والعمرة\" الألباني (ص ٥١).\n٥ - المزاحمة على تقبيله ومسابقة الإمام بالتسليم في الصلاة لتقبيله، \"مناسك الحج والعمرة\" الألباني (ص ٥١).\n٦ - قولهم عند استلام الحجر: (اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك)، \"مناسك الحج والعمرة\" الألباني (ص ٥١).\n٧ - وضع اليمنى على اليسرى حال الطواف (المرجع السابق).\n٨ - وفي الأشواط الأربعة الباقية: \"رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم\" المرجع السابق (ص ٥٢).\n٩ - القول قبالة باب الكعبة: اللهم إن البيت بيتك، والحرم حرمك والأمن أمنك، وهذا مقام العائذ بك من النار، مشيرًا إلى مقام إبراهيم ﵇\" المرجع السابق (ص ٥١ - ٥٢).\n١٠ - القول عند استلام الحجر: \"اللهم إيمانًا بك وتصديقا بكتابك\"، المرجع السابق (ص ٥١).\n١١ - الدعاء تحت الميزاب (اللهم أظلني في ظلِّك يوم لا ظل إلا ظلك\"، المرجع السابق (ص ٥٢). =","vol":"9","page":510},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ١٢ - الغسل للطواف.\n١٣ - التبرُّك بالمطر النازل من ميزاب الرحمة من الكعبة.\n١٤ - قصد الطواف تحت المطر بزعم أن من فعل ذلك غُفر له ما سلف.\n١٥ - تقبيل الركنين الشاميين والمقام واستلامها \"مناسك الحج والعمرة\" الألباني (ص ٥٢) \"الاقتضاء\" ابن تيمية (٢٠٤).\n١٦ - تقبيل الركن اليماني. المدخل لابن الحاج (٤/ ٢٢٤).\n١٧ - استباحتهم المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام، ومقاومتهم للمصلي الذي يدفعهم \"مناسك الحج والعمرة\" (ص ٥٩).\n١٨ - التزام قراءة القرآن في الطواف \"الاعتصام\" للشاطبي (٢/ ٢٣).\n(ثالثًا): الكعبة:\n١ - التمسح: بحيطان الكعبة والمقام، \"مناسك الحج والعمرة\" الألباني (ص ٥٢).\n٢ - كتابة أسمائهم على عمدان حيطان الكعبة.\n٣ - الخروج من المسجد الحرام بعد طواف الوداع على القهقرى \"الاختيارات العلمية\" ابن تيمية (٧٠).\n٤ - كسوة مقام إبراهيم، والمحمل والاحتفال بكسوة الكعبة \"مناسك الحج والعمرة\" (ص ٥٩).\n٥ - التبرك بـ \"العروة الوثقى\" وهو موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت، تزعم العامة أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى \"مناسك الحج والعمرة\" (ص ٥٢).\n(رابعًا): زمزم:\n١ - اغتسال البعض من زمزم.\n٢ - اعتقادهم أنه لا يجتمع ماء زمزم ونار جهنم في جوف عبد أبدًا.\n٣ - ما ذكر في بعض كتب الفقه: أنه يتنفس في شرحب ماء زمزم مرات ويرجع بصره في كل مرة، وينظر إلى البيت.\n٤ - إفراغ الحاج سؤره من ماء زمزم في البئر وقوله: \"اللهم إني أسألك رزقًا واسعًا، وعلمًا نافعًا، وشفاء من كل داء\" \"مناسك الحج والعمرة\" (ص ٥٣).\n(خامسًا): السعي\n١ - تكرار السعي في الحج أو العمرة.\n٢ - ترك المتمتع السعي بعد طواف الإفاضة.\n٣ - قولهم: \"إن من توضأ فأحسن الوضوء، ومشى بين الصفا والمروة كتب الله بكل قدم سبعين\".\n٤ - استمرارهم في السعي بين الصفا والمروة، وقد أقيمت الصلاة حتى تفوتهم صلاة الجماعة. =","vol":"9","page":511},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٥ - التزام دعاء معين إذا أتى منى، كالذي في \"الإحياء\": اللهم هذه منى فامنن بما مننت على أوليائك وأهل طاعتك\".\n٦ - القول في السعي: \"رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم اللهم اجعله حجًا مبرورًا - أو عمرة مبرورة - وذنبًا مغفورًا الله أكبر ثلاثًا\".\n٧ - السعي أربعة عشر شوطًا بحيث يختم على الصفا.\n٨ - الصعود على الصفا حتى يلتصق بالجدار.\n٩ - صلاة ركعتين بعد الفراغ من السعي \"مناسك الحج والعمرة\" الألباني (ص ٥٣).\nالقواعد النورانية\" ابن تيمية (١٠١).\n(سادسًا): عرفة:\n١ - افتتان العوام بجبل عرفات حتى جعلوه أصلًا في الوقوف. \"الأمر بالاتباع\" السيوطي (ص ٢٥٧).\n٢ - الاغتسال ليوم عرفة.\n٣ - ما يفعله بعضهم عند الوقوف بعرفة من استقبال البيت الحرام بوجهه ويبسط يده كهيئة الداعي - ثم يلبي ثلاثًا، ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيى ويميت، بيده الخير\". \"الفوائد المجموعة\" الشوكاني (١٠٩).\n٤ - اعتقادهم أنه ما من عبد ولا أمة دعا الله ليلة عرفات بهذه الدعوات، وهي عشرة كلمات، ألف مرة، لم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه، إلا قطيعة رحم أو مأثمًا، سبحان الذي في السماء عرشه … \" \"الفوائد المجموعة\" (١٠٥).\n٥ - الرواح إلى عرفات قبل دخول وقت الوقوف بانتصاف يوم عرفة.\n٦ - الرحيل من منى إلى عرفة ليلًا.\n٧ - بدعة الوقوف على جبل عرفات في اليوم الثامن ساعة من الزمن احتياطًا خشية الغلط في الهلال.\n٨ - الدعاء ليلة عرفة بعشر كلمات ألف مرة: \"سبحان الذي في السماء عرشه، سبحان الذي في الأرض موطئه، سبحان الذي في البحر سبيله\"، \"مناسك الحج والعمرة\" الألباني (ص ٥٤).\n٩ - رحيلهم في اليوم الثامن من مكة إلى عرفة رحلة واحدة، المرجع السابق.\n١٠ - الإبضاع \"الإسراع\" وقت الدفع من عرفة إلى مزدلفة، المرجع السابق.\n١١ - الصعود إلى جبل الرحمة في عرفات، المرجع السابق.\n١٢ - دخول القبة التي على جبل الرحمة، ويسمونها \"قبة آدم\" والصلاة فيها والطواف بها كطوافهم بالبيت، المرجع السابق.\n١٣ - السكوت على عرفة وترك الدعاء.\n١٤ - اعتقاد أن الله تعالى ينزل عشية عرفة على جمل أو بُراق يصافح الركبان ويعانق المشاة. =","vol":"9","page":512},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ١٥ - خطبة الإمام في عرفة خطبتين يفصل بينهما بجلسة كما في الجمعة.\n١٦ - الأذان للظهر والعصر في عرفة قبل أن ينتهي الخطيب من خطبته.\n١٧ - صلاة الظهر والعصر قبل الخطبة.\n١٨ - قول الإمام لأهل مكة بعد فراغه من الصلاة في عرفة: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر.\n١٩ - التطوع بين صلاة الظهر والعصر في عرفة.\n٢٠ - ما استفاض على ألسنة العوام أن وقفة عرفة يوم الجمعة تعدل اثنين وسبعين حجة.\n٢١ - الإيقاد بمنى بدعة.\n٢٢ - الوقوف على غير عرفة.\n٢٣ - الاعتقاد أن الأصل هو الوقوف بجبل عرفات. \"الإبداع في مضار الابتداع\" الشيخ علي محفوظ (ص ٣٠٥).\n(سابعًا): مزدلفة:\n١ - الإيضاع (الإسراع) وقت الدفع من عرفة إلى مزدلفة.\n٢ - الوقوف بالمزدلفة بدون بيات.\n٣ - استحباب نزول الراكب ليدخل مزدلفة ماشيًا توقيرًا للحرم.\n٤ - التزام الدعاء بقوله إذا بلغ مزدلفة: \"اللهم إن هذه مزدلفة جمعت فيها ألسنة مختلفة - نسألك حوائج … إلخ\".\n٥ - ترك المبادرة إلى صلاة المغرب فور النزول في مزدلفة، والانشغال عن ذلك بلقط الحصى.\n٦ - صلاة سنة المغرب بين الصلاتين أو جمعها إلى سنة العشاء والوتر بعد الفريضتين.\n٧ - التزام الدعاء إذا انتهى إلى المشعر الحرام بقوله: اللهم بحق المشعر الحرام، والبيت الحرام، والشهر الحرام، والركن والمقام، أبلغ روح محمد ﷺ منا التحية والسلام، وأدخلنا دار السلام، يا ذا الجلال والإكرام\"، \"مناسك الحج والعمرة\" الألباني (ص ٥٦).\n٨ - الرغبة عن ذبح الواجب من الهدي إلى التصدق بثمنه، بزعم أن لحمه يذهب في التراب لكثرته، ولا يستفيد منه إلا القليل.\n٩ - ذبح بعضهم هدي التمتع بمكة قبل يوم النحر، المرجع السابق.\n(ثامنًا): التحلل:\n١ - الاقتصار على حلق ربع الرأس.\n٢ - البدء بالحلق بيسار رأس المحلوق.\n٣ - الدعاء عند الحلق بقوله: \"الحمد لله على ما هدانا، وأنعم علينا، اللهم هذه ناصيتي بيدك فتقبل مني … \".\n٤ - قول الغزالي في \"الإحياء\": والسنة أن يستقبل القبلة في الحلق.\n٥ - زيادة الوقيد ليلة النحر وبالمشعر الحرام. =","vol":"9","page":513},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٦ - إحياء هذه الليلة \"مناسك الحج والعمرة\" (ص ٥٧).\n(تاسعًا): رمي الجمرات:\n١ - الغسل لرمي الجمار.\n٢ - قول الباجوري: ويسن أخذ الحصى الذي يرميه يوم النحر من المزدلفة وهي سبع، والباقي من الجمرات تؤخذ من وادي محسّر.\n٣ - الطواف بالمساجد التي عند الجمرات.\n٤ - غسل الحصيات قبل الرمي.\n٥ - التسبيح أو غيره من الذكر مكان التكبير.\n٦ - الزيادة على التكبير وقولهم: \"رغمًا للشيطان وحزبه، اللهم اجعل حجي مبرورًا، وسعيي مشكورًا، وذنبي مغفورًا، اللهم إيمانًا بكتابك، واتباعًا لسنة نبيك\".\n٧ - قول بعض المتأخرين: \"ويسن أن يقول مع كل حصاة عند الرمي: \"بسم الله، والله أكبر، صدق الله وعده … إلى قوله: ولو كره الكافرون\".\n٨ - تحديد موقف الرامي: أن يكون بينه وبين المرمى خمسة أذرع وصاعدًا.\n٩ - رمي الجمرات بالنعال وغيرها.\n١٠ - استحباب صلاة العيد بمنى يوم النحر.\n١١ - الخروج من مكة لعمرة تطوع.\n١٢ - الخروج من المسجد الحرام بعد طواف الوداع على القهقرى، \"مناسك الحج والعمرة\" (ص ٥٩).\nانظر: \"معجم البدع\" رائد بن صبري بن أبي عكفة، دار العاصمة (ص ١٧٢ - ص ١٩٧).","vol":"9","page":514},{"text":"<span data-type='title' id=toc-823>[سادسًا]: [أبواب] (^١) العقيقة وسنة الولادة</span>\n<span data-type='title' id=toc-824>[الباب الأول] العقيقة للمولود وتسميته، حلق رأسه والتصدق بوزن شعره ذهبًا أو فضة، والأذان في أذنيه</span>\n١/ ٢١٤٠ - (عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عامِرٍ الضَّبِّيِّ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"مَعَ الغُلَامِ عَقيقَةٌ، فَأهْرِيقوا عَنْهُ دَمًا وأَمِيطُوا عَنْهُ الأذَى\". رَواهُ الجَماعَةُ إلَّا مُسْلِمًا) (^٢). [صحيح]\n٢/ ٢١٤١ - (وَعَنْ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"كُلُّ غُلامٍ رَهِينَةٌ بِعَقيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سابِعِهِ، وَيُسَمَّى فيهِ ويُحلَقُ رَأسهُ\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرمذيُّ) (^٣). [صحيح]\n٣/ ٢١٤٢ - (وعَنْ عائِشَةَ قالَت: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"عَنِ الغُلامِ شَاتانِ\n_________\n(^١) في المخطوط (أ) و(ب) (كتاب) وأبدلتها بـ (أبواب) لضرورة التبويب.\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ٢١٤) والبخاري رقم (٥٤٧٢) وأبو داود رقم (٢٨٣٩) والترمذي رقم (١٥١٥) والنسائي رقم (٤٢١٤) وابن ماجه رقم (٣١٦٤).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٣) أحمد (٥/ ٧ - ٨، ١٢، ١٧ - ١٨، ٢٢) وأبو داود رقم (٢٨٣٧) و(٢٨٣٨) والترمذي رقم (١٥٢٢) والنسائي رقم (٤٢٢٠) وابن ماجه رقم (٣١٦٥).\nقلت: وأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٣٠٧ - تيمية) والطيالسي رقم (٩٠٩) والطحاوي في المشكل (١/ ٤٥٣) وابن الجارود رقم (٩١٠) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٩١) والدارمي (٢/ ٨١) والبيهقي (٩/ ٢٩٩) والطبراني في الكبير (ج ٧ رقم ٦٨٢٧ - ٦٨٣٢) والحاكم (٤/ ٢٣٧) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وهو كما قالا.\nوقد روى البخاري والنسائي عن الحسن أنه سمع هذا الحديث من سمرة، فانتفت شبهة تدليسه. انظر: صحيح البخاري (٩/ ٥٩٠ - مع الفتح) وسنن النَّسَائِي (٧/ ١٦٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":515},{"text":"مُكافأتانِ، وعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^١) والتِّرمذِيُّ وصَحَّحَهُ (^٢).\nوفي لَفْظٍ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أن نَعقَّ عَنِ الجَارِيَةِ شاة وَعَنِ الغُلامِ شاتَينِ. رَواهُ أحمدُ (^٣) وابْنُ ماجَهْ) (^٤). [صحيح]\n٤/ ٢١٤٣ - (وعَنِ أُمّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ أَنَّها سَألَتْ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الْعَقِيقَةِ فقالَ: \"نَعَمْ عَنِ الغلامِ شاتانِ وعَنِ الأنثى واحِدَةٌ وَلَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرانًا كنَّ أَوْ إناثًا\". رَواهُ أحمَدُ (^٥) والتِّرمذيُّ وَصَحَّحَهُ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٣١).\n(^٢) في سننه رقم (١٥١٣) وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح.\n(^٣) في المسند (٦/ ١٥٨).\n(^٤) في سننه رقم (٣١٦٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٦/ ٣٨١، ٤٢٢).\n(^٦) في سننه رقم (١٥١٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٨٣٥) والنسائي (٧/ ١٦٥) وابن ماجه رقم (٣١٦٢) وابن حبان رقم (١٠٥٩ - الموارد) وابن سعد في \"الطبقات\" (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥) وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٧٩٥٣) و(٧٩٥٤) والطحاوي في المشكل (١/ ٤٥٧) وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٣١٤ - ٣١٥ - تيمية) وابن حزم في المحلى (٦/ ٢٣٥) والحاكم (٤/ ٢٣٧) والبيهقي (٩/ ٣٠١) وفي خطأ من أخطأ على الشافعي (ص ٢٨٣ - ٢٨٤) من طريق سباع بن ثابت عن أم كرز … فذكرته.\nومن هذا الوجه: أخرجه الطيالسي رقم (١٦٣٤) والحميدي (١/ ١٦٦ رقم ٣٤٥) والبغوي في شرح السنة (١١/ ٢٦٥).\n• وله طرق عنها منها:\nأخرجه أبو داود رقم (٢٨٣٤) والنسائي (٧/ ١٦٥) والدارمي (٢/ ٨١) وابن حبان رقم (١٠٦٠ - الموارد) وأحمد في المسند (٦/ ٣٨١، ٤٢٢) والحميدي (١/ ١٦٧ رقم ٣٤٦) وابن حزم في المحلى (٦/ ٢٣٥) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٧٩٥٣) والبيهقي (٩/ ٣١٠).\nمن طريق حبيبة بنت ميسرة عنها، وحبيبة هذه مجهولة الحال، وحديثها حسن في الشواهد.\nولمزيد من المعرفة لطرق هذا الحديث انظر: \"إرواء الغليل\" (٣٩٠ - ٣٩٣)، وهو حديث صحيح.","vol":"9","page":516},{"text":"حديث سمرة أخرجه أيضًا البيهقي (^١) والحاكم (^٢) وصححه عبد الحق (^٣)، وهو من رواية الحسن عن سمرة، والحسن مدلس لكنه روى البخاري في صحيحه (^٤) من طريق الحسن أنه سمع حديث العقيقة من سمرة، قال الحافظ (^٥): كأنه عنى هذا. وقد تقدم قول من قال: إنه لم يسمع منه غيره.\nوحديث عائشة أخرجه أيضًا ابن حبان (^٦) والبيهقي (^٧).\nوحديث أم كرز أخرجه أيضًا النَّسَائِي (^٨) وابن حبان (^٩) والحاكم (^١٠) والدارقطنى (^١١).\nقال في التلخيص (^١٢): وله طرق عند الأربعة (^١٣) والبيهقي (^١٤).\nقوله: (مع الغلام عقيقة) العقيقة الذبيحة التي تذبح للمولود، والعق في الأصل: الشق والقطع (^١٥).\nوسبب تسميتها بذلك أنه يشق حلقها بالذبح، وقد يطلق اسم العقيقة على شعر المولود، وجعله الزمخشري (^١٦) الأصل والشاة مشتقة منه.\nقوله: (فأهريقوا عنه دمًا) تمسك بهذا وببقية الأحاديث القائلون بأنها واجبة وهم الظاهرية (^١٧) والحسن البصري (^١٨).\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٩/ ٢٩٩) وقد تقدم.\n(^٢) في المستدرك (٤/ ٢٣٧) وقد تقدم.\n(^٣) في \"الأحكام الصغرى\" (٢/ ٧٨٤).\n(^٤) (٩/ ٥٩٠ - مع الفتح).\n(^٥) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٢٦٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٣١٠).\n(^٧) في السنن الكبرى (٩/ ٣٠١).\n(^٨) في سننه (٧/ ١٦٥) وقد تقدم.\n(^٩) في صحيحه رقم (١٠٥٩ - الموارد) وقد تقدم.\n(^١٠) في المستدرك (٤/ ٢٣٧) وقد تقدم.\n(^١١) لم أقف عليه في السنن.\n(^١٢) (٤/ ٢٦٨ - ٢٦٩).\n(^١٣) أبو داود رقم (٢٨٣٤) والترمذي رقم (١٥١٦) والنسائي (٧/ ١٦٥) وابن ماجه رقم (٣١٦٢) وقد تقدم.\n(^١٤) في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٠، ٣٠١).\n(^١٥) النهاية (٣/ ٢٧٦).\n(^١٦) في أساس البلاة (٢/ ١٣٣).\n(^١٧) في \"المحلى\" (٧/ ٥٢٣).\n(^١٨) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١٣/ ٣٩٤).","vol":"9","page":517},{"text":"وذهب الجمهور من العترة (^١) وغيرهم إلى أنها سنة.\nوذهب أبو حنيفة (^٢) إلى أنها ليست فرضًا ولا سنة، وقيل: إنها عنده تطوع.\nاحتج الجمهور بقوله ﷺ: \"من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل\"، وسيأتي (^٣)، وذلك يقتضي عدم الوجوب لتفويضه إلى الاختيار فيكون قرينة صارفة للأوامر ونحوها عن الوجوب إلى الندب. وبهذا الحديث احتج أبو حنيفة على عدم الوجوب والسنية ولكنه لا يخفى أنه لا منافاة بين التفويض إلى الاختيار وبين كون الفعل الذي وقع فيه التفويض سنة.\nوذهب محمد بن الحسن (^٤) إلى أن العقيقة كانت في الجاهلية وصدر الإسلام فنسخت بالأضحية، وتمسك بما سيأتي ويأتي الجواب عنه.\nوحكى صاحب البحر (^٥) عن أبي حنيفة أن العقيقة [كانت] (^٦) جاهلية محاها الإسلام، وهذا إن صح عنه حُمل على أنها لم تبلغه الأحاديث الواردة في ذلك.\nقوله: (وأميطوا عنه الأذى)، المراد: احلقوا عنه شعر رأسه كما في الحديث الذي بعده (^٧). ووقع عند أبي داود (^٨) عن ابن سيرين أنه قال: إن لم يكن الأذى حلق الرأس وإلا فلا أدري ما هو.\nوأخرج الطحاوي (^٩) عنه أيضًا قال: لم أجد من يخبرني عن تفسير الأذى، وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس.\nوأخرجه أبو داود (^١٠) بإسناد صحيح عن الحسن كذلك. ووقع في حديث\n_________\n(^١) البحر الزخار (٤/ ٣٢٣).\n(^٢) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٦٤٨).\n(^٣) برقم (٢١٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) بدائع الصنائع (٥/ ٦٩).\n(^٥) البحر الزخار (٤/ ٣٢٣).\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) تقدم برقم (٢١٤١) من كتابنا هذا.\n(^٨) كما في \"فتح الباري\" (٩/ ٥٩٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وابن عون عن محمد بن سيرين قال: فذكره.\n(^٩) كما في \"فتح الباري\" (٩/ ٥٩٣) من طريق يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين قال: فذكره.\n(^١٠) في سننه رقم (٢٨٤٠) وهو صحيح مقطوع.","vol":"9","page":518},{"text":"عائشة عند الحاكم بلفظ: \"وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى\"، قال في الفتح (^١): ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرأس، فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس.\nويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب ويماط عنه أقذاره. رواه أبو الشيخ (^٢).\nقوله: (كل غلام رهينة بعقيقته) قال الخطابي (^٣): اختلف الناس في معنى هذا، فذهب أحمد بن (^٤) حنبل إلى أن معناه أنه إذا مات وهو طفل ولم يعق عنه لم يشفع لأبويه.\nوقيل: المعنى: أن العقيقة لازمة لا بد منها، فشبه لزومها للمولود بلزوم الرهن للمرهون في يد المرتهن.\nوقيل: إنه مرهون بالعقيقة، بمعنى أنه لا يسمى ولا يحلق شعره إلا بعد ذبحها، وبه صرح صاحب المشارق (^٥) والنهاية (^٦).\nقوله: (يذبح عنه يوم سابعه) بضم الياء من قوله: يذبح، وبناء الفعل للمجهول.\nوفيه دليل على أنه يصح أن يتولى ذلك الأجنبي كما يصح أن يتولاه القريب عن قريبه والشخص عن نفسه.\n_________\n(^١) (٩/ ٥٩٣).\n(^٢) كما في \"فتح الباري\" (٩/ ٥٩٣).\nقلت: وأخرج الترمذي في السنن رقم (٢٨٣٢) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه، ووضع الأذى عنه، والعق\". قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث حسن.\n(^٣) في معالم السنن (٣/ ٢٥٩ - مع السنن).\n(^٤) انظر ما ذكر ابن قيم الجوزية في كتابه \"تحفة المودود بأحكام المولود\" ص ٦١ بتحقيقي.\nط: مكتبة ابن تيمية - القاهرة.\nعن الإمام أحمد بن حنبل وغيره.\n(^٥) مشارق الأنوار للقاضي عياض (٢/ ١٠٠).\n(^٦) لابن الأثير (٢/ ٢٨٥).","vol":"9","page":519},{"text":"وفيه أيضًا دليل على أن وقت العقيقة سابع الولادة، وأنها تفوت بعده وتسقط إن مات قبله.\nوبذلك قال مالك (^١): وحكى عنه ابن وهب أنه قال: إن فات السابع الأول فالثاني. ونقل الترمذي (^٢) عن أهل العلم أنهم يستحبون أن تذبح العقيقة في السابع، فإن لم يمكن ففي الرابع عشر، فإن لم يمكن فيوم أحد وعشرين.\nوتعقبه الحافظ (^٣) بأنه لم ينقل ذلك صريحًا إلا عن أبي عبد الله البوشنجي (^٤) ونقله صالح بن أحمد عن أبيه.\nويدل على ذلك ما أخرجه البيهقي (^٥) عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: \"العقيقة تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين\"، وعند الحنابلة (^٦) في اعتبار الأسابيع بعد ذلك روايات. وعند الشافعية (^٧) أن ذكر السابع للاختيار لا للتعيين.\nونقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة. وقال الشافعي: إن معناه أنها لا تؤخر عن السابع اختيارًا، فإن تأخرت إلى البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه، لكن إن أراد هو أن يعق عن نفسه فعل.\nونقل صاحب البحر (^٨) عن الإِمام يحيى أنها لا تجزئ قبل السابع ولا بعده إجماعًا، ودعوى الإجماع مجازفة لما عرفت من الخلاف المذكور.\nقوله: (ويسمى فيه) في رواية يُدْمَى. وقد قال أبو داود (^٩): إنها وهم من همام.\n_________\n(^١) التسهيل (٣/ ١٠٣٧).\n(^٢) في السنن (٤/ ١٠١).\n(^٣) في \"فتح الباري\" (٩/ ٥٩٤).\n(^٤) قال النووي في \"المجموع\" (٨/ ٤١١): \"قال أبو عبد الله البوشنجي من أئمة أصحابنا إن لم تذبح في السابع ذبحت في الرابع عشر، وإلا ففي الحادي والعشرين، ثم هكذا في الأسابيع\" اهـ.\n(^٥) في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٣).\n(^٦) المغني (١٣/ ٣٩٦).\n(^٧) المجموع (٨/ ٤١١ - ٤١٢).\n(^٨) البحر الزخار (٤/ ٣٢٤).\n(^٩) في السنن (٣/ ٢٦٠).","vol":"9","page":520},{"text":"وقال ابن عبد البر (^١): هذا الذي تفرد به همام إن كان حفظه فهو منسوخ.\nوقد سئل قتادة (^٢) عن معنى قوله: يدمى فقال: إذا ذبحت العقيقة أُخذت منها صوفة واستقبلت بها أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل عن رأسه مثل الخيط ثم يعلق ثم يغسل رأسه بعد ويحلق.\nوقد كره الجمهور (^٣) التدمية، واستدلوا على ذلك بما أخرجه ابن حبان في صحيحه (^٤) عن عائشة \"قالت: كانوا في الجاهليةِ إذا عَقُّوا عن الصبيِّ خضبوا قطنةً بدمِ العقيقة فإذا حلقوا رأسَ المولود وضعوها على رأسمهِ، فقال النبيُّ ﷺ: \"اجعلوا مكانَ الدَّمِ خَلوقًا\"، زاد أبو الشيخ: \"ونهى أن يمس رأس المولود بدم\".\nوأخرج ابن ماجه (^٥) عن يزيد بن عبد الله المزني \"أن النبي ﷺ قال: يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم\".\n_________\n(^١) في \"التمهيد\" (١٠/ ٤٠٠ - الفاروق).\n(^٢) سنن أبو داود (٣/ ٢٥٩).\n(^٣) • قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٣١٨ - تيمية): \"ولا أعلم أحدًا من أهل العلم، قال: يُدمَّى رأس الصبي، إلا الحسن وقتادة؛ فإنما قالا: يُطلى رأس الصبي بدم العقيقة، وأنكر ذلك سائر أهل العلم وكرهوه … \".\n• وقال ابن قدامة في \"المغني\" (١٣/ ٣٩٨): \"فصل: ويُكره أن يلطخ رأسُه بدم. كرِهَ ذلك أحمد، والزهري، ومالك، والشافعي، وابن المنذر. وحُكى عن الحسن وقتادة أنه مستحب … \" اهـ.\nوانظر: \"المجموع\" (٨/ ٤٣١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٣٠٨).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٤٥٢١) والبزار رقم (١٢٣٩ - كشف) والبيهقي (٩/ ٣٠٣) بسند صحيح.\n• والخلوق: طِيب مركبٌ يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، تغلب عليه الحمرة والصفرة. (النهاية: ٢/ ٧١).\n(^٥) في سننه رقم (٣١٦٦).\nومن هذا الوجه أخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٤٦٠) والطبراني في الأوسط رقم (٣٣٣) وفي الكبير أيضًا كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٨٥) وقال: رجاله ثقات. لكن يقع عنده في \"السند\" (عن أبيه).\nقال الألباني في \"إرواء الغليل\" (٤/ ٣٨٩): \"لكن يزيد بن عبدٍ - المزني - هذا لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يروِ عنه غير أيوب بن موسى القرشي؛ فهو مجهول العين، وقول الحافظ في \"التقريب\" \"مجهول الحال\": تسامح\" اهـ.\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":521},{"text":"وهذا مرسل لأن يزيد لا صحبة له، وقد وصله البزار من هذه الطريق وقال: عن أبيه، ومع هذا فقد قيل: إنه عن أبيه مرسل، وسيأتي حديث بريدة الأسلمي (^١).\nونقل ابن حزم (^٢) عن ابن عمر وعطاء استحباب التدمية، وحكاه في البحر (^٣) عن الحسن البصري وقتادة.\nوفي قوله: ويسمى دليل على استحباب التسمية في اليوم السابع، وحمل ذلك بعضهم على التسمية عند الذبح. واستدل لذلك بما أخرجه ابن أبي شيبة (^٤) من طريق همام عن قتادة قال: يسمى على المولود كما يسمى على الأضحية بسم الله عقيقة فلان.\nومن طريق سعيد عن قتادة نحوه (^٥) وزاد: \"اللهم منك ولك عقيقة فلان بسم الله والله أكبر\"، ولا يخفى بُعده؛ لأن قوله: ويسمى فيه مشعر بأن المراد تسمية المولود في ذلك اليوم، ولو كان المراد ما ذكره ذلك البعض لقال: ويسمي عليها.\nقوله: (مكافئتان) قال النووي (^٦): بكسر الفاء بعدها همزة، هكذا صوابه عند أهل اللغة (^٧)، والمحدثون يقولونه بفتح الفاء.\nقال أبو داود في سننه (^٨): أي مستويتان أو متقاربتان. وكذا قال أحمد (^٩).\nقال الخطابي (^١٠): والمراد التكافؤ في السن، فلا تكون إحداهما مسنة والأخرى غير مسنة.\nوقيل: معناه أن يذبح إحداهما مقابلة للأخرى، وفي هذا الحديث (^١١)\n_________\n(^١) برقم (٢١٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المحلى (٧/ ٥٢٣).\n(^٣) البحر الزخار (٤/ ٣٢٥).\n(^٤) في \"المصنف\" (٨/ ٥٦).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٥٧).\n(^٦) في المجموع (٨/ ٤٠٨ - ٤٠٩).\n(^٧) كالجوهري في \"الصحاح\" (١/ ٦٨).\n(^٨) في السنن (٣/ ٢٥٧).\n(^٩) المغني (١٣/ ٣٩٦).\n(^١٠) في معالم السنن (٣/ ٢٥٧).\n(^١١) تقدم برقم (٢١٤٢) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":522},{"text":"وحديث أم كرز (^١) المذكور بعده، وكذلك حديث بريدة (^٢)، وابن عباس (^٣)، وأبي (^٤) رافع، وسيأتي دليل على أن المشروع في العقيقة شاتان عن الذكر وبه قال الشافعي (^٥)، وأحمد (^٦) وأبو ثور (^٧) وداود (^٨) والإِمام يحيى (^٩) وحكاه للمذهب.\nوحكاه في الفتح (^١٠) عن الجمهور.\nوقال مالك (^١١): إنها شاة عن الذكر والأنثى، قال في البحر: وهو المذهب.\nواستدل على ذلك بحديث بريدة الآتي (^١٢) بلفظ: \"كنا نذبح شاة\" إلخ، وبحديث ابن عباس (^١٣): \"أن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا\".\nويجاب عن ذلك بأن أحاديث الشاتين مشتملة على الزيادة، فهي من هذه الحيثية أولى بالقبول.\nوأما حديث ابن عباس (١٣) فسيأتي أيضًا في رواية [منه] (^١٤) أنه عق عن كل واحد بكبشين.\nوأيضًا القول أرجح من الفعل. وقيل: إن في اقتصاره ﷺ على شاة دليلًا على أن الشاتين مستحبة فقط وليست بمتعينة، والشاة جائزة غير مستحبة.\nوقيل: إنه لم يتيسر إلا شاة، وأما الأنثى فالمشروع في العقيقة عنها شاة واحدة إجماعًا كما في البحر (^١٥).\nقوله: (ولا يضركم ذكرانًا كن أو إناثًا)، فيه دليل على أنه لا فرق بين ذكور الغنم وإناثها.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢١٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) يأتي برقم (٢١٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) يأتي برقم (٢١٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) يأتي برقم (٢١٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) في \"المجموع\" (٨/ ٤٠٩).\n(^٦) في المغني (١٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦).\n(^٧) فقه الإمام أبي ثور ص ٤٠٤.\n(^٨) المحلى (٧/ ٥٢٣).\n(^٩) البحر الزخار (٤/ ٣٢٣).\n(^١٠) الفتح (٩/ ٥٩٢).\n(^١١) التسهيل (٣/ ١٠٣٦) والبيان والتحصيل (٣/ ٣٩٦).\n(^١٢) الآتي برقم (٢١٤٦) من كتابنا هذا.\n(^١٣) الآتي برقم (٢١٤٧) من كتابنا هذا.\n(^١٤) في المخطوط (ب): (عنه).\n(^١٥) البحر الزخار (٤/ ٣٣٢).","vol":"9","page":523},{"text":"٥/ ٢١٤٤ - (وعَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ العَقيقَةِ، فقالَ: \"لا أحِبُّ العُقُوق\"، وكَأَنَّهُ كَرِهَ الاسْمَ، فقالوا: يا رَسُولَ الله إنَّما نَسألُكَ عَنْ أَحَدِنا يُولَدُ لَهُ، قالَ: \"مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلَيَفْعَلْ عَنِ الغُلَامِ شاتانِ مُكافأتانِ وعَنِ الجَارِيَةِ شاةٌ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وأَبُو دَاوُدَ (^٢) والنَّسائيُّ) (^٣). [صحيح]\n٦/ ٢١٤٥ - (وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ المَوْلودِ يَوْمَ سَابِعِهِ وَوَضْعِ الأذَى عنهُ والْعَقِّ. رَواهُ التِّرْمِذِيُّ (^٤) وقالَ: حَديث حَسَنٌ غَريبٌ). [حسن]\n٧/ ٢١٤٦ - (وعَنْ بُرَيْدَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: كُنّا في الجَاهِلِيَّةِ إذا وُلدَ لأحدِنا غلامٌ ذَبَحَ شاةً وَلَطَخَ رَأَسَهُ بِدَمِها، فَلَمَّا جاءَ الله بالإِسْلام كُنَّا نَذَبَحُ شاةً ونحْلِقُ رَأسَهُ ونُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرانٍ. رَوَاهُ أَبُو داوُدَ) (^٥).\n٨/ ٢١٤٧ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أن رسُولَ الله ﷺ عَقَّ عَنِ الحَسَنِ والحُسَيْنِ\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ١٨٢، ١٩٤).\n(^٢) في سننه رقم (٢٨٤٢).\n(^٣) في سننه رقم (٤٢١٢).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٧٩٦١) والطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٤٦١ - ٤٦٢) والحاكم (٤/ ٢٣٨) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٣١٧ - تيمية) والبيهقي (٩/ ٣٠٠ - ٣١٢).\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\n• وله شاهد عن رجل من بني ضمرة عن أبيه؛ أنه قال: سُئل رسولُ الله ﷺ عن العقيقة، فقال: \"لا أحب العقوق\"، وكأنه إنما كَرِه الاسم، وقال: \"من وُلد له ولد فأحب أن ينسك عن ولده؛ فليفعل\".\nأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٥٠٠ رقم ١) والطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٤٦٢) وسنده حسن في الشواهد.\n(^٤) في سننه رقم (٢٨٣٢) وقال: حديث حسن غريب.\nوهو حديث حسن.\n(^٥) في سننه رقم (٢٨٤٣) بسند حسن.","vol":"9","page":524},{"text":"كَبْشًا كَبْشًا. رَواهُ أَبُو دَاودَ (^١) والنَّسائِيُّ (^٢) وقالَ: بِكَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ). [صحيح]\nحديث عمرو بن شعيب الأول سكت عنه أبو داود (^٣). وقال المنذري (^٤): في إسناده عمرو بن شعيب، وفيه مقال، يعني في روايته عن أبيه عن جده، وقد سلف بيان ذلك.\nوحديثه الثاني أخرجه الحاكم (^٥).\nوحديث بريدة أخرجه أيضًا أحمد (^٦) والنسائي (^٧).\nقال في التلخيص (^٨): وإسناده صحيح انتهى، وفيه نظر لأن في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال (^٩).\nوقد أخرج نحو حديث بريدة هذا ابن حبان وصححه (^١٠)، وابن السكن وصححه (^١١) من حديث عائشة.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٨٤١).\n(^٢) في سننه رقم (٤٢١٩).\nقلت: وأخرج حديث ابن عباس: ابن الجارود رقم (٩١١) وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٣٣٠) والطبراني في الكبير (ج ١١/ رقم ١١٨٣٨) والطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٤٥٦ - ٤٥٧) والبيهقي (٩/ ٢٩٩، ٣٠٢) والخطيب في التاريخ (١٠/ ١٥١) وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١١٦) وفي أخبار أصبهان (٢/ ١٥١) من طرق.\n• وله شاهد من حديث بريدة ﵁: أخرجه النَّسَائِي (٧/ ١٦٤) وأحمد (٥/ ٣٥٥، ٣٦١) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٢٣٦).\n• وشاهد آخر من حديث أنس ﵁: أخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٤٥٦) وابن حبان رقم (١٠٦١ - الموارد)، وعزاه الحافظ الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٥٨) للطبراني في \"الأوسط\". وقال: رجاله رجال الصحيح.\n• وهناك شواهد أخرى ذكرتها في \"إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" كتاب العقيقة.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن (٣/ ٢٦٣).\n(^٤) في \"المختصر\" (٤/ ١٣٠).\n(^٥) في المستدرك (٤/ ٢٣٧) وسكت عنه، وقال الذهبي: سوار ضعيف.\n(^٦) في المسند (٥/ ٣٥٥، ٣٦١).\n(^٧) في سننه رقم (٤٢١٣).\n(^٨) (٤/ ٢٧٠).\n(^٩) علي بن الحسين بن واقد المروزي: صدوق يهم من العاشرة. التقريب رقم (٤٧١٧).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٥٣٠٨).\n(^١١) كما في \"التلخيص\" (٤/ ٢٧٠).","vol":"9","page":525},{"text":"والطبراني في الصغير (^١) من حديث أنس.\nوالبيهقي (^٢) من حديث فاطمة.\nوالترمذي (^٣) والحاكم (^٤) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nوالبيهقي (^٥) من حديث عليّ.\nوحديث ابن عباس صححه عبد الحق (^٦) وابن دقيق العيد (^٧). وأخرج نحوه ابن حبان (^٨) والحاكم (^٩) والبيهقي (^١٠) من حديث عائشة بزيادة يوم السابع وسمَّاهما وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى.\nقوله: (وكأنه كره الاسم) وذلك لأن العقيقة التي هي الذبيحة والعقوق للأمهات مشتقان من العق الذي هو الشق والقطع، فقوله ﷺ: \"لا أحب العقوق\" بعد سؤاله عن العقيقة للإشارة إلى كراهة اسم العقيقة لما كانت هي والعقوق يرجعان إلى أصل واحد.\nولهذا قال ﷺ: \"من أحب منكم أن ينسك\"، إرشادًا منه إلى مشروعية تحويل العقيقة إلى النسيكة، وما وقع منه ﷺ من قوله: \"مع الغلام عقيقته، وكل غلام مرتهن بعقيقته، ورهينة بعقيقته\"، فمن البيان للمخاطبين بما يعرفونه؛ لأن ذلك اللفظ هو المتعارف عند العرب، ويمكن الجمع بأنه ﷺ تكلم بذلك لبيان الجواز، وهو لا ينافي الكراهة التي أشعر بها قوله (لا أحب العقوق).\n_________\n(^١) الطبراني في الصغير (١/ ١٥٠ - رقم ٢٢٩ - الروض الداني).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٥٨): وقال: فيه مسعدة بن اليسع وهو كذاب.\nولفظه: \"من ولد له غلام فليعق عنه من الإبل والبقر والغنم\".\n(^٢) في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٤).\n(^٣) في السنن رقم (٢٨٣٢) وقال: حديث حسن غريب.\n(^٤) في المستدرك (٤/ ٢٣٧) وسكت عنه، وقال الذهبي: سوار ضعيف.\n(^٥) في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٤).\n(^٦) في \"الإحكام الوسطى\" (٤/ ١٤١ - ط الرشد).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٢٦٩).\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٣٠٨).\n(^٩) في المستدرك (٤/ ٢٣٧) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^١٠) في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٣ - ٣٠٤).","vol":"9","page":526},{"text":"قوله: (من أحب منكم)، قد قدمنا أن التفويض إلى المحبة يقتضي رفع الوجب وصرف ما أشعر به إلى الندب.\nقوله: (مكافأتان) قد تقدم ضبطه وتفسيره.\nقوله: (أمر بتسمية المولود) إلخ، فيه مشروعية التسمية في اليوم السابع والرد على حمل التسمية في حديث سمرة السابق (^١) على التسمية عند الذبح. وفيه أيضًا مشروعية وضع الأذى عنه وذبح العقيقة في ذلك اليوم.\nقوله: (فلما جاء الله بالإسلام) إلخ، فيه دليل على أن تلطيخ رأس المولود بالدم من عمل الجاهلية وأنَّه منسوخ كما تقدم.\nوأصرح منه في الدلالة على النسخ حديث عائشة عند ابن حبان (^٢) وابن السكن وصححاه (^٣) كما تقدم بلفظ: \"فأمرهم النبي ﷺ أن يجعلوا مكان الدم خلوقًا\".\nقوله: (ونلطخه بزعفران) فيه دليل على استحباب تلطيخ رأس الصبي بالزعفران أو غيره من الخلوق كما في حديث عائشة المذكور.\nقوله: (عق عن الحسن والحسين)، فيه دليل على أنها تصح العقيقة من غير الأب مع وجوده وعدم امتناعه، وهو يرد ما ذهبت إليه الحنابلة (^٤) من أنه يتعين الأب إلا أن يموت أو يمتنع.\nوروي عن الشافعي (^٥) أن العقيقة تلزم من تلزمه النفقة.\nويجوز أن يعق الإنسان عن نفسه إن صح ما أخرجه البيهقي (^٦) عن أنس: \"أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد البعثة\"، ولكنه قال: إنه منكر، وفيه عبد الله بن محرّر بمهملات وهو ضعيف جدًّا كما قال الحافظ (^٧)، وقال عبد الرزاق (^٨): إنما تكلموا فيه لأجل هذا الحديث.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢١٤١) من كتابنا هذا.\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٣٠٨).\n(^٣) كما في \"التلخيص\" (٤/ ٢٧٠).\n(^٤) المغني (١٣/ ٣٩٦ - ٣٩٨).\n(^٥) المجموع (٨/ ٤١٢ - ٤١٣).\n(^٦) في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٠) وقال: إنه منكر.\n(^٧) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٢٦٩).\n(^٨) في \"المصنف\" (٤/ ٣٢٩ رقم ٧٩٦٠) وقال: إنما تركوا عبد الله بن محرر بسبب هذا الحديث كما في \"تحفة المودود\" ص ١٠٤ بتحقيقي.","vol":"9","page":527},{"text":"قال البيهقي (^١): وروي من وجه آخر عن قتادة عن أنس وليس بشيء.\nوأخرجه أبو الشيخ (^٢) من وجه آخر عن أنس.\nوأخرجه أيضًا ابن أيمن في مصنفه (^٣).\nوالخلال (^٤) من طريق عبد الله بن المثنى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أبيه و[به] (^٥).\nوقال النووي في شرح المهذب (^٦): هذا حديث باطل.\nوأخرجه أيضًا الطبري والضياء من طرق فيها ضعف (^٧).\nوقد احتج بحديث أنس هذا من قال: إنها تجوز العقيقة عن الكبير.\nوقد حكاه ابن رشد (^٨) عن بعض أهل العلم.\n٩/ ٢١٤٨ - (وعَنْ أَبي رَافِعٍ أَنَّ حَسَنَ بْنَ عَلَيّ لمَّا وُلدَ أرَادَتْ أمُّهُ فاطِمَةُ أَنْ تَعُقَّ عنهُ بكَبْشَيْنِ، فقالَ رَسُول الله ﷺ: \"لَا تَعُقِّي عنْهُ ولكِنِ احْلِقِي شَعْرَ رَأْسِهِ فَتَصَدَّقِي\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٠).\nثم أضاف النووي في المجموع (٨/ ٤١٢): وهو حديث باطل وعبد الله بن محرر ضعيف متفق على ضعفه، قال الحافظ: هو متروك. وانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٣/ ١/ ٢١٢) والجرح والتعديل (٥/ ١٧٦) والمجروحين (١/ ٢٢) والميزان (٢/ ٥٠٠) والتقريب (١/ ٤٤٥).\n(^٢) في الأضاحي كما في \"التلخيص\" (٤/ ٢٦٩).\n(^٣) كما في \"التلخيص\" (٤/ ٢٦٩).\n(^٤) كما في \"التلخيص\" (٤/ ٢٦٩).\nوقال النووي في \"المجموع\" (٨/ ٤١٢): هذا حديث باطل.\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) (٨/ ٤١٢).\n(^٧) وأخرج الطبراني في الأوسط رقم (٩٩٤) والبزار في المسند (رقم ١٢٣٧ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٥٩) وقال: رجال الطبراني رجال الصحيح خلا الهيثم بن جميل وهو ثقة، وشيخ الطبراني أحمد بن مسعود الخياط المقدسي ليس هو في الميزان\".\nقلت: وفي سنده عبد الله بن المحرر وهو متروك.\n(^٨) في بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٥٠٤) بتحقيقي.","vol":"9","page":528},{"text":"بِوَزْنهِ مِنَ الْوَرِقِ\"؛ ثمَّ وُلِدَ حُسَيْنٌ فَصَنَعَتْ مِثْلَ ذلِكَ. رَوَاهُ أحمدُ) (^١). [حسن]\n١٠/ ٢١٤٩ - (وعَنْ أَبي رَافِعٍ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ أَذَّنَ في أُذُنِ الْحُسَيْنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فاطِمةُ بالصّلاةِ. رَوَاهُ أحمَدُ (^٢).\nوكذلِكَ أَبُو دَاوُدَ (^٣) والتِّرْمِذِيُّ وصححَهُ (^٤) وقالَا: الْحَسَنِ). [حسن]\n١١/ ٢١٥٠ - (وعَنْ أنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ غُلَامًا، قالَ: فقالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْفَظْهُ حتى تَأْتِي بِهِ النبيَّ ﷺ، فأَتَاهُ بِهِ وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فأخَذَهَا النَّبيُّ ﷺ فَمَضَغَها، ثمَّ أخَذَها مِنْ فِيهِ فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ وحَنَّكَهُ بِهِ، وسَمَّاهُ عبْدَ الله) (^٥). [صحيح]\n١٢/ ٢١٥١ - (وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: أُتِيَ بالمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسِيدٍ إِلَى النبيِّ ﷺ حينَ وُلدَ فَوَضَعَهُ على فَخِذِهِ وأَبُو أُسِيدٍ جالِسٌ، فلَهي النبيُّ ﷺ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فأمَرَ أَبُو أُسِيْدٍ بابْنِهِ فاحْتُمِلَ مِنْ فَخِذِهِ، فاسْتَفاقَ النَّبي ﷺ فقالَ: \"أَيْنَ الصَّبيُّ؟ \"، فقالَ أَبُو أُسِيْدٍ: قَلَبْناهُ يا رَسُولَ الله، قالَ: \"ما اسمُهُ؟ \"، قالَ: فُلانٌ، قالَ: \"وَلكِنِ اسمُهُ الْمُنْذِرُ\"، فَسَماهُ يَوْمَئذٍ الْمُنْذِرَ. مُتَّفَق عَلَيْهِمَا) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٣٩٢) بسند ضعيف لضعف عبد الله بن محمد بن عقيل.\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٢٣٥) والطبراني في الكبير رقم (٩١٧) والبيهقي (٨/ ٣٠٤) من طرق.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٥٧) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير.\nوهو حديث حسن.\n(^٢) في المسند (٦/ ٩، ٣٩١) بسند ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله.\n(^٣) في السنن رقم (٥١٠٥).\n(^٤) في السنن رقم (١٥١٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (٧٩٨٦) والطبراني في الكبير رقم (٩٣١) والحاكم (٣/ ١٧٩) والبيهقي (٩/ ٣٠٥) وفي \"الشعب\" رقم (٨٦١٨) من طرق.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: عاصم ضعيف - وله شواهد في الشعب، وانظر: الإرواء (٤/ ٤٠٠ رقم ١١٧٣)، وهو حديث حسن بشواهده.\n(^٥) في المسند (٣/ ١٧٥) والبخاري رقم (٥٤٧٠) ومسلم رقم (٢٣/ ٢١٤٤).\n(^٦) البخاري رقم (٦١٩١) ومسلم رقم (٢٩/ ٢١٤٩).","vol":"9","page":529},{"text":"حديث أبي رافع الأول أخرجه أيضًا البيهقي (^١)، وفي إسناده ابن عقيل وفيه مقال، وقال البيهقي: إنه تفرد به.\nويشهد له ما أخرجه مالك (^٢) وأبو داود في المراسيل (^٣)، والبيهقي (^٤) من حديث جعفر بن محمد، زاد البيهقي عن أبيه عن جده: \"أن فاطمة وزنت شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم، فتصدقت بوزنه فضة\".\nوأخرجه الترمذي (^٥) والحاكم (^٦) من حديث محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن عليّ قال: \"عقّ رسول الله ﷺ عن الحسن شاة، وقال: يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة، فوزناه فكان وزنه درهمًا أو بعض درهم\".\nوروى الحاكم (^٧) من حديث علي قال: \"أمر رسول الله ﷺ فاطمة فقال: زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة، وأعطى القابلة رجل العقيقة\"، ورواه أبو داود في سننه (^٨) من طريق حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلًا.\nوحديث أبي رافع الثاني أخرجه أيضًا الحاكم (^٩) والبيهقي (^١٠)، ورواه أبو\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٤).\n(^٢) في الموطأ (٢/ ٥٠١ رقم ٢).\n(^٣) رقم (٣٨٠).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٩/ ٣٠٤) وعبد الرزاق رقم (٧٩٧٣) وزاد: قالت: وكان أبي يفعل ذلك. وإسناده صحيح.\n(^٤) في السنن الكبرى كما تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (١٥١٩) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٦) في المستدرك (٤/ ٢٣٧).\nوهو حديث حسن.\n(^٧) في المستدرك (٣/ ١٧٩) وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بقوله: غير صحيح.\n(^٨) أبو داود في المراسيل رقم (٣٧٩) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٢) من طريق أبي داود.\n(^٩) في المستدرك (٣/ ١٧٩) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: عاصم ضعيف.\n(^١٠) في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٥).","vol":"9","page":530},{"text":"نعيم (^١) والطبراني (^٢) من حديثه بلفظ: \"أذَّن في أُذن الحسن والحسين\"، ومداره على عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. قال البخاري (^٣): منكر الحديث.\nوأخرج ابن السني (^٤) من حديث الحسين بن علي مرفوعًا بلفظ: \"من ولد له مولود فأذن في أُذنه اليمنى وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان\"، وأم الصبيان هي التابعة من الجن، هكذا أورد الحديث في التلخيص (^٥) ولم يتكلم عليه.\nقوله: (لا تعقي عنه)، قيل: يحمل هذا على أنه قد كان ﷺ عق عنه، وهذا متعين لما قدمنا في رواية الترمذي (^٦) والحاكم (^٧) عن علي.\nقوله: (من الورق).\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ١ رقم ٩٢٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٥٩ - ٦٠) وقال: فيه حماد بن شعيب، وهو ضعيف جدًّا\".\n(^٣) التاريخ الكبير (٦/ ٤٧٨).\n(^٤) في عمل اليوم والليل رقم (٦٢٣).\nوفيه: جبارة بن المغلس: (ضعيف) الميزان (١/ ٣٨٧).\nويحيى بن العلاء: (رُمي بالوضع) الميزان (٤/ ٣٩٧ - ٣٩٨).\nومروان بن سالم: (ضعيف) الميزان (٤/ ٩٠ - ٩١).\nوعزاه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٥٩) لأبي يعلى. وقال: فيه مروان بن سالم الغفاري وهو متروك.\nوتعقبه العلامة المناوي في \"فيض القدير\" (٦/ ٢٣٨) بقوله: \"تعصيبه الجناية برأسه وحده يؤذِن بأنه ليس فيه مما يُحمل عليه سواه، والأمر بخلافه، ففيه \"يحيى بن العلاء البجلي الرازي\". قال الذهبي في \"الضعفاء والمتروكين\": قال أحمد: كذَّاب وضَّاع. وقال في \"الميزان\" قال أحمد: كذاب يضع، ثم أورد له أخبارًا هذا منها\" اهـ.\nوانظر لمزيد من الكلام على هذا الحديث \"الضعيفة\" للألباني رقم (٣٢١).\n• وأم الصبيان: هي الريح التي تعرض للصبيان، فربما غُشي عليهم، وقيل: هي التابعة من الجن. فاله ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٦٨).\n(^٥) (٤/ ٢٧٣).\n(^٦) في سننه رقم (١٥١٩) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٧) في المستدرك (٤/ ٢٣٧). وهو حديث حسن.","vol":"9","page":531},{"text":"قال في التلخيص (^١): الروايات كلها متفقة على التصدّق بالفضة وليس في شيء منها ذكر الذهب.\nوقال الرافعي (^٢): إنه يتصدّق بوزن شعره ذهبًا وإن لم يفعل ففضة.\nوقال المهدي في البحر (^٣): إنه يتصدّق بوزن شعره ذهبًا أو فضة.\nويدل على ذلك ما أخرجه الطبراني في الأوسط (^٤) عن ابن عباس قال: \"سبعة من السنة في الصبي يوم السابع: يسمى ويختن ويماط عنه الأذى وتثقب أذنه ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ بدم عقيقته ويتصدق بوزن شعره ذهبًا أو فضة\"، وفي إسناده رواد بن الجراح وهو ضعيف (^٥)، وبقية رجاله ثقات، وفي لفظه ما ينكر وهو ثقب الأذن والتلطيخ بدم العقيقة.\nقوله: (أذن في أُذن الحسين … إلخ)، فيه استحباب التأذين في أذن الصبي عند ولادته.\nوحكى في البحر (^٦) استحباب ذلك عن الحسن البصري (^٧)، واحتج على الإقامة في اليسرى بفعل عمر بن عبد العزيز (^٨).\nقال (^٩): وهو توقيف، وقد روى ذلك ابن المنذر عنه أنه كان إذا ولد له ولد أذّن في أُذنه اليمنى وأقام في أُذنه اليسرى.\n_________\n(^١) (٤/ ٢٧٣).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٢٧٢).\n(^٣) البحر الزخار (٤/ ٣٢٤).\n(^٤) في الأوسط رقم (٥٥٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد (٤/ ٥٩) وقال: ورجاله ثقات.\nقلت: إسناده ضعيف لضعف رواد بن الجراح.\n(^٥) رواد بن الجراح أبو عصام العسقلاني، ويقال: يزيد.\nقال البخاري: كان قد اختلط لا يكاد أن يقوم حديثه …\nالتاريخ الكبير (٣/ ٣٣٦) والجرح والتعديل (٣/ ٥٢٤) والميزان (٢/ ٥٥).\n(^٦) (٤/ ٣٢٦).\n(^٧) موسوعة فقه الحسن البصري (١/ ٧٧).\n(^٨) ذكره النووي في \"المجموع\" (٨/ ٤٢٤) عنه.\n(^٩) أي المهدي في البحر الزخار (٤/ ٣٢٦).","vol":"9","page":532},{"text":"قال الحافظ (^١): لم أره عنه مسندًا انتهى. وقد قدمنا نحو هذا مرفوعًا.\nقوله: (فمضغها) أي لاكها في فيه.\nقوله: (وحنكه) بفتح المهملة بعدها نون مشددة.\nوالتحنيك: أن يمضغ المحنك التمر أو نحوه حتَّى يصير مائعًا بحيث يبتلع ثم يفتح فمّ المولود ويضعها فيه ليدخل شيء منها في جوفه.\nقال النووي (^٢): اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر، فإن تعذر فما في معناه أو قريب منه من الحلو.\nقال (^٣): ويستحبّ أن يكون من الصالحين، وممن يتبرك به رجلًا كان أو امرأة، فإن لم يكن حاضرًا عند المولود حمل إليه.\nوفيه استحباب التسمية بعبد الله.\nقال النووي (^٤): وإبراهيم وسائر الأنبياء والصالحين.\nقال في البحر (^٥): وعبد الرحمن واستحباب تفويض التسمية إلى أهل الصلاح.\nقوله: (أسيد) بفتح الهمزة على المشهور. وحكى عياض (^٦) عن أحمد الضم، وكذا عن عبد الرحمن ووكيع.\nقوله: (فلهى) روي بفتح الهاء وكسرها مع الياء والأولى لغة طيئ، والثانية\n_________\n(^١) في \"اتلخيص\" (٤/ ٢٧٣).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٢٢ - ١٢٣).\n(^٣) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٢٣).\n(^٤) قال النووي في \"المجموع\" (٨/ ٤١٧): \"فرع: مذهبنا - أي الشافعية - ومذهب الجمهور جواز التسمية بأسماء الأنبياء والملائكة صلوات الله عليهم أجمعين.\nولم ينقل فيه خلاف إلا عن عمر بن الخطاب ﵁، أنه كره التسمية بأسماء الملائكة.\nوعن مالك كراهة التسمية بجبريل وياسين.\nدليلنا تسمية النبي ﷺ ابنه إبراهيم، وسمى خلائق من أصحابه بأسماء الأنبياء في حياته وبعده، مع الأحاديث التي ذكرناها. ولم يثبت نهي في ذلك عن النبي ﷺ فلم يكره\" اهـ.\n(^٥) البحر الزخار (٤/ ٣٢٧).\n(^٦) في مشارق الأنوار (١/ ٦٠).","vol":"9","page":533},{"text":"لغة الأكثرين؛ ومعناه اشتغل بذلك الشيء، قاله أهل الغريب (^١) والشراح.\nقوله: (فاستفاق) أي فرغ من ذلك الاشتغال (^٢).\nقوله: (قلبناه)، أي رددناه وصرفناه (^٣).\nوفي الحديث استحباب التسمية بالمنذر.\nفائدة: قد وقع الخلاف في أبحاث تتعلق بالعقيقة.\n(الأول): هل يجزئ فيها غير الغنم أم لا؟ فقيل: لا يجزئ. وقد نقله ابن المنذر (^٤) عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر.\nوقال البوشنجي: لا نص للشافعي (^٥) في ذلك، وعندي لا يجزئ غيرها انتهى. ولعلَّ وجه ذلك ذكرها في الأحاديث دون غيرها، ولا يخفى أن مجرد ذكرها لا ينفي إجزاء غيرها.\n[واختلف] (^٦) قول مالك (^٧) في الإجزاء، وأما الأفضل عنده فالكبش مثل الأضحية كما تقدم، والجمهور على إجزاء البقر والغنم.\nويدل عليه ما عند الطبراني (^٨) وأبي الشيخ (^٩) من حديث أنس مرفوعًا بلفظ: \"يعق عنه من الإبل والبقر والغنم\"، ونص أحمد على أنها تشترط بدنة أو بقرة كاملة.\n_________\n(^١) النهاية لابن الأثير (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣).\n(^٢) النهاية لابن الأثير (٣/ ٤٨١).\n(^٣) النهاية لابن الأثير (٤/ ٩٧).\n(^٤) حكاه عنه النووي في \"المجموع\" (٨/ ٤٣١).\n(^٥) قال النووي في \"المجموع\" (٨/ ٤٣١): \"فرع: مذهبنا جواز العقيقة بما تجوز به الأضحية من الإبل والبقر والغنم، وبه قال أن بن مالك، ومالك بن أنس.\nوحكى ابن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁: لا يجزئ إلا الغنم\" اهـ.\n(^٦) في \"المخطوط\" (أ): (واخلف).\n(^٧) التسهيل (٣/ ١٠٣٦) والاستذكار (١٠/ ٣٨٠).\n(^٨) في الصغير (رقم ٢٢٩ - الروض الداني).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٥٨) وقال: فيه مسعدة بن اليسع وهو كذاب.\n(^٩) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٩٣).","vol":"9","page":534},{"text":"وذكر الرافعي أنه يجوز اشتراك سبعة من الإبل والبقر كما في الأضحية، ولعلّ من جوز اشتراك عشرة هناك يجوِّزه هنا.\n(الثاني): هل يشترط فيها ما يشترط في الأضحية، وفيه وجهان للشافعية (^١). وقد استدل بإطلاق الشاتين على عدم الاشتراط وهو الحق، لكن لا لهذا الإطلاق، بل لعدم ورود ما يدل هاهنا على تلك الشروط والعيوب المذكورة في الأضحية، وهي أحكام شرعية لا تثبت بدون دليل.\nوقال المهدي في البحر (^٢): مسئلة الإِمام يحيى: ويجزئ عنها ما يجزئ أضحية بدنة أو بقرة أو شاة، وسنها وصفتها، والجامع التقرب بإراقة الدم انتهى.\nولا يخفى أنه يلزم على مقتضى هذا القياس أن تثبت أحكام الأضحية في كل دم متقرّب به، ودماء الولائم كلها مندوبة عند المستدل بذلك القياس، والمندوب متقرّب به، فيلزم أن يعتبر فيها أحكام الأضحية.\nبل روي عن الشافعي (^٣) في أحد قوليه أن وليمة العرس واجبة.\nوذهب أهل الظاهر (^٤) إلى وجوب كثير من الولائم، ولا أعرف قائلًا يقول: بأنه يشترط في ذبائح شيء من هذه الولائم ما يشترط في الأضحية، فقد استلزم هذا القياس ما لم يقل به أحد، وما استلزم الباطل باطل.\n(الثالث): في مبدأ وقت ذبح العقيقة.\nوقد اختلف أصحاب مالك (^٥) [في ذلك] (^٦) فقيل: وقتها وقت الضحايا؛ وقد تقدم الخلاف فيه هل هو من بعد الفجر أو من طلوع الشمس أو من وقت الضحى أو غير ذلك (^٧)؟.\nوقيل: إنها تجزئ في الليل.\n_________\n(^١) المجموع (٨/ ٤٣١).\n(^٢) البحر الزخار (٤/ ٣٢٤).\n(^٣) المجموع (١٨/ ٧٧).\n(^٤) المحلى (٩/ ٤٥٠).\n(^٥) التسهيل (٣/ ١٠٣٧) وبداية المجتهد (٢/ ٥٠٥) بتحقيقي.\n(^٦) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٧) انظر: المجموع (٨/ ٣٥٩ - ٣٦٠).","vol":"9","page":535},{"text":"وقيل: لا على حسب الخلاف السابق في الأضحية.\nوقيل: تجزئ في كل وقت، وهو الظاهر لما عرفت من عدم الدليل، على أنه يعتبر فيها ما يعتبر في الأضحية.\n\n<span data-type='title' id=toc-825>[الباب الثاني] باب ما جاء في الفرع والعتيرة ونسخهما</span>\n١٣/ ٢١٥٢ - (عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قالَ: كُنَا وُقُوفًا مَعَ النَّبيِّ ﷺ بِعَرَفات، فَسَمِعْتهُ يَقُول: \"يا أَيُّهَا النَّاسُ على كُلّ أَهْلِ بَيْتٍ في كُل عامِ أضْحِية وعَتِيرة، هَلْ تَدْرُونَ ما العَتِيرةُ؟ هِيَ التي تُسَمُّونها الرَّجِبِيةَ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^١) وابْنُ مَاجَهْ (^٢) والترْمذِيُّ (^٣)، وقالَ: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ). [حسن لغيره]\n١٤/ ٢١٥٣ - (وعَنْ أبي رُزينَ العُقَيليِّ أَنَّهُ قالَ: يا رسُولَ الله إنْ كُنَّا نَذْبَحُ في رَجَبٍ ذبائِحَ فنأكُلُ مِنها ونُطْعِمُ مِنْ جاءَنا، فقال [لهُ] (^٤): \"لا بأسَ بِذلِكَ\") (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٢١٥).\n(^٢) في سننه رقم (٣١٢٥).\n(^٣) في السنن رقم (١٥١٨) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٧٨٨) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٣١٨) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (١٠٥٩).\nوابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٩١) والطبراني في الكبير (ج ٢ رقم ٧٣٨) والبيهقي (٩/ ٣١٢ - ٣١٣) والبغوي في شرح السنة رقم (١١٢٨) من طرق.\nقال عبد الحق في الأحكام الوسطى (٧/ ٩٤) إسناده ضعيف.\nوتعقبه ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٣/ ٥٧٧ - ٥٧٨):\n\"وصدق، ولكنه لم يبين علته، وهي الجهل بحال عامر هذا فإنه لا يعرف إلا بهذا، يرويه عنه ابن عون، وقد رواه أيضًا عنه ابنه حبيب بن مخنف وهو مجهول أيضًا كأبيه\" اهـ.\nوقال محققه: وهذا خطأ، فأبوه صحابي معروف.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٤) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٢ - ١٣) والنسائي رقم (٤٢٣١).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":536},{"text":"١٥/ ٢١٥٤ - (وعَنِ الحَارِثِ بْنِ عمْرو أنهُ لَقِيَ رسُولَ الله ﷺ في حَجَّة الوَدَاعِ، قالَ: فقالَ رَجُلٌ: يا رسُول الله الْفَرَائِعُ والعَتائِرُ، فقال: \"منْ شاءَ فَرَعَ، ومَنْ شَاءَ لَمْ يَفْرَعْ، ومَنْ شَاءَ عَتَرَ، ومَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ، في الغَنَمِ أُضْحِيَةٌ\"، رواهُما أحمَدُ (^١) والنَّسائيُّ) (^٢). [ضعيف]\n١٦/ ٢١٥٥ - (وعَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ قالَ: قال رجُلٌ: يا رسُولَ الله، إِنَّا كُنَّا نَعْترُ عَتِيرَةً في الجَاهِلِيَّةِ في رَجَبٍ فَمَا تَأمُرُنا؟ قالَ: \"اذْبَحُوا لله في أيِّ شَهْرٍ كانَ وَبِرُّوا الله ﷿ وأطْعِمُوا\"، قالَ: فقالَ رجُلٌ آخَرُ: يا رسُول الله، إنَّا كُنَّا نَفْرَعُ فَرَعًا في الجَاهِلِيَّةِ فَمَا تأمُرنا؟ قالَ: فقالَ رَسُولُ اللهّ ﷺ: \"في كُلِّ سائِمةٍ مِنَ الغَنَمِ فَرَعٌ تَغْذوهُ غَنَمُكَ، حتى إذَا اسْتحْملَ ذبحْتَهُ فتصدّقْتَ بلحْمِهِ على ابْنِ السّبيل فإنَّ ذلِكَ هوَ خَيْرٌ\". رَواهُ الخَمسَةُ إلّا التّرمذيّ) (^٣). [صحيح]\nحديث مِخْنِف أخرجه أيضًا أبو داود (^٤) والنسائي (^٥)، وفي إسناده أبو رملة واسمه عامر.\nقال الخطابي (^٦): هو مجهول والحديث ضعيف المخرج.\nوقال أبو بكر المعافري: حديث مخنف بن سليم ضعيف لا يحتج به.\nوحديث أبي رزين [العقيلي] (^٧) أخرجه أيضًا البيهقي (^٨) وأبو داود (^٩) وصححه ابن حبان (^١٠) بلفظ: \"أنه قال: يا رسول الله إنا كنا نذبح في الجاهلية\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤٨٥).\n(^٢) في سننه رقم (٤٢٢٦).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) أحمد في المسند (٥/ ٧٦) وأبو داود رقم (٢٨٣٠) والنسائي رقم (٤٢٣١) وابن ماجه رقم (٣١٦٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٢٧٨٨) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (٤٢٢٤).\n(^٦) في معالم السنن (٣/ ٢٢٦ - مع السنن).\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) في السنن الكبرى (٢/ ٣١٩).\n(^٩) في سننه رقم (٢٨٣٠).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٥٨٩١).","vol":"9","page":537},{"text":"ذبائح في رجب، فنأكل منها ونطعم، فقال رسول الله ﷺ: لا بأس بذلك\".\nوحديث الحارث بن عمرو أخرجه أيضًا البيهقي (^١) والحاكم وصححه (^٢).\nوحديث نبيشة صححه ابن المنذر (^٣).\nوقال النووي (^٤): أسانيده صحيحة.\nوفي الباب عن عائشة عند أبي داود (^٥) والحاكم (^٦) والبيهقي (^٧). قال النووي (^٨): بإسناد صحيح قال: \"أمرنا رسول الله ﷺ بالفرعة من كل خمسين واحدة\"، وفي رواية: \"من كل خمسين شاة شاة\".\nوعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود (^٩) قال: \"سئل النبي ﷺ عن الفرع فقال: الفرع حق، وأن تتركوه حتى يكون بكرًا أو ابن مخاض أو ابن لبون، فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في سبيل الله خير من أن تذبحه فيلزق لحمه بوبره وتكفأ إناءك وتُوَلِّهَ ناقتك\"، يعني إن ذبحه يذهب لبن الناقة ويفجعها.\nقوله: (في كل عام أضحية)، هذا من جملة الأدلة التي تمسك بها من قال بوجوب الأضحية. وقد تقدم الكلام على ذلك.\nقوله: (وعتيرة) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية وسكون التحتية بعدها راء، وهي ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب (^١٠) ويسمونها الرجبية كما وقع في الحديث المذكور.\nقال النووي (^١١): اتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٩/ ٣١٢).\n(^٢) في المستدرك (٤/ ٢٣٢) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.\n(^٣) كما في \"المجموع\" (٨/ ٤٢٦).\n(^٤) في المجموع (٨/ ٤٢٦).\n(^٥) في سننه رقم (٢٨٣٣).\n(^٦) في المستدرك (٤/ ٢٣٦) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.\n(^٧) في السنن الكبرى (٩/ ٣١٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في المجموع (٨/ ٤٢٦).\n(^٩) في السنن رقم (٢٨٤٢) وهو حديث حسن.\n(^١٠) النهاية (٣/ ١٧٨) وتهذيب اللغة (٢/ ٢٦٢).\n(^١١) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٣٦).","vol":"9","page":538},{"text":"قوله: (الفرائع) (^١) جمع فرع بفتح الفاء والراء ثم عين مهملة، ويقال: فيه الفرعة بالهاء: هو أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها، هكذا فسَّره أهل اللغة (^٢) وجماعة من أهل العلم منهم الشافعي (^٣) وأصحابه.\nوقيل: هو أول النتاج للإبل، وهكذا جاء تفسيره في البخاري (^٤) ومسلم (^٥) وسنن أبي داود (^٦) والترمذي (^٧)، وقالوا: كانوا يذبحونه لآلهتهم.\nفالقول الأول: باعتبار أول نتاج الدابة على انفرادها.\nوالثاني: باعتبار نتاج الجميع وإن لم يكن أول ما تنتجه أمه.\nوقيل: هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة يذبحونه.\nقال شمر (^٨): قال أبو مالك: كان الرجل إذا بلغت إبله مائة قدم بكرًا فنحره لصنمه ويسمونه فرعًا.\nقوله: (حتى إذا استحمل)، في رواية لأبي داود (^٩) عن نصر بن علي: \"استحمل للحجيج\"، أي إذا قدر الفرع على أن يحمله من أراد الحج تصدقت بلحمه على ابن السبيل.\nوأحاديث الباب يدل بعضها على وجوب العتيرة والفرع، وهو حديث مخنف (^١٠)، وحديث نبيشة (^١١) وحديث عائشة (^١٢) وحديث عمرو بن شعيب (^١٣).\n_________\n(^١) النهاية (٣/ ٤٣٥).\n(^٢) الصحاح للجوهري (٣/ ١٢٥٧) وتهذيب اللغة (٢/ ٣٥٤).\n(^٣) المجموع (٨/ ٤٢٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٤٧٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٨/ ١٩٧٦) مع شرح النووي (١٣/ ١٣٦).\n(^٦) في السنن (٣/ ٢٥٦ رقم ٢٨٣٢).\n(^٧) في السنن (٤/ ٢١ - ٢٢ رقم ١٥١٢).\n(^٨) حكاه عنه الأزهري في تهذيب اللغة (٢/ ٣٥٥).\n(^٩) في سننه رقم (٢٨٣٠).\n(^١٠) تقدم برقم (٢١٥٢) من كتابنا هذا.\n(^١١) تقدم برقم (٢١٥٥) من كتابنا هذا.\n(^١٢) تقدم خلال شرح الحديث (٢١٥٢) من كتابنا هذا.\n(^١٣) تقدم خلال شرح الحديث (٢١٥٢) من كتابنا هذا.","vol":"9","page":539},{"text":"وبعضها يدل على مجرد الجواز من غير وجوب، وهو حديث الحارث بن عمرو (^١) وأبي رزين (^٢)، فيكون هذان الحديثان كالقرينة الصارفة للأحاديث المقتضية للوجوب إلى الندب.\nوقد اختلف في الجمع بين الأحاديث المذكورة والأحاديث الآتية القاضية بالمنع من الفرع والعتيرة.\nفقيل: إنه يجمع بينها بحمل هذه الأحاديث على الندب وحمل الأحاديث الآتية على عدم الوجوب، ذكر ذلك جماعة منهم الشافعي (^٣) والبيهقي (^٤) وغيرهما فيكون المراد بقوله: لا فرع ولا عتيرة أي لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة، وهذا لا بد منه مع عدم العلم بالتاريخ لأن المصير إلى الترجيح مع إمكان الجمع لا يجوز كما تقرر في موضعه (^٥).\nوقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذه الأحاديث منسوخة بالأحاديث الآتية.\nوادعى القاضي عياض (^٦) أن جماهير العلماء على ذلك، ولكنه لا يجوز الجزم به إلا بعد ثبوت أنها متأخرة ولم يثبت.\n١٧/ ٢١٥٦ - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"لَا فَرَعَ ولا عتيرَةَ\"، والفَرَعُ أوَّلُ النَّتاجِ كان ينْتجُ لَهُمْ فيذبحُونهُ، والعَتيرَةُ في رجَبٍ. مُتَّفقٌ عَليهِ (^٧). [صحيح]\nوفي لفْظٍ: \"لَا عتيرَة في الإسلام ولَا فَرَعَ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٨).\nوفي لَفظٍ: أنه نهى عن الفَرعِ والعَتِيرَةِ. رَواهُ أحمَدُ (^٩) والنَّسائيُّ) (^١٠). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢١٥٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٢١٥٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) المجموع (٨/ ٤٢٨).\n(^٤) في معرفة السنن والآثار (١٤/ ٧٥).\n(^٥) البحر المحيط (٦/ ١٣٤) وإرشاد الفحول (ص ٨٨٩ - ٨٩٠) بتحقيقي.\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٤٣٠).\n(^٧) أحمد في المسند (٢/ ٤٩٠) والبخاري رقم (٥٤٧٣) ومسلم رقم (٣٨/ ١٩٧٦).\n(^٨) في المسند (٢/ ٢٢٩) إسناده صحيح.\n(^٩) في المسند (٢/ ٤٠٩).\n(^١٠) في سننه رقم (٤٢٢٣).\nوهو حديث صحيح.","vol":"9","page":540},{"text":"١٨/ ٢١٥٧ - (وعَنِ ابْن عُمَرَ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: \"لَا فَرَعَ، وَلَا عَتِيرَةَ\". رواهُ أحمَدُ) (^١). [صحيح]\nحديث ابن عمر متنه متن حديث أبي هريرة المتفق عليه (^٢)، فهو شاهد لصحته ولم يذكره في مجمع الزوائد (^٣)، بل ذكر (^٤) حديث ابن عمر الآخر أن النبي ﷺ قال في العتيرة: \"هي حق\"، وفي بعض نسخ المتن رواه ابن ماجه (١) مكان قوله: رواه أحمد.\nقوله: (لا فرع ولا عتيرة)، قد تقرر أن النكرة الواقعة في سياق النفي (^٥) تعم فيشعر ذلك بنفي كل فرع وكل عتيرة، والخبر محذوف.\nوقد تقرر في الأصول أن المقتضى (^٦) لا عموم له فيقدر واحد وهو ألصقها بالمقام.\nوقد تقدم أن المحذوف هو لفظ واجب وواجبة، ولكن إنما حسن المصير\n_________\n(^١) أورده البنا في زوائد الباب (الفتح الرباني) (١٣/ ١١٩) وعزاه لابن ماجه - رقم ٣١٦٩ - وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٥٩): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات … \" اهـ.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٤٩٠) والبخاري رقم (٥٤٧٣) ومسلم رقم (٣٨/ ١٩٧٦).\n(^٣) (٤/ ٢٩).\n(^٤) أي الهيثمي في \"مجمع الزوائد (٤/ ٢٩) وقال رواه الطبراني في الأوسط - (رقم: ٦٢٣٠) - \" ولم يتكلم على المسند.\nقلت: رجاله رجال الصحيح، عدا شيخ الطبراني وهو ثقة.\n(^٥) راجع: إرشاد الفحول (ص ٤٤٣ - ٤٤٨) والبحر المحيط (٣/ ١٥٧).\n(^٦) المقتضي: بكسر الضاد هو اللفظُ الطالبُ للإضمار، بمعنى أن اللفظ لا يستقيم إلا بإضمار شيء، وهناك مضمرات متعددة فهل تُقدَّر جميعُها أو يُكتفى بواحدٍ منها، وذلك التقدير هو المقتضى بفتح الضاد، وقد ذكروا لذلك أمثلة مثلُ قولِه تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، ومثل قوله ﷺ: \"رفع عن أمتي الخَطأُ والنسيان\"، وهو حديث صحيح.\nفإن هذا الكلام لا يستقيم بلا تقدير لوقوعهما من الأمة، فقدروا في ذلك تقديرات مختلفة كالعقوبة والحساب والضمان ونحو ذلك.\nوذهب الجمهورُ إلى أنه لا عمومَ له بل يُقَدَّر منها ما دلّ الدليلُ على إرادته، فإن لم يُدلَّ دليل على إرادة واحدٍ منها بعينه كان مُجْملًا بينها، وبتقدير الواحدِ منها الذي قام الدليلُ على أنه المرادُ يحصُل المقصودُ وتندفِعُ الحاجةُ، فكان ذكرُ ما عداه مُستغنًى عنه.\nوأيضًا قد تَقرر أنه يجب التوقفُ فيما تقتضيه الضَّرورةُ على قدر الحاجة، وهذا هو الحق\" اهـ.\n[\"إرشاد الفحول\" للشوكاني ص ٤٤٧ - ٤٥٠. وانظر: تيسير التحرير (١/ ٢٤٢) وأصول السرخسي (١/ ٢٤٨) ومختصر ابن الحاجب (٢/ ١١٥)].","vol":"9","page":541},{"text":"إلى أن المحذوف هو ذلك الحرص على الجمع بين الأحاديث، ولولا ذلك لكان المناسب تقدير ثابت في الإسلام أو مشروع أو حلال كما يرشد إلى ذلك التصريح بالنهي في الرواية الأخرى.\nوقد استدل بحديثي الباب من قال بأن الفرع والعتيرة منسوخان، وهم من تقدم ذكره.\nوقد عرفت أن النسخ لا يتم إلا بعد معرفة تأخر تاريخ ما قيل: إنه ناسخ (^١)، فأعدل الأقوال الجمع بين الأحاديث بما سلف.\nولا يعكر على ذلك رواية النهي؛ لأن معنى النهي (^٢) الحقيقي وإن كان هو التحريم لكن إذا وجدت قرينة أخرجته عن ذلك.\nويمكن أن يجعل النهي موجهًا إلى ما كانوا يذبحونه لأصنامهم فيكون على حقيقته ويكون غير متناول لما ذبح من الفرع والعتيرة لغير ذلك مما فيه وجه قربة.\nوقد قيل: إن المراد بالنفي المذكور نفي مساواتهما للأضحية في الثواب أو تأكد الاستحباب.\nوقد استدل الشافعي (^٣) بما روي عنه ﷺ أنه قال: \"اذبحوا لله في أي شهر كان\"، كما تقدم في حديث نبيشة (^٤) على مشروعية الذبح في كل شهر إن أمكن. قال في سنن حرملة (^٥): إنها إن تيسرت كل شهر كان حسنًا.\n[وإلى هنا انتهى النصف الأول من نيل الأوطار بقلم جامعه السائل لمغفرة الملك الغفار، محمد بن علي بن محمد الشوكاني لطف الله به، حامدًا لله ومصليًا\n_________\n(^١) وهذا شرط من شروط النسخ.\nانظر: إرشاد الفحول ص ٦١٣، والبحر المحيط (٤/ ٧٨).\n(^٢) تيسير التحرير (١/ ٣٧٥) والبرهان (١/ ٢٨٣) وإرشاد الفحول ص ٣٨٤ - ٣٨٥.\n(^٣) المجموع (٨/ ٤٢٨).\n(^٤) تقدم برقم (٢١٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) حكاه النووي في \"المجموع\" (٨/ ٤٢٨) عنه.\nوكذلك الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٢٧٣).","vol":"9","page":542},{"text":"على رسوله وآله وصحبه، راجيًا من المتطول بالإعانة على البعض أن يعين على البقية.\nوكان البلوغ إلى هذه الغاية في يوم عاشوراء، من شهر المحرم سنة ثمان ومائتين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام] (^١).\n[وإلى هنا انتهى النصف الأول من نيل الأوطار تأليف مولانا العلامة محمد بن علي بن محمد الشوكاني، أطال الله تعالى بأيام عمره وجزاه عن المسلمين خيرًا بحوله وطوله إنه سميع الدعاء. وكان الفراغ من زبره نهار السبت في شهر شعبان سنة ١٢٢٤ من الهجرة، على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم آمين] (^٢).\nتمَّ ولله الحمد والمنة الجزء التاسع\nمن\n\"نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\"\nويليه الجزء العاشر منه\nوأوله\nالكتاب السابع: البيوع\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (أ).\n(^٢) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).","vol":"9","page":543},{"text":"الكتاب السابع: كتاب البيوع\nأولًا - أبواب ما يجوز بيعه وما لا يجوز:\nالباب الأول: باب ما جاء في بيع النجاسة وآلة المعصية وما لا نفع فيه.\nالباب الثاني: باب النهي عن بيع فضل الماء.\nالباب الثالث: باب النهي عن ثمن عسب الفحل.\nالباب الرابع: باب النهي عن بيوع الغرر.\nالباب الخامس: باب النهي عن الاستثناء في البيع إلا أن يكون معلومًا.\nالباب السادس: باب بيعتين في بيعة.\nالباب السابع: باب النهي عن بيع العربون.\nالباب الثامن: باب تحريم بيع العصير ممن يتخذه خمرًا، وكل بيع أعان على معصية.\nالباب التاسع: باب النهي عن بيع ما لا يملكه ليمضي فيشتريه ويسلمه.\nالباب العاشر: باب من باع سلعة رجل ثم من آخر.\nالباب الحادي عشر: باب النهي عن بيع الدَّين بالدَّين وجوازه بالعين ممن هو عليه.\nالباب الثاني عشر: باب نهي المشتري عن بيع ما اشتراه قبل قبضه.\nالباب الثالث عشر: باب النهي عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان.\nالباب الرابع عشر: باب ما جاء في التفريق بين ذوي المحارم.\nالباب الخامس عشر: باب النهي أن يبيع حاضر لباد.\nالباب السادس عشر: باب النهي عن النجش.\nالباب السابع عشر: باب النهي عن تلقي الركبان.","vol":"10","page":5},{"text":"الباب الثامن عشر: باب النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه وسَومه إلا في المزايدة.\nالباب التاسع عشر: باب البيع بغير إشهاد.\nثانيًا - أبواب بيع الأصول والثمار:\nالباب الأول: باب من باع نخلًا مؤبرًا.\nالباب الثاني: باب النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه.\nالباب الثالث: باب الثمرة المشتراة يلحقها جائحة.\nثالثًا - أبواب الشروط في البيع:\nالباب الأول: باب اشتراط منفعة المبيع وما في معناها.\nالباب الثاني: باب النهي عن جمع شرطين من ذلك.\nالباب الثالث: باب من اشترى عبدًا بشرط أن يعتقه.\nالباب الرابع: باب أن من شرط الولاء أو شرطًا فاسدًا لغا وصح العقد.\nالباب الخامس: باب شرط السلامة من الغبن.\nالباب السادس: باب إثبات خيار المجلس.\nرابعًا - أبواب الربا:\nالباب الأول: باب التشديد فيه.\nالباب الثاني: باب ما يجري فيه الربا.\nالباب الثالث: باب في أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل.\nالباب الرابع: باب من باع ذهبًا وغيره بذهب.\nالباب الخامس: باب مرد الكيل والوزن.\nالباب السادس: باب النهي عن بيع كل رطب من حب أو ثمر بيابسة.\nالباب السابع: باب الرخصة في بيع العرايا.\nالباب الثامن: باب بيع اللحم بالحيوان.","vol":"10","page":6},{"text":"الباب التاسع: باب جواز التفاضل والنسيئة في غير المكيل والموزون.\nالباب العاشر: باب أن من باع سلعة بنسيئة لا يشتريها بأقل مما باعها.\nالباب الحادي عشر: باب ما جاء في بيع العينة.\nالباب الثاني عشر: باب ما جاء في الشبهات.\nخامسًا - أبواب أحكام العيوب:\nالباب الأول: باب وجوب تبين العيب.\nالباب الثاني: باب أن الكسب الحادث لا يمنع الرد بالعيب.\nالباب الثالث: باب ما جاء في المصرّاة.\nالباب الرابع: باب النهي عن التسعير.\nالباب الخامس: باب ما جاء في الاحتكار.\nالباب السادس: باب النهي عن كسر سكة المسلمين إلا من بأس.\nالباب السابع: باب ما جاء في اختلاف المتبايعين.\nالكتاب الثامن: كتاب السلم\nالكتاب التاسع: كتاب القرض\nالباب الأول: باب فضيلته.\nالباب الثاني: باب استقراض الحيوان والقضاء من الجنس فيه وفي غيره.\nالباب الثالث: باب جواز الزيادة عند الوفاء والنهي عنها قبله.\nالكتاب العاشر: كتاب الرهن\nالكتاب الحادي عشر: كتاب الحوالة والضمان\nالباب الأول: باب وجوب قبول الحوالة على المليء.\nالباب الثاني: باب ضمان دين الميت المفلس.\nالباب الثالث: باب في أن المضمون عنه إنما يبرأ بأداء الضامن لا بمجرد ضمانه.","vol":"10","page":7},{"text":"الباب الرابع: باب في أن ضمان درك المبيع على البائع إذا خرج مستحقًا.\nالكتاب الثاني عشر: كتاب التفليس\nالباب الأول: باب ملازمة المليء وإطلاق المعسر.\nالباب الثاني: باب من وجد سلعة باعها من رجل عنده وقد أفلس.\nالباب الثالث: باب الحجر على المدين وبيع ماله في قضاء دينه.\nالباب الرابع: باب الحجر على المبذر.\nالباب الخامس: باب علامات البلوغ.\nالباب السادس: باب ما يحل لولي اليتيم من ماله بشرط العمل والحاجة.\nالباب السابع: باب مخالطة الولي اليتيم في الطعام والشراب.\nالكتاب الثالث عشر: كتاب الصلح وأحكام الجوار\nالباب الأول: باب جواز الصلح عن المعلوم والمجهول والتحليل منهما.\nالباب الثاني: باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية وأقل.\nالباب الثالث: باب ما جاء في وضع الخشب في جدار الجار وإن كره.\nالباب الرابع: باب في الطريق إذا اختلفوا فيه كم تجعل؟\nالباب الخامس: باب إخراج ميازيب المطر إلى الشارع.\nالكتاب الرابع عشر: كتاب الشركة والمضاربة\nالكتاب الخامس عشر: كتاب الوكالة\nالباب الأول: باب ما يجوز التوكيل فيه من العقود وإيفاء الحقوق وإخراج الزكوات، وإقامة الحدود وغير ذلك.\nالباب الثاني: باب من وكل في شراء شيء فاشتري بالثمن أكثر منه وتصرف في الزيادة.\nالباب الثالث: باب من وكل في التصدق بماله فدفعه إلى ولد الموكل.","vol":"10","page":8},{"text":"الكتاب السادس عشر: كتاب المساقاة والمزارعة\nالباب الأول: على ماذا عامل رسول الله ﷺ اليهود في أرض خيبر.\nالباب الثاني: باب فساد العقد إذا شرط أحدهما لنفسه التبن أو بقعة بعينها ونحوه.\nالكتاب السابع عشر: كتاب الإجارة\nالباب الأول: باب ما يجوز الاستئجار عليه من النفع المباح.\nالباب الثاني: باب ما جاء في كسب الحجام.\nالباب الثالث: باب ما جاء في الأجرة على القرب.\nالباب الرابع: باب النهي أن يكون النفع والأجر مجهولًا وجواز استئجار الأجير بطعامه وكسوته.\nالباب الخامس: باب الاستئجار على العمل مياومة أو مشاهرة أو معاومة أو معاددة.\nالباب السادس: باب ما يذكر في عقد الإجارة بلفظ البيع.\nالباب السابع: باب الأجير على عمل متى يستحق الأجرة وحكم سراية عمله.","vol":"10","page":9},{"text":"﷽\nبك اللهم أستعين على نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار متوسلًا (^١) إليك بنبيك المختار.\n_________\n(^١) التوسل إلى الله تعالى هو اتخاذ وسيلة لإجابة الدعاء، والتوسل في دعاء الله أن يقرن الداعي في دعائه ما يكون سببًا في قبول دعائه، ولا بد من دليل عن كون هذا الشيء سببًا للقبول. ولا يعلم ذلك إلا من طريق الشرع. والتوسل ينقسم إلى قسمين: توسل مشروع، وتوسل ممنوع. أما التوسل المشروع فهو ما كان بوسيلة جاءت بها الشريعة وهو أنواع:\n١ - التوسل إلى الله تعالى بأسمائه.\n٢ - التوسل إلى الله تعالى بصفاته.\n٣ - التوسل إلى الله تعالى بأفعاله.\n٤ - التوسل إلى الله تعالى بالإيمان به.\n٥ - التوسل إلى الله تعالى بحال الداعي.\n٦ - التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح الذي ترجى إجابة دعائه.\n٧ - التوسل إلى الله تعالى بالعمل الصالح.\nوأما التوسل الممنوع: وهو ما كان بوسيلة لم تثبت في الشرع وهو نوعان:\n١ - توسل المشركين بأصنامهم وأوثانهم وتوسل الجاهلين بأوليائهم.\n٢ - توسل يكون بوسيلة سكت عنها الشرع.\n• وقال ابن تيمية في \"قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة\" ص ١٥٢: \"ثم إنهم - أي الصحابة ﵃ بعد موته إنما كانوا يتوسلون بغيره بدلًا عنه. فلو كان التوسل به حيًا وميتًا سواء، والمتوسل به الذي دعا له الرسول كمن لم يدعُ له الرسول، لم يعدلوا عن التوسل به - وهو أفضل الخلق وأكرمهم على ربه. وأقربهم إليه وسيلة - إلى أن يتوسلوا بغيره ممن ليس مثله. وكذلك لو كان أعمى توسل به ولم يدع له الرسول بمنزلة ذلك الأعمى، لكان عميان الصحابة أو بعضهم يفعلون مثل ما فعل الأعمى، فعدولهم عن هذا إلى هذا - مع أنهم السابقون الأولون المهاجرون والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، فإنهم أعلم منا بالله ورسوله، وبحقوق الله ورسوله، وما يشرع من الدعاء وينفع، وما لم يشرع ولا ينفع، وما يكون أنفع من غيره، وهم في وقت ضرورة ومخمصة =","vol":"10","page":11},{"text":"قال المصنف ﵀:\n\n<span data-type='title' id=toc-826>[الكتاب السابع] كتاب البيوع</span>\n<span data-type='title' id=toc-827>[أولًا] أبواب ما يجوز بيعه وما لا يجوز</span>\n<span data-type='title' id=toc-828>[الباب الأول] باب ما جاء في بيع النجاسة وآلة المعصية وما لا نفع فيه</span>\n١/ ٢١٥٨ - (عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ: \"إِنَّ الله حَرَّمَ بَيْعَ الخمْرِ والمَيْتَةِ والخِنْزِيرِ والأصْنامِ\"، فَقِيلَ: يا رسولَ الله! أرأيْتَ شُحُومَ المَيتَةِ، فإنهُ يُطْلى بِها السُّفُنُ، ويدْهَنُ بِها الجُلُودُ، وَيسْتَصبحُ بِها النَّاسُ؟ فقالَ: \"لَا، هُوَ حَرَامٌ\"، ثمَّ قالَ رسولُ الله ﷺ عنْدَ ذلِكَ: \"قاتَلَ الله اليَهُودَ، إنّ الله لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثمّ باعُوهُ [وأكلُوا] (^١) ثَمنهُ\". رَواهُ الجَماعَةُ) (^٢). [صحيح]\n٢/ ٢١٥٩ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أن النبيَّ ﷺ قالَ: \"لَعَنَ الله اليَهُود حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَباعُوها وأكلُوا أثْمانَها. وإنَّ الله إذَا حَرَّمَ على قَوْمٍ كلَ شَيءٍ حَرّمَ عليْهِمْ ثَمَنهُ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٣) وأَبُو دَاوُدَ (^٤). [صحيح]\n_________\n= وجدب يطلبون تفريج الكربات، وتيسير العسير، وإنزال الغيث بكل طريق ممكن - دلل على أن المشروع ما سألوه دون ما تركوه.\nولهذا ذكر الفقهاء في كتبهم في الاستسقاء ما فعلوه دون ما تركوه، وذلك أن التوسل به حيًا هو من جنس مسألته أن يدعو لهم، وهذا مشروع .. \" اهـ.\n(^١) كذا في المخطوط (أ)، (ب)، والصواب (فأكلوا) من مصادر تخريج الحديث.\n(^٢) أحمد في المسند (٣/ ٣٢٤) والبخاري رقم (٢٢٣٦) ومسلم رقم (٧١/ ١٥٨١) وأبو داود رقم (٣٤٨٦ والترمذي رقم (١٢٩٧) والنسائي رقم (٤٦٦٩) وابن ماجه رقم (٢١٦٧) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه البيهقي (٦/ ١٢) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٥٧٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (١/ ٢٩٣، ٣٢٢).\n(^٤) في سننه رقم (٣٤٨٨). =","vol":"10","page":12},{"text":"وهُو حُجّةٌ في تَحْرِيم بيْع الدُّهْنِ النّجِسِ).\nحديث ابن عباس سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢)، ورجال إسناده ثقات، فإن أبا داود رواه عن مُسَدِّد عن بشر بن المفضل، وخالد الطحان عن خالد الحذاء، ورواهُ خالد الطحان أيضًا عن بركة أبي الوليد المجاشعي (^٣)، ثم اتفقا عن ابن عباس فذكرهم وكلهم أئمة ثقات، وبركة ثقة أيضًا.\nقوله: (البيوع) جمع بيع، قال في \"الفتح\" (^٤): جمع لاختلاف أنواعه، وهو في اللغة (^٥): نقل ملكٍ إلى الغير بثمن.\nوالشراء قبوله. وفي الشرع (^٦): كذلك مع قيد التراضي. وقد قيل في حده شرعًا غير ذلك، وكل واحد من البيع والشراء يطلق على الآخر، صرح بذلك جماعة من أئمة اللغة منهم: الأزهري (^٧) وابن قتيبة (^٨). والحكمة في شرعية البيع والشراء أن حوائج كل من النوع الإنساني في الغالب متعلقة بما في يد الفرد الآخر منه، فكان في شرعهما وسيلة إلى بلوغ الغرض من ذلك بغير حرجٍ.\nوقد أجمع المسلمون على جوازهما.\nقوله: (بيع الخمر) فيه دليل على تحريم بيع الخمر، وقد نقل ابن المنذر (^٩) وغيره الإجماع على ذلك.\nقال في \"الفتح\" (^١٠): وشذَّ من قال: يجوز بيعها أو يجوز بيع العنقود\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في السنن (٣/ ٧٥٩).\n(^٢) في \"المختصر\" (٥/ ١٢٩).\n(^٣) بَرَكة المَجاشِعيُّ، أبو الوليد البصريُّ: ثقة. من الرابعة. (د ق). التقريب رقم الترجمة (٦٥٥). وتهذيب التهذيب (١/ ٢١٨).\n(^٤) الفتح (٤/ ٢٨٧).\n(^٥) القاموس المحيط ص ٩١١.\n(^٦) انظر: \"المغني\" لابن قدامة (٦/ ٥).\n(^٧) في: \"تهذيب اللغة\" (٣/ ٢٣٧).\n(^٨) في كتابه \"أدب الكاتب\" ص ٤٥٥.\n• قال أبو عبيد: \"البيع من حروف الأضداد في كلام العرب، يقال: باع فلان، إذا اشترى، وباع من غيره، وأنشد قول طرفة:\nويأتيك بالأنباء من لم تبع له … بتاتًا ولم تضرب له وقت موعد\n(^٩) في كتابه \"الإجماع\" (ص ١١٤ رقم ٤٧٣).\n(^١٠) الفتح (٤/ ٤١٥).","vol":"10","page":13},{"text":"المستحيل باطنه خمرًا، واختلف في علة ذلك فقيل: لنجاستها.\nوقيل: لأنَّه ليس للمسلم فيها منفعة مباحة مقصودة، وقيل للمبالغة في التنفير عنها.\nوأما تحريم بيعها على أهل الذمة فمبني على الخلاف في خطاب الكافر بالفروع (^١).\nقوله: (والميتة) بفتح الميم: وهي ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية.\nونقل ابن المنذر (^٢) أيضًا الإِجماع على تحريم بيع الميتة، والظاهر أنه يحرم بيعها بجميع أجزائها.\nقيل: ويستثنى من ذلك السمك والجراد وما لا تحله الحياة.\nقوله: (والخنزير)، فيه دليل على تحريم بيعه بجميع أجزائه. وقد حكى صاحب الفتح (^٣) الإجماع على ذلك. وحكى ابن المنذر (^٤) عن الأوزاعي وأبي يوسف وبعض المالكية (^٥) الترخيص في القليل من شعره.\nوالعلة في تحريم بيعه وبيع الميتة هي النجاسة عند جمهور العلماء (^٦) فيتعدى ذلك إلى كل نجاسة، ولكن المشهور عن مالك طهارة الخنزير.\n_________\n(^١) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ٧٢) بتحقيقي: \"والحقُّ ما ذهب إليه الأولون - أكثر الشافعية والعراقيين من الحنفية - وبه قال الجمهور، ولا خلافَ في أنهم مخاطَبون - أي الكفار - بأمر الإيمان لأنَّه مبعوث إلى الكافة، وبالمعاملات أيضًا، والمرادُ بكونهم مخاطبين بفروع العبادات أنهم مُؤاخذون بها في الآخرة مع عدم حصوله الشرطِ الشرعيِّ وهو الإيمان\" اهـ.\nوانظر: \"البحر المحيط\" للزركشي (١/ ٢٩٧ - ٤٠٣) للاطلاع على هذه المسألة بأدلتها.\n(^٢) في كتابه \"الإجماع\" (ص ١١٤ رقم ٤٧٢).\n(^٣) الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ٤١٥).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٤١٦).\n(^٥) \"ويجوز بيع صوف الميتة وشعرها، ووبرها من أي حيوان، مأكول اللحم أو غير مأكوله، حيًا أو ميتًا، بما في ذلك شعر الخنزير؛ لأن الشعر والصوف طاهران لا تحلهما الحياة، أُخذا في حال الحياة أو بعد الموت\" \"مدونة الفقه المالكي وأدلته\" (٣/ ٢٢٩).\n(^٦) كالإمام مالك، والشافعي، وأحمد، انظر: \"الإفصاح عن معاني الصحاح في مذاهب الأئمة الأربعة\" لابن هبيرة. (٥/ ٤١ - ٤٣).","vol":"10","page":14},{"text":"قوله: (والأصنام) جمع صنم، قال الجوهري (^١): هو الوثن. وقال غيره (^٢): الوثن ما له جثة، والصنم: ما كان مصوّرًا، فبينهما على هذا عموم وخصوص من وجه. ومادّة اجتماعهما إذا كان الوثن مصورًا، والعلة في تحريم بيعها عدم المنفعة المباحة، فإن كان ينتفع بها بعد الكسر جاز بيعها عند البعض ومنعه الأكثر.\nقوله: (أرأيت شحوم الميتة …) إلخ، أي فهل بيعها لما ذكر من المنافع فإنها مقتضية لصحة البيع، كذا في الفتح.\nقوله: (ويستصبح بها الناس) الاستصباح (^٣): استفعال من المصباح: وهو السراج الذي يشتعل منه الضوء.\nقوله: (لا هو حرام) الأكثر على أن الضمير راجع إلى البيع، وجعله بعض العلماء راجعًا إلى الانتفاع، فقال: يحرم الانتفاع بها وهو قول أكثر العلماء فلا ينتفع من الميتة بشيء إلا ما خصه دليل كالجلد المدبوغ، والظاهر أن مرجع الضمير البيع لأنَّه المذكور صريحًا والكلام فيه.\nويؤيد ذلك قوله في آخر الحديث: \"فباعوها\"، وتحريم الانتفاع يؤخذ من دليل آخر كحديث: \"لا تنتفعوا من الميتة بشيء\" (^٤) وقد تقدم (^٥)، والمعنى لا تظنوا أن هذه المنافع مقتضية لجواز بيع الميتة فإن بيعها حرام.\nقوله: (جملوه) بفتح الجيم والميم: أي أذابوه يقال: جمله إذا أذابه، والجميل: الشحم المذاب (^٦).\n_________\n(^١) في \"الصحاح\" (٥/ ١٩٦٩).\n(^٢) كابن منظور في \"لسان العرب\" (١٢/ ٣٤٩).\n(^٣) انظر: \"الصحاح\" (١/ ٣٨٠).\n(^٤) أخرجه أحمد (٤/ ٣١٠ - ٣١١) والترمذي رقم (١٧٢٩) والنسائي رقم (٤٢٢٩) وابن ماجه رقم (٣٦١٣). وهو حديث صحيح.\n(^٥) برقم (٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) النهاية (١/ ٢٩١): دار المعرفة. والفائق للزمخشري (١/ ٢٣٢) وغريب الحديث للهروي (٣/ ٤٠٧).","vol":"10","page":15},{"text":"وفي رواية للبخاري (^١): \"جملوها ثم باعوها\".\nوحديث ابن عباس (^٢) فيه دليل على إبطال الحيل والوسائل إلى المحرم، وأن كل ما حرَّمه الله على العباد فبيعه حرام لتحريم ثمنه، فلا يخرج من هذه الكلية إلا ما خصه دليل.\nوالتنصيص على تحريم بيع الميتة في حديث الباب مخصص لعموم مفهوم قوله ﷺ: \"إنما حرم من الميتة أكلها\" (^٣) وقد تقدم (^٤).\nوقوله: \"لعن الله اليهود\"، زاد في سنن أبي داود (^٥): ثلاثًا.\n٣/ ٢١٦٠ - (وعَن أبِي جُحَيْفَةَ أَنَّه اشْتَرى حَجامًا فأمَرَ فَكُسِرَتْ محاجِمُهُ، وقالَ: إنَّ رسُولَ الله ﷺ حَرَّمَ ثَمَن الدَّمِ، وَثَمَنَ الْكَلْبِ، وَكَسْبَ البَغِيِّ، ولَعَنَ الْواشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ، وآكِلَ الرِّبا وَمُوَكِلَهُ، ولَعَنَ المُصَوِّرينَ. مُتّفَقٌ عليهِ) (^٦). [صحيح]\n٤/ ٢١٦١ - (وعَنِ أَبِي مَسْعودٍ عُقْبَةَ بن عَمْرو قَالَ: نَهَى [رَسُولُ الله] (^٧) ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِيِّ، وحُلْوَانِ الْكاهِنِ. رَواهُ الجَماعَةُ) (^٨). [صحيح]\n٥/ ٢١٦٢ - (وعَنْ ابْنِ عَبَّاس قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ،\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٢٣٦).\n(^٢) تقدم برقم (٢/ ٢١٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) وهو حديث صحيح.\nأخرجه البخاري رقم (١٤٩٢) ومسلم رقم (٣٦٣) وأحمد (١/ ٣٢٩) وأبو داود رقم (٤١٢١) والنسائي (٧/ ١٧٢) وابن ماجه رقم (٣٦١٠) والدارقطني (١/ ٤١) والبيهقي (١/ ١٥) من حديث ابن عباس.\n(^٤) برقم (٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (٣٤٨٨) وهو حديث ضعيف.\n(^٦) أحمد (٤/ ٣٠٨) والبخاري رقم (٢٢٣٨) ولم يخرجه مسلم.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" (٩/ ١٠١).\n(^٧) في المخطوط (أ): النبي.\n(^٨) أحمد (٤/ ١١٨، ١١٩، ١٢٠) والبخاري رقم (٢٢٣٧) ومسلم رقم (٣٩/ ١٥٦٧) وأبو داود رقم (٣٤٨١) والترمذي رقم (١٢٧٦) والنسائي رقم (٤٦٦٦) وابن ماجه رقم (٢١٥٩).","vol":"10","page":16},{"text":"وقالَ: \"إنْ جاءَ يطْلُبُ ثمَنَ الْكَلْبِ فَامْلأْ كَفَّهُ تُرابًا\". رَوَاهُ أحمَدُ (^١) وأَبُو داوُدَ) (^٢). [إسناده صحيح]\n٦/ ٢١٦٣ - (وعَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ. رَواهُ أحمَدُ (^٣) ومُسلِمٌ (^٤) وأبو داوُدَ) (^٥). [صحيح].\nحديث ابن عباس سكت عنه أبو داود (^٦) والمنذري (^٧) والحافظ في التلخيص (^٨) ورجاله ثقات؛ لأن أبا داود رواه من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، وهو من رجال الجماعة عن عبد الكريم بن مالك الجزري، وهو كذلك عن قيس بن حَبْتَر بفتح الحاء المهملة وإسكان الموحدة وفتح الفوقية، وهو من ثقات التابعين (^٩) كما قال ابن حبان.\nوحديث جابر هو في مسلم (^١٠) بلفظ: \"سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور فقال: زجر النبي ﷺ عن ذلك\".\nوقد أخرجه أبو داود (^١١) والترمذي (^١٢) والنسائي (^١٣) وابن ماجه (^١٤) بلفظ: \"أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الهرّ\".\nوقال الترمذي (^١٥): غريب. وقال النَّسَائِي (^١٦): هذا حديث منكر، اهـ.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٨٩).\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٨٢). إسناده صحيح.\n(^٣) في المسند (٣/ ٣٣٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٢/ ١٥٦٩).\n(^٥) في سننه رقم (٣٤٧٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في السنن (٣/ ٧٥٤).\n(^٧) في \"المختصر\" (٥/ ١٢٦).\n(^٨) في \"التلخيص\" (٣/ ٧).\n(^٩) في \"معرفة التابعين من الثقات\" لابن حبان، تلخيص الإمام الذهبي، تحقيق عطا الله بن عبد الغفار أبو مطيع السندي (ص ٢٧١ رقم ٣٠٦٨) وانظر: \"الثقات\" لابن حبان (٥/ ٣٠٨) والتاريخ الكبير (٧/ ١٤٨).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٤٢/ ١٥٦٩).\n(^١١) في سننه رقم (٣٤٨٠).\n(^١٢) في سننه رقم (١٢٨٠).\n(^١٣) لم يخرجه النَّسَائِي. وانظر: \"تحفة الأشراف\" (٢/ ٣٣٥).\n(^١٤) في سننه رقم (٣٢٥٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٥) في السنن (٣/ ٥٧٨).\n(^١٦) في السنن عقب الحديث رقم (٤٦٦٨).","vol":"10","page":17},{"text":"وفي إسناده عمر بن زيد الصنعاني. قال ابن حبان (^١): يتفرّد بالمناكير عن المشاهير حتى خرج عن حد الاحتجاج به.\nوقال الخطابي (^٢): قد تكلم بعض العلماء في إسناده هذا الحديث، وزعم أنه غير ثابت عن النبي ﷺ.\nوقال ابن عبد البر (^٣): حديث بيع السنور لا يثبت رفعه.\nوقال النووي (^٤): الحديث صحيح رواه مسلم وغيره انتهى. ولم يخرّجه مسلم من طريق عمر بن زيد المذكور، بل رواه (^٥) من حديث معقل بن عبد الله الجزري عن أبي الزبير قال: سألت جابرًا.\nوقد أخرج الحديث أيضًا أبو داود (^٦) والترمذي (^٧) من طريق أخرى ليس فيها عمر بن زيد الصنعاني باللفظ الذي ذكره المصنف، ولكن في إسناده اضطراب كما قال الترمذي (^٨).\nقوله: (حرم ثمن الدم) اختلف في المراد به، فقيل: أجرة الحجامة فيكون دليلًا لمن قال: بأنها غير حلال، وسيأتي الكلام على ذلك في باب: ما جاء في كسب الحجام من أبواب الإجارة (^٩).\nوقيل: المراد به ثمن الدم نفسه، فيدل على تحريم بيعه، وهو حرام إجماعًا كما في الفتح (^١٠).\nقوله: (وثمن الكلب)، فيه دليل على تحريم بيع الكلب، وظاهره عدم الفرق بين المعلَّم وغيره، سواء كان مما يجوز اقتناؤه أو مما لا يجوز، وإليه\n_________\n(^١) في \"المجروحين\" (٢/ ٨٢). وانظر: \"الميزان\" (٣/ ١٩٨).\n(^٢) في معالم السنن (٣/ ٥٧٢ - مع السنن).\n(^٣) في \"التمهيد\" (١٢/ ١٨٩ - ١٩٠) ط: الفاروق.\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ٢٣٤).\n(^٥) أي مسلم في صحيحه رقم (٤٢/ ١٥٦٩).\n(^٦) في سننه رقم (٣٤٧٩).\n(^٧) في سننه رقم (١٢٧٩).\n(^٨) في السنن (٣/ ٥٧٧).\n(^٩) الباب الثاني عند الحديث رقم (٥/ ٢٣٦٨ - ٢٣٧٢) من كتابنا هذا.\n(^١٠) (٤/ ٤٢٥).","vol":"10","page":18},{"text":"ذهب الجمهور (^١). وقال أبو حنيفة (^٢): يجوز.\nوقال عطاء (^٣) والنخعي (^٤): يجوز بيع كلب الصيد دون غيره.\nويدل عليه ما أخرجه النَّسَائِي (^٥) من حديث جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب إلا كلب صيد.\nقال في الفتح (^٦): ورجال إسناده ثقات، إلا أنه طعن في صحته.\nوأخرج نحوه الترمذي (^٧) من حديث أبي هريرة، لكن من رواية أبي المهزم وهو ضعيف، فينبغي حمل المطلق على المقيد، ويكون المحرم بيع ما عدا كلب الصيد إن صلح هذا المقيد للاحتجاج به.\nوقد اختلفوا أيضًا هل تجب القيمة على متلفه؟ فمن قال بتحريم بيعه قال بعدم الوجوب، ومن قال بجوازه قال بالوجوب، ومن فصّل في البيع فصّل في لزوم القيمة.\n_________\n(^١) قال النووي في \"المجموع\" (٩/ ٢٧٢): \"فرع: ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز بيع الكلب، سواء كان معلمًا أو غيره، وسواء كان جروًا أو كبيرًا، ولا قيمة على من أتلفه، وبهذا قال جماهير العلماء.\nوهو مذهب أبي هريرة، والحسن البصري، والأوزاعي، وربيعة، والحكم، وحماد، وأحمد، وداود، وابن المنذر، وغيرهم.\nوقال أبو حنيفة: يصح بيع جميع الكلاب التي فيها نفع وتجب القيمة على متلفه، وحكى ابن المنذر عن جابر، وعطاء، والنخعي جواز بيع الكلب للصيد دون غيره.\nوقال مالك: لا يجوز بيع الكلب، وتجب القيمة على متلفه، وإن كان كلب صيد أو ماشية؛ وعنه رواية كمذهبنا. ورواية كمذهب أبي حنيفة\" اهـ.\n(^٢) الاختيار (٢/ ٢٥١) واللباب في فقه السنة والكتاب (٢/ ٥١٩ - ٥٢٠).\n(^٣) حكاه عنه النووي في المجموع (٩/ ٢٧٢) واللباب (٢/ ٥٢٠).\n(^٤) حكاه عنه النووي في المجموع (٩/ ٢٧٢) وموسوعة فقه النخعي (١/ ٣٢١) و(٢/ ٨١٣).\n(^٥) في سننه رقم (٤٦٦٨) وهو حديث صحيح.\n(^٦) (٤/ ٤٢٧).\n(^٧) في سننه رقم (١٢٨١) وقال: هذا حديث لا يصح من هذا الوجه.\nوهو حديث حسن.","vol":"10","page":19},{"text":"وروي عن مالك (^١) أنه لا يجوز بيعه وتجب القيمة. وروي عنه أن بيعه مكروه فقط.\nقوله: (وكسب البغيّ) في الرواية الثانية: \"ومهر البغيّ\"، والمراد ما تأخذه الزانية على الزنا وهو مجمع على تحريمه. والبغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتانية: وأصل البغي (^٢): الطلب غير أنه أكثر ما يستعمل في الفساد.\nواستدل به على أن الأمة إذا أكرهت على الزنا فلا مهر لها (^٣). وفي وجه للشافعية: يجب للسيد [الحكم] (^٤).\nقوله: (ولعن الواشمة [والمستوشمة]) (^٥)، سيأتي الكلام على هذا في باب: ما يكره من تزين النساء من كتاب الوليمة (^٦) إن شاء الله [تعالى] (^٧).\nقوله: (وآكل الربا وموكله)، يأتي إن شاء الله الكلام على هذا في باب التشديد في الربا من أبواب (^٨) الربا.\nقوله: (ولعن المصورين) فيه أن التصوير من أشد المحرمات؛ لأن اللعن لا يكون إلا على ما هو كذلك، وقد تقدم ما يحرم من التصوير وما لا يحرم في أبواب اللباس (^٩).\nقوله: (وحلوان الكاهن) الحلوان بضم الحاء المهملة مصدر حلوته: إذا أعطيته.\nقال في الفتح (^١٠): وأصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث أنه يؤخذ سهلًا بلا كلفة ولا مشقة. والحلوان أيضًا: الرشوة. والحلوان أيضًا: ما يأخذه الرجل من مهر ابنته لنفسه.\n_________\n(^١) التمهيد (١٢/ ١٨٦ - ١٨٧).\n(^٢) النهاية (١/ ١٤٨ - ١٤٩) ط: دار المعرفة، وغريب الحديث (٣/ ٧٠).\n(^٣) الاستذكار (٢٠/ ١١٦).\n(^٤) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) في المخطوط (ب): الموشومة.\n(^٦) عند الحديث رقم (٢٧٧٤ - ٢٧٨٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٨) عند الحديث رقم (٢٢٣٧ - ٢٢٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٩) عند الحديث رقم (٥٧١ - ٥٧٥) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في الفتح (٤/ ٤٢٧).","vol":"10","page":20},{"text":"والكاهن، قال الخطابي (^١): هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن.\nقال في الفتح (^٢): حلوان الكاهن حرام بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل، وفي معناه التنجيم والضرب بالحصى وغير ذلك مما يَتَعَانَاهُ العرَّافون من استطلاع الغيب.\nقوله: (فاملأ كفه ترابًا) كناية عن منعه من الثمن كما يقال للطالب الخائب: لم يحصل في كفه غير التراب.\nوقيل: المراد التراب خاصة حملًا للحديث على ظاهره، وهذا جمود لا ينبغي التعويل عليه، ومثله حمل من حمل حديث: \"حَثْوِ التراب في وجوه المدّاحين\" (^٣) على معناه الحقيقي.\nقوله: (والسنور) بكسر السين المهملة وفتح النون المشددة وسكون الواو وبعدها راء: وهو الهرّ.\nوفيه دليل على تحريم بيع الهرّ، وبه قال أبو هريرة ومجاهد [وجابر بن\n_________\n(^١) في معالم السنن (٣/ ٧١١ - مع السنن) وعبارته: \"حلوان الكاهن: هو ما يأخذه المتكهن عن كهانته وهو محرم وفعله باطل، يقال: حلوت الرجل شيئًا يعني: رشوته.\nوأخبرني أبو عمر قال: حدثنا أبو العباس عن ابن الأعرابي، قال: ويقال لحلوان الكاهن: الشنع والصهيم.\nقال الشيخ: \"وحلوان العراف حرام كذلك، والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن إنما يتعاطى الخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار، والعراف: هو الذي يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوها من الأمور\" اهـ.\n(^٢) الفتح (٤/ ٤٢٧).\n(^٣) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٥) والبخاري في الأدب المفرد رقم (٣٣٩) ومسلم رقم (٦٨/ ٣٠٠٢) والترمذي في السنن رقم (٢٣٩٣) وفي \"العلل\" (٢/ ٨٣٤) وابن ماجه رقم (٣٧٤٢) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٩٥) و(٢٩٦) والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٥٧٩) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٤٢). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nعن أبي معمر قال: قام رجل فأثنى على أمير من الأمراء فجعل المقداد يحثو في وجهه التراب، وقال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نحثو في وجوه المدَّاحين التراب.","vol":"10","page":21},{"text":"زيد] (^١)، حكى ذلك عنهم ابن المنذر، وحكاه المنذري (^٢) أيضًا عن طاوس، وذهب الجمهور إلى جواز بيعه (^٣).\nوأجابوا عن هذا الحديث بما تقدم من تضعيفه، وقد عرفت دفع ذلك.\nوقيل: إنه يحمل النهي على كراهة التنزيه، وأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق ولا من المروءات، ولا يخفى أن هذا إخراج النهي عن معناه الحقيقي بلا مقتضى.\n\n<span data-type='title' id=toc-829>[الباب الثاني] باب النهي عن بيع فضل الماء</span>\n٧/ ٢١٦٤ - (عَنْ إيَاسِ بْنِ عَبدٍ أَنَّ النبيّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الماءِ. رَواهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ (^٤) وصَحَّحَهُ الترمِذِيُّ). [صحيح]\n_________\n(^١) في أكثر طبعات نيل الأوطار (جابر وابن زيد) وهو خطا. والصواب ما أثبتناه كما في المخطوط (أ) و(ب) ومراجع فقهية أخرى.\n(^٢) في \"مختصر السنن\" (٥/ ١٢٦).\n(^٣) قال النووي في \"المجموع\" (٩/ ٢٧٤): \"فرع: بيع الهرة الأهلية جائز بلا خلاف عندنا إلا ما حكاه البغوي في كتابه في شرح مختصر المزني عن ابن القاص أنه قال: لا يجوز، وهذا شاذ باطل مردود، والمشهور جوازه. وبه قال جماهير العلماء نقله القاضي عياض عن الجمهور.\nوقال ابن المنذر: أجمعت الأمة على أن اتخاذه جائز، ورخص في بيعه: ابن عباس، وابن سيرين، والحكم، وحماد، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي.\nقال - أي ابن المنذر -: وكرهت طائفة بيعه، منهم: أبو هريرة، ومجاهد، وطاوس، وجابر بن زيد\" اهـ.\nوانظر: \"البيان\" للعمراني (٥/ ٦١) و\"مختصر السنن\" (٥/ ١٢٦) والمغني (٦/ ٣٦٠) و\"المعرفة\" للبيهقي (٨/ ١٧٦ - ١٧٧).\n(^٤) أحمد (٣/ ٤١٧) وأبو داود رقم (٣٤٧٨) والترمذي رقم (١٢٧١) والنسائي رقم (٤٦٦٣) وقال الترمذي حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.","vol":"10","page":22},{"text":"٨/ ٢١٦٥ - (وعَنْ جابِرٍ عَنِ النبيّ ﷺ مِثْلُهُ. رَواهُ أحمَدُ (^١) وابْنُ ماجَهْ) (^٢). [صحيح]\nحديث إياس قال القشيري: هو على شرط الشيخين.\nوحديث جابر هو في صحيح مسلم (^٣) ولفظه لفظ حديث إياس، وكذا أخرجه النسائي (^٤).\nوالحديثان يدلان على تحريم بيع فضل الماء وهو الفاضل عن كفاية صاحبه. والظاهر أنه لا فرق بين الماء الكائن في أرض مباحة أو في أرض مملوكة، وسواء كان للشرب أو لغيره، وسواء كان لحاجة الماشية أو الزرع، سواء كان في فلاة أو في غيرها.\nوقال القرطبي (^٥): ظاهر [هذا] (^٦) اللفظ النهي عن نفس بيع الماء الفاضل الذي يشرب فإنه السابق إلى الفهم.\nوقال النووي (^٧) حاكيًا عن أصحاب الشافعي: إنه يجب بذل الماء في الفلاة بشروط:\nأحدها: أن لا يكون ماء آخر يستغني به.\nالثاني: أن يكون البذل لحاجة الماشية لا لسقي الزرع.\nالثالث: أن لا يكون مالكه محتاجًا إليه.\nويؤيد ما ذكرنا من دلالة الحديثين على المنع من بيع الماء على العموم حديث أبي هريرة عند الشيخين (^٨) مرفوعًا بلفظ: \"لا يمنع فضل الماء ليمنع به\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٥٦).\n(^٢) في السنن رقم (٢٤٧٧).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٣٤/ ١٥٦٥) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٥٩٠) والبيهقي (٦/ ١٥) من حديث جابر ولفظه: \"نهى رسول الله ﷺ عن بيع فضل الماء\".\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٤/ ١٥٦٥).\n(^٤) في سننه رقم (٤٦٦٠).\n(^٥) في \"المفهم\" (٤/ ٤٤١).\n(^٦) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (أ).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ٢٢٩).\n(^٨) البخاري رقم (٦٩٦٢) ومسلم رقم (٣٦، ٣٧/ ١٥٦٦).","vol":"10","page":23},{"text":"فضل الكلأ\"، وذكره صاحب جامع الأصول (^١) بلفظ: \"لا يباع فضل الماء\"، وهو لفظ مسلم.\nوسيأتي هذا الحديث وما في معناه في باب النهي عن منع فضل الماء (^٢) من كتاب إحياء الموات.\nويؤيد المنع من البيع أيضًا أحاديث: \"الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار\" (^٣)، وستأتي في باب: الناس شركاء في ثلاث (^٤) من كتاب إحياء الموات أيضًا.\nوقد حمل الماء المذكور في حديثي الباب على ماء الفحل، وهو مع كونه خلاف الظاهر مردود بما في حديث جابر الذي أشار إليه المصنف، فإنه في صحيح مسلم (^٥) بلفظ: \"نهى رسول الله ﷺ عن بيع فضل الماء، وعن منع ضراب الفحل\".\nوقد خصص من عموم حديثي المنع من البيع للماء ما كان منه محرزًا في الآنية، فإنه يجوز بيعه قياسًا على جواز بيع الحطب إذا أحرزه الحاطب لحديث الذي أمره ﷺ بالاحتطاب ليستغني به عن المسألة. وهو متفق عليه (^٦) من حديث أبي هريرة، وقد تقدم في الزكاة (^٧).\nوهذا القياس بعد تسليم صحته إنما يصح على مذهب من جوَّز التخصيص\n_________\n(^١) (١/ ٤٨٤ رقم ٣١٠).\n(^٢) الباب الثاني عند الحديث (٥/ ٢٤٠٠ - ٨/ ٢٤٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٦٤) وأبو داود رقم (٣٤٧٧).\nمن حديث أبي خراش.\nوهو حديث صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه برقم (٢٤٧٢) من حديث ابن عباس.\nوهو حديث صحيح دون: \"وثمنه حرام\".\n(^٤) الباب الثالث عند الحديث رقم (٩/ ٢٤٠٤ - ١٠/ ٢٤٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٥/ ١٥٦٥).\n(^٦) أخرجه أحمد (٢/ ٤٧٥) والبخاري رقم (١٤٧٠) ومسلم رقم (١٠٦/ ١٠٤٢).\n(^٧) تقدم برقم (١٥٩١) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":24},{"text":"بالقياس، والخلاف في ذلك معروف في الأصول (^١)، ولكنه يُشْكِلُ على النهي عن بيع الماء على الإطلاق ما ثبت في الحديث الصحيح من أن عثمان اشترى نصف بئر رومة من اليهودي وسبلها للمسلمين بعد أن سمع النبي ﷺ يقول: \"من يشتري بئر رومة فيوسع بها على المسلمين وله الجنة؟ \" وكان اليهودي يبيع ماءها (^٢) الحديث، فإنه كما يدل على جواز بيع البئر نفسها وكذلك العين بالقياس عليها يدل على جواز بيع الماء لتقريره ﷺ لليهودي على البيع.\nويجاب بأن هذا كان في صدر الإسلام، وكانت شوكة اليهود في ذلك الوقت قوية والنبي ﷺ صالحهم في مبادئ الأمر على ما كانوا عليه، ثم استقرت\n_________\n(^١) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٢٥): \"المسألة الثالثةُ والعشرون: في التخصيص بالقياس. ذهب الجمهور إلى جوازه. وقال الرازي في المحصول (٣/ ٩٦): وهو قولُ أبي حنيفة والشافعي ومالك، وأبي الحسين البصري في المعتمد (٢/ ٢٧٥): والأشعريِّ وأبي هاشم أخيرًا. وحكاه ابن الحاجب في مختصر المنتهى - ٢/ ١٥٣) - عن هؤلاء، وزاد معهم الإمام الرابع أحمد بن حنبل، وكذا حكاه ابن الهمام في التحرير (١/ ٣٢١) … \" اهـ.\nثم قال الشوكاني \"ص ٥٢٨\": \"والحقُّ الحقيقُ بالقَبول أنه يُخصَّص بالقياس الجليِّ لأنه معمولٌ به لقوة دَلالتهِ وبُلوغها إلى حد يوازن النُصوص. وكذلك يخُصّص بما كانت عِلّتُه منصوصةً أو مُجْمعًا عليها. وأما العلةُ المنصوصةُ فالقياسُ الكائنُ بها في قوة النصِّ.\nوأما العلة المجمعُ عليها فلكون ذلك الإجماع قد دل على دليل مُجمعٍ عليه.\nوما عدا هذه الثلاثةِ الأنواع من القياس فلم تَقُم الحجةُ بالعمل به من أصله\" اهـ.\n(^٢) أخرجه البخاري (٥/ ٤٠٦ - ٤٠٧ رقم ٢٧٧٨ رقم الباب ٣٣ - مع الفتح) معلقًا. ووصله الدارقطني (٤/ ١٩٩ - ٢٥٥) والبيهقي (٦/ ١٦٧) من طريقين عن عبدان، به.\nقلت: وقد خالف شعبةَ وزيد بن أبي أنيسة: يونس بن أبى إسحاق وإسرائيل بن يونس، فروياه عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عثمان أشرف عليهم حين حصروه …\nوأخرجه أحمد في المسند (١/ ٥٩) وفي \"فضائل الصحابة\" رقم (٧٥١) والنسائي (٦/ ٢٣٦)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" رقم (١٣٠٩) والدارقطني (٤/ ١٩٨) من طريقين عن يونس بن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه الترمذي رقم (٣٦٩٩) وعمر بن شبَّه في \"تاريخ المدينة\" (٤/ ١١٩٥) والدارقطني (٤/ ١٩٩) والبيهقي (٦/ ١٦٧) من طرق عن عبيد الله بن عمرو، به وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.\nوهو حديث صحيح.","vol":"10","page":25},{"text":"الأحكام وشرع لأمته تحريم بيع الماء فلا يعارضه ذلك التقرير. وأيضًا الماء هنا دخل تبعًا لبيع البئر، ولا نزاع في جواز ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-830>[الباب الثالث] باب النهي عن ثمن عسب الفحل</span>\n٩/ ٢١٦٦ - (عَن ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ عَسْبِ الفَحْلِ. رَوَاهُ أحمَدُ (^١) والبُخاريُّ (^٢) والنَسائيُّ (^٣) وأبُو داوُدَ) (^٤). [صحيح]\n١٠/ ٢١٦٧ - (وعَنْ جابِرٍ أن النبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ ضرابِ الفَحْلِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٥) والنَّسائيُّ) (^٦). [صحيح]\n١١/ ٢١٦٨ - (وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِلَابٍ سَأَلَ النبيَّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ فَنَهاهُ، فقالَ: يا رَسُولَ الله إِنَّا نَطْرُقُ الفَحْلَ فَنُكْرِمُ، فَرَخَّصَ لَهُ في الكَرامَةِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريبٌ) (^٧). [صحيح]\nفي الباب عن أنس غير حديث الباب عند الشافعي (^٨).\nوعن علي عند الحاكم في علوم الحديث (^٩)\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ١٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٨٨٤).\n(^٣) في سننه رقم (٤٦٧١).\n(^٤) في سننه رقم (٣٤٢٩).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٢٧٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٥/ ١٥٦٥).\n(^٦) في سننه رقم (٤٦٧٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (١٢٧٤) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه النسائي رقم (٤٦٧٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في \"السنن\" (٢/ ٧٢ رقم ٤٢٣).\nوقد أخرجه الترمذي والنسائي من غير طريق الشافعي كما تقدم في التعليقة السابقة.\n(^٩) ص ١٠٩ في الجنس الخامس من المدلسين؛ قوم دلسوا عن قوم سمعوا منهم الكثير، =","vol":"10","page":26},{"text":"وابن حبان (^١) والبزار (^٢).\nوعن البراء عند الطبراني (^٣)، وعن ابن عباس عنده (^٤) أيضًا.\nقوله: (عَسْب الفحل) (^٥) بفتح العين المهملة وإسكان السين المهملة أيضًا وفيآخره موحدة ويقال له: العسيب أيضًا، والفحل: الذكر من كل حيوان فرسًا كان أو جملًا أو تيسًا أو غير ذلك.\nقد روى النسائي (^٦) من حديث أبي هريرة: نهى عن عسب التيس.\nواختلف فيه؛ فقيل: هو ماء الفحل. وقيل: أجرة الجماع.\n_________\n= وربما فاتهم الشيء عنهم فيدلِّسونه.\nقال الحاكم عقب الحديث: \"قال أبو عبد الله محمد بن نصر: وهذا حديث لم يسمعه الحسن بن ذكوان من حبيب بن أبي ثابت، وذلك أن محمد بن يحيى حدثنا قال: حدثنا أبو معمر قال: حدثني عبد الوارث عن الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت، وعمرو هذا منكر الحديث فدلّسه الحسن عنه\" اهـ.\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) لم أقف عليه.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٣٥٧) والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٢٢٤) وعبد الله في زوائد المسند (١/ ١٤٧) بسند ضعيف جدًّا، حسن بن ذكوان ضعيف، وهو لم يسمع من حبيب بن أبي ثابت، بينهما عمرو بن خالد القرشي مولاهم المتهم بالكذب.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٧٦) وقال: وهذا الحديث يرويه الحسن بن ذكوان عن عمرو خالد، وعمرو متروك الحديث، ويُسقِط الحسن بن ذكوان من الإسناد عمرو بن خالد لشدة ضعفه.\n(^٣) في \"المعجم الكبير\" (٢/ رقم ١١٧٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٨٧) وقال: \"فيه يحيى بن عباد بن دينار الحرشي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات\" اهـ.\nقلت: انظر: \"الفرائد على مجمع الزوائد\"، تأليف: خليل بن محمد العربي. (ص ٧٦ - ٧٧ رقم ١١٠): حيث قال: \"وأحسب أن اسمه الأخير (يحيى) خطأ ناتج عن تحريف من حاتم، وأن ذكر المزي له في شيوخ العروقي من الأوهام، بدليل أن أبا حاتم لما روى حديث سهل في الحلية - (٣/ ٢٥٥) - عن الطبراني جاء على الصواب: حاتم بن عباد - بن دينار الجرشي - \" اهـ.\n(^٤) أي عند الطبراني في المعجم الكبير (١١ رقم ١١٦٩٢).\n(^٥) عسب الفحل: ماؤه، فرسًا كان أو بعيرًا أو غيرهما. أغريب الحديث للهروي (٣/ ١٩٢).\n(^٦) في \"المجتبى\" رقم (٤٦٧٥) وفي السنن الكبرى رقم (٤٦٨٠) وهو حديث صحيح.","vol":"10","page":27},{"text":"ويؤيد الأول حديث جابر (^١) المذكور في الباب.\nوأحاديث الباب تدل على أن بيع ماء الفحل وإجارته حرام لأنه غير متقوّم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه، وإليه ذهب الجمهور (^٢).\nوفي وجه للشافعية والحنابلة، وبه قال الحسن وابن سيرين وهو مرويّ عن مالك (^٣) أنها تجوز إجارة الفحل للضراب مدة معلومة.\nوأحاديث الباب ترّد عليهم لأنها صادقة على الإجارة.\n_________\n(^١) تقدم برقم (١١٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٦/ ٣٠٢ - ٣٠٣) \"عسبُ الفحل، ضِرابُه، وبيعُه أخذُ عوضِه.\nوتسمَّى الأجرةُ عسْبَ الفحل مجازًا.\nوإجارةُ الفحلِ للضرابِ حرامٌ، والعقد فاسِدٌ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وحكي عن مالك جوازُه. قال ابن عقيل: ويحتملُ عندي الجوازُ؛ لأنَّهُ عقد على منافع الفحلِ ونزْوهِ، وهذه منفعة مقصودَةٌ، والماء تابع، والغالب حصولُه عَقِيبَ نزوهِ، فيكوَن كالعقدِ على الظِّئْرِ، ليحصل اللبنُ في بطنِ الصبيِّ.\nولنا، ما روى ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن بيع عسب الفحل، رواه البخاري. وعن جابر قال: نهى رسولُ اللهِ ﷺ عن بيع ضراب الجمل. روَاه مسلم.\nولأنَّهُ مما لا يَقْدِرُ على تسليمه، فأشبه إجارَةَ الآبق. ولأنَّ ذلك متعلق باختيار الفحل وشهوتهِ، ولأن المقصود هو الماءُ، وهو مما لا يجوز إفراده بالعقد، وهو مجهول.\nوإجارةُ الظِّئْر خُولف فيه الأصل لمصلحةِ بقاء الآدمي، فلا يقاسُ عليه ما ليس مثله.\nفعلى هذا إذا أعطى أجرةً لِعَسْب الفحل فهو حرام على الآخذ لما ذكرناه، ولا يحرم على المعطي؛ لأنه بذلَ ماله لتحصيل مباحٍ يحتاج إليه …\nوإن أعْطَى صاحِبَ الفحلِ هدية، أوَ أكرمَهُ من غير إجارةٍ، جاز. وبه قال الشافعي … \" اهـ.\nوانظر: \"البيان\" للعمراني (٧/ ٢٩٠ - ٢٩١) و\"المعرفة\" للبيهقي (٨/ ١٤٦ - ١٤٩).\n(^٣) يجوز استئجار الفحل للضراب مدة معلومة كيوم، أو عدد مرات، كمرتين أو ثلاث، لأنه عقد على منافع الفحل وهي معلومة، ويحمل حديث النهي عن عسب الفحل، على استئجار الفحل لينزو على الأنثى حتى تحمل، لأنها إجارة مجهولة، فقد لا تحمل الأنثى، وإذا تم استئجار الفحل على الوجه الجائز مدة معلومة أو مرات معدودة، وعرف حمل الأنثى بإعراضها عن الفحل قبل تمام المدة أو العدد، انفسخت الإجارة، ولزم من الأجرة بقدر المدة التي استوفيت\" اهـ.\n[مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٤١٨ - ٤١٩)؛ والتهذيب في اختصار المدونة (٣/ ٣٦٤) والمنتقى للباجي (٥/ ٢٢)].","vol":"10","page":28},{"text":"قال صاحب الأفعال (^١): أعسب الرجل عسبًا: اكترى منه فحلًا ينزيه ولا يصح القياس على تلقيح النخل، لأن ماء الفحل صاحبه عاجز عن تسليمه بخلاف التلقيح.\nقال في الفتح (^٢): وأما عارية ذلك فلا خلاف في جوازه.\nقوله: (فرخص له في الكرامة)، فيه دليل على أن المعير إذا أهدى إليه المستعير هدية بغير شرط حلت له.\nوقد ورد الترغيب في إطراق الفحل. أخرج ابن حبان في صحيحه (^٣) من حديث أبي كبشة مرفوعًا: \"من أطرَقَ فرسًا فاعقب كان له كأجر سبعين فرسًا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-831>[الباب الرابع] باب النهي عن بيوع الغرر</span>\n١٢/ ٢١٦٩ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبيَّ ﷺ نهَى عَنْ بَيْعِ الحَصاةِ وعَنْ بَيْعِ\n_________\n(^١) كتاب \"الأفعال\" لابن القوطية (ت: ٣٦٧ هـ) ص ١٨٩.\n(^٢) الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٤/ ٤٦١).\n(^٣) رقم (٤٦٧٩) ولفظه: \"من أطْرَقَ فرسًا، فعقب له الفَرَسُ، كان لَهُ كأجر سبعين فرسًا حُمِلَ عليها في سبيل اللهِ، وإن لم تُعْقِبْ، كان له كأجر فرسِ حُمِلَ عليه في سبيل اللهِ\".\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٣١) والطبراني في \"الكبير\" (ج ٢٢ رقم ٨٥٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦٦) وقال: ورجا لهما - أي أحمد والطبراني - ثقات\".\n• وأخرج الترمذي رقم (١٦٢٦) عن عدي بن حاتم الطائي أنَّهُ سألَ رسولَ الله ﷺ: أي الصدقة أفضل؟ قال: خدمةُ عبدٍ في سبيل الله، أو ظِلّ فسطاط، أو طروقة فحل في سبيل الله\".\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n• وأخرج الترمذي رقم (١٦٢٧) أيضًا عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ أفضل \"الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله، ومنيحة خادم في سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله\".\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، وهو أصح عندي من حديث معاوية بن صالح - أي المتقدم برقم (١٦٢٦).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.","vol":"10","page":29},{"text":"الغَرَرِ. رَواهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخاريَّ) (^١). [صحيح]\n١٣/ ٢١٧٠ - (وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: \"لا تَشْتَروا السَّمَكَ فِي المَاءِ فإنَّه غَرَرٌ\". رَواهُ أحمَدُ) (^٢). [إسناده ضعيف]\n١٤/ ٢١٧١ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ. رَواهُ أحمَدُ (^٣) ومُسْلِمٌ (^٤) والترمِذِيُّ (^٥).\nوفي رِوايَة: نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ، وحَبلُ الحَبَلَةِ أَنْ تُنْتِجَ النّاقَةُ ما في بَطْنِها ثمَّ تَحْملُ التَّي نتِجَتْ. رَواهُ أَبُو دَاوُدَ (^٦).\nوَفِي لَفْظٍ: كان أَهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَبْتاعونَ لُحومَ الجَزورِ إلى حَبَلِ الحَبَلَةِ، وحَبَلُ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٧٦) ومسلم رقم (٤/ ١٥١٣) وأبو داود رقم (٣٣٧٦) والترمذي رقم (١٢٣٠) والنسائي رقم (٤٥١٨) وابن ماجه رقم (٢١٩٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (١/ ٣٨٨).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" رقم (١٥٤٩١) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٢١٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٤٠) والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٣٦٩)، بسند ضعيف. وقد روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٨٠) وقال: \"رواه أحمد موقوفًا ومرفوعًا، والطبراني في \"الكبير\" كذلك، ورجال الموقوف رجال الصحيح، وفي رجال المرفوع شيخ أحمد محمد بن السماك ولم أجد من ترجمه، وبقيتهم ثقات\" اهـ.\nقلت: هو محمد بن صبيح، أبو العباس المذكر المعروف بابن السماك. ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٠٦) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٥) وابن حبان في ثقاته (٩/ ٣٢، ٦٧) والخطيب في \"تاريخه\" (٥/ ٣٦٨) والحافظ في \"التعجيل\" تعجيل المنفعة (٢/ ١٨٢ - ١٨٣).\nقال محمد بن عبد الله بن نمير: ليس حديثه بشيء. الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٥)، وقال ابن حبان: مسثقيم الحديث - الثقات (٩/ ٣٢) \"اهـ.\n[\"الفرائد على مجمع الزوائد\" (ص ٣٠٥ رقم ٤٨٩)].\nقلت: ولم يذكر الطبراني ﵀ أن الإسناد منقطع من الطريقين.\n(^٣) في المسند (٢/ ١٠٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥/ ١٥١٤).\n(^٥) في سننه رقم (١٢٢٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٣٣٨٠). وهو حديث صحيح.","vol":"10","page":30},{"text":"الحَبَلَةِ أَنْ تُنْتِجَ النَّاقَةُ ما في بَطنِها، ثمَّ تَحْمِلُ التي نُتِجَتْ، فَنَهاهُمْ [رسول الله] (^١) ﷺ عَنْ ذلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢).\nوَفِي لَفْظٍ: كانوا يَبْتاعُونَ الجَزورَ إلى حَبَلِ الحَبَلَةِ فَنَهاهُمْ ﷺ عَنْهُ. رَواهُ البُخاريُّ) (^٣). [صحيح]\nحديث ابن مسعود في إسناده يزيد بن أبي زياد عن المسيب بن رافع عن ابن مسعود، قال البيهقي (^٤): فيه إرسال بين المسيب وعبد الله، والصحيح وقفه.\nوقال الدارقطني في العلل (^٥): اختلف فيه والموقوف أصح، وكذلك قال الخطيب (^٦) وابن الجوزي.\nوقد روى أبو بكر بن أبي عاصم (^٧) عن عمران بن حصين حديثًا مرفوعًا.\nوفيه النهي عن بيع السمك في الماء فهو شاهد لهذا.\nقوله: (نهى عن بيع الحصاة) (^٨) اختُلِف في تفسيره؛ فقيل: هو أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه هذه الحصاة ويرمي الحصاة، أو من هذه الأرض ما انتهت إليه في الرَّمي.\nوقيل: هو أن يشرط الخيار إلى أن يرمي الحصاة.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (أ).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ١٥) والبخاري رقم (٣٨٤٣) ومسلم رقم (٦/ ١٥١٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢١٤٣).\n(^٤) في السنن الكبرى (٥/ ٣٤٠).\n(^٥) في \"العلل الواردة في الأحاديث النبوية\" (٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦ س ٨٧٨).\n(^٦) في \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٣٦٩).\n(^٧) في كتاب البيوع - كما في \"التلخيص\" (٣/ ١٤) ولفظه: \"نهى عن بيع ما في ضروع الماشية قبل أن تحلب، وعن الجنين في بطون الأنعام، وعن بيع السمك في الماء، وعن المضامين والملاقيح، وحبل الحبلة وعن بيع الغرر\".\n• المضامين: ما في أصلاب الفحول.\n• الملاقيح: الأمهات وما في بطونها من الأجنة، أو ما في ظهور الجمال الفحول، جمع ملقوحة.\n(^٨) انظر: \"النهاية\" (١/ ٣٨٩) ط: دار المعرفة. والفائق للزمخشري (١/ ٢٨٧) وتفسير ما في الصحيحين للحميدي (٧٣/ ٥٣٤).","vol":"10","page":31},{"text":"وقيل: هو أن يجعل نفس الرمي بيعًا (^١).\nويؤيده ما أخرجه البزار (^٢) من طريق حفص بن عاصم عنه أنه قال: يعني إذا قذف الحصاة فقد وجب البيع.\nقوله: (وعن بيع الغرر) بفتح المعجمة وبراءين مهملتين.\nوقد ثبت النهي عنه في أحاديث منها المذكور في الباب.\nومنها عن ابن عمر عند أحمد (^٣) وابن حبان (^٤).\nومنها عن ابن عباس عند ابن ماجه (^٥).\nومنها عن سهل بن [سعد] (^٦) عند الطبراني (^٧).\nومن جملة بيع الغرر بيع السمك في الماء كما في حديث ابن مسعود (^٨).\nومن جملته بيع الطير في الهواء وهو مجمع على ذلك، والمعدوم والمجهول والآبق وكل ما دخل فيه الغرر بوجه من الوجوه.\n_________\n(^١) قال الغزالي في \"الوسيط\" (٣/ ٧١): \"وهو أن يجعل رَمْي الحصاة بيعًا، أو يقول: بعتُ منك من السلع ما تقع عليه حصاتك إذا رميتَ، أو بعتُ من الأرض إلى حيث تنتهي حصاتك؛ فالكل فاسدٌ؛ لما سبق من المعاني\". وانظر: \"المجموع\" (٩/ ٤١٦).\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) في المسند (٢/ ١٤٤).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٩٧٢).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٨٠) وقال: \"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٢١٩٥).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٧١): \"هذا إسناد ضعيف لضعف أيوب بن عتبة قاضي اليمامة\".\nولهذا الحديث شواهد منها حديث أبي هريرة، وابن عمر وغيرهما وهو بهما صحيح.\n(^٦) في المخطوط (ب): سعيد.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم (٥٨٩٩)، وفي الأوسط رقم (٥٥١٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٨٠) وقال: \"رجاله رجال الصحيح خلا إسماعيل بن أبي الحكم الثقفي، وثقه أبو حاتم ولم يتكلم فيه أحد\" اهـ.\n(^٨) تقدم برقم (٢١٧٠) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":32},{"text":"قال النووي (^١): النهي عن بيع الغرر أصل من أصول الشرع يدخل تحته مسائل كثيرة جدًّا.\nويستثنى من بيع الغرر أمران:\n(أحدهما): ما يدخل في المبيع تبعًا بحيث لو أفرد لم يصح بيعه.\n(والثاني): ما يتسامح بمثله، إما لحقارته أو للمشقة في تمييزه أو تعيينه.\nومن جملة ما يدخل تحت هذين الأمرين بيع أساس البناء، واللبن في ضرع الدابة والحمل في بطنها، والقطن المحشو في الجبة.\nقوله: (حبل الحَبَلَة) (^٢) الحبل بفتح الحاء المهملة والباء، وغَلَّطَ عياض (^٣) من سكن الباء وهو مصدر حبلت تحبل، والحبلة بفتحهما أيضًا جمع حابل مثل ظَلَمَة وظالم وكَتَبَة وكاتب، والهاء فيه للمبالغة.\nوقيل: هو مصدر سمي به الحيوان، والأحاديث المذكورة في الباب تقضي ببطلان البيع، لأن النهي يستلزم ذلك كما تقرر في الأصول (^٤).\nواختلف في تفسير حبل الحبلة، فمنهم من فسره بما وقع في الرواية من تفسير ابن عمر كما جزم به ابن عبد البر (^٥).\nوقال الإسماعيلي (٦) والخطيب (^٦): هو من كلام نافع، ولا مناقاة بين الروايتين.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١٥٦).\n(^٢) انظر: \"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام\" لابن الملقن (٧/ ٧٥ - ٧٨). لضبط \"الحبلة\" ومعناها، وتفسير العلماء لها، وعلة النهي في بيع حبل الحبلة. فهو مفيد.\nو\"النهاية في غريب الحديث والأثر\" (١/ ٣٢٨) ط: دار المعرفة.\n(^٣) في \"مشارق الأنوار على صحاح الآثار\" له (١/ ١٧٥) حيث قال:، قوله: نهى عن حبل الحبلة، بفتح الحاء والباء فيهما، ويروى في الأول بسكون الباء أيضًا، والفتح أبين وأصح فيهما\" اهـ.\n(^٤) تقدم بيانه مرارًا. وانظر: \"إرشاد الفحول\" بتحقيقي (ص ٣٨٤ - ٣٨٧) والبحر المحيط (٢/ ٤٤٢).\n(^٥) الاستذكار (٢٠/ ٩٦) والتمهيد (١٢/ ٢٠٣) ط: الفاروق.\n(^٦) حكاه عنهما الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٥٧).","vol":"10","page":33},{"text":"ومن جملة الذاهبين إلى هذا التفسير مالك (^١) والشافعي (^٢) وغيرهما، وهو أن يبيع لحم الجزور بثمن مؤجل إلى أن يلد ولد الناقة.\nوقيل: إلى أن يحمل ولد الناقة ولا يشترط وضع الحمل، وبه جزم أبو إسحاق في التنبيه (^٣)، وتمسك بالتفسيرين المذكورين في الباب فإنه ليس فيهما ذكر أن يلد الولد.\nولكنه وقع في رواية متفق عليها (^٤) بلفظ: \"كان الرجل يبتاع إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها\"، وهو صريح في اعتبار أن يلد الولد ومشتمل على زيادة فيرجح.\nوقال أحمد (^٥) وإسحاق (^٦) وابن حبيب المالكي (^٧) والترمذي (^٨) وأكثر أهل اللغة (^٩) منهم أبو عبيدة (^١٠) وأبو عبيد (^١١): هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال، [فتكون] (^١٢) علة النهي على القول الأول جهالة الأجل، وعلى القول الثاني: بيع الغرر لكونه معدومًا ومجهولًا وغير مقدور على تسليمه.\nويرجح الأول قوله في حديث الباب: \"لحوم الجزور\"، وكذلك قوله: \"يبتاعون الجزور\"، قال ابن التين (^١٣): محصل الخلاف هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين، وعلى الأول هل المراد بالأجل ولادة الأم أم ولادة ولدها؟ وعلى الثاني: هل المراد بيع الجنين الأول أو جنين الجنين؟ فصارت أربعة أقوال، كذا في الفتح (^١٤).\n_________\n(^١) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٤١٨): بيع ما يتعذر تسليمه.\n(^٢) المجموع (٩/ ٤١٥ - ٤١٦).\n(^٣) (١/ ٣٦٥ - ٣٦٧ - مع شرح السيوطي).\n(^٤) أخرجه أحمد (٢/ ١٥) وأخرجه البخاري. رقم (٣٨٤٣) ومسلم رقم (٦/ ١٥١٤).\n(^٥) المغني (٦/ ٣٠٠).\n(^٦) ذكره ابن عبد البر في الاستذكار (٢٠/ ٩٧ رقم ٢٩٣٩٨).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٥٨).\n(^٨) في السنن (٣/ ٥٣١).\n(^٩) النهاية (١/ ٣٢٨) وتهذيب اللغة (٥/ ٨١).\n(^١٠) اللسان (١١/ ١٣٩) وتهذيب اللغة (٥/ ٨١).\n(^١١) في غريب الحديث (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩) له.\n(^١٢) في المخطوط (ب): (فيكون).\n(^١٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٥٨).\n(^١٤) (٤/ ٣٥٨).","vol":"10","page":34},{"text":"قوله: (أن تُنْتَج) بضم أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه، والفاعل الناقة، قال في الفتح (^١): وهذا الفعل وقع في لغة العرب على صيغة الفعل المسند إلى المفعول.\nقوله: (الجزور) بفتح الجيم وضم الزاي، وهو البعير ذكرًا كان أو أنثى.\n١٥/ ٢١٧٢ - (وعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ عَنْ شِراءِ مَا فِي بُطُونِ الأنْعامِ حَتَّى تَضَعَ، وعَنْ بَيْعِ ما في ضُروعِها إلَّا بِكَيْل، وعَنْ شِراءِ العَبْدِ وَهْوَ آبِقٌ، وعَنْ شِراء المَغانِم حتَّى تُقْسَمَ، وعَنْ شِراءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ، وعَنْ ضَرْبَةَ الغَائِصِ. رَواهُ أحمَدُ (^٢) وابْنُ ماجَهْ (^٣) وللتِّرْمِذِيِّ (^٤) مِنْهُ: شِراءُ المَغانِمِ وقالَ: غَريبٌ). [ضعيف]\n١٦/ ٢١٧٣ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاس قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ المَغانِمِ حتَّى تُقْسَمَ. رَوَاهُ النَّسائيُّ) (^٥). [صحيح]\n١٧/ ٢١٧٤ - (وعَنِ أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ ﷺ مِثْلُهُ. رَواهُ أحمدُ (^٦) وأبو دَاوُدَ) (^٧). [حسن لغيره]\n_________\n(^١) (٤/ ٣٥٨).\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٢).\n(^٣) في سننه رقم (٢١٩٦).\n(^٤) في سننه رقم (١٥٦٣) وقال: غريب. يعني ضعيف.\nوقال ابن حزم في \"المحلى\" (٨/ ٣٩٠) عقب الحديث: \"جهضم، ومحمد بن إبراهيم، ومحمد بن زيد العبدي مجهولون، وشهر متروك\".\nوأعله ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٣٧٣ رقم ١١٠٨) عن أبيه بابن إبراهيم هذا، فقال: \"شيخ مجهول\".\nوانظر: \"الإرواء\" (٥/ ١٣٢ - ١٣٣ رقم ١٢٩٣).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) في السنن رقم (٤٦٤٥).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ١٣٧) وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي وهو كما قالا.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٢/ ٤٧٢).\n(^٧) في سننه رقم (٣٣٦٩). =","vol":"10","page":35},{"text":"١٨/ ٢١٧٥ - (وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ أنْ يُبَاعَ ثَمَرٌ حَتَّى يُطْعَمَ أَوْ صوفٌ على ظهَرٍ أوْ لَبَنٌ في ضِرْع أوْ سَمْنٌ في لَبَني. رَوَاهُ الدَّراقُطْنِيُّ) (^١). [صحيح لغيره]\nحديث أبي سعيد أخرجه أيضًا البزار (^٢) والدارقطني (^٣). وقد ضعف الحافظ إسناده، وشهر بن حوشب فيه مقال تقدم (^٤). وقد حسّن الترمذي (^٥) ما أخرجه منه.\nويشهد لأكثر الأطراف التي اشتمل عليها أحاديث أخر منها أحاديث النهي عن بيع الغرر، وما ورد في النهي عن بيع الملاقيح والمضامين، وما ورد في حبل الحبلة على أحد التفسيرين.\nوحديث أبي هريرة في إسناد أبي داود رجل مجهول (^٦).\nوحديث ابن عباس الآخر أخرجه أيضًا البيهقي (٧) وفي إسناده عمر بن فروخ قال البيهقي (^٧): تفرد به وليس بالقوي انتهى، ولكنه قد وثقه ابن معين (^٨) وغيره.\n_________\n= بسند ضعيف لجهالة الراوي عن أبى هريرة لكن الحديث حسن لغيره.\n(^١) في سننه رقم (٣/ ١٤ رقم ٤٠).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٤٠) وقال: \"تفرد برفعه عمر بن فروخ، وليس بالقوي، وقد أرسله عنه وكيع، وأخرجه غيره مرفوعًا\" اهـ.\nوقد تعقب ابن التركماني البيهقي في تضعيف عمر بن فروخ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٤٩٥٥): عمر بن فروخ: صدوق ربما وهم.\nوقال المحرران: بل: ثقة، فلا ندري من أين جاء المصنف بهذه العبارة، فقد وثقه ابن معين، وأبو حاتم، ورضيه أبو داود، وقال: مشهور، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال البيهقي وحده: \"ليس بالقوي\"، ولا يقف هذا القول أمام توثيق ابن معين وأبي حاتم وأبي داود اهـ.\nوانظر: الجرح والتعديل (٦/ ١٢٨) وتهذيب التهذيب (٣/ ٢٤٦). وخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) في سننه (٣/ ١٥ رقم ٤٤).\n(^٤) شهر بن حوشب ليس بالقوي انظر: \"الميزان (٢/ ٢٨٣) والمجروحين (١/ ٣٦١).\n(^٥) قلت: بل قال: \"غريب\" انظر: السنن (٤/ ١٣٢).\nوالحديث ضعيف انظر ما قاله ابن حزم في: المحلى (٨/ ٣٩٠) وقد تقدم آنفًا.\n(^٦) وهو الراوي عن أبي هريرة كما تقدم.\n(^٧) في السنن الكبرى (٥/ ٣٤٠) وقد تقدم.\n(^٨) كما في تهذيب التهذيب (٣/ ٢٤٦) وقد تقدم.","vol":"10","page":36},{"text":"وقد رواه عن وكيع مرسلًا أبو داود في المراسيل (^١) وابن أبي شيبة في مصنفه (^٢). قال: ووقفه غيره على ابن عباس وهو المحفوظ.\nوأخرجه أيضًا أبو داود (^٣) من طريق أبي إسحاق عن عكرمة، والشافعي (^٤) من وجه آخر عن ابن عباس، والطبراني في الأوسط (^٥) من طريق عمر المذكور، وقال: لا يروى عن النبي إلا بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عمران بن حصين مرفوعًا عند أبي بكر بن أبي عاصم (^٦) بلفظ: \"نهى عن بيع ما في ضروع الماشية قبل أن تحلب، وعن الجنين في بطون الأنعام، وعن بيع السمك في الماء، وعن المضامين، والملاقيح، وحبل الحبلة، وعن بيع الغرر\".\nقوله: (عن شراء ما في بطون الأنعام)، فيه دليل على أنه لا يصح شراء الحمل، وهو مجمع عليه، والعلة الغرر وعدم القدرة على التسليم.\nقوله: (وعن بيع ما في ضروعها)، هو أيضًا مجمع على عدم صحة بيعه قبل انفصاله لما فيه من الغرر والجهالة، إلا أن يبيعه منه كيلًا، نحو أن يقول: بعت منك صاعًا من حليب بقرتي، فإن الحديث يدل على جوازه لارتفاع الغرر والجهالة.\n_________\n(^١) في المراسيل لأبي داود رقم (١٨٣).\n(^٢) في المصنف (٦/ ٥٣٤) رقم (١٩٥٩). كلاهما عن عكرمة مرسلًا.\n(^٣) في المراسيل لأبي داود رقم (١٨٢)، من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: \"لا تبع أصواف الغنم على ظهورها، ولا تبع ألبانها في ضروعها\".\nأبو إسحاق السبيعي اختلط بأخَرَة، والراوي عنه زهير بن معاوية ممن سمع منه بعد الاختلاط.\nلكن له متابعًا من رواية الثوري عنه أخرجها عبد الرزاق (٨/ ٧٥) والثوري ممن سمع منه قبل الاختلاط.\nلكن روى أبو إسحاق عن عكرمة بالعنعنة وهو مدلس.\n(^٤) في مسنده رقم (٥٠٢ - ترتيب) بسند ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الربذي.\n(^٥) في الأوسط رقم (٣٧٠٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٠٢): \"ورجاله ثقات\".\n(^٦) في كتاب البيوع كما في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ١٤).","vol":"10","page":37},{"text":"قوله: (وعن شراء العبد الآبق)، فيه دليل على أنه لا يصح بيعه.\nوقد ذهب إلى ذلك الهادي (^١) والشافعي (^٢).\nوقال أبو حنيفة (^٣) وأصحابه، والمؤيد (٤) بالله، وأبو طالب (^٤): إنه يصح موقوفًا على التسليم.\nواستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (^٥)، وهو من التمسُّك بالعام في مقابلة ما هو أخص منه مطلقًا، وعلة النهي عدم القدرة على التسليم إن كانت عين العبد الآبق معلومة، وإلا فمجموع الجهالة والغرر عدم القدرة على التسليم.\nقوله: (وشراء المغانم) مقتضى النهي عدم صحة بيعها قبل القسمة، لأنه لا ملك على ما هو الأظهر من قول الشافعي وغيره لأحد من الغانمين قبلها فيكون ذلك من أكل أموال الناس بالباطل.\nقوله: (وعن شراء الصدقات)، فيه دليل على أنه لا يجوز للمتصدّق عليه بيع الصدقة قبل قبضها لأنه لا يملكها إلا به، وقد خصص من هذا العموم المصدّق، فقيل: يجوز له بيع الصدقات قبل قبضها، وهو غير مقبول إلا بدليل يخص هذا العموم، وجعل التخلية إليه بمنزلة القبض دعوى مجردة، على تسليم قيامها مقام القبض فلا فرق بينه وبين غيره.\nقوله: (وعن ضربة الغائص)، المراد بذلك أنه يقول من يعتاد الغوص في البحر لغيره: ما أخرجته في هذه الغوصة فهو لك بكذا من الثمن، فإن هذا لا يصح لما فيه من الغرر والجهالة.\nقوله: (نهى النبي ﷺ أن يباع ثمر حتى يطعم)، سيأتي [في] (^٦) الكلام على هذا في باب النهي عن الثمر قبل بدوّ صلاحه.\nقوله: (أو صوف على ظفر)، فيه دليل على عدم صحة بيع الصوف ما دام\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٣١٣).\n(^٢) المجموع (٩/ ٣٤٤).\n(^٣) الاختيار (٢/ ٢٦٨) والبناية في شرح الهداية (٧/ ٢٨١).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٣١٣).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: ٢٧٥.\n(^٦) زيادة في المخطوط (ب).","vol":"10","page":38},{"text":"على ظهر الحيوان، وإلى ذلك ذهب العترة (^١) والفقهاء، والعلة الجهالة والتأدية إلى الشجار في موضع القطع.\nقوله: (أو سمن في لبن) يعني لما فيه من الجهالة والغرر.\n١٩/ ٢١٧٦ - (وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قالَ: نَهَى رسُولُ الله ﷺ عَنِ الْمُلامَسَةِ والْمُنَابَذَةِ في البَيْعِ؛ والْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ باللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهارِ وَلَا يُقلِّبُهُ؛ والْمُنابذةُ أنْ يَنْبُذَ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَينْبُذَ الآخَرُ بِثَوْبِهِ وَيكُونَ ذلِكَ بَيْعَهُما مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ ولَا تَرَاضٍ. مُتفقٌ عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\n٢٠/ ٢١٧٧ - (وعَنْ أنَسٍ قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ عَنِ المُحاقَلَةِ والمُخاضرَةِ والمُنابَذَةِ والمُلَامَسَةِ والمُزَابَنَةِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (عن الملامسة والمنابذة)، هما مفسران بما ذكر في الحديث، ذكر البخاري (^٤) ذلك في اللباس عن الزهري، وقد فسرا بأن الملامسة: أن يمس الثوب ولا ينظر إليه؛ والمنابذة أن يطرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه وينظر إليه، وهو كالتفسير الأول.\nقال في الفتح (^٥): ولأبي عوانة عن يونس: أن يتبايع القوم السلع لا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها، أو يتنابذ القوم السلع كذلك، [فهذا] (^٦) من أبواب القمار.\nوفي رواية لابن ماجه (^٧) من طريق سفيان عن الزهري: [المنابذة] (^٨): أن يقول: ألق إليّ ما معك وألقي إليك ما معي.\nوللنسائي (^٩) من حديث أبي هريرة: الملامسة: أن يقول الرجل للرجل:\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٣٢١).\n(^٢) أحمد (٣/ ٩٥) والبخاري رقم (٢١٤٤) ومسلم رقم (٣/ ١٥١٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٢٠٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢١٤٧).\n(^٥) في الفتح (٤/ ٣٥٩).\n(^٦) في المخطوط (ب): (فهو).\n(^٧) في سننه رقم (٢١٧٠) وهو حديث صحيح.\n(^٨) في المخطوط (ب): (أن المنابذة).\n(^٩) في سننه رقم (٤٥١٧) وهو حديث صحيح.","vol":"10","page":39},{"text":"أبيعك ثوبي بثوبك ولا ينظر أحد منهما إلى ثوب الآخر ولكن يلمسه لمسًا.\nوالمنابذة: أن يقول: \"أنبذُ ما معي وتنبذُ ما معكَ، فيشتري كل واحد منهما من الآخر ولا يدري [كل واحد منهما] (^١) كم مع الآخر (^٢).\nوروى أحمد (^٣) عن معمر أنه فسر المنابذة بأن يقول: إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع. والملامسة: أن يلمس بيده ولا ينشره ولا يقلبه إذا مسه وجب البيع.\nولمسلم (^٤) عن أبي هريرة: الملامسة: أن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل. والمنابذة: أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر، لم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه.\nقال الحافظ (^٥): وهذا التفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة لأنها مفاعلة فتستدعي وجود الفعل من الجانبين.\nقال: واختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور، هي أوجه للشافعية (^٦).\nأصحها بأن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول له صاحب\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب) ومن النسائي.\n(^٢) وهو جزء من الحديث السابق عند النسائي برقم (٤٥١٧).\n(^٣) في المسند (٣/ ٩٥) وقد تقدم.\n(^٤) في صحيحه رقم (٢/ ١٥١١).\n(^٥) في الفتح (٤/ ٣٥٩).\n(^٦) قال النووي في \"المجموع\" (٩/ ٤١٦): \"وأما بيع الملامسة ففيه تأويلات: (أحدها): تأويل الشافعي وجمهور الأصحاب، وهو أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستلم، فيقول صاحبه: بعتكه بكذا، بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك، ولا خيار لك إذا رأيته.\n(والثاني): أن يجعلا اللمس بيعًا، فيقول: إذا لمسته فهو بيع لك.\n(والثالث): أن يبيعه شيئًا على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس وغيره، ولزم البيع.\nوهذا البيع باطل على التأويلات كلها، وفي الأول احتمال لإمام الحرمين، وقال صاحب التقريب: تفريعًا على صحة نفي خيار الرؤية قال: وعلى التأويل الثاني له حكم المعاطاة.\n(والمذهب) الجزم ببطلانه على التأويلات كلها\" اهـ.","vol":"10","page":40},{"text":"الثوب: بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته، وهذا موافق للتفسير الذي في الأحاديث.\nالثاني: أن يجعلا نفس اللمس بيعًا بغير صيغة زائدة.\nالثالث: أن يجعلا اللمس شرطًا في قطع خيار المجلس، والبيع على التأويلات كلها باطل.\nثم قال: واختلفوا في المنابذة على ثلاثة أقوال، وهي ثلاثة أوجه للشافعية.\nأصحها أن يجعلا نفس النبذ بيعًا كما تقدم في الملامسة، وهو الموافق للتفسير المذكور في الأحاديث.\nوالثاني: أن يجعلا النبذ بيعًا بغير صيغة.\nوالثالث: أن يجعلا النبذ قاطعًا للخيار، هكذا في الفتح (^١).\nوالعلة في النهي عن الملامسة والمنابذة الغرر والجهالة وإبطال خيار المجلس، وحديث أنس يأتي الكلام على ما اشتمل عليه من المحاقلة والمزابنة في باب النهي عن بيع الثمر قبل بدوّ صلاحه.\nوأما المخاضرة المذكورة فيه فهي بالخاء والضاد المعجمتين، وهي بيع الثمرة خضراء قبل بدوّ صلاحها. وسيأتي الخلاف في ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-832>[الباب الخامس] باب النهي عن الاستثناء في البيع إلا أن يكون معلومًا</span>\n٢١/ ٢١٧٨ - (عَنْ جَابِرٍ أن النَّبيَّ ﷺ نَهى عَنِ المُحاقَلةِ والمُزَابَنَةِ والثُّنْيا إلَّا أنْ تُعْلمَ. رَوَاهُ النَّسائيُّ (^٢) والترْمِذيُّ وصحَّحَهُ) (^٣). [صحيح]\nالحديث أخرجه مسلم (^٤) بلفظ: \"نهى عن الثنيا\"، وأخرجه أيضًا بزيادة:\n_________\n(^١) (٤/ ٣٥٩).\n(^٢) في سننه رقم (٤٦٣٣).\n(^٣) في سننه رقم (١٢٩٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٨٥/ ١٥٣٦).","vol":"10","page":41},{"text":"\"إلا أن تُعلم\" [النسائي (^١) و] (^٢) ابن حبان في صحيحه (^٣). وغلط ابن الجوزي فزعم أن هذا الحديث متفق عليه، وليس الأمر كذلك، فإن البخاري لم يذكر في كتابه الثنيا، وهو يدل على تحريم المحاقلة والمزابنة، وسيأتي الكلام عليهما.\nوالثنيا (^٤) بضم المثلثة وسكون النون، المراد بها الاستثناء في البيع نحو أن يبيع الرجل شيئًا ويستثني بعضه، فإن كان الذي استثناه معلومًا نحو أن يستثني واحدة من الأشجار أو منزلًا من المنازل أو موضعًا معلومًا من الأرض صح بالاتفاق، وإن كان مجهولًا نحو أن يستثني شيئًا غير معلوم لم يصح البيع.\nوقد قيل: إنه يجوز أن يستثني مجهول العين إذا ضرب لاختياره مدّة معلومة، لأنه بذلك صار كالمعلوم، وبه قالت الهادوية (^٥).\nوقال الشافعي (^٦): لا يصح لما في الجهالة حال البيع من الغرر وهو الظاهر، لدخول هذه الصورة تحت عموم الحديث، وإخراجها يحتاج إلى دليل، ومجرد كون مدّة الاختيار معلومة وإن صار به على بصيرة في التعيين بعد ذلك، لكنه لم يصر به على بصيرة حال العقد وهو المعتبر.\nوالحكمة في النهي عن الاستثناء المجهول ما يتضمنه من الغرر مع الجهالة.\n\n<span data-type='title' id=toc-833>[الباب السادس] باب بيعتين في بيعة</span>\n٢٢/ ٢١٧٩ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ فَلهُ أوْكسُهُما أو الربَا\". رَوَاهُ أَبُو داوُدَ (^٧).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٨٨٠).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٣) رقم (١١١٤ - موارد).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) النهاية (١/ ٢٢١) والمجموع المغيث (١/ ٢٧٩).\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ٢٩٦).\n(^٦) في الأم (٤/ ١٢٥).\n(^٧) في سننه رقم (٣٤٦١).","vol":"10","page":42},{"text":"وفي لفظٍ: نَهى النبيُّ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ. رَواهُ أحمدُ (^١) والنَّسائيُّ (^٢) والتِّرمذيُّ وصحَّحهُ) (^٣). [حسن]\n٢٣/ ٢١٨٠ - (وعَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ عَن أبِيهِ قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ عَنْ صفْقَتَيْنِ في صَفْقَةٍ، قالَ سِمَاكٌ: هُوَ الرَّجُلُ يَبِيعُ البَيْعَ فيقُولُ: هُوَ بِنَسا بكَذا وهُوَ بنَقْدٍ بكَذا وكَذَا. رَواهُ أحمدُ) (^٤). [صحيح لغيره]\nحديث أبي هريرة باللفظ الأول في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة (^٥)، وقد تكلم فيه غير واحد.\nقال المنذري (^٦): والمشهور عنه من رواية الدراوردي ومحمد بن عبد الله الأنصاري أول ﷺ: \"نهى عن بيعتين في بيعة\"، انتهى.\nوباللفظ الثاني عند من ذكره المصنف، وأخرجه أيضًا الشافعي (^٧) ومالك في بلاغاته (^٨).\nوحديث ابن مسعود أورده الحافظ في التلخيص (^٩) وسكت عنه.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٤٣٢، ٤٧٥، ٥٠٣).\n(^٢) في سننه رقم (٤٦٣٢).\n(^٣) في سننه رقم (١٢٣١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٦٠٠) وابن حبان في صحيحه رقم (١١٠٩ - موارد) والبيهقي (٥/ ٣٤٣). وحسنه الألباني في \"الإرواء\" (٥/ ١٤٩ - ١٥٠).\n(^٤) في المسند (١/ ٣٩٨) بسند ضعيف لضعف شريك.\nقلت: وأخرجه الشاشي رقم (٢٩١).\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٥) انظر ترجمته في: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٦٦٢ - ٦٦٣).\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٦١٨٨) عنه: صدوق له أوهام. وقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث … \".\n(^٦) في \"المختصر\" (٥/ ٩٨).\n(^٧) حكاه عنه البيهقي في \"المعرفة\" (٨/ ١٥٦ رقم ١١٤٧٣).\n(^٨) في الموطأ (٢/ ٦٦٣ رقم ٧٢).\nووصله الترمذي رقم (١٢٣١) وقال: حديث حسن صحيح والنسائي رقم (٤٦٣٢) كلاهما من حديث أبي هريرة. وهو حديث صحيح.\n(^٩) في \"التلخيص\" (٣/ ٢٧).","vol":"10","page":43},{"text":"وقال في مجمع الزوائد (^١): رجال أحمد ثقات. وأخرجه أيضًا البزار (^٢) والطبراني (^٣) في الكبير والأوسط.\nوفي الباب عن ابن [عمر] (^٤) عند الدارقطني (^٥) وابن عبد البر (^٦).\nقوله: (من باع بيعتين) فسَّره سماك بما رواه المصنف عن أحمد (^٧) عنه، وقد وافقه على مثل ذلك الشافعي (^٨) فقال: بأن [يقول] (^٩): بعتك بألف نقدًا أو ألفين إلى سنة، فخذ أيهما شئت أنت وشئت أنا.\nونقل ابن الرفعة (^١٠) عن القاضي أن المسئلة مفروضة على أنه قبل على الإبهام.\nأما لو قال: قبلت بألف نقدًا أو بألفين بالنسيئة صح ذلك.\nوقد فسر ذلك الشافعي (^١١) بتفسير آخر فقال: هو أن يقول: بعتك ذا العبد\n_________\n(^١) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٨٤).\n(^٢) في المسند (١٢٧٧، ١٢٧٨).\nقال الهيثمي: \"قال سماك: الرجل يبيع البيع، فيقول: هو بنسأ بكذا وكذا، وهو بنقد بكذا وكذا، رواه البزار، وأحمد، وروى له الطبراني، في الأوسط، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: \"لا تحل صفقتان في صفقة\"، ورواه في الكبير ولفظه: \"الصفقة بالصفقتين ربًا\". وهو موقوف.\nورواه البزار كذلك، وزاد: وأمرنا رسول الله ﷺ بإسباغ الوضوء. ورجال أحمد ثقات (٤/ ٨٤).\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ٩ رقم ٩٦٠٩). وفي الأوسط رقم (١٦١٠).\n(^٤) في المخطوط (ب): (عمرو)، وهو خطأ والصواب ما أثبتناه من (أ) ومصادر التخريج.\n(^٥) لم أقف عليه عند الدارقطني في سننه.\n(^٦) في \"التمهيد\" (١٢/ ١٩٧)، ط: الفاروق.\n(^٧) سبق تخريجه في الصفحة السابقة حاشية (٤).\n(^٨) انظر: المعرفة للبيهقي (٨/ ١٥٧ رقم ١١٤٧٥).\n(^٩) في المخطوط (ب): (تقول).\n(^١٠) ابن الرفعة: أحمد بن محمد بن علي (ت: ٧١٦ هـ).\nوكتابه: \"كفاية النَّبيه في شرح التنبيه\" وهو شرح كبير، يقع في نحو عشرين مجلدًا، وهو من أفضل ما وضع على \"التنبيه\" من شروح بل إن كثيرًا من الشروح المتأخرة عالة عليه.\nمنه نسخة خطية في دار الكتب المصرية تحت رقم (٢٢٨ - فقه شافعي) [معجم المصنفات (ص ٢٣٦ - ٢٣٧ رقم ٦٩٤)].\n(^١١) انظر: روضة الطالبين (٣/ ٣٩٩) والوسيط (٣/ ٧١ - ٧٢).","vol":"10","page":44},{"text":"بألف على أن تبيعني دارك بكذا: أي إذا وجب لك عندي وجب لي عندك، وهذا يصلح تفسيرًا للرواية الأخرى من حديث أبي هريرة (^١) لا للأولى، فإن قوله: (فله أوكسهما) يدل على أنه باع الشيء الواحد بيعتين، بيعة بأقل وبيعة بأكثر.\nوقيل في تفسير ذلك: هو أن يسلفه دينارًا في قفيز حنطة إلى شهر فلما حل الأجل وطالبه بالحنطة قال: بعني القفيز (^٢) الذي لك عليّ إلى شهرين بقفيزين، فصار ذلك بيعتين في بيعة، لأن البيع الثاني قد دخل على الأول فيردّ إليه أوكسهما وهو الأول، كذا في شرح السنن لابن رسلان.\nقوله: (فله أوكسهما) أي أنقصهما.\nقال الخطابي (^٣): لا أعلم أحدًا قال بظاهر الحديث وصحح البيع بأوكس الثمنين إلا ما حكي عن الأوزاعي وهو مذهب فاسد، انتهى. ولا يخفى أن ما قاله هو ظاهر الحديث، لأن الحكم له بالأوكس يستلزم صحة البيع به.\nقوله: (أو الربا) يعني أو يكون قد دخل هو وصاحبه في الربا المحرم [إذا] (^٤) لم يأخذ الأوكس بل أخذ الأكثر، وذلك ظاهر في التفسير الذي ذكره ابن رسلان.\nوأما في التفسير الذي ذكره أحمد (^٥) عن سماك وذكره الشافعي (^٦) ففيه متمسك لمن قال: يحرم بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النَّساء.\nوقد ذهب إلى ذلك زين العابدين عليّ بن الحسين والناصر والمنصور بالله والهادوية والإمام يحيى (^٧).\n_________\n(^١) المتقدم برقم (٢١٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) القفيز = ٣٣ ليتر. والجريب = ١٣٢ ليتر.\nوالقفيز عشر الجريب ١٣٦.٦ متر مربع.\nوالجريب = ١٣٦٦.٤١٦ متر مربع.\nانظر كتابي: \"الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية\".\n(^٣) في \"معالم السنن\" (٣/ ٧٣٩ - مع السنن).\n(^٤) في المخطوط (ب): (إذ).\n(^٥) في المسند (١/ ٣٩٨) وقد تقدم.\n(^٦) انظر: \"المعرفة للبيهقي\" (٨/ ١٥٦) وقد تقدم.\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ٢٩٤).\nوالشفاء (٢/ ٤١٣ - ٤١٤).","vol":"10","page":45},{"text":"وقالت الشافعية والحنفية (^١) وزيد بن علي والمؤيد بالله والجمهور (^٢): إنه يجوز لعموم الأدلة القاضية بجوازه وهو الظاهر، لأن ذلك المتمسك هو الرواية الأولى من حديث أبي هريرة (^٣)، وقد عرفت ما في راويها من المقال، ومع ذلك فالمشهور عنه اللفظ الذي رواه غيره وهو النهي عن بيعتين في بيعة، ولا حجة فيه على المطلوب، ولو سلمنا أن تلك الرواية التي تفرد بها ذلك الراوي صالحة للاحتجاج لكان احتمالها لتفسير خارج عن محل النزاع كما سلف عن ابن رسلان قادحًا في الاستدلال بها على المتنازع فيه، على أن غاية ما فيها الدلالة على المنع من البيع إذا وقع على هذه الصورة، وهي أن يقول: [بعتك] (^٤) نقدًا بكذا، ونسيئة بكذا، لا إذا قال: من أول الأمر: نسيئة بكذا فقط وكان أكثر من سعر يومه، مع أن المتمسكين بهذه الرواية يمنعون من هذه الصورة، ولا يدل الحديث على ذلك، فالدليل أخص من الدعوى.\nوقد جمعنا رسالة في هذه المسألة وسمَّيناها: (شفاء الغليل في حكم زيادة الثمن لمجرد الأجل) (^٥) وحققناها تحقيقًا لم نسبق إليه.\nوالعلة في تحريم بيعتين في بيعة عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين والتعليق بالشرط المستقبل في صورة بيع هذا على أن يبيع منه ذاك ولزوم الربا في صورة القفيز الحنطة.\nقوله: (أو صفقتين في صفقة)، أي بيعتين في بيعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-834>[الباب السابع] باب النهي عن بيع العربون</span>\n٢٤/ ٢١٨١ - (عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيه عَنْ جَدِّهِ قالَ: نَهَى النبي ﷺ\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (٥/ ١٥٨).\n(^٢) المغني (٦/ ٣٣٣).\n(^٣) رقم (٢١٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) لم أعثر على هذه الرسالة مخطوطة أو مطبوعة، رغم بحثي الشديد عنها، كما لم أقف على ذكرٍ لها في فهارس المخطوطات التي أوردت مؤلفات الشوكاني ﵀.","vol":"10","page":46},{"text":"عَنْ بَيْع الْعُرْبَان. رَواهُ أَحمدُ (^١) والنَّسائيُّ (^٢) وأَبُو دَاودَ (^٣)، وهْوَ لِمَالِكٍ في المُوطإِ) (^٤). [ضعيف].\nالحديث منقطع لأنه من رواية مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب ولم يدركه، فبينهما راوٍ لم يسم، وسماه ابن ماجه (^٥) فقال: عن مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي، وعبد الله لا يحتج بحديثه.\nوفي إسناد ابن ماجه هذا أيضًا حبيب كاتب الإمام مالك (^٦)، وهو ضعيف لا يحتج به.\nوقد قيل: إن الرجل الذي لم يسم هو ابن لهيعة، ذكر ذلك ابن عدي (^٧) وهو أيضًا ضعيف.\nورواه الدارقطني (^٨)\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ١٨٣).\n(^٢) لم يعزه صاحب التحفة (٦/ ٣٢٠) للنسائي.\n(^٣) في سننه رقم (٣٥٠٢).\n(^٤) في الموطأ رواية يحيى بن يحيى (٢/ ٦٠٩ رقم ١) ورواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٠٥ رقم ٢٤٧٠) وفي كليهما: \"عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب … \"، وكذا رواية إسحاق بن عيسى عند أحمد (٢/ ١٨٣)، والبلاغ إنما من رواية عبد الله بن مسلمة أخرجه أبو داود رقم (٣٥٠٢)، وهشام بن عمار أخرجه ابن ماجه رقم (٢١٩٢).\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) في سننه رقم (٢١٩٣) وهو حديث ضعيف.\n(^٦) حبيب بن أبي حبيب، كاتب مالك، واسم أبيه زريق، وقيل: مرزوق، أبو محمد المصري، وقيل: المدني. قال أحمد: ليس بثقة. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو داود: كان من أكذب الناس. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها موضوعة.\n[المجروحين (١/ ٢٦٥) والجرح والتعديل (٣/ ١٠٠) والكاشف (١/ ١٤٥) والمغني (١/ ١٤٦) والميزان (١/ ٤٥٢) والتقريب (١/ ١٤٩)].\n(^٧) في \"الكامل\" (٤/ ١٥٣).\n(^٨) قال الحافظ في \"لسان الميزان\" (٧/ ٣٠٢ - ط: إحياء التراث): \"روى الدارقطني في \"غرائب مالك\" من طريق أحمد بن هارون البَرْذَعِي، ثنا عيسى بن طلحة الرازيُّ، ثنا الهيثم بنُ اليمان، ثنا مالك، عن عمرو بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه ﵁: \"أن النبي ﷺ نهى عن بيع العربان\".\nقال الدارقطني: تفرد به الهيثم بن اليمان، عن مالك، عن عمرو بن الحارث. وقد رواه =","vol":"10","page":47},{"text":"والخطيب (^١) عن مالك عن عمرو بن الحارث عن عمرو بن شعيب وفي إسنادهما الهيثم بن اليمان، وقد ضعفه الأزدي (^٢). وقال أبو حاتم (^٣): صدوق.\nورواه البيهقي (^٤) موصولًا من غير طريق مالك.\nوأخرج عبد الرزاق في مصنفه (^٥) عن زيد بن أسلم أنه سئل رسول الله ﷺ عن العربان في البيع فأحله. وهو مرسل، وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى (^٦) وهو ضعيف.\nقوله: (العُربان) (^٧) بضم العين المهملة وإسكان الراء ثم موحدة مخففة،\n_________\n= حبيب عن مالك، عنه، عن عبد الله بن عامر الأسلمي. وقيل: عن مالك، عن ابن لهيعة.\nوهو في الموطأ (٢/ ٦٠٩ رقم ١) عن مالك أنه بَلَغَهُ عن عمرو بن شعيب اهـ.\n(^١) لم أقف عليه عند الخطيب في \"تاريخ بغداد\".\n(^٢) كما في \"الميزان\" (٤/ ٣٢٦ رقم الترجمة ٩٣١٨).\n(^٣) في الجرح والتعديل (٩/ ٨٦) وقد قال: صالح صادق.\n(^٤) في السنن الكبرى (٥/ ٣٤٢، ٣٤٣).\n(^٥) كما في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٣٩) وقال الحافظ: \"وهذا ضعيف مع إرساله والأسلمي هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى. وانظر: \"التمهيد\" ط: الفاروق (١٢/ ٩ - ١٠).\n(^٦) قال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن معين: كذاب، وقال يحيى: كنا نتهمه بالكذب.\nوروى الشافعي عنه وقال: كان ثقة في الحديث.\nالمجروحين (١/ ١٠٥) والجرح والتعديل (٢/ ١٢٥) والميزان (١/ ٥٧، ٦٤).\n(^٧) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ١٧٧): قيل: سُمِّي بذلك لأن فيه إعرابًا لعقد البيع، أي: إصلاحًا وإزالة فساد لئلا يملكه غيره باشترائه. الفائق (٢/ ٤١٠).\n• وبيع العربون: هو أن يدفع المشتري جزءًا من الثمن مقدمًا على أنه إن تم البيع حُسب من الثمن، وإن رجع المشتري وكره إتمام البيع لا يرجع إليه ما دفعه.\nوبيع العربون على هذه الصورة ممنوع عند المالكية لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - وهو ضعيف - ولأنه بيع غرر وأكل مال بالباطل.\nوهو أيضًا قول الشافعي، وأصحاب الرأي، وبعض الحنابلة. وقال الإمام أحمد: لا بأس به، وفعله عمر لما اشترى دار السجن من صفوان بن أمية، وضعّف الحديث المروي في النهي عنه.\nوقال الجمهور: يحتمل أن الشراء الذي اشتري لعمر بالعربون كان على العربون الجائز، =","vol":"10","page":48},{"text":"ويقال فيه: عُربون بضم العين والباء، ويقال بالهمز مكان العين.\nقال أبو داود (^١): قال مالك (^٢): وذلك فيم نرى والله أعلم أن يشتري الرجل العبد أو يتكارى الدابة ثم يقول: أعطيك دينارًا على أني إن تركت السلعة أو الكراء فما أعطيتك لك، اهـ.\nوبمثل ذلك فسره عبد الرزاق (^٣) عن زيد بن أسلم، والمراد أنه إذا لم يختر السلعة أو اكترى الدابة كان الدينار أو نحوه للمالك بغير شيء وإن اختارهما أعطاه بقية القيمة أو الكراء.\nوحديث الباب يدل على تحريم البيع مع العربان، وبه قال الجمهور (٤)، وخالف في ذلك أحمد (^٤) فأجازه، وروي نحوه عن عمر وابنه.\nويدل على ذلك حديث زيد بن أسلم المتقدم وفيه المقال المذكور والأولى ما ذهب إليه الجمهور لأن حديث عمرو بن شعيب قد ورد من طرق يقوي بعضها بعضًا ولأنه يتضمن الحظر وهو أرجح من الإباحة كما تقرر في الأصول (^٥).\nوالعلة في النهي عنه اشتماله على شرطين فاسدين.\n(أحدهما): شرط كون ما دفعه إليه يكون مجانًا إن اختار ترك السلعة.\n(والثاني): شرط الرد على البائع إذا لم يقع منه الرضا بالبيع.\n_________\n= الذي يُرد فيه العربون إذا لم يتم البيع، حتى يتفق فعل عمر مع الحديث.\nوقد أخذ مجمع الفقه الإسلامي في قراره (رقم ٣/ ٧٦/ و٨) بجواز بيع العربون إذا قيد زمن الانتظار بمدة محدودة، فيحسب العربون من الثمن إذا تم الشراء، وإذا ترك المشتري إتمام العقد يكون العربون من حق البائع.\n[مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٤٣٤ - ٤٣٥) والمغني (٣٣١ - ٣٣٢). والمجموع (٩/ ٤٠٨)].\n(^١) في السنن (٣/ ٧٦٨).\n(^٢) في \"التمهيد\" ط: \"الفاروق\" (١٢/ ٩).\n(^٣) انظر حاشية (٥) في الصفحة السابقة.\n(^٤) المغني (٦/ ٣٣١ - ٣٣٢).\n(^٥) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ٩١٦) بتحقيقي: \"إنه يقدّم ما يقتضي الحظر على ما يقتضي الإباحة، قال ابنُ السمعاني: - كما في البحر المحيط (٦/ ١٩٢) -: وهو الصحيح، وقيل: هما سواءٌ\".","vol":"10","page":49},{"text":"<span data-type='title' id=toc-835>[الباب الثامن] باب تحريم بيع العصير ممن يتخذه خمرًا وكل بيع أعان على معصية</span>\n٢٥/ ٢١٨٢ - (عَنْ أنَسٍ قال: لَعَنَ رسُولُ الله ﷺ في الخَمْرِ عَشَرَةً: عاصِرَها، ومُعْتَصِرَها، وشَارِبَها، وحامِلَها، والمَحْمُولَة إليهِ، وسَاقِيهَا، وبَائِعَهَا، وآكِلَ ثَمَنِها، والمُشْتَرِيَ لَهَا، والمُشتَرَاةَ لَهُ. رواهُ التِّرمذيُّ (^١) وابْنُ ماجَهْ) (^٢). [صحيح بشواهده]\n٢٦/ ٢١٨٣ - (وعَنِ ابْنِ عمَرَ قالَ: لُعِنَتِ الْخَمْرَةُ على عشَرَةِ وُجُوهٍ، لُعِنَتِ الخَمْرَةُ بِعَيْنِها، وَشارِبِها، وسَاقِيهَا، وبَائِعِهَا، ومُبْتَاعِهَا، وعاصِرِهَا، ومُعْتَصِرِها، وحامِلِها، والمحمُولةِ إليهِ، وآكِل ثَمَنِها. رواهُ أحمدْ (^٣) وابْنُ ماجَهْ (^٤) وأبُو داوُدَ (^٥) بنَحْوِهِ لكنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ وآكِلِ ثَمَنِها. ولَمْ يقُلْ: عشَرَة). [صحيح بطرقه]\nالحديث الأول قال الحافظ في التلخيص (^٦): ورواته ثقات.\nوالحديث الثاني في إسناده عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي (^٧) أمير الأندلس، قال يحيى: لا أعرفه. وقال قوم: هو معروف وصححه ابن السكن (^٨).\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٢٩٥) وقال: هذا حديث غريب.\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٨١).\nوللحديث شواهد بها يكون الحديث صحيحًا.\nوانظر: \"غاية المرام\" ص ٥٤ رقم (٦٠) للمحدث الألباني.\n(^٣) في المسند (١/ ٧٢).\n(^٤) في سننه رقم (٣٣٨٠).\n(^٥) في سننه رقم (٣٦٧٤).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٩٥٧) والطحاوي في مشكل الآثار (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦) والحاكم (٤/ ١٤٤ - ١٤٥) والبيهقي (٨/ ٢٨٧) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح بطرقه. انظر: الإرواء رقم (١٥٢٩).\n(^٦) في \"التلخيص\" (٤/ ١٣٦).\n(^٧) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٣٩٢٧): عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، أمير الأندلس: مقبول …\n(^٨) كما في \"التلخيص\" (٤/ ١٣٦).","vol":"10","page":50},{"text":"وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود (^١).\nوعن ابن عباس عند ابن حبان (^٢).\nوعن ابن مسعود عند الحاكم (^٣).\nوعن بريدة عند الطبراني في الأوسط (^٤) من طريق محمد بن أحمد بن أبي خيثمة بلفظ: \"من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن يتخذه خمرًا فقد تقحَّم النار على بصيرة\".\nحسنه الحافظ في بلوغ المرام (^٥).\nوأخرجه البيهقي (^٦) بزيادة: \"أو ممن يعلم [أن] (^٧) يتخذه خمرًا\".\nوقد استدل المصنف ﵀ [تعالى] (^٨) بحديثي الباب على تحريم بيع\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٤٨٥)، وهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٣٥٦).\nقلت: وأخرجه أحمد (١/ ٣١٦) والطبراني في الكبير رقم (١٢٩٧٦) والحاكم (٤/ ١٤٥) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) لم أجده في المستدرك من حديث عبد الله بن مسعود.\nبل أخرجه البزار في مسنده (٥/ ٣٩ رقم ١٦٠٠) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٠ رقم ١٠٠٥٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٨٨). في ترجمة عيسى بن أبي عيسى الحنّاط.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١١٨) وقال: وفيه عيسى بن أبي عيسى الحناط وهو متروك\".\nوانظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٢٦ - ٢٧ رقم ١٥٥٨).\n(^٤) رقم (٥٣٥٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩٠) وقال: فيه عبد الكريم بن عبد الكريم، قال أبو حاتم: حديثه على الكذب\" اهـ.\n(^٥) رقم الحديث (٣٧/ ٧٧٢) بتحقيقي، وهو حديث باطل.\nوانظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٣٨٩ رقم ١١٦٥).\nقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٥٢٣ رقم ١٩٥١) في ترجمة الحسن بن مسلم: \"أتى بخبر موضوع في الخمر، ثم ساقه من رواية ابن حبان\".\n(^٦) في شعب الإيمان رقم (٥٦١٩) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٧) كذا في المخطوط (أ) و(ب). وفي شعب الإيمان رقم (٥٦١٩): \"أنه\".\n(^٨) زيادة من المخطوط (ب).","vol":"10","page":51},{"text":"العصير ممن يتخذه خمرًا، وتحريم كل بيع أعان على معصية قياسًا على ذلك، وليس في حديثي الباب تعرض لتحريم بيع العنب ونحوه ممن يتخذه خمرًا، لأن المراد بلعن بائعها وآكل ثمنها بائع الخمر وآكل ثمن الخمر، وكذلك بقية الضمائر المذكورة هي للخمر ولو مجازًا كما في عاصرها ومعتصرها، فإنه يئول المعصور إلى الخمر، والذي يدلّ على مراد المصنف حديث بريدة الذي ذكرناه لترتيب الوعيد الشديد على من باع العنب إلى من يتخذه خمرًا (^١).\nولكن قوله: \"حبس\"، وقوله: \"أو ممن يعلم [أن] (^٢) يتخذه خمرًا\"، يدلان على اعتبار القصد والتعمد للبيع إلى من يتخذه خمرًا، ولا خلاف في التحريم مع ذلك.\nوأما مع عدمه فذهب جماعة من أهل العلم إلى جوازه منهم الهادوية (^٣) مع الكراهة ما لم يعلم أنه يتخذه لذلك، ولكن الظاهر أن البيع من اليهودي والنصراني لا يجوز لأنه مظنة لجعل العنب خمرًا.\nويؤيد المنع من البيع مع ظن استعمال المبيع في معصية ما أخرجه الترمذي (^٤). وقال: غريب من حديث أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تبيعوا\n_________\n(^١) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٦/ ٣١٧ - ٣١٨): \"أنَّ بَيْعَ العصير لمن يعتقدُ أنه يتخذُه خمرًا محرَّم. وكرهه الشافعي، وذكر بعض أصحابه أن البائع إذا اعتقد أنه يعصرُها خمرًا، فهو مُحرَّم، وإنما يكره إذا شكَّ فيه.\nوحكى ابن المنذر عن الحسن وعطاء والثوري؛ أنَّه لا بأسَ ببيع التمر ممن يتخذه مسكرًا. قال الثوري: بع الحلال ممن شئت، واحتج لهم بقول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ولأن البيع تم بأركانه وشروطه.\nولنا قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، وهذا نهي يقتضي. التحريم، وروى عن النبي ﷺ، أنه لعن في الخمر عشرةً … اهـ.\nوانظر: \"الفروع (٤/ ٤٢) وبدائع الصنائع (٥/ ٢٣٣) والكافي (٢/ ٦٧٧) وحلية العلماء (٤/ ١١٩) ومغني المحتاج (٢/ ٣٧ - ٣٨).\n(^٢) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وفي شعب الإيمان رقم (٥٦١٩): (أنه).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ٣٠٠).\n(^٤) في سننه رقم (٣١٩٥) وقال: هذا حديث غريب إنما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة.\nوالقاسم ثقة، وعلي بن يزيد يُضعف في الحديث قاله محمد بن إسماعيل. وأخرجه أيضًا الترمذي رقم (١٢٨٢).","vol":"10","page":52},{"text":"القينات المغنيات ولا تشتروهنّ ولا تعلِّموهن، ولا خير في تجارة فيهنّ، وثمنهنَّ حرام\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-836>[الباب التاسع] باب النهي عن بيع ما لا يملكه ليمضي فيشتريه ويسلمه</span>\n٢٧/ ٢١٨٤ - (عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَام قالَ: قلْتُ: يا رسُولَ الله يأتِينِي الرَّجُلُ فيَسْألنِي [عَن] (^٢) البَيعِ لَيْس عنْدِي [ما] (^٣) أبيعُهُ منْهُ، ثمَّ أبْتاعُهُ مِن السُّوقِ، فقال: \"لَا تَبعْ ما لَيْس عنْدكَ\"، رواهُ الخَمْسَةُ) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) قال الشوكاني في \"السيل الجرار\" (٢/ ٥٤٣).\n\"أقول: قد أراد المصنفُ بهذا الإشارةَ إلى ما هو جائزٌ للبيع وإلى ما لا يجوز بيعُه، فكل ما كان يتعلق به منفعةٌ يُحِلُّها الشرْعُ فبيعُه جائزٌ، وكلُّ ما كان لا منفعةَ له أصلًا، وكانت تلك المنفعةُ غيرَ جائزةٍ فبيعُه غيرُ جائزٍ، لأن الوسيلةَ إلى الحرام حرامٌ، ولكن لا بد أن يكون النفعُ في ذلك الشيء لا يكونُ في حرام على كل حال، أما لو كان مما يمكن أن يكون نفعُه حلالًا في حالة وحرامًا في حالة، أو مما يستعمله هذا في حرام، وهذا في حلال، فإن علمَ البائعُ أن ذلك المشتريَ لا يستعمله إلا في حرام لم يَحِلَّ بيعُه وإن علِمَ أنه يستعمله في حلال حلّ بيعُه، وإن بقيَ الأمرُ ملبّسًا مع إمكان استعمالِه في الحلال والحرامِ جاز بيعُه لأنه لم يوجد المانعُ من البيع، ومجردُ التردُّد مع عدم الترجيحِ لا اعتبارَ به\".\nثم يذكر الشوكاني ﵀ الأدلة على ذلك … ثم يتابع فيقول:\n\"فالحاصلُ أنه إذا كان الغالبُ في الانتفاع بالمبيع هو المنفعة المحرَّمةَ فلا يجوز بيعُه، وكانت هذه الغَلَبَةُ توجب حصولَ الظنِّ للبائع بأن المشتريَ ما أراد بشرائه لتلك العين إلا تلك المنفعةَ المحرّمةَ، وأما إذا لم تكن ثَمّ غلبَةٌ فالأمرُ كما قدمنا، ومن هذا بيعُ العِنبِ والتَّمر إلى من يغلِب على الظن أنه يتخذه خمرًا، وبيعُ آلاتِ الملاهي إلى من يلهو بها، فإن ذلك غيرُ جائزٍ لأن تلك المنفعة حرامٌ، وكلُّ حرايم يحرُم بيعُه والمنفعةُ هي المقصودةُ لا مجردُ العَيْنِ من غير نظر إلى وجه من وجوه الانتفاع بها\" اهـ.\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ)، (ب) والمثبت من مصادر الحديث.\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ٤٠٢، ٤٣٤) وأبو داود رقم (٣٥٠٣) والترمذي رقم (١٢٣٢) والنسائي رقم (٤٦١٣) وابن ماجه رقم (٢١٨٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"10","page":53},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (^١)، وقال الترمذي (^٢): حسن صحيح، وقد روي من غير وجه (^٣) عن حكيم، انتهى.\nوفي بعض طرقه عبد الله بن عصمة (^٤)، زعم عبد الحق (^٥) أنه ضعيف جدًّا، ولم يتعقبه ابن القطان (^٦)، بل نقل عن ابن حزم (^٧) أنه مجهول.\nقال الحافظ: وهو جرح مردود، فقد روى عنه ذلك ثلاثة، كما في التلخيص (^٨)، وقد احتج به النسائي.\nوفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عند أبي داود (^٩) والترمذي (^١٠) وصححه والنسائي (^١١) وابن ماجه (^١٢) قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٩٨٥) بسند صحيح.\n(^٢) في السنن (٣/ ٥٣٥).\n(^٣) أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٤٩٨٣) والدارقطني (٢/ ٩) وابن الجارود في المنتقى رقم (٦٠٢) وعبد الرزاق في المصنف رقم (١٤٢١٤).\nوأحمد (٣/ ٤٠٢) والطيالسي رقم (١٣١٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٤١) والبيهقي (٥/ ٣١٣) من طرق.\n(^٤) عبد الله بن عصمة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٢٧).\n(^٥) في الأحكام الوسطى (٦/ ٢٥٣).\n(^٦) في \"بيان الوهم والإيهام\" (٢/ ٣١٨).\n(^٧) في المحلى (٨/ ٥١٩): ولكنه قال: متروك.\nوقال عنه الحافظ في \"التقريب\" (١/ ٤٣٣): \"مقبول\".\nوقال الذهبي في \"الكاشف\" (٢/ ٩٨): \"ثقة\".\nوقال في \"الميزان\" (٢/ ٤٦١): \"لا يُعرف\".\nقلت: وقول الذهبي في الكاشف \"ثقة\" في شك منه، ولا بد أنه تصحيف من لجنة التحقيق. والمعتمد قول الذهبي في الميزان.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٣٨٦): \"قال ابن حزم في \"البيوع\": متروك، وتلقى ذلك عبد الحق فقال: ضعيف جدًّا، وقال ابن القطان: بل هو مجهول الحال. وقال شيخنا: لا أعلم أحدًا من أئمة الجرح والتعديل تكلم فيه بل ذكره ابن حبان في \"الثقات\" اهـ.\n(^٨) التلخيص الحبير (٣/ ١٠).\n(^٩) في السنن رقم (٣٥٠٤).\n(^١٠) في السنن رقم: (١٢٣٤) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^١١) في السنن رقم: (٤٦١٢).\n(^١٢) في السنن رقم (٢١٨٨).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.","vol":"10","page":54},{"text":"يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح، ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك\".\nقوله: (ما ليس عندك) أي ما ليس في ملكك وقدرتك، والظاهر أنه يصدق على العبد المغصوب الذي لا يقدر على انتزاعه ممن هو في يده، وعلى الآبق الذي لا يعرف مكانه، والطير المنفلت الذي لا يعتاد رجوعه.\nويدل على ذلك معنى (عند) لغة. قال الرَّضيُّ: إنها تستعمل في الحاضر القريب وما هو في حوزتك وإن كان بعيدًا (^١) انتهى، فيخرج عن هذا ما كان غائبًا خارجًا عن الملك أو داخلًا فيه خارجًا عن الحوزة، وظاهره أنه يقال لما كان حاضرًا وإن كان خارجًا عن الملك.\nفمعنى قوله ﷺ: \"لا تبع ما ليس عندك\"، أي ما ليس حاضرًا عندك ولا غائبًا في ملكك وتحت حوزتك.\nقال البغوي (^٢): النهي في [هذا] (^٣) الحديث عن بيوع الأعيان التي لايملكها.\nأما بيع شيء موصوف في ذمته فيجوز فيه السَّلَم بشروطه، فلو باع شيئًا موصوفًا في ذمته عام الوجود عند المحل المشروط في البيع جاز، وإن لم يكن المبيع موجودًا في ملكه [حالة] (^٤) العقد كالسَّلَم.\nقال: وفي معنى بيع ما ليس عنده في الفساد بيع الطير المنفلت الذي لا يعتاد رجوعه إلى محله، فإن اعتاد الطائر أن يعود ليلًا لم يصح عند الأكثر إلا النحل فإن الأصح فيه الصحة كما قاله النووي في زيادات الروضة، وظاهر النهي تحريم [بيع] (^٥) ما لم يكن في ملك الإنسان ولا داخلًا تحت مقدرته.\nوقد استثني من ذلك السَّلَم، فتكون أدلة جوازه مخصصة لهذا العموم، وكذلك إذا كان المبيع في ذمة المشتري إذ هو كالحاضر المقبوض.\n_________\n(^١) انظر: \"تاج العروس\" (٥/ ١٣١).\n(^٢) في شرح السنة (٨/ ١٤٠ - ١٤١).\n(^٣) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٤) في المخطوط (ب): (حال).\n(^٥) سقطت من المخطوط (ب).","vol":"10","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-837>[الباب العاشر] باب من باع سلعة من رجل ثم من آخر</span>\n٢٨/ ٢١٨٥ - (عَنْ سَمُرَةَ [بن جندب] (^١) عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ: \"أيُّما امْرَأةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهْيَ لِلأوَّلِ مِنْهُما، وأيُّما رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهْوَ لِلأَولِ مِنْهُما\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا أن ابْنَ ماجَهْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ فَصْلَ النِّكاحِ) (^٢). [ضعيف]\nوهْوَ يَدُلُّ بعُمُومِهِ على فَسادِ بَيْعِ البَائِعِ المَبيعَ وَإِنْ كانَ في مُدَّةِ الْخِيارِ).\nالحديث هو من رواية الحسن عن سمرة، وفي سماعه منه خلاف قد تقدم وقد حسنه الترمذي (^٣) وصححه أبو زرعة وأبو حاتم والحاكم (^٤).\nقال الحافظ (^٥): وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة، ورجاله ثقات.\nورواه الشافعي وأحمد (^٦) والنسائي (^٧) من طريق قتادة عن الحسن عن عقبة بن\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) أخرجه أحمد (٥/ ٨) وأبو داود رقم (٢٠٨٨) والترمذي رقم (١١١٠) والنسائي رقم (٤٦٨٢) وابن ماجه رقم (٢١٩٠).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) والبيهقي (٧/ ١٣٩، ١٤١) والطيالسي رقم (٩٠٣) من طرق.\nقال الترمذي: حديث حسن.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.\nوصححه أيضًا أبو زرعة وأبو حاتم كما في \"التلخيص\" (٣/ ٣٣٩).\nوقال الحافظ: \"وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة. فإن رجاله ثقات\".\nوقال الألباني في الإرواء (٦/ ٢٥٥): \"قلت: بل صحته متوقفة على تصريح الحسن بالتحديث فإنه كان يدلس، كما ذكره الحافظ نفسه في ترجمته من \"التقريب\" فلا يكفي والحالة هذه ثبوت سماعه من سمرة في الجملة، بل لا بد من ثبوت حصوص سماعه في هذا الحديث كما هو ظاهر\".\nوخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في السنن (٩/ ٤١٣).\n(^٤) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٣٣٩).\n(^٥) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٣٩).\n(^٦) في المسند (٤/ ١٩٤).\n(^٧) في السنن الكبرى (٦/ ٨٦ رقم ٦٢٣٥) من طريق قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر، =","vol":"10","page":56},{"text":"عامر. قال الترمذي (^١): الحسن عن سمرة في هذا أصح.\nقوله: (فهي للأول منهما) فيه دليل على أن المرأة إذا عقد لها وليَّان لزوجين كانت لمن عقد له أول الوليين من الزوجين، وبه قال الجمهور (^٢)، وسواء كان قد دخل بها الثاني أم لا.\nوخالف في ذلك مالك وطاوس والزهري. وروي عن عمر (^٣)، فقالوا: إنها تكون للثاني إذا كان قد دخل بها، لأن الدخول أقوى، والخلاف في تفاصيل هذه المسألة بين المفرِّعين طويل.\nقوله: (وأيما رجل باع …) إلخ، فيه دليل على أن من باع شيئًا من رجل ثم باعه من آخر لم يكن للبيع الآخر حكم، بل هو باطل لأنه باع غير [ما يملك] (^٤)، إذ قد صار في ملك المشتري الأول ولا فرق بين أن يكون البيع الثاني وقع في\n_________\n= وسمرة بن جندب، قالا: قال رسول الله ﷺ … مثله سواء\".\n(^١) قال الترمذي: الحسن، عن سمرة في هذا أصح، وقال ابن المديني: لم يسمع الحسن من عقبة شيئًا. كما في \"التلخيص\" (٣/ ٣٣٩).\n(^٢) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٩/ ٤٢٨ - ٤٢٩ رقم ١١٢٧): \"وجملة ذلك أنه إذا كان للمرأة وليان، فأذنت لكل واحدٍ منهما في تزويجها، جاز سواءٌ أذنت في رجل معين أو مطلقًا، فقالت: قد أذنت لكل واحدٍ من أوليائي في تزويجي من أراد.\nفإذا زوَّجها الوليان لرجلين، وعلم السابق منهما، فالنكاح له، دخل بها الثاني أو لم يدخل.\nوهذا قول الحسن، والزهري، وقتادة، وابن سيرين، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأبي عُبيد، وأصحاب الرأي.\nوبه قال عطاء، ومالك، ما لم يدخل بها الثاني، فإن دخل بها الثاني صار أولى؛ لقول عمر: إذا أنكح الوليان، فالأول أحق، ما لم يدخل بها الثاني.\nولأن الثاني اتصل بعقده القبض فكان أحق. ولنا - أي للحنابلة - ما روى سمرة وعقبة - تقدم تخريجهما - ورويَ نحو ذلك عن علي وشريح، ولأن الثاني تزوج امرأةً في عصمة زوج، فكان باطلًا، كما لو علم أنَّ لها زوجًا، ولأنه نكاح باطل لو عَرِيَ عن الدخول، فكان باطلًا وإن دخلَ، كنكاح المعتدة والمرتدة، وكما لو علمَ\" اهـ.\n(^٣) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٩/ ٤٢٩): حديث عمر ﵁، فلم يصححه أصحاب الحديث، وقد خالفه قول علي ﵁، وجاء على خلاف حديث النبي ﷺ \".\n(^٤) في المخطوط (ب): (ما ملك).","vol":"10","page":57},{"text":"مدة الخيار أو بعد انقراضها، لأن المبيع قد خرج عن ملكه بمجرد البيع.\n\n<span data-type='title' id=toc-838>[الباب الحادي عشر] باب النهي عن بيع الدَّين بالدين وجوازه بالعين ممن هو عليه</span>\n٢٩/ ٢١٨٦ - (عَنْ ابْنِ عُمَرَ أن النبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكالِئِ بالكالئِ)، رَواه الدَّارَقُطْنيُّ (^١). [ضعيف]\n٣٠/ ٢١٨٧ - (وعَنِ ابْنِ عمَرَ قالَ: أَتَيْتُ النبيَّ ﷺ فقُلْتُ: إنِّي أبِيعُ الإِبلَ بالْبَقِيعِ فأبيعُ بالدَّنَانِيرِ وآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبيعُ بالدَّراهِمِ وآخُذُ الدَّنَانِير، فقالَ: \"لا بأسَ أنْ تأخُذَ بسعْرِ يَوْمِها ما لَمْ تَفْتَرقا وبَيْنكُمَا شَيْءٌ\"، رَواهُ الخَمْسَةُ (^٢). [ضعيف]\nوفي لفْظِ بعْضِهِمْ: أبِيعُ بالدّنانيرِ وآخُذُ مَكانَها الوَرِقَ، وَأبيعُ بالوَرِقِ وآخُذُ مَكانها الدَّنانيرَ.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣/ ٧٢ رقم ٢٧٠).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ٥٧) وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وهو ليس كما قالا، والذي يبدو أنهما صحَّحاه على أن راويه هو \"موسى بن عقبة\" الحافظ الكبير وليس كذلك. بل هو \"موسى بن عبيدة الربذي\" الضعيف المتروك.\nوقد ضعَّف الألباني ﵀ الحديث في الإرواء (٥/ ٢٢٠ رقم ١٣٨٢).\nقلت: وأخرجه البزار رقم (١٢٨٠ - كشف) وذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٨٠) مطولًا. وقال: قلت: في الصحيح طرف منه رواه البزار وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف.\nقلت: وليس في الصحيح متن حديث الباب.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n• وانظر ترجمة موسى بن عبيدة الربذي في: الكامل (٦/ ٢٣٣٣) والثقريب (٢/ ٢٨٦).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٨٣) وأبو داود رقم (٣٣٥٤) والترمذي رقم (١٢٤٢) والنسائي رقم (٤٥٨٢) وابن ماجه رقم (٢٢٦٢).\nقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر.\nوأفصح ابن حزم في المحلى (٨/ ٥٠٣ - ٥٠٤) عن علة هذا الحديث بقوله: \"سماك بن حرب ضعيف يقبل التلقين، شهد عليه بذلك شعبة\".\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف. وقد ضعفه الألباني في الإرواء (٥/ ١٧٣ رقم ١٣٢٦).","vol":"10","page":58},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ على جَوَازِ التَّصرُّفِ في الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإنْ كانَ في مُدّةِ الْخِيارِ وعلى أن خِيَارَ الشَرْطِ لَا يَدْخُلُ الصَّرْفَ).\nالحديث الأول صححه الحاكم (^١) على شرط مسلم، وتعقب بأنه تفرد به موسى بن عبيدة الربذي كما قال الدارقطني (^٢) وابن عدي (^٣).\nوقد قال فيه أحمد (^٤): لا تحل الرواية عنه عندي ولا أعرف هذا الحديث عن غيره. وقال: ليس في هذا أيضًا حديث يصح، ولكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين.\nوقال الشافعي (^٥): أهل الحديث يوهنون هذا الحديث، اهـ.\nويؤيده ما أخرجه الطبراني (^٦) عن رافع بن خديج أن النبي ﷺ: \"نهى عن بيع كالئ [بكالئ] (^٧) دين بدين\" ولكن في إسناده موسى المذكور فلا يصلح شاهدًا.\nوالحديث الثاني صححه الحاكم (^٨) وأخرجه ابن حبان (^٩) والبيهقي (^١٠).\nوقال الترمذي (^١١): لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب، وذكر أنه روي عن ابن عمر موقوفًا.\nوأخرجه النسائي (^١٢) موقوفًا عليه أيضًا. قال البيهقي (^١٣): والحديث تفرد\n_________\n(^١) في المستدرك (٢/ ٥٧) وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.\nبل هو حديث ضعيف كما تقدم.\n(^٢) في \"العلل\" كما في \"التلخيص\" (٣/ ٦٢).\n(^٣) في \"الكامل\" (٦/ ٣٣٥).\n(^٤) نقله عنه ابن عدي في الكامل في المرجع السابق.\n(^٥) في \"الأم\" (٤/ ١٧ رقم ١٤٤٦).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٤٣٧٥).\n(^٧) في المخطوط (ب): (بالكالئ).\n(^٨) في المستدرك (٢/ ٤٤) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٩) في صحيحه رقم (٤٩٢٠).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٥/ ٢٨٤).\n(^١١) في السنن (٣/ ٥٤٤).\n(^١٢) في سننه رقم (٤٥٨٢) وهو حديث صحيح.\n(^١٣) في السنن الكبرى (٥/ ٢٨٤).","vol":"10","page":59},{"text":"برفعه سماك بن حرب. وقال شعبة: رفعه لنا سماك وأنا أفرّقه.\nقوله: (الكالئ بالكالئ) هو مهموز. قال الحاكم: عن أبي الوليد حسان هو بيع النسيئة بالنسيئة، كذا نقله أبو عبيد في الغريب (^١)، وكذا نقله الدارقطني عن أهل اللغة. وروى البيهقي (^٢) عن نافع قال: هو بيع الدَّين بالدَّين.\nوفيه دليل على عدم جواز بيع الدين بالدين، وهو إجماع كما حكاه أحمد في كلامه السابق، وكذا لا يجوز بيع كل معدوم بمعدوم.\nقوله: (بالبقيع)، قال الحافظ (^٣): بالباء الموحدة كما وقع عند البيهقي في بقيع الغرقد.\nقال النووي: ولم يكن إذ ذاك قد كثرت فيه القبور. وقال ابن باطيش: لم أر من ضبطه والظاهر أنه بالنون، حكى ذلك عنه في التلخيص (^٤) وابن رسلان في شرح السنن.\nقوله: (لا بأس …) ألخ، فيه دليل على جواز الاستبدال عن الثمن الذي في الذمة بغيره، وظاهره أنهما غير حاضرين جميعًا، بل الحاضر أحدهما وهو غير اللازم، فيدلّ على أن ما في الذمة كالحاضر.\nقوله: (ما لم تفترقا وبينكما شيء) فيه دليل على أن جواز الاستبدال مقيد بالتقابض في المجلس، لأن الذهب والفضة مالان ربويان، فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر إلا بشرط وقوع التقابض في المجلس، وهو محكيّ عن عمر وابنه عبد الله والحسن والحكم وطاوس والزهري ومالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وغيرهم (^٥).\n_________\n(^١) (١/ ٢٠) وانظر: \"النهاية\" (٢/ ٥٥٦) ط: المعرفة والفائق (٣/ ٢٧٣).\n(^٢) في السنن الكبرى (٥/ ٢٨٥).\n(^٣) في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٦١).\n(^٤) (٣/ ٦١).\n(^٥) انظر: \"المغني\" (٦/ ١١٢ - ١١٣) وبداية المجتهد (٣/ ٣٧٤ - ٣٧٦ المسألة الأولى) بتحقيقي، وحلية العلماء (٤/ ١٤٧ - ١٤٩) ورؤوس المسائل الخلافية بين جمهور الفقهاء لأبي المواهب الحسين بن محمد العكبري الحنبلي (٢/ ٦٧٤ - ٦٧٥) ورؤوس المسائل للزمخشري ص ٢٧٨ - ٢٧٩.","vol":"10","page":60},{"text":"وروي عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب، وهو أحد قولي الشافعي أنه مكروه، أي الاستبدال المذكور، والحديث يردّ عليهم.\nواختلف الأوّلون، فمنهم من قال: يشترط أن يكون بسعر [يومها] (^١) كما وقع في الحديث وهو مذهب أحمد. وقال أبو حنيفة والشافعي: إنه يجوز بسعر يومها وأغلى وأرخص، وهو خلاف ما في الحديث من قوله: (بسعر يومها) وهو أخص من حديث: \"إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد\" (^٢)، فيبنى العامُ على الخاص.\n\n<span data-type='title' id=toc-839>[الباب الثاني عشر] باب نهي المشتري عن بيع ما اشتراه قبل قبضه</span>\n٣١/ ٢١٨٨ - (عَنْ جَابِر قالَ: قال رسُولُ الله ﷺ: \"إذا ابْتَعْتَ طعَامًا فلا تَبعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٣) ومُسْلِمٌ) (^٤). [صحيح]\n٣٢/ ٢١٨٩ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رسُولُ الله ﷺ أن يُشْتَرى الطَّعَامُ ثمَّ يُباعُ حَتَّى يُسْتَوْفَى. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) ومُسْلِمٌ (^٦).\nولمُسْلِمٍ (^٧) أن النبيَّ ﷺ قالَ: \"مَنِ اشْتَرَى طعامًا، فَلا يَبعُه أحَتَّى يَكْتَالَهُ] \") (^٨). [صحيح]\n٣٣/ ٢١٩٠ - (وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ قالَ: قُلْتُ: يا رسُولَ الله [إنِّي] (^٩) أشْتَري بُيوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يَحْرُمْ عليَّ؟ قالَ: \"إذا اشْتَرَيْتَ شَيْئًا فَلا تَبِعْهُ\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): يومهما.\n(^٢) أخرجه أحمد (٥/ ٣٢٠) ومسلم رقم (٨١/ ١٥٨٧) وأبو داود رقم (٣٣٥٠) والترمذي رقم (١٢٤٠). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٣/ ٣٢٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤١/ ١٥٢٩).\n(^٥) في المسند (٢/ ٣٢٩).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٠/ ١٥٢٨).\n(^٧) في صحيحه رقم (٣٩/ ١٥٢٨).\n(^٨) في المخطوط (ب): (حتى يقبضه يكتاله).\n(^٩) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"10","page":61},{"text":"حَتَّى تَقْبِضَهُ\". رَوَاهُ أحمدُ) (^١). [صحيح لغيره]\n٣٤/ ٢١٩١ - (وعَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ أن النبيَّ ﷺ نَهَى أنْ تُباعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ يَحوزَها التُّجَّارُ إلى رِحالِهِمْ. رَواهُ أَبُو دَاوُدَ (^٢) والدَّارَقُطْنِيُّ) (^٣). [حسن]\n٣٥/ ٢١٩٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كانوا يَتبايَعُون الطَّعَامَ جُزافًا بِأَعْلى السُّوقِ، فَنَهاهُمْ رسُولُ الله ﷺ أنْ يَبيعُوهُ حَتَّى يَنْقُلوهُ. رَواهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ ماجَهْ (^٤). [صحيح]\nوَفي لَفْظٍ في الصَّحِيحَيْنِ (^٥): حَتَّى يُحَوِّلوهُ. [صحيح]\nولِلْجَمَاعَةِ إلَّا التِّرْمِذِيَّ (^٦): \"مَنِ ابْتاعَ طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ\". [صحيح]\nولِأَحْمَدَ (^٧): \"مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا بِكَيْلٍ أوْ وَزْنٍ فَلا يَبِعْهُ حَتّى يَقْبِضَهُ\"، ولأبي\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤٠٢) وفيه رجل مبهم. وقد جاء التصريح باسمه وهو يعلى بن حكيم عند ابن الجارود في المنتقى (رقم ٦٠٢) وابن حبان رقم (٤٩٨٣) والدارقطني في سننه (٣/ ٩ رقم ٢٧) من طريق همام بن يحيى العوذي.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٤١) والدارقطني (٣/ ٨ - ٩ رقم ٢٥) من طريق أبان بن يزيد العطار.\nكلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عصمة عن حكيم بن خزام، به.\nقلت: وعبد الله بن عصمة لم يجرحه أحد ولم يوثقه إلا ابن حبان كما تقدم قريبًا.\nوخلاصة القول، أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٩٩) وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث.\n(^٣) في سننه رقم (٣/ ١٣ رقم ٣٦).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٠) وابن حبان في صحيحه رقم (٤٩٨٤).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) أحمد (٢/ ١٥) والبخاري رقم (٢١٣٧) ومسلم رقم (٣٧/ ١٥٢٧) وأبو داود رقم (٣٤٩٤) والنسائي رقم (٤٦٠٦).\n(^٥) البخاري رقم (٢١٣٧) وفيه: \"حتى يؤوه\" ومسلم رقم (٣٧/ ١٥٢٧).\n(^٦) أحمد (٢/ ٥٩) والبخاري رقم (٢١٣٦) ومسلم رقم (٣٦/ ١٥٢٦) وأبو داود رقم (٣٤٩٢) والنسائي رقم (٤٥٩٦) وابن ماجه رقم (٢٢٢٦).\n(^٧) في المسند (٢/ ١١١) بسند ضعيف لضعف ابن لهيعة. =","vol":"10","page":62},{"text":"دَاوُدَ (^١) والنَّسَائيِّ (^٢): نَهَى أنْ يَبيعَ أحَدٌ طعَامًا اشْتَراهُ بِكَيْل حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ). [صحيح]\n٣٦/ ٢١٩٣ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أن النبيَّ ﷺ قالَ: \"مَنِ ابْتاعَ طَعَامًا فلَا يَبِعْهُ حَتى يَسْتَوْفيَهُ\"، قال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا مِثْلَهُ. رَواهُ الجَماعَةُ إلَّا التّرْمِذِيَّ) (^٣). [صحيح]\nوفي لفْظٍ في الصَّحِيحَيْنِ (^٤): \"مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فلا يَبِيعْهُ حتى يَكْتالَهُ\"). [صحيح]\nحديث حكيم بن حزام، أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (^٥)، وفي إسناده العلاء بن خالد الواسطي (^٦)، وثقه ابن حبان (^٧) وضعفه موسى بن إسماعيل.\nوقد أخرج النسائي (^٨) بعضه، وهو طرف من حديثه المتقدم في باب النهي عن بيع ما لا يملكه.\nوحديث زيد بن ثابت، أخرجه أيضًا الحاكم (^٩) وصححه، وابن حبان (^١٠) وصححه أيضًا.\nقوله: (إذا ابتعت طعامًا)، وكذا قوله في الحديث الثاني: نهى رسول الله ﷺ … إلخ. وكذا قوله: من اشترى طعامًا.\nوكذلك بقية ما فيه التصريح بمطلق الطعام في حديث الباب في جميعها\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٤٩٥) والنسائي (٤٦٠٤) والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٨) والطبراني رقم (١٣٠٩٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣١٤) وهو حديث صحيح.\n(^١) في سننه رقم (٣٤٩٥) وقد تقدم.\n(^٢) في سننه رقم (٤٦٠٤) وقد تقدم.\n(^٣) أحمد (١/ ٣٦٨) والبخاري رقم (٢١٣٥) ومسلم رقم (١٩/ ١٥٢٢) وأبو داود (٣٤٩٧) والنسائي رقم (٤٦٠٠) وابن ماجه رقم (٢٢٢٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) البخاري رقم (٢١٣٢) ومسلم رقم (٣١/ ١٥٢٥).\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٣١٠٨).\n(^٦) انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣).\n(^٧) في \"الثقات\" (٧/ ٢٦٧).\n(^٨) في سننه رقم (٤٦١٣).\n(^٩) في المستدرك (٢/ ٤٠) وقد تقدم.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٤٩٦٣) وقد تقدم.","vol":"10","page":63},{"text":"دليل على أنه لا يجوز لمن اشترى طعامًا أن يبيعه حتى يقبضه من غير فرق بين الجزاف وغيره، وإلى هذا ذهب الجمهور (^١).\nوروي عن عثمان البتي أنه يجوز بيع كل شيء قبل قبضه، والأحاديث تردّ عليه، فإن النهي يقتضي التحريم (^٢) بحقيقته، ويدل على الفساد المرادف للبطلان (^٣) كما تقرر في الأصول، وحكى في الفتح (^٤) عن مالك في المشهور عنه (^٥) الفرق بين الجزاف وغيره، فاجاز بيع الجزاف قبل قبضه، وبه قال الأوزاعي (^٦) وإسحاق (^٧).\n_________\n(^١) قال النووي ﵀ في \"المجموع\" (٩/ ٣٢٦ - ٣٢٧): \"فرع: في مذاهب العلماء في بيع المبيع قبل القبض. قد ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - بطلانه مطلقًا، سواء كان طعامًا أو غيره، وبه قال ابن عباس، ثبت ذلك عنه، ومحمد بن الحسن.\nقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن من اشترى طعامًا فليس له بيعه حتى يقبضه.\nقال: واختلفوا في غير الطعام على أربعة مذاهب:\n(أحدها): لا يجوز بيع شيء قبل قبضه سواء جميع المبيعات كما في الطعام، قاله الشافعي ومحمد بن الحسن.\n(والثاني: يجوز بيع كل مبيع قبل قبضه إلا المكيل والموزون قاله عثمان بن عفان، وسعيد بن المسيب، والحسن، والحكم، وحماد، والأوزاعي وأحمد وإسحاق.\n(والثالث): لا يجوز بيع مبيع قبل قبضه إلا الدور والأرض، قاله أبو حنيفة وأبو يوسف.\n(والرابع): يجوز بيع كل مبيع قبل قبضه إلا المأكول والمشروب، قاله مالك وأبو ثور.\nقال ابن المنذر: وهو أصح المذاهب لحديث النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفى - ثم ذكر النووي الأدلة - … \" اهـ.\nوانظر: \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" (٣/ ٢٨٢ - ٢٨٤) بتحقيقي، والمغني لابن قدامة (٦/ ١٨٨ - ١٩١) رقم المسألة (٧٣٣).\n(^٢) إرشاد الفحول (ص ٣٨٤) بتحقيقي، وتيسير التحرير (١/ ٣٧٥) والتبصرة ص ٩٩.\n(^٣) إرشاد الفحول (ص ٣٨٦). وتيسير التحرير (١/ ٣٧٧).\n(^٤) في \"الفتح\" (٤/ ٣٥٠ - ٣٥١).\n(^٥) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٣٠٢ - ٣٠٨).\nوالاستذكار (١٩/ ٢٥٧ رقم ٢٨٩٣٦ و٢٨٩٤١).\n(^٦) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٩/ ٢٥٧ رقم ٢٨٩٣٨): وقول الأوزاعي في ذلك كقول مالك في الطعام إذا ابتيع جزافًا.\n(^٧) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٩/ ٢٦٠ رقم ٢٨٩٥٧): وقال إسحاق وأبو عبيد: كل شيء لا يكال، ولا يوزن، فلا بأس ببيعه قبل قبضه.","vol":"10","page":64},{"text":"واحتجوا بأن الجزاف يرى فيكفي فيه التخلية، والاستيفاء إنما يكون في مكيل أو موزون.\nوقد روى أحمد (^١) من حديث ابن عمر مرفوعًا: من اشترى طعامًا بكيل أو وزن فلا يبيعه حتى يقبضه. ورواه أبو داود (^٢) والنسائي (^٣) بلفظ: \"نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه\"، كما ذكره المصنف، وللدارقطني (^٤) من حديث جابر: \"نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع، وصاع المشتري\".\nونحوه للبزار (^٥) من حديث أبي هريرة. قال في الفتح: بإسناد حسن قالوا: وفي ذلك دليل على أن القبض إنما يكون شرطًا في المكيل والموزون دون الجزاف.\nواستدل الجمهور بإطلاق أحاديث الباب، وبنصّ حديث ابن عمر، فإنه صرّح فيه بأنهم كانوا يبتاعون جزافًا، الحديث.\nويدل لما قالوا: حديث حكيم بن حزام (^٦) المذكور لأنه يعم كل مبيع.\nويجاب عن حديث ابن عمر وجابر اللذين احتج بهما مالك ومن معه بأن التنصيص على كون الطعام المنهي عن بيعه مكيلًا أو موزونًا لا يستلزم عدم ثبوت\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ١١١) بسند ضعيف لضعف ابن لهيعة.\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٩٥).\n(^٣) في سننه رقم (٤٦٥٤).\nوقد تقدم. وهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٣/ ٨ رقم ٢٤).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٢٢٨) وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٨٣): \"هذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أبو عبد الرحمن الأنصاري … \".\nوخلاصة القول أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٥) في المسند رقم (١٢٦٥ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩٨ - ٩٩) وقال: فيه مسلم بن أبي مسلم الجرمي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح\". وانظر ص ٧١ رقم التعليقة (١) من هذا الجزء.\n(^٦) تقدم برقم (٣٣/ ٢١٩٠). من كتابنا هذا.","vol":"10","page":65},{"text":"الحكم في غيره، نعم لو لم يوجد في الباب إلا الأحاديث التي فيها إطلاق لفظ الطعام لأمكن أن يقال: إنه يحمل المطلق على المقيد بالكيل والوزن.\nوأما بعد التصريح بالنهي عن بيع الجزاف قبل قبضه كما في حديث ابن عمر فيتحتم المصير إلى أن حكم الطعام متحد من غير فرق بين الجزاف وغيره.\nورجح صاحب ضوء النهار (^١) أن هذا الحكم، أعني تحريم بيع الشيء قبل قبضه مختص بالجزاف دون المكيل والموزون وسائر المبيعات من غير الطعام، وحكي هذا عن مالك.\nويجاب عنه بما تقدم من إطلاق الطعام والتصريح بما هو أعم منه كما في حديث حكيم، والتنصيص على تحريم بيع المكيل من الطعام والموزون كما في حديث ابن عمر وجابر، وما حكاه عن مالك خلاف ما حكاه عنه غيره، فإن صاحب الفتح (^٢) حكى عنه ما تقدم، وهو مقابل لما حكاه عنه، وكذلك روى عن مالك ما يخالف ذلك ابن دقيق العيد (^٣) وابن القيم (^٤) وابن رشد في أبداية، (^٥) المجتهد (^٦) وغيرهم.\nوقد سبق صاحب ضوء النهار إلى هذا المذهب ابن المنذر، ولكنه لم يخصص بعض الطعام دون بعض، بل سوَّى بين الجزاف وغيره، ونفى اعتبار القبض عن غير الطعام.\nوقد حكى ابن القيم في بدائع الفوائد (^٧) عن أصحاب مالك كقول ابن\n_________\n(^١) (٣/ ١١٢٨).\n(^٢) (٤/ ٣٥١).\n(^٣) في \"إحكام الأحكام\" (٣/ ١٥٠).\n(^٤) في \"بدائع الفوائد\" (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١).\n(^٥) في المخطوط (ب): (نهاية).\n(^٦) (٣/ ٢٨٢ وما بعدها).\n(^٧) قال ابن القيم في بدائع الفوائد (٢/ ٢٥٠ - ٢٥١): \"فائدة: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطعام قبل قبضه ونهى عن بيع ما لم يقبض في حديث حكيم بن حزام، وزيد بن ثابت.\nفقال أصحاب مالك: النهي مخصوص بالطعام دون غيره.\nفمنهم من قال: هو من باب حمل المطلق على المقيد وهو فاسد كما تقدم، فإنه عام وخاص، ولفظه: \"إذا اشتريت شيئًا فلا تبعه حتى تقبضه\".\nومنهم من قال: خاص وعام تعارضا فقدم الخاص على العام وهو أفسد من الأول إذ لا تعارض بين ذكر الشيء بحكم وذكر بعضه به بعينه.\nومنهم من قال: هو من باب تخصيص العموم بالمفهوم وهذا المأخذ أقرب لكنه ضعيف =","vol":"10","page":66},{"text":"المنذر، ويكفي في ردّ هذا المذهب حديث حكيم فإنه يشمل بعمومه غير الطعام، وحديث زيد بن ثابت فإنه مصرح بالنهي في السلع.\nوقد استدل من خصص هذا الحكم بالطعام بما في البخاري (^١) من حديث ابن عمر: \"أن النبي ﷺ اشترى من عمر بكرًا كان ابنه راكبًا عليه، ثم وهبه لابنه قبل قبضه\".\nويجاب عن هذا بأنه خارج عن محل النزاع لأن البيع معاوضة بعوض، وكذلك الهبة إذا كانت بعوض وهذه الهبة الواقعة من النبي ﷺ ليست على عوض، وغاية ما في الحديث جواز التصرّف في المبيع قبل قبضه بالهبة بغير عوض، ولا يصح الإلحاق للبيع وسائر التصرفات بذلك، لأنه مع كونه فاسد الاعتبار قياس مع الفارق، وأيضًا قد تقرر في الأصول (^٢) أن النبي ﷺ إذا أمر الأمة أو نهاها أمرًا أو نهيًا خاصًّا بها ثم فعل ما يخالف ذلك ولم يقم دليل يدل على التأسي في ذلك الفعل بخصوصه كان مختصًا به، لأن هذا الأمر أو النهي الخاصين بالأمة في مسئلة مخصوصة هما أخص من أدلة التأسي العامة مطلقًا، فيبنى العام على الخاص.\nوذهب بعض المتأخرين (^٣) إلى تخصيص التصرف الذي نهى عنه قبل القبض بالبيع دون غيره قال: فلا يحل البيع ويحل غيره من التصرفات وأراد بذلك الجمع بين أحاديث الباب وحديث شرائه ﷺ للبكر، ولكنه يعكر عليه أن ذلك يستلزم إلحاق جميع التصرفات التي بعوض وبغير عوض بالهبة بغير عوض، وهو إلحاق مع الفارق.\nوأيضًا إلحاقها بالهبة المذكورة دون البيع الذي وردت بمنعه الأحاديث تحكم، والأولى الجمع بإلحاق التصرفات بعوض بالبيع، فيكون فعلها قبل القبض\n_________\n= هنا لأن الطعام هنا وإن كان مشتقًا فاللقبية أغلب عليه حيث لم يلج معنى يقتضي اختصاص النهي به دون الشراب واللباس والأمتعة فالصواب التعميم\" اهـ.\n(^١) في صحيحه رقم (٢١١٥، ٢٦١٠، ٢٦١١).\n(^٢) إرشاد الفحول ص ١٦٩ بتحقيقي. ونهاية السول (٣/ ٣٧ - ٣٨).\n(^٣) كتب في المخطوط (أ) فوق هذه الكلمة العبارة التالية: \"السيد محمد الأمير ﵀\".","vol":"10","page":67},{"text":"غير جائز، وإلحاق التصرّفات التي لا عوض فيها بالهبة المذكورة وهذا هو الراجح.\nولا يشكل عليه ما قدمنا من أن ذلك الفعل مختص بالنبي ﷺ، لأن ذلك إنما هو على طريق التنزل مع ذلك القائل بعد فرض أن فعله ﷺ يخالف ما دلت عيه أحاديث الباب، وقد عرفت أنه لا مخالفة فلا اختصاص.\nويشهد لما ذهبنا إليه إجماعهم على صحة الوقف والعتق قبل القبض.\nويشهد له أيضًا ما علل به النهي فإنه أخرج البخاري (^١) عن طاوس قال: قلت: لابن عباس: كيف ذاك؟ قال: دراهم بدراهم، والطعام مرجأ، استفهمه عن سبب النهي [فأجابه] (^٢) بأنه إذا باعه المشتري قبل القبض وتأخر المبيع في يد البائع فكأنه باع دراهم بدراهم، ويبين ذلك ما أخرجه مسلم (^٣) عن ابن عباس أنه قال لما سأله طاوس: ألا تراهم يبتاعون بالذهب والطعام مرجأ؟ وذلك لأنه إذا اشترى طعامًا بمائة دينار ودفعها للبائع ولم يقبض منه الطعام، ثم باع الطعام إلى آخر بمائة وعشرين مثلًا، فكأنه اشترى بذهبه ذهبًا أكثر منه، ولا يخفى أن مثل هذه العلة لا ينطبق على ما كان من التصرفات بغير عوض، وهذا التعليل أجود ما علل به النهي، لأن الصحابة أعرف بمقاصد الرسول ﷺ، ولا شك أن المنع من كل تصرف قبل القبض من غير فرق بين ما كان بعوض وما لا عوض فيه لا دليل عليه إلا الإلحاق لسائر التصرفات بالبيع، وقد عرفت بطلان إلحاق ما لا عوض فيه بما فيه عوض، ومجرد صدق اسم التصرف على الجميع لا يجعله مسوغًا للقياس عارف بعلم الأصول.\nقوله: (حتى يحوزها التجار إلى رحالهم)، فيه دليل على أنه لا يكفي مجرد القبض بل لا بد من تحويله إلى المنزل الذي يسكن فيه المشتري أو يضع فيه بضاعته، وكذلك يدل على هذا قوله، في الرواية الأخرى: حتى يحوِّلوه. وكذلك ما وقع في بعض طرق مسلم (^٤) عن ابن عمر بلفظ: \"كنا نبتاع الطعام، فبعث\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢١٣٢).\n(^٢) في المخطوط (ب): (فأجاب).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣١/ ١٥٢٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٣/ ١٥٢٧).","vol":"10","page":68},{"text":"علينا رسول الله ﷺ من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه\".\nوقد قال صاحب الفتح (^١): إنه لا يعتبر الإيواء إلى الرحال، لأن الأمر به خرج مخرج الغالب، ولا يخفى أن هذه دعوى تحتاج إلى برهان لأنها مخالفة لما هو الظاهر، ولا عذر لمن قال: أنه يحمل المطلق على المقيد من المصير إلى ما دلت عليه هذه الروايات.\nقوله: (جزافًا) (^٢) بتثليث الجيم والكسر أفصح من غيره: وهو ما لم يعلم قدره على التفصيل.\nقال ابن قدامة (^٣): يجوز بيع الصبرة جزافًا لا نعلم فيه خلافًا إذا جهل البائع والمشتري قدرها.\nقوله: (ولا أحسب كل شيء إلا مثله)، استعمل ابن عباس القياس، ولعله لم يبلغه النص المقتضي لكون سائر الأشياء كالطعام كما سلف.\nقوله: (حتى يكتاله) قيل: المراد بالاكتيال القبض والاستيفاء كما في سائر الروايات، ولكنه لما كان الأغلب في الطعام ذلك صرح بلفظ الكيل وهو خلاف الظاهر كما عرفت.\nوالظاهر أن من اشترى شيئًا مكايلة أو موازنة فلا يكون قبضه إلا بالكيل أو الوزن، فإن قبضه جزافًا كان فاسدًا، وبهذا قال الجمهور كما حكاه الحافظ عنهم في الفتح (^٤)، ويدل عليه حديث اختلاف الصاعين.\n_________\n(^١) الحافظ ابن حجر في (الفتح\" (٤/ ٣٥٠).\n(^٢) الجزاف - مثلث الجيم والكسر أفصح - هو: بيع الشيء بلا كيل ولا وزن ولا عدد بل التقدير والحزر، كالحب مكوَّمًا على الأرض، أو في أكياس، وكالزيت في الصهريج أو في الوعاء، وكالخضروات في الصنادق والأكياس، والكتان مربوطًا حزمًا، وكالمساحات والأراضي برؤيتها والاطلاع عليها [(مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٣٠٢)].\n(^٣) في \"المغني\" (٦/ ٢٠١).\nوانظر: \"الأعلام بفوائد عمدة الأحكام\" (٧/ ١٦٦ - ١٧٤) والبيان للعمراني (٥/ ١٩٢ - ١٩٣). ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٣٠٢ - ٣٠٨).\n(^٤) في \"الفتح\" (٤/ ٣٥١).","vol":"10","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-840>[الباب الثالث عشر] باب النهي عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان</span>\n٣٧/ ٢١٩٤ - (عَنْ جابرٍ قَالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعام حتى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعانِ صاع البَائِعِ، وصَاعُ المشْترِي. رَواهُ ابْنُ ماجَهْ (^١) والدَّارقُطنيُّ) (^٢). [حسن]\n٣٨/ ٢١٩٥ - (وعَنْ عُثْمانَ قالَ: كُنْتُ أَبْتاعُ التَّمْرَ مِنْ بَطْنٍ مِنَ اليَهُودِ يقالُ لَهُمْ: بنُو قَينُقاعَ وأَبيعُهُ برِبْحٍ فَبَلَغَ ذلِكَ النبيَّ ﷺ فقالَ: \"يا عُثْمَانُ إِذا ابْتَعْتَ فاكتَلْ وإذَا بِعْتَ فَكِلْ\". رواهُ أحمدُ (^٣) وللبُخارِيِّ منْهُ بغيْرِ إسْنادِ (^٤) كَلَامِ النَّبيّ ﷺ). [حسن]\nحديث جابر أخرجه أيضًا البيهقي (٥)، وفي إسناده ابن أبي ليلى، قال البيهقي (^٥): وقد روي من وجه آخر.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٢٢٨).\n(^٢) في سننه رقم (٨/ ٣ رقم ٢٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٦ رقم ٧٨٧): \"هذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أبو عبد الرحمن الأنصاري …\nوله شاهد من حديث ابن عباس، وابن عمر، رواهما الشيخان وغيرهما\" اهـ. وهو حديث حسن.\n(^٣) في المسند (١/ ٦٢، ٧٥).\n(^٤) البخاري (٤/ ٣٤٣ - ٣٤٤ - رقم الباب (٥١) - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٤٤): \"ووصله الدارقطني من طريق عبيد الله بن المغيرة المصري عن منقذ مولى ابن سراقة عن عثمان بهذا، ومنقذ مجهول الحال؛ لكن له طريق أخرى أخرجها أحمد وابن ماجه والبزار من طريق موسى بن وردان عن سعيد بن المسيب عن عثمان به، وفيه ابن لهيعة ولكنه من قديم حديثه، لأن ابن الحكم أورده في \"فتوح مصر\" من طريق الليث عنه … \" اهـ.\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (٥٢) والبزار رقم (٣٧٩) وابن ماجه رقم (٢٢٣٠) والطحاوي (٤/ ١٧) والبيهقي (٥/ ٣١٥) والدارقطني (٣/ ٨) من طرق.\nوخلاصة القول: أن حديث عثمان بن عفان حديث حسن، والله أعلم.\n(^٥) في السنن الكبرى (٥/ ٣١٦).","vol":"10","page":70},{"text":"وفي الباب عن أبي هريرة عند البزار (^١) بإسناد حسن.\nوعن أنس وابن عباس عند ابن عدي بإسنادين ضعيفين جدًّا كما قال الحافظ (^٢).\nوحديث عثمان أخرجه عبد الرزاق (^٣) ورواه الشافعي (^٤) وابن أبي شيبة (^٥) والبيهقي (^٦) عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا.\nقال البيهقي (^٧): روي موصولًا من أوجه إذا ضم بعضها إلى بعض قوي.\nوقال في مجمع الزوائد (^٨): إسناده حسن.\nواستدل بهذه الأحاديث على أن من اشترى شيئًا مكايلة وقبضه ثم باعه إلى غيره لم يجز تسليمه بالكيل الأوّل حتى يكيله على من اشتراه ثانيًا، وإليه ذهب الجمهور كما حكاه في الفتح (^٩) عنهم.\nقال (^١٠): وقال عطاء: يجوز بيعه بالكيل الأوّل مطلقًا، وقيل: إن باعه بنقد\n_________\n(^١) في المسند (رقم ١٢٦٥ - كشف) بسند حسن.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩٩) وقال: \"فيه مسلم بن أبي مسلم الجرمي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\n\"قلت: مسلم بن أبي مسلم الجرمي، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٨٨) وقال: مسلم بن عبد الرحمن الجرمي من الغزاة، روى عنه المنذر بن شاذان، وقال: إنه قتل مائة ألف من الروم.\nوذكره الخطيب في \"تاريخه\" (١٣/ ١٠٠) وقال: وكان ثقة.\nوقال ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ١٥٨): ربما أخطأ.\nوقال الأزدي - كما في لسان الميزان (٧/ ٩٢): حدث بأحاديث لا يتابع عليها.\nوأورده ابن حجر في اللسان (٧/ ٩٢) ولم يذكر توثيق الخطيب له، واقتصر في ذكر من غمزه، مع أنه قال في أول ترجمته: سكن بغداد. فكان ينبغي عليه البحث في تاريخ بغداد، لأنه مظنته\" اهـ.\n[الفرائد على مجمع الزوائد - تأليف: خليل بن محمد العربي (ص ٣٣٥ - ٣٣٦)].\n(^٢) في \"التلخيص\" (٣/ ٦٣).\n(^٣) في المصنف رقم (١٤٢١٣).\n(^٤) انظر: \"معرفة السنن والآثار\" (٨/ ١١٠ رقم ١١٣٠٦).\n(^٥) في المصنف (٧/ ١٩٧).\n(^٦) في السنن الكبرى (٥/ ٣١٥).\n(^٧) في السنن الكبرى (٥/ ٣١٦).\n(^٨) مجمع الزوائد (٤/ ٩٨).\n(^٩) (٤/ ٣٥١).\n(^١٠) أي الحافظ في الفتح (٤/ ٣٥١).","vol":"10","page":71},{"text":"جاز بالكيل الأوّل، وإن باعه بنسيئة لم يجز [بالأَوْلى] (^١).\nوالظاهر ما ذهب إليه الجمهور من غير فرق بين بيع وبيع للأحاديث المذكورة في الباب التي تفيد بمجموعها ثبوت الحجة، وهذا إنما هو إذا كان الشراء مكايلة، وأما إذا كان جزافًا فلا يعتبر الكيل المذكور عند أن يبيعه المشتري.\n\n<span data-type='title' id=toc-841>[الباب الرابع عشر] باب ما جاء في التفريق بين ذوي المحارم</span>\n٣٩/ ٢١٩٦ - (عَنْ أبي أَيُّوبَ قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقُولُ: \"مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلدِها فَرَّق الله بَيْنَهُ وبَيْنَ أحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ\". رَواهُ أحمدُ (^٢) والتِّرمِذيُّ) (^٣). [صحيح]\n٤٠/ ٢١٩٧ - (وعَنْ عَليٍّ، قالَ: أَمَرَنِي رسُولُ الله ﷺ أنْ أبِيعَ غُلَامَينِ أخَوَيْنِ فبِعْتُهُما وفَرَّقْتُ بَيْنَهُما فَذَكَرْتُ ذلِكَ لهُ، فقالَ: \"أَدْركْهُما فارْتَجعهُما ولَا تَبعْهُما إلَّا جَمِيعًا\". رَواهُ أحمَدُ) (^٤). [حسن لغيره]\n_________\n(^١) في المخطوط (أ): (بالأول).\n(^٢) في المسند (٥/ ٤١٢، ٤١٤).\n(^٣) في سننه رقم (١٢٨٣) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ٥٥) والدارمي (٢/ ٢٢٧) والبيهقي (٩/ ١٢٦) والطبراني في الكبير (ج ٤ رقم ٤٠٨٠) والدارقطني (٣/ ٦٧ رقم ٢٥٦) والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٢٨٠ رقم ٤٥٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (١/ ٩٧ - ٩٨).\nوقال الحافظ في \"بلوغ المرام\" رقم الحديث (٣١/ ٧٦٦) بتحقيقي: \"رواه أحمد، ورجاله ثقات، وقد صححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، والطبراني، وابن القطان\" اهـ.\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٣/ ٦٥ رقم ٢٤٩) والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٤) وقال: \"حديث غريب صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقيل: عن الحكم بن ميمون بن أبي شبيب عن علي، وهو صحيح أيضًا \"اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال ابن القطان - كما في \"نصب الراية\" (٤/ ٢٦) -: \"ورواية شعبة لا عيب بها، وهي =","vol":"10","page":72},{"text":"وفي روايَةٍ: وهَبَ لي النبيُّ ﷺ غُلَامينِ أَخَوَيْنِ فبِعْتُ أَحَدَهُما فقالَ لِي: \"يا عَليّ ما فَعَلَ غُلامُكَ؟ \" فأخبَرْتُهُ، فقالَ: \"رُدَّهُ، رُدَّهُ\". رَوَاهُ التِّرمذي (^١) وابْنُ مَاجَهْ) (^٢). [ضعيف]\n٤١/ ٢١٩٨ - (وعَنْ أَبِي مُوسى قَالَ: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الوَالِدِ وَوَلدِهِ وبيْنَ الأخِ وأخِيهِ. رواهُ ابْنُ ماجَهْ (^٣) والدارقُطْنيُّ) (^٤). [ضعيف]\n_________\n= أولى ما اعتمد في هذا الباب\" اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٢/ ٥٨٤): \"وهذا الحديث بهذا الإسناد غير مخرج في شيء من الكتب السنة، ورجاله رجال الصحيحين.\nلكن سعيد بن أبي عروبة لم يسمع من الحكم شيئًا، قاله أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما … \"اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (١٢٨٤) وحسّنه.\n(^٢) في سننه رقم (٢٢٤٩).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٣/ ٦٦ رقم ٢٥٠).\nمن طريق الحجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة عن ميمون بن أبي شبيب عن علي ﵁، بنفس متن حديث الباب، وخالف أبو خالد الدالاني فرواه بلفظ مغاير أخرجه أبو داود رقم (٢٦٩٦) والحاكم (٢/ ٥٥) والدارقطني (٣/ ٦٦ رقم ٢٥١). وقال أبو داود (٣/ ١٤٥): \"ميمون لم يدرك عليًا - قتل بالجماجم\" اهـ.\nفالصواب الرواية الأولى، والله أعلم.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، وقد ثبت بلفظ آخر، والله أعلم.\n(^٣) في سننه رقم (٢٢٥٠).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٩٣ - ١٩٤): \"هذا إسناد ضعيف لضعف طليق بن عمران، وإبراهيم بن إسماعيل … \" اهـ.\n(^٤) في السنن (٣/ ٦٧ رقم ٢٥٥).\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٢٥): \"وذكر الدارقطني فيه اختلافًا على طليق: فمنهم من يرويه عن طليق عن أبي بردة عن أبي موسى، ومنهم من يرويه عن طليق عن عمران بن حصين، ومنهم من يرويه عن طليق عن النبي ﷺ مرسلًا، وهكذا ذكره عبد الحق في أحكامه من جهة الدارقطني، ثم قال: وقد اختلف فيه على طليق، فأخرجه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن طليق عن أبي بردة عن أبي موسى، وأخرجه أبو بكر بن عياش عن التيمي عن طليق عن عمران بن حصين، وغير ابن عياش يرويه عن سليمان التيمي، عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو المحفوظ عن التيمي. انتهى كلامه.","vol":"10","page":73},{"text":"٤٢/ ٢١٩٩ - (وعَنْ عَليّ أنهُ فَرَّقَ بيْنَ جارِيةٍ وَوَلدِها فنَهاهُ النبي ﷺ عَنْ ذلِكَ وَرَدَّ البَيْعَ. رَوَاه أبُو دَاوُدَ (^١) والدَّارقطنيُّ) (^٢). [حسن]\nحديث أبي أيوب أخرجه أيضًا الدارقطني (^٣) والحاكم (^٤) وصححه، وحسنه الترمذي (^٥)، وفي إسناده حُيَيّ بن عبد الله المعافري وهو مختلف فيه (^٦).\nوله طريق أخرى عند البيهقي (^٧)، وفيها انقطاع لأنها من رواية العلاء بن كثير الإسكندراني (^٨) عن أبي أيوب ولم يدركه.\nوله طريق أخرى عند الدارمي (^٩).\nوحديث أبي موسى إسناده لا بأس به، فإن محمد بن عمر بن الهياج صدوق (^١٠)، وطُليق بن عمران مقبول (^١١).\n_________\n= قال ابن القطان: وبالجملة فالحديث لا يصح، لأن طليقًا لا يُعرف حاله، وهو خزاعي انتهى كلامه\" اهـ.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (٢٦٩٦) وضعفه أبو داود بأن ميمون بن أبي شبيب لم يدرك عليًا.\n(^٢) في السنن (٣/ ٦٦ رقم ٢٥١).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) في السنن (٣/ ٦٧ رقم ٢٥٦) وقد تقدم.\n(^٤) في المستدرك (٢/ ٥٥) وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي. وقد تقدم.\n(^٥) في السنن (٣/ ٥٨٥).\n(^٦) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (١٦٠٥): صدوق يهم.\nقال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال البخاري: فيه نظر.\nوقال النسائي: ليس بالقوي وقال ابن معين: ليس به بأس.\nوقال ابن عدي: أرجو أنَّهُ لا بأس به إذا روى عنه ثقة.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". [تهذيب التهذيب (١/ ٥١٠)].\nوخلاصة القول فيه: أنه (ضعيف يُعتبر به)، والله أعلم.\n(^٧) في السنن الكبرى (٩/ ١٢٦).\n(^٨) انظر: جامع التحصيل (ص ٣٠٥ رقم ٦٥٢).\n(^٩) في مسند الدارمي المعروف بـ \"سنن الدارمي\" (٣/ ١٦١١ رقم ٢٥٢٢).\n(^١٠) كما في \"التقريب\" رقم الترجمة (٦١٧٤) وقال المحرران: بل ثقة.\n(^١١) كما في \"التقريب\" رقم الترجمة (٣٥٤٦).","vol":"10","page":74},{"text":"وحديث عليّ الأول رجال إسناده ثقات كما قال الحافظ (^١)، وقد صححه ابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم والطبراني وابن القطان.\nوحديثه الثاني هو من رواية ميمون بن أبي شبيب (^٢) عنه، وقد أعله أبو داود (^٣) بالانقطاع بينهما، وأخرجه الحاكم (^٤) وصحح إسناده، ورجحه البيهقي لشواهده.\nوفي الباب عن أنس عند ابن عديّ (^٥) بلفظ: \"لا يولهن والد عن ولده\"، وفي إسناده مبشر بن عبيد وهو ضعيف.\nورواه (^٦) من طريق أخرى فيها إسماعيل بن عياش عن الحجاج بن أرطاة، وقد تفرد به إسماعيل وهو ضعيف في غير الشاميين.\nوعن أبي سعيد عند الطبراني (^٧) بلفظ: \"لا توله والدة بولدها\".\n_________\n(^١) في \"بلوغ المرام\" رقم الحديث (٣١/ ٧٦٦) بتحقيقي كما ذكر أيضًا ما ذكره الشوكاني من المصححين للحديث. وقد تقدم.\n(^٢) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٧٠٤٦): صدوقٌ كثير الإرسال.\nوقال المحرران: أرسل عن: علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، وأبي ذر الغفاري وعائشة، بل قال عمرو بن علي: ولم أُخبر أن أحدًا يزعم أنه سمع من أصحاب النبي ﷺ، فروايته عنهم منقطعة.\nولم يخرج له مسلم شيئًا في \"الصحيح\" وإنما روى له في مقدمة كتابه.\n(^٣) في السنن (٣/ ١٤٥).\n(^٤) في المستدرك (٢/ ٥٥) وقال: صحيح. وسكت عنه الذهبي.\n(^٥) في \"الكامل في ضعفاء الرجال\" (٦/ ٤١٨).\nمن طريق مبشر بن عبيد، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا توله والدة عن ولدها\".\nوهو حديث ضعيف جدًّا لأن مبشر هذا بيّن الأمر في الضعف، وعامة ما يرويه غير محفوظ.\n(^٦) في \"الكامل في ضعفاء الرجال\" (١/ ٢٩٦).\nمن طريق إسماعيل بن عياش، حدثنا الحجاج بن أرطاه، عن الزهري، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يولَهنَّ ولد على والدةٍ\".\n(^٧) في الكبير من حديث قتادة في حديث طويل. وقد ذكره ابن الصلاح في مشكل الوسيط أنه يروى عن أبي سعيد، وهو غير معروف، وفي ثبوته نظر، كذا قال، وقال في موضع آخر: إنه ثابت. =","vol":"10","page":75},{"text":"وأخرجه البيهقي (^١) بإسناد ضعيف عن الزهري مرسلًا.\nوالأحاديث المذكورة في الباب فيها دليل على تحريم التفريق بين الوالدة والولد، وبين الأخوين. أما بين الوالدة وولدها فقد حكى في البحر (^٢) عن الإمام يحيى أنه إجماع حتى يستغني الولد بنفسه.\nوقد اختلف في انعقاد البيع، فذهب الشافعي (^٣) إلى أنه لا ينعقد. وقال أبو حنيفة (^٤)، وهو قول للشافعي (^٥): إنه ينعقد.\nوقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يحرم التفريق بين الأب والابن. وأجاب عليه صاحب البحر (^٦) بأنه مقيس على الأمّ، ولا يخفى أن حديث أبي موسى (^٧) المذكور في الباب يشمل الأب، فالتعويل عليه إن صحّ أولى من التعويل على القياس.\nوأما بقية القرابة فذهبت الهادوية (^٨) والحنفية (^٩) إلى أنه يحرم التفريق بينهم قياسًا.\nوقال الإمام يحيى (٨) والشافعي (^١٠): لا يحرم.\n_________\n= قلت: - القائل الحافظ ابن حجر - عزاه صاحب مسند الفردوس للطبراني من حديث أبي سعيد. وعزاه الجيلي في شرح التنبيه لرزين.\nكما في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٣٦).\n(^١) في السنن الكبرى (٥/ ٨) من حديث أبي بكر بسند ضعيف.\nوأبو عبيد في غريب الحديث، من مرسل الزهري وراويه عنه ضعيف. [التلخيص الحبير ٣/ ٣٦].\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٣١٧).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٩/ ٤٤٢).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٧/ ٣٩٧ - ٣٩٨) والاختيار (٢/ ٢٧٢).\n(^٥) التبيان للعمراني (٥/ ٥٧ - ٥٨) والوسيط (٣/ ٦٨ - ٦٩) والمجموع شرح المهذب (٩/ ٤٤٣ - ٤٤٤).\n(^٦) البحر الزخار (٣/ ٣١٨).\n(^٧) تقدم برقم (٤١/ ٢١٩٨) من كتابنا هذا، وهو حديث ضعيف.\n(^٨) البحر الزخار (٣/ ٣١٨).\n(^٩) بدائع الصنائع (٥/ ٢٢٨ - ٢٢٩).\n(^١٠) البيان للعمراني (٥/ ٥٨) وقال العمراني: ليس بمشهور عنه.\nقلت: وقال داود والشيعة: يجوز بيعها. ورُويَ ذلك عن عليٍّ وابن عباس، وابن الزبير ﵃ وأرضاهم. [البيان (٥/ ٥٧)].","vol":"10","page":76},{"text":"والذي يدلّ عليه النصّ هو تحريم التفريق بين الإخوة، وأما بين من عداهم من الأرحام فإلحاقه بالقياس فيه نظر، لأنه لا تحصل منهم بالمفارقة مشقة كما تحصل بالمفارقة بين الوالد والولد وبين الأخ وأخيه، فلا إلحاق لوجود الفارق، فينبغي الوقوف على ما تناوله النص.\nوظاهر الأحاديث أنه يحرم التفريق سواء كان بالبيع أو بغيره مما فيه مشقة تساوي مشقة التفريق بالبيع إلا التفريق الذي لا اختيار فيه للمفرق كالقسمة، والظاهر أيضًا أنه لا يجوز التفريق بين من ذكر لا قبل البلوغ ولا بعده (^١)،، وسيأتي بيان ما استدلّ به على جوازه بعد البلوغ.\n٤٣/ ٢٢٠٠ - (وعَنْ سَلَمَة بْنِ الأكْوَعِ قالَ: خَرَجْنا مَعَ أبي بَكْرٍ أمَّرَهُ عَلَيْنا رسُولُ الله ﷺ فغَزوْنا فَزارَةَ، فلمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَاءِ أَمَرَنا أبو بَكْرٍ فَعَرَّسْنا، فلمَّا صَلَّيْنا الصُّبْحَ أمَرَنا أبو بكْرٍ فشَنَنَّا الغارَةَ فَقَتَلْنا على المَاءِ مَنْ قتَلْنا، ثمَّ نَظَرْتُ إلى عنُقٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِ الذُّرِّيَّةُ والنِّساءُ نَحْوَ الْجَبَلِ وأنَا أَعْدُو في أثَرِهِمْ، فَخَشَيتُ أنْ\n_________\n(^١) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٦/ ٣٧١ - ٣٧٢): \"فصل: فإن فَرَّقَ بينهما قبلَ البلوغ، فالبيعُ باطل. وبه قال الشافعي فيما دون السَّبْع. وقال أبو حنيفة: البيعُ صحيح؛ لأنَّ النهي، لمعنًى في غير البيع، وهو الضررُ اللاحقُ بالتفريق، فلم يمنع صحةَ البيع، كالبيع في وقت النداءِ.\nولنا - أي الحنابلة - حديث علي، وأنَّ النبي ﷺ أمره بردَّهما، ولو لزم البيعُ لما أمكنَ ردهما.\nوروى أبو داود في سننه، أنَّ عليًّا فرقَ بين الأم وولدها، فنهاه النبي ﷺ، فردَّ المبيعَ. ولأنه بيعُ محرَّمٌ، لمعنى فيه، ففسد، كبيع الحمُر؛ ولا يصحُّ ما قاله؛ فإنَّ ضُررَ التفريق حاصل بالبيع، فكان لمعنى فيه. فأما تحديدُه بالسبع؛ فإن عمومَ اللفظ يمنعُ ذلك، ولا يجوزُ تخصيصُه بغير دليل، وإن كان فرَّق بينهما بعد البلوغ جاز.\nوقال أبو الخطّاب: فيه روايتان؛ إحداهما: لا يجوز لعموم النهي.\nوالثانيةُ: يجوز. وهي الصحيحة؛ لما روي أن سلمة بن الأكوع أتى أبا بكرٍ بامرأةٍ وابنتها، فنفلَه أبو بكر ابنتها، فاستوهبها منه النبي ﷺ فوهبها له.\nوأهدِيَ إلى النبي ﷺ مارية، وأختُها سيرينُ، فأعطى النبي ﷺ سيرينَ لحسان بن ثابت، وترك مارية له.\nولأنه بعد البلوغ يصير مستقلًا بنفسه، والعادةُ التفريق بين الأحرار فإن المرأة تُزوجُ ابنتها، ويُفرَّقُ بين الحرة وولدها إذا افترق الأبوان\" اهـ.","vol":"10","page":77},{"text":"يَسْبِقُوني إلى الجَبَلِ فَرَمَيْتُ بَسهْمٍ فَوَقَعَ بَيْنَهُم وبَيْنَ الجَبلِ، قالَ: فجَئتُ بهِمْ أسُوقُهُمْ إلى أبي بكْرٍ وَفيهِمْ امْرَأَةٌ مِنْ فَزارَةَ عَلَيْها قَشَعٌ مِنْ أَدَمٍ ومَعَهَا ابْنةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ العَرَبِ وأَجمَلِهِ، فَنَفلَني أبُو بَكْرٍ ابنتَهَا، فَلَمْ أكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا حتى قَدِمتُ المَدِينَةَ ثمَّ بِتُّ فلمْ أكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا، فلَقيَني النبيُّ ﷺ في السُّوق، فقالَ: \"يا سَلمةُ هَبْ لِي المَرْأةَ؟ \"، فقُلتُ: يا رسُولَ الله لقَدْ أعجَبْتَنِي وما كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَسكَتَ وتَرَكَنِي حتى إذَا كانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَني في السُّوقِ، فقالَ: \"يَا سلمةُ هَب لِي المَرْأةَ لله أَبُوكَ؟ \"، فَقُلْتُ: هِيَ لَكَ يا رسُولَ الله، قالَ: فَبَعَثَ بِها إلى أهْلِ مَكَّةَ وفي أيْدِيهِمْ أَسَارَى مِنَ الْمسْلِمِينَ فَفَدَاهُمْ بِتلْكَ الْمَرْأَةِ. رَوَاهُ أحمدُ (^١) ومُسلِمٌ (^٢) وأَبُو دَاودَ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (فعرسنا)، التعريس (^٤): النزول آخر الليل للاستراحة.\nقوله: (شننا الغارة) شن الغارة: هو إتيان العدو من جهات متفرقة. قال في القاموس (^٥): شنّ الغارة عليهم: صبها من كل وجه كأشنها.\nقوله: (عنق) أي جماعة من الناس. قال في القاموس (^٦): العنق بالضم وبضمتين وكأمير وصرد: الجيد ويؤنث، الجمع أعناق، والجماعة من الناس والرؤساء.\nقوله: (قشع من أدم)، أي: نطع، قال في القاموس (^٧): القشع بالفتح: الفرو الخلق، ثم قال: ويثلث والنطع أو قطعة من نطع.\nقوله: (فلم أكشف لها ثوبًا) كناية عن عدم الجماع.\nوقد استدل بهذا الحديث على جواز التفريق. وبوّب عليه أبو داود (^٨) بذلك، لأن الظاهر أن البنت قد كانت بلغت.\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٤٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٦/ ١٧٥٥).\n(^٣) في سننه رقم (٢٦٩٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) النهاية (٢/ ١٨١) وتفسير غريب ما في الصحيحين (٨٠٤٦).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ١٥٦١).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ١١٧٨).\n(^٧) القاموس المحيط (ص ٩٧٠).\n(^٨) في السنن (٣/ ١٤٦ رقم الباب ١٣٤ - باب الرخصة في المدركين يفرق بينهم).","vol":"10","page":78},{"text":"قال المصنف (^١) ﵀: هو حجة في جواز التفريق بعد البلوغ، وجواز تقديم القبول بصيغة الطلب على الإيجاب في الهبة ونحوها. وفيه أن ما ملكه المسلمون من الرقيق يجوز ردّه إلى الكفار في الفداء، اهـ.\nوقد حكى في الغيث (^٢) الإجماع على جواز التفريق بعد البلوغ، فإن صح فهو المستند لا هذا الحديث، لأن كون بلوغها هو الظاهر غير مسلم إلا أن يقال: [إنه] (^٣) حمل الحديث على ذلك للجمع بين الأدلة.\nوقد روي عن المنصور بالله والناصر في أحد قوليه أن حدّ تحريم التفريق إلى سبع.\nوقد استدل على جواز التفريق بين البالغين بما أخرجه الدارقطني (^٤) والحاكم (^٥) من حديث عبادة بن الصامت بلفظ: \"لا تفرّق بين الأم وولدها، قيل: إلى متى؟ قال: حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية\"، وهذا نص على المطلوب صريح لولا أن في إسناده عبد الله بن عمرو [الواقعي] (^٦) وهو ضعيف، وقد رماه علي بن المديني بالكذب (^٧)، ولم يروه عن سعيد بن عبد العزيز غيره.\nوقد استشهد له الدارقطني بحديث سلمة المذكور، ولا شكّ أن مجموع ما ذكر من الإجماع وحديث سلمة وهذا الحديث منتهض للاستدلال به على التفرقة بين الكبير والصغير (^٨).\n_________\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٣٢٧/ ٢).\n(^٢) الغيث المدرار المفتح لكمائم الأزهار. تأليف: أحمد بن يحيى المرتضى الحسني. وهو شرح على كتاب المؤلف \"الأزهار في فقه الأئمة الأطهار\" [مؤلفات الزيدية (٢/ ٢٩٧)].\n(^٣) في المخطوط (ب): إن.\n(^٤) في السنن (٣/ ٦٨ رقم ٢٥٨) وقال: \"عبد الله هذا هو الواقعي، وهو ضعيف الحديث، رماه علي بن المديني بالكذب، ولم يروه عن سعيد غيره\".\n(^٥) في المستدرك (٢/ ٥٥) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: \"قلت: موضوع، وابن حسان كذاب\".\n(^٦) في المخطوط (أ) الواقفي. والمثبت من (ب) ومصادر التخريج وهو الصواب.\n(^٧) انظر ترجمته في: الجرح والتعديل (٥/ ١١٩) والمغني (١/ ٣٤٩) والميزان (٢/ ٤٦٨).\n(^٨) في المخطوط (ب): كتب فوقها: \"في الحكم\".","vol":"10","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-842>[الباب الخامس عشر] باب النهي أن يبيع حاضر لباد</span>\n٤٤/ ٢٢٠١ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ أنْ يبيعَ حاضرٌ لِبَادٍ. رواهُ البُخاريُّ (^١) والنَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\n٤٥/ ٢٢٠٢ - (وعَنْ جابرٍ أن النبي ﷺ قالَ: \"لَا يَبيعُ حاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُق اللهُ بَعْضَهُم مِنْ بَعْضٍ\". رَواهُ الجَماعَةُ إلَّا الْبخاريَّ) (^٣). [صحيح]\n٤٦/ ٢٢٠٣ - (وعَنْ أنَسٍ قالَ: نُهِينا أنْ يَبيعَ حاضِرٌ لِبَادٍ وإنْ كانَ أخَاهُ لأبيهِ وأمِّهِ. متَّفقٌ عَلَيْهِ (^٤).\nولأبي دَاوُدَ (^٥) والنَّسائيَّ (^٦) أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى أن يَبيعَ حاضِرٌ لِبَادٍ وإنْ كان أبَاهُ أوْ أخاهُ). [صحيح]\n٤٧/ ٢٢٠٤ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا تَلَقُّوا الرُّكْبَانَ وَلَا يَبعْ حاضِرٌ لِبَادٍ\"، فَقيلَ لابْنِ عبَّاسٍ: ما قَوْلهُ: لا يَبعْ حاضِرٌ لِبَادٍ؟ لَا يَكُونُ لهُ سِمْسارًا. رَواهُ الجَماعَةُ إلَّا الترْمذِيَّ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢١٥٩).\n(^٢) في سننه رقم (٤٤٩٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ٣٠٧) ومسلم رقم (٢٠/ ١٥٢٢) وأبو داود رقم (٣٤٤٢) والترمذي رقم (١٢٢٣) والنسائي رقم (٤٤٩٥) وابن ماجه رقم (٢١٧٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) البخاري رقم (٢١٦١) ومسلم رقم (٢١/ ١٥٢٣).\n(^٥) في سننه رقم (٣٤٤٠).\n(^٦) في سننه رقم (٤٤٩٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) أخرجه أحمد (١/ ٣٦٨) والبخاري رقم (٢١٥٨) ومسلم رقم (١٩/ ١٥٢١) وأبو داود رقم (٣٤٣٩) والنسائي رقم (٤٥٠٠) وابن ماجه رقم (٢١٧٧). =","vol":"10","page":80},{"text":"قوله: (حاضر لباد) الحاضر: ساكن الحضر، والبادي: ساكن البادية.\nقال في القاموس (^١): الحضر، والحاضرة والحضارة وتفتح خلاف البادية، والحضارة: الإقامة في الحضر، ثم قال: والحاضر خلاف البادي. وقال البَدْوَ: والبادية والبادات والبداوة خلاف الحضر، وتَبَدَّى: أقام بها، وتبادى: تشبه بأهلها، والنسبة بداوي وبدوي وبدا القوم: خرجوا إلى البادية (^٢)، انتهى.\nقوله: (دعوا الناس …) إلخ، في مسند أحمد (^٣) من طريق عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه، حدثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ: \"دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، فإذا استنصح الرجل [الرجُلَ] (^٤) فلينصح له\".\nورواه البيهقي (^٥) من حديث جابر مثله.\nقوله: (لا تلقوا الركبان) سيأتي الكلام عليه.\nقوله: (سمسارًا) (^٦) بسينين مهملتين.\nقال في الفتح (^٧): وهو في الأصل القيم بالأمر والحافظ، ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره.\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) القاموس المحيط ص ٤٨٢.\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٦٢٩.\n(^٣) في المسند (٣/ ٤١٨ - ٤١٩) و(٤/ ٢٥٩) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٨٣) وقال: رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط\".\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم رقم (٥/ ٢١٦٢) ولفظه: \"حق المسلم على المسلم ست … وإذا استنصحك فانصح له … \".\nوقوله ﷺ: \"دعوا الناس يصيب بعضهم من بعض\"، له شاهد من حديث جابر عنه مسلم رقم (١٥٢٢)، ولفظه: \"دعوا الناس يُرزق بعضهم من بعض\". وخلاصة القول: أن الحديث صحيح بشواهده، والله أعلم.\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) في السنن الكبرى (٥/ ٣٤٧).\n(^٦) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٨٠٥): \"سمسر والسَّماسِرة جمع سِمْسار، وهو القيم بالأمر الحافظ له. وهو في البيع اسم للذي يدخل في البائع والمشتري متوسِّطًا لإمضاء البيع\" اهـ.\n(^٧) (٤/ ٣٧١).","vol":"10","page":81},{"text":"وأحاديث الباب تدل على أنه لا يجوز للحاضر أن يبيع للبادي من غير فرق بين أن يكون البادي قريبًا له أو أجنبيًا، وسواء كان في زمن الغلاء أو لا، وسواء كان يحتاج إليه أهل البلد أم لا، وسواء باعه له على التدريج أم دفعة واحدة.\nوقالت الحنفية (^١): إنه يختص المنع من ذلك بزمن الغلاء وبما يحتاج إليه أهل المصر.\nوقالت الشافعية (^٢) والحنابلة (^٣): إن الممنوع إنما هو أن يجيء البلد بسلعة يريد بيعها بسعر الوقت في الحال، فيأتيه الحاضر فيقول له: ضعه عندي لأبيعه لك على التدريج بأغلى من هذا السعر.\nقال في الفتح (^٤): فجعلوا الحكم منوطًا بالبادي ومن شاركه في معناه، قالوا: وإنما ذكر البادي في الحديث لكونه الغالب، فألحق به من شاركه في عدم معرفة السعر من الحاضرين، وجعلت المالكية البداوة قيدًا.\nوعن مالك (^٥): لا يلتحق بالبدويَ في ذلك إلا من كان يشبهه. فأما أهل القرى الذين يعرفون أثمان السلع والأسواق فليسوا داخلين في ذلك.\nوحكى ابن المنذر (^٦) عن الجمهور أن النهي للتحريم إذا كان البائع عالمًا والمبتاع مما تعمّ الحاجة إليه ولم يعرضه البدوي على الحضري. ولا يخفى أن تخصيص العموم بمثل هذه الأمور من التخصيص بمجرّد الاستنباط (^٧).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (٥/ ٢٣٢).\n(^٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٤٦ - ٣٤٨) وحلية العلماء (٤/ ٣٠٩ - ٣١١). ومعرفة السنن والآثار (٨/ ١٦٣ - ١٦٥).\n(^٣) المغني (٦/ ٣٠٨ - ٣١٠).\n(^٤) في \"الفتح\" (٤/ ٣٧١).\n(^٥) الكافي (٢/ ٧٣٨، ٧٣٩)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ١١١ - ١١٣).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٧١).\n(^٧) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" ص ٥٢٨ بتحقيقي: \"والحقُّ الحقيقُ بالقَبول أنه يُخصَّص بالقياس الجليِّ لأنه معمولٌ به لقوة دَلالته وبُلوغها إلى حد يوازِن النُّصوصَ وكذلك يُخَصّص بما كانت عِلّتُه منصوصةً أو مُجْمعًا عليها، وأما العلةُ المنصوصة فالقياسُ الكائنُ بها في قوة النصِّ. وأما العلةُ المجمعُ عليها فلكون ذلك الإجماع قد دل على دليل مُجْمع عليه، وما عداه هذه الثلاثةِ الأنواع من القياس فلم تقُم الحجةُ بالعمل به من أصله\" اهـ.","vol":"10","page":82},{"text":"وقد ذكر ابن دقيق العيد (^١) فيه تفصيلًا حاصله أنه يجوز التخصيص به حيث يظهر المعنى، لا حيث يكون خفيًا، فاتباع اللفظ أولى، ولكنه لا يطمئن الخاطر إلى التخصيص به مطلقًا، فالبقاء على [ظواهر] (^٢) النصوص هو الأولى، فيكون بيع الحاضر للبادي محرّمًا على العموم وسواء كان بأجرة أم لا؟ وروي عن البخاري (^٣) أنه حمل النهي على البيع بأجرة لا بغير أجرة فإنه من باب النصيحة. وروي عن عطاء (^٤) ومجاهد (^٥) وأبي حنيفة (^٦) أنه يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقًا، وتمسكوا بأحاديث النصيحة، وروي مثل ذلك عن الهادي، وقالوا: إن أحاديث الباب منسوخة، واستظهروا على الجواز بالقياس على توكيل البادي للحاضر فإنه جائز.\nويجاب عن تمسكهم بأحاديث النصيحة بأنها عامة مخصصة بأحاديث الباب.\nفإن قيل: إن أحاديث النصيحة وأحاديث الباب [بينها] (^٧) عموم وخصوص من وجه، لأن بيع الحاضر للبادي قد يكون على غير وجه النصيحة، فيحتاج حينئذ إلى الترجيح من خارج كما هو شأن الترجيح بين العمومين المتعارضين، فيقال: المراد ببيع الحاضر للبادي الذي جعلناه أخص مطلقًا هو البيع الشرعي،\n_________\n(^١) في إحكام الأحكام (٣/ ١١٥).\n(^٢) في المخطوط (ب): (ظاهر).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤/ ٣٧٠ رقم الباب ٦٨ - مع الفتح) معلقًا.\n(^٤) ذكره البخاري في صحيحه في الباب السابق معلقًا. وقال الحافظ في الفتح (٤/ ٣٧١): وصله عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الله بن عثمان - أي ابن خيثم - عن عطاء بن رباح قال: سألته عن أعرابي أبغ له فرخص لي\".\n(^٥) قال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٧١): \"وأما ما رواه سعيد بن منصور من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: \"إنما نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لباد لأنه أراد أن يصيب المسلمون غرتهم، فأما اليوم فلا بأس، فقال عطاء: لا يصلح اليوم. فقال مجاهد: ما أرى أبا محمد إلا لو أتاه ظئر له من أهل البادية إلا سيبيع له\".\nفالجمع بين الروايتين عن عطاء أن يحمل على كراهة التنزيه، ولهذا نسب إليه مجاهد ما نسب … \" اهـ.\n(^٦) البناية في شرح الهداية (٧/ ٣٩٢ - ٣٩٣) وشرح معاني الآثار (٤/ ١٢) واللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٥١٢ - ٥١٤).\n(^٧) في المخطوط (ب): (بينهما). =","vol":"10","page":83},{"text":"بيع المسلم للمسلم الذي بينه الشارع للأمة، وليس بيع الغش والخداع داخلًا في مسمى هذا البيع الشرعي، كما أنه لا يدخل فيه بيع الربا وغيره مما لا يحل شرعًا، فلا يكون البيع باعتبار ما ليس بيعًا شرعيًا أعم من وجه حتى يحتاج إلى طلب مرجح بين العمومين، لأن ذلك ليس هو البيع الشرعي.\nويجاب عن دعوى النسخ بأنها إنما تصح عند العلم بتأخر الناسخ ولم ينقل ذلك. وعن القياس بأنه فاسد الاعتبار لمصادمته النص، على أن أحاديث الباب أخص من الأدلة القاضية بجواز التوكيل مطلقًا، فيبنى العام على الخاص.\nواعلم أنه كما لا يجوز أن يبيع الحاضر للبادي، كذلك لا يجوز أن يشتري له، وبه قال ابن سيرين والنخعي. وعن مالك (^١) روايتان، ويدل ذلك ما أخرجه أبو داود (^٢) عن أنس بن مالك أنه قال: كان يقال: لا يبع حاضر لباد. وهي كلمة جامعة لا تبع له شيئًا ولا تبتاع له شيئًا.\nولكن في إسناده أبو هلال محمد بن سليم الراسبي (^٣)، وقد تكلم فيه غير واحد.\nوأخرج أبو عوانة في صحيحه (^٤) عن ابن سيرين قال: لقيت أنس بن مالك فقلت: لا يبع حاضر لباد، أنهيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم؟ قال: نعم، قال محمد: صدق إنها كلمة جامعة، ويقوي ذلك العلة التي نبه عليها ﷺ بقوله: \"دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض\"، فإن ذلك يحصل بشراء من لا خبرة له بالأثمان كما يحصل ببيعه.\nوعلى فرض عدم ورود نص يقضي بأن الشراء حكمه حكم البيع، فقد تقرر أن لفظ البيع يطلق على الشراء وأنه مشترك بينهما، كما أن لفظ الشراء يطلق على\n_________\n(^١) الكافي لابن عبد البر (٢/ ٧٣٨، ٧٣٩) وبداية المجتهد (٣/ ٣٢٠ - ٣٢١).\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٤٠) وهو حديث صحيح.\n(^٣) محمد بن سُلَيم، أبو هلالٍ الراسبي: صدوق فيه لين قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٥٩٢٣).\n(^٤) في مسنده (٣/ ٢٧٤ رقم ٤٩٤٥).\nوأخرجه مسلم في صحيحه رقم (٢١، ٢٢/ ١٥٢٣).","vol":"10","page":84},{"text":"البيع لكونه [مشتركًا] (^١) بينهما، والخلاف في جواز استعمال المشترك في معنييه أو معانيه معروف في الأصول (^٢).\nوالحق الجواز إن لم يتناقضا.\n\n<span data-type='title' id=toc-843>[الباب السادس عشر] باب النهي عن النجش</span>\n٤٨/ ٢٢٠٥ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أن النَّبيّ ﷺ نَهى أنْ يَبِيعَ حاضرٌ لِبَادٍ وأنْ يَتَناجَشَوْا) (^٣). [صحيح]\n٤٩/ ٢٢٠٦ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَهى النبيُّ ﷺ النَّجْشِ. متَّفقٌ عَلَيْهِمَا) (^٤). [صحيح]\nقوله: (النجش) بفتح النون وسكون الجيم بعدها معجمة.\nقال في الفتح (^٥): وهو في اللغة (^٦) تنفير الصيد واستثارته من مكانه ليصاد،\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (مشترك).\n(^٢) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ١٠٥) بتحقيقي: \"إذا عرفتَ هذا لاح لك عدمُ جوازِ الجمع بين معْنَين المشتركِ أو معانيه، ولم يأتِ من جوَّزَه بحجة مقبولةٍ، وقد قيل إنه يجوز الجمعُ مجازًا لا حقيقةً، وبه قال جماعة من المتأخرين، وقيل يجوز إرادةُ الجمع لكن بمجرد القصد لا من حيث اللغة.\nوقد نُسب هذا إلى الغزالي والرازي، وقيل: يجوز الجمعُ في النفي لا في الإثبات، فيقال مثلًا: ما رأيتُ عينًا، يُراد العينُ الجارحة وعينُ الذهب وعينُ الشمس وعينُ الماء، ولا يصح أن يُقالَ: عندي عينٌ وتُرادُ هذه المعاني بهذا اللفظَ.\nوقيل بإرادة الجميع في الجمع فيقال مثلًا: عندي عيونٌ ويراد تلك المعاني، وكذا المثنى فحُكمه حكم الجمع فيقال مثلًا: عندي جَوْنانِ ويراد أبيضُ وأسودُ، ولا يصحّ إرادة المعنيين أو المعاني بلفظ المفرد، وهذا الخلاف إنما هو في المعاني التي يصح الجمعُ بينها وفي المعنيين اللذين يصحُّ الجمعُ بينهما لا في المعاني المتناقضة\" اهـ.\n[وانظر: الإبهاج (١/ ٢٦٣) ونهاية السول (٢/ ١٣٨ - ١٤٠)].\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٧٤) والبخاري رقم (٢١٦٠) ومسلم رقم (١٢/ ١٥١٥).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٠٨) والبخاري رقم (٢١٤٢) ومسلم رقم (١٣/ ١٥١٦).\n(^٥) (٤/ ٣٥٥).\n(^٦) تهذيب اللغة (١٠/ ٥٤٢) والصحاح (٣/ ١٠٢١).","vol":"10","page":85},{"text":"يقال: نجشت الصيد أنجشه بالضم نجشًا. وفي الشرع (^١): الزيادة في السلعة، ويقع ذلك بمواطأة البائع فيشتركان في الإثم، ويقع ذلك بغير علم البائع فيختص بذلك الناجش.\nوقد يختص به البائع كمن يخبر بأنه اشترى سلعة بأكثر مما اشتراها به ليغرِ غيره بذلك.\nوقال ابن قتيبة (^٢): النجش: الختل والخديعة. ومنه قيل للصائد: ناجش، لأنه يختل الصيد ويحتال له.\nقال الشافعي (^٣): النجش: أن تحضر السلعة تباع فيعطي بها الشيء وهو لا يريد شراءها ليقتدي به السوَام فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه.\nقال ابن بطال (^٤): أجمع العلماء على أن الناجش عاصٍ بفعله.\nواختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك. ونقل ابن المنذر (^٥) عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع إذا وقع على ذلك، وهو قول أهل الظاهر (^٦) ورواية عن مالك (^٧)، وهو المشهور عند الحنابلة (^٨) إذا كان بمواطأة البائع أو صنعته والمشهور عند المالكية (^٩) في مثل ذلك ثبوت الخيار، وهو وجه للشافعية (^١٠) قياسًا على المصراة. والأصح عندهم صحة البيع مع الإثم، وهو قول الحنفية (^١١)\n_________\n(^١) قال ابن الملقن في \"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام\" (٧/ ٤٣): \"وحقيقة النجش عند الفقهاء: أن يزيد في ثمن السلعة لا لرغبة فيها بل ليخدع غيره ويغره ليزيد ويشتريها. وهو من المنهيات للضرر، والناجش آثم لأجل خدعته … \" اهـ.\n(^٢) في غريب الحديث (١/ ٣٢).\n(^٣) في الأم (١٠/ ١٤٤ - اختلاف الحديث).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٢٧٠). وانظر: \"المعرفة\" (٨/ ١٥٩).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٥٥).\n(^٦) المحلى (٨/ ٤٤٨).\n(^٧) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٤٤٢ - ٤٤٤).\n(^٨) المغني (٦/ ٣٠٤ - ٣٠٥).\n(^٩) التمهيد (١٢/ ٢٩٠ - ٢٩١).\n(^١٠) الحاوي الكبير (٥/ ٣٤٣).\n(^١١) الاختيار (٢/ ٢٧٢) والبناية في شرح الهداية (٧/ ٣٩٤).","vol":"10","page":86},{"text":"والهادوية (^١).\nوقد اتفق أكثر العلماء على تفسير النجش في الشرع بما تقدم. وقيد ابن عبد البر (^٢) وابن حزم (^٣) وابن العربي (^٤) التحريم بأن تكون الزيادة المذكورة فوق ثمن المثل، ووافقهم على ذلك بعض المتأخرين من الشافعية، وهو تقييد للنص بغير مقتض للتقييد.\nوقد ورد ما يدلّ على جواز لعن الناجش؛ فأخرج الطبراني (^٥) عن ابن أبي أوفى مرفوعًا: \"الناجش آكل ربا خائن ملعون\"، وأخرجه ابن أبي شيبة (^٦) وسعيد بن منصور موقوفًا مقتصرين على قوله: \"آكل الربا خائن\".\n\n<span data-type='title' id=toc-844>[الباب السابع عشر] باب النهي عن تلقي الركبان</span>\n٥٠/ ٢٢٠٧ - (عَنِ ابْنِ مَسْعودٍ قال: نهى النبيُّ ﷺ عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ) (^٧). [صحيح]\n٥١/ ٢٢٠٨ - (وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ أنْ يُتَلَقَّى الجَلَبُ، فإن تَلقَّاهُ إنسانٌ فابْتاعهُ فَصاحِبُ السِّلْعَةِ [فيها] (^٨) بالْخِيارِ إِذَا وَردَ السُّوقَ. روَاهُ\n_________\n(^١) ضوء النهار (٣/ ١٢٦٢).\n(^٢) التمهيد (١٢/ ٢٩٠).\n(^٣) المحلى (٨/ ٤٤٨).\n(^٤) في \"القبس في شرح موطأ مالك بن أنس\" (٢/ ٨٥١).\n(^٥) في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٨٣): وقال الهيثمي: ورجاله ثقات إلا أني لا أعرف للعوام بن حوشب من ابن أبي أوفى سماع، والله أعلم. اهـ.\nقلت: وقد قال العلائي في \"جامع التحصيل\" (ص ٣٠٤ رقم ٥٩٦): \"العوام بن حوشب عن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي ﷺ كان إذا أقيمت الصلاة كبر. قال أحمد بن حنبل: العوَّام لم يلق ابن أبي أوفى أكبر من لقيه سعيد بن جبير إن كان لقيه هو يروي عنه وعن طاووس\" اهـ.\n(^٦) في المصنف (٦/ ٥٥٩).\n(^٧) أحمد (١/ ٤٣٠) والبخاري رقم (٢١٤٩) ومسلم رقم (١٥/ ١٥١٨).\n(^٨) في المخطوط (ب): (فيه).","vol":"10","page":87},{"text":"الجَمَاعَة إلَّا البُخاريَّ) (^١). [صحيح]\nوَفِيهِ دَلِيلٌ على صِحَّةِ البَيْع).\nفي الباب عن ابن عمر عند الشيخين (^٢).\nوعن ابن عباس عندهما (^٣) أيضًا.\nقوله: (نهى النبي ﷺ عن تلقي البيوع)، فيه دليل على أن التلقي محرم.\nوقد اختلف في هذا النهي هل يقتضي الفساد أم لا؟ فقيل: يقتضي الفساد، وقيل: لا، وهو الظاهر، لأن النهي ههنا لأمر خارج وهو لا يقتضيه كما تقرر في الأصول (^٤).\nوقد قال بالفساد المرادف للبطلان بعض المالكية (^٥) وبعض الحنابلة (^٦)؛ وقال غيرهم بعدم الفساد لما سلف، ولقوله ﷺ: \"فصاحب السلعة فيها بالخيار\" (١)، فإنه يدلّ على انعقاد البيع، ولو كان فاسدًا لم ينعقد.\nوقد ذهب إلى الأخذ بظاهر الحديث الجمهور، فقالوا: لا يجوز تلقى الركبان، واختلفوا هل هو محرّم أو مكروه فقط.\nوحكى ابن المنذر (^٧) عن أبي حنيفة (^٨) أنه أجاز التلقي، وتعقبه الحافظ (^٩) بأن الذي في كتب الحنفية أنه يكره التلقي في حالتين: أن يضر بأهل البلد، وأن يلبّس السعر على الواردين. اهـ.\nوالتنصيص على الركبان في بعض الروايات خرج مخرج الغالب في أن من\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٣) ومسلم رقم (١٧/ ١٥١٩) وأبو داود رقم (٣٤٣٧) والترمذي رقم (١٢٢١) والنسائي رقم (٤٥٠١) وابن ماجه رقم (٢١٧٨). وهو حديث صحيح.\n(^٢) البخاري رقم (٢١٦٥) ومسلم رقم (١٤/ ١٥١٧).\n(^٣) أي عند البخاري رقم (٢١٦٣) ومسلم رقم (١٩/ ١٥٢١).\n(^٤) تقدم مرارًا وانظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٣٩٠) بتحقيقي.\n(^٥) انظر: بداية المجتهد (٣/ ٣١٩) بتحقيقي.\n(^٦) المغني (٦/ ٣١٣).\n(^٧) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٧٤).\n(^٨) الاختيار (٢/ ٢٧٢) حيث قال: وتلقي الجلب مكروه ويجوز البيع. وبدائع الصنائع (٥/ ٢٣٢).\n(^٩) في \"الفتح\" (٤/ ٣٧٤).","vol":"10","page":88},{"text":"يجلب الطعام يكون في الغالب راكبًا، وحكم الجالب الماشي حكم الراكب.\nويدل على ذلك حديث أبي هريرة المذكور (^١)، فإن فيه النهي عن تلقي الجلب من غير فرق. وكذلك حديث ابن مسعود (^٢) المذكور فإن فيه النهي عن تلقي البيوع.\nقوله: (الجَلَب) (^٣) بفتح اللام مصدر بمعنى اسم المفعول المجلوب، يقال: جلب الشيء جاء به من بلد إلى بلد للتجارة.\nقوله: (بالخيار) اختلفوا هل يثبت له الخيار مطلقًا، أو بشرط أن يقع له في البيع غبن؟ ذهبت الحنابلة (^٤) إلى الأوّل وهو الأصح عند الشافعية (^٥)، وهو الظاهر، وظاهره أن النهي لأجل منفعة البائع وإزالة الضرر عنه وصيانته ممن يخدعه.\nقال ابن المنذر (^٦): وحمله مالك (^٧) على نفع أهل السوق لا على نفع رب السلعة، وإلى ذلك جنح الكوفيون والأوزاعي قال: والحديث حجة للشافعي لأنه أثبت الخيار للبائع لا لأهل السوق، اهـ.\nوقد احتج مالك (٧) ومن معه بما وقع في رواية من النهي عن تلقي السلع حتى تهبط الأسواق، وهذا لا يكون دليلًا لمدعاهم، لأنه يمكن أن يكون ذلك رعاية لمنفعة البائع، لأنها إذا هبطت الأسواق عرف مقدار السعر فلا يخدع، ولا مانع من أن يقال: العلة في النهي مراعاة نفع البائع ونفع أهل السوق.\nواعلم أنه لا يجوز تلقيهم للبيع منهم كما لا يجوز للشراء منهم، لأن العلة التي هي مراعاة نفع الجالب أو أهل السوق أو الجميع حاصلة في ذلك.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٥١/ ٢٢٠٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٥٠/ ٢٢٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) النهاية (١/ ٢٧٦) والمجموع المغيث (١/ ٣٣٨).\n(^٤) المغني (٦/ ٣١٣).\n(^٥) الأم (١٠/ ١٤٨ - ١٤٩ - اختلاف الحديث). ومعرفة السنن والآثار (٨/ ١٦٧).\n(^٦) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٧٤).\n(^٧) بداية المجتهد (٣/ ٣١٩) وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ١١٣).","vol":"10","page":89},{"text":"ويدل على ذلك ما في رواية للبخاري (^١) بلفظ: \"لا يبع\"، فإنه يتناول البيع لهم والبيع منهم، وظاهر النهي المذكور في الباب عدم الفرق بين أن يبتدئ المتلقي الجالب بطلب الشراء أو البيع أو العكس.\nوشرط بعض الشافعية (^٢) في النهي أن يكون المتلقي هو الطالب، وبعضهم اشترط أن يكون المتلقي قاصدًا لذلك، فلو خرج للسلام على الجالب أو للفرجة أو لحاجة أخرى فوجدهم فبايعهم لم يتناوله النهي؛ ومن نظر إلى المعنى لم يفرق وهو الأصح عند الشافعي (^٣).\nوشرط الجويني (^٤) في النهي أن يكذب المتلقي في سعر البلد ويشتري منهم بأقل من ثمن المثل. وشرط المتولي من أصحاب الشافعي أن يخبرهم بكثرة المؤنة عليهم في الدخول. وشرط أبو إسحاق الشيرازي (^٥) أن يخبرهم بكساد ما معهم، والكل من هذه الشروط لا دليل عليه، والظاهر من النهي أيضًا أنه يتناول المسافة القصيرة والطويلة، وهو ظاهر إطلاق الشافعية.\nوقال بعض المالكية (^٦): ميل (^٧). وقال بعضهم أيضًا: فرسخان (^٨). وقال\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢١٦٥).\n(^٢) البيان للعمراني (٥/ ٣٥٣ - ٣٥٤) والحاوي الكبير (٥/ ٣٤٩).\n(^٣) قال العمراني في \"البيان\" (٥/ ٣٥٣ - ٣٥٤): \"فرع: وإن خرجَ لحاجة غير التلقي، فوافى القافلةَ … فهل يجوزُ له أن يشتري منهم؟ فيه وجهان:\nأحدُهما: يجوز؛ لأنَّهُ لم يقصد التلقي.\nوالثاني: لا يجوز.\nقال ابن الصبَّاغ: وهو الصحيح؛ لأنَّ المعنى الذي نُهي عن التلقي لأجله موجودٌ\" اهـ .. وانظر: \"المهذب\" (٣/ ١٤٥) وروضة الطالبين (٣/ ٤١٣) والمجموع (١٢/ ١٠١).\n(^٤) الجويني:. هو الإمام أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد بن حَيُّويه الجويني، والد إمام الحرمين. من أصحاب الوجوه عند الشافعية. وكان إمامًا في التفسير والفقه والأصول، والعربية والأدب. وله مصنفات عدة. توفي سنة (٤٣٨ هـ وقيل: ٤٣٤ هـ).\n[طبقات السبكي (٥/ ٧٣) وشذور الذهب (٣/ ٢٦١) والنجوم الزاهرة (٥/ ٤٢)].\n(^٥) في كتابه \"المهذب\" (٣/ ١٤٤). وانظر: البيان للعمراني (٥/ ٣٥٢).\n(^٦) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ١١٣).\n(^٧) الميل = ١٨٤٨ م.\n(^٨) الفرسخ = ٥٥٤٤ م. والفرسخان = ٥٥٤٤ × ٢ = ١١٠٨٨ م.","vol":"10","page":90},{"text":"بعضهم: يومان. وقال بعضهم: مسافة قصر، وبه قال الثوري (^١).\nوأما ابتداء التلقي، فقيل: الخروج من السوق وإن كان في البلد، وقيل: الخروج من البلد وهو قول الشافعية، وبالأول قال أحمد (^٢) وإسحاق والليث والمالكية (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-845>[الباب الثامن عشر] باب النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه وسَومه إلا في المزايدة</span>\n٥٢/ ٢٢٠٩ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النبيَّ ﷺ قالَ: \"لَا يَبعْ أحَدُكُمْ على بَيْعِ أخِيهِ، ولَا يَخْطُبْ على خِطْبَةِ أخِيهِ إلّا أنْ يأذَنَ لَهُ\". رواهُ أحمَدُ (^٤). [صحيح]\nوللنَّسائيِّ (^٥): \"لَا يَبعْ أحَدُكُمْ على بَيْعِ أخِيهِ حتى يَبْتاعَ أَوْ يَذَرَ\". [صحيح]\nوَفِيهِ بَيانُ أنهُ أرَادَ بالبَيْعِ الشِّرَاءَ).\n٥٣/ ٢٢١٠ - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ على خِطْبَةِ أخِيهِ، وَلَا يَسُومُ على سَوْمِهِ\".\nوَفِي لفْظٍ: \"لَا يَبعْ الرَّجُلُ على بيْعِ أخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ على خِطْبَةِ أخِيهِ\".\nمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٦). [صحيح]\n٥٤/ ٢٢١١ - (وَعَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ باعَ قَدَحًا وحِلْسًا فِيمَنْ يَزِيدُ. رواهُ أحمَدُ (^٧) والتِّرْمِذِيُّ) (^٨). [ضعيف]\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٧٥).\n(^٢) المغني (٦/ ٣١٢ - ٣١٤).\n(^٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ١١٣).\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ١٤٢). قلت: وأخرجه مسلم رقم (٥٠/ ١٤١٢) والبخاري رقم (٥١٤٢) وأبو داود رقم (٢٠٨١) وغيرهم. وهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٤٥٠٤) وهو حديث صحيح.\n(^٦) أحمد (٢/ ٥٠٨) والبخاري رقم (٢١٤٠) ومسلم رقم (٣٨/ ١٤٠٨).\n(^٧) في المسند (٣/ ١٠٠، ١١٤).\n(^٨) في سننه رقم (١٢١٨). =","vol":"10","page":91},{"text":"حديث ابن عمر أخرجه أيضًا باللفظ الأول مسلم (^١)، وأخرجه أيضًا البخاري (^٢) في النكاح بلفظ: \"نهى أن يبيع الرجل على بيع أخيه، وأن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب\"، وأخرج نحو الرواية الثانية من حديثه ابن خزيمة (^٣) وابن الجارود (^٤) والدارقطني (^٥)، وزادوا: \"إلا الغنائم والمواريث\".\nوحديث أنس أخرجه أيضًا أبو داود (^٦) [والنسائي (^٧)] (^٨) وحسنه الترمذي (^٩) وقال: لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان عن أبي بكر الحنفي عنه. وأعله ابن القطان بجهل حال أبي بكر الحنفي. ونقل عن البخاري أنه قال: لم يصح حديثه (^١٠).\nولفظ الحديث عند أبي داود (^١١) وأحمد (^١٢): \"أن النبي ﷺ نادى على قدح وحلس لبعض أصحابه، فقال رجل: هما عليّ بدرهم، ثم قال آخر: هما عليَّ بدرهمين\"، وفيه: \"أن المسئلة لا تحل إلا لأحد ثلاثة\"، وقد تقدم.\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٦٤١) والنسائي (٤٥٠٨) وابن ماجه رقم (٢١٩٨) وابن الجارود في المنتقى رقم (٥٦٩).\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان، وعبد الله الحنفي الذي روى عن أنس هو أبو بكر الحنفي\" اهـ.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٤): \" … وأعله ابن القطان بجهل حال أبي بكر الحنفي، ونقل عن البخاري أنه قال: لا يصح حديثه\" اهـ.\nوهو حديث ضعيف وقد ضعفه الألباني في الإرواء رقم (١٢٨٩).\n(^١) في صحيحه رقم (٥٠/ ١٤١٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥١٤٢).\n(^٣) كما في \"الفتح\" (٤/ ٣٥٤).\n(^٤) في \"المنتقى\" رقم (٥٧٠).\n(^٥) في سنته رقم (٣/ ١١ رقم ٣٢).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٥/ ٣٤٤).\nوإسناده صحيح ورجاله ثقات، والله أعلم.\n(^٦) في سننه رقم (١٦٤١) وقد تقدم.\n(^٧) في سننه رقم (٤٥٠٨) وقد تقدم.\n(^٨) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (أ).\n(^٩) عقب الحديث رقم (١٢١٨) من سننه.\n(^١٠) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٤).\n(^١١) في سننه رقم (١٦٤١) وقد تقدم.\n(^١٢) في المسند رقم (٣/ ١١٤) وقد تقدم.","vol":"10","page":92},{"text":"وفي الباب عن أبي هريرة [لعله] (^١) [غير حديث الباب] (^٢) عند الشيخين (^٣)، وعن عقبة بن عامر عند مسلم (^٤).\nقوله: (لا يبع) الأكثر بإثبات الياء على أن لا نافية، ويحتمل أن تكون ناهية وأشبعت الكسرة كقراءة من [قرأ] (^٥) ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ (^٦)، وهكذا ثبتت الياء في بقية ألفاظ الباب (^٧).\nقوله: (إلا أن يأذن له) يحتمل أن يكون استثناء من الحكمين، ويحتمل أن يختص بالأخير، والخلاف في ذلك وبيان الراجح مستوفى في الأصول (^٨).\nويدل على الثاني في خصوص هذا المقام رواية البخاري التي ذكرناها.\nقوله: (لا يخطب الرجل …) إلخ، سيأتي الكلام على الخطبة في النكاح (^٩) إن شاء الله.\nقوله: (ولا يسوم) صورته أن يأخذ شيئًا ليشتريه فيقول المالك: رده لأبيعك خيرًا منه بثمنه، أو مثله بأرخص، أو يقول للمالك: استرده لأشتريه منك بأكثر.\nوإنما يمنع من ذلك بعد استقرار الثمن وركون أحدهما إلى الآخر، فإن كان ذلك تصريحًا فقال في الفتح (^١٠): لا خلاف في التحريم، وإن كان ظاهرًا ففيه وجهان للشافعية.\nوقال ابن حزم (^١١): إن لفظ الحديث لا يدل على اشتراط الركون، وتُعُقِّب\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) البخاري رقم (٢١٤٠) ومسلم رقم (١١/ ١٥١٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٦/ ١٤١٤).\n(^٥) في المخطوط (ب): قراءته.\n(^٦) سورة يوسف، الآية: ٩٠.\n(^٧) الياء في (يتقي) حذفت للجزم فصار الفعل (يتقِ) ثم أُشْبِعَتْ كسرة القاف فنشأت الياء، وصار (يتقي) فهذه الياء الثانية ليست ياء الفعل وإنما هي ياء الإشباع …\n[معجم القراءات، تأليف: د، عبد اللطيف الخطيب (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤)].\n(^٨) إرشاد الفحول (ص ٥٠٣ - ٥٠٧).\n(^٩) في باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه. عند الحديث رقم (٢٦٣٤ - ٢٦٣٦) من كتابنا هذا.\n(^١٠) (٤/ ٣٥٤).\n(^١١) في المحلى (٨/ ٤٤٨).","vol":"10","page":93},{"text":"بأنه لا بد من أمر مبين لموضع التحريم في السوم، لأن السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد لا يحرم اتفاقًا كما حكاه في الفتح (^١) عن ابن عبد البر، فتعين أن السوم المحرّم ما وقع فيه قدر زائد على ذلك.\nوأما صورة البيع على البيع والشراء على الشراء، فهو أن يقول لمن اشترى سلعة في زمن الخيار: افسخ لأبيعك بأنقص، أو يقول للبائع: افسخ لأشتري منك بأزيد.\nقال في الفتح (١): هذا مجمع عليه.\nوقد اشترط بعض الشافعية (^٢) في التحريم أن لا يكون المشتري مغبونًا غبنًا فاحشًا، وإلا جاز البيع على البيع والسوم على السوم لحديث: \"الدين النصيحة\" (^٣).\nوأجيب عن ذلك بأن النصيحة لا تنحصر في البيع على البيع والسوم على السوم، لأنه يمكن أن يعرّفه أن قيمتها كذا فيجمع بذلك بين المصلحتين، كذا في الفتح (١)، وقد عرفت أن أحاديث النصيحة أعم مطلقًا من الأحاديث القاضية بتحريم أنواع من البيع، فيبنى العام على الخاص.\nواختلفوا في صحة البيع المذكور. فذهب الجمهور إلى صحته مع الإثم، وذهبت الحنابلة (^٤) والمالكية (^٥) إلى فساده في إحدى الروايتين عنهم، وبه جزم ابن حزم (^٦)، والخلاف يرجع إلى ما تقرر في الأصول (^٧) من أن النهي المقتضي للفساد هو النهي عن الشيء لذاته أو لوصف ملازم لا لخارج.\nقوله: (وحلسًا) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام: كساء رقيق يكون تحت برذعة البعير، قاله الجوهري (^٨).\nوالحلس: البساط أيضًا، ومنه حديث: \"كن حلس بيتك حتى تأتيك يد\n_________\n(^١) (٤/ ٣٥٤).\n(^٢) البيان (٥/ ٣٤٨ - ٣٤٩). وانظر: الحاوي الكبير (٥/ ٣٤٤ - ٣٤٥).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (٩٥/ ٥٥).\n(^٤) المغني (٨/ ٣٠٧ - ٣٠٨).\n(^٥) التمهيد (١٢/ ٢٦٤).\n(^٦) المحلى (٨/ ٤٤٨).\n(^٧) وقد تقدم مرارًا، وانظر: إرشاد الفحول ص ٣٨٦.\n(^٨) في \"الصحاح\" (٣/ ٩١٨).","vol":"10","page":94},{"text":"خاطئة أو ميتة قاضية\"، كذا في النهاية (^١).\nقوله: (فيمن يزيد)، فيه دليل على جواز بيع المزايدة، وهو البيع على الصفة التي فعلها النبي ﷺ كما سلف.\nوحكى البخاري (^٢) عن عطاء أنه قال: أدركت الناس لا يرون بأسًا في بيع المغانم فيمن يزيد. ووصله ابن أبي شيبة (^٣) عن عطاء ومجاهد.\nوروى هو وسعيد بن منصور عن مجاهد قال: لا بأس ببيع من يزيد، وكذلك كانت تباع الأخماس.\nوقال الترمذي (^٤) عقب حديث أنس المذكور: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بأسًا ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث.\nقال ابن العربي (^٥): لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث، فإن الباب واحد والمعنى مشترك، اهـ.\nولعلهم جعلوا تلك الزيادة التي زادها ابن خزيمة (^٦) وابن الجارود (^٧) والدارقطني (^٨)، قيدًا لحديث أنس المذكور، ولكن لم ينقل أن الرجل الذي باع عنه ﷺ القدح والحلس كانا معه من ميراث أو غنيمة، فالظاهر الجواز مطلقًا إما لذلك وإما لإلحاق غيرهما بهما، ويكون ذكرهما خارجًا مخرج الغالب لأنهما الغالب على ما كانوا يعتادون البيع فيه مزايدة، وممن قال باختصاص الجواز بهما الأوزاعي (٩) وإسحاق (^٩).\nوروي عن النخعي (^١٠) أنه كره بيع المزايدة.\nواحتج بحديث جابر (^١١) الثابت في الصحيح أنه ﷺ قال في مدبر:\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٤١٤) والفائق (١/ ٣٠٥) وغريب الحديث للخطابى (١/ ٢٨٧).\n(^٢) أخرجه البخاري (٤/ ٣٥٤ رقم الباب ٥٩ - مع الفتح) معلقًا.\n(^٣) في المصنف (١٢/ ٤٣٦، ٤٣٧).\n(^٤) في السنن (٣/ ٥٢٢).\n(^٥) في عارضة الأحوذي (٥/ ٢٢٤).\n(^٦) كما في \"الفتح\" (٤/ ٣٥٤) وقد تقدم.\n(^٧) في المنتقى رقم (٥٧٠) وقد تقدم.\n(^٨) في السنن (٣/ ١١ رقم ٣٢) وقد تقدم. وإسناده صحيح ورجاله ثقات.\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في الفتح (٤/ ٣٥٤).\n(^١٠) في موسوعة فقه النخعي (١/ ٣٢٥).\n(^١١) أخرجه البخاري رقم (٢١٤١) ومسلم رقم (٩٩٧).","vol":"10","page":95},{"text":"\"من يشتريه مني، فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم\".\nواعترضه الإسماعيلي (^١) فقال: ليس في قصة المدبر بيع المزايدة، فإن بيع المزايدة أن يعطي به واحد ثمنًا، ثم يعطي به غيره زيادة عليه.\nنعم يمكن الاستدلال له بما أخرجه البزار (^٢) من حديث سفيان بن وهب قال: سمعت النبي ﷺ ينهى عن بيع المزايدة. ولكن في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-846>[الباب التاسع عشر] باب البيع بغير إشهاد</span>\n٥٥/ ٢٢١٢ - (عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ أنَّ عَمَّهُ حَدَّثهُ وكانَ مِنْ أصحابِ النَّبيِّ ﷺ أنهُ ابْتاعَ فَرَسًا مِنْ أَعْرابي فاسْتَتْبَعهُ النبيُّ ﷺ لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فرَسِهِ فأسْرَعَ النَّبيُّ ﷺ المَشْيَ وَأَبْطأَ الأعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجالٌ يَعْتَرِضُونَ الأَعْرَابِيَّ فَيُساومُونَهُ بالْفَرَسِ لَا يَشْعُرونَ أنَّ النبيَّ ﷺ ابْتاعَهُ، فَنادَى الأعْرَابيُّ النَّبيَّ ﷺ فقالَ: إنْ كُنْتَ مُبْتاعًا هذا الْفَرَسَ فابْتَعْهُ وإلا بعْتُهُ، فقالَ النبيُّ ﷺ حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الأعْرَابِيِّ: \"أوْ لَيْسَ قَدِ ابْتَعْتهُ مِنْكَ\"، قالَ الأعْرَابِيُّ: لَا والله ما بعْتُكَ، فقالَ النبيُّ ﷺ: \"بَلَى قَدِ ابْتَعْتهُ\"، فَطَفِقَ الأعْرَابِيُّ يقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا، قالَ خُزَيْمَةُ: أنا أشْهَدُ أَنَّكَ قَدِ ابْتَعْتَهُ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خُزَيْمَةَ فقال: \"بِمَ تَشهدُ؟ \"؟ فقالَ: بِتَصْدِيقكَ يا رسُولَ الله، فجَعَلَ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ شَهَادَةَ رجُلَيْنِ. رَوَاهُ أحمدُ (^٣) والنَّسائيُّ (^٤) وأبُو دَاودَ) (^٥). [صحيح]\nالحديث سكت عنه أبو داود (^٦) والمنذري (^٧)، ورجال إسناده عند أبي داود\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٥٤).\n(^٢) في المسند (رقم ١٢٧٦ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٨٤) وقال: إسناده حسن.\nقلت: بل إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.\n(^٣) في المسند (٥/ ٣١٥ - ٣١٦).\n(^٤) في سننه رقم (٤٦٤٧).\n(^٥) في سننه رقم (٣٦٠٧).\n(^٦) في السنن (٤/ ٣٢).\n(^٧) في المختصر (٥/ ٢٢٤).","vol":"10","page":96},{"text":"ثقات. وأخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك (^١).\nقوله: (ابتاع فرسًا) قيل: هذا الفرس هو المرتجز (^٢) المذكور في أفراس رسول الله ﷺ، سمي بذلك لحسن صهيله كأنه بصهيله ينشد رجز الشعر الذي هو أطيبه، وكان أبيض، وقيل: هو الطِّرف بكسر الطاء، وقيل: هو النجيب.\nقوله: (من أعرابي) قيل: هو سواء بن الحارث. وقال الذهبي: هو سواء بن قيس المحاربي.\nقوله: (فاستتبعه) السين للطلب: أي أمره أن يتبعه إلى مكانه، كاستخدمه إذا أمره أن يخدمه. وفيه شراء السلعة وإن لم يكن الثمن حاضرًا، وجواز تأجيل البائع بالثمن إلى أن يأتي إلى منزله.\n_________\n(^١) في المستدرك (٢/ ١٧، ١٨) وقال: \"صحيح الإسناد، ورجاله باتفاق الشيخين ثقات ولم يخرجاه، وعمارة بن خزيمة سمع هذا الحديث من أبيه أيضًا. ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أخرج أبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ وآدابه\" (رقم ٤٥٠): عن ابن عباس قال: \"كان لرسول الله ﷺ فرس يقال له: المرتجز\" بسند ضعيف جدًّا.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦١) وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه سليمان بن داود الشاذكوني وهو ضعيف.\nقلت: سليمان بن داود المنقري الشاذكوني البصري الحافظ أبو أيوب، قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة. وساق، له ابن عدي أحاديث خولف فيها، ثم قال: وللشاذكوني حديث كثير مستقيم، وهو من الحفاظ المعدودين، ما أشبه أمره بما قال عبدان: يحدث حفظًا فيغلط.\n[الميزان للذهبي (٢/ ٢٠٥ رقم الترجمة ١٣٤٥١]\n• والمرتجز: بالراء والتاء المثناة فوق، ثم الجيم والزاي: هو الذي اشتراه من الأعرابي، فشهد له خزيمة بن ثابت.\n[الرصف لما روي عن النبي ﷺ من الفعل والوصف\" لمحمد بن عبد الله العاقولي (٢/ ٣٦٤)].\n• المرتجز: سمي به لحسن صهيله، كأنه ينشد رجزًا، وكان أبيض، واسم أمه \"الفلاءة\"، وقد اشتراه النبي ﷺ من أعرابي اسمه سواء بن الحارث بن ظالم. وشهد له خزيمة بن ثابت فجعل شهادته بشهادة رجلين.\nوللنبي ﷺ عدة أفراس سوى المرتجز واللحيف، منها السكب فرسه يوم أحد، اشتراه بعشر أواق وهو أول فرس ملكه، والظّرب أهداه له فروة الجذامي، ولزاز، والورد أهداه له تميم الداري، وسَبْحة، واليعسوف … وقد جمع أكثر أسمائها وأفاض في الكلام عليها الزرقاني في شرح المواهب اللدنية (٣/ ٣٨٤ - ٣٨٨) ط: الأزهرية ١٣٢٨ هـ.","vol":"10","page":97},{"text":"قوله: (فطفق) بكسر الفاء على اللغة المشهورة، وبفتحها على اللغة القليلة.\nقوله: (بالفرس) الباء زائدة في المفعول، لأن المساومة تتعدى بنفسها، تقول: سمت الشيء.\nقوله: إلا يشعرون …) إلخ، أي لم يقع من الصحابة السوم المنهي عنه بعد استقرار البيع، والنهي إنما يتعلق بمن علم، لأن العلم شرط التكليف.\nقوله: (لا والله ما بعتك)، قيل: إنما أنكر هذا الصحابي البيع وحلف على ذلك لأن بعض المنافقين كان حاضرًا، فأمره بذلك وأعلمه أن البيع لم يقع صحيحًا، وأنه لا إثم عليه في الحلف على أنه ما باعه، فاعتقد صحة كلامه لأنه لم يظهر له نفاقه، ولو علمه لما اغتر به، وهذا وإن كان هو اللائق بحال من كان صحابيًا، ولكن لا مانع من أن يقع مثل ذلك من الذين لم يدخل حبّ الإيمان في قلوبهم، وغير مستنكر أن يوجد في ذلك الزمان من يؤثر العاجلة، فإنه قد كان بهذه المثابة جماعة منهم كما قال تعالى: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ (^١)، والله يغفر لنا ولهم.\nقوله: (هَلُمْ) بضم اللام وبناء الآخر على الفتح لأنه اسم فعل، وشهيدًا منصوب به وهو فعيل بمعنى فاعل: أي هلم شاهدًا، زاد النسائي (^٢): فقال النبي ﷺ: \"قد ابتعته منك فطفق الناس يلوذون بالنبي ﷺ والأعرابي وهما يتراجعان\"، وطفق الأعرابي يقول: هلم شاهدًا إني قد بعتكه.\nقوله: (بم تشهد)، أي: بأي شيء تشهد على ذلك ولم تك حاضرًا عند وقوعه؟ وفي رواية للطبراني (^٣): بم تشهد ولم تكن حاضرًا؟\nوالحديث استدل به المصنف على جواز البيع بغير إشهاد.\nقال الشافعي (^٤): لو كان الإشهاد حتمًا لم يبايع رسول الله ﷺ يعني الأعرابي من غير حضور شهادة، ومراده أن الأمر في قوله تعالى:\n_________\n(^١) سورة آل عمران، الآية: ١٥٢.\n(^٢) في سننه رقم (٤٦٤٧) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٩٤٦).\n(^٤) في الأم (٤/ ١٨٠).","vol":"10","page":98},{"text":"﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (^١) ليس على الوجوب، بل هو على الندب، لأن فعل النبي ﷺ قرينة صارفة للأمر من الوجوب إلى الندب.\nوقيل: هذه الآية منسوخة (^٢) بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (^٣).\nوقيل: مُحْكمة، والأمر على الوجوب (^٤)، قال ذلك أبو موسى الأشعري (^٥)\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٢.\n(^٢) قال ابن الجوزي في \"ناسخ القرآن ومنسوخه\" (ص ٢٦٦ - ٢٦٧): \"قلت: وهذا ليس بنسخ، لأن الناسخ ينافي المنسوخ. ولم يقل ها هنا: فلا تكتبوا ولا تشهدوا، وإنما بيّن التسهيل في ذلك، ولو كان مثل هذا ناسخًا، لكان قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦، والنساء: ٤٣] ناسخًا للوضوء بالماء. وقوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ ناسخًا قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢].\nوالصحيح أنه ليس ها هنا نسخ. وأنه أمر ندب، وقد اشترى رسول الله ﷺ الفرس الذي شهد فيه خزيمة بلا إشهاد\" اهـ.\n• قال الطبري في \"جامع البيان\" (٦/ ٥٤ - شاكر): \"وإنما يكون الناسخ ما لم يجز اجتماع حكمه وحكم المنسوخ في حال واحدة على السبيل التي قد بيناها، فأما ما كان أحدهما غير ناف حكم الآخر، فليس من الناسخ والمنسوخ في شيء\" اهـ.\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٢٨٣).\n(^٤) قال النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" (٢/ ١٠٩): \" … افترق العلماء فيها على ثلاثة أقوال:\n(فمنهم): من قال: لا يسع مؤمنًا إذا باع بيعًا إلى أجل، أو اشترى إلا أن يكتب كتابًا ويشهد إذا وجد كاتبًا، ولا يسع مؤمنًا إذا اشترى شيئًا أو باعه إلا أن يشهد، ولا يكتب إذا لم يكن إلى أجل، واحتجوا بظاهر القرآن.\nوقال بعضهم: هذا على الندب والإرشاد لا على الحتم.\nوقال بعضهم: هو منسوخ … \" اهـ.\n(^٥) • أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٦/ ٩٧ رقم ٤٠٧): عن أبي موسى قال: \"ثلاثة لا يستجاب لهم دعوة: رجل آتى سفيهًا ماله وقال الله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥]، ورجل كانت عنده امرأة سيئة الخلق فلم يفارقها ولم يطلقها، ورجل اشترى ولم يشهد\".\n• وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٤٦) عن أبي موسى ولفظه: \"قال: ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه، ورجل آتى سفيهًا ماله، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] \".\n• وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٠٢) عن أبي موسى مرفوعًا إلى النبي ﷺ.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لتوقيف أصحاب شعبة =","vol":"10","page":99},{"text":"وابن عمر (^١) والضحاك (^٢) وابن المسيب وجابر بن زيد (^٣) ومجاهد (^٤) وعطاء (^٥) والشعبي والنخعي (^٦) وداود بن علي وابنه أبو بكر والطبري (٧).\nقال الضحاك: هي عزيمة من الله ولو على باقة بقل.\nقال الطبري (^٧): لا يحل لمسلم إذا باع أو اشترى أن يترك الإشهاد وإلا كان مخالفًا لكتاب الله [تعالى] (^٨)، قال ابن العربي (^٩): وقول العلماء كافة: إنه على الندب وهو الظاهر.\nوقد ترجم أبو داود (^١٠) على هذا الحديث باب: إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به، وبه يقول شريح.\nوفي البخاري (^١١) أن مروان قضى بشهادة ابن عمر وحده.\nوأجاب عنه الجمهور بأن شهادة ابن عمر كانت على جهة الإخبار.\n_________\n= هذا الحديث على أبي موسى. ووافقه الذهبي.\nقلت: قول الحاكم علي شرط الشيخين فيه نظر، لأن المثنى بن معاذ ليس من رجال البخاري.\nوأما وقف الحديث لا يضر لأن الرافع له معاذ بن معاذ العنبري وهو ثقة متمّن.\n(^١) حكاه عنه النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" (٢/ ١٠٩).\n(^٢) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٩٨ رقم ٤١٠) والطبري في \"جامع البيان\" (٦/ ٤٧ رقم (٦٣٢٢) و(٦/ ٨٤ رقم ٦٤٠٦) شاكر.\n(^٣) أخرجه عنه ابن المنذر كما في \"الدر المنثور\" (٢/ ١٢٢).\n(^٤) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٩٧ - ٩٨ رقم ٤٠٨).\n(^٥) حكاه عنه النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" (٢/ ١١٠).\n(^٦) أخرجه النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" (٢/ ١١٠ رقم ٢٨٧) بسند حسن.\n(^٧) قال الطبري في \"جامع البيان\" (٦/ ٨٤ - ٨٥): \"قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن الإشهاد على كل مبيع ومشتري، حقٌّ واجبٌ وفرضٌ لازم، لما بينا: من أنَّ كلَّ أمرٍ لله، ففرضٌ، إلا ما قامت حُجته من الوجه الذي يجب التسليم له بأنه ندب وإرشاد، وقد دللنا على وَهْي قول من قال: ذلك منسوخ بقوله: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] فيما مضى ص (٥٣ - ٥٥)، فاغنى عن إعادته\" اهـ.\n(^٨) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٩) في \"أحكام القرآن\" (١/ ٢٥١).\n(^١٠) في السنن (٤/ ٣١ رقم الباب ٢٠).\n(^١١) في صحيحه (٥/ ٢٨٤ رقم الباب ٢٣ - مع الفتح) معلقًا.","vol":"10","page":100},{"text":"ويجاب أيضًا عن شهادة خزيمة (^١) بأن النبي ﷺ قد جعلها بمثابة شهادة رجلين، فلا يصح الاستدلال بها على قبول شهادة الواحد.\nوذكر ابن التين أنه ﷺ قال لخزيمة لما جعل شهادته بشهادتين: \"لا تعد\"، أي: تشهد على ما لم تشاهده.\nوقد أجيب عن ذلك الاستدلال بأن النبي ﷺ إنما حكم على الأعرابي بعلمه وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى التوكيد (^٢).\nوقد تمسك بهذا الحديث جماعة من أهل البدع فاستحلوا الشهادة لمن كان معروفًا بالصدق على كل شيء ادعاه، وهو تمسك باطل لأن النبي ﷺ بمنزلة لا يجوز أن يحكم لغيره بمقاربتها فضلًا عن مساواتها حتى يصح الإلحاق.\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢١٥ - ٢١٦) وأبو داود رقم (٣٦٠٧) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٠٨٥) و(٢٠٨٩) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤/ ١٤٦) وفي \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٤٨٠٢) والطبراني (ج ٢٢/ رقم ٩٤٦) والحاكم (٢/ ١٧ - ١٨) والبيهقي (١٠/ ١٤٥ - ١٤٦) والنسائي (٧/ ٣٠١ - ٣٠٢) وغيرهم من طرق.\n(^٢) قاله الخطابي في معالم السنن (٤/ ٣٢ - مع السنن).","vol":"10","page":101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-847>[ثانيًا] أبواب بيع الأصول والثمار</span>\n<span data-type='title' id=toc-848>[الباب الأول] باب من باع نخلًا مؤبرًا</span>\n١/ ٢٢١٣ - (عَنِ ابْنِ عمَرَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"مَنِ ابْتاعَ نَخْلًا بَعْدَ أنْ يؤبَّرَ فَثَمَرَتُها لِلَّذِي بَاعَهَا إلَّا أنْ يَشتَرِط المُبْتاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عبْدًا فمَالُهُ لِلْذِي باعهُ إلَّا أنْ يَشتَرِطَ المُبْتاعُ\". رَواهُ الجماعة) (^١). [صحيح]\n٢/ ٢٢١٤ - (وَعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أن النبيَّ ﷺ قَضَى أن ثَمَرَة النَّخْلِ لِمَنْ أَبَّرَها إلا أنْ يَشْتَرِطَ المُبْتاعُ، وقَضَى أنّ مالَ المَمْلُوكِ لِمَنْ باعَهُ إلّا أنْ يشْترَط المُبْتاعُ. رَواهُ ابْنُ ماجَهْ (^٢) وعَبْدُ الله بْنُ أحمدَ في المُسْندِ) (^٣). [صحيح لغيره]\nحديث عبادة في إسناده انقطاع لأنه من رواية إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة ولم يدركه (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٩، ٨٢، ١٥٠) والبخاري رقم (٢٣٧٩) ومسلم رقم (٨٠/ ١٥٤٣) وأبو داود رقم (٣٤٣٣) والترمذي رقم (١٢٤٤) والنسائي رقم (٤٦٣٦) ابن ماجه رقم (٢٢١١).\nقلت: وأخرجه الطيالسي (ص ٢٤٩ رقم ١٨٠٥) وابن الجارود مفرقًا رقم (٦٢٨، ٦٢٩) والدارمي مقتصرًا على ذكر العبد (٢/ ٢٥٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٢٤) وغيرهم.\n(^٢) في سننه رقم (٢٢١٣).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٧٩): \"هذا إسناد ضعيف لضعف إسحاق بن يحيى بن الوليد، وأيضًا لم يدرك عبادة بن الصامت، قاله البخاري والترمذي وابن حبان وابن عدي … \" اهـ.\n(^٣) في المسند (٥/ ٣٢٦).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٢٦).\nويشهد له حديث ابن عمر.\nوخلاصة القول: أن حديث عبادة بن الصامت حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٤) تقدم من \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٧٩).","vol":"10","page":102},{"text":"قوله: (نخلًا) اسم جنس، يذكر ويؤنث، والجمع: نخيل.\nقوله: (بعد أن يؤبر) التأبير (^١): التشقيق والتلقيح، ومعناه: شقُّ طلعِ النَّخلة الأنثى ليذرَّ [فيها] (^٢) شيءٌ من طلع النَّخلة الذكر.\nوفيه دليل على أن من باع نخلًا وعليها ثمرةٌ مؤبرةٌ لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمرّ على ملك البائع.\nويدل بمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبرة تدخل في البيع وتكون للمشتري، وبذلك قال جمهور العلماء (^٣)، وخالفهم الأوزاعي (^٤) وأبو حنيفة (^٥) فقالا: تكون للبائع قبل التأبير وبعده.\nوقال ابن أبي ليلى (^٦): تكون للمشتري مطلقًا وكلا الإطلاقين مخالف لحديثي الباب الصحيحين، وهذا إذا لم يقع شرط من المشتري بأنه اشترى الثمرة، ولا من البائع بأنه استثنى لنفسه الثمرة، فإن وقع ذلك كانت الثمرة للشارط من غير فرق بين أن تكون مؤبرة أو غير مؤبرة.\nقال في الفتح (^٧): لا يشترط في التأبير أن يؤبره أحد بل لو تأبر بنفسه لم يختلف الحكم عند جميع القائلين به.\n_________\n(^١) معنى (أُبرت) تشققت، والتأبير: التلقيح وهو تشقيق الكمام عنه، ويقال: له الأبار سواء تشقق بحط شيء من ذكر طلع النخل فيها أم بنفسها لكن يسمى وضع الذكر فيها تلقيحًا. قال أهل اللغة: أبرت النخل بتخفيف الباء الموحدة أُبره بضمها أبرًا كأكلته أكلًا وأبرته بالتشديد أؤبرّه تأبيرًا كعلمته أعلمه تعليمًا. ويقال: من المخفف نخلة مأبُورة ومن المشدد مُؤَبّرة.\nوالآبَار: في غير النخل عقد ثمره وثبات ما يثبت وسقط ما يسقط من نوره اهـ.\n[الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٧/ ١٥٥)] وانظر: النهاية (١/ ٣٠).\n(^٢) في المخطوط (ب): (فيه).\n(^٣) انظر: \"المغني\" (٦/ ١٣٠ - ١٣١).\n(^٤) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٦/ ١٣١).\n(^٥) المبسوط للسرخسي (١٣/ ١٦٧ - ١٦٨).\n(^٦) حكاه الشافعي عنه في \"الأم\" (٨/ ٢٣٣ - اختلاف العراقيين). والعمراني في \"البيان\" (٥/ ٢٣٥) وابن المنذر في كتابه الإجماع (ص ١١٦ رقم ٤٨٢، ٧٨) حيث قال: \" … وانفرد ابن أبي ليلى فقال: الثمر للمشتري، وإن لم يشترط، لأن ثمر النخل من النخل\" اهـ.\n(^٧) (٥/ ٤٠٢).","vol":"10","page":103},{"text":"قوله: (إلا أن يشترط المبتاع)، أي المشتري بقرينة الإشارة إلى البائع بقوله: \"من باع\" وظاهره أنه يجوز له أن يشترط بعضها أو كلها.\nوقال ابن القاسم (^١): لا يجوز اشتراط بعضها.\nووقع الخلاف فيما إذا باع نخلًا بعضه قد أبر وبعضه لم يؤبر، فقال الشافعي (^٢): الجميع للبائع. وقال أحمد (^٣): الذي قد أبر للبائع والذي لم يؤبر للمشتري وهو الصواب.\nقوله: (ومن ابتاع عبدًا …) إلخ، فيه دليل على أن العبد إذا ملكه سيده مالًا ملكه، وبه قال مالك (^٤) والشافعي (^٥) في القديم (^٦).\nوقال في الجديد (^٧)\n_________\n(^١) حكاه عنه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٢/ ١٤).\n(^٢) الأم (٤/ ٨٣).\n(^٣) المغني (٦/ ١٣٣).\n(^٤) المنتقى للباجي (٤/ ١٧٠) وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩).\n(^٥) الأم (٦/ ٨٣) والحاوي الكبير (٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦).\n(^٦) القديم: أقوال الشافعي في بغداد أو بعد خروجه منها وقبل إقامته في مصر، وهي ما أفتى به قولًا أو تصنيفًا. ومنها: كتاب (الحجة).\nويفهم من القول القديم أن الخلاف بين قولي الشافعي القديم والجديد، وأن القديمَ مرجوحٌ، والراجحَ والذي يعمل به هو الجديد. وأشهر رواة القول القديم: الإمام أحمد بن حنبل، والزعفراني، والكرابيسي، وأبو ثور.\nوقد رجع الشافعي عن تلك الأقوال ومنع منها. وقال: لا أجعل في حِلٍّ من رواه عني. أما ما قاله بعد خروجه من العراق، وقبل استقراره في مصر فالمتأخر الجديد، والمتقدم قديم.\nفإن كان في مسألة قولان جديدان فيكون العمل بآخرهما إن عُلم ذلك، فإن لم يعلم المتأخر منهما فيعتمد ما رجحه الشافعي. فإن قالهما في وقت واحدٍ ثم عمل بأحدهما فهذا العمل ترجيح.\nوقد رجح من أقوال الشافعي في القديم تسعة عشرة مسألة ووقعت الفتوى بها\" اهـ. [انظر: هذه المسائل في: ٩ المجموع\" (١/ ٦٦ - ٦٧) ط: دار الفكر بيروت، والفوائد المدنية لمحمد الكردي المدني (٢٤٢ - ٢٤٩) رو: المكتبة الإسلامية، ديار بكر - تركيا والخزائن السنية (ص ١٧٩ - ١٨٠) - الملحق الثالث].\n(^٧) الجديد: أقوال الشافعي التي قالها بعد إقامته في مصر، سواء كانت تصنيفًا أو إفتاءً.\nوأشهر رواة قوله الجديد: البُوَيْطي، والمزني، والربيع المرادي، والربيع الجِيزي، =","vol":"10","page":104},{"text":"أبو حنيفة والهادوية (^١) أن العبد لا يملك شيئًا أصلًا.\nوالظاهر الأول، لأن نسبة المال إلى المملوك تقتضي أنه يملك؛ وتأويله بأن المراد أن يكون شيء في يد العبد من مال سيده وأضيف إلى العبد للاختصاص والانتفاع لا للملك كما يقال: الجلّ للفرس، خلاف الظاهر.\nواستدل بالحديثين على أن مال العبد لا يدخل في البيع حتى الحلقة التي في أذنه والخاتم الذي في أصبعه والنعل التي في رجله والثياب التي على بدنه.\nوقد اختلف في الثياب على ثلاثة أقوال:\n(الأول): أنه لا يدخل شيء منها، وهو الذي نسبه المارودي (^٢) إلى جميع الفقهاء وصححه النووي (^٣) قال الماوردي: لكن العادة جارية بالعفو عنها فيما بين التجار.\n(الثاني) أنها تدخل في مطلق البيع للعادة، وبه قال: أبو حنيفة (^٤) وكذلك قالت الهادوية (^٥) في ثياب البذلة.\n_________\n= وحرملة، ويونس بن عبد الأعلى، وعبد الله بن الزبير المكي، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأبوه عبد الله.\nوالثلاثة الأول هم الذين تصدوا لذلك وقاموا به، والباقون نقلت عنهم أشياء محصورة على تفاوت بينهم.\nوكتاب \"الأمالي\" و\"المبسوطة\" تصنيف حرملة من كتب الجديد.\nوالقول الجديد يدل على أن الخلاف بين قولي الشافعي الجديد والقديم، وأن الجديد هو الراجح والقديم هو المرجوح.\nهذا إذا اختلف القديم والجديد، أما إذا اتفقا فالأمر واضح، وإن تعرض للمسألة في الجديد دون القديم فظاهر أنه المذهب، أما إن تعرض للمسألة في القديم دون الجديد فالفتوى على القديم، لأنَّ رجوعه عن القديم من حيث الإجمال، ولا يلزم من رجوعه من حيث الإجمال رجوعه في كل فرد من المسائل، فالمرجوح عنه إنما هو من حيث المعظم أو فيما نص على الرجوع فيه، بخف ما لم يتعرض لذكره في الجديد\" اهـ.\n[انظر: \"الفوائد المدنية: (٢٤٢) والمجموع (١/ ٦٨) والخزائن السنية ص ١٨٠)].\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٣٠٣).\n(^٢) الحاوي الكبير (٥/ ٢٦٨).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١٩٢).\n(^٤) شرح فتح القدير (٦/ ٢٦٠).\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ٣٧٣).","vol":"10","page":105},{"text":"(الثالث): يدخل قدر ما يستر العورة، والمذهب الأول هو الأولى، والتخصيص بالعادة مذهب مرجوح (^١).\nقوله: (إن مال المملوك) فيه التسوية بين العبد والأمة.\nواعلم أن ظاهر حديثي الباب يخالف الأحاديث التي ستأتي في النهي عن بيع الثمرة قبل صلاحها، لأنه يقضي بجواز بيع الثمرة قبل التأبير وبعده.\nقال في الفتح (^٢): والجمع بين حديث التأبير وحديث النهي عن بيع الثمرة قبل بدو الصلاح سهل، وهو أن الثمرة في بيع النخل تابعة للنخل، وفي حديث النهي مستقلة، وهذا واضح جدًّا، اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-849>[الباب الثاني] باب النهي عن بيع الثمر قبل بدوّ صلاحه</span>\n٣/ ٢٢١٥ - (عَنِ ابْنِ عمَرَ أَنَّ النبيَّ ﷺ نهى عَنْ بَيْعِ الثّمَار حتَّى يَبْدُو صَلَاحُها، نَهَى البَائعَ والمُبْتَاعَ. رَوَاهُ الجَماعةُ إلَّا التِّرمذيَّ (^٣). [صحيح]\nوَفِي لَفْظٍ: نَهى عَنْ بيْع النَّخْلِ حتّى تَزْهُو، وعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حتّى يَبْيَضَّ وَيَأمَنَ العَاهَة. رَوَاهُ الجماعةُ إلَّا البّخارِيَّ وابْنَ ماجَهْ) (^٤). [صحيح]\n٤/ ٢٢١٦ - (وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَال رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا تَتَبايعُوا الثِّمَارَ حَتَّى يَبْدُو صَلَاحُهَا\". رَواهُ أَحْمَدُ (^٥) ومُسْلِمٌ (^٦) والنَّسائيّ (^٧) وابْنُ ماجَهْ) (^٨) [صحيح]\n_________\n(^١) إرشاد الفحول ص ٥٣١ - ٥٣٣ بتحقيقي.\n(^٢) (٣/ ٤٠٥).\n(^٣) أحمد (٤/ ٣٧، ٤٦) والبخاري رقم (٢١٩٤) ومسلم رقم (٤٩/ ١٥٣٤) وأبو داود رقم (٣٣٦٧) والنسائي رقم (٤٥١٩) وابن ماجه رقم (٢٢١٤).\n(^٤) أحمد (٢/ ٥) ومسلم رقم (٥٠/ ١٥٣٥) وأبو داود رقم (٣٣٦٨) والترمذي رقم (١٢٢٦) والنسائي رقم (٤٥٥١).\n(^٥) في المسند (٢/ ٢٦٢).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٦/ ١٥٣٨).\n(^٧) في سننه رقم (٤٥٢١).\n(^٨) في سننه رقم (٢٢١٥).\nوهو حديث صحيح.","vol":"10","page":106},{"text":"٥/ ٢٢١٧ - (وعَنْ أنَسٍ أنّ النبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ العِنَبِ حتَّى يَسْوَدَّ، وعَنْ بيْعِ الحَبِّ حتَّى يشْتَدَّ. رَواهُ الخَمسَةُ إلَّا النّسائيّ) (^١). [صحيح]\n٦/ ٢٢١٨ - (وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَزْهَى، قالوا: وَما تَزْهَى؟ قالَ: \"تَحْمَرُّ\"، وقالَ: \"إذَا مَنَعَ الله الثَّمَرَةَ فَبِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أخِيك\". أَخْرَجاهُ) (^٢). [صحيح]\nحديث أنس الأول أخرجه أيضًا ابن حبان (^٣) والحاكم (^٤) وصححه.\nقوله: (يبدو) بغير همزة أي يظهر، والثمار بالمثلثة جمع ثمرة بالتحريك، وهي أَعم من الرطب وغيره.\nقوله: (صلاحُها)، أي: حمرتها وصفرتها.\nوفي رواية لمسلم (^٥): \"ما صلاحه؟ قال: تذهب عاهته\".\nواختلف السلف هل يكفي بدوُّ الصلاح في جنس الثمار حتى لو بدا الصلاح في بستان من البلد مثلًا جاز بيع جميع البساتين، أو لا بدّ من بدوّ الصلاح في كل بستان على حدة، أو لا بد من بدو الصلاح في كل جنس على حدة، أو في كل شجرة على حدة؟ على أقوال:\nوالأول قول الليث (^٦) وهو قول المالكية بشرط أن يكون متلاحقًا.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٢٢١، ٢٥٠) وأبو داود رقم (٣٣٧١) والترمذي رقم (١٢٢٨) وابن ماجه رقم (٢٢١٧).\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوهو حديث صحيح، انظر: الإرواء رقم (١٣٦٤).\n(^٢) البخاري رقم (٢٢٠٨) ومسلم رقم (١٥، ١٦/ ١٥٥٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٩٩٣).\n(^٤) في المستدرك (٢/ ١٩) وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٣/ ٤٧ - ٤٨) والبيهقي (٥/ ٣٠١) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٠٨٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٢/ ١٥٣٤).\n(^٦) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ٢٨٦).","vol":"10","page":107},{"text":"والثاني: قول أحمد (^١).\nوالثالث: قول الشافعية (^٢).\nوالرابع: رواية عن أحمد (^٣).\nقوله: (نهى البائع والمبتاع)، أما البائع فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل، وأما المشتري فلئلا يضيع ماله ويساعد البائع على الباطل.\nقوله: (تزهو) يقال: زها النخل يزهو: إذا ظهرت ثمرته، وأزهى يزهي إذا احمر أو اصفر، هكذا في الفتح (^٤). وقال الخطابي (^٥): إنه لا يقال في النخل: تزهو إنما يقال: تُزهى لا غير، وهذه الرواية ترد عليه.\nقوله: (عن بيع السنبل حتى يبيض)، بضم السين وسكون النون وضم الباء الموحدة: سنابل الزرع.\nقال النووي (^٦): معناه يشتد حبه وذلك بدو صلاحه.\nقوله: (ويأمن العاهة) هي الآفة تصيبه فيفُسد، لأنه إذا أصيب بها كان أخذ ثمنه من أكل أموال الناس بالباطل.\nوقد أخرج أبو داود (^٧) عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا طَلَعَ النَّجْمُ صباحًا\n_________\n(^١) المغني (٦/ ١٥٦).\n(^٢) الأم (٤/ ٩٨) والحاوي (٦/ ١٩٣).\n(^٣) المغني (٦/ ١٥٧).\n(^٤) (٤/ ٣٩٨).\n(^٥) في معالم السنن (٣/ ٦٦٥).\nوقال ابن الأعرابي - كما في تهذيب اللغة (٦/ ٣٧١) -: يقال: زها النخل يزهوا إذا ظهرت ثمرته، وأزها يزهى إذا احمر أو اصفر.\nوقال الأصمعي - كما في تهذيب اللغة (٦/ ٣٧١) -: لا يقال في النخل: أزهى، إنما يقال: يُزهى.\nوحكاهما أبو زيد لغتين، وقال الخليل: أزهى النخل بدا صلاحه\" اهـ.\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١٧٩).\n(^٧) لم أقف عليه في السنن.\nبل أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٤١، ٣٨٨) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (٢٢٨٧) والطبراني في الأوسط رقم (١٣٠٥) والبزار رقم (١٢٩٢ - كشف) من طرق.\nوأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار رقم (٢٢٨٢) والطبراني في الصغير (١/ ٤١) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٢١) من طريق أبي حنيفة، عن عطاء، عن أبي هريرة، به مرفوعًا. =","vol":"10","page":108},{"text":"رُفِعَت العاهَةُ عن كل بلد\"، وفي رواية: \"رفعت العاهة عن الثمار\"، والنجم (^١): هو الثريا، وطلوعها صباحًا يقع في أول فصل الصيف وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار.\nوأخرج أحمد (^٢) من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة: سألت ابن عمر عن بيع الثمار فقال: \"نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة، قلت: ومتى ذلك؟ قال: حتى تطلع الثريا\".\nقوله: (حتى يسود)، زاد مالك في الموطأ (^٣): \"فإنه إذا اسودَّ ينجو من العاهة والآفة\"، واشتداد الحب قوته وصلابته.\nقوله: (إذا منع الله الثمرة …) إلخ، صرح الدارقطني بأن هذا مدرج من قول أنس وقال: رفعه خطأ، ولكنه قد ثبت مرفوعًا من حديث جابر عند مسلم (^٤) بلفظ: \" [قال رسول الله ﷺ] (^٥): إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ \"، وسيأتي (^٦).\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٥٣) وقال: \"فيه عسل بن سفيان وثقه ابن حبان، وقال: يخطئ ويخالف. وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح\" اهـ.\nقلت: عِسْل بن سفيان وإن كان ضعيفًا فهو متابع.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٧١٦): \"النجم في الأصل: اسم لكل واحدٍ من كواكب السماء، وجمعُه: نجوم، وهو بالثُّريَّا أخَصُّ، جعلوه علمًا لها، فإذا أُطلق فإنما يرادُ به هي، وهي المرادة في هذا الحديث.\nوأراد بطلوعِها طلوعَها عند الصبح، وذلك في العشر الأوسط من أيار، وسقوطُها مع الصبح في العشر الأوسط من تشرين الآخر … \" اهـ.\n(^٢) في المسند (٢/ ٤٢).\nقلت: وأخرجه الشافعي رقم (٥١١ - ترتيب المسند) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٣) وفي شرح مشكل الآثار رقم (٢٢٨٣) و(٢٢٨٤) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١٣٢٨٧) والبيهقي (٥/ ٣٠٠) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٠٧٩) وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٩٢) من طرق.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في الموطأ (٢/ ٦١٨ رقم ١١).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٤/ ١٥٥٤).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) برقم (٢٢٢٢) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":109},{"text":"وفيه دليل على وضع الجوائح، لأن معناه أن الثمر إذا تلف كان الثمن المدفوع بلا عوض فكيف يأكله البائع بغير عوض؟ وسيأتي الكلام على وضع الجوائح.\nوالأحاديث المذكورة في الباب تدل على أنه لا يجوز بيع الثمر قبل بدو صلاحها.\nوقد اختلف في ذلك على أقوال.\n(الأول): أنه باطل مطلقًا، وهو قول ابن أبي ليلى والثوري (^١)، وهو ظاهر كلام الهادي والقاسم (^٢).\nقال في الفتح (^٣): ووهم من نقل الإجماع فيه. (والثاني): أنه إذا شرط القطع [فيه] (^٤) لم تبطل وإلا بطل، وهو قول للشافعي (^٥) وأحمد (^٦) ورواية عن مالك (^٧)، ونسبه الحافظ (^٨) إلى الجمهور، وحكاه في البحر (^٩) عن المؤيد بالله.\n(الثالث): أنه يصح إن لم يشرط التبقية، وهو قول أكثر الحنفية (^١٠).\nقالوا: والنهي محمول على بيع الثمار قبل أن توجد أصلًا.\nوقد حكى صاحب البحر (^١١) الإجماع على عدم جواز بيع الثمر قبل خر وجه.\nوحكى أيضًا الاتفاق على عدم جواز بيعه قبل صلاحه بشرط البقاء.\nوحكى أيضًا عن الإمام يحيى أنه خص جواز البيع بشرط القطع الإجماع.\n_________\n(^١) قال ابن عبد البر في الاستذكار (١٩/ ١٠٣ رقم ٢٨٣٦١): \"وقال مالك بن أنس، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: لا يجوزُ بيعُ الثمار حتى يبدو صلاحها\" اهـ.\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٣١٥).\n(^٣) (٤/ ٣٩٤).\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) البيان للعمراني (٥/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\n(^٦) المغني (٦/ ١٤٩).\n(^٧) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ٢٨٤) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٢٨٦).\n(^٨) في \"الفتح\" (٤/ ٣٩٤).\n(^٩) البحر الزخار (٣/ ٣١٤).\n(^١٠) شرح فتح القدير (٦/ ٢٦٤).\n(^١١) البحر الزخار (٣/ ٣١٥).","vol":"10","page":110},{"text":"وحكى عنه أيضًا أنه يصح البيع بشرط القطع إجماعًا، ولا يخفى ما في دعوى بعض هذه الإجماعات من المجازفة.\nوحكى في البحر (^١) أيضًا عن زيد بن علي والمؤيد بالله والإمام يحيى وأبي حنيفة والشافعي أنه يصح بيع الثمر قبل الصلاح تمسكًا بعموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (^٢)، قال أبو حنيفة (^٣): ويؤمر بالقطع، والمشهور من مذهب الشافعي هو ما قدمنا.\nوأما البيع بعد الصلاح فيصح مع شرط القطع إجماعًا، ويفسد مع شرط البقاء إجماعًا إن جهلت المدة، كذا في البحر (^٤).\nقال الإمام يحيى: فإن علمت صح عند القاسمية إذ لا غرر. وقال المؤيد بالله (^٥): لا يصح للنهي عن بيع وشرط.\nواعلم أن ظاهر أحاديث الباب وغيرها المنع من بيع الثمرة قبل الصلاح، وأن وقوعه في تلك الحالة باطل كما هو مقتضى النهي.\nومن ادعى أن مجرد شرط القطع يصحح البيع قبل الصلاح فهو محتاج إلى دليل يصلح لتقييد أحاديث النهي، ودعوى الإجماع على ذلك لا صحة لها لما عرفت من أن أهل القول الأول يقولون بالبطلان مطلقًا، وقد عوَّل المجوِّزون مع شرط القطع في الجواز على علل مستنبطة فجعلوها مقيدة للنهي، وذلك مما لا يفيد من لم يسمح بمفارقة النصوص بمجرد خيالات عارضة وشبه واهية تنهار بأيسر تشكيك.\nفالحق ما قاله الأولون من عدم الجواز مطلقًا. وظاهر النصوص أيضًا أن البيع بعد ظهور الصلاح صحيح، سواء شرط البقاء أم لم يشرط، لأن الشارع قد جعل النهي ممتدًا إلى غاية بدو الصلاح، وما بعد الغاية مخالف لما قبلها.\nومن ادعى أن شرط البقاء مفسد فعليه الدليل، ولا ينفعه في المقام ما ورد\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٣١٥).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: ٢٧٥.\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٧/ ١٧٤) والاختيار (٢/ ٢٤٧).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٣١٥).\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ٣١٥).","vol":"10","page":111},{"text":"من النهي عن بيع وشرط، لأنه يلزمه في تجويزه للبيع قبل الصلاح مع شرط القطع وهو بيع وشرط.\nوأيضًا ليس كل شرط في البيع منهيًا عنه، فإن اشتراط جابر بعد بيعه للجمل أن يكون له ظهره إلى المدينة قد صححه الشارع كما سيأتي، وهو شبيه بالشرط الذي نحن بصدده، وتقدم أيضًا جواز البيع مع الشرط في النخل والعبد لقوله: \"إلا أن يشترط المبتاع\"، وأما دعوى الإجماع على الفساد بشرط البقاء كما سلف فدعوى فاسدة، فإنه قد حكى صاحب الفتح (^١) عن الجمهور أنه يجوز البيع بعد الصلاح بشرط البقاء ولم يحك الخلاف في ذلك إلا عن أبي حنيفة (^٢).\nوأما بيع الزرع أخضر وهو الذي يقال له: القصيل (^٣)، فقال ابن رسلان في شرح السنن: اتفق العلماء المشهورون على جواز بيع القصيل بشرط القطع.\nوخالف سفيان الثوري وابن أبي ليلى فقالا: لا يصح بيعه بشرط القطع. وقد اتفق الكل على أنه لا يصح بيع القصيل من غير شرط القطع، وخالف ابن حزم الظاهري (^٤) فأجاز بيعه بغير شرط تمسكًا بأن النهي إنما ورد عن السنبل. قال: ولم يأت في منع بيع الزرع مد نبت إلى أن يسنبل نص أصلًا.\nوروي عن أبي إسحاق الشيباني (^٥) قال: سألت عكرمة عن بيع القصيل فقال: لا بأس، فقلت: أنه يسنبل فكرهه، اهـ. كلام ابن رسلان.\nوالحاصل: أن الذي في الأحاديث النهي عن بيع الحب حتى يشتد، وعن بيع السنبل حتى يبيض، فما كان من الزرع قد سنبل أو ظهر فيه الحب كان بيعه قبل اشتداد حبه غير جائز، وأما قبل أن يظهر فيه الحب والسنابل فإن صدق على بيعه حينئذٍ أنه مخاضرة كما قال البعض: إنها بيع الزرع قبل أن يشتد لم يصح بيعه لورود النهي عن المخاضرة كما تقدم في باب النهي عن بيوع الغرر، لأن التفسير المذكور صادق على الزرع الأخضر قبل أن يظهر فيه الحب والسنابل،\n_________\n(^١) (٤/ ٣٩٤).\n(^٢) بدائع الصنائع (٥/ ١٧٣).\n(^٣) القصيل: هو ما اقتُصِلَ من الزرع أخضر [القاموس المحيط ص ١٣٥٤].\n(^٤) المحلى (٨/ ٤٠٥).\n(^٥) ذكره ابن حزم في المحلى (٨/ ٤٠٥).","vol":"10","page":112},{"text":"وهو الذي يقال له: القصيل، ولكن الذي في القاموس (^١) أن المخاضرة بيع الثمار قبل بدو صلاحها، وكذا في كثير من شروح الحديث فلا يتناول الزرع لأن الثمار حمل الشجر كما في القاموس (^٢).\nوسيأتي في تفسير المحاقلة ما يرشد إلى أنها بيع الزرع قبل أن تغلظ سوقه، فإن صح ذلك فذاك، وإلا كان الظاهر ما قاله ابن حزم (^٣) من جواز بيع القصيل مطلقًا.\n٧/ ٢٢١٩ - (وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى [رسُولُ الله] (^٤) ﷺ عَنْ المُحاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ والمُعاومَةِ والمُخَابَرَةِ (^٥).\nوفي لَفْظٍ: بَدَل المُعاومَةِ: وعَنْ بَيْعِ السِّنِينَ) (^٦). [صحيح]\n٨/ ٢٢٢٠ - (وعَنْ جابر أن النبيَّ ﷺ نهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حتَّى يَبْدُو صلاحُهُ (^٧).\nوفِي رِوايَةٍ (^٨): حتَّى يَطيبَ.\nوفي رِوايةٍ (^٩): حَتّى يُطْعَمَ). [صحيح]\n٩/ ٢٢٢١ - (وعَنْ زيدِ بْنِ أبي أُنَيْسَةَ عَنْ عَطاءٍ عَنْ جابرٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُحاقَلَةِ والمُزابَنَةِ والمُخابَرَةِ وأنْ يَشترِي النَّخْلَ حتى يُشقِه، والإِشقاهُ أنْ يَحَمَرَّ أوْ يَصَفَرَّ أَوْ يؤكَلَ منْهُ شَيْءٌ، والمُحاقلَةُ أنْ يُباعَ الْحَقْلُ بكَيْلٍ مِنَ الطَّعامِ مَعْلُوم، والمُزَابَنَةُ أنْ يُبَاع النَّخْلُ بأوْسَاقٍ مِنَ التَّمْرِ، والمخابَرَةُ الثُّلُثُ والرُّبُعُ وأشْباهُ ذلِكَ، قالَ زيدٌ: قلْتُ لِعطَاءٍ: أسَمِعْتَ جابِرًا يَذْكُرُ هذا عَنْ رَسُولِ الله ﷺ\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٤٩٣.\n(^٢) القاموس المحيط ص ٤٥٨.\n(^٣) في المحلى (٨/ ٤٠٤).\n(^٤) في المخطوط (أ): (النبي).\n(^٥) أخرجه أحمد (٣/ ٣٩٢) والبخاري رقم (٢٣٨١) ومسلم رقم (٨٥/ ١٥٣٦).\n(^٦) أخرجه أحمد (٣/ ٣٦٤) ومسلم رقم (٨٥/ ١٥٣٦).\n(^٧) أخرجه أحمد (٣/ ٣٧٢) والبخاري رقم (٢٣٨١) ومسلم رقم (٥٤/ ١٥٣٦).\n(^٨) أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٣) والبخاري رقم (٢١٨٩) ومسلم رقم (٥٣/ ١٥٣٦).\n(^٩) أخرجه أحمد (٣/ ٣٦٠) ومسلم رقم (٨٢/ ١٥٣٦).","vol":"10","page":113},{"text":"قالَ: نَعَمْ. مُتَّفَقٌ على جَميعِ ذلِكَ إلّا الأخِيرَ فإنهُ لَيْسَ لأحمَدَ) (^١). [صحيح]\nقوله: (المحاقلة) قد اختلف في تفسيرها، فمنهم من فسرها بما في الحديث فقال: هي بيع الحقل بكيل من الطعام معلوم.\nقال أبو عبيد (^٢): هي بيع الطعام في سنبله؛ والحقل: الحرث وموضع الزرع.\nوقال الليث (^٣): الحقل: الزرع إذا تشعب من قبل أن تغلظ سوقه.\nوأخرج الشافعي (^٤) في المختصر عن جابر أن المحاقلة: أن يبيع الرجل الرجل الزرع بمائة فرق من الحنطة.\nقال الشافعي (^٥): وتفسير المحاقلة والمزابنة في الأحاديث يحتمل أن يكون عن النبي ﷺ، وأن يكون من رواية من رواه.\nوفي النسائي (^٦) عن رافع بن خديج والطبراني (^٧) عن سهل بن سعد أن المحاقلة مأخوذة من الحقل جمع حقلة.\nقال الجوهري (^٨): وهي الساحات جمع ساحة.\nوفي القاموس (^٩): الحقل: قُرَاح (^١٠) طَيِّبٌ يُزْرَعُ فيه، كالحَقْلَةِ، ومنه: لا ينبت البقلة إلا الحقلة.\nوالزرع قد شعب ورقه وظهر وكثر، وإذا استجمع خروج نباته، أو ما دام أخضر وقد أحقل في الكل، والمحاقل: المزارع، والمحاقلة: بيع الزرع قبل بدو\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢١٩٦) ومسلم رقم (٨٣/ ١٥٣٦).\n(^٢) في غريب الحديث (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\n(^٣) ذكره الأزهري في \"تهذيب اللغة\" (٤/ ٤٦).\n(^٤) في الأم (٤/ ١٣٢ رقم ١٥٢٧).\n(^٥) في الأم (٤/ ١٣٢).\n(^٦) في سننه رقم (٤٥٣٥) وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٥٦٣٥).\n(^٨) انظر: \"الصحاح\" (٤/ ١٦٧١ - ١٦٧٢).\n(^٩) القاموس المحيط ص ١٢٧٣.\n(^١٠) في حاشية المخطوط (أ) ما نصه: (في القاموس: القراح الأرض لا ماء بها ولا شجر) تمت.","vol":"10","page":114},{"text":"صلاحه، أو بيعه في سنبله بالحنطة، أو المزارعة بالثلث أو الربع، أو أقل أو أكثر، أو اكتراء الأرض بالحنطة، اهـ.\nوقال مالك (^١): المحاقلة: أن تكرى الأرض ببعض ما ينبت منها وهي المخابرة، ولكنه يبعد هذا عطف المخابرة عليها في الأحاديث.\nقوله: (والمزابنة) بالزاي والموحدة والنون.\nقال في الفتح (^٢): هي مفاعلة من الزبن بفتح الزاي وسكون الموحدة: وهو الدفع الشديد، ومنه سميت الحرب: الزبون، لشدة الدفع فيها.\nوقيل: للبيع المخصوص مزابنة كأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه، أو لأن أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع لفسخه، وأراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع، اهـ.\nوقد فسرت بما في الحديث، أعني بيع النخل بأوساق من التمر، وفسرت بهذا، وببيع العنب بالزبيب كما في الصحيحين (^٣)، وهذان أصل المزابنة. وألحق الشافعي (^٤) بذلك كل بيع مجهول بمجهول أو معلوم من جنس يجري الربا في نقده، وبذلك قال الجمهور.\nووقع في البخاري (^٥) عن ابن عمر أن المزابنة أن يبيع التمر بكيل إن زاد فلي، وإن نقص فعلَي.\nوفي مسلم (^٦) عن نافع: المزابنة: بيع ثمر النخل بالتمر كيلًا، وبيع العنب بالزبيب كيلًا، وبيع الزرع بالحنطة كيلًا، وكذا في البخاري (^٧).\nوقال مالك (^٨): إنها بيع كل شيء من الجزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده، إذا بيع بشيء مسمى من الكيل وغيره، سواء كان يجري فيه الربا أم لا.\nقال ابن عبد البر (^٩): نظر مالك إلى معنى المزابنة لغة: وهي المدافعة.\n_________\n(^١) في \"التمهيد\" (١٢/ ٩٩ - الفاروق).\n(^٢) (٤/ ٣٨٤).\n(^٣) البخاري رقم (٢١٨٥) ومسلم رقم (٧٣/ ١٥٤٢).\n(^٤) في الأم (٤/ ١٣٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢١٧٢).\n(^٦) في صحيحه رقم (٧٣/ ١٥٤٢).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢١٨٥).\n(^٨) في \"التمهيد\" (١٢/ ٩٦ - الفاروق).\n(^٩) في \"التمهيد\" (١٢/ ٩٨ - الفاروق).","vol":"10","page":115},{"text":"قال في الفتح (^١): وفسَّر بعضهم المزابنة بأنها بيع الثمر قبل بدو صلاحه وهو خطأ.\n[قال] (^٢): والذي تدل عليه الأحاديث في تفسيرها أولى.\nوقيل: إن المزابنة: المزارعة. وفي القاموس (^٣): الزبن: بيع كل ثمرة على شجرة بثمن كيلًا.\nقال: والمزابنة: بيع الرطب في رؤوس النخل بالثمر.\nوعن مالك (^٤): كل جزاف لا يعلم كيله ولا عدده ولا وزنه، أو بيع مجهول بمجهول من جنسه، أو هي بيع المغابنة في الجنس الذي لا يجوز فيه الغبن، اهـ.\nقوله: (والمعاومة) هي بيع الشجر أعوامًا كثيرة، وهي مشتقة من العام كالمشاهرة من الشهر.\nوقيل: هي اكتراء الأرض سنين، وكذلك بيع السنين: هو أن يبيع ثمر النخلة لأكثر من سنة في عقد واحد، وذلك لأنه بيع غرر لكونه بيع ما لم يوجد.\nوذكر الرافعي وغيره لذلك تفسيرًا آخر، وهو أن يقول: بعتك هذا سنة، على أنه إذا انقضت السنة فلا بيع بيننا وأردّ أنا الثمن وتردّ أنت المبيع.\nقوله: (والمخابرة) سيأتي تفسيرها والكلام عليها في كتاب المساقاة والمزارعة (^٥).\nقوله: (حتى يطيب) هذه الرواية وما بعدها من قوله: (حتى يُطعم) ينبغي أن يقيد بهما سائر الروايات المذكورة.\nقوله: (حتى يُشْقِهِ) بضم أوله ثم شين معجمة ثم قاف. وفي رواية للبخاري (^٦) يشقح وهي الأصل والهاء بدل من الحاء وإشقاح النخل احمراره\n_________\n(^١) (٤/ ٣٨٤).\n(^٢) زيارة من المخطوط (أ).\n(^٣) في القاموس المحيط ص ١٥٥٢.\n(^٤) في \"التمهيد\" (١٢/ ٩٢ - الفاروق).\n(^٥) الكتاب السادس عشر، عند الحديث رقم (٩/ ٢٣٦١) من كتابنا هذا.\n(^٦) في صحيحه رقم (٢١٩٦).","vol":"10","page":116},{"text":"واصفراره (^١) كما في الحديث والاسم الشقحة بضم [الشين] (^٢) المعجمة وسكون القاف بعدها مهملة.\nوقد استدل بأحاديث الباب ونحوها على تحريم المحاقلة والمزابنة وما شاركهما في العلة قياسًا، وهي إما مظنة الربا لعدم علم التساوي أو الغرر وعلى تحريم بيع السنين، وعلى تحريم بيع الثمر قبل صلاحه، وقد تقدم الكلام عليه، وقد وقع الاتفاق على تحريم بيع الرطب بالتمر في غير العرايا، وعلى تحريم بيع الحنطة في سنابلها بالحنطة منسلة، وعلى تحريم بيع العنب بالزبيب ولا فرق عند جمهور أهل العلم بين الرطب والعنب على الشجر وبين ما كان مقطوعًا منهما، وجوّز أبو حنيفة بيع الرطب المقطوع بخرصه من اليابس.\n\n<span data-type='title' id=toc-850>[الباب الثالث] باب الثَّمَرَةِ المشْتَرَاةِ تَلْحَقُها جائِحَةً</span>\n١٠/ ٢٢٢٢ - (عَنْ جابِر أن النبيَّ ﷺ وَضَعَ الجَوائحَ. رَوَاهُ أحمَدُ (^٣) والنَّسائيُّ (^٤) وأبو داوُدَ (^٥).\nوفي لَفْظٍ لمُسْلِمٍ (^٦): أمَرَ بِوَضْعٍ الجَوائِح.\nوفي لَفْظٍ قالَ: \"إنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ تَمْرًا فأصَابتْها جائحَةٌ فَلا يَحِلُّ لَكَ أنْ تأخُذَ منْهُ شَيئًا، بِمَ تَاخُذُ مالَ أخِيكَ بغَيْرِ حَقٍّ\". رَوَاهُ مُسلمٌ (^٧) وأَبُو دَاوُدَ (^٨) والنسائيُّ (^٩) وابْنُ ماجَهْ) (^١٠). [صحيح].\nوفي الباب عن عائشة عند البيهقي (^١١) بنحوه وفي إسناده حارثة بن أبي\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٨٨١).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) في المسند (٣/ ٣٠٩).\n(^٤) في السنن رقم (٤٥٢٩).\n(^٥) في السنن رقم (٣٤٧٠).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٧/ ١٥٥٤).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٤/ ١٥٥٤).\n(^٨) في سننه رقم (٣٤٧٠).\n(^٩) في سننه رقم (٤٥٢٧).\n(^١٠) في سننه رقم (٢٢١٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^١١) في السنن الكبرى (٥/ ٣٠٥). بسند ضعيف جدًّا.","vol":"10","page":117},{"text":"الرجال وهو ضعيف (^١). ولكنه في الصحيحين (^٢) عنها مختصرًا. وعن أنس وقد تقدم (^٣) في باب بيع الثمرة قبل بدو صلاحها.\nقوله: (الجوائح) (^٤) جمع جائحة وهي الآفة التي تصيب الثمار فتهلكها، يقال: جاحهم الدهر واجتاحهم بتقديم الجيم على الحاء فيهما إذا أصابهم بمكروه عظيم، ولا خلاف أن البرد والقحط والعطش جائحة، وكذلك كل ما كان آفة سماوية، وأما ما كان من الآدميين كالسرقة ففيه خلاف، منهم من لم يره جائحة لقوله في الحديث السابق (^٥) عن أنس: \"إذا منع الله الثمرة … \"، ومنهم من قال: إنه جائحة تشبيهًا بالآفة السماوية.\nوقد اختلف أهل العلم في وضع الجوائح إذا بيعت الثمرة بعد بدو صلاحها وسلمها البائع للمشتري بالتخلية ثم تلفت بالجائحة قبل أوان الجذاذ، فقال الشافعي (^٦) وأبو حنيفة (^٧) وغيره من الكوفيين (^٨) والليث (^٩): لا يرجع المشتري على البائع بشيء.\nقالوا وإنما ورد وضع الجوائح فيما إذا بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع، فيحمل مطلق الحديث في رواية جابر (^١٠) على ما قيد به في حديث أنس المتقدم (٥).\nواستدل الطحاوي (^١١) على ذلك بحديث أبي سعيد: \"أصيب رجل في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال النبي ﷺ: تصدقوا عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه،\n_________\n(^١) حارثة بن أبي الرجال، متروك الحديث، واسم أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن وأبو الرجال مدني.\nقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر.\n[الميزان (١/ ٤٤٥) والمجروحين (١/ ٢٦٨) والجرح والتعديل (٣/ ٢٥٥)].\n(^٢) البخاري رقم (٢٧٠٥) ومسلم رقم (١٩/ ١٥٥٧).\n(^٣) تقدم برقم (٢٢١٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) انظر: النهاية (١/ ٣٠٥) والفائق (٢/ ٤٣٤) والمجموع المغيث (١/ ٣٦٩).\n(^٥) تقدم برقم (٢٢١٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) الأم (٤/ ١١٨).\n(^٧) شرح معاني الآثار (٤/ ٣٦).\n(^٨) و(^٩) ذكرهما الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٩٩).\n(^١٠) تقدم برقم (٢٢٢٢) من كتابنا هذا.\n(^١١) شرح معاني الآثار (٤/ ٣٥ - ٣٦).","vol":"10","page":118},{"text":"فقال: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك\"، أخرجه مسلم (^١) وأصحاب السنن (^٢) قال: فلما لم يبطل دين الغرماء بذهاب الثمار بالعاهات ولم يأخذ النبي ﷺ الثمن ممن باعها منه، دلَّ على أن وضع الجوائح ليس على عمومه.\nوقال الشافعي في القديم: هي من ضمان البائع فيرجع المشتري عليه بما دفعه من الثمن، وبه قال أحمد (^٣) وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهم.\nقال القرطبي (^٤): وفي الأحاديث دليل واضح على وجوب إسقاط ما اجتيح من الثمرة عن المشتري ولا يلتفت إلى قول من قال: إن ذلك لم يثبت مرفوعًا إلى النبي ﷺ لأنه من قول أنس، بل الصحيح رفع ذلك من حديث جابر (^٥) وأنس (^٦).\nوقال مالك: إن أذهبت الجائحة دون الثلث لم يجب الوضع، وإن كان الثلث فأكثر وجب، لقوله ﷺ: \"الثلث والثلث كثير\" (^٧).\nقال أبو داود (^٨): لم يصح في الثلث شيء عن النبي ﷺ وهو رأي أهل المدينة (^٩).\nوالراجح الوضع مطلقًا من غير فرق بين القليل والكثير، وبين البيع قبل بدو الصلاح وبعده.\nوما احتج به الأولون من حديث أنس المتقدم (٦) يجاب عنه بأن التنصيص على الوضع مع البيع قبل الصلاح لا ينافي الوضع مع البيع بعده ولا يصلح مثله لتخصيص ما دل على وضع الجوائح ولا لتقييده.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٨/ ١٥٥٦).\n(^٢) أبو داود رقم (٣٤٦٩) والترمذي رقم (٦٥٥) والنسائي رقم (٤٥٣٠) وابن ماجه رقم (٢٣٥٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المغني (٦/ ١٧٧).\n(^٤) في \"المفهم\" (٤/ ٤٢٣).\n(^٥) تقدم برقم (٢٢٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٢٢١٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (٢٧٤٢) ومسلم رقم (٥/ ١٦٢٨) والترمذي رقم (٢١١٦) والنسائي (٣٦٢٦) وابن ماجه رقم (٢٧٠٨).\n(^٨) في السنن (٣/ ٦٧١).\n(^٩) الاستذكار (١٩/ ١١٢) وبداية المجتهد (٣/ ٣٦٢).","vol":"10","page":119},{"text":"وأما ما احتج به الطحاوي (^١) فغير صالح للاستدلال به على محل النزاع، لأنه لا تصريح فيه بأن ذهاب ثمرة ذلك الرجل كان بعاهات سماوية؛ وأيضًا عدم نقل تضمين بائع الثمرة لا يصلح للاستدلال به، لأنه قد نقل ما يشعر بالتضمين على العموم فلا ينافيه عدم النقل في قضية خاصة.\nوسيأتي حديث أبي سعيد في كتاب التفليس (^٢)، ويأتي في شرحه بقية الكلام على الوضع.\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (٤/ ٣٥ - ٣٦).\n(^٢) الكتاب الثاني عشر عند الحديث رقم (٢/ ٢٣١٠).","vol":"10","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-851>[ثالثًا] أبواب الشروط في البيع</span>\n<span data-type='title' id=toc-852>[الباب الأول] باب اشتراط منفعة المبيع وما في معناها</span>\n١/ ٢٢٢٣ - (عَنْ جَابِرٍ أنهُ كان يسِيرُ على جَمَلٍ لهُ قَدْ أَعْيا فأرَادَ أنْ يُسيِّبَهُ قالَ: وَلَحِقَنِي النبيُّ ﷺ فَدَعا لي وضَرَبَهُ فَسارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ، فقالَ: \"بِعْنيهِ\" فقُلْتُ: لَا، ثمَّ قالَ: \"بعْنيهِ\" فَبعْتُهُ واسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانهُ إلى أهْلي. مُتّفقٌ عليهِ (^١).\nوفي لَفْظٍ لأحمدَ (^٢) والبُخاريِّ (^٣): وشَرطتُ ظَهْرَهُ إلَى المَدِينَةِ).\nقوله: (أعيا) الإِعياء التعب والعجز عن السير (^٤).\nقوله: (بعنيه) زاد في رواية متفق عليها (^٥): \"بِوَقيَّةٍ\".\nوفي أخرى (^٦): \"بخمس أواق\".\nوفي أخرى (^٧) أيضًا: \"بأوقيتين ودرهم أو درهمين\".\nوفي بعضها (^٨): \"بأربعة دنانير\".\nوفي بعضها (^٩): \"بثمانمائة درهم\".\nوفي بعضها (^١٠): \"بعشرين دينارًا\".\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٣١٤) والبخاري رقم (٢٧١٨) ومسلم رقم (١٠٩/ ٧١٥).\n(^٢) في المسند (٣/ ٢٩٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٧١٨).\n(^٤) القاموس المحيط ص ١٦٩٧.\n(^٥) أحمد (٣/ ٢٩٩) والبخاري رقم (٢٧١٨) مسلم رقم (١٠٩/ ٧١٥).\n(^٦) أحمد (٣/ ٣٧٢، ٣٧٣) ومسلم رقم (١١٣/ ٧١٥).\n(^٧) أحمد (٣/ ٣٧٦) والبخاري رقم (٣٠٨٩) ومسلم رقم (١١٥/ ٧١٥).\n(^٨) البخاري رقم (٢٧١٨) ومسلم رقم (١١٧/ ٧١٥).\n(^٩) قال الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٢٠): \"وقع للنووي - في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ٣١) - أن في بعض روايات البخاري \"ثمانمائة درهم\" وليس ذلك فيه أصلًا، اهـ.\n(^١٠) البخاري رقم (٢٧١٨).","vol":"10","page":121},{"text":"وقد جمع بين هذه الروايات بما لا يخلو عن تكلُّف.\nواسُتدِلَّ بهذا على جواز طلب البيع من المالك قبل عرض المبيع للبيع.\nقوله: (حملانه) بضم الحاء المهملة والمراد: الحمل عليه. وتمام الحديث في الصحيحين (^١): \"فلما بلغت أتيته بالجمل فنقدني ثمنه ثم رجعت، فأرسل في أثري فقال: أتراني ماكَسْتك لأخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك فهو لك\".\nوللحديث ألفاظ فيها اختلافٌ كثيرٌ وفي بعضها طولٌ، وهو يدل على جواز البيع مع استثناء الركوب، وبه قال الجمهور (^٢)، وجوّزه مالك إذا كانت مسافة السفر قريبة وحدّها بثلاثة أيام، وقال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون: لا يجوز ذلك سواء قلّت المسافة أو كثرت.\nواحتجوا بحديث النهي عن بيع وشرط، وحديث النهي عن الثنيا.\nوأجابوا عن حديث الباب بأنه قصة عين تدخلها الاحتمالات.\nويجاب بأن حديث النهي عن بيع وشرط مع ما فيه من المقال هو أعم من حديث الباب مطلقًا فيبنى العام على الخاص.\nوأما حديث النهي عن الثنيا فقد تقدم تقييده بقوله: \"إلا أن يعلم\" (^٣).\nوللحديث فوائد مبسوطة في مطولات شروح الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-853>[الباب الثاني] باب النهي عن جمع شرطين من ذلك</span>\n٢/ ٢٢٢٤ - (عَنْ عبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أن النبيَّ ﷺ قالَ: \"لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، ولَا شَرْطَانِ في بَيْعٍ، ولَا رِيْحُ ما لَمْ يضْمَنْ، ولَا بيْعُ ما ليْسَ عنْدَكَ\". رَواهُ\n_________\n(^١) البخاري رقم (٢٧١٨) ومسلم رقم (١٠٩/ ٧١٥).\n(^٢) انظر: \"البيان\" للعمراني (٥/ ١٣٦ - ١٣٧) فرع: شرط الانتفاع بالمبيع مدَّة، وحلية العلماء للقفال (٤/ ٢٢٣) والإفصاح عن معاني الصحاح (٥/ ١١٢ - ١١٤) ورؤوس المسائل لأبي المواهب العكبري (٢/ ٧٠٨ رقم ٤٥/ ٧٠٧).\n(^٣) تقدم تخريجه رقم (٢١٧٨).","vol":"10","page":122},{"text":"الخمْسَةُ إلّا ابْنَ ماجَهْ (^١) فإنَّ لهُ منْهُ: \"ربْحَ ما لَمْ يضْمَنْ، وبيْعَ ما ليْسَ عنْدَكَ\". قال التِّرمذيُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ). [حسن]\nالحديث صححه [أيضًا] (^٢) ابن خزيمة (^٣) والحاكم (^٤).\nوأخرجه ابن حبان (^٥) والحاكم (^٦) أيضًا بلفظ: \"لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع\"، وهو عند هؤلاء كلهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ووجد في النسخ الصحيحة من هذا الكتاب عن عبد الله بن عمر بدون واو، والصواب إثباتها.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى (^٧) والخطابي في المعالم (^٨) والطبراني في الأوسط (^٩) والحاكم في علوم الحديث (^١٠) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: \"نهى عن بيع وشرط\"، وقد استغربه النووي وابن أبي الفوارس (^١١).\nقوله: (لا يحل سلف وبيع).\nقال البغوي (^١٢): المراد بالسلف هنا القرض.\n_________\n(^١) أحمد (٢/ ١٧٤ - ١٧٥، ١٧٨ - ١٧٩، ٢٠٥) وأبو داود رقم (٣٥٠٤) والترمذي (١٢٣٤) والنسائي رقم (٤٦٣٠) وابن ماجه رقم (٢١٨٨). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث حسن.\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) لم أقف عليه.\n(^٤) في المستدرك (٢/ ١٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٣٢١).\n(^٦) في المستدرك (٢/ ١٧) وقال الحاكم: هذا حديث على شرط جملة من أئمة المسلمين، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.\n(^٧) (٨/ ٤١٦).\n(^٨) معالم السنن (٣/ ٧٧٠ - مع السنن).\n(^٩) في الأوسط رقم (٤٦٨٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٨٥): وقال \"رواه الطبراني في الأوسط، وفي طريق عبد الله بن عمرو مقال\".\n(^١٠) كما في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٢٧ - ٢٨).\n(^١١) كما في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٢٨).\n(^١٢) في شرح السنة للبغوي (٨/ ١٤٥).","vol":"10","page":123},{"text":"قال أحمد (^١): هو أن يُقرضهُ قرضًا ثم يبايعه عليه بيعًا يزدادُ عليه وهو فاسد، لأنه إنما يقرضه على أن يحابيه في الثمن، وقد يكون السلف بمعنى السلم، وذلك مثل أن يقول: أبيعُك عبدي هذا بألف على أن تسلفني مائة في كذا وكذا، أو يُسْلِمَ إليه في شيءٍ ويقول: إن لم يتهيأ المسْلَمُ فيه عندك فهو بيع لك.\nوفي كتب جماعة من أهل البيت: أن السلف والبيع صورته: أن يريد الشخص أن يشتري السلعة بأكثر من ثمنها لأجل النَّسَاء، وعنده أن ذلك لا يجوز فيحتال [ليستقرض] (^٢) الثمن من البائع ليعجله إليه حيلة.\nوالأوْلَى تفسير الحديث بما تقتضيه الحقيقة الشرعية (^٣) أو اللغوية (^٤) أو العرفية (^٥) أو المجاز عند تعذر الحمل على الحقيقة لا بما هو معروف في بعض المذاهب غير معروف في غيره.\n_________\n(^١) المغني (٦/ ٣٣٤) وانظر: شرح السنة للبغوي (٨/ ١٤٥).\n(^٢) في المخطوط (ب): (فيستقرض).\n(^٣) الحقيقة الشرعية: هي اللفظ الذي استُفيدَ من الشارع وضْعُه للمعنى سواءٌ كان اللفظُ والمعنى مجهولين، ومثاله: كأوائل السور عند من يجعلها اسمًا لها للقرآن، فإنها ما كانت معلومة على هذا الترتيب، ولا القرآن ولا السور عند أهلِ اللغة أو كانا معلومين، ومثاله: كلفظ الرحمن لله، فإن هذا اللفظ كان معلومًا لهم، لكنهم لم يضعوا ذلك الاسمَ لذلك المعنى، أو كان أحدُهما مجهولًا والآخر معلومًا - ومثاله: كلفظ الصلاة والصوم وأمثالها، فإن هذه الألفاظ كانت معلومة لهم ومستعملة عندهم في معانيها المعلومة، ومعانيها الشرعية ما كانت معلومة لهم، وينبغي أن يُعلَمَ قبل ذلك الخلاف والأدلةِ من الجانبين أن الشرعية هي اللفظ المستعملُ فيما وُضِعَ له بوْضع الشارع لا بوضع أهل الشرع كما ظنَّ … \".\n[\"إرشاد الفحول\" ص ١٠٧ - ١٠٨ بتحقيقي].\n(^٤) الحقيقة اللغوية: أي منسوبة إلى اللغة وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولًا في اللغة كالأسد المستعمل في الحيوان الشجاع العريض العالي، والإنسان في الحيوان الناطق.\n[انظر: الإحكام: للآمدي (١/ ٥٢) والكوكب المنير (١/ ١٤٩).\n(^٥) الحقيقة العرفية: هي اللفظة المنتقلة عن معناها إلى غيره بعرف الاستعمال العام أو الخاص.\nفالعامة: هي أن تختصُّ تخصيصها بطائفة دون أخرى (كدابَّة) فإن وضعها بأصل اللغة لكل ما يدب على الأرض من ذي حافر وغيره، ثم هُجر الوضعُ الأولُ وصارت في =","vol":"10","page":124},{"text":"وقد عرفت الكلام في جواز بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النَّساء.\nقوله: (ولا شرطان في بيع) قال البَغَوي (^١): هو أن يقول: بعتك هذا العبد بألف نقدًا، أو بألفين نسيئةً، فهذا بيع واحدٌ تضمَّنَ شرطين يختلف المقصود فيه باختلافهما، ولا فرق بين شرطين وشروط، وهذا التفسير مرويٌّ عن زيد بن (^٢) علي، وأبي حنيفة (^٣).\nوقيل: معناه أن يقول: بعتك ثوبي بكذا وعليّ قصارته وخياطته، فهذا فاسد عند أكثر العلماء.\nوقال أحمد (^٤): إنه صحيح. وقد أخذ بظاهر الحديث بعض أهل العلم فقال: إن شرط في البيع شرطًا واحدًا صح وإن شرط شرطين أو أكثر، لم يصح، فيصح مثلًا أن يقول: بعتك ثوبي على أن أخيطه، [ولا يصح أن يقول: على أن أقصره وأخيطه] (^٥).\nومذهب الأكثر عدم الفرق بين [الشرط والشرطين] (^٦). واتفقوا على عدم صحة ما فيه شرطان.\nقوله: (ولا ربح ما لم يضمن)، يعني لا يجوز أن يأخذ ربح سلعة لم يضمنها مثل أن يشتري متاعًا ويبيعه إلى آخر قبل قبضه من البائع، فهذا البيع باطل وربحه لا يجوز،\n_________\n= العرف حقيقة (للفرس) ولكل ذات حافر.\nوكذا ما شاع استعماله في غير موضوعه اللغوي، كالغائط والعذرة والراوية، فإن حقيقة الغائط: المطمئن من الأرض. والعذرة: فناء الدار .. والراوية: الجمل الذي يُستقى عليه الماء.\nوالخاصة: هي ما خصتْهُ كل طائفة من الأسماء بشيء من مصطلحاتهم كمبتدأ وخبر وفاعل ومفعول ونعت وتوكيد في اصطلاح النحاة …\n[انظر: الكوكب المنير (١/ ١٥٠) والإحكام للآمدي ١/ ٥٣) والتحصيل (١/ ٢٢٤)].\n(^١) في شرح السنة (٨/ ١٤٥ - ١٤٦).\n(^٢) انظر: البحر الزخار (٣/ ٣٤٣).\n(^٣) المبسوط للسرخسي (١٣/ ١٦) و(١٤/ ٣٦).\n(^٤) المغني (٦/ ٣٢٢).\n(^٥) في المخطوط (ب): (ولا يصح على أن يقول: أن أقصره وأخيطه).\n(^٦) في المخطوط (ب): (الشرطين والشرط).","vol":"10","page":125},{"text":"لأن المبيع في ضمان البائع الأول وليس في ضمان المشتري منه لعدم القبض.\nقوله: (ولا بيع ما ليس عندك)، قد قدمنا الكلام عليه في باب النهي عن بيع ما لا يملكه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-854>[الباب الثالث] باب من اشترى عبدًا بشرط أن يعتقه</span>\n٣/ ٢٢٢٥ - (عَنْ عائِشَةَ أَنَّها أَرَادَتْ أنْ تَشتَرِيَ بَرِيرَةَ للْعِتْقِ فاشْتَرطُوا ولَاءَها، فذَكَرَتْ ذلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فقالَ: \"اشْتَريهَا وأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". مُتفَقٌ عَليهِ (^٢)، ولَمْ يَذْكُرِ البُخاريُّ لفْظَةَ: \"أَعْتِقِيها\"). [صحيح]\nقوله: (بريرة) هي بفتح الباء الموحدة وبراءين بينهما تحتية بوزن فعيلة، مشتقة من البرير وهو ثمر الأراك (^٣).\nوقيل: إنها فعيلة من البر بمعنى مفعولة: أي مبرورة، أو بمعنى فاعلة: كرحيمة أي بارة. وكانت لناس من الأنصار كما وقع عند أبي نعيم (^٤).\nوقيل: لناس من بني هلال، قاله ابن عبد البر (^٥). وقد ذكر المصنف ﵀ ههنا هذا الطرف من الحديث للاستدلال به على جواز البيع بشرط العتق. وسيأتي الحديث بكماله قريبًا.\nقال النووي (^٦): قال العلماء: الشرط في البيع أقسام أحدها يقتضيه إطلاق العقد كشرط تسليمه.\n_________\n(^١) الباب التاسع عند الحديث رقم (٢١٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) أحمد (٦/ ٤٢) والبخاري رقم (٢٥٣٦) ومسلم رقم (١٢/ ١٥٠٤).\n(^٣) النهاية (١/ ١٢٤).\n(^٤) لم أجده في \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم الأصبهاني (٦/ ٣٢٧٥ رقم الترجمة ٣٧٩٧) في ترجمة بريرة. بل ذكره ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٧/ ٣٧) بدون عزوه لأحد. بل صدَّره بـ: قيل.\n(^٥) في الاستيعاب (٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨ رقم الترجمة ٣٢٩٠).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١٤٢).","vol":"10","page":126},{"text":"(الثاني): شرط فيه مصلحة كالرهن وهما جائزان اتفاقًا.\n(الثالث): اشتراط العتق في العبد وهو جائز عند الجمهور لهذا الحديث.\n(الرابع): ما يزيد على مقتضى العقد ولا مصلحة فيه للمشتري كاستثناء منفعته فهو باطل.\n\n<span data-type='title' id=toc-855>[الباب الرابع] باب أن من شرط الولاء أو شرطًا فاسدًا لغا وصح العقد</span>\n٤/ ٢٢٢٦ - (عَنْ عائِشةَ قالتْ: دخَلَتْ عليَّ بَرِيرَةُ وَهِيَ مُكاتَبةٌ فقالَتِ: اشْتَرِينِي فأعْتِقينِي، قُلْتُ: نَعَمْ، قالَتْ: لَا يَبِيعُونِي حتى يَشتَرطُوا وَلَائي، قُلْتُ: لا حَاجةَ لي فِيكِ، فَسَمِعَ بذلِكَ النبيُّ ﷺ أوْ بَلَغهُ، فقالَ: \"ما شأنُ بَرِيرَةَ؟ \"، فذَكَرَتْ عائشةُ ما قالتْ، فقالَ: \"اشْترِيهَا فأعْتِقِيها ويَشْترِطُوا ما شَاءوا\"، قالتْ: فاشْتَرَيْتُها فأعْتقْتُها، واشْتَرَطَ أهلُها وَلَاءَها، فقالَ النبيُّ ﷺ: \"الوَلاءُ لِمَنْ أعتَقَ وإنْ اشْترَطُوا مائةَ شَرْطٍ\". روَاهُ البُخاريُّ (^١) ولمُسلِمٍ (^٢) مَعْناهُ.\nوللبُخاريِّ في لفْظٍ آخَرَ (^٣): \"خُذِيها واشْتَرِطي لَهُمُ الوَلَاءَ فَإِنَّما الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\"). [صحيح]\n٥/ ٢٢٢٧ - (وَعَنِ ابْنِ عمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ أَرادَتْ أنْ تَشْتَرِيَ جارِيَةً تَعْتِقُها، فقالَ أهْلُها: نَبيعُكِهَا على أن وَلَاءَها لَنا، فذَكَرَتْ ذلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ، فقالَ: \"لَا يَمْنَعُكِ ذلِكَ، فإنَّ الوَلَاءَ لِمَنْ أعتَقَ\". رَواهُ البُخاريُّ (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) وأبُو دَاوُد (^٦) وكَذلِكَ مسْلمٌ (^٧)، لكِنْ قالَ فِيهِ: عَنْ عائشةَ جَعَلَهُ مِنْ مُسْندِها) (^٨). [صحيح]\n٦/ ٢٢٢٨ - (وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أَرَادَتْ عائشةُ أنْ تَشْتَرِيَ جَاريَةً تَعْتِقُها\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٧٢٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠/ ١٥٠٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢١٦٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٥٦٢).\n(^٥) في سننه رقم (٤٦٥٦).\n(^٦) في سننه رقم (٢٩١٥).\n(^٧) في صحيحه رقم (٥/ ١٥٠٤).\n(^٨) وهو حديث صحيح.","vol":"10","page":127},{"text":"فأبى أهْلُها إلّا أنْ يَكُونَ الوَلَاءُ لَهُمْ، فَذَكَرَتْ ذلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فقالَ: \"لَا يَمْنَعُكِ ذلِكَ، فإن الوَلاءُ لِمَنْ أعتَقَ\". رَواهُ مُسلِمٌ) (^١). [صحيح]\nقوله: (اشتريها) في ذلك دليل على جواز بيع المكاتب إذا رضي ولو لم يعجز نفسه، وبه قال أحمد (^٢) وربيعة والأوزاعي (^٣) والليث (٣) وأبو ثور (٣) ومالك (^٤) والشافعي (^٥) في أحد قوليه، واختاره ابن جرير وابن المنذر وغيرهما على تفاصيل لهم في ذلك، كذا في الفتح (^٦)؛ وإلى مثل ذلك ذهب الهادي (^٧) وأتباعه.\nوقال أبو حنيفة (^٨) والشافعي (^٩) في أصح القولين عنه وبعض المالكية: أنه لا يجوز بيعه مطلقًا، ويروى عن ابن مسعود (^١٠).\nوأجابوا عن حديث الباب بأن بريرة عجزت نفسها بدليل استعانتها لعائشة كما في كثير من الروايات. ويجاب بأنه ليس في استعانتها لعائشة ما يستلزم العجز.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٥/ ١٥٠٥).\n(^٢) قال ابن قدامة في \"المغني\" (١٤/ ٥٣٥ رقم المسألة ٢٠٠٠): \"قال: ويجوز بيعُ المكاتب. وهذا قولُ عطاء، والنخعيِّ، والليث، وابن المنذر، وهو قديمُ قولي الشافعي، قال: ولا وجه لقول من قال: لا يجوز. وحكى أبو الخَطَّاب، عن أحمدَ، روايةً أخرى، أنَّه لا يجوزُ بيعُه، وهو قول مالكٍ، وأصحاب الرأي والجديدُ من قولي الشافعي؛ لأنَّه عقدٌ يمنعُ استحقاق كَسْبِه، فمنعَ بيعَه، كبيعه وعتقِه.\nوقال الزهريُّ، وأبو الزِّناد: يجوزُ بيعُه برضاهُ، ولا يجوزُ إذا لم يَرْضَ. وحُكِيَ ذلك عن أبي يوسف؛ لأن بريرة إنما بيعت برضَاها وطلبِها، ولأنَّ لسيِّده استيفاءَ منافِعِه برضاهُ، ولا يجوز بغيرِ رضاهْ، كذلك بيعه … \" اهـ.\n• وانظر: \"اختيارات ابن قدامة الفقهية\" (٣/ ٤٤٨ - ٤٥١).\n(^٣) حكاه عنه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٣/ ٣٤٣).\n(^٤) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ١٠٦) والتمهيد (١٣/ ٣٤٣).\n(^٥) الأم (١٠/ ٢٥٢ - ١٥٥ - اختلاف الحديث) والبيان للعمراني (٥/ ٥٩ - ٦٠).\n(^٦) (٥/ ١٩٥).\n(^٧) البحر الزخار (٤/ ٢١٦).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٧/ ٣٠٦ - ٣٥٧).\n(^٩) في الأم (١٠/ ١٥٤ - اختلاف الحديث).\n(^١٠) حكاه عنه النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١٣٩).","vol":"10","page":128},{"text":"قوله: (ويشترطوا ما شاؤوا) فيه دليل على أن شرط البائع للعبد أن يكون الولاء له لا يصح، بل الولاء لمن أعتق بإجماع المسلمين.\nقوله: (وإن اشترطوا مائة شرط)، قال النووي (^١): أي لو شرطوا مائة مرة توكيدًا فالشرط باطل، وإنما حمل ذلك على التوكيد لأن الدليل قد دل على بطلان جميع الشروط التي ليست في كتاب الله فلا حاجة إلى تقييدها بالمائة، فإنها لو زاد عليها كان الحكم كذلك.\nقوله: (واشترطي لهم الولاء) استشكل صدور الإذن منه ﷺ بشرط فاسد في البيع، واختلف العلماء في ذلك فمنهم من أنكر الشرط في الحديث فروى الخطابي في المعالم (^٢) بسنده إلى يحيى بن أكثم أنه أنكر ذلك.\nوعن الشافعي في (^٣) الأم الإشارة إلى تضعيف هذه الرواية التي فيها الإِذن بالاشتراط لكونه انفرد بها هشام بن عروة دون أصحاب أبيه وأشار غيره إلى أنه روى بالمعنى الذي وقع له وليس كما ظن، وأثبت الرواية آخرون، وقالوا: هشام ثقة حافظ، والحديث متفق على صحته، فلا وجه لرده.\nثم اختلفوا في توجيه ذلك فقال الطحاوي: إن اللام في قوله: لهم، بمعنى على كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (^٤)، وقد أسند هذا البيهقي في المعرفة (^٥) عن الشافعي، وجزم به الخطابي (^٦) عنه وهو مشهور عن المزني.\nوقال النووي (^٧): إن هذا تأويل ضعيف، وكذلك قال ابن دقيق العيد (^٨): وقال آخرون: الأمر في قوله: \"اشترطي\" للإباحة، أي: اشترطي لهم أولًا فإن ذلك لا ينفعهم، ويقوي هذا قوله: \" [ويشترطوا] (^٩) ما شاؤوا\"، وقيل: إن النبي ﷺ قد كان أعلم الناس أن اشتراط الولاء باطل، واشتهر ذلك بحيث لا يخفى على أهل بريرة، فلما أرادوا أن يشترطوا ما تقدم لهم العلم ببطلانه أطلق\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١٤٢).\n(^٢) في معالم السنن (٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧).\n(^٣) الأم (١٠/ ١٥٣ - اختلاف الحديث).\n(^٤) سورة الإسراء، الآية: ٧.\n(^٥) في معرفة السنن والآثار (١٤/ ٤٦٢ رقم ٢٠٧٧٣) والسنن الكبرى (١٠/ ٣٣٩ - ٣٤٠).\n(^٦) في معالم السنن (٤/ ٢٤٧).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١٤٠).\n(^٨) في \"إحكام الأحكام\" (٣/ ١٦٤ - ١٦٦).\n(^٩) في المخطوط (أ): (ويشترطون).","vol":"10","page":129},{"text":"الأمر مريدًا به التهديد كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (^١)، فكأنه قال: اشترطي لهم الولاء فسيعلمون أن ذلك لا ينفعهم.\nويؤيد هذا ما قاله ﷺ بعد ذلك: \"ما بال رجال يشترطون شروطًا … \" إلخ (^٢)، فوبخهم بهذا القول: مشيرًا إلى أنه قد تقدم منه بيان إبطاله، إذ لم يتقدم منه ذلك لبدأ ببيان الحكم لا بالتوبيخ لعدم المقتضى له إذ هم متمسكون بالبراءة الأصلية.\nوقال الشافعي (^٣): إنه أذن في ذلك لقصد أن يعطل عليهم شروطهم ليرتدعوا عن ذلك ويرتدع به غيرهم، وكان ذلك من باب الأدب.\nوقيل: معنى اشترطي اتركي مخالفتهم فيما يشترطونه ولا تظهري نزاعهم فيما دعوا إليه مراعاة لتنجيز العتق لتشوّف الشرع إليه.\nوقال النووي (^٤): أقوى الأجوبة أن هذا الحكم خاص بعائشة في هذه القصة وأن سببه المبالغة في الزجر عن هذا الشرط لمخالفته حكم الشرع وهو كفسخ الحج إلى العمرة كان خاصًّا بتلك الحجة مبالغة في إزالة ما كانوا عليه من منع العمرة في أشهر الحج، ويستفاد منه ارتكاب أخف المفسدتين إذا استلزم إزالة أشدهما.\nوتُعقب بأنه استدلال بمختلف فيه على مختلف فيه.\nوتعقبه ابن دقيق العيد (^٥) بأن التخصيص لا يثبت إلا بدليل.\nوقال ابن الجوزي: ليس في الحديث أن اشتراط الولاء والعتق كان مقارنًا للعقد، فيحمل على أنه كان سابقًا للعقد، فيكون الأمر بقوله: \"اشترطي\" مجرد وعد ولا يجب الوفاء به.\n_________\n(^١) سورة فصلت، الآية: ٤٠.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٨١ - ٨٢) والبخاري رقم (٢٥٦١) ومسلم رقم (٦/ ١٥٠٤) وأبو داود رقم (٣٩٢٩) والترمذي رقم (٢١٢٤) والنسائي (٧/ ٣٠٥) والبيهقي (١٠/ ٢٩٩ - ٣٠٠، ٣٣٨).\n(^٣) الأم (١٠/ ١٥٥ - اختلاف الحديث).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١٤٠).\n(^٥) في \"إحكام الأحكام\" (٣/ ١٠٤).","vol":"10","page":130},{"text":"وتعقب باستبعاد أن يأمر النبي ﷺ شخصًا أن يعد مع علمه بأنه لا يفي بذلك الوعد.\nوقال ابن حزم (^١): كان الحكم ثابتًا لجواز اشتراط الولاء لغير المعتق فوقع الأمر باشتراطه في الوقت الذي كان ذلك جائزًا فيه ثم نسخ بخطبته ﷺ وهو بعيد.\nقوله: (فإنما الولاء لمن أعتق) فيه إثبات الولاء للمعتق ونفيه عما عداه كما تقتضيه إنما الحصرية، واستدل بذلك على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه رجل أو وقع بينه وبين رجل مخالفة.\nولا للملتقط، وسيأتي بقية الكلام على بقية هذا الحديث في كتاب العتق (^٢) إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-856>[الباب الخامس] باب شرط السلامة من الغبن</span>\n٧/ ٢٢٢٩ - (عَنِ ابْن عُمَرَ قالَ: ذُكِرَ رجُلٌ لِرسُولِ الله ﷺ أنَّهُ يُخْدَعُ في البُيُوعِ فقال: \"مَنْ بايعْتَ، فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ\". متَّفَقٌ عَليهِ) (^٣). [صحيح]\n٨/ ٢٢٣٠ - (وعَنْ أنَسٍ أنَّ رَجُلًا على عَهْدِ رسُولِ الله ﷺ كانَ يَبْتَاعُ وكان في عُقْدَتِه - يَعْنِي في عَقْلِهِ - ضعْفٌ. فأتَى أهْلُهُ النبيَّ ﷺ فقالُوا: يا رسول الله، احْجُرْ على فُلَانٍ فإنَّه يَبْتاعُ، وفي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فدَعاهُ ونَهاهُ، فقالَ: يَا نَبيَّ اللهِ إنِّي لَا أصْبِرُ عَنِ الْبَيْعِ، فقالَ: \"إنْ كُنْتَ غَيْرَ تَارِكٍ لِلْبَيْعِ فقلْ: هَا وَهَا ولَا\n_________\n(^١) انظر: \"المحلى\" (٩/ ٢١٦).\n(^٢) في الكتاب السابع والعشرون، الباب السابع عند الحديث رقم (١٧/ ٢٦٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٦١) والبخاري رقم (٢١١٧) ومسلم رقم (٤٨/ ١٥٣٣).\nقلت: وأخرجه: أبو داود رقم (٣٥٠٠) والنسائي رقم (٤٤٨٤) ومالك في الموطأ (٢/ ٦٨٥ رقم ٩٨) والطيالسي رقم (١٨٨١) والبيهقي (٥/ ٢٧٣) والبغوي في شرح السنة (٨/ ٤٦ رقم ٢٠٥٢) وابن الجارود رقم (٥٦٧) والحميدي (٢/ ٢٩٢ رقم ٦٦٢) والدارقطني (٣/ ٥٤ - ٥٥ رقم ٢١٧ - ٢٢٠) والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"10","page":131},{"text":"خِلَابَةَ\". رَواهُ الخَمْسَةُ (^١) وصَحَّحَهُ التِّرمذِيُّ). [صحيح]\nوَفِيهِ صحة الحَجْرِ على السَّفِيهِ، لأنَّهُمْ سألُوهُ إيَّاهُ وطَلَبُوهُ منْهُ وأقَرَّهُمْ عَلَيهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ معروفًا عنْدَهُمْ لَمَا طَلَبُوهُ ولَا أنْكَرَ عَلَيْهِمْ) (^٢).\n٩/ ٢٢٣١ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ مُنْقِذًا سُفِعَ في رَأسِهِ في الجَاهِلِيَّةِ مأمُومةً فَخَبَلَتْ لِسانهُ، فكانَ إِذَا بَايَعَ يُخْدَعُ في الْبَيْعِ، فقالَ لهُ رسُولُ الله ﷺ: \"بايع وقُلْ: لَا خِلَابَةَ، ثمَّ أنْتَ بالخِيْارِ ثَلَاثًا\"، قالَ ابنُ عُمَرَ: فَسَمِعْتُه يُبايعُ ويَقُولُ: لَا خِذَابَةَ لَا خِذَابَة. رَواهُ الحُمَيْدِيُّ في مُسْنَدِهِ (^٣)، فَقَالَ: حَدثَنا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ نَافِع عَنِ ابْنِ عُمَرَ … فذَكَرَهْ). [صحيح]\n١٠/ ٢٢٣٢ - (وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ قالَ: هُوَ جَدِّي مُنْقِذُ بْنُ عُمَرَ، وكانَ رجلًا قد أصابته آمَّةٌ في رأسه فكسرت لسانه، وكان لَا يَدَعُ على ذلِكَ التِّجارَةَ، فكانَ لَا يَزَالُ يُغْبَنُ، فأتَى النَّبيَّ ﷺ فذَكَرَ ذلِكَ لهُ، فقالَ: \"إذَا أنْتَ بايَعْتَ فقُلْ: لَا خِلَابَة، ثمَّ أنْتَ في كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَها بالخِيْارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، إنْ رَضِيتَ فأمْسِكْ وَإنْ سَخِطْتَ فارْتدها على صاحِبِها\". رَوَاهُ البُخاريُّ في تارِيخِهِ (^٤) وابْنُ ماجَهْ (^٥) والدَّارقطْنيُّ) (^٦) [حسن]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٢١٧) وأبو داود رقم (٣٥٠١) والترمذي رقم (١٢٥٠) وقال: حديث حسن صحيح غريب. والنسائي رقم (٤٤٨٥) وابن ماجه رقم (٢٣٥٤).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٣/ ٥٥ رقم ٢١٨، ٢١٩) وابن الجارود رقم (٥٦٨).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) هذا كلام ابن تيمية الجد في المنتقى (٢/ ٣٣٤).\n(^٣) رقم (٦٦٢) بإسناد صحيح. وقد صرح ابن إسحاق بالتحدث عند البخاري وأحمد والبيهقي. وأخرجه البخاري رقم (٢١١٧) ومسلم رقم (١٥٣٣).\nوأخرجه ابن الجارود رقم (٥٦٧) والدارقطني (٣/ ٥٤ - ٥٥ رقم ٢١٧) والحاكم (٢/ ٢٢). شاهدًا وسكت عنه، وصححه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧٣) وأحمد رقم (٦١٣٤ - شاكر) وهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) في التاريخ الكبير (٨/ ١٧، ١٨).\n(^٥) في سننه رقم (٢٣٥٥).\n(^٦) في سننه رقم (٣/ ٥٥، ٥٦ رقم ٢٢٠).\nقلت: وعزاه الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٧) للبخاري في تاريخه الوسط. وقال =","vol":"10","page":132},{"text":"حديث أنس أخرجه أيضًا الحاكم (^١).\nوحديث ابن عمر الثاني أخرجه أيضًا البخاري في تاريخه (^٢) والحاكم في مستدركه (^٣)، وفي إسناده محمد بن إسحاق.\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب عند الشافعي وابن الجارود والحاكم والدارقطني، وفيه أن الرجل اسمه حبان بن منقذ.\nوأخرجه أيضًا عنه الدارقطني والطبراني في الأوسط، وقيل: إن القصة لمنقذ والد حبان (^٤) كما في حديث الباب.\nقال النووي (^٥): وهو الصحيح وبه جزم عبد الحق، وجزم ابن الطلاع بأنه حبان بن منقذ، وتردد الخطيب في المبهمات (^٦) وابن الجوزي في [التلقيح (^٧)] (^٨) قال ابن الصلاح: وأما رواية الاشتراط فمنكرة لا أصل لها.\nقوله: (لا خِلابة) بكسر المعجمة وتخفيف اللام، أي: لا خديعة، قال العلماء: لقنه ﷺ هذا القول ليتلفظ به عند البيع فيطلع به صاحبه\n_________\n= الزيلعي: \"وذهل ابن القطان في \"كتابه\"، فأنكر على عبد الحق حين عزاه إلى تاريخ البخاري، كأنَّ ابن القطان لم يقف على تاريخ البخاري الوسط، وابن إسحاق الأكثر على توثيقه، وممن وثقه البخاري. والله أعلم\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في المستدرك (٢/ ١٠١) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\n(^٢) في التاريخ الكبير (٨/ ١٧، ١٨).\n(^٣) في المستدرك (٢/ ٢٢) وسكت عنه الحاكم وصححه الذهبي.\n(^٤) قلت: الكلام في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٤٩) كما يأتي: \"وذكر أن ذلك الرجل كان حبان بن منقذ؛ أصابته آفة في رأسه، فكان يُخدع في البيع، الحديث، كذلك صرح به الشافعي، كما في \"المعرفة\" رقم (١١٣٨٤)، ووقع التصريح به في رواية ابن الجارود رقم (٥٦٧) والحاكم (٢/ ٢٢) والدارقطني (٣/ ٥٤ - ٥٥ رقم ٢١٧) وغيرهم.\nوكذلك أخرجه الدارقطني (٣/ ٥٤ رقم ٢١٦) والطبراني في الأوسط من حديث عمر بن الخطاب. وقيل: إن القصة لمنقذ والد حبان\" اهـ.\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١٧٧).\n(^٦) في كتاب: الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة (ص ٣٦٤ - ٣٦٦ رقم ١٧٩).\n(^٧) \"تلقيح فُهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير\" لابن الجوزي.\n(^٨) في المخطوط (أ): (التنقيح) وهو خطأ.","vol":"10","page":133},{"text":"على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة، ويرى له ما يرى لنفسه، والمراد أنه إذا ظهر غبن رد الثمن واسترد المبيع.\nواختلف العلماء في هذا الشرط هل كان خاصًّا بهذا الرجل أم يدخل فيه جميع من شرط هذا الشرط، فعند أحمد (^١) ومالك (^٢) في رواية عنه والمنصور بالله والإمام (^٣) يحيى أنه يثبت الرد لكل من شرط هذا الشرط، ويثبتون الرد بالغبن لمن لم يعرف قيمة السلع، وقيده بعضهم بكون الغبن فاحشًا وهو ثلث القيمة عنده، قالوا: بجامع الخدع الذي لأجله أثبت النبي ﷺ لذلك الرجل الخيار.\nوأجيب بأن النبي ﷺ إنما جعل لهذا الرجل الخيار للضعف الذي كان في عقله كما في حديث أنس (^٤) المذكور فلا يلحق به إلا من كان مثله في ذلك بشرط أن يقول هذه المقالة، ولهذا روي أنه كان إذا غبن يشهد رجل من الصحابة أن النبي ﷺ قد جعله بالخيار ثلاثًا فيرجع في ذلك، وبهذا يتبين أنه لا يصح الاستدلال بمثل هذه القصة على ثبوت الخيار لكل مغبون وإن كان صحيح العقل، ولا على ثبوت الخيار لمن كان ضعيف العقل إذا غبن ولم يقل هذه المقالة.\nوهذا مذهب الجمهور وهو الحق (^٥).\nواستدل بهذه القصة على ثبوت الخيار لمن قال: لا خلابة سواء غبن أم لا، وسواء وجد غشًا أو عيبًا أم لا.\nويؤيده حديث ابن عمر الآخر (^٦)، والظاهر أنه لا يثبت الخيار إلا إذا وجدت خلابة، لا إذا لم توجد، لأن السبب الذي ثبت الخيار لأجله هو وجود ما نفاه منها، فإذا لم يوجد فلا خيار.\nواستدل بذلك أيضًا على جواز الحجر للسَّفه كما أشار إليه المصنف وغيره، وهو استدلال صحيح لكن بشرط أن يطلب ذلك من الإمام أو الحاكم قرابة من كان في تصرفه سفه كما في حديث أنس (٤).\n_________\n(^١) المغني (٦/ ٤٦).\n(^٢) انظر: التمهيد (١٢/ ٢٢٨).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ٣٥٩).\n(^٤) تقدم برقم (٢٢٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) انظر: المغني (٦/ ٤٥ - ٤٧).\n(^٦) تقدم برقم (٢٢٣١) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":134},{"text":"قوله: (في عقدته) العقدة العقل كما يُشعر بذلك التفسير المذكور في الحديث، وفي التلخيص (^١): العقدة: الرأي، وقيل: هي العقدة في اللسان كما يُشعر بذلك ما في رواية ابن عمر (^٢) أنها خبلت لسانه، وكذلك قوله: فكسرت لسانه وعدم إفصاحه بلفظ الخلابة حتى كان يقول: لا خذابة، بإبدال اللام ذالًا معجمة.\nوفي رواية لمسلم (^٣) أنه كان يقول: لا خنابة بإبدال اللام نونًا. ويدل على ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧)﴾ (^٤) لم يذكر في القاموس (^٥) إلا عقدة اللسان.\nقوله: (سُفِعَ) بالسين المهملة ثم الفاء ثم العين المهملة، أي: ضُرِب، والمأمومة التي بلغت أم الرأس وهي الدماغ أو الجلدة الرقيقة التي عليه (^٦).\nقوله: (ثم أنت بالخيار ثلاثًا) استدل به على أن مدة هذا الخيار ثلاثة أيام من دون زيادة، قال [في \"الفتح\" (^٧)] (^٨): لأنه حُكْمٌ ورد على خلاف الأصل؛ فيقتصر به على أقصى ما ورد فيه. ويؤيده جعل الخيار في المصرَّاة ثلاثة أيام واعتبار الثلاث في غير موضع. وأغرب بعض المالكية (^٩) فقال: إنما قصره على ثلاث لأن معظم بيعه كان في الرقيق، وهذا يحتاج إلى دليل ولا يكفي فيه مجرد الاحتمال، انتهى.\nقوله: (وعن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة وهو غير صاحب الصحيح المعروف بابن حبان بكسر الحاء.\n_________\n(^١) التلخيص الحبير (٣/ ٤٩).\n(^٢) تقدم برقم (٢٢٣١) من كتابنا هذا.\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٨/ ١٥٣٢) ولكن فيه: \"لا خيابة\".\nقال النووي: \"هو بياء مثناة تحت بدل اللام. هكذا هو في جميع النسخ\".\nقال القاضي: \"ورواه بعضهم: \"لا خيانة\" بالنون، قال: وهو تصحيف\" اهـ. ولعل ما أورده الشوكاني: \"لا خنابة\" تصحيفًا، والله أعلم.\n(^٤) سورة طه، الآية: ٢٧.\n(^٥) القاموس المحيط ص ٩٤٠.\n(^٦) النهاية (١/ ٧٧) وغريب الحديث للهروي (٣/ ٧٦) والفائق (١/ ٥٧).\n(^٧) في \"الفتح\" (٤/ ٣٣٨).\n(^٨) في المخطوط (ب): (الفتح).\n(^٩) التمهيد (١٢/ ٢٢٨).","vol":"10","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-857>[الباب السادس] بابُ إثباتِ خيارِ المجْلِسِ</span>\n١١/ ٢٢٣٣ - (عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"الْبَيِّعانِ بِالخِيارِ ما لَمْ يَفْتَرِقا\"، أوْ قالَ: \"حتى يَفْتَرِقَا فإنْ صَدَقا وبَيَّنا بُورِكَ لَهُما في بَيْعِهما، وَإِنْ كذَبَا وكتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِما\") (^١). [صحيح]\n١٢/ ٢٢٣٤ - (وعَنِ ابْنِ عمَرَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"المُتَبايعَانِ بِالْخِيَارِ ما لَمْ [يَتَفَرَّقا] (^٢)، أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُما لِصاحِبهِ: اخْتَرْ\"، ورُبَّما قالَ: \"أوْ يَكُونَ بَيْعُ الْخِيارِ\". وفي لفْظٍ: \"إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ واحِدٍ منْهُما بِالْخِيَارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا وكانا جَمِيعًا أَوْ يُخيِّرْ أحَدُهُما الآخَرَ، فإنْ خَيَّرَ أحَدُهُمَا الآخَرُ فَتَبَايعَا على ذلِكَ فقَدْ وجَبَ الْبَيْعُ، وإنْ تَفَرَّقا بَعْدَ أنْ تبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ واحِدٌ مِنْهُمَا البَيْعَ فقدْ وَجَبَ الْبَيْعُ\". مُتَّفَقٌ على ذلِكَ (^٣) كُلِّهِ.\nوفي لفظٍ: \"كُلُّ بَيْعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُما حتى يتَفَرَّقا إلَّا بَيعَ الخِيَارِ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْه أيْضًا (^٤).\nوفي لفظٍ: \"المُتبايعَانِ كُلُّ واحِدٍ منْهُما بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبهِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا إلَّا بيْعَ الْخِيَارِ\" (^٥).\nوفي لَفْظٍ: \"إِذَا تَبَايَعَ المُتَبايِعَانِ بالْبيْعِ فَكُلُّ واحِدٍ منْهُما بالْخِيارِ مِنْ بيْعِهِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا أوْ يكُونَ بَيعُهُمَا عَن خيارٍ، فإذَا كانَ بيْعهُما عَنْ خِيارٍ فقَدْ وجَبَ\"؛ قالَ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٠٢ - ٤٠٣) والبخاري رقم (٢١١٥، ٢١١٤) ومسلم رقم (٤٧/ ١٥٣٢).\n(^٢) في المخطوط (ب): (يفترقا). والمثبت من (أ) وموافق لمصادر التخريج.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١١٩) والبخاري رقم (٢١٠٧) و(٢١٠٩) و(٢١١٢) ومسلم رقم (٤٤/ ١٥٣١).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٥١) والبخاري رقم (٢١١٣) ومسلم رقم (٤٦/ ١٥٣١).\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٥٦) والبخاري رقم (٢١١١) ومسلم رقم (٤٣/ ١٥٣١).","vol":"10","page":136},{"text":"نافِع: وكانَ ابْنُ عُمَرَ ﵀ إذَا بَايَعَ رجُلًا فأرَادَ أنْ لَا يقيلَهُ قامَ فمَشَى هُنَيَّةً ثمَّ رَجَعَ. أَخْرَجاهُما) (^١). [صحيح]\nقوله: (البيِّعان) بتشديد التحتانية، يعني: البائع والمشتري، والبَيِّعُ: هو البائع أطلق على المشتري على سبيل التغليب، أو لأن كل واحد من اللفظين يطلق على الآخر كما سلف.\nقوله: (بالخيار) بكسر الخاء المعجمة اسم من الاختيار أو التخيير، وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه والمراد بالخيار هنا: خيار المجلس.\nقوله: (ما لم [يتفرقا]) (^٢) قد اختلف هل المعتبر التفرُّق بالأبدان أو بالأقوال؟ فابن عمر حمله على التفرُّق بالأبدان كما في الرواية المذكورة عنه في الباب، وكذلك حمله أبو برزة الأسلمي، حكى ذلك عنه أبو داود.\nقال صاحب الفتح (^٣): ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة، قال أيضًا (^٤): ونقل ثعلب عن [المفضل بن سلمة] (^٥) أنه يقال: افترقا بالكلام وتفرقا بالأبدان. وردّه ابن العربي (^٦) بقوله [تعالى] (^٧): ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ (^٨)، فإنه ظاهر في التفرق بالكلام لأنه بالاعتقاد.\nوأجيب بأنه من لازمه في الغالب، لأنه من خالف آخر في عقيدته كان مستدعيًا لمفارقته إياه ببدنه ولا يخفى ضعف هذا الجواب.\nوالحق حمل كلام [المفضل] (^٩) على الاستعمال بالحقيقة، وإنما استعمل أحدهما في موضع الآخر اتساعًا، انتهى.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢١١٢) ومسلم رقم (٤٥/ ١٥٣١).\n(^٢) في المخطوط (ب): (يفترقا).\n(^٣) الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ٢٣٠).\n(^٤) أي: الحافظ في الفتح (٤/ ٣٢٧).\n(^٥) في المخطوط (أ) و(ب): (الفضل بن سلمة)، والصواب ما أثبتناه من \"بغية الوعاة\" (٢/ ٢٩٦ رقم الترجمة ٢٠١٣).\n(^٦) في \"عارضة الأحوذي\" (٦/ ٥).\n(^٧) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٨) سورة البينة، الآية: ٤.\n(^٩) في المخطوط (أ) و(ب): (الفضل)، والصواب ما أثبتناه من \"بغية الوعاة\" (٢/ ٢٩٦) رقم الترجمة ٢٠١٣).","vol":"10","page":137},{"text":"ويؤيد حمل التفريق على تفرق الأبدان ما رواه البيهقي (^١) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: \"حتى [يتفرقا] (^٢) من مكانهما\".\nوروايات حديث الباب بعضها بلفظ: التفرق، وبعضها بلفظ: الافتراق كما عرفت، فإذا كانت حقيقة كل واحد منهما مخالفة لحقيقة الآخر كما سلف فينبغي أن يحمل أحدهما على المجاز توسعًا.\nوقد دل الدليل على إرادة حقيقة التفرق بالأبدان فيحمل ما دل على التفرق بالأقوال على معناه المجازي.\nومن الأدلة الدالة على إرادة التفرق بالأبدان قوله في حديث ابن عمر (^٣) المذكور: \"ما لم يتفرقا وكانا جميعًا\". وكذلك قوله: \"وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع\"، فإن فيه البيان الواضح أن التفرق بالبدن.\nقال الخطابي (^٤): وعلى هذا وجدنا أمر الناس في عرف اللغة، وظاهر الكلام، فإذا قيل: تفرق الناس كان المفهوم منه التمييز بالأبدان.\nقال (^٥): ولو كان المراد تفرق الأقوال كما يقول أهل الرأي لخلا الحديث عن الفائدة وسقط معناه، وذلك أن العلم محيط بأن المشتري ما لم يوجد منه قبول المبيع فهو بالخيار، وكذلك البائع خياره في ملكه ثابت قبل أن يعقد البيع، وهذا من العلم العام الذي استقر بيانه.\nقال (^٦): وثبت أن المتبايعين هما المتعاقدان، والبيع من الأسماء المشتقة من أفعال الفاعلين، ولا يقع حقيقة إلا بعد حصول الفعل منهم، كقوله: زان وسارق، وإذا كان كذلك فقد صح أن المتبايعين هما المتعاقدان وليس بعد العقد تفرق إلا التمييز بالأبدان، انتهى.\nفتقرّر أن المراد بالتفرق المذكور في الباب تفرق الأبدان، وبهذا\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٥/ ٢٧١).\n(^٢) في المخطوط (ب): (يفترقا).\n(^٣) تقدم برقم (٢٢٣٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) في معالم السنن (٣/ ٧٣٣ - مع السنن).\n(^٥) أي: الخطابي في المرجع السابق (٣/ ٧٣٣).\n(^٦) أي: الخطابي في المرجع السابق (٣/ ٧٣٤).","vol":"10","page":138},{"text":"تمسك من أثبت خيار المجلس وهم جماعة من الصحابة منهم عليٌّ (^١)، وأبو برزة الأسلمي (^٢)، وابن عمر (^٣)، وابن عباس (^٤)، وأبو هريرة (^٥)، وغيرهم.\nومن التابعين شريح (^٦)، والشعبي (^٧)، وطاوس (^٨)، وعطاء (^٩)، وابن أبي مليكة (^١٠)، نقل ذلك عنهم البخاري (^١١).\nونقل ابن المنذر (^١٢) القول به أيضًا عن سعيد بن المسيب (^١٣) والزهري (١٤) وابن أبي ذئب (١٤) من أهل المدينة. وعن الحسن البصري (١٤) والأوزاعي (^١٤) وابن جريج وغيرهم، وبالغ ابن حزم (^١٥) فقال: لا يعرف لهم مخالف من التابعين إلا النخعي وحده، ورواية مكذوبة عن شريح، والصحيح عنه القول به.\nومن أهل البيت الباقر والصادق وزين العابدين وأحمد بن عيسى والناصر والإمام يحيى، نقل ذلك عنهم صاحب البحر (^١٦).\nوحكاه أيضًا عن الشافعي (^١٧) وأحمد (^١٨) وإسحاق (١٩) وأبو ثور (^١٩)،\n_________\n(^١) حكاه عنه النووي في المجموع (٩/ ٢١٨).\n(^٢) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٢٤ رقم ٢٦٠٨).\n(^٣) تقدم حديثه برقم (٢٢٣٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) حكاه عنه النووي في المجموع (٩/ ٢١٨).\n(^٥) أخرج له عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٥١ رقم ١٤٢٦٧).\n(^٦) أخرج له ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ١٢٦ رقم ٢٦١٢) ورقم (٢٦١٥).\n(^٧) أخرج له ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ١٢٦ رقم ٢٦١٣).\n(^٨) أخرج له عبد الرزاق في \"المصنف\" (٨/ ٥٠ رقم ١٤٢٦١).\n(^٩) أخرج له ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ١٢٥ رقم ٢٦١٠).\n(^١٠) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٢٥ - ١٢٦ رقم ٢٦١١).\n(^١١) في صحيحه رقم (٤/ ٣٢٨ رقم الباب ٤٤ مع الفتح) معلقًا.\n(^١٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٢٨) والنووي في \"المجموع\" (٩/ ٢١٨).\n(^١٣) أخرج له ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ١٢٧ رقم ٢٦١٦).\n(^١٤) حكاه عنهم النووي في \"المجموع\" (٩/ ٢١٨).\n(^١٥) في المحلى (٨/ ٣٥٤).\n(^١٦) البحر الزخار (٣/ ٣٤٧).\n(^١٧) في الأم (٤/ ٩).\n(^١٨) في المغني (٦/ ١٠).\n(^١٩) حكاه عنهما النووي في \"المجموع\" (٩/ ٢١٨) وابن حزم في المحلى (٨/ ٣٥٤).","vol":"10","page":139},{"text":"وذهبت المالكية (^١) إلا ابن حبيب والحنفية (^٢) كلهم وإبراهيم النخعي (^٣) إلى أنها إذا وجبت الصفقة فلا خيار.\nوحكاه صاحب البحر (^٤) عن الثوري والليث والإمامية وزيد بن علي والقاسمية والعنبري.\nقال ابن حزم (^٥): لا يُعلم لهم سلفًا إلا إبراهيم وحده، وهذا الخلاف إنما هو بعد التفرق بالأقوال، وأما قبله فالخيار ثابت إجماعًا كما في البحر (٤)، ولأهل القول الآخر أجوبة عن الأحاديث القاضية بثبوت خيار المجلس.\nفمنهم من رده لكونه معارضًا لما هو أقوى منه نحو قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (^٦) قالوا: ولو ثبت خيار المجلس لكانت الآية غير مفيدة، لأن الإشهاد إن وقع قبل التفرق لم يطابق الأمر، وإن وقع بعد التفرق لم يصادف محلًا.\nوقوله تعالى: ﴿تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ (^٧)، فإنها تدل على [أنه] (^٨) بمجرد الرضا يتم البيع، وقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (^٩)، لأن الراجع عن موجب العقد قبل التفرق لم يف به.\nومن ذلك قوله ﷺ: \"المسلمون على شروطهم\" (^١٠)، والخيار بعد العقد يفسد الشرط.\n_________\n(^١) التمهيد (١٢/ ٢١٦).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٧/ ١٢٦).\n(^٣) أخرج له ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ١٢٨ رقم ٢٦٢٠).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٣٤٧).\n(^٥) في المحلى (٨/ ٣٥٤).\n(^٦) سورة البقرة، الآية: ٢٨٢.\n(^٧) سورة النساء، الآية: ٢٩.\n(^٨) في المخطوط (ب): أن.\n(^٩) سورة المائدة، الآية: ١.\n(^١٠) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٦٦) وأبو داود رقم (٣٥٩٤) وابن حبان رقم (١١٩٩ - موارد) وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٠٨٨) والدارقطني (٣/ ٢٧) والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٩) والبيهقي (٦/ ٧٩) من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة، به.\nقال الحاكم: \"رواة هذا الحديث مدنيون\".\nوقال الذهبي: لم يصححه، وكثير ضعفه النسائي وقواه غيره\".\nوخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث حسن، والله أعلم.","vol":"10","page":140},{"text":"ومنه حديث التحالف عند اختلاف المتبايعين لاقتضائه الحاجة إلى اليمين، وذلك يستلزم لزوم العقد، ولو ثبت خيار المجلس لكان كافيًا في رفع العقد.\nولا يخفى أن هذه الأدلة على فرض شمولها لمحلِّ النزاع أعمُّ مطلقًا، فيبنى العامّ على الخاصّ والمصير إلى الترجيح مع إمكان الجمع غير جائز كما تقرر في موضعه. ومن أهل القول الثاني من أجاب عن أحاديث خيار المجلس بأنها منسوخة بهذه الأدلة.\nقال في الفتح (^١): ولا حجة في شيء من ذلك لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، والجمع بين الدليلين مهما أمكن لا يصار معه إلى الترجيح، والجمع [هنا] (^٢) ممكن بين الأدلة المذكورة بغير تعسف ولا تكلف، انتهى.\nوأجاب بعضهم بأن إثبات خيار المجلس مخالف للقياس الجليِّ في إلحاق ما قبل التفرّق بما بعده، وهو قياس فاسد الاعتبار لمصادمته النصَّ.\nوأجاب بعضهم بأن التفرّق بالأبدان محمول على الاستحباب تحسينًا للمعاملة مع المسلم.\nويجاب عنه بأنه خلاف الظاهر فلا يصار إليه ألا لدليل، وهكذا يجاب عن قول من قال: إنه محمول على الاحتياط للخروج من الخلاف، وقيل: إنه يحمل التفرق المذكور في الباب على التفرق في الأقوال كما في عقد النكاح والإجارة.\nقال في الفتح (^٣): وتعقب بأنه قياس مع ظهور الفارق، لأن البيع ينقل [منه] (^٤) ملك رقبة المبيع ومنفعته بخلاف ما ذكر. وقيل: المراد بالمتبايعين المتساومان.\nقال في الفتح (^٥): وَرُدَّ بأنه مجاز، فالحمل على الحقيقة أو ما يقرب منها أولى.\n_________\n(^١) (٤/ ٣٣٠).\n(^٢) في المخطوط (ب): (هاهنا).\n(^٣) (٤/ ٣٣٠).\n(^٤) كذا في المخطوط (أ، ب) وفي الفتح (٤/ ٣٣٠): (فيه).\n(^٥) (٤/ ٣٣٠).","vol":"10","page":141},{"text":"وقد احتج الطحاوي (^١) على ذلك بآيات وأحاديث استعمل فيها المجاز، وتُعُقّبَ بأنه لا يلزمُ من استعمال المجاز في موضع استعماله في كل موضع.\nقال البيضاوي (^٢): ومن نفى خيار المجلس ارتكب مجازين لحمله التفرّق على الأقوال وحمله للمتبايعين على المتساومين، وأيضًا فكلام الشارع يصان عن الحمل عليه لأنه يصير تقديره أن المتساومين إن شاءا عقدا البيع، وإن شاءا لم يعقداه، وهو تحصيل حاصل لأن كل أحد يعرف ذلك. ولأهل القول الآخر أجوبة غير هذه منها ما سيأتي في آخر الباب.\nومنها غيره وقد بسطها صاحب الفتح (^٣).\nوأجاب عن كل واحد منها، وقد ذكرنا هنا ما كان يحتاج منها إلى الجواب، وتركنا ما كان ساقطًا، فمن أحب الاستيفاء فليرجع إلى المطولات.\nوقد اختلف القائلون بأن المراد بالتفرق تفرق الأبدان هل له حد يَنتهي إليه أم لا؟ والمشهور الراجح من مذاهب العلماء على ما ذكره الحافظ (^٤) أن ذلك موكول إلى العرف، فكلما عُدَّ في العرف تفرقًا حكم به، وما لا فلا.\nقوله: (فإن صدقا وبيَّنا)، أي صدق البائع في إخبار المشتري وبيّن العيب إن كان في السلعة وصدق المشتري في قدر الثمن وبيّن العيب إن كان في الثمن، ويحتمل أن يكون الصدق والبيان بمعنى واحد، وذكر أحدهما تأكيد للآخر.\nقوله: (محقت بركة بيعهما) يُحتمل أن يكون على ظاهره، وأن شؤم التدليس والكذب وقع في ذلك العقد فمحق بركته هان كان مأجورًا والكاذب مأزورًا، ويحتمل أن يكون ذلك مختصًا بمن وقع منه التدليس بالعيب دون الآخر ورجحه ابن أبي [حمزة] (^٥).\nقوله: (أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر) وربما قال: أو يكون بيع الخيار قد\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (٤/ ١٣ - ١٤).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٣١).\n(^٣) (٤/ ٣٢٩ - ٣٣٢).\n(^٤) في \"الفتح\" (٤/ ٣٢٩).\n(^٥) كذا في (أ) و(ب). وفي الفتح (٤/ ٣٢٩): (جمرة).","vol":"10","page":142},{"text":"اختلف العلماء في المراد بقوله: \"إلا بيع الخيار\"، فقال الجمهور: هو استثناء من امتداد الخيار إلى التفرق، والمراد: أنهما إن اختارا إمضاء البيع قبل التفرق فقد لزم البيع حينئذٍ وبطل اعتبار التفرق، فالتقدير: إلا البيع الذي جرى فيه التخاير.\nوقيل: هو استثناء من انقطاع الخيار بالتفرق، والمراد بقوله: \"أو يخير أحدهما الآخر\"، أي: فيشترط الخيار مدة معينة فلا ينقضي الخيار بالتفرق، بل يبقى حتى تمضي المدة، حكاه ابن عبد البر (^١) عن أبي ثور، ورجح الأول بأنه أقل في الإضمار.\nولا يخفى أن قوله في هذا الحديث: \"فإن خيّر أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع\" معين للاحتمال الأول، وكذلك قوله في الرواية الأخرى، فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب وفي رواية للنسائي (^٢): \"إلا أن يكون البيع كان عن خيار، فإن كان البيع عن خيار وجب البيع\"، وقيل: هو استثناء من إثبات خيار المجلس، والمعنى: أو خيّر أحدهما الآخر فيختار عدم ثبوت خيار المجلس فينتفي الخيار.\nقال في الفتح (^٣): وهذا أضعف هذه الاحتمالات.\nوقيل: المراد بذلك أنهما بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يتخايرا ولو قبل التفرق، وإلا أن يكون البيع بشرط الخيار ولو بعد التفرق.\nقال في الفتح (^٤): وهو قول يجمع التأويلين الأولين، ويؤيده ما وقع في رواية للبخاري (^٥) بلفظ: \"إلّا بيع الخيار، أو يقول لصاحبه: اختر\" إن حملت، أو على التقسيم لا على الشك.\nقوله: (أو يخير) بإسكان الراء عطفًا على قوله: \"ما لم يتفرقا\"، ويحتمل نصب الراء على أن أو بمعنى: إلا أن، كما قيل: إنها كذلك في قوله: \"أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر\".\nقوله: (قال نافع: وكان ابن عمر) هو موصول بإسناد الحديث.\n_________\n(^١) التمهيد (١٢/ ٢٢٥ - الفاروق).\n(^٢) في سننه رقم (٤٤٦٧) وهو حديث صحيح.\n(^٣) (٤/ ٣٣٣).\n(^٤) (٤/ ٣٣٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢١٠٩).","vol":"10","page":143},{"text":"ورواه مسلم (^١) من طريق ابن جريج عن نافع وهو ظاهر في أن ابن عمر كان يذهب إلى أن التفرق المذكور بالأبدان كما تقدم.\n١٣/ ٢٢٣٥ - (وعَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أن النبيَّ ﷺ قالَ: \"البَيِّعُ والمُبْتاعُ بالْخِيارِ حتى يَتَفرَّقا، إلَّا أَنْ تكُونَ صفَقْةُ خِيار، ولَا يحل لهُ أنْ يُفارِقَهُ خشْيَةَ أنْ يسْتَقيلهُ\". رَواهُ الخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ (^٢)، ورَواهُ الدَّارقطْنيُّ (^٣)، وفي لَفْظٍ (^٤): \"حتى يتَفَرَّقا مِنْ مكانِهِما\"). [حسن]\n١٤/ ٢٢٣٦ - (وعَنِ ابْنِ عمَرَ قالَ: بعْتُ مِنْ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عُثْمَانَ مالًا بالوَادِي بِمَالٍ لهُ بِخيْبَرَ، فلمَّا تبَايَعْنا رَجَعْتُ على عَقِبي حتى خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِهِ خَشْيَةَ أَنْ يُرَادَّنِي البيْعَ، وكانَتِ السُّنَّةُ أن المُتبَايعَيْنِ بالْخِيَارِ حتى يتفَرَّقا. رواهُ البخارِيُّ (^٥) .. [صحيح]\nوَفِيهِ دَلِيلٌ على أنَّ الرُّؤَيةَ حالَة الْعَقْدِ لَا تُشْتَرَطُ، بَلْ تَكْفِي الصِّفَةُ أو الرُّؤْيَةُ المُتَقَدِّمَةُ).\nحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا البيهقي (^٦) وحسنه الترمذي (^٧).\nوفي الباب عن أبي برزة عند أبي داود (^٨) وابن ماجه (^٩) بإسناد رجاله ثقات أن رجلًا باع فرسًا بغلام ثم أقام بقية يومهما وليلتهما - يعني البائع والمشتري -\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٥/ ١٥٣١).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ١٨٣) وأبو داود رقم (٣٤٥٦) والترمذي رقم (١٢٤٧) والنسائي رقم (٤٤٨٣).\n(^٣) في سننه (٣/ ٥٠ رقم ٢٠٧).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٥/ ٢٧١) وابن الجارود في المنتقى رقم (٦٢٠).\nقال الترمذي: حديث حسن.\n(^٤) هو للدارقطني والبيهقي كما تقدم.\nوحسن الألباني الحديث في الإرواء قم (١٣١١).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢١١٦).\n(^٦) في السنن الكبرى (٥/ ٢٧١) وقد تقدم.\n(^٧) في سننه رقم (٣/ ٥٥٠).\n(^٨) في سننه رقم (٣٤٥٧).\n(^٩) في سننه رقم (٢١٨٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"10","page":144},{"text":"فلما أصبحا من الغد حضر الرحيل فقام الرجل إلى فرسه يسرجه فندم، فأتى الرجل وأخذه بالبيع، فأبى الرجل أن يدفعه إليه، فقال: بيني وبينك أبو برزة صاحب رسول الله ﷺ، فأتيا أبا برزة، فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله ﷺ؟ قال رسول الله ﷺ: \"البيعان بالخيار ما لم يفترقا\"، زاد في رواية أنه قال: ما أراكما افترقتما.\nوفي الباب أيضًا عن سمرة عند النسائي (^١).\nوعن ابن عباس عند ابن حبان (^٢) والحاكم (^٣) والبيهقي (^٤).\nوعن جابر عند البزار (^٥) والحاكم (^٦) وصححه.\nقوله: (صفقة خيار) بالرفع على أن \"كان\" تامة، وصفقة فاعلها، والتقدير: إلا أن توجد أو تحدث صفقة خيار، وبالنصب على أن \"كان\" ناقصة واسمها مضمر وصفقة خبر، والتقدير: إلا أن تكون الصفقة صفقة خيار، والمراد أن المتبايعين إذا قال أحدهما لصاحبه: اختر إمضاء البيع أو فسخه، فاختار أحدهما، تم البيع وإن لم يتفرقا كما تقدم.\nقوله: (خشية أن يستقيله) بالنصب على أنه مفعول له، واستدل بهذا القائلون بعدم ثبوت [خيار] (^٧) المجلس وقد تقدم ذكرهم (^٨).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٤٨١) وهو حديث ضعيف.\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٩١٤).\n(^٣) في المستدرك (٢/ ١٤) وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nقلت: فيه أحمد بن عيسى التنيسي لم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة. وقال عنه الدارقطني: ليس بالقوي. وقال ابن طاهر: كذاب يضع الحديث، وذكره ابن حبان في الضعفاء. الميزان (١/ ١٢٦ رقم الترجمة: ٥٠٨).\n(^٤) في السنن الكبرى (٥/ ٢٧٠).\n(^٥) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٨).\n(^٦) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٨).\n(^٧) في المخطوط (ب): (الخيار).\n(^٨) وخلاصته أن: خيار المجلس ثابت في البيع خلافًا لأبي حنيفة ومالك في قولهما بعدم ثبوت خيار المجلس. انظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٤٨٣)، والاستذكار (٢٠/ ٢١٩ وما بعدها)، والبناية في شرح الهداية (٧/ ١٣٤ - وما بعدها)، ورؤوس المسائل الخلافية (٢/ ٦٧١ - ٦٧٢).","vol":"10","page":145},{"text":"قالوا: لأن في هذا الحديث دليلًا على أن صاحبه لا يملك الفسخ إلا من جهة الاستقالة.\nوأجيب بأن الحديث حجة عليهم لا لهم، ومعناه: لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ البيع؛ فالمراد بالاستقالة فسخ النادم [منهما] (^١) للبيع، وعلى هذا حمله الترمذي (^٢) وغيره من العلماء.\nقالوا: ولو كانت الفرقة بالكلام لم يكن له خيار بعد البيع، ولو كان المراد حقيقة الاستقالة لم تمنعه من المفارقة لأنها لا تختص بمجلس العقد.\nوقد أثبت في أول الحديث الخيار ومده إلى غاية التفرق، ومن المعلوم أن مَنْ له الخيار لا يحتاج إلى الاستقالة، [فتعين] (^٣) حملها على الفسخ؛ وحملوا نفي الحل على الكراهة لأنه لا يليق بالمروءة وحسن معاشرة المسلم، لا أن اختيار [المفارقة خشية] (^٤) الفسخ حرام.\nقوله: (رجعت على عقبي …) إلخ، قيل: لعله لم يبلغ ابن عمر حديث عمرو بن شعيب المذكور في الباب (^٥).\nويكمن أن يقال: إنه بلغه ولكنه عرف أنه لا يدل على التحريم كما تقدم.\nوالمراد بقوله: بالوادي، وادي القرى.\nقوله: (أن يرادَّني) بتشديد الدال وأصله يراددني، أي: يطلب مني استرداده.\nقوله: (وكانت السنة …) إلخ، يعني أن هذا هو السبب في خروجه من بيت عثمان، وأنه فعل ذلك ليجب البيع ولا يبقى لعثمان خيار في فسخه.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (منها).\n(^٢) في سننه (٣/ ٥٥٠).\n(^٣) في المخطوط (ب): (فيتعين).\n(^٤) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) رقم (٢٢٣٥) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":146},{"text":"<span data-type='title' id=toc-858>[رابعًا] أبواب الربا</span>\nقال الزمخشري في الكشاف (^١): كتبت بالواو على لغة من يفخم كما كتبت الصلاة والزكاة وزيدت الألف بعدها تشبيهًا بواو الجمع.\nوقال في الفتح (^٢): الربا مقصور. وحُكِيَ مَدُّه وهو شاذ، وهو من ربا يربو فيكتب [بالألف] (^٣) ولكن وقع في خط المصاحف بالواو، انتهى.\nقال الفراء (^٤): إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة، ولغتهم الربو فعلموهم الخط على صورة لغتهم.\nقال: وكذا قرأه أبو سماك العدوي (٥) بالواو، وقرأه حمزة (٥) والكسائي (^٥) بالإِمالة بسبب [كسرة] (^٦) الراء، وقرأه الباقون (٥) بالتفخيم لفتحة الباء.\nقال: ويجوز كتبه بالألف والواو والياء (٥)، اهـ.\n_________\n(^١) الكشاف (١/ ٥٠٥).\n(^٢) (٤/ ٣١٣).\n(^٣) في المخطوط (ب): (بألف).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣١٣) ولم أقف عليه في \"المعاني\" للفراء.\n(^٥) الرِّبَوَأ: - قراءة الجماعة (الرِّبا) بألف في آخره.\n- وقرأ العدوي (الرِّبَوْ) بالواو، وقيل: هي لغة الحيرة، ولذلك كتبها أهل الحجاز بالواو؛ لأنهم تعلموا الخط من أهل الحيرة، وهي عند أبي حيان على لغة من وقف على \"أفعى\" بالواو. فقال: هذه أفْعَوْ، فأجرى الوصل إجراء الوقف.\n- وحكى أبو زيد أن بعضهم قرأ، \"الرِّبُوْ\" بكسر الراء وضم الباء وواو ساكنة.\nوهي قراءة بعيدة؛ لأنه لا يوجد في لسان العرب اسم آخره واو قبلها ضمة …؛ وأن القارئ إما أنه لم يضبط حركة الباء، أو سمَّى قُربها من الضمة ضمًا.\nونسب القرطبي هذه القراءة إلى أبي السمال، وكذلك ابن عطية، وعنه نقل أبو حيان …\n- وذكر العكبري أنه قرئ \"الرِّبَوْ\" بفتح الباء، والواو:\n- وأمال \"الرِّبا\" حمزة والكسائي وخلف.\n- والباقون بالفتح، ومعهم الأزرق وورش.\n- وقرأ الحسن \"الرباء\" بالمدِّ والهمز كيف جاء.\n[معجم القراءات. تأليف د. عبد اللطيف الخطيب (١/ ٤٠١ - ٤٠٢)].\n(^٦) في المخطوط (ب): (كسر).","vol":"10","page":147},{"text":"وتثنيته ربوان، وأجاز الكوفيون كتابة تثنيته بالياء بسبب الكسر في أوله وغلَّطهم البصريون.\nقال في الفتح (^١): وأصل الربا الزيادة إما في نفس الشيء كقوله تعالى: ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ (^٢)، وإما في مقابله كدرهم بدرهمين؛ فقيل: هو حقيقة فيهما، وقيل: حقيقة في الأول مجاز في الثاني.\nزاد ابن سريج (^٣): إنه في الثاني حقيقة شرعية، ويطلق الربا على كل مبيع محرم، اهـ.\nولا خلاف بين المسلمين في تحريم الربا وإن اختلفوا في تفاصيله (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-859>[الباب الأول] باب التشديد فيه</span>\n١/ ٢٢٣٧ - (عَنْ ابْنِ مسْعُودٍ أن النَّبيَّ ﷺ لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا ومُؤكِلَهُ وَشاهِدَيْهِ وكاتِبَهُ. رواهُ الخَمسَةُ (^٥) وصَحَّحَهُ التِّرمِذِيُّ، غَيرَ أن لفظَ النَّسائيِّ (^٦): آكِلَ الرِّبا ومُؤكِلَهُ وَشَاهِدَيهِ وكاتِبَهُ إذَا عَلِمُوا ذلِكَ ملْعُونُونَ على لِسانِ محمَّدٍ ﷺ يَوْمَ القِيَامَةِ). [صحيح]\n٢/ ٢٢٣٨ - (وعَنْ عبْدِ الله بْن حنْظَلَة غَسِيلِ المَلَائِكَةِ قالَ: قالَ\n_________\n(^١) (٤/ ٣١٣).\n(^٢) سورة الحج، الآية: ٥.\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣١٣).\n(^٤) أجمع المسلمون على تحريم الربا بنوعيه، وعلى أنه من الكبائر. وقد كان في ربا الفضل خلاف لابن عباس، ثم إنه رجع إلى قول الجماعة.\n[موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (١/ ٤٢٩) سعدي أبو جيب].\n(^٥) أحمد (١/ ٣٩٣) وأبو داود رقم (٣٣٣٣) والترمذي رقم (١٢٠٦) والنسائي رقم (٥١٠٢) وابن ماجه رقم (٢٢٧٧).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٣٤٣) والشاشي رقم (٢٩٣) وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٦١) والبيهقي (٥/ ٢٧٥) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٥١٠٢) وقد تقدم.","vol":"10","page":148},{"text":"رَسُولُ الله ﷺ: \"دِرْهَمُ رِبَا يأكُلُهُ الرَّجُلُ وهو يَعْلَمُ أشَدُّ مِنْ [سِتَّةٍ] (^١) وثلاثين زَنْيةً\" رَوَاهُ أحمد) (^٢). [ضعيف مرفوعًا، وسنده صحيح موقوفًا على كعب الأحبار]\nحديث ابن مسعود أخرجه أيضًا ابن حبان (^٣) والحاكم (^٤) وصححاه.\nوأخرجه مسلم (^٥) من حديث جابر بلفظ: \"إن رسول الله ﷺ لعن آكل الربا وموكله وشاهديه هم سواء\".\nوفي الباب عن عليّ عند النسائي (^٦).\nوعن أبي جحيفة تقدم في أول البيع (^٧).\nوحديث عبد الله بن حنظلة، وأخرجه أيضًا الطبراني في [الأوسط (^٨)\n_________\n(^١) في المخطوط (أ): (ست).\n(^٢) في المسند (٥/ ٢٢٥).\nقلت: وأخرجه البزار في مسنده رقم (٣٣٨١) والدارقطني (٣/ ١٦) وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٤٦).\nقال البزار: قد رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة، عن رجل، عن عبد الله بن حنظلة. وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٧٥٩) والطبراني في الأوسط رقم (٢٦٨٢) والدارقطني (٣/ ١٦) وابن الجوزي (٢/ ٢٤٦) وابن عساكر (٩/ ورقة ١٤٧).\nمن طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي مليكة، به.\nوليث بن أبي سليم سيء الحفظ. ونقل ابن عساكر عن البغوي توهيم رواية جرير عن أيوب، ورواية عبيد الله عن ليث.\nوقد خالفهما ابن جريج عند العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٥٨) والبيهقي في \"الشعب\" بإثر الحديث رقم (٥٥١٧). وعبد العزيز بن رفيع كما في الرواية التالية عند أحمد، فروياه عن ابن أبي ملكية، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب الأحبار قوله. وابن جريج وعبد العزيز ثقتان حُجَّتان.\nوخلاصة القول: أن الحديث لا يصح مرفوعًا إلى النبي ﷺ، بل هو من قول كعب الأحبار وسنده صحيح إليه.\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٠٢٥).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٣٨٧ - ٣٨٨) وقال: صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بيحيى بن عيسى الرملي ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٠٦/ ١٥٩٨).\n(^٦) في سننه رقم (٥١٠٣) وهو حديث صحيح.\n(^٧) تقدم برقم (٢١٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٨) في المعجم الأوسط رقم (٢٦٨٢).","vol":"10","page":149},{"text":"والكبير (^١)] (^٢)، قال في مجمع الزوائد (^٣): ورجال أحمد رجال الصحيح.\nويشهد له حديث البراء عند ابن جرير (^٤) بلفظ: \"الربا اثنان وستون بابًا أدناها مثل إتيان الرجل أمه\".\nوحديث أبي هريرة عند البيهقي (^٥) بلفظ: \"الربا سبعون بابًا أدناها الذي يقع على أمه\"، وأخرجه ابن جرير عنه نحوه، وكذلك أخرجه عنه نحوه ابن أبي الدنيا (^٦).\nوحديث عبد الله بن مسعود عند الحاكم (^٧) وصححه بلفظ: \"الربا ثلاثة وسبعون بابًا، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وأن أربى الربا عرض الرجل المسلم\".\nقوله: (آكل الربا) بمد الهمزة (ومؤكله) بسكون الهمزة بعد الميم ويجوز\n_________\n(^١) كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١١٧).\n(^٢) في المخطوط (ب): (الكبير الأوسط).\n(^٣) (٤/ ١١٧).\n(^٤) عزاه إليه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٢/ ١٠٣).\nوأخرج الطبراني في الأوسط رقم (٧١٥١) عن البراء بن عازب، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"الرِّبا اثنانِ وسبعونَ بابًا، أدناهَا مِثلُ إتيانِ الرجلِ أُمَّهُ، وأربى الرِّبا استطالةُ الرجُلِ في عرضِ أخيه\".\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١١٧): وفيه عمر بن راشد وثقه العجلي، وضعفه جمهور الأئمة.\nقلت: إلا أن الألباني ذكر للمتن شواهد في \"الصحيحة\" رقم (١٨٧١) وصححه.\n(^٥) في \"الشعب\" رقم (٥٥٢٠) وقال البيهقي: غريب بهذا الإسناد، وإنما يعرف بعبد الله بن زياد عن عكرمة. وعبد الله بن زياد هذا منكر الحديث.\nقلت: وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٥٨) وابن عدي في الكامل (٥/ ١٩١٣).\n(^٦) في \"ذم الغيبة والنميمة\" (ص ١١٤ رقم ٣٤): عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"الربا سبعون حُوبًا أيسرها كنكاح الرجل أمه، وإن أرْبَى الربا عرض الرجل المسلم\".\n(^٧) في المستدرك (٢/ ٣٧) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه البيهقي في \"الشعب\" رقم (٥٥١٩) وقال: هذا إسناد صحيح والمتن منكر بهذا الإسناد، ولا أعلمه إلا وهمًا وكأنه دخل لبعض رواة الإسناد في إسناده.\nوأخرجه أبو نعيم في \"ذكر أخبار أصبهان\" (٢/ ٦١). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/ ١٠٣) ونسبه للحاكم وصححه.\nقال الألباني: صحيح كما في صحيح الجامع الصغير رقم (٣٥٣٩).","vol":"10","page":150},{"text":"إبدالها واوًا، أي: ولعن مطعمه غير، وسمى آخذ المال آكلًا ودافعه مؤكلًا، لأن المقصود منه الأكل وهو أعظم منافعه وبسببه إتلاف أكثر الأشياء.\nقوله: (وشاهديه)، رواية أبي داود (^١) بالإفراد والبيهقي (^٢) وشاهديه أو شاهده.\nقوله: (وكاتبه) فيه دليل على تحريم كتابة الربا إذا علم ذلك وكذلك الشاهد لا يحرم عليه الشهادة إلا مع العلم، فأما من كتب أو شهد غير عالم فلا يدخل في الوعيد.\nومن جملة ما يدل على تحريم كتابة الربا وشهادته وتحليل الشهادة والكتابة في غيره قوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (^٣)، وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (^٤)، فأمر بالكتابة والإشهاد فيما أحله وفهم منه تحريمهما فيما حرمه.\nقوله: (أشد من ستة وثلاثين …) إلخ، هذا يدل على أن معصية الربا من أشد المعاصي لأن المعصية التي تعدل معصية الزنا التي هي في غاية الفظاعة والشناعة بمقدار العدد المذكور بل أشد منها، لا شك أنها قد تجاوزت الحد في القبح، وأقبح منها استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم، ولهذا جعلها الشارع أربى الربا، وبُعْدًا لرجل يتكلم بالكلمة التي لا يجد لها لذَّة ولا تزيد في ماله ولا جاهه فيكون إثمه عند الله أشد من إثم من زنا ستًا وثلاثين زنية هذا ما لا يصنعه بنفسه عاقل، نسأل الله السلامة.\n\n<span data-type='title' id=toc-860>[الباب الثاني] باب ما يجري فيه الربا</span>\n٣/ ٢٢٣٩ - (عَنْ أبي سعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا تَبيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا على بعضٍ، ولَا تَبِيعُوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلّا\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٣٣٣) وقد تقدم.\n(^٢) في السنن الكبرى (٥/ ٢٧٥).\n(^٣) و(^٤) سورة البقرة، الآية: ٢٨٢.","vol":"10","page":151},{"text":"مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلا تُشفُّوا بَعْضَها على بَعْضٍ، وَلَا تَبيعُوا مِنْهُمَا غائبًا بِنَاجزٍ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١).\nوَفِي لَفْظٍ: \"الذَّهَبُ بالذهَبِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والْبُرُّ بالْبُرِّ، والشَّعيرُ بالشَّعِيرِ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، [مثْلًا] (^٢) بِمِثْلِ، يَدًا بِيَدٍ، فمَنْ زَادَ أوِ اسْتَزَادَ فقدْ أَرْبى، الآخذ والمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) والبُخاريُّ (^٤).\nوَفِي لَفْظٍ: \"لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ بالْوَرِقِ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٥) ومُسلِمٌ) (^٦). [صحيح]\n٤/ ٢٢٤٠ - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ: \"الذَّهَبُ بالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، والْفِضَّةُ بالفِضةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ\". رَوَاهُ أحمَدُ (^٧) ومُسْلِمٌ (^٨) والنَّسائيُّ) (^٩). [صحيح]\n٥/ ٢٢٤١ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَنِ النبيّ ﷺ قالَ: \"التَّمْرُ بالتَّمْرِ، والْحِنْطَةُ بالْحِنْطَةِ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والْمِلْحُ بالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثلٍ يَدًا بيَدٍ، فمَنْ زَادَ أو اسْتَزَادَ فقَدْ أرْبَى إلَّا ما اختَلَفَتْ ألوَانُهُ\". رواهُ مُسْلمٌ) (^١٠). [صحيح]\n٦/ ٢٢٤٢ - (وَعَنْ فَضَالَة بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ: \"لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ\". رَواهُ مُسْلِمٌ (^١١) والنَّسائيُّ (^١٢) وأَبُو دَاوُدَ) (^١٣). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٤، ٥١، ٦١) والبخاري رقم (٢١٧٧) ومسلم رقم (٧٥/ ١٥٨٤).\n(^٢) في المخطوط (ب): (إلا مثلًا).\n(^٣) في المسند (٣/ ٤٩، ٦٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢١٧٦).\n(^٥) في المسند (٣/ ٩، ٤٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (٧٧/ ١٥٨٤).\n(^٧) في المسند (٢/ ٢٦١ - ٢٦٢).\n(^٨) في صحيحه رقم (٨٤/ ١٥٨٨).\n(^٩) في سننه رقم (٤٥٦٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٨٣/ ١٥٨٨).\n(^١١) في صحيحه رقم (٩١/ ١٥٨٨).\n(^١٢) في سننه رقم (٤٥٧٤).\n(^١٣) في سننه رقم (٣٣٥٣). =","vol":"10","page":152},{"text":"قوله: (الذهب بالذهب) يدخل في الذهب جميع أنواعه من مضروب ومنقوش وجيد ورديء وصحيح ومكسر، وحلي وتبر، وخالص ومغشوش.\nوقد نقل النووي (^١) وغيره الإجماع على ذلك.\nقوله: (إلا مثلًا بمثل) هو مصدر في موضع الحال، أي: الذهب يباع بالذهب موزونًا بموزون أو مصدر مؤكد، أي يوزن وزنًا بوزن.\nوقد جمع بين المثل والوزن في رواية مسلم (^٢) المذكورة.\nقوله: (ولا تشفوا) بضم أوله وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء رباعي من أشف، والشِّف بالكسر الزيادة، ويطلق على النقص، والمراد هنا لا تفضلوا.\nقوله: (بناجز) بالنون والجيم والزاي؛ أي: لا تبيعوا مؤجلًا بحالٍ، ويحتمل أن يراد بالغائب أعم من المؤجل كالغائب عن المجلس مطلقًا، مؤجلًا كان أو حالًا، والناجز الحاضر.\nقوله: (والفضة بالفضة) يدخل في ذلك جميع أنواع الفضة كما سلف في الذهب.\nقوله: (والبُرُّ بالبُرِّ) بضم الباء وهو الحنطة والشعير بفتح أوله، ويجوز الكسر وهو معروف. وفيه ردّ على من قال: إن الحنطة والشعير صنف واحد وهو مالك (^٣) والليث (^٤) والأوزاعي (^٥) وتمسكوا بقوله ﷺ: \"الطعام بالطعام\" كما سيأتي (^٦)، ويأتي الكلام على ذلك.\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ١٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٨٤/ ١٥٨٨).\n(^٣) انظر: موطأ مالك (٢/ ٦٤٦) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٣٦٥).\n(^٤) قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢٠/ ٣٤ رقم ٢٩١١٩): \"وقال الليث بن سعد: لا يصلح الشعير بالقمح إلا مثلًا بمثل، وكذلك السلْتُ والذُّرةُ والدخنُ، والأرز، لا يُباع بعضُ ذلك كله ببعض إلا مثلًا بمثل؛ لأنه صنف واحد، وهو مما يُختبز\".\n(^٥) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٠/ ٣٣ رقم ٢٩١١٦): \"وبه قال الأوزاعي في البر والشعير، هما عنده صنف واحدة، لا يجوز بعضها ببعض إلا مثلًا بمثل\".\n(^٦) برقم (٢٢٤٦) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":153},{"text":"قوله: (فمن زاد …) إلخ، فيه التصريح بتحريم ربا الفضل وهو مذهب الجمهور (^١) للأحاديث الكثيرة المذكورة في الباب وغيرها فإنها قاضية بتحريم بيع هذه الأجناس بعضها ببعض متفاضلًا.\nوروي عن ابن عمر (^٢) أنه يجوز ربا الفضل ثم رجع عن ذلك.\nوكذلك روي عن ابن عباس (^٣) واختلف في رجوعه، فروى الحاكم (^٤) أنه رجع عن ذلك لما ذكر له أبو سعيد حديثه الذي في الباب واستغفر الله، وكان ينهى عنه أشد النهي.\n_________\n(^١) المغني (٦/ ٧٩) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٣٦٤).\n(^٢) تقدم قريبًا.\n(^٣) مستدلًا بالحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري رقم (٢١٧٨) ومسلم رقم (١٠١، ١٠٢، ١٠٣/ ١٥٩٦) والنسائي رقم (٤٥٨٠ و٤٥٨١) وابن ماجه رقم (٢٢٥٧) وأحمد في المسند (٥/ ٢٠٠) وغيرهم من حديث ابن عباس عن أسامة بن زيد مرفوعًا بلفظ: \"لا ربًا إلا في النسيئة\".\nوأجاب الجمهور بأن معناه لا ربًا أشدُّ إلا في النسيئة، فالمراد نفي الكمال لا نفيُ الأصل، ولأنه مفهوم، وحديث أبي سعيد - الذي أخرجه البخاري رقم (٢١٧٧) ومسلم رقم (٧٥/ ١٥٨٤) والترمذي رقم (١٢٤١) والنسائي رقم (٤٥٧٠، ٤٥٧١) - منطوق، ولا يقاوم المفهوم المنطوق، فإنه مطرحٌ مع المنطوق.\n[وانظر: (سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام) (٥/ ٩٠ - ٩١) بتحقيقي].\n(^٤) في المستدرك (٢/ ٤٢، ٤٣) وصححه ووافقه الذهبي إلا أنه قال: حيان فيه ضعف وليس بالحجة\" اهـ.\nوهو حيان بن عبيد اللهِ العدوي.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٨٦) وابن حزم في \"المحلى\" (٧/ ٤١٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٨٣١) كلهم من نفس طريق حيان هذا.\nوقد قال عنه ابن عدي: وعامة ما يرويه إفرادات ينفرد بها. وذكر أن هذا منها.\nونقل الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٦٢٣ رقم ٢٣٨٨) عن البخاري قال: ذكر الصلت منه الاختلاط.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٨٢): واختلف في رجوعه. أي ابن عباس عن مذهبه في الربا، واستدل بهذا وهذا لا يثبت. لكن ثبت عنه ﵁ كراهيته لذلك بعد أن كان قد أجازه. أخرجه مسلم رقم (١٠٠/ ١٥٩٤) والحمد لله .. والذي يبدو أنه رجع عن مذهبه هذا بعد مراجعة أبي سعيد الخدري له فإنه قال: إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه. أخرجه مسلم رقم (٩٩/ ١٥٩٤) وثبت أيضًا المراجعة الشفوية له، رواها أيضًا مسلم رقم (١٠١، ١٠٤/ ١٥٩٦).","vol":"10","page":154},{"text":"وروي مثل قولهما عن أسامة بن زيد وابن الزبير وزيد بن أرقم وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير.\nواستدلوا على جواز ربا الفضل بحديث أسامة عند الشيخين (^١) وغيرهما بلفظ: \"إنما الربا في النسيئة\"، زاد مسلم (^٢) في رواية عن ابن عباس: \"لا ربا فيما كان يدًا بيد\".\nوأخرج الشيخان (^٣) والنسائي (^٤) عن أبي المنهال قال: سألت زيد بن أرقم والبراء بن عازب عن الصرف فقالا: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الذهب بالورق دينًا.\nوأخرج مسلم (^٥) عن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن الصرف فقال: إلا يدًا بيد، قلت: نعم، قال: فلا بأس، فأخبرت أبا سعيد فقال: أو قال ذلك؟ إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه.\nوله (^٦) من وجه آخر عن أبي نضرة: سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسًا وأني لقاعد عند أبي سعيد، فسألته عن الصرف فقال: ما زاد فهو ربا، فأنكرت ذلك لقولهما …، فذكر الحديث، قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه فكرهه.\nقال في الفتح (^٧): واتفق العلماء على صحة حديث أسامة، واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد. فقيل: إن حديث أسامة منسوخ لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال.\nوقيل: المعنى في قوله: (لا ربا) الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد كما تقول العرب: لا عالم في البلد إلا زيد مع أن فيها علماء غيره، وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل، وأيضًا نفي تحريم ربا الفضل من\n_________\n(^١) البخاري رقم (٢١٧٨، ٢١٧٩) ومسلم رقم (١٠١/ ١٥٩٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠٣/ ١٥٩٦).\n(^٣) البخاري رقم (٢١٨٠) و(٢١٨١) ومسلم رقم (٨٧/ ١٥٨٩).\n(^٤) في سننه رقم (٤٥٧٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (٩٩/ ١٥٩٤).\n(^٦) أي مسلم في صحيحه رقم (١٠٠/ ١٥٩٤).\n(^٧) في \"الفتح\" (٤/ ٣٨٢).","vol":"10","page":155},{"text":"حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد لأن دلالته بالمنطوق، ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر، اهـ.\nويمكن الجمع أيضًا بأن يقال: مفهوم حديث أسامة عام لأنه يدل على نفي ربا الفضل عن كل شيء سواء كان من الأجناس المذكورة في أحاديث الباب أم لا، فهو أعم منها مطلقًا، فيخصص هذا المفهوم بمنطوقها.\nوأما ما أخرجه مسلم (^١) عن ابن عباس أنه: \"لا ربا فيما كان يدًا بيد\" كما تقدم، فليس ذلك مرويًا عن رسول الله ﷺ حتى تكون دلالته على نفي ربا الفضل منطوقه، ولو كان مرفوعًا لما رجع ابن عباس واستغفر لما حدَّثه أبو سعيد بذلك كما تقدم.\nوقد روى الحازمي (^٢) رجوع ابن عباس واستغفاره عند أن سمع عمر بن الخطاب وابنه عبد الله يحدثان عن رسول الله ﷺ بما يدل على تحريم ربا الفضل (^٣) وقال: حفظا من رسول الله ﷺ ما لم أحفظ. وروى عنه الحازمي (^٤) أيضًا أنه قال: كان ذلك برأيي وهذا أبو سعيد الخدري يحدثني عن رسول الله ﷺ فتركت رأيي إلى حديث رسول الله ﷺ. وعلى تسليم أن ذلك الذي قاله ابن عباس مرفوع، فهو عام مخصص بأحاديث الباب لأنها أخص منه مطلقًا.\nوأيضًا الأحاديث القاضية بتحريم ربا الفضل ثابتة عن جماعة من الصحابة في الصحيحين وغيرهما.\nقال الترمذي (^٥) بعد أن ذكر حديث أبي سعيد: وفي الباب عن أبي بكر، وعمر (^٦) وعثمان، وأبي هريرة (^٧)، وهشام بن عامر، والبراء (^٨)، وزيد (٨) بن أرقم،\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٠٣/ ١٥٩٦).\n(^٢) في \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" ص ٤٠٦.\n(^٣) تنبيه: صفحة (١٤ أ/ ب/٢) بيضاء إلا أن الكلام متتابع.\n(^٤) في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" (ص ٤٠٦ - ٤٠٧).\n(^٥) في السنن (٣/ ٥٤٣).\n(^٦) سيأتي تخريجه برقم (٢٢٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم تخريجه برقم (٢٢٤٠) و(٢٢٤١) من كتابنا هذا.\n(^٨) أخرج البخاري رقم (٢١٨٠ و٢١٨١) ومسلم رقم (١٥٨٩) عن أبي المنهال قال: سألت =","vol":"10","page":156},{"text":"وفضالة بن عبيد (^١)، وأبي بكرة (^٢)، وابن عمر (^٣)، وأبي الدرداء، وبلال (^٤)، اهـ.\nوقد ذكر المصنف بعض ذلك في كتابه هذا، وخرّج الحافظ في التلخيص (^٥) بعضها، فلو فرض معارضة حديث أسامة لها من جميع الوجوه وعدم إمكان الجمع أو الترجيح بما سلف لكان الثابت عن الجماعة أرجح من الثابت عن الواحد.\nقوله: (ولا الورق بالورق) بفتح الواو وكسر الراء وبإسكانها على المشهور ويجوز [فتحها] (^٦)، كذا في الفتح (^٧) وهو الفضة، وقيل: بكسر الواو: المضروبة، وبفتحها المال.\nوالمراد هنا جميع أنواع الفضة مضروبة وغير مضروبة.\nقوله: (إلا وزنًا بوزن مثلًا بمثل سواء بسواء)، الجمع بين هذه الألفاظ لقصد التأكيد أو للمبالغة.\n_________\n= البراء بن عازب، وزيد بن أرقم ﵃، عن الصرف، فكل واحدٍ منهما يقول: هذا خير مني، فكلاهما يقول: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الذهب بالورق دينًا\".\n(^١) تقدم تخريجه برقم (٢٤٤٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) سيأتي تخريجه برقم (٢٤٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧٩) وقال الحافظ في التلخيص (٣/ ١٧) عقبه: \"وهو معلول\".\n(^٤) أخرجه البزار في المسند رقم (١٣٦٢) والروياني في المسند رقم (٧٥٥). والطبراني في المعجم الكبير (ج ١ رقم ١٠٢٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١١٢) وقال: \"رواه البزار والطبراني في الكبير بنحوه، وزاد: فإذا اختلف النوعان فلا بأس، واحد بعشرة، ورجال البزار رجال الصحيح، إلا أنه من رواية سعيد بن المسيب، عن بلال، ولم يسمع سعيد من بلال، وله في الطبراني أسانيد بعضها من حديث ابن عمر، عن بلال باختصار، عن هذا، ورجالها ثقات، وبعضها من رواية عمر بن الخطاب عن بلال بنحو الأول، وإسنادها ضعيف\" اهـ.\nوانظر: \"العلل\" للدارقطني (٢/ ١٥٨ - ١٥٩ س ١٨٥).\n(^٥) في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ١٦ - ١٧) حيث قال: \"وفي الباب عن عمر في الستة، وعن علي في المستدرك، وعن أبي هريرة في مسلم، وعن أنس في الدارقطني، وعن بلال في البزار، وعن أبي بكرة متفق عليه، وعن ابن عمر في البيهقي، وهو معلول.\nوالأحاديث كلها صريحة في أن الربا يجري في الفضل وفي النسيئة وفي اليد. والله أعلم\" اهـ.\n(^٦) في المخطوط (ب): (فتحهما).\n(^٧) (٤/ ٣٧٨).","vol":"10","page":157},{"text":"قوله: (إلا ما اختلفت ألوانه)، المراد أنهما اختلفا في اللون اختلافًا يصير به كل واحد منهما جنسًا غير جنس مقابله، فمعناه معنى ما سيأتي من قوله ﷺ: \"فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم\" (^١)، وسنذكر إن شاء الله ما يستفاد منه.\n٧/ ٢٢٤٣ - (وعَنْ أبي بَكْرَةَ قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ عَنِ الفِضَّةِ بالفِضةِ والذَّهَبِ بالذَّهَبِ إلَّا سَوَاءً بَسوَاءٍ، وأمَرَنا أن نَشتَرِيَ الفِضَّةَ بالذَّهَبِ كَيفَ شِئنا، ونشْتَرِيَ الذَّهَبَ بالفِضَةِ كَيفَ شِئنا. أخَرجَاهُ (^٢). [صحيح]\nوَفيهِ دَليلٌ على جَوَازِ الذَّهَبِ بالفِضَّةِ مُجازَفَةً).\n٨/ ٢٢٤٤ - (وعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الذَّهَبُ بالوَرِقِ رِبًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ، والبرُّ بالبُرِّ رِبًا إلًّا هَاءَ وَهاءَ، والشَّعيرُ بالشَّعِيرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ ربًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ\". مُتَّفقٌ عَليهِ) (^٣). [صحيح]\n٩/ ٢٢٤٥ - (وعَنْ عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ: \"الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والفضةُ بالفِضّةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشّعيرُ بالشَّعِيرِ، والتّمرُ بالتّمرِ، والْمِلْحُ بالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بسَوَاءٍ يَدًا بيَدٍ؛ فإِذَا اخْتَلَفَتْ هذِهِ الأصْنافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٤) ومُسلِم (^٥)، وللنَّسائيِّ (^٦) وابْنِ ماجَهْ (^٧) وأبي دَاودَ (^٨) نَحْوُهُ وفي آخِرِهِ: وَأَمَرَنَا أنْ نَبِيعَ البُرَّ بالشعيرِ والشعيرَ بالبُرِّ يَدًا بيَدٍ كَيْفَ شِئْنا، وهْوَ صَرِيحٌ في كَوْنِ البُرِّ والشعِيرِ جنْسَيْنِ). [صحيح]\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه برقم (٢٢٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) البخاري رقم (٢١٨٢) ومسلم رقم (٨٨/ ١٥٩٠).\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ٢٤) والبخاري رقم (٢١٣٤) ومسلم رقم (٧٩/ ١٥٨٦).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٣٤٨) والترمذي برقم (١٢٤٣) والنسائي رقم (٤٥٥٨) وابن ماجه رقم (٢٢٦٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٥/ ٣١٤، ٣٢٠).\n(^٥) في صحيحه رقم (٨١/ ٥٨٧).\n(^٦) في سننه رقم (٤٥٦٢).\n(^٧) في سننه رقم (٢٢٥٤).\n(^٨) في سننه رقم (٣٣٤٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"10","page":158},{"text":"١٠/ ٢٢٤٦ - (وعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عبْدِ الله قَالَ: كُنْتُ أسْمَعُ النبيَّ ﷺ يقُولُ: \"الطَّعامُ بالطَّعامِ مِثْلًا بمِثْل، وكانَ طَعَامُنا يَوْمئِذٍ الشَّعيرَ\". رَواهُ أحمدُ (^١) ومُسْلمٌ) (^٢). [صحيح]\n١١/ ٢٢٤٧ - (وعَنْ الحَسَنِ عَنْ عُبَادَة وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: \"ما وُزِنَ مِثْلٌ بمِثْلٍ إذَا كَانَ نَوْعًا واحِدًا، وما كِيلَ فَمِثْلُ ذلِكَ، فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعانِ فلَا بأَسَ بهِ\". رَوَاه الدَّارقطنيُّ) (^٣). [إسناده ضعيف]\nحديث أنس وعبادة أشار إليه في التلخيص (^٤) ولم يتكلم عليه وفي إسناده الربيع بن صبيح وثقه أبو زرعة وغيره، وضعَّفه جماعة (^٥). وقد أخرج هذا الحديث البزار (^٦) أيضًا، ويشهد لصحته حديث عبادة المذكور أولًا وغيره من الأحاديث.\nقوله: (كيف شئنا)، هذا الإطلاق مقيد بما في حديث عبادة من قوله: (إذا\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٤٠٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٩٣/ ١٥٩٢).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٨٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه (٣/ ١٨ رقم ٥٨).\nقال الدارقطني: \"ولم يروه غير أبي بكر - بن عياش - عن الربيع - بن صبيح - هكذا، وخالفه جماعة، فرووه عن الربيع، عن ابن سيرين، عن عبادة، وأنس عن النبي ﷺ بلفظ غير هذا اللفظ\" اهـ.\nقلت: وأخرجه البزار في مسنده رقم (١٣١٩ - كشف) وقال: لا نعلم رواه عن أنس إلا الربيع، وإنما يعرف عن محمد عن مسلم بن يسار، عن عبادة.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١١٥) وقال: رواه البزار، وفيه الربيع بن صبيح، وثقه أبو زرعة وغيره، وضعفه جماعة\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (١/ ٢٤٥ رقم ٤٤): الربيع بن صبيح: صدوق سيء الحفظ.\n(^٤) (٣/ ١٧).\n(^٥) انظر: الميزان (٢/ ٤١ رقم ٢٧٤١)، والضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٥٢ رقم ٤٨٣) والمجروحين (١/ ٢٩٦)، وقال ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٩٩٤): \"وللربيع أحاديث صالحة مستقيمة ولم أرَ له حديثًا منكرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به وبرواياته\" اهـ.\n(^٦) في المسند (رقم ١٣١٩ - كشف)، وقد تقدم.","vol":"10","page":159},{"text":"كان يدًا بيد)، فلا بدَّ في بيع بعض الربويات ببعض من التقابض ولا سيما في الصرف، وهو بيع الدراهم بالذهب وعكسه، فإنه متفق على اشتراطه. وظاهر هذا الإطلاق والتفويض إلى المشيئة أنه يجوز بيع الذهب بالفضة والعكس، وكذلك سائر الأجناس الربوية إذا بيع بعضها ببعض من غير تقييد بصفة من الصفات غير صفة القبض، ويدخل في ذلك بيع الجزاف وغيره.\nقوله: (إلا هاء وهاء) بالمدّ فيهما وفتح الهمزة، وقيل: بالكسر، وقيل: بالسكون، وحُكي القصر بغير همز، وخطَّأها الخطابي (^١)، وردَّ عليه النووي (^٢) وقال: هي صحيحة لكن قليلة. والمعنى خذ وهات، وحكي بزيادة كاف مكسورة ويقال: هاء بكسر الهمزة بمعنى هات وبفتحها بمعنى خذ.\nوقال ابن الأثير (^٣): هاء وهاء أنه يقول كل واحد من البيعين هاء فيعطيه ما في يده.\nوقيل: معناهما خذ وأعط، قال: وغير الخطابي (^٤) يجيز فيه السكون.\nوقال ابن مالك (^٥): هاء اسم فعل بمعنى خذ.\nوقال الخليل (^٦): هاء كلمة تستعمل عند المناولة والمقصود من قوله: هاء وهاء أن يقول كل واحد من المتعاقدين لصاحبه: هاء فيتقابضان في المجلس قال: فالتقدير لا تبيعوا الذهب بالورق إلا مقولًا بين المتعاقدين هاء وهاء (^٧).\n_________\n(^١) في معالم السنن (٣/ ٦٤٣ - مع السنن).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ١٢).\n(^٣) النهاية (٢/ ٨٨٨).\n(^٤) انظر: لسان العرب (١/ ١٨٨).\n(^٥) في كتابه: \"شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح\" (ص ٢٠٥).\n(^٦) في كتابه \"العين\" (ص ٩٩٨).\n(^٧) قال القرطبي في \"المفهم\" (٤/ ٤٧٠ - ٤٧١): \"الروايةُ المشهورة في (هاء): بالمدِّ، وبهمزةٍ مفتوحةٍ، وكذلك رويته. ومعناها: خذ. فكأنها اسمٌ من أسماء الأفعال. كما تقول: هاؤم. وفيها أربع لغات:\n(إحداها): ما تقدَّم. وفيها لغتان.\nإحداهما: أنَّها تُقال للمذكَّر، والمؤنَّث، والواحد، والاثنين، والجمع، بلفظ واحدٍ (ها) من غير زيادةٍ. قال السيرافيُّ: كأنَّهم جعلوها صوتًا، كصَهْ، ومَهْ.\nوثانيهما: تلحقُ بها العلاماتُ المفرِّقةُ. فتقول للذكر: هاءَ، وللمؤنث: هائي. وللاثنين: هاءا. وللجمع: هاؤوا، كالحال في: هاؤم، وفي: هلمَّ. =","vol":"10","page":160},{"text":"قوله: (فإذا اختلفت هذه الأصناف …) إلخ، ظاهر هذا أنه لا يجوز بيع جنس ربوي بجنس آخر إلا مع القبض، ولا يجوز مؤجلًا ولو اختلفا في الجنس والتقدير كالحنطة والشعير بالذهب والفضة.\nوقيل: يجوز مع الاختلاف المذكور إنما يشترط التقابض في الشيئين المختلفين جنسًا المتفقين تقديرًا كالفضة بالذهب والبر بالشعير، إذ لا يعقل التفاضل والاستواء إلا فيما كان كذلك.\nويجاب بأن مثل هذا لا يصلح لتخصيص النصوص وتقييدها وكون التفاضل والاستواء لا يعقل في المختلفين جنسًا وتقديرًا ممنوع، والسند أن التفاضل معقول لو كان الطعام يوزن أو النقود تكال ولو في بعض الأزمان والبلدان، ثم إنه قد يبلغ ثمن الطعام إلى مقدار من الدراهم كثير عند شدة الغلاء بحيث يعقل أن يقال: [الدراهم أكثر من الطعام] (^١) وما المانع من ذلك؟\nوأما الاستدلال على جواز ذلك بحديث عائشة عند البخاري (^٢) ومسلم (^٣) وغيرهما (^٤) قالت: \"اشترى رسول الله ﷺ من يهودي طعامًا بنسيئة وأعطاه درعًا له رهنًا\"، فلا يخفى أن غاية ما فيه أن يكون مخصصًا للنص المذكور لصورة الرهن، فيجوز في هذه الصورة لا في غيرها لعدم صحة إلحاق ما لا عوض فيه عن الثمن بما فيه عوض عنه وهو الرهن.\n_________\n= (الثانية): بالقصر والهمزة الساكنة فتقول: هأُ، كما تقول: خَفْ. وفيها اللغتان المتقدمتان، حكاهما ثابت وغيره من أهل اللغة.\n(الثالثة): هاءِ، بالمدِّ وكسر الهمزة. وهي للواحد، والاثنين، والجمع بلفظ واحدٍ، غير أنهم زادوا ياءً في المؤنث. فقالوا: هائي.\n(الرابعة): ها، بالقصر، وترك الهمز. حكاها بعضُ اللغويِّين. وأنكرها أكثرهم. وخُطِّئ ما رواها من المحدِّثين كذلك. وقد حكيت لغة خامسةٌ. هاءَكِ. بمدَّةٍ، وهمزة مفتوحة، وكاف خطاب مكسورةٍ للمؤنث.\nقلت: ولا بُعد في أن يقال: إنَّ (هاء) هذه هي اللغة الأولى، وإنما زادوا عليها كاف الخطاب المؤنث خاصة، فلا تكون خامسةً\" اهـ.\n(^١) في المخطوط (أ): [الطعام أكثر من الدراهم].\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٠٩٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٢٤/ ١٦٠٣).\n(^٤) كأحمد في المسند (٦/ ٤٢).","vol":"10","page":161},{"text":"نعم إن صح الإجماع الذي حكاه المغربي (^١) في شرح بلوغ المرام فإنه قال: \"وأجمع العلماء على جواز بيع الربوي بربوي لا يشاركه في العلة متفاضلًا أو مؤجلًا كبيع الذهب بالحنطة وبيع الفضة بالشعير وغيره من المكيل\" اهـ.\nكان ذلك هو الدليل على الجواز عند من كان يرى حجية الإجماع، وأما إذا كان الربوي يشارك مقابله في العلة، فإن كان بيع الذهب بالفضة أو العكس فقد تقدم أنه يشترط التقابض إجماعًا (^٢)، وإن كان في غير ذلك من الأجناس كبيع البر بالشعير أو بالتمر أو العكس، فظاهر الحديث عدم الجواز وإليه ذهب الجمهور (^٣)، وقال أبو حنيفة (^٤) وأصحابه وابن عُلَّية (^٥): لا يشترط، والحديث يرد عليه.\nوقد تمسَّك مالك (^٦) بقوله: \"إلا يدًا بيد\"، وبقوله: \"الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء\"، على أنه يشترط القبض في الصرف عند الإيجاب بالكلام ولا يجوز التراخي ولو كانا في المجلس.\nوقال الشافعي (^٧) وأبو حنيفة (^٨) والجمهور (^٩): أن المعتبر التقابض في المجلس وإن تراخى عن الإيجاب والظاهر الأول.\nولكنه أخرج عبد الرزاق (^١٠) وأحمد (^١١) وابن ماجه (^١٢) عن ابن عمر: \"أنه\n_________\n(^١) في كتابه \"البدر التمام شرح بلوغ المرام\" (٣/ ٢٠٦).\nوانظر: \"سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام\" (٥/ ٩٢) بتحقيقي.\n(^٢) المغني (٦/ ٦٣ - ٦٤).\n(^٣) المغني (٦/ ٦٢).\n(^٤) بدائع الصنائع (٥/ ١٨٥).\n(^٥) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٠/ ٤١ رقم ٢٩١٥٤): \"وَشَذَّ ابنُ عُلَّيةَ في ذلك أيضًا، فقال: إذا اختلف النوعان كالبر بالشعير، والبر بالزبيب، فليس بواحدٍ بأضعافِ الآخر، يدًا بيد، ونسيئة قياسًا لكل ما يكال على ما يوزن\".\n(^٦) الاستذكار (٢٠/ ٤٢ - ٤٣ رقم ٢٩١٥٧، ٢٩١٥٨، ٢٩١٥٩، ٢٩١٦٠) وانظر: \"المفهم\" (٤/ ٤٧٢).\n(^٧) الأم (٤/ ٣٩).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٧/ ١٢٧).\n(^٩) المغني (٦/ ٧).\n(^١٠) في المصنف قم (١٤٥٥٠).\n(^١١) في المسند (٢/ ١٠١).\n(^١٢) في سننه رقم (٢٢٦٢).\nوهو حديث ضعيف.","vol":"10","page":162},{"text":"سأل النبي ﷺ فقال: اشتر الذهب بالفضة، فإذا أخذت واحدًا منهما فلا تفارق صاحبك وبينكما لبس\"، فيمكن أن يقال: إن هذه الرواية تدل على اعتبار المجلس.\nقوله: (أن يبيع البرَ بالشعير …) إلخ، فيه كما قال المصنف تصريح بأن البر والشعير جنسان وهو مذهب الجمهور، وحكي عن مالك والليث والأوزاعي كما تقدم أنهما جنس واحد وبه قال معظم علماء المدينة وهو محكي عن عمر وسعد وغيرهما من السَّلف، وتمسَّكوا بقوله ﷺ: \"الطعام بالطعام\" كما في حديث معمر بن عبد الله المذكور (^١).\nويجاب عنه بما في آخر الحديث من قوله: وكان طعامنا يومئذٍ الشعير فإنه في حكم التقييد لهذا المطلق، وأيضًا التصريح بجواز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا كما في حديث عبادة (^٢)، وكذلك عطف أحدهما على الآخر كما في غيره من أحاديث الباب مما لا يبقى معه ارتياب في أنهما جنسان.\nواعلم أنه قد اختلف هل يلحق بهذه الأجناس المذكورة في الأحاديث غيرها، فيكون حكمه حكمها في تحريم التفاضل والنساء مع الاتفاق في الجنس، وتحريم النساء فقط مع الاختلاف في الجنس والاتفاق في العلة؛ فقالت الظاهرية (^٣): إنه لا يلحق بها غيرها في ذلك.\nوذهب من عداهم من العلماء إلى أنه يلحق بها ما يشاركها في العلة، ثم اختلفوا في العلة ما هي؟ فقال الشافعي (^٤): هي الاتفاق في الجنس والطعم فيما عدا النقدين، وأما هما فلا يلحق بهما غيرهما من الموزونات واستدل على اعتبار الطعم بقوله ﷺ: \"الطعام بالطعام\".\nوقال مالك (^٥) في النقدين كقول الشافعي، وفي غيرهما العلة الجنس والتقدير والاقتيات، وقال ربيعة: بل اتفاق الجنس ووجوب الزكاة.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٢٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٢٢٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) المحلى (٨/ ٤٦٧).\n(^٤) البيان للعمراني (٥/ ١٦٤).\n(^٥) التمهيد (١٢/ ١٥٠ - ١٥١) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٣٦٠).","vol":"10","page":163},{"text":"وقال العترة (^١) جميعًا: بل العلة في جميعها اتفاقُ الجنس والتقدير بالكيل والوزن، واستدلوا على ذلك بذكره ﷺ للكيل والوزن في أحاديث الباب.\nويدل على ذلك أيضًا حديث أنس المذكور (^٢) فإنه حكم فيه على كل موزون مع اتحاد نوعه وعلى كل مكيل كذلك بأنه مثل بمثل، فأشعر بأن الاتفاق في أحدهما مع اتحاد النوع موجب لتحريم التفاضل بعموم النص لا بالقياس وبه يرد على الظاهرية لأنهم إنما منعوا من الإلحاق لنفيهم للقياس.\nومما يؤيد ذلك ما سيأتي في حديث أبي سعيد وأبي هريرة (^٣) أن النبي ﷺ قال في الميزان مثل ما قال في المكيل على ما سيبينه المصنف إن شاء الله تعالى.\nوإلى مثل ما ذهبت إليه العترة ذهب أبو حنيفة (^٤) وأصحابه كما حكى ذلك عنه المهدي في البحر (^٥)، وحكى عنه أن يقول: العلة في الذهب الوزن، وفي الأربعة الباقية كونها مطعومة موزونة أو مكيلة.\nوالحاصل: أنه قد وقع الاتفاق بين من عدا الظاهرية بأن جزء العلة الاتفاق في الجنس، واختلفوا في تعيين الجزء الآخر على تلك الأقوال، ولم يعتبر أحد منهم العدد جزءًا من العلة [ولعلَّ ذلك منهم اكتفاءً بالوزن] (^٦) مع اعتبار الشارع له كما في رواية من حديث أبي سعيد (^٧) \"ولا درهمين بدرهم\" وفي حديث عثمان عتد مسلم (^٨): \"ولا تبيعوا الدينار بالدينارين\".\n١٢/ ٢٢٤٨ - (وعَنْ أبي سَعِيدِ وأبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا على خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بتَمْرٍ جَنِيبٍ فقالَ: \"أَكُلُّ تَمْرِ خيْبَرَ هكَذَا؟ \"، قالَ: إنَّا\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٣٣١).\n(^٢) تقدم برقم (٢٢٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) يأتي تخريجه برقم (١٢/ ٢٢٤١) من كتابنا هذا.\n(^٤) الاختيار (٢/ ٢٧٦).\nوالبناية في شرح الهداية (٧/ ٤٥٤ - ٤٥٦).\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ٣٣١).\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) أخرجه أحمد (٣/ ٤٥) والبخاري رقم (٢٠٨٠) ومسلم رقم (٩٨/ ١٥٩٥).\n(^٨) في صحيحه رقم (٧٨/ ١٥٨٥).","vol":"10","page":164},{"text":"لَنَأخُذُ الصَّاعَ مِنْ هذَا بالصَّاعَيْنِ، والصَّاعَيْنِ بالثَّلَاثَةِ، فقالَ: \"لَا تَفْعلْ، بعِ الْجَمْعَ بالدَّرَاهِمِ، ثمَّ ابْتَعْ بالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا\"، وقالَ في الْمِيزَانِ مِثْلَ ذلِكَ؛ رَواهُ البُخاريُّ) (^١). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا مسلم (^٢).\nقوله: (رجلًا) صرّح أبو عوانة (^٣) والدارقطني (^٤) أن اسمه سواد بن غَزية بمعجمه فزاي فياء مشددة كعطية.\nقوله: (جنيب) (^٥) بفتح الجيم وكسر النون وسكون التحتية وآخره موحدة، اختلف في تفسيره؛ فقيل: هو الطيب، وقيل: الصلب، وقيل: ما أخرج منه حشفه ورديئه، وقيل: ما لا يختلط بغيره.\nوقال في القاموس (^٦): إن الجنيب تمر جيد.\nقوله: (بع الجمع) بفتح الجيم وسكون الميم، قال في الفتح (^٧): هو التمر المختلط بغيره.\nوقال في القاموس (^٨): هو الدَّقل أو صنف من التمر.\nوالحديث يدلّ على أنه لا يجوز بيع رديء الجنس بجيده متفاضلًا وهذا أمر مجمع عليه لا خلاف بين أهل العلم فيه، وأما سكوت الرواة عن فسخ المذكور فلا يدل على عدم الوقوع إما ذهولًا وإما اكتفاءً بأن ذلك معلوم.\nوقد ورد في بعض طرق الحديث أن النبي ﷺ قال: \"هذا هو الربا\" (^٩)،\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٢٠١، ٢٢٠٢).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٩٤/ ١٥٩٣) والنسائي رقم (٤٥٥٣) والدارقطني (٣/ ١٧ رقم ٥٤، ٥٧) والبيهقي (٥/ ٢٨٥، ٢٩١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٩٤/ ١٥٩٣) وقد تقدم.\n(^٣) في مسند أبي عوانة (٣/ ٣٩٢ رقم ٥٤٤١).\n(^٤) في سننه (٣/ ١٧ رقم ٥٤).\n(^٥) النهاية (١/ ٢٩٧) والفائق (١/ ٢٣٤).\n(^٦) القاموس المحيط ص ٨٩.\n(^٧) (٤/ ٤٠٠).\n(^٨) القاموس المحيط ص ٩١٧.\n(^٩) أخرجه مسلم رقم (٩٧/ ١٥٩٤) ولفظه: \"هذا هو الربا فردوه .. \".","vol":"10","page":165},{"text":"فرده كما نبه على ذلك في الفتح (^١).\nوقد استدل أيضًا بهذا الحديث على جواز بيع العينة لأن النبي ﷺ أمره أن يشتري بثمن الجَمْعِ جنيبًا.\nويمكن أن يكون بائع الجنيب منه هو الذي اشترى منه الجَمْعَ، فيكون قد عادَت إليه الدراهم التي هي عين ماله، لأن النبي ﷺ لم يأمره بأن يشتري الجَنِيبَ من غير من باع منه الجمع، وترك الاستفصال ينزل منزلة العموم (^٢).\nقال في الفتح (^٣): وتعقب بأنه مطلق والمطلق لا يشمل، فإذا عمل به في صورة سقط الاحتجاج به في غيرها فلا يصح الاستدلال به على جواز الشراء ممن باع منه تلك السلعة بعينها، انتهى. وسيأتي الكلام على بيع العينة.\nقوله: (وقال في الميزان مثل ذلك)، أي مثل ما قال في المكيل من أنه لا يجوز بيع بعض الجنس منه ببعضه متفاضلًا وإن اختلفا في الجودة والرداءة، بل يباع رديئه بالدراهم ثم يُشْتَرى بهذا الجيدُ، والمراد بالميزان هنا الموزون.\nقال المصنف (^٤) ﵀: وهو حجة في جريان الربا في الموزونات كلها، لأن قوله (في الميزان) أي في الموزون، وإلا فنفس الميزان ليست من أموال الربا، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-861>[الباب الثالث] باب في أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل</span>\n١٣/ ٢٢٤٩ - (عَنْ جابرٍ قالَ: نَهى رسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ لا يُعْلَمُ كَيْلُها بالْكَيلِ المُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ. رَوَاهُ مُسلمٌ (^٥) والنَّسائيُّ (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٤٠٠) عقبه قال: ويحتمل تعدد القصة وأن القصة التي لم يقع فيها الرد كانت قبل تحريم ربا الفضل والله أعلم.\n(^٢) انظر: \"إرشاد الفحول\" للشوكاني ص ٤٥٢ بتحقيقى، والبحر المحيط (٣/ ١٤٨) وتيسير التحرير (١/ ٣٦٤).\n(^٣) (٤/ ٤٠١).\n(^٤) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ٣٣٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٢/ ١٥٣٠).\n(^٦) في سننه رقم (٤٥٤٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"10","page":166},{"text":"وَهْوَ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ على أنَّهُ لَوْ باعَهَا بِجِنْس غَيْرِ التَّمْرِ لَجَازَ).\nقوله: (الصبرة)، قال في القاموس (^١): والصّبْرَة بالضم ما جُمِعَ من الطعام بلا كيلٍ ووزنٍ، انتهى.\nقوله: (لا يعلم كيلها) صفة كاشفة للصُّبرة، لأنه لا يقال لها صُبرة إلا إذا كانت مجهولة الكيل.\nوالحديث فيه دليل على أنه لا يجوز أن يباع جنس بجنسه، وأحدهما مجهول المقدار لأن العلم بالتساوي عن الاتفاق في الجنس شرط لا يجوز البيع بدونه ولا شك أن الجهل بكلا البدلين أو بأحدهما فقط مظنة للزيادة والنقصان وما كان مظنة للحرام وجب تجنبه، وتجنب هذه المظنة إنما يكون بكيل المكيل ووزن الموزون من كل واحد من البدلين.\n\n<span data-type='title' id=toc-862>[الباب الرابع] باب من باعَ ذهبًا وغيره بذهب</span>\n١٤/ ٢٢٥٠ - (عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: اشتَرَيْتُ قِلَادة يَوْمَ خَيْبَرَ باثْنَيْ عَشرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ وخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُها فَوَجدْتُ فِيهَا أكْثَرَ مِن اثْنَيْ عَشْرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذلِكَ للنبيّ ﷺ فقالَ: \"لَا يُبَاعُ حتى يُفَصَّلَ\". رَوَاهُ مُسلمٌ (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) وأبُو داوُدَ (^٤) والتِّرمِذِيُّ (^٥) وصحَّحهُ. [صحيح]\nوفي لفظٍ أن النبيَّ ﷺ أُتِيَ بِقِلادةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخرَزٌ ابْتاعهَا رجُل بتِسْعَةِ دَنانِيرَ أوْ سَبْعَةِ دَنانِيرَ، فقالَ النبيُّ ﷺ: \"لَا حتى تَمَيّزَ بَيْنهُ وبَينَهُ\"، فقالَ: إنّما\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٥٤١.\n(^٢) في صحيحه رقم (٩٠/ ١٥٩١).\n(^٣) في سننه رقم (٤٥٧٣).\n(^٤) في سننه رقم (٣٣٥٢).\n(^٥) في سننه رقم (١٢٥٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٦٠٩٤) وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٣٢٣) والطبراني في الكبير (ج ١٨ رقم ٧٧٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٩٣) من طرق.\nوهو حديث صحيح.","vol":"10","page":167},{"text":"أَرَدْتُ الْحِجارَةَ، فقالَ النبيُّ ﷺ: \"لَا حَتَّى تُميِّزَ بيْنَهُا\"، قالَ: فَرَدّهُ حتى مَيّزَ بَيْنَهُما. رَواهُ أبُو دَاوُد) (^١). [صحيح]\nالحديث قال في التلخيص (^٢) له عند الطبراني في الكبير طرق كثيرة جدًّا في بعضها (^٣) \"قلادة فيها خرز وذهب\".\nوفي بعضها (^٤) ذهب وجوهر.\nوفي بعضها: [خرز وذهب] (^٥)، وفي بعضها (^٦): خرز معلقة بذهب.\nوفي بعضها (^٧): باثني عشر دينارًا.\nوفي بعضها (^٨): بتسعة دنانير، وفي أخرى (٧): بسبعة دنانير.\nوأجاب البيهقي (^٩) عن هذا الاختلاف بأنها كانت بيوعًا شهدها فضالة.\nقال الحافظ (^١٠): والجواب المسدد عندي أن هذا الاختلاف لا يوجب ضعفًا، بل المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه وهو النهي عن بيع ما لم يفصل، وأما جنسها وقدر ثمنها فلا يتعلق به في هذه الحال ما يوجب الحكم بالاضطراب وحينئذٍ ينبغي الترجيح بين رواتها وإن كان الجميع ثقات فيحكم بصحة رواية أحفظهم وأضبطهم، فيكون رواية الباقين بالنسبة إليه شاذة، انتهى.\nوبعض هذه الروايات التي ذكرها الطبراني في صحيح مسلم (^١١) وسنن أبي داود (^١٢).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٣٥١) وهو حديث صحيح.\n(^٢) \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٢٠).\n(^٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٧٧٤) وقد تقدم.\n(^٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٧٧٦).\n(^٥) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي \"التلخيص\" (٣/ ٢٠): \"خرز ذهب\".\n(^٦) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٧٧٥).\n(^٧) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٧٧٤) وقد تقدم.\n(^٨) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٧٧٥).\n(^٩) في السنن الكبرى (٥/ ٢٩٣).\n(^١٠) في التخليص (٣/ ٢٠).\n(^١١) في صحيحه رقم (٨٩، ٩٠، ٩١، ٩٢/ ١٥٩١).\n(^١٢) في سننه رقم (٣٣٥١، ٣٣٥٢، ٣٣٥٣).","vol":"10","page":168},{"text":"قوله: (ففصَّلْتُها) بتشديد الصاد.\nالحديث استدلَّ به على أنه لا يجوز بيع الذهب مع غيره بذهب حتى يفصل من ذلك الغير ويميز عنه ليعرف مقدار الذهب المتصل بغيره ومثله الفضة مع غيرها بفضة، وكذلك سائر الأجناس الربوية لاتحادها في العلة وهي تحريم بيع الجنس بجنسه متفاضلًا.\nومما يرشد إلى استواء الأجناس الربوية في هذا ما تقدم من النهي عن بيع الصبرة من التمر بالكيل المسمى من التمر.\nوكذلك نهيه عن بيع التمر بالرطب خرصًا لعدم التمكن من معرفة التساوي على التحقيق، وكذلك في مثل مسألة القلادة يتعذر الوقوف على التساوي من دون فصل، ولا يكفي مجرد الفصل بل لا بد من معرفة مقدار المفصول والمقابل له من جنسه وإلى العمل بظاهر الحديث ذهب عمر بن الخطاب وجماعة من السلف والشافعي (^١) وأحمد (^٢) وإسحاق ومحمد بن الحكم المالكي (^٣).\nوقالت الحنفية (^٤) والثوري والحسن بن صالح والعترة (^٥): إنه يجوز إذا كان الذهب المنفرد أكثر من الذي في القلادة ونحوها لا مثله ولا دونه.\nوقال مالك (^٦): يجوز إذا كان الذهب تابعًا لغيره بأن يكون الثلث فما دون.\n_________\n(^١) \"البيان\" للعمراني (٥/ ١٧٧).\n(^٢) المغني لابن قدامة (٦/ ٩٢ - ٩٣).\n(^٣) أما بيع السيف المحلى بالذهب بذهب، أو القلادة المرصعة بالذهب بالذهب، فيمتنع مطلقا على ظاهر حديث القلادة المتقدم حيث قال النبي ﷺ: \"لا تباع حتى تفصل\" وهو قول الشافعي، وعبد الحكم من علمائنا - أي المالكية - والمشهور عند علمائنا جواز بيعها يدًا بيد بثلاثة شروط، الشرطان السابقان في بيع المحلى بغير صنفه، ويضاف لهما شرط ثالث وهو أن يكون الذهب في القلادة قليلًا تبعًا لغيره. لا تزيد قيمته على ثلث القلادة، أو تكون الفصوص قليلة كذلك تبعًا للذهب، بحيث لا تزيد قيمتها على ثلث القلادة بذهبها، وذلك لأن الشارع أباح تحليتها، ونزعه منها فيه فساد أو كلفة أو مشقة، وهو في ذاته تبع لغيره وقليل، والأتباع لا تقصد في العقود\".\n[انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ٦٢ - ٦٣) والأبي على صحيح مسلم (٥/ ٤٨٦) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٢٨٠ - ٢٨١)].\n(^٤) شرح فتح القدير (٧/ ١٣٥) وبدائع الصنائع (٥/ ١٩٥).\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ٣٨٨).\n(^٦) بداية المجتهد (٣/ ٣٧٦) بتحقيقي، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ٦٣).","vol":"10","page":169},{"text":"وقال حماد بن أبي سليمان (^١): إنه يجوز بيع الذهب مع غيره بالذهب مطلقًا سواء كان المنفصل مثل المتصل أو أقل أو أكثر، واعتذرت الحنفية ومن قال بقولهم عن الحديث بأن الذهب كان أكثر من المنفصل.\nواستدلوا بقوله: ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، والثمن إما سبعة أو تسعة وأكثر ما روي عنه أنه اثنا عشر.\nوأجيب عن ذلك بما تقدم عن البيهقي (^٢) من أن القصة التي شهدها فضالة كانت متعددة فلا يصح التمسك بما وقع في بعضها وإهدار البعض الآخر.\nوأجيب أيضًا بأن العلة هي عدم الفصل، وظاهر ذلك عدم الفرق بين المساوي والأقل والأكثر والغنيمة وغيرها، وبهذا يجاب عن الخطابي (^٣) حيث قال: إن سبب النهي كون تلك القلادة كانت من الغنائم مخافة أن يقع المسلمون في بيعها.\nوقد أجاب الطحاوي (^٤) عن الحديث بأنه مضطرب. قال السبكي: وليس ذلك اضطراب قادح، ولا ترد الأحاديث الصحيحة بمثل ذلك، انتهى.\nوقد عرفت مما تقدم أنه لا اضطراب في محل الحجة، والاضطراب في غيره لا يقدح فيه.\nوبهذا يجاب أيضًا على ما قاله مالك (^٥). وأما ما ذهب إليه حماد بن أبي سليمان (١) فمردود بالحديث على جميع التقادير، ولعله يعتذر عنه بمثل ما قال الخطابي أو لم يبلغه.\nقوله: (حتى تميز) بضم تاء المخاطب في أوله وتشديد الياء المكسورة بعد الميم.\n_________\n(^١) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٦/ ٩٣).\n(^٢) في السنن الكبرى (٥/ ٢٩٣).\n(^٣) لم أقف عليه في معالم السنن، ولا في أعلام الحديث.\n(^٤) في شرح معاني الآثار (٤/ ٧٢).\n(^٥) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ٦٣) وبداية المجتهد (٣/ ٣٧٦).","vol":"10","page":170},{"text":"قوله: (إنما أردت الحجارة) يعني الخرز الذي في القلادة ولم أرد الذهب.\n\n<span data-type='title' id=toc-863>[الباب الخامس] باب مرد الكيل والوزن</span>\n١٥/ ٢٢٥١ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ: \"الْمِكْيالُ مِكْيالُ أهْلِ المدِينةِ، والْوَزْنُ وَزْنُ أَهلِ مكَّةَ\". رَواهُ أبُو داوُد (^١) والنَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\nالحديث سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤) وأخرجه أيضًا البزار (^٥) وصححه ابن حبان (^٦) والدارقطني (^٧) وفي رواية لأبي داود (^٨): عن ابن عباس، مكان ابن عمر.\nقوله: (المكيال مكيال أهل المدينة …) إلخ، فيه دليل على أنه يرجع عند الاختلاف في الكيل إلى مكيال المدينة وعند الاختلاف في الوزن إلى ميزان مكة.\nأما مقدار ميزان مكة فقال ابن حزم (^٩): بحثت غاية البحث عن كل من وثقت بتمييزه فوجدت كلًا يقول: إن دينار الذهب بمكة وزنه [اثنتان] (^١٠) وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة بالحب من الشعير، والدرهم سبعة أعشار المثقال، فوزن الدرهم سبع وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر الحبة، فالرطل مائة وثمانية وعشرون درهمًا بالدرهم المذكور.\nوأما مكيال المدينة فقد قدمنا تحقيقه في الفطرة.\nووقع في رواية لأبي داود (٨) من طريق الوليد بن مسلم عن حنظلة بن أبي\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٣٤٠).\n(^٢) في سننه رقم (٤٥٩٤).\n(^٣) في السنن (٣/ ٦٣٦).\n(^٤) في المختصر (٥/ ١٣).\n(^٥) في المسند رقم (١٢٦٢ - كشف) وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٧٨): رجاله رجال الصحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٢٨٣).\n(^٧) كما في \"التلخيص\" (٢/ ٣٣٧) وزاد النووي وأبو الفتح القشيري.\n(^٨) في سننه رقم (٣٣٤٠) من حديث ابن عمر وهو حديث صحيح.\n(^٩) المحلى (٥/ ٢٤٦).\n(^١٠) في المخطوط (أ) و(ب): (اثنان) والصواب ما أثبتناه.","vol":"10","page":171},{"text":"سفيان الجمحي قال: وزن المدينة ومكيال مكة والرواية المذكورة في الباب من طريق سفيان الثوري عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر وهي أصح.\nوأما الرواية التي ذكرها أبو داود عن ابن عباس فرواها أيضًا الدارقطني (^١) من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عباس، ورواه من طريق أبي نعيم عن الثوري عن حنظلة عن سالم بدل طاوس عن ابن عباس، قال الدارقطني (^٢): أخطأ أبو أحمد فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-864>[الباب السادس] باب النهي عن بيع كل رطب من حب أو تمر بيابسه</span>\n١٦/ ٢٢٥٢ - (عَنِ ابْنِ عمَرَ قالَ: نَهَى رسُولُ الله ﷺ الْمُزَابَنَةِ أنْ يَبِيعَ الرّجُلُ ثمرَ حائِطِهِ إنْ كانَ نَخْلًا بتَمْرٍ كَيلًا، وإنْ كانَ كَرْمًا أنْ يَبيعهُ بزَبيبٍ كَيْلًا، وإن كانَ زَرْعًا أنْ يَبِيعَهُ بكَيْلِ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذلِكَ كُلّهِ. متَّفَقٌ عليهِ) (^٣). [صحيح]\n١٧/ ٢٢٥٣ - (وَلمُسْلِمٍ (^٤) في رِوايَةٍ: وعَنْ كُل ثَمرٍ بِخَرْصِهِ). [صحيح]\n١٨/ ٢٢٥٤ - (وعَنْ سَعْدِ بْنِ أبي وقاص قالَ: سَمِعْتُ النبيّ ﷺ يَسألُ عَنِ اشتِرَاءِ التّمْرِ بالرُّطبِ فقالَ لِمَنْ حَوْلهُ: \"أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبُسَ؟ \"، قالُوا: نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذلِكَ. رَوَاهُ الخَمْسَة وصحَّحهُ الترمذيُّ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"العلل كما في \"التلخيص\" (٢/ ٣٣٨).\n(^٢) كما في \"التلخيص\" (٢/ ٣٣٨) وزاد: وقال البيهقي: قلب أبو أحمد متنه وأبدل ابن عمر بابن عباس.\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٥، ١٦، ٦٣، ٦٤، ١٠٨) والبخاري رقم (٢١٨٥) ومسلم رقم (٧٦/ ١٥٤٢).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٣٦١) والنسائي رقم (٤٥٣٤) وابن ماجه رقم (٢٢٦٥) ومالك (٢/ ٦٢٤ رقم ٢٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٧٤/ ١٥٤٢).\n(^٥) أحمد في المسند (١/ ١٧٥، ١٧٩) وأبو داود رقم (٣٣٥٩) والترمذي رقم (١٢٢٥) والنسائي رقم (٤٥٤٦) وابن ماجه رقم (٢٢٦٤). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. =","vol":"10","page":172},{"text":"حديث سعد أخرجه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان (^١) والحاكم (^٢) وصحَّحوه، وصححه أيضًا ابن المديني (^٣) وأخرجه الدارقطني (^٤) والبيهقي (^٥).\nوقد أعله جماعة منهم الطحاوي (^٦) والطبري وابن حزم (^٧) وعبد الحق بأن في إسناده زيدًا أبا عياش وهو مجهول (^٨).\nقال في التلخيص (^٩): والجواب أن الدارقطني قال: إنه ثقة ثبت.\nوقال المنذري (^١٠): وقد روى عنه ثقات واعتمده مالك مع شدة نقده، وقال الحاكم: لا أعلم أحدًا طعن فيه.\n_________\n= قلت: وصححه ابن حبان رقم (٤٩٩٧) و(٥٠٠٣) والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٨) وابن المديني كما في بلوغ المرام عقب الحديث رقم (١٦/ ٧٩٨) بتحقيقي. وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٦٢٤ رقم ٢٢) والشافعي في المسند رقم (٥٥١ - ترتيب) والطيالسي رقم (٢١٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٦) والدارقطني (٣/ ٤٩ رقم ٢٠٤ و٢٠٥) وابن الجارود في المنتقى رقم (٦٥٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٩٤).\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك، وأنه محكم في كل ما يرويه من الحديث، إذ لم يوجد في رواياته إلا الصحيح خصوصًا في حديث أهل المدينة، ثم لمتابعة هؤلاء الأئمة إياه في روايته عن عبد الله بن يزيد، والشيخان لم يخرجاه لما خشياه من جهالة زيد أبي عياش\" اهـ.\nقلت: أما زيد بن عياش فهو أبو عياش المدني، قيل فيه مجهول، لكن وثقه ابن حبان والدارقطني، وقال الحافظ في \"التقريب\" (١/ ٢٧٦): صدوق. فالحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في صحيحه رقم (٤٩٩٧، ٥٠٠٣) وقد تقدم.\n(^٢) في المستدرك (٢/ ٣٨) وقد تقدم.\n(^٣) كما في بلوغ المرام عقب الحديث (١٦/ ٧٩٨) بتحقيقي.\n(^٤) في السنن (٣/ ٤٩ رقم ٢٠٤، ٢٠٥)، وقد تقدم.\n(^٥) في السنن الكبرى (٥/ ٢٩٤)، وقد تقدم.\n(^٦) في شرح معاني الآثار (٤/ ٦)، وقد تقدم.\n(^٧) في \"الإحكام\" (٧/ ١٥٣) وفي المحلى (٨/ ٤٦٦).\n(^٨) قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٦٧٠): \"قلت: وذكره ابن حبان في الثقات. وصحح الترمذي وابن خزيمة وابن حبان حديثه المذكور. وقال فيه الدارقطني: ثقة … وقال أبو حنيفة: مجهول. وتعقبه الخطابي. وكذا قال ابن حزم: إنه مجهول\".\n(^٩) (٣/ ٢٢).\n(^١٠) في \"مختصر السنن\" (٥/ ٣٣).","vol":"10","page":173},{"text":"قوله: (عن المزابنة)، قد تقدم ضبطها في باب النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه.\nقوله: (ثمر حائطه) بالمثلثة وفتح الميم، قال في الفتح (^١): والمراد به الرطب خاصة.\nقوله: (بتمر كيلًا) بالمثناة من فوق وسكون الميم، والمراد بالكرم العنب.\nقال في الفتح (١): وهذا أصل المزابنة، وألحق الجمهور بذلك كل بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم من جنس يجري فيه الربا.\nقال: فأما من قال: أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعًا مثلًا فما زاد فَلِي، وما نقص فعلَيَّ، فهو من القمار، وليس من المزابنة.\nوتعقبه الحافظ (^٢) بأنه قد ثبت في البخاري (^٣) عن ابن عمر تفسير المزابنة ببيع التمر بكيل إن زاد فلي، وإن نقص فعليّ، قال: فثبت أن من صور المزابنة هذه الصورة من القمار، ولا يلزم من كونها قمارًا أن لا تسمى مزابنة.\nقال (^٤): ومن صور المزابنة بيع الزرع بالحنطة بما أخرجه مسلم (^٥) في تفسير المزابنة عن نافع بلفظ: \"المزابنة بيع ثمر النخل: بالتمر كيلًا وبيع العنب بالزبيب كيلًا وبيع الزرع بالحنطة كيلًا\"، وقد أخرج هذا الحديث البخاري (^٦) كما ذكره المصنف ههنا ولم ينفرد به مسلم.\nوقد قدمنا مثل هذا في باب النهي عن بيع التمر قبل بدوّ صلاحه. وقدمنا أيضًا ما فسر به مالك المزابنة.\nقوله: (أينقص) الاستفهام ههنا ليس المراد به حقيقته أعني طلب الفهم لأنه ﷺ كان عالمًا بأنه ينقص إذا يبس، بل المراد تنبيه السامع بأن هذا الوصف الذي وقع عنه الاستفهام هو علة النهي، ومن المشعرات بذلك الفاء في قوله فنهى عن ذلك.\n_________\n(^١) (٤/ ٣٨٤).\n(^٢) في \"الفتح\" (٤/ ٣٨٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢١٧٢).\n(^٤) أي: الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٨٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٧٣/ ١٥٤٢).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢١٧١).","vol":"10","page":174},{"text":"ويستفاد من هذا عدم جواز بيع الرطب بالرطب، لأن نقص كل واحد منهما لا يحصل العلم بأنه مثل نقص الآخر، وما كان كذلك فهو مظنة للربا.\nوقد ذهب إلى ذلك الشافعي (^١) وجمهور أصحابه (^٢) وعبد الملك بن الماجشون وأبو حفص العكبري (^٣) من الحنابلة، وذهب مالك (^٤) وأبو حنيفة (^٥) وأحمد (^٦) في المشهور عنه، والمزني والروياني من أصحاب الشافعي (^٧) إلى أنه يجوز.\nقال ابن المنذر (^٨): إن العلماء اتفقوا على جواز ذلك إلا الشافعي، ويدل على عدم الجواز أن الإسماعيلي في مستخرجه على البخاري روى حديث ابن عمر بلفظ: \"نهى ﷺ عن بيع الثمرة بالثمرة\"، وذلك يشمل بيع الرطب بالرطب.\n\n<span data-type='title' id=toc-865>[الباب السابع] باب الرخصة في بيع العرايا</span>\n١٩/ ٢٢٥٥ - (عَنْ رَافِعِ بْنِ خديجٍ وسَهْلِ بْنِ حَثْمَةَ أن النبيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ: بيْع الثَّمَرِ بالتَّمْرِ، إلّا أصحابَ العَرَايَا فإِنّهُ قَدْ أذِنَ لَهُمْ. رَواهُ أحمَدُ (^٩)\n_________\n(^١) الأم (٤/ ٤٤).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (١٠/ ٣٠٥ - ٣٠٧).\n(^٣) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٦/ ٦٨).\n(^٤) التمهيد (١٢/ ٥٢).\n(^٥) شرح فتح القدير (٧/ ٣٠) والاختيار (٢/ ٢٧٩).\n(^٦) المغني (٦/ ٦٨).\n(^٧) قال النووي في \"المجموع\" (١٠/ ٣١٤): \"فرع: جميع ما تقدم من الكلام وخلاف العلماء \"لا فرق فيه بين الرطب بالرطب، والبسر بالبسر يمتنع عندنا - أي الشافعية - وجائز عند أبي حنيفة ﵁، ومالك وقال أبو حنيفة: يجوز البسر بالرطب مثلًا بمثل، وهو قول داود.\nوقال مالك وأبو يوسف ومحمد: لا يجوز الرطب بالبسر على حال. نقل ذلك ابن عبد البر\" اهـ.\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٨٤).\n(^٩) في المسند (٤/ ١٤٠).","vol":"10","page":175},{"text":"والبُخاريُّ (^١) والتِّرمذيُّ (^٢)، وَزَادَ فِيهِ: وعَنْ بيْعِ الْعِنَبِ بالزّبِيبِ، وعنْ كُلِّ تمرٍ بخَرْصِهِ). [صحيح]\n٢٠/ ٢٢٥٦ - (وعَنْ سَهْلِ بْنِ أبيِ حثْمَةَ قالَ: نَهَى رسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ، وَرَخّصَ في العَرَايَا أنْ يَشتَرِيَ بخرْصهَا يَأكُلُها أهْلُها رُطَبًا. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ (^٣).\nوفي لفْظٍ: عَنْ بيعِ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ، وقالَ: ذلِكَ الرِّبا تِلْكَ المُزْابَنَةُ، إلّا أنَّهُ رَخصَ في بَيعِ العَريةِ النّخلَةَ والنَّخلَتَيْنِ، يأخذُها أهْلُ البَيتِ بِخَرْصِهَا تَمرًا يأكُلُونَها رُطَبًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\n٢١/ ٢٢٥٧ - (وعَنْ جابِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ حِينَ أذِن لأهْل العَرَايَا أنْ يَبيعُوها بِخَرْصِهَا يقُولُ: \"الْوَسْقَ والوَسقَيْنِ والثّلَاثةَ والأربعَةَ\". رواهُ أحمَدُ) (^٥). [حسن]\n٢٢/ ٢٢٥٨ - (وعَنْ زيدِ بْنِ ثَابتٍ أن النبيّ ﷺ رخصَ في بَيْعِ العَرَايَا أنْ تُباعَ بِخرْصِهَا كَيلًا. رَوَاهُ أحمَدُ (^٦) والبُخاريُّ (^٧).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢١٧١).\n(^٢) في سننه رقم (١٣٠٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٤/ ٢) والبخاري رقم (٢١٩١) ومسلم رقم (٧٠/ ١٥٤٠).\n(^٤) أحمد في المسند (٤/ ٢) والبخاري رقم (٢١٩١) ومسلم رقم (٦٧/ ١٥٤٠).\n(^٥) في المسند (٣/ ٣٦٠) بسند حسن.\nقلت: وأخرجه ابن حبان برقم (٥٠٠٨) وأبو يعلى رقم (١٧٨١) وابن خزيمة رقم (٢٤٦٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٠) والحاكم (١/ ٤١٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣١١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٠٣) وقال: \"رواه أبو يعلى وفيه ابن إسحاق وهو ثقة ولكنه مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند ابن حبان … فانتفت شبهة تدليسه، وخلاصة القول: أن حديث جابر حديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) في المسند (٥/ ١٨١).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢١٩٢).","vol":"10","page":176},{"text":"وَفِي لَفْظٍ: رَخصَ في العَرِيّةَ يأخُذُهَا أهْلُ البيتِ بِخرصِهَا تَمرًا يأكلُونَها رُطبًا. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ (^١).\nوفي لَفْظٍ آخرَ: رَخَّصَ في بَيْعِ العَريّةِ بالرُّطَبِ أو بالتّمرِ ولَم يُرَخّص في غَيرِ ذلِكَ. أخرَجَاهُ (^٢).\nوفي لفْظٍ: بالتّمر وبالرُّطَبِ. رَواهُ أبُو داوُدَ) (^٣). [صحيح]\nحديث جابر أخرجه أيضًا الشافعي (^٤)، وصححه ابن خزيمة (^٥) وابن حبان (^٦) والحاكم (^٧).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند الشيخين (^٨): \"أن رسول الله ﷺ رخص في بيع العرايا بخرصها [فيما] (^٩) دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق\".\nقوله: (بيع الثمر بالتمر)، الأول بالمثلثة وفتح الميم، والثاني بالمثناة الفوقية وسكون الميم، والمراد بالأول: ثمر النخلة.\nوقد صرح بذلك مسلم (^١٠) في رواية فقال: \"ثمر النخلة\"، وليس المراد: الثمر من غير النخل، لأنه يجوز بيعه بالتمر بالمثناة والسكون.\nقوله: (إلا أصحاب العرايا) جمع عرية، قال في الفتح (^١١): وهي في الأصل عطية ثمر النخل دون الرقبة كانت العرب في الجدب تتطوع بذلك على من\n_________\n(^١) أحمد (٥/ ١٩٠) والبخاري رقم (٢١٩١) ومسلم رقم (٦٧/ ١٥٤٠).\n(^٢) البخاري رقم (٢١٨٤) ومسلم رقم (٥٩/ ١٥٣٩).\n(^٣) في سننه رقم (٣٣٦٢). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في الأم (٤/ ١١١).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٤٦٩) وقد تقدم.\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٠٠٨) وقد تقدم.\n(^٧) في المستدرك (١/ ٤١٧) وقد تقدم.\n(^٨) البخاري رقم (٢١٩٠) ومسلم رقم (٧١/ ١٥٤١).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٣٦٤) والترمذي رقم (١٣٠١) والنسائي رقم (٤٥٤١) والبيهقي في \"المعرفة\" (٨/ ١٠٠ رقم ١١٢٧٢) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في المخطوط (ب): (في).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٦٣/ ١٥٣٩).\n(^١١) (٤/ ٣٩٠).","vol":"10","page":177},{"text":"لا ثمر له كما يتطوع صاحب [الشاة أو الإِبل بالمنيحة] (^١) وهي عطية اللبن دون الرقبة، ويقال: عَرِيت النخلة بفتح العين وكسر الراء تعرى، إذا [أفردت] (^٢) عن حكم أخواتها بأن أعطاها المالك فقيرًا.\nقال مالكٌ: العَريَّةُ أن يُعْرِيَ الرجلُ الرجلَ النَّخلة - أي: يهبها له أو يهب له ثمرها - ثم يتأذَّى بدخوله عليه فيرخص الموهوب له للواهب أن يشتري رطبها منه بتمرٍ يابس، هكذا علقه البخاري (^٣) عن مالك، ووصله ابن عبد البر (^٤) من رواية ابن وهب.\nوروى الطحاوي (^٥) عن مالك أن العرية النخلة للرجل في حائط غيره فيكره صاحب النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول: أنا أعطيك بخرص نخلتك تمرًا فيرخص له في ذلك؛ فشرط العرية عند مالك (^٦) أن يكون لأجل التضرر من\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الشاة أو المنيحة).\n(^٢) في المخطوط (ب): (أفرده).\n(^٣) في صحيحه (٤/ ٣٩٠ رقم الباب ٨٤ - مع الفتح) معلقًا.\n(^٤) في \"التمهيد\" (١٢/ ٤٦).\n(^٥) في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٠).\n(^٦) قال ابن رشد في \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" (٣/ ٤١٣) بتحقيقي:\n\"اختلف الفقهاء في معنى العرية، والرخصة التي أتت فيها في السنة، فحكى القاضي أبو محمد عبد الوهاب المالكي: أن العرية في مذهب مالك هي أن يهب الرجل ثمرة نخله، أو نخلات من حائطه لرجل بعينه، فيجوز للمعرَّى شراؤها من المعرِّي له بخرصها تمرًا على شروط أربعة:\nأحدها: أن تزهي.\nوالثاني: أن تكون خمسة أوسق فما دون، فإن زادت فلا يجوز.\nوالثالث: أن يعطيه التمر الذي يشتريها به عند الجذاذ، فإن أعطاه نقدًا لم يجز.\nوالرابع: أن يكون التمر من صنف تمر العرية ونوعها.\nفعلى مذهب مالك الرخصة في العرية إنما هي في حق المعرِّي فقط، والرخصة فيها إنما هي استثناؤها من المزابنة، وهي بيع الرطب بالتمر الجاف الذي ورد النهي عنه. ومن صنفي الربا أيضًا؛ أعني: التفاضل والنساء، وذلك أن بيع ثمر معلوم الكيل بثمر معلوم بالتخمين وهو الخرص، فيدخله بيع الجنس الواحد متفاضلًا، وهو أيضًا ثمر بثمر إلى أجل، فهذا مذهب مالك فيما هي العرية، وما هي الرخصة فيها، ولمن الرخصة فيها؟ \" اهـ.\nوانظر: \"مدونة الفقه المالكي وأدلته\" (٣/ ٢٩٥ - ٢٩٧).","vol":"10","page":178},{"text":"المالك بدخول غيره إلى حائطه، أو لدفع الضرر عن الآخر لقيام صاحب النخل بما يحتاج إليه.\nوقال الشافعي في الأم (^١) وحكاه عنه البيهقي (^٢) إن العرايا أن يشتري الرجل ثمر النخلة بخرصه من التمر بشرط التقابض في الحال، واشترط مالك (^٣) أن يكون التمر مؤجلًا.\nوقال ابن إسحاق في حديثه عن ابن عمر عند أبي داود (^٤) والبخاري (^٥) تعليقًا أن يعري الرجل الرجل، أي: يهب له في ماله النخلة والنخلتين، فيشق عليه أن يقوم عليها فيبيعها بمثل خرصها.\nوأخرج الإمام أحمد (^٦) عن سفيان بن حُسَين أن العرايا نخل كانت توهَبُ للمساكين فلا يستطيعونَ أن ينتظِروا بها، فرخص لهم أن يبيعوها بما شاؤوا من التمر.\nوقال يحيى بن سعيد الأنصاري (^٧): العرية أن يشتري الرجل ثمر النخلات لطعام أهله رطبًا بخرصها تمرًا.\nقال القرطبي (^٨): كأن الشافعي اعتمد في تفسير العرية على قول يحيى بن سعيد.\nوأخرج أبو داود (^٩) عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري وهو أخو يحيى\n_________\n(^١) في الأم (٤/ ١١٤).\n(^٢) في \"معرفة السنن والآثار\" (٨/ ١٠٣ رقم ١١٢٨٣).\n(^٣) بداية المجتهد (٣/ ٤١٣) الشرط الثالث كما تقدم آنفًا.\n(^٤) في سننه رقم (٣٣٦٦).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤/ ٣٩٠ رقم الباب ٨٤ - مع الفتح) معلقًا.\nوهو صحيح الإسناد مقطوع.\n(^٦) في المسند (٥/ ١٩٢) وهو حديث صحيح.\n(^٧) أخرجه الشافعي في الأم (٤/ ١١٠ - ١١١ رقم ١٥٠٦).\n(^٨) في \"المفهم\" (٤/ ٣٩٣).\n(^٩) في سننه رقم (٣٣٦٥).\nوهو صحيح الإسناد مقطوع.","vol":"10","page":179},{"text":"المذكور أنه قال: العرية الرجل يعري الرجل النخلة، أو الرجل يستثني من ماله النخلة يأكلها رطبًا فيبيعها تمرًا.\nوأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (^١) عن وكيع قال: سمعنا في تفسير العرية أنها: النخلة يعريها الرجل للرجل ويشتريها في بستان الرجل.\nوقال في القاموس (^٢): وأعراه النخلة وهبه ثمرة عامها، والعرية النخلة المعراة، والتي أكل ما عليها.\nقال الجوهري (^٣): هي النخلة التي يعريها صاحبها رجلًا محتاجًا بأن يجعل له ثمرها عامًا من عراه إذا قصده.\nقال في الفتح (^٤): صور العرية كثيرة.\n(منها) أن يقول رجل لصاحب النخل بعني ثمر نخلات بأعيانها بخرصها من التمر فيخرصها ويبيعها ويقبض منه التمر ويسلم له النخلات بالتخلية فينتفع برطبها.\n(ومنها) أن يهب صاحب الحائط لرجل نخلات أو ثمر نخلات معلومة من حائطه ثم يتضرر بدخوله عليه فيخرصها ويشتري رطبها بقدر خرصه بثمر معجل.\n(ومنها) أن يهبه إياها فيتضرر الموهوب له بانتظار صيرورة الرطب تمرًا ولا يحب أكلها رطبًا لاحتياجه إلى التمر فيبيع ذلك الرطب بخرصه من الواهب أو من غيره بتمر يأخذه معجلًا.\n(ومنها) أن يبيع الرجل ثمر حائطه بعد بدو صلاحه ويستثني منه نخلات معلومة يبقيها لنفسه أو لعياله وهي التي عفى له عن خرصها في الصدقة وسميت عرايا لأنها أعريت عن أن تخرص في الصدقة فرخص لأهل الحاجة الذين لا نقد لهم وعندهم فضول من تمر قوتهم أن يبتاعوا بذلك التمر من رطب تلك النخلات بخرصها، ومما يطلق عليه اسم العرية أن يعري رجلًا ثمر نخلات يبيح له أكلها والتصرف فيها، وهذه هبة محضة.\n_________\n(^١) في المصنف (٧/ ٣٢).\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٦٩٠.\n(^٣) في الصحاح (٦/ ٢٤٢٣).\n(^٤) (٤/ ٣٩١).","vol":"10","page":180},{"text":"(ومنها) أن يعري [عامل] (^١) الصدقة، لصاحب الحائط من [حائطه] (^٢) نخلات معلومة لا يخرصها في الصدقة، وهاتان الصورتان من العرايا لا بيع فيهما، وجميع هذه الصور صحيحة عند الشافعي (^٣) والجمهور. وقصر مالك (^٤) العرية في البيع على الصورة الثانية، وقصرها أبو عبيد (^٥) على الصورة الأخيرة من صور البيع [وزاد أنه] (^٦) رخص لهم أن يأكلوا الرطب ولا يشترونه لتجارة ولا ادخار.\nومنع أبو حنيفة (^٧) صور البيع كلها، وقصر العرية على الهبة وهي أن يعري الرجل الرجل ثمر نخلة من نخله ولا يسلم ذلك، ثم يبدو له أن يرتجع تلك الهبة فرخص له أن يحتبس ذلك ويعطيه بقدر ما وهبه له من الرطب بخرصه تمرًا.\nوحمله على ذلك أخذه بعموم النهي عن بيع التمر بالتمر.\nوتُعُقِّب بالتصريح باستثناء العرايا في الأحاديث.\nقال ابن المنذر (^٨): الذي رخَّص في العريَّة هو الذي نهى عن بيع التمر بالتمر في لفظ واحد من رواية جماعة من الصحابة.\nقال: ونظير ذلك الإذن في السَّلَم مع قوله ﷺ: \"لا تبع ما ليس عندك\" (^٩).\nقال: ولو كان المراد الهبة ما استثنيت العرية من البيع ولأنه عبر بالرخصة والرخصة لا تكون إلا في شيء ممنوع، والمنع إنما كان في البيع لا الهبة وبأنها قيدت بخمسة أوسق والهبة لا تتقيد.\nوقد احتج أصحاب أبي حنيفة لمذهبه بأشياء تدل على أن العريَّة العطية،\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (صاحب).\n(^٢) في المخطوط (ب): (حائط).\n(^٣) الأم (٤/ ١١٤).\n(^٤) عيون المجالس (٣/ ١٤٥٧ - ١٤٥٩) وبداية المجتهد (٣/ ٤١٣).\n(^٥) في غريب الحديث للهروي (١/ ٢٣١).\n(^٦) في المخطوط (أ): (وأراد به).\n(^٧) في البناية شرح الهداية (٧/ ٣٢٢).\n(^٨) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (٦/ ١٢٠) والحافظ في الفتح (٤/ ٣٩٢).\n(^٩) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٠٢) وأبو داود رقم (٣٥٠٣) والترمذي رقم (١٢٣٢) وقال: حديث حسن. والنسائي رقم (٤٦١٣) وابن ماجه رقم (٢١٨٧).\nمن حديث حكيم بن حزام وهو حديث صحيح.","vol":"10","page":181},{"text":"ولا حجة في شيء منه. لأنه لا يلزم من كون أصل العريَّة العطية أن لا تطلق شرعًا على صور أخرى.\nوقالت الهادوية (^١) وهو وجه في مذهب الشافعي (^٢): إن رخصة العرايا مختصة بالمحاويج الذين لا يجدون رطبًا فيجوز لهم أن يشتروا منه بخرصه تمرًا.\nواستدلوا بما أخرجه الشافعي (^٣) في \"مختلف الحديث\" عن زيد بن ثابت أنه سمى رجالًا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله ﷺ ولا نقد في أيديهم يبتاعون به رطبًا ويأكلون مع الناس وعندهم فضول قوتهم من التمر، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر.\nويجاب عن دعوى اختصاص العرايا بهذه الصورة.\nأما أولًا: فبالقدح في هذا الحديث، فإنه أنكره محمد بن داود الظاهري على الشافعي.\nوقال ابن حزم (^٤): لم يذكر الشافعي له إسنادًا فبطل.\nوأما ثانيًا: فعلى تسليم صحته لا منافاة بينه وبين الأحاديث الدالة على أن العرية أعم من الصورة التي اشتمل عليها.\nوالحاصل أن كلَّ صورة من صور العرايا ورد بها حديثٌ صحيحٌ، أو ثبتت عن أهل الشرع، أو أهل اللغة فهي جائزة لدخولها تحت مطلق الإذن، والتنصيص\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٣٤١) وشفاء الأوام (٢/ ٤٢٠ - ٤٢١).\n(^٢) الأم (٤/ ١١٤).\n(^٣) الأم (١٠/ ٢٦٩ رقم ٣١٦ - مختلف الحديث).\nوأورده ابن قدامة في كتابه \"الكافي\" (٢/ ٦٤) وقال: متفق عليه. وتعقبه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٢/ ٥٤٣) حيث قال: \"كذا قال: قلت: وهو وهم، فإن هذا الحديث لم يخرج في الصحيحين، ولا في السنن، وليس لمحمود بن لبيد رواية عن زيد في شيء من الكتب الستة.\nقال شيخنا الحافظ: بل وليس هذا الحديث في مسند أحمد، ولا في السنن الكبير للبيهقي، وقد فتشت عليه في كتب كثيرة فلم أرَ له سندًا.\nوقد ذكره الشافعي في كتاب البيوع في باب بيع العرايا، بلا إسناد وأنكر عليه أبو داود الظاهري، ورد عليه ابن شريح في إنكاره، والله أعلم\" اهـ.\n(^٤) في المحلى (٨/ ٤٦٣).","vol":"10","page":182},{"text":"في بعض الأحاديث على بعض [الصور] (^١) لا ينافي ما ثبت في غيره.\nقوله: (بخرصه) بفتح الخاء المعجمة، وأشار ابن التين (^٢) إلى جواز كسرها وجزم ابن العربي (^٣) بالكسر، وأنكر الفتح وجوزهما النووي (^٤)، وقال: الفتح أشهر، قال: ومعناه بقدر ما فيه إذا صار تمرًا، فمن فتح قال: هو اسم الفعل، ومن كسر قال: هو اسم للشيء المخروص.\nقال في الفتح (^٥): والخرص هو التخمين والحدس.\nقوله: (يقول: الوسق والوسقين …) إلخ، استدل بهذا من قال: إنه لا يجوز في بيع العرايا إلا دون خمس أوسق، وهم الشافعية (^٦) والحنابلة (^٧) وأهل الظاهر (^٨) قالوا: لأن الأصل التحريم، وبيع العرايا رخصة، فيؤخذ بما يتحقق فيه الجواز ويلقى ما وقع فيه الشك، ولكن مقتضى الاستدلال بهذا الحديث أن لا يجوز مجاوزة الأربعة الأوسق، مع أنهم يجوِّزونها إلى دون الخمسة بمقدار يسير، والذي يدل على ما ذهبوا إليه حديث أبي هريرة (^٩) الذي ذكرناه لقوله فيه: \"فيما دون خمسة أوسق\" أو \"في خمسة أوسق\" فيلقى الشك وهو الخمسة ويعمل بالمتيقن وهو ما دونها.\nوقد حكى هذا القول صاحب البحر (^١٠) عن أبي حنيفة ومالك والقاسم وأبي العباس، وقد عرفت ما سلف من تحقيق مذهب أبي حنيفة (^١١) في العرايا.\nوحكى في الفتح (^١٢) أن الراجح عند المالكية (^١٣) الجواز في الخمسة عملًا برواية الشك، واحتج لهم بقول سهل بن أبي حثمة: أن العرية ثلاثة أوسق أو أربعة أو خمسة.\n_________\n(^١) في المخطوط (أ): (الصورة).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٨٩).\n(^٣) في عارضة الأحوذي (٦/ ٣٦).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١٨٤).\n(^٥) (٤/ ٣٨٩).\n(^٦) الأم (٤/ ١١٥).\n(^٧) المغني (٦/ ١٢٠).\n(^٨) المحلى (٨/ ٤٦٤).\n(^٩) أخرجه البخاري رقم (٢١٩٠) ومسلم رقم (٧١/ ١٥٤١). وقد تقدم خلال شرح الحديث (٢٢٥٨) من كتابنا هذا.\n(^١٠) البحر الزخار (٣/ ٣٤٠).\n(^١١) البناية في شرح الهداية (٧/ ٣٢٣).\n(^١٢) (٤/ ٣٨٨).\n(^١٣) عيون المجالس (٣/ ١٤٥٧ - ١٤٥٨). والاستذكار (١٩/ ١٢٦ رقم ٢٨٤٥١).","vol":"10","page":183},{"text":"قال في الفتح (^١): ولا حجة فيه لأنه موقوف، وحكى الماوردي (^٢) عن ابن المنذر أنه ذهب إلى تحديد ذلك بالأربعة الأوسق، وتعقبه الحافظ (^٣) بأن ذلك لم يوجد في شيء من كتب ابن المنذر.\nوقد حكى هذا المذهب ابن عبد البر (^٤) عن قوم، وهو ذهاب إلى ما في حديث جابر (^٥) من الاقتصار على الأربعة.\nوقد ترجم عليه ابن حبان (^٦): الاحتياط لا يزيد على أربعة أوسق.\nقال الحافظ (^٧): وهذا الذي [قاله] (^٨) يتعين المصير إليه، وأما جعله حدًا لا يجوز تجاوزه فليس بالواضح، اهـ.\nوذلك لأن دون الخمسة المذكورة في حديث أبي هريرة (^٩) تقتضي بجواز الزيادة على الأربعة إلا أن يجعل الدون مجملًا مبينًا بالأربعة كان واضحًا، ولكنه لا يخفى أنه لا إجمال في قوله: \"دون خمسة أوسق\"، لأنها تتناول ما صدق عليه الدون لغة، وما كان كذلك لا يقال له مجمل، ومفهوم العدد في الأربعة لا يعارض المنطوق الدال على جواز الزيادة عليها.\nقوله: (ولم يرخص في غير ذلك)، فيه دليل على أنه لا يجوز شراء الرطب على رؤوس النخل بغير التمر والرطب.\nوفيه أيضًا دليل على جواز الرطب المخروص على رؤوس النخل بالرطب المخروص على الأرض، وهو رأي بعض الشافعية (^١٠) منهم: ابن خيران.\n_________\n(^١) (٤/ ٣٨٨).\n(^٢) الحاوي الكبير (٥/ ٢١٦ - ٢١٧) ولم يوجد فيه كلام ابن المنذر.\nوانظر: المغني لابن قدامة (٦/ ١٢١).\n(^٣) في \"الفتح\" (٤/ ٣٨٨).\n(^٤) في \"التمهيد\" (١٢/ ٥٣).\n(^٥) تقدم برقم (٢٢٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٦) في صحيحه رقم (١١/ ٣٨١): (ذكر الاستحباب للمرء أن يكون بيعُه العرايا فيما دون خمسةِ أوسُقٍ ولا يُجاوزُ به إلى أن يبلُغَ خمسةَ أوسق احتياطًا).\n(^٧) في \"الفتح\" (٤/ ٣٨٨).\n(^٨) في المخطوط (ب): (قال).\n(^٩) سبق تخريجه في الصفحة السابقة حاشية (٩).\n(^١٠) \"المهذب\" (٣/ ٧٨).","vol":"10","page":184},{"text":"وقيل: لا يجوز، وهو رأي الإصطخري منهم وصححه جماعة.\nوقيل: إن كانا نوعًا واحدًا لم يجز إذ لا حاجة إليه، وإن كانا نوعين جاز وهو رأي أبي إسحاق، وصححه ابن أبي عصرون (^١)، وهذا كله فيما إذا كان أحدهما على النخل والآخر على الأرض، وأما في غير ذلك فقد قدمنا الكلام عليه في الباب الذي قبل هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-866>[الباب الثامن] باب بيع اللحم بالحيوان</span>\n٢٣/ ٢٢٥٩ - (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّبِ أن النبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ اللّحم بالحَيوانِ. رَواهُ مالِكٌ في المُوطّإِ) (^٢). [إسناده صحيح مرسلًا]\nالحديث أخرجه أيضًا الشافعي (^٣) مرسلًا من حديث سعيد، وأبو داود في المراسيل (^٤)، ووصله الدارقطني في الغرائب (^٥) عن مالك عن الزهري عن سهل بن سعد وحكم بضعفه، وصوب الرواية المرسلة المذكورة وتبعه ابن عبد البر.\nوله شاهد من حديث ابن عمر عند البزار (^٦) وفي إسناده ثابت بن زهير (^٧) وهو ضعيف.\n_________\n(^١) هذه الأوجه الثلاثة لأصحاب الشافعي، وليس للشافعي نص في هذه المسألة، والصحيح هو الوجه الثاني - وهو قول الإصطخري - أنه لا يجوز مطلقًا، ولا يجوز إلَّا بالتمر\".\nقاله محقق \"المهذب\" الدكتور محمد الزحيلي رقم التعليقة (٣).\n(^٢) في الموطأ (٢/ ٦٥٥ رقم ٦٤).\nقال ابن عبد البر: \"لا أعلمه يتصل من وجه ثابت\".\n(^٣) في \"بدائع المنن\" (٢/ ٩١ - ٩٢) بسند ضعيف.\n(^٤) رقم (١٧٨) بسند صحيح مرسلًا.\nقلت: وأخرجه من طريق مالك: محمد بن الحسن في موطئه رقم (٧٨٣) والدارقطني (٣/ ٧١ رقم ٢٦٦) والحاكم (٢/ ٣٥) والبيهقي (٥/ ٢٩٦).\n(^٥) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٢٢).\n(^٦) في المسند (رقم ١٢٦٦ - كشف) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٠٥) وقال: رواه البزار، وفيه ثابت بن زهير وهو ضعيف.\n(^٧) قال البخاري: ثابت أبو زهير، منكر الحديث. وقال ابن عدي: يخالف الثقات في المتن =","vol":"10","page":185},{"text":"وأخرجه (^١) أيضًا من رواية أبي أمية بن يعلى عن نافع أيضًا، وأبو أمية (^٢) ضعيف.\nوله شاهد أقوى منه من رواية الحسن عن سمرة عند الحاكم (^٣) والبيهقي (^٤) وابن خزيمة (^٥). وقد اختلف في صحة سماعه منه (^٦).\nوروى الشافعي (^٧) عن ابن عباس أن جَزُورًا نُحِرَت على عهد أبي بكر فجاء\n_________\n= والسند، وقال الدارقطني وغيره: منكر الحديث.\nالتاريخ الكبير (١/ ١٦٣) والمجروحين (١/ ٢٠٦) والجرح والتعديل (٢/ ٤٥٢) والمغني (١/ ١٢٠) والميزان (١/ ٢٦٤) ولسان الميزان (٢/ ٧٦).\n(^١) أي البزار كما في \"التلخيص\" (٣/ ٢٢ - ٢٣).\n(^٢) أبو أمية بن يعلى: هو إسماعيل. ضعفه الدارقطني … [الميزان (٤/ ٤٩٣)].\n(^٣) في المستدرك (٢/ ٣٥) وقال: صحيح الإسناد رواته عن آخرهم أئمة حفاظ ثقات ولم يخرجاه.\n(^٤) في السنن الكبرى (٥/ ٢٩٦).\n(^٥) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٢٣).\n(^٦) قال الصنعاني في \"سبل السلام\": \"وللحفاظ في سماعه - أي في سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب - ثلاثةُ مذاهب:\n(الأول): أنه سمع منه مطلقًا وهو مذهب علي بن المديني والبخاري والترمذي.\n(والثاني): لا، مطلقًا. وهو مذهب يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن معين وابن حبان.\n(والثالث): لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وهو مذهب النسائي، واختاره ابن عساكر، وادّعى عبد الحق أنَّه الصحيح\".\nوقال الألباني في معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم الألباني (١/ ٤٩٦): \"قلت: ونحن لم نعلم تصريحه بالسماع عن سمرة في غير حديث العقيقة، فيتجه أنُ يكون الصوابُ القول الثالث، وإذا ضممنا إلى ذلك ما جاء في ترجمة الحسن البصري، وخلاصته ما في \"التقريب\" رقم (١٢٢٧) \"ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس\". فينتج من ذلك عدم الاحتجاج بحديث الحسن عن سمرة إذا عنعنه … والله أعلم\" اهـ.\n[وانظر: \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص ٣١ - ٤٤ رقم ٥٤) وسنن الترمذي (١/ ٣٤٣) وجامع التحصيل في أحكام المراسيل (١٩٤ - ١٩٩ رقم ١٣٥) وتهذيب التهذيب (١/ ٣٨٨ - ٣٩١)].\n• قلت: والمختار ما ذهب إليه النسائي واختاره ابن عساكر، وصوبه الألباني. والله أعلم.\n(^٧) أخرجه البيهقي في \"المعرفة\" (٨/ ٦٦ رقم ١١١٤٣).","vol":"10","page":186},{"text":"رجلٌ بِعَنَاقٍ فقال: أعطُوني منها، فقال أبو بكر: لا يصلح هذا\".\nوفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى، وهو ضعيف (^١).\nولا يخفى أن الحديث ينتهض للاحتجاج بمجموع طرقه، فيدل على عدم جواز بيع اللحم بالحيوان، وإلى ذلك ذهبت العترة (^٢) والشافعي (^٣) إذا كان الحيوان مأكولًا.\nوإن كان غير مأكول جاز عند العترة ومالك (^٤) وأحمد (^٥) والشافعي (^٦) في أحد قوليه لاختلاف الجنس.\nوقال الشافعي في أحد قوليه: لا يجوز لعموم النهي.\nوقال أبو حنيفة (^٧): يجوز مطلقًا.\nواستدل على ذلك بعموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (^٨).\nوقال محمد بن الحسن الشيباني (^٩): إن غلب اللحم جاز ليقابل الزائد منه الجلد.\n\n<span data-type='title' id=toc-867>[الباب التاسع] باب جواز التفاضل والنسيئة في غير المكيل والموزون</span>\n٢٤/ ٢٢٦٠ - (عَنْ جَابِرٍ أن النبيَّ ﷺ اشْتَرَى عَبْدًا بعَبْدَيْنِ. رَواهُ الخَمْسَةُ\n_________\n(^١) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي. مختلف في ثقته، وضعَّفه أكثر أهل العلم بالحديث وطعنوا فيه، وكان الشافعي يبعده عن الكذب.\nانظر: \"المجروحين\" (١/ ١٠٥) والكامل (١/ ٢١٩) والتاريخ الكبير للبخاري (١/ ١/ ٣٢٣).\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٣٣٧).\n(^٣) انظر: \"المعرفة\" (٨/ ٦٥ - ٦٧). والبياني للعمراني (٥/ ٢١٥).\n(^٤) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ٨٦ - ٨٧). وعيون المجالس (٣/ ١٤٤٣).\n(^٥) المغني (٦/ ٩١).\n(^٦) الأم (٤/ ٦٦) والمجموع (١٠/ ٤٧٧).\n(^٧) بدائع الصنائع (٥/ ١٩٠ - ١٩١) والبناية في شرح الهداية (٧/ ٤٩١ - ٤٩٢).\n(^٨) سورة البقرة، الآية: ٢٧٥.\n(^٩) الاختيار (٢/ ٢٧٩).","vol":"10","page":187},{"text":"وصَحَّحَهُ التِّرْمِذيُّ (^١) وَلمُسْلمٍ مَعَناهْ) (^٢). [صحيح]\n٢٥/ ٢٢٦١ - (وَعَنْ أنَسٍ أن النبيَّ ﷺ اشْتَرَى صَفِيةَ بسبعة أَرْؤُسٍ مِنْ دِحيَةَ الْكَلْبِيِّ. رَواهُ أحمَدُ (^٣) ومُسْلِمٌ (^٤) وابْنُ ماجَهْ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (ولمسلم معناه) ولفظه عن جابر قال: جاء عبد فبايع النبيَّ ﷺ على الهجرة ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال له النبي ﷺ: \"بِعْنِيه\" واشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدًا بعد حتى يسأله أعبد هو؟\nوفي الحديثين دليل على جواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلًا إذا كان يدًا بيد، وهذا مما لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وسيأتي.\nوقصة صفية أشار إليها البخاري في البيع (^٦) وذكرها في غزوة خيبر (^٧).\n٢٦/ ٢٢٦٢ - (وعَنْ عبْدِ الله بْنِ عَمْرو قالَ: أمَرَني رسُولُ الله ﷺ أنْ أبْعَثَ جَيْشًا عَلى إبِلٍ كانَتْ عِنْدِي قالَ: فَحَمَلْتُ النَّاسَ عليها حتى نَفِدَتِ الإِبلُ وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنَ النَّاسِ، قالَ: فَقُلْتُ: يا رسُول الله الإِبلُ قَدْ نفِدَتْ وقَدْ بَقِيَتْ بقِيَّةٌ مِنَ النَّاسِ لَا ظَهْرَ لَهُمْ، فقالَ لي: \"ابْتَعْ عَليْنا إبلًا بِقَلَائِصَ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ إلى محِلِّهَا حتى تُنَفِّذَ هذَا البَعْثَ\"، قالَ: وكُنْتُ أبْتاعُ البَعِيرَ بقَلُوصيْنِ وثَلَاثِ قَلَائِصَ مِنْ إبِل الصَّدَقَةِ إلى محِلِّهَا حتى نَفَّذْتُ ذلِكَ البَعْثَ، فلمَّا جاءَتْ إبِلُ الصَّدَقَةِ أدَّاها رسُولُ الله ﷺ. رَواهُ أحمَدُ (^٨) وأبُو داوُدَ (^٩)\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٣٥٠، ٣٧٢) وأبو داود رقم (٣٣٥٨) والترمذي رقم (١٥٩٦) والنسائي رقم (٤٦٢١) وابن ماجه رقم (٢٨٦٩).\nقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٢٣/ ١٦٠٢).\n(^٣) في المسند (٣/ ١٢٣، ٢٤٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٨٧/ ١٣٦٥).\n(^٥) في سننه رقم (٢٢٧٢).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٥/ ٢٨٧) وابن الجارود رقم (٦١٢) والطيالسي رقم (٢٠٥٥).\n(^٦) رقم الحديث (٢٢٢٨).\n(^٧) رقم الحديث (٤٢٠١).\n(^٨) في المسند (٢/ ١٧١، ٢١٦).\n(^٩) في سننه رقم (٣٣٥٧).","vol":"10","page":188},{"text":"والدارقُطنيُّ (^١) بمَعناهُ). [ضعيف]\n٢٧/ ٢٢٦٣ - (وَعَنْ عَلِيّ بْنِ أبي طالِبٍ أنَّهُ بَاعَ جَمَلًا يُدْعَى عُصيْفرًا بعِشْرِينَ بعِيرًا إلى أَجَلٍ. رَواهُ مالِكٌ في المُوطَّإ (^٢) والشافعيُّ في مُسْنِدِهِ) (^٣). [إسناده منقطع]\n٢٨/ ٢٢٦٤ - (وَعَنْ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الحَيَوانِ بالْحَيَوَانِ نَسِيئةً. رَواه الخَمسَةُ وصَحَّحَهُ التِّرمذِيُّ (^٤). [صحيح]\nوَروَى عبْدُ الله بْنُ أحمَدَ (^٥) مِثْلهُ مِنْ رِوايةِ جَابر بْنِ سمُرَةَ). [إسناده ضعيف جدًّا]\nحديث ابن عمرو في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف، وقوّى الحافظ في الفتح (^٦) إسناده، وقال الخطابي (^٧): في إسناده مقال، ولعله يعني من\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٦٩ رقم ٢٦١).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ٥٦، ٥٧) وفي سنده جهالة واضطراب.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) في الموطأ (٢/ ٦٥٢ رقم ٥٩).\n(^٣) في المسند (ص ١٤١) ط: دار الريان للتراث - القاهرة.\nبسند منقطع. لأن الحسن بن محمد بن علي لم يسمع من جده علي بن أبي طالب، وقد روي عنه ما يعارض هذا.\nفقد أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٨/ ٢٢ رقم ١٤١٤٣) من طريق ابن المسيب عن علي أنه كره بعيرًا ببعيرين نسيئة.\n(^٤) أحمد في المسند (٥/ ١٢، ١٩، ٢١، ٢٢) وأبو داود رقم (٣٣٥٦) والترمذي رقم (١٢٣٧) والنسائي رقم (٤٦٢٠) وابن ماجه رقم (٢٢٧٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في زوائد المسند (٥/ ٩٩) و(ص ٢٤٨ رقم ٨٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٠٥) وقال: \"رواه عبد الله بن أحمد وفيه أبو عمرو المقري، فإن كان هو الدوري فقد وثق والحديث صحيح، وإن كان غيره فلم أعرفه، وإسناد الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ٢ رقم ٢٠٥٧) - ضعيف\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن إسناده ضعيف جدًّا عند أحمد والطبراني.\n(^٦) (٤/ ٤١٩).\n(^٧) في معالم السنن (٣/ ٦٥٣ - مع السنن).","vol":"10","page":189},{"text":"أجل محمد بن إسحاق، ولكن قد رواه البيهقي في سننه (^١) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nوأثر عليّ هو من طريق الحسن بن محمد بن علي عن عليّ، وفيه انقطاع بين الحسن وعليّ.\nوقد روي عنه ما يعارض هذا فأخرج عبد الرزاق (^٢) من طريق ابن المسيب عنه أنه كره بعيرًا ببعيرين نسيئة.\nوروى ابن أبي شيبة (^٣) عنه نحوه.\nوحديث سمرة صححه ابن الجارود (^٤) ورجاله ثقات كما قال في الفتح (^٥)، إلا أنه اختُلِفَ في سماع الحسن من سمرة.\nوقال الشافعي: هو غير ثابت عن النبي ﷺ.\nوحديث جابر بن سمرة عزاه صاحب الفتح (^٦) إلى زيادات المسند (^٧) لعبد الله بن أحمد كما [فعل] (^٨) المصنف وسكت عنه.\nوفي الباب عن ابن عباس عند البزار (^٩) والطحاوي (^١٠) وابن حبان (^١١) والدارقطني (^١٢)\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٥/ ٢٨٨).\n(^٢) في \"المصنف\" رقم (١٤١٤٣) وقد تقدم.\n(^٣) في \"المصنف\" (٦/ ١١٤).\n(^٤) في \"المنتقى\" رقم (٦١١) بسند ضعيف.\n(^٥) (٤/ ٤١٩) وقد تقدم الكلام في قضية سماع الحسن من سمرة قريبًا.\n(^٦) (٤/ ٤١٩).\n(^٧) في زوائد المسند (٥/ ٩٩) و(ص ٢٤٨ رقم ٨٥) بسند ضعيف جدًّا وقد تقدم.\n(^٨) في المخطوط (ب): (فعله).\n(^٩) لم أقف عليه عند البزار، وقد عزاه إليه ابن التركماني في الجوهر النقي (٥/ ٢٨٩).\n(^١٠) في شرح معاني الآثار (٤/ ٦٠).\n(^١١) في صحيحه رقم (٥٠٢٨).\n(^١٢) في سننه (٣/ ٧١ رقم ٢٦٧).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٤١٣٣) وابن الجارود في المنتقى رقم (٦١٠) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١١٩٩٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٨٨ - ٢٨٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٠٥) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات. =","vol":"10","page":190},{"text":"بنحو حديث سمرة، قال في الفتح (^١): ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف في وصله وإرساله، فرجح البخاري وغير واحد إرساله. اهـ.\nقال البخاري: حديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة من طريق عكرمة عن ابن عباس، رواه الثقات عن ابن عباس موقوفًا، وعن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا (^٢).\nوفي الباب أيضًا عن ابن عمر عند الطحاوي (^٣) والطبراني (^٤).\nوعنه أيضًا عند مالك في الموطأ (^٥) والشافعي (^٦) أنه اشترى راحلة بأربعة أبعرة يوفيها صاحبها بالربذة (^٧)، وذكره البخاري (^٨) تعليقًا.\n_________\n= وقد رجح أبو حاتم كما في العلل (١/ ٣٨٥) المرسل، وكذا البيهقي، فردَّ عليه ابن التركماني (٥/ ٢٨٩) ردًا مفيدًا ومتينًا، وساق لحديث ابن عباس شواهد.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس صحيح بشواهده، والله أعلم.\n(^١) (٤/ ٤١٩).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق مرسلًا رقم (١٤١٣٥) وابن الجارود في المنتقى رقم (٦٠٩) والبيهقي (٥/ ٢٨٨ - ٢٨٩).\nوتعقب ابن التركماني البيهقي بقوله: إن عبد الرزاق رواه أيضًا متصلًا. ورواية من رواه عن الثوري موصولًا أولى من رواية من رواه مرسلًا. ثم قال: فمن وصله حفظ وزاد، فلا يكون من قصَّر حجةً عليه.\n(^٣) في شرح معاني الآثار (٤/ ٦٠).\n(^٤) في المعجم الكبير - كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٠٥): وقال الهيثمي: فيه محمد بن دينار وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين\".\nقلت: محمد بن دينار الأزدي: صدوق، سيء الحفظ، ورمي بالقدر وتغير قبل موته.\n\"التقريب\" رقم (٥٨٧٠).\nوقال المحرران: بل ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد …\n(^٥) في الموطأ (٢/ ٦٥٢ رقم ٦٠).\n(^٦) في المسند (ج ٢/ رقم ٥٥٧ - ترتيب).\n(^٧) الرَّبَذَةُ: من قرى المدينة على ثلاثة أيام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيدٍ تريد مكة. وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري.\n[معجم البلدان (٣/ ٢٤ - ٢٥)].\n(^٨) في صحيحه رقم (٤/ ٤١٩ رقم الباب (١٠٨) - مع الفتح) معلقًا.\nوهو حديث صحيح.","vol":"10","page":191},{"text":"وعنه أيضًا عند عبد الرزاق (^١) وابن أبي شيبة (^٢) أنه سئل عن بعير ببعيرين فكرهه.\nوروى البخاري (^٣) تعليقًا عن ابن عباس، ووصله الشافعي (^٤) أنه قال: قد يكون البعير خيرًا من البعيرين.\nوروى البخاري (^٥) تعليقًا عن رافع بن خديج، ووصله عبد الرزاق (^٦)، أنه اشترى بعيرًا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال: آتيك بالآخر غدًا.\nوروى البخاري (^٧) أيضًا ومالك (^٨) وابن أبي شيبة (^٩) عن ابن المسيب أنه قال: لا ربا في الحيوان.\nوروى البخاري (^١٠) أيضًا وعبد الرزاق (^١١) عن ابن سيرين أنه قال: لا بأس ببعير ببعيرين.\nقوله: (حتى نفدت الإبل)، بفتح النون وكسر الفاء وفتح الدال المهملة، وآخره تاء التأنيث.\nقوله: (بقلائص) (^١٢) قال ابن رسلان: جمع قلوص وهي الناقة الشابة.\nقوله: (حتى نَفَّذْتُ ذلك البعث) بفتح النون وتشديد الفاء بعدها ذال معجمة ثم تاء المتكلم، أي: حتى تجهَّز ذلك الجيش وذهب إلى مقصده.\n_________\n(^١) في المصنف رقم (١٤١٤٠).\n(^٢) في المصنف (٦/ ١١٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤/ ٤١٩ رقم الباب (١٠٨) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٤) في المسند (ج ٢/ رقم ٥٥٥ - ترتيب) بسند صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٤/ ٤١٩ رقم الباب (١٠٨) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٦) في المصنف رقم (١٤١٤١).\n(^٧) في صحيحه رقم (٤/ ٤١٩) رقم الباب (١٠٨) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٨) في الموطأ (٢/ ٦٥٤ رقم ٦٣).\n(^٩) في المصنف (٦/ ١١٤).\nوهو أثر صحيح.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٤/ ٤١٩ رقم الباب (١٥٨) - مع الفتح) معلقًا.\n(^١١) في المصنف رقم (١٤١٤٦).\n(^١٢) النهاية (٢/ ٤٨٤) وتفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (٧٣/ ١٣).","vol":"10","page":192},{"text":"والأحاديث والآثار المذكورة في الباب متعارضة كما ترى، فذهب الجمهور (^١) إلى جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة متفاضلًا مطلقًا، وشرط مالك أن يختلف الجنس ومنع من ذلك [مطلقًا] (^٢) مع النسيئة أحمد بن حنبل وأبو حنيفة (^٣) وغيره من الكوفيين والهادوية (^٤)، وتمسك الأولون بحديث ابن عمرو (^٥) وما ورد في معناه من الآثار.\nوأجابوا عن حديث سمرة (^٦) بما فيه من المقال.\nوقال الشافعي (^٧): المراد به النسيئة من الطرفين لأن اللفظ يحتمل ذلك كما يحتمل النسيئة من طرف وإذا كان النسيئة من الطرفين فهي من بيع الكالئ بالكالئ وهو لا يصح عند الجميع.\nواحتج المانعون بحديث (٦) سمرة، وجابر بن سمرة (^٨)، وابن عباس (٩)، وما في معناها من الآثار.\nوأجابوا عن حديث ابن عمرو (٥) بأنه منسوخ. ولا يخفى أن النسخ لا يثبت إلا بعد تقرر تأخر الناسخ ولم ينقل ذلك، فلم يبق ههنا إلا الطلب لطريق الجمع إن أمكن ذلك أو المصير إلى التعارض.\nقيل: وقد أمكن الجمع بما سلف عن الشافعي، ولكنه متوقف على صحة إطلاق النسيئة على بيع المعدوم بالمعدوم، فإن ثبت ذلك في لغة العرب أو في اصطلاح الشرع فذاك، وإلا فلا شك أن أحاديث النهي وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن مقال لكنها ثبتت من طريق ثلاثة من الصحابة: سمرة (٦)، وجابر بن سمرة (٨)، وابن عباس (^٩)، وبعضها يقوي بعضًا، فهي أرجح من حديث واحد غير خال عن المقال، وهو حديث عبد الله بن عمرو (٥)، ولا سيما وقد صحح\n_________\n(^١) الأم (٤/ ٢٤٤ - ٢٤٥). ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٣٦٧). والمبسوط للسرخسي (١٢/ ١٣١).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) في شرح معاني الآثار (٤/ ٦١).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٤٠٣).\n(^٥) تقدم برقم (٢٢٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٢٢٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) الأم (٤/ ٢٤٥).\n(^٨) تقدم عقب الحديث رقم (٢٢٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم خلال شرح الحديث (٢٢٦٤) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":193},{"text":"الترمذي (^١) وابن الجارود (^٢) حديث سمرة، فإن ذلك مرجح آخر.\nوأيضًا قد تقرر في الأصول (^٣) أن دليل التحريم أرجح من دليل الإباحة.\nوهذا أيضًا مرجح ثالث.\nوأما الآثار الواردة عن الصحابة فلا حجة فيها، وعلى فرض ذلك فهي مختلفة كما عرفت.\n\n<span data-type='title' id=toc-868>[الباب العاشر] باب أن من باع سلعة بنسيئة لا يشتريها بأقل مما باعها</span>\n٢٩/ ٢٢٦٥ - (عن أبي إسْحق السَّبيْعِي عَنِ امْرَأَتِهِ أَنَّها دخلَتْ على عائشةَ فَدَخَلَتْ مَعَها أُمُّ وَلَدِ زيدِ بْنِ أَرْقَمَ، فقالَتْ: يا أُمّ الْمُؤمنينَ إنِّي بِعتُ غُلَامًا مِنْ زيدِ بْنِ أرْقَمِ، بِثَمانِمَائةِ دِرهَمٍ نَسيئَةً وإني ابْتَعتُهُ مِنْهُ بِستمائِةٍ نَقْدًا، فقالَتْ لَهَا عائشةُ: بئْسَ ما اشْترَيْتِ وبئْسَ ما شَرَيْتِ، إنَّ جهَادَهُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ قدْ بطَلَ إلَّا أنْ يتُوبَ. رَوَاهُ الدَّارقطنيُّ) (^٤). [إسناده حسن]\nالحديث في إسناده العالية بنت أيفع (^٥). وقد روي عن الشافعي أنه لا يصح، وقرر كلامه ابن كثير في \"إرشاده\" (^٦).\n_________\n(^١) في السنن عقب الحديث رقم (١٢٣٧).\n(^٢) في المنتقى رقم (٦١١) بسند ضعيف وقد تقدم.\n(^٣) إرشاد الفحول ص ٩٠٦ والبحر المحيط (٦/ ١٧٠).\n(^٤) في سننه رقم (٣/ ٥٢ رقم ٢١٢) وفي إسناده العالية بنت أيفع.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ١٦) ردًا على ابن الجوزي حين قال عن العالية هذه بأنها امرأة مجهولة لا يقبل خبرها: \"قلنا: بل هي امرأة معروفة جليلة القدر، ذكرها ابن سعد في \"الطبقات\" - (٨/ ٤٨٧) - فقال: العالية بنت أيفع ابن سراحيل امرأة أبي إسحاق السبيعي سمعت من عائشة\" اهـ.\nوقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (٥/ ٣٣٠): \"العالية: معروفة روى عنها زوجها وابنها وهما إمامان، وذكرها ابن حبان في \"الثقات من التابعين\" - ص ٢٦٤ رقم ٢٩٨٤) … \" اهـ.\n(^٥) انظر التعليقة المتقدمة.\n(^٦) \"إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه\" (٢/ ٣١) لابن كثير.","vol":"10","page":194},{"text":"وفيه دليل على أنه لا يجوز لمن باع شيئًا بثمن نسيئة أن يشتريه من المشتري بدون ذلك الثمن نقدًا قبل قبض الثمن الأول، أما إذا كان المقصود التحيل لأخذ النقد في الحال وردَّ أكثر منه بعد أيام فلا شك أن ذلك من الربا المحرم الذي لا تنفع في تحليله الحيل الباطلة، وسيأتي الخلاف في بيع العينة في الباب الذي بعد هذا.\nوالصورة المذكورة هي صورة بيع العينة وليس في [حديث] (^١) الباب ما يدل على أن النبي ﷺ نهى عن هذا البيع، ولكن تصريح عائشة بأن مثل هذا الفعل موجب لبطلان الجهاد مع رسول الله ﷺ يدل على أنها قد علمت تحريم ذلك بنص من الشارع، إما على جهة [العموم كالأحاديث القاضية بتحريم الربا الشامل لمثل هذه الصورة أو على جهة] (^٢) الخصوص كحديث العينة الآتي (^٣)، ولا ينبغي أن يُظَنَّ بها أنها قالت هذه المقالة من دون أن تعلم بدليل يدل على التحريم، لأن مخالفة الصحابي لرأي صحابي آخر لا يكون من الموجبات للإحباط.\n\n<span data-type='title' id=toc-869>[الباب الحادي عشر] باب ما جاء في بيع العينة</span>\n٣٠/ ٢٢٦٦ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النبيَّ ﷺ قالَ: \"إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بالدِّينارِ والدِّرهَمِ، وتَبَايَعُوا بالْعِينَةِ، واتَّبَعُوا أذْنابَ البَقَرِ، وتَرَكُوا الجِهَادَ في سَبِيلِ الله، أَنْزَلَ الله بِهِم بَلَاءً، فَلَا يَرفعُهُ حتى يُرَاجِعُوا دِينَهُم\". رَواهُ أحمَدُ (^٤) وأَبُو دَاوُدَ (^٥)،\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الحديث).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) برقم (٣٠/ ٢٢٦٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المسند (٢/ ٢٨).\n(^٥) في سننه رقم (٣٤٦٢).\nقال ابن تيمية في \"مجموع فتاويه\" (٢٩/ ٣٠): \"وقد روى أحمد وأبو داود بإسنادين جيدين عن ابن عمر: (فذكره) \".\nوقال الألباني ﵀ في \"الصحيحة\" رقم (١١): \"وهو حديب صحيح لمجموع طرقه\" ثم ذكر تلك الطرق فأفاد وأجاد.\nوخلاصة القول: أن، الحديث صحيح بمجموع طرقه، والله أعلم.","vol":"10","page":195},{"text":"ولَفْظهُ: \"إِذا تبايَعْتُم بالْعينَةِ، وأخذْتُم أذنابَ الْبقَرِ، وَرَضِيتُم بالزَّرعِ، وَتَركْتُمُ الجِهَاد سَلَّطَ الله عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنزِعُهُ حتى تَرجعُوا إلَى دِينِكُمْ\"). [صحيح بمجموع طرقه]\nالحديث أخرجه أيضًا الطبراني (^١) وابن القطان (^٢) وصححه.\nقال الحافظ في بلوغ المرام (^٣): ورجاله ثقات.\nوقال في التلخيص (^٤): وعندي أن إسناد الحديث الذي صححه ابن القطان معلول لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحًا، لأن الأعمش مدلس ولم يذكر سماعه من عطاء، وعطاء يحتمل أن يكون [هو] (^٥) عطاء الخراساني فيكون فيه تدليس التسوية بإسقاط نافع [بين] (^٦) عطاء وابن عمر، انتهى.\nوإنما قال هكذا لأن الحديث رواه أحمد (^٧) والطبراني (^٨) من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن عطاء عن ابن عمر.\nورواه أحمد (^٩) وأبو داود (^١٠) من طريق عطاء الخراساني عن نافع عن ابن عمر.\nوقال المنذري في مختصر السنن (^١١) ما لفظه: في إسناده إسحاق بن أَسِيد\n_________\n(^١) في المعجم الكبير رقم (١٣٥٨٣) ورقم (١٣٥٨٥).\n(^٢) في \"بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٢٩٤ - ٢٩٦ رقم ٢٤٨٤).\n(^٣) رقم الحديث (١١/ ٧٩٣) بتحقيقي.\n(^٤) قلت: وهذه احتمالات لا ترقى لمستوى رد تصحيح ابن القطان؛ لأن عطاء صرح الأعمش بأنه ابن أبي رباح - وهو ثقة حافظ - فيجب قبول قوله فيه. فلو جاز هذا لكان العرزمي، وشهر بن حوشب القائلين: إنه الخرساني، أولى بالتخطئة من الأعمش. وتدليس الأعمش محتمل عند العلماء لا سيما إذا روى عمن عرف بالسماع منه.\n(^٥) سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) في المخطوط (ب): (بن) وهو خطأ.\n(^٧) في المسند (٢/ ٢٨) وقد تقدم.\n(^٨) في المعجم الكبير رقم (١٣٥٨٣) و(١٣٥٨٥) وقد تقدم.\n(^٩) في المسند (٢/ ٢٨) وقد تقدم.\n(^١٠) في السنن رقم (٣٤٦٢) وقد تقدم.\n(^١١) في المختصر (٥/ ١٠٢ - ١٠٣).","vol":"10","page":196},{"text":"أبو عبد الرحمن الخراساني نزيل مصر لا يحتج بحديثه، وفيه أيضًا عطاء الخراساني، وفيه مقال، انتهى.\nقال الذهبي في الميزان (^١): إن هذا الحديث من مناكيره.\nوقد ورد النهي عن العينة من طرق عقد لها البيهقي في سننه (^٢) بابًا ساق فيه جميع ما ورد في ذلك وذكر علله.\nوقال (^٣): روي حديث العينة من وجهين ضعيفين عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\nقال (^٤): وروي عن ابن عمر موقوفًا أنه كره ذلك.\nقال ابن كثير (^٥): وروي من وجه ضعيف أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا ويعضده حديث عائشة يعني المتقدم في الباب الذي قبل هذا، وهذه الطرق يشد بعضها بعضًا.\nقوله: (بالعِينة) بكسر العين المهملة ثم ياء تحتية ساكنة ثم نون.\nقال الجوهري (^٦): العينة بالكسر السلف.\nوقال في القاموس (^٧): وعين أخذ بالعينة بالكسر أي السلف، أو أعطى بها قال: والتاجر باع سلعته بثمن إلى أجل ثم اشتراها منه بأقل من ذلك الثمن، اهـ.\nقال الرافعي: وبيع العينة هو أن يبيع شيئًا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى المشتري ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن [نقدًا] (^٨) أقل من ذلك القدر، انتهى.\nقال ابن رسلان في شرح السنن: وسميت هذه المبايعة عينة لحصول النقد لصاحب العينة، لأن العين هو المال الحاضر، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه من فوره ليصل به إلى مقصوده، اهـ.\n_________\n(^١) الميزان (١/ ١٨٤ رقم الترجمة ٧٣٧) ولم أجد العبارة التي ذكرها الشوكاني.\n(^٢) في السنن الكبرى (٥/ ٣١٦ - ٣١٧).\n(^٣) أي البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣١٦).\n(^٤) أي البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣١٧).\n(^٥) في تفسيره (٧/ ١٦٥).\n(^٦) في الصحاح (٦/ ٢١٧٢).\n(^٧) القاموس المحيط (ص ١٥٧٣).\n(^٨) في المخطوط (ب): (نقد).","vol":"10","page":197},{"text":"وقد ذهب إلى عدم جواز بيع العينة مالك (^١) وأبو حنيفة (^٢) وأحمد (^٣) والهادوية، وجوَّز ذلك الشافعي (^٤) وأصحابه مستدلين على الجواز بما وقع من ألفاظ البيع التي لا يراد بها حصول مضمونه، وطرحوا الأحاديث المذكورة في الباب.\nواستدل ابن القيم (^٥) على عدم جواز العينة بما روي عن الأوزاعي عن النبي ﷺ أنه قال: \"يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع\" (^٦).\nقال: وهذا الحديث وإن كان مرسلًا فإنه صالح للاعتضاد به بالاتفاق وله من المسندات ما يشهد له، وهي الأحاديث الدالة على تحريم العينة، فإنه من المعلوم أن العينة عند من يستعملها إنما يسميها بيعًا وقد اتفقا على حقيقة الربا الصريح قبل العقد ثم غير اسمها إلى المعاملة وصورتها إلى التبايع الذي لا قصد لهما فيه البتة، وإنما هو حيلة ومكر وخديعة لله تعالى، فمن أسهل الحيل على من أراد فعله أن يعطيه مثلًا ألفًا إلا درهمًا باسم القرض ويبيعه خرقة تساوي درهمًا بخمسمائة درهم.\nوقوله ﷺ: \"إنما الأعمال بالنيات\" (^٧)، أصل في إبطال الحيل، فإن من أراد أن يعامله معاملة يعطيه فيها ألفًا بألف وخمسمائة؛ إنما نوى بالإقراض تحصيل الربح الزائد الذي أظهر. أنه ثمن الثوب فهو في الحقيقة أعطاه ألفًا حالَّةً بألفٍ وخمسمائة مؤجلة، وجعل صورة القرض وصورة البيع محلِّلًا لهذا المحرَّم.\nومعلوم أن هذا لا يرفع التحريم، ولا يرفع المفسدة التي حرِّم الربا لأجلها، بل يزيدها قوّة وتأكيدًا من وجوهٍ عديدة.\n(منها) أنه يقدم على مطالبة الغريم المحتاج من جهة السلطان [والحكام] (^٨)\n_________\n(^١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ١٤٣).\n(^٢) شرح فتح القدير (٦/ ٣٩٨).\n(^٣) المغني (٦/ ٢٦٢).\n(^٤) الأم (٤/ ١٦٠ - ١٦١).\n(^٥) في \"إعلام الموقعين\" (٥/ ٨٠).\n(^٦) أخرجه الخطابي في \"غريب الحديث\" (١/ ٢١٨) بسند معضل، فهو ضعيف.\n(^٧) أخرجه أحمد (١/ ٢٥) والبخاري رقم (١) ومسلم رقم (١٩٠٧) وأبو داود رقم (٢٢٠١) والنسائي رقم (٧٥) وابن ماجه رقم (٤٢٢٧) وهو حديث صحيح.\n(^٨) في المخطوط (ب): الحاكم.","vol":"10","page":198},{"text":"إقدامًا لا يفعله المُرْبِي لأنه واثق بصورة العقد الذي تحيل به. هذا معنى كلام ابن القيم (^١).\nقوله: (واتبعوا أذناب البقر)، المراد الاشتغال بالحرث.\nوفي الرواية الأخرى: \"وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع\"، وقد حمل هذا على الاشتغال بالزرع في زمن يتعين فيه الجهاد.\nقوله: (وتركوا الجهاد) أي المتعين فعله.\nوقد روى الترمذي (^٢) بإسناد صحيح عن ابن عمر قال: \"كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا صفًا عظيمًا من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بينهم، فصاح المسلمون وقالوا: سبحان الله يلقي بيده إلى التهلكة؟ فقام أبو أيوب فقال: يا أيها الناس إنكم لتؤوّلون هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرًا: إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله على نبيه ما يرد علينا فقال: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (^٣) فكانت التهلكة: الأموال وإصلاحها وترك الغزو.\nقوله: (ذلًا) بضم الذال المعجمة وكسرها، أي: صَغَارًا ومسْكَنةً.\n_________\n(^١) انظر: إعلام الموقعين (٥/ ٧٠ - ٧٤) والموافقات للشاطبي (٣/ ٨، ١٠٨ - ١١٠) والمغني (٤/ ٤٩ - ٥٠ - مع الشرح الكبير) وتاريخ التشريع الإسلامي (ص ٣٣٣ - ٣٣٧) لمناع القطان …\n(^٢) في السنن رقم (٢٩٧٢).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٥١٢) والحاكم (٢/ ٢٧٥) والطيالسي (رقم ١٩٢٨ - منحة المعبود) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٤٠٦٠) وابن حبان رقم (٤٧١١) والبيهقي (٩/ ٩٩) والطبري رقم (٣١٧٩، ٣١٨٠ - شاكر).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (١٩٥).","vol":"10","page":199},{"text":"ومن أنواع الذل: الخراج الذي يسلمونه كل سنة لملَّاك الأرض. وسبب هذا الذلّ - والله أعلم - أنهم لما تركوا الجهاد في سبيل الله الذي فيه عز الإسلام وإظهاره على كل دين عاملهم الله بنقيضه، وهو إنزال الذلة بهم، فصاروا يمشون خلف أذناب البقر بعد أن كانوا يركبون على ظهور الخيل التي هي أعز مكان.\nقوله: (حتى ترجعوا إلى دينكم)، فيه زجر بليغ لأنه نزل الوقوع في هذه الأمور منزلة الخروج من الدين وبذلك تمسك من قال بتحريم العينة.\nوقيل: إن دلالة الحديث على التحريم غير واضحة، لأن قرن العينة بالأخذ بأذناب البقر والاشتغال بالزرع وذلك غير محرم وتوعد عليه بالذل وهو لا يدل على التحريم، ولكنه لا يخفى ما في دلالة الاقتران (^١) من الضعف.\nولا نسلم أن التوعد بالذل لا يدل على التحريم، لأن طلب أسباب العزة الدينية وتجنب أسباب الذلة المنافية للدين واجبان على كل مؤمن.\nوقد توعد على ذلك بإنزال البلاء، وهو لا يكون إلا لذنب شديد، وجعل الفاعل لذلك بمنزلة الخارج من الدين المرتد على عقبه، وصرحت عائشة بأنه من المحبطات للجهاد مع رسول الله ﷺ كما في الحديث السالف، وذلك إنما هو شأن الكبائر.\n\n<span data-type='title' id=toc-870>[الباب الثاني عشر] باب ما جاء في الشبهات</span>\n٣١/ ٢٢٦٧ - (عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشيرٍ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"الحَلالُ بَيِّن والحَرَامُ بيِّن وبَيْنَهُما أُمورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَن تَرَكَ ما يَشْتَبِهُ عَلَيهِ مِنَ الإثْمِ كان لِما اسْتبَانَ أَتْرَكَ، ومَنِ اجْتَرَأَ على ما يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الإثْمِ أوْشَكَ أنْ يُواقِعَ ما استَبَانَ، وَالمَعاصِي حِمَى الله، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الحِمى يوشِكُ أنْ يُواقِعَهُ\". متفَقٌ عَلَيهِ) (^٢). [صحيح]\n_________\n(^١) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٨١٠ - ٨١٢) الفائدة الخامسة: دلالة الاقتران.\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ٢٦٧، ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٤) والبخاري رقم (٢٠٥١) ومسلم رقم (١٠٧/ ١٥٩٩). =","vol":"10","page":200},{"text":"قوله: (الحلال بيّن …) إلخ، فيه تقسيم للأحكام إلى ثلاثة أشياء وهو تقسيم صحيح، لأن الشيء إما أن ينص الشارع على طلبه مع الوعيد على تركه، أو ينص على تركه مع الوعيد على فعله، أو لا ينص على واحد منهما.\nفالأول: الحلال البيِّن.\nوالثاني: الحرام البيِّن.\nوالثالث: المشتبه لخفائه، فلا يدري أحلال هو أم حرام؟ وما كان هذا سبيله ينبغي اجتنابه لأنه إن كان في نفس الأمر حرامًا فقد برئ من التبعة، وإن كان حلالًا فقد استحق الأجر على الترك بهذا القصد (^١)، لأن الأصل مختلف فيه حظر أو إباحة.\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٣٢٩) والنسائي (٧/ ٢٤١)، (٨/ ٣٢٧) وابن الجارود في المنتقى رقم (٥٥٥) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٧٤٩) وابن حبان رقم (٧٢١) والبيهقي (٥/ ٣٣٤) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) قد أكثر العلماء من الكلام على تفسير المشتبهات، ونحن ننبهكم على أمثل طريقة، فاعلم أن الاشتباه هو الالتباس، وإنما يطلق في مقتضى هذه التسمية ها هنا على أمر ما أشبهَ أصلًا ما، ولكنه مع هذا يشبه أصلًا آخر يناقض الأصل الآخر، فكأنه كثرت أشباهه.\nوقيل: اشتبه بمعنى اختلط، حتى كأنه شيء واحد من شيئين مختلفين.\nوإذا أحطت بهذا علمًا، فيجب أن تطلب هذه الحقيقة، فنقول: قد تكون أصول الشرع المختلفة تتجاذب فرعًا واحدًا تجاذبًا متساويًا في حق العلماء، ولا يمكنه تصور ترجيح، ورده لبعض الأصول يوجب تحريمه، ورده لبعضها يوجب تحليله، فلا شك أن الأحوط تجنب هذا، ومن تجنبه وصف بالورع والتحفظ في الدين، وما أخذه من المسلمين بعيب فاعل هذا، بل المعلوم انتظار الألسنة بالثناء عليه والشهادة له بالورع إذا عرف بذلك.\nوقد سئل مالك عن خنزير الماء فوقف فيه لما تعارضت الآي عنده، فنظر إلى عموم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣]، فخاف أن يدخل في عموم فيحرم، ونظر إلى عموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦]. وأمكن عنده أن يدخل في عموم هذه الآية فيحل. لم تظهر له طرق الترجيح الواضحة في أن يقدم آية على آية، ووقف فيه، ومن هذا المعنى أن يعلم أصل الحكم ولكنه يلتبس وجود شرط الإباحة حتى يتردد بينه وبين شرط التحريم، وذلك أن الإنسان يحل له أن يأكل ملكه أما في معناه مما أبيح له تملكه، ويحرم عليه أكل ملك غيره وما في معناه. وقد وجد النبي ﷺ تمرة ساقطة فترك أكلها، واعتل بأنه لولا أنه يخاف أن تكون صدقة =","vol":"10","page":201},{"text":"وهذا التقسيم قد وافق قول من قال ممن سيأتي أن المباح والمكروه من المشتبهات. ولكنه يشكل عليه المندوب، فإنه لا يدخل في قسم الحلال البين على ما زعمه صاحب هذا التقسيم، والمراد بكون كل واحد من القسمين الأولين بيِّنًا أنه مما لا يحتاج إلى بيان أو مما يشترك في معرفته كل أحد. وقد يردان جميعًا أي ما يدل على الحل والحرمة، فإن علم المتأخر منهما فذاك، وإلا كان ما وردا فيه من القسم الثالث.\nقوله: (أمور مشتبهة)، أي شبهت بغيرها مما لم يتبين حكمه على التعيين.\nزاد في رواية للبخاري (^١): \"لا يعلمها كثير من الناس\"، أي: لا يعلم حكمها.\nوجاء واضحًا في رواية للترمذي (^٢) ولفظه: \"لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام؟ \"، ومفهوم قوله: \"كثير\" أن معرفة حكمها ممكن لكن للقليل من الناس وهم المجتهدون، فالشبهات على هذا في حق غيرهم، وقد تقع لهم حيث لا يظهر لهم ترجيح أحد الدليلين.\nقوله: (والمعاصي حمى الله)، في رواية للبخاري (^٣) وغيره (^٤): \"ألا إن حمى الله في أرضه محارمه\"، والمراد بالمحارم والمعاصي: فعل المنهيِّ المحرم،\n_________\n= لأكلها، فلما كانت الصدقة محرمةً عليه وشك، هل حصل هذا التحريم في هذه التمرة تركها، ولحقت بالمشتبهات، وهذا إذا كان الاشتباه من جهة أصول الشرع بعد نظر صحيح فيها، أو في القسم الأخير الذي ذكرناه مع فقد أصول ترد إليها وعدم أمارات وظنون يعوَّل عليها.\nوأما إذا كان الأمر خلاف ذلك، فليس من الورع التوقف بل ربما خرج بعضه إلى ما يكره، وبيان ذلك بالمثال: أن من أتى إلى ماء لم يجد سواه ليتوضأ منه فقال في نفسه: لعل نجاسة سقطت من قبل أن أرد عليه وامتنع من الطهارة به، فإن ذلك ليس بممدوح، وخارج عما وقع في الحديث، لأن الأصل طهارة الماء وعدم الطوارئ واستصحاب هذا كالعلم الذي يظن أنه لم يسقط منه شيء، مع أن هذه الفكرة إذا أمر معها تكررت ولم يقف عند حد وأدى ذلك إلى انقطاع عن العبادات.\nوانظر مزيد تفصيل في ذلك: \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٥/ ٢٨٥ - ٢٨٦).\n(^١) في صحيحه رقم (٥٢) وقد تقدم.\n(^٢) في سننه رقم (١٢٠٥) وقد تقدم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٢) وقد تقدم.\n(^٤) كمسلم في صحيحه رقم (١٠٧/ ١٥٩٩) وقد تقدم.","vol":"10","page":202},{"text":"أو ترك المأمور الواجب، والحمى: المحمي، أطلق المصدر على اسم المفعول.\nوفي اختصاص التمثيل بالحمى نكتة، وهي أن ملوك العرب كانوا يحمون لمراعي مواشيهم أماكن مخصبة يتوعدون من رعى فيها بغير إذنهم بالعقوبة الشديدة، فمثل لهم النبي ﷺ بما هو مشهور عندهم، فالخائف من العقوبة المراقب لرضا الملك يبعد عن ذلك الحمى خشية أن تقع مواشيه في شيء منه فبعده أسلم له، وغير الخائف المراقب يقرب منه ويرعى من جوانبه فلا يأمن أن يقع فيه بعض مواشيه بغير اختياره، وربما أجدب المكان الذي هو فيه ويقع الخصب في الحمى فلا يملك نفسه أن يقع فيه، فالله سبحانه هو الملك حقًّا وحماه محارمه.\nوقد اختلف في حكم الشبهات، فقيل: التحريم وهو مردود. وقيل: الكراهة، وقيل: الوقف، وهو كالخلاف فيما قبل الشرع (^١).\nواختلف العلماء أيضًا في تفسير الشبهات.\n(فمنهم) من قال: إنها ما تعارضت فيه الأدلة.\n_________\n(^١) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ٢٧ - ٢٨): \"وأمَّا الشبهات فمعناه أنها ليست بواضحة الحلّ ولا الحرمة، فلهذا لا يعرفها كثير من الناس، ولا يعلمون حكمها.\nوأما العلماء فيعرفون حكمها بنصٍّ أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك، فإذا تردّد الشيء بين الحل والحرمة ولم يكن فيه نصٌّ، ولا إجماع، اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي، فإذا ألحقه به صار حلالًا، وقد يكون غير خالٍ عن الاحتمال البين، فيكون الورعُ تركه، ويكون داخلًا في قوله ﷺ: \"فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه\".\nوما لم يظهر للمجتهد فيه شيء وهو مشتبهٌ، فهل يؤخذ بحله أم بحرمته أم بتوقف؟ فيه ثلاثة مذاهب حكاها القاضي عياض وغيره، والظاهر أنها مخرجة على الخلاف المذكور في الأشياء قبل ورود الشرع - وفيه أربعة مذاهب:\nالأصح: أنه لا يحكم بحل ولا حرمة ولا إباحة ولا غيرها. لأن التكليف عند أهل الحق لا يثبت إلا بالشرع.\nوالثاني: أن حكمها التحريم.\nوالثالث: الإباحة.\nوالرابع: التوقف. والله أعلم\" اهـ.","vol":"10","page":203},{"text":"(ومنهم) من قال: إنها ما اختلف فيه العلماء، وهو منتزع من التفسير الأول.\n(ومنهم) من قال: إن المراد بها قسم المكروه لأنه يجتذبه جانبا الفعل والترك.\n(ومنهم) من قال: هي المباح، ونقل ابن المنيِّر (^١) عن بعض مشايخه (^٢) أنه كان يقول: المكروه عقبة بين العبد والحرام، فمن استكثر من المكروه. تطرّق إلى الحرام، والمباح عقبة بينه وبين المكروه، فمن استكثر منه تطرّق إلى المكروه.\nويؤيد هذا ما وقع في رواية لا بن حبان (^٣) من الزيادة بلفظ: \"اجعلُوا بينكم وبينَ الحرام سُترةً من الحلالِ، من فعلَ ذلك استبرأَ لعرضِهِ ودينهِ\".\nقال في الفتح (^٤) بعد أن ذكر التفاسير للمشتبهات التي قدمناها ما لفظه: والذي يظهر لي رجحان الوجه الأول، قال: ولا يبعد أن يكون كل من الأوجه مرادًا، ويختلف ذلك باختلاف الناس، فالعالم الفطن لا يخفى عليه تمييز الحكم فلا يقع له ذلك إلا في الاستكثار من المباح أو المكروه، ومن دونه تقع له الشبهة في جميع ما ذكر بحسب اختلاف الأحوال.\nولا يخفى أن المستكثر من المكروه، تصير فيه جراءة على ارتكاب المنهيّ في الجملة أو يحمله اعتياده لارتكاب المنهي غير المحرم على ارتكاب المنهي المحرم، أو يكون ذلك لسر فيه، وهو أن من تعاطى ما نهي عنه يصير مظلم القلب لفقدان نور الورع فيقع في الحرام ولو لم يختر الوقوع فيه، ولهذا قال ﷺ: \"فمن ترك ما يشتبه عليه من الإثم … \" إلخ.\n_________\n(^١) هو أحمد بن محمد بن منصور بن أبي القاسم بن مختار الجروي الجذامي الإسكندري، أبو العباس ناصر الدين قاضي الإسكندرية وعالمها، كان إمامًا بارعًا في الفقه والأصلين والعربية، له الباع الطويل في علم التفسير والقراءات والنظر والبلاغة والإنشاء خطيبًا مصقعًا، وله شعر لطيف، ولد سنة (٦٢٠ هـ) وتوفي سنة (٦٨٣ هـ).\nقال عز الدين بن عبد السلام: \"ديار مصر تفتخر برجلين في طرفيها: ابن المنير بالإسكندرية، وابن دقيق العيد بقوص\".\n[طبقات المفسرين للداودي (١/ ٨٦) ومعجم المفسرين لعادل نويهض (١/ ٦٦)].\n(^٢) هو القباري، وقد ذكر كلامه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٢٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٥٦٩) بسند حسن.\n(^٤) (٤/ ١٢٧ - ١٢٨).","vol":"10","page":204},{"text":"واعلم أن العلماء قد عظموا أمر هذا الحديث فعدُّوه رابع أربعة تدور [عليها] (^١) الأحكام كما نقل عن أبي داود (^٢) وغيره، وقد جمعها (^٣) من قال:\nعُمْدَةُ الدِّينِ عندنَا كلماتٌ … مُسْنَدَاتٌ مِنْ قولِ خيرِ البريَّه\nاترُكِ [الشُّبهاتِ] (^٤) وازهَدْ ودَعْ ما … لَيسَ يَعْنِيكَ واعملَنَّ بِنيَّه\nوالإشارة بقوله: ازهد، إلى حديث: \"ازهد فيما في أيدي الناس\"، أخرجه ابن ماجه (^٥)\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (عليه).\n(^٢) قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٩/ ٢٠١ - ط مكتبة ابن تيمية): \"قال أبو عمر: روينا عن أبي داود السجستاني ﵀ أنه قال: أصول السنن في كل فن أربعة أحاديث:\n(أحدها): حديث عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ أنه قال: \"إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى … \".\n(والثاني): حديث النعمان بن بشير عن النبي ﷺ أنه قال: \"الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبين ذلك أمور مشتبهات، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه … الحديث.\n(والثالث): حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.\n(والرابع): حديث سهل بن سعد عن النبي ﷺ أنه قال: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس\" اهـ.\nوانظر ما قاله السيوطي في شرحه لسنن النسائي (٧/ ٢٤١ - ٢٤٢).\nوانظر: \"طرح التثريب في شرح التقريب\" (١/ ١٥٣ - ١٥٤).\nو\"جامع العلوم والحكم\" لابن رجب (١/ ٦٢ - ٦٣).\n(^٣) الإمام الحافظ الناقد المجود: أبو الحسن طاهر بن مفوِّز المعافري الأندلسي، تلميذ أبي عمر بن عبد البر وخصيصه، كان إمامًا من أوعية العلم وفرسان الحديث، وأهل الإتقان والتحرير، مع الفضل والورع والتقوى والوقار والسمت. توفي سنة (٤٨٤ هـ).\n[سير أعلام النبلاء (١٩/ ٨٨)].\nوانظر الأبيات في: \"الفتوحات الربانية\" لابن علان (١/ ٦٤) وشرح السيوطي للنسائي (٧/ ٢٤٢) وجامع العلوم والحكم (١/ ٦٣).\n(^٤) في المخطوط (ب): (المشبهات).\n(^٥) في سننه رقم (٤١٠٢).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٢٦٩): \"هذا إسناد ضعيف خالد بن عمرو، قال أحمد وابن معين: أحاديثه موضوعة. وقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث.\nوقال ابن حبان: كان ينفرد عن الثقات بالموضوعات، لا يحل الاحتجاج بخبره، ثم غفل فذكره في الثقات، وضعفه أبو داود والنسائي.\nوقال ابن عدي: عامة أحاديثه - أو كلها - موضوعة.\nقلت: وأورد له العقيلي - في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ١٠ - ١١) - هذا الحديث بهذا =","vol":"10","page":205},{"text":"وحسَّنَ إسناده الحافظ، وصحَّحه الحاكم (^١) عن سهل بن سعد مرفوعًا بلفظ: \"ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس\".\nوله شاهد عند أبي نعيم (^٢) من حديث أنس ورجاله ثقات.\nوالمشهور عند أبي داود عدّ حديث: \"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه\" (^٣)، مكان حديث \"ازهد\" المذكور.\nوعد حديث الباب بعضهم ثالث ثلاثة، وحذف الثاني، وأشار ابن العربي أنه يمكن أن ينتزع منه وحده جميع الأحكام.\nقال القرطبي (^٤): لأنه اشتمل على التفصيل بين الحلال وغيره. وعلى تعلق جميع الأعمال بالقلب، فمن هناك يمكن أن ترد جميع الأحكام إليه.\nوقد ادعى أبو عمرو الداني (^٥) أن هذا الحديث لم يروه عن النبي ﷺ غير النعمان بن بشير، فإن أراد من وجه صحيح فمسلم، وإن أراد على الإطلاق فمردود (^٦).\n_________\n= الإسناد، وقال: ليس له أصل من حديث الثوري … \".\n(^١) في المستدرك (٤/ ٣١٣) وقال: \"صحيح الإسناد\" فرد الذهبي بقوله: \"خالد وضَّاع\".\nقلت: قد توبع خالد وورد مرسلًا، فلذا أورده الألباني في \"صحيحته\" رقم (٩٤٤).\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٢) في \"الحلية\" (٨/ ٤١) بسند جيد.\nولفظه: \"ازهد في الدنيا يحبك الله، وأما الناس فانبذ إليهم هذا يحبوك\"، وانظر: \"الصحيحة\" (٢/ ٦٢٥ - ٦٢٨).\n(^٣) أخرج البخاري رقم (٦٨٥٨) مسلم رقم (١٣٣٧).\nعن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: \"دعوني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم\".\n(^٤) في \"المفهم\" (٤/ ٤٩٩ - ٥٠٠).\n(^٥) هو عثمان بن سعيد بن عثمان، أبو عمرو الداني، يقال له: ابن الصيرفي من موالي بني أمية، أحد حفاظ الحديث، ومن الأئمة في علم القرآن وروايته وتفسيره.\n[الأعلام للزركلي (٤/ ٢٠٦)].\n(^٦) قال الحافظ في \"فتح الباري\" (١/ ١٢٦): \"فائدة: ادعى أبو عمرو الداني أن هذا الحديث لم يروه عن النبي ﷺ النعمان بن بشير، فإن أراد من وجه صحيح، فمسلم؛ وإلا فقد =","vol":"10","page":206},{"text":"فإنه في الأوسط للطبراني من حديث ابن عمر (^١) وعمار (^٢).\nوفي الكبير (^٣) له من حديث ابن عباس.\n_________\n= رويناه من حديث ابن عمر وعمار في \"الأوسط\" للطبراني. ومن حديث ابن عباس في \"الكبير\" له، ومن حديث واثلة في \"الترغيب\" للأصبهاني، وفي أسانيدها مقال، وادّعى أيضُا أنه لم يروه عن النعمان غير الشعبي، وليس كما قال، فقد رواه عن النعمان أيضًا خيثمة بن عبد الرحمن، عند أحمد وغيره، وعبد الملك بن عمير عند أبي عوانة وغيره، وسمَّاك بن حرب عند الطبراني، لكن مشهور عن الشعبي، رواه عنه جمع جمّ من الكوفيين ورواه عنه من البصريين عبد الله بن عوف\" اهـ.\n(^١) أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٢٨٨٩) ط: المعارف، ورقم (٢٨٦٨) ن: دار الحرمين.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبينهما شبهات، فمن اتقاها كان أنزه لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات أوشك أن يقع في الحرام، كالمرتع حول الحمى، يوشك أن يواقع الحمى وهو لا يشعر\".\nوأخرجه الطبراني عن ابن عمر كذلك في \"الصغير\" (١/ ١٩): بلفظ: \"الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، فدعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك\".\nوأشار الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٤٧٢) إلى ضعفه.\nوذكر هذا الحديث ابن أبي حاتم في كتابه \"العلل\" رقم (١٨٨٧) عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: \"الحلال بيِّن والحرام بيِّن\".\nقال أبي: ثم كتب إلينا أحمد بن شبيب عن سعيد، اجعلوا هذا الحديث عن عبد الله بن عمر.\n(^٢) أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (١٧٥٦) ط: المعارف. ورقم (١٧٣٥) ن: دار الحرمين.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" في موضعين (٤/ ٢٩٣) وقال: رواه أبو يعلى في مسنده رقم (١٦٥٣)، وفيه موسى بن عبيدة، وهو متروك.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٧٣) وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف.\nولفظه: \"إن الحلال بين والحرام بين، وبينهما شبهات، من توقاهنَّ كنَّ وقاءَ لدينه، ومن توقع فيهنَّ أوشك أن يواقع الكبائر، كمُرتعٍ حول الحمى يوشك أن يواقعه، لكل ملك حمى\".\n(^٣) للطبراني رقم (١٠٨٢٤).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٢٩٤) وقال: وفيه سابق الجَزَري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\nعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: \"الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبين ذلك شبهات، =","vol":"10","page":207},{"text":"وفي الترغيب للأصبهاني (^١)، من حديث واثلة، وفي أسانيدها مقال كما قال الحافظ (^٢).\n٣٢/ ٢٢٦٨ - (وَعَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيَّ أن النبيّ ﷺ قالَ: \"لا يَبلُغُ العَبْدُ أنْ يَكونَ من المُتَّقينَ حتَّى يَدعَ ما لا بَأسَ بِهِ حَذَرًا لِما بِهِ البَأسُ\". رَواهُ التِّرمذيُّ) (^٣). [ضعيف]\n٣٣/ ٢٢٦٩ - (وعَنْ أنسٍ قالَ: إن كان النبيُّ ﷺ لَيُصيبُ التَّمْرَةَ يقولُ:\n_________\n= فمن أوقع بهن، فهو قمنٌ أن يأثم، ومن اجتنبهنَّ فهو أوفرُ لدينه كمُرتع إلى جنب حِمى أوشك أن يقع فيه، ولكل ملك حمى، وحمى الله الحرام\".\n• قلت: كناه المزي: أبا سعيد سابق الجزري كما في ترجمة عمرو بن أبي عمرو - شيخه في حديثه هذا - من تهذيبه - تهذيب الكمال (٢٢/ ١٦٩) - وسابق أبو سعيد الجزري هذا هو ابن عبد الله الرقي، وهو الذي يقال فيه أيضًا: سابق البربري. قاله الحافظ أبو علي محمد بن سعيد الحراني فيما أورده عنه الخطيب في الموضح - موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ١٥٦ - ١٥٧).\nوهذا خلاف ما صرح به ابن عدي - في الكامل (٣/ ٤٦٧) - حيث فرق بينهم، وهو ما حكاه عنه الحافظ ابن حجر في اللسان - (٤/ ٥ - ٦) - مقرًا به.\nوالقول قول الحافظ أبي علي الحراني، لأنه محدث الرقة ومؤرخها، وهو أعلم الناس بها.\nوهذا ما رجحه أيضًا الخطيب في الموضح. وانظر: الجرح والتعديل - (٤/ ٣٠٧) - وثقات بن حبان - (٦/ ٤٣٣) - وغيرهما\" اهـ.\n[الفرائد على مجمع الزوائد\" (ص ١٢٦ رقم ١٩٠)].\n(^١) (٢/ ٤٤ رقم ١١١٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٩٤) قال: رواه أبو يعلى والطبراني وفيه: عبيد الله بن القاسم. وهو متروك.\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٢) في \"فتح الباري\" (١/ ١٢٦).\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٥١) وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٤٢١٥) والحاكم (٤/ ٣١٩) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (٤٨٤) والبيهقي (٥/ ٣٣٥).\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني في \"غاية المرام\" رقم (١٧٨): معقبًا على الحاكم والذهبي: \"وهذا عجب منه خاصة، فإن عبد الله بن يزيد وهو الدمشقي لم يوثقه أحد، بل قال الجوزجاني: روى عنه ابن عقيل أحاديث منكرة - كما في الكامل لابن عدي (٤/ ١٥٥١) نقلًا عن ابن حماد وهو الدولابي، وأورده الذهبي نفسه في \"الضعفاء\" وذكر قول الجوزجاني هذا\" اهـ.","vol":"10","page":208},{"text":"\"لَوْلَا أَنِّي أَخْشى أنها مِنَ الصَّدَقَةِ لأكَلْتُها\". مُتَّفَقٌ عَليهِ) (^١). [صحيح]\n٣٤/ ٢٢٧٠ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذا دَخَلَ أحَدُكُمْ على أخِيهِ المسلمِ فأطْعَمَهُ طَعامًا فَلْيَأكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَلا يَسْأَلْهُ عَنْهُ، وَإنْ سَقاهُ شرابًا مِنْ شَرابِهِ فَلْيَشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ وَلَا يَسألْهُ عَنْهُ\". رَواهُ أحمَدُ) (^٢). [حسن]\n٣٥/ ٢٢٧١ - (وعَنْ أنَس بْنِ مالِكٍ قالَ: إِذَا دَخَلْتَ على مُسْلِمٍ لَا يُتَّهَمُ فَكُلْ مِنْ طَعامِهِ وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ. ذَكَرَهُ البُخاريُّ في صَحِيحِهِ) (^٣).\nحديث عطية السعدي حسَّنه الترمذي (^٤).\nوأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب \"التقوى\" (^٥) عن أبي الدرداء نحوه، ولفظه: تمام التقوى أن تتقي الله حتى تترك ما ترى أنه حلال خشية أن يكون حرامًا.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ١١٩، ١٨٤) والبخاري رقم (٢٤٣١) ومسلم رقم (١٦٤، ١٦٥/ ١٠٧١).\n(^٢) في المسند (٢/ ٣٩٩).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٦٣٥٨) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤/ ٢٢٢) وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣١١) والحاكم (٤/ ١٢٦) والبيهقي في \"الشعب\" رقم (٥٨٠١) والخطيب في \"تاريخه\" (٣/ ٨٧ - ٨٨) من طرق.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١٨٠) وقال: فيه مسلم بن خالد الزنجي، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nقال الطبراني في الأوسط رقم (٢٤٤٠): تفرد به مسلم بن خالد. قلت: - والقائل ابن حجر - وفيه مقال. لكن أخرج له الحاكم - (٤/ ١٢٦) - شاهدًا من رواية ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بنحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة - في المصنف (٨/ ٢٩٠) - من هذا الوجه موقوفًا. ومطابقة الأثر للحديث من جهة كون اللحام لم يكن متهمًا [الفتح ٩/ ٥٨٤].\nوخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٩/ ٥٨٣ - رقم الباب (٥٧) - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\": \"وصله ابن أبي شيبة من طريق عمير الأنصاري: \"سمعت أنسًا يقول مثله\"، لكن قال: \"على رجل لا تتهمه\".\n(^٤) في السنن (٤/ ٦٣٤).\n(^٥) كما في \"الدر المنثور\" (١/ ٦١)، وزاد نسبته لأحمد في الزهد.","vol":"10","page":209},{"text":"وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط (^١)، وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي ضعفه الجمهور. وقد وثق، قال في مجمع الزوائد (^٢): وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.\nهذه الأحاديث ذكرها المصنف ﵀ للإشارة إلى ما فيه شبهة كحديث أنس (^٣) وإلى ما لا شبهة فيه كحديث أبي هريرة (^٤).\nوقد ذكر البخاري (^٥) في تفسير الشبهات حديث عقبة بن الحارث في الرضاع لقوله ﷺ: \"كيف وقد قيل؟ \". وحديث عائشة (^٦) في قصة ابن وليدة زمعة لقوله ﷺ: \"واحتجبي منه يا سودة\".\nفإن الظاهر أن الأمر بالمفارقة في الحديث الأول والاحتجاب في الثاني لأجل الاحتياط وتوقي الشبهات، وفي ذلك نزاع يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.\nقال الخطابي: ما شككت فيه فالورع اجتنابه (^٧)، وهو على ثلاثة أقسام: واجب، ومستحب، ومكروه.\nفالواجب: اجتناب ما يستلزم ارتكاب المحرم.\nوالمندوب اجتناب معاملة من أكثر ماله حرام.\nوالمكروه: اجتناب الرخص المشروعة، اهـ.\nوقد أرشد الشارع إلى اجتناب ما لا يتيقن المرء حله بقوله: \"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك\"، أخرجه الترمذي (^٨) والنسائي (^٩) وأحمد (^١٠) وابن حبان (^١١) والحاكم (^١٢) من حديث الحسن بن علي.\n_________\n(^١) رقم (٢٤٤٠) وقد تقدم.\n(^٢) (٨/ ١٨٠).\n(^٣) تقدم برقم (٣٣/ ٢٢٦٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٣٤/ ٢٢٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٦٤٠).\n(^٦) البخاري في صحيحه رقم (٢٠٥٣). ومسلم في صحيحه رقم (١٤٥٧).\n(^٧) انظر: \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" (٤/ ٢٠٧٩ - ٢٠٨٠).\n(^٨) في سننه رقم (٢٥١٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٩) في سننه رقم (٥٧١١).\n(^١٠) في المسند (١/ ٢٠٠).\n(^١١) في صحيحه رقم (٧٢٢).\n(^١٢) في المستدرك (٢/ ١٣) و(٤/ ٩٩)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. =","vol":"10","page":210},{"text":"وفي الباب عن أنس عند أحمد (^١).\nوعن ابن عمر عند الطبراني (^٢).\nوعن أبي هريرة (^٣) وواثلة بن الأسقع (^٤).\nومن قول ابن عمر (^٥) وابن مسعود (^٦) وغيرهما (^٧).\n_________\n= قلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (٤٩٨٤) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٢٧٠٨) و(٢٧١١) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٦٤) والطيالسي رقم (١١٧٨) من طرق وهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٣/ ١١٢، ١٥٣).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ٢٤٥) والبيهقي (٥/ ٣٣٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٥٢) وقال: رواه أحمد، وأبو عبد الله الأسدي لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوالخلاصة: أن حديث أنس حديث صحيح بشواهده.\n(^٢) في المعجم الصغير (١/ ١٠٢).\nقلت: وأخرجه أبو الشيخ في الأمثال رقم (٤٠) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٤٣) وفي \"الحلية\" (٦/ ٣٥٢) والخطيب في \"تاريخه\" (٢/ ٢٢٠) و(٢/ ٣٨٧) و(٦/ ٣٨٦) والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٧٤ رقم ٦٤٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٩٥) وقال: فيه عبد الله بن أبي رومان، وهو ضعيف\".\nوقال الخطيب: (٢/ ٣٨٧) \"هذا باطل عن قتيبة عن مالك، وإنما يحفظ عن عبد الله بن أبي رومان الإسكندراني، تفرد واشتهر به، وكان ضعيفًا\".\nقلت: وقد صح من حديث الحسن بن علي ﵁ كما تقدم.\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٩٣) ولم يعزه لأحد. وأنا لم أقف على من أخرجه؟!\n(^٤) أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٢ رقم ١٩٣) وأبو يعلى في المسند رقم (١٠/ ٧٤٩٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٩٤) وقال: \"رواه أبو يعلى والطبراني وفيه عبيد بن القاسم وهو متروك\".\nوذكره ابن حجر في \"المطالب العالية\" رقم (١٣٥٠) وعزاه إلى أبي يعلى.\nوقال الحافظ: العلاء بن ثعلبة مجهول - قاله أبو حاتم، لكن للمتن شواهد مفرَّقة.\nقلت: وقد تقدم تخريج هذه الشواهد آنفًا.\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٤/ ٥٤٠ - ٥٤١ رقم ٨٧٩١) عنه.\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٢٤١ - ٢٤٢).\n(^٧) أخرج عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٣٠٨ رقم ٢٠٦١٩) وابن المبارك في زيادات نعيم بن حماد. (ص ١١ رقم ٣٨) عن شريح، به.","vol":"10","page":211},{"text":"وروى البخاري (^١) وأحمد (^٢) وأبو نعيم (^٣) عن حسّان ابن أبي سِنان البصري (^٤) أحد العباد في زمن التابعين أنه قال: إذا شككت في شيء فاتركه.\nولأبي نعيم (^٥) من وجه آخر أنه اجتمع يونس بن عبيد وحسان بن أبي سنان فقال يونس: ما عالجت شيئًا أشد علي من الورع، فقال حسان: ما عالجت شيئًا أهون عليَّ منه، قال: كيف؟ قال حسان: تركت ما يريبني إلا ما لا يريبني فاسترحت.\nقال الغزالي (^٦): الورع أقسام: ورع الصدِّيقين: وهو ترك ما لم يكن عليه بينة واضحة. وورع المتقين: هو ترك ما لا شبهة فيه ولكن يخشى أن يجر إلى الحرام. وورع الصالحين: وهو ترك ما يتطرق إليه احتمال التحريم بشرط أن يكون لذلك الاحتمال موقع، فإن لم يكن فهو ورع الموسوسين.\nقال (^٧): ووراء ذلك ورع الشهود وهو ترك ما يسقط الشهادة، أي: أعم من أن يكون ذلك المتروك حرامًا أم لا. اهـ.\nوقد أشار البخاري (^٨) إلى أن الوساوس ونحوها ليست من الشبهات. فقال: باب من لم يَرَ الوساوِسَ ونحوها من الشبهاتِ.\nقال في الفتح (^٩): هذه الترجمة معقودة لبيان ما يكره من التنطع في الورع.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤/ ٢٩١ - رقم الباب (٣) - مع الفتح) معلقُا.\n(^٢) في الزهد كما في \"الفتح\" (٤/ ٢٩٢) موصولًا.\n(^٣) في \"الحلية\" (٣/ ١٣٨ رقم ٣٤٦١) ط: دار الكتب العلمية.\n(^٤) قال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٩٢): (ليس له في البخاري سوى هذا الموضع).\n(^٥) في \"الحلية\" (٣/ ١٣٧ - ١٣٨ رقم ٣٤٦٠) ط: دار الكتب العلمية.\n(^٦) في \"إحيائه\" (٣/ ٩٥ - ٩٨).\n(^٧) أي الغزالي في المرجع السابق.\n(^٨) في صحيحه رقم (٤/ ٢٩٤ رقم الباب (٥) - مع الفتح) باب من لم يَرَ الوساوِسَ ونحوها من الشُّبُهات.\n(^٩) (٤/ ٢٩٥).","vol":"10","page":212},{"text":"<span data-type='title' id=toc-871>[خامسًا] أبواب أحكام العيوب</span>\n<span data-type='title' id=toc-872>[الباب الأول] باب وجوب [تبيين] (^١) العيب</span>\n١/ ٢٢٧٢ - (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: \"المُسْلِمُ أخو المُسْلِمِ، لا يَحِلُّ لِمُسْلِم باعَ مِنْ أخِيهِ بَيْعًا وَفِيهِ عَيْبٌ إلَّا بَيَّنَهُ لَهُ\". رَواهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٢). [صحيح]\n٢/ ٢٢٧٣ - (وَعَنْ وَاثِلَةَ قال: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"لا يَحِلُّ لأحدٍ أنْ يَبيعَ شَيْئًا إلَّا بَيَّنَ ما فِيهِ، وَلا يَحِلُّ لأحَدٍ يَعْلَمُ ذلِكَ إلا بَيَّنَهُ\". رَواهُ أحمدُ) (^٣). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (تعيين).\n(^٢) في سننه رقم (٢٢٤٦).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ٨) وعنه البيهقي (٥/ ٣٢٠).\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي وأقره المنذري في \"الترغيب والترهيب\" رقم (٢٦٣٥).\nوتعقبهم الألباني في \"الإرواء\" (٥/ ١٦٥) بقوله: \"أقول: إنما هو على شرط مسلم وحده، فإن ابن شماسة لم يخرج له البخاري شيئًا\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٣/ ٤٩١) بسند ضعيف لجهالة أبي سباع.\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (ج ٢٢ رقم ٢١٧) مختصرًا، والحاكم (٢/ ٩ - ١٠) والبيهقي (٥/ ٣٢٥) والخطيب في \"تاريخه\" (١١/ ١٤٤).\nقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nوأخرجه ابن ماجه رقم (٢٢٤٧) من طريق بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى، عن مكحول وسليمان بن موسى، عن واثلة بن الأسقع، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من باع عيبًا لم يبينه، لم يزل في مقت الله، ولم تزل الملائكة تلعنه\".\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٩٢): \"هذا إسناد ضعيف لتدليس بقية بن الوليد، وضعف شيخه\".\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٣٩١ - ٣٩٢) عن أبيه: هذا حديث منكر … =","vol":"10","page":213},{"text":"٣/ ٢٢٧٤ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النبيَّ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يَبيع طَعامًا فأدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فإِذا هُوَ مَبْلولٌ فقالَ: \"مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنَّا\". رَواهُ الجَماعَةُ إلا البُخاريَّ والنَسائيَّ) (^١). [صحيح]\n٤/ ٢٢٧٥ - (وعَنْ العدَّاءِ بْنِ خالِدِ بْنِ هَوْذَةَ قالَ: كَتَبَ لي رسُولُ الله ﷺ كِتابًا: هذا ما اشْتَرَى العَدَّاءُ بْنُ خالِدِ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحمدٍ رسُولِ الله ﷺ، اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا - أَوْ أَمَة - لا داءَ وَلَا غائِلَةَ وَلَا خُبْثَةَ بَيْعُ المُسْلِمِ المُسْلِمَ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^٢) والتِّرمذيُّ) (^٣) [حسن]\nحديث عقبة أخرجه أيضًا أحمد (^٤) والدارقطني (^٥) والحاكم (^٦) والطبراني (^٧) من حديث أبي شماسة عنه، ومداره على يحيى بن أيوب، وتابعه ابن لهيعة.\nقال في الفتح (^٨): وإسناده حسن.\nوحديث واثلة أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٩) والحاكم في المستدرك (^١٠)، وفي\n_________\n= وخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٤٢) ومسلم رقم (١٠٢) وأبو داود رقم (٣٤٥٢) والترمذي رقم (١٣١٥) وابن ماجه رقم (٢٢٢٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٢٢٥١).\n(^٣) في سننه رقم (١٢١٦) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى رقم (١١٦٨٨) وابن الجارود في المنتقى رقم (١٠٢٨) وأحمد (٥/ ٣٠) وابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٥١).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) في المسند (٤/ ١٥٨).\n(^٥) لم أقف عليه في السنن.\n(^٦) في المستدرك (٢/ ٨) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٨٧٧) وفي الأوسط رقم (٢٢٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٨٠): وقال: \"فيه ابن لهيعة وفيه كلام، وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح\".\n(^٨) (٤/ ٣١١).\n(^٩) في سننه رقم (٢٢٤٧) وقد تقدم.\n(^١٠) في المستدرك (٢/ ٩ - ١٠) وقد تقدم.","vol":"10","page":214},{"text":"إسناده أحمد أبو جعفر الرازي (^١) وأبو سباع (^٢)، والأول مختلف فيه، والثاني قيل: إنه مجهول.\nوحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الحاكم (^٣) وفيه قصة، وادعى أن مسلمًا لم يخرجها فلم يصب.\nوقد أخرج نحوه أحمد (^٤) والدارمي (^٥) من حديث ابن عمر.\nوابن ماجه (^٦) من حديث أبي الحمراء.\nوالطبراني (^٧) وابن حبان في صحيحه (^٨) من حديث ابن مسعود.\n_________\n(^١) أبو جعفر الرازي هو عيسى بن ماهان. قال ابن معين: ثقة. وقال أحمد والنسائي ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق. وقال ابن المديني: ثقة كان يخلط.\nوقال مرة: يكتب حديثه إلا أنه يخطئ، وقال الفلاس: سيء الحفظ. وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير. وقال أبو زرعة: يهم كثيرًا.\n[الميزان (٣/ ٣١٩ - ٣٢٠ رقم ٦٥٩٥)].\n(^٢) أبو سباع، عن واثلة بن الأسقع، وعنه يزيد بن أبي مالك: مجهول. [الميزان (٤/ ٥٢٧ رقم ١٠٢١٧)].\n(^٣) في المستدرك (٢/ ٨ - ٩) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^٤) في المسند (٢/ ٥٠).\nقلت: وأخرجه البزار رقم (١٢٥٥ - كشف) والطبراني في الأوسط رقم (٢٤٩٠).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٨٥) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط، وفيه أبو معشر وهو صدوق وضعفه جماعة\".\nقلت: إسناده ضعيف لضعف أبي معشر، وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي.\n(^٥) في مسنده (٢/ ٢٤٨).\nقلت: وأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (٢/ ٣٣) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٤٨) وإسناده ضعيف لضعف يحيى بن المتوكل.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عمر حديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^٦) في سننه رقم (٢٢٢٥).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٨٢): \"هذا إسناد ضعيف\" لضعف أبي داود وهو نفيع بن الحارث الأعمى.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ١٠ رقم ١٠٢٣٤) والصغير (١/ ٢٦١).\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٦٧). =","vol":"10","page":215},{"text":"وأحمد (^١) من حديث أبي بردة بن نيار.\nوالحاكم (^٢) من حديث عمير بن سعيد عن عمه.\nوحديث العداء أخرجه أيضًا النسائي (^٣) وابن الجارود (^٤) وعلقه البخاري (^٥).\nقوله: (لا يحل لمسلم …) إلخ، وكذلك قوله: (لا يحل لأحد …) إلخ، دليل على تحريم كتم العيب ووجوب تبيينه للمشتري.\nقوله: (فليس منا)، لفظ مسلم (^٦): \"فليس مني\".\nقال النووي (^٧): كذا في الأصول، ومعناه ليس ممن اهتدى بهديي واقتدى بعملي وحسن طريقتي، كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض فعله: لست مني.\nوهكذا في نظائره مثل قوله: \"من حمل علينا السلاح فليس منا\" (^٨)، وكان سفيان بن عيينة يكره تفسير مثل هذا ويقول بئس مثل القول، بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر، اهـ.\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٨٩) والقضاعي في مسند الشهاب رقم (٢٥٣) و(٢٥٤).\nإسناده حسن، وهو حديث صحيح لغيره.\n(^١) في المسند (٣/ ٤٦٦) و(٤/ ٤٥).\nقلت: وأخرجه البزار رقم (٩٩ - كشف) والطبراني في الكبير (ج ٢٢ رقم ١٩٨).\nوابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٢٩٠) والبخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٢٧) إسناده ضعيف لضعف جُميع بن عُمير - وهو التيمي. إلا أن الحديث صحيح لغيره.\n(^٢) في المستدرك (٢/ ٩) وقال: هذا حديث صحيح، وعم عمير بن سعيد هو: الحارث بن سويد النخعي. ووافقه الذهبي.\nقلت: رجال إسناده ثقات، وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٣) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٥٩ رقم ١١٦٨٨).\n(^٤) في المنتقى رقم (١٠٢٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤/ ٣٠٩ رقم الباب (١٩) - مع الفتح) معلقًا.\nقلت: وأخرجه أحمد (٥/ ٣٠) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٦٥١) وهو حديث حسن كما تقدم.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٠٢).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ١٠٩).\n(^٨) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣) والبخاري رقم (٧٠٧٠) ومسلم رقم (١٦١/ ٩٨).","vol":"10","page":216},{"text":"وهو يدل على تحريم الغش وهو مجمع على ذلك.\nقوله: (العداء) بفتح العين المهملة وتشديد الدال المهملة أيضًا وآخره همزة بوزن الفعال، وهوذة هو ابن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة، والعداء صحابي (^١) قليل الحديث أسلم بعد حنين.\nقوله: (لا داء) قال المطرزي (^٢): المراد به [الباطن] (^٣) سواء ظهر منه شيء أم لا كوجع الكبد والسعال.\nوقال ابن المنيِّر (٢): لا داء أي تكتمه البائع، وإلا فلو كان بالعبد داء وبيَّنه البائع كان من بيع المسلم للمسلم، ومحصله أنه لم يرد بقوله: لا داء، نفي الداء مطلقًا بل نفي داء مخصوص، وهو ما لم يطلع عليه.\nقوله: (ولا غائلة) قيل: المراد بها الإباق.\nوقال ابن بطال (^٤): هو من قولهم: اغتالني فلان: إذا احتال بحيلة سلب بها مالي.\nقوله: (ولا خُبثة) بكسر المعجمة وبضمها وبسكون الموحدة وبعدها مثلثة قيل: المراد: الأخلاق الخبيثة كالإباق.\nوقال صاحب العين (^٥): هي [الدنية] (^٦) وقيل: المراد الحرام كما عبّر عن الحلال بالطيب (^٧).\nوقيل: الداء ما كان في الخَلق بفتح الخاء، والخبثة ما كان في الخُلُق بضمِّها.\nوالغائلة: سكوت البائع عن بيان ما يعلم من مكروه في المبيع، قاله ابن العربي (^٨).\n_________\n(^١) العداء بن خالد بن هوذة بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة، أسلم بعد الفتح وحنين. [الاستيعاب رقم الترجمة (٢٠٤٧)].\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣١٠).\n(^٣) في المخطوط (ب): (الباطل).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٢١٤).\n(^٥) كتاب العين ص ٢٢٧.\nوعبارته: الخِبْثَةُ: الزنيةُ من الفجور، ويقال: هذا ولدُ الخِبْثةِ.\n(^٦) في المخطوط (ب): الريبة.\n(^٧) النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٦٧).\n(^٨) في عارضة الأحوذي (٥/ ٢٢٢).","vol":"10","page":217},{"text":"<span data-type='title' id=toc-873>[الباب الثاني] باب أن الكسب الحادث لا يمنع الرد بالعيب</span>\n٥/ ٢٢٧٦ - (عَنْ عَائِشَةَ أن النبيَّ ﷺ قَضَى: أن الخَراجَ بالضَّمانِ. رَواهُ الخَمْسَةُ (^١) [حسن]\nوَفِي رِوايةٍ: أن رَجُلًا ابْتاعَ غُلامًا فاسْتَغَلَهُ، ثمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فرَدَّهُ بالعَيْب، فقالَ البَائِعُ: غَلَّةُ عَبْدِي، فقالَ النبيُّ ﷺ: \"الغلَّةُ بالضَّمان\". رَواهُ أحمَدُ (^٢) وأَبُو دَاوُدَ (^٣) وابْنُ ماجَهْ (^٤). [حسن]\nوَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ يَرَى تَلَفَ العَبْدِ المُشْتَرَى قَبْلَ القَبْضِ مِنْ ضَمانِ المُشْتري).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٩) وأبو داود رقم (٣٥٠٨) والترمذي رقم (١٢٨٥) والنسائي رقم (٤٤٩٠) وابن ماجه رقم (٢٢٤٣).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٦٢٧) والحاكم (٢/ ١٥) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٨/ ٢٠٦ - ٢٠٧) والطيالسي رقم (١٤٦٤) والشافعي في مسنده رقم ٤٨٠ - ترتيب) وعبد الرزاق رقم (١٤٧٧٧) وإسحاق بن راهويه رقم (٧٥٠) و(٧٧٥) و(٧٧٦) وأبو يعلى رقم (٤٥٧٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢١) والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٢٣١) وابن حبان رقم (٤٩٢٨) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٤٣٦) والدارقطني (٣/ ٥٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٢١) وفي \"المعرفة\" رقم (١١٣٤٩) و(١١٣٥٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٢١١٩) من طرق.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوخلاصة القول: أن حديث عائشة حديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٦/ ٨٠، ١١٦).\n(^٣) في سننه رقم (٣٥١٠).\n(^٤) في سننه رقم (٢٢٤٣).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم (٦٢٦) وأبو يعلى رقم (٤٦١٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢١ - ٢٢) وابن حبان رقم (٤٩٢٧) والدارقطني (٣/ ٥٣) والحاكم (٢/ ١٤ - ١٥) والبيهقي في \"المعرفة\" رقم (١١٣٥٠) و(١١٣٥٢) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٨/ ٢٠٥ - ٢٠٦، ٢٠٧) والبغوي في شرح السنة رقم (٢١١٨) من طرق.\nوانظر: \"العلل الكبير\" للترمذي (١/ ٥١٤).\nوخلاصة القول: أن حديث عائشة حديث حسن، والله أعلم.","vol":"10","page":218},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا الشافعي (^١) وأبو داود الطيالسي (^٢)، وصحَّحه الترمذي (^٣) وابن حبان (^٤) وابن الجارود (^٥) والحاكم (^٦) وابن القطان (^٧): ومن جملة من صححه ابن خزيمة كما حكي ذلك عنه في بلوغ المرام (^٨).\nوحكى عنه في التلخيص (^٩) أنه قال: لا يصح، وضعفه البخاري (^١٠).\nولهذا الحديث في سنن أبي داود ثلاث طرق: طريقان رجالهما رجال الصحيح، والثالثة قال أبو داود: إسنادها ليس بذاك (^١١).\nولعل سبب ذلك أن فيه مسلم بن خالد الزنجي شيخ الشافعي وقد وثقه يحيى بن معين، وتابعه عمر بن علي المقدمي وهو متفق على الاحتجاج به.\nقوله: (أن الخراج بالضمان)، الخراج: هو الدخل والمنفعة، أي: يملك\n_________\n(^١) في مسنده رقم (٤٨٠ - ترتيب) وقد تقدم.\n(^٢) في مسنده رقم (١٤٦٤) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه عقب الحديث (١٢٨٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٩٢٨) وقد تقدم.\n(^٥) في المنتقى رقم (٦٢٧) وقد تقدم.\n(^٦) في المستدرك (٢/ ١٥) وقد تقدم.\n(^٧) في \"بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٤٩٤ رقم ٢٧١٨).\n(^٨) برقم (٣٨/ ٧٧٣) بتحقيقي. ط: مكتبة ابن تيمية - القاهرة.\n(^٩) في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٥١) قوله: لا يصح. لابن حزم وليس لابن خزيمة فلتنتبه؟\n(^١٠) قال الترمذي في سننه (٣/ ٥٨٣): \"استغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي. قلت: تراه تدليسًا؟ قال: لا\" اهـ.\nقلت: ومداره ليس على عمر بن علي، بل رواه غيره كما أخرجه الترمذي نفسه برقم (١٢٨٥)، فالقول بأن البخاري ضعفه ليس على إطلاقه.\n(^١١) قاله أبو داود في سننه (٣/ ٧٨٠).\nقلت: في إسناده مسلم بن خالد الزنجي، ضعَّفه الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ١٠٢) لكنه قد توبع.\nتابعه خالد بن مهران، وعمر بن علي المقدمي كما بيَّنه محقق \"المنتقى\" (٢/ ١٩٩) وتابع شيخهم - هشام بن عروة عن أبيه - مخلدُ بن خفاف كما أخرجه أبو داود رقم (٣٥٠٨) والترمذي رقم (١٢٨٥) والنسائي رقم (٤٤٩٠) وغيرهم.\nومخلد وثقه ابن حبان، وابن وضاح، وقال البخاري: فيه نظر.\nانظر ترجمته في: \"الميزان\" (٤/ ٨٢) و\"التهذيب\" (١٠/ ٦٧ - ط دار الفكر). فمثله يقبل حديثه في المتابعات.","vol":"10","page":219},{"text":"المشتري الخراج الحاصل من المبيع بضمان الأصل الذي عليه: أي بسببه، فالباء للسببية، فإذا اشترى الرجل أرضًا فاستغلها أو دابة فركبها أو عبدًا؛ فاستخدمه ثم وجد به عيبًا قديمًا فله الرد ويستحق الغلة في مقابلة ضمان المبيع الذي كان عليه.\nوظاهر الحديث عدم الفرق بين الفوائد الأصلية والفرعية، وإلى ذلك ذهب الشافعي (^١)؛ وفصل مالك (^٢) فقال: يستحق المشتري الصوف والشعر دون الولد.\nوفرق أهل الرأي (^٣) والهادوية (^٤) بين الفوائد الفرعية والأصلية فقالوا: يستحق المشتري الفرعية كالكراء دون الأصلية كالولد والثمر، وهذا الخلاف إنما هو مع انفصال الفوائد عن المبيع، وأما إذا كانت متصلة وقت الرد وجب ردها بالإجماع.\nقيل: إن هذا الحكم مختص بمن له ملك في العين التي انتفع بخراجها كالمشتري الذي هو سبب ورود الحديث، وإلى ذلك مال الجمهور.\nوقالت الحنفية (^٥): إن الغاصب كالمشتري قياسًا.\nولا يخفى ما في هذا القياس لأن الملك فارق يمنع من الإلحاق، والأولى أن يقال: [إن] (^٦) الغاصب داخل تحت عموم اللفظ، ولا عبرة بخصوص السبب كما تقرر في الأصول.\nقوله: (فاستغله) بالغين المعجمة وتشديد اللام، أي: أخذ غلته.\n\n<span data-type='title' id=toc-874>[الباب الثالث] باب ما جاء في المصرّاة</span>\n٦/ ٢٢٧٧ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"لَا تُصِرّوا الإبِلَ والْغَنَمَ،\n_________\n(^١) الأم (١٠/ ٢٧٩ - ٢٨٠ - مختلف الحديث).\n(^٢) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٣١٤ - ٣١٦) والمسوى على الموطأ (٢/ ٤٢).\n(^٣) الاختيار (٢/ ٢٦٣).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٣٥٩).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٧/ ٢٩٣) و(٧/ ٦١١).\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"10","page":220},{"text":"فمَنِ ابْتاعَها بَعدَ ذلِكَ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أنْ يَحْلِبَها إنْ رَضِيَها أمْسَكَهَا، وإنْ سَخِطَهَا رَدَّها وصَاعًا مِنْ تَمْرٍ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوللبُخاري (^٢) وأبي داود (^٣): \"مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فاحْتَلَبهَا فإنْ رَضِيَها أمْسَكَهَا، وإنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِها صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ\". [صحيح]\nوهوَ دَليلٌ على أن الصَّاعَ مِنَ التَّمْرِ في مُقابَلَةِ اللَّبَنِ، وأنهُ أخَذَ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ.\nوفي روايَةٍ: \"إِذَا ما اشْتَرَى أحَدُكُمْ لَقْحَةً مُصَرَّاةً أوْ شَاةً مُصرَّاةً فَهُوَ بخَيْرِ النظَرَيْنِ بَعدَ أنْ يَحْلِبَها إمَّا هِيَ وإلا فلْيَرُدَّها وصَاعًا مِنْ تَمْرٍ\". رَوَاهُ مُسْلمٌ (^٤). [صحيح]\nوَهْوَ دَليلٌ على أنَّهُ يمْسِكُ بغيْرِ أرْشٍ.\nوفي روايَةٍ: \"مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاة فَهْوَ مِنْهَا بالْخِيارِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ إنْ شَاءَ أمْسَكَها وإنْ شَاءَ رَدَّها ومَعَها صاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ\". رَواهُ الجَماعةُ إلَّا البُخاريَّ) (^٥). [صحيح]\n٧/ ٢٢٧٨ - (وعَنْ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: قالَ عَبدُ الله: مِنِ اشْتَرَى مُحَفَّلة فَرَدَّها فلْيَرُدّ مَعها صاعًا. رواهُ البُخاريُّ (^٦) والبَرْقَانِيُّ على شَرْطِهِ وَزَادَ: مِنْ تَمْرٍ). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣، ٣٧٩، ٤٦٥) والبخاري رقم (٢١٥٠) ومسلم رقم (٢٣/ ١٥٢٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢١٥١).\n(^٣) في سننه رقم (٣٤٤٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٨/ ١٥٢٤).\n(^٥) أحمد في المسند (٢/ ٢٤٨، ٢٧٣، ٥٥٧) ومسلم رقم (٢٥/ ١٥٢٤) وأبو داود رقم (٣٤٤٤) والترمذي رقم (١٢٥٢) والنسائي (٤٤٨٩) وابن ماجه رقم (٢٢٣٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (٢١٤٩، ٢١٦٤).","vol":"10","page":221},{"text":"قوله: (لا تُصِرّوا) بضم أوله وفتح الصاد المهملة وضم الراء المشددة: من صرَّيت اللبن في الضَّرع إذا جمعته، وظنَّ بعضهم: أنه من صررت، فقيَّده بفتح أوله وضمِّ ثانيه.\nقال في الفتح (^١): والأوّل أصحّ، قال: لأنه لو كان من صررت لقيل: مَصْرُورة [أو مصرَّرَة] (^٢) لا مصراة، على أنه قد سُمِعَ الأمران في كلام العرب، ثم استدلّ على ذلك بشاهدين عربيين (^٣).\nثم قال (^٤): وضبطه بعضهم بضم أوّله وفتح ثانيه بغير واو على البناء للمجهول، والمشهور الأوّل، اهـ.\nقال الشافعي (^٥): التصرية: هي ربط أخلاف الشاة، أو الناقة، وترك حلبها حتى يجتمع لبنها فيكثر فيظنُّ المشتري أن ذلك عادتها فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها.\nوأصل التصرية حبس الماء يقال منه صريت الماء: إذا حبسته. [قال أبو عبيد (^٦)] (^٧) وأكثر أهل اللغة: التصرية: حبس اللبن في الضرع حتى يجتمع، وإنما اقتصر على ذكر الإبل والغنم دون البقر لأن غالب مواشيهم كانت من الإبل والغنم، والحكم واحد خلافًا لداود.\nقوله: (فمن ابتاعها بعد ذلك)، أي: اشتراها بعد التصرية.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٤/ ٣٦٢).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) أي استدل الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٦٢) بشاهدين عربيين، وهما:\n(الأول): قال الأغلب العجلي:\nرَأَتْ غُلَامًا قَدْ صَرَى في فِقْرَتِه: … ماءَ الشَّبَابِ عُنْفُوَانَ شِرَّتهِ\nوفي \"الفتح\" \"سيرته\" بدل \"شِرَّتِه\".\n(الثاني): وقال مالك بن نويرة:\nفقلت لقومي هذه صدقاتكم: … مصررة أخلافها لم تحرر\n(^٤) أي الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٦٢).\n(^٥) \"الوسيط في المذهب\" للغزالي (٣/ ١٢٢).\n(^٦) في غريب الحديث (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢) لأبي عبيد.\n(^٧) في المخطوط (أ): (قال أبو عبيدة).","vol":"10","page":222},{"text":"قوله: (بعد أن يحلبها) ظاهره: أن الخيار لا يثبت إلا بعد الحلب، والجمهور (^١) على أنه إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار على الفور ولو لم يحلب لكن لما كانت التصرية لا يعرف غالبها إلا بعد الحلب جعل قيدًا في ثبوت الخيار.\nقوله: (إن رضيها أمسكها)، استدل بهذا على صحة بيع المصراة مع ثبوت الخيار.\nقوله: (وصاعًا من تمر) الواو عاطفة على الضمير في ردها، ولكنه يعكِّر عليه أن الصاع مدفوع ابتداء لا مردود. ويمكن أن يقال إنه مجاز عن فعل يشمل الأمرين نحو سلمها أو ادفعها كما في قول الشاعر (^٢):\nعَلَفْتُها تِبْنًا وماءً باردًا\nأي ناولتها. ويمكن أن يقدر [بفعل] (^٣) آخر يناسب المعطوف، أي: ردها\n_________\n(^١) المغني (٦/ ٢١٩).\n(^٢) قال الأستاذ عبد الغني الدقر في تعليقه وشرحه على \"شرح شذور الذهب\" (ص ٣١٢ رقم الشاهد ١١٥):\n\"البيت مجهول القائل، وقد استشهد به المؤلف في أوضحه (رقم ٢٥٨) وابن عقيل (رقم ١٦٥) والأشموني (رقم ٤٤١).\nويروى صدره عجزًا في بيت آخر هكذا:\nلَمَّا حَطَطْتُ الرَّحْلَ عنا وَارِدًا … عَلَفْتُها تِبْنًا ومَاء بَارِدًا\" اهـ.\n• وقال محمد محيي الدين عبد الحميد، في كتابه \"عدة السالك إلى تحقيق أوضح المسالك\" (٢/ ٢١٥) رقم الشاهد (٢٥٨):\n\"يجعل بعض العلماء هذا الشاهد صدرًا لبيت ينشدونه هكذا:\nعَلَفْتُها تِبْنًا ومَاءً باردًا … حتى شَتَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاهَا\nوهكذا رواه ابن هشام في شرح الشذور رقم (١١٥) وبعضهم يجعل هذا الشاهد عجزًا لبيت ينشدونه هكذا:\nلَمَّا حَطَطْتُ الرَّحْلَ عنها وَارِدًا … عَلَفْتُها تِبْنًا ومَاءً بارِدَا\nولم أقف له على نسبة إلى قائل معين، ولا عثرت له علَى سوابق أو لواحق تؤيد إحدى الروايتين، والظاهر أن التكملة التي تذكر معه مصنوعة، فإن التكلف فيها يكاد ينادي بذلك\" اهـ.\n(^٣) في المخطوط (أ): (فعل).","vol":"10","page":223},{"text":"وسلم، أو أعط صاعًا كما قيل: إن التقدير في قول الشاعر المذكور: وسقيتها ماءً باردًا.\nوقيل: يجوز أن تكون الواو بمعنى مع، ولكنه يعكِّر عليه قول [جمهور النحاة (^١)] (^٢): إن شرط المفعول معه أن يكون فاعلًا في المعنى، نحو: جئت أنا وزيدًا وقمت أنا وزيدًا، نعم جعله مفعولًا معه صحيح عند من قال بجواز مصاحبته للمفعول به وهم القليل.\nوقد استدل بالتنصيص على الصاع من التمر على أنه لا يجوز رد اللبن ولو كان باقيًا على صفته لم يغير، ولا يلزم البائع قبوله لذهاب طراوته واختلاطه بما تجدد عند المشتري.\n_________\n(^١) قال محمد محيي الدين عبد الحميد في كتابه: \"عدة السالك إلى تحقيق أوضح المسالك (٢/ ٢١٦ - ٢١٧):\n\"الشاهد فيه: قوله (وماء) فإن علماء العربية مجمعون على أنه لا يجوز أن يكون (ماء) معطوفًا على قوله (تبنًا) عطف مفرد على مفرد مع بقاء قوله (علفتها) على معناه الأصلي الذي وضع له في لسان العرب، والسر في ذلك أن من شرط عطف المفرد على المفرد أن يكون العامل في المفرد المعطوف عليه مما يصح أن يتسلط على المفرد المعطوف، وههنا لا يجوز ذلك أن تقول: علفتها ماء باردًا؛ لأن العلف خاص بما يطعم.\nوقد ذكر العلماء - بعد ذلك - في تخريج مثل هذا التعبير ثلاثة تخريجات:\n(التخريج الأول): أن يكون قوله (وماء) مفعولًا معه، ذكر هذا الوجه ابن عقيل في شرحه على الألفية، وصدر به التخريجات، وقد أبطله المؤلف ههنا كما أبطل صحة عطفه على ما قبله، ووجه إبطاله أن الماء لا يشارك التبن لا في معنى العلف ولا في زمان العلف؛ فلما لم يشاركه في معنى العلف لم يصح أن يكون قوله (وماء) معطوفًا على قوله (تبنًا) ولما لم يشاركه في الزمان - بسبب أن الناقة لا تشرب الماء في وقت تناولها التبن - لم يصح أن يكون (وماء) مفعولًا معه أيضًا؛ فإن من شرط انتصاب الاسم على أنه مفعول معه أن يكون مشاركًا لما قبله في زمان تسلط العامل عليه، ويدل على هذا اشتراطهم أن تكون الواو السابقة عليه دالة على المصاحبة.\n(والتخريج الثاني): أن يكون قوله (وماء) معطوفًا عل قوله (تبنًا) بعد التأويل في العامل …\n(والتخريج الثالث): أن يكون قوله (وماء) مفعولًا به لفعل محذوف يقتضيه السياق … \" اهـ.\n(^٢) في المخطوط (ب): (الجمهور).","vol":"10","page":224},{"text":"قوله: (لقحة) هي الناقة الحلوب أو التي نتجت.\nقوله: (ثلاثة أيام)، فيه دليل على امتداد الخيار هذا المقدار، فتقيَّد بهذه الرواية الروايات القاضية بأن الخيار بعد الحلب على الفور كما في قوله: \"بعد أن يحلبها\".\nوإلى هذا ذهب الشافعي (^١) والهادي (٢) والناصر (^٢) وذهب بعض الشافعية (١) إلى أن الخيار على الفور وحملوا رواية الثلاث على ما إذا لم يعلم أنها مصراة قبل الثلاث قالوا: وإنما وقع التنصيص عليها لأن الغالب أنه لا يعلم بالتصرية فيما دونها.\nواختلفوا في ابتداء الثلاث فقيل: من وقت بيان التصرية، وإلية ذهبت الحنابلة (^٣).\nوقيل: من حين العقد، وبه قال الشافعي (١).\nوقيل: من وقت التفرق، قال في الفتح (^٤): ويلزم عليه أن يكون الفور أوسع من الثلاث في بعض الصور، وهو ما إذا تأخر ظهور التصريح إلى آخر الثلاث، ويلزم عليه أن تحسب المدة قبل التمكن من الفسخ، وأن يفوت المقصود من التوسيع بالمدة، اهـ.\nقوله: (من تمر لا سمراء)، لفظ مسلم (^٥) وأبي داود (^٦): \"من طعام لا سمراء\"، وينبغي أن يحمل الطعام على التمر المذكور في هذه الرواية وفي غيرها من الروايات؛ ثم لما كان المتبادر من لفظ الطعام: القمح، نفاه بقوله: (لا سمراء)، ويشكل على هذا الجمع ما في رواية للبزار (^٧) بلفظ: \"صاع من بُرٍّ لا سمراء\".\nوأجيب عن ذلك بأنه يحتمل أن يكون على وجه الرواية بالمعنى لما ظن الراوي أن الطعام مساو للبرّ عبر عنه بالبر، لأن المتبادر من الطعام البر كما سلف في الفطرة.\n_________\n(^١) الوسيط في المذهب للغزالي (٣/ ١٢٤ - ١٢٥) بتفصيل.\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٣٥٣).\n(^٣) المغني (٦/ ٢٢٠ - ٢٢١).\n(^٤) (٤/ ٣٦٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٥/ ١٥٢٤).\n(^٦) في سننه رقم (٣٤٤٤).\n(^٧) لم أقف عليه.","vol":"10","page":225},{"text":"ويشكل على ذلك الجمع أيضًا ما في مسند أحمد (^١) بإسناد صحيح كما قال الحافظ (^٢) عن رجل من الصحابة بلفظ: \"صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر\"، فإن التخيير يقتضي المغايرة.\nوأجاب عنه في الفتح (^٣) باحتمال أن يكون شكًّا من الراوي، والاحتمال قادح في الاستدلال، فينبغي الرجوع إلى الروايات التي لم تختلف.\nويشكل أيضًا ما أخرجه أبو داود (^٤) من حديث ابن عمر بلفظ: \"ردها وردّ معها مثل أومثلَي لبنها قمحًا\".\nوأجاب عن ذلك الحافظ (^٥) بأن إسناد الحديث ضعيف.\nقال (^٦): وقال ابن قدامة (^٧): إنه متروك الظاهر بالاتفاق.\nقوله: (مُحَفَّلَةً) بضم الميم وفتح الحاء المهملة والفاء المشددة من التحفيل وهو التجميع.\nقال أبو عبيد (^٨): سميت بذلك لكون اللبن يكثر في ضرعها، وكل شيء كثَّرته فقد حفلته. تقول: ضرع حافل: أي عظيم، واحتفل القوم إذا كثر جمعهم، ومنه سمي المحفل.\nوقد أخذ بظاهر الحديث الجمهور.\nقال في الفتح (^٩): وأفتى به ابن مسعود وأبو هريرة ولا مخالف لهما في الصحابة.\nوقال به من التابعين ومن بعدهم من لا يحصى عدده، ولم\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣١٤) بسند صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٨٢) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.\n(^٢) في \"الفتح\" (٤/ ٣٦٤).\n(^٣) (٤/ ٣٦٤).\n(^٤) في سننه رقم (٣٣٤٦) وهو حديث ضعيف.\n(^٥) في \"الفتح\" (٤/ ٣٦٤).\n(^٦) أي الحافظ ابن حجر في المرجع السابق.\n(^٧) المغني (٦/ ٢١٨).\n(^٨) في غريب الحديث (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢).\n(^٩) (٤/ ٣٦٤).","vol":"10","page":226},{"text":"يفرقوا بين أن يكون اللبن الذي احتلب قليلًا أو كثيرًا، ولا بين أن يكون التمر قوت تلك البلد أم لا.\nوخالف في أصل المسألة أكثر الحنفية وفي فروعها آخرون.\nأما الحنفية (^١) فقالوا: لا يرد بعيب التصرية ولا يجب رد الصاع من التمر وخالفهم زفر فقال بقول الجمهور (^٢)، إلا أنه قال: يخير بين صاع من التمر أو نصف صاع من بر.\nوكذا قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف في رواية إلا أنهما قالا: لا يتعين صاع التمر بل قيمته.\nوفي رواية عن مالك (^٣) وبعض الشافعية (^٤) كذلك، ولكن قالوا: يتعين قوت البلد قياسًا على زكاة الفطر.\nوحكى البغوي (^٥) أنه لا خلاف في مذهب الشافعية أنهما لو تراضيا بغير التمر من قوت أو غيره كفى، وأثبت ابن كج الخلاف في ذلك.\nوحكى الماورديُّ (^٦) وجهين فيما إذا عجز عن التمر هل يلزمه قيمتُهُ ببلده أو بأقربِ البلاد التي فيها التمر إليه؟ وبالثاني قالت الحنابلة (^٧) اهـ. كلام الفتح (^٨).\nوالهادوية (^٩) يقولون: إن الواجب رد اللبن إن كان باقيًا وإن كان تالفًا فمثله وإن لم يوجد المثل فالقيمة.\n_________\n(^١) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٤٩٤ - ٤٩٥) والمبسوط للسرخسي (١٣/ ٣٨، ٣٩) وشرح معاني الآثار (٤/ ٢١ - ٢٢).\n(^٢) قال العمراني في \"البيان\" (٥/ ٢٦٥):\n\"… إن اشترى الرجلُ ناقةً أو شاةً أو بقرةً مصرَّاةً، ولم يعلم أنها مصرَّاةٌ، ثم عَلِم أنَّها مصرَّاةٌ … ثبتَ له الخيارُ بينَ الإمساكِ والردِّ. هذا مذهبنا - أي الشافعية - وبه قالَ من الصحابة: ابنُ مسعودٍ، وابنُ عُمرَ وأبو هريرةَ، وأنس، ومن الفقهاءِ: مالكٌ واللَّيثُ، وابن أبي ليلى، وأبو يوسف وزُفَرُ.\nوقال أبو حنيفةَ، ومحمدٌ: (ليس ذلك بعيب، ولا يثبتُ له الردُّ لأجلهِ).\nوقال داود: (يثبت له الردُّ في الناقةِ والشاةِ، ولا يثبتُ له الردُّ في البقرة) \"اهـ.\n(^٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ١٨٨).\n(^٤) البيان (٥/ ٢٧٠).\n(^٥) في شرح السنة (٨/ ١٢٧ - ١٢٨).\n(^٦) الحاوي الكبير (٥/ ٢٤١).\n(^٧) المغني (٦/ ٢١٧).\n(^٨) (٤/ ٣٦٤).\n(^٩) البحر الزخار (٣/ ٣٥٣).","vol":"10","page":227},{"text":"وقد اعتذرَ الحنفيَّةُ عن حديث المصَرَّاة بأعذار بسطها صاحب \"فتح الباري\" (^١)، وسنشير إلى ما ذكره باختصار، ونزيد عليه ما لا يخلو عن فائدة.\n(العذر الأول): الطعن في الحديث بكون راويه أبا هريرة، قالوا: ولم يكن كابن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة فلا يؤخذ بما يرويه إذا كان مخالفًا للقياس الجلي (^٢)، وبطلان هذا العذر أوضح من أن يشتغل ببيان وجهه، فإن أبا هريرة ﵁ من أحفظ الصحابة وأكثرهم حديثًا عن رسول الله ﷺ إن لم يكن أحفظهم على الإطلاق، وأوسعهم رواية لاختصاصه بدعاء رسول الله ﷺ له بالحفظ كما ثبت في الصحيحين (^٣) وغيرهما في قصة بسطه لردائه بين يدي رسول الله ﷺ.\nومن كان بهذه المنزلة لا ينكر عليه تفرده بشيء من الأحكام الشرعية.\nوقد اعتذر ﵁ عن تفرُّدِهِ بكثير مما لا يشاركه فيه غيره بما ثبت عنه في الصحيح (^٤) من قوله: إن أصحابي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق\n_________\n(^١) (٤/ ٣٦٤ - ٣٦٨).\n(^٢) وهو ما قطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع. كقياس الأمة على العبد في أحكام العتق، فإنا نعلم قطعًا أن الذكورة والأنوثة فيهما لم يعتبره الشارع وأنه لا فارق بينهما إلا ذلك فحصل لنا القطع بنفي الفارق.\n[انظر: إرشاد الفحول ص ٧٣٣ واللمع ص ٥٥].\n• وهو كلام آذى قائله به نفسه، وفي حكايته غنى عن تكلف الرد عليه، وقد ترك أبو حنيفة القياس الجلي لرواية أبي هريرة وأمثاله، كما في الوضوء بنبيذ التمر، ومن القهقهة في الصلاة، وغير ذلك - وأظن لهذه النكتة أورد البخاري حديث ابن مسعود عقب حديث أبي هريرة إشارة منه إلى أن ابن مسعود قد أفتى بوفق حديث أبي هريرة، فلولا أن خبر أبي هريرة في ذلك ثابت لما خالف ابن مسعود القياس الجلي في ذلك …).\nثم قال: (ثم مع ذلك لم يتفرد أبو هريرة برواية هذا الأصل ....\nوقال ابن عبد البر: هذا الحديث مجمع على صحته وثبوته من جهة النقل، واعتل من لم يأخذ به بأشياء لا حقيقة لها. [الفتح ٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥)].\nوقد أُعجب أحمد محمد شاكر بكلام ابن حجر في المصراة فوصفه بأنه: القول البليغ المتسامي في أدب النقد على من تجرأ على المساس بأبي هريرة.\n[مسند الإمام أحمد ١٣/ ٢٩].\n(^٣) البخاري رقم (١١٩) ومسلم رقم (١٥٩/ ٢٤٩٢).\n(^٤) البخاري رقم (١١٨) ومسلم رقم (١٥٩/ ٢٤٩٢).","vol":"10","page":228},{"text":"بالأسواق، وكنت ألزم رسول الله ﷺ فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا.\nوأيضًا لو سلم ما ادعوه من أنه ليس كغيره في الفقه لم يكن ذلك قادحًا في الذي [ينفرد] (^١) به، لأن كثيرًا من الشريعة بل أكثرها وارد من غير طريق المشهورين بالفقه من الصحابة، فطرح حديث أبي هريرة يستلزم طرح شطر الدين (^٢).\nعلى أن أبا هريرة لم ينفرد برواية هذا الحكم عن رسول الله ﷺ.\nبل رواه معه ابن عمر كما أخرج ذلك من حديثه أبو داود (^٣) والطبراني (^٤).\nوأنس، كما أخرج ذلك من حديثه أبو يعلى (^٥).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (تفرد).\n(^٢) انظر ترجمة أبي هريرة في: \"المسند\" لأحمد (٥/ ١١٤ - ١١٥) و(٢/ ٢٢٨ - ٥٤١) وطبقات ابن سعد (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٤) و(٤/ ٣٢٥ - ٣٤١) والمعارف (٢٧٧ - ٢٧٨، ٢٨٥) والمعرفة والتاريخ (١/ ٤٨٦) و(٣/ ١٦٠، ١٦١، ١٦٢) وأخبار القضاة (١/ ١١١ - ١١٦) والمستدرك (٣/ ٥٠٦ - ٥١٤) وحلية الأولياء (١/ ٣٧٦ - ٣٨٥ رقم ٨٥) وجامع الأصول (٩٥ رقم ٦٦٤١) و\"العبر\" (١/ ٤٦) ومعرفة القراء (١/ ٤٣ - ٤٤ رقم ٨) و\"مجمع الزوائد\" (٩/ ٣٦١ - ٣٦٢) وتهذيب التهذيب (١٢/ ٢٨٨ - ٢٩٢ وو: دار الفكر) والإصابة (١٢/ ٦٣ - ٧٩ رقم ١١٨٠) والاستيعاب (١٢/ ١٦٧ - ١٧٦ رقم ٣٢٠٨) وشذرات الذهب (١/ ٦٣، ٦٤).\nوكتاب \"دفاع عن أبي هريرة\"، تأليف: عبد المنعم صالح العلي العزي.\n(^٣) في سننه رقم (٣٤٤٦).\n(^٤) في المعجم الأوسط رقم (٦٧٧١).\nقال المنذري في \"مختصر السنن\" (٥/ ٨٩): \"وأخرجه ابن ماجه، وقال الخطابي: وليس إسناده بذلك. والأمر كما قال.\nفإن جميع بن عمير، قال ابن نمير: هو من أكذب الناس.\nوقال ابن حبان: كان رافضيًا يضع الحديث\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) في المسند (٢٧٦٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٨١) وقال: رواه أبو يعلى وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف.\nقلت: وأخرجه الحارث في مسنده (٢/ ٤٩٤ رقم ٤٢٩ - بغية الباحث) والبزار في مسنده (رقم ١٢٧٤ - كشف). =","vol":"10","page":229},{"text":"وعمرو بن عوف المزني، كما أخرج ذلك عنه البيهقي (^١).\nورجل من الصحابة لم يسم، كما أخرجه أحمد (^٢) بإسناد صحيح.\nوابن مسعود كما أخرجه الإسماعيلي (^٣) وإن كان قد خالفه الأكثر، [ورووه] (^٤) موقوفًا عليه كما فعله البخاري (^٥) وغيره (^٦) وتبعهم المصنف.\nولكن مخالفة ابن مسعود للقياس الجلي مشعرة بثبوت حديث أبي هريرة.\nقال ابن عبد البر (^٧) ونِعم ما قال: إن هذا الحديث مجمع على صحته وثبوته من جهة النقل، واعتل من لم يأخذ به بأشياء لا حقيقة لها.\n(العذر الثاني) من أعذار الحنفية: الاضطراب (^٨) في متن الحديث، قالوا:\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٠٨) وقال: رواه البزار وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف.\nوخلاصة القول: أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لضعف إسماعيل بن مسلم المكيَّ، ومدار طرقه عليه. ولكن المتن صحيح. والله أعلم.\n(^١) في \"الخلافيات\" كما في \"فتح الباري\" (٤/ ٣٦٥).\n(^٢) في المسند (٤/ ٣١٤) بسند صحيح، وإيهام الصحابي لا يضر.\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١١)، وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٨٢) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\n(^٣) كما في \"فتح الباري\" (٤/ ٣٦٨).\n(^٤) في المخطوط (ب): (ورواه).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢١٤٩) موقوفًا.\n(^٦) كالبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣١٩).\n(^٧) في \"التمهيد\" (١٢/ ٢٨٣).\n(^٨) المُضْطَرِبُ: هو الحديث الذي روي على أوجه مختلفة على التساوي في الاختلاف من راوٍ واحدٍ - بأن رواه مرّة على وجه، وأخرى على وجه آخر مخالف للأول - أو أكثر من واحد: بأن رواه كل من الرواة على وجه مخالف للآخر.\nفلا يكون الحديث مضطربًا إلّا إذا تساوت الروايات المختلفة فيه في الصحة بحيث لا يمكن الترجيح بينها ولا الجمع.\nأمّا إذا ترجحت إحدى الروايات بكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيح فلا يكون مضطربًا، بل الحكم بالقبول حينئذٍ للراجح حتمًا، والمرجوحُ يكون شاذًا أو منكرًا.\nكما أن الحديث لا يكون مضطربًا إذا أمكن الجمع بين رواياته المختلفة بحيث يكون المتكلم قد عبَّر بلفظتين أو أكثر عن معنًى واحد، أو قصد بيان حكمين متغايرين.\nويقع الاضطراب في الإسناد أو في المتن، أو في كليهما. =","vol":"10","page":230},{"text":"لذكر التمر فيه تارة والقمح أخرى واللبن أخرى، واعتبار الصاع تارة والمثل أو المثلين أخرى.\nوأجيب بأن الطرق الصحيحة لا اختلاف فيها والضعيف لا يعلّ به الصحيح.\n(العذر الثالث): أنه معارض لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (^١).\nوأجيب بأنه من ضمان المتلفات لا العقوبات، ولو سلم دخوله تحت العموم، فالصاع مِثْلٌ لأنه عوض المتلف، وجعله مخصوصًا بالتمر دفعًا للشجار، ولم سُلِّم عدم صدق المِثْل عليه فعموم الآية مخصَّصٌ بهذا الحديث.\nأما على مذهب الجمهور فظاهر، وأما على مذهب غيرهم فلأنه مشهور، وهو صالح لتخصيص العمومات القرآنية.\n(العذر الرابع): أن الحديث منسوخ، وأجيب بأن النسخ لا يثبت بمجرّد الاحتمال، ولو كفى ذلك لرد من شاء ما شاء.\nواختلفوا في تعيين الناسخ؛ فقال بعضهم: هو حديث ابن عمر عند ابن ماجه (^٢) في النهي عن بيع الدَّيْنِ بالدَّيْنِ، وذلك لأن لبن المصراة قد صار دينًا في\n_________\n= أما حكم المضطرب: فالأصل في الاضطراب حيث وقع أنه يوجب ضعف الحديث\" اهـ.\n[التبصرة والتذكرة (١/ ٢٤٠ - ٢٤٥)].\n(^١) سورة النحل، الآية: ١٢٦.\n(^٢) لم أقف عليه عند ابن ماجه.\nبل أخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٧٢ رقم ٢٧٠) والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٧) وقال: حديث صحيح على شرط مسلم. والبيهقي (٥/ ٢٩٠) من طريق: موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر به. وغلطهما البيهقي وقال: إنما هو موسى بن عبيدة الربذي.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٣٥) وأعله بموسى بن عبيدة هذا ونقل تضعيفه عن أحمد، قال: فقيل لأحمد: إن شعبة يروي عنه، قال: لو رأى شعبة ما رأينا منه لم يرو عنه. قال ابن عدي: والضعف على رواياته بيّن\".\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٦٢): قال الشافعي: أهل الحديث يوهنون هذا الحديث، وقد جزم الدارقطني في \"العلل\" بأن موسى بن عبيدة تفرد به، فهذا يدل على أن الوهم في قوله: موسى بن عقبة من غيره. =","vol":"10","page":231},{"text":"ذمة المشتري، فإذا أُلزِم بصاعٍ من تمر صار دينًا بدين. كذا قال الطحاوي (^١).\nوتعقب بأن الحديث ضعيف باتفاق المحدثين، ولو سلمت صلاحيته فكون ما نحن فيه من بيع الدين بالدَّينِ ممنوع لأنه يردُّ الصاع مع المصرَّاة حاضرًا لا نسيئة من غير فرق بين أن يكون اللبن موجودًا أو غير موجود، ولو سلم أنه من بيع الدين بالدين فحديث الباب مخصص لعموم ذلك النهي لأنه أخص منه مطلقًا.\nوقال بعضهم: إنَّ ناسخه حديث \"الخراج بالضمان\" (^٢) وقد تقدم، وذلك لأن اللبن فضلة من فضلات الشاة ولو تلفت لكانت من ضمان المشتري فتكون فضلاتها له.\nوأجيب بأن المغروم هو ما كان فيها قبل البيع لا الحادث.\nوأيضًا حديث الخراج بالضمان بعد تسليم شموله لمحل النزاع عام مخصوص بحديث الباب فكَيف يكون ناسخًا؟\nوأيضًا لم ينقل تأخره والنسخ لا يتم بدون ذلك، ثم لو سلمنا مع عدم العلم بالتاريخ جواز المصير إلى التعارض وعدم لزوم بناء العام على الخاص لكان حديث الباب أرجح لكونه في الصحيحين وغيرهما ولتأيده بما ورد في معناه عن غير واحد من الصحابة.\nوقال بعضهم: ناسِخُهُ الأحاديث الواردة في رفع العقوبة بالمال، هكذا. قال عيسى بن أبان. وتعقبه الطحاوي (^٣) بأن التصرية إنما وجدت من البائع، فلو كان من ذلك الباب لكانت العقوبة له، والعقوبة في حديث المصرّاة للمشتري فافترقا، وأيضًا عموم الأحاديث القاضية بمنع العقوبة بالمال على فرض\n_________\n= وفي \"الطبراني\" - (ج ٤ رقم ٤٣٧٥) - من طريق عيسى بن سهل بن رافع بن خديج، عن أبيه، عن جده: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة، ونهى أن يقول الرجل: أبيع هذا بنقد، وأشتريه بنسيئة حتى يبتاعه ويحرزه، ونهى عن كالئ بكالئ: دين بدين.\nوهذا لا يصلح شاهدًا لحديث ابن عمر، فإنه من طريق موسى بن عبيدة أيضًا، عن عيسى بن سهل، وكان الوهم فيه من الراوي عنه محمد بن يعلى زنبور\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة، والله أعلم.\n(^١) في شرح معاني الآثار (٤/ ٢١).\n(^٢) تقدم تخريجه برقم (٢٢٧٦). من كتابنا هذا.\n(^٣) في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٠).","vol":"10","page":232},{"text":"ثبوتها مخصوصة بحديث المصراة، وقد قدمنا البحث في التأديب بالمال مبسوطًا في كتاب الزكاة (^١).\nوقال بعضهم: ناسخه حديث: \"البيعان بالخيار ما لم يفترقا\"، وقد تقدم (^٢)، وبذلك أجاب محمد بن شجاع.\nووجه الدلالة أن الفرقة قاطعة للخيار من غير فرق بين المصراة وغيرها.\nوأجيب بأن الحنفية لا يثبتون خيار المجلس كما سلف فكيف يحتجون بالحديث المثبت له.\nوأيضًا بعد تسليم صحة احتجاجهم به هو [مخصص] (^٣) بحديث الباب.\nوأيضًا قد أثبتوا خيار العيب بعد التفرق وما هو جوابهم فهو جوابنا.\n(العذر الخامس): أن الخبر من الآحاد وهي لا تفيد إلا الظنّ وهو لا يعمل به إذا خالف قياس الأصول (^٤)، وقد تقرر أن المِثْلِيَّ يُضمن بمثله، والقِيميَّ بقيمته من أحد النقدين، فكيف يضمن بالتمر على الخصوص؟\nوأجيب بأن التوقف في خبر الواحد إنما هو إذا كان مخالفًا للأصول لا لقياس الأصول، والأصول: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، والأولان هما الأصل، والآخران مردودان إليهما، فكيف يرد الأصل بالفرع؟ ولو سلِّم أن الآحادي يُتوقف فيه على الوجه الذي زعموا فلا أقل لهذا الحديث الصحيح من صلاحيته لتخصيص ذلك القياس المدّعى.\n_________\n(^١) خلال شرح الحديث (١٥٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) برقم (٢٢٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المخطوط (ب): \"مخصوص\".\n(^٤) قال ابن قيم الجوزية في \"إعلام الموقعين\" (٤/ ١٣٤ ط: دار ابن الجوزي):\n\"رد المحكم الصحيح الصريح في مسألة المصرّاة بالمتشابه من القياس، وزعمهم أن هذا الحديث يُخالف الأصول فلا يُقبل؛ فيقال: الأصولُ كتابُ الله وسنةُ رسوله وإجماعُ أمّته والقياس الصحيح الموافق للكتاب، والسنّة؛ فالحديثُ الصحيحُ أصلٌ بنفسه، فكيف يقال: الأصل يخالف نفسه؟ هذا من أبطل الباطل، والأصول في الحقيقة اثنان لا ثالث لهما: كلامُ الله، وكلامُ رسوله، وما عداهما فمردود إليهما؛ فالسنة أصل قائم بنفسه، والفياس فرع، فكيف يرد الأصل بالفرع؟ قال الإمام أحمد: إنما القياس أن تقيس على أصل، فأما أن تجيء إلى الأصل فتهدمه ثم تقيس، فعلى أيِّ شيء تقيس؟ \" اهـ.","vol":"10","page":233},{"text":"وقد أجيب عن هذا العذر بأجوبة غير ما ذكر، ولكن أمثلها ما ذكرناه.\nومن جملة ما خالف فيه هذا الحديث القياس عندهم: أن الأصول تقتضي أن يكون الضمان بقدر التالف وهو مختلف، وقد قدر ههنا بمقدار معين وهو الصاع.\nوأُجيب بمنع التعميم في جميع المضمونات، فإن الموضحة أرشها مقدّر مع اختلافها بالكبر والصغر، وكذلك كثير من الجنايات. والغُرَّة مقدَّرة في الجنين مع اختلافه.\nوالحكمة في تقدير الضمان ههنا بمقدار واحد لقطع التشاجر لما كان قد اختلط اللبن الحادث بعد العقد باللبن الموجود قبله، فلا يعرف مقداره حتى يسلم المشتري نظيره.\nوالحكمة في التقدير بالتمر أنه أقرب الأشياء إلى اللبن لأنه كان قوتهم إذ ذاك كالتمر.\nومن جملة ما خالف به الحديث القياس عندهم أنه جعل الخيار فيه ثلاثًا، مع أن خيار العيب لا يقدر بالثلاث، وكذلك خيار الرؤية والمجلس.\nوأُجِيبَ بأنَّ حكم المصرّاة انفرد بأصله عن مماثله؛ فلا يستغرب أن ينفرد بوصف يخالف غيره، وذلك لأن هذه المدة هي التي يتبين بها لبن الغرر، بخلاف خيار الرؤية، والعيب، والمجلس؛ فلا يحتاج إلى مدة.\nومن جملة ما خالف به القياس عندهم: أنه يلزم من الأخذ به الجمع بين العوض والمعوض فيما إذا كان قيمة الشاة صاعًا من تمر؛ فإنها ترجع إليه مع الصاع الذي هو مقدار ثمنها.\nوأُجِيبَ بأن التمر عوض اللبن لا عوض الشاة فلا يلزم ما ذكر.\nومن جملة ما خالف به القياس عندهم أنه إذا استردّ مع الشاة صاعًا، وكان ثمن الشاة صاعًا كان قد باع شاة وصاعًا بصاع فيلزم الربا.\nوأُجِيبَ بأن الربا إنما يعتبر في العقود لا في الفسوخ، بدليل أنهما لو تبايعا ذهبًا بفضة لم يجز أن يتفرقا قبل القبض ولو تقايلا في هذا العقد بعينه جواز التفرق قبل القبض.","vol":"10","page":234},{"text":"ومن جملة المخالفة أنه يلزم من الأخذ به ضمان الأعيان مع بقائها فيما إذا كان اللبن موجودًا.\nوأُجِيبَ بأنه تعذر رده لاختلاطه باللبن الحادث وتعذّر تمييزه فأشبه الآبق بعد الغصب فإنه يضمن قيمته ثم بقاء عينه لتعذر ردّه.\nومنها أنه يلزم من الأخذ به إثبات الردّ بغير عيب ولا شرط.\nوأُجيبَ بأن أسباب الردّ لا تنحصر في الأمرين المذكورين بل له أسباب كثيرة، منها الردُّ بالتدليس، وقد أثبت به الشارع الردّ في الركبان إذا تُلُقّفوا كما سلف.\nولا يخفى على منصف أن هذه القواعد التي جعلوا هذا الحديث مخالفًا لها لو سلم أنها قد قامت عليها الأدلة لم يقصر الحديث عن الصلاحية لتخصيصها، فيا لله العجب من قوم يبلغون في المحاماة عن مذاهب أسلافهم وتأثيرها على السنة المطهرة الصريحة الصحيحة إلى هذا الحد الذي يُسَرُّ به إبليس وينفق في حصول مثل هذه القضية التي قلّ طمعه في مثلها لا سيما من علماء الإسلام النفس والنفيس، وهكذا فلتكن ثمرات التمذهبات وتقليد الرجال في مسائل الحرام والحلال.\n(العذر السادس): أن الحديث محمول على صورة مخصوصة؛ وهي ما إذا اشترى شاة بشرط أنها تَحْلِبُ مثلًا خمسة أرطال، وشرط فيها الخيار، فالشرط فاسد، فإن اتفقا على إسقاطه في مدَّة الخيار صحّ العقد، وإن لم يتفقا بطل، ووجب ردّ الصاع من التمر؛ لأنه كان قيمة اللبن يومئذٍ.\nوأُجيب بأن الحديث معلَّق بالتصرية، وما ذكروه يقتضي تعليقه بفساد الشرط سواءٌ وجدت تصرية أم لا؛ فهو تأويل متعسِّف.\nوأيضًا لو سلم أن ما ذكروه من جملة صور الحديث، فالقصر على صورة مُعيَّنة هي فرد من أفراد الدليل لا بد من إقامة دليل عليه.\nقال في الفتح (^١): واختلف القائلون بالحديث في أشياء منها: لو كان عالمًا\n_________\n(^١) فتح الباري (٤/ ٣٦٧).","vol":"10","page":235},{"text":"بالتصرية هل يثبت له الخيار؟ فيه وجه للشافعية (^١)؛ قال: ومنها لو صار لبن المصراة عادة واستمر على كثرته هل له الرد؟ فيه وجه لهم (^٢) أيضًا خلافًا للحنابلة (^٣) في المسألتين.\nومنها لو تصرَّت بنفسها أو صرَّاها المالك لنفسه، ثم بدا له فباعها، فهل يثبت ذلك الحكم؟ فيه خلاف، فمن نظر إلى المعنى أثبته لأن العيب يثبت الخيار ولا يشترط فيه تدليس، ومن نظر إلى أن حكم التصرية خارج عن القياس خصه بمورده، وهو حالة العمد، فإن النهي إنما يتناولها فقط.\nومنها لو كان الضرع مملوءًا لحمًا فظنه المشتري لبنًا فاشتراها على ذلك ثم ظهر له أنه لحم هل يثبت له الخيار؟ فيه وجهان حكاهما بعض المالكية (^٤).\nومنها لو اشترى غير مصراة ثم اطلع على عيب بها بعد حلبها، فقد نص الشافعي (^٥) على جواز الرد مجانًا لأنه قليل غير معتنى بجمعه. وقيل: يرد بدل اللبن كالمصراة.\nوقال البغوي (^٦): يرد صاعًا من تمر، اهـ.\nوالظاهر عدم ثبوت الخيار مع علم المشتري بالتصرية لانتفاء الغرر الذي هو السبب للخيار.\nوأما كون سبب الغرر حاصلًا من جهة البائع فيمكن أن يكون معتبرًا لأن حكمه ﷺ بثبوت الخيار بعد النهي عن التصرية مشعر بذلك.\nوأيضًا المصراة المذكورة في الحديث اسم مفعول، وهو يدل على أن التصرية وقعت عليها من جهة الغير، لأن اسم المفعول هو لمن وقع عليه فعل الفاعل، ويمكن أن لا يكون معتبرًا لأن تصري الدابة من غير قصد، وكون ضرعها ممتلئًا لحمًا يحصل به من الغرر ما يحصل بالتصرية عن قصد فينظر.\n_________\n(^١) و(^٢) البيان للعمراني (٥/ ٢٧١ - ٢٧٢) والحاوي الكبير (٥/ ٢٤٣).\n(^٣) المغني (٦/ ٢١٩ - ٢٢٠).\n(^٤) فتح الباري (٤/ ٣٦٧).\n(^٥) البيان للعمراني (٥/ ٢٧٤) والحاوي (٥/ ٢٤٣).\n(^٦) في شرح السنة (٨/ ١٢٥).","vol":"10","page":236},{"text":"قال ابن عبد البر (^١): هذا الحديث أصل في النهي عن الغش وأصل في ثبوت الخيار لمن دلس عليه بعيب. وأصل في أنه لا يفسد أصل البيع. وأصل في أن مدة الخيار ثلاثة أيام. وأصل في تحريم التصرية وثبوت الخيار بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-875>[الباب الرابع] باب النهي عن التسعير</span>\n٨/ ٢٢٧٩ - (عَنْ أنَسٍ قالَ: غَلَا السِّعْرُ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ، فقالوا: يا رسُولَ الله لوْ سَعَّرْتَ؟ فقالَ: \"إنَّ الله هُوَ القَابِضُ الْباسِطُ الرَّازِقُ المُسَعِّرُ، وإنِّي لأرْجُو أنْ ألقى الله ﷿ ولَا يَطْلُبُني أحَدٌ بِمَظْلَمَةٍ ظَلمْتُها إيَّاهُ في دَمٍ ولَا مَالٍ\"، روَاهُ الخَمْسَةُ إلا النَّسائيَّ وَصحَّحَهُ الترمِذيُّ) (^٢). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا الدارمي (^٣) والبزار (^٤) وأبو يعلى (^٥)، قال الحافظ (^٦): وإسناده على شرط مسلم، وصححه أيضًا بن حبان (^٧).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد (^٨) وأبي داود (^٩) قال: جاء رجل فقال:\n_________\n(^١) التمهيد (١٢/ ٢٨٠ - ٢٨١).\n(^٢) أحمد في المسند (٣/ ١٥٦، ٢٨٦) وأبو داود رقم (٣٤٥١) والترمذي رقم (١٣١٤) وابن ماجه رقم (٢٢٠٠).\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٤٩٣٥) والدارمي (٢/ ٢٤٩) والبيهقي (٦/ ٢٩) وأبو يعلى رقم (٢٧٧٤) وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣١): إسناده على شرط مسلم.\nوصححه الألباني في \"غاية المرام\" ص ١٩٤ رقم ٣٢٣).\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في مسنده (٢/ ٢٤٩) وقد تقدم.\n(^٤) كما في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٣١).\n(^٥) في مسنده رقم (٢٧٧٤) وقد تقدم.\n(^٦) في \"التلخيص\" (٣/ ٣١).\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٩٣٥) وقد تقدم.\n(^٨) في المسند (٢/ ٣٣٧) بسند صحيح على شرط مسلم.\n(^٩) في سننه رقم (٣٤٥٠).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٩). =","vol":"10","page":237},{"text":"\"يا رسول الله سَعِّرْ، فقال: بل ادعوا الله، ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله سعر، فقال: بل الله يخفض ويرفع\".\nقال الحافظ (^١): وإسناده حسن.\nوعن أبي سعيد عند ابن ماجه (^٢) والبزار (^٣) والطبراني (^٤) نحو حديث أنس ورجاله رجال الصحيح، وحسنه الحافظ (^٥).\nوعن علي عند البزار (^٦) نحوه.\nوعن ابن عباس عند الطبراني في الصغير (^٧).\nوعن أبي جحيفة عنده في الكبير (^٨).\nقوله: (لو سعَّرت) التسعير: هو أن يأمر السلطان، أو نوّابه، أو كل من\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٣١).\n(^٢) في سننه رقم (٢٢٠١).\n(^٣) كما في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٣١).\n(^٤) في المعجم الأوسط رقم (٥٩٥٥).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٨٥) والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٩/ ٤٥١).\nوخلاصة القول: أن حديث أبي سعيد حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٥) في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٣١).\n(^٦) في مسنده (٣/ ١١٣ رقم ٨٩٩).\nوأورده الهيثمي في كشف الأستار رقم (١٢٦٣)، وقال في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩٩): \"رواه البزار وفيه الأصبغ بن نباتة، وثقه العجلي وضعفه الأئمة، قال بعضهم: متروك\".\nعن علي قال: قيل يا رسول الله قوم لنا السعر قال: إن غلاء السعر ورخصه بيد الله إني أريد أن ألقى ربي وليس أحد يطلبني بمظلمه ظلمتها إياه\".\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣١): \"أغرب ابن الجوزي فأخرجه في الموضوعات (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩) من حديث علي، فقال: إنه حديث لا يصحّ\".\n(^٧) في المعجم الصغير (٢/ ٥٩ - ٦٠ رقم ٧٨٠ - الروض الداني).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٩٩) وقال: رواه الطبراني في الصغير، وفيه علي بن يونس وهو ضعيف\".\nقلت: علي بن يونس خطأ، والصواب عيسى بن يونس [الميزان (٣/ ٣٢٨)].\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٣٢٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٠٠) وقال: فيه غسان بن الربيع وهو ضعيف.","vol":"10","page":238},{"text":"ولي من أمور المسلمين أمرًا أهلَ السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا، فيمنعوا من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة.\nقوله: (المسعِّر) فيه دليل على أن المسعر من أسماء الله تعالى، وأنها لا تنحصر في التسعة والتسعين المعروفة.\nوقد استدل بالحديث وما ورد في معناه على تحريم التسعير وأنه مظلمة.\nووجهه أن الناس مسلطون على أموالهم، والتسعير حجر عليهم، والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين وليس نَظَر في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نَظَرِهِ في مصلحة البائع بتوفير الثمن، وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ (^١)، وإلى هذا ذهب جمهور العلماء (^٢).\nوروي عن مالك (^٣) أنه يجوز للإمام التسعير، وأحاديث الباب ترد عليه.\nوظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين حالة الغلاء وحالة الرخص، ولا فرق بين المجلوب وغيره، وإلى ذلك مال الجمهور.\nوفي وجه للشافعية (^٤): جواز التسعير في حالة الغلاء وهو مردود.\nوظاهر الأحاديث عدم الفرق بين ما كان قوتًا للآدمي ولغيره من الحيوانات، وبين ما كان من غير ذلك من الإدامات وسائر الأمتعة، وجوّز جماعة\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية: ٢٩.\n(^٢) المغني (٦/ ٣١١ - ٣١٢) ورؤوس المسائل الخلافية (٢/ ٧٥٧) رقم المسألة (٥/ ٧٥٨) والحاوي الكبير (٥/ ٤٠٨ - ٤١٠) والبيان للعمراني (٥/ ٣٥٤ - ٣٥٥).\n(^٣) المنتقى للباجي (٥/ ١٩) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٨). والاستذكار (٢٠/ ٧٦ - ٧٧).\n(^٤) قال العمراني في \"البيان\" (٥/ ٣٥٤): \"قال المسعوديّ في \"الإبانة\" إن كانَ في البلدِ قحطٌ وجدُوبةٌ … فهل يجوزُ للسلطان التسعير؟ فيه وجهان ثم قال في \"البيان\" (٥/ ٣٥٥):\n\"قال أبو إسحاق المروزي: إنما منع الشافعي مِنْ تسعير الطعام إذا كان يُجلبُ إلى البلدِ، فأما إذا كانَ البلدُ لا يجلبُ إليه الطعامُ، بَل يزرعُ فيها، ويكونُ عندَ الثناءِ - أي الإقامة - فيها .. فيجوزُ للإمامِ أنْ يسعِّرَ عليهم إذا رأى في ذلك مصلحةً\" اهـ.","vol":"10","page":239},{"text":"من متأخري أئمة الزيدية (^١) جواز التسعير فيما عدا قوت الآدمي والبهيمة كما حكى ذلك عنهم صاحب \"الغيث\" (^٢)، وقال شارح \"الأثمار\" (^٣): إن التسعير في غير القوتين لعله اتفاق (^٤)، والتخصيص يحتاج إلى دليل، والمناسب الملغي لا ينتهض لتخصيص صرائح الأدلة، بل لا يجوز العمل به على فرض عدم وجود دليل كما تقرر في الأصول (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-876>[الباب الخامس] باب ما جاء في الاحتكار</span>\n٩/ ٢٢٨٠ - (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عبْدِ الله العَدَوِيِّ أن\n_________\n(^١) \"البحر الزخار\" (٣/ ٣١٨ - ٣١٩) وشفاء الأوام (٢/ ٤٢٥).\n(^٢) \"الغيث المدرار المفتح لكمائم الأزهار\". تأليف: الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى الحسني. [مؤلفات الزيدية (٢/ ٢٩٧)].\n(^٣) \"شرح الأثمار في فقه الأئمة الأطهار\"، تأليف: القاضي عبد الله بن علي بن راوع. [مؤلفات الزيدية (٢/ ١٢٧)].\n(^٤) قال الشوكاني في \"السيل الجرار\" (٢/ ٦١٩ - ٦٢١): \"أقول: يدل على عدم جواز التسعير القرآن الكريم. قال الله ﷿ ﴿تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ [النساء: ٢٩]، فمن وقع الإجبارُ له أن يبيعَ بسعر لا يرضاه في تجارته فقد أُجبر بخلاف ما في الكتاب.\nوهكذا يدل على عدم جواز التسعير قوله ﷾: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] فإن من أُكره على بيع ماله بدون ما يرضى به فقد أُكل مالُه بالباطل وهكذا يدل على عدم جواز التسعير - حديث أنس المثقدم، وحديث أبي هريرة المتقدم، وحديث أبي سعيد المتقدم، وحديث علي المتقدم، وحديث ابن عباس المتقدم، وحديث أبي جحيفة المتقدم، خلال شرح حديث (٨/ ٢٢٧٩) من كتابنا هذا.\nوظاهر هذه الأدلة عدمُ الفرق بين القوتين وغيرهما، لأنَّ الكلَّ يتأثر عنه عدمُ طيبةِ النفس، ويقع على خلاف التراضي المعتبر، ولا فرق بين أن يكون في التسعير الردُّ إلى ما يتعامل به الناسُ أو إلى غيره فإن الفرقَ بمثل هذا الفرق هو مجردُ رأي، وملاحظةُ مصلحةٍ ولا مصلحة في شيء يخالف الشرعَ، وقد أشار ﷺ في حديث أنس السابق إلى ما يفيد أن في التسعير مظلمةً فلا خيرَ ولا مصلحةَ في مظلمة، بل الخيرُ كل الخيرِ والمصلحةُ كلُّ المصلحة في العمل بما ورد به الشرع\" اهـ.\nقلت: وقد استوفى محمد بن إسماعيل الأمير الكلام على مسألة التسعير في \"منحة الغفار على ضوء النهار\" (٣/ ١٢٣٩ - ١٢٤٢)، فقد أجاد وأفاد، ولولا الإطالة لنقلته لك.\n(^٥) انظر: \"حاشية\" إرشاد الفحول (ص ٧٩١ - ٧٩٢) بتحقيقي.","vol":"10","page":240},{"text":"النبيَّ ﷺ قالَ: \"لَا يَحْتَكرُ إلَّا خاطِئٌ\"، وكان سَعِيدٌ يَحْتَكِرُ الزَّيْتَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) ومُسْلِمٌ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\n١٠/ ٢٢٨١ - (وعَنْ مَعْقِل بْنِ يَسَارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ دَخَلَ في شَيءٍ مِنْ أسْعارِ المُسْلِمِين لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ كانَ حَقًّا على الله أنْ يُقْعِدَهُ بعُظْمٍ مِنَ النارِ يَومَ القِيَامَةِ\") (^٤). [صحيح الإسناد]\n١١/ ٢٢٨٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنِ احْتَكَرَ حُكْرَةً يُرِيدُ أنْ يُغْلِيَ بِها على المُسْلِمِينَ فَهْوَ خَاطئ\". رواهُما أحمَدُ) (^٥). [ضعيف الإسناد]\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٤٠٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٣٠/ ١٦٠٥).\n(^٣) في سننه رقم (٣٤٤٧).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٢٦٧) وابن ماجه رقم (٢١٥٤) والدارمي (٢/ ٢٤٨) والبيهقي (٦/ ٣٠) والحاكم (٢/ ١١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٥/ ٢٧).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٢ - ١٣) والطيالسي رقم (٩٢٨) والدولابي في الكنى (٢/ ١٢٤) والطبراني في الكبير (ج ٢٠ رقم ٤٧٩، ٤٨٥، ٤٨١) وفي المعجم الأوسط رقم (٨٦٥١) والبيهقى (٦/ ٣٠) من طرق.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٠١) وقال: فيه زيد بن مرة أبو المعلى، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: زيد بن مرة، أبو المعلى. قال أبو داود السجستاني كما في سؤالات الآجري (٣٢٢): ليس به بأس. وقال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٣/ ٥٧٣): صالح الحديث، ووثقه أبو داود الطيالسي، وابن معين، وابن حبان كما في التاريخ لابن معين (٢/ ١٨٤) والتاريخ الكبير للبخاري (٣/ ٤٠٥) والثقات (٦/ ٣١٨).\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح الإسناد، والله أعلم.\n(^٥) في المسند (٢/ ٣٥١) بسند ضعيف لضعف أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني.\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٢) وعنه البيهقي (٦/ ٣٠) من طريق إبراهيم بن إسحاق بن عيسى الغَسِيلي، عن عبد الأعلى بن حماد النرسي، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: \"من احتكر يريد أن يتغالى بها على المسلمين، فهو خاطئ، وقد برئت منه ذمة الله\". =","vol":"10","page":241},{"text":"١٢/ ٢٢٨٣ - (وعَنْ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يقُولُ: \"مَنْ احْتَكَرَ على المُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ ضَرَبَهُ الله بالجُذامِ والإفْلَاسِ\". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (^١). [ضعيف]\nحديث معمر أخرجه أيضًا الترمذي (^٢) وغيره.\nوحديث معقل أخرجه الطبراني في الكبير (^٣) والأوسط (^٤)، وفي إسناده زيد بن مرة أبو المعلى (^٥). قال في مجمع الزوائد (^٦): ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الحاكم (^٧) وزاد وقد برئت منه ذمة الله، وفي إسناده أبو معشر (^٨) وهو ضعيف وقد وثق.\nوحديث عمر في إسناده الهيثم بن رافع (^٩)؛\n_________\n= وقال ابن حبان: إبراهيم الغسيلي كان يسرق الحديث [المجروحين ١/ ١١٩]. وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف الإسناد، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (٢١٥٥) بسند ضعيف.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٦٤): \"هذا إسناد صحيح رجاله موثقون: أبو يحيى المكي وشيخه فروخ ذكرهما ابن حبان في الثقات .... \" اهـ.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (١٢٦٧) وقد تقدم.\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ٢ رقم ٤٧٩، ٤٨٠، ٤٨١) وقد تقدم.\n(^٤) في المعجم الأوسط رقم (٨٦٥١). وقد تقدم.\n(^٥) وهو ثقة وقد ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٠٥) وابن حبان في الثقات (٦/ ٣١٨) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٥٧٣) كما تقدم عند تخريج الحديث (١٠/ ٢٢٨١) من كتابنا هذا.\n(^٦) (٤/ ١٠١).\n(^٧) في المستدرك (٢/ ١٢) وقد تقدم.\n(^٨) نجيح أبو معشر السندي، الهاشمي مولاهم المدني، صاحب المغازي.\nقال ابن معين: ليس بقوي، وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وقال الدارقطني: ضعيف.\n[التاريخ الكبير (٨/ ١١٤) والمجروحين (٣/ ٦٠) والجرح والتعديل (٨/ ٤٩٣) والميزان (٤/ ٢٤٦) والتقريب (٢/ ٢٩٨) والكاشف (٣/ ١٧٥) والمغني (٢/ ٦٩٤)].\n(^٩) الهيثم بن رافع الحنفي، أبو الباهلي، أبو يحيى أو أبو الحكم، أو أبو الحارث، وقيل هم ثلاثة: صدوق ربما أخطأ. من السادسة. (ق) التقريب رقم (٧٣٧٢). =","vol":"10","page":242},{"text":"قال أبو داود (^١): روى حديثًا منكرًا. قال الذهبي (^٢): هو الذي خرجه ابن ماجه (^٣)، يعني هذا، وفي إسناده أيضًا أبو يحيى المكي وهو مجهول.\nولبقية أحاديث الباب شواهد:\n(منها) حديث ابن عمر عند ابن ماجه (^٤) والحاكم (^٥) وإسحاق بن راهويه والدارمي (^٦) وأبي يعلى (^٧) والعقيلي في الضعفاء (^٨) بلفظ: \"الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون\"، وضعف الحافظ (^٩) إسناده.\n(ومنها) حديث آخر عن ابن عمر أيضًا عند أحمد (^١٠) والحاكم (^١١) وابن أبي شيبة (^١٢) والبزار (^١٣) وأبي يعلى (^١٤) بلفظ: \"من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه\"، زاد الحاكم (٥): \"وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع\n_________\n= وقال المحرران: بل ثقة، وثقه ابن معين، وأبو داود، وذكره ابن شاهين وابن حبان في \"الثقات\"، لكن له حديث واحد منكر في الحِكْرَةِ … ابن ماجه (٢١٥٥).\n(^١) في سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود سليمان بن الأشعث السجستاني. (٢/ ٩٢) ولفظه: سمعت أبا داود يقول: روى حديثًا منكرًا عن عثمان بن عفان في الحكرة.\nقال محققه: كذا في الأصل، وكذا ذكره المزي عنه، ولكن الحديث الذي أشار إليه من رواية عمر ﵁، وليس من رواية عثمان أخرجه ابن ماجه ثم ذكره …\n(^٢) انظر: الميزان (٤/ ٣٢٢ رقم ٩٣٠٢).\n(^٣) في سننه رقم (٢١٥٥).\n(^٤) في سننه رقم (٢١٥٣).\n(^٥) في المستدرك (٢/ ١١) وسكت عنه وقال الذهبي: علي بن سالم ضعيف.\n(^٦) في سننه رقم (٢/ ٢٤٩).\n(^٧) كما في نصب الراية (٤/ ٢٦١) ولم أقف عليه في المطبوع من مسنده.\n(^٨) في الضعفاء الكبير (٣/ ٢٣٢).\n(^٩) في \"التلخيص\" (٣/ ٢٩). كلهم من حديث عمر؛ لا كما قال الشوكاني عن ابن عمر.\nوهو حديث ضعيف والله أعلم.\n(^١٠) في المسند (٢/ ٣٣).\n(^١١) في المستدرك (٢/ ١١ - ١٢) وسكت عنه، وقال الذهبي: عمرو تركوه، وأصبغ فيه لين.\n(^١٢) في المصنف (٦/ ١٠٤).\n(^١٣) في المسند رقم (١٣١١ - كشف).\n(^١٤) في المسند رقم (٥٧٤٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٠٠) وقال: فيه أبو بشر الأملوكي ضعفه ابن معين\".\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"10","page":243},{"text":"فقد برئت منهم ذمة الله\"، وفي إسناده أصبغ بن زيد (^١)، وكثير بن مرة (^٢)، والأول مختلف فيه، والثاني قال ابن حزم: إنه مجهول. وقال غيره: معروف، ووثقه ابن سعد.\nوروى عنه جماعة واحتج به النسائي.\nقال الحافظ (^٣): [ووهم] (^٤) ابن الجوزي فأخرج هذا الحديث في الموضوعات (^٥).\nوحكى ابن أبي حاتم (^٦) عن أبيه أنه منكر.\nولا شك أن أحاديث الباب تنتهض بمجموعها [للاستدلال] (^٧) على عدم جواز الاحتكار.\nلو فرض عدم ثبوت شيء منها في الصحيح، فكيف وحديث مَعْمَر المذكور في صحيح مسلم (^٨) والتصريح بأنَّ المحتكر خاطئٌ كاف في إفادة عدم الجواز، لأن الخاطئ المذنب العاصي؛ وهو اسم فاعل من خطئ بكسر العين وهمز اللام خطأ بفتح العين وكسر الفاء وسكون العين إذا أثم في فعله، قاله أبو عبيدة (^٩)،\n_________\n(^١) أصبغ بن زيد بن علي الجهني، مولاهم. أبو عبد الله الواسطي الوراق (ت س ق).\nقال ابن حجر في التقريب: (١/ ٨١): (صدوق يغرب).\nقلت: ضعفه جماعة من الأئمة مثل ابن سعد، وابن عدي، وابن حبان، ومسلمة بن قاسم.\nووثقه جماعة منهم ابن معين، والدارقطني، وأبو داود [تهذيب التهذيب (١/ ٣١٥ - ط: دار الفكر)].\nوقال ابن حزم في \"المحلى\" (٩/ ٦٤): مجهول.\n(^٢) كثير بن مرة الحضرمي الرهاوي، أبو شجرة ويقال: أبو القاسم الحمصي (٤).\nقال ابن حجر في \"التقريب\" (٢/ ١٣٣): ثقة من الثانية ووهم من عده من الصحابة.\nقال الذهبي في \"الكاشف\" (٣/ ٦): ثقة، وقال النسائي لا بأس به. [(تهذيب التهذيب)]: (٨/ ٣٨٣ - ط دار الفكر].\nوقال ابن حزم في المحلى (٩/ ٦٤): مجهول.\n(^٣) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٥).\n(^٤) في المخطوط (ب): (وهم).\n(^٥) (٢/ ٢٤٢).\n(^٦) في \"علل الحديث\" (١/ ٣٩٢).\n(^٧) في المخطوط (أ): (للاستدل) وهو خطأ.\n(^٨) رقم (١٣٠/ ١٦٠٥) وقد تقدم.\n(^٩) في مجاز القرآن (١/ ٣٧٦).","vol":"10","page":244},{"text":"وقال: سمعت الأزهري (^١) يقول: خطئ إذا تعمَّد، وأخطأ إذا لم يتعمَّدْ.\nقوله: (بعُظْم) بضم العين المهملة وسكون الظاء المعجمة: أي بمكان عظيم من النار.\nقوله: (حُكْرة) بضم الحاء المهملة وسكون الكاف، وهي حبس السلع عن البيع (^٢).\nوظاهر أحاديث الباب أن الاحتكار محرم من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب وبين غيره، والتصريح بلفظ: \"الطعام\" في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة، بل [هو] (^٣) من التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها المطلق، وذلك لأن نفي الحكم عن غير الطعام إنما هو بمفهوم اللقب وهو غير معمول به عند الجمهور (^٤)، وما كان كذلك لا يصلح للتقييد على ما تقرر في الأصول (^٥).\nوذهبت الشافعية (^٦) إلى أن المحرم إنما هو احتكار الأقوات خاصة لا غيرها ولا مقدار الكفاية منها، وإلى ذلك ذهبت الهادوية (^٧).\nقال ابن رسلان في شرح السنن: ولا خلاف في أن ما يدخره الإنسان من قوت وما يحتاجون إليه من سمن وعسل وغير ذلك جائز لا بأس به، انتهى.\nويدل على ذلك ما ثبت \"أن النبي ﷺ كان يعطي كل واحدة من زوجاته\n_________\n(^١) تهذيب اللغة (٧/ ٤٩٨).\n(^٢) انظر: النهاية (١/ ٤٠٨) والقاموس المحيط ص ٤٨٤.\n(^٣) في المخطوط (ب): هي.\n(^٤) البحر المحيط (٤/ ٢٥) وتيسير التحرير (١/ ١٠١).\n(^٥) قال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ٦٠٢): \"والحاصلُ أن القائلَ به كُلاًّ أو بعضًا لم يأتِ بحجة لغويةٍ ولا شرعية ولا عقليةٍ، ومعلومٌ من لسان العرب أن من قال رأيتُ زيدًا لم يقْتضِ أنه لم ير غيرَه قطعًا، وأما إذا دلت القرينةُ على العمل به فذلك ليس إلا للقرينة فهو خارجٌ عن محل النزاع\" اهـ.\nوانظر: الكوكب المنير (٣/ ٥٠٩).\n(^٦) البيان للعمراني (٥/ ٣٥٥).\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ٣١٩) وضوء النهار (٣/ ١٢٣٧).","vol":"10","page":245},{"text":"مائة وسق من خيبر\" (^١).\nقال ابن رسلان في شرح السنن: وقد كان رسول الله ﷺ يدَّخر لأهله قوت سنتهم من تمر وغيره.\nقال أبو داود (^٢): قيل: لسعيد، يعني ابن المسيب فإنك تحتكر؟! قال: ومعمر كان يحتكر، وكذا في صحيح مسلم (^٣).\nقال ابن عبد البر (^٤) وآخرون: إنما كانا يحتكران الزيت، وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه، وكذلك حمله الشافعي (^٥) وأبو حنيفة (٥) وآخرون، ويدل على اعتبار الحاجة وقصد إغلاء السعر على المسلمين قوله في حديث معقل (^٦): \"من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم\"، وقوله في حديث أبي هريرة (^٧): \"يريد أن يغلي بها على المسلمين\".\nقال أبو داود (^٨): سألت أحمد ما الحكرة؟ قال: ما فيه عيش الناس، أي: حياتهم وقوتهم.\nوقال الأثرم (^٩): سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يسئل عن أي شيء الاحتكار؟ فقال: إذا كان من قوت الناس فهو الذي يكره وهذا قول ابن عمر.\nوقال الأوزاعي (^١٠): المحتكر من يعترض السوق، أي: ينصب نفسه للتردد إلى الأسواق ليشتري منها الطعام الذي يحتاجون إليه ليحتكره.\nقال السبكي (^١١): الذي ينبغي أن يقال في ذلك: إنه إن منع غيره من الشراء وحصل به ضيق حرم، وإن كانت الأسعار رخيصة وكان القدر الذي يشتريه لا\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٢، ٣٧) والبخاري رقم (٢٣٢٨) ومسلم رقم (٢/ ١٥٥١) وأبو داود رقم (٣٠٠٨) من حديث ابن عمر.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٤٧) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٢٩/ ١٦٠٥).\n(^٤) في الاستذكار (٢٠/ ٧٢ رقم ٢٩٣٠٢).\n(^٥) المجموع شرح المهذب (١٢/ ١٢٦).\n(^٦) تقدم برقم (٢٢٨١) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٢٢٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٨) في سننه عقب الحديث رقم (٣٤٤٧).\n(^٩) انظر: المغني (٦/ ٣١٥ - ٣١٦).\n(^١٠) انظر: المغني (٦/ ٣١٦ - ٣١٧).\n(^١١) انظر: المجموع شرح المهذب (١٢/ ١٢٥).","vol":"10","page":246},{"text":"حاجة بالناس إليه فليس لمنعه من شرائه وادخاره إلى وقت حاجة الناس إليه معنى.\nقال القاضي حسين (^١) والروياني: وربما يكون هذا حسنة لأنه ينفع به الناس وقطع المحاملي في المقنع (^٢) باستحبابه.\nقال أصحاب الشافعي: الأولى بيع الفاضل عن الكفاية.\nقال السبكي (٢): أما إمساكه حالة استغناء أهل البلد عنه رغبة في أن يبيعه إليهم وقت حاجتهم إليه فينبغي أن لا يُكْرَه بل يُسْتَحبّ.\nوالحاصل أن العلَّة إذا كانت هي الإضرار بالمسلمين لم يَحْرُم الاحتكار إلا على وجه يضرّ بهم، ويستوي في ذلك القوت وغيره لأنهم يتضررون بالجميع.\nقال الغزالي (^٣) في الإحياء: ما ليس بقوت ولا معين عليه فلا يتعدى النهي إليه، وإن كان مطعومًا وما يعين على القوت كاللحم والفواكه وما يسد مسد شيء من القوت في بعض الأحوال وإن كان لا يمكن المداومة عليه فهو في محل النظر.\nفمن العلماء من طرد التحريم في السمن والعسل والشيرج والجبن والزيت وما يجري مجراه.\nوقال السبكي (^٤): إذا كان في وقت قحط كان في ادخار العسل والسمن والشيرج وأمثالها إضرار، فينبغي أن يقضي بتحريمه، وإذا لم يكن إضرار فلا يخلو احتكار الأقوات عن كراهة.\nوقال القاضي حسين: إذا كان الناس يحتاجون الثياب ونحوها لشدة البرد أو لستر العورة فيكره لمن عنده ذلك إمساكه.\nقال السبكي (٤): إن أراد كراهة تحريم فظاهر، وإن أراد كراهة تنزيه فبعيد. وحكى أبو داود (^٥) عن قتادة أنه قال: ليس في التمرة حكرة.\n_________\n(^١) في شفاء الأوام (٢/ ٤٢٤).\n(^٢) انظر: المجموع شرح المهذب (١٢/ ١٢٥).\n(^٣) في إحيائه (٢/ ٧٣).\n(^٤) المجموع (١٢/ ١٢٦).\n(^٥) في سننه رقم (٣٤٤٨) وهو ضعيف الإسناد مقطوع.","vol":"10","page":247},{"text":"وحكي (^١) أيضًا عن سفيان أنه سئل عن كَبْس القَتّ فقال: كانوا يكرهون الحكرة. والكبس (^٢) بفتح الكاف وإسكان الموحدة، والقت (^٣) بفتح القاف وتشديد التاء الفوقية، وهو اليابس من القضب.\nقال الطيبي (^٤): [إن] (^٥) التقييد بالأربعين اليوم غير مراد به التحديد انتهى، ولم أجد من ذهب إلى العمل بهذا العدد.\n\n<span data-type='title' id=toc-877>[الباب السادس] باب النهي عن كسر سكة المسلمين إلا من بأس</span>\n١٣/ ٢٢٨٤ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو المَازِنيّ قالَ: نَهى رَسُولُ الله ﷺ أنْ تُكْسَرَ سِكّةُ الْمُسْلِمِينَ الجائِزَةُ بَيْنَهُمْ إلَّا مِن بأسٍ. رَوَاه أحْمَدُ (^٦) وأبُو دَاوُدَ (^٧) وَابْنُ ماجَهْ) (^٨). [ضعيف]\nالحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (^٩)، وزاد: \"نهى أن تكسر الدراهم فتجعل فضة، وتكسر الدنانير فتجعل ذهبًا\"، ضعفه ابن حبان (^١٠)، ولعل وجه الضعف كون في إسناده محمد بن فضاء (^١١)، بفتح الفاء والضاد المعجمة الأزدي\n_________\n(^١) أيضًا أبو داود في سننه رقم (٣٤٤٨) وهو ضعيف الإسناد مقطوع.\n(^٢) النهاية (٢/ ٥١٨) والقاموس المحيط (ص ٧٣٤).\n(^٣) النهاية (٢/ ٤١٣).\n(^٤) في شرحه على مشكاه المصابيح (٦/ ١١٠).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) في المسند (٣/ ٤١٩).\n(^٧) في سننه رقم (٣٤٤٩).\n(^٨) في سننه رقم (٢٢٦٣).\n(^٩) في المستدرك (٢/ ٣١)، وسكت الحاكم عن إسناده، وكذا الذهبي.\n(^١٠) في المجروحين (٢/ ٢٧٤).\n(^١١) محمد بن فضاء الأزدي البصري العابر، عن أبيه. ضعفه ابن معين؛ وقال العقيلي: لا يُتابع على حديثه، وهو أخو خالد بن فضاء …\n[الميزان (٤/ ٥ رقم الترجمة ٨٠٥٤).\nوخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن عمرو المازني حديث ضعيف لضعف محمد بن فضاء، والله أعلم.\nوانظر: \"الضعيفة\" للألباني ﵀ (رقم ٤٧٠٦).","vol":"10","page":248},{"text":"الحمصي البصري المعبِّر للرؤيا، قال المنذري (^١): لا يحتج بحديثه.\nقوله: (سِكة) (^٢) بكسر السين المهملة: أي الدراهم المضروبة على السكة الحديد المنقوشة التي تطبع عليها الدراهم والدنانير.\nقوله: (الجائزة) يعني النافقة في معاملتهم.\nقوله: (إلا من بأس) كأن تكون زيوفًا، وفي معنى كسر الدراهم كسر الدنانير والفلوس التي عليها سكة الإمام، لا سيما إذا كان التعامل بذلك جاريًا بين المسلمين كثيرًا.\nوالحكمة في النهي ما في الكسر من الضرر بإضاعة المال لما يحصل من النقصان في الدراهم ونحوها إذا كسرت وأبطلت المعاملة بها.\nقال ابن رسلان: لو أبطل السلطان المعاملة بالدراهم التي ضربها السلطان الذي قبله وأخرج غيرها جاز كسر تلك الدراهم التي أبطلت وسبكها لإخراج الفضة التي فيها.\nوقد يحصل في سبكها وكسرها ربح كثير لفاعله، انتهى.\nولا يخفى أن الشارع لم يأذن في الكسر إلا إذا كان بها بأس، ومجرد الإبدال لنفع البعض ربما أفضى إلى الضرر بالكثير من الناس، فالجزم بالجواز من غير تقييد بانتفاء الضرر لا ينبغي.\nقال أبو العباس بن سريج: إنهم كانوا يقرضون أطراف الدراهم والدنانير بالمقراض. ويخرجونها عن السعر الذي يأخذونهما به، ويجمعون من تلك [القراضة] (^٣) شيئًا كثيرًا بالسبك كما هو معهود في المملكة الشامية وغيرها، وهذه الفعلة [هي] (^٤) التي نهى الله عنها قوم شعيب بقوله: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ (^٥). فقالوا: ﴿أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا﴾ (^٦). يعني الدراهم والدنانير ﴿مَا نَشَاءُ﴾ (^٧) من\n_________\n(^١) في \"المختصر\" (٥/ ٩١).\n(^٢) النهاية (١/ ٧٩٠) والفائق (٢/ ١٨٩).\n(^٣) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٤) زيادة في المخطوط (أ).\n(^٥) سورة هود، الآية: ٨٥.\n(^٦) و(^٧) سورة هود، الآية: ٨٧.","vol":"10","page":249},{"text":"القرض ولم ينتهوا عن ذلك ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ (^١).\nفائدة: قال في البحر (^٢): مسئلة الإمام يحيى: لو باع بنقد ثم حرم السلطان التعامل به قبل قبضه فوجهان: يلزم ذلك النقد إذ عقد عليه.\nالثاني: يلزم قيمته إذ صار لكساده كالعرض، انتهى.\nقال في المنار (^٣): وكذلك لو صار كذلك، يعني النقد لعارض آخر، وكثيرًا ما وقع هذا في [زمننا] (^٤) لفساد الضربة لإهمال الولاة النظر في المصالح، والأظهر أن اللازم: القيمة؛ لما ذكره المصنف، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-878>[الباب السابع] باب ما جاء في اختلاف المتبايعين</span>\n١٤/ ٢٢٨٥ - (عَن ابْنِ مَسْعُود قالَ: قالَ رَسُول الله ﷺ: \"إذَا اخْتَلَفَ البَيعان وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فالقَوْلُ ما يَقُولُ صاحبُ السِّلْعَة أوْ يَتَرَادَّان\"، رَوَاهُ الإمام أحْمَدُ (^٥) وأَبُو دَاوُدَ (^٦) والنَّسائيُّ (^٧)، وَزَادَ فِيهِ ابْنُ ماجَه (^٨).\" [والبَيْعُ] (^٩) قائم بعَيْنه\" [حسن]\nوكذَلِكَ لأحَمدُ في رِوَايَة (^١٠) \"والسِّلْعَةُ كَمَا هِيَ\". [حسن]\nوللدَّارَقُطْني (^١١) عَنْ أبي وَائِل عَنْ عَبْدِ الله قالَ: \"إذَا اخْتَلَفَ البَيِّعان والبَيْعُ مُسْتهْلِكٌ فالقَوْلُ قَوْلُ البائِعِ\" وَرَفَعَ الحَديثَ إلى النَّبيِّ ﷺ. [حسن]\n_________\n(^١) سورة المؤمنون، الآية: ٤١.\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٢٩٩).\n(^٣) للمقبلي (٢/ ٦١).\n(^٤) في المخطوط (ب): (زماننا).\n(^٥) في المسند (١/ ٤٦٦).\n(^٦) في سننه رقم (٣٥١١).\n(^٧) في سننه رقم (٤٦٤٩).\n(^٨) في سننه رقم (٢١٨٦).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ٢٥٠) وأبو يعلى رقم (٤٩٨٤) والدارقطني (٣/ ٢١) والبيهقي (٥/ ٣٣٣) وغيرهم.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٩) في المخطوط (ب): (والمبيع).\n(^١٠) في المسند (١/ ٤٦٦) بسند ضعيف. ولكن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١١) في سننه رقم (٣/ ٢١ رقم ٧١).","vol":"10","page":250},{"text":"ولأحْمَدَ (^١) وَالنّسائيّ (^٢) عنْ أبي عُبَيْدة وأتاهُ رَجُلانِ تَبايَعا سلْعةً، فَقالَ هَذَا: أخَذتُ بَكَذَا وَكَذَا، وَقَالَ هَذَا: بعْتُ بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أُتِيَ عَبْدُ الله في مثْلِ هَذَا فَقَالَ: حَضَرْتُ النَّبي ﷺ في مثْل هَذَا، فأمَرَ بالبائع أنْ يُسْتَحْلَفَ، ثُم يخَيَّر المبتاع إنْ شَاءَ أخَذَ، وَإنْ شاء تَرَكَ\". [حسن]\nالحديث روي عن عبد الله بن مسعود من طرق بألفاظ ذكر المصنف ﵀ بعضها، وقد أخرجه أيضًا الشافعي (^٣) من طريق سعيد بن سالم عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عمير عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود.\nوقد اختلف فيه على إسماعيل بن أمية ثم على ابن جريج.\nوقد اختلف في صحة سماع أبي عبيدة من أبيه.\nورواه من طريق أبي عبيدة أحمد (^٤) والنسائي (^٥) والدارقطني (^٦). وقد صححه الحاكم (^٧) وابن السكن (^٨).\nورواه أيضًا الشافعي (^٩) من طريق سفيان بن عجلان عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود. وفيه أيضًا نقطاع لأن عونًا لم يدرك ابن مسعود.\nورواه الدارقطني (^١٠) من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٤٦٦).\n(^٢) في سننه رقم (٤٦٤٩) بسند ضعيف، لكن الحديث حسن بمجموع طرقه.\n(^٣) الأم (٤/ ٢٠ رقم ١٤٤٨) ومعرفة السنن والآثار للبيهقي رقم (١١٤١٢).\n(^٤) في المسند (١/ ٤٦٦).\n(^٥) في سننه رقم (٤٦٤٩).\n(^٦) في سننه رقم (٣/ ١٨ رقم ٦١).\n(^٧) في المستدرك (٢/ ٤٥) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٨) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٧٣).\n(^٩) في السنن (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣) رقم ٢٤٠.\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٢٧٠) وقال: هذا حديث مرسل عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود.\nوهو حديث حسن لغيره.\n(^١٠) في سننه رقم (٣/ ٢٠ رقم ٦٧).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٣٧٢٠) وقال: \"لم يرو هذا الحديث عن موسى بن عقبة إلا إسماعيل بن عياش\" اهـ.","vol":"10","page":251},{"text":"مسعود عن أبيه عن جده، وفيه إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة.\nورواه أبو داود (^١) من طريق عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده عن ابن مسعود.\nوأخرجه (^٢) أيضًا من طريق محمد بن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن ابن مسعود، ومحمد بن أبي ليلى لا يحتج به وعبد الرحمن لم يسمع من أبيه.\nورواه ابن ماجه (^٣) والترمذي (^٤) من طريق عون بن عبد الله أيضًا عن ابن مسعود، وقد سبق أنه منقطع.\nقال البيهقي (^٥): وأصح إسناد روي في هذا الباب رواية أبي العميس عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس عن أبيه عن جده.\nورواه أيضًا الدارقطني (^٦) من طريق القاسم بن عبد الرحمن.\nقال الحافظ (^٧): ورجاله ثقات إلا أن عبد الرحمن اختلف في سماعه من أبيه.\nورواية التراد رواها أيضًا مالك (^٨) بلاغًا، والترمذي (٤) وابن ماجه (٣) بإسناد منقطع.\nورواه أيضًا الطبراني (^٩) بلفظ: \"البيعان إذا اختلفا في البيع ترادَّا\"، قال الحافظ (^١٠): رواته ثقات، لكن اختلف في عبد الرحمن بن صالح، يعني الراوي له عن فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود. قال\n_________\n(^١) أبي داود رقم (٣٥١١).\n(^٢) أي أبي داود رقم (٣٥١٢).\n(^٣) في سننه رقم (٢١٨٦).\n(^٤) في سننه رقم (١٢٧٠) وقال: هذا حديث مرسل عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود.\nوهو حديث حسن.\n(^٥) في معرفة السنن والآثار رقم (١١٤٢٠).\n(^٦) في سننه (٣/ ٢٠ - ٢١ رقم ٦٤ - ٧٠).\n(^٧) في \"التلخيص\" (٣/ ٧٥).\n(^٨) في الموطأ (٢/ ٦٧١ رقم ٨٠) بلاغًا.\n(^٩) في المعجم الكبير (ج ١٠ رقم ٩٩٨٧).\n(^١٠) في \"التلخيص\" (٣/ ٧٤).","vol":"10","page":252},{"text":"وما أظنه حفظه، فقد جزم الشافعي (^١) أن طرق هذا الحديث عن ابن مسعود ليس فيها شيء موصول.\nورواه أيضًا النسائي (^٢) والبيهقي (^٣) والحاكم (^٤) من طريق عبد الرحمن بن قيس بالإسناد الذي رواه عنه أبو داود كما سلف، وصححه من هذا الوجه الحاكم وحسنه البيهقي.\nورواه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (^٥) من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن جده بلفظ: \"إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بيِّنة لأحدهما تحالفا\".\nورواه من هذا الوجه الطبراني (^٦) والدارمي (^٧)، وقد انفرد بقوله: \"والسلعة قائمة\" محمد بن أبي ليلى، ولا يحتج به كما عرفت لسوء حفظه.\nقال الخطابي (^٨): إن هذه اللفظة، يعني \"والسلعة قائمة\" لا تصح من طريق النقل مع احتمال أن يكون ذكرها من التغليب، لأن أكثر ما يعرض النزاع حال قيام السلعة كقوله تعالى: ﴿فِي حُجُورِكُمْ﴾ (^٩) ولم يفرق أكثر الفقهاء في البيوع الفاسدة بين القائم والتالف، انتهى.\nوأبو وائل الراوي لقوله: \"والبيع مستهلك\" كما في حديث الباب هو عبد الله بن بحير (^١٠) شيخ عبد الرزاق الصنعاني القاص، وثقه ابن معين. وقال\n_________\n(^١) في الأم (٤/ ٢٠). وانظر: معرفة السنن والآثار (٨/ ١٤٠ رقم ١١٤١١).\n(^٢) في سننه رقم (٤٦٤٨).\n(^٣) في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٢).\n(^٤) في المستدرك (٢/ ٤٥) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٥) في المسند (١/ ٤٦٦) بسند ضعيف.\nوهو حديث حسن لغيره، وانظر: \"الصحيحة\" رقم (٧٩٨).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ١٠ رقم ١٠٣٦٥).\n(^٧) في السنن (٢/ ٢٥٠).\n(^٨) في معالم السنن (٣/ ٧٨١ - مع السنن).\n(^٩) سورة النساء، الآية: ٢٣.\n(^١٠) عبد الله بن بحير الصنعاني شيخ عبد الرزاق، وثقه ابن معين وأكثر المصنفين على أنه عبد الله بن بحير بن ريسان. قال الذهبي في \"التذهيب\": لم يفرق بينهما أحد قبل ابن حبان وهما واحد.\nلكنه قال في الميزان: (٢/ ٣٩٥ رقم ٤٢٢٢) تعليقًا على قول ابن حبان في \"المجروحين\" =","vol":"10","page":253},{"text":"ابن حبان (^١): يروي العجائب التي كأنها معمولة لا يحتج به، وليس هذا المذكور عبد الله بن بحير بن رَيْسان فإنه ثقة، وعلى هذا فلا يقبل ما تفرد به أبو وائل المذكور.\nوأما قوله فيه: \"تحالفا\"، فقال الحافظ (^٢): لم يقع عند أحد منهم، وإنما عندهم: \"والقول قول البائع أو يترادان البيع\"، انتهى.\nقال ابن عبد البر (^٣): إن هذا الحديث منقطع إلا أنه مشهور الأصل عند جماعة تلقوه بالقبول وبنوا عليه كثيرًا من فروعه، وأعله ابن حزم (^٤) بالانقطاع وتابعه عبد الحق (^٥)، وأعله هو وابن القطان (^٦) بالجهالة في عبد الرحمن وأبيه وجده، وقال الخطابي (^٧): هذا حديث قد اصطلح الفقهاء على قبوله وذلك يدل على أن له أصلًا وإن كان في إسناده مقال، كما اصطلحوا على قبول: \"لا وصية لوارث\" (^٨)\n_________\n= (٢/ ٢٤ - ٢٥): \"أبو وائل القاص: اسمه عبد الله بن بحير الصنعاني وليس هو عبد الله بن بحير بن ريسان ذاك ثقة … \".\n\"قلت: وابن ريسان غزا المغرب زمن معاوية، وأدركه بكر بن مُضَر، وابن لهيعة. وأبو وائل هذا روى عن عروة بن محمد بن عطية وعبد الرحمن بن يزيد الصنعاني وغيرهما\".\nوذكر الجعدي: أن عبد الله بن الزبير استعمل على الجند بحير بن ريسان وقال: كان ابنه عبد الله بن بحير يروي عن همام بن منبه.\n[التاريخ الكبير (٥/ ٤٩) والميزان (٢/ ٣٩٥) وتهذيب التهذيب (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦)].\n(^١) في \"المجروحين\" (٢/ ٢٤ - ٢٥).\n(^٢) في \"التلخيص\" (٣/ ٧٥).\n(^٣) في \"التمهيد\" (١٢/ ٢٣١).\n(^٤) في \"المحلى\" (٨/ ٣٦٨).\n(^٥) في \"الأحكام الوسطى\" (٣/ ٢٧٠ - ٢٧١ - ط: دار الرشد.\n(^٦) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢٤ - ٥٢٦ رقم ١٢٩٨).\n(^٧) في \"معالم السنن\" (٣/ ٧٨٢ - مع السنن).\n(^٨) ورد عن جماعة من الصحابة: منهم: عمرو بن خارجة. وأبي أمامه، وأنس، وابن عباس، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وجابر، وعلي.\n• أما حديث عمرو بن خارجة، فقد أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٨٦ - ١٨٧) والترمذي رقم (٢١٢١) والنسائي (٦/ ٢٤٧) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٧٨٦) و(٢٤٨١) وأبو يعلى رقم (١٥٠٨) والطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٦١) وإسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، لكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n• وأما حديث أبي أمامة، فقد أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٦٧) وأبو داود رقم (٢٨٧٠) والترمذي رقم (٢١٢٠) وابن ماجه رقم (٢٧١٣) والطيالسي رقم (١١٢٧) والبيهقي =","vol":"10","page":254},{"text":"[وإسناده] (^١) فيه ما فيه، اهـ.\nقوله: (البيعان) أي البائع والمشتري كما تقدم في الخيار، ولم يذكر الأمر الذي فيه الاختلاف، وحَذْفُ المتعلّق مشعر بالتعميم في مثل هذا المقام على ما تقرر في علم المعاني (^٢) فيعم الاختلاف في المبيع والثمن وفي كل أمر يرجع إليهما وفي سائر الشروط المعتبرة، والتصريح في الاختلاف في الثمن في بعض الروايات كما وقع في الباب لا ينافي هذا العموم المستفاد من الحذف.\nقوله: (صاحب السلعة)، هو البائع كما وقع التصريح به في سائر الروايات\n_________\n= (٦/ ٢٦٤) والدولابي في الكنى (١/ ٦٤) وسعيد بن منصور في سننه (١/ ١٢٥ رقم ٤٢٧).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n• وأما حديث أنس فقد أخرجه ابن ماجه رقم (٢٧١٤) والطبراني في \"الشاميين\" رقم (٦٢١) والدارقطني (٤/ ٧٠ رقم ٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٦٨: \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات\".\nوهو حديث صحيح.\n• وأما حديث ابن عباس، فقد أخرجه الدارقطني (٤/ ٩٧ رقم ٨٩).\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٩٩): \"إسناده حسن\".\n• وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فقد أخرجه الدارقطني (٤/ ٩٨ رقم ٩٣).\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٩٩): \"إسناده واه\".\n• وأما حديث جابر فقد أخرجه الدارقطني (٤/ ٩٧ رقم ٩٠) وصوب إرساله من هذا الوجه، قاله الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٩٩).\n• وأما حديث علي فقد أخرجه الدارقطني (٤/ ٩٧ رقم ٩١) وإسناده ضعيف. قاله الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٩٩).\n- وقال الشافعي في \"الأم\" (٤/ ١١٤ - ط: دار قتيبة): \"إن هذا المتن متواتر فقال: وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي ﷺ قال عام الفتح: \"لا وصية لوارث\".\nويؤثرونه عمن حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم، فكان نقل كافة عن كافة فهو أقوى من نقل واحد\" اهـ.\n(^١) في المخطوط (ب): (وفي إسناده).\n(^٢) انظر: \"جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع\" ص ١٠١ - ١٠٢.","vol":"10","page":255},{"text":"فلا وجه لما روي عن البعض أن رب السلعة في الحال هو المشتري.\nوقد استدل بالحديث من قال: إن القول قول البائع إذا وقع الاختلاف بينه وبين المشتري في أمر من الأمور المتعلقة بالعقد ولكن مع يمينه كما وقع في الرواية الآخرة، وهذا إذا لم يقع التراضي بينهما على الترادّ، فإن تراضيا على ذلك جاز بلا خلاف، فلا يكون لهما خلاص عن النزاع إلا التفاسخ أو حلف البائع، والظاهر عدم الفرق بين بقاء المبيع وتلفه لما عرفت من عدم انتهاض الرواية المصرح فيها باشتراط بقاء المبيع للاحتجاج، والترادّ مع التلف ممكن بأن يرجع كل واحد منهما بمثل المثلي وقيمة القيمة.\nإذا تقرر لك ما يدل عليه هذا الحديث من كون القول قول البائع من غير فرق، فاعلم أنه لم يذهب إلى العمل به في جميع صور الاختلاف أحد فيما أعلم، بل اختلفوا في ذلك اختلافًا طويلًا على حسب ما هو مبسوط في الفروع، ووقع الاتفاق في بعض الصور والاختلاف في بعض.\nوسبب الاختلاف في ذلك ما سيأتي من قوله ﷺ: \"البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه\" (^١)، لأنه يدل بعمومه على أن اليمين على المدعى عليه والبينة على المدعي من غير فرق بين أن يكون أحدهما بائعًا والآخر مشتريًا أو لا.\nوحديث الباب يدل على أن القول قول البائع مع يمينه، والبينة على المشتري من غير فرق بين أن يكون البائع مدعيًا أو مُدعى عليه.\nفبين الحديثين عموم وخصوص من وجه، فيتعارضان باعتبار مادة الاتفاق وهي حيث يكون البائع مدعيًا فينبغي أن يرجع في الترجيح إلى الأمور الخارجة، وحديث \" [أن] (^٢) اليمين على المدعى عليه\"، عزاه المصنف في كتاب الأقضية إلى أحمد (^٣) ومسلم (^٤)، وهو أيضًا في صحيح البخاري (^٥) في الرهن، وفي باب\n_________\n(^١) سيأتي برقم (٣٩٣٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) في المسند (١/ ٢٥٣، ٢٨٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (١، ٢/ ١٧١١).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٥١٤).","vol":"10","page":256},{"text":"اليمين على المدعى عليه (^١)، وفي تفسير آل عمران (^٢).\nوأخرجه الطبراني (^٣) بلفظ: \"البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه\".\nوأخرجه الإسماعيلي (^٤) بلفظ: \"ولكن البينة على الطالب، واليمين على المطلوب\".\nوأخرجه البيهقي (^٥) بلفظ: \"لو يعطى الناس بدعواهم لادّعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر\".\nوهذه الألفاظ كلها في حديث ابن عباس، فمن رام الترجيح بين الحديثين لم يصعب عليه ذلك بعد هذا البيان، ومن أمكنه الجمع بوجه مقبول فهو المتعين.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥/ ٢٨٠ رقم الباب (٢٠) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٢) في صحيح البخاري رقم (٤٥٥٢).\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٢٢٤ و١١٢٢٥).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٨٢).\n(^٥) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٥٢).","vol":"10","page":257},{"text":"<span data-type='title' id=toc-879>[الكتاب الثامن] كتاب السلم</span>\n١/ ٢٢٨٦ - (عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدمَ النَّبي ﷺ المَدينَةَ وَهُمْ يُسْلفُونَ في الثمارِ السَّنَةَ والسَّنتَيْنِ، فَقَالَ: \"مَنْ أَسْلَفَ فَلْيسْلفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعلُومٍ إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^١). [صحيح]\nوَهُوَ حُجَّةٌ في السَّلَم في مُنْقَطعِ الجنْسِ حالَةَ العَقْد).\nقوله: (كتاب السَّلَم) هو بفتح السين المهملة، واللام كالسلف وزنًا ومعنى.\nوحكى في الفتح (^٢) عن الماوردي (^٣) أن السَّلَف لغةُ أهلِ العراق، والسَّلَم لغةُ أهلِ الحجاز.\nوقيل: السَّلف تقديم رأس المال، والسلم: تسليمه في المجلس، فالسلف أعمّ.\nقال في الفتح (^٤): والسَّلم شرعًا: بيع موصوف في الذمة. وزيد في الحدّ: ببدل يعطى عاجلًا، وفيه نظر لأنه ليس داخلًا في حقيقته.\nقال (^٥): واتفق العلماء على مشروعيته إلا ما حكي عن ابن المسيب.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٢١٧، ٢٢٢، ٢٨٢، ٣٥٨) والبخاري رقم (٢٢٣٩) ومسلم رقم (١٢٧/ ١٦٠٤) وأبو داود رقم (٣٤٦٣) والترمذي رقم (١٣١١) والنسائي رقم (٤٦١٦) وابن ماجه رقم (٢٢٨٠).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ٢٦٥) وابن الجارود رقم (٦١٤، ٦١٥) والبيهقي (٦/ ١٨، ١٩) والحميدي (١/ ٢٣٧ رقم ٥١٠) والدارقطني (٣/ ٤) والبغوي في شرح السنة (٨/ ١٧٣) والشافعي في الرسالة (ص ٣٣٧ - ٣٣٨). وفي المسند (رقم ٥٥٧ - ترتيب).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) (٤/ ٤٢٨).\n(^٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣٨٨).\n(^٤) (٤/ ٤٢٨).\n(^٥) أي الحافظ في المرجع السابق (٤/ ٤٢٨).","vol":"10","page":258},{"text":"واختلفوا في بعض شروطه، واتفقوا على أنه يشترط له ما يشترط للبيع، وعلى تسليم رأس المال في المجلس.\nواختلفوا هل هو عقد غرر جوز للحاجة أم لا؟ اهـ.\nقوله: (يسلفون) بضم أوله.\nقوله: (السنة والسنتين)، في رواية للبخاري (^١): \"عامين أو ثلاثة\"، والسنة: بالنصب على الظرفية أو على المصدر، [وكذلك] (^٢) لفظ سنتين وعامين.\nقوله: (في كيل معلوم) احترز بالكيل عن السلم في الأعيان، وبقوله: \"معلوم\" عن المجهول من المكيل والموزون، وقد كانوا في المدينة حين قدم النبي ﷺ يسلمون في ثمار نخيل بأعيانها، فنهاهم عن ذلك لما فيه من الغرر، إذ قد تصاب تلك النخيل بعاهة فلا تثمر شيئًا.\nقال الحافظ (^٣): واشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل متفق عليه من أجل اختلاف المكاييل إلا أن لا يكون في البلد سوى كيل واحد فإنه ينصرف إليه عند الإطلاق.\nقوله: (إلى أجل معلوم)، فيه دليل على اعتبار الأجل في السلم، وإليه ذهب الجمهور (^٤)، وقالوا: لا يجوز السلم حالًا، وقالت الشافعية (^٥): يجوز، قالوا: لأنه إذا جاز مؤجلًا مع الغرر فجوازه حالًا أولى، وليس ذكر الأجل في الحديث لأجل الاشتراط بل معناه إن كان لأجل فليكن معلومًا.\nوتعقب بالكتابة فإن التأجيل شرط فيها.\nوأجيب بالفرق لأن الأجل في الكتابة شرع لعدم قدرة العبد غالبًا، واستدل الجمهور على اعتبار التأجيل بما أخرجه الشافعي (^٦) والحاكم (^٧) وصححه عن ابن عباس أنه قال: \"أشهد أن السَّلف المضمون إلى أجل قد أحله الله في كتابه وأذن\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٢٣٩).\n(^٢) في المخطوط (ب): (وكذا).\n(^٣) في \"الفتح\" (٤/ ٤٢٨).\n(^٤) المغني (٦/ ٣٨٤).\n(^٥) الأم (٤/ ١٨١) البيان للعمراني (٥/ ٣٩٦) والحاوي الكبير (٥/ ٣٨٩).\n(^٦) في المسند (ج ٢ رقم ٥٩٨ - ترتيب).\n(^٧) في المستدرك (٢/ ٢٨٦) وقال: صحيح على شرط الشيخين، قال الذهبي تعقيبًا عليه: =","vol":"10","page":259},{"text":"فيه، ثم قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (^١).\nويجاب بأن هذا يدل على جواز السلم إلى أجل، ولا يدل على أنه لا يجوز إلا مؤجلًا.\nوبما أخرجه ابن أبي شيبة (^٢) عن ابن عباس أنه قال: \"لا تسلف إلى العطاء ولا إلى الحصاد واضرب أجلًا\".\nويجاب بأن هذا ليس بحجة لأنه موقوف عليه.\nوكذلك يجاب عن قول أبي سعيد الذي علَّقه البخاري (^٣) ووصله عبد الرزاق (^٤) بلفظ: \"السلم بما يقوم به السعر ربًا، ولكن السلف في كيل معلوم إلى أجل\".\nوقد اختلف الجمهور في مقدار الأجل، فقال أبو حنيفة (^٥): لا فرق بين الأجل القريب والبعيد.\nوقال أصحاب مالك (^٦): لا بد من أجل تتغير فيه الأسواق، وأقله عندهم ثلاثة أيام، وكذا عند الهادوية (^٧) وعند ابن قاسم (^٨) خمسة عشر يومًا.\nوأجاز مالك (^٩) السلم إلى العطاء والحصاد ومقدم الحاج، ووافقه أبو\n_________\n= إبراهيم ذو زوائد عن ابن عيينة، وإبراهيم هو ابن بشار الراوي له عن سفيان عند الحاكم.\nوتعقبه المحدث الألباني في \"الإرواء\" (٥/ ٢١٣) بقوله: تابعه جماعة منهم الشافعي، أخبرنا سفيان، فالسند صحيح، غير أنه على شرط مسلم وحده، فإن أبا حسان (الأعرج) لم يخرج له البخاري\" اهـ.\nوصححه الألباني في الإرواء رقم (١٣٦٩).\n(^١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٢.\n(^٢) في المصنف (٦/ ٦٩).\n(^٣) في صحيحه (٤/ ٤٣٤ رقم الباب (٧) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٤) في المصنف رقم (١٤٠٧٢).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٧/ ٥٥٠) وبدائع الصنائع (٥/ ١٧٨). وشرح فتح القدير (٧/ ٨٢ - ٨٣).\n(^٦) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ٣١٥). وعيون المجالس (٣/ ١٥٠٨ - ١٥٠٩).\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ٣٩٩).\n(^٨) عيون المجالس (٣/ ١٥٠٩).\n(^٩) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ٣٣١).","vol":"10","page":260},{"text":"ثور (^١)، واختار ابن خزيمة تأقيته إلى الميسرة.\nواحتجّ بحديث عائشة \"أن النبي ﷺ بعث إلى يهودي: ابعث إليَّ ثوبين إلى الميسرة\"، وأخرجه النسائي (^٢)، وطعن ابن المنذر في صحته، وليس في ذلك دليل على المطلوب، لأن التنصيص على نوع من أنواع الأجل لا ينفي غيره.\nوقال المنصور (^٣) بالله: وأقله أربعون يومًا، وقال الناصر: أقله ساعة.\nوالحق ما ذهبت إليه الشافعية (^٤) من عدم اعتبار الأجل لعدم ورود دليل يدل عليه فلا يلزم التعبد بحكم بدون دليل.\nوأما ما يقال من أنه يلزم مع عدم الأجل أن يكون بيعًا للمعدوم، ولم يرخص فيه إلا في السلم، ولا فارق بينه وبين البيع إلا الأجل. فيجاب عنه بأن الصيغة فارقة وذلك كاف.\nواعلم أن للسلم شروطًا غير ما اشتمل عليه الحديث مبسوطة في كتب الفقه (^٥)، ولا حاجة لنا في التعرض لما لا دليل عليه إلا أنه وقع الإجماع على اشتراط معرفة صفة الشيء المسلّم (^٦) فيه على وجه يتميز بتلك المعرفة عن غيره.\n٢/ ٢٢٨٧ - (وَعَن عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ أبْزَى وَعَبْد الله بْنِ أبي أوْفى قالا: كُنَّا نُصِيبُ المغانمَ مَعَ رَسُول الله ﷺ، وكانَ يأتينا أنْباط من أنْباط الشَّام فَنُسْلِفُهمْ في الْحنطَة وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ إلى أجَل مُسَمًّى، قيل: أكانَ لَهُمْ زَرْع أوَ لْم يَكُنْ؟ قالا: ما كنا نَسْألُهُمْ عَن ذلكَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) والبخارِيُّ (^٨).\nوفِي رِوَايَة: كنَّا نُسْلفُ على عَهْد النَّبِي ﷺ وأبي بَكْر وعمَرَ في الحنْطةِ والشَّعيرِ\n_________\n(^١) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٦/ ٤٠٣).\n(^٢) في سننه رقم (٤٦٢٨) وهو حديث صحيح.\n(^٣) حكاه صاحب شرح الأزهار (٦/ ٥٧٥) عنه.\n(^٤) الحاوي الكبير (٥/ ٣٩٥) والبيان للعمراني (٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧).\n(^٥) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/ ٣٨٧ - ٣٩١) بتحقيقي. ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٣٢٧ - ٣٣٤).\n(^٦) المغني (٦/ ٣٩١).\n(^٧) في المسند (٤/ ٣٥٤).\n(^٨) في صحيحه رقم (٢٢٤٤، ٢٢٤٥).","vol":"10","page":261},{"text":"وَالزيْتِ والتَّمْرِ وَما نَرَاه عنْدهَمْ. رَوَاه الخَمْسَةُ إلا الترمذي) (^١). [صحيح]\n٣/ ٢٢٨٨ - (وَعَنْ أبي سَعِيد قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أسْلَمَ في شَيء فَلا يَصْرفهُ إلى غَيْرِهِ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ) (^٣) [ضعيف]\n٤/ ٢٢٨٩ - (وَعَنْ ابْن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أسْلَفَ شَيْئًا فَلَا يَشْرِط على صَاحِبِهِ غَيْر قَضَائِهِ\" (^٤). [ضعيف]\nوفِي لفْظ: \"مَنْ أسْلَفَ في شَيء فَلا يأخُذْ إلا ما أسْلَفَ فِيه أو رأسَ ماله\" (^٥)، رَوَاهُما الدارَقُطْني. [ضعيف]\nوَاللَّفْظُ الأولُ دَليلُ امْتِناعِ الرهْنِ وَالضمينِ فِيه، وَالثَّانِي بمَنْعِ الإقَالَة فِي البَعْضِ).\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٣٥٤) وأبو داود رقم (٣٤٦٤) والنسائي رقم (٤٦١٤) وابن ماجه رقم (٢٢٨٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٦٨).\n(^٣) في سننه رقم (٢٢٨٣).\nمن طريق عطية بن سعيد العوفي عن أبي سعيد الخدري، به.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٥١): \"رواه الترمذي في \"علله الكبير\". وقال: \"لا أعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وهو حديث حسن\".\nقال عبد الحق في \"أحكامه\": وعطية العوفي لا يحتج به، وإن كان الجلة قد رووا عنه.\nوقال في \"التنقيح\": وعطية العوفي، ضعفه أحمد وغيره، والترمذي يحسن حديثه، وقال ابن عدي: هو مع ضعفه يكتب حديثه\" اهـ.\nوحكم الألباني على الحديث بالضعف في إروائه رقم (١٣٧٥).\n(^٤) أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٤٦ رقم ١٨٩).\nقلت: وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٤٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٥٠) ومداره على بقية، عن لوذان، به.\nقال ابن عدي: لا يرويه عن هشام غير لوذان، وهو مجهول، وعن لوذان بقية، ولا أعلم للوذان غير هذه الأحاديث، وهشام بن عروة عن نافع عزيز جدًّا\" اهـ.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٤٥ رقم ١٨٧).\nوهو حديث ضعيف، انظر حديث أبي سعيد (٣/ ٢٢٨٨) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":262},{"text":"حديث أبي سعيد في إسناده عطية بن سعد العوفي (^١).\nقال المنذري (^٢): لا يحتج بحديثه.\nقوله: (ابن أبزى) (^٣) بالموحدة والزاي على وزن أعلى، وهو الخزاعي أحد صغار الصحابة، ولأبيه أبزى صحبة.\nقوله: (أنباط) جمع نبيط: وهم قوم معروفون كانوا ينزلون بالبطائح من العراقين، قاله الجوهري (^٤)، وأصلهم قوم من العرب دخلوا في العجم واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم، ويقال لهم: النَبَط بفتحتين، والنبيط بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية، وإنما سموا بذلك لمعرفتهم بأنباط الماء: أي استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة.\nوقيل هم نصارى الشام، وهم عرب دخلوا في الروم ونزلوا بوادي الشام. ويدل على هذا قوله: \"من أنباط الشام\".\nوقيل: هم طائفتان: طائفة اختلطت بالعجم ونزلوا البطائح، وطائفة اختلطت بالروم ونزلوا الشام.\nقوله: (فنسلفهم) بضم النون وإسكان السين المهملة وتخفيف اللام من الإسلاف، وقد تشدد اللام مع فتح السين من التسليف.\nقوله: (ما كنا نسألهم عن ذلك)، فيه دليل على أنه لا يشترط في المسلم في أن يكون عند المسلم إليه، وذلك مستفاد من تقريره ﷺ لهم مع ترك الاستفصال.\n_________\n(^١) تابعي شهيد ضعيف. قال أبو حاتم: يكتب حديثه ضعيف. وقال ابن معين: صالح.\nوقال أحمد: ضعيف الحديث.\n[الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٢) والتقريب (٢/ ٢٤) والميزان (٣/ ٧٩) والمجروحين (٢/ ١٧٦)].\n(^٢) في \"مختصر السنن\" (٥/ ١١٣).\n(^٣) عبد الرحمن بن أبزى، الخزاعي، سكن الكوفة، واستعمله علي بن أبي طالب على خراسان، وأدرك النبي ﷺ وصلى خلفه.\n[طبقات ابن سعد (٥/ ٤٢٦) والمعرفة والتاريخ (١/ ٢٩١) والعقد الثمين (٥/ ٣٤٠) وسير أعلام النبلاء (٣/ ٢٠١)].\n(^٤) في الصحاح (٣/ ١١٦٣).","vol":"10","page":263},{"text":"قال ابن رسلان: وأما المعدوم عند المسلم إليه وهو موجود عند غيره فلا خلاف في جوازه.\nقوله: (وما نراه عندهم) لفظ أبي داود (^١): \"إلى قوم ما هو عندهم\"، أي: ليس عندهم أصل من أصول الحنطة والشعير والتمر والزبيب.\nوقد اختلف العلماء في جواز السلم فيما ليس بموجود في وقت السلم إذا أمكن وجوده في وقت حلول الأجل؛ فذهب إلى جوازه الجمهور (^٢)، قالوا: ولا يضر انقطاعه قبل الحلول.\nوقال أبو حنيفة (^٣): لا يصح فيما ينقطع قبله، بل لا بد أن يكون موجودًا من العقد إلى المحل، ووافقه الثوري (^٤) والأوزاعي (^٥)، فلو أسلم في شيء فانقطع في محله لم ينفسخ عند الجمهور. وفي وجه للشافعية (^٦) ينفسخ.\nواستدل أبو حنيفة ومن معه بما أخرجه أبو داود (^٧) عن ابن عمر: \"أن رجلًا أسلف رجلًا في نخل، فلم يخرج تلك السنة شيئًا، فاختصما إلى النبي ﷺ فقال: بم تستحل ماله، اردد عليه ماله، ثم قال: لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه\".\nوهذا نص في التمر وغيره قياس عليه، ولو صح هذا الحديث لكان المصير إليه أولى، لأنه صريح في الدلالة على المطلوب بخلاف حديث [عبد الرحمن بن أبزى] (^٨) وعبد الله بن أبي أوفى (^٩) فليس فيه إلا مظنة التقرير منه ﷺ، مع ملاحظة تنزيل ترك الاستفصال منزلة العموم (^١٠).\nولكن حديث ابن عمر (٧) هذا في إسناده رجل مجهول، فإنَّ أبا داود رواهُ\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٤٦٤) وهو حديث صحيح.\n(^٢) البيان للعمراني (٥/ ٣٩٧) والمغني (٦/ ٤٠٧).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٧/ ٥٣٤ - ٥٣٥) وشرح فتح القدير (٧/ ٧٦ - ٧٧).\n(^٤) و(^٥) حكاهما عنهما ابن قدامة في المغني (٦/ ٤٠٧) والعمراني في البيان (٥/ ٣٩٧).\n(^٦) الحاوي الكبير (٥/ ٣٩١).\n(^٧) في سننه رقم (٣٤٦٧) وهو حديث ضعيف.\n(^٨) في المخطوط (ب): (عبد الله بن عمر بن أبزى) وهو خطأ.\n(^٩) تقدم برقم (٢٢٨٧) من كتابنا هذا.\n(^١٠) تقدم مرارًا وانظر: \"إرشاد الفحول\" ص ٤٥٢ بتحقيقي. والبحر المحيط (٣/ ١٤٨) وتيسير التحرير (١/ ٢٦٤).","vol":"10","page":264},{"text":"عن محمد بن كثير، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل نجراني، عن ابن عمر، ومثل هذا لا تقوم [به] (^١) حجَّة.\nقال القائلون بالجواز: ولو صحّ هذا الحديث لحمل على بيع الأعيان، أو على السَّلم الحالّ عند من يقول به، أو على ما قَرُب أجله.\nقالوا: ومما يدلّ على الجواز ما تقدم من أنهم كانوا يسلفون في الثمار السنتين والثلاث، ومن المعلوم أن الثمار لا تبقى هذه المدة، ولو اشترط الوجود لم يصحّ السَّلم في الرطب إلى هذه المدّة، وهذا أولى ما يتمسك به في الجواز.\nقوله: (فلا يصرفه إلى غيره) الظاهر: أن الضمير راجع إلى المسلم فيه لا إلى ثمنه الذي هو رأس المال. والمعنى أنه لا يحل جعل المسلم فيه ثمنًا لشيء قبل قبضه، ولا يجوز بيعه قبل القبض، أي: لا يصرفه إلى شيء غير عقد السَّلم.\nوقيل: الضمير راجع إلى رأس مال السلم. وعلى ذلك حمله ابن رسلان في شرح السنن وغيره: أي ليس له صرف رأس المال في عوض آخر كأن يجعله ثمنًا لشيء آخر، فلا يجوزله ذلك حتى يقبضه.\nوإلى ذلك ذهب مالك (^٢) وأبو حنيفة (^٣) والهادي (٤) والمؤيد بالله (^٤)، وقال الشافعي (^٥) وزفر: يجوز ذلك لأنه عوض عن مستقرٍّ في الذمة، فجاز، كما لو كان قرضًا ولأنه مال عاد إليه بفسخ العقد على فرض تعذّر المسْلَم فيه، فجاز أخذ العِوَض عنه كالثمن في المبيع إذا فسخ العقد.\nقوله: (فلا يشرط على صاحبه غير قضائه)، فيه دليل على أنه لا يجوز شيء من الشروط في عقد السَّلم غير القضاء.\nواستدل به المصنف على امتناع الرهن.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) عيون المجالس (٣/ ١٥١٨).\n(^٣) الاختيار (٢/ ٢٨٧) وشرح فتح القدير (٧/ ٩٥).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٤٠٠) وشرح الأزهار (٦/ ٥٨٤).\n(^٥) البيان للعمراني (٥/ ٤٤٢ - ٤٤٤).","vol":"10","page":265},{"text":"وقد روي عن سعيد بن جبير (^١) أن الرهن في السلم هو الربا المضمون.\nوقد روي نحو ذلك عن ابن عمر (١) والأوزاعى (١) والحسن (١)، وهو [إحدى] (^٢) الروايتين عن أحمد (^٣)، ورخَّص فيه الباقون.\nواستدلوا بما في الصحيح (^٤) من حديث عائشة: \"أن النبي ﷺ اشترى طعامًا من يهودي نسيئة ورهنه درعًا من حديد\".\nوقد ترجم عليه البخاري (^٥): باب الرهن في السلم، وترجم (^٦) عليه أيضًا في كتاب السلم: باب الكفيل في السلم.\nواعترض عليه الإسماعيلي بأنه ليس في الحديث ما ترجم به، ولعله أراد إلحاق الكفيل بالرهن لأنه حق ثبت الرهن به فجاز أخذ الكفيل به، والخلاف في الكفيل كالخلاف في الرهن.\nقوله: (فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه …) إلخ. فيه دليل لمن قال: إنه لا يجوز صرف رأس المال إلى شيء آخر.\nوقد تقدم الخلاف في ذلك.\n_________\n(^١) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٦/ ٤٢٢): \"واختلفت الرواية في الرهن والضمين في السلم فروى المروزي، وابن القاسم وأبو طالب، منع ذلك. وهو اختيارُ الخرقيِّ وأبي بكر.\nورُويتْ كراهيةُ ذلك عن عليٍّ وابن عمر، وابن عباس، والحسن، وسعيد بن جبير، والأوزاعي.\nورَوَى حنبلٌ جوازَه.\nورخَّص فيه عطاءٌ، ومجاهد، وعمرو بن دينار، والحكم، ومالك، والشافعيُّ وإسحاقُ، وأصحابُ الرأي، وابن المنذر … \" اهـ.\n(^٢) في (أ)، (ب): (أحد) والصواب ما أثبتناه.\n(^٣) المغني (٦/ ٤٢٢ - ٤٢٣).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٢٠٦٨) و(٢٢٥١) و(٢٢٥٢) ومسلم رقم (١٦٠٣).\n(^٥) في صحيحه (٤/ ٤٣٣ رقم الباب (٦) - مع الفتح).\n(^٦) أي البخاري في صحيحه (٤/ ٤٣٣ رقم الباب (٥) - مع الفتح).","vol":"10","page":266},{"text":"<span data-type='title' id=toc-880>[الكتاب التاسع] كتاب القرض</span>\n<span data-type='title' id=toc-881>[الباب الأول] باب فضيلته</span>\n١/ ٢٢٩٠ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أن النَّبي ﷺ قال: \"ما منْ مُسْلمٍ يُقْرِض مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتينِ إلّا كانَ كَصَدَقَتِها مَرَّةً\" رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه) (^١). [حسن]\nالحديث في إسناده سليمان بن [بشير] (^٢) وهو متروك (^٣).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٤٣٠).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٥١): \"هذا إسناد ضعيف، قيس بن رومي مجهول، وسليمان بن يُسَيْر، ويقال: ابن مشتير، ويقال: ابن سفيان، وكله واحد متفق على تضعيفه\" اهـ.\nقلت: وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٥٣) المرفوع منه: \"من أقرض شيئًا مرتين، كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به\".\nوأخرجه ابن حبان (رقم ١١٥٥ - موارد).\nوقال البيهقي عقبه: \"تفرد به عبد الله بن الحسين أبو حريز قاضي سجستان، وليس بالقوي\".\nقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" (٥/ ٢٢٧): \"قلت: وقد وقفت له على طريق أخرى عن ابن أذنان في المسند لأحمد (١/ ٤١٢): حدثنا عفَّان، حدثنا حماد، أخبرنا عطاء بن السائب، عن ابن أذنان، قال: أسلفتُ علقمةَ أَلْفي دِرْهم، فلما خرَجَ عطاؤهُ، قلتُ له: أقضِني، قال: أخِّرْني إلى قابل، فأبيتُ عليه، فأخذتُها، قال: فأتيتُهُ بعدُ، قال: بَرَّحْتَ بي وقد منعتني، ففلتُ: نعم، هو عملُكَ، قال: وما شأني؟ قلتُ: إنك حدثتني عن ابن مسعودٍ أنَّ النبي ﷺ قال: \"إنَّ السَّلَفَ يجرِي مجرى شطْرِ الصدقة\"، قال: نعم، فهو كذاك، قال: فخُذِ الآنَ\" اهـ. بسند حسن.\nثم قال الألباني في الإرواء (٥/ ٢٢٨): \"وجملة القول أن ابن أذنان هذا مستور، لأن أحدًا لم يوثقه غير ابن حبان، فإذا انضم إليه طريق أبي حريز المتقدمة أخذ حديثه بعض القوة، وبضم طريق دلهم بن صالح إليهما، فيزداد قوة، ويرقى الحديث بمجموع ذلك إلى درجة الحسن. والله أعلم\" اهـ.\n(^٢) كذا في المخطوط (أ) و(ب) والصواب: (يُسَيْر) كما سيأتي في مصادر ترجمته.\n(^٣) سليمان بن يُسْيَر، أبو الصباح الكوفي، ويقال: ابن أسير، وقيل: ابن قسيم ضعفه =","vol":"10","page":267},{"text":"قال الدارقطني (^١): والصواب أنه موقوف على ابن مسعود.\nوفي الباب عن أنس عند ابن ماجه (^٢) مرفوعًا: \"الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر\"، وفي إسناده خالد بن يزيد بن عبد الرحمن الشامي، قال النسائي (^٣): ليس بثقة.\nوعن أبي هريرة عند مسلم (^٤) مرفوعًا: \"من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا، نفس الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة؛ ومن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان [العبد] (^٥) في عون أخيه\".\nوفي فضيلة القرض (^٦) أحاديث.\n_________\n= أبو داود، وقال عباس عن يحيى: ليس بشيء، وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم.\nالتاريخ الكبير (٤/ ٤٢) والمجروحين (١/ ٣٢٩) والجرح والتعديل (٤/ ١٥٠) والكاشف (١/ ٣٢١) والمغني (١/ ٢٨٤) الميزان (٢/ ٢٢٨) والتقريب (١/ ٣٣١).\n(^١) قال الدارقطني في \"العلل\" (٥/ ١٥٧ - ١٥٨): \"هذا الحديث يرويه قيس بن رومي - كوفي - عن علقمة، عن عبد الله، رفعه. ورواه سليم بن أذنان، عن علقمة، واختلف عنه، فرفعه عطاء بن السائب، ووقفه غيره، والموقوف أصح. لا يعرف قيس بن رومي إلا في هذا\" اهـ.\n(^٢) في سننه رقم (٢٤٣١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٥٢): \"هذا إسناد ضعيف، خالد بن أبي يزيد بن عبد الرحمن بن مالك أبو هاشم الهمداني: ضعفه أحمد وابن معين، وأبو داود، والنسائي، وأبو زرعة، وابن الجارود، والساجي والعقيلي والدارقطني وغيرهم.\nووثقه أحمد بن صالح المصري وأبو زرعة الدمشقي، وقال ابن حبان: هو من فقهاء الشام كان صدوقًا في الرواية ولكنه كان يخطئ كثيرًا وأبوه فقيه دمشق ومفتيهم\" اهـ.\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٣) في \"الضعفاء والمتروكين\" رقم الترجمة (١٧٦).\nقلت: وانظر: التاريخ الكبير (٣/ ١٨٤) والمجروحين (١/ ٢٨٤) والجرح والتعديل (٣/ ٣٥٩) والميزان (١/ ٦٤٥) والتقريب (١/ ٢٢٥) والخلاصة ص ١٠٣.\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٨/ ٢٦٩٩).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ) و(ب) وأثبتناه من صحيح مسلم.\n(^٦) • أخرج البخاري رقم (٢٠٧٨) ومسلم رقم (٢٦/ ١٥٦٠) واللفظ له.\nعن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: \"تلَقّتِ الملائكِةُ رُوحَ رَجُلٍ ممّنْ كانَ قبلكم، فقالوا: أَعَمِلْتَ من الخيرِ شيئًا؟ قالَ: لا. قالوا: تَذَكرْ. قال: كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ، =","vol":"10","page":268},{"text":"وعمومات الأدلة القرآنية والحديثية القاضية بفضل المعاونة وقضاء حاجة المسلم وتفريج كربته وسد فاقته شاملة له، ولا خلاف بين المسلمين في مشروعيته.\nقال ابن رسلان: ولا خلاف في جواز سؤاله عند الحاجة ولا نقص على طالبه، ولو كان فيه شيء من ذلك لما استسلف النبي ﷺ اهـ.\nقال في البحر (^١): وموقعه أعظم من الصدقة، إذ لا يقترض إلا محتاج، اهـ.\nويدل على هذا حديث أنس (^٢) المذكور.\nوفي حديث الباب دليل على أن قرض الشيء مرتين يقوم مقام التصدق به مرة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-882>[الباب الثاني] باب استقراض الحيوان والقضاء من الجنس فيه وفي غيره</span>\n٢/ ٢٢٩١ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَقْرضَ رَسُول الله ﷺ سنًّا، فأعْطَى سنًّا خَيْرًا مِنْ سِنِّهِ، وَقَالَ: \"خيارُكم أحاسنُكمْ قَضَاءً\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَالتِّرْمِذِي\n_________\n= فآمُر فِتْيَانِي أنْ يُنظِرُوا المُعْسِرَ ويتَجَوّزُوا عن الموسِرِ. قال: قالَ اللهُ ﷿: تَجَوّزُوا عنه\".\n• أخرج مسلم رقم (٣٠/ ١٥٦١) والترمذي رقم (١٣٠٧) قال: وهو حديث حسن صحيح. عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كانَ قبلكم، فلم يُوجَدْ لهُ مِنَ الخيرِ شيءٌ، إلا أنَّهُ كانَ يُخالِطُ النَّاسَ، وكانَ مُوسِرًا، فكانَ يأمُرُ غِلْمانَهُ أن يتجاوزوا عن المعْسِر، قال: قال اللهُ ﷿: نحنُ أحق بذلِكَ منْهُ تجاوَزُوا عنه\".\n• أخرج مسلم رقم (٣٢/ ١٥٦٣).\nعن عبد الله بن أبي قتادة أنّ أبا قتادَةَ طلبَ غريمًا لَهُ فتوَارى عَنْهُ، ثم وجدَهُ فقالَ: إني مُعْسِرٌ، فقال: آللهِ؟ قال: آللهِ، قال: فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ سَرّهُ أنْ يُنجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يومِ القيامةِ فليُنَفّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أوْ يضَعْ عنه\" اهـ.\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٣٩٢).\n(^٢) وهو حديث ضعيف جدًّا، وقد تقدم آنفًا.\n(^٣) المغني (٦/ ٤٢٩ - ٤٣٠) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٥٤٤ - ٥٤٥).\n(^٤) في المسند (٢/ ٤٧٦) بسند صحيح.","vol":"10","page":269},{"text":"وَصحَّحهُ) (^١). [صحيح]\n٣/ ٢٢٩٢ - (وَعَنْ أبي رَافعٍ قالَ: اسْتَلَفَ النَّبي ﷺ بَكْرًا، فَجاءَتْهَ إبلُ الصَّدَقَة فأمَرَنِي أنْ أقْضيَ الرَّجُلَ بَكْرهُ، فَقُلْتُ: إني لَمْ أجِدْ فِي الإِبِل إلَّا جَمَلًا خيارًا رَباعيًا، فَقالَ: \"أعْطه إيَّاهُ فإن مِنْ خيْرِ النّاسِ أحْسَنَهُمْ قَضَاءً\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخاريَّ) (^٢). [صحيح]\n٤/ ٢٢٩٣ - (وَعَنْ أبي سَعيد قالَ: جاءَ أعْرابي إلى النَّبيِّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ دَينًا كانَ عَلَيْه، فأرْسَلَ إلى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهَا: \"إنْ كانَ عِنْدكِ ثَمْرٌ فأقْرِضينا حتى [يأتِينَا] (^٣) ثَمرٌ فَنَقْضِيَكِ\"، مُخْتَصَرٌ لابْن ماجَهْ) (^٤). [صحيح]\nحديث أبي هريرة هو في الصحيحين (^٥) بلفظ: \"كان لرجل على رسول الله ﷺ حق فأغلظ له، فهَمَّ به أصحابه، فقال: دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا، فقال لهم: اشتروا له سنًا فأعطوه إياه فقالوا: إنا لا نجد إلا سنًا هو خير من سنه، قال: فاشتروه وأعطوه إياه، فإن من خيركم، أو أخيركم أحسنكم قضاء\"، وسيأتي (^٦).\nوفي الباب عن العرباض بن سارية عند النسائي (^٧) والبزار (^٨) قال: \"بعت\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٣١٦) وهو حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (١٢١/ ١٦٠١) والنسائي (٧/ ٣١٨) وهو حديث صحيح.\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٣٩٠) ومسلم رقم (١١٨/ ١٦٠٠) وأبو داود رقم (٣٣٤٦) والترمذي رقم (١٣١٨) والنسائي رقم (٤٦١٧) وابن ماجه رقم (٢٢٨٥).\nقلت: وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٦٨٠ رقم ٨٩) والطيالسي رقم (٩٧١) والدارمي (٢/ ٢٥٤) والبيهقي (٦/ ٢١) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المخطوط (ب): (تأتينا).\n(^٤) في سننه رقم (٢٤٢٦).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٤٩): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) البخاري رقم (٢٣٠٦) ومسلم رقم (١٢٠/ ١٦٠١).\n(^٦) برقم (٢٢٩٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) في سننه رقم (٤٦١٩). وهو حديث صحيح.\n(^٨) لم أقف عليه. وقد عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٧٩).","vol":"10","page":270},{"text":"النبي ﷺ بكرًا وأتيته أتقاضاه، فقلت: اقض ثمن بكري، فقال: \"لا أقضيك إلا نجيبة\"، فدعاني فأحسن قضائي، ثم جاء أعرابي فقال: اقض بكري، فقضاه بعيرًا\".\nوحديث أبي سعيد في إسناده عند ابن ماجه ابن أبي عبيدة عن أبيه وهما ثقتان، وبقية إسناده ثقات.\nقوله: (أحاسنكم قضاء) جمع أحسن.\nورواية الصحيحين (^١): \"أحسنكم\" كما سلف، وهو الفصيح.\nووقع في رواية لأبي داود (^٢) \"محاسنكم\" بالميم كمطلع ومطالع.\nقوله: (بكرًا) بفتح الباء الموحدة: وهو الفَتِيُّ من الإبل (^٣).\nقال الخطابي (^٤): هو في الإبل بمنزلة الغلام من الذكور، والقلوص (^٥) بمنزلة الجارية من الإناث.\nقوله: (رَباعيًا) بفتح الراء وتخفيف الموحدة: وهو الذي استكمل ست سنين ودخل في السابعة (^٦).\nوفي الحديثين دليل على جواز الزيادة على مقدار القرض من المستقرض، وسيأتي الكلام على ذلك.\nقال الخطابي (^٧): وفي حديث أبي رافع من الفقه جواز تقديم الصدقة قبل محلها، وذلك لأن النبي ﷺ لا تحل له الصدقة فلا يجوز أن يقضي من إبل الصدقة شيئًا كان [استسلفه] (٨) لنفسه، فدل على أنه [استسلفه] (^٨) لأهل الصدقة من أرباب المال، وهذا استدلال الشافعي.\n_________\n(^١) البخاري رقم (٢٣٠٥) ومسلم رقم (١٢٢/ ١٦٠١).\n(^٢) لم أقف على هذا اللفظ في سنن أبي داود.\nبل هذا اللفظ عند مسلم في صحيحه رقم (١٢١/ ١٦٠١).\n(^٣) النهاية (١/ ١٥٣).\n(^٤) في \"معالم السنن\" (٣/ ٦٤٢ - مع السنن).\n(^٥) الناقة الشابة. النهاية: (٢/ ٤٨٤).\n(^٦) النهاية (١/ ٦٢٩) والمجموع المغيث (١/ ٧٤٧).\n(^٧) في معالم السنن (٣/ ٦٤٢ - مع السنن).\n(^٨) في المخطوط (ب): (استلفه).","vol":"10","page":271},{"text":"وقد اختلف العلماء في جواز تقديم الصدقة عن محل وقتها، فأجازه الأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه وابن حنبل وابن راهويه.\nوقال الشافعي: يجوز أن يعجل الصدقة سنة واحدة.\nوقال [الشافعي] (^١): لا يجوز أن يخرجها قبل حلول الحول. وكرهه سفيان الثوري. وقد تقدم في الزكاة ذكر ما يدل على الجواز (^٢).\nوفي الحديثين أيضًا جواز قرض الحيوان، وهو مذهب الجمهور، ومنع من ذلك الكوفيون والهادوية، قالوا: لأنه نوع من البيع مخصوص.\nوقد نهى ﷺ عن بيع الحيوان بالحيوان كما سلف (^٣).\nويجاب بأن الأحاديث متعارضة في المنع من بيع الحيوان بالحيوان والجواز، وعلى تسليم أن المنع هو الراجح، فحديث أبي هريرة (^٤) وأبي رافع (^٥) والعرباض بن سارية (^٦) مخصصة لعموم النهي.\nوأما الاستدلال على المنع [بأن الحيوان] (^٧) مما يعظم فيه التفاوت فلا يجوز فيه القرض فنصب لما لا حجة فيه في مقابلة ما هو حجة، وأيضًا كون ذلك مما يعظم فيه التفاوت ممنوع.\nوقد استثنى مالك (^٨) والشافعي (^٩) وجماعة من العلماء قرض الولائد، فقالوا: لا يجوز لأنه يؤدي إلى عارية الفرج.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (مالك).\n(^٢) الباب الثاني: باب ما جاء في تعجيلها. (٩/ ١١٣ - ١١٩) عند الحديث رقم (٣/ ١٥٦٦ - ٤/ ١٥٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٢٢٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٢٢٩١) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٢٢٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٢٢٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المخطوط (ب): (بالحيوان).\n(^٨) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ٣٥٩ - ٣٦٠) وعيون المجالس (٣/ ١٥٠٠).\n(^٩) قال العمراني في \"البيان\" (٥/ ٤٦١ - ٤٦٢): \"ويجوز قرضُ غير الجواري من الحيوان، كالعبيد والأنعام، وغيرهما ممَّا يصح بيعُها، ويضبطُ وصفُها.\nوقال أبو حنيفة: لا يصح قرضُها. وبنى ذلك على أصلهِ: أن السَّلَمَ لا يصحُّ فيها.\nدليلنا: - حديث رقم (٢٢٩٢) من كتابنا هذا. =","vol":"10","page":272},{"text":"وأجاز ذلك مطلقًا داود والطبري والمزني ومحمد بن داود وبعض الخراسانيين.\nوأجازه بعض المالكية (^١) بشرط أن يرد غير ما استقرضه، وأجازه بعض أصحاب الشافعي وبعض المالكية فيمن يحرم وطؤه على المستقرض.\nوقد حكى إمام الحرمين عن السلف والغزالي عن الصحابة النهي عن قرض الولائد.\nوقال ابن حزم (^٢): ما نعلم في هذا أصلًا من كتاب ولا من رواية صحيحة ولا سقيمة ولا من قول صاحب ولا إجماع ولا قياس، انتهى.\nوحديث أبي سعيد المذكور (^٣) فيه دليل على أنه يجوز لمن عليه دين أن يقضيه بدين آخر، ولا خلاف في جواز ذلك فيما أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-883>[الباب الثالث] باب جواز الزيادة عند الوفاء والنهي عنها قبله</span>\n٥/ ٢٢٩٤ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ لرَجُلٍ على النبيّ ﷺ سِنّ مِنَ الإِبل، فَجَاءَ يَتَقَاضَاه، فَقال: \"أعْطُوهُ\"، فَطَلَبُوا سنّهُ فَلَمْ يَجدُوا إلَّا سِنًّا فَوْقَها، فَقال: \"أَعْطُوهُ\"، فَقَالَ: أوْفَيْتَنِي أوْفاكَ الله، فَقَالَ النبِي ﷺ: \"إنَّ خَيْركُمْ أحْسَنُكمْ\n_________\n= ولأن ما صح أن يثبتَ في الذمةِ مهرًا … صحَّ أن يثبتَ فيها قرضًا، كالثيابِ.\nفأمَّا استقراضُ الجواري: فيجوز ذلكَ لمن لا يحل له وطؤُها بنسبٍ أو رَضاعٍ أو مصاهرةٍ، كغيرها من الحيوان، ولا يجوز لمن يحل له وطؤها.\nوقالَ المزنيُّ، وابنُ داودَ، وابنُ جرير الطبريُّ: يجوزُ.\nوحكى الطبريُّ عن بعضِ أصحابِنا الخراسانيين: أنَّه يجوزُ قرضُها، ولا يحل لمستقرض وطؤُها.\nدليلنا: أنَّهُ عقدُ إرفاق لا يلزَمُ كل واحدٍ من المتعاقدين، فلم يملك به الاستمتاعَ كالعاريَّةِ … \" اهـ.\nوانظر: \"الوسيط\" للغزالي (٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣).\n(^١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ٣٦٠).\n(^٢) المحلى (٨/ ٨١).\n(^٣) تقدم برقم (ص ٢٢٩٣) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":273},{"text":"قَضَاءً\") (^١) [صحيح]\n٦/ ٢٢٩٥ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: أتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ وكانَ لي عَلَيهْ دَيْنٌ، فَقَضَاني وَزَادَني. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما) (^٢). [صحيح]\n٧/ ٢٢٩٦ - (وَعَنْ أنَسٍ وَسُئِلَ: الرَّجُلُ منَّا يُقْرِض أخاهُ المَالَ فَيُهْدي إلَيْه فَقَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أَقْرَضَ أحَدُكمْ قَرْضًا فأُهديَ إلَيْه أوْ حَمَلَهُ على الدَّابَّة فَلا يَركَبْها وَلا يَقْبَلْهُ إلَّا أنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذلك\". رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٣). [ضعيف]\n٨/ ٢٢٩٧ - (وَعَنْ أنَسٍ عَن النَّبِي ﷺ قالَ: \"إِذا أقْرَضَ فَلَا يَأخُذ هَديَّة\". رَوَاهُ البُخاريُّ فِي تارِيخِهِ) (^٤). [ضعيف]\n٩/ ٢٢٩٨ - (وَعَنْ أبي بُرْدَةَ بْنِ أبي مُوسَى قالَ: قَدمْتُ المَدينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ الله بْنَ سَلامٍ فَقَالَ لي: إنَّك بأرضٍ فِيها الرّبا فاشٍ، فإذَا كانَ لَك عَلَى رَجُلٍ حَق فأهْدَى إلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أوْ حِمْلَ قَتّ فَلا تأخُذْهُ فإنَّهُ رِبا. رَوَاهُ البُخارِيّ فِي صَحِيحِهِ) (^٥). [أثر صحيح]\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٣) والبخاري رقم (٢٣٩٢) ومسلم رقم (١٢٢/ ١٦٠١).\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣٠٢) والبخاري رقم (٢٣٩٤) ومسلم رقم (٧١/ ٧١٥).\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٣٢).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٥٣): \"هذا إسناد فيه مقال، عتبة بن حميد ضعفه أحمد، وقال، أبو حاتم: صالح. وذكره ابن حبان في الثقات ويحيى بن أبي إسحاق الهنائي لا يعرف حاله … \" اهـ.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢/ ٢٣١٠). وهو حديث ضعيف.\nولم يصح حديث عن النبي ﷺ في هذا الباب. انظر: \"جنة المرتاب\" بنقد المغني عن الحفظ والكتاب\"، لأبي حفص عمر بن بدر الموصلي، تصنيف أبي إسحاق الحويني الأثري. (٢/ ٤٠٣).\nوأحاديث زيادته ﷺ في الوفاء، وحثه على ذلك كثيرة مستفيضة كما مر، وفيها إقراره ﷺ للدائن على أخذ الزيادة التي قدمها إليه المدين باختياره، وحض المدين على الزيادة في الوفاء.\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٨١٤)، وهو أثر صحيح.","vol":"10","page":274},{"text":"حديث أنس في إسناده يحيى بن أبي إسحاق الهنائي (^١) وهو مجهول، وفي إسناده أيضًا عتبة بن حميد الضبي. وقد ضعفه أحمد (^٢)، والراوي عنه إسماعيل بن عياش (^٣) وهو ضعيف.\nقوله: (سن)، أي: جمل له سن معين.\nوفي حديث أبي هريرة (^٤) دليل على جواز المطالبة بالدين إذا حل أجله.\nوفيه أيضًا دليل على حسن خلق النبي ﷺ وتواضعه وإنصافه.\nوقد وقع في بعض ألفاظ الصحيح: \"أن الرجل أغلظ [على النبي] (^٥) ﷺ فَهَمَّ به أصحابه، فقال: دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا\" كما تقدم.\nوفيه دليل على جواز قرض الحيوان، وقد تقدم الخلاف في ذلك.\nوفيه جواز ردّ ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد، وبه قال الجمهور (^٦).\n_________\n(^١) تهذيب التهذيب (٤/ ٣٣٨ - ٣٣٩).\n(^٢) كما في \"بحر الدم\" (ص ٢٩٠ رقم ٦٧٠).\nقلت: وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٢٧٢). وانظر: الميزان (٣/ ٢٨).\n(^٣) تقدم مرارًا.\n(^٤) تقدم برقم (٢٢٩٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المخطوط (ب): (للبني).\n(^٦) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٦/ ٤٣٨): \"فصل: فإن أفرضهُ مطلقًا من غير شرطٍ، فقضاه خيرًا منه في القدر، أو الصفة أو دونه برضاهما جاز.\nوكذلك إن كتب له بها سُفْتَجَةً، أو قضاهُ في بلدٍ آخر، جازَ.\nورخَّصَ في ذلك ابنُ عمرَ، وسعيدُ بن المسيب، والحسنُ، والنخعيُّ، والشعبي، والزُّهريُّ، ومكحولٌ، وقتادةُ، ومالكٌ، والشافعي، وإسحاقُ.\nوقال أبو الخطَّاب: إن قضاهُ خيرًا منه، أو زاده زيادةً بعدَ الوفاء من غيرِ مواطأةٍ، فعلى روايتين.\nورُويَ عن أبي بن كعب، وابن عباس، وابن عمر، أنَّه ياخذُ مثلَ قَرْضِه، ولا يأخذ فضلًا، لأنَّه إذا أخذ فضلًا كان قرضًا جر منفعة.\nولنا: أن النبي ﷺ استسلف بَكْرًا، فردَّ خيرًا منه. وقال: \"خيركم أحسنُكم قضاءً\" متفق عليه. وللبخاري: \"أفضلكم أحسنُكم قضاءً\".\nولأنه لم يجعل تلك الزيادة عوضًا في الفرض، ولا وسيلة إليه، ولا إلى استيفاء دَينه، فحلتْ، كما لو لم يكن فرضٌ … \" اهـ.","vol":"10","page":275},{"text":"وعن المالكية إن كانت الزيادة بالعدد لم يجز، وإن كانت بالوصف [جازت] (^١)، ويرد عليهم حديث جابر (^٢) المذكور في الباب، فإنه صرح بأن النبي ﷺ زاده، والظاهر أن الزيادة كانت في العدد.\nوقد ثبت في رواية للبخاري (^٣) أن الزيادة كانت قيراطًا.\nوأما إذا كانت الزيادة مشروطة في العقد فتحرم اتفاقًا، ولا يلزم من جواز الزيادة في القضاء على مقدار الدين جواز الهدية ونحوها قبل القضاء لأنها بمنزلة الرشوة فلا تحل كما يدل على ذلك حديثا أنس (^٤) المذكوران في الباب وأثر عبد الله بن سلام (^٥).\nوالحاصل: أن الهدية والعارية ونحوهما إذا كانت لأجل\nالتنفيس في أجل الدين، أو لأجل رشوة صاحب الدين، أو لأجل أن يكون لصاحب الدين منفعة في مقابل دينه فذلك محرم لأنه إمَّا نوع من الربا أو رشوة؛ وإن كان ذلك لأجل عادة جارية بين المقرض والمستقرض قبل التداين فلا بأس، وإن لم يكن ذلك لغرض أصلًا فالظاهر المنع لإطلاق النهي عن ذلك.\nوأما الزيادة على مقدار الدين عند القضاء بغير شرط ولا إضمار فالظاهر الجواز من غير فرق بين الزيادة في الصفة والمقدار والقليل والكثير، لحديث أبي هريرة (^٦) وأبي رافع (^٧) والعرباض (^٨) وجابر (^٩)، بل هو مستحب.\nقال المحاملي وغيره من الشافعية (^١٠): يستحب للمستقرض أن يرد أجود مما أخذ للحديث الصحيح (^١١) في ذلك، يعني قوله: \"إن خيركم أحسنكم قضاء\".\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (جازه).\n(^٢) تقدم برقم (٢٢٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٣٠٩).\n(^٤) تقدما برقم (٢٢٩٦) و(٢٢٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٢٢٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٢٢٩١) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٢٢٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم خلال شرح الحديث (٢٢٩٣) من كتابنا هذا. وهو عند النسائي رقم (٤٦١٩).\n(^٩) تقدم برقم (٢٢٩٥) من كتابنا هذا.\n(^١٠) البيان للعمراني (٥/ ٤٦٤ - ٤٦٥) والمجموع (١٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣).\n(^١١) تقدم برقم (٢٢٩٤) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":276},{"text":"ومما يدل على عدم حل القرض الذي يجر إلى المقرض نفعًا ما أخرجه البيهقي في المعرفة (^١) عن فضالة بن عبيد موقوفًا بلفظ: \"كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا\"، ورواه في السنن الكبرى (^٢) عن ابن مسعود، وأبي بن كعب، وعبد الله بن سلام، وابن عباس موقوفًا عليهم.\nورواه الحارث بن أسامة (^٣) من حديث علي بلفظ: \"إن النبي ﷺ نهى عن قرض جر منفعة\"، وفي رواية: \"كلُّ قَرْضٍ جَرَّ منفعةً فَهُوَ رِبَا\" وفي إسناده سوار بن مصعب (^٤) وهو متروك.\nقال عمر بن [زيد] (^٥) في \"المغني\" (^٦): لم يصح فيه شيء.\nووهم إمام الحرمين والغزالي فقالا: إنه صح، ولا خبرة لهما بهذا الفن.\nوأما إذا قضى المقترض المقرض دون حقه وحلله من البقية كان ذلك جائزًا.\n_________\n(^١) في معرفة السنن والآثار (رقم: ١١٥١٧) وفي السنن الكبرى (٥/ ٣٥٠).\n(^٢) في السنن الكبرى (٥/ ٣٤٩ - ٣٥٠) موقوفًا على ابن مسعود، وأبي بن كعب، وعبد الله بن\nسلام، وابن عباس.\n(^٣) كما في \"بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث\" (١/ ٥٠٠ رقم ٤٣٧). بسند ضعيف جدًّا لضعف سوار بن مصعب.\nوذكره السيوطي في \"الجامع الصغير\" رقم (٦٣٣٦) وقال: رواه الحارث بن علي ورمز له بالضعف.\nوقال المناوي في \"فيض القدير\" (٢٨/ ٥): قال السخاوي: إسناده ساقط.\nوذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٨٠): قال عمر بن بدر في \"المغني\": \"لم يصح فيه شيء، وأما إمام الحرمين فقال: إنه صح، وتبعه الغزالي … \" اهـ.\n(^٤) سَوَّار بن مصعب. قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. التاريخ الكبير (٤/ ١٦٩) والمجروحين (١/ ٣٥٦) والجرح والتعديل (٤/ ٢٧١) والميزان (٢/ وخلاصة القول: أن حديث علي ﵁ حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) كذا في (أ) و(ب): والصواب \"بدر\".\n(^٦) قام الشيخ أبو إسحاق الحويني الأثري بنقد كتاب \"المغني\" هذا لأبي حفص عمر بن بدر الموصلّي بكتاب أسماه: (جُنَّة المرتاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب)، فأجاد وأفاد جزاه الله خيرًا. (ص ٤٠٣).","vol":"10","page":277},{"text":"وقد استدل البخاري على جواز ذلك بحديث جابر (^١) في دين أبيه، وفيه: \"فسألتهم أن يقبلوا ثمرة حائطي ويحللوا أبي\".\nوفي رواية للبخاري (^٢) أيضًا: \"أن النبي ﷺ سأل له غريمه في ذلك\".\nقال ابن بطال (^٣): لا يجوز أن يقضي دون الحق بغير محاللة، ولو حلله من جميع الدين جاز عند العلماء، فكذلك إذا حلله من بعضه، اهـ.\nقوله: (أو حمل قَتٍّ) (^٤) بفتح القاف وتشديد التاء المثناة وهو الجاف من النبات المعروف. والفِصْفِصَة (^٥) بكسر الفاءين وإهمال الصادين، فما دام رطبًا فهو الفصفصة، فإذا جف فهو [القت] (^٦).\nوالفصفصة: هي القضب المعروف، وسمي بذلك لأنه يجز ويقطع.\nوالقت كلمة فارسية عربت، فإذا قطعت الفصفصة كبست وضم بعضها على بعض إلى أن تجف وتباع لعلف الدواب كما في بلاد مصر ونواحيها.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٣٩٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٣٩٦).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٥١٨).\n(^٤) النهاية (٢/ ٤١٣) وتفسير غريب ما في الصحيحين (٤٩/ ٦).\n(^٥) وأصلها بالفارسية (إسْفَسْت). اللسان (٧/ ٦٧).\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٣٧٤) فِصْفِصَة: وهي الرِّطْبة من علف الدَّواب، وتُسمَّى القتّ. فإذا جفَّ فهو قضْب.\nويقال: فِسْفِسَة.\nالفائق للزمَخشري (٣/ ١٢٢).\n(^٦) في المخطوط (ب): (القب) وهو خطأ.","vol":"10","page":278},{"text":"<span data-type='title' id=toc-884>[الكتاب العاشر] كتاب الرهن</span>\n١/ ٢٢٩٩ - (عَنْ أنَسٍ قالَ: رَهَنَ رَسُولُ الله ﷺ دِرْعًا له عِنْدَ يَهُودِيّ بالمَدِينَة وأخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لأهْلِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبخارِيُّ (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ) (^٤) [صحيح]\n٢/ ٢٣٠٠ - (وَعَنْ عائِشَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعامًا مِنْ يَهُودِي إلى أجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ (^٥). [صحيح]\nوفِي لفَظ: تُوُفّي وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ (^٦). أخْرَجاهُمَا. [صحيح]\nولأحْمَدَ (^٧) وَالنَّسائي (^٨) وَابْن ماجَهْ (^٩) مِثْلُهُ مِنْ حَديث ابْنِ عَباسٍ. [صحيح]\nوَفِيهِ مِنْ الفِقْه جَوَازُ الرَّهْنِ فِي الحَضَرِ وَمُعامَلَةِ أهْلِ الذّمَّةِ).\nحديث ابن عباس أخرجه أيضًا الترمذي (^١٠) وصححه.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ١٠٣، ١٣٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٥٠٨).\n(^٣) في سننه رقم (٤٦١٠).\n(^٤) في سننه رقم (٢٤٣٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٢٥٠٩) ومسلم رقم (١٢٥/ ١٦٠٣).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٤٤٦٧) - واللفظ له - ومسلم - رقم (١٢٥/ ١٦٠٣).\n(^٧) في المسند (١/ ٢٣٦).\n(^٨) في سننه رقم (٤٦٥١).\n(^٩) في سننه رقم (٢٤٣٩).\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (٥٨١) والترمذي رقم (١٢١٤) والنسائي (٧/ ٣٠٣) وأبو يعلى رقم (٢٦٩٥) والبيهقي (٦/ ٣٦) والطبراني في الكبير رقم (١١٧٩٧) وابن أبي شيبة (٦/ ١٨) وابن سعد (١/ ٤٨٨) من طرق. وهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١٠) في سننه رقم (١٢١٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"10","page":279},{"text":"وقال صاحب الاقتراح (^١): هو على شرط البخاري.\nقوله: (رهن) الرهن بفتح أوله وسكون الهاء في اللغة (^٢): الاحتباس من قولهم رهن الشيء: إذا دام وثبت، ومنه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨)﴾ [المدثر: ٣٨] (^٣)، وفي الشرع: جعل مال وثيقة على دين، ويطلق أيضًا على العين المرهونة تسمية للمفعول به باسم المصدر.\nوأما الرهن بضمتين فالجمع، ويجمع أيضًا على رهان بكسر الراء ككتب وكتاب، وقرئ بهما.\nقوله: (عند يهودي) هو أبو الشحم كما بينه الشافعي (^٤) والبيهقي (^٥) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه: \"أن النبي ﷺ رهن درعًا له عند أبي الشحم اليهودي رجل من بني ظفر في شعير\"، اهـ.\nوأبو الشحم بفتح المعجمة وسكون المهملة كنيته، وظفر بفتح الظاء والفاء: بطن من الأوس وكان حليفًا لهم، وضبطه بعض المتأخرين بهمزة ممدودة وموحدة مكسورة اسم فاعل من الإباء، وكأنه التبس عليه بآبي اللحم الصحابي.\nقوله: ([بثلاثين] (^٦) صاعًا من شعير)، في رواية الترمذي (^٧) والنسائي (^٨) من هذا الوجه \"بعشرين\"، ولعله ﷺ رهنه أول الأمر في عشرين ثم استزاده عشرة،\n_________\n(^١) ابن دقيق العيد في كتابه الاقتراح (ص ٣٧٨ - ٣٧٩ رقم الثالث عشر) تحت (القسم الخامس في أحاديث رواها قوم خرَّج عنهم البخاري في الصحيح، ولم يخرِّج عنهم مسلم، أو خرَّج لهم مع الاقتران بالغير. والمراد بهم من دون الصحابة).\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٥٥١ واللسان (١٣/ ١٨٨).\n(^٣) سورة المدثر، الآية: ٣٨.\n(^٤) في المسند (ج ٢ رقم ٥٦٦ - ترتيب) بسند منقطع.\n(^٥) في السنن الكبرى (٦/ ٣٧) وقال البيهقي: منقطع.\nقلت: وقد صح بمعناه موصولًا.\n(^٦) في المخطوط (ب): (ثلاثين).\n(^٧) في سننه رقم (١٢١٤).\n(^٨) في سننه رقم (٤٦٥١).\nوهو حديث صحيح.","vol":"10","page":280},{"text":"فرواه الراوي تارة على ما كان الرهن عليه أولًا، وتارة على ما كان عليه [آخرًا] (^١).\nوقال في الفتح (^٢): لعله كان دون الثلاثين فجبر الكسر تارة، وألغى الجبر أخرى.\nووقع لابن حبان (^٣) عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارًا، وزاد أحمد (^٤) في رواية: \"فما وجد النبي ﷺ ما يفتكها به حتى مات\".\nوالأحاديث المذكورة فيها دليل على مشروعية الرهن وهو مجمع على جوازه.\nوفيها أيضًا دليل على صحة الرهن في الحضر وهو قول الجمهور (^٥)، والتقييد بالسفر في الآية خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له لدلالة الأحاديث على مشروعيته في الحضر، وأيضًا السفر مظنة فقد الكاتب فلا يحتاج إلى الرهن غالبًا إلا فيه.\nوخالف مجاهد (^٦) والضحاك فقالا: لا يشرع إلا في السفر حيث لا يوجد\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): أخرى.\n(^٢) (٥/ ١٤١).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٩٣٧) بسند صحيح.\n(^٤) في المسند (٣/ ١٠٢).\nقلت: وأخرجه الترمذي في \"الشمائل\" رقم (٣٢٦) وهو حديث صحيح.\n(^٥) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٦/ ٤٤٤): \"فصل: ويجوز الرَّهنُ في الحضَر كما يجوز في السفر. قال ابن المنذر: لا نعلمُ أحدًا خالفَ في ذلك، إلا مجاهدًا. قال: ليس الرهنُ إلا في السفر.\nلأن الله تعالى شرطَ السفر في الرَّهن بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].\nولنا أن النبي ﷺ اشترى من يهودي طعامًا، ورهنَهُ دِرعَهُ، وكانَا بالمدينة. ولأنها وثيقة تجوز في السفر، فجازت في الحضرِ، كالضمانِ. فأما ذكر السفر، فإنه خرَجَ مخرجَ الغالب؛ لكونِ الكاتب يعدمُ في السفر غالبًا، ولهذا لم يشترط عدمَ الكاتب، وهو مذكورٌ معه أيضًا\" اهـ.\nوانظر: \"المبسوط\" للسرخسي (٢١/ ٦٤) و\"حلية العلماء\" (٤/ ٤٠٣ - ٤٠٥).\n(^٦) قال ابن الملقن في \"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام\" (٧/ ٣٦٠ - ٣٦١): =","vol":"10","page":281},{"text":"الكاتب. وبه قال داود (^١) وأهل الظاهر، والأحاديث ترد عليهم.\nوقال ابن حزم (١): إن شرط المرتهن الرهن في الحضر لم يكن له ذلك، وإن تبرع به الراهن جاز، وحمل أحاديث الباب على ذلك.\nوفيها أيضًا دليل على جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم العين المتعامل فيها وجواز رهن السلاح عند أهل الذمة لا عند أهل الحرب بالاتفاق وجواز الشراء بالثمن المؤجل. وقد تقدم تحقيق ذلك.\nقال العلماء: والحكمة في عدوله ﷺ عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة اليهود إما بيان الجواز، أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل عن حاجتهم أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنًا أو عوضًا فلم يرد التضييق عليهم.\n٣/ ٢٣٠١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبي ﷺ أنَّهُ كان يَقُولُ: \"الظَّهْرُ يُركَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كانَ مَرْهُونًا، وَلَبنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بنَفَقَتِهِ إِذَا كانَ مَرْهُونًا وَعلى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْربُ النَّفَقَةُ\". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا مُسْلمًا وَالنَّسائيَّ (^٢). [صحيح].\nوَفِي لفَظ: \"إذَا كانَت الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً، فَعَلى المرتَهِن عَلْفُها، وَلَبنُ الدَّرّ يُشْرَبُ، وَعلى الَّذِي يَشْرَبُ نَفَقَتُهُ\". رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [صحيح]\nالحديث له ألفاظ: منها ما ذكره المصنف.\n_________\n= التاسع: في أحكامه: (الأول): جواز الرهن في الحضر، وقد وقع التصريح به في بعض روايات الحديث، واتفق العلماء على جوازه في السفر عند عدم الكاتب. وخصه مجاهد وداود بهذه الصورة لظاهر الآية. وقالا: لا يجوز الرهن إلا فيها.\nوجوزه الباقون حضرًا وسفرًا. وقالوا: الآية خرج الكلام فيها على الأغلب، لا على سبيل الشرط\".\nوانظر: \"أضواء البيان\" للشنقيطي (١/ ٢٢٨) وفتح الباري (٥/ ١٤٠).\n(^١) في المحلى (٨/ ٨٧).\n(^٢) أحمد (٢/ ٤٧٢) والبخاري رقم (٢٥١٢) وأبو داود رقم (٣٥٢٦) والترمذي رقم (١٢٥٤) وابن ماجه رقم (٢٤٤٠).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٢/ ٢٢٨) بسند صحيح.","vol":"10","page":282},{"text":"ومنها بلفظ: \"الرهن مركوب ومحلوب\"، رواه الدارقطني (^١) والحاكم (^٢)، وصححه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا.\nقال الحاكم: لم يخرجاه لأن سفيان وغيره وقفوه على الأعمش، وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على الأعمش وغيره، ورجح الموقوف، وبه جزم الترمذي (^٣).\nوقال ابن أبي حاتم (^٤): قال أبي: رفعه - يعني أبا معاوية - مرة ثم ترك الرفع بعد؛ ورجح البيهقي (^٥) أيضًا الوقف.\nقوله: (الظهر)، أي: ظهر الدابة.\nقوله: (يُركب) بضم أوله على البناء للمجهول لجميع الرواة كما قال الحافظ.\nوكذلك يُشرب وهو خبر في معنى الأمر كقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (^٦) وقد قيل إن فاعل الركوب والشرب لم يتعين فيكون الحديث مجملًا.\nوأجيب بأنه لا إجمال، بل المراد المرتهن بقرينة أن انتفاع الراهن بالعين المرهونة لأجل كونه مالكًا؛ والمراد هنا الانتفاع في مقابلة النفقة، وذلك يختص بالمرتهن كما وقع التصريح بذلك في الرواية الأخرى.\nويؤيِّده ما وقع عند حمَّاد بن سَلمةَ في \"جامعه\" (^٧) بلفظ: \"إذا ارتهن شاة شرب\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٣٤ رقم ١٣٦).\n(^٢) في المستدرك (٢/ ٥٨) وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٣) في السنن (٣/ ٥٥٥).\n(^٤) في \"العلل\" (١/ ٣٧٤ رقم ١١١٣) وانظر: علل الدارقطني (١٠/ ١١٢ س ١٩٠٣).\n(^٥) في السنن الكبرى (٦/ ٣٨).\n(^٦) سورة البقرة، الآية: ٢٣٣.\n(^٧) \"الجامع\" حماد بن سلمة، (ابن دينار البصري ت ١٦٧ هـ) له ترجمة في \"السير\" (٧/ ٤٤٤).\nوصل لنا الجزء الثاني من حديثه، جمع أبي القاسم البغوي، منه نسخة خطية في مكتبة شستربتي.\n[معجم المصنفات (ص ١٥٢ رقم ٣٧٧).\nوذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٤٤).","vol":"10","page":283},{"text":"المرتهن من لبنها بقدر علفها، فإن استفضل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا\".\nففيه دليل على أنه يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بما يحتاج إليه ولو لم يأذن المالك، وبه قال أحمد (^١) وإسحاق والليث والحسن (^٢) وغيرهم.\nوقال الشافعي (^٣) وأبو حنيفة (^٤) ومالك (^٥) وجمهور العلماء: لا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء، بل الفوائد للراهن والمؤن عليه.\nقالوا: والحديث ورد على خلاف القياس من وجهين:\n(أحدهما): التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه.\n(والثاني): تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة.\nقال ابن عبد البر (^٦): هذا الحديث عند جمهور الفقهاء ترده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها.\nويدل على نسخه حديث ابن عمر عند البخاري (^٧) وغيره بلفظ: \"لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه\".\nويجاب عن دعوى مخالفة هذا الحديث الصحيح للأصول بأن السنة الصحيحة من جملة الأصول فلا تردّ إلا بمعارض أرجح منها بعد تعذر الجمع.\n_________\n(^١) قال ابن قدامة في المغني (٦/ ٥٠٩): \"مسألة؛ قال: (ولا ينتفِعُ المرتهن من الرَّهن بشيء، إلَّا ما كان مركوبًا أو محلُوبًا، فيركبُ ويحلُبُ بقدْرِ العلفِ).\nالكلامُ في هذه المسألة في حالين؛ أحدِهما، ما لا يحتاج إلى مؤنةٍ، كالدار والمتاعِ ونحوه، فلا يجوزُ للمرتهِنِ الانتفاعُ به بغير إذنِ الراهن بحال. لا نعلم في هذا خلافًا لأنَّ الرهنَ مِلكُ الراهِنِ، فكذلك نماؤه ومنافِعُه، فليس لغيره أخذُها بغير إذنِه، فإنْ أذِنَ الراهنُ للمرتهن في الانتفاع بغير عوضٍ، وكان دَيْنُ الرَّهن من قرضٍ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه يحصِّل قرضًا يجرُّ منفعةً، وذلَك حرام.\nقال أحمدُ: أكره قرضَ الدُّورِ، وهو الرِّبا المحضُ. يعني: إذا كانت الدارُ رهنًا في فرضٍ ينتفعُ بها المرتهن. وإن كان الرهنُ بثمنِ مبيعٍ، أو أجْرِ دَارٍ، أو دَين غير القرض، فأذِنَ له الراهن في الانتفاع، جاز ذلك.\nرُوِيَ ذلك عن الحسن، وابن سيرين، وبه قال إسحاق … \" اهـ.\n(^٢) انظر التعليقة المتقدمة.\n(^٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٩٩ - ٥٠٠).\n(^٤) بدائع الصنائع (٦/ ١٥٦).\n(^٥) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٦٤١).\n(^٦) في \"التمهيد\" (١٦/ ١٨٦).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٤٣٥).","vol":"10","page":284},{"text":"وعن حديث ابن عمر بأنه عام وحديث الباب خاص، فيبنى العامّ على الخاصّ، والنسخ لا يثبت إلا بدليل يقضي بتأخر الناسخ على وجه يتعذر معه الجمع لا بمجرد الاحتمال مع الإمكان.\nوقال الأوزاعي (^١) والليث وأبو ثور: إنه يتعين حمل الحديث على ما إذا امتنع الراهن من الإنفاق على المرهون، فيباح حينئذٍ للمرتهن.\nوأجود ما يحتج به للجمهور حديث أبي هريرة الآتي (^٢)، وستعرف الكلام عليه.\nقوله: (الدر) بفتح الدال المهملة وتشديد الراء مصدر بمعنى الدارَّة: أي لبن الدابة ذات الضرع. وقيل: هو هنا من إضافة الشيء إلى نفسه كقوله تعالى: ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩)﴾ (^٣).\n٤/ ٢٣٠٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"لا يُغْلَقُ الرّهْنُ مِنْ صَاحِبهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمهُ\"، رَوَاه الشافعِي (^٤) وَالدارَقُطْنِي (^٥) وَقالَ: هَذَا إسنادٌ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ). [مرسل ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^٦) والبيهقي (^٧) وابن حبان في صحيحه (^٨)، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (^٩) عنه من طريق أخرى، وصحح أبو داود (^١٠) والبزار والدارقطني (^١١) وابن القطان (^١٢) إرساله عن سعيد بن المسيب بدون ذكر أبي هريرة.\n_________\n(^١) انظر: المغني (١/ ٥١٥).\n(^٢) برقم (٤/ ٢٣٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) سورة ق، الآية: ٩.\n(^٤) في المسند (ج ٢ رقم ٥٦٨ - ترتيب).\n(^٥) في السنن (٣/ ٣٢/ رقم ١٢٦)، وقال الدارقطني: \"زياد بن سعد من الحفاظ الثقات، وهذا إسناد حسن مّتصل\".\n(^٦) في المستدرك (٢/ ٥١) وقال الحاكم: \"حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ لخلاف فيه على أصحاب الزهري. وقد تابع زياد بن سعد: مالك، وابن أبي ذئب، وسليمان بن أبي داود الحراني، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومعمر بن راشد - على هذه الرواية. ثم أخرج أحاديثهم\".\n(^٧) في السنن الكبرى (٦/ ٣٩).\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٩٣٤).\n(^٩) في سننه رقم (٢٤٤١).\n(^١٠) في المراسيل رقم (١٨٦)، (١٨٧).\n(^١١) في سننه (٣/ ٣٣ رقم ١٣٢).\n(^١٢) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٩ - ٩٠ رقم ٢٣٣٤).","vol":"10","page":285},{"text":"قال في التلخيص (^١): وله طرق في الدارقطني (^٢) والبيهقي (^٣) كلها ضعيفة.\nوقال في بلوغ المرام (^٤): إن رجاله ثقات، إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله. اهـ.\nوساقه ابن حزم (^٥) من طرق قاسم بن أصبغ. قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن أبي طالب الأنطاكي وغيره من أهل الثقة، حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يغلق الرهن، الرهن لمن رهنه، له غنمه، وعليه غرمه\".\nقال ابن حزم (^٦): هذا إسناد حسن. وتعقبه الحافظ (^٧) بأن قوله: نصر بن عاصم تصحيف، وإنما هو عبد الله بن نصر الأصم الأنطاكي، وله أحاديث منكرة، وقد رواه الدارقطني (^٨) من طريق عبد الله بن نصر المذكور، وصحح هذه الطريق عبد الحق (^٩)، وصحح أيضًا وصله وكذلك صحح وصله ابن عبد البر (^١٠)، وقال: هذه اللفظة، يعني: \"له غنمه وعليه غرمه\"، اختلف الرواة في رفعها ووقفها، فرفعها ابن أبي ذئب ومعمر وغيرهما، ووقفها غيرهم.\nوقد روى ابن وهب (^١١) هذا الحديث فجوَّده وبيَّن أن هذه اللفظة من قول سعيد بن المسيب.\nوقال أبو داود في المراسيل (^١٢): قوله: \"له غنمه وعليه غرمه\"، من كلام سعيد بن المسيب نقله عنه الزهري.\nقوله: (لا يغلق الرهن) يحتمل أن تكون لا نافية، ويحتمل أن تكون ناهية.\n_________\n(^١) (٣/ ٨٤).\n(^٢) في سننه رقم (٣/ ٣٢ - ٣٣ رقم ١٢٦ - ١٣٢).\n(^٣) في السنن الكبرى (٦/ ٣٩ - ٤٠).\n(^٤) رقم الحديث (٦/ ٨١٢) بتحقيقي ط: مكتبة ابن تيمية.\n(^٥) في المحلى (٨/ ٩٩).\n(^٦) في المحلى (٨/ ٩٩).\n(^٧) في \"التلخيص\" (٣/ ٨٥).\n(^٨) في سننه رقم (٣/ ٣٣ رقم ١٢٩).\n(^٩) في الأحكام الصغرى (٢/ ٦٩٠).\n(^١٠) في التمهيد (١٣/ ٧٥ - ٧٦).\n(^١١) التمهيد (١٣/ ٧٦).\n(^١٢) رقم (١٨٦).","vol":"10","page":286},{"text":"قال في القاموس (^١): غلق الرهن كفرح: استحقه المرتهن، وذلك إذا لم يفتكه في الوقت المشروط، اهـ.\nوقال الأزهري (^٢): الغلق في الرهن ضد الفك، فإذا فك الراهن الرهن فقد أطلقه من وثاقه عند مرتهنه.\nوروى عبد الرزاق (^٣) عن معمر أنه فسر غلاق الرهن بما إذا قال الرجل: إن لم آتك بمالك فالرهن لك، قال: ثم بلغني عنه أنه قال: إن هلك لم يذهب حق هذا، إنما هلك من ربّ الرهن له غنمه وعليه غرمه.\nوقد روي أن المرتهن في الجاهلية كان يتملك الرهن إذا لم يؤد الراهن إليه ما يستحقه في الوقت المضروب فأبطله الشارع.\nقوله: (له غنمه وعليه غرمه)، فيه دليل لمذهب الجمهور (^٤) المتقدم، لأن الشارع قد جعل الغنم والغرم للراهن، ولكنه قد اختلف في وصله وإرساله ورفعه ووقفه، وذلك ممّا يوجب عدم انتهاضه لمعارضة ما في صحيح البخاري (^٥) وغيره كما سلف.\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١١٨٢.\n(^٢) في تهذيب اللغة (١٦/ ١٣٩).\n(^٣) في المصنف رقم (١٥٠٣٣).\n(^٤) المغني لابن قدامة (٦/ ٥١٤ - ٥١٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٤٣٥) وقد تقدم.","vol":"10","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-885>[الكتاب الحادي عشر] كتاب الحوالة والضمان</span>\n<span data-type='title' id=toc-886>[الباب الأول] باب وجوب قبول الحوالة على المليء</span>\n١/ ٢٣٠٣ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النبي ﷺ قَالَ: مَطْلُ الغَنيّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبعَ أحَدُكُمْ على مَليء فَلْيَتْبَعْ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^١). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ لأحْمَدَ (^٢): وَمَنْ أُحيلَ على مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ). [صحيح]\n٢/ ٢٣٠٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَن النَّبِي ﷺ قال: (مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُحلْتَ على مَلِيء فاتَّبِعْهُ\" ﷺ، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (٣). [صحيح لغيره]\nحديث ابن عمر إسناده في سنن ابن ماجه (^٣) هكذا: حدثنا إسماعيل بن توبة، حدثنا هشيم عن يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر فذكره.\nوإسماعيل بن توبة قال ابن أبي حاتم (^٤): صدوق، وبقية رجاله رجال\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٢٤٥) والبخاري رقم (٢٢٨٧) ومسلم رقم (٣٣/ ١٥٦٤) وأبو داود رقم (٣٣٤٥) والترمذي رقم (١٣٠٨) والنسائي رقم (٤٦٨٨) وابن ماجه رقم (٢٤٠٣).\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه مالك (٢/ ٦٧٤ رقم ٨٤) والدارمي (٢/ ٢٦١) والحميدي رقم (١٠٣٢) وابن الجارود رقم (٥٦٠) والبيهقي (٦/ ٧٠).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٢/ ٤٦٣) بسند صحيح على شرط الشيخين.\n(^٣) في السنن رقم (٢٤٠٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٤٢): \"هذا إسناد رجاله ثقات غير أنه منقطع.\nقال أحمد بن حنبل: لم يسمع يونس بن عبيد من نافع شيئًا إنما سمع من ابن نافع عن أبيه.\nوقال ابن معين وحاتم لم يسمع من نافع شيئًا … \" اهـ.\n(^٤) في الجرح والتعديل (٢/ ١٦٢).","vol":"10","page":288},{"text":"الصحيح، وقد أخرجه أيضًا الترمذي (^١) وأحمد (^٢).\nقوله: (الحوالة) هي بفتح الحاء المهملة وقد تكسر، قال في الفتح (^٣): مشتقة من التحويل أو من الحول، يقال: حال عن العهد: إذا انتقل عنه حولًا.\nوهي عند الفقهاء: نقل دَين من ذمة إلى ذمة.\nواختلفوا: هل هي بيع دين بدين رُخِّص فيه فاستثنى من النهي عن بيع الدين بالدين، أو هي استيفاء؟ وقيل: هي عقد إرفاق [مستقل] (^٤).\nويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف والمحتال عند الأكثر والمحال عليه عند بعض [من شذ] (^٥)، ويشترط أيضًا تماثل [النقدين] (^٦) في الصفات، وأن يكون في شيء معلوم.\nومنهم من خصها بالنقدين ومنعها في الطعام لأنه بيع طعام قبل أن يستوفى. اهـ.\nقوله: (مطل الغني) من إضافة المصدر إلى الفاعل عند الجمهور.\nوالمعنى أنه يحرم على الغني القادر أن يمطل صاحب الدين بخلاف العاجز.\nوقيل: هو من إضافة المصدر إلى المفعول: أي يجب على المستدين أن يوفي صاحب الدين ولو كان المستحق للدين غنيًا فإن مطله ظلم، فكيف إذا كان فقيرًا فإنه يكون ظلمًا بالأولى، ولا يخفى بعد هذا كما قال الحافظ (^٧)، والمَطْل في الأصل: المدّ، وقال الأزهري (^٨): المدافعة.\nقال في الفتح (^٩): والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر.\nقوله: (وإذا أتبع) بإسكان المثناة الفوقية على البناء للمجهول.\n_________\n(^١) في السنن رقم (١٣٠٩).\n(^٢) في المسند (٢/ ٧١) بسند صحيح، إلا أن بعضهم أعله بالانقطاع ولكن للحديث ما يشهد له فهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) (٤/ ٤٦٤).\n(^٤) في المخطوط (ب): (مستقبل).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) في المخطوط (ب): (الحقين).\n(^٧) في الفتح (٤/ ٤٦٥).\n(^٨) في تهذيب اللغة (١٣/ ٣٦١).\n(^٩) (٤/ ٤٦٥).","vol":"10","page":289},{"text":"قال النووي (^١): هذا هو المشهور في الرواية واللغة.\nوقال القرطبي (^٢): أما أتبع، فبضم الهمزة وسكون التاء، مبنيًا لما لم يسم فاعله عند الجميع. وأما فليتبع فالأكثر على التخفيف، وقيده بعضهم بالتشديد والأول أجود.\nوتعقَّب الحافظ (^٣) ما ادعاه من الاتفاق بقول الخطابي (^٤): إن أكثر المحدثين يقولونه، يعني اتبع بتشديد التاء والصواب التخفيف؛ والمعنى: إذا أحيل فليحتل كما وقع في الرواية الأخرى.\nقوله: (على مليء) قيل: هو بالهمز، وقيل: بغير همز، ويدل على ذلك قول الكرماني (^٥): المليّ، كالغني لفظًا ومعنى.\nوقال الخطابي (^٦): إنه في الأصل بالهمز، ومن رواه بتركها فقد سهَّله.\nقوله: (فاتبعه) قال في الفتح (^٧): هذا بتشديد التاء بلا خلاف.\nوالحديثان يدلان على أنه يجب على من أحيل بحقه على مليء أن يحتال، وإلى ذلك ذهب أهل الظاهر (^٨) وأكثر الحنابلة (^٩) وأبو ثور وابن جرير، وحمله الجمهور على الاستحباب.\nقال الحافظ (^١٠): ووهم من نقل فيه الإجماع.\nوقد اختلف هل المطل مع الغنى كبيرة أم لا؟ وقد ذهب الجمهور إلى أنه موجب للفسق؛ واختلفوا هل يفسق بمرة أو يشترط التكرار؟ وهل يعتبر الطلب من المستحق أم لا؟\nقال في الفتح (^١١): وهل يتصف بالمطل من ليس القدر الذي عليه حاضرًا\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١/ ٢٢٨٠).\n(^٢) في \"المفهم\" (٤/ ٤٣٩).\n(^٣) في \"الفتح\" (٤/ ٤٦٥).\n(^٤) في غريب الحديث (١/ ٨٧) وفي \"إصلاح غلط المحدثين\" (ص ١٢٥) ط: دار المأمون.\n(^٥) في شرحه لصحيح البخاري (١٠/ ١١٧).\n(^٦) حكاه عنه في \"الفتح\" (٤/ ٤٦٥).\n(^٧) (٤/ ٤٦٥).\n(^٨) في المحلى (٨/ ١٠٨).\n(^٩) المغني (٧/ ٦٢).\n(^١٠) في \"الفتح\" (٤/ ٤٦٥).\n(^١١) (٤/ ٤٦٥).","vol":"10","page":290},{"text":"عنده لكنه قادر على تحصيله بالتكسب مثلًا؟ أطلق أكثر الشافعية (^١) عدم الوجوب، وصرَّح بعضهم بالوجوب مطلقًا، وفصَّل آخرون بأن يكون أصل الدين وجب بسبب يعصي به فيجب وإلا فلا. اهـ.\nوالظاهر الأول، لأن القادر على التكسب ليس بمليء، والوجوب إنما هو عليه فقط لأن تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-887>[الباب الثاني] باب ضمان دين الميت المفلس</span>\n٣/ ٢٣٠٥ - (عَنْ سَلَمَة بْنِ الأكْوَعِ قالَ: كُنَّا عنْدَ النَّبِيّ ﷺ فأُتِيَ بجَنازةٍ،\n_________\n(^١) البيان للعمراني (٦/ ٢٨٠ - ٢٨١).\nوالأم (٤/ ٤٧٩ - ٤٨١).\n(^٢) وإليك شروط الحوالة كما قالها القرطبي في \"المفهم\" (٤/ ٤٣٩ - ٤٤٠): \" .... ولها شروط: (فمنها): أن تكون بدينٍ، فإن لم تكن بدينٍ لم تكن حوالة، لاستحالة حقيقتها إذ ذاك، وإنما تكونُ حمالة.\n(ومنها): رضا المحيل والمحال دون المحال عليه، وهو قول الجمهور، خلافًا للإصطخري؛ فإنَّه اعتبره. وإطلاق الحديث حجَّةٌ عليه. وقد اعتبره مالكٌ إن قصد المحيل بذلك الإضرار بالمحال عليه. وهذا من باب دفع الضرر.\n(ومنها): أن يكون الدَّينُ المحال به حالًّا، لقوله ﷺ: \"مطل الغني ظلمًا. ولا يصحُّ المطل، ولا يصدق الظلم إلا في حقِّ مَنْ وجبَ عليه الأداء، فيمطل. ثم قال بعده: \"فإذا أتبع أحدكم فليتَّبع\"، فأفاد ذلك: أن الدَّينَ المحالَ به لا بُدَّ أن يكون حالًّا، لأنه إن لم يكنْ حالًّا كَثُرَ الغَرَرُ بتأجيل الدينين.\n(ومنها): أن يكون الدينُ المحالُ عليه من جنس المحال به، لأنه إن خالفه في نوعه خرجَ من باب المعروف إلى باب المبايعة، والمكايسة، فيكون بيعُ الدَّين بالدَّين المنهيِّ عنه.\nفإذا كملت شروطها برئت ذمةُ المحيل بانتقال الحقّ الذي كان عليه إلى ذمة المحال عليه. فلا يكون للمحال الرُّجوع على المحيل، وإن أفلس المحال عليه، أو مات. وهذا قول الجمهور. وقد ذهب أبو حنيفة إلى رجوعه عليه، إن تعذر أخذه الدين من المحال عليه. والأول الصحيح؛ لأنَّ الحوالة عقدُ معاوضة، فلا يرجع بطلب أحد العوضين بعد التسليم، كسائر عقود المعاوضات، ولأن ذمة المحيل قد برئت من الحقِّ المحال به بنفس الحوالة، فلا تعود مشتغلةً به إلا بعقدٍ آخر، ولا عقد، فلا شغل.\nغير أن مالكًا قال: إن غرَّ المحيل المحال بذمَّة المحال عليه كان له الرُّجوع على المحيل. وهذا لا ينبغي أن يختلفَ فيه، لوضوحه\" اهـ.","vol":"10","page":291},{"text":"فَقالُوا: يا رَسُولَ الله صَلّ عليها، قالَ: \"هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ \"، قالُوا: لا، فَقَالَ: \"هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ \"، قالُوا: ثَلاثَةُ دَنانِيرَ، قالَ: \"صَلّوا على صَاحِبكُمْ\"، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: صَلّ عَلَيْه يا رَسُول الله وَعَليَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْه. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخاريُّ (^٢) وَالنَّسائيُّ (^٣). [صحيح]\nوَرَوَى الخَمْسَةُ إلَّا أبا دَاوُدَ (^٤) هَذه القِصةَ مِنْ حَدِيث أبي قَتَادَةَ، وَصححَهُ التِّرْمِذِي، وَقَالَ فِيهِ النَّسائيُّ وَابْنُ ماجَهْ. فَقَالَ أبُو قَتَادَة: أنا أتَكَفَّلُ بِهِ. [صحيح]\nوَهَذَا صَرِيحٌ في الإِنْشاءِ لا يَحْتَملِ الإِخْبارَ بِمَا مَضى).\n٤/ ٢٣٠٦ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: كانَ النَّبِي ﷺ لَا يصَلِّي على رَجُلٍ ماتَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فأُتِيَ بِمَيِّتٍ، فَسألَ: \"عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ \"، قَالُوا: نَعَمْ، دِينارَانِ، قالَ: \"صَلُّوا على صَاحِبِكُمْ\"، فَقَالَ أبُو قَتادَة: هُمَا عَليَّ يا رَسُولَ الله فَصَلَّى عَلَيْهِ؟ فَلَمّا فَتَحَ الله على رَسُوله ﷺ قالَ: \"أنا أوْلَى بِكُلِّ مُؤمن مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مالًا فَلِورَثَته\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وأبُو دَاوُدَ (^٦) والنَّسائي) (^٧).\nحديث أبي قتادة أخرجه أيضًا ابن حبان (^٨).\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٤٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٢٨٩).\n(^٣) في سننه رقم (١٩٦٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٥/ ٢٩٧) والترمذي رقم (١٠٦٩) والنسائي رقم (١٩٦٠) وابن ماجه رقم (٢٤٠٧).\nقال الترمذي: حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٣/ ٢٩٦).\n(^٦) في سننه رقم (٣٣٤٣).\n(^٧) في سننه رقم (١٩٦٢).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٣٠٦٤) وابن الجارود رقم (١١١١).\nوعبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (١٠٨١) وعبد الرزاق في المصنف رقم (١٥٢٥٧) وهو حديث صحيح.\n(^٨) في صحيحه رقم (٣٠٦٠).","vol":"10","page":292},{"text":"وحديث جابر أخرجه أيضًا ابن حبان (^١) والدارقطني (^٢) والحاكم (^٣).\nوفي الباب عن أبي سعيد عند الدارقطني (^٤) والبيهقي (^٥) بأسانيد.\nقال الحافظ (^٦): ضعيفة بلفظ: \"كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فلما وضعت قال ﷺ: هل على صاحبكم من دين؟ قالوا: نعم درهمان، قال: صلوا على صاحبكم، فقال علي: يا رسول الله هما عليَّ وأنا لهما ضامن، فقام يصلي ثم أقبل على علي فقال: جزاك الله عن الإسلام خيرًا وفك رهانك كما فككت رهان أخيك، ما من مسلم فك رهان أخيه إلا فك الله رهانه يوم القيامة، فقال بعضهم: هذا لعلي خاصة أم للمسلمين عامة؟ فقال: بل. للمسلمين عامة\".\nوعن أبي هريرة عن الشيخين (^٧) وغيرهما (^٨) أنه ﷺ قال في خطبته: \"من خلف مالًا أو حقًّا فلورثته، ومن خلف كلًّا أو دينًا فكلّه إلي ودينه علي\".\nوعن سلمان عند الطبراني (^٩) بنحو حديث أبي هريرة، وزاد: \"وعلى الولاة من بعدي من بيت مال المسلمين\"، وفي إسناده [عبد الله بن سعيد] (^١٠) الأنصاري متروك ومتهم.\nوعن أبي أمامة عند ابن حبان في ثقاته (^١١).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٠٦٤) وقد تقدم.\n(^٢) في السنن (٣/ ٧٩ رقم ٢٩٣).\n(^٣) في المستدرك (٢/ ٥٨) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\n(^٤) في سننه رقم (٣/ ٧٨ - ٧٩ رقم ٢٩١، ٢٩٢).\n(^٥) في السنن الكبرى (٦/ ٧٥). بسند ضعيف.\n(^٦) في \"التلخيص\" (٣/ ١٠٦).\n(^٧) البخاري رقم (٤٧٨١) ومسلم رقم (١٧/ ١٦١٩).\n(^٨) كأبي داود رقم (٢٩٥٥) وابن ماجه رقم (٢٨٣٨).\n(^٩) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٦١٠٣).\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٣٢) وقال: فيه عبد الغفور أبو الصباح وهو متروك\".\n(^١٠) كذا في المخطوط (أ) و(ب) والصواب (عبد الغفور بن سعيد) كما في المعجم الكبير للطبراني وكتب الرجال الآتية:\n[التاريخ الكبير (٦/ ١٣٧) والمجروحين (٢/ ١٤٨) والجرح والتعديل (٦/ ٥٥) والمغني (٢/ ٤٠١) والميزان (٢/ ٦٤١) ولسان الميزان (٤/ ٤٣)].\n(^١١) بل قال ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٥٧٠) في ترجمة أبو عتبة الكندي: من أهل حمص، =","vol":"10","page":293},{"text":"قوله: (ثلاثة دنانير)، في الرواية الأخرى (^١): \"ديناران\".\nوفي رواية لابن ماجه (^٢) وأحمد (^٣) وابن حبان (^٤) من حديث أبي قتادة: \"سبعة عشر درهمًا\".\nوفي رواية لابن حبان (^٥) من حديثه: \"ثمانية عشر\"، وهذان دون دينارين.\nوفي رواية لابن حبان أيضًا (^٦) من حديثه: \"ديناران\".\nوفي رواية له (^٧) أيضًا من حديث أبي أمامة نحو ذلك.\nوفي مختصر المزني (^٨) من حديث أبي سعيد الخدري أن الدين كان درهمين.\nويجمع بين رواية الدينارين والثلاثة بأن الدين كان دينارين وشطرًا.\nفمن قال ثلاثة جبر الكسر، ومن قال: ديناران ألغاه؛ أو كان أصلهما ثلاثة فوفى قبل موته دينارًا وبقي عليه ديناران.\nفمن قال: ثلاثة فباعتبار الأصل، ومن قال: دينَاران فباعتبار ما بقي\n_________\n= يروي عن أبي أمامة، روى عنه معاوية بن صالح\".\nقلت: وحديث أبي أمامة الباهلي عند أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" رقم (١٤٤٤) وأبي يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" أيضًا، والطبراني في المعجم الكبير \"ج ٨ رقم ٧٥٠٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٤٠) وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو عُتبة ولَمْ أعرفه\".\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف بهذا الإسناد، ولكن المتن صحيح، والله أعلم.\n(^١) البخاري في صحيحه رقم (٢٢٨٩).\n(^٢) في سننه رقم (٢٤٠٧).\n(^٣) في المسند (٥/ ٣١١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٠٦٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٠٦٠) بسند صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٠٥٩) بسند حسن.\n(^٧) أي: لابن حبان في ثقاته كما تقدم قريبًا.\n(^٨) لم أقف عليه.\nوقد تقدم تخريج حديث أبي سعيد عند الدارقطني (٣/ ٧٨ - ٧٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٧٥) بسند ضعيف.","vol":"10","page":294},{"text":"من الدين، والأول أليق كذا في الفتح (^١).\nولا يخفى ما في ذلك من التعسف، والأولى الجمع بين الروايات كلها بتعدد القصة.\nوأحاديث الباب تدل على أنها تصح الضمانة عن الميت ويلزم الضمين ما ضمن به، وسواء كان الميت غنيًا أو فقيرًا، وإلى ذلك ذهب الجمهور (^٢).\nوأجاز مالك للضامن الرجوع على مال الميت إذا كان له مال.\nوقال أبو حنيفة (^٣): لا تصح الضمانة إلا بشرط [أن يترك] (^٤) الميت وفاء دينه وإلا لم يصح.\nوالحكمة في ترك النبي ﷺ الصلاة على من عليه دين تحريض الناس على قضاء الديون في حياتهم والتوصل إلى البراءة لئلا تفوتهم صلاة النبي ﷺ.\nقال في الفتح (^٥): وهل كانت صلاته ﷺ على من عليه دين محرمة عليه أو جائزة؟ وجهان.\nقال النووي (^٦): الصواب الجزم بجوازها مع وجود الضامن كما في حديث مسلم (^٧).\nوحكى القرطبي (^٨) أنه ربما كان يمتنع من الصلاة على من ادّان دينًا غير جائز.\nوأما من استدان لأمر هو جائز فما كان يمتنع، وفيه نظر لأن في حديث أبي هريرة ما يدل على التعميم حيث قال في رواية للبخاري (^٩): \"من توفي وعليه دين\"، ولو كان الحال مختلفًا لبينه.\n_________\n(^١) (٤/ ٤٦٨).\n(^٢) حكاه عنهم الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٤٦٨).\n(^٣) بدائع الصنائع (٦/ ٦).\n(^٤) في المخطوط (ب): مكررة.\n(^٥) (٤/ ٤٧٨).\n(^٦) انظر: شرح صحيح مسلم (١١/ ٦٠) للنووي.\n(^٧) في صحيحه رقم (١٤/ ١٦١٩).\n(^٨) في \"المفهم\" (٤/ ٥٧٥).\n(^٩) في صحيحه رقم (٦٧٣١).","vol":"10","page":295},{"text":"نعم جاء في حديث ابن عباس أن النبي ﷺ لما امتنع من الصلاة على من عليه دين جاءه جبريل فقال: إنما الظالم في الديون التي حملت في البغي والإسراف، فأما المتعفف وذو العيال فأنا ضامن له أؤدي عنه، فصلى عليه النبي ﷺ بعد ذلك وقال: \"من ترك ضياعًا\" الحديث.\nقال الحافظ: وهو ضعيف.\nوقال الحازمي (^١) بعد أن أخرجه: لا بأس به في المتابعات وليس فيه أن التفضيل المذكور كان مستمرًا، وإنما فيه أنه طرأ بعد ذلك، وأنه السبب في قوله ﷺ: \"من ترك دينًا فعلي\"، وفي صلاته ﷺ على من عليه دين بعد أن فتح الله عليه إشعار بأنه كان يقضيه من مال المصالح.\nوقيل: بل كان يقضيه من خالص ملكه. وهل كان القضاء واجبًا عليه أم لا؟ فيه وجهان.\nقال ابن بطال (^٢): وهكذا يلزم المتولي لأمر المسلمين أن يفعله بمن مات وعليه دين، فإن لم يفعل فالإثم عليه إن كان حق الميت في بيت المال يفي بقدر ما عليه وإلا فبقسطه.\nقوله: (فعلي) قال ابن بطال (^٣): هذا ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه دين. وقد حكى الحازمي (^٤) إجماع الأمة على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-888>[الباب الثالث] باب في أن المضمون عنه إنَّما يبرأ بأداء الضامن لا بمجرد ضمانه</span>\n٥/ ٢٣٠٧ - (عَنْ جابِرٍ قالَ: تُوُفي رَجُلٌ فَغَسَّلْناهُ وَحَنَّطْنَاهُ وكَفَنَّاهُ، ثُم أتَيْنا بِهِ النَّبي ﷺ فَقُلْنا: تُصَلِّي عَلَيْه، فَخَطا خَطْوَةً ثمَ قالَ: \"أعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ \"، قُلْنا: دِينارَان، فانْصَرفَ فَتَحَمّلَهُما أبُو قَتادَة، فأتَيْناهُ فَقَالَ أبُو قَتادَة: الدِّينارَان عَلَيَّ،\n_________\n(^١) في الاعتبار ص ٣٢٦.\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٤٢٨).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٤٢٧).\n(^٤) في الاعتبار ص ٣٢٥.","vol":"10","page":296},{"text":"فَقالَ النَّبي ﷺ: \"قَدْ أوْفى الله حَقَّ الغريمِ وَبَرئ مِنْهُ المَيِّت\"، قالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُم قالَ بعد ذلك بيومٍ: \"ما فَعَلَ الدينارَان؟ \"، قالَ: إنَّمَا ماتَ أمْس، قالَ: فَعَادَ إليْه مِنَ الغَد، فقالَ: قَدْ قَضَيْتُهُما، فَقَالَ النبي ﷺ: \"الآنَ بَرَدَتْ عَلَيْه جِلْدُهُ\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^١). [صحيح]\nوإنَّما أرَادَ بقَوْله: \"والمَيِّت منْهُما بَرِئٌ\"، دُخُولَهُ في الضَّمان مُتَبَرّعًا لا يَنْوِي بهِ رُجُوعًا بحالٍ).\nالحديث أخرجه أيضًا أبو داود (^٢) والنسائي (^٣) والدارقطني (^٤) وصححه ابن حبان (^٥) والحاكم (^٦).\nقوله: (أتينا به النبي ﷺ)، زاد الحاكم (٦): \"ووضعناه حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل.\nقوله: (فانصرف) لفظ البخاري (^٧) في حديث أبي هريرة: فقال النبي ﷺ: \"صلوا على صاحبكم\"، وتقدم نحوه في حديث سلمة (^٨).\nقوله: (الآن بردت عليه)، فيه دليل على أن خلوص الميت من ورطة الدين وبراءة ذمته على الحقيقة، ورفع العذاب عنه إنما يكون بالقضاء عنه لا بمجرد التحمل بالدين بلفظ الضمانة، ولهذا سارع النبي ﷺ إلى سؤال أبي قتادة في اليوم الثاني عن القضاء.\nوفيه دليل على أنه يستحب للإمام أن يحض من تحمل حمالة عن ميت على الإسراع بالقضاء.\nوكذلك يستحب لسائر المسلمين لأنه من المعاونة على الخير.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٣٠) بسند حسن.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٣٩) وقال: إسناده حسن.\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٤٣).\n(^٣) في سننه رقم (١٩٦٢).\n(^٤) في سننه رقم (٣/ ٧٩ رقم ٢٩٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٠٦٤).\n(^٦) في المستدرك (٢/ ٥٨) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٢٩٨).\n(^٨) تقدم برقم (٢٣٠٥) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":297},{"text":"وفيه أيضًا دليل على صحة التبرع بالضمانة عن الميت. وقد تقدم الكلام على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-889>[الباب الرابع] باب في أن ضمان درك المبيع على البائع إذا خرج مستحقًا</span>\n٦/ ٢٣٠٨ - (عَنِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أحقُّ بِهِ، وَيَتْبَعُ البَيِّعُ مَنْ بَاعَهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاودَ (^٢) والنَّسائيُّ (^٣). [ضعيف]\nوفي لَفْظٍ: \"إذا سُرِقَ مِنَ الرَّجُل مَتَاعٌ أوْ ضَاعَ مِنه. فَوَجَدَه بِيَدِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أحَقُّ بِهِ، ويرْجعُ المُشْتَرِي على البَائِعِ بالثَّمَنِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ) (^٥). [ضعيف]\nسماع الحسن من سَمُرة فيه خلاف قد ذكرناه، وبقيه الإسناد رجاله ثقات، لأن أبا داود رواهُ عن عمرو بن عوف الواسطي الحافظ شيخ البخاري عن هشيم عن موسى بن السائب، وثَّقه أحمد عن قتادة عن الحسن.\nقوله: (من وجد عين ماله)، يعني المغصوب أو المسروق عند رجل أو\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ١٣).\n(^٢) في سننه رقم (٣٥٣١).\n(^٣) في سننه رقم (٤٦٨١).\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم (٦٨٦٠) والدارقطني (٣/ ٢٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٥١، ١٠٠ - ١٠١) وابن الجارود في المنتقى رقم (١٠٢٦) من طرق.\nقلت: الحسن البصري لم يصرح بسماعه من سمرة.\n(^٤) في المسند (٥/ ١٣).\n(^٥) في سننه رقم (٢٣٣١).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٨١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٦٥) والبيهقي (٦/ ٥١).\nقلت: حجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن.\nوخلاصة القول: أن حديث سمرة حديث ضعيف، والله أعلم.\nوانظر: \"الضعيفة\" رقم (١٦٢٧).","vol":"10","page":298},{"text":"امرأة فهو أحق به من كل أحد إذا ثبت أنه ملكه بالبيِّنة، أو صدَّقه مَنْ في يده العين، ثم إن كانت العين بحَوز فله مع أخذ العين المطالبة بمنفعتها مدة بقائها في يده، سواء انتفع بها من كانت في يده أم لا، وإذا كانت العين قد نقصت بغير استعمال كتعثث الثوب وعمى العبد وسقوط يده بآفة، فقيل: يجب أخذ الأرش مع أجرته سليمًا لما قبل النقص وناقصًا لما بعده، وكذلك لو كان النقص بالاستعمال.\nقوله: (البَيِّعُ) بتشديد التحتية مكسورة وهو المشتري، أي: يرجع على من باع تلك العين منه ولا يرجع عند الهادوية إلا إذا كان تسليم المبيع إلى مستحقه بإذن البائع أو بحكم الحاكم بالبينة أو بعلمه، لا إذا كان الحكم مستندًا إلى إقرار المشتري أو نكوله فلا يرجع على البائع، ثم إن كان المشتري عَلِم بأن تلك العين مغصوبة؛ فيتوجه عليه من المطالبة كل ما يتوجه على الغاصب من الأجرة والأَرْش إن جهل الغصب ونحوه كانت يده عليها يد أمانة كالوديعة، وقيل: يد ضمانة، ولكن يرجع بما غرم على البائع.\nقوله: (بالثمن) يعني الذي دفعه إلى البائع.","vol":"10","page":299},{"text":"<span data-type='title' id=toc-890>[الكتاب الثاني عشر] كتاب التفليس</span>\n<span data-type='title' id=toc-891>[الباب الأول] باب ملازمة المليء وإطلاق المعسر</span>\n١/ ٢٣٠٩ - (عَنْ عمرِو بْنِ الشَّريدِ عَنْ أبِيهِ عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: \"لَيُّ الوَاجِدِ ظُلْمٌ يُحِلّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلّا التِّرمِذِيّ (^١). [صحيح]\nقالَ أحْمَدُ: قالَ وَكيع: \"عرْضُهُ\" شكايَتُهُ، \"وَعُقُوبَتُهُ\" حَبْسُهُ).\nالحديث أخرجه أيضًا البيهقي (^٢) والحاكم (^٣) وابن حبان (^٤)، وصححه وعلقه البخاري (^٥).\nقال الطبراني في الأوسط (^٦): لا يروى عن الشريد إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبي دُلَيْلَةَ، قال في الفتح (^٧): وإسناده حسن.\nقوله: (التفليس) هو مصدر فَلَسْتُهُ: أي نسبته إلى الإفلاس (^٨)؛ والمفلس شرعًا من يزيد دينه على موجوده، سُمِّي مفلسًا لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٢٢، ٣٨٨، ٣٨٩) وأبو داود رقم (٣٦٢٨) والنسائي رقم (٤٦٨٩) وابن ماجه رقم (٢٤٢٧).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٥١) والحاكم في المستدرك (٤/ ١٠٢) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه ابن حبان رقم (٥٠٨٩). وعلقه البخاري في صحيحه (٥/ ٦٢ رقم الباب (١٣) - مع الفتح). وحسنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٥/ ٦٢) وكذا الألباني ﵀ صححه.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في السنن الكبرى (٦/ ٥١) وقد تقدم.\n(^٣) في المستدرك (٤/ ١٠٢) وقد تقدم.\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٠٨٩) وقد تقدم.\n(^٥) في صحيحه رقم (٥/ ٦٢ رقم الباب (١٣) - مع الفتح) معلقًا. وقد تقدم.\n(^٦) في الأوسط رقم (٢٤٢٨).\n(^٧) (٥/ ٦٢).\n(^٨) انظر: \"الصحاح\" (٣/ ٩٥٩) والنهاية (٢/ ٣٩٢).","vol":"10","page":300},{"text":"دراهم ودنانير، إشارة إلى أنه صار لا يملك إلا أدنى الأموال وهي الفلوس، أو سمي بذلك لأنه يمنع التصرف إلا في الشيء التافه كالفلوس لأنهم ما كانوا يتعاملون بها في الأشياء الخطيرة، أو أنه صار إلى حالة لا يملك فيها فلسًا. فعلى هذا فالهمزة في أفلس للسلب.\nقوله: (لَيُّ الواجد) اللَّي بالفتح وتشديد الياء: المطل، والواجد بالجيم: الغني من الوجد بالضم بمعنى القدرة.\nقوله: (يُحلّ) بضم أوله، أي: يجوز وصفه بكونه ظالمًا.\nوروى البخاري (^١) والبيهقي (^٢) عن سفيان مثل التفسير الذي رواه المصنف عن أحمد عن وكيع.\nواستدل بالحديث على جواز حبس من عليه الدين حتى يقضيه إذا كان قادرًا على القضاء تأديبًا له وتشديدًا عليه إذا لم يكن قادرًا لقوله: \"الواجد\"، فإنه يدل على أن المعسر لا يحل عرضه ولا عقوبته، وإلى جواز الحبس للواجد ذهبت الحنفية (^٣) وزيد بن علي.\nوقال الجمهور: يبيع عليه الحاكم لما سيأتي من حديث معاذ. وأما غير الواجد فقال الجمهور (^٤): لا يحبس، لكن قال أبو حنيفة (٣): يلازمه من له الدين. وقال شريح: يحبس. والظاهر قول الجمهور (^٥)، ويؤيده قوله\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥/ ٦٢) معلقًا.\n(^٢) في السنن الكبرى (٦/ ٥١).\n(^٣) الاختيار (٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣) وشرح فتح القدير (٧/ ٢٦٠ - ٢٦١).\nوالبناية في شرح الهداية (٨/ ٣٠ - ٣٩) فصل في الحبس.\n(^٤) المغني (٦/ ٣٨٥).\n(^٥) \"قال ابن المنذر: أكثرُ من نحفظ عنه من عُلماء الأمصار، وقُضاتهم، يرون الحبس في \"الدَّيْنِ\"، منهم: مالك، والشافعي، وأبو عبيد، والنعمان، وسوَّار، وعبيد الله بن الحسن، ورُوي عن شريح، والشعبي وكان عمر بن عبد العزيز يقول: يُقسَمُ ماله بين الغرماء، ولا يحبَسُ، وبه قال عبد الله بن جعفر، والليث بن سعد\" اهـ. [المغني (٦/ ٣٨٦)].\n• وانظر: \"مدونة الفقه المالكي وأدلته\" (٣/ ٦٨٢ - ٦٨٦): الحبس في الدِّين، حبس النساء، حبس الأقارب بعضهم لبعض - أحكام المحبوس، ومتى يؤذن للمسجون بالخروج\".\nوانظر: \"الأم\" للشافعي (٤/ ٤٤١ - ٤٤٣) باب ما جاء في حبس المفلس.","vol":"10","page":301},{"text":"تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (^١)، وقد اختلف هل يفسق الماطل أم لا؟ واختلف أيضًا في تقدير ما يفسق به، والكلام في ذلك مبسوط في كتب الفقه.\n٢/ ٢٣١٠ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ على عَهْد رَسول الله ﷺ فِي ثِمارٍ ابْتاعها، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فقالَ: تَصَدَّقُوا عَلَيْه، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْه، فَلَمْ يَبْلُغْ ذلكَ وَفاءَ دَيْنِهِ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ لِغُرمَائِهِ: \"خُذُوا ما وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلّا ذلك\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (في ثمار ابتاعها) هذا يدل على أن الثمار إذا أصيبت مضمونة على المشتري، وقد تقدم في باب وضع الجوائح (^٣) ما يدل على أنه يجب على البائع أن يضع عن المشتري بقدر ما أصابته الجائحة، وقد جمع بينهما بأن وضع الجوائح محمول على الاستحباب.\nوقيل: إنه خاص بما بيع من الثمار قبل بدو صلاحه.\nوقيل: إنه يؤول حديث أبي سعيد هذا بأن التصدق على الغريم من باب الاستحباب.\nوكذلك قضاؤه دين غرمائه من باب التعرض لمكارم الأخلاق، وليس التصدق على جهة الغرم ولا القضاء للغرماء على جهة الحتم، وهذا هو الظاهر، ويدل عليه قوله في حديث (^٤) وضع الجوائح: \"لا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك؟ \".\nفإنه صريح في وجوب الوضع لا في استحبابه.\nوكذلك قوله في هذا الحديث: \"وليس لكم إلا ذلك\"، فإنه يدل على أن\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٠.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٦) ومسلم رقم (١٨/ ١٥٥٦) وأبو داود رقم (٣٤٦٩) والترمذي رقم (٦٥٥) والنسائي رقم (٤٥٣٠) وابن ماجه رقم (٢٣٥٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) عند الحديث رقم (٢٢٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم تخريجه برقم (٢٢٢٢) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":302},{"text":"الدَّين غير لازم، ولو كان لازمًا لما سقط الدين بمجرد الإعسار، بل كان اللازم الإنظار إلى ميسرة.\nوقد قدمنا في باب وضع الجوائح عدم صلاحية حديث أبي سعيد هذا للاستدلال به على عدم وضع الجوائح لوجهين ذكرناهما هنالك.\nوقد استدل بالحديث على أن المفلس إذا كان له من المال دون ما عليه من الدين كان الواجب عليه لغرمائه تسليم المال، ولا يجب عليه لهم شيء غير ذلك، وظاهره أن الزيادة ساقطة عنه، ولو أيسر بعد ذلك لم يطالب بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-892>[الباب الثاني] باب من وجد سلعة باعها من رجل عنده وقد أفلس</span>\n٣/ ٢٣١١ - (عَنِ الحَسَن عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ قالَ: \"مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ عنْدَ مُفْلسٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أحَقّ بِهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح لغيره]\n٤/ ٢٣١٢ - (وَعَنِ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي ﷺ قالَ: \"مَنْ أدْرَكَ مالَهُ بعينِهِ عنْدَ رَجُلٍ أفْلَسَ، أوْ إنْسان قَدْ أفْلَسَ فَهُوَ أحَقُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ\" رَوَاهُ الجَماعَة (^٢). [صحيح]\nوفِي لفظٍ قالَ في الرَّجُل الذِي يُعْدمُ: \"إِذَا وَجَدَ عنده المَتاعَ وَلم يُفَرّقْهُ إنه لصَاحِبهِ الَّذِي باعَهُ،، رَوَاهُ مُسْلمٌ (^٣) وَالنَّسائيُّ (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ١٠) بسند ضعيف، عمر بن إبراهيم العبدي، أبو حفص البصري، في روايته عن قتادة خاصة ضعف. وقد خالفه موسى بن السائب - وهو ثقة - فرواه عن قتادة بغير هذا اللفظ عند أحمد (٥/ ١٣) وقد تقدم قريبًا.\nلكن متن الحديث له شاهد من حديث أبي هريرة عند الشيخين.\nفهو به صحيح.\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٢٨، ٢٥٨) والبخاري رقم (٢٤٠٢) ومسلم رقم (٢٢/ ١٥٥٩) وأبو داود رقم (٣٥١٩) والترمذي رقم (١٢٦٢) والنسائي رقم (٤٦٧٦) وابن ماجه رقم (٢٣٥٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٣/ ١٥٥٩).\n(^٤) في سننه رقم (٤٦٧٧). =","vol":"10","page":303},{"text":"وَفِي لَفْظ: \"أيمَا رَجُلٍ أفْلَسَ فَوَجَدَ رَجُلٌ عنْدَهُ مَالَهُ وَلَمْ يَكْن اقْتَضَى مِنْ مالِهِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح لغيره]\n٥/ ٢٣١٣ - (وَعَنْ أبي بَكْرِ بْنِ عَبْد الرَّحْمنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هشامٍ أن النَّبِي ﷺ قالَ: \"أَيّما رَجُلٍ باعَ متَاعًا فأفْلَسَ الّذِي ابْتاعَه وَلمْ يَقْبِضِ الَّذِي باعَهُ مِنْ ثَمنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أحَقّ بِهِ، وَإنْ ماتَ المشْتَرِي فَصَاحِبُ المَتاع أُسْوَةُ الغُرَماءِ،، رَوَاهُ مالكٌ في المَوَطَّأ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣)، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَقَدْ أسْنَدَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ). [صحيح]\nحديث سمرة أخرجه أيضًا أبو داود (^٤)، قال في الفتح (^٥): وإسناده حسن، وهو من رواية الحسن البصري عنه، وفي سماعه منه خلاف معروف قد قدمنا الكلام فيه؛ ولكنه يشهد لصحته حديث أبي هريرة المذكور بعده.\nويشهد لصحته أيضًا ما أخرجه الشافعي (^٦) وأبو داود (^٧) وابن ماجه (^٨) والحاكم، وصححه (^٩) عن أبي هريرة أنه قال في مفلس أتوه به: \"لأقضين فيكم بقضاء رسول الله ﷺ، من أفلس أو مات فوجد الرجل متاعه بعينه فهو أحق به\".\nوفي إسناده أبو المعتمر (^١٠). قال أبو داود والطحاوي وابن المنذر: هو\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٢/ ٥٢٥) بسند منقطع. لكن للحديث طرق أخرى يصح بها.\n(^٢) في الموطأ (٢/ ٦٧٨ رقم ٨٧).\n(^٣) في سننه رقم (٣٥٢٠).\nقال المنذري: وهذا مرسل أبو بكر بن عبد الرحمن تابعي.\nوانظر: \"الإرواء\" (٥/ ٢٦٩).\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٣٥٣١) وهو حديث ضعيف وقد تقدم.\n(^٥) (٥/ ٦٤).\n(^٦) في المسند (ج ٢ رقم ٥٦٤ - ترتيب).\n(^٧) في سننه رقم (٣٥١٩).\n(^٨) في سننه رقم (٢٣٥٨).\n(^٩) في المستدرك (٢/ ٥٠ - ٥١) وقال: حديث عال صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) \"أبو المعتمر بن عمرو بن رافع المدني. روى عن: عمر بن خَلده الزرقي وعبيد الله بن =","vol":"10","page":304},{"text":"مجهول (^١)، ولم يذكر له ابن أبي حاتم (^٢) إلا راويًا واحدًا، وذكره ابن حبان في الثقات (^٣) وهو للدارقطني (^٤) والبيهقي (^٥) من طريق أبي داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب.\nوحديث أبي بكر بن عبد الرحمن هو مرسل كما ذكره المصنف لأن أبا بكر تابعي لم يدرك النبي ﷺ.\nووصله أبو داود (^٦) من طريق أخرى فقال عن أبي بكر المذكور عن أبي هريرة وهي ضعيفة كما قال المصنف، وذلك لأن فيها إسماعيل بن عياش (^٧) وهو ضعيف إذا روى عن غير أهل الشام، ولكنه ههنا روى عن [الحارث الزبيدي] (^٨) وهو شامي.\nقال الحافظ (^٩): وقد اختلف على إسماعيل فأخرجه ابن الجارود (^١٠) من وجه عنه عن موسى بن عقبة عن الزهري موصولًا.\nوقال الشافعي (^١١) حديث أبي المعتمر أولى من هذا. وهذا منقطع.\nوقال البيهقي (^١٢): لا يصح وصله، ووصله عبد الرزاق في مصنفه (^١٣).\n_________\n= علي بن أبي رافع. وعنه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: - أي ابن حجر - وقال ابن عبد البر: ليس بمعروف بحمل العلم\" اهـ.\n[تهذيب التهذيب (٤/ ٥٩٠)].\n(^١) حكاه عنهم الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٨٧).\n(^٢) في الجرح والتعديل (٩/ ٤٤٣ رقم ٢٢٣٨).\n(^٣) في \"الثقات\" (٧/ ٦٦٣).\n(^٤) في السنن (٣/ ٢٩ رقم ١٠٦).\n(^٥) في السنن الكبرى (٦/ ٤٦).\n(^٦) في سننه رقم (٣٥٢٢)، وهو حديث صحيح.\n(^٧) تقدم مرارًا.\n(^٨) كذا في المخطوط (أ) و(ب) والصواب (الزبيدي) وهو محمد بن الوليد أبو هذيل الحمصي. كما حكاه أبو داود في سننه رقم (٣٥٢٢).\nوانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٧٢٣ - ٧٢٤).\n(^٩) في \"التلخيص\" (٣/ ٨٩).\n(^١٠) في المنتقى رقم (٦٣٤) بسند ضعيف.\n(^١١) في الأم (٤/ ٤٤٨ - ٤٤٩).\n(^١٢) في السنن الكبرى (٦/ ٤٦).\n(^١٣) رقم (١٥١٦٠).","vol":"10","page":305},{"text":"وذكر ابن حزم (^١) أن عراك بن مالك رواه أيضًا عن أبي هريرة [في] (^٢) غرائب مالك.\nوفي التمهيد (^٣) أن بعض أصحاب مالك وصله.\nقال أبو داود (^٤): والمرسل أصح.\nوقد روى المرسل الشيخان (^٥) بلفظ: \"من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس أو إنسان قد أفلس فهو أحق من غيره\"، ووصله ابن حبان (^٦) والدارقطني (^٧) وغيرهما (^٨) من طريق الثوري عن أبي بكر عن أبي هريرة بنحو لفظ الشيخين.\nقوله: (بعينه) فيه دليل على أن شرط الإستحقاق أن يكون المال باقيًا بعينه لم يتغير ولم يتبدل، فإن تغيرت العين في ذاتها بالنقص مثلًا أو في صفة من صفاتها [فهي] (^٩) أسوة الغرماء، ويؤيد ذلك قوله في الرواية الثانية: \"ولم يفرقه\".\nوذهب الشافعي (^١٠) والهادوية (^١١) إلى أن البائع أولى بالعين بعد التغير والنقص.\nقوله: (فهو أحق به) أي من غيره كائنًا من كان، وارثًا أو غريمًا. وبهذا قال الجمهور (^١٢) وخالفت الحنفية (^١٣) في ذلك فقالوا: لا يكون البائع أحق بالعين المبيعة [التي] (^١٤) في يد المفلس، وتأوّلوا الحديث بأنه خبر واحد مخالف للأصول، لأن السلعة صارت بالبيع ملكًا للمشتري، ومن ضمانه واستحقاق البائع أخذها منه نقض لملكه، وحملوا الحديث على صورة وهي ما إذا كان المتاع وديعة أو عارية أو لقطة.\n_________\n(^١) في المحلى (٨/ ١٧٦).\n(^٢) في المخطوط (ب): (وفي).\n(^٣) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٢/ ٢٤٥).\n(^٤) في السنن (٣/ ٧٩١) حيث قال: حديث مالك أصح.\n(^٥) البخاري رقم (٢٤٠٢) ومسلم رقم (٢٢/ ١٥٥٩).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٠٣٧).\n(^٧) في السنن (٣/ ٢٩ رقم ١٠٨).\n(^٨) كالبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٤٥).\n(^٩) في المخطوط (ب): (فهو).\n(^١٠) الأم (٤/ ٤٣٣) والبيان للعمراني (٦/ ١٦٩ - ١٧٠).\n(^١١) البحر الزخار (٣/ ٤٠٠).\n(^١٢) المغني (٦/ ٥٤٣ - ٥٤٤).\n(^١٣) البناية في شرح الهداية (١٠/ ١٤٦).\n(^١٤) في المخطوط (ب): (الذي).","vol":"10","page":306},{"text":"وتُعُقِّب بأنه لو كان كذلك لم يقيد بالإفلاس، ولا جعل أحقّ بها لما تقتضيه صيغة أفعل من الاشتراك، وأيضًا يردّ ما ذهبوا إليه قوله في حديث أبي بكر: \"أيما رجل باع متاعًا\" فإن فيه التصريح بالبيع، وهو نص في محل النزاع.\nوقد أخرجه أيضًا سفيان في جامعه (^١) وابن حبان (^٢) وابن خزيمة (^٣) عن أبي بكر عن أبي هريرة بلفظ: \"إذا ابتاع رجل سلعة ثم أفلس وهي عنده بعينها\"، وفي لفظ لابن حبان (^٤): \"إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته\".\nوفي لفظ لمسلم (^٥) والنسائي (^٦): \"إنه لصاحبه الذي باعه\"، كما ذكره المصنف، وعند عبد الرزاق (^٧) بلفظ: \"من باع سلعة من رجل\".\nقال الحافظ (^٨): فظهر بهذا أن الحديث وارد في صورة البيع، ويلتحق به القرض وسائر ما ذكر. يعني من العارية والوديعة بالأولى، والاعتذار بأن الحديث خبر واحد مردود بأنه مشهور من غير وجه.\nمن ذلك ما تقدم عن سمرة (^٩) وأبي هريرة (^١٠) وأبي بكر بن عبد الرحمن (^١١).\nومن ذلك ما أخرجه ابن حبان (^١٢) بإسناد صحيح عن ابن عمر مرفوعًا بنحو أحاديث الباب.\n_________\n(^١) تقدم الكلام عليه.\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٠٣٧) بسند صحيح.\n(^٣) لم أقف عليه.\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٠٣٨) بسند صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٣/ ١٥٥٩).\n(^٦) في سننه رقم (٤٦٧٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في \"المصنف\" رقم (١٥١٦٩).\n(^٨) في \"الفتح\" (٥/ ٦٤).\n(^٩) تقدم برقم (٢٣١١) من كتابنا هذا.\n(^١٠) تقدم برقم (٢٣١٢) من كتابنا هذا.\n(^١١) تقدم برقم (٢٣١٣) من كتابنا هذا.\n(^١٢) في صحيحه رقم (٥٠٣٩).\nقلت: وأخرجه البزار (رقم ١٣٠١ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٤٤)، وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح\".\nولفظه: \"إذا أعْدَمَ الرجلُ فوجَدَ البائع متاعه بعينه، فهو أحقُّ به\".","vol":"10","page":307},{"text":"وقد قضى به عثمان كما رواه البخاري (^١) والبيهقي (^٢) عنه حتى قال ابن المنذر (^٣): لا نعرف لعثمان مخالفًا في الصحابة.\nوالاعتذار بأنه مخالف للأصول اعتذار فاسد لما عرَّفناك من أن السنة الصحيحة هي من جملة الأصول فلا يترك العمل بها إلا لما هو أنهض منها، ولم يرد في المقام ما هو كذلك، وعلى تسليم أنه ورد ما يدل على أن السلعة تصير بالبيع ملكًا للمشتري فما ورد في الباب أخص مطلقًا، فيبنى العام على الخاص.\nوحمل بعض الحنفية الحديث على ما إذا أفلس المشتري قبل أن يقبض السلعة.\nوتُعُقِّبَ بقوله في حديث سمرة (^٤): \"عند مفلس\"، وبقوله في حديث أبي هريرة (^٥): \"عند رجل\"، وفي لفظ لابن حبان (^٦): \"ثم أفلس وهي عنده\"، وللبيهقي (٢) \"إذا أفلس الرجل وعنده متاع\".\nوقال جماعة: إن هذا الحكم، أعني كون البائع أولى بالسلعة التي بقيت في\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٤٠٢).\n(^٢) في السنن الكبرى (٦/ ٤٥).\n(^٣) • قال البغوي في شرح السنة (٨/ ١٨٧): \"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قالوا: إذا أفلس المشتري، ووجد البائع عين ماله، فله أن يفسخ البيع، ويأخذ عين ماله.\nوإن كان قد أخذ بعض الثمن، وأفلس بالباقي، أخذ من عين ماله بقدر ما بقي من الثمن، وهو قول أكثر أهل العلم، قضى به عثمان، وروي عن علي ذلك، ولا نعلم لهما مخالفًا من الصحابة، وإليه ذهب عروة بن الزبير، وبه قال مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.\nوذهب قوم إلى أنه ليس له أخذ عين ماله، وهو أسوة الغرماء، وبه قال النخعي، وابن شبرمة. وأصحاب الرأي. ولو مات مفلسًا فهو كما لو أفلس في حياته على هذا الاختلاف.\nوذهب مالك إلى أنه إذا مات مفلسًا، أو أفلس في حياته، وقد أخذ البائع شيئًا من الثمن، فليس له أخذ عين ماله، بل يضارب الغرماء\" اهـ.\nوانظر: الاستذكار (٢١/ ٢٦ - ٢٧) وإحكام الأحكام لابن دقيق العيد (٣/ ٢٠٠).\n(^٤) تقدم برقم (٢٣١١) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٢٣١٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٠٣٨) بسند صحيح.","vol":"10","page":308},{"text":"يد المفلس مختص بالبيع دون القرض. وذهب الشافعي (^١) وآخرون إلى أن المقرض أولى من غيره.\nواحتجَّ الأوّلون بالروايات المتقدمة المصرِّحة بالبيع، قالوا: فتحمل الروايات المطلقة عليها، ولكنه لا يخفى أن التصريح بالبيع لا يصلح لتقييد الروايات المطلقة، لأنه إنما يدلّ على أن غير البيع بخلافه بمفهوم اللقب (^٢)، وما كان كذلك لا يصلح للتقييد إلا على قول أبي ثور كما تقرر في الأصول.\nوربما يقال إن المصرح به هنا هو الوصف فلا يكون من مفهوم اللقب.\nقوله: (ولم يكن اقتضى من ماله شيئًا)، فيه دليل لما ذهب إليه الجمهور من أن المشتري إذا كان قد قضى بعض الثمن لم يكن البائع أولى بما لم يسلم المشتري ثمنه من المبيع بل يكون أسوة الغرماء.\nوقال الشافعي (^٣) والهادوية (^٤): إن البائع أولى به، والحديث يرد عليهم.\nقوله: (وإن مات المشتري …) إلخ، فيه دليل على أن المشتري إذا مات والسلعة التي لم يسلم المشتري ثمنها باقية لا يكون البائع أولى بها، بل يكون أسوة الغرماء، وإلى ذلك ذهب مالك (^٥) وأحمد (^٦).\n_________\n(^١) قال ابن الملقن في \"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام\" (٧/ ٣٩٩ - ٤٠٠): \"الثالث: رجوع المقرض إلى عين ماله إذا كان باقيًا بعينه وأفلس بعد قبضه، كما ترجم عليه البخاري - فيما سلف - ووجهه أن لفظ الحديث أعم من أن يكون المال أو المتاع لبائع أو لمقرض والفقهاء قاسوه عليه بجامع أنه مملوك يقدر على تحصيله فأشبه البيع ولا حاجة إليه لاندراجه تحته.\n\"بهذا قال الشافعي، وأبو محمد الأصيلي من المالكية. وخالفه غيره فقال: لا يكون القرض كالبيع\" اهـ.\nوانظر: الحاوي الكبير (٦/ ٢٧٣).\n(^٢) انظر: إرشاد الفحول (ص ٦٠١) بتحقيقي والبحر المحيط (٤/ ٢٥) وتيسير التحرير (١/ ١٠١).\n(^٣) البيان للعمراني (٦/ ٢٠٢ - ٢٠٣).\n(^٤) شفاء الأوام (٣/ ٢٦٧) والبحر الزخار (٥/ ٨٣).\n(^٥) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٦٩٦).\n(^٦) المغني (٦/ ٥٦١).","vol":"10","page":309},{"text":"وقال الشافعي (^١): البائع أولى بها. واحتج بقوله في حديث أبي هريرة (^٢) الذي ذكرناه: \"من أفلس أو مات … \" إلخ، ورجحه الشافعي على المرسل (^٣) المذكور في الباب.\nقال: ويحتمل أن يكون آخره من رأي أبي بكر بن عبد الرحمن، لأن الذين وصلوه عنه لم يذكروا قضية الموت، وكذلك الذين رووه عن أبي هريرة غيره لم يذكروا ذلك، بل صرح بعضهم عن أبي هريرة بالتسوية بين الإفلاس والموت كما ذكرنا.\nقال في الفتح (^٤): فتعين المصير إليه لأنها زيادة مقبولة من ثقة. قال (^٥): وجزم ابن العربي بأن الزيادة التي في مرسل مالك من قول الراوي.\nوجمع الشافعي أيضًا بين الحديثين بحمل مرسل أبي بكر (٣) على ما إذا مات مليئًا، وحمل حديث أبي هريرة (٢) على ما إذا مات مفلسًا.\nوقد استدل بقوله في حديث أبي هريرة (٢): \"أو مات\" على أن صاحب السلعة أولى بها.\nولو أراد الورثة أن يعطوه ثمنها لم يكن لهم ذلك ولا يلزمه القبول، وبه قال الشافعي (^٦) وأحمد (^٧).\nوقال مالك (^٨): يلزمه القبول.\nوقالت الهادوية (^٩): إن الميت إذا خلف الوفاء لم يكن البائع أولى بالسلعة وهو خلاف الظاهر، لأن الحديث يدل على أن الموت من موجبات إستحقاق البائع للسلعة، ويؤيد ذلك عطفه على الإفلاس.\nواستدل بأحاديث الباب على حلول الدَّين المؤجل بالإفلاس.\n_________\n(^١) البيان للعمراني (٦/ ٢٠٠).\n(^٢) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (٢٣١٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٢٣١٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) (٥/ ٦٤).\n(^٥) أي الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/ ٦٤).\n(^٦) في الأم (٤/ ٤٤٩).\n(^٧) المغني (٦/ ٥٦١ - ٥٦٢).\n(^٨) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٦٩٤).\n(^٩) شفاء الأوام (٣/ ٢٦٨).","vol":"10","page":310},{"text":"قال في الفتح (^١): من حيث إن صاحب الدين أدرك متاعه بعينه فيكون أحق به، ومن لوازم ذلك أنها تجوز له المطالبة بالمؤجل وهو قول الجمهور (^٢).\nلكن الراجح عند الشافعية (^٣) أن المؤجل لا يحل بذلك لأن الأجل حق مقصود له فلا يفوت وهو قول الهادوية (^٤).\nواستدل أيضًا بأحاديث الباب على أن لصاحب المتاع أن يأخذه من غير حكم حاكم.\nقال في الفتح (^٥): وهو الأصح من قول العلماء. وقيل: يتوقف على الحُكْمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-893>[الباب الثالث] باب الحجر على المدين وبيع ماله في قضاء دينه</span>\n٦/ ٢٣١٤ - (عَنْ كَعْبِ بْنِ مالكٍ أن النبيَّ ﷺ حَجَر على معَاذٍ مالَهُ وَباعَهُ\nفِي دَينٍ كانَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي) (^٦) [ضعيف]\n٧/ ٢٣١٥ - وَعَنْ عَبْدِ الرحمَن بْنِ كَعْبٍ قالَ: كانَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ شابًا سخيًّا، وكانَ لا يُمْسِكُ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ يَدَّانُ حتّى أغْرِقَ مالُهُ كُلّه في الدَّيْنِ، فأتى\n_________\n(^١) (٥/ ٦٥).\n(^٢) المغني (٦/ ٥٦٦ - ٥٦٧) والفتح (٥/ ٦٥).\n(^٣) الأم (٤/ ٤٤١).\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٨٠).\n(^٥) (٥/ ٦٥).\n(^٦) في السنن (٤/ ٢٣٠ رقم ٩٥).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٥٨). والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٤٨) وأبو داود في المراسيل رقم (١٧١) وعبد الرزاق في المصنف رقم (١٥١٧٧).\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nوتعقبهما الألباني في الإرواء (٥/ ٢٦٠) حيث قال: \"وذلك منهما خطأ فاحش، وخصوصًا الذهبي، فقد أورد إبراهيم - بن معاوية بن الفرات الخزاعي - هذا في \"الميزان\" وقال: ضعفه زكريا الساجي وغيره.\nثم هو ليس من رجال الشيخين ولا السنن الأربعة، وقد تفرد به … \" اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث كعب بن مالك حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"10","page":311},{"text":"النَّبِي ﷺ فكَلَّمَهُ ليُكَلِّمَ غُرَمَاءهُ، فَلَوْ تَرَكُوا لأحَدٍ لَتَرَكُوا لمُعاذٍ لأجْلِ رَسُولِ الله ﷺ، فَباعَ رَسُولُ الله ﷺ لَهُمْ مالَهُ حَتّى قامَ مُعاذ بِغَير شَيء. رَوَاهُ سَعيدٌ في سُنَنِهِ هَكَذَا مُرْسَلًا) (^١). [ضعيف]\nحديث كعب أخرجه أيضًا البيهقي (^٢) والحاكم وصححه (^٣).\nومرسل عبد الرحمن بن كعب أخرجه أيضًا أبو داود (^٤) وعبد الرزاق (^٥).\nقال عبد الحق (^٦): المرسل أصح.\nوقال ابن الطلاع (^٧) في الأحكام: هو حديث ثابت.\nوقد أخرج الحديث الطبراني (^٨)؛ ويشهد له ما عند مسلم (^٩) وغيره من حديث أبي سعيد قال: \"أصيب رجل على عهد رسول الله ﷺ \" وقد تقدم.\nوقد استدلّ بحَجْره ﷺ على معاذ أنه يجوز الحَجْرُ على كل مديون، وعلى\n_________\n(^١) عزاه إليه ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٧/ ٢٣٤ - ٢٣٥ رقم ١٧٥٠).\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" (٣/ ٢٦): \"هذا الحديث رواه أبو داود في المراسيل - رقم (١٧٢) - عن سليمان بن داود المهري عن ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب بنحوه.\nوروى الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٦٩، ٢٧٣) - الحديث متصلًا كرواية الدارقطني، وقال: صحيح على شرطهما. وفي قوله نظر. والمشهور في الحديث الإرسال\" اهـ.\nوانظر: الإرواء (٥/ ٢٦١ - ٢٦٢).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في السنن الكبرى (٦/ ٤٨) وقد تقدم.\n(^٣) في المستدرك (٢/ ٥٨) وقد تقدم.\n(^٤) في المراسيل رقم (١٧١) وقد تقدم.\n(^٥) في المصنف رقم (١٥١٧٧) وقد تقدم.\n(^٦) في \"الأحكام الوسطى\" (٣/ ٢٨٧) ط: دار الرشد - الرياض.\n(^٧) ابن الطَّلاع: هو محمد بن الفرج القرطبي المالكي، مولى محمد بن يحيى بن الطَّلَّاع المعروف بالطلَّاعي، وله كتاب في \"أحكام النبي ﷺ \" توفي سنة (٤٩٧ هـ). [انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٩/ ١٩٩ رقم ١٢١)].\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ٤٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٤٤)، وقال: رواه الطبراني في الكبير مرسلًا ورجاله رجال الصحيح\".\n(^٩) في صحيحه رقم (١٨/ ١٥٥٦). وقد تقدم تخريجه رقم (٢٣١٠) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":312},{"text":"أنه يجوز للحاكم بيع مال المديون لقضاء دينه، من غير فرق بين من كان ماله مستغرقًا بالدين ومن لم يكن ماله كذلك.\nوقد حكى صاحب البحر (^١) هذا عن العترة والشافعي ومالك وأبي يوسف ومحمد، وقيدوا الجواز بطلب أهل الدين للحجر من الحاكم.\nوروي عن الشافعي (^٢) أنه يجوز قبل الطلب للمصلحة.\nوحكى في البحر (^٣) أيضًا عن زيد بن علي (^٤) والناصر وأبي حنيفة (^٥) أنه لا يجوز الحجر على المديون ولا بيع ماله بل يحبسه الحاكم حتى يقضي.\nواستدل لهم بقوله ﷺ: \"لا يحل مال امرئ مسلم\" (^٦) الحديث. وهو مخصص بحديث معاذ المذكور.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٣٩٦) وشفاء الأوام (٣/ ٢٦٩).\n(^٢) روضة الطالبين (٤/ ١٣٧).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٨٩ - ٩٠).\n(^٤) \"الاعتصام بحبل الله المتين\" (٤/ ٥١٠).\n(^٥) انظر: شرح معاني الآثار (٤/ ١٦٦).\nوالاختيار (٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣) والبناية في شرح الهداية (١٠/ ١٣٢ - ١٣٣) وشرح فتح القدير (٧/ ٢٦٥).\n(^٦) ورد هذا الحديث من حديث أبي حميد الساعدي، وأبي حرة الرقاشي عن عمه، وعمرو بن يثربي.\n• أما حديث أبي حميد الساعدي فقد أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٥) والبزار رقم (١٣٧٣ - كشف) وابن حبان رقم (٥٩٧٨) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤/ ٤١ - ٤٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٧١) وقال: رواه أحمد والبزار ورجال الجميع رجال الصحيح.\n• وأما حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه، فقد أخرجه أحمد (٥/ ٧٢) وأبو يعلى في المسند رقم (١٥٧٠) والدارقطني (٣/ ٢٦) والبيهقي (٦/ ١٠٠) و(٨/ ١٨٢) وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.\n• وأما حديث عمرو بن يثربي، فقد أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٢٣) وابنه عبد الله في زيادات المسند (٥/ ١١٣) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤/ ٤٢) والدارقطني (٣/ ٢٤ - ٢٥، ٢٥) والبيهقي (٦/ ٩٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٧١ - ١٧٢) وقال: رواه أحمد وابنه في زياداته أيضًا، والطبراني في الكبير والأوسط. ورجال أحمد ثقات.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح بطرقه وشواهده، والله أعلم.","vol":"10","page":313},{"text":"وأما ما إدعاه إمام الحرمين (١) حاكيًا لذلك عن العلماء. وتبعه الغزالي (^١) أن حجر معاذ لم يكن من جهة استدعاء غرمائه، بل الأشبه أنه جرى باستدعائه.\nفقال الحافظ (^٢): إنه خلاف ما صح من الروايات المشهورة، ففي المراسيل لأبي داود (^٣) التصريح بأن الغرماء التمسوا ذلك.\nقال: وأما ما رواه الدارقطني (^٤) \"أن معاذا أتى رسول الله ﷺ فكلمه ليكلم غرماءه\"، فلا حجة فيه أن ذلك لالتماس الحَجْر، وإنما فيه طلب معاذ الرفق منهم، وبهذا تجتمع الروايات، انتهى.\nوقد روي الحَجْر على المديون وإعطاء الغرماء ماله من فعل عمر كما في الموطأ (^٥) والدارقطني (^٦) وابن أبي شيبة (^٧) والبيهقي (^٨) وعبد الرزاق (^٩)، ولم ينقل أنه أنكر ذلك عليه أحد من الصحابة.\n\n<span data-type='title' id=toc-894>[الباب الرابع] باب الحجر على المبذر</span>\n٨/ ٢٣١٦ - (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبَيْرِ قالَ: ابْتاعَ عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ بيعًا، فَقالَ عَلِيٌّ ﵁: لآتِيَنَّ عُثْمانَ فَلأَحْجُرَنَّ عَلَيْكَ، فأعْلَمَ ذلكَ ابْنُ جَعْفَرٍ الزُّبَيْرَ، فَقَالَ: أنا شَرِيكُكَ في بَيْعَتِكَ، فأتى عُثْمانَ ﵄ قالَ: فقال احْجُرْ على هَذَا، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أنا شَرِيكُهُ، فَقالَ عُثْمانُ: أحْجُرُ على رَجُلٍ شَرِيكُهُ الزُّبَيْر؟ رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي مُسْنَدِهِ) (^١٠). [موقوف بسند ضعيف]\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٨٨): \"قلت: هذا شيء إدعاه إمام الحرمين، فقال في \"النهاية\": قال العلماء: ما كان حجر رسول الله ﷺ على معاذ من جهة استدعاء غرمائه.\nوالأشبه أن ذلك جرى باستدعائه وتبعه الغزالي … \" اهـ.\n(^٢) في \"التلخيص\" (٣/ ٨٨).\n(^٣) رقم (١٧٢) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه (٤/ ٢٣٠ رقم ٩٥).\n(^٥) في الموطأ (٢/ ٧٧٠ رقم ٨).\n(^٦) في علله (٢/ ١٤٧ س ١٧٢).\n(^٧) في المصنف (٩/ ٢١٧).\n(^٨) في السنن الكبرى (٦/ ٤٩).\n(^٩) في المصنف رقم (١٥١٧٧).\n(^١٠) في المسند (ج ٢ رقم ٥٥٦ - ترتيب) موقوف بسند ضعيف.","vol":"10","page":314},{"text":"هذه القصة رواها الشافعي (^١) عن [عمر بن الحسن] (^٢) عن أبي يوسف القاضي عن هشام بن عروة عن أبيه.\nوأخرجها أيضًا البيهقي (^٣) وقال: يقال أن أبا يوسف (^٤) تفرد به وليس كذلك، ثم أخرجها (^٥) من طريق الزبيري المدني القاضي عن هشام نحوه.\nورواها أبو عبيد في كتاب الأموال (^٦) عن عفَّان بن مسلم عن حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال: قال عثمان لعلي: ألا تأخذ على يد ابن أخيك، يعني عبد الله بن جعفر وتحجر عليه؟ اشترى سبخة بستين ألف درهم ما يسرني أنها لي بنعلي، وقد ساق القصة البيهقي (^٧) فقال: اشترى عبد الله بن جعفر أرضًا سبخة فبلغ ذلك عليًا فعزم على أن يسأل عثمان الحجر عليه فجاء عبد الله بن جعفر إلى الزبير فذكر ذلك له فقال الزبير: أنا شريكك، فلما سأل علي عثمان الحجر على عبد الله بن جعفر قال: كيف أحجر على من شريكه الزبير؟\nوفي رواية للبيهقي (^٨): أن الثمن ستمائة ألف.\nوقال الرافعي: الثمن ثلاثون ألفًا.\nقال الحافظ (^٩): لعله من غلط [النسَّاخ] (^١٠) والصواب: بستين، يعني ألفًا، انتهى.\nوروى القصة ابن حزم (^١١) فقال: بستين ألفًا.\nوقد استدل بهذه الواقعة من أجاز الحجر على من كان سيئ التصرف وبه قال علي وعثمان وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر وشريح وعطاء والشافعي\n_________\n(^١) في الأم (٤/ ٤٦١ رقم ١٦٤٥).\n(^٢) كذا في المخطوط (أ) و(ب) والصواب (محمد بن الحسن) كما في ترتيب المسند، وفي الأم وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٨/ ٢٧٢ رقم ١١٨٩٦).\n(^٣) في السنن الكبرى (٦/ ٦١).\n(^٤) انظر ترجمته في تاريخ بغداد: (١٤/ ٢٤٢ - ٢٦٢).\n(^٥) أي البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٦١).\n(^٦) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٩٦).\n(^٧) في السنن الكبرى (٦/ ٦١).\n(^٨) في السنن الكبرى (٦/ ٦١).\n(^٩) في \"التلخيص\" (٣/ ٩٦).\n(^١٠) في المخطوط (ب): الناسخ.\n(^١١) في \"المحلى\" (٨/ ٢٩٢).","vol":"10","page":315},{"text":"ومالك وأبو يوسف ومحمد، هكذا في البحر (^١).\nقال في الفتح (^٢): والجمهور على جواز الحجر على الكبير. وخالف أبو حنيفة (^٣) وبعض الظاهرية، ووافق أبو يوسف ومحمد.\nقال الطحاوي (^٤): ولم أر عن أحد من الصحابة منع الحجر على الكبير ولا عن التابعين إلا عن إبراهيم وابن سيرين (^٥).\nثم حكى صاحب البحر (^٦) عن العترة أنه لا يجوز مطلقًا.\nوعن أبي حنيفة (^٧) أنه لا يجوز أن يسلم إليه ماله بعد خمس وعشرين سنة، ولهم أن يجيبوا عن هذه القصة بأنها وقعت عن بعض من الصحابة والحجة إنما هو إجماعهم، والأصل جواز التصرف لكل مالك من غير فرق بين أنواع التصرفات فلا يمنع منها إلا ما قام الدليل على منعه.\nولكن الظاهر أن الحجر على من كان في تصرفه سفه كان أمرًا معروفًا عند الصحابة مألوفًا بينهم، ولو كان غير جائز لأنكره بعض من اطلع على هذه القصة، ولكان الجواب من عثمان عن علي، بأن هذا غير جائز، وكذلك الزبير وعبد الله بن جعفر لو كان مثل هذا الأمر غير جائز، لكان لهما عن تلك الشركة مندوحة.\nوالعجب من ذهاب العترة (^٨) إلى عدم الجواز مطلقًا، وهذا إمامهم وسيدهم\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٩٢).\n(^٢) الفتح (٥/ ٦٨).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (١٠/ ١٠٠ - ١٠١) والاختيار (٢/ ٣٦٠).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٦٨).\n(^٥) \"قال ابن المنذر: أكثرُ علماءِ الأمصار من أهل الحجاز، والعراق، والشام، ومصر، يرون الحجر على كل مُضيع لماله، صغيرًا كان أو كبيرًا. وهذا قولُ القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.\nوبه قال مالك، والشافعي، وأبو يوسف، ومحمد … \" اهـ.\n[المغني لابن قدامة (٦/ ٥٩٥)].\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٩٢).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (١٠/ ١٠٠) والاختيار (٢/ ٣٦١).\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ٩٢).","vol":"10","page":316},{"text":"أمير المؤمنين كرم الله وجهه يقول بالجواز مع كون أكثرهم يجعل قوله حجة متبعة يجب المصير إليها وتصلح لمعارضة المرفوع.\nوأما اعتذار صاحب البحر (^١) عن ذلك بأن عليًا لم يفعل، ففي غاية من السقوط، فإن الحجر لو كان غير جائز لما ذهب إلى عثمان وسأل منه ذلك.\nوأما اعتذاره أيضًا بأن ذلك اجتهاد فمخالف لما تمشى عليه في كثير من الأبحاث من الجزم بأن قول علي حجة من غير فرق بين ما كان للاجتهاد فيه مسرح وما ليس كذلك، على أن ما لا مجال للاجتهاد فيه لا فرق فيه بين قول علي وغيره من الصحابة أن له حكم الرفع، وإنما محل النزاع بين أهل البيت وغيرهم فيما كان من مواطن الاجتهاد.\nوكثيرًا ما ترى جماعة من الزيدية في مؤلفاتهم يجزمون بحجية قول علي ﵇ إن وافق ما يذهبون إليه ويعتذرون عنه إن خالف بأنه اجتهاد لا حجة فيه كما يقع منهم من غيرهم إذا وافق قول أحد من الصحابة ما يذهبون إليه، فإنهم يقولون: لا مخالف له من الصحابة فكان إجماعًا، ويقولون: إن خالف ما يذهبون إليه قول صحابي لا حجة فيه (^٢).\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٩٢ - ٩٣).\n(^٢) قلت: ليس على إطلاقه، بل فيه تفصيل:\n(أولًا): قول الصحابي حجة:\n١ - قول الصحابي فيما لا يدرك بالرأي والاجتهاد، حجة عند العلماء، لأنه محمول على السماع من النبي ﷺ، فيكون من قبيل السنة، والسنّة مصدر للتشريع.\nقال الإمام النووي في مقدمة شرح صحيح مسلم (١/ ٣٠): \"إذا قال الصحابي كنا نفعل في حياة النبي ﷺ، أو في زمنه، أو هو فينا، أو بين أظهرنا، أو نحو ذلك فهو مرفوع.\nوهذا هو المذهب الصحيح الظاهر، فإنّه إذا فعل في زمنه ﷺ، فالظاهر اطلاعه عليه وتقريره إياه ﷺ، وذلك مرفوع.\nوأما إذا قال الصحابي: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو من السنة كذا، فكله مرفوع على المذهب الصحيح الذي قاله الجماهير من أصحاب الفنون\" اهـ.\n٢ - قول الصحابي الذي حصل عليه الاتفاق يعتبر حجة شرعية، لأنه يكون إجماعًا.\nوكذلك قول الصحابي الذي لا يعرف له مخالف بعد اشتهاره، يكون من قبيل الإجماع السكوتي. وهو أيضًا حجة شرعية.\n(ثانيًا): قول الصحابي غير حجة: =","vol":"10","page":317},{"text":"وهكذا يحتجون بأفعاله ﷺ إن كانت موافقة للمذهب، ويعتذرون عنها إن خالفت بأنها غير معلومة الوجه الذي لأجله وقعت فلا تصلح للحجة.\nفليكن هذا منك على ذكر، فإنه من المزالق التي يتبين عندها الإنصاف والاعتساف.\nوقد قدمنا التنبيه على مثل هذا وكررناه لما فيه من التحذير عن الاغترار بذلك.\nومن الأدلة الدالة على جواز الحجر على من كان بعد البلوغ سيئ التصرف قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (^١)، قال في الكشاف (^٢): السفهاء: المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي ولا يد لهم بإصلاحها وتثميرها والتصرف فيها، والخطاب للأولياء، وأضاف الأموال إليهم لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم كما قال ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (^٣)، ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (^٤).\nوالدليل على أنه خطاب للأولياء في أموال اليتامى قوله: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ (^٥)، ثم قال (^٦) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا﴾ (٥): واجعلوها مكانًا لرزقهم بأن تتجروا فيها وتتربحوا حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال فلا يأكلها الإنفاق.\nوقيل (^٧): هو أمر لكل أحد أن لا يخرج ماله إلى أحد من السفهاء قريب أو\n_________\n= ١ - قول الصحابي الصادر عن رأي واجتهاد، لا يكون حجة ملزمة على صحابي مثله، ولا على من جاء بعدهم.\n٢ - قول الصحابي إذا خالف المرفوع لا يكون حجة، بل يكون مردودًا.\n٣ - قول الصحابي إذا خالفه الصحابة لا يكون حجة.\n[انظر: نزهة الخاطر العاطر. للدومي (١/ ٤٠٣ - ٤٠٦). وأثر الأدلة المختلف فيها للبغا ص ٣٣٨ - ٣٥٢. والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ١٥٥ - ١٦١) والوجيز في أصول الفقه، للدكتور عبد الكريم زيدان ص ٢٦٠ - ٢٦٢].\n(^١) سورة النساء، الآية: ٥.\n(^٢) الكشاف للزمخشري (٢/ ٢٠).\n(^٣) سورة النساء، الآية: ٢٩.\n(^٤) سورة النساء، الآية: ٢٥.\n(^٥) سورة النساء، الآية: ٥.\n(^٦) أي: الزمخشري في \"الكشاف\" (٢/ ٢٠).\n(^٧) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٣/ ٣٥٠).","vol":"10","page":318},{"text":"أجنبي رجل أو امرأة يعلم أنه يضيعه فيما لا ينبغي ويفسده، انتهى.\nوقد عرفت بهذا عدم اختصاص السفهاء المذكورين بالصبيان كما قال في البحر (^١) فإنه تخصيص لما تدل عليه الصيغة بلا مخصص.\nومما يؤيد ذلك نهيه ﷺ عن الإسراف بالماء ولو على نهر جار (^٢).\nومن المؤيدات عدم إنكاره ﷺ على قرابة حبَّان لما سألوه أن يَحْجِرَ عليه إن صحّ ثبوت ذلك (^٣).\nوقد تقدَّم الحديث بجميع طرقه في البيع.\nوقد استُدِلَّ على جواز الحَجْر على السفيه أيضًا بردّه ﷺ صدقة الرجل الذي تصدق بأحد ثوبيه كما أخرجه أصحاب السنن (^٤) وصححه الترمذي (^٥) وابن خزيمة (^٦) وابن حبان (^٧) وغيرهم من حديث أبي سعيد.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٩٢).\n(^٢) أخرج ابن ماجه في سننه رقم (٤٢٥): عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ مَرَّ بسَعْد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السَّرَف؟ فقالَ: أفي الوضوء إسرافٌ؟ قال: نعم، وإن كنت على نهر جار. قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٧٣): \"هذا إسناد ضعيف، لضعف حيي بن عبد الله، وعبد الله بن لهيعة … \".\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٢١) بإسناد ابن ماجه.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n• وأخرج ابن ماجه في سننه رقم (٤٢٤): عن ابن عمر قال: رأى رسولُ الله ﷺ رجلًا يتوضأ فقال: لا تُسرِف لا تُسرف\".\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٧٣): \"هذا إسناد ضعيف: الفضل بن عطية ضعيف، وابنه كذاب، وبقية مدلس\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث موضوع، والله أعلم.\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٥٤ رقم ٢١٦).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" - كما في \"نصب الراية\" (٤/ ٨) - عن أحمد بن رشدين، ثنا يحيى بن بكير، ثنا بن لهيعة، به.\nوقال الطبراني: \"لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة\" اهـ.\n(^٤) أبو داود رقم (١٦٧٥) والترمذي رقم (٥١١) وقال: حديث حسن صحيح: والنسائي رقم (٢٥٣٦).\n(^٥) في السنن (٢/ ٣٨٦).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٨٣٠).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٥٠٥). =","vol":"10","page":319},{"text":"وأخرجه الدارقطني من حديث جابر.\nوبما أخرجه أبو داود (^١) وصححه ابن خزيمة (^٢) من حديث جابر أيضًا: \"أن رسول الله ﷺ رد البيضة على من تصدق بها ولا مال له غيرها.\nوبرده ﷺ عتق من أعتق عبدًا له عن دبر ولا مال له غيره\" (^٣) كما أشار إلى ذلك البخاري (^٤) وترجم عليه: باب مَن رَدَّ أمرَ السَّفيهِ والضَّعيفِ العقلُ، وإن لم يَكُن حَجَرَ عليه الإمامُ.\nومن جملة ما استدل به على الجواز قول ابن عباس وقد سئل: متى ينقضي يتم اليتيم؟ فقال: لعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما أخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم. حكاه في الفتح (^٥).\nوالحكمة في الحجر على السفيه أن حفظ الأموال حكمة لأنها مخلوقة للانتفاع بها بلا تبذير، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ (^٦).\nقال في البحر (^٧): فصل: والسفه المقتضي للحجر عند من أثبته هو صرف\n_________\n= وهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في السنن رقم (١٦٧٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٤٤١).\nقلت: وأخرجه الدارمي رقم (١٧٠٠) وأبو يعلى في المسند رقم (٢٠٨٤) وابن حبان في صحيحه رقم (٣٣٧٢) والحاكم (١/ ٤١٣) والبيهقي (٤/ ١٨١) من طرق عن ابن إسحاق، به. ولم يصرح ابن إسحاق عندهم بالتحديث.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، لكن جملة: \"إنما الصدقة عن ظهر غنى\"، فهي صحيحة لغيرها، والله أعلم.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٢٥٣٤) ومسلم رقم (٥٨/ ٩٩٧) وأحمد (٣/ ٣٦٩) وأبو داود رقم (٣٩٥٥ و٣٩٥٧) والنسائي (٥/ ٦٩ - ٧٠) وابن ماجه رقم (٢٥١٣) والترمذي رقم (١٢١٩).\nعن جابر قال: أعتق رجل من بني عُذرة عبدًا له عن دُبُر. فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: \"ألك مالٌ غيره؟ \"، فقال: لا، فقال: \"من يشتريه مني؟ \"، فاشتراه نُعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم. فجاء بها رسولَ اللهِ ﷺ فدفعها إليه\"، وهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٥/ ٧١ رقم الباب (٢) - مع الفتح).\n(^٥) فتح الباري (٥/ ٦٨).\n(^٦) سورة الإسراء، الآية: ٢٧.\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٩٢).","vol":"10","page":320},{"text":"المال في الفسق أو فيما لا مصلحة فيه ولا غرض ديني ولا دنيوي، كشراء ما يساوي درهمًا بمائة، لا صرفه في أكل طيب ولبس نفيس وفاخر المشموم لقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ (^١) الآية، وكذا لو أنفقه في القرب، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-895>[الباب الخامس] باب علامات البلوغ</span>\n٩/ ٢٣١٧ - (عَنْ عَلِي بْنِ أبي طالبٍ ﵁ قالَ: حَفظْتُ عَنْ رَسُول الله ﷺ: \"لَا يُتْمَ بَعْدَ احتْلَامٍ، وَلا صمَاتَ يَوْمٍ إلى اللَّيلِ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح]\n١٠/ ٢٣١٨ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: عُرِضْتُ على النَّبي ﷺ يَوْمَ أحُدٍ وأنا ابْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الخَنْدَقِ وأنا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فأجازَني. رَوَاهُ الجماعَة) (^٣). [صحيح]\n١١/ ٢٣١٩ - (وَعَنْ عَطِيَّةَ قالَ: عُرضنا على النَّبِي ﷺ يَوْمَ قُرْيظَةَ، فَكَانَ مَنْ أنْبَتَ قُتِلَ، وَمِنْ لَمْ يُنْبِتْ خَلَّى سَبِيلَهُ، وكُنْتُ ممَّنْ لَمْ يُنْبِتْ فَخَلَّى سَبِيلي. رَوَاهُ الخَمسَةُ (^٤) وصَحَّحَهُ التّرْمِذِيُّ.\nوفيه لَفْظٍ: فَمَنْ كانَ مُحْتَلِمًا أوْ أنْبَتَ عانَتَهُ قُتِلَ، وَمَنْ لا، تُرِك. رَوَاهُ\n_________\n(^١) سورة الأعراف، الآية: (٣٢).\n(^٢) في سننه رقم (٢٨٧٣) وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده.\nوانظر: \"إرواء الغليل\" (٥/ ٧٩ - ٨٣ رقم ١٢٤٤) فقد خرَّج طرقه وشواهده بما لا مزيد عليه.\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ١٧) والبخاري رقم (٢٦٦٤) ومسلم رقم (٩١/ ١٨٦٨) وأبو داود رقم (٤٤٠٦) والنسائي رقم (٣٤٣١) والترمذي رقم (١٣٦١) وابن ماجه رقم (٢٥٤٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣١٠) وأبو داود رقم (٤٤٠٤) والترمذي رقم (١٥٨٤) والنسائي رقم (٣٤٣٠) وابن ماجه رقم (٢٥٤١).","vol":"10","page":321},{"text":"أحْمَدُ (^١) والنَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\n١٢/ ٢٣٢٠ - (وَعَنْ سَمُرَةَ أن النَّبِي ﷺ قالَ: \"اقتُلوا شُيوخَ المشرِكِين، وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ\"؛ وَالشَّرْخُ: الغلْمانُ الَّذِينَ لَمْ يُنْبِتُوا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وصَححَهُ) (^٣). [ضعيف]\nحديث عليٍّ في إسناده يحيى بن محمد المدني الجاري منسوب إلى الجار بالجيم والراء المهملة: بلدة على الساحل بالقرب من مدينة الرسول ﷺ. قال البخاري (^٤): يتكلمون فيه.\nوقال ابن حبان (^٥): يجب التنكب عما انفرد به من الروايات.\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣٨٣).\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٢٩).\nقلت: وصححه ابن حبان رقم (٤٧٨٠) والحاكم في المستدرك (٢/ ١٢٣) ووافقه الذهبي، والألباني ﵀.\nوخلاصة القول: أن حديث عطية حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في السنن رقم (١٥٨٣) وقال: حديث حسن صحيح غريب.\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (رقم (٦٩٠٢) وفي \"الشاميين رقم (٢٦٤١) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، به. وسعيد بن بشير ضعيف.\n• وأخرجه أحمد (٥/ ١٢) والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٦٩٠١) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٦٩٥). من طريق أبي معاوية، محمد بن خازم عن الحجاج، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، به.\n• وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٣٨٨) من طريق عبد الرحيم بن سليمان. والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٦٩٠٠) من طريق المنهال بن خليفة. كلاهما عن حجاج بن أرطاة، به.\n• وأخرجه أحمد (٥/ ٢٠) وسعيد بن منصور في السنن رقم (٢٦٢٤) وأبو داود رقم (٢٦٧٠) والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٦٩٠٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٩٢) من طريق هشيم عن الحجاج عن قتادة عن الحسن عن سمرة، به.\nإسناده ضعيف لتدليس الحسن البصري وقد عنعنه، وحجاج ابن أرطاة مدلس أيضًا لكنه صرح بالتحديث عند سعيد بن منصور.\nوخلاصة القول: أن حديث سمرة حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في التاريخ الكبير (٥/ ٣٠٤) ولم يذكر شيئًا.\n(^٥) في \"المجروحين\" (٣/ ١٣٠).","vol":"10","page":322},{"text":"وقال العقيلي (^١): لا يتابع يحيى المذكور على هذا الحديث.\nوفي الخلاصة (^٢) أنه وثقه العجلي وابن عدي.\nقال المنذري: وقد روي هذا الحديث من رواية جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وليس فيها شيء يثبت.\nوقد أعل هذا الحديث أيضًا عبد الحق (^٣) وابن القطان (^٤) وغيرهما، وحسنه النووي (^٥) متمسكًا بسكوت أبي داود عليه.\nورواه الطبراني في الصغير (^٦) بسند آخر عن علي.\nورواه أبو داود الطيالسي في مسنده (^٧).\nوأخرج نحوه الطبراني في الكبير (^٨) عن حنظلة بن حذيفة عن جده، وإسناده لا بأس به.\nوأخرج نحوه أيضًا ابن عدي (^٩) عن جابر.\nوحديث ابن عمر زاد فيه البيهقي (^١٠) وابن حبان في صحيحه (^١١) بعد قوله: \"لم يجزني ولم يرني بلغت\"، وبعد قوله: \"فأجازني ورأني بلغت\"، وقد صحح هذه الزيادة أيضًا ابن خزيمة.\nوحديث عطية القرظي صححه أيضًا ابن حبان (^١٢) والحاكم (^١٣) وقال: على شرط الصحيحين.\n_________\n(^١) في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩).\n(^٢) في \"الخلاصة\" رقم الترجمة (٨٠٤٢) بتحقيقي.\n(^٣) في الأحكام الوسطى (٦/ ٢٨٠).\n(^٤) في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣١ رقم ٢) و(٣/ ٥٣٥ رقم ١٣١٦).\n(^٥) في رياض الصالحين رقم (١٨٠٣) - مع دليل الراغبين ص ٨٦١.\n(^٦) في المعجم الصغير (١/ ٩٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٨٧، ٣٣٤) وقال: ورجاله ثقات.\n(^٧) في مسند الطيالسي رقم (١٧٦٧) بسند ضعيف.\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٣٥٠٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٢٦): وقال: رجاله ثقات.\n(^٩) في \"الكامل\" (٢/ ٤٤٧).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٦/ ٥٤).\n(^١١) في صحيحه رقم (٤٧٢٨) بسند صحيح.\n(^١٢) في صحيحه رقم (٤٧٨٠).\n(^١٣) في المستدرك (٢/ ١٢٣) و(٣/ ٣٥) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.","vol":"10","page":323},{"text":"قال الحافظ (^١): وهو كما قال إلا أنهما لم يخرجا لعطية وما له إلا هذا الحديث الواحد.\nوقد أخرج نحو حديث عطية الشيخان (^٢) من حديث أبي سعيد بلفظ: \"فكان يكشف عن مؤتزر المراهقين، فمن أنبت منهم قتل، ومن لم ينبت جعل في الذراري\".\nوأخرج البزار (^٣) من حديث سعد بن أبي وقاص: \"حكم على بني قريظة أن يقتل منهم كل من جرت عليه المواسي\".\nوأخرج الطبراني (^٤) من حديث [أسلم بن بحير] (^٥) الأنصاري قال: \"جعلني النبي ﷺ على أسارى قريظة فكنت أنظر في فرج الغلام فإن رأيته قد أنبت ضربت عنقه، وإن لم أره قد أنبت جعلته في مغانم المسلمين\".\nقال الطبراني (^٦): لا يروى عن أسلم إلا بهذا الإسناد.\nقال الحافظ (^٧): وهو ضعيف.\nوحديث سمرة أخرجه أيضًا أبو داود (^٨) وهو من رواية الحسن عن سمرة، وفي سماعه منه مقال قد تقدم.\nوفي الباب عن أنس عند البيهقي (^٩) بلفظ: \"إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما له وما عليه وأقيمت عليه الحدود\".\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٣/ ٩٤ - ٩٥).\n(^٢) البخاري رقم (٣٠٤٣) ومسلم رقم (٦٤/ ١٧٦٨).\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٩٤): متفق عليه دون قصة الإنبات من حديث أبي سعيد.\n(^٣) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٩٤).\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ١ رقم ١٠٠٠) والأوسط رقم (١٥٨٥) والصغير (١/ ٦٦) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٤١) وقال: فيه جماعة لم أعرفهم.\n(^٥) كذا في المخطوط (أ) و(ب): والصواب (أسلم بن بجرة) كما في الطبراني.\n(^٦) في المعجم الأوسط رقم (١٥٨٥).\n(^٧) في \"التلخيص\" (٣/ ٩٤).\n(^٨) في سننه رقم (٢٦٧٠) وهو حديث ضعيف.\n(^٩) في السنن الكبرى (٦/ ٥٧). بسند ضعيف.","vol":"10","page":324},{"text":"قال في التلخيص (^١): وسنده ضعيف.\nوعن عائشة عند أحمد (^٢) وأبي داود (^٣) والنسائي (^٤) وابن ماجه (^٥) وابن حبان (^٦) والحاكم (^٧) بلفظ: \"رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق\".\nوأخرجه أيضًا أبو داود (^٨) والنسائي (^٩) وأحمد (^١٠) والدارقطني (^١١) والحاكم (^١٢) وابن حبان (^١٣) وابن خزيمة (^١٤) عن علي من طرق، وفيه قصة جرت له مع عمر علقها البخاري (^١٥).\nفمن الطرق (^١٦) عن أبي ظبيان عنه بالحديث والقصة.\nومنها عن أبي ظبيان عن ابن عباس (^١٧)، وهي من رواية جرير بن حازم عن\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٣/ ٩٣).\n(^٢) في المسند (٦/ ١٠٠، ١٠١، ١٤٤).\n(^٣) في سننه رقم (٤٣٩٨).\n(^٤) في سننه رقم (٣٤٣٢).\n(^٥) في سننه رقم (٢٠٤١).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٤٢).\n(^٧) في المستدرك (٢/ ٥٩) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٧١) وابن الجارود في المنتقى رقم (١٤٨) وهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٨) في سننه رقم (٤٣٩٩) و(٤٤٠٠) و(٤٤٠١).\n(^٩) في سننه الكبرى (٦/ ٤٨٧ رقم ٧٣٠٣).\n(^١٠) في المسند (٦/ ١١١، ١١٨).\n(^١١) في السنن (٣/ ١٣٨ رقم ١٧٣).\n(^١٢) في المستدرك (١/ ٢٥٨) و(٢/ ٥٩) وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.\n(^١٣) في صحيحه رقم (١٤٣).\n(^١٤) في صحيحه رقم (١٠٠٣، ٣٠٤٨).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٤٢٣) والبيهقي (٨/ ٢٦٤).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١٥) في صحيحه (١٢/ ١٢٠ رقم الباب (٢٢) - مع الفتح) معلقًا.\n(^١٦) أخرجه أحمد (١/ ١٥٤، ١٥٨) وأبو داود رقم (٤٤٠٢) والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٨٧ رقم ٧٣٠٤) والطيالسى رقم (٩٠) والبيهقي (٨/ ٢٦٤ - ٢٦٥) من طرق عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، عن علي مرفوعًا.\n• وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٤٨٧ رقم ٧٣٠٥) من طريق إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي ظبيان. عن علي موقوفًا عليه.\n(^١٧) أخرجه أبو داود رقم (٤٤٠١).","vol":"10","page":325},{"text":"الأعمش عنه (^١)، وذكره الحاكم (^٢) عن شعبة عن الأعمش كذلك لكنه وقفه.\nوقال البيهقي (^٣): تفرد برفعه جرير بن حازم.\nقال الدارقطني في العلل (^٤): وتفرد به عن جرير عبد الله بن وهب، وخالفه ابن فضيل (^٥) ووكيع فروياه عن الأعمش موقوفًا، وكذا قال أبو حصين عن أبي ظبيان، وخالفهم عمار بن رُزيق (^٦)، فرواه عن الأعمش ولم يذكر فيه ابن عباس، وكذا قال عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن علي وعمر مرفوعًا.\nقال الحافظ (^٧): وقول وكيع وابن فضيل أشبه بالصواب. وقال النسائي (^٨): حديث أبي حصين أشبه بالصواب.\nورواه أيضًا أبو داود (^٩) من حديث أبي الضحى عن علي بالحديث دون القصة.\nوأبو الضحى، قال أبو زرعة: حديثه عن علي مرسل.\nورواه ابن ماجه (^١٠) من حديث القاسم بن يزيد عن علي. قال أبو زرعة: وهو مرسل أيضًا.\nورواه الترمذي (^١١) من حديث الحسن البصري، قال أبو زرعة أيضًا: وهو مرسل لم يسمع الحسن من علي شيئًا.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٤٣٩٩).\n(^٢) في المستدرك (٤/ ٣٨٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٣) في سننه الكبرى (٨/ ٢٦٤).\n(^٤) في علله (٣/ ٧٢ - ٧٣ س ٢٩١).\n(^٥) هو محمد بن فضيل.\n(^٦) عمار بن رُزيق: بتقديم الراء مصغرًا. الضبي. (التقريب ٢/ ٤٧).\n(^٧) في \"التلخيص\" (١/ ٣٢٩).\n(^٨) في السنن الكبرى (٦/ ٤٨٨ عقب الحديث رقم ٧٣٠٥).\n(^٩) في سننه رقم (٤٤٠٣).\n(^١٠) في سننه رقم (٢٠٤٢).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٢٩): هذا إسناد ضعيف، القاسم بن يزيد\nمجهول، وأيضًا لم يدرك علي بن أبي طالب.\nوله شاهد من حديث عائشة … \" اهـ.\nوهو حديث صحيح.\n(^١١) في سننه رقم (١٤٢٣) وقد تقدم.","vol":"10","page":326},{"text":"وروى الطبراني (^١) عن أبي إدريس الخولاني قال: أخبرني غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ ثوبان ومالك بن شداد وغيرهما فذكر نحوه، وفي إسناده برد بن سنان وهو مختلف فيه.\nقال الحافظ (^٢): وفي إسناده مقال في اتصاله.\nورواه الطبراني (^٣) أيضًا من [طريق مجاهد] (^٤) عن ابن عباس. وإسناده ضعيف كما قال الحافظ (^٥).\nقوله: (لا يُتْمَ بعد احتلام)، استُدِلَّ به على أن الاحتلام من علامات البلوغ.\nوتُعقِّب بأنه بيان لغاية مدة اليتم وارتفاع اليتم لا يستلزم البلوغ الذي هو مناط التكليف، لأن اليتم يرتفع عند إدراك الصبي لمصالح دنياه، والتكليف إنما يكون عند إدراكه لمصالح آخرته.\nوالأولى الاستدلال بما وقع في رواية لأحمد (^٦) وأبي داود (^٧) والحاكم (^٨) من حديث علي كرم الله وجهه بلفظ: \"وعن الصبي حتى يحتلم\".\nويؤيد ذلك قوله في حديث عطية (^٩): \"فمن كان محتلمًا\"، وقد حكى صاحب البحر (^١٠) الإجماع على أن الاحتلام مع الإنزال من علامات البلوغ في الذكر، ولم يجعله المنصور بالله علامة في الأنثى.\n_________\n(^١) في المعجم الكبير (ج ٧ رقم ٧١٥٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٥١): ورجاله ثقات.\n(^٢) في \"التلخيص\" (١/ ٣٢٩ - ٣٣٥).\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١١٤١) والأوسط رقم (٣٤٥٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٥١)، وقال: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وفيه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة وهو ضعيف.\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) في \"التلخيص\" (١/ ٣٣٠).\n(^٦) في المسند (١/ ١٤٠).\n(^٧) في سننه رقم (٤٤٠٣).\n(^٨) في المستدرك (١/ ٢٥٨) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٩) تقدم برقم (٢٣١٩) من كتابنا هذا.\n(^١٠) البحر الزخار (١/ ١٤٩).","vol":"10","page":327},{"text":"قوله: (ولا صمات …) إلخ، الصمات: السكوت. قال في القاموس (^١): وما ذقت صماتًا كسحاب شيئًا، ولا صمت يومًا إلى الليل، أي: لا يصمت يوم تام، انتهى.\nقوله: (فلم يجزني)، وقوله: \"فأجازني\"، المراد بالإجازة: الإِذن بالخروج للقتال، من أجازه: إذا أمضاه وأذن له، لا من الجائزة التي هي العطية كما فهمه صاحب ضوء النهار.\nوقد استدل بحديث ابن عمر (^٢) هذا من قال: إن مضي خمس عشرة سنة من الولادة يكون بلوغًا في الذكر والأنثى وإليه ذهب الجمهور (^٣).\nوتعقب ذلك الطحاوي (٤) وابن القصار (^٤) وغيرهما بأنه لا دلالة في الحديث على البلوغ لأنه ﷺ لم يتعرض لسنه، وإن فرض خطور ذلك ببال ابن عمر، ويرد هذا التعقيب ما ذكرنا من الزيادة في الحديث، أعني قوله: \"ولم يرني بلغت\".\nوقوله: \"ورآني بلغت\"، والظاهر أن ابن عمر لا يقول هذا بمجرد الظن من دون أن يصدر منه ﷺ ما يدل على ذلك.\nوقال أبو حنيفة (^٥): بل مضي ثمان عشرة سنة للذكر وسبع عشرة سنة للأنثى.\nقوله: (فكان من أنبت …) إلخ، استدل به من قال: إن الإنبات من علامات البلوغ، وإليه ذهبت الهادوية (^٦)؛ وقيدوا ذلك أن يكون الإنبات بعد التسع.\nوتعقب بأن قتل من أنبت ليس لأجل التكليف بل لرفع ضرره لكونه مظنة للضر كقتل الحية ونحوها.\nوردّ هذا التعقب بأن القتل لمن كان كذلك ليس إلا لأجل الكفر لا لدفع\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١٩٩.\n(^٢) تقدم برقم (٢٣١٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) المغني (٦/ ٥٩٨ - ٥٩٩).\n(^٤) حكاه عنهما الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٧٩).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (١٠/ ١٢٥ - ١٢٦).\n(^٦) البحر الزخار (١/ ١٥٠).","vol":"10","page":328},{"text":"الضرر لحديث: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله\" (^١)، وطلب الإيمان وإزالة المانع منه فرع التكليف.\n_________\n(^١) وهو حديث متواتر له طرق عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ: قال: \"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني مالَه ونفسَهُ إلا بحقهِ وحسابه على الله\".\n١ - سعيد بن المسيب، عنه.\nأخرجه مسلم رقم (٣٣/ ٢١) والنسائي (٦/ ٤ - ٥، ٦، ٧) وابن حبان رقم (٢١٨) والطبراني في الأوسط (٢/ ١٥٨ رقم ١٢٩٤) والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٣١٣) وابن منده في الإيمان (١/ ١٦٢ رقم ٢٣) و(١/ ٣٥٩ رقم ١٩٩) و(١/ ٣٦٠ رقم ٢٠٠) من طريق الزهري، به.\n٢ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عنه.\nأخرجه البخاري رقم (١٣٩٩) ورقم (٦٩٢٤) ورقم (٧٢٨٢ و٧٢٨٥) ومسلم رقم (٣٢/ ٢٠) وأبو داود رقم (١٥٥٦) والنسائي (٥/ ١٤ - ١٥) و(٦/ ٥) والترمذي رقم (٢٦٠٧) وقال: حديث حسن صحيح. وأحمد (٢/ ٤٢٣، ٥٢٨) وأبو عبيد في الأموال (ص ٢٣ رقم ٤٦٤٤) والطبراني في الأوسط (١/ ٥١٢ رقم ٩٥٤) وابن منده في الإيمان (١/ ١٦٤ رقم ٢٤) و(١/ ٣٨٠ رقم ٢١٥) و(١/ ٣٨٢ رقم (٢١٦) من طريق الزهري، عنه.\nقال ابن منده (١/ ١٦٥): \"هذا إسناد مجمع على صحته من حديث الزهري، وعنه مشهور\".\n٣ - أبو صالح، عنه:\nأخرجه مسلم رقم (٣٥/ ٢١) وأبو داود رقم (٢٦٤٠) - والترمذي رقم (٢٦٠٦) وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه رقم (٣٩٢٧) وأحمد (٢/ ٣٧٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢١٣) وابن منده (١/ ١٦٦ رقم ٢٦) و(١/ ١٦٨ رقم ٢٨).\n٤ - أبو صالح مولى التوأمة، عنه.\nأخرجه أحمد (٢/ ٤٧٥) من طريق سفيان عنه، وسنده حسن في المتابعات.\n٥ - الأعرج، عنه.\nأخرجه الطحاوي (٣/ ٢١٣) عن أبي الزَّناد، عنه.\n٦ - أبو سلمة، عنه.\nأخرجه أحمد (٢/ ٥٠٢) والشافعي في السنن المأثورة (ص ٤٣٢ رقم ٦٤٣) وأبو عبيد في الأموال (ص ٢٣ رقم ٤٣) والطحاوي (٣/ ٢١٣) والبغوي (١/ ٦٥ - ٦٦) من طريق محمد بن عمرو، عنه: وسنده حسن.\n٧ - عبد الرحمن بن يعقوب، عنه.\nأخرجه مسلم رقم (٣٤/ ٢١) وابن حبان رقم (١٧٤) ورقم (٢٢٠) وابن منده (١/ ٣٥٨ رقم ١٩٦، ١٩٧، ١٩٨) والدارقطني (٢/ ٨٩ رقم ٤). =","vol":"10","page":329},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٨ - أبو حازم، عنه.\nأخرجه أحمد (٢/ ٥٢٧) من طريق يزيد بن كيسان، عنه، وسنده صحيح.\n٩ - همام بن منبه، عنه.\nأخرجه أحمد (٢/ ٣١٤) وابن منده في الإيمان (١/ ١٦٧ رقم ٢٧) والبغوي (١/ ٦٥).\n١٠ - عبد الرحمن بن أبي عمرة، عنه.\nأخرجه أحمد (٢/ ٤٨٢) من طريق هلال بن علي، عنه.\n١١ - مجاهد بن جبير، عنه.\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٠٦) من طريق ليث بن أبي سليم عنه، وقال: \"هذا حديث صحيح غريب ثابت من طرق كثيرة.\nوحديث مجاهد عن أبي هريرة غريب من حديث ليث لم نكتبه إلا من هذا الوجه\".\nقلت: وليث بن أبي سليم ضعيف. الميزان (٣/ ٤٢٠) والمجروحين (٢/ ٢٣١ - ٢٣٤) والجرح والتعديل (٧/ ١٧٧ - ١٧٩).\n١٢ - كثير بن عبيد، عنه.\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٤٥) وابن خزيمة (٤/ ٨ رقم ٢٢٤٨) والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٥ - ٣٦) والدارقطني (١/ ٢٣١ رقم ١) و(٢/ ٨٩ رقم ٣) والحاكم (١/ ٣٨٧) من طريق سعيد بن كثير عن أبيه.\nوسنده حسن في المتابعات، وسعيد بن كثير متكلم فيه، ولكن تابعه عبد الله بن دكين، عن كثير بن عبيد.\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٤٢) وعبد الله بن دُكين: وثقه أحمد، وقال ابن معين: \"لا بأس به\"، وضعفه في رواية، وكذا أبو زرعة الرازي في الميزان (٢/ ٤١٧ رقم ٤٢٩٦)، فالسند صحيح بمجموع الطريقين.\n١٣ - ابن الحنفية، عنه.\nأخرجه الخطيب في (التاريخ، (١٢/ ٢٠١) من طريق منذر الثوري، عنه وسنده تألف وفيه: عمرو بن عبد الغفار الفقيمي، قال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال ابن عدي: اتهم بوضع الحديث. الميزان (٣/ ٢٧٢ رقم ٦٤٠٣).\n١٤ - الحسن البصري، عنه.\nأخرجه الدارقطني (٢/ ٨٩ رقم ٢٠) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٥٩) و(٣/ ٢٥) وسنده ضعيف.\n١٥ - زياد بن الحارث، عنه.\nأخرجه البخاري في التاريخ (٣/ ٣٦٧) من طريق ليث بن أبي سليم وهو ضعيف - عنه.\nوقد اختلف في زياد هذا.\n١٦ - عجلان المدني، عنه. =","vol":"10","page":330},{"text":"ويؤيد هذا أن النبي ﷺ كان يغزو إلى البلاد البعيدة كتبوك ويأمر بغزو أهل الأقطار النائية من كون الضرر ممن كان كذلك مأمونًا، وكون قتال الكفار لكفرهم هو مذهب طائفة من أهل العلم.\nوذهبت طائفة أخرى إلى أن قتالهم لدفع الضرر، والقول بهذه المقالة هو منشأ ذلك التعقب. ومن القائلين بهذا شيخ الإسلام ابن تيمية حفيد المصنف وله في ذلك رسالة.\nقوله: (شَرْخَهم) بفتح الشين المعجمة وسكون الراء المهملة بعدها خاء معجمة. قال في القاموس (^١): هو أول الشباب، انتهى.\nوقيل (^٢): هم الغلمان الذين لم يبلغوا، وحمله المصنف على من لم ينبت من الغلمان. ولا بد من ذلك للجمع بين الأحاديث، وإن كان أول الشباب يُطْلَقُ على من كان في أول الإنبات، والمرادُ بالإنبات المذكور في الحديث هو إنباتُ الشعر الأسود المتجعد في العانَة، لا إنباتُ مُطْلَقِ الشعر فإنه موجودٌ في الأطفالِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-896>[الباب السادس] باب ما يحل لولي اليتيم من ماله بشرط العمل والحاجة</span>\n١٣/ ٢٣٢١ - (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي قَوْله تَعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (^٣)، أنهَا نَزَلَتْ في وَليّ اليَتيم إذَا كانَ فَقِيرًا أَنَّهُ يأكُلُ مِنْهُ مَكانَ قيامِه عَلَيْهِ بالمَعْرُوف (^٤). [صحيح]\n_________\n= أخرجه الطحاوي (٣/ ٢١٣) من طريق محمد بن عجلان، عنه بسند صحيح.\nقلت: وللحديث شواهد كثيرة - فهو متواتر - عن جماعة من الصحابة: كأنس، وابن عمر، وجابر، وأوس بن أبي أوس، وجرير بن عبد الله، وأبي بكرة، والنعمان بن بشير، وابن عباس، وأبي مالك الأشجعي، وسهل بن سعد. وانظر: \"قطف الأزهار المتناثرة للسيوطي ص ٣٤ - ٣٥. و\"نظم المتناثر من الحديث المتواتر\" للكتاني (ص ٢٩ رقم ٩).\n(^١) القاموس المحيط ص ٣٢٤.\n(^٢) انظر: \"النهاية لابن الأثير\" (١/ ٨٥٣).\n(^٣) سورة النساء، الآية: ٦.\n(^٤) البخاري رقم (٢٧٦٥) ومسلم رقم (١١/ ٣٠١٩).","vol":"10","page":331},{"text":"وفي لَفظٍ: أنْزِلَتْ في وَالي اليَتيم الَّذي يَقُومُ عَلَيْه ويُصْلحُ مالَهُ إنْ كانَ فَقيرًا أكَلَ مِنْهُ بالمَعْرُوفِ (^١). أخْرَجاهُمَا). [صحيح]\n١٤/ ٢٣٢٢ - (وَعَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْب عَنْ أبِيه عَنْ جَدّهِ: أن رَجُلًا أتى النَّبي ﷺ فَقالَ: إني فَقيرٌ لَيْس لي شَىْء وَلي يَتيمٌ، فَقالَ: \"كل منْ مالِ يتيمِك غَيْرَ مسْرفٍ وَلا مُبادرٍ وَلا مُتَأثِّلٍ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرمِذِيّ (^٢). [حسن]\nوللأثْرمِ فِي سُنَنِه عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ يُزَكي مالَ اليَتيِمِ ويستَقْرِض منْه وَيَدْفَعَهُ مُضَارَبَةً).\nحديث عمرو بن شعيب سكت عنه أبو داود (^٣)، [وأشار المنذري (^٤)] (^٥) إلى أن في إسناده عمرو بن شعيب، وفي سماع أبيه من جده مقال قد تقدم التنبيه عليه.\nقال في الفتح (^٦): إسناده قوي.\nوالآية المذكورة تدل على جواز أكل ولي اليتيم من ماله بالمعروف إذا كان فقيرًا ووجوب الاستعفاف إذا كان غنيًا، وهذا إن كان المراد بالغني والفقير في الآية: ولي اليتيم على ما هو المشهور.\nوقيل: المعنى في الآية اليتيم: أي إن كان غنيًا فلا يسرف في الإنفاق عليه، وإن كان فقيرًا فليطعمه من ماله بالمعروف، فلا يكون على هذا في الآية دلالة على الأكل من مال اليتيم أصلًا، وهذا التفسير رواه ابن التين (^٧) عن ربيعة، ولكنَّ المتعين المصير إلى الأول لقول عائشة المذكور.\nوقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة فروي عن عائشة أنه يجوز للولي أن\n_________\n(^١) البخاري رقم (٤٥٧٥) ومسلم رقم (١٠/ ٣٠١٩).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ١٨٦) وأبو داود رقم (٢٨٧٢) والنسائي رقم (٣٦٦٨) وابن ماجه رقم (٢٧١٨).\nوهو حديث حسن.\n(^٣) في السنن (٣/ ٢٩٣).\n(^٤) في \"المختصر\" (٤/ ١٥٢).\n(^٥) في المخطوط (ب): (وأشار إليه المنذري).\n(^٦) (٨/ ٢٤١).\n(^٧) الفتح (٥/ ٣٩٢).","vol":"10","page":332},{"text":"يأخذ من مال اليتيم قدر عمالته، وبه قال عكرمة والحسن وغيرهم.\nوقيل: لا يأكل منه إلا عند الحاجة؛ ثم اختلفوا، فقال عبيدة بن عمرو وسعيد بن جبير ومجاهد: إذا أكل ثم أيسر قضى.\nوقيل: لا يجب القضاء.\nوقيل: إن كان ذهبًا أو فضة لم يجز له أن يأخذ منه شيئًا إلا على سبيل القرض، وإن كان غير ذلك جاز بقدر الحاجة، وهذا أصح الأقوال عن ابن عباس، وبه قال الشعبي وأبو العالية وغيرهما، أخرج جميع ذلك ابن جرير في تفسيره (^١) وقال: هو بوجوب القضاء مطلقًا وانتصر له.\n_________\n(^١) في \"جامع البيان\" (٣/ خ ٤/ ٢٦٠).\nوقال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال بالمعروف الذي عناه الله ﵎ في قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أكل مال اليتيم عند الضرورة والحاجة إليه على وجه الاستقراض منه، فأما على غير ذلك الوجه، فغير جائز له أكله، وذلك أن الجميع مجمعون على أن والي اليتيم لا يملك من مال يتيمه إلا القيام بمصلحته؛ فلما كان إجماعًا منهم أنه غير مالكه، وكان غير جائز لأحد أن يستهلك مال أحد غيره، يتيمًا كان رب المال أو مدركًا رشيدًا، وكان عليه إن تعدى فاستهلكه بأكل أو غيره ضمانه لمن استهلكه عليه بإجماع من الجميع، وكان والي اليتيم سبيله سبيل غيره في أنه لا يملك مال يتيمه ما كان كذلك حكمه، فيما يلزمه من قضائه إذا أكل منه سبيله، سبيل غيره وإن فارقه في أن له الاستقراض منه عند الحاجة إليه، كما له الاستقراض عليه عند حاجته إلى ما يستقرض عليه إذا كان قيمًا بما فيه مصلحته، ولا معنى لقول من قال: إنما عنى بالمعروف في هذا الموضع أكل والي اليتيم من مال اليتيم، لقيامه على وجه الاعتياض على عمله وسعيه، لأن الوالي اليتيم أن يؤاجر نفسه منه، للقيام بأموره، إذا كان اليتيم محتاجًا إلى ذلك بأجرة معلومة، كما يستأجر له غيره من الأجراء، وكما يشتري له من نصيبه غنيًا كان الوالي أو فقيرًا، وإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد دلّ بقوله: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ على أن أكل مال اليتيم إنما أذن لمن أذن له من ولاته في حال الفقر والحاجة، وكانت الحال التي للولاة أن يؤجروا أنفسهم من الأيتام مع حاجة الأيتام إلى الأجراء، غير مخصوص بها حال غنى، ولا حال فقر، كان معلومًا أن المعنى الذي أبيح لهم من أموال أيتامهم في كل أحوالهم، غير المعنى الذي أبيح لهم ذلك فيه في حال دون حال.\nومن أبى ما قلنا، ممن زعم أن لوليّ اليتيم أكل مال يتيمه عند حاجته إليه، على غير وجه القرض استدلالًا بهذه الآية؟ قيل له: أمجمع على أن الذي قلت تأويل قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ =","vol":"10","page":333},{"text":"وقال الشافعي (^١): يأخذ أقل الأمرين من أجرته ونفقته، ولا يجب الرد على الصحيح عنده.\nوالظاهر من الآية والحديث جواز الأكل مع الفقر بقدر الحاجة من غير إسراف ولا تبذير ولا تأثل، والإذن بالأكل يدل على إطلاقه على عدم وجوب الرد عند التمكن، ومن ادعى الوجوب فعليه بالدليل.\nقوله: (غير مسرف ولا مبادر)، هذا مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾ (^٢)، أي: مسرفين ومبادرين كِبَرَ الأيتام، أو لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم يفرطون في إنفاقها ويقولون: ننفق ما نشتهي قبل أن يكبر اليتامى فينتزعوها من أيدينا. ولفظ أبي داود (^٣): \"غير مسرف ولا مبذر\".\nقوله: (ولا متأثل)، قال في القاموس (^٤): أثل ماله تأثيلًا: زكاه، وأصله وملكه: عظمه، والأهل كساهم أفضل كسوة وأحسن إليهم، والرجل كثر ماله، انتهى.\nوالمراد هنا أنه لا يدخر من مال اليتيم لنفسه ما يزيد على قدر ما يأكله.\n_________\n= فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فإن قال: لا، قيل له: فما برهانك على أن ذلك تأويله، وقد علمت أنه غير مالك مال يتيمه؟ فإن قال: لأن الله أذن له بأكله. قيل له: أذن له بأكله مطلقًا، أم بشرط؟ فإن قال بشرط، وهو أن يأكله بالمعروف، قيل له: وما ذلك المعروف وقد علمت القائلين من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين، إن ذلك هو أكله قرضًا وسلفًا، ويقال لهم أيضًا مع ذلك: أرأيت المولى عليهم في أموالهم من المجانين والمعاتيه الولاة أموالهم أن يأكلوا من أموالهم عند حاجتهم إليه على غير وجه القرض لا الاعتياض من قيامهم بها، كما قلتم ذلك في أموال اليتامى فأبحتموها لهم، فإن قالوا: ذلك لهم، خرجوا من قول جميع الحجة، وإن قالوا: ليس ذلك لهم، قيل لهم: فما الفرق بين أموالهم وأموال اليتامى، وحكم ولأهم واحد، في أنهم ولاة أموال غيرهم، فلن يقولوا في أحدهم شيئًا إلا ألزموا في الآخر مثله، ويسئلون كذلك عن المحجور عليه، هل لمن تلي ماله أن يأكل ماله عند حاجته إليه نحو سؤالنا لهم عن أموال المجانين والمعاتيه\" اهـ.\n(^١) في \"أحكام القرآن\" (١/ ١٩٥).\n(^٢) سورة النساء، الآية: ٦.\n(^٣) في سننه رقم (٢٨٧٢) وقد تقدم.\n(^٤) القاموس المحيط ص ١٢٤٠.\nوانظر: \"النهاية\" (١/ ٣٨) وغريب الحديث للهروي (١/ ١٩٢).","vol":"10","page":334},{"text":"قال في الفتح (^١): المتأثل بمثناة ثم مثلثة مشددة بينهما همزة: هو المتخذ: والتأثل: اتخاذ أصل المال حتى كأنه عنده قديم، وأثلة كل شيء: أصله.\nقوله: (إنه كان يزكي مال اليتيم …) إلخ، فيه أن ولي اليتيم يزكي ماله ويعامله بالقرض والمضاربة وما شابه ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-897>[الباب السابع] باب مخالطة الولي اليتيم في الطعام والشراب</span>\n١٥/ ٢٣٢٣ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (^٢) عَزَلُوا أمْوَالَ اليَتامَى حتَّى جَعَلَ الطَّعامُ يَفْسُدُ، وَاللَّحمُ يَنْتُنُ، فَذُكر ذلكَ للنَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ (^٣) قالَ: \"فَخالِطُوهُم\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) وأبُو دَاوُدَ) (^٦). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^٧) وصححه، وفي إسناده عطاء بن السائب. وقد تفرد بوصله وفيه مقال. وقد أخرج له البخاري مقرونًا.\nوقال أيوب: ثقة، وتكلم فيه غير واحد. وقال الإمام أحمد (^٨): من سمع منه قديمًا فهو صحيح، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء، ووافقه على ذلك يحيى بن معين، وهذا الحديث من رواية جرير بن عبد الحميد عنه، وهو ممن سمع منه حديثًا.\nورواه النسائي (^٩) من وجه آخر عن عطاء موصولًا، وزاد فيه: \"وأحل لهم\n_________\n(^١) (٤/ ٣٢٣).\n(^٢) سورة الأنعام، الآية: ١٥٢.\n(^٣) سورة البقرة، الآية: ٢٢٠.\n(^٤) في المسند (١/ ٣٢٥).\n(^٥) في سننه رقم (٢٨٧١).\n(^٦) في سننه رقم (٣٦٦٩).\n(^٧) في المستدرك (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٨) علل أحمد برواية عبد الله رقم (٥٣٦٨) والجرح والتعديل (٣/ ١/ ٣٣٤) والميزان (٣/ ٧١) وتهذيب التهذيب (٣/ ١٠٣ - ١٠٥).\n(^٩) في سننه رقم (٣٦٧٠) وهو حديث حسن.","vol":"10","page":335},{"text":"خلطهم\"، ورواه عبد بن حميد (^١) عن قتادة مرسلًا، ورواه الثوري في تفسيره (^٢) عن سعيد بن جبير مرسلًا أيضًا.\nقال في الفتح (^٣): وهذا هو المحفوظ مع إرساله.\nوروى عبد بن حميد (^٤) من طريق السدي عمن حدثه عن ابن عباس قال: المخالطة أن تشرب من لبنه ويشرب من لبنك وتأكل من قصعته ويأكل من قصعتك. والله يعلم المفسد من المصلح، من يتعمد أكل مال اليتيم ومن يتجنبه.\nوقال أبو عبيد (^٥): المراد بالمخالطة أن يكون اليتيم بين عيال الوالي عليه فيشق عليه إفراز طعامه، فيأخذ من مال اليتيم قدر ما يرى أنه كافيه بالتحري فيخلطه بنفقة عياله، ولما كان ذلك قد تقع فيه الزيادة والنقصان خشوا منه فوسَّع الله لهم.\nوقد ورد التنفير عن أكل أموال اليتامى والتشديد فيه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (^٦)، وثبت في الصحيح (^٧) أن أكل مال اليتيم أحد السبع الموبقات، فالواجب على من ابتلي بيتيم أن يقف على الحد الذي أباحه له الشارع في الأكل من ماله ومخالطته، لأن الزيادة عليه ظلم يصلى به فاعله سعيرًا ويكون من الموبقين، نسأل الله السلامة.\n_________\n(^١) عزاه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٦١٢) إليه.\n(^٢) (ص ٩١ رقم ٢٠٣).\n(^٣) الفتح (٥/ ٣٩٥).\n(^٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٦١٣) إليه.\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٩٥).\n(^٦) سورة النساء، الآية: ١٠.\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (٢٧٦٦) ومسلم رقم (١٤٥/ ٨٩).","vol":"10","page":336},{"text":"<span data-type='title' id=toc-898>[الكتاب الثالث عشر] كتاب الصلح وأحكام الجوار</span>\n<span data-type='title' id=toc-899>[الباب الأول] باب جواز الصلح عن المعلوم والمجهول والتحليل منهما</span>\n١/ ٢٣٢٤ - (عَنْ أُم سَلَمَة قالَتْ: جاءَ رَجُلانِ يَخْتَصِمان إلى رَسُول الله ﷺ في مَوَارِيثَ بَيْنَهُما قَدْ دَرِسَتْ لَيْس بَيْنَهُما بَيِّنَةٌ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [إليَّ] (^١)، وإنمَا أنا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ ألْحَنُ بحُجَّتِه مِنْ بَعْضٍ، وإنَّمَا أقضي بَيْنَكُم على نحوٍ ممَّا أسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حقّ أخِيهِ شَيْئًا فَلا يأخُذْهُ، فَإِنِّما أقْطَعُ لَهُ قطْعَةً مِنَ النَّارِ يأتي بها أُسْطَامًا في عنُقِه يَوْمَ القيامَة\"، فَبَكَى الرَّجُلانِ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما: حَقِّي لأخِي، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أما [إذْ] (^٢) قُلْتُما فاذْهَبَا فاقْتَسِما ثُمَّ تَوَخَّيا الحَقَّ ثُمَّ اسْتهِمَا، ثُمَّ لْيُحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ منْكُما صَاحبَهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤). [حسن لغيره]\nوفي رِوايةٍ لأبي دَاوُدَ (^٥): \"إِنَّمَا أقْضِي بَيْنَكُمْ بِرأيي فِيمَا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهِ\"). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المخطوط (أ)، (ب): (إلى رسول الله ﷺ) والمثبت من مصادر تخريج الحديث.\n(^٢) في المخطوط (أ)، (ب): (إذا) والمثبت من مصادر الحديث.\n(^٣) في المسند (٦/ ٣٢٠).\n(^٤) في سننه رقم (٣٥٨٤).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (١٠٠٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٥٤) وفي شرح مشكل الآثار رقم (٧٦٠) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٣ رقم ٦٦٣) وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٢٣٣ - ٢٣٤) والدارقطني (٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩) والحاكم (٤/ ٩٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٦٦) و(١٠/ ٢٦٠) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٥٠٨) من طرق.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\nوانظر: \"الصحيحة\" رقم (٤٥٥).\n(^٥) في سننه رقم (٣٥٨٥). وهو حديث ضعيف.","vol":"10","page":337},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (^١) وسكت عنه أبو داود (^٢) والمنذري (^٣)، وفي إسناده أسامة بن زيد بن أسلم المدني مولى عمر، قال النسائي (^٤) وغيره: ليس بالقوي، وأصل هذا الحديث في الصحيحين (^٥)، وسيأتي باب أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرًا لا باطنًا من كتاب الأقضية.\nقوله: (إنكم تختصمون [إليَّ] (^٦) يعني في الأحكام.\nقوله: (وإنما أنا بشر) البشر يطلق على الواحد كما في هذا الحديث، وعلى الجمع نحو قوله تعالى: ﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (٣٦)﴾ (^٧).\nوالمراد إنما أنا مشارك لغيري في البشرية وإن كان ﷺ زائدًا عليهم بما أعطاه الله تعالى من المعجزات الظاهرة والإطلاع على بعض الغيوب، والحصر ههنا مَجَازيٌّ (^٨)، أي: باعتبار علم الباطنِ.\nوقد حققه علماء المعاني (^٩) وأشرنا إلى طرف من تحقيقه في كتاب الصلاة.\nقوله: (أَلْحَنُ) (^١٠) أي: أفطن وأعرف، ويجوز أن يكون معناه أفصح تعبيرًا عنها وأظهر احتجاجًا، فربما جاء بعبارة تخيل إلى السامع أنه محق وهو في الحقيقة مبطل، والأظهر أن يكون معناه أبلغ كما في رواية الصحيحين (^١١)، أي: أحسن إيرادًا للكلام، وأصل اللحن: الميل عن جهة الاستقامة، يقال: لحن فلان في كلامه: إذا مال عن صحيح النطق، ويقال: لحنت لفلان: إذا قلت له قولًا يفهمه ويخفى على غيره لأنه بالتورية يميل كلامه عن الواضح المفهوم.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٣١٧).\n(^٢) في السنن (٤/ ١٤ - ١٥).\n(^٣) في المختصر (٥/ ٢٠٩).\n(^٤) في \"الضعفاء والمتروكين\" رقم الترجمة (٥٤).\nوانظر: الميزان (١/ ١٧٤) والتقريب (١/ ٥٢) والخلاصة ص ٢٥.\n(^٥) البخاري رقم (٢٦٨٠) ومسلم رقم (٤/ ١٧١٣).\n(^٦) في المخطوط (أ) و(ب): (إلى رسول الله ﷺ) والمثبت من مصادر الحديث.\n(^٧) سورة المدثر، الآية: ٣٦.\n(^٨) معترك الأقران (١/ ١٣٦).\n(^٩) انظر: البلاغة العربية (١/ ٥٢٤، ٥٣١).\n(^١٠) النهاية (٢/ ٥٩٣) والقاموس المحيط ص ١٥٨٧.\n(^١١) البخاري رقم (٢٦٨٠) ومسلم رقم (٤/ ١٧١٣).","vol":"10","page":338},{"text":"قوله: (وإنما أقضي …) إلخ، فيه دليل على أن الحاكم إنما يحكم بظاهر ما يسمع من الألفاظ مع جواز كون الباطن خلافه ولم يتعبد بالبحث عن البواطن باستعمال الأشياء التي تفضي في بعض الأحوال إلى ذلك كأنواع السياسة والمداهاة.\nقوله: (فلا [يأخذه]) (^١)، فيه أن حكم لا يحل به الحرام كما زعم بعض أهل العلم.\nقوله: (قطعة) بكسر القاف، أي: طائفة.\nقوله: (أسطامًا) بضم الهمزة وسكون السين المهملة. قال في القاموس (^٢): السطام بالكسر: المسعار لحديدة مَفْطوحَةٍ تحرك بها النار، ثم قال: والأسطام: المسعار، اهـ.\nوالمراد هنا الحديدة التي تسعَّر بها النار، أي: يأتي يوم القيامة حاملًا لها مع أثقاله.\nقوله: (حقي لأخي)، فيه دليل على صحة هبة المجهول، وهبة المدعى قبل ثبوته، وهبة الشريك لشريكه.\nقوله: (أما إذا قلتما) لفظ أبي داود (^٣): \"أما إذ فعلتما ما فعلتما فاقتسما\" قال في شرح السنن: أما بتخفيف الميم يحتمل أن يكون بمعنى حقًّا وإذ للتعليل.\nقوله: (فاقتسما)، فيه دليل على أن الهبة إنما تملك بالقبول لأن النبي ﷺ أمرهما بالاقتسام بعد أن وهب كل واحد نصيبه من الآخر.\nقوله: (ثم توخيا) بفتح الواو والخاء المعجمة.\nقال في النهاية (^٤): أي اقصدا الحق فيما تصنعان من القسمة، يقال: توخيت الشيء أتوخاه توخيًا: إذا قصدت إليه وتعمدت فعله.\nقوله: (ثم استهما)، أي ليأخذ كل واحد منكما ما تخرجه القرعة من القسمة ليتميز سهم كل واحد منكما عن الآخر.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): تأخذه).\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٤٤٧.\n(^٣) في السنن رقم (٣٥٨٤) وهو حديث ضعيف.\n(^٤) في غريب الحديث (٢/ ٨٣٣).","vol":"10","page":339},{"text":"<span data-type='title' id=toc-900>[الأدلة على مشروعية القرعة]</span>\nوفي الأمر بالقرعة عند المساواة أو المشاحة. وقد وردت القرعة في كتاب الله في موضعين: أحدهما قوله تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾ (^١)، والثاني قوله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)﴾ (^٢)، وجاءت في خمسة أحاديث من السنة: الأول هذا الحديث (^٣).\nالثاني: حديث: \"أنه ﷺ كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه\" (^٤).\nالثالث: \"أنه ﷺ أقرع في ستة مملوكين\" (^٥).\nالرابع: قوله ﷺ: \"لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه\" (^٦).\nالخامس حديث الزبير (^٧): \"إن صفية جاءت بثوبين لتكفن فيهما حمزة، فوجدنا إلى جنبه قتيلًا، فقلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب، فوجدنا أحد الثوبين أوسع من الآخر، فأقرعنا عليهما ثم كفِّنا كل واحد في الثوب الذي خرج له\"، والظاهر أن النبي ﷺ اطلع على هذا وقرره لأنه كان حاضرًا هنالك، ويبعد أن يخفى عليه مثل ذلك في حق حمزة، وقد كانت الصحابة تعتمد\n_________\n(^١) سورة آل عمران، الآية: ٤٤.\n(^٢) سورة الصافات، الآية: ١٤١.\n(^٣) تقدم برقم (٢٣٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ١١٤) والبخاري رقم (٢٦٦١) ومسلم رقم (٨٨/ ٢٤٤٥) من حديث عائشة.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (٥٦/ ١٦٦٨) وأبو داود رقم (٣٩٥٨) من حديث عمران بن حصين.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٣) والبخاري رقم (٧٢١) ومسلم رقم (١٢٩/ ٤٣٧) والترمذي رقم (٢٢٥) والنسائي رقم (٦٧١) من حديث أبي هريرة.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٦٥) والبزار رقم (٩٨٠) وأبو يعلى رقم (٦٨٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٠١ - ٤٠٢) بسند حسن.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١١٨) وقال: فيه عبد الرحمن بن أبي الزَّناد وهو ضعيف وقد وثق\".","vol":"10","page":340},{"text":"القرعة في كثير من الأمور كما روي: \"أنه تشاح الناس يوم القادسية في الأذان فأقرع بينهم سعد\" (^١).\nقوله: (ثم ليحلل …) إلخ، أي: ليسأل كل واحد منكما صاحبه أن يجعله في حل من قبله فإبراء ذمته.\nوفيه دليل على أنه يصح الإبراء من المجهول، لأن الذي في ذمة كل واحد ههنا غير معلوم.\nوفيه أيضًا صحة الصلح بمعلوم عن مجهول، ولكن لا بد مع ذلك من التحليل.\nوحكى في البحر (^٢) عن الناصر والشافعي (^٣) أنه لا يصح الصلح بمعلوم عن مجهول.\nقوله: (برأيي) هذا مما استدل به أهل الأصول على جواز العمل بالقياس (^٤) وأنه حجة، وكذا استدلوا بحديث بعث معاذ (^٥) المعروف.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٩٦ رقم الباب (٩) - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٩٦): \"أخرجه سعيد بن منصور، والبيهقي من طريق أبي عبيد كلاهما عن هشيم عن عبد الله بن شبرمة قال: \"تَشاح الناس في الأذان بالقادسية فاختصموا إلى سعد بن أبي وقاص، فأقرع بينهم\" وهذا منقطع.\nوقد وصله سيف بن عمر في \"الفتوح\" والطبري من طريقه عنه عن عبد الله بن شبرمة عن شقيق - وهو أبو وائل - قال: \"افتتحنا القادسية صدر النهار، فتراجعنا وقد أصيب المؤذن\"، فذكره وزاد: \"فخرجت القرعة لرجل منهم فأذن\".\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٩٥).\n(^٣) الأم (٤/ ٤٦٣).\n(^٤) إرشاد الفحول (ص ٦٥٩) بتحقيقي، والبحر المحيط (٥/ ١٦).\n(^٥) عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل: أن رسول الله ﷺ لما أراد أن يبعث معاذًا إلى اليمن قال: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟\nقال: أقضي بكتاب الله، قال: \"فإن لم تجد في كتاب الله\"؟ قال: فبسنة رسول الله ﷺ، قال: \"فإن لم تجد في سنة رسول الله ﷺ ولا في كتاب الله، قال: اجتهد رأي ولا آلو، فضرب رسول الله ﷺ صدره، وقال: \"الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله\".\nوهو حديث ضعيف أُعل بعلل ثلاث: الإرسال، جهالة أصحاب معاذ، جهالة الحارث بن عمرو.\nأخرجه أبو داود رقم (٣٥٩٢) والترمذي رقم (١٣٢٧) والدارمي (١/ ٦٠) وأحمد (٥/ ٢٣٠، ٢٤٢) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١١٤) والطيالسي (١/ ٢٨٦ - منحة =","vol":"10","page":341},{"text":"٢/ ٢٣٢٥ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أنّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"الصلْحُ جائِز بَيْنَ المسْلِمِينَ، إلَّا صُلْحًا حَرَّم حَلَالًا أوْ أحَلَّ حَرَامًا\"، رَواهُ أبُو دَاودَ (^١) وابْنُ ماجَهْ (^٢) والتِّرْمِذِيُّ (^٣)، وَزَادَ: \"المسْلِمُونَ على شُرُوطِهِمْ إلّا شَرطًا حَرَّمَ حَلالًا أوْ\n_________\n= المعبود) وابن حزم في الأحكام (٦/ ٢٦).\nمن طريق شعبة، عن أبي العون، عن الحارث بن عمرو أخي المغيرة بن شعبة عن أصحاب معاذ عن معاذ.\nقال البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٧٧): \"الحارث بن عمرو عن أصحاب معاذ عن معاذ، روى عنه أبو عون، ولا يصح ولا يُعرف إلا بهذا، مرسل\" اهـ.\nقلت: وأقره العراقي في تخريج أحاديث \"مختصر المنهاج\" في أصول الفقه ص ٢٥.\nوقال ابن حزم في الأحكام (٦/ ٣٥): \"وأما خبر معاذ، فإنه لا يحل الاحتجاج به لسقوطه، وذلك أنه لم يرد قط إلا من طريق الحارث بن عمرو وهو مجهول لا يدري أحد من هو\".\nوقال ابن الجوزي في \"العلل\" (٢/ ٧٥٨ رقم ١٢٦٤): \"هذا حديث لا يصح وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه. ولعمري وإن كان معناه صحيحًا، إنما ثبوته لا يُعرف … \".\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ٢٨٦): \"هو صحيح المعنى فيما يتعلق بالاجتهاد عند فقدان النص. وهذا مما لا خلاف فيه، ولكنه ليس صحيح المعنى عندي فيما يتعلق بتصنيف السنة مع القرآن وإنزاله إياه معه منزلة الاجتهاد منهما فكما أنه لا يجوز الاجتهاد مع وجود النص في الكتاب والسنة، فكذلك لا يأخذ بالسنة إلا إذا لم يجد في الكتاب، وهذا التفريق بينهما مما لا يقول به مسلم، بل الواجب النظر في الكتاب والسنة معًا وعدم التفريق بينهما، لما علم من أن السنة تبيِّن مجمل القرآن وتقيِّد مطلقه، وتخصص عمومه كما هو معلوم\" اهـ.\n(^١) في سننه رقم (٣٥٩٤). من حديث أبي هريرة.\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٦٣٧، ٦٣٨) والدارقطني (٣/ ٢٧ رقم ٩٦) والحاكم (٢/ ٤٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٦٤، ٦٥) وأحمد في المسند (٢/ ٣٦٦) وابن حبان رقم (١١٩٩ - موارد) وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٠٨٨) كلهم من حديث كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"المسلمون على شروطهم والصلح جائز بين المسلمين\"، زاد بعضهم: \"إلا صلحًا حرَّم حلالًا وأحل حرامًا\".\nقال الحاكم: \"رواة هذا الحديث مدنيون\" فلم يصنع شيئًا!!\nولهذا قال الذهبي: \"لم يصححه، وكثير ضعفه النسائي وقوَّاه غيره\"، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٢/ ١٣١ رقم ١١): \"صدوق يخطئ\". قلت: لم يتفرد به، وله شواهد.\n(^٢) في سننه رقم (٢٣٥٣).\n(^٣) في سننه رقم (١٣٥٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح، كلاهما من حديث عمرو بن عوف. =","vol":"10","page":342},{"text":"أحَلَّ حَرَامًا\"، قالَ التّرْمِذِيُّ: هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ صحيح). [صحيح لغيره]\nالحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^١) وابن حبان (^٢)، وفي إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه وهو ضعيف جدًّا. قال فيه الشافعي (^٣) وأبو داود (٣): هو ركن من أركان الكذب، وقال النسائي (^٤): ليس بثقة. وقال ابن حبان (^٥): له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، وتركه أحمد.\nوقد نوقش الترمذي في تصحيح حديثه.\nقال الذهبي (^٦): أما الترمذي فروى من حديثه: \"الصلح جائز بين المسلمين\" وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه.\nوقال ابن كثير في إرشاده (^٧): قد نوقش أبو عيسى، يعني الترمذي في تصحيحه هذا الحديث وما شاكله، انتهى.\nواعتذر له الحافظ (^٨) فقال: وكأنه اعتبر بكثرة طرقه، وذلك لأنه رواه أبو داود (^٩) والحاكم (^١٠) من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي\n_________\n= قلت: وأخرجه الحاكم (٤/ ١٠١) والدارقطني (٣/ ٢٧ رقم ٩٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٧٩).\nفيه كثير بن عبد الله هذا مجمع على ضعفه، وقد قال ابن حجر في \"التقريب\" (٢/ ١٣٢ رقم ١٧): ضعيف، منهم من نسبه إلى الكذب.\nوسكت الحاكم عليه، وقال الذهبي: واه.\nوله شواهد قد بينتها في تخريجي و\"بداية المجتهد\" (٤/ ٨٩ - ٩٠).\nوقد قال المحدث الألباني في \"الإرواء\" (٥/ ١٤٥ - ١٤٦): \"وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق يرتقي إلى درجة الصحيح لغيره\" اهـ.\n(^١) في المستدرك (٤/ ١٠١) وقد تقدم من حديث عمرو بن عوف.\n(^٢) في صحيحه رقم (١١٩٩ - موارد) وقد تقدم من حديث أبي هريرة.\n(^٣) حكاه عنهما الذهبي في الميزان (٣/ ٤٠٧).\n(^٤) بل قال النسائي في \"الضعفاء والمتروكين\" (رقم الترجمة ٥٢٩): متروك الحديث.\n(^٥) في المجروحين (٢/ ٢٢١).\n(^٦) في الميزان (٣/ ٤٠٧).\n(^٧) إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه (٢/ ٥٤).\n(^٨) في \"الفتح\" (٤/ ٤٥١).\n(^٩) في سننه رقم (٣٥٩٤) وقد تقدم.\n(^١٠) في المستدرك (٢/ ٤٩) وقد تقدم.","vol":"10","page":343},{"text":"هريرة، قال الحاكم: على شرطهما، وصحَّحه ابن حبان (^١) وحسَّنه الترمذي (^٢).\nوأخرجه أيضًا الحاكم (^٣) من حديث أنس.\nوأخرجه أيضًا (^٤) من حديث عائشة، وكذلك الدارقطني (^٥).\nوأخرجه أحمد (^٦) من حديث سليمان بن بلال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (^٧) عن عطاء مرسلًا.\nوأخرجه البيهقي (^٨) موقوفًا على عمر كتبه إلى أبي موسى.\nوقد صرح الحافظ (^٩) بأن إسناد حديث أنس وإسناد حديث عائشة واهيان.\nوضعف ابن حزم (^١٠) حديث أبي هريرة، وكذلك ضعفه عبد الحق (^١١). وقد\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١١٩٩ - موارد) وقد تقدم.\n(^٢) عقب الحديث رقم (١٣٥٢) من حديث عمرو بن عوف وقد تقدم.\n(^٣) في المستدرك (٢/ ٥٠) وسكت عنه هو والذهبي.\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٨ رقم ١٠٠).\nإسناده ضعيف جدًّا، عبد العزيز البالسي الجزري اتهمه أحمد، وقال النسائي وغيره: ليس بثقة.\nولهذا قال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٥٦): وإسناده واه.\n(^٤) الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٩).\n(^٥) في السنن (٣/ ٢٧ رقم ٩٩).\nإسناد ضعيف جدًّا، عبد العزيز البالسي الجزري تقدم بيان ضعفه.\nولهذا قال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٥٦): وهو واهٍ أيضًا.\n(^٦) في المسند (٢/ ٣٦٦) بسند حسن.\n(^٧) في المصنف (٦/ ٥٦٨) وسكت عليه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٥٦).\nقلت: وهو مرسل صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.\n(^٨) في السنن الكبرى (٦/ ٦٥) موقوفًا على عمر كتبه إلى أبي موسى الأشعري.\n(^٩) في \"التلخيص\" (٣/ ٥٦).\n(^١٠) في المحلى (٨/ ١٦٢).\n(^١١) في الأحكام الصغرى (٢/ ٧١٨) والوسطى (٣/ ٣٤٥): صحيح الإسناد.","vol":"10","page":344},{"text":"روي من طريق عبد الله بن الحسين المصيصي (^١) وهو ثقة، وكثير بن زيد المذكور، قال أبو زرعة: صدوق، ووثقه ابن معين، والوليد بن رباح: صدوق أيضًا. ولا يخفى أن الأحاديث المذكورة والطرق يشهد بعضها لبعض، فأقل أحوالها أن يكون المتن الذي اجتمعت عليه حسنًا (^٢).\n- قوله: (الصلح جائز) ظاهر هذه العبارة العموم، فيشمل كل صلح إلا ما استثني، ومن ادعى عدم جواز صلح زائد على ما استثناه الشارع في هذا الحديث فعليه الدليل.\nوإلى العموم ذهب أبو حنيفة (^٣) ومالك (^٤) وأحمد (^٥) والجمهور.\nوحكى في البحر (^٦) عن العترة والشافعي وابن أبي ليلى أنه لا يصح الصلح عن إنكار، وقد استدل لهم بقوله ﷺ: \"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه\" (^٧)، وبقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (^٨).\nويجاب بأن الرضا بالصلح مشعر بطيبة النفس، فلا يكون أكل المال به من أكل أموال الناس بالباطل.\nواحتج لهم في البحر (^٩) بأن الصلح معاوضة، فلا يصح مع الإنكار كالبيع.\nوأجيب بأنه لا معنى للإنكار في البيع لعدم ثبوت حق لأحدهما على الآخر يتعلق به الإنكار قبل صدور البيع فلا يصح القياس.\nقوله: (بين المسلمين) هذا [خُرِّجَ] (^١٠) مخرجَ الغالب، لأن الصلح جائز\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم (٢/ ٥٠) وقال: صحيح على شرط الشيخين وهو معروف بعبد الله المصيصي وهو ثقة. قال الذهبي: قال ابن حبان: يسرق الحديث.\n(^٢) وهو كما قال ﵀.\n(^٣) بدائع الصنائع (٦/ ٤٥) والبناية في شرح الهداية (٩/ ٣ - ٤).\n(^٤) حاشية الدسوقي (٤/ ٥٥٣ - ٥٠٤) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٧٠٤ - ٧٠٥).\n(^٥) المغني (٧/ ٥).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٩٥).\n(^٧) تقدم تخريجه قريبًا خلال شرح الحديث (٧/ ٢٣١٥) من كتابنا هذا.\n(^٨) سورة البقرة، الآية: ١٨٨.\n(^٩) البحر الزخار (٥/ ٩٥).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (أخرج).","vol":"10","page":345},{"text":"بين الكفار وبين المسلم والكافر. ووجه التخصيص أن المخاطب بالأحكام في الغالب هم المسلمون لأنهم المنقادون لها.\nقوله: (إلا صلحًا) بالنصب على الاستثناء.\nوفي رواية لأبي داود والترمذي بالرفع.\nوالصلح الذي يحرم الحلال كمصالحة الزوجة للزوج على أن لا يطلقها أو لا يتزوج عليها أو لا يبيت عند ضرتها، والذي يحلل الحرام كأن [يصالحه] (^١) على وطء أمة لا يحل له وطؤها، أو أكل مال لا يحل له أكله أو نحو ذلك.\nقوله: (المسلمون على شروطهم)، أي ثابتون عليها لا يرجعون عنها.\nقال المنذري (^٢): وهذا في الشروط الجائزة دون الفاسدة، ويدل على هذا قوله: \"إلا شرطًا حرم حلالًا … \" إلخ.\nويؤيده ما ثبت في حديث بريرة (^٣) من قوله ﷺ: \"كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل\".\nوحديث: \"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد\" (^٤).\nوالشرط الذي يحل الحرام كأن يشرط نصرة الظالم أو الباغي أو غزو المسلمين، والذي يحرم الحلال كأن يشرط عليه ألّا يطأ أمته أو زوجته أو نحو ذلك.\n٣/ ٢٣٢٦ - (وَعَنْ جابِرٍ: أن أباهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فاشْتَدَّ الغُرَماءُ فِي حُقُوقِهِمْ، قال: فأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَسألهُمْ أنْ يَقْبَلُوا ثمَرَةَ حائِطِي\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (تصالحه).\n(^٢) في مختصر السنن (٥/ ٢١٤).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢١٣) ومسلم رقم (٩/ ١٥٠٤) وابن ماجه رقم (٢٥٢١) وابن أبي شيبة (٧/ ١٣٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٤٦) ومسلم رقم (١٨/ ١٧١٨) وابن راهويه رقم (٩٧٩) وأبو عوانة (٤/ ١٨) من طرق.\nوهو حديث صحيح.","vol":"10","page":346},{"text":"ويُحَلِّلُوا أبي، فأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمُ النَّبِيّ ﷺ حائِطِي وَقَالَ: \"سَنَغْدُو عَلَيْكَ\"، فَغَدَا عَلَيْنَا حينَ أصْبَحَ، فَطافَ فِي النَّخلِ وَدَعا فِي ثَمْرِها بالبَرَكَةِ، فَجدَدْتُها فَقَضَيْتُهُمُ وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِها. [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: أنْ أباهُ تُوُفِي وَتَرَكَ عَلَيْه ثَلاثِينَ وسقًا لِرَجلٍ مِن الْيَهُودِ، فاسْتَنظَرَهُ جابِر فأبى أنْ يَنْظِرَهْ، فَكَلَّمَ جابِر رَسُولَ الله ﷺ يَشْفَعَ لَهَ إلَيْه، فَجاء رَسُولُ الله وكَلَّمَ اليَهُودِيّ ليأخُذَ ثَمَرَةَ نَخْله بالَّذي لهُ فأبَى، فَدَخَلَ النَّبِيّ ﷺ النَّخْلَ فَمَشَى فِيها ثُمَّ. قالَ لِجابِرٍ: \"جُدَّ لَهُ فأوْف لَهُ الَّذِي لَهُ\"، فَجَدهُ بَعْدَ ما رَجَعَ رَسولُ الله ﷺ فأوْفَاهُ ثَلاثِينَ وَسْقًا وَفَضَلَتْ سَبْعَةُ عَشَرَ وَسْقًا. رَوَاهُمَا البُخارِي) (^١). [صحيح]\nقوله: (فجددتها) بالجيم ودالين مهملين (^٢)، والجداد (^٣): صرام النخل.\nوالحديث فيه دليل على جواز المصالحة بالمجهول عن المعلوم، وذلك لأن النبي ﷺ سأل الغريم أن يأخذ ثمر الحائط وهو مجهول القدر في الأوساق التي له وهي معلومة، ولكنه ادّعى في البحر (^٤) الإجماع على عدم الجواز فقال ما لفظه: \"مسألة: ويصح بمعلوم عن معلوم إجماعًا، ولا يصح بمجهول إجماعًا ولو عن معلوم، كأن يصالح بشيء عن شيء، أو عن ألف بما [يَكْسَبُهُ] (^٥) هذا العام\"، اهـ.\nفينبغي أن ينظر في صحة هذا الإجماع، فإن الحديث مصرِّح بالجواز.\nوقال المهلب (^٦): لا يجوز عند أحد من العلماء أن يأخذ من له دينُ تمرٍ تمرًا مجازفة بدينه لما فيه من الجهل والغرر، وإنما يجوز أن يأخذ مجازفة في حقه أقل من دينه إذا علم الآخذ ذلك ورضي. اهـ.\nوهكذا قال الدمياطي (٦).\nوتعقَّبهما ابن المنيِّر (٦) فقال: بيع المعلوم بالمجهول مزابنة، فإن كان تمرًا نحوه فمزابنة وربا، لكن اغتفر ذلك في الوفاء.\n_________\n(^١) البخاري في صحيحه رقم (٢٣٩٥ و٢٣٩٦).\n(^٢) كذا في المخطوط (أ) و(ب)، بينما في المطبوع (مهملتين).\n(^٣) النهاية (١/ ٢٤٠). صرام النخل: هو قطع ثمرتها، ويقال: جدَّ الثمرة يجدُّها جَدًّا.\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٩٥).\n(^٥) في المخطوط (ب): (كسبه).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٦٠).","vol":"10","page":347},{"text":"وتبعه الحافظ (^١) على ذلك فقال: إنه يغتفر في القضاء من المعاوضة ما لا يغتفر ابتداء، [لأن بيع] (^٢) الرطب بالتمر لا يجوز في غير العرايا، ويجوز في المعاوضة عند الوفاء، قال: وذلك بين في حديث الباب. اهـ.\nوالحاصل أن هذا الحديث مخصص للعمومات المتقدمة في البيع القاضية بوجوب معرفة مقدار كل واحد من البدلين المتساويين جنسًا وتقديرًا.\nفيجوز القضاء مع الجهالة إذا وقع الرضا.\nويؤيد هذا حديث أم سلمة (^٣) السالف، فإنها وقعت فيه المصالحة بمعلوم عن مجهول والمواريث الدارسة تطلق على الأجناس الربوية وغيرها، فهو يقضي بعمومه أنها تجوز المصالحة مع جهالة أحد العوضين وإن كان المصالح به والمصالح عنه ربويين، ولكن لا بد من وقوع التحليل كما هو مصرح به في الحديثين.\nوقد استدل المقبلي في \"الأبحاث\" (^٤) بهذا الحديث على جواز صرف الفضة بالفضة مع التصريح بتطييب الزائد، وأنه لا يلزم من ذلك إبطال المقصد الشرعي في الربا، لأن كل حيلة توصل بها إلى السلامة من الإثم فهي جائزة، وإنما المحرم الحيلة التي توصل بها إلى إبطال مقصد شرعي، قال: فعلى هذا يجوز الصرف للقروش بالمحلقة وهما ضربتان كبيرة وصغيرة ونحو ذلك مما دعت الضرورة إليه.\nقال: ولنحو ذلك رخص في بيع العرية، وإلا فكان يمكن بيع التمر بالدراهم ثم شراء رطب بالدراهم، أما لو كان الغرض طلب التجارة والأرباح كالصيارفة فلا يجوز إلى آخر كلامه.\nوصرح أيضًا بأنه لا حاجة في الصرف إلى تكلف شراء سلعة ثم بيعها كما في حديث تمر الجمع والجنيب (^٥) السالف، قال (^٦): لأن ذلك يلحق\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٥/ ٦٠).\n(^٢) في المخطوط (ب): (لا بيع).\n(^٣) تقدم برقم (٢٣٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"الأبحاث المسددة في فنون متعددة\" (ص ٢٨٥ - ٢٨٧).\n(وبحوزتي صورة لمخطوط الأبحاث المسددة في فنون متعددة).\n(^٥) تقدم برقم (٢٢٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) أي الناصر كما في \"الأبحاث\" ص ٢٨٧.","vol":"10","page":348},{"text":"بالممتنع للضرورة إليه في أكثر الأحوال وغالبها ففيه غاية المشقة.\nوأنت خبير بأن الحديث ورد على خلاف ما تقتضيه الأصول، فلا يجوز أن يجاوز به مورده وهو صورة القضاء، فلا يصح القياس، وهذا على فرض عدم صحة الإجماع على خلاف ما يقتضيه الحديث.\nفإن صح فالعمل به في تلك الصورة المخصوصة لا يجوز، فكيف يصح إلحاق غيرها بها؟ وأيضًا خبر القلادة (^١) السالف مشعر بعدم جواز بيع الفضة بالفضة، وإن وقعت المراضاة والمباراة، فهذا القياس الذي عول عليه فاسد الاعتبار، فإن قال: إن صرف الدراهم بالقروش يحتاج إليه كل أحد وتدعو الضرورة إليه، بخلاف بيع الفضة التي ليست بمضروبة بمثلها، فنقول: هذا تخصيص بمجرد الحاجة والمشقة، ومثل ذلك لا ينتهض لتخصيص النصوص، ولا سيما مع إمكان التخلص عن تلك الورطة بأن يشتري بأحد البدلين عينًا ويبيعها بالنقد الآخر كما أرشد إليه الشارع في قضية تمر الجمع والجنيب، فإن بهذه الوسيلة تنتفي الضرورة الحاملة على ارتكاب ما لا يحل، ولو كان مجرد حصول المشقة مجوزًا لمخالفة الدليل ومسوغًا للمحرم لكان في ذلك معذرة لمن لا رغبة له في القيام بالواجبات، لأن كثيرًا منها مصحوب بالمشقة كالحج والجهاد ونحوهما.\n٤/ ٢٣٢٧ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ كانَتْ عنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لأخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْ مِنْهُ اليَوْمَ قَبْلَ أنْ لَا يَكُونَ دِينارٌ وَلا دِرْهَمٌ، إنْ كانَ لَهُ عَمَل صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ\"، رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٢)، وكَذَلَكَ أحَمدُ (^٣) والتِّرْمِذِيُّ (^٤)\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٢٥٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٤٤٩).\n(^٣) في المسند (٢/ ٥٠٦).\n(^٤) في سننه رقم (٢٤١٩) وقال الترمذي: حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٢٣٢١) والبغوي في الجعديات رقم (٢٨٦٨) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (١٨٧) و(١٨٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٦٩) والبغوي في شرح السنة، وأبو يعلى رقم (٦٥٣٩) و(٦٥٩٦). =","vol":"10","page":349},{"text":"وَصَححَهُ، وَقالا فيه: \"مَظْلِمَةٌ مِنْ مَالٍ أوْ عِرْضٍ\"). [صحيح]\nقوله: (مَظْلِمَة) بكسر اللام على المشهور. وحكى ابن قتيبة (١)، وابن التين (^١)، والجوهري (^٢): فتحها؛ وأنكره ابن القوطية (^٣)، وحكى القزاز (^٤) الضم.\nقوله: (أو شيء) [هو من] (^٥) عطف العام على الخاص فيدخل فيه المال بأصنافه والجراحات حتى اللطمة ونحوها.\nقوله: (قبل أن لا يكون دينار ولا درهم)، أي: يوم القيامة، كما ثبت في رواية الإسماعيلي (^٦).\nقوله: (أخذ من سيئات صاحبه) أي صاحب المظلمة \"فحمل عليه\"، أي على الظالم، وفي رواية مالك: \"فطرحت عليه\".\nوقد أخرج هذا الحديث (^٧) مسلم من وجه آخر، وهو أوضح سياقًا من هذا، ولفظه: \"المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبلَ أَنْ يَقْضي ما عليه [أخذ] (^٨) من خطاياهم فطرحت عليه وطرح في النار\".\nولا تعارض بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^٩)، لأنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه، ولم يعاقب بغير جناية منه بل بجنايته، فقوبلت الحسنات بالسيئات على ما اقتضاه عدل الله تعالى في عباده.\nوفي الحديث دليل على صحة الإبراء من المجهول لإطلاقه.\nوزعم ابن بطال (^١٠) أن في هذا الحديث دليلًا على اشتراط التعيين، لأن قوله: مظلمة يقتضي أن تكون معلومة القدر مشارًا إليها.\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٠١).\n(^٢) في الصحاح (٥/ ١٩٧٧).\n(^٣) انظر: تاج العروس (٧/ ٤٤٩).\n(^٤) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٤/ ٣٨٦).\n(^٥) في المخطوط (ب): (من).\n(^٦) كما في \"الفتح\" (٥/ ١٠١).\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٩/ ٢٥٨١).\n(^٨) في المخطوط (ب): (أخذت).\n(^٩) سورة الإسراء، الآية: ١٥.\n(^١٠) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٥٧٧).","vol":"10","page":350},{"text":"قال الحافظ (^١): ولا يخفى ما فيه.\nقال ابن المنيِّر (^٢): إنما وقع في الحديث التقدير حيث يقتص المظلوم من الظالم حتى يأخذ منه بقدر حقه، وهذا متفق عليه.\nوالخلاف إنما هو فيما إذا أسقط المظلوم حقه في الدنيا، هل يشترط أن يعرف قدره أم لا؟ وقد أطلق ذلك في الحديث، نعم قام الإجماع على صحة التحليل من المعين المعلوم، فإن كانت العين موجودة صحت هبتها دون الإبراء منها.\nوفي الحديث أيضًا دليل على أن من حلل خصمه من مظلمة لا رجوع له في ذلك.\nأما المعلوم فلا خلاف فيه.\nوأما المجهول فعند من يجيزه.\nقال في الفتح (^٣): وهو فيما مضى باتفاق.\nوأما فيما سيأتي ففيه الخلاف.\n\n<span data-type='title' id=toc-901>[الباب الثاني] باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية وأقل</span>\n٥/ ٢٣٢٨ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّه أن النَّبي ﷺ قالَ: \"مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إلى أوْلِيَاءِ المَقْتُولِ، فإنْ شاءُوا قَتَلُوا، وَإنْ شَاءُوا أخَذُوا الدّيةَ، وَهِيَ ثَلاثُون حِقَّةً وَثَلاثُونَ جَذَعَةً وأرْبَعُونَ خَلَفَةً، وَذلكَ عَقْلُ الْعمْدِ، وَما صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ وَذلكَ تَشْديدُ العَقْلِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ (^٥) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٦). [حسن]\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٥/ ١٠١).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٠١).\n(^٣) (٥/ ١٠١)\n(^٤) في المسند (٢/ ١٨٣، ٢١٧).\n(^٥) في سننه رقم (٢٦٢٦).\n(^٦) في سننه رقم (١٣٨٧) وقال: هذا حديث حسن غريب. =","vol":"10","page":351},{"text":"الحديث حسنه الترمذي (^١)، وفي إسناده أحمد علي بن زيد بن جدعان (^٢) وفيه مقال عن يعقوب السدوسي، ويقال فيه عقبة بن أوس عن ابن عمرو.\nوروى البيهقي (^٣) بإسناده إلى ابن خزيمة قال: حضرت مجلس المزني يومًا وسأله سائل من العراقيين عن شبه العمد، فقال السائل: إن الله وصف القتل في كتابه صفتين عمدًا وخطأ، فلم قلتم إنه على ثلاثة أصناف؟ فاحتج المزني بحديث ابن عمرو، فقال له يناظره: أتحتج بعلي بن زيد بن جدعان؟ فسكت المزني، فقلت لمناظره: قد روي هذا الحديث عن غير علي بن زيد، فقال: من رواه غيره؟ فقلت: أيوب السختياني وجابر الحذاء، قال لي: فمن عقبة بن أوس؟ قلت: رجل من أهل البصرة روى عنه ابن سيرين على جلالته، فقال للمزني: أنت تناظر أم هذا؟ فقال: إذا جاء الحديث فهو يناظر لأنه أعلم به مني، اهـ.\nفدل كلام ابن خزيمة هذا على أن علي بن زيد قد توبع.\nوأيضًا الترمذي (^٤) رواه عن أحمد بن سعيد الدارمي عن حبان بن هلال عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب.\nقوله: (خلفة)، أي: حاملة، ووقع في رواية: \"أربعون خلفة في بطونها أولادها\" (^٥)، واستشكل ذلك لأن الخلفة هي التي في بطنها ولدها.\n_________\n= قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥٣) من طريقين عن عمرو بن شعيب، به.\nقال الألباني في الإرواء (٧/ ٢٥٩): \"قلت: وهو كما قال - أي الترمذي -، وإنما لم يصححه - والله أعلم - للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده\".\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في السنن (٤/ ١٢).\n(^٢) وهو ضعيف وقد تقدم، انظر: الميزان (٣/ ١٢٧ رقم ٥٨٤٤).\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ٤٤).\n(^٤) في سننه رقم (١٣٨٧) وقال: حسن غريب.\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١١) وأبو داود رقم (٤٥٤٧) والنسائي رقم (٤٧٩١) وابن ماجه رقم (٢٦٢٧) من حديث عبد الله بن عمرو.\nوهو حديث صحيح.","vol":"10","page":352},{"text":"وأجيب بأنه تفسير لا تقييد، وقيل: تأكيد وإيضاح، وقيل غير ذلك.\nوالحديث يأتي الكلام على ما اشتمل عليه في أبواب الديات، وإنما ساقه المصنف ههنا للاستدلال بقوله فيه: \"وما صالحوا عليه فهو لهم\"، فإنه يدل على جواز الصلح في الدماء بأكثر من الدية (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-902>[الباب الثالث] باب ما جاء في وضع الخشب في جدار الجار وإن كره</span>\n٦/ ٢٣٢٩ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لَا يمْنَعْ جارٌ جارَهُ أنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ\"، ثُمَّ يَقُولُ أبو هُرَيْرَةَ: ما لي أرَاكُمْ عَنْها مُعْرِضِينَ، وَالله لأرْمِيَنَّ بها بينَ أكْتافِكُمْ. رَوَاهُ الجَماعةُ إلَّا النَّسائيَّ) (^٢). [صحيح]\n٧/ ٢٣٣٠ - (وعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \" [ضَرَرَ] (^٣) وَلَا ضِرَارَ، وَللرَّجُلِ أنْ يَضَعَ خَشَبَهُ فِي حائِطِ جارِهِ، وَإِذَا اخْتَلَفتُمْ فِي الطَّرِيقِ فاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أذْرُع\") (^٤). [صحيح لغيره]\n٨/ ٢٣٣١ - (وَعَنْ عكْرِمَةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ رَبِيعَةَ أن أخَوَيْنِ مِنْ بَنِي المُغِيرَةَ أعْتَقَ أحَدُهُما أنْ لا يَغْرِزَ خَشَبًا في جِدَارِهِ، فَلَقِيا مُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدٍ الأنْصَارِيَّ\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة (١٢/ ١٤).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٣٠، ٢٧٤، ٤٤٧) والبخاري رقم (٢٤٦٣) ومسلم رقم (١٣٦/ ١٦٠٩) وأبو داود رقم (٣٦٣٤) والترمذي رقم (١٣٥٣) وابن ماجه رقم (٢٣٣٥).\nقلت: وأخرجه مالك (٢/ ٧٤٥ رقم ٣٢) والبيهقي (٦/ ٦٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المخطوط (ب): (لا ضرّ).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣١٣) وابن ماجه رقم (٢٣٤١).\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٨٠٦). وهذا إسناد واه، جابر هو الجعفي، قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٢٢): \"وقد اتهم\".\nوله طريق آخر أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٢٨ رقم ٨٦) والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٩٧) والطبراني في الكبير (ج ٢ رقم ١٣٨٧).\nقلت: وهذا سند لا بأس به في الشواهد.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث صحيح لغيره، والله أعلم.","vol":"10","page":353},{"text":"وَرِجالًا كَثِيرًا، فَقالُوا: نَشْهَدُ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"لَا يمنَعْ جارٌ جارَهُ أنْ يغْرِزَ خَشَبًا في جِدَارِهِ\"، فَقالَ الحالِفُ: أيْ أخِي قَدْ عَلِمْتُ أنَّكَ مَقْضِيٌّ لَكَ عَلَيَّ، وَقَدْ حَلَفْتُ فاجْعَلْ اسْطوَانًا دُونَ جِدَارِي، فَفَعَلَ الآخَرُ فَغَرَزَ في الاسْطُوَانِ خَشَبَهُ (^١). رَوَاهُمَا أحْمَدُ وَابْنُ ماجَه). [حسن لغيره]\nأما حديث ابن عباس، فأخرجه أيضًا ابن ماجه (^٢) والبيهقي (^٣) والطبراني (^٤) وعبد الرزاق (^٥).\nقال ابن كثير (^٦): أما حديث: \"لا ضرر ولا ضرار\"، فرواه ابن ماجه (^٧) عن عبادة بن الصامت.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٨٠) وابن ماجه رقم (٢٣٣٦).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢١٨): \"قلت: ليس لمجمع - بن يزيد - هذا عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له شيء في الخمسة الأصول. وإسناد حديثه فيه مقال:\nهشام بن يحيى بن العاص المخزومي قال الذهبي: مختلف فيه، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوعكرمة ابن سلمة لم أر من تكلم فيه.\nوالباقي ثقات\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (٢٣٤١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٢٢): \"هذا إسناد فيه جابر - الجعفي - وقد اتهم\".\n(^٣) في السنن الكبرى (٦/ ٦٩).\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٥٠٢).\n(^٥) في المصنف رقم (١٥٢٦٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٦٠) وقال: \"وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وباقي رجاله رجال الصحيح\".\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٦) في إرشاد الفقيه (٢/ ٥٥).\n(^٧) في سننه رقم (٢٣٤٠).\nقلت: وأخرجه أحمد (٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧) والبيهقي (١٠/ ١٣٣) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٣٤٤).\nوفي سنده انقطاع بين إسحاق وعبادة، وفيه علة أخرى وهي جهالة حال إسحاق هذا. =","vol":"10","page":354},{"text":"وروي من حديث ابن عباس (^١)، وأبي سعيد الخدري (^٢) وهو حديث مشهور، اهـ.\nوهو أيضًا عند ابن ماجه (^٣) والدارقطني (^٤) والحاكم (^٥) والبيهقي (^٦) من حديث أبي سعيد.\nوعند البيهقي (^٧) أيضًا من حديث عبادة.\nوعند الطبراني في الكبير (^٨) وأبي نعيم (^٩) من حديث ثعلبة بن مالك القرظي\n_________\n= قال الحافظ في التقريب رقم (٤٤٥): مجهول الحال.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٢١): \"هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع .... \".\nوخلاصة القول: أن حديث عبادة حديث صحيح لغيره.\n(^١) تقدم تخريجه رقم (٧/ ٢٣٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) أخرجه الدارقطني في السنن (٤/ ٢٢٨ رقم ٨٥) والحاكم (٢/ ٥٧ - ٥٨) والبيهقي (٦/ ٦٩).\nمن طريق الدراوردي، عن عمر بن يحيى المازني عن أبيه عنه.\nوزاد: \"من ضارَّ ضرَّه الله، ومن شاقَّ شقَّ الله عليه\".\nقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وخالفهما الألباني في \"الإرواء\" (٣/ ٤١٠) وقال: \"وهذا وهم منهما معًا، فإن عثمان هذا مع ضعفه لم يخرج له مسلم أصلًا. وأورده الذهبي نفسه في \"الميزان\" وقال: \"قال عبد الحق في أحكامه: الغالب على حديثه الوهم\".\nنعم تابعه عبد الملك معاذ النصيبي عن الدراوردي به. أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" كما في \"نصب الراية\" (٤/ ٣٨٥) وقال: \"قال ابن القطان في كتابه: وعبد الملك هذا لا يعرف له حال ولا يعرف من ذكره\".\nوقد رواه مالك في الموطأ (٢/ ٧٤٥ رقم ٣١) عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه مرفوعًا.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٣/ ٤١١): وهذا مرسل صحيح الإسناد، وهذا هو الصواب من هذا الوجه.\n(^٣) لم أقف عليه عند ابن ماجه من حديث أبي سعيد.\n(^٤) في السنن (٤/ ٢٢٨ رقم ٨٥) وقد تقدم.\n(^٥) في المستدرك (٢/ ٥٧ - ٥٨) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن الكبرى (٦/ ٦٩) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن الكبرى (١٠/ ١٣٣) وقد تقدم.\n(^٨) (ج ٢ رقم ١٣٨٧).\n(^٩) ولم أقف عليه عنده من حديث ثعلبة بن أبي مالك القرظي. =","vol":"10","page":355},{"text":"وما فيه من جعل الطريق سبعة أذرع ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة سيأتي (^١).\nوأما حديث مجمِّع، فأخرجه أيضًا ابن ماجه (^٢) والبيهقي (^٣) وسكت عنه الحافظ في التلخيص (^٤)، وعكرمة بن سلمة بن ربيعة المذكور مجهول.\nقوله: (لا يمنع) بالجزم على النهي.\n_________\n= قلت: في سنده إسحاق بن إبراهيم هو ابن سعيد الصواف. قال الحافظ في \"التقريب\" (١/ ٥٤ رقم ٣٦٧): لين الحديث.\n(^١) برقم (٢٣٣٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (٢٣٣٦) وقد تقدم.\n(^٣) في السنن الكبرى (٦/ ١٥٧).\nوهو حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٤) (٣/ ١٠٠).\nقلت: وفي الباب عن أبي هريرة، وجابر، وعائشة، وأبي لبابة.\n• أما حديث أبي هريرة فقد أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٢٨ رقم ٨٦).\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٣٨٥): \"وأبو بكر بن عياش مختلف فيه\".\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٣/ ٤١١): \"وهو حسن الحديث، وقد احتج به البخاري، وإنما علة هذا السند من شيخه ابن عطاء، وهو يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، وهو ضعيف كما في التقريب\" اهـ.\n• وأما حديث جابر، فقد أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٥١٩٦): ط: المعارف. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١١٠) وفيه محمد بن إسحاق وهو ثقة ولكنه مدلس وقد عنعنه.\n• وأما حديث عائشة فله عنها طريقان:\n(الأول): من طريق الواقدي: أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٢٧ رقم ٨٣) وسنده واه جدًّا من أجل الواقدي فإنه متروك. والطريق الأخرى من وجهين: من رواية القاسم عن عائشة.\n(الوجه الأول): أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٢٧٠) ط: المعارف وسنده واه جدًّا.\nروح بن صلاح ضعيف. وأحمد بن رشدين قال ابن عدي: كذبوه [\"مجمع الزوائد\" ٤/ ١١٠)].\n(الوجه الثاني): أخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط رقم (١٠٣٧) ط: المعارف وقد فات الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" هذا الطريق.\nقلت: وفيه أبو بكر بن أبي سَبْرَة رموه بالوضع كما في التقريب (٢/ ٣٩٧ رقم ٥١).\n• وأما حديث أبى لبابة فقد أخرجه أبو داود في المراسيل رقم (٤٠٧).\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن بطرقه وشواهده، والله أعلم.","vol":"10","page":356},{"text":"وفي رواية لأحمد (^١): \"لا يمنعن\".\nوفي لفظ للبخاري (^٢) بالرفع على الخبرية وهي في معنى النهي.\nقوله: (خشبه) قال القاضي عياض (^٣): \"رويناه في مسلم وغيره من الأصول بصيغة الجمع والإفراد، ثم قال: وقال عبد الغني بن سعيد: كل الناس تقوله بالجمع إلا الطحاوي (^٤) فإنه قال عن رَوْح بن الفرج: سألت أبا زيد والحارث بن بكير ويونس بن عبد الأعلى عنه، فقالوا كلهم: خشبة بالتنوين\". ورواية مُجَمِّع (^٥) تشهد لمن رواه بلفظ الجمع.\nوبؤيدها أيضًا ما رواه البيهقي (^٦) من طريق شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: \"إذا سأل أحدكم جاره أن يدعم جذوعه على حائطه فلا يمنعه\".\nقال القرطبي (^٧): \"وإنما اعتنى هؤلاء الأئمة بتحقيق الرواية في هذا الحرف لأن أمر الخشبة الواحدة يخفّ على الجار المسامحة به بخلاف الأخشاب الكثيرة\".\nوالأحاديث تدل على أنه لا يحل للجار أن يمنع جاره من غرز الخشب في جداره ويجبره الحاكم إذا امتنع، وبه قال أحمد (^٨) وإسحاق وابن حبيب من المالكية والشافعي في القديم وأهل الحديث.\nوقالت الحنفية والهادوية (^٩) ومالك (^١٠) والشافعي (^١١) في أحد قوليه\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٧٤، ٤٤٧) وقد تقدم.\n(^٢) قال الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١١٠): قوله: (ولا يمنع) بالجزم على أن \"لا\" ناهية، ولأبي ذر بالرفع على أنه خبر بمعنى النهي\" اهـ.\n(^٣) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٣١٧).\n(^٤) حكاه عنه القرطبي في \"المفهم\" (٤/ ٥٣١) والحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١١٠) والنووي في شرح مسلم (١١/ ٤٧).\n(^٥) تقدم برقم (٨/ ٢٣٣١) من كتابنا هذا.\n(^٦) في السنن الكبرى (٦/ ٦٩).\n(^٧) في \"المفهم\" (٤/ ٥٣١).\n(^٨) المغني لابن قدامة (٧/ ٣٥ - ٣٦).\n(^٩) البحر الزخار (٤/ ٩٧).\n(^١٠) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ١٣٢ - ١٣٣) بتحقيقي.\n(^١١) البيان للعمراني (٦/ ٢٥٨) والأم (٨/ ٦٣٩ رقم ٣٨٠٤).","vol":"10","page":357},{"text":"والجمهور: إنه يشترط إذن المالك ولا يجبر صاحب الجدار إذا امتنع، وحملوا النهي على التنزيه جمعًا بينه وبين الأدلة القاضية بأنه \"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه\" (^١).\nوتعقب بأن هذا الحديث أخص من تلك الأدلة مطلقًا فيبنى العام على الخاص.\nقال البيهقي: لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا عمومات لا يستنكر أن يخصها، وحمل بعضهم الحديث على ما إذا تقدم استئذان الجار كما وقع في رواية لأبي داود (^٢) بلفظ: \"إذا استأذن أحدكم أخاه\".\nوفي رواية لأحمد (^٣): \"من سأله جاره\".\nوكذا في رواية لابن حبان (^٤)، فإذا تقدم الاستئذان لم يكن للجار المنع إلا إذا لم يتقدم.\nقوله: (في جداره) الظاهر عود الضمير إلى المالك؛ أي: في جدار نفسه؛ وقيل: الضمير يعود على الجار الذي يريد الغرز؛ أي: لا يمنعه من وضع خشبه على جدار نفسه وإن تضرر به من جهة منع الضوء مثلًا.\nووقع لأبي عوانة (^٥) من طريق زياد بن سعد عن الزهري أنه يضع جذع على جدار نفسه ولو تضرر به جاره.\nوالظاهر الأول، ويؤيده قوله في حديث ابن عباس (^٦): \"في حائط جاره\"، وكذلك قوله في الحديث الآخر (^٧): \"فاجْعَلْ اسْطوَانًا دون جداري\".\nقيل: وهذا الحكم مشروط عند القائلين بأنه يجب ذلك على الجار بحاجة من يريد الغرز إليه وعدم تضرر المالك، فإن تضرر لم يقدم حاجة جاره على\n_________\n(^١) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (٢٣١٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (٣٦٣٤).\n(^٣) في المسند (٢/ ٤٦٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥١٥).\n(^٥) في المسند (٣/ ٤١٨ رقم ٥٥٤٣).\n(^٦) تقدم برقم (٢٣٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٢٣٣١) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":358},{"text":"حاجته، ولكنه لا يخفى أن إطلاق الأحاديث قاض بعدم اعتبار [عدم تضرر] (^١) المالك، ولكنه يجب على من يريد الغرز أن يتوقى الضرر بما أمكن، فإن لم يمكن إلا بإضرارٍ وجب على الغارز إصلاحه، وذلك كما يقع عند فتح الجدار لغرز الجذوع.\nوأما اعتبار حاجة الغارز إلى الغرز فأمر لا بد منه.\nقوله: (ما لي أراكم عنها معرضين)، أي: عن هذه المقالة التي جاءت بها السنة، أو عن هذه الوصية أو الموعظة.\nقوله: (والله لأرمين بها بين أكتافكم) بالتاء الفوقية، أي: لأقرعنكم بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته.\nقال القاضي عياض (^٢) وابن عبد البر (^٣): وقد رواه بعض رواة الموطأ (^٤) (أكنافكم) بالنون، والكنف: الجانب، ونونه مفتوحة، والمعنى لأصرخن بها بين جماعتكم ولا أكتمها أبدًا.\nوقال الخطابي (^٥): معناه إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنها: أي الخشبة على رقابكم كارهين، أراد بذلك المبالغة.\nوفي تعليق القاضي حسين (^٦) أن أبا هريرة قال ذلك حين كان متوليًا بمكة أو المدينة، وكأنَّه قال له لما رآهم توقفوا عن قبول هذا الحكم كما وقع في رواية لأبي داود (^٧): \"أنهم نكسوا رؤوسهم لما سمعوا ذلك\".\nقوله: ([لا ضرر] (^٨) ولا ضرار)، هذا فيه دليل على تحريم الضرار على أي صفة كان من غير فرق بين الجار وغيره، فلا يجوز في صورة من الصور إلا بدليل يخص به هذا العموم، فعليك بمطالبة من جوز المضارة في بعض الصور\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (عدم الضرر).\n(^٢) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٣١٨).\n(^٣) التمهيد (١٣/ ١٥١، ١٥٢ - الفاروق).\n(^٤) في الموطأ (٢/ ٧٤٥ رقم ٣٢) ولكن فيه (أكْتَافِكُم) بالتاء.\n(^٥) في أعلام الحديث (٢/ ١٢٢٨).\n(^٦) في شفاء الأوام (٣/ ٣٧).\n(^٧) في سننه رقم (٣٦٣٤).\n(^٨) في المخطوط (ب): (لا ضرَّ).","vol":"10","page":359},{"text":"بالدليل، فإن جاء به قبلته وإلا ضربت بهذا الحديث وجهه، فإنه قاعدة من قواعد الدين تشهد له كليات وجزئيات.\nوقد ورد الوعيد لمن ضارَّ غيره، فأخرج أبو داود (^١) والنسائي (^٢) والترمذي (^٣) وحسنه من حديث أبي صِرمة بكسر الصاد المهملة مالك بن قيس الأنصاري، وهو ممن شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد.\nقال ابن عبد البر (^٤) بلا خلاف قال: قال رسول الله ﷺ: \"من ضار أضرّ الله به، ومن شاق شاقَّ الله عليه\".\nواختلفوا في الفرق بين الضر والضرار، فقيل: إن الضرّ: فعل الواحد، والضرار: فعل الاثنين فصاعدًا.\nوقيل: الضرار: أن تضره من غير أن تنتفع، والضرّ: أن تضره وتنتفع أنت به.\nوقيل: الضرار: الجزاء على الضر، والضر: الابتداء. وقيل: هما بمعنى.\nقوله: (وللرجل أن يضع خشبه في حائط جاره)، فيه دليل على جواز وضع الخشبة في جدار الجار، وإذا جاز الغرز جاز الوضع بالأولى لأنه أخف منه.\nقوله: (فاجعلوه سبعة أذرع) [هذا] (^٥) محمول على الطريق التي هي مجرى عامة المسلمين بأحمالهم ومواشيهم، فإذا تشاجر من له أرض يتصل بها مع من له فيها حق جعل عرضها سبعة أذرع بالذراع المتعارف في ذلك البلد بخلاف بنيات الطريق، فإن الرجل إذا جعل في بعض أرضه طريقًا مسبَّلة للمارين كان تقديرها\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٦٣٥).\n(^٢) لم أقف عليه عند النسائي، ولم يعزه صاحب التحفة (٨/ ٢٢٨) للنسائي.\n(^٣) في سننه رقم (١٩٤٠) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٣٤٢).\nعن أبي صرمة صاحب النبي ﷺ عن النبي ﷺ أنه قال: من ضارَّ أضرَّ الله به، ومن شاقَّ شاقَّ الله عليه.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) في \"التمهيد\" (١٣/ ١٤٥ - ١٤٦) ط: الفاروق.\n(^٥) في المخطوط (ب): هو.","vol":"10","page":360},{"text":"إلى خيرته والأفضل توسيعها، وليس هذه الصورة مراد الحديث لأن المفروض أن هذه لا مدافعة فيها ولا اختلاف، وسيأتي تمام الكلام على الطريق (^١) في الباب الذي بعد هذا.\nقوله: (أعتق أحدهما) أي حلف بالعتق.\n\n<span data-type='title' id=toc-903>[الباب الرابع] باب في الطريق إذا اختلفوا فيه كم تجعل؟</span>\n٩/ ٢٣٣٢ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"إذَا اخْتَلَفْتُمْ في الطَّرِيقِ فاجْعلُوهُ سَبْعَةَ أذْرُع\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا النَّسائي (^٢). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ لأحْمَد (^٣): \"إذَا اخْتَلَفُوا في الطَّرِيقِ رُفِعَ مِنْ بَينهمْ سَبْعَةُ أذْرُعٍ\"). [صحيح]\n١٠/ ٢٣٣٣ - (وَعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصَّامتِ: أن النَّبيَّ ﷺ قَضَى في الرَّحَبَةِ تكُونُ في الطَّرِيقِ ثُمَّ يُرِيدُ أهْلُها البُنْيانَ فيها، فَقَضَى أنْ يُتْرَكَ للطَّرِيقِ سَبْعَةُ أذْرُعٍ، وكانَتْ تِلْكَ الطَّرِيقُ تُسَمَّى المِيتَاء. رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أحْمَدَ في مُسْنَدِ أبِيهِ) (^٤) [إسناده ضعيف]\nحديث عبادة أخرجه أيضًا الطبراني (^٥) بلفظ: \"قضى رسول الله ﷺ في الطريق الميتاء … \" الحديث.\n_________\n(^١) في الباب الرابع: عند الحديث (٩/ ٢٣٣٢ - ١٠/ ٢٣٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٢٩، ٤٧٤) والبخاري رقم (٢٤٧٣) ومسلم رقم (١٤٣/ ١٦١٣) وأبو داود رقم (٣٦٣٣) والترمذي رقم (١٣٥٦) وابن ماجه رقم (٢٣٣٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٢/ ٢٢٨) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٥/ ٣٢٧) بسند ضعيف.\n(^٥) في المعجم الكبير، كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٦٠).\nقال الهيثمي: رواه كله الطبراني في الكبير، وأحمد بمعنى الأول في حديث طويل، يأتي إن شاء الله تعالى: وإسحاق لم يدرك عبادة.\nقلت: إسناده ضعيف منقطع.","vol":"10","page":361},{"text":"والراوي له عن عبادة إسحاق بن يحيى (^١) ولم يدركه.\nويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق (^٢) عن ابن عباس عن النبي ﷺ بلفظ: \"إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع\".\nوما أخرجه ابن عدي (^٣) من حديث أنس بلفظ: \"قضى رسول الله ﷺ في الطريق الميتاء التي تؤتى من كل مكان\"، فذكر الحديث.\nقال في الفتح (^٤): وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال، اهـ. ولكن يقوي بعضها بعضًا فتصلح للاحتجاج بها كما لا يخفى.\nقوله: (إذا اختلفتم) في لفظ للبخاري (^٥): \"إذا تشاجروا\"، وللإسماعيلي (٦): \"إذا اختلف الناس في الطريق\"، وزاد المستَمْلِي (^٦) بعد ذكر الطريق فقال: \"الميتاء\".\nقال الحافظ (^٧): ولم يتابع عليه وليست محفوظة في حديث أبي هريرة، وإنما ذكرها البخاري في الترجمة مشيرًا بها إلى الأحاديث التي ذكرناها كما جرت بذلك قاعدته.\nقوله: (سبعة أذرع) قال في الفتح (٧): الذي يظهر أن المراد بالذراع ذراع الآدمي فيعتبر ذلك بالمعتدل.\nوقيل: المراد ذراع البنيان المتعارف، ولكن هذا المقدار إنما هو في الطريق التي هي مجرى عامة المسلمين للجمال وسائر المواشي كما أسلفنا لا الطرق المشروعة بين الأملاك والطرق التي يمر بها بنو آدم فقط.\nويدل على ذلك التقييد بالميتاء كما في الأحاديث المذكورة، والميتاء بميم\n_________\n(^١) إسحاق بن يحيى بن الوليد بن الصامت عن جد أبيه عبادة ﵁، قال الترمذي: لم يدركه. قلت: روايته عنه في سنن ابن ماجه.\n\"جامع التحصيل في أحكام المراسيل\" للعلائي (ص ١٧١ رقم ٢٧).\n(^٢) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١١٩).\n(^٣) في \"الكامل\" (٤/ ٣٣٩) في ترجمة عباد بن منصور الناجي.\n(^٤) في \"الفتح\" (٥/ ١١٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٤٧٣).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١١٩).\n(^٧) في \"الفتح\" (٥/ ١١٩).","vol":"10","page":362},{"text":"مكسورة وتحتانية ساكنة وبعدها فوقانية ومد بوزن مفعال (^١) من الإتيان والميم زائدة.\nقال أبو عمرو الشيباني: الميتاء: أعظم الطرق، وهي التي يكثر مرور الناس فيها.\nوقال غيره (^٢): هي الطرق الواسعة.\nوقيل (^٣): العامرة.\nوحكى في البحر (^٤) عن الهادي أنه إذا التبس عرض الطريق بين الأملاك أو كان حواليها أرض موات يقي لما تجتازه العماريات اثنا عشر ذراعًا ولدونه سبعة، وفي المنسدة مثل أعرض باب فيها، انتهى.\nوبهذا التفصيل قالت الهادوية.\nوالحكمة في ورود الشرع بتقدير الطريق سبعة أذرع هي أن تسلكها الأحمال والأثقال دخولًا وخروجًا وتسع ما لا بد منه كما يطرح عند الأبواب.\nقوله: (الرحبة) بفتح الحاء المهملة وتسكن على ما في القاموس (^٥): وهي المكان بناحية ومتسعه، ومن الوادي مسيل مائه من جانبيه؛ والمراد هنا المكان بجانب الطريق كما في الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-904>[الباب الخامس] باب إخراج ميازيب المطر إلى الشارع</span>\n١١/ ٢٣٣٤ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ للْعَبَّاسِ ميزابٌ على طَرِيق عُمَر، فَلَبس ثَيابَهُ يَوْمَ الجُمعَة، وَقَدْ كانَ ذُبحَ للعَباسِ فَرْخَانِ، فَلَمَّا وَافى المِيزَابَ صُبَّ ماء بِدَمِ الفَرْخَينِ، فأمَرَ عُمَرُ بِقَلْعهِ ثُمَّ رَجَعَ فَطَرَحَ ثِيابَهُ وَلَبِسَ\n_________\n(^١) النهاية (٤/ ٣٧٨).\n(^٢) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٤/ ٣٥٢).\n(^٣) النهاية (٢/ ٦٩٣) واللسان (١٤/ ١٤).\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٩٨).\n(^٥) القاموس المحيط ص ١١٣.","vol":"10","page":363},{"text":"ثيابًا غَيرَ ثيابه، ثُمَّ جاءَ فَصَلَّى بالنَّاسِ، فأتاهُ العَبَّاسُ فَقالَ: وَالله إنَّهُ لَلْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ عُمَرُ للعَبَّاسِ: وأنا أعْزِمُ عَلَيْكَ لَمَا صَعَدْتَ على ظَهْرِي حتَّى تَضَعَهُ في المَوْضِع الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ الله ﷺ، فَفَعَلَ ذلكَ العَبَّاسُ) (^١). [ضعيف]\nالحديث لم يذكر المصنف من خرَّجه كما في النسخ الصحيحة من هذا الكتاب، وفي نسخة أنه أخرجه أحمد (٢)، وهو في مسند أحمد (^٢) بلفظ: \"كان للعباس ميزاب على طريق عمر فلبس ثيابه يوم الجمعة فأصابه منه ماء بدم، فأتاه العباس فقال: والله إنه للموضع الذي وضعه رسول الله ﷺ، فقال: أعزم عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله ﷺ\"، وذكر ابن أبي حاتم (^٣) أنَّه سأل أباه عنه فقال: هو خطأ. ورواه البيهقي (^٤) من\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢١٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧) وقال: \"رواه أحمد ورجاله ثقات، إلا أن هشام بن سعد لم يسمع من عبيد الله - بن عباس - \" اهـ.\nقلت: هذا إسناد منقطع.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٤/ ٢٠ - ٢١) من طريقين عن موسى بن عبيدة الربذي، عن يعقوب بن زيد أن عمر بن الخطاب … فذكر نحوه.\nهذا إسناد ضعيف منقطع. موسى بن عبيدة: ضعيف. ويعقوب بن زيد بن طلحة التيمي لم يدرك عمر.\nوهو عند الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٣١ - ٣٣٢) بنحوه ضمن خبر طويل من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده.\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.\nوالقصة بنحوها في \"المصنف\" لعبد الرزاق رقم (١٥٢٦٤) من طريق سفيان بن عيينة، عن موسى بن أبي عيسى أو غيره، قال: كان في دار العباس ميزاب … \"، فذكره.\nوموسى بن أبي عيسى الحناط ثقة من رجال مسلم وعلَّق له البخاري، إلا أنه لم يدرك هذه القصة.\nوخلاصة القول: إن الحديث ضعيف، وانظر: الإرواء رقم (١٤٣١).\n(^٢) في المسند (١/ ٢١٠) بسند منقطع. وقد تقدم.\n(^٣) في \"العلل\" (١/ ٤٦٥ رقم ١٣٩٨). وقوله: هذا خطأ، الناس لا يقولون هكذا.\n(^٤) في السنن الكبرى (٦/ ٦٦) من طريق موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد أن عمر ﵁ … الحديث بمعناه. =","vol":"10","page":364},{"text":"أوجه آخر ضعيفة أو منقطعة، ولفظ أحدها: \"والله ما وضعه حيث كان إلا رسول الله ﷺ بيده\".\nوأورده الحاكم في المستدرك (^١)، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف. قال الحاكم: ولم يحتج الشيخان بعبد الرحمن.\nورواه أبو داود في المراسيل (^٢) من حديث أبي هارون المدني [واسمه موسى بن أبي عيسى الحناط … (^٣)] قال: كان في دار العباس ميزاب … فذكره.\nوالحديث فيه دليل على جواز [إخراج] (^٤) الميازيب إلى الطرق لكن بشرط أن لا تكون محدثة تضر بالمسلمين، فإن كانت كذلك منعت لأحاديث المنع من الضرار.\nقال في البحر (^٥): (مسألة) العترة: ويمنع في الطريق الغرس والبناء والحفر ومرور أحمال الشوك ووضع الحطب والذبح فيها وطرح القمامة والرماد وقشر الموز وإحداث السواحل والميازيب وربط الكلاب الضارية لما فيها من الأذى، اهـ.\nثم حكى في البحر (^٦) أيضًا عن أبي حنيفة والهادوية (^٧) أنها لا تضيق قرار السكك النافذة ولا هواؤها بشيء وإن اتسعت، إذ الهواء تابع للقرار في كونه حقًّا كتبعية هواء الملك لقراره.\nوعن الشافعي (^٨) والمؤيد (^٩) بالله في أحد قوليه: إنما حق المار في القرار\n_________\n= قلت: موسى بن عبيدة: ضعيف. ويعقوب بن زيد بن طلحة التيمي لم يدرك عمر.\nفالإسناد ضعيف منقطع.\n(^١) في المستدرك (٢/ ٣٣١ - ٣٣٢) وقد تقدم.\n(^٢) رقم (٤٠٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن موسى بن أبي عيسى، قال: كان في دار العباس ميزاب … فذكره.\nقلت: موسى بن أبي عيسى الحناط: ثقة من رجال مسلم وعلَّق له البخاري إلا أنه لم يدرك هذه القصة.\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) في المخطوط (ب): (إخرج) وهو خطأ.\n(^٥) البحر الزخار (٤/ ٩٨).\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ٩٨).\n(^٧) ضوء النهار (٣/ ١٥٨٣).\n(^٨) البيان للعمراني (٦/ ٢٥٢ - ٢٥٥).\n(^٩) البحر الزخار (٤/ ٩٨).","vol":"10","page":365},{"text":"لا الهواء فيجوز الروشن (^١) والساباط حيث لا ضرر، وكذلك الميزاب.\nقال المؤيد بالله: ويجوز تضييق النافذة المسبلة بما لا ضرر فيه لمصلحة عامة بإذن الإمام. وكذلك يجوز تضييق هوائها بالأولى، وإلى مثل ما ذهب إليه المؤيد [بالله] (^٢) ذهبت الهادوية (^٣)، وقالوا: يجوز أيضًا التضييق لمصلحة خاصة في الطرق المشروعة بين الأملاك (^٤).\n_________\n(^١) الروشن: الشرفة، ويقال لها: (برندا) ومثلها الساباط. القاموس المحيط ص ١٥٤٩.\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) البحر الزخار (٤/ ٩٨).\n(^٤) انظر: \"السيل الجرار\" (٢/ ٧٠٥ - ٧٠٨) بتحقيقي.","vol":"10","page":366},{"text":"<span data-type='title' id=toc-905>[الكتاب الرابع عشر] كتاب الشركة والمضاربة</span>\n١/ ٢٣٣٥ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قالَ: \"إنّ الله يَقُولُ: أنا ثالثُ الشَّريكَيْنِ ما لَمْ يَخُنْ أحَدُهُما صاحبَهُ، فإذَا خانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنهِما\"، رَوَاهُ أبُو داوُد) (^١). [ضعيف]\nالحديث صححه الحاكم (^٢) وأعله ابن القطان (^٣) بالجهل بحال سعيد بن حيَّان، [وقد ذكره] (^٤) ابن حبان في الثقات (^٥)، وأعله أيضًا ابن القطان بالإرسال فلم يذكر فيه أبا هريرة وقال: إنه الصواب، ولم يسنده غير أبي همام محمد بن الزبرقان.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٣٨٣).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٣/ ٣٥ رقم ١٣٩) والحاكم (٢/ ٥٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٧٨، ٧٨ - ٧٩) من طريق محمد بن الزبرقان أبي همام عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: … فذكر الحديث.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nوتعقبهما للألباني في: الإرواء (٥/ ٢٨٨ - ٢٨٩) بقوله: \"وأقول: بل هو ضعيف الإسناد وفيه علتان:\n(الأولى): الجهالة. فإن أبا حيان التيمي اسمه يحيى بن سعيد بن حيان، وأبوه سعيد، قد أورده الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ١٣٢ رقم ٣١٥٧) وقال: \"لا يكاد يعرف، وللحديث علة\" …\n(والعلة الأخرى): الإختلاف في وصله، فرواه ابن الزبرقان هكذا موصولًا بذكر أبي هريرة فيه، وهو صدوق يهم كما قال الحافظ.\nوخالفه جرير فقال: عن أبي حيان التيمي عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: … فذكره.\nقلت: وجملة القول: أن الحديث ضعيف الإسناد، للاختلاف في وصله وإرساله وجهالة راويه، فإن سلم من الأولى، فلا يسلم من الأخرى\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في المستدرك (٢/ ٥٢) وقد تقدم.\n(^٣) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٦٧ - ٥٦٨).\n(^٤) في المخطوط (أ): (وذكره).\n(^٥) في الثقات (٤/ ٢٨٠).","vol":"10","page":367},{"text":"وسكت أبو داود (^١) والمنذري (^٢) عن هذا الحديث.\nوأخرج نحوه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (^٣) عن حكيم بن حزام.\nقوله: (كتاب الشركة) بكسر الشين وسكون الراء، [وحكى] (^٤) ابن باطيش فتح الشين وكسر الراء.\nوذكر صاحب الفتح (^٥) فيها أربع لغات: فتح الشين وكسر الراء، وكسر الشين وسكون الراء، وقد تحذف الهاء، وقد يفتح أوله مع ذلك.\nقوله: (والمضاربة) هي مأخوذة من الضرب في الأرض: وهو السفر والمشي، والعامل: مضارب بكسر الراء. قال الرافعي: ولم يشتق للمالك منه اسم فاعل، لأن العامل يختص بالضرب في الأرض، فعلى هذا تكون المضاربة من المفاعلة التي تكون من واحد مثل: عاقبت اللص.\nقوله: (أنا ثالث الشريكين)، المراد أن الله ﷻ يضع البركة للشريكين في مالهما مع عدم الخيانة ويمدهما بالرعاية والمعونة، ويتولى الحفظ لمالهما.\nقوله: (خرجت من بينهما)، أي نزعت البركة من المال، زاد رزين: \"وجاء الشيطان\" [ورواية] (^٦) الدارقطني (^٧): \"فإذا خان أحدهما صاحبه رفعها عنهما\"، يعني البركة.\n٢/ ٢٣٣٦ - (وَعَنِ السّائبِ بْنِ أبي السَّائبِ أنَّهُ قَالَ للنَّبِي ﷺ: كُنْتَ شَريكي في الجاهِلِيَّةِ، فكُنْت خَيْرَ شَرِيكٍ لا تُدَارِيني وَلا تُمَارِيني. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٨)\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٦٧٧).\n(^٢) في \"مختصر السنن\" (٥/ ٤٩).\n(^٣) (١/ ٤٥٦ رقم ٨١٨) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المخطوط (ب): (وذكر).\n(^٥) الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٥/ ١٢٩). وانظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٤/ ١٧).\n(^٦) في المخطوط (ب): (وفي رواية).\n(^٧) في السنن (٣/ ٣٥ رقم ١٤٠).\n(^٨) في سننه رقم (٤٨٣٦).","vol":"10","page":368},{"text":"وَابْنُ مَاجَهْ (^١) وَلَفْظُهُ: كُنْتَ شَرِيكي وَنِعْمَ الشَّرِيكُ، كُنْتَ لا تُدَارِي وَلا تُمَارِي). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي (^٢) والحاكم (^٣) وصححه.\nوفي لفظ لأبي داود وابن ماجه (^٤): \"أن السائب المخزومي كان شريك النبي ﷺ قبل البعثة، فجاء يوم الفتح فقال: مرحبًا بأخي وشريكي لا تداري ولا تماري\".\nوفي لفظ: \"أن السائب قال: أتيت النبي ﷺ فجعلوا يثنون علي ويذكرونني، فقال رسول الله ﷺ: \"أنا أعلمكم به\"، فقلت: صدقت بأبي أنت وأمي، كنت شريكي فنعم الشريك لا تداري ولا تماري\".\nورواه أبو نعيم في المعرفة (^٥)، والطبراني في الكبير (^٦) من طريق قيس بن السائب.\nوروي أيضًا عن عبد الله بن السائب. قال أبو حاتم في العلل (^٧): وعبد الله ليس بالقوي.\nوقد اختُلِفَ: هل كان الشريك للنبي ﷺ السائب المذكور أو ابنه عبد الله؟ واختُلِفَ أيضًا في إسلام السائب وصحبته.\nقال ابن عبد البر (^٨): هو من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه وعاش إلى زمن معاوية.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٢٨٧).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٢٥) والحاكم (٢/ ٦١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في السنن الكبرى (رقم ١٠٠٧١).\n(^٣) في المستدرك (٢/ ٦١) وقد تقدم.\n(^٤) تقدم لفظ أبي داود وابن ماجه، وهذا اللفظ المذكور هو للحاكم (٢/ ٦١).\n(^٥) المعرفة (٣/ ١٣٧٠ رقم ٣٤٥٨).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٩٢٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٦٤) وقال: \"رجاله ثقات\".\n(^٧) العلل لابن أبي حاتم (١/ ١٢٧).\n(^٨) في الاستيعاب له (٢/ ١٤٥ - ١٤١ رقم ٨٩٧). =","vol":"10","page":369},{"text":"وروى ابن هشام (^١) عن ابن عباس أنه ممن هاجر مع النبي ﷺ وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين.\nوقال ابن إسحاق (^٢): أنه قتل يوم بدر كافرًا. وقيل: إن اسمه السائب بن يزيد وهو وهم، ويقال (^٣): السائب بن نُمَيلة.\nقوله: (لا تداريني ولا تماريني): أي لا تمانعني ولا تحاورني.\nوفي الحديث بيان ما كان عليه النبي ﷺ من حسن المعاملة والرفق قبل النبوة وبعدها.\nوفيه جواز السكوت من الممدوح عند سماع من يمدحه بالحق.\n٣/ ٢٣٣٧ - (وَعَنْ أبي المِنْهَالِ أن زَيْدَ بْنَ أرْقَمَ وَالبَرَاءَ بْنَ عازِبٍ كانا شَرِيكَيْن فاشْتَرَيا فِضةً بنَقْد وَنَسيئةٍ، فَبَلَغَ النَّبِي ﷺ، فأمَرَهُما أن ما كانَ بنَقْدٍ فأجيزُوهُ، وَما كانَ بنَسِيئَةٍ فَرُدُّوهُ. رَواهُ أحْمَدُ (^٤) والبُخَارِيُّ بِمعْناهُ) (^٥). [صحيح]\nلفظ البخاري (٥): \"ما كان يدًا بيد فخذوه، وما كان نسيئة فردوه\".\nوالحديث استدل به على جواز تفريق الصفقة فيصح الصحيح منها ويبطل ما لا يصح.\nوتعقب باحتمال أن يكونا عقدا عقدين مختلفين. ويؤيده ما في البخاري (^٦) في باب الهجرة إلى المدينة عن أبي المنهال المذكور فذكر هذا الحديث، وفيه \"قدم النبي ﷺ المدينة ونحن نتبايع هذا البيع فقال: ما كان يدًا بيد فليس به بأس، وما كان نسيئة فلا يصلح\".\nفمعنى قوله: \"ما كان يدًا بيدٍ فخذوه\"، أي ما وقع لكم فيه التقابض في\n_________\n= وانظر: أسد الغابة (٢/ ٣٩٣ رقم ١٩١١) والإصابة (٣/ ١٨ - ١٩ رقم ٣٠٧٢).\n(^١) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ١٤١).\nوقال ابن عبد البر عقبه: \"هذا أولى ما عُوِّل عليه في هذا الباب\".\n(^٢) حكاه عنه ابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٣٩٤).\n(^٣) قاله ابن منده وأبو نعيم - كما في أسد الغابة (٢/ ٣٩٣).\n(^٤) في المسند (٤/ ٣٧١).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٤٩٧، ٢٤٩٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٩٣٩، ٣٩٤٠).","vol":"10","page":370},{"text":"المجلس فهو صحيح فامضوه، وما لم يقع [لكم] (^١) فيه التقابض فليس بصحيح فاتركوه، ولا يلزم من ذلك أن يكونا جميعًا في عقد واحد.\nواستدل بهذا الحديث أيضًا على جواز الشركة في الدراهم والدنانير، وهو إجماع كما قال ابن بطال (^٢)، لكن لا بد أن يكون نقد كل واحد منهما مثل نقد صاحبه ثم يخلطا ذلك حتى لا يتميز ثم يتصرّفا جميعًا، إلا أن يقيم كل واحد منهما الآخر مقام نفسه.\nوقد حكى أيضًا ابن بطال (^٣) أن هذا الشرط مجمع عليه.\nواختلفوا: إذا كانت الدنانير من أحدهما والدراهم من الآخر؛ فمنعه الشافعي (^٤) ومالك في المشهور (^٥) عنه والكوفيون إلا الثوري.\nواختلفوا أيضًا هل تصح الشركة في غير النقدين؟ فذهب الجمهور (^٦) إلى الصحة في كل ما يتملك.\nوقيل: يختص بالنقد المضروب، والأصح عند الشافعية اختصاصها بالمثل.\nوحديث اشتراك الصحابة في أزوادهم في غزوة الساحل كما في حديث جابر عند البخاري (^٧) وغيره (^٨) يرد على من قال باختصاص الشركة بالنقد، لأن النبي ﷺ قررهم على ذلك.\nوكذلك حديث سلمة بن الأكوع عن البخاري (^٩) وغيره: \"أنَّهم [جمعوا] (^١٠) أزوادهم ودعا النبي ﷺ لهم فيها بالبركة\".\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ١٧).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ١٨).\n(^٤) في الأم (٨/ ٣٠٧ - ٣٠٨).\n(^٥) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٦٠٩).\n(^٦) شرح فتح القدير (٦/ ١٥٧ - ١٥٨) وبدائع الصنائع (٦/ ٥٨).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٤٨٣).\n(^٨) كمسلم رقم (٢١/ ١٩٣٥) والترمذي رقم (٢٤٧٥) والنسائي رقم (٤٣٥١) وابن ماجه رقم (٤١٥٩) من حديث جابر بن عبد الله.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٤٨٤).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (أجمعوا).","vol":"10","page":371},{"text":"ويرد على الشافعية حديث أبي عبيدة الآتي (^١)، وحديث رويفع (^٢).\nوالحاصل أن الأصل الجواز في جميع أنواع الأموال، فمن ادعى الاختصاص بنوع واحد أو بأنواع مخصوصة ونفى جواز ما عداها فعليه الدليل، وهكذا الأصل جواز جميع أنواع الشرك المفصلة في كتب الفقه فلا تقبل دعوى الاختصاص بالبعض إلا بدليل.\n٤/ ٢٣٣٨ - (وَعَنْ أبي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ الله قالَ: اشْتَركْتُ أنا وَعمَّارٌ وَسَعْدٌ فيما نُصيبُ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَ: فَجاءَ سَعْدٌ بأسِيريْنِ، وَلمْ أجئْ أنا وَعمَّارٌ بشَيء. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٣) وَالنَّسائيّ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ (^٥). [ضعيف].\nوَهُوَ حُجَّةٌ فِي شَرِكَةِ الأبْدَانِ وَتملُّكِ المُباحاتِ).\n٥/ ٢٣٣٩ - (وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: إنْ كانَ أحَدُنا في زَمَنِ رَسُولِ الله ﷺ ليَأخُذُ نِضْوَ أخيهِ على أن لَهُ النِّصْفَ مِمَا يَغْنَمُ وَلَنَا النصفُ، وَإنْ كانَ أحَدُنا لَيَطيرُ لَهُ النَّصْلُ وَالرّيش وَللآخَرِ القِدْحُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وأبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) يأتي برقم (٤/ ٢٣٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) يأتي برقم (٥/ ٢٣٣٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) في سننه رقم (٣٣٨٨).\n(^٤) في سننه رقم (٤٦٩٧).\n(^٥) في سننه رقم (٢٢٨٨).\nإسناده ضعيف، لانقطاعه بين أبي عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود، فإنه لم يسمع منه.\nوسكت عليه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٩ - ط: المعرفة) فلم يحسن، قلت: وهناك علة أخرى وهي تدليس أبو إسحاق، وأبو عبيدة وكلاهما من المدلسين الذين لا يقبل حديثهم إلا إذا صرحوا بالسماع ولم يصرحا بالسماع هنا. [الإرواء رقم الحديث ١٤٧٤].\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) في المسند (٤/ ١٠٨) وابن لهيعة ثقة يخشى من سوء حفظه.\nلكن تابعه على روايته هكذا حيوة بن شريح؛ وهو ثقة حجة من رجال الشيخين: أخرجه النسائي رقم (٥٠٦٧) بسند صحيح متصل بسماع شييم من رويفع، وليس عند النسائي إلا المرفوع من قوله ﷺ.\n(^٧) في سننه رقم (٣٦) بسند رجاله كلهم ثقات، غير شيبان القِتباني فهو مجهول كما في \"التقريب\" رقم الترجمة (٢٨٣٢).\nلكن قد سمع الحديث شييم بن بيتان من رويفغ بن ثابت مباشرة أيضًا. =","vol":"10","page":372},{"text":"الحديث الأول منقطع، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود.\nوالحديث الثاني في إسناده أبي داود شيبان بن أمية القتباني، وهو مجهول (^١)، وبقية رجاله ثقات.\nوقد أخرجه النسائي (^٢) من غير طريق هذا المجهول بإسناد رجاله كلهم ثقات.\nقوله: (النضو) (^٣) هو المهزول من الإبل. والنصل (^٤): حديدة السهم.\nوالريش: هو الذي يكون على السهم. والقِدْح (^٥) بكسر القاف: السهم قبل أن يراش وينصل.\nاستُدِلَّ بحديث أبي عبيدة (^٦) على جواز شركة الأبدان كما ذكره المصنف.\nوهي أن يشترك العاملان فيما يعملانه، فيوكل كل واحد منهما صاحبه أن يتقبل ويعمل عنه في قدر معلوم مما استؤجر عليه ويعيِّان الصنعة؛ وقد ذهب إلى صحتها مالك (^٧) بشرط اتحاد الصنعة، وإلى صحتها ذهبت العترة (^٨) وأبو حنيفة (^٩) وأصحابه.\nوقال الشافعي (^١٠): الأبدان كلها باطلة، لأن كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده، وهذا كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي متميزة ليكون الدر والنسل بينهما فلا يصح.\n_________\n= كما تقدم في التعليقة السابقة. وانظر: \"صحيح أبي داود\" (١/ ٦٦ - ٦٧).\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) قاله الحافظ في التقريب رقم الترجمة (٢٨٣٢) وقد تقدم.\n(^٢) في سننه رقم (٥٠٦٧) وهو حديث صحيح. وقد تقدم.\n(^٣) النهاية (٢/ ٧٥٧).\n(^٤) النهاية (٢/ ٧٥٢).\n(^٥) النهاية (١/ ٤٢٠).\n(^٦) تقدم برقم (٤/ ٢٣٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ١٢) بتحقيقي.\n(^٨) البحر الزخار (٤/ ٩١).\n(^٩) بدائع الصنائع (٦/ ٦٣).\n(^١٠) الروضة للنووي (٤/ ٢٧٥) والمهذب (٣/ ٣٣٤ - ٣٣٥).","vol":"10","page":373},{"text":"وأجابت الشافعية (^١) عن هذا الحديث بأن غنائم بدر كانت لرسول الله ﷺ يدفعها لمن يشاء.\nوهذا الحديث حجة على أبي حنيفة (^٢) وغيره ممن قال: إن الوكالة في المباحات لا تصح.\nوالحديث الثاني (^٣) يدل على جواز دفع أحد الرجلين إلى آخر راحلته في الجهاد على أن تكون الغنيمة بينهما.\nوالاحتجاج بهذين الحديثين إنما هو على فرض أن النبي ﷺ اطلع وقرّر، وعلى فرض عدم الاطلاع والتقرير لا حجة في أفعال الصحابة وأقوالهم إلا أن يصحّ إجماعهم على أمر (^٤).\n_________\n(^١) البيان (٦/ ٣٧٢).\n(^٢) بدائع الصنائع (٦/ ٦٣، ٦٤) وشرح فتح القدير (٦/ ١٧٢).\n(^٣) تقدم برقم (٥/ ٢٣٣٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) قال ابن حزم في \"المحلى\" (٨/ ١٢٢): \"لا تجوز الشركة بالأبدان أصلًا لا في دلالة، ولا في تعليم، ولا في خدمة، ولا في عمل يد، ولا في شيء من الأشياء، فإن وقعت فهي باطل لا تلزم ولكل واحد منهم أو منهما ما كسب، فإن اقتسماه وجب أن يُقْضَى له بأخذه ولا بد لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل\".\nثم قال: \"٨/ ١٢٣ - ١٢٤\": \"وهذا عجب عجيب، وما ندري على ماذا يحمل عليه أمر هؤلاء القوم؟ ونسأل الله السلامة من التمويه في دينه تعالى بالباطل.\n(الأول): ذلك أن هذا خبر منقطع، لأن أبا عبيدة لا يذكر من أبيه شيئًا، روينا ذلك من طريق وكيع عن شعبة عن عمرو بن مرة، قال: قلت: لأبي عبيدة أتذكر من عبد الله شيئًا؟ قال: لا.\n(والثاني): أنه لو صح لكان أعظم حجة عليهم لأنهم أو قائل معنا ومع سائر المسلمين أن هذه شركة لا تجوز، وأنه لا ينفرد أحد من أهل العسكر بما يصيب دون جميع أهل العسكر حاشا ما اختلفنا فيه من كون السلب للقاتل، وإنه إن فعل فهو غلول من كبائر الذنوب.\n(والثالث): أن هذه شركة لم تتم ولا حصل لسعد ولا لعمار ولا لابن مسعود من ذينك الأسيرين إلا ما حصل لطلحة بن عبيد الله الذي كان بالشام. ولعثمان بن عفان الذي كان بالمدينة فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]، فكيف يستحل من يرى العار عارًا أن يحتج بشركة أبطلها الله تعالى ولم يمضها؟ =","vol":"10","page":374},{"text":"٦/ ٢٣٤٠ - (وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حزَامٍ صَاحِبِ رَسُولِ الله ﷺ أنهُ كانَ يَشْتَرِطُ على الرَّجُلِ إِذَا أَعْطَاهُ مالًا مُقارَضَةً يَضْرِبُ لَهُ بِهِ أنْ لا تَجْعَلَ مالي فِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ، وَلَا تَحْمِلَه فِي بَحْرٍ، وَلَا تَنْزِلَ بِهِ بَطْنَ مَسيلٍ، فإنْ فَعَلْتَ شَيْئًا مِنْ ذلكَ فَقَدْ ضَمِنْتَ مالي. رَوَاهُ الدارَقُطْنِيُّ) (^١). [إسناده صحيح]\nالأثر أخرجه أيضًا البيهقي (^٢) وقوى الحافظ (^٣) إسناده. وفي تجويز المضاربة آثار عن جماعة من الصحابة.\n(منها) عن علي عند عبد الرزاق (^٤) أنه قال: في المضاربة: الوضيعة على المال والربح على ما اصطلحوا عليه.\nوعن ابن مسعود عند الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين (^٥) أنه أعطى\n_________\n= (والرابع): أنهم - يعني الحنفيين - لا يجيزون الشركة في الاصطياد، ولا يجيزها المالكيون في العمل في مكانين، فهذه الشركة المذكورة في الحديث لا تجوز عندهم، فمن أعجب ممن يحتج في تصحيح قوله برواية لا تجوز عنده؟ والحمد لله رب العالمين على توفيقه لنا\" اهـ.\nوانظر: \"روضة الطالبين\" للنووي (٤/ ٢٧٩) والمبسوط للسرخسي (١١/ ٢١٧، ٢١٨) وبداية المجتهد (٤/ ١٢) بتحقيقي وسبل السلام (٥/ ١٦٤ - ١٦٥) بتحقيقي.\n(^١) في سننه (٣/ ٦٣ رقم ٢٤٢).\n(^٢) في السنن الكبرى (٦/ ١١١).\n(^٣) في \"التلخيص\" (٣/ ١٢٩).\nقال الألباني في \"الإرواء\" (٥/ ٢٩٣): \"هذا سند صحيح على شرط الشيخين\".\n• فائدة: قال ابن حزم في مراتب الإجماع (ص ٩١): \"كل أبواب الفقه ليس منها باب إلا وله أصل في القرآن والسنة، نعلمه ولله الحمد، حاشا القراض فما وجدنا له أصلًا فيهما البتة، ولكنه إجماع صحيح مجرد، والذي تقطع عليه أنه كان في عصر النبي ﷺ وعلمه، فأقره، ولولا ذلك لما جاز\" اهـ.\nوتعقبه المحدث الألباني في: الإرواء (٥/ ٢٩٤) قائلًا: \"وفيه أمور أهمها أن الأصل في المعاملات الجواز، إلا لنص. بخلاف العبادات فالأصل فيها المنع إلا لنص، كما فصله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، والقرض والمضاربة من الأول كما هو ظاهر، وأيضًا فقد جاء النص في القرآن بجواز التجارة عن تراضيى، وهي تشمل الفراض كما لا يخفى، فهذا كله يكفي دليلًا لجوازه ودعم الإجماع المدعى فيه\" اهـ.\n(^٤) في \"المصنف\" (٨/ ٢٤٨ رقم ١٥٠٨٧). وفيه قيس بن الربيع، ضعيف الحفظ. قاله الألباني في \"الإرواء\" (٥/ ٢٩٣).\n(^٥) في \"الأم\" (٨/ ٢٤٣ - رقم ٣١١٢ - اختلاف العراقيين). =","vol":"10","page":375},{"text":"[زيد بن خُليدة] (^١) مالًا معَارضة، وأخرجه عنه أيضًا البيهقي (^٢).\nوعن ابن عباس عن أبيه العباس أنه كان إذا دفع مالًا مضاربة فذكر قصة، وفيها: \"أنه رفع الشرط إلى النبي ﷺ فأجازه\"، أخرجه البيهقي (^٣) بإسناد ضعيف والطبراني (^٤)، وقال: تفرد به محمد بن عقبة عن يونس بن أرقم عن أبي الجارود.\nوعن جابر عند البيهقي (^٥) أنه سئل عن ذلك، فقال: لا بأس به. وفي إسناده ابن لهيعة.\nوعن عمر عند الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين (^٦) أنه أعطي مال يتيم مضاربة.\nوأخرجه أيضًا البيهقي (^٧) وابن أبي شيبة (^٨).\nوعن عبد الله وعبيد الله ابني عمر: \"أنهما لقيا أبا موسى الأشعري بالبصرة منصرفهما من غزوة نهاوند، فتسلفا منه مالًا وابتاعا منه متاعًا وقدما به المدينة فباعاه وربحا فيه، وأراد عمر أخذ رأس المال والربح كله فقالا: لو كان تلف كان ضمانه علينا، فكيف لا يكون ربحه لنا؟ فقال رجل: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضًا، فقال قد جعلته قراضًا وأخذ منهما نصف الربح\"، أخرجه مالك في الموطأ (^٩) والشافعي (^١٠) والدارقطني (^١١).\n_________\n= وجامع المسانيد - مسانيد أبي حنيفة - (٢/ ٥٧) عن أبي حنيفة، به.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٥/ ٢٩٣): \"إسناده متصل. ضعيف\".\n(^١) في المخطوط (أ): (زيد بن جليدة).\n(^٢) في \"معرفة السنن والآثار\" (٨/ ٣٢٣ رقم ١٢٠٦٩).\n(^٣) قال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٢٨): \"وأما ابن عباس فلم أره عنه؛ نعم رواه البيهقي - في السنن الكبرى (٦/ ١١١) - عن أبيه العباس بسند ضعيف\".\n(^٤) في المعجم الأوسط برقم (٧٦٠).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ١٦١) وقال: فيه أبو الجارود الأعمى وهو متروك كذاب.\n(^٥) في السنن الكبرى (٦/ ١١١) وفي إسناده ابن لهيعة.\n(^٦) في \"الأم\" (٨/ ٢٤٣ رقم ٣١١٠ - اختلاف العراقيين).\n(^٧) في \"معرفة السنن والآثار\" (٨/ ٣٢٣ رقم ١٢٠٦٧).\n(^٨) في \"المصنف\" (٦/ ٣٧٧).\n(^٩) في الموطأ (٢/ ٦٨٧ - ٦٨٨ رقم ١).\n(^١٠) في المسند (ج ٢ رقم ٥٩٤ - ترتيب).\n(^١١) في السنن (٣/ ٦٣ رقم ٢٤١).","vol":"10","page":376},{"text":"قال الحافظ (^١): إسناده صحيح.\nقال الطحاوي (^٢): يحتمل أن يكون عمر شاطرهما فيه كما شاطر عمَّاله أموالهم.\nوقال البيهقي: تأول [الترمذي] (^٣) هذه القصة بأنه سألهما لبره الواجب عليهما أن يجعلاه كله للمسلمين فلم يجيباه، فلما طلب النصف أجاباه عن طيب أنفسهما.\nوعن عثمان عند البيهقي (^٤): \"أن عثمان أعطى مالًا مضاربة\".\nفهذه الآثار تدل على أن المضاربة كان الصحابة يتعاملون بها من غير نكير، فكان ذلك إجماعًا منهم على الجواز، وليس فيها شيء مرفوع إلى النبي ﷺ إلا ما أخرجه ابن ماجه (^٥) من حديث صهيب قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجل، والمقارضة، وإخلاط البر بالشعير للبيت لا للبيع\"، لكن في إسناده نصر بن القاسم عن عبد الرحيم بن داود وهما مجهولان.\nوقد بوَّب أبو داود (^٦) في سننه للمضاربة.\nوذكر حديث عروة البارقي الذي سيأتي (^٧)، ولا دلالة فيه على جوازها لأن\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٣/ ١٢٧).\nوهو موقوف بسند صحيح.\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٢٨).\n(^٣) كذا في (أ) و(ب): وفي \"التلخيص\" (٣/ ١٢٨): (المزني).\n(^٤) في السنن الكبرى (٦/ ١١١) بإسناد صحيح.\nقلت: وأخرجه مالك (٢/ ٦٨٨ رقم ٢) ورجاله ثقات رجال مسلم غير جد عبد الرحمن بن العلاء، واسمه يعقوب المدني مولى الحرقة. قال الحافظ: \"مقبول\". قاله الألباني في الإرواء (٥/ ٢٩٢).\n(^٥) في سننه رقم (٢٢٨٩).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٠١): \"هذا إسناد ضعيف، صالح بن صهيب مجهول، وعبد الرحيم بن داود حديثه غير محفوظ، قاله العقيلي.\nونصر بن القاسم، قال البخاري: حديثه موضوع. انتهى.\nوهذا المتن ذكره ابن الجوزي في الموضوعات من طريق صالح بن صهيب، به\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.\n(^٦) في السنن (٣/ ٦٧٧).\n(^٧) برقم (٢٣٥٠) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":377},{"text":"القصة المذكورة فيه ليست من باب المضاربة كما ستعرف ذلك قريبًا.\nقال ابن حزم في مراتب الإجماع (^١): كل أبواب الفقه فلها أصل من الكتاب والسنة حاشا القراض فما وجدنا له أصلًا فيهما البتة، ولكنه إجماع صحيح مجرد، والذي يقطع به أنه كان في عصر النبي ﷺ فعلم به وأقره، ولولا ذلك لما جاز، انتهى.\nوقال في البحر (^٢): إنها كانت قبل الإسلام فأقرها، انتهى.\nوأحكام المضاربة مبسوطة في كتب الفقه فلا نشتغل بالتطويل بها، لأن موضوع هذا الشرح الكلام على ما يتعلق بالحديث.\nقوله: (أن لا تجعل مالي في كبد رطبة)، أي لا تشتري به الحيوانات، وإنما نهاه عن ذلك لأن ما كان له روح عرضة للهلاك بطروء الموت عليه.\n_________\n(^١) ص ٩١.\nوانظر تعليق المحدث الألباني عليه في: الإرواء (٥/ ٢٩٤) وقد تقدم قريبًا.\n(^٢) البحر الزخار (٤/ ٨٠).","vol":"10","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-906>[الكتاب الخامس عشر] كتاب الوكالة</span>\n<span data-type='title' id=toc-907>[الباب الأول] باب ما يجوز التوكيل فيه من العقود وإيفاء الحقوق وإخراج الزكوات وإقامة الحدود وغير ذلك</span>\n١/ ٢٣٤١ - (قَالَ أبُو رَافِعٍ: [استَسْلَفَ] (^١) النبيُّ ﷺ بَكْرًا، فَجاءَتْ إبِلُ الصدَقَةِ فأمَرَنِي أنْ أقْضِيَ الرجُلَ بَكْرَهُ) (^٢). [صحيح]\n٢/ ٢٣٤٢ - (وَقَالَ ابْنُ أبِي أوْفَى: أتَيْتُ النَّبِيّ ﷺ بصَدَقَةِ مالِ أبي، فَقالَ: \"اللَّهُم صَلّ على آل أبي أوْفَى\") (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) في المخطوط (أ) و(ب): (اسلف) والمثبت من مصادر تخريج الحديث.\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٣٩٠) ومسلم رقم (١١٨/ ١٦٠٠) وأبو داود رقم (٣٣٤٦) والترمذي رقم (١٣١٨) والنسائي رقم (٤٦١٧) وابن ماجه رقم (٢٢٨٥). والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٥٩) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٩١٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢١) وفي السنن الصغير رقم (٢٥٠٧) وفي معرفة السنن والآثار رقم (١١٥٩٥) والبغوي في شرح السنة رقم (٢١٣٦) وابن خزيمة رقم (٢٣٣٢) من طرق.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) أخرجه أحمد (٤/ ٣٥٥) والبخاري رقم (١٤٩٧) و(٤١٦٦) و(٦٣٣٢) و(٦٣٥٩) ومسلم رقم (١٧٦/ ١٠٧٨) وأبو داود رقم (١٥٩٠) والنسائي رقم (٢٤٥٩) وابن ماجه رقم (١٧٩٦).\nوأخرجه الطيالسي رقم (٨١٩) ومن طريقه ابن الجارود في المنتقى رقم (٣٦١) وابن خزيمة رقم (٢٣٤٥) وابن حبان رقم (٩١٧) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٩٦).\nوالطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٣٠٥٢) والطبراني في \"الدعاء\" رقم (٢٠١٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٥٢) و(٤/ ١٥٧) و(٧/ ٥) وفي الدعوات الكبير رقم (٤٨٦) والبغوي في شرح السنة رقم (١٥٦٦).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"10","page":379},{"text":"٣/ ٢٣٤٣ - (وَقَالَ النَّبِيّ ﷺ: \"إن الخَازِنَ الأمينَ الَّذي يُعْطي ما أُمِرَ بِهِ كامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً به نَفْسُهُ حَتى يَدْفَعَهُ إلى الَّذي أمَرَ لَهُ بِهِ أحَدُ المُتَصَدّقِين\") (^١). [صحيح]\n٤/ ٢٣٤٤ - (وَقَالَ: \"وَاغْدُ يا أنَيْسُ إلى امرْأةِ هَذَا فَإنِ اعتَرفَتْ فارْجُمْها\") (^٢). [صحيح]\n٥/ ٢٣٤٥ - (وَقَالَ علِيّ: أمَرَنِي النَّبِيّ ﷺ أنْ أقُومَ على بَدْنِهِ، وأقْسِمَ جُلُودَها وَجِلَالَهَا) (^٣). [صحيح]\n٦/ ٢٣٤٦ - (وَقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: وَكَّلَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حفْظِ زَكاةِ رَمَضانَ (^٤). [صحيح]\nوأعْطَى النَّبِيُّ ﷺ عُقْبَةَ بْنَ عامِرٍ غَنَمًا يَقْسمُها بَيْنَ أصحَابِهِ) (^٥). [صحيح]\nهذه الأحاديث لم يذكر المصنف في هذا الموضع من خرجها.\nوحديث أبي رافع قد تقدم في باب استقراض الحيوان من كتاب القرض (^٦)، وأورده ههنا للاستدلال به على جواز التوكيل في قضاء القرض.\nوحديث ابن أبي أوفى تقدم في باب تفرقة الزكاة في بلدها [من] (^٧) كتاب\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٩٤) والبخاري رقم (١٤٣٨) و(٣٢١٩) ومسلم رقم (٧٩/ ١٠٢٣) وأبو داود رقم (١٦٨٤) وابن حبان رقم (٣٣٥٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٩٢) وفي شعب الإيمان رقم (٧٦٩٥) من حديث أبي موسى، وهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٦٨٢٧) و(٦٨٢٨) ومسلم رقم (٢٥/ ١٦٩٧، ١٦٩٨) وأبو داود رقم (٤٤٤٥) والترمذي رقم (١٤٣٣) من حديث أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٢٣) والبخاري رقم (١٧١٧) وأبو داود رقم (١٧٦٩) وابن ماجه رقم (٣٠٩٩) وهو حديث صحيح.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٢٣١١) و(٣٢٧٥) و(٥٠١٠).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٥٥٥٥) ومسلم رقم (١٥/ ١٩٦٥).\n(^٦) تقدم تخريجه برقم (٢٢٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المخطوط (ب): (في).","vol":"10","page":380},{"text":"الزكاة (^١)، وذكره المصنف [ههنا] (^٢) للاستدلال به على جواز توكيل صاحب الصدقة من يوصلها إلى الإمام.\nوحديث الخازن ذكره المصنف في باب العاملين على الصدقة من كتاب الزكاة (^٣)، وسيذكر الأحاديث الواردة في تصرف المرأة في مال زوجها والعبد في مال سيده، والخازن في مال من جعله خازنًا في آخر كتاب الهبة والعطية (^٤).\nوذكر حديث الخازن ههنا للاستدلال به على جواز التوكيل في الصدقة لقوله فيه: \"الذي يعطي ما أمر به كاملًا\".\nوقوله: \"اغد يا أنيس\"، سيأتي في كتاب الحدود (^٥).\nوفيه دليل على أنه يجوز للإمام توكيل من يقيم الحد على من وجب عليه.\nوحديث عليّ تقدم في باب الصدقة بالجلود من أبواب الضحايا والهدايا (^٦).\nوفيه دليل على جواز توكيل صاحب الهدي لرجل أن يقسم جلودها وجلالها.\nوحديث أبي هريرة هو في صحيح البخاري (^٧) وغيره، وقد أورده في كتاب الوكالة وبوَّب عليه: باب إذا وكل رجل رجلًا فترك الوكيل شيئًا فأجازه الموكل فهو جائز وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز، وذكر فيه مجيء السارق إلى أبي هريرة وأنه شكا إليه الحاجة تركه يأخذ فكأنه أسلفه إلى أجل وهو وقت إخراج زكاة الفطر (^٨).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه برقم (١٥٧٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المخطوط (ب): هنا.\n(^٣) تقدم تخريجه برقم (١٥٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) سيأتي تخريجه برقم (٢٤٩٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) سيأتي تخريجه برقم (٣٠٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم تخريجه برقم (٢١٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم تخريجه برقم (٢٣٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٨) في صحيح البخاري (٤/ ٤٨٦ - ٤٨٧ رقم الباب (٩) - مع الفتح).","vol":"10","page":381},{"text":"وحديث عقبة بن عامر تقدم في باب السن الذي يجزئ في الأضحية (^١).\nوفيه دليل على جواز التوكيل في قسمة الضحايا.\nوهذه الأحاديث تدل على صحة الوكالة، وهي بفتح الواو وقد تكسر: التفويض والحفظ، تقول وكلت فلانًا: إذا استحفظته ووكلت الأمر إليه بالتخفيف: إذا فوضته إليه.\nوهي في الشرع: إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقًا أو مقيدًا.\nوقد استدل على جواز الوكالة من القرآن بقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ﴾ (^٢)، وقوله تعالى: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾ (^٣).\nوقد دل على جوازها أحاديث كثيرة منها ما ذكره المصنف في هذا الكتاب، وقد أورد البخاري في كتاب الوكالة (^٤) ستة وعشرين حديثًا ستة معلقة [والباقية] (^٥) موصولة (^٦).\nوقد حكى صاحب البحر (^٧) الإجماع على كونها مشروعة، وفي كونها نيابة أو ولاية وجهان: فقيل: نيابة لتحريم المخالفة، وقيل: ولاية لجواز المخالفة إلى الأصلح كالبيع بمعجل وقد أمر بمؤجل.\n٧/ ٢٣٤٧ - (وَعَنْ سُلَيمانَ بْنِ يَسارٍ أنّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أبا رَافِعٍ مَوْلاهُ وَرَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ فَزوّجاهُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الحارِثِ وَهُوَ بالمَدِينَةِ قَبْلَ أنْ يخْرجَ. رَوَاهُ مالِكٌ في المُوطأ (^٨). [ضعيف]\n_________\n(^١) تقدم تخريجه برقم (٢١٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) سورة الكهف، الآية: ١٩.\n(^٣) سورة يوسف، الآية: ٥٥.\n(^٤) في صحيحه (٤/ ٤٧٩ رقم الكتاب (٤٠) - مع الفتح).\n(^٥) في المخطوط (ب): (والباقي).\n(^٦) الأحاديث الموصولة (٢٢٩٩ - ٢٣١٩).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٥٤).\n(^٨) في الموطأ (١/ ٣٤٨ رقم ٦٩).\nقلت: وهذا إسناد صحيح، ولكنه مرسل. وقد وصله مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع قال:\n\"تزوج رسول الله ﷺ ميمونة حلالًا، وبنى بها حلالًا، وكنت الرسول بينهما\".\nأخرجه الدارمي (٢/ ٣٨) وأحمد (٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣). =","vol":"10","page":382},{"text":"وَهُوَ دَلِيل على أن تَزَوجَهُ بها سَبَقَ إحْرامَهُ وأنَّه خَفي على ابْنِ عَبّاسٍ).\n٨/ ٢٣٤٨ - (وَعَنِ جابِرٍ قالَ: أرَدْتُ الخُرُوجَ إلى خَيْبَرَ، فَقالَ النَّبِيّ ﷺ: \"إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي فَخُذْ مِنْه خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فإن ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً فَضَعْ يَدَكَ على تَرْقُوَيهِ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١) والدّارَقُطْنِي) (^٢). [ضعيف]\n٩/ ٢٣٤٩ - (وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"إِذَا أتَتْكَ رُسُلِي فأعْطِهِمْ ثَلاِثينَ درْعًا وَثَلاِثينَ بَعِيرًا\"، فَقَالَ لَهُ: العارِيَةُ مُؤَدّاةٌ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: \"نَعَمْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤) وَقَالَ فِيهِ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله عارِيَة مَضْمُونَةٌ، أوْ عارِيَة مُؤداةٌ؟ قالَ: \"بَلْ مُؤَدَّاة\"). [حسن]\nالحديث الأول أخرجه أيضًا الشافعي (^٥) وأحمد (^٦) والترمذي (^٧) والنسائي (^٨)\n_________\n= قلت: لكن مطر قال الحافظ: \"صدوق كثير الخطأ\".\nقلت: فمثله لا يعتد بوصله إذا لم يخالف، فكيف إذا خالف؟ فكيف إذا كان من خالفه هو الإمام مالك.\nوقد روي عن ابن عباس ما قد يخالفه.\nفأخرج أحمد (١/ ٢٧٠ - ٢٧١) من طريق الحجاج، عن الحكم عن القاسم عن ابن عباس: \"أن النبي ﷺ خطب ميمونة بنت الحارث، فجعلت أمرها إلى العباس فزوجها النبي ﷺ (١).\nوالحجاج هو ابن أرطاة، وهو مدلس وقد عنعنه.\nورواه الحاكم (٤/ ٣٠ - ٣١) عن ابن شهاب نحوه مرسلًا أو معضلًا\" اهـ.\n[\"الإرواء\" (٦/ ٢٥٢ - ٢٥٣ رقم ١٨٤٩)].\n(^١) في سننه رقم (٣٦٣٢).\n(^٢) في السنن (٤/ ١٥٤ - ١٥٥ رقم ١).\nقلت: وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٦/ ٨٠) والحافظ في \"تغليق التعليق\" (٣/ ٤٧٦).\nقال المنذري: في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٤/ ٢٢٢).\n(^٤) في سننه رقم (٣٥٦٦) قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١١٧٣ - موارد) والدارقطني (٣/ ٩٣ رقم ١٥٩) وانظر: \"الصحيحة\" رقم (٦٣٠) وهو حديث حسن.\n(^٥) في الأم (٦/ ٤٥٢ رقم ٢٤٧٧).\n(^٦) في المسند (٦/ ٣٩٢، ٣٩٣).\n(^٧) في سننه رقم (٨٤١) وقال: هذا حديث حسن.\n(^٨) في السنن الكبرى (٥/ ١٨٢ رقم ٥٣٨١).","vol":"10","page":383},{"text":"وابن حبان (^١)، وقد أعلَّه ابن عبد البر (^٢) بالانقطاع بين سليمان بن يسار وأبي رافع لأنه لم يسمع منه.\nوتعقب بأنه قد وقع التصريح بسماعه في تاريخ ابن أبي خيثمة في حديث نزول الأبطح، ورجح ابن القطان (^٣) اتصاله، ورجح أن مولد سليمان سنة سبع وعشرين، ووفاة أبي رافع سنة ست وثلاثين فيكون سنه عند موت أبي رافع ثمان سنين.\nوقد تقدم الكلام على زواجه ﷺ بميمونة، واختلاف الأحاديث في ذلك في كتاب الحج في باب ما جاء في نكاح المحرم (^٤).\nوفيه دليل على جواز التوكيل في عقد النكاح من الزوج.\nوالحديث الثاني علق البخاري (^٥) طرفًا منه في الخمس، وحسَّن الحافظ في التلخيص (^٦) إسناده، ولكنه من حديث محمد بن إسحاق.\nقوله: (فإن ابتغى منك آية)، أي: علامة.\nقوله: (ترقوته) (^٧) بفتح المثناة من فوق وضم القاف: وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين.\nوفي الحديث دليل على صحة الوكالة، وإن الإمام له أن يوكل ويقيم عاملًا على الصدقة في قبضها ودفعها إلى مستحقها وإلى من يرسله إليه بأمارة.\nوفيه أيضًا دليل على جواز العمل بالأمارة: أي العلامة، وقبول قول الرسول إذا عرف المرسل إليه صدقه، وهل يجب الدفع إليه؟\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤١٣٠).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ٣٨) وابن سعد في الطبقات (٨/ ١٣٤) والبيهقي (٥/ ٦٦) و(٧/ ٢١١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٧٠) والطبراني في الكبير رقم (٩١٥) والبغوي في شرح السنة رقم (١٩٨٢) من طرق.\n(^٢) التمهيد (٨/ ١٨٩).\n(^٣) في بيان الوهم والإيهام (١/ ٥٦٢ رقم ٥٧٣).\n(^٤) الباب الثامن رقم الحديث (٢٠/ ١٨٩٨ - ٢٥/ ١٩٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه (٦/ ٢٣٦ رقم الباب (١٥) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٦) (٣/ ١١٢).\n(^٧) النهاية (١/ ١٨٨).","vol":"10","page":384},{"text":"قيل: لا يجب، لأن الدفع إليه غير مبرئ لاحتمال أن ينكر الموكل أو المرسل إليه، وبه قال الهادي (^١) وأتباعه.\nوقيل: يجب مع التصديق بأمارة أو نحوها، لكن له الامتناع من الدفع إليه حتى يشهد عليه بالقبض، وبه قال أبو حنيفة (^٢) ومحمد.\nوفي الحديث أيضًا دليل على استحباب اتخاذ علامة بين الوكيل وموكله لا يطلع عليها غيرهما ليعتمد الوكيل عليها في الدفع لأنها أسهل من الكتابة، فقد لا يكون أحدهما ممن يحسنها ولأن الخط يشتبه.\nوالحديث الثالث أخرجه أيضًا النسائي (^٣)، وسكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥) والحافظ في التلخيص (^٦).\nوقال ابن حزم (^٧): إنه أحسن ما ورد في هذا الباب.\nوقد ورد في معناه أحاديث يأتي ذكرها في العارية عند الكلام على حديث صفوان (^٨) إن شاء الله.\nوفيه دليل على جواز التوكيل من المستعير لقبض العارية.\nقوله: (العارية مؤداة) سيأتي الكلام على هذا في العارية إن شاء الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-908>[الباب الثاني] باب من وكل في شراء شيء فاشترى بالثمن أكثر منه وتصرف في الزيادة</span>\n١٠/ ٢٣٥٠ - (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أبي الجَعْدِ البارِقي أن النَّبِيّ ﷺ أعْطاهُ دِينارًا\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٦٩).\n(^٢) بدائع الصنائع (٦/ ٢١) والبناية في شرح الهداية (٨/ ٢٨٢).\n(^٣) في السنن الكبرى (٥/ ٣٣١ رقم ٥٧٤٤).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٤٧٢٠).\n(^٤) في السنن (٣/ ٨٢٦).\n(^٥) في \"مختصر السنن\" (٥/ ٢٠٠).\n(^٦) (٦/ ١١٣).\n(^٧) في \"المحلى\" (٩/ ١٧٣).\n(^٨) سيأتي تخريجه برقم (٢٣٩١) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":385},{"text":"لِيَشْتَرِيَ بِهِ لَهُ شاةً فاشْتَرَى لَهُ بِهِ شاتَينِ، فَباعَ أحَدَهُما بِدِينارٍ وَجاءَهُ بِدِينارٍ وَشاةٍ، فَدَعَا لَهُ بالبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وكانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) والْبخارِيّ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\n١١/ ٢٣٥١ - (وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أبي ثابِتٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَزَامٍ أن النَّبِي ﷺ بَعَثَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ أُضْحِيَةً بِدِينارٍ، فاشْتَرى أُضْحِيَةً فارْبِحَ فيها دِينارًا، فاشْترَى أُخْرَى مَكانها، فَجاء بالأُضْحِيةِ وَالدِّينارِ إلى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: \"ضَحّ بالشَّاةِ وَتَصَدَّقْ بالدّينارِ\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٤) وَقالَ: لا نَعْرفُهُ إلا مِنْ هَذَا الوَجْهٍ، وَحَبِيبُ بْنُ أبي ثابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ عنْدي مِنْ حَكِيمٍ). [ضعيف].\nولأبي دَاوُدَ (^٥) نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثٍ أبي حُصَيْنٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أهْلِ المَدِينَةِ عَنْ حَكيمٍ). [ضعيف].\nالحديث الأول أخرجه أيضًا الترمذي (^٦) وابن ماجه (^٧) والدارقطني (^٨).\nوفي إسناد من عدا البخاري سعيد بن زيد (^٩) أخو حماد، وهو مُخْتَلَف فيه عن أبي لبيدة لِمَازَة بن زَبّار (^١٠). وقد قيل: إنه مجهول، لكنه قال الحافظ: إنه\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣٧٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٦٤٢).\n(^٣) في سننه رقم (٣٣٨٤).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٦/ ١١٢) والسنن الصغير رقم (٢١٥٠) ودلائل النبوة (٦/ ٢٢٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (١٢٥٧) وهو حديث ضعيف.\n(^٥) في سننه رقم (٣٣٨٦) وهو حديث ضعيف.\n(^٦) في سننه رقم (١٢٥٨).\n(^٧) في سننه رقم (٢٤٠٢).\n(^٨) في السنن (٣/ ١٠ رقم ٣٠).\n(^٩) سعيد بن زيد بن درهم، أبو الحسن الأزدي مولاهم البصري. وهو أخو حمَّاد بن زيد، وثقه وأثنى على صدقه وحفظه غير واحد، وضعفه بعضهم فهو صدوق، مات سنة (١٦٧ هـ).\n[التاريخ الكبير (٢/ ١/ ٤٧٢) والجرح والتعديل (٢/ ١/ ٢١) والميزان (٢/ ١٣٨) والتهذيب (٤/ ٣٢ - ط: دار الفكر) والعلل رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل رقم (٣٤٦١)].\n(^١٠) لِمَازة بن (زياد)، الأزدي، الجَهْضمي، أبو لَبِيْد، والصواب في اسم أبيه (زبّار) كما سماه الإمام أحمد في العلل رقم (٥٥٤٩) وهو كذلك في الإكمال (٤/ ١٧٣ - ١٧٤). =","vol":"10","page":386},{"text":"وثقه ابن سعد. وقال حرب: سمعت أحمد يثني عليه، وقال في التقريب: إنه ناصبي جلد.\nقال المنذري (^١) والنووي: إسناده صحيح لمجيئه من وجهين.\nوقد رواه البخاري (^٢) من طريق ابن عيينة عن شبيب بن غرقد: سمعت الحي يحدثون عن عروة.\nورواه الشافعي (^٣) عن ابن عيينة وقال: إن صح قلت به.\nونقل المزني (^٤) عنه أنه ليس بثابت عنده. قال البيهقي: إنما ضعفه لأن الحي غير معروفين.\nوقال (^٥) في موضع آخر: هو مرسل. لأن شبيب بن غرقد لم يسمعه من عروة وإنما سمعه من الحي وقال الرافعي: هو مرسل (^٦).\nقال الحافظ (^٧): الصواب أنه متصل في إسناده مبهم.\nوالحديث الثاني منقطع في الطريق الأولى لعدم سماع حبيب من حكيم.\nوفي الطريق الثانية في إسناده مجهول.\nقال الخطابي (^٨): إن الخبرين معًا غير متصلين، لأن في أحدهما وهو خبر حكيم رجلًا مجهولًا لا يدرى من هو، وفي خبر عروة أن الحي حدثوه، ومن كان هذا سبيله من الرواية لم تقم به الحجة.\nوقال البيهقي (^٩): ضعف حديث حكيم من أجل هذا الشيخ.\n_________\n= [التاريخ الكبير (٤/ ١/ ٢٥١) والميزان (٣/ ٤١٩) والتقريب رقم (٥٦٨١) والتهذيب (٨/ ٤٥٧ - ط: دار الفكر].\n(^١) مختصر السنن (٥/ ٤٨ - ٤٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٦٤٢).\n(^٣) في المسند (ج ٢ رقم ٥٥٣ - ترتيب).\n(^٤) ذكره البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٨/ ٣٢٨ رقم ١٢٠٨٥).\n(^٥) أي البيهقي في \"المعرفة\" (٨/ ٣٢٦ رقم ١٢٠٧٣).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١١) وتعقبه بقوله: \"والصواب أنه متصل في إسناده مبهم.\n(^٧) في التلخيص (١/ ١٣).\n(^٨) في معالم السنن (٣/ ٦٧٨).\n(^٩) في \"المعرفة\" (٨/ ٣٢٨ رقم ١٢٠٨٦).","vol":"10","page":387},{"text":"وفي الحديثين دليل على أنه يجوز للوكيل إذا قال له المالك: اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها أن يشتري به شاتين بالصفة المذكورة، لأن مقصود الموكل قد حصل وزاد الوكيل خيرًا، ومثله ذا لو أمره أن يبيع شاة بدرهم فباعها بدرهمين، أو بأن يشتريها بدرهم؛ فاشتراها بنصف درهم، وهو الصحيح عند الشافعية (^١) كما نقله النووي في زيادات الروضة.\nقوله: (فباع أحدهما بدينار)، فيه دليل على صحة بيع الفضولي، وبه قال مالك (^٢) وأحمد في إحدى الروايتين عنه (^٣) والشافعي في القديم وقواه النووي في الروضة (^٤)، وهو مروي عن جماعة من السلف منهم علي، وابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وإليه ذهبت الهادوية (^٥).\nوقال الشافعي في الجديد وأصحابه والناصر: إن البيع الموقوف والشراء الموقوف باطلان للحديث المتقدم في البيع أن النبي ﷺ قال: \"لا تبع مما ليس عندك\" (^٦).\nوأجابوا عن حديثي الباب بما فيهما من المقال، وعلى تقدير الصحة فيمكن أنه كان وكيلًا بالبيع بقرينة فهمها منه ﷺ.\n_________\n(^١) البيان للعمراني (٦/ ٤٤١ - ٤٤٣): فرع: اشترى بدينار شاتين قيمةُ إحداهُما دينار.\n(^٢) \"وبيع الفضولي بيع صحيح، لازم للمشتري، لأنه أقدم على الشراء باختياره، سواء علم أن البائع مالك أو فضولي، وغير لازم للمالك، بل البيع متوقف على رضاه، ويدل على صحة بيع الفضولي ما بوب له البخاري بقوله: (باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فرضِيَ) وذكر حديث الثلاثة الذين انحطت عليهم الصخرة في الغار، وفيه قول أحدهم: (أنّي استأجرتُ أجيرًا بِفَرَقٍ - مكيال - من ذُرة، فأعطيتُه، أبى ذاكَ أن يأخذَ، فعمدتُ إلى ذلك الفَرَق فزرعتُه حتى اشتريت منه بقرًا وراعيها، ثم جاء فقال: يا عبد الله أعطني حقي، فقلتُ انطلِقْ إلى تلك البقر وراعيها\".\n- أخرجه البخاري رقم (٢٢١٥) ومسلم رقم (٢٧٤٣) من حديث ابن عمر - والحديث وإن كان في شرع من قبلنا، وفي الاستدلال به خلاف، فإنه يحتج به لسياق النبي ﷺ الحديث سياق المدح والثناء على فاعله، وذلك تقرير منه، ويدل على صحة بيع الفضولي أيضًا ما جاء في الصحيح عن عروة البارقي تقدم تخريجه برقم (٢٣٥٠) من كتابنا هذا - \" اهـ.\n[مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٢٤١ - ٢٤٢) وانظر: \"الفروق\" للقرافي (٣/ ١٠٢٥ - ١٠٢٨ رقم الفرق ١٨٥)].\n(^٣) المغني لابن قدامة (٧/ ٢٥١).\n(^٤) روضة الطالبين (٤/ ٣١٨).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ٥٩).\n(^٦) تقدم برقم (٢١٨٤) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":388},{"text":"وقال أبو حنيفة (^١): إنه يكون البيع الموقوف صحيحًا دون شراء. والوجه أن الإخراج عن ملك المالك مفتقر إلى إذنه بخلاف الإدخال.\nويجاب بأن الإدخال للمبيع في الملك يستلزم الإخراج من الملك للثمن.\nوروي عن مالك (^٢) العكس من قول أبي حنيفة، فإن صح فهو قوي لأن فيه جمعًا بين الأحاديث.\nقوله: (فاشترى أخرى مكانها)، فيه دليل على أن الأضحية لا تصير أضحية بمجرد الشراء، وأنه يجوز البيع لإبدال مثل أو أفضل.\nقوله: (وتصدق بالدينار) جعل جماعة من أهل العلم هذا أصلًا، فقالوا: من وصل إليه مال من شبهة وهو لا يعرف له مستحقًا فإنه يتصدق به.\nووجه الشبهة ههنا أنه لم يأذن لعروة في بيع الأضحية.\nويحتمل أن يتصدق به لأنه قد خرج عنه للقربة لله تعالى في الأضحية فكره أكل ثمنها.\n\n<span data-type='title' id=toc-909>[الباب الثالث] باب من وكل في التصدق بماله فدفعه إلى ولد الموكل</span>\n١٢/ ٢٣٥٢ - (عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: كانَ أبي خَرَجَ بِدَنانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِها، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي المَسْجِدِ، فَجِئْتُ فأخَذْتُها فأتَيْتُهُ بِها، فَقالَ: وَالله ما إيَّاكَ أرَدْتُ بِها، فَخاصَمَهُ إلى النَّبِيّ ﷺ فقَالَ: \"لَك ما نَويتَ يا يَزيدُ، وَلكَ يا مَعْنُ ما أخَذْتَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالبُخارِي) (^٤). [صحيح]\nقوله: (عند رجل)، قال في الفتح (^٥): لم أقف على اسمه.\nقوله: (فأتيته بها)، أي: أتيت أبي بالدنانير المذكورة.\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٨/ ٣٣٦).\n(^٢) انظر: \"بداية المجتهد\" (٤/ ١٠٨) بتحقيقي.\n(^٣) في المسند (٣/ ٤٧٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٤٢٢).\n(^٥) (٣/ ٢٩٢).","vol":"10","page":389},{"text":"قوله: (والله ما إياك أردت)، يعني لو أردت أنك تأخذها لأعطيتك إياها من غير توكيل، وكأنه كان يرى أن الصدقة على الولد لا تجزئ، أو تجزئ ولكن الصدقة على الأجنبي أفضل.\nقوله: (لك ما نويت)، أي إنك نويت أن تتصدق بها على من يحتاج إليها وابنك محتاج فقد وقعت موقعها وإن كان لم يخطر ببالك أنه يأخذها، ولابنك ما أخذ لأنه أخذها محتاجًا إليها.\nواستدل بالحديث على جواز دفع الصدقة إلى كل أصل وفرع ولو كان ممن تلزمه نفقته.\nقال في الفتح (^١): ولا حُجَّةَ فيه لأنها واقعة حال، فاحتمل أن يكون معْن كان مستقلًا لا يلزم أباه نفقته، والمراد بهذه الصدقة صدقة التطوع لا صدقة الفرض، فإنه قد وقع الإجماع على أنها لا تجزئ في الولد كما تقدم في الزكاة.\nوفي الحديث جواز التوكيل في صرف الصدقة، ولهذا الحكم ذكر المصنف هذا الحديث ههنا.\n_________\n(^١) (٣/ ٢٩٢).","vol":"10","page":390},{"text":"<span data-type='title' id=toc-910>[الكتاب السادس عشر] كتاب المساقاة والمزارعة</span>\n<span data-type='title' id=toc-911>[الباب الأول: على ماذا عامل رسول الله ﷺ اليهود في أرض خيبر؟]</span>\n١/ ٢٣٥٣ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبِيّ ﷺ عامَلَ أهْلَ خَيْبَرَ بشَطْرِ مَا يخْرُج مِنْ ثَمَرٍ أوْ زَرْعٍ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^١). [صحيح]\nوَعَنْهُ أيضًا أنَّ النَّبي ﷺ لمَّا ظَهَرَ على خَيْبَرَ سألَتْهُ اليَهُودُ أنْ يُقِرَّهُمْ بِها على أنْ يَكْفُوهُ عَمَلهَا وَلهُم نِصْفُ الثمَرَةِ، فَقَالَ لَهُمْ: \"نُقركُم بِها على ذلك ما شِئْنا\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]\nوَهُوَ حُجَّةٌ في أنهَا عَقْدٌ جائِزٌ.\nوَللبُخارِيّ (^٣): أعْطَى يَهُودَ خَيْبَرَ أنْ يَعْمَلُوها وَيَزْرَعُوها وَلهُمْ شَطْرُ ما يخْرُجُ مِنْها. [صحيح]\nولمُسْلِمٍ (^٤) وأبي دَاوُدَ (^٥) وَالنَّسائيّ (^٦): دَفَعَ إلى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وأرْضَهَا على أنْ يَعْمَلُوهَا مِنْ أمْوَالِهِمْ وَلرسُول الله ﷺ شَطْرُ ثَمَرِها. [صحيح]\nقُلْتُ: وَظاهِرُ هَذَا أن البَذْرَ منْهُمْ وأنَّ تَسْمِيَةَ نَصِيبِ العامِلِ تُغْنِي عَنْ تَسْمِية نَصِيبِ رَبّ المَال ويكُونُ الباقِي لَهُ).\n٢/ ٢٣٥٤ - (وَعَنْ عُمَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ عامَلَ - يَهُودَ خَيْبَرَ على أنْ نُخْرِجَهُمْ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٧) والبخاري رقم (٢٣٢٩) ومسلم رقم (١/ ١٥٥١) وأبو داود رقم (٣٤٠٨) والترمذي رقم (١٣٨٣) والنسائي رقم (٣٩٢٩) وابن ماجه رقم (٢٤٦٧).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ١٤٩) والبخاري رقم (٢٣٣٨) ومسلم رقم (٦/ ١٥٥١).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٣٣٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥/ ١٥٥١).\n(^٥) في سننه رقم (٣٤٠٩).\n(^٦) في سننه رقم (٣٩٣٠).","vol":"10","page":391},{"text":"مَتَى شِئْنَا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخارِيُّ بمَعْناهُ) (^٢). [صحيح]\n٣/ ٢٣٥٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَعَ خَيْبَرَ أرْضَهَا وَنخْلَهَا مُقَاسَمةً على النصْفِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ) (^٤). [صحيح لغيره]\n٤/ ٢٣٥٦ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَتِ الأنْصَارُ للنَّبِيّ ﷺ: اقْسِمْ بَيْنَنا وَبينَ إخْوَانِنَا النَّخْلَ، قالَ: \"لا\"، فَقالُوا: تَكُفْونا العَمَلَ وَنَشْرَكُكُمْ في الثَّمَرَة، فَقالُوا: سَمِعْنا وأطَعْنا. رَوَاهُ البُخاريُّ) (^٥). [صحيح]\n٥/ ٢٣٥٧ - (وَعَنْ طاوُسٍ أن مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ أكْرَى الأرْضَ على عَهْد رَسُولِ الله ﷺ وأبي بَكْر وعمَرَ وعُثْمانَ على الثلُثِ وَالرُّبُعِ فَهُوَ يُعْمَلُ بِهِ إلى يَوْمِكَ هَذَا. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^٦). [صحيح]\nقَالَ البُخاري (^٧)، وَقَالَ قَيْس بْنُ مُسْلِمٍ (^٨)، عَنْ أبي جَعْفِرٍ (^٩) قالَ: ما\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ١١).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٣٣٨).\n(^٣) في المسند (١/ ٢٥٠).\n(^٤) في سننه رقم (٢٤٦٨).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٦٥): \"هذا إسناد ضعيف الحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث، وابن أبي ليلى هذا هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف. وله شاهد من حديث ابن عمر رواه الشيخان وغيرهما\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٧١٩).\n(^٦) في سننه رقم (٢٤٦٣).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٦٤): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وله شاهد من حديث ابن عباس رواه أصحاب الكتب الستة\" اهـ.\nقال العلائي في \"جامع التحصيل\" (ص ٢٤٤ رقم ٣٠٧): \"طاووس بن كيسان قال ابن المديني: لم يسمع من معاذ بن جبل شيئًا، وقال يحيى بن معين: لا أراه سمع من عائشة، وقال أبو زرعة: لم يسمع من عثمان شيئًا، وقد أدرك زمنه، وطاووس عن عمر وعن علي وعن معاذ مرسل ﵃\" اهـ.\n(^٧) في صحيحه (٥/ ١٠ رقم الباب (٨) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٨) قال الحافظ في الفتح (٥/ ١١): \"وهذا الأثر وصله عبد الرزاق (٨/ ١٠٠ رقم ١٤٤٧٦).\n(^٩) هو محمد بن علي بن الحسين الباقر.","vol":"10","page":392},{"text":"بالمَدِينَةِ أهْلُ بَيْتِ هجْرةٍ إلَّا يَزْرَعُونَ على الثلُثِ والربُع، وَزَارَعَ عليّ (^١)، وَسَعْدُ بْنُ مالِكٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ (^٢)، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ (^٣)، والقاسِمُ (^٤)، وَعُرْوَةُ (^٥)، وآلُ أَبي بَكْرٍ، وآل عَلَيّ، وآل عُمَرَ (^٦)؛ قالَ: وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ على: إنْ جاء عُمَرُ بالبَذْر مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ الشَّطْرُ، وَإنْ جاءُوا بالبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا) (^٧).\n_________\n(^١) أثر علي وصله ابن أبي شيبة (٦/ ٣٣٩ رقم ١٢٧٥) من طريق عمرو بن صليع عنه: \"أنه لم ير بأسًا بالمزارعة على النصف\". الفتح (٥/ ١١).\n(^٢) أخرجه ابن مسعود، وسعد بن مالك - وهو سعد بن أبي وقاص - فوصلهما ابن أبي شيبة أيضًا - (٦/ ٣٣٧ رقم ١٢٦٩) من طريق موسى بن طلحة قال: \"كان سعد بن مالك وابن مسعود يزارعان بالثلث والربع\".\nووصله سعيد بن منصور من هذا الوجه بلفظ: \"أن عثمان بن عفان أقطع خمسة من الصحابة الزبير وسعدًا وابن مسعود وخبابًا وأسامة بن زيد، قال: فرأيت جاري ابن مسعود وسعدًا يعطيان أرضيهما بالثلث\".\n(^٣) أثر عمر بن عبد العزيز وصله ابن أبي شيبة (٦/ ٣٤١ رقم ١٢٨٢) من طريق خالد الحذاء \"أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن أرطأة أن يزارع بالثلث والربع\".\nوروينا في \"الخراج ليحيى بن آدم\" بإسناده إلى عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامله: انظر ما قبلكم من أرض فأعطوها بالمزارعة على النصف وإلا فعلى الثلث حتى تبلغ العشر إن لم يزرعها أحد فامنحها، وإلا فأنفق عليها من مال المسلمين، ولا تبيرن قبلك أرضًا\".\n(^٤) أثر القاسم بن محمد وصله عبد الرزاق (٨/ ١٠٠ رقم ١٤٤٧٤)، قال: \"سمعت هشامًا يحدث أن ابن سيرين أرسله إلى القاسم بن محمد ليسأله عن رجل قال لآخر: اعمل في حائطي هذا ولك الثلث والربع، قال: لا بأس، قال: فرجعت إلى ابن سيرين فأخبرته فقال: هذا أحسن ما يصنع في الأرض\".\n(^٥) أثر عروة وهو ابن الزبير وصله ابن أبي شيبة أيضًا (٦/ ٣٤١ - ٣٤٢ رقم ١٢٨٤).\n(^٦) أثر أبي بكر، ومن ذكر معهم، فروى ابن أبي شيبة (٦/ ٣٣٨ رقم ١٢٧٣)، وعبد الرزاق (١٠٠/ ٨ - ١٠١ رقم ١٤٤٧٧) من طريق أخرى إلى أبي جعفر الباقر أنه \"سئل عن المزارعة بالثلث والربع فقال: إني نظرت في آل أبي بكر، وآل عمر، وآل علي وجدتهم يفعلون ذلك\".\n(^٧) قوله: وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا.\nوصله ابن أبي شيبة - كما في \"الفتح\" (٥/ ١٢) - عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد: \"أن عمر أجلى أهل نجران واليهود والنصارى واشترى بياض أرضهم وكرومهم، فعامل عمر الناس إن هم جاءوا بالبقر والحديد من عندهم فلهم الثلثان ولعمر الثلث، وإن =","vol":"10","page":393},{"text":"حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (^١) من طريق إسماعيل بن ثوبة وهو صدوق، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوحديث معاذ (^٢) رجال إسناده رجال الصحيح، ولكن طاوس لم يسمع من معاذ (^٣) وفيه نكارة لأن معاذًا مات في خلافة عمر ولم يدرك أيام عثمان.\nقوله: (كتاب المساقاة والمزارعة) المساقاة: ما كان في النخل والكرم وجميع الشجر الذي يثمر بجزء معلوم من الثمرة للأجير، وإليه ذهب الجمهور (^٤)، وخصَّها الشافعي (^٥) في قوله الجديد بالنخل والكرم؛ وخصها داود (^٦) بالنخل.\nوقال مالك (^٧): تجوز في الزرع والشجر، ولا تجوز في البقول عند الجميع. وروي عن ابن دينار أنه أجازها فيها.\nوالحاصل أن من قال: إنها واردة على خلاف القياس قصرها على مورد النصّ؛ ومن قال إنها واردة على القياس ألحق بالمنصوص غيره.\nوالمزارعة مفاعلة من الزراعة (^٨) قاله المطرزي.\nوقال صاحب الإقليد (^٩): من الزرع.\n_________\n= جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وعاملهم في النخل على أن لهم الخمس وله الباقي. وعاملهم في الكرم على أن لهم الثلث وله الثلثان\"، وهذا مرسل.\n• قال الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١١): والحق أن البخاري إنما أراد بسياق هذه الآثار الإشارة إلى أن الصحابة لم ينقل عنهم خلاف في الجواز خصوصًا أهل المدينة، فيلزم من يقدم عملهم على الأخبار المرفوعة أن يقولوا بالجواز على قاعدتهم\" اهـ.\n(^١) في سننه رقم (٢٤٦٨) وهو حديث صحيح لغيره وقد تقدم.\n(^٢) تقدم برقم (٢٣٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) جامع التحصيل (ص ٢٤٤ رقم ٣٠٧) وقد تدم.\n(^٤) المغني (٧/ ٥٣٠).\n(^٥) الأم (٥/ ١٤).\n(^٦) انظر: المحلى (٨/ ٢٣١ - ٢٣٢).\n(^٧) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٥٨٣).\n(^٨) القاموس المحيط ص ٩٣٦.\n(^٩) صاحب الإقليد: ابن الفِرْكَاح، إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري، ت (٧٢٠ هـ).\n[معجم المصنفات (ص ٧٤ رقم ١١٩)].","vol":"10","page":394},{"text":"والمخابرة (^١) مشتقة من الخبير على وزن العليم: وهو الأَكَّار بهمزة مفتوحة وكاف مشددة وراء مهملة: وهو الزراع، والفلاح: الحراث، وإلى هذا الاشتقاق ذهب أبو عبيد (^٢) والأكثرون من أهل اللغة (^٣) والفقهاء.\nوقال آخرون: هي مشتقة من الخَبار بفتح الخاء المعجمة وتخفيف الباء الموحدة: وهى الأرض الرخوة (^٤).\nوقيل (^٥): من الخُبر بضم الخاء: وهو النصيب من سمك أو لحم.\nوقال ابن الأعرابي (^٦): هي مشتقة من خيبر لأن أول هذه المعاملة فيها.\nوفسر أصحاب الشافعي المخابرة بأنها العمل على الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل.\nوقيل: إن المساقاة والمزارعة والمخابرة بمعنى واحد، وإلى ذلك يشير كلام الشافعي؛ فإنه قال في الأم (^٧) في باب المزارعة: وإذا دفع رجل إلى رجل أرضًا بيضاء على أن يزرعها المدفوع إليه فما خرج منها من شيء فله منه جزء من الأجزاء، فهذه المحاقلة والمخابرة والمزارعة التي ينهى عنها رسول الله ﷺ، اهـ. وإلى نحو ذلك يشير كلام البخاري وهو وجه للشافعية.\nوقال في القاموس (^٨): المزارعة: المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها ويكون البذر من مالكها.\nوقال (^٩): المخابرة أن يزرع على النصف ونحوه. اهـ.\nقوله: (بشطر ما يخرج) فيه جواز المزارعة بالجزء المعلوم من نصف أو\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٤٦٨).\n(^٢) في غريب الحديث (١/ ٢٣٢) حيث قال: بهذا سمي الأكّار خبيرًا لأنه يخابر الأرض، والمخابرة هي المؤاكرة، وبهذا سمي الأكّار خبيرًا لأنه يؤاكر الأرض.\n(^٣) لسان العرب (٤/ ٢٢٨) وتهذيب اللغة (٧/ ٣٦٧).\n(^٤) الصحاح للجوهري (٢/ ٦٤١).\n(^٥) لسان العرب (٤/ ٢٢٩) وتهذيب اللغة (٧/ ٣٦٦).\n(^٦) حكاه صاحب اللسان (٤/ ٢٢٨).\n(^٧) (٥/ ١٨).\n(^٨) القاموس المحيط ص ٩٣٦.\n(^٩) أي: الفيروز آبادي في القاموس المحيط ص ٤٨٩.","vol":"10","page":395},{"text":"ربع أو ثمن أو نحوها، والشطر هنا بمعنى النصف (^١)، وقد يأتي بمعنى النحو والقصد (^٢). ومنه قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (^٣)، أي نحوه.\nقوله: (نُقِرُّكُم بها على ذلِكَ مَا شِئْنَا)، المراد: أنا نمكنكم من المقام إلى أن نشاء إخراجكم، لأنه ﷺ كان عازمًا على إخراجهم من جزيرة العرب كما أمر بذلك عند موته.\nواستدل به على جواز المساقاة مدة مجهولة، وبه قال أهل الظاهر (^٤) وخالفهم الجمهور (^٥)، وتأولوا الحديث بأن المراد مدة العهد وأن لنا إخراجكم بعد انقضائها ولا يخفى بعده.\nوقيل: إن ذلك كان في أول الأمر خاصة للنبي ﷺ، وهذا يحتاج إلى دليل.\nقوله: (ما بالمدينة أهل بيت هجرة …) إلخ، هذا الأثر أورده البخاري (^٦) ووصله عبد الرزاق (^٧).\nقوله: (وزارع علي …) إلخ، أما أثر علي فوصله ابن أبي شيبة (^٨).\nوأما أثر ابن مسعود وسعد بن مالك وصلهما ابن أبي شيبة (^٩).\nوأما أثر عمر بن عبد العزيز فوصله ابن أبي شيبة (^١٠) أيضًا.\nوأما أثر القاسم وهو ابن محمد بن أبي بكر فوصله عبد الرزاق (^١١).\nوأما أثر عروة وهو ابن الزبير فوصله ابن أبي شيبة (^١٢).\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٨٦٧).\n(^٢) مفردات ألفاظ القرآن الكريم، للراغب الأصفهاني ص ٤٥٣.\n(^٣) سورة البقرة، الآية: ١٤٤.\n(^٤) المحلى لابن حزم (٨/ ٢٢٥).\n(^٥) المغني لابن قدامة (٧/ ٥٤٢ - ٥٤٣).\n(^٦) في صحيحه (٥/ ١٠ رقم الباب (٨) - مع الفتح) معلقًا. وقد تقدم.\n(^٧) في المصنف (٨/ ١٠٠ رقم ١٤٤٧٦) وقد تقدم.\n(^٨) في المصنف (٦/ ٣٣٩ رقم ١٢٧٥) وقد تقدم.\n(^٩) في المصنف (٦/ ٣٣٧ رقم ١٢٦٩) وقد تقدم.\n(^١٠) في المصنف (٦/ ٣٤١ رقم ١٢٨٢) وقد تقدم.\n(^١١) في المصنف (٨/ ١٠٠ رقم ١٤٤٧٤) وقد تقدم.\n(^١٢) في المصنف (٦/ ٣٤١ - ٣٤٢ رقم ١٢٨٤) وقد تقدم.","vol":"10","page":396},{"text":"وأما أثر آلِ أبي بكر وآل علي وآل عمر فوصله ابن أبي شيبة (^١) أيضًا وعبد الرزاق (^٢).\nوأما أثر عمر في معاملة الناس فوصله ابن أبي شيبة (^٣) أيضًا والبيهقي (^٤).\nوقد ساق البخاري في صحيحه عن السلف غير هذه الآثار، ولعله أراد بذكرها الإشارة إلى أن الصحابة لم ينقل عنهم الخلاف في الجواز خصوصًا أهل المدينة.\nوقد تمسك بالأحاديث المذكورة في الباب جماعة من السلف.\nقال الحازمي (^٥): [وروي] (^٦) عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، وابن أبي ليلى، وابن شهاب الزهري، ومن أهل الرأي أبو يوسف القاضي، ومحمد بن الحسن، فقالوا: تجوز المزارعة والمساقاة بجزء من الثمر أو الزرع، قالوا: ويجوز العقد على المزارعة والمساقاة مجتمعين، [فتساقيه] (^٧) على النخل، [وتزارعه] (^٨) على الأرض كما جرى في خيبر، ويجوز العقد على كل واحدة منهما منفردة.\nوأجابوا عن الأحاديث القاضية بالنهي عن المزارعة بأنها محمولة على التنزيه.\nوقيل: إنها محمولة على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها معينة.\nوقال طاوس (^٩) وطائفة قليلة: لا يجوز كراء الأرض مطلقًا لا بجزء من\n_________\n(^١) في المصنف (٦/ ٣٣٨ رقم ١٢٧٣) وقد تقدم.\n(^٢) في المصنف (٨/ ١٠٠ - ١٠١ رقم ١٤٤٧٧) وقد تقدم.\n(^٣) في المصنف (١٤/ ٥٥٠).\n(^٤) في السنن الكبرى (٦/ ١٣٥).\n(^٥) في \"الاعتبار\" ص ٤١٤.\n(^٦) في المخطوط (أ): (روي).\n(^٧) في المخطوط (ب): (فيساقيه).\n(^٨) في المخطوط (ب): (ويزارعه).\n(^٩) حكاه ابن المنذر عنه في \"الإجماع\" (ص ١٢٧ رقم ٩٢، ٩٣).\nوابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٤٨٧) والنووي في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١٩٨).","vol":"10","page":397},{"text":"الثمر والطعام ولا بذهب ولا بفضة ولا بغير ذلك، وذهب إليه ابن حزم (^١) وقواه واحتج له بالأحاديث المطلقة في ذلك وستأتي.\nوقال الشافعي (^٢) وأبو حنيفة (^٣) والعترة (^٤) وكثيرون: إنه يجوز كراء الأرض بكل ما يجوز أن يكون ثمنًا في المبيعات. من الذهب والفضة والعروض وبالطعام سواء كان من جنس ما يزرع في الأرض أو غيره لا بجزء من الخارج منها.\nوقد أطلق ابن المنذر (^٥) أن الصحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة.\nونقل ابن بطال (^٦) اتفاق فقهاء الأمصار عليه، وتمسكوا بما سيأتي من النهي عن المزارعة بجزء من الخارج.\nوأجابوا عن أحاديث الباب بأن خيبر فتحت عنوة، فكان أهلها عبيدًا له ﷺ، فما أخذه من الخارج منها فهو له وما تركه فهو له.\nوروى الحازمي (^٧) هذا المذهب عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، ورافع بن خديج، وأسيد بن حضير، وأبي هريرة، ونافع، قال: وإليه ذهب مالك، والشافعي، ومن الكوفيين أبو حنيفة، اهـ.\nوقال مالك: إنه يجوز كراء الأرض بغير الطعام والثمر لا بهما لئلا يصير من بيع الطعام بالطعام، وحمل النهي عن ذلك، هكذا حكي عن صاحب الفتح (^٨).\nقال ابن المنذر (^٩): ينبغي أن يحمل ما قاله مالك على ما إذا كان المكرى به من الطعام جزءًا مما يخرج منها؛ فأما إذا اكتراها بطعام معلوم في ذمة المكتري أو بطعام حاضر يقضيه المالك فلا مانع من الجواز.\n_________\n(^١) في المحلى (٨/ ١٩٠).\n(^٢) الأم (٥/ ٢١).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (١٠/ ٥٧٧) وحاشية ابن عابدين (٩/ ٣٤).\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٦٤).\n(^٥) في الإجماع (ص ١٢٧ رقم ٥٤٤).\n(^٦) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٤٨٧).\n(^٧) في الاعتبار (ص ٤١٥).\n(^٨) الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٥/ ٢٦).\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٦).","vol":"10","page":398},{"text":"وقال أحمد بن حنبل (^١): يجوز إجارة الأرض بجزء من الخارج منها إذا كان البذر من رب الأرض، حكى ذلك عنه الحازمي (^٢).\nواعلم أنه قد وقع لجماعة لا سيما من المتأخرين اختباط في نقل المذاهب في هذه المسألة حتى أفضى ذلك إلى أن بعضهم يروي عن العالم الواحد الأمرين المتناقضين، وبعضهم يروي قولًا لعالم آخر ويروي عنه نقيضه، ولا جرم فالمسألة باعتبار اختلاف المذاهب فيها وتعيين راجحها من مرجوحها من المعضلات.\nوقد جمعت فيها رسالة مستقلة (^٣)، وسيأتي تحقيق ما هو الحق، وتفصيل بعض المذاهب، والإشارة إلى حجة كل طائفة ودفعها.\n_________\n(^١) المغني (٧/ ٥٦٢).\n(^٢) في \"الاعتبار\" (ص ٤١٤).\n(^٣) الرسالة رقم (١٢٢) من \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" (٨/ ٣٨٤٥ - ٣٨٦٧) بعنوان \"بحث في المخابرة\" بتحقيقي.\nوالرسالة رقم (١٢٣) من \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" (٨/ ٣٨٦٩ - ٣٨٩١) بعنوان \"رسالة في المخابرة\" بتحقيقي.\n• وبعد أن ذكر الشوكاني في الرسالة الأولى رقم (١٢٢) الأقوال السبعة في هذه المسألة وأدلتها قال: \"والذي ظهر للحقير، أسير التقصير، تحريمُ كل مخابرة لم تقع على تلك الصفة التي فعلها رسولُ الله ﷺ في خيبر، لأنها قد وردت في كل نوع منها أدلةٌ قاضية بالمنع، ولم يعارِضها معارض؛ فتحرُمُ المخابرة المفسَّرةُ ببيع الكدسِ بكذا وكذا للنهي الواقع عنها، ولأنها أيضًا نوع من الربا، ولم يقم دليل يقضي بجوازها.\nوتحرم أيضًا المخابرة التي اشترطَ فيها المالكُ أن يبهون له هذه، وللعامل هذه، لما في حديث رافع، ولا يعارضَهُ ما وقع منه ﷺ في خيبر، لأنه وقع على نحوٍ مخالفٍ له.\nوتحرم أيضًا المخابرةُ بما يكون على السواقي والماذياناتِ وأقبال الجداول ونحوها لما وقع في حديث سعدٍ ورافع.\nوتحرمُ أيضًا المخابرةُ بالثلثِ والربع إذا انضمَّ إليها اشتراطُ ثلاثِ جداولَ، وما يسقي الربيعُ لما في حديث رافع أيضًا. ولا يعارضه ما وقع منه ﷺ في أراضي خيبر لِخُلُوِّهِ عن الاشتراط. وجميع هذه الأنواع خارجةٌ عن تلك المعاملةِ الواقعةِ منه ﷺ، ولم يقم دليل على جوازها.\nويبقى الإشكالُ في تأجير الأرضِ بشطر معلومٍ من الثمرة من ثلثٍ، أو ربعٍ، أو نحوه؛ فالأحاديثُ الواردةُ في النهي المفسرة بالثلث والربع يقضي بالمنع منها، وفعلُه ﷺ في خيبرَ يقضي بجوازها، والقولُ بأنَّ الجوازَ منسوخٌ يأباه موتُه ﷺ على تلك المعاملةِ، واستمرارُ جماعة من الصحابة عليها، وكذلك القولُ بأنَّ النَّهي عنها منسوخٌ يأباه صدورُ =","vol":"10","page":399},{"text":"<span data-type='title' id=toc-912>[الباب الثاني] باب فساد العقد إذا شرط أحدهما لنفسه التبن أو بقعة بعينها ونحوه</span>\n٦/ ٢٣٥٨ - (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج قالَ: كُنَّا أكْثَرَ الأنْصارِ حَقْلًا، فَكُنَّا نُكْرِي الأرْضَ على أنَّ لَنا هَذِهِ وَلهم هَذِهِ، فَرُبَّمَا أخْرَجَتْ هَذِهِ وَلْم تُخْرِجْ هَذِهِ، فَنَهَانا عَنْ ذلكَ؛ فأمَّا الوَرِقُ فَلَمْ يَنْهَنَا. أخْرَجاهُ (^١). [صحيح]\nوَفِي لَفْظٍ: كُنَّا أكْثَرَ أهْلِ الأرْضِ مُزْدَرعًا، كُنَّا نُكْرِي الأرْضَ بالنَّاحِيَةِ مِنْها تُسَمَّى لِسَيِّدِ الأرْضِ، قالَ: فَرُبَّما يُصَابُ ذلكَ وَتَسْلَمُ الأرْضُ، وَرُبَّمَا تُصَابُ الأرْضُ وَيَسْلَمُ ذلكَ، فَنُهِينَا. فأمَّا الذَّهَبُ وَالوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ. رَوَاهُ البُخارِي (^٢). [صحيح]\n_________\n= ذلك النهي منه ﷺ في أثناء تلك المعاملةِ، ورجوعُ جماعة من الصحابة إلى رواية من روى النَّهيَ بعد موته ﷺ والمصيرُ إلى التعارضُ والترجيحُ أيضًا ممتنعٌ لإمكان الجمع بحملِ النَّهي على الكراهةِ لذلك الصارف، وهذا هو الحقُّ الذي يكون به صونُ السُّنِّةَ المطهرة عن الاطِّراح، فتكون المخابرة بالنصف والثلثِ من غير زيادة شرط مكروهة فقط، وفي تلك الأنواع السابقةِ محرَّمَةً، ولا يقالُ أن النبي ﷺ إذا نهانا عن فعلٍ وفعلَهُ كان ذلك مختصًا به، لأنا نقول: قد استمرَّ على ذلك الفعل الصحابةُ في حياته، وبعد موته، وهم أجلُّ من أن يَخْفَى عليهم ذلكَ الاختصاصُ كما سبق تحقيقُ ذلك.\nفإن قلتَ: يقدحُ في مناقشتك تلكَ الأقوالَ السابقةَ ما جزمتَ به بعدُ من تحريم تلك الصور.\nقلت: إنما وقعتْ تلك المناقشاتُ باعتبار اقتصار كلّ قائل على تحريم صورةٍ معينة من تلك الصور، وعدمِ الالتفات إلى تحريم ما عداها، أو باعتبار تحريم جميع الصور كما في القول الأول، أو تحليلِ جميعِها كما في الثاني، وقد عرفتَ باقي ذلك فلا نعيدُه … \" اهـ.\n• الماذيانات: جمع ماذيان، وهو النهر الكبير. [النهاية: ٢/ ٦٤٦].\n• الأقبال: الأوائلَ والرؤوس، جمع قُبْل. [النهاية: ٢/ ٤١١].\n(^١) البخاري رقم (٢٧٢٢) ومسلم رقم (١١٧/ ١٥٤٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٣٢٧).","vol":"10","page":400},{"text":"وفِي لَفْظٍ قالَ: إنَّمَا كانَ النَّاسُ يُؤَاجُرونَ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ بِمَا على المَاذِياناتِ وأقْبالِ الجَدَاوِلِ وأشْياءَ مِنَ الزّرْعِ فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذا وَيهْلكُ هَذَا، وَلم يَكُن للنَّاسِ كِرًى إلَّا هَذَا، فَلِذَلِكَ زُجِرَ عَنْهُ؛ فأمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلَا بأسَ بِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) والنَّسائيُّ (^٣). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ عَنْ رَافِع قالَ: حَدَّثَنِي عَمَّايَ أنَّهُما كان يُكْرِيانِ الأَرْض على عَهْد رَسُولِ الله ﷺ بِمَا يَنْبُتُ على الأرْبعاء وَبِشَيْء يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الأرْضِ، قالَ: فَنَهَى النَّبِي ﷺ عَنْ ذلكَ. رَوَاهُ أحْمَد (^٤) وَالبُخارِيّ (^٥) وَالنَّسائيُّ (^٦). [صحيح]\nوَفِي رِوَايةٍ عَنْ رَافِعٍ أن النَّاسَ كانُوا يُكْرُون المَزَارعَ في زَمانِ النَّبِي ﷺ بالمَاذِياناتِ وَما يَسْقِي الرَّبيعُ وَشَيء مِنَ التِّبْنِ، فَكَرِهَ رَسُولُ الله ﷺ كِرَى المَزَارع بِهَذَا وَنَهَى عَنها. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٧). [حسن]\nقوله: (حَقْلًا) أي: أهل مزارعة، قال في القاموس (^٨): المحاقل: المزارع، والمحاقلة: بيع الزرع قبل بدو صلاحه أو بيعه في سنبله بالحنطة، أو المزارعة بالثلث والربع أو أقل أو أكثر، أو إكراء الأرض بالحنطة، اهـ.\nقوله: (فنهانا عن ذلك) أي: عن كري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه،\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١١٦/ ١٥٤٧).\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٩٢).\n(^٣) في سننه رقم (٣٨٩٩). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٤/ ١٤٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٣٤٦، ٢٣٤٧).\n(^٦) في سننه رقم (٣٨٩٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٤/ ١٤٢ - ١٤٣).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٩٣٦) والترمذي رقم (٦٤٥) وابن ماجه رقم (١٨٠٩) وابن خزيمة رقم (٢٣٣٤) والطبراني في الكبير رقم (٤٢٩٨) و(٤٢٩٩) و(٤٣٠٠) والحاكم (١/ ٤٠٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٦) والبغوي في شرح السنة رقم (١٥٦٥) من طرق.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٨) في القاموس المحيط ص ١٢٧٤.","vol":"10","page":401},{"text":"فيصلح التمسك بهذا المذهب لمن قال: إن المنهي عنه إنما هو هذا النوع ونحوه من المزارعة.\nوقد حكى في الفتح (^١) عن الجمهور أن النهي محمول على الوجه المفضي إلى الغرر والجهالة، لا عن إكرائها مطلقًا حتى بالذهب والفضة.\nقال (٢): ثم اختلف الجمهور في جواز إكرائها بجزء مما يخرج منها، فمن قال بالجواز حمل أحاديث النهي على التنزيه.\nقال (^٢): ومن لم يجز إجارتها بجزء مما يخرج قال: النهي عن إكرائها محمول على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها، أو شرط ما ينبت على النهر لصاحب الأرض لما في كل ذلك من الغرر والجهالة، اهـ.\nقوله: (فأما الورق فلم ينهنا) لا منافاة بين هذه الرواية وبين الرواية الثانية، أعني قوله: \"فأما الذهب والورق فلم يكن يومئذٍ\"، لأن عدم النهي عن الورق لا يستلزم وجوده ولا وجود المعاملة به.\nوفي رواية عن رافع عند البخاري (^٣) أنه قال: \"ليس بها بأس بالدينار والدرهم\".\nقال في الفتح (^٤): يحتمل أن يكون رافع قال ذلك باجتهاده، ويحتمل أن يكون علم ذلك بطريق التنصيص على جوازه، أو علم أن النهي عن كري الأرض ليس على إطلاقه، بل بما إذا كان بشيء مجهول ونحو ذلك، فاستنبط من ذلك جواز الكري بالذهب والفضة، ويرجح كونه مرفوعًا ما أخرجه أبو داود (^٥) والنسائي (^٦) بإسناد صحيح عنه قال: \"نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة وقال: إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض، ورجل منح أرضًا، ورجل اكترى أرضًا بذهب أو فضة\".\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٥/ ٢٥).\n(^٢) أي: الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٣٤٦، ٢٣٤٧).\n(^٤) (٥/ ٢٦).\n(^٥) في سننه رقم (٣٤٠٠).\n(^٦) في سننه رقم (٣٨٩٠) وهو حديث صحيح.","vol":"10","page":402},{"text":"لكن بيَّن النسائي (^١) من وجه آخر أن المرفوع منه النهي عن المحاقلة والمزابنة، وأن بقيته مدرج من كلام سعيد بن المسيب.\nوقد أخرج أبو داود (^٢) والنسائي (^٣) ما هو أظهر في الدلالة على الرفع من هذا وهو حديث سعد بن أبي وقاص الآتي (^٤).\nقوله: (بما على الماذيانات) بذال معجمة مكسورة ثم مثناة تحتية ثم ألف ثم نون ثم ألف ثم مثناة فوقية هذا هو المشهور (^٥).\nوحكى القاضي عياض (^٦) عن بعض الرواة فتح الذال في غير صحيح مسلم، وهي ما ينبت على حافة النهر ومسايل الماء، وليست عربية ولكنها سوادية، وهي في الأصل مسايل المياه، فتسمية النابت عليها باسمها كما وقع في بعض الروايات بلفظ يؤاجرون على الماذيانات مجاز مرسل، والعلاقة المجاوَرَةُ، أو الحالية والمحلية: \"قوله: (وأقبال الجداول) (^٧) بفتح الهمزة وسكون القاف وتخفيف الموحدة، أي: أوائل.\nوالجداول (^٨): السواقي، جمع جدول: وهو النهر الصغير.\nقوله: (وأشياء من الزرع) يعني مجهول المقدار، ويدل على ذلك قوله في آخر الحديث: (فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به).\nقوله: (فيهلك) بكسر اللام: أي فربما يهلك.\nقوله: (زجر عنه) على البناء للمجهول: أي نهى عنه، وذلك لما فيه من الغرر المؤدي إلى التشاجر وأكل أموال الناس بالباطل.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٨٩٢) وهو حديث صحيح مقطوع.\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٩١).\n(^٣) في سننه رقم (٣٨٩٤).\nوهو حديث حسن لغيره.\n(^٤) برقم (٢٣٦١) من كتابنا هذا.\n(^٥) النهاية (٢/ ٦٤٦).\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ١٩٧ - ١٩٨).\n(^٧) النهاية (٢/ ٤١١).\n(^٨) النهاية (١/ ٢٤٤).","vol":"10","page":403},{"text":"قوله: (على الأربعاء) (^١) جمع ربيع: وهو النهر الصغير كنبي وأنبياء، ويجمع أيضًا على ربعان كصبي وصبيان.\nقوله: (يستثنيه) من الاستثناء كأنه يشير إلى استثناء الثلث والربع، كذا قال في الفتح (^٢).\nواستدلّ على أن هذا هو المراد برواية أخرى ذكرها البخاري، ولكنه ينافي هذا التفسير قوله في الرواية الأولى: \"فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به\".\nوهذا الحديث يدل على تحريم المزارعة على ما يقضي إلى الغرر والجهالة ويوجب المشاجرة، وعليه تحمل الأحاديث الواردة في النهي عن المخابرة كما هو شأن حمل المطلق على المقيد.\nولا يصح حملها على المخابرة التي فعلها النبي ﷺ في خيبر لما ثبت من أنه ﷺ استمر عليها إلى موته، واستمر على مثل ذلك جماعة من الصحابة (^٣).\nويؤيد هذا تصريح رافع في هذا الحديث بجواز المزارعة على شيء معلوم مضمون، ولا يشكل على جواز المزارعة بجزء معلوم حديث أسيد بن ظهير الآتي (^٤)، فإن النهي فيه ليس بمتوجه إلى المزارعة بالنصف والثلث والربع فقط، بل إلى ذلك مع اشتراط ثلاث جداول والقُصَارة (^٥) وما يسقي الربيع.\nولا شكّ أن مجموع ذلك غير المخابرة التي أجازها ﷺ وفعلها في خيبر، نعم حديث رافع عند أبي داود (^٦) والنسائي (^٧) وابن ماجه (^٨) بلفظ: \"من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها ولا يكارها بثلث ولا ربع ولا بطعام مسمًّى\".\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٦٢٨).\n(^٢) (٥/ ٢٦).\n(^٣) انظر الأحاديث المتقدمة رقم (٢٣٥٣، ٢٣٥٤، ٢٣٥٥، ٢٣٥٦، ٢٣٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) برقم (٢٣٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٤٦١): \"القُصَارة بالضم ما يبقى من الحبِّ في السُّنْبل ممَّا لا يتخلَّص بعد ما يُداس، وأهل الشام يسمُّونه القِصْريّ، بوزن القطبي\".\n(^٦) في سننه رقم (٣٣٩٥).\n(^٧) في سننه رقم (٣٨٩٧).\n(^٨) في سننه رقم (٢٤٦٠).\nكلهم من حديث رافع بن خديج. وهو حديث صحيح، والله أعلم. =","vol":"10","page":404},{"text":"وكذلك حديثه أيضًا عند أبي داود (^١) بإسناد فيه بكر بن عامر البجلي الكوفي وهو مُتَكَلَّم فيه \"قال: إنه زرع أرضًا فمرَّ به النبيّ ﷺ يسقيها، فسأله: لمن الزرع ولمن الأرض؟ فقال: زرعي ببذري وعملي ولي الشطر ولبني فلان الشطر، فقال: أرْبَيْتُما فَرُدَّ الأرض على أهلها وخذ نفقتك\".\nومثله حديث زيد بن ثابت عند أبي داود (^٢) قال: \"نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة، قلت: وما المخابرة؟ قال: أن يأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع\" فيها دليل على المنع من المخابرة بجزء معلوم.\nومثل هذه الأحاديث حديث أسيد الآتي (^٣) على فرض أنه نهى عن المزارعة بجزء معلوم وعدم تقييده بما فيه من كلام أسيد كما سيأتي، ولكنه لا سبيل إلى جعلها ناسخة لما فعله ﷺ في خيبر لموته وهو مستمر على ذلك وتقريره لجماعة من الصحابة عليه، ولا سبيل إلى جعل هذه الأحاديث المشتملة على النهي منسوخة بفعله ﷺ وتقريره لصدور النهي عنه في أثناء مدة معاملته، ورجوع جماعة من الصحابة إلى رواية من روى النهي، والجمع ما أمكن هو الواجب.\nوقد أمكن هنا بحمل النهي على معناه المجازي وهو الكراهة، ولا يشكل على هذا قوله ﷺ: \"أربيتما\" في حديث رافع المذكور، وذلك بأن يقال: قد وصف النبي ﷺ هذه المعاملة بأنها ربا، والربا حرام بالإجماع فلا يمكن الجمع بالكراهة، لأنا نقول: الحديث لا ينتهض للاحتجاج به للمقال الذي فيه، ولا سيما مع معارضته للأحاديث الصحيحة الثابتة من طرق متعددة الواردة بجواز المعاملة بجزء معلوم، وكيف يصحّ أن يكون ذلك ربا وقد مات رسول الله ﷺ عليه ومات عليه جماعة من أجلاء الصحابة، بل يبعد أن يعامل النبي ﷺ المعاملة المكروهة ويموت عليها، ولكنه ألجأنا إلى القول بذلك الجمع بين الأحاديث؛ وهذا ما نرجحه في هذه المسألة.\nولا يصح الاعتذار عن الأحاديث القاضية بالجواز بأنها مختصة به ﷺ لما\n_________\n(^١) في سننه برقم (٣٤٠٢) بسند ضعيف.\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٠٧) وهو حديث صحيح.\n(^٣) برقم (٢٣٥٩) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":405},{"text":"تقرر أنه ﷺ إذا نهى عن شيء نهيًا مختصًا بالأمة وفعل ما يخالفه كان ذلك الفعل مختصًا به، لأنا نقول:\n(أولًا): النهي غير مختص بالأمة.\n(وثانيًا): أنه ﷺ قرر جماعة من الصحابة على مثل معاملته في خيبر إلى عند موته.\n(وثالثًا): أنه قد استمر على ذلك بعد موته ﷺ جماعة من أجلاء الصحابة، ويبعد كل البعد أن يخفى عليهم مثل هذا.\nومن أوضح ما استدل به على كراهة المزارعة بجزء معلوم حديث ابن عباس الآتي (^١).\n٧/ ٢٣٥٩ - (وَعَنْ أسيدِ بْنِ ظَهيرٍ قالَ: كانَ أحدُنَا إذَا اسْتَغْنَى عَنْ أرْضِهِ أوِ افْتَقَرَ إلَيْها أعْطاها بالنصْفِ وَالثلُث وَالربُعِ، ويَشْتَرِطُ ثَلاثَ جَدَاوِلَ وَالقُصَارَةَ وَما يَسْقي الربيعُ، وكانَ يَعْمَلُ فِيها عَمَلًا شَدِيدًا وَيُصيبُ مِنْها مَنْفَعَةَ، فأتانا رَافعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقَالَ: نَهَى النبي ﷺ عَنْ أمْرٍ كانَ لَكُم نافعًا، وَطاعَةُ رَسُولِ الله ﷺ خَيْرٌ لَكُمْ، نَهاكُمْ عَنِ الحَقْلِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَابْنُ ماجَه (^٣). [صحيح]\nوَالقُصَارَةُ: بَقِية الحَبّ فِي السُّنْبُلِ بَعَدَ ما يُدَاسُ).\nالحديث أخرجه أيضًا أبو داود (^٤) والنسائي (^٥) بدون كلام أسيد بن ظهير، ورجال إسناد الحديث رجال الصحيح.\nقوله: (والقصارة) قال في القاموس (^٦): والقصارة بالضم والقصرى بالكسر والقصر والقصرة محركتين، والقُصرى كبشرى: ما يبقى في المنخل بعد الانتخال،\n_________\n(^١) برقم (٢٣٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٦٤).\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٦٠).\n(^٤) في سننه رقم (٣٣٩٨).\n(^٥) في سننه رقم (٣٨٦٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في القاموس المحيط (ص ٥٩٥). وانظر: النهاية (٢/ ٤٦١).","vol":"10","page":406},{"text":"أو ما يخرج من القت بعد الدوسة الأولى والقشرة العليا من الحبة، اهـ.\nقوله: (عن الحقل) بفتح الحاء المهملة وإسكان القاف، أصله كما قال الجوهري (^١) الحقل: الزرع إذا تشعب ورقه قبل أن تغلظ سوقه، والحقل: القراح الطيب يعني من الأرض الصالحة للزراعة، والمحاقل: مواضع الزراعة كما أن المزارع مواضعها.\nوقد بيَّن البخاري (^٢) المحاقل التي نهى عنها ﷺ من رواية رافع قال فيه: \"ما تصنعون بمحاقلكم؟ قالوا: نؤاجرها على الربع وعلى الأوسق من التمر والشعير، قال: لا تفعلوا\".\nوالحديث يدلّ على عدم جواز مطلق المزارعة، ولكنه ينبغي أن يقيد بما في أوله من كلام أسيد من ضم الاشتراط المقتضي للفساد وعلى فرض عدم تقييده بذلك فيحمل على كراهة التنزيه لما أسلفنا.\n٨/ ٢٣٦٠ - (وعنْ جابِرٍ قال: كنا نُخابِرُ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَنُصيبُ مِنَ القُصْرَى وَمِنْ كَذَا وَمِنْ كَذَا، فَقالَ النبي ﷺ: \"مَنْ كانَ لَهُ أرْض فَلْيَزْرَعْها أوْ لِيُحْرِثْها أخَاهُ وإلا فَلْيَدَعْهَا\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤). والقُصْرى: القُصَارةُ). [صحيح]\nقوله: (والقصرى) قد سبق ضبطه وتفسيره.\nقوله: (فليزرعها) بفتح التحتية والراء: أي بنفسه.\nقوله: (أو ليحرثها) بضم التحتية وكسر الراء: أي يجعلها مزرعة لأخيه بلا عوض، وذلك بأن [يعيره إياها] (^٥)، ويشهد لهذا المعنى الرواية الآتية (^٦) بلفظ: \"لأن يمنح أحدكم أخاه\"، أي يجعلها منحة له، والمنحة (^٧): العارية.\n_________\n(^١) في \"الصحاح\" (٤/ ١٦٧١).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٣٣٩).\n(^٣) في المسند (٣/ ٣١٢).\n(^٤) في صحيحه رقم (٩٥/ ١٥٣٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المخطوط (ب): (يعيرها إياه).\n(^٦) برقم (٢٣٦١) من كتابنا هذا.\n(^٧) القاموس المحيط ص ٣١٠.","vol":"10","page":407},{"text":"وفيه دليل على المنع من مؤاجرة الأرض مطلقًا لقوله: \"وإلا فليدعها\".\nولكن ينبغي أن يحمل هذا المطلق على المقيد بما سلف في حديث رافع أو يكون الأمر للندب فقط لما أسلفنا ولما سيأتي.\nوقد كره بعض العلماء تعطيل الأرض عن الزراعة لأن فيه تضييع المال.\nوقد نهى ﷺ عن إضاعة المال (^١)، وقدم في هذا الحديث زراعة الأرض من المالك نفسه لما في ذلك من الفضيلة، فإن الاشتغال بالعمل فيها والاستغناء عن الناس بما يحصل [عن] (^٢) ثمرها من القرب العظيمة مع ما في ذلك من الاشتغال عن الناس والتنزه عن مخالطتهم التي هي لا سيما في مثل هذا الزمان سم قاتل وشغل عن الرب ﷻ شاغل إذا لم يكن في الإقبال على الزراعة تثبط عن شيء من الأمور الواجبة كالجهاد.\nوقد أورد البخاري في صحيحه (^٣) حديثًا في فضل الزرع والغرس، وترجم عليه (^٤): باب فضل الزرع والغرس، ورواه مسلم (^٥) من حديث أنس.\n٩/ ٢٣٦١ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ أن أصحَابَ المَزَارعِ في زَمَن النبِيِّ ﷺ كانُوا يُكْرُونَ مَزَارِعَهُمْ بِمَا يَكُون على السواقي، وَما سعِدَ بالمَاء مما حَوْلَ النبْتِ، فَجاءُوا رَسُولَ الله ﷺ فاخْتَصَمُوا فِي بَعْض ذلكَ فَنَهاهُمْ أنْ يُكْروا بِذَلكَ وَقَالَ: \"أكْرُوا بالذهَبِ وَالفِضةِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وأبُو دَاوُدَ (^٧) وَالنَّسائي (^٨). [حسن]\n_________\n(^١) أخرج أحمد في المسند (٤/ ٢٤٦) والبخاري رقم (٢٤٠٨) ومسلم (٣/ ١٣٤١ رقم ٥٩٣) وابن حبان رقم (٥٥٥٥) والطبراني في الكبير (ج ٢ رقم ٩٠١) والبيهقي (٦/ ٦٣) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٤٢٦) من حديث المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله كَرِهَ لكم ثلاثًا: قيل وقال. وكثرةَ السؤالِ، وإضاعة المال … \" اهـ.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٣) برقم (٢٣٢٠).\n(^٤) في صحيحه (٥/ ٣ رقم الكتاب (٤١) رقم الباب (١) - مع الفتح).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٢/ ١٥٥٣).\n(^٦) في المسند (١/ ١٧٨).\n(^٧) في سننه رقم (٣٣٩١).\n(^٨) في سننه رقم (٣٨٩٤).\nوهو حديث حسن.","vol":"10","page":408},{"text":"وَمَا وَرَدَ مِنَ النهْي المُطْلَقِ عن المُخابَرَةِ وَالمُزَارَعَةِ يُحْملُ على ما فيهِ مَفْسَدَةٌ كما بَيَّنَتْهُ هَذه الأحاديثُ أو يُحْمَلُ على اجْتِنابِها نَدْبًا وَاسْتِحْبَابًا، فَقَدْ جاءَ ما يَدُل على ذلكَ.\nفَرَوَى عَمْرُو بْنُ دِينارٍ قالَ: قُلْتُ لِطاوُسٍ: لَوْ تَرَكْتَ المُخابَرَةَ فإنَّهمْ يَزْعُمُون أن النَّبِي ﷺ نَهَى عَنْها، فَقالَ: إنَّ أعْلَمَهُمْ، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ أخْبَرَنِي أن النَّبِيّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَقَالَ: \"لأنْ يَمْنَحَ أحَدُكُمْ أخاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يأخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخارِيّ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ (^٣) وأبُو دَاوُدَ) (^٤). [صحيح]\n١٠/ ٢٣٦٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيّ ﷺ لَمْ يُحَرِّمِ المُزَارَعَةَ، وَلَكِنْ أمَرَ أنْ يَرفَقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٥). [صحيح]\n١١/ ٢٣٦٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ كانَتْ لَهُ أرْضٌ فَلْيَزْرَعْها أوْ لِيُحْرِثها أخاهُ، فإن أبَى فَلْيُمْسِكْ أرْضَهُ\"، أخْرجاه) (^٦). [صحيح]\nوَبالإجمَاعِ تَجُوزُ الإِجارَةُ وَلا تَجِبُ الإِعارَةُ، فَعُلِمَ أنَّهُ أرَادَ النَّدْبَ).\nحديث سعد سكت عنه أبو داود (^٧) والمنذري (^٨). قال في الفتح (^٩): ورجاله ثقات إلا أن محمد بن عكرمة المخزومي لم يرو عنه إلا إبراهيم بن سعد.\nقوله: (وما سَعِد) بفتح السين وكسر العين المهملتين، قيل: معناه بما جاء من الماء سيحًا لا يحتاج إلى ساقية.\nوقيل: معناه ما جاء من الماء من غير طلب.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٣٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٣٤٢).\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٥٧).\n(^٤) في سننه رقم (٣٣٨٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (١٣٨٥) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) البخاري في صحيحه رقم (٢٣٤١) ومسلم في صحيحه رقم (١٠٢/ ١٥٤٤).\n(^٧) في السنن (٣/ ٦٨٤).\n(^٨) في المختصر (٥/ ٥٥).\n(^٩) في \"الفتح\" (٥/ ٢٥).","vol":"10","page":409},{"text":"وقال الأزهري (^١) والسعيد: النهر مأخوذ من هذا. وسواعد النهر التي تنصب إليه مأخوذة من هذا، وفي رواية \"ما صعد\" (^٢) بالصاد بدل السين: أي ما ارتفع من النبت بالماء، دون ما سفل منه.\nقوله: (بالذهب والفضة)، فيه رد على طاوس حيث كره إجارة الأرض بالذهب والفضة كما روى عنه مسلم (^٣) والنسائي (^٤) من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار قال: كان طاوس يكره أن يؤاجر أرضه بالذهب والفضة ولا يرى بالثلث والربع بأسًا، فقال له مجاهد: اذهب إلى ابن رافع بن خديج فاسمع حديثه عن أبيه، فقال: لو أعلم أن رسول الله ﷺ نهى عنه لم أفعله، ولكن حدثني من هو أعلم منه: ابن عباس، فذكر الحديث الذي ذكره المصنف.\nوللنسائي (^٥) أيضًا من طريق عبد الكريم عن مجاهد قال: أخذت بيد طاوس فأدخلته إلى ابن رافع بن خديج فحدثه عن أبيه \"أن النبي ﷺ نهى عن كراء الأرض\"، فأبى طاوس وقال: سمعت ابن عباس لا يرى بذلك بأسًا.\nوهذه الرواية عن طاوس تدل على أنه كان لا يمنع من كراء الأرض مطلقًا.\nوقد حكى صاحب الفتح (^٦) عنه أنه يمنع مطلقًا كما قدمنا.\nوقد استدل بهذا الحديث من جوَّز كراء الأرض بالذهب والفضة، وقد تقدم ذكرهم.\nوألحقوا بهما غيرهما من الأشياء المعلومة، لأنهم رأوا أن محل النهي فيما لم يكن معلومًا ولا مضمونًا.\nوفي هذا الحديث أيضًا رد على من منع من كراء الأرض مطلقًا كما تقدم.\nقوله: (وما ورد من النهي …) إلخ، مثل حديث جابر عند أبي داود (^٧) بلفظ:\n_________\n(^١) في تهذيب اللغة (٢/ ٦٩). وانظر: النهاية (١/ ٧٧٧).\n(^٢) تهذيب اللغة (٢/ ٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٢٠/ ١٥٥٠).\n(^٤) في سننه رقم (٣٨٧٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٣٨٦٧) وهو حديث صحيح.\n(^٦) فتح الباري (٥/ ٢٥).\n(^٧) في سننه رقم (٣٤٠٦) وهو حديث ضعيف.","vol":"10","page":410},{"text":"\"سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من لم يذر المخابرة فليؤذن بحرب من الله ورسوله\".\nوحديث زيد بن ثابت عند أبي داود (^١) قال: \"نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة\"، وقد تقدم.\nومثل حديث جابر أيضًا عند مسلم (^٢) وأبي داود (^٣) وابن ماجه (^٤) بلفظ: \"نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة\" الحديث.\nومثل حديث ثابت بن الضحاك عند مسلم (^٥): \"أن رسول الله ﷺ نهى عن المزارعة\".\nوحديث رافع عند أبي داود (^٦): \"أن النبي ﷺ نهى عن كراء الأرض\".\nوأصله في الصحيحين (^٧) ونحو هذه الأحاديث الواردة بالنهي عن الإطلاق، وقد ذكر المصنف في هذا الباب طرفًا منها، وأوردنا بعضًا من ذلك فيما سلف، وكلام المصنف هذا كلام حسن، ولا بد من المصير إليه [للجمع] (^٨) بين الأحاديث المختلفة، وهو الذي رجحناه فيما سلف.\nقوله: (لم ينه عنها)، هذا لا ينافي رواية من روى النهي عنه ﷺ لأن المثبت مقدم على النافي، ومن علم حجة على من لم يعلم.\nولكن قوله: \"لأن يمنح أحدكم أخاه خير له … \" إلخ، يصلح جعله قرينة لصرف النهي عن التحريم إلى الكراهة كما سلف.\nوقوله: \"يمنح\" بفتح التحتية وسكون الميم وفتح النون بعدها حاء مهملة، ويجوز كسر النون، والمراد يجعلها منيحة: أي عطية وعارية كما تقدم.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٤٠٧) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٨٤/ ١٥٣٦).\n(^٣) في سننه رقم (٣٤٠٤).\n(^٤) في سننه رقم (٢٤٤٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (١١٨/ ١٥٤٩).\n(^٦) في سننه رقم (٣٤٠١) وهو حديث شاذ.\n(^٧) البخاري رقم (٢٣٤٦، ٢٣٤٧) ومسلم رقم (١١٥/ ١٥٤٧).\n(^٨) في المخطوط (ب): (للجميع).","vol":"10","page":411},{"text":"وهكذا يدل على أن النهي ليس على حقيقته، ما في الرواية الثانية عن ابن عباس من أن النبي ﷺ لم يحرم المزارعة، ولكن أمر أن يرفق بعضهم ببعض.\nقوله: (فليزرعها أو ليحرثها)، قد تقدم الكلام على هذا.\nقوله: (فليمسك أرضه)، قد قدمنا أن بعض العلماء كره تعطيل الأرض عن الزراعة لما ورد من النهي عن إضاعة المال.\nوهذه الرواية والتي سلفت في حديث جابر يدلان على جواز ترك الأرض بغير زراعة.\nوقد جمع بين الرواية القاضية بالنهي عن ذلك وبين ما هنا بحمل النهي عن الإضاعة على إضاعة عين المال أو المنفعة التي لا يخلفها منفعة، والأرض إذا تركت بغير زرع لم تتعطل منفعتها، فإنها قد تنبت من الحطب والحشيش وسائر الكلأ ما ينفع في الرعي وغيره، وعلى تقدير أن لا يحصل ذلك، فقد يكون التأخير للزرع عن الأرض إصلاحًا لها [فتخلف] (^١) في السنة التي تليها ما لعله فات في سنة الترك، وهذا كله إن حمل النهي على عمومه.\nفأما لو حمل على ما كان مألوفًا لهم من الكراء بجزء مما يخرج منها ولا سيما إذا كان غير معلوم فلا يستلزم ذلك تعطيل الانتفاع بها في الزراعة، بل يكريها بالذهب أو الفضة كما تقرر ذلك.\nقوله: (وبالاجماع تجوز الإجارة …) إلخ، استدل المصنف ﵀ بهذا على ما ذكره من الندب لأن العارية إذا لم تكن واجبة بالإجماع من غير فرق بين المزارعة وغيرها لم يجب على الإنسان أن يزرع أرضه بنفسه أو يعيرها أو يعطلها، بل يجوز له أمر رابع وهو الإجارة لأنها جائزة بالإجماع، والعارية لا تجب بالإجماع فلا تجب عليه، وإذا انتفى الوجوب بقي الندب.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (وتخلف).","vol":"10","page":412},{"text":"<span data-type='title' id=toc-913>[الكتاب السابع عشر] [كتاب] (^١) الإجارة</span>\n<span data-type='title' id=toc-914>[الباب الأول] باب ما يجوز الاستئجار عليه من النفع المباح</span>\n١/ ٢٣٦٤ - (عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ الهِجْرَةِ قالَتْ: وَاسْتأجَرَ النَّبِيّ ﷺ وأبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الديلِ هادِيًا خِرّيتًا، وَالخِرّيتُ: المَاهِرُ بالهِدَايَةِ، وَهُوَ على دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ وأمِناهُ، فَدَفَعا إلَيْهِ رَاحلَتَيْهِما وَوَاعَدَاهُ غارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاثِ لَيالٍ، فأتاهُمَا برَاحلَتَيْهِما صَبِيحَةَ لَيالٍ ثَلاثٍ فارْتَحَلَا. وَرَواهُ أحْمَدُ (^٢) وَالبُخاريُّ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (واستأجر) الواو ثابتة في نفس الحديث الطويل، لأن هذه القصة معطوفة على قصة قبلها، وقد ساقها البخاري (^٤) مستوفاة في الهجرة.\nقوله: (الدِّيل) بالكسر للدال: حي من عبد القيس ذكره صاحب القاموس (^٥) في مادة دول، وذكر في مادة دأل أنه يطلق على قبائل وأنه يأتي بفتح الدال وبضمها وكعنب.\nقوله: (خِرّيتًا) (^٦) بكسر المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة فوقانية، وقوله: الماهر بالهداية، مدرج من قول الزهري.\n_________\n(^١) في المخطوطات (أ) و(ب): (أبواب) وأبدلتها بـ (كتاب) لضرورة الترتيب.\n(^٢) في المسند (٦/ ١٩٨، ٢١٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٢٦٣ و٢٢٦٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٩٠٥).\n(^٥) القاموس المحيط ص ١٢٩٣.\n(^٦) قال في النهاية (١/ ٤٧٨): الخرِّيتُ: الماهر، الذي يهتدي لأخْرات المفازة، وهي طرُقها الخفيّة، ومضايقُها، وقيل: إنه يهتدي، لمثل خرتِ الإبرة، من الطريق.\nالفائق للزمخشري (١/ ٣٦١) والقاموس المحيط ص ١٩٣.","vol":"10","page":413},{"text":"قوله: (وأمِناه) بفتح الهمزة وكسر الميم المخففة: ضد الخيانة.\nقوله: (غار ثور) هو الغار المذكور في التنزيل، وثور جبل بمكة وليس هو\nالجبل الذي في المدينة المذكور في الحديث الصحيح: \"إن المدينة حرام ما بين عير إلى ثور\" (^١)، وقد سبق الاختلاف فيه في كتاب الحج.\nوالحديث فيه دليل على جواز استئجار المسلم للكافر على هداية الطريق إذا أمن إليه.\nوقد ذكر البخاري (^٢) هذا الحديث في كتاب الإجارة وترجم عليه: باب استئجار المشركين عند الضرورة وإذا لم يوجد أهل الإسلام، وكأنه أراد الجمع بين هذا وبين قوله ﷺ: \"أنا لا أستعين بمشرك\"، أخرجه مسلم (^٣) وأصحاب السنن (^٤).\nقال ابن بطال (^٥): الفقهاء يجيزون استئجارهم، يعني المشركين عند الضرورة وغيرها لما في ذلك من الذلة لهم، وإنما الممتنع أن يؤجر المسلم نفسه من المشرك لما فيه من الإذلال، اهـ.\n٢/ ٢٣٦٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ قالَ: \"ما بَعَثَ الله نَبِيًا إلَّا رَعَى الغَنَمَ\"، فَقَالَ أصحَابُهُ: وأنْتَ؟ قالَ: \"نَعَمْ كُنْتُ أرْعاها على قَرَارِيطَ لأهْلِ مَكَّةَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَالبُخارِيُّ (^٧) وَابْنُ ماجَهْ (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٥١) والبخاري رقم (٣١٧٩) وأبو داود رقم (٢٠٣٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤/ ٤٤٢ رقم الباب (٣) - مع الفتح).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٥٠/ ١٨١٧).\n(^٤) أبو داود رقم (٢٧٣٢) والترمذي رقم (١٥٥٨) والنسائي في الكبرى رقم (٨٨٣٥) وابن ماجه رقم (٢٨٣٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٣٨٧).\n(^٦) في المسند (٣/ ٣٢٦).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٢٦٢).\n(^٨) في سننه رقم (٢١٤٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"10","page":414},{"text":"وَقَالَ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: يَعْني كُلّ شاةٍ بقيرَاطٍ. وَقال إبْرَاهِيمُ الحَرْبِيُّ: قَرَارِيطُ: اسْمُ مَوْضِعٍ).\nقوله: (على قراريط)، في رواية ابن ماجه (^١): \"كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط\"، وكذا رواه الإسماعيلي (^٢).\nوقد صوَّب ابن الجوزي وابن ناصر التفسير الذي ذكره إبراهيم الحربي (٢)، لكن رجح تفسير سويد بأن أهل مكة لا يعرفون بها مكانًا يقال له قراريط.\nوقد روى النسائي (^٣) من حديث [نَصرُ بن حَزْن] (^٤) بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون قال: \"افتخر أهلُ الإبل والغنم، فقال رسول الله ﷺ: \"بُعِثَ موسى وهو راعي غنم، وبُعث داودُ وهو راعي غنمٍ، وبُعِثْتُ وأنا راعي غنم أهلي بجياد\".\nوزعم بعضهم أن في هذه الرواية ردًا لتأويل سويد بن سعيد لأنه ما كان يرعى بالأجرة لأهله فيتعيَّن أنه أراد المكان، فعبر تارة بجياد وتارة بقراريط.\nوتعقب بأنه لا مانع من الجمع وأنه كان يرعى لأهله بغير أجرة ولغيرهم بأجرة، وهم المراد بقوله أهل مكة.\nويؤيد تفسير سويد قوله: \"على قراريط\"، فإن المجيء بعلى يدلّ على ما قاله، ولا ينافي ذلك جعلها بمعنى الباء التي للسببية، وأما جعلها بمعنى الباء التي للظرفية فبعيد.\nقال العلماء: الحكمة في إلهام رعي الغنم قبل النبوّة أن يحصل لهم التمرّن برعيها على ما سيكلفونه من القيام بأمر أمتهم، لأن في مخالطتهم ما يحصل\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢١٤٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٤٤١).\n(^٣) في السنن الكبرى (١٠/ ١٧١ - ١٧٢ رقم ١١٢٦٢).\n(^٤) في كل طبعات \"نيل الأوطار\": (نَصرُ بن حَزْم) وهو خطأ.\nمخالف للمخطوط (أ) و(ب) ومصادر الترجمة، فلتتنبه؟!","vol":"10","page":415},{"text":"الحلم والشفقة، لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفريقها في الرعي ونقلها من مسرح إلى مسرح ودفع عدوها من سبع وغيره كالسارق، وعلموا اختلاف طباعها وشدة تفرقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة، ألفوا من ذلك الصبر على الأمة، وعرفوا اختلاف طباعها وتفاوت عقولها فجبروا كسرها ورفقوا بضعيفها وأحسنوا التعاهد لها، فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام به من أول وهلة لما يحصل لهم من التدرج بذلك، وخصت الغنم بذلك لكونها أضعف من غيرها، ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر لإمكان ضبط الإبل والبقر بالربط دونها.\nوفي الحديث دليل على جواز الإجارة على رعي الغنم، ويلحق بها في الجواز غيرها من الحيوانات.\n٣/ ٢٣٦٦ - (وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: جَلَبْتُ أنا وَمخْرَمَةُ العَبْدِيّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ فأتَيْنا بِهِ مَكَّةَ، فَجاءَنَا رَسُولُ الله ﷺ يَمْشِي، فَساوَمَنا سَرَاوِيلَ فَبعْناهُ وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِنُ بالأجْرِ، فَقَالَ لَهُ: \"زِنْ وأرْجِحْ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَصحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (^١). [صحيح]\nوَفِيهِ دَلِيلٌ على أن مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي إعْطاء شَيء لآخَرَ وَلَمْ يَقَدرْ جازَ ويُحْمَلُ على ما يَتَعارَفُهُ النَّاسُ فِي مَثْلِهِ.\nوَيَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ جابِرٍ في بَيْعِهِ جَمَلَهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"يا بِلالُ اقْضِهِ وَزِدْهُ\"، فأعْطاهُ أرْبعَةَ دَنانِيرَ وَزَادَهُ قِيرَاطًا. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٢) وَمُسْلِمٌ) (^٣). [صحيح].\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٣٥٢) وأبو داود رقم (٣٣٣٦) والترمذي رقم (١٣٠٥) والنسائي رقم (٤٥٩٢) وابن ماجه رقم (٢٢٢٠). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٥٥٩) والدارمي (٢/ ٢٦٠) والحاكم (٢/ ٣٠) والبيهقي (٦/ ٣٢ - ٣٣) والطبراني في الكبير رقم (٦٤٦٦) والطيالسي رقم (١١٩٢) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٣٠٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (١١١/ ٧١٥) في كتاب المساقاة الباب (٢١) بيع البعير واستثناء ركوبه.\nوهو حديث صحيح.","vol":"10","page":416},{"text":"٤/ ٢٣٦٧ - (وَعَنْ رَافِعِ بْنِ رِفاعَةَ قالَ: نَهانا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَسْبِ الأمّةِ إلَّا ما عَمِلَتْ بِيَدَيْها، وَقَالَ هَكَذَا بِأصَابِعِهِ نَحْوَ الخبْزِ وَالغزْلِ وَالنَّفْشِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَأبُو دَاوُدَ) (^٢). [حسن]\nحديث سويد بن قيس سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤).\nوأخرج نحوه أبو داود (^٥) والنسائي (^٦) وابن ماجه (^٧) عن أبي صفوان بن عمير. وقد تقدم في كتاب اللباس.\nوحديث رافع بن رفاعة إسناده ثقات، ولكنه قال أبو القاسم الدمشقي الحافظ في \"الإشراق\" (^٨) عقب هذا الحديث: رافع هذا غير معروف (^٩). وقال غيره: هو مجهول.\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣٤١).\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٢٦).\nوهو حديث حسن.\n(^٣) في السنن (٣/ ٦٣١).\n(^٤) في المختصر (٥/ ١١).\n(^٥) في سننه رقم (٣٣٣٧).\n(^٦) في سننه رقم (٤٥٩٣).\n(^٧) في سننه رقم (٢٢٢١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) لعله: \"الإشراف على معرفة الأطراف \" - وقد تصحف إلى \"الإشراق \" - فهارس لكتب الحديث باستثناء البخاري ومسلم. ذكر بركلمان نسخة مخطوطة له.\nوقالت \"سكينة الشهابي\" في تحقيقها لـ \"تراجم النساء\" من تاريخ مدينة دمشق (ص ٢٥ رقم التعليقة (٤): منه مخطوطة بالمكتبة المحمودية برقم (١٠٣ حديث) وعنها فِلم في المكتبة المركزية بجامعة الإمام محمد بن سعود - بالرياض.\nتأليف: أبي القاسم الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله، المعروف بابن عساكر.\n• وقال الكتاني في \"الرسالة المستطرفة\" ص ١٦٩: \"والإشراف على معرفة الأطراف، أي أطراف السنن الأربعة، في ثلاث مجلدات لأبي القاسم بن عساكر. ذكر فيه أنه جمع أطراف السنن الثلاثة مرتبة على حروف المعجم، ثم اتصل باطراف الستة للمقدسي، وقد أضاف إليها سنن ابن ماجه. فاختبر وسبر، فظهر له فيه أمارات النقص، فأضاف أطرافها أيضًا إلى كتابه خشية نقصه عنها، وترك أطراف الصحيحين لتمام ما صنف فيها\" اهـ.\n(^٩) قاله المزي في \"تهذيب الكمال في أسماء الرجال\" (٩/ ٢٦).","vol":"10","page":417},{"text":"وقد أخرجه أبو داود (^١) وغيره (^٢) من حديث أبي هريرة لكن بدون قوله: \"إلا ما عملت بيديها … \" إلخ.\nقوله: (ومخرمة) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء، وهو حليف بني عبد شمس.\nقوله: (بزًا) بفتح الباء الموحدة بعدها زاي مشددة: وهو الثياب (^٣).\nوهجر بفتح الهاء والجيم: وهي مدينة قرب البحرين بينها وبينها عشر مراحل (^٤).\nقوله: (سراويل) معرب جاء على لفظ الجمع وهو واحد أشبه ما لا ينصرف.\nقوله: (بالأجر) أي بالأجرة.\nوفيه دليل على جواز الاستئجار على الوزن لأن النبي ﷺ أمر الوزان أن يزن ثمن السراويل.\nقال أصحاب الشافعي: وأجرة وزان الثمن على المشتري كما أن أجرة وزان السلعة إذا احتيج إليه على البائع.\nقوله: (وأرجح) بفتح الهمزة وكسر الجيم: أي أعطه راجحًا.\nوفيه (^٥) وفي حديث جابر (^٦) الذي بعده دليل على استحباب ترجيح المشتري في وزن الثمن، ويقاس عليه ترجيح البائع في وزن المبيع أو كيله.\nوفيهما أيضًا دليل على جواز هبة المشاع، وذلك لأن مقدار الرجحان هبة منه للبائع وهو غير متميز من الثمن.\n_________\n(^١) في السنن رقم (٣٤٢٥).\n(^٢) كأحمد في المسند (٢/ ٢٨٧) والبخاري رقم (٢٢٨٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) القاموس المحيط ص ٦٤٧.\n(^٤) معجم البلدان (٥/ ٣٩٣).\n(^٥) أي في حديث سويد بن قيس المتقدم برقم (٣/ ٢٣٦٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) الذي أخرجه البخاري رقم (٢٣٠٩) ومسلم رقم (١١١/ ٧١٥) وقد تقدم بإثر الحديث (٣/ ٢٣٦٦) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":418},{"text":"وفيهما أيضًا جواز التوكيل في الهبة المجهولة، ويحمل على ما يتعارفه الناس كما قال المصنف، وقد ذكر ها هنا طرفًا من حديث جابر (^١)، وقد تقدم طرفٌ منه في البيع.\nقوله: (عن كسب الأمة) الكسب في الأصل مصدر، تقول: كسبت المال أكسبه كسبًا، والمراد به ها هنا المكسوب.\nوفي الموطأ (^٢) عن عثمان أنه خطب فقال: \"لا تُكَلِّفوا الأمةَ غيرَ ذاتِ الصَّنْعَة، فإنَّكُم متى ما كلفتمُوها ذلكَ كَسِبَتْ بفرْجِها، ولا تُكلفوا الصغير الكسبَ، فإنه إذا لم يجد سرق\".\nوفي حديث (^٣): \"أنه ﷺ نهى عن كسب الأمة - مخافة أن تبغي -\".\nوقد كانت الجاهلية تجعل عليهن ضرائب فيوقعهن ذلك في الزنا وربما أكرهوهن عليه، فلما جاء الإسلام نهى عن ذلك، ونزل [قول الله تعالى] (^٤): ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (^٥) الآية.\nقوله: (وقال هكذا بأصابعه) يعني الثلاث، والخبز بفتح الخاء وسكون الباء بعدها زاي، يعني عجن العجين وخبزه، والغزل: غزل الصوف والقطن والكتان والشعر.\nوقد روى الطبراني في الأوسط (^٦) عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) سبق الكلام عليه في الصفحة السابقة حاشية (٦).\n(^٢) في موطأ مالك (٢/ ٩٨١ رقم ٤٢) بسند صحيح.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٤١) والطبراني في الكبير رقم (٤٤٠٥) بسند ضعيف إلا أن المرفوع صحيح لغيره.\n(^٤) في المخطوط (أ): (قوله تعالى).\n(^٥) سورة النور، الآية: ٣٣.\n(^٦) في \"الأوسط\" رقم (٥٧١٣).\nقال الطبراني: تفرَّدَ به: محمد بن إبراهيم.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩٣) وقال: وفيه: محمد بن إبراهيم الشامي.\nقال الدارقطني: كذاب.\nقلت: وأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٣٠٢) في ترجمة محمد بن إبراهيم.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٣٩٦) من طريق عبد الوهاب بن الضحاك، ثنا شعيب بن إسحاق، به. =","vol":"10","page":419},{"text":"\"لا تنزلوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة، وعلموهن الغزل وسورة النور\"، وفي إسناده محمد بن إبراهيم الشامي، قال الدارقطني: كذاب (^١).\nوأخرج الطبراني (^٢) أيضًا عن هند بنت المهلب [بن] (^٣) أبي صفرة وهي امرأة الحجاج بن يوسف أن زياد بن عبد الله القرشي دخل عليها وبيدها مغزل تغزل به، فقال لها: تغزلين وأنت امرأة أمير؟ فقالت: سمعت أمي تحدث عن جدي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أطولكن طاقة أعظمكن أجرًا\"، والمراد بالطاقة (^٤): طاقة الغزل من الكتَّان أو القطن، وفي إسناده يزيد بن مروان الخلال، قال ابن معين: كذاب (^٥).\nقوله: (والنَّفْشُ) (^٦) بفتح النون وسكون الفاء بعدها شين معجمة، والمراد به نفشُ الصوف والشَّعرِ ونَدْفُ القُطن والصوف ونحو ذلك.\nوفي رواية: \"النَّقْشِ\" (^٧) بالقافِ، وهو التطريزُ.\n_________\n= قال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوخالفه الذهبي، فقال: بل موضوع. وآفته عبد الوهاب، قال أبو حاتم: كذاب.\n• قلت: عبد الوهاب بن الضحاك أبو الحارث العُرْضي. قال الدارقطني: منكر الحديث.\nوقال البخاري: عنده عجائب. وقال ابن حبان: يكنى أبا الحارث السلمي. كان ممن يسرق الحديث. وسلمية: بلدة من ناحية البرية من أعمال حماه. التاريخ الكبير (٦/ ٥٧) والمجروحين (٢/ ١٤٧) والجرح والتعديل (٦/ ٧٤) والميزان (٢/ ٦٧٩) والتقريب (١/ ٥٢٧) ولسان الميزان (٧/ ٢٩٥). ومعجم البلدان (٣/ ٢٤٠).\nوخلاصة الفول: أن الحديث موضوع، والله أعلم.\n(^١) الميزان (٣/ ٤٤٥) وتهذيب التهذيب (٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣).\n(^٢) في المعجم الأوسط رقم (٤٣٤٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩٣) وقال: فيه: يزيد بن مروان الخلال، قال ابن معين: كذاب.\n(^٣) في المخطوط (ب): (عن) وهو خطأ.\n(^٤) انظر: لسان العرب (١٠/ ٢٣٣).\n(^٥) الميزان (٤/ ٤٣٩) ولسان الميزان (٦/ ٢٩٣).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.\n(^٦) انظر: القاموس المحيط ص ٧٨٥.\n(^٧) انظر: القاموس المحيط ص ٧٨٤.","vol":"10","page":420},{"text":"<span data-type='title' id=toc-915>[الباب الثاني] باب ما جاء في كسب الحجام</span>\n٥/ ٢٣٦٨ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كَسْبِ الحَجَّامِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَثَمنِ الكَلْبِ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح]\n٦/ ٢٣٦٩ - (وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"كَسْبُ الحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ البَغِيّ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَأَبُو دَاوُدَ (^٣) والتِّرمِذِيُّ وَصحَّحَهُ (^٤) وَالنَّسائيُّ (^٥).\nوَلَفْظُهُ: \"شَرُّ المَكَاسِبِ: ثَمَنُ الكَلْبِ، وَكَسْبُ الحَجَّامِ، وَمَهْرُ البَغِيّ\"). [صحيح]\n٧/ ٢٣٧٠ - (وَعَنْ محَيْصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كانَ لَهُ غُلَامٌ حَجَّامٌ، فَزَجَرَهُ النَّبِي ﷺ عَنْ كَسْبِهِ، فَقَالَ: ألَا أُطْعِمُهُ أيْتامًا لي؟ قالَ: \"لا\"، قالَ: أفَلَا أتَصَدَّقُ بِهِ؟ قالَ: \"لا\"، فَرَخَّصَ لَهُ أنْ يَعْلَفَهُ ناضِحَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٩٩).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٤٨٤) والنسائي (٧/ ١٩٠) وابن ماجه رقم (٢١٦٠) والبيهقي (٦/ ١٢٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٥٣) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٠٣٨) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٦٤).\n(^٣) في سننه رقم (٣٤٢١).\n(^٤) في سننه رقم (١٢٧٥).\n(^٥) في سننه رقم (٤٢٩٤).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٥١٥٢) والحاكم (٢/ ٤٢) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢/ ٢٢٦ - تيمية) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٥/ ٤٣٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩٣) \"وقال: رجاله رجال الصحيح.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"10","page":421},{"text":"وَفِي لَفْظٍ: أنَّه اسْتأذَنَ النَّبِي ﷺ فِي إجارَة الحَجَّامِ فَنَهاهُ عَنْها، وَلَمْ يَزَلْ يَسألُهُ فيها حتَّى قالَ: \"اعْلفْهُ ناضِحَكَ أوْ أطْعِمْهُ رَقِيقَكَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) والتِّرْمِذِيُّ (^٣) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ). [صحيح]\nحديث أبي هريرة قال في مجمع الزوائد (^٤): رجال أحمد رجال الصحيح.\nوأخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط (^٥).\nوأخرجه أيضًا الحازمي في الناسخ والمنسوخ (^٦) بلفظ: \"قال رسول الله ﷺ: من السحت مهر البغي وأجرة الحجام\".\nويشهد له ما أخرجه الحازمي (^٧) أيضًا عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: \"نهى رسول الله ﷺ عن كسب الحجام\".\nوحديث رافع أخرجه أيضًا مسلم (^٨).\nوحديث محيّصة أخرجه أيضًا مالك (^٩) وابن ماجه (^١٠).\nقال في الفتح (^١١): ورجاله ثقات.\nوأخرج نحوه أحمد في مسنده (^١٢) من حديث جابر، ولفظه: \"أن النبي ﷺ سئل عن كسب الحجام، فقال: أطعمه ناضحك\".\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٤٣٦).\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٢٢).\n(^٣) في سننه رقم (١٢٧٧) وقال حديث حسن.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) (٤/ ٩٣).\n(^٥) في الأوسط رقم (٣٤٦٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩٣) وقال: رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح.\n(^٦) في الاعتبار ص ٤٢٣.\n(^٧) في الاعتبار ص ٤٢١.\n(^٨) في صحيحه رقم (٤٠/ ١٥٦٨).\n(^٩) في الموطأ (٢/ ٩٧٤ رقم ٢٨).\n(^١٠) في سننه رقم (٢١٦٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^١١) في \"الفتح\" (٤/ ٤٥٩).\n(^١٢) في المسند (٣/ ٣٠٧) بسند صحيح. =","vol":"10","page":422},{"text":"وقال في مجمع الزوائد (١): أنَّه أخرج حديث محيصة المذكور أهل السنن الثلاث باختصار والطبراني في الأوسط.\nقال في مجمع الزوائد (^١) أيضًا: ورجال أحمد رجال الصحيح.\nوقال (^٢) في حديث جابر الذي ذكرناه إن رجاله رجال الصحيح.\nقوله: (البغي) (^٣) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد الياء فعيل بمعنى فاعلة أو مفعولة وهي الزانية.\nومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (^٤) أي على الزنا، وأصل البغي الطلب، غير أنه أكثر ما يستعمل في طلب الفساد والزنا، والمراد ما تكتسبه الأمة بالفجور لا بالصنائع الجائزة، وقد قدمنا في أول كتاب البيع أنه مجمع على تحريم مهر البغي.\nقوله: (وثمن الكلب)، قد تقدم الكلام عليه في أول البيع.\nوقد استدل بأحاديث الباب من قال بتحريم كسب الحجام وهو بعض أصحاب الحديث كما في البحر (^٥)، لأن النهي حقيقة في التحريم، والخبيث حرام، ويؤيد هذا تسمية ذلك سحتًا كما في حديث أبي هريرة الذي ذكرناه.\nوذهب الجمهور من العترة (^٦) وغيرهم إلى أنه حلال، واحتجوا بحديث أنس (^٧) وابن عباس (^٨) الآتيين وحملوا النهي على التنزيه لأن في كسب الحجام دناءة والله يحب معالي الأمور، ولأن الحجامة من الأشياء التي تجب للمسلم على المسلم للإعانة له عند الاحتياج إليها.\n_________\n= قلت: وأخرجه الحميدي في المسند رقم (١٢٨٤) وأبو يعلى رقم (٢١١٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٣٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩٣) وقال: رجال أحمد رجال الصحيح.\n(^١) (٤/ ٩٣).\n(^٢) أي: الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩٣).\n(^٣) مفردات ألفاظ القرآن للأصبهانى ص ١٣٧.\n(^٤) سورة النور، الآية: ٣٣.\n(^٥) البحر الزخار (٤/ ٥٥).\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ٥٤).\n(^٧) سيأتي برقم (٢٣٧١) من كتابنا هذا.\n(^٨) سيأتي برقم (٢٣٧٢) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":423},{"text":"ويؤيد هذا إذنه ﷺ لما سأله عن أجرة الحجامة أن يطعم منها ناضحه ورقيقه، ولو كانت حرامًا لما جاز الانتفاع بها بحال.\nومن أهل هذا القول من زعم أن النهي منسوخ، وجنح إلى ذلك الطحاوي (^١)، وقد عرفت أن صحة النسخ متوقفة على العلم بتأخر الناسخ وعدم - إمكان الجمع بوجه، والأول غير ممكن هنا.\nوالثاني ممكن بحمل النهي على كراهة التنزيه بقرينة إذنه ﷺ بالانتفاع بها - في بعض المنافع، وبإعطائه ﷺ الأجر لمن حجمه، ولو كان حرامًا لما مكنه منه.\nويمكن أن يحمل النهي عن كسب الحجام على ما يكتسبه من بيع الدم، فقد كانوا في الجاهلية يأكلونه ولا يبعد أن يشتروه للأكل فيكون ثمنه حرامًا، ولكن الجمع بهذا الوجه بعيد، فيتعين المصير إلى الجمع بالوجه الأول، ويبقى الإشكال في صحة إطلاق اسم [الخُبْثِ] (^٢) والسُّحْتِ على المكروه تنزيهًا.\nقال في القاموس (^٣): الخبيث: ضد الطيب، وقال (^٤): السحت بالضم وبضمتين: الحرام، أو ما خبث من المكاسب فلزم عنه العار، انتهى.\nوهذا يدل على جواز إطلاق اسم الخبث والسحت على المكاسب الدنيئة وإن لم تكن محرمة، والحجامة كذلك فيزول الإشكال.\nوجمع ابن العربي (^٥) بين الأحاديث بأن محل الجواز إذا كانت الأجرة على عمل معلوم، ومحل الزجر على ما إذا كانت على عمل مجهول.\nوحكى صاحب الفتح (^٦) عن أحمد (^٧) وجماعة الفرق بين الحر والعبد، فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة وقالوا: يحرم عليه الإنفاق على نفسه منها،\n_________\n(^١) في شرح معاني الآثار (٤/ ١٣١).\n(^٢) في المخطوط (أ): (الخبيث).\n(^٣) القاموس المحيط ص ٢١٥.\n(^٤) أي: الفيروز آبادي في القاموس المحيط ص ١٩٦.\n(^٥) في عارضة الأحوذي (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧).\n(^٦) الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٤/ ٤٥٩).\n(^٧) في المغني (٨/ ١١٩ - ١٢٠).","vol":"10","page":424},{"text":"ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب منها، وأباحوها للعبد مطلقًا، وعمدتهم حديث محيِّصة (^١)، لأنه أذن له ﷺ أن يعلف منه ناضحه. والناضح: اسم للبعير والبقرة التي [ينضح] (^٢) عليها من البئر أو النهر.\nورواية الموطأ (^٣): \"وأطعمه ناضحك\"، بضم النون وتشديد الضاد جمع ناضح.\nقال ابن حبيب: النُّضَّاح (^٤): الذين يسقون النخيل، واحده ناضح من الغلمان ومن الإبل، وإنما يفترقون في الجمع، فجمع الإبل نواضح، والغلمان نضاح.\n٨/ ٢٣٧١ - (وَعَنْ أنَسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ، حَجَمَهُ أبُو طَيْبَةَ وأعْطاهُ صَاعَيْن مِنْ طَعامٍ وكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٥). [صحيح]\nوَفِي لَفْظٍ: دَعا غُلامًا منَّا حَجَمَهُ فأعْطَاهُ أجْرَهُ صَاعًا أَوْ صَاعَيْنِ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ أنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ ضَرِيبتِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَالبُخارِيُّ) (^٧). [صحح]\n٩/ ٢٣٧٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وأعْطَى الحَجَّامَ أجْرَهُ، وَلَوْ كانَ سُحْتًا لَمْ يُعْطِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨) وَالبخارِيُّ (^٩) وَمُسْلِمٌ (^١٠)، وَلَفْظُهُ: حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ عَبْدٌ لِبَنِي بَياضَةَ، فأعْطاهُ النَّبِيّ ﷺ أجْرَهُ وكَلَّمَ سَيِّدَهُ فَخَفَّفَ عَنْهُ مِنْ ضَرِيبتِهِ. وَلَوْ كانَ سُحْتًا لَمْ يُعْطِهِ النَّبِيُّ ﷺ). [صحيح]\nقوله: (أبو طَيْبة) بفتح الطاء المهملة وسكون التحتية بعدها موحدة واسمه نافع.\nقوله: ([وأعطاه] (^١١) صاعين من طعام)، في الرواية الأخرى (^١٢): \"صاعًا أو صاعين\".\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٣٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المخطوط (ب): (تنضح).\n(^٣) الموطأ (٢/ ٩٧٤ رقم ٢٨) وقد تقدم.\n(^٤) النهاية (٢/ ٧٥٤).\n(^٥) أحمد في المسند (٣/ ١٨٢) والبخاري رقم (٢١٠٢) ومسلم رقم (٦٢/ ١٥٧٧).\n(^٦) في المسند (١/ ٢٤١).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٢٨١).\n(^٨) في المسند (١/ ٣٣٣).\n(^٩) في صحيحه رقم (٢١٠٣).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٦٦/ ١٢٠٢).\n(^١١) في المخطوط (ب): (فأعطاه).\n(^١٢) البخاري في صحيحه رقم (٢٢٧٧) و(٢٢٨١).","vol":"10","page":425},{"text":"وفي رواية أبي داود (^١): \"فأمر له بصاع من تمر\".\nوفي رواية لمسلم (^٢): \"فأمر له بصاع أو مد أو مدين\" على الشك.\nقوله: (وكلم مواليه)، في رواية أبي داود (^٣): \"فأمر أهله\"، والمراد بمواليه ساداته، وجمع لكونه كان مملوكًا لجماعة كما يدل على ذلك رواية مسلم (^٤): \"حجم النبي ﷺ عبد لبني بياضة\".\nقوله: (فخففوا عنه) في الكلام حذف والتقدير كلم مواليه أن يخففوا عنه فخففوا عنه كما في الرواية الأخرى.\nولفظ أبي داود (^٥): \"فأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه\".\nوفيه جواز الشفاعة للعبد إلى مواليه في تخفيف الخراج عنه.\nقوله: (ولو كان سحتًا)، قد تقدم ضبطه وتفسير معناه في شرح الأحاديث التي قبل هذا.\nوفي رواية للبخاري (^٦): \"ولو علم كراهة لم يعطه\"، يعني كراهة تحريم.\nوفي رواية له (^٧) أيضًا: \"ولو كان حرامًا لم يعطه\"، وذلك ظاهر في الجواز.\nقوله: (من ضريبته) الضريبة تطلق على أمور منها غلة العبد كما في القاموس (^٨) وهي بفتح المعجمة [فعيلة] (^٩) بمعنى مفعولة وجمعها ضرائب، ويقال لها خراج وغلة وأجر.\nوالحديثان يدلان على أن أجرة الحجامة حلال، وقد قدمنا الخلاف في ذلك وما هو الحق.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٤٢٤). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٤/ ١٥٧٧).\n(^٣) في سننه رقم (٣٤٢٤) وقد تقدم.\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٦/ ١٥٧٧).\n(^٥) في سننه رقم (٣٤٢٤) وقد تقدم.\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٢٧٩).\n(^٧) أي البخاري في صحيحه رقم (٢١٠٣).\n(^٨) القاموس المحيط ص ١٣٨.\n(^٩) في المخطوط (ب): (فعلية).","vol":"10","page":426},{"text":"<span data-type='title' id=toc-916>[الباب الثالث] باب ما جاء في الأجرة على القرب</span>\n١٠/ ٢٣٧٣ - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"اقْرَأوا القُرآنَ وَلا تَغْلُوا فِيهِ ولا تَجْفُوا عَنْهُ ولا تأكُلُوا بِهِ وَلَا تَسْتَكْثُروا بِهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح]\n١١/ ٢٣٧٤ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"اقْرَءُوا القُرآن وَاسألُوا الله بِهِ، فإن مِنْ بَعْدِكُمْ قَوْمًا يَقْرَأونَ القُرآنَ يَسألُونَ [بِهِ النَّاسَ] (^٢) \"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) والتِّرْمِذِيّ) (^٤). [حسن لغيره]\n١٢/ ٢٣٧٥ - (وَعَنْ أُبَي بْنِ كَعْبٍ قالَ: عَلَّمْتُ رَجُلًا القُرآنَ فأهْدَى لي قَوْسًا، فَذَكَرْتُ ذلكَ للنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"إنْ أخَذْتَها أخَذْتَ قَوْسًا مِنْ نَارٍ\" فَردَدْتُها. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^٥). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤٢٨).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٢٥٧٤) والبزار رقم (٢٣٢٠ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ١٦٧) وقال: رواه أحمد والبزار بنحوه، ورجال أحمد ثقات.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في \"المخطوط\" (أ) و(ب): (الناس به) والمثبت من مصادر الحديث.\n(^٣) في المسند (٤/ ٤٤٥).\n(^٤) في سننه رقم (٢٩١٧) وقال: حديث حسن ليس إسناده بذاك.\nوالخلاصة: أن إسناده ضعيف لكن الحديث حسن لغيره.\n(^٥) في سننه رقم (٢١٥٨).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٦٥): \"هذا إسناد مضطرب، قاله الذهبي في ترجمة عبد الرحمن بن مسلم. وقال العلائي في المراسيل: عطية بن قيس عن أبي بن كعب مرسل.\nقلت: (أي البوصيري): رواه البيهقي في سننه الكبرى من طريق محمد بن أبي بكر عن يحيى بن سعيد، به. وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت رواه أبو داود وابن ماجه في سننهما\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.","vol":"10","page":427},{"text":"ولأبي دَاوُدَ (^١) وَابْنِ ماجَهْ (^٢) نَحْوَ ذلكَ مِنْ حَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.\n[صحيح لغيره]\nوَقالَ النَّبِيّ ﷺ لعْثُمانَ بْنِ أبي العاصِ: \"لا تَتَّخِذْ مُؤَذّنًا يأخُذُ على أذَانِهِ أجْرًا\") (^٣). [صحيح]\nأما حديث عبد الرحمن بن شبل فقال في مجمع الزوائد (^٤): رجال أحمد ثقات.\nوأخرجه أيضًا البزار (^٥) [ويشهد] (^٦) له أحاديث:\n(منها) حديث عمران بن حصين (^٧) وأبي بن كعب (^٨) المذكوران في الباب.\n(ومنها) حديث جابر عند أبي داود (^٩) قال: \"خرج علينا رسول الله ﷺ نحن نقرأ القرآن وفينا الأعرابي والعجمي، فقال: اقرءوا فكل حسن، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه\".\n(ومنها) حديث سهل بن سعد عند أبي داود (^١٠) أيضًا، وفيه أن النبي ﷺ قال \"اقرءوا قبل أن يقرأه قوم يقيمونه كما يقام السهم يتعجل أجره ولا يتأجله\".\nوأما حديث عمران بن حصين فقال الترمذي (^١١) بعد إخراجه: هذا حديث ليس إسناده بذاك.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٤١٦) و(٣٤١٧).\n(^٢) في سننه رقم (٢١٥٧).\nوهو حديث صحيح لغيره وسيأتي قريبًا.\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٥٣١) وابن ماجه رقم (٧١٤) وهو حديث صحيح.\n(^٤) (٧/ ١٦٧).\n(^٥) في المسند رقم (٢٣٢٠ - كشف) وقد تقدم.\n(^٦) في المخطوط (ب): (تشهد).\n(^٧) برقم (٢٣٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٨) برقم (٢٣٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٩) في سننه رقم (٨٣٠) وهو حديث صحيح.\n(^١٠) في سننه رقم (٨٣١) وهو حديث حسن.\n(^١١) في السنن (٥/ ١٦٥).","vol":"10","page":428},{"text":"وأما حديث أبي بن كعب فأخرجه أيضًا البيهقي (^١) والروياني في مسنده (^٢).\nقال البيهقي وابن عبد البر: هو منقطع، يعني بين عطية الكلاعي وأبي بن كعب. وكذلك قال المزي وتعقبهم الحافظ (^٣) بأن عطية وُلِدَ في زمن النبي ﷺ.\nوأعله ابن القطان (^٤) بالجهل بحال عبد الرحمن بن سلم الراوي عن عطية.\nوله طرق عن أبي، قال ابن القطان (^٥): لا يثبت منها شيء.\nقال الحافظ (^٦): وفيما قال نظر.\nوذكر المزي في الأطراف (^٧) له طرقًا: منها أن الذي أقرأه أبي هو الطفيل بن عمرو.\nويشهد له ما أخرجه الطبراني في الأوسط (^٨) عن الطفيل بن عمرو الدوسي\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٦/ ١٢٦).\n(^٢) مسند الروياني (٣/ ٣٢ رقم ١٨ - المستدرك من النصوص الساقطة)، قال الحافظ المقدسي في \"المختارة\" (٤/ ٢٢ - ٢٣ رقم ١٢٥٣):\n\"ذكر شيخنا أبو الفرج بن الجوزي في كتاب \"الضعفاء\" عبد الرحمن بن أبي مسلم، عن عطية: ضعيف. ولم ينسب ذلك إلى أحد\" اهـ.\nوقال محققه: \"إسناده ضعيف. رواية عطية بن قيس الكلاعي عن أبي مرسلة. قاله العلائي في \"جامع التحصيل\" وعبد الرحمن بن أبي مسلم. صوابه: عبد الرحمن بن سلم: وهو مجهول\" اهـ.\n(^٣) في التلخيص الحبير (٤/ ١٣).\n(^٤) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣١ رقم ١٣٠٨).\n(^٥) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣٢).\n(^٦) في \"التلخيص\" (٤/ ١٣).\n(^٧) تحفة الأشراق (١/ ٣٦).\n(^٨) في الأوسط رقم (٤٣٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩٥) وقال: فيه عبد الله بن سليمان بن عمير ولم أجد من ترجمه، ولا أظنه أدرك الطفيل اهـ.\n\"قلت: صواب اسمه: عبد ربه، كما جاء عند البغوي في معجمه - الإصابة لابن حجر (٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧/ ٤٢٤٧) - لما روى حديثه هذا. وهو عبد ربه بن سليمان بن عمير بن زيتون الشامي الدمشقي. ترجم له الحافظ المزي في \"تهذيبه\" - تهذيب الكمال (١٦/ ٤٧٨) - وقال: روى عنه إسماعيل بن عياش، وهو راوي عنه حديثه هذا\" اهـ. =","vol":"10","page":429},{"text":"قال: \"أقرأني أبي بن كعب القرآن فأهديت إليه قوسًا، فغدا إلى النبي ﷺ وقد تقلدها، فقال [له] (^١) النبي ﷺ: \"تقلدها من جهنم\"، قلت: يا رسول الله، إنا ربما حضر طعامهم فأكلنا، فقال: \"أما ما عمل لك فإنما تأكله بخلاقك، وأما ما عمل لغيرك فحضرته فأكلت منه فلا بأس\".\nوما أخرجه الأثرم في سننه عن أبي قال: \"كنت أختلف إلى رجل مسن قد أصابته علة قد احتبس في بيته أقرئه القرآن، فيؤتى بطعام لا آكل مثله بالمدينة، فحاك في نفسي شيء، فذكرته للنبي ﷺ فقال: إن كان ذلك الطعام طعامه وطعام أهله فكل منه، وإن كان بحقك فلا تأكله\".\nوأما حديث عبادة الذي أشار إليه المصنف فلفظه قال: \"علَّمت ناسًا من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فأهدى إلي رجل منهم قوسًا، فقلت: ليست بمال وأرمي عليها في سبيل الله ﷿، لآتين رسول الله ﷺ فلأسألنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله رجل أهدى إلي قوسًا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال وأرمي عليها في سبيل الله، فقال: إن كنت تحب أن تطوق طوقًا من نار فاقبلها\" (^٢).\nوفي إسناده المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي، وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وتكلم فيه جماعة (^٣).\nوقال الإمام أحمد (^٤): ضعيف الحديث حدث بأحاديث مناكير، وكل حديث رفعه فهو منكر.\n_________\n= [\"الفرائد على مجمع الزوائد\" (ص ١٩٦ رقم ٢٩٨)].\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣١٥) وأبو داود رقم (٣٤١٦) وابن ماجه رقم (٢١٥٧).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٢٢٣ - ٢٢٤) والبزار في مسنده رقم (٢٦٩٢) والشاشي رقم (١٢٦٦) و(١٢٦٨) والحاكم في المستدرك (٢/ ٤١) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٢٥).\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) انظر: \"التاريخ الكبير\" (٤/ ١/ ٣٢٦) والجرح والتعديل (٤/ ١/ ٢٢٢) والمجروحين (٣/ ٦) والميزان (١٦٠/ ٤) ولتقريب (٢/ ٢٨٦).\n(^٤) انظر: العلل رواية عبد الله: (٨١٥، ٨٣٥، ١٥٠١، ٣٣٦١، ٤٠٠٩). والعلل رواية المروذي: (٨٤) والعلل رواية الميموني (٣٩٥).","vol":"10","page":430},{"text":"وقال أبو زرعة (^١) الرازي: لا يحتج بحديثه.\nولكنه قد روي عن عبادة من طريق أخرى عند أبي داود (^٢) بلفظ: (فقلت: ما ترى فيها يا رسول الله؟ فقال: جمرة بين كتفيك تَقَلَّدْتَها أو تَعَلَّقْتَها)، وفي هذه الطريق بقية بن الوليد (^٣)، وقد تكلم فيه جماعة ووثقه الجمهور إذا روى عن الثقات.\nوقد [أورد] (^٤) الحافظ حديث عبادة [هذا] (^٥) في كتاب النفقات من التلخيص (^٦)، وتكلم عليه فليراجع.\nوفي الباب عن معاذ عند الحاكم (^٧) والبزار (^٨) بنحو حديث أبي.\nوعن أبي الدرداء عند الدارمي (^٩) بإسناد على شرط مسلم بنحوه أيضًا.\nوأما حديث عثمان بن أبي العاص فقد تقدم الكلام عليه في الأذان.\n_________\n(^١) كما في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ١/ ٢٢٢).\nقلت: قال ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٥٤): \"وعامة ما يرويه مغيرة بن زياد مستقيم إلا أنه يقع في حديثه كما يقع هذا في حديث مَنْ ليس به بأس من الغلط، وهو لا بأس به عندي\" اهـ.\n(^٢) في سننه رقم (٣٤١٧) من طريق بقية بن الوليد، عن بشر بن عبد الله، به.\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" رقم (٢٢٣٧) والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٥٦) والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٤٤) وأحمد (٥/ ٣٢٤).\nمن طريق أبي المغيرة عن بشر بن عبد الله، عن عبادة بن نُسي، عن جُنادة بن أبي أمية، عنه.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nقلت: إسناده حسن من أجل بشر بن عبد الله السلمي.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) انظر ترجمته في: \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢٣٩ - ٢٤١) والتقريب رقم الترجمة (٧٣٤) حيث قال الحافظ: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء.\n(^٤) في المخطوط (ب): (أورده).\n(^٥) في المخطوط (ب): (هكذا).\n(^٦) (٤/ ١٣ - ١٤).\n(^٧) أخرجه الحاكم في النساء تظهر - كما في \"التلخيص\" (٤/ ١٤).\n(^٨) أخرجه البزار في الفتن - كما في \"التلخيص\" (٤/ ١٤).\nوقال الحافظ: كلاهما - أي الحاكم والبزار - من حديث معاذ بن جبل ولم ينفرد به عن عبادة، … \".\n(^٩) قال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٤): \" … ورواه الدارمي بسند على شرط مسلم من حديث أبي الدرداء، لكن شيخه عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل لم يخرج له مسلم. وقال فيه أبو حاتم: ما به بأس، وقال دحيم: حديث أبي الدرداء في هذا ليس له أصل\" اهـ.","vol":"10","page":431},{"text":"وقد استدل بأحاديث الباب من قال: إنها لا تحل الأجرة على تعليم القرآن وهو أحمد بن حنبل (^١) وأصحابه وأبو حنيفة (^٢) والهادوية (^٣)، وبه قال عطاء والضحاك بن قيس والزهري وإسحاق وعبد الله بن شقيق، وظاهره عدم الفرق بين أخذها على تعليم من كان صغيرًا أو كبيرًا.\nوقالت الهادوية (^٤): إنَّما يحرم أخذها على تعليم الكبير لأجل وجوب تعليمه القدر الواجب وهو غير متعين، ولا يحرم على تعليم الصغير لعدم الوجوب عليه.\nوذهب الجمهور (^٥) إلى أنها تحل الأجرة على تعليم القرآن.\nوأجابوا عن أحاديث الباب بأجوبة:\n(منها) أن أحاديث أبي (^٦) وعبادة (^٧) قضيتان في عين، فيحتمل أن النبي ﷺ علم أنهما فعلا ذلك خالصًا لله فكره أخذ العوض عنه.\nوأما من علم القرآن على أنَّه لله وأن يأخذ من المتعلم ما دفعه إليه بغير سؤال ولا استشراف نفس فلا بأس به.\nوأما حديث عمران بن حصين (^٨) فليس فيه إلا تحريم السؤال بالقرآن وهو غير اتخاذ الأجر على تعليمه.\nوأما حديث عبد الرحمن بن شبل (^٩) فهو أخص من محل النزاع، لأن المنع من التأكل بالقرآن لا يستلزم المنع من قبول ما دفعه المتعلم بطيبة من نفسه.\nوأما حديث عثمان بن أبي العاص (^١٠) فالقياس للتعليم عليه فاسد الاعتبار لما سيأتي.\nهذا غاية ما يمكن أن يجاب به عن أحاديث الباب، ولكنه لا يخفى أن ملاحظة مجموع [ما تقضي] (^١١) به يفيد ظن عدم الجواز، وينتهض للاستدلال به على المطلوب.\n_________\n(^١) المغني (٨/ ١٣٦).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٩/ ٣٣٨).\n(^٣) البحر الزخار (٤/ ٤٨).\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٤٩).\n(^٥) المغني (٨/ ١٣٧).\n(^٦) تقدم برقم (٢٣٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم بإثر رقم (٢٣٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٢٣٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم برقم (٢٣٧٣) من كتابنا هذا.\n(^١٠) تقدم بإثر رقم (٢٣٧٥) من كتابنا هذا.\n(^١١) في المخطوط (ب): (ما يقضي).","vol":"10","page":432},{"text":"وإن كان في كل طريقة من طرق هذه الأحاديث مقال، فبعضها يقوي بعضًا.\nويؤيد ذلك أن الواجبات إنما تفعل لوجوبها، والمحرمات إنما تترك لتحريمها، فمن أخذ على شيء من ذلك أجرًا فهو من الآكلين لأموال الغير بالباطل، لأن الإخلاص شرط، ومن أخذ الأجرة غير مخلص، والتبليغ للأحكام الشرعية واجب على كل فرد من الأفراد قبل قيام غيره به.\nومن جملة ما أجاب به المجوِّزون دعوى النسخ بحديث ابن عباس الآتي (^١)، وسيأتي الجواب عن ذلك.\nواستدلوا على الجواز أيضًا بما أخرجه الشيخان (^٢) وغيرهما (^٣) عن سهل بن سعد: \"أن النبي ﷺ جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال [رسول الله] (^٤) ﷺ: \"هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ \"، فقال: ما عندي إلا إزاري هذه، فقال النبي ﷺ: \"إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك فالتمس شيئًا\"، فقال: ما أجد شيئًا، فقال: \"التمس ولو خاتمًا من حديد\"، فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال له النبي ﷺ: \"هل معك من القرآن شيء؟ \" فقال: نعم سورة كذا وسورة كذا يسميها، فقال النَّبي ﷺ: \"قد زوجتكها بما معك من القرآن\".\nوفي رواية (^٥): \"قد ملكتكها بما معك من القرآن\".\nولمسلم (^٦): \"زوجتكها تعلمها من القرآن\".\nوفي رواية لأبي داود (^٧) \"علمها عشرين آية وهي امرأتك\".\n_________\n(^١) سيأتي برقم (٢٣٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) البخاري برقم (٥٠٨٧) ومسلم رقم (٧٧/ ١٤٢٥).\n(^٣) كأبي داود رقم (٢١١١) والترمذي رقم (١١١٤) والنسائي (٦/ ١١٣).\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) أخرجها البخاري رقم (٥٠٣٠) ومسلم رقم (٧٦/ ١٤٢٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (٧٧/ ١٤٢٥).\n(^٧) في السنن رقم (٢١١٢) وهو حديث ضعيف.","vol":"10","page":433},{"text":"ولأحمد (^١) \"قد [أنكَحْتُكَهَا] (^٢) على ما معك من القرآن\".\nوقد أجاب المانعون من الجواز عن هذا الحديث بأجوبة.\n(منها): أنه زوجها به بغير صداق إكرامًا له لحفظه ذلك المقدار من القرآن ولم يجعل التعليم صداقًا، وهذا مردود برواية مسلم (^٣) وأبي داود (^٤) المذكورة.\n(ومنها) أن هذا مختص بتلك المرأة وذلك الرجل ولا يجوز لغيرهما، ويدل على ذلك ما أخرجه سعيد بن منصور (^٥) عن أبي النعمان الأزدي: \"أن النبي ﷺ زوج امرأة على سورة من القرآن ثم قال: لا يكون لأحد بعدك مهرًا\".\n(ومنها) أنه ﷺ لم يسم لها مهرًا ولم يعطها صداقًا وأوصى لها بذلك عند موته.\nويؤيده ما أخرجه أبو داود (^٦) من حديث عقبة بن عامر: \"أنه ﷺ زوج رجلًا امرأة ولم يفرض لها مهرًا ولم يعطها شيئًا، فأوصى لها عند موته بسهمه من خيبر فباعته بمائة ألف\".\n(ومنها) أنها قضية فعل لا ظاهر لها.\nومن جملة ما احتجوا به على الجواز حديث عمر بن الخطاب المتقدم (^٧) في الزكاة: \"أن النبي ﷺ قال له: ما أتاك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه\" الحديث.\nويجاب عنه بأنه عموم مخصص بأحاديث الباب (^٨).\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٣٠) بسند صحيح.\n(^٢) في المخطوط (ب): (أنكحتك) والمثبت من المخطوط (أ) ومسند أحمد.\n(^٣) في صحيحه رقم (٧٧/ ١٤٢٥).\n(^٤) في السنن رقم (٢١١٢) وهو حديث ضعيف.\n(^٥) في سننه رقم (١/ ١٧٦).\n(^٦) في سننه رقم (٢١١٧) وهو حديث صحيح.\n(^٧) برقم (١٥٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٨) قال القرطبي في \"المفهم\" (٤/ ١٣١): قوله ﷺ: \"علّمها\" نص في الأمر بالتعليم والمساق يشهدُ بأنَّ ذلك لأجل النكاح. ولا يلتفت لقول من قال: إنَّ ذلك كان إكرامًا للرَّجل بما حفظه من القرآن فإنَّ الحديث يصرِّحُ بخلافه.\nقول المخالف: إنَّ الباء بمعنى اللام ليس بصحيح لغةً ولا مساقًا، وكذلك لا يُعوَّل على قول الطحاوي والأبهريّ إن ذلك كان مخصوصًا بالنبي ﷺ كما كان مخصوصًا بجواز الهبة في النكاح لأمور منها: =","vol":"10","page":434},{"text":"١٣/ ٢٣٧٦ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن نَفَرًا مِنْ أصحَابِ النَّبيّ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ فيهمْ لَدِيغٌ أوْ سَلِيمٌ، فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ المَاء فقالَ: هَلْ فِيكُمْ من رَاقٍ، فَإِنَّ في المَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا أوْ سَليمًا، فَانطلقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ على شاءٍ، فَجاءَ بالشَّاءِ إلى أصحَابِهِ فَكَرِهُوا ذلكَ وَقالُوا: أخَذْتَ على كِتابِ الله أجْرًا، حتَّى قَدِمُوا المَدِينَةَ فَقالُوا: يا رَسُولَ الله أخَذَ على كِتابِ الله أجْرًا، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ أحَقَّ ما أخَذْتُمْ عَلَيْهِ أجْرًا كِتابُ الله\"، (رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^١). [صحيح]\n١٤/ ٢٣٧٧ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أصحَابِ النّبِيِّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سافَرُوها حتَّى نَزَلُوا على حَيٍّ مِنْ أحْيَاءِ العَرَبِ، فاسْتَضافُوهُمْ فأبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذلكَ الحَيٍّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لا يَنْفَعُهُ شَيْء، فَقالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أتَيْتُمْ هَؤُلاء الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُمْ أنْ يَكُونَ عِنْدهُمْ بَعْضُ شَيْء، فأتَوْهُمْ فَقالُوا: يا أيُّهَا الرَّهْطُ إنّ سَيّدَنَا لُدُغَ وَسَعَيْنا لَهُ بِكُلّ شَيْء لا يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عنْدَ أحَدٍ منْكُمْ مِنْ شَيء؟ قالَ بَعْضُهُمْ: إني وَالله لأرْقِي، وَلَكِنْ وَالله لَقَدِ\n_________\n= ١ - مساق الحديث، وهو شاهدٌ لنفي الخصوصية.\n٢ - قول الرَّجل: زوجنيها ولم يقل: هبها لي.\n٣ - قوله ﷺ: \"اذهبْ، فقد زوجتكها بما معك من القرآن. فعلِّمها\".\n٤ - إنَّ الأصل التمسُّك بنفي الخصوصية في الأحكام.\nثم قال: قال الجمهور: على جواز كون الصّداق منافع، وهذا الحديث ردٌّ على أبي حنيفة في منعه أخذ الأجر على تعليم القرآن، ويرد عليه أيضًا قوله ﷺ: \" إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله\"، وسيأتي.\nثم قال: وقول الرجل: معي سورة كذا، وسورة كذا - عدّدها فقال: \"اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن فعلّمها\"، يدل: على أن القدر الذي انعقد به النكاح من التعليم معلوم، لأن قوله: \"بما معك\" معناه: بالذي معك، وهي السُّور المعددة المحفوظة عنده، التي نصَّ على أسمائها وقد تعينت المنفعة، وصح كونها صداقًا وليس فيه جهالة.\nوانظر: \"فتح الباري\" (٩/ ٢١٢ - ٢١٣).\n(^١) في صحيحه رقم (٥٧٣٧).\nقلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة رقم (٢١٨٧) والبيهقي (٦/ ١٤٢) والدارقطني (٣/ ٦٥ رقم ٢٤٧، ٢٤٨).","vol":"10","page":435},{"text":"اسْتَضَفْناكمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونا، فَمَا أنا بِرَاقٍ لَكُمْ حتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَصَالَحوهُمْ على قَطِيعٍ مِنْ غَنَمٍ، فانْطَلَقَ يَتْفُلُ عَلَيْهِ وَيَقْرأُ: الحَمْدُ لله رَبّ العالَمِينَ، فَكَأنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقالٍ، فانْطَلَقَ يَمْشي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ، قَالَ: فأوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْتَسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقى، لا تَفْعَلُوا حَتَّى نأتي النَّبِيَّ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كانَ فَنَنْظُرَ الَّذِي يأمرُنا، فَقَدِمُوا على النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ ذلكَ، فَقَالَ: \"وَمَا يُدْرِيكَ أنَّهَا رُقْيَةٌ\"، ثُمَّ قَالَ: \"قَدْ أصَبْتُمْ اقْتَسِمُوا وَاضْرِبُوا لي مَعَكُمْ سَهْمًا\"، وَضَحِكَ النَّبي ﷺ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا النَّسائيَّ وَهَذَا لَفْظُ البُخارِيّ وَهُوَ أتَمُّ) (^١). [صحيح]\nقوله: (فيهم لَدِيْغٌ) اللَّديغ بالدال المهملة والعين المعجمة: هو اللَّسيع وزنًا ومعنى، واللَّدغُ: اللَّسع، وأما اللَّذْعُ بالذال المعجمة والعين المهملة: فهو الإحراق الخفيف، واللَّدغ المذكور في الحديث: هو ضرب ذات الحمة من حية أو عقرب أو غيرهما، وأكثر ما يستعمل في العقرب (^٢)، وقد صرح الأعمش في روايته بالعقرب.\nقوله: (أو سليم) هو اللَّديغ أيضًا.\nقوله: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله)، استدل به الجمهور على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن.\nوأجيب عن ذلك بأن المراد بالأجر هنا الثواب، ويرد بأن سياق القصة يأبى ذلك.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٤٤) والبخاري رقم (٥٧٣٦) ومسلم رقم (٦٥/ ٢٢٠١) وأبو داود رقم (٣٤١٨) والترمذي رقم (٢١٦٤) وابن ماجه رقم (٢١٥٦).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٢) اللَّسع: لما ضرب بمؤخره، واللَّدْغ لما كان بالفم. لَسَعَتْه الهامةُ تَلْسَعه لسعًا ولسعَتْه.\nويقال: لسعته الحية والعقرب، وقال ابن المظفر: اللَّسْعُ للعقرب، قال: وزعم أعرابي أنَّ من الحيات ما يلسع بلسانه كلسع حُمة العقرب.\nالقاموس المحيط (ص ٩٨٢).\nوقال الأزهري في \"تهذيب اللغة\" (٩٨/ ٢): المسموع من العرب أنَّ اللّسْعَ لذوات الإبر من العقارب والزنابير. وأما الحيات فإنها تنهشُ وتعضُّ تجذب. واللَّدغ واللَّسع سواء.","vol":"10","page":436},{"text":"وادعى بعضهم نسخه بالأحاديث السابقة.\nوتعقب بأن النسخ لا يثبت بمجرد الاحتمال، وبأن الأحاديث القاضية بالمنع وقائع أعيان محتملة للتأويل [لتوافق] (^١) الأحاديث الصحيحة كحديثي الباب (^٢)، وبأنها مما لا تقوم به الحجة فلا تقوى على معارضة ما في الصحيح، وقد عرفت مما سلف أنها تنتهض للاحتجاج بها على المطلوب.\nوالجمع ممكن إما بحمل الأجر المذكور هنا على الثواب كما سلف وفيه ما تقدم، أو المراد أخذ الأجرة على الرقية فقط كما يشعر به السياق فيكون مخصصًا للأحاديث القاضية بالمنع، أو بحمل الأجر هنا على عمومه، فيشمل الأجر على الرقية والتلاوة والتعليم، ويخص أخذها على التعليم بالأحاديث المتقدمة ويجوز ما عداه، وهذا أظهر وجوه الجمع فينبغي المصير إليه (^٣).\nقوله: (فاستضافوهم)، أي طلبوا منهم الضيافة.\nوفي رواية للترمذي (^٤): \"أنهم ثلاثون رجلًا\".\nقوله: (فلم يضيفوهم) بالتشديد للأكثر وبكسر الضاد المعجمة مخففًا.\nقوله: (فسعوا له بكل شيء)، أي مما جرت العادة أن يتداوى به من اللَّدغة.\nقوله: (إني والله لأرقي) ضبطه صاحب الفتح (^٥) بكسر القاف.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (ليوافق).\n(^٢) الأول برقم (١٣/ ٢٣٧٦) والثاني برقم (١٤/ ٢٣٧٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) انظر: \"بداية المجتهد\" (٣/ ٤٢٧ - ٤٢٩) بتحقيقي. والسيل الجرار (٢/ ٧٣٩ - ٧٤٣) بتحقيقي. والروضة الندية (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٥) بتحقيقي ط: ٦، و\"إقامة الحجة والبرهان على جواز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن\"، تأليف محمد بن إسماعيل الأمير. وهي ضمن (عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير) رقم (١٣١) بتحقيقي.\nوانظر: \"إقامة الدليل والبرهان على تحريم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن\"، تأليف العلامة محمد بن عبد العزيز المانع.\n(^٤) في سننه رقم (٢٠٦٣) وقال: هذا حديث حسن.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) الفتح (١٠/ ١٩٥).","vol":"10","page":437},{"text":"والرقية كلام يستشفى به من كل عارض. قال في القاموس (^١): والرقية بالضم: العوذة، والجمع رُقًى ورقاه رَقْيًا، وَرُقيًّا، ورقْيَةً: نفث في عوذته.\nقوله: (جُعلًا) بضم الجيم وسكون المهملة: ما يعطى على عمل.\nقوله: (على قطيع) قال ابن التين (^٢): هو الطائفة من الغنم.\nوتُعُقِّب بأن القطيع هو الشيء المنقطع من غنم كان أو من غيرها.\nقال بعضهم: الغالب استعماله فيما بين العشرة والأربعين.\nوفي رواية للبخاري (^٣): \"إنا نعطيكم ثلاثين شاة\"، وهو مناسب لعدد الرهط المذكور سابقًا، فكأنهم جعلوا لكل رجل شاة.\nقوله: (يتفل) بضم الفاء وكسرها: وهو نفخ معه قليل بزاق: وقد سبق تحقيقه في الصلاة.\nقال ابن أبي جمرة (^٤): محل التفل في الرقية يكون بعد القراءة لتحصل بركة القراءة في الجوارح التي يمر عليها الريق.\nقوله: (ويقرأ الحمد لله رب العالمين)، في رواية (^٥): \"أنه قرأها سبع مرات\" وفي أخرى: \"ثلاث مرات\" الزيادة أرجح.\nقوله: (نشط) بضم النون وكسر المعجمة من الثلاثي كذا لجميع الرواة.\nقال الخطابي (^٦): وهو لغة، والمشهور نشط: [إذا] (^٧) عقد، وأنشط: إذا\n_________\n(^١) في القاموس المحيط ص ١٦٦٤.\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٤٥٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٠٠٧).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٤٥٦).\n(^٥) أخرجها الترمذي رقم (٢٠٦٣) وقال: حديث حسن. وابن ماجه رقم (٢١٥٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في أعلام الحديث (٢/ ١١٢٠).\nقال: كأنّما نُشِطَ من عقال: قد جاء في بعض اللغات: نشط، بمعنى حل، وأكثر الكلام على أن يقال: نَشَطْتُ الشيء إذا عقدتَهُ، وأنشطتُهُ بالألف إذا حَلَلْتَهُ، وفككتُ عنهُ.\n(^٧) في المخطوط (ب): (إذ).","vol":"10","page":438},{"text":"حل، وأصله الأنشوطة بضم الهمزة والمعجمة بينهما نون ساكنة: وهي الحبل.\nوالعقال (^١) بكسر المهملة بعدها قاف: هو الحبل الذي يشد به ذراع البهيمة.\nقوله: (وما به قلبة) بفتح القاف واللام: أي علة، وسميت العلة قلبة لأن الذي تصيبه يقلب من جنب إلى جنب ليعلم موضع الداء، قاله ابن الأعرابي (^٢).\nومنه قول الشاعر (^٣):\n• وَقْد بَرِئَتْ فَمَا بالصَّدْرِ مِنْ قَلَبَهْ •\nوحكي عن ابن الأعرابي أن القلبة: داء مأخوذ من القلاب يأخذ البعير فيؤلمه قلبه فيموت من يومه.\nقوله: (فقال الذي رقى) بفتح القاف.\nقوله: (وما يدريك أنها رقية)، قال الداودي (^٤): معناه وما أدراك، وقد روي كذلك، ولعله هو المحفوظ لأن ابن عيينة قال: إذا قال: وما يدريك فلم يعلم، وإذا قال: وما أدراك فقد علم.\nوتعقبه ابن التين (٤) بأن ابن عيينة إنما قال ذلك فيما وقع في القرآن وإلا فلا فرق بينهما في اللغة في نفي الدراية، وهي كلمة [تقال] (^٥) عند التعجُّب من الشيء، [وتستعمل] (^٦) في تعظيم الشيء أيضًا وهو لائق هنا كما قال الحافظ (^٧).\nوفي رواية بعد قوله: \"وما يدريك أنها رقية؟ قلت: ألقي في روعي\".\nوللدارقطني (^٨): \"قلت: يا رسول الله شيء ألقي في روعي\"، وذلك\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٢٤٠).\n(^٢) ذكره ابن منظور في اللسان (١/ ٦٨٧).\n(^٣) الشاعر هو النمر بن تولب بن زهير بن أقيش العكلي. شاعر مخضرم. أدرك الإسلام فأسلم، ويسمى الكيس لحسن شعره. روى عن النبي ﷺ حديثًا. مات نحو سنة (١٤ هـ).\nانظر: الإصابة (٦/ ٣٧٠ رقم ٨٨٢٥) والأغاني (٢٢/ ١٩٠).\nصدر البيت: أوْدَى الشّبَابُ وحُبُّ الخَالَةِ الخَلَبَهْ.\nوانظر: اللسان مادة (ق ل ب).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٤٥٧).\n(^٥) في المخطوط (ب): (يقال).\n(^٦) في المخطوط (ب): (ويستعمل).\n(^٧) في \"الفتح\" (٤/ ٤٥٧).\n(^٨) في السنن (٣/ ٦٤ رقم ٢٤٦).","vol":"10","page":439},{"text":"ظاهر في أنه لم يكن عنده علم متقدم بمشروعية الرقى بالفاتحة.\nقوله: (ثم قال قد أصبتم) يحتمل أن يكون صوَّب فعلهم في الرقية، ويحتمل أن يكون ذلك في توقفهم عن التصرف في الجعل حتى استأذنوه، ويحتمل ما هو أعم من ذلك.\nقوله: (واضربوا لي معكم سهمًا)، أي اجعلوا [لي] (^١) منه نصيبًا، وكأنه ﷺ أراد المبالغة في تأنيسهم كما وقع في قصة الحمار الوحشي (^٢) وغير ذلك.\nوفي الحديثين دليل على جواز الرقية بكتاب الله تعالى، ويلتحق به ما كان بالذكر والدعاء المأثور، وكذا غير المأثور مما لا يخالف ما في المأثور.\nوأما الرقى بغير ذلك فليس في الأحاديث ما يثبته ولا ما ينفيه إلا ما سيأتي في حديث خارجة (^٣).\nوفي حديث أبي سعيد (^٤) مشروعية الضيافة على أهل البوادي والنزول على مياه العرب وطلب ما عندهم على سبيل القِرى أو الشراء.\nوفيه مقابلة من امتنع من المكرمة بنظير صنعه.\nوفيه الاشتراك في العطية وجواز طلب الهدية ممن يعلم رغبته في ذلك وإجابته إليه.\n١٥/ ٢٣٧٨ - (وَعَنْ خارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَمِّهِ أنَّهُ أتى النَّبِيّ ﷺ ثُم أقْبَلَ رَاجِعًا مِنْ عِنْدِهِ، فَمَرَّ على قَوْمٍ عنْدَهُمْ رَجُلٌ مَجْنُونٌ مُوثَقٌ بالحَدِيد، فَقالَ أهْلُهُ: إنَّا قَدْ حُدّثْنا أن صَاحِبَكُمْ هَذَا قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ، فَهَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ تُدَاوِيه؟ قالَ: فَرَقَيْتُهُ بِفَاتِحَة الكِتابِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَبَرأ، فاعْطَوْنِي مِائَتَيْ شاةٍ، فأتَيْتُ النَّبِيّ ﷺ فأخْبَرْتُهُ، فَقالَ: \"خُذْهَا فَلَعَمْرِي مَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ باطِلٍ فَقَدْ \"أكلْتَ برُقْيَةِ حَقٍ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥)\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٢) تقدم تخريجه برقم (١٩١٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) يأتي برقم (١٥/ ٢٣٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٢٣٧٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المسند (٥/ ٢١٠ - ٢١١).","vol":"10","page":440},{"text":"وأبُو دَاوُدَ (^١). [صحيح]\nوَقَدْ صَحَّ أن النَّبِيّ ﷺ زَوَّجَ امْرأةً رَجُلًا على أنْ يُعَلِّمَها سُوَرًا مِنَ القُرآنِ (^٢).\nوَمَنْ ذَهَبَ إلى الرخْصة لهَذِهِ الأحاديث حَمَلَ حَدِيثَ أبي (^٣) وعُبادَةِ (^٤) على أن التَّعْلِيمَ كانَ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِما وَحَمَلَ فيما سوَاهُمَا مِنَ الأمْرِ وَالنَّهْي على النَّدبِ وَالكَرَاهَة).\nحديث خارجة أخرجه أيضًا النسائي (^٥)، وسكت عنه أبو داود (^٦) والمنذري (^٧)، ورجال إسناده رجال الصحيح إلا خارجة المذكور وقد وثقه ابن حبان (^٨).\nوأخرجه أيضًا ابن حبان (^٩) والحاكم (^١٠) وصححاه.\nوحديث تزويج المرأة قد ذكرناه في أول الباب (^١١).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٤٢٠).\nقلت: وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (١٠٣٢) وابن السني رقم (٦٣٥) والطيالسي رقم (١٣٦٢) والحاكم (١/ ٥٥٩ - ٥٦٠).\nقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني في \"الصحيحة\" (٥/ ٤٥): \"قلت: وهو كما قالا إن شاء الله، فإن رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير خارجة بن الصلت، فروى عنه مع الشعبي عبد الأعلى بن الحكم الكلبي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" لكن قال ابن أبي خيثمة: \"إذا روى الشعبي عن رجل وسماه فهو ثقة، يحتج به\".\nذكره الحافظ في \"التهذيب\" وأقره، وكأنه لذلك قال الذهبي في \"الكاشف\": \"ثقة\" اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) البخاري في صحيحه رقم (٥١٤٩) ومسلم رقم (٧٦/ ١٤٢٥).\n(^٣) تقدم برقم (٢٣٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم بإثر الحديث رقم (٢٣٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) في عمل اليوم والليلة رقم (١٠٣٢) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن (٣/ ٧٠٦).\n(^٧) في \"المختصر\" (٥/ ٧٣).\n(^٨) في \"الثقات\" (٤/ ٢١١).\n(^٩) في صحيحه رقم (٦١١١).\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٥٥٩ - ٥٦٠) وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.\n(^١١) خلال شرح الحديث (٢٣٧٥) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":441},{"text":"قوله: (عن عمه) هو علاقة بن صحار (^١) بضم الصاد وتخفيف الحاء المهملة، التميمي الصحابي.\nوقال خليفة: هو عبد الله بن عثير بكسر العين المهملة وسكون المثلثة بعدها مثناة تحتية مفتوحة ثم راء مهملة.\nوقيل: اسمه علاثة، ويقال: سحار بالسين، والأول أكثر.\nقوله: (ثلاثة أيام) لفظ أبي داود (^٢): \"ثلاثة أيام غدوة وعشية كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل\".\nقوله: (فلعمري) أقسم بحياة نفسه كما أقسم الله بحياته، والعمر بفتح العين وضمها واحد، إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإيثار الأخف، وذلك لأن الحلف أكثير، (^٣) الدور على ألسنتهم ولذلك حذفوا الخبر وتقديره لعمرك مما أقسم، كما حذفوا الفعل في قولك بالله.\nقوله: (برقية باطل)، أي برقية كلام باطل، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، والرقى الباطلة المذمومة هي التي كلامها كفر أو التي لا يعرف معناها كالطلاسم المجهولة المعنى (^٤).\n_________\n(^١) انظر: \"الإصابة\" رقم الترجمة (٥٦٦٩) وأسد الغابة (٤/ ٧٥ رقم ٣٧٥٦).\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٢٠).\n(^٣) في المخطوط (ب): (أكثر).\n(^٤) إن رسول الله ﷺ قد بين لنا ضوابط الرقية الصحيحة في الإسلام، ومن أعظم هذه الضوابط ما يلي:\n(أولًا): أن لا تكون الرقية رقية شركية، والدليل على هذا الضابط ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه رقم (٦٤/ ٢٢٠٠) عن عوف بن مالكٍ الأشجعي قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول اللهِ كيف ترى في ذلك؟ فقال: \"اعرضوا عليَّ رُقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك\".\nفكل رقية اشتملت على شرك فهي رقية شركية لا يجز لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتعاطاها. ومن ذلك الرقية المشتملة على القسم بالمخلوقات، كالشمس والقمر والملائكة والجن ونحو ذلك، لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك\"، وهو حديث صحيح. أخرجه أحمد (٢/ ٦٩، ٨٧، ١٢٥) والترمذي رقم (١٥٣٥) والحاكم (١/ ١٨) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.\nوالرقية المشتملة على الاستغاثة بالمخلوقات فيما لا يقدر عليه إلا الله، أو المشتملة على =","vol":"10","page":442},{"text":"قوله: (على أن يعلمها سورًا من القرآن)، قد تقدم الجواب عن الاستدلال بهذا الحديث وتحقيق ما هو الحق.\n_________\n= دعاء المخلوق من دون الله ليكشف أمرًا لا يكشفه إلا الله كما قال سبحانه: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)﴾ [فاطر: ١٣، ١٤].\nوهكذا كل رقية اشتملت على صرف شيء من الأشياء التي أمر الله بها في كتابه، أو أمر بها رسوله ﷺ في سنته إلى غير الله تعالى فهي رقية شركية.\n(ثانيًا): ألا تكون الرقية رقية سحرية، وذلك لأن الله سبحانه، قد حرم السحر، وبيّن بأنه كفر.\n(ثالثًا): ألَّا تكون الرقية من عرَّاف أو كاهن؛ ولو لم يكن ساحرًا، وذلك لأن العراف والكاهن لا يجوز لأحد أن يأتيهما ويصدقهما، وطلب الرقية من العراف والكاهن فتح باب لإتيان الناس إليه، والطمع فيما عنده من رقى، وينتقض بذلك مقصود الرسول ﷺ من تحذير الناس من الذهاب إليه، كما قال ﷺ: \"من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ\"، وهو حديث صحيح أخرجه أحمد (٢/ ٤٢٩) والحاكم في المستدرك (١/ ٨).\n(رابعًا): أن تكون الرقية بعبارات ومعنى مفهوم، فإن ما لا يعقل معناه وما لا يفهم لا يؤمن أن يكون فيه شرك، وما كان مظنة الشرك فلا يجوز تعاطيه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ١٩٥): \"وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته؛ وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره؛ وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى … \" اهـ.\n(خامسًا): ألَّا تكون الرقية بهيئة محرمة كأن يتقصد الرقية حالة كونه جنبًا، أو في مقبرة أو حمام أو حالة كتابه حروف أبا جاد أو حالة نظره في النجوم وما شابه ذلك من الهيئات المحرمة، كتلطخه بالنجاساث أو كشف عورته.\n(سادسًا): ألا تكون الرقية بعبارات محرمة، كالسب والشتم واللعن، لما تقدم من أن الله لم يجعل الدواء في المحرم.\n(سابعًا): ألا يظن الراقي والمرقي بأن الرقية وحدها تستقل بالشفاء أو دفع المكروه.\nقال ابن القيم في \"الجواب الكافي\" ص ١٤: \"والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه لا بحده فقط. فمتى كان السلاح سلاحًا تامًّا لا آفة به، والساعد قويًا والمانع مفقودًا حصلت به النكاية في العدو، ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير\".\nانظر: \"الرقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة وحكم التفرغ لها واتخاذها حرفة\" تأليف: د. علي بن نفيع العلياني.","vol":"10","page":443},{"text":"والأحاديث المذكورة في هذا الباب تدل على أنه يجوز للإنسان أن يسترقي، ويحمل الحديث الوارد في الذين يدخلون الجنة بغير حساب (^١) وهم الذين لا يرقون ولا يسترقون على بيان الأفضلية واستحباب التوكل والإذن لبيان الجواز.\nويمكن أن يجمع بحمل الأحاديث الدالة على ترك الرقية على قوم كانوا يعتقدون نفعها وتأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية يزعمون في أشياء كثيرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-917>[الباب الرابع] باب النهي أن يكون النفع والأجر مجهولًا وجواز استئجار الأجير بطعامه وكسوته</span>\n١٦/ ٢٣٧٩ - (عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ اسْتِئْجارِ الأجيرِ حتى يُبَيَّنَ لَهُ أجْرُهُ، وَعَنِ النَّجْشِ وَاللَّمْسِ وإلْقاءِ الحَجَرِ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٢). [إسناده ضعيف]\n١٧/ ٢٣٨٠ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ أيْضًا قالَ: نَهَى عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ\n_________\n(^١) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٥٧٥٢):\nعن ابن عباس ﵄، قال: خرج علينا النبي ﷺ يومًا فقال: عُرِضت عليَّ الأمم، فجعل يمرُّ النبي معه الرجُل والنبيُّ معه الرَّجلان، والنبي معهُ الرَّهطُ، والنبي ليس معهُ أحد، ورأيتُ سوادًا كثيرًا سدَّ الأفق، فرجوتُ أن تكون أمتي، فقيل: هذا موسى وقومُه، ثم قيل لي: انظر:، فرأيتُ سوادًا كثيرًا سدَّ الأفق، فقيل لي: انظر هكذا وهكذا، فرأيتُ سوادًا كثيرًا سدَّ الأفق، فقيل: هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، فتفرق الناسُ ولم يُبِّينْ لهم. فتذاكرَ أصحابُ النبي ﷺ فقالوا: أما نحن فولدِنا في الشرك، ولكنَّا آمنًا بالله ورسولهِ، ولكن هؤلاء هم أبناؤنا، فبلغَ النبي ﷺ فقال: \"همُ الذينَ لا يتطيرون، ولا يكتوون ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون. فقام عكاشة بن محصن فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: نعم، فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟ فقال: سبقك بها عكاشة\".\n(^٢) في المسند (٣/ ٥٩) إسناده ضعيف لانقطاعه، إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩٧) وقال: رجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد فيما أحسب\".","vol":"10","page":444},{"text":"وَعَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ رَوَاهُ الدّارَقُطْنِيُّ (^١). [صحيح]\nوَفَسَّرَ قَوْمٌ قَفيزَ الطَّحَّان: بطَحْنِ الطَّعامِ بِجُزْءٍ مِنْهُ مَطْحُونًا، لمَا فِيه مِنَ اسْتِحْقاق طَحْنِ قَدْر الأجْرةِ لِكُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا على الآخَرِ، وَذَلِكَ مُتَناقضٌ.\nوَقِيلَ: لا بأسَ بِذَلِكَ مع العِلْمِ بِقدْرِهِ، وَإِنَّمَا المَنْهِيُّ عَنْه طَحْنُ الصُّبْرَةِ لا يُعْلَمُ كَيْلُها بِقَفِيزٍ مِنْها وَإنْ شَرَطَ حَبًّا لأنَّ ما عداهُ مجْهُولٌ فَهُوَ كَبَيْعِهَا إلَّا قَفِيرًا مِنها).\n١٨/ ٢٣٨١ - (وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ النُّدَّرِ قالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ فَقَرأ طس حتّى بَلَغَ قِصَّةَ موسَى ﵇، فَقَالَ: \"إنَّ مُوسَى أجَّرَ نَفْسَهُ ثَمَانِ سِنِينَ أوْ عَشْرَ سِنِينَ، عَلى عِفَّةِ فَرْجِهِ وطعَامِ بَطْنِهِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٣). [ضعيف جدًّا]\n_________\n(^١) في سننه (٣/ ٤٧ رقم ١٩٥).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٩).\nوأورده الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٣٠٦ رقم ٩٢٤٨) في ترجمة هشام أبو كليب وقال عقبه: \"هذا منكر، ورجله - أي راويه - لا يُعرف\" اهـ. كذا قال. وقد وثقه أحمد بن حنبل كما في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٦٨).\nوأورده ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٥٦٨) وقال: هشام أبو كليب، من أهل الكوفة، يروي عن الشعبي، روى عن سفيان الثوري\".\nوأورده البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ١٩٦ رقم ٢٦٨٣) وقال: هشام أبو كليب يعد في الكوفيين عن الشعبي، وابن أبي نعيم، وروى عنه الثوري\".\nووثقه مغلطاي كما في \"التلخيص\" (٣/ ١٣٣ رقم ٣/ ١٣١٦).\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، وقد صححه الألباني في الإرواء رقم (١٤٧٦).\n(^٢) لم أقف عليه في المسند المطبوع، وكذلك قال الألباني في الإرواء (٥/ ٣٠٧). وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٦٠): \"رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عتبة بن الندر، ولذلك أخرجه ابن الجوزي في كتاب \"جامع المسانيد\" بسنده\".\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٤٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٦٠): \"قلت: ليس لعتبة بن الندر هذا عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له شيء من الكتب الخمسة، وإسناد حديثه ضعيف لتدليس بقية\" اهـ. =","vol":"10","page":445},{"text":"حديث أبي سعيد الأول قال في مجمع الزوائد (^١): رجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد فيما أحسب، اهـ.\nوأخرجه أيضًا البيهقي (^٢) وعبد الرزاق (^٣) وإسحاق في مسنده وأبو داود في المراسيل (^٤) والنسائي (^٥) في الزراعة غير مرفوع، ولفظ بعضهم: \"من استأجر أجيرًا فليسم له أجرته\".\nوحديثه الثاني أخرجه أيضًا البيهقي (^٦). وفي إسناده هشام أبو كليب، قال ابن القطان: لا يعرف، وكذا قال الذهبي (^٧)، وزاد: وحديثه منكر.\nوقال مغلطاي (^٨): هو ثقة. وأورده ابن حبان في الثقات (^٩).\nوحديث عتبة بن الندر بضم النون وتشديد المهملة في إسناده مسلمة بن علي الخشني (^١٠) وهو متروك، وقيل: اسمه مسلم والأول أصح.\n_________\n= وقال الألباني في \"الإرواء\" (٥/ ٣٠٧): \"قلت: وهذا سند ضعيف جدًّا، بقية مدلس وقد عنعنه، وشيخه مسلمة بن علي، وهو الخشني متروك\" اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.\n(^١) (٤/ ٩٧).\n(^٢) في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٩).\n(^٣) في المصنف رقم (١٥٠٢٤).\n(^٤) رقم الحديث (١٨١).\n(^٥) في سننه رقم (٣٨٥٨).\nقال أبو زرعة: الصحيح موقوف عن أبي سعيد، فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في العلل رقم (١١١٨).\nوخلاصة القول: أنه صحيح منقطع، والله أعلم.\n(^٦) في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٩).\n(^٧) في الميزان (٤/ ٣٠٦ رقم ٩٢٤٨) وقد تقدم.\n(^٨) كما في التلخيص الحبير (٣/ ١٣٣ رقم ١٣١٦/ ٣) وقد تقدم.\n(^٩) (٧/ ٥٦٨).\n(^١٠) مسلمة بن علي الخشني، أبو سعيد الشامي: قال البخاري: منكر الحديث وقال أبو حاتم: لا يشتغل به، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. التاريخ الكبير (٧/ ٣٨٨) والمجروحين (٣/ ٣٣) والجرح والتعديل (٨/ ٢٦٨) والميزان (٤/ ١٠٩) والتقريب (٢/ ٢٤٩) والخلاصة ص ٣٧٧.\n• تنبيه: في أكثر طبعات (نيل الأوطار) \"مسلمة بن علي الخشني\" تحرّف إلى \"مسلمة بن علي الحسني\".","vol":"10","page":446},{"text":"قوله: (حتى يبين له أجره)، فيه دليل لمن قال: إنه يجب تعيين [قدر] (^١) الأجرة وهم العترة (^٢) والشافعي (^٣) وأبو يوسف ومحمد.\nوقال مالك (^٤) وأحمد بن حنبل (^٥) وابن شبرمة: لا يجب للعرف واستحسان المسلمين.\nقال في البحر (^٦): قلنا لا نسلم بل الإجماع على خلافه، اهـ.\nويؤيد القول الأول القياس على ثمن المبيع.\nقوله: (وعن النجش إلى آخر الحديث) قد تقدم الكلام على ذلك في البيع وإلقاء الحجر هو بيع الحصاة الذي تقدم تفسيره، وإذا أخذ النهي عن النجش على عمومه صح الاستدلال به على عدم جواز الاستئجار عليه، ولكنه يبعد ذلك عطف اللمس وإلقاء الحجر عليه.\nقوله: (نهى عن عسب الفحل) قد سبق ضبطه وتفسيره في البيع، والمراد به الكراء كما قال الجوهري (^٧)، يقال: عسبت الرجل: أي أعطيته الكراء؛ وقيل: ماء الفحل نفسه، لقول زهير (^٨):\nولولا عَسْبُهُ لَتَرَكْتُمُوْهُ … وَشرُّ منيحةٍ فَحلٌ مُعَارُ\nوقد ذهبت الشافعية (^٩) والحنفية (^١٠) والعترة (^١١) إلى أنه لا يجوز تأجير الفحل للضراب.\nوقال مالك وابن أبي هريرة: يصح كالإِعَارَة، وهو قياس فاسد الاعتبار.\nقوله: (وعن قفيز الطحان) حكى الحافظ في التلخيص (^١٢) عن ابن المبارك\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (قدرة).\n(^٢) البحر الزخار (٤/ ٥٦).\n(^٣) الوسيط للغزالي (٤/ ١٥٤ - ١٥٥).\n(^٤) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٥٠٠ - ٥٠١) ومواهب الجليل (٧/ ٤٩٦).\n(^٥) المغني (٨/ ٧).\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ٥٢).\n(^٧) الصحاح (١/ ١٨١).\n(^٨) انظر: شرح شعر زهير بن أبي سلمى (ص ٢٢٠).\n(^٩) البيان للعمراني (٧/ ٢٩٠). والوسيط للغزالي (٤/ ١٥٨).\n(^١٠) البناية في شرح الهداية (٩/ ٣٣٧) وحاشية ابن عابدين (٩/ ٦٤).\n(^١١) البحر الزخار (٤/ ٣٢).\n(^١٢) في \"التلخيص\" (٣/ ١٣٣).","vol":"10","page":447},{"text":"أحد رواة الحديث بأن صورته أن يقال للطحان: اطحن بكذا وكذا وزيادة قفيز من نفس الطحين.\nوقد استدل بهذا الحديث أبو حنيفة (^١) والشافعي (^٢) ومالك (^٣) والليث والناصر (^٤) على أنه لا يجوز أن تكون الأجرة بعض المعمول بعد العمل، وقالت الهادوية (٤) والإِمام يحيى (٤) والمزني: إنه يصح بمقدار منه معلوم.\nوأجابوا عن الحديث بأن مقدار القفيز مجهول، أو أنه كان الاستئجار على طحن صبرة بقفيز منها بعد طحنها، وهو فاسد عندهم.\nقوله: (وطعام بطنه) فيه متمسك لمن قال بجواز الاستئجار بالنفقة ومثلها الكسوة، وهو أبو حنيفة (^٥) والإمام يحيى.\nوقال الشافعي (^٦) وأبو يوسف ومحمد والهادوية (^٧) والمنصور بالله: لا يصح للجهالة.\n\n<span data-type='title' id=toc-918>[الباب الخامس] باب الاستئجار على العمل مياومة أو مشاهرة أو معاومة أو معاددة</span>\n١٩/ ٢٣٨٢ - (عَنْ عَلِيّ ﵁ قَالَ: جُعْتُ مَرَّةً جُوعًا شَدِيدًا، فَخَرَجْتُ لِطَلَبِ العَمَلِ فِي عَوَالي المَدِينَةِ، فإذا أنا بامْرأةٍ قَدْ جَمَعَتْ مَدَرًا فَظَنَنْتُها ترِيدُ بَلَّهُ، فَقاطَعْتُها كُلَّ ذَنُوبٍ على تَمْرَةٍ، فمَدَدْتُ ستَّةَ عَشَرَ ذَنُوبًا حتَّى مَجِلَتْ يَدَايَ، ثُمَّ أتَيْتُها فَعَدَّتْ لي ستَّ عَشْرَةَ تَمْرَةً، فأتَيْتُ النَّبيّ ﷺ فأخْبَرتُهُ فأكَلَ مَعِي\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٩/ ٢٨٨) وحاشية ابن عابدين (٩/ ٦٨ - ٧٠).\n(^٢) البيان للعمراني (٧/ ٣٠٠ - ٣٣١) والوسيط للغزالي (٤/ ١٥٤ - ١٥٥).\n(^٣) تهذيب المدونة (٣/ ٣٤٥) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٥١٠ - ٥١١).\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٥٢).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٦/ ٣٥١ - ٣٥٢).\n(^٦) البيان للعمراني (٧/ ٣٣١) وانظر: المغني (٨/ ٦٨ - ٦٩).\n(^٧) البحر الزخار (٤/ ١٥١).","vol":"10","page":448},{"text":"مِنْها. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [ضعيف جدًّا]\n٢٠/ ٢٣٨٣ - (وَعَنْ أنَسٍ: لمَّا قَدِمَ المُهاجِرُونَ مِنْ مَكَّةَ المَدِينَةَ قَدِمُوا وَلَيْسَ بأيْدِيهِم شَيْء، فَكَانَتِ الأنْصَارُ أهْلَ الأرْضِ وَالعَقار، فَقَاسَمهُمُ الأنْصَارُ على أنْ أعْطَوْهُمْ نِصْفَ ثِمَارِ أمْوَالِهِمْ كُلَّ عامٍ وَيكْفُوهُمُ العَمَل والمَئُونَةَ. أخْرَجاهُ (^٢). [صحيح]\nقالَ البُخارِيُّ (^٣): وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أعْطَى النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ بالشَّطْرِ، فَكَانَ ذلكَ على عَهْد النَّبِيِّ ﷺ وأبي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أن أبا بَكْرٍ وَعُمَرَ جَدّدَا الإِجارَةَ بَعْدَ ما قُبِضَ النَّبِيّ ﷺ). [إسناده صحيح]\nحديث علي جود الحافظ (^٤) إسناده، وأخرجه ابن ماجه (^٥) بسند صححه ابن السكن (^٦).\nوأخرج البيهقي (^٧) وابن ماجه (^٨) من حديث ابن عباس بلفظ: \"إن عليًا أجر نفسه من يهودي يسقي له كل دلو بتمرة، وعندهما أن عدد التمر سبعة عشر\"، وفي إسناده حنش (^٩) راويه عن عكرمة وهو ضعيف.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ١٣٥): \"إسناده ضعيف لانقطاعه، مجاهد بن جبر لم يسمع عليًا\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩٧): وقال: رجاله رجال الصحيح إلا أن مجاهدًا لم يسمع من علي، والله أعلم\" اهـ.\n(^٢) البخاري في صحيحه رقم (٢٦٣٠) ومسلم رقم (٧٠/ ١٧٧١).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤/ ٤٦٢ رقم الباب (٢٢) - مع الفتح) معلقًا بصيغة الجزم.\n(^٤) في \"التلخيص\" (٣/ ١٣٤).\n(^٥) في سننه رقم (٢٤٤٧). وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٩٢): \"هذا إسناد ضعيف لتدليس بقية بن الوليد وضعف شيخه\" اهـ.\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٦) كما في \"التلخيص\" (٣/ ١٣٤).\n(^٧) في السنن الكبرى (٦/ ١١٩).\n(^٨) في سننه رقم (٢٤٤٦) وهو حديث صحيح.\n(^٩) حسين بن قيس الرحبي الواسطي أبو علي ولقبه حنش …\nقال أحمد: متروك، وقال أبو زرعة وابن معين: ضعيف. الميزان (١/ ٥٤٦) رقم الترجمة ٢٠٤٣).","vol":"10","page":449},{"text":"قوله: (ذنوبًا) هو الدلو مطلقًا أو التي فيها ماء أو الممتلئة أو التي هي غير ممتلئة، أفاد معنى ذلك في القاموس (^١).\nوقد قدمنا تحقيقه في أول هذا الشرح.\nقوله: (مَجِلَتْ) بكسر الجيم: أي غَلُظَتْ وَتَنفَّطَتْ، وبفتح الجيم: غلُظت فقط.\nقال في القاموس (^٢): مجلت يده كنصر وفرح ومجلًا ومجولًا نَفَطَتْ من العمل فَمرَنَتْ كأمجلَتْ وقد أمجلَها العمل، أو المجل أن يكون بين الجلد واللحم ماء، أو المجلة: جلدة رقيقة يجتمع فيها ماء من أثر العمل.\nوحديث علي (^٣) فيه بيان ما كانت الصحابة عليه من الحاجة وشدة الفاقة والصبر على الجوع، وبذل الأنفس وإتعابها في تحصيل القوام من العيش للتكفف عن السؤال وتحمل المنن، وأن تأجير النفس لا يعد دناءة وإن كان المستأجر غير شريف أو كافر والأجير من [أشراف] (^٤) الناس وعظمائهم.\nوأورده المصنف للاستدلال به على جواز الإجارة معاددة، يعني أن يفعل الأجير عددًا معلومًا من العمل بعدد معلوم من الأجرة وإن لم يبين في الابتداء مقدار جميع العمل والأجرة.\nوحديث أنس (^٥) فيه دليل على جواز إجارة الأرض بنصف الثمرة الخارجة منها في كل عام، وكذلك حديث ابن عمر (^٦).\nوقد تقدم بسط الكلام على إجارة الأرض وما يصح منها وما لا يصح في المزارعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-919>[الباب السادس] باب ما يذكر في عقد الإجارة بلفظ البيع</span>\n٢١/ ٢٣٨٤ - (عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِيناءَ عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"مَنْ كانَ\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١١٠.\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٣٦٥.\n(^٣) تقدم برقم (٢٣٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المخطوط (ب): (الأشراف).\n(^٥) تقدم برقم (٢٣٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم بإثر الحديث (٢٣٨٣) من كتابنا هذا.","vol":"10","page":450},{"text":"لَهُ فَضْلُ أرْضٍ فلَيزْرَعْها أوْ لِيُزْرِعْها أخاهُ وَلَا تَبِيعُوها\"، قِيلَ لسَعِيدٍ: ما لا تَبِيعُوها؟ يَعْنِي الكِرَاءَ؟ قالَ: نَعَمْ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ) (^٢). [صحيح]\nقد تقدم الكلام على ما اشتمل عليه الحديث في المزارعة، وأعاده المصنف ههنا للاستدلال به على صحة إطلاق لفظ البيع على الإجارة وهو مجاز من باب إطلاق الحكم على الشيء وهو لما هو فيه من الأشياء التابعة له كإطلاق البيع هنا على الأرض وهو لمنفعتها.\n\n<span data-type='title' id=toc-920>[الباب السابع] باب الأجير على عمل متى يستحق الأُجْرة وحكم سراية عمله</span>\n٢٤/ ٢٣٨٥ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَقُول الله ﷿: ثَلاثةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ: رَجُلٌ أعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ باعَ حُرًّا وأكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتاجَرَ أجِيرًا فاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلْم يُوَفِّهِ أجْرَهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالبُخارِيُّ) (^٤). [صحيح]\n٢٥/ ٢٣٨٦ - (وَعَنْ أبي هُريْرَةَ في حَدِيثٍ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه يُغْفَرُ لأُمَّتِهِ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ من رَمَضَانَ، قِيلَ: يا رَسُولَ الله أهِيَ لَيْلَةُ القَدْرِ؟ قَالَ: \"لا، وَلَكِنِ العامِلُ إنَّما يُوَفّى أجْرَهُ إذَا قَضَى عَمَلَهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥). [إسناده ضعيف جدًّا]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٩٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٩٢/ ١٥٣٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٢/ ٣٥٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٢٢٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٢/ ٢٩٢) إسناده ضعيف جدًّا، هشام بن أبي هشام وهو هشام بن زياد القرشي أبو المقدام متفق على ضعفه.\nومحمد بن محمد بن الأسود - وهو ابن بنت سعد بن أبي وقاص - مجهول الحال.\nقلت: وأخرجه البزار رقم (٩٦٣ - كشف) والبيهقي في \"الشعب\" رقم (٣٦٠٢).","vol":"10","page":451},{"text":"٢٦/ ٢٣٨٧ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّه عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضامِنٌ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) والنَّسائيُّ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ) (^٣). [حسن]\nحديث أبي هريرة الثاني أخرجه أيضًا البزار (^٤)، وفي إسناده هشام بن زياد أبو المقدام (^٥) وهو ضعيف.\nوحديث عمرو بن شعيب قال أبو داود (^٦) بعد إخراجه: هذا لم يروه إلا الوليد بن مسلم لا يدرى هو صحيح أم لا؟ وأخرجه النسائي (^٧) مسندًا ومنقطعًا.\nوفي الباب عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: حدثني بعض الوفد الذين قدموا على أبى قال: قال رسول الله ﷺ: \"أيما طبيب تطبب على قوم لا يعرف له تطبب قبل ذلك فأعنت فهو ضامن\"، أخرجه أبو داود (^٨)، وفي إسناده مجهول لا يعلم هل له صحبة أم لا؟\nقوله: (ثلاثة أنا خصمهم)، قال ابن التين (^٩): هو ﷾ [خصم] (^١٠) لجميع الظالمين، إلا أنه أراد التشديد على هؤلاء بالتصريح، والخصم يطلق على الواحد والاثنين وعلى أكثر من ذلك.\n_________\n= وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند البيهقي في \"الشعب\" رقم (٣٦٠٣) وإسناده ضعيف.\n(^١) في سننه رقم (٤٥٨٦).\n(^٢) في سننه رقم (٤٨٣٠).\n(^٣) في سننه رقم (٣٤٦٦).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) في المسند (رقم ٩٦٣ - كشف) وقد تقدم.\n(^٥) هشام بن زياد، أبو مقدام، ضعيف. قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات.\nوقال أبو داود: كان غير ثقة. التاريخ الكبير (٨/ ١٩٩) والمجروحين (٣/ ٨٨) والجرح والتعديل (٩/ ٥٨) والميزان (٤/ ٢٩٨) والتقريب (٢/ ٣١٨) والخلاصة ص ٤٠٩.\n(^٦) في السنن (٤/ ٧١١).\n(^٧) في سننه رقم (٤٨٣٠) و(٤٨٣١) وهو حديث حسن.\n(^٨) في سننه رقم (٤٥٨٧) وهو حديث حسن.\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٤١٨).\n(^١٠) سقط من المخطوط (ب).","vol":"10","page":452},{"text":"وقال الهروي (^١): الواحد بكسر أوله.\nقال الفراء: الأول قول الفصحاء، ويجوز في الاثنين خصمان، وفي الثلاثة خصوم.\nوقوله: \"ومن كنت خصمه خصمته\"، هذه الزيادة ليست في صحيح البخاري ولكنه أخرجها أحمد (^٢) وابن حبان (^٣) وابن خزيمة (^٤) والإسماعيلي (^٥).\nقوله: (أعطى بي ثم غدر) المفعول محذوف والتقدير أعطى يمينه بي: أي عاهد وحلف بالله ثم لم يف.\nقوله: (باع حرًا وأكل ثمنه)، خص الأكل لأنه أعظم مقصود.\nوفي رواية لأبي داود (^٦): \"ورجل اعتبد محرره\"، وهو أعم من الأول في الفعل وأخص منه في المفعول.\nقال الخطابي (^٧): اعتباد الحر يقع بأمرين: أن يعتقه ثم يكتم ذلك أو يجحده، والثاني أن يستخدمه كرهًا بعد العتق، والأول أشدهما.\nقال في الفتح (^٨): والأول أشدّ لأن فيه مع كتم الفعل أو جحده العمل بمقتضى ذلك من البيع وأكل الثمن. فمن ثم كان الوعيد عليه أشد.\nقال المهلب (^٩) وإنما كان إثمه شديدًا لأن المسلمين أكْفاء بالحرية، فمن باع حرًا فقد منعه التصرف فيما أباح الله له وألزمه الذي أنقذه الله منه.\nوقال ابن الجوزي: الحر عبد الله فمن جنى عليه فخصمه سيده.\nقال ابن المنذر (٩): لم يختلفوا في أن من باع حرًا أنه لا قطع عليه، يعني إذا لم يسرقه من حرز مثله، إلا ما يروى عن علي [﵁] (^١٠): \"أنه\n_________\n(^١) في الغريبين (٢/ ٥٦١ - ٥٦٢).\n(^٢) في المسند (٢/ ٣٥٨).\n(^٣) في صحيحه رقم (٧٣٣٩). وهو حديث صحيح.\n(^٤) و(^٥) عزاه إليهما الحافظ في الفتح (٤/ ٤١٨).\n(^٦) في سننه رقم (٥٩٣) وهو حديث ضعيف.\n(^٧) في معالم السنن (١/ ٣٩٨).\n(^٨) (٤/ ٤١٨).\n(^٩) حكاه الحافظ عنه في \"الفتح\" (٤/ ٤١٨).\n(^١٠) في المخطوط (ب): ﵇.","vol":"10","page":453},{"text":"[تقطع] (^١) يد من باع حرًا\"، قال: وكان في جواز بيع الحر خلاف قديم ثم ارتفع.\nفروي عن علي (^٢) أنَّه قال: من أقرّ على نفسه بأنه عبد فهو عبد.\nوروى ابن أبي شيبة (^٣) من طريق قتادة: \"أن رجلًا باع نفسه فقضى عمر بأنه عبد وجعل ثمنه في سبيل الله\".\nومن طريق زرارة بن أوفى أحد التابعين أنه باع حرًّا في دين.\nونقل ابن حزم (^٤) أن الحر كان يباع في الدين حتى نزلت: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (^٥).\nونقل عن الشافعي مثل ذلك، ولا يثبته أكثر أصحابه، وقد استقر الإجماع على المنع.\nقوله: (ولم يوفه أجره) هو في معنى من باع حرًّا وأكل ثمنه، لأنه استوفى منفعته بغير عوض فكأنه أكلها، ولأنه استخدمه بغير أجرة فكأنه استعبده.\nقوله: (إنما يوفى أجره إذا قضى عمله)، فيه دليل عل أن الأجرة تستحق بالعمل، وأما الملك فعند العترة (^٦) وأبى حنيفة (^٧) وأصحابه أنها تملك بالعقد فتبعها أحكام الملك.\nوعند الشافعي (^٨) وأصحابه أنها تستحق بالعقد وهذا في الصحيحة.\nوأما الفاسدة فقال في البحر (^٩): لا تجب بالعقد إجماعًا، وتجب بالاستيفاء إجماعًا.\nقوله: (فهو ضامن)، فيه دليل على أن متعاطي الطبّ يضمن ما حصل من الجناية بسبب علاجه (^١٠).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (يقطع).\n(^٢) ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٩٨).\n(^٣) في المصنف (٧/ ١١٤) بنحوه.\n(^٤) في المحلى (٩/ ١٧).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: ٢٨٠.\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ٥٩).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٩/ ٢٨٢ - ٢٨٣).\n(^٨) البيان العمراني (٧/ ٢٩٥).\n(^٩) البحر الزخار (٤/ ٥٩).\n(^١٠) انظر: \"الروضة الندية\" (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨) بتحقيقي. تحت عنوان: (بيان أن من أفسد ما استؤجر عليه أو تلف ما استأجره ضمن).","vol":"10","page":454},{"text":"وأما من علم منه أنه طبيب فلا ضمان عليه وهو من يعرف العلة ودواءها وله مشايخ في هذه الصناعة شهدوا له بالحذق فيها وأجازوا له المباشرة.\n* * *\n\nتمَّ ولله الحمد والمنة الجزء العاشر\nمن\nنيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\nوبليه:\nالجزء الحادي عشر منه\nوأوله\nالكتاب الثامن عشر: كتاب الوديعة والعارية","vol":"10","page":455},{"text":"الكتاب الثامن عشر: كتاب الوديعة والعارية\nالكتاب التاسع عشر: كتاب إحياء الموات\nالباب الأول: باب من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له.\nالباب الثاني: باب النهي عن منع فضل الماء.\nالباب الثالث: باب الناس شركاء في ثلاث، وشرب الأرض العليا قبل السفلى إذا قلَّ الماء أو اختلفوا فيه.\nالباب الرابع: باب الحمى لدواب بيت المال.\nالباب الخامس: باب ما جاء في إقطاع المعادن.\nالسادس: باب إقطاع الأراضي.\nالباب السابع: باب الجلوس في الطرقات المتسعة للبيع وغيره.\nالباب الثامن: باب من وجد دابة قد سيّبها أهلها رغبة عنها.\nالكتاب العشرون: كتاب الغصب والضمانات\nالباب الأول: باب النهي عن جده وهزله.\nالباب الثاني: باب إثبات غصب العقار.\nالباب الثالث: باب تملك زرع الغالب بنفقته وقلع غرسه.\nالرابع: باب ما جاء فيمن غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها.\nالخامس: باب ما جاء في ضمان المتلف بجنسه.\nالباب السادس: باب جناية البهيمة.\nالباب السابع: باب دفع الصائل وإن أدى إلى قتله وأن المصول عليه يقتل شهيدًا.\nالباب الثامن: باب في أن الدفع لا يلزم المصول عليه ويلزم الغير مع القدرة.\nالباب التاسع: باب ما جاءَ في كسر أواني الخمر.","vol":"11","page":5},{"text":"الكتاب الحادي والعشرون: كتاب الشفعة.\nالكتاب الثاني والعشرون: كتاب اللقطة.\nالكتاب الثالث والعشرون: كتاب الهبة والهدية\nالباب الأول: باب افتقار إلى القبول والقبض وأنه على ما يتعارفه الناس.\nالباب الثاني: باب ما جاء في قبول هدايا الكفار والإهداء لهم.\nالباب الثالث: باب الثواب على الهدية والهبة.\nالباب الرابع: باب التعديل بين الأولاد في العطية والنهي أن يرجع أحد في عطيته إلا الوالد.\nالباب الخامس: باب ما جاء في أخذ الوالد من مال ولده.\nالباب السادس: باب في العمرى والرقبى.\nالباب السابع: باب ما جاء في مصرف المرأة في مالها ومال زوجها.\nالباب الثامن: باب ما جاء في تبرع العبد.\nالكتاب الرابع والعشرون: كتاب الوقف\nالأول: باب يعد من الوقف.\nالباب الثاني: باب وقف المشاع والمنقول.\nالباب الثالث: باب من وقف أو تصدق على أقربائه، أو وصى لهم من يدخل فيه؟!\nالباب الرابع: باب أن الوقف على الولد يدخل فيه ولد الولد بالقرينة لا بالإطلاق.\nالباب الخامس: باب ما يصنع بفاضل مال الكعبة.\nالكتاب الخامس والعشرون: كتاب الوصايا\nالباب الأول: باب الحث على الوصية والنهي عن الحيف فيها، وفضيلة التنجيز حال الحياة.\nالباب الثاني: باب ما جاء في كراهة مجاوزة الثلث والإيصاء للوارث.","vol":"11","page":6},{"text":"الباب الثالث: باب في أن تبرعات المريض من الثلث.\nالباب الرابع: باب وصية الحربي إذا أسلم ورثته هل يجب تنفيذها.\nالباب الخامس: باب الإيصاء بما يدخله النيابة من خلافة وعتاقة ومحاكمة في نسب وغيره.\nالباب السادس: باب وصية من لا يعيش مثله.\nالباب السابع: باب ولي الميت يقضي دينه إذا علم صحته.\nالكتاب السادس والعشرون: كتاب الفرائض\nالباب الأول: باب فضل تعلم الفرائض وتعليمها.\nالباب الثاني: باب البداية بذوي الفروض وإعطاء العصبة ما بقي.\nالباب الثالث: باب سقوط ولد الأب بالإخوة من الأبوين.\nالباب الرابع: باب الأخوات مع البنات عصبة.\nالباب الخامس: باب ما جاء في ميراث الجدة والجد.\nالباب السادس: باب ما جاء في ذوي الأرحام والموالي من أسفل، ومن أسلم على يد رجل وغير ذلك.\nالباب السابع: باب ميراث ابن الملاعنة والزانية منهما، وميراثهما منه وانقطاعه من الأب.\nالباب الثامن: باب ميراث الحمل.\nالباب التاسع: باب الميراث بالولاء.\nالباب العاشر: باب النهي عن بيع الولاء وهبته وما جاءَ في السائبة.\nالباب الحادي عشر: باب الولاء هل يورث أو يورث به.\nالباب الثاني عشر: باب ميراث المعْتق بعضه.\nالباب الثالث عشر: باب امتناع الإرث باختلاف الدين وحكم من أسلم على ميراث قبل أن يقسم.\nالباب الرابع عشر: باب إن القاتل لا يرث وإن دية المقتول لجميع ورثته من زوجة وغيرها.","vol":"11","page":7},{"text":"لباب الخامس عشر: باب في أن الأنبياء لا يورثون.\nالكتاب السابع والعشرون: كتاب العتق\nالباب الأول: باب الحث عليه.\nالباب الثاني: باب من أعتق عبدًا وشرط عليه خدمة.\nالباب الثالث: باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم.\nالباب الرابع: باب أن من مثَّل بعبده عتق عليه.\nالباب الخامس: باب من أعتق شركًا له في عبد.\nالباب السادس: باب التدبير.\nالباب السابع: باب المكاتب.\nالباب الثامن: باب ما جاء في أم الولد.","vol":"11","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-921>[الكتاب الثامن عشر] كتاب الوديعة والعارية</span>\n١/ ٢٣٨٨ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيه عَنْ جَدِّه أن النَّبيَّ ﷺ قال: \"لا ضَمانَ على مُؤْتَمنٍ\"، رَوَاهُ الدّارَقُطْنيُّ) (^١) [إسناده ضعيف]\nالحديث قال الحافظ (^٢): في إسناده ضعف.\nوأخرجه الدارقطني (^٣) من طريق أخرى عنه بلفظ: \"ليس على المستعير غير المغلِّ ضمان، ولا على المستودَعِ غيرِ المغلِّ ضمان\"، وقال: إنما يروي هذا عن شريح غير مرفوع.\nقال الحافظ (^٤): وفي إسناده ضعيفان.\nقوله: (الوديعة) هي في اللغة (^٥) مأخوذة من السكون، يقال: ودع الشيء يدع: إذا سكن، فكأنها ساكنة عند المودع.\nوقيل (^٦): مأخوذة من الدعة، وهي خفض العيش؛ لأنها غير مبتذلة بالانتفاع.\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٤١) رقم (١٦٧).\nقال الزيلعي في نصب الراية: (٤/ ١٤١): \"قال في \"التنقيح\" (٣/ ٧٧): هذا إسناد لا يعتمد عليه، فإن يزيد بن عبد الملك ضعفه أحمد وغيره، وقال النسائي: متروك الحديث، وعبد الله بن شبيب ضعفوه\". اهـ.\nوالحديث أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٨٩) وضعفه وصحح وقفه على شريح.\n(^٢) في \"الدراية\" (٢/ ١٩٠).\n(^٣) في السنن (٣/ ٤١) رقم (١٦٨)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٩١) من طريق الدارقطني.\nوقال الدارقطني: عمرو وعبيدة ضعيفان، وإنما يروى عن شريح القاضي غير مرفوع.\nوحديث شريح الموقوف أخرجه الدارقطني (٣/ ٤١) رقم (١٧٠) والبيهقي (٦/ ٩١) وقال: هذا هو المحفوظ.\n(^٤) في \"التلخيص\" (٣/ ٢١٠).\n(^٥) لسان العرب (٨/ ٣٨١) والصحاح (٣/ ١٢٩٦).\n(^٦) الصحاح (٣/ ١٢٩٦).","vol":"11","page":9},{"text":"وفي الشرع (^١): العين التي يضعها مالكها عند آخر ليحفظها، وهي مشروعة إجماعًا.\nوالعاريَّة بتشديد الياء، قال في النهاية (^٢): كأنها منسوبة إلى العار، لأن طلبها عار، ويجمع على عواريّ مشددًّا.\nوفي الشرع (^٣): إباحة منافع العين بغير عوض، وهي أيضًا مشروعة إجماعًا (^٤).\nقوله: (لا ضمان على مؤتمن) فيه دليل على أنه لا ضمان على من كان أمينًا على عين من الأعيان كالوديع والمستعير.\nأما الوديع فلا يضمن قيل: إجماعًا إلا لجناية منه على العين. وقد حكي في البحر (^٥) الإجماع على ذلك. وتأوّل ما حكي عن الحسن البصري (^٦) أن الوديع لا يضمن إلا بشرط الضمان بأن ذلك محمول على ضمان التفريط لا الجناية المتعمدة، والوجه في تضمينه الجناية أنه صار بها خائنًا، والخائن ضامن لقوله ﷺ: \"ولا على المستودع غير المغلِّ ضمان\"، و(^٧) المغِلُّ: هو الخائن، وهكذا يضمن الوديع إذا وقع منه تعدّ في حفظ العين لأنه نوع من الخيانة.\nوأما العارية فذهبت العترة (^٨) والحنفية (^٩) والمالكية (^١٠) إلى أنها غير مضمونة على المستعير إذا لم يحصل منه تعدّ.\nوقال ابن عباس (^١١) وأبو هريرة (^١٢) وعطاء (^١٣) والشافعي (^١٤) وأحمد (^١٥)\n_________\n(^١) المغني (٩/ ٢٥٦)، ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ١٧).\n(^٢) (٢/ ٢٧١).\n(^٣) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٣٤).\n(^٤) المغني (٩/ ٢٥٦).\n(^٥) البحر الزخار (٤/ ١٦٨).\n(^٦) موسوعة فقه الحسن البصري (١/ ١٦٧).\n(^٧) القاموس المحيط (ص ١٣٤٣).\n(^٨) البحر الزخار (٤/ ١٢٧).\n(^٩) الاختيار (٣/ ٧٥)، ومجمع الضمانات (١/ ١٦٣).\n(^١٠) حاشية الدسوقي (٥/ ١٤٦ - ١٤٧).\n(^١١) و(^١٢) أخرج خبر ابن عباس، وأبي هريرة عبد الرزاق في \"المصنف\" (ج ٨ رقم ١٤٧٩٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٩٠) وابن حزم في \"المحلى\" (٩/ ١٧٠).\n(^١٣) عزاه إليه العمراني في \"البيان\" (٦/ ٥١٠).\n(^١٤) الروضة للنووي (٤/ ٤٣١) والمهذب (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٩) والبيان (٦/ ٥١٠ - ٥١١).\n(^١٥) المغني (٧/ ٣٤١).","vol":"11","page":10},{"text":"وإسحاق، وعزاه صاحب الفتح (^١) إلى الجمهور: إنها إذا تلفت في يد المستعير ضمنها إلا فيما إذا كان ذلك على الوجه المأذون فيه.\nوعن الحسن البصري (^٢) والنخعي (^٣) والأوزاعي (^٤) وشريح والحنفية (^٥) أنها غير مضمونة وإن شرط الضمان.\nوعند العترة (^٦) وقتادة والعنبري: إنه إذ شرط الضمان كانت مضمونة.\nوحكي في البحر (^٧) عن مالك والبتِّيُّ أن غير الحيوان مضمون، والحيوان غير مضمون.\nواستدل من قال: إنه لا ضمان على غير المتعدي؛ بما تقدم من قوله ﷺ:\n\"ليس على المستعير غير المغل ضمان\" (^٨)، وبقوله: \"لا ضمان على مؤتمن\" (^٩)، وبما أخرجه ابن ماجه (^١٠) عن ابن عمرو بلفظ: \"مَنْ أودعَ وديعةً فلا ضمانَ عليه\" وفي إسناده المثنى بن الصباح (^١١) وهو متروك، وتابعه ابن لهيعة فيما ذكره البيهقي (^١٢).\n_________\n(^١) الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٥/ ٢٤١).\n(^٢) موسوعة فقه الحسن البصري (١/ ١٤٥)، (١٦٧).\n(^٣) موسوعة فقه إبراهيم النخعي (٢/ ٧٣١ - ٧٣٢).\n(^٤) حكاه عنه العمراني في \"البيان\" (٦/ ٥١١).\n(^٥) البناية (٩/ ١٧٥ - ١٧٦) ومجمع الضمانات (١/ ١٦٣).\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ١٢٧).\n(^٧) البحر الزخار (٤/ ١٢٧)، وحكاه عنهما العمراني في البيان (٦/ ٥١١).\n(^٨) تقدم تخريجه في شرح الحديث (١/ ٢٣٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم تخريجه رقم (١/ ٢٣٨٨) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في سننه رقم (٢٤٠١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٤١ رقم ٨٤٢/ ٢٤٠١): \"هذا إسناد ضعيف لضعف المثنى، وهو ابن الصباح، والراوي عنه. رواه الدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو\". اهـ.\n(^١١) المثنى بن الصباح، أبو عبد الله، قال ابن عدي: الضعف على حديثه بيّن. وعن ابن معين قال: يكتب حديثه ولا يترك.\nالميزان (٣/ ٣٤٥) والمجروحين (٣/ ٢٠) والتقريب (٢/ ٢٢٨) والخلاصة (ص ٣٦٩).\n(^١٢) في السنن الكبرى (٦/ ٢٨٩).","vol":"11","page":11},{"text":"وبما أخرجه أبو داود (^١)، وحسنه الترمذي (^٢)، وصححه ابن حبان (^٣) من حديث أبي أمامة أنه سمع النبي ﷺ يقول في حجة الوداع: \"العاريةُ مؤداةٌ والزعيمُ غارمٌ\".\nوتعقب بأن التصريح بضمان الزعيم لا يدل على عدم ضمان المستعير.\nواستدل من قال بالضمان بحديث سمرة الآتي (^٤).\nوبقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (^٥).\nولا يخفى أن الأمر بتأدية الأمانة لا يستلزم ضمانها إذا تلفت.\nواستدل من فرَّق بين الحيوان وغيره بحديث صفوان الآتي (^٦).\nولا يخفى أن دلالته على أن غير الحيوان مضمون لا يستفاد منها أن حكم الحيوان بخلافه (^٧).\n_________\n(^١) في السنن رقم (٣٥٦٥).\n(^٢) في السنن رقم (١٢٦٥)، وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٠٩٤)، وصححه الألباني التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (٧/ ٣٦٧ رقم ٥٠٧٢) وفي الصحيحة رقم (٦١١).\n(^٤) برقم (٣/ ٢٣٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) سورة النساء، الآية: (٥٨).\n(^٦) برقم (٤/ ٢٣٩١) من كتابنا هذا.\n(^٧) إذا قبضَ المستعيرُ العينَ المستعارة، فتلفت في يده، فهل يجبُ عليه ضمانها؟ اختلفَ الناسُ فيها على خمسةِ مذاهب:\n(فالمذهب الأول): ذهب الشافعي إلى أنها مضمونة على المستعير، سواءٌ تلِفتْ بتفريطٍ أو بغيرِ تفريط، وسواءٌ شرطَ ضمانَها أو أطلقَ:\nورُوي ذلك عن ابن عباسٍ، وأبي هريرة، وبه قال عطاء، وأحمد وإسحاق.\n(والمذهب الثاني): قال ربيعة: العارية مضمونة على المستعير، إلَّا أن تكون حيوانًا، فيموت فلا ضمان.\n(والمذهب الثالث): قال مالك، وعثمانُ البتِّيُّ: العاريةُ مضمونة على المستعير، إلا أن يكون حيوانًا، فلا يضمنُهُ بحالٍ سواءٌ ماتَ حتفَ أنفِهِ، أو تلِفَ تحت يد المستعير من غير تفريطٍ بنهبٍ أو غيره.\n(والمذهب الرابع): قال قتادةُ، وعبيد اللهِ بنُ الحسن العنبريُّ: إنْ شرَطَ ضمانها … كانت مضمونة على المستعيرِ، وإن لم يشرط .. كانت أَمانةً في يده.\n(المذهب الخامس): قال شريح، والنخعي، والحسن البصري، والثوري، والأوزاعي، =","vol":"11","page":12},{"text":"٢/ ٢٣٨٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"أدِّ الأمانَةَ إلى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وَالتِّرْمِذِيّ (^٢) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ). [حسن بشواهد]\nالحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^٣) وصححه، وفي إسناده طلق بن غنام (^٤) عن شريك.\nواستشهد له الحاكم (^٥) بحديث أبي التياح عن أنس. وفي إسناده أيوب بن سويد (^٦) مختلف فيه، وقد تفرد به كما قال الطبراني (^٧).\nوقد استنكر حديث الباب أبو حاتم الرازي (^٨).\n_________\n= وأبو حنيفة وأصحابُهُ: العارية أمانة في يد المستعير لا يضمنُها إلا إذا فرط في تلفِها. اهـ.\nالبيان للعمراني (٦/ ٥١٠ - ٥١١)، والمغني (٩/ ٢٥٧ - ٢٥٨).\n(^١) في سننه رقم (٣٥٣٥).\n(^٢) في سننه رقم (١٢٦٤)، وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٣) في المستدرك (٢/ ٤٦)، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٤) طلق بن غنام الجمهور على توثيقه كما في تهذيب التهذيب (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، ومال أبو حاتم إلى تضعيف الحديث بضعف طلق بن غنام كما في \"العلل\" (١/ ٣٧٥)، ولكن البيهقي مال إلى تضعيف الحديث بضعف شريك وقيس - وهما مختلف فيهما -.\nقلت: والخلاصة أن الحديث حسن، لا ينزل عن ذلك، لا سيما بشواهده.\n(^٥) في المستدرك (٢/ ٤٦).\nقلت: وأخرج الحديث الدارقطني (٣/ ٣٥) رقم (١٤٣) وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ١٠٢) رقم (٩٧٤) والطبراني في الكبير (ج ١ رقم ٧٦٠) وفي الصغير (١/ ١٧١) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ١٣٢) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٧١) والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٤٣٣) رقم (٧٤٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٤٤ - ١٤٥) وقال: رواه الطبراني في الكبير والصغير، ورجال الكبير ثقات\".\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن وله شواهد وطرق ترفيه إلى درجة الصحة لاختلاف مخارجها ولخلوِّها من متهم (الصحيحة ١/ ٧٨٤).\n(^٦) أيوب بن سويد، أبو مسعود الحميري الشيباني الرملي، قال البخاري: يتكلمون فيه.\nضعفه أحمد وغيره. وقال الحافظ: صدوق يخطئ.\nالتاريخ الكبير (١/ ٤١٧) والجرح والتعديل (٢/ ٢٤٩) والميزان (١/ ٢٨٧) والمغني (١/ ٩٦) والتقريب (١/ ٩٠) والخلاصة (ص ٤٣).\n(^٧) في المعجم الصغير (١/ ١٧١).\n(^٨) في العلل (١/ ٣٧٥).","vol":"11","page":13},{"text":"وأخرجه أيضًا البيهقي (^١) ومالك.\nوفي الباب عن أُبيّ بن كعب عند ابن الجوزي في العلل المتناهية (^٢)، وفي إسناده من لا يعرف. وأخرجه أيضًا الدارقطني (^٣).\nوعن أبي أمامة عند البيهقي (^٤) والطبراني (^٥) بسند ضعيف.\nوعن أنس عند الدارقطني (^٦) والطبراني (^٧) والبيهقي (^٨) وأبي نعيم (^٩).\nوعن رجل من الصحابة عند أحمد (^١٠) وأبي داود (^١١) والبيهقي (^١٢) وفي إسناده مجهول آخر غير الصحابي، لأن يوسف بن ماهك رواه عن فلان عن آخر، وقد صححه ابن السكن (^١٣).\nوعن الحسن مرسلًا عند البيهقي (^١٤).\nقال الشافعي (^١٥): هذا حديث ليس بثابت.\nوقال ابن الجوزي (^١٦): لا يصح من جميع طرقه.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٧١).\n(^٢) (٢/ ١٠٣) رقم (٩٧٥).\n(^٣) في السنن (٣/ ٣٥) رقم (١٤١).\n(^٤) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٧١).\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٧٥٨٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٤٥) وقال: \"فيه يحيى بن عثمان بن صالح المصري، قال ابن أبي حاتم: تكلموا فيه\". اهـ.\n(^٦) في السنن (٣/ ٣٥) رقم (١٤٣) وقد تقدم.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ١ رقم ٧٦٠) وفي الصغير (١/ ١٧١) وقد تقدم.\n(^٨) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٧١) وقد تقدم.\n(^٩) في \"الحلية\" (٦/ ١٣٢) وقد تقدم.\nوهو حديث حسن.\n(^١٠) في المسند (٣/ ٤١٤).\n(^١١) في سننه رقم (٣٥٣٤).\n(^١٢) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٧٠).\nوإسناده ضعيف لإبهام ابن الصحابي الذي روى عنه يوسف. ويوسف هو ابن ماهَك، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^١٣) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٢١٠).\n(^١٤) في \"معرفة السنن والآثار\" (١٤/ ٣٨١) رقم (٢٠٣٨١).\n(^١٥) في الأم (٦/ ٢٧٠).\n(^١٦) في \"العلل المتناهية\" (٢/ ١٠٣).","vol":"11","page":14},{"text":"وقال أحمد (^١): هذا حديث باطل لا أعرفه من وجه يصح.\nولا يخفى أن وروده بهذه الطرق المتعددة مع تصحيح إمامين من الأئمة المعتبرين لبعضها وتحسين إمام ثالث منهم مما يصير به الحديث منتهضًا للاحتجاج (^٢).\nقوله: (ولا تخن من خانك)، فيه دليل على أنه لا يجوز مكافأة الخائن بمثل فعله، فيكون مخصِّصًا لعموم قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (^٣)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (^٤)، وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (^٥).\nوالحاصل أن الأدلَّة القاضية بتحريم مال الآدمي ودمه وعرضه عمومها مخصص بهذه الثلاث الآيات.\nوحديث الباب مخصص لهذه الآيات، فيحرم من مال الآدمي وعرضه ودمه ما لم يكن على طريق المجازاة، فإنها حلال إلا الخيانة فإنها لا تحل.\nولكن الخيانة إنما تكون في الأمانة كما يشعر بذلك كلام القاموس (^٦) فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث، على أنه لا يجوز لمن تعذَّر عليه استيفاء حقه حبس حق خصمه على العموم كما فعله صاحب البحر (^٧) وغيره، إنما يصح الاستدلال به على أنه لا يجوز للإنسان إذا تعذر عليه استيفاء حقه أن يحبس عنده وديعة لخصمه أو عارية، مع أن الخيانة إنما تكون على جهة الخديعة والخفية، وليس محل النزاع من ذلك.\nومما يؤيد الجواز إذنه ﷺ لامرأة أبي سفيان أن تأخذ لها ولولدها من مال زوجها ما يكفيها كما في الحديث الصحيح (^٨).\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٢١٠).\n(^٢) وهو كما قال، فهو حديث حسن وله شواهد وطرق ترقيه إلى درجة الصحة، لاختلاف مخارجها ولخلوِّها من متهم. \"الصحيحة\" (١/ ٧٨٤).\n(^٣) سورة الشورى، الآية: ٤٠.\n(^٤) سورة النحل، الآية: ١٢٦.\n(^٥) سورة البقرة، الآية: ١٩٤.\n(^٦) القاموس المحيط (ص ١٥٤١).\n(^٧) البحر الزخار (٤/ ١٦٩)، (٣/ ٣٩٦).\n(^٨) يشير المؤلف إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (٥٣٦٤) ومسلم رقم (١٧١٤) =","vol":"11","page":15},{"text":"وقد اختلف في مسألة الحبس المذكورة؛ فذهب الهادي (^١) [﵇] (^٢) إلى أنه لا يجوز مطلقًا لا من الجنس ولا من غيره.\nقال المؤيد بالله: إن قول الهادي مسبوق بالإجماع.\nوقال الشافعي (^٣) والمنصور (^٤) بالله: يجوز من الجنس وغيره.\nوقال أبو حنيفة (^٥) والمؤيد (^٦) بالله: يجوز من الجنس فقط.\nوقال الإمام يحيى (^٧): يجوز من الجنس ثم من غيره لتعذره دينًا.\nقال في البحر (^٨) بعد حكاية الخلاف: قلت: الأقرب اشتراط الحاكم حيث يمكن للخبر، يعني حديث الباب، فإن تعذر جاز الحبس وغيره لئلا تضيع الحقوق ولظواهر الآي.\n٣/ ٢٣٩٠ - (وَعَنِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"على اليَدِ ما أخَذَتْ حتَّى تُؤَدّيَهُ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةَ إلَّا النَّسائيّ (^٩)، زَادَ أَبُو دَاوُدَ (^١٠) وَالتِّرْمِذِيِّ (^١١): قالَ قَتادَةُ: ثُمَّ نَسِيَ الحَسَنُ فَقَالَ: هُو أمِينُكَ لا ضَمانَ عَلَيْهِ؛ يَعْنِي العارِيةَ). [ضعيف]\nالحديث صححه الحاكم (^١٢)، وسماع الحسن من سمرة فيه خلاف مشهور\n_________\n= وأبو داود رقم (٣٥٣٣) والنسائي (٨/ ٢٤٦ - ٢٤٧) والدارمي (٢/ ١٥٩) والبيهقي (٧/ ٤٦٦) وأحمد (٦/ ٣٩، ٥٠، ٢٠٦) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂، به.\nقلت: وانظر مناقشة هذه المسألة في \"الأم\" (٦/ ٢٦٧ - ٢٧٠) فهي مفيدة ولولا طولها لنقلتها لك.\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٣٩٦).\n(^٢) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) في الأم (٦/ ٢٧٠).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٣٩٦).\n(^٥) المبسوط للسرخسي (١١/ ١٢٨).\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ١٧٥).\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ٣٩٦).\n(^٨) (٣/ ٣٩٦).\n(^٩) أحمد في المسند (٥/ ٨، ١٢، ١٣) وأبو داود رقم (٣٥٦١) والترمذي رقم (١٢٦٦) وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه رقم (٢٤٠٠).\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤١١) رقم (٥٧٨٣/ ٣) ط: دار الكتب العلمية.\n(^١٠) في السنن رقم (٣٥٦١) وقد تقدم.\n(^١١) في السنن رقم (١٢٦٦) وقد تقدم.\n(^١٢) في المستدرك (٢/ ٤٧) وقال: صحيح الإسناد على شرط البخاري. =","vol":"11","page":16},{"text":"قد تقدم (^١).\nوفيه دليل على أنه يجب على الإنسان رد ما أخذته يده من مال غيره بإعارة أو إجارة أو غيرهما حتى يرده إلى مالكه، وبه استدل من قال بأن الوديع والمستعير ضامنان.\nوقد تقدم الخلاف في ذلك، وهو صالح للاحتجاج به على التضمين، لأن المأخوذ إذا كان على اليد الآخذة حتى تردّه، فالمراد أنه في ضمانها كما يشعر به لفظ (على) من غير فرق بين مأخوذ ومأخوذ.\nوقال المقبلي في المنار (^٢): \"يحتجُّون بهذا الحديث في مواضع على التَّضمين ولا أراه صريحًا، لأنَّ اليد الأمينة - أيضًا - عليها ما أخذت حتَّى تَرُدَّ، وإلَّا فليست بأمينة:\nومُسْتَخْبرٍ عن سِرِّ ليلى تَرَكْتُهُ … بعمياءَ مِنْ ليلى بغيرِ يقينِ\nيقولونَ خَبِّرْنا فأَنتَ أَمِيْنُهَا … وَمَا أَنَا إِنْ خَبَّرْتُهُمْ بأمينِ\nإنَّما كلامنا: هل يضمنها لو تلفت بغير جنايةٍ؟ وليس الفرق بين المضمون وغير المضمون إلَّا هذا.\nوأمَّا الحفظ فمشترك وهو الذي تفيده (على)، فعلى هذا لم ينسَ الحسن - كما زعم قتادة - حين قال: \"هو أمينك لا ضمان عليه\" بعد رواية الحديث. اهـ.\nولا يخفى عليك ما في هذا الكلام من قلة الجدوى وعدم الفائدة.\nوبيان ذلك أن قوله: لأن اليد الأمينة عليها ما أخذت حتى تردّ وإلا فليست\n_________\n= وتعقبه الألباني في \"الإرواء\" (٥/ ٣٤٩) بقوله: \"هو صحيح على شرط البخاري لو أن الحسن صرَّح بالتحديث عن سمرة، فقد أخرج البخاري عنه به حديث العقيقة، أما وهو لم يصرح به، بل عنعنه وهو مذكور في المدلسين، فليس الحديث إذن بصحيح الإسناد، وقد جرت عادة المحدثين إعلال هذا الإسناد بقولهم: والحسن مختلف في سماعه من سمرة، وبهذا أعله الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١١٧). اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث سمرة حديث ضعيف. والله أعلم.\n(^١) انظر: \"سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام\" (٥/ ١٧٢ - ١٧٣) بتحقيقي ط (٥).\n(^٢) في \"المنار في المختار من جواهر البحر الزخار\"، للعلامة صالح بن مهدي المقبلي (٢/ ١٣٥).","vol":"11","page":17},{"text":"بأمينة، يقتضي الملازمة بين عدم الردّ وعدم الأمانة، فيكون تلف الوديعة والعارية بأيّ وجه من الوجوه قبل الردّ مقتضيًا لخروج الأمين عن كونه أمينًا وهو ممنوع، فإن المقتضي لذلك إنما هو التلف بخيانة أو جناية، ولا نزاع في أن ذلك موجب للضمان.\nإنما النزاع في تلف لا يصير به الأمين خارجًا عن كونه أمينًا؛ كالتلف بأمر لا يطاق دفعه أو بسبب سهو أو نسيان أو بآفة سماوية أو سرقة أو ضياع بلا تفريط فإنه يوجد التلف في هذه الأمور مع بقاء الأمانة.\nوظاهر الحديث يقتضي الضمان، وقد عارضه ما أسلفنا.\nوقال في ضوء النهار (^١): إن الحديث إنما يدلّ على وجوب تأدية غير التالف والضمان عبارة عن غرامة التالف. اهـ.\nولا يخفى أن قوله في الحديث: \"على اليد ما أخذت\" [من المقتضي] (^٢) الذي يتوقف فهم المراد منه على مقدر وهو: إما الضمان أو الحفظ أو التأدية، فيكون معنى الحديث على اليد ضمان ما أخذت أو حفظ ما أخذت أو تأدية ما أخذت، ولا يصح هاهنا تقدير التأدية، لأنه قد جعل قوله: \"حتى تؤديه\" غاية لها، والشيء لا يكون غاية لنفسه.\nوأما الضمان والحفظ فكل واحد منهما صالح للتقدير، ولا يقدران معًا لما تقرّر من أن المقتضي لا عموم له، فمن قدّر الضمان أوجبه على الوديع والمستعير، ومن قدّر الحفظ أوجبه عليهما ولم يوجب الضمان إذا وقع التلف مع الحفظ المعتبر.\nوبهذا تعرف أن قوله إنما يدل الحديث على وجوب التأدية لغير التالف ليس على ما ينبغي، وأما مخالفة رأي الحسن لروايته فقد تقرر في الأصول (^٣) أن العمل بالرواية لا بالرأي.\n_________\n(^١) \"ضوء النهار المشرق على صفحات الأزهار\" للعلامة الحسن بن أحمد الجلال (٢/ ١٦٤٥).\nوانظر كلام العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في: \"منحة الغفار على ضوء النهار\" [٢/ ١٦٤٥ رقم التعليقة (٣)].\n(^٢) في المخطوط (ب): (والمقتضي).\n(^٣) قال الشافعي: أجمع الناس على أن من استبانت له سنة عن رسول الله ﷺ لم يكن له أن =","vol":"11","page":18},{"text":"٤/ ٢٣٩١ - (وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ: أن النَّبيَّ ﷺ اسْتَعارَ مِنْهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ أدْرُعًا، فَقالَ: أغَصبًا يا مُحَمَّدُ؟ قالَ: \"بَلْ عارِيةٌ مَضمُونَةٌ\"، قالَ: فَضَاعَ بَعْضُها، فَعَرَضَ عَلَيْهِ النَّبيّ ﷺ أنْ يَضْمَنها لَهُ: فَقَالَ: أنا اليَوْمَ فِي الإسْلامِ أرْغَبُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١)، وأبَو دَاوُدَ) (^٢). [حسن لغيره]\n٥/ ٢٣٩٢ - (وَعَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قَالَ: كانَ فَزَعٌ بالمَدِينَة، فاسْتَعارَ النَّبيّ ﷺ فَرَسًا مِنْ أبي طَلْحَةَ يُقال لَهُ: المَنْدُوبُ، فَرَكِبَهُ، فَلَمّا رَجَعَ قالَ: \"ما رأيْنا مِنْ شَيْءٍ وَإنْ وَجَدْناهُ لَبَحْرًا\". مُتَّفَقٌ عَلَيه) (^٣). [صحيح]\nحديث صفوان أخرجه أيضًا النسائي (^٤) والحاكم (^٥)، .....................................\n_________\n= يدعها لقول أحد من الناس. [إعلام الموقعين (٢/ ٢٨٢): دار الجيل].\nوقال الأوزاعي: عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول. [الشريعة للآجري (ص ٥٣) ط: دار الكتب العلمية]. وانظر: الرسالة للشافعي (ص ٤٢٥).\n(^١) في المسند (١/ ٤٠٣)، (٦/ ٤٦٥).\n(^٢) في سننه رقم (٣٥٦٢).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٣/ ٣٩) رقم (١٦١) والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٨٩).\nوللحديث شاهدان يرتقي بهما إلى الحسن.\nالأول: من حديث جابر: أخرجه الحاكم (٣/ ٤٨، ٤٩) وعنه البيهقي (٦/ ٨٩).\nوالثاني: من حديث ابن عباس: أخرجه الحاكم (٢/ ٤٧) وصححه على شرح مسلم ووافقه الذهبي، وأخرجه الدارقطني (٣/ ٣٨) رقم (١٥٧) والبيهقي (٦/ ٨٨).\nوفي سنده: إسحاق بن عبد الواحد القرشي متروك الحديث. وقال الذهبي في الميزان (١/ ١٩٤) رقم (٧٧٣): \"واهٍ\".\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن بشواهده [وانظر: الصحيحة رقم (٦٣١)].\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ١٨٠) والبخاري رقم (٢٦٢٧) ومسلم رقم (٤٩/ ٢٣٠٧).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٤٩٨٨) والترمذي رقم (١٦٨٥) وابن ماجه رقم (٢٧٧٢) والبيهقي (٦/ ٨٨) والبغوي في شرح السنة رقم (٢١٦٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في السنن الكبرى (٣/ ٤٠٩ - ٤١٠) رقم (٣/ ٥٧٧٨) - ط: دار الكتب العلمية - من مرسلات عطاء.\n(^٥) في المستدرك (٢/ ٤٧) وقد تقدم.","vol":"11","page":19},{"text":"وأورد له (^١) شاهدًا من حديث ابن عباس ولفظه: \"بل عارية مؤدّاة\".\nوفي رواية لأبي داود (^٢): \"إن الأدراع كانت ما بين الثلاثين إلى الأربعين\".\nورواه البيهقي (^٣) عن أمية بن صفوان مرسلًا، وبيّن أن الأدراع كانت ثمانين.\nورواه الحاكم (^٤) من حديث جابر، وذكر أنها مائة درع.\nوأعلّ ابن حزم (^٥) وابن القطان (^٦) طرق هذا الحديث.\nقال ابن حزم (^٧): أحسن ما فيها حديث يعلى بن أمية، وقد تقدم في كتاب الوكالة (^٨).\nقوله: (أغصبًا) معمول لفعل مقدّر هو مدخول الهمزة: أي أتأخذها غصبًا لا تردّها علي؟ فأجاب ﷺ بقوله: \"بل عارية مضمونة\".\nفمن استدلّ بهذا الحديث على أن العارية مضمونة جعل لفظ (مضمونة) صفة كاشفة لحقيقة العارية: أي أن شأن العارية الضمان.\nومن قال: إن العارية غير مضمونة، جعل لفظ (مضمونة) صفة مخصصة: أي أستعيرها منك عارية متصفة بأنها مضمونة لا عارية مطلقة عن الضمان.\nقوله: (فعرض عليه أن يضمنها)، فيه دليل على أن الضياع من أسباب الضمان، لا على أن مطلق الضياع تفريط وأنه يوجب الضمان على كل حال لاحتمال أن يكون تَلَفُ ذلك البعض وقع فيه تفريط.\n_________\n(^١) أي: الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٧)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٢) في السنن رقم (٣٥٦٣)، وهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن الكبرى (٦/ ٨٩).\n(^٤) في المستدرك (٣/ ٤٨ - ٤٩) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nقلت: بل في سنده إسحاق بن عبد الواحد القرشي متروك الحديث، وقال الذهبي في الميزان (١/ ١٩٤) رقم (٧٧٣): \"واهٍ\".\nوهو حديث حسن لغيره وقد تقدم.\n(^٥) المحلى (٩/ ١٧١ - ١٧٣).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٢، ٥٣٣).\n(^٧) المحلى (٩/ ١٧٣).\n(^٨) تقدم برقم (٢٣٤٩) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":20},{"text":"قوله: (فزع) أي: خوف من عدوّ، وأبو طلحة المذكور هو زيد بن سهل زوج أمّ أنس.\nقوله: (يقال له: المندوب)، قيل: سمي بذلك من الندب، وهو الرهن عند السباق (^١).\nوقيل: لنَدْب كان في جسمه (^٢)، وهو أثر الجرح.\nقوله: (وإن وجدناه لبحرًا) قال الخطابي (^٣): (إن) هي النافية واللام بمعنى إلا: أي ما وجدناه إلا بحرًا.\nقال ابن التين (^٤): هذا مذهب الكوفيين. وعند البصريين أن (إن) مخففة من الثقيلة واللام زائدة.\nقال الأصمعي (^٥): يقال للفرس: بحر إذا كان واسع الجري أو لأن جريه لا ينفد كما لا ينفد البحر، ويؤيده ما وقع في رواية للبخاري (^٦) بلفظ: \"فكان بعد ذلك لا يجارى\".\n٦/ ٢٣٩٣ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنَّا نَعُدّ المَاعُونَ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ عارِيَةً الدَّلْوَ وَالقِدْرَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٧) [حسن]\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ١٧٥).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٢٧٥).\n(^٣) في أعلام الحديث (٢/ ١٢٨٨).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٤١).\n(^٥) حكاه عنه الخطابي في معالم السنن (٥/ ٢٦٣ - مع السنن).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٨٦٧).\n(^٧) في سننه رقم (١٦٥٧).\nقال الألباني في \"صحيح أبي داود\" (٥/ ٣٥٤): \"هذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أنهما أخرجا لعاصم - بن أبي النجود - متابعةً\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ١٨٣) من طريق المصنف، ومن طريق شيبان عن عاصم .. به.\nوأخرجه ابن جرير (٣٠/ ٢٠٤ - ٢٠٦) من هذا الوجه، ومن وجوه أخرى صحيحة عن ابن مسعود .. أتم منه\". اهـ.\nوأورده الحافظ في الفتح (٨/ ٧٣١) عن أبي داود والنسائي، وقال: وإسناده صحيح إلى ابن مسعود.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن مسعود حديث حسن، والله أعلم.","vol":"11","page":21},{"text":"الحديث سكت عنه أبو داود (^١)، وحسَّنه المنذري (^٢).\nوروي عن ابن مسعود (^٣)، وابن عباس (^٤) أنهما فسَّرا قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ (^٥) أنه متاع البيت الذي يتعاطاه الناس بينهم، من الفأس والدلو والحبل والقِدر، وما أشبه ذلك.\nوعن عائشة (^٦): الماعون: الماء والنار والملح، وقيل الماعون: الزكاة (^٧).\nقال الشاعر (^٨):\nقومٌ على الإسلامِ لمَّا يَمْنَعُوا … ماعُونَهُمْ ويُضَيِّعُوا التَّهليلا\nقال في الكشاف (^٩): وقد يكون منع هذه الأشياء محظورًا في الشريعة إذا استعيرت عن اضطرار، وقبيحًا في المروءة في غير حال الضرورة.\nوأخرج أبو داود (^١٠) والنسائي (^١١) عن بُهَيْسة - بضم الموحدة وفتح الهاء وسكون الياء التحتية بعدها سين مهملة - الفزارية عن أبيها قالت: \"استأذن أبي\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٣٠٢).\n(^٢) وسكت المنذري عنه في \"المختصر\" (٢/ ٢٤٧) أيضًا.\n(^٣) أخرجه البيهقي (٦/ ٨٨) وابن جرير الطبري في \"جامع البيان\" (١٥/ ج ٣٠/ ٣١٦ - ٣١٨) من طرق عنه.\n(^٤) أخرجه البيهقي (٦/ ٨٨) وابن جرير الطبري في \"جامع البيان\" (١٥/ ج ٣٠/ ٣١٨ - ٣١٩) من طرق عنه.\n(^٥) سورة الماعون، الآية: ٧.\n(^٦) أخرجه ابن ماجة في السنن رقم (٢٤٧٤) وهو حديث ضعيف. انظر: الضعيفة رقم (١٢٠).\n(^٧) أخرجه ابن جرير الطبري في \"جامع البيان\" (١٥/ ج ٣٠/ ٣١٤ - ٣١٦) عن علي بن أبي طالب، وابن عمر، وسعيد بن جبير، والضحاك، والحسن، وقتادة، وابن الحنفية.\n(^٨) وهو عبيد الراعي، وانظر ديوانه (ص. ٢٣).\nوحكاه عنه الأزهري في \"تهذيب اللغة\" (٥/ ٣٦٨).\n(^٩) للزمخشري (٦/ ٤٤٤).\n(^١٠) في سننه رقم (١٦٦٩) و(٣٤٧٦).\n(^١١) في السنن الكبرى ببعضه - كما في تحفة الأشراف (١١/ ٢٢٩) من طريق النضر بن شُميل.\nوهو حديث ضعيف.","vol":"11","page":22},{"text":"النبيّ ﷺ فدخل بينه وبين قميصه، فجعل يقبله ويلتزم، ثم قال: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحلّ منعه؟ قال: \"الماء\"، قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحلّ منعه؟ قال: \"الملح\"، قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحلّ منعه؟ قال: \"إن تفعل الخير خير لك\"\".\nوسيأتي حديث بُهَيْسة هذا في باب إقطاع المعادن من كتاب إحياء الموات (^١).\nوروى ابن أبي حاتم (^٢) عن قرة بن دعموص النميري: \"أنهم وفدوا على رسول الله ﷺ، [فقالوا] (^٣): يا رسول الله ما تعهد إلينا؟ قال: \"لا تمنعوا الماعون\"، قالوا: يا رسول الله، وما الماعون؟ قال: \"في الحجر والحديد وفي الماء\"، قالوا: فأي الحديد؟ قال: \"قدوركم النحاس وحديد الفأس الذي تمتهنون به\"، قالوا: وما الحجر؟ قال: \"قدروكم الحجارة\"، وهذا حديث غريب.\nوروي عن عكرمة (^٤): \"أن رأس الماعون زكاة المال، وأدناه المنخل والدلو والإبرة\".\nوروى ابن أبي حاتم (^٥) أن الماعون: العواري وأصل الماعون من المعن: وهو الشيء القليل، فسميت الزكاة ماعونًا لأنها قليل من كثير، وكذلك الصدقة وغيرها.\nوهذه التفاسير ترجع كلها إلى شيء واحد وهو المعاونة بمال أو منفعة، ولهذا قال محمد بن كعب (^٦): الماعون: المعروف.\n_________\n(^١) يأتي برقم (٢٤١٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) في تفسيره (١٠/ ٣٤٦٩) رقم (١٩٥٠٣).\nوأورده السيوطي في \"الدر المنثور\" (٨/ ٦٤٥) وابن كثير في تفسيره (١٤/ ٤٧٤)، وقال: غريب جدًّا، ورفعه منكر. وفي إسناده من لا يعرف.\n(^٣) في المخطوط (ب): (وقالوا).\n(^٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٤٦٩) رقم (١٩٥٠٥).\n(^٥) لم أقف عليه عند ابن أبي حاتم في تفسيره. بل عزاه إليه الحافظ ابن كثير في تفسيره (١٤/ ٤٧٣).\n(^٦) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٤٦٩) رقم (١٩٥٠٦). =","vol":"11","page":23},{"text":"وفي الحديث (^١): \"كل معروف صدقة\".\n٧/ ٢٣٩٤ - (وَعَنْ عائِشَةَ أنَّهَا قالَتْ، وَعَلَيْها دِرعٌ قِطْرِيٌّ ثَمَنَ خَمْسَة دَرَاهِمَ: كانَ لي مِنْهُنَّ دِرعٌ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَمَا كانتِ امْرأةٌ تَقَيَّنُ بالمَدينَةِ إلَّا أرْسَلَتْ إليَّ تَسْتَعِير. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالبُخارِيُّ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (درع) الدرع قميص المرأة، وهو مذكر.\nقال الجوهري (^٤): ودرع الحديد مؤنثة، وحكى أبو عبيدة (^٥) أنه أيضًا يذكر ويؤنث.\nقوله: (قِطريٌّ) بكسر القاف وسكون المهملة بعدها راء.\nوفي رواية المستملي (^٦) والسرخسي (٦) بضم القاف وسكون المهملة وآخره نون، والقِطْريُّ نسبة إلى القِطْر: وهي ثياب من غليظ القطن وغيره.\nوقيل: من القطن خاصَّة تعرف بالقطرية فيها حمرة.\nقال الأزهري (^٧): الثياب القطرية منسوبة إلى قطر، قرية من البحرين، فكسروا القاف للنسب وخففوا.\nقوله: (ثمن خمسة دراهم) بنصب ثمن بتقدير فعل وخمسة بالخفض على الإضافة أو برفع ثمن وخمسة على حذف الضمير، والتقدير ثمنه خمسة. وروي\n_________\n= وأورده السيوطي في \"الدر المنثور\" (٨/ ٦٤٥).\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٩٧) والبخاري في الأدب المفرد رقم (٢٣٣) وأبو داود رقم (٤٩٤٧) وأبو الشيخ في \"الأمثال\" رقم (٣٥) عن حذيفة - قال ابن جعفر: عن النبي ﷺ قال: قال نبيكم ﷺ: \"كلُّ معروفٍ صدقةٌ\" وهو حديث صحيح.\nوأخرج البخاري في صحيحه رقم (٦٠٢١) من حديث جابر، عن النبي ﷺ قال: \"كلُّ معروف صدقة\".\n(^٢) لم يخرجه أحمد في المسند، ولم يذكره ابن حجر في أطراف المسند.\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٦٢٨).\n(^٤) في \"الصحاح\" (٣/ ١٢٠٦).\n(^٥) حكاه عنه الأزهري في تهذيب اللغة (٢/ ٢٠٢) والجوهري في الصحاح (٣/ ١٢٠٦).\n(^٦) حكاه عنهما الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٤٢).\n(^٧) في تهذيب اللغة (١٦/ ٢١٥).","vol":"11","page":24},{"text":"بضم أوله وتشديد الميم على لفظ الماضي ونصب خمسة على نزع الخافض: أي قوّم بخمسة دراهم.\nقوله: (تقيّن) بالقاف والتحتانية المشدّدة: أي: تزين، من قان الشيء قيانة: أي أصلحه، والقينة (^١) [يقال] (^٢) للماشطة وللمغنية.\nوحكى ابن التين (^٣) أنه روى (تفنن) بالفاء: أي تعرض وتجلى على زوجها.\nقال في الفتح (^٤): ولم يضبط ما بعد الفاء. قال: ورأيته بخط بعض الحفاظ بمثناة فوقية.\nقال ابن الجوزي (^٥): أرادت عائشة أنهم كانوا أولًا في حال ضيق فكان الشيء المحتقر عندهم إذ ذاك عظيم القدر.\nوفي الحديث أن عارية الثياب للعرس أمر معمول به مرغب فيه وأنه لا يعد من التشبع.\n٨/ ٢٣٩٥ - (وَعَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"ما مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ وَلا بَقَرٍ وَلا غَنَمٍ لا يؤَدِّي حَقَّها إلَّا أُقْعِد لهَا يَوْمَ القِيامَةِ بِقاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ ذَاتُ الظِّلْفِ بظِلْفِها، وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ القَرْنِ لَيْسَ فيها يَوْمِئِذٍ جَمَّاءُ، وَلا مَكْسُورَةُ القَرْنِ\"، قُلْنا: يا رَسُولَ الله وَما حَقُّها؟ قالَ: \"إطْرَاقُ فَحْلِها، وَإِعارَةُ دَلْوِها، وَمِنْحَتُها، وَحَلْبُها على المَاءِ، وَحَمْلٌ عَلَيْها في سَبِيلِ الله\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَمُسْلِمُ) (^٧). [صحيح]\nالحديث قد سبق شرح بعض ألفاظه في أول كتاب الزكاة (^٨).\n_________\n(^١) القَيْنَة: الأمة غَنَّتْ أو لم تغنِّ، والماشطة، وكثيرًا ما تطلق على المغنية من الإماء، وجمعها: قَيْنات. النهاية (٢/ ٥١١).\nوانظر: المجموع المغيث (٢/ ٧٧٤).\n(^٢) في المخطوط (ب): (تقال).\n(^٣) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٤٢) عنه.\n(^٤) (٥/ ٢٤٢).\n(^٥) في كشف المشكل من حديث الصحيحين (٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥) له.\n(^٦) في المسند (٣/ ٣٢١).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٨/ ٩٨٨).\n(^٨) خلال شرح الحديث رقم (٢/ ١٥٣١) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":25},{"text":"قوله: (إطراق فحلها)، أي: عارية الفحل لمن أراد أن يستعيره من مالكه ليطرق به على ماشيته.\nقوله: (وإعارة دلوها)، أي: من حقوق الماشية أن يعير صاحبها الدلو الذي يسقيها به إذا طلبه منه من يحتاج إليه.\nقوله: (ومنحتها) بالنون والمهملة، والمنحة في [الأصل] (^١): العطية.\nقال أبو عبيدة (^٢): المنحة عند العرب على وجهين:\n(أحدهما): أن يعطي الرجل صاحبه فيكون له.\n(والآخر): أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنًا ثم يردها، والمراد بها هنا عارية ذوات الألبان ليؤخذ لبنها ثم ترد لصاحبها.\nقال القزاز (^٣): قيل: لا تكون المنيحة إلا ناقة أو شاة، والأول أعرف.\nقوله: (وحلبها على الماء) بالحاء المهملة في جميع الروايات.\nوأشار الداودي (^٤) إلى أنه روي بالجيم، [وقال] (^٥): أراد أنها تساق إلى موقع سقيها.\nوتعقب بأنه لو كان كذلك لقال: وجلبها إلى الماء لا على الماء، وإنما المراد حلبها هناك لنفع من يحضر من المساكين.\nقوله: (حمل عليها) إلخ، أي: من حقها أو يبذلها المالك لمن أراد أن يستعيرها لينتفع بها في الغزو.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (أصل).\n(^٢) كذا في المخطوط (أ)، (ب) ولعل الصواب: أبو عبيد؛ كما في غريب الحديث (١/ ١٩٢) لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي. وكذلك - حكاه الأزهري في تهذيب اللغة (٥/ ١١٩) عن أبي عبيد، وأيضًا الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٤٣) حكاه عن أبي عبيد. والله أعلم.\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٤٣).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٤٤).\n(^٥) في المخطوط (ب): (فقال).","vol":"11","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-922>[الكتاب التاسع عشر] كتاب إحياء الموات</span>\n<span data-type='title' id=toc-923>[الباب الأول] من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له</span>\n١/ ٢٣٩٦ - (عَنْ جابرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ أحْيا أرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالتِّرْمِذِي (^٢) وَصحَّحَهُ. [صحيح]\nوفِي لَفْظ (^٣): \"مَنْ أحاطَ حائِطًا على أرْضٍ فَهِيَ لَهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وأَبو دَاوُدَ (^٥). [ضعيف]\nولأحَمدَ (^٦) مثْلُهُ مِنْ رِوَايَة سَمُرَةَ).\n٢/ ٢٣٩٧ - (وَعَنْ سَعِيد بْنِ زيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أحْيا أرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْس لِعِرقٍ ظالمٍ حقّ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وأبُو دَاوُدَ (^٨) وَالتِّرْمِذِيّ) (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣١٣، ٣٢٧، ٣٨١).\n(^٢) في سننه رقم (١٣٧٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) هذا اللفظ إنما هو من حديث سمرة، وليس كما يبدو من صنيع المؤلف أنه من رواية حديث جابر.\n(^٤) في المسند (٥/ ١٢، ٢١).\n(^٥) في سننه رقم (٣٠٧٧).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٦) تقدم تخريجه في التعليقتين السابقتين.\n(^٧) لم أقف عليه عند أحمد من حديث سعيد بن زيد.\n(^٨) في سننه رقم (٣٠٧٣).\n(^٩) في سننه رقم (١٣٧٨)، وقال: حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا. =","vol":"11","page":27},{"text":"٣/ ٢٣٩٨ - (وَعَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ عَمَرَ أرْضًا لَيْسَتْ لأحَدٍ فَهُوَ أحَقّ بِها\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخارِي) (^٢). [صحيح]\n٤/ ٢٣٩٩ - (وَعَنْ أسَمَر بْنِ مُضَرسٍ قالَ: أتَيْتُ النَّبِيّ ﷺ فَبايَعْتُهُ، فَقالَ: \"مَنْ سَبَقَ إلى ما لَمْ يَسْبِق إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ\". قالَ: فَخَرَجَ النَّاسُ يَتَعادَوْنَ يَتَخاطَّوْنَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٣). [ضعيف]\nحديث جابر أخرجه بنحوه النسائي (^٤) وابن حبان (^٥).\nوحديث سمرة أخرجه أيضًا أبو داود (^٦) والطبراني (^٧) والبيهقي (^٨) وصححه ابن الجارود (^٩)، وهو من رواية الحسن عنه، وفي سماعه منه خلاف ولفظه: \"من أحاط حائطًا على أرض فهي له\".\nوحديث سعيد أخرجه أيضًا النسائي (^١٠) وحسنه الترمذي (^١١) وأعله بالإرسال فقال: وروي مرسلًا، ورجح الدارقطني (^١٢) إرساله أيضًا.\n_________\n= قلت: وأخرجه مالك (٢/ ٧٤٣) رقم (٢٦) عن هشام به مرسلًا.\nوكذلك أخرجه أبو عبيد في \"الأموال\" رقم (٧٠٤) والبيهقي (٦/ ١٤٢) من طرق أخرى عن هشام به.\nويشهد له ما تقدم وما يأتي في الباب فهو بها صحيح، والله أعلم.\nانظر: إرواء الغليل رقم (١٥٢٠).\n(^١) في المسند (٦/ ١٢٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٣٣٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٣٠٧١).\nقال المنذري: غريب، وقال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم بهذا الإسناد حديثًا غير هذا.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) في السنن الكبرى رقم (٥٧٥٩ - ط دار الكتب العلمية).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٢٠٢).\n(^٦) في سننه رقم (٣٠٧٧) وقد تقدم.\n(^٧) في المعجم الكبير رقم (٦٨٦٣) و(٦٨٦٤).\n(^٨) في السنن الكبرى (٦/ ١٤٢).\n(^٩) في المنتقى رقم (١٠١٥).\n(^١٠) في السنن الكبرى رقم (٥٧٦١ - ط دار الكتب العلمية).\n(^١١) في السنن (٣/ ٦٦٣).\n(^١٢) في \"العلل\" (٤/ ٤١٥).","vol":"11","page":28},{"text":"وقد اختلف مع ترجيح الإرسال من هو الصحابي الذي روي من طريقه؟ فقيل: جابر، وقيل: عائشة، وقيل: عبد الله بن عمر، ورجح الحافظ (^١) الأول، وقد اختلف فيه على هشام بن عروة اختلافًا كثيرًا.\nرواه أبو داود الطيالسي (^٢) من حديث عائشة، وفي إسناده زمعة وهو ضعيف.\nورواه ابن أبي شيبة (^٣) وإسحاق بن راهويه (^٤) في مسنديهما من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وعلقه البخاري (^٥).\nوحديث أسمر بن مُضَرِّس صححه الضياء في المختارة (^٦).\nوقال البغوي (^٧): لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث.\nقوله: (من أحيا أرضًا ميتة) الأرض الميتة: هي التي لم تعمر، شبهت عمارتها بالحياة وتعطيلها بالموت، والإحياء أن يعمد شخص إلى أرض لم يتقدم ملك عليها لأحد فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء فتصير بذلك ملكه\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٣/ ١٣٩).\n(^٢) في مسنده رقم (١٤٤٠) بسند ضعيف لضعف زمعة، وقد توبع على بعضه.\n(^٣) في المصنف (٧/ ٧٤) عن هشام عن أبيه مرسلًا.\n(^٤) لم أقف عليه في مسند عائشة عند إسحاق بن راهويه.\nوقد عزاه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٩) إلى إسحاق بن راهويه، ثم قال عقبه: \"وهو عند الطبراني، ثم البيهقي، وكثير هذا ضعيف. وليس لجده عمرو بن عوف في البخاري سوى هذا الحديث، وهو غير عمرو بن عوف الأنصاري البدري الآتي حديثه في الجزية وغيرها. وليس له أيضًا عنده غيره … \". اهـ.\n(^٥) في صحيحه (٥/ ١٨ رقم الباب (١٥) - مع الفتح) تعليقًا.\n(^٦) للمقدسي (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨) رقم (١٤٣٤) وقال محققه: \"وفي إسناده من لا يعرف حاله .. والحديث في المعجم الكبير (ج ١ رقم ٨١٤). ورواه البخاري في \"التاريخ الكبير (٢/ ٦٢) عن بندار، به. وقال عقب الحديث: قال محمد بن بشار: يعني من الخِطط.\nورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٧٣) عن محمد بن بشار، به.\nورواه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢/ ٤٢٧) رقم (١٠٤٩) من طريق بندار، به.\nوذكره ابن حجر في \"الإصابة\" (١/ ٣٩) ونسبه لأبي داود وقال: إسناده حسن\". اهـ.\n(^٧) في شرح السنة (٨/ ٢٨١). وحكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٣٩).","vol":"11","page":29},{"text":"كما يدل عليه أحاديث الباب، وبه قال الجمهور (^١).\nوظاهر الأحاديث المذكورة أنه يجوز الإحياء سواء كان بإذن الإمام أو بغير إذنه.\nوقال أبو حنيفة (^٢): لا بد من إذن الإمام.\nوعن مالك (^٣): يحتاج إلى إذن الإمام فيما قرب مما لأهل القرية إليه حاجة من مرعى ونحوه، وبمثله قالت الهادوية (^٤).\nقوله: (من أحاط حائطًا)، فيه أن التحويط على الأرض من جملة ما يستحق به ملكها، والمقدار المعتبر ما يسمى حائطًا في اللغة.\nقوله: (وليس لعرق ظالم حق)، قال في الفتح (^٥): رواية الأكثر بتنوين (عرق) و(ظالم) نعت له، وهو راجع إلى صاحب العرق: أي ليس لذي عرق ظالم أو إلى العرق: أي ليس لعرق ذي ظالم.\nويروى بالإضافة ويكون الظالم صاحب العرق، ويكون المراد بالعرق الأرض، وبالأول جزم مالك والشافعي (^٦) والأزهري (^٧) وابن فارسٍ (^٨) وغيرهم (^٩)، وبالغ الخطابي (^١٠) فغلط رواية الإضافة.\nوقال ربيعة (^١١): العرق الظالم يكون ظاهرًا ويكون باطنًا، فالباطن ما احتفره الرجل من الآبار أو استخرجه من المعادن، والظاهر ما بناه أو غرسه.\n_________\n(^١) المغني (٨/ ١٤٦).\n(^٢) المبسوط للسرخسي (٢٣/ ١٨١) والاختيار (٣/ ٨٩ - ٩٠) والبناية شرح الهداية (١١/ ٣٢٥).\n(^٣) حاشية الدسوقي (٥/ ٤٤٤) وعيون المجالس (٤/ ١٨١٦). مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٦).\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٧١).\n(^٥) (٥/ ١٩).\n(^٦) الأم (٥/ ٨٨).\n(^٧) تهذيب اللغة (١/ ٢٢٣).\n(^٨) في مقاييس اللغة (ص ٧٣٣).\n(^٩) كالفيروزآبادي في القاموس المحيط (ص ١١٧٢).\n(^١٠) في غريب الحديث (١/ ٥٦٧).\n(^١١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٩).","vol":"11","page":30},{"text":"وقال غيره: العرق الظالم من غرس أو زرع أو بنى أو حفر في أرض غيره بغير حق ولا شبهة.\nقوله: (من عمر أرضًا) بفتح العين [وتخفيف] (^١) الميم، ووقع في البخاري (^٢): \"من أعمر\" بزيادة الهمزة في أوله وخطئ راويها.\nوقال ابن بطال (^٣): يمكن أن يكون اعتمر فسقطت التاء من النسخة، وقال غيره (^٤): قد سمع فيه الرباعي، يقال: أعمر الله بك منزلك.\nووقع في رواية أبي ذر من أُعمر (^٥) بضم الهمزة: أي أعمره غيره.\nقال الحافظ (^٦): وكأن المراد بالغير الإمام.\nقوله: (يتعادون يتخاطون) المعاداة: الإسراع بالسير، والمراد بقوله: (يتخاطون): يعملون على الأرض علامات بالخطوط وهي تسمى الخطط واحدتها خِطة بكسر الخاء، وأصل الفعل يتخاططون فأدغمت الطاء في الطاء، والتقييد بالمسلم في حديث أسمر (^٧) يشعر بأن المراد بقوله في حديث عائشة: \"ليست لأحد\"، أي: من المسلمين، فلا حكم لتقدم الكافر، أما إذا كان حربيًا فظاهر، وأما الذمي ففيه خلاف معروف (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-924>[الباب الثاني] باب النهي عن منع فضل الماء</span>\n٥/ ٢٤٠٠ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ المَاءِ لتَمْنَعُوا بِهِ الكَلأَ\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (وبتخفيف).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٣٣٥).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٤٧٧ - ٤٧٨).\n(^٤) كالفراهيدي في كتاب العين (ص ٦٨١).\n(^٥) النهاية (٢/ ٢٥٤).\n(^٦) في \"الفتح\" (٥/ ٢٠).\n(^٧) سبق تخريجه ص ٢٩ حاشية (٦).\n(^٨) المغني (٨/ ١٤٨ - ١٤٩) وعيون المجالس (٤/ ١٨١٧) والبناية (١١/ ٣١٧) والاختيار (٣/ ٩٠).\n(^٩) أحمد في المسند (٢/ ٢٧٣) والبخاري رقم (٢٣٥٣) ومسلم رقم (٣٧/ ١٥٦٦).","vol":"11","page":31},{"text":"وَلمسلِمٍ (^١): \"لا يُباعُ المَاءِ لِيُباعَ بِهِ الكَلأُ\". [صحيح]\nوِلْلبُخارِيّ (^٢): \"لا تَمْنَعُوا فَضْلَ المَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ فَضْلَ الكَلأ\". [صحيح]\n٦/ ٢٤٠١ - (وَعَنْ عائِشَةَ قَالتَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ يُمْنَعَ نَقْعُ البِئرِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ) (^٤). [صحيح]\n٧/ ٢٤٠٢ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شعَيْبٍ عَنْ أبِيه عَنْ جَدِّه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: \"مَنْ مَنَعَ فَضْلَ مائِهِ أوْ فَضْلَ كَلَئه مَنَعَهُ الله ﷿ فَضْلَهُ يَوْمَ القِيامَة\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥). [حسن لغيره]\n٨/ ٢٤٠٣ - (وَعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أن رَسُولَ الله ﷺ قضَى بَيْنَ أهْلِ المَدِينَةِ فِي النَّخْلِ أنْ لا يُمْنَعَ نَقْعُ بِئرٍ، وَقَضَى بَيْنَ أهْلِ البادِيَةِ أنْ لا يُمْنَعَ فَضْلُ ماء ليُمْنَعَ بِهِ الكَلأُ. رَوَاهُ عَبْدُ الله بْن أحْمَدَ في المسْنَدِ) (^٦). [حسن لغيره]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٨/ ١٥٦٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٣٥٤).\n(^٣) أحمد في المسند (٦/ ١١٢، ١٣٩، ٢٥٢).\n(^٤) في سننه رقم (٢٤٧٩).\nوقد اختلف في وصله وإرساله.\nانظر: \"التمهيد\" لابن عبد البر (١٣/ ١٢٦، ط ابن تيمية).\nوالسنن الكبرى للبيهقي (٦/ ١٥٢) ومصباح الزجاجة (٢/ ٢٦٨).\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) في المسند (٢/ ١٧٩، ٢٢١) بسند ضعيف، لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأروده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٢٥) وقال: \"رجال أحمد ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر\". اهـ.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٨٣) بسند ضعيف لانقطاعه، سليمان بن موسى الأشدق لم يُدرك عبد الله بن عمرو، وروايته عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٢٤) وقال: \"وفيه محمد بن راشد الخزاعي وهو ثقة، وقد ضعفه بعضهم\". اهـ.\nقلت: وفاته إعلاله بالانقطاع في سنده.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره والله أعلم.\n(^٦) في زوائد المسند (٥/ ٣٢٧) بسند ضعيف. ولكن يشهد لمنع فضل الماء حديث أبي هريرة المتقدم، فهو به حسن لغيره، والله أعلم.","vol":"11","page":32},{"text":"حديث عمرو بن شعيب: في إسناده محمد بن راشد الخزاعي (^١)، وهو ثقة وقد ضعفه بعضهم.\nلكن حديث أبي هريرة يشهد لصحة الأحاديث المذكورة بعده.\nومما يشهد لصحتها حديث جابر عند مسلم (^٢): \"أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع فضل الماء\".\nوحديث [إياس بن عبدٍ] (^٣) عند أهل السنن (^٤) بنحوه وصححه الترمذي (^٥)،\nوقال أبو الفتح القشيري (^٦): هو على شرطهما، ولكن حديث عمرو بن شعيب في إسناده ليث بن أبي سليم (^٧).\nوقد رواه الطبراني في الصغير (^٨) من حديث الأعمش عن عمرو بن شعيب.\nورواه في الكبير (^٩) من حديث واثلة بلفظ آخر: وإسناده ضعيف.\nوحديث عائشة رواه ابن ماجه (^١٠) من طريق عبد الله بن إسماعيل وهو ابن\n_________\n(^١) محمد بن راشد الخزاعي الشامي، وثقه أحمد وغيره. وقال أبو حاتم: صدوق. [التاريخ الكبير (١/ ٨١) والجرح والتعديل (٧/ ٢٥٣) والميزان (٣/ ٥٤٣)].\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٤/ ١٥٦٥).\n(^٣) تنبيه: لقد تحرف في كل طبعات \"نيل الأوطار\": [إياس بن عبدٍ] إلى [إياس بن عبد الله]، والصحيح المثبت من (أ) و(ب) ومصادر تخريج الحديث.\n(^٤) أبو داود رقم (٣٤٧٨) والترمذي رقم (١٢٧١) والنسائي رقم (٤٦٦٢) وابن ماجه رقم (٢٤٧٦)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن (٣/ ٥٧٠).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٤٦).\n(^٧) ليث بن أبي سليم ضعيف. تقدم وانظر: الميزان (٣/ ٤٢٠) والتقريب (٢/ ١٣٨).\n(^٨) (١/ ٧٤ رقم ٩٣ - الروض الداني).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١٥٤) وزاد نسبته إلى الطبراني في \"الأوسط\" وقال: \"وفيه محمد بن الحسن الفردوسي، ضعفه الأزدي بهذا الحديث، وقال: ليس بمحفوظ\".\n(^٩) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ١٤٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٢٥): وقال: \"رواه بسند، قال فيه ابن حبان: إن ما روي به فهو موضوع\".\n(^١٠) سبق تخريجه في الصفحة السابقة حاشية (٤).","vol":"11","page":33},{"text":"أبي خالد الكوفي، قال أبو حاتم (^١): مجهول، وكذا قال في التقريب (^٢).\nقوله: (فضل الماء) المراد به ما زاد على الحاجة.\nويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد (^٣) من حديث أبي هريرة بلفظ: \"ولا يمنع فضل ماء بعد أن يستغني عنه\".\nقال في الفتح (^٤): وهو محمول عند الجمهور على ماء البئر المحفورة في الأرض المملوكة؛ وكذلك في الموات إذا كان لقصد التملك.\nوالصحيح عند الشافعية (^٥) ونص عليه في القديم وحرملة: أن الحافر يملك ماءها.\n_________\n(^١) في الجرح والتعديل (٥/ ٣).\n(^٢) برقم (٣٢١٢).\n(^٣) في المسند (٢/ ٥٠٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٢٤) وقال: رجاله ثقات.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) (٥/ ٣٢).\n(^٥) الوسيط للغزالي (٤/ ٢٣٤، ٢٣٥) والبيان للعمراني (٧/ ٤٨٢).\nوقال النووي في \"روضة الطالبين\" (٥/ ٣٠٩): \"القسم الثاني: المياه المختصة ببعض الناس، وهي مياه الآبار والقنوات.\nواعلم أن البئر يتصور حفرها على أوجه:\n(أحدها): الحفر في المنازل للمارة.\n(والثاني): الحفر في الموات على قصد الارتفاق لا للتملك، كمن ينزل في الموات فيحفر للشرب وسقي الدواب.\n(والثالث): الحفر بنية التملك.\n(والرابع): الحفر الخالي عن هذه القُصود.\nفأما المحفورة للمارة، فماؤها مشترك بينهم، والحافر كأحدهم، ويجوز الاستقاء منها للشرب، وسقي الزروع، فإن ضاق عنهما، فالشرب أولى.\nوأما المحفورة للارتفاق دون التملك، فالحافر أولى بمائها إلى أن يرتحل، لكن ليس له منع ما فضل عنه عن محتاج إليه للشرب إذا استقى بدلو نفسه، ولا منع مواشيه، وله منع غيره من سقي الزرع به.\nوفيه احتمال للإمام، لأنه لم يملكه، والاختصاص يكون بقدر الحاجة، وبهذا قطع المتولي، فحصل وجهان.\nقلت: الأول هو الصحيح المعروف، والله أعلم … \". اهـ.","vol":"11","page":34},{"text":"وأما البئر المحفورة في الموات لقصد الارتفاق لا التملك، فإن الحافر لا يملك ماءها بل يكون أحق به إلى أن يرتحل.\nوفي الصورتين يجب عليه بذل ما يفضل عن حاجته، والمراد حاجة نفسه وعياله وزرعه وماشيته، هذا هو الصحيح عند الشافعية (^١).\nوخص المالكية (^٢) هذا الحكم بالموات، وقالوا في البئر التي لا تملك: لا يجب عليه بذل فضلها. وأما الماء المحرز في الإناء فلا يجب بذل فضله لغير المضطر على الصحيح. اهـ.\nقال في البحر (^٣): \"والماء على أضرب: حق إجماعًا؛ كالأنهار غير المستخرجة والسيول. وملك إجماعًا؛ كماء يحرز في الجرار ونحوها. ومختلف فيه؛ كماء الآبار والعيون والقناة المحتفرة في الملك\". اهـ.\nوالقنا (^٤): هي بفتح القاف، [هي] (^٥) الكظامة (^٦) التي تحت الأرض، وسيأتي ذكر الخلاف في ذلك.\nقال ابن بطال (^٧): لا خلاف بين العلماء أن صاحب الحق أحق بمائه حتى يروي.\nقال الحافظ (^٨): وما نفاه من الخلاف هو على القول بأن الماء يملك، فكأن الذين يذهبون إلى أنه يملك - وهم الجمهور - هم الذين لا خلاف عندهم في ذلك.\n_________\n(^١) سبق تخريجه في الصفحة السابقة حاشية (٥).\n(^٢) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ١٠ - ١١، ١٣) وحاشية الدسوقي (٥/ ٤٤٥).\n(^٣) البحر الزخار (٤/ ١٥).\n(^٤) وهي الآبار التي تحفر في الأرض متتابعة ليستخرج ماؤها ويسيح على وجه الأرض (النهاية ٢/ ٤٩٧).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط (ص ١٧١٠): \"وكظيمَةٌ تُحفَرُ في الأرض\".\n(^٧) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٤٩٥).\n(^٨) في \"الفتح\" (٥/ ٣١).","vol":"11","page":35},{"text":"وقد استدلّ بتوجه النهي إلى الفضل على جواز بيع الماء الذي لا فضل فيه، وقد تقدم الكلام على ذلك في البيع.\nقوله: (ليمنع به الكلأ) بفتح الكاف واللام بعدها همزة مقصورة: وهو النبات رطبه ويابسه.\nوالمعنى أن يكون حول البئر كلأ ليس عنده ماء غيره ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا مُكِّنوا من سقي بهائمهم من تلك البئر لئلا يتضرُّروا بالعطش بعد الرعي فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعي، وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور، وعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية ويلحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب، لأنه إذا منعهم من الشرب امتنعوا من الرعي هناك.\nويحتمل أن يقال: يمكنهم حمل الماء لأنفسهم لقلة ما يحتاجون إليه منه بخلاف البهائم، والصحيح الأول، ويلتحق بذلك الزرع عند مالك (^١).\nوالصحيح عند الشافعية (^٢) وبه قالت الحنفية (^٣)، الاختصاص بالماشية، وفرَّق الشافعي فيما حكاه المزني عنه بين المواشي والزرع بأن الماشية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها بخلاف الزرع، وبهذا أجاب النووي (^٤) وغيره.\nواستدل لمالك بحديث جابر (^٥) المتقدم لإطلاقه وعدم تقييده.\nوتعقب بأنه يحمل على المقيد، وعلى هذا لو لم يكن هناك كلأ يرعى فلا منع من المنع لانتفاء العلة.\nقال الخطابي (^٦): والنهي عند الجمهور للتنزيه وهو محتاج إلى دليل يصرف النهي عن معناه الحقيقي وهو التحريم.\n_________\n(^١) عيون المجالس (٤/ ١٨١٨ - ١٨١٩).\n(^٢) المهذب (٣/ ٦٢٧ - ٦٢٨) والبيان للعمراني (٧/ ٥٠١).\n(^٣) البناية شرح الهداية (١١/ ٣٥٤، ٣٦١).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢٢٧).\n(^٥) تقدم برقم (٢٣٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) قال الخطابي في \"أعلام الحديث\" (٢/ ١١٦٤) عقب حديث أبي هريرة: \"قلت: هذا في الرَّجُل يحفِرُ البئرَ في الأرض المواتِ، فيَملكَها بالإحياء، وبُقرْب البئرِ مواتٌ فيه كَلأ ترعاهُ الماشيةُ، فلا يكونُ لهم مُقام إذا مُنِعُوا الماء، فأمَر ﷺ صاحِبَ البئر أنْ لا يمنعَ =","vol":"11","page":36},{"text":"قال في الفتح (^١): وظاهر الحديث وجوب بذله مجانًا، وبه قال الجمهور.\nوقيل: لصاحبه طلب القيمة من المحتاج إليه كما في طعام المضطر.\nوتعقب بأنه يلزم منه جواز البيع حالة امتناع المحتاج من بذل القيمة. ورد بمنع الملازمة فيجوز أن يقال: يجب عليه البذل وتثبت له القيمة في ذمة المبذول له، فيكون أخذ القيمة منه متى أمكن، ولكنه لا يخفى أن رواية: \"لا يباع فضل الماء\"، ورواية: \"النهي عن بيع فضل الماء\"، يدلان على تحريم البيع، ولو جاز له أخذ العوض لجاز له البيع.\nقوله: (نقع البئر) (^٢)، أي: الماء الفاضل فيها عن حاجة صاحبها.\nوفيه دليل على أنه لا يجوز منع فضل الماء الكائن في البئر كما لا يجوز منع فضل ماء النهر وأنه لا فرق بينهما، والنقع بفتح النون وسكون القاف بعدها عين مهملة.\n\n<span data-type='title' id=toc-925>[الباب الثالث] باب الناس شركاء في ثلاث وشرب الأرض العليا قبل السفلى إذا قلّ الماء أو اختلفوا فيه</span>\n٩/ ٢٤٠٤ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنْ النَّبِيّ ﷺ قال: \"لا يُمْنَعُ المَاءُ وَالنَّارُ وَالكَلأُ\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٣). [صحيح]\n_________\n= الماشيةَ الراعيةَ هناكَ فضلَ مائِهِ، لِئلا يكونَ مانعًا للكلأ، والنَّهيُ في هذا على التحريم عند مالك بن أنس، والأوزاعي والشافعي.\nوقال آخرون: ليس النهيُ فيه على التحريم، إنما هو من باب المعروف، كأمْرِهِ الجارَ أنْ لا يمنعَ جارَهُ من غرز خشبةٍ في جداره، ونحو ذلك من حقوق المعروف\". اهـ.\n(^١) (٥/ ٣٢).\n(^٢) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٢/ ٧٨٨).\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٧٣).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٦٦): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".\nمحمد بن عبد الله بن يزيد المقري أبو يحيى المكي وثقه النسائي، وابن أبي حاتم ومسلمة الأندلسي والخليل وغيرهم، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين\". اهـ. =","vol":"11","page":37},{"text":"١٠/ ٢٤٠٥ - (وَعَنْ [أبي خِداشٍ] (^١) عَنْ بَعْضِ أصحَابِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"المُسْلمُونَ شرَكاء فِي ثَلاثَةٍ: فِي المَاءِ وَالكلأ وَالنَّارِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح]\nوَرَوَاه ابْنُ ماجَه (^٤) مِنْ حَدِيث ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ فيهِ: \"وَثَمنُهُ حَرَامٌ\"). [صحيح دون الزيادة]\n_________\n= وصحح الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٤٣) إسناده.\nوخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) • تنبيه: في المخطوط (أ) و(ب) وفي كل طبعات نيل الأوطار (أبي خِراش) بينما في كل مصادر ترجمته: (أبي خِداش)، انظر:\n- التقريب، رقم الترجمة (١٠٧٣).\n- تهذيب التهذيب (١/ ٣٤٤).\n- الإصابة، رقم الترجمة (٩٨٦٢).\n- الاستيعاب، رقم الترجمة (٢٩٥٦).\n- معرفة الصحابة لأبي نعيم (٥/ ٢٨٧٦ - ٢٨٧٧ رقم ٣١٨٨).\n- الجرح والتعديل (٣/ ٢٦٩).\n(^٢) في المسند (٥/ ٣٦٤).\n(^٣) في سننه رقم (٣٤٧٧).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٠٤) وابن عدي في الكامل (٢/ ٨٥٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٠) وأبو عبيد في الأموال رقم (٧٢٩) ويحيى بن آدم في الخراج رقم (٣١٥) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٢٤٧٢).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ١١ رقم ١١١٠٥) وابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٢٥) والمزي في \"تهذيب الكمال\" (١٤/ ٤٥٥) بسند ضعيف.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٦٦): \"هذا إسناد ضعيف عبد الله بن خراش ضعفه أبو زرعة، والبخاري، والنسائي، وابن حبان، وغيرهم.\nوله شاهد من حديث بُهَيْسة عن أبيها رواه أبو داود في سننه - رقم (٣٤٧٦) وهو حديث ضعيف -\". اهـ.\nقلت: تحرفت (بُهَيْسة) في مصباح الزجاجة إلى (نهيشة) فليعلم.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس صحيح دون \"وثمنه حرام\". والله أعلم.","vol":"11","page":38},{"text":"حديث أبي هريرة قال الحافظ (^١): إسناده صحيح.\nوحديث بعض الصحابة رواه أبو نعيم في الصحابة (^٢) في ترجمة [أبي خِداش] (^٣) ولم يذكر الرجل.\nوقد سئل أبو حاتم (^٤) عنه فقال: [أبو خِداش] (٣) لم يدرك النبي ﷺ.\nقال الحافظ (^٥): وهو كما قال؛ فقد سمَّاه أبو داود (^٦) في روايته: حبان بن زيد، وهو الشرعبي (^٧) تابعي معروف.\nقال الحافظ في بلوغ المرام (^٨): ورجاله ثقات.\nوحديث ابن عباس فيه عبد الله بن خراش وهو متروك (^٩). وقد صححه ابن السكن (^١٠).\nوفي الباب عن ابن عمر عند الخطيب وزاد: \"والملح\"، وفيه عبد الحكم بن مَيْسَرة. (^١١)\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٣/ ١٤٣).\n(^٢) في \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم (٥/ ٢٨٧٦ - ٢٨٧٧ رقم ٣١٨٨).\n(^٣) سبق التنبيه عليه في الصفحة السابقة حاشية (١).\n(^٤) الجرح والتعديل (٣/ ٢٦٩).\n(^٥) في \"التلخيص\" (٣/ ١٤٤).\n(^٦) في سننه رقم (٣٤٧٧).\n(^٧) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (١٠٧٣): \"حِبَّان بن زيد الشَّرْعَبيُّ، أبو خِداش: ثقة من الثالثة، أخطأ من زعم أن له صحبة …\nوقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٤/ ٢٠٠ رقم ٢٩٥٦): أبو خِداش لا تصح له صحبة. ووافقه الحافظ في \"الإصابة\" (٧/ ٩٨ رقم ٩٨٦٢).\n(^٨) رقم الحديث (٩/ ٨٧٢) بتحقيقي.\n(^٩) قال الحافظ في \"التقريب\" (رقم ٣٢٩٣): عبد الله بن خِراش، أبو جعفر الكوفي: ضعيف، وأطلق عليه ابنُ عمار الكذب … \" اهـ.\nوانظر: التاريخ الكبير (٥/ ٨٠) والجرح والتعديل (٥/ ٤٥) والميزان (٢/ ٤١٣) والخلاصة (ص ١٩٦).\n(^١٠) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٤٣).\n(^١١) عبد الحكم بن مَيْسَرة ضعيف. الميزان (٢/ ٥٣٧ رقم ٤٧٥٧) المغني (١/ ٣٦٧ رقم ٣٤٧٤).","vol":"11","page":39},{"text":"ورواه الطبراني (^١) بسند حسن عن زيد بن جبير عن ابن عمر، وله عنده طريق أخرى.\nوعن بُهَيْسة عن أبيها عند أبي داود (^٢)، وقد تقدم (^٣) لفظه في شرح حديث ابن مسعود من كتاب الوديعة والعارية.\nوسيأتي (^٤) في باب إقطاع المعادن.\nوعن عائشة عند ابن ماجه (^٥): أنها قالت: يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: \"الملح والماء والنار\" الحديث. وإسناده ضعيف، كما قال الحافظ (^٦).\nوعن أنس عند الطبراني في الصغير (^٧) بلفظ: \"خصلتان لا يحل منعهما: الماء والنار\"، قال أبو حاتم في العلل (^٨): هذا حديث منكر.\nوعن عبد الله بن سرجس عند العقيلي في الضعفاء (^٩) نحو حديث بهيسة.\n_________\n(^١) كما في \"نصب الراية\" (٤/ ٢٩٤).\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٧٦)، وهو حديث ضعيف.\n(^٣) حديث ابن مسعود تقدم برقم (٢٣٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) برقم (٢٤١٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (٢٤٧٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٦٧): \"هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان\".\nوهو حديث ضعيف.\n(^٦) في \"التلخيص\" (٣/ ١٤٣).\n(^٧) في المعجم الصغير (١/ ٢٤٢).\nقلت: وأخرجه البزار (رقم ١٣٢٤ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٢٤) وقال: رواه البزار، والطبراني في الصغير، وفيه الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيف، وفيه توثيق لين\".\n(^٨) علل ابن أبي حاتم (١/ ٣٧٨) حيث قال: هذا حديث منكر بهذا الإسناد.\n(^٩) لم أجده في \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي. وقد عزاه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٤٣) للعقيلي.\nوعزاه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٢٤ - ١٢٥) إلى الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\". وقال: فيه يحيى بن سعيد العطار متروك. =","vol":"11","page":40},{"text":"قوله: (الماء) فيه دليل على أن الناس شركة في جميع أنواع الماء من غير فرق بين المحرز وغيره.\nوقد تقدم في الباب الأول أن الماء المحرز في الجرار ونحوها ملك إجماعًا، ومن لازم الملك الاختصاص وعدم الاشتراك بين غير منحصرين كما [يقضي] (^١) به الحديث، فإن صح هذا الإجماع كان مخصصًا لأحاديث الباب.\nوأما ماء الأنهار فقد تقدم أنه حق بالإجماع.\nواختلف في ماء الآبار والعيون والكظائم (^٢)؛ فعند الشافعية (^٣) والحنفية (^٤) وأبي العباس وأبي طالب (^٥): أنه حق لا ملك. واستدلوا بأحاديث الباب.\nوقال الإمام يحيى والمؤيد بالله في أحد قوليه (^٦) وبعض أصحاب الشافعي (^٧): إنه ملك، وأقاسوه على الماء المحرز في الجرار ونحوها.\nورد بأنه بالسيول أشبه منه بماء الجرة ونحوها.\nقال في البحر (^٨): فصل: ومن احتفر بئرًا أو نهرًا فهو أحق بمائه إجماعًا وإن بَعُدت منه أرضه وتوسط غيرها. اهـ.\nواختلف في ماء البِرَك؛ فقيل: حق، وقيل: ملك.\nقوله: (والنار)، قيل: المراد بها الشجر الذي يحطبه الناس.\nوقيل: المراد بها الاستصباح منها، والاستضاءة بضوئها.\nوقيل: المراد بها الحجارة التي توري النار إذا كانت في موات الأرض، وإذا كان المراد بها الضوء فلا خلاف أنه لا يختص به صاحبه، وكذلك إذا كان\n_________\n= وانظر ترجمته في: \"الضعفاء\" للعقيلي (٤/ ٤٠٣ رقم ٢٠٢٦) والميزان (٤/ ٣٧٩).\n(^١) في المخطوط (ب): (يقتضي).\n(^٢) وهي التي تحفر في الأرض. القاموس المحيط (ص ١٧١٠).\n(^٣) الوسيط للغزالي (٤/ ٢٣٣ - ٢٣٥).\n(^٤) الإختيار (٣/ ٩١ - ٩٦) والبناية في شرح الهداية (١١/ ٣٥٥ - ٣٥٧) وحاشية ابن عابدين (١٠/ ١٤ - ١٥).\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ٣٢٥).\n(^٦) البحر الزخار (٣/ ٣٢٥).\n(^٧) المهذب (٣/ ٦٢٧).\n(^٨) البحر الزخار (٣/ ٣٢٥).","vol":"11","page":41},{"text":"المراد بها الحجارة المذكورة، وإن كان المراد بها الشجر فالخلاف فيه كالخلاف في الحطب وسيأتي.\nقوله: (والكلأ) قد تقدم تفسيره في الباب الذي قبل هذا وهو أعم من الخلا (^١) والحشيش؛ لأن الخلا مختص بالرطب من النبات، والحشيش مختص باليابس والكلأ يعمهما.\nوقيل: المراد بالكلأ (^٢) هنا هو الذي يكون في المواضع المباحة؛ كالأدوية والجبال والأراضي التي لا مالك لها.\nوأما ما كان قد أحرز بعد قطعه فلا شركة فيه بالإجماع كما قيل.\nوأما النابت في الأرض المملوكة والمتحجرة ففيه خلاف، فقيل: مباح مطلقًا، وإليه ذهبت الهادوية (^٣).\nوقيل: تابع للأرض فيكون حكمه حكمها، وإليه ذهب المؤيد بالله (^٤).\nواعلم أن أحاديث الباب تنتهض بمجموعها فتدل على الاشتراك في الأمور الثلاثة مطلقًا ولا يخرج شيء من ذلك إلا بدليل يخص به عمومها لا بما هو أعم منها مطلقًا؛ كالأحاديث القاضية بأنه: \"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه\" (^٥)، لأنها مع كونها أعم إنما تصلح للاحتجاج بها بعد ثبوت الملك وثبوته في الأمور الثلاثة محل النزاع.\n١١/ ٢٤٠٦ - (وَعَنْ عُبادَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي شُرْبِ النَّخْلِ مِنَ السَّيْلِ أن الأَعْلَى يَشْرَبُ قَبْلَ الأسْفَلِ، ويُتْرَكُ المَاءُ إلى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسَلُ المَاءُ إلى الأسْفَلِ الَّذِي يَليهِ وكَذَلكَ حتَّى تَنْقَضِيَ الحَوَائطُ أوْ يَفْنَى المَاءُ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهَ (^٦) وَعَبْدُ الله بْنُ أحْمَدَ) (^٧). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) النبات الرَّطب الرَّقيق ما دام رطبًا (النهاية ١/ ٥٢٩).\n(^٢) النهاية (٢/ ٥٥٧) وغريب ما في الصحيحين (٧٣/ ٥٠٠).\n(^٣) البحر الزخار (٤/ ٧٥).\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٧٥).\n(^٥) سيأتي تخريجه برقم (٢٤٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) في سننه رقم (٢٤٨٣).\n(^٧) في زوائد المسند (٥/ ٣٢٧). =","vol":"11","page":42},{"text":"١٢/ ٢٤٠٧ - (وَعَنْ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عَنْ أبيه عَنْ جَدِّه أنْ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى في سَيْلِ مَهْزُورٍ أنْ يُمْسَكَ حتَّى يَبْلُغَ الكَعْبيْنِ، ثُمَّ يُرْسَلُ الأعْلَى على الأسْفَلِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وَابْنُ ماجَهْ) (^٢). [حسن]\nحديث عبادة أخرجه أيضًا البيهقي (^٣) والطبراني (^٤) وفيه انقطاع.\nوحديث عمرو بن شعيب في إسناده عبد الرحمن بن الحارث المخزومي المدني تكلم فيه الإمام أحمد (^٥).\nوقال الحافظ في الفتح (^٦): إن إسناد هذا الحديث حسن.\nورواه الحاكم في المستدرك (^٧) من حديث عائشة: \"أنه قضى ﷺ في سيل مهزور أن الأعلى يرسل إلى الأسفل ويحبس قدر الكعبين\"، وأعله الدارقطني بالوقف وصححه الحاكم.\nورواه ابن ماجه (^٨) وأبو داود (^٩) من حديث ثعلبة بن أبي مالك.\n_________\n= قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٧٠): \"هذا إسناد ضعيف إسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة بن الصامت، قاله البخاري، والترمذي، وابن عدي، رواه البيهقي في السنن الكبرى - (٦/ ١٥٤) - من طريق محمد بن أبي بكر عن فضيل بن سليمان … فذكره.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، رواه أبو داود، وابن ماجه، وأصله في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن الزبير\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (٣٦٣٩).\n(^٢) في سننه رقم (٢٤٨٢).\nوهو حديث حسن.\n(^٣) في السنن الكبرى (٦/ ١٥٤).\n(^٤) أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٥) وقال: رواه عبد الله بن أحمد، وإسحاق لم يدرك عبادة.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٦١) وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه: عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف.\n(^٥) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٤٩٧).\n(^٦) (٥/ ٤٠).\n(^٧) في المستدرك (٢/ ٦٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٨) في سننه رقم (٢٤٨١).\n(^٩) في سننه رقم (٣٦٣٨). =","vol":"11","page":43},{"text":"ورواه عبد الرزاق في مصنفه (^١) عن [أبي حاتم القرظي] (^٢) عن أبيه عن جده: \"أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلًا من قريش كان [له] (^٣) سهم في بني قريظة، فخاصم إلى رسول الله ﷺ في مهزور السيل الذي يقسمون ماءه، فقضى بينهم رسول الله ﷺ أن الماء إلى الكعبين لا يحبس الأعلى على الأسفل\".\nقوله: (مهزور)، بفتح الميم وسكون الهاء بعدها زاي مضمومة ثم واو ساكنة ثم راء: وهي وادي بني قريظة بالحجاز (^٤).\nقال البكري في المعجم (^٥) هو واد من أودية المدينة، وقيل: موضع سوق المدينة، وكان قد تصدق به رسول الله ﷺ على المسلمين فأقطعه عثمان الحارث بن الحكم أخا مروان، وأقطع مروان فدك.\nوقال ابن الأثير (^٦) والمنذري (^٧): أما مهروز بتقديم الراء على الزاي: فموضع سوق المدينة.\nوأحاديث الباب تدل على أن الأعلى تستحق أرضه الشرب بالسيل والغيل وماء البئر قبل الأرض التي تحتها، وأن الأعلى يمسك الماء حتى يبلغ إلى الكعبين: أي كعبي رجل الإنسان الكائنين عند مفصل الساق والقدم ثم يرسله بعد ذلك.\nوقال في البحر (^٨): إن الماء إذا كان قليلًا فحدَّه أن يعم أرض الأعلى إلى\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) كما في \"التلخيص\" (٣/ ١٤٥) وميزان الاعتدال (٤/ ٥١٣).\n(^٢) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب [أبي حازم القرظي] كما في التلخيص الحبير (٣/ ١٤٥) والميزان (٤/ ٥١٣).\nوقال ابن القطان: لا يعرف هو ولا أبوه ولا جده.\n(^٣) في المخطوط (ب): (لهم).\n(^٤) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٩٠٤): مَهْزُور وادي بني قريظة بالحجاز وأما تقديم الراء على الزَّاي فموضع سوق المدينة تصدق به رسول الله ﷺ على المسلمين.\nوانظر: معجم البلدان (٥/ ٢٣٤).\n(^٥) في معجم ما استعجم (٤/ ١٢٧٥).\n(^٦) في النهاية (٢/ ٩٠٤).\n(^٧) في المختصر (٥/ ٢٤٢).\n(^٨) البحر الزخار (٤/ ٩٩ - ١٠٠).","vol":"11","page":44},{"text":"الكعبين في النخيل وإلى الشراك في الزرع لقضائه ﷺ بذلك في خبر عبادة (^١) يعني المذكور في الباب.\nقال: وأما قوله ﷺ للزبير: \"اسق أرضك حتى يبلغ الجدر\" (^٢).\nفقيل: عقوبة لخصمه.\nوقيل: بل هو المستحق، وكان أمره ﷺ بالتفضل، فإن كانت الأرض بعضها مطمئن فلا يبلغ في بعضها الكعبين إلا وهو في المطمئن إلى الركبتين، قدم المطمئن إلى الكعبين ثم حبسه وسقى باقيها.\nقال أبو طالب (^٣): العبرة بالكفاية للأعلى. اهـ.\nوهو المختار عند الهادوية.\nقال ابن التين (^٤): الجمهور على أن الحكم أن يمسك إلى الكعبين، وخصه ابن كنانة بالنخل والشجر، قال: وأما الزرع فإلى الشراك.\nوقال الطبري (^٥): الأراضي مختلفة فيمسك لكل أرض ما يكفيها.\nوسيأتي بقية الكلام على هذه المسألة في شرح حديث الزبير إن شاء الله تعالى.\nوقد أورده المصنف ﵀ في باب النهي عن الحكم في حال الغضب من كتاب الأقضية (^٦).\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٤٠٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) وهو حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٥) والبخاري رقم (٢٣٥٩) ومسلم رقم (٢٣٥٧) وأبو داود رقم (٣٦٣٧) والترمذي رقم (١٣٦٣)، (٣٠٢٧) والنسائي (٨/ ٢٤٥) وابن ماجه رقم (١٥) و(٢٤٨٠) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦٣٣) وابن حبان رقم (٢٤) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٣ رقم ٢٦٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٣)، (١٠/ ١٠٦) من طرق.\n(^٣) البحر الزخار (٤/ ١٠٠).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٤٠).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٤٠).\n(^٦) يأتي برقم (٣٩٠٣) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-926>[الباب الرابع] باب الحمى لدواب بيت المال</span>\n١٣/ ٢٤٠٨ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقيعَ لِلْخَيلِ خَيْلِ المُسْلِمِينَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١). وَالنَّقيعُ بالنُّونِ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ). [حسن لغيره]\n١٤/ ٢٤٠٩ - (وَعَنِ الصّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وَقَالَ: \"لا حِمَى إلَّا لله وَلِرَسُولِهِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح]\nوَللْبُخارِيِّ (^٤) مِنْهُ: \"لا حِمَى إلا لله وَلرَسُولهِ\". وَقَالَ: بَلَغَنا أن النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقيعَ، وأنَّ عُمَرَ حَمَى شَرَفَ وَالرَّبَذَةَ). [صحيح]\n١٥/ ٢٤١٠ - (وَعَنْ أسْلَمَ مَوْلى عُمَرَ أن عُمَرَ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا على الحِمَى، فَقالَ: يا هُنَيٌّ اضْمُمْ جَناحَكَ على المُسْلِمِينَ، وَاتَّق دَعْوَةَ المَظْلُومِ فإنَّ دَعْوَةَ المظْلُومِ مُسْتَجابَةٌ، وأدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبّ الغُنَيْمةِ، وإِيَّاي، وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانٍ، فإنَّهُمَا إنْ تَهْلكْ ماشِيَتُهما يَرْجِعان إلى نَخْلٍ وَزَرْعٍ؛ وَرَبُّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبُّ الغُنَيْمَةِ إنْ تَهْلكْ ماشِيَتُهُما يَأتِينِي بِبَنِيْهِ يَقُول: يا أمِير المُؤمِنِينَ، أفَتارِكُهم أنا لا أَبَا لكَ، فالمَاء وَالكَلأ أيْسَرُ عَليّ مِنَ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَايْمُ الله إنَّهُمْ ليَرَوْنَ أنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ إنَّها لبلادُهم قاتَلُوا عَلَيْها في الجاهِلِية،\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٩١، ١٥٥، ١٥٧)، بسند ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري. ولكن الحديث حسن لغيره والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٤/ ٣٧، ٧١، ٧٣).\n(^٣) في السنن رقم (٣٠٨٣، ٣٠٨٤).\nقلت: وأخرجه الشافعي (٢/ ١١٥ رقم ١٣٥٥ - بدائع المنن) والبيهقي (٦/ ١٤٦) والبغوي في شرح السنة (٨/ ٢٧٢ رقم ٢١٩٠) والبيهقي في المعرفة (٩/ ١٣ رقم ١٢١٨٩) وابن أبي شيبة (٧/ ٣٠٣ رقم ٣٢٤١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٣٧٠).","vol":"11","page":46},{"text":"وأسْلَمُوا عَلَيْها في الإسْلامِ، وَالذي نَفْسي بِيَدِهِ لَوْلا المَالُ الَّذِي أحْملُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ الله ما حَمَيْتُ عَلَيْهِم مِنْ بِلادِهِمْ شَيْئًا. رَوَاهُ البُخارِيّ) (^١). [صحيح]\nحديث ابن عمر أخرجه أيضًا ابن حبان (^٢).\nوحديث الصعب أخرجه أيضًا الحاكم (^٣).\nقال البيهقي (^٤): إن قوله: \"حمى النقيع\" من قول الزهري.\nوروى الحديث النسائي (^٥) فذكر الموصول فقط، أعني قوله: \"لا حمى إلّا لله ولرسوله\".\nويؤيد ما قاله البيهقي؛ أن أبا داود أخرجه من حديث ابن وهب عن يونس عن الزهري … فذكره، وقال في آخره: قال ابن شهاب: وبلغني أن النبي ﷺ حمى النقيع.\nوقد وهم الحاكم فزعم أن حديث: \"لا حمى إلّا لله\" متفق عليه، وهو من أفراد البخاري، وتبع الحاكم في وهمه أبو الفتح القشيري في \"الإلمام\" (^٦) وابن الرفعة (^٧) في \"المطلب\" (^٨).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٠٥٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٦٨٣).\nقلت: وأخرجه أبو عبيد في الأموال رقم (٧٤٠) والبيهقي (٦/ ١٤٦).\n(^٣) في المستدرك (٢/ ٦١) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\n(^٤) في السنن الكبرى (٦/ ١٤٦).\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (٥٧٧٥) ط: دار الكتب العلمية.\n(^٦) الإلمام بأحاديث الأحكام للقاضي تقي الدين أبي الفتح محمد بن علي بن وهب المصري القشيري - المعروف بابن دقيق العيد (٢/ ٥٦١) رقم (٤/ ١٠٩٧).\n(^٧) ابن الرفعة: نجم الدين، أحمد بن محمد، (ت ٧١٠ هـ).\n(^٨) واسمه: \"المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي\" في ستين مجلدًا ولم يكمله.\nمنه نسخة خطية في دار الكتب المصرية، وفي مكتبة أحمد الثالث، برقم (١١٣٠).\nومنه نسخة مصورة مع تتمة له للحموي، في معهد المخطوطات بالقاهرة، تحت أرقام (٢٦٨ - ٢٩٤) وتقع في (٢٦) مجلدًا ضخمًا. [معجم المصنفات الواردة في فتح الباري (ص ٣٨٩ رقم ١٢٥١)].","vol":"11","page":47},{"text":"وأثر عمر أخرجه أيضًا الشافعي (^١) عن الدراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه مثله.\nوأخرجه عبد الرزاق (^٢) عن معمر عن الزهري مرسلًا.\nقوله: (حمى النقيع) (^٣) أصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلًا مخصبًا استعوى كلبًا على مكان عال، فإلى حيث انتهى صوته حماه من كل جانب، فلا يرعى فيه غيره ويرعى هو مع غيره فيما سواه.\nوالحمى: هو المكان المحمي، وهو خلاف المباح، ومعناه أن يمنع من الأحياء في ذلك الموات ليتوفر فيه الكلأ، فترعاه مواش مخصوصة [ويمنع] (^٤) غيرها.\nوالنقيع: هو بالنون، كما ذكر المصنف.\nوحكى الخطابي (^٥) أن بعضهم صحَّفه فقال بالموحدة، وهو على عشرين فرسخًا (^٦) من المدينة، وقدره ميل (^٧) في ثمانية أميال، ذكر ذلك ابن وهب في موَطئه، وأصل النقيع كل موضع يستنقع فيه الماء (^٨)، وهذا النقيع المذكور في هذا الحديث غير نقيع الخضمات الذي جمع فيه أسعد بن زرارة بالمدينة على المشهور كما قال الحافظ (^٩):\nوقال ابن الجوزي (^١٠): إن بعضهم قال: إنهما واحد، قال: والأول أصح.\nقوله: (لا حمى إلا لله ولرسوله)، قال الشافعي (^١١): يحتمل معنى الحديث شيئين:\n_________\n(^١) في الأم (٥/ ٩٦) وفي المسند (٢/ ٢٦٣ رقم ٤٣٥ - ترتيب).\nوهو أثر صحيح.\n(^٢) في المصنف رقم (١٩٧٥١).\n(^٣) النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٣٨).\n(^٤) في المخطوط (ب): (وتمنع).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٤٥).\n(^٦) الفرسخ = ٥٥٤٤ م = ٥.٥٤٤ كم.\n٢٠ فرسخًا = ١١٠٨٨٠ م = ١١٠.٨٨ كم.\n(^٧) الميل = ١٨٤٨ م = ١.٨٤٨ كم.\n(^٨) النهاية (٢/ ٧٨٩).\n(^٩) في الفتح (٥/ ٤٥).\n(^١٠) في غريب الحديث له (٢/ ٤٣٣).\n(^١١) الأم (٥/ ٩٦ - ٩٧).","vol":"11","page":48},{"text":"(أحدهما): ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبي ﷺ.\n(والآخر معناه): إلا على مثل ما حماه عليه النبي ﷺ.\nفعلى الأول: ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي، وعلى الثاني: يختص الحمى بمن قام مقام رسول الله ﷺ، وهو الخليفة خاصة.\nقال في الفتح (^١): وأخذ أصحاب الشافعي (^٢) من هذا أن له في المسألة قولين، والراجح عندهم الثاني، والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ. اهـ. [ومن] (^٣) أصحاب الشافعي (٢) من ألحق بالخليفة ولاة الأقاليم.\nقال الحافظ (^٤): ومحل الجواز مطلقًا أن لا يضر بكافة المسلمين. اهـ.\nوظاهر قوله في الحديث الأول للخيل \"خيل المسلمين\" أنه لا يجوز للإمام على فرض إلحاقه بالنبي [ﷺ] (^٥) أن يحمي لنفسه.\nوإلى ذلك ذهب مالك والشافعية (^٦) والحنفية والهادوية (^٧)، قالوا: بل يحمي لخيل المسلمين وسائر أنعامهم، ولا سيما أنعام من ضعف منهم عن الانتجاع كما فعله عمر في الأثر المذكور (^٨).\nوقد ظن بعضهم أن بين الأحاديث القاضية بالمنع من الحمى، والأحاديث\n_________\n(^١) (٥/ ٤٤).\n(^٢) الروضة للنووي (٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣).\n(^٣) في المخطوط (ب): (من).\n(^٤) في \"الفتح\" (٥/ ٤٤).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) قال العمراني في \"البيان\" (٧/ ٤٩٨ - ٤٩٩): \"وأما إمام المسلمين: فليس له أن يحمي لنفسه، قولًا واحدًا، وهل له أن يحمي لخيل المجاهدين، ونَعَمِ الصدقة، ونَعَم من يضعفُ من المسلمين عن طلب النجعة؟ فيه قولان:\nأحدهما: ليس له ذلك، لقوله ﷺ: \"لا حمى إلا لله ولرسوله\"، ولأنه لا يجوز له أن يحميَ لنفسه، فلا يحمي لغيره كآحادِ الرعية.\nوالثاني: يجوز، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وهو الصحيح، لما روى بعض الأخبار: أن النبي ﷺ قال: \"لا حمى إلا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين\". اهـ.\nوانظر: الروضة (٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣) والمهذب (٣/ ٦٢٥).\n(^٧) البحر الزخار (٤/ ٧٧).\n(^٨) وهو أثر صحيح، أخرجه الشافعي في الأم (٥/ ٩٦) وفي المسند (٢/ ٢٦٣ رقم ٤٣٥ - ترتيب).","vol":"11","page":49},{"text":"القاضية بجواز الإحياء معارضة، ومنشأ هذا الظن عدم الفرق بينهما وهو فاسد، فإن الحمى أخص من الإحياء مطلقًا.\nقال ابن الجوزي (^١): ليس بين الحديثين معارضة، فالحمى المنهي عنه ما يحمى من الموات الكثيرة العشب لنفسه خاصة؛ كفعل الجاهلية والإحياء المباح ما لا منفعة للمسلمين فيه شاملة فافترقا.\n[قال] (^٢): وإنما تعد أرض الحمى مواتًا لكونها لم يتقدم فيها ملك لأحد، لكنها تشبه العامرة لما فيها من المنفعة العامة.\nقوله: (وأن عمر حمى شرف)، لفظ البخاري (^٣): \"الشَّرَف\" بالتعريف.\nقال في الفتح (^٤): والشرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء في المشهور.\nوذكر عياض (^٥) أنه عند البخاري بفتح المهملة وكسر الراء.\nوقال في موطأ ابن وهب (^٦): بفتح المهملة والراء، قال: وكذا رواه بعض رواة البخاري أو أصلحه وهو الصواب.\n_________\n(^١) لم أجد هذا الكلام في \"كشف المشكل\" (٤/ ٧٨) لابن الجوزي. ولعل الصواب ما قاله الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٤٥): (قال: الجوري من الشافعية).\n• والجوري: هو القاضي أبو الحسن علي بن الحسين الجوري. أحد أصحابنا - أي الشافعية - أصحاب الوجوه.\nلقي أبا بكر النيسابوري، وحدث عنه، وعن جماعة.\nوله مصنفات منها:\n١ - \"المرشد\" شرح به مختصر المزني، وأكثر ابن الرفعة والسبكي من النقل عنه، ولم يطلع عليه الرافعي ولا النووي كما قال ابن السبكي.\nوقد أكثر فيه من ذكر أبي علي بن أبي هريرة.\n٢ - \"الموجز\" وهو على ترتيب المختصر، يشمل على حجاج مع الخصوم اعتراضًا وجوابًا.\n[انظر: طبقات ابن السبكي (٣/ ٤٥٧) والاجتهاد وطبقات مجتهدي الشافعية للدكتور محمد حسن هيتو (ص ٢٤٢)].\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٣٧٠).\n(^٤) (٥/ ٤٥).\n(^٥) في مشارق الأنوار على صحاح الآثار له (٢/ ٢٣٣).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٤٥).","vol":"11","page":50},{"text":"وأما سرف: فهو موضع بقرب مكة ولا يدخله الألف واللام (^١).\nقوله: (والربذة) بفتح الراء والموحدة بعدها ذال معجمة: موضع معروف بين مكة والمدينة (^٢).\nوروى ابن أبي شيبة (^٣) بإسناد صحيح: \"أن عمر حمى الربذة لنعم الصدقة\".\nقوله: (هنيًا) بضم الهاء وفتح النون وتشديد التحتية.\nقوله: (الصريمة) تصغير صرمة وهي ما بين العشرين إلى الثلاثين من الإبل، أو من العشر إلى الأربعين منها (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-927>[الباب الخامس] باب ما جاء في إقطاع المعادن</span>\n١٦/ ٢٤١١ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أقْطَعَ رَسُولُ الله ﷺ بِلالَ بْنَ الحارِثِ المُزَنِيِّ مَعادِنَ القَبَلِيَّة جَلْسِيها وَغورِيهَا وحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدسٍ، وَلمْ يُعْطِهِ حَقّ مُسْلِمٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وأبُو دَاوُد (^٦) [حسن]\nوَرَوَياهُ أَيْضًا مَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيّ) (^٧) [حسن]\n١٧/ ٢٤١٢ - (وَعَنْ أبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ: أنَّهُ وَفَدَ إلى النَّبِيّ ﷺ اسْتَقْطَعَهُ الملْحَ، فَقَطَعَ لَهُ؛ فَلَمَّا أنْ وَلَّى قالَ رَجُل مِنَ المَجْلِسِ: أتَدْرِي ما أقْطَعْتَ لَهُ؟ إنّمَا أقْطَعْتَهُ المَاءَ العِد، قالَ: فانْتَزَعَه منْهُ؟ قالَ: وَسألَهُ عَمّا يحْمَى مِنَ الأرَاكِ،\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٧٧٢) والمجموع المغيث (٢/ ٨١).\n(^٢) النهاية (١/ ٦٢٥).\n(^٣) في المصنف (٧/ ٣٠٤) بإسناد صحيح.\n(^٤) النهاية (٢/ ٢٨).\nوتفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (١٣ - ٤).\n(^٥) في المسند (١/ ٣٠٦).\n(^٦) في سننه رقم (٣٠٦٢)، (٣٠٦٣).\nوهو حديث حسن.\n(^٧) في المسند (١/ ٣٠٦) وأبو داود رقم (٣٠٦٢)، (٣٠٦٣). وهو حديث حسن.","vol":"11","page":51},{"text":"فَقَالَ: \"ما لَمْ تَنَلْهُ خِفاف الإِبِلِ\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِي (^١) وأَبُو دَاوُدَ (^٢). [حسن لغيره]\nوفِي رِوَايَةٍ لَهُ (^٣): \"أخْفافُ الإبِلِ\"، قَالَ مُحَمدُ بْن الحَسنِ المَخْزُومِي: يَعْنِي أن الإِبِل تأكُلُ مُنْتَهَى رُؤوسِها وَيُحمى ما فَوْقَهُ). [ضعيف جدًّا مقطوع]\n١٨/ ٢٤١٣ - (وَعَنْ بُهَيْسَةَ قَالَتْ: اسْتأذَنَ أبي النَّبِيّ ﷺ فَجَعَلَ يَدْنُو مِنْه وَيلْتَزِمهُ، ثُمَّ قَالَ: يا نَبِيّ الله ما الشيء الَّذِي لَا يحِلّ مَنْعُهُ؟ قالَ: \"المَاءُ\"، قالَ: يا نَبيَّ الله ما الشَّيْء الَّذِي لا يَحِل مَنْعُهُ؟ قالَ: \"الملْحُ\"، قالَ: يا نَبِيَّ الله ما الشَّيْء الَّذِي لا يَحِل مَنْعُهُ؟ قالَ: \"أنْ تَفْعَلَ الخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وأبُو دَاوُدَ) (^٥). [ضعيف]\nحديث ابن عباس في إسناده أبو أويس (^٦) عبد الله بن عبد الله، أخرج له مسلم في الشواهد وضعفه غير واحد. قال أبو عمر: هو غريب من حديث ابن عباس ليس يرويه عن أبي أويس غير ثور.\n_________\n(^١) في السنن رقم (١٣٨٠) وقال الترمذي: حسن غريب.\n(^٢) في السنن رقم (٣٠٦٤).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٤٧٥) وابن حبان رقم (١١٤٠، ١٦٤٢ - موارد)، وأبو عبيد في الأموال رقم (٦٨٥).\nوهو حديث حسن لغيره.\n(^٣) أي: أبي داود في سننه رقم (٣٠٦٥)، وهو حديث ضعيف جدًّا مقطوع.\n(^٤) في المسند (٣/ ٤٨١) بسند ضعيف.\n(^٥) في سننه رقم (٣٤٧٦).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٠) والنسائي في الكبرى كما في \"تحفة الأشراف\" (١١/ ٢٢٩) وأبو يعلى في المسند رقم (٧١٧٧) من طرق.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٦) أبو أويس - واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي: صدوق يهم .. التقريب رقم (٣٤١٢).\nوقال المحرران: \"بل ضعيف يعتبر به، وما روى من أصل كتابه فهو أصح - كما قال البخاري -، فقد ضعفه عمرو بن علي الفلاس، وعلي بن المديني، وأبو زرعة الرازي، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٣٨)، وابن حبان، وغيرهم، واختلف فيه قول ابن معين. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وليس بالقوي، وقال أحمد وأبو داود: صالح الحديث\". اهـ.","vol":"11","page":52},{"text":"وحديث عمرو بن عوف الذي أشار إليه المصنف في إسناده ابن ابنه كثير بن عبد (^١) الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وقد تقدم أنه لا يحتج بحديثه.\nوحديث أبيض بن حمال أخرجه أيضًا ابن ماجة (^٢) والنسائي (^٣)، وحسَّنه الترمذي (^٤)، وصححه ابن حبان (^٥)، وضعَّفه ابن القطان، ولعل وجه التضعيف [كونه] (^٦) في إسناده السبائي المأربي.\nقال ابن عديّ (^٧): أحاديثه مظلمة منكرة.\nوحديث بهيسة أعلَّه عبد الحق (^٨) وابن القطان (^٩) بأنها لا تعرف.\nوتُعُقِّب بأنه ذكرها ابن حبان وغيره في الصحابة (^١٠)، ولحديثها شواهد تقدمت في كتاب الوديعة والعارية عند الكلام على حديث ابن مسعود (^١١) في الماعون.\n_________\n(^١) كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، المدني؛ ضعيف أفرط من نسبه إلى الكذب .. التقريب رقم (٥٦١٧).\nقلت: أما البخاري فقد أبى أن يضعف كثير بن عبد الله هذا. فقد ذكر الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٤٦٣) أن الترمذي قال: قلت لمحمد - أي البخاري - في حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة: كيف هو؟ قال: هو حديث حسن، إلا أن أحمد كان يحمل على كثير يضعفه، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري عنه\". اهـ.\n(^٢) في سننه رقم (٢٤٧٥) وقد تقدم.\n(^٣) في السنن الكبرى كما في \"تحفة الأشراف\" (١١/ ٢٢٩) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه رقم (١٣٨٠)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقد تقدم.\n(^٥) في صحيحه رقم (١١٤٠، ١٦٤٢ - موارد) وقد تقدم.\n(^٦) في المخطوط (ب): (كون).\n(^٧) في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٣٩). وانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٩/ ٥٢١) ط: دار الفكر.\n(^٨) في الأحكام الوسطى (٦/ ٢٧٢).\n(^٩) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٦٢ رقم ١٠٠٨).\n(^١٠) قال ابن حبان: لها صحبة (الثقات ٣/ ٣٩). قال الحافظ في \"الإصابة\" (٨/ ٥٣ رقم ١٠٩٤٧): وقد تقدم بيان الاختلاف في الحديث الذي روتهُ في الكنى في ترجمة والدها، وهو أبو بهيسة، ولا قولُ ابن حبان بأن لها صحبة لما كان في الخبر ما يدلُّ على صحبتها؛ لأنَّ سياق ابن منده أن أباها استأذن. وسياق أبي داود والنسائي عن أبيها أنه استأذن، وهو المعتمد\". اهـ.\n(^١١) تقدم برقم (٢٣٩٣) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":53},{"text":"قوله: (القبلية) منسوبةٌ إلى قَبَلَ بفتح القاف والموحدة: وهي ناحية من ساحل البحر [بينها] (^١) وبين المدينة خمسة أيام (^٢).\nوفي رواية لأبي داود (^٣): \"معادن القبلية\" وهي من ناحية الفرع، وقد تقدم مثل هذا التفسير في باب ما جاء في الزرع والمعدن من كتاب الزكاة، لأن حديث إقطاع بلال تقدم (^٤) هنالك بلفظ غير ما هنا.\nوقال في القاموس (^٥): والقَبَلَ محرّكة نَشَزٌ من الأرض يستقبلكَ، أو رأسُ كُلِّ أكمةٍ أو جَبَل أو مجتمعُ رَمْلٍ، والمَحجَّةُ: الواضِحَةُ. اهـ.\nقوله: (جَلْسِيّها) بفتح الجيم وسكون اللام وكسر السين المهملة بعدها ياء النسب، والجلس: كل مرتفع من الأرض، ويطلق على أرض نجد كما في القاموس (^٦).\nقوله: (وغَوْرِيّها) بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وكسر الراء نسبة إلى غور.\nقال في القاموس (^٧): إن الغور يطلق على ما بين ذات عرق إلى البحر وكل ما انحدر مغربًا عن تهامة، وموضع منخفض بين القدس وحوران مسيرة ثلاثة أيام في عرض فرسخين، وموضع في ديار بني سليم، وماء لبني العدوية. اهـ.\nوالمراد هاهُنا المواضع المرتفعة والمنخفضة من معادن القبلية.\nقوله: (من قُدْس) بضم القاف وسكون الدال المهملة بعدها سين مهملة: وهو جبل عظيم بنجد كما في القاموس (^٨).\nوقيل: الموضع المرتفع الذي يصلح للزرع، كما في النهاية (^٩).\nقوله: (العِدّ) بكسر العين المهملة وتشديد الدال المهملة أيضًا، قال في\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (بينهما).\n(^٢) النهاية (٢/ ٤١٢) والمجموع المغيث (٢/ ٦٦١).\n(^٣) في سننه رقم (٣٠٦١)، وهو حديث ضعيف.\n(^٤) برقم (١٥٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) القاموس المحيط (ص ١٣٥١).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ٦٩٠).\n(^٧) القاموس المحيط (ص ٥٨١).\n(^٨) القاموس المحيط (ص ٧٢٨).\n(^٩) لابن الأثير (٢/ ٤٢٤).","vol":"11","page":54},{"text":"القاموس (^١): الماء الذي له مادة لا تنقطع كماء العين. اهـ. وجمعه أعداد.\nوقيل (^٢): العدّ: ما يجمع ويعد، وردّه الأزهري (^٣) ورجح الأوّل.\nوأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للنبيّ ﷺ ولمن بعده من الأئمة (^٤) إقطاع المعادن، والمراد بالإقطاع: جعل بعض الأراضي الموات مختصة ببعض الأشخاص سواء كان ذلك معدنًا أو أرضًا لما سيأتي، فيصير ذلك البعض أولى به من غيره، ولكن بشرط أن يكون من الموات التي لا يختص بها أحد، وهذا أمر متفق عليه.\nوقال في الفتح (^٥): حكى عياض (^٦) أن الإقطاع تسويغ الإمام من مال الله شيئًا لمن يراه أهلًا لذلك، وأكثر ما يستعمل في الأرض، وهو أن يخرج منها لمن يراه ما يحوزه، إما بأن يملكه إياه فيعمره، وإما بأن يجعل له غلته مدة.\nقال السبكي (^٧): والثاني هو الذي يسمى في زماننا هذا إقطاعًا، ولم أر أحدًا من أصحابنا ذكره، وتخريجه على طريق فقهي مشكل.\nقال (^٨): والذي يظهر أنه يحصل للمقطع بذلك اختصاص كاختصاص المتحجر ولكنه لا يملك الرقبة بذلك، وبهذا جزم الطبري.\nوادّعى الأذرعي نفي الخلاف في جواز تخصيص الإمام بعض الجند [بغلة] (^٩) أرضٍ إذا كان مستحقًا لذلك، هكذا في الفتح (^١٠).\nوحكى صاحب الفتح (^١١) أيضًا عن ابن التين أنه إنما يسمى إقطاعًا إذا كان\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ٣٨٠).\n(^٢) النهاية (٢/ ١٦٧).\n(^٣) في تهذيب اللغة (١/ ٨٧).\n(^٤) المغني (٨/ ١٥٣ - ١٥٤) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (١/ ٦٩٠).\n(^٥) (٥/ ٤٧).\n(^٦) في مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢/ ١٨٣).\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٤٧).\n(^٨) أي: السبكي كما في \"الفتح\" (٥/ ٤٨).\n(^٩) في المخطوط (ب): (لغلة).\n(^١٠) (٥/ ٤٨).\n(^١١) الحافظ ابن حجر (٥/ ٤٨).","vol":"11","page":55},{"text":"من أرض أو عقار، وإنما يقطع من الفيء ولا يقطع من حقّ مسلم ولا معاهد.\nقال: وقد يكون الإقطاع تمليكًا وغير تمليك، وعلى الثاني يحمل قطاعه الدور بالمدينة.\nقال الحافظ (^١): كأنه يشير إلى ما أخرجه الشافعي (^٢) مرسلًا، ووصله [الطبري] (^٣): \"أن النبي ﷺ لما قدم المدينة أقطع الدور\"، يعني أنزل المهاجرين في دور الأنصار برضاهم.\nقوله: (قال محمد بن الحسن) إلخ. ذكر الخطابي (^٤) وجهًا آخر فقال: إنما يحمي من الأراك ما بَعُدَ عن حضرة العمارة فلا تبلغه الإبل الرائحة إذا أُرسِلت في الرعي. اهـ.\nوحديث بُهَيْسَةَ يدلّ على أنه [لا يحل] (^٥) منع الماء والملح، وقد تقدَّم الكلام في الماء، وأما الملح فظاهر الحديث عدم الفرق بين ما كان في معدنه أو قد انفصل عنه، ولا فرق بين جميع أنواعه الصالحة للانتفاع بها (^٦).\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٥/ ٤٨).\n(^٢) في المسند (٢/ رقم ٤٣٦ - ترتيب) بسند منقطع.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٤٠): \" … وصله الطبراني في الكبير - (ج ١٠ رقم ١٠٥٣٤) - من طريق عبد الرحمن بن سلام، عن سفيان، فقال: عن يحيى بن جعدة، عن هبيرة بن يريم، عن ابن مسعود قال: \"لما قدم رسول الله ﷺ المدينة أقطع الدور، وأقطع ابن مسعود فيمن أقطع، فقال له أصحابه: يا رسول الله نكبه عنا، قال: \"فَلِمَ بعثني الله إذًا؟ إنَّ الله لا يقدس أمة لا يعطون الضعيف منهم حقه\"، وإسناده قوي\". اهـ.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٩٧): وقال: \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات\". اهـ.\n(^٣) كذا في (أ) و(ب) والصواب الطبراني كما تقدم في التعليقة السابقة.\n(^٤) في معالم السنن (٣/ ٤٤٧ - مع السنن).\n(^٥) في المخطوط (ب): (لا يحصل).\n(^٦) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٨/ ١٥٤ - ١٥٥): \" … إنَّ المعادنَ الظاهرة، وهي التي يُوصَلُ إلى ما فيها من غير مؤنةٍ، ينتابُها الناس، وينتفعون بها؛ كالملح، والماء، والكبريت، والقِير - الزفت - والمومياء - مادة تجمد فتصير قارًا - والنفْطِ، وا لكُحل، والبِرَام - القدور من الحجارة - والياقوت، ومقاطع الطين، وأشباه ذلك. لا تُملك بالإحياء، ولا يجوز إقطاعها لأحد من الناسِ، ولا احتجازُها دون المسلمين؛ لأن فيه =","vol":"11","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-928>[الباب السادس] باب إقطاع الأراضي</span>\n١٩/ ٢٤١٤ - (عَنْ أسَماءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ في حَدِيثٍ ذَكَرَتْهُ قالَتْ: كُنْتُ أنْقُلُ النَّوَى مِنْ أرضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أقْطَعَهُ رَسُولُ الله ﷺ على رأسِي وَهُوَ مِنِّي على ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوَهُوَ حُجَّةٌ في سَفَرِ المَرَأة اليسِير بغْيرِ مَحْرَمٍ).\n٢٠/ ٢٤١٥ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَال: أقْطَعَ النَّبِيُّ ﷺ الزُّبَيْر حَضْرَ فَرَسِهِ، وأجْرَى الفَرَسَ حتَّى قامَ، ثُمّ رَمَى بِسَوْطِهِ فَقَال: \" [أقْطِعُوه] (^٢) حَيْثَ بَلَغَ السَّوْطُ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وأَبُو دَاوُدَ) (^٤). [إسناده ضعيف]\n٢١/ ٢٤١٦ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: خَطَّ لي رَسُولُ الله ﷺ دَارًا بالمَدِينَةِ بِقَوْسٍ وَقَالَ: \"أزِيدُكَ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٥). [إسناده ضعيف]\n٢٢/ ٢٤١٧ - (وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ أقْطَعَهُ أرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ،\n_________\n= ضررًا بالمسلمين، وتضييقًا عليهم، ولأنَّ النبي ﷺ أقطعَ أبيض بن حمَّال معدنَ الملح، فلما قيل له: إنه بمنزلة الماء العِدِّ - الجاري - ردَّهُ. كدا قال أحمد\". اهـ.\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٣٤٧) والبخاري رقم (٥٢٢٤) ومسلم رقم (٣٤/ ٢١٨٢).\nقلت: وأخرجه النسائي في \"عشرة النساء\" رقم (٢٨٨) وابن حبان في صحيحه رقم (٤٥٠٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٩٣).\n(^٢) كذا في المخطوط (أ)، (ب): وفي مسند أحمد وسنن أبي داود (أعْطُوه).\n(^٣) في المسند (٢/ ١٥٦).\n(^٤) في سننه رقم (٣٠٧٢).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير رقم (١٣٣٥٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٤٤) كلهم من طريق حماد بن خالد الخيّاط، عن عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوإسناده ضعيف لضعف عبد الله العمري - وهو ابن عمر -.\n(^٥) في السنن رقم (٣٠٦٠) بسند ضعيف.","vol":"11","page":57},{"text":"وَبَعَثَ مُعَاوِيةَ لِيَقْطَعَها إيّاهُ. رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^١). [صحيح]\n٢٣/ ٢٤١٨ - (وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أن عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ قالَ: أقْطَعَنِي [رَسُولُ الله] (^٢) ﷺ وعُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أرْضَ كَذَا وكَذَا، فَذَهَبَ الزُّبَيْرُ إلى آلِ عُمَرَ فاشْتَرَى نَصِيبَهُ مِنْهُمْ، فأتَى عُثْمانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: إنّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ زَعَمَ أن النَّبِيّ ﷺ أقْطَعَهُ وعُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أرْضَ كَذَا وكَذَا، وإني اشْتَريْتُ نَصيبَ آلِ عُمَرَ، فَقالَ عُثْمانُ: عَبْدُ الرَّحْمنِ جائِزُ الشَّهادَة لَهُ وَعَلَيْهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [إسناده صحيح]\n٢٤/ ٢٤١٩ - (وَعَنْ أنَسٍ قَالَ: دَعا النَّبِيُّ ﷺ الأنْصَارَ لِيَقْطَعَ لَهُمُ البَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: يا رَسُولَ الله إنْ فَعَلْتَ فاكْتُبْ لإِخْوَانِنا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِها، فَلَمْ يَكُنْ ذلكَ عِنْد النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ: \"إنَّكُمْ سَتَروْنَ بَعْدِي أثَرَةً فَاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَالبخارِيُّ) (^٥). [صحيح]\nحديث ابن عمر في إسناده عبد الله بن عمر بن حَفْص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وفيه مقال (^٦)، وهو أخو عبيد الله بن عمر العمري.\nوحديث عمرو بن حريث سكت عنه أبو داود (^٧) والمنذري (^٨)، وحسّن\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٣٨١) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المخطوط (أ): (النبي).\n(^٣) في المسند (١/ ١٩٢) بسند صحيح.\n(^٤) في المسند (٣/ ١٦٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣١٦٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وقال أحمد: صالح لا بأس به. وقال ابن المديني: ضعيف.\nالتاريخ الكبير (٥/ ١٤٥) والمجروحين (٢/ ٦) والجرح والتعديل (٥/ ١٠٩) والميزان (٢/ ٤٦٥) والخلاصة (ص ٢٠٧) والتقريب رقم (٣٤٨٩).\nوخلاصة القول فيه: أنه ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد.\n(^٧) في السنن (٣/ ٤٤٣).\n(^٨) في المختصر (٤/ ٢٥٨).","vol":"11","page":58},{"text":"إسناده الحافظ (^١)، ولفظ أبي داود (^٢): \"أزيدك أزيدك\" مرتين.\nوحديث وائل بن حجر أخرجه أيضًا أبو داود (^٣) والبيهقي (^٤) وابن حبان (^٥) والطبراني (^٦).\nوحديث عروة بن الزبير لم أجده لغير أحمد، ولم أجده في باب الإقطاع من مجمع الزوائد مع أنه يذكر كل حديث لأحمد خارج عن الأمهات الست.\nقوله: ([من] (^٧) أرض الزبير) إلخ. يمكن أن تكون هذه الأرض هي المذكورة في حديث ابن عمر المذكور بعده.\nوفي البخاري (^٨) في آخر كتاب الخمس من حديث أسماء: \"أن النبي ﷺ أقطع الزبير أرضًا من أموال بني النضير\".\nوفي سنن أبي داود (^٩) عن أسماء: \"أن رسول الله ﷺ أقطع الزبير نخلًا\".\nقوله: (حُضْر فرسه) (^١٠) بضم الحاء المهملة وإسكان الضاد المعجمة: وهو العَدْوُ.\nقوله: (وبعث معاوية) أي: النبي ﷺ.\nقوله: (ليقطع لهم البحرين) قال الخطابي (^١١): يحتمل أنه أراد الموات منها ليتملكوه بالإحياء، ويحتمل أنه أراد العامر منها لكن في حقه من الخمس لأنه كان ترك أرضها فلم يقسمها.\nوتُعَقِّب بأنها فتحت صلحًا، وضربت على أهلها الجزية، فيحتمل أن يكون المراد أنه أراد أن يخصم بتناول جزيتها، وبه جزم إسماعيل القاضي (^١٢). ووجَّهه\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٣/ ١٤٠).\n(^٢) في سننه رقم (٣٠٦٠) بإسناد ضعيف.\n(^٣) في سننه رقم (٣٠٥٨).\n(^٤) في السنن الكبرى (٦/ ١٤٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٧٢٠٥).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ١٣).\nوهو حديث صحيح وقد تقدم.\n(^٧) في المخطوط (ب): (في).\n(^٨) في صحيحه رقم (٣١٥١).\n(^٩) في سننه رقم (٣٠٦٩) بسند حسن.\n(^١٠) النهاية (١/ ٣٩٠).\n(^١١) أعلام الحديث له (٨٨/ ١١٢ - ١١٨٩).\n(^١٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٤٨).","vol":"11","page":59},{"text":"ابن (^١) بطال بأن أرض الصلح لا تقسم فلا تملك.\nقال في الفتح (^٢): والذي يظهر لي أنه ﷺ أراد أن يخصّ الأنصار بما يحصل من البحرين، أما الناجز يوم عرض ذلك عليهم فهو الجزية لأنهم كانوا صالحوا عليها.\nوأما بعد ذلك إذا وقعت الفتوح فخراج الأرض أيضًا، وقد وقع منه ﷺ ذلك في عدة أراض بعد فتحها وقبل فتحها.\nمنها إقطاعه تميمًا الداري بيت إبراهيم، فلما فتحت في عهد عمر نجز ذلك لتميم، واستمرّ في أيدي ذرّيته من ابنته رقية وبيدهم كتاب من النبي ﷺ بذلك وقصته مشهورة، ذكرها ابن سعد (^٣) وأبو عبيد في كتاب الأموال (^٤) وغيرهما.\nقوله: (فلم يكن عنده ذلك) يعني بسبب قلة الفتوح، وأغرب ابن (^٥) بطال فقال: معناه أنه لم يرد فعل ذلك لأنه كان أقطع المهاجرين أرض بني النضير.\nقوله: (أَثَرة) بفتح الهمزة والمثلثة على المشهور، وأشار ﷺ بذلك إلى ما وقع من استئثار الملوك من قريش على الأنصار بالأموال والتفضيل بالعطاء وغير ذلك فهو من أعلام نبوّته، وفيه ما كانت فيه الأنصار من [التأثير] (^٦) على أنفسهم كما وصفهم بذلك فقال: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (^٧).\nوأحاديث الباب فيها دليل على أنه يجوز للنبي ﷺ ومن بعده من الأئمة إقطاع الأراضي وتخصيص بعض دون بعض بذلك إذا كان فيه مصلحة (^٨).\nوقد ثبت عنه ﷺ في الإقطاع غير أحاديث هذا الباب والباب الذي قبله.\n(منها): أن النبي ﷺ \"أقطع [صَخْر بن أبي العَيْلة] (^٩) البجلي الأحمسي ماء\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٥٠٩ - ٥١٠).\n(^٢) (٥/ ٤٨).\n(^٣) في الطبقات (١/ ٢٦٧).\n(^٤) (ص ٢٥٨).\n(^٥) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٥١٠).\n(^٦) كذا في المخطوط (أ)، (ب)، والصواب: (الإيثار). انظر: لسان العرب (٤/ ٦ - ٧).\n(^٧) سورة الحشر، الآية: ٩.\n(^٨) انظر: المغني (٨/ ١٥٣ - ١٥٤) ومدونة الفقه المالكي وأدلّته (١/ ٦٩٠).\n(^٩) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب: (صخر بن العَيْلة). =","vol":"11","page":60},{"text":"لبني سليم لما هربوا عن الإسلام وتركوا ذلك الماء ثم رده إليهم في قصة طويلة مذكورة في سنن أبي داود (^١).\n(ومنها): ما أخرجه أبو داود (^٢) عن سبرة بن معبد الجهني: \"أن النبي ﷺ نزل في موضع المسجد تحت دومة، فأقام ثلاثًا ثم خرج إلى تبوك، وأن جهينة لحقوه بالرحبة، فقال لهم: \"من أهل ذي المروة\"، فقالوا: بنو رفاعة من جهينة، فقال: \"قد أقطعتها لبني رفاعة\"، فاقتسموها، فمنهم من باع، ومنهم من أمسك فعمل\".\n(ومنها): عند أبي داود (^٣) عن قيلة بنت مخرمة قالت: قدمنا على رسول الله ﷺ وتقدم صاحبي - يعني حريث بن حسان وافد بكر بن وائل - فبايعه، على الإسلام عليه وعلى قومه ثم قال: يا رسول الله، اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء أن لا يجاوزها إلينا منهم أحد إلا مسافر أو مجاور، فقال: \"اكتب له يا غلام بالدهناء\"، فلما رأيته قد أمر له بها شخص بي وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله إنه لم يسألك السوية من الأرض إذا سألك، إنما هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الغنم ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك، فقال: \"أمسك يا غلام صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونا على الفتان\"، يعني الشيطان.\nوأخرجه أيضًا الترمذي (^٤) مختصرًا.\n(ومنها): ما أخرجه البيهقي (^٥) والطبراني (^٦): \"أن النبي ﷺ لما قدم المدينة أقطع الدور وأقطع ابن مسعود فيمن أقطع\"، وإسناده قوي.\n_________\n= انظر: الإصابة رقم (٤٠٦٩) وأسد الغابة (٢٤٩٠) والاستيعاب (١٢١٢) والثقات (٣/ ١٩٣) والتاريخ الكبير للبخاري (٤/ ٣١٠) والتقريب (١/ ٣٦٥) والطبقات الكبرى لابن سعد (٦/ ٣١).\n(^١) في سننه رقم (٣٠٦٧) بسند ضعيف.\n(^٢) في سننه رقم (٣٠٦٨) بسند حسن.\n(^٣) في سننه رقم (٣٠٧٠) بسند ضعيف.\n(^٤) في سننه رقم (٢٨١٤) وهو حديث حسن.\n(^٥) في السنن الكبرى (٦/ ١٤٥).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ١٠ رقم ١٠٥٣٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٩٧) وقال: رجاله ثقات.","vol":"11","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-929>[الباب السابع] باب الجلوس في الطرقات المتسعة للبيع وغيره</span>\n٢٥/ ٢٤٢٠ - (عَنْ أبي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قال: \"إيَّاكُمْ وَالْجلُوس في الطُّرقاتِ\"، فَقَالُوا: يا رَسُولَ الله، ما لنَا مِنْ مَجَالِسِنا بُدٌّ نتَحَدثُ فِيها، فَقَالَ: \"إذَا أبَيْتُمْ إلَّا المَجْلِسَ فأعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّها\"، قالُوا: وَما حَقّ الطَّرِيقِ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: \"غَضُّ البَصَرِ، وكَفُّ الأذَى، وَرَدّ السَّلامِ، والأمْرُ بالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٢٦/ ٢٤٢١ - (وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ أنّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لأنْ يَحْمِلَ أحَدُكُمْ حَبْلًا فَيَحْتَطِبَ، ثُمَّ يَجِيء فَيَضَعُهُ فِي السّوقِ فَيَبِيعُهُ، ثُمَّ يَسْتَغْني بِهِ فَيُنْفِقُهُ على نَفْسِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَسْأَل النَّاسَ أعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٢). [صحيح]\nحديث الزبير أخرجه البخاري (^٣) أيضًا بنحو ما هنا، وقد اتفق الشيخان (^٤) على مثل معناه من حديث أبي هريرة، وقد تقدم (^٥) في باب ما جاء في الفقير والمسكين والمسألة، من أبواب الزكاة.\nقوله: (إياكم والجلوس) بالنصب على التحذير.\nقوله: (ما لنا من مجالسنا بد)، فيه دليل على أن التحذير للإرشاد لا للوجوب، إذ لو كان للوجوب لم يراجعوه، كما قال القاضي عياض (^٦).\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٦، ٤٧، ٦١) والبخاري رقم (٦٢٢٩) ومسلم رقم (١١٤/ ٢١٢١).\n(^٢) في المسند (١/ ١٦٧) بسند صحيح.\nوهو في الزهد لوكيع رقم (١٤١)، ومن طريق وكيع أخرجه البخاري رقم (٢٠٧٥) وابن ماجه رقم (١٨٣٦) وأبو يعلى رقم (٦٧٥) والبيهقي في شعب الإيمان رقم (١٢٢٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٤٧١).\n(^٤) البخاري رقم (١٤٧٠) ومسلم رقم (١٠٦/ ١٠٤٢).\n(^٥) برقم (١٥٩١) من كتابنا هذا.\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ١١).","vol":"11","page":62},{"text":"وفيه متمسَّك لمن يقول: إن سدَّ الذرائع (^١) بطريق الأوْلى لا على الحتم، لأنه نهى أولًا عن الجلوس حسمًا للمادة، فلما قالوا: (ما لنا منها بد) ذكر لهم المقاصد الأصلية للمنع، فعرف أن النهي الأول للإرشاد إلى الأصلح.\nويؤخذ منه أن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة (^٢) لندبه أولًا إلى ترك الجلوس مع ما فيه من الأجر لمن عمل بحق الطريق، وذلك أن الاحتياط في طلب السلامة آكد من الطمع في الزيادة.\nقال الحافظ (^٣): ويحتمل أنهم رجوا وقوع النَّسْخ تخفيفًا لما شَكَوْا من شدة الحاجة إلى ذلك، يعني فلا يكون قولهم المذكور دليلًا على أن التحذير الذي في قوة الأمر للإرشاد.\nقال: ويؤيده أن في مرسل يحيى بن يعمر، وظن القوم أنها عزيمة.\nقوله: (إذا أبيتم إلا المجلس)، في رواية للبخاري (^٤): \"فإذا أتيتم إلى المجلس\".\n_________\n(^١) الذرائع: هي الوسائل، والذريعة: هي الوسيلة والطريق إلى الشيء، سواء أكان هذا الشيء مفسدة أو مصلحة، قولا أو فعلًا، ولكن غلب إطلاق اسم \"الذرائع\" على الوسائل المفضية إلى المفاسد، فإذا قيل: هذا من باب سد الذرائع، فمعنى ذلك: أنه من باب منع الوسائل المؤدية إلى المفاسد\". (أثر الأدلة المختلف فيها (ص ٥٦٦)].\nوانظر تفصيل موضوع سد الذرائع في: \"إرشاد الفحول\" (ص ٨٠٤ - ٨٠٩).\n(^٢) \"إذا اجتمعت مصالح ومفاسد، فإن أمكن تحصيلُ المصالح ودرءُ المفاسد فعلْنَا ذلك، امتثالًا لأمر الله فيهما، لقوله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].\nوإن تعذر الدرءُ والتحصيلُ، فإن كانت المفسدةُ أعظمَ من المصلحة درأنا المفسدة ولا نبالي بفوت المصلحة، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩]، حرَّمهما لأنَّ مفسدتهما أكبر من منفعتهما …\nوإن كانت المصلحةُ أعظم من المفسدة حصَّلْنا المصلحةَ مع التزام المفسدة.\nوإن استوت المصالح والمفاسد فقد يُتخيّر بينهما، وقد يتوقف فيهما.\nوقد يقع الاختلاف في تفاوت المفاسد\".\nوانظر الأمثلة على ذلك في كتاب: \"القواعد الكبرى الموسوم بـ \"قواعد الأحكام في إصلاح الأنام\" لعز الدين عبد العزيز بن عبد السلام (١/ ١٣٦ - ١٦٣)، فقد أجاد وأفاد ﵀.\n(^٣) في \"الفتح\" (١١/ ١١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٤٦٥).","vol":"11","page":63},{"text":"قوله: (غض البصر) إلخ، زاد أبو داود (^١) في حديث أبي هريرة: \"وإرشاد السبيل، وتشميت العاطس إذا حَمِدَ\"، وزاد [الطبراني (^٢)] (^٣) من حديث عمر، \"وإغاثة الملهوف\"؛ وزاد البزار (^٤) من حديث ابن عباس: \"وأعينوا على الحمولة (^٥) \"، وزاد الطبراني (^٦) من حديث سهل بن حنيف: \"وذكر الله كثيرًا\"، وزاد الطبراني (^٧) أيضًا من حديث وحشي بن حرب: \" [واهدوا الأغبياء] (^٨)، وأعينوا المظلوم\"، وجاء في حديث أبي طلحة (^٩) من الزيادة: \"وحسن الكلام\"، وقد نظم الحافظ (^١٠) هذه الآداب فقال:\nجمعتُ آدابَ من رامَ الجلوسِ على الط … ـريقِ مِنْ قولِ خيرِ الخلقِ إِنسَانًا\nأَفْشِ السَّلامَ وأحْسِنْ في الكلامِ وشَمِّـ … ـــــــتْ عاطِسًا وسلامًا رُدَّ إحسَانًا\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٨١٦) بسند حسن وذكر \"وإرشاد السبيل\" فقط.\n(^٢) لم يخرجه الطبراني. انظر: \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٦١ - ٦٢) والفتح (١١/ ١١).\n(^٣) في المخطوط (ب): (أبو داود) وهو الصواب. فقد أخرجه أبو داود في سننه رقم (٤٨١٧)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند رقم (٢٠١٩ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٦٢) وقال: \"رواه البزار وفيه محمد بن أبي ليلى وهو ثقة سيئ الحفظ، وبقية رجاله وثقوا\".\n(^٥) الحمولة: بالضم الأحمال، وبالفتح: ما يحتمل عليه الناس من الدواب.\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٥٥٩٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٦٢) وقال: فيه أبو بكر بن عبد الرحمن الأنصاري تابعي لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا\".\n• وأبو بكر بن عبد الرحمن الأنصاري: ذكره البخاري في الكنى (ص ١٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٤١) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوترجم له أبو أحمد الحاكم في الكنى (٢/ ٢٤٣) وروى له حديثه هذا.\n[الفرائد على مجمع الزوائد (ص ٤٠٢ رقم ٦٦٢)].\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٣٦٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٦٢) وقال: رجاله كلهم ثقات، وفي بعضهم ضعف.\n(^٨) كذا في المخطوط (أ)، (ب): والصواب: (واهدوا الأعمى) كما في المعجم الكبير ومجمع الزوائد. وقد تقدم في التعليقة السابقة.\n(^٩) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٢/ ٢١٦١).\n(^١٠) الفتح (١١/ ١١).","vol":"11","page":64},{"text":"في الحمْلِ عاوِنْ ومظلومًا أعِنْ وأَغِثْ … لهفانَ واهدِ سبيلًا واهدِ حَيرانًا\nبالعُرْفِ مُرْ وانْهَ عن نُكْرٍ وكُفَّ أذَى … وغُضَّ طَرْفًا وأكثِرْ ذِكْرَ مولانَا\nوالعلة في التحذير من الجلوس على الطرق ما فيه من التعرض للفتنة بالنظر إلى من يحرم النظر إليه، وللحقوق لله وللمسلمين التي لا تلزم غير الجالس في ذلك المحل.\nوقد أشار في حديث الباب بغَضِّ النظر إلى السلامة [من] (^١) التعرض للفتنة بمن يمر من النساء وغيرهن، وبكف الأذى إلى السلامة من الاحتقار والغيبة، وبردِّ السلام إلى إكرام المار، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى استعمال جميع ما يشرع وترك جميع ما لا يشرع.\nوعلى هذا النمط بقية الآداب التي أشرنا إليها، ولكلٍ منها شاهد صحيح أو حسن.\nوقد استوفى ذلك الحافظ في الفتح (^٢) في كتاب الاستئذان.\nوحديث الزبير (^٣) قد سبق شرح ما اشتمل عليه في كتاب الزكاة، وذكره المصنف هاهنا لقوله فيه: \"فيضعه في السوق فيبيعه\". فإن فيه دليلًا على جواز الجلوس في السوق للبيع، ولا يخلو غالب الأسواق من كثرة الطَّرْقِ فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-930>[الباب الثامن] باب من وجد دابة قد سيّبها أهلها رغبة عنها</span>\n٢٧/ ٢٤٢٢ - (عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الحِمْيَرِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ أن النبِيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ وَجَدَ دَابَّةً قَدْ عَجَزَ عَنْها أهلُها أنْ يَعْلِفُوها فَسَيَّبُوها فأخَذَها فأحْياها فَهِيَ لَهُ\"، قالَ عُبَيْدُ الله: فَقُلْتُ لَهُ: عَمَّنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عَنْ غَيْرِ\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (ومن).\n(^٢) (١١/ ١١ - ١٢) رقم الكتاب (٧٩).\n(^٣) تقدم برقم (٢٤٢١)، وتقدم شرح ما اشتمل عليه برقم (١٥٩١) من حديث أبي هريرة، من كتابنا هذا.","vol":"11","page":65},{"text":"وَاحدٍ مِنْ أصحَابِ النَّبِيّ ﷺ. رَوَاهُ أبوُ دَاوُدَ (^١) وَالدَّارَقُطْنِيُّ) (^٢) [حسن]\n٢٨/ ٢٤٢٣ - (وَعَنِ الشَّعبيِّ يَرْفَعُ الحدِيثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"مَنْ تَرَكَ دَابَّةً بِمُهْلَكَةٍ فأحْياها رَجُلٌ فَهِيَ لَمْن أحْياها\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٣). [حسن]\nالحديث الأول في إسناده عبيد الله بن حميد وقد وثق. وحكى ابن أبي (^٤) حاتم عن يحيى بن معين أنه سئل عنه، فقال: لا أعرفه. يعني لا أعرف تحقيق أمره.\nوأما جهالة الصحابة الذين أبهمهم الشعبي فغير قادح في الحديث؛ لأن مجهولهم مقبول على ما هو الحق، وقد حققنا ذلك في رسالة (^٥) مستقلة.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٥٢٤).\n(^٢) في السنن (٣/ ٦٨ رقم ٢٥٩).\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٩٨) وأعله بما لا يقدح، فقال: \"هذا حديث مختلف في رفعه، وهو عن النبي ﷺ منقطع\".\nوتعقبه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" بقوله: \"قلت: قد قدمنا في \"باب فضل المحدث\" أن مثل هذا ليس بمنقطع، بل هو موصول، وأن الصحابة كلهم عدول، وقد ذكرنا في ذلك الباب من كلام البيهقي ما يدل على ذلك\". اهـ.\nوأما عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميري فقد ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٣١١) فقال: \"بصري سمع أباه والشعبي، روى عنه حماد بن سلمة، ومنصور بن زاذان، وهشام وأبان العطار وسلمة بن علفمة. سئل يحيى بن معين عنه؟ فقال: لا أعرفه؛ يعني لا أعرف تحقيق أمره\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٢/ ١٨٨).\nقال الألباني في \"الإرواء\" (٦/ ١٧): \"قلت: وأنا أعلم أن ابن حبان متساهل في التوثيق، ولكن رواية أولئك الجماعة الثقات عنه، دون أن يظهر منه ما ينكر عليه لما يجعل القلب يطمئن لحديثه، ولعل هذا هو السبب في عدم إيراد الذهبي إياه في \"الميزان\"، وعليه فالحديث حسن عندي، ومما يشهد لذلك سكوت أبي داود عنه. والله أعلم\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) في سننه رقم (٣٥٢٥).\nوهو حديث حسن.\n(^٤) في الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٣١١).\n(^٥) وهي بعنوان: (القول المقبول في رد خبر المجهول من غير صحابة الرسول ﷺ)، ورقمها (٤٢) من كتاب \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" بتحقيقي (٤/ ١٦٦٧).","vol":"11","page":66},{"text":"والشعبي قد لقي جماعة من الصحابة (^١). حكى الذهبي أنه سمع من ثمانية وأربعين من أصحاب رسول الله ﷺ. وحكى منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي أنه قال: \"أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: عليّ وطلحة والزبير في الجنة\".\nوالحديث الثاني مع إرساله فيه عبيد الله بن حميد (^٢) المذكور.\nقوله: (فسيبوها) وكذلك قوله: \"من ترك دابة\"، يؤخذ من الإطلاق أنه يجوز لمالك الدابة التسييب في الصحراء إذا عجز عن القيام بها.\nوقد ذهبت العترة (^٣) والشافعي (^٤) وأصحابه إلى أنه يجب على مالك الدابة أن يعلفها أو يبيعها أو يسيبها في مرتع، فإن تمرد أجبر.\n_________\n(^١) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥) والجرح والتعديل (٦/ ٣٢٢) والمراسيل.\n(^٢) انظر الكلام عنه في تخريج الحديث رقم (٢٧/ ٢٤٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) البحر الزخار (٤/ ٢٨٢).\n(^٤) قال العمراني في \"البيان\": (١١/ ٢٧٢ - ٢٧٣): \"ومن ملك بهيمة .. لزمه القيام بعلفها، سواءٌ كانت مما يؤكل، أو مما لا يؤكل - لحديث ابن عمر عند البخاري رقم (٣٣١٨) ومسلم رقم (٢٢٤٢) وغيره - ولأنَّ للبهائم حرمة بنفسها، ولهذا نهى النبي ﷺ عن تعذيب الحيوان، وقال ﷺ: \"في كل كبدٍ حَرَّى أَجرٌ\" - وهو جزء من حديث أبي هريرة عند البخاري رقم (٢٣٦٣) ومسلم رقم (٢٤٤٤) - فلو قلنا: لا يجبُ الإنفاقُ عليها .. أسقطنا حُرمتها.\nفإن كانَ في المصرِ .. لزمَهُ الإنفاق على عَلَفِها.\nوإن كانَ في الصحراء، فإنْ كانَ فيها مِنَ الكلأ ما يقومُ بكفايتها، فخلَّاها للرعي .. لم يجبْ عليه العلفُ؛ لأنها تجتزئُ بذلك. وقد أومأ الشافعيُّ إلى أن من البهائم من لا تجتزئ بالكلأ، ولا بُدَّ لها من العلفِ.\nفقال أصحابُنا البغداديونَ: هذا على عادةِ أهلِ مصرَ؛ لأنَّ صحارَيها يقلُّ فيها العلفُ.\nوقال الخراسانيُّون: إن كانت البهيمةُ مشقوقةَ الشفة العُليا .. فإنها تجتزئ بالرعي عن العلف، وإنّ كانتْ غيرَ مشقوقةِ الشَّفة العُليا .. فلا تجتزئ بالرعي، ولا بُدَّ من علفها.\nوإن لم يكن بها من الكلأ ما يقومُ بها .. لزمَهُ من العلفِ ما يقومُ بها، فإن لم يعلِفها، فإن كانت ممَّا يؤكل .. جازَ له أن يذبحَها، وله أن يبيعَها، وإن كانت ممَّا لا يؤكلُ .. كانَ لَهُ بيعُها، فإن امتنعَ من ذلك .. أجبرَهُ السلطانُ على علفِها، أو بيعِها، أو ذبحِها إن كانتْ ممّا يؤكلُ، فإن لم يعلِفْها ولا باعَها .. باعَها عليه السلطانُ، أو أكراها وأنفقَ عليها مِن كرائِها\". اهـ.","vol":"11","page":67},{"text":"وقال أبو حنيفة (^١) وأصحابه: بل يؤمر استصلاحًا لا حتمًا كالشجر.\nوأجيب بأن ذات الروح تفارق الشجر.\nوالأولى إذا كانت الدابة مما يؤكل لحمه أن يذبحها مالكها ويطعمها المحتاجين. قال ابن رسلان: وأما الدابة التي عجزت عن الاستعمال لزمنٍ ونحوه فلا يجوز لصاحبها تسييبها بل يجب عليه نفقتها.\nقوله: (فأحياها) يعني بسقيها وعلفها وخدمتها، وهو من باب المجاز؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (^٢).\nقوله: (فهي له) أخذ بظاهره أحمد (^٣) والليث والحسن وإسحاق، فقالوا: من ترك دابة بمهلكة فأخذها إنسان فأطعمها وسقاها وخدمها إلى أن قويت على المشي والحمل [و] (^٤) الركوب؛ ملكها، إلا أن يكون مالكها تركها لا لرغبة عنها بل ليرجع إليها أو ضلت عنه، وإلى مثل ذلك ذهبت الهادوية (^٥).\nوقال مالك (^٦): هي لمالكها الأول، ويغرم ما أنفق عليها الآخذ.\nوقال الشافعي (^٧) وغيره: إن ملك صاحبها لم يزل عنها بالعجز، وسبيلها سبيل اللقطة، فإذا جاء ربها وجب على واجدها ردها عليه ولا يضمن ما أنفق عليها لأنه لم يأذن فيه.\nقوله: (بمهلكة) بضم الميم وفتح اللام اسم لمكان الإهلاك، وهي قراءة الجمهور (^٨) في قوله تعالى: ﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ (^٩)، وقرأ حفص بفتح الميم وكسر اللام.\n_________\n(^١) انظر: \"البيان\" للعمراني (١١/ ٢٧٣).\n(^٢) سورة المائدة، الآية: (٣٢).\nانظر: \"الدر المصون\" (٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨) وإعراب القرآن الكريم وبيانه للدرويش (٢/ ٤٦٢).\n(^٣) المغني (٨/ ٣٤٧).\n(^٤) في المخطوط (ب): (على).\n(^٥) البحر الزخار (٤/ ٣٨٢).\n(^٦) التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٣٧٧) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ١٥٦ - ١٥٧).\n(^٧) البيان للعمراني (٧/ ٥٣٩ - ٥٤٠).\n(^٨) معجم القراءات (٦/ ٥٣٢ - ٥٣٣).\n(^٩) سورة النمل، الآية: (٤٩).","vol":"11","page":68},{"text":"<span data-type='title' id=toc-931>[الكتاب العشرون] كتاب الغصب (^١) والضمانات</span>\n<span data-type='title' id=toc-932>[الباب الأول] باب النهي عن جده وهزله</span>\n١/ ٢٤٢٤ - (عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أبِيه قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يأخُذَنَّ أحَدُكُمْ مَتاعَ أخيهِ جادًّا وَلا لاعِبًا، وَإذَا أخَذَ أحَدُكُمْ عَصَا أخيهِ فَلْيَرُدَّها عَلَيْهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) وَالتِّرْمِذيّ) (^٤). [حسن]\n٢/ ٢٤٢٥ - (وَعَنْ أنَسٍ أن النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"لَا يحِل مالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلا بِطيبِ نَفْسِهِ\" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٥)، وعُمُومُهُ حُجَّة فِي السَّاحَةِ الغَصْبِ يُبْنَى عَلَيْها، وَالعَيْن تتغَيَّرُ صِفَتُهَا أنَّها لا تُمْلَكُ). [صحيح بشواهده]\n٣/ ٢٤٢٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أبي لَيْلَى قَالَ: \"حَدَّثَنا أصحَابُ النَّبِيّ ﷺ أنَّهُمْ كانُوا يَسِيرُونَ مَعَ النَّبِيّ ﷺ، فَنَامَ رَجُلُ مِنْهُمْ، فانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إلى حَبْلٍ مَعَهُ، فأخَذَهُ فَفَزعَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \"لا يحِل لمُسْلِمٍ أنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُد) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) الغصب في اللغة: أخذ الشيء ظلمًا وقهرًا، ويقال للمغصُوب: غَصِيب، تسمية بالمصدر كذا في المغرب.\n[أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء. تأليف الشيخ قاسم القُونويّ (ص ٢٦٩)].\n(^٢) في المسند (٤/ ٢٢١).\n(^٣) في سننه رقم (٥٠٠٣).\n(^٤) في سننه رقم (٢١٦٠). وقال: حديث حسن غريب.\nوالخلاصة: أنه حديث حسن، والله أعلم.\n(^٥) في السنن (٣/ ٢٦ رقم ٩١).\nوفيه الحارث بن محمد الفهري مجهول. قاله الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٦ - ط: دار المعرفة).\n(^٦) في سننه رقم (٥٠٠٤). =","vol":"11","page":69},{"text":"حديث السائب حسنه الترمذي (^١) وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ذئب. اهـ.\nوقد سكت عنه أبو داود (^٢) والمنذري (^٣).\nوأخرجه أيضًا البيهقي (^٤) وقال: إسناده حسن.\nوحديث أنس في إسناده الحارث بن محمد الفهري وهو مجهول (^٥).\nوله طريق أخرى عند الدارقطني (^٦) أيضًا عن حميد عن أنس، وفي إسنادها داود بن الزبرقان (^٧)، وهو متروك.\nورواه أحمد (^٨) والدارقطني (^٩) من حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وفيه ضعف (^١٠).\nوأخرجه الحاكم (^١١) من حديث ابن عباس من طريق عكرمة.\n_________\n= قلت: وأخرجه أحمد (٥/ ٣٦٢) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" رقم (٨٧٨) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٤٩) وفي الآداب رقم (٤٤٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في السنن (٤/ ٤٦٢).\n(^٢) في سننه (٥/ ٢٧٣).\n(^٣) في المختصر (٥/ ٢٨٧).\n(^٤) في السنن الكبرى (٦/ ١٠٠).\n(^٥) قال عنه ابن عدي: مجهول. كما في \"الميزان\" (١/ ٤٤١).\n(^٦) في سننه (٣/ ٢٥ رقم ٨٨).\nوفيه داود بن الزبرقان وهو متروك الحديث. قاله الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٦ ط: دار المعرفة).\n(^٧) انظر: الميزان (٢/ ٧)، والمجروحين (١/ ٢٩٢) والتقريب (١/ ٢٣١).\n(^٨) في المسند - مطولًا - (٥/ ٧٢ - ٧٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦) وقال: \"رواه أحمد، وأبو حرة الرقاشي، وثقه أبو داود، وضعفه ابن معين، وفيه علي بن زيد وفيه كلام\". اهـ.\n(^٩) في سننه (٣/ ٢٦ رقم ٩٢).\nوفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. قاله الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٦ - ط: دار المعرفة).\n(^١٠) انظر: \"الكامل\" (٥/ ١٨٤٠) والميزان (٣/ ١٢٨) والتقريب (٢/ ٣٧).\n(^١١) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٥ - ط: دار المعرفة) وقال: ذكره في حديث طويل. ولم أقف عليه في المطبوع.","vol":"11","page":70},{"text":"وأخرجه الدارقطني (^١) من حديث ابن عباس أيضًا من طريق مقسم وفي إسناده العرزمي، وهو ضعيف.\nورواه البيهقي (^٢) وابن حبان (^٣) والحاكم (^٤) في صحيحيهما من حديث أبي حميد الساعدي بلفظ: \"لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه\".\nقال البيهقي (^٥): وحديث أبي حميد أصح ما في الباب.\nوحديث ابن أبي ليلى سكت عنه أبو داود (^٦) والمنذري (^٧)، وإسناده لا بأس به (^٨).\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٢٥ رقم ٨٧) بسند ضعيف.\n(^٢) في السنن الكبرى (٦/ ١٠٠).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٩٧٨).\n(^٤) لم أقف عليه في المستدرك المطبوع.\nقلت: وأخرجه البزار رقم (١٣٧٣ - كشف) والطحاوي في مشكل الآثار (٤/ ٤١ - ٤٢).\nقال البزار: لا نعلمه عن أبي حميد إلا بهذا الطريق، وإسناده حسن.\nوقد روي من وجوه عن غيره من الصحابة.\n(^٥) في السنن الكبرى (٦/ ١٠٠).\n(^٦) في السنن (٥/ ٢٧٤).\n(^٧) في \"المختصر\" (٧/ ٢٨٨).\n(^٨) قلت: وفي الباب:\n• عن أبي هريرة عند ابن المبارك في \"الزهد\" رقم (٦٨٨) ومن طريقه القضاعي في مسند الشهاب رقم (٨٧٧) والبغوي رقم (٢٥٧١) بسند ضعيف.\n• وعن ابن عمر عند البزار رقم (١٥٢١ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٥٤) وقال: فيه عبد الكريم أبو أمية، وهو ضعيف.\n• وعن سليمان بن صُرَد، عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٦٤٨٧) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٥٤) وقال: رواه الطبراني من رواية ابن عيينة عن إسماعيل بن مسلم، فإن كان هو العبدي، فهو من رجال الصحيح، وإن كان هو المكي، فهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات.\n• وعن النعمان بن بشير، عند الطبراني في الأوسط رقم (١٦٧٣) وأبي نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٢٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٥٤) وقال: رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، ورجال \"الكبير\" ثقات.\n• وعن أبي الحسن - وكان عقبيًا بدريًا - عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٢ رقم ٩٨٠). =","vol":"11","page":71},{"text":"قوله: (متاع أخيه) المتاع على ما في القاموس (^١): المنفعة والسلعة وما تمتعت به من الحوائج؛ الجمع: أمتعة.\nقوله: (ولا لاعبًا)، فيه دليل على عدم جواز أخذ متاع الإنسان على جهة المزح والهزل.\nقوله: (لا يحل مال امرئ مسلم) إلخ، هذا أمر مصرح به في القرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (^٢)، ولا شك أن من أكل مال مسلم بغير طيبة نفسه آكل له بالباطل، ومصرح به في عدة أحاديث: (منها) حديث: \"إنما أموالكم ودماؤكم عليكم حرام\" (^٣)، وقد تقدم.\nومجمع عليه عند كافة المسلمين ومتوافق على معناه العقل والشرع، وقد خصص هذا العموم بأشياء، (منها): الزكاة كرهًا، والشفعة، وإطعام المضطر والقريب والمعسر والزوجة، وقضاء الدين، وكثير من الحقوق المالية.\nقوله: (لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا)، فيه دليل على أنه لا يجوز ترويع المسلم ولو بما صورته صورة المزح.\n\n<span data-type='title' id=toc-933>[الباب الثاني] باب إثبات غصب العقار</span>\n٤/ ٢٤٢٧ - (عَنْ عائِشَةَ أنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ ظَلَمَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٥٣) وقال: وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي، وهو ضعيف.\n• وعن زيد بن ثابت، عند الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٢١) وفيه محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك.\n• وعن عمارة بن أبي حسين عند البزار رقم (١٥٢٢ - كشف) مرسلًا.\n(^١) القاموس المحيط (ص ٩٨٥).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (١٨٨).\nوانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٢/ ٢١٠ - ٢١١).\n(^٣) أخرجه أحمد (١/ ٢٣٠) والبخاري رقم (١٧٣٩) ومسلم رقم (١٤٧/ ١٢١٨).","vol":"11","page":72},{"text":"طَوَّقَهُ الله مِنْ سَبْعِ أرضِينَ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٥/ ٢٤٢٨ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أخَذَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ ظُلْمًا فإنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِنْ سَبْعِ أرْضِينَ\"، مُتَّفَقُ عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ لأحْمَدَ (^٣): \"مَنْ سَرَقَ\"). [صحيح]\n٦/ ٢٤٢٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ طَوّقَهُ الله يَوْمَ القِيامَةِ مِنْ سَبْع أرْضِينَ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٤). [صحيح]\n٧/ ٢٤٣٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أخَذَ مِنَ الأرْضِ شَيْئًا بِغَيْرٍ حَقٍّ، خُسِفَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ إلى سَبْعِ أرَضِينَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَالبُخارِيُّ) (^٦). [صحيح]\nحديث أبي هريرة هو في صحيح مسلم (^٧).\nوفي الباب عن يعلى بن مرة عند ابن حبان في صحيحه (^٨) وابن أبي شيبة\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٢٥٩) والبخاري رقم (٣١٩٥) ومسلم رقم (١٤٢/ ١٦١٢).\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ١٨٨) والبخاري رقم (٣١٩٨) ومسلم رقم (١٤٠/ ١٦١٠).\n(^٣) في المسند (١/ ١٨٨) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (١٠٥) والترمذي رقم (١٤١٨) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (٢٣٠) وابن الجارود رقم (١٠١٩) والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" رقم (٦٦٣) وابن حبان رقم (٣١٩٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٢/ ٤٣٢).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٥٦٦) وابن حبان في صحيحه رقم (٥١٦٢) والطبراني في الأوسط رقم (٦٢٢٦) من طرق بسند جيد وهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٢/ ٩٩).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣١٩٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (١٤١/ ١٦١١).\n(^٨) في \"الثقات\" (٤/ ٤٨).","vol":"11","page":73},{"text":"من مسنده (^١) وأبي يعلى (^٢).\nوعن المسور بن مخرمة عند العقيلي في تاريخ الضعفاء (^٣).\nوعن شداد بن أوس عند الطبراني في الكبير (^٤).\nوعن سعد بن أبي وقاص عند الترمذي (^٥).\nوعن أبي مالك الأشعري عند ابن أبي شيبة (^٦) بإسناد حسن.\nوعن الحكم بن الحارث السلمي عند الطبراني (^٧) وأبي يعلى (^٨).\nوعن أبي شريح الخزاعي عند الطبراني (^٩) أيضًا.\n_________\n(^١) في المصنف (٦/ ٥٦٥).\n(^٢) في معجم شيوخه رقم (١١١).\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (٤٠٦) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٦٩١، ٦٩٣) وفي الأوسط رقم (٥٧٥٠) وفي الصغير رقم (١٠٥٤ - الروض الداني) والدولابي في الكنى (١/ ١٣٢ - ١٣٣).\n(^٣) في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٢٩٧) في ترجمة عمران بن أبان الواسطي. وقال العقيلي: وهذا يُروى من غير هذا الوجه بأسانيد جياد.\n• وعمران بن أبان الواسطي الطحان: قال ابن عدي: \"له غرائب، ولا أرى بحديثه بأسًا، ولم أر له حديثًا منكرًا. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال غيرهما: ليس بالقوي.\n[الثقات (٨/ ٤٩٧) والميزان (٣/ ٢٣٣) وتهذيب التهذيب (٨/ ١٢١ - دار الفكر)].\n(^٤) (ج ٧ رقم ٧١٧٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٧٦) وقال: فيه قزعة بن سويد، وثقه ابن عدي وغيره، وضعفه أحمد وجماعة.\n(^٥) لم أقف عليه في سنن الترمذي.\n• وقد أخرج حديثه أبو يعلى في المسند رقم (٧٤٤) والبزار رقم (١٣٧٤ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٧٥) وقال: \"رواه أبو يعلى والبزار، والطبراني في الأوسط، وفيه حمزة بن أبي محمد، ضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة. وحسّن الترمذي حديثه\".\n(^٦) في المصنف رقم (٦/ ٥٦٧) بسند حسن.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٣١٧٢) والصغير رقم (١١٩٧ - الروض الداني).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٧٦) وقال: وفيه محمد بن عقبة السدوسي، وثقه ابن حبان، وضعفه أبو حاتم، وتركه أبو زرعة.\n(^٨) لم أقف عليه في المسند. ولم يعزه الهيثمي إليه كما تقدم في التعليقة السابقة.\n(^٩) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٤٩٣). =","vol":"11","page":74},{"text":"وعن ابن مسعود عنده (^١) أيضًا وأحمد (^٢).\nوعن ابن عباس عند الطبراني (^٣) أيضًا.\nقوله: (من ظلم شبرًا)، في رواية للبخاري (^٤): \"قيد شبر\" بكسر القاف وسكون التحتانية، أي: قدر شبرٍ، وكأنه ذكر الشبر إشارة إلى استواء القليل والكثير في الوعيد، كذا في الفتح (^٥).\nقوله: (يطوّقه) بضمّ أوَّله على البناء للمجهول.\nقوله: (من سبع أرضين) بفتح الراء ويجوز إسكانها.\nقال الخطابي (^٦): له وجهان: (أحدهما): أن معناه أن يكلف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر، ويكون كالطوق في عنقه لا أنه طوق حقيقة.\n(الثاني): أن معناه أنه يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين: أي فتكون كل أرض في تلك الحالة طوقًا في عنقه. اهـ.\nويؤيد الوجه الثاني حديث ابن عمر (^٧) المذكور.\nوقيل: معناه كالأول لكن بعد أن ينقل جميعه يجعل كله في عنقه طوقًا ويعظم قدر عنقه حتى يَسَع ذلك كما ورد في غلظ جلد الكافرٍ (^٨) ونحو\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٧٦) وقال: وفيه عبد الله بن شبيب، وهو ضعيف.\n(^١) أي: عند الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٠ رقم ١٠٥١٦).\n(^٢) في المسند (١/ ٣٩٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٧٤ - ١٧٥) وقال: رواه أحمد الطبراني، وإسناد أحمد حسن. وحسنه المنذري في \"الترغيب والترهيب\" رقم (٢٧٨٥).\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٢٩٢١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٧٥) وقال: وفيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو متروك كذاب.\nقلت: وزيد العمي، ضعيف.\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٤٥٣، ٣١٩٥)\n(^٥) (٥/ ١٠٤).\n(^٦) في أعلام الحديث (٢/ ١٢١٩).\n(^٧) المتقدم برقم (٧/ ٢٤٣٠).\n(^٨) أخرج البخاري في صحيحه رقم (٦٥٥١) ومسلم رقم (٢٨٥٢). =","vol":"11","page":75},{"text":"ذلك (^١).\nويؤيده حديث يعلى بن مرة المشار إليه سابقًا (^٢) بلفظ: \"أيما رجل ظلم شبرًا من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين ثم يطوقه يوم القيامة حتى يُقضى بين الناس\".\nوحديث الحكم السلمي المشار إليه (٢) أيضًا.\nقال الحافظ (^٣): وإسناده حسن، ولفظه: \"من أخذ من طريق المسلمين شبرًا جاء يوم القيامة يحمله من سبع أرضين\".\nقال في الفتح (^٤): ويحتمل أن يكون المراد بقوله: \"يطوقه\" يكلف أن يجعله طوقًا ولا يستطيع ذلك فيعذب به كما جاء في حق: \"من كذب في منامه كُلِّف أن يعقد شعيرة\" (^٥).\nويحتمل أن يكون التطويق تطويق الإثم، والمراد به أن الظلم المذكور لازم له في عنقه لزوم الإثم.\nومنه قوله تعالى: ﴿أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ (^٦).\nويحتمل أن تتنوّع هذه الصفات لصاحب هذه المعصية، أو تنقسم بين من تلبَّس بها، فيكون بعضهم معذّبًا ببعض، وبعضهم بالبعض الآخر بحسب قوة المفسدة وضعفها، هذا جملة ما ذكر من الوجوه في تفسير الحديث.\n_________\n= من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"ما بين مِنكبي الكافِرِ مسيرةُ ثلاثةِ أيامٍ للراكب المسرعِ\".\n(^١) انظر فصل في عِظَمِ أهل النَّار وقُبحِهم فيها، من كتاب: \"الترغيب والترهيب\" (٤/ ٣٨٢ - ٣٨٧).\n(^٢) تقدما آنفًا.\n(^٣) في الفتح (٥/ ١٠٤).\n(^٤) (٥/ ١٠٤).\n(^٥) أخرج البخاري في صحيحه رقم (٧٠٤٢) والترمذي رقم (٢٢٨٣) وابن ماجه رقم (٣٩١٦) عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"من تحلَّم حُلُمًا كاذِبًا كُلِّف أن يعقدَ بين شعيرتين ويعذب على ذلك\".\n(^٦) سورة الإسراء، الآية: (١٣).\nوانظر: تفسير ابن كثير (٨/ ٤٤٣ - ٤٤٤).","vol":"11","page":76},{"text":"قوله: (من اقتطع) فيه استعارة شبه من أخذ ملك غيره ووصله إلى ملك نفسه بمن اقتطع قطعة من شيء يجري فيه القطع الحقيقي.\nوأحاديث الباب تدل على تغليظ عقوبة الظلم والغصب، وأن ذلك من الكبائر، وتدل على أن تخوم الأرض تملك، فيكون للمالك منع من رام أن يحفر تحتها حفيرة.\nقال في الفتح (^١): إن الحديث يدلّ على أن من ملك أرضًا ملك أسفلها إلى منتهى الأرض، وله أن يمنع من حفر تحتها سربًا أبو بئرًا بغير رضاه، وأن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها بما فيه من حجارة وأبنية ومعادن وغير ذلك، وأن له أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر بمن يجاوره.\nوفيه أن الأرضين السبع متراكمة لم يفتق بعضها من بعض؛ لأنها لو فتقت لاكتفى في حق هذا الغاصب بتطويق التي غصبها لانفصالها عما تحتها، أشار إلى ذلك الداودي.\nوفيه أن الأرضين السبع أطباق كالسموات، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (^٢) خلافًا لمن قال: إن المراد بقوله: \"سبع أرضين\" سبعة أقاليم؛ لأنه لو كان كذلك لم يطوق الغاصب شبرًا من إقليم آخر، قاله ابن التين (^٣)، وهو والذي قبله مبني على أن العقوبة متعلقة بما كان سببها وإلا فمع قطع النظر عن ذلك لا تلازم بين ما ذكروه. اهـ.\n٨/ ٢٤٣١ - (وَعَنِ الأشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أن رَجُلًا مِنْ كِنْدَة وَرَجُلًا مَنْ\n_________\n(^١) (٥/ ١٠٥).\n(^٢) سورة الطلاق، الآية: (١٢).\nقال ابن كثير في تفسيره (١٤/ ٤٤): \"أي سبعًا. ومن حمل ذلك على سبعة أقاليم فقد أبعد النجعة وأغرق في النزع وخالف القرآن والحديث بلا مستند.\nوأخرج الطبري في \"جامع البيان\" (١٤/ ج ٢٨/ ١٥٤) عن قتادة قال: قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، خلق سبع سموات وسبع أرضين، في كل سماء من سمائه، وأرض من أرضه، خلق من خلقه، وأمر من أمره، وقضاء من قضائه\".\nوإسناده حسن.\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٠٥).","vol":"11","page":77},{"text":"حَضْرَمَوْتَ اخْتَصَما إلى النَّبِيّ ﷺ في أرْضٍ باليَمَنِ، فَقالَ الحَضْرَمِيُّ: يا رَسُولَ الله أرْضي اغْتَصبَها هَذَا وأبُوهُ، فَقَالَ الكنْدِيُّ: يا رَسُولَ الله، أرْضِي وَرِثْتُها مِنْ أبي، فَقَالَ الحَضْرَمِيُّ: يا رَسُولَ الله، استحْلفْهُ إنَّهُ ما يَعْلَمُ أنَّها أرْضِي وأرْضُ وَالِدي اغتصبَها أبُوهُ، فَتَهَيَّأ الكِنْدِي للْيَمِينِ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّهُ لا يَقْتَطِعَ عَبدٌ أوْ رَجلٌ بِيَمِينهِ مالًا إلا لَقِيَ الله يَوْمَ يَلْقاهُ وَهُوَ أجْذَمُ\"، فَقَالَ الكِنْديُّ: هِيَ أرْضُهُ وأرْضُ وَالِدِه. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح]\nالحديث رواه أيضًا الطبراني في الأوسط (^٢)، وفي إسناده [محمد بن سلام المنبجي] (^٣) له غرائب، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوللأشعث أيضًا حديث آخر أخرجه الطبراني في الكبير (^٤) والأوسط (^٥) وإسناده ضعيف.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢١٢ - ٢١٣) بسند ضعيف بهذه السياقة.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٢٤٤) و(٣٦٢٢) والنسائي في السنن الكبرى رقم (٦٠٠٢ - دار الكتب العلمية) وابن الجارود رقم (١٠٠٥) والدولابي في الكنى (١/ ٨٧) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٤٤٧٩) و(٤٤٨٠) والطبراني في الكبير رقم (٦٣٧) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٨٠) والضياء في المختارة رقم (١٤٨٤) من طرق .. وهو حديث صحيح.\n(^٢) رقم (١٦٥٥) وفيه أن القصة بين معاذ وآخر.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٨٠) وقال: فيه محمد بن سلام المنبجي، قيل في ترجمته: \"له غرائب وبقية رجاله رجال الصحيح\".\n(^٣) في المخطوط (أ): (محمد بن سلام المسبحي)، والمثبت من المخطوط (ب)، وهو الصواب والموافق لمصادر تخريج الحديث، ومصادر الترجمة؛ كميزان الاعتدال (٣/ ٥٦٨).\n(^٤) (ج ١ رقم ٦٣٦).\n(^٥) رقم (١٦٤٣) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٨٠) وقال: \"في إسناد الكبير عمر بن محمد بن يحيى بن سعيد بن العاص. ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات. وفي إسناد الأوسط: كذاب\". اهـ.\n• وأما عمر بن محمد بن يحيى بن سعيد بن العاص، فقد ترجم له البخاري في الكبير - (٦/ ١٩١) - وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل - (٦/ ١٣٢) - وذكره ابن حبان في الثقات - (٧/ ١٨٤) - \". =","vol":"11","page":78},{"text":"وقصة الحضرمي والكندي سيأتي ذكرها في باب استحلاف المنكر من كتاب الأقضية (^١) من حديث وائل بن حجر عند مسلم في صحيحة (^٢) والترمذي (^٣) وصححه بنحو ما هنا، ولعله يأتي الكلام عليه هنالك إن شاء الله.\nقال في التلخيص (^٤): والحضرمي هو وائل بن حجر، والكندي هو امرؤ القيس بن عابس واسمه ربيعة. اهـ. وفيه نظر، فإنه سيأتي عن وائل بن حجر في كتاب الأقضية بلفظ: \"جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي ﷺ … \" إلخ. وهذا يشعر بأن الحضرمي غير وائل.\nوأيضًا قال في البدر المنير (^٥): اسم الحضرمي ربيعةُ بنُ عِبْدَان، وكذا جاء مبينًا في إحدى روايتي صحيح مسلم (^٦)، وعِبْدَان بكسر المهملة وبعدها موحدة.\nوالحديث فيه دليل على أنها إذا طلبت يمين العلم وجبت، وعلى أنه يستحب للقاضي أن يعظ من رام الحلف.\nقوله: (إنه لا يقتطع عبد) إلخ، لفظ الصحيحين (^٧) من حديث الأشعث: \"من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان\". وسيأتي في كتاب الأقضية (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-934>[الباب الثالث] باب تملك زرع الغالب بنفقته وقلع غرسه</span>\n٩/ ٢٤٣٢ - (عَنْ رِافعِ بْنِ خَدِيجٍ أن النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"مَنْ زَرَعَ فِي أرْضِ\n_________\n= [الفرائد على مجمع الزوائد ص ٢٥١ رقم ٣٩٨].\n(^١) رقم الحديث (٣٩٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٢٣/ ١٣٩).\n(^٣) في سننه رقم (١٣٤٠).\n(^٤) (٤/ ٣٨٢ رقم ٢٦٨٤/ ١).\n(^٥) البدر المنير لابن الملقن (٩/ ٦٨٣).\n(^٦) رقم (٢٢٤/ ١٣٩).\n(^٧) البخاري رقم (٢٦٦٦) ومسلم رقم (٢٢١/ ١٣٨).\n(^٨) يأتي برقم (٣٩٣٢) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":79},{"text":"قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فليس لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيءٌ وَلَهُ نَفَقَتُهُ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيّ (^١). وَقَالَ\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ١٤١) وأبو داود رقم (٣٤٠٣) والترمذي رقم (١٣٦٦) وقال: حسن غريب، وابن ماجه رقم (٢٤٦٦).\nقلت: وأخرجه أبو عبيد في الأموال رقم (٧٠٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١١٧) والطيالسي (١/ ٢٧٨ رقم ١٤٠١ - منحة المعبود) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٣٦) من طرق عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع به.\nوقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nقلت: تحسين الترمذي للحديث من أجل طرقه الآتية، وإلا فإن الإسناد ضعيف، وله ثلاث علل:\n١ - الانقطاع بين عطاء ورافع.\n٢ - اختلاط أبي إسحاق وهو السبيعي وعنعنته.\n٣ - ضعف شريك بن عبد الله القاضي.\nانظر: السنن الكبرى للبيهقي (٦/ ١٣٦ - ١٣٧) فقد أوضح ذلك. لكن للحديث طرق أخرى يتقوى بها:\n(الأولى): عن بكير عن عبد الرحمن بن أبي نعيم أن رافع بن خديج أخبره: \"أنه زرع أرضًا أخذها من بني فلان، فمر به رسول الله ﷺ وهو يسقي زرعه، فسأله: \"لمن هذا؟ \" فقال: الزرع لي، وهي أرض بني فلان، أخذتها، لي الشطر، ولهم الشطر، قال: فقال: \"انفض يدك من غبارها ورد الأرض إلى أهلها، وخذ نفقتك\"، قال: فانطلقت فأخبرتهم بما قال رسول الله ﷺ، قال: فأخذ نفقته ورد إليهم أرضهم\".\nأخرجه أبو داود رقم (٣٤٠٢) والطحاوي في مشكل الآثار (٣/ ٢٨٢) والبيهقي (٦/ ١٣٦).\nقلت: في سنده \"بكير بن عامر البَجَلي\" وهو ضعيف. كما قاله الحافظ في \"التقريب\" (١/ ١٠٨ رقم ١٣٦).\n(والأخرى): عن أبي جعفر الخطمي، قال: بعثني عمي أنا وغلامًا له إلى سعيد بن المسيب، قال: فقلنا له: شيء بلغنا عنك في المزارعة، قال: \"كان ابن عمر لا يرى بها بأسًا، حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث، فأتاه فأخبره رافع أن رسول الله ﷺ أتى بني حارثة، فرأى زرعًا في أرض ظهير، فقال: \"ما أحسن زرع ظهير\"، قالوا: ليس لظهير، قال: \"أليس أرض ظهير\"، قالوا: بلى ولكنه زرع فلان، قال: \"فخذوا زرعكم، وردوا عليه النفقة\"، قال رافع: فأخذنا زرعنا، ورددنا إليه النفقة\".\nأخرجه أبو داود رقم (٣٣٩٩) والطحاوي في مشكل الآثار (٣/ ٢٨١) والبيهقي (٦/ ١٣٦) وإسناده صحيح.\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٧٥ - ٤٧٦): \"قال أبي: هذا يقوي حديث شريك عن أبي إسحاق .. \".\nوخلاصة القول أن حديث رافع بن خديج حديث صحيح بطرقه.","vol":"11","page":80},{"text":"البُخارِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) (^١). [صحيح بطرقه]\n١٠/ ٢٤٣٣ - (وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"مَنْ أحْيا أرْضًا فَهِيَ لَهُ، وَلَيْس لِعِرْقِ ظالِمٍ حَقٌّ\"، قالَ: وَلَقَدْ أخْبَرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الحَدِيثَ: أن رَجُلَيْنِ اخْتَصَما إلى رَسُولِ الله ﷺ، غَرَسَ أحَدُهُما نَخْلًا فِي أرْضِ الآخَرِ فَقَضَى لصَاحِبِ الأرضِ بأرْضِهِ، وأمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْها، قالَ: فَلَقَدْ رأيْتُها وإنَّهَا لَتُضْرَبُ أصُولُهَا بالفُؤُوسِ وَإنَّهَا لَنَخْلُ عُمّ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢) وَالدَّارَقُطْنيُّ) (^٣). [حسن]\nحديث رافع ضعفه الخطابي (^٤)، ونقل عن البخاري تضعيفه، وهو خلاف ما نقله الترمذي (^٥) عن البخاري من تحسينه. وضعفه أيضًا البيهقي (^٦) وهو من طريق عطاء بن أبي رباح عن رافع، قال أبو زرعة: لم يسمع عطاء من رافع، وكان موسى بن هارون يضعّف هذا الحديث ويقول: لم يروه غير شريك، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق، ولكن قد تابعه قيس بن الربيع وهو سيئ الحفظ.\nوقد أخرج هذا الحديث أيضًا البيهقي (^٧) والطبراني (^٨) وابن أبي شيبة (^٩) والطيالسي (^١٠) وابن ماجه (^١١) وأبو يعلى (^١٢).\nوحكى ابن المنذر عن أحمد بن حنبل أنه قال: إن أبا إسحاق زاد في هذا الحديث: \"زرع بغير إذنهم\"، وليس غيره يذكر هذا الحرف.\n_________\n(^١) حكاه عنه الترمذي في سننه (٣/ ٦٤٨).\n(^٢) في سننه رقم (٣٠٧٤).\n(^٣) في السنن (٣/ ٣٥ - ٣٦ رقم ١٤٤).\nوهو حديث حسن.\n(^٤) في \"معالم السنن\" (٣/ ٦٩٣ - مع السنن).\n(^٥) في سننه (٣/ ٦٤٨).\n(^٦) في السنن الكبرى (٦/ ١٣٦ - ١٣٧).\n(^٧) في السنن الكبرى (٦/ ١٣٧).\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٤٤٣٧).\n(^٩) في المصنف (٧/ ٨٩).\n(^١٠) في المسند رقم (٩٦٠).\n(^١١) في سننه رقم (٢٤٦٦).\n(^١٢) لم أقف عليه.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.","vol":"11","page":81},{"text":"وحديث عروة سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢)، وحسَّن الحافظ في بلوغ المرام (^٣) إسناده.\nوفي رواية لأبي داود (^٤): \"فقال رجل من أصحاب النبي ﷺ، وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري: فأنا رأيت الرجل يضرب في أصول النخل\".\nوأول حديث عروة هذا قد تقدم في أول كتاب الإحياء من حديث سعيد (^٥) بن زيد.\nوأخرج أبو داود (^٦) من حديث جعفر بن محمد بن علي عن أبيه الباقر عن سمرة بن جندب: \"أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار، قال: ومع الرجل أهله، وقال: وكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به الرجل ويشق عليه، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فطلب إليه النبي ﷺ أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، قال: \"فهبه لي ولك كذا وكذا\" أمرًا رغبه فيه، فأبى، فقال: \"أنت مضار\"، فقال رسول الله ﷺ للأنصاري: \"اذهب فاقلع نخله\"\". وفي سماع الباقر من سمرة بن جندب نظر، فقد نقل من مولده ووفاة سمرة ما يتعذر معه سماعه (^٧).\nقوله: (فليس له من الزرع شيء) فيه دليل على أن من غصب أرضًا وزرعها كان الزرع للمالك للأرض، وللغاصب ما غرمه في الزرع يسلمه له مالك الأرض.\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٤٥٤).\n(^٢) في المختصر (٤/ ٢٦٦).\n(^٣) رقم الحديث (٤/ ٨٤٦) بتحقيقي.\n(^٤) في السنن رقم (٣٠٧٥)، وهو حديث حسن.\n(^٥) تقدم برقم (٢٣٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٦) في سننه رقم (٣٦٣٦).\nوقال المنذري في \"المختصر\" (٥/ ٢٤٠): \"في سماع الباقر من سمرة بن جندب نظر.\nوقد نقل من مولده ووفاة سمرة، ما يتعذر معه سماعه منه، وقيل فيه: ما يمكن معه السماع منه. والله ﷿ أعلم\". اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٧) انظر ما قاله المنذري في: \"المختصر\" (٥/ ٢٤٠).","vol":"11","page":82},{"text":"قال الترمذي (^١): والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق.\nقال ابن رسلان: وقد استدل به كما قال الترمذي وأحمد على أن من زرع بذرًا في أرض غيره واسترجعها صاحبها، فلا يخلو إما أن يسترجعها مالكها ويأخذها بعد حصاد الزرع أو يسترجعها والزرع قائم قبل أن يحصد، فإن أخذها مستحقها بعد حصاد الزرع، فإن الزرع لغاصب الأرض لا يعلم فيها خلافًا، وذلك لأنه نماء ماله، وعليه أجرة الأرض إلى وقت التسليم وضمان نقص الأرض وتسوية حفرها؛ وإن أخذ الأرض صاحبها من الغاصب والزرع فيها قائم لم يملك إجبار الغاصب على قلعه، وخير المالك بين أن يدفع إليه نفقته ويكون الزرع له، أو يترك الزرع للغاصب وبهذا قال أبو عبيد (^٢).\nوقال الشافعي (^٣) وأكثر الفقهاء (^٤): إن صاحب الأرض يملك إجبار الغاصب على قلعه.\nواستدلوا بقوله ﷺ: \"ليس لعرق ظالم حق\" (^٥)، ويكون الزرع لمالك البذر عندهم على كل حال وعليه كراء الأرض.\nومن جملة ما استدل به الأولون ما أخرجه أحمد (^٦) وأبو داود (^٧) والطبراني (^٨) وغيرهم: \"أن النبي ﷺ رأى زرعًا في أرض ظهير فأعجبه، فقال: \"ما أحسن زرع ظهير\"، فقالوا: إنه ليس لظهير ولكنه لفلان، قال: \"فخذوا زرعكم وردوا عليه نفقته\"، فدل على أن الزرع تابع للأرض (^٩).\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٦٤٨).\n(^٢) في الأموال (ص ٢٦٥ رقم ٧٠٧).\n(^٣) في الأم (٤/ ٥٢٤ - ٥٢٦) والبيان (٧/ ٥٠ - ٥١).\n(^٤) انظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٥٦٥) والبناية في شرح الهداية (١٠/ ٢٥٩ - ٢٦٠) والاختيار (٣/ ٨٤) والمغني (٧/ ٣٦٥).\n(^٥) تقدم من حديث سعيد بن زيد برقم (٢٣٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المسند (٤/ ١٤٢).\n(^٧) في سننه رقم (٣٣٩٩).\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٤٢٦٧).\nبسند صحيح.\n(^٩) الفقه المالكي (١/ ٧٣٨).","vol":"11","page":83},{"text":"ولا يخفى أن حديث رافع بن خديج أخص من قوله ﷺ: \"ليس لعرق ظالم حق\" (^١) مطلقًا فيبنى العام على الخاص (^٢)، وهذا على فرض أن قوله: \"ليس لعرق ظالم حق\" يدل على أن الزرع لرب البذر، فيكون الراجح ما ذهب إليه أهل القول الأول من أن الزرع لصاحب الأرض إذا استرجع أرضه والزرع فيها.\nوأما إذا استرجعها بعد حصاد الزرع فظاهر الحديث أنه أيضًا لرب الأرض، ولكنه إذا صح الإجماع على أنه للغاصب كان مخصصًا لهذه الصورة.\nوقد روي عن مالك (^٣) وأكثر علماء المدينة مثل ما قاله الأولون وفي البحر (^٤) أن مالكًا والقاسم يقولان: الزرع لرب الأرض. واحتج لما ذهب إليه الجمهور (^٥) من أن الزرع للغاصب بقوله ﷺ: \"الزرع للزارع وإن كان غاصبًا\" (^٦)، ولم أقف على هذا الحديث فينظر فيه.\nوقال ابن رسلان: إن حديث: \"ليس لعرق ظالم حق\" (١)، ورد في الغرس الذي له عرق مستطيل في الأرض، وحديث رافع (^٧) ورد في الزرع، فيجمع بين الحديثين ويعمل بكل واحد منهما في موضعه، ولكن ما ذكرناه من الجمع أرجح؛ لأن بناء العام على الخاص أولى من المصير إلى قصر العام على السبب من غير\n_________\n(^١) تقدم من حديث سعيد بن زيد برقم (٢٣٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) إرشاد الفحول (ص ٥٣٦ - ٥٣٧) بتحقيقي والبحر المحيط (٣/ ٤٠٥).\n(^٣) الفقه المالكي (١/ ٧٣٨).\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ١٨٣).\n(^٥) المغني (٧/ ٣٦٥ - ٣٦٦).\n(^٦) • قال المقبلي في \"المنار\" (٢/ ١٧١): \"وبحثت عن الحديث - هذا - الذي أورده المصنف - في البحر الزخار - للمذهب الأول، فلم أجده، والمصنف - في البحر الزخار - كعادته لا ينظر في الرواية بل يستغني بما قيل فيه: حديث … \". اهـ.\n• وقال محمد بن إسماعيل الأمير في \"سبل السلام\" (٥/ ١٨٧) بتحقيقي: \"واستدلوا بحديث: \"الزرع للزارع ولو كان غاصبًا\" إلا أنه لم يخرجه أحد، قال في المنار: وقد بحثت عنه فلم أجده، والشارح - حسين المغربي - نقله - في البدر التمام (٣/ ٣٠٣) - وبيض لمخرجِهِ\". اهـ.\n• وقال المحدث الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ١٢٤ رقم ٨٨): \"باطل لا أصل له\"، ثم ذكر أنه مخالف لحديثين هما: حديث رافع بن خديج رقم (٢٤٣٢) وحديث رجل من أصحاب رسول الله ﷺ رقم (٢٤٣٣) من كتابنا هذا ..\n(^٧) تقدم رقم (٢٤٣٢) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":84},{"text":"ضرورة (^١).\nوالمراد بقوله: \"وله نفقته\"، ما أنفقه الغاصب على الزرع من المؤونة في الحرث والسقي وقيمة البذر وغير ذلك.\nوقيل: المراد بالنفقة قيمة الزرع، فتقدر قيمته ويسلمها المالك، والظاهر الأوّل.\nقوله: (وليس لعرق ظالم حقّ)، قد تقدم ضبطه وتفسيره في أول كتاب الإحياء (^٢).\nقوله: (وأمر صاحب النخل) إلخ، فيه دليل على أنه [يجوز] (^٣) الحكم على من غرس في أرض غيره غروسًا بغير إذنه بقطعها.\nقال ابن رشد في النهاية (^٤): أجمع العلماء على أن من غرس نخلًا أو ثمرًا وبالجملة نباتًا في غير أرضه أنه يؤمر بالقلع، ثم قال: إلا ما روي عن مالك في المشهور أن من زرع فله زرعه وكان على الزارع كراء الأرض، وقد روي عنه ما يشبه قول الجمهور، ثم قال: وفرّق قوم بين الزرع والثمار … إلى آخر كلامه.\nقوله: (عُمّ) بضم المهملة وتشديد الميم جمع عميمة: وهي الطويلة (^٥). وفي القاموس (^٦) ما يدل على أنه يجوز فتح أوله؛ لأنه قال بعد تفسيره بالنخل الطويل: ويضمّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-935>[الباب الرابع] باب ما جاءَ فيمن غَصَبَ شاةً فذبَحَها وَشَوَاها أو طَبَخَها</span>\n١١/ ٢٤٣٤ - (عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ أن رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ أخْبَرَهُ قَالَ:\n_________\n(^١) انظر: اللمع (ص ٢٢) وتيسير التحرير (١/ ٢٦٤).\n(^٢) عند الحديث رقم (٢٣٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المخطوط (ب): (تجوز).\n(^٤) في \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" بتحقيقي (٤/ ١٤٧ - ١٤٨).\n(^٥) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٥٧) قال: أصلُها: عُمُمٌ، فسُكِّن وأدْغم. وانظر: الفائق للزمخشري (١/ ٧٦).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ١٤٧٣).","vol":"11","page":85},{"text":"خَرَجْنا مَعَ النَّبِيّ ﷺ، فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِي امْرأةٍ، فَجاءَ وَجِيء بالطَّعامِ فَوَضَعَ يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَ القَوْمُ فأكَلُوا، فَنَظَرَ آباؤُنا رَسُولَ الله ﷺ يَلُوكُ لُقْمَة في فَمِهِ ثُمَّ قَالَ: \"أجدُ لَحْمَ شاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إذْنِ أهْلِها\"، فَقالَت المرأةُ: يا رَسُولَ الله، إني أرْسَلْتُ إلى البَقِيعِ يَشْتَرِي لي شاة فَلَمْ أجِدْ، فأرْسَلْتُ إلى جارٍ لي قَدِ اشْتَرى شاةً أنْ أرْسِلْ بِها إليَّ بِثَمَنها فَلَمْ يُوجَدْ، فأرْسَلْتُ إلى امْرَأتِهِ، فأرْسَلَتْ إليَّ بِها، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أطْعِمِيهِ الأسارَى\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١)، وأبُو دَاوُدَ (^٢)، وَالدَّارَقُطْنِيُّ (^٣). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ لَهُ (^٤): ثُمَّ قالَ: \"إني لأجدُ لَحْمَ شاةٍ ذُبِحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ أهْلِها\"، فقالتْ: يا رَسُولَ الله أخِي؛ وأنا مِنْ أعَزّ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَلَوْ كانَ خَيْرًا مِنْها لَمْ يُغَيِّرْ عَليّ، وَعَليَّ أنْ أرضِيَه بأفْضَلَ منْها، فأبَى أنْ يأكُلَ مِنْها، وأمَرَ بالطَّعامِ لِلأسارَى). [صحيح]\nالحديث في إسناده عاصم بن كليب، قال علي بن المديني: لا يحتج به إذا انفرد. وقال الإمام أحمد (^٥): لا بأس به. وقال أبو حاتم الرازي (^٦): صالح. وقد أخرج له مسلم.\nوأما جهالة الرجل الصحابي فغير قادحة لما قررناه غير مرة من أن مجهول الصحابة مقبول؛ لأن عموم الأدلة القاضية بأنهم خير الخليقة من جميع الوجوه\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢٩٣ - ٢٩٤).\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٣٢).\n(^٣) في السنن (٤/ ٢٨٥ رقم ٥٤).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٣٠٠٥) و(٣٠٠٦) وفي شرح معاني الآثار (٤/ ٢٠٨) والبيهقي (٥/ ٣٣٥) وفي الدلائل (٦/ ٣١٠) من طرق …\nوهو حديث صحيح والله أعلم.\n(^٤) أي: للدارقطني في السنن (٤/ ٢٨٦ رقم ٥٥).\n(^٥) كما في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠) من رواية أبي بكر الأثرم.\nوقال أحمد في رواية الميموني (٣٥٦): ثقة.\n(^٦) الجرح والتعديل (٣/ ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠).\nوانظر: الميزان (٢/ ٣٥٦) والتاريخ الكبير (٣/ ٢/ ٤٨٧) وتهذيب التهذيب (٢/ ٢٥٩).","vol":"11","page":86},{"text":"أقل أحوالها أن تثبت لهم بها هذه المزيّة، أعني: قبول مجاهيلهم لاندراجهم تحت عمومها. ومن تولَّى الله ورسولهُ تعديله؛ فالواجب حمله على العدالة حتى ينكشف خلافها ولا انكشاف في المجهول.\nقوله: (يلوك) قال في القاموس (^١): اللَّوْك: أهون المضغ، أو مضغ صُلْبِ.\nقوله: (لُقمة) بضم اللام وسكون القاف ويجوز فتح اللام. قال في القاموس (^٢): اللقمة وتفتح: ما يهيأ للفمِ.\nقوله: (فلم يوجد) بضم أوله وسكون الواو وكسر الجيم: أي [لم يعطني] (^٣) ما طلبته. وفي القاموس (^٤): أوجده: أغناه، وفلانًا مطلوبه: أظفره به.\nوالحديث فيه دليل على مشروعية إجابة [الداعي] (^٥)، وإن كان امرأة والمدعو رجلًا أَجْنبيًا إذا لم يعارض ذلك مفسدة مساوية أو راجحة.\nوفيه معجزة لرسول الله ﷺ ظاهرة لعدم إساغته لذلك اللحم وإخباره بما هو الواقع من أخذها بغير إذن أهلها.\nوفيه تجنب ما كان من المأكولات حرامًا أو مشتبهًا، وعدم الاتكال على تجويز إذن مالكه بعد أكله.\nوفيه أيضًا أنه يجوز صرف ما كان كذلك إلى من يأكله؛ كالأسارى ومن كان على صفتهم.\nوقد أورد المصنف هذا الحديث للاستدلال به على حكم من غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها كما وقع في الترجمة.\nوقد اختلف العلماء في ذلك، فحكي في البحر (^٦) عن القاسمية وأبي حنيفة (^٧) أن المالك مخير بين طلب القيمة وبين أخذ العين كما هي وعدم لزوم الأرش، لأن الغاصب لم يستهلك ما ينفرد بالتقويم.\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ١٢٣٠)، والنهاية (٢/ ٦٢٠).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٤٩٥).\n(^٣) في المخطوط (ب): (لم يعط).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٤١٤).\n(^٥) في المخطوط (ب): (الدعوة).\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ١٨١).\n(^٧) الاختيار (٣/ ٨٣) والبناية في شرح الهداية (١٠/ ٢٥٣).","vol":"11","page":87},{"text":"وحكي عن المؤيد بالله والناصر (^١) والشافعي (^٢) ومالك (^٣) أنه يأخذ العين مع الأرش [كما لو] (^٤) قطع الأذن ونحوها.\nوعن محمد (^٥) أنه يخيّر بين القيمة أو العين مع الأرش.\n\n<span data-type='title' id=toc-936>[الباب الخامس] باب ما جاء في ضمان المتلف بجنسه</span>\n١٢/ ٢٤٣٥ - (عَنْ أنَسٍ قالَ: أهَدَتْ بَعْضُ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إلَيهِ طَعامًا في قَصْعَةٍ، فَضَرَبَتْ عائِشَةُ القَصْعَةَ بِيَدِها فألْقَتْ ما فِيها، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"طَعامٌ بِطَعامٍ وَإناءٌ بإناءٍ\"، رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصحَّحَهُ (^٦).\nوَهُوَ بِمَعْناهُ لِسائِرِ الجَماعَةِ إلا مُسْلِمًا) (^٧). [صحيح]\n١٣/ ٢٤٣٦ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أنَّهَا قَالَتْ: ما رأيْتُ صَانِعَةً طَعامًا مِثْلَ صَفِيَّةَ، أهْدَتْ إلى النَّبِيّ ﷺ إناءً مِنْ طَعامٍ، فَما مَلَكْتُ نَفْسِي أنْ كَسَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله ما كَفارَتُهُ؟ قَالَ: \"إناءٌ كإناءٍ وَطَعامٌ كَطَعامٍ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨) وأبُو دَاوُدَ (^٩) وَالنَّسائيُّ) (^١٠). [ضعيف].\n_________\n(^١) البحر الزخار (٤/ ١٨٢).\n(^٢) البيان للعمراني (٧/ ٧٤).\n(^٣) عيون المجالس (٤/ ١٧٣٥) وحاشية الدسوقي (٥/ ١٧٣ - ١٧٤) وبداية المجتهد (٤/ ١٤٦ - ١٤٧).\n(^٤) في المخطوط (ب): (كُلُو).\n(^٥) ذُكِرَ في حاشية الدسوقي (٥/ ١٧٣) وفي (٥/ ١٧٤) ذُكِرَ أنه رجع عنه.\n(^٦) في السنن رقم (١٣٥٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٧) أحمد في المسند (٣/ ١٠٥) والبخاري رقم (٢٤٨١) وأبو داود رقم (٣٥٦٧) والترمذي رقم (١٣٦٠) والنسائي رقم (٣٩٥٥) وابن ماجه رقم (٢٣٣٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (٦/ ١٤٨) و(٦/ ٢٧٧).\n(^٩) في السنن رقم (٣٥٦٨).\n(^١٠) في السنن رقم (٣٩٥٧).\nقلت: وحسن الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٢٥) إسناده، بينما ضعف الألباني الحديث.","vol":"11","page":88},{"text":"الحديث الأول لفظه في البخاري (^١): \"إن رسول الله ﷺ كانَ عندَ بعضِ نسائِهِ، فأرسلَتْ إحْدَى أمهاتِ المؤمنينَ مع خادم لها بقصْعَةٍ فيها طعامٌ، فضربتْ بيدِها فكسرتِ القصعَة، فضمَّها وجعلَ فيها الطَّعامَ وقالَ: \"كُلُوا\"، ودفع القصعة الصحيحة للرسول وحبس المكسورة\"، هذا أحد ألفاظ البخاري.\nوله (^٢) ألفاظ أخر، وليس فيه تسمية الضارِبة، وهو عائشة كما وقع في رواية الترمذي (^٣) [التي] (^٤) ذكرها المصنف.\nوالحديث الثاني في إسناده أَفْلت بنُ خليفة أبو حسان. ويقال: فُلَيْت العامري. قال الإمام أحمد: ما أرى به بأسًا. وقال أبو حاتم الرازي (^٥): شيخ.\nوقال الخطابي (^٦): في إسناد الحديث مقال.\nوقال في الفتح (^٧): إن إسناده حسن.\nقوله: (بعض أزواج النبي) هي زينب بنت جحش، كما رواه ابن حزم في المحلَّى (^٨) عن أنس، ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة، كما روى النسائي (^٩) عنها: \"أنها أتت إلى النبي ﷺ بطعام في صحفة، فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فِهْر (^١٠)، ففلقت به الصحفة … \" الحديث.\nوالرواية المذكورة في الباب عن عائشة (^١١) تشعر بأنه قد وقع لها مثل ذلك مع صفّية.\nوقد روى الدارقطني (^١٢) عن أنس من طريق عمران بن خالد نحو ذلك قال\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٤٨١).\n(^٢) أي: للبخاري في صحيحه رقم (٥٢٢٥).\n(^٣) في سننه رقم (١٣٥٩) وقد تقدم.\n(^٤) في المخطوط (ب): (الذي).\n(^٥) في الجرح والتعديل (٢/ ٣٤٦).\n(^٦) في معالم السنن (٣/ ٨٢٧ - مع السنن).\n(^٧) (٥/ ١٢٥).\n(^٨) في المحلى (٨/ ١٤١).\n(^٩) في سننه رقم (٣٩٥٦)، وهو حديث صحيح. وانظر: الإرواء (٥/ ٣٦٠).\n(^١٠) الفِهر: بالكسر، الحجر قدر ما يدق به الجوز أو ما يملأ الكف. القاموس المحيط (ص ٥٨٩).\n(^١١) تقدم برقم (١٣/ ٢٤٣٦) من كتابنا هذا.\n(^١٢) في السنن (٤/ ١٥٣ رقم ١٤). =","vol":"11","page":89},{"text":"عمران: أكثر ظني أنها حفصة؛ يعني التي كسرت عائشة صحفتها.\nقال في الفتح (^١): ولم يصب عمران في ظنه أنها حفصة بل هي أم سلمة، ثم قال: نعم؛ وقعت القصة لحفصة أيضًا، وذلك فيما رواه ابن أبي شيبة (^٢) وابن ماجه (^٣) من طريق رجل من بني سواءة غير مسمى عن عائشة قال: \"كان رسول الله ﷺ مع أصحابه، فصنعت له طعامًا وصنعت له حفصة طعامًا فسبقتني، فقلت للجارية: انطلقي فأكفئي قصعتها، فاكفأتها فانكسرت وانتشر الطعام، فجمعه على النطع فأكلوه، ثم بعث بقصعتي إلى حفصة فقال: خذوا ظرفًا مكان ظرفكم\"، وبقية رجاله ثقات.\nقال الحافظ (^٤): وتحرّر من ذلك أن المراد بمن أبهم في حديث الباب هي زينب لمجيء الحديث من مخرِّجه وهو حميد عن أنس وما عدا ذلك فقصص أخرى [لا تليق] (^٥) بمن تحقق أن يقول في مثل هذا قيل: المرسلة فلانة، وقيل: فلانة من غير تحرير.\nقوله: (إناء بإناء) فيه دليل على أن القيمي يُضْمَن بمثله، ولا يضمن بالقيمة إلا عند عدم المثل، ويؤيده ما في رواية البخاري (^٦) المتقدمة بلفظ: \"ودفع القصعة الصحيحة للرسول\"، وبه احتج الشافعي (^٧) والكوفيون (^٨).\n_________\n= من حديث عمران بن خالد الخزاعي، عن ثابت، عن أنس ﵁؛ وفيه: \"قال عمران: أكبر ظني أنه قال حفصة\".\nقال أبو زرعة فيما رواه عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٦٦ رقم ١٤٠٠): هذا خطأ - أي رواية عمران عن ثابت - رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي المتوكل عن النبي ﷺ وهو الصحيح.\n(^١) (٥/ ١٢٥).\n(^٢) في المصنف (١٤/ ٢١٤).\n(^٣) في سننه رقم (٢٣٣٣).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢١٧): \"هذا إسناد ضعيف للجهالة بالتابعي، وله شاهد من حديث أنس … \". اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف.\n(^٤) في \"الفتح\" (٥/ ١٢٥).\n(^٥) في المخطوط (ب): (لا يليق).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٢٢٥)، وقد تقدم.\n(^٧) روضة الطالبين للنووي (٥/ ٨، ١٢٥).\n(^٨) انظر: الاختيار (٢/ ٧٩ - ٨٠).","vol":"11","page":90},{"text":"وقال مالك (^١): إن القيمي يضمن بقيمته مطلقًا، وفي رواية عنه: كالمذهب الأول. وفي رواية عنه أخرى: ما صنعه الآدمي فالمثل، وأما الحيوان فالقيمة. وعنه أيضًا: ما كان مكيلًا أو موزونًا فالقيمة وإلا فالمثل، قال في الفتح (^٢): وهو المشهور عندهم.\nوقد ذهب إلى ما قاله مالك من ضمان القيمي بقيمته مطلقًا جماعة من أهل العلم، منهم الهادوية (^٣)، ولا خلاف في أن المثلي يضمن بمثله.\nوأجاب القائلون بالقول الثاني عن حديث الباب وما في معناه بما حكاه البيهقي (^٤) من أن القصعتين كانتا للنبي ﷺ في بيتي زوجتيه. فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها، ولم يكن هناك تضمين.\nوتُعُقِّب بما وقع في رواية لابن أبي حاتم (^٥) بلفظ: \"من كسر شيئًا فهو له وعليه مثله\"، وبهذا يرد على من زعم أنها واقعة عين لا عموم فيها.\nومن جملة ما أجابوا به عن حديث الباب وما في معناه بأنه يحتمل أن يكون في ذلك الزمان كانت العقوبة فيه بالمال، فعاقب الكاسرة بإعطاء قصعتها للأخرى.\nوتعقب بأن التصريح بقوله: \"إناء بإناء\" يبعد ذلك.\nقوله: (طعام بطعام) قيل: إن الحكم بذلك من باب المعونة والإصلاح دون بت الحكم بوجوب المثل فيه؛ لأنه ليس له مثل معلوم.\nقال الحافظ (^٦): في طرق الحديث ما يدل على أن الطعامين كانا مختلفين.\nقوله: (فما مَلَكْتُ نفسي أن كسرته)، لفظ أبي داود (^٧): \"فأخذني أَفْكَل\"\n_________\n(^١) عيون المجالس (٤/ ١٧٣٣) والفقه المالكي (١/ ٧٣٧).\nوانظر: المغني (٧/ ٣٦١ - ٣٦٢) وبداية المجتهد (٤/ ١٣٨).\n(^٢) (٥/ ١٢٦).\n(^٣) البحر الزخار (٤/ ١٧٥).\n(^٤) في السنن الكبرى (٦/ ٩٦).\n(^٥) في \"العلل\" رقم (١٤٠٠)، وقد تقدم.\n(^٦) في \"الفتح\" (٥/ ١٢٦).\n(^٧) في سننه رقم (٣٥٦٨)، وهو حديث ضعيف.","vol":"11","page":91},{"text":"بفتح الهمزة وإسكان الفاء وفتح الكاف، ثم لام وزنه أفعل، والمعنى أخذتني رعدة الأفكل (^١): وهي الرعدة في برد أو خوف؛ والمراد هنا أنها لما رأت حسن الطعام غارت وأخذتها مثل الرعدة.\n\n<span data-type='title' id=toc-937>[الباب السادس] باب جناية البهيمة</span>\n١٤/ ٢٤٣٧ - (قالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"العَجْماءُ جُرْحُها جُبارٌ\") (^٢). [صحيح]\n١٥/ ٢٤٣٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الرِّجْلُ جُبارُ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٣). [ضعيف]\n_________\n(^١) قال ابن الأثير (٢/ ٣٨٨): أفكل: رِعْدة وهي تكون من البرد أو الخوف، ولا يُبْنَى منه فعل وهمزته زائدة.\nوانظر: غريب الحديث للخطابي (٢/ ١٤٠) والفائق للزمخشري (١/ ٣٦٩).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٩) والبخاري رقم (٦٩١٢) ومسلم رقم (٤٥/ ١٧١٠) والترمذي رقم (١٣٧٧) والنسائي (٥/ ٤٥) وأبو داود رقم (٤٥٩٣) وابن ماجه رقم (٢٦٧٣) وغيرهم من حديث أبي هريرة.\n(^٣) في سننه رقم (٤٥٩٢).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٣/ ١٥٢ رقم ٢٠٨) والبيهقي (٨/ ٣٤٣).\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٣٨٧): \"وقال - أي الدارقطني -: لم يروه غير سفيان بن حسين، وهو وهم لم يتابعه عليه أحد، وخالفه الحفاظ عن الزهري: منهم مالك، ويونس، وسفيان بن عيينة، ومعمر، وابن جريج، والزبيدي، وعقيل، والليث بن سعد، وغيرهم.\nوكلهم رووه عن الزهري: العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار؛ ولم يذكروا \"الرِّجل\" وهو الصواب. انتهى.\nوقال الخطابي: تكلم الناس في هذا الحديث، وقيل: إنه غير محفوظ، وسفيان بن حسين معروف بسوء الحفظ. انتهى.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\": وسفيان بن حسين أبو محمد السلمي الواسطي استشهد به البخاري، وأخرج له مسلم في \"المقدمة\" ولم يحتج به واحد منهما، وفيه مقال. انتهى\". اهـ.\nوانظر: إرواء الغليل (رقم ١٥٢٦).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"11","page":92},{"text":"١٦/ ٢٤٣٩ - (وَعَنْ حِرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ أن ناقَةَ الْبَرَاء بْنِ عازِبٍ دَخَلَتْ حائِطًا فأفْسَدَتْ فِيه، فَقَضَى نَبِيُّ الله ﷺ أن على أهْلِ الحَوَائِطِ حِفْظُها بالنَّهارِ، وأنَّ ما أفْسَدَتْ المَوَاشي باللَّيْلِ ضَامنٌ على أهْلِها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١)، وأبُو دَاوُدَ (^٢)، وَابْنُ ماجَهْ) (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٢٩٥) و(٥/ ٤٣٦).\n(^٢) في سننه رقم (٣٥٦٩) و(٣٥٧٠).\n(^٣) في سننه رقم (٢٣٣٢).\nقلت: وهو حديث صحيح.\nأخرجه مالك (٢/ ٧٤٧ رقم ٣٧) عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة: \"أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الحوائط بالنهار حفظها وأن ما أفسدته المواشي بالليل ضامن على أهلها\".\nقلت: وهذا سند مرسل صحيح؛ وقد أخرجه الدارقطني (٣/ ١٥٦ رقم ٢٢٢) والبيهقي (٨/ ٣٤١) وأحمد (٥/ ٤٣٥ - ٤٣٦) من طريق مالك به.\nوتابعه الليث بن سعد عن ابن شهاب به مرسلًا؛ أخرجه ابن ماجه رقم (٢٣٣٢).\nوتابعهما سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وحرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء … أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٦) والبيهقي (٨/ ٣٤٢).\nوتابعهم الأوزاعي؛ لكن اختلفوا عليه في سنده، فقال أبو المغيرة: ثنا الأوزاعي عن الزهري عن حرام بن محيصة الأنصاري بها مرسلًا؛ أخرجه البيهقي (٨/ ٣٤١).\nوقال الفريابي عن الأوزاعي به إلا أنه قال: \"عن البراء بن عازب\" فوصله؛ أخرجه أبو داود رقم (٣٥٧٠) وعنه البيهقي (٨/ ٣٤١)، والحاكم (٢/ ٤٨).\nوكذا قال محمد بن مصعب، ثنا الأوزاعي به موصولًا؛ أخرجه أحمد (٤/ ٢٩٥) والبيهقي (٨/ ٣٤١) والدارقطني (٣/ ١٥٥ رقم ٢١٩).\nوكذا قال أيوب بن سويد، ثنا الأوزاعي، به. أخرجه الدارقطني (٣/ ١٥٥ رقم ٢١٧) والبيهقي (٨/ ٣٤١).\nفقد اتفق هؤلاء الثلاثة: الفريابي، ومحمد بن مصعب، وأيوب بن سويد على وصله عن الأوزاعي، فهو أولى من رواية أبي المغيرة عنه مرسلًا لأنهم جماعة، وهو فرد.\nوتابعهم معمر؛ واختلفوا عليه أيضًا، فقال عبد الرزاق: ثنا معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء … الحديث. فزاد في السند \"عن أبيه\" أخرجه أبو داود رقم (٣٥٦٩) وابن حبان (رقم ١١٦٨ - موارد) والدارقطني (٣/ ١٥٤ رقم ٢١٦) وأحمد (٥/ ٤٣٦) والبيهقي (٨/ ٣٤٢). وقال: وخالفه وهيب، وأبو مسعود الزجاج عن معمر، فلم يقولا: \"عن أبيه\".\nقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (٨/ ٣٤٢ - حاشية السنن الكبرى): وذكر ابن عبد البر بسنده عن أبي داود، قال: لم يتابع أحد عبد الرزاق على قوله في هذا الحديث: =","vol":"11","page":93},{"text":"١٧/ ٢٤٤٠ - (وَعَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ وَقَفَ دَابَّةً في سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ المُسْلِمِينَ أوْ في سُوقٍ مِنْ أسْوَاقِهِمْ، فأوْطَأتْ بِيَدٍ أوْ رِجْلٍ فَهُوَ ضَامِنُ\" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^١)، وَهَذَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِيما إذَا وَقَفَها فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ أو حَيْثُ تَضُر المَارّةَ). [إسناده ضعيف]\nحديث: \"العجماء جرحها جبار\"، أخرجه الجماعة (^٢) من حديث أبي هريرة، وقد تقدم (^٣) في باب ما جاء في الركاز والمعدن من كتاب الزكاة.\nوحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا النسائي (^٤).\nوقال الدارقطني (^٥): لم يروه غير سفيان بن حسين، وخالفه الحفاظ عن الزهري، منهم مالك وابن عيينة ويونس ومعمر وابن جريج وعقيل وليث بن سعد\n_________\n= \"عن أبيه\". وقال أبو عمر: أنكروا عليه قوله فيه: \"عن أبيه\". وقال ابن حزم: \"هو مرسل … \".\nوقال المحدث الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٤٢٥): \"لكن قد وصله الأوزاعي بذكر البراء فيه، في أرجح الروايتين عنه، وقد تابعه: عبد الله بن عيسى عن الزهري عن حرام بن محيصة عن البراء به.\nأخرجه ابن ماجه رقم (٢٣٣٢) والبيهقي (٨/ ٣٤١ - ٣٤٢)، وعبد الله بن عيسى هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ثقة محتج به في الصحيحين، فهي متابعة قوية للأوزاعي على وصله. فصح بذلك الحديث، ولا يضره إرسال من أرسله؛ لأن زيادة الثقة مقبولة، فكيف إذا كانا ثقتين؟ وقد قال الحاكم (٢/ ٤٨) عقب رواية الأوزاعي: \"صحيح الإسناد، على خلاف فيه بين معمر والأوزاعي\". ووافقه الذهبي.\nكذا قالا: وخلاف معمر مما لا يلتفت إليه لمخالفته لروايات جميع الثقات في قوله: \"عن أبيه\" على أنه لم يتفقوا عليه في ذلك كما سبق، فلو أنهما أشارا إلى خلاف مالك، والليث، وابن عيينة في وصله؛ لكان أقرب إلى الصواب، ولو أن هذا لا يعل به الحديث، لثبوته موصولًا من طريق الثقتين كما تقدم\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في سننه (٣/ ١٧٩ رقم ٢٨٥).\nوفي إسناده: سري بن إسماعيل الهمداني الكوفي ابن عم الشعبي، وهو متروك الحديث.\n(التقريب رقم ٢٢٢١).\n(^٢) سبق تخريجه ص ٩٢، الحاشية (٢).\n(^٣) برقم (١٥٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) في السنن (٥/ ٤٥) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه (٣/ ١٧٩ رقم ٢٨٤).","vol":"11","page":94},{"text":"وغيرهم، كلهم رووه عن الزهري فقالوا: \"العجماء والبئر جبار، والمعدن جبار\"، ولم يذكروا الرِّجل، وهو الصواب.\nوقال الخطابي (^١): قد تكلم الناس في هذا الحديث وقيل: إنه غير محفوظ، وسفيان بن حسين معروف بسوء الحفظ. وقد روى آدم بن أبي إياس عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ: \"الرِّجل جبار\"، قال الدارقطني (^٢): تفرد به آدم بن أبي إياس عن شعبة، وسفيان بن حسين المذكور قد استشهد به البخاري (^٣)، وأخرج له مسلم في المقدمة (^٤)، ولم يحتج به واحد منهما وتكلم فيه غير واحد.\nوحديث حرام بن محيصة أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (^٥) والشافعي (^٦) والنسائي (^٧) والدارقطني (^٨) وابن حبان (^٩) وصححه والحاكم (^١٠) والبيهقي (^١١). قال الشافعي (^١٢): أخدنا به لثبوته واتصاله ومعرفة رجاله.\n_________\n(^١) في \"معالم السنن\" (٤/ ٧١٤ - مع السنن).\n(^٢) في سننه (٣/ ١٥٤ رقم ٢١٥).\n(^٣) قال ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٢٥٠): \"سفيان بن حسين في غير الزهري صالح الحديث، وفي الزهري روى أشياء خالف استشهد بسفيان البخاري\". وانظر: الميزان (٢/ ١٦٦).\nقال ابن قيم الجوزية في \"الفروسية\" (ص ٦٣): \"وأما استشهاد البخاري في الصحيح فلا يدل أنه حجة عنده؛ لأن الشواهد والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول، وقد استشهد البخاري في صحيحه بأحاديث جماعة وترك الاحتجاج بهم.\n(^٤) قال ابن قيم الجوزية في \"الفروسية\" (ص ٦٢ - ٦٣): \" … وأما قولكم أن مسلمًا روى لسفيان بن حسين في صحيحه فليس كما ذكرتم وإنما روى له في مقدمة كتابه - (١/ ٣٥ رقم ١٣ - … / ٧) ط: دار المعرفة - ومسلم لم يشترط فيها ما شرطه في الكتاب من الصحة فلها شأن ولسائر كتابه شأن آخر. ولا يشك أهل الحديث في ذلك\". اهـ.\n(^٥) (٢/ ٧٤٧ رقم ٣٧) وقد تقدم.\n(^٦) في المسند (ج ٢ رقم ٣٥٩).\n(^٧) في السنن الكبرى رقم (٥٧٨٤ - ط: دار الكتب العلمية).\n(^٨) في السنن (٣/ ١٥٥ رقم ٢١٧) وقد تقدم.\n(^٩) في صحيحه رقم (١١٦٨ - موارد) وقد تقدم.\n(^١٠) في المستدرك (٢/ ٤٨) وقد تقدم.\n(^١١) في السنن الكبرى (٨/ ٣٤٢) وقد تقدم.\n(^١٢) في \"الأم\" (١٠/ ٣١٦ - اختلاف الحديث) وانظر ما قاله الشافعي فهو مفيد.","vol":"11","page":95},{"text":"قال الحافظ (^١): ومداره على الزهري. واختلف عليه فقيل: عن الزهري عن ابن محيصة. ورواه معن بن عيسى عن مالك فزاد فيه: عن جده مُحَيِّصةَ. ورواه معمر عن الزهري عن حرام عن أبيه ولم يتابع عليه (^٢).\nورواه الأوزاعي وإسماعيل بن أمية وعبد الله بن عيسى كلهم عن الزهري عن حرام عن البراء (^٣).\nقال عبد الحق (^٤): وحرام لم يسمع من البراء، وسبقه إلى ذلك ابن حزم (^٥).\nورواه النسائي (^٦) من طريق محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن سعيد بن\nالمسيب عن البراء. ورواه ابن عيينة عن الزهري عن حرام وسعيد بن المسيب [عن] (^٧) البراء (^٨). ورواه ابن جريج عن الزهري أخبرني [أبو أسامة] (^٩) بن سهل \"أن ناقة البراء\". ورواه ابن أبي ذئب عن الزهري قال: \"بلغني أن ناقة البراء\".\nوحديث النعمان قال في الجامع الكبير (^١٠): رواه البيهقي وضعفه.\nقوله: (جبار) بضم الجيم: أي هدر. قال في القاموس (^١١): هو الهدر والباطل، وظاهره أن جناية البهائم غير مضمونة، ولكن المراد إذا فعلت ذلك بنفسها ولم تكن عقورًا ولا فرط مالكها في حفظها حيث يجب عليه الحفظ وذلك في الليل، كما يدل عليه حديث حرام بن محيصة، وكذلك في أسواق\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٤/ ١٦٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٣٥٦٩) وابن حبان رقم (١١٦٨ - موارد) والدارقطني (٣/ ١٥٤ رقم ٢١٦) وأحمد (٥/ ٤٣٦) والبيهقي (٨/ ٣٤٢) كما تقدم.\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٣٥٧٠) وابن ماجه رقم (٢٣٣٢) كما تقدم.\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في المرجع السابق.\n(^٥) في المحلى (٨/ ١٤٨).\n(^٦) في السنن الكبرى (رقم ٥٧٨٧) ط: دار الكتب العلمية.\n(^٧) في المخطوط (أ): (أن).\n(^٨) أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٦) والبيهقي (٨/ ٣٤٢) وقد تقدم.\n(^٩) في المخطوط (ب): أبو أمامة وهو خطأ.\n(^١٠) في \"جمع الجوامع\" (الجامع الكبير في الحديث والجامع الصغير وزوائده) (٧/ ١٢٠ رقم ٢١٥٤٣)، وعزاه للبيهقي وضعفه.\n(^١١) في القاموس المحيط (ص ٤٦٠).","vol":"11","page":96},{"text":"المسلمين وطرقهم ومجامعهم كما يدل عليه حديث النعمان بن بشير.\nقوله: (الرِّجْل) بكسر الراء وسكون الجيم، يعني أنه لا ضمان فيما جنته الدابة برجلها، ولكن بشرط أن لا يكون ذلك بسبب من مالكها؛ كتوقيفها في الأسواق والطرق والمجامع وطردها في تلك الأمكنة كما يدل على ذلك حديث النعمان، وبشرط أن لا يكون ذلك في الأوقات التي يجب على المالك حفظها فيها كالليل.\nوهذا الحديث وإن كان فيه المقال المتقدم ولكنه يشهد له ما في الحديث المتفق عليه (^١) من قوله ﷺ: \"جرحها جبار\"، فإن عمومه يقتضي عدم الفرق بين جنايتها برجلها أو بغيرها، والكلام في ذلك مبسوط في الكتب الفقهية (^٢).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه برقم (١٤/ ٢٤٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) قال ابن رشد في \"بداية المجتهد\" (٤/ ١٤٩ - ١٥٢) بتحقيقي: \"واختلف العلماء في القضاء فيما أفسدته المواشي والدواب على أربعة أقوال:\n(أحدها): أن كل دابة مرسلة فصاحبها ضامن لما أفسدته.\n(والثاني): أن لا ضمان عليه.\n(والثالث): أن الضمان على أرباب البهائم بالليل، ولا ضمان عليهم فيما أفسدته بالنهار.\n(والرابع): وجوب الضمان في غير المنفلت، ولا ضمان في المنفلت.\nوممن قال يضمن بالليل ولا يضمن بالنهار: (مالك) و(الشافعي). وبأن لا ضمان عليهم أصلًا قال أبو حنيفة وأصحابه. وبالضمان بإطلاق قال الليث، إلا أن الليث قال: لا يضمن أكثر من قيمة الماشية. والقول الرابع مروي عن عمر ﵁.\n• فعمدة مالك والشافعي في هذا الباب شيئان:\n(أحدهما): قوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٨] والنفش عند أهل اللغة لا يكون إلا بالليل، وهذا الاحتجاج على مذهب من يرى أنا مخاطبون بشرع من قبلنا.\n(والثاني): مرسله عن ابن شهاب \"أن ناقة للبراء بن عازب … \" الحديث تقدم برقم (٢٤٣٩) من كتابنا هذا نيل الأوطار وهو صحيح.\n• وعمدة أبي حنيفة قوله ﷺ: \"العجماءُ جُرْحُها جبار\" - تقدم برقم (٢٤٣٧) من كتابنا هذا نيل الأوطار وهو صحيح - وقال الطحاوي: وتحقيق مذهب أبي حنيفة أنه لا يضمن إذا أرسلها محفوظة، فأما إذا لم يرسلها محفوظة فيضمن. والمالكية تقول: من شرط قولنا أن تكون الغنم في المسرح، وأما إذا كانت في أرض مزرعة لا مسرح فيها فهم يضمنون ليلًا ونهارًا. =","vol":"11","page":97},{"text":"قوله: (ضامن على أهلها) أي: مضمون على أهلها.\nوفي حديث البراء (^١): \"وإن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وإن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل\"، وقد استدل بذلك من قال: إنه لا يضمن مالك البهيمة ما جنته بالنهار ويضمن ما جنته بالليل، وهو مالك (^٢) والشافعي (^٣) والهادوية.\nوذهب أبو حنيفة (^٤) وأصحابه إلى أنه لا ضمان على أهل الماشية مطلقًا. واحتجوا بقوله ﷺ: \"جرحها جبار\" (^٥) ولا شك أنه عموم مخصوص بحديث حرام بن محيصة (١) والنعمان بن بشير (^٦).\nقال الطحاوي (^٧): إلا أن تحقيق مذهب أبي حنيفة أنه لا ضمان إذا أرسلها مع حافظ، وأما إذا أرسلها من دون حافظ ضمن انتهى، ولا دليل على هذا التفصيل.\nوذهب الليث (^٨) وبعض المالكية إلى أنه يضمن مالكها ما جنته ليلًا أو نهارًا، وهو إهدار للدليل العام والخاص.\nوروي عن عمر (^٩) أنه لا يضمن ما أتلفته مما لا يقدر على حفظه، ويضمن\n_________\n= وعمدة من رأى الضمان فيما أفسدت ليلًا ونهارًا شهادة الأصول له، وذلك أنه تعدّ من المرسل، والأصول على أن المتعدي الضمان، ووجه من فرق بين المنفلت وغير المنفلت بيِّن، فإن المنفلت لا يملك.\nفسبب الخلاف في هذا الباب معارضة الأصل للسمع، ومعارضة السماع بعضه لبعض، أعني: أن الأصل يعارض \"جرح العجماء جبار\" ويعارض أيضًا التفرقة التي في حديث البراء، وكذلك التفرقة التي في حديث البراء تعارض أيضًا قوله: \"جرح العجماء جبار\". اهـ.\nوانظر: \"المغني\" (١٢/ ٥٤١ - ٥٤٣) والبيان للعمراني (٧/ ٦١) وبدائع الصنائع (٧/ ١٦٨).\n(^١) تقدم برقم (٢٤٣٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) بداية المجتهد (٤/ ١٤٩ - ١٥١).\n(^٣) البيان (٧/ ٦١) والأم (١٠/ ٣١٧ - اختلاف الحديث).\n(^٤) بدائع الصنائع (٧/ ١٦٨).\n(^٥) تقدم برقم (٢٤٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٢٤٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٠٣).\n(^٨) بداية المجتهد (٤/ ١٥٠).\n(^٩) \"جناية الحيوان: الحيوان الذي ارتكب الجناية إن كان قد حظره صاحبه في مكان له =","vol":"11","page":98},{"text":"ما أمكنه حفظه، وهو أيضًا تفصيل لا دليل عليه، ولا يُشْكِل على المذهب الأول قول الله تعالى: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ (^١) في قصة داود وسليمان على القول بأن شرع من قبلنا (^٢) يلزمنا؛ لأن النفش إنما يكون بالليل كما جزم بذلك الشعبي وشريح ومسروق، روى ذلك البيهقي (^٣) [عنهم] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-938>[الباب السابع] باب دفع الصائل وإن أدى إلى قتله وأن المصول عليه يقتل [شهيدًا]</span> (^٥)\n١٨/ ٢٤٤١ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: جاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ الله أرأيْتَ إنْ جاءَ رَجُل يُرِيدُ أخْذَ مالي، قالَ: \"فَلا تُعْطِهِ مالَكَ\"، قالَ: أرأيْتَ إنْ قاتَلَنِي؟ قالَ: \"قاتِلْهُ\"، قالَ: أرأيْتَ إنْ قَتَلَنِي؟ قالَ: \"فأنْتَ شَهِيدٌ\"، قالَ: أرأيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ؟\n_________\n= فدخل عليه داخل، فعدا عليه الحيوان، فجنى عليه، فدم المجني عليه هدر. فقد دخل غلام على زيد بن صوحان فضربته ناقة زيد، فقتلته، فعمد أولياء الغلام، فعفروها، فاختصموا إلى عمر بن الخطاب فأبطل دم الغلام، وأغرم الأب ثمن الناقة. [مصنف عبد الرزاق (١٠/ ٦٧) والمحلى لابن حزم (٨/ ١٤٥)].\nوإن كان الحيوان محظورًا في مكان فهرب من الحظيرة، وجنى على إنسان، فإن جنايته في المرة الأولى والثانية والثالثة غير مضمونة، عند عمر، ويرد في كل مرة منها إلى صاحبه، أما في المرة الرابعة فإنه يحق للمجني عليه عقر ذلك الحيوان، ويضمن صاحب الحيوان الجناية التي جناها حيوانه؛ لأن تكرار الجناية من الحيوان أكثر من ثلاث مرات دليل على أن هذا الحيوان من الضواري المؤذية، ولذلك يعقر، ودليل على تهاون صاحبه في إحكام الحظر عليه، ولذلك يضمن جنايته، فقد كان عمر يقول: يرد البعير أو البقرة أو الحمار أو الضواري إلى أهلهن ثلاثًا إذا حظر الحائط، ثم يعقرن. [المحلى لابن حزم (٨/ ١٤٧) و(١١/ ٥) وعبد الرزاق (١٠/ ٨٤)].\nوإن ترك صاحب الحيوان حيوانه بغير حظر فجنى على إنسان فجنايته مضمونة بالدية. اهـ.\n[موسوعة فقه عمر بن الخطاب (ص ٢٥٠ - ٢٥١)].\n(^١) سورة الأنبياء، الآية: (٧٨).\n(^٢) انظر التعليقة رقم (٥) لتحقيقي لإرشاد الفحول (ص ٧٨٤ - ٧٨٥).\n(^٣) في معرفة السنن والآثار له (١٣/ ٩٦ رقم ١٧٥٨٣) عن شريح و(١٣/ ٩٦ رقم ١٧٥٩٤) عن الشعبي.\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).\n(^٥) في المخطوط (ب): (شهيد).","vol":"11","page":99},{"text":"قال: \"هُوَ فِي النَّار\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١)، وأحْمَدُ (^٢). [صحيح]\nوفِي لَفْظِهِ (^٣): يا رَسُولَ الله أرأيْتَ إنْ عَدَا على مالي؟ قالَ: \"أنْشِدِ الله\"، قالَ: فإنْ أبَوْا عَليَّ قالَ: \"أنْشِدِ الله\"، قالَ: فإنْ أبَوْا عَليَّ؟ قالَ: \"قاتِلْ، فإنْ قُتِلْتَ فَفِي الجَنَّةِ، وَإنْ قَتَلْتَ فَفِي النَّارِ\". [صحيح]\nفِيه مِنَ الفِقْهِ أنَّهُ يَدْفَعُ بالأسْهَلِ فالأسْهَلِ).\n١٩/ ٢٤٤٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فَهُوَ شَهيدٌ\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٤). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: \"مَنْ أُرِيدَ مالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٥)، وَالنَّسائيُّ (^٦)، وَالتِّرْمذيُّ وَصحَّحَهُ) (^٧). [صحيح]\n٢٠/ ٢٤٤٣ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زيدٍ قَالَ: سَمعتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِه فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتلَ دُونَ أهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٨) وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ) (^٩). [صحيح]\nحديث سعيد بن زيد أخرجه أيضًا بقية أهل السنن (^١٠) وابن حبان (^١١) والحاكم (^١٢).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٢٥/ ١٤٠).\n(^٢) في المسند (٢/ ٣٦٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أي: لأحمد في المسند (٢/ ٣٣٩). قلت: وأخرجه النسائي رقم (٤٠٨٣) والبيهقي (٨/ ٣٣٦). وهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ٢٢١) والبخاري رقم (٢٤٨٠) ومسلم رقم (٢٢٦/ ١٤١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٤٧٧١).\n(^٦) في سننه رقم (٤٠٨٨).\n(^٧) في سننه رقم (١٤٢٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في سننه رقم (٢٧٧٢).\n(^٩) في سننه رقم (١٤٢١) وقال: هذا حديث حسن.\n(^١٠) وهما النسائي رقم (٤٠٩٠) وابن ماجه رقم (٢٥٨٠).\n(^١١) في صحيحه رقم (٣١٩٤).\n(^١٢) لم أقف عليه في المستدرك. =","vol":"11","page":100},{"text":"وقد أخرج أحمد (^١) والنسائي (^٢) وأبو داود (^٣) والبيهقي (^٤) وابن حبان (^٥)، من حديث أبي هريرة من رواية قتادة عن النَّضْرِ بن أنس عن بَشير بن نَهِيل عنه بلفظ: \"ولا قصاص ولا دية\".\nوفي رواية للبيهقي (^٦) من حديث ابن عمر: \"ما كان عليك فيه شيء\"، وقد تَعقَّب الحافظ في صلاة الخوف من التلخيص (^٧) من زعم أن حديث ابن عمرو بن العاص متفق عليه (^٨)، وقال: إنه من أفراد البخاري (^٩). وفي هذا التعقب نظر، فإن الحديث في صحيح مسلم (^١٠) وفيه قصة، وقد اعترف الحافظ في الفتح (^١١) في كتاب المظالم والغصب بأن مسلمًا أخرج هذا الحديث من طريق ابن عمرو وذكر القصة.\nوأحاديث الباب فيها دليل على أنه تجوز مقاتلة من أراد أخذ مال إنسان من غير فرق بين القليل والكثير إذا كان الأخذ بغير حق وهو مذهب الجمهور كما حكاه النووي (^١٢) والحافظ في الفتح (^١٣).\nوقال بعض العلماء: إن المقاتلة واجبة.\nوقال بعض المالكية: لا تجوز إذا طلب الشيء الخفيف، ولعلَّ متمسَّك من قال بالوجوب ما في حديث أبي هريرة من الأمر بالمقاتلة والنهي عن تسليم المال إلى من رام غصبه.\nوأما القائل بعدم الجواز في الشيء الخفيف، فعموم أحاديث الباب\n_________\n= قلت: وأخرجه أحمد (١/ ١٨٧) والحميدي رقم (٨٣) وأبو يعلى في المسند رقم (٩٤٩) و(٩٥٣) والبيهقي (٣/ ٢٦٦). وهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٢/ ٣٨٥).\n(^٢) في سننه رقم (٤٨٦٠).\n(^٣) في سننه رقم (٥١٧٢).\n(^٤) في السنن الكبرى (٨/ ٣٣٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٠٠٤). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٩).\n(^٧) في \"التلخيص\" (٢/ ١٥٥).\n(^٨) البخاري رقم (٢٤٨٠) ومسلم رقم (٢٢٦/ ١٤١).\n(^٩) وهو كما قال الشوكاني وكما تقدم في التعليقة السابقة.\n(^١٠) رقم (٢٢٦/ ١٤١).\n(^١١) في \"الفتح\" (٥/ ١٢٣ رقم الباب ٣٣).\n(^١٢) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ١٦٥).\n(^١٣) (٥/ ١٢٤).","vol":"11","page":101},{"text":"[ترد] (^١) عليه، ولكنه ينبغي تقديم الأخفّ فالأخف، فلا يعدل المُدافع إلى القتل مع إمكان الدفع بدونه، ويدل على ذلك أمره ﷺ بإنشاد الله قبل المقاتلة، وكما تدل الأحاديث المذكورة على جواز المقاتلة لمن أراد أخذ المال؛ تدلّ على جواز المقاتلة لمن أراد إراقة الدم، والفتنة في الدين، والأهل.\nوحكى ابن المنذر عن الشافعي (^٢) أنه قال: من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله المقاتلة، وليس عليه عقل ولا دية ولا كفارة.\nقال ابن المنذر (^٣): والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ظلمًا بغير تفصيل، إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام عليه. انتهى.\nويدلّ على عدم لزوم القَوَد والدية في قتل من كان على الصفة المذكورة ما ذكرنا من حديث أبي هريرة.\nوحمل الأوزاعي (٣) أحاديث الباب على الحالة التي للناس فيها إمام.\nوأما الحالة الفرقة والاختلاف فليستسلم المبغيّ على نفسه أو ماله ولا يقاتل أحدًا.\nقال في الفتح (^٤): ويرد عليه حديث أبي هريرة عند مسلم، يعني: حديث الباب (^٥)، وأحاديث الباب مصرحة بأن المقتول دون ماله ونفسه وأهله ودينه شهيد، ومقاتله إذا قتل في النار؛ لأن الأول محق والثاني مبطل.\nقوله: (دون ماله) قال القرطبي (^٦): دون في أصلها ظرف مكان بمعنى تحت، [وتستعمل] (^٧) للخلفية على المجاز. ووجهه أن الذي يقاتل عن ماله غالبًا إنما يجعله خلفه أو تحته ثم يقاتل عليه. اهـ. ولكنه يشكل على هذا قوله في\n_________\n(^١) في المخطوط (أ): (يرد).\n(^٢) \"الأم\" للشافعي (٧/ ٧٨) والبيان (١٢/ ٦٩ - ٧٠).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٢٤).\n(^٤) (٥/ ١٢٤).\n(^٥) تقدم برقم (١٨/ ٢٤٤١) من كتابنا هذا.\n(^٦) في \"المفهم\" (١/ ٣٥٢).\n(^٧) في المخطوط (ب): (ويستعمل).","vol":"11","page":102},{"text":"حديث سعيد بن زيد (^١): \"دون دينه دون دمه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-939>[الباب الثامن] باب في أَن الدفع لا يلزم المصول عليه ويلزم الغير مع القدرة</span>\n٢١/ ٢٤٤٤ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ما يَمْنَعُ أَحَدكُمْ إذَا جاءَ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ أنْ يَكُونَ مِثْلَ ابْنَي آدَمَ القاتِلُ فِي النَّارِ وَالمَقْتُولُ فِي الجَنَّةِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [إسناده ضعيف].\n٢٢/ ٢٤٤٥ - (وَعَنْ أبي مُوسى عَنِ النَّبِي ﷺ أنَّه قالَ: \"فِي الفِتْنَةِ كَسِّرُوا فِيها قِسيَّكُمْ وَقطِّعُوا أوْتارَكُمْ وَاضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمُ الحِجارَةَ، فإنْ دُخِلَ على أَحَدِكُمْ بَيْتُهُ؛ فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائي) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٤٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) قال ابن قدامة في \"المغني\": (فصل: وكلُّ من عرضَ لإنسان يريدُ مالَهُ أو نفسَه، فحكْمُه ما ذكرنا في من دخلَ منزله، في دفعِهم بأسْهَلِ ما يمكنُ دفعُهم به، فإن كان بينه وبينَهم نهرٌ كبيرٌ، أو خندقٌ، أو حِصْنٌ لا يقدِرون على اقتحامِه، فليس له رمْيَهم، وإن لم يُمكن إلا بقتالهم، فله قتالُهم وقتلُهم.\nقال أحمدُ، في اللُّصوصِ يُريدون نفسَك، ومالَكَ: قاتِلْهم تمنعْ نفسَك ومالَكَ.\nوقال عطاءٌ، في المُحْرِم يلقى اللُّصُوصَ، قال: يُقاتِلُهم أشدَّ القتال.\nوقال ابن سيرين: ما أعلمُ أحدًا تركَ قتال الحروريَّة واللصوص تأثمًا، إلا أن يَجْبُنَ.\nوقال الصَّلْتُ بنُ طَريفٍ: قلتُ للحسن: إني أُحْرَجُ في هذه الوجوهِ، أَخْوَفُ شيءٍ عندي يلقاني المصَلُّونَ يَعْرِضُونَ لي في مالي، فإن كففتُ يَدِي ذَهبُوا بمالي، وإن قاتلتُ المصلِّي ففيه ما قد علمت؟ قال: أيْ بُنيَّ، من عَرَض لك في مالِكَ، فإن قتلتَه فإلى النَّار، وإن قتلك فشهيدٌ. ونحو ذلك عن أنس، والشعبي، والنخعِيِّ\". اهـ.\n(^٣) في المسند (٢/ ١٠٠) بسند ضعيف.\nفي سنده عبد الرحمن بن سميرة، ويقال: ابن أبي سمير، ويقال: ابن سمير، ويقال: ابن سمرة، وابن سبرة، وابن سمية.\nقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٢٤١): ابن أبي سميرة أصح. لم يرو عنه غيرُ عونِ بن أبي جحيفة، وهو السُّوائي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٨٨) ولم يؤثر توثيقه عن أَحدٍ غيره، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.\nومع ذلك قال أبو الأشبال في تحقيقه للمسند رقم (٥٧٥٤): إسناده صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٤/ ٤١٦) وأبو داود رقم (٤٢٥٩) والترمذي رقم (٢٢٠٤) وقال: هذا =","vol":"11","page":103},{"text":"٢٣/ ٢٤٤٦ - (وَعَنْ سَعْدِ بنْ أبي وَقَّاصٍ أن النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"إنهَا سَتَكُونُ فِتْنَة القاعِدُ فيهَا خَيْر مِنَ القائمِ، وَالقائِمُ خَيْر مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي خَيْر مِنَ السَّاعي\"؛ قَالَ: أرأيْتَ إنْ دَخَلَ عَليَّ بَيْتِي فَبَسَطَ يَدَهُ إليَّ لِيَقْتُلَنِي؟ قَالَ: \"كُنْ كابْنِ آدَمَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١)، وأبُو دَاوُدَ (^٢)، وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٣). [صحيح]\n٢٤/ ٢٤٤٧ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِن فَلَمْ يَنْصُرْهُ وَهُوَ يَقْدِرُ على أنْ يَنْصُرَهُ أذَلَّهُ الله ﷿ على رُؤُوسِ الخَلائِقِ يَوْمَ القِيامَةِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٤). [ضعيف]\nحديث ابن عمر [أورده] (^٥) الحافظ في التلخيص (^٦) وسكت عنه.\nوأخرج نحوه أبو داود (^٧) من حديثه بلفظ: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n_________\n= حديث حسن غريب صحيح. وابن ماجه رقم (٣٩٦١).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٥٩٦٢) والبيهقي (٨/ ١٩١).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (١/ ١٨٥).\n(^٢) في سننه رقم (٤٢٥٧).\n(^٣) في سننه رقم (٢١٩٤) وقال: هذا حديث حسن.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٧٥٠) والشاشي رقم (١٢٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٣/ ٤٨٧).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٥٥٥٤)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٤٢٨).\nبسند ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة، وموسى بن جبير الأنصاري. وموسى بن جبير هذا لم يوثقه إلا ابن حبان، ومع ذلك فقد قال فيه: \"كان يخطئ ويخالف\". وقال ابن القطان: \"لا يعرف\". اهـ.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٢٦٧) وقال: \"رواه أحمد والطبراني وفيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات\". اهـ.\nومما تقدم تعلم أن الهيثمي تساهل في أمر موسى بن جبير.\nوانظر: \"الضعيفة\" (٥/ ٤٢٣ رقم ٢٤٠٢).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) في المخطوط (ب): (رواه).\n(^٦) (٤/ ١٥٨).\n(^٧) في سننه رقم (٤٢٦٠). وهو حديث ضعيف.","vol":"11","page":104},{"text":"\"من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله فليقل هكذا - أي فليمد رقبته -، فالقاتل في النار والمقتول في الجنة\".\nوحديث أبي موسى أخرجه أيضًا ابن حبان (^١) وصححه القشيري في \"الاقتراح\" (^٢) على شرط الشيخين. وقال الترمذي (^٣): حسن غريب. اهـ. وفي إسناده عبد الرحمن بن ثروان، تكلم فيه بعضهم ووثقه يحيى بن معين واحتج به البخاري.\nوحديث سعد بن أبي وقاص حسنه الترمذي (^٤) وسكت عنه أبو داود (^٥) والمنذري (^٦) والحافظ في التلخيص (^٧)، ورجال إسناده ثقات إلا حسين بن عبد الرحمن الأشجعي، وقد وثقه ابن حبان.\nوحديث سهل بن حنيف أخرجه أيضًا الطبراني (^٨)، وفي إسناده ابن لهيعة وبقية رجاله ثقات، ويشهد لصحته حديث البراء بن عازب عند البخاري (^٩) وغيره (^١٠)، وفيه الأمر بسبع والنهي عن سبع، ومن السبع المأمور بها نصر المظلوم.\nوحديث أبي موسى عند البخاري (^١١) وغيره (^١٢) بلفظ: \"المؤمن للمؤمن؛ كالبنيان يشد بعضه بعضًا\".\nوحديث: \"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا\"، أخرجه البخاري (^١٣) وغيره (^١٤).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٩٦٢).\n(^٢) الإقتراح في بيان الاصطلاح، وما أضيف إلى ذلك من الأحاديث المعدودة في \"الصحاح\" للإمام أبي الفتح محمد بن علي بن دقيق العيد (ص ٣٧٦).\n(^٣) في السنن (٤/ ٤٩١).\n(^٤) في السنن (٤/ ٤٨٧).\n(^٥) في السنن (٤/ ٤٥٦).\n(^٦) في \"المختصر\" (٦/ ١٤٤).\n(^٧) (٤/ ١٥٨).\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٥٥٥٤) وقد تقدم.\n(^٩) في صحيحه رقم (٥١٧٥) و(٥٦٣٥) و(٦٢٣٥).\n(^١٠) كمسلم في صحيحه رقم (٣/ ٢٠٦٦).\n(^١١) في صحيحه رقم (٢٤٤٦).\n(^١٢) كأحمد في المسند (٤/ ٤٠٥) ومسلم رقم (٦٥/ ٢٥٨٥) والترمذي رقم (١٩٢٨) والنسائي رقم (٢٥٦٠).\n(^١٣) في صحيحه رقم (٢٤٤٣) و(٦٩٥٢).\n(^١٤) كأحمد في المسند (٣/ ٩٩).","vol":"11","page":105},{"text":"وفي الباب عن أبي بكرة بنحو حديث سعد عند أبي داود (^١).\nوعن أبي هريرة بنحوه أيضًا عند البخاري (^٢) ومسلم (^٣).\nوعن ابن مسعود بنحوه عند أبي داود (^٤).\nوعن خريم بن فاتك بنحوه أيضًا عند أبي داود (^٥).\nوعن أبي ذر عند أبي داود (^٦) والترمذي (^٧) بلفظ: قال لي رسول الله ﷺ: \"يا أبا ذر\"، قلت: لبيك وسعديك، قال: \"كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم؟ \"، قلت: ما خار الله لي ورسوله، قال: \"عليك بمن أنت منه\"، قلت: يا رسول الله، أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي؟ قال: \"شاركت القوم [إذن] (^٨) \"، قلت: فما تأمرني؟ قال: \"تلزم بيتك\"، قلت: فإن دخل علي بيتي؟ قال: \"فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف، فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه\".\nوعن المقداد بن الأسود عند أبي داود (^٩) قال: \"ايم الله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول ثلاثًا: \"إن السعيد لَمَن جُنِّب الفتن، ولَمَن ابتلي فصبر فَوَاهًا\"\"، معنى قوله: \"فَوَاهًا\" التَّلهف (^١٠).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٢٥٦). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٠٨١).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٠/ ٢٨٨٦).\n(^٤) و(^٥) في سننه رقم (٤٢٥٨) بسند ضعيف.\n(^٦) في سننه رقم (٤٢٦١).\n(^٧) لم أقف عليه عند الترمذي.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٣٩٥٨) والحاكم (٤/ ٤٢٤) والبيهقي (٨/ ١٩١). وهو حديث صحيح.\n(^٨) ما بين الخاصرتين سقط من (أ) و(ب) وأثبتته من مصادر الحديث.\n(^٩) في سننه رقم (٤٢٦٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٨١٧): واهٍ: معناه التَّلهُّف وقد توضع موضع الإعجاب بالشيء.\nوانظر: \"الفائق\" للزمخشري (٤/ ٣٧).\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" (٤/ ٤٦٠): واهًا. كلمة معناه التلهف.\nوقد يوضع أيضًا موضع الإعجاب بالشيء، فإذا قلت: ويهًا، كان معناها: الإغراء.","vol":"11","page":106},{"text":"وعن أبي بكرة غير الحديث الأول عند الشيخين (^١) وأبي داود (^٢) والنسائي (^٣) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار\"، قال: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: \"إنه أراد قتل صاحبه\".\nوعن خالد بن عرفطة عند أحمد (^٤) والحاكم (^٥) والطبراني (^٦) وابن قانع (^٧) بلفظ: \"ستكون بعدي فتنة واختلاف، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل\"، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف (^٨).\nوقد أخرجه الطبراني (^٩) من حديث حذيفة، ومن حديث خباب (^١٠).\nوعن أبي واقد وخرشة أشار إلى ذلك الترمذي (^١١).\n_________\n(^١) البخاري رقم (٧٠٨٣) ومسلم رقم (١٤/ ٢٨٨٨).\n(^٢) في سننه رقم (٤٢٦٨).\n(^٣) في سننه رقم (٤١٢١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٥/ ٢٩٢).\n(^٥) في المستدرك (٣/ ٢٨١) و(٤/ ٥١٧).\n(^٦) في المعجم الكبير (رقم ٤٠٩٦).\n(^٧) لم أقف عليه في معجم الصحابة لابن قانع.\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٥/ ٣٦ - ٣٧) والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٣٨) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٦٤٦).\nوإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، ولكن الحديث حسن لغيره.\n(^٨) انظر: الميزان (٣/ ١٢٨) والكامل (٥/ ١٨٤٠) والتقريب (٢/ ٣٧).\n(^٩) في الأوسط رقم (٤٥٨٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣٠١) وسكت عليه.\nقلت: وإسناده حسن.\n(^١٠) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (ج ٤ رقم ٣٦٣١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣) وقال: ولم أعرف الرجل الذي من عبد القيس وبقية رجاله ثقات.\n(^١١) في السنن (٤/ ٤٨٧).\nقلت: وحديث أبي واقد الليثي أخرجه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه عبد الله بن صالح، وقد وثق وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. كما في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣٠٣).","vol":"11","page":107},{"text":"قوله: (كسروا فيها قسيكم)، قيل: المراد الكسر حقيقة ليسد عن نفسه باب هذا القتال، وقيل: هو مجاز، والمراد ترك القتال.\nويؤيد الأول [قوله] (^١): \"واضربوا بسيوفكم الحجارة\"، قال النووي (^٢): والأول أصح.\nقوله: (القاعد فيها خير من القائم) إلخ. معناه بيان عظم خطر الفتنة والحث على تجنبها والهرب منها ومن التسبب في شيء من أسبابها، فإن شرها وفتنتها يكون على حسب التعلق بها.\nقوله: (كن كابن آدم) يعني الذي قال لأخيه لما أراد قتله: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾ (^٣)، كما حكى الله ذلك في كتابه.\nوالأحاديث المذكورة في الباب تدل على مشروعية ترك المقاتلة وعدم وجوب المدافعة عن النفس والمال.\nوقد اختلف العلماء في ذلك، فقالت طائفة: لا يقاتل في فتن المسلمين وإن دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله، ولا تجوز له المدافعة عن نفسه، لأن الطالب متأول، وهذا مذهب أبي بكرة الصحابي وغيره.\nوقال ابن عمر وعمران بن حصين وغيرهما: لا يدخل فيها لكن إن قصد دفع عن نفسه.\nقال النووي (^٤): فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن المسلمين.\nقال القرطبي (^٥): اختلف السلف في ذلك فذهب سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وغيرهم إلى أنه يجب الكف عن المقاتلة.\nفمنهم من قال: يجب عليه أن يلزم بيته. وقالت طائفة: يجب عليه التحول عن بلد الفتنة أصلًا.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٨/ ١٠).\n(^٣) سورة المائدة، الآية: (٢٨).\n(^٤) في شرح صحيح مسلم (١٨/ ١٠).\n(^٥) في المفهم (٧/ ٢١٢).","vol":"11","page":108},{"text":"ومنهم من قال: يترك المقاتلة حتى لو أراد قتله لم يدفعه عن نفسه.\nومنهم من قال: يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله، وهو معذور إن قتل أو قتل.\nوذهب جمهور الصحابة (^١) والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين، وكذا قال النووي (^٢)، وزاد أنه مذهب عامة علماء الإسلام. واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (^٣).\nقال النووي (^٤): وهذا هو الصحيح، وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق، أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما.\nقال: ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغي والمبطلون. اهـ.\nوقال بعضهم بالتفصيل، وهو أنه إذا كان القتال بين طائفتين لا إمام لهم، فالقتال ممنوع يومئذٍ، وتنزل الأحاديث على هذا، وهو قول الأوزاعي (^٥) كما تقدم.\nوقال الطبري: إنكار المنكر واجب على من يقدر عليه، فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المخطئ أخطأ، وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها.\nوذهب البعض إلى أن الأحاديث وردت في حق ناس مخصوصين، وأن النهي مخصوص بمن خوطب بذلك.\nوقيل: إن النهي إنما هو في آخر الزمان حيث يحصل التحقق أن المقاتلة إنما هي في طلب الملك، وقد أتى هذا في حديث ابن مسعود، فأخرج أبو داود (^٦) عنه أنه قال له وابصة بن معبد: ومتى ذلك يا ابن مسعود؟ فقال: تلك أيام الهرج، وهو حيث لا يأمن الرجل جليسه.\n_________\n(^١) المغني (١٢/ ٢٤٤).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٨/ ١٠).\n(^٣) سورة الحجرات، الآية: (٩).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٨/ ١٠).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٢٤).\n(^٦) في سننه رقم (٤٢٥٨) وإسناده ضعيف.","vol":"11","page":109},{"text":"ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور قول الله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (^١)، وقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (^٢)، ونحو ذلك من الآيات والأحاديث.\nويؤيد أيضًا الآيات والأحاديث الواردة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (^٣)، وسيأتي للمقام زيادة تحقيق في باب ما جاء في توبة القاتل من كتاب القصاص (^٤).\nوحديث سهل بن حنيف (^٥) وما ورد في معناه يدل على أنه يجب نصر المظلوم ودفع من أراد إذلاله بوجه من الوجوه، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا وهو مندرج تحت أدلة النهي عن المنكر.\n\n<span data-type='title' id=toc-940>[الباب التاسع] باب ما جاءَ في كسر أواني الخمر</span>\n٢٥/ ٢٤٤٨ - (عَنْ أنَسٍ عَن أبي طَلْحَةَ أنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إني اشْتَرَيْتُ خَمْرًا لأيْتامٍ في حِجْرِي، فَقَالَ: \"أهْرِقِ الخَمْرَ واكْسِر الدّنانَ\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٦) وَالدَّارَقطْنِيُّ) (^٧). [حسن]\n٢٦/ ٢٤٤٩ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أنْ آتِيهِ بمُدْيَةٍ وَهيَ الشّفْرَةُ، فَأَتَيْتُهُ بِها، فأرْسَلَ بِها فَأرْهفَتْ، ثُمَّ أعْطانيها وَقَالَ: \"اغْدُ عَليّ بِها\"، فَفَعَلْتُ، فَخَرجَ بأصحَابِهِ إلى أسْوَاقِ المَدِينَةِ وَفِيها زِقاقُ الخَمْرِ قَدْ جُلِبَتْ مِنَ الشامِ، فأخَذَ المُدْيَةَ مِنِّي فَشَقَّ ما كانَ مِنَ تِلْكَ الزُّقاقِ بِحَضرَتِهِ ثُم أعْطانِيها، وأمَرَ\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٩٤).\n(^٢) سورة الشورى، الآية: (٤٠).\n(^٣) انظر: \"الترغيب والترهيب\" (٣/ ١٧٦ - ١٩٣ رقم ٣٣٩٧ - ٣٤٣٨) \"الترغيب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والترهيب من تركهما والمداهنة فيهما\".\n(^٤) الباب السادس عشر عند الحديث رقم (٤٩/ ٣٠٤٣ - ٥٣/ ٣٠٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٢٤٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٦) في سننه رقم (١٢٩٣).\n(^٧) في السنن (٤/ ٢٦٥ رقم ١).\nوهو حديث حسن.","vol":"11","page":110},{"text":"الَّذِينَ كانُوا مَعَهُ أن يَمْضُوا مَعِي وَيُعاوِنُوِني، وأمَرَنِي أن آتي الأَسْوَاقَ كُلَّها فَلا أجدُ فيها زِقَّ خَمْرٍ إلَّا شَقَقْتُهُ، فَفَعلْتُ، فَلَمْ أتْرُكْ في أسْوَاقِها زقًّا إلَّا شَقَقْتُهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [حسن]\n٢٧/ ٢٤٥٠ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي الهُذَيْلِ قالَ: كانَ عَبْدُ الله يَحْلِفُ بالله إنَّ الَّتِي أمَرَ بِها رَسُولُ الله ﷺ حينَ حُرّمَتِ الخَمْرُ أنْ تُكْسَرَ دِنانُهُ وأن تُكْفَأ لَمِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْني) (^٢). [إسناده صحيح]\nحديث أنس عن أبي طلحة رجال إسناده ثقات.\nوأصله في صحيح مسلم (^٣).\nوأخرجه أحمد (^٤) وأبو داود (^٥) والترمذي (^٦) من حديث أنس، قال الترمذي (^٧): وهو أصح.\nوحديث ابن عمر أشار إليه الترمذي (^٨) وذكره الحافظ في الفتح (^٩)، وعزاه إلى أحمد كما فعل المصنف ولم يتكلم عليه.\nوقال في مجمع الزوائد (^١٠): إنه رواه أحمد بإسنادين في أحدهما أبو بكر بن أبي مريم. وقد اختلط، وفي الآخر أبو طعمة وقد وثقه محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي وبقية رجاله ثقات.\nوحديث عبد الله رواه الدارقطني (٢) من طريق شيخه العباس بن العباس بن\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ١٣٢ - ١٣٣) بسند ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم الغساني، وبقية رجاله ثقات. قلت: واصله في مسلم كما يأتي.\nولكن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) في السنن (٤/ ٢٥٣ - ٢٥٤ رقم ٤٢).\nوأورده الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٢٩٩ رقم ٧٥٧٣) وسكت عليه.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣/ ١٩٨٠).\n(^٤) في المسند (٣/ ١١٩).\n(^٥) في سننه رقم (٣٦٧٥).\n(^٦) في سننه رقم (١٢٩٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في السنن (٣/ ٥٨٨).\n(^٨) في سننه (٣/ ٥٨٨).\n(^٩) (٥/ ١٢٢).\n(^١٠) (٥/ ٥٤).","vol":"11","page":111},{"text":"المغيرة الجوهري بإسناد رجاله ثقات. وقد أشار إليه الترمذي (^١) أيضًا.\nوفي الباب عن جابر (^٢) وعائشة (^٣) وأبي سعيد (^٤).\nوأحاديث الباب تدل على جواز إهراق الخمر وكسر دنانها وشق أزقاقها وإن كان مالكها غير مكلف.\nوقد ترجم البخاري في صحيحه (^٥) لهذا فقال: باب هل تكسر الدنان التي فيها خمر وتخرق الزقاق؟.\nقال في الفتح (^٦): لم يثبت الحكم؛ لأن المعتمد فيه التفصيل، فإن كان الأوعية بحيث يراق ما فيها فإذا غسلت طهرت وانتفع بها لم يجز إتلافها وإلا جاز، ثم ذكر أنه أشار البخاري بالترجمة إلى حديث أبي طلحة (^٧) [وابن] (^٨) عمر (^٩).\nوقال (^١٠): \"إن الحديثين إن ثبتا فإنما أمر بكسر الدنان وشق الزقاق عقوبة لأصحابها، وإلا فالانتفاع بها بعد تطهيرها ممكن كما دل عليه حديث سلمة المذكور في البخاري (^١١) وغيره (^١٢) في غسل القدور التي طبخت فيها الخمر، وإذنه ﷺ بذلك بعد أمره بكسرها.\n_________\n(^١) في سننه (٣/ ٥٨٨).\n(^٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٧).\n(^٣) فلينظر من أخرجه.\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ٢٦) والترمذي رقم (١٢٦٣) وأبو يعلى رقم (١٢٧٧). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وهو حديث صحيح.\n(^٥) (/ ١٢٢) رقم الباب ٣٢ - مع الفتح).\n(^٦) (٥/ ١٢٢).\n(^٧) تقدم تخريجه رقم (٢٥/ ٢٤٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٨) في المخطوط (ب): (وحديث ابن).\n(^٩) تقدم تخريجه برقم (٢٦/ ٢٤٤٩) من كتابنا هذا.\n(^١٠) الفتح (٥/ ١٢٢).\n(^١١) البخاري رقم (٢٤٧٧) و(٥٤٩٧).\n(^١٢) كمسلم (٣/ ١٥٤٠ رقم ١٨٠٢) وابن ماجه رقم (٣١٩٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٠٦) والطبراني في الكبير رقم (٦٣٠١) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٠) من طرق. =","vol":"11","page":112},{"text":"قال ابن الجوزي (^١): أراد التغليظ عليهم في طبخهم ما نهى عن أكله، فلما رأى إذعانهم اقتصر على غسل الأواني، وفيه رد على من زعم أن دنان الخمر لا سبيل إلى تطهيرها لما بداخلها من الخمر، فإن الذي دخل القدور من الماء الذي طبخت به الخمر نظيره. وقد أذن ﷺ في غسلها، فدل على إمكان تطهيرها.\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٢٢).","vol":"11","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-941>[الكتاب الحادي والعشرون] كتاب الشفعة</span>\n١/ ٢٤٥١ - (عَنْ جابِرٍ أن النَّبِيّ ﷺ قَضَى بالشفْعَةِ فِي كلِّ ما لَمْ يُقْسَمْ، فإذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرفَتِ الطرُقُ فَلا شُفْعَةَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبَخُاري (^٢). [صحيح]\nوفي لَفْظ: إنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشفْعَةَ. الحَدِيثَ رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالبُخارِي (^٤) وَأبُو دَاوُدَ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ (^٦). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُرقُ فَلا شُفْعَةَ\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٧) وَصحَّحَهُ). [صحيح]\n٢/ ٢٤٥٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا قُسمَتِ الدَّارُ وَحُدَّتْ فَلا شُفْعَةَ فيها\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (^٨) وَابْنُ ماجَه بِمَعْناهُ) (^٩). [صحيح]\n٣/ ٢٤٥٣ - (وَعَنْ جابِرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بالشفْعَةِ في كُلِّ شَرِكةٍ لَمْ تُقْسَمْ، رَبْعَةٌ أوْ حائِطٌ لا يَحِل لَهُ أنْ يَبيعَ حتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فإنْ شاءَ أخَذَ، وَإنْ\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٧٢، ٣٩٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٢٥٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٣/ ٢٩٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٤٩٥).\n(^٥) في سننه رقم (٣٥١٤).\n(^٦) في سننه رقم (٢٤٩٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (١٣٧٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وهو حديث صحيح.\n(^٨) في السنن رقم (٣٥١٥).\n(^٩) في السنن رقم (٢٤٩٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"11","page":114},{"text":"شاءَ تَرَكَ، فإنْ باعَهُ وَلمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أحَق بِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١) وَالنَّسائيُّ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\nحديث أبي هريرة رجال إسناده ثقات.\nقوله: (قضى بالشفعة) قال في الفتح (^٤): الشُفْعة بضم المعجم وسكون الفاء وغلط من حركها وهي مأخوذة لغة (^٥) من الشفع: وهو الزوج.\nوقيل: من الزيادة (^٦).\nوقيل: من الإعانة (^٧).\nوفي الشرع (^٨): انتقال حصة شريك إلى شريك كانت انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض المسمى، ولم يختلف العلماء في مشروعيتها إلا ما نقل عن أبي بكر الأصم من إنكارها (^٩). اهـ.\nقوله: (في كل ما لم يقسم) ظاهر هذا العموم ثبوت الشفعة في جميع الأشياء، وإنه لا فرق بين الحيوان والجماد المنقول وغيره.\nوقد ذهب إلى ذلك العترة (^١٠) ومالك (^١١) وأبو حنيفة (^١٢) وأصحابه، وسيأتي تفصيل الخلاف في ذلك.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٣٤/ ١٦٠٨).\n(^٢) في سننه رقم (٤٧٠١).\n(^٣) في سننه رقم (٣٥١٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) (٥/ ٤٣٦).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ٩٤٧) ولسان العرب (٨/ ١٨٣).\n(^٦) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٨٧٧): \"الشفعة المِلْك معروفةٌ وهي مشتقة من الزيادة؛ لأن الشفيع يضم المبيع إلى ملكه فيشفعه به كأنه كان واحدًا وترًا فصار زوجًا شفعًا\". اهـ.\n(^٧) لسان العرب (٨/ ١٨٣).\n(^٨) المغني لابن قدامة (٧/ ٤٣٥).\n(^٩) المغني لابن قدامة (٧/ ٤٣٦).\nقلت: وهذا مخالف للإجماع، وفي ذلك يقول بعضهم: \"لا عبرة بقول الأصم، فإنه عن الحق أصم\" [المجموع ١٥/ ٨٠].\n(^١٠) البحر الزخار (٤/ ٤).\n(^١١) التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ١٢) وعيون المجالس (٤/ ١٧٧٣).\n(^١٢) البناية في شرح الهداية (١٠/ ٣٢٣ - ٣٢٤).","vol":"11","page":115},{"text":"قوله: (فإذا وقعت الحدود) أي: حصلت قسمة الحدود في المبيع واتضحت بالقسمة مواضعها.\nقوله: (وصُرفت) (^١) بضم الصاد وتخفيف الراء المكسورة، وقيل: بتشديدها: أي بيِّنت مصارفها، وكأنه من التصرف [أو] (^٢) التصريف.\nقال ابن مالك (^٣): معناه خلصت وبانت وهو مشتق من الصِّرف بكسر المهملة، وهو الخالص من كل شيء، سمي بذلك لأنه صرف عنه الخلط، فعلى هذا صرف مخفف الراء؛ وعلى الأوّل: أي التصريف والتصرّف مشدّد.\nقوله: (فلا شفعة) استدلّ به من قال: إن الشفعة لا تثبت إلا بالخلطة لا بالجوار.\nوقد حكى في البحر (^٤) هذا القول عن علي، وعمر (^٥)، وعثمان (^٦)، وسعيد بن المسيب (^٧)، وسليمان بن يسار (^٨)، وعمر بن عبد العزيز (^٩)، وربيعة، ومالك، والشافعي، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وعبيد الله بن الحسن والإمامية.\nوحكى في البحر (٤) أيضًا عن العترة، وأبي حنيفة وأصحابه، والثوري، وابن أبي ليلى، وابن سيرين، ثبوت الشفعة بالجوار.\n_________\n(^١) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٥).\n(^٢) في المخطوط (ب): (ومن).\n(^٣) انظر: لسان العرب (٩/ ١٩٢ - ١٩٣) وتهذيب اللغة (١٢/ ١٦٣).\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٨ - ٩).\n(^٥) أخرج أثر عمر: عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٤٣٩٢) وابن حزم في المحلى (٩/ ٨٤، ٩٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٠٥).\n(^٦) أخرج أثر عثمان: عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٤٣٩٣) وابن حزم في المحلى (٩/ ٨٣، ٩٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٠٥).\n(^٧) أخرج أثر سعيد بن المسيب: البيهقي (٦/ ١٠٩).\n(^٨) أخرج أثر سليمان بن يسار: البيهقي (٦/ ١٠٩).\n(^٩) أخرج أثر عمر بن عبد العزيز: عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٤٣٩٥).","vol":"11","page":116},{"text":"وأجابوا عن حديث جابر (^١) بما قاله أبو حاتم (^٢): إن قوله: \"إذا وقعت الحدود … \" إلخ، مدرج من قوله: وردّ بذلك بأن الأصل أن كل ما ذكره في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل ورودِ ذلكَ في حديث غيره مشعر بعدم الإدراج كما في حديث أبي هريرة (^٣) المذكور في الباب.\nواستدل في ضوء النهار (^٤) على الإدراج بعدم إخراج مُسلم لتلك الزيادة.\nويجاب عنه بأنه قد يقتصر بعض الأئمة على ذكر بعض الحديث، والحكم للزيادة لا سيما وقد أخرجها مثل البخاري (^٥)، على أن معنى هذه الزيادة التي ادّعى أهل القول الثاني إدراجها هو معنى قوله في كل ما لم يقسم، ولا تفاوت إلا بكون دلالة أحدهما على هذا المعنى بالمعنى بالمنطوق والآخر بالمفهوم (^٦).\nواحتج أهل القول الثاني بالأحاديث الواردة في إثبات الشفعة بالجوار؛ كحديث سمرة (^٧) والشريد بن سويد (^٨) وأبي رافع (^٩) وجابر (^١٠) وستأتي.\nوأما الأحاديث القاضية بثبوت الشفعة لمطلق الشريك كما في حديث\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٤٥١) من كتابنا هذا.\n(^٢) في العلل (١/ ٤٧٨) رقم الحديث (١٤٣١).\n(^٣) تقدم برقم (٢٤٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) (٣/ ١٤١٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٢٥٧) وقد تقدم.\n(^٦) المنطوق ما دلّ عليه اللفظ في محل النطق؛ أي يكون حكمًا للمذكور وحالًا من أحواله كما في قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، حيث دل النص بمنطوقه الصريح على جواز البيع وتحريم الربا.\nوالمفهوم ما دلّ عليه اللفظ لا في محل النطق؛ أي يكون حكمًا لغير المذكور وحالًا من أحواله.\nوالحاصل أن الألفاظ قوالب للمعاني المستفادة منها، فتارة تستفاد منها من جهة النطق تصريحًا، وتارة من جهته تلويحًا؛ فالأول المنطوق، والثاني المفهوم كما في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، على أن النسب يكون للأب لا للأم وعلى أن نفقة الولد على الأب دون الأم، فإن لفظ اللام لم يوضع لإفادة هذين الحكمين، ولكن كلَّا منها لازم للحكم المنصوص عليه في الآية. [إرشاد الفحول (ص ٥٨٧) وتيسير التحرير (١/ ٩١) وتفسير النصوص (٢/ ٥٩٥)].\n(^٧) يأتي برقم (٢٤٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٨) تأتي برقم (٢٤٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٩) يأتي برقم (٢٤٥٧) من كتابنا هذا.\n(^١٠) يأتي برقم (٢٤٥٨) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":117},{"text":"جابر (^١) المذكور من قوله في كل شركة، وكما في حديث عبادة بن الصامت الآتي (^٢) فلا تصلح للاحتجاج بها على ثبوت الشفعة للجار إذ لا شركة بعد القسمة.\nوقد أجاب أهل القول الأول عن الأحاديث القاضية بثبوت الشفعة للجار بأن المراد بها [الجار] (^٣) الأخص وهو الشريك المخالط؛ لأن كل شيء قارب شيئًا يقال له: جار، كما قيل لامرأة الرجل: جارة لما بينهما من المخالطة، وبهذا يندفع ما قيل: إنه ليس في اللغة ما يقتضي تسمية الشريك جارًا.\nقال ابن المنير: ظاهر حديث أبي رافع (^٤) الآتي أنه كان يملك بيتين من جملة دار سعد لا شقصًا شائعًا من منزل سعد.\nويدل على ذلك ما ذكره عمر بن شبة أن سعدًا كان اتخذ دارين بالبلاط متقابلتين بينهما عشرة أذرع، وكانت التي عن يمين المسجد منهما لأبي رافع، فاشتراها سعد منه .. ثم ساق الحديث الآتي، فاقتضى كلامه أن سعدًا كان جارًا لأبي رافع قبل أن يشتري منه داره لا شريكًا، كذا قال الحافظ (^٥).\nوقال أيضًا: إنه ذكر بعض الحنفية (^٦) أنه يلزم الشافعية (^٧) القائلين بحمل اللفظ على حقيقته ومجازه أن يقولوا بشفعة الجار، لأن الجار حقيقة في [المجاور] (^٨) مجازًا في الشريك.\nوأجيب بأن محل ذلك عند التجرد، وقد قامت القرينة هنا على المجاز فاعتبر الجميع بين حديثي جابر (١) وأبي رافع (٤)، فحديث جابر صريح في اختصاص الشفعة بالشريك. وحديث أبي رافع مصروف الظاهر اتفاقًا؛ لأنه\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٤٥٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) برقم (٢٤٥٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المخطوط (ب): (للجار).\n(^٤) يأتي برقم (٢٤٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) في الفتح (٤/ ٤٣٨).\n(^٦) البناية في شرح الهداية (١٠/ ٣٢٩): وشرح معاني الآثار (٤/ ١٢٤).\n(^٧) روضة الطالبين (٥/ ٧٢) والمهذب (٣/ ٤٤٧) والبيان للعمراني (٧/ ١٠١) والمغني (٧/ ٤٣٨ - ٤٤٠). وسبل السلام بتحقيقي (٥/ ١٩٤ - ١٩٥).\n(^٨) في المخطوط (ب): (المجاز).","vol":"11","page":118},{"text":"يقتضي أن يكون الجار أحق من كل أحد حتى من الشريك، والذين قالوا بشفعة الجوار قدموا الشريك مطلقًا، ثم المشارك في الشرب، ثم المشارك في الطريق، ثم الجار على من ليس بمجاور.\nوأجيب بأن المفضل عليه مقدر: أي الجار أحق من المشتري الذي لا جوار له.\nقال في القاموس (^١): الجار المجاور والذي أجرته من أن يظلم والمجير والمستجير والشريك في التجارة وزوج المرأة وما قرب من المنازل والمقاسم والحليف والناصر. اهـ.\nوالحاصل أن الجار المذكور في الأحاديث الآتية إن كان يطلق على الشريك في الشيء والمجاور له بغير شركة كانت مقتضية بعمومها لثبوت الشفعة لهما جميعًا.\nوحديث جابر (^٢) وأبي هريرة (^٣) المذكوران يدلان على عدم ثبوت الشفعة للجار الذي لا شركة له فيخصصان عموم أحاديث الجار.\nولكنه يشكل على هذا الحديث الشريد بن سويد (^٤)، فإن قوله: \"ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار\"، مشعر بثبوت الشفعة لمجرد الجوار، وكذلك حديث سمرة (^٥) لقوله فيه: \"جار الدار أحق بالدار\"، فإن ظاهره أن الجوار المذكور جوار لا شركة فيه.\nويجاب بأن هذين الحديثين لا يصلحان لمعارضة ما في الصحيح، على أنه يمكن الجمع بما في حديث جابر الآتي (^٦) بلفظ: \"إذا كان طريقهما واحدًا\"، فإنه يدل على أن الجوار لا يكون مقتضيًا للشفعة إلا مع اتحاد الطريق لا بمجرده.\nولا عذر لمن قال بحمل المطلق على المقيد من هذا إن قال بصحة هذا الحديث.\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ٤٧٠).\n(^٢) تقدم برقم (٢٤٥١) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٢٤٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) الآتي برقم (٢٤٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) الآتي برقم (٢٤٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) برقم (٢٤٥٨) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":119},{"text":"وقد قال بهذا؛ أعني ثبوت الشفعة للجار مع اتحاد الطريق، بعض الشافعية (^١)، ويؤيده أن شرعية الشفعة إنما هي لدفع الضرر، وهو إنما يحصل في الأغلب مع المخالطة في الشيء المملوك أو في طريقه، ولا ضرر على جار لم يشارك في أصل ولا طريق إلا نادرًا، واعتبار هذا النادر يستلزم ثبوت الشفعة للجار مع عدم الملاصقة؛ لأن حصول الضرر له قد يقع في نادر الحالات كحجب الشمس والاطلاع على العورات ونحوهما من الروائح الكريهة التي يتأذى بها ورفع الأصوات وسماع بعض المنكرات، ولا قائل بثبوت الشفعة لمن كان كذلك، والضرر النادر غير معتبر؛ لأن الشارع علق الأحكام بالأمور الغالبة، فعلى فرض أن الجار لغة لا يطلق إلا على من كان ملاصقًا غير مشارك ينبغي تقييد الجوار باتحاد الطريق، ومقتضاه أن لا تثبت الشفعة بمجرد الجوار وهو الحق.\nوقد زعم صاحب المنار (^٢) أن الأحاديث تقتضي ثبوت الشفعة للجار والشريك ولا منافاة بينها. ووجه حديث جابر (^٣) بتوجيه بارد، والصواب ما حررناه.\nقوله: (في كل شركة) في مُسلم (^٤) وسنن أبي داود (^٥): \"في كل شِرْك\"، وهو بكسر الشين المعجمة وإسكان الراء من أشركته في البيع إذا جعلته لك شريكًا، ثم خفف المصدر بكسر الأول وسكون الثاني، فيقال: شرك وشركة كما يقال كلم وكلمة.\nقوله: (رَبْعة) بفتح الراء وسكون الموحدة تأنيث ربع: وهو المنزل الذي يرتبعون فيه في الربيع ثم سمي به الدار والمسكن (^٦).\n_________\n(^١) البيان للعمراني (٧/ ١٠٥) وحلية العلماء (٥/ ٢٥٩ وما بعدها).\n(^٢) المنار في المختار من جواهر البحر الزخار للمقبلي (٢/ ٧٢ - ٧٣).\n- وبحوزتي صورة لمخطوط المنار.\n(^٣) يأتي برقم (٢٤٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٦٠٨/ ١٣٤).\n(^٥) في سننه رقم (٣٥١٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) النهاية في غريب الحديث (١/ ٦٢٩).","vol":"11","page":120},{"text":"قوله: (لا يحل له أن يبيع) إلخ، ظاهره أنه يجب على الشريك إذا أراد البيع أن يؤذن شريكه.\nوقد حكى مثل ذلك القرطبي (^١) عن بعض مشايخه. وقال في شرح الإرشاد (^٢): الحديث يقتضي أنه يحرم البيع قبل العرض على الشريك.\nقال ابن الرفعة (^٣): ولم أظفر به عن أحد من أصحابنا ولا محيد عنه (^٤).\nوقد قال الشافعي (^٥): إذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط.\nوقال الزركشي (^٦): إنه صرح به الفارِقي.\nقال الأذرعي: إنه الذي يقتضيه نص الشافعي، وحمله الجمهور من الشافعية وغيرهم على الندب وكراهة ترك الإعلام، قالوا: لأنه يصدق على المكروه أنه ليس بحلال، وهذا إنما يتم إذا كان اسم الحلال مختصًا بما كان مباحًا أو مندوبًا أو واجبًا وهو ممنوع، فإن المكروه من أقسام الحلال كما تقرر في الأصول.\n_________\n(^١) في \"المفهم\" (٤/ ٥٢٧).\n(^٢) الإرشاد، لإمام الحرمين (أبو المعالي، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، ت ٤٧٨ هـ) طبع عدة مرات.\nواسمه: \"الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد\" وسماه الذهبي في \"السير\" (١٨/ ٤٧٥): \"الإرشاد في أصول الدين\". [معجم المصنفات (ص ٥٤ رقم ٦٠)].\nوأما \"شرح الإرشاد\" فهو لأبي القاسم الأنصاري، سليمان بن ناصر بن عمران النيسابوري، ث ٥١١ هـ) وراجع: السير (١٩/ ٤١٢) [معجم المصنفات (ص ٢٢٨ رقم ٦٦٩)].\n(^٣) ذكره القاضي أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي في: \"أسنى المطالب شرح روض الطالب\" (٥/ ٢٨١).\n(^٤) قال أبو العباس بن أحمد الرملي الكبير في حاشيته على \"أسنى المطالب\" (٥/ ٢٨١): (قوله: ولم أظفر فيه في كلام أحدٍ من أصحابنا) صَرَّح به الفارِقيُّ قال: لكنَّ هذا التحريم لا يمنعُ صِحَّةَ العَقدِ؛ لأنَّه لوَ فسدَ لم يأَخُذِ الشفيعُ بالشفعة.\n(^٥) ذكره بنحوه ابن أبي حاتم في \"آداب الشافعي\" (ص ٦٧ - ٦٨، ص ٩٣) وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٠٦ - ١٠٧) والمدخل للبيهقي رقم (٢٤٩).\nوقد أفرد السبكي هذه المقولة بتصنيف مفرد بعنوان \"معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي\" وهو مطبوع.\n(^٦) انظر: حاشية الرملي الكبير علي \"أسنى المطالب\" (٥/ ٢٨١) وقد تقدم آنفًا.","vol":"11","page":121},{"text":"قوله: (فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به)، فيه دليل على ثبوت الشفعة للشريك الذي لم يؤذنه شريكه بالبيع، وأما إذا أعلمه الشريك بالبيع فأذن فيه فباع ثم أراد الشريك أن يأخذه بالشفعة، فقال مالك (^١) والشافعي (^٢) وأبو حنيفة والهادوية (^٣) وابن أبي ليلى والبتي وجمهور أهل العلم (^٤): إن له أن يأخذه بالشفعة ولا يكون مجرد الإذن مبطلًا لها.\nوقال الثوري والحكم وأبو عبيد وطائفة من أهل الحديث: ليس له أن يأخذه بالشفعة بعد وقوع الإذن منه بالبيع (^٥).\nوعن أحمد (^٦) روايتان كالمذهبين.\nودليل الآخرين مفهوم الشرط، فإنه يقتضي عدم ثبوت الشفعة مع الإيذان من البائع.\nودليل الأولين الأحاديث الواردة في شفعة الشريك والجار من غير تقييد.\nوهي منطوقات لا يقاومها ذلك المفهوم.\nويجاب بأن المفهوم المذكور صالح لتقييد تلك المطلقات عند من عمل بمفهوم الشرط من أهل العلم والترجيح إنما يصار إليه عند تعذر الجمع، وقد أمكن هاهنا بحمل المطلق على المقيد.\n_________\n(^١) التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ١٢٩).\n(^٢) البيان للعمراني (٧/ ١٠٩).\n(^٣) البحر الزخار (٤/ ٧).\n(^٤) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٧/ ٥١٤): \"وجملةُ ذلك أن الشفيعَ إذا عَفَا عن الشفعة قبل البيع، فقال: قد أذِنتُ في البيع، أو قد أسقطتُ شفعتي، أو ما أشبه ذلك لم تسقط، وله المطالبةُ بها متى وُجِدَ البيعُ.\nهذا ظاهر المذهب - أي مذهب الحنابلة - وهو مذهب مالكٍ، والشافعي والبَتِّيِّ، وأصحاب الرأي\". اهـ.\n(^٥) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٧/ ٥١٥): \"وهذا قول الحكم، والثوري، وأبي عُبيد وأبي خيثمة، وطائفة من أهل الحديث.\nقال ابن المنذر: وقد اختلف فيه عن أحمد، فقال مرة: تبطُلُ شفعتُه، وقال مرة: لا تبطل\". اهـ.\n(^٦) المغني (٧/ ٥١٤ - ٥١٥).","vol":"11","page":122},{"text":"٤/ ٢٤٥٤ - (وَعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أن النَّبِيّ ﷺ قَضَى بالشفْعَةِ بَيْنَ الشُّرَكاءِ في الأرْضِينَ وَالدورِ. رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أحْمَدَ في المُسْنَدِ (^١). [إسناده منقطع] وَيحْتَجُّ بِعُمُومِهِ مَنْ أثْبَتَهَا للشَّرِيك فِيما تَضرُّهُ القِسْمَةُ).\n٥/ ٢٤٥٥ - (وَعَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: \"جارُ الدَّارِ أحَقّ بالدَّارِ مِنْ غَيْرِهِ\"، رَوَاهُ أحمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) والتِّرْمِذِي وَصحَّحَهُ) (^٤). [صحيح لغيره]\n٦/ ٢٤٥٦ - (وَعَنِ الشَّريد بْنِ سُوَيْد قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، أرْضٌ لَيْسَ لأحَدٍ فِيها شِرْكٌ وَلا قِسْمٌ إلَّا الجِوَارُ؟ فَقَالَ: \"الجارُ أحَق بسقَبِهِ ما كانَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَالنَّسَائيُّ (^٦) وَابْنُ ماجَهْ (^٧). [صحيح]\nوَلابْنِ ماجَهْ (^٨) مُخْتَصَرٌ: \"الشَّرِيكُ أحَق بِسَقَبِهِ ما كان\". [صحيح]\nحديث عبادة أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (^٩)، وهو من رواية إسحاق عن عبادة ولم يدركه.\nوتشهد لصحته الأحاديث الواردة في ثبوت الشفعة فيما هو أعم من الأرض\n_________\n(^١) في زوائد المسند (٥/ ٣٢٦) بسند منقطع.\n(^٢) في المسند (٥/ ٨).\n(^٣) في سننه رقم (٣٥١٧).\n(^٤) في سننه رقم (١٣٦٨) وقال: حديث سمرة حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم (٦٤٤) والطبراني في الكبير رقم (٦٨٠١) و(٦٨٠٥) و(٦٨٠٦) من طرق.\nوهو حديث صحيح لغيره؛ لأن الحسن البصري مدلس ولم يصرح بسماعه من سمرة، والله أعلم.\n(^٥) في المسند (٤/ ٣٨٩).\n(^٦) في سننه رقم (٤٧٠٣).\n(^٧) في سننه رقم (٢٤٩٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في سننه رقم (٢٤٩٨) من حديث أبي رافع.\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٥٩) حيث قال: \"رواه الطبراني في الكبير، وإسحاق لم يدرك عبادة\".","vol":"11","page":123},{"text":"والدار؛ كحديث جابر المتقدم (^١)؛ وكحديث ابن عباس عند البيهقي (^٢) مرفوعًا بلفظ: \"الشفعة في كل شيء\" ورجاله ثقات إلا أنه أعل بالإرسال.\nوأخرج الطحاوي (^٣) له شاهدًا من حديث جابر بإسناد لا بأس برواته كما قال الحافظ (^٤).\nويشهد لحديث عبادة (^٥) أيضًا الأحاديث الواردة بثبوت الشفعة في خصوص الأرض؛ كحديث شريد بن سويد (^٦) المذكور وفي خصوص الدار؛ كحديث سمرة (^٧) المذكور أيضًا.\nوهكذا [تشهد] (^٨) له الأحاديث القاضية بثبوت الشفعة للجار على العموم.\n_________\n(^١) برقم (٢٤٥٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) في السنن الكبرى (٦/ ١٠٩).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٣٧١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٢٥) والدارقطني (٤/ ٢٢٢ رقم ٦٩) كلهم من طريق أبي حمزة السكري عن عبد العزيز بن رفع عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس به.\nقال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي حمزة السكري، وقد روى غير واحد عن عبد العزيز بن رفع عن أبي مليكة عن النبي مرسلًا وهذا أصح\". اهـ.\nوقال الدارقطني: خالفه - يعني: أبا حمزة - شعبة وإسرائيل وعمرو بن أبي قيس، وأبو بكر بن عياش، فرووه عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة مرسلًا وهو الصواب، ووهم أبو حمزة في إسناده\".\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في شرح معاني الآثار (٤/ ١٢٢) من حديث جابر، بلفظ: \"قضى النبي ﷺ بالشفعة في كُل شيء\".\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٥١٣) و(٣٥١٤) والترمذي رقم (١٣٧٠) والنسائي رقم (٤٦٤٦) وابن ماجه رقم (٢٤٩٢) و(٢٤٩٩) وأحمد (٣/ ٢٩٦، ٣٧٢) والطيالسي رقم (١٦٩١) والدارمي (٢/ ٢٧٣، ٢٧٤)، وابن الجارود رقم (٦٤٢) و(٦٤٣) والبيهقي (٦/ ١٠٢، ١٠٤) والطبراني في \"الصغير\" (١/ ٣٧ رقم ٢٥) من أوجه وبألفاظ متعددة.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) في الفتح (٤/ ٤٣٦) وقال الحافظ في \"بلوغ المرام\" رقم (١/ ٨٤٨) بتحقيقي: \"ورجاله ثقات\".\n(^٥) تقدم برقم (٤/ ٢٤٥٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٦/ ٢٤٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٥/ ٢٤٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٨) في المخطوط (ب): (يشهد).","vol":"11","page":124},{"text":"وحديث سمرة أخرجه أيضًا البيهقي (^١) والطبراني (^٢) والضياء (^٣)، وفي سماع الحسن [من] (^٤) سمرة مقال معروف قد تقدم التنبيه عليه.\nولكنه أخرج هذا الحديث أبو بكر بن أبي خيثمة في تاريخه (^٥) والطحاوي (^٦) وأبو يعلى (^٧) والطبراني في الأوسط (^٨) والضياء (^٩) عن أنس.\nوأخرجه ابن سعد (^١٠) عن الشريد بن سويد بلفظ حديث سمرة المذكور.\nوحديث الشريد بن سويد أخرجه أيضًا عبد الرزاق (^١١) والطيالسي (^١٢) والدارقطني (^١٣) والبيهقي (^١٤).\nقال في المعالم (^١٥): إن حديث: \"الجار أحق بسقبه\" لم يروه أحد غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، وتكلم شعبة في عبد الملك من أجل هذا الحديث.\nقال (^١٦): وقد تكلم الناس في إسناد هذا الحديث واضطراب الرواة فيه.\nفقال بعضهم: عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع، وقال بعضهم: عن أبيه عن أبي رافع، وأرسله بعضهم.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٦/ ١٠٦).\n(^٢) في المعجم الكبير رقم (٦٨٠١) و(٦٨٠٥) و(٦٨٠٦) وقد تقدم.\n(^٣) لم أقف على الحديث في \"المختارة\" للضياء.\n(^٤) في المخطوط (ب): (عن).\n(^٥) في \"التاريخ الكبير\" المعروف بـ \"تاريخ ابن أبي خيثمة\" (٣/ ٢٥٦ رقم ٤٧٢٢ و٤٧٢٣).\n(^٦) في شرح معاني الآثار (٤/ ١٢٢).\n(^٧) لم أقف عليه في المسند.\n(^٨) في المعجم الأوسط رقم (٨١٤٦).\n(^٩) في المختارة (٧/ ١٢٢ رقم ٢٥٥٠ و٢٥٥١ و٢٥٥٢ و٢٥٥٣) قال محققه: \"رجاله ثقات، لكنه معلول … \".\n(^١٠) في الطبقات (٦/ ٥١).\n(^١١) في المصنف رقم (١٤٣٨٠).\n(^١٢) في المسند رقم (٩٧٣).\n(^١٣) في السنن (٤/ ٢٢٤ رقم ٧٤).\n(^١٤) في السنن الكبرى (٦/ ١٠٥).\n(^١٥) في معالم السنن للخطابي (٣/ ٧٨٨ - مع السنن).\n(^١٦) أي: الخطابي في معالم السنن (٣/ ٧٨٧ - مع السنن).","vol":"11","page":125},{"text":"والأحاديث التي جاءت في نقيضه أسانيدها جياد ليس في شيء منها اضطراب.\nقوله: (جار الدار أحق) قال في شرح السنة (^١): هذه اللفظة تستعمل فيمن لا يكون غيره أحق منه، والشريك بهذه الصفة أحق من غيره وليس غيره أحق منه.\nوقد استدل بهذا القائلون بثبوت الشفعة للجار.\nوأجاب المانعون بأنه محمول على تعهده بالإحسان والبر بسبب قرب داره، كذا قال الشافعي، ولا يخفى بُعده، ولكنه ينبغي أن يقيد بما سيأتي من اتحاد الطريق ومقتضاه عدم ثبوت الشفعة بمجرد الجوار.\nقوله: (أحق بسقبه) (^٢) بفتح السين المهملة والقاف وبعدها باء موحدة، ويقال (^٣) بالصاد المهملة بدل السين المهملة، ويجوز فتح القاف وإسكانها وهو القرب والمجاورة.\nوقد استدل بهذا الحديث القائلون بثبوت شفعة الجار.\nوأجاب المانعون بما سلف.\nقال البغوي (^٤): ليس في هذا الحديث ذكر الشفعة، فيحتمل أن يكون المراد به الشفعة، ويحتمل أن يكون أحق بالبر والمعونة. اهـ.\nولا يخفى بُعد هذا الحمل لا سيما بعد قوله: \"ليس لأحد فيها شرك\".\nوالأولى الجواب بحمل هذا المطلق على المقيد الآتي من حديث جابر (^٥). لا يقال: إن نفي الشرك فيها يدل على عدم اتحاد الطريق فلا يصح تقييده بحديث جابر (٥) الآتي، لأنا نقول: إنما نفى الشرك عن الأرض لا عن طريقها، ولو سلم عدم صحة التقييد باتحاد الطريق فأحاديث إثبات الشفعة بالجوار [مخصصة] (^٦) بما سلف، ولو فرض عدم صحة التخصيص للتصريح بنفي الشركة فهي مع ما فيها من\n_________\n(^١) البغوي في شرح السنة (٨/ ٢٤٢).\n(^٢) النهاية في غريب الحديث (١/ ٧٨٥).\n(^٣) الصحاح (١/ ١٦٣).\n(^٤) في شرح السنة (٨/ ٢٤٢).\n(^٥) الآتي برقم (٢٤٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المخطوط (ب): (مخصص).","vol":"11","page":126},{"text":"المقال لا تنتهض لمعارضة الأحاديث القاضية بنفي شفعة الجار الذي ليس بمشارك كما تقدم.\n٧/ ٢٤٥٧ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّريدِ قالَ: وَقَفْتُ على سَعَدِ بْنِ أبي وَقاصٍ، فَجاءَ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ثُمَّ جاءَ أبُو رَافِعٍ مَوْلى النَّبيِّ ﷺ فَقالَ: يا سَعْدُ ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَيَّ في دَارِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ: وَالله ما أبْتاعُهُما، فَقَالَ المِسْوَرُ: وَالله لَتَبْتَاعَنَّهُما، فَقَالَ سَعْدٌ: وَالله ما أزِيدُك عَلى أرْبَعَةِ آلافٍ مُنَجَّمَةٍ أوْ مُقَطَّعَةٍ، قالَ أبُو رَافِعٍ: لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَمائَةِ دِينارٍ، وَلَوْلا أني سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: \"الجارُ أحَق بِسَقَبِهِ\" ما أعْطَيْتُكَها بأرْبَعَةِ آلاف وأنا أُعْطَى بِها خَمْسمائَةِ دِينارٍ، فأعْطاها إيَّاهُ. رَوَاهُ البُخارِيّ) (^١). [صحيح]\nقوله: (ابتع [مني] (^٢) بيتي) بلفظ التثنية، أي: البيتين الكائنين في دارك.\nقوله: (فقال المسور) في رواية أن أبا رافع (^٣) سأل المسور أن يساعده على ذلك.\nقوله: (منجَّمة أو مقطَّعة) شك من الراوي، والمراد مؤجَّلة على أقساط معلومة.\nقوله: (أربعة آلاف) في رواية للبخاري في كتاب ترك الحيل من صحيحه (^٤): \"أربعمائة مثقال\"، وهو يدل على أن المثقال إذ ذاك كان بعشرة دراهم، والحديث فيه مشروعية العرض على الشريك، وقد تقدم الكلام على ذلك.\nوفيه أيضًا ثبوت الشفعة بالجوار، وقد سلف بيانه.\nقال المصنف (^٥) ﵀: ومعنى الخبر والله أعلم إنما هو الحث على عرض المبيع قبل البيع على الجار وتقديمه على غيره من الزبون كما فهمه الراوي\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٢٥٨).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).\n(^٣) البخاري في صحيحه رقم (٦٩٧٧).\n(^٤) (١٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩) رقم الباب (١٥) رقم الحديث (٦٩٨١)، وعنوان الباب: باب احتيال العامِل ليهدى له - مع الفتح).\n(^٥) ابن تيمية الجد في المنتقى (٢/ ٤١٨).","vol":"11","page":127},{"text":"[له] (^١)، فإنه أعرف بما سمع. اهـ.\nالزَّبْنُ: الدَّفْعُ، ويُطلَقُ على بيع المزابنةِ. وقد تقدم، وعلى بيع المجهول بالمجهول من جنسه، وعلى بيع المغابنة في الجنس الذي لا يجوز فيه الغبن، أفاد معنى ذلك في القاموس (^٢).\n٨/ ٢٤٥٨ - (وَعَنْ عَبْدِ المَلِك بْنِ أبي سُلَيْمانَ عَنْ عَطاءٍ عَنْ جابِرٍ قالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ: \"الجارُ أحَقُّ بِشُفْعَةِ جارِهِ يُنْتَظَرُ بِها وَإنْ كانَ غائِبًا إذَا كانَ طَرِيقُهُما وَاحِدًا\". رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ) (^٣). [ضعيف]\nالحديث حسنة الترمذي (^٤)، قال: ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، وقد تكلم شعبة في عبد الملك من أجل هذا الحديث، وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث. اهـ.\nوقال الشافعي (^٥): نخاف أن لا يكون محفوظًا.\nوقال الترمذي (^٦): سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: لا أعلم أحدًا رواه عن عطاء غير عبد الملك تفرد به. ويروى عن جابر خلاف هذا. اهـ.\nقال المصنف (^٧) رحمه الله تعالى: وعبدُ الملك هذا ثِقة مأمونٍ، ولكن قد أنكر عليه هذا الحديث.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٥٥٢).\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ٣٠٣) وأبو داود رقم (٣٥١٨) والترمذي رقم (١٣٦٩) وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجه رقم (٢٤٩٤).\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى كما في \"التحفة\" (٢/ ٢٢٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٢٠، ١٢١) والبيهقي (٦/ ١٠٦) وعبد الرزاق رقم (١٤٣٩٦) وابن أبي شيبة (٧/ ١٦٥ - ١٦٦) والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٣١) وابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٤١) من طرق.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في السنن (٣/ ٦٥٢).\n(^٥) في \"الأم\" (١٠/ ٢١٦ - اختلاف الحديث).\n(^٦) في السنن (٣/ ٦٥٢).\n(^٧) ابن تيمية الجد في المنتقى (٢/ ٤١٨).","vol":"11","page":128},{"text":"قال شعبةُ: سها فيه عبد الملك، فإن روى حديثًا مثله طرحتُ حديثه، ثم ترك شعبة التحديث عنه.\nوقال أحمد: هذا الحديث منكر.\nوقال ابن معين: لم يروه غير عبد الملك، وقد أنكروه عليه.\nقلت: ويقوي ضعفه رواية جابر الصحيحة (^١) المشهورة المذكورة في أول الباب. اهـ.\nولا يخفى أنه لم يكن في شيء من كلام هؤلاء الحفاظ ما يقدح بمثله.\nوقد احتج مسلم في صحيحه بحديث عبد الملك بن أبي سليمان (^٢) وأخرج له أحاديث، واستشهد به البخاري، ولم يخرجا له هذا الحديث.\nقوله: (ينتظر بها) مبني للمفعول.\nقال ابن رسلان: يحتمل انتظار الصبي بالشفعة حتى يبلغ.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٤٥١) من كتابنا هذا.\n(^٢) عبد الملك بن أبي سليمان ميسرةَ العَرْزمي، أبو محمد بن ميسرة الكوفي أحد الأئمة.\nقال \"في\"التقريب\" له أوهام من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومائة. رقم الترجمة (٤١٨٤).\nوضعّفه شعبة لأجل حديث رواه عن عطاء عن جابر في الشفعة تفرَّد به عن عطاء، وهو حديث: \"الجارُ أحقُّ بشفعة جاره … \" قال شعبة: لو أتى بآخر مثل هذا لرميت بحديثه بالكلية.\nوقال الترمذي: \"ولا نعلم تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث\". وبَيّن الخطيب أن شعبة أساء في هذا، وقال ابن حبان: \"ربما أخطأ كان عبد الملك من خيار أهل الكوفة وحفاظهم، والغالب على من يحفظ ويحدث من حفظه أن يهم، وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثَبْتٍ صحت عدالته بأوهام يهم في روايته، ولو سلكنا هذا المسلك للزمنا ترك حديث الزهري، وابن جريج، والثوري، وشعبة؛ لأنهم أهل حفظ وإتقان وكانوا يحدثون من حفظهم، ولم يكونوا معصومين حتى لا يَهِمُوا في الروايات، والأولى في مثل هذا قبول ما يروي الثبت من الروايات، وترك ما صح أنه وهم فيها ما لم يفحش ذلك منه حتى يغلب على صوابه. فإن كان ذلك استحق الترك حينئذٍ\". اهـ.\n[\"خلاصة القول المفهم على تراجم رجال جامع الإمام مسلم\" (١/ ٣٥٦)، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه (١/ ٤٣٥ رقم ٩٧٨) وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٩٦ - ط: دار الفكر)].","vol":"11","page":129},{"text":"وقد أخرج الطبراني في الصغير (^١) والأوسط (^٢) عن جابر أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ: \"الصبي على شفعته حتى يدرك، فإذا أدرك فإن شاء أخذ وإن شاء ترك\"، وفي إسناده عبد الله بن [بزيع (^٣)] (^٤).\nقوله: (وإن كان غائبًا) فيه دليل على أن شفعة الغائب لا تبطل وإن تراخى، وظاهره أنه لا يجب عليه السير متى بلغه للطلب أو البعث برسول كما قال مالك (^٥)، وعند الهادوية (^٦) أنه يجب عليه ذلك إذا كان مسافة غيبته ثلاثة أيام فما دونها، وإن كانت المسافة فوق ذلك لم يجب.\nقوله: (إذا كان طريقهما واحدًا) فيه دليل على أن الجوار بمجرده لا تثبت به الشفعة، بل لا بد معه من اتحاد الطريق، ويؤيد هذا الاعتبار قوله في حديث جابر (^٧) وأبي هريرة (^٨) المتقدمين: \"فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة\". وقد أسلفنا الكلام على الشفعة بمجرد الجوار.\nفائدة: من الأحاديث الواردة في الشفعة حديث ابن عمر عند ابن ماجه (^٩)\n_________\n(^١) في المعجم الصغير (٢/ ٢٨).\n(^٢) في المعجم الأوسط رقم (٦١٤٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٥٩) وقال: \"وفيه عبد الله بن بزيع وهو ضعيف\".\n(^٣) عبد الله بن بزيع الأنصاري قاضي تستر، قال الدارقطني: لين، ليس بمتروك، وقال ابن عدي: ليس بحجة [الميزان (٢/ ٣٩٦)].\n(^٤) في المخطوط (أ): (بزيغ) وهو خطأ كما تقدم.\n(^٥) التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ١٢٩) وعيون المجالس (٤/ ١٧٦١).\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ١٣).\n(^٧) تقدم برقم (٢٤٥١) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٢٤٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٩) في سننه رقم (٢٥٠٠) و(٢٥٠١) وهما حديثان، وليس حديث واحد رواهما ابن ماجه.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٨٣): \"هذا إسناد ضعيف، محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني قال فيه ابن عدي: كل ما يرويه ابن البيلماني فالبلاء فيه منه.\nوإذا روى عنه محمد بن الحارث فهما ضعيفان.\nوقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٦٤): حدث عن أبيه نسخة كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به، ولا ذكره إلا على وجه التعجب\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف جدًّا.","vol":"11","page":130},{"text":"والبزار (^١) بلفظ: \"لا شفعة لغائب ولا لصغير، والشفعة كحل عقال\"، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وله مناكير كثيرة.\nوقال الحافظ (^٢): إن إسناده ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عدي (^٣).\nوقال ابن حبان (^٤): لا أصل له. وقال أبو زرعة: منكر. وقال البيهقي: ليس بثابت.\nوروى هذا الحديث ابن حزم (^٥) عن ابن عمر أيضًا بلفظ: \"الشفعة كحل العقال، فإن قيدها مكانه ثبت حقه وإلا فاللوم عليه\"، وذكره عبد الحق في الأحكام (^٦) عنه. وتعقبه ابن القطان (^٧) بأنه لم يروه في المحلى، ولعله في غير المحلى.\nوأخرج عبد الرزاق (^٨) من قول شريح: إنما الشفعة لمن واثبها، وذكره قاسم بن ثابت في دلائله، ورواه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والماوردي (^٩) بلا إسناد بلفظ: \"الشفعة لمن واثبها\"، أي بادر إليها، ويروى: \"الشفعة كنشط عقال\".\n_________\n(^١) لم أقف عليه في كشف الأستار، ولا في مختصر زوائد البزار، ولا في المسند المطبوع منه (١ - ١١) جزء. والله أعلم.\nوقد عزاه إلى البزار الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٢٥) وقال: \"وإسناده ضعيف جدًّا، وقال في رواية البزار: محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني مناكيره كثيرة … \". اهـ.\n(^٢) في \"التلخيص\" (٣/ ١٢٥).\n(^٣) في الكامل (٦/ ٢١٨٥ - ٢١٨٨).\n(^٤) انظر: \"المجروحين\" (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦) و\"تذكرة الحفاظ أطراف أحاديث كتاب المجروحين لابن حبان\" (ص ٣٩٠) رقم (١٠٠٥) والجرح والتعديل (٧/ ٣١١).\n(^٥) في المحلى (٩/ ٩١).\n(^٦) في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٢) ط: الرشد.\n(^٧) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٢ - ٩٣ رقم ٧٨٥).\n(^٨) في \"المصنف\" رقم (١٤٤٠٦).\n(^٩) الحاوي الكبير (٧/ ٢٤٠).\nوانظر: \"التلخيص\" (٣/ ١٢٦).","vol":"11","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-942>[الكتاب الثاني والعشرون] كتاب اللقطة</span>\n١/ ٢٤٥٩ - (عَنْ جابرٍ قالَ: رَخَّصَ لنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي العَصَا وَالسَّوْطِ والحَبْلِ وأشْباهِهِ يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ يَنْتَفعُ بِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأَبُو دَاوُدَ) (^٢). [ضعيف]\n٢/ ٢٤٦٠ - (وَعنْ أنَسٍ: أن النَّبيَّ ﷺ مَرّ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرَيقِ فَقَالَ: \"لَوْلا أني أخافُ أنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُها\". أخرَجاهُ (^٣). [صحيح]\nوَفيهِ إباحَةُ المُحَقَّرَاتِ فِي الحالِ).\nحديث جابر في إسناده المغيرة بن زياد، قال المنذري (^٤): تكلم فيه غير واحد، وفي التقريب (^٥): صدوق له أوهام. وفي الخلاصة (^٦): وثقه وكيع وابن معين وابن عدي وغيرهم، وقال أبو حاتم (^٧): شيخ لا يحتج به.\nقوله: (اللقطة) بضم اللام وفتح القاف على المشهور لا يعرف المحدثون غيره، كما قال الأزهري (^٨).\n_________\n(^١) لم يخرجه أحمد من حديث جابر.\n(^٢) في سننه رقم (١٧١٧).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٩٥) وقال البيهقي: \"في رفع هذا الحديث شك، وفي إسناده ضعف\".\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٦/ ١٥ رقم ١٥٥٨): \"قلت: وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه مرفوعًا وموقوفًا\". اهـ.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) البخاري رقم (٢٤٣١) ومسلم رقم (١٦٤/ ١٠٧١).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٦٥١، ١٦٥٢) والبيهقي (٦/ ١٩٥) وعبد الرزاق رقم (١٨٦٤٢).\n(^٤) في \"المختصر\" (٢/ ٢٧٢).\n(^٥) رقم الترجمة (٦٨٣٤).\n(^٦) الخلاصة (ص ٣٨٥).\n(^٧) في الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٢).\n(^٨) في \"تهذيب اللغة\" (١٦/ ٢٤٩).","vol":"11","page":132},{"text":"وقال عياض (^١): لا يجوز غيره.\nوقال الخليل (^٢): هي بسكون القاف؛ وأما بالفتح فهو كثير الالتقاط.\nقال الأزهري (^٣): هذا الذي قاله هو القياس ولكن الذي سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث: الفتح.\nوقال الزمخشري في \"الفائق\" (^٤): بفتح القاف والعامة تسكنها.\nقال في الفتح (^٥): وفيها لغتان أيضًا، لُقاطة بضم اللام ولَقطة [بفتحهما] (^٦).\nقوله: (وأشباهه) يعني كل شيء يسير.\nقوله: (ينتفع به) فيه دليل على جواز الانتفاع بما يوجد في الطرقات من المحقرات، ولا يحتاج إلى تعريف.\nوقيل: إنه يجب التعريف بها ثلاثة أيام لما أخرجه أحمد (^٧) والطبراني (^٨) والبيهقي (^٩) والجوزجاني. واللفظ لأحمد من حديث يعلى بن مرة مرفوعًا: \"مَن التقطَ لُقَطةً يسيرةً حَبْلًا أو دِرْهمًا أو شِبْهَ ذلك، فليعرِّفْها ثلاثةَ أيامٍ، فإنْ كان فوقَ ذلك فليعرِّفْه سِتة أيامٍ\". زاد الطبراني (٧): \"فإنّ جاء صاحبها وإلا فليتصدق بها\".\nوفي إسناده عمر بن عبد الله بن يعلى (^١٠)، وقد صرح جماعة\n_________\n(^١) في مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٣٦٢)، ونص كلامه: قوله في اللقطة: ولا تحل لُقَطتها، بضم اللام وفتح القاف هذا المعروف، ولا يجوز الإسكان، وقوله: التقطت بردة؛ أي وجدتها لقطة، والالتقاط: وجود الشيء على غير الطلب.\n(^٢) في كتاب العين (ص ٨٨١).\n(^٣) في تهذيب اللغة (١٦/ ٢٤٩ - ٢٥٥).\n(^٤) له (١/ ٣٩٠).\n(^٥) (٥/ ٧٨).\n(^٦) كذا في (أ)، (ب) وفي الفتح (بفتحها).\n(^٧) في المسند (٤/ ١٧٣).\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٧٠٠).\n(^٩) في السنن الكبرى (٦/ ١٩٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٦٩) وقال: \"رواه أحمد من طريق عمرو بن عبد الله بن يعلى، فإن كان عمرو فلا أعرفه، وإن كان عمر فهو ضعيف\". اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف الإسناد لضعف عمر بن عبد الله بن يعلى، وجدّته حكيمة لا تعرف، لم يرو عنها غيره. والله أعلم.\n(^١٠) عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرّة الثقفي، ضعفه يحيى بن معين، ورماه جرير بن عبد الحميد وغيره بشرب الخمر.\n[انظر: تاريخ ابن معين (٤/ ١٩٩) والتاريخ الكبير (٣/ ١/ ١٧٠) والجرح والتعديل =","vol":"11","page":133},{"text":"بضعفه (^١)، ولكنه قد أخرج له ابن خزيمة متابعة، وروى عنه جماعات. وزعم ابن حزم (^٢) أنه مجهول، وزعم هو وابن القطان أن يعلى وحكيمة التي روت هذا الحديث عن يعلى مجهولان.\nقال الحافظ (^٣): وهو عجب منهما، لأنه يعلى صحابي معروف الصحبة.\nقال ابن رسلان: ينبغي أن يكون هذا الحديث معمولًا به؛ لأن رجال إسناده ثقات، وليس فيه معارضة للأحاديث الصحيحة بتعريف سنة؛ لأن التعريف سنة هو الأصل المحكوم به عزيمة، وتعريف الثلاث رخصة تيسيرًا للملتقط؛ لأن الملتقط اليسير يشق عليه التعريف سنة مشقة عظيمة بحيث يؤدي إلى أن أحدًا لا يلتقط اليسير والرخصة لا تعارض العزيمة، بل لا تكون إلا مع بقاء حكم الأصل كما هو مقرر في الأصول (^٤).\n_________\n= (٦/ ١١٨) والكامل (٥/ ١٦٩٢) والمجروحين (٢/ ٩١) والميزان (٣/ ٢١١)].\n(^١) كابن حجر في التقريب (٢/ ٥٩) والذهبي في الكاشف (٢/ ٢٧٤).\n(^٢) في المحلى (٨/ ٢٦٤). وقال أيضًا في المحلى (٨/ ٧٤): ضعيف.\n(^٣) في \"التلخيص\" (٣/ ١٦٢).\n(^٤) الرخصة: ثبوت حكم لحالةٍ تقتضيه، مخالفةٍ تقتضي دليل يعمها.\nومنها: أي الرخصة (واجب)، كأكل الميتة للمضطر.\nومنها: (مندوب) كقصر المسافر للصلاة إذا اجتمعت الشروط.\nومنها: (مباح): كالجمع بين الصلاتين في غير عرفة والمزدلفة.\nواعلم أن الرخصة لا تكون (محرمة) و(مكروهة)، وهو ظاهر قوله ﷺ: \"إنَّ الله يحب أن تؤتى رخصه\".\nوالعزيمة: حكم ثابت بدليل شرعي خالٍ عن معارض راجح.\nقوله: (بدليل شرعي) احتراز عن الثابت بدليل عقلي، فإن ذلك لا يستعمل فيه العزيمة والرخصة. وقوله: (خالٍ عن معارض) احتراز عمّا يثبت بدليل. لكن لذلك الدليل معارض مساوٍ أو راجح؛ لأنه إن كان المعارض مساويًا لزم التوقف، وانتفت العزيمة، ووجب طلب المرجح الخارجي.\nوإن كان راجحًا لزم العمل بمقتضاه، وانتفت العزيمة، وثبتت الرخصة كتحريم الميتة عند عدم المخمصة، فالتحريم فيها عزيمة؛ لأنه حكم ثابت بدليل شرعي خالٍ عن معارض. فإذا وجدت المخمصة حصل المعارض لدليل التحريم وهو راجح عليه حفظًا للنفس فجاز الأكل وحصلت الرخصة.\n• والاثنان: العزيمة والرخصة وصفان للحكم لا للفعل، فتكون (العزيمة) بمعنى التأكيد في =","vol":"11","page":134},{"text":"ويؤيد تعريف الثلاث ما رواه عبد الرزاق (^١) عن أبي سعيد: \"أن عليًا جاء إلى النبي ﷺ بدينار وجده في السوق، فقال النبي ﷺ: \"عرّفه ثلاثًا\"، ففعل فلم يجد أحدًا يعرفه، فقال: \"كله\". اهـ.\nوينبغي أيضًا أن يقيد مطلق الانتفاع المذكور في حديث الباب بالتعريف بالثلاث المذكور، فلا يجوز للملتقط أن ينتفع بالحقير إلا بعد التعريف به ثلاثًا حملًا للمطلق على المقيد، وهذا إذا لم يكن ذلك الشيء الحقير مأكولًا، فإن كان مأكولًا جاز أكله ولم يجب التعريف به أصلًا كالتمرة ونحوها لحديث أنس (^٢) المذكور؛ لأن النبي ﷺ قد بيّن أنه لم يمنعه من أكل التمرة إلا خشية أن تكون من الصدقة، ولولا ذلك لأكلها.\nوقد روى ابن أبي شيبة (^٣) عن ميمونة زوج النبي ﷺ أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت: لا يحب الله الفساد.\nقال في الفتح (^٤): يعني أنها لو تركتها فلم تؤخذ فتؤكل لفسدت.\nقال (^٥): وجواز الأكل هو المجزوم به عند الأكثر. اهـ.\nويمكن أن يقال: إنه يقيد حديث التمرة بحديث التعريف ثلاثًا كما قيد به حديث الانتفاع ولكنها لم تجر للمسلمين عادة بمثل ذلك، وأيضًا الظاهر من قوله ﷺ: \"لأكلتها\"؛ أي في الحال ويبعد كل البعد [أن] (^٦) يريد ﷺ لأكلتها بعد التعريف بها ثلاثًا.\nوقد اختلف أهل العلم في مقدار التعريف بالحقير، فحكى في البحر (^٧) عن\n_________\n= طلب الشيء. وتكون (الرخصة) بمعنى الترخيص، ومنه قوله ﷺ: \"فاقبلوا رخصة الله\".\nومنه قول أم عطية: \"نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا\".\n[انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٤٨٢) ونهاية السول (١/ ٨٩٨) وتيسير التحرير (٢/ ٢٢٨، ٢٣٢)].\n(^١) في \"المصنف\" رقم (١٨٦٣٧).\n(^٢) تقدم برقم (٢٤٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"المصنف\" (٧/ ٤٥٩).\n(^٤) (٥/ ٨٦).\n(^٥) أي: الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٨٦).\n(^٦) في المخطوط (ب): (أنه).\n(^٧) البحر الزخار (٤/ ٢٨٣).","vol":"11","page":135},{"text":"زيد بن علي، والناصر، والقاسمية، والشافعي (^١) أنه يعرف به سنة كالكثير.\nوحكى (^٢) عن المؤيد بالله والإمام يحيى وأصحاب أبي حنيفة أنه يعرف به ثلاثة أيام.\nواحتج الأولون بقوله ﷺ: \"عرِّفها سنة\"، قالوا: ولم يفصِّل.\nواحتج الآخرون بحديث يعلى بن مرة (^٣) وحديث علي (^٤) [﵇] (^٥) وجعلوهما مخصصين لعموم حديث التعريف سنة، وهو الصواب لما سلف، قال الإمام المهدي: قلت: الأقوى تخصيصه بما مر للحرج. اهـ. يعني تخصيص حديث السنة بحديث التعريف ثلاثًا.\n٣/ ٢٤٦١ - (وَعَنْ عِياضِ بْنِ حِمارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ وَجَدَ لُقْطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ، أوْ لِيَحْفَظْ عِفاصَها وَوِكاءَها، فإنْ جاءَ صَاحِبُهَا فَلَا [يَكْتُمُ] (^٦) فَهُوَ أحَقُّ بِها، وإنْ لَمْ يَجِئ صَاحِبُها فَهُوَ مالُ الله يُؤْتيه مَنْ يَشاءُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وَابْنُ ماجَهْ) (^٨). [صحيح]\n٤/ ٢٤٦٢ - (وَعَنْ زيدِ بْنِ خالِدٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لا يأوِي الضَّالَّةَ إلَّا ضَالٌّ ما لَمْ يُعَرّفها\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٩) وَمُسْلِم) (^١٠). [صحيح]\n_________\n(^١) الأم (٥/ ١٤١)، وانظر: روضة الطالبين (٥/ ٤١٠).\n(^٢) أي: صاحب البحر الزخار (٤/ ٢٨٣).\n(^٣) تقدم بسند ضعيف ص ١٣٣.\n(^٤) تقدم بسند ضعيف آنفًا ص ١٣٥.\n(^٥) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب). وقد تقدم التعليق على هذه الزيادة.\n(^٦) في المخطوط (ب): تكتم.\n(^٧) في المسند (٤/ ١٦٢، ١٦٦).\n(^٨) في سننه رقم (٢٥٠٥).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٧٠٩) والنسائي في السنن الكبرى رقم (٥٨٠٨ - ط: دار الكتب العلمية) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (٣١٣٧) و(٤٧١٥) وابن الجارود رقم (٦٧١) وابن حبان رقم (١١٦٩ - موارد) والطيالسي (١/ ٢٧٩ رقم ١٤٠٩ - المنحة) والبيهقي (٦/ ١٨٧) والطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٩٨٦، ٩٨٧، ٩٨٩، ٩٩٠).\nوحديث عياض بن حمار حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٩) في المسند (٤/ ١١٧).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٢/ ١٧٢٥). =","vol":"11","page":136},{"text":"٥/ ٢٤٦٣ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ اللُّقْطَةِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، فَقَالَ: \"اعْرِفْ وِكاءَها وَعِفاصَها، ثُمَّ عَرِّفْها سَنَةً، فإنْ لَمْ تُعَرّفْ فاسْتَنْفِقْها وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فإنْ جاءَ طالِبُها يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، فأدّها إلَيْهِ\". وَسألَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ فَقَالَ: \"ما لَكَ وَلهَا، دَعْها فَإنَّ مَعَها حِذَاءَها وَسِقاءَها، تَرِدُ المَاءَ وَتأكُلُ الشَّجَرَ حتَّى يَجِدها رَبُّهَا\". وَسألَهُ عَنِ الشَّاةِ فَقَالَ: \"خُذْها فإنَّمَا هِيَ لَكَ أوْ لأخِيكَ أوْ للذئْبِ\" مُتَّفَق عَلَيْهِ (^١) [صحيح]\nوَلَمْ يَقُلْ فِيه أحْمَدُ: \"الذَّهَبُ أوِ الوَرِقُ\"، وَهُوَ صَرِيحٌ في الْتِقاطِ الغَنَمِ.\nوفي رِوَايَةٍ: \"فإن جاءَ صَاحِبُها فَعَرفَ عِفاصَها وَعَدَدَها وَوِكاءَها فأعْطِها إيَّاهُ وَإلَّا فَهِي لَكَ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٢). [صحيح]\nوَهُوَ دَلِيلٌ على دُخُولِهِ في مِلْكِهِ وَإنْ لَمْ يَقْصِدْ).\n٦/ ٢٤٦٤ - (وَعَنْ أُبيّ بْنِ كَعْب في حَدِيثِ اللُّقْطَةِ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"عَرّفْها فإن جاءَ أحَدٌ يُخْبرُكَ بعدَّتِها وَوِعائها وَوِكائِها فأعْطِهَا إيَّاهُ وَإلَّا فاسْتَمْتِعْ بِها\" مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ أحْمَدَ (^٣) وَمُسْلِمٍ (^٤) وَالترمِذِيِّ (^٥). [صحيح]\nوَهُوَ دَلِيلُ وجُوبِ الدَّفْعِ بالصِّفَةِ).\nحديث عياض بن حمار، أخرجه أيضًا أبو داود (^٦) والنسائي (^٧) وابن\n_________\n= قلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٦٤) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي. وقد أخرجه مسلم كما ترى.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٣٤) والبيهقي (٦/ ١٩١).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) أحمد (٤/ ١١٦، ١١٧) والبخاري رقم (٢٤٢٩) ومسلم رقم (٥/ ١٧٢٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٦/ ١٧٢٢).\n(^٣) في المسند (٥/ ١٢٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٩/ ١٧٢٣).\n(^٥) في سننه رقم (١٣٧٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (١٧٠٩) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن الكبرى رقم (٥٨٠٨) وقد تقدم.","vol":"11","page":137},{"text":"حبان (^١)، ولفظه: \"ثم لا تكتم ولا تغيب، فإن جاء صاحبها فهو أحق بها، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء\".\nوفي لفظ للبيهقي (^٢): \"ثم لا يكتم ولْيعرف\"، رواه الطبراني (^٣) وله طرق.\nوفي الباب عن مالك بن عمير عن أبيه أخرجه أبو موسى المديني في \"الذيل\" (^٤).\nقوله: (فليشهد) ظاهر الأمر يدل على وجوب الإشهاد، وهو أحد قولى الشافعي (^٥)، وبه قال أبو حنيفة (^٦).\nوفي كيفية الإشهاد قولان:\n(أحدهما): يشهد أنه وجد لقطة ولا يعلم بالعفاص ولا غيره لئلا يتوصل بذلك الكاذب إلى أخذها.\n(والثاني): يشهد على صفاتها كلها حتى إذا مات لم يتصرف فيها الوارث، وأشار بعض الشافعية (^٧) إلى التوسط بين الوجهين، فقال: لا يستوعب الصفات ولكن يذكر بعضها.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١١٦٩ - موارد) وقد تقدم.\n(^٢) في السنن الكبرى (٦/ ١٨٧).\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٩٨٦، ٩٨٧، ٩٨٩، ٩٩٠) وقد تقدم.\n(^٤) واسمه: \"ذيل الصحابة\" لأبي موسى المديني (محمد بن عمر الأصبهاني ت ٥٨١ هـ).\nوهو ذيل على كتاب \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم. [معجم المصنفات (ص ١٩٦) رقم ٥٥٣)].\n(^٥) الأم (٥/ ١٣٦) والبيان للعمراني (٧/ ٥٢٤ - ٥٢٥).\n(^٦) بدائع الصنائع (٦/ ٢٠١).\n(^٧) وجملة القول أنه إذا وجد لقطة فيحتاج أن يعرِّف منها أشياء:\n(أحدُها): (العِفَاصُ): وهو الوِعاءُ الذي يكونُ فيها اللُّقطةُ: كالكيس الذي يكون فيه الدنانير أو الدراهمُ، واللفافة التي تكون فوقَ الثياب، والصندوق الذي يكون فيه المتاعُ.\nيقال: أعفصتُ الإناءَ: إذا أصلحتُ له العِفاصَ، وعَفَصتَهُ: إذا شددتَهُ عليه. وأما الصِّمامُ: فهو ما يسدُّ به رأس المحبرةِ والقارورة …\n(الثاني): أن يعرِّفَ (وكاءَها): وهو الخيط الذي يُشدُّ به المال في الوعاء …\n(الثالث): أن يعرِّف (جِنْسَها): بأن يعرِّفَ أنها دنانير أو دراهم أو ثياب أو طعام. =","vol":"11","page":138},{"text":"قال النووي (^١): وهو الأصح. والثاني في قولي الشافعي أنه لا يجب الإشهاد، وبه قال مالك (^٢) وأحمد (^٣) وغيرهما، قالوا: وإنما يستحب احتياطًا؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر به في حديث زيد بن خالد (^٤)، ولو كان واجبًا لبيَّنه.\nقوله: (عفاصها) (^٥) بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء وبعد الألف صاد مهملة: وهي الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدًا كان أو غيره.\nوقيل له (^٦): العفاص أخذًا من العفص: وهو الثني؛ لأن الوعاء يُثنى على ما فيه.\nوقد وقع في زوائد المسند لعبد الله بن أحمد (^٧) في حديث أبي: \"وخرقتها\" بدل عفاصها، والعفاص أيضًا: الجلد الذي يكون على رأس القارورة، وأما الذي يدخل فم القارورة من جلد أو غيره فهو الصِّمام بكسر الصاد المهملة، فحيث يذكر العفاص مع الوعاء فالمراد الثاني، وحيث يذكر العفاص مع الوكاء، فالمراد به الأول كذا في الفتح (^٨)، والوكاء بكسر الواو. والمدّ: الخيط الذي يشد به الوعاء الذي تكون فيه النفقة؛ [يقال] (^٩): أوكيته إيكاء فهو موكأ، ومن قال الوكا بالقصر فهو وهم (^١٠).\nقوله: (فلا يكتم)، أي: لا يجوز كتم اللقطة إذا جاء لها صاحبها وذكر من أوصافها ما يغلب الظن بصدقه.\n_________\n= (الرابع): أن يعرِّفَ (قَدْرها): بأن يعرِّفَ عددها إن كانت معدودةً، أو وزنها إن كانت موزونة، وكيلها إن كانت مكيلةً، وذَرْعَها إن كانت مذروعةً.\n(الخامس): أن يعرف (حِلْيتها): وهو صفتُها، فإن كانت من النقود .. عرَّف من أيِّ السِّككِ هي، وإن كانت ثيابًا .. عرَّف أنها قطن أو كتان أو حرير، وأنَّها دقيقةٌ أو غليظةٌ، وإن كان حيوانًا .. عرَّفَ نوعَهُ وحِلْيتَه [البيان للعمراني (٧/ ٥٢٣)].\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٢٢) وروضة الطالبين (٥/ ٤٠٧).\n(^٢) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ١١٨) بتحقيقي وعيون المجالس (٤/ ١٨٤٣ مسألة ١٣٠٣).\n(^٣) المغني (٨/ ٣٠٨).\n(^٤) تقدم آنفًا. برقم (٥/ ٢٤٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٢٧) والفائق (٣/ ٦) وغريب الحديث للهروي (٢/ ٢٠١).\n(^٦) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٢٧).\n(^٧) في زوائد المسند (٥/ ١٢٧).\n(^٨) فتح الباري (٥/ ٧٦).\n(^٩) في المخطوط (ب): (فيقال).\n(^١٠) النهاية (٢/ ٨٧٧) والقاموس المحيط (ص ١٧٣٢).","vol":"11","page":139},{"text":"قوله: (يؤتيه من يشاء) استدل به من قال: إن الملتقط يملك اللقطة بعد أن يعرف بها حولًا وهو أبو حنيفة (^١) لكن بشرط أن يكون فقيرًا، وبه قالت الهادوية (^٢)، واستدلوا على اشتراط الفقر بقوله في هذا الحديث: \"فهو مال الله\" قالوا: وما يضاف إلى الله إنما يتملكه من يستحق الصدقة، وذهب الجمهور (^٣) إلى أنه يجوز له أن يصرفها في نفسه بعد التعريف سواء كان غنيًا أو فقيرًا لإطلاق الأدلة الشاملة للغني والفقير كقوله: \"فاستمتع بها\"، وفي لفظ: \"فهي كسبيل مالك\" (^٤). وفي لفظ: \"فاستنفقها\" (^٥) وفي لفظٍ: \"فهي لك\" (^٦) وأجابوا عن دعوى أن الإضافة تدل على الصرف إلى الفقير بأن ذلك لا دليل عليه، فإن الأشياء كلها تضاف إلى الله، قال الله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (^٧).\nقوله: (لا يأوي الضالَّة) إلخ، في نسخة \"يؤوي\" وهو مضارع آوى بالمدّ، والمراد بالضالّ من ليس بمهتد؛ لأن حقّ الضالّة أن يعرّف بها، فإذا أخذها من دون تعريف كان ضالًّا، وسيأتي بقية الكلام على هذ في آخر الباب.\nقوله: (أعرف عفاصها ووكاءها) الغرض من هذه المعرفة معرفة الآلات التي تحفظ فيها اللقطة، ويلتحق بما ذكر حفظ الجنس والصفة والقدر، وهو الكيل فيما يكال، والوزن فيما يوزن، والزرع فيما يزرع.\nوقد اختلفت الروايات، ففي بعضها: معرفة العفاص والوكاء قبل التعريف، كما في الرواية المذكورة في الباب (^٨).\nوفي بعضها: التعريف مقدم على معرفة ذلك كما في رواية للبخاري (^٩) بلفظ: \"عرّفها سنة، ثم اعرف عفاصها ووكاءها\".\nقال النووي (^١٠): يجمع بين الروايتين بأن يكون مأمورًا بالمعرفة في حالتين؛\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (٦/ ٢٠٢) والمبسوط (١١/ ٥).\n(^٢) البحر الزخار (٤/ ٢٨٤).\n(^٣) المغني (٨/ ٢٩٩).\n(^٤) مسلم في صحيحه رقم (١٠/ ١٧٢٣).\n(^٥) مسلم في صحيحه رقم (٣/ ١٧٢٢).\n(^٦) مسلم في صحيحه رقم (٦/ ١٧٢٢).\n(^٧) سورة النور، الآية: (٣٣).\n(^٨) برقم (٢٤٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٤٢٩).\n(^١٠) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ٢٣).","vol":"11","page":140},{"text":"[فيعرّف] (^١) العلامات وقت الالتقاط حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها، ثم يعرّفها مرة أخرى بعد تعريفها سنة إذا أراد أن يتملكها؛ ليعلم قدرها وصفتها إذا جاء صاحبها بعد ذلك فردها إليه.\nقال الحافظ (^٢): ويحتمل أن تكون (ثم) في الروايتين بمعنى الواو فلا تقتضي ترتيبًا؛ فلا تقتضي تخالفًا يحتاج إلى الجمع، ويقويه كون المخرج واحدًا والقصة واحدة، وإنما يحسن الجمع بما تقدم لو كان المخرج مختلفًا، أو تعددت القصة، وليس الغرض إلا أن يقع التعرف والتعريف مع قطع النظر عن أيهما يسبق.\nقال (^٣): واختلف العلماء في هذه المعرفة على قولين أظهرهما الوجوب لظاهر الأمر، وقيل: يستحب. وقال بعضهم: يجب عند الالتقاط ويستحب بعده.\nقوله: (ثم عرّفها) بتشديد الراء وكسرها: أي اذكرها للناس.\nقال في الفتح (^٤): قال العلماء: محل ذلك (^٥) المحافل كأبواب المساجد والأسواق ونحو ذلك، يقول: من ضاعت له نفقة ونحو ذلك من العبارات ولا يذكر شيئًا من الصفات.\nقوله: (سنة) (^٦) الظاهر أن تكون متوالية، ولكن على وجه لا يكون على\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (معرف).\n(^٢) في \"الفتح\" (٥/ ٨١).\n(^٣) أي: الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٨١).\n(^٤) (٥/ ٨٢).\n(^٥) أي مكان التعريف: وهو الأسواق، وأبواب المساجد والجوامع، في الوقت الذي يجتمعون فيه، كأدْبارِ الصلواتِ في المساجد، وكذلك في مجامع الناس؛ لأن المقصود إشاعة ذكرها، وإظهارها، ليظهر عليها صاحِبُها، فيجب تحرِّي مجامع الناس، ولا ينشدها في المسجد؛ لأن المسجد لم يبن لهذا … \". المغني (٨/ ٢٩٤).\n(^٦) أي قَدْر التعريف: رُوي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عباس، وبه قال ابن المسيِّب، والشعبي، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي.\nوروي عن عمر رواية أخرى، أنَّهُ يعرِّفُها ثلاثة أشهر، وعنه ثلاثة أعوام …\nوقال أبو أيوب الهاشمي: ما دون الخمسينَ درهمًا يُعرِّفُها ثلاثة أيام إلى سبعةِ أيام.\nوقال الحسن بن صالح: ما دون عشرة دراهم يُعرِّفُها ثلاثة أيام.\nوقال الثوري في الدرهم: يعرفه أربعة أيام.\nوقال إسحاق: ما دون الدينار يعرِّفُه جمعة أو نحوها … \". المغني (٨/ ٢٩٣).","vol":"11","page":141},{"text":"جهة الاستيعاب فلا يلزمه التعريف بالليل ولا استيعاب الأيام (^١)، بل على المعتاد فيعرف في الابتداء كل يوم مرتين في طرفي النهار، ثم في كل يوم مرة، ثم في كل أسبوع مرة، ثم في كل شهر.\nولا يشترط أن يعرّفها بنفسه بل يجوز له توكيل غيره (^٢)، ويعرّفها في مكان وجودها وفي غيره، كذا قال العلماء؛ وظاهره أيضًا وجوب التعريف؛ لأن الأمر يقتضي الوجوب ولا سيما وقد سمى ﷺ من لم يعرفها ضالًا كما تقدم. وفي وجوب المبادرة إلى التعريف خلاف (^٣) مبناه: هل الأمر يقتضي الفور أم لا؟ وظاهره أيضًا أنه لا يجب التعريف بعد السنة، وبه قال الجمهور (^٤)، وادعى في البحر (^٥) الإجماع على ذلك.\n_________\n(^١) أي زمان التعريف: وهو النهار دون الليل؛ لأن النهار مجمعُ الناس وملتقاهم دون الليل.\nويكون ذلك في اليوم الذي وجَدَها، والأسبوع أكثرَ؛ لأن الطلبَ فيه أكثر، ولا يجب فيما بعد ذلك متواليًا … \". المغني (٨/ ٢٩٤).\n(^٢) أي: فيمن يتولى التعريف، وللملتقط أن يتولَّى ذلك بنفسه، وله أن يستنيب فيه، فإن وجد متبرعًا بذلك، وإلَّا إن احتاج إلى أجر، فهو على المُلْتقِط، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي. واختار أبو الخطَّاب، أنَّه إن قصدَ الحِفظ لصاحبها دون تملكها، رجع بالأجر على مالكها، وكذلك قال ابن عقيل، فيما لا يُمْلَكُ بالتعريف؛ لأنَّه من مُؤنةِ إيصالِها إلى صاحبها، فكان على مالِكها، كأجر مخزنها ورعيها وتجفيفها. ولنا - أي الحنابلة - أن هذا الأجر واجب على المعرِّف، فكان عليه، كما لو قصد تملُّكها، ولأنَّه لو وَلَيه بنفسه لم يكن له أجر على صاحبها، فكذلك إذا استأجر عليه لا يلزمُ صاحِبَها شيء ولأنَّهُ سبب لتملكها، فكان على الملتقط، كما لو قصدَ تملُّكها.\nوقال مالك: إنْ أعطى منها شيئًا لمن عرَّفها، فلا غُرْم عليه، كما لو دفعَ منها شيئًا لمن حفظها … \"\"المغني (٨/ ٢٩٥).\n(^٣) أي حكم التعريف بها، قال الشافعي: لا يجب التعريف على من أراد حفظها لصاحبها. وقالت الحنابلة: يجب التعريف على كل ملتقط، سواء أراد تملكها أو حفظها لصاحبها؛ لأن النبي ﷺ أمر به زيد بن خالد، وأُبيّ بن كعب، ولم يُفرِّق، ولأنَّ حفظها لصاحبها إنما يفيد بإيصالها إليه، وطريقه التعريف، أما بقاؤها في يد الملتقط من غير وصولِها إلى صاحبها، فلم يجز؛ كردها إلى موضعها، أو إلقائها في غيره، ولأنَّه لو لم يجب التعريف، لما جاز الالتقاط … \". اهـ. المغني (٨/ ٢٩٢).\n(^٤) انظر: المغني (٨/ ٢٩٧ - ٢٩٩).\n(^٥) البحر الزخار (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣).","vol":"11","page":142},{"text":"ووقع في رواية من حديث أُبَيِّ عند البخاري (^١) وغيره (^٢) بلفظ: \"وجدت صرة فيها مائة دينار، فأتيت النبي ﷺ، فقال: \"عرّفها حولًا\"، فعرّفتها فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته ثانيًا فقال: \"عرّفها حولًا\" فلم أجد، ثم أتيته ثالثًا فقال: \"احفظ وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها\" فاستمتعت، فلقيته بعد بمكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا\". هكذا في البخاري (١)، وذكر البخاري (^٣) الحديث في موضع آخر من صحيحه فزاد: \"ثم أتيته الرابعة فقال: اعرف وعاءها … \" إلخ.\nقال في الفتح (^٤): القائل: \"فلقتيه بعد بمكة\" هو شعبة، والذي قال: \"لا أدري\" هو شيخه سلمة بن كهيل وهو الراوي لهذا الحديث عن سويد عن أُبيّ بن كعب.\nقال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: عرّفها عامًا واحدًا، وقد بيّن أبو داود الطيالسي في مسنده (^٥) القائل: \"فلقيته\"، والقائل: \"لا أدري\"، فقال في آخر الحديث: قال شعبة: \"فلقيت سلمة بعد ذلك فقال: \"لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا\". وبهذا تبين بطلان ما قاله ابن بطال (^٦) إن الذي شك هو أُبيّ بن كعب، والقائل هو سويد بن غفلة، وقد رواه عن شعبة عن سلمة بن كهيل بغير شك جماعة وفيه ثلاثة أحوال (٣)، إلا حماد بن سلمة فإن في حديثه عامين أو ثلاثة (^٧). وجمع بعضهم بين حديث أُبيّ (^٨) هذا، وحديث زيد بن خالد المذكور (^٩) فيه سنة فقط؛ بأن حديث أُبيّ محمول على مزيد الورع عن التصرف في اللقطة والمبالغة في التعفف عنها. وحديث زيد على ما لا بد منه.\nوجزم ابن حزم (^١٠) وابن الجوزي (^١١) بأن الزيادة في حديث أُبيّ غلط.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٤٢٦).\n(^٢) كأحمد (٥/ ١٢٧) والترمذي رقم (١٣٧٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٤٣٧).\n(^٤) (٥/ ٧٩).\n(^٥) برقم (٥٥٢).\n(^٦) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٥٤٥).\n(^٧) أحمد في المسند (٥/ ١٢٧) ومسلم رقم (١٠/ ١٧٢٣).\n(^٨) تقدم برقم (٢٤٦٤).\n(^٩) تقدم برقم (٢٤٦٣).\n(^١٠) في المحلى (٨/ ٢٦٢ - ٢٦٣).\n(^١١) في كشف المشكل (٢/ ٦٤).","vol":"11","page":143},{"text":"قال ابن الجوزي: والذي يظهر لي أن سلمة أخطأ فيها، ثم ثبت واستمر على عام واحد، ولا يؤخذ إلا بما لم يشك فيه [لا بما شك] (^١) فيه راويه.\nوقال أيضًا: يحتمل أن يكون ﷺ عرف أن تعريفها لم يقع على الوجه الذي ينبغي فأمر ثانيًا بإعادة التعريف، كما قال للمسيء [في] (^٢) صلاته: \"ارجع فصل فإنك لم تُصلِّ\" (^٣).\nقال الحافظ (^٤): ولا يخفى بُعد هذا على مثل أُبيّ مع كونه من فقهاء الصحابة وفضلائهم.\nقال المنذري (^٥): لم يقل أحد من أئمة الفتوى أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام إلا شريح عن عمر.\nوقد حكاه الماوردي (^٦) عن شواذ من الفقهاء.\nوحكى ابن المنذر (^٧) عن عمر أربعة أقوال: يعرف بها ثلاثة أحوال، عامًا واحدًا، ثلاثة أشهر؛ ثلاثة أيام. وزاد ابن حزم (^٨) عن عمر قولًا خامسًا وهو: أربعة أشهر.\nقال في الفتح (^٩): ويحمل ذلك على عظم اللقطة وحقارتها.\nقوله: (فإن لم تعرف فاستنفقها) إلخ، قال يحيى بن سعيد الأنصاري: لا أدري هذا في الحديث أم هو شيء من عند يزيد مولى المنبعث؟ يعني الراوي عن زيد بن خالد كما حكى ذلك البخاري عن يحيى.\nقال في الفتح: شك يحيى بن سعيد هل قوله: \"ولتكن وديعة عنده\" مرفوع أم لا؟ وهو القدر المشار إليه بهذا دون ما قبله لثبوت ما قبله في أكثر الروايات وخلوها عن ذكر الوديعة. وقد جزم يحيى بن سعيد برفعه مرة أخرى كما في\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) تقدم تخريجه برقم (٧٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"الفتح\" (٥/ ٨٠).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٨٠).\n(^٦) في \"الحاوي\" (٨/ ١٢).\n(^٧) في الإشراف على مذاهب أهل العلم (١/ ٢٨٠ - ٢٨١).\n(^٨) في المحلى (٨/ ٢٦٤).\n(^٩) (٥/ ٧٩).","vol":"11","page":144},{"text":"صحيح مسلم (^١) بلفظ: \"فاستنفقها ولتكن وديعة عندك\"، وكذلك جزم برفعها خالد بن مخلد عن سليمان عن ربيعة عند مسلم (^٢).\nوقد أشار البخاري (^٣) إلى رُجْحَان رفعها، فترجم (باب إذا جاء صاحبُ اللقطة [بعد سنةٍ] (^٤) ردَّها عليهِ؛ لأنها وديعةٌ عندَه).\nوالمراد بكونها وديعة أنه يجب ردها، فتجوز بذكر الوديعة عن وجوب رد بدلها بعد الاستنفاق، لا أنها وديعة حقيقة يجب أن تبقى عينها؛ لأن المأذون في استنفاقه لا تبقى عينه، كذا قال ابن دقيق العيد (^٥).\nقال: ويحتمل أن تكون الواو في قوله: \"ولتكن وديعة\" بمعنى أو، أي: إما أن تستنفقها وتغرم بدلها، وإما أن تتركها عندك على سبيل الوديعة حتى يجيء صاحبها فتعطيها إياه. ويستفاد من تسميتها وديعة أنها لو تلفت لم يكن عليه ضمانها.\nقال في الفتح (^٦): وهو اختيار البخاري تبعًا لجماعة من السلف.\nقوله: (فإن معها حذاءها وسقاءها) الحذاء بكسر المهملة بعدها ذال معجمة مع المد: أي خفها، والمراد بالسقاء: جوفها، وقيل: عنقها، وأشار بذلك إلى استغنائها عن الحفظ لها بما ركب في طباعها من الجلادة على العطش وتناول المأكول بغير تعب لطول عنقها فلا تحتاج إلى ملتقط.\nقوله: (لك أو لأخيك أو للذئب) فيه إشارة إلى جواز أخذها، كأنه قال: هي ضعيفة لعدم الاستقلال معرضة للهلاك، مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك.\nقال الحافظ (^٧): والمراد [به] (^٨) ما هو أعم من صاحبها أو ملتقط آخر.\nوالمراد بالذئب: جنس ما يأكل الشاة من السباع، وفيه حث على أخذها؛\n_________\n(^١) مسلم في صحيحه رقم (٥/ ١٧٢٢).\n(^٢) مسلم في صحيحه رقم (٤/ ١٧٢٢).\n(^٣) في صحيحه (٥/ ٩١ رقم الباب (٩) - مع الفتح).\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من (أ).\n(^٥) في إحكام الأحكام (٣/ ٢٤١).\n(^٦) (٥/ ٩١).\n(^٧) في الفتح (٥/ ٨٢).\n(^٨) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).","vol":"11","page":145},{"text":"لأنه إذا علم أنها إذا لم تؤخذ بقيت للذئب كان ذلك ادعى له إلى أخذها، وفيه رد على ما روي عن أحمد (^١) في رواية: \"إن الشاة لا تلتقط\"، وتمسك به مالك في أنه يملكها بالأخذ ولا تلزمه غرامة ولو جاء صاحبها.\nواحتج على ذلك بأن النبي ﷺ سوَّى بين الذئب والملتقط، والذئب لا غرامة عليه فكذلك الملتقط.\nوأجيب بأن اللام ليست للتمليك؛ لأن الذئب لا يملك.\nوقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط كان له أخذها، فدل على أنها باقية على ملك صاحبها، ولا فرق بين قوله في اللقطة: \"شأنك بها أو خذها\" وبين قوله: \"هي لك أو لأخيك أو للذئب\"، بل الأول أشبه بالتمليك؛ لأنه لم يشرك معه ذئبًا ولا غيره.\nقوله: (فإن جاء أحد يخبرك) إلخ، فيه دليل على أنه يجوز للملتقط أن يرد اللقطة إلى من وصفها بالعلامات المذكورة من دون إقامة البينة، وبه قال المؤيد بالله والإمام يحيى (^٢) وبعض أصحاب الشافعي وأبو بكر الرازي الحنفي، قالوا: لأنه يجوز العمل بالظن لاعتماده في أكثر الشريعة، وإذ لا تفيد البينة إلا الظن، وبه قال مالك (^٣) وأحمد (^٤).\nوحكي في البحر (^٥) عن القاسمية والحنفية والشافعية: أن اللقطة لا ترد للواصف وإن ظن الملتقط صدقه إذ هو مدع فلا تقبل.\nوحكي في الفتح (^٦) عن أبي حنيفة (^٧) والشافعي (^٨): أنه يجوز له الرد إلى الواصف إن وقع في نفسه صدقه ولا يجبر على ذلك إلا ببينة.\nقال الخطابي (^٩): إن صحت هذه اللفظة، يعني قوله: \"فإن جاء صاحبها\n_________\n(^١) المغني (٨/ ٣٣٨).\n(^٢) البحر الزخار (٤/ ٢٨١).\n(^٣) عيون المجالس (٤/ ١٨٤٣ رقم ١٣٠٣).\n(^٤) المغني (٨/ ٣١٠).\n(^٥) البحر الزخار (٤/ ٢٨١).\n(^٦) (٥/ ٨٢).\n(^٧) شرح فتح القدير (٦/ ١٢١).\n(^٨) البيان للعمراني (٧/ ٥٣٦) والأم (٥/ ١٣٨) والحاوي (٨/ ٢٤).\n(^٩) في معالم السنن (٢/ ٣٢٩).","vol":"11","page":146},{"text":"يخبرك\" إلخ، لم يجز مخالفتها، وهي فائدة قوله: \"اعرف عفاصها\" إلى آخره، وإلا فالاحتياط مع من لم ير الرد إلا بالبينة.\nقال (^١): ويتأولون قوله: \"اعرف عفاصها\" على أنه أمره بذلك لئلا تختلط بماله، أو لتكون الدعوى فيها معلومة، وذكر غيره من فوائد ذلك أيضًا أن يعرف صدق المدعي من كذبه، وأن فيها تنبيهًا على حفظ المال وغيره وهو الوعاء؛ لأن العادة جرت بإلقائه إذا أخذت النفقة، وأنه إذا نبه على حفظ الوعاء كان فيه تنبيه على حفظ النفقة من باب الأولى.\nقال الحافظ (^٢): قد صحت هذه الزيادة فتعين المصير إليها. اهـ.\nوهذا هو الحق، فترد اللقطة لمن وصفها بالصفات التي اعتبرها الشارع.\nوأما إذا ذكر صاحب اللقطة بعض الأوصاف دون بعض؛ كأن يذكر العفاص دون الوكاء، أو العفاص دون العدد، فقد اختُلِفَ في ذلك، فقيل: لا شيء له إلا بمعرفة جميع الأوصاف المذكورة.\nوقيل: تدفع إليه إذا جاء ببعضها، وظاهر الحديث الأول، وظاهره أيضًا أن مجرد الوصف يكفي ولا يحتاج إلى اليمين، وهذا إذا كانت اللقطة لها عفاص ووِكَاء وعَدَد، فإن كان لها البعض من ذلك فالظاهر، أنه يكفي ذكره، وإن لم يكن لها شيء من ذلك فلا بد من ذكر أوصاف مختصة بها تقوم مقام وصفها بالأمور التي اعتبرها الشارع.\nقوله: (وإلا فاستمتع بها) الأمر فيه للإباحة، وكذا في قوله: \"فاستنفقها\".\nوقد اختلف العلماء فيما إذا تصرف الملتقط في اللقطة بعد تعريفها سَنَة ثم جاء صاحبها هل يضمنها له أم لا؟ فذهب الجمهور (^٣) إلى وجوب الردّ إن كانت العين موجودة، أو البدل إن كانت استهلكت.\nوخالف في ذلك الكرابيسي (^٤) صاحب الشافعي، ووافقه صاحباه: البخاري\n_________\n(^١) أي: الخطابي في معالم السنن (٢/ ٣٢٩).\n(^٢) في \"الفتح\" (٥/ ٧٩).\n(^٣) المغني (٨/ ٣١٣).\n(^٤) قال الكرابيسي: إذا تملك الواجد اللقطة فلا غرم عليه لصاحبها ولكن له الرجوع بها بعد =","vol":"11","page":147},{"text":"وداود بن علي إمام الظاهرية، لكن وافق داود (^١) الجمهور إذا كانت العين قائمة.\nومن أدلة قول الجمهور ما تقدم بلفظ: \"ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها … \" (^٢) إلخ، وكذلك قوله: \"فإن جاء صاحبها فلا تكتم فهو أحق بها … \" إلخ.\nوفي رواية [للبخاري] (^٣) من حديث زيد بن خالد: \"فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها، فإن جاء صاحبها فأدها إليه\"، أي: بدلها؛ لأن العين لا تبقى بعد أكلها.\nوفي رواية لأبي داود (^٤): \"فإن جاء باغيها فأدها إليه وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها، ثم كلها، فإن جاء باغيها فأدها إليه\" فأمر بأدائها إليه قبل الإذن في أكلها وبعده.\nوفي رواية لأبي داود (^٥) أيضًا: \"فإن جاء صاحبها دفعتها إليه وإلا عرفت\n_________\n= التملك وإن كانت باقية بعينها …\n\"الحاوي الكبير\" (٨/ ١٦) والبيان للعمراني (٧/ ٥٣٥).\n• الكرابيسي: هو الإمام الجليل أبو علي، الحسين بن علي بن زيد الكرابيسي البغدادي، صاحب الإمام الشافعي، وأحد رواة مذهبه القديم في العراق. تفقه أولًا على مذهب أهل الرأي، ثم تفقه للشافعي حتى صار أشهر أصحابه بإثبات مجلسه وأحفظهم لمذهبه.\nقال النووي: وكان متكلمًا، عارفًا بالحديث، أخذ عنه الفقه خلق كثير، له تصانيف كثيرة في أصول الفقه، وفروعه، وصنف أيضًا في الجرح والتعديل وغيره.\nتردد اسم الكرابيسي في معظم كتب المذهب، وكان ثقة ثبتًا فيه.\n[طبقات ابن السبكي (٢/ ١١٧) وشذرات الذهب (٢/ ٣٥٠) وتاريخ بغداد (٨/ ٦٤) والنجوم الزاهرة (٢/ ٣٢٩) وتهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٨٤)].\n(^١) في المحلى (٨/ ٢٦٦).\n(^٢) تقدم بطوله رقم (٢٤٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب: (لمسلم) كما في \"الفتح\" (٥/ ٨٤ - ٨٥)، وقد أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٧/ ١٧٢٢).\n(^٤) في سننه رقم (١٧٠٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (١٧٠٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"11","page":148},{"text":"وكاءها وعفاصها ثم اقبضها في مالك، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه\"، والمراد بقوله: \"اقبضها في مالك\" اجعلها من جملة مالك، وهو بالقاف وكسر الباء من الإقباض.\nقال ابن رشد (^١): اتفق فقهاء الأمصار مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي أن له أن يتصرف فيها، ثم قال مالك والشافعي (^٢): [إنَّ] (^٣) له أن يتملكها. وقال أبو حنيفة (^٤): ليس له إلا أن يتصدق بها. وروي مثل قوله عن علي، وابن عباس، وجماعة من التابعين.\nوقال الأوزاعي: إن كان مالًا كثيرًا جعله في بيت المال. وروي مثل قول مالك (^٥) والشافعي (^٦) عن عمر وابن مسعود وابن عمر وكلهم [متفق] (^٧) على أنه إن أكلها ضمنها لصاحبها إلا أهل الظاهرو (^٨). اهـ.\nقال في البحر (^٩): مسألة: ولا يضمن الملتقط إجماعًا إلا لتفريط، أو جناية؛ إذ هو أمين حيث لم يأخذ لغرض نفسه، فإن جنى أو فرَّط فالأكثر يضمن وداود (^١٠) والكرابيسي (^١١) لا يضمن لقوله ﷺ: \" … فإن جاء صاحبها … \" الخبر، ولم يذكر وجوب البدل.\nقلنا: أمر عليًا ﵇ بغرامة الدينار في الخبر المشهور وخبركم محمول على من أيس من معرفة صاحبها. اهـ.\nوحديث علي الذي أشار إليه أخرجه أبو داود (^١٢) عن بلال بن يحيى العَبْسِي عنه: \"أنه التقط دينارًا فاشترى به دقيقًا فعرفه صاحب الدقيق فرد عليه الدينار، فأخذه علي فقطع منه قيراطين فاشترى به لحمًا\".\n_________\n(^١) في \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" له (٤/ ١١٧) بتحقيقي.\n(^٢) \"الأم\" (٥/ ١٣٧) والبيان للعمراني (٧/ ٥٣٠).\n(^٣) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) المبسوط (٦/ ٧).\n(^٥) عيون المجالس (٤/ ١٨٤٢).\n(^٦) البيان للعمراني (٧/ ٥٣٠).\n(^٧) في المخطوط (ب): (متفقون).\n(^٨) المحلى (٨/ ٢٦٦ - ٢٦٧).\n(^٩) البحر الزخار (٤/ ٢٨٢).\n(^١٠) المحلى (٨/ ٢٦٦ - ٢٦٧).\n(^١١) ذكره الماوردي في \"الحاوي الكبير\" (٨/ ١٦).\n(^١٢) في سننه رقم (١٧١٥).","vol":"11","page":149},{"text":"قال المنذري (^١): في سماع بلال بن يحيى من علي نظر.\nوقال الحافظ (^٢): إسناده حسن.\nورواه أيضًا أبو داود (^٣) عن أبي سعيد الخدري: \"أن علي بن أبي طالب وجد دينارًا فأتى به فاطمة، فسألت عنه رسول الله ﷺ، فقال: \"هو رزق الله\"، فأكل منه رسول الله ﷺ وأكل علي وفاطمة، فلما كان بعد ذلك أتته امرأة تنشد الدينار، فقال رسول الله ﷺ: \"يا علي أدِّ الدينار\"، وفي إسناده رجل مجهول.\nوأخرجه [أيضًا أبو داود (^٤)،] (^٥) من وجه آخر عن [سهل بن سعد] (^٦) وذكره مطوّلًا، وفي إسناده موسى بن يعقوب الزَّمْعِيّ، وثقه ابن معين (^٧)، وقال ابن عدي (^٨): لا بأس به. وقال النسائي (^٩): ليس بالقوي.\n_________\n(^١) في \"المختصر\" (٢/ ٢٧١) ولفظه: \"بلال بن يحيى العَبْسِيّ، روى عن النبي ﷺ مرسل - وعن عمر بن الخطاب.\nوهو مشهور بالرواية عن حذيفة، وقيل فيه عنه: بلغني عن حذيفة، وفي سماعه من علي نظر\".\nوتعقبه الألباني في \"صحيح أبي داود\" (٥/ ٣٩٩): \"قلت: إن صح أنه لم يسمع من حذيفة؛ فليس يلزم منه أنه لم يسمع من علي؛ لأنه متأخر الوفاة عنه، فقد توفي حذيفة في أول خلافة علي، وتوفي علي سنة أربعين، فبين وفاتيهما نحو خمس سنين.\nعلى أن الترمذي قد صحح حديثه عن حذيفة، فمعتقده أنه سمع منه، والله أعلم\". اهـ.\nفي \"التلخيص\" (٣/ ١٦٣).\n(^٢) وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في سننه رقم (١٧١٤) وفي إسناده مجهول لم يُسَمّ. ولكن الحديث حسن يشهد له حديث علي المتقدم، وحديث سهل بن سعد الآتي بعده.\n(^٤) في سننه رقم (١٧١٦).\nوهو حديث حسن.\n(^٥) في المخطوط (ب): (أبو داود أيضًا).\n(^٦) في المخطوط (أ): (أبي سعيد) وهو خطأ.\n(^٧) كما في \"تهذيب التهذيب\" (١٠/ ٣٣٧) ط: دار الفكر.\n(^٨) في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٤٢) وقال: \"لا بأس به وبرواياته\".\n(^٩) كما في \"تهذيب التهذيب\" (١٠/ ٣٣٧) ط: دار الفكر.\nقلت: وخلاصة القول في موسى هذا أنه صدوق سيئ الحفظ كما قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٠٢٦)، ولكنه يتقوى بما قبله في الجملة.\nفالحديث حسن، والله أعلم.","vol":"11","page":150},{"text":"وروى هذا الحديث الشافعي (^١) عن الدراوردي عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد، وزاد: \"أنه أمره أن يعرفه\".\nورواه عبد الرزاق (^٢) من هذا الوجه وزاد: \"فجعل أجل الدينار وشبهه ثلاثة أيام\". وفي إسناد هذه الزيادة أبو بكر بن أبي سبرة وهو ضعيف (^٣) جدًّا.\nوقد أعلّ البيهقي (^٤) هذه الروايات لاضطرابها ولمعارضتها لأحاديث اشتراط السنة في التعريف.\nقال: ويحتمل أن يكون إنما أباح له الأكل قبل التعريف للاضطرار.\nوعن عبد الرحمن بن عثمان قال: نهى رسول الله ﷺ عن لقطة الحاج. رواه أحمد (^٥) ومسلم (^٦)، وقد سبق قوله في بلد مكة: \"ولا [تحل] (^٧) لقطتها إلا لمعرِّف\"، واحتج بهما من قال: لا تملك لقطة الحرم بحال بل تعرّف أبدًا.\n[و] (^٨) الحديث الثاني قد سبق في باب صيد الحرم وشجره (^٩) من كتاب الحج.\nقوله: (نهى عن لقطة الحاج)، هذا النهي تأوله الجمهور بأن المراد به النهي عن التقاط ذلك للملك، وأما للإنشاد بها فلا بأس.\nويدل على ذلك قوله في الحديث الآخر: \"ولا تحل لقطتها إلا لمعرِّف\"، وفي لفظ آخر: \"ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد\" (^١٠).\n_________\n(^١) في الأم (٥/ ١٤٠ رقم ١٧٤١).\n(^٢) في \"المصنف\" رقم (١٨٦٣٧)، وفي سنده أبو بكر هو ابن أبي سَبْرَة، وهو متروك.\nوأخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (١٨٦٣٨)، وفي سنده أبو هارون العبدي، وهو متروك.\n(^٣) تاريخ ابن معين (٣/ ٩٥، ١٦٥) الكنى للدولابي (١/ ١٢١) التقريب (٢/ ٣٩٧).\n(^٤) في السنن الكبرى (٦/ ١٩٤).\n(^٥) في المسند (٣/ ٤٩٩).\n(^٦) في صحيحه رقم (١١/ ١٧٢٤).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٧١٩) والنسائي في الكبرى رقم (٥٨٠٥) ط: دار الكتب العلمية، وابن حبان رقم (٤٨٩٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المخطوط (ب): (يحل).\n(^٨) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٩) الباب الحادي عشر، رقم الحديث (١٩١٨) من كتابنا هذا.\n(^١٠) البخاري رقم (١١٢).","vol":"11","page":151},{"text":"قوله: (إلا لمعرِّف) قد استشكل تخصيص لقطة الحاج بمثل هذا مع أن التعريف لا بد منه في كل لقطة من غير فرق بين لقطة الحاج وغيره.\nوأجيب عن هذا الإشكال بأن المعنى أن لقطة الحاج لا تحل إلا لمن يريد التعريف فقط من دون تملك. فأما من أراد أن يعرّفها ثم يتملكها فلا.\nوقد ذهب الجمهور (^١) إلى أن لقطة مكة لا تلتقط للتملك بل للتعريف خاصة.\nقال في الفتح (^٢): وإنما اختصت بذلك عندهم لإمكان إيصالها إلى أربابها؛ لأنها إن كانت للمكي فظاهر، وإن كانت للآفاقي فلا يخلو أفق غالبًا من وارد إليها، فإذا عرّفها واجدها في كل عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها.\nقال ابن (^٣) بطال: وقال أكثر المالكية وبعض الشافعية: هي كغيرها من البلاد، وإنما تختص مكة بالمبالغة في التعريف؛ لأن الحاج يرجع إلى بلده وقد لا يعود، فاحتاج الملتقط لها إلى المبالغة في التعريف.\nواحتج ابن المنيِّر (^٤) لمذهبه بظاهر الاستثناء؛ لأنه نفى الحل واستثنى المنشد، فدل على أن الحل ثابت للمنشد؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات.\nقال (^٥): ويلزم على هذا أن مكة وغيرها سواء، [والسياق] (^٦) يقتضي تخصيصها.\nقال الحافظ (^٧): والجواب أن التخصيص إذا وافق الغالب لم يكن له مفهوم، والغالب أن لقطة مكة ييأس ملتقطها من صاحبها، وصاحبها من وجدانها لتفرق الخلق في الآفاق البعيدة، فربما داخل الملتقط الطمع في تملكها من أوّل وهلة ولا يعرّفها، فنهى الشارع عن ذلك وأمر أن لا يأخذها إلا من عرّفها.\nوقال إسحاق بن راهويه (^٨): معنى قوله في الحديث: \"إلا لمنشد\"؛ أي: من سمع ناشدًا يقول: من رأى كذا فحينئذٍ يجوز لواجد اللقطة أن يرفعها ليردها\n_________\n(^١) المغني (٨/ ٣٠٥ - ٣٥٦).\n(^٢) (٥/ ٨٨).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٥٥٦ - ٥٥٧).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٨٨).\n(^٥) كما في المرجع السابق.\n(^٦) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب (والقياس) كما في \"الفتح\" (٥/ ٨٨).\n(^٧) في \"الفتح\" (٥/ ٨٨).\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٨٨).","vol":"11","page":152},{"text":"على صاحبها، وهو أضيق من قول الجمهور؛ لأنه قيده بحالة للمعرّف دون حالة، ويردّ عليه قوله: \"إلا لمعرّف\"، والحديث يفسر بعضه بعضًا.\nوقد حكى في البحر (^١) عن العترة وأبي حنيفة (^٢) وأصحابه وأحد قولي الشافعي (^٣) أنه لا فرق بين لُقَطَة الحرم وغيره. واحتجّ لهم بأن الأدلة لم تفصِّل.\n٧/ ٢٤٦٥ - (وَعَنْ مُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أبي جَرِيرٍ بالْبَوَازِيجِ في السَّوَاد فَرَاحَتِ البَقَرُ، فَرأى بَقَرَةً أنْكَرَها، فَقَالَ: ما هَذه البَقرَةُ؟ قالُوا: بَقَرَة لَحَقتْ بالبَقَرِ، فأمَرَ بها فَطُرِدَتْ حتَّى تَوَارَتْ، ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: \"لا يأوِي الضَّالَّةَ إلَّا ضَالّ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وأبُو دَاوُد (^٥) وَابْنُ ماجَهْ (^٦). [المرفوع صحيح]\nولمَالِكٍ في الموَطأ (^٧) عَنِ ابْنِ شِهاب قالَ: كانَتْ ضَوَالّ الإِبِل في زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ إبِلًا مُؤَبَّلَةً تَتَناتَجُ لا يُمْسِكُها أحَد، حتَّى إذَا كانَ عثمانُ أمَرَ بِمَعْرِفَتها، ثُمَّ تُباعَ فإذَا جاءَ صَاحِبُها أعطي ثَمنها). [موقوف ضعيف]\nحديث منذر أخرجه أيضًا النسائي (^٨) وأبو يعلى (^٩) والطبراني في الكبير (^١٠) والضياء في المختارة (^١١)، ويشهد له ما في صحيح مسلم (^١٢) من حديث زيد بن خالد بلفظ: \"لا يأوي الضالة إلا ضال\" وقد تقدم (^١٣).\nقوله: (عن منذر بن جرير) يعني ابن عبد الله البجلي. وقد أخرج لمنذر مسلم في (الزكاة، والعلم) من صحيحه.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٤/ ٢٨٢).\n(^٢) بدائع الصنائع (٦/ ٢٠٢ - ٢٠٣).\n(^٣) البيان للعمراني (٧/ ٥١٧).\n(^٤) في المسند (٤/ ٣٦٠)، (٤/ ٣٦٢).\n(^٥) في سننه رقم (١٧٢٠).\n(^٦) في سننه رقم (٢٥٠٣).\n(^٧) في الموطأ (٢/ ٧٥٩ رقم ٥١)، وهو موقوف ضعيف.\n(^٨) في السنن الكبرى (رقم ٥٨٠٠ - ط: دار الكتب العلمية).\n(^٩) لم أقف عليه.\n(^١٠) في المعجم الكبير رقم (٢٣٧٦).\n(^١١) لم أقف عليه.\nقلت: وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥) وفي السنن الكبرى (٦/ ١٩٠).\n(^١٢) في صحيحه رقم (١٢/ ١٧٢٥).\n(^١٣) برقم (٢٤٦٢) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":153},{"text":"قوله: (بالبوازيج) يفتح الباء الموحدة وبعد الألف زاي معجمة بعدها تحتية ثم جيم، كذا ضبطه البكري في معجم البلدان (^١) ثم قال: كذا اتفقت الروايات فيه عند أبي داود، قال: ولا أعلم هذا الاسم ورد إلا في هذا الحديث، وصوابه عندي الموازج بالميم: وهو المحفوظ. قال: والموازج من ديار هذيل، وهي متصلة بنواحي المدينة.\nوقال [ابن السمعاني] (^٢): بوازيج بالباء الموحدة وبعد [الألف] (^٣) زاي: بلدة قديمة فوق بغداد خرج منها جماعة من العلماء قديمًا وحديثًا.\nوقال المنذري (^٤): بوازيج الأنبار فتحها جرير بن عبد الله، وبها قوم من مواليه، وليست بوازيج الملك التي بين تكريت وإربل.\nقوله: (لا يأوي الضالة) إلخ، قد تقدم ضبطه وتفسيره، والمراد بالضالة هنا ما يحمي نفسه من الإبل والبقر ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى والماء بخلاف الغنم، فالحيوان الممتنع من صغار السباع لا يجوز التقاطه، سواء كان لكبر جثته؛ كالإبل والخيل والبقر، أو يمنع نفسه بطيرانه؛ كالطيور المملوكة، أو بنابه؛ كالفهود، ولا يجوز لغير الإمام ونائبه أخذها، ويمكن أن يقيد مطلق هذا الحديث بما تقدم في حديث زيد بن خالد لقوله فيه: \"ما لم يعرّفها\" ويكون وصف الذي يأوي الضالة بالضلال مقيدًا بعدم التعريف.\nوأما التقاط الإبل ونحوها فقد استفيد المنع منه من قوله ﷺ: \"ما لك ولها دعها\" (^٥).\nقوله: (مؤبَّلة) كمعظمة: أي كثيرة متخذة للقنية (^٦). وفي هذا الأثر جواز التقاط الإبل للإمام وجواز بيعها وإذا جاء مالكها دفع إليه الإمام ثمنها.\n_________\n(^١) في \"معجم ما استعجم\" له (١/ ٢٨٢).\nقلت: وقد غلط أبو عبيد البكري إذ أنكر اللفظ، وقال: إنه محرف عن الموازج، وإنه في ديار هذيل، إلى آخر ما قاله …\nانظر: \"معجم البلدان\" لياقوت الحموي (١/ ٥٠٣).\n(^٢) في المخطوط (ب): (السمعان).\n(^٣) في المخطوط (ب): (ألف).\n(^٤) كما في هامش سنن أبي داود (٢/ ٣٤٠) من هامش المنذري.\n(^٥) تقدم برقم (٢٤٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) انظر: الإشراف (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠) والمحلى (٨/ ٢٧٠) والمغني (٨/ ٣٤٣) وبدائع الصنائع (٦/ ٢٠٠) وعيون المجالس (٤/ ١٨٤٢).","vol":"11","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-943>[الكتاب الثالث والعشرون] كتاب الهبة والهدية</span>\n<span data-type='title' id=toc-944>[الباب الأول] باب افتقارها إلى القبول والقبض وأنه على ما يتعارفه الناس</span>\n١/ ٢٤٦٦ - (عَنْ أبي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"لَوْ دُعيتُ إلى كُرَاعٍ أوْ ذِرَاعٍ لأجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إليَّ ذِرَاعٌ أوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ\"، رَوَاهُ البُخارِيّ) (^١) [صحيح]\n٢/ ٢٤٦٧ - (وَعَنْ أَنْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْ أُهْدِيَ إليّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ، ولو دُعِيتُ عَلَيْه لأجَبْتُ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٣). [صحيح]\nفي الباب عن أم حكيم الخزاعية عند الطبراني (^٤) قالت: \"قلت: يا رسول الله تكره رد اللطف، قال: ما أقبحه، لو أهدي إليَّ كراع لقبلت\". قال في القاموس (^٥): اللطف بالتحريك: اليسير من الطعام.\nقوله: (كتاب الهبة) بكسر الهاء وتخفيف الباء الموحدة.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٥٦٨).\n(^٢) في المسند (٩/ ٢٠٣).\n(^٣) في سننه رقم (١٣٣٨)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوكذلك أخرجه الترمذي في الشمائل رقم (٣٣٠)، وصححه الألباني في مختصر الشمائل رقم (٢٩٠)، وكذلك صححه ابن حبان برقم (٥٢٩٢) من قبله.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ \" (ص ٢٣٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٦٩) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، به. وزادا: \"وكان يأمر بالهدية صلةً بين الناس\"، وقال: \"لو أسلم الناس لتهادَوْا من غير جوع\". وسعيد بن بشير ضعيف.\nوأخرجه البزار رقم (١٩٣٧ - كشف) والطبراني في \"الأوسط\" رقم (١٥٢٦) وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٩١) من طريق عائذ بن شريح، عن أنس مرفوعًا: \"يا معشر الأنصار تهادَوْا، فإن الهدية تسُلُّ السَّخيمةَ، ولو أُهدي إليَّ كُراع لقبلت، ولو دُعِيت إلى ذراع لأجبت\". وعائذ بن شريح ضعيف.\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ٢٥ رقم ٣٩٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٤٩)، وقال: \"فيه من لا يعرف\".\n(^٥) القاموس المحيط (ص ١١٠٢).","vol":"11","page":155},{"text":"قال في الفتح (^١): تطلق بالمعنى الأعمّ على أنواع الإبراء وهو: هبة الدَّيْنِ ممن هو عليه، والصدقة وهي هبة ما يتمحض به طلب ثواب الآخرة، والهدية: وهي [ما يلزم] (^٢) به الموهوب له عوضه، ومن خصها بالحياة أخرج الوصية، وهي تكون أيضًا بالأنواع الثلاثة.\nوتطلق الهبة بالمعنى الأخص على ما لا يقصد له بدل، وعليه ينطبق قول من عرف الهبة بأنها تمليك بلا عوض. اهـ.\nقوله: (والهدية) بفتح الهاء وكسر الدال المهملة بعدها ياء مشددة ثم تاء تأنيث. قال في القاموس (^٣): الهدية كغنية: ما أتحف به.\nقوله: (إلى كُرَاعٍ) (^٤) هو ما دون الكعب في الدَّابَةِ، وقيل: اسم مكان.\nقال الحافظ (^٥): ولا يثبت. ويرده حديث أنس وحديث أم حكيم المذكوران، وخصَّ الكراع والذراع بالذكر ليجمع بين الحقير والخطير؛ لأن الذراع كانت أحب إليه من غيرها، والكراع لا قيمة له.\nوفي المثل (^٦):\n_________\n(^١) (٥/ ١٩٧).\n(^٢) كذا في المخطوط (أ)، (ب). وفي \"الفتح\" (٥/ ١٩٧): (ما يكرم).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ١٧٣٤).\n(^٤) قال ابن سيدة في \"المحكم والمحيط الأعظم\" (١/ ٢٧٣): \"والكُرَاعُ من الإنسان: ما دون الرُّكْبَة إلى الكعب. ومن الدَّوابّ: ما دُون الكعب\".\nوقال اللحياني: هو مما يُؤنث ويُذَكَّر، قال: ولم يعرف الأصمعيُّ التذكير. وقال مرة أخرى: هو مُذكَّر لا غير. وقال سيبويه: وأمَّا كُراع، فإنَّ الوجهَ فيه تركُ الصَّرف؛ ومن العرب مَنْ يَصرفُه، يشَبِّهه بذرَاع، وهو أخبثُ الوجهين. يعني أن الوجه إذا سُمّي به، لا يُصْرَف لأنه مؤنث، سُمّي به مُذكَّر. والجمع أكْرُع. وأكارع جمع الجمع. وأما سيبويه فإنه جعلَه مما كُسِّر ما لا يكسَّر عليه مثله، فِرارًا من جمع الجمع، وقد يكسر على نوعين.\nوالكُراع من البقر والغنم: بمنزلة الوَظيف من الخيل، والابل، والبغال والحمير\". اهـ.\n(^٥) في \"الفتح\" (٥/ ١٩٨).\n(^٦) يضرب مثلًا للرجلِ الشَّرِه، يُعطَى الشيءَ فيأخذُه ويطلبُ أكثرَ منه.\nوالمثلُ لأم عمرو بن عديّ جارية مالكٍ وعقيلٍ نَدْماني جَذيمة، وذلك أن عمرو بن عديّ، =","vol":"11","page":156},{"text":"أعط العبد كراعًا يطلب ذراعًا، هكذا في الفتح (^١).\nوالظاهر أن مراده ﷺ الحض على إجابة الدعوة ولو كانت إلى شيء حقير؛ كالكراع والذراع، وعلى قبول الهدية ولو كانت شيئًا حقيرًا من كراعٍ أو ذراعٍ وليس المراد الجمع بين حقير وخطير، فإن الذراع لا يعد على الانفراد خطيرًا ولم تجر عادة بالدعوة إليه ولا بإهدائه، فالكلام من باب الجمع بين حقيرين، وكون أحدهما أحقر من الآخر لا يقدح في ذلك، ومحبته ﷺ للذراع [لا تستلزم] (^٢) أن تكون في نفسها خطيرة، ولا سيما في خصوص هذا المقام، ولو كان ذلك مرادًا له ﷺ لقابل الكراع الذي هو أحقر ما يهدى ويدعى إليه بأخطر ما يهدى ويدعى إليه؛ كالشاة وما فوقها، ولا شك أن مراده ﷺ الترغيب في إجابة الدعوة وقبول الهدية وإن كانت إلى أمر حقير وفي شيء يسير.\nوقد ترجم البخاري (^٣) لهذا الحديث فقال: باب القليل من الهدية.\nوفي الحديثين المذكورين (^٤) دليل على اعتبار القبول لقوله ﷺ: \"لقبلت\". وسيأتي الخلاف في ذلك.\n٣/ ٢٤٦٨ - (وَعَنْ خالِدِ بْنِ عَدِيّ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ جاءَهُ مِنْ أخِيه مَعْرُوفٌ مِنْ غَيْرِ إشْرَافٍ وَلا مَسألَةٍ فَلْيَقْبَلْهُ وَلا يَرُدَّهُ فإنَّمَا هُوَ رِزْق ساقَهُ الله إلَيْهِ\" رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥). [صحيح]\n_________\n= ابن أخت جذيمة فُقِدَ زمانًا، ثم ظفر به مالك وعقيل، فقدَّما له طعامًا فأكله واستزاد، فقالت أمّ عمرو: \"أُعْطِيَ العبدُ كُراعًا فطلبَ ذِراعًا … \". اهـ.\n[\"جمهرة الأمثال\" لأبي هلال العسكري (١/ ١٠٧)].\n(^١) (٥/ ٢٠٠).\n(^٢) في المخطوط (ب): (لا يستلزم).\n(^٣) في صحيحه (٥/ ١٩٩ رقم الباب (٢) - مع الفتح).\n(^٤) في الباب برقم (٢٤٦٦) و(٢٤٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المسند (٤/ ٢٢١) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٩٢٥) وابن حبان رقم (٣٤٠٤) و(٥١٠٨) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٤١٢٤) والحاكم (٢/ ٦٢) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" رقم (٣٥٥١)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوهو حديث إسناده صحيح، والله أعلم.","vol":"11","page":157},{"text":"٤/ ٢٤٦٩ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ قَالَ: كانَتْ أُخْتِي رُبَّمَا تَبْعَثْنِي بالشّيء إلى النَّبيّ ﷺ تطْرفُهُ فَيَقْبَلُهُ مِنِّي (^١).\nوفي لَفْظٍ كانَتْ تَبْعَثُنِي إلى النَّبِيّ ﷺ بالهَدِيَّةِ فَيَقْبَلُها (^٢).\nرَوَاهُما أحْمَدُ.\nوَهُوَ دَلِيلٌ على قَبُولِ الهَدِيَّةِ بِرِسالَةِ الصَّبِيّ؛ لأنّ عَبْدَ الله بْنَ [بُسْرٍ] (^٣) كانَ كَذَلِكَ مُدَّةَ حَياةِ رَسُولِ الله ﷺ).\n٥/ ٢٤٧٠ - (وَعَنْ أُمّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أبي سَلَمَةَ قالَتْ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا: \"إني قَدْ أهْدَيْتُ إلى النَّجاشيِّ حُلَّةً [وأوَاقي] (^٤) مِنْ مِسْكٍ، وَلا أرَى النَّجاشِيَّ إلا قَدْ ماتَ، وَلا أرَى هَدِيَّتِي إلَّا مَرْدُودَةً، فإنْ رُدَّتْ عَليّ فَهيَ لَكِ\"، قالَتْ: وكانَ كما قالَ رَسُولُ الله ﷺ، وَرُدَّتْ عَلَيْهِ هَدِيتُهُ فأعْطَى كُلَّ امْرأةٍ مِنْ نِسائِهِ أوقِيَّةَ مِسْكٍ، وأعْطَى أُمَّ سَلَمَةَ بَقِيَّةَ المِسْكِ وَالحُلَّةَ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥).\nحديث خالد بن عدي قد تقدم في باب ما جاء في الفقير والمسكين من كتاب الزكاة (^٦)، وأعاده المصنف هاهنا للاستدلال به على أن الهدية تفتقر إلى القبول لقوله فيه: \"فليقبله\".\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ١٨٨) بسند حسن من أجل الحسن بن أيوب الحضرمي.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٤٧) وعزاه للطبراني في الكبير، وقال: رجاله رجال الصحيح.\n(^٢) في المسند (٤/ ١٨٩) بسند حسن من أجل الحسن بن أيوب الحضرمي.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٤٧) وقال: رجاله رجال الصحيح.\n(^٣) في المخطوط (ب): (بشر) والصواب ما أثبثناه من (أ). ومراجع الحديث.\n(^٤) في المخطوط (ب): (وأوقي) والصواب ما أثبتناه من (أ)، ومراجع الحديث.\n(^٥) في المسند (٦/ ٤٠٤) بسند ضعيف لضعف مسلم بن خالد الزنجي.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٤٨) وقال: فيه مسلم بن خالد الزنجي، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة، وأم موسى بن عقبة لم أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح.\n(^٦) الباب الأول (٨/ ١٥٤ رقم ١١/ ١٥٩٢) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":158},{"text":"وحديث عبد الله بن بسر أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (^١). قال في مجمع الزوائد (^٢): ورجالهما - يعني أحمد والطبراني - رجال الصحيح.\nوله حديث آخر أخرجه الطبراني في الكبير (^٣)، وفي إسناده الحكم بن الوليد، ذكره ابن عدي في الكامل (^٤)، وذكر له هذا الحديث وقال: لا أعرف هذا عن عبد الله بن بسر إلا عن الحكم هكذا، هذا معنى كلامه.\nقال في مجمع الزوائد (^٥): وبقية رجاله ثقات.\nوحديث أم كلثوم أخرجه أيضًا الطبراني (^٦)، وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي (^٧)، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة.\nوفي إسناده أيضًا أم موسى بنت عقبة، قال في مجمع الزوائد (^٨): لا أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nقوله: في حديث خالد: (فليقبله) فيه الأمر بقبول الهدية والهبة ونحوهما من الأخ في الدين لأخيه، والنهي عن الرد لما في ذلك من جلب الوحشة وتنافر الخواطر.\nفإن التهادي من الأسباب المؤثرة للمحبة لما أخرجه البخاري في الأدب المفرد (^٩) والبيهقي (^١٠) وابن طاهر في مسند الشهاب (^١١) من حديث محمد بن بكير عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي هريرة عنه ﷺ: \"تهادوا تحابوا\".\n_________\n(^١) كما في مجمع الزوائد (٤/ ١٤٧).\n(^٢) (٤/ ١٤٧).\n(^٣) كما في مجمع الزوائد (٤/ ١٤٧).\n(^٤) في \"الكامل\" (٢/ ٦٣١).\n(^٥) (٤/ ١٤٧).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٢٥ رقم ٢٠٥).\n(^٧) انظر ترجمته في: الميزان (٤/ ١٠٢) ولسان الميزان (٧/ ٣٨٥) والكاشف (٣/ ١٢٣) والمغني (٢/ ٦٥٥) والتقريب (٢/ ٢٤٥).\n(^٨) مجمع الزوائد (٤/ ١٤٨).\n(^٩) رقم (٥٩٤).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٦/ ١٦٩).\n(^١١) (١/ ٣٨١ رقم ٦٥٧).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند (ج ١١ رقم ٦١٤٨)، وهو حديث حسن. وقد حسنه الألباني في الإرواء (٦/ ٤٤ رقم ١٦٠١).","vol":"11","page":159},{"text":"قال الحافظ (^١): وإسناده حسن.\nوقد اختلف فيه على ضِمام فقيل: عنه عن أبي قَبيل، عن [عبد الله بن عمرو، (^٢)، أورده ابن طاهر، ورواه في مسند الشهاب (^٣) من حديث عائشة بلفظ: \"تهادوا تزدادوا حبًا\"، وفي إسناده محمد بن سليمان (^٤)، قال ابن طاهر: لا أعرفه.\nوأورده (^٥) أيضًا من وجه آخر عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية، وقال: إسناده غريب وليس بحجة.\nوروى مالك في الموطأ (^٦) عن عطاء الخراساني رفعه: \"تَصافَحُوا يذهَبِ الغِلُّ، وتهادُوا تحابوا وتذهَبِ الشحنَاءُ\".\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٣/ ١٥٢ - ١٥٣).\n(^٢) في المخطوط (أ): (عبد الله بن عمر)، والمثبت من (ب) وهو الصواب.\n(^٣) (١/ ٣٨٠ رقم ٦٥٥).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٥٧٧٥) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٤٦) وقال: فيه المثنى أبو حاتم، ولم أجد من ترجمه، وكذلك عبيد الله بن العيزار.\nقلت: المثنى أبو حاتم، وعبيد الله بن العيزار مترجم لهم.\n• أما المثنى بن بكر أبو حاتم العبدي العطار بصري، قال أبو حاتم: مجهول، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه.\n[الجرح والتعديل (٨/ ٣٢٦)، والضعفاء للعقيلي (٤/ ٢٤٨)].\n• وعبيد الله بن العيزار المازني ثقة.\n[الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٠)].\n(^٤) محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني يُلَقَّب (بُومَة): صدوق، مات سنة (٢١٣ هـ).\nالتقريب رقم الترجمة (٥٩٢٧).\n(^٥) أي: في مسند الشهاب (١/ ٣٨٢ رقم ٦٥٩).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ٢٥ رقم ٣٩٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٤٧) وقال: فيه من لا يُعرف.\n(^٦) في الموطأ (٢/ ٩٠٨ رقم ١٦) وهو ضعيف بهذا اللفظ.\nقلت: وأخرج ابن وهب في \"الجامع في الحديث\" (١/ ٣٥٢ رقم ٢٤٦)، وهو مرسل حسن الإسناد.\nلكن شطره الثاني له شواهد كما تقدم.","vol":"11","page":160},{"text":"وفي الأوسط للطبراني (^١) من حديث عائشة: \"تهادوا تحابوا، وهاجروا تورثوا أولادكم مجدًا، وأقيلوا الكرام عثراتهم\".\nقال الحافظ (^٢): وفي إسناده نظر.\nوأخرج في الشهاب (^٣) عن عائشة: \"تَهادَوْا، فإنَّ الهديَّةَ تُذْهِبُ الضَّغَائِنِ\". ومداره على محمد بن عبد النور، عن أبي يوسف الأعشى، عن هشام، عن أبيه عنها، والراوي له عن محمد هو أحمد بن الحسن المقري. قال الدارقطني: ليس بثقة. وقال ابن طاهر: لا أصل له عن هشام.\nورواه ابن حبان في الضعفاء (^٤) من طريق بكر بن بكار عن عائذ بن شريح عن أنس بلفظ: \"تهادوا، فإن الهدية قلّت أو كثُرت تذهب السخيمة\"، وضعفه بعائذ.\nقال ابن طاهر (٥) تفرد به عائذ، وقد رواه عنه جماعة.\nقال (^٥): ورواه كوثر بن حكيم عن مكحول عن النبي ﷺ مرسلًا، وكوثر متروك (^٦).\n_________\n(^١) في المعجم الأوسط رقم (٧٢٤٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٤٦) وقال: \"فيه المثنى أبو حاتم، ولم أجد من ترجمة، وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم كلام\".\nقلت: المثنى أبو حاتم ضعيف ترجم له العقيلي (٤/ ٢٤٨) وغيره كما تقدم.\n(^٢) في \"التلخيص\" (٣/ ١٥٣).\n(^٣) (١/ ٣٨٣ رقم ٦٦٠) وقال محققه: \"وآفة الحديث أبو يوسف الأعشى، واسمه يعقوب بن محمد بن عبيد الكوفي، قال أبو الفتح الأزدي: كذاب رجل سوء.\nورواه ابن طاهر في الكلام على أحاديث الشهاب، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٨٨) من طريق أحمد بن الحسن بن علي بن الحسين المقرئ دبيس، عن محمد بن عبد النور به.\nودبيس هذا قال الدارقطني: ليس بثقة. وقال الخطيب: منكر الحديث. قال أبو طاهر: \"لا أصل للحديث عن هشام\".\nوانظر: \"التلخيص الحبير\" (٣/ ١٥٢).\n(^٤) في المجروحين (٢/ ١٩٤).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٥٢).\n(^٦) كوثر بن حكيم كوفي نزل حلب، قال أبو زرعة: ضعيف. وقال ابن معين: ليس بشيء.\nوقال البخاري: عن نافع، عن ابن عمر، منكر الحديث. [التاريخ الكبير (٧/ ٢٤٥) =","vol":"11","page":161},{"text":"وروى الترمذي (^١) من حديث أبي هريرة: \"تهادوا، فإن الهدية تذهب وحر الصدر\"، وفي إسناده أبو مَعْشَر [المدني] (^٢) تفرد به وهو ضعيف.\nورواه ابن طاهر (^٣) في أحاديث الشهاب من طريق عصمة بن مالك بلفظ: \"الهدية تذهب بالسمع والبصر\".\nورواه ابن حبان في الضعفاء (^٤) من حديث ابن عمر بلفظ: \"تهادوا فإن الهدية تذهب الغل\"، رواه محمد بن أبي [الزُّعَيْزِعَة] (^٥) وقال: لا يجوز الاحتجاج به، وقال فيه البخاري (^٦): منكر الحديث.\nوروى أبو موسى المديني في \"الذيل\" (^٧) في ترجمة زعبل بالزاي والعين\n_________\n= والمجروحين (٢/ ٢٢٨) والجرح والتعديل (٧/ ١٧٦) والميزان (٣/ ٤١٦) ولسان الميزان (٤/ ٤٩٠)].\n(^١) في السنن رقم (٢١٣٠). وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٤٠٥) وأبو داود الطيالسي رقم (٢٣٣٣) وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" رقم (٣٥٨) والقضاعي في مسند الشهاب رقم (٦٥٦) من طرق.\nوزاد الطيالسي والترمذي وابن أبي الدنيا، قوله: \"ولا تحقرن جارة لجارتها ولو شق فِرْسِ شاةٍ\".\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) في المخطوط (ب): (المديني)، وهو خطأ.\nوأبو معشر اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني، أبو مَعْشَر، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته: ضعيف. التقريب رقم الترجمة (٧١٠٠).\n(^٣) كما في \"التلخيص\" (٣/ ١٥٢).\n(^٤) في المجروحين (٢/ ٢٨٨).\nوقال ابن حبان عنه: \" محمد بن أبي الزُّعَيْزِعَة كان ممن يروي المناكير عن المشاهير حتى إذا سمعها مَن الحديث صناعَتُه، علم أنها مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به\". وتناقض ابن حبان فذكره في \"الثقات\".\n(^٥) في المخطوط (أ): (الزغيرعة) وفي (ب): (الزغيرة). والصواب ما أثبتناه من كتب الرجال؛ كالمجروحين (٢/ ٢٨٨) والميزان (٣/ ٥٤٨) والتاريخ الكبير (١/ ٨٨) وغيرهم.\n(^٦) في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٨٨) ولفظه: \"منكر الحديث جدًّا\".\n(^٧) ذيل الصحابة\"، أبو موسى المديني؛ (محمد بن عمر الأصبهاني ت ٥٨١ هـ).\nوهو ذيل على كتاب \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم.\n[معجم المصنفات ص ١٩٦ رقم (٥٥٣، ٥٥٦)].","vol":"11","page":162},{"text":"المهملة والباء الموحدة يرفعه: \"تزاوروا وتهادوا، فإن الزيارة تثبت الوداد، والهدية تذهب السُّخيمةُ\" (^١).\nقال الحافظ (^٢): وهو مرسل وليس لزعبل صحبة.\nقوله: (فإنما هو رزق ساقه الله إليه)، فيه دليل على أن الأشياء الواصلة إلى العباد على أيدي بعضهم هي من الأرزاق الإلهية لمن وصلت إليه، وإنما جعلها الله جارية على أيدي العباد لإثابة من جعلها على يده، فالمحمود على جميع ما كان من هذا القبيل هو الله تعالى.\nقوله: (تطرفه إياه) بالطاء المهملة والراء بعدها فاء. قال في القاموس (^٣): الطرفة بالضم الاسم من الطريف، والطارف والمطرف: للمال المستحدث.\nقال (^٤): والغريب من [الثمر] (^٥) وغيره.\nقوله: (فيقبلها) فيه دليل على اعتبار القبول، ولأجل ذلك ذكره المصنف.\nوكذلك حديث أم كلثوم (^٦) فيه دليل أيضًا على اعتبار القبول؛ لأن النبي ﷺ لما قبض الهدية التي بعث بها إلى النجاشي بعد رجوعها دل ذلك على أن الهدية لا تملك بمجرد الإهداء، بل لا بد من القبول، ولو كانت تملك بمجرد ذلك لما قبضها ﷺ؛ لأنها قد صارت ملكًا للنجاشي عند بعثه ﷺ بها، فإذا مات بعد ذلك وقبل وصولها إليه صارت لورثته.\nوإلى اعتبار القبول في الهبة ذهب الشافعي (^٧) ومالك (^٨) والناصر (٩) والهادوية (٩) والمؤيد بالله في أحد قوليه (^٩).\n_________\n(^١) السَّخيمةُ والسَّخيمةُ، بالضمِّ: الحقد. القاموس المحيط (ص ١٤٤٦).\n(^٢) في \"التلخيص\" (٣/ ١٥٢).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ١٠٧٥).\n(^٤) أي: الفيروزآبادي في القاموس المحيط (ص ١٠٧٥).\n(^٥) في المخطوط (ب): (الثمرة).\n(^٦) تقدم برقم (٢٤٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) البيان للعمراني (٨/ ١١٢ - ١١٣).\n(^٨) التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠).\n(^٩) البحر الزخار (٤/ ١٣١).","vol":"11","page":163},{"text":"وذهب بعض الحنفية (^١) والمؤيد بالله في أحد قوليه (^٢) إلى أن الإيجاب كاف.\nوقد تمسك بحديث أم كلثوم (^٣) أحمد (^٤) وإسحاق فقالا في الهدية التي مات من أهديت إليه قبل وصولها إن كان حاملها رسول المهدي رجعت إليه، وإن كان حاملها رسول المهدي إليه فهي لورثته.\nوذهب الجمهور (^٥) إلى أن الهدية لا تنتقل إلى المهدي إليه إلا بأن يقبضها هو أو وكيله.\nوقال الحسن (^٦): أيهما مات فهي لورثة المهدي له إذا قبضها الرسول.\nقال ابن بطال (^٧): وقول مالك كقول الحسن.\nوروى البخاري (^٨) عن [أبي عبيدة] (^٩) تفصيلًا بين أن تكون الهدية قد انفصلت أم لا مصيرًا منه إلى أن قبض الرسول يقوم مقام قبض المهدي إليه. وحديث أم كلثوم (٣) هذا أخرجه أيضًا الطبراني (^١٠) والحاكم (^١١)، وحسّن صاحب الفتح (^١٢) إسناده.\nقوله: (ولا أرى النجاشي إلا قد مات). قد سبق في صلاة الجنازة ما يدل على أن النبي ﷺ أعلمَ أصحابه بموت النجاشي على جهة الجزم، وصلى هو\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (٦/ ١١٥) والمبسوط (٦/ ٤٩ - ٥٠).\n(^٢) البحر الزخار (٤/ ١٣١).\n(^٣) تقدم برقم (٢٤٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) المغني (٨/ ٢٤٣ - ٢٤٤).\n(^٥) المرجع السابق. والفتح (٥/ ٢٢٢).\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ٢٢١ رقم الباب (١٨) مع الفتح) معلقًا.\n(^٧) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ١١٣).\n(^٨) في صحيحه (٥/ ٢٢١ رقم الباب (١٨) - مع الفتح) معلقًا عن عبيدة.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٢٢): (عبيدة): (بفتح أوله، وهو ابن عمرو السلماني، بفتح المهملة وسكون اللام\". اهـ.\n(^٩) كذا في المخطوط (أ)، (ب) ولعل الصواب: (عبيدة) كما في الفتح (٥/ ٢٢٢).\n(^١٠) في المعجم الكبير (ج ٢٥ رقم ٢٠٥).\n(^١١) في المستدرك (٢/ ١٨٨) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: \"منكر، ومسلم الزنجي ضعيف\".\n(^١٢) في \"الفتح\" (٥/ ٢٢٢).","vol":"11","page":164},{"text":"وهم عليه، وتقدم أنه رفع له نعشه حتى شاهده، وكل ذلك يخالف ما وقع من تظنُّنه ﷺ في هذه الرواية.\n٦/ ٢٤٧١ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَ: \"انْثُرُوهُ فِي المَسْجِدِ\"، وكانَ أكْثَرَ مالٍ أُتي بِهِ النَّبِيّ ﷺ، إذْ جاءَهُ العَبَّاسُ فَقَالَ: يا رَسُولَ الله أعْطنِي فإني فادَيْتُ نَفْسِي وَعَقِيلًا، قالَ: \"خُذْ\"، فَحَثى في ثَوْبِهِ [ثم ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: مُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ إليَّ؟ قالَ: \"لا\"، قالَ: ارْفَعْه أنْتَ عَليَّ؟ قالَ: \"لا\": فَنَثَر (^١) مِنْهُ]، ثُمّ ذَهَبَ يُقلُّهُ فَلَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَ: مُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ عَليّ، قالَ: \"لا\"، قالَ: ارْفَعْهُ عَليّ أنْتَ، قالَ: \"لا\"، فَنَثَر مِنْه ثُم احْتَمَلَهُ على كاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ النَّبِيُّ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنا عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَثمَّ مِنْها دِرْهَمٌ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٢).\nوَهُوَ دَلِيلٌ على جَوَازِ التَّفْضِيلِ في ذَوِي القُرْبَى وَغَيْرِهِمْ وَتَرْكِ تَخْمِيسِ الفَيء، وأنَّهُ مَتَى كانَ فِي الغَنِيمَةِ ذُو رَحِمٍ لِبَعْض الغانِمِينَ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ).\n٧/ ٢٤٧٢ - (وَعَنْ عائِشَةَ أن أبا بَكْرٍ الصِّديقَ كانَ نَحَلَها جادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مالِهِ بالغابَةِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفاةُ قالَ: يا بُنَيَّةُ إني كُنْتُ نَحَلْتُكِ جادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا، وَلَوْ كنْتِ جَدَدْتِهِ وَاحْتَرَثْتِهِ كانَ لَكِ، وَإنَّمَا هُوَ اليَوْمَ مالُ وَارِثٍ فاقْتَسِمُوهُ على كِتابِ الله. رَوَاهُ مالِكٌ في المُوَطَّإ) (^٣).\nحديث عائشة رواه مالك من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣١٦٥).\n(^٣) في الموطأ (٢/ ٧٥٢ رقم ٤٠).\nقلت: وأخرجه الإمام أحمد في \"العلل\" (٣/ ١٩١ - ١٩٢ رقم ٤٨٢٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٨٨) والبيهقي في السنن الصغير (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨ رقم ٢٢٣١) وفي السنن الكبرى (٦/ ١٦٩ - ١٧٠). وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٥/ ٣ - ٤ رقم ٣٧٨١) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٢٠٤) وغيرهم.\nوهو موقوف صحيح، والله أعلم.","vol":"11","page":165},{"text":"وروى البيهقي (^١) من طريق ابن وهب عن مالك وغيره عن ابن شهاب.\nوعن حنظلة بن أبي سفيان عن القاسم بن محمد نحوه.\nقوله: (بمال من البحرين)، روى ابن أبي شيبة (^٢) من طريق حميد بن هلال مرسلًا أنه كان مائة ألف، وأنه أرسل به العلاء الحضرمي من خراج البحرين، قال: وهو أول خراج حمل إلى النبي ﷺ.\nوروى البخاري (^٣) في المغازي من حديث عمرو بن عوف: \"أن النبي ﷺ صالح أهل البحرين وأمّر عليهم العلاء بن الحضرمي، وبعث أبا عبيدة بن الجراح إليهم، فقدم أبو عبيدة بمال، فسمعت الأنصار بقدومه … \" الحديث.\nفيستفاد منه تعيين الآتي بالمال، لكن في كتاب الردة للواقدي أن رسول العلاء بن الحضرمي بالمال هو العلاء بن حارثة الثقفي، فلعله كان رفيق أبي عبيدة.\nوأما حديث جابر: \"أن النبي ﷺ قال له: لو قد جاء مال البحرين أعطيتك\"، وفيه: \"فلم يقدم مالك البحرين حتى مات النَّبيُّ ﷺ … \" الحديث (^٤)، فهو صحيح.\nوالمراد به أنه لم يقدم في السنة التي مات فيها النبي ﷺ؛ لأنه كان مال خراج أو جزية، فكان يقدم في كل سنة.\nقوله: (انثروه) أي: صبُّوه.\nقوله: (وفادية عقيلًا) أي: ابن أبي طالب، وكان أسر مع عمه العباس في غزوة بدر، ويقال: إنه أسر معهما الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وأن العباس افتداه أيضًا، وقد ذكر ابن إسحاق (^٥) كيفية ذلك.\nقوله: (فحثى) بمهملة ثم مثلثة مفتوحة، والضمير في ثوبه يعود على العباس.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٦/ ١٦٩ - ١٧٠) وقد تقدم.\n(^٢) في المصنف (١٤/ ٨٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٠١٥).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٤٣٨٣).\n(^٥) كما في السيرة النبوية من فتح الباري (١/ ٤٠٥).","vol":"11","page":166},{"text":"قوله: (يُقِلُّه) بضم أوله من الإقلال: وهو الرفع والحمل (^١).\nقوله: (مر بعضهم) بضم الميم وسكون الراء، وفي رواية: \"أؤمر\" بالهمز.\nقوله: (يرفعه) بالجزم؛ لأنَّه جواب الأمر ويجوز الرفع: أي فهو يرفعه، والكاهل بين الكتفين.\nقوله: (يتبعه) بضم أوله من الإتباع.\nقوله: (وثم منها درهم) بفتح المثلثة: أي هناك.\nوفي هذا الحديث بيان كرم النبي ﷺ وعدم التفاته إلى المال قل أو كثر (^٢)، وأن الإمام ينبغي له أن يفرق مال المصالح في مستحقيها، وأنَّه يجوز للإمام أن يضع في المسجد ما يشترك فيه المسلمون من صدقة ونحوها.\nواستدل به ابن بطال على جواز إعطاء بعض الأصناف من الزكاة.\nقال الحافظ (^٣): ولا دلالة فيه؛ لأن المال لم يكن من الزكاة، وعلى تقدير كونه منها فالعباس ليس من أهل الزكاة. فإن قيل: إنما أعطاه من سهم الغارمين كما أشار إليه الكرماني (^٤) فقد تعقب، ولكن الحق أن المال المذكور كان من الخراج أو الجزية وهما من مال المصالح. انتهى.\nقوله: (لم يعتق عليه) يريد أن العباس وعقيلًا قد كان غنمهما النبي ﷺ والمسلمين وهما [رحما النبي] (^٥) ﷺ ولعلي ﵁ ولم يعتقا.\nوسيأتي ما يدل على أن هذا مراد المصنف ﵀ في كتاب العتق في باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم.\nولا يظهر لذكر هذا الحديث في هذا الموضع وجه مناسبة، فإن المصنف ترجم لافتقار الهبة إلى القبول والقبض وأنَّه على ما يتعارفه الناس، فإن أراد أن قبض العباس قام مقام القبول فغير ظاهر؛ لأن تقدم سؤاله يقوم مقامه على [أن] (^٦) المال المذكور في الحديث لم يكن للنبي ﷺ حتى يكون الدفع منه إلى\n_________\n(^١) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٨٧).\n(^٢) الفتح لابن حجر (١/ ٥١٧).\n(^٣) في \"الفتح\" (٦/ ١٦٨).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (٤/ ٨٠).\n(^٥) في المخطوط (ب): (رحمان للنبي).\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).","vol":"11","page":167},{"text":"العباس وإلى غيره من باب الهبة، بل هو من مال الخراج أو الجزية كما عرفت، والنبي ﷺ إنما تولى قسمته بين مصارفه.\nقوله: (جادّ عشرين وسقًا) بجيم وبعد الألف دال مهملة مشدّدة: أي أعطاها مالًا يجدّ عشرين وسقًا، والمراد أنه يحصل من [ثمرته] (^١) ذلك.\nوالجد: صرام النخل (^٢).\nوهذا الأثر يدل على أن الهبة إنما تملك بالقبض لقوله: \"لو كنت جددته [واحترثته] (^٣) كان لك\"، وذلك لأن قبض الثمرة يكون بالجذاذ وقبض الأرض بالحرث.\nوقد نقل ابن بطال (^٤): اتفاق العلماء أن القبض في الهبة هو غاية القبول.\nقال الحافظ (^٥): وغفل عن مذهب الشافعي (^٦)، فإن الشافعية يشترطون القبول في الهبة دون الهدية.\n\n<span data-type='title' id=toc-945>[الباب الثاني] باب ما جاء في قبول هدايا الكفار والإهداء لهم</span>\n٨/ ٢٤٧٣ - (عَنْ عَلِي ﵁ قالَ: أهْدَى كِسْرَى لِرسولِ الله ﷺ فَقَبِل مِنْهُ وأهْدَى لَهُ قَيْصَرُ فَقَبلَ، وأهْدَتْ لَهُ المُلُوكُ فَقَبِلَ منْها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) والتِّرْمِذِيُّ) (^٨). [ضعيف جدًّا]\n٩/ ٢٤٧٤ - (وفي حَدِيثٍ عَنْ بِلالٍ المُؤَذّنِ قالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أتيْتُهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وَإذَا أرْبَعُ رَكائبَ مُناخاتٌ عَلَيْهِنَّ أحْمَالُهنّ فاسْتأذَنْتُ، فَقَالَ لي: \"أبْشِرْ\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (ثمرت).\n(^٢) النهاية (١/ ٢٤٠) والفائق (١/ ١٩٣).\n(^٣) في المخطوط (ب): (واحترثيه).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ١١٨).\n(^٥) في \"الفتح\" (٥/ ٢٢٣).\n(^٦) انظر: البيان للعمراني (٨/ ١١٤ - ١١٥).\n(^٧) في المسند (١/ ٩٦) بسند ضعيف لضعف نوير بن أبي فاختة.\n(^٨) في سننه رقم (١٥٧٦) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه البزار في مسنده رقم (٧٧٨).\nوهو حديث ضعيف جدًّا.","vol":"11","page":168},{"text":"فَقَدْ جاءَكَ الله بِقَضَائِكَ\"، [ثم] (^١) قال: \"ألم تر الرَّكائب المُناخاتِ الأربع؟ \" فقلت: بلى، فقال: \"إن لك رقابهن وما عليهن، فإن عليهن كسوة وطعامًا أهداهن إليَّ عظيم فَدَكٍ فاقبضهن واقضِ دينك\"، ففعلت: مختصر لأبي داود) (^٢). [إسناد صحيح]\nحديث علي أخرجه أيضًا البزار (^٣) وأورده في التلخيص (^٤) ولم يتكلم عليه، ولم يذكره صاحب مجمع الزوائد (^٥) في باب هدايا الكفار، [وقد حسَّنه الترمذي (^٦)، وفي إسناده نوير بن أبي فاختة (^٧) وهو ضعيف] (^٨).\nوحديث بلال سكت عنه أبو داود (^٩) والمنذري (^١٠)، [ورجال إسناده ثقات] (^١١).\nوهو حديث طويل أورده أبو داود في باب: الإمام يقبل هدايا المشركين، من كتاب الخراج (^١٢)، وفيه: \"أن بلالًا كان يتولى نفقة النبي ﷺ، وكان إذا أتى النبي ﷺ إنسان مسلمًا عاريًا يأمر بلالًا أن يستقرض له البُرْد (^١٣) حتى لزمته ديون فقضاها عنه رسول الله ﷺ بالأربع الركائب وما عليها\".\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٢) في سننه رقم (٣٠٥٥)، إسناده صحيح.\n(^٣) في مسنده رقم (٧٧٨) وقد تقدم.\n(^٤) في \"التلخيص\" (٣/ ١٥٤).\n(^٥) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٥١) باب هدايا الكفار.\n(^٦) في السنن (٤/ ١٤٠).\n(^٧) نُوَيْر بن أبي فاخِتَة، واسم أبي فاختة: سعيد بن عَلاقة.\nقال البخاري: كان يحيى وابن مهدي لا يحدثان عنه. قال أبو حاتم وغيره: ضعيف.\nوقال الدارقطني: متروك.\n[التاريخ الكبير (١/ ١٨٣) والمجروحين (١/ ٢٠٥) والجرح والتعديل (٢/ ٤٧٢) والميزان (١/ ٣٧٥) والتقريب (١/ ١٢١)].\n(^٨) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٩) في السنن (٣/ ٤٣٩ - ٤٤٢).\n(^١٠) (١٠) في المختصر (٤/ ٢٥٧).\n(^١١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^١٢) في سننه (٣/ ٤٣٩).\n(^١٣) البُرْد: نوع من الثياب معروف، والجمع أبراد وبُرود، والبُرْدة: الشملة المخططة، وقيل: كساء أسود مربع فيه صور تلبسه الأعراب وجمعها بُرَد.\nالنهاية (١/ ١٢٢) والفائق (٢/ ١٧٣) وغريب الحديث للخطابي (١/ ٣١).","vol":"11","page":169},{"text":"وفي الباب عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي عند النَّسَائِي (^١) قال: \"لما قدم وفدُ ثقيف قدموا معهم بهدية، فقال النبي ﷺ: \"أهدية أم صدقة؟ فإن كانت هدية فإنما يُبتغى بها وجه رسول الله ﷺ وقضاءَ الحاجة، وإن كانت صدقة فإنما يُبتغى بها وجه الله\"، قالوا: لا، بل هدية، [فقبلها] (^٢) منهم\".\nوعن أنس عند الشيخين (^٣): \"أن أُكيدر دومة أهدى لرسول الله ﷺ جبة سندس\".\nولأبي داود (^٤): \"أن ملك الروم أهدى إلى النبي ﷺ مُستقة سندس [فلبسها] (^٥) … \" الحديث.\nوالمستقة (^٦) بضم الفوقانية وفتحها: الفروة الطويلة الكُمَّين وجمعها مساتق.\nوعن أنس أيضًا عند أبي داود (^٧): \"أن ملك ذي يزن أهدى إلى رسول الله ﷺ حلة أخذها بثلاثة وثلاثين بعيرًا فقبلها\".\nوعن علي أيضًا عند الشيخين (^٨): \"أن أكيدر دومة الجندل (^٩) أهدى إلى النبي ﷺ ثوب حرير، فأعطاه عليًا فقال: \"شققه خُمُرًا بين الفواطم\"\" (^١٠).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٧٥٨) بسند ضعيف.\n(^٢) في المخطوط (ب): (فقبلنا).\n(^٣) البخاري في صحيحه رقم (٢٦١٥) ومسلم رقم (١٢٧/ ٢٤٦٩).\n(^٤) في سننه رقم (٤٠٤٧) بسند ضعيف.\n(^٥) في المخطوط (ب): (فقبلها).\n(^٦) النهاية (٢/ ٦٥٦) والفائق (٣/ ٣٦٧).\n(^٧) في السنن رقم (٤٠٣٥)، وهو حديث ضعيف.\n(^٨) البخاري في صحيحه رقم (٢٦١٤) ومسلم رقم (١٨/ ٢٠٧١).\n(^٩) وأكيدر دومة: هو أكيدر تصغير أكدر، ودُوْمة بضم المهملة وسكون: الواو بلد بين الحجاز والشام، وهي دُوْمة الجندل، مدينة بقرب تبوك، بها نخل وزرع وحصن على عشر مراحل من المدينة، وثمان من دمشق.\nوكان أكيدر ملكها، وهو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن بن أعباء بن الحارث بن معاوية، ينسب إلى كندة، وكان نصرانيًا، وكان النبي ﷺ أرسل إليه خالد بن الوليد في سرية فأسره، وقتل أخاه حسان، وقدم به المدينة، فصالحه النبي ﷺ على الجزية وأطلقه … \".\n[\"الفتح\" (٥/ ٢٣١)، وانظر: معجم ما استعجم (٢/ ٥٦٤ - ٥٦٥)].\n(^١٠) \"وقال أبو محمد بن قتيبة: المراد بالفواطم: فاطمة بنت النبي ﷺ، وفاطمة بنت أسد بن =","vol":"11","page":170},{"text":"وعن أبي حميدة الساعدي عند البخاري (^١) قال: \"غزونا مع رسول الله ﷺ تبوك، وأهدى ابنُ العَلْمَاءِ (^٢) للنبي ﷺ بُرْدًا، وكتب له ببحرهم (^٣)، وجاء إلى رسول الله ﷺ رسول صاحب أيلة بكتاب، وأهدى إليه بغلة بيضاء … \" الحديث.\nوفي مسلم (^٤): \"أهدى فروة الجذامي إلى رسول الله ﷺ بغلة بيضاء ركبها يوم حنين\".\nوعن بريدة عند إبراهيم الحربي (^٥) وابن خزيمة (^٦) وابن أبي عاصم (^٧): \"أن أمير القبط أهدى إلى رسول الله ﷺ جاريتين وبغلة، فكان يركب البغلة بالمدينة، وأخذ إحدى الجاريتين لنفسه فولدت له إبراهيم، ووهب الأخرى لحسان\".\n_________\n= هاشم والدة علي، ولا أعرف الثالثة.\nوذكر أبو منصور الأزهري: أنها فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب.\nوقد أخرج الطحاوي وابن أبي الدنيا في \"كتاب الهدايا\"، وعبد الغني بن سعيد في \"المبهمات\"، وابن عبد البر كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن أبي فاختة عن هبيرة بن يريم، عن علي في نحو هذه الفصة قال: \"فشققت منها أربعة أخمرة … \"، فذكر الثلاث المذكورات، قال: ونسي يزيد الرابعة.\nوفي رواية الطحاوي: \"خمارًا لفاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي، وخمارًا لفاطمة بنت النبي ﷺ، وخمارًا لفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، وخمارًا لفاطمة أخرى قد نسيتها\". فقال عياض: لعلها فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب، وهي بنت شيبة بن ربيعة، وقيل: بنت عتبة بن ربيعة، وقيل: بنت الوليد بن عتبة … \". اهـ. [فتح الباري (١٠/ ٢٩٧ - ٢٩٨)].\n(^١) في صحيحه رقم (١٤٨١).\n(^٢) ابن العلماء: هو ملك أَيْلَةَ. والعلماء: اسم أمه.\n(^٣) أي ببلدهم وأرضهم قاله ابن الأثير في النهاية (١/ ١٥٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٧٧/ ١٧٧٥).\n(^٥) إبراهيم الحربي، (أبو إسحاق، إبراهيم بن إسحاق ت (٢٨٥ هـ». له كتاب \"الهدايا\"، ذكره ابن حجر في \"المعجم المفهرس\" (١٧١/ ب)، وياقوت الحموي في \"معجم الأدباء (١/ ١١٨) بعنوان: \"الهداية والسنة فيها\".\n[معجم المصنفات (ص ٤٣٦) رقم (١٤١٤)].\n• وعزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٥٦).\n(^٦) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٥٦).\n(^٧) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٥٦).","vol":"11","page":171},{"text":"وفي كتاب الهدايا لإبراهيم الحربي (^١): \"أهدى يوحنا بن رؤبة إلى النبي ﷺ\nبغلته البيضاء\".\nوعن أنس أيضًا عند البخاري (^٢) وغيره (^٣): \"أن يهودية أتت النبي ﷺ بشاة مسمومة فأكل منها … \" الحديث.\nوالأحاديث المذكورة في الباب تدل على جواز قبول الهدية من الكافر، ويعارضها حديث عياض بن حمار الآتي (^٤)، وسيأتي الجمع بينها وبينه.\n١٠/ ٢٤٧٥ - (وَعَنْ أسَماءَ بنْتِ أبي بَكْرٍ قالَتْ: أتَتْني أُمِّي رَاغبَةً فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَهِي مُشْرِكَةٌ، فَسألْتُ النَّبيَّ ﷺ: أصِلُها؟ قالَ: \"نعَمْ\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٥٥).\n• قلت: وأخرج حماد بن إسحاق بن إسماعيل في كتابه \"تركة النبي ﷺ \" (ص ٩٩) عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: كانت دُلْدُلُ بغلة النبي ﷺ أول بغلة رُكبت في الإسلام أهداها المقوقس - حاكم مصر - وأهدى معها حمارًا يقال له: عُفير.\nوكانت قد بقيت حتى كان زمانُ معاوية.\nوأخرج هذه الرواية ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٤٩١) من طريق الواقدي أيضًا.\nوإسناده ضعيف.\n• وأخرج حماد أيضًا في كتابه \"تركة النبي ﷺ \" (ص ٩٩ - ١٠٠) عن زامِل بن عمرو قال: أهدى فروةُ بن عمرو الجذامي - صحابي - إلى رسول الله ﷺ بغلة يقال لها: فِضَّة، فوهبها لأبي بكر الصديق. وحمارَهُ يعفور نَفَقَ مُنْصَرفهُ من حَجة الوداع.\nوأخرج هذه الرواية ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٤٩١) من طريق الواقدي أيضًا.\nوإسنادها ضعيف.\n• وقال ابن قيم الجوزية في \"زاد المعاد\" (١/ ١٢٩): \"وكان له من البغال دُلْدُل، وكانت شهباء، أهداها له المقوقِس. وبغلة أخرى، يقال لها: \"فضة\" أهداها له فروة الجذامي، وبغلة شهباء أهداها له صاحب أيلة - صحيح البخاري رقم (١٤٨١) - وأخرى أهداها له صاحب دومة الجندل. وقد قيل: إن النجاشيَّ أهد له بغلة فكان يركبها.\nومن الحمير: عُفير، وكان أشهب، أهداه له المقوقِس ملك القبط. وحمار آخر أهداه له فروة الجذامي. وذكر أن سعد بن عبادة أعطى النبي ﷺ حمارًا فركبه\". اهـ.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٦١٧).\n(^٣) كمسلم في صحيحه رقم (٢١٩٠).\n(^٤) برقم (١٢/ ٢٤٧٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) أحمد في المسند (٦/ ٣٤٤) والبخاري رقم (٣١٨٣) ومسلم رقم (٤٩، ٥٠/ ١٠٠٣).","vol":"11","page":172},{"text":"زَادَ البُخاريُّ (^١): قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فأنْزَلَ الله فيها: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (^٢) وَمَعْنَى رَاغبَةً: أيْ طامعَةً تَسْألُني شَيْئًا). [صحيح]\n١١/ ٢٤٧٦ - (وَعَنْ عامِر بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَدِمَتْ قُتَيْلَةُ ابْنَةُ عَبْدِ العُزَّى بْنِ سَعْدٍ على ابْنَتها أسَماءَ بِهَدَايا ضِبَابٍ وأقطٍ وَسمْن وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فأبَتْ أسَماءُ أنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَها وَتُدْخلَها بَيْتَها، فَسالَتْ عائشَةُ النَّبِيَّ ﷺ، فأنْزَلَ الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ …﴾ (٢) إلى آخر الآيةِ، فأمَرَها أن تَقْبَلَ هَدِيَّتَها وأنْ تُدْخلَها بَيْتَهَا. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [حسن لغيره]\nحديث عامر بن عبد الله بن الزبير ذكره المصنف هكذا مرسلًا، ولم يقل عن أبيه.\nوقد أخرجه ابن سعد (^٤) وأبو داود الطيالسي (^٥) والحاكم (^٦) من حديث عبد الله بن الزبير.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٩٧٨).\n(^٢) سورة الممتحنة، الآية: (٨).\n(^٣) في المسند (٤/ ٤) بسند ضعيف لضعف مصعب بن ثابت، وهو ابن عبد الله بن الزبير.\nقلت: \"وأخرجه الطيالسي رقم (١٦٣٩) وابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٥٢) والطبري في تفسيره جامع البيان (١٤/ ج ٢٨/ ٦٦) وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ\" رقم (٨٧٨) من طرق عن عبد الله بن المبارك عن مصعب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، به.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن عبد الله بن المبارك، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، قال: قدمت قتيلة …، فذكره.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الطبري في \"جامع البيان\" (١٤/ ج ٢٨/ ٦٦) وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٥٩) من طريق بشر بن السري، عن مصعب بن ثابت، به.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ١٢٣) وقال: رواه أحمد والبزار وفيه مصعب بن ثابت، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح\". اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث سنده ضعيف لكنه حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٤) في الطبقات (٨/ ٢٥٢) وقد تقدم.\n(^٥) في المسند رقم (١٦٣٩) وقد تقدم.\n(^٦) في المستدرك (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦) وقد تقدم.","vol":"11","page":173},{"text":"وأخرجه أيضًا الطبراني (^١) كأحمد، وفي إسنادهما مصعب بن ثابت ضعفه أحمد (^٢) وغيره، ووثقه ابن حبان (^٣).\nقوله: (أتتني أمي) في رواية للبخاري (^٤) في الأدب مع ابنها، وذكر الزبير أن اسم ابنها المذكور الحارث بن مدرك بن عبيد بن عمر بن مخزوم.\nقوله: (راغبة) اختلف في تفسيره، فقيل: ما ذكره المصنف من أنها راغبة في شيء تأخذه من بنتها وهي على شركها.\nوقيل: راغبة في الإسلام. وتعقب بأن الرغبة لو كانت في الإسلام لم [يحتج] (^٥) إلى الاستئذان.\nوقيل: معناه راغبة عن ديني. وقيل: راغبة في القرب مني ومجاورتي.\nووقع في رواية لأبي داود (^٦): \"راغمة\" بالميم: أي كارهة للإسلام، ولم تقدم مهاجرة.\nقوله: (قال: نعم) فيه دليل على جواز الهدية للقريب الكافر (^٧).\nوالآية المذكورة تدل على جواز الهدية للكافر مطلقًا من القريب وغيره.\nولا منافاة ما بين ذلك وما بين قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (^٨) الآية، فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل، والآية المذكورة خاصة بمن لم يقاتل، وأيضًا البر والصلة والإحسان لا تستلزم التحاب والتواد المنهي عنه.\nومن الأدلة القاضية بالجواز قوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا\n_________\n(^١) في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٥٢).\n(^٢) في \"العلل\" رواية عبد الله رقم (٣٢١٧) و(٣٢١٨) وعنه الجرح والتعديل (٤/ ١/ ٣٠٤).\n(^٣) في \"الثقات\" (٧/ ٤٧٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٩٧٩).\n(^٥) في المخطوط (ب): (تحتج).\n(^٦) في سننه رقم (١٦٦٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) المغني لابن قدامة (٨/ ٥١٣).\n(^٨) سورة المجادلة، الآية: (٢٢).","vol":"11","page":174},{"text":"لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (^١).\nومنها أيضًا: حديث ابن عمر عند البخاري (^٢) وغيره (^٣): \"أن النبي ﷺ كسا عمر حلة فأرسل بها إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم\".\nقوله: (قال ابن عيينة) إلخ، لا ينافي هذا ما رواه ابن أبي حاتم (^٤) عن السدي أنها نزلت في ناس من المشركين كانوا ألين جانبًا للمسلمين وأحسن أخلاقًا من سائر الكفَّار؛ لأن السبب خاص واللفظ عامّ، فيتناول كل من كان في معنى والدة أسماء، كذا قال الحافظ (^٥)، ولا يخفى ما فيه؛ لأن محل الخلاف تعيين سبب النزول وعموم اللفظ لا يرفعه.\nوقيل: إن هذه الآية منسوخة بالأمر بقتل المشركين حيث وجدوا.\nقوله: (قُتَيْلة) بضم القاف وفتح الفوقية وسكون التحتية مصغرًا. ووقع عند الزبير بن بكار أن اسمها قَيْلة بفتح القاف وسكون التحتية، وضبطه ابن ماكولا (^٦) بسكون الفوقية.\nقوله: (ضباب وأقط) في رواية غير أحمد: \"زبيب وسمن وقرظ\"، ووقع في نسخة من هذا الكتاب قرظ مكان أقط.\nقوله: (فأمرها أن تقبل هديتها) إلخ، فيه دليل على جواز قبول هدية المشرك كما دلت على ذلك الأحاديث السالفة، وعلى جواز إنزاله منازل المسلمين.\n١٢/ ٢٤٧٧ - (وَعَنْ عِياضِ بْنِ حمارٍ: أنَّه أهْدَى للنَّبِيّ ﷺ هَدِيَّةً أوْ ناقَةً، فَقَالَ النَّبِيِّ ﷺ: \"أسْلَمْتَ؟ \" قَالَ: لا، قالَ: \"إني نهِيتُ عَنْ زَبْدِ المُشرِكِينَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧)\n_________\n(^١) سورة لقمان، الآية: (١٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٩٨١).\n(^٣) كمسلم في صحيحه رقم (٦٨/ ٢٠٦).\n(^٤) في تفسيره (١٠/ ٣٣٤٩ رقم ١٨٨٦٤).\n(^٥) في \"الفتح\" (٥/ ٢٣٤).\n(^٦) قال ابن ماكولا في \"الإكمال\" (٧/ ١٣٠): \"وأمّا قتْلة بتاء معجمة باثنتين من فوقها، فهي قتلة بنت عبد العزى بن عبد أسعد بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي أم عبد الله وأسماء ولدي أبي بكر الصديق ﵁ … \". اهـ.\n(^٧) في المسند (٤/ ١٦٢).\nرجاله ثقات إلا أنه مرسل.","vol":"11","page":175},{"text":"وأبو دَوُادَ (^١) وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ) (^٢). [حسن]\nالحديث صححه أيضًا ابن خزيمة (^٣).\nوفي الباب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عند موسى بن عقبة في المغازي (^٤): \"أن عامر بن مالك الذي يدعى مُلاعب الأسنة قدم على رسول الله ﷺ وهو مشرك، فهدى له، فقال: إني [لا أقبل] (^٥) هدية مشرك … \" الحديث. قال في الفتح (^٦): رجاله ثقات إلا أنه مرسل، وقد وصله بعضهم ولا يصح.\nقوله: (زَبد المشركين) بفتح الزاي وسكون الموحدة بعدها دال. قال في الفتح (^٧): هو الرفد. اهـ.\nيقال: زَبَده يَزْبِده بالكسر، وأما يَزْبُدُه بالضمِّ (^٨): فهو إطعام الزُّبْد.\nقال الخطابي (^٩): يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخًا؛ لأنَّه ﷺ قد قبل هدية غير واحد من المشركين.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٠٥٧).\n(^٢) في سننه رقم (١٥٧٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٠٨٣) والبزار في مسنده رقم (٣٤٩٤) والطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٩٩٩) والبيهقي (٩/ ٢١٦) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢/ ١١ - ١٢ ط: ابن تيمية) من طريق عمران بن داور القطان، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار. وهذا إسناد حسن من أجل عمران بن داور.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٣١).\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٣٠).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٣٨٢) وأبو عبيد في الأموال رقم (٦٣١) وعنه ابن زنجويه رقم (٩٦٤).\nوقال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات إلا أنه مرسل، وقد وصله بعضهم عن الزهري، ولا يصح.\n(^٥) في المخطوط (ب): لا قبل.\n(^٦) (٥/ ٢٣٠).\n(^٧) (٥/ ٢٣١).\n(^٨) النهاية في غريب الحديث (١/ ٧١٦) والفائق (٢/ ١٠٢).\n(^٩) في \"أعلام السنن\" له (٢/ ١٢٨٥).","vol":"11","page":176},{"text":"وقيل (^١): إنما ردها ليغيظه فيحمله ذلك على الإسلام.\nوقيل: ردَّها؛ لأنَّ للهدية موضعًا من القلب، ولا يجوز أن يميل إليه بقلبه، فردَّها قطعًا لسبب الميل، وليس ذلك مناقضًا لقبول هدية النجاشي وأكيدر دومة، والمقوقِس؛ لأنهم أهل كتاب، كذا في النهاية (^٢).\nوجمع الطبري بين الأحاديث فقال: الامتناع فيما أهدي له خاصة، والقبول فيما أهدي للمسلمين، وفيه نظر؛ لأن من جملة أدلة الجواز السابقة ما وقعت الهدية فيه له ﷺ خاصة، وجمع غيره بأن الامتناع في حق من يريد بهديته التودد والموالاة، والقبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على الإسلام.\nقال الحافظ (^٣): وهذا أقوى من الذي قبله.\nوقيل: يمتنع ذلك لغيره من الأمراء، ويجوز له خاصة.\nوقال بعضهم: إنَّ أحاديث الجواز منسوخة بحديث الباب عكس ما تقدم عن الخطابي، ولا يخفى أن النسخ لا يثبت بمجرَّد الاحتمال، وكذلك الاختصاص.\nوقد أورد البخاري في صحيحه (^٤) حديثًا استنبط منه جواز قبول هدية الوثني، ذكره في باب قبول الهدية من المشركين (^٥) من كتاب الهبة والهدية.\nقال الحافظ في الفتح (^٦): وفيه فساد قول من حمل رد الهدية على الوثني دون الكتابي، وذلك لأن الواهب المذكور في ذلك الحديث وثني.\n\n<span data-type='title' id=toc-946>[الباب الثالث] باب الثواب على الهدية والهبة</span>\n١٣/ ٢٤٧٨ - (عَنْ عائِشَة قالَتْ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْبلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْها.\n_________\n(^١) قاله الخطابي في \"معالم السنن\" (٣/ ٤٤٢ - مع السنن).\n(^٢) في غريب الحديث (١/ ٧١٦).\n(^٣) في \"الفتح\" (٥/ ٢٣١)\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٦١٨).\n(^٥) في صحيح البخاري (٥/ ٢٣٠ رقم الباب (٢٨) - مع الفتح).\n(^٦) في \"الفتح\" (٥/ ٢٣٢).","vol":"11","page":177},{"text":"رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخارِيُّ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٤). [صحيح]\n١٤/ ٢٤٧٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن أعْرَابِيًّا وَهَبَ للنَّبِيِّ ﷺ هِبَةَّ فَأثابَهُ عَلَيْها، قالَ: \"رَضِيتَ؟ \"، قالَ: لا، فزاده قالَ: \"أرَضِيتَ؟ \"، قالَ: لا، فَزَادَهُ؛ قالَ: \"أرَضِيتَ؟ \"، قالَ: نَعَمْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ لا أَتَّهِبَ هِبَةً إلا مِنْ قُرَشِي أو أنصارِي أو ثَقَفِي\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥). [صحيح]\nحديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (^٦).\nوقال في مجمع الزوائد (^٧): رجال أحمد رجال الصحيح.\nوأخرجه أبو داود (^٨) والنسائي (^٩) من حديث أبي هريرة بنحوه، وطوله الترمذي (^١٠)، ورواه [ابن ماجه] (^١١) من وجه آخر وبيّن أن الثواب كان ست\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٩٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٥٨٥).\n(^٣) في سننه رقم (٣٥٣٦).\n(^٤) في سننه رقم (١٩٥٣).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) في المسند (١/ ٢٩٥) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه البزار رقم (١٩٣٨ - كشف) وابن حبان رقم (٦٣٨٤) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١٠٨٩٧).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (٢/ ٢٤٧، ٢٩٢)، وصححه ابن حبان رقم (٦٣٨٣).\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث صحيح.\n(^٦) برقم (٦٣٨٤) وقد تقدم.\n(^٧) (٤/ ١٤٨).\n(^٨) في سننه رقم (٣٥٣٧).\n(^٩) في سننه رقم (٣٧٥٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في سننه رقم (٣٩٤٥).\n(^١١) زيادة من (أ). والسياق يقتضي: (الترمذي) في سننه رقم (٣٩٤٦).\nوهو حديث صحيح.\nقلت: يبدو لي أن العبارة أصابها تصحيف، فإن ابن حجر ذكر هذا الكلام في \"التلخيص\" (٣/ ١٥٩) ولم يذكر ابن ماجه.\nوكذلك لم أقف عليه عند ابن ماجه بعد البحث الطويل.","vol":"11","page":178},{"text":"بكرات، وكذا رواه الحاكم وصححه (^١) على شرط مسلم.\nقوله: (ويثيب عليها) أي: يعطي المهدي بدلها، والمراد بالثواب المجازاة، وأقله ما يساوي قيمة الهدية، ولفظ ابن أبي شيبة (^٢): \"ويثيب ما هو خير منها\" وقد أعل حديث عائشة المذكور بالإرسال.\nقال البخاري (^٣): لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه عن عائشة، وفيه إشارة إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصله عن هشام.\nوقال الترمذي (^٤) والبزار: لا نعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس.\nوقال أبو داود (^٥): تفرد بوصله عيسى بن يونس، وهو عند الناس مرسل. انتهى.\nوقد استدل بعض المالكية (^٦) بهذا الحديث على وجوب المكافأة على الهدية إذا أطلق المهدي، وكان ممن مثله يطلب الثواب؛ كالفقير للغني بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى.\nووجه الدلالة منه مواظبته ﷺ، ومن حيث المعنى أن الذي أهدى قصد أن يعطى أكثر مما أهدى فلا أقل أن يعوض بنظير هديته، وبه قال الشافعي في القديم (^٧) والهادوية (^٨).\nويجاب بأن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب، ولو وقعت [المواظبة] (^٩)\n_________\n(^١) في المستدرك (٢/ ٦٢ - ٦٣) وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.\n(^٢) في المصنف (٦/ ٥٥١ رقم ٢٠١٣).\n(^٣) في صحيحه (٥/ ٢١٠ عقب الحديث (٢٥٨٥) - مع الفتح).\n(^٤) في السنن (٤/ ٣٣٨).\n(^٥) وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: تفرد بوصله عيسى بن يونس، وهو عند الناس مرسل. كما في \"الفتح\" (٥/ ٢١٠).\n(^٦) \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" (٤/ ١٦٥) بتحقيقي.\n(^٧) البيان للعمراني (٨/ ١٣٢).\nقلت: والقول الجديد للشافعي: \"لا يلزمه أن يثيبه\". وبه قال أبو حنيفة وهو الأصح؛ لأنَّه تمليك بغير عوض، فلم يقتضِ ثوابًا؛ كهبة الأعلى لمن هو دونه.\n(^٨) البحر الزخار (٤/ ١٣٥ - ١٣٦).\n(^٩) في المخطوط (ب): الموافقة.","vol":"11","page":179},{"text":"كما تقرر في الأصول (^١).\nوذهبت الحنفية (^٢) والشافعي في [الجديد (^٣) إلى] (^٤) أن الهبة للثواب باطلة لا تنعقد؛ لأنها بيع مجهول، ولأن [موضوع] (^٥) الهبة التبرع.\nقوله: (إلّا من قرشي) إلخ، لفظ أبي داود (^٦): \"وايم الله لا أقبلُ هدية بعد يومي هذا من أحد إلا أن يكون مهاجريًا أو قرشيًا أو أنصاريًا أو دوسيًا أو ثقفيًا\"، وسبب همه ﷺ بذلك ما رواه الترمذي (^٧) من حديث أبي هريرة قال: \"أهدى رجل من فزارة إلى النبي ﷺ ناقة من إبله فعوضه منها بعض العوض فتسخطه، فسمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: \"إن رجالًا من العرب يهدي أحدهم الهدية فأعوضه عنها بقدر ما عندي فيظل يتسخط علي … \"\" الحديث.\nوقد كان بعض أهل العلم والفضل يمتنع هو وأصحابه من قبول الهدية من أحد أصلًا، لأن صديق ولا من قريب ولا غيرهما، وذلك لفساد النيات في هذا الزمان، حكى ذلك ابن رسلان.\n\n<span data-type='title' id=toc-947>[الباب الرابع] باب التعديل بين الأولاد في العطية والنهي أن يرجع أحد في عطيته إلَّا الوالد</span>\n١٥/ ٢٤٨٠ - (عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اعْدِلُوا بَيْنَ أبْنائِكُمْ، اعْدِلُوا بَيْنَ أبْنائِكُمْ، اعْدِلُوا بَيْنَ أبْنائِكُم\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨) وأبُو دَاوُدَ (^٩)\n_________\n(^١) انظر: إرشاد الفحول (ص ١٦٠ - ١٦١) بتحقيقى.\n(^٢) بدائع الصنائع (٦/ ١١٥ - ١١٦).\n(^٣) التبيان للعمراني (٨/ ١٣١ - ١٣٢).\n(^٤) في المخطوط (ب): الحديث.\n(^٥) في المخطوط (ب): موضع.\n(^٦) في سننه رقم (٣٥٣٧) من حديث أبي هريرة.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (٣٩٤٥، ٣٩٤٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (٤/ ٢٧٥، ٢٧٨، ٣٧٥).\n(^٩) في سننه رقم (٣٥٤٤).","vol":"11","page":180},{"text":"وَالنَّسائيُّ) (^١). [صحيح]\n١٦/ ٢٤٨١ - (وَعَنْ جابِرٍ قَال: قالَتِ امْرأةُ بَشِيرٍ: انْحَلِ ابْنِي غُلامًا وأشْهِدْ لي رَسُولَ الله ﷺ، فأتى رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: إنَّ ابْنَةَ فُلانٍ سألَتْنِي أنْ أنْحَلَ ابْنَها غُلامي، فَقَالَ: \"لَهُ إخْوَةٌ؟ \"، قال: نَعَمْ، قال: \"فَكُلُّهُمْ أعْطَيْتَ مِثْلَ ما أعْطَيْتَه؟ \" قالَ: لا، قالَ: \"فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا، وإني لا أشْهَدُ إلَّا على حَق\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِم (^٣) وأبُو دَاوُد (^٤). [صحيح لغيره]\nرَوَاهُ أحمد (^٥) مِنْ حَدِيثِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ وَقال فِيه: \"لا تُشْهِدْنِي على جَوْرٍ، إنَّ لِبَنِيكَ عَلَيْكَ مَنِ الحَق أنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ\"). [صحيح لغيره]\n١٧/ ٢٤٨٢ - (وَعَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ: أن أباهُ أتى بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقالَ: إني نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلامًا كانَ لي، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْل هَذَا؟ \"، فَقَال: لا، فَقَال: \"فأرْجِعْهُ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْه (^٦). [صحيح]\nوَلَفْظُ مُسْلم (^٧) قالَ: تَصَدقَ عَلَيّ أبي بِبَعْضِ مَالِه، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لا أرْضَى حتَّى تُشْهِدَ رَسُول الله ﷺ، فانْطَلَقَ أبي إلَيْه يُشْهِدُهُ على صَدَقَتِي، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أفَعَلْتَ هَذَا [بوَلَدِك] (^٨) كلهِم؟ \"، قالَ: لا، فَقالَ: \"اتَّقُوا الله وَاعْدِلُوا فِي أوْلادِكُمْ\"، فَرَجَعَ أبي فِي تِلْكَ الصدقَة. [صحيح]\nوَللْبُخارِي (^٩) مِثْلُهُ لَكِنْ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ العَطِيَّةِ لا بِلَفْظِ: الصدَقَةِ). [صحيح]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٦٨٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٣/ ٢٦٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٩/ ١٦٢٤).\n(^٤) في سننه رقم (٣٥٤٥).\n(^٥) في المسند (٣/ ٣٢٦).\nوهو حديث صحيح لغيره، وذلك لتدليس أبي الزبير.\n(^٦) أحمد في المسند (٤/ ٢٦٨) والبخاري رقم (٢٥٨٦) ومسلم رقم (٩/ ١٦٢٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٣/ ١٦٢٣).\n(^٨) في المخطوط (ب): (لولدك).\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٥٨٧).","vol":"11","page":181},{"text":"حديث النعمان بن بشير الأول سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢)، ورجال إسناده ثقات إلا المفضل بن المُهَلَّب بن أبي صُفْرة وهو صدوق (^٣).\nوفي الباب عن ابن عباس عند الطبراني (^٤) والبيهقي (^٥) وسعيد بن منصور (^٦) بلفظ: \"سووا بين أولادكم في العطية، ولو كنت مفضلًا أحدًا لفضلت النساء\" وفي إسناده سعيد بن يوسف وهو ضعيف. وذكر ابن عدي في الكامل (^٧) أنه لم ير له أنكر من هذا، وقد حسن الحافظ في الفتح (^٨) إسناده.\nقوله: (اعدلوا بين أولادكم)، تمسَّك به من أوجب التسوية بين الأولاد في العطية، وبه صرح البخاري وهو قول طاوس والثوري (^٩) وأحمد (^١٠) وإسحاق وبعض المالكية (^١١).\nقال في الفتح (^١٢): والمشهور عن هؤلاء أنها باطلة.\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٨١٥).\n(^٢) في المختصر (٥/ ١٩٠).\n(^٣) كما في \"التقريب\" رقم الترجمة (٦٨٦١).\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ١١/ رقم ١١٩٩٧).\n(^٥) في السنن الكبرى (٦/ ١٧٧).\n(^٦) في سننه (١/ ١٢٠ رقم ٢٩٤).\n(^٧) في \"الكامل\" (٣/ ١٢١٧).\n(^٨) (٥/ ٢١٤).\nقلت: بينما قال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٥٧): \"وفي إسناده سعيد بن يوسف، وهو ضعيف … \".\nقلت: وللجملة الأولى منه لها شاهد من حديث النعمان في الصحيحين.\n(^٩) اختلف النقل عن الثوري في هذه المسألة، فالحافظ - وهو مصدر الشارح - قال في \"الفتح\" (٥/ ٢١٤) عنه إنها باطلة، وابن قدامة في المغني (٨/ ٢٥٦) عنه: إنها جائزة (يعني مع عدم المساواة).\nوقد جمع بينهما صاحب \"موسوعة فقه سفيان\" (ص ٢٣٦) بالجواز مع الكراهة. قلت: لا يستقيم بطلان وجواز، فتامل.\n(^١٠) المغني (٨/ ٢٥٦).\n(^١١) قال مالك: يجوز التفضيل، ولا يجوز أن يهب بعضهم جميع المال دون بعض. النهاية لابن رشد (٤/ ١٦٠).\nوانظر: مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤).\n(^١٢) (٥/ ٢١٤).","vol":"11","page":182},{"text":"وعن أحمد (^١) تصحُّ، ويجب أن يرجع عنه، ويجوز التفاضل إن كان له سبب، كأن يحتاج الولد لزمانته، أو دَينه، أو نحو ذلك دون الباقين.\nوقال أبو يوسف (^٢): تجب التَّسوية إن قصد بالتفضيل الإضرار.\nوذهب الجمهور (^٣) إلى أن التسوية مستحبة، فإن فضَّل بعضًا صح وكُره، وحمل الأمر على الندب، وكذلك حملوا النهي الثابت في رواية لمسلم (^٤) بلفظ: \"أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ \" قال: \"بلى، قال: فلا إذن\" على التنزيه.\nوأجابوا عن حديث النعمان بأجوبة عشرة ذكرها في فتح الباري (^٥) وسنوردها هاهنا مختصرة مع زيادات مفيدة، فقال:\n(أحدها): أن الموهوب للنعمان كان جميع مال والده، حكاه ابن عبد البر (^٦). وتعقبه بأن كثيرًا من طرق الحديث مصرحة بالبعضية كما في حديث الباب: \"أن الموهوب كان غلامًا\"، وكما في لفظ مسلم (^٧) المذكور قال: تصدق عليَّ أبي ببعض ماله.\n(الجواب الثاني): أن العطية المذكورة لم تنجز، وإنما جاء بشير يستشير النبي ﷺ ذلك، فأشار عليه بأن لا يفعل فترك، حكاه الطبري (^٨).\n_________\n(^١) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٨/ ٢٥٨): \"فصل: فمن خَصَّ بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصَه، مثل اختصَاصِه بحاجةٍ، أو زَمانَةٍ، أو عَمًى، أو كثرةِ عائلة، أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل. أو صَرَف عطيته عن بعضِ ولده لفِسْقِه، أو بدعتِه، أو لكونِه يستعين بما يأخذه على معصيةِ الله، أو ينفقه فيها.\nفقد رُوي عن أحمد ما يدل على جوازِ ذلك؛ لقولِه في تخصيصِ بعضهم بالوقف: لا بأس به إذا كان لحاجةٍ، وأكرهُه إذا كان على سبيل الأثرة\". اهـ.\n(^٢) قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٣/ ١٨١): \"وقال أبو يوسف: لا بأس بذلك إذا لم يرد الأضرار، وينبغي أن يسوي بينهم: الذكر والأنثى سواء، … \". اهـ.\n(^٣) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٨/ ٢٥٩): \"فصل: ولا خلافَ بين أهل العلم في استحباب التسوية، وكراهة التفضيل … \".\n(^٤) في صحيحه رقم (١٧/ ١٦٢٣).\n(^٥) (٥/ ٢١٤ - ٢١٥).\n(^٦) في \"التمهيد\" (١٣/ ١٨٧) ط: الفاروق.\n(^٧) في صحيحه رقم (١٧/ ١٦٢٣).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢١٤).","vol":"11","page":183},{"text":"ويجاب عنه بأن أمره ﷺ له بالارتجاع يُشعر بالتنجيز. وكذلك قول عمرة: \"لا أرضى حتى تشهد … \" إلخ.\n([الجواب] (^١) الثالث): أنَّ النعمان كان كبيرًا ولم يكن قبض الموهوب فجاز لأبيه الرجوع، ذكره الطحاوي.\nقال الحافظ (^٢): وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث خصوصًا قوله: \"أرجعه\"، فإنه يدل على تقدم وقوع القبض. والذي تظافرت عليه الروايات أنه كان صغيرًا وكان أبوه قابضًا له لصغره، فأمره برد العطية المذكورة بعدما كانت في حكم المقبوض.\n(الرابع): أن قوله: \"أرجعه\" دليل الصحة، ولو لم تصح الهبة لم يصح الرجوع، وإنما أمره بالرجوع: لأن للوالد أن يرجع فيما وهب لولده، وإن كان الأفضل خلاف ذلك، لكن استحباب التسوية رجح على ذلك، فلذلك أمره به.\nقال في الفتح (^٣): وفي الاحتجاج بذلك نظر، والذي يظهر أن معنى قوله: \"أرجعه\"، أي: لا تمض لهبة المذكورة، ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة.\n(الخامس): أن قوله: \"أشهد على هذا غيري\" إذن بالإشهاد على ذلك، وإنما امتنع من ذلك لكونه الإمام، وكأنه قال: لا أشهد؛ لأن الإمام ليس في شأنه أن يشهد وإنما [من] (^٤) شأنه أن يحكم، حكاه الطحاوي وارتضاه ابن القصار (^٥).\nوتعقب بأنه لا يلزم من كون الإمام ليس من شأنه أن يشهد أن يمتنع من تحمل الشهادة ولا من أدائها إذا تعينت عليه، والإذن المذكور مراد به التوبيخ لما تدل عليه بقية ألفاظ الحديث.\nقال الحافظ (^٦): وبذلك صرح الجمهور في هذا الموضع.\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) في \"الفتح\" (٥/ ٢١٤).\n(^٣) (٥/ ٢١٤).\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) حكاه عنهما الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢١٤).\n(^٦) في \"الفتح\" (٥/ ٢١٤ - ٢١٥).","vol":"11","page":184},{"text":"وقال ابن حبان (^١): قوله: \"أشهد\" صيغة أمر، والمراد به نفي الجواز، وهي كقوله لعائشة: \"اشترطي لهم الولاء\" (^٢). اهـ.\nويؤيد هذا تسميته ﷺ لذلك جورًا كما في الرواية المذكورة في الباب.\n(السادس): التمسك بقوله: \"ألا سويت بينهم؟ \" على أن المراد بالأمر الاستحباب وبالنهي التنزيه.\nقال الحافظ (^٣): وهذا جيد لولا ورود تلك الألفاظ الزائدة على هذه اللفظة، ولا سيما رواية: \"سوِّ بينهم\".\n(السابع): قالوا: المحفوظ في حديث النعمان: \"قاربوا بين أولادكم\" لا سوُّوا.\nوتعقب بأنكم لا توجبون المقارنة كما لا توجبون التسوية.\n(الثامن): في التشبيه الواقع في التَّسويةِ بينهم بالتَّسويةِ منهم في البرِّ قرينة تدلُّ على أن الأمر للندب. وردَّ بأن إطلاق الجور على عدم التسوية والنهي عن التفضيل يدلان على الوجوب فلا تصلح تلك القرينة لصرفهما وإن صلحت لصرف الأمر.\n(التاسع): ما تقدَّم عن أبي بكر من نحلته لعائشة وقوله لها: \"فلو كنت احترثته\" كما تقدم في أول كتاب الهبة (^٤)، وكذلك ما رواه الطحاوي عن عمر: أنه نحل ابنه عاصمًا دون سائر ولده (^٥)، ولو كان التفضيل غير جائز لما وقع من الخليفتين.\nقال في الفتح (^٦): وقد أجاب عروة عن قصة عائشة بأن إخوتها كانوا راضين.\nويجاب بمثل ذلك عن قصة عاصم. اهـ.\nعلى أنه لا حجة في فعلهما لا سيما إذا عارض المرفوع.\n_________\n(^١) في صحيحه (١١/ ٥٠٤).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٢٥٧٨) ومسلم رقم (١٧٣/ ١٠٧٥).\n(^٣) في \"الفتح\" (٥/ ٢١٥).\n(^٤) برقم (٧/ ٢٤٧٢) وهو موقوف صحيح من كتابنا هذا.\n(^٥) انظر: موسوعة فقه عمر (ص ٨٥٥).\n(^٦) (٥/ ٢١٥).","vol":"11","page":185},{"text":"(العاشر): أن الإجماع انعقد على جواز عطية الرجل ماله لغير ولده، فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله لتمليك الغير جاز له أن يخرج بعض أولاده بالتمليك لبعضهم، ذكره ابن عبد البر (^١).\nقال الحافظ (^٢): ولا يخفى ضعفه لأنَّه قياس مع وجود النص. اهـ. فالحق أن التسوية واجبة وأن التفضيل محرم.\nواختلف الموجبون في كيفية التسوية، فقال محمد بن الحسن (^٣) وأحمد (^٤) وإسحاق (٧) وبعض الشافعية (^٥) والمالكية (^٦): العدل أن يعطي الذكر حظين كالميراث. واحتجوا بأن ذلك حظه من المال لو مات عند الواهب.\nوقال غيرهم: لا فرق بين الذكر والأنثى، وظاهر الأمر بالتسوية (^٧)، ويؤيده حديث ابن عباس المتقدم.\nقوله: (وعن النعمان بن بشير أن أباه) إلخ، قد روى هذا الحديث عن النعمان عدد كثير من التابعين.\nمنهم عروة بن الزبير عند مسلم (^٨) والنسائي (^٩) وأبي داود (^١٠).\n_________\n(^١) في \"التمهيد\" (١٣/ ١٨٣) ط: الفاروق.\n(^٢) في \"الفتح\" (٥/ ٢١٥).\n(^٣) قال عطاء بن أبي رباح، ومحمد بن الحسن، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، إلى أن التسوية المستحبة بين الأولاد، هي إعطاء الذكر مثل حظ الأنثيين، قياسًا على قسم الله الميراث بينهم.\n[التمهيد (١٣/ ١٨٦)].\n(^٤) قال ابن قدامة في المغني (٨/ ٢٥٩): \"التسوية المستحبة أن يُقسم بينهم على حسب قسمة الله تعالى الميراث، فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وبهذا قال عطاء، وشريح، وإسحاق، ومحمد بن الحسن، … \". اهـ.\n(^٥) البيان للعمراني (٨/ ١٠٩).\n(^٦) مواهب الجليل (٦/ ٦٥) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٢٦٤).\n(^٧) وممن قال بذلك سفيان الثوري، وابن المبارك، ومالك، وأبو حنيفة والشافعي وأكثر أهل العلم.\n[التمهيد (١٣/ ١٨٦) والتبيان (٨/ ١٠٩) والمغني (٨/ ٢٥٩)].\n(^٨) في صحيحه رقم (١٢/ ١٦٢٣).\n(^٩) في سننه رقم (٣٦٧٦).\n(^١٠) في سننه رقم (٣٥٤٣). =","vol":"11","page":186},{"text":"وأبي الضحى (^١) عند النَّسَائِي (^٢) وابن حبان (^٣) وأحمد (^٤) والطحاوي (^٥).\nوالمفضل بن المهلب عند أحمد (^٦) وأبي داود (^٧) والنسائي (^٨).\nوعبد الله بن عتبة بن مسعود عند أحمد (^٩).\nوعون بن عبد الله عند أبي عوانة (^١٠).\nوالشعبي عند الشيخين (^١١) وأبي داود (^١٢) وأحمد (^١٣) والنسائي (^١٤) وابن ماجه (^١٥) وابن حبان (^١٦) وغيرهم (^١٧).\nوقد رواه النَّسَائِي (^١٨) من مسند بشير والد النعمان فشذَّ بذلك.\nقوله: (نحلت ابني هذا) بفتح النون والحاء المهملة: أي أعطيت، والنحلة بكسر النون وسكون المهملة: العطية بغير عوض.\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) أبو الضحى: هو مسلم بن صبيح.\n(^٢) في سننه رقم (٣٦٨٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٠٩٨).\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٦٨، ٢٧٦).\n(^٥) في شرح معاني الآثار (٤/ ٨٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٤/ ٢٧٨).\n(^٧) في السنن رقم (٣٥٤٤).\n(^٨) في السنن رقم (٣٦٨٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) لم أقف عليه عند أحمد في مسند لقمان بن بشير (٤/ ٢٦٧ - ٢٧٩) و(٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦) بعد مراجعته حديثًا حديثًا. وقد عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢١٢).\n(^١٠) لم أجده الآن.\n(^١١) البخاري رقم (٢٥٨٦) ومسلم رقم (١٣/ ١٦٢٣).\n(^١٢) في سننه رقم (٣٥٤٢).\n(^١٣) في المسند (٤/ ٢٦٨).\n(^١٤) في سننه رقم (٣٦٧٩).\n(^١٥) في سننه رقم (٢٣٧٥).\n(^١٦) في صحيحه رقم (٥١٠٢).\n(^١٧) كعبد الرزاق في المصنف رقم (١٦٤٩٤) والطيالسي رقم (٧٨٩) وابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٢١٩ - ٢٢٠) والحميدي رقم (٩١٩) والدارقطني (٣/ ٤٢) والطحاوي (٤/ ٨٦) والبيهقي (٦/ ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨) من طرق عن عامر الشعبي، به.\nوهو حديث صحيح.\n(^١٨) في سننه رقم (٣٦٧٨).\nوهو حديث صحيح.","vol":"11","page":187},{"text":"قوله: (غلامًا) في رواية لابن حبان (^١) والطبراني (^٢) عن الشعبي: \"أن النعمان خطب بالكوفة فقال: إن والدي بشير بن سعد أتى النبي ﷺ فقال: إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام وإني سميته النعمان وإنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل مال هو لي، وأنها قالت: أشهد على ذلك رسول الله ﷺ \".\nوفيه قوله: \"لا أشهد على جَور\". وجمع ابن حبان (^٣) بين الروايتين بالحمل على واقعتين:\n(إحداهما): عند ولادة النعمان وكانت العطية حديقة.\n(والأخرى): بعد أن كبر النعمان وكانت العطية عبدًا.\nقال في الفتح (^٤): وهو جمع لا بأس به إلا أنه يعكر عليه أنه يبعد أن ينسى بشير بن سعد مع جلالته الحكم في المسئلة حتى يعود إلى النبي ﷺ فيستشهده على العطية الثانية بعد أن قال له في الأولى: \"لا أشهد على جور\".\nوجوَّز ابن حبان (^٥) أن يكون بشير ظن نسخ الحكم.\nوقال غيره: يحتمل أن يكون حمل الأمر الأول على كراهة التنزيه، أو ظن أنه لا يلزم من الامتناع في الحديقة الامتناع في العبد؛ لأن ثمن الحديقة في الأغلب أكثر من ثمن العبد.\nقال الحافظ (^٦): \"ثم ظهر [لي] (^٧) وجه آخر من الجمع يسلم من هذا الخدش ولا يحتاج إلى جوابه، وهو أن عَمْرة لما امتنعت من تربيته إلا أن يهب له شيئًا يخصه به وهبه الحديقة المذكورة تطييبًا لخاطرها، ثم بدا له فارتجعها؛ لأنَّه لم يقبضها منه غيره، فعاودته عمرة في ذلك فمطلها سنة أو سنتين، ثم طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة غلامًا ورضيت عمرة بذلك إلا أنها خشيت أن\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥١٠٢).\n(^٢) لم أقف عليه عند الطبراني في معاجمه، وقد عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢١٢).\n(^٣) في صحيحه (١١/ ٥٠٧ - ٥٠٨) وقد لخصها الشوكاني بما ذكر.\n(^٤) (٥/ ٢١٢ - ٢١٣).\n(^٥) في صحيحه (١١/ ٥٠٨).\n(^٦) في \"الفتح\" (٥/ ٢١٣).\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من (أ). والمثبت من (ب) والفتح.","vol":"11","page":188},{"text":"يرتجعه أيضًا، فقالت له: أشهد على ذلك رسول الله ﷺ، تريد بذلك تثبيت العطية وأن تأمن رجوعه فيها ويكون مجيئه للإشهاد إلى النبي ﷺ مرة واحدة وهي الأخيرة، وغاية ما فيه أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ غيره، أو كان النعمان يقص بعض القصة تارة وبعضها أخرى، فسمع كلٌّ ما رواه فاقتصر عليه\". اهـ.\nولا يخفى ما في هذا الجمع من التكلف.\nوقد وقع في رواية عند ابن حبان (^١) عن النعمان قال: سألت أُمي أَبي بعضَ الموهبة لي من ماله، زاد مسلم (^٢) والنسائي (^٣) من هذا الوجه: \"فالتوى بها سنة\" أي: مطلها.\nوفي رواية لابن حبان (^٤) أيضًا: \"بعد حولين\"، ويجمع بينها بأن المدة كانت سنة وشيئًا فجبر الكسر تارة وألغاه أخرى.\nوفي رواية له (^٥) قال: \"فأخذ بيدي وأنا غلام\"، ولمسلم (^٦): \"انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله ﷺ \"، ويجمع بينهما بأنه أخذ بيده فمشى معه بعض الطريق وحمله في بعضها لصغر سنه.\nقوله: (فقال: أرجعه)، لفظ مسلم (^٧): \"اردده\".\nوله (^٨) أيضًا والنسائي (^٩): \"فرجع فرد عطيته\".\nولمسلم (^١٠) أيضًا: \"فرد تلك الصدقة\". زاد في رواية لابن حبان (^١١): \"لا\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥١٠٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٤/ ١٦٢٣).\n(^٣) في سننه رقم (٣٦٨١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٥١٠٤).\n(^٥) أي: لابن حبان في صحيحه برقم (٥١٠٤).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٧/ ١٦٢٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٠/ ١٦٢٣).\n(^٨) أي: لابن حبان في صحيحه، ولكنني لم أقف عليه عنده بهذا اللفظ.\n(^٩) لم أقف عليه عند النَّسَائِي لا في سننه الصغرى (٦/ ٢٥٨ - ٢٦٢) ولا في الكبرى (٦/ ١٧١ - ١٧٦).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٣/ ١٦٢٣).\n(^١١) في صحيحه رقم (٥١٠٢) و(٥١٠٣) و(٥١٠٥).","vol":"11","page":189},{"text":"تشهدني على جور\" ومثله لمسلم (^١)، وقد تقدم لابن حبان (^٢) أيضًا والطبراني (^٣) مثل ذلك، وذكر هذا اللفظ البخاري (^٤) تعليقًا في الشهادات.\nوفي رواية لابن حبان (^٥) من طريق أخرى: \"لا تشهدني إذن، فإني لا أشهد على جور\".\nوله [في] (^٦) طريق أخرى (^٧) أيضًا: \"فإني لا أشهد على جور، أشهد على هذا غيري\".\nوله (^٨) وللنسائي (^٩) من طريق أخرى: \"فأشهد على هذا غيري\".\nولعبد الرزاق (^١٠) عن طاوس مرسلًا: \"لا أشهد إلا على [الحق، لا] (^١١) أشهد بهذه\".\nوللنسائي (^١٢): \"فكره أن يشهد له\".\nوفي رواية لمسلم (^١٣): \"اعدلوا بين أولادكم في النِحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر\".\nولأحمد (^١٤): \"أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ \"، قال: بلى، قال: فلا إذن\".\nولأبي داود (^١٥): \"إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما لك عليهم من الحق أن يبِرُّوك\".\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٦/ ٦٢٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥١٠٢).\n(^٣) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢١٢).\n(^٤) في صحيحه (٥/ ٢٥٨ بإثر الحديث رقم (٢٦٥٠) - مع الفتح).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥١٠٧).\n(^٦) في المخطوط (ب): (من).\n(^٧) أي: لابن حبان في صحيحه رقم (٥١٠٤).\n(^٨) أي: لابن حبان في صحيحه رقم (٥١٠٦).\n(^٩) في سننه رقم (٣٦٨٠).\n(^١٠) في المصنف رقم (١٦٥٠٣).\n(^١١) (في المخطوط (ب): (حق ولا).\n(^١٢) في سننه رقم (٣٦٧٦).\n(^١٣) في صحيحه رقم (١٨/ ١٦٢٣).\n(^١٤) (١٤) في المسند (٤/ ٢٦٩).\n(^١٥) في سننه رقم (٣٥٤٢) وهذه الزيادة لمجالد ضعيفة.","vol":"11","page":190},{"text":"وللنسائي (^١): \"ألا سوَّيت بينهم؟ \"، وله (^٢) ولابن حبان (^٣): \"سَوِّ بَيْنَهمْ\".\nقال الحافظ (^٤): واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة يرجع إلى معنى واحد.\nقوله: (أفعلت هذا بولدك كلهم؟)، قال مسلم: أما معمر ويونس فقالا: \"أكل بنيك\"، وأما الليث وابن عيينة [فقالا] (^٥): \"أكُل ولدك\".\nقال الحافظ (^٦): ولا منافاة بينهما؛ لأن لفظ الولد يشمل الذكور والإناث، وأما لفظ البنين فإن كانوا ذكورًا فظاهر، وإن كانوا إناثًا وذكورًا فعلى سبيل التغليب.\n١٨/ ٢٤٨٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"العَائِدُ فِي هِبتِهِ كالعائِدِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٧).\nوَزَادَ أحْمَدُ (^٨) وَالبخارِيُّ (^٩): \"لَيْسَ لَنا مَثَلُ السّوءِ\" [صحيح]\nولأحْمَدَ فِي روَايَة (^١٠): قالَ قَتادَةُ: وَلا أعْلَمُ القَيْءَ إلَّا حَرَامًا). [صحيح]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٦٨٥) بسند صحيح.\n(^٢) أي: للنسائي رقم (٣٦٨٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٠٩٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في \"الفتح\" (٥/ ٢١٤).\n(^٥) في المخطوط (ب): (قال).\n(^٦) في \"الفتح\" (٥/ ٢١٣).\n(^٧) أحمد في المسند (١/ ٢١٧) والبخاري رقم (٢٦٢٢) ومسلم رقم (٧/ ١٦٢٢).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٢٩٨) والنسائي رقم (٣٦٩١) وأبو داود رقم (٣٥٣٨) والبخاري في الأدب المفرد رقم (٤١٧) والحميدي رقم (٥٣٠) وأبو يعلى رقم (٢٤٠٥) والخرائطي في مساوئ الأخلاق رقم (٥١٧) والطبراني في المجم الكبير رقم (١١٨٥٢) و(١١٨٥٣) وأبو الشيخ في الأمثال رقم (٢١١) والقضاعي في مسند الشهاب رقم (٢٨٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٨٠) وابن ماجه رقم (٢٣٨٧).\n(^٨) في المسند (١/ ٢١٧) وقد تقدم.\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٦٢٢) وقد تقدم.\n(^١٠) أحمد في المسند (١/ ٢٩١).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٥٣٨) وابن حبان رقم (٥١٢١) والطبراني في الكبير رقم (١٠٦٩٢). وإسناده صحيح. =","vol":"11","page":191},{"text":"١٩/ ٢٤٨٤ - (وَعَنْ طاوُسٍ: أنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ رَفَعاهُ إلى النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"لا يَحِل لِلرَّجُلِ أنْ يُعْطِي العَطِيَّةَ فَيَرجعَ فِيها إلّا الوَالِدَ فيما يُعْطي وَلَدَهُ؛ وَمَثَلُ الرَّجُلِ يُعْطي العَطيَّةَ ثُمَّ يَرْجعُ فيها كَمَثلِ الكَلْبِ أكَلَ حتَّى إذَا شَبعَ قاءَ ثُمَّ رَجَعَ في قَيْئِهِ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ) (^١). [صحيح]\nحديث طاوس أخرجه أيضًا ابن حبان (^٢) والحاكم (^٣) وصحَّحاه.\nقوله: (العائد في هبته) إلخ، استدل بالحديث على تحريم الرجوع في الهبة؛ لأن القيء حرام فالمشبه به (^٤) مثله.\nووقع في رواية أخرى للبخاري (^٥) وغيره: \"كالكلب يرجع في قيئه\"، وهي تدل على عدم التحريم؛ لأن الكلب غير متعبد، فالقيء ليس حرامًا عليه، وهكذا قوله في حديث طاوس المذكور: \"كمثل الكلب … \" إلخ.\nوتعقب بأنَّ ذلك للمبالغة في الزجر كقوله ﷺ في: \"مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ، فكأنما غمسَ يدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ\" (^٦).\nوأيضًا الرواية الدالة على التحريم غير منافية للرواية الدالة على الكراهة على تسليم دلالتها على الكراهة فقط؛ لأن الدال على التحريم قد دل على الكراهة وزيادة.\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٢٣٧) وأبو داود رقم (٣٥٣٩) والترمذي رقم (٢١٣٢) والنسائي رقم (٣٦٩٠) وابن ماجه رقم (٢٣٧٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥١٢٣).\n(^٣) في المستدرك (٢/ ٤٦) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٢٧١٧) والدارقطني (٣/ ٤٢ - ٤٣) وابن أبي شيبة (٦/ ٤٧٦) وابن الجارود رقم (٩٩٤) والطحاوي (٤/ ٧٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٧٩، ١٨٠) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) انظر: المغني (٨/ ٢٧٧ - ٢٧٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٦٢٢).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٥٢) ومسلم رقم (١٠/ ٢٢٦٠) وأبو داود رقم (٤٩٣٩) من حديث بريدة.\nوسيأتي برقم (٣٥٥٤) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":192},{"text":"وقد قدمنا في باب نهي المتصدق أن يشتري ما تصدق به من كتاب الزكاة (^١) عن القرطبي (^٢) أن التحريم هو الظاهر من سياق الحديث، وقدمنا أيضًا أن الأكثر حملوه على التنفير خاصة لكون القيء مما يستقذر، ويؤيد القول بالتحريم قوله: \"ليس لنا مثل السَّوء\" (^٣)، وكذلك قوله: \"لا يحلُّ للرَّجل\" (^٤) قال في الفتح (^٥): وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء إلا هبة الوالد لولده، وستأتي.\nوذهبت الحنفية (^٦) والهادوية (^٧) إلى حل الرجوع في الهبة دون الصدقة إلا إذا حصل مانع من الرجوع كالهبة لذي رحم ونحو ذلك مما هو مذكور في كتب الفقه من الموانع.\nقال الطحاوي (^٨): إن قوله: \"لا يحل\" لا يستلزم التحريم، قال: وهو كقوله: \"لا تحل الصدقة لغني\" (^٩)، وإنما معناه لا يحل له من حيث يحل لغيره من ذوي الحاجة، وأراد بذلك التغليظ في الكراهة.\nقال الطبري (^١٠): يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب، ومن كان والدًا والموهوب له ولده، والهبة لم تقبض والتي ردَّها الميراث إلى الواهب لثبوت الإخبار باستثناء كل ذلك.\nوأما ما عدا ذلك كالغني يثيب الفقير ونحو من يصل رحمه فلا رجوع.\nقال: ومما لا رجوع فيه مطلقًا الصدقة يراد بها ثواب الآخرة.\n_________\n(^١) في الباب التاسع (٨/ ١٨٨ - ١٩٠). عند الحديث رقم (٣٣/ ١٦١٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) في \"المفهم\" (٤/ ٥٨٠).\n(^٣) تقدم في الحديث رقم (٢٤٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم في الحديث رقم (٢٤٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) (٥/ ٢١٧).\n(^٦) المبسوط (١٢/ ٤٩) والبناية في شرح الهداية (١١/ ٢٤٣).\n(^٧) البحر الزخار (٤/ ١٣٨ - ١٣٩).\n(^٨) في شرح معاني الآثار (٤/ ٧٧).\n(^٩) تقدم تخريجه برقم (١٦٠٥) من كتابنا هذا.\n(^١٠) حكاه الحافظ عنه في الفتح (٥/ ٢٣٧).","vol":"11","page":193},{"text":"قال في الفتح (^١): اتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض. اهـ.\nوقد أخرج مالك (^٢) عن عمر أنه قال: \"مَنْ وهب هبةً يرجو ثوابها فهي ردٌّ على صاحبها ما لم يثب منها\".\nورواه البيهقي (^٣) عن ابن عمر مرفوعًا وصححه الحاكم (^٤).\nقال الحافظ (^٥): والمحفوظ من رواية ابن عمر عن عمر، ورواه عبد الله بن موسى مرفوعًا، قيل: وهو وهم.\nقال الحافظ (^٦): صحَّحه الحاكم وابن حزم (^٧)، ورواه ابن حزم (^٨) أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها\"، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (^٩) والدارقطني (^١٠).\nورواه الحاكم (^١١) من حديث الحسن عن سمرة مرفوعًا بلفظ: \"إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع\"، ورواه الدارقطني (^١٢) من حديث ابن عباس،\n_________\n(^١) (٥/ ٢٣٥).\n(^٢) في الموطأ (٢/ ٧٥٤ رقم ٤٢) وهو مقوف صحيح.\n(^٣) في السنن الكبرى (٦/ ١٨٠، ١٨١).\n(^٤) في المستدرك (٢/ ٥٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٥) في \"التلخيص\" (٣/ ١٦٠).\n(^٦) في \"التلخيص\" (٣/ ١٦٠).\n(^٧) في المحلى (٩/ ١٢٩).\n(^٨) في المحلى (٩/ ١٣٠).\n(^٩) في سننه رقم (٢٣٨٧).\n(^١٠) في السنن (٣/ ٤٤ رقم ١٨١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٣٦): \"هذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع … \". اهـ.\nوهو حديث ضعيف.\n(^١١) في المستدرك (٢/ ٥٢) وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.\nقلت: وفي سماع الحسن من سمرة اختلاف وقد تقدم.\n(^١٢) في السنن (٣/ ٤٤ رقم ١٨٥).\nوفي سنده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، مختلف في عدالته ضعفه أكثر أهل العلم بالحديث وطعنوا فيه، وكان الشافعي يبعده عن الكذب وكان ثقة عنده. =","vol":"11","page":194},{"text":"قال الحافظ (^١): وسنده ضعيف.\nقال ابن الجوزي (^٢): أحاديث ابن عمر، وأبي هريرة، وسمرة، ضعيفة وليس منها ما يصح.\nوأخرج الطبراني في الكبير (^٣) عن ابن عباس مرفوعًا: \"من وهب هبةً فهو أحقُّ بها حتى يثاب عليها، فإن رجع في هبته فهو كالذي يقيء ويأكل منه\".\nفإن صحت هذه الأحاديث كانت مخصصة لعموم حديث الباب، فيجوز الرجوع في الهبة قبل الإثابة عليها.\nومفهوم حديث سمرة يدلُّ على جواز الرجوع في الهبة لغير ذي الرحم.\nقوله: (إلا الوالد فيما يعطي ولده) استدل به على أن للأب أن يرجع فيما وهب لابنه، وإليه ذهب الجمهور (^٤).\nوقال أحمد (^٥): لا يحل للواهب أن يرجع في هبته مطلقًا، وحكاه في البحر (^٦) عن أبي حنيفة والناصر والمؤيد بالله تخريجًا له.\nوحكى في الفتح (^٧) عن الكوفيين أنه لا يجوز للأب الرجوع إذا كان الابن الموهوب له صغيرًا أو كبيرًا وقبضها، وهذا التفصيل لا دليل عليه.\nواحتج المانعون مطلقًا بحديث ابن عباس المذكور في الباب، ويرد عليهم الحديث المذكور بعده المقترن بمخصصه.\nويؤيد ما ذهب إليه الجمهور الأحاديث الآتية في الباب الذي بعد (^٨) هذا\n_________\n= وخلاصة القول فيه أنه ضعيف.\nانظر: التاريخ الكبير (١/ ١/ ٣٢٣) والمجروحين (١/ ١٠٥) والجرح والتعديل (٢/ ١٢٥) والميزان (١/ ٥٧، ٦٤) والكامل (١/ ٢١٩).\nوخلاصة القول: أن إسناده ضعيف.\n(^١) في \"التلخيص\" (٣/ ١٦٠).\n(^٢) في التحقيق في مسائل الخلاف (٨/ ١٦٢).\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٣١٧).\n(^٤) المغني (٨/ ٢٧٧) والفتح (٥/ ٢٣٥).\n(^٥) المغني (٨/ ٢٧٨).\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ١٣٨ - ١٣٩).\n(^٧) (٥/ ٢١٥).\n(^٨) الباب الخامس رقم الأحاديث (٢٠/ ٢٤٨٥ - ٢٢/ ٢٤٨٧).","vol":"11","page":195},{"text":"المصرحة بأن الولد وما ملك لأبيه، فليس رجوع في الحقيقة رجوعًا، وعلى تقدير كونه رجوعًا فربما اقتضته مصلحة التأديب ونحو ذلك.\nواختلف في الأم، هل حكمها حكم الأب في الرجوع أم لا؟ فذهب أكثر الفقهاء إلى الأول، كما قال صاحب الفتح (^١).\nواحتجوا بأن لفظ الوالد يشملها.\nوحكي في البحر (^٢) عن الأحكام والمؤيد بالله وأبي طالب والإمام يحيى أنه لا يجوز لها الرجوع إذ رجوع الأب مخالف للقياس فلا يقاس عليه.\nوالمالكية (^٣) فرَّقوا بين الأب والأم فقالوا: للأم أن ترجع إذا كان الأب حيًا دون ما إذا مات، وقيَّدوا رجوع الأب بما إذا كان الابن الموهوب له لم يستحدث دينًا أو ينكح، وبذلك قال إسحاق (^٤)، والحق أنه يجوز للأب الرجوع في هبته لولده مطلقًا، وكذلك الأم إن صح أن لفظ الوالد يشملها لغة أو شرعًا لأنَّه خاص، وحديث المنع من الرجوع عام فيبنى العام على الخاص.\nقال في المصباح (^٥): الوالد: الأب، وجمعه بالواو والنون، والوالدة: الأم، وجمعها بالألف والتاء، والوالدان: الأب والأم للتغليب. اهـ.\nوحديث سمرة المتقدم (^٦) بلفظ: \"إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع\" مخصص بحديث الباب؛ لأن الرحم على فرض شموله للابن أعم من هذا الحديث (^٧) مطلقًا.\nوقد قيل: إن الرحم غلب على غير الولد فهو حقيقة عرفية لغوية فيما عداه، فإن صح ذلك فلا تعارض.\n_________\n(^١) الفتح (٥/ ٢١٥).\n(^٢) البحر الزخار (٤/ ١٣٩).\n(^٣) التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٣٥٥).\nومدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٢٦٠ - ٢٦١).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح (٥/ ٢١٥).\n(^٥) المصباح المنير (ص ٢٥٧).\n(^٦) تقدم آنفًا في الصفحة (١٩٤ - ١٩٥).\n(^٧) المغني (٨/ ٢٦١ - ٢٦٢).","vol":"11","page":196},{"text":"<span data-type='title' id=toc-948>[الباب الخامس] باب ما جاء في أَخذ الوالد من مال ولده</span>\n٢٠/ ٢٤٨٥ - (عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ أطْيَبَ ما أكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإنَّ أولادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^١) [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: \"وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ أطْيِبِ كَسْبِهِ، فَكُلُوا مِنْ أمْوَالِهم هَنِيئًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٢). [صحيح]\n٢١/ ٢٤٨٦ - (وَعَنَ جابِرٍ أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ الله إنَّ لي مالًا وَوَلَدًا، وَإنَّ أبي يُرِيُد أنْ يَجْتاحَ مالي، فَقَالَ: \"أنْتَ وَمالُكَ لأبِيكَ\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٣). [صحيح]\n٢٢/ ٢٤٨٧ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبيه عَنْ جَدّه: أن أعْرَابِيًّا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ أبي يُرِيدُ أنْ يَجْتاحَ مالي، فَقالَ: \"أنْتَ وَمالُكَ لِوَالِدِكَ، إنَّ أطْيَبَ ما أكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإن أولادَكُمْ مِنْ كسْبِكُمْ فُكُلُوهُ هَنِيئًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤)\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٤١) وأبو داود رقم (٣٥٢٨) والترمذي رقم (١٣٥٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي رقم (٤٤٤٩) وابن ماجه رقم (٢٢٩٠). وانظر: الإرواء رقم (١٦٢٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٦/ ١٢٦ - ١٢٧).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٥ - ٤٦) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن رقم (٢٢٩١).\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٢٠٢): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط البخاري … \" اهـ.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٢/ ٢١٤).","vol":"11","page":197},{"text":"وأبُو دَاوُدَ (^١)، وَقالَ فِيهِ: إنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: إنَّ لي مالًا وَوَلَدًا، وَإنَّ وَالِدي … الحَديثَ). [صحيح]\nحديث عائشة أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (^٢) والحاكم (^٣).\nولفظ أحمد أخرجه أيضًا الحاكم (^٤) وصححه أبو حاتم (٢) وأبو زرعة، وأعله ابن القطان (^٥) بأنه عن عمارة عن عمته وتارة عن أمه وكلتاهما لا يعرفان.\nوزعم الحاكم في موضع من مستدركه بعد أن أخرجه من طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة بلفظ: \"أموالهم لكم إذا احتجتم إليها\"، أن الشيخين أخرجاه باللفظ الأول الذي فيه الأمر بالأكل من أموال الأولاد، ووهم في ذلك فنهما لم يخرجاه.\nوقال أبو داود (^٦) زيادة: \"إذا احتجتم إليها\" منكرة، ونقل عن ابن المبارك عن سفيان قال: حدثني به حماد ووهم فيه. وحديث جابر قال ابن القطان (^٧): إسناده صحيح.\nوقال المنذري (^٨): رجاله ثقات. وقال الدارقطني (^٩): تفرد به عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، وطريق أخرى عند الطبراني في الصغير (^١٠) والبيهقي في\n_________\n(^١) في السنن رقم (٣٥٣٠).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٢٩٢) وابن الجارود رقم (٩٩٥).\nوالبيهقي (٧/ ٤٨٠).\n(^٢) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٢٦١) بسند صحيح.\n(^٤) في المستدرك (٢/ ٤٦).\nفي المستدرك (٢/ ٤٥ - ٤٦) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ٤٢) وابن ماجه رقم (٢١٣٧) والبيهقي (٧/ ٤٨٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٤٤ - ٥٤٦ رقم ٢٠٩٩).\n(^٦) في السنن (٣/ ٨٠١).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٣).\n(^٨) في مختصر السنن (٥/ ١٨٣).\n(^٩) في \"الأفراد\" كما في \"التلخيص\" (٣/ ٣٨٣).\n(^١٠) في المعجم الصغير (٢/ ٦٢، ٦٣). =","vol":"11","page":198},{"text":"الدلائل (^١) فيها قصة مطولة.\nوحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا ابن خزيمة (^٢) وابن الجارود (^٣).\nوفي الباب عن سمرة عند البزار (^٤).\nوعن عمر عند البزار (^٥) أيضًا.\nوعن ابن مسعود عند الطبراني (^٦).\nوعن ابن عمر عند أبي (^٧) يعلى، وبمجموع هذه الطرق ينتهض للاحتجاج فيدل على أن الرجل مشارك لولده في ماله، فيجوز له الأكل منه سواء أذن الولد [أو] (^٨) لم يأذن، ويجوز له أيضًا أن يتصرف به كما يتصرف بماله، ما لم يكن ذلك على وجه السرف والسفه.\nوقد حكى في البحر (^٩) الإجماع على أنه يجب على الولد الموسر مؤنة الأبوين المعسرين.\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٥٥) وقال: \"فيه من لم أعرفه، والمنكدر بن محمد ضعيف، وقد وثقه أحمد، والحديث بهذا التمام منكر\".\n(^١) في \"دلائل النبوة\" (٦/ ٣٠٤ - ٣٠٥).\n(^٢) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٧).\n(^٣) في المنتقى رقم (٩٩٥) بسند صحيح.\n(^٤) في المسند (رقم ١٢٦٠ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٥٤) وقال: فيه عبد الله بن إسماعيل الجوداني.\nقال أبو حاتم: \"لين، وبقية رجال البزار ثقات\".\n(^٥) في المسند (رقم ١٢٦١ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٥٤) وقال: رواه البزار، وسعيد بن المسيب لم يسمع من عمر.\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ١٠ رقم ١٠٠١٩) والصغير (١/ ٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٥٤) وقال: \"رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماد ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات\".\n(^٧) في المسند رقم (٥٧٣١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٥٤) وقال: \"فيه أبو حريز، وثقه أبو زرعة، وأبو حاتم وابن حبان، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات\".\n(^٨) في المخطوط (ب): (أم).\n(^٩) البحر الزخار (٣/ ٢٧٩).","vol":"11","page":199},{"text":"قوله: (يريد أن يجتاح) بالجيم بعدها فوقية وبعد الألف حاء مهملة: وهو الاستئصال كالإجاحة، ومنه الجائحة للشدة المجتاحة للمال، كذا في القاموس (^١).\nقوله: (أنت ومالك لأبيك) قال ابن رسلان: اللام للإباحة لا للتمليك، فإن مال الولد له وزكاته عليه وهو موروث عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-949>[الباب السادس] باب في العُمرى والرُّقبى</span>\n٢٣/ ٢٤٨٨ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"العُمْرَى مِيراثٌ لأهْلِها\"، أوْ قالَ: \"جائِزَةٌ\" مُتَّفَق عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\n٢٤/ ٢٤٨٩ - (وَعَنْ زيدِ بن ثَابِتٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لمُعَمِّرِه مَحْياهُ ومَمَاتُهُ، لا تَرْقُبُوا، مَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ سَبِيل المِيرَاثِ\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤) والنَّسائيُّ (^٥).\nوفَي لَفْظٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"الرُّقْبَى جائِزَةٌ\"، رَوَاهُ النَّسائيُّ (^٦).\nوفِي لَفْظٍ: جَعَلَ الرُّقْبَى للَّذِي أرْقَبها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) والنَّسَائيُّ (^٨).\nوفي لَفْظٍ: \"جَعَلَ الرُّقْبَى للوارث\"، رواه أحمد (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ٢٧٦).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٤٦٨) والبخاري رقم (٢٦٢٦) ومسلم رقم (٣٢/ ١٦٢٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٥/ ١٨٩).\n(^٤) في سننه رقم (٣٥٥٩).\n(^٥) في سننه رقم (٣٧٢٣) وسنده صحيح.\n(^٦) في السنن رقم (٣٧٠٦). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٥/ ١٨٩).\n(^٨) في السنن رقم (٣٧٠٧) وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٩) في المسند (٥/ ١٨٦) بسند رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل المبهم، وقد جاء مسمى في غير هذه الرواية وهو حُجْر المدَري وهو ثقة. =","vol":"11","page":200},{"text":"٢٥/ ٢٤٩٠ - (وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"العُمْرَى جائِزَةٌ لمنْ أُعْمِرَها، وَالرُّقْبَى جائِزَةٌ لِمَنْ أُرقِبَها\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالنَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\n٢٦/ ٢٤٩١ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُعْمِرُوا وَلا تُرْقِبُوا، فَمَنْ أُعْمِر شَيْئًا أَوْ أُرْقِبَهُ فَهُوَ لَهُ حَياتَهُ ومَمَاتَه\"، رَواه أحْمَدُ (^٣) وَالنَّسائيُّ (^٤). [صحيح]\n٢٧/ ٢٤٩٢ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ بالعُمْرَى لِمَنْ وُهبَتْ لَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٥). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ قالَ: \"أمْسكُوا عَلَيْكُمْ أمْوَالَكُمْ وَلا تُفْسدُوها، فَمَنْ أعْمَرَ عُمْرَى [فَهِيَ] (^٦) للَّذِي أُعْمِرَ حَيًّا وَمَيتًا لعَقِبِهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وَمُسْلمٌ (^٨). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ قالَ: \"العُمْرَى جائِزَةٌ لأهْلِها، وَالرُّقْبَى جَائِزةٌ لأهْلها\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^٩). [صحيح]\n_________\n= وخلاصة القول أن الحديث صحيح.\n(^١) في المسند (١/ ٢٥٠).\n(^٢) في السنن رقم (٣٧١٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٢/ ٢٦، ٣٤، ٧٣).\n(^٤) في السنن رقم (٣٧٣٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أحمد في المسند (٣/ ٢٠٢، ٣٠٤، ٣٩٣) والبخاري رقم (٢٦٢٥) ومسلم رقم (٢٥/ ١٦٢٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المخطوط (ب): (فهو).\n(^٧) في المسند (٣/ ٢٩٣، ٣٠٢، ٣١٢، ٣٨٩).\n(^٨) في صحيحه رقم (٢٦/ ١٦٢٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) أحمد في المسند (٣/ ٣٠٣) وأبو داود رقم (٣٥٥٨) والترمذي رقم (١٣٥١) وقال: هذا =","vol":"11","page":201},{"text":"وفِي رِوَايَةٍ: \"مَنْ أعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلعَقِبِه فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فيها، وَهِيَ لِمَن أعْمَرَ وَعَقِبهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلمٌ (^٢) وَالنَّسائيُّ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ (^٤). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ قَالَ: \"أيّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلعَقبهِ فإنَّهَا للَّذِي يُعْطاها لا تَرْجعُ إلى الَّذي أعْطاها؛ لأَنَّهُ أعْطَى عَطاءً وَقَعَتْ فيهِ المَوَارِيثُ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٥) وَالنَّسائيُّ (^٦) وَالترمذِيُّ (^٧) وَصحَّحه. [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ عَنْ جابرٍ: إنَّمَا العُمْرَى التي أجازَها رَسُولُ الله ﷺ أنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلعَقِبِكَ. فأمَّا إذَا قالَ: هِيَ لَكَ ما عِشْتَ فإنَّهَا تَرْجعُ إلى صَاحبها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨) وَمُسْلمٌ (^٩) وأبُو دَاوُدَ (^١٠). [صحيح]\nوفِي رِوَايَة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَضَى بالعُمْرَى أنْ يَهَبَ الرَّجُلُ للَّرجُلِ وَلعَقِبِهِ الهبَةَ وَيستَثْنِيَ إنْ حَدَث [بِكَ] (^١١) حَدَثٌ وَلعَقِبِكَ فَهِيَ إليَّ وَإلى عَقِبي، إنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَها وَلعَقِبِهِ. رَوَاهُ النَّسائيُّ) (^١٢). [صحيح]\n٢٨/ ٢٤٩٣ - (وَعَنْ جابِرٍ أيْضًا: أن رَجُلًا منَ الأنْصَارِ أعْطَى أُمَّهُ حَدِيقَةً\n_________\n= حديث حسن. والنسائي رقم (٣٧٣٩) وابن ماجه رقم (٢٣٨٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٣/ ٣٦٠، ٣٩٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢١/ ١٦٢٥).\n(^٣) في سننه رقم (٣٧٤٠).\n(^٤) في سننه رقم (٢٣٨٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٣٥٥٣).\n(^٦) في سننه رقم (٣٧٤٥).\n(^٧) في سننه رقم (١٣٥٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (٣/ ٢٩٤).\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٣/ ١٦٢٥).\n(^١٠) في سننه رقم (٣٥٥٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^١١) في المخطوط (ب): (لك).\n(^١٢) في سننه رقم (٣٧٤٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"11","page":202},{"text":"مِنْ نَخِيلٍ حَيَاتهَا فَمَاتَتْ، فَجاءَ إخْوَتُهُ فقالُوا: نَحْنُ فيه شَرَعٌ سَوَاءٌ، قال: فأبَى، فاختَصَمُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَسَمَها بَيْنَهُمْ مِيرَاثًا. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح]\nحديث زيد بن ثابت أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٢) وابن حبان (^٣).\nوحديث ابن عباس قال الحافظ في الفتح (^٤): إسناده صحيح.\nوحديث ابن عمر هو من طريق ابن جريج عن عطاء عن حبيب بن أبي ثابت عنه، وقد اختلف في سماع حبيب من ابن عمر فصرح به النَّسَائِي (^٥)، ورجال إسناده ثقات.\nوحديث جابر الآخر أخرجه أبو داود (^٦) وسكت عنه هو والمنذري.\nوقال ابن رسلان في شرح السنن ما لفظه: هذا الحديث رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ.\nويشهد لصحته أحاديث الباب المصرحة بأن المعمر والمرقب يكون أولى بالعين في حياته وورثته من بعده.\nوفي الباب عن سمرة عند أحمد (^٧) وأبي داود (^٨) والترمذي (^٩)، وهو من سماع الحسن عنه، وفيه مقال كما تقدم.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٢٩٩) بسند ضعيف لانقطاعه، محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي لم يسمع من جابر، لكن الحديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٢٣٨١).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥١٣٢).\n(^٤) (٥/ ٢٤٠).\n(^٥) قال الحافظ في التقريب رقم الترجمة (١٠٨٤): حبيب بن أبي ثابت، أبو يحيى الكوفي: ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس ..\nقلت: أما قوله: \"كثير الإرسال والتدليس فيه نظر\". انظر: \"منهج الإمام أبي عبد الرحمن النَّسَائِي في الجرح والتعديل\" تأليف د. قاسم علي سعد (٢/ ٥١٩ - ٥٢٨ رقم الترجمة (٢٧٩) فقد قال: \"وخلاصة القول: إن حبيبًا ثقة - كما قال النَّسَائِي - صحيح الحديث. والله أعلم.\n(^٦) في سننه رقم (٣٥٥٧) بسند ضعيف.\n(^٧) في المسند (٥/ ٨).\n(^٨) في السنن رقم (٣٥٤٩).\n(^٩) في السنن رقم (١٣٤٩). =","vol":"11","page":203},{"text":"قوله: (العُمرى) بضم العين المهملة، وسكون الميم مع القصر.\nقال في الفتح (^١): وحكي ضمُّ الميم مع ضم أوله. وحكي فتحُ أوله مع السكون، وهي مأخوذة من العمر، وهو الحياة، سمِّيت بذلك؛ لأنهم كانوا في الجاهلية يعطي الرجلُ الرجلَ الدارَ، ويقول له: أعمرتُكَ إيَّاها: أي أبحتها لك مدة عمرك وحياتك، فقيل لها عمرى لذلك، والرُّقبى بوزن العُمرى مأخوذة من المراقبة؛ لأن كلًّا منهما يرقب الآخر متى يموت [لترجع] (^٢) إليه، وكذا ورثته يقومون مقامه؛ هذا أصلها لغة.\nقال في الفتح (^٣): ذهب الجمهور إلى أن العُمْرى إذا وقعت كانت ملكًا للآخر ولا ترجع إلى الأوَّل إلا إذا صرَّح باشتراط ذلك وإلى أنها صحيحةٌ جائزةٌ.\nوحكى الطبريُّ (^٤) عن بعض الناس والماوردي (^٥) عن داود (^٦) وطائفة وصاحب البحر (^٧) عن قوم من الفقهاء: أنها غير مشروعة.\nثم اختلف القائلون بصحتها إلى ما يتوجه التمليك، فالجمهور (^٨) أنه يتوجه إلى الرقبة كسائر الهبات حتى لو كان المعمر عبدًا فأعتقه الموهوب له نفذ بخلاف الواهب.\nوقيل: يتوجه إلى المنفعة دون الرقبة، وهو قول مالك (^٩) والشافعي (^١٠) في القديم، وهل يسلك بها مسلك العارية أو الوقف؟ روايتان عند المالكية (^١١)، وعند الحنفية (^١٢) التمليك في العمرى يتوجه إلى الرقبة، وفي الرقبى إلى المنفعة، وعنهم أنها باطلة.\n_________\n= وهو حديث صحيح لغيره.\n(^١) (٥/ ٢٣٨).\n(^٢) في المخطوط (ب): (ليرجع).\n(^٣) (٥/ ٢٣٨).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في الفتح (٥/ ٢٣٨).\n(^٥) في الحاوي الكبير (٧/ ٥٣٩).\n(^٦) المحلى (٩/ ١٦٤ - ١٦٥)، (٩/ ١٦٧).\n(^٧) البحر الزخار (٤/ ١٤٣).\n(^٨) الفتح (٥/ ٢٣٩).\n(^٩) عيون المجالس (٤/ ١٨٣٣) والتهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٣٧٠).\n(^١٠) الحاوي الكبير (٧/ ٥٤٠) والبيان للعمراني (٨/ ١٣٨ - ١٣٩) وروضة الطالبين (٥/ ٣٧٠).\n(^١١) عيون المجالس (٤/ ١٨٣٤).\n(^١٢) البناية في شرح الهداية (٩/ ٢٦١، ٢٦٣) والمبسوط (٦/ ٩٥ - ٩٦).","vol":"11","page":204},{"text":"وقد حصل من مجموع الروايات ثلاثة أحوال:\n(الأول): أن يقول: أعمرتكها ويطلق، فهذا تصريح بأنها للموهوب له، وحكمها حكم المؤبدة لا ترجع إلى الواهب، وبذلك قالت الهادوية (^١) والحنفية (^٢) والناصر (^٣) ومالك (^٤)؛ لأن المطلقة عندهم حكمها حكم المؤبدة، وهو أحد قولي الشافعي (^٥) والجمهور (^٦)، وله قول آخر: أنها تكون عارية ترجع بعد الموت إلى المالك.\nوقد قضى رسول الله ﷺ بأن المطلقة للمعمر ولورثته من بعده كما في أحاديث الباب.\n(الحال الثاني): أن يقول: هي لك ما عشت فإذا متَّ رجعتْ إليَّ، فهذه عاريةٌ [مؤقتة] (^٧) ترجع إلى المعْمِر عند موت المُعْمَرِ، وبه قال أكثر العلماء (^٨) ورجحه جماعة من الشافعية (^٩)؛ والأصح عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب (^١٠).\nواحتجُّوا بأنَّه شرط فاسد فيلغى، واحتجوا بحديث جابر الأخير (^١١): \"فإن النبي ﷺ حكم على الأنصاري الذي أعطى أمه الحديقة حياتها أن لا ترجع إليه بل تكون لورثتها\".\nويؤيد هذا الحديث الرواية التي قبله أن النبي ﷺ قضى في العمرى مع الاستثناء بأنها لمن أعطيها.\nويعارض ذلك ما في حديث جابر أيضًا المذكور في الباب (^١٢) بلفظ: \"فأمَّا إذا قلت: هي لك ما عشت، فإنها ترجع إلى صاحبها\"، ولكنه قال معمر: كان\n_________\n(^١) البحر الزخار (٤/ ١٤٤).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٩/ ٢٥٩ - ٢٦٠).\n(^٣) البحر الزخار (٤/ ١٤٤).\n(^٤) عيون المجالس (٤/ ١٨٣٤).\n(^٥) البيان للعمراني (٨/ ١٣٨).\n(^٦) المغني لابن قدامة (٨/ ٢٨٢ - ٢٨٣).\n(^٧) في المخطوط (ب): (موقوتة).\n(^٨) المغني لابن قدامة (٨/ ٢٨٢).\n(^٩) البيان للعمراني (٨/ ١٣٩) والمهذب (٣/ ٧٠٠ - ٧٠١).\n(^١٠) البيان للعمراني (٨/ ١٣٩) والمهذب (٣/ ٧٠٠ - ٧٠١).\n(^١١) تقدم برقم (٢٤٩٣) من كتابنا هذا.\n(^١٢) تقدم برقم (٢٤٩٢) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":205},{"text":"الزهري يفتي به ولم يذكر التعليل، وبيّن من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري أن التعليل من قول أبي سلمة.\nقال الحافظ (^١): وقد أوضحته في كتاب المدرج (^٢).\nوالحاصل أن الروايات المطلقة في أحاديث الباب تدل على أن العمرى والرقبى تكون للمعمر والمرقب ولعقبه، سواء كانت مقيدة بمدة العمر أو مطلقة أو مؤبدة.\nويؤيد ذلك الروايتان المتقدمتان في دليل من قال: إن المقيدة بمدة الحياة لها حكم المؤبدة، وهذه الرواية القاضية بالفرق بين التقييد بمدة الحياة وبين الإطلاق والتأبيد معلولة بالإدراج فلا تنتهض لتقييد [المطلقات] (^٣) ولا لمعارضة ما يخالفها.\n(الحال الثالث): أن يقول: هي لك ولعقبك من بعدك، أو يأتي بلفظ يشعر بالتأبيد، فهذه حكمها حكم الهبة عند الجمهور (^٤).\nوروي عن مالك (^٥): أنه يكون حكمها حكم الوقف إذا انقرض المعمر وعقبه رجعت إلى الواهب.\nوأحاديث الباب القاضية بأنها ملك للموهوب له ولعقبه ترد عليه.\nقوله: (فهي لمُعْمَره) بضم الميم [الأولى] (^٦) وفتح الثانية اسم مفعول من أعمر.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٥/ ٢٣٩).\n(^٢) اسمه: \"تقريب المنهج بترتيب المدرج\".\nقال السيوطي في \"تدريب الراوي\" (ص ١٧٨): بعد ذكر كتاب الخطيب \"الفَصْل للوصل المُدْرَج في النَّقْل\": على ما فيه من إعواز، وقد لخَّصه شيخ الإسلام - ابن حجر - وزاد عليه قَدْرَهُ مرتين وأكثَرَ في كتاب سَمَّاه: \"تقريب المنهج بترتيب المدرج\".\n[معجم المصنفات (ص ٩٦ رقم ١٩٨)، وابن حجر ودراسة مصنفاته (ص ٣٣٩ - ٣٤٠) والموقظة للذهبي وتعليق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة عليها (ص ٥٤ - ٥٥)].\n(^٣) في المخطوط (ب): (للمطلقات).\n(^٤) المغني لابن قدامة (٨/ ٢٨٥).\n(^٥) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٢٦٨).\n(^٦) في المخطوط (ب): (الأول).","vol":"11","page":206},{"text":"قوله: (مَحياهُ ومَماتَه) بفتح الميمين: أي مدة حياته وبعد موته.\nقوله: (لا تعمروا) إلخ، قال القرطبي (^١): لا يصحّ حمل هذا النهي على التحريم، لصحة الأحاديث المصرحة بالجواز.\nوقيل: إن النهي يتوجه إلى اللفظ الجاهلي؛ لأن الجاهلية كانت تستعملها كما تقدم.\nوقيل: النهي يتوجه إلى الحكم ولا ينافي الصحة. وفيه نظر؛ لأن معنى النهي حقيقة التحريم المستلزم للفساد المرادف للبطلان إلا أن يحمل على الكراهة بقرينة قوله ﷺ: \"العمرى جائزةٌ\".\nقوله: (فمن أُعمر) بضم الهمزة، وكذا قوله: (أو أُرقبه).\nقوله: (ولعِقْبه) بكسر القاف وسكونها [للتخفيف] (^٢)، والمراد ورثته الذي يأتون بعده.\nقوله: (حديقة) هي البستان يكون عليه الحائط، فعيلة بمعنى مفعولة؛ لأن الحائط [أحدق] (^٣) بها: أي أحاط، ثم توسعوا حتى أطلقوا الحديقة على البستان وإن كان بغير حائط.\nقوله: (شرع) بفتح الشين المعجمة والراء: أي سواء. ذكر معنى ذلك في القاموس (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-950>[الباب السابع] باب ما جاءَ في تصرُّف المرأة في مالها ومال زوجها</span>\n٢٩/ ٢٤٩٤ - (عَنْ عائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا أنْفَقَتِ المرأةُ مِنْ طَعامِ زَوْجِها غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كانَ لَهَا أجْرُها بِما أنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِها أجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، ولِلْخَازِنِ مِثْلُ ذلكَ لا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ منْ أجْرِ بَعْضٍ شَيْئًا\"، رَوَاهُ\n_________\n(^١) في \"المفهم\" (٤/ ٥٩٧).\n(^٢) في المخطوط (أ): (مكررة).\n(^٣) في المخطوط (ب): (أحق).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٩٤٦).","vol":"11","page":207},{"text":"الجَماعَةُ) (^١). [صحيح]\n٣٠/ ٢٤٩٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا أَنْفَقَتِ المرأةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجها عَنْ غَيْرِ أمْرِهِ فَلَه نِصْفُ أجْرهِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْه (^٢).\nوَرَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح]\nوَرُوِيَ أيْضًا عَنْ أبي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا في المَرأةِ تَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا. قالَ: لا، إلَّا مِنْ قُوتِهَا والأجْرُ بَيْنَهمَا. ولَا يَحِلُّ لَهَا أنْ تَصَدَّقَ منْ مال زَوْجِها إلَّا بإِذْنِهِ) (^٤). [صحيح موقوف]\n٣١/ ٢٤٩٦ - (وَعَنْ أَسَمَاء بِنْتِ أبي بَكْرٍ أنهَا قالَتْ: يا رَسُولَ الله لَيْسَ لي شَيء إلَّا ما أدْخَلَ عَليّ الزّبَيْرُ، فَهَلْ عَليّ جُناحٌ أنْ أُرْضِخَ مَمّا يُدْخِلُ عَليَّ؟ فَقالَ: \"ارْضِخي ما اسْتَطَعْتِ وَلا تُوعِي فَيُوعِي الله عَلَيْك\" مُتَّفَقٌ عَلَيْه (^٥). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ عَنْها: \"أنَّهَا سألَتِ النَّبِيَّ ﷺ: إنَّ الزبَيْرَ رَجُل شَدِيدٌ، وَيأتِيني المِسْكِينُ فأتَصَدَّقُ عَلَيْه مِنْ بَيْتِهِ بِغَيرِ إذْنِهِ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: \"ارْضِخِي وَلا تُوعِي فَيُوعِي الله عَلَيْكِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٦). [إسناده صحيح]\nأثر أبي هريرة الموقوف عليه سكت عنه أبو داود (^٧) والمنذري (^٨)، [وإسناده\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٤٤) والبخاري رقم (١٤٢٥) ومسلم رقم (٨٠/ ١٠٢٤) وأبو داود رقم (١٦٨٥) والترمذي (٦٧١) والنسائي رقم (٢٥٣٩) وابن ماجه رقم (٢٢٩٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٣١٦) والبخاري رقم (٥٣٦٠) ومسلم رقم (٨٤/ ١٠٢٦).\n(^٣) في سننه رقم (١٦٨٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أبو داود في سننه رقم (١٦٨٨).\nوهو صحيح موقوف.\n(^٥) أحمد في المسند (٦/ ١٣٩، ٣٤٤) والبخاري رقم (١٤٣٤) ومسلم رقم (٨٩/ ١٠٢٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٦/ ٣٥٣) بسند صحيح.\n(^٧) في السنن (٢/ ٣١٦).\n(^٨) في المختصر (٢/ ٢٥٦).","vol":"11","page":208},{"text":"لا بأس به. ومحمد بن سوار قد وثقه ابن حبان (^١)، وقال: يغرب] (^٢).\nوفي الباب عن أبي أمامة عند الترمذي (^٣) وحسنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تنفق المرأة من بيت زوجها إلا بإذنه\"، قيل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: \"ذلك أفضل أموالنا\".\nقوله: (إذا أنفقت المرأة) إلخ.\nقال ابن العربي (^٤): اختلف السلف فيما إذا تصدَّقت المرأة من بيت زوجها فمنهم من أجازه لكن في الشيء اليسير الذي لا يُؤبَهُ له ولا يظهر به النقصان.\nومنهم من حمله على ما إذا أذن الزوج ولو بطريق الإجمال وهو اختيار البخاري (^٥)، وأما التقييد بغير الإفساد فمتفق عليه.\nومنهم من قال: المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن: النفقة على عيال صاحب المال في مصالحه وليس ذلك بأن ينفقوا على الغرباء بغير إذن.\nومنهم من فرَّق بين المرأة والخادم فقال: المرأة لها حقّ في مال الزوج والنظر في بيتها، فجاز لها أن تتصدق، بخلاف الخادم فليس له تصرف في متاع مولاه فيشترط الإذن فيه.\nقال الحافظ (^٦): وهو متعقب بأن المرأة إن استوفت حقها فتصدقت منه فقد تخصصت به، وإن تصدقت من غير حقها رجعت المسألة [كما كانت] (^٧).\nقوله: (وللخازن) في رواية للبخاري (^٨) من حديث أبي موسى التقييد بكون الخازن مسلمًا، فأخرج الكافر لكونه لا نية له وبكونه أمينًا فأخرج الخائن لأنَّه\n_________\n(^١) في \"الثقات\" (٩/ ١٢٥).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) في سننه رقم (٢١٢٠) وقال: وهو حديث حسن.\nقلت: وهو حديث صحيح.\n(^٤) في عارضة الأحوذي (٣/ ١٧٧ - ١٧٨).\n(^٥) حكاه عنه ابن العربي في العارضة (٣/ ١٧٧).\n(^٦) في \"الفتح\" (٣/ ٣٠٠٣).\n(^٧) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٤٣٨).","vol":"11","page":209},{"text":"مأزور، وتكون نفسه [بذلك] (^١) طيبة لئلا تعدم النية فيفقد الأجر وهي قيود لا بد منها.\nقوله: (مثل ذلك) ظاهره يقتضي تساويهم في الأجر، ويحتمل أن يكون المراد بالمثل حصول الأجر في الجملة، وإن كان أجر الكاسب أوفر، لكن قوله في حديث أبي هريرة (^٢): \"فله نصف أجره\" يشعر بالتَّساوي.\nقوله: (لا ينقص بعضهم) إلخ، المراد عدم المساهمة والمزاحمة في الأجر، ويحتمل أن يراد مساواة بعضهم بعضًا.\nقوله: (عن غير أمره) ظاهر هذه الرواية أنه يجوز للمرأة أن تنفق من بيت زوجها بغير إذنه ويكون لها أو له نصف أجره على اختلاف النسختين كما سيأتي، وكذلك ظاهر رواية أحمد (^٣) المذكورة في حديث أسماء، ولكن ليس فيها تعرض لمقدار الأجر.\nويمكن أن يقال: يحمل المطلق على المقيد؛ ولا يعارض ذلك قول أبي هريرة (^٤) المذكور في الباب؛ لأن أقوال الصحابة ليست بحجة ولا سيما إذا عارضت المرفوع.\nوإنما يعارضه حديث أبي أمامة الذي ذكرناه، فإن ظاهره نهي المرأة عن الإنفاق من مال الزوج إلا بإذن، والنهي حقيقة في التحريم، والمحرم لا يستحق فاعله عليه ثوابًا.\nويمكن أن يقال: إن النهي للكراهة فقط، والقرينة الصارفة إلى ذلك حديث أبي هريرة (^٥) وحديث أسماء (^٦)، وكراهة التنزيه لا تنافي الجواز ولا تستلزم عدم استحقاق الثواب.\nقال في الفتح (^٧): والأولى أن يحمل - يعني حديث أبي هريرة (٥) - على ما\n_________\n(^١) زيادة من (أ).\n(^٢) تقدم برقم (٢٤٩٥).\n(^٣) في المسند (٦/ ٣٥٣) وقد تقدم برقم (٢٤٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) الموقوف الصحيح الذي أخرجه أبو داود رقم (١٦٨٨).\n(^٥) تقدم برقم (٢٤٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٢٤٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٧) (٤/ ٣٠١).","vol":"11","page":210},{"text":"إذا أنفقت من الذي يخصها إذا تصدقت به بغير استئذانه فإنه يصدق كونه من كسبه فيؤجر عليه وكونه بغير أمره.\nويحتمل أن يكون أذن لها بطريق الإجمال، لكن انتفى ما كان بطريق التفصيل.\nقال: ولا بد من الحمل على أحد هذين المعنيين وإلا فحيث كان من ماله بغير إذنه لا إجمالًا ولا تفصيلًا، فهي مأزورة بذلك لا مأجورة، وقد ورد فيه حديث ابن عمر عند الطيالسي (^١) وغيره (^٢). اهـ.\nقوله: (فله نصف أجره) هكذا في رواية للبخاري (^٣) وفي رواية أخرى: \"فلها نصف أجره\" وعلى النسخة الأولى يكون للرجل الذي تصدقت امرأته من كسبه بغير إذنه نصف أجره على تقدير وقوع الإذن منه لها، وعلى النسخة الثانية يكون للمرأة المتصدقة بغير إذن زوجها نصف أجرها على تقدير إذنه لها.\nقال في الفتح (^٤): أو المعنى بالنصف أن أجره وأجرها إذا جمعا كان لها النصف من ذلك، فلكل منهما أجر كامل وهما اثنان فكأنهما نصفان.\nقوله: (أن أرضخ) بالضاد والخاء المعجمتين.\nقال في القاموس (^٥): رضخ له: أعطاه عطاء غير كثير.\nقوله: (ولا توعي فيوعي الله عليك) بالنصب لكونه جواب النهي، والمعنى لا تجمعي في الوعاء وتبخلي بالنفقة فتجازي بمثل ذلك.\n٣٢/ ٢٤٩٧ - (وَعَنْ سَعْدٍ قالَ: لَمَّا بايَعَ النَّبِيَّ ﷺ النِّساءُ قالَتِ امْرأةٌ جَلِيلةٌ\n_________\n(^١) في مسنده رقم (١٩٥١).\n(^٢) كالبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٩٤)، (٧/ ٢٩٢).\nبسند ضعيف جدًّا لتفرد ليث بن أبي سليم به وهو ضعيف. وروايته عن عطاء بعد الاختلاط، وقد اضطرب فيه. وللحديث شواهد. وانظر: \"المطالب العالية\" (٨/ ٣٣١ - ٣٣٣ رقم ١٦٦٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٠٦٦).\n(^٤) (٤/ ٣٠١).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ٣٢١).","vol":"11","page":211},{"text":"كأنَّهَا مِنْ نِسِاء مُضَرَ: يا نَبِيَّ الله إنَّا كَلٌّ على آبائِنا وأبْنائِنا - قالَ أبُو دَاوُدَ: وأرَى فِيهِ: وأزْوَاجِنا - فَمَا يَحِل لَنا مِنْ أمْوَالِهم؟ قالَ: \"الرَّطْبُ تأكُلْنَهُ وتُهْدِينَهُ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١)، وَقالَ: الرّطْبُ: الخُبْزُ وَالبَقْلُ وَالرُّطَبُ). [ضعيف]\n٣٣/ ٢٤٩٨ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فَبَدأ بالصَّلاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ بِلا أذَانٍ وَلا إقامَةٍ، ثُمَّ قامَ مُتَوَكِّئًا على بِلالٍ، فأمَرَ بِتَقْوَى الله، وَحَثَّ على طاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حتَّى أتى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَقالَ: \"تَصَدَّقْنَ، فإنَّ أَكْثَرَكُنّ حَطَبُ جَهَنَّمَ\"، فَقامَتِ امْرأةٌ مِنْ سَطَة النِّساءِ سَفْعاءُ الخَدَّيْنِ فَقَالَتْ: لِمَ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: \"لأَنَّكُن تكْثِرْنَ الشّكَاةَ، وَتكْفُرْنَ العَشِيرَ\"؛ قالَتْ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِن يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ مِنْ أقْرَاطِهِن وَخَواتِيمِهن. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\nحديث سعد سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤)، ورجال إسناده رجال الصحيح إلا محمد بن سوار، وقد وثَّقه ابن حبان وقال: يغرب.\nقوله: (قال: الرَّطْب) بفتح الراء وسكون الطاء المهملة، والرطب المذكور آخرًا بضم الراء وفتح الطاء.\nقال في القاموس (^٥): الرطب: ضد اليابس، ثم قال: وبضمة وبضمتين: الرعي الأخضر من البقل والشجر، قال: وتمر رطيب مرطب وأرطب النخل: حان أوان رطبه.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٦٨٦) وهو حديث ضعيف. لانقطاعه بين زياد وسعد - وهو: ابن أبي قاص -).\nوقال أبو داود: \"وكذا رواه الثوري عن يونس\". قال الألباني: وهذا إسناد رجاله ثقات: لكنه منقطع. زياد؛ قال أبو زرعة وأبو حاتم: \"روايته عن سعد بن أبي وقاص مرسلة\".\n[ضعيف سنن أبي داود (١٠/ ١٣٦ رقم ٣٠١)].\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ٢٤٢) و(٣/ ٢٩٦، ٣١٠، ٣١٤) والبخاري رقم (٩٧٨) ومسلم رقم (٤/ ٨٨٥).\n(^٣) في السنن (٢/ ٣١٧).\n(^٤) في المختصر (٢/ ٢٥٨).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ١١٥).","vol":"11","page":212},{"text":"وفي الحديث دليل على أنه يجوز للمرأة أن تأكل من مال ابنها وأبيها وزوجها بغير إذنهم وتهادي، ولكن ذلك مختص بالأمور المأكولة التي لا تدخر فلا يجوز لها أن تهادي بالثياب والدراهم والدنانير والحبوب وغير ذلك.\nقوله: (إنا كلّ) (^١) بكسر الهمزة وتشديد النون، و(كلٌّ) بفتح الكاف وتشديد اللام خبر إنَّ: أي نحن عيال عليهم ليس لنا من الأموال ما ننتفع به.\nقوله: (فقامت امرأة) قال الحافظ (^٢): لم أقف على تسمية هذه المرأة إلا أنه يختلج في خاطري أنها أسماء بنت يزيد بن السكن التي تعرف بخطيبة النساء، فإنها روت أصل هذه القصة في حديث أخرجه البيهقي (^٣) والطبراني (^٤) وغيرهما بلفظ: \"خرج رسول الله ﷺ إلى النساء وأنا معهن، فقال: \"يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم\"، فناديت رسول الله ﷺ وكنت عليه جريئة: ولم يا رسول الله؟ قال ﷺ: \"لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير\"\"، فلا يبعد أن تكون هي التي أجابته فإن القصة واحدة.\nقوله: (من سطَة النِّساء) (^٥) أي: من خيارهن، والسفعاء (^٦): التي في خدِّها غبرةٌ وسواد. والعشير (^٧): المراد به هاهنا الزوج.\nوالحديث فيه فوائد:\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٥٦٠) والقاموس المحيط (ص ١٣٦١).\n(^٢) في الفتح (٢/ ٤٦٨ - ٤٦٩).\n(^٣) في \"الشعب\" رقم (٩١٢٧).\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ٢٤ رقم ٤٢٦، ٤٢٧، ٤٣٦، ٤٤٥، ٤٦٢).\nقلت: وأخرجه أحمد (٦/ ٤٥٢ - ٤٥٣، ٤٥٨) والحميدي رقم (٣٦٦) والبخاري في الأدب المفرد رقم (١٠٤٧) و(١٠٤٨) من طرق.\nوهو حديث حسن. وانظر: الصحيحة رقم (٨٢٣).\n(^٥) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٧٧٦): أي أوساطهن حسبًا ونسبًا.\nوأصل الكلمة الواو وهو بابها، والهاء فيها عوضٌ من الواو، وكَعِدَة وزِنَة من الوعْد والوَزْن\".\n(^٦) القاموس المحيط (ص ٩٤١) والنهاية (١/ ٧٨٢ - ٧٨٣).\n(^٧) النهاية (٢/ ٢٠٩) والفائق (٢/ ٤٣٢).","vol":"11","page":213},{"text":"(منها): ما ذكره المنصف هاهنا لأجله، وهو جواز صدقة المرأة من مالها من غير توقف على إذن زوجها أو على مقدار معين من مالها كالثلث.\nووجه الدلالة من القصة ترك الاستفصال عن ذلك كله.\nقال القرطبي (^١): ولا يقال في هذا: إن أزواجهن كانوا حضورًا لأن ذلك لم ينقل، ولو نقل فليس فيه تسليم أزواجهن لهن ذلك، فإن من ثبت له حق فالأصل بقاؤه حتى يصرح بإسقاطه، ولم ينقل أن القوم صرحوا بذلك، وسيأتي الخلاف في ذلك قريبًا.\n(ومنها): أن الصدقة من دوافع العذاب؛ لأنَّه أمرهن بالصدقة ثم علل بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك.\n(ومنها): بذل النصيحة والإغلاظ بها لمن احتيج إلى ذلك في حقه.\n(ومنها): جواز طلب الصدقة من الأغنياء للمحتاجين ولو كان الطالب غير محتاج.\n(ومنها): مشروعية وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام وتذكيرهن بما يجب عليهن وحثهن على الصدقة [وتخصيصهن] (^٢) بذلك في مجلس منفرد، ومحل ذلك كله إذ أمنت الفتنة والمفسدة (^٣).\n٣٤/ ٢٤٩٩ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لَا يَجُوزُ لاِمْرأةٍ عَطيَّة إلَّا بإذْنِ زَوْجها\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَالنّسائيّ (^٥) وأبُو دَاوُد (^٦). [حسن]\nوفِي لَفْظٍ: \"لَا يجُوزُ للْمَرأةِ أمْرٌ فِي مالِهَا إذَا مَلَكَ زَوجُها عِصْمَتها\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^٧). [حسن]\n_________\n(^١) المفهم (٢/ ٥٢٩).\n(^٢) في المخطوط (ب): (وتخصيص).\n(^٣) الفتح (٢/ ٤٦٨).\n(^٤) في المسند (٢/ ١٨٤).\n(^٥) في سننه رقم (٣٧٥٧).\n(^٦) في سننه رقم (٣٥٤٧).\nوهو حديث حسن.\n(^٧) أحمد في المسند (٢/ ٢٢١) وأبو داود رقم (٣٥٤٦) والنسائي رقم (٣٧٥٦) وابن ماجه رقم (٢٣٨٨).\nوهو حديث حسن.","vol":"11","page":214},{"text":"الحديث سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢). وقد أخرجه البيهقي (^٣) والحاكم في المستدرك (^٤)، وفي إسناده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحديثه من قسم الحسن. وقد صحح له الترمذي أحاديث، [ومن دون عمرو بن شعيب هم رجال الصحيح عند أبي داود.\nوفي الباب عن خيرة (^٥) امرأة كعب بن مالك عن النبي ﷺ (^٦) نحوه] (^٧).\nقوله: (أمر) (^٨) أي: عطية من العطايا، ولعله عدل عن العطية إلى الأمر لما بين لفظ المرأة والأمر من الجناس الذي هو نوع من أنواع البلاغة.\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٨١٦).\n(^٢) في المختصر (٥/ ١٩٤).\n(^٣) في السنن الكبرى (٦/ ٦٠).\n(^٤) في المستدرك (٢/ ٤٧) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٥) خَيْرة: امرأة كعب بن مالك الأنصارية - شاعر النبي ﷺ ويقال: بالحاء غير معجمة .... الإصابة في تمييز الصحابة (٨/ ١٢٤) وأعلام النساء (١/ ٣٣٨) وتجريد أسماء الصحابة (٢/ ٢٦٦).\n(^٦) أخرج حديثها ابن ماجه رقم (٢٣٨٩).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٣٧): \"هذا إسناد ضعيف عبد الله بن يحيى لا يعرف في أولاد كعب بن مالك. وليس لخيرة هذه عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس لها شيء في الخمسة الأصول\". اهـ.\nقلت: وللحديث شاهد عند أبي داود رقم (٣٥٤٦) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص يرتفع به إلى حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) الأمر: هو طلب تحقيق شيء ما ماديٍّ أو معنوي.\nوعند البلاغيين أن الأمر هو طلب الفعل غير الكف على جهة الاستعلاء مع الإلزام.\nوللأمر أربع صيغ:\n- فعل الأمر: نحو: اتبع أمري.\n- المضارع المقترن بلام الأمر، نحو: لتفِ بوعدك.\n- اسم فعل الأمر، نحو: عليك بالصدق.\n- المصدر النائب عن فعل الأمر، نحو: صبرا على الشدائد.\nوالأمر من الإنشاء الطلبي عند البلاغيين وهو ما يستدير مطلوبا غير حاصل في اعتقاد المتكلم وقت الطلب، ويكون الإنشاء الطلبي بأنواع من الكلام: الأمر، والنهي، والتحذير، والإغراء، والنداء، والتمني، والرجاء، والدعاء، والاستفهام.\n[البلاغة العربية (١/ ٢٢٨)، ومعجم البلاغة العربية (ص ٥١)].","vol":"11","page":215},{"text":"وقد استدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز للمرأة أن تعطي عطية من مالها بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة.\nوقد اختُلِفَ في ذلك، فقال الليث: لا يجوز لها ذلك مطلقًا لا في الثلث ولا فيما دونه إلا في الشيء التافه.\nوقال طاوس ومالك (^١): إنه يجوز لها أن تعطي مالها بغير إذنه في الثلث لا فيما فوقه فلا يجوز إلا بإذنه. وذهب الجمهور (^٢) إلى أنه يجوز لها مطلقًا من غير إذن من الزوج إذا لم تكن سفيهة، فإن كانت سفيهة لم يجز.\nقال في الفتح (^٣): وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة، انتهى.\nوقد استدل البخاري في صحيحه (^٤) على جواز ذلك بأحاديث ذكرها في باب هبة المرأة لغير زوجها من كتاب الهبة (^٥).\nومن جملة أدلة الجمهور حديث جابر (^٦) المذكور قبل هذا، وحملوا [حديث] (^٧) الباب على ما إذا كانت سفيهة غير رشيدة.\nوحمل مالك أدلة الجمهور على الشيء اليسير، وجعل حده الثلث فما دونه.\nومن جملة أدلة الجمهور الأحاديث المتقدمة (^٨) في أول الباب القاضية بأنه يجوز لها التصدق من مال زوجها بغير إذنه، وإذا جاز لها ذلك في ماله بغير إذنه فبالأولى الجواز في مالها.\nوالأولى أن يقال: يتعين الأخذ بعموم حديث عبد الله بن عمرو (^٩) وما ورد من الواقعات المخالفة له تكون مقصورة على مواردها أو مخصصة لمثل من وقعت له من هذا العموم.\n_________\n(^١) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٦٥٠) وعيون المجالس (٤/ ١٦٤٧).\n(^٢) المغني (٦/ ٦٠٣).\n(^٣) (٥/ ٢١٨).\n(^٤) رقم (٢٥٩٠ - ٢٥٩٢).\n(^٥) في صحيحه (٥/ ٢١٧ رقم الباب (١٥) - مع الفتح).\n(^٦) تقدم برقم (٢٤٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المخطوط (ب): (أحاديث).\n(^٨) تقدم برقم (٢٤٩٤) و(٢٤٩٥) و(٢٤٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم برقم (٢٤٩٩) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":216},{"text":"وأما مجرد الاحتمالات فليست مما تقوم به الحجة.\n\n<span data-type='title' id=toc-951>[الباب الثامن] باب ما جاء في تبرع العبد</span>\n٣٥/ ٢٥٠٠ - (عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلى آبي اللَّحْمِ قالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا فَسألْتُ النَّبِيَّ ﷺ: أتَصَدَّقُ مِنْ مالِ مَوْلايَ بشَيْءٍ؟ قالَ: \"نَعَمْ والأجْرُ بَيْنَكُما\"، رَوَاهُ مُسْلمٌ) (^١). [صحيح]\n٣٦/ ٢٥٠١ - (وَعَنْهُ قَالَ: أمَرَنِي مَوْلايَ أنْ أقْدِر لَحْمًا، فَجاءَنِي مسْكِينٌ فأطْعَمْته مِنْهُ فَضَرَبَنِي، فأتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذلكَ، فَدَعاهُ فَقَالَ: \"لِمَ ضَرَبْتَهُ؟ \"، فَقَالَ: يُعْطي طَعامي مِنْ غَيْر أنْ آمُرَهُ، فَقالَ: \"الأجْرُ بَيْنَكُما\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَمُسْلمٌ (^٣) وَالنّسائيّ) (^٤). [صحيح]\n٣٧/ ٢٥٠٢ - (وَعَنْ سَلْمانَ الفارِسيِّ قالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِطَعامٍ وأنا مَمْلُوكٌ، فَقُلْتُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ، فأمَرَ أصحَابَهُ فأكَلُوا وَلْم يَأكُلْ، ثُمَّ أتَيْتُهُ بِطَعامٍ، فَقُلْتُ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ أهْدَيْتُها لَك أكْرِمكَ بها فَإني رأيْتُكَ لا تأكُلُ الصَّدَقَةَ، فأمَرَ أصحَابَهُ فأكَلُوا وأكلَ مَعَهُم. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥). [صحيح]\n٣٨/ ٢٥٠٣ - (وَعَنْ سَلْمانَ قالَ: كُنْتُ اسْتأذَنْتُ مَوْلايَ فِي ذلكَ فَطَيَّب لي، فاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ فاشْتَرَيتُ ذلكَ الطَّعامَ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٦). [إسناده حسن]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٨٢/ ١٠٢٥).\n(^٢) في المسند - كما في أطراف المسند - رقم (٦٨٥٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٨٣/ ١٠٢٥).\n(^٤) في سننه رقم (٢٥٣٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٥/ ٤٣٩) بسند حسن، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث في رواية أخرى عند أحمد (٥/ ٤٤١ - ٤٤٣) ضمن قصة إسلام سلمان الطويلة.\nولكن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٦) في المسند (٥/ ٤٣٩ - ٤٤٠) بسند حسن.","vol":"11","page":217},{"text":"حديث سلمان الأول في إسناده ابن إسحاق، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوحديث سلمان الثاني في إسناده أبو مرة سلمة بن معاوية. قال في مجمع الزوائد (^١): ولم أجد من ترجمه. اهـ.\nويشهد لصحة معناه ما في صحيح البخاري (^٢) من حديث عائشة قالت: \"كان رسول الله ﷺ إذ أتي بطعام يسأل: \"أهدية أم صدقة؟ \"، فإن قيْل: صدقة، قال لأصحابه: \"كلوا\"، وإن قيل: هدية، ضرب بيده فأكل معهم\".\nوالأحاديث في هذا الباب كثيرة.\nقوله: (قال: نعم والأجر بينكما)، فيه دليل على أنه يجوز للعبد أن يتصدق من مال مولاه وأنَّه يكونُ شريكًا للمولى في الأجر.\nوقد بوَّب البخاري في صحيحه (^٣) لذلك فقال: باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه.\nوقال أبو موسى عن النبي ﷺ: \"هو أحد المتصدقين\"، ثم أورد حديث عائشة (^٤) قالت: قال النبي ﷺ: \"إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعضٍ\".\nقال ابن رشيد (^٥): نبه - يعني البخاري - بالترجمة على أن هذا الحديث\n_________\n(^١) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٦١ - ١٦٢).\nقال خليل بن محمد العربي في كتابه \"الفرائد على مجمع الزوائد\" (ص ١٤٠ - ١٤١ رقم ٢١٦): سلمة بن معاوية أبو قرة: هو سلمة بن معاوية بن وهب بن قيس بن حجر، قاله ابن معين في رواية الدوري عنه - تاريخ الدوري (٢/ ٢٢٧) - وسلمة هذا من رواة التهذيب - تهذيب الكمال (٣٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠) - \". اهـ.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٥٧٦).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (١٠٧٧)، من حديث أبي هريرة.\n(^٣) في صحيحه (٣/ ٢٩٣ رقم الباب (٧) - مع الفتح).\n(^٤) تقدم برقم (٢٤٩٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٩٤).","vol":"11","page":218},{"text":"مفسِّر لها؛ لأنَّ كلًّا من الخازن والخادم والمرأة أمينٌ ليس له أن يتصرف إلا بإذن المالك نصًا أو عرفًا إجمالًا أو تفصيلًا، انتهى.\nولكن الرواية الأخرى من الحديث مُشْعِرةٌ [بأنه] (^١) يكتب للعبد أجر الصدقة، وإن كان بغير إذن سيِّده؛ لأنَّ النبي ﷺ حكم بأن الأجر بينهما بعد أن قال له سيد العبد \"أنه يعطي طعامه من غير أمره\".\nقوله: (أن أقْدِر لحمًا) (^٢) بفتح الهمزة وسكون القاف وكسر الدال المهملة: أي اجعله في القِدْر. [والقَدِيرُ: القادِرُ، وما يُطْبَخُ في القِدْرِ] (^٣)، ويطلق أيضًا على القسمة. قال في القاموس (^٤): قَدَرَ الرِّزْقَ: قَسَمَهُ. وقال أيضًا: قَدَرْتُه أقْدِرُهُ قَدَارَةً: هَيَّأتُ وَوَقَّتُّ، وآبي اللحم المذكور هو بالمد بزنة فاعل من الإباء، وقد قدمنا في هذا الشرح التنبيه على ذلك، وإنما أعدناه هاهنا لكثرة التباسه.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): بأن.\n(^٢) قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٤٢٣) في حديث عمير مولى آبي اللحم: \"أمرني مولاي أن أَقْدُرَ لحمًا\"، أي: أطبخ قِدْرًا من لَحْم.\n(^٣) في المخطوط (أ)، (ب): (والثدير والقادر ما يطبخ في القدر)، والصواب ما أثبتناه من: \"تاج العروس\" (٧/ ٣٧٢).\n• قال الزبيدي في \"تاج العروس\" (٧/ ٣٧٢): \"والقديرُ والقادِرُ: ما يطبخ في القِدْر.\nهكذا في سائر النسخ. وفي \"اللسان\": مرقٌ مقدورٌ وقدِيرٌ، أي: مطبوخ. والقدِيرُ: ما يطبخ في القِدْر. وقال الليث: القَدِيرُ: ما طُبخَ من اللَّحم بتوابلٍ، فإنْ لم يكن ذا توابلَ فهو طبيخ. وما رأيتُ أحدًا من الأئمة ذكرَ القادِر بهذا المعنى. ثم إنني تنبهتُ بعدَ زمان أنَّهُ أخذه - أي الفيروزآبادي صاحب القاموس المحيط (ص ٥٩١) - من عبارة الصاغاني: والقَدِيرُ: القادر\" فَوَهِمَ، فإنَّه إنما عنى به صِفةَ الله تعالى لا بمعنى ما يُطبخُ في القِدْر، فتدبَّر.\nويمكن أنْ يقالَ: إنَّ الصواب في عبارته: \"والقديرُ: القادِرُ، وما يطبخُ في القِدْر\" فيرتفعُ الوهم حينئذٍ، ويكونُ توسيطُ الواوِ بينهما من تحريف النَّساخ، فافهمْه\". اهـ.\nوانظر: \"المحكم والمحيط الأعظم\" لابن سيدة (٦/ ٣٠٤).\nو\"تهذيب اللغة\" للأزهري (٩/ ٢٢ - ٢٣).\n(^٤) القاموس المحيط ص ٥٩١ وص ٥٩٢.","vol":"11","page":219},{"text":"<span data-type='title' id=toc-952>[الكتاب الرابع والعشرون] كتاب الوقف</span>\n<span data-type='title' id=toc-953>[الباب الأول] باب ما يعد من الوقف</span>\n١/ ٢٥٠٤ - (عَنْ أبي هُرَيْرَة أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إذا ماتَ الانْسانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلاثةِ أشيْاءَ: صَدَقَة جَارِيةٍ، أوْ عِلْمٍ يُنْتَفْعُ بِه، أوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَابْنَ ماجَهْ) (^١). [صحيح]\n٢/ ٢٥٠٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن عُمَرَ أصَابَ أرضًا منْ أرْضِ خَيْبَرَ، فَقَالَ: يا رَسُولَ الله أصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَر لَمْ أُصِبْ مالًا قَطُّ أنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تأمُرُنِي؟ فقالَ ﷺ: \"إن شِئْتَ حَبَّسْتَ أصْلَها وَتَصَدَّقْتَ بِهَا\"، فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ على أنْ لا تُباعَ وَلا تُوهَبَ ولا تُورَثَ، في الفُقَراءِ وَذَوِي القُرْبَى وَالرِّقابِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبيلِ، لا جُناحَ على مَنْ وَليَها أنْ يأكُل مِنْهَا بالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوّلٍ. وفِي لَفْظٍ: غَيْرَ مُتأثِّلٍ مالًا. رَوَاهُ الجَماعَةُ (^٢). [صحيح]\nوفي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ فِي صَدَقَةِ عُمَرَ: لَيْس على الوَلِي جناح أنْ يأكُلَ ويُؤْكِلَ صَدِيقًا لَهُ غَيْرَ مُتأثِّلٍ، قالَ: وكانَ ابْنَ عُمَرَ هُوَ يَلي صَدَقَةَ عُمَرَ، ويُهْدِي لِناسٍ مِنْ أهْلِ مَكَّةَ كانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِم. أخْرَجَهُ البُخارِيُّ (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٣٧٢) ومسلم رقم (١٤/ ١٦٣١) وأبو داود رقم (٢٨٨٠) والترمذي رقم (١٣٧٦) والنسائي رقم (٣٦٥١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ١٢، ١٣) والبخاري رقم (٢٧٣٧) ومسلم رقم (١٥/ ١٦٣٢) وأبو دوود رقم (٢٨٧٨) والترمذي رقم (١٣٧٥) والنسائي رقم (٣٥٩٩) وابن ماجه رقم وهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٣١٣). =","vol":"11","page":220},{"text":"وفِيهِ منَ الفقْهِ: أن مَنْ وَقَفَ شَيْئًا على صِنْفٍ مِنَ النَّاسِ وَوَلَدُهُ مِنْهُمْ دَخَلَ فيهِ).\n٣/ ٢٥٠٦ - (وَعَنْ عُثمانَ: أن النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ المَدِينَةَ وَلَيْس بِها ماءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِئْرِ رُومَةَ، فَقال: \"مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلَ فِيها دَلْوَهُ مَعَ دِلاءِ المُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْها فِي الجَنَّةِ؟ \" فاشْتَرَيْتُها مِنْ صُلْبِ مالي. رَوَاهُ النَّسائي (^١) والتِّرْمِذِي (^٢) وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. [حسن]\nوفِيهِ جَوَازُ انْتِفاعِ الواقِفِ بِوَقْفِهِ العامّ).\nحديث عثمان أخرجه [البخاري (^٣) أيضًا] (^٤) تعليقًا.\nقوله: (إلا من ثلاثة أشياء) فيه دليل على أن ثواب هذه الثلاثة لا ينقطع بالموت.\nقال العلماء: معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته وينقطع تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة لكونه كاسبها، فإن الولد من كسبه (^٥)، وكذا\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في سننه رقم (٣٦٠٨).\n(^٢) في سننه رقم (٣٧٠٣) وقال: هذا حديث حسن. وهو كما قال.\nوقد حسنه الألباني في \"الإرواء\" رقم (١٥٩٤).\n(^٣) في صحيحه (٥/ ٢٩) تعليقًا بصيغة الجزم.\n(^٤) في المخطوط (ب): (أيضًا البخاري).\n(^٥) قال محمد بن إسماعيل الأمير في \"سبل السلام\" (٥/ ٢٢٧) بتحقيقي:\n\"قالَ العلماءُ: لأنَّ ذلكَ من كسْبهِ، وفيه دليلٌ على أن دعاءَ الولدِ لأبويهِ بعدَ الموتِ يلحقُهما، وكذلكَ غيرُ الدعاءِ منَ الصدقَةِ، وقضاءِ الدَّيْنِ، وغيرهما.\nواعلم أنه قد زيدَ على هذه الثلاثةِ ما أخرجَهُ ابنُ ماجَهْ - رقم (٢٤٢) وهو حديث حسن - بلفظ: \"إنَّ مما يلحقُ المؤمنَ من عملهِ وحسناتهِ بعد موتِه عِلْمًا علَّمَهُ ونشرَهُ، وولدًا صالحًا تركَهُ، أو مُصحفًا ورَّثَهُ، أو مسجدًا بناهُ، أو بيتًا لابن السبيلِ بناه، أو نهرًا أجراهُ، أو صدقةً أخرجَها من مالهِ في صحَّتِه وحياته تلحقُه من بعدِ موته\". ووردَ خصالٌ أخرى تبلغُها عشرًا، ونظمها الحافظُ السيوطيُّ رحمه الله تعالى، قال:\nإذا ماتَ ابنُ آدمَ ليسَ يجري … عليه مِنْ فِعالِ غيرُ عشرِ =","vol":"11","page":221},{"text":"ما يخلفه من العلم كالتصنيف والتعليم، وكذا الصدقة الجارية وهي الوقف.\nوفيه الإرشاد إلى فضيلة الصدقة الجارية والعلم الذي يبقى بعد موت صاحبه والتزوج الذي هو سبب حدوث الأولاد. وهذا الحديث قد قدمنا الكلام عليه وعلى ما ورد موروده في باب وصول ثواب القراءة المهداة إلى الموتى من كتاب الجنائز (^١).\nقوله: (أرضًا بخيبر) هي المسماة بِثَمَغ كما في رواية للبخاريِّ (^٢) وأحمد (^٣)، وثَمَغٌ (^٤) بفتح المثلثة والميم، وقيل: بسكون الميم وبعدها غينٌ معجمة.\nقوله: (أنفس منه) النفيس (^٥): الجيد. قال الداوودي (^٦): سمي نفيسًا لأنَّه يأخذ بالنفس.\nقوله: (وتصدَّقت بها) أي: بمنفعتها، وفي رواية للبخاري: \"حبّس أصلها وسبّل ثمرتها\"، وفي أخرى له: \"تصدَّق بثمره وحبَّس أصله\".\nقوله: (ولا يورث)، زاد الدارقطني (^٧): \"حبيس ما دامت السموات والأرض\".\nوفي رواية للبيهقي (^٨): \"تصدق بثمره وحبس أصله، لا يباع ولا يورث\".\nقال الحافظ (^٩): وهذا ظاهر أن الشرط من كلام النبي ﷺ، بخلاف بقية الروايات فإن الشرط فيها ظاهر أنه من كلام عمر.\n_________\n= علومٌ بثَّها ودعاءُ نَجْلٍ … وغرسُ النخلِ والصدقاتُ تجري\nوِراثةُ مصحفٍ ورباطُ ثغرٍ … وحَفْرُ البئرِ أو إجراءُ نَهْرِ\nوبيتٌ للغريب بناهُ يأوي … إليه أو بناءُ محلِّ ذِكْرِ\". اهـ.\n(^١) الباب التاسع عند الحديث رقم (٢٧/ ١٤٨٧ - ٣١/ ١٤٩١) من كتابنا هذا (٧/ ٤٥٠ - ٤٦٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٧٦٤).\n(^٣) في المسند (٤/ ١١٢).\n(^٤) النهاية (١/ ٢١٨ - ٢١٩) والفائق (٢/ ٢٩٥).\n(^٥) قال صاحب القاموس المحيط (ص ٧٤٥): \"النفيس: المال الكثير\".\nوقال الزبيدي في تاج العروس (٩/ ٢٠): \"أنفسَ الشيءُ صار نفيسًا، وهذا أنفسُ مالي، أي: أحبُّه وأكرمُه عندي، وقد أنفسَ المالُ أنفاسًا\".\n(^٦) ذكره الحافظ في الفتح (٥/ ٤٠٠).\n(^٧) في السنن (٤/ ١٩٢ رقم ١٦).\n(^٨) في السنن الكبرى (٦/ ١٦٠).\n(^٩) في \"الفتح\" (٥/ ٤٠١).","vol":"11","page":222},{"text":"وفي البخاري (^١) بلفظ: \"فقال النبي ﷺ: \"تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره\"\".\nوفي البخاري (^٢) أيضًا في المزارعة، قال النبي ﷺ لعمر: \"تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولكن ينفق ثمره فتتصدق به\".\nفهذا صريح أن الشرط من كلام النبي ﷺ، ولا منافاة؛ لأنَّه يمكن الجمع بأن عمر شرط ذلك الشرط بعد أن أمره النبي ﷺ به، فمن الرواة من رفعه إلى النبي ﷺ، ومنهم من وقفه على عمر لوقوعه منه امتثالًا للأمر الواقع منه ﷺ.\nقوله: (وذوي القربى) قال في الفتح (^٣): يحتمل أن يكون هم من ذكر في الخمس ويحتمل أن يكون المراد بهم قربى الواقف، وبهذا جزم القرطبي (^٤).\nقوله: (والضيف) هو من نزل بقوم يريد القِرى.\nقولهُ: (أن يأكل منها بالمعروف) قيل: المعروف هنا هو ذكر في ولي اليتيم، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب ما يحل لولي اليتيم من كتاب التفليس (^٥).\nقال القرطبي (^٦): جرت العادة بأنَّ العامل يأكل من ثمرة الوقف حتى لو اشترط الواقفُ: أن العاملَ لا يأكل لاستقبح ذلك منه.\nوالمراد بالمعروف: القدر الذي جرت به العادة.\nوقيل: القدر الذي يدفع الشهوة.\nوقيل: المراد أن يأخذ منه بقدر عمله والأول أولى كذا في الفتح (^٧).\nقوله: (غير متموِّلٍ)، أي: غير متخذ منها مالًا، أي: ملكًا.\nقال الحافظ (^٨): والمراد أنه لا يتملّك شيئًا من رقابها.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٧٣٧).\n(^٢) في صحيحه (٥/ ١٧ رقم الباب ١٤ - مع الفتح) معلقا.\n(^٣) (٥/ ٤٠١).\n(^٤) في \"المفهم\" (٤/ ٦٠٢).\n(^٥) الباب السابع عند الحديث رقم (٢٣٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) في \"المفهم\" (٤/ ٦٠٢).\n(^٧) (٥/ ٤٠١).\n(^٨) في \"الفتح\" (٥/ ٤٠١).","vol":"11","page":223},{"text":"قوله: (غير متأثِّلٍ) بمثناة ثم مثلثة بينهما همزة، وهو اتخاذ أصل المال حتى كأنه عنده قديم، وأثلة كل شيء: أصله.\nقوله: (قال في صدقة عمر) أي: في روايته لها عن ابن عمر كما جزم بذلك المزي في الأطراف (^١). ورواهُ الإسماعيلي (^٢) من طريق ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر.\nقوله: (وكان ابن عمر) هو موصول الإسناد كما في رواية الإسماعيلي (^٣).\nقوله: (لناس) بيّن الإسماعيلي أنهم آل عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العاص، وإنما كان ابن عمر يهدي منه أخذًا بالشرط المذكور وهو: ويؤكِلُ صديقًا له. ويحتمل أن يكون إنما أطعمهم من نصيبه الذي جعل له أن يأكل منه بالمعروف، فكان يُؤخِّره ليهديَ لأصحابه منه.\nقال في الفتح (^٤): وحديث عمر هذا أصل في مشروعية الوقف. وقد روى أحمد (^٥) عن ابن عمر قال: أول صدقة - أي موقوفة - كانت في الإسلام صدقة عمر.\nوروى عمر بن شبة (^٦) عن عمرو بن سعد بن معاذ قال: \"سألنا عن أول حبس في الإسلام، فقال المهاجرون: صدقة عمر، وقال الأنصار: صدقة رسول الله ﷺ، وفي إسناده الواقدي.\nوفي مغازي الواقدي (^٧) أن أول صدقة موقوفة كانت في الإسلام أراضي مُخَيريق بالمعجمة مصغرًا التي أوصى بها إلى النبي ﷺ فوقفها.\n_________\n(^١) (٦/ ١١٠).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٤٠١).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٤٩١).\n(^٤) (٥/ ٤٠٢).\n(^٥) في المسند (٢/ ١٥٦ - ١٥٧) بسند ضعيف لضعف عبد الله وهو ابن عمر العمري. لكن الحديث صحيح لغيره.\n(^٦) لم أقف عليه عنده، بل ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٤٠٢).\n(^٧) قال الواقدي في \"المغازي\" (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣): \"وكان مُخَيريق اليهودي من أحبار اليهود، فقال يوم السبت ورسول الله ﷺ بأُحُد: يا معشر اليهود، والله إنكم لتعلمون أنَّ محمدًا نبيٌّ، وأنَّ نَصْرَه عليكم لحَقّ، قالوا: إن اليوم يوم السبت. قال: لا سبت! ثم أخذ سلاحه ثم حضر مع النبي ﷺ فأصابه القتلُ. فقال رسول الله ﷺ: \"مُخَيريق خير يهود\". وقد كان مخيريق حين خرج إلى أُحُد قال: إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله! فهي عامّة صدقات النبي ﷺ \". اهـ.","vol":"11","page":224},{"text":"وقد ذهب إلى جواز الوقف ولزومه جمهور العلماء (^١).\nقال الترمذي (^٢): لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافًا في جواز وقف الأرضين. وجاء عن شريح (^٣) أنه أنكر الحبس. وقال أبو حنيفة (^٤): لا يلزم وخالفه جميع أصحابه إلا زفر.\nوقد حكى الطحاوي عن أبي يوسف أنه قال: لو بلغ أبا حنيفة لقال به.\nواحتج الطحاوي (^٥) لأبي حنيفة بأن قوله ﷺ: \"حبس أصلها\" لا يستلزم التأبيد، بل يحتمل أن يكون أراد مدة اختياره.\nقال في الفتح (^٦): ولا يخفى ضعف هذا التأويل، ولا يفهم من قوله: \"وقفت وحبست\" إلا التأبيد حتى يصرح بالشرط عند من يذهب إليه، وكأنه لم يقف على الرواية التي فيها: \"حبس ما دامت السموات والأرض\".\nقال القرطبي (^٧): رادّ الوقف مخالف للإجماع فلا يلتفت إليه (^٨)، انتهى.\nومما يؤيد [هنا] (^٩) ما ذهب إليه الجمهور (^١٠) حديث: \"أما خالد فقد حبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله\"، وهو متفق عليه (^١١). وقد تقدم في الزكاة (^١٢).\nومن ذلك حديث أبي هريرة المذكور في أول الباب (^١٣)، فإن قوله: \"صدقة جارية\" يشعر بأن الوقف يلزم ولا يجوز نقضه، ولو جاز النقض لكان الوقف صدقة منقطعة، وقد وصفه في الحديث بعدم الانقطاع.\nومن ذلك قوله ﷺ: \"لا يباع ولا يوهب ولا يورث\" ما تقدم (^١٤)، فإن هذا منه ﷺ بيان لماهية التحبيس التي أمر بها عمر، وذلك يستلزم لزوم الوقف وعدم جواز نقضه، وإلا لما كان تحبيسًا، والمفروض أنه تحبيس.\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة (٨/ ١٨٤ - ١٨٦).\n(^٢) في السنن (٣/ ٦٦٠).\n(^٣) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٦/ ٢٥١ رقم ٩٧٢).\n(^٤) في المبسوط (١٢/ ٢٧) وبدائع الصنائع (٦/ ٢١٨).\n(^٥) في شرح معاني الآثار (٤/ ٩٥).\n(^٦) (٦) (٥/ ٤٠٣).\n(^٧) في \"المفهم\" (٤/ ٦٠٠).\n(^٨) انظر: موسوعة الإجماع (٢/ ١١٣٩ رقم ١).\n(^٩) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^١٠) المغني (٨/ ١٨٥).\n(^١١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٢٢) والبخاري رقم (١٤٦٨) ومسلم رقم (١١/ ٩٨٣).\n(^١٢) في الباب الثاني عند الحديث رقم (١٥٦٧) من كتابنا هذا.\n(^١٣) تقدم برقم (٢٥٠٤) من كتابنا هذا.\n(^١٤) تقدم برقم (٢٥٠٥) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":225},{"text":"ومن ذلك حديث أبي قتادة عند النَّسَائِي (^١) وابن ماجه (^٢) وابن حبان (^٣) مرفوعًا: \"خيرُ ما يخلفه الرجل بعدَهُ ثلاثٌ: ولدٌ صالحٌ يدعو لَهُ، وصدقةٌ تجري يبلُغُهُ أجرُهَا، وعِلْمٌ يعمل به من بعدِهِ\".\nوالجري يستلزم عدم جواز النقض من الغير، ومن ذلك وقف أبي طلحة الآتي (^٤) وقولُ رسول الله ﷺ له: \"أرى أن تجعلها في الأقربين\".\nوما روي من حديث أنس عند الجماعة (^٥): \"أن حسان باع نصيبه منه\"، فمع كونِ فعلِهِ ليس بحجَّةٍ قد رُوي أنه أنكر عليه.\nومن ذلك وقف جماعة من الصحابة منهم عليٌّ، وأبو بكرٍ، والزبيرُ، وسعيدُ، وعمرُو بن العاص، وحكيمُ بن حزام، وأنسُ وزيدُ بن ثابتٍ، روى ذلك كله البيهقي (^٦).\n_________\n(^١) في \"اليوم والليلة\" كما في \"التحفة\" (٩/ ٢٤٨).\n(^٢) في سننه رقم (٢٤١).\n(^٣) في صحيحه رقم (٩٣) و(٤٩٠٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) برقم (٢٥١٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) • تقدم تخريجه وسيأتي برقم (٢٥١٠) من كتابنا هذا. وقد قال الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٨١): \"وذكر محمد بن الحسن بن زبالة في \"كتاب المدينة\" من مرسل أبي بكر بن حزم زيادة على ما في حديث أنس ولفظه: \"أنَّ أبا طلحة تصدّق بماله، وكان موضعه قصر بني حديلة، فدفعه إلى رسول الله ﷺ فردّه على أقاربه أبي بن كعب، وحسان بن ثابت، وثبيط بن جابر وشداد بن أوس، أو ابنه أوس بن ثابت فتقاوموه، فصار لحسان، فباعه من معاوية بمئة ألف فابتنى قصر بني حديلة في موضوعها\". ثم قال الحافظ: \"وابن زبالة ضعيف، فلا يحتج بما ينفرد به، فكيف إذا خالف\". اهـ.\nثم قال الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٨٨): \"هذا يدل على أن أبا طلحة ملكهم الحديقة المذكورة ولم يقفها عليهم إذ لو وقفها ما ساغ لحسان أن يبيعها، فيعكر على من استدل بشيء من قصة أبي طلحة في مسائل الوقف إلا فيما لا تخالف فيه الصدقة الوقف. ويحتمل أن يقال شرط أبو طلحة عليهم لما وقفها عليهم أن من احتاج إلى بيع حصته منهم جاز له بيعها. وقد قال بجواز هذا الشرط بعض العلماء كعلي وغيره والله أعلم\" اهـ.\n(^٦) في السنن الكبرى (٦/ ١٦١ - ١٦٢).\n• وفي \"المعرفة\" (٩/ ٤٨ رقم ١٢٣١٠) أخرجه عن أنس، أنه وقف دارًا بالمدينة، فكان إذا حج بالمدينة فنزل داره.\n• وفي \"المعرفة\" (٩/ ٤٩ رقم ١٢٣١٣) أخرجه عن زيد بن ثابت وابن عمر أنه حبس كل واحد منهما داره، وكان يسكن مسكنًا منها.","vol":"11","page":226},{"text":"ومنه أيضًا وقف عثمان لبئر رومة كما في حديث الباب (^١).\nواحتج لأبي حنيفة (^٢) ومن معه بما أخرجه البيهقي في الشعب (^٣) من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال لما نزلت آية الفرائض: \"لا حبس بعد سورة النساء\".\nويجاب عنه بأن في إسناده ابن لهيعة ولا يحتج بمثله. ويجاب أيضًا بأن المراد بالحبس المذكور: توقيف المال عن وارثه وعدم إطلاقه إلى يده. وقد أشار إلى مثل ذلك في النهاية (^٤).\nوقال في البحر (^٥): أراد حبس الجاهلية للسائبة والوصيلة والحام.\nسلَّمنا فليس في آية الميراث منع الوقف لافتراقهما، انتهى.\nوأيضًا لو فرض أن المراد بحديث ابن عباس الحبس الشامل للوقف لكونه نكرة في سياق النفي لكان مخصصًا بالأحاديث المذكورة في الباب.\nواحتج لهم أيضًا على عدم لزوم حكم الوقف بما رواه الطحاوي (^٦) وابن عبد البر (^٧) عن الزهري: \"أن عمر قال: لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله ﷺ لرددتها\"، وهو يشعر بأن الوقف لا يمتنع الرجوع عنه، وأن الذي منع عمر من الرجوع كونه ذكره للنبي ﷺ، فكره أن يفارقه على أمر ثم يخالفه إلى غيره.\nويجاب عنه بأنه لا حجة في أقوال الصحابة وأفعالهم إلا إذا وقع الإجماع منهم ولم يقع هاهنا.\nوأيضًا هذا الأثر منقطع؛ لأن الزهري لم يدرك عمر.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٥٠٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) المبسوط (١٢/ ٢٧).\nوانظر: \"التمهيد\" (١٦/ ٤٤٨ - ٤٤٩).\n(^٣) لم أقف عليه في الشعب. بل أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٦٢) بسند ضعيف لضعف ابن لهيعة.\n(^٤) (١/ ٣٢٤).\n(^٥) البحر الزخار (٤/ ١٤٩).\n(^٦) في شرح معاني الآثار (٤/ ٩٦).\n(^٧) التمهيد (١٦/ ٤٥٠).\nوهو أثر منقطع لأن الزهري لم يدرك عمر.","vol":"11","page":227},{"text":"فالحق أن الوقف من القربات التي لا يجوز نقضها بعد فعلها لا للواقف ولا لغيره.\nوقد حكي في البحر (^١) عن محمد وابن أبي ليلى أن الوقف لا ينفذ إلا بعد القبض، وإلا فللواقف الرجوع لأنَّه صدقة ومن شرطها القبض.\nويجاب بأنه بعد التحبيس قد تعذر الرجوع، وإلحاقه بالصدقة إلحاق مع الفارق.\nقوله: (من يشتري بئر رومة) بضم الراء وسكون الواو. وفي رواية للبغوي في الصحابة (^٢) من طريق بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه: \"أنها كانت لرجل من بني غفار عين يقال لها: رُوْمَةَ، وكان يبيع منها القربة بمدٍّ، فقال له النبي ﷺ: تبيعنيها بعين في الجنة؟ فقال: يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي غيرها، فبلغ ذلك عثمان، فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي ﷺ فقال: أتجعل لي ما جعلت له؟ قال: نعم، قد جعلتها للمسلمين\".\nوللنسائي (^٣) من طريق الأحنف عن عثمان قال: \"اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك\"، وزاد أيضًا في رواية (^٤) من هذه الطريق أن عثمان قال ذلك وهو محصور، وصدقه جماعة منهم: علي بن أبي طالب [﵇] (^٥) وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص.\nقوله: (فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين)، فيه دليل على أنه يجوز للواقف أن يجعل لنفسه نصيبًا من الوقف (^٦).\nويؤيده جعل عمر لمن ولي وقفه أن يأكل منه بالمعروف، وظاهره عدم الفرق بين أن يكون هو الناظر أو غيره.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٤/ ١٤٩).\n(^٢) \"الصحابة\"، البغوي، (أبو القاسم، عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ت ٣١٧ هـ) منه قطعة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تحت رقم (٧٩١) مصورة عن المكتبة العامة بالرباط.\n[معجم المصنفات (ص ٢٥٩ رقم ٧٧٢)].\n(^٣) في سننه رقم (٣٦٠٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أي: للنسائي رقم (٣٦٠٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) المغني (٨/ ١٩١).","vol":"11","page":228},{"text":"قال في الفتح (^١): ويُستنبط منه صحة الوقف على النفس، وهو قول ابن أبي ليلى (^٢)، وأبي يوسف (^٣)، وأحمد (^٤) في الأرجح عنه، وقال به ابن شعبان من المالكية (^٥)، وجمهورهم على المنع إلا إذا استثنى لنفسه شيئًا يسيرا بحيث لا يتهم أنه قصد حرمان ورثته.\nومن الشافعية ابن سريج وطائفة. وصنف فيه محمد بن عبد الله الأنصاري (^٦) شيخُ البخاريِّ جزءا ضخمًا.\nواستدل له بقصة عمر هذه، وبقصة راكب البدنة، وبحديث أنس (^٧) في \"أنه ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها\".\nووجه الاستدلال به أنه أخرجها عن ملكه بالعتق وردها إليه بالشرط. اهـ.\nوقد حكى في البحر (^٨) جواز الوقف على النفس عن العترة وابن شبرمة والزبيري وابن الصباغ.\nوعن الشافعي (^٩) ومحمد والناصر أنه لا يصح الوقف على النفس، قالوا:\n_________\n(^١) (٥/ ٤٠٣).\n(^٢) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٨/ ١٩١).\n(^٣) المبسوط (١٢/ ٤١)، وانظر: بدائع الصنائع (٦/ ٢١٩).\n(^٤) المغني (٨/ ١٩١).\n(^٥) مواهب الجليل (٧/ ٦٣٦ - ٦٣٧).\n(^٦) \"جزيء الأنصاري\" (محمد بن عبد الله بن المثنى، ت ٢١٤).\nانظر: \"تاريخ التراث العربي\" (١/ ٢٧٩).\n[معجم المصنفات (ص ١٥٧ رقم ٣٩٦)].\n(^٧) وهو حديث صحيح.\n• أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٨٦) والبخاري رقم (٤٢٠١) وابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ١٢٤) والبيهقي (٧/ ٥٨).\n• وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٠٢) والبخاري رقم (٣٧١) ومسلم رقم (٨٤/ ١٣٦٥) ضمن قصة خيبر.\n(^٨) البحر الزخار (٤/ ١٥٣).\n(^٩) قال العمراني في البيان (٨/ ٦٦): \"إذا وقفَ شيئًا على نَفْسِهِ، ثمَّ على الفقراءِ والمساكين؛ أو على نفسِهِ وأولادِه، ثم على الفقراءِ .. لم يصحّ الوقف على نفسه.\nوقالَ ابنُ أبي ليلى، وابنُ شُبُرمةَ، وأبو يوسفَ، وأحمدُ: (يصحُّ). =","vol":"11","page":229},{"text":"لأنَّه تمليك فلا يصح أن يتملكه لنفسه من نفسه كالبيع والهبة، ولقوله ﷺ: \"سبِّل الثمرة\"، وتسبيل الثمرة: تمليكها للغير.\nقال في الفتح (^١): وتعقب بأن امتناع ذلك غير مستحيل، ومنعه تمليكه لنفسه إنما هو لعدم الفائدة، والفائدة في الوقف حاصلة؛ لأنَّ استحقاقه إياه ملكًا غير استحقاقه إياه وقفًا. اهـ.\nويؤيد صحة الوقف على النفس حديث الرجل الذي قال للنبي ﷺ: \"عندي دينار، فقال: تصدق به على نفسك\"، أخرجه أبو داود (^٢) والنسائي (^٣)، وأيضًا المقصود من الوقف تحصيل القربة وهي حاصلة بالصرف إلى النفس.\n\n<span data-type='title' id=toc-954>[الباب الثاني] باب وقف المشاع والمنقول</span>\n٤/ ٢٥٠٧ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قالَ عُمَرُ للنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ المِائَةَ السَّهْمَ الَّتِي لِي\n_________\n= قال ابنُ الصباغ: وإليه ذهبَ أبو العبَّاسِ، وأبو عبدِ اللهِ الزبيري من أصحابنا؛ لِما روىَ: أن عمرَ ﵁ لما وقفَ قال: \"لا بأسَ على مَنْ وليَها أن ياكلَ منها غيرَ متأثِّلٍ مالًا\". فجعلَ لمن يليها أنْ يأكلَ منها. وقد يليَها الواقفُ وغيرُهُ. وقد كانت بيدِهِ إلى أن مات.\nورويَ: أن عثمانَ ﵁ لمَّا وقفَ بئرَ رومةَ قال: \"دلوي منها كدلاء المسلمين\" - صحيح تقدم برقم (٢٥٠٦) من كتابنا هذا - ولأنَّ الوقفَ وقفانِ: وقفٌ خاصٌّ، ووقِفٌ عامٌّ. ثمَّ ثبتَ: أن الوقفَ العامَ له فيهِ حظٌّ، وهو: إذا وقفَ مسجدًا أو سِقايةً .. فإنَّ لَه أَنْ يصلِّيَ في المسجدِ، ويشربَ من السقايةِ، فكذلكَ في الوقفِ الخاصِّ.\nودليلُنا: أنَّ الوقفَ تمليكٌ للرقَبةِ والمنفعةِ، فلا يجوزُ أنْ يُملِّكَ نفسَهُ مِنْ نفسِهِ، كما لا يجوزُ ذلك في البيعِ والهبة.\nوأمَّا حديثُ عمر: فمحمولٌ على أنَّه شرطَ ذلكَ لغيرِهِ.\nوأمَّا حديثُ عثمان: فلأن ذلكَ وقفٌ عامٌّ، وهو يدخلُ في العامّ من غيرِ شرط.\nإذا ثبت هذا، وأنَّ وقفَهُ على نفسِهِ لا يصحُّ: فإنَّه يكونُ وَقفًا منقطعَ الابتداءِ متّصلَ الانتهاءِ، على ما يأتي بيانُهُ\". اهـ.\n(^١) (٥/ ٤٠٤).\n(^٢) في سننه رقم (١٦٩١).\n(^٣) في سننه رقم (٢٥٣٥).\nكلاهما من حديث أبي هريرة، وهو حديث حسن.","vol":"11","page":230},{"text":"بِخَيْبَر لَمْ أُصِبْ مالًا أعْجَبَ قَطُّ إليَّ مِنْها قَدْ أرَدْتُ أنْ أتَصَدَّقَ بِها، فَقالَ النَّبيّ ﷺ: \"احْبِسْ أصْلَها وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا\"، رَوَاهُ النَّسائيُّ (^١) وَابْنُ ماجَهْ) (^٢). [صحيح]\n٥/ ٢٥٠٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ الله إيمَانًا وَاحْتِسابًا فإنَّ شِبَعَهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزانِهِ يَوْمَ القِيامَةِ حَسَناتٌ\"، رَوَاهُ أحْمَدَ (^٣) وَالبُخارِي) (^٤). [صحيح]\n٦/ ٢٥٠٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أرَادَ رَسُولُ الله ﷺ الحَجَّ، فَقالَتِ امْرأةٌ لِزَوْجِها: أَحِجَّني مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: ما عِنْدِي ما أُحِجُّكِ عَلَيْهِ، قالَتْ: أحِجَّني\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٦٠٤).\n(^٢) في سننه رقم (٢٣٩٧).\nقلت: وأخرجه الشافعي في \"بدائع المنن في جمع وترتيب مسند الشافعي والسنن\" (٢/ ١٢٧ رقم ١٣٧٩) والبيهقي (٦/ ١٦٢) من طرق عن سفيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه.\nقال الألباني في \"الإرواء\" (٦/ ٣١): \"وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين\". وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٥٦ - ١٥٧) من طريق عبد الله عن نافع به مختصرًا بلفظ: \"أول صدقة كانت في الإسلام صدقة عمر، فقال له رسول الله ﷺ: \"احبس أصولها، وسبِّل ثمرتها\".\nوعبد الله هو المكبر أخو عبيد الله الذي في الطريق الأولى.\nوالمكبر: ضعيف، والمصغر: ثقة\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٢/ ٣٧٤).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٨٥٣).\nقلت: وأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" رقم (٢٦٤٨) وفي \"التفسير\" (٢/ ٢٥٩) عن علي بن حفص. وابن حبان رقم (٤٦٧٣) والبيهقي في الشعب رقم (٤٣٠٣) من طريق حبان بن موسى. وفي السنن الكبرى (١٠/ ١٦) من طريق عبدان. ثلاثتهم عن ابن المبارك، عن طلحة بن أبي سعيد، سمعت سعيدا المقبري يحدث أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"من احتب فرسًا … \" الحديث.\nوأخرجه النَّسَائِي (٦/ ٢٢٥) وأبو يعلى رقم (٦٥٦٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٧٤) والحاكم (٢/ ٩٢) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٦) من طريق ابن وهب، عن طلحة بن أبي سعيد، به.\nوهو حديث صحيح.","vol":"11","page":231},{"text":"عَلَى جَمَلِكَ فُلانٍ، قالَ: ذلكَ حَبِيسٌ فِي سبيل الله، فأتى رَسُولَ الله ﷺ، فسأله: فَقَالَ: \"أمَا إنَّكَ لَوْ أحْجَجْتَها عَلَيْهِ كانَ فِي سَبيلِ الله\" رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١). [صحيح].\nوَقَدْ صَحَّ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ فِي حَقّ خالِدٍ: \"قَدِ احْتَبَس أدْرَاعَهُ وأعْتادَهُ فِي سَبِيلِ الله\") (^٢). [صحيح]\nحديث ابن عمر أخرجه أيضًا الشافعي (^٣) ورجال إسناده ثقات، وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة (^٤) كما تقدم، وله طرق عند الشيخين.\nوحديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (^٥)، وأخرجه أيضًا البخاري (^٦) والنسائي (^٧) مختصرًا، وسكت عنه أبو داود (^٨) والمنذري (^٩) ورجال إسناده ثقات.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٩٩٠).\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ١٨٣ - ١٨٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٦٤)، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وتعقبه الذهبي بقوله:\n\"قلت: عامر ضعفه غير واحد، وبعضهم قواه، ولم يحتج به البخاري\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٣١٠٣): صدوق يخطئ.\nوقال المحرران: بل: صدوق حسن الحديث، فقد وثقه أبو حاتم، وناهيك به من متشدد، وأخرج له مسلم في صحيحه، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن عدي: لا أرى برواياته بأسًا. وذكره ابن حبان وابن شاهين في \"الثقات\"، وضعفه أحمد، وقال النَّسَائِي: \"ليس بالقوي\".\nوللحديث شواهد يرقى بها الحديث إلى درجة الصحة. انظر بعضها في: إرواء الغليل رقم (٨٦٩).\n(^٢) وهو حديث صحيح.\nأخرجه البخاري رقم (١٤٦٨) ومعلقًا (٣/ ٣١١)، (٦/ ٩٩) ومسلم رقم (١١/ ٩٨٣) وأبو داود رقم (١٦٢٣) والنسائي رقم (٢٤٦٤) وأحمد (٢/ ٣٢٢) من حديث أبي هريرة.\n(^٣) في بدائع المنن (٢/ ١٢٧ رقم ١٣٧٩) وقد تقدم.\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ١١ - ١٢) والبخاري رقم (٢٧٣٧) ومسلم رقم (١٥/ ١٦٣٢).\n(^٥) ابن خزيمة في صحيحه رقم (٣٠٧٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٨٦٣).\n(^٧) في سننه رقم (٢١١٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في السنن (٢/ ٥٠٥).\n(^٩) في \"المختصر\" (٢/ ٤٢٢).","vol":"11","page":232},{"text":"وقد تقدم نحوَه من حديث أم معقل الأسدية (^١) في باب الصرف في سبيل الله وابن السبيل من كتاب الزكاة.\nوحديث تحبيس خالد لأدراعه وأعتاده قد تقدم (^٢) أيضًا في باب ما جاء في تعجيل الزكاة من كتاب الزكاة.\nقوله: (إن المائة السهم) إلخ، استدل المصنف بهذا الحديث على صحة وقف المشاع.\nوقد حكى صحة ذلك في البحر (^٣) عن الهادي والقاسم والناصر والشافعي (^٤) وأبي يوسف (^٥) ومالك (^٦).\nواحتج لهم بأن عمر وقف مائة سهم بخيبر ولم تكن مقسومة.\nوحكى في البحر (^٧) أيضًا عن الإمام يحيى، ومحمد (^٨): أنه لا يصح وقف المشاع لأن من شرطه التعيين.\nوحكى (^٩) أيضًا عن المؤيد بالله أنه يصح فيما قسمته مهايأة لا في غيره لتأديته إلى منع القسمة أو بيع الوقف.\nوعن أبي طالب (^١٠) يصحُّ فيما قسمته إفرازٌ كالأرض المستوية وإلا فلا.\nوأوضح ما احتجَّ به من منع من وقف المشاع أن كلَّ جزءٍ من المشترك محكوم عليه بالمملوكية للشريكين، فيلزم مع وقف أحد الشريكين أن يحكم عليه بحكمين مختلفين متضادين مثل صحة البيع بالنسبة إلى كونه مملوكا، وعدم الصحة بالنسبة إلى كونه موقوفا فيتصف كل جزء بالصحة وعدمها، ويتَّصف بذلك الجملة.\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٦٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (١٥٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) البحر الزخار (٤/ ١٥١).\n(^٤) البيان للعمراني (٨/ ٦٣).\n(^٥) المبسوط (١٢/ ٣٧).\n(^٦) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٢٢٢).\n(^٧) البحر الزخار (٤/ ١٥١).\n(^٨) أي: محمد بن الحسن الشيباني وحكاه عنه أيضًا العمراني في البيان (٨/ ٦٣).\n(^٩) أي: المهدي في البحر الزخار (٤/ ١٥١).\n(^١٠) البحر الزخار (٤/ ١٥١).","vol":"11","page":233},{"text":"وأجاب صاحب المنار (^١) عن هذا بأنه نظير العتق المشاع، وقد صح ذلك هناك كحديث الستة الأعبد (^٢) كما صح هنا، وإذا صح من جهة الشارع بطل هذا الاستدلال.\nوقد استدل البخاري (^٣) على صحة وقف المشاع بحديث أنس في قصة بناء المسجد، وأن النبي ﷺ قال: \"ثامنوني حائطكم، فقالوا: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ﷿\".\nوهذا ظاهر في جواز وقف المشاع، ولو كان غير جائز لأنكر عليهم النبي ﷺ قولهم هذا وبيَّن لهم الحكم.\nوحكى ابن المنيِّر (^٤) عن مالك أنَّه لا يجوزُ وقفُ المشاع إذا كان الواقف واحدًا لأنَّه يدخل الضرر على شريكه.\n_________\n(^١) المقبلي في \"المنار\" (٢/ ١٤٦).\n(^٢) • أخرج أحمد في المسند (٥/ ٣٤١) وسعيد بن منصور في سننه رقم (٤٠٩) والطحاوي في شرح المشكل رقم (٧٤٠) بسند ضعيف لكن الحديث صحيح لغيره.\nعن أبي زيد الأنصاري: \"أن رجلًا أعتقَ ستةَ أعبُدٍ عند موتِهِ ليس له مالٌ غيرُهم، فأقرع بينهم رسول الله ﷺ فأعتقَ اثنين، وأرقَّ أربعة\".\n• وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤٢٦) والطيالسي رقم (٨٤٥) ومسلم رقم (٥٧/ ١٦٦٨) وأبو داود رقم (٣٩٥٨) والترمذي رقم (١٣٦٤) والنسائي في الكبرى رقم (٤٩٧٤) ط: دار الكتب العلمية والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٧٤٣) وابن حبان رقم (٤٥٤٢) والطبراني (ج ١٨ رقم ٤٣١ و٤٥٧ و٤٥٨) والدارقطني (٤/ ٢٣٤) والبيهقي (١٠/ ٢٨٥) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٤١٨ - ٤١٩) ط: ابن تيمية؛ من طرق.\nوهو حديث صحيح.\nعن عمران بن حُصين: \"أنَّ رجلا أعتقَ ستةَ مملوكينَ له عند موتهِ، لم يكن له مالٌ غيرُهم، فدعا بهم رسولُ الله ﷺ فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرعَ بينَهم، فأعتقَ اثنين، وأرقَّ أربعة، وقال له قولًا شديدًا\".\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٢٨) ومسلم رقم (٥٢٤) من حديث أنس.\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٩٩).\nوقال الحافظ متعقبًا على ابن المنير: \"في هذا نظر؛ لأن الذي يظهر أن البخاري أراد الرد على من ينكر وقف المشاع مطلقًا، وقد تقدم قبل أبواب أنه ترجم: \"إذا تصدق أو وقف بعض ماله فهو جائز\" (٥/ ٣٨٦ رقم الباب ١٦ - مع الفتح) وهو وقف الواحد المشاع، وقد تقدم البحث فيه هناك\". اهـ.","vol":"11","page":234},{"text":"قوله: (من احتبس فرسًا) إلخ، فيه دليل على أنه يجوز وقف الحيوان، وإليه ذهب العترة (^١) والشافعي (^٢) والجمهور (^٣).\nوقال أبو حنيفة (^٤): لا يصح لعدم دوامه.\nوقال محمد: لا يصح في الخيل فقط إذ هي معروضة للتلف. وحديث الباب يرد عليهما.\nويؤيد الصحة حديث عمر بن الخطاب المتقدم (^٥) في باب نهي المتصدق أن يشتري ما تصدق به من كتاب الزكاة، فإن فيه أن عمر حمل على فرس في سبيل الله، واطلع النبي ﷺ على ذلك وقرره ونهاه عن شرائه برخص، وقد ترجم عليه البخاري (^٦) في كتاب الوقف: باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت.\nومن أدلة الصحة حديث ابن عباس (^٧) المذكور.\nوحديث تحبيس خالد يدل على جواز وقف المنقولات (^٨)، وقد تقدم الكلام عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-955>[الباب الثالث] باب من وقف أو تصدق على أقربائه أو وصى لهم من يدخل فيه</span>\n٧/ ٢٥١٠ - (عَنْ أنَسٍ أن أبا طَلْحَةَ قالَ: يا رَسُولَ الله إن الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] (^٩) وإنَّ أحَبَّ أمْوَالي إليَّ بَيْرَحَاء، وَإنَّهَا صَدَقَةٌ لله أرْجُو بِرَّها وَذُخْرَها عِنْدَ الله، فَضعْها يا رَسُولَ الله حَيْثُ أراكَ الله، فَقَالَ: \"بَخٍ\n_________\n(^١) البحر الزخار (٤/ ١٥٠).\n(^٢) البيان للعمراني (٨/ ٦٥).\n(^٣) المغني (٨/ ٢٢١).\n(^٤) بدائع الصنائع (٦/ ٢٢٠) والمبسوط (١٢/ ٤٥).\n(^٥) تقدم برقم (١٦١٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) في صحيحه (٥/ ٤٠٥ رقم الباب ٣١ - مع الفتح).\n(^٧) تقدم برقم (٢٥٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم بإثر الرقم (٢٥٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٩) سورة آل عمران، الآية: (٩٢).","vol":"11","page":235},{"text":"بَخٍ، ذلكَ [مالٌ] (^١) رَابخٌ\" مَرَّتَيْنِ، وَقَدْ سَمِعْتُ [ما قلت وإني] (^٢)، \"أُرَى أنْ تجعَلَها فِي الأقْرَبِينَ\"، فَقَالَ أبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يا رَسُولَ الله، فَقَسَمَها أبُو طَلْحَة فِي أقَارِبِه وَبَنِي عَمِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\nوفِي رِوَايةٍ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ (^٤)، قَالَ أبُو طَلْحَةَ: يا رَسُولَ الله أرَى رَبَّنا يَسألُنا مِنْ أمْوَالِنا فأُشْهِدُكَ إني جَعَلْتُ أرْضي بَيْرَحاءَ لله، فَقالَ: \"اجْعَلْها فِي قَرَابَتِكَ\"، قالَ فَجَعَلَها فِي حَسَّانِ بْنِ ثابِتٍ وأبيّ بْنِ كَعْبٍ رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَمُسْلِمٌ (^٦). [صحيح]\nوِلْلبُخارِي (^٧) مَعْناهُ وَقالَ فِيه: \"اجْعَلْها لِفُقَرَاءِ قَرَابَتكَ\". [صحيح]\nقالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الأنْصارِيُّ: أبُو طَلْحَةَ زيدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الأسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عمْرِو بْنِ زيدِ مَناةَ بْنِ عَدِيّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مالكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَحَسَّانِ بْنِ ثابِت بْنِ المُنْذِرِ بْنِ حرَامٍ، يَجْتَمعانِ إلى حرَامٍ وَهُوَ الأب الثَّالثُ، وأُبَيُّ بنُ كَعْبِ بن قَيْسِ بْنِ عَتِيك بْنِ مُعاوِيةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، فَعَمْروٌ يَجْمَعُ حَسَّانَ وأبا طَلْحَةَ وأبَيًّا (^٨)، وبَيْنَ أُبَيٍّ وأبي طَلْحَةَ ستَّةُ آباءٍ).\n٨/ ٢٥١١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَة قالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيَرتَكَ\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ١٤١) والبخاري رقم (٢٧٥٨) ومسلم رقم (٤٢/ ٩٩٨).\n(^٤) سورة آل عمران، الآية: (٩٢).\n(^٥) في المسند (٣/ ٢٨٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٣/ ٩٩٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه (٥/ ٣٧٩ رقم الباب ١٠ - مع الفتح).\nقال الألباني في \"مختصر صحيح الإمام البخاري\" (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨ رقم ٤٤٢): هو طرف من حديث وصله أحمد ومسلم والنسائي وغيرهم. ووصله المصنف بنحوه من طريق أخرى عن أنس فيما مضى (٢٤ - الزكاة ٤٦ - باب رقم الحديث ٦٩٥) ووصله في الباب من طريق ثانية.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٨) هذا من كلام الأنصاري شيخ البخاري كما استظهره الحافظ.","vol":"11","page":236},{"text":"الأَقرَبِينَ﴾ (^١) دَعا رَسُولُ الله ﷺ قُرَيْشًا فاجْتَمَعُوا فَعَمّ وَخَصَّ، فَقالَ: \"يا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤيّ: أنْقِذُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي مُرَّة بْنِ كَعْبٍ أنْقِذُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يا بَني عَبْدِ شَمْسٍ أنْقِذُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ؛ يا بَني عَبْدِ مَنَافٍ أنْقِذُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يا بَنِي هاشِمٍ أنْقِذُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ أنْقِذُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يا فاطِمَةُ أنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ فإني لا أمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الله شَيْئًا غَيْرَ أن لَكُمْ رَحِمًا سأبِلُّها بِبِلَالِهَا\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢)، وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ). [صحيح]\nقوله: (بيرحاء) بفتح الموحدة، وسكون التحتية، وفتح الراء وبالمهملة والمدِّ، وجاء في ضبطه أوجهٌ كثيرةٌ جمعها ابن الأثير في النهاية (^٣) فقال: ويُروى بفتح الباء وبكسرها وبفتح الراء وضمها وبالمد والقصر، فهذه ثمان لغات.\nوفي رواية حماد بن سلمة \"بريحا\" بفتح أوَّله وكسر الراء وتقديمها على التحتانية، وهي عند مُسلم (^٤)، ورجَّح هذه صاحب الفائق (^٥) وقال: هي وزن فعيلة من البراح: وهي الأرض الظاهرة المنكشفة.\nوعند أبي داود (^٦) \"بأريحا\" وهي بإشباع الموحدة والباقي مثله، ووهم من ضبطه بكسر الموحدة وفتح الهمزة، فإن أريحا من الأرض المقدسة.\nقال الباجي (^٧): أفصحها بفتح الباء الموحدة وسكون الياء وفتح الراء مقصورًا، وكذا جزم به الصغاني (^٨).\nوقال الباجي (٧) أيضًا: أدركت أهل العلم ومنهم أبو ذر يفتحون الراء في كل حال.\n_________\n(^١) سورة الشعراء، الآية: (٢١٤).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٣٣٣، ٣٦٠، ٥١٩) والبخاري رقم (٤٧٧١) ومسلم رقم (٣٤٨/ ٢٠٤) واللفظ له.\n(^٣) في غريب الحديث (١/ ١٢٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٣/ ٩٩٨).\n(^٥) الفائق (١/ ٩٣).\n(^٦) في سننه رقم (١٦٨٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) ذكره عياض في \"المشارق\" (١/ ١١٦).\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٢٦).","vol":"11","page":237},{"text":"قال الصوري (^١): وكذا الباء الموحدة.\nقوله: (بخ بخ) كلاهما بفتح الموحدة وسكون المعجمة، وقد ينوّن مع التثقيل أو التخفيف بالكسر وبالرفع لغات.\nقال في الفتح (^٢): وإذا كررت فالاختيار أن تنوّن الأولى وتسكن الثانية، وقد يسكنان جميعًا كما قال الشاعر (^٣):\nبَخْ بَخْ لوالدهِ وللمَوْلودِ\nومعناهما تفخيم الأمر والإعجاب به.\nقوله: (رابح) شكَّ القعنبي (^٤) هل هو بالتحتانية، أو بالموحدة؟ ورواه البخاريُّ عن بالشك.\nقوله: (في الأقربين) اختلف العلماء في الأقارب.\nفقال أبو حنيفة (^٥): القرابة: كل ذي رحم محرم من قبل الأب [أو] (^٦) الأم ولكن يبدأ بقرابة الأب قبل الأم.\nوقال أبو يوسف (^٧) ومحمد من جمعهم أب منذ الهجرة من قبل أب أو أم من غير تفصيل، زاد زفر: ويقدم من قرب وهو رواية عن أبي حنيفة (^٨)، وأقل من يدفع له ثلاثة. وعند محمد اثنان. وعند أبي يوسف واحد، ولا يصرف للأغنياء عندهم إلا إن شرط ذلك.\nوقالت الشافعية (^٩): القريب من اجتمع في النسب سواء قرب أم بعد، مسلمًا كان أو كافرا، غنيًا أو فقيرًا، ذكرًا أو أنثى، وارثًا أو غير وارث، محرمًا أو غير محرم.\n_________\n(^١) ذكره عياض في \"المشارق\" (١/ ١١٦).\n(^٢) (٥/ ٣٩٧).\n(^٣) عزاه صاحب اللسان (٣/ ٤٦) للحجاج في قوله لأعْشَى هَمْدان:\nبينَ الأشَجِّ وبين قَيْسٍ باذِخٌ … بَخْبِخْ لوالده وللمَوْلودِ\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٩٧).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (١٢/ ٥٨٣، ٥٨٥).\n(^٦) في المخطوط (ب): (و).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (١٢/ ٥٨٣، ٥٨٤).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (١٢/ ٥٨٣).\n(^٩) البيان للعمراني (٨/ ٨٩ - ٩٠).","vol":"11","page":238},{"text":"واختلفوا في الأصول والفروع على وجهين، وقالوا: إنْ وجد جمعٌ محصورون أكثر من ثلاثةٍ استوعبوا.\nوقيل: يقتصر على ثلاثةٍ، وإن كانوا غير محصورين فنقل الطحاوي (^١) الاتفاق على البطلان.\nقال الحافظ (^٢): وفيه نظر؛ لأنَّ عند الشافعية وجهًا بالجواز ويصرف منهم لثلاثة ولا يجب التسوية.\nوقال أحمد (^٣) في القرابة كالشافعي إلا أنه أخرج الكافر. وفي رواية عنه: القرابة كل من جمعه والموصي الأب الرابع إلى ما هو أسفل منه.\nوقال مالك (^٤): يختصُّ بالعصبة سواء كان يرثه أو لا، ويبدأ بفقرائهم حتَّى يغنوا ثم يُعطي الأغنياء، هكذا في الفتح (^٥).\nوحكى في البحر (^٦) عن مالك: أن ذلكَ يختصُّ بالوارث.\nوعند الهادوية (^٧): أن القرابة والأقارب لمن ولده جدّا أبوي الواقف.\nواحتجوا: بأن النبي ﷺ جعل سهم ذوي القربى لبني هاشم، وهاشم جد أبيه عبد الله، وهذا ظاهر في جد الأب، وأما جد الأم فلا، بل هو يدل على خلاف المدّعى من هذه الحيثية، إذ لم يصرف النبي ﷺ إلى من ينسب إلى جد أمه.\nوأجاب صاحب شرح الأثمار (^٨) أن خروج من ينتسب إلى جد الأم هنا مخصص من عموم الآية، والعموم يصح تخصيصه فلا يلزم إذا خص هاهنا أن يخرجوا حيث لم يخصَّ.\n_________\n(^١) في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٨٩).\n(^٢) في \"الفتح\" (٥/ ٣٨٠).\n(^٣) المغني (٨/ ٥٣٠).\n(^٤) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٢٣٢).\n(^٥) (٥/ ٣٨٠).\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ١٥٦).\n(^٧) البحر الزخار (٤/ ١٥٥).\n(^٨) شرح الأثمار في فقه الأئمة الأطهار.\nتأليف: القاضي محمد بن يحيى بن بهران الصعدي (٩٥٧ هـ)، شرح مبسوط ذكر فيه الأدلة والخلاف، وهو في أربع مجلدات، لعله المسمى: \"تفتيح القلوب والأبصار\".\n[مؤلفات الزيدية (٢/ ١٢٨)].","vol":"11","page":239},{"text":"وقد استدلَّ أيضًا على خروج من ينتسب إلى جدِّ الأم بأنهم ليسوا بقرابة؛ لأن القرابة: العشيرة والعصبة، وليس من كان من قِبَل الأمِّ بعصبةٍ ولا عشيرةٍ وإنْ كانوا أرحامًا وأصهارًا، ولهذا قال في البحر (^١): وقرابتي وأقاربي أو ذوو أرحامي لمن ولده جدُّ أبيه ما تناسلوا؛ لصرفه ﷺ سهم ذوي القربى في الهاشميين والمطَّلبيين، وعلَّل إعطاء المطلبيين بعدم الفرقة لا القرب، وهو الظاهر كما وقع منه ﷺ التصريح بذلك لما سله بعض بني عبد شمس عن تخصيص المطلبيين بالعطاء دونهم، فقال: إنهم لم يفارقوني في جاهليةٍ ولا إسلامٍ، ولو كان الصَّرف إليهم للقرابة فقط لكان حكمهم وحكم بني عبد شمس واحدًا؛ لأنهم متَّحدونَ في القرب إليه ﷺ.\nقوله: (أفعلُ) بضم اللام على أنه قول أبي طلحة.\nقوله: ([فَقَسَمَها] (^٢) أبو طلحة) فيه تعيين أحد الاحتمالين في لفظ أفعل، فإنه احتمل أن يكون فاعله أبو طلحة كما تقدم، واحتمل أن يكون صيغة أمر، وانتفى هذا الاحتمال الثاني بهذه الرواية: \"وذكر ابن عبد البر (^٣) أن إسماعيل القاضي رواهُ عن القعنبي عن مالك فقال في روايته، فقسمها رسول الله ﷺ في أقاربه وبني عمه\"، أي: في أقارب أبي طلحة وبني عمِّه.\nقال ابن عبد البر (^٤): إضافة القسم إلى النبي ﷺ وإن كان شائعًا في لسان العرب على معنى أنه الآمر به، لكن أكثر الرواة لم يقولوا ذلك، والصواب رواية من قال: \"فقسمها أبو طلحة\".\nقوله: (في أقاربه وبني عمه) في الرواية الثانية: \"فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب\"، وقد تمسَّك به مَنْ قال: أقلُّ مَنُ يُعطي من الأقارب إذا لم يكونوا منحصرين: اثنان، وفيه نظر؛ لأنَّه وقع في رواية للبخاري (^٥): \"فجعلها أبو طلحةَ في ذوي رحمه، وكان منهم حسانُ وأبيُّ بنُ كعب\".\nفدلَّ ذلك: على أنَّه أعطى غيرهما معهما.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٤/ ١٥٥).\n(^٢) في المخطوط (أ): فقسم.\n(^٣) التمهيد (١٦/ ٤٣٨) ط: الفاروق.\n(^٤) التمهيد (١٦/ ٣٤٨ - ٣٤٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٧٥٨).","vol":"11","page":240},{"text":"وفي مرسل أبي بكر بن حزم: \"فرده على أقاربه أبي بن كعب وحسان بن ثابت وأخيه أو ابن أخيه شداد بن أوس ونبيط بن جابر فتقاوموه، فباع حسان حصته من معاوية بمائة ألف درهم\" (^١).\nقوله: (ابن حرام) بالمهملتين.\nقوله: (ابن زيد مناة) هو بالإضافة.\nقوله: (وبين أبي وأبي طلحة ستةُ آباء) قال في الفتح (^٢): هو مُلْبسٌ مُشْكِلٌ، وشرع الدمياطي (^٣) في بيانه، ويغني عن ذلك ما وقع في رواية المستملي (٢) حيث قال عقب ذلك: وأبيُّ بن كعبٍ هو ابن قيسِ بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، فعمرو بن مالك يجمع حسانَ وأبا طلحة وأبيا. اهـ.\nوفي قصة أبي طلحة هذه فوائد:\n(منها): أن الوقف لا يحتاج في انعقاده إلى قبول الموقوف عليه (^٤).\nواستدلَّ به الجمهور على أنَّ مَنْ أوصى أن يُفرَّق ثلثُ ماله حيث أرى الله الوصيَّ إنها تصحُّ وصيته، ويفرِّقه الوصيُّ في سبيل الخير، ولا يأكل منه شيئًا، ولا يعطي منه وارثًا للميت، وخالف في ذلك أبو ثور.\nوفيه جواز التصدُّق من الحيِّ في غير مرض الموت بأكثر من ثلث ماله؛ لأنَّه ﷺ لم يستفصل أبا طلحة عن قدر ما تصدَّق به.\nوقال لسعد بن أبي وقاص في مرضه: \"الثلث كثير\" (^٥).\nوفيه تقديم الأقرب من الأقارب على غيرهم.\nوفيه جواز إضافة حبِّ المال إلى الرجل الفاضل العالم ولا نقص عليه في ذلك؛ وقد أخبر الله تعالى عن الإنسان ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)﴾ (^٦)، والخيرُ\n_________\n(^١) تقدم التعليق عليها (ص ٢٢٦) من هذا الجزء.\n(^٢) (٥/ ٣٨١).\n(^٣) ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/ ٣٨١).\n(^٤) المغني (٨/ ١٨٧ - ١٨٨).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٢٧٤٢، ٢٧٤٤) ومسلم رقم (٥ - ٨/ ١٦٢٨).\n(^٦) سورة العاديات، الآية: (٨).","vol":"11","page":241},{"text":"هنا: المال اتفاقًا كما قال صاحب الفتح (^١).\nوفيه التمسُّك بالعموم لأنَّ أبا طلحة فهم من قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (^٢) تناول ذلك لجميع أفراده، فلم يقفْ حتى يردَ عليه البيان عن شيء يعيِّنُه، بل بادر إلى إنفاق ما يحبُّه، فأقرَّه النبي ﷺ على ذلك.\nوفيه جواز تولِّي المتصدِّق لقَسْم صدقته.\nوفيه جواز أخذ الغنيِّ من صدقة التطوُّع إذا حصلت له بغير مسئلة.\nواستدلّ به على مشروعية الحبس والوقف.\nقال الحافظ (^٣): ولا حجَّة فيه لاحتمال أن تكون صدقةُ أبي طلحة صدقةُ تمليك.\nقال (^٤): وهو ظاهر سياق [الماجِشُونَ] (^٥) عن إسحاق، يعني في رواية البخاري (^٦).\nوفيه أنه لا يجب الاستيعاب لأن بني حرام الذي اجتمع فيه أبو طلحة وحسان كانوا بالمدينة كثيرًا.\nقوله: (فعم وخص) أي: جاء بالعام أولًا فنادى بني كعب، ثم خص بعض البطون فنادى بني مرة بن كعب وهم بطن من بني كعب ثم كذلك.\nوفيه دليل على أن جميعَ مَنْ ناداهم رسول الله ﷺ يطلق عليهم لفظ الأقربين لأنَّ النبيَّ ﷺ فعل ذلك ممتثلًا لقوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيَرتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ (^٧)، واستدل به أيضًا على دخول النساء في الأقارب لعموم اللفظ ولذكره ﷺ فاطمة. وفي رواية للبخاري (٦) من حديث أبي هريرة هذا أيضًا أنه ﷺ ذكر عمته صفية.\n_________\n(^١) الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/ ٣٩٨).\n(^٢) سورة آل عمران، الآية: (٩٢).\n(^٣) في الفتح (٥/ ٣٩٨).\n(^٤) أي: الحافظ في الفتح (٥/ ٣٩٨).\n(^٥) في المخطوط (أ)، (ب) و\"الفتح\": (الماجشون) وهو الصواب، وفي كل طبعات \"نيل الأوطار\" المحققة وغير المحققة (ابن الماجشون).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٧٧١).\n(^٧) سورة الشعراء، الآية: (٢١٤).","vol":"11","page":242},{"text":"واستُدِلَّ به أيضًا على دخول الفروع، وعلى عدم التخصيص بمن يرث ولا بمن كان مسلمًا.\nقال في الفتح (^١): ويحتمل أن يكون لفظ الأقربين صفة لازمةً للعشيرة، والمراد بعشيرته: قومه وهم قريشٌ.\nوقد روى ابن مردويه (^٢) من حديث عدي بن حاتم: \"أن النبي ﷺ ذكر قريشًا فقال: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيَرتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ (^٣) يعني قومه\" وعلى هذا فيكون قد أمر بإنذار قومه فلا يختص بالأقرب منهم دون الأبعد فلا حجة فيه في مسئلة الوقف؛ لأن صورتها ما إذا وقف على قرابته أو على أقرب الناس إليه مثلًا، والآية تتعلق بإنذار العشيرة.\nوقال ابن المنير (^٤): لعله كان هناك قرينة فهم بها ﷺ تعميم الإنذار، ولذلك عمَّهم. اهـ.\nويحتمل أن يكون أوّلًا خصّ اتباعًا لظاهر القرابة ثم عمّ لما عنده من الدليل على التعميم لكونه أرسل إلى الناس كافة.\nقوله: (سأبلّها ببلالها) بكسر الباء، قال في القاموس (^٥): بلّ رحمه بلًّا وبلالًا بالكسر: وصلها، وكقطام: اسم لصلة الرحم. اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-956>[الباب الرابع] باب أن الوقف على الولد يدخل فيه ولد الولد بالقرينة لا بالإطلاق</span>\n٩/ ٢٥١٢ - (عَنْ أَنسٍ قالَ: بَلَغَ صَفِيَّةَ أن حَفْصَةَ قالَتْ: بِنْتُ يَهُودِيّ،\n_________\n(^١) (٥/ ٣٩٨).\n(^٢) عزاه إليه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٦/ ٣٢٥).\n(^٣) سورة الشعراء، الآية: (٢١٤).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٨٢).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ١٢٥١).\n• وقال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ١٥٥): \"سأبلّها ببلالها: أي أصلكم في الدنيا ولا أغني عنكم من الله شيئًا. والبلال جمع بلل، وقيل: هو كل ما بلَّ الحلق من ماء أو لبن أو غيره\".","vol":"11","page":243},{"text":"فَبَكَتْ، فَدَخَلَ عَلَيْها النَّبِيُّ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي وَقَالَتْ: قالَتْ لي حَفْصَةُ: أنْتِ ابْنَةُ يَهْودِيّ، فَقَالَ النّبِي ﷺ: \"إنَّكِ لَابْنَةُ نَبيٍّ، وَإنَّ عَمَّكِ لَنَبِيّ، وَإنَّكِ لَتَحْتَ نَبِي، فَبِمَ تَفْتَخِرُ عَلَيْك؟ \"، ثُمَّ قالَ: \"اتَّقي الله يا حَفصَة\"، رَوَاهُ أحْمَد (^١) وَالترمذي وَصَحَّحَهُ) (^٢). [صحيح]\n١٠/ ٢٥١٣ - (وَعَنْ أبي بَكْرَةَ أن النبيَّ ﷺ صَعِدَ المِنْبَرَ فَقَالَ: \"إنَّ ابْنِي هَذا سَيِّدٌ يُصْلح الله على يَدَيْهِ بَين فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسلِمِينَ\"، يَعْنِي الحَسَنَ بْنَ عَلِيّ. رَوَاهُ أحْمدُ (^٣) وَالبُخارِيُّ (^٤) وَالترْمِذِي) (^٥). [صحيح]\n١١/ ٢٥١٤ - (وفِي حَدِيثٍ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زيدٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِعَلِيّ: \"وأمَّا أنْتَ يا عَلِيُّ فخَتَني وأبُو وَلَدِي\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٦). [إسناده ضعيف]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ١٣٥ - ١٣٦).\n(^٢) في سننه رقم (٣٨٩٤) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٢٠٩٢١) ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد رقم (١٢٤٨) والنسائي في الكبرى رقم (٨٩١٩) ط: دار الكتب العلمية. وأبو يعلى رقم (٣٤٣٧) وابن حبان رقم (٧٢١١) والطبراني في الكبير (ج ٢٤ رقم ١٨٦) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٥٥) والضياء في \"المختارة\" رقم (١٧٩٣) و(١٧٩٤) و(١٧٩٦) و(١٧٩٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٥/ ٣٧ - ٣٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٧٤٦).\n(^٥) في سننه رقم (٣٧٧٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" رقم (١٣٥٤) والطبراني في الكبير رقم (٢٥٩٠) والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (٢٥٢) والبزار في مسنده رقم (٣٦٥٥) والحاكم (٣/ ١٧٤ - ١٧٥) والحميدي رقم (٧٩٣). وأبو داود رقم (٤٦٦٢) والخطيب في تاريخه (١٣/ ١٨) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٥/ ٢٠٤) بسند ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق وهو مدلس.\nقلت: وأخرجه الضياء في المختارة رقم (١٣٦٩) وابن سعد (٤/ ٣٦) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٢٠) والنسائي في \"خصائص علي\" رقم (١٣٨) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٤٧٤٧) والطبراني في الكبير رقم (٣٧٨) والحاكم (٣/ ٢١٧) والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٩/ ٦٢) من طرق.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢٧٤) وقال: إسناده حسن.","vol":"11","page":244},{"text":"١٢/ ٢٥١٥ - (وَعَنْ أُسامَةَ بْنِ زيدٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: وَحَسَن وَحُسَيْنٌ على وَرِكَيْهِ: \"هَذَانِ ابْنايَ وَابْنا ابْنَتِي، اللهُم إني أُحِبّهَما فأحِبّهُما وأحِبّ مِنْ يُحبُّهُما\"، رَوَاهُ التّرْمِذِي وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) (^١). [حسن]\n١٣/ ٢٥١٦ - (وَقالَ البَراءُ عَنِ النَّبِيّ ﷺ: \"أنا النّبِي لا كَذِبْ، أنا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ\"، وَهُوَ فِي حَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\n١٤/ ٢٥١٧ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قال: سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ للأنْصَارِ ولِأبْناءِ الأنْصَارِ، ولِأبناءِ أبْناءِ الأنْصَارِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالبُخارِيُّ (^٤). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: \"اغْفِرْ لِلأنْصَارِ وَلِذَرَارِي الأنْصَارِ وَلِذَرَارِي ذَرَارِيهمْ\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَصَحَّحَهُ) (^٥). [صحيح]\nحديث أنس أخرجه أيضًا النسائي (^٦).\nوحديث أسامة بن زيد الأوّل (^٧) قد ورد في معنى المقصود منه أحاديث:\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٧٦٩) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث حسن.\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ٣٠٤) والبخاري رقم (٢٨٧٤) ومسلم رقم (٨٠/ ١٧٧٦).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٦٨٨) وفي الشمائل رقم (٢٤٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٧١).\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٣) في المسند (٤/ ٣٦٩) وفي فضائل الصحابة رقم (١٤٢٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٩٠٦).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (١٧٢/ ٢٥٠٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٣٩٠٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في السنن الكبرى رقم (٨٩١٩) وقد تقدم.\n(^٧) برقم (١١/ ٢٥١٤) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":245},{"text":"(منها): عن عمر بن الخطاب رفعه عند الطبراني (^١) بلفظ: \"كل ولد أمّ فإن عصبتهم لأبيهم، ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم\".\nوعن ابن عباس عند الخطيب (^٢) بنحوه.\nوعن جابر عند الطبراني في الكبير (^٣) بنحوه أيضًا.\n_________\n(^١) في المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٢٦٣١) من طريق محمد بن زكريا الغلابي، عن بشر بن مهران عن شريك بن عبد الله عن شبيب بن غرقدة عن المستظل بن حصين عن عمر مرفوعًا.\nوأخرجه أيضًا (ج ٣ رقم ٢٦٣٢) من طريق شيبة بن نعامة عن فاطمة بنت حسين عن فاطمة الكبرى مرفوعًا.\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ٢١٣): \"قلت: والطريق الأول واه بمرة: شريك هو القاضي وهو ضعيف. وبشر بن مهران قال ابن أبي حاتم: \"ترك أبي حديثه\".\nوبه أعل المناوي الحديث تبعًا للهيثمي، وخفي عليهما أنه من رواية محمد بن زكريا الغلابي، وهو كذاب.\nوأما الطريق الثاني، فهو خير من هذا، فإن شيبة بن نعامة: ضعفه يحيى بن معين، وقال ابن حبان (١/ ٣٥٨): \"يروي عن أنس ما لا يشبه حديثه، وعن غيره من الثقات ما يخالف حديث الأثبات. لا يجوز الاحتجاج به\".\nثم تناقض فأورده في \"الثقات\" أيضًا! والمعتمد أنه ضعيف\". اهـ.\nوأورد الهيثمي الحديث في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٧٣) وقال: \"رواه الطبراني وأبو يعلى - (ج ١٢ رقم ٦٧٤١) - وفيه شيبة بن نعامة لا يجوز الاحتجاج به\".\nوقال المناوي: في \"فيض القدير\" (٥/ ١٧):\nوأورده ابن الجوزي في \"الأحاديث الواهية\" وقال: لا يصح. فقول المصنف - أي السيوطي -: هو حسن، غير حسن.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٢٨٥) في ترجمة: \"عثمان بن محمد بن إبراهيم العَبْسِي أبو الحسن بن أبي شيبة.\nولفظه: \"كُلُّ بني آدم ينتمون إلى عصبتهم إلَّا ولدَ فاطمة، فإني أنا أبوهم وأنا عصبتهم\".\nبسند ضعيف منقطع، لضعف شيبة بن نعامة الضبي الكوفي أبو نعامة، وللانقطاع بين فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب وبين جدتها فاطمة الزهراء.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) (٣ رقم ٢٦٣٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٧٢) وقال: فيه يحيى بن العلاء وهو متروك.\nوخلاصة القول: أن حديث جابر حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"11","page":246},{"text":"قال السخاوي في رسالته [الموسومة] (^١) \"بالإسعاف بالجواب على مسئلة الأشراف\" (^٢)، بعد أن ساق حديث جابر بلفظ: \"إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب\"، ما لفظه: وقد كنت سئلت عن هذا الحديث وبسطت الكلام عليه (^٣)، وبينت أنه صالح للحجة، وبالله التوفيق اهـ.\nوفي الميزان (^٤) في حرف العين منه في ترجمة عبد الرحمن بن محمد الحاسب ما لفظه: [لا يُدْرى] (^٥) من ذا وخبره مكذب.\nوروى الخطيب (^٦) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد عن أبيه عن خزيمة بن حازم، حدثني المنصور - يعني الدوانيقي -، حدثني أبي عن أبيه علي عن جده قال: \"كنت أنا وأبي العباس عند رسول الله ﷺ إذ دخل علي، فقال النبي ﷺ: \"لله أشد حبًا لهذا مني، إن الله جعل [ذرية] (^٧) كل نبي من صلبه، وجعل ذريتي في صلب علي\". اهـ.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الموسمة).\n(^٢) المسألة رقم (١٠٦): (٢/ ٤١٦ - ٤٢٨) وهي ضمن \"الأجوبة المرضية فيما سئل \"السخاوي\" عنه من الأحاديث النبوية\".\nوقول السخاوي هذا: (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥).\n(^٣) في كتاب \"المقاصد الحسنة\" (ص ٥١٤ - ٥١٥ رقم ٨٢١) له.\n(^٤) \"ميزان الاعتدال\" للذهبي (٢/ ٥٨٦ رقم الترجمة ٤٩٥٤).\n(^٥) في المخطوط (ب): (لا ندري).\n(^٦) في \"تاريخ بغداد\" (١/ ٣١٦ - ٣١٧) في ترجمة: محمد بن أحمد بن عبد الرحيم المؤَدِّب أبو الحسن.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٢٠٩ - ٢١٠).\nوقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ. وأعلَّه بـ \"المرزباني\".\nقلت: والمرزباني: هو محمد بن عِمران بن موسى المرزباني. (انظر: \"تاريخ بغداد ٣/ ١٣٥ - ١٣٦).\nوفي سنده أيضًا: عبد الرحمن بن محمد الحاسب، وقد تقدم كلام الذهبي عليه في \"الميزان\" (٢/ ٥٨٢) بأنه لا يُدرى من هو وخبره مكذوب.\nوخلاصة القول: أن الحديث موضوع، والله أعلم.\n(^٧) في المخطوط (ب): (ذريته).","vol":"11","page":247},{"text":"وذكر في الميزان (^١) أيضًا في ترجمة عثمان بن أبي شيبة أحاديث عنه من جملتها حديث: \"لكل بَنِي أبٍ عصبة ينتمون إليه، إلا ولد فاطمة، أنا عُصْبَتهم\".\nثم حكى عن العقيلي (^٢) بعد أن ساق هذا الحديث وغيره أنه قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: أنكر أبي هذه الأحاديث، أنكرها جدًّا، وقال: هذه موضوعة مع أحاديث من هذا النحو.\nقال الذهبي (^٣) بعد ذلك: قلت: عثمان بن أبي شيبة لا يحتاج إلى متابع، ولا ينكر له أن ينفرد بأحاديث لسَعَة ما روى وقد يغلط. وقد اعتمده الشيخان في صحيحيهما. اهـ.\nوحديث أسامة الآخر (^٤) أخرج نحوه الترمذي (^٥) أيضًا من حديث البراء بدون قوله: \"هذان ابناي\"، ولفظه: إن النبي ﷺ أبصر حسنًا وحسينًا فقال: \"اللهم إني أحبهما فأحبهما\".\nوأخرجه أيضًا الشيخان (^٦) من حديثه بلفظ: رأيت رسول الله ﷺ والحسن على عاتقه يقول: \"اللهم إني أحبه فأحبه\".\nقوله: (إنَّك لابنةُ نبيٍّ) إنَّما قال لها ذلك لأنها من ذرية هارون، وعمُّها موسى، وبنو قريظة من ذرّية هارون، فسمَّى رسول الله ﷺ هارون أبًا لها، وبينها وبينه آباء متعدِّدون، وكذلك جعل الحسن ابنًا له وهو ابن ابنته، وكذلك الحسين، كما في سائر الأحاديث، ووصف نفسه بأنه ابن عبد المطلب وهو جده، وجعل لأبناء الأنصار وأبنائهم حكم الأنصار، وذلك كله يدل على أن حكم أولاد الأولاد حكم الأولاد، فمن وقف على أولاده دخل في ذلك أولاد الأولاد ما\n_________\n(^١) \"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٣٥ - ٣٩ رقم الترجمة ٥٥١٨).\n(^٢) في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n(^٣) في \"الميزان\" (٣/ ٣٧).\n(^٤) تقدم برقم (١٢/ ٢٥١٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (٣٧٨٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) البخاري في صحيحه رقم (٣٧٤٩) ومسلم رقم (٥٨/ ٢٤٢٢).","vol":"11","page":248},{"text":"تناسلوا، [وكذا] (^١) أولاد البنات، وفي ذلك خلاف.\nومما يؤيد القول بدخول أولاد البنات: ما أخرجه البخاري (^٢) ومسلم (^٣) وأبو داود (^٤) والنسائي (^٥) والترمذي (^٦) عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: \"ابنُ أختِ القوم منهم\".\nوللأحاديث المذكورة في الباب فوائد خارجة عن مقصود المصنف من ذكرها في هذا الباب، والتعرض لذلك يستدعي بسطًا طويلًا فلنقتصر على بيان المطلوب منها هاهنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-957>[الباب الخامس] باب ما يصنع بفاضل مال الكعبة</span>\n١٥/ ٢٥١٨ - (عَنْ أبي وَائِلٍ قالَ: جَلَسْتُ إلى شَيْبَةَ فِي هَذَا المَسْجِدِ فَقَالَ: جَلَس إليّ عُمَرُ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ لا أدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إلا قَسَمْتُها بَيْنَ المُسْلِمِينَ، قُلْتُ: ما أما بِفاعِلٍ؟ قالَ: لِمَ؟ قُلْتُ: لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبَاكَ، فَقَالَ: هُمَا المَرْءَانِ يُقْتَدَى بِهِما. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وَالبُخارِيُّ) (^٨). [صحيح]\n١٦/ ٢٥١٩ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لَوْلا أن قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجاهِلِيَّةٍ - أوْ قالَ: - بِكُفْرٍ؛ لأنْفَقْتُ كَنْزَ الكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ الله، وَلجَعَلْتُ بَابَهَا بِالأرْضِ وَلأدْخَلْتُ فِيها مِنَ الحِجْرٍ\" رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): وكذلك.\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٧٦٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٣٣/ ١٠٥٩).\n(^٤) لم أقف عليه في السنن.\n(^٥) في سننه رقم (٢٦١١).\n(^٦) في سننه رقم (٣٩٠١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٣/ ٤١٠).\n(^٨) في صحيحه رقم (٧٢٧٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في صحيحه رقم (٤٠٠/ ١٣٣٣). =","vol":"11","page":249},{"text":"قوله: (جلست إلى شيبة) هو ابن عثمان بن طلحة بن عبد العزَّى بن عثمان بن عبد الله بن عبد الدار بن قصيِّ العبدريّ الحَجَبيّ، بفتح المهملة والجيم، ثم موحدةٌ: نسبةً إلى حجابة الكعبة.\nقول: (فيها) أي: في الكعبة؛ والمراد بالصفراء: الذهب، والبيضاء: الفضة.\nقال القرطبي (^١): غلط من ظن أن المراد بذلك حلية الكعبة، وإنما أراد الكنز الذي بها، وهو ما كان يهدى إليها فيدَّخر ما يزيد عن الحاجة، وأمَّا الحلي فمحبسة عليها كالقناديل، فلا يجوز صرفها في غيرها.\nوقال ابن الجوزي (^٢): كانوا في الجاهلية يهدون إلى الكعبة المال تعظيمًا لها فيجتمع فيها.\nقوله: (هما المرءان) تثنية مرء، بفتح الميم، ويجوز ضمّها، والراء ساكنة على كل حال بعدها همزة: أي الرجلان.\nقوله: (يُقتدى بهما) في روايةٍ للبخاري (^٣): \"أقتدي بهما\".\nقال ابن بطال (^٤): أراد عمر ذلك لكثرة إنفاقه في منافع المسلمين، ثم لما ذكر أن النبي ﷺ لم يتعرَّض له أمسك، وإنما ترك ذلك؛ لأنَّ ما جعل في الكعبة وسبِّل لها يجري مجرى الأوقاف، فلا يجوز تغييره عن وجهه، وفي ذلك تعظيم للإسلام وترهيب للعدو.\nقال في الفتح (^٥): أما التعليل الأول فليس بظاهر من الحديث، بل يحتمل أن يكون تَرْكُهُ [ﷺ] (^٦) لذلك رعاية لقلوب قريش كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، ثم أيد هذا الاحتمال بحديث عائشة المذكور في الباب (^٧)، ثم قال: فهذا هو التعليل المعتمد. اهـ.\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في \"المفهم\" (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥).\n(^٢) في كشف المشكل (٤/ ١٦٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٥٩٤).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (٤/ ٢٧٦).\n(^٥) (٣/ ٤٥٧).\n(^٦) سقط من المخطوط (أ).\n(^٧) برقم (٢٥١٩) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":250},{"text":"والمصير إلى هذا الاحتمال لا بُدَّ منه لنصِّه ﷺ عليه، فلا يلتفت [إلى] (^١) الاحتمالات المخالفة له، وعلى هذا فإنفاقه جائز كما جاز لابن الزبير بناء البيت على قواعد إبراهيم لزوال السبب الذي لأجله ترك بناءه ﷺ.\nواستدلَّ التَّقيُّ السبكي بحديث أبي وائل هذا على جواز تحلية الكعبة بالذهب والفضة، وتعليق قناديلهما فيها وفي مسجد المدينة، فقال: هذا الحديث عمدةٌ في مال الكعبة وهو ما يُهدى إليها، أو ينذر لها، قال: وأما قوله [الشافعي] (^٢): لا يجوز تحلية الكعبة بالذهب والفضة، ولا تعليق قناديلهما فيها، ثم حكى وجهين في ذلك:\n(أحدهما): الجواز تعظيمًا كما في المصحف.\n(والآخر): المنع إذ لم يقل أحد من السلف به فهذا مشكل؛ لأن للكعبة من التعظيم ما ليس لبقية المساجد، بدليل تجويز سترها بالحرير والديباج.\nوفي جواز ستر المساجد بذلك خلاف، ثم تمسك للجواز بما وقع في أيام الوليد بن عبد الملك من تذهيبه سقوف المسجد النبوي.\nقال (^٣): ولم ينكر ذلك عمر بن عبد العزيز، ولا أزاله في خلافته؛ ثم استُدِلَّ للجواز: بأن تحريم استعمال الذهب والفضة إنما هو فيما يتعلق بالأواني المعدة للأكل والشرب ونحوهما.\nقال (٣): وليس في تحلية المساجد بالقناديل الذهب شيء من ذلك.\nويجاب عنه بأن حديث أبي وائل [لا يصلح] (^٤) للاستدلال به على جواز تحلية الكعبة وتعليق القناديل من الذهب والفضة كما زعم؛ لأنَّه إن أراد أن النبي ﷺ اطلع على ذلك وقرره فقد عرفت الحامل له ﷺ على ذلك، وإن أراد وقوع الإجماع من الصحابة أو ممن بعدهم عليه فممنوع، وإن أراد\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (عليه إلى).\n(^٢) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي \"الفتح\": (الرافعي) كما في \"الفتح\" (٣/ ٤٥٧).\n(^٣) أي: السبكي كما في \"الفتح\" (٣/ ٤٥٧).\n(^٤) في المخطوط (ب): (لا يصح).","vol":"11","page":251},{"text":"غير ذلك فما هو؟ وأما القياس على ستر الكعبة بالحرير والديباج فقد تعقب بأن تجويز ذلك قام الإجماع عليه.\nوأما التحلية بالذهب والفضة فلم ينقل عن فعل من يقتدي به كما قال في الفتح (^١)، وفعل الوليد وترك عمر بن عبد العزيز لا حجة فيهما، نعم القول بالتحريم يحتاج إلى دليل ولا سيما مع ما قدمنا من اختصاص تحريم استعمال آنية الذهب والفضة بالأكل والشرب، ولكن لا أقل من الكراهة، فإن وضع الأموال التي ينتفع بها أهل الحاجات في المواضع التي لا ينفع الوضع فيها آجلًا ولا عاجلًا مما لا يشك في كراهته.\n_________\n(^١) (٣/ ٤٥٧).","vol":"11","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-958>[الكتاب الخامس والعشرون] كتاب الوصايا</span>\n<span data-type='title' id=toc-959>[الباب الأول] باب الحث على الوصية والنهي عن الحيف فيها وفضيلة التنجيز حال الحياة</span>\n١/ ٢٥٢٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ وَلَهُ شَيءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^١). [صحيح]\nواحتج بِهِ مَنْ يَعْمَلُ بِالخَطّ إِذَا عُرِفَ).\nقوله: (كتاب الوصايا)، قال في الفتح (^٢): الوصايا جمع وصيَّةٍ كالهدايا، وتُطلق على فعل الموصى، وعلى ما يوصى به من مالٍ أو غيره من عهدٍ ونحوه، فتكون بمعنى المصدر، وهو الإيصاء، وتكون بمعنى المفعول، وهو الاسم.\nوهي في الشرع: عهدٌ خاصٌّ مضافٌ إلى ما بعد الموت.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ١٠، ٥٠، ٥٧، ٨٠، ١١٣) والبخاري رقم (٢٧٣٨) ومسلم رقم (١/ ١٦٢٧) وأبو داود رقم (٢٨٦٢) والنسائي رقم (٣٦١٥) وابن ماجه رقم (٢٧٠٢) والترمذي رقم (٢١١٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٧٦١ رقم ١) والشافعي (٢/ ١٢٩ رقم ١٣٨١ - بدائع المنن) والدارمي (٢/ ٤٠٢) والطيالسي رقم (١٨٤١) وابن الجارود رقم (٩٤٦) وابن حبان رقم (٥٩٩٢) والحميدي رقم (٦٩٧) والبيهقي (٦/ ٢٧٢) والدارقطني (٤/ ١٥٠ رقم ٤) والبغوي (٥/ ٢٧٧) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣٥٢) وأبو أمية الطرسوسي في \"مسند ابن عمر\" رقم (٥٦) من طريق نافع عن ابن عمر، وتابعه سالم عن ابن عمر عند مسلم رقم (٤/ ١٦٢٧) والنسائي (٦/ ٢٣٩) وأحمد (٢/ ٣ - ٤، ٣٤، ١٢٧) وابن حبان رقم (٥٩٩٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) (٥/ ٣٥٥).","vol":"11","page":253},{"text":"قال الأزهري (^١): الوصيةُ من وصيت الشيء بالتخفيف أصيه إذا وصلته، وسمِّيتْ وصيةً: لأنَّ الميت يصل بها ما كان في حياته بعد مماته، ويقال: وصيَّة بالتشديد، ووصاةٌ بالتخفيف بغير همز. وتُطلق شرعًا أيضًا على ما يقع به الزجر عن المنهجات والحث على المأمورات.\nقوله: (ما حقُّ) ما نافية بمعنى: ليس، والخبر ما بعد \"إلا\".\nوروى الشافعي (^٢) عن سفيان بلفظ: \"ما حقُّ امرئٍ يؤمن بالوصية … \" الحديث. أي: يؤمن بأنها حق، كما حكاه ابن عبد البر (^٣) عن ابن عيينة.\nورواه ابن عبد البر والطحاوي (^٤) بلفظ: \"لا يحل لامرئ مسلم له مال\".\nوقال الشافعي (^٥): معنى الحديث: ما الحزمُ والاحتياطُ للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده، وكذا قال الخطابي (^٦).\nقوله: (مسلم) قال في الفتح (^٧): هذا الوصف خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، أو ذُكر للتهييج؛ لتقع المبادرة إلى الامتثال لما يشعر به من نفي الإسلام عن تارك ذلك.\nووصية الكافر جائزةٌ في الجملة، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع (^٨).\nقوله: (يبيت) صفة لمُسلمٍ كما جزم به الطيبيُّ (^٩).\nقوله: (ليلتين) في رواية للبيهقي (^١٠) وأبي عوانة (^١١): ليلة أو ليلتين،\n_________\n(^١) في \"تهذيب اللغة\" له (١٢/ ٢٦٧).\n(^٢) في السنن (٢/ ٢٦١ رقم ٥٢١، ٥٢٢).\nوفي معرفة السنن والآثار (٩/ ١٨٥ رقم ١٢٨٠٩).\nوقال البيهقي عقبة: أخرجه مسلم من حديث أيوب - رقم (١٦٢٧) -.\n(^٣) في \"التمهيد\" (١٣/ ٢٣١).\n(^٤) في مشكل الآثار (٩/ ٢٦١ رقم ٣٦٢٧) بسند صحيح.\n(^٥) البيان للعمراني (٨/ ١٥٣).\n(^٦) في معالم السنن (٣/ ٢٨٢).\n(^٧) (٥/ ٣٥٧).\n(^٨) الإجماع (ص ٨٩ - ٩٠).\n(^٩) في شرحه على مشكاة المصابيح، المسمى: الكاشف عن حقائق السنن (٦/ ٢٢٥).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٦/ ٢٧٢).\n(^١١) في المسند (٣/ ٤٧٣ رقم ٥٧٤٥).","vol":"11","page":254},{"text":"ولمسلم (^١) والنسائي (^٢): ثلاث ليال.\nقال الحافظ (^٣): وكأنَّ ذكر الليلتين والثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ذكرها ففسح له هذا القدر ليتذكر ما يحتاج إليه.\nواختلاف الروايات فيه دالٌّ على أنه للتقريب، لا للتحديد، والمعنى لا يمضي عليه زمان وإن كان قليلًا إلا ووصيته مكتوبة، وفيه إشارة إلى اغتفار الزمن اليسير، وكأن الثلاث غاية التأخير؛ ولذلك قال ابن عمر: لم أبت ليلة منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك إلا ووصيتي عندي.\nقال الطيبي (^٤): في تخصيص الليلتين والثلاث بالذكر تسامح في إرادة المبالغة: أي لا ينبغي أن يبيت [زمنًا مّا] (^٥) وقد سامحناه في الليلتين [والثلاث] (^٦) فلا ينبغي له أن يتجاوز ذلك.\nقال العلماء (^٧): لا يندب أن يكتب جميع الأشياء المحقرة، ولا ما جرت العادة بالخروج منه والوفاء به عن قرب.\nوقد استدل بهذا الحديث مع قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُم إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ (^٨) الآية، على وجوب الوصية، وبه قال جماعة من السلف منهم عطاء والزهريُّ وأبو مجلز وطلحة بن مصرِّف في آخرين، وحكاه البيهقي (^٩) عن الشافعي في القديم، وبه قال إسحاق وداود (^١٠) وأبو عوانة الإسفراييني وابن جرير.\nقال في الفتح (^١١): وآخرون.\nوذهب الجمهور (^١٢) إلى أنها مندوبة وليست بواجبة. ونسب ابن عبد البر (^١٣)\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤/ ١٦٢٧).\n(^٢) في سننه رقم (٣٦١٨).\n(^٣) في \"الفتح\" (٥/ ٣٥٨).\n(^٤) في شرحه على مشكاة المصابيح (٦/ ٢٢٥).\n(^٥) في المخطوط (ب): (زمانا).\n(^٦) سقط من المخطوط (ب).\n(^٧) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨).\n(^٨) سورة البقرة، الآية: (١٨٠).\n(^٩) معرفة السنن والآثار (٩/ ١٨٠).\n(^١٠) المحلى (٩/ ٣١٢).\n(^١١) (٥/ ٣٥٨).\n(^١٢) المغني (٨/ ٣٩٠).\n(^١٣) التمهيد (١٣/ ٢٣٢).","vol":"11","page":255},{"text":"القول بعدم الوجوب إلى الإجماع، وهو مجازفةٌ لما عرفت.\nوأجاب الجمهور عن الآية بأنها منسوخة (^١) كما في البخاري (^٢) عن ابن عباس قال: \"كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل لكل واحد من الأبوين السدس\".\nوأجاب القائلون بالوجوب بأن الذي نسخ الوصية للوالدين والأقارب الذين يرثون.\nوأما من لا يرث فليس في الآية ولا في تفسير ابن عباس ما يقتضي النسخ في حقه.\nوأجاب من قال بعدم الوجوب عن الحديث بأن قوله: \"ما حق … \" إلخ، للجزم والاحتياط؛ لأنَّه قد يفجؤه الموت وهو على غير وصيةٍ (^٣).\n_________\n(^١) الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس (١/ ٤٨٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٧٤٧).\n(^٣) قال ابن كثير في تفسيره (٢/ ١٦٨ - ١٦٩): \"والعجب من أبي عبد الله محمد بن عمر الرازي ﵀ كيف حكى في \"تفسيره الكبير\" عن أبي مسلم الأصفهاني: أن هذه الآية غير منسوخة، وإنما هي مفسرة بآية المواريث، ومعناه: كتب عليكم ما أوصى الله به من توريث الوالدين والأقربين. من قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ قال: وهو قول أكثر المفسرين، والمعتبرين من الفقهاء. قال: ومنهم من قال: إنها منسوخة فيمن يرث، ثابتة فيمن لا يرث، وهو مذهب ابن عباس، والحسن، ومسروق، وطاوس، والضحاك، ومسلم بن يسار، والعلاء بن زياد.\n(قلت): وبه قال أيضًا سعيد بن جبير، والربيع بن أنس، وقتادة، ومقاتل بن حيان. ولكن على قول هؤلاء لا يسمى هذا نسخًا في اصطلاحنا المتأخر؛ لأن آية المواريث إنما رفعت حكم بعض أفراد ما دل عليه عموم آية الوصاية؛ لأن الأقربين أعم ممن يرث ومن لا يرث، فرفع حكم من يرث بما عين له، وبقي الآخر على ما دلت عليه الآية الأولى، وهذا إنما يتأتى على قول بعضهم: إن الوصاية في ابتداء الإسلام إنما كانت ندبًا حتى نسخت. فأمَّا من يقول: إنها كانت واجبة - وهو الظاهر من سياق الآية - فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث. كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء، فمن وجوب الوصية للوالدين، والأقربين الوارثين منسوخ بالإجماع، بل منهي عنه للحديث المتقدم: \"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث\".\nفآية الميراث حكم مستقل، ووجوب من عند الله لأهل الفروض وللعصبات رفع بها حكم هذه بالكلية. =","vol":"11","page":256},{"text":"وقيل: الحقُّ لغة (^١): الشيء الثابت، ويُطلق شرعًا على ما يثبت به الحكم، وهو أعمُّ من أن يكون واجبًا أو مندوبًا.\nوقد يُطلق على المباح قليلًا، قاله القرطبي (^٢).\nوأيضًا تفويض الأمر إلى إرادة الموصى يدلُّ على عدم الوجوب، ولكنه يبقى الإشكال في الرواية المتقدمة بلفظ: \"لا يحل لامرئ مسلم\".\nوقد قيل: إنه يحتمل أن راويها ذكرها بالمعنى وأراد بنفي الحِل ثبوت الجواز بالمعنى الأعم الذي يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح.\nوقد اختلف القائلون بالوجوب، فقال أكثرهم: تجب الوصية في الجملة. وقال طاوس وقتادة وجابر بن زيد في آخرين (^٣): تجب للقرابة الذين لا يرثون خاصة.\nوقال أبو ثور (^٤): وجوب الوصية في الآية.\nوالحديث يختص بمن عليه حق شرعي يخشى أن يضيع على صاحبه إن لم يوص به كالوديعة والدين ونحوهما.\nقال: ويدل على ذلك تقييده بقوله: \"له شيء يريد أن يوصي فيه\".\nقال في الفتح (^٥): وحاصله يرجعُ إلى قول الجمهور: إنَّ الوصية غير واجبةٍ بعينها، وإنما الواجب بعينه الخروج من الحقوق الواجبة للغير سواءٌ كان بتنجيزٍ أو وصيةٍ.\nومحلُّ وجوب الوصية إنما هو إذا كان عاجزًا عن تنجيزه ولم يعلم بذلك غيره ممن يثبت الحقُّ بشهادته.\nفأما إذا كان قادرًا أو علم بها غيره فلا وجوب.\n_________\n= بقي الأقارب الذين لا ميراث لهم، يستحب له أن يوصي لهم من الثلث استئناسًا بآية الوصية وشمولها، ولما ثبت في \"الصحيحين\" عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما حق امرئ مسلم له شيء … \" الحديث.\n(^١) القاموس المحيط (ص ١١٢٩).\n(^٢) في \"المفهم\" (٤/ ٥٤٠).\n(^٣) ذكره عنهم ابن كثير في تفسيره (٢/ ١٦٨) والقرطبي في المفهم (٤/ ٥٤١).\n(^٤) موسوعة فقه أبي ثور (ص ٥٦٧).\n(^٥) (٥/ ٣٥٩).","vol":"11","page":257},{"text":"قال (^١): وعرف من مجموع ما ذكرنا أن الوصية قد تكون واجبة وقد تكون مندوبة فيمن رجا منها كثرة الأجر، ومكروهة في عكسه، ومباحة فيمن استوى الأمران فيه، ومحرمة فيما إذا كان فيها إضرار كما ثبت عن ابن عباس: \"الإضرار في الوصية من الكبائر\"، رواه سعيد بن منصور (^٢) موقوفًا بإسناد صحيح. ورواه النَّسَائِي (^٣) مرفوعًا ورجاله ثقات.\nوقد استدل من قال بعدم وجوب الوصية بما ثبت في البخاري (^٤) وغيره (^٥) عن عائشة أنها أنكرت أن يكون رسول الله ﷺ أوصى وقالت: \"متى أوصى وقد مات يبن سَحري ونحري؟ \".\nوذلك ما ثبت أيضًا في البخاري (^٦) عن ابن أبي أوفى أنه قال: \"إن النبي ﷺ لم يوص\".\nوأخرج أحمد (^٧) وابن ماجه (^٨)،\n_________\n(^١) أي: الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٥٩).\n(^٢) في سننه (١/ ٩٠ رقم ٣٤٢ و٣٤٣ و٣٤٤) في الوصايا.\nوفي سننه الأخرى (٢/ ٦٧٤ رقم ٢٥٨ و٢٥٩ و٢٦٠) في تفسيره. وأسانيدها صحيحة.\nولفظها: \"الجنف - أو الحيف - في الوصية والإضرار فيها من الكبائر\".\n(^٣) في تفسيره (١/ ٣٦٤ رقم ١١٢) بإسناد صحيح.\nولفظه: \"الإضرارُ في الوصية من الكبائر … \".\nقلت: وأخرجه سفيان الثوري في تفسيره (ص ٩١ رقم ٢٠٤) عن شيخه داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: \"الضرار عند الوصية من الكبائر .. \".\nومن طريق سفيان الثوري أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٦٤٥٦).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٢٠٤، ٢٠٥) رقم (١٠٩٨٠) و(١٠٩٨٣) وابن جرير في \"جامع البيان\" (٨/ ٦٥ رقم ٨٧٨٣، ٨٧٨٤، ٨٧٨٥، ٨٧٨٦) شاكر.\nقلت: كلهم أخرجوه موقوفًا عن ابن عباس وهو الصواب.\nقال البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٧١) في إثر الأثر: \"هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه ابن عيينة وغيره عن داود موقوفًا. (وروي): من وجه آخر مرفوعًا ورفعه ضعيف\". اهـ\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٧٤١).\n(^٥) كمسلم في صحيحه رقم (١٩/ ١٦٣٦).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٧٤٠) و(٤٤٦٠).\n(^٧) في المسند (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧).\n(^٨) في سننه رقم (١٢٣٥). =","vol":"11","page":258},{"text":"قال الحافظ (^١): بسند قوي، عن ابن عباس في أثناء حديث فيه: \"أمر النبي ﷺ أبا بكر أن يصلِّي بالناس\"، قال في آخره: \"مات رسول الله ﷺ ولم يُوصِ\"، قالوا: ولو كانت الوصية واجبة لما تركها رسول الله ﷺ.\nوأجيب بأن المراد بنفي الوصية منه ﷺ نفي الوصية بالخلافة لا مطلقًا، بدليل: أنه قد ثبت عنه ﷺ الوصية بعدة أمور، كأمره ﷺ في مرضه لعائشة بإنفاق الذهيبة كما ثبت من حديثها عند أحمد (^٢) وابن سعد (^٣) وابن خزيمة (^٤).\nوفي المغازي لابن إسحاق (^٥) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: \"لم يوص رسول الله ﷺ عند موته إلا بثلاث لكلِّ من الداريين، والرهاويين، والأشعريين بجادّ مائة وسق من خيبر، وأن لا يترك في جزيرة العرب دينان، وأن ينفذ بعث أسامة\".\nوفي صحيح مسلم (^٦) عن ابن عباس: \"وأوصى بثلاث: أن يجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم … \" الحديث.\nوأخرج أحمد (^٧) والنسائي (^٨) وابن سعد (^٩) عن أنس: كانت غاية وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت: \"الصلاة وما ملكت أيمانكم\".\nوله شاهد من حديث علي عند أبي داود (^١٠) وابن ماجه (^١١).\n_________\n= وهو حديث حسن دون ذكر \"علي\"، والله أعلم.\n(^١) في \"الفتح\" (٥/ ٣٦٢).\n(^٢) في المسند (٦/ ٨٦) بسند رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن مطرف، أبو غسان، وهو ثقة، إلا أن ابن حبان قال فيه: يغرب. وقد تفرد بقوله: \"وما تبقي هذه من محمد لو لقي الله ﷿ وهي عنده\".\n(^٣) في الطبقات الكبرى (٢/ ٢٣٨).\n(^٤) في صحيحه كما في الفتح (٥/ ٣٦٢).\n(^٥) سيرة ابن هشام (٣/ ٤٨٩ - ٤٩٠).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٠/ ١٦٣٧).\n(^٧) في المسند (٣/ ١١٧).\n(^٨) في كتابه \"الوفاة\" (ص ٤٤ رقم ١٨، ١٩).\n(^٩) في الطبقات الكبرى (٢/ ٢٥٣).\n(^١٠) في السنن رقم (٥١٥٦).\n(^١١) في السنن رقم (٢٦٩٨).\nوهو حديث صحيح.","vol":"11","page":259},{"text":"ومن حديث أم سلمة عند النَّسَائِي (^١) بسند جيد. والأحاديث في هذا الباب كثيرة (^٢) أورد منها صاحب الفتح (^٣) في كتاب الوصايا شطرًا صالحًا، وقد جمعت في ذلك رسالة مستقلة (^٤).\nواستدلوا أيضًا على توجيه نفي من نفى الوصية مطلقًا إلى الخلافة بما في البخاري (^٥) عن عمر قال: \"مات رسول الله ﷺ ولم يستخلف\".\nوبما أخرجه أحمد (^٦).\n_________\n(^١) في كتابه \"الوفاة\" (ص ٤٤ رقم ٢١).\n(^٢) (منها) حديث ابن عباس عند البخاري رقم (٣٠٥٣) ومسلم رقم (٢٠/ ١٦٣٧) مرفوعًا ولفظه: \" … أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهما قال - سعيد بن جُبير -: وسكت - ابن عباس - عن الثالثة أو قالها فأنسيتها. وهو حديث صحيح.\n(ومنها): حديث أنس بن مالك عند البخاري رقم (٣٨٠١) ومسلم رقم (٢٥١٠) مرفوعًا ولفظه: \"الأنصار كَرِشِي وعَيْبتي، والناس سيكثرونَ ويقلُّون، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهِم\". وانظر: البخاري رقم (٣٧٩٩). وهو حديث صحيح.\n(ومنها): حديث أبي هريرة عند البخاري رقم (١١٧٨) ومسلم رقم (٧٢١) مرفوعًا:\nولفظه: \"أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد\". وهو حديث صحيح.\n(ومنها): حديث أبي الدرداء عند مسلم رقم (٧٢٢) وأبو داود رقم (١٤٣٣) بنحو حديث أبي هريرة المتقدم. وهو حديث صحيح.\n(^٣) الحافظ ابن حجر (٥/ ٣٥٥ - ٤١٣ رقم الكتاب ٥٥ - مع الفتح).\n(^٤) قلت: جمع الشوكاني ﵀ في الوصايا الرسائل التالية: رسالة رقم (١٥٨): بحث في مسائل الوصايا. (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني) (١٠/ ٤٨٢٧ - ٤٨٣٨).\nوالرسالة رقم: (١٥٩): إقناع الباحث بدفع ما ظنه دليلًا على جواز الوصية للوارث (الفتح الرباني) (١٠/ ٤٨٣٩ - ٤٨٦٤) والرسالة رقم: (١٦٠): جواب سؤال ورد من أبي عريش حول الوصية بالثلث. (الفتح الرباني) (١٠/ ٤٨٦٥ - ٤٨٨٠).\nوالرسالة رقم (٢٣): الدراية في مسألة الوصاية. (الفتح الرباني): (٢/ ٩٤٩ - ٩٧٨).\nولعل الشوكاني قصد هذه الرسالة الأخيرة والله أعلم.\n(^٥) في صحيحه رقم (٧٢١٨).\n(^٦) في المسند (١/ ١١٤) إسناده ضعيف لجهالة الرجل الذي روى عن علي.\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة رقم (١٢١٨ ط: المكتب الإسلامي). ورقم (١٢٥٣ ط: دار الصميعي) والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (١/ ١٧٨) من طريق الضحاك بن =","vol":"11","page":260},{"text":"والبيهقي (^١) عن علي: \"أنه لما ظهر يوم الجمل قال: يا أيها الناس إن رسول الله ﷺ لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئًا … \" الحديث.\nقال القرطبي (^٢): كانت الشيعة قد وضعوا أحاديث في أن النبي ﷺ أوصى بالخلافة لعلي (^٣)، فرد ذلك جماعة من الصحابة، وكذا من بعدهم.\n_________\n= مخلد، عن سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو، عن أبيه قال: خطب عليٌّ … فذكره.\nوسعيد بن عمرو: إن كان هو ابن سعيد بن العاص الأموي - الذي يروي أبوه عن علي - فالإسناد صحيح.\nوإن كان هو ابن سفيان الثقفي - كما سمي عند العقيلي - فالإسناد ضعيف، لكن لا تعرف لعمرو بن سفيان الثقفي عن علي رواية، والله أعلم.\nوانظر: العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥ رقم ٢٦٣٨).\nوالعلل للدارقطني (٤/ ٨٣ - ٨٨ س ٤٤٢).\n(^١) في دلائل النبوة (٧/ ٢٢٣).\n(^٢) في \"المفهم\" (٤/ ٥٥٧).\n(^٣) (منها) ما يرويه سلمان، وله أربع طرق.\n(الطريق الأول):\nمن طريق إسماعيل بن زياد، عن جرير بن عبد الحميد الكندي، عن أشياخ من قومه، قالوا: أتينا سلمان فقلنا له: من وصيّ رسول الله ﷺ؟ قال: سألتُ رسول الله ﷺ من وصيّه؟ فقال: \"وَصِيّ ومَوضعُ سِريّ، وخليفتي في أهلي وخير من أخلف بعدي علي بن أبي طالب\".\nأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات رقم (٧٠٢) والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ١٤٨ - ١٤٩).\nقال ابن الجوزي: \"فيه إسماعيل بن زياد، قال ابن حبان في [المجروحين ١/ ١٢٩]: لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. قال الدارقطني: كذاب متروك - موسوعة أقوال الدارقطني في رجال الحديث وعلله، رقم (٥٦٦) - وقال عبد الغني بن سعيد الحافظ: أكثر رواة الحديث مجهولون وضعفاء\". اهـ.\nوقال الجوزقاني: هذا حديث باطل لا أصل له.\nوقال الذهبي في \"تلخيص كتاب الموضوعات\" رقم (٢٦٨): \"بسند مظلم، عن إسماعيل بن زياد - وهو كذاب - .. \". اهـ.\nوانظر: اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي (١/ ٣٥٨).\n(الطريق الثاني):\nمن طريق جعفر بن الأحمد، عن مطر، عن أنس بن مالك قال: قلتُ: لسلمان الفارسي: =","vol":"11","page":261},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سَلْ رسول الله ﷺ مَنْ وَصيّه؟ فقال له سلمان: يا رسول الله من وصيك؟ قال: \"من كان وصيّ موسى؟ \"، قال: يوشع بن نون، قال: \"فإنَّ وصيِّي ووارثي، يقضي دَيْني ويُنْجِزُ موعِدي، وخيرَ من أخلف بعدي علي بن أبي طالب ﵇\".\nأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات رقم (٧٠٣) وقال: \"فيه مطر بن ميمون\". قال البخاري - التاريخ الكبير (٤/ ١/ ٤٠١) -: منكر الحديث. وقال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث. وفيه جعفر، وقد تكلموا فيه.\nوقال الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" رقم (٦٥/ ١١٠٢) بتحقيقي: \"وفي إسناده: متروك وضعيف\".\n(الطريق الثالث):\nمن طريق خالد بن عُبيد العتكي أبي عاصم، عن أنس، عن سلمان، عن النبي ﷺ أنه قال لعلي بن أبي طالب: \"هذا وصيّي وموضِعُ سِري، وخيرُ من أترك بعدي\".\nأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" رقم (٧٠٤) من طريق ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٢٧٩) وقال ابن حبان: يروي - أي خالد بن عبيد العتكي - عن أنس نسخة موضوعة، لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب.\n[وانظر: \"الميزان\" (١/ ٦٣٤ - ٦٣٥ رقم ٢٤٤٣)].\n(الطريق الرابع):\nمن طريق قيس بن مِيناء، عن سلمان، قال: قال النبي ﷺ: \"وصِيّي علي بن أبي طالب\".\nأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" رقم (٧٠٥) من طريق العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٤٦٩ رقم ١٥٢٥).\nوقال العقيلي: قيس بن ميناء لا يتابع على حديثه وكان له مذهب سوء. وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٣٩٨): وهذا كذاب ..\nوخلاصة القول: أن الحديث موضوع بجميع طرقه.\nوأقره السيوطي في \"اللآلئ\" (١/ ٣٥٨) وابن عرَّاق في \"التنزيه\" (١/ ٣٧٤ - ٣٧٥) والشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" رقم (٦٥/ ١١٠٢). بتحقيقي.\n(ومنها): ما يرويه بريدة، وله طريقان:\n(الطريق الأول):\nمن طريق محمد بن حُميد الرازي، قال: حدثنا علي بن مجاهد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن شريك بن عبد الله، عن أبي ربيعة الأيادي، عن ابن بُريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لكلّ نبيّ وَصِيٌّ، وإنْ عليًا وَصِيّي ووارثي\".\nأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" رقم (٧٠٦)، والجوزقاني في \"الأباطيل\" بالسند نفسه (٢/ ١٥٠ رقم ٥٤٤).\nقال ابن الجوزي: فيه محمد بن حُميد، وقد كذبه أبو زُرعة وابن وارة. - الجرح =","vol":"11","page":262},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والتعديل (٧/ ٢٣٢) والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ٥٤ رقم ٢٩٥٩) -.\nوأقره السيوطي في اللآلئ (١/ ٣٥٩) وابن عراق في \"التنزيه\" (١/ ٣٥٧).\nوقال الجوزقاني: هذا حديث باطل، وفي إسناده ظلمات.\n(الطريق الثاني):\nمن طريق أبي عبد الرحمن أحمد بن عبد الله الفرياناني، قال: حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق، عن شريك بن عبد الله، عن أبي ربيعة الأيادي، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ لكل نبي وصيًا ووارثًا، فإن وصيّي ووارثي علي بن أبي طالب\".\nأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" رقم (٧٠٧) وأعله بالفرياناني وسلمة بن الفضل، وأقره السيوطي في اللآلئ (١/ ٣٥٩) وابن عراق في \"التنزيه\" (١/ ٣٥٧).\nقال ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ١٤٥): عن الفرياناني: كان يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم.\nوأما سلمة بن الفضل. قال ابن المديني - كما في الميزان (٢/ ١٩٢ رقم ٣٤١٠) - رمينا حديث سلمة بن الفضل.\nوخلاصة القول: أن الحديث موضوع بطريقيه.\n(ومنها): حديث أنس:\nأخرج ابن الجوزي في \"الموضوعات\" رقم (٧٠٨) من طريق أبي نعيم في \"الحلية\" (١/\n٦٣ - ٦٤) مطولًا عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا أنس! اسكب لي وضوءًا\"، ثم قام فصلى ركعتين ثم قال: \"يا أنس أول ما يدخُلُ عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغُرّ المحجلين، وخاتم الوصيين\". قال أنس: فقلت: اللهم اجعله رجلًا من الأنصار، إذ جاء علي ﵇. فقال: \"من هذا يا أنس؟ \" فقلت: عليّ، فقام مستبشرا فاعتنقه.\nقال أبو نعيم: رواه جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن أنس نحوه.\nوأقره السيوطي في \"اللآلئ\" (١/ ٣٥٩). وقال: وفي الطريق الأول أيضًا: إبراهيم بن محمد بن ميمون من أجلاد الشيعة وهو المتهم به عند الذهبي \"الميزان\" (١/ ٦٣ رقم ٢٠٣) واللسان (١/ ١٠٧ رقم ٣١٨) وفيه علي بن عابس أيضًا، وجابر الجعفي كذاب، وأقره ابن عراق في التنزيه (١/ ٣٥٧).\nوخلاصة القول: أن الحديث موضوع.\n(ومنها): حديث أبي ذر:\nأخرج ابن الجوزي في \"الموضوعات\" رقم (٧٠٩) عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"كما أنا خاتم النبيين كذلك عليّ وذريتُهُ يختمون الأوصياء إلى يوم القيامة\".\nقال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع، انفرد به الحسن بن محمد العلوي. قال الحافظ: =","vol":"11","page":263},{"text":"فمن ذلك ما استدلت به عائشة (^١)، يعني الحديث المتقدم.\nومن ذلك أن عليًا لم يدع ذلك لنفسه ولا بعد أن ولي الخلافة ولا ذكره لأحد من الصحابة يوم السقيفة، وهؤلاء ينتقصون عليًا من حيث قصدوا تعظيمه؛ لأنهم نسبوه مع شجاعته العظمى وصلابته إلى المداهنة والتقية (^٢) والإعراض عن طلب حقه مع قدرته على ذلك. اهـ.\n_________\n= كان رافضيًا - لسان الميزان (٢/ ٢٥٢ رقم ١٠٥٣) - وفيه: إبراهيم بن عبد الله - هو ابن همام بن أخي عبد الرزاق يروي عن عبد الرزاق المقلوبات الكثيرة التي لا يجوز الاحتجاج لمن يرويها لكثرتها كما بيّن ذلك السيوطي. \"المجروحين\" (١/ ١١٨) -.\nوخلاصة القول: أن الحديث موضوع.\n(ومنها):\nقال الملا علي القاري في \"الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة\" (ص ٤١٣): \"أن يُدّعى على النبيِّ ﷺ أنه فعل أمرًا ظاهرًا بمحضرٍ من الصحابةِ كُلِّهم، وأتهم اتفقوا على كتمانه ولم يفعلوه.\nكما يزعم أكذب الطوائف أنه ﷺ أخذ بيد عليٍّ بمحضر الصحابة كلهم، وهم راجعون من حجة الوداع، فأقامه بينهم حتى عرفه الجميع ثم قال: \"هذا وصيِّي وأخي، والخليفة من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا له\".\nثم اتفق الكلُّ على كتمان ذلك وتغييره ومخالفته، فلعنة الله على الكاذبين … \". اهـ.\nقلت: وعدّ ابن قيم الجوزية في \"المنار المنيف\" (ص ٥٧): تحت عنوان أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعًا، ما ذكره الملا علي القاري آنفًا.\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٧٤١) ومسلم رقم (١٩/ ١٦٣٦) وقد تقدم.\n(^٢) التقية: دين مفروض لا يقوم المذهب إلا بها، وقد عقد لها الكليني في كتابه: \"الكافي\" في كتاب الكفر والإيمان بابًا فقال: \"باب التقية\" ثم أورد تحثه ثلاثة وعشرين حديثًا ونحن نورد منها هنا حديثين:\nالحديث الأول: رقم (٢): ونصه بإسناده إلى أبي عمر الأعجمي قال: قال لي أبو عبد الله ﵇: يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين - (الكافي للكليني) (١/ ١٧٣ - ١٧٤) -.\nقال المعلّق: ذلك لعدم مسيس الحاجة إلى التقية فيها إلا نادرًا … إلخ.\nالحديث الثاني: برقم (١٢) بإسناده … عن معمر بن خلّاد قال: سألت أبا الحسن ﵇ عن القيام للولاة فقال: قال أبو جعفر ﵇: \"التقية\" من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له - (الكافي للكليني) (١/ ١٧٤) -.\nإذًا فالتقية دين تبيح لمعتنقها أن يتظاهر لأهل السنة بخلاف ما يبطن، ولذا تجد الشيعة =","vol":"11","page":264},{"text":"ولا يخفى أن نفي عائِشة للوصية حال الموت لا يستلزم نفيها في جميع الأوقات، فإذا أقام البرهان الصحيح من يدعي الوصاية في شيء معين قبل.\nقوله: (مكتوبةٌ عند رأسه) استدلَّ بهذا على جواز الاعتماد على الكتابة والخطِّ؛ ولو لم يقترن ذلك بالشهادة (^١)، وخصَّ محمد بن نصر من الشافعية\n_________\n= يتعاملون بها مع المسلمين من أهل السنة خداعًا لهم؛ لأنهم لا يستطيعون إظهار سَبّ الصحابة وشتمهم أمام أهل السنة. ثم أرادوا من وراء ذلك خداع سليم القلب من أهل السنة بحجة دعوى التقريب بين السنة والشيعة …\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة\" (٣/ ٢٦٠): \"والرافضة حالهم من جنس حال المنافقين لا من جنس حال المكره الذي أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالايمان، فإن هذا الإكراه لا يكون عامًا من جمهور بني آدم، بل المسلم يكون أسيرًا في بلاد الكفر ولا أحد يكرهه على كلمة الكفر ولا يقولها ولا يقول بلسانه ما ليس في قلبه، وقد يحتاج إلى أن يلين لناس من الكفار ليظنوه منهم وهو مع هذا لا يقول بلسانه ما ليس في قلبه، بل يكتم ما في قلبه، وفرق بين الكذب وبين الكتمان. فكتمان ما في النفس يستعمله المؤمن حيث يعذره الله في الإظهار كمؤمن آل فرعون، وأما الذي يتكلم بالكفر فلا يعذره إلا إذا أكره، والمنافق الكذاب لا يعذر بحال … إلى أن قال: وأما الرافضي فلا يعاشر أحدا إلا استعمل معه النفاق فإن دينه الذي في قلبه دين فاسد يحمله على الكذب والخيانة وغش الناس، وإرادة السوء بهم.\n(^١) اتفق الفقهاء والمحدثون على جواز الاعتماد على الخط والكتابة في نقل الحديث والروايات التي حفظها الراوي عنده للتحديث منها والنقل عنها، وفي تدوين الأحكام الشرعية والقواعد الفقهية، وتدوين الحديث، ولو لم يعتمد على ذلك لضاع الإسلام بضياع السنة الصحيحة والأحكام الفقهية التي نقلت لنا خلفًا عن سلف بطريق الكتابة ولو لم تكون الكتابة مقبولة عند الفقهاء وحجة في النقل لما عوَّلوا عليها في تدوين الكتب والمؤلفات.\nالكتابة هي الوسيلة التي حفظ الله بها الشريعة، وقد أمر الرسول ﷺ بكتابة الوحي واتخذ كتابًا للوحي بلغ عددهم أربعين كاتبًا …\nثم اختلف الفقهاء في مشروعية الكتابة باعتبارها وسيلة من وسائل الإثبات بشكل عام وكامل.\n(أ) القول الأول: أن الكتابة وسيلة من وسائل الإثبات ليست مشروعية؛ ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء، ورواية عن أحمد.\n[تبصرة الحكام (١/ ٣٥٦)].\nومن أدلتهم على ذلك:\n١ - أن الخطوط تتشابه ويصعب تمييزها، وقد يخيل للشخص أن الخطين متشابهان وأن صاحبهما واحد. =","vol":"11","page":265},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فالخط أو الكتابة يحتمل التزوير والافتعال فلا تكون حجة دليلًا في الإثبات؛ لأن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال.\nويعترض على ذلك بأن التشابه نادر فلا يبنى عليه الحكم، وإن تشابه الخط كتشابه الأصوات والصور؛ وإن كشف التزوير ممكن لأهل الخبرة والفطنة والاختصاص، الذين يعرفون الخطوط ويميزون الأصلي من المقلد، وخط كل كاتب يتميز عن خط غيره، كتمييز صورته وصوته.\n[انظر: \"الطرق الحكمية\" (ص ٢٠٧)].\n٢ - الكتابة قد تكون للتجربة واللعب والتسلية فلا يعتبر حجة ودليلًا للآخر لعدم القصد وتوجيه الإرادة نحوها، والقاعدة الفقهية تقول: العبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني.\nوهذا دليل مستغرب ومستبعد أن يجرب الإنسان خطه، أو يمارس اللعب والتسلية بكتابة الحقوق إثبات الديون للآخرين وهو احتمال هزيل. والقاعدة التي ذكرت حجة عليهم لا لهم.\n٣ - تنحصر في الإقرار والبينة والنكول، وأن الكتابة ليست من أدلة الإثبات. والكتابة زيادة على النص والزيادة على النص نسخ عند الحنفية، أو هو اعتبار لما ليس من الدين فهو حدث وبدعة.\nويعترض على ذلك بأن الكتابة وسيلة لإبلاغ الشريعة إلى الملوك والرؤساء، وقد أمر القرآن بالكتابة والتوثيق بها. وعمل بها الرسول الأعظم، وأمر صحابته بتعلم الكتابة من أسرى بدر واتخذ الكتَّاب لكتابة الوحي وكتابة الرسائل والأحكام إلى عماله وأمرائه وولاته. وقبلها المسلمون واستعملوها في حياتهم دون إنكار، سواء ذلك في رواية الحديث، وتلقي العلم وكتابة الأحكام الشرعية وفي المعاملات والقضاء وجميع شؤون الدولة.\n(ب) القول الثاني: أن الكتابة باعتبارها وسيلة من وسائل الإثبات مشروعة؛ ذهب إلى ذلك المالكية، وأحمد في رواية بعض السلف.\n[تبصرة الحكام (١/ ٣٥٦)، و\"الطرق الحكمية\" (ص ٢٠٧)].\nومن أدلتهم على ذلك:\n١ - من الكتاب: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].\nوسواء كان الأمر للفرض أو الندب، فالآية تقرر اعتبار الكتابة وثيقة في المعاملات، وفائدة ذلك الاعتماد على تلك الوثيقة عند الإنكار والجحود، والاحتجاج بها أمام القاضي.\n٢ - من السنة: حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري رقم (٢٤٣٤)، ومسلم رقم =","vol":"11","page":266},{"text":"ذلك بالوصية، لثبوت الخبر فيها دون غيرها من الأحكام.\nقال الحافظ (^١): وأجاب الجمهور بأنَّ الكتابة ذكرت لما فيها من ضبط المشهود به، قالوا: ومعنى قوله: \"وصيته مكتوبة عنده\"، أي: بشرطها.\nوقال المحبُّ الطبري (^٢): إضمار الإشهاد فيه بعدٌ.\nوأجيب: بأنَّهم استدلُّوا على اشتراط الإشهاد بأمرٍ خارجٍ، كقوله تعالى:\n_________\n= (٤٤٧/ ١٣٥٥) الذي ثبت فيه أمره ﷺ الكتابة لأبي شاه.\n[وانظر: \"زاد المعاد\" (٣/ ٧) و\"الأموال\" لأبي عبيد (ص ٣٨١) وفتح الباري (١٣/ ١٤١)].\n٣ - من المعقول: أن الكتابة الخطاب، والكتابة أشدُّ دلالة على جزم الإرادة؛ لأن الإنسان قد يتلفظ سهوًا، وينطق خطأً، وقد يسبقه لسانه وقد يتكلم مزحًا وهزلًا. أما الكتابة فإن العقل والفكر متجهان نحوها اتجاهًا جازمًا ويتأمل بما يكتبه، ويفكر في دلالته ومعناه ومقصوده، ولذلك قال الحنفية والمالكية: إن الكتابة المستبينة المعنوية صريحة الدلالة، خلافًا للشافعية، فقالوا: إن الكتابة كناية، وقد قال الحنابلة: الكتابة صريحة إلا في النكاح والطلاق.\n[المجموع (٩/ ١٧٧) و\"الطرق الحكمية\" (ص ٢٠٧)].\nالراجح والله أعلم:\nالقول بمشروعية الكتابة في إثبات الحقوق لقوة الأدلة، ولحاجة الناس إلى استعمالها واللجوء إليها، ولأن القول بعدم حجية الكتابة في الإثبات يؤدي إلى الحرج والمشقة في المعاملات بين الناس فتتعطل مصالحهم وتضييع حقوقهم وأموالهم لعدم تيسير الشهود دائمًا ....\n• وقال ابن تيمية: والعمل بالخط مذهب قوي بل هو قول جمهور السلف.\n[\"مختصر الفتاوى المصرية\" لابن تيمية (ص ٦٠١، ٦٠٨) \"والطرق الحكمية\" (ص ١٠)].\n• وقال الشوكاني في \"بحث في العمل بالخط ومعاني الحروف العلمية النقطية\" رقم الرسالة (١٤٩) ضمن \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" (٩/ ٤٦٥٣ - ٤٦٥٤) بتحقيقي: \"وحاصل الأمر أنَّه لا شكَّ أنَّ العمل بالخط على الوجه المعتبر شريعة قائمة، وسنة متبعة، وإجماع صحيح.\nولكن هذا الخط هو الخط الذي تقوم به الحجةُ عند الترافع والتخاصم أو عند الاختلاف في الرواية ولا تقوم الحجة بالإجماع إلا بخط معروف من ثقةٍ معروف لا يتطرَّق إليه وهم، ولا يعتريه احتمالُ زيادةٍ، أو نقصانٍ، أو تحريفٍ، أو تغيير، أو تبديل\". اهـ.\n(^١) في \"الفتح\" (٥/ ٣٥٩).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٥٩).","vol":"11","page":267},{"text":"﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ (^١)، فإنه يدل على اعتبار الإشهاد في الوصية.\nوقال القرطبي (^٢): ذكر الكتابة مبالغةٌ في زيادة التوثُّق وإلا فالوصية المشهود بها متفق عليها ولو لم تكن مكتوبة. اهـ.\nوقد استوفينا الأدلة عى جواز العمل بالخطِّ في الاعتراضات التي كتبناها على رسالة (الجلال في الهلال) (^٣) فليراجع ذلك فإنه مفيدٌ.\n٢/ ٢٥٢١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ الله، أيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ أَوْ أعْظَمُ أجْرًا؟ قالَ: \"أما وأبِيكَ لَتُفْتَأنَّ، أنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ شَحِيحٌ صَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وتَأمُلُ البَقاءَ وَلَا تُمْهِل حتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، قُلْتَ: لِفُلانٍ كَذَا وَبفُلانٍ كَذَا وَقَدْ كانَ لفُلانٍ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (أيُّ الصدقة أفضلُ أو أعظمُ)، في روايةٍ للبخاريِّ (^٥): \"أفضل\"، وفي أخرى له (^٦): \"أعظم\".\nقوله: (لَتُفْتأنَّ) بفتح اللام وضم الفوقية وسكون الفاء وبعدها فوقية أيضًا ثم همزة مفتوحة ثم نون مشدَّد، وهو من الفتيا، وفي نسخة: \"لَتُنَبأَنَّ\" بضم التاء وفتح النون، بعدها باءٌ موحدَةٌ، ثمَّ همزةٌ مفتوحة، ثمَّ نون مشدَّدةٌ من النبأ.\nقوله: (أن تصدَّق) بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين، وأصله: أن تتصدَّق، والتشديد على الإدغام.\nقوله: (شحيحٌ) قال صاحب المنتهى (^٧): الشحُّ: بخلٌ مع حِرْصٍ.\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (١٠٦).\n(^٢) في \"المفهم\" (٤/ ٥٤٢).\n(^٣) وقد حصلت على هذه الرسالة أخيرًا وهي بعنوان إطلاع أربا الكمال على ما في رسالة الجلال في الهلال من الاختلال\". كما حصلت على رسالة الجلال في الدخول في صوم رمضان، وهناك رسائل أخرى سنلحقها بالفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" الجزء (١٣).\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ٤١٥) والبخاري رقم (١٤١٩) ومسلم رقم (٩٢، ٩٣/ ١٠٣٢) وأبو داود رقم (٢٨٦٥) والنسائي رقم (٣٦١١) وابن ماجه رقم (٢٧٠٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٧٤٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٤١٩).\n(^٧) \"المنتهى\"، أبو المعالي اللغوي، (محمد بن تميم البرمكي، ت ١٤١ هـ). =","vol":"11","page":268},{"text":"وقال صاحب المحكم (^١): الشحُّ مثلث الشين، والضم أولى.\nوقال صاحب الجامع (^٢): كأن الفتح في المصدر والضم في الاسم.\nقال الخطابي (^٣): فيه أن المرض يقصر يد المالك عن بعض ملكه، وأنَّ سخاوته بالمال في مرضه لا تمحو عنه سمة البخل، فلذلك شرط صحة البدن في الشحِّ بالمال؛ لأنَّه في الحالتين - يجد للمال وقعًا في قلبه لما يأمله من البقاء فيحذر معه الفقر.\nقال ابن بطال (^٤) وغيره: لما كان الشحُّ غالبًا في الصِّحة فالسماح فيه بالصدقة أصدق في النية وأعظم للأجر، بخلاف من يئس من الحياة ورأى مصير المال لغيره.\nقوله: (وتأمُل) بضم الميم: أي تطمع.\nقوله: (ولا تمهلْ) بالإسكان على أنه نهي وبالرفع على أنه نفي ويجوز النصب.\nقوله: (حتى إذا بلغت الحلقوم) أي: قاربت بلوغه؛ إذ لو بلغته حقيقةً لم يصحَّ شيء من تصرُّفاته، والحلقوم: مجرى النفس (^٥)، قاله أبو عبيدة.\nقوله: (قلت لفلان كذا) إلخ، قال في الفتح (^٦): الظاهر أن هذا المذكور على سبيل المثال.\nوقال الخطابي (^٧): فلان الأول والثاني الموصى له وفلان الأخير الوارث؛ لأنَّه إن شاء أبطله وإن شاء أجازه.\nوقال غيره: يُحتمل أن يكونَ المرادُ بالجميع: مَن يُوصي له، وإنما أدخل (كان) في الثالث إشارة إلى تقدير المقدر له بذلك.\n_________\n= منقول من \"الصحاح\"، وزاد عليه أشياء قليلة، وأغرب في ترتيبه، صنفه سنة (٣٩٧ هـ).\nراجع: \"البداية والنهاية\" (١٤/ ٢٩٦) و\"كشف الظنون\" (٢/ ١٨٥٨).\n[معجم المصنفات (ص ٤١٥ رقم ١٣٤٠)].\n(^١) المحكم والمحيط الأعظم (٢/ ٤٨٨).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٨٥).\n(^٣) في أعلام الحديث (١/ ٧٥٧).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ١٥٤).\n(^٥) انظر: \"لسان العرب\" (١٢/ ١٥٠).\n(^٦) (٥/ ٢٨٤).\n(^٧) في أعلام الحديث (١/ ٧٥٧ - ٧٥٨).","vol":"11","page":269},{"text":"وقال الكرماني (^١): يحتمل أن يكون الأول [الوارث] (^٢)، والثانى: الموروث، والثالث: الموصى له.\nقال الحافظ (^٣): ويحتمل أن يكون بعضها وصية وبعضها إقرارًا.\nوالحديث يدل على أن تنجيز وفاء الدين والتصدق في حال الصحة أفضل منه حال المرض؛ لأنَّه في حال الصحة يصعب عليه إخراج المال غالبًا لما يخوفه به الشيطان ويزين له من إمكان طول العمر والحاجة إلى المال كما قال تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ (^٤).\nوفي معنى الحديث قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ﴾ الآية (^٥).\nوفي معناه أيضًا ما أخرج الترمذي (^٦) بإسنادٍ حسن، وصححه ابن حبان (^٧) عن أبي الدرداء مرفوعًا. قال: \"مثل الذي يعتقُ ويتصدَّق عند موته مثل الذي [يُهْدِي] (^٨) إذا شَبع\".\nوأخرج أبو داود (^٩) وصححه ابن حبان (^١٠) من حديث أبي سعيد مرفوعًا:\n_________\n(^١) في شرحه للبخاري (٧/ ١٨٩).\n(^٢) في المخطوط (ب): للوارث.\n(^٣) في الفتح (٥/ ٣٧٤).\n(^٤) سورة البقرة، الآية: (٢٦٨).\n(^٥) سورة المنافقون، الآية: (١٠).\n(^٦) في سننه رقم (٢١٢٣) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (٣٣٣٦).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (١٦٧٤٠) والطيالسي رقم (٩٨٠) وأحمد (٥/ ١٩٧)، (٦/ ٤٤٨) والدارمي (٢/ ٤١٣) وأبو الشيخ في الأمثال رقم (٣٢٧) وأبو داود رقم (٣٩٦٨) والنسائي (٦/ ٢٣٨) والحاكم (٢/ ٢١٣) والبيهقي (٤/ ١٩٠) و(١٠/ ٢٧٣) من طرق.\nوصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٧٤).\nقلت: بل الحديث ضعيف، وقد ضعفه الألباني.\nلضعف أبي حبيبة الطائي فلم يوثقه غير ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٥٧٧) ولا يُعرف إلا بهذا الحديث، ولم يرو عنه غير أبي إسحاق.\n(^٨) في المخطوط (ب): (يهتدي).\n(^٩) في سننه رقم (٢٨٦٦).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٣٣٣٤). =","vol":"11","page":270},{"text":"\"لأن يتصدق الرجل في حياته وصحته بدرهم خير له من أن يتصدق عند موته بمائة\".\n٣/ ٢٥٢٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قالَ: \"إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ أوِ المَرأةَ بطاعَةِ الله سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُما الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ [فَيَجِبُ] (^١) لَهُمَا النَّارُ\"، ثُمَّ قَرأ أبُو هُرَيْرَةَ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِه: ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (^٢)، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٣) وَالتّرْمِذيُّ (^٤). [ضعيف]\nوَلأحْمَدَ (^٥) وَابْنِ مَاجَهْ (^٦) مَعْناهُ، وَقالا فيهِ: \"سَبْعِينَ سَنَةً\"). [ضعيف]\nالحديث حسنه الترمذي (^٧)، وفي إسناده شهر بن حوشب، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة. ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين (^٨).\nولفظ أحمد (٥) وابن ماجه (٦) الذي أشار إليه المصنف: \"إنَّ الرجلَ ليعملُ بعمل أهل الخير سبعين سنةً، فماذا أوصى حاف (^٩) في وصيته فيُخْتَم له بشر عمله، فيدخل النار. وإنَّ الرجل ليعمل بعمل أهل الشرّ سبعين سنة فيعدل في وصيته فيدخل الجنة\".\n_________\n= وهو حديث ضعيف.\nلضعف شرحبيل بن سعد، لم يوثقه غير ابن حبان في الثقات (٤/ ٣٦٤) وضعفه الدارقطني، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن معين.\n(^١) في المخطوط (ب): (فتجب).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (١٢، ١٣).\n(^٣) في السنن رقم (٢٨٦٧).\n(^٤) في السنن رقم (٢١١٧) وقال: حديث حسن غريب.\nوهو حديث ضعيف، لضعف شهر بن حوشب.\n(^٥) في المسند (٢/ ٢٧٨).\n(^٦) في السنن رقم (٢٧٠٤).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٧) في السنن (٤/ ٤٣٢).\n(^٨) انظر: \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢٥٨) و\"المجروحين\" (١/ ٣٦١) و\"الجرح والتعديل\" (٤/ ٣٨٢) والميزان (٢/ ٢٨٣) والتقريب (١/ ٣٥٥).\n(^٩) حاف: جار وعدل عن نهج الصواب.","vol":"11","page":271},{"text":"وفيه وعيدٌ شديدٌ، وزجرٌ بليغٌ وتهديدٌ؛ لأنَّ مجرَّد المضارة في الوصية إذا كانت من موجبات النَّار بعد العبادة الطويلة في السنين المتعدِّدة فلا شكَّ أنَّها من أشدِّ الذنوب التي لا يقع في مضيقها إلا مَن سبقتْ له الشقاوةُ، وقراءة أبي هريرة للآية لتأييد معنى الحديث وتقويته؛ لأن الله سبحانه قد قيد ما شرعه من الوصيَّة بعدم الضرار، فتكون الوصيةُ المشتملة على الضرار مخالفةً لما [شرعه] (^١) الله تعالى وما كان كذلك فهو معصيةٌ.\nوقد تقدم قريبًا عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا بإسناد صحيح: أن وصية الضرار من الكبائر، وذلك مما يؤيِّد معنى الحديث؛ فما أحقّ وصية الضرار بالإبطال من غير فرق بين الثلث وما دونه وما فوقه.\nوقد جمعت في ذلك رسالة مشتملة على فوائد (^٢) لا يستغنى عنها.\n\n<span data-type='title' id=toc-960>[الباب الثاني] باب ما جاءَ في كراهة مجاوزة الثلث والإيصاء للوارث</span>\n٤/ ٢٥٢٣ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: لَوْ أَن النَّاسَ غَضُّوا منَ الثُّلُثِ إلى الرُّبُعِ، فإنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"الثُّلُثُ وَالثلُثُ كثِيرٌ\"، مُتَّفَق عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\n٥/ ٢٥٢٤ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ أنَّهُ قالَ: \"جَاءَنِي رَسُولُ الله ﷺ يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: يا رسُولَ الله إني قَدْ بَلَغَ بي مِنَ الوَجَعِ ما تَرَى وأنا ذُو مالٍ، ولَا يَرثُنِي إلَّا ابْنَةٌ لي، أفأتَصَدَّقُ بِثُلُثَي مالي؟ قالَ: \"لا\"، قُلْتُ: فالشَّطْرَ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: \"لا\"، قُلْتُ: فالثّلث؟ قالَ: \"الثلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِير - أوْ - كَبِيرٌ، إنَّكَ إنْ تَذرَ وَرَثَتَكَ أغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَدَعَهُمْ عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ\"، رَوَاهُ\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): شرع.\n(^٢) الرسالة رقم (١٦٠) وعنوانها: \"جواب سؤال ورد من أبي عريش حول الوصية بالثلث\" وهي ضمن \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" (١٠/ ٤٨٦٥ - ٤٨٨٠) بتحقيقي.\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ٢٣٠) والبخاري رقم (٢٧٤٣) ومسلم رقم (١٠/ ١٦٢٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"11","page":272},{"text":"الجَماعَةُ (^١). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةِ أكْثَرِهِم: جاءَنِي يَعودُنِي فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ.\nوفِي لَفْظٍ: عادَنِي رَسُولُ الله ﷺ فِي مَرَضِي فَقالَ: \"أوْصَيْتَ؟ \"، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"بِكَمْ؟ \"، قُلْتُ: بِمَالي كُلِّهِ فِي سَبِيلِ الله، قالَ: \"فَمَا تَرَكْتَ لِوَلَدِكَ؟ \"، قُلْتُ: هُمْ أَغْنِياءُ، قالَ: \"أوْصِ بالعُشْرِ\"، فَمَا زَالَ يَقُولُ وأقُولُ حتَّى قالَ: \"أوْصِ بالثُّلُثِ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ - أوْ - كَبِيرٌ\"، رَوَاهُ النَّسَائِي (^٢) وأحْمَدُ (^٣) بمَعْناهُ إلَّا أنَّه قالَ: قُلْتُ: نَعَم جَعَلْتُ مالِيَ كُلَّهُ فِي الفُقَرَاءِ وَالمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ. [إسناده حسن]\nوَهُوَ دَلِيلٌ على نَسْخِ وُجُوبِ الوَصِيَّةِ للأقْرَبِينَ).\n٦/ ٢٥٢٥ - (وَعَنْ أبي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: \"إنَّ الله تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفاتِكُمْ زِيادَة فِي حَسَنَاتِكُمْ ليَجْعَلَها لَكُمْ زِيَادَةً فِي أعمَالِكُمْ\"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (^٤). [حسن بشواهده]\nحديث أبي الدرداء أخرجه أيضًا أحمد (^٥).\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ١٧١) والبخاري رقم (٢٧٤٤) ومسلم رقم (٨/ ١٦٢٨) وأبو داود رقم (٢٨٦٤) والترمذي رقم (٢١١٦) والنسائي رقم (٣٦٢٦) وابن ماجه رقم (٢٧٠٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٣٦٣١).\n(^٣) في المسند (١/ ١٧٤).\nبسنده حسن، والله أعلم.\n(^٤) لم يخرجه الدارقطني في سننه من حديث أبي الدرداء.\nبل أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٤٠ - ٤٤١) والبزار في المسند رقم (١٣٨٢ - كشف) والطبراني في \"مسند الشاميين\" رقم (١٤٨٤) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ١٠٤) من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن أبي مريم، به.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢١٢) وقال: فيه أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط.\nوهو حديث حسن بشواهده، والله أعلم.\n(^٥) في المسند (٦/ ٤٤٠ - ٤٤١) وقد تقدم.","vol":"11","page":273},{"text":"وأخرجه أيضًا البيهقي (^١) وابن ماجه (^٢) والبزار (^٣) من حديث أبي هريرة بلفظ: \"إن الله تصدق عليكم عند موتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم\".\nقال الحافظ (^٤): وإسناده ضعيف.\nوأخرجه أيضًا الدارقطني (^٥) والبيهقي (^٦) من حديث أبي أمامة (^٧) بلفظ: \"إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعل لكم زكاة في أموالكم\"، وفي إسناده إسماعيل بن عياش (^٨) وشيخه عتبة بن حميد (^٩) وهما ضعيفان.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٦/ ٢٦٩).\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٠٩).\n(^٣) في مسنده كما في \"نصب الراية\" (٤/ ٤٠٠) وقال: \"لا نعلم رواه عن عطاء إلا طلحة بن عمرو، وليس بالقوي\".\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٦٦): \"هذا إسناد ضعيف؛ طلحة بن عمرو الحضرمي المكي ضعفه: أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، والبزار، والعجلي، والدارقطني، وأبو أحمد الحاكم، وغيرهم.\nوله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص - تقدم برقم (٥/ ٢٥٢٤) من كتابنا هذا - وابن عباس - تقدم برقم (٤/ ٢٥٢٣) من كتابنا هذا - \". اهـ.\nوتعقب الألباني البوصيري في الإرواء (٦/ ٧٧) بقوله: \"ولكنه لم يتفرد به، فقد أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٢٢) من طريق عقبة الأصم: ثنا عطاء بن أبي رباح، به. وقال: \"غريب من حديث عطاء، لا أعلم له راويًا غير عقبة\"!\nقلت: وهو ضعيف\". اهـ.\n(^٤) في \"التلخيص\" (٣/ ١٩٥).\n(^٥) في سننه (٤/ ١٥٠ رقم ٣).\n(^٦) كما في \"التلخيص\" (٣/ ١٩٤) قلت: وقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ٩٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢١٢) وقال: \"فيه عتبة بن حميد الضبي، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه أحمد\".\nقلت: وفيه إسماعيل بن عياش روايته عن غير الشاميين فيها ضعف وهذا منها.\n(^٧) في هامش المخطوط (ب): \"في التلخيص: عن أبي أمامة، عن معاذ، ولعل أبا أمامة هو ابن سهل بن سعد، فهو تابعي لا صحابي، فلا بد من ذكر معاذ\". اهـ.\n(^٨) انظر ترجمته في: الجرح والتعديل (٢/ ١٩١) والميزان (١/ ٢٤٠) والمجروحين (١/ ١٢٤) والتقريب (١/ ٧٣) والخلاصة (ص ٣٥).\n(^٩) عُتبة بن حُميد: شيخ. رَوَى عن عكرمة؛ وقد ضُعّف. رَوَى عنه أبو معاوية، وعبيد الله الأشجعي، وجماعة.\nوهو أبو معاذ الضبي البصري. =","vol":"11","page":274},{"text":"ورواه (^١) العقيلي في الضعفاء (^٢) عن أبي بكر الصديق، وفي إسناده حفص بن عمر بن ميمون وهو متروك (^٣).\nوعن خالد بن عبد الله السلمي عند ابن أبي عاصم (^٤)، وابن السكن، وابن قانع (^٥)، وأبي نعيم (^٦)، والطبراني (^٧)، وهو مختلف في [صحبته] (^٨)، رواه عنه ابنه الحارث وهو مجهول.\nوقد ذكر الحافظ في التلخيص (^٩) حديث أبي الدرداء ولم يتكلم عليه.\n_________\n= قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال أحمدُ: ضعيف ليس بالقوي.\n[الميزان (٣/ ٢٨ رقم الترجمة ٥٤٧٠)].\n(^١) في هامش المخطوط (ب) الذي في \"التلخيص\": وفي الباب عن أبي بكر الصديق رواه العقيلي.\n(^٢) في الضعفاء الكبير (١/ ٢٧٥).\nقلت: وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧٩٤) وفيه حفص بن عمر بن ميمون: متروك.\nقال العقيلي: \"وحفص بن عمر هذا يحدث عن شعبة ومسعر ومالك بن مغول والأئمة بالبواطيل\".\nوقال ابن عدي: \"وحفص هذا عامة حديثه غير محفوظ، وأخاف أن يكون ضعيفًا كما ذكره النسائي\".\n(^٣) انظر التعليقة المتقدمة.\n(^٤) في الآحاد والمثاني (٣/ ٧٠ رقم ١٣٨٥).\n(^٥) لم أقف عليه في \"معجم الصحابة\" له.\n(^٦) في \"معرفة الصحابة\" (٢/ ٩٥٢ رقم الترجمة ٨١٤)\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٤١٢٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢١٢) وقال: إسناده حسن.\nوتعقبه الألباني في \"الإرواء\" (٦/ ٧٩) بقوله: \"قلت: وليس كما قال، قال الحافظ في \"الخلاصة\": \"خالد بن عبيد، مختلف في صحبته، وابنه الحارث مجهول\".\nقلت: وعلى هذا، فهو على شرط كتابه \"اللسان\"، ومن قبله كتاب الذهبي \"الميزان\" ولم يورداه، وقد أورده ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٧٤) من رواية عقيل بن مدرك، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nقلت: وعقيل بن مدرك، ليس بالمشهور ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول\". اهـ.\n(^٨) في المخطوط (ب): صحته وهو خطأ.\n(^٩) في التلخيص (٣/ ١٩٥).\nقال المحدث الألباني في \"الإرواء\" (٦/ ٧٩) بعدما أورد طرق الحديث: و\"خلاصة القول: إن جميع طرق الحديث ضعيف شديد الضعف إلا الطريق الثانية (يعني حديث أبي =","vol":"11","page":275},{"text":"قوله: (غَضُّوا) بمعجمتين: أي نقصوا (^١)، ولو للتمني فلا تحتاج إلى جواب، أو شرطية والجواب محذوف. ووقع التَّصريحُ بالجواب في رواية ابن أبي عمر في مسنده عن سفيان بلفظ: \"كان أحبَّ إليَّ\"، وأخرجه الإسماعيلي (^٢) من طريقه، ومن طريق أحمد بن عبدة عن سفيان.\nوأخرجه من طريق العباس بن الوليد عن سفيان بلفظ: \"كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ \".\nقوله: (إلى الربع) زاد أحمد (^٣) في الوصيَّة، وكذا ذكر هذه الزيادة الحميدي (^٤).\nقوله: (فإنَّ رسول الله ﷺ) هو كالتعليل لما اختاره من النقصان عن الثلث، وكأنَّه أخذ ذلك من وصفه ﷺ للثلث بالكثرة.\nقوله: (والثلث كثير) في رواية مسلم (^٥): \"كثيرٌ أو كبيرٌ\"، الشك هل هو بالموحدة أو المثلثة، والمراد أنَّه كثير بالنسبة إلى ما دونه.\nوفيه دليلٌ على جواز الوصية بالثلث، وعلى أنَّ الأولى أن ينقصَ عنه ولا يزيد عليه.\nقال الحافظ (^٦): وهو ما يبتدره الفهم.\nويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل: أي كثير أجره.\nويحتمل أن يكون معناه كثيرٌ غير قليل.\n_________\n= الدرداء)، والثالثة (يعني حديث معاذ) والخامسة (يعني حديث خالد بن عبيد) فمن ضعفها يسير، ولذلك فإنني أرى أن الحديث بمجموع هذه الطرق الثلاث يرتقي إلى درجة الحسن، وسائر الطرق إن لم تزده قوة لم تضره، وقد أشار إلى هذا الحافظ فقد قال في \"بلوغ المرام\": - رقم (٥/ ٩١٠) بتحقيقي -:\n\"رواه الدارقطني - يعني عن معاذ - وأحمد والبزار عن أبي الدرداء، وابن ماجه عن أبي هريرة، وكلها ضعيفة، لكن قد يقوي بعضها بعضًا\". اهـ.\n(^١) النهاية (٢/ ٣١٠) والفائق (٣/ ٦٨).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٧٠).\n(^٣) في هامش المخطوط (ب): في \"الفتح\": زاد الحميدي: \"في الوصية\" وكذا رواه أحمد عن وكيع، عن هشام بلفظ: \"وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع في الوصية\".\n(^٤) في مسنده رقم (٥٢١).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٠/ ١٦٢٩).\n(^٦) في \"الفتح\" (٥/ ٣٦٥).","vol":"11","page":276},{"text":"قال الشافعي (^١): وهذا أولى معانيه، يعني أن الكثرة أمر نسبي، وعلى الأول عوّل ابن عباس كما تقدم، والمعروف من مذهب الشافعي (^٢) استحباب النقص عن الثلث.\nوفي شرح مسلم للنووي (^٣): إن كان الورثة فقراء استحب أن ينقص منه، وإن كانوا أغنياء فلا.\nوقد استدل بذلك على أنها لا تجوز الوصية بأزيد من الثلث.\nقال في الفتح (^٤): واستقر الإجماع على منع الوصية بأزيد من الثلث، لكن اختلف فيمن ليس له وارثٌ خاصٌّ، فذهب الجمهور (^٥) إلى منعه من الزيادة على الثلث، وجوّز له الزيادة الحنفية (^٦) وإسحاق وشريك وأحمد (^٧) في رواية وهو قول علي وابن مسعود. واحتجوا بأن الوصية مطلقة في الآية فقيدتها السنة بمن له وارث فبقي من لا وارث له على الإطلاق، وحكاه في البحر (^٨) عن العترة.\nقوله: (قال: الثلث والثلث كثير، أو كبير) يعني بالمثلثة أو الموحدة، وهو شكٌّ من الراوي.\nقال الحافظ (^٩): والمحفوظ في أكثر الروايات بالمثلثة، قال: الثلث بالنصب على الإغراء أو بفعل مضمر نحو عين الثلث، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف.\nقوله: (إنك إن [تذر]) (^١٠) بفتح أن على التعليل وبكسرها على الشرطية.\nقال النووي (^١١): هما صحيحان.\n_________\n(^١) في الأم (٥/ ٢٢٠).\n(^٢) روضة الطالبين للنووي (٦/ ١٠٨) والمهذب (٣/ ٧٠٨).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ٧٧).\n(^٤) (٥/ ٣٦٩).\n(^٥) \"فتح الباري\" (٥/ ٣٦٩).\n(^٦) البناية في شرح الهداية (١٢/ ٥٢٠ - ٥٢١).\n(^٧) المغني (٥/ ٥١٦ - ٥١٨).\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ٣٠٩).\n(^٩) في الفتح (٥/ ٣٦٥).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (تدع).\n(^١١) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ٧٧).","vol":"11","page":277},{"text":"وقال القرطبي (^١): لا معنى للشرط هاهنا؛ لأنَّه يصير لا جواب له ويبقى \"خيرٌ\" لا رافع له.\nوقال ابن الجوزي (^٢): سمعناه من رواة الحديث بالكسر وأنكره ابن الخشَّاب (٣) وقال: لا يجوز الكسر؛ لأنَّه لا جواب له لخلو لفظ خير عن الفاء وغيرها مما اشترط في الجواب.\nوتعقب بأنه لا مانع من تقديرها كما قال ابنُ مالك.\nقوله: (ورثتك) قال ابن المنير (^٣): إنما عبر له ﷺ بلفظ الورثة ولم يقل: [بنتك] (^٤)، مع أنه لم يكن له يومئذ إلا ابنة واحدة، لكون الوارث حينئذ لم يتحقق؛ لأن سعدًا إنما قال ذلك بناء على موته في ذلك المرض وبقائها بعده حتى ترثه، وكان من الجائز أن تموت هي قبله، فأجابه ﷺ بكلام كلي مطابق لكل حالة وهو قوله: \"ورثتك\" ولم يخص بنتًا من غيرها.\nوقال الفاكهيُّ شارح العمدة (٣): إنما عبَّر ﷺ بالورثة؛ لأنَّه اطَّلع على أن سعدًا سيعيش، ويحصل له أولاد غير البنت المذكورة، فإنَّه ولد له بعد ذلك أربعة بنين. اهـ؛ وهم: عامر، ومصعب، ومحمد، وعمر، وزاد بعضهم: إبراهيم، ويحيى، وإسحاق، وزاد ابن (^٥) سعد: عبد الله، وعبد الرحمن، وعمرًا، وعمران، وصالحًا، وعثمان، وإسحاق الأصغر، [وعمرًا] (^٦) الأصغر، وعُميرًا - مصغرًا -، وذكر له من البنات ثنتي عشرة بنتًا.\nقال الحافظ (^٧) ما معناه: إنه قد كان لسعدٍ وقت الوصيَّة ورثةٌ غير ابنته، وهم أولاد أخيه عتبة بن أبي وقاص، منهم: هاشم بن عتبة، وقد كان موجودًا إذ ذاك.\nقوله: (عالة) (^٨) أي: فقراء وهو جمع عائل: وهو الفقير، والفعل منه عال يعيل: إذا افتقر.\n_________\n(^١) في \"المفهم (٤/ ٥٤٥).\n(^٢) في كشف المشكل (١/ ٢٣٢).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٦٦).\n(^٤) في المخطوط (أ): (بنيك).\n(^٥) في \"الطبقات الكبرى\" (٣/ ١٣٨).\n(^٦) في المخطوط (ب): (وعمر).\n(^٧) في \"الفتح\" (٥/ ٣٦٦).\n(^٨) القاموس المحيط (ص ١٣٤٠)، والنهاية (٢/ ٢٧٣).","vol":"11","page":278},{"text":"قوله: (يتكففون الناس) أي: يسألونهم بأكفِّهم، يقال: تكفف الناس (^١) واستكفَّ: إذا بسط كفه للسؤال، أو سأل ما يكف عنه الجوع، أو سأل كفافًا من طعام.\nقال ابن عبد البر (^٢): وفي هذا الحديث تقييد مطلق القرآن بالسنة؛ لأنَّه سبحانه قال: ﴿بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (^٣)، فأطلق، وقيدت السنة الوصية بالثلث.\nقال في الفتح (^٤): وفيه أنَّ خطابَ الشارع للواحد يعمّ مَن كان بصفته من المكلَّفين لإطباق العلماء على الاحتجاج بحديث سعد هذا، وإن كان الخطاب إنما وقع له بصيغة الإفراد.\nولقد أبعد من قال: إن ذلك يختصُّ بسعد ومن كان في مثل حاله ممن يخلف وارثًا ضعيفًا أو كان ما يخلفه قليلًا.\nوفي حديث أبي الدرداء (^٥) وما ورد في معناه دليل على أن الإذن لنا بالتصرف في ثلث أموالنا في أواخر أعمارنا من الألطاف الإلهية بنا والتكثير لأعمالنا الصالحة، وهو من الأدلة الدالة على اشتراط القربة في الوصية.\n٧/ ٢٥٢٦ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ خارِجَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ على ناقَتِهِ وأنا تَحْتَ جِرَانِها وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِها، وَإِنَّ لُغامَها يَسِيلُ بَيْنَ كَتِفي، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"إنَّ الله قَدْ أعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلا وَصِيةَ لوَارِثٍ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا أبا دَاوُدَ وصَحَّحَهُ التِّرْمذِيُّ) (^٦). [صحيح]\n٨/ ٢٥٢٧ - (وَعَنْ أبي أُمَامَةَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٥٥٣) وتفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (٦٨/ ٢٢).\n(^٢) التمهيد (٥/ ٣٦٨).\n(^٣) سورة النساء، الآية: (١١).\n(^٤) الفتح (٥/ ٣٦٨).\n(^٥) تقدم برقم (٢٥٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) أحمد في المسند (٤/ ١٨٦، ١٨٧، ٢٣٨، ٢٣٨ - ٢٣٩) والترمذي رقم (٢١٢١) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي رقم (٣٦٤١) وابن ماجه رقم (٢٧١٢).\nقلت: لعل تصحيح الترمذي للحديث من أجل شواهده الكثيرة، وإلا فمن شهر بن حوشب ضعيف لسوء حفظه.","vol":"11","page":279},{"text":"\"إنَّ الله قَدْ أعْطَى كُل ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا النَّسائيَّ) (^١). [صحيح]\n٩/ ٢٥٢٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [قالَ] (^٢): قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا تجوزُ وَصِيَّةٌ لوَارِثٍ إلَّا أنْ يَشاءَ الوَرَثَةُ\") (^٣). [إسناده حسن]\n١٠/ ٢٥٢٩ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ أن النَّبِيَّ ﷺ قال: \"لا وَصِيَّةَ لوَارِثٍ إلا أنْ يُجيزَ الوَرَثَةُ\" (^٤)، رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِي). [إسناده واهٍ]\n[و] (^٥) حديث عمرو بن خارجة أخرجه أيضًا الدارقطني (^٦) والبيهقي (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٦٧) وأبو داود رقم (٢٨٧٠) والترمذي رقم (٢١٢٠) وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه رقم (٢٧١٣).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٩٤٩) والطيالسي رقم (١١٢٧) وسعيد بن منصور (١/ ١٢٥) رقم (٤٢٧) والبيهقي (٦/ ٢٦٤) والدولابي في الكنى (١/ ٦٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه (٤/ ٩٧ رقم ٨٩).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٦٣) وقال: \"عطاء هو الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره، قاله أبو داود وغيره، وقد روي من وجه آخر عنه عن عكرمة عن ابن عباس\".\nثم أخرج البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٦٣ - ٢٦٤) ما أخرجه الدارقطني، من طريق يونس بن راشد، عن عطاء الخراساني عن عكرمة، عن ابن عباس به، ولفظه: \"لا تجوز الوصية لوارث إلا إن شاء الورثة.\nوحسّن سنده الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٩٩) ووافقه الألباني في الإرواء (٦/ ٨٩).\n(^٤) في سننه (٤/ ٩٨ رقم ٩٣) من طريق حبيب بن الشهيد.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٨١٧) من طريق حبيب المعلم.\nكلاهما عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال في خطبته يوم النحر: \"لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة\". لفظ حبيب بن الشهيد. قال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٩٩): إسناده واهي.\nقلت: سهل بن عمار كذبه الحاكم وغيره.\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) في السنن (٤/ ١٥٢ - ١٥٣ رقم ١٣).\n(^٧) في السنن الكبرى (٦/ ٢٦٤).","vol":"11","page":280},{"text":"وحديث أبي أمامة حسنه الترمذي (^١) والحافظ (^٢)، وفي إسناده إسماعيل بن عياش (^٣)، وقد قوى حديثه إذا روى عن الشاميين جماعة من الأئمة منهم أحمد والبخاري، وهذا من روايته عن الشاميين؛ لأنَّه رواه عن شرحبيل بن مسلم وهو شامي ثقة، وصرح في روايته بالتحديث.\nوحديث ابن عباس حسَّنه في التلخيص (^٤)، وقال في الفتح (^٥): رجاله ثقاتٌ لكنَّه معلولٌ، فقد قيل: إن عطاء الذي رواهُ عن ابن عباس هو الخراساني [وهو لم يسمع من ابن عباس (^٦)] (^٧).\nوأخرج نحوه البخاري (^٨) من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس موقوفًا.\nقال الحافظ (^٩): إلا أنه في تفسير وإخبار بما كان من الحكم قبل نزول القرآن فيكون في حكم المرفوع.\nوأخرجه أيضًا أبو داود في المراسيل (^١٠) عن مرسل عطاء الخراساني، ووصله يونس بن راشد عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس (^١١).\nقال الحافظ (^١٢): والمعروف المرسل.\nوحديث عمرو بن شعيب قال في التلخيص (^١٣): إسناده واه.\nوفي الباب عن أنس عند ابن ماجه (^١٤).\n_________\n(^١) في السنن (٤/ ٤٣٤).\n(^٢) في \"الفتح\" (٥/ ٣٧٢).\n(^٣) تقدمت مراجع ترجمته آنفًا.\n(^٤) (٣/ ١٩٩).\n(^٥) (٥/ ٣٧٢).\n(^٦) حكاه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٦٣)، وقد نقل ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين أنه قال: لا أعلمه لقي أحدًا من أصحاب النبي ﷺ. المراسيل (ص ١٥٧).\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) في صحيحه (٥/ ٣٧٢) معلقًا.\n(^٩) في الفتح (٥/ ٣٧٢).\n(^١٠) في المراسيل رقم (٣٤٩) بسند ضعيف منقطع.\n(^١١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٦٣ - ٢٦٤) بسند حسن.\n(^١٢) في \"التلخيص\" (٣/ ١٩٩).\n(^١٣) في \"التلخيص\" (٣/ ١٩٩).\n(^١٤) في سننه رقم (٢٧١٤). =","vol":"11","page":281},{"text":"وعن جابر عند الدارقطني (^١) وصوب إرساله.\nوعن علي عنده (^٢) أيضًا وإسناده ضعيف، وهو عند ابن أبي شيبة (^٣).\nوعن مجاهد مرسلًا عند الشافعي (^٤).\nقال في الفتح (^٥): ولا يخلو إسناد كل [منها] (^٦) من مقال، لكن [مجموعها] (^٧) يقتضي أن للحديث أصلًا، بل جنح الشافعي في (^٨) الأم إلى أن هذا المتن متواتر فقال: وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي ﷺ قال عام الفتح: \"لا وصية لوارث\" ويأثِرونَهُ عمَّنْ حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم، فكان نقل كافة عن كافة فهو أقوى من نقل واحد.\nوقد نازع الفخر الرازي (^٩) في كون هذا الحديث متواترًا، قال: وعلى تقدير تسليم ذلك فالمشهور من مذهب الشافعي (^١٠) أن القرآن لا ينسخُ بالسُّنَّة.\nقال الحافظ (^١١): لكن الحجة في هذا إجماع العلماء على مقتضاه كما صرح به الشافعي (^١٢) وغيره.\n_________\n= قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٦٨): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات … . اهـ.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في سننه (٤/ ٩٧ رقم ٩٠)، وقال: الصواب مرسل.\n(^٢) أي: في سنن الدارقطني (٤/ ٩٧ رقم ٩١):\nقلت: والحديث أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٤٨) أيضًا، عن يحيى بن أبي أُنيسة بسند الدارقطني، وأسند تضعيف يحيى بن أبي أنيسة عن البخاري والنسائي وابنِ المديني وابنِ معين، ووافقهم.\n(^٣) في \"المصنف\" (١١/ ١٤٩).\n(^٤) في الأم (٥/ ٢٣٤ رقم ١٧٩٤).\n(^٥) في \"الفتح\" (٥/ ٣٧٢).\n(^٦) في المخطوط (ب): منهما. والمثبت من (أ) والفتح.\n(^٧) في المخطوط (ب): مجموعهما والمثبت من (أ) والفتح.\n(^٨) في الأم (٥/ ٢٣٤).\n(^٩) في \"المحصول\" (٣/ ٣٤٧ - ٣٥٠).\n(^١٠) انظر: \"الرسالة\" له (ص ١٠٦). والبحر المحيط (٤/ ١١١ - ١١٥) وإرشاد الفحول (ص ٦٢٩ - ٦٣٠).\n(^١١) في \"الفتح\" (٥/ ٣٧٢).\n(^١٢) الأم (٥/ ٢٣٤).","vol":"11","page":282},{"text":"قال (^١): والمراد بعدم صحَّة وصيَّة الوارث عدم اللزوم؛ لأن الأكثر على أنها موقوفةٌ على إجازة الورثة.\nوقيل: إنَّها لا تصحُّ الوصية لوارثٍ أصلًا وهو الظاهر؛ لأنَّ النفي إما أن يتوجَّه إلى الذَّات.\nوالمراد لا وصية شرعية، وإما إلى ما هو أقرب إلى الذات، وهو: الصحَّة، ولا يصحُّ أن يتوجَّه هاهنا إلى الكمال الذي هو أبعد المجازين.\nوحديث ابن عباس (^٢) المذكور، وإن دل على صحة الوصية لبعض الورثة مع رضا البعض الآخر، فهو لا يدل على أن النفي غير متوجه إلى الصحة بل هو متوجه إليها، وإذا رضي الوارث كانت صحيحة كما هو شأن بناء العام على الخاص، وهكذا حديث عمرو بن شعيب (^٣).\nوحكى صاحب البحر (^٤) عن الهادي والناصر وأبي طالب وأبي العباس أنها تجوز الوصية للوارث.\nواستدلوا بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (^٥)، قالوا: ونسخ الوجوب لا يستلزم نسخ الجواز.\nوأجاب الجمهور عن ذلك بأن الجواز أيضًا منسوخ، كما صرح بذلك حديث ابن عباس (٢) المذكور في الباب.\nوقد اختلف في تعيين ناسخ آية الوصية للوالدين والأقربين.\nفقيل: آية الفرائض.\nوقيل: الأحاديث المذكورة في الباب.\nوقيل: دل الإجماع على ذلك وإن لم يتعين دليله، هكذا في الفتح (^٦).\nوقد قيل: إن الآية مخصوصة؛ لأن الأقربين أعم من أن يكونوا وارثين أم لا؟ فكانت الوصية واجبة لجميعهم، وخص منها الوارث بآية الفرائض وبأحاديث\n_________\n(^١) أي: الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٧٢).\n(^٢) تقدم برقم (٢٥٢٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٢٥٢٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٣٠٨).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (١٨٠).\n(^٦) (٥/ ٣٧٣).","vol":"11","page":283},{"text":"الباب، وبقي حق من لا يرث من الأقربين من الوصية على حاله، قاله طاوس (^١) وغيره.\nقوله: (وأنا تحت [جِرَانِهَا]) (^٢) بكسر الجيم.\nقال في القاموس (^٣): جران البعير بالكسر مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره.\nقوله: (وهي تقصع بجرتها) الجرة بكسر الجيم وتشديد الراء.\nقال في القاموس (^٤): الجِرّة بالكسر: هيئة الجرِّ، وما يفيض به البعير فيأكله ثانية، وقد اجترَّ وأجرَّ، واللقمة يتعلل بها البعير إلى وقت علفه.\nوالقصع: البلع قال في القاموس (^٥): قصع كمنع: ابتلع جُرَع الماء، والناقةُ بجرَّتها: ردَّتها إلى جوفها، أو: مضغتها، أو: هو بعد الدَّسْع (^٦) وقبل المضغ، أو: هو أن يملأ بها فاها، أو شدَّة المضغ. اهـ.\nقوله: (وإن لُغامها) بضمِّ اللام بعدها عينٌ معجمةٌ، وبعد [الألف] (^٧) ميمٌ، هو: اللعاب. قال في القاموس (^٨): لغم الجمل، كمنع رمى بلعابه لزبده.\nقال (^٩): والملاغم: ما حول الفم.\nقوله: (إلا أن يشاء الورثة) في ذلك ردٌّ على المزنيِّ وداود (^١٠) والسبكي حيث قالوا: إنها لا تصحُّ الوصية بما زاد على الثلث، ولو أجاز الورثة.\n_________\n(^١) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٨/ ٣٩٦).\n(^٢) في المخطوط (ب): بجرانها.\n(^٣) القاموس المحيط (ص ١٥٣٠).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٤٦٤).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ١٩٧).\nوانظر: النهاية لابن الأثير (٢/ ٤٦٢).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ٩٢٣).\nقال الزمخشري في \"الفائق\" (١/ ٤٢٣): دسع البعيرُ بجزَتِه دَسْعًا ودسوعًا: انتزعها من كرشه وألقاها إلى فيه …\n(^٧) في المخطوط (ب): (ألف).\n(^٨) القاموس المحيط (ص ١٤٩٥).\n(^٩) أي: الفيروزآبادي في القاموس (ص ١٤٩٥).\n(^١٠) المحلى (٩/ ٣١٧).","vol":"11","page":284},{"text":"واحتجُّوا بالأحاديث الآتية في الباب الذي بعد (^١) هذا.\nولكن في هذا الحديث (^٢) وحديث، عمرو بن شعيب المذكور بعده (^٣) زيادة يتعين القول بها.\nقال الحافظ (^٤): إن صحت هذه الزيادة فهي حجة واضحة.\nواحتجوا من جهة المعنى بأن المنع إنما كان في الأصل لحق الورثة فإذا أجازوه لم يمتنع.\nواختلفوا بعد ذلك في وقت الإجازة، فالجمهور على أنهم إن أجازوا في حياة الموصى كان لهم الرجوع متى شاءوا، وإن أجازوا بعده نفذ.\nوفصل المالكية (^٥) في الحياة بين مرض الموت وغيره، فألحقوا مرض\n_________\n(^١) الباب الثالث رقم الحديث (١١/ ٢٥٣٠) و(١٢/ ٢٥٣١) من كتابنا هذا.\n(^٢) أي: حديث ابن عباس رقم (٢٥٢٨) من كتابنا هذا، وإسناده حسن.\n(^٣) تقدم برقم (٢٥٢٩) من كتابنا هذا، وإسناده واهٍ.\n(^٤) في \"الفتح\" (٥/ ٣٧٣).\n(^٥) التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٢٩١) وعيون المجالس (٤/ ١٩٤٣).\n• إذا أوصى الميت لوارث، أو بما يزيد عن ثلث ماله، واطلع الورثة على وصيته في حياته وأجازوها، فمن إجازتهم ماضية تلزمهم، وليس لهم الرجوع عنها بعد موت الموصى، وذلك إذا توفرت الشروط الآتية:\n١ - أن يجيزوا الوصية في المرض الذي مات فيه الموصي، وليس في صحته؛ لأن المال في مرض الموت يصير للوارث، فإجازتم لها أثناء المرض إجازة للشيء بعد وجوبه، بخلاف إجازتهم في حال صحته، فلا تلزمهم؛ لأنها من إجازة الشيء قبل وجوبه.\n٢ - ألا يكون الوارث مكرهًا في إجازته، كأن يكون في نفقة الموصى ويخشى إن لم يوافق قطعت عنه النفقة، أو يكون مدينًا له، فيخاف أن يطالبه بالدين ويسجنه، أو كان يخاف من سلطانه وسطوته إن كان ذا سلطان، فلا يعتد بجازة الوارث للوصية إن كانت تحت مثل هذا الظرف من الإكراه.\n٣ - أن يكون الوارث يعلم أن من حقه رد الوصية الزائدة على الثلث، أو الوصية للوارث، فإنه إذا أجازها عالمًا كانت إجازته تعبِّر عن إرادته الحقيقية في تبرعه وتطوعه، أما إن ادعى أنه كان يجهل هذا الحق، فإنه يصدق ولا تلزمه إجازته، ويحلف أنه كان جاهلا، ويكون له الحق في الرد.\n٤ - أن يكون الوارث مكلفًا بلا حجر، ومش يصح منه التبرع\".\n[(مدونة الفقه المالكي وأدلته\" (٤/ ٢٨٣ - ٢٨١٤)].","vol":"11","page":285},{"text":"الموت بما بعده، واستثنى بعضهم ما إذا كان المجيز في عائلة الموصى وخشي من امتناعه انقطاع معروفه عنه لو عاش فإن لمثل هذا الرجوع.\nوقال الزهري (١) وربيعة (^١): ليس لهم الرجوع مطلقًا، واتفقوا على اعتبار كون الموصى له وارثًا يوم الموت، حتى لو أوصى لأخيه الوارث حيث لا يكون للموصي ابن ثم ولد له ابن قبل موته صحت الوصية للأخ المذكور؛ ولو أوصى لأخيه وله ابن فمات الابن قبل موت الموصى فهي وصية لوارث.\n\n<span data-type='title' id=toc-961>[الباب الثالث] باب في أَن تبرعات المريض من الثلث</span>\n١١/ ٢٥٣٠ - (عَنْ أبي زيدٍ الأنْصارِيّ: أنَّ رجُلًا أعْتَقَ سِتَّةَ أعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتهِ لَيْسَ لَهُ مالٌ غَيْرُهُمْ، فأقْرَعَ بَيْنَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ، فأعْتَقَ اثْنَيْنِ وأرَقَّ أرْبَعَةً. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأَبُو دَاوُد (^٣) بِمَعْناهُ وَقَالَ فِيه: لَوْ شَهِدْتُهُ قَبْلَ أنْ يُدْفَنَ لمْ يُدْفَنْ فِي مَقابِر المُسْلِمِين). [صحيح لغيره]\n١٢/ ٢٥٣١ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أن رَجُلًا أعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ غَيْرُهُمْ، فَدَعا بهْم رَسُولُ الله ﷺ، فَجَزَّأهُمْ أثلاثًا ثُم أقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فأعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأرَقَّ أرْبعَة وَقالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخاريَّ (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) حكاه عنهما القاضي عبد الوهاب البغدادي في عيون المجالس (٤/ ١٩٤٥) وابن قدامة في المغني (٨/ ٤٠٦).\n(^٢) في المسند (٥/ ٣٤١) بسند ضعيف لانقطاعه، فإن أبا قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجَرمي - لم يسمع من أبي زيد عمرو بن أخطب.\nقلت: وأخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (٤٠٩) ومن طريقه أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٧٤٠).\n(^٣) في سننه رقم (٣٩٦٠) والنسائي في الكبرى رقم (٤٩٧٣ ط: دار الكتب العلمية) بسند صحيح.\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٤) أحمد في المسند (٤/ ٤٢٦) ومسلم رقم (٥٦، ٥٧/ ١٦٦٨) وأبو داود رقم (٣٩٥٨) =","vol":"11","page":286},{"text":"وفِي لَفْظٍ: إنَّ رَجُلًا أعْتَقَ عِنْدَ مَوْتِهِ سِتَّةَ رَجْلَةٍ لَهُ، فَجاءَ وَرَثَتُهُ مِنَ الأعْرَابِ فأخْبَرُوا رَسُولَ الله ﷺ بِمَا صَنَعَ، قالَ: \"أوَ فَعَلَ ذلكَ؟ لَوْ عَلِمْنا إنْ شاءَ الله ما صَلَّيْنا عَلَيْه\"، فأقْرَعَ بَيْنَهُمْ فأعْتَقَ مِنْهُمُ اثْنَيْنِ وأرَقَّ أرْبَعَةً. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١). [صحيح]\nوَاحْتَجَّ بِعُمُومِهِ مَنْ سَوَّى بَيْنَ مُتَقَدِّمِ العَطايا وَمُتأخِّرِها؛ لأنَّهُ لَمْ يَسْتَفْصِلْ هَلْ أعْتَقَهُمْ بكَلمَةٍ أوْ بِكَلِماتٍ).\nحديث أبي زيد أخرجه أيضًا النسائي (^٢)، وسكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤)، ورجال إسناده رجال الصحيح.\nقوله: (أعتق ستة أعبد عند موته) قال القرطبي (^٥): ظاهره أنه نجز عتقهم من مرضه.\nقوله: (فأقرع بينهم) هذا نصٌّ في اعتبار القرعة شرعًا، وهو حجة لمالك والشافعي (^٦) وأحمد (^٧) والجمهور على أبي حنيفة (^٨) حيث يقول: القرعة من القمار وحكم الجاهلية، ويعتق من كل واحد من العبيد ثلثه ويستسعي في باقيه ولا يقرع بينهم، وبمثل ذلك قالت الهادوية (^٩).\n_________\n= والترمذي رقم (١٣٦٤) والنسائي رقم (١٩٥٨) وابن ماجه رقم (٢٣٤٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٤/ ٤٤٦) بسند منقطع، الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين، كما في المراسيل لابن أبي حاتم رقم (١٢٣) وهو الأصح، وانظر: \"جامع التحصيل\" (ص ١٩٥).\nقلت: وأخرجه البزار في مسنده رقم (٣٥٣٠) والطبراني في الكبير (ج ١٨ رقم ٤٠٥) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٤١٧ - تيمية) من طرق.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في الكبرى رقم (٤٩٧٣ - العلمية).\n(^٣) في السنن (٤/ ٢٦٩).\n(^٤) في المختصر (٥/ ٤١٨).\n(^٥) في \"المفهم\" (٤/ ٣٥٦).\n(^٦) البيان للعمراني (٨/ ١٩٤).\n(^٧) المغني (١٤/ ٣٨٣).\n(^٨) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٨٠٦ - ٨٠٩) و\"شرح معاني الآثار\" للطحاوي (٤/ ٣٨٤).\n(^٩) البحر الزخار (٥/ ٣٢٥).","vol":"11","page":287},{"text":"قوله: (فأعتق اثنين وأرق أربعة)، في هذا أيضًا حجة على أبي حنيفة ومن معه حيث يقولون: يعتقون جميعًا.\nقال ابن عبد البر (^١): في هذا القول ضروب من الخطأ والاضطراب.\nقال ابن رسلان: وفيه ضرر كثير؛ لأن الورثة لا يحصل لهم شيء في الحال أصلًا، وقد لا يحصل من السعاية شيء أو يحصل في الشهر خمسة دراهم أو أقل، وفيه ضرر على العبيد لإلزامهم السعاية من غير اختيارهم.\nقوله: (لو شهدته قبل أن يدفن) إلخ، هذا تفسير للقول الشديد الذي أبهم في الرواية الأخرى، وفيه تغليظ شديد وذم متبالغ، وذلك لأن الله سبحانه لم يأذن للمريض بالتصرف إلا في الثلث، فإذا تصرف في أكثر منه كان مخالفًا لحكم الله تعالى ومشابهًا لمن وهب غير ماله.\nقوله: (فجزّأهم) بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان مشهورتان: أي قسمهم. وظاهره أنه اعتبر عدد أشخاصهم دون قيمتهم، وإنما فعل ذلك لتساويهم في القيمة والعدد.\nقال ابن رسلان: فلو اختلفت قيمتهم لم يكن بد من تعديلهم بالقيمة مخافة أن يكون ثلثهم في العدد أكثر من ثلث الميت في القيمة.\nقوله: (رَجْلة) بفتح الراء وسكون الجيم جمع رجل (^٢).\nقوله: (ما صلينا عليه) هذا أيضًا من تفسيرِ القول الشديد المبهم في الرواية المتقدمة.\nوالحديثان يدلان على أن تصرفات المريض إنما تنفذ من الثلث ولو كانت منجزةً في الحال ولم تضف إلى ما بعدَ الموت، وقد قدمنا حكايةَ الإجماع على المنع من الوصيَّةِ بأزيدَ من الثلثِ لمن كان له وارث، والتنجيز حال المرض المخوف حكمه حكمُ الوصيَّةِ.\nواختلفوا هل يعتبر ثلث التركة حال الوصية أو حال الموت، وهما وجهان\n_________\n(^١) التمهيد (١٣/ ٣٠٢ - الفاروق)\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٢٩٧).","vol":"11","page":288},{"text":"للشافعية (^١) أصحهما الثاني، وبه قال أبو حنيفة (^٢) وأحمد (^٣) والهادوية (^٤)، وهو قول علي ﵁ وجماعة من التابعين.\nوقال بالأول مالك وأكثر العراقيين والنخعي وعمر بن عبد العزيز، وتمسكوا بأن الوصية عقد، والعقود تعتبر بأولها، وبأنه لو نذر أن يتصدق بثلث ماله اعتبر ذلك حال النذر اتفاقًا.\nوأجيب بأن الوصية ليست عقدًا من كل وجده، ولذلك لا يعتبر فيها الفورية ولا القبول، وبالفرق بين النذر والوصية بأنها يصح الرجوع فيها والنذر يلزم، وثمرة هذا الخلاف تظهر فيما لو حدث له مال بعد الوصية.\nواختلفوا أيضًا هل يحسب الثلث من جميع المال أو يتقيد بما علمه الموصى دون ما خفي عليه أو تجدد له ولم يعلم به، وبالأول قال الجمهور (^٥)، وبالثاني قال مالك.\nوحجة الجمهور أنه لا يشترط أن يستحضر مقدار المال حال الوصية اتفاقًا، ولو كان عالمًا بجنسه، فلو كان العلم به شرطًا لما جاز ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-962>[الباب الرابع] بابُ وصيَّةِ الحَرْبيِّ إذا أسلمَ ورثَتُهُ هل يجبُ تنفيذُها</span>\n١٣/ ٢٥٣٢ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيِه عَنْ جَدِّه: أن العاصَ بْنَ وَائِلٍ أوْصَى أنْ يُعْتَقَ عَنُهُ مِائَةُ رَقَبَةٍ، فأعْتَقَ ابْنُهُ هِشامٌ خَمْسِينَ رَقَبَةً، فأرَادَ ابْنُهُ عَمْرٌو أنْ يَعْتقَ عَنْهُ الخَمْسينَ الباقِيَةَ، فَقَالَ: يا رَسُولَ الله: إنَّ أبي أوْصى بِعِتْقِ مِائة رَقَبَةٍ، وإنَّ هِشامًا أعْتَقَ عَنْهُ خَمْسِينَ رَقَبَةً وَبَقِيَت خَمْسونَ رَقَبَةً، أفأعْتِق عَنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْ كَانَ مُسْلمًا فأعْتَقْتُمْ عَنْهُ أوْ تَصَدّقْتُمْ عَنْهُ أوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ بَلَغَهُ ذلكَ\"، رَوَاهُ أبو دَاوُدَ) (^٦). [حسن]\n_________\n(^١) البيان للعمراني (٨/ ١٥٩ - ١٦٥).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (١٢/ ٤٩٧).\n(^٣) المغني (٨/ ٤٠٧، ٤١٨ - ٤١٩).\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٣٠٩).\n(^٥) فتح الباري (٥/ ٣٧٠).\n(^٦) في سننه رقم (٢٨٨٣) وهو حديث حسن.","vol":"11","page":289},{"text":"الحديث سكت عنه أبو داود (^١)، أشار المنذري (^٢) إلى الاختلاف في حديث عمرو بن شعيب وقد قدمنا غير مرة أن حديثه عن أبيه عن جده من قسم الحسن.\nوقد صحح له الترمذي بهذا الإسناد عدة أحاديث.\nوالحديث يدل على أن الكافر إذا أوصى بقربة من القرب لم يلحقه ذلك لأن الكفر مانع، وهكذا لا يلحقه ما فعله قرابته المسلمون من القرب كالصدقة والحج والعتق من غير وصية منه، ولا فرق بين أن يكون الفاعل لذلك ولدًا أو غيره، وليس في هذا الحديث ما يدل على عدم صحة وصية الكافر، إذ لا ملازمة بين عدم قبول ما أوصى به من القرب وعدم صحة الوصية مطلقًا. نعم، فيه دليل أنه لا يجب على قريب الكافر من المسلمين تنفيذ وصيته بالقرب.\nقال في البحر (^٣): مسألة: ولا تصح يعني الوصية من كافر في معصية كالسلاح لأهل الحرب. وبناء البيع في خطط المسلمين. [وتصح] (^٤) بالمباح إذ لا مانع (^٥). اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-963>[الباب الخامس] باب الإيصاءِ بما يدخُله النيابةُ من خلافة وعتاقة ومحاكمة في نسب وغيره</span>\n١٤/ ٢٥٣٣ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَضَرْتُ أبي حينَ أصِيبَ فأثْنَوْا عَلَيْهِ وَقالُوا: جَزَاكَ الله خَيْرًا، فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ، قالُوا: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ: أتَحمَّلُ أمْركُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا لَوَدِدْتُ أنَّ حَظِّي مِنْها الكَفافُ لا عَليّ ولَا لِيَ، فإنْ أسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي، أبا بَكْرٍ -، وَإنْ أتْرُكْكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ عَبْدُ الله: فَعَرَفْتُ أنَّهُ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ الله ﷺ\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٣٠٢).\n(^٢) في المختصر (٤/ ١٥٨).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٣٠٧).\n(^٤) في المخطوط (ب): (ويصح).\n(^٥) المغني (٨/ ٥١٣ - ٥١٤).","vol":"11","page":290},{"text":"غَيْر مُسْتَخْلِفٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n١٥/ ٢٥٣٤ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أن عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدَ بْنَ أبي وَقَّاصٍ احْتَصَما إلى النَّبيِّ ﷺ فِي ابْنِ أمَةِ زَمْعَةَ، فَقالَ سَعْد: يا رَسُول الله أوْصَانِي أخي إذَا قَدِمْتُ أنْ أنْظُرَ ابْنَ أمَةِ زَمْعَةَ فأقْبِضَهُ فإنَّه ابْنِي، وَقالَ ابْنُ زَمْعَةَ: أخي وَابْنُ أمَةِ أبي وُلدَ على فِرَاشِ أبي، فَرَأى النَّبِي ﷺ شَبَهًا بَيْنَهُ بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: \"هُوَ لَك يا عَبْدُ بْن زَمْعَةَ، الوَلَدُ للْفِرَاشِ وَاحْتَجبِي مِنْهُ يا سَودَةُ\"، رَوَاهُ البُخارِي) (^٢). [صحيح]\n١٦/ ٢٥٣٥ - (وَعَنِ الشَّريدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِي: أن أُمّهُ أوْصَتْ أنْ يُعْتَقَ عَنْها رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ، فَسألَ رَسُولَ الله ﷺ عَن ذلك فَقالَ: عنْدِي جارِيَة سَوْدَاء فَقال: \"ائْتِ بِها\"، فَدَعا بِها فَجاءَتْ، فَقالَ لَهَا: \"مَنْ رَبّكِ؟ \"، قالَتِ: الله، قال: \"مَنْ أنا؟ \"، قالَتْ: أنْتَ رَسُولُ الله، قالَ: \"اعْتقْها فإنَّهَا مُؤمِنَةٌ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالنَّسائي) (^٤). [حسن]\nحديث الشَّريد: رواهُ النَّسَائِي (٤) من طريق موسى بن سعيدٍ، وهو صدوقٌ لا بأس به، وبقية رجاله ثقاتٌ. وقد أخرجه أيضًا أبو داود (^٥) وابن حبان (^٦).\nقوله: (فقد استخلف من هو خير مني)، استدل بهذا المصنف على جواز الوصية بالخلافة.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٤٣) والبخاري رقم (٧٢١٨) ومسلم رقم (١١/ ١٨٢٣).\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (٣٢) وأبو يعلى رقم (٢٠٦) وابن حبان رقم (٤٤٧٨) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٧١٨٢).\n(^٣) في المسند (٤/ ٢٢٢).\n(^٤) في سننه رقم (٣٦٥٣).\nقلت: وأخرجه الدارمي رقم (٢٣٩٣) وابن حبان رقم (١٨٩) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٥٢٥٧) والبيهقي (٧/ ٣٨٨) وأبو داود رقم (٣٢٨٣).\nوهو حديث حسن.\n(^٥) في سننه رقم (٣٢٨٣) وقد تقدم.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٨٩) وقد تقدم.","vol":"11","page":291},{"text":"وقد ذهبت الأشعرية والمعتزلة إلى أن طريقها العقد والاختيار في جميع الأزمان.\nوذهبت العترة إلى أن طريقها الدعوة، وللكلام في هذا محل آخر.\nقوله: (أنه حين ذكر رسول الله ﷺ غير مستخلف) يعني أنه سيقتدي برسول الله ﷺ في ترك الاستخلاف ويدع الاقتداء بابي بكر وإن كان الكل عنده جائزًا، ولكن الاقتداء برسول الله ﷺ في الترك أولى من الاقتداء بأبي بكر في الفعل.\nقوله: (وعن عائشة أن عبد بن زمعة) إلخ، سيأتي الكلام على هذا الحديث (^١) في باب أن الولد للفراش (^٢) إن شاء الله؛ لأن المصنف ﵀ سيذكره هنالك وهو الموضع الذي يليق به، وإنما ذكره هاهنا للاستدلال به على جواز الإيصاء بالنيابة في دعوى النسب والمحاكمة. ووجه ذلك أن النبي ﷺ لم ينكر على سعد بن أبي وقاص دعواه بوصاية أخيه في ذلك، ولو كانت النيابة بالوصية في مثله غير جائزة لأنكر عليه.\nقوله: (وعن الشريد بن سويد) إلخ، استدل به المصنف على جواز النيابة في العتق بالوصية. ووجهه أنه أخبر النبي ﷺ بتلك الوصية ولم يبين له أن مثل ذلك لا يجوز، ولو كان غير جائز لبينه لما تقرر من عدم جواز تأخر البيان عن وقت الحاجة (^٣).\nقوله: (فقال لها: من ربك) إلخ، قد اكتفى النبي ﷺ بمعرفة الله والرسول في كون تلك الرقبة مؤمنة، وقد ثبت مثل ذلك في عدة أحاديث:\n(منها): حديث معاوية بن الحكم السلمي عند مسلم (^٤) وغيره (^٥).\n_________\n(^١) يأتي برقم (٢٩٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) الباب العاشر ضمن الكتاب الرابع والثلاثون: كتاب اللعان.\n(^٣) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٧٤ - ٥٧٧) بتحقيقي. والبحر المحيط (٣/ ٤٤٩) والمسودة (ص ١٨١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٣/ ٥٣٧).\n(^٥) كأحمد في المسند (٥/ ٤٤٧). =","vol":"11","page":292},{"text":"(ومنها): عن رجل من الأنصار عند أحمد (^١).\n(ومنها): عن أبي هريرة عند أبي داود (^٢).\nوعن حاطب عند أبي أحمد الغسَّال في \"كتاب السنة\".\nوعن ابن عباس عند الطبراني (^٣) وغير ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-964>[الباب السادس] بابُ وَصِيَّةِ مَنْ لا يَعِيشُ مِثْلُهُ</span>\n١٧/ ٢٥٣٦ - (عَنْ عمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: رأيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ [﵁] (^٤) قَبْلَ أنْ يُصَابَ بأيَّامٍ بالمَدِينَةِ وَقَفَ على حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ وعُثْمانَ بْنِ حُنَيْف قالَ: كَيْفَ فَعَلْتُما أتخافا أنْ تَكُونا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأرْضَ ما لا تُطيقُ؟ قالا: حَمَّلْناها أمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَة، ومَا فيها كَثيرُ فَضْلٍ، قالَ: انْظُرَا أنْ تَكُونا حَمَّلْتُمَا الأرْضَ ما لا تُطيقُ، قال: قالا: لا، فَقَالَ عمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَني الله لأدَعَنّ أرَاملَ أَهْلِ العرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إلى رَجُلٍ بَعْدي أبَدًا.\nقالَ: فمَا أتَتْ عَلَيْهِ [رَابعَةٌ] (^٥) حتَّى أُصِيبَ، قالَ: إني لقَائِمٌ ما بَيْني وَبَيْنَهُ إلا عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وكانَ إذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قالَ: اسْتَووا، حتّى\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٣/ ٤٥١ - ٤٥٢) بسند صحيح.\nوأروده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٣) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.\nقلت: وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٧٧٧) والبيهقي (١٠/ ٥٧).\nوقال البيهقي: هذا مرسل.\n(^٢) في سننه رقم (٣٢٨٤).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) في الأوسط رقم (٥٥٢٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٤٤) وقال: فيه سعيد بن أبي المرزبان وهو ضعيف مدلس، وعنعنه، وفيه محمد بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ. وقد وثق\". اهـ.\n(^٤) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) في المخطوط (أ): (أربعة).","vol":"11","page":293},{"text":"إذَا لَمْ يَرَ فِيهنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ وكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرأ سُورَةَ يُوسُفَ أوِ النّحْل أوْ نَحْوَ ذلكَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولى حتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إلَّا أن كَبَّرَ فَسَمعْتُه يَقُول: قَتَلنِي أوْ أكَلَنِي الكَلْبُ حينَ طَعَنَهُ فطارَ العِلْجُ بسكينٍ ذاتِ طرفين لا يمر على أحدٍ يمينًا ولا شمالًا إلَّا طعنه، حتى طعَنَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ماتَ مِنْهُم [سبعة] (^١)؛ فَلَما رأى ذلكَ رَجُلٌ منَ المُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا؛ فَلَمَّا ظَنَّ العِلْجُ أنَّهُ مَأخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ؛ وَتَناوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رأى الَّذِي أرَى، وأمَّا نَوَاحِي المَسْجدِ فإنهُمْ [لا يَدْرُونَ] (^٢)، غَيْرَ أنهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحانَ الله، سُبْحانَ الله، فَصَلَّى بِهمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلاةً خَفِيفة؛ فَلَمَّا انْصَرَفُوا قالَ: يا ابْنَ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي، فَجالَ ساعَةً ثُم جاءَ فَقَالَ: غُلامُ المُغِيرَةِ، فَقالَ: الصَّنَعُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: قاتَلَهُ الله لَقَدْ أمْرَتُ بِهِ مَعْرُوفًا، الحَمْد لله الذِي لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي بيَدِ رَجُلٍ يَدَّعي الإسْلامَ، قَدْ كُنْتَ أنْتَ وأبُوكَ تُحِبَّانِ أنْ [تَكْثُرَ] (^٣) العُلُوجُ بالمَدِينَةِ، وكانَ العَبَّاسُ أكْثَرهُم رَقِيقًا، فَقالَ: إنْ شِئْتَ فَعلْتُ: أيْ إنْ شئْتَ قَتَلْنا، قالَ: كَذَبْتَ بَعْدَما تَكَلَّمُوا بِلسانِكُمْ، وَصَلُّوا قِبْلَتَكُمْ، وَحَجُّوا حَجَّكُمْ؛ فاحْتُمِل إلى بَيْتِهِ، فانْطَلَقْنا مَعَهُ، وكأنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمئذٍ، فَقائِلٌ يَقُولُ أخافُ عَلَيْهِ، فأُتِي بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِه، ثُم أُتي بِلَبنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنا عَلَيْهِ وَجاءَ النَّاسُ يَثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجاءَ رَجُلٌ شابٌّ، فَقالَ: أبْشر يا أميرَ المُؤْمِنِينَ بِبُشرَى الله لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ الله ﷺ وَقَدَمٍ فِي الإسْلامِ ما قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وُلِّيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهادَةٌ؛ فَقالَ: وَدِدْتُ ذلكَ كَفَافًا لا عَليَّ ولَا لِيَ؛ فَلَمَّا أدْبَرَ إذَا إزَارُه تَمَسُّ الأرْضَ، فَقالَ: ردُّوا عَلي الغلَامَ، قالَ: يا ابْنَ أخي ارْفَعْ ثَوْبكَ فإنَّه أبَقَى لثَوْبِكَ وأتْقَى لِرَبكَ، يا عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ انْظَرْ ما عَليّ مِنَ الدّيْنِ، فَحَسَبُوهُ فَوجَدُوهُ سِتةً وثَمَانِينَ ألْفًا ونَحْوَهُ، قالَ: إنْ وَفّى لَهُ مالُ\n_________\n(^١) في المخطوط (أ): (تسعة).\n(^٢) في المخطوط (ب): (لا يرون، لا يدرون).\n(^٣) في المخطوط (ب): (يكثر).","vol":"11","page":294},{"text":"آلِ عُمَرَ فأدهِ منْ أمْوَالِهمْ وَإلا فَسَلْ فِي بَنِي عدِيّ بْنِ كَعْب، فإنْ لَمْ تَفِ أمْوَالُهُمْ فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ ولَا تَعْدُهُمْ إلى غَيْرِهِمْ، فأدّ عَنّي هَذَا المَالَ.\nانْطَلِقْ إلى عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يَقْرأُ عَلَيْكُمْ عُمَرُ السَّلامَ، ولَا تَقُلْ: أمِيرُ المُؤْمِنِينَ، فإني لَسْتُ اليَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أمِيرًا، وَقُلْ: يَسْتأذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْها فَوَجَدَها قاعِدَةً تَبْكِي. فَقَالَ: يَقْرأُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَيْكُمُ السَّلامَ وَيَستْأذِنُ أنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثرَنَّهُ [بِه] (^١) اليَوْمَ على نَفْسِي؛ فَلَمَّا أقْبَلَ قِيلَ: هَذَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ قَدْ جاءَ، قالَ: ارْفَعُوني، فأسْنَدَه رَجُل إلَيْهِ فَقَالَ: ما لَدَيْكَ؟ قالَ: الَّذِي تُحِبّ يا أمِير المُؤْمِنِينَ أذِنَتْ، قالَ: الحَمْدُ لله ما كانَ شَيءٌ أهم إليَّ مِنْ ذلكَ، فإذَا قُبِضْتُ فاحمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمْ، فَقُلْ: يَسْتأذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فإنْ أذِنَتْ لي فأدْخِلُونِي، وَإنْ رَدَّتْنِي فَرُدُّونِي إلى مَقابِرِ المُسْلِمِينَ.\nوَجاءَتْ أُمُّ المُومِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّساءُ تَسِيرُ [تَتْبَعُها] (^٢)؛ فَلَمَّا رأيْناها قُمْنا، فَوَلجَتْ عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْدَهُ ساعَةً، وَاسْتأذَنَ الرّجالَ فَوَلجْتُ داخِلًا لَهُمْ، فَسَمِعْنا بُكاءَها مِنَ الدَّاخِلِ، فَقَالُوا: أوْصِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ: ما أجِدُ أحَقَّ بِهَذَا الأمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ أوِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّي رَسُولُ الله ﷺ عَنْهُمْ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا وعُثْمانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ وَلَيْس لَهُ مِنَ الأمْرِ شَيءٌ، كَهَيْئَة التَّعْزِيَةِ لَهُ، فإنْ أصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ، وَإلَّا فَلْيَسْتَعِن بِه أيُّكُمْ ما أُمِّرَ، فإني لَمْ أعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلا خِيانَةٍ.\nوقَالَ: أُوصِي الخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بالمُهاجِرِينَ الأوَّلينَ أنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ. وأوصِيِه بِالأنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ\n_________\n(^١) سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) كذا في (أ) و(ب). وفي \"البخاري\": (معها).","vol":"11","page":295},{"text":"قَبْلِهِمْ أنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وأنْ يَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ. وأُوصِيِه بِأهْلِ الأمْصَارِ خَيْرًا، فَهُمْ رِدْءُ الإسْلامِ، وَجُباةُ المَالِ، وَغَيْظُ العَدُوّ، وأنْ لا يُؤخَذَ منْهُمْ إلَّا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ. وأُوصِيهِ بالأعْرَابِ خَيْرًا، فإنَّهُمْ أصْلُ العَرَبِ، وَمادةُ الإسْلامِ، أنْ يُوْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أمْوَالهِمْ، [وَتُرَدَّ] (^١) فِي فُقَرائِهِمْ. وأوصِيهِ بِذِمَّةِ الله وَذِمَّةِ رسْولِهِ أنْ يُوَفِّيَ لهُمْ بِعَهْدِهِم وأنْ يُقاتِلَ مَنْ وَرَاءَهُمْ، ولَا يُكَلَّفُوا إلا طَاقَتهُمْ.\nفَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنا بِهِ فانْطَلَقْنا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: يَسْتأذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، قالَتْ: أدْخِلُوهُ، فَدْخلَ، فَوُضِعَ هُنالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ.\nفَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ الرَّهْطُ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أمْرَكُمْ إلى ثَلاثَةٍ منْكُمْ، فَقالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عَلِيّ، فَقالَ طَلْحَةُ: قَدَ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عُثْمانَ، وَقالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أيُّكُما يَبَرأ مِنْ هَذَا الأمْرِ فَنَجْعَلُهُ إلَيْهِ والله عَلَيْهِ وَالإِسْلامُ لَيَنْظُرَنَّ أفَضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فأُسْكِتَ الشَّيْخانِ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أفَتَجْعَلُونَهُ إليَّ، والله عَليَّ أنْ لا آلُوَ عَنْ أفْضَلِكُمْ، قالا: نَعَمْ، فأخَذَ بِيَدِ أحَدِهِمْ فَقالَ: لَكَ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ الله ﷺ وَالقَدَمِ فِي الإسْلامِ ما قَدْ عَلِمْتَ، فالله عَلَيْكَ لَئِنْ أمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أمَّرْتُ عُثْمانَ لَتَسْمَعَنَ وَلَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خلَا بالآخَرِ فَقالَ لَهُ مِثْلَ ذَلكَ؛ فَلَمَّا أخَذَ المِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يا عُثْمانُ، فَبايَعَهُ وَبَايَعَهُ عِليٌّ، وَوَلَجَ أهْلُ الدَّارِ فَبايَعُوهُ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٢). [صحيح]\nوَقَدْ تَمَسَّكَ بِه مَنْ رَأى [أنَّ] (^٣) لِلْوَصي وَالوَكِيلِ أنْ يُوَكِّلا).\nقوله: (عن عمرو بن ميمون) هو الأودي، وهذا الحديث بطوله رواه عن عمرو بن ميمون جماعة.\nقوله: (قبل أن يصاب بأيام)، أي: أربعة كما بيَّن فيما بعد.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (ويرد).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٧٠٠).\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).","vol":"11","page":296},{"text":"قوله: (بالمدينة) أي: بعد أن صدر من الحج.\nقوله: (أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق) الأرض المشار إليها هي أرض السواد وكان عمر بعثهما يضربان عليها الخراج وعلى أهلها الجزية كما بيّن ذلك أبو عبيد في كتاب الأموال (^١) من رواية عمرو بن ميمون المذكور؛ والمراد بقوله: \"انظرا\"، أي: في التحميل، أو هو كناية عن الحذر؛ لأنَّه يستلزم النظر.\nقوله: (قالا: حملناها أمرًا هي له مطيقة)، في رواية ابن أبي شيبة (^٢): عن محمد بن فضيل عن حصين بهذا الإسناد، فقال حذيفة: لو شئت لأضعفت أرضي، أي: جعلت خراجها ضعفين.\nوقال عثمان بن حنيف: لقد حملت أرضي أمرًا هي له مطيقة.\nوفي رواية له (^٣): \"إن عمر قال لعثمان بن حنيف: لئن زدت على كل رأس درهمين وعلى كل جريب درهمًا وقفيزًا من طعام لأطاقوا ذلك؟ قال: نعم\".\nقوله: (إني لقائم) أي: في الصف ننتظر صلاة الصبح.\nقوله: (قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه)، في رواية أخرى (^٤): \"فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فناجى عمر غير بعيد ثم طعنه ثلاث طعنات، فرأيت عمر قائلًا بيده هكذا يقول: دونكم الكلب فقد قتلني\"، واسم أبي لؤلؤة فيروز.\nوروى ابن سعد (^٥) بإسناد صحيح إلى الزهري قال: \"كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلامًا عنده صنعًا، ويستأذنه أن يدخله المدينة ويقول: إن عنده أعمالًا تنفع الناس، إنه حداد نقاش نجار، فأذن له، فضرب عليه المغيرة كل شهر مائة، فشكا\n_________\n(^١) (ص ٧٢ رقم ١٨١).\n(^٢) في المصنف (١٢/ ٢٥٩).\n(^٣) في المصنف (١٢/ ٢٥٩، ٢٦٠).\n(^٤) في الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٣٤٨) وفيه الواقدي. والمناقب لابن الجوزي (ص ٢١٦).\n(^٥) في الطبقات الكبرى له (٣/ ٣٤٥): بسند صحيح إلى الزهري.","vol":"11","page":297},{"text":"إلى عمر شدة الخراج، فقال له عمر: ما خراجك بكثير في جنب ما تعمل، فانصرف ساخطًا، فلبث عمر ليالي، فمر به العبد فقال له: ألم أحدث أنك تقول: لو أشاء لصنعت رحًا (^١) تطحن بالريح، فالتفت إليه عابسًا فقال له: لأصنعن لك رحًا يتحدث الناس بها، فأقبل عمر على من معه فقال: توعَّدني العبد، فلبث ليالي ثم اشتمل على خنجر ذي رأسين نصابه وسطه، فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس حتى خرج عمر يوقظ الناس الصلاة الصلاة، وكان عمر يفعل ذلك؛ فلما دنا منه عمر وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق (^٢) وهي التي قتلته.\nقوله: (حتى طعن ثلاثة عشر رجلًا) في رواية ابن إسحاق (^٣): \"اثني عشر رجلًا معه وهو ثالث عشر\"، وزاد ابن إسحاق (^٤) من رواية إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون: \"وعلى عمر إزار أصفر قد رفعه على صدره، فلما طعن قال: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨)﴾ (^٥) \".\nقوله: (مات منهم [سبعة]) (^٦)، أي: وعاش الباقون.\nقال الحافظ (^٧): وقفت من أسمائهم على كليب بن بكير الليثي.\nقوله: (فلما رأى ذلك رجلٌ من المسلمين طرح عليه برنسًا)، وقع في ذيل الاستيعاب لابن فتحون (^٨) من طريق سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثنا أبي،\n_________\n(^١) رحا، رحى، يجوز فيها الوجهان.\n(^٢) قال الفيروزآبادي في القاموس (ص ١١٦٣): \"الجلد الأسفل تحت الجلد الذي عليه الشعر، أو ما بين الجلد والمصران، أو جلد البطن كله.\nوانظر: النهاية (٢/ ٣٩).\n(^٣) ابن شبة: تاريخ المدينة (٣/ ٩٠٩) بسند فيه مقبول، وابن الجوزي في المناقب (ص ٢٢٢).\n(^٤) الطبقات الكبرى (٣/ ٣٢٩) بسند صحيح، فيه الأعمش، مدل، وقد عنعن، لكن روايته محمولة على السماع.\n(^٥) سورة الأحزاب، الآية: (٣٨).\n(^٦) في المخطوط (أ): (تسعة).\n(^٧) في \"الفتح\" (٧/ ٦٣).\n(^٨) \"الذيل على الاستيعاب\"، ابن فرحون، (أبو بكر، محمد بن أبي القاسم الأندلسي ت ٥١٩ هـ). [معجم المصنفات (ص ١٩٦ رقم ٥٥٠)].","vol":"11","page":298},{"text":"حدثني من سمع حصين بن عبد الرحمن في هذه القصة قال: \"فلما رأى ذلك رجل من المهاجرين يقال له: خطاب التميمي اليربوعي … \" فذكر الحديث.\nوروى ابن سعد (^١) بإسناد ضعيف منقطع قال: \"فأخذ أبا لؤلؤة رهطٌ من قريش، منهم: عبد الله بن عوف، وهاشم بن عتبة الزُّهريَّان، ورجل من بني تميم، وطرح عليه عبد الله بن عوف خميصةً كانت عليه\".\nقال الحافظ (^٢): فإن ثبت هذا حمل على أن الكل اشتركوا في ذلك.\nقوله: (فقدمه)، أي: للصلاة بالناس.\nقوله: (فصلَّى بهم عبد الرحمن صلاةً خفيفةً)، في رواية ابن إسحاق (^٣): \"بأقصر سورتين في القرآن: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾، و﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾.\nزاد في رواية ابن شهاب (^٤): \"ثم غلب على عمر النزف حتى غشي عليه، فاحتملته في رهط حتى أدخلته بيته، فلم يزل في غشيته حتى أسفر، فنظر في وجوهنا فقال: أصلى الناس؟ فقلت: نعم، قال: لا إسلام لمن ترك الصلاة، ثم توضأ وصلى\".\nوفي رواية ابن سعد (^٥) من طريق ابن عمر قال: \"فتوضأ وصلى الصبح، فقرأ في الأولى: ﴿وَالْعَصرِ﴾، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ قال: وتساند إلي وجرحه يثعب (^٦) دمًا إني لأضع أصبعي الوسطي فما تسدُّ الفتقَ\".\n_________\n(^١) في الطبقات الكبرى (٣/ ٣٤٧) بسند ضعيف.\n(^٢) في \"الفتح\" (٧/ ٦٣).\n(^٣) الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٣٤٠، ٣٤١) وابن شبة: تاريخ المدينة (٣/ ٨٩٧) وفيه أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس وقد عنعن.\n(^٤) الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٣٤٥ - ٣٤٦) بسند صحيح إلى الزهري.\n(^٥) في الطبقات الكبرى له (٣/ ٣٤٩).\n(^٦) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٢٠٩): أي يجري.\nوقال الفيروزآبادي في القاموس المحيط (ص ٨٠): ثغب الماء والذَم: كمنع: فجَّرهُ فانثغب، وماءٌ ثَعْبٌ وثَعَبٌ وأُثْعُوبٌ وأُثْعَبان: سال.","vol":"11","page":299},{"text":"قوله: (فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس انظر من قتلني)، في رواية ابن إسحاق (^١): \"فقال عمر: يا عبد الله بن عباس اخْرُجْ فنادِ في الناس: أعَنْ مَلأٍ منكم كان هذا؟ فقالوا: مَعَاذَ الله ما علمنا ولا اطلعنا\"، وزاد مبارك بن فضالة: \"فظن عمر أن له ذنبًا إلى الناس لا يعلمه، فدعا ابن عباس وكان يحبه ويدنيه، فقال: أحب أن تعلم عن ملأ من الناس كان هذا؟ فخرج لا يمر بملأ من الناس إلا وهم يبكون، فكأنما فقدوا أبكار أولادهم، قال ابن عباس: فرأيت البِشْرَ في وجهه\".\nقوله: (الصَّنَع) بفتح المهملة والنون، وفي رواية ابن فضيل عن حصين عند ابن أبي شيبة وابن سعد: (الصناعُ) بتخفيف النون. قال أهلُ اللغة (^٢): رجلٌ صَنَعُ اليدِ واللِّسانِ، وامرأةٌ صَنَاعٌ.\nوحكى أبو زيد: الصناع والصنع يقعان معًا على الرجل والمرأة.\nقوله: (لم يجعل مِيْتتي) بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها مثناة فوقية: أي قتلتي. وفي رواية الكشميهني (^٣): \"مَنِيَّتي\" بفتح الميم وكسر النون وتشديد التحتانية.\nقوله: (رجل يدَّعي الإسلام).\nفي رواية ابن شهاب (^٤): \"فقال: الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجُّني عند الله لسجدة سجدها له قط\".\nوفي رواية (^٥) مبارك بن فضالة: \"يحاجُّني يقول: لا إله إلا الله\".\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٣٤١).\n(^٢) قال في القاموس المحيط (ص ٩٥٤): \"رجالٌ ونسوةٌ صُنُعُ بضمتين، ورجل صَنَعُ اللسان، محركه، ولسانٌ صَنَعٌ. يقال للشاعر ولكل بليغ، وإمراة صَناع اليدين: كسحابٍ، حاذقة ماهرةٌ بعمل اليدين وامرأتان صناعان ونسوةٌ صُنُعٌ.\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٦٤).\n(^٤) ابن شبة: تاريخ المدينة (٣/ ٩٠٢) بسند حسن. فيه إبراهيم بن المنذر الحزامي صدوق.\n[التقريب رقم (٢٥٣)].\n(^٥) أخرجه الطبراني في الأوسط كما في (مجمع البحرين) (٦/ ٢٥٣ - ٢٥٥ رقم ٣٦٧٣) بسند حسن.","vol":"11","page":300},{"text":"وفي حديث جابر (^١): \"فقال عمر: لا تعجلوا على الذي قتلني، فقيل: إنه [قد] (^٢) قتل نفسه، فاسترجع عمر، فقيل له: إنه أبو لؤلؤة، فقال: الله أكبر\".\nقوله: (قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة)، في رواية ابن سعد (^٣): فقال عمر: \"هذا من عمل أصحابك، كنت أريد أن لا يدخلها علج من السبي فغلبتموني\".\nوروى عمر بن (^٤) شبة من طريق ابن سيرين قال: \"بلغني أن العباس قال لعمر لما قال: لا تدخلوا علينا من السبي إلا الوصيف: إن عمل أهل المدينة شديد لا يستقيم إلا بالعلوج\".\nقوله: (إن شئت فعلت) إلخ، قال ابن التين (٥): إنما قال له ذلك لعلمه بأن عمر لا يأمره بقتلهم.\nقوله: (كذبت) إلخ، هو على ما ألف من شدة عمر في الدين لأنَّه فهم من ابن عباس أن مراده: إن شئت قتلناهم، فأجابه بذلك، وأهل الحجاز يقولون: كذبت في موضع أخطأت، ولعل ابن عباس إنما أراد قتل من لم يسلم منهم.\nقوله: (فأتي بنبيذ فشربه) زاد في حديث أبي رافع: \"لينظر ما قدر جرحه\".\nقوله: (فخرج من جرحه)، هذه رواية الكشميهني (^٥)، [وهي] (^٦) الصواب.\nورواية غيره: \"فخرج من جوفه\".\nوفي راوية أبي رافع: \"فخرج النبيذ فلم يدر أنبيذ هو أم دم\" (^٧).\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٦٤).\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) في \"الطبقات الكبرى\" (٣/ ٣٤٩، ٣٥٠).\nوأخرجه البلاذرى في أنساب الأشراف (ص ٢٧٣).\nوهو صحيح.\n(^٤) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٦٤).\nقلت: وأخرج نحوه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٤٥) بسند صحيح إلى ابن شهاب.\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٦٤).\n(^٦) في المخطوط (ب): (وهو).\n(^٧) أخرج أحمد في المسند (١/ ٤٢) عن عبد الله بن عمر قال: قال عمر ﵁: أرسِلُوا إليَّ طبيبًا ينظُرُ إلى جُرحي هذا. قال: فأرسَلُوا إلى طبيبٍ من العرب، فسقي عُمرَ =","vol":"11","page":301},{"text":"وفي روايته أيضًا: \"فقال: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين، فقال: إن يكن القتل بأسًا فقد قتلت\"، والمراد بالنبيذ المذكور تمرات نبذن في ماء، أي: نقعت فيه، كانوا يصنعون ذلك لاستعذاب الماء، وسيأتي الكلام عليه.\nقوله: (وجاء رجل شاب) في رواية للبخاري (^١) في الجنائز: \"وولج عليه شابٌ من الأنصار\"، وفي إنكار عمر على الشاب المذكور استرسال إزاره مع ما هو فيه من مكابدة الموت أعظم دليل على صلابته في الدِّين ومراعاته لمصالح المسلمين.\nقوله: (وقدم) بفتح القاف وكسرها، فالأول بمعنى الفضل، والثاني بمعنى السبق.\nقوله: (ثم شهادةٌ) بالرفع عطفًا على ما قد علمت لأنَّه مبتدأ وخبره لك المتقدم، ويجوز عطفه على صحبة فيكون مجرورًا، ويجوز النصب على أنه مفعول مطلق لمحذوف، وفي رواية جرير: \"ثم الشهادة بعد هذا كله\".\nقوله: (لا عليَّ ولا لي) أي سواء بسواء.\nقوله: (أنقى لثوبك) بالنون ثم القاف للأكثر، وبالموحدة بدل النون للكشميهني (^٢).\nقوله: (فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفًا) ونحوه في حديث جابر \"ثم قال: يا عبد الله أقسمت عليك بحق الله وحق عمر إذا مت فدفنتني أن لا تغسل رأسك\n_________\n= نبيذًا فشبه النبيذُ بالدَّم حين خَرج من الطعنة التي تحتَ السُّرة، قال: فدعوتُ طبيبًا آخر من الأنصار من بني معاوية، فسقاه لبنًا، فخرج اللَّبنُ من الطعنة صَلْدًا أبيضَ، فقال له الطبيب: يا أمير المؤمنين، اعهَدْ. فقال عمر: صَدقني أخو بني معاوية، ولو قلتَ غيرَ ذلك كذبتُك، قال: فبكى عليه القومُ حين سَمِعوا ذلك، فقال: لا تبكُوا علينا، من كان باكيًا فليخرجْ، ألم تسمعوا ما قال رسول الله ﷺ، قال: \"يُعَذَّبُ الميِّتُ ببكاء أهلِهِ عليهِ \" فمن أجل ذلك كان عبد الله لا يُقرُّ أن يُبكى عِندَه على هالكٍ من ولده ولا غيرهم. وهو حديث صحيح.\n• قلت: والبكاء المنهي عنه إنما هو النياحة، أو أن يكون قد أوصى هو بذلك. انظر: صحيح مسلم رقم (٩٢٩).\n(^١) البخاري في صحيحه رقم (١٣٩٢).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٦٦).","vol":"11","page":302},{"text":"حتى تبيع من رباع آل عمر بثلاثين ألفًا فتضعها في بيت مال المسلمين، فسأل عبد الرحمن بن عوف، فقال: أنفقتها في حجج [حججتها] (^١) وفي نوائب كانت تنوبني، وعرف بهذا جهة دين عمر\".\nووقع في \"أخبار المدينة\" لمحمد بن الحسن بن زبالة (^٢) أن دَيْن عمر كان ستَّةً وعشرينَ ألفا، وبه جزمَ عياضٌ.\nقال الحافظ (^٣): والأوَّلُ هو المعتمد.\nقوله: (فإن وفى له مال آل عمر) كأنه يريد نفسه، ومثله يقع في كلامهم كثيرًا، ويحتمل أن يريد رهطه.\nقوله: (وإلا فسل في بني عدي بن كعب)، [هو] (^٤) البطن الذي هو منهم وقريش قبيلته.\nقوله: (لا تعدهم) بسكون العين: أي لا تتجاوزهم.\nوقد أنكر نافع مولى ابن عمر أن يكون على عمر دين؛ فروى عمر بن شبة في كتاب المدينة (^٥) بإسناد صحيح أن نافعًا قال: من أين يكون على عمر دين؟ وقد باع رجل من ورثته ميراثه بمائة ألف؟ اهـ.\nقال في الفتح (^٦): وهذا لا ينفي أن يكون عند موته عليه دين، فقد يكون الشخص كثير المال ولا يستلزم نفي الدين عنه، فلعل نافعًا أنكر أن يكون دينه لم يقض.\nقوله: (فإني لست اليوم للمؤمنين أميرًا)، قال ابن التين (^٧): إنما قال ذلك\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) \"أخبار المدينة\" محمد بن الحسن المخزومي (المعروف بابن زبالة، ت ١٩١ هـ).\nنشره وستنفلد، واستلَّه من كتاب \"وفاء الوفا\" لأبي الحسن علي بن عبد الله السمهودي (ت ١٩١ هـ).\n[معجم المصنفات (ص ٤٦ رقم ٣٥)].\n(^٣) في \"الفتح\" (٧/ ٦٦).\n(^٤) في المخطوط (ب): (فهو).\n(^٥) (٣/ ١٥١) سند صحيح.\n(^٦) (٧/ ٦٦).\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٦٦).","vol":"11","page":303},{"text":"عندما أيقن بالموت، أشار بذلك إلى عائشة حتى لا تحابيه لكونه أمير المؤمنين.\nوأشار ابن التين (^١) أيضًا إلى أنه أراد أن تعلم أن سؤاله لها بطريق الطلب لا بطريق الأمر.\nقوله: (ولأوثرنه) استدل بذلك على أنها كانت تملك البيت، وفيه نظر، بل الواقع أنها كانت تملك منفعته بالسُّكنى فيه والإسكان، ولا يورث عنها، وحكم أزواج النبيّ ﷺ كالمعتدَّات لأنهنَّ لا يتزوَّجن بعده ﷺ.\nقوله: (ارفعوني) أي من الأرض، كأنه كان مضطجعًا فأمرهم أن يقعدوه.\nقوله: (فأسنده رجل إليه)، قال الحافظ في الفتح (^٢): لم أقف على اسمه، ويحتمل أنه ابن عباس.\nقوله: (فإن أذنت لي فأدخلوني)، ذكر ابن سعد (^٣) عن معن بن عيسى عن مالك أن عمر كان يخشى أن تكون أذنت في حياته حياء منه وأن ترجع عن ذلك بعد موته، فأراد أن لا يكرهها على ذلك.\nقوله: (فولجت عليه) أي دخلت على عمر، في رواية الكشميهني (^٤): \"فبكت\"، وفي رواية غيره: \"فمكثت\".\nوذكر ابن سعد (^٥) بإسناد صحيح عن المقدام بن معديكرب أنها قالت: \"يا صاحب رسول الله، [يا صَهْير] (^٦) رسول الله، يا أمير المؤمنين، فقال عمر: لا صبر لي على ما أسمع أحرّج عليك بما لي من الحق عليك أن تندبيني بعد مجلسك هذا، فأما عيناك فلن أملكهما\".\nقوله: (فولجت داخلًا لهم) أي مدخلًا كان في الدار.\nقوله: (أوص يا أمير المؤمنين استخلف)، في البخاري (^٧) في كتاب\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٦٦).\n(^٢) (٧/ ٦٦).\n(^٣) في \"الطبقات الكبرى\" (٣/ ٣٦٣) وفيه الواقدي، وفي المناقب (ص ٢٢١) لابن الجوزي.\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٦٦).\n(^٥) في \"الطبقات الكبرى\" (٣/ ٣٦١) بسند صحيح.\n(^٦) كذا في المخطوط (أ) و(ب)، والصواب [يا صِهْر] كما في الطبقات الكبرى.\n(^٧) في صحيحه (١٣/ ٢٠٥ رقم الباب ٥١ رقم ٧٢١٨ - مع الفتح).","vol":"11","page":304},{"text":"الأحكام منه أن الذي قال ذلك هو عبد الله بن عمر.\nقوله: (من هؤلاء النفر أو الرهط) شك من الراوي.\nقوله: (فسمى عليًا، إلخ) قد استشكل اقتصاره على هؤلاء الستة من العشرة المبشرين بالجنة.\nوأجيب بأنه أحدهم وكذلك أبو بكر ومنهم أبو عبيدة وقد مات قبله، وأما سعيد بن زيد فلما كانَ ابنَ عمِّ عمرَ لم يسمِّهِ فيهم مبالغةً في التَّبرِّي من الأمر. وصرَّح المدائنيُّ بأسانيده أن عمر عد سعيد بن زيد فيمن توفي النبي ﷺ وهو عنهم راضٍ، إلا أنه استثناه من أهل الشورى لقرابته منه وقال: \"لا أربَ لي في أموركم فأرغبُ فيها لأحد من أهلي\".\nقوله: (يشهدكم عبد الله بن عمر، إلخ)، في رواية للطبري (^١): \"فقال له رجل: استخلف عبد الله بن عمر. قال: والله ما أردت الله بهذه\".\nوأخرج نحوه ابن سعد (^٢) بإسناد صحيح من مرسل النخعي، ولفظه: \"فقال عمر: قاتلك الله، والله ما أردت الله بهذا، أستخلف من لم يحسن [أن] (^٣) يطلق امرأته\".\nقوله: (كهيئة التعزية له) أي: لابن عمر؛ لأنَّه لما أخرجه من أهل الشورى في الخلافة أراد جبر خاطره بأن جعله من أهل المشاورة.\nوزعم الكرماني (^٤) أن هذا من كلام الراوي لا من كلام عمر.\nقوله: (الإمرة) بكسر الهمزة، وللكشميهني (^٥): \"الإمارة\" زاد المدائني: \"وما أظن أن يلي هذا الأمر إلا علي أو عثمان؛ فمن ولي عثمان فرجل فيه لين، وإن ولي علي فسيختلف عليه الناس\".\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٦٧) من طريق المدائني بأسانيده.\n(^٢) في \"الطبقات الكبرى\" (٣/ ٣٤٣) بسند صحيح.\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (١٤/ ٢٣٩).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٦٧).","vol":"11","page":305},{"text":"قوله: (بالمهاجرين الأولين)، هم من صلى القبلتين. وقيل: من شهد بيعة الرضوان.\nقوله: (الذين تبوءوا)، أي: سكنوا المدينة قبل الهجرة، وادَّعى بعضهم أن الإيمان المذكور هنا من أسماء المدينة وهو بعيد.\nقال الحافظ (^١): والراجح أنه ضمن تبوءوا هنا معنى لزموا، أو عامل نصبه محذوف تقديره واعتقدوا، أو أن الإيمان لشدة ثبوته في قلوبهم كأنه أحاط بهم فكأنهم نزلوه.\nقوله: (فهم ردء الإسلام)، أي: عون الإسلام الذي يدفع عنه وغيظ العدو: أي يغيظون العدو بكثرتهم وقوتهم.\nقوله: (إلا فضلهم)، أي: إلا ما فضل عنهم.\nقوله: (من حواشي أموالهم) أي ما ليس بخيار؛ والمراد بذمة الله: أهل الذمة؛ والمراد بالقتال من ورائهم: أي إذا قصدهم عدو.\nقوله: (فانطلقنا) في رواية الكشميهني (^٢): \"فانقلبنا\"، أي: رجعنا.\nقوله: (فوضع هنالك مع صاحبيه) قد اختلف في صفة القبور الثلاثة المكرمة، فالأكثر على أن قبر أبي بكر وراء قبر النبي ﷺ، وقبر عمر وراء قبر أبي بكر، وقيل: إن قبره ﷺ تقدم إلى القبلة، وقبر أبي بكر حذاء منكبيه، وقبر عمر حذاء منكبي أبي بكر. وقيل: قبر أبي بكر عند رجلي رسول الله ﷺ، وقبر عمر عند رجلي أبي بكر. وقيل غير ذلك.\nقوله: (اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم)، أي في الاختيار ليقل الاختلاف، كذا قال ابن التين (^٣)، وصرح ابن المدائني في روايته بخلاف ذلك.\nقوله: (والله عليه والإسلام) بالرفع فيهما والخبر محذوف: أي عليه رقيب أو نحو ذلك.\nقوله: (أفضلهم في نفسه) أي: في معتقده، زاد المدائني في رواية: \"فقال\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٧/ ٦٨).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٦٨).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٦٨) وقال الحافظ: فيه نظر.","vol":"11","page":306},{"text":"عثمان: أنا أول من رضي، وقال علي: أعطني موثقًا لتؤثرن الحق ولا تخصَنَّ ذا رحم، فقال: نعم\".\nقوله: (فأُسكت) بضم الهمزة وكسر الكاف كأن مسكتًا أسكتهما، ويجوز فتح الهمزة والكاف، أو هو بمعنى سكت، والمراد بالشيخين علي وعثمان.\nقوله: (فأخذ بيد أحدهما) هو علي، والمراد بالآخر في قوله: \"ثم خلا بالآخر\"، هو عثمان كما يدل على ذلك سياق الكلام.\nقوله: (والقدم) بكسر القاف وفتحها كما تقدم، زاد المدائني: \"أن عبد الرحمن قال لعلي: أرأيت لو صرف هذا الأمر عنك فلم تحضر من كنت ترى أحق بها من هؤلاء الرهط، قال: عثمان، ثم قال لعثمان كذلك، فقال: علي\"، وزاد أيضًا: \"أن سعدًا أشار على عبد الرحمن بعثمان، وأنَّه دار تلك الليالي كلها على الصحابة، ومن وافى المدينة من أشراف الناس، لا يخلو برجل منهم إلا أمره بعثمان\".\nوفي هذا الأثر دليل على أنه يجوز جعل أمر الخلافة شورى بين جماعة من أهل الفضل والعلم والصلاح (^١)،\n_________\n(^١) وقال ابن عمر ﵄: \"دخل الرهط على عمر قبيل أن ينزل به عبد الرحمن بن عوف، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد، فنظر إليهم فقال: إني قد نظرت لكم في أمر الناس فلم أجد عند الناس شقاقًا إلا أن يكون فيكم، فمن كان شقاق فهو فيكم، وإنما الأمر إلى ستة: إلى عبد الرحمن بن عوف، وعثمان، وعلي، والزبير، وطلحة، وسعد، وكان طلحة غائبًا في أمواله بالسراة.\nثم إن قومكم إنما يؤمِّرون أحدكم أيها الثلاثة لعبد الرحمن وعثمان وعلي، فإن كنت على شيء من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحمل ذوي قرابتك على رقاب الناس، وإن كنت يا عثمان على شيء من أمر الناس فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس، وإن كنت على شيء من أمر الناس يا علي فلا تحملن بني هاشم على رقاب الناس.\nثم قال: قوموا فتشاورا فأمّروا أحدكم.\nقال عبد الله بن عمر: فقاموا يتشاورون، فدعاني عثمان مرة أو مرتين ليدخلني في الأمر، ولا والله ما أحب أني كنت فيه، علمًا أنه سيكون في أمرهم ما قال أبي، والله لقل ما رأيته يحرك شفتيه بشيء قط إلا كان حقًّا.\nفلما أكثر عثمان عليّ قلت له: ألا تعقلون؟ أتؤمّرون وأمير المؤمنين حي؟! فوالله لكأنما =","vol":"11","page":307},{"text":"كما يجوز الاستخلاف (^١) وعقد أهل الحل والعقد.\nقال النووي (^٢) وغيره (^٣): أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف، وعلى\n_________\n= أيقظت عمر من مرقد، فقال عمر: أمهلوا فمن حدث بي حدث فليصل لكم صهيب ثلاثًا، ثم أجمعوا أمركم، فمن تأمر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه\". اهـ.\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٣/ ٣٤٤) بسند متصل ورجاله ثقات. فمن الأثر صحيح والله أعلم.\n(^١) أخرج البخاري رقم (٧٢١٨) ومسلم رقم (١٨٢٣) عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قيلَ لعمر: ألا تستخلف؟ قال: إنْ أستخلف فقد استخلف من هو خيرٌ مني أبو بكر، وإنْ أترُكْ فقد ترك مَنْ هو خيرٌ مني رسول الله ﷺ \". اهـ.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦) وإليك ما قاله النووي بتمامه: \"حاصله أن المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا حضرته مقدمات الموت وقبل ذلك يجوز له الاستخلاف، ويجوز له تركه، فإن تركه فقد اقتدى بالنبي ﷺ في هذا، وإلا فقد اقتدى بأبي بكر.\nوأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف، وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلف الخليفة.\nوأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة كما فعل عمر بالستة.\nوأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب خليفة ووجوبه بالشرع لا بالعقل. وأما ما حكي عن الأصم أنه قال: لا يجب، وعن غيره: أنه يجب بالعقل لا بالشرع فباطلان.\nأما الأصم فمحجوج بإجماع من قبله، ولا حجة له في بقاء الصحابة بلا خليفة في مدة التشاور يوم السقيفة، وأيام الشورى بعد وفاة عمر ﵁؛ لأنهم لم يكونوا تاركين لنصب الخليفة بل كانوا ساعين في النظر في أمر من يعقد له.\nوأما القائل الآخر ففساد قوله ظاهر؛ لأن العقل لا يوجب شيئًا، ولا يحسنه، ولا يقبحه، وإنما يقع ذلك بحسب العادة لا بذاته.\nوفى هذا الحديث دليل أن النبي ﷺ لم ينص على خليفة وهو إجماع أهل السنة وغيرهم.\nقال القاضي - عياض -: وخالف في ذلك بكر بن أخت عبد الواحد، فزعم أنه نص على أبي بكر، وقال ابن راوندي: نص على العباس، وقالت الشيعة والرافضة: على عليّ. وهذه دعاوى باطلة وجسارة على الافتراء، ووقاحة في مكابرة الحس، وذلك لأن الصحابة ﵃ أجمعوا على اختيار أبي بكر، وعلى تنفيذ عهده إلى عمر، وعلى تنفيذ عهد عمر بالشورى، ولم يخالف في شيء من هذا أحد. ولم يدع علي، ولا العباس، ولا أبو بكر، وصية في وقت من الأوقات؛ وقد اتفق عليّ، والعباس، على جميع هذا من غير ضرورة مانعة من ذكر وصية لو كانت، فمن زعم أنه كان لأحد منهم وصية فقد نسب الأمة إلى اجتماعها على الخطأ واستمرارها عليه، وكيف يحل لأحد من أهل القبلة أن ينسب الصحابة إلى المواطأة على الباطل في كل هذه الأحوال، ولو كان شيء لنقل فإنه من الأمور المهمة\". اهـ.\n(^٣) قال ابن العربي ﵀: أجمعت الأمة على أن النبي ﷺ ما نص على أحد يكون =","vol":"11","page":308},{"text":"انعقادها. بعقد أهل الحل والعقد لإنسان حيث لا يكون هناك استخلاف غيره، وعلى جواز جعل الخلافة شورى بين عدد محصور أو غيره.\nوأجمعوا على أنه يجب نصب خليفة، وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل.\nوخالف بعضهم كالأصم وبعض الخوارج (^١) فقالوا: لا يجب نصب الخليفة. وخالف بعض المعتزلة فقالوا: يجب بالعقل لا بالشرع، وهما باطلان، وللكلام موضع غير هذا.\n_________\n= بعده\". [العواصم من القواصم (ص ١٨٥)].\n(^١) انقسم الخوارج في هذا الأمر إلى قسمين:\n(الفريق الأول): وهم عامة الخوارج. وهؤلاء يوجبون نصب الإمام والانضواء تحت رايته والقتال معه ما دام على الطريق الأمثل الذي ارتأوه له.\n(والفريق الثاني): وهم \"المحكمة\" و\"النجدات\" و\"الإباضية\" فيما نقل عنهم. وهؤلاء يرون أنه قد يستغني عن الإمام إذا تناصف الناس فيما بينهم وإذا احتيج إليه فمن أي جنس كان ما دام كفئًا لتولي الإمامة.\nومن مبرراتهم:\n١ - استنادهم إلى المبدأ القائل: لا حكم إلا الله، والمعنى الحرفي لهذا المبدأ يشير صراحة إلى أنه لا ضرورة لوجود الحكومة مطلقًا.\n٢ - أن الحكم ليس من اختصاص البشر بل تهيمن عليه قوة علوية.\n٣ - إن الضروري هو تطبيق أحكام الشريعة، فإذا تمكن الناس من تطبيقها بأنفسهم فلا حاجة إلى نصب خليفة.\n٤ - ربما ينحصر وجود الإمام في بطانة قليلة وينعزل عن الأغلبية فيكون بعيدًا عن تفهم مشاكل المسلمين فلا يبقى لوجوده فائدة.\n٥ - أن النبي ﷺ لم يشر صراحة، ولا وضع شروطًا لوجود الخلفاء من بعده.\n٦ - أن كتاب الله لم يبين حتمية وجود إمام وإنما أبان ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾.\nوهذه المبررات واهية، ولا تكفي للقول بالاستغناء عن نصب الخليفة حتى أن \"المحكمة\" حينما انفصلوا ولّوا عليهم: عبد الله بن وهب الراسبي. و\"النجدات\" حينما انفصلوا، تزعمهم: نجدة بن عامر.\nوأما \"الإباضية\" تذكر بعض مصادرهم المتوفرة لي، أن هذا القول إنما نسبه إليهم خصومهم بقصد الإشاعة الباطلة عنهم.\n[فرق معاصرة تنسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها (١/ ١١٣ - ١١٤)].","vol":"11","page":309},{"text":"<span data-type='title' id=toc-965>[الباب السابع] باب أن ولي الميت يقضي دينه إذا علم صحته</span>\n١٨/ ٢٥٣٧ - (عَنْ [سَعْدٍ الأطْوَلِ] (^١): أَنَّ أخاهُ ماتَ وَتَرَكَ ثَلاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ وتَرَكَ عِيالًا، قالَ: فأرَدْتُ أنْ أُنْفِقَها على عِيالِهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إنَّ أخاكَ مُحْتَبِسٌ بِدَيْنِهِ فاقْضِ عَنْهُ\"، فَقَالَ: يا رَسُولَ الله قَدْ أدَّيْتُ عَنْهُ إلَّا دِينارَيْنِ ادَّعَتْهُمَا امْرأةٌ وَلَيْسَ لَهَا بَيِّنَة، قَالَ: \"فأعْطِها فإنَّهَا مُحِقَّةٌ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ) (^٣). [صحيح]\nالحديثُ: إسناده في سنن ابن ماجه (٢) هكذا: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة قال: حدثنا عفَّان قال: حدثنا حمَّاد بنُ سلمة قال: أخبرني عبدُ الملك أبو جعفر (^٤)، عن أبي نضرة (^٥) عن سعد الأطول فذكره.\nوعبد الملك: هو أبو جعفر، ولا يعرف اسم أبيه. وقيل: إنَّه ابن أبي نضرة، وقد وثَّقه ابن حبّان ومَنْ عداه مِن رجال الإسناد فهم رجال الصحيح.\nوأخرجه أيضًا ابن سعد (^٦)، وعبدُ بن حميد (^٧)، وابن قانع (^٨)، والبارودي،\n_________\n(^١) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب (سعد بن الأطول) كما في الاستيعاب رقم (٩٢٣) والإصابة رقم (٣١٣٥) والخلاصة للخزرجي رقم (٢٣٧٥) بتحقيقي، وتهذيب الكمال (١٠/ ٢٥٠ رقم ٢٢٠٢) وتذهيب التهذيب للذهبي (٣/ ٣٩٦ رقم ٢٢٢٧) ومسند أحمد (٥/ ٧) وابن ماجه رقم (٢٤٣٣).\n(^٢) في المسند (٥/ ٧) بسند ضعيف لجهالة عبد الملك أبي جعفر، فلم يرو عنه غير حماد بن سلمة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ١٠٠).\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٣٣).\nقلت: وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٥٧) والبيهقي (١٠/ ١٤٢) ثلاثتهم من طريق عفان بن مسلم، به.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦) وابن حبان في الثقات (٣/ ١٥٢) من طريق عبد الأعلى بن حماد، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٢٣٦ - تيمية) من طريق حجاج بن منهال. و(٢٣/ ٢٣٧) من طريق محمد بن عبد الله الخزاعي، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ١٠٠).\n(^٥) أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطَعَة. ثقة من الثالثة: التقريب (٦٨٩٠).\n(^٦) في الطبقات الكبرى (٧/ ٥٧) وقد تقدم.\n(^٧) في \"المنتخب\" رقم (٣٠٥).\n(^٨) في معجم الصحابة (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦).","vol":"11","page":310},{"text":"والطبراني في الكبير (^١)، والضياءُ في المختارة، وهو في مسند أحمد (^٢) بهذا الإسناد؛ فإنَّه قال: حدثنا عفَّان فذكره.\nوفيه دليل على تقديم إخراج الدَّين على ما يحتاج إليه من نفقة أولاد الميّت ونحوها، ولا أعلم في ذلك خلافًا. وهكذا يقدم الدين على الوصية.\nقال في الفتح (^٣): ولم يختلف العلماءُ في أن الدَّين يقدَّم على الوصيَّة إلا في صورةٍ واحدةٍ، وهي: ما لو أوصى لشخصٍ بألفٍ مثلًا، وصدَّقهُ الوراثُ، وحكم به، ثم ادعى آخر أن له في ذمة الميت دينًا يستغرق موجوده وصدَّقهُ الوارثُ، ففي وجهٍ للشافعيَّة أنَّها تقدَّم الوصيةُ على الدين في هذه الصورة الخاصة.\nوأما تقديمُ الوصيَّة على الدَّين في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (^٤)، فقد قيل في ذلك: إن الآية ليس فيها صيغة ترتيب، بل المراد أن المواريث إنما تقع بعد قضاء الدين وإنفاذ الوصية، وأتى بأو للإباحة، وهي كقولك: جالس زيدًا أو عمرًا: أي لك مجالسة كل واحد منهما اجتمعا أو افترقا. وإنما قدمت لمعنى اقتضى الاهتمام بتقديمها. واختلف في تعيين ذلك المعنى.\nوحاصل ما ذكره أهلُ العلم من مقتضيات التقديم ستةُ أمور:\n(أحدها): الخفَّة والثقل، كربيعة ومضر، فمضر أشرف من ربيعة، لكن لفظ ربيعة لما كان أخفّ قُدِّم في الذكر، وهذا يرجع إلى اللفظ.\n(ثانيها): بحسب الزمان، كعادٍ وثمود.\n(ثالثها): بحسب الطبع، كثلاثٍ ورباعٍ.\n(رابعها): بحسب الرتبة كالصلاة والزكاة؛ لأن الصلاة حقُّ البدن، والزكاة حقّ المال، فالبدن مقدَّم على المال.\n(خامسها): تقديم السبب على المسبب كقوله تعالى: ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (^٥) وقال بعض السلف: عزَّ فلما عزَّ حكم.\n_________\n(^١) (٦ رقم ٥٤٦٦).\n(^٢) في المسند (٥/ ٧).\n(^٣) (١٣/ ٢٠٨).\n(^٤) سورة النساء، الآية: (١٢).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (٢٠٩).","vol":"11","page":311},{"text":"(سادسها): بالشرف والفضل، كقوله [تعالى] (^١): ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ (^٢) وإذا تقرر ذلك فقد ذكر السهيلي: أن تقديم الوصية في الذكر على الدين؛ لأنَّ الوصية إنما تقع على سبيل البرِّ والصلة؛ بخلاف الدين، فإنَّه إنما يقع غالبًا بعد الميت بنوع تفريطٍ، فوقعت البداءةُ بالوصية لكونها أفضلَ.\nوقال غيره: قدَّمت الوصيةُ لأنها شيءٌ يؤخذ بغير عوضٍ، والدَّين يؤخذ بعوض، فكان إخراج الوصية أشقّ على الوارث من إخراج الدَّين، وكان أداؤها مظنة [التفريط] (^٣)، بخلاف الدين فمن الوارث مطمئن بإخراجه، فقدمت الوصية لذلك، وأيضًا فهي حظ فقير ومسكين غالبًا، والدين حظ غريم يطلبه بقوة وله مقال، كما صح عنه ﷺ أنه قال: \"إن لصاحب الدين مقالًا\" (^٤)، وأيضًا فالوصية ينشئها الموصى من قبل نفسه فقدِّمت تحريضًا على العمل بها بخلاف الدين.\nقال الزين بن المنير (^٥): تقديمُ الوصية في الذِّكر على الدَّين لا يقتضي تقديمها في المعنى؛ لأنهما معًا قد ذُكِرا في سياق البعدية، لكنَّ الميراث يلي الوصية ولا يلي الدّين في اللفظ، بل هو بعدَ بعدِه، فيلزم: أنَّ الدّين يُقَدّم في الأداء باعتبار القبلية فَيُقَدّم الدين على الوصية في اللفظ وباعتبار البعدية فَتُقَدّم الوصيةُ على الدين. اهـ.\nوقد أخرج أحمد (^٦) والترمذي (^٧) وغيرهما من طريق الحارث الأعور عن علي [عليه سلام الله ورضوانه] (^٨) قال: \"قَضَى محمد ﷺ: أن الدَّين قبل الوصية، وأنتم تقرءون الوصيةَ قبل الدين\".\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من (أ).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (٦٩).\n(^٣) في المخطوط (ب): (للتفريط).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٢٣٩٠) ومسلم رقم (١٢٠/ ١٦٠١).\n(^٥) ذكره الحافظ في الفتح\" (٥/ ٣٧٨).\n(^٦) في المسند (١/ ٧٩).\n(^٧) في سننه رقم (٢٠٩٥) و(٢١٢٢).\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (٥٥) و(٥٦) وأبو يعلى رقم (٣٠٠).\nكلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور عن علي، به.\nإسناده ضعيف لضعف الحارث الأعور، ولكن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٨) في المخطوط (أ): ﵇.","vol":"11","page":312},{"text":"والحديث وإن كان إسناده ضعيفًا لكنه معتضد بالاتفاق الذي سلف.\nقال الترمذي (^١): إن العمل عليه عند أهل العلم.\nقوله: (قد أَدَّيتُ عنه)، فيه دليلٌ على أنه يجوز للوصيِّ أن يستقلَّ بنفسه في قضاء ديون الميت؛ لأنَّ النبيّ ﷺ لم ينكر عليه ذلك.\nقال في البحر (^٢): مسألة: وللوصيِّ استيفاءُ ديون الميت وإيفاؤُها إجماعًا لنيابته عنه. اهـ.\nقوله: (فإنَّها مُحِقَّةٌ)، لعلَّه ﷺ حكم بعلمه، أو بوحي.\n_________\n(^١) في سننه عقب الحديث (٢١٢٢).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٣٣٣).","vol":"11","page":313},{"text":"<span data-type='title' id=toc-966>[الكتاب السادس والعشرون] كتاب الفرائض</span>\n<span data-type='title' id=toc-967>[الباب الأول] باب فضل تعلم الفرائض وتعليمها</span>\n١/ ٢٥٣٨ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ وَعَلِّمُوها فإنَّهَا نِصْفُ العِلْمِ، وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهُ (^١) وَالدَّارَقُطْنِيُّ) (^٢). [ضعيف]\n٢/ ٢٥٣٩ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"العِلْمُ ثَلاثةٌ، وَمَا سِوَى ذلكَ فَضْلٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، أوْ سُنَّة قائِمَةٌ، أَوْ فَرِيضَة عادِلَةٌ\"، رَواهُ أَبُو دَاوُد (^٣) وَابْنُ ماجَهْ) (^٤). [ضعيف]\n٣/ ٢٥٤٠ - ([وَعَنِ الأحْوَصِ] (^٥) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \" [تَعَلَّمُوا القُرآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، وَتَعَلَّمُوا الفَرَائِضَ وَعَلِّمُوها] (^٦)، فَإِنِّي امْرُؤٌ\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٧١٩).\n(^٢) في السنن (٤/ ٦٧ رقم ١).\nفي إسناده حفص بن عمر بن أبي العطاف، منكر الحديث.\nانظر: الجرح والتعديل (٣/ ١٧٧) والكامل (٢/ ٧٩١) والميزان (١/ ٥٦٠).\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في سننه رقم (٢٨٨٥).\n(^٤) في سننه رقم (٥٤).\nفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي. قال أحمد: ليس بشيء، وقال الدارقطني: ليس بالقوي.\n[المجروحين (٢/ ٥٠) والجرح والتعديل (٥/ ٢٣٤) والميزان (٢/ ٥٦١)].\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) كذا في المخطوط (أ) و(ب): والصواب (وعن أبي الأحوص) كما في سنن البيهقي (٦/ ٢٠٨).\n(^٦) في المخطوط (ب): (تعلموا الفرائض وعلموها، وتعلموا القرآن وعلموا الناس).","vol":"11","page":314},{"text":"مَقْبُوضٌ، وَالعِلْمُ مَرْفُوعٌ، وَيُوشِكُ أنْ يَخْتَلِفَ اثْنانِ فِي الفَرِيضَةِ وَالمَسْألَةِ فَلَا يَجِدَانِ أَحَدًا يُخْبِرُهُما\"، ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ الله) (^١). [ضعيف]\n٤/ ٢٥٤١ - (وَعَنْ أنَسٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أرْحَمُ أمَّتِي بِأمَّتِي أبُو بَكْرٍ، وأشَدُّها فِي دِينِ الله عُمَرُ، وأصْدَقُها حَياءً عُثْمانُ، وأعْلَمُها بالحَلالِ وَالحَرَامِ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، وأقْرَؤُها لِكِتَابِ الله ﷿ أُبَي، وأعْلَمُها بالفَرَائِض زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ؛ وَلِكُلّ أمّةٍ أمِينٌ، وأمِينُ هَذِهِ الأمَّةِ أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٤) وَالنَّسائيّ) (^٥). [صحيح]\nحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الحاكم (^٦)، ومداره على حفص بن عمر بن أبي العطاف وهو متروك (^٧).\nوحديث عبد الله بن عمرو في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي (^٨) وقد تكلم فيه غير واحد؛ وفيه أيضًا عبد الرحمن بن رافع التنوخي،\n_________\n(^١) كذا في \"الفتح\" (١٢/ ٥) عزاه لأحمد ولم أقف عليه في مسند أحمد. وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٢٣) ولم يعزه لأحمد. ولا هو في \"أطراف المسند\" لابن حجر.\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٢٠٩١) والنسائي في الكبرى (٦/ ٩٧ رقم ٦٢٧١ الرسالة) والحاكم (٤/ ٣٣٣) والدارقطني (٤/ ٨١ رقم ٤٥) والبيهقي (٦/ ٢٠٨).\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد وله علة.\nوقال الترمذي: وهذا حديث فيه اضطراب.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٣/ ١٨٤) بسند صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (١٥٤).\n(^٤) في سننه رقم (٣٧٩١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٥) في السنن الكبرى (٧/ ٣٤٥ رقم ٨١٨٥).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٧١٣١) و(٧١٣٧) و(٧٢٥٢) والحاكم (٣/ ٤٢٢) و(٤/ ٣٣٥) والبيهقي (٦/ ٢١٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المستدرك (٣/ ٤٢٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٧) تقدم، وانظر ترجمته: في الجرح والتعديل (٣/ ١٧٧) والكامل (٢/ ٧٩١) والميزان (١/ ٥٦٠).\n(^٨) تقدم، انظر ترجمته في: الميزان (٢/ ٥٦١) والمجروحين (٢/ ٥٠).","vol":"11","page":315},{"text":"قاضي إفريقية، وقد غمزه البخاري (^١) وابن أبي حاتم (^٢).\nوحديث ابن مسعود أخرجه أيضًا النَّسَائِي (^٣) والحاكم (^٤) والدارمي (^٥) والدارقطني (^٦) من رواية عوف عن سليمان بن جابر عنه، وفيه انقطاع بين عوف وسليمان، ورواه النضر بن شميل وشريك وغيرهما متصلًا.\nوأخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط (^٧)، وفي إسناده محمد بن عقبة السدوسي، وثقه ابن حبان (^٨) وضعفه أبو (^٩) حاتم؛ وفيه أيضًا سعيد بن أبي بن كعب، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (^١٠).\nوأخرجه أيضًا أبو يعلى (^١١) والبزار (^١٢)، وفي إسنادهما من لا يعرف.\nوأخرج نحوه الطبراني في الأوسط (^١٣) عن أبي بكر.\nوالترمذي (^١٤) عن أبي هريرة.\nوحديث أنس صححه الترمذي (^١٥) والحاكم (^١٦) وابن حبان (^١٧)، وقد أُعِلَّ\n_________\n(^١) في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٢٨٣) والصغير رقم (٢٧٠).\n(^٢) في الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٤) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه الكبرى (٦/ ٩٧ رقم ٦٢٧١) وقد تقدم.\n(^٤) في المستدرك (٤/ ٣٣٣) وقد تقدم.\n(^٥) في مسنده رقم (١٤٥) بسند ضعيف لانقطاعه، أبو قلابة لم يدرك ابن مسعود.\n(^٦) في السنن (٤/ ٨١ رقم ٤٥) وقد تقدم.\n(^٧) برقم (٥٧٢٠).\n(^٨) في الثقات (٩/ ١٠٠).\n(^٩) في الجرح والتعديل (٨/ ٣٦).\n(^١٠) في \"الثقات\" (٦/ ٣٧١).\n(^١١) في مسنده رقم (٥٠٢٨) في إسناده مجهولان: أحمد بن بكر، وسليمان بن جابر.\n(^١٢) عزاه إلى البزار الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٢٣) وقال: رواه البزار وفي إسناده من لم أعرفه.\n(^١٣) برقم (٤٠٧٥). وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٢٣): وفيه محمد بن عقبة السدوسي وثقه ابن حبان، وضعفه أبو حاتم، وسعيد بن أبي كعب لم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: سعيد بن أبي كعب ترجمه ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٧١) كما تقدم.\n(^١٤) في سننه رقم (٢٠٩١) وقال: هذا حديث فيه اضطراب.\n(^١٥) في سننه رقم (٣٧٩١) وقد تقدم.\n(^١٦) في المستدرك (٣/ ٤٢٢) و(٤/ ٣٣٥) وقد تقدم.\n(^١٧) في صحيحه رقم (٧١٣١) و(٧١٣٧) و(٧٢٥٢) وقد تقدم.","vol":"11","page":316},{"text":"بالإرسال، وسماع أبي قلابة من أنس صحيح (^١)، إلّا أنه قيل: لم يسمع منه هذا.\nوقد ذكر الدارقطني الاختلاف على أبي قلابة في \"العلل\" (^٢).\nورجح هو والبيهقي (^٣) والخطيب في المدرج (^٤) أن الموصول منه ذكر أبي عبيدة والباقي مرسل.\nورجَّحَ ابن الموّاق (^٥) وغيره رواية الموصول.\nوله طريق أخرى عن أنس أخرجها الترمذي (^٦).\nوفي الباب عن جابر عند الطبراني في الصغير (^٧) بإسناد ضعيف.\nوعن أبي سعيد عند العقيلي في الضعفاء (^٨).\nوعن ابن عمر عند ابن عدي (^٩)، وفي إسناده كوثر (^١٠) وهو متروك.\nقوله: (الفرائض) (^١١) جمع فريضة، كحدائق: جمع حديقة، وهي مأخوذةٌ من الفرض: وهو القطع، يقال: فرضت لفلان كذا: أي قطعت له شيئًا من المال.\n_________\n(^١) قال \"العلائي\" في \"جامع التحصيل في أحكام المراسيل\" (ص ٢٥٨).\n\"… نعم روايته - أي رواية عبد الله بن زيد الجرمي أبو قلابة البصري - عن مالك بن الحويرث، وأنس بن مالك، وثابت بن الضحاك، متصلة وهي في الكتب الستة، والله أعلم\". اهـ.\n(^٢) لم أقف عليه في الأجزاء المطبوعة من \"العلل\".\n(^٣) في السنن الكبرى (٦/ ٢١٠).\n(^٤) في كتابه \"المدرج\" (٢/ ٦٧٧).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٧٣).\n(^٦) في سننه رقم (٣٧٩٥) وقد تقدم.\n(^٧) في الصغير (١/ ٣٣٥ رقم ٥٥٦ - الروض الداني).\n(^٨) في الضعفاء الكبير (٢/ ١٥٩) في ترجمة: سلام بن سلم المدائني الطويل.\n(^٩) في \"الكامل\" (٦/ ٧٧).\n(^١٠) كوثر بن حكيم كوفي نزيل حلب، قال أبو زرعة: ضعيف. وقال ابن معين: ليس بشيء.\nوقال البخاري: عن نافع، عن ابن عمر، منكر الحديث.\n[التاريخ الكبير (٧/ ٢٤٥) والمجروحين (٢/ ٢٢٨) والجرح والتعديل (٧/ ١٧٦) والميزان (٣/ ٤١٦)].\n(^١١) النهاية (٢/ ٣٦٠).","vol":"11","page":317},{"text":"وقيل: هي من فرض القوس، وهو الحزُّ الذي في طرفه؛ حيث يوضع الوتر ليثبت فيه ويلزمه ولا يزول، كذا قال الخطابي (^١).\nوقيل: الثاني خاصٌّ بفرائض الله تعالى، وهي ما ألزم به عباده لمناسبة اللزوم لما كان الوتر يلزم محله (^٢).\nقوله: (فإن نصف العلم). قال ابن الصَّلاح (^٣): لفظ النصف هاهنا عبارةٌ عن القسم الواحد وإن لم يتساويا.\nوقال ابن عيينة (^٤): إنَّما قيل له: نصف العلم؛ لأنَّه يبتلى به الناس كلُّهم، وفيه: الترغيب في تعلُّم الفرائض وتعليمها، والتحريض على حفظها؛ لأنَّها لما كانت تُنْسى وكانت أول ما يُنْزَعُ من العلم، كان الاعتناء بحفظها أهمُّ ومعرفتها لذلك أقدم.\nقوله: (وما سوى ذلك فضلٌ) فيه دليلٌ: على أن العلم النافع الذي ينبغي تعلُّمه وتعليمه هو الثلاثة المذكورة، وما عداها ففضل لا تمسُّ إليه حاجة.\nقوله: (فلا يجدان أحدًا يخبرهما) فيه الترغيب في طلب العلم خصوصًا علم الفرائض؛ لما سلف من أنه يُنْسَى، وأوّل ما يُنْزَع.\nقوله: (وعن أنس) إلخ، فيه دليل: على فضيلة كلِّ واحد من الصحابة المذكورين، وإنَّ زيد بن ثابت أعلمهم بالفرائض، فيكون الرجوع إليه عند الاختلاف فيها أولى من الرجوع إلى غيره، ويكون قوله فيها مقدَّمًا على أقوال سائر الصحابة، ولهذا اعتمده الشافعيُّ في الفرائض.\n\n<span data-type='title' id=toc-968>[الباب الثاني] بابُ البداية بذوِي الفرُوضِ وإعطاءِ العَصَبَةِ ما بقيَ</span>\n٥/ ٢٥٤٢ - (عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"ألْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأهْلِها،\n_________\n(^١) في غريب الحديث (٨/ ١٢).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٨٣٨).\n(^٣) في \"المشكل\" (٤/ ٣٣١ - ٣٣٢ - مع الوسيط).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٧٢).","vol":"11","page":318},{"text":"فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\nقوله: (ألحقوا الفرائض بأهلها) الفرائض: الأنصباء المقدَّرة، وأهلها: المستحقُّون لها بالنصِّ.\nقوله: (فما بقي)، أي: ما فضل بعد إعطاء ذوي الفروض المقدَّرة فروضهم.\nقوله: (لأولى) أفعل تفضيل من الولي بمعنى القرب، أي: لأقرب رجل من الميت.\nقال الخطابي (^٢): المعنى: أقرب رجل من العصبة.\nوقال ابن بطال (^٣): المراد: إنَّ الرجال من العصبة بعد أهل الفروض إذا كان فيهم مَن هو أقرب إلى الميت استحقَّ دون من هو أبعد، فإن استووا اشتركوا.\nوقال ابن التين (^٤): المراد به: العمُّ مع العمَّة، وابنُ الأخ مع بنت الأخ، وابن العمِّ مع بنت العمِّ، فإن الذكور يرثون دون الإناث، وخرج من ذلك الأخ مع الأخت لأبوين أو لأب فإنهم يشتركون بنص قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (^٥).\nوكذلك الإخوة لأم فإنهم يشتركون هم والأخوات لأم لقوله تعالى: ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (^٦).\nقوله: (رجل ذكر) هكذا في جميع الروايات، ووقع عند صاحب النهاية (^٧)\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٣٢٥) والبخاري رقم (٦٧٣٢) ومسلم رقم (٢/ ١٦١٥).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ٣٦٨) والبيهقي (٦/ ٢٣٨) بلفظ الكتاب.\nوأخرجه أحمد (١/ ٣١٣) وأبو داود رقم (٢٨٩٨) وابن ماجه رقم (٢٧٤٠) ومسلم رقم (٤/ ١٦١٥) بلفظ: \"اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله، فما أبقتِ الفرائض فلأوْلَى رجل ذكر\".\n(^٢) في معالم السنن (٣/ ٣١٩).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٣٤٧).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١١).\n(^٥) سورة النساء، الآية: (١٧٦).\n(^٦) سورة النساء، الآية: (١٢).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٢) وقال: ووقع في كتب الفقهاء كصاحب النهاية، وتلميذه الغزالي.","vol":"11","page":319},{"text":"والغزالي (^١) وغيرهما من أهل الفقه: \"فلأولى عصبة ذكر\".\nواعترض ذلك ابن الجوزي (^٢) والمنذري (^٣) بأن لفظة العصبة ليست محفوظة.\nوقال ابنُ الصلاح (^٤): فيها بُعْد عن الصِّحَّة من حيث اللغة فضلًا عن الرواية؛ لأنَّ العصبة في اللغة اسم للجمع لا للواحد.\nوتعقَّب ذلك الحافظ (^٥) فقال: إن العصبة اسم جنس يقع على الواحد وأكثر، ووصفُ الرجلِ بأن ذكرٌ زيادةٌ في البيان.\nوقال ابن التين (^٦): إنَّه للتوكيد.\nوتعقَّبه القرطبي (^٧) بأن العرب تعتبر حصول فائدة في التأكيد ولا فائدة هنا، ويؤيد ذلك ما صرّح به أئمة المعاني من أنَّ التأكيد لا بدَّ له من فائدة، وهي: إمَّا دفع توهم التجوُّز، أو السهو، أو عدم الشمول.\nوقيل: إن الرجل قد يطلق على مجرد النجدة والقوَّة في الأمر، فيحتاج إلى ذِكْرِ ذَكَرٍ.\nوقيل: قد يراد برجل معنى الشخص، فيعمُّ الذكر والأنثى.\nوقال ابن العربي (^٨): فائدته هي أنَّ الإحاطة بالميراث جميعه إنما تكون للذكر لا للأنثى.\nوأمَّا البنت المفردة فأخذها للمال جميعه بسببين: الفرض، والردُّ.\nوقيل: احترز به عن الخنثى.\nوقيل: إنَّه قد يطلق الرجل على الأنثى تغليبًا كما في حديث: \"من وجد متاعه عند رجل\" (^٩)، وحديث: \"أيما رجل ترك مالًا\" (^١٠).\n_________\n(^١) في الوسيط (٤/ ٣٤٦).\n(^٢) في \"التحقيق\" (٨/ ٢٣٦).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح (١٢/ ١٢) عنه.\n(^٤) في المشكل (٤/ ٣٤٦ - مع الوسيط).\n(^٥) في \"الفتح\" (١٢/ ١٢).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح (١٢/ ١٢).\n(^٧) في \"المفهم\" (٤/ ٥٦٦).\n(^٨) في عارضة الأحوذي (٨/ ٢٤٦).\n(^٩) أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٧) ومسلم رقم (٢٢/ ١٥٥٩).\n(^١٠) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٤٧٨١).","vol":"11","page":320},{"text":"قال السهيلي (^١): إن ذكر صفةٌ لقوله: \"أولى\" لا لقوله: \"رجل\"، وأطال الكلام في تقوية ذلك وتضعيف ما عداه، وتبعه الكرماني (^٢).\nوقيل غير ذلك.\nوالحديث يدل على أن الباقي بعد استيفاء أهل الفروض المقدرة لفروضهم يكون لأقرب العصبات من الرجال ولا يشاركه من هو أبعد منه.\nوقد حكى النووي (^٣) الإجماع على ذلك.\nوقد استدل به ابن عباس ومن وافقه على أن الميت إذا ترك بنتًا وأختًا وأخًا يكون للبنت النصف والباقي للأخ ولا شيء للأخت.\n٦/ ٢٥٤٣ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: جاءَتِ امْرأةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبيع إلى رَسُولِ الله ﷺ بابْنَتَيْها مِنْ سَعْدٍ، فَقالَتْ: يا رَسُولَ الله، هاتانِ ابْنَتا سَعْدِ بْنِ الرَّبيعِ قُتِلَ أبُوهُمَا مَعَكَ فِي أُحُدٍ شَهِيدًا، وَإنَّ عَمَّهُما أخَذَ مَالهُما فَلَمْ يَدَع لهُما مالا، وَلَا يُنْكَحانِ إلَّا بِمَالٍ، فقالَ: \"يَقْضِي الله فِي ذلكَ\"، فَنَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ، فأرْسَل رَسُولُ الله ﷺ إلى عَمِّهِما فَقالَ: \"أعْطِ ابْنَتي سَعْدٍ الثلُثَيْنِ وأمّهُما الثُّمُنَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا النَّسائيَّ) (^٤). [حسن]\nالحديث حسنه الترمذي (^٥) وأخرجه أيضًا الحاكم (^٦)، وفي إسناده عبد الله بن\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٢).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٢٣/ ١٦٠).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ٥٣).\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ٣٥٢) وأبو داود رقم (٢٨٩٢) والترمذي رقم (٢٠٩٢) وقال: صحيح، وابن ماجه رقم (٢٧٢٠).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٢٠٣٩) والدارقطني (٤/ ٧٨، ٧٩) والبيهقي (٦/ ٢١٦، ٢٢٩) وابن سعد (٣/ ٥٢٤) والطحاوي (٤/ ٣٩٥) والحاكم (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤) من طرق.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٥) في السنن (٤/ ٤١٥).\n(^٦) في المستدرك (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤) وقد تقدم.","vol":"11","page":321},{"text":"محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي (^١) ولا يعرف إلا من حديثه كما قال الترمذي، وقد اختلف الأئمة فيه.\nقال الترمذي (^٢): هو صدوق، سمعت محمدًا يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديثه.\nوروى هذا الحديث أبو داود (^٣) بلفظ: فقالت: \"يا رسول الله، هاتان بنتا ثابت بن قيس قتل معك يوم أحد\"، قال أبو داود (^٤): أخطأ فيه بشر، وهما بنتا سعد بن الربيع، وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة.\nقوله: (ولا ينكحان إلا بمال) يعني أن الأزواج لا يرغبون في نكاحهن إلا إذا كان معهن مال، وكان ذلك معروفًا في العرب.\nقوله: (فنزلت آية الميراث)، أي: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ الآية (^٥).\nالحديث فيه دليل على أن للبنتين الثلثين، وإليه ذهب الأكثر.\nوقال ابن عباس: بل للثلاث فصاعدًا لقوله تعالى: ﴿فَوْقَ اثْنَتَينِ﴾.\nوحديث الباب نص في محل النزاع، ويؤيده أن الله سبحانه جعل للأختين الثلثين والبنتان أقرب إلى الميت منهما (^٦).\n_________\n(^١) قال أبو حاتم: لين الحديث ليس بالقوي، وقال الترمذي: صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وقال الذهبي: حديثه في مرتبة الحسن يقال: تغير بأخرة.\n[انظر: الجرح التعديل (٢/ ٢/ ١٥٣) والميزان (٢/ ٤٨٥)].\n(^٢) قال الترمذي في \"العلل الكبير\" (١/ ٨١): \"سألت محمدًا - يعني البخاري - عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: رأيت أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، والحميدي يحتجون بحديثه، وهو مقارب الحديث\". اهـ.\n(^٣) في سننه رقم (٢٨٩١).\nوهو حديث حسن، لكن ذكر ثابت بن قيس فيه خطأ، والمحفوظ أنه سعد بن الربيع كما في الرواية الآتية رقم (٢٨٩٢).\n(^٤) في السنن (٣/ ٣٠٦).\n(^٥) سورة النساء، الآية: (١١).\n(^٦) انظر: \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير (٣/ ٣٧١ - ٣٧٢).","vol":"11","page":322},{"text":"٧/ ٢٥٤٤ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثابَتٍ: أنَّهُ سُئِلَ عَنْ زَوْجٍ وأُخْتٍ لأبَوَيْن، فأعْطَى الزَّوْجَ النِّصْفَ وَالأختَ النِّصْفَ، وَقالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ الله ﷺ[قَضَى] (^١) بِذَلِكَ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٢). [إسناده ضعيف منقطع]\n٨/ ٢٥٤٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"ما مِنْ مُؤْمِنٍ إلَّا أنا أوْلى بِهِ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ، وَاقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (^٣) فأيُّمَا مُؤْمِنٍ ماتَ وَتَرَكَ مالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أوْ ضياعًا فَلْيأْتِني فأنَا مَوْلاهُ\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\nالحديث الأول في إسناده أبو بكر بن أبي مريم (^٥) وقد اختلط، وبقية رجاله رجال الصحيح (^٦).\nوفيه دليل على أن الزوج يستحق النصف، والأخت النصف من مال الميت الذي لم يترك غيرهما، وذلك مصرح به في القرآن الكريم.\nأما الزوج فقال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ (^٧) الآية.\nوأما الأخت فقال الله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ (^٨).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (فقضى) والمثبت من (أ) والمسند.\n(^٢) في المسند (٥/ ١٨٨) بسند ضعيف منقطع.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٢٨) وقال: فيه أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: وفيه انقطاع، فإن مكحول، وعطية بن قيس الكلابي، وضمرة بن حبيب، وراشد بن سعد المقرائي، لم يسمع واحد منهم من زيد بن ثابت.\nكما قال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (٤/ ٦٥٦).\nقلت: إلا أن الفتوى في هذه المسألة صحيحة. والله أعلم.\n(^٣) سورة الأحزاب، الآية: (٦).\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ٣١٨) والبخاري رقم (٤٧٨١) ومسلم رقم (١٥، ١٦/ ١٦١٩).\n(^٥) تجاوز الناسخ الورقة (٧١) خطأ، فأصبحت (٧٢) في المخطوط فليعلم. والكلام متتابع.\n(^٦) وفيه انقطاع، فإن مكحول، وعطية، وضمرة وراشد، لم يسمع واحد منهم من زيد كما تقدم آنفًا.\n(^٧) سورة النساء، الآية: (١٢).\n(^٨) سورة النساء، الآية: (١٧٦).","vol":"11","page":323},{"text":"قوله: (فليرثه عصبته)، في لفظٍ للبخاري (^١): \"فلورثته\"، وفي رواية لمسلم (^٢): \"فهو لورثته\"، وفي لفظ له (^٣): \"فإلى العصبة\".\nقوله: (ومن ترك دينًا أو ضَيَاعًا) الضَّيَاع بفتح المعجمة بعدها تحتانية، قال الخطابي (^٤): هو وصفٌ لَمِنْ خلَّفه الميت بلفظ المصدر؛ أي: ترك ذوي ضَياعٍ؛ أي: لا شيء لهم.\nقوله: (فليأتني) في لفظ آخر: \"فعليَّ وإليَّ\".\nوقد اختلف: هل كان رسول الله ﷺ يقضي دين المديونين من مال المصالح، أو من خالص مال نفسه؟.\nوقد تقدم في كتاب الحوالة حديث جابر (^٥) بلفظ: \"فلما فتح الله على رسوله\"، وفي لفظ: \"فلما فتح الله عليه الفتوح\".\nوفي ذلك إشعارٌ بأنه كان يقضي من مال المصالح.\nواختلفوا هل كان القضاء واجبًا عليه ﷺ أم لا؟ وقد تقدَّم بقية الكلام على الحديث في كتاب الحوالة.\n\n<span data-type='title' id=toc-969>[الباب الثالث] باب سقوط ولد الأب بالإخوة من الأبوين</span>\n٩/ ٢٥٤٦ - (عَنْ عَليِّ ﵁ قالَ: إنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مِن\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٦٧٦٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٤/ ١٦١٩).\n(^٣) أي: لمسلم في صحيحه رقم (١٥/ ١٦١٩).\n(^٤) • قال الخطابي في \"غريب الحديث\" (٣/ ٢٩٥): ضَيَاعًا: بفتح الضَّاد، مصدر ضاع الشيء يضيع ضَيَاعًا: أي ما هو مُؤذِن بأنْ يضيع من عِيال وذرية، ومن كسر الضاد، أراد جمع ضائع وضياع، كما قيل: جائع وجياع. والمحفوظ هو الأول.\n• وقال الخطابي في \"معالم السنن\" (٣/ ٣٢١): تعليقًا على قول أبي داود: الضيعة معناه: عيال. وفسره غير أبي داود، على أنه مصدر يقع وصفًا لمحذوف، أي: عيالًا ذوي ضيعة، والضيعة والضياع، والمراد أنهم تروا فضيعوا\".\n(^٥) تقدم برقم (٢٣٠٦) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":324},{"text":"بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (^١)، وإنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى بالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، وأن أعْيانَ بَنِي الأمّ يَتَوَارَثُونَ دون بَنِي العَلّاتِ، الرجُل يَرِثُ أخاهُ لِأَبِيِه وأُمِّهِ، دُونَ أخِيهِ لِأَبِيهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) والتِّرْمِذِيُّ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ (^٤).\nوللْبُخَارِيِّ (^٥) مِنْهُ تَعْلِيقًا قَضَى بالديْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ). [حسن]\nالحديث أخرجُه أيضًا الحاكم (^٦)، وفي إسناده الحارثُ الأعورُ وهو ضعيف (^٧).\nوقد قال الترمذي (^٨): إنَّه لا يعرفه إلا من حديثه، لكن العمل عليه وكان عالمًا بالفرائض.\nوقد قال النَّسَائِي: لا بأس به.\nقوله: (قضى بالدين قبل الوصية) قد تقدَّم الكلام على هذا في آخر كتاب الوصايا (^٩).\nقوله: (وإنَّ أعيان بني الأمِّ) الأعيان من الإخوة: هم الإخوة من أب وأم. قال في القاموس (^١٠) في مادَّة (عين): وواحد الأعيان للإخوة من أب وأم، وهذه الأخوة تُسَمَّى المعاينة.\nقوله: (دون بني العلَّات)، هم أولاد الأمهات المتفرِّقة من أبٍ واحدٍ. قال\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية: (١١).\n(^٢) في المسند (١/ ٧٩) و(١/ ١٣١).\n(^٣) في سننه رقم (٢٠٩٤)، (٢٠٩٥).\n(^٤) في سننه رقم (٢٧١٥).\n(^٥) في صحيحه (٥/ ٣٧٧ رقم الباب (٩) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٦) في المستدرك (٤/ ٣٣٦) وقال: \"هذا حديث رواه الناس عن أبي إسحاق، والحارث بن عبد الله على الطريق لذلك لم يخرجه الشيخان، وقد صحت هذه الفتوى عن زيد بن ثابت.\n(^٧) تقدم الكلام عليه، انظر ترجمته في: الميزان (١/ ٤٣٥).\nوالخلاصة: أن حديث علي حديث حسن، والله أعلم.\n(^٨) في السنن (٤/ ٤١٦).\n(^٩) خلال شرح الحديث رقم (٢٥٣٧) من كتابنا هذا.\n(^١٠) القاموس المحيط (ص ١٥٧٢).","vol":"11","page":325},{"text":"في القاموس (^١): والعلَّة: [الضرَّة] (^٢)، وبنو العلَّات: بنو أمهاتٍ شتى من رجل، انتهى.\nويقال للإخوة لأم فقط: أخياف بالخاء المعجمة والياء التحتية وبعد الألف فاء.\nوالحديثُ يدلُّ على أنه تُقَدَّمُ الإخوة لأبٍ وأمٍّ على الإخوة لأبٍ، ولا أعلم في ذلك خلافًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-970>[الباب الرابع] باب: الأَخَوَاتِ معَ البناتِ عَصَبَةٌ</span>\n١٠/ ٢٥٤٧ - (عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شَرْحَبِيلَ قالَ: سُئِلَ أبُو مُوسَى عَنِ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وأُخْتٍ، فَقالَ: لِلابْنَةِ النِّصْفُ، وَللأخْتِ النِّصْفُ، وَائِت ابْنَ مَسْعُودٍ؛ فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وأُخْبِرَ بِقَوْلِ أبي مُوسَى، فَقالَ: لَقَد ضَلَلْتُ إذًا وَما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ، أقْضِي فِيها بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلاِبْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَما بَقِيَ فَللأخْتِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا مُسْلِمًا وَالنَّسائي (^٣).\nوَزَادَ أحْمَدُ (^٤) وَالبُخارِيُّ (^٥): فأتَيْنا أبَا مُوسى فأخْبَرْناهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقالَ: لا تَسألُوني ما دام هَذا الحَبْر فِيكُمْ). [صحيح]\n١١/ ٢٥٤٨ - (وَعَنِ الأسْوَدِ: أن مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ وَرَّث أُخْتًا وَابْنَةً جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُما النِّصْفَ وَهُوَ باليَمَنِ وَنَبِيُّ الله ﷺ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٦) وَالبُخارِي بِمَعْناهُ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ١٣٣٨).\n(^٢) في المخطوط (ب): (الضرورة).\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ٣٨٩) والبخاري رقم (٦٧٣٦) وأبو داود رقم (٢٨٩٠) والترمذي رقم (٢٠٩٣) وابن ماجه رقم (٢٧٢١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (١/ ٣٨٩) وقد تقدم.\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٧٣٦) وقد تقدم.\n(^٦) في سننه رقم (٢٨٩٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (٦٧٤١). =","vol":"11","page":326},{"text":"قوله: (هُزَيْل) قال النووي (^١): هو بالزاي إجماعًا انتهى. ووقع في كلام كثير من الفقهاء هذيل بالذال المعجمة، قاله الحافظ (^٢) وهو تحريف.\nقوله: (سئل أبو موسى) هذا لفظ البخاري (^٣) ولفظ غيره (^٤): \"جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة، فسألهما عن ابنة وابنة ابن وأخت لأب وأم، فقالا: للابنة النصف، وللأخت لأب وأم النصف، ولم يورثا ابنة الابن شيئًا\"، وبقية الحديث كلفظ البخاري.\nوفيه دليل على أن الأخت مع البنت عصبة تأخذ الباقي بعد فرضها إن لم يكن معها ابنة ابن كما في حديث معاذ (^٥)، وتأخذ الباقي بعد فرضها وفرض [بنت] (^٦) الابن كما في حديث هزيل، وهذا مجمع عليه.\nوقد رجع أبو موسى إلى ما رواه ابن مسعود، وكانت هذه الواقعة في أيام عثمان؛ لأن أبا موسى كان وقت السؤال أميرًا على الكوفة، وسلمان بن ربيعة قاضيًا بها، وإمارة أبي موسى على الكوفة كانت في ولاية عثمان.\nقال ابن بطال (^٧): يؤخذ من هذه القصة أن للعالم أن يجتهد إذا ظن أن لا نص في المسألة ولا يترك الجواب إلى أن يبحث عن ذلك، وأن الحجة عند \"التنازع\" (^٨) هي السنة فيجب الرجوع إليها.\nقال (^٩): ولا خلاف بين الفقهاء فيما رواه ابن مسعود.\nقال ابنُ عبد البرِّ: لم يخالف في ذلك إلا أبو موسى وسلمان بن ربيعة الباهلي. وقد رجع أبو موسى عن ذلك، ولعل سلمان أيضًا رجع عن ذلك كأبي\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في \"تهذيب الأسماء\" (٢/ ١٣٦).\n(^٢) في \"الفتح\" (١٢/ ١٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٧٣٦) وقد تقدم.\n(^٤) كأحمد (١/ ٣٨٩) وأبي داود رقم (٢٨٩٠) والترمذي رقم (٢٠٩٣) وابن ماجه رقم (٢٧٢١).\n(^٥) تقدم برقم (١١/ ٢٥٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المخطوط (ب): (ابنة).\n(^٧) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٣٥١).\n(^٨) في المخطوط (ب): النزاع.\n(^٩) أي: ابن بطال في المرجع السابق.","vol":"11","page":327},{"text":"موسى انتهى. وقد اختلف في صحبة سلمان (^١) المذكور.\nقوله: (لقد ضللت إذًا)، أي: إذا وقعت مني المتابعة لهما وتركُ ما وردت به السنة.\nقوله: (هذا الحَبْرُ) بفتح المهملة وبكسرها أيضًا وسكون الموحدة، ورجح الجوهري (^٢) الكسر للمهملة، وإنما سمي حبرًا لتحبيره الكلام وتحسينه، قاله أبو عبيد الهروي (^٣).\nوقيل: سمي باسم الحبر الذي يكتب به (^٤).\nقال في الفتح (^٥): وهو بالفتح في رواية جميع المحدِّثين، وأنكر أبو الهيثم الكسر.\nوقال الراغبُ (^٦): يُسمَّى العالم حبرًا لما يبقى من أثر علومه.\nقوله: (ونبيُّ الله يومئذٍ حي) فيه إشارة إلى أن معاذًا لا يقضي بمثل هذا القضاء في حياته ﷺ إلا لدليل يعرفه، ولو لم يكن لديه دليل لم يعجل بالقضية.\n\n<span data-type='title' id=toc-971>[الباب الخامس] باب ما جاء في ميراث الجدة والجد</span>\n١٢/ ٢٥٤٩ - (عَنْ قَبِيصَةَ بْن ذُؤْيب قالَ: جاءَتِ الجَدَّةُ إلى أبي بَكْرٍ\n_________\n(^١) قال الذهبي في \"تجريد أسماء الصحابة\" (١/ ٢٢٩ رقم ٢٣٩٧): \"سلمان بن ربيعة الباهلي: لا صحبة له، وهو أول قضاة الكوفة، قاله ابن منده؛ ذكره البخاري في الصحابة ولا يصح …\nوقال ابن عبد البر: ذكره أبو حاتم في الصحابة، وقال: هو عندي كما قال وشهد فتوح الشام واستقضاه عمر على الكوفة …\nاستشهد ببلنجر نحوًا من سنة ثلاثين … \". اهـ.\n(^٢) في الصحاح (٢/ ٦١٩).\n(^٣) في الغريبين (٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨).\n(^٤) الصحاح للجوهري (٢/ ٦١٩).\n(^٥) فتح الباري (١٢/ ١٧).\n(^٦) في \"مفردات ألفاظ القرآن\" (ص ٢١٥)، حيث قال: \"الحَبْرُ: العالم، وجمعه أحبار، لما يبقى من أثر علومهم في قلوب الناس، ومن آثار أفعالهم الحسنة المقتدى بها\". اهـ.","vol":"11","page":328},{"text":"فَسألَتْهُ مِيراثَهَا، فَقالَ: ما لَكِ فِي كِتابِ الله شَيءٌ، وَما عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ الله ﷺ شَيْئًا، فارْجِعِي حتَّى أسألَ النَّاس، فَسألَ النَّاسَ، فَقالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ الله ﷺ أعْطاها السُّدُسَ، فَقالَ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأنْصَارِيُّ فَقالَ مِثْلَ ما قالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فأنْفذَهُ لَهَا أبُو بَكْرٍ، قالَ: ثُمَّ جاءَت الجَدَّةُ الأُخْرَى إلى عُمَرَ فَسألَتْهُ مِيرَاثَها، فَقال: مَا لَكِ فِي كِتاب اللهِ شَيءٌ، وَلَكِنْ هُوَ ذَاكَ السُّدُسُ، فإن اجْتَمَعْتُما فَهُوَ بَيْنكُما، وأيُّكُما خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ وصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (^١). [ضعيف]\n١٣/ ٢٥٥٠ - (وَعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصامِت: أن النَّبِيَّ ﷺ قَضَى للْجَدَّتَيْن مِنَ المِيَراثِ بالسُّدُسِ بَيْنَهُما. رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أحْمَدَ فِي المُسْنَد) (^٢). [إسناده منقطع]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦) وأبو داود رقم (٢٨٩٤) والترمذي رقم (٢١٠١) وابن ماجه رقم (٢٧٢٤).\nقلت: وأخرجه النسائي رقم (٦٣٤٦ - العلمية) وابن الجارود رقم (٩٥٩) وابن حبان رقم (٦٠٣١)، والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٥١١) و(ج ٢٠ رقم ١٠٦٨) وفي مسند الشاميين رقم (٢١٢٥) والبيهقي (٦/ ٢٣٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٢٢١) والحاكم (٤/ ٣٣٨) من طرق.\nقال الترمذي: وهو أصح من حديث ابن عيينة - الذي أخرجه الترمذي برقم (٢١٠٠) -.\nوقال البغوي: هذا حديث حسن.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وتعقبهما الألباني في \"الإرواء\" (٦/ ١٢٤ رقم ١٦٨٠) بقوله: \"قلت: وفيه نظر لأن فيه انقطاعًا … \".\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٧٩ - ١٨٥): \"وإسناده صحيح لثقة رجاله إلا أن صورته مرسل. فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق، ولا يمكن شهوده للقصة …\nوقد أعله عبد الحق تبعًا لابن حزم بالانقطاع. وقال الدارقطني في \"العلل\" بعد أن ذكر الاختلاف فيه عن الأزهري: يشبه أن يكون الصواب قول مالك ومن تابعه\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في زوائد المسند (٥/ ٣٢٧).\nقلت: وأخرج قصة توريث الجدتين السدس الحاكم (٤/ ٣٤٠) والبيهقي (٦/ ٢٣٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٢٧) وقال: رواه الطبراني في الكبير وأحمد في أثناء حديث طويل، وإسنادهما منقطع؛ إسحاق بن يحيى لم يسمع من عبادة.\nوانظر: \"جامع المسانيد والسنن\" لابن كثير (٧/ ٨٢ - ٨٣). =","vol":"11","page":329},{"text":"١٤/ ٢٥٥١ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ للجَدَّةِ السُّدُسَ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَها أمٌ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^١). [ضعيف]\n١٥/ ٢٥٥٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزيدَ قالَ: أعْطَى رَسُولُ الله ﷺ ثَلاثَ جَدَّاتٍ السُّدُسَ: ثِنْتَيْن مِنْ قِبَل الأب، وَوَاحدَة مِنْ قِبَل الأُمّ. رَوَاهُ الدّارَقُطْنِي هَكَذَا مُرْسَلًا) (^٢). [ضعيف]\n١٦/ ٢٥٥٣ - (وَعَن القاسم بْن مُحَمَّدٍ قال: جاءَتِ الجَدَّتان إلى أبي بَكْرٍ الصّديق فأرَادَ أنْ يَجْعَلَ السّدُسَ للَّتِي مِنْ قِبَل الأُمّ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَار: أما إنَّكَ تَتْرُكُ الَّتِي لَوْ ماتَتْ وَهُوَ حَيٌّ كانَ إيَّاها يَرِثُ؟ فَجَعَلَ السُّدُسَ بَيْنَهُما. رَوَاهُ مالِكٌ فِي المُوَطَّأ) (^٣). [موقوف ضعيف]\n_________\n= • وأخرج مالك في الموطأ (٢/ ٥١٤ رقم ٦).\nعن عبد ربه بن سعيد؛ أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، كان لا يفرض إلا للجدَّتين.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٣٥).\nوإسناده ضعيف، لانقطاعه.\nوخلاصة القول: أنه موقوف ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (٢٨٩٥).\nقلت: وأخرجه النَّسَائِي في الكبرى رقم (٦٣٣٨ - العلمية).\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٨٠): \"وفي إسناده عبيد الله العتكي مختلف فيه، وصححه ابن السكن\".\nوقال الحافظ أيضًا في بلوغ المرام رقم (٦/ ٨٩٨) بتحقيقي: رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وقَوَّاه ابن عدي\".\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم (٩٦٠) والبيهقي (٦/ ٢٣٤).\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في السنن (٤/ ٩٠ رقم ٧١).\n(^٣) مالك في الموطأ: (٢/ ٥١٣ - ٥١٤ رقم ٥).\nعن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، أنه قال: أَتَتِ الجدَّتَانِ إلى أبي بكر الصديق ﵁ فأراد أن يجعل السدسَ للتي من قِبَلِ الأمِّ، فقال له رجلٌ مِنَ الأنصار: أما إنك تتركُ التي لو ماتت وهو حيٌّ كان إيَّاها يَرِثُ، فجعلَ أبو بكرٍ السدسَ بينهما\".\nوأخرجه سعيد بن منصور في سننه (١/ ٧٣ رقم ٨١ و٨٢) وعبد الرزاق في المصنف رقم =","vol":"11","page":330},{"text":"حديث قبيصة أخرجه أيضًا ابن حبان (^١) والحاكم (^٢).\nقال الحافظ (^٣): وإسناده صحيح لثقة رجاله إلا أن صورته مرسل، فإن قبيصة لا يصح سماعه من الصديق ولا يمكن شهوده القصة، قاله ابن عبد البر (^٤).\nوقد اختلف في مولده، والصحيح أنه ولد عام الفتح فيبعد شهوده القصة، وقد أعلَّه عبد الحقّ تبعًا لابن حزم (^٥) بالانقطاع.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (^٦) بعد أن ذكر الاختلاف فيه على الزهري: يشبه أن يكون الصواب قول مالك ومن تابعه.\nوحديث عبادة بن الصامت، أخرجه أيضًا أبو القاسم بن منده في \"مستخرجه\" (^٧)، والطبراني في الكبير (^٨) بإسناد منقطع؛ لأن إسحاق بن يحيى لم يسمع من عبادة.\nوحديث بريدة أخرجه أيضًا النَّسَائِي (^٩)، وفي إسناده عبيد الله\n_________\n= (١٩٠٨٤) والدارقطني في سننه (٤/ ٩٠ و٩١) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٣٥) وابن حجر في \"موافقة الخبر الخبر\" (٢/ ٤١٣).\nوقال ابن حجر عقبه: \"هذا موقوف، رجاله رجال الصحيح؛ لكنه منقطع؛ لأن القاسم - بن محمد - لم يدرك جده\".\nوقال في \"التلخيص\" (٣/ ١٨٦): وهو منقطع.\nوخلاصة القول: أنه موقوف ضعيف والله أعلم.\n(^١) في صحيحه رقم (٦٠٣١) وقد تقدم.\n(^٢) في المستدرك (٤/ ٣٣٨) وقد تقدم.\n(^٣) في \"التلخيص\" (٣/ ١٧٩).\n(^٤) في \"الاستيعاب\" (٣/ ٣٣٦ رقم ٢١٢٤).\n(^٥) في المحلى (٩/ ٢٧٣) حيث قال: \"حديث قبيصة منقطع؛ لأنَّه لم يدرك أبا بكر ولا سمعه من المغيرة، ولا من محمد\". اهـ.\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٨٠).\n(^٧) المستخرج: أبو القاسم بن منده، (عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق (ت ٤٧٠ هـ».\nله: \"المستخرج من كتب الناس\" كما في \"كشف الظنون\" (٢/ ١٦٧١) وأفاد المباركفوري أن منه نسخة مصححة من الحافظ ابن حجر، مكتوبة بخط عمر بن يحيى المصري، موجودة في الخزانة الجرمنية.\n[معجم المصنفات (ص ٣٦٦ رقم ١١٧٢)].\n(^٨) في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٢٧) وقد تقدم.\n(^٩) في السنن الكبرى رقم (٦٣٣٨ - العلمية).","vol":"11","page":331},{"text":"العتكي (^١)، وهو مختلف فيه، وصححه ابن السكن (^٢)، وابن خزيمة (^٣)، وابن الجارود (^٤)، وقواه ابن عدي (^٥).\nوحديث عبد الرحمن بن يزيد هو مرسل كما ذكر المصنف، ورواه أبو داود في المراسيل (^٦) بسند آخر عن إبراهيم النخعي.\nورواه الدارقطني (^٧) والبيهقي (^٨) من مرسل الحسن أيضًا.\n_________\n(^١) عُبيد الله بن عبد الله، أبو المُنيب العتكي المروزي: صدوق يخطئ … \"التقريب\" رقم (٤٣١٢).\nوقال المحرران، بل: ضعيفٌ يعتبر به في المتابعات والشواهد، فقد ضعفه البخاري، وأبو زرعة الرازي، والعقيلي، والنسائي في أصح الروايات وأبو أحمد الحاكم، والبيهقي، وابن حبان، وقال: \"يتفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات يجب مجانبة ما ينفرد به، والاعتبار بما يوافق الثقات دون الاحتجاج به\".\nعلى أن ابن معين وثقه، وكذلك عباس بن مصعب، والحاكم، وقال أبو داود، وابن عدي: لا بأس به، وقال أبو حاتم: هو صالح، وأنكر على البخاري إدخاله في كتاب \"الضعفاء\"، وقال: يُحوَّل منه. لكن هذا لا يعني أنه وثقه، إنما يريد أنه ليس شديد الضعف، فهو صالح يعتبر به.\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٨٠).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"بلوغ المرام\" رقم (٦/ ٨٩٨) بتحقيقي.\n(^٤) في المنتقى رقم (٩٦٠).\n(^٥) في \"الكامل\" (٤/ ١٦٣٧).\n(^٦) رقم (٣٣٥) بسند حسن.\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٩٠٧٩) وابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٣٢٢) والدارمي (٢/ ٣٥٨) والبيهقي (٦/ ٢٣٦) من طرق.\n(^٧) في سنته (٤/ ٩١ رقم ٧٥).\n(^٨) في السنن الكبرى (٦/ ٢٣٦).\nقلت: وأما حديث الحسن عن معقل بن يسار، فقد أخرجه ابن ماجه رقم (٢٧٢٣) وأبو داود رقم (٢٨٩٧) في الجد لا في الجدة. ولفظ أبي داود عن الحسن أن عمر قال: أيكم يعلم ما ورَّث رسولُ الله الجد؟ قال معقل بن يسار: أنا، ورَّثه رسول الله ﷺ السدس، قال: مع مَن؟ قال: لا أدري. قال: لا دَريتَ فما تغني إذن\".\nوهو صحيح، والله أعلم.\nقلت:\n• وأخرج أبو داود في المراسيل رقم (٣٥٧) عن الحسن قال: ورَّثَ رسولُ الله ﷺ جدَّةً السدس وابنُها حيٌّ. =","vol":"11","page":332},{"text":"وأخرج نحوه الدارقطني (^١) من طريق أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه كان يورث ثلاث جدات إذا استوين، ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم، ورواه البيهقي (^٢) من طرق عن زيد بن ثابت.\nوروى الدارقطني (^٣) من حديث قتادة عن سعيد بن المسيب عن زيد بلفظ حديث عبد الرحمن المذكور.\nوحديث القاسم بن محمد رواه مالك (^٤) عن يحيى بن سعيد عن القاسم وهو منقطع؛ لأن القاسم لم يدرك جده أبا بكر. ورواه الدارقطني (^٥) من طريق ابن عيينة.\nوفي الباب عن معقل بن يسار عند أبي القاسم بن منده (^٦). وقد ذكر القاضي حسين (^٧) أن الجدة التي جاءت إلى الصديق أم الأم وأن التي جاءت إلى عمر أم الأب.\nوفي رواية ابن ماجه (^٨) ما يدل له.\nوالأحاديث المذكورة في الباب تدل على أن فرض الجدة الواحدة السدس،\n_________\n= إسناده صحيح إلى الحسن، والله أعلم.\n• وأخرج أبو داود في المراسيل رقم (٣٥٩) عن الحسن: أن رسول الله ﷺ ورَّثَ ثلاثَ جدَّاتِ.\nإسناده ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في السنن (٤/ ٩١ - ٩٢ رقم ٧٧).\n(^٢) في السنن الكبرى (٦/ ٢٣٦).\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٨٧): من طرق عن زيد بن ثابت، وكلها منقطعة.\n(^٣) في السنن (٤/ ٩٢ رقم ٧٨).\n(^٤) في الموطأ (٢/ ٥١٣ - ٥١٤ رقم ٥) وهو موقوف ضعيف وقد تقدم.\n(^٥) في السنن (٢/ ٩٠ رقم ٧٢) وهو منقطع.\n(^٦) سبق تخريجه ص ٣٣١، حاشية (٧).\n(^٧) في \"شفاء الأوام\" (٣/ ٤٥٠ - ٤٥١).\n(^٨) في سننه رقم (٢٧٢٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٧٣): هذا إسناد ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم وتدليسه … \". اهـ.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"11","page":333},{"text":"وكذلك فرض الجدتين والثلاث وقد نقل محمد بن نصر (^١) - من أصحاب الشافعي - اتفاق الصحابة والتابعين على ذلك، حكى ذلك عنه البيهقي (^٢).\nقال في البحر (^٣) مسألة: فرضُهنُ - يعني الجدّات: - السدس وإنْ كَثُرْنَ إذا استوين، وتستوي أمُّ الأمِّ وأمُّ الأب لا فضل بينهما، فإن اختلفن سقط الأبعد بالأقرب ولا يسقطهنَّ إلا الأمَّهات، والأب يسقط الجدَّات من جهته، والأمُّ من الطرفين، وكل [جدَّةٍ] (^٤) أدرجت أبًا بين أمَّيْن، وأما بين أبوين فهي ساقطةٌ.\nمثال الأول: أم أب \"الأم\" (^٥) فبينها وبين الميت أب.\nومثال الثاني: أم أب أم الأب انتهى.\nولأهل الفرائض في الجدات لام طويل ومسائل متعددة، فمن أحب الوقوف على تحقيق ذلك فليرجع إلى كتب الفن.\n١٧/ ٢٥٥٤ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن: أن رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: إنّ ابْنَ ابْنِي ماتَ فَمَا لي مِنْ مِيرَاثِه؟ قالَ: \"لَكَ السّدُسُ\"، فَلَمَّا أدْبَرَ دَعاهَ قالَ: \"لَكَ سُدُسٌ آخَرُ\"، فَلَمَّا أدْبَرَ دَعَاهُ فَقالَ: \"إنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وأبُو دَاوُدَ (^٧) وَالتِّرْمِذيُّ وَصحَّحَهُ) (^٨). [ضعيف]\n_________\n(^١) محمد بن نصر المروزي، الفقيه، أبو عبد الله، ثقة، حافظ، إمام، صنف الكتب الكثيرة، ورحل إلى الأمصار في طلب العلم، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام، واتفقوا على أنَّه مات سنة (٢٩٤ هـ).\n[سير أعلام النبلاء (١٤/ ٣٣) وتهذيب التهذيب (٣/ ٧١٧ - ٧١٨)].\n(^٢) كما في مختصر الخلافيات (٤/ ٢١ - ٢٢).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٣٥٠).\n(^٤) في المخطوط (ب): (واحدة).\n(^٥) في المخطوط (أ): (أم).\n(^٦) في المسند (٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩).\n(^٧) في سننه رقم (٢٨٩٦).\n(^٨) في سننه رقم (٢٠٩٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٨٣٤) والبزار في المسند رقم (٣٥٥١) والنسائي في الكبرى (رقم ٦٣٣٧ - العلمية) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٢٩٥) والدارقطني (٤/ ٨٤) والبيهقي (٦/ ٢٤٤) من طرق.\nوهو حديث ضعيف.","vol":"11","page":334},{"text":"١٨/ ٢٥٥٥ - (وَعَن الحَسَن: أن عمَرَ سألَ عَنْ فَرِيضَة رَسُولِ الله ﷺ فِي الجَدّ، فَقامَ مَعْقِلُ بْنُ يَسارِ المُزَنِيُّ فَقالَ: قَضَى فِيها رَسُولُ الله ﷺ، قالَ: ماذَا؟ قالَ: السُّدُسُ، قالَ: مَعَ مَنْ؟ قَالَ: لا أدْرِي، قالَ: لا دَرَيْتَ فَمَا تُغْنِي إذَنْ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح]\nحديث عمران بن حصين: هو من رواية الحسن البصريِّ عنه، وقد قال علي بن المدينيِّ (^٢) وأبو حاتم الرازيُّ (^٣) وغيرهما: إنه لم يسمع منه.\nوحديث معقل بن يسار، أخرجه أيضًا أبو داود (^٤) والنسائي (^٥) وابن ماجه (^٦) ولكنه منقطعٌ؛ لأن الحسن البصري لم يدرك السماع من عمر، فإنَّه ولد في سنة إحدى وعشرين، وقتل عمر في سنة ثلاثٍ وعشرين، وقيل: سنة أربعٍ وعشرين.\nوذكر أبو حاتم الرازي (^٧) أنه لم يصحَّ للحسن سماع من معقل بن يسار.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢٧).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٢٩١) ومن طريقه الطبراني في الكبير (ج ٢٠ رقم ٤٦٢) عن عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن، عن معقل بن يسار، به وأخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (٣٨) وأبو داود رقم (٢٨٩٧)، والطبراني في الكبير (ج ٢٠ رقم ٤٦٣) من طرق عن يونس بن عبيد، به.\nوأخرجه مختصرًا ابن ماجه رقم (٢٧٢٣) والنسائي في الكبرى رقم (٦٣٣٤، ٦٣٣٥ - العلمية) والطبراني في الكبير (ج ٢٠ رقم ٤٦١، ٤٦٤، ٤٦٥) من طرق عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن معقل بن يسار، أن النبي ﷺ قضى في الجد السدس\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) كما في \"جامع التحصيل\" للعلائي (ص ١٩٥).\n(^٣) كما في المراسيل (ص ٣٨ رقم ١٢٣).\n(^٤) في سننه رقم (٢٨٩٧) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (٦٣٣٥ - العلمية) وقد تقدم.\n(^٦) في سننه رقم (٢٧٢٣) وقد تقدم.\n(^٧) قال العلائي في \"جامع التحصيل\" (ص ١٩٧): \"وقال أبو حاتم لم يصح للحسن سماع من معقل بن يسار. وسئل أبو زرعة الحسن عن معثل بن يسار أو معقل بن سنان؛ فقال: معقل بن يسار أشبه، والحسن عن معقل بن سنان بعيد جدًّا.\nوهذا يقتضي تثبيته السماع من معقل بن يسار\". اهـ.","vol":"11","page":335},{"text":"وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما (^١) حديث الحسن عن معقل.\nوحديث عمران يدلُّ على أنَّ الجدَّ يستحقُّ ما فرض له رسول الله ﷺ.\nقال قتادة: لا ندري مع أيِّ شيءٍ ورَّثه.\nقال: وأقلُّ ما يرثه الجدُّ السدس.\nقيل: وصورة هذه المسئلة: أنه ترك الميت بنتين وهذا السائل، فللبنتين الثلثان، والباقي ثلثٌ دفع ﷺ منه إلى الجدِّ سدسًا بالفرض لكونه جدًّا، ولم يدفع إليه السدس الآخر الذي يستحقه بالتعصيب، لئلا يظنَّ أنَّ فرضه الثلث وتركه حتى ولَّى - أي: ذهب - فدعاه وقال: \"لك سدسٌ آخر\"، ثم أخبره: أنَّ هذا السدس طعمةٌ: أي زائد على السهم المفروض، وما زاد على المفروض فليس بلازمٍ كالفرض.\nوقد اختلف الصحابة في الجدِّ اختلافًا طويلًا (^٢)، ففي البخاريِّ\n_________\n(^١) لم يقصد المؤلف ﵀ أن البخاري ومسلمًا أخرجا في صحيحيهما حديث ميراث الجد أعلاه، بل يقصد أن يثبت صحة رواية الحسن البصري عن معقل بن يسار.\nقلت: أخرج البخاري في \"صحيحه\" رواية الحسن عن معقل هذا برقم (٤٥٢٩) وأطرافه رقم (٥١٣٠) و(٥٣٣٠) و(٥٣٣١).\nوأخرج مسلم في \"صحيحه\" رواية الحسن عن معقل أيضًا (١/ ١٢٥ رقم ١٤٢) و(٣/ ١٤٦٠ رقم ١٤٢).\nولقد قال الكلاباذي في كتابه: \"رجال صحيح البخاري\" المسمى \"الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد الذين أخرج لهم البخاري في جامعه\" (٢/ ٢٢٨): \"روي عنه - أي عن معقل - الحسن البصري في \"النكاح\" و\"تفسير البقرة.\nوقال الإمام أحمد الأصبهاني في كتابه \"رجال صحيح مسلم\" (٢/ ٢٦٧): \"روى عنه - أي عن معقل - الحسن في \"الإيمان\" و\"الجهاد\"\". قلت: بل في \"الإمارة\".\n(^٢) انقسم الأئمة المجتهدون في حكم ميراث الجد مع الإخوة، تبعًا لاختلاف الصحابة أنفسهم، إلى فريقين:\n(الأول): مذهب أبي بكر، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم، وبه قال أبو حنيفة: إن الإخوة سواء كانوا أشقاء، أو لأب، أو لأم، ذكورًا كانوا، أو إناثًا؛ يحجبون من الإرث بوجود الجد، فلا يرثون معه أصلًا، وذلك مبني على اعتبار الجد يقوم مقام الأب عند فقده، في جميع أحواله؛ لأنَّه أب أعلى …\n(والثاني): مذهب جمهور الصحابة، والتابعين، وفي مقدمتهم: \"زيد بن ثابت\" الذي شهد =","vol":"11","page":336},{"text":"تعليقًا (^١) يروى عن [عمرَ (^٢)\n_________\n= له الرسول ﷺ بالتفوق على الصحابة في علم الفرائض، والإمام علي، وابن مسعود، والشعبي، وأهل المدينة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني: أن الإخوة والأخوات (الأشقاء) أو الأب) يرثون مع وجود الجد، وأن الجد لا يحجبهم من الميراث كما هو حال الأب، وحجتهم في ذلك أن الجد والإخوة في درجة واحدة، من حيث الإدلاء إلى الميت، فالجد يدلي بواسطة الأب، والإخوة كذلك يدلون بالأب، الجد أصل الأب، والإخوة فرع الأب، وقد استوت الدرجة بالنسبة للفريقين فلا معنى لأن نورث أحد الجهتين دون الآخر …\nوهذا المذهب هو الراجح، والله أعلم.\n[انظر: \"المواريث في الشريعة الإسلامية\" لمحمد علي الصابوني (ص ٨٩ - ١٠٦)].\n(^١) في صحيحه (١٢/ ١٨ رقم الباب ٩ - مع الفتح) تعليقًا.\n(^٢) • أخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٥٦) عن الشعبيِّ قال: \"إنَّ أوَّلَ جَدٍّ وَرِثَ في الإسلام عُمر\".\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٩٠٤١) بسند حسن.\n• وأخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٥٧) عن الشعبي قال: إنَّ أوَّلَ جدٍّ ورِثَ في الإسلام عمرُ، فأخذ مالَهُ فأتاهُ عليٌّ وزيدٌ، فقالا: ليس لكَ ذَاكَ، إنما أنتَ كأحدِ الأخوين.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٠) أخرج الدارمي بسند صحيح عن الشعبي .. فذكره.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٧) بسند صحيح.\n• وأخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٥٨) عن الشعبي، قال: كان عمر يُقاسِمَ بالجدِّ مع الأخِ والأخوين، فإذا ازدادوا، أعطاهُ الثلث، وكان يُعطيهِ مع الولدِ السدسَ.\nفي إسناده عيسى بن أبي عيسى: ميسرة: متروك.\nوانظر ترجمته في: المجروحين (٢/ ١١٧) والجرح والتعديل (٦/ ٢٨٩) والميزان (٣/ ٣٢٠) ولسان الميزان (٧/ ٣٣٢) والخلاصة (ص ٣٠٣).\nقلت: وأخرجه ابن منصور في سننه رقم (٥٩) ومن طريقه أخرجه ابن حزم في المحلى (٩/ ٢٨٤) وابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ١٢٩٢ رقم ١١٢٦٥).\nوقال ابن حزم: هذا إسناد في غاية الصحة.\n• وأخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٥٩) عن مروان بن الحكم: أنَّ عمرَ بن الخطاب لمَّا طُعِنَ، استشارَهم في الجدِّ، فقال: إني كنت رأيت في الجد رأيًا، فمن رأيتُم أن تتبعوهُ فاتبعوه، فقال له عثمان: إنْ نتبعْ رأيكَ فإنَّهُ رَشَدٌ، أن نتبعْ رأي الشيخ، فنِعْمَ ذو الرأي كان.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٩٠٥١) و(١٩٠٥٢) وابن حزم في المحلى (٩/ ٢٨٣، ٢٨٧) والبيهقي (٦/ ٢٤٦) والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٤٥) من طرق.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nقلت: الخلاصة أن إسناده صحيح، والله أعلم.","vol":"11","page":337},{"text":"وعلي (^١)] (^٢)\n_________\n(^١) أخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٦٠) عن الشعبي قال: كتب ابنُ عباسٍ إلى عليٍّ - وابن عباسٍ بالبصرةَ - وإنِّي أتيتُ بجدٍّ، وستةِ إخوةٍ، فكتب إليه عليٌّ: أن أعطِ الجَدِّ سُدُسًا ولا تُعطِهِ أحدًا بعدَه، إسناده جيد.\n- وأخرجه البيهقي (٦/ ٢٤٩) وابن حزم في المحلى (٩/ ٢٨٤) ولفظه: \"كتب ابن عباس إلى علي في ستة إخوة وجد، فكتب إليه على: أن أعطه سبعًا. وإسناده ضعيف لضعف: قيس بن الربيع.\n- وأخرجه ابن حزم في المحلى (٩/ ٢٨٤) وابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٢٩٣ رقم (١١٢٦٩) ولفظه: \"كتب ابن عباس إلى علي في ستة إخوة وجد، فكتب إليه علي: اجعله كأحدهم، وامحُ كتابي.\nإسناده صحيح.\n- وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٢٩٣ رقم ١١٢٦٨) عن الشعبي عن علي: أنه أتى بستة إخوة وجد، فأعطى الجد السدس.\nإسناده صحيح.\nوقد أشار الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢١) إلى بعض هذه الروايات ووصفها بصحة الإسناد.\n• وأخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٦٢) عن عبد الله بن مسلمة: أن عليًا كان يجعلُ الجدّ أخًا متى يكونُ سَادِسًا\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٢٩٣ رقم ١١٢٦٧) والبيهقي (٦/ ٢٤٩) وابن حزم في المحلى (٩/ ٢٨٤).\nوإسناده حسن، والله أعلم.\n• وأخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٦٣) عن الحسن: أنَّ عليًا كان يُشَرِّكُ الجدَّ مع الإخوة إلى السدس. إسناده حسن.\n- وأخرجه ابن حزم في المحلى (٩/ ٢٨٤) عن الحسن البصري: أنَّ علي بن أبي طالب كان يورث الجد مع خمسة إخوة السدس، فإن كانوا أكثر من ذلك فله السدس لا ينقص منه شيئًا. إسناده صحيح.\n• وأخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٦٥) عن إبراهيم قال: كان عليٌّ يُشَرِّكُ الجدَّ إلى ستةٍ مع الإخوة، يُعطي كُلَّ صاحب فريضةً فريضتهُ، ولا يُورِّثُ أخًا لأم مع جدٍّ، ولا أختًا لأمٍّ، ولا يزيدُ الجدَّ مع الولدِ على السُّدس إلا أن يكونَ غَيْرَهُ، ولا يقاسِمُ بأخٍ لأبٍ، مع أخٍ لأبٍ، وأمٍّ، وإذا كانَتْ أختٌ لأبٍ وأمٍّ، وأخٌ لأبٍ، أعطى الأُختَ النصف، والنصفَ الآخر بين الجدِّ والأخِ نصفين، وإذًا كانوا إخوة وأخَوات شَرَّكهم مع الجدِّ إلى السدس.\nوأخرجه عبد الرزاق رقم (١٩٠٦٤) وابن أبي شيبة (١١/ ٢٩٨ رقم ١١٢٨٢) والبيهقي (٦/ ٢٤٩).\nإسناده صحيح.\n(^٢) في المخطوط (ب): (علي وعمر).","vol":"11","page":338},{"text":"وزيد بن ثابتٍ (^١) وابن مسعودٍ (^٢) في الجدِّ قضايا مختلفة.\nوقد ذكر البيهقي (^٣) في ذلك آثارًا كثيرة.\nوروى الخطابي في الغريب (^٤) بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة عن الجد فقال: ما يصنع بالجد لقد حفظت فيه عن عمر مائة قضية يخالف بعضها بعضًا ثم أنكر الخطابي هذا إنكارًا شديدًا، وسبقه إلى ذلك ابن قتيبة (^٥).\nقال الحافظ (^٦): هو محمول على المبالغة كما حكى ذلك البزار وجعله ابن عباس كالأب كما رواه البيهقي (^٧) عنه وعن غيره.\nوروي أيضًا (^٨) من طريق الشعبي قال: كان من رأي أبي بكر وعمر أن الجد أولى من الأخ، وكان عمر يكره الكلام فيه.\nوروى البيهقي (^٩) أيضًا عن علي أنه شبه الجد بالبحر والنهر الكبير والأب بالخليج المأخوذ منه، والميت وإخوته كالساقيتين الممتدتين من الخليج، والساقية إلى الساقية أقرب منها إلى البحر، ألا ترى إذا سدت إحداهما أخذت الأخرى ماءها ولم [يرجع] (^١٠) إلى البحر.\n_________\n(^١) • أخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٧٠) عن الحسن: أن زيدًا كانَ يُشَركُ الجَدِّ مع الإخوة إلى الثلثِ.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٢٩٥ رقم ١١٢٧٤).\nوإسناده صحيح.\n(^٢) أخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٦٩) وعبد الرزاق رقم (١٩٠٧١) وابن أبي شيبة (١١/ ٣٠٨ رقم ١١٣٠٣).\nأن ابن مسعود: جعل للزوج ثلاثةَ أسهُمٍ النِّصْفَ، وللأمِّ ثُلُثَ ما بقيَ، وهو السدس من رأس المال، وللأخِ سهمٌ، وللجدِّ سهم.\nإسناده صحيح.\n(^٣) في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٨)، وانظر: مختصر الخلافيات (٤/ ٢٢ - ٢٣) وانظر: \"تغليق التعليق على صحيح البخاري\" (٥/ ٢١٤ - ٢٢٢).\n(^٤) كما في \"التلخيص\" (٣/ ١٨٩).\n(^٥) في مقدمة مختلف الحديث (ص ٢٠).\n(^٦) في \"التلخيص\" (٣/ ١٨٩).\n(^٧) في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٦).\n(^٨) أي: البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨).\n(^٩) في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٨).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (ترجع).","vol":"11","page":339},{"text":"[وشبهه] (^١) زيد بن ثابت الأنصاري بساق الشجرة وأصلها والأب كغصن منها والإخوة كغصنين تفرعا من ذلك الغصن، وأحد الغصنين إلى الآخر أقرب منه إلى أصل الشجرة، ألا ترى أنه إذا قطع أحدهما امتص الآخر ما كان يمتص المقطوع ولا يرجع إلى الساق؟ هكذا رواه البيهقي (^٢).\nورواه الحاكم (^٣) بغير هذا السياق، وأخرجه ابن حزم في الأحكام (^٤) من طريق إسماعيل القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه فذكر قصة زيد بن ثابت.\nقال في البحر (^٥): مسئلة علي وابن مسعود وزيد بن ثابت والأكثر: ولا يسقط الإخوة الجد بل يقاسمهم بخلاف الأب وإن اختلفوا في كيفية المقاسمة أبو بكر وعائشة وابن الزبير ومعاذ والحسن البصري وبشر بن غياث، بل يسقط الإخوة كالأب إذ سماه الله أبًا فقال: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبَرَاهِيمَ﴾ (^٦) لنا قوله تعالى في الأخ: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ (^٧).\nوهذا عامٌ لا يخرج منه إلا ما خصَّه دليلٌ، ولولا الإجماع لما سقط مع الأب لهذه الآية، وإن الإخوة كالبنين بدليل تعصيبهم أخواتهم، فوجب أن لا يسقطوا مع الجد.\nوأما تسمية الجد أبًا فمجاز فلا يلزمنا.\nقال (^٨): فرع: اختُلِفَ في كيفية المقاسمة، فقال علي وابن أبي ليلى والحسن بن زياد والإمامية: يقاسمهم ما لم يتنقصه المقاسمة عن السدس، فمن نقصته رد إلى السدس. وعن علي أنه يقاسم إلى التسع روته الإمامية (^٩). قلنا: روايتنا أشهر إذ رواتها زيد بن علي عن أبيه عن جده.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (وشبه).\n(^٢) في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨).\n(^٣) في المستدرك (٤/ ٣٣٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٤) كما في \"التلخيص\" (٣/ ١٨٩).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ٣٤٨).\n(^٦) سورة الحج، الآية: (٧٨).\n(^٧) سورة النساء، الآية: (١٧٦).\n(^٨) أي: المهدي في البحر الزخار (٥/ ٣٤٨).\n(^٩) البحر الزخار (٥/ ٣٤٨ - ٣٤٩).","vol":"11","page":340},{"text":"وقال ابن مسعود وزيد بن علي والشافعي (^١) وأبو يوسف ومحمد والناصر ومالك (^٢): بل يقاسمهم إلى الثلث، فإن نقصته المقاسمة عنه رد إليه.\nثم استدل لهم بحديث عمران بن حصين (^٣) المذكور.\nوقال الناصر (^٤): إن الجد يقاسم الإخوة أبدًا.\nوقد روى ابن حزم (^٥) عن قوم من السلف أن الإخوة يسقطون الجد.\nوقد قيل: إن المثل الذي ذكره علي، والمثل الذي ذكره ابن مسعود يستلزمان أن يكون الإخوة أولى من الأب ولا قائل به.\nوللأخ مزايا منها النص على ميراثه في القرآن وتعصيبه لأخته.\nوأجيب عن الأولى بأن الجد مثله فيها؛ لأنَّه أب وهو منصوص على ميراثه في القرآن.\nورد بأن ذلك مجاز لا حقيقة.\nوأجيب بأن الأصل في الإطلاق الحقيقة.\nوأيضًا للجد مزايا.\n(منها): أنه يرث مع الأولاد.\n(ومنها): أنه يُسقط الإخوة لأم اتفاقًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-972>[الباب السادس] باب ما جاءَ في ذوي الأرحَامِ [والموالي] (^٦) من أسْفَل ومن أسلمَ على يدِ رجُلٍ وغيرِ ذلكَ</span>\n١٩/ ٢٥٥٦ - (عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعَدِ يكرِبَ عَن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"مَنْ تَرَكَ مالًا\n_________\n(^١) البيان للعمراني (٩/ ٩٢ - ٩٣).\nوانظر: المغني لابن قدامة (٩/ ٦٨ - ٦٩).\n(^٢) عيون المجالس (٤/ ١٩٣١ - ١٩٣٢).\n(^٣) تقدم برقم (٢٥٥٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٣٤٩).\n(^٥) في المحلى (٩/ ٢٨٣ - ٢٨٤).\n(^٦) في المخطوط (ب): (والمولى).","vol":"11","page":341},{"text":"فَلِوَرَثَتِهِ، وأنَا وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ أعْقِلُ عَنْهُ وأرِثُ، وَالخالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) وَابْنُ ماجَه) (^٣). [صحيح]\n٢٠/ ٢٥٥٧ - (وَعَنْ أبي أُمامَةَ بْنِ سَهْلٍ أن رَجُلًا رمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا خالٌ، فَكَتَبَ في ذلكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجرَّاحِ إلى عُمَرَ فَكَتَبَ [عُمَرُ] (^٤): إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ، وَالخالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ (^٦) وللتِّرْمِذيِّ (^٧) مِنْهُ المَرْفُوعُ، وَقالَ: حَدِيث حَسَن). [صحيح]\nحديث المقدام، أخرجه أيضًا النَّسَائِي (^٨) والحاكم (^٩) وابن حبان (^١٠) وصحَّحاه، وحسَّنه أبو زرعة الرازي، وأعله البيهقي (^١١) بالاضطراب، ونقل عن يحيى بن معين (^١٢) أنه كان يقول: ليس فيه حديث قوي.\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ١٣١)، (٤/ ١٣٣).\n(^٢) في سننه رقم (٢٩٠١).\n(^٣) في سننه رقم (٢٧٣٨).\nقلت: وأخرجه النَّسَائِي في الكبرى رقم (٦٣٥٤ و٦٣٥٧ - العلمية) والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٤٤) وابن حبان رقم (١٢٢٥ و١٢٢٦ - موارد) المنتقى رقم (٩٦٥) والدارقطني (٤/ ٨٥ رقم ٥٧).\nوهو حديث صحيح، وانظر: الإرواء (٦/ ١٣٨).\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) في المسند (١/ ٢٨).\n(^٦) في سننه رقم (٢٧٣٧).\n(^٧) في سننه رقم (٢١٠٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٢٢٧ - موارد) وابن الجارود رقم (٩٦٤) والطحاوي (٤/ ٣٩٧) والدارقطني (٤/ ٨٤ رقم ٥٣) والبيهقي (٦/ ٢١٤).\nوهو حديث صحيح، يشهد له حديث المقدام المتقدم. وانظر: الإرواء (٦/ ١٣٧ رقم ١٧٠٠).\n(^٨) في السنن الكبرى رقم (٦٣٥٤ و٦٣٥٧ - العلمية) وقد تقدم.\n(^٩) في المستدرك (٤/ ٣٤٤) وقد تقدم.\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٢٢٥ و١٢٢٦ - موارد) وقد تقدم.\n(^١١) قال البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢١٥): وروي من وجه آخر أضعف من ذلك.\n(^١٢) حكاه عنه البيهقي (٤/ ٢١٥) وابن حجر في \"التلخيص\" (٣/ ١٧٥).","vol":"11","page":342},{"text":"وحديث عمر ذكره في التلخيص (^١) ولم يتكلم عليه، وقد حسنه الترمذي (^٢) كما ذكره المصنف.\nورواه عن بندار عن أبى أحمد الزبيري عن سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: \"كتب عمر بن الخطاب … \" فذكره.\nوفي الباب عن عائشة عند الترمذي (^٣) والنسائي (^٤) والدارقطني (^٥) من رواية طاوس عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: \"الخال وارث من لا وارث له\"، قال الترمذي (^٦): حسن غريب، وأعلَّه النَّسَائِي بالاضطراب، ورجَّح الدارقطني والبيهقي وقفه (^٧).\nقال الترمذي (^٨): وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عائشة.\nوقال البزار (^٩): أحسن إسناد فيه حديث أبي أمامة بن سهل.\nوأخرجه عبد الرزاق (^١٠) عن رجل من أهل المدينة.\nوالعقيلي (^١١) وابن عساكر (^١٢) عن أبي الدرداء.\nوابن النجار (^١٣) عن أبي هريرة كلها مرفوعة.\n_________\n(^١) (٤/ ١٧٥) وقد قال الحافظ: وفي الباب عن عمر رواه الترمذي.\nقلت: برقم (٢١٠٣) وقد تقدم تخريجه برقم (٢٠/ ٢٥٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) في السنن (٤/ ٤٢٢).\n(^٣) في سننه رقم (٢١٠٤) وقال: حسن غريب، وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عائشة.\n(^٤) في السنن الكبرى رقم (٦٣٥٢ - العلمية).\n(^٥) في سننه (٤/ ٨٥ رقم ٥٤).\n(^٦) في السنن (٤/ ٤٢٢).\n(^٧) ذكر ذلك الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٧٥).\n(^٨) في السنن (٤/ ٤٢٢).\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٧٥).\n(^١٠) في المصنف رقم (١٦١٩٩).\n(^١١) في الضعفاء الكبير (٤/ ٢٦٣) وفي سنده مهند بن عبد الرحمن.\n(^١٢) مختصر \"تاريخ دمشق لابن عساكر\" لابن منظور (٢٦/ ٤٨ - ٤٩).\n(^١٣) عزاه إليه السيوطي في الجامع الصغير رقم (٤١٢٢) ورمز لضعفه. =","vol":"11","page":343},{"text":"وقد استدل بحديثي الباب وما في معناهما على أن الخال من جملة الورثة.\nقال الترمذي (^١): واختلف أصحاب النبي ﷺ فورث بعضهم الخال والخالة والعمة، وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام. وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم، وجعل الميراث في بيت المال. اهـ.\nوقد حكى صاحب البحر (^٢) القول بتوريث ذوي الأرحام عن علي [﵁] (^٣) وابن مسعود، وأبي الدرداء، والشعبي، ومسروق، ومحمد بن الحنفية، والنخعي، والثوري، والجسن بن صالح، وأبي نعيم، ويحيى بن آدم، والقاسم بن سلام، والعترة (^٤)، وأبي حنيفة (^٥)، وإسحاق، والحسن بن زيادٍ، قالوا: إذا لم يكن معهم أحدٌ من العصبة وذوي السهام، وإلى ذلك ذهب فقهاء العراق، والكوفة، والبصرة، وغيرهم.\nوحكى في البحر (^٦) أيضًا عن زيد بن ثابت، والزهري، ومكحول، والقاسم بن إبراهيم، والإمام يحيى، ومالك (^٧) والشافعي (^٨) أنه لا ميراث لهم، وبه قال فقهاء الحجاز.\nاحتج الأولون بالأحاديث المتقدمة وبحديث عائشة الآتي (^٩) وبعموم قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (^١٠)، وقوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ (^١١)، ولفظ الرجال والنِّساء والأقربين يشملهم، والدليلُ على مدَّعي التخصيص.\nوأجاب الآخرون عن ذلك فقالوا: عمومات الكتاب محتملةٌ وبعضها منسوخٌ، والأحاديث فيها ما تقدَّم من المقال.\n_________\n= ولكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١) في السنن (٤/ ٤٢٢).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٣٥٢).\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٣٥٢).\n(^٥) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٨١٥) وحاشية ابن عابدين (١٠/ ٤٤٨ - ٤٥٠).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٣٥٢).\n(^٧) عيون المجالس (٤/ ١٨٩٤).\n(^٨) البيان للعمراني (٩/ ١٣).\n(^٩) برقم (٢٥٦٠) من كتابنا هذا.\n(^١٠) سورة الأنفال، الآية: (٧٥).\n(^١١) سورة النساء، الآية: (٧).","vol":"11","page":344},{"text":"ويُجاب عن ذلك: بأن دعوى الاحتمال إن كانت لأجل العموم؛ فليس ذلك مما يقدح في الدليل؛ وإلا استلزم إبطال الاستدلال بكلِّ دليلٍ عامٍّ وهو باطل، وإن كانت لأمر آخر فما هو؟\nوأما الاعتذار عن أحاديث الباب بما فيها من المقال؛ فقد عرفت من صحَّحها من الأئمة، ومَن حسَّنها، ولا شكّ في انتهاض مجموعها للاستدلال إن لم ينتهض الإفرادُ.\nومن جملة ما استدلُّوا به على إبطال ميراث ذوي الأرحام حديث: أن النبيّ ﷺ قال: \"سألت الله ﷿ عن ميراث العمة والخالة فسارّني: أن لا ميراث لهما\"، أخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (^١) والدارقطني (^٢) من طريق الدراوردي عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلًا.\nوأخرجه النَّسَائِي (^٣) [من مرسل] (^٤) زيد بن أسلم.\nويُجاب: بأن المرسل لا تقوم به الحجة. قالوا: وَصَلهُ الحاكم في المستدرك (^٥) من حديث أبي سعيدٍ والطبراني (^٦).\nويُجاب: بأنَّ إسناد الحاكم ضعيفٌ، وإسناد الطبرانيِّ فيه محمد بن الحارث المخزومي (^٧).\n_________\n(^١) برقم (٣٦١) بسند صحيح.\n(^٢) في سننه (٤/ ٩٨ رقم ٩٥) مرسلًا.\n(^٣) لم أقف عليه في كتاب الفرائض، وقد عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٧٦) من مرسل زيد بن أسلم.\n(^٤) في المخطوط (ب): (مرسل).\n(^٥) في المستدرك (٤/ ٣٤٣) وقال الذهبي: فيه ضرار - بن صرد - وهو هالك.\n(^٦) في المعجم الصغير (٢/ ١٤١ رقم ٩٢٧ - الروض الداني).\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٣٠): \"وفيه يعقوب بن محمد الزهري وهو ضعيف\". اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٨٣٤): \"يعقوب بن محمد الزهري المدني، نزيل بغداد: صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء … \".\nوقال المحرران: بل ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد …\n(^٧) قال عنه الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥٧٩٨): مقبول.\nوقال المحرران: بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في =","vol":"11","page":345},{"text":"قالوا: وصله أيضًا [الدارقطني (^١)] (^٢) من حديث أبي هريرة.\nويُجاب: بأنه ضعَّفه بمسعدة بن اليسع الباهلي.\nقالوا: وَصَله الحاكم (^٣) أيضًا من حديث ابن عمر وصحَّحه.\nويُجاب بأن في إسناده عبد الله بن جعفر المديني وهو ضعيف (^٤).\nقالوا: روى له الحاكم (^٥) شاهدًا من حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن [الحارث بن عبْدٍ] (^٦) مرفوعًا.\nويُجاب: بأنَّ في إسناده سليمان بن داود الشاذكوني وهو متروك (^٧).\nقالوا؛ أخرجه الدارقطني (^٨) من وجه آخر عن شريك.\nويُجاب: بأنه مرسلٌ. وكلُّ هذه الطُّرق لا تقوم بها حجَّةٌ، وعلى فرض صلاحيتها للاحتجاج فهي واردة في الخالة والعمة، فغايتها: أنَّه لا ميراث لهما، وذلك لا يستلزم إبطال ميراث ذوي الأرحام، على أنَّه قد قيل: إنَّ المراد بقوله: لا ميراث لهما: أي مقدَّر.\nومما يؤيد ثبوت ميراث ذوي الأرحام ما سيأتي في باب: ميراث ابن\n_________\n= \"الثقات\" ولا يعلم فيه جرح.\n(^١) في سننه (٤/ ٩٩ رقم ٩٨) وقال الدارقطني: لم يسنده غير مسعدة - بن اليسع الباهلي - عن محمد بن عمرو وهو ضعيف، والصواب مرسل.\n(^٢) في المخطوط (أ): الطبراني. والمثبت من (ب) والتلخيص الحبير (٣/ ١٧٦).\n(^٣) في المستدرك (٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣) وقال: حديث صحيح الإسناد، فإن عبد الله بن جعفر المديني وإن شهد عليه ابنه بسوء الحفظ فليس ممن يترك حديثه. وتعقبه الذهبي بقوله: ولا احتج به أحد.\n(^٤) عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم، أبو جعفر المديني والد علي، بصري، أصله من المدينة: ضعيف، من الثامنة، يقال: تغيَّر حفظه بأخرةٍ … \"التقريب\" رقم (٣٢٥٥).\n(^٥) في المستدرك (٤/ ٣٤٣) من مرسل الحارث بن عبد الله، قال الذهبي: وفيه الشاذكوني.\n(^٦) كذا في المخطوط (أ) و(ب). وفي المستدرك (الحارث بن عبد الله).\n(^٧) قال الذهبي في الميزان (٢/ ٢٠٥ رقم ٣٤٥١): قال البخاري: فيه نظر، وكذبه ابن معين في حديثٍ ذكر له عنه … \".\n(^٨) في سننه (٤/ ٩٩ رقم ٩٩) والحديث مرسل.","vol":"11","page":346},{"text":"الملاعنة (^١)، من جعله ﷺ ميراثه لورثتها من بعدها، وهم أرحام له لا غير.\nومن المؤيدات لميراث ذوي الأرحام ما أخرجه أبو داود (^٢) من حديث أبي موسى أنَّه ﷺ قال: \"ابن أخت القوم منهم\".\nوأخرجه النَّسَائِي (^٣) من حديث أنس بلفظ: \"من أنفسهم\".\nقال المنذري في \"مختصر السنن\" (^٤): وقد أخرج البخاري (^٥) ومسلم (^٦) والنسائي (^٧) والترمذي (^٨) قوله ﷺ: \"ابن أخت القوم منهم\"، ختصرًا ومطولًا.\nومن الأجوبة المتعسِّفة قول ابن العربي (^٩): إن المراد بالخال السلطان، وأمَّا ما يقال: من أن قوله ﷺ: \"الخال وارث من لا وارث له\"، يدل على أنه غير وارث.\nفيجاب عنه: بأنَّ المراد من لا وارث له سواه، ونظير هذا التركيب كثير في كلام العرب، على أنَّ محلَّ النزاع هو إثبات الميراث له، وقد أثبته [له] (^١٠) ﷺ وهو المطلوب.\n٢١/ ٢٥٥٨ - (وَعَنِ ابْن عَبَّاسٍ: أن رَجُلًا ماتَ على عَهْد رَسُولِ الله ﷺ وَلْمَ يَتْركْ وَارِثًا إلا عَبْدًا هو أعْتَقَهُ فأعْطاهُ مِيرَاثَهُ) (^١١). [ضعيف]\n_________\n(^١) في الباب السابع الآتي عند الحديث رقم (٢٦/ ٢٥٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه برقم (٥١٢٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه برقم (٢٦١٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) مختصر السنن (٨/ ١٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٧٦٢).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٣٣/ ١٠٥٩).\n(^٧) في سننه رقم (٢٦١١).\n(^٨) في سننه رقم (٣٩٠١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في عارضة الأحوذي (٨/ ٢٥٥).\n(^١٠) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^١١) أحمد في المسند (١/ ٢٢١) وأبو داود رقم (٢٩٠٥) والترمذي رقم (٢١٠٦) وقال: هذا حديث حسن. وابن ماجه رقم (٢٧٤١). =","vol":"11","page":347},{"text":"٢٢/ ٢٥٥٩ - (وَعَنْ قَبِيصَةَ عَنْ تَمِيمٍ الدّارِيّ قالَ: سألْتُ رَسُولَ الله ﷺ: ما السُّنَّة فِي الرَّجُلِ مِنْ أهْل الشِّرْك يُسْلِمُ على يَدِ رجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ؟ فَقالَ: \"هُوَ أوْلى النَّاسِ بمَحْياهُ ومَمَاتِهِ\"، وهُو مُرْسَلٌ: قَبِيصَةُ لَمْ يَلْقَ [تَمِيمًا] (^١) الدَّارِيّ) (^٢). [ضعيف]\n٢٣/ ٢٥٦٠ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أن مَولى للنَّبِيّ ﷺ خَرّ مِنْ عَذْقِ نَخْلَةٍ فَمَات، فأُتِي بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: \"هَلْ لَهُ مِنْ نَسِيب أوْ رَحِم؟ \"، قالُوا: لا، قالَ: \"أعْطُوا مِيراثَهُ بَعْضَ أهْلِ قَرْيَتِهِ\"، رَوَاهُنَّ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ) (^٣). [صحيح]\n٢٤/ ٢٥٦١ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: تُوُفّيَ رَجُلٌ مِنْ الأزْدِ فَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا، فَقَالَ: رَسُولُ الله ﷺ: \"ادْفَعُوهُ إلى أَكْبَر خُزَاعَةَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وأبُو دَاوُدَ) (^٥). [ضعيف]\n_________\n= قلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (٦٤٠٩ - العلمية) والحميدي رقم (٥٢٣) وسعيد بن منصور رقم (١٩٤) وأبو يعلى رقم (٢٣٩٩) والعقيلي (٣/ ٤١٤) والطبراني في الكبير رقم (١٢٢١٠) والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٤٧) والبيهقي (٦/ ٢٤٢) وعبد الرزاق رقم (١٦١٩٢) والطيالسي رقم (٢٧٣٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٤٠٣) من طرق …\nوفي إسناده عَوْسَجَة المكي، مولى ابن عباس: ليس بمشهور قاله الحافظ في \"التقريب رقم (٥٢١٤) وقال البخاري: لم يصح حديثه. وذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤١٤) وساق له هذا الحديث، وقال: لا يتابع عليه.\nوحسّن الترمذي حديثه هذا، لكن قال: والعمل عند أهل العلم في هذا الباب: إذا مات رجل ولم يترك عصبة (أي وارثًا) أن ميراثه يجعل في بيت المسلمين.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في المخطوط (ب): (تميم).\n(^٢) أحمد (٤/ ١٠٣) وأبو داود رقم (٢٩١٨) والترمذي رقم (٢١١٢) وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن وهب، وابن ماجه رقم (٢٧٥٢).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٣٧) وأبو داود رقم (٢٩٠٢) وابن ماجه رقم (٢٧٣٣) والترمذي رقم (٢١٠٥) وقال: هذا حديث حسن.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٥/ ٣٤٧).\n(^٥) في سننه رقم (٢٩٠٣) و(٢٩٠٤). =","vol":"11","page":348},{"text":"٢٥/ ٢٥٦٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس: أن النَّبِيَّ ﷺ آخَى بَيْنَ أصحَابِهِ وكانُوا يَتَوَارَثُونَ بذَلكَ حتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (^١) فَتَوارَثُوا بالنَّسَب. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) (^٢). [إسناده ضعيف]\nحديث ابن عباس الأوّل حسنه الترمذي (^٣) وهو من رواية عوسجة عن ابن عباس. قال البخاري (^٤): عوسجة مولى ابن عباس الهاشمي روى عنه ابن دينار ولم يصح. وقال أبو حاتم (^٥): ليس بالمشهور. وقال النَّسَائِي: عوسجة ليس بالمشهور ولا نعلم أحدًا يروي عنه غير عمرو. وقال أبو زرعة الرازي (^٦): ثقة.\nوحديث تميم قال الترمذي (^٧): لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن موهب،\n_________\n= قلت: وأخرجه النَّسَائِي في الكبرى رقم (٦٣٩٤ و٦٣٩٥ و٦٣٩٦ - العلمية) والطيالسي رقم (٨١٢) والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٣) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٢٤٥١ و٢٤٠٢ و٢٤٠٣ و٢٤٠٤ و٢٤٠٥) وفي شرح معاني الآثار (٤/ ٤٠٤) وابن أبي شيبة (١١/ ٤١٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٣) من طرق.\nوفي إسناده: أبو بكر جبريل بن أحمر الجَمَلي لا يعرف بغير هذا الحديث.\nوقال النَّسَائِي فيما نقله المزي في \"تحفة الأشراف\" (٢/ ٧٩) عنه: \"ليس بالقوي والحديث منكر\".\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) سورة الأنفال، الآية: (٧٥).\n(^٢) في سننه (٤/ ٨٨ - ٨٩ رقم ٦٧).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ١١ رقم ١١٧٤٨) وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد (٧/ ٢٨) ورجاله رجال الصحيح.\nقلت: وسليمان بن معاذ ضعفه النَّسَائِي وابن معين، وقال أبو زرعة: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين. \"تهذيب التهذيب (٢/ ١٠٥).\n(^٣) في السنن (٤/ ٤٢٢).\n(^٤) في \"التاريخ الكبير\" (٧٦/ ٧).\n(^٥) في الجرح والتعديل (٧/ ٢٤).\n(^٦) الجرح والتعديل (٧/ ٢٤).\nقال ابن عدي: عند ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، عن ابن عباس - أحاديث.\nقلت: - القائل الذهبي - منها حديث في السنن الأربعة: أن رجلًا مات على عهد رسول الله ﷺ ترك عتيقًا له، فأعطاه رسول الله ﷺ ميراثه. حسنه الترمذي\".\n[الميزان (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥ رقم ٦٥٢٩)].\n(^٧) بإثر الحديث رقم (٢١١٢).","vol":"11","page":349},{"text":"ويُقال: ابنُ وهبٍ - عن تميم الداري، وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن موهب وتميم الداري قبيصة بن ذؤيب، وهو عندي ليس بمتصل. اهـ.\nوقال الشافعي (^١) في هذا الحديث: ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن وهب عن تميم الداري وابن وهب ليس بالمعروف عندنا ولا نعلمه لقي تميمًا. ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من قبل أنه مجهول ولا أعلمه متصلًا.\nوقال الخطابي (^٢): ضعَّف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا. وقال: عبد العزيز راويه ليس من أهل الحفظ والإتقان.\nوقال البخاري (^٣) في الصحيح: واختلفوا في صحة هذا الخبر. وقال أبو مسهر: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ضعيف الحديث. وقد احتج بعبد العزيز المذكور البخاري في صحيحه (^٤)، وأخرج له هو ومسلم (^٥). وقال يحيى بن معين (^٦): عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ثقة. وقال ابن عمار: ثقة ليس بين الناس فيه اختلاف.\nوحديث عائشة حسنه الترمذي (^٧)، وقد عزا المنذري في مختصر (^٨) السنن\n_________\n(^١) في الأم (٥/ ١٦٣ - ١٦٤).\n(^٢) في \"معالم السنن\" (٣/ ٣٣٣).\n(^٣) في صحيحه (١٢/ ٤٥ رقم الباب ٢٢ - مع الفتح).\n(^٤) رجال صحيح البخاري للكلاباذي (١/ ٤٧٥ رقم ٧٢٢) وقال: سمع نافعًا وروى عنه محمد بن بشر في تفسير المائدة.\n(^٥) رجال صحيح مسلم لابن منجويه (١/ ٤٢٩ رقم ٩٦٤).\nوقال: روى عن: الربيع بن سبرة في النكاح.\nروى عنه: عبد الله بن نمير، وعبده بن سليمان.\n(^٦) تهذيب التهذيب (١/ ٥٩١ - ٥٩٢).\n(^٧) في السنن (٤/ ٤٢٢).\n(^٨) (٤/ ١٧٣).\n• أخرج حديث ابن عباس الأول النَّسَائِي في السنن الكبرى رقم (٦٤٠٩ - العلمية).\n• وأخرج حديث تميم الداري النَّسَائِي في السنن الكبرى رقم (٦٤١١ - العلمية).\n• وأخرج حديث عائشة النَّسَائِي في السنن الكبرى رقم (٦٣٩٣ - العلمية).\nوبذلك يظهر أن قول المنذري أدق من قول المصنف ﵏.","vol":"11","page":350},{"text":"حديث عائشة هذا، والحديثين اللذين قبله إلى النَّسَائِي فينظر في قول المصنف: رواهن الخمسة إلا النَّسَائِي.\nوحديث بريدة أخرجه أيضًا النَّسَائِي مسندًا (^١) ومرسلًا (^٢). وقال جبريل بن أحمر: ليس بالقوي والحديث منكر. اهـ.\nوقال الموصلي: فيه نظر. وقال أبو زرعة الرازي (^٣): شيخ. وقال يحيى بن معين (^٤): كوفي ثقة.\nولفظ أبي داود (^٥) عن بريدة قال: \"أتى النبي ﷺ رجل فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد ولست أجد أزديًا أدفعه إليه، قال: \"فاذهب فالتمس أزديًا\"، فالتمس أزديًا حولًا، قال: فأتاه بعد الحول فقال: يا رسول الله لم أجد أزديًا أدفعه إليه، قال: \"فانطلق فانظر أول خزاعي تلقاه فادفعه إليه\"؛ فلما ولى قال: \"عليَّ بالرجل\"، فلما جاء قال: انظر كُبْر خزاعة فادفعه إليه\".\nوفي لفظ له (^٦) آخر قال: مات رجل من خزاعة، فأتي النبي ﷺ بميراثه، فقال: \"التمسوا له وارثًا أو ذا رحم، فلم يجدوا له وارثًا، فقال: \"انظروا أكبر رجل من خزاعة\".\nوحديث ابن عباس الثاني أخرجه أيضًا أبو داود (^٧) بلفظ: \"كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما من الآخر، فنسخ ذلك الأنفال فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (^٨)، وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد (^٩) وفيه مقال.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى مسندًا برقم (٦٣٩٤ و٦٣٩٥ و٦٣٩٦ - العلمية) وقد تقدم.\n(^٢) في السنن الكبرى مرسلًا برقم (٦٣٩٧ - العلمية).\n(^٣) في الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٩).\n(^٤) تهذيب التهذيب (١/ ٢٩٠).\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٨٩٥): صدوق يهم مشهور بكنيته.\nوقال ابن حزم: لا تقوم به حجة.\nوانظر: الميزان (١/ ٣٨٨).\n(^٥) في سننه رقم (٢٩٠٣) وقد تقدم.\n(^٦) أي: لأبي داود رقم (٢٩٠٤) وقد تقدم.\n(^٧) في سننه رقم (٢٩٢١) بسند حسن.\n(^٨) سورة الأنفال، الآية: (٧٥).\n(^٩) علي بن الحسين بن واقدٍ المروزي: صدوقٌ يَهِمُ … التقريب رقم (٤٧١٧).","vol":"11","page":351},{"text":"وأخرج نحوه ابن سعد عن عروة بن الزبير وفيه: \"فصارت المواريث بعدُ للأرحام والقرابة، وانقطعت تلك المواريث بالمؤاخاة\"، ذكره الأسيوطي في أسباب النزول (^١)، ومعناه في الدر المنثور (^٢).\nقوله: (فأعطاه ميراثه)، قيل: إنَّ ذلك من باب الصرف لا من باب التوريث.\nقوله: (هو أولى الناس بمحياه ومماته) فيه دليلٌ [على] (^٣) أن مَن أسلم على يد رجل من المسلمين ومات ولا وارث له غيره كان له ميراثه (^٤).\nوقال الناصر (^٥) والشافعي (^٦) ومالك (^٧) والأوزاعي: لا إرث له، بل يصرف الميراث إلى بيت المال دونه.\nوقالت الحنفية (^٨) والقاسمية وزيد بن علي وإسحاق: إنه يرث، إلا أن الحنفية (٩) والمؤيد بالله (^٩) يشترطون في إرثه المحالفة.\nقوله: (هل له من نسيبٍ أو رحمٍ)، فيه دليل على توريث ذوي الأرحام، وقد تقدَّم الكلام على ذلك.\nقوله: (أعطوا ميراثه بعض أهل قريته)، فيه دليلٌ على جواز صرف ميراث من لا وارث له معلوم إلى واحد من أهل بلده.\n_________\n(^١) (ص ٢٠٥ - ٢٠٦).\n(^٢) الخبر مطولًا في \"الدر المنثور\" (٤/ ١١٧) وقد قال: أخرجه ابن سعد، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٧٤٢ رقم ٩٢٠٦)، والحاكم وصححه في المستدرك (٤/ ٣٤٥) ووافقه الذهبي وابن مردويه.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عباس عند الطيالسي رقم (٢٦٧٦).\nوالطبراني في الكبير رقم (١١٧٤٨)، وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٢٨).\nوقال: رجاله رجال الصحيح.\nوشاهد آخر من حديث عبد الله بن الزبير، عند ابن جرير في \"جامع البيان\" (٦/ ج ١٠/ ٥٨).\nوخلاصة القول: أنه صحيح بشواهده، والله أعلم.\n(^٣) سقط من (ب).\n(^٤) الفتح (١٢/ ٤٥).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ٣٥٩).\n(^٦) البيان للعمراني (٩/ ١٥).\n(^٧) عيون المجالس (٤/ ١٩٣٦).\n(^٨) المبسوط للسرخسي (٢٩/ ١٧٥) وحاشية ابن عابدين (١٠/ ٤٣٣).\n(^٩) المبسوط (٢٩/ ١٧٥).","vol":"11","page":352},{"text":"وظاهر قوله: \"ادفعوا إلى أكبر خزاعة\" إنَّ ذلك من باب التوريث؛ لأنَّ الرجل إذا كان يجتمع هو وقبيلته في جد معلوم ولم يعلم له وارث منهم على التعيين فأكبرهم سنًا أقربهم إليه نسبًا؛ لأنَّ كبر السنِّ مظنة لعلو الدرجة.\nقوله: (وكانوا يتوارثون بذلك) قال في البحر (^١): أراد بالآية أن العصبات وذوي السهام أولى بالميراث من الحلفاء والمدّعين.\nقال أبو عبيد: نسخت ميراثهما وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ (^٢)، أي: إلى حلفائكم.\nوقال جابر بن زيد، ومقاتل بن محمد وعطاء: بل إلى قرابتهم المشركين فأجازوا الوصية لهم للآية.\nقال المهدي (^٣): وهو ظاهر البطلان لقوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ (^٤)، فكيف سمّاهم أولياء المؤمنين. اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-973>[الباب السابع] باب ميراث ابْنِ المُلاعَنَةِ والزانيةِ منهُمَا وميراثُهُما منه وانقطاعُه مِنَ الأبِ</span>\n٢٦/ ٢٥٦٣ - (في حَديث المُتَلاعِنَيْن الذي يَرْوِيه سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قالَ: وكانَتْ حامِلًا وكانَ ابْنُها يُنْسَبُ إلى أُمِّهِ، فَجَرَتِ السُّنَّةُ أنَّهُ يَرِثُها وَتَرِث مِنْهُ ما فَرَضَ اللهُ لَهَا. أخْرَجاهُ) (^٥). [صحيح]\n٢٧/ ٢٥٦٤ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا مُساعاةَ فِي الإِسْلامِ، مَنْ ساعَى فِي الجاهِلِيَّةِ فَقَدْ ألْحَقْتُهُ بِعَصَبَتِهِ، وَمَنِ ادَّعَى وَلَدًا مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ فَلَا يَرثُ وَلا يُورَثُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وأبُو داوُدَ) (^٧). [ضعيف]\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٣٣٩).\n(^٢) سورة الأحزاب، الآية: (٦).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٣٣٩).\n(^٤) سورة الممتحنة، الآية: (١).\n(^٥) البخاري رقم (٤٧٤٦) ومسلم رقم (٢/ ١٤٩٢).\n(^٦) في المسند (١/ ٣٦٢).\n(^٧) في سننه رقم (٢٢٦٤)، ومن طريقه أخرجه البيهقي (٦/ ٢٥٩ - ٢٦٠). =","vol":"11","page":353},{"text":"٢٨/ ٢٥٦٥ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"أيُّمَا رَجُلٍ عاهَرَ بِحُرَّةٍ أوْ أمَةٍ فالوَلَدُ وَلَدُ زِنا لا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) (^١). [صحيح لغيره]\n٢٩/ ٢٥٦٦ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أنَّهُ جَعَلَ مِيراثَ ابْنِ المُلاعَنَةِ لأمِّهِ وَلوَرَثَتِها مِنْ بَعْدِها. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح لغيره]\nحديث ابن عباس في إسناده رجلٌ مجهولٌ في سنن أبي داود.\nوأخرج (^٣) أيضًا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: \"أن النبي ﷺ\n_________\n= إسناده ضعيف لجهالة راويه عن سعيد بن جبير.\nوهو حديث ضعيف.\n(^١) في السنن رقم (٢١١٣) وقال: وقد رَوَى غير ابن لهيعةَ هذا الحديث عن عمرو بن شعيب، والعمل على هذا عند أهل العلم أنَّ ولدَ الزنا لا يرث من أبيه.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٢) في سننه رقم (٢٩٠٧): قال المنذري في \"المختصر\" (٤/ ١٧٩): \"حديث مكحول مرسل\".\nوذكر الإمام الشافعي في الرد على من قال به: أنه احتج برواية ليست مما تقوم بها حجة. قال البيهقي: فأظنه أراد حديث مكحول.\nوأيضا برقم (٢٩٠٨): وقال المنذري في \"المختصر\" (٤/ ١٨٠): \"وحديث عمرو بن شعيب قد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في الاحتجاج به، وفي رواته: أبو محمد عيسى بن موسى القرشي الدمشفي، قال البيهقي: وليس بمشهور.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٣) أبو داود رقم (٢٢٦٥) و(٢٢٦٦)، قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٧٤٥) و(٢٧٤٦) وأحمد في المسند (٢/ ١٨١).\nوقال المنذري في \"المختصر\" (٤/ ١٨٠): \"وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب.\nوروى عن عمرو هذا الحديث محمد بن راشد بن المكحول وفيه مقال\".\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٨١): \"هذا إسناد حسن.\nروى أبو داود، والترمذي بعضه من هذا الوجه، وهذا في بعض النسخ دون بعض، ولم يذكره المزي وهو وارد عليه، وقد ألحقته في الأطراف\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.","vol":"11","page":354},{"text":"قضى أن كل مُسْتَلْحِقٍ ولدَ زنا لأهلِ أمه من كانوا، حرَّةً أو أمةً، وذلك فيما استلحق في أول الإسلام\"، وفي إسناده محمد بن راشد المكحولي الشامي وفيه مقال (^١)، ووثقه أحمد وابن معين والنسائي، وقال دُحيم: يُذْكَر بالقَدَر.\nوحديث عمرو بن شعيب [الأول] (^٢) في إسناده أبو محمد عيسى بن موسى القرشي الدمشقي، قال البيهقي: ليس بمشهور.\nوحديث عمرو بن شعيب \"الثاني\" (^٣) في إسناده ابن لهيعة وفيه مقال معروف.\n[قال الترمذي: وروى يونس هذا الحديث عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه. وروى مالك عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن النبي ﷺ مرسلًا] (^٤).\nوفي الباب عن واثلة بن الأسقع عند أبي داود (^٥) والترمذي (^٦) والنسائي (^٧) وابن ماجه (^٨): \"أن النبي ﷺ قال: المرأة تحوز ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعَنَتْ عنه\".\nقال الترمذي (^٩): حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن حرب. اهـ.\n_________\n(^١) انظر: ترجمته في التاريخ الكبير (١/ ٨١) والمجروحين (٢/ ٢٥٣) والجرح والتعديل (٧/ ٢٥٣) والميزان (٣/ ٥٤٣) ولسان الميزان (٧/ ٣٥٧) والخلاصة (ص ٣٣٦).\n(^٢) صوابه [الثاني] فهو الذي في إسناده من ذكره [هامش المخطوط (ب)].\n(^٣) صوابه [الأول] فهو الذي في إسناده ابن لهيعة [هامش المخطوط (ب)].\n(^٤) هذا التعليق على الحديث رقم (٢١١١) في سنن الترمذي.\nولكن التعليق عند الترمذي على الحديث (٢١١٣) ما ذكرته آنفًا، فانظره.\n(^٥) في سننه رقم (٢٩٠٦).\n(^٦) في سننه رقم (٢١١٥) وقال: هذا حديث حسن غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن حرب\".\n(^٧) في السنن الكبرى رقم (٦٣٦٠ - العلمية).\n(^٨) في سننه رقم (٢٧٤٢).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٩) في السنن (٤/ ٤٢٩).","vol":"11","page":355},{"text":"وفي إسناده عمر بن رؤبة التغلبي (^١). قال البخاري: فيه نظر، وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: صالح الحديث، قيل: تقوم به الحجة؟ فقال: لا، ولكن صالح.\nوقال الخطابي (^٢): هذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل.\nوقال البيهقي: لم يثبت البخاري ولا مسلم هذا الحديث لجهالة بعض رواته. اهـ.\nوقد صححه الحاكم (^٣).\nوأحاديث الباب تدل على أنه لا يرث ابن الملاعنة من الملاعن له ولا من قرابته شيئًا، وكذلك لا يرثون منه، وكذلك ولد الزنا وهو مجمع على ذلك، ويكون ميراثه لأمه ولقرابتها كما يدل على ذلك حديث عمرو بن شعيب المذكور (^٤) وتكون عصبته عصبة أمه.\nوقد روي نحو ذلك عن علي (^٥) وابن عباس (^٦)، فيكون للأم سهمها ثم\n_________\n(^١) انظر ترجمته: في \"تهذيب التهذيب (٣/ ٢٢٥) والكامل في الضعفاء لابن عدي (٥/ ١٧٠٦).\n(^٢) في (معالم السنن) (٣/ ٣٢٥ - مع السنن).\n(^٣) في المستدرك (٤/ ٣٤١) ووافقه الذهبي.\n(^٤) تقدم برقم (٢٥٦٥) و(٢٥٦٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) أخرج الدارمي في مسنده رقم (٣٠١١) عن ابن عباس: أن قَومًا اختصموا إلى على - رضي الله تعالى عنه - في ولد المتلاعنين، فجاءَ عَصَبَةُ أبيه يطلبُونَ ميراثَهُ، فقال: إنَّ أباهُ كان تبرَّأ منه، فليس لكم من ميراثِهِ شيء، فقضى بميراثِهِ لأمه، وجعلَهَا عَصَبَتُهُ.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٥٨) بسند ضعيف.\n• وأخرج الدارمي في مسنده رقم (٣٠٠٤) عن علي وعبدِ الله في ابنِ الملاعنة قالا: عَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ.\n• وأخرجه عبد الرزاق رقم (١٢٤٨٢) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٩ رقم ٩٦٦٣) وابن أبي شيبة (١١/ ٣٣٩ رقم ١١٣٧٥).\nبسند ضعيف.\n(^٦) أخرج الدارمي في مسنده رقم (٣٠٠٩) عن ابن عباس في ولد الملاعنة - هو الذي لا أبَ لَهُ - تَرِثُهُ أمُّهُ وإخوتُهُ من أمِّهِ، وعَصَبَةُ أمِّهِ، فإنْ قَذَفَهُ قاذِفٌ، جُلِدَ قاذفُهُ.\nبسند صحيح.","vol":"11","page":356},{"text":"لعصبتها على الترتيب، وهذا حيث لم يكن غير الأم وقرابتها من ابن للميت أو زوجة، فإن كان له ابن أو زوجة أعطي كل واحد ما يستحقه كما في سائر المواريث.\nقوله: (لا مساعاة في الإسلام)، المساعاة: الزنا، وكان الأصمعي يجعلها في الإماء دون الحرائر لأنهن كن يسعين لمواليهن فيكتسبن لضرائب كانت عليهن، يقال: ساعت الأمة: إذا فَجَرَتْ، وساعاها فلان: إذا فَجَرَ بها، كذا في النهاية (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-974>[الباب الثامن] باب ميراث الحمل</span>\n٣٠/ ٢٥٦٧ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"إِذَا اسْتَهَلّ المَوْلُودُ وَرِثَ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح]\n_________\n(^١) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (١/ ١٧٩).\n(^٢) في سننه رقم (٢٩٢٠).\nوعنه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٥٧).\nهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه.\nوله طريق أخرى عن أبي هريرة.\nأخرجه السلفي في \"الطيوريات\" رقم (٢٤٢) بسند ضعيف.\n• وللحديث شواهد من حديث جابر بن عبد الله، والمسور بن مخرمة، وابن عباس.\nأما حديث جابر فله طريقان:\n(الأولى): عن أبي الزبير عنه:\nأخرجه الترمذي رقم (١٠٣٢) وابن ماجه رقم (٢٧٥٠) وابن حبان في صحيحه رقم (٦٠٣٢) والحاكم (٤/ ٣٤٩) والبيهقي (٤/ ٨ - ٩) وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nقال الألباني في الإرواء (٦/ ١٤٩): \"قلت: إنما هو على شرط مسلم - فقط؛ لأن أبا الزبير لم يرو عنه البخاري إلا متابعة كما ذكر ذلك الذهبي نفسه في \"الميزان\" غير أنه مدلس وقد عنعنه.\n(الثانية): عن سعيد بن المسيب عنه والمسور بن مخرمة مرفوعًا بلفظ: \"لا يرث الصبي حتى يستهل صارخًا، واستهلاله أن يصيح أو يعطس، أو يبكي\". =","vol":"11","page":357},{"text":"٣١/ ٢٥٦٨ - (وَعَنْ سَعِيد بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله وَالمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالا: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ: لا يَرِثُ الصَّبِي حتَّى يَسْتَهِلَّ. ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ في رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ الله) (^١). [صحيح]\nحديث أبي هريرة في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف.\nوقد روي عن ابن حبان (^٢) تصحيح الحديث.\nوحديث جابر أخرجه أيضًا الترمذي (^٣) والنسائي (^٤) وابن ماجه (^٥) والبيهقي (^٦) بلفظ: \"إذا استهلَّ السقط صُلِّي عليه وورث\"، وفي إسناده إسماعيل بن مُسلم وهو ضعيف.\nقال الترمذي (^٧): وروي مرفوعًا والموقوف أصح، وبه جزم النَّسَائِي، وقال الدارقطني في العلل: لا يصح رفعه.\n_________\n= أخرجه ابن ماجه رقم (٢٧٥١) والطبراني في الأوسط رقم (٤٥٩٩) والكبير (ج ٢٣ رقم ٢٠) وقال الطبراني: لم يروه عن يحيى إلا سليمان تفرد به مروانًا.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٦/ ١٤٩): \"قلت: وهو ثقة، وكذلك سائر الرواة، فالسند صحيح، وقد أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٢٥) مخالفًا بذلك شرطه، وتكلم عليه بكلام فيه نظر من وجهين ذكرتهما في \"الصحيحة\" رقم (١٥٢) \". اهـ.\n• وحديث المسور بن مخرمة تقدم في حديث جابر. الطريق الثانية.\n• وحديث ابن عباس: أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٣٢٩).\nبسند ضعيف لعنعنة ابن إسحاق، وسوء حفظ شريك بن عبد الله.\nوقد خالفه يعلى بن عبيد عند الدارمي رقم (٣١٧٢) ويزيد بن هارون البيهقي (٤/ ٨) فقالا: عن محمد بن إسحاق عن عطاء عن جابر به موقوفًا.\n- وأخرج الدارمي رقم (٣١٧١) عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يرث المولود حتى يستهل صارخًا، وإن وقع حيًا\" وهذا مرسل صحيح.\nوخلاصة القول: أن حديث جابر والمسور بن مخرمة حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه في الطريق الثانية من حديث جابر.\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٠٣٢) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (١٠٣٢) وقد تقدم.\n(^٤) في السنن الكبرى رقم (٦٣٥٨ - العلمية) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (٢٧٥٠) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن الكبرى (٤/ ٨ - ٩) وقد تقدم.\n(^٧) في سننه (٣/ ٣٥١).","vol":"11","page":358},{"text":"قوله: (إذا استهل) قال ابن الأثير (^١): استهل المولود إذا بكى عند ولادته وهو كناية عن ولادته حيًّا، وإن لم يستهل بل وجدت منه أمارة تدل على حياته.\nوقد تقدم الكلام على الاستهلال في كتاب الجنائز.\nوالحديثان يدلان على أن المولود إذا وقع منه الاستهلال أو ما يقوم مقامه ثم مات ورثه قرابته وورث هو منهم، وذلك مما لا خلاف فيه.\nوقد اختلف في الأمر الذي تعلم به حياة المولود، فأهل الفرائض قالوا بالصوت أو الحركة، وهو قول الكرخي. وروي عن علي وزفر والشافعي (^٢). وروي عن ابن عباس وجابر بن عبد الله وشريح والنخعي (^٣) ومالك (^٤) وأهل المدينة أنه لا يرث ما لم يستهل صارخًا.\nوفي شرح الإبانة (^٥) الاستهلال عند الهادي والفريقين الحركة أو الصوت، وعند الناصر ومالك ورواية عن أبي حنيفة (^٦) وأبي طالب الصوت فقط، ويكفي عند الهادوية (^٧) خبر عدلة بالاستهلال، وعند مالك والهادي لا بد من عدلتين، وعند الشافعي أربع.\n\n<span data-type='title' id=toc-975>[الباب التاسع] باب الميراث بالولاء</span>\n٣٢/ ٢٥٦٩ - (صَحَّ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ قالَ: \"الوَلاءُ لمَنْ أعْتَقَ\" (^٨).\nولِلْبُخارِيّ في رِوَايَةٍ (^٩): \"الوَلاءُ لِمَنْ أعْطَى الوَرِق، وَوَلِيَ النِّعْمَةَ\"). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"النهاية\" (٢/ ٩١٠).\n(^٢) البيان للعمراني (٩/ ٧٩).\n(^٣) انظر: المغني (٩/ ١٨٠).\n(^٤) عيون المجالس (٤/ ١٩٤٠ رقم ١٣٧٧).\n(^٥) انظر: البيان للعمراني (٩/ ٨٠).\n(^٦) المبسوط للسرخسي (٣٠/ ٥٠ - ٥١).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢١).\n(^٨) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٢) والبخاري رقم (٢٥٣٦) ومسلم رقم (١٥٠٤/ ١٠) من حديث عائشة.\nوقد تقدم برقم (٢٢٢٥) و(٢٢٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٩) في صحيحه رقم (٦٧٥٧).","vol":"11","page":359},{"text":"٣٣/ ٢٥٧٠ - (وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَلْمَى بِنْتِ حَمْزَةَ: أن مَوْلَاها ماتَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، فَوَرَّثَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ النِّصْفَ، وَوَرَّثَ يَعْلَى النِّصْفَ وكانَ ابْنَ سَلْمَى. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [إسناده ضعيف]\n٣٤/ ٢٥٧١ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ زيدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن مَوْلى لحَمْزَةَ تُوُفّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَابْنَةَ حَمْزَةَ، فأعْطَى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ النِّصْفَ وَابْنَةَ حَمْزَةَ النِّصْفَ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (^٢). [إسناده ضعيف]\nوَاحَتَجَّ أحْمَدُ بِهَذَا الخَبرِ فِي رِوَايَةِ أبي طالبٍ وَذَهَبَ إلَيْهِ.\nوكَذَلِكَ رُويَ عَنْ إبْرَاهِيم النَّخْعِّي وَيَحْيى بْنِ آدَمَ وَإسْحَاقَ [بْنِ رَاهَوَيْهِ] (^٣) أن المَوْلَى كانَ لحَمْزَةَ (^٤).\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٤٠٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٣١) وقال: رجال بعضه رجال الصحيح إلا أن قتادة لم يسمع من سلمى.\nقلت: إسناده ضعيف لانقطاعه كما قال الهيثمي.\n(^٢) في سننه (٤/ ٨٣ - ٨٤ رقم ٥١) في إسناده: سليمان بن داود المنقري الشاذكوني البصري، قال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: مروك الحديث.\nوقد تقدم قريبًا. فالإسناد ضعيف والله أعلم.\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) أخرج أبو داود في المراسيل رقم (٣٦٥) من طريق مغيرة - ابن مقسم الضبي - عن إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي - قال: توفي مولى لحمزة بن عبد المطلب، فأعطى النبي ﷺ بنت حمزة النصف، وقبض النصف، رجاله ثقات رجال الصحيح.\nقال البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٤١): \"وهذا غلط\".\nوأما قول الحافظ بأنَّ المغيرة بن مقسم الضبي كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم النخعي كما في \"التقريب\" رقم (٦٨٥١): \"ثقة متقن إلا أنه كان يُدلس ولا سيما عن إبراهيم … \"، فقد رده أبو داود وغيره.\n• قال المحرران: قوله: \"كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم\" فيه نظر من وجهين:\n(الأول): أنه لم يذكر بتدليس غير إبراهيم.\n(وثانيهما): أن أحمد ومحمد بن فضيل هما اللذان قالا بأنه يدلس عن إبراهيم، وهذا القول رده أبو داود؛ فذكر أن المغيرة لا يُدلس، وأنَّه سمع من إبراهيم مئة وثمانين حديثًا، وقال ابن المديني: لا أعلم أحدًا يروي في المسند عن إبراهيم ما روى =","vol":"11","page":360},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ كانَ لِبِنْتِ حَمْزَةَ، فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي لَيْلَى عَنِ الحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادٍ عَنْ بِنْتِ حَمْزَةَ وَهِي أُخْتُ ابْنِ شَدَّادٍ لأمِه قالَتْ: ماتَ مَوْلايَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، فَقَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ مالَهُ بَيْنِي وَبينَ ابْنَتِهِ، فَجَعَلَ لي النصْفَ وَلَها النِّصْفَ. رَوَاهُ ابنُ ماجَهْ (^١). [حسن].\nوَابْنُ أبي لَيْلَى فِيهِ ضَعْفٌ، فإنْ صَحَّ هَذَا لَمْ يَقْدَح في الرّوَايَةِ الأولى، فإنَّ مِنَ المُحْتَمَلِ تَعَدُّدَ الوَاقِعَةِ، وَمِنَ المُحْتَمَل أنَّهُ أضَافَ مَوْلى الوَالدِ إلى الوَلَدِ بِناءً على القَوْلِ بانْتِقالِهِ إلَيْهِ أوْ تَوْرِيثهِ بِهِ).\nالحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله: \"صح عن النبي ﷺ \"، قد تقدم في باب من اشترى عبدًا بشرط أن يعتقه من كتاب البيع (^٢).\nوتقدم أيضًا في باب من شرط الولاء أو شرطًا فاسدًا من كتاب البيع (^٣) أيضًا.\n_________\n= الأعمش، ومغيرة كان أعلم الناس بإبراهيم ما سمع منه وما لم يسمع، لم يكن أحد أعلم به منه، حمل عنه وعن أصحابه.\nوقد أخرج الشيخان من روايته عن إبراهيم من غير تصريح بالسماع، البخاري رقم (٣٢٨٧) و(٣٧٤٢) و(٣٧٤٣) و(٣٧٦١) و(٦٢٧٨) وقد توبع عليه عند مسلم رقم (١٣٣) و(٢٨٣/ ٨٢٤) و(٢١٩٣)، فدل ذلك على قبول الشيخين لروايته من غير تصريح والله أعلم\".\n• وأخرجه عبد الرزاق رقم (١٦٢١٢) وابن أبي شيبة (١١/ ٢٦٩) وسعيد بن منصور رقم (١٧٥) من طريقين عن إبراهيم أنه كان إذا ذكر له ابنه حمزة، قال: إنما أطعمها رسول الله طعمة.\n(^١) في سننه رقم (٢٧٣٤).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٢٦٧) والطبراني في الكبير (ج ٢٤ رقم ٨٧٤) والنسائي في الكبرى رقم (٦٣٩٨ - العلمية) من طريق زائدة والحاكم (٤/ ٦٦) من طريق عيسى بن المختار، كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن عبد الله بن شداد، عن ابنه حمزة، قالت: مات مولى لي وترك ابنَه، فقسم … فذكره. وقد سمى عيسى بن المختار ابنه حمزة: أمامة.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٧٤): \"وابن أبي ليلى كثير الخطأ\".\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) تقدم عند الحديث رقم (٢٢٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم عند الحديث رقم (٢٢٢٦) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":361},{"text":"وسيأتي أيضًا في باب المكاتب (^١).\nوحديث قتادة ذكره الحافظ في التلخيص (^٢) وسكت عنه.\nوقال في مجمع الزوائد (^٣): رجال أحمد ثقات إلا أن قتادة لم يسمع من سلمى بنت حمزة. قال: وأخرجه الطبراني (^٤) بأسانيد رجال بعضها رجال الصحيح.\nوحديث جابر بن زيد ذكره أيضًا في التلخيص (^٥) وسكت عنه.\nوحديث محمد بن عبد الرحمن رواه النَّسَائِي (^٦) من حديث ابنة حمزة أيضًا، وفي إسناده ابن أبي ليلى المذكور وهو القاضي، وهو ضعيف كما قال المصنف.\nوأعل الحديث النَّسَائِي بالإرسال. وصحح هو والدارقطني الطريق المرسلة.\nوأخرجه أيضًا الحاكم (^٧) وصرح بأن اسمها أمامة، وهو يخالف ما في حديث أحمد (^٨) المذكور في الباب من التصريح بأنَّ اسمها: سلمى.\nوفي مصنف ابن أبي شيبة (^٩): أنَّها فاطمة.\nقال البيهقي (^١٠): اتفق الرواة على أن ابنة حمزة هي المعتقة، وقال: إن قول إبراهيم النخعي (١١): إنَّه مولى حمزة غلط؛ والأولى الجمع بين الروايتين بمثل ما ذكره المصنف ﵀.\nوحديث ابنة حمزة (^١١) فيه على فرض أنها هي المعتقة دليل على أن المولى الأسفل إذا مات وترك أحدًا من ذوي سهامه ومعتقه كان لذوي السهام من قرابته مقدار ميراثهم المفروض والباقي للمعتق، ولا فرق بين أن يكون ذكرًا أو أنثى.\n_________\n(^١) سيأتي عند الحديث رقم (٢٦٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) (٣/ ١٧٤).\n(^٣) (٤/ ٢٣١) وقد تقدم.\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ٢٤ رقم ٨٧٤).\n(^٥) (٣/ ١٧٤).\n(^٦) في السنن الكبرى (رقم ٦٣٩٨ - العلمية) وقد تقدم.\n(^٧) في المستدرك (٤/ ٦٦) وقد تقدم.\n(^٨) تقدم تخريجه برقم (٢٥٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٩) في المصنف (١١/ ٢٦٧) وقد تقدم.\n(^١٠) في السنن الكبرى (٦/ ٢٤١).\n(^١١) تقدم تخريجه ضمن حديث (٧٥٧١) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":362},{"text":"ويؤيد ذلك عموم قوله ﷺ: \"الولاء لمن أعتق، والولاء لمن أعطى الوَرِق وولي النِّعمة\".\nوقد وقع الخلاف فيمن ترك ذوي أرحامه ومعتقه، فروي عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن علي، والناصر أن مولى العتاق لا يرث إلا بعد ذوي أرحام الميت، وذهب غيرهم إلى إنه يقدم على ذوي أرحام الميت ويأخذ الباقي بعد ذوي السهام، ويسقط مع العصبات (^١).\nوالرواية المذكورة عن قتادة (^٢) تدل على أن [العتيق] (^٣) إذا مات وترك ذوي سهامه وعصبة مولاه كان لذوي السهام فرضهم والباقي لعصبة المولى.\nورواية ابن عباس (^٤) المذكورة تدل على أن العتيق إذا مات وترك ذوي سهامه وذوي سهام مولاه كان لذوي سهامه نصيبهم والباقي لذوي سهام مولاه.\nوالذي جزم به جماعة من أهل الفرائض أن ذوي سهام الميت يسقطون ذوي سهام المعتق.\nويدل على ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة (^٥) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: \"ميراث الولاء للأكبر من الذكور، ولا ترث النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن أو أعتقه من أعتقن\".\nوأخرج البيهقي (^٦) عن علي وعمر وزيد بن ثابت أنهم كانوا لا يورثون النساء من الولاء إلا ولاء من [أعتقن] (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-976>[الباب العاشر] باب النهي عن بيع الولاء وهبته وما جاءَ في السائبة</span>\n٣٥/ ٢٥٧٢ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ نَهَى عَنِ بَيعِ الوَلاءِ وهِبَتِهِ.\n_________\n(^١) انظر: عيون المجالس (٤/ ١٨٩٣ - ١٨٩٦)، والبيان للعمراني (٩/ ١٣ - ١٤) والمغني (٩/ ٩٠ - ٩١) والمبسوط (٣٠/ ٤٣).\n(^٢) تقدم تخريجه برقم (٢٥٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المخطوط (ب): العتق.\n(^٤) تقدم برقم (٢٥٧١) من كتابنا هذا.\n(^٥) في \"المصنف\" (١١/ ٣٨٨).\n(^٦) في السنن الكبرى (١١/ ٣٠٣).\n(^٧) في المخطوط (ب): (أعتق).","vol":"11","page":363},{"text":"رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^١). [صحيح]\n٣٦/ ٢٥٧٣ - (وَعَنْ عليٍّ عَن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْر إذْن مَوَالِيه فَعَلَيْه لَعْنَةُ الله وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاس أجمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢)، وَلَيْسَ لمُسْلم فِيهِ: \"بِغَيْرِ إذْن مَوَالِيهِ\". [صحيح]\nلَكِنْ لَهُ مِثْلُهُ (^٣) بِهَذِهِ الزّيادَة مِنْ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ). [صحيح]\n٣٧/ ٢٥٧٤ - (وَعَنْ هُزَيْلِ بْنِ شَرَحْبِيل قالَ: جاء رَجُلٌ إلى عَبْدِ الله فَقالَ: إني أعْتَقْتُ عَبْدًا لي وَجَعَلْتُهُ سَائِبَةً فمَاتَ وَتَرَكَ [مالًا] (^٤) وَلَمْ يَدَعْ وَارثًا، فَقالَ عَبْدُ الله: إنَّ أهْلَ الإِسْلام لا يُسَيِّبُونَ، وَإِنَّمَا كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّة يُسَيِّبُونَ وأنْتَ وَليُّ نِعْمَتِه وَلكَ مِيرَاثُهُ، وإنْ تَأثَّمْتَ وَتَحَرَّجْتَ فِي شَيْء فَنَحْنُ نَقْبَلُهُ وَنَجْعَلُهُ فِي بَيْت المَال. رَوَاهُ البَرْقَانيُّ على شَرْط الصَّحِيحِ.\nوللبُخاريّ (^٥) مِنْهُ: إنَّ أهْلَ الإِسْلام لا يُسيِّبُونَ، وَإنَّ أهْلَ الجاهِليَّة كانُوا يُسَيِّبونَ). [صحيح]\nفي الباب عن عبد الله بن عمر عند الحاكم (^٦) وابن حبان (^٧) [وصحَّحهُ] (^٨) والبيهقي (^٩) وأعله قال: قال رسول الله ﷺ: \"الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب\".\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٩) والبخاري رقم (٢٥٣٥) ومسلم رقم (١٦/ ١٥٠٦) وأبو داود رقم (٢٩١٩) والترمذي رقم (٢١٢٦) والنسائي (٤٦٥٨) وابن ماجه رقم (٢٧٤٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ٨١) والبخاري رقم (٦٧٥٥) ومسلم رقم (٢٠/ ١٣٧٠).\n(^٣) أي: لمسلم في صحيحه رقم (١٨/ ١٥٠٨).\n(^٤) في المخطوط (ب): (مولًا) والمثبت من المخطوط (أ) وصحيح البخاري.\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٧٥٣).\n(^٦) في المستدرك (٤/ ٣٤١). وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٩٥٠).\n(^٨) في المخطوط (ب): (صححه).\n(^٩) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٩٢) وقال: قال أبو بكر بن زياد النيسابوري عقب هذا =","vol":"11","page":364},{"text":"قوله: (نهى عن بيع الولاء وعن هبته) فيه دليلٌ على أنَّه لا يصحُّ بيع الولاء، ولا هبته؛ لأنَّه أمرٌ معنويٌ كالنَّسب فلا يتأتى انتقاله.\nقال ابن بطال (^١): أجمع العلماء على أنه لا يجوز تحويل النسب، وحكم الولاء حكمه لحديث: \"الولاء لحمة كلحمة النسب\".\nوحكى في البحر (^٢) عن مالك أنه يجوز بيع الولاء. وقال ابن بطال (^٣) وغيره: جاء عن عثمان جواز بيع الولاء، وكذا عن عروة، وجاء عن ميمونة جواز هبته.\nقال الحافظ (^٤): قد أنكر ذلك ابن مسعود في زمن عثمان، فأخرج عبد الرزاق (^٥) عنه أنه كان يقول: أيبيع أحدكم نسبه؟ ومن طريق علي (^٦): \"الولاء شعبة من النسب\"، ومن طريق جابر (^٧) أنه أنكر بيع الولاء وهبته.\nومن طريق ابن عمر (^٨) وابن عباس (^٩) أنهما كانا ينكران ذلك وسنده صحيح، ويغني عن ذلك كله حديث ابن عمر (^١٠) المذكور في [الكتاب] (^١١)، وحديثه الثاني (^١٢) الذي ذكرناه، فإنه حديث صحيح.\n_________\n= الحديث: هذا خطأ لأن الثقات لم يرووه هكذا. وإنما رواه الحسن مرسلا، ثم ذكره بإسناده عن الحسن، وإسناده صحيح.\nوأخرجه أيضًا عن الحسن: ابن أبي شيبة (٦/ ١٢٣).\nوأخرجه عبد الرزاق رقم (١٦١٤٩) وسعيد بن منصور رقم (٢٨٤) وابن أبي شيبة (٦/ ١٢٢) من طرق عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب موقوفًا، وقال الحافظ ابن حجر - الفتح (١٢/ ٤٤) -: والمحفوظ في هذا ما أخرجه عبد الرزاق … فذكره.\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٥٠).\n(^٢) البحبر الزخار (٤/ ٢٢٩).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٥٠)، ولم أقف على أن عثمان قال بجواز بيع الولاء.\n(^٤) في \"الفتح\" (١٢/ ٤٥).\n(^٥) في المصنف رقم (١٦١٤٢).\n(^٦) في المصنف رقم (١٦١٤١).\n(^٧) في المصنف رقم (١٦١٤٣).\n(^٨) في المصنف رقم (١٦١٥٠).\n(^٩) في المصنف رقم (١٦١٤٤).\n(^١٠) تقدم برقم (٢٥٧٢) من كتابنا هذا.\n(^١١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^١٢) تقدم في الشرح آنفًا عند الحاكم وابن حبان والبيهقي.","vol":"11","page":365},{"text":"وقد جمع أبو نعيم طرقه، فرواه عن نحو من خمسين رجلًا من أصحاب عبد الله بن دينار عنه، ورواهُ أبو جعفر الطبري في تهذيبه (^١) والطبراني في الكبير (^٢)، وأبو نعيم (^٣) أيضًا من حديث عبد الله بن أبي أوفى، فلا وجه لما قاله البيهقي من أنه يروى بأسانيد كلها ضعيفة.\nقوله: (صرفًا ولا عدلًا) الصّرْف (^٤): التوبة. وقيل: النافلة، والعدل: الفدية، وقيل: الفريضة.\nوالحديث يدل على أنه يحرم على المولى أن يوالي غير مواليه؛ لأن اللعن لمن فعل ذلك من الأدلة القاضية بأنه من الذنوب الشديدة.\nقوله: (وجعلته سائبة) قال في القاموس (^٥): [السائبة] (^٦): المهملة؛ والعبد يعتق على أن لا ولاء له، انتهى.\nوقد كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ثم هدمه الإسلام.\n\n<span data-type='title' id=toc-977>[الباب الحادي عشر] بابُ الوَلاءِ هَلْ يُوَرَّثُ أو يُورَثُ بِهِ</span>\n٣٨/ ٢٥٧٥ - (عَنْ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عَن أبِيهِ عَنْ جَدهِ قالَ: تَزَوَّجَ رِيابُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ سَعِيدِ بْن سَهْمٍ أُمَّ وَائِل بِنْتَ مَعْمَرٍ الجُمَحِيةَ، فَوَلَدَت لَهُ ثَلاثَةً، فَتُوفِّيَتْ أُمُّهُمْ، فَوَرِثَها بَنُوها رِباعَها وَوَلاء مَوَاليها، فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرُو بْنِ العاص مَعَهُ إلى الشَّامِ، فَمَاتُوا فِي طاعُونِ عِمْوَاس، فَوَرِثَهُمْ عَمْرٌو وكانَ عَصَبَتهُمْ؛ فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرو [وَجاءَ] (^٧) بَنُو مَعْمَرِ بْنِ حَبِيبٍ يُخاصِمُونَهُ فِي وَلاء أُخْتِهِم إلى عُمَرَ بْنِ\n_________\n(^١) لم أقف عليه في الأجزاء المطبوعة بما فيهم الجزء المفقود.\n(^٢) في المعجم الكبير (٤/ ٢٣١ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: وفيه عبيد بن القاسم وهو كذاب.\n(^٣) في ذكر أخبار أصبهان (٢/ ٨).\n(^٤) قاله ابن الأثير في \"النهاية\" في غريب الحديث (٢/ ٢٥).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ١٢٦).\n(^٦) في المخطوط (ب): (السابية).\n(^٧) في المخطوط (ب): (جاء).","vol":"11","page":366},{"text":"الخَطَّابِ، فَقَالَ: أقْضِي بَيْنَكُمْ بِما سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"ما أحْرَزَ الوَالِدُ أو الولدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كانَ\"، فَقَضَى لَنا بِهِ، وكَتَبَ لَنا كِتابًا فِيهِ شَهادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابتٍ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) بِمَعْناهُ.\nولأحْمَدَ (^٣) وَسَطُهُ مِنْ قَوْلِهِ: فَلَمَّا رَجَعَ عَمْروٌ، [وَجاءَ] (^٤) بَنُو مَعْمَر: إلى قَوْلِهِ: فَقَضَى لَنا بِهِ. [حسن]\nقالَ أحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ صَالِحٍ: حَدِيثُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \"ما أحْرَزَ الوَالِدُ أوِ الوَلَدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كانَ\"، هَكَذَا يَرْوِيهِ عمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ (^٥)، وعُثْمانَ، وعليّ (٦)، وَزيدٍ (٦)، وَابْنِ مَسْعُودٍ (^٦)، أنَّهُمْ\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٧٣٢).\n(^٢) في سننه رقم (٢٩١٧).\n(^٣) في المسند (١/ ٢٧).\nقلت: وأخرجه النسائى رقم (٦٣٤٨ - العلمية) وابن أبي شيبة (١١/ ٣٩١ - ٣٩٢) من طرق.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) في المخطوط (ب): (جاء).\n(^٥) أخرج الدارمي في مسنده رقم (٣٠٦٥) عن الشعبي، عن عمر، وعلي، وزيد قال: وأحسَبُهُ قد ذكر عبد الله أيضًا أنهم قالوا: الولاءُ لِلْكُبْر؛ يعنون بالكُبر: ما كان أقرب بابٍ أو أمٍّ.\nقلت: وأخرجه البيهقي (١٠/ ٣٠٣) وابن منصور رقم (٢٦٧).\nبسند ضعيف لضعف أشعث بن سوار.\n• وأخرج الدارمي في مسنده رقم (٣٠٦٦) عن ابن سيرين عن عبد الله بن عُتبةَ قال: كتبَ إليَّ عُمَرُ في شأن فُكَيْهَةَ بنتِ سمعان أنَّها ماتتْ وتركتِ ابْنَ أخيها لأبيها وأُمِّها، وابن أخيها لأبيها. فكتب عمرُ: \"إن الولاءَ لِلْكُبْرِ\".\nبسند ضعيف لضعف أشعث بن سوار.\n(^٦) • أخرج الدارمي في مسنده رقم (٣٠٦٧) عن الشعبي: أنَّ عليًا، وزيدًا، قالا: الولاءُ للكُبرِ.\nوقال عبد الله، وشريح: للورثة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٤٠٤ رقم ١١٦٠٧) وابن منصور رقم (٢٦٨) بسند صحيح.\n• وأخرج الدارمي في مسنده رقم (٣٠٧١) عن إبراهيم في أخوين ورثا مولى كان أعتقهُ أبوهما، فماتَ أحدهُمَا، وترك ولدًا، قال: كان عليٌّ، وزيدٌ، وعبد الله ﵃ =","vol":"11","page":367},{"text":"قالُوا: \"الوَلاءُ للْكُبَرِ\"، فَهَذَا الَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أكْثَرِ النَّاسِ فِيما بَلَغَنا).\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي مسندًا (^١) ومرسلًا (^٢)، وصححه ابن المديني وابن عبد البر، وزاد أبو داود (^٣) بعد قوله وزيد بن ثابت: \"ورجلٌ آخر، فلما استخلف عبد الملك اختصموا إلى هشام بن إسماعيل، أو إلى إسماعيل بن هشام، فرفعهم إلى عبد الملك، فقال: هذا من القضاء الذي ما كنت أراه، قال: فقضى لنا بكتاب عمر بن الخطاب فنحن فيه إلى الساعة\".\nوأثر عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود أخرجه أيضًا عبد الرزاق (^٤) والبيهقي (^٥) وسعيد بن منصور (^٦).\nقوله: (رياب) بكسر المهملة وبعدها ياء مثناة تحتية وبعد [الألف] (^٧) باء موحدة [وذكره صاحب القاموس (^٨) في مادة المهموز] (^٩).\nقوله: (عمواس) (^١٠) هي قرية بين الرَّملة وبيت المقدس.\nقوله: (إنهم قالوا: الولاء للكبر) إلخ، أراد أحمد بن حنبل (^١١) أن مذهب\n_________\n= يقولون: الولاء لِلْكبْرِ. وأخرجه ابن منصور رقم (٢٦٥).\nبسند صحيح إلى إبراهيم، وهو منقطع لأن إبراهيم لم يسمع أحدًا من هؤلاء.\n(^١) في السنن الكبرى رقم (٦٣٤٨ - العلمية) مسندًا. وقد تقدم.\n(^٢) في السنن الكبرى رقم (٦٣٤٩ - العلمية) مرسلًا.\n(^٣) في السنن (٣/ ٣٣٢).\n(^٤) في المصنف رقم (١٦٢٣٩).\n(^٥) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٠٣).\n(^٦) في سنن سعيد بن منصور رقم (٢٦٥).\nوقد تقدم تخريج هذه الآثار بإثر الحديث (٣٨/ ٢٥٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المخطوط (ب): (ألف).\n(^٨) القاموس المحيط (ص ١١١).\n(^٩) ما بين الخاصرتين مشطوب عليه في المخطوط (أ)، وأثبته من المخطوط (ب).\n(^١٠) عِمَواس قال المهلبي: كورة عِمَواس هي ضيعة جليلة على ستة أميال من الرملة على طريق القدس، ومنها كان ابتداء الطاعون في أيام عمر بن الخطاب ﵁، وذلك سنة (١٨ هـ).\nثم فشا في أرض الشام فمات فيه خلق كثير من الصحابة.\n\"معجم البلدان\" (٤/ ١٥٧ - ١٥٨).\n(^١١) المغني (٩/ ٢٤٥ - ٢٤٦).","vol":"11","page":368},{"text":"الجمهور يقتضي أن ولاء عتقاء أم وائل بنت معمر يكون لإخوتها دون بنيها كما هو مذهب الجمهور، ذكر معنى ذلك في نهاية المجتهد (^١).\nوحديث عمر وفعله يقتضي تقديم البنين ثم رده إلى الإخوة بعدهم، وهو مذهب شريح وجماعة، وحجتهم ظاهر خبر عمر، لأن البنين عصبتها، ولما كان عمرو بن العاص ليس بعصبة لها رد الولاء إلى إخوتها لأنهم عصبتها. وفي ذلك دلالة على أن الولاء لا يورث وإلا لكان عمرو أحق به منهم.\nقال في البحر (^٢): مسألة: الأكثر ولا يورث: - يعني الولاء - بل تختصُّ العصبات للخبر، العترة والفريقان، ولا يُعصِّبُ فيه ذكرٌ أنثى فيختصُّ به ذكور أولاد المعتق وإخوته، إذ قد ثبت: أن الأعمام لا يعصبون لضعفهم، والولاء ضعيفٌ، فلم يقع فيه تعصيبٌ بحال؛ شريح وطاوس، بل يورث ويعصبون لقوله ﷺ: \"كلحمة النَّسب\".\nقلت: مخصص بالقياس (^٣).\nوقوله ﷺ: \"لا يورث\" انتهى، ومراده بالقياس: القياس على عدم تعصيب الأعمام لأخواتهم، ومعنى كون الولاء للكبر: أنها لا تجري فيه قواعد الميراث، وإنما يختصُّ بإرثه الكبر من أولاد المعتق أو غيرهم، فإذا خلَّف رجلٌ ولدين، وقد كان أعتق عبدًا فمات أحد الولدين وخلف ولدًا، ثم مات العتيق، اختصَّ بولائه ابن المعتق دون ابن ابنه، وكذلك لو أعتق رجل عبدًا، ثم مات وترك أخوين، ثم مات أحدُهما، وترك ابنًا، ثم مات المعتق؛ فميراثه لأخي المعتق دون ابن أخيه. ووجه الاستدلال بما روي عن هؤلاء الصحابة أنهم لا يخالفون التوريث إلا توقيفًا.\n_________\n(^١) \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" (٤/ ٢٧) بتحقيقي.\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٣٥٩).\n(^٣) ذهب الجمهور إلى جوازه وقال الرازي في المحصول (٣/ ٩٦): وهو قول أبي حنيفة والشافعي، ومالك، وأبي الحسين البصري في \"المعتمد\" (٢/ ٢٧٥) والأشعريِّ وأبي هاشم أخيرًا؛ وحكاه ابنُ الحاجب في \"مختصر المنتهى\" عن هؤلاء وزاد معهم الإمامَ الرابعَ: أحمد بن حنبل، وكذا حكاه ابنُ الهمام في التحرير (١/ ٣٢١) .... وانظر: بقية الكلام في \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٢٥ - ٥٢٨). بتحقيقي.","vol":"11","page":369},{"text":"<span data-type='title' id=toc-978>[الباب الثاني عشر] باب ميراث المعتق بعضه</span>\n٣٩/ ٢٥٧٦ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"المُكاتَبُ يَعْتِقُ بِقَدْرِ ما أدَّى، وَيُقامُ عَلَيْهِ الحَدُّ بِقَدْرِ ما عَتَقَ مِنْهُ، وَيُورَثُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ\"، رَوَاهُ النَّسائيُّ (^١). [صحيح]\nوكَذَلِكَ أبُو دَاوُدَ (^٢) وَالتِّرمِذِيُّ (^٣) وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَفْظُهُما: \"إذَا أصَابَ المُكاتَبُ حَدًّا أوْ مِيرَاثًا وَرِثَ بِحِسَابِ ما عَتَقَ مِنْهُ\". [صحيح]\nوَالدَّارَقُطنيُّ (^٤) مِثْلُهُما، وَزَادَ: \"وأُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ بِحِسَابِ ما عَتَقَ مِنْهُ\". [صحيح]\nوَقالَ أحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَكَمِ: \"إذَا كانَ العَبْدُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ عَبْدًا وَرِثَ بِقَدْرِ الحُرّيَّةِ\".\nكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) (^٥). [صحيح]\nالحديث رجال إسناده ثقات كما قال الحافظ في الفتح (^٦)، لكنه اختلف في إرساله ووصله.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٨١١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٤٥٨٢).\n(^٣) في سننه رقم (١٢٥٩) وقال: حديث ابن عباس حديث حسن. وهو حديث صحيح.\n(^٤) في السنن (٤/ ١٢١ رقم ٢).\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٢٢) وأبو داود رقم (٤٥٨١) وابن أبي شيبة (٩/ ٣٩٦) وعبد الرزاق رقم (١٥٧٣١) والحاكم (٢/ ٢١٨) والبيهقي (١٠/ ٣٢٦) من حديث ابن عباس.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) الفتح (٥/ ١٩٥).","vol":"11","page":370},{"text":"وقد اختلف في حكم المكاتب إذا أدى بعض مال الكتابة؛ فذهب أبو طالب والمؤيد بالله: إلى أنه إذا سلَّم شيئًا من مال الكتابة صار لقدره حكم الحرية فيما يتبعض من الأحكام حيًا وميتًا كالوصية والميراث والحد والأرش، وفيما لا يتبعض كالقود والرجم والوطء بالملك له حكم العبد.\nوقال أبو حنيفة (^١) والشافعي (^٢): إنه لا يثبتُ له شيءٌ من أحكام الأحرار، بل حُكْمُهُ حكمُ العبد حتَّى يستكمل الحريَّة، وحكاه الحافظ في الفتح (^٣) عن الجمهور.\nوحكى في البحر (^٤) عن عُمَرَ وابنِ عباسٍ، وزيدِ بن ثابتٍ، وعائشة، وأم سلمة، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والزهري، والثوري، والعترة، وأبي حنيفة (^٥)، والشافعي (^٦)، ومالك (^٧): أن المكاتب لا يعتق حتى يوفي ولو سلم الأكثر.\nواحتجوا بما أخرجه أبو داود (^٨) والنسائي (^٩) والحاكم (^١٠) وصحَّحه من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: \"المكاتب قنٌّ ما بني عليه درهم\".\nورواه النسائي (^١١) وابن حبان (^١٢) من وجهٍ آخر من حديثه بلفظ: \"ومن كان مكاتبًا على مائة درهم فقضاها إلا أوقية فهو عبد\".\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١٠/ ٤١٧) والاختيار (٥/ ٦١٨).\n(^٢) البيان للعمراني (٩/ ٢٠ - ٢١).\n(^٣) الفتح (٥/ ١٩٥).\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٢٢٠). وانظر: \"المصنف\" لعبد الرزاق (٨/ ٤٠٥، ٤٠٩ - ٤١٠)، والسنن الكبرى (١٠/ ٣٢٤ - ٣٢٥) والمحلى لابن حزم (٩/ ٢٢٩).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٥/ ٤٣٦).\n(^٦) البيان للعمراني (٨/ ٤١٠).\n(^٧) عيون المجالس (٤/ ١٨٧٢ رقم ١٣٢٨).\n(^٨) في سننه رقم (٣٩٢٦).\n(^٩) في السنن الكبرى رقم (٥٠٢٦ - العلمية).\n(^١٠) في المستدرك (٢/ ٢١٨) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوهو حديث حسن.\n(^١١) في السنن الكبرى (٥/ ٥٣ رقم ٥٠١٠ - الرسالة).\n(^١٢) في صحيحه رقم (٤٣٢١). =","vol":"11","page":371},{"text":"وروي عن علي (^١): \"أن المكاتب إذا أبى الشطر عتق ويطالب بالباقي\" وروي عنه أيضًا: \"إنه يعتق منه بقدر ما أدى\".\nوعن ابن مسعود (^٢): لو كاتبه على مائتين وقيمته مائة فأدى المائة عتق.\nوعن عطاء (^٣): إذا أدى ثلاثة أرباع كتابته عتق.\nوعن شريح (^٤): إذا أدى ثلثًا عتق وما بقي أداه في الحرية.\nوحديث الباب يدلّ على ما قاله المؤيدُ بالله (^٥) وأبو طالب.\nويؤيِّده ما أخرجه النسائي (^٦) عن عكرمة عن النبي ﷺ قال: \"يؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما بقي دية عبد\".\nقال البيهقي (^٧): قال أبو عيسى فيما بلغني عنه: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: روى بعضهم هذا الحديث عن أيوب عن عكرمة عن عليّ، قال البيهقي: فاختلف عن عكرمة فيه، فروي عنه مرسلًا. ورواه حماد بن زيد وإسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا، وجعله إسماعيل من قول عكرمة. وروي موقوفًا عن علي [أخرجه] (^٨) البيهقي (^٩) من [طريق] (^١٠) مرفوعًا.\n_________\n= إسناده ضعيف، عطاء الخراساني صاحب أوهام كثيرة، وموصوف بالإرسال والتدليس، ولا يعرف له سماع من عبد الله بن عمرو.\nوالوليد - ابن مسلم - مدلس وقد عنعنه.\nولكن الحديث حسن لغيره والله أعلم.\n(^١) انظر: المصنف لعبد الرزاق (٨/ ٤١٢) والمحلى (٩/ ٢٢٨).\n(^٢) انظر: المصنف لعبد الرزاق (٨/ ٤١٢) والمحلى (٩/ ٢٢٩).\n(^٣) انظر: المحلى (٩/ ٢٣٠).\n(^٤) المصنف (٨/ ٤١١) وانظر: المحلى (٩/ ٢٢٩).\n(^٥) البحر الزخار (٤/ ٢٢١).\n(^٦) في السنن الكبرى (٥/ ٥٢ رقم ٥٠٠٥ - الرسالة) مرسلًا.\nوتقدم موصولًا عند النسائي في الكبرى رقم (٥٠٠٠).\n(^٧) في السنن الكبرى (١٠/ ٤٢٤ - ٤٢٥).\n(^٨) في المخطوط (أ): (وأخرجه).\n(^٩) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٢٥، ٣٢٦).\n(^١٠) في المخطوط (أ): (طرق).","vol":"11","page":372},{"text":"وفي المسألة مذهب آخر، وهو أن المكاتب يعتق بنفس الكتابة.\nورجح هذا المذهب بأن حكم الكتابة حكم البيع؛ لأن المكاتب اشترى نفسه من السيد.\nورجح مذهب الجمهور (^١) بأنه أحوط، لأن ملك السيد لا يزول إلا بعد تسليم ما قد رضي به من المال، وإذا لم يمكن الجمع بين الحديثين المذكورين فالحديث الذي تمسك به الجمهور أرجح من حديث الباب.\nوسيأتي حديث عمرو بن شعيب في باب المكاتب من كتاب العتق (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-979>[الباب الثالث عشر] باب امتناع الإرث باختلاف الدين وحكم من أسلم على ميراث قبل أن يقسم</span>\n٤٠/ ٢٥٧٧ - (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ، وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلّا مُسْلِمًا وَالنَّسائيّ (^٣). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ قَالَ: يَا رَسولَ الله أتَنْزِلُ غَدًا فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: \"وَهَلْ تَرَكَ لَنا عَقِيلٌ مِنْ رِباعٍ أوْ دُورٍ\"، وكانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أبا طَالِبٍ هُوَ وَطالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ شَيْئًا؛ لأنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْن وَكَانَ عَقِيْلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ. أخْرَجاهُ) (^٤). [صحيح]\n٤١/ ٢٥٧٨ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عمْرو أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لا يَتَوَارَثُ أهْلُ\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة (١٤/ ٤٥٢) والفتح (٥/ ١٩٥).\n(^٢) الكتاب السابع والعشرون: كتاب العتق، الباب السابع: باب المكاتب رقم الحديث (١٨/ ٢٦٠٨).\n(^٣) أحمد في المسند (٥/ ٢٠٠) والبخاري رقم (٦٧٦٤) وأبو داود رقم (٢٩٠٩) والترمذي رقم (٢١٠٧) وابن ماجه رقم (٢٧٢٩). قلت: بل أخر مسلم رقم (١/ ١٦١٤) والنسائي في الكبرى رقم ٦٣٧١ - العلمية) كما سيأتي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) البخاري في صحيحه رقم (١٥٨٨) ومسلم رقم (٤٣٩/ ١٣٥١).","vol":"11","page":373},{"text":"ملَّتَيْنِ شَتَّى\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) وَابْنُ ماجَه (^٣). [صحيح]\nولِلتِّرْمِذِيِّ (^٤) مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ جابِرٍ). [صحيح لغيره]\n٤٢/ ٢٥٧٩ - (وَعَنْ جابِرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لا يَرِثُ المُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إلَّا أنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أوْ أمَتَهُ\"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي (^٥). [ضعيف، والجملة الأولى صحيحة لغيرها]\nوَرَوَاهُ (^٦) مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مَوْقُوفًا على جابِرٍ، وَقالَ: مَوْقُوفٌ وَهُوَ مَحْفُوظٌ). [إسناده ضعيف]\n٤٣/ ٢٥٨٠ - (وَعَنْ ابن عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كُلُّ قَسْمِ قُسِمَ فِي الجاهِلِيَّةِ فَهُوَ على ما قُسِمَ، وكُلُّ قَسْمٍ أدْرَكَهُ الإِسْلَامُ فإنَّهُ على ما قَسَمَ الإسْلامُ\"\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ١٧٨).\n(^٢) في سننه رقم (٢٩١١).\n(^٣) في سننه رقم (٢٧٣١).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٤/ ٧٥ رقم ٢٥) وابن السكن كما في التلخيص (٣/ ١٨٤)، وانظر: الإرواء للألباني (٦/ ١٢٠ - ١٢١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في السنن رقم (٢١٠٨) وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه من حديث جابر إلا من حديث ابن أبي ليلى.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٥) في السنن (٤/ ٧٤ رقم ٢٢).\nقلت: وأخرجه النسائى في الكبرى رقم (٦٣٥٦ - الرسالة) والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٤٥) من طريق أبي الزبير عن جابر.\nوأعله ابنُ حزم بتدليس أبي الزبير - المحلى (٩/ ٣٠٥) - لكنه مردود، فقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٩٨٦٥) عن ابن جريج، عن أبي الزبير أنه سمع جابرًا.\nفذكره موقوفًا عليه.\nوأمَّا النصراني إذا أعتقه المسلم ففيه ثمانية أقوال، ذكرها الحافظ في \"فتح الباري\".\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف. ولكن الجملة الأولى منه صحيحة لغيرها. الإرواء رقم (١٧١٥).\n(^٦) أي الدارقطني في السنن (٤/ ٧٥ رقم ٢٣) وقال: موقوف، وهو المحفوظ.\nوقد أخرجه الدارمي في مسنده رقم (٣٠٣٦) بسند ضعيف.\nوأخرجه أيضًا برقم (٣٠٣٧) بسند ضعيف أيضًا.","vol":"11","page":374},{"text":"رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وَابْنُ ماجَهْ) (^٢). [صحيح]\nحديث أسامة بن زيد هو باللفظ الأول في مسلم (^٣) لا كما زعم المصنف.\nقال الحافظ (^٤): وأغرب ابن تيمية في المنتقى فادّعى أن مسلمًا لم يخرجه، وكذا ابن الأثير في الجامع (^٥) ادعى أن النسائي لم يخرجه. اهـ.\nوحديث عبد الله بن عمرو، أخرجه أيضًا الدارقطني (^٦) وابن السكن (^٧)، وسند أبي داود (^٨) [فيه] (^٩) إلى عمرو بن شعيب صحيح.\nوحديث جابر الأول (^١٠) استغربه الترمذي (^١١) وفي إسناده ابن أبي ليلى، ولفظه: \"لا يتوارث أهل ملتين\".\nوحديث ابن عباس سكت عنه أبو داود (^١٢) والمنذري (^١٣)، [وأخرجه أيضًا] (^١٤) أبو يعلى (^١٥) والضياء في المختارة (^١٦).\nوفي الباب عن ابن عمر عند ابن حبان (^١٧) بنحو حديث عمرو بن شعيب.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٩١٤).\n(^٢) في سننه رقم (٢٤٨٥). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (١/ ١٦١٤).\n(^٤) في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ١٨٣).\n(^٥) جامع الأصول لابن الأثير (٩/ ٥٩٩ رقم ٧٣٧١) بل أخرج النسائي الحديث في السنن الكبرى رقم (٦٣٧١ - العلمية).\n(^٦) في سننه (٤/ ٧٥ - ٧٦ رقم ٢٥) وقد تقدم.\n(^٧) كما في \"التلخيص\" (٣/ ١٨٤) وقد تقدم.\n(^٨) في سننه رقم (٢٩١١) وقد تقدم.\n(^٩) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^١٠) وقد جاء بإثر الحديث رقم (٤١/ ٢٥٧٨) من كتابنا هذا.\n(^١١) في السنن (٤/ ٤٢٥).\n(^١٢) في سننه (٣/ ٣٢٩).\n(^١٣) في \"المختصر\" (٤/ ١٨١).\n(^١٤) في المخطوط (أ): [وقد أخرجه ابن ماجه و].\n(^١٥) في مسنده رقم (٢٣٥٩) بسند حسن.\n(^١٦) لم أقف عليه في الأجزاء المطبوعة.\n(^١٧) في صحيحه برقم (٥٩٩٦) ولفظه: \" … ولا يتوارثُ أهلُ ملتين … \".\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.","vol":"11","page":375},{"text":"وعن أبي هريرة عند البزار (^١) بلفظ: \"لا ترثُ ملةٌ مِنْ ملةٍ\"، وفيه عمر بن راشد (^٢) تفرَّد به وهو لينُ الحديث.\nوأحاديث الباب تدلُّ: على أنَّه لا يرثُ المسلمُ من الكافر، ولا الكافرُ مِنَ المسلم.\nقال في البحر (^٣): إجماعًا.\nواختلف في ميراث المرتد (^٤)، فقيل: يكون للمسلمين.\nقال في البحر (^٥): قيل: إجماعًا إذ هي كموته. الأكثر: ولا يرث المسلم من الذميِّ؛ معاذ ومعاوية والناصر والإمامية (^٦): بل يرث؛ لنا: \"لا توارث بين\n_________\n(^١) في مسنده رقم (١٣٨٤ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٢٥) وقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط، وفيه عمر بن راشد وهو ضعيف عند الجمهور، ووثقه العجلي\". اهـ.\n(^٢) عمر بن راشد بن شجرة اليمامي: ضعيف. التقريب رقم (٤٨٩٤).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٣٦٧).\n(^٤) قال القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في كتابه: \"عيون المجالس\": (٤/ ١٩٠١ - ١٩٠٣ رقم المسألة ١٣٤٧): \"مسألة اختلف الناس في مال المرتد إذا مات أو قتل على ردته ما يكون من حكمه، على ثلاثة أقاويل:\n(فقول منها): أن جميع ماله الذي كسبه في إسلامه وردته، يكون فيئًا لبيت مال المسلمين وهو قولنا - أي المالكية - وقول ربيعة بن أبي عبد الرحمن، والشافعي، وأبي ثور، وأحمد بن حنبل ﵏.\n(والقول الثاني): أنه يكون لورثته من المسلمين سواء اكتسبه في إسلامه، أو في ردته، وبه قال علي وابن مسعود ﵄ والأوزاعى، والحسن، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن ﵏.\n(والقول الثالث): أن ما اكتسبه في خلال إسلامه لورثته المسلمين، وما اكتسبه في ردته، في بيت مال المسلمين.\nوبه قال سفيان الثوري وأبو حنيفة رحمهما الله.\nوحكي عن قتادة ﵀ أنه قال: هو لأهل دينه الذين ارتد لهم، والولاية منقطعة\". اهـ.\nوانظر: المحلى (٩/ ٣٠٤ - ٣٠٧ رقم المسألة ١٧٤٤) والسنن الكبرى (٦/ ٢٥٤) والإنصاف للمرداوي (٧/ ٣٥٢) ومختصر الطحاوي (ص ١٤٢).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ٣٦٩).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٣٦٩).","vol":"11","page":376},{"text":"أهل ملتين\" قالوا: قال ﷺ: \"الإِسلامُ يَعْلُو ولا يُعْلَى\" (^١). قلنا: نقول بموجبه\n_________\n(^١) روي من حديث عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وعائذ بن عمرو المزني.\n• أما حديث عمر بن الخطاب، فقد أخرجه البيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٣٦ - ٣٨) وأبو نعيم في \"الدلائل\" (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٩ رقم ٢٧٥) والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" (٦/ ١٦٤ رقم ٣٥٤١) والصغير (٢/ ٦٤ - ٦٦).\nكلهم من طريق محمد بن علي بن الوليد السلمي البصري.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٩٢ - ٢٩٤) وقال: \"رواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\" عن شيخه محمد بن علي بن الوليد البصري. قال البيهقي: والحمل في هذا الحديث عليه. قلت: وبقية رجاله رجال الصحيح\". اهـ.\nقال البيهقي كما في \"الميزان\" (٣/ ٦٥١ رقم ٧٩٦٤): \"الحملُ فيه على السلمي هذا.\nقلت: صَدَق والله البيهقي؛ فإنه خبر باطل\". اهـ.\nوأقره الحافظ في \"اللسان\" (٥/ ٢٩٢) وقال: \"وروى عنه الإسماعيلي في \"معجمه\" (١/ ٤٥٨ رقم ١١٢) وقال: بصري منكر الحديث\".\nوقد سكت الحافظ على هذا الحديث في \"الدراية\" (٢/ ٦٦ رقم ٥٥٥).\nكما سكت الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٢١٣) عليه قبله.\n• أما حديث عبد الله بن عباس، فقد أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ٢١٨ رقم الباب ٧٩ - مع الفتح) معلقًا.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٢٠): (قوله: (وقال: الإسلام يعلو ولا يُعلى) كذا في جميع نسخ البخاري لم يعين القائل، وكنت أظن أنه معطوف على قول ابن عباس فيكون من كلامه. ثم لم أجده من كلامه بعد التتبع الكثير .... ثم وجدته من قول ابن عباس كما كنت أظن، ذكره ابن حزم في المحلى (٧/ ٥٠٥).\nقال: ومن طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إذا أسلمت اليهودية أو النصرانية تحت اليهودي أو النصراني يفرق بينهما، الإسلام يعلو ولا يعلى\".\nثم قال الحافظ في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٤٩٠) عقبه: \"وهذا إسناد صحيح لكن لم أعرف إلى الآن من أخرجه\".\nقلت: بل أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٢٥٧) بهذا السند.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٥/ ١٠٩): \"قلت: وإسناده موقوف صحيح\".\n• وأما حديث معاذ بن جبل، فقد أخرجه (بَحْشَل) في \"تاريخ واسط\" (ص ١٥٥) من طريق عمران بن أبان: ثنا شعبة، عن عمرو بن أبي حكيم، عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي عنه. قال: قال رسول الله ﷺ: \"الإيمان يعلو ولا يعلى\".\nإسناده ضعيف لضعف عمران بن أبان بن عمران السلمي، أو القرشي، أبو موسى الطحان كما في \"التقريب\" رقم (٥١٤٣). =","vol":"11","page":377},{"text":"والإرث ممنوع بما رويناه. قالوا: قال ﷺ: \"نرثُهم ولا يَرِثُونا\" (^١)، قلنا: لعله أراد المرتدِّين جمعًا بين الأخبار، ثم قال: مسألة - الهادي وأبو يوسف ومحمد -: ويرثُ المرتدَّ ورثتُه المسلمون. الشافعي (^٢): لا، بل لبيت المال. أبو حنيفة (^٣): ما كسبه قبل الردة فلورثته المسلمين وبعدها لبيت المال. لنا: قتل عليٌّ [﵇] (^٤) المستورد العجلي حين ارتد وجعل ميراثه لورثته المسلمين ولم يفصل. قالوا: لا يرث المسلم الكافر. (قلنا: مخصوص بعمل علي). قالوا:\n_________\n= وذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٢١٣) وسكت عليه، وتبعه الحافظ ابن حجر في الدراية (٢/ ٦٦ رقم ٥٥٥).\nقال الألباني في \"الإرواء\" (٥/ ١٠٨): \"قلت: وبقية رجاله ثقات معروفون غير إسماعيل بن عيسى وهو بغدادي وثقه الخطيب وغيره\".\n• وأما حديث عائذ بن عمرو، فقد أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٢٥٢ رقم ٣٠) والبيهقي (٦/ ٢٠٥) والروياني في مسنده (٢/ ٣٧ رقم ٧٨٣) وفي أخبار أصبهان (١/ ٦٥).\nمن طريق حشرج بن عبد الله بن حشرج، حدثني أبي، عن جدي، عنه أنه جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب، ورسول الله ﷺ حوله أصحابه، فقالوا: هذا أبو سفيان، وعائذ بن عمرو، فقال رسول الله ﷺ: \"هذا عائذ بن عمرو، وأبو سفيان، الإسلام أعز من ذلك، الإسلام يعلو ولا يعلى\".\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٢١٣) بإثر الحديث: \"قال الدارقطنى: وعبد الله بن حشرج وأبوه مجهولان\". اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٥/ ١٠٧): \"وعلة الحديث عندي أبوه عبد الله بن حشرج وجده، فقد أوردهما ابن أبي حاتم أيضًا (٢/ ٢/ ٤٠) و(١/ ٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦) وقال في كل منهما عن أبيه: \"لا يعرف\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٢٠) عقب حديث عائذ: \"بسند حسن\". ويمكن أن يحسن لغيره، لحديث معاذ المتقدم.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن مرفوعًا بمجموع طريقي معاذ وعائذ.\nوصحيح موقوفًا. والله أعلم.\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٣٧٤ رقم ١١٤٩٧) عن الشعبي، عن عبد الله بن معقل قال: ما رأيت قضاء بعد قضاء أصحاب رسول الله ﷺ أحسن من قضاء قضى به معاوية في أهل الكتاب. قال: (نرثهم ولا يرثوننا، كما يحل لنا النكاح فيهم، ولا يحل لهم النكاح فينا).\n(^٢) البيان للعمراني (٩/ ١٨).\n(^٣) المبسوط للسرخسي (٣٠/ ٣٠).\n(^٤) زيادة من (ب).","vol":"11","page":378},{"text":"غنم أموال أهل الردة. قلنا: كان لهم منعة فصاروا حربيين. اهـ. كلام البحر (^١).\nوقوله ﷺ: \"الإسلام يعلو \" (^٢)، هو حديث أخرجه أبو داود (^٣) والحاكم (^٤) وصححه.\nوأما قوله: نرث أهل الكتاب ولا يرثونا، فليس من قول النبي ﷺ كما زعم في البحر، بل هو من قول معاوية كما روى ذلك ابن أبي شيبة (^٥)، وقد قال بقول معاوية ومَن معه عبدُ اللهِ بن مغفل، ومسروق، وسعيدُ بن المسيب، وإبراهيمُ النخعيُّ، ولكنه اجتهاد مصادم لعموم قوله ﷺ: \"لا يرث المسلمُ الكافر\"، وما\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٣٦٩).\nقال المقبلي في \"المنار\" (٢/ ٤٦٢): قوله: (مخصوص بقول عليّ): \"هذا عجبٌ؛ كيف يصلح كلام عليٍّ مخصّصًا لكلام النبي ﷺ؟! ولعلَّ المصنِّف يدَّعي أنَّه توقيفٌ، فيتجه كلامه، وإن بعُدت هذه الدَّعوى، فكثيرًا ما يدَّعون التَّوقيف مع احتمال النَّظر\". اهـ.\n(^٢) تقدم تخريجه آنفًا. ووهم المصنف ﵀ بعزوه لأبي داود والحاكم بهذا اللفظ. بل أخرجاه بلفظ: \"الإسلام يزيد ولا ينقص\".\n(^٣) في سننه رقم (٢٩١٣).\n(^٤) في المستدرك (٤/ ٣٤٥).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٣٠، ٢٣٦) وابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٣٧٤) وابن أبي عاصم في \"السنة\" رقم (٩٥٤) والطيالسي رقم (٥٦٨) والطبراني في الكبير (ج ٢٠ رقم ٣٣٨ و٣٣٩ و٣٤٠) والبيهقي (٦/ ٢٥٤، ٢٥٤ - ٢٥٥) والبزار في مسنده رقم (٢٦٣٦) والشاشي في مسنده رقم (١٣٨٠) والجوزقاني في \"الأباطيل والمناكير\" رقم (٥٤٩ و٥٥٠) من طرق عن معاذ بن جبل ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الإسلام يزيد ولا ينقص\".\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (٣/ ٢٥٢): \"قلت: لكنه معلول بالانقطاع\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٤٣) بعدما ذكر تصحيح الحاكم له: \"وتعقب بالانقطاع بين أبي الأسود ومعاذ، ولكن سماعه منه ممكن، وقد زعم الجوزقاني أنه باطل، وهي مجازفة\".\nوأوضح الألباني حكم الجوزقاني عليه بأنه باطل، إنما هو باعتبار ما فيه من توريث المسلم من اليهودي الكافر، فإن الأحاديث الصحيحة على خلاف ذلك كقوله ﷺ: \"لا يتوارث أهل ملتين شتى\" الإرواء رقم (١٦٧٣).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، وقد ضعفه الألباني في \"الضعيفة\" رقم (١١٢٣).\n(^٥) في \"المصنف\" (١١/ ٣٧٤ رقم ١١٤٩٧).","vol":"11","page":379},{"text":"في معناه. ومصادمٌ أيضًا لنص حديث جابر المذكور في الباب، ولتقريره ﷺ لما فعله عقيل.\nوالحاصل: أن أحاديث الباب قاضية بأنه لا يرث المسلم من الكافر من غير فرق بين أن يكون حربيًا أو ذميًا أو مرتدًا فلا يقبل التخصيص إلا بدليل.\nوظاهر قوله: \"لا يتوارث أهل ملتين\"، أنه لا يرث أهل ملّة كُفريةٍ من أهل ملةٍ كفريةٍ أخرى، وبه قال الأوزاعي ومالك (^١) وأحمد (^٢) والهادوية (^٣).\nوحمله الجمهور (^٤) على أن المراد بإحدى الملتين الإسلام وبالأخرى الكفر ولا يخفى بعد ذلك. وفي ميراث المرتد أقوال أخر غير ما سلف (^٥)، والظاهر ما قدمناه.\n\n<span data-type='title' id=toc-980>[الباب الرابع عشر] باب أن القَاتِلَ لا يرثُ وأنَّ ديةَ المقتُولِ لجميعِ ورثتِه من زوجةٍ وغيرها</span>\n٤٤/ ٢٥٨١ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"لا يَرِثُ القاتِلُ شَيْئًا\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٦). [صحيح لغيره]\n٤٥/ ٢٥٨٢ - (وَعَنْ عُمَرَ قالَ: سِمْعتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقولُ: \"لَيْسَ لِقاتِلٍ مِيَراثٌ\"، رَوَاهُ مالِكٌ فِي المُوَطَّأِ (^٧) وأحْمَدُ (^٨) وَابْنُ ماجَهُ) (^٩). [حسن لغيره]\n_________\n(^١) عيون المجالس (٤/ ١٩٠٨) والمدونة (٣/ ٨٧).\n(^٢) المغني (٩/ ١٥٤ - ١٥٨).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٣٦٩).\n(^٤) المغني (٩/ ١٥٨).\n(^٥) البيان للعمراني (٩/ ١٨) والمغني (٩/ ١٥٩) والمبسوط (٣٠/ ٣٠).\n(^٦) في السنن رقم (٤٥٦٤) وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٧) في الموطأ (٢/ ٨٦٧ رقم ١٠).\n(^٨) في المسند (١/ ٤٩).\n(^٩) في سننه رقم (٢٦٤٦).\nقلت: وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٦/ ٢١٩).\nوهو حديث حسن لغيره.","vol":"11","page":380},{"text":"٤٦/ ٢٥٨٣ - (وَعَنْ سَعِيْدِ بْنِ المُسَيِّبِ أن عُمَرَ قالَ: الدّيَةُ لِلْعاقِلَةِ، لا تَرِثُ المَرأةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِها، حتَّى أخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيانَ الكِلابيُّ أن النَّبيَّ ﷺ كَتَبَ إليَّ أنْ أُوَرّثَ امْرأةَ أشْيَمَ الضبَّابَي مِنْ دِيَةِ زَوْجِها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ (^٣) .. [صحيح]\nوَرَوَاهُ مالِكٌ (^٤) مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ عُمَرَ، وَزَادَ: قالَ ابْنُ شِهابٍ: وكانَ قَتْلُهُمْ أشْيَمَ خَطأ). [رجاله ثقات، لكنه منقطع، وقد صحح موصولًا]\n٤٧/ ٢٥٨٤ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّه: أن النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أنَّ العَقْلَ مِيراثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ القَتِيلِ على فَرَائِضِهِم. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلّا التِّرْمِذِيَّ) (^٥). [حسن]\n٤٨/ ٢٥٨٥ - (وَعَنْ قُرَّةَ بْنِ دَعْمُوصٍ قالَ: أتَيْتُ النَّبِي ﷺ أنا وعَمي فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله عِنْد هَذَا دِيَةُ أبي فَمُرْهُ يُعْطنيها، وكانَ قُتِلَ فِي الجاهِلِيّةِ، فَقالَ: \"أعْطِهِ دِيَةَ أبِيهِ\"، فَقُلْتُ: هَلْ لأمِّي فِيها حَقّ؟ قالَ: \"نَعَمْ\"، وكانَتْ دِيَتُهُ\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤٥٢).\n(^٢) في سننه رقم (٢٩٢٧).\n(^٣) في سننه رقم (٢١١٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٧٧٦٥) وسعيد بن منصور رقم (٢٩٦) وابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٣١٣).\nوابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (١٤٩٧) والنسائي في السنن الكبرى رقم (٦٣٦٥ - العلمية) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٨١٤٠) و(٨١٤١) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في الموطأ (٢/ ٨٦٦ رقم ٩).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٣٤) و\"المعرفة\" (٦/ ٢٧٤ رقم ٤٩٩٣ - العلمية) والنسائي في الكبرى رقم (٦٣٦٦ - العلمية).\nورجاله ثقات؛ لكنه منقطع، فإن الزهري لم يدرك عمر، وبه أعلّه أبو الأشبال في تعليقه على \"الرسالة\" (ص ٤٢٦) للإمام الشافعي.\nوقد صح موصولًا كما تقدم.\n(^٥) أحمد في المسند (٢/ ٢٢٤) وأبو داود رقم (٤٥٦٤) والنسائي رقم (٤٨٠١) وابن ماجه رقم (٢٦٤٧).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري رقم (٦٩٠٩) ومسلم رقم (١٦٨١).","vol":"11","page":381},{"text":"مِائَةً مِنَ الإِبِلِ. رَوَاهُ البُخارِيُّ فِي تارِيخِهِ) (^١).\nحديث عمرو بن شعيب: أخرجه أيضًا النسائي (^٢) وأعله، والدارقطني، وقوَّاه ابنُ عبد البر (^٣).\nوحديث عمر أخرجه أيضًا الشافعي (^٤) وعبد الرزاق (^٥) والبيهقي (^٦) وهو منقطع.\nقال البيهقي (^٧): ورواه محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا.\nقال الحافظ (^٨): وكذا أخرجه النسائي (^٩) من وجه آخر عن عمر وقال: إنه خطأ.\nوأخرجه ابن ماجه (^١٠) والدارقطني (^١١) من وجه آخر عن عمر أيضًا.\nوفي الباب عن ابن عباس عند الدارقطني (^١٢) بلفظ: \"لا يرث القاتل شيئًا\" وفي إسناده [كثير بن مسلم] (^١٣) وهو ضعيف (^١٤).\nوعن ابن عباس أيضًا حديث آخر عند البيهقي (^١٥) بلفظ: \"من قتل قتيلًا فإنه\n_________\n(^١) في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ١/ ١٨٠).\n(^٢) في السنن الكبرى رقم (٦٣٦٧ - العلمية).\n(^٣) في \"التمهيد\" (١٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣ - الفاروق).\n(^٤) في المسند (ج ٢ رقم ٣٦٦ - ترتيب).\n(^٥) في المصنف رقم (١٧٧٨٢).\n(^٦) في السنن الكبرى (٦/ ٢١٩) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن الكبرى (٨/ ١٨٦).\n(^٨) في التلخيص الحبير (٣/ ١٨٥).\n(^٩) في السنن الكبرى رقم (٦٣٦٨ - العلمية).\n(^١٠) في سننه رقم (٢٦٤٦) وقد تقدم.\n(^١١) في سننه (٤/ ٩٥ رقم ٨٣).\n(^١٢) في سننه (٤/ ٩٥ - ٩٦ رقم ٨٤).\n(^١٣) كذا في المخطوط (أ) و(ب): والصواب (كثير بن سليم) كما سيأتي في التعليقة الآتية.\n(^١٤) كثير بن سليم الضبي البصري المدائني: أبو سلمة. ضعفه ابن المديني وأبو حاتم، وقال أبو زرعة: واهٍ؛ قال البخاري: كثير أبو هشام أراه ابن سليم الأيلي، عن أنس، منكر الحديث.\n[الجرح والتعديل (٧/ ١٥٢) والمغني (٢/ ٥٣٠) والميزان (٣/ ٤٠٥)].\n(^١٥) في السنن الكبرى (٦/ ٢٢٠) بسند ضعيف.","vol":"11","page":382},{"text":"لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره\"، وفي لفظ: \"وإن كان والده أو ولده\"، وفي إسناده عمرو بنُ برقٍ وهو ضعيف.\nوعن أبي هريرة عند الترمذي (^١) وابن ماجه (^٢) بلفظ: \"القاتل لا يرث\"، وفي إسناده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة تركه أحمد (^٣) وغيره.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (^٤) وقال إسحاق: متروك.\nوعن عمر بن شيبة بن أبي كثير الأشجعي عن الطبراني (^٥) في قصته وأنه قتل امرأته خطأ فقال ﷺ: \"اعقلها ولا ترثها\"، وعن عدي الجذامي نحوه (^٦)، أخرجه الخطابي [والبيهقي (^٧)] (^٨).\nوحديث سعيد بن المسيب أخرجه أيضًا النسائي (^٩)، وقال الترمذي (^١٠): حسن صحيح، زاد أبو داود (^١١) بعد قوله: \"من دية زوجها فرجع عمر\"، وفي رواية: \"وكان النبي ﷺ استعمله على الأعراب\".\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢١٠٩) وقال: هذا حديث لا يصح، لا يعرف إلا من هذا الوجه.\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٣٥).\n(^٣) الجرح والتعديل (١/ ٢٢٧) والكامل (١/ ٣٢٠) والمجروحين (١/ ٣١) والميزان (١/ ١٩٣).\nوخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث صحيح بشواهده.\n(^٤) في السنن الكبرى (٦/ ١٢١ رقم ٦٣٣٥ - الرسالة) قال أبو عبد الرحمن: إسحاقُ متروك الحديث. أخرجته من مشايخ الليث لئلا يُترك من الوسط.\nقال محققه: \"وهذا الحديث زدناه من \"التحفة\"، وأتممنا نصه من الدراقطني (٤/ ٩٦) فقد أخرجه عن ابن حيّوية، عن النسائي، وقوله: \"في مشايخ الليث\" زيادة من الدارقطني.\n(^٥) في الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٣٠) وقال الهيثمي: رواه الطبراني وعمر بن شيبة قال أبو حاتم: مجهول.\n(^٦) أخرجه الطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٢٧١) وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٣٠): رواه باختصار ورجاله رجال الصحيح إلا أن فيه راويًا لم يسم\".\n(^٧) في السنن الكبرى (٦/ ٢١٩).\n(^٨) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٩) في السنن الكبرى (رقم ٦٣٦٤ - العلمية).\n(^١٠) في السنن (٤/ ٤٢٦).\n(^١١) في سننه رقم (٢٩٢٧) وهو حديث صحيح وقد تقدم.","vol":"11","page":383},{"text":"وحديث عمرو بن شعيب هو حديث طويل ساقه أبو داود (^١) بطوله في باب ديات الأعضاء، وفي إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي (^٢)، وقد اختلف فيه، فتكلم فيه غير واحد، ووثقه غير واحد.\nوحديث قرة بن دعموص يشهد له حديث الضحاك المذكور (^٣). وحديث عمرو بن شعيب (^٤).\nقوله: (لا يرث القاتل شيئًا) استدل به من قال بأن القاتل لا يرث سواء كان القتل عمدًا أو خطأ، وإليه ذهب الشافعي (^٥) وأبو حنيفة (^٦) وأصحابه وأكثر أهل العلم، قالوا: ولا يرث من المال ولا من الدية.\nوقال مالك (^٧)\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٥٦٤) وهو حديث حسن وقد تقدم.\n(^٢) محمد بن راشد المكحولي الخزاعي، الدمشقي، نزيل البصرة: صدوقٌ يهمُ ورمي بالقدر.\n\"التقريب\" رقم (٥٨٧٥).\nوقال المحرران: بل ثقة، وثقه أحمد، فقال: ثقة ثقة، وابن معين، وعبد الله بن المبارك، والنسائي، وعبد الرحمن بن صالح … \".\n(^٣) تقدم برقم (٤٦/ ٢٥٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٤٧/ ٢٥٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) البيان للعمراني (٩/ ٢٣).\n(^٦) حاشية ابن عابدين (١٠/ ٤١٧ - ٤١٨) والمبسوط (٣٠/ ٤٧).\n(^٧) قال القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في \"عيون المجالس\" (٤/ ١٩٠٣ - ١٩٠٧) (رقم المسألة ١٣٤٨): \"مسألة: اختلف الناس في ميراث القاتل على أربعة أقوال:\n• فظاهر مذهبنا - أي المالكية - أن القاتل عمدًا بغير شبهة لا يرث على حال، وإن كان خطأ، ورث من المال ولم يرث من الدية.\nوإن كان إمام عادل قتل من يرثه في قصاص أو زنا، أو حد، أو محاربة، بإقرار أو بينة، فإن أصحابنا لم يفصلوا هذا التفصيل، وأرى أن كل من لا تلحقه تهمة فإنه يرث كالخطأ.\nوبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء، والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه، ﵏.\nوحُكي عن علي بن أبي طالب ﵁ مثله.\n• وقال أبو حنيفة ﵀: كل قاتل لا يرث، إلا ثلاثة: الصبيّ، والمجنون، والقاتل إذا كان مع الإمام وقتل مورثه وهو باغٍ، لأنه طائع.\n• وظاهر مذهب الشافعي ﵀، وما عليه أصحابه أنه لا فرق بين العمد والخطأ وعمد الخطأ، قيل: سواء قتله بمباشرته أو بسبب قامت به بينة، أو يعترف، على أي =","vol":"11","page":384},{"text":"والنخعي (^١) والهادوية (^٢): إن قاتل الخطأ يرث من المال دون الدية، ولا يخفى أن التخصيص لا يقبل إلا بدليل.\nوحديث عمر بن شيبة بن أبي كثير الأشجعي (^٣) نص في محل النزاع، فإن النبي ﷺ قال له: \"ولا ترثها\".\nوكذلك حديث عدي الجذامي (^٤) الذي أشرنا إليه؛ ولفظه في سنن البيهقي: \"إن عديًّا كانت له امرأتان اقتتلتا فرمى إحداهما فماتت، فلما قدم رسول الله ﷺ أتاه فذكر له ذلك، فقال له: \"اعقلها ولا ترثها\". وأخرج البيهقي (^٥) أيضًا: \"أن رجلًا رمى بحجر فأصاب أمه فماتت من ذلك، فأراد نصيبه من ميراثها، فقال له إخوته: لا حق لك، فارتفعوا إلى علي ﵁،\n_________\n= حال كان، متى دخل تحت اسم قاتل، حتى لو قصده أو حجمه، فمات، لم يرثه.\nولأصحابه في ذلك تفصيل. فقال بعضهم - منهم البصريون -: كل قاتل تلحقه التهمة لا يرث، وكل قاتل لا تلحقه التهمة يرث، مثل من يجيء إلى الإمام وهو مورثه ويعترف عنده بما يوجب قتله، فإنه يرثه.\nلأنه قتله ولا يلحقه التهمة في قتله، وكذلك المحارب، إذا قدر عليه قبل التوبة، فإنه يرثه. فإن قتله حَتْم - أي لازم واجب - لا اجتهاد فيه.\nوهذا يقوي في نفسي - أي ما اختاره القاضي عبد الوهاب آنفًا موافقًا لأصحاب الشافعي ﵏.\nومثل قول الشافعي ﵀، حكي عن عمر، وابن عمر، وابن عباس، ﵃.\n• وقال قوم من البصريين، والزهري ﵀: إن القتل عمدًا لا يمنع من الميراث، وكذلك قتل الخطأ؛ وهذا خلاف شاذ\". اهـ.\nقلت: قول البصريين، والزهري مخالف لأحاديث الباب وللجمهور وإجماعهم.\n[المغني (٩/ ١٥٠ - ١٥٣) وروضة الطالبين (٦/ ٣١ - ٣٢) والإنصاف (٧/ ٣٦٩) والسنن الكبرى (٦/ ٢١٩ - ٢٢٠) والبحر الزخار (٥/ ٣٦٧ - ٣٦٨)].\n(^١) الصواب أن النخعي من الذين قالوا: إن القاتل خطأً لا يرث. انظر: المغني لابن قدامة (٩/ ١٥١) وموسوعة فقه الإمام النخعي (١/ ٢٥٧).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٣٦٧).\n(^٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٣٠) وقال الهيثمي: رواه الطبراني وعمر بن شيبة قال أبو حاتم: مجهول. وقد تقدم.\n(^٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٢٧١) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن الكبرى (٦/ ٢١٩).","vol":"11","page":385},{"text":"فقال له: حقك من ميراثها الحجر، وأغرمه الدية ولم يعطه من ميراثها شيئًا\".\nوأخرج أيضًا (^١) عن جابر بن زيد أنه قال: \"أيما رجل قتل رجلًا أو امرأة عمدًا أو خطأ فلا ميراث له منهما، وأيما امرأة قتلت رجلًا أو امرأة عمدًا أو خطأ فلا ميراث لها منهما\"، وقال: قضى بذلك عمر بن الخطاب وعلي وشريح وغيرهم من قضاة المسلمين.\nوقد ساق البيهقي (^٢) في الباب آثارًا عن [عمر وابن عباس] (^٣) وغيرهما تفيد كلها أنه لا ميراث للقاتل مطلقًا.\nقوله: (أشيم) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الياء المثناة من تحت.\nقوله: (من دية زوجها)، فيه دليل على أن الزوجة ترث من دية زوجها كما ترث من ماله.\nوكذلك يدل على ذلك حديث عمرو بن شعيب (^٤) المذكور لعموم قوله فيه: \"بين ورثة القتيل\" والزوجة من جملتهم.\nوكذلك قوله في حديث قرة (^٥) المذكور: هل لأمي فيها حق؟ قال: \"نعم\".\n\n<span data-type='title' id=toc-981>[الباب الخامس عشر] باب في أَنَّ الأنبياءَ لا يُورَثُونَ</span>\n٤٩/ ٢٥٨٦ - (عَنْ أبي بَكْرٍ الصّدّيِق عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"لا نُورَثُ، ما تَرَكْناهُ صَدَقَةٌ\") (^٦). [صحيح]\n٥٠/ ٢٥٨٧ - (وعَنْ عُمَرَ أنَّهُ قالَ لِعُثْمانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ والزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ وَعليّ وَالعَبَّاسِ: أُنْشِدُكُمْ [الله] (^٧) الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماء وَالأرْضُ أتَعْلمُونَ\n_________\n(^١) أي البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٢٠).\n(^٢) في السنن الكبرى (٦/ ٢٢٠).\n(^٣) في المخطوط (ب): (عمر وبن عباس).\n(^٤) تقدم برقم (٢٥٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٢٥٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) أحمد في المسند (١/ ٤٠، ١٠) والبخاري رقم (٦٧٢٦) ومسلم رقم (٥٤/ ١٧٥٩).\n(^٧) في المخطوط (أ): (بالله).","vol":"11","page":386},{"text":"أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"لا نُورَثُ، ما تَرَكْناهُ صَدَقَةٌ؟ \"، قالُوا: نَعَمْ) (^١). [صحيح]\n٥١/ ٢٥٨٨ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أن أزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِين تُوُفّيَ أرَدْنَ أنْ يَبْعَثْنَ عُثْمانَ إلى أبي بَكْرٍ يَسألْنَهُ مِيْرَاثَهُنَّ، فَقالَتْ عائِشَةُ: ألَيْسَ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لا نُورَثُ، ما تَرَكْناهُ صَدَقَةٌ\" (^٢). [صحيح]\n٥٢/ ٢٥٨٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَة قَالَ: قالَ رَسُول الله ﷺ: \"لا تَقْتَسِمُ وَرَثَتي دِينَارًا، ما تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَة نِسَائِي وَمَئُونَة عامِلي فَهُوَ صَدَقَةٌ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ (^٣).\nوفي لَفْظٍ لأحْمَدَ (^٤): \"لا يَقْتَسِمُ وَرَثَتي دِينارًا وَلا درْهمًا\"). [صحيح]\n٥٣/ ٢٥٩٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أن فاطِمَةَ ﵂ قالَتْ لأبي بَكْرٍ: مَنْ يَرِثُكَ إذَا مُتَّ؟ قالَ: وَلَدِي وأهْلِي، قالَتْ: فَمَا لنَا لا نَرِثُ النَّبِيَّ ﷺ؟ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"إنَّ النَّبِيَّ لا يُورَثُ\"، ولَكِنْ أعُولُ مَنْ كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَعُولُ، وأُنْفِقُ على مَنْ كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُنْفِقُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) والتَّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٦). [صحيح]\nقوله: (لا نورث) بالنون، وهو الذي توارد عليه أهلُ الحديث في القديم والحديث، كما قال الحافظ في الفتح (^٧): و(ما تركناه) في موضع الرفع بالابتداء (وصدقةٌ) خبره.\nوقد زعم بعض الرافضة (^٨) أن لا نورث بالياء التحتانية، و(صدقة) بالنصب\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٢٥، ٦٠، ١٦٢) والبخاري رقم (٦٧٢٨) ومسلم رقم (٤٩/ ١٧٥٧).\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ١٤٥، ٢٦٢) والبخاري رقم (٦٧٣٠) ومسلم رقم (٥/ ١٧٥٨).\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٣٧٦) والبخاري رقم (٦٧٢٩) ومسلم رقم (٥٥/ ١٧٦٠).\n(^٤) في المسند (٢/ ٢٤٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (١/ ١٠، ١٣).\n(^٦) في سننه رقم (١٦٠٨) وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في \"الفتح\" (٧/ ١٢).\n(^٨) تقدم التعريف بهم.","vol":"11","page":387},{"text":"على الحال، و(ما تركناه) في محل رفع على النيابة والتقدير: لا يورث الذي تركناه حال كونه صدقة، وهذا خلاف ما جاءت به الرواية ونقله [الحفاظ] (^١)، وما ذلك بأوَّل تحريفٍ من أهل تلك النِّحلة.\nويوضح بطلانه ما في حديث أبي هريرة المذكور (^٢) في الباب بلفظ: \"فهو صدقة\"، وقوله: \" [لا تقتسم] (^٣) ورثتي دينارًا\"، وقوله: \"أن النبي لا يورث\" ومما ينادي على بطلانه أيضًا أن أبا بكر احتج بهذا الكلام على فاطمة ﵄ فيما التمسته منه من الذي خلَّفه رسول الله ﷺ من الأراضي، وهما من أفصح الفصحاء وأعلمهم بمدلولات الألفاظ، فلو كان اللفظ كما تقرؤه الروافض لم يكن فيما احتج به أبو بكر حجة ولا كان جوابه مطابقًا لسؤالها.\nقوله: (أنشدكم [الله]) (^٤) أي: أسألكم رافعًا نشدتي، أي: صوتي، وقد قدمنا الكلام على هذا التركيب ومعناه.\nقوله: (ومئونة عاملي) اختلف في المراد به، فقيل: هو الخليفة بعده.\nقال الحافظ (^٥): وهذا هو المعتمد.\nوقيل: يريد بذلك العامل على النخل، وبه جزم الطبري (^٦) وابن بطال (^٧).\nوأبعد من قال: المراد بعامله حافر قبره. وقال ابن دحية في الخصائص (^٨): المراد بعامله: خادمه. وقيل: العامل على الصدقة. وقيل: العامل فيها كالأجير، ونبه بقوله: \"دينارًا\" بالأدنى على الأعلى.\nوظاهر الأحاديث المذكورة في الباب أن الأنبياء لا يورثون، وأن جميع ما تركوه من الأموال صدقة، ولا يعارض ذلك قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ (^٩)، فإن المراد بالوراثة المذكورة وراثة العلم لا المال كما صرح بذلك جماعة من\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الحافظ).\n(^٢) تقدم برقم (٥٢/ ٢٥٨٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المخطوط (ب): (لا يقتسم).\n(^٤) في المخطوط (أ): (بالله).\n(^٥) في الفتح (٦/ ٢٠٩).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٠٩).\n(^٧) في شرحه لصحيح البخاري (٥/ ٢٦١) و(٨/ ٣٤٣).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٠٩).\n(^٩) سورة النمل، الآية: (١٦).","vol":"11","page":388},{"text":"أئمة التفسير (^١).\n_________\n(^١) كابن كثير في تفسيره (١٠/ ٣٩٥) حيث قال: قوله: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ أي في الملك والنبوة، وليس المراد وراثة المال، إذ لو كان كذلك لم يخص سليمان وحده من بين سائر أولاد داود، فإنه قد كان لداود مائة امرأة، ولكن المراد بذلك وراثة الملك والنبوة فإن الأنبياء لا تورث أموالهم كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ: \"نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة\" البخاري رقم (٣٢٩٨).\n• وقال ابن تيمية في \"منهاج السنة النبوية\" (٤/ ٢٢٢ - ٢٢٣):\n\"(الوجه الثاني عشر): أن قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦]، وقوله عن زكريا: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٥، ٦] لا يدل على محل النزاع.\nلأن الإرث اسم جنس تحته أنواع، والدال على ما به الاشتراك لا يدل على ما به الامتياز.\nفإذا قيل: هذا حيوان، لا يدل على أنه إنسان أو فرس أو بعير.\nوذلك أن لفظ \"الإرث\" يستعمل في إرث العلم والنبوة والملك وغير ذلك من أنواع الانتقال.\nقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: ٣٢].\nوقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١)﴾ [المؤمنون: ١٠، ١١].\nوقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)﴾ [الزخرف: ٧٢].\nوقال تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾ [الأحزاب: ٢٧].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨].\nوقال تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [الأعراف: ١٣٦، ١٣٧].\nوقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥)﴾ [الأنبياء: ١٠٥].\nوقال النبي ﷺ: \"إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر\". وهو حديث حسن.\n• أخرجه أبو داود رقم (٣٦٤١) وابن ماجه رقم (٢٢٣) والترمذي رقم (٢٦٨٢) وأحمد في المسند (٥/ ١٩٦) وابن حبان في صحيحه رقم (٨٨) والدارمي (١/ ٩٨).\nوأورد البخاري طرفًا من الحديث في \"صحيحه\" في العلم: باب: العلم قبل القول والعمل. وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ١٦٠) \"طرف من حديث أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم مصححًا من حديث أبي الدرداء، وحسنه حمزة الكِناني، وضعفه غيرهم بالاضطراب في سنده، لكن له شواهد يتقوى بها\".\nقلت: وقد ذكر الخلاف أيضًا الحافظ ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" وأطال فيه =","vol":"11","page":389},{"text":"وقد استشكل ما وقع في الباب عن عمر أنه قال لعثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد وعلي والعباس: أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: \"لا نورث، ما تركناه صدقة\"؟ فقالوا: نعم. ووجه الاستشكال أن أصل القصة صريح في أن العباس وعليًا قد علما بأنه ﷺ قال: \"لا نورث\"، فإن كانا سمعاه من النبي ﷺ فكيف يطلبانه من أبي بكر، وإن كانا إنما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر.\nوأجيب بحمل ذلك على أنهما اعتقدا أن عموم \"لا نورث\" مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض، ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس أنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما كما وقع في صحيح البخاري (^١) وغيره (^٢).\nوأما مخاصمتهما بعد ذلك عند عمر، فقال إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني من طريقه: لم يكن في الميراث إنما تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تصرف كذا قال، لكن في رواية النسائي وعمر بن شبة من طريق أبي البختري ما يدل على أنهما أرادا أن يقسم بينهما على سبيل الميراث، ولفظه في آخره: \"ثم جئتماني الآن تختصمان يقول هذا: أريد نصيبي من ابن أخي، ويقول هذا: أريد نصيبي من امرأتي، والله لا أقضي بينكما إلا بذلك\"، أي: إلا بما تقدم من تسليمها لهما على سبيل الولاية.\nوكذا وقع عند النسائي (^٣) من طريق عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس\n_________\n= فراجعه إن رغبت (١/ ٣٣ - ٣٧).\nوقال الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ١٣٩) رقم التعليقة (١): \"ومدار الحديث على \"داود بن جميل\" عن \"كثير بن قيس\" وهما مجهولان، لكن أخرجه أبو داود رقم (٣٦٤٢) من طريق أخرى عن أبي الدرداء بسند حسن\".\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في صحيحه رقم (٤٢٤٠، ٤٢٤١).\n(^٢) كمسلم في صحيحه رقم (٥٢/ ١٧٥٩).\n(^٣) في السنن الكبرى (٦/ ٩٨ - ١٠٠ رقم ٦٢٧٦ - الرسالة).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٣٠٩٤) و(٤٠٣٣) و(٥٣٥٨) و(٦٧٢٨) و(٧٣٠٥) ومسلم رقم (٤٩/ ١٧٥٧) وأبو داود رقم (٢٩٦٣) و(٢٩٦٤) والترمذي رقم (١٦١٠).\nوهو حديث صحيح.","vol":"11","page":390},{"text":"نحوه، وفي السنن لأبي داود (^١) وغيره [أراد] (^٢) أن عمر يقسمها بينهما لينفرد كل منهما بنظر ما يتولاه، فامتنع عمر من ذلك وأراد أن لا يقع عليهما اسم القسمة، ولذلك أقسم على ذلك، وعلى هذا اقتصر أكثر شراح الحديث واستحسنوه، وفيه من النظر ما تقدم.\nوأعجب من ذلك جزم ابن الجوزي (^٣) ثم الشيخ محيي الدين (^٤) بأن عليًّا وعباسًا لم [يطلبا] (^٥) من عمر إلا ذلك، مع أن السياق في صحيح البخاري (^٦) صريح في أنهما جاءا مرتين في طلب شيء واحد لكن العذر لابن الجوزي والنووي أنهما شرحا اللفظ الوارد في مسلم دون اللفظ الوارد في البخاري (^٧).\nوأما ما ثبت في الصحيح من قول عمر: \"جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك\"، فإنما عبر بذلك لبيان [قسمة] (^٨) الميراث كيف يقسم بينهم لو كان هناك ميراث، لا أنه أراد الغض منهما بهذا الكلام. وزاد الإمامي عن ابن شهاب عند عمر بن شبة ما لفظه: \"فأصلحا أمركما وإلّا لم [يرجع] (^٩) والله إليكما\".\nقوله: (ولكن أعول من كان رسول الله ﷺ يعول) إلخ، فيه دليل على أنه يتوجه على الخليفة القائم بعد رسول الله ﷺ أن يعول من كان الرسول [صلوات الله عليه وآله وسلم -] (^١٠) يعوله، وينفق على من كان الرسول ينفق عليه.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٩٦٣) و(٢٩٦٤).\n(^٢) في المخطوط (ب): (أرادا).\n(^٣) في \"كشف المشكل من حديث الصحيحين (١/ ٢٨ - ٢٩).\n(^٤) أي: النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٧٣ - ٧٤).\n(^٥) في المخطوط (ب): (يطالبا).\n(^٦) البخاري في صحيحه رقم (٣٠٩٤) و(٤٠٣٣).\n(^٧) حكاه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٢٠٧).\n(^٨) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٩) في المخطوط (ب): (ترجع).\n(^١٠) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).","vol":"11","page":391},{"text":"<span data-type='title' id=toc-982>[الكتاب السابع والعشرون] كتاب العتق</span>\n<span data-type='title' id=toc-983>[الباب الأول] باب الحَثِّ عليهِ</span>\n١/ ٢٥٩١ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"مَنْ أعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً أعْتَقَ الله بِكُلّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النّارِ حَتى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٢/ ٢٥٩٢ - (وَعَنْ سالِمِ بْنِ أبي الجَعْدِ عَنْ أبي أمَامَةَ وَغَيرِهِ مِنْ أصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"أيُّمَا امْرِئ مُسْلِمٍ أعْتَقَ امْرأً مُسْلِمًا كانَ فَكاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجزَى كُل عُضْو مِنْهُ عضوًا مِنْهُ؛ وأيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أعْتَقَ امْرأتيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كانَتا فَكاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزَى كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُما عُضْوًا مِنْهُ\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (^٢). [صحيح]\nوَلأحمَدَ (^٣) وأبي دَاوُدَ (^٤) مَعْناهُ مِنْ رِوَايَةِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٤٢٠، ٤٣٠، ٤٤٧، ٥٢٥) والبخاري رقم (٢٥١٧) ومسلم رقم (٢٢/ ١٥٠٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (١٥٤٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٤/ ٢٣٥).\n(^٤) في سننه رقم (٣٩٦٧).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١١٩٨) و\"عبد بن حميد رقم (٣٧٢) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (١٤٠٨) وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٣٧٩) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ٧٥٥ و٧٥٦) والبيهقي (١٠/ ٢٧٢) من طريق.\nوهو حديث صحيح.","vol":"11","page":392},{"text":"السُّلَمِيّ، [وَزادَا] (^١) فِيه: \"وأيُّمَا امْرأةٍ مُسْلِمَةٍ أعْتَقَتِ امْرأةً مُسْلِمَةً كانَتْ فَكاكها مِنَ النَّارِ، يُجْزَى بِكُلّ عُضْوٍ مِنْ أعْضَائِها عُضْوًا مِنْ أعْضَائِهَا\"). [صحيح]\nحديث كعب بن مرة أخرجه أيضًا النسائي (^٢) وابن ماجه (^٣) وإسناده صحيح.\nوفي الباب عن عمرو بن عبسة عند أبي داود (^٤) والترمذي (^٥).\nوعن أبي موسى عند أحمد (^٦) والنسائي (^٧).\nوعن عقبة بن عامر عند الحاكم (^٨).\nوعن واثلة عند الحاكم (^٩) أيضًا.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (وزاد)، والمثبت من المخطوط (أ)، وهذه الزيادة عند أحمد وأبي داود.\n(^٢) في السنن الكبرى (رقم ٤٨٨٠ - العلمية).\n(^٣) في سننه رقم (٢٥٢٢).\nوهو حديث صحيح كما تقدم.\n(^٤) في سننه رقم (٣٩٦٦).\n(^٥) أشار إليه الترمذي في سننه عقب الحديث (١٥٤١) حيث قال: وفي الباب عن … وعمرو بن عبسة … \".\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" رقم (١٦٣) والنسائي في المجتبى (٦/ ٢٦ - ٢٧) وفي الكبرى رقم (٤٣٥٠ - العلمية) والطبراني في مسند الشاميين رقم (٩٥٨) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٤/ ٤٠٤).\n(^٧) في السنن الكبرى (رقم ٤٨٧٨ - العلمية).\nقلت: وأخرجه الشافعي في سننه رقم (٦٠١) والحميدي رقم (٧٦٧) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٧١٨) والحاكم في المستدرك (٢/ ٢١١ - ٢١٢) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٦٠) والبيهقي (١٠/ ٢٧٢) وفي \"المعرفة\" رقم (٢٠٣٨٣).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣) رواه أحمد والطبراني، وقال: لا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، ورجال أحمد ثقات\". اهـ.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٨) في المستدرك (٢/ ٢١١) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nقلت: الحسن البصري لم يصرح بسماعه من قيس الجذامي.\nولكن الحديث صحيح لغيره.\n(^٩) في المستدرك (٢/ ٢١٢) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. =","vol":"11","page":393},{"text":"وعن مالك بن الحارث عنده (^١) أيضًا.\nقوله: (كتاب العِتْق) بكسر العين المهملة وسكون الفوقية، وهو: زوال الملك وثبوت الحرية.\nوقال في الفتح (^٢): يقال: عتق يعتق عتقًا، بكسر أوّله ويفتح، وعتاقًا وعتاقة، قال الأزهري (^٣): وهو مشتق من قولهم: عتق الفرس: إذا سبق، وعتق الفرخ: إذا طار، لأنَّ الرقيق يخلص بالعتق ويذهب حيث شاء.\nقوله: (مسلمة) هذا مقيد لباقي الروايات المطلقة فلا يستحق الثواب المذكور إلا من أعتق رقبة مسلمة.\nووقع في حديث [عمرو بن عبسة (^٤)] (^٥): \"من أعتق رقبةً مؤمنةً\"، وهو أخصُّ من قيد الإسلام، ولا خلاف: أنَّ معتق الرقبة الكافرة مُثاب على العتق، ولكنَّه ليس كثواب الرقبة المؤمنة.\nقوله: (حتى فرجه بفرجه)، استشكله ابنُ العربي (^٦) فقال: الفرج لا يتعلق به ذنب يوجب النار إلا الزنا، فإن حمل على ما يتعاطاه من الصغائر كالمفاخذة لم يشكل عتقه من النَّار بالعتق، وإلا فالزنا كبيرةٌ لا تكفر إلا بالتوبة.\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٩٦٤) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٧٣٨) والطبراني في الكبير (ج ٢٢ رقم ٢١٩) وفي مسند الشاميين رقم (٤٣) والبيهقي (٨/ ١٣٢ - ١٣٣) من طرق ..\nوهو حديث ضعيف.\n(^١) لم أقف عليه عند الحاكم من حديث مالك بن الحارث.\nوقد أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٤٤) وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٣/ ٥٠)\nوالطبراني في الكبير (ج ١٩ رقم ٦٧٠).\nوأورده الهيثم ٤ ي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٤٣) وقال: رواه أحمد والطبراني وفيه علي بن زيد، وحديثه حسن، وقد ضعف\".\nوهو حديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^٢) الفتح (٥/ ١٤٦).\n(^٣) في \"تهذيب اللغة\" (١/ ٢١٠).\n(^٤) تقدم آنفًا. وهو حديث صحيح.\n(^٥) في المخطوط (ب): (عمر بن عبسة) والمثبت من (أ) ومراجع الحديث المتقدمة.\n(^٦) في عارضة الأحوذي (٧/ ٢٥).","vol":"11","page":394},{"text":"وقال (^١): فيحتمل أن يكون المراد: أن العتق يرجح عند الموازنة، بحيث يكون مرجحًا لحسنات المعتق ترجيحًا يوازي سيئة الزنا. اهـ.\nقال الحافظ (^٢): ولا اختصاص لذلك بالفرج بل يأتي في غيره من الأعضاء كاليد في الغصب مثلًا.\nقوله: (أيُّما امرئٍ مسلم) فيه دليل على أن هذا الأجر مختصٌّ بمن كان من المعتقين مسلمًا، فلا أَجر للكَّافر في عتقه إلا إذا انتهى أمره إلى الإسلام فسيأتي.\nقوله: (فَكاكه) بفتح الفاء وكسرها لغةً، أي: كانتا خلاصهُ.\nقوله: (يُجزَى) بضم الياء وفتح الزاي غير [مهموزة] (^٣).\nوأحاديث الباب فيها دليلٌ على أن العتق من القُرَبِ الموجبةِ للسلامة من النَّار، وأنَّ عتق الذكر أفضل من عتق الأنثى.\nوقد ذهب البعض إلى تفضيل عتق الأنثى على الذكر.\nواستدلَّ على ذلك: بأنَّ عتقها يستلزم حريَّة ولدها سواءٌ تزوجها حرٌ أو عبدٌ، ومجرَّد هذه المناسبة لا يصلح لمعارضة ما وقع التصريح به في الأحاديث من فكاك المعتق إمَّا رجلًا، أو امرأتين، وأيضًا عتق الأنثى ربما أفضى في الغالب إلى ضياعها لعدم قدرتها على التكسب بخلاف الذكر.\nقال في الفتح (^٤): وفي قوله: \"أعتق الله بكل عضو عضوًا منه\"، إشارة إلى أنَّه ينبغي أن لا يكون في الرقبة نقصان لتحصيل الاستيعاب.\nوأشار الخطابي (^٥) إلى أنه يغتفر النقص المجبور بمنفعته كالخصيِّ مثلًا. واستنكره النَّووي (^٦) وغيره وقال: لا يشكُّ في أن عتق الخصيِّ وكلِّ ناقصٍ فضيلةٌ، لكنَّ الكامل أولى.\n٣/ ٢٥٩٣ - (وَعَنْ أبي ذَرّ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، أيّ الأعمالِ أفْضَلُ؟\n_________\n(^١) أي: ابن العربي في \"عارضة الأحوذي (٧/ ٢٥ - ٢٦).\n(^٢) في \"الفتح\" (٥/ ١٤٨).\n(^٣) في المخطوط (أ): (مهموز).\n(^٤) الفتح (١٥/ ٤٧).\n(^٥) في معالم السنن (٤/ ٢٧٣).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١٥١).","vol":"11","page":395},{"text":"قالَ: \"الإيمَانُ بالله، وَالجِهادُ فِي سَبِيلِ الله\"، قالَ: قُلْتُ: أيُّ الرّقابِ أفْضَلُ؟ قالَ: \"أنْفَسُها عِنْدَ أهْلِها وأكْثَرُها ثَمَنًا\") (^١). [صحيح]\n٤/ ٢٥٩٤ - (وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنتِ الحارِثِ: أنَّهَا أعْتَقَتْ وَليدَةً لَهَا وَلمْ تَسْتأذِنِ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُها الَّذِي يَدُورُ عَلَيْها فِيهِ، قالَتْ: أشَعَرْتَ يا رَسُولَ الله أنِّي أعْتَقْتُ وَليدَتِي؟ قالَ: \"أوَ فَعَلْتِ؟ \" قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: \"أما إنَّكِ لَوْ أعْطَيْتِها أخْوَالَكِ كانَ أعْظَمَ لِأجْرِكِ\"، مُتَّفَق عَلَيْهِما (^٢). [صحيح]\nوفِي الثاني دَلِيلٌ على جَوازِ تَبرُّع المَرأةِ بِدُونِ إذْنِ زوْجِها، وأنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ أفْضَلْ مِنَ العِتْقِ).\n٥/ ٢٥٩٥ - (وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، أرَأيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أتحَنَّثُ بِها فِي الجاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ وَعِتاقٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ، هَلْ لي فِيها مِنْ أجْرٍ؟ قَالَ: \"أَسْلَمْتَ على ما سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ\" مُتَّفَق عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\nوَقَد احْتَجَّ بِهِ على أن الحَرْبِيَّ يَنْفُذُ عِتْقُهُ، وَمَتى نَفَذَ فَلَهُ وَلَاؤهُ بالخَيْرِ).\nقوله: (الإيمان بالله والجهاد) قال النووي (^٤): ذكر في هذا الحديث الجهاد بعد الإيمان، ولم يذكر الحج وذكر العتق.\nوفي حديث ابن مسعود (^٥) بالصلاة ثم البر ثم الجهاد.\nوفي حديث آخر (^٦) ذكر السلامة من اليد واللسان.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٥٠، ١٦٣، ١٧١) والبخاري رقم (٢٥١٨) ومسلم رقم (١٣٦/ ٨٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ٣٣٢) والبخاري رقم (٥٩٢) ومسلم رقم (٤٤/ ٩٩٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ٤٠٢، ٤٣٤) والبخاري رقم (١٤٣٦) ومسلم رقم (١٩٥/ ١٢٣).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ٧٧).\n(^٥) عند مسلم في صحيحه رقم (١٣٧/ ٨٥).\n(^٦) من حديث أبي موسى عند البخاري رقم (١١) ومسلم رقم (٦٦/ ٤٢).","vol":"11","page":396},{"text":"قال العلماء (^١): اختلاف الأجوبة في ذلك باختلاف الأحوال، واحتياج المخاطبين، وذكر ما لا يعلمه السائل والسامعون، وترك [ما علموه] (^٢).\nقال في الفتح (^٣): ويمكن أن يقال: إن لفظة \"من\" مرادة، كما يقال: فلانٌ أعقل الناس، والمراد من أعقلهم.\nومنه حديث: \"خيركم خيركم لأهله\" (^٤)، ومن المعلوم: أنَّه لا يصير بذلك خير الناس. اهـ.\nقوله: (أنفسها عند أهلها) أي: اغتباطهم بها أشدُّ، فإنَّ عتق مثل ذلك ما يقع غالبًا إلا خالصًا، وهو كقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (^٥).\nقوله: (وأكثرها ثمنًا) في رواية للبخاري (^٦): \"أعلاها ثمنًا\" بالعين المهملة، وهي رواية النسائي (^٧) أيضًا، وللكشميهني (٨) بالغين المعجمة، وكذا النسفي (٨).\nقال ابن قرقول (^٨): معناهما متقارب، ورواية مسلم (^٩) كما هنا.\nقال النووي (^١٠): محلّه - والله أعلم - فيمن أراد أن يعتق رقبةً واحدةً، أمَّا لو كان مع شخصٍ ألف درهم مثلًا، فأراد أن يشتري بها رقبةً يعتقها فوجد رقبةً نفيسةً، ورقبتين مفضولتين، فالرقبتان أفضل.\nقال (^١١): وهذا بخلاف الأضحية فإن الواحدة السمينة فيها أفضل، لأنَّ المطلوب هنا فكُّ الرَّقبة، وهناك طيبُ اللحم.\nقال الحافظ (^١٢): والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فرب\n_________\n(^١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٣٤٧) وشرح مسلم للنووي (٢/ ٧٨).\n(^٢) في المخطوط (ب): (عملوه).\n(^٣) الفتح (١/ ٧٩).\n(^٤) أخرجه الترمذي في سننه رقم (٣٨٩٥) وقال: حسن غريب صحيح.\nوهو حديث صحيح من حديث عائشة.\n(^٥) سورة آل عمران، الآية: (٩٢).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٥١٨).\n(^٧) في السنن الكبرى (٤٨٩٤ - العلمية).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٤٨).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٣٦/ ٨٤).\n(^١٠) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ٧٩).\n(^١١) أي: النووي في المرجع السابق (٢/ ٧٩).\n(^١٢) في الفتح (٥/ ١٤٨ - ١٤٩).","vol":"11","page":397},{"text":"شخص واحد إذا [أعتق] (^١) انتفع بالعتق أضعاف ما يحصل من النفع [بعتق] (^٢) أكثر عددًا منه. ورب محتاج إلى كثرة اللحم لتفرقته على المحاويج الذين ينتفعون به أكثر مما ينتفع به هو بطيب اللحم، فالضابط أن مهما كان أكثر نفعًا كان أفضل سواء قل أو كثر.\nواحتجَّ به لمالك (^٣) في أن عتق الرقبة الكافرة إذا كافت أعلى ثمنًا من المسلمة أفضل، وخالفه أصبغ (^٤) وغيره وقالوا: المراد بقوله: \"أعلى ثمنًا\" من المسلمين وقد تقدم تقييده بذلك.\nقوله: (أشعرت) بفتح الشين المعجمة والعين المهملة وهو من الشعور.\nقوله: (وفي الثاني دليلٌ على جواز تبرع المرأة) إلخ، قد قدمنا الكلام على ذلك في باب ما جاء في تصرف المرأة في مالها ومال زوجها من كتاب الهبة (^٥).\nقوله: (أسلمت على ما سلف لك من خير) فيه دليلٌ: على أن ما فعله الكافرُ حال كفره من القرب يكتب له إذا أسلم فيكون هذا الحديث مخصصًا لحديث: \"الإسلام يجب ما قبله\"، وقد تقدم (^٦) في أوائل كتاب الصلاة، وجبُّ ذنوب الكافر بالإسلام أيضًا مشروط بأن يحسن في الإسلام لما أخرجه مسلم في صحيحه (^٧) من حديث عبد الله بن مسعود قال: \"قلنا: يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: \"من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام [أُخِذَ] (^٨) بالأول والآخر\"\".\nوحديث حكيم (^٩) المذكور يدل على أنه يصح العتق من الكافر في حال كفره ويثاب عليه إذا أسلم بعد ذلك، وكذلك الصدقة وصلة الرحم.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (عتق).\n(^٢) في المخطوط (ب): (لعتق).\n(^٣) التاج والإكليل لمختصر خليل مع مواهب الجليل (٨/ ٤٤٨).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في الفتح (٥/ ١٤٩).\n(^٥) الباب السابع عند الحديث رقم (٢٤٩٤ - ٢٤٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم تخريجه برقم (٤١٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) في صحيحه رقم (١٩٠/ ١٢٠).\n(^٨) في المخطوط (أ): (أوخذ).\n(^٩) تقدم برقم (٢٥٩٥) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":398},{"text":"<span data-type='title' id=toc-984>[الباب الثاني] باب من أعتق عبدًا وشرط عليه خدمة</span>\n٦/ ٢٥٩٦ - (عَنْ سُفَيْنَةَ أبي عَبْدِ الرَّحْمَن قالَ: أعْتَقَتْنِي أُمُّ سَلَمَة وَشَرَطَتْ عَلَيّ أن أخْدُمَ النَّبِيَّ ﷺ ما عَاشَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَابْنُ ماجَهْ (^٢).\nوفِي لَفْظٍ: كُنْتُ ممْلُوكًا لأمّ سَلَمَة فَقالَتْ: أعْتِقُكَ وأشْتَرِطُ عَلَيْكَ أنْ تَخْدُمَ رَسُولَ الله ﷺ ما عِشْتَ، فَقُلْتُ: لَوْ لَمْ تَشْتَرِطِي عَلَيَّ ما فارَقْتُ رَسُولَ الله ﷺ ما عِشْتُ، فأعْتَقَتْنِي واشتَرَطَتْ عَلَيَّ\" رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٣). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي (^٤) وقال: لا بأس بإسناده. وأخرجه أيضًا الحاكم (^٥) وفي إسناده سعيد بن جمهان أبو حفص الأسلمي، وثقه يحيى بن معين وأبو داود السجستاني. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به (^٦).\nوقد استدل بهذا الحديث على صحة العتق المعلق على شرط.\nوقال ابن رشد (^٧): ولم يختلفوا أن العبد إذا أعتقه سيده على أن يخدمه سنين أنه لا يتم عتقه إلا بخدمته.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢٢١).\n(^٢) في سننه رقم (٢٥٢٦).\n(^٣) في سننه رقم (٣٩٣٢).\n(^٤) في السنن الكبرى (رقم ٤٩٩٥ - العلمية).\n(^٥) في المستدرك (٣/ ٦٠٦) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٩٧٦) والبيهقي (١٠/ ٢٩١).\nوهو حديث حسن؛ لأن سعيد بن جهمان وثقه أحمد وابن معين، وتكلم فيه البخاري والساجي فمثله يحسن حديثه إذا لم يخالف، والله أعلم.\n(^٦) وثقه أحمد في العلل رواية المروذي (١٧٣) وقال في العلل رواية عبد الله (٢٣٩١): هو ليس بمجهول، روى عنه عِدة؛ ووثقه غير واحد، وضعفه بعضهم.\nالتاريخ الكبير (٢/ ٢٦٢) والميزان (٢/ ١٣١) والتقريب (١/ ٢٩٢) والجرح والتعديل (٢/ ١/ ١٠).\n(^٧) \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" (٤/ ٢٤٦).","vol":"11","page":399},{"text":"قال ابن رسلان: وقد اختلفوا في هذا، فكان ابن سيرين (^١) يثبت الشرط في مثل هذا.\nوسئل عنه أحمد (^٢) فقال: يشتري هذه الخدمة من صاحبه الذي اشترط له، قيل له: يشتري بالدراهم؟ قال: نعم. اهـ.\nوقال الخطابي (^٣): هذا وعدٌ عبَّر عنه باسم الشرط، ولا يلزم الوفاء به. وأكثر الفقهاء لا يصححون إيقاع الشرط بعد العتق، لأنه شرط لا يلاقي ملكًا، ومنافع الحرِّ لا يملكها غيره إلا في إجارة أو ما في معناها.\nقال في البحر (^٤): مسألة: ومن قال: اخدم أولادي في ضيعتهم عشر سنين فإذا مضت فأنت حر، عُتِقَ باستكمال ذلك إجماعًا لحصول الشرط والوقت. قال: قلت: ولو خدمهم في غير تلك الضيعة إذ القصد الخدمة لا مكانها، وكذلك لو فرق السنين عليهم لم يضر.\nقال الإمام يحيى (^٥): وللسيد فيه قبل الوفاة كل تصرف إجماعًا.\nقال في البحر (٦): في دعوى الإجماع نظر.\nقال الإمام يحيى (٦): وتلزمه الخدمة إجماعًا إذ قد وهبها السيد لهم.\nقال الهادي (^٦): ويعتق بمضي المدة وإن لم يخدم إذا علق بمضيها حيث قال: فإذا مضت. قال: وإذا مات الأولاد قبل الخدمةِ ومضيّ السنين بطل العتق لبطلان شرطه، وقيل: إن كان لهم أولاد عتق بخدمتهم إذ يعمهم اللفظ لا غيرهم من الورثة.\n\n<span data-type='title' id=toc-985>[الباب الثالث] باب ما جاءَ فيمن ملك ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ</span>\n٧/ ٢٥٩٧ - (عَنْ أبي هُرَيْرةَ قال: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا يَجْزِي ولَدٌ\n_________\n(^١) حكاه عنه الخطابي في \"معالم السنن\" (٤/ ٢٥١).\n(^٢) في المغني (١٤/ ٤٠٧).\n(^٣) في معالم السنن (٤/ ٢٥١).\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ١٩٨ - ١٩٩).\n(^٥) البحر الزخار (٤/ ١٩٨ - ١٩٩).\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ١٩٩).","vol":"11","page":400},{"text":"عَنْ وَالدِهِ إلَّا أنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيَعْتِقَهُ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ) (^١). [صحيح]\n٨/ ٢٥٩٨ - (وَعَنِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ (^٢). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ لأحْمَدَ (^٣): \"فَهُوَ عَتِيقٌ\". [صحيح لغيره]\nوِلأبي دَاوُدَ (^٤) عَنْ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ مَوْقُوفًا مِثْلُ حَدِيث سَمُرَةَ. [ضعيف موقوف]\nوَرَوَى أنَس: أن رِجالًا مِنَ الأنْصَارِ اسْتأذَنُوا النَّبِيَّ ﷺ[فَقالُوا] (^٥): يا رَسُولَ الله ائْذَنْ لَنا فَلْنَتْرُكْ لابْنِ أُخْتنا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، فَقالَ: \"لا تَدَعُوا مِنْهُ دِرْهَمًا\" رَواهُ البُخارِيُّ (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٣٠، ٣٧٦، ٤٤٥) وأبو داود رقم (٥١٣٧) والبخاري في \"الأدب المفرد\" رقم (١٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٩) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٨٩). من طرق عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٥٣٩) ومن طريقه مسلم رقم (٢٥/ ١٥١٠) وابن ماجه رقم (٣٦٥٩) والترمذي رقم (١٩٠٦) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٤٢٥).\nوالبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٨٩) من طريق عبد الرحيم بن منيب؛ ثلاثتهم عن جرير بن عبد الحميد عن سهيل بن أبي صالح به.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٥/ ١٥، ٢٠) وأبو داود (٣٩٤٩) والترمذي رقم (١٣٦٥) وقال: هذا حديث لا نعرفه مسندًا إلا من حديث حماد بن سلمة. وابن ماجه رقم (٢٥٢٤) والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٤/ ٦٣ رقم ٤٥٨٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٥/ ١٨) بسند رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن فيه عنعنعة الحسن البصري.\nفهو حديث صحيح لغيره.\n(^٤) في سننه رقم (٣٩٥٠) وهو موقوف لأن قتادة لم يسمع من عمر فإن مولده بعد وفاة عمر بنيف وثلاثين سنة.\nفهو ضعيف موقوف.\n(^٥) في المخطوط (ب): (قالوا).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٥٣٧) وهو حديث صحيح.","vol":"11","page":401},{"text":"وَهُوَ يَدُلُّ على أنَّه إذا كانَ فِي الغَنِيمَةِ ذُو رَحمٍ لِبَعْضِ الغانِمينَ وَلمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ، لِأنّ العَبّاسَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ عَليٍّ ﵁).\nحديث سمرة قال أبو داود (^١) والترمذي (^٢): لم يروه إلا حماد بن سلمة عن قتادة، عن الحسن، ورواهُ شعبة عن قتادة عن الحسن مرسلًا، وشعبةُ أحفظ من حمَّادٍ، ولكن الرفع من الثقة زيادة لولا ما في سماع الحسن من سمرة من المقال.\nوقال علي بن المديني (٣): هو حديث منكر.\nوقال البخاري (^٣): لا يصح.\nوأثر عمر أخرجه أيضًا النسائي (^٤) وهو من رواية قتادة عنه ولم يسمع منه فإن مولده بعد موت عمر بنيف وثلاثين سنة.\nوفي الباب عن ابن عمر مرفوعًا عند النسائي (^٥) والترمذي (^٦) وابن ماجه (^٧) والحاكم (^٨) قال: قال رسول الله ﷺ: \"من ملك ذا رحم محرم فهو حر\"، وهو من رواية ضمرة عن الثوري عن عبد الله بن دينار عنه.\nقال النسائي (^٩): حديث منكر ولا نعلم أحدًا رواه عن سفيان غير ضمرة.\nوقال الترمذي (^١٠): لم يتابع ضمرة بن ربيعة على هذا الحديث وهو خطأ عند أهل الحديث.\n_________\n(^١) في السنن (٤/ ٢٦٠).\n(^٢) في السنن (٣/ ٦٤٦).\n(^٣) نقله عنهما الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٢٧٩).\n(^٤) في السنن الكبرى رقم (٤٩٠٣ - العلمية).\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (٤٨٩٧ - العلمية).\nوقال: \"قال لنا أبو عبد الرحمن: لا نعلم أن أحدًا روى هذا الحديث عن سفيان غير ضمرة وهو حديث منكر. والله أعلم.\n(^٦) في السنن (٣/ ٦٤٧) تعليقًا.\n(^٧) في سننه رقم (٢٥٢٥).\n(^٨) في المستدرك (٢/ ٢١٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٩) قاله عقب الحديث (٤٨٩٧) كما تقدم. ونقله عنه المزي في الأطراف (٥/ ٤٥١).\n(^١٠) في السنن (٣/ ٦٤٧).","vol":"11","page":402},{"text":"وقال البيهقي (^١): إنه وهم فاحش.\nوقال الطبراني: وهم فيه ضمرة، والمحفوظ بهذا الإسناد حديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته. وقد رد الحاكم (^٢) هذا وقال: إنه روي من طريق ضمرة الحديثين [بالإسناد] (^٣) الواحد، وضمرة هذا وثقه يحيى بن معين وغيره ولم يخرج له الشيخان. وقد صحح حديثه هذا ابن حزم (^٤) وعبد الحق (٥) وابن القطان (^٥).\nقوله: (لا يَجْزي) بفتح أوّلها أي: لا يكافئه بما لَهُ من الحقوق عليه إلا بأن يشتريه فيعتقه، وظاهره: أنَّه لا يعتق بمجرد الشراء، بل لا بُدَّ من العتق، وبه قالت الظاهرية (^٦). وخالفهم غيرهم فقالوا: إنه يعتق بنفس الشراء.\nقوله: (ذا رَحِم) بفتح الراء وكسر الحاء، وأصله موضع تكوين الولد استعمل للقرابة فيقع على كلِّ مَن بينك وبينه نسبٌ يوجب تحريم النكاح.\nقوله: (مَحْرَمٍ) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الراء المخففة،\nويقال: محرَّم بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة. والمحرم: من لا يحلُّ نكاحه من الأقارب، كالأب، والأخ، والعم، ومن في معناهم.\nقال ابن الأثير (^٧): الذي ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وإليه ذهب أبو حنيفة (^٨) وأصحابه وأحمد أن مَنْ مَلَك ذا رَحِمٍ مَحْرَم عتق عليه ذكرًا كان أو أنثى.\nوذهب الشافعي (^٩) وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إلى أنه يعتق عليه الأولاد والآباء والأمهات ولا يعتق عليه غيرهم من قرابته.\n_________\n(^١) في معرفة السنن والآثار (١٤/ ٤٠٧ رقم ٢٠٤٨٧).\n(^٢) في المستدرك (٢/ ٢١٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٣) في المخطوط (ب): (بإسناد).\n(^٤) في المحلى (٩/ ٢٠٣).\n(^٥) نقله عنهما الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٢٧٩).\nوالخلاصة: أن حديث ضمرة صحيح. وقد صححه الألباني في \"الإرواء\" (٦/ ١٧٠، ١٧١).\n(^٦) المحلى (٩/ ٢٠٠ - ٢٠٥ رقم المسألة ١٦٦٧).\n(^٧) في النهاية (١/ ٣٦٥).\n(^٨) الاختيار (٣/ ٢٦١ - ٢٦٢).\n(^٩) البيان للعمراني (٨/ ٣٥١) والأم (٩/ ٣٠٢ - ٣٠٣).","vol":"11","page":403},{"text":"وذهب مالك (^١) إلى أنه يعتق عليه الولد والوالد والإخوة ولا يعتق غيرهم.\nقال البيهقي: وافقنا أبو حنيفة في بني الأعمام أنهم لا يعتقون بحق الملك واستدل الشافعي (^٢) ومن وافقه بأن غير الوالدين والأولاد قرابة لا يتعلق بها رد الشهادة [ولا تجب] (^٣) بها النَّفقةُ مع اختلاف الدين، فأشبه قرابة ابن العم وبأنه لا يعصبه فلا يعتق عليه بالقرابة كابن العم، وبأنه لو استحق العتق عليه بالقرابة لمنع من بيعه إذا اشتراه، وهو مكاتب كالوالد والولد، ولا يخفى أن نصب مثل هذه الأقيسة في مقابلة حديث سمرة (^٤) وحديث ابن عمر (^٥) مما لا يلتفت إليه منصف، والاعتذار عنهما بما فيهما من المقال المتقدم ساقط لأنهما يتعاضدان فيصلحان للاحتجاج.\nوحكى في الفتح (^٦) عن داود الظاهري أنه لا يعتق أحد على أحد.\nقوله: (لابن أختنا) بالمثناة من فوق، والمراد: أنَّهم أخوال أبيه عبد المطلب؛ فإنَّ أمَّ العباس هي نُتَيْلة - بالنون والفوقية مصغرًا - بنت جنان بالجيم والنون وليست من الأنصار، وإنما أرادوا بذلك أن أم عبد المطلب منهم لأنها سلمى بنت عمرو بن أُحَيحة - بمهملتين مصغرًا - وهي من بني النجار.\nومثله ما وقع في حديث [الهجرة] (^٧) أنه ﷺ: \"نزل على أخواله بني النجار\" (^٨)، وأخواله حقيقة إنما هم بنو زهرة وبنو النجار هم أخوال جده عبد المطلب.\nوقد استدل بحديث أنس هذا من قال: إنه لا يعتق ذو الرحم على رحمه،\n_________\n(^١) عيون المجالس (٤/ ١٨٥٤ رقم ١٣١١).\n(^٢) البيان للعمراني (٨/ ٣٥١) والأم (٩/ ٣٠٢ - ٣٠٣) والمعرفة للبيهقي (١٤/ ٤٠٥).\n(^٣) في المخطوط (ب): (ولا يجب).\n(^٤) تقدم برقم (٢٥٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم خلال شرح الحديث (٢٥٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) (٥/ ١٦٨).\n(^٧) ما بين الخاصرتين مكررة في (ب).\n(^٨) أخرجه مسلم (٤/ ٢٣٠٩ - ٢٣١١ رقم ٧٥/ ٢٠٠٩) من حديث البراء بن عازب.\nوفيه: \"أنزل على بني النجار، أخوال عبد المطلب، أكرمهم بذلك\".\nوالبيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٥٠٦) والفتح (٧/ ٨).","vol":"11","page":404},{"text":"وقد ترجم عليه البخاري (^١) فقال: باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى؟ قال في الفتح (^٢): قيل: إنه أشار بهذه الترجمة إلى تضعيف ما ورد فيمن ملك ذا رحم محرم.\n\n<span data-type='title' id=toc-986>[الباب الرابع] بابُ أنَّ مَنْ مَثَّلَ بعبدِهِ عُتِقَ عليهِ</span>\n٩/ ٢٥٩٩ - (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بن شُعَيبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّه عَبدِ الله بْنِ عمْرٍو: أنَّ زِنْباعًا أبا رَوْح وَجَدَ غُلامًا لَهُ مَعَ جارِيَةٍ لَهُ، فَجَدَعَ أنْفَهُ وَجَبّهُ، فأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقال: \"مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكَ\"؟ قالَ: زِنباعٌ، فَدَعاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: \"مَا حَمَلَكَ على هَذَا؟ \"، فَقَالَ: كانَ مِنْ أمْرِهِ كَذَا وكَذَا، فَقَالَ رَسولُ الله ﷺ: \"اذْهَبْ فأنْتَ حُرّ\"، فَقالَ: يا رسول الله فَمْولى مَن أنا؟ فَقالَ: \"مَولَى الله وَرَسُولهِ\"، فأوْصَى بِهِ المُسْلِمِينَ؛ فَلمَّا قُبِضَ جاءَ إلى أبي بَكْرٍ فَقالَ: وَصِيَّةُ رَسُول الله ﷺ، فَقالَ: نَعَمْ، تَجْرِي عَلَيْكَ النَّفَقَةُ وَعَلَى عِيالِكَ، فأجْرَاها عَلَيْهِ حتَّى قُبِضَ، فَلَمّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ جاءَهُ فَقالَ: وَصِيَّةُ رَسُولِ الله ﷺ، قالَ: نَعَمْ، أيْنَ تُرِيدُ؟ قالَ: مِصْرَ، قالَ: فَكَتَبَ عُمَرُ إلى صَاحِبِ مِصْرَ أنْ يُعْطِيَهُ أرْضًا يأكُلُها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣). [حسن لغيره]\nوفي رِوَايَةِ أبي حَمْزَةَ الصَّيْرَفِي: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ صَارِخًا، فَقالَ لَهُ: \"مَا لكَ؟ \" قالَ: سيدِي رآنِي أقَبِّلُ جارَيةً لَهُ فَجَبَّ مَذَاكِيرِي، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"عَلَيَّ بالرّجُلِ\"، فَطُلِب فَلَم يُقْدَرْ\n_________\n(^١) في صحيحه (٥/ ١٦٧ رقم الباب ١١ - مع الفتح).\n(^٢) (٥/ ١٦٨)\n(^٣) في المسند (٢/ ١٨٢) بسند ضعيف لعنعنة ابن جريج - عبد الملك بن عبد العزيز.\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٧٩٣٢) ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير رقم (٥٣٠١) عن معمر وابن جريج، عن عمرو بن شعيب، به.\nوهذا إسناد حسن، فإن متابعة معمر لابن جريج قوية تزول بها علة تدليس ابن جريج.\nوخلاصة القول: أنه حديث حسن لغيره، والله أعلم.","vol":"11","page":405},{"text":"عَلَيْهِ، فَقالَ رَسول الله ﷺ: \"اذْهَبْ فَأنْتَ حُرّ\". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١)، وَابْنُ ماجَهْ (^٢) وَزَادَ قالَ: على مَنْ نُصْرَتِي يا رَسُولَ الله؟ قالَ: يَقُولُ: أرأيْتَ إنِ اسْتَرَقَّنِي مَوْلاي؟ فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"عَلى كُلّ مُؤْمِنٍ أوْ مُسْلِم\". [حسن لغيره]\nوَرُوِيَ أنّ رَجُلًا أقْعَدَ أمَةً لَهُ فِي مَقْلَى حارٍّ فأحْرَقَ عَجُزَها، فأعْتَقَها عُمَرُ وأوْجَعَهُ (^٣) ضَرْبًا [أثر ضعيف]. حَكاهُ أحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، قالَ: وكَذَلِكَ أقُولُ).\nحديث عمرو بن شعيب، سكت عنه أبو داود (^٤). وقال المنذري (^٥): في إسناده عمرو بن شعيب وقد تقدم اختلاف الأئمة في حديثه، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ثقة ولكنه مدلس وبقية رجال أحمد ثقات.\nوأخرجه أيضًا الطبراني (^٦).\nوأثر عمر أخرجه مالك في الموطأ (^٧) بلفظ: \"إن وليدة أتت عمر وقد ضربها سيدها بنار [فأصابها] (^٨) بها فأعتقها عليه\"، وأخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك (^٩).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٥١٩).\n(^٢) في سننه رقم (٢٦٨٠).\nمن طريق سوار أبي حمزة الصيرفي، عن عمرو بن شعيب، به. وسوار ضعيف.\nقلت: وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٧/ ٥٠٦) من طريق كامل بن طلحة أخبرنا عبد الله بن لهيعة، أخبرنا عمرو بن شعيب، فهذه متابعة يتقوى بها. الحديث.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف رقم (١٧٩٣٠) عن أبي قلابة قال: وقع سفيان بن الأسود بن عبد الأسود على أمةٍ له، فأقعدها على مِقْلًى فاحترق عجزها، فأعتقها عمر بن الخطاب، وأوجعه ضربًا.\nوهو موقوف ضعيف.\n(^٤) في السنن (٤/ ٦٥٥).\n(^٥) في \"المختصر\" (٦/ ٣١٤).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٥ رقم ٥٣٠١) وقد تقدم.\n(^٧) في الموطأ (٢/ ٧٧٦ رقم ٧) وهو موقوف ضعيف.\n(^٨) في المخطوط (ب): (أصابها).\n(^٩) في المستدرك (٢/ ٢١٦) وقال: صحيح الإسناد. وقال الذهبي: عمر بن عيسى منكر الحديث.","vol":"11","page":406},{"text":"وفي الباب عن ابن عمر عند مسلم (^١) وأبي داود (^٢) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه\".\nوعن سويد بن مقرن عند مسلم (^٣) وأبي داود (^٤) والترمذي (^٥) قال: \"كنا بني مقرن على عهد رسول الله ﷺ ليس لنا إلا خادمة واحدة فلطمها أحدنا، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ فقال: أعتقوها\".\nوفي رواية (^٦): \"أنه قيل للنبي ﷺ: إنه لا خادم لبني مقرن غيرها، [قال] (^٧): فليستخدموها فإذا استغنوا عنها فليخلُّوا سبيلها\".\nوعن سمرة بن جندب وأبي هريرة ذكرهما ابن الأثير في الجامع (^٨) وبيض لهما وكلاهما بلفظ: \"من مثّل بعبده عتق عليه\".\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٩، ٣٠/ ١٦٥٧).\n(^٢) في سننه رقم (٥١٦٨).\nقلت: وأخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (١٨٠) وأحمد (٢/ ٢٥) وأبو يعلى رقم (٥٧٨٢) والبيهقي في شعب الإيمان رقم (٨٥٧٢) وفي السنن الكبرى (٨/ ١٠) والطبراني في الكبير رقم (١٣٢٩٤) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٣/ ١٦٥٨).\n(^٤) في سننه رقم (٥١٦٦).\n(^٥) في سننه رقم (٥١٤٢).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٢٦٣) وأحمد (٣/ ٤٤٧) والبخاري في الأدب المفرد رقم (١٧٩) والنسائي في الكبرى رقم (٥٠١٢ - العلمية).\nوالطبراني في الكبير رقم (٦٤٥٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١١) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) عند مسلم رقم (٣١/ ١٦٥٨) وأبي داود رقم (٥١٦٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) \"جامع الأصول في أحاديث الرسول\" (٨/ ٧٧ رقم ٥٩١٨) من حديث سمرة بن جندب ﵁.\nقال محققه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط: كذا في الأصل بياض. بعد قوله: أخرجه.\nوفي المطبوع: أخرجه رزين ولم نجده بهذا اللفظ\". اهـ.\n• وفي جامع الأصول (٨/ ٧٧ - ٧٨ رقم ٥٩١٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\nقال محققه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط: كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي =","vol":"11","page":407},{"text":"وعن أبي مسعود البدري عند مسلم (^١) وغيره (^٢) وفيه: \"كنت أضرب غلامًا بالسوط، فسمعت صوتًا من خلفي .. إلى أن قال: فإذا رسول الله ﷺ يقول: إن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام\"، وفيه \"قلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله، فقال: لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار\".\nوالأحاديث تدل على أن المثلة من أسباب العتق.\nوقد اختلف: هل يقع العتق بمجرَّدها أم لا؟ فحكى في البحر (^٣) عن عليٍّ والهادي، والمؤيَّد بالله، والفريقين: أنه لا يعتق بمجرَّدها، بل يؤمر السيد بالعتق فإن تمرَّد فالحاكم.\nوقال مالك (^٤) والليث وداود (^٥) والأوزاعي (^٦): بل يعتق بمجردها.\nوحكى في البحر (^٧) أيضًا عن الأكثر: أن من مثَّل بعبد غيره لم يعتق. وعن الأوزاعي: أنه يعتق ويضمن القيمة للمالك.\nقال النووي (^٨) في شرح مسلم عند الكلام عن حديث سويد بن مقرن المتقدم: إنه أجمع العلماء أن ذلك العتق ليس واجبًا، وإنما هو مندوب رجاء الكفارة وإزالة إثم اللطم. وذكر من أدلتهم على عدم الوجوب: إذنه ﷺ لهم بأن يستخدموها. ورد بأن إذنه ﷺ لهم باستخدامها لا يدل على عدم الوجوب بل الأمر قد أفاد الوجوب والإذن بالاستخدام دل على كونه وجوبًا متراخيًا إلى وقت الاستغناء عنها، ولذا أمرهم عند الاستغناء بالتخلية لها.\n_________\n= المطبوع: أخرجه رزين، ولم نجده بهذا اللفظ … \". اهـ.\n(^١) في صحيحه رقم (٣٤، ٣٥/ ١٦٥٩).\n(^٢) كأبي داود رقم (٥١٥٩) والبخاري في الأدب المفرد رقم (١٧١) والطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٦٨٤) وأبو عوانة رقم (٦٠٦١) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) البحر الزخار (٤/ ١٩٥).\n(^٤) مواهب الجليل (٨/ ٤٦٣ - ٤٦٤).\n(^٥) في المحلى (٩/ ٢٠٩).\n(^٦) قال أبو عمر في \"الاستذكار\" (٢٣/ ١٦٠ رقم ٣٣٩٢٢): \"اختلف العلماء فيمن مثل بمملوكِهِ عامدًا، فقال بعضهم: يعتق عليه، وممن قال بذلك: مالك، والأوزاعي، والليث بن سعد.\n(^٧) البحر الزخار (٤/ ١٩٥).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ١٢٧).","vol":"11","page":408},{"text":"ونقل النووي (^١) أيضًا عن القاضي (^٢) عياض أنه أجمع العلماء على أنه لا يجب إعتاق بشيء مما يفعله المولى من مثل هذا الأمر الخفيف، يعني اللطم المذكور في حديث سويد بن مقرن.\nقال (^٣): واختلفوا فيما كثر من ذلك وشنع من ضرب مبرح لغير موجب أو تحريق بنار أو قطع عضو أو إفساده أو نحو ذلك؛ فذهب مالك (٤) والأوزاعي (٤) والليث (^٤) إلى عتق العبد بذلك ويكون ولاؤه له ويعاقبه السلطان على فعله، وقال سائر العلماء (^٥): لا يعتق عليه. اهـ.\nوبهذا يتبين أن الإجماع الذي أطلقه النووي مقيد بمثل ما ذكره القاضي عياض (٢).\nواعلم: أن ظاهر حديث ابن عمر الذي ذكرناه يقتضي أن اللطم والضرب يقتضيان العتق من غير فرق بين القليل والكثير والمشروع وغيره، ولم يقل بذلك أحد من العلماء.\nوقد دلت الأدلة على أنه يجوز للسيد أن يضرب عبده للتأديب، ولكن لا يجاوز به عشرة أسواط.\nومن ذلك حديث: \"إذا ضرب أحدكم خادمه فليجتنب الوجه\" (^٦)، فأفاد أنه يباح ضربه في غيره، ومن ذلك الإذن لسيد الأمة بحدها، فلا بد من تقييد مطلق الضرب الوارد في حديث ابن عمر هذا بما ورد من الضرب المأذون به، فيكون الموجب للعتق هو ما عداه.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ١٢٧).\n(^٢) في إكمال المعلم (٥/ ٤٢٨).\n(^٣) القاضي عياض في المرجع السابق (٥/ ٤٢٨).\n(^٤) الاستذكار (٢٣/ ١٦٠ رقم ٣٣٩٢٢).\n(^٥) الاستذكار (٢٣/ ١٦٠ رقم ٣٣٩٢٩ و٣٣٩٣٠).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٣٤).\nوابن أبي عاصم في السنة رقم (٥٢٠) وابن خزيمة في \"التوحيد\" (١/ ٨٢ - ٨٣ و٨٣) واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد رقم (٧١٥) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٢٩١) والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٢٢٠ - ٢٢١).\nوهو حديث صحيح.","vol":"11","page":409},{"text":"<span data-type='title' id=toc-987>[الباب الخامس] باب من أعتق شركًا له في عبد</span>\n١٠/ ٢٦٠٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ أعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وكانَ لَهُ مالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ قُوّم العَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فأعْطَى شُرَكاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ وإلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ [ما عَتَقَ] (^١) \"، رَوَاهُ الجَماعَةُ (^٢) وَالدَّارَقُطْنِيُّ (^٣) وَزَادَ: \"وَرَقَّ ما بَقِيَ\". [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْها (^٤): \"مَنْ أعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وبَيْنَ آخَرَ قُوّمَ عَلَيْهِ فِي مالِهِ قِيمَةَ عَدْلٍ لا وَكْسَ وَلا شَطَطَ، ثُمَّ عَتَقَ عَلَيْهِ فِي مالِهِ إنْ كانَ مُوسِرًا\". [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: \"مَنْ أعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، فإنْ كانَ مُوسِرًا قُوّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ [يَعْتِقُ] (^٥) \"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَالبُخَارِيُّ (^٧). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: \"مَنْ أعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أنْ يَعْتِقَ كلَّهُ إنْ كانَ لَهُ مالٌ قَدْرُ ثَمَنِهِ يُقام قيمَةَ عَدْلٍ وَيُعْطِي شُرَكاءَهُ حِصَصَهُمْ وَيُخْلِي سَبِيلَ المُعْتِق\" رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (ما أعتق) والمثبت من (أ) ومصادر التخريج.\n(^٢) في المسند (٢/ ١١٢) والبخاري رقم (٢٤٩١) ومسلم رقم (١/ ١٥٠١).\nوأبو داود رقم (٣٩٤٠) والترمذي رقم (١٣٤٦) والنسائي رقم (٤٦٩٩).\nوابن ماجه رقم (٢٥٢٨). قلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٩٧٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٦) والبيهقي (١٠/ ٢٧٤).\n(^٣) في سننه (٤/ ١٢٣ رقم ٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ١١) والبخاري رقم (٢٥٢٣) ومسلم رقم (٥٠/ ١٥٠١).\n(^٥) في المخطوط (ب): (عتق).\n(^٦) في المسند (٢/ ٣٤).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٥٢٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في صحيحه رقم (٢٥٢٥).\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ١١٢). =","vol":"11","page":410},{"text":"وفِي رِوَايَةٍ: \"مَنْ أعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وكانَ لَهُ مِنَ المَالِ ما يَبلغَ قِيمَتُهُ بِقِيمَةِ العَدْل فَهُوَ عَتِيق\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخارِيُّ (^٢). [صحيح]\nوفِي روَايَة: \"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ عتق ما بَقيَ فِي مالِهِ إذَا كانَ لَهُ مالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ\" رَوَاهُ مسْلِم (^٣) وأبُو دَاوُدَ) (^٤). [صحيح]\n١١/ ٢٦٠١ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّهُ كانَ يُفْتِي فِي العَبْدِ أوِ الأمَة يَكُونُ بَيْنَ شرَكاءَ، فَيُعْتِقُ أحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهُ يَقُولُ: قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ [كُلُّهُ] (^٥) إذَا كانَ للَّذِي أعْتَقَ مِنَ المَال ما يَبْلُغُ يُقَوّمُ مِنْ مالِهِ قِيمَةَ العَدْلِ وَيُدفع إلى الشّرَكاءِ أنْصِبَاؤُهُمْ، وَيُخَلَّى سَبِيلُ المُعْتقِ، يُخْبِرُ بِذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ. رَواهُ البُخارِيّ) (^٦). [صحيح]\n١٢/ ٢٦٠٢ - (وَعَنْ أبي المُلَيْحِ عَنْ أبِيهِ: أن رَجُلًا مِنْ قَوْمِنا أعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ ممْلُوكِهِ، فَرُفِعَ ذلكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَجَعَلَ خَلاصَهُ عَلَيْهِ فِي مالِهِ وَقالَ: \"لَيْسَ لله ﷿ شَريكٌ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧). [صحيح]\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٢/ ١٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٤٩١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٥١/ ١٥٠١).\n(^٤) في سننه رقم (٣٩٤٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ) و(ب) والمثبت من (صحيح البخاري).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٥٢٥).\n(^٧) في المسند (٥/ ٧٤) بسند رجاله ثقات.\nقلت: وأخرجه موصولًا أبو نعيم في \"معرفة الصحابة رقم (٧٧٦) والضياء في المختارة رقم (١٤٠٩).\nوأخرجه مرسلًا ابن أبي شيبة (٦/ ١٨٤) والبيهقي (١٠/ ٢٧٤) من طريق عباد بن العوام، والنسائي في الكبرى رقم (٤٩٧١ - العلمية) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٥٣٨٣) من طريق إسماعيل بن علية.\nكلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به. =","vol":"11","page":411},{"text":"وفِي لَفْظٍ: \"هُوَ حُرّ كُلُّهُ لَيْسَ لله شَرِيكٌ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١)، ولأبي دَاوُدَ مَعْناهُ) (^٢). [صحيح]\n١٣/ ٢٦٠٣ - (وَعَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ قالَ: كانَ لَهُمْ غُلامٌ يُقالُ لَهُ: طَهْمَانُ أوْ ذَكْوَانُ، فأعْتَقَ جَدُّهُ نِصْفَهُ، فَجَاءَ العَبْدُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"تُعْتَقُ فِي عِتْقِكَ، وَتُرَقّ فِي رِقّكَ\"، قَالَ: فَكانَ يَخْدُمُ سَيِّدَهُ حتَّى ماتَ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [مرسل بسند ضعيف]\n١٤/ ٢٦٠٤ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: \"مَنْ أعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مالِهِ، فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ قُوّمَ المَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ اسْتُسْعِيَ فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ غَيْرَ مَشقُوقٍ عَلَيْهِ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إِلا النَّسائيَّ) (^٤). [صحيح]\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٥/ ٧٥) بسند رجاله ثقات.\n(^٢) في سننه رقم (٣٩٣٣). قلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (٤٩٧٠ - العلمية).\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٧) وفي شرح مشكل الآثار رقم (٥٣٨١) و(٥٣٨٢).\nوالطبراني في الكبير رقم (٥٠٧) والبيهقي (١٠/ ٢٧٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٣/ ٤١٢) بسند ضعيف. لضعف عمر بن حوشب الصنعاني.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٤٣٩) على عادته في توثيق المجاهيل.\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير رقم (٥٥١٧) والبيهقي (١٠/ ٢٧٤) بسند أحمد.\nقال البيهقي: تفرد به عمر بن حوشب، وإسماعيل: هو ابن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص، وعمرو بن سعيد ليس له صحبة.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٦٧٠٥) ومن طريقه أخرجه أبو داود في المراسيل رقم (١٩٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (٥٣٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٤٨) وقال: رواه أحمد، وهو مرسل، ورجاله ثقات.\nوخلاصة القول: أنه مرسل بسند ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ٤٧٣) والبخاري رقم (٢٤٩٢) ومسلم رقم (٣، ٤/ ١٥٠٣) وأبو داود رقم (٣٩٣٨) والترمذي رقم (١٣٤٨) وابن ماجه رقم (٢٥٢٧)، قلت: وأخرجه =","vol":"11","page":412},{"text":"حديث أبي المليح: أخرجه أيضًا النسائي (^١) وابن ماجه (^٢). وقال النسائيُّ: أرسله سعيد بن أبي عروبة، وساقه عنه مرسلًا. وقال (^٣): هشام (^٤)، وسعيد (^٥) أثبت من همام في قتادة، وحديثهما أولى بالصواب.\nوأبو المليح (^٦) اسمه عامر ويقال: عمر. ويقال: زيد، وهو ثقة محتج بحديثه في الصحيحين، وأبو أسامة بن [عمير] (^٧) هذلي بصري له صحبة، ولا يعلم أن أحدًا روى عنه غير ابنه أبي المليح.\nوقوّى الحافظ في الفتح (^٨) إسناد حديث أبي المليح.\nقال (^٩): وأخرجه أحمد (^١٠) بإسناد حسن من حديث سمرة: \"أن رجلًا أعتق شَقِصًا له في مَملوكٍ، فقال النبي ﷺ: \"هو حُرٌّ كُلُّه، وليسَ للهِ شَريكٌ\".\nوحديث إسماعيل بن أمية قال في \"مجمع الزوائد\" (^١١): هو مرسل ورجاله ثقات؛ وأخرجه الطبراني (^١٢).\n_________\n= الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٧) والدارقطني (٤/ ١٢٨ رقم ١٢) والبيهقي (١٠/ ٢٨٠، ٢٨١).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في سننه الكبرى رقم (٤٩٧٠ - العلمية) وقد تقدم.\n(^٢) لم ينسبه النابلسي في ذخائر المواريث إلا لأبي داود. ولم يعزه صاحب التحفة (١/ ٦٥) لابن ماجه.\n(^٣) أي: النسائي كما في الفتح (٥/ ١٥٨).\n(^٤) وهو هشام بن سعد.\n(^٥) وهو سعيد بن أبي عروبة.\n(^٦) أبو المليح بن أسامة بن عمير، أو عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية الهذلي. اسمه: عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد: ثقة، من الثالثة \"ع\". \"التقريب\" رقم (٨٣٩٠).\n(^٧) في المخطوط (ب): (عمر) وهو خطأ.\n(^٨) الفتح (٥/ ١٥٩).\n(^٩) أي الحافظ في المرجع السابق (٥/ ١٥٩).\n(^١٠) لفي المسند (٥/ ٧٥).\nوعزاه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٤٨) لأحمد من حديث سمرة وقال: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوهو حديث صحيح.\n(^١١) (٤/ ٢٤٨) وقد تقدم.\n(^١٢) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٥٥١٧) وقد تقدم.","vol":"11","page":413},{"text":"ويشهد له ما في حديث ابن عمر المذكور (^١) بلفظ: \"وإلا فقد عتق عليه ما عتق\".\nوما أخرجه أبو داود (^٢) والنسائي (^٣) بإسناد حسن عن ابن التِّلْب - بالتاء الفوقانية - عن أبيه: \"أنَّ رجلًا أعتق نصيبًا له من مملوك فلم يضمنه النبي ﷺ \".\nوحديث أبي هريرة قال أبو داود: ورواه رَوْحُ بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة، لم يذكر السعاية. اهـ.\nورواهُ يحيى بن سعيدُ، وابن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة لم يذكرا فيه السعاية. اهـ.\nورواهُ يزيد بن زريع عن سعيدٍ فذكر فيه السعاية.\nوقال البخاري: رواه سعيد عن قتادة فلم يذكر فيه السعاية.\nوقال الخطابي (^٤): اضطرب سعيد بن أبي عروبة في السعاية مرة يذكرها ومرة [لا يذكرها (^٥)]، فدل على أنها ليست من متن الحديث عنده وإنما هي من كلام قتادة (^٦)،\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٦٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (٣٩٤٨).\n(^٣) في السنن الكبرى رقم (٤٩٦٩ - العلمية).\nوإسناده ضعيف.\n(^٤) في معالم السنن (٤/ ٢٥٥ - جمع السنن).\n(^٥) في المخطوط (ب): (لا يذكره).\n(^٦) اختلف أصحاب قتادة فيه على قتادة في ذكر السعاية.\nقلت: إن الحديث رواه قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.\nورواه عن قتادة: سعيد بن أبي عروبة، وجرير بن حازم، وحجاج بن حجاج، وأبان بن يزيد العطار، وحجاج بن أرطأة، وموسى بن خلف، ويحيى بن صبيح، كلهم قالوا عن قتادة: \"فإن لم يكن له مال قُوِّم المملوك قيمة عدل، ثم استسعى غير مشقوق عليه\".\n• أخرج رواية سعيد بن أبي عروبة: أحمد (٢/ ٤٢٦) والبخاري رقم (٢٤٩٢) ومسلم رقم (٥٤/ ١٥٠٣) وأبو داود رقم (٣٩٣٨) والترمذي رقم (١٣٤٨) وابن ماجه رقم (٢٥٢٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٧) والدارقطني (٤/ ١٢٨ رقم ١٢) والبيهقي (١٠/ ٢٨٠، ٢٨١).\n• وأخرج رواية جرير بن حازم: البخاري رقم (٢٥٢٦) ومسلم رقم (٤/ ١٥٠٣) =","vol":"11","page":414},{"text":"وتفسيره على ما ذكره همام (^١) وبينه.\n_________\n= والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٧) والدارقطني (٤/ ١٢٧ رقم ١١) والبيهقي (١٠/ ٢٨١).\n• ورواية حجاج بن حجاج هي في نسخته - كما في \"فتح الباري\" (٥/ ١٥٧).\n• وأخرج رواية أبان العطار: أبو داود رقم (٣٩٣٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٧).\n• ورواية موسى بن خلف، خرَّجها الخطيب في كتاب \"الفصل والوصل للمدرج في النقل\" كما في \"فتح الباري\" (٥/ ١٥٧).\n• ورواية يحيى بن صبيح، خرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٧).\nقلت: وخالفهم شعبة، وهشام الدستوائي، فلم يذكرا هذه الزيادة، عن قتادة، بل قالا بالإسناد عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما، قال: \"يضمن\" لفظ شعبة. ولفظ هشام: \"من أعتق نصيبًا له في مملوك عتق من ماله إن كان له مال\".\n• أخرج رواية شعبة: مسلم رقم (٥٢/ ١٥٠٢) وأبو داود رقم (٣٩٣٥) وأحمد (٢/ ٤٦٨) والطيالسي (١/ ٢٤٥، رقم ١٢٠٦ - منحة المعبود) والدارقطني (٤/ ١٢٥ رقم ٨) والبيهقي (١٠/ ٢٧٦).\n• وأخرج رواية هشام: أحمد (٢/ ٥٣١) وأبو داود رقم (٣٩٣٦) والدارقطني (٤/ ١٢٦ رقم ٩) والبيهقي (١٠/ ٢٧٦).\n(^١) أخرجه همام، عن قتادة، واختلف قوله فيه، فرواه محمد بن كثير، عنه عن قتادة بسنده، عن أبي هريرة: أن رجلًا أعتق شَقِصًا له من غلام فأجاز النبي ﷺ عتقه وغرمه بقيمة ثمنه\".\nأخرجه أبو داود رقم (٣٩٣٣، ٣٩٣٤) بسند صحيح.\n• وأخرجه عبد الله بن يزيد المقري، عن همام، فذكر فيه السعاية لكنه فصلها من المرفوع وجعلها مدرجة من قول قتادة ولفظه كالذي قبله إلى قوله: \"وغرمه بقية ثمنه\" وزاد: قال قتادة: \"إن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه\".\nأخرجه الدارقطني (٤/ ١٢٧ رقم ١٠) والبيهقي (١٠/ ٢٨٢) وغيرهما.\nقال الدارقطني: \"سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: \"ما أحسن ما رواه همام وضبطه وفصل بين قول النبي ﷺ وقول قتادة\".\nوقال البيهقي: \"وفيما بلغني\" عن أبي سليمان الخطابي، عن الحسن بن يحيى، عن ابن المنذر صاحب الخلافيات، قال: هذا الكلام من فُتيا قتادة ليس من متن الحديث؛ ثم ذكر حديث علي بن الحسن، عن المقري، عن همام ثم قال: فقد أخبر همام أن ذكر السعاية من قول قتادة. وألحق سعيد بن أبي عروبة الذي ميزه همام من قول قتادة فجعله متصلًا بالحديث\". اهـ.","vol":"11","page":415},{"text":"قال (^١): ويدل على ذلك حديث ابن عمر، يعني الذي فيه: \"وإلا فقد عتق عليه ما عتق\".\nوقال الترمذي (^٢): روى شعبة هذا الحديث عن قتادة ولم يذكر فيه السعاية.\nوقال النسائي (^٣): أثبت أصحاب قتادة شعبة وهمام على خلاف سعيد بن أبي عروبة وصوّب روايتهما.\nقال (^٤): وقد بلغني أن همامًا روى هذا الحديث عن قتادة، فجعل قوله: \"وإن لم يكن مال .. إلخ\" من قول قتادة.\nوقال عبد الرحمن بن مهدي (^٥): أحاديث همام عن قتادة أصح من حديث غيره لأنه كتبها إملاء.\nقال أبو بكر النيسابوري (^٦): ما أحسن ما رواه همام وضبطه، فَصَلَ قول قتادة.\nوقال ابن عبد البر (^٧): الذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكرها.\nوقال أبو محمد الأصيلي وأبو الحسن بن القصار وغيرهما: من أسقط السعاية أولى ممن ذكرها.\n_________\n= وقال ابن حزم في \"المحلى\" (٩/ ١٩٩): \"صدق همام قاله قتادة مفتيًا بما روى. وصدق ابن أبي عروبة، وجرير، وأبان، وموسى بن خلف، وغيرهم. فأسندوه عن قتادة … \" اهـ.\n(^١) أي: الخطابي في معالم السنن (٤/ ٢٥٥ - مع السنن).\n(^٢) في السنن (٣/ ٦٣١).\n(^٣) انظر: الفتح (٥/ ١٥٨).\n(^٤) أي النسائي - كما في الفتح (٥/ ١٥٧).\n(^٥) \"المعرفة\" للبيهقي (١٤/ ٣٩٤ رقم ٢٠٤١٦) والسنن الكبرى (١٠/ ٢٨٢).\n(^٦) نقله الدارقطني عنه عقب الحديث (٤/ ١٢٧ رقم ١٠) وعبارته: \"ما أحسن ما رواه همام وضبطه، وفصل بين قول النبي ﷺ وبين قول قتادة\".\n(^٧) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٣/ ١٢٠ رقم ٣٣٧٢٠): \"وَأَمَّا هشام الدستوائي وشعبة بن الحجاج، وهمام بن يحيى، فرووه عن قتادة بإسناده المذكور، لم يذكروا فيه السعاية، وهم أثبتُ من الذين ذكروا فيه السعاية\".","vol":"11","page":416},{"text":"وقال البيهقي (^١): \"قد اجتمع ههنا شعبة مع فضل حفظه وعلمه بما سمع من قتادة وما لم يسمع، وهشام مع فضل حفظه، وهمام مع صحة كتابه وزيادة معرفته بما ليس من الحديث على خلاف سعيد بن أبي عروبة ومن تابعه في إدراج السعاية في الحديث\".\nوذكر أبو بكر الخطيب (^٢) أن أبا عبد الرحمن بن يزيد المقري قال: رواه همام وزاد فيه ذكر الاستسعاء وجعله من قول قتادة وميزه من كلام النبي ﷺ.\nوقال ابن العربي (^٣): اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول النبي ﷺ، وإنما هو من قول قتادة، وقد ضعف أحمد رواية سعيد بن أبي عروبة، ولكنه قد تابع سعيدًا على ذكر الاستسعاء جماعة كما ذكر ذلك البخاري، (منهم) جرير بن حازم (^٤)، (ومنهم) حجاج بن حجاج (^٥) عن قتادة، (ومنهم) أحمد بن حفص أحد شيوخ البخاري عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن حجاج وفيها ذكر السعاية.\nورواه عن قتادة أيضًا حجاج بن أرطاة كما رواه الطحاوي (^٦).\nورواه أيضًا عن قتادة أبان كما في سنن أبي داود (^٧).\nورواه أيضًا موسى بن خلف عن قتادة كما ذكر ذلك الخطيب (^٨).\nورواه أيضًا شعبة عن قتادة كما في صحيح مسلم (^٩) والنسائي (^١٠).\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٨٢).\n(^٢) في \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" (١/ ٣٥٨).\n(^٣) في عارضة الأحوذي (٦/ ٩٧).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٢٥٢٦) ومسلم رقم (٤/ ١٥٠٣) وغيرهما وقد تقدم.\n(^٥) في نسخته كما في الفتح (٥/ ١٥٧).\n(^٦) في شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٧).\n(^٧) في سننه رقم (٣٩٣٧) وهو حديث صحيح.\n(^٨) أخرجها الخطيب في كتاب \"الفصل للوصل\" (١/ ٣٥٥).\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٥/ ١٥٧) هذه الرواية عن مرسى بن خلف وعزاها إلى الخطيب في \"الفصل للوصل\".\nكما أشار إليها أبو داود في سننه بإثر الحديث رقم (٣٩٣٩) تعقيبًا على رواية ابن زريع.\n(^٩) في صحيحه رقم (٢/ ١٥٠٢).\n(^١٠) في السنن الكبرى رقم (٤٩٦٦ - العلمية).","vol":"11","page":417},{"text":"وقد رجح رواية سعيد للسعاية، ورفعها جماعة منهم ابن دقيق العيد (^١)، قالوا: لأن سعيد بن أبي عروبة أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته له وكثرة أخذه عنه، وإن كان همام وهشام أحفظ منه، لكنه لم يناف [ما روياه] (^٢)، وإنما اقتصرا من الحديث على بعضه، وليس المجلس متحدًا حتى يتوقف في زيادة سعيد، ولهذا صحح صاحبا الصحيحين كون الجميع مرفوعًا.\nقال في الفتح (^٣): وأما ما أُعِلَّ به حديثُ سعيدٍ من كونه اختلط، أو تفرَّد به فمردودٌ لأنه في الصحيحين (^٤) وغيرهما من رواية من سمع منه قبل الاختلاط كيزيد بن زريع ووافقه عليه أربعة وآخرون معهم لا نطيل بذكرهم، وهمام هو الذي انفرد بالتفصيل (^٥)، وهو الذي خالف الجميع في القدر المتفق على رفعه، فإنه جعله واقعة عين، وهم جعلوه حكمًا عامًا، فدل على أنه لم يضبطه كما ينبغي.\nوالعجيب ممن طعن في رفع الاستسعاء بكون همام جعله من قول قتادة، ولم يطعن فيما يدل على ترك الاستسعاء وهو قوله في حديث ابن عمر (^٦): \"وإلا فقد عتق منه ما عتق\" بكون أيوب جعله من قول نافعٍ، وميزه كما صنع همَّام سواءً، فلم يجعلوه مدرجًا كما جعلوا حديث همَّام مدرجًا مع كون يحيى بن سعيد وافق أيوب في ذلك، وهمَّام لم يوافقه أحدٌ، وقد جزم بكون حديث نافع مدرجًا محمدُ بن وضَّاح وآخرون.\nوالذي يظهر: أن الحديثين صحيحان مرفوعان وفاقًا لصاحبي الصحيح.\n[قال] (^٧) ابن الموَّاق (^٨): والإنصاف: أن لا يُوَهَّم الجماعة بقول واحد مع احتمال أن يكون سمع قتادة يفتي به، فليس بين تحديثه به مرَّةً وفتياه أخرى منافاةٌ.\n_________\n(^١) في إحكام الأحكام (٤/ ٢٦٠ - ٢٦١).\n(^٢) في المخطوط (ب): (ما رواه).\n(^٣) الفتح (٥/ ١٥٨).\n(^٤) البخاري رقم (٢٤٩٢) ومسلم رقم (٥٤/ ١٥٠٣) وقد تقدم.\n(^٥) أخرجه الدارقطني (٤/ ١٢٧ رقم ١٨) والبيهقي (١٠/ ٢٨٢) وقد تقدم.\n(^٦) تقدم تخريجه برقم (١٠/ ٢٦٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المخطوط (ب): (وقال).\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٥٨).","vol":"11","page":418},{"text":"[قلت (^١)]: ويؤيده أن البيهقيَّ أخرج عن قتادة أنَّه أفتى به.\nومما يؤيِّد الرفع في حديث ابن عمر أعني قوله: \"وإلا فقد عتق عليه ما عتق\" إن الذي رفعه مالكٌ، وهو أحفظ لحديث نافع من أيوب، وقد تابعه عبيدُ الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب كما قال البيهقي (^٢)، ولا شك أن الرفع زيادة معتبرة لا يليق إهمالها كما تقرر في الأصول (^٣) وعلم الاصطلاح وما ذهب إليه بعض أهل الحديث من الإعلال لطريق الرفع بالوقف في طريق أخرى لا ينبغي التعويل عليه، وليس له مستند ولا سيما بعد الإجماع على قبول الزيادة (^٤) التي لم تقع منافية مع تعدد مجالس السَّماع، فالواجب قبول الزيادتين المذكورتين في حديث ابن عمر (^٥)، وحديث أبي هريرة (^٦)، وظاهرهما التعارض، والجمع ممكن لا كما قال الإسماعيلي (^٧).\nوقد جمع البيهقيُّ (^٨) بين الحديثين بأن معناهما أن المعسر إذا أعتق حصته لم يسرِ العتق في حصة شريكه، بل تبقى حصة شريكه على حالها وهي الرق، ثم يستسعى العبد في عتق بقيته فيحصل ثمن الجزء لشريك سيده ويدفعه إليه ويعتق وجعلوه في ذلك كالمكاتب، وهو الذي جزم به البخاري.\nقال الحافظ (^٩): والذي يظهر أنه في ذلك باختياره لقوله: غير مشقوق عليه فلو كان ذلك على سبيل اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٧٩).\n(^٣) البحر المحيط (٤/ ٣٦٥) والإحكام للآمدي (٢/ ١٢٠).\n(^٤) انظر: كتابنا \"مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" (ص ١١٠ - ١١١).\nوشرح علل الترمذي لابن رجب تحقيق: صبحي السامرائي (ص ٢٤٠ - ٢٤٤).\nوتحقيق ودراسة الدكتور: همام عبد الرحيم سعيد (٢/ ٦٣٠ - ٦٤٣).\nوتدريب الراوي للسيوطي (١/ ٢٤٥ - ٢٤٨) وتوضيح الأفكار لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (٢/ ١٦ - ٢٤). وبحوزتي مخطوطتين له.\n(^٥) تقدم تخريجه برقم (٢٦٠٠) من كتابنا هذا، والزيادة هي: \"وإلا فقد عتق عليه ما عتق\".\n(^٦) تقدم تخريجه برقم (٢٦٠٤) من كتابنا هذا. والزيادة هي: \"فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل، ثم استسعى غير مشقوق عليه\".\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٥٨).\n(^٨) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٨٢).\n(^٩) في \"الفتح\" (٥/ ١٥٨).","vol":"11","page":419},{"text":"ذلك لحصل له غاية المشقة، وهي لا تلزم في الكتابة بذلك عند الجمهور لأنها غير واجبة فهذه مثلها.\nقال البيهقي (^١): لا يبقى بين الحديثين بعد هذا الجمع معارضة أصلًا.\nقال الحافظ (^٢): وهو كما قال إلا أنه يلزم منه أن يبقى الرقُّ في حصة الشريك إذا لم يختر العبد الاستسعاء، فيعارضه حديث أبي المليح (^٣) الذي ذكره المصنف.\nقال (^٤): ويمكن حمله على ما إذا كان المعتق غنيًا أو على ما إذا كان جميعه له فأعتق بعضه.\nواستدل على ذلك بحديث ابن التَّلب (^٥) الذي تقدَّم ثم قال: وهو محمولٌ على المعسر، وإلا لتعارضا.\nوجمع بعضهم بطريق أخرى فقال أبو عبد الملك: المراد بالاستسعاء: أن العبد يستمرُّ في حصَّة الذي لم يعتق رفيقًا، فيسعى في خدمته بقدرِ ما له فيه من الرِّقِّ.\nقال (٤): ومعنى قوله: \"غير مشقوقٍ عليه\" أي من جهة سيِّده المذكور، فلا يكلفه من الخدمة فوق حصَّة الرِّقِّ، ويؤيِّد هذا حديثُ إسماعيل بن أمية (^٦) الذي ذكره المصنِّف، ولكنَّه يردُّ عليه ما وقع في روايةٍ للنسائي (^٧)، وأبي داود (^٨) بلفظ: \"واستسعى في قيمته لصاحبه\".\nواحتجَّ من أبطل السعاية بحديث الرجل الذي أعتق ستة مماليك عند موتِه\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٨٢ - ٢٨٣).\n(^٢) في \"الفتح\" (٥/ ١٥٩).\n(^٣) تقدم برقم (٢٦٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) أي الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٥٩).\n(^٥) الذي أخرجه أبو داود برقم (٣٩٤٨) والنسائي في الكبرى رقم (٤٩٦٩ - العلمية) بسند ضعيف.\n(^٦) تقدم برقم (٢٦٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) في السنن الكبرى رقم (٤٩٦٢ - العلمية).\n(^٨) في سننه رقم (٣٩٣٨) من حديث أبي هريرة.\nوهو حديث صحيح.","vol":"11","page":420},{"text":"فجزَّأهم رسولُ الله ﷺ ثلاثة أجزاء ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرقَّ أربعة، وقد تقدم (^١) في باب تبرعات المريض من كتاب الوصايا.\nووجه الدلالة منه أن الاستسعاء لو كان مشروعًا لنجز من كلِّ واحدٍ منهم عتق ثلثه، واستسعى في بقية قيمته لورثة الميت.\nوأجاب من أثبت السعاية بأنَّها واقعةُ عينٍ، فيحتمل أن [تكون] (^٢) قبل مشروعية السعاية، ويحتمل أن تكون السعاية مشروعة في غير هذه الصورة.\nوقد أخرج عبد الرزاق (^٣) بإسنادٍ رجالُه ثقاتٌ: \"أن رجلًا من بني عذرة أعتق مملوكًا له عند موته، وليس له مال غيره، فأعتق رسول الله ﷺ بثلثه وأمره أن يسعى في الثلثين\".\nواحتجوا أيضًا بما أخرجه النسائي (^٤) عن ابن عمر من حديث، وفيه: \"وليس على العبد شيءٌ\".\nوأجيب بأنَّ ذلكَ مختصٌّ بصورة اليسار، لقوله في هذا الحديث: \"وله وفاءٌ\"، والسعاية إنما هي في صورة الإعسار.\nوقد ذهب إلى الأخذ بالسعاية إذا كان المعتق معسرًا أبو حنيفة (^٥)\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٥٣٠) من كتابنا هذا في الباب المشار إليه.\n(^٢) في المخطوط (ب): (يكون).\n(^٣) في \"المصنف\" رقم (١٦٧١٩) بسند رجاله ثقات.\n(^٤) في السنن الكبرى رقم (٤٩٦١ - العلمية) من حديث ابن عمر، وجابر.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٣/ ١٢٤ رقم ٣٣٧٤٠) وهو موافق لما في \"التمهيد\" (١٤/ ٢٨٣ - تيمية): \"وقال أبو حنيفة: إذا كان العبدُ بين اثنين، فأعتقَ أحدُهما نصيبه وهو موسر، فإنَّ الشريك بالخيار، إنْ شاء أعتقه، كما أعتق صاحبُهُ، وكانَ الولاءُ بينهما.\nوإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، ويكون الولاء بينهما.\nوإن شاء ضمن شريكه نصف قيمته، ويرجعُ الشريكُ بما ضمن من ذلك على العبد، يَسْتَسْعى فيه إن شاء، ويكون الولاءُ كله للشريك. وإن كان المعتق معسِرًا فالشريك بالخيار، إن شاءَ ضمن العبدُ نِصفَ قيمته يسعى فيها، والولاء بينهما.\nوإن شاء أعتقه، كما أعتق صاحبُهُ، والولاء بينهما\". اهـ.\n٣٣٧٤١ - وقال أبو حنيفة: العبدُ المُسْتَسعى ما دام في سعايتِهِ بمنزلة المكاتب في جميع =","vol":"11","page":421},{"text":"وصاحباه (^١) والأوزاعي (^٢) والثوري (١) وإسحاق (^٣) وأحمد في رواية (^٤)، وإليه [ذهبت] (^٥) الهادوية (^٦) وآخرون.\nثم اختلفوا فقال الأكثر: يعتق جميعه في الحال ويستسعى العبد في تحصيل قيمة نصيب الشريك، وزاد ابن أبي ليلى (٢) فقال: ثم يرجع العبد على المعتق الأول بما دفعه إلى الشريك.\nوقال أبو حنيفة (^٧) وحده: يتخير بين السعاية وبين عتق نصيبه، وهذا يدل على أنه لا يعتق عنده ابتداء إلا النصيب الأول فقط؛ وعن عطاء: يتخيَّر الشريكُ بين ذلك وبين إبناء حصته في الرقِّ.\nوخالف الجميع زفر (^٨) فقال: يعتق كله، وتقوم حصة الشريك فتؤخذ إن كان المعتق موسرًا وتبقى في ذمته إن كان معسرًا.\n_________\n= أحكامه\". اهـ. وانظر: الاختيار (٣/ ٢٦٦ - ٢٦٨).\n(^١) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٣/ ١٢٣ رقم ٣٣٧٣٥):\n\"وقال سفيان: إذا كان للمعتق حصته من العبد مالٌ ضمنَ نَصيبَ شريكه، ولم يرجع به على العبد، ولا سعاية على العبد، وكان الولاء له، وإن لم يكن له مالٌ، فلا ضمانَ عليه، وسواءٌ نقص من نصيب الآخر أولم ينقص، ويسعى العبدُ في نصف قيمته حينئذٍ\".\n٣٣٧٣٦ - وكذلك قال أبو يوسُف ومحمد بن الحسن\". اهـ.\n(^٢) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٣/ ١٢٣ رقم ٣٣٧٣٧): \"وفي قولهم: يكون العبدُ كله حُرًا ساعة أعتق الشريكُ نصيبَهُ، فإن كان موسرًا ضمن لشريكه نصف قيمة عبده، وإن كان معسرًا سعى العبد في ذلك للذي لم يعتق، ولا يرجعُ على أحدٍ بشيء، والولاء كله للمعتق، وهو بمنزلة الحر في جميع أحكامه ما دام في سعايته من يوم أُعتق، يرث، ويورث\".\n٣٣٧٣٨ - وهو قول الأوزاعي، وعن ابن شبرمة، وابن أبي ليلى مثله، إلا أنهما جعلا للعبد أن يرجع على المعتق بما سعى فيه متى أيسر\". اهـ.\n(^٣) حكاه عنه ابن قدامة في المغنى (١٤/ ٣٦٠).\n(^٤) المغني (١٤/ ٣٦٠).\n(^٥) في المخطوط (ب): ذهب.\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ٢٠١).\n(^٧) الاختيار (٣/ ٢٦٦ - ٢٦٨) والاستذكار (٢٣/ ١٢٤ رقم ٣٣٧٤٠) والتمهيد (١٤/ ٢٨٣ - تيمية).\n(^٨) حكاه عنه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٣/ ١٢٤ رقم ٣٣٧٤٢).\nوتعقبه ابن عبد البر بقوله: \"٣٣٧٤٣ - قال أبو عمر: لم يقُلْ زفر بحديث ابن عمر، ولا =","vol":"11","page":422},{"text":"وقد حكى في البحر (^١) عن الفريقين من الحنفية (^٢) والشافعية (^٣) مثل قول زفر فينظر في صحة ذلك. وحكى أيضًا عن الشافعي (٣) أنه يبقى نصيب شريك المعسر رفيقًا.\nوعن الناصر (^٤) أنه يسعى العبد مطلقًا.\nوعن أبي حنيفة (٢) يسعى عن المعسر ولا يرجع عليه، والموسر يخير شريكه بين تضمينه أو السعاية أو [إعتاق] (^٥) نصيبه كما مر.\nوعن عثمان البتِّي (^٦) أنه لا شيء على المعتق إلا أن تكون جارية تراد للوطء فيضمن ما أدخل على شريكه فيها من الضرر.\nوعن ابن شبرمة (^٧) أن القيمة في بيت المال.\nوعن محمد بن إسحاق أن هذا الحكم للعبيد دون الإماء.\nقوله: (قيمة عَدْلٍ) بفتح العين: أي لا زيادة فيه ولا نقص (^٨).\nقوله: (لا وَكْس) بفتح الواو وسكون الكاف بعدها سين مهملة: أي لا نقص (^٩).\nوالشطط بشين معجمة ثم طاء مهملة مكررة: وهو الجور بالزيادة على القيمة (^١٠)، من قولهم: شطَّني فلانٌ، إذا شق عليك وظلمك حقك.\nقوله: (أو شِرْكًا له في مملوك) الشِّرْك بكسر الشين المعجمة وسكون الراء: الحصة والنصيب. قال ابن دقيق العيد (^١١): هو في الأصل مصدر.\n_________\n= بحديث أبي هريرة في هذا الباب\". اهـ.\n(^١) البحر الزخار (٤/ ٢٠١).\n(^٢) الاختيار (٣/ ٢٦٦ - ٢٦٨) والاستذكار (٢٣/ ١٢٤ رقم ٣٣٧٤٠).\n(^٣) البيان للعمرانى (٨/ ٣٢٤ - ٣٢٦).\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٢٠١).\n(^٥) في المخطوط (أ): (إعتقاق) وهو خطأ.\n(^٦) حكاه عنه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٣/ ١٢٦ رقم ٣٣٧٥٣).\n(^٧) سبق تخريجه ص ٤٢٢، حاشية (٢).\n(^٨) النهاية (٢/ ١٦٨).\n(^٩) النهاية (٢/ ٨٧٥).\n(^١٠) النهاية (١/ ٨٦٩).\n(^١١) في إحكام الأحكام (٤/ ٢٥٣).","vol":"11","page":423},{"text":"قوله: (شِقْصًا) بكسر الشين المعجمة وسكون القاف، وفي الرواية الثانية شَقِيصًا بفتح الشين ووكسر القاف، والشقص والشقيص: مثل النِّصف والنَّصيف، وهو القليل من كلِّ شيءٍ، وقيل: هو النصيب قليلًا كان أو كثيرًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-988>[الباب السادس] باب التدبير</span>\n١٥/ ٢٦٠٥ - (عَنْ جابِرٍ: أن رَجُلًا أعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فاحْتاج فأخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: \"مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ \"، فاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ الله بِكَذَا وكَذَا فَدَفَعَهُ إلَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ قالَ: أعْتَقَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ وكانَ مُحْتاجًا وكانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَباعَهُ رَسُولُ الله ﷺ بِثَمَانِمائَةِ دِرْهَمٍ، فأعْطَاهُ فَقالَ: \"اقْض دَيْنَكَ، وأنْفِقْ على عيالكَ\"، رَوَاهُ النَّسائِي) (^٢). [صحيح]\n١٦/ ٢٦٠٦ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الأحْنَفِ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ: أنَّهُ أعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ وكاتَبَهُ، فأدَّى بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ وَماتَ مَوْلاهُ، فأتَوا ابْنَ مَسْعُودٍ فَقالَ: ما أخَذَ فَهُوَ لَهُ، وَما بَقِيَ فلا شَيءَ لَكُمْ. رَوَاهُ البُخارِيّ فِي تَارِيخِهِ) (^٣). [موقف حسن]\nحديث جابر أخرجه أيضًا الأربعة (^٤) ....\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٣٠٥) والبخاري رقم (٢٥٣٤) ومسلم رقم (٤١/ ٩٩٧).\nقلت: وأخرجه النسائي رقم (٤٦٥٢) وأبو داود رقم (٣٩٥٥) وابن ماجه رقم (٢٥١٣) والترمذي رقم (١٢١٩) وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في السنن رقم (٥٤١٨) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في التاريخ الكبير (١/ ١/ ٢١٠ - ٢١١).\nقلت: وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (١/ ١٣٠ - ١٣١ رقم ٤٥٠) بسند ضعيف. لكن الأثر حسن، والله أعلم.\n(^٤) أبو داود رقم (٣٩٥٥ - ٣٩٥٧) والترمذي رقم (١٢١٩) وقال: حديث حسن صحيح. =","vol":"11","page":424},{"text":"وابن حبان (^١) والبيهقي (^٢) من طرق كثيرة بألفاظ متنوعة.\nوفي الباب عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا عند البيهقي (^٣) بلفظ: \"المدبر من الثلث\"، ورواه الشافعي (^٤)، [قال] (^٥) [والحفاظ] (^٦) يوقفونه على ابن عمر.\nورواه الدارقطني (^٧) مرفوعًا بلفظ: \"المدبَّر لا يباع، ولا يوهب، وهو حرٌّ من الثلث\"، وفي إسناده عبيدة بن حسان وهو منكر الحديث (^٨).\nوقال الدارقطني في العلل: الأصح وقفه.\nوقال العقيلي (^٩): لا يُعرف إلا بعلى بن ظبيان، وهو منكرُ الحديث.\nوقال أبو زرعة: الموقوف أصحُّ.\nوقال ابن القطان (^١٠): المرفوع ضعيف.\nوقال البيهقي (^١١): الصحيح [موقوف] (^١٢).\nوقد روي نحوه عن علي (^١٣) موقوفًا عليه.\nوعن أبي قلابة (^١٤) مرسلًا: \"أن رجلًا أعتق عبدًا له عن دبر، فجعله النبي ﷺ من الثلث\".\nوروى الشافعي (^١٥) والحاكم (^١٦) عن عائشة: \"أنها باعت مدبرة سحرَتها\".\n_________\n= والنسائي رقم (٤٦٥٢) وابن ماجه رقم (٢٥١٢ - ٢٥١٣).\n(^١) في صحيحه رقم (٤٩٣٠) و(٤٩٣١).\n(^٢) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٠٨ - ٣١٣).\n(^٣) في السنن الكبرى (١٠/ ٣١٤).\n(^٤) في الأم (٩/ ٣٣٦ رقم ٤٢٧٣).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) في المخطوط (ب): (والحافظ).\n(^٧) في السنن (٤/ ١٣٨ رقم ٥٠) وقال: لم يسنده غير عبيدة بن حسان، وهو ضعيف، وإنما هو عن ابن عمر موقوف من قوله.\n(^٨) انظر ترجمته في: \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٩٢) والميزان (٣/ ٢٦).\n(^٩) في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٢٣٤ رقم ١٢٣٥).\n(^١٠) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢١ - ٥٥٢ رقم ١٢٩٥).\n(^١١) في السنن الكبرى (١٠/ ٣١٤).\n(^١٢) في المخطوط (ب): موقوفًا.\n(^١٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣١٤) موقوفًا عليه.\n(^١٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣١٤) مرسلًا.\n(^١٥) في المسند (ج ٢ رقم ٢٢١ - ترتيب).\n(^١٦) في المستدرك (٤/ ٢١٩ - ٢٢٠). =","vol":"11","page":425},{"text":"قوله: (أن رجلًا) في مُسلمٍ (^١) أنه أبو مذكور الأنصاري، والغلام اسمه: يعقوب.\nولفظ أبي داود (^٢): \"أن رجلًا يقال له: أبو مذكور أعتق غلامًا يقال له: يعقوب\". اهـ، وهو يعقوب القِبْطي كما في رواية مسلم (^٣) وابن أبي شيبة.\nقوله: (عن دُبُر) بضم الدال والموحدة وهو العتق في دُبُر الحياة، كأن يقول السيدُ لعبده: أنت حرٌّ بعد موتي، أو إذا متُّ فأنت حرٌّ؛ وسمي السيدُ مدبِّرًا بصيغة اسم الفاعل؛ لأنه دبَّر أمر دنياه باستخدامه ذلك المدبَّر واسترقاقه، ودبَّر أمر آخرته بإعتاقه وتحصيل أجر العتق.\nقوله: (فاشتراه نعيم بن عبد الله)، في رواية للبخاري (^٤): نعيم بن النحام بالنون والحاء المهملة المشددة، وهو لقب والد نعيم.\nوقيل: إنَّه لقبٌ لنعيمٍ، وظاهر الرواية خلاف ذلك.\nوالحديث يدلُّ على جواز بيع المدبَّر مطلقًا من غير تقييد بالفسق والضرورة، وإليه ذهب الشافعي (^٥) وأهل الحديث، ونقله البيهقي في المعرفة (^٦) عن أكثر الفقهاء.\nوحكى النووي (^٧) عن الجمهور: أنه لا يجوز بيع المدبَّر مطلقًا والحديث يردُّ عليهم.\nوروي عن الحنفية (^٨) والمالكية (^٩): أنه لا يجوز بيع المدبَّر تدبيرًا مطلقًا، لا المدبر تدبيرًا مقيدًا، نحو أن يقول: إن مت من مرضي هذا ففلان حرٌّ، فإنه يجوز\n_________\n= وهو موقوف بسند صحيح والله أعلم.\n(^١) في صحيحه رقم (… / ٩٩٧).\n(^٢) في سننه رقم (٣٩٥٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤١/ ٩٩٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٤١٥).\n(^٥) البيان للعمراني (٨/ ٣٩٢).\n(^٦) معرفة السنن والآثار (١٤/ ٤٣٠ رقم ٢٠٦١٦ و٢٠٦١٨).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٨٣).\n(^٨) بدائع الصنائع (٤/ ١١٣).\n(^٩) \"الاستذكار\" (٢٣/ ٣٨٣ رقم ١٥٢٢).","vol":"11","page":426},{"text":"بيعه؛ لأنه كالوصية، فيجوز الرجوع فيه كما يجوز الرجوع فيها.\nوقال أحمد (^١): يمتنع بيع المدبرة دون المدبر.\nوقال الليث (^٢): يجوز بيعه إن شرط على المشتري عتقه.\nوقال ابن سيرين (^٣): لا يجوز بيعه إلا من نفسه.\nوقال مالك وأصحابه: [لا يجوز بيعه] (^٤) إلا إذا كان على السيد دين فيباع له.\nقال النووي (^٥): وهذا الحديث صريح أو ظاهر في الرد عليهم. لأن النبي ﷺ إنما باعه لينفقه سيده على نفسه، ولعلَّه لم يقف على رواية النسائي (^٦) التي ذكرها المصنف، نعم، لا وجه لقَصْرِ جواز البيع على حاجة قضاء الدين، بل يجوز البيع لها ولغيرها من الحاجات، والرواية المذكورة قد تضمنت أن الرجل المذكور كان محتاجًا للبيع لما عليه من الدين ومن نفقة أولاده.\nوقد ذهب إلى جواز البيع لمطلق الحاجة عطاء (^٧) والهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبو طالب، كما حكى ذلك عنهم في البحر (^٨)، وإليه مال ابن دقيق العيد (^٩)، فقال: من منع البيع مطلقًا كان الحديث حجة عليه، لأن المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي، ومن أجازه في بعض الصور فله أن يقول: قلت بالحديث في الصورة التي ورد فيها فلا يلزمه القول به في غير ذلك من الصور.\nوأجاب من أجازه مطلقًا بأن قوله في الحديث: \"وكان محتاجًا\" لا مدخل له في الحكم، وإنما ذكر لبيان السبب في المبادرة لبيعه ليبين للسيد جواز البيع. ولا يخفى أن في الحديث إيماءً إلى المقتضي لجواز البيع [بقوله] (^١٠): \"فاحتاج\"، وبقوله: \"اقض دينك وأنفق على عيالك\".\n_________\n(^١) المغني (١٤/ ٤١٩).\n(^٢) \"الاستذكار\" (٢٣/ ٣٨٥ رقم ٣٥٠٢٣).\n(^٣) \"الاستذكار\" (٢٣/ ٢٨٣ رقم ٣٥٠٢٣).\n(^٤) العبارة ما بين الخاصرتين مكررة في المخطوط (أ).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ٨٣).\n(^٦) في سننه رقم (٥٤١٨) وهو حديث صحيح وقد تقدم.\n(^٧) \"الاستذكار\" (٢٣/ ٣٨٧) رقم (٣٥٠٤١).\n(^٨) البحر الزخار (٣/ ٣١٠).\n(^٩) في إحكام الأحكام (٤/ ٢٦٣).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (لقوله).","vol":"11","page":427},{"text":"لا يقال: الأصل جواز البيع، والمنع منه يحتاج إلى دليل، ولا يصلح لذلك حديث الباب، لأن غايته أن البيع فيه وقع للحاجة ولا دليل على اعتبارها في غيره، بل مجرد ذلك الأصل كافٍ في الجواز.\nلأنا نقول: قد عارض ذلك الأصل إيقاع العتق المعلق فصار الدليل بعده على مدعي الجواز، ولم يرد الدليل إلا في صورة الحاجة فيبقى ما عداها على أصل المنع.\nوأما ما ذهب إليه الهادوية (^١) من جواز بيع المدبر للفسق كما يجوز للضرورة، فليس على ذلك دليل إلا ما تقدم عن عائشة (^٢) من بيعها للمدبرة التي سحرتها، وهو مع كونه أخص من الدعوى لا يصلح للاحتجاج به لما قررناه غير مرة من أن قول الصحابة وفعله ليس بحجة.\nواعلم أنها قد اتفقت طرقُ هذا الحديث على أن البيع وقع في حياة السيد، إلا ما أخرجه الترمذي (^٣) بلفظ: \"أن رجلًا مِنَ الأنصار دبَّر غلامًا له فمات\".\nوكذلك رواه الأئمة أحمد (^٤) وإسحاق وابن المديني والحميدي (^٥) وابن أبي شبية (^٦) عن ابن عيينة.\nووجه البيهقي (^٧) الرواية المذكورة بان أصلها: \"أن رجلًا من الأنصار أعتق مملوكه إن حدث به حدث، فمات فدعا به النبي ﷺ فباعه من نعيم\".\nكذلك رواه مطر الوراق عن عمر (^٨).\nوقال البيهقي (^٩): فقوله: \"فمات\" من بقية الشرط: أي فمات من ذلك\n_________\n(^١) البحر الزخار (٤/ ٢١١).\n(^٢) موقوف بسند صحيح تقدم عند الشافعي في المسند (ج ٢ رقم ٢٢١ ترتيب) والحاكم (٤/ ٢١٩ - ٢٢٠).\n(^٣) في سننه رقم) (١٢١٩) وقال: حديث حسن صحيح وقد تقدم.\n(^٤) في المسند (٣/ ٣٦٨، ٣٦٩).\n(^٥) في مسنده رقم (١٢٢٢).\n(^٦) في المصنف (١١/ ٢٢٩).\n(^٧) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٠٨، ٣٠٩).\n(^٨) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣١١).\n(^٩) في السنن الكبرى (١٠/ ٣١١) ومعرفة السنن والآثار (١٤/ ٤٢٦ رقم ٢٠٥٩٤).","vol":"11","page":428},{"text":"الحدث، وليس إخبارًا عن أن المدبر مات، فحذف من رواية ابن عيينة قوله: \"إن حدث به حدث\"، فوقع الغلط بسبب ذلك. اهـ.\nوقد استُدِلَّ بحديث الباب وما في معناه على مشروعية التدبير، وذلك مما لا خلاف فيه، وإنما الخلاف هل يُنَفَّذُ من رأس المال أو من الثلث؟ فذهب الفريقان من الشافعية (^١) والحنفية (^٢) ومالك (^٣) والعترة (^٤)، وهو مروي عن علي (^٥) وعمر (^٦) أنه ينفذ من الثلث، واستدلوا بما قدمنا من قوله ﷺ: \"وهو حرٌّ من الثلث\".\nوذهب ابنُ مسعود (^٧)، والحسن البصريُّ، وابنُ المسيِّب، والنخعي (^٨) وداود (٩) ومسروق (^٩): إلى أنَّه ينفذ من رأس المال قياسًا على الهبة وسائر الأشياء التي يخرجها الإنسان من ماله في حال حياته.\nواعتذروا عن الحديث الذي احتجَّ به الأوَّلون بما فيه من المقال المتقدم، ولكنه معتضد بالقياس على الوصية، ولا شكَّ أنَّه بالوصية أشبه منه بالهبة لما بينه وبين الوصية من [المشابهة] (^١٠) التامة.\n_________\n(^١) روضة الطالبين للنووي (١٢/ ١٨٩ - ١٩٠).\n(^٢) بدائع الصنائع (٤/ ١١٢).\n(^٣) عيون المجالس (٤/ ١٨٥٩ - ١٨٦٠).\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٢٠٨).\n(^٥) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٩/ ١٣٧ رقم ١٦٦٥٣) عن الشعبي أن عليًا جعل المدبر من الثلث.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣١٤).\n(^٦) حكاه عنه عبد الوهاب البغدادي في عيون المجالس (٤/ ١٨٥٩).\n(^٧) أخرج البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣١٤) عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن مسعود قال: يعتق من ثلثه، وروينا ذلك عن شريح وإبراهيم النخعي\".\n(^٨) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٩/ ١٣٧) رقم (١٦٦٥١) عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم - النخعي - قال: \"المدبر من الثلث\".\n(^٩) وقال سعيد بن جبير ومسروق - رحمهما الله -: إنه من رأس المال.\nوهذا مذهب زفر، وداود - رحمهما الله -.\nعيون المجالس (٤/ ١٨٦٠) وبدائع الصنائع (٤/ ١١٢).\nوالمصنف لعبد الرزاق (٩/ ١٣٧ رقم ١٦٦٥٢).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (المشابه).","vol":"11","page":429},{"text":"قوله: (ما أخذ فهو له وما بقي فلا شيء لكم)، استدل به القاضي زيد والهادوية (^١) على أن الكتابة لا يبطل بها التَّدبير، ويعتق العبد عندهم بالأسبق منهما.\nوقال المنصور (^٢) بالله: لا تصح (^٣) الكتابة بعد التدبير لأنها بيع فلا تصح إلا حيث يصح البيع. وردَّ بأن ذلك تعجيل للعتق مشروط.\n\n<span data-type='title' id=toc-989>[الباب السابع] باب المكاتب</span>\n١٧/ ٢٦٠٧ - (عَنْ عَائِشَةَ: أن بَريرَة جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِن كِتابَتِها شَيْئًا، فَقَالَت لَهَا عائِشَةُ: ارجِعِي إلى أهْلِكِ، فإن أحَبُّوا أن أقْضِيَ عَنْكِ كِتابَتَكِ وَيَكُونُ وَلاؤُكِ لي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ بَريْرَةُ ذلكَ لأِهْلِهَا فأبَوْا وَقالُوا: إنْ شاءَتْ أنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ ويَكُونُ لَنا وَلاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذلكَ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ: \"ابْتاعِي فأعْتِقي، فإنَّمَا الوَلاءُ لِمَن أعْتَقَ\"، ثمَّ قامَ فَقالَ: \"ما بالُ أُناسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كتابِ الله تَعَالى، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ الله فَلَيْسَ لَهُ، وَإنْ شَرَطَهُ مائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ الله أحَقُّ وأوْثَقُ\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٤) [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ قالَتْ: جاءَتْ بَرِيرَةُ فَقالتْ: إني كاتَبْتُ أهْلِي على تِسْعِ أوَاقٍ، فِي كُلّ عامٍ أُوقِيَّةٌ .. الحَدِيثُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (باب المكاتَبِ) بفتح الفوقانية: من تقع له الكتابة، وبكسرها: من تقع منه. والكتابة: بكسر الكاف وفتحها.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٤/ ٢١٢ - ٢١٣).\n(^٢) المرجع السابق (٤/ ٢١٢ - ٢١٣).\n(^٣) في المخطوط (ب): لا يصح.\n(^٤) أحمد في المسند (٦/ ٨١، ٨٢) والبخاري رقم (٤٥٦) ومسلم رقم (٦/ ١٥٠٤).\n(^٥) أحمد في المسند (٦/ ٣٣، ٨٣، ١٨٠، ١٨٣) والبخاري رقم (٢٥٦٣) ومسلم رقم (٨/ ١٥٠٤).","vol":"11","page":430},{"text":"قال الراغب (^١): اشتقاقها من كتب بمعنى: أوجب، ومنه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (^٢) أو بمعنى: جمع وضم، ومنه: كتب الخطَّ.\nقال الحافظ (^٣): وعلى الأوَّل: تكون مأخوذة من معنى الالتزام، وعلى الثاني: تكون مأخوذة من الخطِّ، لوجوده عند عقدها غالبًا.\nقال الروياني (^٤): الكتابة إسلامية ولم تكن تُعرف في الجاهلية.\nوقال ابن التين (^٥): كانت الكتابة متعارفة قبل الإسلام فأقرها النبي ﷺ.\nوقال ابن خزيمة (٥): وقد كانوا يكاتبون في الجاهلية بالمدينة.\nقوله: (أن بريرة) قد تقدَّم ضبط هذا الاسم وبيان اشتقاقه في باب من اشترى عبدًا بشرط أن يعتقه (^٦) من كتاب البيع.\nوتقدم أيضًا طرف من شرح هذا الحديث في باب أن من شرط الولاء أو شرط شرطًا فاسدًا (^٧) من كتاب البيع أيضًا.\nقوله: (فإنْ أحبوا) إلخ، ظاهره: أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا بذلت جميع مال الكتابة، ولم يقع ذلك … إذ لو وقع لكان اللوم على عائشة بطلبها ولاء من أعتقه غيرها.\nوقد رواهُ أبو أسامة (^٨) بلفظ يزيل الإشكال فقال: \"أن أعدَّها لهم عدَّة واحدةً وأعتقك، ويكون ولاؤك لي فعلت\".\nوكذلك رواهُ وهيب عن هشام، فعرف بذلك أنَّها أرادت أن تشتريها شراء صحيحًا ثم تعتقها؛ إذ العتق فرع ثبوت الملك.\nويؤيده قول النبي ﷺ: \"ابتاعي فأعتقي\" (^٩)، والمراد بالأهل هنا في قول عائشة: \"ارجعي إلى أهلك\": السادة، والأهل في الأصل: الآل، وفي الشرع: من تلزم نفقته.\n_________\n(^١) في \"مفردات ألفاظ القرآن\" (ص ٦٩).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (١٨٣).\n(^٣) \"الفتح\" (٥/ ١٨٤).\n(^٤) في \"بحر المذهب\" له (١٣/ ١٢٧).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٨٤).\n(^٦) عند الحديث (٢٢٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) عند الحديث (٢٢٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٨) البخاري في صحيحه رقم (٢٥٦٣).\n(^٩) في حديث الباب رقم (١٧/ ٢٦٠٧) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":431},{"text":"قوله: (إن شاءت أن تحتسب)، هو من الحِسبة بكسر الحاء المهملة، أي: تحتسب الأجر عند الله ولا يكون لها ولاء.\nقوله: (فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ)، في رواية للبخاري (^١): \"فسمع بذلك النبي ﷺ فسألني\"، وفي أخرى له (^٢): \"فسمع بذلك النبي ﷺ أو بلغه\".\nقوله: (ابتاعي فأعتقي) هو كقوله في حديث ابن عمر (^٣): \"لا يمنعك ذلك\".\nقوله: (على تسع أواق) في رواية معلقة للبخاري (^٤): \"خمس أواقٍ نُجِّمَتْ عليها في خمس سنين\"، ولكن المشهور رواية التسع، وقد جزم الإسماعيلي (^٥) بأنَّ رواية الخمس غلط.\nويمكن الجمع: بأنَّ التسعَ أصلٌ. والخمسَ كانت بقيت عليها، وبهذا جزم القرطبي (^٦)، والمحب الطبري (^٧).\nويعكر عليه ما في تلك الرواية بلفظ: \"ولم تكن [قضت] (^٨) من كتابتها شيئًا\".\nوأجيب بأنها كانت حصلت الأربع الأواق قبل أن تستعين ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس.\nوقال القرطبي (^٩): يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقت عليها بحلول نجمها من جملة التسع الأواق المذكورة.\nويؤيده ما وقع في رواية للبخاري (^١٠) ذكرها في أبواب المساجد بلفظ: \"فقال أهلها: إن شئت أعطيت ما يبقى\".\nوقد قدمنا بقية الكلام على هذا الحديث في ذلك الباب من كتاب البيع فليرجع إليه، وله فوائد أخر خارجة عن المقصود.\n_________\n(^١) البخاري في صحيحه رقم (٢٥٦٣).\n(^٢) أي: للبخاري في صحيحه رقم (٢٥٦٥).\n(^٣) تقدم تخريجه برقم (٢٢٢٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٥٦٠) معلقًا.\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٨٤).\n(^٦) المفهم (٤/ ٣٢١).\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٨٤).\n(^٨) في المخطوط (ب): (أدت).\n(^٩) في المفهم (٤/ ٣٢١).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٤٥٦).","vol":"11","page":432},{"text":"قال ابن بطال (^١): أكثر الناس من تخريج الوجوه في حديث بريرة حتى بلغوها نحو مائة وجه.\nوقال النووي (^٢): صنف فيه ابن خزيمة وابن جرير تصنيفين كبيرين أكثرا فيهما من استنباط الفوائد.\n١٨/ ٢٦٠٨ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"أيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ بِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ فأدَّاها إلَّا عَشْرَ أوقِيَّاتٍ فَهُوَ رَقِيقٌ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ (^٣). [حسن]\nوفِي لَفْظٍ: \"المُكاتَبُ عَبْدٌ ما بَقِيَ [عَلَيْهِ] (^٤) مِنْ مُكاتَبِتِه دِرْهَمٌ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٥). [حسن]\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٨٤).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١٤٢).\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ١٧٨، ٢٠٦، ٢٠٩) وأبو داود رقم (٣٩٢٧) والترمذي رقم (١٢٦٠) وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجه رقم (٢٥١٩).\n(^٤) في المخطوط (ب): (عنه).\n(^٥) في سننه رقم (٣٩٢٦) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣٢٤) من طريق أبي عتبة إسماعيل بن عياش: حدثني سليمان بن سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، به.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، وعمرو بن شعيب فيه الخلاف المشهور، وإسماعيل بن عياش: ثقة في الشاميين، وهذا منه، فإن سليمان بن سليم شامي أيضًا.\nوقد تابعه جماعة بمعناه.\n(منهم): حجاج بن أرطأة عن عمرو به بلفظ: \"أيما عبد كوتب على مائة أوقية إلا عشر أوقيات فهو رقيق\".\nأخرجه ابن ماجه رقم (٢٥١٩) والبيهقي (١٠/ ٣٢٤) وأحمد (٢/ ١٧٨، ٢٠٦، ٢٠٩).\n(ومنهم): عباس الجريري ثنا عمرو بن شعيب به، ولفظه: \"أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق، فهو عبد، وأيما عبد كاتب على مائة دينار، فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد\".\nأخرجه أبو داود رقم (٣٩٢٧) والبيهقي (١٠/ ٣٢٤) وأحمد (٢/ ١٨٤) والحاكم (٢/ ٢١٨) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.\n(ومنهم): يحيى بن أبي أنيسة عن عمرو بن شعيب، بلفظ: \"من كاتب عبده على مائة أوقية فأداه إلا عشرة أواق، أو قال: عشرة دراهم ثم عجز فهو رقيق\".\nأخرجه الترمذي رقم (١٢٦٠) وقال: حديث حسن غريب، ويحيى هذا ضعيف. لكن =","vol":"11","page":433},{"text":"١٩/ ٢٦٠٩ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إذَا كانَ لإحْدَاكُنَّ مُكاتَبٌ وكانَ عِنْدَهُ ما يُؤَدِّي فُلْتَحْتَجبْ مِنْهُ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ وَصحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (^١). [حسن]\nويُحْمَلُ الأمْرُ بالاحْتِجابِ على النَّدْبِ).\n٢٠/ ٢٦١٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"يُودَى المُكاتَبُ بِحصَّةِ ما أدَّى دِيَة الحُرّ وَمَا بَقيَ دِيَةَ العَبْدِ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا ابْنَ ماجَهْ) (^٢). [صحيح]\n٢١/ ٢٦١١ - (وَعَنْ عليّ [﵇] (^٣) عَن النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"يُوَدَى\n_________\n= الحديث يتقوى بالمتابعات المتقدمة.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم. وقد حسنه الألباني في الإرواء رقم (١٦٧٤).\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٨٩، ٣٠٨، ٣١١) وأبو داود رقم (٣٩٢٨) وابن ماجه رقم (٢٥٢٠) والترمذي رقم (١٢٦١) وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه النسائي بنحوه في السنن الكبرى رقم (٥٠٢٩) و(٥٠٣٠ - العلمية).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ٢١٩) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، كذا قال، ونبهان مولى أم سلمة، وأورده الذهبي في \"ذيل الضعفاء\" وقال ابن حزم: \"مجهول\".\nقاله الألباني في الإرواء (٦/ ١٨٣).\nقلت: قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" عنه (٢/ ٢٩٧): \"مقبول\".\nوقال الذهبي في \"الكاشف\" (٣/ ١٧٥): \"ثقة\"، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٨٦) وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٥٠٢) وسكت عنه، فالحديث قابل للتحسين.\nوقد حسنه الشيخ عبد القادر في \"جامع الأصول\" (٨/ ٩٣) بشواهده.\nوأما المحدث الألباني فقد ضعفه في \"الإرواء\" (١٧٦٩) لما تقدم عن حال \"نبهان\" عنده.\nوقال: \"ومما يدل على ضعف هذا الحديث عمل أمهات المؤمنين على خلافه، وهن اللاتي خوطبن به فيما زعم راويه! وقد صح ذلك عن بعضهن كما يأتي بيانه\".\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن والله أعلم.\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ٢٦٠، ٢٦٣، ٢٩٢) وأبو داود رقم (٤٥٨١)، والنسائي رقم (٤٨٠٩) والترمذي رقم (١٢٥٩).\nقلت: وأخرجه الطيالسي (١/ ٢٤٥ رقم ٢٠٩ - منحة المعبود) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٩٨٢) والحاكم (٢/ ٢١٨) والبيهقي (١٠/ ٣٢٦) وفد صححه الألباني في الإرواء رقم (١٧٢٦).\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).","vol":"11","page":434},{"text":"المُكاتَبُ بِقَدْرِ ما أدَّى\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح]\nحديث عمرو بن شعيب باللفظ الأول، أخرجه أيضًا الحاكم وصححه (^٢)، وقال الترمذي (^٣): غريب.\nقال الشافعي (^٤): لم أجد أحدًا روى هذا عن النبي ﷺ إلا [عمرًا] (^٥) ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبته، وعلى هذا فتيا المفتين.\nوأخرجه باللفظ الثاني أيضًا النسائي (^٦) والحاكم (^٧) وابن حبان (^٨)، وحسن الحافظ إسناده في بلوغ المرام (^٩)، وهو من رواية إسماعيل بن عياش وفيه (^١٠) مقال.\nوقال النسائي: هو حديث منكر وهو عندي خطأ. اهـ. وفي إسناده أيضًا عطاء الخراساني عن عمرو بن شعيب ولم يسمع منه، كما قال ابن حزم (^١١).\nوحديث أم سلمة قال الشافعي (^١٢): لم أر أحدًا ممن رضيت من أهل العلم يثبت واحدًا من هذين الحديثين.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٩٤).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣٢٥ - ٣٢٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المستدرك (٢/ ٢١٨) وقد تقدم.\n(^٣) في السنن (٣/ ٥٦٢).\n(^٤) كما في \"معرفة السنن والآثار\" (١٤/ ٤٤٥ رقم ٢٠٦٨٦).\n(^٥) في المخطوط (ب): (عمرو).\n(^٦) في السنن الكبرى رقم (٥٠٢٦)،\n(^٧) في المستدرك (٢/ ٢١٨) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\n(^٨) في صحيحه رقم (٤٣١٨).\n(^٩) رقم (٢/ ١٣٥٠) بتحقيقي.\n(^١٠) تقدم الكلام عليه مرارًا.\n(^١١) لم أجده في المحلى وقد حكاه عنه الحافظ في التلخيص (٤/ ٣٩٨)، قلت: لم يقل العلائي في \"جامع التحصيل\" (ص ٢٩٠ - ٢٩١ رقم ٥٢٢) أن عطاء الخراساني لم يسمع من عمرو بن شعيب.\nوأيضًا لم يقله أبو محمد الرازي في المراسيل (ص ١٥٦ - ١٥٧ رقم ٥٧٥).\nبل قال الطبراني - كما في \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٠٩) - لم يسمع عطاء بن أبي مسلم الخراساني من أحد من الصحابة إلا من أنس\".\n(^١٢) كما في المعرفة للبيهقي (١٤/ ٤٥٠ رقم ٢٠٧١٧).","vol":"11","page":435},{"text":"قال البيهقي (^١): أراد هذا وحديث عمرو بن شعيب، يعني الذي قبله. اهـ، وهو من رواية الزهري عن نبهان مولى أم سلمة (^٢) عنها. وقد صرح معمر بسماع الزهري من نبهان.\nوقد أخرجه ابن خزيمة عن نبهان من طريق أخرى.\nوحديث ابن عباس سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤) وهو عند النسائي (^٥) مسندٌ ومرسلٌ، ورجال إسناده عند أبي داود ثقات.\nوحديث علي [﵇] (^٦) أخرجه أيضًا أبو داود (^٧) لأنه قال في السنن (^٨) بعد إخراجه لحديث ابن عباس ما لفظه: ورواه - يعني حديث ابن عباس - وهيب عن أيوب عن عكرمة عن علي عن النبي ﷺ، وجعله إسماعيل بن علية من قول عكرمة، وأخرجه البيهقي (^٩) من [طرق] (^١٠).\nقوله: (فهو رقيقٌ)، أي: تجري عليه أحكام الرقِّ، وفيه دليل على جواز بيع المكاتَبِ لأنَّ الرق مملوك، وكل مملوكٍ يجوز بيعُه وهبتُه والوصيةُ به، وهو القديم من مذهب الشافعي، وبه قال أحمد (^١١) وابن المنذر (^١٢).\n_________\n(^١) في المعرفة له (١٤/ ٤٥٠ رقم ٢٠٧١٨).\n(^٢) نبهان المخزومي، أبو يحيى المدني مولى أم سلمة ومكاتبها.\nقال ابن حزم في المحلى (١١/ ٣): لا يوثق.\nوقال ابن حجر في \"التقريب\" (٢/ ٢٩٧): \"مقبول\".\nوقال الذهبي في \"الكاشف\" (٣/ ١٧٥): \"ثقة\".\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٨٦).\n(^٣) في السنن (٤/ ٧٠٧).\n(^٤) في المختصر (٦/ ٣٧٤).\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (٥٠٢٠ - العلمية). مسندًا.\nوفي السنن الكبرى رقم (٥٠٢٤ - العلمية). مرسلًا.\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) في السنن رقم (٤٥٨٢) وهو حديث صحيح.\n(^٨) في السنن (٤/ ٧٠٧).\n(^٩) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٢٤ - ٣٢٥).\n(^١٠) في المخطوط (ب): طريق.\n(^١١) المغني (١٤/ ٥٣٥).\n(^١٢) الإشراف على مذاهب أهل العلم (١/ ٣٥٠) والإقناع (٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤).","vol":"11","page":436},{"text":"قال (^١): بيعت بريرة بعلم النبي ﷺ وهي مكاتبة ولم ينكر ذلك. ففيه أبين بيان أن بيعه جائز.\nقال (١): ولا أعلم خبرًا يعارضه.\nقال (١): ولا أعلم دليلًا على عجزها.\nوقال الشافعي في الجديد (^٢) ومالك (^٣) وأصحاب الرأي (^٤): إنه لا يجوز بيعه، وبه قالت العترة (^٥)، قالوا: [لأنه] (^٦) قد خرج من ملكه بدليل تحريم الوطء والاستخدام، وتأوَّل الشافعي حديث بريرة (^٧) على أنها كانت قد عجزت وكان بيعها فسخًا لكتابتها، وهذا التأويل يحتاج إلى دليل.\nقوله: (فلتحتجب منه) ظاهر الأمر الوجوب إذا كان مع المكاتب من المال ما يفي بما عليه من مال الكتابة لأنه قد صار حرًّا وإن لم يكن قد سلمه إلى مولاته.\nوقيل: إنه محمول على الندب.\nقال الشافعي (^٨): يجوز أن يكون أمر رسول الله ﷺ أم سلمة بالاحتجاب من [مكاتبها] (^٩) إذا كان عنده ما يؤدي لتعظيم أزواج النبي ﷺ فيكون ذلك\n_________\n(^١) أي: أحمد في \"المغني\" (١٤/ ٥٣٥ - ٥٣٦).\n(^٢) في الأم (٩/ ٤٠٩).\n(^٣) الاستذكار (٢٣/ ٢٩٦).\n(^٤) \"وقال آخرون: لا يجوز بيع المكاتب؛ لما في ذلك من نقدِ العقد له، وقد أمر اللهُ تعالى بالوفاء بالعقود، ولأنه يدخلهُ بيع الولاءِ، وكذلك لا يجوز بيع كتابتُهُ، ولا بيع شيءٍ مما بقي منها عليه، والبيع في ذلك كُلِّهِ فاسِدٌ مردودٌ؛ لأنَّ ذلك غررٌ لا يدري العجزَ المكاتَب أم لا، ولا يدري المشتري ما يحصل عليه بصفقَتِهِ رقبةَ المكاتب أو كتابته، وإن حصلَ على رقبتِهِ، كان في ذلك بيعُ الولاء.\nهذا كله قولُ أبي حنيفة وأصحابِهِ.\nحكاه عنه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٣/ ٢٩٨ رقم ٣٤٦٤١ و٣٤٦٤٢).\n(^٥) البحر الزخار (٤/ ٢١٦).\n(^٦) في المخطوط (ب): (إنه).\n(^٧) تقدم برقم (٢٦٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٨) كما في معرفة السنن والآثار (١٤/ ٤٥٠ رقم ٢٠٧١٩) والسنن الكبرى (١٠/ ٣٢٧).\n(^٩) في المخطوط (أ): (يكاتبها).","vol":"11","page":437},{"text":"مختصًا بهن، ثم قال: ومع هذا فاحتجاب المرأة ممن يجوز له أن يراها واسع، وقد أمر النبي ﷺ سودة أن تحتجب من رجل قضى أنه أخوها، وذلك يشبه أن يكون للاحتياط وأن الاحتجاب ممن له أن يراها مباح. اهـ.\nوالقرينةُ القاضية بحمل هذا الأمر على الندب حديثُ عمرو بن شعيب المذكور، فإنه يقتضي بأن حكم المكاتب قبل تسليم جميع مال الكتابة حكمُ العبد، والعبد يجوزُ له النظر إلى سيدته كما هو مذهب أكثر السلف لقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ (^١)، وذهب جماعة من أهل العلم منهم الهادوية (^٢) إلى أنه لا يجوز للعبد النظر إلى سيِّدته.\nومن متمسكاتهم لذلك ما روي عن سعيد بن المسيب (^٣) أنه قال: لا تغرنكم آية النور، فالمراد بها الإماء.\nقال في البحر (^٤): وخصهن بالذكر لتوهم مخالفتهن للحرائر في قوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ (^٥). اهـ.\nوقد تمسك بحديث عمرو بن شعيب (^٦) جمهور أهل العلم من الصحابة وغيرهم فقالوا: حكم المكاتب قبل تسليم جميع مال الكتابة حكم العبد في جميع الأحكام من الإرث والأرش والدية والحد وغير ذلك.\nوتمسك من قال بأنه يعتق من المكاتب بقدر ما أدّى من مال الكتابة، وتتبعض الأحكام التي يمكن تبعضها في حقه بحديث ابن عباس (^٧) وحديث علي (^٨) المذكورين.\nوقد قدمنا في باب ميراث المعتق (^٩) بعضه من كتاب الفرائض أقوالًا في المكاتب الذي قد أبى بعض مال كتابته.\n_________\n(^١) سورة النور، الآية: (٣١).\n(^٢) البحر الزخار (٤/ ٣٥٩).\n(^٣) ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره (١٠/ ٢٢١).\nوانظر: \"سبل السلام\" (٨/ ١٢٤ - ١٢٥) بتحقيقي ففيه بحث لهذه المسألة.\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٣٨٠).\n(^٥) سورة النور، الآية: (٣١).\n(^٦) تقدم برقم (٢٦٠٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٢٦١٠) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٢٦١١) من كتابنا هذا.\n(^٩) الباب الثاني من كتاب الفرائض عند الحديث رقم (٢٥٧٦) من كتابنا هذا.","vol":"11","page":438},{"text":"قوله: (يُوْدَى المكاتبُ) بضم أوله وفتح الدال المهملة مبنيًا للمجهول: أي يؤدي الجاني عليه من ديته أو أرشه لما كان منه حرًّا بحساب دية الحرّ وأرشه ولما كان منه عبدًا بحساب دية العبد وأرشه (^١).\n٢٢/ ٢٦١٢ - (وَعَنْ مُوسَى بْنِ أنَسٍ: أن سِيرِينَ سألَ أنَسَ بْنَ مالِكٍ المُكاتَبَةَ، وكانَ كَثِيرَ المَالِ فأبى، فانْطَلَقَ إلى عُمَرَ فَقالَ: كاتِبْهُ، فأَبى، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بالدّرَّةِ وَتَلَا عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (^٢). أخْرَجَهُ البُخارِي) (^٣).\n٢٣/ ٢٦١٣ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيّ قَالَ: اشْتَرَتْنِي امْرأةٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِسُوق ذِي المَجازِ بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَدِمَتْ فَكاتَبَتْنِي على أَرْبَعِينَ ألْفَ دِرْهَمٍ، فأذْهَبْتُ إلَيْها عامَّةَ المَالِ ثُمَّ حمَلْتُ ما بَقِيَ إلَيْها، فَقُلْتُ: هَذَا مالُكِ فاقْبِضِيهِ، فَقالَتْ: لا والله حتَّى آخُذَهُ مِنْكَ شَهْرًا بِشَهْرٍ وَسَنَةً بِسَنَةٍ، فَخَرَجْتُ بِهِ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ ذلكَ لَهُ، فَقالَ عُمَرُ: ارْفَعْهُ إلى بَيْتِ المَالِ، ثُمَّ بَعَثَ إلَيْها: هَذَا مالُكِ فِي بَيْتِ المَالِ وَقَدْ عَتَقَ أبُو سَعِيدٍ، فإنْ شِئْتِ فَخُذِي شَهْرًا بِشَهْرٍ، وَسَنَةً بِسَنَة، قال: فأرْسَلَتْ فأخَذَتْهُ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (^٤). [حسن لغيره]\n_________\n(^١) المغني (١٤/ ٥١٥ - ٥١٩) والبيان (٨/ ٤٧٩ - ٤٨٥).\n(^٢) سورة النور، الآية (٣٣).\n(^٣) في صحيحه (٥/ ١٨٤ رقم الباب ١ - مع الفتح) معلقًا.\nقال الحافظ: هذا الأثر وصله إسماعيل القاضي في \"أحكام القرآن\" قال: حدثنا علي بن المديني، حدثنا رَوْح بن عبادة بهذا، وكذلك أخرجه عبد الرزاق رقم (١٥٥٧٠)، والشافعي من وجهين آخرين عن ابن جريج. اهـ.\n(^٤) في السنن (٤/ ١٢٢ رقم ٣).\nوفي إسناد الحديث عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر الليثي وهو ضعيف، واختلط بأَخَرة، كذا في \"التقريب\" (١/ ٤٣٠).\nوقال البخاري: هو منكر الحديث، وكان مالك يرضاه كذا في الخلاصة (ص ٢٠٥).\nوقال أبو حاتم: لا يشتغل به، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي. الجرح والتعديل (٥/ ١٠٣).\nوانظر: التاريخ الكبير (٥/ ١٤٠) والمجروحين (٢/ ٨) والميزان (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦ - ٤٥٧).","vol":"11","page":439},{"text":"حديث أبي سعيدٍ المقبري: هو من رواية ابنه سعيد بن أبي سعيد، وأخرجه أيضًا البيهقي (^١)، وأورده صاحب \"التلخيص\" (^٢) وسكت عنه.\nقوله: (أن سيرين) هو والد محمد بن سيرين الفقيه المشهور، وكنيته أبو عمرة، وكان من سبي عين التمر، اشتراه أنس في خلافة أبي بكر، وروى عن عمر وغيره، وذكره ابن حبان في \"ثقات التابعين\" (^٣)، وموسى بن أنس الراوي عنه لم يدرك وقت سؤال سيرين الكتابة من أنس.\nوقد رواه عبد الرزاق (^٤) والطبراني (^٥) من وجه آخر متصل من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: أرادني سيرين على المكاتبة فأبيت، فأتى عمر بن الخطاب فذكر نحوه.\nوقد استدلّ بالآية المذكورة من قال بوجوب الكتابة، وقد نقله ابن حزم (^٦) عن مسروق والضحاك، وزاد القرطبي (^٧) معهما عكرمة وهو قول للشافعي (^٨) وبه قالت الظاهرية (^٩)، واختاره ابن جرير الطبري (^١٠)، وحكاه في البحر (^١١) عن عطاء وعمرو بن دينار.\nوقال إسحاق بن راهويه (^١٢): إنها واجبة إذا طلبها العبد.\nوذهبن العترة (^١٣) والشافعية (^١٤) والحنفية (^١٥) وجمهور العلماء إلى عدم الوجوب.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٣٤، ٣٣٥) وقال البيهقي: قال أبو بكر النيسابوري: هذا حديث حسن.\n(^٢) (٤/ ٤٠٠).\nوخلاصة القول: أن إسناده ضعيف، لكن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٣) ص ١٣٥ رقم الترجمة ١٥٦٤).\nوانظر: الجرح والتعديل (٤/ ٣٢٢) والتاريخ الكبير (٤/ ٢١١).\n(^٤) في المصنف (ج ٨ رقم ١٥٥٧٧).\n(^٥) لم أقف عليه عند الطبراني.\n(^٦) في المحلى (٩/ ٢٢٣).\n(^٧) في \"الجامع لأحكام القرآن\" (١٢/ ٢٤٥).\n(^٨) روضة الطالبين للنووي (١٢/ ٢٠٩).\n(^٩) المحلى (٩/ ٢٢٢).\n(^١٠) في \"جامع البيان\" (١٠ ج ١٨/ ١٢٧).\n(^١١) البحر الزخار (٤/ ٢١٢).\n(^١٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٨٦).\n(^١٣) البحر الزخار (٤/ ٢١٢).\n(^١٤) البيان للعمراني (٨/ ٤١٠) وروضة الطالبين (١٢/ ٢٠٩).\n(^١٥) الاختيار (٤/ ٢٧٧) واللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٦٢١).","vol":"11","page":440},{"text":"وأجابوا عن الآية بأجوبة منها ما قاله أبو سعيد الاصطخري (^١): إن القرينة الصارفة للأمر المذكور [في الآية الشرط المذكور] (^٢) آخر الآية، أعني قوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (^٣) فإنَّه وكّل الاجتهاد في ذلك إلى المولى، ومقتضاه: أنَّه إذا رأى عدمه لم يجبر عليه فدلَّ على أنه غير واجب.\nوقال غيره (^٤): الكتابة عقد غرر، فكان الأصل أن لا تجوز، فلما وقع الإذن فيها كان أمرًا بعد منع والأمر بعد المنع للإباحة، ولا يرد على هذا كونها مستحبة، لأن استحبابها ثبت بأدلة أخرى.\nقال القرطبي (^٥): لما ثبت أن رقبة العبد وكسبه ملك لسيده دلّ على أن الأمر بالكتابة غير واجب، لأن قوله: \"خذ كسبي وأعتقني\" يصير بمنزلة أعتقني بلا شيء، وذلك غير واجب اتفاقًا.\nوأجاب عن الآية في البحر (^٦) بأن القياس على المعاوضات صرفها عن الظاهر كالتخصيص.\nورد بأن القياس المذكور فاسد الاعتبار لأنه في مقابلة النصّ.\nويجاب بأن المراد بالقياس المذكور هو الأصل المعلوم من الأصول المقررة وهو صالح للصرف لا القياس الذي هو إلحاق [فرع بأصل] (^٧) حتى يردّ بما ذكر.\nواستدل بفعل عمر المذكور في قصة أبي سعيد المقبري من لم يشترط التنجيم في الكتابة وهم أبو حنيفة (^٨) ومالك (^٩) والناصر (١٠) والمؤيد بالله (^١٠).\nوذهب الشافعي (^١١) والهادي (^١٢) وأبو العباس (١٢) وأبو طالب إلى اشتراط التأجيل والتنجيم.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٨٧).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) سورة النور، الآية: (٣٣).\n(^٤) انظر: \"شرح فتح القدير\" (٩/ ١٥٧).\n(^٥) انظر: \"الجامع لأحكام القرآن\" (١٢/ ٢٤٥).\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ٢١٣).\n(^٧) في المخطوط (ب): (أصل بفرع).\n(^٨) في \"شرح فتح القدير\" (٩/ ١٦٠).\n(^٩) عيون المجالس (٤/ ١٨٦٦ رقم ١٣٢١).\n(^١٠) البحر الزخار (٤/ ٢١٤).\n(^١١) روضة الطالبين (١٢/ ٢١١، ٢١٢).\n(^١٢) البحر الزخار (٤/ ٢١٤).","vol":"11","page":441},{"text":"واستدلوا على ذلك بأنَّ الكتابة مشتقةٌ من الضمِّ، وهو ضمُّ بعض النجوم إلى بعض، وأقلّ ما يحصل به الضمُّ نجمان.\nواحتجوا أيضًا بما رواه ابن أبي شيبة (^١) عن عليّ بلفظ: \"إذا تتابع على المكاتب نجمان فلم يؤدّ نجومه ردَّ إلى الرقِّ\"، ولا يخفى أن مثل هذا لا ينتهض للاحتجاج به على الاشتراط، أما أولًا فلأنه قول صحابي، وأما [ثانيًا] (^٢) فليس فيه ما يشعر بأن ذلك على جهة الحتم والتأجيل في الأصل إنما [جعل] (^٣) لأجل الرفق بالعبد لا بالسيد، فإذا قدر العبد على التعجيل وتسليم المال دفعة فكيف يمنع من ذلك؟.\nوالحاصل أن التنجيم جائز بالاتفاق كما حكى ذلك في الفتح (^٤).\nوأما كونه شرطًا [أو] (^٥) واجبًا فلا مستند له (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-990>[الباب الثامن] باب ما جاء في أم الولد</span>\n٢٤/ ٢٦١٤ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"مَنْ وَطِئَ أمَتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وَابْنُ ماجَهْ (^٨) [ضعيف].\nوفي لَفْظٍ: \"أيّمَا امْرَأةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِها فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ - أوْ قالَ -: مِنْ بَعْدِهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٩). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المصنف (٦/ ٣٩٠).\n(^٢) في المخطوط (ب): (ثانيها).\n(^٣) في المخطوط (ب): (جعله).\n(^٤) الفتح (٥/ ١٨٥).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) انظر: البيان للعمراني (٨/ ٥١٩ - ٥٢٢) والمغني (١٤/ ٤٤٩ - ٤٥٤).\n(^٧) في المسند (١/ ٣٢٠) إسناده ضعيف. لضعف شريك بن عبد الله النخعي، وحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس.\n(^٨) في سننه رقم (٢٥١٥).\nوانظر: \"مصباح الزجاجة\" للبوصيري (٢/ ٢٩١).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٩) في المسند (١/ ٣١٧) بسند ضعيف. كما في الذي قبله. =","vol":"11","page":442},{"text":"٢٥/ ٢٦١٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: ذُكِرَتْ أُمُّ إبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فقال: \"أعْتَقَها وَلَدُها\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^١) وَالدّارَقُطْنِي) (^٢). [ضعيف]\nالحديث الأول أخرجه أيضًا الحاكم (^٣) والبيهقي (^٤) وله طرق.\nوفي إسناده الحسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف (^٥) جدًّا.\nوقد رجح جماعة وقفه على عمر.\nوفي رواية للدارقطني (^٦) والبيهقي (^٧) من حديث ابن عباس أيضًا: \"أمّ الولد حرّة وإن كان سقطًا\"، وإسناده ضعيف.\nقال الحافظ (^٨): والصحيح أنه من قول [ابن] (^٩) عمر.\nوالحديث الثاني في إسناده أيضًا حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف (٥) كما تقدم.\nقال البيهقي (^١٠): وروي عن ابن عباس من قوله، قال: وله علة. ورواه\n_________\n= وهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في السنن رقم (٢٥١٦).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٩٢): هذا إسناد حكمه حكم الإسناد قبله - وهو إسناد ضعيف -.\n(^٢) في السنن (٤/ ١٣٢ رقم ٢٤).\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في المستدرك (٢/ ١٩) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قلت: في إسناده حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس: متروك الحديث الميزان (١/ ٥٣٧) والمجروحين (١/ ٢٤٢) والخلاصة (ص ٨٣).\n(^٤) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٤٦).\nوهو حديث ضعيف كما تقدم.\n(^٥) انظر: الميزان (١/ ٥٣٧) والتاريخ الكبير (٢/ ٣٨٨) والجرح والتعديل (٣/ ٥٧).\n(^٦) في السنن (٤/ ١٣١ رقم ١٩).\n(^٧) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٤٦ - ٣٤٧).\nإسناده ضعيف والصحيح أنه من قول ابن عمر كذا في \"التلخيص\" (٤/ ٤٠١).\n(^٨) في \"التلخيص\" (٤/ ٤٠١).\n(^٩) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^١٠) السنن الكبرى (١٠/ ٣٤٦).","vol":"11","page":443},{"text":"[سعيد بن] (١) مسروق، عن عكرمة، عن عمر، وعن خصيف عن عكرمة عن ابن [عباس عن] (^١) عمر قال: فعاد الحديث إلى عمر، وله طرق أخرى.\nرواه البيهقي (^٢) من حديث ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر: \"أن رسول الله ﷺ قال لأم إبراهيم: أعتقك ولدك\"، وهو معضل.\nوقال ابن حزم (^٣): صح هذا بسند رواته ثقات عن ابن عباس ثم ذكره من طريق قاسم بن أصبغ عن محمد بن مصعب عن عبيد الله بن عمر عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس.\nوتعقبه ابن القطان (^٤) بأن قوله: عن محمد بن مصعب خطأ، وإنما هو عن محمد وهو ابن وضاح، عن مصعب وهو ابن سعيد المصيصي وفيه ضعف.\nوالحديثان يدلان: على أن الأمة تصير حرّةً إذا ولدت من سيدها، وسيأتي الكلام على ذلك قريبًا والخلاف فيه.\nوأم الولد: هي الأمة التي علقت من سيدها بحمل ووضعته متخلقًا وادَّعاه.\n٢٦/ ٢٦١٦ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ فَقالَ: يَا رَسُولَ الله إنَّا نُصِيبُ سَبْيًا فَنُحِبُّ الأثْمَانَ فَكَيْفَ تَرَى فِي العَزْلِ؟ فَقال النَّبِيُّ ﷺ: \"وَإنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكُمْ، لا عَلَيْكُمْ أنْ لا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ، فإنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ الله ﷿ أن تَخْرُجَ إلا وَهِيَ خارِجَةٌ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَالبُخارِيّ) (^٦). [صحيح]\nالحديث فيه دليل على جواز العزل عن الإماء، وسيذكر المصنف حديث أبي سعيد هذا في باب: ما جاء في العزل، من كتاب: الوليمة والبناء، ويأتي شرحه إن شاء الله تعالى هنالك، فإنه الموضع الأليق به.\nوفي مطلق العزل خلاف طويل (^٧)؛ وكذلك في خصوص العزل عن الحرة أو الأمة أو أمّ الولد، وسيأتي هنالك مبسوطًا بمعونة الله.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ) و(ب) وأثبتناه من السنن الكبرى (١٠/ ٣٤٦).\n(^٢) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٤٧) وقال: هذا منقطع.\n(^٣) في المحلى (٩/ ٢١٩).\n(^٤) كما في \"التلخيص\" (٤/ ٤٠٢).\n(^٥) في المسند (٤/ ٨٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٢٢٩).\n(^٧) المغني (١٠/ ٢٢٨ - ٢٣٠).","vol":"11","page":444},{"text":"ولعل مراد المصنف ﵀ بإيراد الحديث الاستدلال بقوله: فنحبُّ الأثمان على منع بيع أمهات الأولاد وهو محتملٌ.\n٢٧/ ٢٦١٧ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الأوْلادِ، وَقالَ: \"لا يُبَعْنَ وَلا يُوهَبْنَ وَلا يُورَثْنَ، يَسْتَمْتِعُ بهَا السَّيِّدُ ما دَامَ حَيًّا، وَإذَا ماتَ فَهِيَ حُرَّةٌ\"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^١). [موقوف صحيح]\nوَرَوَاهُ مالِكٌ فِي المُوَطَّأِ (^٢)، والدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقٍ آخَر (^٣) عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ. وَهُوَ أصَحُّ). [موقوف صحيح]\n٢٨/ ٢٦١٨ - (وَعَنِ أبي الزُّبَيْرِ عَنْ جابرٍ أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كُنَّا نَبيعُ سرَارِينا أُمَّهاتِ أوْلادِنا وَالنَّبِيُّ ﷺ فِينا حَيٌّ لا نَرَى بِذَلِك بأسًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) في السنن (٤/ ١٣٤ رقم ٣٤).\nقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" (٢/ ٨٨ رقم ٦٠): \"هذا حديث يرويه عبدُ العزيز بن مسلم القَسْمَلي وهو ثقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، واختلف فيه، فقال عنه يونس بن محمد وهو ثقة وهو الذي رفعه، وقال عنه يحيى بن إسحاق، وفليح بن سليمان عن عمر لم يتجاوزوه، وكلُّهم ثقات، وهذا كله عندَ المؤلف.\nقال ابن القطان: وعندي أن الذي أسنده خير ممن وقفه، والله أعلم\". اهـ.\nوالخلاصة: أنه صحيح، موقوفًا، والله أعلم.\n(^٢) في الموطأ (٢/ ٧٧٦ رقم ٦).\n(^٣) في السنن (٤/ ١٣٥ رقم ٣٦).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣٤٢) والسنن الصغير رقم (٤٤٦٥)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٤/ ٤٦٧ رقم ٢٠٧٩٢).\nقال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" (١/ ٣٧٣): \"هذا إسناد صحيح\".\nوخلاصة القول: أنه صحيح موقوفًا، والله أعلم.\n(^٤) في المسند (٣/ ٣٢١).\n(^٥) في سننه رقم (٢٥١٧).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٤/ ١٣٥) والبيهقي (١٠/ ٣٤٨) وابن حبان رقم (٤٣٢٣) وعبد الرزاق رقم (١٣٢١١).\nوهو حديث صحيح. انظر: الإرواء رقم (١٧٧٧) والصحيحة رقم (٢٤١٧).","vol":"11","page":445},{"text":"٢٩/ ٢٦١٩ - (وَعَنْ عَطاءٍ عَنْ جابِرٍ قالَ: بِعْنا أُمَّهَاتِ الأوْلادِ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وأبي بَكْرٍ، فَلَمَّا كانَ عُمَرُ نَهَانا فانْتَهَيْنا. رواهُ أبُو دَاوُد (^١). [صحيح]\nقالَ بَعْضُ العُلَماء: إنَّمَا وَجْهُ هَذَا أنْ يَكُونَ ذلك مُباحًا ثُمَّ نَهَى عَنْهُ وَلْم يُظْهِرِ النَّهْيَ لِمَنْ باعَها، وَلا عَلِمَ أبُو بَكْرٍ بِمَنْ باعَ فِي زَمانِهِ لِقِصَرِ مُدَّتِهِ وَاشْتِغالِهِ بِأهَمّ أمور الدِّين ثمَّ ظَهَر ذَلكَ زَمَنَ عُمَرَ فأظْهَرَ النَّهْيَ وَالمَنْعَ، وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ جابرٍ أيْضًا فِي المُتْعَة قالَ: \"كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بالقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الأيَّامَ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وأبي بَكْرٍ حتَّى نَهَانا عَنْهُ عُمَرُ فِي شأنِ عَمرِو بْن حُرَيْثٍ\". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٢). [صحيح]\nوإنَّمَا وَجْهُهُ ما سَبَقَ لاِمْتِناع النَّسْخ بَعْدَ وَفاةِ النَّبِيِّ ﷺ).\n٣٠/ ٢٦٢٠ - (وَعَنِ الخَطَّاب بْن صَالح عَنْ أُمِّهِ قالَتْ: حَدَّثَتْنِي سَلامَةُ بِنْتُ [مَعْقِل] (^٣) قالَتْ: كُنْتُ لِلْحُباب بْن عَمْرٍو وَلي مِنْهُ غُلامٌ، فَقالَتْ لي امْرأتُهُ: الآنَ تُباعِينَ فِي دَيْنِهِ، فأتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَذَكَرْتُ ذلكَ له، فَقالَ: \"مَنْ صَاحِبُ تَرِكَةِ الحُبَاب بْن عَمْرٍو؟ \"، قالُوا: أخُوهُ أبُو اليَسْر كعبُ بْنُ عَمْرٍو فَدَعاهُ فَقالَ: \"لا تَبِيعُوها وأعْتِقُوها فإذَا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدْ جاءَنِي فأتُوني أُعَوّضْكُمْ\"، فَفَعَلُوا، فاخْتَلَفُوا فِيما بَيْنَهُمْ بَعْدَ وَفاة رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ قَوْمٌ: أُمُّ الوَلَدِ مَمْلُوكَةٌ لَوْلا ذلكَ لَمْ يُعَوضْكُمْ رَسُولُ الله ﷺ؛ وَقالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ حُرَّةٌ قَدْ أعْتَقَها رَسُول الله ﷺ، فَفِيَّ\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٩٥٤).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٤٣٢٤) والحاكم (٢/ ١٨ - ١٩) والبيهقي (١٠/ ٣٤٧) من طريق حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاءَ بن أبي رباح عنه.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، ووافقهما الألباني في الإرواء (رقم ١٧٧٧).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٦/ ١٤٠٥).\n(^٣) في المخطوط (ب): (مغفل) وهو خطأ.","vol":"11","page":446},{"text":"كانَ الاخْتِلافُ. رَوَاه أحْمَد فِي مُسْنَدِهِ (^١)، قالَ الخَطَّابي (^٢): وَلَيْسَ إسنْاده بِذَلِكَ). [صحيح]\nحديث ابن عمر أخرجه أيضًا البيهقي (^٣) مرفوعًا وموقوفًا. وقال: الصحيح وقفه على عمر وكذا قال عبد الحق (^٤).\nوقال صاحب الإلمام (^٥): المعروف فيه الوقف والذي رفعه ثقة. قيل: ولا يصح مسندًا.\nوحديث جابر الأول أخرجه أيضًا الشافعي (^٦) والبيهقي (^٧) [والنسائي (^٨)] (^٩).\nوحديثه الثاني أخرجه أيضًا ابن حبان (^١٠) والحاكم (^١١).\nوحديث سلامة بنت معقل أخرجه أيضًا أبو داود (^١٢). وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار، وفيه مقال (^١٣). وذكر البيهقي (^١٤) أنه أحسن شيء روي في هذا الباب عن النبي ﷺ، قال هذا بعد أن ذكر أحاديث في أسانيدها مقال.\nوفي الباب عن أبي سعيد عن الحاكم (^١٥) بنحو حديث جابر الآخر وإسناده\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٣٦٠) إسناده ضعيف، لعنعنة محمد بن إسحاق، وجهالة والدة الخطاب بن صالح.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٩٥٣) والطبراني في الكبير (ج ٢٤ رقم ٧٨٠).\nوالبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣٤٥) من طرق.\n(^٢) في معالم السنن (٤/ ٢٦٣ - مع السنن).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٤٣ - ٣٤٤).\n(^٤) كما في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٤٠١).\n(^٥) كما في المرجع السابق (٤/ ٤٠١).\n(^٦) (٢/ ٤٧ - بدائع المنن). وانظر: المعرفة رقم (٢٠٨١١).\n(^٧) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٤٨) وقد تقدم.\n(^٨) في السنن الكبرى كما في \"التحفة\" (٣/ ٣٣٦).\n(^٩) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٤٣٢٤) وقد تقدم.\n(^١١) في المستدرك (٢/ ١٨ - ١٩) وقد تقدم.\n(^١٢) في سننه رقم (٣٩٥٣) وقد تقدم.\n(^١٣) وهو مدلس ولم يصرح بالتحديث في هذا الحديث.\n(^١٤) السنن الكبرى (١٠/ ٣٤٥).\n(^١٥) في المستدرك (٢/ ١٩). قال الذهبي في التلخيص: صحيح. =","vol":"11","page":447},{"text":"ضعيف. قال البيهقي (^١): وليس في شيء من الطرق أن النبي ﷺ اطلع على ذلك يعني بيع أمهات الأولاد وأقرهم عليه.\nوقال الحافظ (^٢): إنه روى ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق أبي سلمة عن جابر ما يدل على ذلك، يعني الاطلاع والتقرير.\nقوله: (قال بعض العلماء) قد روي نحو هذا الكلام عن الخطابي (^٣) فقال: يحتمل أن يكون بيع أمهات الأولاد كان مباحًا ثم نهى عنه ﷺ في آخر حياته ولم يشتهر ذلك، فلما بلغ [ذلك] (^٤) عمر نهاهم.\nقوله: (ومثل هذا حديث جابر)، سيأتي الكلام عليه في النكاح إن شاء الله تعالى.\nقوله: (عن الخطاب بن صالح) (^٥)، هو المدني مولى الأنصار معدود في الثقات، توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة، وسلامة (^٦) بتخفيف اللام: وهي امرأةٌ\n_________\n= قلت: في إسناده زيد العمي وهو ضعيف.\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٤٠٢). وانظر: \"معرفة السنن والآثار\" (١٤/ ٤٦٩ - ٤٧٠) رقم (٢٠٨٠٩).\n(^٢) في \"التلخيص\" (٤/ ٤٠٢).\n(^٣) في \"معالم السنن\" (٤/ ٢٦٤ - مع السنن).\nولفظه: \" … وقد يحتمل أن يكون ذلك مباحًا في العصر الأول، ثم نهى النبي ﷺ عن ذلك قبل خروجه من الدنيا، ولم يعلم به أبو بكر ﵁، لأن ذلك لم يحدث في أيامه لقصر مدتها، ولاشتغاله بأمور الدين ومحاربة أهل الردة، واستصلاح أهل الدعوة، ثم بقي الأمر على ذلك في عصر عمر ﵁ مدة من الزمان، ثم نهى عنه عمر حين بلغه ذلك عن رسول الله ﷺ فانتهوا عنه، والله أعلم\". اهـ.\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) خطاب بن صالح بن دينار الأنصاري الظفري مولاهم، أبو عمرو المدني: مقبول من السادسة (د). التقريب (١٧٢٢).\nوقال المحرران: \"بل ثقة، وثقه البخاري، وابن حبان، والذهبي، ولا نعلم فيه جرحًا، نعم تفرد بالرواية عنه محمد بن إسحاق، لكن المصنف قد وثق مثل هذا قبل قليل، وهو كذلك بعد أن وثقه البخاري\". اهـ.\n(^٦) سلامة بنت مَعْقل القيسية، ويقال: الأنصارية: صحابية، لها حديث. (د) التقريب رقم (٨٦١٥).","vol":"11","page":448},{"text":"من قيس عيلان، والحُبَاب - بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة - وأبو اليَسر بفتح التحتية والسين المهملة اسمه: كعب، يُعَدُّ في أهل المدينة، وهو صحابيٌ، أنصاريٌّ، بدريٌّ، عَقَبيٌّ.\nوقد استدلَّ بحديثي ابن عباس (^١) المذكورين في الباب وحديث ابن عمر (^٢) القائلون بأنه لا يجوز بيع أمهات الأولاد وهم الجمهور.\nوقد حكى ابن قدامة (^٣) إجماعَ الصحابة على ذلك، ولا يقدح في صحة هذه الحكاية ما رُوي عن عليّ وابن عباس وابن الزبير من الجواز، لأنه قد روي عنهم الرجوع عن المخالفة، كما حكى ذلك ابن رسلان في شرح السنن.\nوأخرج عبد الرزاق (^٤) عن علي بإسناد صحيح أنه رجع عن رأيه الآخر إلى قول جمهور الصحابة.\nوأخرج أيضًا عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة السلماني قال: \"سمعت عليًا يقول: اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن، ثم رأيت بعد أن يبعن، قال عبيدة: فقلت: فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة\"، وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد، ورواه البيهقي (^٥) من طريق أيوب.\nوأخرج نحوه ابن أبي شيبة (^٦).\nوروى ابن قدامة في الكافي (^٧) أن عليًا لم يرجع رجوعًا صريحًا إنما قال لعبيدة وشريح: \"اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الخلاف\"، وهذا واضح في أنه لم يرجع عن اجتهاده، وإنما أذن لهم أن يقضوا باجتهادهم الموافق لرأي من تقدم.\n_________\n(^١) تقدما برقم (٢٦١٤) و(٢٦١٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٢٦١٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المغني (١٤/ ٥٨٥).\n(^٤) في المصنف رقم (١٣٢٢٤) بسند صحيح.\n(^٥) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٤٨).\n(^٦) في المصنف (٦/ ٤٣٦، ٤٣٧).\n(^٧) في \"الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل\" (٢/ ٦٢٤ - ٦٢٥).","vol":"11","page":449},{"text":"قال ابن قدامة (^١) أيضًا: وقد روى صالح عن أحمد أنه قال: أكره بيعهنّ، وقد باع عليّ بن أبي طالب. قال أبو الخطاب: فظاهر هذا أنه يصح مع الكراهة.\n[وروى] (^٢) البيهقي (^٣) من طرق؛ منها: عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، قال: \"جاء رجلان إلى ابن عمر فقال: من أين أقبلتما؟ قالا: من قِبَل ابن الزبير فأحلَّ لنا أشياء كانت تحرم علينا، قال: ما أحل لكم؟ قالا: أحل لنا بيع أمهات الأولاد، قال: أتعرفان أبا حفص عمر فإنه نهى أن تباع أو تورث، يستمتع بها ما كان حيًا، فإذا مات فهي حرّة.\nومن القائلين بجواز البيع: الناصرُ (^٤)، والباقر (٤)، والصادق (٤)، والإمامية (^٥)، وبشر المريسي (^٦)، ومحمد بن المطهر، وولده، والمزني، وداود الظاهري (^٧)، وقتادة.\nولكنه إنما يجوز عند الباقر، والصادق، والإمامية بشرط أن يكون بَيْعُها في حياة سيدها، فإن مات ولها منه ولدٌ باق عتقت عندهم (^٨).\nوقد قيل: إنَّ هذا مُجْمَعٌ عليه.\nوقد رُوي في \"جامع آل محمد\" (^٩) عن القاسم بن إبراهيم أن مَنْ أدرك من أهله لم يكونوا يثبتون رواية بيع أمهات الأولاد.\nوقد ادّعى بعضُ المتأخرين الإجماع على تحريم بيع أمّ الولد مطلقًا وهو مجازفة ظاهرة.\nوادّعى بعض أهل العلم أن تحريم بيعهنّ قطعي وهو فاسد لأن القطع\n_________\n(^١) في المرجع السابق (٢/ ٦٢٥).\n(^٢) في المخطوط (ب): (وقد روى).\n(^٣) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٤٨).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٣٠٩).\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ٣١٠).\n(^٦) البحر الزخار (٣/ ٣٠٩ - ٣١٠).\n(^٧) المحلى (٩/ ٢١٧ رقم المسألة ١٦٨٣).\n(^٨) البحر الزخار (٣/ ٣١٠).\n(^٩) وهو \"الجامع الكافي \"تأليف: الحسن بن محمد الحسني الديلمي (٢٧٠ هـ).\nمخطوط مكتبة الجامع الكبير، (مؤلفات الزيدية ١/ ٣٥٧).","vol":"11","page":450},{"text":"بالتحريم إن كان لأجل الأدلة القاضية بالتحريم ففيها ما عرفت من المقال السالف، وإن كان لأجل الإجماع المدّعى ففيه ما عرفت، وكيف يصحّ الاحتجاج بمثل ذلك والخلاف ما زال منذ أيام الصحابة إلى الآن.\nوقد تمسك القائلون بالجواز بحديثي جابر (^١) المذكورين وحديث سلامة (^٢)، وقد عرفت أن حديثي جابر ليس فيهما ما يدلّ على اطلاع النبي ﷺ على البيع وتقريره كما تقدم عن البيهقي (^٣).\nوأيضًا قوله: \"فلا ترى بذلك بأسًا\" الرواية فيه بالنون التي للجماعة، ولو كانت بالياء التحتية لكان فيه دلالة على التقرير.\nوأما حديث سلامة (٢) فدلالته على عدم الجواز أظهر، لأن النبي ﷺ نهاهم عن البيع وأمرهم بالإعتاق وتعويضهم عنها ليس فيه دليل على أنه كان يجوز بيعها لاحتمال أنه عوّضهم لما رأى من احتياجهم، وهذه المسألة طويلة الذيل.\nوقد أفردها ابن كثير (^٤) بمصنف مستقل.\nوحكى عن الشافعي (^٥) فيها أربعة أقوال.\nوذكر أن جملة ما فيها من الأقوال للعلماء ثمانية، ولا شك أن الحكم بعتق أمّ الولد مستلزم لعدم جواز بيعها، فلو صحت الأحاديث القاضية بأنها تصير حرّة بالولادة لكانت دليلًا على عدم جواز البيع ولكن فيها ما سلف، والأحوط اجتناب\n_________\n(^١) تقدما برقم (٢٦١٨) و(٢٦١٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٢٦٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٤٨).\n(^٤) قال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٨/ ٢٣٠ - هجر): \"وقد أفْرَدنا لهذه المسألةِ، وهي بيعُ أمَّهات الأولادِ، مصنفًا مفردًا على حدَتِهِ، وحكَينا فيه أقوالَ العلماءِ بما حاصلُه يرجِعُ إلى ثمانيةِ أقوالٍ، وذكرنا مستندَ كلِّ قولٍ، ولله الحمدُ والمنَّةُ\". اهـ.\n• واعلم أن الدكتور مسعود الرحمن خان الندوي وضع في كتابه: \"الإمام ابن كثير\" هذا المصنف \"بيع أمهات الأولاد\" تحت عنوان: المؤلفات المفقودة. (ص ١٤٠ - ١٤٢).\n(^٥) انظر: \"المجموع\" للنووي (٩/ ٤٤٢ - ٤٤٣) والبيان للعمراني (٥/ ٥٧ - ٥٨).\nوانظر أيضًا: \"المغني\" لابن قدامة (١٤/ ٥٨٤ - ٥٨٩ رقم ٢٠١٢).","vol":"11","page":451},{"text":"البيع لأن أقل أحواله أن يكون من الأمور المشتبهة والمؤمنون وقّافون عندها كما أخبرنا بذلك [الصادق المصدوق] (^١) ﷺ.\n* * *\n\nتمَّ ولله الحمد والمنة الجزء الحادي عشر\nمن\nنيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\nويليه:\nالجزء الثاني عشر منه\nوأوله:\nالكتاب الثامن والعشرون: كتاب النكاح\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الصادق والمصدوق).","vol":"11","page":452},{"text":"الكتاب الثامن والعشرون: كتاب النكاح\nأولًا: أبواب النكاح وما يتعلق به:\nالباب الأول: باب الحث عليه وكراهة تركه للقادر عليه.\nالباب الثاني: باب صفة المرأة التي تستحب خطبتها.\nالباب الثالث: باب خطبة المجبرة إلى وليها والرشيدة إلى نفسها.\nالباب الرابع: باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه.\nالباب الخامس: باب التعريض بالخطبة في العدة.\nالباب السادس: باب النظر إلى المخطوبة.\nالباب السابع: باب النهي عن الخلوة بالأجنبية والأمر بغض النظر، والعفو عن نظرة الفجأة.\nالباب الثامن: باب أن المرأة عورة إلا الوجه والكفين وأن عبدها كمحرمها في نظر ما يبدو منها غالبًا.\nالباب التاسع: باب في غير أولي الإربة.\nالباب العاشر: باب في نظر المرأة إلى الرجل.\nالباب الحادي عشر: باب لا نكاح إلا بولي.\nالباب الثاني عشر: باب ما جاءَ في الإجبار والاستئمار.\nالباب الثالث عشر: باب الابن يزوج أمه.\nالباب الرابع عشر: باب العضل.\nالباب الخامس عشر: باب الشهادة في النكاح.\nالباب السادس عشر: باب ما جاء في الكفاءة في النكاح.\nالباب السابع عشر: باب استحباب الخطبة للنكاح وما يدعى به للمتزوج.","vol":"12","page":5},{"text":"الباب الثامن عشر: باب ما جاء في الزوجين يوكلان واحدًا في العقد.\nالباب التاسع عشر: باب ما جاء في نكاح المتعة وبيان نسخه.\nالباب العشرون: باب نكاح المحلل.\nالباب الحادي والعشرون: باب نكاح الشغار.\nالباب الثاني والعشرون: باب الشروط في النكاح وما نهي عنه منها.\nالباب الثالث والعشرون: باب نكاح الزاني والزانية.\nالباب الرابع والعشرون: باب النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها.\nالباب الخامس والعشرون: باب العدد المباح للحر والعبد وما خص به النبي ﷺ من ذلك.\nالباب السادس والعشرون: باب العبد يتزوج بغير إذن سيده.\nالباب السابع والعشرون: باب الخيار للأمة إذا عتقت تحت عبد.\nالباب الثامن والعشرون: باب من أعتق أمة ثم تزوجها.\nالباب والتاسع والعشرون: باب ما يذكر في رد المنكوحة بالعيب.\n\nثانيًا: أبواب أنكحة الكفار:\nالباب الأول: باب ذكر أنكحة الكفار وإقرارهم عليها.\nالباب الثاني: باب من أسلم وتحته أختان أو أكثر من أربع.\nالباب الثالث: باب الزوجين الكافرين يُسلم أحدهما قبل الآخر.\nالباب الرابع: باب المرأة تسبى وزوجها بدار الشرك.\n\nثالثًا: أبواب الصداق:\nالباب الأول: باب جواز التزوج على القليل والكثير واستحباب القصد فيه.\nالباب الثاني: باب جعل تعليم القرآن صداقًا.\nالباب الثالث: باب من تزوج ولم يسم صداقًا.\nالباب الرابع: باب تقدمة شيء من المهر قبل الدخول والرخصة في تركه.\nالباب الخامس: باب حكم هدايا الزوج للمرأة وأوليائها.","vol":"12","page":6},{"text":"رابعًا: أبواب الوليمة والبناء على النساء وعشرتهن:\nالباب الأول: باب استحباب الوليمة بالشاة فأكثر، وجوازها بدونها.\nالباب الثاني: باب إجابة الداعي.\nالباب الثالث: باب ما يصنع إذا اجتمع الداعيان.\nالباب الرابع: باب إجابة من قال لصاحبه: ادع من لقيت؛ وحكم الإجابة في اليوم الثاني والثالث.\nالباب الخامس: باب من دعي فرأى منكرًا وإلا فليرجع.\nالباب السادس: باب حجة من كره النثار والانتهاب منه.\nالباب السابع: باب ما جاء في إجابة دعوة الختان.\nالباب الثامن: باب الدف واللهو في النكاح.\nالباب التاسع: باب الأوقات التي يستحب فيها البناء على النساء، وما يقول إذا زفت إليه.\nالباب العاشر: باب ما يكره من تزين النساء به وما لا يكره.\nالباب الحادي عشر: باب التسمية والتستر عند الجماع.\nالباب الثاني عشر: باب ما جاء في العزل.\nالباب الثالث عشر: باب نهي الزوجين عن التحدث بما يجري حال الوقاع.\nالباب الرابع عشر: باب النهي عن إتيان المرأة في دبرها.\nالباب الخامس عشر: باب إحسان العشرة وبيان حق الزوجين.\nالباب السادس عشر: باب نهي المسافر أن يطرق أهله بقدومه ليلًا.\nالباب السابع عشر: باب القسم للبكر والثيب الجديدتين.\nالباب الثامن عشر: باب ما يجب فيه التعديل بين الزوجات وما لا يجب.\nالباب التاسع عشر: باب المرأة تهب يومها لضرتها أو تصالح الزوج على إسقاطه.","vol":"12","page":7},{"text":"الكتاب التاسع والعشرون: كتاب الطلاق\nالباب الأول: باب جوازه للحاجة وكراهته مع عدمها وطاعة الوالد فيه.\nالباب الثاني: باب النهي عن الطلاق في الحيض وفي الطهر بعد أن يجامعها ما لم يبن حملها.\nالباب الثالث: باب ما جاء في طلاق البتة وجمع الثلاث واختيار تفريقها.\nالباب الرابع: باب ما جاء في كلام الهازل والمُكره والسكران بالطلاق وغيره.\nالباب الخامس: باب ما جاء في طلاق العبد.\nالباب السادس: باب من علّق الطلاق قبل النكاح.\nالباب السابع: باب الطلاق بالكنايات إذا نواه بها وغير ذلك.\nالكتاب الثلاثون: كتاب الخلع\nالكتاب الحادي والثلاثون: كتاب الرجعة والإباحة للزوج الأول\nالكتاب الثاني والثلاثون: كتاب الإيلاء\nالكتاب الثالث والثلاثون: كتاب الظهار\nالباب الأول: حديث سلمة بن سلمة بن صخر في كفّارة الظهار.\nالباب الثاني: باب من حرَّم زوجته أو أمته.\nالكتاب الرابع والثلاثون: كتاب اللعان\nالباب الأول: باب صيغ اللعان.\nالباب الثاني: باب لا يجتمع المتلاعنان أبدًا.\nالباب الثالث: باب إيجاب الحد بقذف الزوج وأن اللعان يسقطه.\nالباب الرابع: باب من قذف زوجته برجل سماه.","vol":"12","page":9},{"text":"الباب الخامس: باب في أن اللعان يمين.\nالباب السادس: باب ما جاء في اللعان على الحمل والاعتراف به.\nالباب السابع: باب الملاعنة بعد الوضع لقذف قبله وإن شهد الشبه لأحدهما.\nالباب الثامن: باب ما جاء في قذف الملاعنة وسقوط نفقتها.\nالباب التاسع: باب النهي أن يقذف زوجته؛ لأنْ ولدت ما يخالف لونهما.\nالباب العاشر: باب أن الولد للفراش دون الزاني.\nالباب الحادي عشر: باب الشركاء يطؤون الأمة في طهر واحد.\nالباب الثاني عشر: باب الحجة في العمل بالقافة.\nالباب الثالث عشر: باب حد القذف.\nالباب الرابع عشر: باب من أقر بالزنا بامرأة لا يكون قاذفًا لها.\nالكتاب الخامس والثلاثون: كتاب العدد\nالباب الأول: باب إن عدة الحامل بوضع الحمل.\nالباب الثاني: باب الاعتداد بالأقراء وتفسيرها.\nالباب الثالث: باب إحداد المعتدة.\nالباب الرابع: باب ما تجتنب الحادة وما رخص لها فيه.\nالباب الخامس: باب أين تعتد المتوفى عنها؟\nالباب السادس: باب ما جاء في نفقة المبتوتة وسكناها.\nالباب السابع: باب النفقة والسكنى للمعتدة الرجعية.\nالباب الثامن: باب استبراء الأمة إذا مُلكت.\nالكتاب السادس والثلاثون: كتاب الرضاع\nالباب الأول: باب عدد الرضعات المحرمة.\nالباب الثاني: باب ما جاءَ في رضاعة الكبير.","vol":"12","page":10},{"text":"الباب الثالث: باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب.\nالباب الرابع: باب شهادة المرأة الواحدة بالرضاع.\nالباب الخامس: باب ما يستحب أن تعطى المرضعة عند الفطام.\nالكتاب السابع والثلاثون: كتاب النفقات\nالباب الأول: باب نفقة الزوجة وتقديمها على نفقه الأقارب.\nالباب الثاني: باب اعتبار حال الزوج في النفقة.\nالباب الثالث: باب المرأة تنفق من مال الزوج بغير علمه إذا منعها الكفاية.\nالباب الرابع: باب إثبات الفرقة للمرأة إذا تعذرت النفقة بإعسار ونحوه.\nالباب الخامس: باب النفقة على الأقارب ومن يقدم منهم.\nالباب السادس: باب من أحق بكفالة الطفل.\nالباب السابع: باب نفقة الرقيق والرفق بهم.\nالباب الثامن: باب نفقة البهائم.","vol":"12","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-991>[الكتاب الثامن والعشرون] كتاب النكاح</span>\n<span data-type='title' id=toc-992>[أولًا: أبواب النكاح وما يتعلق به]</span>\n<span data-type='title' id=toc-993>[الباب الأول] باب الحثِّ عليه وكراهةِ تَرْكه للقادرِ عليه</span>\n١/ ٢٦٢١ - (عَن ابن مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَن استَطاعَ مِنْكمُ الباءَةَ فَلْيَتَزَوَّج فإنَّهُ أغَضّ للْبَصَر وأحْصَنُ للْفَرْج، وَمَنْ لم يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بالصّوْم فإنَّه لَهُ وِجاءٌ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^١). [صحيح]\n٢/ ٢٦٢٢ - (وَعَنْ سَعْدِ بن أبي وَقَّاص قالَ: رَدَّ رَسُولُ الله ﷺ على عُثْمانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبّتَّل، وَلَوْ أذِنَ لَهُ لاخْتَصَيْنا (^٢). [صحيح]\n٣/ ٢٦٢٣ - (وَعَنْ أنَس: أن نَفَرًا مِنْ أصَحاب النَّبِيِّ ﷺ قالَ بَعْضُهُمْ: لَا أتَزَوَّجُ، وَقالَ بَعْضُهُمْ: أُصَلِّي ولا أنامُ، وقالَ بَعْضُهُم: أصُومُ وَلا أُفْطِرُ؛ فَبَلَغَ ذلكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \"ما بالُ أقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وكَذَا، لَكِنِّي أصُومُ وأُفْطِرُ، وأُصَلِّي وأنامُ، وأتَزَوَّجُ النِّساءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتي فَلَيْسَ مِنِّي\" (^٣) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما). [صحيح]\n٤/ ٢٦٢٤ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ قَالَ: قالَ لي ابْنُ عَبَّاس: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: تَزَوَّجْ، فإنَّ خَيْرَ هَذه الأمَّةِ أكْثَرُها نِساءً. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤)\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٤٢٤، ٤٢٥، ٤٣٢) والبخاري رقم (٥٠٦٦) ومسلم رقم (١/ ١٤٠٠) وأبو داود رقم (٢٠٤٦) والترمذي رقم (١٠٨١) والنسائي رقم (٣٢٠٩) وابن ماجه رقم (١٨٤٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ١٧٦، ١٨٣) والبخاري رقم (٥٠٧٣) ومسلم رقم (٦/ ١٤٠٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ٢٤١) والبخاري رقم (٥٠٦٣) ومسلم رقم (٥/ ١٤٠١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (١/ ٢٣١).","vol":"12","page":13},{"text":"وَالبُخارِيُّ) (^١). [صحيح]\n٥/ ٢٦٢٥ - (وَعَنْ قَتادَةَ عَنِ الحَسَن عَنْ سَمُرةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَن التَّبَتُّلِ، وقَرأ قَتادَةُ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ (^٢) \"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ) (^٤). [صحيح لغيره]\nحديث سمرة قال الترمذي (^٥): \"إنه حسن غريب. قال: وروى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة عن النبي ﷺ، ويقال: كلا الحديثين صحيح\"، انتهى.\nوفي سماع الحسن من سمرة خلاف مشهور قد ذكرناه فيما تقدم.\nوحديث عائشة الذي أشار إليه الترمذي (^٦) أخرجه أيضًا النسائي (^٧).\nوفي الباب عن ابن عمر عند الديلمي في مسند الفردوس (^٨) قال: قال\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٠٦٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) سورة الرعد، الآية: (٣٨).\n(^٣) في سننه رقم (١٠٨٢).\n(^٤) في سننه رقم (١٨٤٩).\nقال الترمذي: \"حديث سمرة حديث حسن غريب، وروى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة عن النبي ﷺ نحوه. ويقال: كلا الحديثين صحيح.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" (ص ١٥٣ - ١٥٤ رقم ٢٦١ و٢٦٢): سألت محمدًا - أي البخاري - عن هذا الحديث فقال: حديث الحسن، عن سمرة محفوظ. وحديث الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة هو حسن.\nقال محمد: وقد رُوي عن سعد بن هشام، عن عائشة موقوفًا، أخرجه النسائي رقم (٣٢١٦).\nوصحح أبو حاتم الوجهين في \"العلل\" (١/ ٤٠١) ورجح النسائي في السنن (٦/ ٥٩) حديث الحسن عن سمرة.\nوخلاصة القول: أن حديث الحسن عن سمرة حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٥) في السنن (٣/ ٣٩٣).\n(^٦) في السنن (٣/ ٣٩٣ بإثر الحديث رقم ١٠٨٢).\n(^٧) في سننه رقم (٣٢١٣) وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٨) الفردوس بمأثور الخطاب (٢/ ١٣٠ رقم ٢٦٦٣). =","vol":"12","page":14},{"text":"رسول الله ﷺ: \"حجُّوا تستغنوا، وسافروا تصحُّوا، وتنكاحوا تكثروا، فإني أباهي بكمُ الأمم\"، وفي إسناده محمد بن الحارث (^١) عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني (^٢)، وهما ضعيفان.\nورواه البيهقي (^٣) أيضًا عن الشافعي أنه ذكره بلاغًا، وزاد في آخره: \"حتى بالسقط\".\nوعن أبي أمامة عند البيهقي (^٤) بلفظ: \"تزوجوا فإني مكاثر بكمُ الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى\"، وفي إسناده محمدُ بن ثابت (^٥) وهو ضعيف.\nوعن حرملة بن النُّعمان عند الدارقطني في المؤتلف (^٦)، وابن قانع في الصحابة (^٧) بلفظ: \"امرأة ولود أحبّ إلى الله من امرأة حسناء لا تلد، إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة\". قال الحافظ (^٨): وإسناده ضعيف.\nوعن عائشة أيضًا عند ابن ماجه (^٩) أن النبي ﷺ قال: \"النِّكاح من سنتي\n_________\n= بإسناد ضعيف جدًّا؛ محمد بن عبد الرحمن البيلماني متروك، وأبوه عبد الرحمن ضعيف. ومثله محمد بن الحارث.\nوالشطر الأول من الحديث أورده السيوطي في \"الجامع الصغير\" رقم (٣٦٨٦) من رواية عبد الرزاق رقم (٨٨١٩) عن صفوان بن سليم مرسلًا.\nوالشطر الآخر له شاهد من حديث أنس عند أحمد (٣/ ١٥٨) بسند صحيح لغيره.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، وانظر: الضعيفة رقم (٣٤٨٠).\n(^١) محمد بن الحارث الحارثي: ضعفوه. الميزان (٣/ ٥٠٤ رقم ٧٣٣٥).\n(^٢) محمد بن عبد الرحمن بن البيلمان: ضعفوه. الميزان (٣/ ٦١٧ رقم ٧٨٢٦).\n(^٣) في \"معرفة السنن والآثار\" (١٠/ ١٧ رقم ١٣٤٤٨) بلاغًا.\n(^٤) في السنن الكبرى (٧/ ٧٨) بسند ضعيف.\n(^٥) محمد بن ثابت العبدي البصري: ضعيف. الميزان (٣/ ٤٩٥) والكامل (٦/ ٢١٤٥).\n(^٦) لم أجده في \"المؤتلِف والمختلِف\" المطبوع. وقد عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٢٤٨).\n(^٧) سقط من مطبوع \"معجم الصحابة\" لابن قانع (١/ ٢١١) بقية تراجم الحاء المهملة والخاء المعجمة والدال المهملة. فلذا لم أجد فيه.\nوقد عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٢٤٨) وابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٤٢٤).\n(^٨) بل سكت عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٢٤٨) وفي الفتح (٩/ ١١١) وفي الإصابة (٢/ ٤٦ رقم ١٦٧٥).\n(^٩) في سننه رقم (١٨٤٦). =","vol":"12","page":15},{"text":"فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ومن كان ذا طَول فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء\"، وفي إسناده عيسى بن ميمون وهو ضعيف (^١).\nوعن عمرو بن العاص عند مُسلم (^٢) عن النبي ﷺ: \"الدنيا متاعٌ وخير متاعها المرأةُ الصالحة\".\nوعن أنس عند النسائي (^٣) والطبرانيِّ (^٤) بإسنادٍ حسنٍ عن النبي ﷺ: \"حُبِّب إليَّ من الدنيا: النساءُ والطِّيبُ، وجُعِلَتْ قرَّة عيني في الصلاة\"، وقد تقدَّم (^٥) الكلام على هذا الحديث في باب الاكتحال والادِّهان والتّطيّبِ من كتاب: الطهارة.\nوعن عائشة أيضًا عند الحاكم (^٦)، وأبي داود في المراسيل (^٧) بلفظ: \"تزوّجوا النِّساء فإنهنَّ يأتينكم بالمال\". وقد اختلف في وصله وإرساله، ورجح الدارقطني (^٨) المرسل على الموصول.\n_________\n= قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٦٥): هذا إسناد ضعيف لضعف عيسى بن ميمون.\nوهو حديث حسن.\n(^١) عيسى بن ميمون المدني، مولى القاسم بن محمد القرشي. عن محمد بن كعب. قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال مرة: لا بأس به.\n[التاريخ الكبير (٦/ ٤٠١) والمجروحين (٢/ ١٢٠) والجرح والتعديل (٦/ ٢٨٧) والميزان (٣/ ٣٢٥) والتقريب (٢/ ١٠٢) والخلاصة ص ٣٠٤].\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٩/ ١٤٦٧) من حديث عبد الله بن عمرو.\n(^٣) في سننه رقم (٣٩٣٩).\n(^٤) في الأوسط رقم (٥٧٧٢).\nوهو حديث حسن.\n(^٥) برقم (٣٩/ ١٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المستدرك (٢/ ١٦١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٧) في المراسيل رقم (٢٠٣).\nقلت: وأخرجه البزار رقم (١٤٠٢ - كشف) والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٩/ ١٤٧).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\": رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح خلا مسلم بن جياد (كذا) في الزوائد. والصواب: (سلم بن جنادة وهو ثقة).\nوالخلاصة: أنه مرسل بسند صحيح إلى مرسله، والله أعلم.\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٢٥٠).","vol":"12","page":16},{"text":"وعن أبي هريرة عند الترمذي (^١)، والحاكم (^٢)، والدارقطني (^٣)، وصححه بلفظ: \"ثلاثةٌ حقٌّ على الله إعانتهم: المجاهد في سبيل الله، والناكح يريد أن يستعففَ، والمكاتب يريد الأداء\".\nوعن أنس أيضًا عند الحاكم (^٤) بلفظ: \"من رزقه الله امرأةً صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتَّق الله في الشطر الثاني\"، قال الحافظ (^٥): وسنده ضعيف.\nوعنه (^٦) أيضًا: \"من تزوَّج امرأةً صالحة فقد أُعْطِيَ نصفَ العِبَادَةِ\"، وفي إسناده زيد العمي وهو ضعيف.\nوعن ابن عباس عند أبي داود (^٧) والحاكم (^٨) بلفظ: \"ألا أخبركم بخير ما\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٦٥٥) وقال: حديث حسن.\n(^٢) في المستدرك (٢/ ١٦٠ - ١٦١) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. قلت: ابن عجلان لم يحتج به مسلم.\n(^٣) في \"العلل\" (١٠/ ٣٥٠ س ٢٠٤٦) وقال: ورفعه صحيح.\nقلت: وأخرجه النسائي رقم (٣٢١٨) وابن ماجه رقم (٢٥١٨) وأحمد في المسند (٢/ ٢٥١، ٤٣٧) وابن حبان رقم (٤٠٣٠) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣٨٨) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٢٣٩) وقال: حديث حسن.\nقلت: وهو حديث حسن كما قال الترمذي والبغوي.\n(^٤) في المستدرك (٢/ ١٦١) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\n(^٥) في \"التخليص\" (٣/ ٢٥١).\n(^٦) أي عن أنس بن مالك. وقد أخرجه أبو يعلى في المسند رقم (٤٣٤٩) بسند ضعيف جدًّا وذلك لأنَّ فيه: عبد الرحيم بن زيد العمي وهو متروك. ووالده ضعيف، وروايته عن أنس مرسلة كما ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٥٦٠).\nوضعف الحافظ ابن حجر الحديث بزيد في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٢٥١).\nولكن الحديث قد روي من طريقين يشد بعضهما بعضًا فيرتقي إلى الحسن لغيره، فقد أورده الألباني في صحيح الجامع رقم (٦١٤٨) وذكر أنه حسن.\nوانظر: \"الصحيحة\" رقم (٦٢٥) فقد أطال في الكلام عليه.\n(^٧) في سننه رقم (١٦٦٤).\n(^٨) في المستدرك (٢/ ٣٣٣) وقال: صحيح الإسناد؛ ووافقه الذهبي. قلت: غيلان بن جامع ليس من رجال البخاري.\nقلت: السند ضعيف جدًّا. عثمان بن عمير ضعيف مخلط مدلس، وقد تحرف عند الحاكم إلى عثمان بن اليقظان. ولذا لم يعرفه الذهبي.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم. وانظر: \"الضعيفة\" رقم (١٣١٩).","vol":"12","page":17},{"text":"يكنز المرء: المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سَرَّته، وإذا غاب عنها حفظته، وإذا أمرها أطاعته\".\nوعن ثوبان عند الترمذي (^١) نحوه، ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا.\nوعن أبي نجيح عند البيهقي (^٢) والبغوي في معجم الصحابة (^٣) بلفظ: \"من كان موسرًا فلم ينكح فليس منا\"، قال البيهقي (^٤): هو مرسل، وكذا جزم به أبو داود والدولابي (^٥) وغيرهما.\nوعن ابن عباس عند ابن ماجه (^٦) والحاكم (^٧): \"لم ير للمتحابين مثل التزويج\".\nوعنه أيضًا عند أحمد (^٨) وأبي داود (^٩) والحاكم (^١٠) [وصححه] (^١١) والطبراني (^١٢): \"لا صَرُورةَ (^١٣) في الإسلام\"، وهو من رواية عطاء عن عكرمة عنه.\n_________\n(^١) في السنن رقم (٣٠٩٤) وقال: حديث حسن.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في السنن الكبرى (٧/ ٧٨).\n(^٣) مخطوط تقدم التعريف به وبمؤلفه.\n(^٤) في سننه الكبرى (٧/ ٧٨).\n(^٥) في \"الكنى والأسماء\" (١/ ٢٧٩ رقم ٤٩١ - دار ابن حزم).\n(^٦) في سننه رقم (١٨٤٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٦٥): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".\n(^٧) في المستدرك (٢/ ١٦٠) وقال: صحيح على شرط مسلم؛ ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٨) في المسند (١/ ٣١٢) بسند ضعيف.\n(^٩) في سننه رقم (١٧٢٩).\n(^١٠) في المستدرك (١/ ٤٤٨)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nقلت: في الإسناد عمر بن عطاء، وهو ابن وَرَّاز وهو ضعيف اتفاقًا. أورده الذهبي في الميزان (٣/ ٢١٣ رقم ٦١٦٩) وقال: ضعفه يحيى بن معين والنسائي، وقال أحمد: ليس بقوي. وهو غير عمر بن عطاء عن أبي الخوَّار فهذا ثقة، وهو يروي عن ابن عباس مباشرة.\n(^١١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^١٢) في المعجم الكبير رقم (١١٥٩٥) ووقع عنده أن عمر بن عطاء هو ابن أبي الخوار وهو خطأ. والصواب هو (عمر بن عطاء بن وَرَّاز).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١٣) قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٩٧): \"الصرورة في هذا الحديث هو التبتُّل وترك النِّكاح، يقول: ليس ينبغي لأحد أن يقول: لا أتزوج هذا ليس من أخلاق المسلمين، وهو مشهور في كلام العرب … \" اهـ.","vol":"12","page":18},{"text":"قال ابن طاهر (^١): هو ابن وَرَّاز وهو ضعيف (^٢).\nوفي رواية الطبراني: ابن أبي [الخوَّار] (^٣) وهو موثق هكذا في التلخيص (^٤) أنه من رواية عطاء عن عكرمة ولا رواية له، ولعله من رواية [عمرو] (^٥) بن عطاء بن ورَّاز وهو مجهول من السادسة، أو [عمرو] (٥) بن عطاء بن أبي [الخوَّار] (٣) وهو مقبول من الخامسة، وكأنه سقط من التلخيص (٤) اسم [عمرو] (٥).\nوالصَّرورة (^٦) بفتح الصاد المهملة: الذي لم يتزوّج والذي لم يحج.\nوعن عياض بن غنم عند الحاكم (^٧) بلفظ: \"لا تزوّجوا عاقرًا ولا عجوزًا فإني مكاثر بكم الأمم\" وإسناده ضعيف.\nوفيه أيضًا عن الصنابح بن الأعسر، وسهل بن حنيف، وحرملة بن النعمان، ومعاوية بن حيدة، أشار إلى ذلك الحافظ في الفتح (^٨).\nوفي الباب عن أنس (^٩) أيضًا، وعبد الله بن عمرو (^١٠)، ومعقل بن يسار (^١١)، وأبي هريرة (^١٢) أيضًا، وجابر (^١٣)، وسيأتي ذلك في الباب الذي بعد هذا.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (٣/ ٢٥٢).\n(^٢) الميزان للذهبي (٣/ ٢١٣ رقم ٦١٦٩).\n(^٣) في المخطوط (أ): (الجوار) وهو تحريف. والصواب (الخوَّار) من (ب) ومعجم الطبراني الكبير رقم (١١٥٩٥)، كما تقدم والتقريب رقم (٤٩٤٨).\n(^٤) التخليص (٣/ ٢٥٢).\n(^٥) كذا في المخطوطة (أ) و(ب) والصواب (عمر) والله أعلم.\n(^٦) غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ٩٧ - ٩٨).\nوالنهاية (٢/ ٢٣) والفائق للزمخشري (٢/ ٢٩٣).\n(^٧) في المستدرك (٣/ ٢٩٠ - ٢٩١) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وفي إسناده معاوية بن يحيى الصرفي، وقال الذهبي: ضعيف.\n(^٨) الفتح (٩/ ١١١).\n(^٩) سيأتي برقم (٢٦٢٦) من كتابنا هذا.\n(^١٠) سيأتي برقم (٢٦٢٧) من كتابنا هذا.\n(^١١) سيأتي برقم (٢٦٢٨) من كتابنا هذا.\n(^١٢) سيأتي برقم (٢٦٣٠) من كتابنا هذا.\n(^١٣) سيأتي برقم (٢٦٣١) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":19},{"text":"قوله: (كتاب النِّكاح) هو في اللغة: الضم والتداخل (^١). وفي الشرع (^٢): عقد بين الزوجين يحلّ به الوطء. وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وهو الصحيح لقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ (^٣)، والوطء لا يجوز بالإذن.\nوقال أبو حنيفة (^٤): هو حقيقةٌ في الوطء، مجاز في العقد؛ لقوله ﷺ: \"تناكحوا تكاثروا\" (^٥)، وقوله: \"لعن الله ناكح يده\" (^٦).\nوقال الإمام يحيى (^٧) وبعض أصحاب أبي حنيفة: إنه مشترك بينهما، وبه قال أبو القاسم الزَّجَّاجي (^٨). وقال الفارسي (^٩): إنه إذا قيل: نكح فلانة أو بنت\n_________\n(^١) قاله السكاكي كما في البناية في شرح الهداية (٤/ ٤٦٩).\nوانظر: \"الفتح\" (٥/ ١٠٣).\n(^٢) المغني (٩/ ٣٣٩).\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٢٥).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٤/ ٤٦٩ - ٤٧٠).\n(^٥) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (٢٦٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) لم أقف عليه بهذا اللفظ.\nبل أخرج البيهقي في \"الشعب\" رقم (٥٤٧٠) والحسن بن عرفة في \"جزئه\" (ص ٦٤ رقم ٤١) عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: \"سبعة لا ينظر الله ﷿ إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم، ولا يجمعهم مع العالمين، يدخلهم النار أول الداخلين إلا أن يتوبوا، إلا أن يتوبوا، إلا أن يتوبوا، فمن تاب تاب الله عليه، الناكح يده، الفاعل والمفعول به .. \" الحديث.\nقال ابن كثير في \"تفسيره\" (١٠/ ١٠٩): هذا حديث غريب، وإسناده فيه من لا يعرف لجهالته.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ١٤٤ رقم ١٠٤٦) وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، ولا حسان - بن حُميد - يعرف ولا مسلمة - بن جعفر - \".\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ١٠٨ رقم ٨٥١٨): \"مَسلمة بن جعفر عن حسان بن حُميد، عن أنس في سبِّ الناكح يَدَه. يجهّل هو وشيخه. وقال الأزدي: ضعيف\".\nوانظر: \"الضعيفة\" رقم (٣١٩).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ٣).\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٠٣).\n(^٩) الفارسي: (عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر. ت ٥٢٩ هـ). وكتابه: \"مجمع الغرائب\".\nذكره له: الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٢٠/ ١٧).\nوانظر نسخه الخطية في: \"تاريخ الأدب العربي\" (٦/ ٢٤٥ و٢٤٦).\n[معجم المصنفات ص ٣٤٩ رقم ١١١٣].","vol":"12","page":20},{"text":"فلان فالمراد به: العقد، وإذا قيل: نكح زوجته، فالمراد به: الوطء.\nويدل على القول الأوّل ما قيل: إنه لم يرد في القرآن إلا للعقد كما صرّح بذلك الزمخشري في \"كشافه\" (^١) في أوائل سورة النور، ولكنه منتقض لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (^٢)، وقال أبو الحسين بن فارس (^٣): إن النِّكاح لم يرد في القرآن إلا للتزويج إلا قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ (^٤) فإن المراد به الحلم.\nقوله: (يا معشر الشباب) المعشر: جماعةٌ يشملهم وصف ما، والشباب جمع شاب. قال الأزهري (^٥): لم يُجمع فاعِل على فَعَال غيره، وأصله: الحركة والنشاط. وهو اسم لمن بلغ إلى أن يكمل ثلاثين، هكذا أطلق الشافعية، حكى ذلك عنهم صاحب الفتح (^٦).\nوقال القرطبي في المفهم (^٧): يقال له: حَدثٌ إلى ستَّ عشرةَ سنةً، ثم شاب إلى اثنين وثلاثين، ثم كهل.\nقال الزمخشري (^٨): إن الشاب من لدن البلوغ إلى اثنين وثلاثين.\nوقال ابن [شاس] (^٩) المالكي في \"الجواهر\" (^١٠): إلى أربعين.\nوقال النووي (^١١): الأصح المختار أن [الشاب] (^١٢) من بلغ ولم يجاوز الثلاثين، ثم هو كهل إلى أن يجاوز الأربعين، ثم هو شيخ.\n_________\n(^١) الكشاف (٤/ ٢٦٦).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٣٠).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٠٣).\n(^٤) سورة النساء، الآية: (٦).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٠٨) ولم أقف عليه في \"التهذيب\".\n(^٦) الفتح (٩/ ١٠٨).\n(^٧) في المفهم كما في \"الفتح\" (٩/ ١٠٨).\n(^٨) كما في \"الفتح\" (٩/ ١٠٨).\n(^٩) في المخطوط (أ)، (ب): (شاش) والصواب: (شاس)، أبو محمد، عبد الله بن نجم بن شاس الجُذامي السعدي (ت ٦١٦ هـ)، كما في سير أعلام النبلاء (٢٢/ ٩٨).\n(^١٠) واسمه: \"الجواهر الثمينة في فقه أهل (عالم) المدينة\" وضعه على ترتيب \"الوجيز\" للغزالي وجوَّده، ونقحه، وسارت به الركبان. \"السير\" (٢٢/ ٩٨) عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٠٨).\n(^١١) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٧٣).\n(^١٢) في المخطوط (ب): (الشباب).","vol":"12","page":21},{"text":"وقال الروياني (^١) وطائفة: مَنْ جَاوز الثلاثين سُمِّي شيخًا، زاد ابن قتيبة (^٢): إلى أن يبلغ الخمسين.\nوقال أبو إسحاق الإسفرايني (^٣) عن الأصحاب: المرجع في ذلك اللغة، وأما بياض الشعر فيختلف باختلاف الأمزجة، هكذ في الفتح (^٤).\nقوله: (الباءة) بالهمز وتاء التأنيث ممدودًا، وفيها لغة أخرى بغير همزة ولا مدٍّ، وقد تُهمز وتُمدُّ بلا هاء.\nقال الخطابي (^٥): المرادُ بالباءة: النِّكاح، وأصله: الموضع [الذي] (^٦) يتبوؤه ويأوي إليه.\nوقال النووي (^٧): اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحدٍ:\n(أصحُّهما): أن المرادَ معناها اللغوي: وهو الجماع، فتقديره: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مُؤنه، وهو مؤنة النِّكاح، فليتزوّج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم، ليدفع شهوته، ويقطع شرَّ منيِّه، كما يقطعه الوجاء.\n(والقول الثاني): أن المراد بالباءة مؤنة النِّكاح، سميت باسم ما يلازمها، وتقديره: من استطاع منكم مؤن النِّكاح فليتزوّج، ومن لم يستطع فليصم.\nقالوا: والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشَّهوة، فوجب تأويل الباءة على المؤن.\nوقال القاضي عياض (^٨): لا يبعد أن تختلف [الاستطاعتان] (^٩)، فيكون\n_________\n(^١) كما في \"الفتح\" (٩/ ١٠٨).\n(^٢) انظر: تفسير غريب القرآن له ص ٢٥٤.\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٠٨).\n(^٤) الفتح (٩/ ١٠٨).\n(^٥) في \"معالم السنن\" (٢/ ٥٣٩).\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٧٣).\n(^٨) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٢٢).\n(^٩) في المخطوط (ب): (الاستطاعات).","vol":"12","page":22},{"text":"المراد بقوله: \"من استطاع [منكم الباءة] (^١) \"، أي: بلغ الجماع وقدر عليه فليتزوج، ويكون قوله: \"ومن لم يستطع\" أي لم يقدر على التزويج.\nوقيل: الباءة بالمدّ: القدرة على مؤن النِّكاح، وبالقصر: الوطء.\nقال الحافظ (^٢): ولا مانع من الحمل على المعنى الأعم بأن يراد بالباءة القدرة على الوطء ومؤن التزويج. وقد وقع في رواية عند الإسماعيلي (^٣) من طريق أبي عوانة بلفظ: \"من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج\"، وفي رواية للنسائي (^٤): \"من كان ذا طَول فلينكح\"، ومثله لابن ماجه (^٥) من حديث عائشة، والبزار (^٦) من حديث أنس.\nقوله: (أغض للبصر … إلخ) أي: أشدُّ غضًا وأشدّ إحصانًا له ومنعًا من الوقوع في الفاحشة.\nقوله: (فَعَلَيْهِ) قيل (^٧): هذا من إغراء الغائب، ولا تكاد العرب تغري إلا [الشاهد] (^٨)، تقول: عليكَ زيدًا، ولا تقولُ: عليه زيدًا.\nقال الطيبيُّ (^٩): وجوابهُ أنه لما كان الضميرُ [للغائب] (^١٠) راجعًا إلى لفظة: من، وهي عبارة عن المخاطبين في قوله: \"يا معشر الشباب\" وبيان لقوله: \"منكم\" جاز قوله: عليه، لأنه بمنزلة الخطاب.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب)، وسقط من المخطوط (أ): (منكم).\nوالمثبت من إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٢٢).\n(^٢) في \"الفتح\" (٩/ ١٠٩).\n(^٣) ذكره الحافظ في الفتح (٩/ ١٠٨).\n(^٤) في سننه رقم (٣٢٠٦) بسند صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (١٨٤٦).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٦٥): \"هذا إسناد ضعيف لضعف عيسى بن ميمون. وله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن مسعود … \" اهـ.\nوالخلاصة: أن حديث عائشة حديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) في المسند رقم (١٣٩٩ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٥٢): وقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال الطبراني ثقات\".\n(^٧) قاله المازري في \"المعلم بفوائد مسلم\" (٢/ ٨٥).\n(^٨) في المخطوط (ب): (لشاهد).\n(^٩) في شرحه لمشكاة المصابيح (٦/ ٢٣٥).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (الغائب).","vol":"12","page":23},{"text":"وأجاب القاضي عياض (^١) بأنَّ الحديثَ ليس فيه إغراء الغائب، بل الخطاب للحاضرين الذين خاطبهم أوّلًا بقوله: \"من استطاع منكم\"، قد استحسنه القرطبي (^٢) والحافظ (^٣)؛ والإرشاد إلى الصوم لما فيه من الجوع والامتناع عن مثيرات الشهوة ومستدعيات طغيانها.\nقوله: (وجاء) بكسر الواء والمدّ وأصله الغمز، ومنه وجأه في عنقه: إذا غمزه، ووجأه بالسيف: إذا طعنه به، ووجأ أنثييه: غمزهما حتى رضَّهما.\nوتسمية الصيام وجاء: استعارة، والعلاقة المشابهة لأن الصوم لما كان مؤثرًا في ضعف شهوة النِّكاح شبّه بالوجاء.\nوقد استدل بهذا الحديث على أن من لم يستطع الجماع فالمطلوب منه ترك التزويج، لإرشاده ﷺ من كان كذلك إلى ما ينافيه ويضعف داعيه.\nوذهب بعض أهل العلم إلى أنه مكروه في حقه.\nقوله: (ردّ رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل) (^٤)، هو في الأصل الانقطاع، والمراد به هنا الانقطاع عن النِّكاح وما يتبعه من الملاذّ إلى العبادة، والمراد بقوله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ (^٥)؛ انقَطِعْ إليه انقطاعًا، وفسَّره مجاهدٌ بالإخلاص، وهو لازم للانقطاع.\nقوله: (ولو أذن له لاختصينا) الخصي: هو شَقُّ الأنثيين وانتزاع البيضتين.\nقال الطيبي (^٦): كان الظاهر أن يقول: ولو أذن له لتبتلنا، لكنه عدل عن هذا الظاهر إلى قوله: \"لاختصينا\" لإرادة المبالغة، أي: لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا الأمرُ إلى الاختصاء، ولم يرد به حقيقة الاختصاء؛ لأنه حرام.\n_________\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٢٤ - ٥٢٥).\n(^٢) في \"المفهم\" (٤/ ٨٣).\n(^٣) في \"الفتح\" (٩/ ١٠٩).\n(^٤) النهاية في غريب الحديث (١/ ١٠١) والفائق في غريب الحديث (٢/ ١٢٢).\n(^٥) سورة المزمل، الآية: (٨).\nأخرج الطبري في \"جامع البيان\" (١٤/ ج ٢٩/ ١٣٣) عن مجاهد في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾، قال: أخلص إليه المسألة والدعاء. إسناده صحيح.\n(^٦) في شرحه على مشكاة المصابيح (٦/ ٢٣٥).","vol":"12","page":24},{"text":"وقيل: بل هو على ظاهره، وكان ذلك قبل النهي عن الاختصاء.\nوأصل حديث عثمان بن مظعون أنه قال: \"يا رسول الله إني رجل [يشق] (^١) عليّ العزوبة فأذن لي في الاختصاء، قال: لا، ولكن عليك بالصيام\" الحديث (^٢).\nوفي لفظ آخر (^٣) أنه قال: \"يا رسول الله أتأذن لي في الاختصاء؟ فقال: إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة\".\nوأخرج ذلك من طريق عثمان بن مظعون الطبري (^٤).\nقوله: (إن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ … إلخ) أصل الحديث: \"جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ، فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ، قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، فقال بعضهم … \" الحديث (^٥).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (تشق).\n(^٢) أخرج الطبراني في الكبير (ج ٩ رقم ٨٣٢٠) من طريق عبد الملك بن قدامة الجمحي عن أبيه، وعن عمر بن حسين عن عائشة بنث قدامة بن مظعون عن أبيها، عن أخيه عثمان بن مظعون أنه قال: يا رسول الله إني رجل تشق عليّ هذه العزبة في المغازي فتأذن لي في الاختصاء فأختصي، قال: \"لا ولكن عليك يا ابن مظعون بالصيام فإنه مجفرة\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٥٣ - ٢٥٤) وقال: وفيه عبد الملك بن قدامة الجمحي وثّقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات\" اهـ.\n(^٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٥٥١٩): عن سعيد بن العاص أن عثمان بن مظعون قال: يا رسول الله ائذن لي في الاختصاء، فقال له: \"يا عثمان إنَّ الله قد أبدَلَنا بالرهبانية الحنيفية السمحة، والتكبير على كل شرفٍ، فإن كنت منا فاصنع كما نصنع\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٥٢) وقال: وفيه إبراهيم بن زكريا وهو ضعيف.\n• وأخرج ابن سعد في \"الطبقات\" (٣/ ٣٩٥) من حديث أبي قلابة الجَرْمي مرسلًا بلفظ: \"يا عثمان إنَّ الله لم يبعثني بالرهبانية (مرتين أو ثلاثة) وإنَّ أحبَّ الدين عند الله الحنيفية السمحة\".\n• وأخرجه أحمد في \"الزهد\" (ص ٢٨٩ و٣١٠) بسند صحيح من رواية عبد العزيز بن مروان بن الحكم مرسلًا.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١١٠).\n(^٥) تقدم برقم (٢٦٢٣) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":25},{"text":"قوله: (لكني أصوم وأفطر … إلخ)، فيه دليلٌ على أن المشروع هو الاقتصاد في الطاعات؛ لأن إتعاب النفس فيها، والتشديد عليها يُفضي إلى ترك الجميع، والدِّيْنُ يُسْر، ولن يشادَّ أحد الدين إلا غلبه (^١)، والشريعة المطهرة مبنية على التيسير وعدم التنفير (^٢).\nقوله: (فمن رغب عن سنتي فليس مني)، المراد بالسنة: الطريقة (^٣)، والرغبة: الإعراض.\nوأراد ﷺ أن التارك لهديه القويم المائل إلى الرهبانية خارج عن الاتباع إلى الابتداع.\nوقد أسلفنا الكلام على مثل هذه العبارة في مواطن من هذا الشرح.\nقوله: (فإنَّ خير هذه الأمة أكثرُها نساءً)، قيل: مرادُ ابن عباس بخير هذه الأمة النبي ﷺ.\n_________\n(^١) يشير المؤلف إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٣٩): عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إنَّ الدينَ يُسْرٌ، ولن يُشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوَةِ والرَّوحة وشيء من الدُّلجة\".\n(^٢) يشير المؤلف إلى الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٦/ ١٧٣٢): عن أبي موسى، قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعثَ أحدًا من أصحابه في بعض أمره. قال: \"بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا\".\n(^٣) قال ابن منظور في لسان العرب مادة: سنن: \"السُّنَّة: السيرة حسنة كانت أو قبيحة؛ قال خالد بن عتبة الهذلي:\nفلا تَجْزَعَنْ من سيرةٍ أنتَ سِرْتَها … فأوَّلُ راضٍ سُنَّةً من يسيرُها\nوفي التنزيل العزيز: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الكهف: ٥٥]؛ قال الزجاج: سنة الأولين أنَّهم عاينوا العذاب فطلب المشركون أن قالوا: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الأنفال: ٣٢]. وسَنَنْتُها سَنًا واسْتَنَنْتُها سِرْتُها، وسَنَنْتُ لكم سُنَةً فاتبعوها.\nوفي الحديث: \"من سَنَّ في الإسلام سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُهَا، وأجْر من عمل بها بعدَهْ من غَيْرِ أن ينقُصَ من أجورِهِمْ شيءٌ، ومن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً سَيِّئةً كانت عليه وِزْرُها وَوِزْرُ من عملَ بها من بعدِهِ، من غير أن ينقُصَ من أوزارِهم شيءٌ\"، [أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٦٩/ ١٠١٧)].\nوإذا أُطلِقَتْ في الشرع فإنما يراد بها ما أَمَر به النبي ﷺ ونهى عنه ونَدَب إليه قولًا وفعلًا مما لم يَنْطق به الكتاب العزيز. ولهذا يقال في أدلة الشرع: الكتابُ والسنةُ - أي القرآن والحديث - \" اهـ.","vol":"12","page":26},{"text":"كما يدلّ على ذلك ما وقع عند الطبراني (^١) بلفظ: \"فإن خيرنا كان أكثرنا نساء\"، وعلى هذا فيكون التقيد بهذه الأمة لإخراج مثل سليمان فإنه كان أكثر نساء.\nوقيل: أراد ابن عباس أن خير أمة محمد من كان أكثرها نساء من غيره ممن يساويه فيما عدا ذلك من الفضائل.\nقال الحافظ (^٢): والذي يظهر أن مراد ابن عباس بالخير النبي ﷺ، وبالأمة: أخصاء أصحابه، وكأنه أشار إلى أن ترك التزويج مرجوح إذ لو كان راجحًا ما آثر النبي ﷺ غيره.\nقوله: (نهى عن التبتل)، قد استدلّ بهذا النهي، وبقوله في الحديث الأوّل (^٣): \"فليتزوّج\"، وبقوله (^٤): \"فمن رغب عن سنتي\"، وبسائر ما في أحاديث الباب من الأوامر ونحوها من قال بوجوب النِّكاح.\nقال في الفتح (^٥): وقد قَسَّم العلماءُ الرَّجُلَ في التزويج إلى أقسام؛ التائق إليه القادر على مؤنه الخائف عليه نفسه، فهذا يندب له النِّكاح عند الجميع؛ وزاد الحنابلة (^٦) في رواية أنه يجب، وبذلك قال أبو عوانة الإسفراييني (^٧) من الشافعية وصرّح به في صحيحه، ونقله [المصعبي] (^٨) في شرح مختصر الجويني وجهًا وهو قول داود (^٩) وأتباعه، انتهى.\nوبه قالت الهادوية (^١٠): مع الخشية على النفس من المعصية.\n_________\n(^١) في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٢٣٩٨): عن ابن عباس قال: \"تزوج فإن خيرنا كان أكثرنا نساءً\" موقوف ورجاله ثقات.\n(^٢) في \"الفتح (٩/ ١١٤).\n(^٣) المتقدم برقم (٢٦٢١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في الحديث المتقدم برقم (٢٦٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) (٩/ ١١٠).\n(^٦) المغني (٩/ ٣٤٠ - ٣٤١). وانظر: اختيارات ابن قدامة الفقهية في أشهر المسائل الخلافية (٣/ ١٥ - ١٩) وروضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي (٧/ ١٨ - ١٩).\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١١٠).\n(^٨) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي \"الفتح\" (٩/ ١١٠): \"المصِّيصي\" وهو الصواب.\n(^٩) المحلى (٩/ ٤٤٠).\n(^١٠) البحر الزخار (٣/ ٣).","vol":"12","page":27},{"text":"قال ابن حزمٍ (^١): وفرضٌ على كلِّ قادر على الوطء إن وجد ما يتزوَّج به أو يتسرَّى أن يفعل أحدهما، فإن عجز عن ذلك فليكثر من الصوم، وهو قول جماعة من السلف، انتهى.\nوالمشهور عن أحمد (^٢) أنَّه لا يجب على القادر التائق إلا إذا خشي العنت، وعلى هذه الرواية اقتصر ابن هبيرة (^٣).\nوقال [المازري (^٤)] (^٥): الذي نطق به مذهب مالك أنَّه مندوبٌ، وقد يجب عندنا في حقّ مَن لا يَنْكَفَّ عن الزنا إلا به.\nوقال القرطبي (^٦): المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزوبة لا يرتفع عنه ذلك إلا بالتزويج لا يختلف في وجوب التزويج عليه.\nوحكى ابن دقيق العيد (^٧) الوجوب على من خاف العنت عن المازري (^٨)، وكذلك حكي عنه التحريم على من يخلّ بالزوجة في الوطء والإنفاق مع عدم قدرته عليه. والكراهة حيث لا يضرُّ بالزوجة مع عدم التَّوقان إليه، وتزداد الكراهة إذا كان ذلك يفضي إلى الإخلال بشيءٍ من الطاعات التي يعتادها والاستحباب فيما إذا حصل به معنى مقصود من كسر شهوة وإعفاف نفس وتحصين فرج ونحو ذلك، والإباحةُ فيما إذا اتفقت الدواعي والموانع.\nوقد ذهبْت الهادوية (^٩) إلى مثل هذا التفصيل، ومن العلماء من جزم بالاستحباب فيمن هذه صفته لما تقدم من الأدلة المقتضية للترغيب في مطلق النِّكاح.\nقال القاضي عياض (^١٠): هو مندوب في حقّ كل من يرجى منه النسل ولو\n_________\n(^١) في المحلى (٩/ ٤٤٠).\n(^٢) المغني (٩/ ٣٤٠).\n(^٣) في \"الإفصاح عن معاني الصحاح\" (٨/ ٥).\n(^٤) في المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٨٥).\n(^٥) في المخطوط (أ): (الماوردي) والمثبت من (ب) والفتح (٩/ ١١٠) وهو الصواب.\n(^٦) في \"المفهم\" (٤/ ٨٢).\n(^٧) في إحكام الأحكام (٤/ ٢٢) ولم يعزه للمازري.\n(^٨) في المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٨٥).\n(^٩) البحر الزخار (٣/ ٤).\n(^١٠) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٢٤).","vol":"12","page":28},{"text":"لم يكن له في الوطء شهوة، وكذا في حقّ من له رغبة في نوع من الاستمتاع بالنساء غير الوطء.\nفأما من لا نسل له ولا أرب له في النساء ولا في الاستمتاع، فهذا مباح في حقه إذا علمت المرأة بذلك ورضيت.\nوقد يقال: إنه مندوب أيضًا لعموم: \"لا رهبانية في الإسلام\" (^١).\nقال الحافظ (^٢): لم أره بهذا اللفظ، لكن في حديث [سعد بن أبي وقاص] (^٣) عند الطبراني (^٤): \"إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة\".\n\n<span data-type='title' id=toc-994>[الباب الثاني] باب صِفَةِ المرأَةِ التي [تُسْتَحَبُّ] (^٥) خِطْبَتُهَا</span>\n٦/ ٢٦٢٦ - (عَنْ أنَسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يأمُرُ بِالبَاءَةِ ويَنْهَى عَنِ التَّبَتُّل نَهْيًا شَدِيدًا ويقُولُ: \"تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ، فإنِّي مُكاثِرٌ بِكُمُ الأنْبِيَاءَ يَوْمَ القِيامَةِ\") (^٦). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) قال ابن حجر: لم أره بهذا اللفظ، لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند البيهقي: \"إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة\".\n\"كشف الخفاء\" (٢/ ٥١٠ رقم ٣١٥٤).\n(^٢) في \"الفتح\" (٩/ ١١١).\n(^٣) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وفي الطبراني رقم (٥٥١٩): سعد بن العاص. وهو الصواب.\n(^٤) في \"المعجم الكبير\" (ج ٦ رقم ٥٥١٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٥٢) وقال: \"وفيه إبراهيم بن زكريا وهو ضعيف\".\nوهو حديث حسن لغيره كما تقدم قريبًا مع شواهده.\n(^٥) في المخطوط (ب): (يستحب).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٥٨).\nقلت: وأخرجه البزار رقم (١٤٠٠ - كشف) وابن حبان رقم (٤٠٢٨) والبيهقي (٧/ ٨١ - ٨٢) والضياء في \"المختارة\" رقم (١٨٨٨)، (١٨٨٩)، (١٨٩٠) وسعيد بن منصور في سننه رقم (٤٩٠) من طرق.\nوله شاهد من حديث معقل بن يسار عند أبي داود رقم (٢٠٥٠) والنسائي (٦/ ٦٥ - ٦٦) =","vol":"12","page":29},{"text":"٧/ ٢٦٢٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"أنْكِحُوا أُمَّهاتِ الأوْلادِ فإنِّي أُباهِي [بِكُمْ] (^١) يَوْمَ القِيَامَةِ\"، رَوَاهُمَا أحْمَدُ) (^٢). [صحيح لغيره]\n٨/ ٢٦٢٨ - (وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قَالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنِّي أصَبْتُ امْرأةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجمالٍ وَإِنَّهَا لا تَلِدُ فأَتَزَوَّجها؟ قالَ: \"لا\". ثمَّ أتاهُ الثَّانِيَةَ فَنهاهُ، ثُمَّ أتاهُ الثَّالِثَةَ، فَقالَ: \"تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ فإني مُكاثِرٌ بِكُمْ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٣) والنَّسائيُّ) (^٤). [صحيح]\nحديث أنس أخرجه أيضًا ابن حبان (^٥) وصححه، وذكره في مجمع الزوائد في موضعين فقال في أحدهما (^٦): رواه أحمد (^٧) والطبراني في الأوسط (^٨) من طريق حفص بن عمر عن أنس، وقد ذكره ابن أبي حاتم، وروى عنه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوقال في موضع آخر (^٩): وإسناده حسن.\nوحديث عبد الله بن عمرو أشار إليه الترمذي (^١٠). وقال في\n_________\n= بسند حسن. وصححه ابن حبان رقم (٤٠٥٦، ٤٠٥٧).\nوالخلاصة: أن حديث أنس حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وفي المسند: (بهم).\n(^٢) في المسند (٢/ ١٧١ - ١٧٢) بسند ضعيف لضعف ابن لهيعة، وحُييُّ بن عبد الله مختلف فيه.\nقلت: وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٨٥٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٥٨) وقال: رواه أحمد، وفيه حُيي بن عبد الله المعافري، وقد وثق، وفيه ضعيف.\nوانظر الحديث الذي قبله برقم (٢٦٢٦) مع شاهده.\nوخلاصة القول أن حديث عبد الله بن عمرو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) في سننه رقم (٢٠٥٠).\n(^٤) في سننه رقم (٣٢٢٧).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٦٢) وصححه ووافقه الذهبي.\nوخلاصة القول: أن حديث معقل بن يسار حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٠٢٨) وقد تقدم.\n(^٦) في \"معجم الزوائد\" (٤/ ٢٥٨).\n(^٧) في المسند (٣/ ١٥٨) وقد تقدم.\n(^٨) رقم (٥٠٩٩).\n(^٩) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٥٨).\n(^١٠) في السنن (٣/ ٣٩٦).","vol":"12","page":30},{"text":"مجمع الزوائد (^١): وفيه جرير بن عبد الله [العامري] (^٢)، وقد وثق وهو ضعيف.\nوحديث معقل أخرجه أيضًا ابن حبان (^٣) وصححه الحاكم (^٤).\nوفي الباب أحاديث قد تقدمت الإشارة إليها، وقد تقدم تفسير التبتل.\nوالولود: كثيرة الولد، والودود: المودودة، لما هي عليه من حسن الخلق والتودّد إلى الزوج، وهو فعول بمعنى مفعول، والمكاثرة يوم القيامة: إنما تكون بكثرة أمته ﷺ.\nوهذه الأحاديث وما في معناها تدلّ على مشروعية النِّكاح ومشروعية أن تكون المنكوحة ولودًا.\nقال الحافظ في الفتح (^٥) بعد أن ذكر بعض أحاديث الباب ما لفظه: وهذه الأحاديث وإن كان في الكثير منها ضعف فمجموعها يدل على أن لما يحصل به المقصود من الترغيب في التزويج أصلًا، لكن في حق من يتأتى منه النسل، انتهى.\nوقد تقدم الكلام على أقسام النِّكاح.\n٩/ ٢٦٢٩ - (وَعَنْ جابِرٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَهُ: \"يا جابِرُ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أمْ ثَيِّبًا؟ \"، قالَ: ثَيِّبًا، فَقالَ: \"هَلَّا تَزَوّجْتَ بِكْرًا تُلاعِبُها وَتُلاعِبُكَ؟ \"، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^٦). [صحيح]\n١٠/ ٢٦٣٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"تُنْكَحُ المَرْأةُ لأرْبَعٍ: لِمَالهَا، وِلِحَسَبِهَا، وَلجَمَالِها، وَلِدِينهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ\"، رواهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) (٤/ ٢٥٨).\n(^٢) كذا في (أ) و(ب) والصواب (المعافري) كما في مجمع الزوائد.\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٠٥٦) و(٤٠٥٧) وقد تقدم.\n(^٤) في المستدرك (٢/ ١٦٢) وقد تقدم.\n(^٥) (٩/ ١١١).\n(^٦) أحمد في المسند (٣/ ٣٧٦) والبخاري رقم (٥٠٧٩) ومسلم رقم (٥٦/ ٧١٥) وأبو داود رقم (٢٠٤٨) والترمذي رقم (١١٠٠) والنسائي رقم (٣٢١٩) وابن ماجه رقم (١٨٦٠).\n(^٧) أحمد في المسند (٢/ ٤٢٨) والبخاري رقم (٥٠٩٠) ومسلم رقم (٥٣/ ١٤٦٦) وأبو داود رقم (٢٥٤٧) والنسائي رقم (٣٢٣٠) وابن ماجه رقم (١٨٥٨). =","vol":"12","page":31},{"text":"١١/ ٢٦٣١ - (وَعَنْ جابِرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إنَّ المَرأةَ تُنْكَحُ على دِينِها وَمَالِهَا وَجمالِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (بكرًا) هي التي لم توطأ، والثيب (^٣): هي التي قد وُطِئتْ.\nقوله: (تلاعبها وتلاعبك)، زاد البخاري في رواية له في النفقات (٤): \"وتضاحكها وتضاحكك\".\nوفي رواية لأبي عبيد: \"تداعبها وتداعبك\" بالدال المهملة مكان اللام. وفيه دليل على استحباب نكاح الأبكار إلا لمقتضٍ، لنكاح الثيب كما وقع لجابر فإنه قال للنبي ﷺ لما قال له ذلك: \"هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوّجت ثيبًا كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فقال: بارك الله لك\"، هكذا في البخاري في النفقات (^٤).\nوفي رواية له ذكرها في المغازي من صحيحه (^٥): \"كنَّ لي تسع أخوات فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهنّ، ولكن امرأة تقوم عليهنّ وتمشطهنّ، قال: أصبت\".\nقوله: (تنكح المرأة لأربع) أي: لأجل أربع.\nقوله: (لحسبها) بفتح الحاء والسين المهملتين [بعدهما] (^٦) باء موحدة: أي شرفها، والحسب في الأصل (^٧): الشرف بالآباء وبالأقارب، مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها، فيحكم لمن زاد عدده على غيره.\n_________\n= قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٧٩) والبغوي في شرح السنة (٩/ ٧ رقم ٢٢٤٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في صحيحه رقم (٥٤/ ٧١٥).\n(^٢) في سننه رقم (١٠٨٦).\n(^٣) النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٢٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٣٦٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٠٥٢).\n(^٦) في المخطوط (ب): (بعدها).\n(^٧) النهاية في غريب الحديث (٦/ ٣٧٣) وتفسير غريب الحديث للحميدي (١٠٤/ ١٢).","vol":"12","page":32},{"text":"وقيل: المراد بالحسب ههنا الأفعال الحسنة.\nوقيل: المال؛ وهو مردود بذكره قبله، ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة إلا إن تعارض: نسيبة غير ديِّنة، وغير نسيبة ديِّنة، فتقدم ذات الدين، وهكذا في كل الصفات.\nوأما ما أخرجه أحمد (^١) والنسائي (^٢) وصححه ابن حبان (^٣) والحاكم (^٤) من حديث بريدة رفعه: \"إنَّ أحسابَ أَهلِ الدُّنيا الذين يذهبون إليه المال\"، فقال الحافظ (^٥): يحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له، فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له.\nومنه حديث سمرة رفعه: \"الحسب: المال، والكرم: التقوى\"، أخرجه أحمد (^٦) والترمذي وصححه (^٧) هو والحاكم (^٨).\nقوله: (وجمالها)، يؤخذ منه استحباب نكاح الجميلة، ويلحق بالجمال في الذات الجمال في الصفات.\nقوله: (فاظفر بذات الدين)، فيه دليل على أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء لا سيما فيما تطول صحبته كالزوجة.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٥٣).\n(^٢) في المجتبى (٦/ ٦٤) وفي الكبرى رقم (٥٣٣٥ - العلمية)\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٩٩) و(٧٠٠).\n(^٤) في المستدرك (٢/ ١٦٣) وصححه على شرطهما وسكت عليه الذهبي.\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الزهد\" رقم (٢٢٨) وتمام في \"فوائده\" رقم (١٦٣٠ - الروض البسام) والقضاعي في مسند الشهاب رقم (٩٨٢) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" رقم (١٠٣١٠) والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣١٨) من طرق.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) في \"الفتح\" (٩/ ١٣٥).\n(^٦) في المسند (٥/ ١٠) بسند صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (٣٢٧١) وقال: حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سلام بن أبي مطيع.\n(^٨) في المستدرك (٢/ ١٦٣) و(٤/ ٣٢٥) وصححه ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٤٢١٩) والبيهقي (٧/ ١٣٥ - ١٣٦).\nوصححه الألباني في الإرواء (٦/ ٢٧٠ - ٢٧٢ رقم ١٨٧٠) بشواهده.","vol":"12","page":33},{"text":"وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو عند ابن ماجه (^١) والبزار (^٢) والبيهقي (^٣) رفعه: \"لا تزوَّجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن يرديهن، ولا تزوَّجوهن لأموالهنّ فعسى أموالهنّ أن تطغيهن، ولكن تزوَّجوهن على الدين، ولأمة سوداء ذات دين أفضل\".\nولهذا قيل: إن معنى حديث الباب الإخبار منه ﷺ بما يفعله الناس في العادة، فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع، وآخرها عندهم ذات الدين فاظفر أيها المسترشد بذات الدين.\nقوله: (تربت يداك) (^٤) أي: لصقت بالتراب، وهي كناية عن الفقر.\nقال الحافظ (^٥): وهو خبرٌ بمعنى الدُّعاء لكن لا يراد به حقيقته، وبهذا جزم صاحب العمدة (^٦)، وزاد غيره أن صدور ذلك من النبي ﷺ في حق مسلم لا يستجاب، لشرطه ذلك على ربه.\nوحكى ابن العربي (^٧) أن المعنى: استغنت.\nورُدَّ بأن المعروف: أترب إذا استغنى، وترب إذا افتقر.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٨٥٩).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٧١): \"هذا إسناد فيه الإفريقي واسمه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الشعباني وهو ضعيف\".\n(^٢) لم أقف عليه عند البزار.\n(^٣) في السنن الكبرى (٧/ ٨٠).\nوخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن عمرو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٨٥).\nوانظر: \"المفهم\" للقرطبي (١/ ٥٦٩ - ٥٧٠).\n(^٥) في \"الفتح\" (٩/ ١٣٥).\n(^٦) لم أجده في \"عمدة الأحكام الكبرى\" لعبد الغني عبد الواحد المقدسي (ص ٣٧٨). ولكن في الحاشية رقم التعليقة (٢):\nقال المصنف في \"الصغرى\" (ص ١٦٠): \"تربت يمينك؛ أي: افتقرت، والعرب تدعو على الرجل بمثل هذا ولا تريد وقوع الأمر به\" اهـ.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٣٥): قوله: تربت يداك؛ أي: لصقتا بالتراب، وهي كناية عن الفقر، وهو خبر بمعنى الدعاء، لكن لا يراد به حقيقته. وبهذا جزم صاحب العمدة.\n(^٧) عارضة الأحوذي (٤/ ٣٠١).","vol":"12","page":34},{"text":"وقيل: معناه ضعف عقلك، وقيل: افتقرت من العلم، وقيل: فيه شرط مقدر: أي وقع لك ذلك إن لم تفعل، ورجحه ابن العربي.\nوقيل: معنى تربت: خابت.\nقال القرطبي (^١): معنى الحديث أن هذه الخصال الأربع هي التي يرغب في نكاح المرأة لأجلها فهو خبر عما في الوجود من ذلك لا أنه وقع الأمر به، بل ظاهره إباحة النِّكاح لقصد كلٍّ من ذلك [لكن قصد الدين أولى] (^٢).\nقال (^٣): ولا يظن من هذا الحديث أن هذه الأربع يؤخذ منها الكفاءة: أي تنحصر فيها فإن ذلك لم يقل به أحد فيما علمت وإن كانوا اختلفوا في الكفاءة ما هي، وسيأتي الكلام على الكفاءة.\n\n<span data-type='title' id=toc-995>[الباب الثالث] باب خطبة المجبرة إلى وليها والرشيدة إلى نفسها</span>\n١٢/ ٢٦٣٢ - (عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عُرْوَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ عائِشَةَ إلى أبي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ؛ إنَّمَا أنا أخُوكَ، فَقالَ: \"أنتَ أخِي فِي دِيِن الله وكتَابِهِ وَهِيَ لي حَلالٌ\"، رَوَاهُ البُخارِيّ هَكَذا مُرْسَلًا) (^٤). [مرسل]\n١٣/ ٢٦٣٣ - (وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ قالَتْ: لَمَّا ماتَ أبُو سَلَمَةَ أرْسَلَ إِليَّ النَّبِيُّ ﷺ حاطِبَ بْنَ أبي بَلْتَعَةَ يَخْطُبُنِي لَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ لي بِنْتًا، وأنا غَيُورٌ، فَقَالَ: \"أمَّا ابْنَتُها فَنَدْعو الله أنْ يُغْنِيَهَا عَنْها، وأدْعو الله أنْ يُذهِبَ بِالغَيْرَةِ\"، مُخْتَصَرٌ مِنْ مُسْلِمَ) (^٥).\nالحديث الأول فيه دليل على أن خطبة المرأة الصغيرة البكر تكون إلى وليها.\n_________\n(^١) في \"المفهم\" (٤/ ٢١٥ - ٢١٦).\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) أي القرطبي في \"المفهم\" (٤/ ٢١٦).\n(^٤) برقم (٥٠٨١) مرسلًا.\nونقل الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٢٤) قول مغلطاي: \"في صحة هذا الحديث نظر .. \" اهـ.\n(^٥) في صحيحه رقم (٣/ ٩١٨).","vol":"12","page":35},{"text":"قال ابن بطال (^١): وفيه أن النهي عن إنكاح البكر حتى تستأمر مخصوص بالبالغة التي يتصوّر منها الإذن. وأما الصغيرة فلا إذن لها، وسيأتي الكلام علي ذلك في باب ما جاء في الإجبار والاستئمار (^٢).\nقوله: (وأنا غيور) هذه الصيغة يستوي فيها المذكر والمؤنث فيقول كل واحد منهما: أنا غيور، والمراد بالغيرة التي وصفت بها نفسها أنها تغار إذا تزوّج زوجها امرأة أخرى، والنبي ﷺ قد كان له زوجات قبلها.\nقال في القاموس (^٣): وأغار أهله تزوّج عليها فغارت، انتهى.\nوفيه دليل على أن المرأة البالغة الثيبة تخطب إلى نفسها، وسيأتي الكلام على هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-996>[الباب الرابع] بابُ النهي أن يخطُبَ الرَّجُلُ على خِطْبَةِ أخِيه</span>\n١٤/ ٢٦٣٤ - (عَنْ عُقبةَ بْنِ عامِرٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"المُؤْمِنُ أخو المُؤْمِنِ، فَلا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أنْ يَبْتاعَ على بَيْعِ أخيِهِ، ولَا يَخْطُبُ على خِطْبَةِ أخِيهِ حتَّى يَذَرَ\"، رَواهُ أحمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ) (^٥). [صحيح]\n١٥/ ٢٦٣٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \"لَا يخطُبُ الرَّجُلُ على خِطْبَةِ أخِيهِ حتَّى يَنْكِح أوْ يَتْرُكَ\"، رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٦) وَالنسائيُّ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاريّ رقم (٧/ ١٧٣).\n(^٢) في الباب الثاني عشر عند الحديث رقم (٤٠/ ٢٦٦٠ - ٤٩/ ٢٦٦٩)، من كتابنا هذا.\n(^٣) القاموس المحيط (ص ٥٨٣).\n(^٤) في المسند (٤/ ١٤٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٦/ ١٤١٤).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (١٧٦٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٨٧٣، ٨٧٤) والبيهقي (٧/ ١٨٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (٥١٤٤).\n(^٧) في سننه رقم (٣٢٤١).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":36},{"text":"١٦/ ٢٦٣٦ - (وَعَنِ ابن عُمَرَ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"لَا يخْطُبُ الرَّجُلُ على خِطْبَةِ الرَّجُلِ حتَّى يَتْرُكَ الخاطبُ قَبْلَهُ أوْ يأذَنَ لَهُ الخاطِبُ\"، رَوَاهُ أحْمَد (^١) والبُخارِيُّ (^٢) والنَّسائيُّ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (أن يبتاع على بيع أخيه)، قد تقدَّم الكلامُ على هذا في كتاب البيع (^٤).\nقوله: (ولا يخطب … إلخ)، استُدلَّ بهذا الحديث على تحريم الخطبة على الخطبة لقوله في أول الحديث: \"لا يَحِلُّ\"، وكذلكَ استُدِلَّ بالنهي المذكور في حديث أبي هريرة (^٥) وحديث ابن عمر (^٦) وفي لفظ للبخاري (^٧): \"نهى أن يبيع بعضكم على بيع بعض أو يخطب\"، وفي لفظ لأحمد (^٨) من حديث الحسن عن سمرة: \"أن رسول الله ﷺ نهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه\".\nوقد ذهب إلى هذا الجمهور (^٩)، وجزموا بأنَّ النهي للتحريم كما حكى ذلك الحافظ في فتح الباري (^١٠).\nوقال الخطابي (^١١): إن النهي ههنا [للتأديب] (^١٢) وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٤٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥١٤٢).\n(^٣) في سننه رقم (٣٢٤٣).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٤٩/ ١٤١٢) وأبو داود رقم (٢٠٨١) والترمذي رقم (١٢٩٢) وابن ماجه رقم (١٨٦٨).\n(^٤) عند الحديث رقم (٢٢١٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (١٥/ ٢٦٣٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (١٦/ ٢٦٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٧) في صحيحه رقم (٥١٤٢).\n(^٨) في المسند (٥/ ١١) بسند ضعيف لأن الحسن البصري لم يصرح بسماعه من سمرة.\nقلت: وأخرجه الطيالسي في المسند رقم (٩١٢): ومن طريقه أخرجه البزار رقم (١٤٢٠ - كشف) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٦٨٩٨) ولفظة عند الطبراني: \"لا يخطب الرجل على خطبة أخيه\". وعند الطيالسي: \"لا يزيد الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبته\".\nوله شاهد من حديث عقبة بن عامر وغيره، وقد تقدم.\nوخلاصة القول: أن حديث سمرة حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٩) المغني (٩/ ٥٦٧).\n(^١٠) (٩/ ١٩٩).\n(^١١) في معالم السنن (٢/ ٥٦٤ - مع السنن).\n(^١٢) في المخطوط (ب): (لتأذيب).","vol":"12","page":37},{"text":"قال الحافظ (^١): ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل هو عندهم للتحريم ولا يبطل العقد.\nوحكى النووي (^٢) أن النَّهيَ فيه للتحريم بالإجماع، ولكنهم اختلفوا في شروطه؛ فقالت الشافعية (^٣) والحنابلة (^٤): محلّ التحريم إذا صرَّحت المخطوبة بالإِجابة أو وليُّها الذي أذِنَتْ له، وبذلك قالت الهادوية (^٥)، فلو وقع التصريح بالردّ فلا تحريم، وليس في الأحاديث ما يدلّ على اعتبار الإجابة.\nوأما ما احتجّ به من قول فاطمة بنت قيس (^٦) للنبي ﷺ: إنَّ معاوية وأبا جهم خطباها، فلم ينكر النبيُّ ﷺ ذلك عليهما، بل خطبها لأسَامة، فليس فيه حجة كما قال النووي (^٧)، لاحتمال أن يكونا خطباها معًا، أو لم يعلم الثاني بخطب الأوّل، والنبيّ ﷺ أشار بأسامة ولم يخطب كما سيأتي.\nوعلى تقدير أن يكون ذلك خطبة، فلعله كان بعد ظهور رغبتها عنهما.\nوظاهر حديث فاطمة الآتي (^٨) قريبًا أن أسامة خطبها مع معاوية وأبي جهم قبل مجيئها إلى النبي ﷺ.\nوعن بعض المالكية (^٩): لا تمتنع الخطبة إلا بعد التراضي على الصداق، ولا دليل على ذلك.\nوقال داود الظاهري (^١٠): إذا تزوجها الثاني فُسخ النِّكاح قبل الدخول وبعده، وللمالكية (٩) في ذلك قولان؛ فقال بعضهم: يفسخ قبله لا بعده.\nقال في الفتح (^١١): وحجة الجمهور أن المنهي عنه الخطبة وهي ليست شرطًا في صحة النِّكاح، فلا يفسخ النِّكاح بوقوعها غير صحيحة.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ١٩٩).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٩٧).\n(^٣) البيان للعمراني (٩/ ٢٨٤) والأم (٥/ ١٠٨).\n(^٤) المغني (٩/ ٥٦٧).\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ٩).\n(^٦) يأتي برقم (١٧/ ٢٦٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٩٨).\n(^٨) برقم (١٧/ ٢٦٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٩) \"بداية المجتهد، ونهاية المقتصد\" (٣/ ٩) بتحقيقي.\n(^١٠) الإمام داود الظاهري وأثره في الفقه الإسلامي (ص ٦٤٣ - ٦٤٤).\n(^١١) (٩/ ٢٠٠).","vol":"12","page":38},{"text":"قوله: (لا يخطب الرجل على خطبة الرجل)، ظاهره أنه لا يجوز للرجل أن يخطب على خطبة الفاسق ولا على خطب الكافر، نحو أن يخطب ذمية فلا يجوز لمن يجوّز نكاحها أن يخطبها، ولكنه يقيد هذا الإطلاق بقوله في حديث أبي هريرة (^١): \"لا يخطب الرجل على خطبة أخيه\"، فإنه لا أخوة بين المسلم والكافر، وبقوله في حديث عقبة (^٢): \"المؤمن أخو المؤمن … إلخ\"، فإنه يخرج بذلك الفاسق، وإلى المنع من الخطبة على خطبة الكافر والفاسق ذهب الجمهور (^٣). قالوا: والتعبير بالأخ خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له.\nوذهب الأوزاعي (^٤) وجماعة من الشافعية إلى أنها تجوز الخطبة على خطبة الكافر وهو الظاهر.\nقوله: (\"حتى يترك\"، وفي حديث عقبة (٢) \"حتى يذر\")، في ذلك دليل على أنه يجوز للآخر أن يخطب بعد أن يعلم رغبة الأوّل عن النِّكاح.\nوأخرج أبو الشيخ (^٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"حتى ينكح أو يدع\" قال الحافظ (^٦): وإسناده صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-997>[الباب الخامس] باب التعريض بالخطبة في العدة</span>\n١٧/ ٢٦٣٧ - (عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أن زَوجَها طَلَّقَها ثَلاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ سُكْنى ولَا نَفَقَةَ، قالَت: وقالَ لي رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا حَلَلْتِ فَآذنِينِي\"، فآذَنْتُهُ فَخَطَبَها مَعاوِيَةُ وأبُو جَهْم وأُسامَةُ بنُ زَيْدٍ، فَقالَ رَسُول الله ﷺ: \"أمَّا مُعاوِيَةُ فَرَجُل تَرِبٌ لا مالَ لَهُ، وأمَّا أبَو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّاب للنِّساء، وَلَكِنْ\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٦٣٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٢٦٣٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) الفتح (٤/ ٣٥٣).\n(^٤) قال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٥٣): \"وبه قال الأوزاعي وأبو عبيد بن حربويه من الشافعية\".\n(^٥) في كتاب النِّكاح له كما في الفتح (٩/ ١٩٩).\n(^٦) في الفتح (٩/ ١٩٩).","vol":"12","page":39},{"text":"أُسامَةَ\"، فَقالتْ بِيَدِها هَكَذَا أُسامَةُ أُسامَةُ، فَقالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ: \"طاعَةُ الله وَطاعَةُ رَسُولِهِ\"، قالَت: فَتَزَوَّجْتُهُ فاغْتُبطْت [به] (^١)، رَواهُ الجَماعَةُ إلا البُخَارِيَّ) (^٢). [صحيح]\n١٨/ ٢٦٣٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (^٣) يَقُولُ: إني أُرِيدُ التَّزْوِيجَ وَلَوَدَدْتُ أنَّهُ يُسِّرَ لي امْرأة صَالِحَة. رَوَاهُ البُخارِيُ) (^٤). [صحيح]\n١٩/ ٢٦٣٩ - \"وَعَنْ سُكَيْنَةَ بِنْتِ حَنْظَلةَ قالَتْ: اسْتأذَنَ عَلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلي وَلْم تَنقَضِ عِدَّتِي مِنْ مَهْلَكَةِ زوْجِي، فقالَ: قَدْ عَرَفْتِ قَرَابتي مِن رَسُول الله ﷺ وَقَرَابَتِي مِن علي، ومَوْضِعي مِنَ العَرَبِ، قُلتُ: غَفَرَ الله لكَ يا أبا جَعْفَرٍ إنَّك رَجُلٌ يُوخَذُ عَنْكَ وَتَخْطُبُني فِي عِدَّتِي، فَقالَ: إنَّمَا أخْبَرْتُكِ بِقَرَابَتي مِنْ رَسُولِ الله ﷺ وَمِنْ عَلِيّ وَقدْ دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ عَلى أمِّ سَلَمَةَ وَهِي مُتأيّمَة مِنْ أبي سَلَمَةَ، فقالَ: \"لَقَدْ عَلِمْتِ أني رَسُولُ الله ﷺ وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَمَوْضِعِي مِنْ قَوْمِي\"، كانَتْ تِلْكَ خِطْبَتَهُ. روَاهُ الدَّارَقُطْنيّ) (^٥). [ضعيف]\nحديث سكينة (^٦) رواه الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل (^٧) عنها وهي عمته، ومنقطع لأن محمد بن عليّ هو الباقر ولم يدرك النبيّ ﷺ (^٨).\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ٤١١ - ٤١٢) ومسلم رقم (٣٦/ ١٤٨٠) وأبو داود رقم (٢٢٨٤) والترمذي رقم (١١٣٥) والنسائي رقم (٣٢٤٥) وابن ماجه رقم (١٨٦٩).\nقلت: وأخرجه مالك (٢/ ٥٨٠ رقم ٦٧) والبيهقي (٧/ ١٨٠ - ١٨١).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٢٣٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥١٢٤).\n(^٥) في سننه (٣/ ٢٢٤ رقم ١٨). قلت: وأخرجه البيهقي (٧/ ١٧٨).\nوهو منقطع فإن محمد بن علي لم يدرك النبي ﷺ.\nفالحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) سكينة بنت حنظلة. لها ذكر في \"طبقات ابن سعد\" (٨/ ٩١) روت حديث خطبة النبي ﷺ أم سلمة حين توفي أبو سلمة.\n(^٧) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٣٨٨٧): صدوق فيه لين.\nوقال المحرران: صدوق حسن الحديث إلا عند المخالفة.\n(^٨) ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (ص ١٨٥ - ١٨٦) والثقات لابن حبان (٥/ ٣٤٨) وتاريخ =","vol":"12","page":40},{"text":"قوله: (لا سكنى ولا نفقة) سيأتي الكلام على ذلك.\nقوله: (معاوية) اختلف فيه؛ فقيل: هو ابن أبي سفيان، وقيل غيره، وفي صَحيح مسلم (^١) التصريح بأنه هو.\nقوله: (فرجل ضرّاب) في رواية: \"لا يضع عصاه عن عاتقه\"، وهو كناية عن كثرة ضربه للنساء، كما وقع التصريح بتلك في حَديث الباب.\nقوله: (فاغتبطت [به]) (^٢) الغِبطة بكسر الغين المعجمة: حسن الحال والمسرة كما في القاموس (^٣).\nقوله: (يقول: إني أريد التزويج) هو تفسير التعريض المذكور في الآية.\nقال الزمخشري (^٤): التعريض أن يذكر المتكلم شيئًا يدّل به على شيء لم يذكره.\nوتعقب بأن هذا التعريف لا يخرج المجاز.\nوأجاب سعد الدين (^٥) بأنه لم يقصد التعريف، ثم حقق التعريض بأنه ذكر شيء مقصود بلفظ حَقيقي أو مجازي أو كنائي ليدل به على شيء آخر لم يذكر في الكلام مثل أن يذكر المجيء للتسليم ومراده التقاضي، فالسلام مقصود والتقاضي عرض: أي أميل إليه الكَلام عن عرض أي جانب، وامتاز عن الكناية فلم يشتمل على جميع أقسامها.\nوالحاصل أنهما يجتمعان ويفترقان، فمثل: جئت لأسلم عليك، كناية وتعريض. ومثل: طويل النجاد، كناية لا تعريض، ومثل: آذيتني فستعرف، خطابًا لغير المؤذي تعريض بتهديد المؤذي لا كناية، وقد قيل في تفسير\n_________\n= بغداد\" (٣/ ٥٤) وسير أعلام النبلاء (٤/ ٤٠١) وتهذيب الكمال (٢٦/ ١٣٧) وجامع التحصيل رقم (٧٠٠) وتحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل للعراقي (ص ٢٨٢ - ٢٨٣).\n(^١) في صحيحه رقم (٣٦/ ١٤٨٠).\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ٨٧٧).\n(^٤) في الكشاف له (١/ ٤٥٨ - ٤٥٩) والفائق في غريب الحديث (٢/ ٤١٩).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٧٩).\nوانظر: \"روح المعاني\" للألولسي (٢/ ١٥٠).","vol":"12","page":41},{"text":"التعريض المذكور في الآية: أن يقول لها: إني فيك لراغب، ولا يستلزم التصريح بالرغبة التصريح بالخطبة.\nومن التعريض ما وقع في حديث فاطمة بنت قيس عند أبي داود (^١): \"أن النبيّ ﷺ قال لها: لا تفوتينا بنفسك\".\nومنه قول الباقر المذكور في الباب (^٢).\nومنه قوله ﷺ لأمّ سلمة كما في الحديث المذكور.\nقال في الفتح (^٣): واتفق العلماء على أن المراد بهذا الحكم مَن مات عنها زوجها.\nواختلفوا في المعتدّة من الطلاق البائن، وكذا من وقف نكاحها.\nوأما الرجعية فقال الشافعي (^٤): لا يجوز لأحد أن يعرّض لها بالخطبة فيها.\nوالحاصل أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات (^٥)، والتعريض مباحٌ للأولى وحرام في الأخيرة مختلف فيه في البائن.\nواختلف فيمن صرَّح بالخطبة في العدَّة، لكن لم يعقد إلا بعد انقضائها، فقال مالك (^٦): يفارقها دخل أو لم يدخل.\nوقال الشافعي (^٧): يصحّ العقد وإن ارتكب النهي بالتصريح المذكور لاختلاف الجهة.\nوقال المهلب (^٨): علة المنع من التصريح في العدّة أن ذلك ذريعة إلى المواقعة في المدة التي هي محبوسة فيها على ماء الميت أو المطلّق.\nوتعقب بأن هذه العلة تصلح أن تكون لمنع العقد لا لمجرد التصريح، إلا\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٢٨٧).\n(^٢) تقدم برقم (١٩/ ٢٦٣٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) (٩/ ١٧٩).\n(^٤) البيان للعمراني (٩/ ٢٨٠ - ٢٨١) والمهذب (٤/ ١٦٣) وروضة الطالبين (٧/ ٣٠).\n(^٥) المغني (٩/ ٥٧٣).\n(^٦) عيون المجالس (٣/ ١٣٦٩) والتهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٤٣٣).\n(^٧) البيان للعمراني (٩/ ٢٨٣).\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٨٠).","vol":"12","page":42},{"text":"أن يقال: التصريح ذريعة إلى العقد، [والعقد] (^١) ذريعة إلى الوقاع، وقد وقع الاتفاق على أنه إذا وقع العقد في العدّة لزم التفريق بينهما.\nواختلفوا هل تحلّ له بعد ذلك؟ فقال مالك (^٢) والليث والأوزاعي: لا يحلّ نكاحها بعد.\nوقال الباقون: بل يحلّ له إذا انقضت العدّة أن يتزوّجها إذا شاء (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-998>[الباب السادس] باب النظر إلى المخطوبة</span>\n٢٠/ ٢٦٤٠ - (فِي حَدِيث الوَاهِبَةِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ (^٤): فَصَعَّدَ فِيها النَّظَرَ وَصَوَّبَهُ. [صحيح]\nوَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّهُ خَطَبَ امْرأة، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"انْظُرْ إلَيْها فإنَّه أحْرَى أنْ يُؤْدَم بَيْنكُما\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا أبا داوُدَ) (^٥). [صحيح]\n٢١/ ٢٦٤١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَة قالَ: خطبَ رَجُلٌ امْرأةً، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"انْظُرْ إلَيْها فإنَّ فِي أعْيُنِ الأنصَارِ شَيْئًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَالنَّسائيُّ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/ ٨٦).\n(^٣) انظر: \"عيون المجالس\" (٣/ ١٣٦٨ - ١٣٦٩) والمغني (٩/ ٥٧٣) وبدائع الصنائع (٢/ ٢٦٩) وروضة الطالبين (٨/ ٣٩٦).\n(^٤) أحمد في المسند (٥/ ٣٣٦) والبخاري رقم (٥١٤٩) ومسلم رقم (٧٦/ ١٤٢٥).\n(^٥) أحمد في المسند (٤/ ٢٤٦) والترمذي رقم (١٥٨٧) وقال: حديث حسن.\nوالنسائي رقم (٣٢٣٥) وابن ماجه رقم (١٨٦٦)، وانظر: \"الصحيحة\" رقم (٩٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٢/ ٢٩٩).\n(^٧) في سننه رقم (٣٢٣٤) وفي الكبرى رقم (٥٣٤٧ - العلمية).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٧٤/ ١٤٢٤) والحميدي رقم (١١٧٢) وسعيد بن منصور رقم (٥٢٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٤) وفي شرح مشكل الآثار رقم (٥٠٥٨) وابن حبان رقم (٤٠٤١) و(٤٠٤٤) والدارقطني (٣/ ٢٥٣) والبيهقي (٧/ ٨٤).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":43},{"text":"٢٢/ ٢٦٤٢ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: سمعْت النبي ﷺ يَقُولُ: \"إذَا خَطَبَ أحَدُكُمْ المرأة فَقَدَرَ أنْ يَرَى مِنها بَعْض ما يَدْعُوه إلى نِكاحِها فَلْيَفْعَل\"، رَواهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاودَ) (^٢). [حسن]\n٢٣/ ٢٦٤٣ - (وَعَنْ مُوسى بْنِ عَبْدِ الله عنْ أبي حُمَيْدٍ أوْ حُمَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا خَطَب أحَدُكُمْ امْرأةً فَلا جُناحَ عَلَيْه أنْ يَنْظُرَ مِنْها إذَا كانَ، إنّمَا يَنْظُرُ إلَيْهَا لخِطْبَةٍ وإنْ كانَتْ لا تَعْلَمُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [إسناده صحيح]\n٢٤/ ٢٦٤٤ - (وَعَنْ مُحمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إذَا ألْقَى الله ﷿ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امرأةٍ فَلا بأس أنْ يَنْظُرَ إلَيْها\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وابْنُ ماجَة) (^٥). [صحيح لغيره]\nحديثُ الواهبة نفسَها سيأتي في باب جعل تعليم القرآن\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٦٠).\n(^٢) في سننه رقم (٢٠٨٢).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٥٥ - ٣٥٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٤) والبيهقى (٧/ ٨٤) والحاكم (٢/ ١٦٥).\nوهو حديث حسن.\n(^٣) في المسند (٥/ ٤٢٤) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ١٤) والطبراني في الأوسط رقم (٩١١) وعزاه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٧٦) إلى المعجم الكبير - أيضًا - وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح.\nقلت: وكذلك رجال الأوسط رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني، وهو ثقة.\nوأخرجه بنحوه البزار في \"مسنده\" رقم (٣٧١٤).\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٢٥) بسند ضعيف لجهالة حال محمد بن سليمان بن أبي حثمة، ولم يوثقه غير ابن حبان.\nوحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعنه.\n(^٥) في سننه رقم (١٨٦٤).\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\". رقم (١٩٩١) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٥٠١) وسعيد بن منصور في سنه رقم (٥١٩) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ١٣ - ١٤) وابن أبي شيبة (٤/ ٣٥٦) من طرق.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.","vol":"12","page":44},{"text":"صداقًا (^١)، ويأتي الكلام عليه هنالك إن شاء الله.\nوحديث المغيرة أخرجه أيضًا الدارمي (^٢) وابن حبانَ وصححه (^٣).\nوحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا مسلم في صحيحه (^٤) من حديث أبي حازم عنه، ولفظه: \"كنت عند النبي ﷺ، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوّج امرأة من الأنصار، فقال رسول الله ﷺ: \"أنظرت إليها؟ \"، قال لا، قال: \"فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئًا\".\nوحديث جابر أخرجه أيضًا الشافعي (^٥) وعبد الرزاق (^٦) والبزار (^٧) والحاكم وصححه (^٨)، قال الحافظ (^٩): ورجاله ثقات، وهي إسناده محمد بنُ إسحاق، وأعله ابن القطان (^١٠)، بواقد بن عبد الرحمن، وقال: المعروف واقد بن عمرو. ورواية الحاكم (٨) فيها واقد بن عمرو، وكذا رواية الشافعي (٥) وعبد الرزاق (٦).\nوحديث أبي حميدة أخرجه أيضًا الطبراني (^١١) والبزار (^١٢)، وأورده الحافظ في التلخيص (^١٣) وسكت عنه. وقال في مجمع الزوائد (^١٤): رجال أحمد رجال الصحيح.\nوحديث محمد بن مسلمة أخرجه أيضًا ابن حبان (^١٥) والحاكم\n_________\n(^١) الباب الثاني عند الحديث رقم (٢٧٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المسند (٢/ ١٣٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٠٤٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (٧٤/ ١٤٢٤).\n(^٥) في معرفة السنن والآثار رقم (١٣٤٧٨) للبيهقي.\n(^٦) في المصنف رقم (١٠٣٣٧).\n(^٧) كما في \"الوهم والإيهام\" (٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩).\n(^٨) في المستدرك (٢/ ١٦٥) وقال الحاكم: صحيح علي شرط مسلم؛ ووافقه الذهبي.\n(^٩) قلت: سكت عنه الحافظ في \"التلخيص: (٣/ ٣٠٦ رقم ١٥٨٤).\nوقال في \"الفتح\" (٩/ ١٨١): سنده حسن.\n(^١٠) في \"الوهم والإيهام\" (٤/ ٤٢٩)\n(^١١) في الأوسط رقم (٩١١) وفي الكبير كما في مجمع الزوائد (٤/ ٢٧٦).\n(^١٢) في مسنده رقم (٣٧١٤) وقد تقدم.\n(^١٣) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٠٦).\n(^١٤) (٤/ ٢٧٦) وقد تقدم.\n(^١٥) في صحيحه رقم (٤٠٤٢).","vol":"12","page":45},{"text":"وصحَّحاه (^١)، وسكت عنه الحافظ في التلخيص (^٢).\nوفي الباب عن أنس عند ابن حبان (^٣) والدارقطني (^٤) والحاكم (^٥) وأبي عوانة (^٦) وصححوه وهو مثل حديث المغيرة.\nوعنه أيضًا عند أحمد (^٧) والطبراني (^٨) والحاكم (^٩) والبيهقي (^١٠): \"أن النبي ﷺ بعث أمّ سليم إلى امرأة فقال: انظري إلى عرقوبيها وشمي معاطفها\"، واستنكره أحمد والمشهور فيه من طريق عمارة عن ثابت عنه.\nورواه أبو داود في المراسيل (^١١) عن موسى بن إسماعيل عن حماد مرسلًا.\nقال: ورواه محمد بن كثير الصنعاني عن حماد موصولًا.\nوعن محمد بن الحنفية عند عبد الرزاق (^١٢) وسعيد بن منصور (^١٣): \"أن عمر خطب إلى علي ابنته أمّ كلثوم، فذكر له صغرها، فقال: أبعث بها إليك فإن رضيت فهي امرأتك، فأرسل بها إليه، فكشف عن ساقها، فقالت: لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينيك\".\nقوله: (أن يؤدم بينكما) أي تحصل الموافقة والملاءمة بينكما.\nقوله: (فإن في أعين الأنصار شيئًا) قيل: عمش، وقيل: صغر.\n_________\n(^١) في المستدرك (٣/ ٤٣٤) وقال الحاكم: \"غريب وإبراهيم بن صرمة ليس من شرط هذا الكتاب\"، وتعقبه الذهبي وقال: \"ضعفه الدارقطني وقال: أبو حاتم شيخ\".\n(^٢) (٣/ ٣٠٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٠٤٣).\n(^٤) في سننه (٣/ ٢٥٣ رقم ٣٢).\n(^٥) في المستدرك (٢/ ١٦٥) وقال: صحيح على شرط الشيخين؛ ووافقه الذهبي.\n(^٦) في مسنده (٣/ ١٨ رقم ٤٠٣٦) قال أبو عوانة: في سماع بكر من المغيرة نظر.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (١٨٦٥) وابن الجارود رقم (٦٧٦) والبيهقي (٧/ ٨٤).\nوهو حديث صحيح والله أعلم.\n(^٧) في المسند (٣/ ٢٣١).\n(^٨) في المعجم الأوسط رقم (٦١٩٥).\n(^٩) في المستدرك (٢/ ١٦٦) وقال: صحيح على شرط مسلم؛ ووافقه الذهبي.\n(^١٠) في السنن الكبرى (٧/ ٨٧).\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١١) رقم (٢١٩) إسناده صحيح.\n(^١٢) في المصنف رقم (١٠٣٥٢).\n(^١٣) في سننه رقم (٥٢١).","vol":"12","page":46},{"text":"قال في الفتح (^١): الثاني وقع في رواية أبي عوانة في مستخرجه فهو المعتمد.\nوأحاديث الباب فيها دليل على أنه لا بأس بنظر الرجل إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها، والأمر المذكور في حديث أبي هريرة (^٢) وحديث المغيرة (^٣) وحديث جابر (^٤) للإباحة بقرينة قوله في حديث أبي حميد (^٥): \"فلا جناح عليه\"، وفي حديث محمد بن مسلمة (^٦): \"فلا بأس\"، وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء (^٧).\nوحكى القاضي عياض (^٨) كراهته، وهو خطأ مخالف للأدلة المذكورة ولأقوال أهل العلم.\nوقد وقع الخلاف في الموضع الذي يجوز النظر إليه من المخطوبة؛ فذهب الأكثر إلى أنه يجوز إلى الوجه والكفين فقط (^٩).\nوقال داود (^١٠): يجوز النظر إلى جميع البدن.\nوقال الأوزاعي (^١١): ينظر إلى مواضع اللحم، وظاهر الأحاديث أنه يجوز له النظر إليها سواء كان ذلك بإذنها أم لا، وروي عن مالك (^١٢) اعتبار الإذن.\n\n<span data-type='title' id=toc-999>[الباب السابع] باب النهي عن الخَلْوَةِ بالأَجنبيةِ والأَمرِ بِغَضِّ النَّظَرِ والعَفْوِ عَنْ نظرِ الفَجأةِ</span>\n٢٥/ ٢٦٤٥ - (عَنْ جابِرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قال: \"مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله وَاليَوْمِ\n_________\n(^١) (٩/ ١٨١).\n(^٢) تقدم رقم (٢١/ ٢٦٤١) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم رقم (٢٠/ ٢٦٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم رقم (٢٢/ ٢٦٤٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم رقم (٢٣/ ٢٦٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم رقم (٢٤/ ٢٦٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) المغني (٩/ ٤٨٩).\n(^٨) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٧٦).\n(^٩) المغني (٩/ ٤٩٠).\n(^١٠) المحلى (١٠/ ٣٢ مسألة ١٨٧٨).\nوالإمام داود الظاهري وأثره في الفقه الإسلامي (ص ٦٤٤).\n(^١١) ذكره القاضي عياض في إكمال المعلم (٤/ ٥٧٦) وابن قدامة في المغني (٩/ ٤٩٠).\n(^١٢) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٤٩٨).","vol":"12","page":47},{"text":"الآخِرِ فَلا يخْلُوَنَّ بامْرأةٍ لَيْسَ مَعَها ذُو مَحْرَمٍ مِنْها، فإنَّ ثالِثَهُما الشَّيْطانُ\") (^١).\n[حسن لغيره]\n٢٦/ ٢٦٤٦ - (وَعَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرأةٍ لَا تحِلّ لَهُ، فإنَّ ثالِثَهُما الشَّيْطانُ إلا مَحْرَمٌ\"، رواهُما أحْمَدُ (^٢). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٣٩) بسند ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وأبو الزبير لم يصرح بالتحديث.\nقلت: ويشهد له حديث عمر بن الخطاب عند أحمد في المسند (١/ ١٨) ومسند عبد الله بن المبارك رقم (٢٤١) ومن طريق عبد الله بن المبارك أخرجه الطحاوي (٤/ ١٥٠) وابن حبان رقم (٧٢٥٤) والحاكم (١/ ١١٣) والبيهقي (٧/ ٩١) وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nوأخرجه أبو عبيد في \"الخطب والمواعظ\" رقم (١٣٣) والترمذي رقم (٢١٦٥) وابن أبي عاصم في \"السنة\" رقم (٨٨) و(٨٩٧) والبزار رقم (١٦٦) والنسائي في الكبرى رقم (٩٢٢٥ - العلمية) من طريق النضر بن إسماعيل، عن محمد بن سوقة، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، عن عمر، به.\nقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٦) وابن ماجه رقم (٢٣٦٣) والنسائي في الكبرى رقم (٩٢١٩ - العلمية) وأبو يعلى رقم (١٤٣) وابن حبان رقم (٥٥٨٦) وابن منده في الإيمان رقم (١٠٨٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن عمر به.\nوأخرجه الطيالسي رقم (٣١) وابن أبي عاصم في السنة رقم (٩٠٢) و(١٤٨٩) وأبو يعلى رقم (١٤١) و(١٤٢) وابن حبان رقم (٤٥٧٦) و(٦٧٢٨) وابن منده رقم (١٠٨٦) والخطيب في \"تاريخه\" (٢/ ٦٨٧) من طريق جرير بن حازم والطحاوي (٤/ ١٥٠) من طريق إسرائيل، والخطيب (٢/ ١٨٧) من طريق شعبة.\nثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير، به.\nوخلاصة القول: أن حديث جابر حسن لغيره، وحديث عمر بن الخطاب حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٤٦) بسند ضعيف. لضعف عاصم بن عبيد الله، وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب؛ وشريك بن عبد الله النخعي سيء الحفظ.\nقلت: وأحرجه البزار رقم (١٦٣٦ - كشف).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٢٣): \"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في رواية عنده بعد عقده إياها في عنقه، وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف\".\nوحديث عمر بن الخطاب المتقدم شاهد لهذا الحديث، وبه يكون حديث عامر بن ربيعة حديث صحيح لغيره.","vol":"12","page":48},{"text":"وقَدْ سَبَقَ مَعْناهُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ في حَدِيثٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٢٧/ ٢٦٤٧ - (وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ أن النَّبيَّ ﷺ قال: \"لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلى عَوْرةِ الرَّجُلِ، وَلا تَنْظُرُ المَرْأةُ إلى عَوْرَةِ المرَأةِ، وَلا يُفْضِي الرّجُلُ إلى الرَّجُلِ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ، وَلا المَرْأةُ إلى المَرْأةِ فِي الثَّوْب الواحِدِ\") (^٢). [صحيح]\n٢٨/ ٢٦٤٨ - (وَعنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله قالَ: سَأَلْت رَسُولَ الله ﷺ عَنْ نَظَرِ الفَجْأَةِ؟ فَقالَ: \"اصرِفْ بَصَرَكَ\"، رَوَاهُمَا أحْمَدُ (^٣) وَمُسلِم (^٤) وأبُو داود (^٥) وَالتِّرمذِيُّ) (^٦). [صحيح]\n٢٩/ ٢٦٤٩ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قالَ رَسُول الله ﷺ لِعَلِيٍّ: \"يا عَلِي لا تُتْبعِ النَّظْرَةَ النَّظرة، فإنَّمَا لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ\"، رَوَاةُ أحْمَدُ (^٧) وأبُو دَاودَ (^٨) وَالتِّرمِذِي) (^٩). [حسن]\n٣٠/ ٢٦٥٠ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامرٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إيَّاكُمْ وَالدخُول على النِّساء\"، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ: يا رَسُولَ الله أفَرأيْتَ الحَمْوَ؟ قال: \"الحَمْوُ المَوْتُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١٠) وَالبُخارِيُّ (^١١) والتِّرْمِذِي وَصححه (^١٢)\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٨٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٦٣) ومسلم رقم (٨٤/ ٣٣٨) وأبو داود رقم (٤٠١٧) والترمذي رقم (٢٧٩٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٤/ ٣٦١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٥/ ٢١٥٩).\n(^٥) في سننه رقم (٢١٤٨).\n(^٦) في سننه رقم (٢٧٧٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٥/ ٣٥٣).\n(^٨) في سننه رقم (٢١٤٩).\n(^٩) في سننه رقم (٢٧٧٧) وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك.\nوهو حديث حسن.\n(^١٠) في المسند (٤/ ١٤٩).\n(^١١) في صحيحه رقم (٥٢٣٢).\n(^١٢) في سننه رقم (١١٧١)\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":49},{"text":"قالَ: وَمَعْنَى الحَمْوِ يُقالُ: هُوَ أخُو الزَّوْجِ كأنَّهُ كَرِهَ أنْ يَخْلُوَ بِهَا). [صحيح]\nحديث جابر (^١) وعامر (^٢) يشهد لهما حديث ابن عباس (^٣) الذي أشار إليه المصنف، وقد تقدم في باب النهي عن سفر المرأة للحجّ من كتاب الحجّ، وقد أشار الترمذي (^٤) إلى حديث عامر.\nوحديث بريدة قال الترمذي (^٥): حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك.\nوأخرجه بهذا اللفظ من حديث عليّ البزار (^٦) والطبراني في الأوسط (^٧). قال في مجمع الزوائد (^٨): ورجال الطبراني ثقات، والخلوة بالأجنبية مجمع على تحريمها كما حكى ذلك الحافظ في الفتح (^٩).\nوعلة التحريم ما في الحديث من كون الشيطان ثالثهما وحضوره يوقعهما في المعصية، وأما مع وجود المحرم فالخلوة بالأجنبية جائزة لامتناع وقوع المعصية مع حضوره.\nواختلفوا هل يقوم غيره مقامه في ذلك كالنسوة الثقات؟ فقيل: يجوز لضعف التهمة.\nوقيل: لا يجوز وهو ظاهر الحديث.\nوحديث أبي سعيد أخرج نحوه أحمد (^١٠) والحاكم (^١١) من حديث جابر.\n_________\n(^١) تقدم رقم (٢٥/ ٢٦٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم رقم (٢٦/ ٢٦٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم رقم (١٨٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) في السنن (٥/ ١٠١).\n(^٥) في سننه عقب الحديث رقم (٢٧٧٧).\n(^٦) في المسند رقم (١٤١٩ - كشف).\n(^٧) في المعجم الأوسط رقم (٦٧٤).\n(^٨) (٤/ ٢٧٧).\n(^٩) (٩/ ٢٤٣).\n(^١٠) في المسند (٣/ ٣٥٦) بسند رجاله ثقات، غير عبد الرحمن بن أبي الزناد، فصدوق حسن الحديث. وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرُس - لم يصرح بسماعه من جابر إلا في رواية ابن لهيعة عنه.\n(^١١) في المستدرك (٤/ ٢٨٧) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.","vol":"12","page":50},{"text":"وأخرجه أيضًا أحمد (^١) وابن حبان (^٢) والحاكم (^٣) من حديث ابن عباس.\nوأخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط (^٤) من حديث أبي موسى.\nوأخرجه أيضًا البزار (^٥) من حديث سمرة.\nقوله: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل … إلخ)، فيه دليل على أنه يحرم على الرجل نظر عورة الرجل، وعلى المرأة نظر عورة المرأة، وقد تقدم في كتاب الصلاة بيان العورة من الرجل، والعورة من المرأة. والمراد هنا العورة المغلظة.\nقال في البحر (^٦): فصل: يجب ستر العورة المغلظة من غير من له الوطء إجماعًا لقوله ﷺ: \"احفظ عورتك\" الخبر (^٧) ونحوه، انتهى.\nقوله: (ولا يفضي الرجل … إلخ)، فيه دليل على أنه يحرم أن يضطجع الرجل مع الرجل أو المرأة مع المرأة في ثوب واحد مع الإفضاء ببعض البدن، لأن ذلك مظنة لوقوع المحرّم من المباشرة أو مس العورة أو غير ذلك.\nوحديث بريدة (^٨) [سكت عنه أبو داود وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك، و] (^٩) فيه دليل على أن النظر الواقع فجأة من دون قصد وتعمد لا يوجب إثم الناظر لأن التكليف به خارج عن الاستطاعة، وإنما الممنوع منه النظر الواقع على طريقة التعمد أو ترك صرف البصر بعد نظر الفجأة.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٣٠٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٥٨٢).\n(^٣) في المستدرك (٤/ ٢٨٨) وقال: صحيح على شرط البخاري فقد أجمعا على صحة هذا الحديث. وافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم (١١٧٢٨) و(١١٧٩٤) وفي الصغير رقم (١٠٩٤ - الروض) وابن أبي شيبة (٤/ ٣٩٨) والبزار رقم (٢٠٧٤ - كشف).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) رقم (٤١٥٧) وعزاه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١٠٢) إلى الكبير - أيضًا - وقال: \"شيخه علي بن سعيد الرازي فيه لين، وبقية رجاله ثقات\".\n(^٥) في المسند رقم (٢٠٧٣ - كشف) وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١٠٢): \"فيه يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف\".\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ٣٧٩).\n(^٧) تقدم برقم (٥١٤) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٢٦٤٩) من كتابنا هذا.\n(^٩) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب) وقد شطب عليها في المخطوط (أ).","vol":"12","page":51},{"text":"وقد استدل بذلك من قال بتحريم النظر إلى الأجنبية ولم يحكه في البحر (^١) إلا عن المؤيد باللهِ وأبي طالب.\nوحكي في البحر (^٢) أيضًا عن الفقهاء والإمام يحيى أنه يجوز ولو لشهوة.\nوتعقبه صاحب المنار (^٣) أن كتب الفقهاء ناطقة بالتحريم.\nقال: ففي منهاج النووي (^٤) وهو عمدتُهم: ويحرم نظر فحلٍ بالغ إلى عورة حرةٍ أجنبية، وكذا وجهها. وكفيها عند خوف فتنةٍ،. وكذا عند الأمن على الصحيح.\nثم قال في نظر الأجنبية إلى الأجنبي: كهو إليها.\nوفي المنتهى (^٥) من كتب الحنابلة: ولشاهدٍ ومعاملٍ نظر وجه مشهود عليها، ومن تعامله، وكفيها لحاجة، والحنفية (^٦) لا يجيزون النظر إلى الوجه والكفين مع الشهوة، ولفظ الكنز (^٧): ولا ينظر من اشتهي.\nقال الشارح العيني (^٨) في الشاهد: لا يجوز له وقت التحمل [أن] (^٩) ينظر إليها لشهوة، هذا ما تعقب به صاحب المنار (^١٠).\nقال في بهجة المحافل (^١١) للعامري الشافعي في حوادث السنة الخامسة ما لفظه: وفيها نزول الحجاب وفيه مصالح جليلة وعوائد في الإسلام جميلة، ولم يكن لأحد بعده النظر إلى أجنبية لشهوة أو لغير شهوة، وعفي عن نظر الفجأة، انتهى.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٤/ ٣٧٩).\n(^٢) البحر الزخار (٤/ ٣٧٩)\n(^٣) \"المنار في المختار\" (٢/ ٢٧٨).\n(^٤) حواشي الشرواني، وابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج شرج المنهاج (٩/ ٢٠ - ٢١).\nوحاشية الجمل على شرح المنهاج (٦/ ٢٦٠ - ٢٦١).\n(^٥) منتهى الإرادات (٤/ ٥٣).\n(^٦) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ١٧).\n(^٧) ولفظ \"كنز الدقائق\": \"ولا ينظر من اشتهى إلى وجهها إلا الحاكم والشاهد وينظر الطبيب إلى موضع مرضها\".\n(^٨) في \"البناية في شرح الهداية\" (١١/ ١٤٦ - ١٤٧).\n(^٩) زيادة يقتضيها السياق.\n(^١٠) (٢/ ٢٧٨).\n(^١١) \"بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل\" ليحيى بن أبي بكر العامري اليمني (١/ ٣٢٧).","vol":"12","page":52},{"text":"وفي شرح السيلقية للإمام يحيي في شرح الحديث الرابع والعشرين في شرح قوله: إياكم وفضول النظر فإنه يبذر الهوى ويولد الغفلة: التصريح بتحريم النظر إلي النساء الأجانب لشهوة أو لغير شهوة.\nوقال ابن مظفر في \"البيان\" (^١): إنه يحرم النظر إلى الأجنبية مع الشهوة اتفاقًا.\nوقال الإمام عزّ الدين في جواب له: والصحيح المعمول عليه رواية \"شرح الأزهار\" (^٢) وفى رواية \"البحر\" (^٣): أن الإمام يحيى ومن معه يجوّزون النظر ولو مع شهوة (^٤). اهـ.\nومن جملة ما استدلّ به المانعون من النظر مطلقًا قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (^٥)، وقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (^٦).\nوأجيب بأن ذلك خاص بأزواج النبيّ ﷺ، لأنه إنما شرع قطعًا لذريعة وقوف أصحاب رسول الله ﷺ في بيته. ولا يخفى أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.\nومن جملة ما استدلوا به حديث ابن عباس عند البخاري (^٧): \"أن النبي ﷺ أردف الفضل بن العباس يوم النحر خلفه، وفيه قصة المرأة الوضيئة الخثعمية، فطفق الفضل ينظر إليها، فأخذ النبيّ ﷺ بذقن الفضل فحوّل وجهه عن النظر إليها\".\n_________\n(^١) وهو \"البيان الشافي المنتزع من البرهان الكافي\" تأليف: القاضي يحيى بن أحمد المظفر الحمدي (ت ٨٧٥ هـ).\nفي مجلدين كبيرين، وهو معتمد كثير من علماء الزيدية في الفقه. (مخطوط).\n(^٢) المنتزع المختار من الغيث المدرار، المعروف \"بشرح الأزهار\" انتزعه أبو الحسن عبد الله بن مفتاح (٩/ ٢٣١).\n(^٣) البحر الزخار (٤/ ٣٧٩).\n(^٤) وفي حاشية \"شرح الأزهار\" (٢/ ٢٣١ رقم التعليقة ٤): \"قال الإمام شرف الدين: لا ينبغي أن يبقى هذا القول على ظاهره، بل يحمل على أن مراد الإمام يحيى إذا كان المقصود في المعاملات، غير التلذذ بالنظر، وهو أن يكون في المعاملات والتخاطب ونحو ذلك، وأما حيث المقصود التلذذ والاستمتاع، فبعيد أن يقول بجواز ذلك\" (شرح أثمار).\n(^٥) سورة النور، الآية: (٣٠).\n(^٦) سورة الأحزاب، الآية: (٥٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٥١٣).","vol":"12","page":53},{"text":"وأجيب بأن النبيّ ﷺ إنما فعل ذلك لمخافة الفتنة لما أخرجه الترمذي (^١) وصححه من حديث عليّ وفيه: \"فقال العباس: لويت عنق ابن عمك، فقال: رأيت شابًا وشابة فلم آمن عليهما الفتنة\".\nوقد استنبط منه ابن القطان (^٢) جواز النظر عند أمن الفتنة حيث لم يأمرها بتغطية وجهها، [فلو] (^٣) لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل، ولو لم يكن ما فهمه جائزًا ما أقرّه عليه.\nوهذا الحديث أيضًا يصلح للاستدلال به على اختصاص آية الحجاب السابقة بزوجات النبيّ ﷺ، لأن قصة الفضل في حجة الوداع وآية الحجاب في نكاح زينب في السنة الخامسة من الهجرة كما تقدم.\nوأما قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (^٤)، فروى البيهقي (^٥) عن ابن عباس أن المراد بما ظهر: الوجه والكفان.\nوروى البيهقي (^٦) أيضًا عن عائشة نحوه، وكذلك روى الطبراني (^٧) عنها.\nوروى الطبراني (^٨) أيضًا عن ابن عباس قال: هي الكحل.\nوروى نحو ذلك عنه البيهقي (^٩).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٨٨٥) وقال: حديث علي حديث حسن صحيح.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) في كتابه: \"النظر في أحكام النظر بحاسة البصر\" (ص ١٤٧ - ١٤٨).\nرقم المسألة (١٩) عند الحديث رقم (٧٩).\n(^٣) في المخطوط (أ): (ولو).\n(^٤) سورة النور، الآية: (٣١).\n(^٥) في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٥) وهو أثر ضعيف.\n(^٦) في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٦) وهو أثر ضعيف.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٢٤ رقم ٣٧٨).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٣٧): \"فيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح\". قلت: والذي لا شك فيه أن حديثه في المتابعات والشواهد لا ينزل عن رتبة الحسن. وهذا منها.\n(^٨) لم أقف عليه.\n(^٩) في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٥) وهو أثر ضعيف.\nقلت: أخرج الطبري في \"جامع البيان\" آثارًا عن ابن عباس في تفسير الآية في كل أثر منها مقال: =","vol":"12","page":54},{"text":"وقال في الكشاف (^١): الزينة: ما تزيَّنتْ به المرأة من حليٍّ، أو كحلٍ، أو خضابٍ، فما كان ظاهرًا منها: كالخاتم والفتخة (^٢) والكحل والخضاب فلا بأس\n_________\n= ١ - أخرج الطبري في \"جامع البيان\" (١٠/ ج ١٨/ ١١٨):\nعن ابن عباس: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قال: الكحل والخاتم. إسناده ضعيف.\n٢ - وأخرج الطبري في \"جامع البيان\" (١٠/ ج ١٨/ ١١٨):\nعن ابن عباس قال: الظاهر منها الكحل والخدَّان. إسناده ضعيف منقطع.\n٣ - وأخرج الطبري في \"جامع البيان\" (١٠/ ج ١٨/ ١١٨):\nعن ابن عباس قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قال: والزينة الظاهرة: الوجه وكحل العين، وخضاب الكف، والخاتم، فهذا تظهره في بيتها لمن دخل من الناس عليها. إسناده ضعيف؛ فعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس.\n٤ - وأخرج الطبري في \"جامع البيان\" (١٠/ ج ١٨/ ١١٩):\nقال ابن عباس: قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قال: الخاتم والمسكة. إسناده ضعيف؛ فابن جريج لم يسمع من ابن عباس.\n• كما أورد ابن جرير الطبري جملة أسانيد عن سعيد بن جبير قوله، وهي ضعيفة أيضًا عن سعيد.\n• وكذلك صحت جملة من الآثار عن التابعين أيضًا في أن المراد بقوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾: الثياب.\n• وأخرج الطبري في \"جامع البيان\" (١٠/ ج ١٨/ ١١٧):\nعن عبد الله بن مسعود قال: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. قال: الثياب. إسناده صحيح.\nقال المحدث الألباني في \"جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة\" (ص ٥٤) نقلًا عن أبي بكر الجصاص في أحكام القرآن (٣/ ٣١٦): \"وقول ابن مسعود في أن ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ هو الثياب؛ لا معنى له؛ لأنه معلوم أنه ذكر الزينة، والمراد العضو الذي عليه الزينة، ألا ترى أن سائر ما تتزين به من الحلي والقُلب والخلخال والقلادة يجوز أن تظهرها للرجال إذا لم تكن هي لابستها، فعلمنا أن المراد مواضع الزينة، كما قال في نسق الآية بعد هذا: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، والمراد موضع الزينة، فتأويلها على الثياب لا معنى له، إذ كان مما يرى الثياب عليها دون شيء من بدنها كما يراها إذا لم تكن لابستها\". اهـ.\n• وانظر: \"أضواء البيان\" للشنقيطي (٦/ ١٩٧).\n(^١) (٤/ ٢٨٩ - ٢٩٠).\n(^٢) قال في \"النهاية\" (٢/ ٣٤٠): \"فتخة وهي خواتيم كبار تلبس في الأيدي، وربما وضعت في أصابع الأرجل، وقيل: هي خواتيم لا فصوص لها، وتجمع أيضًا على فتخات وفِتاخ\".","vol":"12","page":55},{"text":"بإبدائه للأجانب، وما خفي منها كالسوار والخلخال والدُّمْلُج (^١)، والقلادة، والإكليل، والوشاح، والقُرْط (^٢) فلا تبديه إلا لهؤلاء المذكورينِ؛ وذكر الزينة دون مواقعها للمبالغة في الأمر بالتَّصَوُّن والتَستُر، لأنَّ هذه الرين واقعة على مواضع من الجسد لا يحلُّ النظر إليها لغير هؤلاء، وهي: الذراع، والساق، والعضد، والعنق، والرأس، والصدر، والأذن، فنهى عن إبداء الزِّين نفسها؛ ليُعلم أن النظر إليها إذا لم يحلّ لملابستها تلك المواقع، بدليل أن النظر إليها غير ملابسةٍ لها لا مقال في حلِّه، كأنّ النظر إلى المواقع أنفسها مُتمكنًا في الحظر ثابتَ القدم في الحرمة، شاهدًا على أن النساء حقُّهن أن يَحْتَطْنَ في سترها، ويتَّقين الله في الكشف [عنها] (^٣)، انتهى.\nوالحاصلُ: أن المرأةَ تُبدي من مواضع الزِّينة فا تدعو إليه الحاجة عند مزاولة الأشياء، والبيع، والشراء، والشهادة، فيكون ذلك مستثنى من عُموم النَّهي عن إبداء مواضع الزينة، وهذا على فَرْض عدم ورود تفسير مرفوع، وسيأتي في الباب الذي بعد هذا ما يدلّ على أن الوجه والكفين مما يستثنى.\nقوله: (الحمو الموت) أي: الخوف منه أكثر من غيره كما أن الخوف من الموت أكثر من الخوف من غيره.\nقال الترمذي (^٤): يقال: هو أخو الزوج.\nورَوى مسلم (^٥) عن الليث أنه قال: الحمو: أخو الزوج وها أشبهه من أقارب الزوج، ابن العم ونحوه.\nوقال النووي (^٦): اتَّفق أهلُ اللغة: على أن الأحماء: أقاربُ زوج المرأة؛ كأبيه، وأخيه، وابن أخيه، وابن عمه، ونحوهم؛ وأنَّ الأختان: أقارب زوجة الرجل؛ وأن الأصهار تقع على النوعين. اهـ.\n_________\n(^١) الدُّملج: دملج الشيء إذا سوَّاه وأحسن صنعته، والدُّملج، والدُّملوج: الحجر الأملسُ والمعضد من الحلى. النهاية (١/ ٥٨٣).\n(^٢) القُرْط: حليةٌ تعلق في شحمة الأذن.\n(^٣) في المخطوط (ب): (عنهما).\n(^٤) في السنن (٣/ ٤٧٤).\n(^٥) في صححه رقم (٢١/ ٢١٧٢).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٥٤).","vol":"12","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1000>[الباب الثامن] باب أن المرأةَ عورةٌ إلا الوجهَ والكفين وأنَّ عبدها كمحرمها في نظر ما يبدو منها غالبًا</span>\n٣١/ ٢٦٥١ - (عَنْ خالِدٍ بْنِ دُرَيْكٍ عَنْ عائشةَ أن أسماءَ بِنْت أبي بَكرٍ دَخَلَتْ على رَسُولِ الله ﷺ وَعَلَيْها ثِيابٌ رِقاقٌ فأعْرَضَ عَنْها وَقالَ: \"يا أسمَاءُ إنَّ المَرْأةَ إذَا بَلَغَتِ المَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ لَهَا أنْ يُرى مِنْها إلَّا هَذَا وَهَذَا\"، وأشارَ إلي وَجْههِ وكَفَّيْهِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وَقالَ: هَذَا مُرسَل، خالِد بن دَريْكٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عائِشَةَ)، [حسن لغيره]\n٣٢/ ٢٦٥٢ - (وَعَن أنَسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ أتى فاطمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وهَبَهُ لَهَا، قالَ: وعَلى فاطِمَة ثَوبٌ إذَا قَنَّعَتْ بِهِ رأسَها لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْها، وَإذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْها، لَمْ يَبْلُغْ رأسَها؛ فَلَمِّا رأى النَّبِيُّ ﷺ ما تَلْقَى، قالَ: \"إنَّهُ لَيْس عَلَيْكِ بأس، إنَّمَا هَوَ أبُوكِ وَكُلامُكِ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢). [صحيح]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤١٠٤) قال أبو داود: هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة.\nقال الألباني في \"جلباب المرأة المسلمة\" (ص ٥٨): وسعيد بن بشير ضعيف كما في \"التقريب رقم (٢٢٧٦).\nلكن الحديث قد جاء من طرق أخرى يتقوى بها:\n١ - أخرج أبو داود رقم (٤٣٧) في مراسيله بسند صحيح عن قتادة أن النبي ﷺ قال: \"إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يُرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل\".\nقلت: وهو مرسل صحيح يتقوى بما بعده، وليس فيه ابن دريك ولا ابن بشير.\n٢ - أخرج الطبراني في \"الكبير\" (ج ٢٤ رقم ٣٧٨) والأوسط (٢/ ٢٣٠ رقم ٨٩٥٩) والبيهيقي (٢/ ٢٢٦) من طريق ابن لهيعة عن عياض بن عبد الله أنه سمع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الأنصاري يخبر عن أبيه أظنه عن أسماء ابنة عميس.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (٤١٠٦) وعنه البيهقي (٧/ ٩٥) من طريق أبي جميع سالم بن دينار عن ثابت عن أنس به.\nوهو حديث صحيح. وانظر: \"الإرواء\" رقم (١٧٩٩).","vol":"12","page":57},{"text":"وَيُعَضّدُ ذلك قَوْلُهُ: \"إذَا كانَ لإحْدَاكن مُكاتَبٌ وكانَ عِنْدَهُ ما يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مَنْهُ\") (^١). [ضعيف]\nحديث عائشة: في إسناده سعيد بن بشير أو عبد الرحمن البصري، نزيل دمشق، مولى بني نصر، وقد تكلم فيه غير واحد (^٢).\nوذكر الحافظ أبو أحمد الجرجاني هذا الحديث، وقال: لا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير، وقال مرّة فيه: عن خالد بن دريك عن أمّ سلمة بدل عائشة.\nوحديث أنس أخرجه أيضًا البيهقي (^٣) وابن مردويه (^٤)، وفي إسناده أبو جميع\n_________\n(^١) وهو حديث ضعيف.\nأخرجه أحمد (٦/ ٢٨٩، ٣٠٨، ٣١١) وأبو داود رقم (٣٩٢٨) والترمذي رقم (١٢٦١) وابن ماجه رقم (٢٥٢٠) والحاكم (٢/ ٢١٩) والبيهقي (١٠/ ٣٢٧) من طريق الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عنها، به.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوقال الحاكم: (صحيح الإسناد). ووافقه الذهبي.\nقال الألباني في الإرواء (٦/ ١٨٣) معقبًا على الحاكم والذهبي: \"كذا قالا، ونبهان هذا، أورده الذهبي في \"ذيل الضعفاء\" وقال: \"قال ابن حزم: مجهول\".\nقلت: وقد أشار البيهقي إلى جهالته عقب الحديث، وذكر عن الإمام الشافعي أنه قال: \"لم أر من رضيت من أهل العلم يثبت هذا الحديث\".\nقلت: ومما يدل على ضعف هذا الحديث عمل أمهات المؤمنين على خلافه وهن اللاتي خوطبن به فيما زعم راويه! … \". اهـ.\n(^٢) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٢٢٧٦): سعيد بن بشير الأزدي مولاهم أبو عبد الرحمن أو أبو سلمة، الشامي، أصله من البصرة، أو واسط: \"ضعيف\" …\nوقال المحرران: بل: ضعيف يعتبر به، نعم ضعَّفه كثيرون، لكن وثَّقه شعبة ودُحيم. وقال البزار: صالح، ليس به بأس، حسن الحديث. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: محلُّه الصدق عندنا. قال ابن أبي حاتم: قلت لهما: يحتج بحديثه؟ قالا: يحتجُّ بحديث ابن أبي عروبة والدستوائي، هذا شيخ يكتب حديثه. قال: وسمعت أبي ينكر على من أدخله في كتاب الضعفاء، وقال: يُحول منه. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه وهو يحتمل. فهذه النقول كلُّها تدلُّ على أنه يَصْلُح للمتابعات والشواهد\". اهـ.\n(^٣) في السنن الكبرى (٧/ ٩٥) وقد تقدم.\n(^٤) عزاه إليه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٥/ ٤٣ - دار المعرفة).","vol":"12","page":58},{"text":"سالم بن دينار الهُجَيميُّ البصري (^١). قال ابن معينٍ: ثقةٌ. وقال أبو زرعة الرازيُّ: بصريٌّ ليِّن الحديث.\nوالحديث الذي أشار إليه المصنف، وجعله عاضدًا لحديث أنس، قد تقدم في باب المكاتب من كتاب العتق (^٢).\nقوله: (دُرَيك) بضم الدال مصغرًا وهو ثقة: وقيل بفتح الدال والضم أكثر.\nقوله: (لم يَصْلُح) بفتح الياء وضم اللام.\nقوله: (إلا هذا وهذا)، فيه دليلٌ لمن قال: إنه يجوز نظر الأجنبية.\nقال ابن رسلان: وهذا عند أمْنَ الفتنة مما تدعو الشهوة إليه من جماع أو ما دونه.\nأما عند خوف الفتنة فظاهر إطلاق الآية والحديث عدم اشتراط الحاجة، ويدلُّ على تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه لا سيما عند كثرة الفساق.\nوحكى القاضي عياض (^٣) عن العلماء أنه لا يلزمها ستر وجهها في طريقها وعلى الرجال غضّ البصر للآية، وقد تقدم الخلاف في أصل المسألة.\nقوله: (إذا قنَّعت) بفتح النون المشدّدة: سترت وغطَّت.\nقوله: (إنما هو أبوك وغلامك)، فيه دليل على أنه يجوزُ للعبد النظر إلى سيدته، وأنه من محارمها يخلو بها ويسافر معها، وينظر منها ما ينظر إليه محرمها، وإلى ذلك ذهبت عائشة، وسعيد بن المسيّب، والشافعي في أحد قوليه وأصحابه، وهو قول أكثر السلف (^٤).\nوذهب الجمهور (٤) إلى أن المملوك كالأجنبي بدليل صحة تزوّجها إياه بعد\n_________\n(^١) سالم بن دينار، أو ابن راشد، أبو جُمَيْع القَزَّاز، البصري: مقبول …\nالتقريب رقم (٢١٧٢).\nوقال المحرران: بل: صدوق حسن الحديث، فقد وثقه يحيى بن معين، وقال أبو داود: شيخ، وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال أبو زرعة: لين الحديث.\n(^٢) عند الحديث رقم (٢٦٠٩).\n(^٣) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ٣٧).\n(^٤) انظر: المغني (٩/ ٤٩٥) والمهذب (٤/ ١١٦) وروضة الطالبين (٧/ ٢٣) والبيان للعمراني (٩/ ١٣٠ - ١٣١).","vol":"12","page":59},{"text":"العتق، وحمل الشيخ أبو حامد هذا الحديث على أن العبد كان صغيرًا لإطلاق لفظ الغلام ولأنها واقعة حال.\nواحتجّ أهل القول الأوّل أيضًا بحديث الاحتجاب من المكاتب (^١) الذي أشار إليه المصنف، وبقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (^٢)، وقد تقدم ما أجاب به سعيد بنُ المسيّب من أن الآية خاصة بالإماء كما رواه عنه ابن أبي شيبة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1001>[الباب التاسع] باب في غير أُولي الإربة</span>\n٣٣/ ٢٦٥٣ - (عَنْ أمّ سَلَمَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ عنْدَها وفي البَيت مُخَنَّث، فَقالَ لعَبْد الله بْن أبي أميَّةَ أخي أم سَلَمةَ: يا عَبْدَ الله إن فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ في الطَّائفِ فإني أدلُّكَ على ابْنَة غَيْلانَ فإنَّها تُقْبِل بأرْبَع وَتُدْبر بثَمان، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لا يَدْخُلَنَّ هَؤُلاء عَلَيْكُمْ\"، مُتّفَق عَلَيْه) (^٤). [صحيح]\n٣٤/ ٢٦٥٤ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ يَدْخُل على أزوَاج النَّبِيِّ ﷺ مخَنّثٌ، قالَتْ: وكانُوا يَعُدُّونَه مِنْ غيْر أولي الإرْبَة، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عَنْدَ بَعْض نِسَائه وَهُوَ يَنْعَتُ امْرأةً، قالَ: إذَا أقْبَلَتْ أَقْبَلتْ بأرْبَع، وَإِذَا أدْبَرَتْ أدْبَرَتْ بَثَمَانٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أرَى هَذَا يَعْرفُ ما هَاهُنا لا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ هَذَا\"، فَحَجَبُوهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) ومُسْلمٌ (^٦) وأبو داوُدَ (^٧). [صحيح]\nوزَادَ في روَايَة لَهُ (^٨): وأخرجَهُ وكانَ بالبَيْدَاء يَدْخُلُ كلَّ جُمْعَةٍ يَسْتَطْعمُ). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٦٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) سورة النور، الآية: (٣١).\n(^٣) عزاه إليه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٥/ ٤٣ - دار المعرفة).\n(^٤) أحمد في المسند (٦/ ٢٩٠) والبخاري، رقم (٤٣٢٤) ومسلم رقم (٣٢/ ٢١٨٠).\n(^٥) في المسند (٦/ ١٥٢).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٣/ ٢١٨١).\n(^٧) في سننه رقم (٤١٠٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) أي: أبو داود في سننه رقم (٤١٠٩) وهو حديث صحيح.","vol":"12","page":60},{"text":"وَعَنْ الأوزاعِيِّ في هَذِهِ القصَّة: فَقِيلَ: يا رَسول الله إنَّه إذن يَمُوت مِنَ الجُوع؟ فأذن له أنْ يَدخُلْ في كل جمْعَةٍ مَرَّتَيْن فَيَسأل ثم يَرْجِعَ، رَوَاه أبُو دَاودَ (^١). [صحيح]\nقوله: (مخنَّثٌ) بفتح النون وكسرها والفتح المشهور (^٢): وهو الذي يلين في قوله ويتكسر في مشيته ويتثنى فيها كالنساء، وقد يكون خلقة وقد يكون تصنعًا من الفسقة، ومن كان ذلك فيه خلقة فالغالب من حاله أنه لا أرب له في النساء، ولذلك كان أزواج النبي ﷺ يعددن هذا المخنث من غير أولي الأربة، وكنَّ لا يحجبنه إلى أن ظهر منه ما ظهر من هذا الكلام.\nواختلف في اسمه، فقال القاضي (^٣): الأشهر أن اسمه هيت بكسر الهاء ثم تحتية ساكنة ثم فوقيه.\nوقيل: صوابه هِنْبُ بالنون والباء الموحدة، قاله ابن درستويه (^٤)، وقال: إن ما سواه تصحيف وإنه الأحمق المعروف.\nوقيل: اسمه ماتع بالمثناة فوق: مولى فاختة المخزومية بنت عمرو بن عائذ.\nقوله: (تقبل بأربع وتدبر بثمانٍ)، المراد بالأربع هي العكن (^٥) جمع عكنة، وهي الطيّة التي تكون في البطن من كثرة السمن، يقال: تعكّن البطنُ: إذا صار ذلك فيه، ولكل عكنة طرفان، فإذا رآهنّ الرائي من جهه البطن وجدهن أربعًا وإذا رآهن من جهة الظهر وجدهن ثمانيًا.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤١١٠) وهو حديث صحيح.\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٢١٦) ومشارق الأنوار (١/ ٢٤١)\nوالمفهم (٥/ ٥١٢) وحاشية الوسيط (٥/ ٣٢ - ٣٣).\n(^٣) انظر: \"الفتح\" (٨/ ٤٤) و(٩/ ٣٣٤).\n(^٤) هو عبد الله بن جعفر بن محمد بن درستويه، من علماء اللغة، من تصانيفه: \"تصحيح الفصيح\" و\"الكتاب\" توفي سنة (٣٤٧ هـ).\n\"بغية الوعاة\" للسيوطي (٢/ ٣٦ رقم ١٣٦٩).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ١٥٦٩).","vol":"12","page":61},{"text":"وقال ابن خبيب (^١) عن مالك: معناه أن أعكانها ينعطف بعضها على بعض، وهي في بطنها أربع طرائق وتبلغ أطرافها إلى خاصرتها، في كل جانب أربع.\nقال الحافظ (^٢): وتفسير مالك المذكور تبعه فيه الجمهور.\nوحاصله أنَّه وصفها بأنَّها مملوءةُ البدن بحيث يكون لبطنها عُكَن، وذلك لا يكون إلا للسَّمينة من النساء، وجرت عادةُ الرجال في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة.\nوقيل: الأربع هي الشُّعبُ التي هي: اليدان والرجلان، والثَّمانِ: الكتفانِ والمتنتانِ والأليتانِ والسَّاقانِ، ولا يخفي ضعفُ ذلك لأن كلَّ امرأةٍ فيها ما ذُكر فلا وجه لجعله من صفات المدح المقصودة في المقام.\nقوله: (هؤلاء) إشارة إلى جميع المخنثين.\nوروى البيهقي (^٣) أنه كان المخنثون على عهد رسول لله ﷺ ثلاثة: ماتعٌ، وهدمٌ، وهيتٌ.\nقوله: (من غير أولي الاربة) الإِرْبَة والإِرْب: الحاجة والشهوة (^٤).\nقيل: ويُحتمل أنهم التابعون الذين يتبعون الرَّجل ليصيبوا من طعامه ولا حاجة لهم إلى النساء لكبر أو تخنيث أو عنَّة.\nقوله: (أرى هذا … إلخ) بفتح الهمزة والراء.\nقال القرطبي (^٥): هذا يدلّ على أنهم كانوا يظنون أنه لا يعرف شيئًا من أحوال النساء ولا يخطر له ببال، ويشبه أن التخنيث كان فيه خلقة وطبيعة ولم يعرف منه إلا ذلك، ولهذا كانوا يعدّونه من غير أولي الإربة.\nقوله: (وأخرجه)، لفظ البخاري (^٦): \"أخرجوهم من بيوتكم، قال: فأخرج فلانًا فلانًا\".\nورواه البيهقي (^٧)، وزاد: \"وأخرج عمر مخنثًا\".\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٣٥).\n(^٢) في \"الفتح\" (٩/ ٣٣٥).\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ٢٢٤).\n(^٤) النهاية (١/ ٤٩ - المعرفة).\n(^٥) في \"المفهم\" (٥/ ٥١٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٨٨٦).\n(^٧) في السنن الكبرى (٨/ ٢٢٤).","vol":"12","page":62},{"text":"وفي رواية (^١): \"وأخرج أبو بكر آخر\".\nقال العلماء: إخراج المخنث ونفيه كان لثلاثة معانٍ:\n(أحدها): أنه كان يظنّ أنه من غير أولي الإربة ثم لما وقع منه ذلك الكلام زال الظنّ.\n(والثاني): وصفه النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال، وقد نهي أن يصف المرأة زوجها، فكيف إذا وصفها غيره من الرجال لسائرهم؟\n(الثالث): أنه ظهر له منه أنه كان يطلع من النساء وأجسامهن وعوراتهن على ما لا يطلع عليه كثير من النساء.\nقوله: (فيسأل ثم يرجع)، أي يسأل الناس شيئًا ثم يرجع إلى البادية. والبيداء (^٢) بالمدّ: القفر، وكل صحراء فهي بيداء كأنها تبيد سالكها؛ أي تكاد تهلكه.\nوفي ذلك دليل على جواز العقوبة بالإخراج من الوطن لما يخاف من الفساد والفسق، وجواز الإذن بالدخول في بعض الأوقات للحاجة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1002>[الباب العاشر] باب في نظر المرأة إلى الرجل</span>\n٣٥/ ٢٦٥٥ - (عَنْ أمّ سَلَمَةَ قالَتْ: كُنْت عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَيْمُونَة، فأَقْبَلَ ابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرَ بِالحِجَابِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \"احْتَجِبا مِنْه\"، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَيْسَ أَعْمَى لا يُبْصِرنا وَلَا يَعْرِفُنا؟ فَقالَ: \"أفَعَمْيَاوَانِ أنْتُما، ألَسْتُما تُبْصِرَانِهِ؟ \"، رَوَاهُ أَحْمَد (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤) وَالتِّرْمِذِيَّ وَصَحَّحَهُ) (^٥). [ضعيف]\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ٢٢٤).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٣٤٤).\n(^٣) في المسند (٦/ ٢٩٦).\n(^٤) في سننه رقم (٤١١٢).\n(^٥) في سننه رقم (٢٧٧٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٨٩) وأبو يعلى رقم (٦٩٢٢) =","vol":"12","page":63},{"text":"٣٦/ ٢٦٥٦ - (وَعَنْ عَائشَةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُني بِرِدَائِهِ وَأنا أنْظُرُ إلى الحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ حتى أكُونَ أنا [الّتِي] (^١) أسأمُه، فاقْدُروا قَدْرَ الجارِيَةِ الحديثَة السِّن الحَرِيصَة عَلى اللهْوِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]\nولأحمْدَ (^٣): أنَّ الحَبَشَة كَانُوا يَلْعَبُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي يَوْمِ عِيد، قالت: فَاطَّلَعْت مِنْ فَوق عاتِقِهِ فَطأطأ لي مَنْكبَيْهِ، فَجَعَلْتُ أنْظُر إِلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِ عاتِقِهِ حَتَّى شَبِعْت ثمَّ انْصَرَفت). [صحيح]\nحديث أمّ سلمة أخرجه أيضًا النسائي (^٤) وابن حبان (^٥) وفي إسناده نبهان (^٦) مولى أم سلمة شيخ الزهري وقد وثق.\n_________\n= وابن حبان رقم (٥٥٧٥) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٣ رقم ٦٧٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٩١ - ٩٢) والخطيب في تاريخه (٣/ ١٧)، من طرق.\nإسناده ضعيف؛ نبهان - وهو مولى أم سلمة ومكاتبها - لم يذكروا في الرواة عنه سوى الزهرى، ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة.\nقال الدارقطني في رواية محمد بن عبد الرحمن: غير محفوظ. وقال ابن حزم في \"المحلى\" (٣/ ١١): \"لا يوثق\".\nوقال الإمام أحمد في المغني (٩/ ٥٠٧): نبهان روى حديثين عجيبين:\n(الأول): حديث أم سلمة ولفظه: \"إذا كان لإحداكن مكاتبٌ، فكانَ عندَهُ ما يؤدِّي، فلتحجِبْ منه\".\n(والثاني): هذا الحديث.\nثم إن متن هذا الحديث معارض بأحاديث صحيحة: منها الحديث الآتي برقم (٣٦/ ٢٦٥٦) من كتابنا هذا. والحديث المتقدم برقم (١٧/ ٢٦٣٧) من كتابنا هذا.\nوخلاصة القول: أن حديث أم سلمة حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في المخطوط (ب): \"الذي\".\n(^٢) أخرجه أحممد في المسند (٦/ ٢٧٠) والبخارى رقم (٤٥٤) ومسلم رقم (١٨/ ٨٩٢).\n(^٣) في المسند (٦/ ٥٦ - ٥٧) بسند صحيح على شرط الشيخين.\n(^٤) في السنن الكبرى (رقم ٩٢٤١ - العلمية).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٥٧٥) وقد تقدم.\n(^٦) قال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٧/ ٥٤٦ - العلمية): \"حديث نبهان قد ذكر فيه معمر سماع الزهري من نبهان، إلا أن صاحبي الصحيح لم يخرجاه، إما لأنهما لم يجدا ثقة يروي منه غير الزهري فهو عندهما لا يرتفع عنه اسم الجهالة برواية واحد عنه، أو لأنه لم يثبت عندهما من عدالته ومعرفته ما يوجب قبول خبره\". اهـ","vol":"12","page":64},{"text":"وفي الباب عن عائشة عند مالك في الموطأ (^١): \"أنها احتجبت من أعمى، فقيل لها: إنه لا ينظر إليك، قالت: لكني أنظر إليه\".\nوقد استدلّ بحديث أمّ سلمة هذا من قال: إنه يحرم على المرأة نظر الرجل كما يحرم على الرجل نظر المرأة، وهو أحد قولي الشافعي (^٢) وأحمد (^٣) والهادوية (^٤). قال النووي (^٥): وهو الأصحّ [للحديث] (^٦)، ولقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (^٧)، ولأن النساء أحد نوعي الآدميين فحرم عليهنّ النظر إلى النوع الآخر قياسًا على الرجال.\nويحققه أن المعنى المحرّم للنظر هو خوف الفتنة، وهذا في المرأة أبلغ فإنها أشدّ شهوة وأقلّ عقلًا، فتسارع إليها الفتنة أكثر من الرجل.\nواحتجّ من قال بالجواز فيما عدا ما بين سرّته وركبته بحديث عائشة (^٨) المذكور في الباب.\nويجاب عنه بأنها كانت يومئذٍ غير مكلفة على ما تقضي به العبارة المذكورة في الباب، ويؤيد هذا احتجابها من الأعمى كما تقدم.\nوقد جزم النووي (^٩) بأن عائشة كانت صغيرة دون البلوغ أو كان ذلك قبل الحجاب.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٠٩).\n(^٢) البيان للعمراني (٩/ ١٢٦).\n(^٣) المغني (٩/ ٥٠٦) فقد قال: \"فصل: فأما نظرُ المرأة إلى الرجل، ففيه روايتان:\n(إحداهما): لها النظر إلى ما ليس بعورة.\n(والأخرى): لا يجوز لها النظر من الرجل إلّا إلى مِثلِ ما ينظرُ إليه منها. اختاره أبو بكر، وهذا أحدُ قولي الشافعي - للحديث المتقدم برقم (٣٥/ ٢٦٥٥) من كتابنا هذا - ولأن الله تعالى أمر النساءَ بغضِّ أبصارهنَّ، كما أمر الرجالَ به، .. ولنا قول النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس: \"اعتدي في بيت ابن أمِّ مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابكِ فلا يراكِ\" متفق عليه. ولحديث عائشة المتقدم برقم (٣٦/ ٢٦٥٦) من كتابنا هذا. ويوم فرغ النبي ﷺ من خُطبة العيد، مضى إلى النساء فذكَّرهُنَّ ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة؛ ولأنهن لو منعن النظر، لوجبَ على الرجال الحجاب، كما وجب على النساء، لئلا ينظرن إليهم … \". اهـ.\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٣٧٩).\n(^٥) روضة الطالبين (٧/ ٢٥).\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) سورة النور، الآية: (٣١).\n(^٨) تقدم برقم (٣٦/ ٢٦٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٩) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٨٤).","vol":"12","page":65},{"text":"وتعقبه الحافظ (^١) بأن في بعض طرق الحديث أن ذلك كان بعد قدوم وفد الحبشة وأن قدومهم كان سنة سبع. ولعائشة يومئذٍ ستّ عشرة سنة.\nواحتجوا أيضًا بحديث فاطمة بنت قيس المتفق عليه (^٢): \"أنه ﷺ أمرها أن تعتدّ في بيت ابن أمّ مكتوم وقال: إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده\".\nويجاب بأنه يمكن ذلك مع غضّ البصر منها ولا ملازمة بين الاجتماع في البيت والنظر.\nواحتجوا أيضًا بالحديث الصحيح في مضيّ رسول الله ﷺ إلى النساء في يوم العيد عند الخطبة فذكرهنّ ومعه بلال فأمرهنّ بالصدقة، وقد تقدم (^٣).\nويجاب أيضًا بأن ذلك لا يستلزم النظر منهن إليهما لإمكان سماع الموعظة ودفع الصدقة مع غضّ البصر.\nوقد جمع أبو داود (^٤) بين الأحاديث فجعل حديث أمّ سلمة (^٥) مختصًا بأزواج النبي ﷺ. وحديث فاطمة (٢) وما في معناه لجميع النساء.\nقال الحافظ في التلخيص (^٦): قلت: وهذا جمع حسن وبه جمع المنذري في حواشيه واستحسنه شيخنا، انتهى.\nوجمع في الفتح (^٧) بأن الأمر بالاحتجاب من ابن أمّ مكتوم لعله لكون الأعمى مظنة أن ينكشف منه شيء ولا يشعر به فلا يستلزم عدم جواز النظر مطلقًا.\nقال: ويؤيد الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء، فَدَلَّ على مغايرة الحكم بين الطائفتين، وبهذا احتجّ الغزالي (^٨).\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١/ ٥٥٠).\n(^٢) أحمد (٦/ ٤١٢) والبخاري رقم (٥٣٢١، ٥٣٢٢) ومسلم رقم (٣٦/ ١٤٨٠).\n(^٣) تقدم برقم (٢٤٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (٤/ ٣٦٢).\n(^٥) تقدم برقم (٣٥/ ٢٦٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) (٣/ ٣٠٩).\n(^٧) (٩/ ٣٣٧).\n(^٨) في الوسيط (٥/ ٣٧).","vol":"12","page":66},{"text":"قوله: (يلعبون في المسجد) فيه دليل على جواز ذلك في المسجد.\nوحكى ابن التين (^١) عن أبي الحسن اللَّخْمِيِّ أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخٌ بالقرآن والسنة.\nأما القرآن فقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ (^٢).\nوأما السنة فحديث: \"جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم\" (^٣)، وتعقب بأن الحديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادّعاه ولا عرف التاريخ فيثبت النسخ.\nوحكى بعض المالكية عن مالك أن لعبهم كان خارج المسجد وكانت عائشة في المسجد، وهذا لا يثبت عن مالك فإنه خلاف ما صرّح به في طرق هذا الحديث، كذا في الفتح (^٤).\nوفي الحديث أيضًا جوازُ النظر إلى اللهو المباح، وفيه حُسْنُ خُلُقِه مع أهله، وكَرَمُ معاشرته.\nقوله: (حتى شبعت)، فيه استعارة الشبع لقضاء الوطر من النظر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1003>[الباب الحادي عشر] باب لا نكاح إلا بولي</span>\n٣٧/ ٢٦٥٧ - (عَنْ أبي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"لا نِكاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ\") (^٥). [صحيح بشواهده]\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٤٩).\n(^٢) سورة النور، الآية: (٣٦).\n(^٣) وهو حديث ضعيف.\nأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ٣٦٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٦) وقال: رواه الطبراني في الكبير ومكحول لم يسمع من معاذ.\nوأخرجه عبد الرزاق في المنصف رقم (١٧٢٦) عن عبد ربه بن عبد الله، عن مكحول ليس بينهما يحيى بن العلاء.\n(^٤) (١/ ٥٤٩).\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٩٤، ٤١٣) وأبو داود رقم (٢٠٨٥) والترمذي رقم (١١٠١) وابن ماجه رقم (١٨٨١). =","vol":"12","page":67},{"text":"٣٨/ ٢٦٥٨ - (وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ [أن] (^١) النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أيُّمَا امْرَأةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَليّها فَنِكَاحُها بَاطِلٌ، فَنِكَاحُها باطِلٌ، فَنِكَاحُها بَاطِلٌ، فَإنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَان وَلِيُ مَنْ لَا وَلِيَ لَهُ\"، رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ إِلا النَّسائيَّ (^٢). [صحيح]\nوَرَوَى الثاني أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ (^٣) وَلَفْظُهُ: \"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ، وَأيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيَّها فَنِكَاحُها بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ. فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ فالسُّلْطَانُ وَلِيُ مَنْ لا وَلِيَ لَهُ\"). [صحيح لغيره]\n٣٩/ ٢٦٥٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُزَوِّجِ المَرأةُ المَرأةَ، وَلَا تُزَوّجِ المرأةُ نَفْسَهَا، فَإنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تزوِّجُ نَفْسَها\"، رَوَاهُ ابْنُ\n_________\n= وقال الترمذي: وفيه اختلاف.\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٢٤٣ - موارد) والحاكم (٢/ ١٧٠) والدارمي (٢/ ١٣٧) وابن الجارود رقم (٧٠١) و(٧٠٤) وأبو يعلى رقم (٧/ ٧٢٢٧) والبيهقي (٧/ ١٠٧) بسند صحيح، وقد اختلف في وصله وإرساله. والراجح الوصل كما قال البخاري والترمذي وغيرهما.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٦/ ٢٣٥ رقم ١٨٣٩): صحيح بمجموع شواهده.\n(^١) في المخطوط (ب): (عن).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٦٦) وأبو داود رقم (٢٠٨٣) والترمذي رقم (١١٠٢) وابن ماجه رقم (١٨٧٩).\nقال الترمذي: حديث حسن.\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٢٤٧ - موارد) والحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٨) وابن الجارود رقم (٧٠٠) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٧) والدارقطني (٣/ ٢٢١ رقم ١٠) والبيهقي (٧/ ١٠٥) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٨٨) والدارمي (٢/ ١٣٧) وعبد الرزاق (٦/ ١٩٥ رقم ١٠٤٧٢) وابن أبي شيبة (٤/ ١٢٨) والحميدي رقم (٢٢٨) والبغوي في شرح السنة (٩/ ٤٣٩) وغيرهم.\nوله شواهد من حديث جماعة من الصحابة، وهو حديث صحيح.\nوقد صححه المحدث الألباني في الإرواء (٦/ ٢٤٣ رقم ١٨٤٠)\nوقد بسط الكلام عليه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٠٥ - ١٠٧).\nوالحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٢٤ - ٣٢٥).\n(^٣) في مسنده (رقم ١٤٦٣) بسند حسن.","vol":"12","page":68},{"text":"مَاجَهْ (^١) وَالدَّارَقُطْنِيُّ (^٢). [صحيح دون الجملة الأخيرة]\nوَعَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: جَمَعَتِ الطّرِيقُ رَكْبًا، فَجَعَلَتِ امْرأةٌ مِنْهنَّ ثَيِّبْ أمْرَها بِيَدِ رَجُلٍ غَيْرِ وَليٍّ فأنْكَحَها، فَبَلَغَ ذلكَ عُمَرَ، فَجَلَدَ النّاكِحَ وَالْمُنْكَحَ وَرَدَّ نِكَاحَها، رَوَاه الشّافِعِيُّ (^٣) وَالدَّارْقُطْنِيُّ (^٤). [موقوف بسند منقطع]\nوَعَنِ الشّعْبِي قَالَ: مَا كان أحَد مِنْ أصحَاب النَّبِيِّ ﷺ أشَدَّ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلي مِنْ عَلِيّ، كانَ يَضْرِب فيه. رَوَاهُ الدَّارَقطْنِي) (^٥). [موقوف بسند حسن]\nحديث أبي موسى: أخرجه أيضًا ابن حبّان (^٦)، والحاكم (^٧) وصحّحاه، وذكر له الحاكم طرقًا.\nقال (^٨): وقد صحَّت الروايةُ فيه عن أزواج النبيّ ﷺ عائشة، وأمّ سلمة، وزينب بنت جحش، ثم سَرَد تمام ثلاثين صحابيًا (^٩)، وقد جَمَعَ طرقه\n_________\n(^١) في سننه (رقم ١٨٨٢).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٨٤): هذا إسناد مختلف فيه.\n(^٢) في سننه (٣/ ٢٢٧ رقم ٢٥، ٢٧).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١١٠).\nوهو حديث صحيح دون قوله: \"فإن الزانية هي التي تزوج نفسها\".\nالإرواء (٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩ رقم ١٨٤١).\n(^٣) في المسند (ج ٢ رقم ٣٩ - ترتيب).\n(^٤) في سننه (٣/ ٢٢٥ رقم ٢٠).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١١١) وهو موقوف، بسند منقطع لأن عكرمة لم يدرك ذلك.\n(^٥) في سننه (٣/ ٢٢٩ رقم ٣٣).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١١١).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٢٤٣ - موارد) وقد تقدم.\n(^٧) في المستدرك (٢/ ١٧٠) وقد تقدم.\n(^٨) أي الحاكم في المستدرك (٢/ ١٧٢).\n(^٩) قال الشيخ مفلح بن سليمان بن فلاح الرشيدي في كتابه \"التحقيق الجلي\" لحديث: \"لا نكاح إلا بولي\" (ص ١٠ - ١٢): \"قوله: (ثم سرد تمام ثلاثين صحابيًا) تحريف لا شك فيه، يدركه من رجع إلى المستدرك - (٢/ ١٧٢) - لأن الحاكم لم يزد - فيما ذكره في الباب - على ثلاثة عشر صحابيًا، وليس من المحتمل أن يقع الحافظ ابن حجر - في التلخيص (٣/ ٣٢٣) - في مثل هذا الوهم الكبير - وإن كانت العصمة لله وحده - ولكنه =","vol":"12","page":69},{"text":"الدمياطي (^١) من المتأخرين.\nوقد اختلف في وصله وإرساله، فرواهُ شعبةُ، والثوريُّ عن أبي إسحاق مرسلًا (^٢)، ورواهُ إسرائيلُ عنه فأسنده (^٣)، وأبو إسحاق مشهورٌ بالتدليس، وأسند\n_________\n= من كبار علماء هذا الشأن وحفاظه، فهو أعلم بما في المستدرك من مستدرك عليه، ثم إن الفرق كبير بين ثلاثين وثلاثة عشر حتى يقال: إن هذا وهم أو زيادة في بعض نسخ المستدرك، أو نقص في بعضها أو غير ذلك من الاحتمالات الأخرى.\nغير أن هذه الاحتمالات كلها بعيدة، فلا مناص من القول: إنَّ هذا تحريف وقع قديمًا في نسخ \"التلخيص\" المخطوطة من الناسخين فطبع كذلك تبعًا لأصله، ولم ينبه عليه أحد - فيما علمت -.\nبل نقله جماعة من العلماء في تصانيفهم حيث نقلوا عن \"التلخيص\" تخريج هذا الحديث: (منهم): الشوكاني في \"نيل الأوطار\"، والصنعاني في \"سبل السلام\" - (٦/ ٢٧ بتحقيقي) - وشمس الحق في \"التعليق المغني على سنن الدارقطني\" - (٣/ ٢٢٠) - والسيد عبد الله هاشم اليماني في تعليقه على \"سنن الدارمي\" - (٢/ ٦١) - وفي تعليقه على \"المنتقى\" لابن الجارود - (ص ٢٣٥) - والبنَّا في \"الفتح الرباني\" - (١٦/ ١٥٥) - والكتاني في \"نظم المتناثر\" - (ص ٩٧) - .. \". اهـ.\nقلت: وقد رجح الشيخ مفلح بن سليمان الرشيدي بأن الخطأ من النقل عن المستدرك، كما رجح أن يكون ذلك من بعض نساخ \"التلخيص الحبير\" لا من الحافظ ابن حجر.\nوأن الذين نقلوا ما في \"التلخيص\" قلدوا بذلك لثقتهم بالحافظ ﵀.\nويدل على صحة ما في المستدرك الموجود الآن، ما نقله الزيلعي عنه في \"نصب الراية\" (٣/ ١٨٤) والله أعلم.\n(^١) كما حكاه عنه الكتاني في \"نظم المتناثر\" (ص ٩٧).\n(^٢) كما عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٩) وهي الرواية الراجحة عن سفيان وشعبة، فالأصح عن سفيان وشعبة أنهما روياه عن أبي إسحاق عن أبي بردة مرسلًا بدون ذكر أبي موسى.\n(^٣) وممن رووه عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى عن النبي ﷺ متصلًا:\n- إسرائيل: كما عند أبي داود رقم (٢٠٨٥) والترمذي رقم (١١٠١) وغيرهم.\n- وشريك: كما عند الترمذي رقم (١١٠١) والبيهقي (٧/ ١٠٧) والدارمي (٢/ ١٣٧) وغيرهم.\n- ويونس: كما عند أحمد (٤/ ٣٩٤) والحاكم (٢/ ١٧١) وغيرهم.\n- وزهير بن معاوية: كما عند ابن حبان رقم (١٢٤٤ - موارد) والحاكم (٢/ ١٧١) وغيرهم.\n- وسفيان الثوري: كما في رواية عنه عند الطحاوي في شرح معاني الآثار.\n- وشعبة: كما في رواية عنه عند الخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢١٤). =","vol":"12","page":70},{"text":"الحاكم من طريق عليٍّ بن المدينيِّ ومن طريق البخاريِّ والذهليِّ وغيرهم: أنَّهم صحَّحوا حديث إسرائيل (^١).\nوحديث عائشة: أخرجه أيضًا أبو عوانة (^٢)، وابن حبان (^٣)، والحاكم (^٤)، وحسَّنه الترمذي (^٥).\nوقد أُعلَّ بالإرسال وتكلَّم فيه بعضُهم من جهة ابن جريج، قال: ثم لقيتُ الزُّهري فسألته عنه فأنكره (^٦).\n_________\n= قلت: والظاهر أن الحديث روي على وجهين مرة متصلًا، ومرة مرسلًا.\nوالراجح: (رواية الوصل) كما قال البخاري والترمذي وغيرهما.\nولأن الذين ذكروه موصولًا أكثر عددًا. وكذلك أن إسرائيل أثبت الناس في أبي إسحاق السبيعي. والله أعلم.\n(^١) وخلاصة القول: أن حديث أبي موسى، حديث صحيح متصل لا يقدح في صحة إرساله أمور سبعة ذكرها الشيخ مفلح بن سليمان في كتابه \"التحقيق الجلي لحديث لا نكاح إلا بولي\" (ص ٤٩ - ٥١) فانظرها فهي مفيدة.\n(^٢) في مسنده (٣/ ١٨ رقم ٤٠٣٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٢٤٧ - موارد) وقد تقدم.\n(^٤) في المستدرك (٢/ ١٦٨) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن بإثر الحديث رقم (١١٠٢).\n(^٦) لفظ (فأنكره) غير محفوظ، وإنما المحفوظ (فلم يعرفه).\nفقد نقل الترمذي في السنن (٣/ ٤١٠) في أثناء كلامه على هذا الحديث قول ابن جريج هذا، فقال: \"قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره، فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا\". اهـ.\nولقد روى هذا القول عن ابن علية، عن ابن جريج، الإمام أحمد في المسند (٦/ ٤٧) وابن معين عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٨)، وأبو عبيد عند الخطابي في \"معالم السنن\" (٣/ ١٩٧ - ١٩٨) وزياد بن أيوب عن الخطيب في الكفاية (ص ٥٤٢)، وإبراهيم بن موسى عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٣٨).\nفلم يقل واحد منهم (… فأنكره) وإنما قالوا: (… فلم يعرفه).\n• والجواب عن هذه العلة هو:\n١ - لم يذكر هذا القول عن ابن جريج غير ابن علية وحده، وفي سماعه منه ضعف كما قال ابن معين، وقال أحمد: إن ابن جريج له كتب مدونة وليس هذا في كتبه.\n٢ - لقد رواه عن ابن جريج ما يزيد على عشرين رجلًا، فلم يذكر أحد منهم هذا القول، وكلهم ثقات، وفيهم من هو أثبت في حديث ابن جريج من غيره كحجاج بن محمد، وعبد الرزاق، ويحيى بن سعيد الأنصاري. =","vol":"12","page":71},{"text":"وقد عدَّ أبو القاسم بن منده عدَّة مَنْ رواهُ عن ابن جريج فبلغوا عشرين رجلًا (^١)، وذكر أن معمرًا، وعبيد الله بن زَحر تابعا ابنَ جريج على روايته إيَّاه عن\n_________\n= ٣ - على تقدير صحة هذا القول عن ابن جريج، فالجواب: أن الزهري قد نسي هذا الحديث بعد أن حدث به، ولذلك لم يجزم بإنكاره له، وإنما قال: لست أعرفه، أو لست أحفظه أو نحو هذا.\nوهذا بخلاف ما إذا قال: ما رويت لك هذا، وما حدثتك به، وما أشبه ذلك، فإنه حينئذٍ يكون جازمًا بنفيه وإنكاره. وسيأتي تفصيل القول في هذه المسألة فيما بعد، والذي يستخلص من أقوال المحدثين والفقهاء: أن هذه العلة غير فادحة في صحة الحديث، وأن العمل به واجب (الكفاية ص ٥٤١ - ٥٤٦)\n٤ - لقد صرح سليمان بن موسى بسماعه من الزهري، كما صرح ابن جريج بسماعه من سليمان. فيجب القول - وهذا الحال - أن الفرع جازم بروايته وأن الأصل غير جازم بنفيه.\n٥ - لم يتفرد به سليمان بن موسى عن الزهري، فقد تابعه حجاج بن أرطأة، وجعفر بن ربيعة كما سيأتي ذكره، على أن المتابعتين فيهما مقال. ولكن لا شك أنه يرتفع بهما الوهم عن سليمان بن موسى ويثبت بهما حديثه عن الزهري لا سيما متابعة جعفر.\n[\"التحقيق الجلي لحديث لا نكاح إلا بولي\" للشيخ مفلح بن سليمان (ص ٦٧، ٧٤ - ٧٥)].\n• قلت: لقد توبع سليمان بن موسى في روايته لهذا الحديث عن الزهري. فقد تابعه جعفر بن ربيعة عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعًا كما عند أبي داود رقم (٢٠٨٤) وأحمد (٦/ ٦٦) والبيهقي (٧/ ١٠٦) وغيرهم.\nلكن في هذه المتابعة شيئان:\nأولهما: أنهما من طريق ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري، وابن لهيعة متكلم فيه، وفي رواية جعفر عن الزهري كلام، فقد قال أبو داود: جعفر لم يسمع من الزهري كتب إليه.\n• وثمَّ متابعة أخرى لسليمان بن موسى، فقد تابعه حجاج بن أرطأة كما عند أبي يعلى في مسنده رقم (٥٥٠/ ٤٩٠٦) وعند ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ١٣٠).\n• وقد توبع الزهري نفسه من هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا كما أشار إلى ذلك الترمذي في السنن (٣/ ٤١٠) وكما هو موجود عند الدارقطني في السنن (٣/ ٢٢٧).\nلكن في إسناده إلى هشام عند الدارقطني ضعف.\n(^١) قلت: - القائل الشيخ مفلح (ص ٦٤ - ٦٧) - بل هم أكثر من ذلك، وأكثرهم حفاظ كبار، ولعل من المناسب هنا أن نذكر أسماء الذين وقفت على روايتهم عن ابن جريج، وكذلك الذين لم أقف على روايتهم وإنما وقفت على قول من أثبت لهم الرواية عنه من الحفاظ، ورتبت أسماءهم على حروف المعجم مع الإشارة إلى موضع كل رواية وقفت عليها، وهذا بحق يعتبر تخريج للحديث وتحقيق له. =","vol":"12","page":72},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ١ - إسماعيل بن علية: روايته عند أحمد في مسنده (٦/ ٤٧).\n٢ - بشر بن المفضل: روايته عند ابن عدي في الكامل، كما في الإرواء (٦/ ٢٤٥).\n٣ - حجاج بن محمد: روايته عند البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٠٥) والحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٨).\n٤ - حفص بن غياث: روايته عند ابن حبان. انظر: الموارد رقم (١٢٤٧).\n٥ - خالد بن الحارث: أشار إلى روايته ابن حبان، كما في \"نصب الراية\" (٣/ ١٦٧).\n٦ - سعيد بن سالم: روايته عند الشافعي في مسنده (ص ٢٧٥).\n٧ - سفيان الثوري: روايته عند أبي داود في سننه رقم (٢٠٨٣).\n٨ - سفيان بن عيينة: روايته عند الحميدي رقم (٣٣٨) والترمذي في السنن رقم (١١٠٢).\n٩ - الضحاك بن مخلد: روايته عند الدارمي رقم (٢١٩٠) والحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٨).\n١٠ - عبد الله بن رجاء: روايته في مسند الحميدي أيضًا رقم (٣٢٨).\n١١ - عبد الله بن المبارك: أشار إلى روايته أبو نعيم في الحلية (٦/ ٨٨).\n١٢ - عبد الله بن وهب: روايته عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٠٥).\n١٣ - عبد الرزاق بن همام: روايته عند أحمد (٦/ ١٦٥ - ١٦٦).\n١٤ - عبد المجيد بن عبد العزيز: روايته عند الشافعي في المسند (٢٢٠).\n١٥ - عبيد الله بن موسى: روايته عند البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١١٣).\n١٦ - عيسى بن يونس: روايته عند البيهقي أيضًا (٧/ ١٢٥).\n١٧ - الليث بن سعد: أشار إلى روايته ابن عدي، كما في نصب الراية (٣/ ١٨٥).\n١٨ - مسلم بن خالد: روايته عند الشافعي أيضًا (ص ٢٢٠).\n١٩ - معاذ بن معاذ: روايته عند ابن ماجه في سننه رقم (١٨٧٩).\n٢٠ - همام بن يحيى: روايته عند أبي داود الطيالسي رقم (١٥٥٣).\n٢١ - يحيى بن أيوب: روايته في المستدرك (٢/ ١٦٨).\n٢٢ - يحيى بن سعيد الأموي: روايته في السنن الكبرى (٧/ ١٢٥).\n٢٣ - يحيى بن سعيد الأنصاري: روايته عند الطحاوي (٣/ ٧).\nويتبين من تخريج هذا الحديث باختصار أنه لم يتابع ابن علية عن ابن جريج على قوله: (فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه) أحد ممن روى هذا الحديث عن ابن جريج مع كثرة من رواه عنه؛ اللهم إلا متابعًا واحدًا هو (بشر بن المفضل) وهو ثقة ثبت، ولكن في السند إليه (سليمان بن داود الشاذكوني) وهو أضعف من كل ضعيف كما قال البخاري، فلا تعتبر هذه المتابعة لضعف سندها، وهي عند ابن عدي في الكامل كما سبق ذكره\". اهـ.","vol":"12","page":73},{"text":"سليمان بن موسى، وأنَّ قرَّة، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأيوب بن موسى وهشام بن سعد، وجماعة تابعوا سليمان بن موسى، عن الزهريِّ، قال: ورواهُ أبو مالك الجنبي، ونوح بن ذرَّاج، ومندل، وجعفر بن برقان، وجماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة.\nوقد أعلَّ ابن حبان، وابن عديّ، وابن عبد البرّ، والحاكم، وغيره الحكاية عن ابن جريج بإنكار الزهريِّ، وعلى تقدير الصِّحَّة لا يلزم من نسيان الزُّهريِّ له أن يكون سليمان بن موسى وَهِم فيه (^١).\nوحديث أبي هريرة: أخرجه أيضًا البيهقي (^٢).\nقال ابن كثير (^٣): الصحيح وقفه على أبي هريرة.\nوقال الحافظ (^٤): رجاله ثقات، وفي لفظ للدارقطني (^٥): \"كُنَّا نقول: التي تزوجُ نفسَها هي الزانيةُ\".\nقال الحافظ (^٦): فتبين أن هذه الزيادة من قول أبي هريرة، وكذلك رواها البيهقي (^٧) موقوفة في طريق، ورواها مرفوعة في أخرى.\nوفي الباب عن ابن عباس عند أحمد (^٨) وابن ماجه (^٩)\n_________\n(^١) التلخيص الحبير (٣/ ٣٢٤ - ٣٢٥).\n(^٢) في السنن الكبرى (٧/ ١١٠) وقد تقدم.\n(^٣) لم أجده في تفسير ابن كثير عند الآية (٢٣٢) من سورة البقرة ولا عند الآية (٢٥) من سورة النساء. ولعله في كتابه الأحكام الذي بسط فيه المسألة.\n(^٤) في بلوغ المرام له برقم (١٥/ ٩٢٦) بتحقيقي.\n(^٥) في سننه (٣/ ٢٢٧ رقم ٢٨) بسند صحيح.\n(^٦) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٢٥).\n(^٧) في السنن الكبرى (٧/ ١١٠).\n(^٨) في المسند (١/ ٢٥٠).\n(^٩) في سننه رقم (١٨٨٠).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٨٢): \"هذا إسناد ضعيف، حجاج هو ابن أرطأة مدلس وقد رواه بالعنعنة. وأيضًا لم يسمع حجاج من عكرمة، إنما يحدث عن داود بن الحصين عن عكرمة قاله الإمام أحمد.\nولم يسمع الحجاج أيضًا من الزهري قاله عباد بن العوام، وأبو زرعة، وأبو حاتم.\nقلت - أي البوصيري - لم ينفرد حجاج بن أرطأة برواية هذا الحديث عن الزهري، فقد تابعه عليه سليمان بن موسى وهو ثقة كما رواه أصحاب السنن من طريقه عن الزهري به =","vol":"12","page":74},{"text":"والطبراني (^١) بلفظ: \"لا نكاح إلا بوليّ\"، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف (^٢) ومداره عليه.\nقال الحافظ (^٣): وغلط بعض الرواة فرواه عن ابن المبارك عن خالد الحذّاء عن عكرمة، والصواب حجاج بدل خالد.\nوعن أبي بردة عند أبي داود الطيالسي (^٤) بلفظ حديث ابن عباس وعن غيرهما كما تقدم في كلام الحاكم (^٥).\nقوله: (لا نكاح إلا بولي) هذا النفي يتوجه إما إلى الذات الشرعية، لأنَّ الذات الموجودة، أعني: صورة العقد بدون وليٍّ ليست بشرعيةٍ، أو يتوجه إلى الصِّحة التي هي أقرب المجازين إلى الذَّات، فيكون النِّكاح بغير وليّ [باطلًا (^٦)] كما هو مُصَرَّحٌ بذلك في حديث عائشة (^٧) المذكور، وكما يدل عليه حديث أبي هريرة (^٨) المذكور، لأنَّ النَّهيَ يدلُّ على الفساد المرادف للبطلان (^٩).\nوقد ذهب إلى هذا عليّ (^١٠)، وعمر (^١١)، وابن عباس (^١٢)، وابن عمر، وابن\n_________\n= مرفوعًا بلفظ: \"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل … \" الحديث، وله شاهد من حديث أبي موسى رواه أصحاب السنن الأربعة\". اهـ.\n(^١) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٩٤٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٨٦) وقال: في إسناده الربيع بن بدر وهو متروك.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) وقد تقدم مرارًا.\n(^٣) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٢٣).\n(^٤) في المسند رقم (٥٢٣) بسند منقطع إلا أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) تقدم قريبًا.\n(^٦) في المخطوط (ب): (باطل).\n(^٧) تقدم برقم (٢٦٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٢٦٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٩) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٣٨٦) بتحقيقي، والبحر المحيط (٢/ ٤٣٩) والمحصول (٢/ ٢٩١).\n(^١٠) أخرج أثره البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١١١) بسند صحيح.\n(^١١) أخرج الدارقطني أثره في السنن (٣/ ٢٢٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١١١).\nوهو موقوف صحيح.\n(^١٢) أخرج أثره عبد الرزاق رقم (١٠٤٨٣) وهو موقوف حسن.","vol":"12","page":75},{"text":"مسعود (^١)، وأبو هريرة (^٢)، وعائشة (^٣)، والحسن البصري (٤)، وابن المسيب (^٤)، وابن شبرمة (^٥)، وابن أبي ليلى (٥)، والعترة (^٦)، وأحمد (^٧)، وإسحاق (٥)، والشافعي (^٨)، وجمهور أهل العلم فقالوا: لا يصحّ العقد بدون وليٍّ.\nقال ابن المنذر (^٩): إنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك.\nوحكى في البحر (^١٠) عن أبي حنيفة (^١١): أنَّه لا يعتبر الوليّ مُطلقًا لحديث: \"الثَّيِّبُ أحقُّ بنفسها من وليها\" وسيأتي (^١٢).\nوأجيب بأنَّ المراد اعتبار الرِّضا منها، جَمْعًا بين الأخبار، كذا في البحر (^١٣).\nوعن أبي يوسف (^١٤) ومحمد: للوليّ الخيار في غير الكفء، وتلزمه الإجازة في الكفء.\nوعن مالك (^١٥): يعتبر الوليّ في الرفيعة دون الوضيعة.\nوأجيب عن ذلك بأن الأدلةُ لم تفصل.\nوعن الظاهرية (^١٦) أنه يُعتبر في البكر فقط.\nوأجيب عنه بمثل ما أجيب به من عن الذي قبله.\n_________\n(^١) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (٩/ ٣٤٥).\n(^٢) أخرج أثره عبد الرزاق رقم (١٠٤٩٤) وهو موقوف صحيح.\n(^٣) حكاه عنها ابن قدامة في \"المغني\" (٩/ ٣٤٥).\n(^٤) أخرجه عنهما ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ١٣٢) وهو موقوف صحيح.\n(^٥) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (٩/ ٣٤٥).\n(^٦) البحر الزخار (٣/ ٢٣).\n(^٧) المغني (٩/ ٣٤٥).\n(^٨) البيان للعمراني (٩/ ١٥٢).\n(^٩) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٨٧).\n(^١٠) البحر الزخار (٣/ ٢٤).\n(^١١) البناية في شرح الهداية (٤/ ٥٧٤) والمبسوط للسرخسي (٥/ ١٠ - ١١).\n(^١٢) برقم (٤١/ ٢٦٦١) من كتابنا هذا.\n(^١٣) البحر الزخار (٣/ ٢٤).\n(^١٤) شرح فتح القدير (٣/ ١٥٧) والبناية في شرح الهداية (٤/ ٥٧٤ - ٥٧٥).\n(^١٥) عيون المجالس (٣/ ١٠٣٤) وبداية المجتهد (٣/ ٢٠ - ٢١) بتحقيقي.\n(^١٦) المحلى (٩/ ٤٥٥، ٤٥٧).","vol":"12","page":76},{"text":"وقال أبو ثور (^١): يجوزُ لها أَنْ تزوِّجَ نفسها بإذن وليها أخذًا بمفهوم قوله: \"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها\" (^٢).\nويجاب عن ذلك بحديث أبي هريرة (^٣) المذكور.\nوالمراد بالوليّ هو الأقرب من العصبة من النسب ثم من السبب ثم من عصبته، وليس لذوي السهام ولا لذوي الأرحام ولاية، وهذا مذهب الجمهور (^٤).\nوروي عن أبي حنيفة (^٥) أن ذوي الأرحام من الأولياء، فإذا لم يكن ثم وليّ أو كان موجودًا وعضل انتقل الأمر إلى السلطان لأنه وليّ من لا وليّ له كما أخرجه الطبراني (^٦) من حديث ابن عباس، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1004>[الباب الثاني عشر] باب ما جاءَ في الإجبار والاستئمار</span>\n٤٠/ ٢٦٦٠ - (عَنْ عائِشَةَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتّ سِنِينَ، وأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وهِيَ بِنْت تِسْعِ سِنِينَ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٧). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: تَزَوَّجَها وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ، وَزُفّتْ إِلَيْه وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٨) وَمُسْلِمٌ) (^٩). [صحيح]\nالحديث أورده المصنِّفُ للاستدلال به: على أنَّه يجوز للأب أن يزوِّج ابنته\n_________\n(^١) فقه الإمام أبي ثور (ص ٤٦٠ - ٤٦١) والمغني (٩/ ٣٨١).\n(^٢) تقدم برقم (٢٦٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٢٦٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) الفتح (٩/ ١٨٧).\n(^٥) المبسوط (٥/ ١٠ - ١١) وبدائع الصنائع (٢/ ١١).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٢٩٨).\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٨٨، ٢٨٩): \"وفيه الحجاج بن أرطأة وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات\".\n(^٧) أحمد في المسند (٦/ ١١٨) والبخاري رقم (٥١٣٣) ومسلم رقم (٧٠/ ١٤٢٢).\n(^٨) في المسند (٦/ ٤٢).\n(^٩) في صحيحه رقم (٧١/ ١٤٢٢).","vol":"12","page":77},{"text":"الصغيرة بغير استئذانها، ولعلَّه أخذ ذلك من عدم ذكر الاستئذان، وكذلك صنع البخاريُّ.\nقال الحافظ (^١): وليس بواضح [الدلالة] (^٢)، بل يحتمل أن يكون ذلك قبل ورود الأمر باستئذان البكر وهو الظاهر؛ فإنَّ القصة وقعت بمكة قبل الهجرة.\nوفي الحديث أيضًا: دليلٌ على أنَّه يجوزُ للأب أن يُزوِّج ابنته قبل البلوغ.\nقال المهلب (^٣): أجمعوا أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا يوطأ مثلها، إلا أن الطحاوي حكى عن ابن شبرمة منعه فيمن لا تُوطأ.\nوحكى ابنُ حزمٍ (^٤) عن ابن شبرمة مطلقًا: أنَّ الأب لا يزوِّج ابنته الصغيرة حتى تبلغ وتأذنَ، وزعم: أن تزوُّج النبي ﷺ عائشة وهي بنت ستِّ سنين كان من خصائصه ويقابله: تجويز الحسن (^٥) والنخعي (^٦) للأب أن يجبر ابنته كبيرةً كانتْ أو صغيرةً بكرًا كانت أو ثيبًا.\nوفي الحديث أيضًا دليلٌ: على أنَّه يجوز تزويجُ الصغيرة بالكبير، وقد بوَّب لذلك البخاريُّ (^٧) وذكر حديث عائشة (^٨).\nوحكى في الفتح (^٩) الإجماع على جواز ذلك. قال: ولو كانت في المهد لكن لا يمكَّن منها حتى تصلح للوطء.\n٤١/ ٢٦٦١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الثَّيّبُ أحَق بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّها، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُها\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إِلَّا الْبُخارِيَّ (^١٠) [صحيح].\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ١٢٤).\n(^٢) في المخطوط (ب): (للدلالة).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٩٠).\n(^٤) المحلى (٩/ ٤٥٩).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٩٠) وابن حزم في \"المحلى\" (٩/ ٤٥٩).\n(^٦) موسوعة فقه إبراهيم النخعي (٢/ ٨٩٣ - ٨٩٤).\n(^٧) في صحيحه (٩/ ١٢٣ رقم الباب (١١) - مع الفتح).\n(^٨) برقم (٥٠٨١) من صحيحه.\n(^٩) (٩/ ١٢٤).\n(^١٠) أحمد في المسند (١/ ٢١٩) ومسلم رقم (٦٦/ ١٤٢١) وأبو داود رقم (٢٠٩٨) والترمذي =","vol":"12","page":78},{"text":"وَفي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ (^١) وَمسْلِمٍ (^٢) وأبي دَاوُدَ (^٣) وَالنّسائِي (^٤): \"وَالبِكْرُ يَسْتَأمِرُها أبُوها\" [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ (^٥) وَالنّسَائيّ (^٦): \"وَالْيَتِيمَةُ تسْتأذَنُ فِي نَفْسِهَا\" [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ لأبي دَاوُدَ (^٧) وَالنّسَائِيّ (^٨): \"لَيْسَ لِلْوَلِي مَعَ الثّيِّبِ أمْرٌ، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتأمَرُ، وَصَمْتها إِقْرَارُها\"). [صحيح]\n٤٢/ ٢٦٦٢ - (وَعَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الأَنْصَارِيّة: أنَّ أباها زَوَّجَهَا وَهِيَ [ثَيِّبٌ] (^٩) فَكَرِهَتْ ذلكَ، فأتَتْ رَسولَ اللهِ ﷺ فَرَدَّ نِكاحَها. أخْرَجَهُ الجَماعَةُ إِلَّا مسْلِمًا) (^١٠). [صحيح]\n_________\n= رقم (١١٠٨) والنسائي (٣٢٦٠) وابن ماجه رقم (١٨٧٠).\nقلت: وأخرجه مالك (٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥) وعبد الرزاق رقم (١٠٢٨٢) وابن أبي شيبة (٤/ ١٣٦) وسعيد بن منصور رقم (٥٥٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١١)، (٤/ ٣٦٦) وابن حبان رقم (٤٠٨٤)، (٤٠٨٧) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١٠٧٤٣) و(١٠٧٤٤) و(١٠٧٤٥) والدارقطني (٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠، ٢٤٠، ٢٤٠ - ٢٤١، ٢٤١) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١١٨، ١٢٢) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٢٥٤)، من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (١/ ٢١٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٨/ ١٤٢١).\n(^٣) في سننه رقم (٢٠٩٩).\n(^٤) في سننه رقم (٣٢٦٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (١/ ٢٦١).\n(^٦) في سننه رقم (٣٢٦٢).\nقلت: وأخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (٢١٠٠).\n(^٨) في سننه رقم (٣٢٦٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في المخطوط (ب): (بنت).\n(^١٠) أحمد في المسند (٦/ ٣٢٨) والبخاري رقم (٥١٣٨) وأبو داود رقم (٢١٠١) والترمذي تحت رقم (١١٠٨) والنسائي (٣٢٦٨) وابن ماجه رقم (١٨٧٣) ورواية ابن ماجه مرسلة. =","vol":"12","page":79},{"text":"٤٣/ ٢٦٦٣ - (وَعَنْ أبي هرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا تَنْكَحُ الأيِّمُ حَتّى تُسْتأمَرَ، وَلَا البِكْر حتَّى تُسْتأذَنَ\"، قالوا: يا رَسولَ الله وكَيْفَ إذْنُهَا؟ قالَ: \"أنْ تَسْكتَ\"، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) (^١). [صحيح]\n٤٤/ ٢٦٦٤ - (وَعَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: قلْتُ: يا رَسُولَ الله: تُسْتَأْمَرُ النِّساءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ؟ قالَ: \"نَعَمْ\"، قُلْتُ: إنَّ البِكْرَ تُسْتأمَرُ فَتَسْتَحْي فَتَسْكُتُ، فَقَالَ: \"سُكَاتُها إذْنُها\".\nوفِي رِوَايَةٍ قالَتْ: قَالَ رَسُولَ الله ﷺ: \"البِكْرُ تُسْتأذَنُ\"، قلْتُ: إنَّ البِكْرَ تُسْتَأذَنُ وَتسْتَحِي، قالَ: \"إِذْنُها صُمَاتُهَا\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا) (^٢). [صحيح]\n٤٥/ ٢٦٦٥ - (وَعَنْ أبي مُوسَى أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"تُسْتأمَر اليَتِيمَة فِي نَفْسها، فإنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ، وَإِنْ أبتْ لَمْ تُكْرَهْ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٣). [صحيح لغيره]\n_________\n= قلت: وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٥٣٥) وابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ٤٥٦) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٣٣٩٢) وابن الجارود في المنتقى رقم (٧١٠) والطبراني في الكبير (ج ٢٤ رقم ٦٤٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١١٩) وفي السنن الصغير رقم (٢٣٩٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٢٥٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٢٥٠، ٢٧٩، ٤٢٥، ٤٣٤، ٤٧٥) والبخاري رقم (٥١٣٦) ومسلم رقم (١٤١٩) وأبو داود رقم (٢٠٩٢) والترمذي رقم (١١٠٧) والنسائي رقم (٣٢٦٥) وابن ماجه رقم (١٨٧١).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٣٨) والبيهقي (٧/ ١١٩) وابن الجارود في المنتقى رقم (٧٠٧) والدارقطني (٣/ ٢٣٨) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ٤٥) والبخاري رقم (٦٩٤٦) و(٦٩٧١) ومسلم رقم (٦٥/ ١٤٢٠).\n(^٣) في المسند (٤/ ٣٩٤) بسند حسن.\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٣٩) والدارمي رقم (٢٢٣١) والبزار رقم (١٤٢٣ - كشف) وأبو يعلى رقم (٧٣٢٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٦٤) وفي شرح مشكل الآثار (رقم ٥٧٢٧) وابن حبان رقم (٤٠٨٥) والدارقطني (٣/ ٢٤١، ٢٤٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٢٠، ١٢٢) وفي السنن الصغير رقم (٢٣٩٦) وفي معرفة السنن والآثار رقم (١٣٦١٠) وابن عبد البر في الاستذكار رقم (٢٣٢٩١) والحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٦ - ١٦٧) من طرق. =","vol":"12","page":80},{"text":"٤٦/ ٢٦٦٦ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تُسْتَأمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فإنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إذْنُهَا، وَإِنْ أبتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا\"، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ) (^١). [صحيح لغيره]\n٤٧/ ٢٦٦٧ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أتَتْ رَسُولَ الله ﷺ فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كارِهَةٌ، فَخَيّرَها النَّبِيُّ ﷺ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَأَبُو دَاوُدَ (^٣) وَابْنُ مَاجَهْ (^٤) وَالدارَقُطْنِي (^٥). [صحيح]\n_________\n= قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ ووافقه الذهبي.\nقلت: بل هو على شرط مسلم.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٢٥٩) وأبو داود رقم (٢٠٩٣) والترمذي رقم (١١٠٩) والنسائي رقم (٣٢٧٠).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (١٠٢٩٧) وابن أبي شيبة (٤/ ١٣٨) وأبو يعلى رقم (٧٣٢٨) وابن حبان رقم (٤٠٧٩) و(٤٠٨٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٢٠، ١٢٢) من طرق.\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) في المسند (١/ ٢٧٣).\n(^٣) في سننه رقم (٢٠٩٦).\n(^٤) في سننه رقم (١٨٧٥).\n(^٥) في سننه (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥ رقم ٥٦).\nقلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى رقم (٥٣٨٧ - العلمية) وأبو يعلى رقم (٢٥٢٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٦٥) والبيهقي (٧/ ١١٧) من طريق حسين بن محمد المروذي، حدثنا جرير، عن أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس، به.\nوقد أعل هذا الحديث بالإرسال، وبتفرد جرير بن حازم عن أيوب، وبتفرد حسين بن محمد المروذي عن جرير.\nأما الإرسال، فقد أخرجه مرسلًا أبو داود رقم (٢٠٩٧) ومن طريقه البيهقي (٧/ ١١٧).\nقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (٧/ ١١٧): جرير بن حازم ثقة جليل، وقد زاد الرفع فلا يضره إرسالُ من أرسله، كيف وقد تابعه الثوري، وزيد بن حبان، فروياه عن أيوب كذلك مرفوعًا.\nوانظر: \"نصب الراية\" (٣/ ١٩٠).\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٩٦): \"الطعن في الحديث لا معنى له، فإن طرقه يقوى بعضها ببعض\".\nوالخلاصة: أن حديث ابن عباس حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"12","page":81},{"text":"وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي (^١) أَيْضًا عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرْسَلًا وَذَكَرَ أنّهُ أصَحُّ).\n٤٨/ ٢٦٦٨ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تُوُفّي عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَتَرَكَ ابْنَةً لَهُ مِنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمِ بْنِ أُمَيّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الأوْقَصِ، وَأوْصَى إلى أخِيهِ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ، قَالَ عَبْدُ الله: وَهُمَا خالايَ، فَخَطَبْتُ إلى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ ابْنَةَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَزَوَّجَنِيهَا، وَدَخَلَ الْمُغِيرَةُ بْن شُعْبَةَ، يَعْنِي إلى أُمِّهَا فأرغَبَهَا فِي الْمَالِ، فَحَطَّتْ إِلَيْهِ وَحَطَّتِ الجارِيةُ إلى هَوَى أُمِّها، فَأَبَتا حَتَّى ارْتَفَعَ أمْرُهُمَا إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ: يَا رَسُولَ الله ابْنَةُ أَخِي أوْصَى بها إليَّ فَزَوَّجْتُهَا ابْنَ عَمَّتِهَا فَلَمْ أَقصُرْ بها في الصَّلاحِ ولَا فِي الْكَفَاءَةِ، وَلَكنها امْرأةٌ وَإنّمَا حَطَّتْ إلى هَوَى أُمِّها، قالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"هِيَ يَتِيمَةٌ وَلَا تُنْكَحُ إلَّا بِإِذْنِهَا\"، قالَ: فانْتُزِعَتْ وَالله مِنِّي بَعْدَ أنْ مَلَكْتُهَا فَزَوَّجُوها الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالدَّارَقُطْنِيُّ (^٣). [صحيح لغيره]\nوَهُوَ دَلِيلٌ على أن اليَتِيمَةَ لَا يُجْبِرُها وَصِيٌّ وَلا غَيْرُهُ).\n٤٩/ ٢٦٦٩ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ\"، رواه أحمَدُ (^٤) وَأبُو دَاوُدَ) (^٥). [ضعيف]\n_________\n(^١) في سننه (٣/ ٢٣٥ رقم ٥٧).\nقلت: وأخرجه مرسلًا أبو داود برقم (٢٠٩٧) والبيهقي (٧/ ١١٧). وقد تقدم.\n(^٢) في المسند (٢/ ١٣٠).\n(^٣) في سننه (٣/ ٢٣٠) ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٢٠) بسند حسن.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٤) في المسند (٢/ ٣٤).\n(^٥) في سننه رقم (٢٠٩٥).\nقلت: أخرج المرفوع منه فقط أبو داود رقم (٢٠٩٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١١٥) وفي \"معرفة السنن والآثار\" رقم (١٣٥٧٦).\nقال المنذر: في \"المختصر\" (٣/ ٣٩): فيه رجل مجهول.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"12","page":82},{"text":"حديث أبي موسى أخرجه أيضًا ابن حبان (^١) والحاكم (^٢) وأبو يعلى (^٣) والبزار (^٤) والطبراني (^٥)، قال في مجمع الزوائد (^٦): ورجال أحمد رجال الصحيح.\nوحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا ابن حبان (^٧) والحاكم (^٨) وحسَّنه الترمذي (^٩).\nوحديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابنُ أبي شيبة (^١٠)، قال الحافظ (^١١): ورجاله ثقات، وأُعلّ بالإرسال (^١٢) وبتفرّد جرير بن حازم عن أيوب، وبتفرّد حسين عن جرير.\nوأجيب بأن أيوب بن سويد رواه عن الثوري عن أيوب موصولًا، وكذلك رواه معمر بن سليمان الرقي عن زيد بن حباب عن أيوب موصولًا، وإذا اختلف في وصل الحديث وإرساله حكم لمن وصله على طريقة الفقهاء.\nوعن الثاني بأن جريرًا توبع عن أيوب كما ترى.\nوعن الثالث بأن سليمان بن حرب تابع حسين بن محمد عن جرير وانفصل البيهقي عن ذلك بأنه محمول على أنه زوّجها من غير كفء (^١٣).\nوحديث ابن عمر الأوّل أورده الحافظ في التلخيص (^١٤) وسكت عنه.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٠٨٥) وقد تقدم.\n(^٢) في المستدرك (٢/ ١٦٦ - ١٦٧) وقد تقدم.\n(^٣) في المسند رقم (٧٣٢٧) وقد تقدم.\n(^٤) في المسند (رقم ١٤٢٣ - كشف) وقد تقدم.\nقلت: في كافة النسخ المطبوعة من \"نيل الأوطار\": الدارقطني، وهو خلاف المخطوطات ففيها: (البزار) فلتتنبه!!\n(^٥) عزاه إليه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٨٠).\n(^٦) (٤/ ٢٨٠).\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٠٧٩) و(٤٠٨٦) وقد تقدم.\n(^٨) لم أقف عليه في المستدرك ولا في معرفة علوم الحديث.\n(^٩) في السنن رقم (١١٠٩) وقد تقدم.\n(^١٠) في المصنف (٤/ ١٣٦).\n(^١١) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٣٠).\n(^١٢) تقدم رد العلة هذه من قِبَل ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (٧/ ١١٧).\n(^١٣) انظر: \"نصب الراية\" (٣/ ١٩٠) والفتح (٩/ ١٩٦).\n(^١٤) (٣/ ٣٣١).","vol":"12","page":83},{"text":"قال في مجمع الزوائد (^١): ورجال أحمد ثقات.\nوحديثه الثاني فيه رجل مجهول (^٢).\nوفي الباب عن جابر عند النسائي (^٣).\nوعن عائشة غير ما ذكره المصنف عند النسائي (^٤) أيضًا.\nقوله: (يستأمرها أبوها) الاستئمار (^٥): طلب الأمر، والمعنى: لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر منها.\nقوله: (خنساء بنت خِدَام) هي بخاءٍ معجمةٍ ثم نون ثم مهملةٌ على وزن حمراء، وأبوها: بكسر الخاء المعجمة، وتخفيف المهملة، كذا في الفتح (^٦).\nقوله: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن)، عبَّر للثيب بالاستئمار والبكر بالاستئذان، فيؤخذ منه فرق بينهما من جهة أن الاستئمار يدلّ على تأكيد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة، ولهذا يحتاج الولي إلى صريح إذنها، فإذا صرّحت بمنعه امتنع اتفاقًا، والبكر بخلاف ذلك، والإذن دائر بين القول والسكوت، بخلاف الأمر فإنه صريح في القول، هكذا في الفتح (^٧).\nويعكر عليه ما في رواية حديث ابن عباس (^٨) من أن البكر يستأمرها أبوها، وأن اليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها.\nوفي حديث عائشة (^٩): \"أن البكر تستأمر … إلخ\"، وكذلك في حديث أبي موسى (^١٠) وأبي هريرة (^١١).\nقوله: (فحطَّتْ إليه) أي مالت إليه وأسرعت، بفتح الحاء المهملة وتشديد الطاء المهملة أيضًا.\nوقد استدلَّ بأحاديث الباب على اعتبار الرِّضا من المرأة التي يُراد تزويجها وأنَّه\n_________\n(^١) (٤/ ٢٨٠).\n(^٢) قاله المنذري في \"المختصر\" (٣/ ٣٩).\n(^٣) في السنن الكبرى رقم (٥٣٨٤ - العلمية).\n(^٤) في السنن الكبرى رقم (٣٢٦٦ - العلمية).\n(^٥) النهاية (١/ ٧٦) والفتح (٩/ ١٩٢).\n(^٦) (٩/ ١٩٥).\n(^٧) (٩/ ١٩٢).\n(^٨) تقدم برقم (٢٦٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم برقم (٢٦٦٤) من كتابنا هذا.\n(^١٠) تقدم برقم (٢٦٦٥) من كتابنا هذا.\n(^١١) تقدم برقم (٢٦٦٦) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":84},{"text":"لا بُدَّ من صريح الإذن من الثيب ويكفي السكوت من البكر؛ والمراد بالبكر التي أمر الشارع باستئذانها فهي البالغة، إذ لا معنى لاستئذان الصغيرة لأنها لا تدري ما الإذن.\nقال ابن المنذر (^١): يستحبّ إعلام البكر أن سكوتها إذن، لكن لو قالت بعد العقد: ما علمت أن صمتي إذن لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور (^٢)، وأبطله بعض المالكية. وقال ابن شعبان منهم: يقال لها ذلك ثلاثًا: إن رضيتي فاسكتي، وإن كرهتي فانطقي.\nونقل ابن عبد البر (^٣) عن مالك أن سكوت البكر اليتيمة قبل إذنها وتفويضها لا يكون رضًا منها، بخلاف ما إذا كان بعد تفويضها إلى وليها، وخصَّ بعد الشافعيَّة (^٤) الاكتفاء بسكوت البكر البالغ بالنسبة إلى الأب والجدّ دون غيرهما لأنها تستحي منهما أكثر من غيرهما.\nوالصحيح الذي عليه الجمهور (^٥) استعمال الحديث في جميع الأبكار.\nوظاهر أحاديث الباب أن البكر البالغة إذا زوّجت بغير إذنها لم يصحّ العقد، وإليه ذهب الأوزاعي والثوري والعترة (^٦) والحنفية (^٧)، وحكاه الترمذي (^٨) عن أكثر أهل العلم.\nوذهب مالك (^٩) والشافعي (^١٠) والليث (^١١) وابن أبي ليلى (^١٢) وأحمد (^١٣) وإسحاق (١١) إلى أنه يجوز للأب أن يزوجها بغير استئذان.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٩٢ - ١٩٣).\n(^٢) المغني (٩/ ٤٠٨).\n(^٣) التمهيد (١١/ ٢٤٦).\n(^٤) البيان للعمراني (٩/ ١٧٩).\n(^٥) رؤوس المسائل الخلافية لأبي المواهب العكبري (٤/ ٥١) والفتح (٩/ ١٩٣).\n(^٦) البحر الزخار (٣/ ٥٦)\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٤/ ٥٨٤ - ٥٨٥) والمبسوط (٥/ ٢).\n(^٨) في سننه (٣/ ٤١٥).\n(^٩) المدونة (٢/ ١٤٠) والتمهيد (١١/ ٣٧) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٥٦٠ - ٥٦٢).\n(^١٠) البيان للعمراني (٩/ ١٧٨).\n(^١١) حكاه عنه القاضي عبد الوهاب في \"عيون المجالس\" (٣/ ١٠٤٣ - ١٠٤٤).\n(^١٢) حكاه عنه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١١/ ٣٧) والسرخسي في المبسوط (٥/ ٢).\n(^١٣) المغني (٩/ ٤٠٥).","vol":"12","page":85},{"text":"ويردّ عليهم ما في أحاديث الباب من قوله: \"والبكر يستأمرها أبوها\".\nويردّ عليهم أيضًا حديث عبد الله بن بريدة الذي سيأتي في باب ما جاء في الكفاءة (^١).\nوأما ما احتجُّوا به من مفهوم قوله ﷺ: \"الثيِّبُ أحقُّ بنفسها من وليها\" (^٢) فدلّ على أن ولي البكر أحقّ بها منها.\nفيجاب عنه بأن المفهوم (^٣) لا ينتهض للتمسُّك به في مقابلة المنطوق.\nوقد أجابوا عن دليل أهل القول الأوّل بما قاله الشافعي (^٤) من أن المؤامرة قد تكون على استطابة النفس. ويؤيِّده حديث ابن عمر (^٥) المذكور بلفظ: \"وآمروا النساء في بناتهن\"، قال: ولا خلاف أنه ليس للأم أمر لكنه على معنى استطابة النفس.\nوقال البيهقي (^٦): زيادة ذكر الأب في حديث ابن عباس غير محفوظة.\nقال الشافعي (^٧): زادها ابن عيينة في حديثه، وكان ابن عمر، والقاسم، وسالم، يزوّجون الأبكار [لا يستأمرونهنّ (^٨)] (^٩). قال الحافظ (^١٠): وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ، انتهى.\nوأجاب بعضهم بأنَّ المرادَ بالبكر المذكورة في حديث ابن عباس (٢):\n_________\n(^١) الباب السادس عشر رقم الحديث (٥٥/ ٢٦٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٢٦٦١) من كتابنا هذا.\n• قال الخطابى في \"معالم السنن\" (٢/ ٥٧٧ - مع السنن): \"قد استدل أصحاب الشافعي بقوله: \"الأيم أحق بنفسها من وليها، على أن ولي البكر أحق بها من نفسها، وذلك من طريق دلالة المفهوم لأن الشيء إذا قيد بأخص أوصافه دل على أن ما عداه بخلافه.\nوقالوا: والأسماء للتعريف، والأوصاف للتعليل.\nقالوا: والمراد بالأيم ههنا: الثيب - لأنه قابلها البكر - فدل على أنه أراد بالأيم الثيب\". اهـ.\n(^٣) إرشاد الفحول للشوكاني (ص ٥٩٢) بتحقيقي والبحر المحيط (٤/ ١٤).\n(^٤) ٦/ ٤٢٨ - ٤٢٩) والمعرفة (١٠/ ٤٤ - ٤٥).\n(^٥) وهو حديث ضعيف تقدم برقم (٤٩/ ٢٦٦٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) في السنن الكبرى (٧/ ١١٥) نقلًا عن أبي داود في سننه (٢/ ٥٧٨).\n(^٧) قاله البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١١٥).\n(^٨) المعرفة (١٠/ ٤٣ رقم ١٣٥٦٥).\n(^٩) في المخطوط (ب): (لا يستأمروهن).\n(^١٠) في \"الفتح\" (٩/ ١٩٣).","vol":"12","page":86},{"text":"اليتيمة، لما وقع في الرواية الأخرى من حديثه: \"واليتيمةُ تُستأمر\" فيُحملُ المطلق على المقيَّد.\nوأجيب بأنَّ اليتيمة هي البكر، وأيضًا الروايات الواردة بلفظ: تُستأمر وتُستأذن، بضمّ أوّله هي تفيد مفاد قوله: \"يستأمرها أبوها\" وزيادة لأنه يدخل فيه الأب وغيره فلا تعارض بين الروايات.\nومما يؤيد ما ذهب إليه الأوَّلون حديث ابن عباس (^١) المذكور: \"أن جارية بكرًا … إلخ\"، وأما الثيب فلا بد من رضاها من غير فرق بين أن يكون الذي زوّجها هو الأب أو غيره.\nوقد حكى في البحر (^٢) الإجماع على اعتبار رضاها.\nوحكى أيضًا الإجماع على أنَّه لا بدَّ من تصريحها بالرِّضا بنطقٍ أو ما في حكمه.\nوالظاهر أن استئذان الثيب والبكر شرط في صحة العقد لردّه ﷺ لنكاح خنساء بنت خدام (^٣) كما في الحديث المذكور، وكذلك تخييره ﷺ للجارية كما في حديث ابن عباس المذكور (١)، وكذلك حديث ابن عمر (^٤) المذكور أيضًا.\nويدلّ على ذلك أيضًا حديث أبي هريرة (^٥) المذكور لما فيه من النهي.\nوظاهر قوله: \"الثيب أحقُّ بنفسها\" أنَّه لا فَرْقَ بين الصغيرة والكبيرة، وبين من زالت بكارتها بوطءٍ حلالٍ أو حرامٍ.\nوخالف في ذلك أبو حنيفة (^٦)، فقال: هي كالبكر، واحتجَّ بأنَّ علَّة الاكتفاء بسكوت البكر هي الحياء، وهو باقٍ فيمن زالت بكارتها بزنا، لأن المسألة مفروضة فيمن لم تتّخذ الزنا دَيْدَنًا وعادةً.\nوأجيب: بأنَّ الحديثَ نصٌّ على أن الحياء يتعلَّق بالبكر، وقابلها بالثيِّب فدلَّ على أن حكمها مختلفٌ، وهذه ثيبٌ لغةً وشرعًا، وأما بقاء حيائها كالبكر فممنوع.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٦٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٢٨).\n(^٣) تقدم برقم (٢٦٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٢٦٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٢٦٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) المبسوط (٣/ ٩ - ١٠) والبناية في شرح الهداية (٤/ ٥٩١ - ٥٩٢).","vol":"12","page":87},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1005>[الباب الثالث عشر] باب الابن يزوج أمه</span>\n٥٠/ ٢٦٧٠ - (عَنْ أم سَلَمَة: أنَّهَا لَمَا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُهَا قالَتْ: لَيْسَ أحَدٌ مِنْ أَوْليَائِي شاهِدًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْليَائِكَ شَاهِدٌ ولَا غَائِب يَكْرَه ذلك\"، فَقَالَتْ لابْنِهَا: يا عمَرُ، قُمْ فَزَوِّجْ رَسُولَ الله ﷺ فَزَوّجَه. رَوَاهُ أحْمَد (^١) وَالنسائِيُّ (^٢). [ضعيف]\nالحديث قد أُعلَّ: بأنَّ عمر المذكور كان عند تزوُّجه ﷺ بأمه صغيرًا، له من العمر سنتان، لأنه ولد في الحبشة في السنة الثانية من الهجرة، وتزوُّجُه ﷺ بأمِّه كان في السنة الرابعة.\nقيل: وأما رواية: \"قم يا غلام فزوِّج أمك\" فلا أصل لها.\nوقد استدلّ بهذا الحديث من قال بأن الولد من جملة الأولياء في النِّكاح وهم الجمهور (^٣).\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٢٩٥، ٣١٣، ٣١٤، ٣١٧ - ٣١٨).\n(^٢) في سننه رقم (٣٢٥٤).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٣/ ١٦ - ١٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٣١).\nقال الحاكم: صحيح الإسناد، فإن ابن عمر بن أبي سلمة الذي لم يسمه حماد بن سلمة سماه غيره سعيد بن عمر بن أبي سلمة\".\nقال الألباني في \"الإرواء\" (٦/ ٢٢٠): \"كذا قال، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\"! وأما في \"الميزان\" فقال: \"ابن عمر بن أبي سلمة المخزومي عن أبيه، لا يعرف، وعنه ثابت البناني\".\nوقال الحافظ في \"اللسان\": \"قيل: اسمه محمد بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد\" ونحوه في \"التهذيب\" ولم يتعرض لا هو ولا غيره لقول الحاكم المذكور أن اسمه سعيد بن عمر بن أبي سلمة.\nوسواء كان اسمه هذا أو ذاك، فهو مجهول. لتفرد ثابت بالرواية عنه، فالإسناد لذلك ضعيف\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) المغني (٩/ ٣٥٧).","vol":"12","page":88},{"text":"وقال الشافعي (^١)، ومحمد بن الحسن (^٢)، وروي عن الناصر (^٣): أن ابن المرأة إذا لم يجمعها وإياه جدٌّ فلا ولاية له.\nوردّ بأنَّ الابنَ يسمَّى عصبة اتفاقًا، وبأنَّه داخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (^٤)، لأنه خطابٌ للأقارب، وأقربُهم الأبناءُ.\nوأجاب عن هذا الردّ في \"ضوء النهار\" (^٥) بأنَّ ظاهر ﴿وَأَنْكِحُوا﴾ صحة عقد غير الأقارب، وإنما خصَّصهم الإجماع استنادًا إلى العادة، والمعتادُ إنما هو غير الابن كيف والابن متأخر عن التزويج في الغالب؟ والمطلق يقيَّد بالعادة، كما عرف في الأصول (^٦)، والعموم لا يشمل النادر (^٧)، ولأنَّ نكاح العاقلة خاصةً مفوّضٌ إلى نظرها، وإنما الوليّ وكيل في الحقيقة، ولهذا لو لم يمتثل الوليُّ أمرها بالعقد لكفءٍ لصحَّ توكيلها غيره، والوكالة لا تلزم لمعين.\nودُفِع: بأن هذا يستلزم أن لا يبقى للوليِّ حقٌّ وأنّه خلاف الإجماع.\nوالتحقيق: أنّه ليس إلى نظر المكلفة إلا الرِّضا.\nوُيجاب عن دعوى خروج الابن بالعادة بالمنع إن أراد عدم الوقوع، وإن أراد الغلبة فلا يضرّنا ولا ينفعه.\nومن جملة ما أجاب به القائلون: بأنَّه لا ولاية للابن أن هذا الحديث لا يصحُّ الاحتجاج به، لأنه ﷺ لا يفتقر في نكاح إلى وليٍّ.\nومن جملة ما يُستدلّ به على عدم ولاية الابن في النِّكاح قول أمِّ سلمة:\n_________\n(^١) البيان للعمراني (٩/ ١٦٨).\n(^٢) حكاه عنه العمراني في \"البيان\" (٩/ ١٦٨).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ٤٦).\n(^٤) سورة النور، الآية: (٣٢).\n(^٥) ضوء النهار (٢/ ٧٢٩).\n(^٦) ذهب الجمهور إلى عدم جواز التخصيص بالعادة. وذهبت الحنفية إلى جواز التخصيص بها.\nوقال الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٣١ بتحقيقي): \"والحق أنها لا تخصِّص لأن الحجة في لفظ الشارع وهو عام، والعادةُ ليس بحجة حتى تكون معارضة له\". اهـ.\n(^٧) انظر: إرشاد الفحول (ص ٣٩١) والمحصول (٢/ ٣٠٩).","vol":"12","page":89},{"text":"\"ليس أحد من أوليائي [شاهدًا] \" (^١) مع كون ابنها حاضرًا، ولم ينكر عليها ﷺ ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-1006>[الباب الرابع عشر] باب العضل</span>\n٥١/ ٢٦٧١ - (عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كانَتْ لي أخْتٌ تُخْطب إليَّ، فأتانِي ابْنُ عَمّ لي فأنْكَحْتها إيّاه، ثمَّ طَلّقَها طَلاقًا لَه رَجْعَة ثمَّ تَرَكَها حتَّى انْقَضَتْ عِدَّتها؛ فَلَمّا خُطِبَتْ إليَّ أتاني يَخْطُبُها، فَقُلْت: لا وَالله لا أنْكِحُكَها أبَدًا، قالَ: فَفيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (^٢) الآية.\nقالَ: فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِيني وأنْكَحْتُها إيَّاه. رَوَاهُ الْبُخَاري (^٣) وَأَبُو دَاودَ (^٤) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَه (^٥)، ولمْ يَذْكُرِ التكْفِيرَ.\nوَفِيهِ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيّ (^٦): وكانَ رَجُلًا لا بأسَ بِهِ، وكانَتْ المَرأة تُرِيد أنْ تَرْجعَ إِلَيهِ.\nوَهُوَ حُجّةٌ فِي اعْتِبَارِ الوَلِيّ). [صحيح]\nقوله: (كانت لي أختٌ) اسمها جُمَيْل - بالضم مصغرًا - بنت يسار، ذكره الطبري (^٧) وجزم به ابن ماكولا (^٨).\nوقيل: اسمها ليلى، حكاه السهيلي في \"مبهمات (^٩) القرآن\"\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (شاهدٌ).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٣٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٥٢٩).\n(^٤) في سننه رقم (٢٠٨٧).\n(^٥) في سننه رقم (٢٩٨١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (٥١٣٠).\n(^٧) في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ٤٨٥) عن ابن جريج.\n(^٨) في \"الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب\" لابن ماكولا (٢/ ١٢٥).\n(^٩) \"مبهمات القرآن\" السُّهَيْلي (عبد الرحمن بن عبد الله (ت ٥٨١ هـ». =","vol":"12","page":90},{"text":"وتبعه المنذري (^١).\nوقيل: فاطمة، ذكره ابن إسحاق، ويحمل على التعدّد بأن يكون لها اسمان ولقب، أو لقبان واسم.\nقوله: (ففيَّ نزلت هذه الآية)، هذا تصريح بنزول هذه الآية في هذه القصة، ولا يمنع ذلك كون ظاهر الخطاب في السياق للأزواج حيث وقع فيها: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ لكن قوله فيها نفسها: ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ ظاهر في أن ذلك يتعلق بالأولياء.\nقوله: (فكفرت عن يميني وأنكحتها)، في لفظٍ للبخاري (^٢) فقلت: \"الآن أفعل يا رسول الله\".\nقوله: (وكان رجلًا لا بأس به)، قال ابن التين (^٣): أي كان جيدًا، وقد غيرته العامة فكنوا به عمن لا خير فيه.\nوالحديث يدلّ على أنه يشترط الوليّ في النِّكاح، ولو لم يكن شرطًا لكان رغوب الرجل في زوجته ورغوبها فيه كافيًا، وبه يردّ القياس الذي احتجّ به أبو حنيفة على عدم الاشتراط، فإنه احتج بالقياس على البيع لأن المرأة تستقلّ به بغير إذن وليها فكذلك النِّكاح، وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الوليّ المتقدمة على الصغيرة، وخصّ بهذا القياس عمومها ولكنه قياس فاسد الاعتبار لحديث معقل هذا، وانفصل بعضهم عن هذا الإيراد بالتزامهم اشتراط\n_________\n= واسم الكتاب: (التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام).\nصححه وراجعه: محمود ربيع. نشر عن المكتبة التجارية سنة ١٩٣٣ م في (٣٠٠ صفحة).\nوأعادت طبعه مطبعة الأنوار سنة ١٩٣٨ م في (١٥٩ صفحة).\nوحققه عبد مهنا، ونشره في بيروت، عن دار الكتب العلمية سنة ١٤٠٧ هـ في (١٩٢ صفحة).\nوحققه سليمان حمد الصقري، ونال الماجستير عليه من جامعة الإمام ابن سعود قسم الدراسات الإسلامية.\n[معجم المصنفات ص ٣٤٦ رقم (١١٠٠)]. قلت: (ص ٢٩) ط: دار الكتب العلمية.\n(^١) ذكره الحافظ في (الفتح\" (٩/ ١٨٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥١٣٠).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٨٧).","vol":"12","page":91},{"text":"الوليّ ولكن لا يمنع ذلك تزويجها نفسها، ويتوقف النفوذ على إجازة الوليّ كما في البيع وهو مذهب الأوزاعي (^١)، وكذلك قال أبو ثور (^٢)، ولكنه يشترط إذن الوليّ لها في تزويج نفسها.\nوتعقب بأن إذن الوليّ لا يصحّ إلا لمن ينوب عنه، والمرأة لا تنوب عنه في ذلك لأنَّ الحقّ لها؛ ولو أذن لها في إنكاح نفسها صارت كمن أذن لها في البيع من نفسها ولا يصحّ.\nوفي حديث معقل (^٣) هذا دليل على أن السلطان لا يزوّج المرأة إلا بعد أن يأمر وليها بالرجوع عن العَضْلِ فإنْ أجاب فذاك، وإن أصرَّ زوَّجها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1007>[الباب الخامس عشر] باب الشهادة في النِّكاح</span>\n٥٢/ ٢٦٧٢ - (عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"البَغايا اللَّاتي يُنْكِحْنَ أنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَينَةٍ\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٤) وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْر عَبْد الْأَعْلَى، وَأَنَّهُ قَدْ وَقَفَهُ مَرَّةً وَأَنَّ الوقْفَ أَصَحُّ، وَهَذَا لَا يَقْدَحُ لأنَّ عَبْدَ الْأَعْلَى ثِقَةٌ فَيُقْبَلُ رَفْعُهُ وَزِيادَتُهُ، وَقَدْ يَرْفَعُ الرَّاوِي الحَدِيثَ وَقَدْ يَقِفُهُ). [ضعيف]\n٥٣/ ٢٦٧٣ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا نِكاحَ إلَّا بِوَليّ وَشاهِدَيْ عَدْلٍ\"، ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ الله) (^٥). [صحيح بشواهده]\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٨٧).\n(^٢) موسوعة فقه الإمام أبي ثور (ص ٤٦٠).\n(^٣) تقدم برقم (٥١/ ٢٦٧١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (١١٠٣).\nقال أبو عيسى: هذا حديث غير محفوظ لا نعلم أحدًا رفعه إلا ما روي عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة مرفوعًا.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٥) عزاه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣ رقم ١٦٠٤) لأحمد.\nولم أقف عليه في مسند أحمد، كما أن الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧) عزاه للطبراني - في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٢٩٩) -.\nوقد صحح الألباني في \"الإرواء\" (٦/ ٢٦١ رقم ١٨٦٠) حديث عمران بن حصين لشواهده.","vol":"12","page":92},{"text":"٥٤/ ٢٦٧٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا نِكَاحَ إلا بِوَليّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسّلْطَانُ وَليّ مَنْ لا وَليَّ لَهُ\"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^١). [صحيح بطرقه وشواهده]\nوَلمَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأ (^٢) عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ المَكِّيّ أن عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ أُتِيَ بِنِكاحٍ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ إلَّا رَجُلٌ وَامْرَأةٌ، فَقَالَ: هَذَا نِكاحُ السرِّ ولا أجيزُه، وَلَوْ كُنْتَ تَقَدَّمْتَ فِيه لَرُجِمْتَ.). [موقوف ضعيف]\nحديث ابن عباس قال الترمذي (٣): هذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، لا نعلمُ أحدًا رفعهُ إلا ما رُوِي عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة مرفوعًا.\nورُوي عن عبد الأعلى عن سعيد هذا الحَديث موقوفًا.\nوالصحيح ما روي عن ابن عباس: \"لا نكاح إلا ببينة\".\nوهكذا روى غير واحد عن سعيد بن أبي عروبة نحو هذا موقوفًا.\nوحديث عمران بن حصين أشار إليه الترمذي (^٣) وأخرجه أيضًا الدارقطني (^٤) والبيهقي (^٥) في العلل من حديث الحسن عنه، وفي إسناده [عبد الله بن محرر] (^٦) وهو متروك.\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٢٢٥ رقم ٢٣).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٢٤٧ - موارد) والبيهقي (٧/ ١٢٥) من طرق عن ابن جريج به.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح بهذه المتابعات والطرق التي أشار إليها الدارقطني، وكذلك الشواهد. انظر: الإرواء (٦/ ٢٥٨ رقم ١٨٥٨).\n(^٢) في الموطأ (٢/ ٥٣٥ رقم ٢٦).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٢٦) وفى معرفة السنن والآثار (٥/ ٢٥٤ رقم ٤١٠٣ - العلمية).\nقال البيهقي بإثره: هذا عن عمر منقطع.\nوالخلاصة: أنه موقوف ضعيف.\n(^٣) في السنن (٣/ ٤١٢).\n(^٤) في سننه (٣/ ٢٢٥ رقم ٢١).\n(^٥) في السنن الكبرى (٧/ ١٢٥).\n(^٦) في المخطوط (ب): (عبد الله بن محرز) وهو خطأ والمثبت من (أ)، وانظر: المجروحين (٢/ ٢٢) والميزان (٢/ ٥٠٠ - ٥٠١).","vol":"12","page":93},{"text":"ورواهُ الشافعيُّ (^١) من وجه آخر عن الحسن مرسلًا وقال: هذا وإن كان منقطعًا فإن أكثر أهل العلم يقولون به.\nوحديث عائشة أخرجه أيضًا البيهقي (^٢) من طريق محمد بن أحمد بن الحجاج الرقي عن عيسى بن يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة كذلك، وقد توبع الرقي عن عيسى.\nورواه سعيد بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ويزيد بن سنان ونوح بن دراج وعبد الله بن حكيم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة كذلك (^٣).\nوقد ضعف ابن معين ذلك كلَّه وأقرَّه البيهقي، وقد تقدم في باب: لا نكاح إلَّا بوليّ (^٤)، طرف منه.\nوفي الباب عن ابن عباس غير حديثه المذكور عند الشافعي (^٥) والبيهقي (^٦) من طريق ابن خثيم عن سعيد بن جبير عنه موقوفًا بلفظ: \"لا نكاح إلا بوليّ مرشد وشاهدي عدل\"، وقال البيهقي (^٧) بعد أن رواه من طريق أخرى عن [ابن] (^٨) خثيم بسنده مرفوعًا بلفظ: \"لا نكاح إلا بإذن وليّ مرشد أو سلطان\"، قال: والمحفوظ الموقوف، ثم رواه (^٩) من طريق الثوري عن [ابن] (٨) خثيم به.\nومن طريق عديّ بن الفضل عن أبي خثيم بسنده مرفوعًا بلفظ: \"لا نكاح إلا بوليّ وشاهدي عدل، فإن نكحها وليّ مسخوط عليه فنكاحها باطل\" (^١٠)،\n_________\n(^١) في الأم (٦/ ٤٣١ - ٤٣٢ رقم ٢٤٦٥).\n(^٢) في السنن الكبرى (٧/ ١٢٥) وقد تقدم.\n(^٣) البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٢٥).\n(^٤) في الباب الثالث عشر عند الحديث (٢٦٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المسند (ج ٢ رقم ٢٢ - ترتيب).\n(^٦) في السنن الكبرى (٧/ ١٢٥).\nموقوف بسند ضعيف، وهو صحيح.\n(^٧) في السنن الكبرى (٧/ ١٢٤).\n(^٨) في المخطوط (أ): (أبي) والمثبت من (ب).\n(^٩) أي: البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٢٤).\n(^١٠) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٢٤) بسند ضعيف.","vol":"12","page":94},{"text":"وعديّ بن الفضل ضعيف (^١).\nوعن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا عند البيهقي (^٢) بلفظ: \"لا نكاح إلا بأربعة: خاطب ووليّ وشاهدين\"، وفى إسناده المغيرة بن موسى البصري (^٣)، قال البخاري (^٤): منكر الحديث.\nوعن عائشة غير حديث الباب عند الدارقطني (^٥) بلفظ: \"لا بد في النِّكاح من أربعة: الوليّ والزوج والشاهدين\"، وفي إسناده أبو الخصيب نافع بن ميسرة (^٦)، مجهول.\nوروى نحوه البيهقي في الخلافيات (^٧) عن ابن عباس موقوفًا وصححه، وابن أبي شيبة (^٨) بنحوه عنه أيضًا.\nوعن أنس أشار إليه الترمذي (^٩).\nوقد استدلّ بأحاديث الباب من جعل الإشهاد شرطًا.\nوقد حكى ذلك في البحر (^١٠) عن عليّ، وعمر، وابن عباس، والعترة، والشعبي، وابن المسيب، والأوزاعي، والشافعي (^١١)، وأبي حنيفة (^١٢)، وأحمد بن حنبل (^١٣).\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: \"الميزان\" (٣/ ٦٢) و\"الجرح والتعديل\" (٧/ ٤).\nوالمجروحين (٢/ ١٨٧).\n(^٢) في السنن الكبرى (٧/ ١٤٣) بسند ضعيف.\n(^٣) قال ابن عدي: ثقة لا أعلم له حديثًا منكرًا.\nانظر: الميزان (٤/ ١٦٦) والمجروحين (٣/ ٧).\n(^٤) في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٣١٩).\n(^٥) في سننه (٣/ ٢٢٥).\n(^٦) قال الذهبي في الميزان (٤/ ٢٤٢ رقم ٨٩٩٦): نافع بن ميسرة، عن هشام بن عروة. قال الدارقطني: مجهول.\n(^٧) كما في مختصر الخلافيات (٤/ ١٢٤).\n(^٨) في المصنف (٤/ ١٣١).\n(^٩) في السنن (٣/ ٤١٢).\n(^١٠) البحر الزخار (٣/ ٢٧).\n(^١١) البيان للعمراني (٩/ ٢٢١) وقال أيضًا: \"وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، والحسن البصري، وابن المسيّب، والنخعي والشعبي، والأوزاعي وأحمد\".\n(^١٢) المبسوط (٥/ ١٣٠ - ١٣١) والبناية في شرح الهداية (٤/ ٤٩٠ - ٤٩١).\n(^١٣) المغني (٩/ ٤٥٥).","vol":"12","page":95},{"text":"قال الترمذي (^١): \"والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيّ ﷺ، ومن بعدهُم من التابعين وغيرهم.\nقالوا: \"لا نكاحَ إلا بشهودٍ\" لم يختلِفُوا في ذلكَ من مضى منهم، إلا قوم من المتأخرينَ من أهل العلم.\nوإنما اختلفَ أهلُ العلمِ في هذا إذا شهِدَ واحِدٌ بعدَ واحِدٍ، فقالَ أكثر أهل العلمِ من الكوفةِ وغيرهم: لا يجوزُ النِّكاحُ حتى يشهدَ الشاهدانِ معًا عند عُقْدَةِ النِّكاح، وقد روى بعضُ أهل المدينة: إذا شهد واحدٌ بعدَ واحدٍ، فإنه جائز إذا أعلنوا ذلك، وهو قول مالك بن أنس (^٢) وغيره.\nوقال بعضُ أهلِ العلمِ: يجوزُ شهادةُ رجلٍ وامرأتين في النِّكاح وهو قول أحمد وإسحاق\". انتهى كلام الترمذي.\nوحكى في البحر (^٣) عن ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن مهدي وداود (^٤) أنه لا يعتبر الإشهاد.\nوحكى أيضًا (^٥) عن مالك (^٦) أنه يكفي الإعلان بالنكاح.\nوالحق ما ذهب إليه الأوّلون، لأن أحاديث الباب يقوّي بعضها بعضًا، والنفي في قوله: \"لا نكاح\" يتوجه إلى الصحة، وذلك يستلزم أن يكون الإشهاد شرطًا لأنه قد استلزم عدمه عدم الصحة وما كان كذلك فهو شرط.\nواختلفوا في اعتبار العدالة في شهود النِّكاح؛ فذهبت القاسمية (^٧) والشافعي (^٨) إلى أنها تعتبر.\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٤١٢).\n(^٢) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٥٧٢ - ٥٧٣).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ٢٧).\nوقال العمراني في \"البيان\" (٩/ ٢٢١): \"وقال ابن عمر، وابنُ الزبير، وعبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، وداودُ، وأهل الظاهر: (لا يفتقرُ النِّكاح إلى الشهادة)، وبه قال مالكٌ، إلا أنَّهُ قال: \"من شرطهِ أَنْ لا يتواصَوا بكتمانه، فإن تواصَوا على كتمانه .. لم يصحَّ النِّكاحُ وإنْ حضَرهُ شهود وبه قال الزهري\".\n(^٤) المحلى (٩/ ٤٦٥).\n(^٥) أي في البحر الزخار (٣/ ٢٧).\n(^٦) عيون المجالس (٣/ ١٠٤٩).\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ٢٧).\n(^٨) البيان للعمراني (٩/ ٢٢٢).","vol":"12","page":96},{"text":"وذهب زيد بن عليّ وأحمد بن عيسى (^١) وأبو عبد الله الداعي، وأبو حنيفة (^٢) [إلى] (^٣) أنها لا تعتبر.\nوالحقّ القول الأوّل لتقييد الشهادة المعتبرة في حديث عمران بن حصين (^٤) وعائشة (^٥) اللذين ذكرهما المصنف، وكذلك حديث ابن عباس الذي ذكرناه بالعدالة (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1008>[الباب السادس عشر] باب ما جاء في الكفاءَة في النِّكاح</span>\n٥٥/ ٢٦٧٥ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْد عَنْ أَبِيه قَالَ: جَاءَتْ فَتاةٌ إلى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ أبي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بي خَسِيسَتَهُ، قالَ: فَجَعَلَ الْأَمْر إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: قَدْ أَجَزْتُ ما صَنَعَ أبي، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أُعْلِمَ النِّساء أنْ لَيْسَ إلى الآباءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ. رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ (^٧). [ضعيف شاذ]\nوَرَوَاهُ أَحْمَد (^٨) وَالنَّسائيُّ (^٩) مِنْ حَدِيث ابْنِ بُرَيْدةَ). [ضعيف شاذ]\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٢٧).\n(^٢) المبسوط (٥/ ٣١) والبناية في شرح الهداية (٤/ ٤٩٤).\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) تقدم برقم (٢٦٧٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٢٦٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) انظر ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في: \"مجموع الفتاوى\" (٣٢/ ١٣٧).\n(^٧) في سننه رقم (١٨٧٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٧٩): \"هذا إسناد رجاله ثقات\".\nوهو حديث ضعيف شاذ، والله أعلم.\n(^٨) في المسند (٦/ ١٣٦).\n(^٩) في سننه رقم (٣٢٦٩).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٣٢) والبيهقي (٧/ ١١٨) كلهم من حديث ابن بريدة عن عائشة.\nوهذا إسناد ظاهره الصحة إلا أن أكثر من رواه عن كهمس عن ابن بريدة عن عائشة؛ لأن ابن بريدة لم يسمع من عائشة ﵂.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف شاذ، والله أعلم.","vol":"12","page":97},{"text":"٥٦/ ٢٦٧٦ - (عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: لأَمْنَعَنَّ تَزَوُّجَ ذَوَاتَ الأحْسابِ إلَّا مِنَ الأكْفَاءِ. رَوَاه الدَّارَقُطْنِي) (^١). [ضعيف]\n٥٧/ ٢٦٧٧ - (وَعَنْ أَبِي حَاتِمٍ المُزَني قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أتاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَه وَخُلُقَه فَأنْكِحُوه إِلَّا تَفْعَلُوه تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ\"، قالُوا: يا رَسُولَ الله وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟ قَالَ: \"إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَه وَخُلُقَه فأنْكِحُوه\"، ثَلاثَ مَرّاتٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٢) وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حسن غَرِيبٌ). [حسن لغيره]\n٥٨/ ٢٦٧٨ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أنّ أبا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا وَأنْكَحَه ابْنَةَ أخِيه الوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلَى امْرأةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، رَوَاهُ الْبُخارِيُّ (^٣) وَالنَّسَائِيُّ (^٤) وأبُو دَاوُدَ) (^٥). [صحيح]\n٥٩/ ٢٦٧٩ - (وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبْي سُفْيَانَ الجُمَحِيّ عَنْ أمِّهِ قَالَتْ: رأيْت أخْتَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ تَحْتَ بِلالٍ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنْيُّ) (^٦). [إسناده حسن]\nحديث عبد الله بن بريدة أخرجه ابن ماجه (^٧) بإسناد رجاله رجال الصحيح، فإنه قال في سننه: حدثنا هناد بن السريّ، حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن، عن ابن بريدة عن أبيه.\n_________\n(^١) في سننه (٣/ ٢٩٨ رقم ١٩٥) بسند منقطع بين إبراهيم بن محمد، وعمر ﵁.\n(^٢) في سننه رقم (١٠٨٥) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٠٨٨).\n(^٤) في سننه رقم (٣٢٢٤).\n(^٥) في سننه رقم (٢٠٦١).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٦) في سننه (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢ رقم ٢٠٧).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٣٧) من طريق الدارقطني.\nوإسناده حسن.\n• قلت: أخت عبد الرحمن بن عوف، اسمها \"هالةُ بنتُ عَوفُ\".\n(^٧) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٧).","vol":"12","page":98},{"text":"وأخرجه النسائي من طريق زياد بن أيوب وهو ثقة عن عليّ [وهو] (^١) ابن غراب، وهو صدوق عن كهمس بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث ابن عباس (^٢) في الجارية البكر التي زوّجها أبوها وهي كارهة، فخيَّرها النبيّ ﷺ.\nوكذلك تشهد له الأحاديث الواردة في استئمار الناس على العموم.\nوكذلك حديث خنساء بنت خدام (^٣)، وقد تقدم جميع ذلك في باب ما جاء في الإجبار والاستئمار (^٤)، وإنما ذكر المصنف حديث بريدة (^٥) ههنا لقولها فيه: \"ليرفع بي خسيسته\" فإن ذلك مشعر بأنه غير كفء لها.\nوحديث أبي حاتم المزني (^٦) ذكر المصنف أن الترمذي (^٧) حسّنه ووافقه المناوي (^٨) على نقل التحسين عن الترمذي، ثم نقل عن البخاري أنه لم يعده محفوظًا، وعده أبو داود في المراسيل (^٩)، وأعله ابن القطان [بالإرسال] (^١٠) وضعف راويه، وأبو حاتم المزني له صحبة، ولا يُعرف له عن النبي ﷺ غير هذا الحديث.\nوقد أخرج الترمذي (^١١) أيضًا هذا الحديث من حديث أبي هريرة ولفظه\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٢) تقدم برقم (٢٦٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٢٦٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) الباب الثاني عشر عند الحديث رقم (٢٦٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٢٦٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٢٦٧٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) في السنن (٣/ ٣٩٥).\n(^٨) في \"فيض القدير\" (١/ ٢٤٣ رقم ٣٤٧).\n(^٩) رقم (٢٢٤) بسند ضعيف.\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٠٨٥) والدولابي في \"الكنى\" (١/ ٢٥) والبيهقي (٧/ ٨٢).\nقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوله شاهد على ضعفه يتقوى به من حديث أبي هريرة بلفظ: \"إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض\".\nأخرجه الترمذي رقم (١٠٨٤) وابن ماجه رقم (١٩٦٧) والحاكم (٢/ ١٦٤ - ١٦٥). ولا بأس به في الشواهد.\n(^١٠) في المخطوط (أ): (الإرسال).\n(^١١) في السنن رقم (١٠٨٤) وقد تقدم آنفًا.","vol":"12","page":99},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض\".\nوقال: قد خولف عبد الحميد بن سليمان (^١) في هذا الحديث، ورواه الليث بن سعد [عن أبي عجلان عن النبيّ ﷺ] (^٢) قال البخاري: وحديث الليث أشبه ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظًا.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود (^٣): \"أن أبا هند حجم النبيّ ﷺ في اليافوخ، فقال النبيّ ﷺ: \"يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه\"، وأخرجه أيضًا الحاكم (^٤) وحسنه الحافظ في التلخيص (^٥).\nوعن علي عند الترمذي (^٦) أن النبي ﷺ قال له: \"ثلاثٌ لا تؤخرُ: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيّم إذا [وجدت] (^٧) لها كفؤًا\".\nوعن ابن عمر عند الحاكم (^٨) أنه ﷺ قال: \"العربُ أكفَاءُ بعضهم لبعض قبيلة لقبيلة وحيّ لحيّ ورجل لرجل، إلا حائك أو حجام\"، وفي إسناده رجل مجهول وهو الراوي له عن ابن جريج، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: هذا كذب لا أصل له (^٩). وقال في موضع آخر (^١٠): باطل.\n_________\n(^١) وهو ضعيف.\n(^٢) كذا في (أ)، (ب) وفي سنن الترمذي: [عن ابن عجلان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ].\n(^٣) في السنن رقم (٢١٠٢).\n(^٤) في المستدرك (٢/ ١٦٤) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^٥) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٣٧).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) في السنن رقم (١٧١) وقال: غريب حسن.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٧) في المخطوط (ب): (وجد).\n(^٨) لم أقف عليه في المستدرك؛ وإنما أخرجه البيهقي (٧/ ١٣٤) من طريق الحاكم.\nوقال البيهقي: \"هذا منقطع بين شجاع وابن جريج حيث لم يسمع شجاع بعض أصحابه\". اهـ.\nقلت: وابن جريج مدلس وقد عنعنه.\nوقد حكم الألباني على الحديث بالوضع في \"ضعيف الجامع\" (٤/ ٦٦ رقم ٣٨٦١).\n(^٩) في \"العلل\" (١/ ٤١٢ رقم ١٢٣٦).\n(^١٠) في \"العلل\" (١/ ٤٢١ رقم ١٢٦٧) وزاد: أنا نهيت ابن أبي شريح أن يحدث به\". اهـ. =","vol":"12","page":100},{"text":"ورواه ابن عبد البرّ في التمهيد (^١) من طريق أخرى عنه. قال الدارقطني في العلل: لا يصح. اهـ.\nوفي إسناد ابن عبد البرّ عمران بن أبي الفضل. قال ابن حبان (^٢): يروي الموضوعات عن الثقات.\nوقال ابن أبي حاتم (^٣): سألت عنه أبي فقال: منكر، وقد حدّث به هشام بن عبيد الله الرازي فزاد فيه بعد: \"أو حجام أو دباغ\"، قال: فاجتمع به الدباغون وهموا به، وقال ابن عبد البر (١): هذا منكر موضوع.\nوذكره [ابن الجوزي أيضًا] (^٤) في العلل المتناهية (^٥) من طريقين إلى ابن عمر في أحدهما عليّ بن عروة، وقد رماه ابن حبان (^٦) بالوضع.\nوفي الأخرى محمد بن الفضل بن عطية (^٧) وهو متروك.\n_________\n= قلت: وقد حكم عليه بالوضع أيضًا: ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٢٤).\nوالذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٢٤١) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٧٤٩).\n(^١) في \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (١٩/ ١٦٤ - ١٦٥).\nوقال: \"هذا منكر موضوع، وله طرق كلها واهية\". اهـ.\n(^٢) في المجروحين (٢/ ١٢٤).\n(^٣) في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٣٠٣) وفيه: سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث جدًّا. روى عن إسماعيل بن عياش حديثين باطلين موضوعين.\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من (أ).\n(^٥) (٢/ ١٢٨ - ١٢٩ رقم ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠١٩).\nوقال ابن الجوزي: \"تفرد به محمد بن زكريا عن سويد، وهذا الحديث لا يصح.\nأما الطريق الأولى: ففيه عمران. قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب. وقال يحيى: ليس بشيء.\nوفي الطريق الثاني: عثمان بن عبد الرحمن وهو مجروح، وفيه علي بن عروة، قال يحيى: ليس بشيء. وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث. وقال ابن حبان يضع الحديث.\nوأما الطريق الثالث: فبقية مغموز بالتدليس، ومحمد بن الفضل مطعون فيه\". اهـ.\n(^٦) في \"المجروحين\" (٢/ ١٠٧).\n(^٧) قال ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٧٨) عنه: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار.","vol":"12","page":101},{"text":"والأولى في ابن عدي (^١).\nوالثانية في الدارقطني (^٢).\nوله طريق أخرى عن غير ابن عمر رواه البزار في مسنده (^٣) من حديث معاذ بن جبل رفعه: \"العرب بعضها لبعض أكفاء\"، وفيه سليمان بن أبي الجون.\nقال ابن القطان (^٤): لا يعرف، ثم هو من رواية خالد بن معدان، عن معاذ ولم يسمع منه (^٥).\nوفي المتفق عليه (^٦) من حديث أبي هريرة: \"خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا\".\nقوله: (إلا من الأكفاء) (^٧) جمع كُفْء بضم أوله وسكون الفاء بعدها همزة: وهو المثل والنظير.\nقوله: (من ترضون دينه وخلقه)، فيه دليلٌ على اعتبار الكفاءة في الدين والخلق، وقد جزم بأنَّ اعتبار الكفاءة مختصّ بالدين مالك (^٨)، ونقل: عن عمر (^٩)، وابن مسعود (٩). ومن التابعين: عن محمد بن سيرين (٩)، وعمر بن عبد العزيز (٩)،\n_________\n(^١) في \"الكامل\" (٥/ ٢٠٩).\n(^٢) كما في \"نصب الراية\" (٣/ ١٩٨). ولم أقف عليه في السنن.\n(^٣) في المسند رقم (١٤٢٤ - كشف) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٧٥) وقال: رواه البزار وفيه سليمان بن أبي الجون، لم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\n(^٤) في \"بيان الوهم والإيهام\" (٣/ ٦٢ - ٦٣ رقم ٧٢٧).\n(^٥) ورواية خالد بنُ معدان عن معاذ بن جبل مرسلة لم يسمع منه. وربما كان بينهما اثنان، كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٥٢ رقم ١٨٤).\nوقال الترمذي في سنه (٤/ ٦٦١ بإثر الحديث ٢٥٠٥): خالد بنُ معدان لم يدرك معاذ بن جبل.\nوانظر: \"تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل\" للعراقي (ص ٩٣).\n(^٦) أحمد في المسند (٢/ ٤٨٥) والبخاري رقم (٣٤٩٣) ومسلم رقم (١٦٨/ ٢٣٧٨).\n(^٧) النهاية (٢/ ٥٤٦) وانظر: الفتح (٩/ ١٣٢).\n(^٨) المدونة (٢/ ١٤٠) وعيون المجالس (٣/ ١٠٤٣ رقم ٧٣٨).\n(^٩) حكاه عنهم ابن قدامة في المغني (٩/ ٣٨٨).","vol":"12","page":102},{"text":"ويدلّ عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^١)، واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور (^٢).\nوقال أبو حنيفة (^٣): قريش أكْفاء بعضهم بعضًا، والعرب كذلك، وليس أحد من العرب كفؤًا لقريش، كما ليس أحد من غير العرب كفؤًا للعرب، وهو وجه للشافعية (^٤).\nقال في الفتح (^٥): والصحيحُ تقديم بني هاشم والمطلب على غيرهم، ومن عدا هؤلاء أكفاء بعضهم لبعض.\nوقال الثوري (^٦): إذا نكح المولى العربية يفسخ النِّكاح، وبه قال أحمد في رواية (^٧)، وتوسَّط الشافعي (^٨) فقال: ليس نكاحُ غير الأكفاء حرامًا فأردُّ به النكاحَ، وإنما هو تقصيرٌ بالمرأة والأولياء، فإذا رضُوا صحَّ، ويكون حقًّا لهم تركوه، فلو رضُوا إلا واحدًا فله فسخُه.\nقال: ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنَّسبِ حديث.\n_________\n(^١) سورة الحجرات، الآية: (١٣).\n• وهناك آيات أخر في اعتبار الكفاءة في الدين:\n(منها) قوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٢١): ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)﴾.\n(ومنها) قوله تعالى في سورة الحجرات الآية (١٠): ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾.\n(ومنها) قوله تعالى في سورة براءة الآية (٧١): ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾.\n(ومنها) الآية (١٠) من سورة الممتحنة.\n(ومنها) الآية (٧٣) من سورة الأنفال.\n(ومنها) الآية (٢٦) من سورة النور.\n(^٢) الفتح (٩/ ١٣٢).\n(^٣) المبسوط (٥/ ٥٢ - ٥٣).\n(^٤) روضة الطالبين (٧/ ٨٠ - ٨١) والبيان للعمراني (٩/ ٢٠١).\n(^٥) (٩/ ١٣٢).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٣٢) وابن قدامة في المغني (٩/ ٣٨٧).\n(^٧) المغني (٩/ ٣٨٧).\n(^٨) البيان للعمراني (٩/ ١٩٨ - ١٩٩) وروضة الطالبين (٧/ ٨٠ - ٨١).","vol":"12","page":103},{"text":"وأما ما أخرجه البزار (^١) من حديث معاذ رفعه: \"العرب بعضهم أكفاء بعض، والموالي بعضهم أكفاء بعض\" فإسناده ضعيف.\nواحتجّ البيهقي (^٢) بحديث: \"إن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل … \" الحديث، وهو صحيح أخرجه مسلم (^٣) لكن في الاحتجاج به لذلك نظر.\nوقد ضم إليه بعضهم حديث: \"قَدِّموا قريشًا ولا تَقَدَّموها\" (^٤)، ونقل ابن\n_________\n(^١) في المسند (رقم ١٤٢٤ - كشف) بسند ضعيف وقد تقدم آنفًا.\n(^٢) في السنن الكبرى (٧/ ١٣٤).\n(^٣) في صحيحه برقم (١/ ٢٢٧٦).\n(^٤) وهو حديث صحيح.\nروي من حديث الزهري مرسلًا، ومن حديث عبد الله بن السائب، وعلي بن أبي طالب، وأنس بن مالك، وجبير بن مطعم.\n• وأما حديث الزهري فأخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٤/ ٢١١ رقم ٥٩١٢) والشافعي في المسند (ج ٢ رقم ٦٩٣) عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: \"قدِّموا قريشًا ولا تقدَّموها، وتعلموا منها، ولا تعالموها أو تعلموها\".\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ١٢١) من طريق معمر عن الزهري عن ابن أبي حثمة مرفوعًا به، وزاد: \"فإن للقرشي مثل قوة الرجلين من غيرهم، يعني في الرأي\".\nوقال: هذا مرسل، وروي موصولًا وليس بالقوي.\nقلت: وابن أبي حثمة هو أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وهو تابعي ثقة. (التقريب ٢/ ٣٩٧ رقم ٤٣).\n• أما حديث عبد الله بن السائب، فأخرجه الطبراني من حديث أبي معشر عن سعيد المقبري عن السائب. وأبو معشر ضعيف، كما في \"التلخيص\" (٢/ ٣٦ رقم ٥٧٩ - المعرفة).\n• وأما حديث علي بن أبي طالب فأخرجه الطبراني، وفيه: أبو معشر وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح، كما في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٥).\nقلت: أبو معشر ضعيف أسنَّ واختلط توفي سنة (١٧٠ هـ). (التقريب: ٢/ ٢٩٨ رقم ٤٦).\n• وأما حديث أنس فأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٦٤) وفيه محمد بن يونس وهو الكُديمي وهو ضعيف. (التقريب: ٢/ ٢٢٢ رقم ٨٥٠).\n• وأما حديث جبير بن مطعم فأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٤١ - ١٤٤) كما في \"التلخيص\" (٢/ ٣٦ - المعرفة) وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٦٤).\nوقال ابن حجر في \"التلخيص\": \"وقد جمعت طرقه في جزء كبير\".\nكما أشار الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١١٨) إلى صحة الحديث.\nوصححه الألباني في الإرواء رقم (٥١٩).","vol":"12","page":104},{"text":"المنذر عن البويطي أن الشافعي (^١) قال: الكفاءة في الدين، وهو كذلك في مختصر البويطي.\nقال الرافعي (^٢): وهو خلاف المشهور.\nقال في الفتح (^٣): واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه، فلا تحلّ المسلمة لكافر.\nقال الخطابي (^٤): إن الكفاءة معتبرة في قول أكثر العلماء بأربعة أشياء: الدين، والحرية، والنسب، والصناعة.\nومنهم من اعتبرَ السَّلامة من العيوب، واعتبر بعضهم اليسار.\nويدلّ على ذلك ما أخرجه أحمد (^٥) والنسائي (^٦) وصححه ابن حبان (^٧) والحاكم (^٨) من حديث بريدة رفعه: \"إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال\".\nوما أخرجه أحمد (^٩) والترمذي وصححه (^١٠) هو والحاكم (^١١) من حديث [سمرة] (^١٢) رفعه: \"الحسب المال، والكرم التقوى\".\n_________\n(^١) البيان للعمراني (٩/ ٢٠١) والمهذب (٤/ ١٣١) والمعرفة في السنن والآثار (١٠/ ٦٤ - ٦٦).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٣٣).\n(^٣) (٩/ ١٣٣).\n(^٤) في معالم السنن (٢/ ٥٨٠ - مع السنن).\n(^٥) في المسند (٥/ ٣٦١).\n(^٦) في السنن (رقم ٣٢٢٥).\n(^٧) في صحيحه رقم (٧٠٠).\n(^٨) في المستدرك (٢/ ١٦٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الزهد\" رقم (٢٢٨) وتمام في فوائده رقم (١٦٣٠) والقضاعي في مسند الشهاب رقم (٩٨٢) والبيهقي في الشعب رقم (١٠٣١٠) والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣١٨).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٩) في المسند (٥/ ١٠) بسند ضعيف لعدم تصريح الحسن بسماعه من سمرة.\n(^١٠) في سننه رقم (٣٢٧١) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\n(^١١) في المستدرك (٢/ ١٦٣) وقال: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي.\n(^١٢) في المخطوط (ب): (ميمونة) والمثبت من المخطوط (أ) ومن الفتح (٩/ ١٣٥).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٤٢١٩) وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" رقم (٤) =","vol":"12","page":105},{"text":"قال في الفتح (^١): يحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له، فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له، أو أن من شأن أهل الدنيا رفعة من كان كثير المال ولو كان وضيعًا، ووضعة من كان مقلًّا ولو كان رفيع النسب كما هو موجود مشاهد، فعلى الاحتمال الأوّل يمكن أن يؤخذ من الحديث اعتبار الكفاءة بالمال لا على الثاني، وقد قدمنا الإشارة إلى شيء من هذا في باب صفة المرأة التي تستحبّ خطبتها.\nقوله: (تبنَّى سالمًا) بفتح المثناة الفوقية، والموحدة، وتشديد النون: أي اتخذه ابنًا، وسالم هو ابن معقل مولى أبي حذيفة، ولم يكن مولاه وإنما كان يلازمه، بل هو مولى امرأة من الأنصار كما وقع في حديث الباب.\nوهذا الحديث فيه دليل على أن الكفاءة تغتفر برضا الأعلى لا مع عدم الرضا، فقد خيَّر النبيّ ﷺ بريرة لما لم يكن زوجها كفؤًا لها بعد الحرية.\nوقد قدمنا الخلاف هل كان عبدًا أو حرًّا، والراجح أنه كان عبدًا كما سيأتي في باب الخيار للأمة إذا عتقت تحت عبد.\nقال الشافعي: أصل الكفاءة في النِّكاح حديث بريرة، يعني هذا، ومن جملة الأمور الموجبة لرفعة المتصف بها، الصنائع العالية وأعلاها على الإطلاق: العلم؛ لحديث: \"العلماء ورثة الأنبياء\"، أخرجه أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) والترمذي (^٤) وابن حبان (^٥) من\n_________\n= وابن أبي عاصم في الزهد رقم (٢٢٩) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٦٩١٣) والدارقطني (٣/ ٣٠٢) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ١٩٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٣٥ - ١٣٦) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٥٤٥) وحسنه.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١) (٩/ ١٣٥).\n(^٢) في المسند (٥/ ١٩٦).\n(^٣) في سننه رقم (٣٦٤١).\n(^٤) في سننه رقم (٢٦٨٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٨٨).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٢٣) والدارمي (١/ ٩٨).\nوأورد البخاري طرفًا من الحديث في \"صحيحه\" في العلم: باب: العلم قبل القول والعمل.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٦٠): \"طرف من حديث أخرجه أبو داود، والترمذي وابن حبان، والحاكم مصححًا من حديث أبي الدرداء، وحسنه حمزة الكِناني، وضعفه غيرهم =","vol":"12","page":106},{"text":"حديث أبي الدرداء، وضعفه الدارقطني في العلل (^١).\nقال المنذري (^٢): وهو مضطرب الإسناد، وقد ذكره البخاري في صحيحه (^٣) بغير إسناد.\nوالقرآن شاهد صدق على ما ذكرنا، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (^٤).\nوقوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (^٥).\nوقوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ (^٦) وغير ذلك من الآيات والأحاديث المتكاثرة، منها حديث: \"خياركم في الجاهلية\" وقد تقدم (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-1009>[الباب السابع عشر] باب استحبابِ الخُطبةِ للنكاح وما يُدعى به للمتزوج</span>\n٦٠/ ٢٦٨٠ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: عَلّمَنا رَسُولُ الله ﷺ التّشَهُدَ فِي الصلاةِ وَالتَّشَهُّدَ فِي الحَاجَةِ، وَذَكَرَ تَشَهُّدَ الصَّلَاةِ، قَالَ: وَالتَّشَهُّدُ فِي الْحَاجَةِ: إِنَّ الْحَمْدَ لله نَسْتَعِينُه وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.\n_________\n= بالاضطراب في سنده. لكن له شواهد يتقوى بها\". اهـ.\nقلت: وقد ذكر الخلاف أيضًا الحافظ ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" وأطال فيه فراجعه (١/ ٣٣ - ٣٧ - العلمية).\nوقال المحدث الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ١٣٩): \"ومدار الحديث على \"داود بن جميل\" عن \"كثير بن قيس\" وهما مجهولان. لكن أخرجه أبو داود برقم (٣٦٤٢) من طريق أخرى عن أبي الدرداء بسند حسن\".\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في العلل (٦/ ٢١٦).\n(^٢) في \"مختصر سنن أبي داود\" (٥/ ٢٤٣).\n(^٣) معلقًا (١/ ١٥٩ - ١٦٠) وقد تقدم.\n(^٤) سورة الزمر، الآية: (٩).\n(^٥) سورة المجادلة، الآية: (١١).\n(^٦) سورة آل عمران، الآية: (١٨).\n(^٧) وهو حديث متفق عليه وقد تقدم آنفًا.","vol":"12","page":107},{"text":"قَالَ: وَيَقْرَأُ ثَلاثَ آياتٍ، فَفَسّرَها سُفْيَانُ الثّوْرِيُّ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (^١)، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (^٢)، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (^٣) الآيَةَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُ (^٤) وصَحَّحَهُ). [صحيح]\n٦١/ ٢٦٨١ - (وَعَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، قَالَ: خَطَبْتُ إلى النَّبِيِّ ﷺ أُمَامَةَ بنت عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأنْكَحَنِي مِنْ غَيْرِ أنْ يَتَشَهَّدَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٥). [ضعيف]\n_________\n(^١) سورة آل عمران، الآية: (١٠٢).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (١).\n(^٣) سورة الأحزاب، الآية: (٧٠).\n(^٤) في سننه رقم (١١٠٥) وقال: هذا حديث حسن.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢١١٨) والنسائي (٦/ ٨٩) وابن ماجه رقم (١٨٩٢) وأحمد (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣، ٤٣٢) والحاكم في المستدرك (٢/ ١٨٢ - ١٨٣) والدارمي (٢/ ١٤٢) وابن الجارود رقم (٦٧٩) والبيهقي (٧/ ١٤٦) والطيالسي رقم (٣٣٨) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١٧٨) زاد الطيالسي والبيهقي عن شعبة، قال: قلت لأبي إسحاق: هذه في خطبة النِّكاح وفي غيرها؟ قال: في كل حاجة.\nقال المحدث الألباني في كتابه: \"خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﷺ يعلمها أصحابه\": وردت هذه الخطبة المباركة عن ستة من الصحابة، هم: عبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وعبد اللهِ بن عباس، وجابر بن عبد الله، ونبيط بن شريط، وعائشة ﵃.\nوعن تابعي واحد هو الزهري ﵀. ثم تكلم عليها على هذا النسق.\nوقال في الخاتمة: قد تبين لنا من مجموع الأحاديث المتقدمة أن هذه الخطبة تفتح بها جميع الخطب سواء كانت خطبة نكاح أو خطبة جمعة أو غيرها. فليست خاصة بالنكاح كما قد يظن، وفي بعض طرق حديث ابن مسعود التصريح بذلك كما تقدم، وقد أيد ذلك عمل السلف الصالح فكانوا يفتتحون كتبهم بهذه الخطبة ثم ذكر بعضًا منهم.\nوالخلاصة: أن حديث ابن مسعود حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) في سننه رقم (٢١٢٠).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٤٧) من طريق العلاء ابن أخي شعيب الرازي عن إسماعيل بن إبراهيم عن رجل من بني سليم قال: … فذكره.\nوهذا سند ضعيف، لأن إسماعيل هذا مجهول كما قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٤١٨).\nومثله العلاء ابن أخي شعيب الرازي، قال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ١٠٧ رقم ٥٧٥١): \"لا يعرف\".\nقال الألباني في الإرواء (٦/ ٢٢٣): \"قلت: وقد خولف في إسناده، فأخرجه البيهقي من =","vol":"12","page":108},{"text":"٦٢/ ٢٦٨٢ - (وَعَنْ أبي هريرة: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذَا رَفَّأ إِنْسانًا إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ: \"بَارَكَ الله لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَع بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النّسائيَّ وَصَحَّحَه التِّرْمِذِيُّ) (^١). [صحيح]\n٦٣/ ٢٦٨٣ - (وَعَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أنّه تَزَوَّجَ امْرَأةً مِنْ بَنِي جُشَمٍ، فَقَالُوا: بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينِ، فَقَالَ: لَا تَقُولُوا هَكَذَا، وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ وَبَاركْ عَلَيْهِمْ\"، رَوَاهُ النَّسائي (^٢) وَابْن مَاجَهْ (^٣) وَأحْمَد (^٤) بِمَعْنَاه.\nوَفي رِوَايَةٍ لَهُ (^٥): لا تَقُولُوا ذلكَ. فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَهَانَا عَنْ ذلكَ، قُولُوا: بارَكَ الله فِيكَ، وَبَارَكَ لَكَ فِيهَا). [صحيح]\nحديث ابن مسعود أخرجه أيضًا أبو داود (^٦) والنسائي (^٧) والحاكم (^٨)\n_________\n= طريق البخاري، وهذا في \"التاريخ\" (١/ ٣٤٣/١ - ٣٤٥) عن حفص بن عمر بن عامر السلمي: ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عباد بن شيبان، عن أبيه عن جده: \"خطبت إلى النبي ﷺ عمته، فأنكحني، ولم يتشهد\".\nوقال البيهقي: \"وقد قيل غير ذلك، والله أعلم\".\nقلت: ففي الإسناد إذن مع الجهالة اضطراب يؤكد ضعف الحديث. والله أعلم، وقال البخاري عقب بيانه لاضطرابه: \"إسناده مجهول\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٣٨١) وأبو داود رقم (٢١٣٠) والترمذي رقم (١٠٩١) وقال: هذا حديث حسن صحيح والنسائي في السنن الكبرى رقم (١٠٠٨٩ - العلمية) وابن ماجه رقم (١٩٠٥).\nقلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٤٠٥٢) والبيهقي (٧/ ١٤٨) والحاكم في المستدرك (٢/ ١٨٣) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\nوصححه الألباني في صحيح أبي داود.\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٧١).\n(^٣) في سننه رقم (١٩٠٦).\n(^٤) في المسند (١/ ٢٠١).\n(^٥) أي لأحمد في المسند (٣/ ٤٥١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٢١١٨) وقد تقدم.\n(^٧) في سننه (٦/ ٨٩) وقد تقدم.\n(^٨) في المستدرك (٢/ ١٨٢ - ١٨٣) وقد تقدم.","vol":"12","page":109},{"text":"والبيهقي (^١)، وهو من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ولم يسمع منه.\nوقد رواه الحاكم من طريق أخرى عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن ابن مسعود وليس فيه الآيات.\nورواه أيضًا من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة أن عبد الله قال: … فذكر نحوه.\nورواه البيهقي (^٢) من حديث واصل الأحدب عن شقيق عن ابن مسعود بتمامه.\nوفي رواية للبيهقي (^٣): \"إذا أراد أحدكم أن يخطب لحاجة من النِّكاح أو غيره فليقل: الحمد لله نحمده ونستعينه … \" إلخ.\nوروى المصنف (^٤) عن الترمذي أنه صحح حديث ابن مسعود، والذي رأيناه في نسخة صحيحة منه التحسين فقط، وكذلك روى الحافظ عنه في بلوغ المرام (^٥)، والمنذري في مختصر السنن (^٦)، التحسين فقط، ولكنه قال الترمذي (^٧) بعد أن ذكر أن الحديث حسن ما لفظه: رواه الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي ﷺ وكلا الحديثين صحيح، لأن إسرائيل جمعهما فقال: عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله عن النبيّ ﷺ.\nوحديث إسماعيل بن إبراهيم أخرجه أيضًا البخاري في تاريخه الكبير (^٨) وقال: إسناده مجهول، ووقع عنه في رواية أمامة بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فكأنها نسبت في رواية أبي داود إلى جدّها، انتهى.\nوأما جهالة الصحابي المذكور فغير قادحة كما قرّرنا في هذا الشرح غير مرة.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٧/ ١٤٦) وقد تقدم.\n(^٢) في السنن الكبرى (٧/ ١٤٦ - ١٤٧).\n(^٣) في السنن الكبرى (٧/ ١٤٦).\n(^٤) ابن تيمية الجد في الحديث رقم (٦٠/ ٢٦٨٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) رقم الحديث (٦/ ٩١٧) بتحقيقي.\n(^٦) (٣/ ٥٤).\n(^٧) في السنن (٣/ ٤١٤).\n(^٨) (١/ ٣٤٣/١ - ٣٤٥) وقد تقدم.","vol":"12","page":110},{"text":"وحديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢) وقال الترمذي (^٣): حسن صحيح، وصححه أيضًا ابن حبان (^٤) والحاكم (^٥).\nوحديث عقيل أخرجه أيضًا أبو يعلى (^٦) والطبراني (^٧) وهو من رواية الحسن عن عقيل.\nقال في الفتح (^٨): ورجاله ثقاتٌ إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل فيما يقال:\nوفي الباب عن [هبَّار] (^٩) عند الطبراني (^١٠): \"أن النبيّ ﷺ شهد نكاح رجل\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٥٩٩).\n(^٢) في مختصر السنن (٣/ ٦٠).\n(^٣) في السنن (٣/ ٤٠٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٠٥٢) وقد تقدم.\n(^٥) في المستدرك (٢/ ١٨٣) وقد تقدم.\n(^٦) لم أقف عليه في المسند.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٥١٥).\n(^٨) (٩/ ٢٢٢).\n(^٩) في المخطوط (ب): (معاذ).\n(^١٠) في المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ١٩١).\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٩٠): \"وفي إسناده حازم مولى بني هاشم عن لمازة ولم أجد من ترجمهما. ولمازة هذا يروي عن ثور بن يزيد متأخر.\nوليس هو ابن زياد ذاك يروي عن علي بن أبي طالب ونحوه. وبقية رجاله ثقات. قلت: وخالد لم يسمع من معاذ\".\nقلت: \"قال ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٦٦ - الفكر) لمازة: مجهول.\nوقال الذهبي في الميزان (١/ ٣١٣): حازم مولى بن هاشم، مجهول، عن لمازة، ومَنْ لمازة؟ عن ثور. وأورده الحافظ في اللسان (٦/ ٧٧).\n[الفرائد على مجمع الزوائد (ص ٢٨٣)].\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" رقم (١١٨) من طريق آخر عن معاذ.\nقال في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٩٠): \"وفيه بشر بن إبراهيم وهو وضاع\".\nومن طريق إبراهيم هذا أخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (١/ ١٤٢) وقال: إنه يروي عن الأوزاعي أحاديث موضوعة لا يتابع عليه.\nومن طريقه أورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٦٥) وقال (٢/ ٢٦٦): في طريقه بشر بن إبراهيم وهو المتهم به، وقال ابن عدي: هو عندي ممن يضع الحديث عن الثقات.\nوأخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٨٨) من طريق عصمة بن سليمان به.\nوقال: في إسناده مجاهيل وانقطاع، وقد روي بإسناد آخر مجهول عن عروة، عن عائشة، عن معاذ بن جبل، ولا يثبت في هذا الباب شيء. والله أعلم.","vol":"12","page":111},{"text":"فقال: على الخير والبركة والألفة والطائر الميمون والسعة والرزق، بارك الله لكم\".\nقوله: (إنَّ الحمد لله) جاء في روايةٍ بحذف (إنَّ)، وفي رواية للبيهقي (^١) بحذف (إنَّ) وإثباتها بالشكّ، فقال: \"الحمد لله\" أو \"إنَّ الحمد لله\"، وفي آخره قال شعبة: قلت لأبي إسحاق: هذه القصة في خطبة النِّكاح وفي غيرها؟ قال: في كل حاجة.\nولفظ ابن ماجه (^٢) في أوّل هذا الحديث: \"أن رسول الله ﷺ أوتي جوامع الخير وخواتيمه، فعلَّمنا خطبة الصلاة وخطبة الحاجة، فذكر خطبة الصلاة ثم خطبة الحاجة\".\nقوله: (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله)، زاد أبو داود (^٣) في رواية: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (^٤).\nوفي رواية له (^٥) أخرى بعد قوله: \"ورسوله أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضرّ إلا نفسه ولا يضرّ الله شيئًا\".\nوقد استدلّ بحديث ابن مسعود هذا على مشروعية الخطبة عند عقد النِّكاح وعند كل حاجة.\nقال الترمذي في سننه (^٦): \"وقد قال أهل العلم: إن النِّكاح جائز بغير خطبة، وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم\"، انتهى.\nويدلّ على الجواز حديث إسماعيل بن إبراهيم (^٧) المذكور فيكون على هذا الخطبة في النِّكاح مندوبة.\nقوله: (رَفَّأ) قال في الفتح (^٨): بفتح الشراء وتشديد الفاء مهموز، معناه: دعا له.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٧/ ١٤٦).\n(^٢) في سننه رقم (١٨٩٢) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (٢١١٨) وقد تقدم.\n(^٤) سورة الأحزاب، الآية: (٧١).\n(^٥) أي لأبي داود في سننه رقم (٢١١٩) وهو حديث ضعيف.\n(^٦) في سننه (٣/ ٤١٤).\n(^٧) تقدم برقم (٢٦٨١) من كتابنا هذا.\n(^٨) (٩/ ٢٢٢).","vol":"12","page":112},{"text":"وفي القاموس (^١): رفأه ترفئة وترفيئًا: قال له: بالرفاء والبنين، أي: بالالتئام وجمع الشمل، انتهى.\nوذلك لأن الترفئة في الأصل: الالتئام، يقال: رفأ الثوب: لأَمَ خرقه وضمّ بعضه إلى بعض وكانت هذه ترفئة الجاهلية، ثم نهى النبيّ ﷺ عن ذلك وأرشد إلى ما في أحاديث الباب.\nقوله: (تزوّج امرأة من بني جُشَم) في جامع الأصول (^٢) عن الحسن أن عليًا هو المتزوّج من بني جشم، وعزاه إلى النسائي (^٣).\nواختلف في علة النهي عن الترفئة التي كانت تفعلها الجاهلية، فقيل: لأنه لا حمد فيها ولا ثناء ولا ذكر لله.\nوقيل: لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر، وإلا فهو دعاء للزوج بالالتئام والائتلاف فلا كراهة فيه.\nوقال ابن المنيِّر (^٤): الذي يظهر أنه ﷺ كره اللفظ لما فيه من موافقة الجاهلية لأنهم يقولونه تفاؤلًا لا دعاء، فيظهر أنه لو قيل: بصورة الدعاء لم يكره، كأن يقول: اللهمّ ألف بينهما وارزقهما بنين صالحين ..\n\n<span data-type='title' id=toc-1010>[الباب الثامن عشر] باب ما جاء في الزوجين يوكّلان واحدًا في العقد</span>\n٦٤/ ٢٦٨٤ - (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِرجُلٍ: \"أترْضَى أنْ أزَوّجَكَ فُلانَةَ؟ \"، قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: \"أتَرْضِين أنْ أزَوّجَكَ فُلانًا؟ \"، قالَتْ: نَعَمْ؛ فَزَوَّجَ أحَدَهُما صَاحِبَه، فَدَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يُعْطِها شَيْئًا، وكانَ مِمّنْ شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، وكانَ مَنْ شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ؛ فَلَمّا حَضَرَتْهُ الوَفاة قَالَ: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ زَوَّجَنِي فُلانَةَ وَلَمْ أفْرِضْ لَهَا صَداقًا وَلَمْ أعْطِها\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ٥٢).\n(^٢) (١١/ ٤٤١ - ٤٤٢ رقم ٨٩٨٢).\n(^٣) في السنن (٦/ ١٢٨ رقم ٣٣٧١) وهو حديث صحيح.\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٢٢).","vol":"12","page":113},{"text":"شَيْئًا، وإنِّي أشهِدكُمْ أنِّي أعْطَيْتُها مِنْ صَدَاقِها سَهْمِي بِخَيْبَرَ، فَأخَذَتْ سَهْمًا فَبَاعَتْهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ. رَوَاهُ أبُو دَاودَ (^١). [صحيح]\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ لأمّ حَكِيمٍ بِنْتِ قَارِظٍ: أتَجْعَلِينَ أمْرَك إليَّ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَدْ تَزَوَّجْتُكِ. ذَكَرَهُ البُخارِي في صحيحه (^٢).\nوَهُوَ يَدل على أن مَذْهَبَ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَنَّ مَنْ وُكِّلَ فِي تَزْوِيجٍ أَوْ بَيْعٍ شيء فَلَهُ أنْ يَبِيعَ ويُزَوّجَ مِنْ نَفْسِهِ، وأنْ يَتَوَلَّى ذلكَ بلَفْظٍ وَاحِدٍ).\nحديث عقبة بن عامر سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤)، وفي إسناده عبد العزيز بن يحيى [وهو] (^٥) صدوق يهم (^٦).\nوأثر عبد الرحمن ذكره البخاري (٢) معلقًا ووصله ابن سعد (^٧) من طريق ابن\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢١١٧).\nقلت: وأخرجه ابن حبان (رقم ١٢٦٢ - موارد) والحاكم (٢/ ١٨٢) والبيهقي (٧/ ٢٣٢).\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\nوتعقبه الألباني في الإرواء (٦/ ٣٤٥) بقوله: \"وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده، فإن محمد بن سلمة، وخالد بن أبي يزيد، لم يخرّج لهما البخاري في صحيحه\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في صحيحه (٩/ ١٨٨ رقم الباب (٣٧) - مع الفتح).\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٨٩): \"وصله ابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٧٢) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد أن أم حكيم بنت قارظ، قالت لعبد الرحمن بن عوف: إنه قد خطبني غير واحد، فزوِّجني أيهم رأيت، قال: وتجعلين ذلك إليَّ؟ فقالت: نعم. قال: قد تزوجتك\"، قال ابن أبي ذئب: فجاز نكاحه.\nوقد ذكر ابن سعد أم حكيم في النساء اللواتي لم يروين عن النبي ﷺ وروين عن أزواجه، ولم يزد في التعريف بها على ما في هذا الخبر. وذكرها في تسمية أزواج عبد الرحمن بن عوف في ترجمته فنسبها فقال: أم حكيم بنت قارظ بن خالد بن عبيد حليف بني زهرة\". اهـ.\n(^٣) في السنن (٣/ ٥٩١).\n(^٤) في مختصر السنن (٣/ ٥٣).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) التقريب رقم (٤١٣٠).\nقال المحرران: \"قوله: \"ربما وهم\" لا معنى لها، وإنما أنزل إلى مرتبة الحسن الحديث بسبب وهم طفيف ذكره البخاري، وإلا فهو ثقة كما قال أبو داود\". اهـ.\n(^٧) في \"الطبقات\" (٨/ ٤٧٢).","vol":"12","page":114},{"text":"أبي ذئب، عن سعيد بن خالدٍ: أن أمَّ حكيم بنت قارظٍ قالت لعبد الرحمن بن عوف: \"إنه قد خطبني غير واحدٍ فزوّجني أيهم رأيتَ، قال: وتجعلين ذلك إليَّ؟ فقالت: نعم، قال: قد تزوّجتُكِ، قال ابن أبي ذئب: فجاز نكاحه\".\nوقد ذكر ابنُ سعدٍ أمَّ حكيم المذكورة في النساء اللواتي لم يدركن النبيّ ﷺ وروين عن أزواجه، وهي بنت قارظ بن خالد بن عبيد حليف بني زهرة.\nوقد استدلّ بحديث عقبة من قال: إنه يجوز أن يتولى طرفي العقد واحدٌ، وهو مرويّ عن الأوزاعي وربيعة (١) والثوري (^١) ومالك (^٢)، وأبي حنيفة (^٣) وأكثر أصحابه والليث والهادوية (^٤) وأبي ثور (^٥).\nوحكى في البحر (^٦) عن الناصر والشافعي (^٧) وزفرو (^٨) أنه لا يجوز لقوله ﷺ: \"كل نكاح لا يحضره أربعة\" وقد تقدم (^٩).\nوأجيب بأنه أراد: أو من يقوم مقامهم.\nقال في الفتح (^١٠): وعن مالك، لو قالت الثيب لوليها: زوّجني بمن رأيت فزوّجها من نفسه أو ممن اختار لزمها ذلك ولو لم تعلم عين الزوج.\nوقال الشافعي (^١١): يزوّجه السلطان أو ولي آخر مثله أو أقعد منه.\nووافقه زفر (٢) وداود (^١٢) وحجَّتُهم: أن الولاية شرطٌ في العقد، فلا يكون الناكح منكحًا كما لا يبيع من نفسه.\n_________\n(^١) حكاه عنهما العمراني في البيان (٩/ ١٨٨) والقاضي عبد الوهاب في \"عيون المجالس\" (٣/ ١٠٦٧).\n(^٢) عيون المجالس (٣/ ١٠٦٦ رقم المسألة ٧٥٤).\n(^٣) المبسوط (٥/ ١٧) وقال القاضي عبد الوهاب في \"عيون المجالس\" (٣/ ١٠٦٧): \"أبو حنيفة وأصحابه إلا زفر\".\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٢٤).\n(^٥) موسوعة فقه الإمام أبي ثور (ص ٤٦٣)\n(^٦) البحر الزخار (٣/ ٢٥).\n(^٧) البيان للعمراني (٩/ ١٨٨).\n(^٨) موسوعة فقه الإمام زفر (ص ٧) والمبسوط (٥/ ١٧).\n(^٩) تقدم خلال شرح حديث (٢٦٧٤) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في \"الفتح\" (٩/ ١٨٨).\n(^١١) البيان للعمراني (٩/ ١٨٨).\n(^١٢) المحلى (٩/ ٤٧٣).","vol":"12","page":115},{"text":"وروى البخاري (^١) عن المغيرة تعليقًا أنه خطب امرأة هو أولى الناس بها فأمر رجلًا فزوّجه، ووصل الأثر وكيع في مصنفه (^٢).\nوللبيهقي (^٣) من طريقه عن الثوري عن عبد الملك بن عمير أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوّج امرأة هو وليها، فجعل أمرها إلى رجل، المغيرة أولى منه، فزوجه.\nوأخرجه عبد الرزاق (^٤) عن الثوري وقال فيه: فأمر أبعد منه فزوّجه.\nوأخرجه سعيد بن منصور (^٥) من طريق الشعبي ولفظه: \"إن المغيرة خطب بنت عمه عروة بن مسعود، فأرسل إلى عبد الله بن أبي عقيل فقال: زوّجنيها، فقال: ما كنت لأفعل أنت أمير البلد وابن عمها، فأرسل المغيرة إلى عثمان بن أبي العاص فزوّجها منه\".\nوالمغيرةُ هو ابن شعبة بن مسعود من ولد عوف بن ثقيف فهي بنت عمه، وعبد الله بن أبي عقيل هو ابن عمها أيضًا لأن جدَّه هو مسعود المذكور.\nوأما عثمان بن أبي العاص فهو وإن كان ثقفيًا لكنه لا يجتمع معهم إلا في جدهم الأعلى ثقيف؛ لأنه من ولد جشم بن ثقيف.\nوقد استدلّ محمد بن الحسن (^٦) على الجواز: بأن الله لما عاتب الأولياء في تزويج من كانت من أهل المال والجمال بدون صداقها، وعاتبهم على ترك تزويج من كانت قليلة المال والجمال؛ دلّ على أن الوليّ يصحّ منه تزويجها من نفسه، إذ لا يعاتب أحدًا على ترك ما هو حرام عليه.\n_________\n(^١) في صحيحه (٩/ ١٨٨ رقم الباب (٣٧) - مع الفتح).\n(^٢) قاله الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٨٨).\n(^٣) في السنن الكبرى (٧/ ١١٣).\n(^٤) في المصنف رقم (١٠٥٠٢).\n(^٥) في سننه رقم (٥٤٩).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٨٩).","vol":"12","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1011>[الباب التاسع عشر] باب ما جاء في نكاح المتعة وبيان نسخه</span>\n٦٥/ ٢٦٨٥ - (عَنِ ابْنِ مَسْعَودٍ قالَ: كُنّا نَغْزو مَعَ رَسُولِ الله ﷺ لَيْسَ مَعَنَا نِساءٌ، فَقُلْنَا: ألا نَخْتَصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذلكَ ثُمَّ رَخّصَ لَنَا بَعْدُ أنْ نَنْكِحَ المَرأةَ بالثّوْب إلى أجَلٍ، ثُمَّ قَرأ عَبْدُ الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (^١) الآية. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\n٦٦/ ٢٦٨٦ - (وَعَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ فَرَخَّصَ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَى لَهُ: إنَّمَا ذلكَ فِي الحالِ الشّدِيدِ، وفِي النِّساءِ قِلّةٌ أوْ نَحْوِهِ، فَقالَ ابْن عَبّاسٍ: نَعَمْ. روَاهُ البُخَارِيّ (^٣). [صحيح]\n٦٧/ ٢٦٨٧ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: إنمَا كَانَتِ المُتْعَةُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ الرَّجُلُ يَقْدُمُ الْبَلْدَةَ لَيْسَ لَهُ بِهَا مَعْرِفَةٌ فَيَتَزَوَّجُ المَرْأَةَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يُقِيمُ فَتَحْفَظُ لَهُ مَتَاعَهُ وَتُصْلِحُ لَهُ شَيْئَهُ حتَّى نزلت هذه الآية: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (^٤)، قال ابن عَبّاسٍ: فَكُلّ فَرْجٍ سوَاهُما حَرَامٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٥). [منكر]\n٦٨/ ٢٦٨٨ - (وَعَنْ عَلِيٍّ أن رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٨٧).\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ٤٢٠، ٤٥٠) والبخاري رقم (٤٦١٥) ومسلم رقم (١١/ ١٤٠٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥١١٦).\n(^٤) سورة المؤمنون، الآية: (٦).\n(^٥) في سننه رقم (١١٢٢) وسكت عليه.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٥).\nفي إسناده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف، وقد ضعفه الحافظ في الفتح (٩/ ١٧٢) فقال: \"إسناده ضعيف وهو شاذ مخالف لما تقدم من علة إباحتها\". وانظر: إرواء الغليل رقم (١٩٠٣).\nوخلاصة القول: أنه حديث منكر، والله أعلم.\n(^٦) أحمد في المسند (١/ ٧٩) والبخاري رقم (٥١١٥) ومسلم رقم (٣٠/ ١٤٧٠).","vol":"12","page":117},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ: نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ (^١). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا). [صحيح]\n٦٩/ ٢٦٨٩ - (وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: رَخّصَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ عَامَ أوْطَاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ نَهَى عَنْهَا) (^٢). [صحيح]\n٧٠/ ٢٦٩٠ - (وَعَنْ سَبُرَةَ الجُهَنِيّ: أنّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَتْحَ مَكّةَ، قَالَ: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، فأذِنَ لنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي مُتْعَةِ النّساءِ … وَذَكَرَ الحَدِيثِ إلى أنْ قَالَ: فَلَمْ أخْرُجْ حتَّى حَرَّمَها رَسُولُ الله ﷺ (^٣). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: أنَّهُ كان مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"يَا أيّهَا النّاس إِنِّي كنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ وَإِنَّ الله قَدْ حَرَّمَ ذلكَ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُن شَيْءٌ فَلْيُخْلِ سَبِيلَهُ وَلا تَأخُذُوا مِمَّا اتَيْتُمُوهُن شَيْئًا\" (^٤). [صحيح]\nرَوَاهُنَّ أحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.\nوَفِي لَفْظٍ عَنْ سَبُرَةَ قَالَ: أمَرَنَا رَسُول الله ﷺ عامَ الْفَتْحِ حِيْنَ دَخَلْنَا مَكّة، ثمَّ لَمْ نَخْرجْ منها حتّى نَهَانا عَنْهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٥). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ عَنه: أن رَسُولَ الله ﷺ في (حجةِ الوداعِ) نَهَى عَنْ نِكاحِ المُتْعَةِ. رَوَاهُ أحْمَد (^٦) وَأَبُو دَاودَ) (^٧) [شاذ]\nحديثُ ابن عباس الذي رواهُ المصنف من طريق أبي جمَرة ونسبه إلى\n_________\n(^١) البخاري في صحيحه رقم (٤٢١٦) ومسلم رقم (٢٩/ ١٤٠٧).\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ٥٥) ومسلم رقم (١٨/ ١٤٠٥).\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ٤٠٥) ومسلم رقم (٢٠/ ١٤٠٦).\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ٤٠٦) ومسلم رقم (٢١/ ١٤٠٦).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٢/ ١٤٠٦).\n(^٦) في المسند (٣/ ٤٠٦).\n(^٧) في سننه رقم (٢٠٧٢).\nقلت: رجال إسناده رجال الصحيح. لكن قوله: \"في حجة الوداع\" شاذ، والمحفوظ ما رواه مسلم وغيره بلفظ: \"زمن الفتح\" كما أفاده البيهقي والعسقلاني. \"إرواء الغليل\" رقم (١٩٠١).","vol":"12","page":118},{"text":"البخاريِّ (^١)، قيل: ليس هو في البخاري.\nقال الحافظ في التلخيص (^٢): وأغرب المجد بن تيمية - يعني المصنف - فذكره عن أبي جمرة الضُّبعيِّ: \"أنَّه سأل ابنَ عباس عن متعة النساء فرخَّص فيه، فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد، وفي النساء قلَّة، قال: نعم\" رواه البخاري (١).\nوليس هذا في صحيح البخاري بل استغربه ابن الأثير في جامع الأصول (^٣)، فعزاه إلى رزين وحده، ثم قال الحافظ (^٤): قلت: قد ذكره المزي في الأطراف في ترجمة أبي جمرة عن ابن عباس، وعزاه إلى البخاري باللفظ الذي ذكره ابن تيمية سواء، ثم راجعته من الأصل فوجدته في \"باب النهي عن نكاح المتعة أخيرًا\" (^٥) ساقه بهذا الإسناد والمتن فاعلم ذلك.\nوحديث ابن عباس (^٦) الذي رواه المصنف من طريق محمد بن كعب في إسناده موسى بن عبيد الربذي وهو ضعيف.\nوقد روى الرجوع عن ابن عباس جماعة منهم محمد بن خلف القاضي المعروف بوكيع في كتابه \"الغرر من الأخبار\" (^٧) بسنده المتصل بسعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: ما تقول في المتعة فقد أكثر الناس فيها حتى قال فيها الشاعر؟ قال: وما قال؟ قال: [قال] (^٨):\nقَدْ قلتُ للشيخِ لمَّا طَالَ مَحْبَسُهُ … يا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فَتْوَى ابن عَبَّاسِ\nوَهَلْ تَرَى رُخصةَ الأطرافِ آنسةً … تكونُ مثواكَ حتَّى مصدرِ النَّاسِ\nقال: وقد قال فيه الشاعر؟ قلتُ: نعم، قال: فكرهها أو نهى عنها.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥١١٦).\n(^٢) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦).\n(^٣) جامع الأصول (١١/ ٤٤٦).\n(^٤) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٢٦).\n(^٥) البخاري في صحيحه (٩/ ١٦٦ رقم الباب ٣١).\n(^٦) وهو حديث منكر تقدم برقم (٦٧/ ٢٦٨٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) كتاب \"الغرر من الأخبار\" لأبي بكر، حمد بن خلف القاضي، المعروف بوكيع (ت ٣٠٦ هـ) من مصادر ابن حجر في تغليق التعليق (١/ ٢٥٦).\n[معجم المصنفات (ص ٢٩٦ رقم ٨٩١)].\n(^٨) زيادة من المخطوط (أ).","vol":"12","page":119},{"text":"ورواه الخطابي (^١) أيضًا بإسناده إلى سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: قد سارت بفتياك الركبان وقالت فيها الشُّعراء، قال: وما قالوا؟ فذكر البيتين، فقال: سُبحان الله، والله ما بهذا أفتيتُ وما هي إلا كالميتة لا تحلُّ إلا للمضطرّ.\nوروى الرجوعَ أيضًا البيهقي (^٢)\n_________\n(^١) في معالم السنن (٢/ ٥٥٩).\n(^٢) في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٥) له: \"يعرِّض بابن عباس\"، وزاد في آخرها: \"قال ابن شهاب: وأخبرني عبيد الله أن ابن عباس كان يفتي بالمتعة، ويغمض ذلك عليه أهل العلم، فأبى ابن عباس أن ينتكل عن ذلك حتى طفق بعض الشعراء يقول:\n........................ … يا صاحِ هل لك في فُتيا ابن عباسِ؟\nهل لك في ناعم خُودٍ مُبتَلَّة تكون … مثواك حتى مَصدرِ الناسِ\nقال: فازداد أهل العلم بها قذرًا، ولها بغضًا حين قيل فيها الأشعار\".\nإسناده صحيح.\n• ولها طريق أخرى عنده بنحوه وزاد: \"فقال ابن عباس: ما هذا أردت، وما بهذا أفتيت، إن المتعة لا تحل إلا لمضطر، ألا إنما هي كالميتة والدم ولحم الخنزير\".\nإسناده ضعيف لأن الحسن بن عمارة متروك.\n• ثم روى من طريق ليث بن أبي سليم عن ختنه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال في المتعة: \"هي حرام كالميتة والدم ولحم الخنزير\".\nإسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٦/ ٣١٩): \"وجملة القول أن ابن عباس ﵁ روي عنه في المتعة ثلاثة أقوال:\n(الأول): الإباحة مطلقًا.\n(الثاني): الإباحة عند الضرورة.\n(والأخر): التحريم مطلقًا، وهذا مما لم يثبت عنه صراحة بخلاف القولين الأولين، فهما ثابتان عنه. والله أعلم\". اهـ.\n• أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (رقم ١٤٠٣٣): عن معمر، قال: أخبرني الزهري عن خالد بن المهاجر بن خالد قال: \"أرخص ابن عباس في المتعة فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري: ما هذا يا أبا عباس؟ فقال ابن عباس: فُعلت مع إمام المتقين، فقال ابن أبي عمرة: اللهم غفرًا إنما كانت المتعة رخصةً كالضرورة إلى الميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدين بعده.\nوهو صحيح.\nوقد أخرج مسلم في صحيحه رقم (٢٧/ ١٤٠٦) نحوه.\n• أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٤٥٢٢) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء أنه =","vol":"12","page":120},{"text":"وأبو عوانة في صحيحه (^١).\nقال في الفتح (^٢): بعد أن ساق عن ابن عباس روايات الرجوع، وساق حديث سهل بن سعد عند الترمذي (^٣) بلفظ: \"إنما رخص النبيُّ ﷺ في المتعة لعزبةٍ كانت بالناس شديدةٍ ثم نهى عنها بعد ذلك ما لفظه\"؛ فهذه أخبارٌ يقوّي بعضُها بعضًا.\nوحاصلُها أن المتعة إنما رُخِّص فيها بسبب العزبة في حال السَّفر، ثم قال: وأخرجَ البيهقيُّ (^٤) من حديث أبي ذرٍّ بإسناد حسن: \"إنما كانت المتعةُ لحربنا وخوفنا\".\n_________\n= سمع ابن عباس يراها الآن حلالًا، وأخبرني أنه كان يقرأ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ وقال ابن عباس: في حرفٍ (إلى أجل) …\nصحيح عن ابن عباس.\n• أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٤٠٢١) عن ابن جريج عن عطاء قال: لأول من سمعت منه المتعة صفوان بن يعلى، قال: أخبرني عن يعلى أن معاوية استمتع بامرأة بالطائف، فأنكرتُ ذلك عليه، فدخلنا على ابن عباس، فذكر له بعضنا، فقال له: نعم، فلم يقرّ في نفسي، حتى قدم جابر بن عبد الله، فجئناه في منزله، فسأله القوم عن أشياءَ، ثم ذكروا له المتعة، فقال: نعم، استمتعنا على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، وعمر، حتى إذا كان في آخر خلافة عمر استمتع عمرو بن حريث بامرأة - سمَّاها جابر فنسيتُها - فحملت المرأة، فبلغ ذلك عمر، فدعاها فسألها فقالت: نعم، قال من أشهد؟ قال عطاء: لا أدري. قالت: أُمي، أم وليّها، قال: فهلَّا غيرهما، قال: خشي أن يكون دغلًا الآخر. قال عطاء: وسمعت ابن عباس يقول: يرحم الله عمر، ما كانت المتعة إلا رخصة من الله ﷿، رحم بها أُمة محمد ﷺ، فلولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شقي، قال: كأني والله أسمع قوله: إلا شقي - عطاء القائل - قال عطاء: فهي التي في سورة النساء: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] إلى كذا وكذا من الأجل، على كذا وكذا، ليس بتشاور، قال: بدا لهما أن يتراضيا بعد الأجل، وأن يفرقا - يتفرقا - فنعم، وليس بنكاح\".\nوهو صحيح.\n(^١) في مسنده (٣/ ٢٢ - ٢٣ رقم ٤٠٥٧).\nوقد أخرجه مسلم رقم (٢٧/ ١٤٠٦) من طريق ابن وهب بدون الشعر.\n(^٢) الفتح (٩/ ١٧١ - ١٧٢).\n(^٣) لم أقف عليه في سنن الترمذي.\nبل أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير\" (ج ٦ رقم ٥٦٩٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٦٦) وقال: \"فيه يحيى بن عثمان بن صالح وابن لهيعة، وكلاهما حديثه حسن\". اهـ.\n(^٤) في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٧).","vol":"12","page":121},{"text":"وروى عبدُ الرزاق في مصنفه (^١): أن ابنَ عباسٍ كان يراها حلالًا ويقرأ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ (^٢)، قال: وقال ابنُ عباسٍ في حرف أبيّ بن كعب: (إلى أجل مسمَّى).\nقال (^٣): وكان يقول: يرحم الله عمر، ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها عباده، ولولا نهي عمر لما احتيج إلى الزنا أبدًا.\nوذكر ابنُ عبد البرِّ (^٤) عن عمارة مولى الشِّريد: سألتُ ابنَ عباس عن المتعة؟ أسفاحٌ هي أم نكاحٌ؟ فقال: لا نكاحَ ولا سفاح، قلت: فما هي؟ قال: المتعة كما قال الله تعالى، قلت: وهل عليها حيضة؟ قال: نعم، قلت: ويتوارثان؟ قال: لا.\nوقد روى ابنُ حزم في المحلى (^٥) عن جماعة من الصحابة غير ابن عباس\n_________\n(^١) في المصنف (رقم ١٤٠٢٢) وهو صحيح عن ابن عباس وقد تقدم.\n(^٢) سورة النساء، الآية: (٢٤).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٤٠٢١) وهو صحيح وقد تقدم.\n(^٤) في \"التمهيد\" (١١/ ١٠٢ - الفاروق).\n(^٥) في المحلى (٩/ ٥١٩ - ٥٢٠). ثم قال: \"وقد تقصينا الآثار المذكورة في كتابنا الموسوم بـ (الإيصال). وصح تحريمها عن ابن عمر، وعن ابن أبي عمرة الأنصاري.\nواختلف فيها عن علي، وعمر، وابن عباس، وابن الزبير.\nوممن قال بتحريمها وفسخ عقدها من المتأخرين: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأبو سليمان، وقال زفر: يصح العقد، ويبطل الشرط\". اهـ.\n• قلت: وذهب إلى تحريمها ابن حزم حيث قال (٩/ ٥١٩): \"ولا يجوز نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل وكان حلالًا على عهد رسول الله ﷺ ثم نسخها الله تعالى على لسان رسوله ﷺ نسخًا باتًا إلى يوم القيامة\". اهـ.\n• أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٤٠٣٥) عن معمر عن الزهري عن سالم قيل لابن عمر: إن ابن عباس يُرخص في متعة النساء، فقال: ما أظن ابن عباس يقول هذا. قالوا: بلى والله إنه ليقول، قال: أما والله ما كان ليقول هذا في زمن عمر، وإن كان عمر لَيَنْكِلُكُم عن مثل هذا وما أعلمه إلا السفاح.\nوهو أثر صحيح.\n• قال العيني: في \"البناية في شرح الهداية\" (٤/ ٥٦٤ - ٥٦٧): \"ونكاح المتعة باطل وهو أن يقول لامرأة: أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال. وقال مالك: هو جائز، لأنه كان مباحًا فيبقى =","vol":"12","page":122},{"text":"فقال: وقد ثبتَ على تحليلها بعد رسول الله ﷺ جماعةٌ من السلف منهم من الصَّحابة أسماءُ بنت أبي بكر، وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاوية، وعمرو بن حريث، وأبو سعيد وسلمة ابنا أمية بن خلف.\nورواهُ جابر عن الصَّحابة مدَّة رسول الله ﷺ، ومدَّة أبي بكر ومدَّة عمر إلى قرب آخر خلافته.\nوروي عنه أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط.\nوقال بها في التابعين: طاوس، وعطاء، وسعيد بن جبير (^١)، وسائر فقهاء\n_________\n= إلى أن يظهر ناسخه، قلنا: ثبت النسخ بإجماع الصحابة ﵃، وابن عباس ﵁ صح رجوعه إلى قولهم فتقرر الإجماع\". اهـ.\n• وفي \"مدونة الفقه المالكي وأدلته\" (٢/ ٥١٨): \"وقد أبيحت المتعة في أول الإسلام للضرورة، لكثرة خروج جيوش المسلمين إلى الجهاد، وبُعدهم عن زوجاتهم، ثم حُرّمت إلى يوم القيامة، وأجمعت الأمة خلفًا عن سلف على تحريمها إلَّا الروافض من الشيعة، ولم يعتد العلماء بخلافهم، وقد كان ابن عباس يفتي بأنها حلال، ثم رجع عن ذلك، وأفتى بتحريمها\". اهـ.\n• قال الشافعي في \"الأم\" (٦/ ٢٠٥): \"وجماع نكاح المتعة المنهي عنه: كل نكاح كان إلى أجل من الآجال، قَرُبَ أو بَعُدَ، وذلك أن يقول الرجل للمرأة: أنكحك يومًا، أو عشرًا، أو شهرًا. أو أنكحك حتى أخرج من هذا البلد. أو أنكحك حتى أصيبك، فتحلين لزوج فأفارقك. ثلاثًا، أو ما أشبه هذا مما لا يكون فيه النكاح مطلقًا لازمًا على الأبد، أو يحدث لها فرقة\". اهـ.\n• وفي \"المغني\" (١٠/ ٤٦): \"فقال - أي الإمام أحمد -: نكاحُ المتعة حرامٌ.\nوقال أبو بكر: فيها رواية أُخرى، أنها مكروهة غيرُ حرامٍ؛ لأنَّ ابن منصور سأل أحمد عنها فقال: يجتنبها أحبُّ إليَّ. قال: فظاهر هذا الكراهة دونَ التحريم، وغير أبي بكرٍ من أصحابنا يمنع هذا، ويقول: في المسألةِ رواية واحدة في تحريمها. وهذا قول عامة الصحابة والفقهاء\". اهـ.\n(^١) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٤٠٢٠) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: كانت بمكة امرأة عراقية تنسك جميلة لها ابن يقال له: أبو أمية وكان سعيد بن جبير يكثر الدخول عليها. قلت: يا أبا عبد الله ما أكثر ما تدخل على هذه المرأة، قال: إنا قد نكحناها ذلك النكاح - للمتعة -.\nقال: وأخبرني أن سعيد قال له: هي أحلُّ من شرب الماءِ - للمتعة - وهو أثر حسن، والله أعلم.\nقلت: وهذا رأي سعيد بن جبير وهو محجوج بالأخبار الصحيحة الواردة عن النبي ﷺ بالنهي عن المتعة.","vol":"12","page":123},{"text":"مكة\" (^١)، انتهى كلامه.\nثم ذكر الحافظ في التلخيص (^٢) بعد أن نقل هذا الكلام عن ابن حزم (^٣) من روى من المحدثين حلّ المتعة عن المذكورين.\nثم قال (^٤): ومن المشهورين بإباحتها ابن جريج فقيه مكة، ولهذا قال الأوزاعي فيما رواه الحاكم (^٥) في \"علوم الحديث\": \"يترك من قول أهل الحجاز خمس، فذكر منها متعة النساء من قول أهل مكة، وإتيان النساء في أدبارهن من قول أهل المدينة، ومع ذلك فقد روى أبو عوانة في صحيحه (^٦) عن ابن جريج أنه قال لهم بالبصرة: اشهدوا أني قد رجعت عنها، بعد أن حدثهم فيها ثمانية عشر حديثًا أنه لا بأس بها.\nوممن حكى القول بجواز المتعة عن ابن جريج الإمام المهدي في البحر (^٧).\nوحكاه (^٨) عن الباقر والصادق والإمامية، انتهى.\nوقال ابن المنذر (^٩): جاء عن الأوائل الرخصةُ فيها، ولا أعلم اليوم أحدًا يُجيزها إلا بعض الرافضة (^١٠)، ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله.\nوقال عِياضٌ (^١١): ثم وقع الإِجماعُ من جميع العلماء على تحريمها إلا الرَّوافض.\n_________\n(^١) قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١١/ ١٠١ - الفاروق): \"قال أبو عمر: هذه آثار مكية عن أهل مكة، قد روي عن ابن عباس خلافها، وسنذكر ذلك.\nوقد كان العلماء قديمًا وحديثًا يحذرون الناس من مذهب المكيين: أصحاب ابن عباس، ومن سلك سبيلهم في المتعة والصرف.\nويحذرون الناس من مذهب الكوفيين: أصحاب ابن مسعود، ومن سلك سبيلهم، في النبيذ الشديد.\nويحذرون الناس من مذهب أهل المدينة، في الغناء\". اهـ.\n(^٢) في \"التخليص\" (٣/ ٣٢٩).\n(^٣) في المحلى (٩/ ٥١٩ - ٥٢٠).\n(^٤) أي الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٢٩).\n(^٥) في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٦٥).\n(^٦) بإثر الحديث رقم (٤٠٨٧).\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ١٢٦ - ١٢٧).\n(^٨) أي: الإمام المهدي في البحر في المرجع السابق (٣/ ١٢٦ - ١٢٧).\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٧٣).\n(^١٠) \"الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية\" (٥/ ٢٤٥ وما بعدها).\n(^١١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٣٣).","vol":"12","page":124},{"text":"وأما ابن عباس فروي عنه أنَّه أباحها.\nوروي عنه أنه رجع عن ذلك.\nقال ابن بطال (^١): روى أهلُ مكة واليمن عن ابن عباس إباحةَ المتعة، ورُوي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة، وإجازة المتعة عنه أصحّ (^٢)، وهو مذهبُ الشيعة.\nقال (١): وأجمعوا على أنه متى وقع الآن أُبطِلَ سواءً [كانَ] (^٣) قبل الدخول أم بعده، إلا قول زفر أنه جَعَلَها كالشروط الفاسدة (^٤).\nويردّه قوله (^٥) ﷺ: \"فمن كان عنده منهنّ شيء فليخل سبيله\".\nوقال الخطابي (^٦): تحريمُ المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة، ولا يصحُّ على قاعدتهم في الرجوع في المخالفات إلى عليٍّ، فقد صحَّ عن عليّ أنها نُسِخَتْ. ونَقَلَ البيهقيُّ (^٧) عن جعفر بن محمد: أنه سُئل عن المتعة فقال: هي الزنا بعينه.\nوقال ابن دقيق العيد (^٨): ما حكاه بعضُ الحنفية (^٩) عن مالك (^١٠) من الجواز\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٢٢٥).\n(^٢) تقدم أنه قد روى عن ابن عباس في المتعة ثلاثة أقوال: الإباحة مطلقًا، والإباحة عند الضرورة، والتحريم مطلقًا. والثابت عنه الأول والثاني؛ أما الثالث فضعيف.\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) قال الإمام زفر: أنهما ذكرا النكاح وشرطا فيه شرطًا فاسدًا، والنكاح لا تبطله الشروط الفاسدة فبطل الشرط، وبقي النكاح صحيحًا وصار كما إذا قال لها: تزوجتك على أن أطلقك بعد عام ولو قال ذلك وقع العقد صحيحًا ولغا الشرط فكذلك هنا\".\n[\"الإمام زفر وآراؤه الفقهية\" (٢/ ٣) والاختيار (٣/ ١٢٠)].\n(^٥) تقدم في الحديث رقم (٢٦٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) في معالم السنن (٢/ ٥٥٨ - ٥٥٩).\n(^٧) في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٧).\n(^٨) في \"إحكام الأحكام\" (٤/ ٣٦).\n(^٩) قلت: قال صاحب الهداية كما في البناية (٤/ ٥٦٥ - ٥٦٦): \"وقال مالك: هو جائز، لأنه كان مباحًا فيبقى إلى أن يظهر ناسخه. قلنا: ثبت النسخ بإجماع الصحابة ﵃، وابن عباس ﵁ صح رجوعه إلى قولهم فتقرر الإجماع\". اهـ.\n(^١٠) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ١٦٥) وعيون المجالس (٣/ ١١٢١ رقم ٧٨٥) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٥١٧ - ٥١٩).","vol":"12","page":125},{"text":"خطأ، فقد بالغ المالكية في منع النكاح المؤقت حتى أبطلوا توقيت الحلّ بسببه فقالوا: لو علق على وقت لا بد من مجيئه وقع الطلاق الآن لأنه توقيت للحلّ فيكون في معنى نكاح المتعة.\nقال عياض (^١): وأجمعوا على أنَّ شرطَ البطلان التصريحُ بالشرط، فلو نوى عند العقد أن يفارقَ بعد مدة صحَّ نكاحه، إلا الأوزاعي فأبطله.\nواختلفوا: هل يُحَدَّ ناكحُ المتعة أو يعزَّر؟ على قولين.\nوقال القرطبي (^٢): الروايات كلُّها متفقة على أنَّ زمن إباحة المتعة لم يطلْ وأنه حرِّم، ثم أجمع السَّلفُ والخلفُ على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه من الرَّوافض.\nوجزم جماعةٌ من الأئمة بتفرُّد ابن عباسٍ بإباحتها، ولكن قال ابن عبد البر (^٣): أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن على إباحتها، ثم اتفق فقهاء الأمصار على تحريمها.\nوقد ذكر الحافظ في فتح الباري (^٤) بعدما حكى عن ابن حزم (^٥) كلامه السالف المتضمن لرواية جواز المتعة عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم مناقشاتٍ.\nفقال (^٦): وفي جميع ما أطلقه نظر، أما ابن مسعود … إلى آخر كلامه فليراجع.\nوقال الحازمي في الناسخ والمنسوخ (^٧) بعد أن ذكر حديث ابن مسعود (^٨)\n_________\n(^١) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٤/ ٥٣٥).\n(^٢) في \"المفهم\" (٤/ ٩٣).\n(^٣) في \"التمهيد\" (١١/ ١٠١).\n(^٤) الفتح (٩/ ١٧٤).\n(^٥) في المحلى (٩/ ٥١٩ - ٥٢٠) وقد تقدم.\n(^٦) أي الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٧٤).\n(^٧) (ص ٤٢٦ - ٤٢٧).\n(^٨) قال الشافعي كما في \"معرفة السنن الآثار\" (١٠/ ١٧٥ - ١٧٦): \"ذكر ابن مسعود الإرخاص في نكاح المتعة، ولم يوقت شيئًا يدل أهو قبل خيبر أو بعدها، فأشبه حديث علي بن أبي طالب في نهي النبي ﷺ عن المتعة أن يكون والله أعلم ناسخًا له، فلا يجوز نكاح المتعة بحال.\nقال أحمد - أي البيهقي -: قد روينا في حديث ابن مسعود في رواية وكيع عن =","vol":"12","page":126},{"text":"المذكور في الباب ما لفظه: \"وهذا الحكم كان مباحًا مشروعًا في صدر الإسلام، وإنما أباحه النبي ﷺ لهم للسبب الذي ذكره ابن مسعود، وإنما ذلك يكون في أسفارهم، ولم يبلغنا أن النبيّ ﷺ أباحه لهم وهم في بيوتهم؛ ولهذا نهاهم عنه غير مرة، ثم أباحه لهم في أوقات مختلفة حتى حرمه عليهم في آخر أيامه ﷺ، وذلك في حجة الوداع. وكان تحريم تأبيد لا توقيت؛ فلم يبق اليوم في ذلك خلاف بين فقهاء الأمصار وأئمة الأمة إلا شيئًا ذهب إليه بعض الشيعة. ويروى أيضًا عن ابن جرير جوازه\". انتهى.\nإذا تقرّر لك معرفة من قال بإباحة المتعة، فدليلهم على الإباحة ما ثبت من إباحته ﷺ لها في مواطن (^١) متعددة: (منها) في عمرة القضاء، كما أخرجه عبد\n_________\n= إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس عنه أنه قال: \"كُنَّا ونحنُ شبابٌ\"، فأخبر أنهم كانوا يفعلون ذلك وهم شباب. وابن مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة، وكان يوم توفي ابن بضع وستين سنة وكان فتح خيبر في سنة سبع. وفتح مكة في سنة ثمان، فعبد الله بن مسعود عام الفتح كان ابن نحو من أربعين سنة والشباب قبل ذلك، فأشبه حديث علي أن يكون ناسخًا له.\nوشيء آخر وهو أن ما حكاه ابن مسعود كان أمرًا شائعًا لا يشتبه على مثل علي بن أبي طالب ﵁، وقد أنكر على ابن عباس قوله في الرخصة وأخبر بنهي النبي ﷺ عنه دل أنه علم النسخ حتى أنكر قوله في الرخصة.\nوكان ابن عيينة يزعم أن تاريخ خيبر - في حديث علي - إنما هو في النهي عن لحوم الحمر الأهلية لا في النهي عن نكاح المتعة.\nوهو يشبه أن يكون كما قال: فقد روي عن النبي ﷺ أنه رخص فيه بعد ذلك، ثم نهى عنه فيكون احتاج علي بنهيه عنه آخرًا حتى تقوم به الحجة على ابن عباس\". اهـ.\n(^١) اعلم أن أقوى الإشكالات التي ترد في مسألة نكاح المتعة هو الخلاف الوارد في تحديد زمان تحريمها:\n- فقد ورد أن النبي ﷺ حرَّم نكاح المتعة، ولحوم الحمر الأهلية، يوم خيبر. كما في حديث علي المتقدم برقم (٢٦٨٨) من كتابنا هذا.\n- وورد أن المتعة حُرمت في عمرة القضاء، وهي رواية ضعيفة.\n- وورد أنها حُرمت عام الفتح كما في حديث سبرة المتفدم برقم (٢٦٩٠) من كتابنا هذا.\n- وورد أنها حرمت يوم أوطاس. كما في حديث سلمة بن الأكوع عند أحمد (٤/ ٥٥) ومسلم رقم (١٨/ ١٤٠٥) والدارقطني (٣/ ٢٥٨ رقم ٥٢) والبيهقى في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٤) ولفظه: \"رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثًا، ثم نهى عنها\".\n- وورد ما قد يفيد أنها حرمت في تبوك، وهي رواية ضعيفة. =","vol":"12","page":127},{"text":"الرزاق (^١) عن الحسن البصري، وابن حبان في صحيحه (^٢) من حديث سبرة.\n(ومنها) في خيبر كما في حديث عليّ (^٣) المذكور في الباب.\n_________\n= - وورد أنها حرمت في حجة الوداع، وهي رواية شاذة.\n- وورد أن الذي منعها مطلقًا هو عمر بن الخطاب ﵁.\n- وهناك مواطن أخرى أعرضنا عنها لضعف أسانيدها.\n- وهذه المواطن رتبناها ترتيبًا زمنيًا.\n- ولو كان التحريم في هذه المواطن لما كان هناك إشكال، لكن الإشكال ورد من أنه أبيح في مواطن تلت المواطن التي حُرِّم فيها، فاستمتع الصحابةُ مع رسول الله ﷺ عام الفتح بأمر رسول الله ﷺ وكان ذلك بعد خيبر، وكذلك استمتعوا يوم أوطاس بأمر رسول الله ﷺ وهي بعد الفتح، ثم ورد عن بعضهم أنه استمتع إلى زمان عمر ﵁ إلى أن نهاهم أمير المؤمنين عمر.\n- والإشكال الآخر أن تحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة، ثم ورد أن بعض الصحابة استمتع بعد ذلك التاريخ.\n- وإشكال أخير أن بعض الصحابة بقي على إباحة نكاح المتعة، وكذلك بعض التابعين.\nوالإجابة على هذه الإشكالات فيما يلي:\n• أن بعض المواطن المذكورة في ثبوت التحريم فيها شذوذ وضعف كـ\"عمرة القضاء\" و\"عام تبوك\" و\"عام حجة الوداع\".\n• يسلم لنا بعد ذلك ثلاث روايات: \"عام خيبر\" و\"عام الفتحأ وفي \"أوطاس\" و\"حديث جابر في الاستمتاع إلى عهد عمر، ثم نهى عمر عنها\".\n• أما \"عام خيبر\"، فالرواية فيه حرم النبي ﷺ المتعة، ولحوم الحمر الأهلية عام خيبر، ففصل بعض الرواة فقال: حرم النبي ﷺ المتعة ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، فكأنه قال: إن النبي حرم المتعة ولم يبين تاريخًا وبين تاريخ تحريم لحوم الحمر الأهلية وأنه يوم خيبر، فإن قيل: لماذا عطف تحريم المتعة على تحريم الحمر الأهلية إذن؟!\nفالإجابة على ذلك أن العطف جاء في معرض الرد على عبد الله بن عباس فقد كان يبيح الاثنين معًا - (متعة النساء، ولحوم الحمر الأهلية) -.\n• أما ما جاء من تحريم \"عام الفتح\" و\"أوطاس\" فلقربهما من بعضهما ولكونهما كانا في عام واحد جمعتا معًا.\n• أما ما ورد عن بعض الصحابة أنه استمتع إلى عهد عمر، خفي عنه التحريم والعبرة بما ثبت عن رسول الله ﷺ لا بما فعله بعض أصحابه …\n(^١) في \"المصنف\" (رقم ١٤٠٤٠ ورفم ١٤٠٤٣) وهو مرسل من مراسيل الحسن التي هي من أضعف المراسيل.\n(^٢) في صحيحه رقم (٤١٤٤) بسند صحيح.\n(^٣) تقدم برقم (٢٦٨٨) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":128},{"text":"(ومنها) عام الفتح كما في حديث سبرة بن معبد (^١) المذكور أيضًا.\n(ومنها) يوم حنين، رواه النسائي (^٢) من حديث عليّ.\nقال الحافظ (^٣): ولعله تصحيف عن خيبر، وذكره الدارقطني (^٤) عن يحيى بن بلفظ: حنين.\nووقع في حديث سلمة (^٥) المذكور في الباب: في عام أوطاس (^٦). قال\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٦٩٠) من كتابنا هذا.\n• بالنظر إلى روايات حديث سبرة بن معبد الجهني المتقدمة نرى أن أرجح الروايات رواية من روى أن ذلك كان (عام الفتح) ففيه رواياتٌ سالمة من الإشكالات في الأسانيد، ثم رواية من روى القصة ولم يذكر تأريخًا، وهذه لا تعارض بينها وبين رواية (عام الفتح).\nأما رواية من روى القصة وذكر أنها كانت في (حجة الوداع) فقد وَهِم في روايته فهي شاذة كما تقدم.\n• وقال البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٤) بعد أن ذكر حديث عبد العزيز بن عمر عن الربيع بن سبرة: (يذكر أن النهي كان في حجة الوداع): وكذلك رواه جماعةُ الأكابر كابن جريج والثوري وغيرهما عن عبد العزيز بن عمر، وهو وهمٌ منه؛ فرواية الجمهور عن الربيع بن سبرة أن ذلك كان (عام الفتح).\n• وقال في السنن الصغرى (٢/ ٤٤): والصحيح رواية الجماعة عن الزهري (عام الفتح).\nوانظر: \"معرفة السنن والآثار\" (١٠/ ١٧٦ رقم ١٤١٠٢ ورقم ١٤١٠٣).\n• وقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٧٠): \"وأما حجة الوداع فهو اختلاف على الربيع بن سبرة، والرواية عنه بأنها في الفتح أصح وأشهر\". اهـ.\nقلت: فبذلك يبدو أن رواية من روى أن تحريم نكاح المتعة في حديث الربيع بن سبرة عن أبيه عن رسول الله ﷺ كان (عام الفتح) أولى وأصح.\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٦٧) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٢١ - ٣٢٢).\n(^٤) قال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٢٢): \"وذكر الدارقطني: أن عبد الوهاب الثقفي تفرد عن يحيى بن سعيد عن مالك بقوله: حنين\". اهـ.\n(^٥) تقدم برقم (٢٦٨٩) من كتابنا هذا.\nقلت: قال ابن حبان في صحيحه (٩/ ٤٥٨): داعام أوطاس، - وعامُ الفتح واحد\".\n(^٦) أوطاس: هو وادٍ بالطائف. وعام أوطاس، وعام الفتح واحد، فأوطاس وإن كانت بعد الفتح، فكانت في عام الفتح بعده بيسير، فما نهى عنه لا فرق بين أن ينسب إلى عام أحدهما أو إلى الآخر.\nوغزوة أوطاس: هي غزوة حنين، وحنين وأوطاس موضعان بين مكة والطائف، وتسمى =","vol":"12","page":129},{"text":"السهيلي (^١): هو موافقٌ لرواية من روى عام الفتح فإنهما كانَا في عام واحد.\n(ومنها) في تبوك، رواه الحازمي (^٢) والبيهقي (^٣) عن جابر، ولكنه لم يبحها لهم النبيّ ﷺ هنالك، فإن لفظ حديث جابر عند الحازمي قال: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند الثنية مما يلي الشام جاءتنا نسوة تمتعنا بهنّ يطفن برحالنا، فسألنا رسول الله ﷺ عنهنَّ فأخبرناه، فغضب وقام فينا خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه ونهى عن المتعة، فتوادعنا يومئذٍ ولم نعد ولا نعود فيها أبدًا، فلهذا سميت ثنية الوداع\".\nقال الحافظ (^٤): وهذا إسناد ضعيف، لكن عند ابن حبان (^٥) من حديث أبي هريرة ما يشهد له، وأخرجه البيهقي (^٦) أيضًا.\nوأجيب بما قاله الحافظ في الفتح (^٧): إنَّه لا يصحُّ من روايات الإذن بالمتعة شيءٌ بغير علَّة إلا في غزوة الفتح، وذلك لأنَّ الإذنَ في (عمرة القضاء) لا يصحّ لكونه من مراسيل الحسن ومراسيله ضعيفة، لأنه كان يأخذ عن كُلِّ أحد، وعلى تقدير ثبوته، فلعله أراد أيام خيبر لأنهما كانا في سنة واحدة كما في الفتح وأوطاس فإنهما في غزوةٍ واحدةٍ، ويبعد كل البعد أن يقع الإذنُ في غزوة أوطاسٍ بعد أن يقع التصريحُ في أيام الفتح قبلها: فإنها حرِّمت إلى يوم القيامة.\nوأما في غزوة خيبر فطريقُ الحديث وإن كانت صحيحةً ولكنه قد حكى البيهقي (^٨) عن الحميدي أن سفيان كان يقول: إن قوله في الحديث \"يوم خيبر\" يتعلق بالحمر الأهلية لا بالمتعة.\n_________\n= غزوة هوازن، لأنهم الذين أتوا لقتال رسول الله ﷺ. وانظر خبر هذه الغزوة وما تضمنتها من مسائل فقهية وفوائد في: \"زاد المعاد\" (٣/ ٤٦٥ - ٤٩٤).\n(^١) في \"الروض الأنف\" (٤/ ٥٩ - ٦٠).\n(^٢) في الاعتبار (ص ٤٣٠).\n(^٣) في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٧).\nبإسناد ضعيف لأن عباد بن كثير الثقفي البصري متروك.\n(^٤) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٢٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤١٤٩) بإسناد ضعيف لسوء حفظ مؤمل بن إسماعيل.\n(^٦) في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٧).\n(^٧) الفتح (٩/ ١٧٠).\n(^٨) في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٢).","vol":"12","page":130},{"text":"وذكر السهيليُّ (^١) أن ابن عيينة روى عن الزهريِّ بلفظ: \"نهى عن أكل الحُمر الأهلية عام خيبر، وعن المتعة بعد ذلك، أو في غير ذلك اليوم\"، انتهى.\nوروى ابن عبد البرّ (^٢) أن الحميدي ذكر عن ابن عيينة: أن النَّهيَ زمن خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأما المتعة فكان في غير يوم خيبر.\nقال ابنُ عبد البر (^٣): وعلى هذا أكثر الناس.\nوقال أبو عوانة في صحيحه (^٤): سمعتُ أهل العلم يقولون: معنى حديث عليّ: أنَّه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية. وأما المتعة فسكت عنها، وإنما نهى عنها يوم الفتح، انتهى.\nقال في الفتح (^٥): والحاملُ لهؤلاء على هذا ما ثبت من الرُّخصة فيها بعد زمن خيبر كما أشار البيهقيُّ، ولكنَّه يشكل على كلام هؤلاء ما في البخاري (^٦) في الذبائح من طريق مالك بلفظ: \"نهى رسولُ الله ﷺ يوم خيبر عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية\".\nوهكذا أخرجه مسلم (^٧) من رواية ابن عيينة.\nوأما في غزوة حنين فهو تصحيف كما تقدم والأصل خيبر، وعلى فرض عَدَم ذلك التَّصحيفِ فيمكن أن يُرَادَ ما وقع في غزوة أوطاس، لكونها هي وحنين واحدةٌ. وأما في غزوة تبوك فلم يقعْ منه ﷺ إذنٌ بالاستمتاع كما تقدَّم، وإذا تقرَّر هذا فالإذنُ الواقعُ منه ﷺ بالمتعة يوم الفتح منسوخٌ بالنَّهي عنها المؤبَّد كما في حديث سبرة (^٨) الجهنيّ، وهكذا لو فرض وقوع الإذن منه ﷺ بها في موطن من المواطن قبل يوم الفتح كان نهيه عنها يوم الفتح ناسخًا له.\n_________\n(^١) في \"الروض الأنف\" (٤/ ٥٩).\n(^٢) في \"التمهيد\" (١١/ ٩١ - الفاروق).\n(^٣) في \"التمهيد\" (١١/ ٩١ - ٩٢ - الفاروق).\n(^٤) في مسنده (٣/ ٣٠) ولفظه: \"قال أبو عوانة: سمعت أهل العلم يقولون: معنى حديث علي بن أبي طالب أنه قال: نهى النبي ﷺ عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، ونهى عن متعة النساء أيام الفتح\". اهـ.\nوالمثبت هنا من \"الفتح\" (٩/ ١٦٩).\n(^٥) في \"الفتح\" (٩/ ١٦٩).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٥٢٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (٣٠/ ١٤٠٧).\n(^٨) تقدم برقم (٢٦٩٠) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":131},{"text":"وأما روايةُ النهي عنها في حجَّة الوداع فهو اختلافٌ على الربيع بن سبرة (^١) والرواية عنه بأنَّ النهيَّ في يوم الفتح أصحُّ وأشهر (^٢).\n_________\n(^١) أخرج أحمد في المسند (٣/ ٤٠٤) وأبو داود رقم (٢٠٧٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٤) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٦٥٣٢) عن ربيع بن سبْرَة قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ في (حِجَّةِ الوَداع) ينهى عن نكاح المتعة\".\nوهذه الرواية شاذة.\n(^٢) أخرج مسلم في صحيحه رقم (٢٠/ ١٤٠٦) حدثنا أبو كامل فضيلُ بنُ حُسين الجحدَري: حدثنا بِشرٌ (يعني ابنَ مفضْلٍ): حدثنا عمارة بن غزيةَ، عن الربيع بن سبرةَ أنَّ أباهُ غزا مع رسول الله ﷺ فتح مكة. قال: فأقمنا بها خمسَ عشرةَ (ثلاثين بينَ ليلةٍ ويومٍ) فأذِنَ لنا رسول الله ﷺ في متعةِ النساءِ، فخرجتُ أنا ورجُلٌ من قومي، ولي عليه فضْلٌ في الجمالِ، وهو قريبٌ من الدّمامةِ، معَ كُلّ واحدٍ منا بُرْد، فبرْدي خلقٌ، وأمَّا بُرْدُ ابن عمي فبردٌ جديدٌ غض، حتى إذا كُنَّا بأسفلِ مكةَ، أو بأعلاها، فتلقَّتنا فتاةٌ مِثلُ البكرة العَنَطْنَطَةِ، فقُلنا: هل لك أنْ يستمْتِعَ منكِ أحَدُنَا؟ قالت: وماذا تبذلانِ؟ فنشرَ كُل واحِدٍ منّا بُرْدَهُ، فجعلَتْ تنظُر إلى الرّجُلَيْنِ، ويراهَا صاحبي تنظُرُ إلى عِطْفِهَا فقال: إنَّ بُرْدَ هذا خَلَقٌ وبُرْدِي جديدٌ غَضّ، فتقولُ: بُرْدُ هذا لا بأسَ بهِ، ثلاثَ مرارٍ أو مرتينِ، ثم استمتعتُ منها، فلم أخرُجْ حتى حرَّمها رسول الله ﷺ.\nوهو حديث صحيح.\n• وأخرج مسلم في صحيحه رقم (… / ١٤٠٦): وحدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي: حدثنا أبو النعمان، حدثنا وهيب حدثنا عمارة بن غزية، حدثني الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الفتح إلى مكة … فذكر بمثل حديث بشر، وزاد قالت: وهل يصلح ذاك؟ وفيه قال: إن بُرْدَ هذا خلق مَحٌّ.\nوهو حديث صحيح.\n• وله طرق أخرى عن الربيع بن سمرة (يذكر أن التحريم كان عام الفتح) منها عبد الملك بن الربيع - عند مسلم رقم (٢٢/ ١٤٠٦) - وعبد العزيز بن الربيع - عند مسلم رقم (٢٣/ ١٤٠٦) -.\n• ومن الطرق الأخرى عن الربيع بن سبرة (يذكر عام الفتح) الزهري في وجه آخر كما عند مسلم رقم (٢٤، ٢٥، ٢٧/ ١٤٥٦) وأحمد (٣/ ٤٠٤) وسعيد بن منصور رقم (٨٤٧) والحميدي رقم (٨٤٦) والطبراني في الكبير رقم (٦٥٣٣) و(٦٥٣٤) والدارمي (٢/ ١٤٠).\n• وكذلك يونس عن أبيه (وأبوه فيما يبدو وهو أبو إسحاق السبيعي) كما عند الطبواني في الكبير رقم (٦٥٣٦).\n• وكذلك عمرو بن الحارث عن الربيع بن سبرة (مباشرة بدون واسطة) كما عند الطبراني في الكبير رقم (٦٥٢٤) وعند سعيد بن منصور رقم (٨٤٦). =","vol":"12","page":132},{"text":"ويمكن الجمعُ: بأنَّه ﷺ أراد إعادةَ النهي ليشيع ويسمعه من لم يسمعه قبل ذلك.\nولكنَّه يعكر على ما في حديث سبرة من التحريم المؤبَّد ما أخرجه مُسلم (^١) وغيره عن جابر قال: كنا نستمتعُ بالقبضة من الدقيق والتمر الأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر حتى نهانا عنها عمر، في شأن حديث عمرو بن حريث، فإنه يبعد كلَّ البعد أن يجهل جَمْعٌ من الصحابة النهيَ المؤبَّد الصَّادر عنه ﷺ في جَمْعٍ كبيرٍ من الناس ثم يستمرُّون على ذلك حياته ﷺ وبعد موته حتى ينهاهم عنها عمر.\nوقد أجيبَ عن حديث جابر هذا: بأنهم فَعَلُوا ذلك في زمن رسول الله ﷺ ثم لم يبلغه النسخ حتى نهى عنها عمر، واعتقد أن الناسَ باقون على ذلك لعدم النَّاقل، وكذلك يُحْمَلُ فِعْلُ نجيره من الصَّحابة، ولذا ساغ لعمر أن ينهى ولهم الموافقة.\nوهذا الجواب وإن كان لا يخلو عن تعسفٍ، ولكنَّه أوجب المصيرَ إليه حديثُ سبرة الصحيح المصرِّح بالتحريم المؤبد.\nوعلى كل حال فنحن متعبِّدون بما بلغنا عن الشارع، وقد صحَّ لنا عنه التحريم المؤبَّد، ومخالفةُ طائفةٍ من الصحابة له غيرُ [قادحةٍ] (^٢) في حجِّيته ولا قائم لنا بالمعذرة عن العمل به.\nكيف والجمهورُ من الصَّحابة قد حفظوا التحريمَ، وعملوا به، ورووه لنا، حتى قال ابن عمر فيما أخرجه عنه ابن ماجه (^٣) بإسناد صحيح: \"إنَّ رسولَ الله ﷺ\n_________\n= - فينتج لنا أن الذين رووه عن الربيع بن سبرة بذكر توقيت (عام الفتح) هم: عمارة بن غزية، وعبد الملك بن الربيع، وعبد العزيز بن الربيع، والزهري (في رواية) وأبو إسحاق السبيعي، وعمرو بن الحارث.\n(^١) في صحيحه رقم (١٦/ ١٤٠٥).\n(^٢) في المخطوط (ب): (قادح).\n(^٣) في السنن رقم (١٩٦٣).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٠٨): \"هذا إسناد فيه مقال: أبو بكر بن حفص اسمه إسماعيل الأيلي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ١٠٢).\nوقال ابن أبي حاتم عن أبيه: كتبت عنه وعن أبيه وكان أبوه يكذب. =","vol":"12","page":133},{"text":"أذن لنا في المتعة ثلاثًا ثم حرمها، والله لا أعلمُ أحدًا تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة\".\nوقال أبو هريرة فيما يرويه عن النبيّ ﷺ: \"هدم المتعة الطلاقُ والعدةُ والميراث\"، أخرجه الدارقطني (^١) وحسنه الحافظ (^٢)، ولا يمنع من كونه حسنًا كون في إسناده مؤمل بن إسماعيل، لأنَّ الاختلاف فيه لا يخرج حديثه عن حدّ الحسن إذا انضمّ إليه من الشواهد ما يقوّيه كما هو شأن الحسن لغيره.\nوأما ما يُقال من أن تحليلَ المتعة مجمعٌ عليه، والمجمعُ عليه قطعي، وتحريمها مختلفٌ فيه، والمختلف فيه ظنيٌّ والظنيُّ لا ينسخُ القطعيَّ، فيجاب عنه.\n(أولًا): بمنع هذه الدعوى، أعني: كون القطعيِّ لا ينسخه الظنيُّ فما الدليل عليها؟ ومجرَّد كونها مذهب الجمهور غير مقنع لمن قام في مقام المنع يُسائل خَصْمه عن دليل العقل والسمع بإجماع المسلمين.\n(ثانيًا): بأنَّ النسخَ بذلك الظنيِّ إنَّما هو لاستمرار الحلِّ لا لنفس الحلِّ، والاستمرار ظنيٌّ لا قطعي.\nوأما قراءةُ ابن عباس، وابن مسعود، وأبيّ بن كعب، وسعيد بن جبير: ﴿فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى﴾ فليست بقرآنٍ عند مشترطي التواتر، ولا سنَّة لأجل روايتها قرآنًا، فيكون من قبيل التفسير للآية، وليس ذلك بحجَّةٍ.\nوأما عند من لم يشترط التواتر فلا مانع من نَسْخ ظنيِّ القرآنِ بظنيِّ السُّنَّة كما تقرَّر في الأصول (^٣).\n_________\n= قلت: لا بأس به، قال: لا يمكنني أن أقول: لا بأس به\". اهـ.\nوهو حديث حسن.\n(^١) في السنن (٣/ ٢٥٩ رقم ٥٤).\nقلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٤١٤٩) من حديث أبي هريرة بسند ضعيف لسوء حفظ مؤمل بن إسماعيل.\n(^٢) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٢٠).\n(^٣) انظر: \"البحر المحيط\" (٤/ ١٠٩) والمسودة (ص ٢٠٢).\nوإرشاد الفحول (ص ٦٢٠، ٦٢٩) بتحقيقي.","vol":"12","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1012>[الباب العشرون] باب نكاح المحلل</span>\n٧١/ ٢٦٩١ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ المُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَالنَّسَائِيُّ (^٢) والتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (^٣). [صحيح]\nوالْخَمْسَةُ إِلَّا النّسائيَّ (^٤) مِنْ حَدِيث عليّ مِثْلَهُ). [صحيح]\n٧٢/ ٢٦٩٢ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ألا أُخْبِرُكُمْ بالتَّيْسِ المُسْتَعَارِ\"، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قالَ: \" [هُوَ] (^٥) المُحَلِّلُ، لَعَنَ الله المُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ\"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (^٦). [حسن]\nحديث ابن مسعود صححه ابن القطان (^٧) وابن دقيق العيد (^٨) على شرط البخاري، وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق (^٩)، وطريق ثالثة أخرجها إسحاق\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٤٥٠).\n(^٢) في سننه رقم (٣٤١٦).\n(^٣) في سننه رقم (١١٢٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه البيهقي (٧/ ٢٠٨)، وصححه الألباني ويشهد له حديث علي.\n(^٤) أخرجه أحمد (١/ ٨٣) وأبو داود رقم (٢٠٧٦) والترمذي رقم (١١١٩) وابن ماجه رقم (١٩٣٥).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٧/ ٢٠٨)، وصححه الألباني ويشهد له ما قبله، وأيضًا حديث عقبة بن عامر الآتي. وكذلك حديث أبي هريرة الذي أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٣) وابن الجارود رقم (٦٨٤) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) وابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٦).\n(^٥) في المخطوط (أ): (فهو).\n(^٦) في سننه رقم (١٩٣٦).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٠٢): \"هذا إسناد مختلف فيه من أجل أبي مصعب وهو مشرح بن هاعان\".\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٩٩) وصححه، والدارقطني (٣/ ٢٥١ رقم ٢٨) والبيهقي (٢٠٨/ ٧). وهو حديث حسن.\n(^٧) انظر: \"بيان الوهم والإيهام\" رقم (٢٠١٥).\n(^٨) حكان عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٥٠) وكذلك عن ابن القطان.\n(^٩) في \"المصنف\" رقم (١٠٧٩٣).","vol":"12","page":135},{"text":"في مسنده (^١).\nوحديث عليّ صححه ابن السكن (^٢) وأعله الترمذي (^٣) فقال: روى مجالد الشعبي عن جابر وهو وهَم، انتهى. وفي إسناده مجالد [وفيه ضعف] (^٤).\nوحديث عقبة أخرجه أيضًا الحاكم (^٥)، وأعله أبو زرعة وأبو حاتم بالإرسال (^٦). وحكى الترمذي (^٧) عن البخاري بأنه استنكره.\nوقال أبو حاتم (^٨): ذكرته ليحيى بن بكير فأنكره إنكارًا شديدًا.\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٥٠): (وأخرى أخرجها إسحاق في مسنده، عن زكريا بن عدي، عن عبد الله بن عمر، وعن عبد الكريم الجزري، عن أبي واصل، عنه\". اهـ.\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٥٠).\n(^٣) في السنن (٣/ ٤٢٨).\n(^٤) في المخطوط (ب): (هو ضعيف).\n(^٥) في المستدرك (٢/ ١٩٩) وقد تقدم.\n(^٦) قال أبو زرعة، وأبو حاتم، كما في \"العلل\" (١/ ٤١١): إن الصواب رواية الليث عن سليمان بن عبد الرحمن مرسلًا.\nقلت: المرسل لا ينافي المرفوع، لأن لليث فيه شيخين، رفعه أحدهما، وأرسله الآخر، والمرسل يقوي المرفوع ولا يضعفه.\nوانظر ما قاله ابن قيم الجوزية في \"إعلام الموقعين\" (٤/ ٤١٦ - ٤١٩ - ابن الجوزي) على علل هذا الحديث والرد عليها فقد أجاد وأفاد.\n(^٧) في \"العلل الكبير\" (١/ ٤٣٨): \"وسألت محمدًا - أي البخاري - عن حديث عبد الله بن صالح، حدثني الليث عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: \"ألا أخبركم بالتيس المستعار وهو المحل والمحلل له، لعن الله المحل والمحلل له\".\nفقال: عبد الله بن صالح لم يكن أخرجه في أيامنا، ما أرى الليث سمعه من مشرح بن هاعان، لأن حَيْوة روى عن بكر بن عمرو عن مشرح\". اهـ.\nوقد ردَّ هذه العلة ابن القيم في \"إعلام الموقعين\" (٣/ ٤١٨) بقوله: \" … فعبد الله بن صالحٍ قد صرح بأنه سمعه من الليث، وكونُه لم يخرجه وقت اجتماع البخاري به لا يضره شيئًا، وأما قوله: \"إن حيوة يروي عن بكر بن عمرو عن مِشْرَح\"، فإنه يريد به أن حيوة من أقران الليث أو أكبر منه، وإنما روى عن بكر بن عمرو عن مِشرح، وهذا تعليل قوي، ويؤكده أنَّ الليث قال: \"قال مِشْرَح\" ولم يقل: حدثنا، وليس بلازم؛ فإن الليث كان معاصرًا لمشرح وهو في بلده، وطلبُ اللَّيث العلمَ وجمعه لم يمنعه أن لا يسمع من مشرح حديثه عن عقبة بن عامر وهو معه في البلد\". اهـ.\nتنبيه: وقع في \"العلل الكبير\" للترمذي (١/ ٤٣٨) (عاهان) وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه. انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٨١)، والتقريب رقم (٦٦٧٩) والتعليقة الآتية.\n(^٨) كما في العلل (١/ ٤١١).","vol":"12","page":136},{"text":"وسياق إسناده في سنن ابن ماجه هكذا: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري قال: حدثنا أبي قال: سمعت الليث بن سعد يقول: قال لي مِشْرَاح بن هاعان (^١): قال عقبة بن عامر … فذكره. ويحيى بن عثمان ضعيف، ومشرح قد وثقه ابن معين.\nوفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (^٢) وفي إسناده زمعة بن صالح، وهو ضعيف.\nوعن أبي هريرة عند: أحمد (^٣) وإسحاق (^٤) والبيهقي (^٥) والبزار (^٦) وابن أبي حاتم في العلل (^٧) والترمذي في العلل (^٨) وحسنه البخاري (^٩).\n_________\n(^١) مشرح بن هاعان المعافري البصري، أبو المصعب. وثقه ابن معين، وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ ويخالف. وقال في المجروحين: يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها، والصواب في أمره ترك ما انفرد به.\nالمجروحين (٣/ ٢٨) وتهذيب الكمال (٧/ ٢٨ رقم ٥٩٧٤) والثقات (٥/ ٤٥٢).\nوالخلاصة: أنه صدوق عند الحفاظ، لم يتهمه أحد البتة، ولا أطلق عليه أحد من أهل الحديث قط أنه ضعيف، ولا ضعفه ابن حبان، وإنما قال: يروي عن عقبة بن عامر مناكير لا يتابع عليها، والصواب تركُ ما انفرد به. وانفرد ابن حبان من بين أهل الحديث بهذا القول فيه. مع العلم أن ابن معين أعلم بالرجال من ابن حبان.\n(^٢) في سننه رقم (١٩٣٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٠٢): \"وهذا إسناد ضعيف لضعف زمعة بن صالح الجندي - في سلمة - \".\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٥٠): \"وفي إسناده زمعة بن صالح وهو ضعيف\".\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٦/ ٣٠٩): \"وزمعة وسلمة كلاهما ضعيف\".\nقلت: فالحديث صحيح بشواهده، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٢/ ٣٢٢).\n(^٤) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٣٥٠) و\"نصب الراية\" (٣/ ٢٤٠).\n(^٥) في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٨).\n(^٦) في المسند رقم (١٤٤٢ - كشف).\n(^٧) في \"العلل\" (١/ ٤١٣).\n(^٨) في \"العلل الكبير\" (٢/ ٤٣٧).\n(^٩) قال الترمذي في \"العلل\" (٢/ ٤٣٧): فسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن. وعبد الله بن جعفر صدوق ثقة، وعثمان بن محمد الأخنسي ثقة، وكنت أظن أن عثمان لم يسمع من سعيد المقبري\".\nوصحح الزيلعي الحديث في \"نصب الراية\" (٣/ ٢٤٠).","vol":"12","page":137},{"text":"والأحاديث المذكورة تدلّ على تحريم التحليل لأن اللعن إنما يكون على ذنب كبير.\nقال الحافظ في التلخيص (^١): استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا شرط الزوج أنه إذا نكحها بانت منه، أو شرط أنه يطلقها أو نحو ذلك.\nوحملوا الحديث على ذلك، ولا شكّ أن إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها.\nلكن روى الحاكم (^٢) والطبراني في الأوسط (^٣) عن [ابن عمر] (^٤): \"أنه جاء إليه رجل فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثًا، فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة ليحلها لأخيه، هل تحلّ للأوّل؟ قال: لا، إلا بنكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحًا على عهد رسول الله ﷺ \".\nقال: وقال ابن حزم (^٥): ليس الحديث على عمومه في كل محلل، إذ لو كان كذلك لدخل فيه كل واهب وبائع ومزوّج، فصحّ أنه أراد به بعض المحللين، وهو من أحلّ حرامًا لغيره بلا حجة، فتعين أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك، لأنهم لم يختلفوا في أن الزوج إذا لم ينو تحليلها للأوّل ونوت هي، أنها لا تدخل في اللعن، فدلّ على أن المعتبر الشرط، انتهى.\nومن المجوّزين للتحليل بلا شرط أبو ثور (^٦) وبعض الحنفية (^٧) والمؤيد بالله (٨) والهادوية (^٨)، وحملوا أحاديث التحريم على ما إذا وقع الشرط أنه نكاح تحليلٍ.\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٥١).\n(^٢) في المستدرك (٢/ ١٩٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٣) في الأوسط رقم (٦٢٤٦).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٦٧) وقال: ورجاله رجال الصحيح.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٨) وابن حزم في المحلى (١٠/ ١٨١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المخطوط (أ): (عمر)، والمثبت من (ب) ومصادر التخريج وهو الصواب.\n(^٥) في \"المحلى\" (١٠/ ١٣٨).\n(^٦) موسوعة فقه أبي ثور (ص ٤٧١).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠) وحاشية ابن عابدين (٥/ ٤٠).\n(^٨) البحر الزخار (٣/ ٢٩ - ٣٠).","vol":"12","page":138},{"text":"قالوا: وقد روى عبد الرزاق (^١) أن امرأة أرسلت إلى رجل فزوّجته نفسها ليحلها لزوجها، فأمره عمر بن الخطاب أن يقيم معها ولا يطلقها، وأوعده أن يعاقبه إن طلقها فصحح نكاحه ولم يأمره باستئنافه.\nوروى عبد الرزاق (^٢) أيضًا عن عروة بن الزبير أنه كان لا يرى بأسًا بالتحليل إذا لم يعلم أحد الزوجين.\nقال ابن حزم (^٣): وهو قول سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد.\nقال ابن القيم في \"إعلام الموقعين\" (^٤): وصحّ عن عطاء (^٥) فيمن نكح امرأة محللًا ثم رغب فيها فأمسكها، قال: لا بأس بذلك.\nوقال الشعبي (^٦): لا بأس بالتحليل إذا لم يأمر به الزوج.\nوقال الليث بن سعد (^٧): إن تزوّجها ثم فارقها فترجع إلى زوجها.\nوقال الشافعي (^٨) وأبو ثور: المحلل الذي يفسد نكاحه هو من تزوّجها\n_________\n(^١) في \"المصنف\" رقم (١٠٧٨٦).\n(^٢) في \"المصنف\" رقم (١٠٧٨٩).\n(^٣) في \"المحلى\" (١٠/ ١٨٢).\n(^٤) في \"إعلام الموقعين\" (٥/ ١٢٣ - ١٢٤) ط: ابن الجوزي.\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٥٧٨٤) وذكره ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٨٢).\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٠٧٨٩) وذكره ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٨٢).\n(^٧) في \"إعلام الموقعين\" (٥/ ١٢٤)، ولفظه: \"قال الليث بن سعد: إن تَزوَّجها ثم فارقها لترجع إلى زوجها ولم يعلم المطلّق ولا هي بذلك وإنما كان ذلك إحسانًا منه فلا بأس أن ترجع إلى الأول، فإن بيَّن الثاني ذلك للأول بعد دخوله بها لم يضره\". اهـ.\n(^٨) قال العمراني في \"البيان\" (٩/ ٢٧٧ - ٢٧٩): \"وأما نكاح المحلِّلِ: فإن الرجلَ إذا طلَّقَ امرأته ثلاثًا .. فإنها لا تحل له إلا بعدَ زوجٍ وإصابةٍ، فإذا طلَّق امرأته وانقضت عدتُها منه، ثم تزوجت بآخر بعده .. ففيها ثلاث مسائلَ:\n(إحداهن): أن يقولَ: زوَّجتك ابنتي إلى أَنْ تطأَها، أو إلى أن تُحِلَّها للأول، فإذا أحللتها فلا نكاح بينكما، فهذا باطل بلا خلاف …\n(المسألة الثانية): أن يقول: زوَّجتكَ ابنتي على أنك إن وطئتَها طلَّقْتَها، أو قال: تزوَّجتُكِ على أني إذا أحللتُكِ طلقتُكِ، وكان هذا الشرط في نفس العقد .. ففيه قولان:\n(أحدهما): أن النكاح باطل .... و(الثاني): أن النكاح صحيح والشرط باطلٌ، لأنَّ العقد وقع مطلقًا من غير تأقيتٍ، وإنما شرط على نفسه الطلاق، فلم يؤثر في النكاح، وإنما يبطلُ بهِ المهرُ، كما لو شرطَ أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى عليها. =","vol":"12","page":139},{"text":"ليحلها ثم يطلقها، فأما من لم يشترط ذلك في عقد النكاح فعقده صحيح لا داخلة فيه سواء شرط عليه ذلك قبل العقد أو م يشرط، نوى ذلك أو م ينوه.\nقال أبو ثور: وهو مأجور.\nوروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة مثل هذا سواء.\nوروي أيضًا عن محمد وأبي يوسف عن أبي حنيفة أنه إذا نوى الثاني والمرأة التحليل للأوّل لم تحلّ له بذلك.\nوروى الحسن بن زياد عن زفر وأبي حنيفة أنه إن شرط عليه في نفس العقد أنه إنما تزوّجها ليحلها للأوّل، فإنه نكاح صحيح ويبطل الشرط، وله أن يقيم معها.\nفهذه ثلاثُ روايات عن أبي حنيفة (^١)، قالوا: وقد قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (^٢)، وهذا زوج قد عقد بمهر ووليّ ورضاها وخلوّها عن الموانع الشرعية، وهو راغب في ردّها إلى زوجها الأول، فيدخل في حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: \"لا، إلا نكاح رغبة\" (^٣)، وهذا نكاح رغبةٍ في تحليلها للمسلم، كما أمر الله تعالى بقوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٢)،\n_________\n= (المسألة الثالثة): أن تشترط عليه قبل النكاح أنه إذا أحلَلَها للأول طلَّقَها، أو تزوجها ونوى بنفسه ذلك، فعقد النكاح عقدًا مطلقًا .. فيكره له ذلك، فإن عقدَ كان العقدُ صحيحًا.\nوبه قال أبو حنيفة ﵀.\nوقال مالك، والثوري، والليث، وأحمد، والحسنُ، والنخعي، وقتادة رحمة الله عليهم: (لا يصحّ) \". اهـ.\n(^١) ذكرها ابن قيم الجوزية في \"إعلام الموقعين\" (٥/ ١٢٤).\nوانظر: المبسوط للسرخسي (٦/ ٩ - ١٠) والبناية في شرح الهداية (٥/ ٢٥٩ - ٢٦١) ورؤوس المسائل (٤/ ١٠٢ - ١٠٣).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٣٠).\n(^٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (رقم ١١٥٦٧) وابن حزم في المحلى (١٠/ ١٨٤) من حديث ابن عباس مرفوعًا. ولفظه: \"لا نكاح إلا نكاح رغبة لا نكاح دلسة، ولا مستهزئ بكتاب الله لم يذق العسيلة\".\nوقال ابن حزم عقبه: \"فهذا حديث موضوع، لأن إسحاق بن محمد الفروي ضعيف جدًّا، متروك الحديث، ثم عن إبراهيم بن إسماعيل، وهو بلا شك، إما ابن مجمع، وإما ابن حبيبة، وكلاهما أنصاري مدني، ضعيف لا يحتج به\". =","vol":"12","page":140},{"text":"والنبي ﷺ إنما شرط في عودها إلى الأوّل مجرّد ذوق العسيلة بينهما، فالعسيلة حلت له بالنصِّ.\nوأمّا لعنه ﷺ[للمحلل] (^١) فلا ريب: أنه لم يرد كلَّ محلَّلٍ ومحلِّل له، فإن الوليّ محللٌ لما كان حرامًا قبل العقد، والحاكمُ المزوِّج محللٌ بهذا الاعتبار، والبائع أمته محلل للمشتري وطأها.\nفإن قلنا: العامُ إذا خصص صار مجملًا، فلا احتجاج بالحديث.\nوإن قلنا: هو حجة فيما عدا محلّ التخصيص، فذلك مشروطٌ ببيان المراد منه، ولسنا ندري المحلل المراد من هذا النصّ، أهو الذي نوى التحليل، أو شرطه قبل العقد، أو شرطه في صلب العقد، أو الذي أحلّ [ما حرّمه] (^٢) الله تعالى ورسوله.\nووجدنا كلَّ من تزوج مطلَّقةً ثلاثًا فإنَّه محلِّلٌ، ولو لم يشترط التحليل أو لم ينوه، فإنَّ الحلَّ حصل بوطئه وعقده.\nومعلوم قطعًا: أنَّه لم يدخل في النصِّ، فعلم: أن النصَّ إنما أراد به من أحلَّ الحرام بفعله أو عقده.\nوكلُّ مسلم لا يشك في أنه أهلٌ للعنة.\nوأما من قصد الإحسان إلى أخيه المسلم، ورغب في جمع شمله بزوجته ولمِّ شعثه وشعث أولاده وعياله فهو محسنٌ، وما على المحسنين من سبيل، فضلًا عن أن يلحقهم لعنة رسول الله ﷺ؛ ولا يخفاك أن هذا كله بمعزل عن الصواب، بل هو من المجادلة بالباطل البحت ودفعه لا يخفى على عارف.\n_________\n= وله شاهد من حديث ابن عمر: أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٦٢٤٦) والحاكم (٢/ ١٩٩) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٠٨) وقال فيه: \"لا؛ إلا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحًا على عهد رسول الله ﷺ \".\nوأورده الطبراني في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٦٧) وقال: ورجاله رجال الصحيح.\nوقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ ووافقه الذهبي.\n(^١) في المخطوط (ب): اللمحل).\n(^٢) في المخطوط (ب): (ما حرم).","vol":"12","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1013>[الباب الحادي والعشرون] باب نكاح الشِّغار</span>\n٧٣/ ٢٦٩٣ - (عَنْ نافِع عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغارِ، وَالشِّغارُ أنْ يُزَوّجَ الرَّجُل ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يَزُوِّجَهُ ابْنَتَه وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةَ (^١)، وَلَكِنَّ التِّرْمِذِيُّ لَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَ الشِّغَارِ، وأبُو داودَ جَعَلَهُ مِنْ كَلَامِ نافِعٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ مُتّفَقٍ عَلَيْهَا) (^٢). [صحيح]\n٧٤/ ٢٦٩٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لا شِغَار فِي الإِسْلَامِ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٣) [صحيح]\n٧٥/ ٢٦٩٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الشِّغارِ، وَالشِّغارُ أنْ يَقُولَ الرّجُل: زَوّجْنِي ابْنَتَكَ وأزَوِّجُكَ ابْنَتِي، أوْ زَوّجْنِي أخْتَكَ وأزَوّجُكَ أخْتي. رَوَاه أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ) (^٥). [صحيح]\n٧٦/ ٢٦٩٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ: أن العَبّاسَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّابر أنْكَحَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن الحكم ابْنَتَه، وأنْكَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ ابْنَتَهُ. وَقَدْ كَانَا [جَعَلا] (^٦) صَدَاقًا، فَكَتَبَ مُعاوِيَة بْن أبي سُفْيانَ إلى مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ يَأُمُره بالتّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ: هَذَا الشِّغارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُول الله ﷺ. رَوَاهُ أَحمَدُ (^٧) وأبُو دَاوُدَ) (^٨). [حسن]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٦٢) والبخاري رقم (٥١١٢) ومسلم رقم (٥٧/ ١٤١٥) وأبو داود رقم (٢٠٧٤) والترمذي رقم (١١٢٣) والنسائي رقم (٣٣٣٤) وابن ماجه رقم (١٨٨٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ١٩) والبخاري (٦٩٦٠) ومسلم رقم (٥٨/ ١٤١٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٠/ ١٤١٥).\n(^٤) في المسند (٢/ ٤٣٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (٦١/ ١٤١٦).\nقلت: وأخرجه النسائي (٦/ ١١٢) وابن ماجه رقم (١٨٨٤) والبيهقي (٧/ ٢٠٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المخطوط (أ): (جعلاه).\n(^٧) في المسند (٤/ ٩٤).\n(^٨) في سننه رقم (٢٠٧٥). قلت: وأخرجه البيهقي (٧/ ٢٠٠).\nوهو حديث حسن.","vol":"12","page":142},{"text":"٧٧/ ٢٦٩٧ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنْ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لا جَلَبَ وَلا جَنَبَ وَلَا شِغارَ فِي الإِسْلامِ، وَمَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنّا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالنّسَائِيُّ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (^٣). [صحيح]\nحديث معاوية في إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم اختلاف الأئمة في الاحتجاج بحديثه.\nوفي الباب عن أنس عند أحمد (^٤) والترمذي وصححه (^٥) والنسائي (^٦).\nوعن جابر عند مسلم (^٧). وأخرج البيهقي (^٨) عن جابر أيضًا نهى عن الشغار.\nوالشغار: أن تنكح هذه بهذه بغير صداقٍ، بضع هذه صداق هذه، وبضع هذه صداق هذه.\nوأخرج عبد الرزاق (^٩) عن أنس أيضًا مرفوعًا: \"لا شغار في الإسلام، والشغار: أن يزوّج الرجل الرجل أخته بأخته\".\nوأخرج أبو الشيخ (^١٠) من حديث أبي ريحانة: \"أن النبيّ ﷺ نهى عن المشاغرة، والمشاغرة: أن يقول: زوِّج هذا من هذه، وهذه من هذا بلا مهر\".\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٤٢٩).\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٣٥).\n(^٣) في سننه رقم (١١٢٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٣/ ١٦٥).\n(^٥) أشار إليه الترمذي بإثر الحديث رقم (١١٢٣).\n(^٦) في سننه رقم (٣٣٣٦).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (١٨٨٥) والبيهقي (٧/ ٢٠٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (٦٢/ ١٤١٧).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٧/ ٢٠٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٠).\n(^٩) في \"المصنف\" رقم (١٠٤٣٤).\n(^١٠) كما في \"الفتح\" (٩/ ١٦٣).","vol":"12","page":143},{"text":"وأخرج الطبراني (^١) عن أُبيّ بن كعب مرفوعًا: \"لا شغار، قالوا: يا رسول الله، وما الشغار؟ قال: إنكاح المرأة بالمرأة لا صداق بينهما\".\nقال الحافظ (^٢): وإسناده وإن كان ضعيفًا لكنه يستأنس به في هذا المقام.\nقوله: (الشغار) بمعجمتين الأولى مكسورة.\nقوله: (والشغار: أن يزوّج … إلخ)، قال الشافعي (^٣): لا أدري التفسير عن النبيّ ﷺ أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك. هكذا حكي عن الشافعي، والبيهقي في \"المعرفة\" (^٤). قال الخطيب (^٥): تفسير الشغار ليس من كلام النبي ﷺ\n_________\n(^١) في المعجم الصغير (١/ ١٥٨) وفي الأوسط رقم (٣٥٥٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٦٦) وقال: رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف، والسند منقطع أيضًا\". اهـ.\n(^٢) في \"التلخيص\" (٣/ ٣١٩).\nقلت: وفي الباب من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد في المسند (٢/ ٢١٥)، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٦٦): \"ورجاله رجال الصحيح خلا ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث:\n• ومن حديث سمرة عند البزار رقم (١٤٣٩ - كشف) والطبراني في الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٦٦) وقال الهيثمي: وإسنادهما ضعيف.\n• ومن حديث وائل بن حجر عند البزار رقم (١٤٤٠ - كشف) وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٦٦): \"وفيه سعيد بن عبد الجبار بن وائل ضعفه النسائي\".\n• ومن حديث ابن عباس أخرجه الطبراني كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٦٧) وقال الهيثمي: وفيه أبو الصباح عبد الغفور وهو متروك.\n(^٣) في الأم (٦/ ١٩٧).\nوانظر: البيان للعمراني (٩/ ٢٧١ وما بعدها).\n(^٤) في معرفة السنن والآثار (١٥/ ١٦٦).\n(^٥) في \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، وعبارته: \"وتفسير الشغار ليس من كلام النبي ﷺ وإنما هو قول مالك وصل بالمتن المرفوع، وقد بين ذلك: عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحرز بن عون في روايتهم الحديث عن مالك؛ وفصلوا كلامه من كلام رسول الله ﷺ … \". اهـ.\n• وأما حديث القعنبي عن مالك الذي فصل فيه كلامه من كلام رسول الله أخرجه أبو داود رقم (٢٠٧٤). وانظر: \"الفتح\" (٩/ ١٦٢).\n• وأما حديث عبد الرحمن بن مهدي عن مالك الذي فصل فيه كلامه من كلام رسول الله. أخرجه أحمد (٢/ ٦٢). =","vol":"12","page":144},{"text":"وإنما هو من قول مالك، وهكذا قال غير الخطيب.\nقال القرطبي (^١): تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة (^٢)، فإن كان مرفوعًا فهو المقصود وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضًا لأنه أعلم بالمقال وأقعد بالحال.\nوللشغار صورتان:\n(إحداهما): المذكورة في الأحاديث، وهي خلوّ بضع كل منهما من الصداق.\n(والثانية): أن يشرط كل واحد من الوليين على الآخر أن يزوّجه وليته، فمن العلماء من اعتبر الأولى فقط فمنعها دون الثانية، وليس المقتضى للبطلان عندهم مجرّد ترك ذكر الصداق لأن النكاح يصحّ بدون تسميته، بل المقتضي لذلك جعل البضع صداقًا.\nواختلفوا فيما إذا لم يصرِّح بذكر البضع، فالأصحّ عندهم الصحة.\nقال القفال (^٣): العلة في البطلان التعليق والتوقيف وكأنه يقول: لا ينعقد لك نكاح ابنتي حتى ينعقد لي نكاح ابنتك.\nوقال الخطابي (^٤): كان ابن أبي هريرة يشبهه برجل تزوّج امرأة وششثني عضوًا منها، وهذا مما لا خلاف في فساده.\nقال الحافظ (^٥): وتقرير ذلك [أنه] (^٦) يزوّج وليته ويستثني بضعها حيث يجعله صداقًا للأخرى.\n_________\n= • وأما حديث محرز بن عون عن مالك الذي فصل فيه كلامه من كلام رسول الله. كما في \"الفتح\" (٩/ ١٦٢) وعزاها إلى الإسماعيلي والدارقطني في الموطآت.\nوانظر: \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" (١/ ٣٨٧ - ٣٨٨).\n(^١) في \"المفهم\" (٤/ ١١٢).\n(^٢) النهاية (١/ ٨٧٦)، والقاموس المحيط (ص ٥٣٥)، و\"الفائق\" للزمخشري (١/ ١٧) و\"غريب الحديث\" للهروي (٣/ ١٢٨).\n(^٣) حكاه عنه صاحب المهذب (٤/ ١٥٨ - ١٥٩) وابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ١٦٣) ولم أقف عليها في كتابه (٦/ ٣٩٦) حلية العلماء.\n(^٤) في \"معالم السنن\" (٢/ ٥٦١ - مع السنن).\n(^٥) في \"الفتح\" (٩/ ١٦٣).\n(^٦) في المخطوط (ب): (أن).","vol":"12","page":145},{"text":"وقال المؤيد بالله وأبو طالب: العلة كون البضع صار ملكًا للأخرى.\nقال ابن عبد البر (^١): أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز، ولكن اختلفوا في صحته فالجمهور على البطلان.\nوفي رواية عن مالك (^٢): يفسخ قبل الدخول لا بعده. وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي (^٣).\nوذهبت الحنفية (^٤) إلى صحته، ووجوب المهر وهو قول الزهري (^٥) ومكحول (٥) والثوري (٥) والليث (^٦) ورواية عن أحمد (^٧) وإسحاق (^٨) وأبي ثور (^٩)، هكذا في الفتح (^١٠) قال: وهو قوي على مذهب الشافعي (^١١) لاختلاف الجهة، لكن قال الشافعي: النساء محرّمات إلا ما أحل الله أو ملك يمين، فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد التحريم، انتهى.\nوظاهر ما في الأحاديث من النهي والنفي أن الشغار حرام باطل، وهو غير مختص بالبنات والأخوات.\nقال النووي (^١٢): أجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهنّ كالبنات في ذلك، انتهى. وتفسير الجلب والجنب [قد] (^١٣) تقدم في الزكاة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1014>[الباب الثاني والعشرون] باب الشروط في النكاح وما نهي عنه منها</span>\n٧٨/ ٢٦٩٨ - (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أحَقّ الشّرُوطِ\n_________\n(^١) في الاستذكار (١٦/ ٢٠٢).\n(^٢) الاستذكار (١٦/ ٢٠٢ رقم ٢٤٠٤٢).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٦٣) وابن قدامة في المغني (١٠/ ٤٢).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٤/ ٦٧٨ - ٦٧٩).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٦٣) وابن قدامة في المغني (١٠/ ٤٢).\n(^٦) الاستذكار (١٦/ ٢٠٣).\n(^٧) في المغني (١٠/ ٤٢).\n(^٨) الاستذكار (١٦/ ٢٠٣).\n(^٩) موسوعة فقه أبي ثور (ص ٤٧٠).\n(^١٠) (٩/ ١٦٤).\n(^١١) الأم (٦/ ٤٤٩).\n(^١٢) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٢٠١).\n(^١٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"12","page":146},{"text":"أنْ يُوَفَّى بِهِ ما اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^١). [صحيح]\n٧٩/ ٢٦٩٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ على خِطْبَةِ أخِيهِ، أوْ يَبِيعَ على بَيْعِهِ، ولَا تَسألُ المَرأةُ طَلاقَ أخْتِها لِتَكْتَفِئَ ما فِي صَحْفَتِها أوْ إنَائِهَا، فَإِنَّمَا رِزْقُها على الله تَعالى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ متّفَقٍ عَلَيْهِ (^٣): نَهَى أنْ تَشْتَرِطَ المَرأةُ طَلاقَ أخْتِها). [صحيح]\n٨٠/ ٢٧٠٠ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لَا يحِلُّ أنْ تُنْكَحَ امْرأةٌ بِطَلاقِ أخْرَى\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٤). [صحيح لغيره]\nقوله: (أحقُّ الشُّروط أن يُوَفَّى به)، في روايةٍ للبخاري (^٥): \"أحقُّ ما أوفيتم من الشروط\".\nوفي أخرى له (^٦): \"أحقُّ الشروط أن توفوا به\".\nقوله: (ما استحللتم به الفروج) أي: أحقُّ الشروط بالوفاء شروط النكاح؛ لأنَّ أمره أحوطُ، وبابه أضيقُ.\nقال الخطابي (^٧): الشروط في النكاح مختلفةٌ:\n(فمنها): ما يجب الوفاء به اتفاقًا، وهو ما أمر الله به من إمساكٍ بمعروفٍ أو تسريحٍ بإحسانٍ، وعليه حمل بعضهم هذا الحديث.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ١٤٤) والبخاري رقم (٥١٥١) ومسلم رقم (٦٣/ ١٤١٨) وأبو داود رقم (٢١٣٩) والترمذي رقم (١١٢٧) والنسائي رقم (٣٢٨٢) وابن ماجه رقم (١٩٥٤).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٢٣٨) والبخاري رقم (٥١٥٢) ومسلم رقم (٣٨/ ١٤٠٨).\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٣١١) والبخاري رقم (٢٧٢٣) ومسلم رقم (٣٩/ ١٤٠٨).\n(^٤) في المسند (٢/ ١٧٦ - ١٧٧) بسند ضعيف، لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٦٣ - ٦٤) وقال: \"رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وهو لين، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوله شاهد من حديث أبي هريرة المتقدم.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٥) في صحيحه رقم (٥١٥١).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٧٢١).\n(^٧) في أعلام الحديث (٣/ ١٩٧٩).","vol":"12","page":147},{"text":"(ومنها): ما لا يوفى به اتفاقًا؛ كسؤال المرأة طلاق أختها.\n(ومنها): ما اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوّج عليها أو لا يتسرّى أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله، وعند الشافعية: الشروط في النكاح على ضربين: منها ما يرجع إلى الصداق فيجب الوفاء به؛ وما يكون خارجًا عنه فيختلف الحكم فيه.\nقوله: (نهى أن يخطب الرجل على خِطْبة أخيه)، قد تقدم الكلام على هذا في أول كتاب النكاح (^١).\nقوله: (أو يبيع على بيعة) قد تقدم الكلام عليه في كتاب البيع (^٢).\nقوله: (ولا تسأل المرأة طلاق أختها) ظاهرُ هذا التحريمُ، وهو محمولٌ على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوّز ذلك [لريبة] (^٣) في المرأة لا ينبغي معها أن تستمرّ في عصمة الزوج، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة أو لضرر يحصل لها من الزوج أو للزوج منها، أو يكون سؤالها ذلك تفويضًا وللزوج رغبة في ذلك، فيكون كالخلع من الأجنبي إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة.\nوقال ابن حبيب (^٤): حمل العلماء هذا النهيَ على الندب، فلو فعل ذلك لم يفسخ النكاح.\nوتعقبه ابن بطال (^٥) بأن نفي الحلّ صريح في التحريم ولكن لا يلزم منه فسخ النكاح، وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى ولترض بما قسم الله لها، والتصريح بنفي الحلّ وقع في رواية أحمد (^٦) المذكورة في الباب، ووقع أيضًا في رواية للبخاري (^٧):\nقوله: (لتَكْتَفِئَ) بفتح المثناةِ الأولى وسكون الكافِ مِنْ كفأتُ الإناء: إذا قلبته وأفرغت ما فيه (^٨).\n_________\n(^١) تقدم عند الحديث رقم (٢٦٣٤ - ٢٦٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم عند الحديث رقم (٢٢٠٩ - ٢٢١٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المخطوط (ب): (كريبة).\n(^٤) المنتفى للباجي (٣/ ٢٩٦).\n(^٥) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٢٧٣).\n(^٦) برقم (٢٧٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) في صحيحه رقم (٥١٥٢).\n(^٨) النهاية (٢/ ٥٤٧) والفائق (٣/ ٩٧).","vol":"12","page":148},{"text":"وفي رواية للبخاري (^١): \"لتستفرغ ما في صحفتها\"، وفي رواية له (^٢): \"لتكفأ\".\nوأخرجه أبو نعيم في المستخرج (^٣) بلفظ: \"لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكتفئ إناءها\".\nوأخرجه الإسماعيلي (^٤) وقال: \"لتكفئ\"، وكذا البيهقي، وهو بفتح المثناة وسكون الكاف وبالهمزة.\nوفي رواية للبخاري (٢): \"لتكفئ\" بضم المثناة من أكفأته بمعنى أمالته، والمراد بقوله: \"ما في صحفتها\" ما يحصل لها من الزوج، وكذلك معنى \"أو إنائها\".\nقوله: (طلاق أختها)، قال الثوري (^٥): معنى هذا الحديث نهي المرأة الأجنبية أن تسأل رجلًا طلاق زوجته وأن يتزوّجها هي، فيصير لها من نفقته ومعونته ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك بقوله: \"تكتفئ ما في صحفتها\"، والمراد بأختها: غيرها، سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين.\nوحمل ابن عبد البرّ الأخت هنا على الضُّرَّةِ.\nومن الشروط التي هي من مقتضيات النكاح ومقاصده: شرطها عليه العشرة بالمعروف والإنفاق والكسوة والسكنى، وأن لا يقصر في شيء من حقها من قسمة ونحوها، وشرطه عليها أن لا تخرج إلا بإذنه، ولا تمنعه نفسها، ولا تتصرّف في متاعه إلا برضاه.\nوأمَّا الشروط التي تنافي مقتضى العقد: كأن تشترط عليه أن لا يقسم لضرَّتها، أو لا ينفق عليها، أو لا يتسرّى، أو يطلق من كانت تحته؛ فلا يجب الوفاء بشيء من ذلك ويصحُّ النكاح.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥١٥٢).\n(^٢) أي للبخاري في صحيحه رقم (٢١٤٠).\n(^٣) في المستخرج على صحيح مسلم (٤/ ٧٩ رقم ٣٢٩٠) ولفظه: \" … ولا تسل المرأة طلاق الأخرى لتكفئ ما في إنائها\".\n(^٤) كما في \"الفتح\" (٩/ ٢١٩).\n(^٥) لم أقف عليه للثوري. ولعله للنووي كما في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٩٢ - ١٩٣).","vol":"12","page":149},{"text":"وفي قول للشافعي (^١): يبطل النكاح.\nوقال أحمد (^٢) وجماعة: يجب الوفاء بالشروط مطلقًا.\nوقد استشكل ابن دقيق العيد (^٣) حمل الحديث على الشروط التي هي من مقتضيات النكاح. وقال: تلك الأمور لا تؤثر الشروط في إيجادها، وسياق الحديث يقتضي الوفاء بها، والشروط التي هي من [مقتضى] (^٤) العقد مستوية في وجوب الوفاء بها.\nواختلف أهل العلم في اشتراط المرأة أن لا يخرجها زوجها من بلدها. فحكى الترمذي (^٥) عن أهل العلم من الصحابة، قال: ومنهم عمر، أنه يلزم، قال: وبه يقول الشافعي (^٦) وأحمد (^٧) وإسحاق (^٨).\nوروى ابن وهب بإسناد جيد: \"أن رجلًا تزوَّج امرأةً فشرط أن لا يخرجها من دارها، فارتفعوا إلى عمر فوضع الشرط وقال: المرأة مع زوجها\".\nقال أبو عبيد (^٩): [تضادّت] (^١٠) الروايات عن عمر في هذا.\nوحكى الترمذي (^١١) عن عليّ أنه قال: سبق شرط الله شرطها، قال: وهو قول الثوري (^١٢) وبعض أهل الكوفة.\nقال أبو عبيد (^١٣): وقد قال بقول عمر عمرو بن العاص.\nومن التابعين (^١٤) طاوس، وأبو الشعثاء، وهو قول الأوزاعي. وقال الليث\n_________\n(^١) البيان للعمراني (٩/ ٣٩٠).\n(^٢) المغني (٩/ ٤٨٣ - ٤٨٦) واختيارات ابن قدامة (٣/ ٤٣ - ٤٧).\n(^٣) في إحكام الأحكام (٤/ ٣٣).\n(^٤) في المخطوط (ب): (مقتضيات).\n(^٥) في السنن (٣/ ٤٣٤).\n(^٦) الأم (٦/ ١٨٧).\n(^٧) المغني (٩/ ٤٨٣ - ٤٨٤).\n(^٨) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٩/ ٤٨٤).\n(^٩) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢١٨).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (تضاده).\n(^١١) في السنن (٣/ ٤٣٤).\n(^١٢) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (٩/ ٤٨٤).\n(^١٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢١٨).\n(^١٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢١٨) عنهم.","vol":"12","page":150},{"text":"والثوري والجمهور بقول علي، حتى لو كان صداق مثلها مائة مثلًا فرضيت بخمسين على أن لا يخرجها فله إخراجها ولا يلزمه إلا المسمى.\nوقالت الحنفية (^١): لها أن ترجع عليه بما نقصت له من الصداق.\nوقال الشافعي (^٢): يصحّ النكاح ويلغى الشرط ويلزمه مهر المثل، وعنه يصحّ وتستحقّ الكل، كذا في الفتح (^٣). قال أبو عبيد (^٤): والذي نأخذ به أنا نأمره بالوفاء بشرطه من غير أن نحكم عليه بذلك.\nقال (^٥): وقد أجمعوا على أنها لو اشترطت عليه أن لا يطأها لم يجب الوفاء بذلك الشرط، فكذلك هذا.\nومما يقوّي حمل حديث عقبة (^٦) على الندب حديث عائشة في قصة بريرة المتقدم (^٧) بلفظ: \"كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل\"، وقد تقدم (^٨) أيضًا حديث: \"المسلمون عند شروطهم، إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا\".\nوأخرج الطبراني في الصغير (^٩) بإسناد حسن عن جابر: \"أن النبي ﷺ خطب أمّ مبشر بنت البراء بن معرور فقالت: إني شرطت لزوجي أن لا أتزوج بعده، فقال النبيّ ﷺ: إن هذا لا يصلح\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1015>[الباب الثالث والعشرون] باب نكاح الزاني والزانية</span>\n٨١/ ٢٧٠١ - (عَنْ أبي هرَيْرَةَ قالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ: \"الزَّانِي المَجْلودُ\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٤/ ٦٩١).\n(^٢) الأم (٦/ ١٨٧) والبيان للعمراني (٩/ ٣٨٩).\n(^٣) (٩/ ٢١٨).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢١٨).\n(^٥) أي: أبو عبيدة كما في \"الفتح\" (٩/ ٢١٨).\n(^٦) تقدم برقم (٢٦٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم في آخر شرح الحديث (٢٣٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٢٣٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٩) في المعجم الصغير (٢/ ١٣٨).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٥٥) وقال: رجاله رجال الصحيح.","vol":"12","page":151},{"text":"لا يَنْكِحُ إلَّا مِثْلَه\"، رَوَاه أحْمَد (^١) وأبو دَاودَ (^٢). [صحيح]\n٨٢/ ٢٧٠٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: أن رَجُلًا مِنَ المُسْلِمينَ اسْتأذَنَ رَسُولَ الله ﷺ فِي امْرأةٍ يُقالُ لَهَا: أمُّ مَهْزولٍ كانَتْ تسافِح، وَتَشْتَرِط لَه أنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ، قالَ: فاسْتأذَنَ نَبِيَّ الله ﷺ أوْ ذَكَرَ لَه أمْرَها، فَقَرأ عَلَيْهِ نَبِيُّ الله ﷺ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (^٣)، رَوَاه أحْمَدُ) (^٤). [حسن]\n٨٣/ ٢٧٠٣ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ: أن مَرْثَدَ بْنَ أبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيّ كانَ يَحْمِل الأسارَى بمَكّةَ، وكانَ بِمَكّةَ بَغِيٌّ يُقالُ لَهَا: عَناقٌ، وكانَتْ صَدِيقَتَه، قالَ: فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْت: يا رَسُولَ الله أنْكح عَناقًا؟ قالَ: فَسَكَتَ عَنِّي فَنَزَلَتْ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (^٥). فَدَعانِي فَقَرأها عَلَيَّ وَقالَ: \"لا تَنْكِحْها\"، رَوَاه أبُو دَاودَ (^٦) وَالنَسَائيُّ (^٧) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٨). [حسن]\nحديث أبي هريرة قال الحافظ في بلوغ المرام (^٩): رجاله ثقات.\nوحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (^١٠) والأوسط (^١١). قال في مجمع الزوائد (^١٢): ورجال أحمد ثقات.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٣٢٤).\n(^٢) في سننه رقم (٢٠٥٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) سورة النور، الآية: (٣).\n(^٤) في المسند (٢/ ١٥٩) بسند ضعيف لجهالة الحضرمي شيخ سليمان بن طَرْخَان والد معتمر. وبقية رجاله ثقات.\nولكن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٥) سورة النور، الآية: (٣).\n(^٦) في سننه رقم (٢٠٥١).\n(^٧) في سننه رقم (٣٢٢٨).\n(^٨) في سننه رقم (٣١٧٧) وقال: \"حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\n(^٩) رقم (٢٨/ ٩٣٩) بتحقيقي. ط: دار ابن تيمية - القاهرة.\n(^١٠) كما في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٧٣ - ٧٤).\n(^١١) في الأوسط برقم (١٧٩٨) وقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن سليمان التيمي إلا معتمِرٌ.\n(^١٢) في \"المجمع\" (٧/ ٧٣ - ٧٤).","vol":"12","page":152},{"text":"وحديث عمرو بن شعيب حسنه الترمذي (^١).\nوفي الباب عن عمرو بن الأحوص: \"أنه شهد حجة الوداع مع النبيّ ﷺ فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: \"استوصوا في النساء خيرًا، فإنَّما هنّ عندكم عوان ليس تملكون منهنّ شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنَّ سبيلًا\"، أخرجه ابن ماجه (^٢) والترمذي وصححه (^٣).\nوعن ابن عباس عند أبي داود (^٤) والنسائي (^٥) قال: \"جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس، قال: \"غرّبها\"، قال: أخاف أن تتبعها نفسي، قال: فاستمتع بها\".\nقال المنذري (^٦): ورجال إسناده يحتجّ بهم في الصحيحين.\nوذكر الدارقطني أن [الحسين بن واقد] (٧) تفرّد به عن عمارة بن أبي حفصة، وأن الفضل بن موسى السيناني بكسر المهملة ثم تحتية ثم نونين بينهما ألف تفرّد به عن [الحسين بن واقد] (^٧).\nوأخرجه النسائي (^٨) من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس، وبوّب عليه في سننه (^٩): (تزويج الزانية) وقال (^١٠): هذا الحديث ليس بثابت، وذكر أن المرسل فيه أولى بالصواب.\n_________\n(^١) في السنن (٥/ ٣٢٩).\n(^٢) في سننه رقم (١٨٥١).\n(^٣) في سننه رقم (١١٦٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث حسن.\n(^٤) في سننه رقم (٢٠٤٩).\n(^٥) في سننه رقم (٣٢٢٩).\n(^٦) في المختصر (٣/ ٥ - ٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المخطوط (أ): الحسن بن واقد والمثبت من (ب) والمصادر المتقدمة. وهو الصواب.\n• والحسين بن واقد، فهو من رجال مسلم وأخرج له البخاري تعليقًا.\nوهو صدوق له أوهام لا يضر الاحتجاج به.\n(^٨) في سننه رقم (٣٢٢٩) بسند صحيح.\n(^٩) في سننه (٦/ ٦٦ رقم الباب ١٢).\n(^١٠) أي النسائي (٦/ ٦٧ - ٦٨).","vol":"12","page":153},{"text":"وقال الإمام أحمد: لا تمنع يد لامس، تعطي من ماله.\nقلت (^١): فإن أبا عبيدة يقول: من الفجور، قال: ليس عندنا إلا أنها تعطي من ماله، ولم يكن النبيّ ﷺ ليأمره بإمساكها وهي تفجر.\nوسئل عنه ابن الأعرابي (١) فقال: من الفجور.\nوقال الخطابي (^٢): معناه: [الرِّيبة] (^٣) وأنها مطاوعة لمن أرادها لا تردّ يده.\nوعن جابر عند البيهقي (^٤) بنحو حديث ابن عباس.\nقوله: (الزاني المجلود … إلخ) هذا الوصف خرج مخرج الغالب باعتبار من ظهر منه الزنا.\nوفي دليل على أنه لا يحلّ للمرأة أن تتزوّج من ظهر منه الزنا، وكذلك لا يحلّ للرجل أن يتزوّج بمن ظهر منها الزنا، ويدلّ على ذلك الآية المذكورة في الكتاب لأن في آخرها: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^٥)، فإنَّه صريح في التحريم.\nقال في نهاية المجتهد (^٦): اختلفوا في قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥)، هل خرج مخرج الذمّ أو مخرج التحريم، وهل الإشارة في قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ إلى الزنا أو إلى النكاح؟ قال: وإنما صار الجمهور إلى حمل الآية على الذّم لا على التحريم لحديث ابن عباس (^٧) الذي قدمناه.\nوقد حكى في البحر (^٨) عن عليّ، وابن عباس، وابن عمر، وجابر، وسعيد بن المسيب، وعروة، والزهري، والعترة (٨)، ومالك (^٩) والشافعي (^١٠) وربيعة (^١١) وأبي\n_________\n(^١) المنذري في المختصر (٣/ ٦).\n(^٢) في معالم السنن (٢/ ٥٤١).\n(^٣) في المخطوط (أ): (الزينة)، والمثبت من المخطوط (ب) والمختصر.\n(^٤) في السنن الكبرى (٧/ ١٥٥).\n(^٥) سورة النور، الآية: (٣).\n(^٦) \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" (٣/ ٧٣) بتحقيقي.\n(^٧) تقدم قريبًا.\n(^٨) البحر الزخار (٣/ ٣٦). وانظر: \"المغني\" (٩/ ٥٦٤).\n(^٩) عيون المجالس (٣/ ١٠٧٤ رقم ٧٦٠).\n(^١٠) الأم (٦/ ٣٩٩).\n(^١١) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (٩/ ٥٦٤).","vol":"12","page":154},{"text":"ثور (^١) أنها لا تحرم المرأة على من زنى بها لقوله [تعالى] (^٢): ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (^٣)، وقوله ﷺ: \"لا يحرِّم الحلالَ الحرام\"، أخرجه ابن ماجه (^٤) من حديث ابن عمر.\nوحكي عن الحسن البصري (^٥) أنه يحرم على الرجل نكاح من زنى بها واستدلّ بالآية.\nوحكاه أيضًا عن قتادة (^٦) وأحمد (٦) إلا إذا تابا؛ لارتفاع سبب التحريم.\nوأجاب عنه في البحر (^٧) بأنه أراد بالآية الزاني المشرك، واستدلّ على ذلك بقوله تعالى: ﴿أَوْ مُشْرِكَةً﴾ قال: وهي تحرم على الفاسق المسلم بالإجماع. وأراد أيضًا الزانية المشركة بدليل قوله: ﴿أَوْ مُشْرِكٌ﴾ هو وهو يحرم على الفاسقة المسلمة بالإجماع.\nولا يخفى ما في هذا الجواب، لأن حاصله أن المراد: المشرك الزاني والمشركة الزانية، وهذا تأويل يفضي إلى تعطيل فائدة الآية، إذ منع النكاح مع الشرك والزنا حاصل بغير هذه الآية. ويستلزم أيضًا امتناع عطف المشرك والمشركة على الزاني والزانية، إذ قد ألغى خصوصية الزنا، وأيضًا قد تقرّر في الأصول أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (^٨).\n_________\n(^١) موسوعة فقه الإمام أبي ثور (ص ٤٦٧).\n(^٢) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٢٤).\n(^٤) في سننه رقم (٢٠١٥) ولفظه: \"لا يحرم الحرام الحلال\".\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٢٤): \"هذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري … \". اهـ.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) موسوعة فقه الحسن البصري (٢/ ٥٠٠) وحكاه عنه القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في \"عيون المجالس\" (٣/ ١٠٧٥).\n(^٦) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٧/ ١٥٥) والإنصاف للمرداوي (٨/ ١٣٢) وعيون المجالس (٣/ ١٠٧٥).\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ٣٧).\n(^٨) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٤٥٤) بتحقيقي والبحر المحيط (٣/ ١٩٦).","vol":"12","page":155},{"text":"قال ابن القيم (^١): وأما نكاحُ الزانية فقد صرَّح الله بتحريمه في سورة النور، وأخبر أن من نكحها فهو زانٍ أو مشرك، فهو إما أن يلتزمَ حُكمَه تعالى ويعتقد وجوبه عليه أو لا، فإن لم يعتقده فهو مشرك، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه فهو زانٍ، ثم صرَّح بتحريمه فقال: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^٢)، وأما جعل الإشارة في قوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ﴾ إلى الزنا فضعيف جدًّا، إذ يصير معنى الآية: الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك.\nوهذا مما ينبغي أن يصان عنه القرآن.\nولا يعارض ذلك حديث عمرو بن الأحوص (^٣) وحديث ابن عباس (^٤) المذكوران فإنهما في الاستمرار على نكاح الزوجة الزانية، والآية وحديث أبي هريرة (^٥) في ابتداء النكاح، فيجوز للرجل أن يستمرّ على نكاح من زنت وهي تحته، ويحرم عليه أن يتزوّج بالزانية.\nوأما ما ذكره المقبلي في المنار (^٦) من أنه لا يصحُّ [أن يراد بقوله] (^٧): \"لا تردّ يد لامس\" الزنا، بل عدم نفورها عن الريبة، فقصر للفظ المحتمل على أحد المحتملات بغير دليل، فالأولى أن ينزل ترك استفصاله ﷺ عن مراده بقوله: \"لا تردّ يد لامس\" منزلة العموم، ولا ريب أن العرب تكني بمثل هذه العبارة عن عدم العفة والزنا.\nوأيضًا حديث عمرو بن الأحوص (^٨) من أعظم الأدلة الدالة على جواز إمساك الزانية لقوله فيه: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (^٩)، فإن فعلن\n_________\n(^١) في \"زاد المعاد\" (٥/ ١٠٤).\n(^٢) سورة النور، الآية: (٣).\n(^٣) تقدم تخريجه في بداية شرح الحديث (٢٧٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم تخريجه في بداية شرح الحديث (٢٧٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٢٧٠١) من كتابنا هذا.\n(^٦) انظر: \"المنار\" (١/ ٤٧٣ - ٤٧٤) وليس فيه هذه العبارة المذكورة.\n(^٧) في كل طبعات \"نيل الأوطار\" حُرِّفَ ما بين الخاصرتين إلى (أن يراد به لقوله) أو (أن يراد أبى بقوله). والصواب ما أثبتناه من المخطوط (أ) و(ب) فتنبه!!\n(^٨) تقدم تخريجه في بداية شرح الحديث (٢٧٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) سورة الطلاق، الآية: (١).","vol":"12","page":156},{"text":"فاهجروهنّ … إلخ، فتفسير حديث: \"لا تردّ يد لامس\" بغير الزنا لا يأتي بفائدة باعتبار محلّ النزاع.\nوقد حكى صاحب البحر (^١) عن الأكثر أن من زنت لم ينفسخ نكاحها.\nوحكى (^٢) أيضًا عن المؤيد بالله أنه يجب تطليقها ما لم تتب.\nقوله: (أن مَرْثَد) بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة بعدها دال مهملة.\nوالغَنَوي بفتح الغين المعجمة وبعدها نون مفتوحة نسبة إلى غَنِي بفتح الغين وكسر النون، وهو غَنِي بن يعصر، ويقال: أعصر بن سعد بن قيس غيلان.\nوعَناق بفتح العين المهملة وبعدها نون وبعد الألف قاف.\nقال المنذري (^٣): وللعلماء في الآية خمسة أقوال:\n(أحدها): أنها منسوخة، قاله سعيد بن المسيب (^٤).\nوقال الشافعي (^٥) في الآية: القول فيها - كما قال سعيد - أنها منسوخة. وقال غيره: الناسخ [لها] (^٦): ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (^٧)، فدخلت الزانية في أيامى المسلمين، وعلى هذا أكثر العلماء يقولون: من زنى بامرأة فله أن يتزوّجها ولغيره أن يتزوجها.\n(والثاني): أن النكاح ههنا الوطء (^٨)؛ والمراد أن الزاني لا يطاوعه على\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٣٨).\n(^٢) الإمام المهدي في البحر الزخار (٣/ ٣٨).\n(^٣) لم أجده في \"مختصر السنن\" له (٣/ ٦ - ٧).\n(^٤) أخرجه الطبري في \"جامع البيان\" (١٠/ ج ١٨/ ٧٤ - ٧٥ و٧٥) من طريقين، والنحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" (٢/ ٥٣٨ رقم ٧٠٢)، بسند صحيح.\n(^٥) في الأم (٦/ ٢٨).\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) سورة النور، الآية: (٣٢).\n(^٨) وقد قال به ابن عباس. كما أخرجه الطبري في \"جامع البيان\" (١٠/ ج ١٨/ ٧٤) والبيهقي (٧/ ١٥٤).\nواختار ابن جرير هذا القول، وأشار إلى أنه أولى الأقوال، واحتج بأن الزانية من المسلمين لا يجوز لها أن تتزوج مشركًا بحال. وأن الزاني من المسلمين لا يجوز له أن يتزوج مشركة وثنية بحال، فقد تبين أن المعنى: الزاني من المسلمين لا يزني إلا بزانية لا =","vol":"12","page":157},{"text":"فعله ويشاركه في مراده إلا زانية مثله أو مشركة لا تحرم الزنا، وتمام الفائدة في قوله سبحانه: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^١) يعني الذين امتثلوا الأوامر واجتنبوا النواهي.\n(الثالث): أن الزاني المجلود لا ينكح إلا زانية مجلودة أو مشركة، وكذلك الزانية (^٢).\n(الرابع): أن هذا كان في نسوة كان الرجل يتزوّج إحداهن على أن تنفق عليه مما كسبته من الزنا (^٣)، واحتج بأن الآية نزلت في ذلك.\n(الخامس): أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف، والعفيف على الزانية (^٤)، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1016>[الباب الرابع والعشرون] باب النهي عن الجَمْع بين المرأةِ وعمتها أو خالتها</span>\n٨٤/ ٢٧٠٤ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ على عَمَّتِها أوْ خالَتِها. رَوَاهُ الجَماعَة (^٥). [صحيح]\n_________\n= تستحل الزنا من المسلمين أو مشركة تستحل الزنا، والزانية لا تزني إلا بزالغ من المسلمين لا يستحل الزنا، أو مشرك يستحل الزنا، (وحرم ذلك): الزنا، وهو النكاح المذكور قبل هذا. [جامع البيان (١٠/ ج ١٨/ ٧٥)].\n(^١) سورة النور، الآية: (٣).\n(^٢) قال به أبو هريرة كما في الحديث المتقدم رقم (٢٧٠١) من كتابنا هذا.\nوبه قال الحسن كما أخرجه النحاس في كتاب \"الناسخ والمنسوخ\" (٢/ ٥٤٠ رقم ٧٥٤) بسند صحيح.\n(^٣) قال به عبد الله بن عمر كما في الحديث المتقدم رقم (٢٧٠٢) من كتابنا هذا.\nوبه قال قتادة كما أخرجه النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" (٢/ ٥٤٢ رقم ٧٠٦) بسند حسن.\n(^٤) قال القرطبي في \"الجامع الأحكام القرآن\" (١٢/ ١٧١ رقم المسألة ٥): \"قال قوم من المتقدمين: الآية محكمة غير منسوخة\".\nوقال ابن القيم كما في \"بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن قيم الجوزية\" (٣/ ٢٤٣): \"والصواب: القول بأن الآية محكمة يعمل بها لم ينسخها شيء، وهي مشتملة على خبر وتحريم، ولم يأت من ادعى نسخها بحجة البتة … \". اهـ.\n(^٥) أحمد في المسند (٢/ ٢٢٩) والبخاري رقم (٥١١٠) ومسلم رقم (٣٧/ ١٤٠٨) وأبو داود =","vol":"12","page":158},{"text":"وفِي رِوَايَةٍ: نَهَى أنْ يُجْمَعَ بَيْنَ المَرأةِ وَعمَّتِهَا، وبَيْنَ المَرأةِ وخَالَتِهَا. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ وَالتِّرْمِذِيَّ (^١). [صحيح]\nوَلأَحْمَد (^٢) وَالبُخَارِيّ (^٣) وَالتِّرْمِذِي (^٤) مِنْ حَدِيثِ جابِرٍ مِثْل اللّفْظِ الأوَّلِ). [صحيح]\n٨٥/ ٢٧٠٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنّه جَمَعَ بَيْنَ [امْرأةِ رَجُلٍ وَابْنَتِهِ مِن غَيْرِها] (^٥) بعْدَ طَلْقَتَيْنِ وَخُلْعٍ) (^٦). [حسن]\n٨٦/ ٢٧٠٦ - (وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أهْلِ مِصْرَ كانَتْ لَه صُحْبَةٌ يُقال لَه: جَبَلَة، أنّه جَمَعَ بَيْنَ امْرأةِ رَجُلٍ [وابنته] (^٧) مِنْ غَيْرِها (^٨). رَوَاهُمَا الدّارَقُطْنِيُّ. [حسن]\n_________\n= رقم (٢٠٦٥) والترمذي رقم (١١٢٦) والنسائي رقم (٣٢٩٠) وابن ماجه رقم (١٩٢٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٤٥٢) والبخاري رقم (٥١٠٩) ومسلم رقم (٣٦/ ١٤٠٨) وأبو داود (٢٠٦٦) والنسائي رقم (٣٢٨٩). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٣/ ٣٣٨).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥١٠٨).\n(^٤) في سننه رقم (١١٢٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) كذا في (أ) و(ب). وفي الدارقطني: (رجل وامرأته).\n(^٦) أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٣٢٠ رقم ٢٧٥).\nقلت: وأخرجه سعيد بن منصور رقم (١٤٥٣).\nإسناده ضعيف لضعف ليث، لكن تابعه حبيب بن أبي ثابت، وعمرو بن دينار.\n- كما عند الدارقطني (٣/ ٣٢٠ رقم ٢٧٤) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: \"الخلعُ فُرْقة وليس بطلاق\".\n- وكذلك أخرج البيهقي (٧/ ٣١٦) من طريق عمرو عن طاوس قال: سأل إبراهيم بن سعد بن عباس عن امرأة طلقها زوجها تطليقتين، ثم اختلعت منه، أيتزوجها؟ قال ابن عباس: ذكر الله ﷿ الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع بين ذلك، فليس الخلع بطلاق؛ ينكحها\".\nوخلاصة القول: أن الأثر حسن، والله أعلم.\n(^٧) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وسعيد بن منصور. وفي الدارقطني: (وابنه).\n(^٨) أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٣٢٠ رقم ٢٧٣).\nوأخرجه سعيد بن منصور رقم (١٠٠٦) حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أنا أيوب، قال: =","vol":"12","page":159},{"text":"قَالَ البُخارِيُّ (^١): وَجمَعَ عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَر بَيْنَ ابْنَةِ عَلِيٍّ وَامْرأةِ عَليٍّ). [حسن]\nحديث أبي هريرة قال ابن عبد (^٢) البرّ: أكثر طرقه متواترة عنه، وزعم قوم أنه تفرّد به وليس كذلك.\nوقال البيهقي (^٣) عن الشافعيِّ: إنَّ هذا الحديث لم يرو من وجهٍ يثبته أهل الحديث إلا عن أبي هريرة؛ وروي من وجوه لا يثبتها أهل العلم بالحديث.\nقال البيهقي (^٤): هو كما قال: قد جاء من حديث عليّ (^٥)، وابن\n_________\n= سئل الحسن ومحمد بن سيرين عن الرجل يتزوج امرأة الرجل وابنته من غيرها؟ فكره ذلك الحسن، ولم ير به بأسًا محمد بن سيرين، فقال: قد فعله جبلة: رجل من أهل مصر.\nوعلقه البخاري في صحيحه (٩/ ١٥٣ رقم الباب (٢٤) - مع الفتح) فقال: \"وقال ابن سيرين: لا بأس به، وكرهه الحسن مرة، ثم قال: لا بأس به\". اهـ.\nقال الحافظ ابن حجر - في الفتح (٩/ ١٥٥) - في الكلام على أثر ابن سيرين: وصله سعيد بن منصور عنه بسند صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة مطولًا من طريق أيوب عن عكرمة بن خالد: \"أن عبد الله بن صفوان تزوج امرأة رجل من ثقيف وابنته - أي: من غيرها - قال أيوب: فسئل عن ذلك ابن سيرين فلم ير به بأسًا، وقال: نبئت أن رجلًا كان بمصر اسمه: جبلة جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها\".\nوقال في أثر الحسن: \"وصله الدارقطني … وأخرجه أبو عبيد في كتاب النكاح … \". هـ.\nوخلاصة القول: أن الأثر حسن، والله أعلم.\n(^١) في صحيحه (٩/ ١٥٣ رقم الباب (٢٤) - تحت رقم ٥١٠٥ - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ ابن حجر - في الفتح (٩/ ١٥٥) - في الكلام على أثر عبد الله بن جعفر: وصله البغوي في \"الجعديات\" من طريق عبد الرحمن بن مهران أنه قال: \"وجمع عبد الله بن جعفر بين زينب بنت علي وامرأة علي ليلى بنت مسعود\".\nوأخرجه سعيد بن منصور رقم (١٠١١) من وجه آخر فقال: \"جمع عبد الله بن جعفر بين ليلى بنت مسعود النهشلية وكانت امرأة علي، وبين أم كلثوم بنت علي لفاطمة بنت رسول الله ﷺ فكانتا امرأتيه\".\nوخلاصة القول: أن الأثر حسن، والله أعلم.\n(^٢) في \"التمهيد\" (١١/ ٧٧ - ٧٨ - الفاروق).\n(^٣) في \"المعرفة\" (١٠/ ١٠٦ رقم ١٣٨٤٩).\n(^٤) في \"المعرفة\" (١٠/ ١٠٦ رقم ١٣٨٥٠).\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٧٧ - ٧٨) والبزار في المسند رقم (٨٨٨) وأبو يعلى =","vol":"12","page":160},{"text":"مسعود (^١)، وابن عمر (^٢)، وابن عباس (^٣)، وعبد الله بن عمرو (^٤)، وأنس (^٥)، وأبي سعيد (^٦)، وعائشة (^٧)، وليس فيها شيء على شرط الصحيح، وإنما اتفقا على إثبات حديث أبي هريرة.\n_________\n= رقم (٣٦٠) ومحمد بن نصر في السنة رقم (٢٨٣) من طرق.\nوفي السند ابن لهيعة، وإن كان سيئ الحفظ إلا أن حديثه حسن في الشواهد وهذا منها.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٦٣) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^١) أخرجه البزار في المسند رقم (١٤٣٥ - كشف) وقال: لا نعلمه عن عبد الله عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد. والطبراني في الكبير رقم (٩٨٠١).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٦٣): ورواه الطبراني في الكبير، وإسناده منقطع بين المنهال بن خليفة وعمرو بن الحارث بن أبي ضرار، ورجالهما ثقات\".\n(^٢) أخرجه البزار في المسند رقم (١٤٣٦ - كشف) والطبراني في الأوسط رقم (٩٨٢) وابن حبان رقم (٥٩٩٦) وابن أبي شيبة (٤/ ٢٤٦).\nوقال الهثيمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٦٣): رواه الطبراني في الأوسط والبزار باختصار اللبستين، ورجالهما رجال الصحيح.\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٧٢) والترمذي رقم (١١٢٥) وابن حبان رقم (٤١١٦) والطبراني في الكبير رقم (١١٩٣٥) و(١١٩٣١) من طرق.\nوهو حديث صمحيح.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٧٩) وعبد الرزاق رقم (١٠٧٥٠) وابن أبي شيبة (٤/ ٢٤٧) بسند حسن.\nوله شواهد بها يكون الحديث صحيح.\n(^٥) فلينظر من أخرجه؟!\n(^٦) أخرجه أحمد (٣/ ٦٧) وأبو يعلى رقم (١٢٦٨).\nوابن أبي شيبة (٤/ ٢٤٦) والنسائي في الكبرى رقم (٥٤٢٧ - العلمية) وابن ماجه رقم (١٩٣٠) عن محمد بن إسحاق به.\nوإسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق وباقي ثقات.\nوهو حديث صحيح بشواهده.\n(^٧) أخرجه أبو يعلى رقم (٤٧٥٧) والدارقطني (٣/ ١٣١) والبيهقي (٨/ ٢٩ - ٣٠) وصححه الحاكم (٤/ ٣٤٩) ووافقه الذهبي.\n• قلت: وفي الباب أيضًا عند أبي موسى الأشعري عند ابن ماجه في سننه رقم (١٩٣١). =","vol":"12","page":161},{"text":"وأخرج البخاري (^١) رواية عاصم عن الشعبي عن جابر، وبيّن الاختلاف على الشعبي فيه، قال (^٢): والحفاظ يروون رواية عاصم خطأ، والصوابُ رواية ابن عون وداود بن أبي هند، انتهى.\nقال الحافظ (^٣): وهذا الاختلاف لم يقدح عند البخاريِّ؛ لأنَّ الشعبي أشهر بجابرٍ منه بأبي هريرة.\nوللحديث طريق أخرى عن جابرٍ بشرط الصحيح أخرجها النسائي (^٤) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر. وقول من نقل عنهم البيهقي تضعيف حديث جابر معارض بتصحيح الترمذي (^٥) وابن حبان (^٦) وغيرهما له، وكفى بتخريج البخاريِّ له موصولًا قوّةً.\nقال ابن عبد البرّ (^٧): كان بعض أهل الحديث يزعم أنه لم يرو هذا الحديث غيرُ أبي هريرة، يعني من وجهٍ يصحُّ، وكأنَّه لم يصحَّ حديث الشعبيِّ عن جابر، وصححه عن أبي هريرة، والحديثان جميعًا صحيحان.\nقال الحافظ (^٨): وأما من نقل البيهقي أنهم رووه من الصحابة غير هذين فقد\n_________\n= قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٠١): \"هذا إسناد فيه جبارة بن المفلس وهو ضعيف.\nقلت: ولكن الحديث صحيح بشواهده.\n• وعن عتاب بن أسيد عن الطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٤٢٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤) وقال: وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف.\n• وعن عكرمة مرسلًا عند عبد الرزاق رقم (١٠٧٦٦).\n• وعن عيسى بن طلحة مرسلًا عند أبي داود في مراسيله رقم (٢٠٨).\n• وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مرسلًا عند عبد الرزاق رقم (١٠٧٥٤).\n(^١) في صحيحه رقم (٥١٠٨).\n(^٢) أي البيهقي في \"المعرفة\" (١٠/ ١٠٧).\n(^٣) في \"الفتح\" (٩/ ١٦١).\n(^٤) في سننه رقم (٣٢٩٩) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن (٣/ ٤٣٣).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤١١٤).\n(^٧) في \"التمهيد\" (١١/ ٧٧ - ٧٨ - الفاروق).\n(^٨) في الفتح (٩/ ١٦١).","vol":"12","page":162},{"text":"ذكر مثل ذلك الترمذي بقوله: وفي الباب، لكن لم يذكر ابن مسعود (^١)، ولا ابن عباس (^٢) ولا أنسًا (^٣) وزاد بدلهم أبا موسى (^٤) وأبا أمامة (^٥) وسمرة (^٦).\nقال: ووقع لي أيضًا من حديث أبي الدرداء (^٧)، ومن حديث عتاب بن أسيد (٤)، ومن حديث سعد بن أبي وقاص (^٨)، ومن حديث زينب امرأة ابن مسعود (١).\nقال: وأحاديثهم موجودة عند ابن أبي شيبة وأحمد، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبي يعلى، والبزار، والطبراني، وابن حبان، وغيرهم، ولولا خشية التطويل لأوردتها مفصلة.\nقال: لكن في لفظ حديث ابن عباس عند أبي داود (^٩) أنه كره أن يجمع بين العمة والخالة وبين العمتين والخالتين.\nوفي روايته عند ابن حبان (^١٠): نهى أن تُزوَّج المرأةُ على العمةِ والخالةِ وقال: \"إنكن إذا فعلتُنَّ ذلك قطعتُنَّ أرحامكُنَّ\"، انتهى. وأخرج أبو داود في\n_________\n(^١) تقدم في الصفحة (١٦١) الحاشية رقم (١).\n(^٢) تقدم في الصفحة (١٦١) الحاشية رقم (٣).\n(^٣) تقدم في الصفحة (١٦١) الحاشية رقم (٥).\n(^٤) تقدم في الصفحة (١٦١) خلال الحاشية رقم (٧).\n(^٥) فلينظر من أخرجه؟!\n(^٦) أخرجه البزار في المسند رقم (١٤٣٧ - كشف) والطبراني في الكبير (ج ٧ رقم ٦٩٠٨) وفي الأوسط كما في \"مجمع البحرين\" (٤/ ٢١٥ رقم ٢٣٥٨).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٦٣): \"رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال البزار ثقات\".\nوهو حديث صحيح بشواهده.\n(^٧) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٦٤) وقال الهيثمي: \"وفيه راويان لم يسميا\".\n(^٨) فلينظر من أخرجه؟!\n(^٩) في سننه رقم (٢٠٦٧) وفي إسناده خصيف بن عبد الرحمن بن عوف، وقد ضعفه غير واحد من الحفاظ.\nوالحديث ضعيف.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٤١١٦) وقد تقدم.","vol":"12","page":163},{"text":"المراسيل (^١) عن عيسى بن طلحة قال: \"نهى رسول الله ﷺ عن أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة\"، وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (^٢).\nوأخرج الخلال من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يكرهون الجمع بين القرابة مخافة الضغائن.\nوأحاديث الباب تدلّ على تحريم الجمع بين من ذكر في حديث أبي هريرة، لأن ذلك هو معنى النهي حقيقة.\nوقد حكاه الترمذي (^٣) عن عامة أهل العلم، وقال: لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك.\nوكذلك حكاه الشافعي (^٤) عن جميع المفتين وقال: لا اختلاف بينهم في ذلك.\nوقال ابن المنذر (^٥): لست أعلم في منع ذلك اختلافًا اليوم، وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج، وهكذا حكى الإجماع القرطبي (^٦) واستثنى الخوارج؛ قال (^٧): ولا يعتدّ بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين.\nوهكذا نقل الإجماع ابن عبد البرّ (^٨) ولم يستثن.\nونقله أيضًا ابن حزم (^٩) واستثنى عثمان البتي.\nونقله أيضًا النووي (^١٠) واستثنى طائفة من الخوارج والشيعة.\nونقله ابن دقيق العيد (^١١) عن جمهور العلماء ولم يعين المخالف.\n_________\n(^١) في المراسيل رقم (٢٠٨) بسنده حسن.\n(^٢) في \"المصنف\" (٤/ ٢٤٨).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦/ ٢٦٣) رقم (١٠٧٦٧).\n(^٣) في سننه (٣/ ٤٣٣).\n(^٤) في \"الأم\" (٦/ ١١).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٦١).\n(^٦) في \"المفهم\" (٤/ ١٠١).\n(^٧) أي القرطبي في \"المفهم\" (٤/ ١٠١ - ١٠٢).\n(^٨) في \"التمهيد\" (١١/ ٧٧ - الفاروق).\n(^٩) في \"المحلى\" (٩/ ٥٢٤).\n(^١٠) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٩١).\n(^١١) في \"إحكام الأحكام\" (٤/ ٣٨).","vol":"12","page":164},{"text":"وحكاه صاحب البحر (^١) عن الأكثر؛ وحكي الخلاف عن البتي وبعض الخوارج والروافض.\nواحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (^٢)، وحملوا النهي المذكور في الباب على الكراهة فقط، وجعلوا القرينة ما في حديث ابن عباس (^٣) من التعليل بلفظ: \"فإنكنّ إذا فعلتنّ ذلك قطعتنّ أرحامكنّ\"، وقد رواه ابن حبان (^٤) هكذا بلفظ الخطاب للنساء.\nوفي رواية ابن عديّ (^٥) بلفظ الخطاب للرجال.\nوالمراد بذلك أنه إذا جمع الرجل بينهما صارا من نسائه كأرحامه فيقطع بينهما بما ينشأ بين الضرائر من التشاحن، فنسب القطع إلى الرجل لأنه السبب وأضيفت إليه الرحم لذلك.\nوحديث ابن عباس (٣) هذا المصرّح بالعلة؛ في إسناده أبو حريز بالحاء المهملة ثم الراء ثم الزاي اسمه عبد الله بن حسين (^٦)؛ وقد ضعفه جماعة ولكنه قد علق له البخاري ووثقه ابن معين وأبو زرعة.\nقال في التلخيص (^٧): فهو حسن الحديث، ويقوّيه المرسل الذي ذكرنا.\nقالوا: ولا شكّ أن مجرّد مخافة القطيعة لا يستلزم حرمة النكاح، وإلا لزم حرمة الجمع بين بنات عمين وخالين لوجود علة النهي في ذلك، ولا سيما مع التصريح بذلك كما في مرسل عيسى بن (^٨) طلحة، فإنه يعمُّ جميع القرابات.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٣٣).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (٢٤).\n(^٣) تقدم قريبًا وهو حديث حسن.\n(^٤) في صحيحه رقم (٤١١٦) وقد تقدم.\n(^٥) في الكامل (٤/ ١٥٩). والخطاب عنده للنساء أيضًا.\n(^٦) عبد الله بن الحسين الأزدي، أبو حَرِيز، البصري، قاضي سجستان: صدوق يخطئ.\n\"التقريب\" رقم (٣٢٧٦).\nوانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢).\n(^٧) (٣/ ٣٤٦).\n(^٨) أخرجه أبو داود في المراسيل رقم (٢٠٨) بسند حسن وقد تقدم.","vol":"12","page":165},{"text":"وأجيب بأن قطيعة الرحم من الكبائر بالاتفاق، فما كان مفضيّا إليها من الأسباب يكون محرمًا، وأما الإلزام بتحريم الجمع بين سائر القرابات فيرده الإجماع على خلافه، فهو مخصص لعموم العلة أو لقياسها.\nوأما قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (^١). فعمومٌ مخصصٌ بأحاديث الباب.\nقوله: (وجمع عبد الله بن جعفر)، هذا وصله البغوي في الجعديات (^٢) وسعيد بن منصور (^٣) من وجه آخر، وبنت علي هي زينب، وامرأته هي ليلى بنت مسعود النهشلية.\nوفي رواية سعيد بن منصور (^٤) أن بنت عليّ هي أم كلثوم بنت فاطمة، ولا تعارض بين الروايتين في زينب وأم كلثوم، لأنه تزوّجهما عبد الله بن جعفر واحدة بعد أخرى مع بقاء ليلى في عصمته، وقد وقع مبينًا عند ابن سعد.\nوحكى البخاري (^٥) عن ابن سيرين أنه قال: لا بأس به، يعني الجمع بين زوجة الرجل وبنته من غيرها. ووصله سعيد بن منصور (^٦) بسند صحيح.\nوالأثر عن الرجل الذي من أهل مصر أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (^٧) مطوّلًا من طريق أيوب عن عكرمة بن خالد أن عبد الله بن صفوان تزوّج امرأة رجل من ثقيف وابنته - أي من غيرها -. قال [أيوب] (^٨): فسئل عن ذلك ابن سيرين، فلم ير به بأسًا.\nوقال: نبئت أن رجلًا كان بمصر اسمه جبلة جمع بين امرأة رجل وبنته من غيرها.\nوروى البخاري (^٩) عن الحسن البصري أنه كرهه مرّة، ثم قال: لا بأس به، ووصله الدارقطني (^١٠).\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية: (٢٤).\n(^٢) (٢/ ٣٣٩ رقم ٢٨٤١) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (١٠١١) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه رقم (١٠١١) وقد تقدم.\n(^٥) في صحيحه (٩/ ١٥٣ رقم الباب (٢٤ - مع الفتح) معلقًا. وقد تقدم.\n(^٦) في سننه رقم (١٠٠٦) وقد تقدم.\n(^٧) في \"المصنف\" (٤/ ١٩٤).\n(^٨) في المخطوط (ب): (أبو أيوب) والمثبت من (أ) والفتح، وهو والصواب.\n(^٩) في صحيحه (٩/ ١٥٣ رقم الباب (٢٤) - تحت رقم (٥١٠٥) - الفتح) معلقًا.\n(^١٠) في سننه (٣/ ٣٢٠ بإثر رقم ٢٧٣).","vol":"12","page":166},{"text":"وأخرج ابن أبي شيبة (^١) عن عكرمة أنه كرهه.\nوعن سليمان بن يسار ومجاهد والشعبي أنهم قالوا: لا بأس به.\nواعتبرت الهادوية (^٢) في الجمع المحرّم أن يكون بين من لو كان أحدهما ذكرًا حرم على الآخر من الطرفين وزوجة الرجل وابنته من غيرها التحريم إنما هو من طرف واحد، لأنا لو فرضنا البنت رجلًا حرمت عليه امرأة أبيه، بخلاف ما لو فرضنا امرأة الأب رجلًا فإنه أجنبي عن البنت ضرورة فتحلّ له.\nوحكى البخاري (^٣) عن الحسن بن الحسن بن عليّ أنه جمع بين ابنتي عم [في ليلة] (^٤).\nوكره جابر بن زيد [القطيعة] (^٥) وليس فيه تحريم لقوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (^٦).\nوحكى في الفتح (^٧) عن ابن المنذر أنه قال: لا أعلم أحدًا أبطل هذا النكاح، قال: وكان يلزم من يقول بدخول القياس في مثل هذا أن يحرمه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1017>[الباب الخامس والعشرون] باب العدد المباح للحرِّ والعبد وما خُصَّ به النبيُّ ﷺ من ذلك</span>\n٨٧/ ٢٧٠٧ - (عَنْ قَيْسِ بْنِ الحارِثِ قالَ: أسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَان نِسْوَةٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذلكَ لَه، فَقالَ: \"اخْتَرْ مِنْهُنَّ أرْبَعًا\"، رَوَاه أبُو دَاودَ (^٨)، وَابْنُ ماجَهْ) (^٩). [حسن]\n_________\n(^١) في \"المصنف\" (٤/ ١٩٥).\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٤٤).\n(^٣) في صحيحه (٩/ ١٥٣ رقم الباب (٢٤) - تحت رقم (٥١٠٥) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) في المخطوط (ب): (للقطيعة).\n(^٦) سورة النساء، الآية: (٢٤).\n(^٧) (٩/ ١٥٥).\n(^٨) في السنن رقم (٢٢٤١).\n(^٩) في السنن رقم (١٩٥٢).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٨٣).\nوهو حديث حسن. انظر: \"إرواء الغليل\" (٦/ ٢٩٥ رقم ١٨٨٥).","vol":"12","page":167},{"text":"٨٨/ ٢٧٠٨ - (وَعَنْ عمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قالَ: يَنْكِحُ العَبْدُ امْرأتَيْنِ، وَيُطَلِّق تَطْلِيقَتَيْنِ، وَتَعْتَدُّ الأمَةُ حَيْضَتَيْنِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (^١). [موقوف صحيح]\n٨٩/ ٢٧٠٩ - (وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنَسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَطُوفُ على نِسَائِهِ فِي الليْلَةِ الوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ (^٢). [صحيح]\nوفي رِوايَةٍ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدُورُ على نِسَائِهِ فِي السّاعَةِ الوَاحِدَةِ مِنَ اللّيْلِ وَالنّهارِ وَهُنَّ إحْدَى عَشَرَةَ، قُلْتُ لأَنَسٍ: وكانَ يُطِيقُهُ؟ قالَ: كُنّا نتَحَدَّثُ أنّهُ أُعطِيَ قُوَّةَ ثَلاثِينَ. رَوَاهُمَا أحْمَدُ (^٣) وَالبُخارِيُّ (^٤). [صحيح]\nحديث قيس بن الحارث (^٥)، وفي رواية الحارث بن قيس (^٦) في إسناده محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى (^٧)، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة.\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٣٠٨ رقم ٢٣٧).\nقلت: وأخرجه الشافعي في المسند (٢/ رقم ١٨٧ - ترتيب) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٢٥) وفي \"المعرفة\" (١٠/ ٩٣ رقم ١٣٧٩٠) من طريق الشافعي. وصححه الألباني في الإرواء (٧/ ١٥٠ رقم ٢٠٦٧).\nوهو موقوف صحيح، والله أعلم.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٦٦) والبخاري رقم (٢٨٤) و(٥٢١٥).\nقلت: وأخرجه النسائي (٦/ ٥٣ - ٥٤) وأبو يعلى رقم (٣١٧٥) وابن حبان رقم (١٢٠٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٥٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٣/ ٢٩١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٦٨).\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى (رقم ٩٠٣٣ - العلمية) وابن خزيمة رقم (٢٣١) وابن حبان رقم (١٢٠٨) وأبو يعلى رقم (٢٩٤١)، (٣١٧٦)، (٣٢٠٣) وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ\" (ص ٢٣٢) والبيهقي (٧/ ٥٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٧٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) وهو ما صوّبه أبو داود في سننه بإثر الحديث رقم (٢٢٤١).\n(^٦) وهو ما رجحه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٨٣) من أجل طرق أخرى ساقها إليه، ولا تخلو من ضعف. ونقل ابن التركماني عن جماعة من الأئمة المصنفين ما يوافق قول أبي داود، والله أعلم. قاله الألباني في الإرواء (٦/ ٢٩٦).\n(^٧) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٦٢٧ - ٦٢٨).\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٦٠٨١): صدوق سيء الحفظ.","vol":"12","page":168},{"text":"وقال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم للحارث بن قيس حديثًا غير هذا.\nوقال أبو عمر النمري: ليس له إلا حديث واحد ولم يأت من وجه صحيح.\nوفي معنى هذا الحديث حديث غيلان الثقفي لما أسلم وتحته عشر نسوة، وسيأتي في باب من أسلم وتحته أختان أو أكثر من أربع (^١) ويأتي الكلام عليه هنالك.\nوفي الباب عن نوفل بن معاوية عند الشافعي (^٢) أنه أسلم وتحته خمس نسوة، فقال له النبيّ ﷺ: \"أمسك أربعًا وفارق الأخرى\"، وفي إسناده رجل مجهول لأن الشافعي قال: حدثنا بعض أصحابنا عن أبي الزناد عن عبد المجيد بن [سهل] (^٣) عن عوف بن الحارث عن نوفل بن معاوية قال: أسلمت … فذكره.\nوفي الباب أيضًا عن عروة بن مسعود (^٤)، وصفوان بن أمية (^٥)، عند البيهقي، وأثر عمر يقوّيه ما رواه البيهقي (^٦)، وابن أبي شيبة (^٧) من طريق الحكم بن عتيبة أنه أجمع الصحابة على أنه لا ينكح العبد أكثر من اثنتين.\nوقال الشافعي (^٨) بعد أن روى ذلك عن عليّ، وعمر، وعبد الرحمن بن عوف، أنه لا يعرف لهم من الصحابة مخالف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (^٩) عن جماهير التابعين عطاء والشعبي والحسن وغيرهم.\n_________\n(^١) الباب الثاني عند الحديث رقم (٢/ ٢٧٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المسند (ج ٢/ رقم ٤٤ - ترتيب).\nقلت: والحديث أخرجه البيهقي في السن الكبرى (٧/ ١٨٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٢٨٩) كلاهما من طريق الشافعي، به.\nوفي سنده شيخ الشافعي المبهم، وعوف بن الحارث لين الحديث، وقد انفرد به.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في المخطوط (ب): (سُهيل)، والمثبت من (أ) والتهذيب (٢/ ٦٠٥).\n(^٤) في السنن الكبرى (٧/ ١٨٤).\n(^٥) في السنن الكبرى (٧/ ١٨٣)\n(^٦) في السنن الكبرى (٧/ ١٥٨).\n(^٧) في المصنف (٤/ ١٤٥).\n(^٨) في الأم (٦/ ١١٤).\n(^٩) في المصنف (٤/ ١٤٤).","vol":"12","page":169},{"text":"قوله: (اختر منهن أربعًا) استدلّ به الجمهور على تحريم الزيادة على أربع.\nوذهبت الظاهرية (^١) إلى أنه يحل للرجل أن يتزوّج تسعًا، ولعلّ وجهه قوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (^٢). ومجموع ذلك - لا باعتبار ما فيه من العدل - تسع.\nوحكي ذلك عن ابن الصباغ (^٣)، والعمراني (^٤)، وبعض الشيعة.\nوحكي أيضًا عن القاسم بن إبراهيم (^٥)، وأنكر الإمام يحيى الحكاية (^٦) عنه، وحكاه صاحب البحر (^٧) عن الظاهرية وقوم مجاهيل.\nوأجابوا عن حديث قيس بن الحارث المذكور بما فيه من المقال المتقدم (^٨).\nوأجابوا عن حديث غيلان الثقفي (^٩) بما سيأتي فيه من المقال، وكذلك أجابوا عن حديث نوفل بن معاوية (^١٠) بما قدّمنا من كون في إسناده مجهول، قالوا: ومثل هذا الأصل العظيم لا يكتفي فيه بمثل ذلك، ولا سيما وقد ثبت أن رسول الله ﷺ جمع بين تسع أو إحدى عشرة، وقد قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (^١١).\n_________\n(^١) قال ابن حزم في المحلى (٩/ ٤٤١ رقم المسألة ١٨١٦): \"ولا يحل لأحد أن يتزوج أكثر من أربع نسوة إماء أو حرائر، أو بعضهنَّ حرائر، وبعضهنَّ إماء، ويتسرى العبد والحر ما أمكنهما الحر والعبد في ذلك سواء بضرورة وبغير ضرورة. والصبر عن تزويج الأمة للحر أفضل\". اهـ.\n(^٢) سورة النساء، الآية: (٣).\n(^٣) حكاه عنه العمراني في البيان (٩/ ٣٣٦).\n(^٤) في البيان للعمراني (٩/ ٣٣٥ - ٣٣٦).\n(^٥) القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل الرسي. ولد سنة تسع وستين ومائة، وينسب إلى القاسمية من الزيدية.\nوقد أطنب مؤلف \"أعلام المؤلفين الزيدية\" في ترجمته (ص ٧٥٩ رقم ٨٢٢) على عادته في مدح من كان على طريقته.\n(^٦) قال المهدي في البحر الزخار (٣/ ٣٥): \"فأما الرواية عن القاسم فغير صحيحة\".\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ٣٥).\nقلت: وتقدم آنفًا ما نقلته عن ابن حزم في المحلى (٩/ ٤٤١) خلاف هذا.\n(^٨) وهو حديث حسن كما تقدم.\n(^٩) يأتي برقم (٢/ ٢٧٢٢) من كتابنا هذا.\n(^١٠) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٢).\n(^١١) سورة الأحزاب، الآية: (٢١).","vol":"12","page":170},{"text":"وأما دعوى اختصاصه بالزيادة على الأربع فهو محلّ النزاع ولم يقم عليه دليل (^١). وأما قوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (^٢) فالواو فيه للجمع لا للتخيير.\nوأيضًا لفظ: مثنى، معدول به عن اثنين اثنين (^٣)، وهو يدلّ على تناول ما كان متصفًا من الأعداد بصفة الاثنينية وإن كان في غاية الكثرة البالغة إلى ما فوق الألوف، فإنك تقول: جاءني القوم مثنى: أي اثنين اثنين، وهكذا ثلاث ورباع، وهذا معلومٌ في لغة العرب لا يشكُّ فيه أحدٌ، فالآية المذكورة تدلُّ بأصل الوضع على أنه يجوز للإنسان أن يتزوَّج من النساء اثنتين اثنتين، وثلاثًا ثلاثًا، وأربعًا أربعًا، وليس من شرط ذلك أن لا تأتي الطائفة الأخرى من العدد إلا بعد مفارقته للطائفة التي قبلها فإنه لا شكَّ: أنَّه يصحُّ لغةً وعرفًا أن يقول الرجل لألف رجلٍ عنده: جاءني هؤلاء اثنين اثنين، أو ثلاثة ثلاثة، أو أربعة أربعة.\nفحينئذ الآية تدلُّ على إباحة الزواج بعددٍ من النِّساء كثيرٍ، سواءٌ كانت الواو للجمع أو للتخيير، لأنَّ خطاب الجماعة بحكم من الأحكام بمنزلة الخطاب به لكلِّ واحدٍ منهم، فكأنَّ الله سبحانه قال لكلِّ فرد من الناس: انكح ما طاب لك من النساء مثنى وثلاث ورباع، ومع هذا فالبراءة الأصلية مستصحبةٌ،\n_________\n(^١) انظر: \"غاية السول في خصائص الرسول\" لابن الملقن (ص ١٨٨ - ١٩٣) و\"كشف الغمَّة ببيان خصائص رسول الله ﷺ والأمة\" للأخ أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل (ص ٣١٨ - ٣٢٥).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (٣).\n(^٣) قال الشوكاني في \"فتح القدير\" (١/ ٥٥٤): معنى الآية: لينكح كل فرد منكم ما طاب له من النساء اثنتين اثنتين، وثلاثًا ثلاثًا، وأربعًا أربعًا. هذا ما تقتضيه لغة العرب، فالآية تدلُّ على خلاف ما استدلوا بها عليه، ويؤيِّد هذا قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣]، فإنه وإنْ كان خطابًا للجميع فهو بمنزلة الخطاب لكل فرد فرد، فالأولى أن يُستدلَّ على تحريم الزيادة على الأربع بالسنة لا بالقرآن.\nوأما استدلال مَنِ استدلَّ بالآية على جواز نكاح التسع باعتبار الواو الجامعة، فكأنه قال: انكحوا مجموع هذا العدد المذكور، فهذا جهل بالمعنى العربي، ولو قال انكحوا اثنتين وثلاثًا وأربعًا؛ كان هذا القول له وجه، وأما بالمجيء بصيغة العدد فلا، وإنما جاء سبحانه بالواو الجامعة دون \"أو\"؛ لأن التخيير يُشعر بأنه لا يجوز إلا أحد الأعداد المذكورة دون غيره، وذلك ليس بمراد من النظم القرآني\". اهـ.\nوانظر: التفسير الكبير للفخر الرازي (٩/ ١٧٤ - ١٧٥). وانظر: \"إعراب القرآن الكريم وبيانه\" (٢/ ١٥٥ - ١٥٨) ومغني اللبيب (٢/ ٦٥٤ - ٦٥٧).","vol":"12","page":171},{"text":"وهي بمجرَّدِها كافيةٌ في الحِلِّ حتى يوجد ناقلٌ صحيحٌ ينقل عنها.\nوقد يجاب بأنَّ مجموع الأحاديث المذكورة في الباب لا تقصر عن رتبة الحسن لغيره؛ فتنتهض بمجموعها للاحتجاج وإن كان كلُّ واحد منها لا يخلو عن مقالٍ.\nويؤيد ذلك كونُ الأصل في الفروج الحرمة كما صرَّح به الخطابي (^١)، فلا يجوز الإقدام على شيء منها إلا بدليل.\nوأيضًا هذا الخلاف مسبوقٌ بالإجماع على عدم جواز الزيادة على الأربع، كما صرّح بذلك في البحر (^٢).\nوقال في الفتح (^٣): اتفق العلماء على أن من خصائصه ﷺ الزيادة على أربع نسوة يجمع بينهن.\nقوله: (ينكح العبدُ امرأتين) قد تمسك بهذا من قال: إنَّه لا يجوز لعبد أن يتزوَّج فوق اثنتين، وهو مرويٌّ عن عليّ (^٤) وزيد بن عليّ والناصر والحنفية (^٥) والشافعية (^٦).\nولا يخفى أن قول الصحابي لا يكون حجة على من لم يقل بحجيته، نعم\n_________\n(^١) الفتح (٩/ ١٥٤ - ١٥٥).\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٣٤).\n(^٣) الفتح (٩/ ١١٤).\n(^٤) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٩/ ٤٧٢ - ٤٧٣): \"أجمع أهلُ العلم على أن للعبد أن ينكح اثنتين، واختلفوا في إباحة الأربع.\nفمذهبُ أحمدَ، أنه لا يُباح له إلَّا اثنتان وهو قول (عمر بن الخطاب)، و(علي)، و(عبد الرحمن بن عوفٍ) ﵃. وبه قال عطاء، والحسن، والشعبي، وقتادة، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي.\nوقال القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وطاوس، ومجاهد، والزهري، وربيعة، ومالك، وأبو ثور، وداود: له نكاح أربع لعموم الآية، ولأن هذا طريقه اللذة والشهوة، فساوى العبدُ الحرِّ فيه، كالمأكول.\nولنا - أي للحنابلة - قول من سمينا من الصحابة، ولم يُعرف لهم مخالف في عصرهم، فكان إجماعًا … \". اهـ.\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٤/ ٥٥٦ - ٥٥٧).\n(^٦) الحاوي الكبير (٩/ ١٦٨).","vol":"12","page":172},{"text":"لو صحّ إجماع الصحابة على ذلك - كما أسلفنا - لكان دليلًا عند القائلين بحجية الإجماع.\nولكنه قد روي عن أبي الدرداء ومجاهد وربيعة [وأبي ثور] (^١) والقاسم بن محمد وسالم والقاسمية أنه يجوز له أن ينكح أربعًا كالحرّ، حكى ذلك عنهم صاحب البحر (^٢).\nفالأَوْدى الجزم بدخوله تحت قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (^٣) والحكم له وعليه بما للأحرار وعليهم، إلا أن يقوم دليل يقتضي المخالفة كما في المواضع المعروفة بالتخالف بين حكميهما.\nقوله: (ويطلق نطليقتين)، سيأتي الكلام على هذا في باب ما جاء في طلاق العبد، وكذلك يأتي الكلام على عدَّة الأمة.\nقوله: (تسع نسوة) هنَّ: \"عائشة وسودة، وحفصة، وأمّ سلمة، وزينب بنت جحش، وصفية، وجويرية، وأمّ حبيبة، وميمونة\"، هؤلاء الزوجات اللاتي مات عنهنَّ.\nواختلف في ريحانة؛ هل كانت زوجة أو سرية؟ وهل ماتت في حياته أو بعده؟ ودخل أيضًا بخديجة ولم يتزوَّج عليها حتى ماتت، وبزينب أمِّ المساكين وماتت في حياته قبل أن يتزوَّج صفية ومن بعدها.\nقال الحافظ في التلخيص (^٤): وأمَّا حديث أنس: أنَّه تزوَّج خمس عشرة امرأةً ودخل منهنَّ بإحدى عشرة، ومات عن تسعٍ، فقد قوَّاه الضِّياء في المختارة (^٥).\nقال: وأمَّا من عقد عليها ولم يدخل بها، أو خطبها ولم يعقد عليها فضبطنا منهنَّ نحوًا من ثلاثين امرأة، وقد حرَّرتُ ذلك في كتابي في الصحابة (^٦). وقد ذكر الحافظ في الفتح (^٧) والتلخيص (^٨) الحكمة في تكثير نسائه ﷺ فليراجع ذلك.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (وأبو ثور).\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ١٣٢).\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٣).\n(^٤) \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٢٨٨).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٢٨٨) وزاد: \"وفي بعضه مغايرة لما تقدم\".\n(^٦) \"الإصابة في تمييز الصحابة\" للحافظ ابن حجر (١ - ٨).\n(^٧) في \"الفتح\" (٩/ ١١٥).\n(^٨) \"التلخيص\" (٣/ ٢٨٨) فقد قال: \"فائدة: ذكر في حكمة تكثير نسائه وحبه فيهن أشياء:\n(الأول): زيادة في التكليف حتى لا يلهو بما حبب إليه منهن عن التبليغ. =","vol":"12","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1018>[الباب السادس والعشرون] بابُ العبدِ يتزوَّجُ بغيرِ إذن سيِّدِهِ</span>\n٩٠/ ٢٧١٠ - (عَنْ جابِرٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيرِ إذْنِ سَيدِهِ فَهوَ عاهِرٌ\" رَوَاهُ أحْمَد (^١) وأبو دَاودَ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٣) وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن حبان (^٤) والحاكم (^٥) وصححاه.\nوأخرجه أيضًا ابن ماجه (^٦) من حديث ابن عمر. قال الترمذي (^٧): لا يصحّ إنما هو عن جابر.\n_________\n= (الثاني): ليكون مع من يشاهدها فيزول عنه ما يرميه به المشركون من كونه ساحرًا.\n(الثالث): الحث لأمته على تكثير النسل.\n(الرابع): لتشرف به قبائل العرب بمصاهرته فيهم.\n(الخامس): لكثرة العشيرة من جهة نسائه عونًا على أعدائه.\n(السادس): نقل الشريعة التي لا يطلع عليها الرجال.\n(السابع): نقل محاسنه الباطنة فقد تزوج أم حبيبة وأبوها في ذلك الوقت عدوه، وصفية بعد قتل أبيها تزوجها فلو لم تطلع من باطنه على أنه أكمل الخلق لنفرن منه\". اهـ.\nوانظر: مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٥٣٦ - ٥٤٢) عن تعدد الزوجات والحكمة والقيود.\n(^١) في المسند (١/ ٣٠٣) و(٣/ ٣٧٧) و(٣/ ٣٨٢).\n(^٢) في سننه رقم (٢٠٧٨).\n(^٣) في سننه رقم (١١١) وقال: حديث حسن ورقم (١١١٢) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه الدارمي رقم (٢٢٧٩) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٧٠٥) و(٢٧٠٦) و(٢٧٠٧) وابن أبي شيبة (٤/ ١٦١) وابن الجارود رقم (٦٨٦) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٣٣٣) والبيهقي (٧/ ١٢٧) والطيالسي رقم (١٦٧٥) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧٢٧) من طرق.\nوهو حديث حسن.\n(^٤) لم أقف عليه!\n(^٥) في المستدرك (٢/ ١٩٤) وقال: صحيح الإسناد؛ ووافقه الذهبي.\n(^٦) في سننه رقم (١٩٥٩).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٠٧): \"هذا إسناد حسن … \".\nوهو حديث حسن.\n(^٧) في السنن (٣/ ٤١٩).","vol":"12","page":174},{"text":"وأخرجه أيضًا أبو داود (^١) من حديث العمري عن نافع عن ابن عمر بلفظ: \"فنكاحه باطل\"، وتعقبه بالتضعيف وبتصويب وقفه [له] (^٢)، ورواه ابن ماجه (^٣) [من حديث] (^٤) ابن عمر وفي إسناده مندل بن عليّ وهو ضعيف. وقال أحمد بن حنبل (^٥): هذا حديث منكر، وصوّب الدارقطني وقفه على ابن عمر. وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (^٦) عن ابن عمر موقوفًا.\nوقد استدلّ بحديث جابر من قال: إن نكاح العبد لا يصحّ إلا بإذن سيده، وذلك للحكم عليه بأنه عاهر، والعاهر: الزاني، والزنا باطل.\nوقال الإمام يحيى: أراد أنه كالعاهر وليس بزان حقيقة لاستناده إلى عقد.\nقال في البحر (^٧): قلت: بل زان إن علم التحريم فيحدّ ولا مهر.\nوقال داود (^٨): إن نكاح العبد بغير إذن مولاه صحيح، لأن النكاح عنده فرض عين وفروض الأعيان لا تحتاج إلى إذن وهو قياس في مقابلة النصّ.\nواختلفوا: هل ينفذ بالإجازة من السيد أم لا؟ فذهبت العترة (^٩) والحنفية (^١٠) إلى أن عقد العبد بغير إذن مولاه موقوف ينفذ بالإجازة.\nوقال الناصر (^١١) والشافعي (^١٢): إنه لا ينفذ بالإجازة بل هو باطل، والإجازة لا تلحق العقود الباطلة.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٠٧٩) قال أبو داود: \"هذا الحديث ضعيف وهو موقوف، وهو قول ابن عمر ﵄\". اهـ.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) في سننه رقم (١٩٦٠).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٠٧): \"هذا إسناد فيه مندل بن علي وهو ضعيف\".\nوهو حديث حسن لغيره.\n(^٤) في المخطوط (ب): (عن).\n(^٥) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٩/ ٤٣٦ - ٤٣٧): \"قال حنبل: ذكرت هذا الحديث لأبي عبد الله، فقال: هذا حديث منكر\". اهـ.\n(^٦) في \"المصنف\" رقم (١٢٩٨٠).\n(^٧) في \"البحر الزخار\" (٣/ ١٣١).\n(^٨) المحلى (٩/ ٤٦٧ - ٤٦٨).\n(^٩) البحر الزخار (٣/ ١٣١).\n(^١٠) البناية في شرح الهداية (٤/ ٧٤٣).\n(^١١) البحر الزخار (٣/ ١٣١).\n(^١٢) البياني للعمراني (٩/ ٢١٨ - ٢١٩).","vol":"12","page":175},{"text":"وقال مالك (^١): إن العقد نافذ وللسيد فسخه.\nوردّ بأنه لا وجه لنفوذه مع قوله ﷺ: \"باطل\" كما وقع في رواية من حديث جابر.\nقالت العترة (^٢) والشافعي (^٣): ولا يحتاج في بطلانه إلى فسخ. وخالف في ذلك مالك (١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1019>[الباب السابع والعشرون] بابُ الخيارِ للأمَةِ إذا أعتِقَتْ تحتَ عَبْدٍ</span>\n٩١/ ٢٧١١ - (عَنِ القاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ: أن بَرِيرَةَ كانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، فَلَمّا أعْتَقَتْها قالَ لَهَا رَسول الله ﷺ: \"اخْتارِي فإنْ شِئْتِ أن تَمْكُثِي تَحْتَ هَذَا العَبْدِ، وَإنْ شِئْتِ أنْ تفارِقيهِ\"، رَوَاه أحْمَدُ (^٤) وَالدارَقُطْني) (^٥). [ضعيف]\n٩٢/ ٢٧١٢ - (وَعَنِ القاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ: أن بَرِيرَةَ خَيّرَها النَّبِيُّ ﷺ وكانَ زَوْجها عَبْدًا. رَوَاه مُسْلِمٌ (^٦) وأبو دَاودَ (^٧) وَابْنُ ماجَه (^٨). [صحيح]\n٩٣/ ٢٧١٣ - (وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ: أن بَرِيرَةَ أعْتِقَتْ وكانَ زَوْجها عَبْدًا فَخَيَّرَها رَسُولُ الله ﷺ وَلَو كانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرهَا. رَوَاهُ أحْمَد (^٩) وَمُسْلِم (^١٠)\n_________\n(^١) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ١٦٠).\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ١٣١).\n(^٣) البياني للعمراني (٩/ ٢١٨ - ٢١٩).\n(^٤) في المسند (٦/ ١٨٠).\n(^٥) في سننه (٣/ ٢٨٩ رقم ١٦٤).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٤٤٣٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٢٠). قلت: هذا اللفظ من الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٠/ ١٥٠٤).\n(^٧) في سننه رقم (٢٢٣٤).\n(^٨) في سننه رقم (٢٠٧٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في المسند (٦/ ٢٠٩).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٩/ ١٥٠٤) دون قوله: \"ولو كان حرًا لم يخيرها\".","vol":"12","page":176},{"text":"وأبُو دَاودَ (^١) وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَه) (^٢). [صحيح دون قوله: \"ولو كان حرًا … \"].\n٩٤/ ٢٧١٤ - (وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ أن بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغيثٍ عَبْدٌ لآلِ أبي أحْمَدَ، فَخَيّرَها رَسُول الله ﷺ وَقالَ: \"إنْ قَرَبَكِ فَلا خيارَ لَكِ\"، رَوَاه أبو دَاودَ (^٣). [ضعيف]\nوَهُوَ دَلِيلٌ على أن الخيارَ على التَّراخي ما لَمْ [تُطَأ] (^٤).\n٩٥/ ٢٧١٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كان زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا أسْوَدَ يقال لَه: مغِيثٌ، عَبْدًا لبَنِي فُلانٍ كأني أنْظُر إلَيْهِ يَطُوف وَرَاءَها فِي سِكَكِ المَدِينَةِ. رَوَاه البُخارِيُّ (^٥). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: أن زَوْجَ بَرِيرَةَ كانَ عَبْدًا أسْوَدَ لبَنِي [المُغِيرَةَ] (^٦) يَوْمَ أعْتِقَتْ بَرِيرَةُ، والله لَكأني بِهِ فِي المَدِينَةِ وَنَوَاحِيها، وإن دمُوعَهُ لَتَسِيل عَلَى لحْيَتِهِ، يَتَرَضاها لِتَخْتَارَه فَلَمْ تَفْعَلْ. رَوَاه التِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَه (^٧). [صحيح]\nوَهُوَ صَرِيحٌ بِبَقاءِ عُبُودِيتِه يَوْمَ العِتْقِ).\n٩٦/ ٢٧١٦ - (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ عَن الأسْوَدِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ زَوْج بَرِيرةَ حُرًّا، فَلَمّا أعْتقَتْ خَيّرَها رَسُول الله ﷺ فاخْتارَتْ نَفْسَها. رَوَاه الخَمْسَة (^٨).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٢٣٣).\n(^٢) في سننه رقم (١١٥٤).\nوهو حديث صحيح لكن قوله: \"ولو كان حرًا لم يخيرها\"، مدرج من قول عروة.\n(^٣) في سننه رقم (٢٢٣٦). وهو حديث ضعيف.\n(^٤) في المخطوط (ب): (يطأ).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٢٨٢) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في المخطوط (أ) و(ب): (مغيرة). والمثبت من سنن الترمذي.\n(^٧) في سننه رقم (١١٥٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح. وانظر: البخاري رقم (٥٢٨٣).\n(^٨) أخرجه أحمد (٦/ ٤٢) وأبو داود رقم (٢٢٣٥) والترمذي رقم (١١٥٥) والنسائي رقم (٢٦١٤) وابن ماجه رقم (٢٠٧٤).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٦٩) والبيهقي (٧/ ٢٢٣). =","vol":"12","page":177},{"text":"قالَ البُخارِيُّ (^١): قَوْل الأسْوَدِ مُنْقَطعٌ، ثم عائِشَة عَمّةُ القاسِمِ وَخالَةُ عُرْوَةَ فَرِوايَتُهُما عَنْها أوْلى مِنْ رِوَايَةِ أجْنَبِيّ يَسْمَع مِنْ وَرَاءِ حِجابٍ).\nرواية أنه كان عبدًا ثابتة أيضًا من طريق ابن عمر عند الدارقطني (^٢) والبيهقي (^٣) قال: \"كان زوج بريرة عبدًا\"، وفي إسناده ابن أبي ليلى وهو ضعيف (^٤).\nومن طريق صفية بنت أبي عبيدٍ عند النسائي (^٥) والبيهقي (^٦) بإسناد صحيح.\nوروى ابن سعد في الطبقات (^٧) عن عبد الوهاب عن دواد بن عطاء بن أبي هند عن عامر الشعبي: \"أن النبيّ ﷺ قال لبريرة لما [أعتقت] (^٨): قد عتق بُضْعُك مَعَكِ (^٩) فاختاري\".\nووصل هذا المرسل الدارقطني (^١٠) من طريق أبان بن صالح عن هشام عن\n_________\n= والصحيح أن قوله في الحديث: \"كان زوجها حرًا\" من كلام الأسود، لا من كلام عائشة. كما أخرج البخاري رقم (٦٧٥٤) وغيره عن عائشة بقصة شرائها بريرة وإعتاقها وتخييرها، وفي آخر الحديث، قال الأسود: \"وكان زوجها حرًا\".\nقال البخاري: قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس رأيته عبدًا أصح.\n(^١) في صحيحه بإثر الحديث رقم (٦٧٥٤) كما تقدم.\n(^٢) في سننه (٣/ ٢٩٣ رقم ١٧٨).\n(^٣) في السنن الكبرى (٧/ ٢٢٢).\nإسناد حسن، والله أعلم.\n(^٤) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، المدني ثم الكوفي: ثقة. من الثانية. التقريب رقم (٣٩٩٣).\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (٥٦٤٦ - العلمية).\n(^٦) في السنن الكبرى (٧/ ٢٢٢).\nوإسناد صحيح.\n(^٧) الطبقات الكبرى (٨/ ٢٥٩) مرسلًا.\n(^٨) في المخطوط (أ): (عتقت). وفي المخطوط (ب): (أعتقه). والمثبت من طبقات ابن سعد، والله أعلم.\n(^٩) أي: صار فرجك بالعتق حرًا فاختاري الثبات على زوجك أو مفارقته، وانظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ١٣٩).\n(^١٠) في السنن (٣/ ٢٩٠ رقم ١٧٠).\nوأصل الحديث عند البخاري ومسلم وغيرهما وقد تقدم. وانظر: \"نصب الراية\" (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥).","vol":"12","page":178},{"text":"أبيه عن عائشة، وهذه الرواية مطلقةٌ ليس فيها ذكر أنَّه كان عبدًا أو حرًا.\nوروى شعبةُ عن عبد الرحمن: أنَّه قال: ما أدري أحرٌّ أم عبدٌ؟! وهذا شكٌ، وهو غير قادحٍ في روايات الجزم، وكذلك الرواية المطلقة تحمل على الروايات المقيدة.\nوالحاصل أنَّه قد ثبت من طريق ابن عباسٍ، وابن عمر، وصفية بنت أبي عبيد، أنه كان عبدًا، ولم يرو عنهم ما يخالف ذلك.\nوثبت عن عائشة من طريق القاسم وعروة: أنَّه كان عبدًا، ومن طريق الأسود أنه كان حرًّا، ورواية اثنين أرجح من رواية واحد على فرض صحة الجميع، فكيف إذا كانت رواية الواحد معلولة بالانقطاع كما قال البخاري (^١).\nوروي عن البخاري (^٢) أيضًا أنه قال: هي من قول الحكم.\nوقول ابن عباس: إنه كان عبدًا، أصحّ (١).\nوقال البيهقي (^٣): روينا عن القاسم (^٤) ابن أخيها، وعن عروة (^٥) ومجاهد (^٦) وعمرة، كلهم عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها: \"إن شئت أن تثوي تحت العبد\".\nقال المنذري (^٧): وروي عن الأسود أنه كان عبدًا، فاختلف عليه مع أن بعضهم يقول: إن لفظ: \"إنه كان حرًّا\"، من قول إبراهيم، وإذا تعارضت الرواية عن الأسود فتطرح ويرجع إلى رواية الجماعة عن عائشة.\nعلى أنا لو فرضنا أن الروايات عن عائشة متعارضةٌ ليس لبعضها مرجحٌ على بعض كان الرجوع إلى رواية غيرها بعد إطراح روايتها.\n_________\n(^١) في صحيحه بإثر الحديث رقم (٦٧٥٤) حيث قال: \"قال الأسود: وكان زوجها حرًا. قولُ الأسود منقطع، وقول ابن عباس: رأيته عبدًا. أصح\".\n(^٢) في صحيحه بإثر الحديث رقم (٦٧٥١) حيث قال: \"قال الحكم: وكان زوجها حُرًا.\nوقول الحكم مرسلٌ. وقال ابن عباس: رأيته عبدًا\". اهـ.\n(^٣) في السنن الكبرى (٧/ ٢٢٤).\n(^٤) تقدم برقم (٩٢/ ٢٧١٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٩٣/ ٢٧١٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) أخرجه أبو داود رقم (٢٢٣٦) وهو حديث ضعيف وقد تقدم.\n(^٧) في \"مختصر السنن\" (٣/ ١٤٨).","vol":"12","page":179},{"text":"وقد روى غيرها أنه كان عبدًا على طريق الجزم، فلم يبق حينئذ شكٌّ في رجحان عبوديَّتِه.\nوقال أحمد بن حنبل (١): إنما يصحُّ أنه كان حرًّا عن الأسود وحده، وما جاء عن غيره فليس بذاك. وصحّ عن ابن عباس وغيره أنه كان عبدًا. ورواه علماء المدينة (^١)، وإذا روى علماء المدينة شيئًا وعملوا به فهو أصحّ.\nوقال الدارقطني: قال عمران بن جرير عن عكرمة عن عائشة: كان حرًّا، وهو وهم في شيئين: في قوله: كان حرًّا، وفي قوله: عن عائشة، وإنما هو من رواية عكرمة عن ابن عباس، ولم يختلف على ابن عباس أنه كان عبدًا، وكذا جزم الترمذي (^٢) عن ابن عمر.\nوقال ابن القيم في الهدي (^٣): إن حديث عائشة رواه ثلاثة: الأسود، وعروة، والقاسم:\nفأما الأسود فلم يختلف عنه أنه كان حرًّا.\nوأما عروة ففيه روايتان صحيحتان متعارضتان إحداهما: أنه كان حرًّا، والثانية: أنه كان عبدًا.\nوأما عبد الرحمن بن القاسم [فعنه] (^٤) روايتان صحيحتان: إحداهما: أنه كان حرًّا، والثانية: الشكّ، انتهى.\nوقد عرفت مما سلف ما يخالف هذا، وعلى فرض صحته فغاية الأمر أن الروايات عن عائشة متعارضة فيرجع إلى رواية غيرها، وقد عرفت أنها متفقة على الجزم بكونه عبدًا.\nوقد اختلف أهل العلم فيما إذا كان الزوج حرًّا: هل يثبت للزوجة الخيار أم لا؟\nفذهب الجمهور (^٥) إلى أنه لا يثبت وجعلوا العلة في الفسخ عدم الكفاءة، لأنَّ المرأة إذا صارت حرَّةً وكان زوجها عبدًا لم يكن كفؤًا لها.\n_________\n(^١) المغني (١٠/ ٦٩ - ٧٠).\n(^٢) في السنن (٣/ ٤٦١).\n(^٣) في زاد المعاد (٥/ ١٥٣).\n(^٤) في المخطوط (ب): (ففيه).\n(^٥) المغني (١٠/ ٧٠).","vol":"12","page":180},{"text":"ويؤيد هذا قول عائشة في حديث الباب (^١): \"ولو كان حرًّا لم يخيرها\".\nولكنه قد تعقب ذلك بأن هذه الزيادة مدرجة من قول عروة كما صرّح بذلك النسائي في سننه (^٢)، وبيّنه أيضًا أبو داود (^٣) في رواية مالك، ولو سلم أنه من قولها فهو اجتهاد وليس بحجة. وذهبت العترة (^٤) والشعبي (^٥) والنخعي (^٦) والثوري (^٧) والحنفية (^٨) إلى أنَّه يثبت الخيار ولو كان الزوج حرًّا، وتمسكوا أوّلًا بتلك الرواية التي فيها أنه كان زوج بريرة حرًّا، وقد عرفت عدم صلاحية ذلك للتمسك به.\nومما يصلح للتمسك به ما وقع في بعض روايات حديث بريرة: \"أن النبي ﷺ قال لها: ملكت نفسك فاختاري\"، فإن ظاهر هذا مشعر بأن [السبب] (^٩) في التخيير هو ملكها لنفسها وذلك مما يستوي فيه الحرّ والعبد.\nوقد أجيب عن ذلك بأنه يحتمل أن المراد [من ذلك] (^١٠) أنها استقلت بأمر النظر في مصالحها من غير إجبار عليها من سيدها كما كانت من قبل يجبرها سيدها على الزوج.\nومن جملة ما يصلح للاحتجاج به على عدم الفسخ إذ كان الزوج حرًّا ما في سنن النسائي (^١١) أن رسول الله ﷺ قال: \"أيما أمة كانت تحت عبد فعتقت فهي بالخيار ما لم يطأها زوجها\"، وفي إسناده (حسين بن عمرو بن أمية الضمري) (^١٢) وهو مجهول.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٧١٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٥١).\n(^٣) في سننه رقم (٢٢٣٣) وقد تقدم.\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٦٨).\n(^٥) حكاه عنه العمراني في \"البيان\" (٩/ ٣٢١) والقاضي عبد الوهاب في \"عيون المجالس\" (٣/ ١١٢٨).\n(^٦) موسوعة فقه إبراهيم النخعي (١/ ٥١٤).\n(^٧) موسوعة فقه سفيان الثوري (ص ٣٩٤).\n(^٨) المبسوط للسرخسي (٥/ ٩٩).\n(^٩) في المخطوط (ب): (السببية).\n(^١٠) زيادة من المخطوط (أ).\n(^١١) في السنن الكبرى (٥/ ٢٣ - ٢٤ رقم ٤٩١٦) ط: مؤسسة الرسالة.\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٦٥) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (٤٣٨٢).\nوهو حديث حسن.\n(^١٢) والصواب: (الفضل بن حسن بن عمرو بن أمية الضمري). =","vol":"12","page":181},{"text":"وأخرج النسائي (^١) أيضًا عن القاسم بن محمد قال: \"كان لعائشة غلام وجارية، قالت: فأردت أن أعتقهما فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: ابدئي بالغلام قبل الجارية\".\nقالوا: ولو لم يكن التخيير ممتنعًا إذا كان الزوج حرًّا، لم يكن للبداءة بعتق الغلام فائدة، فإذا بدأت به عتقت تحت حر فلا يكون لها اختيار، وفي إسناد هذا الحديث [عبد الله بن عبد الرحمن] (^٢) وهو ضعيف.\nقال العقيلي (^٣): لا يعرف إلا به.\nقال ابن حزم (^٤): لا يصحّ هذا الحديث، ولو صح لم يكن فيه حجة لأنه ليس فيه أنهما كانا زوجين ولو كانا زوجين يحتمل أن تكون البداءة بالرجل لفضل عتقه على الأنثى كما في الحديث الصحيح.\nقوله: (وهي عند مُغِيْث) بضم الميم وكسر المعجمة ثم تحتية ساكنة ثم مثلثة.\nووقع عند العسكري بفتح المهملة وتشديد التحتية وآخره باء موحدة. وجزم ابن ماكولا (^٥) وغيره بالأوّل.\nووقع عند المستغفري في الصحابة (^٦) أن اسمه مقسم.\nقال الحافظ: وما أظنه إلا تصحيفًا.\n_________\n= كما صوبه محقق سنن النسائي الكبرى.\nوانظر ما قاله الشيخ شعيب، وإبراهيم الزيبق في تحقيقهما لمسند أحمد (٢٧/ ١٦٨ - ١٧٠ رقم ١٦٦١٩).\n(^١) في سننه رقم (٣٤٤٦) وهو حديث ضعيف.\n(^٢) كذا في المخطوط (أ)، (ب). والصواب: (عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب). كما في الضعفاء للعقيلي (٩/ ١١٣) وفي الميزان (٣/ ١٢) والتاريخ الكبير (٣/ ٣٨٩/١ - ٣٩٠).\n(^٣) في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ١١٩ - ١٢٠) في ترجمة عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب.\n(^٤) في المحلى (١٠/ ١٥٥).\n(^٥) في \"الإكمال\" (٧/ ٢٧٦).\n(^٦) \"الصحابة\"؛ المستغفري: (أبو العباس، جعفر بن محمد. (ت ٤٣٢ هـ» ذكره السخاوي في \"الإعلان بالتوبيخ\" (٩٥) والسيوطي في طبقات الحفاظ (٤٢٤) وغيرهما.\n[معجم المصنفات ص ٢٦٢ رقم ٧٧٩].","vol":"12","page":182},{"text":"قوله: (إن قربك فلا خيار لك)، فيه دليل على أن خيار من عتقت على التراخي، وأنه يبطل إذا مكنت الزوج من نفسها.\nوإلى ذلك ذهب مالك (^١) وأبو حنيفة (^٢) وأحمد (^٣) والهادوية (^٤) وهو قول للشافعي (^٥) وله قول آخر أنه على الفور، وفي رواية عنه أنه إلى ثلاثة أيام.\nوقيل: بقيامها من مجلس الحاكم، وقيل: من مجلسها، وهذان القولان للحنفية (^٦).\nوالقول الأوّل هو الظاهر لإطلاق التخيير لها إلى غاية هي تمكينها من نفسها. ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد (^٧) عن النبيّ ﷺ بلفظ: \"إذا عتقتِ الأمةُ فهي بالخيارِ، ما لم يطأها، إن تشأ فارقته، وإن وطئها فلا خيار لها ولا تستطيع فراقه\"، وفي رواية للدارقطني (^٨): \"إن وطئك فلا خيار لك\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1020>[الباب الثامن والعشرون] باب من أعتق أمة ثم تزوجها</span>\n٩٧/ ٢٧١٧ - (عَنْ أبي مُوسَى قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أيُّمَا رَجُلٍ كانَتْ عِنْدَه وَلِيدَةٌ فَعَلّمَها فأحْسَنَ تَعْلِيمَها، وأدَّبها فأحْسَنَ تأدِيبَها، ثم أعْتَقَها وَتَزوَّجَها فَلَه أجْرَانِ؛ وَأيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أهْلِ الكِتابِ آمنَ بِنَبِيِّهِ وآمنَ بي فَلَهُ أجْرَانِ؛ وَأيُّمَا رَجُلٍ\n_________\n(^١) عيون المجالس (٣/ ١١٢٨ رقم ٧٨٩).\n(^٢) بدائع الصنائع (٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦).\n(^٣) المغني (١٠/ ٧١).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٧٠).\n(^٥) البيان للعمراني (٩/ ٣٢٢).\n(^٦) بدائع الصنائع (٢/ ٣٢٦).\n(^٧) في المسند (٥/ ٣٧٨) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٣٤١) وقال: \"رواه أحمد متصلًا هكذا ومرسلًا من طريق أخرى، وفي المتصل الفضل بن عمرو بن أمية وهو مستور، وابن لهيعة حديثه حسن. وبقية رجاله ثقات\".\nوالخلاصة أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٨) في السنن (٣/ ٢٩٤ رقم ١٨٥).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٢٥).","vol":"12","page":183},{"text":"مَمْلُوكٍ أدَّى حَقَّ موالِيهِ وَحَق رَبّه فَلَه أجْرَانِ\"، رَوَاه الجَماعة (^١) إلَّا أبا دَاودَ (^٢) فإنَّمَا لَه مِنْه: \"مَنْ أعْتَقَ أمَتَه ثم تَزَوَّجَها كان لَه أجْرَانِ\". [صحيح]\nولِأحْمَدَ (^٣) قالَ: قالَ رَسُول الله ﷺ: \"إذا أعْتَقَ الرَّجُل أمَتَه ثمَّ تَزَوجَها بِمَهْرٍ جَدِيدٍ كانَ لَه أجْرَانِ\"). [صحيح]\n٩٨/ ٢٧١٨ - (وَعَنْ أنَسٍ: أن النّبِيَّ ﷺ أعْتَقَ صَفِيّةَ وَتَزَوَّجَها، فَقالَ لَه ثابتٌ: ما أصْدَقَها؟ قالَ: نَفْسَها؟ أعْتَقَها وَتَزَوَّجَها. رَوَاه الجَماعَة إلّا التِّرْمِذِي وأبا دَاودَ (^٤). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: أعْتَقَ صَفِيّةَ وَتَزَوجها وَجَعَلَ عِتْقَها صَدَاقَها. رَوَاهُ البُخاريُّ (^٥).\n[صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: أعْتَقَ صَفِيّةَ ثم تَزَوجَها وَجَعَلَ عِتْقَها صَدَاقَها. رَوَاه الدارَقُطْنيُّ (^٦). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: أعْتَقَ صَفِيّةَ وَجَعَلَ عِتْقَها صَدَاقَها: رَوَاه أحْمَد (^٧) وَالنّسائيٌّ (^٨) وأبو دَاودَ (^٩) وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَه (^١٠). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٣٩٥) والبخاري رقم (٥٠٨٣) ومسلم رقم (١٥٤/ ٢٤١) والترمذي رقم (١١١٦) والنسائي رقم (٣٣٤٤) وابن ماجه رقم (١٩٥٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٢٠٥٣) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٤/ ٤٠٨) بسند صحيح.\nوعلَّقه البخاري بإثر الحديث (٥٠٨٣).\nووصله الطيالسي رقم (٥٠١) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣٠٨) وابن حزم في المحلى (٩/ ٥٠٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٢٨) والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ٥٦٠) والحافظ في \"تغليق التعليق\" (٤/ ٣٩٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ١٠٢) والبخاري رقم (٥١٦٩) ومسلم (٢/ ١٠٤٣ رقم ٨٤/ ١٣٦٥) والنسائي رقم (٣٣٤٣) وابن ماجه رقم (١٩٥٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٠٨٦).\n(^٦) في سننه (٣/ ٢٨٥ رقم ١٥١).\n(^٧) في المسند (٣/ ١٦٥).\n(^٨) في السنن رقم (٣٣٤٢).\n(^٩) في السنن رقم (٢٠٥٤).\n(^١٠) في السنن رقم (١١١٥).","vol":"12","page":184},{"text":"وفِي رِوَايَةٍ: أن النّبِيَّ ﷺ اصْطَفَى صَفِيّةَ بِنْتَ حُيَي فاتخَذَها لِنَفْسِهِ وَخَيّرَها أنْ يَعْتِقَها وَتَكُونَ زَوْجَتَه، أوْ يُلْحِقَها بِأهْلِها، فاخَتارَتْ أنْ يَعْتِقَها وَتَكونَ زَوْجَتَه. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١). [صحيح]\nوَهُوَ دَلِيلٌ على أن مَنْ جَرَى عَلَيْهِ مِلْكُ المُسْلِمِينَ مِنَ السّبْي يَجُوزُ رَدُّهُ إلى الكُفّارِ إذَا كانَ على دِينِهِ).\nحديث أبي موسى فيه دليل على مشروعية تعليم الإماء وإحسان تأديبهنّ ثم إعتاقهن والتزوّج بهنّ، وأن ذلك مما يستحقّ به فاعله أجرين.\nكما أن من آمن من أهل الكتاب يستحقّ أجرين: أجر بإيمانه بالنبيّ الذي كان على دينه وأجرًا بإيمانه بنبينا ﷺ.\nوكذلك المملوك الذي يؤدّي حقّ الله وحقّ مواليه يستحقّ أجرين.\nوليس في هذا الحديث ما يدلّ على أنه يصحّ أن يجعل العتق صداق المعتقة.\nولكن الذي يدلّ على ذلك حديث أنس (^٢) المذكور لقوله فيه: \"ما أصدقها؟ قال: نفسها\".\nوكذلك سائر الألفاظ المذكورة في بقية الروايات.\nوقد أخذ بظاهر ذلك من القدماء سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي (^٣) وطاوس والزهري، ومن فقهاء الأمصار الثوري (^٤) وأبو يوسف وأحمد (^٥) وإسحاق. وحكاه في البحر (^٦) عن العترة والأوزاعي والشافعي والحسن بن\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ١٣٨)؛ إسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) المتقدم برقم (٩٨/ ٢٧١٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) موسوعة فقه الإمام إبراهيم النخعي (٢/ ٨٩٦).\n(^٤) موسوعة فقه الإمام الثوري (ص ٧٥٤ - ٧٥٥).\n(^٥) المغني (١٠/ ٧١) والمحلى (٩/ ٥٠٦).\n(^٦) البحر الزخار (٣/ ١١٠).","vol":"12","page":185},{"text":"صالح (^١) فقالوا: إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صحّ العقد والعتق والمهر.\nوذهب من عدا هؤلاء إلى أنه لا يصح أن يكون العتق مهرًا، ولم يحكِ هذا القول في البحر (^٢) إلا عن مالك (^٣) وابن شبرمة.\nوحكى (^٤) في موضع آخر عن أبي حنيفة ومحمد أنها تستحقّ مهر المثل لأنها قد صارت حرّة فلا يستباح وطؤها إلا بالمهر (^٥).\nوحكى بعضهم عدم صحة جعل العتق مهرًا عن الجمهور (^٦).\nوأجابوا عن ظاهر الحديث بأجوبة ذكرها في فتح الباري (^٧):\n(منها): أنَّه أعتقها بشرط أن يتزوَّجها فوجب له عليها قيمتها، وكانت معلومةً فتزوَّجها بها، ولكنه لا يخفى: أنَّ ظاهر الروايات: أنَّه جعل المهر نفس العتق، لا قيمة المعتقة.\n(ومنها): أنَّه جعل نفس العتق مهرًا، ولكنَّه من خصائصه. ويجاب عنه؛ بأنَّ دعوى الاختصاص تفتقر إلى دليلٍ.\n(ومنها): أنَّ معنى قوله: \"أعتقها وتزوَّجها\" أنَّه أعتقها ثم تزوَّجها، ولم يعلم أنَّه ساق لها صداقًا، فقال: \"أصدقها نفسها\"، أي: لم يصدقها شيئًا فيما أعلم، ولم ينف نفس الصداق.\nويجاب بأنَّه يبعد أن يأتي الصحابيُّ الجليل بمثل هذه العبارة في مقام التبليغ ويكون مريدًا لما ذكرتم، فإنَّ هذا لو صحَّ لكان من باب الإلغاز والتعمية.\n_________\n(^١) حكاه عنه صاحب بدائع الصنائع (٢/ ٢٤٢).\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ١١٠).\n(^٣) عيون المجالس (٣/ ١٠٥٤ رقم ٧٤٨).\n(^٤) أي الإمام المهدي في البحر الزخار (٣/ ١١٠).\n(^٥) قال النووي في شرح صحيح مسلم (٩/ ٢٢١ - ٢٢٢): \" .. وأصحهما وبه قال جمهور أصحابنا - أي الشافعية - لا يصح الصداق بل يصح النكاح ويجب لها مهر المثل.\nوقال سعيد بن المسيب والحسن والنخعي، والزهري، والثوري، والأوزاعي، وأبو يوسف، وأحمد، وإسحاق: يجوز أن يعتقها على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها، ويلزمها ذلك ويصح الصداق على ظاهر لفظ هذا الحديث … \". اهـ.\n(^٦) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٢٩).\n(^٧) (٩/ ١٢٩).","vol":"12","page":186},{"text":"وقد أيَّدوا هذا التأويل البعيد بما أخرجه البيهقي (^١) من حديث [أميمة بنت رزيبة] (^٢) عن أمها: \"أن النبيّ ﷺ أعتق صفية وخطبها وتزوّجها وأمهرها [رزيبة] (^٣) وكان أتي بها سبية من بني قريظة والنضير\".\nقال الحافظ (^٤): وهذا لا يقوم به حجة لضعف إسناده، ويعارضه ما أخرجه الطبراني (^٥) وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت: \"أعتقني النبي ﷺ وجعل عتقي صداقي\".\nقال الحافظ (٤): وهذا موافق لحديث أنس (^٦). وفيه ردّ على من قال: إن أنسًا قال ذلك بناء على ما ظنه.\n(ومنها): أنه يحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن ينكحها بغير مهر، فلزمها الوفاء بذلك ويكون خاصًّا به ﷺ، ولا يخفى أن هذا تعسف لا ملجئ إليه.\n(ومنها): ما قاله ابن الصلاح (^٧) من أن العتق حلّ محلّ المهر وليس بمهر. قال: وهذا كقولهم: \"الجوع زاد من لا زاد له\"، وجعل هذا أقرب الوجوه إلى لفظ الحديث، وتبعه النووي (^٨).\nوالحامل لمن خالف الحديث على هذه التآويل ظنُّ مخالفته للقياس، قالوا: لأنَّ العقد إما أن يقع قبل عتقها وهو محال لتناقض حكم الحرية والرقّ أو بعده، وذلك غير لازم لها.\nوأجيب بأن العقد يكون بعد العتق، فإذا وقع منها الامتناع لزمتها السعاية بقيمتها ولا محذور في ذلك.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٧/ ١٢٨ - ١٢٩) وفي معرفة السنن والآثار (١٠/ ٦٣ رقم ١٣٦٧٦).\n(^٢) في المخطوط (ب): (أميمة ويقال: أمة الله بنت رزينة) وفي المرجعين السابقين. والمثبت من المخطوط (أ).\n(^٣) في حاشية المخطوط (أ) ما نصه: (نقله ابن الصلاح عن السهيلي بالراء المهملة ثم الزاي المعجمة).\n(^٤) في \"الفتح\" (٩/ ١٢٩).\n(^٥) في الأوسط رقم (٤٩٥٣).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٨٢) وقال: \"رجاله ثقات\".\n(^٦) المتقدم رقم (٢٧١٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في الفتح (٩/ ١٢٩).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٢٢١).","vol":"12","page":187},{"text":"وبالجملة فالدليل قد ورد بهذا، ومجرّد الاستبعاد لا يصلح لإبطال ما صحّ من الأدلة والأقيسة مطرحة في مقابلة النصوص الصحيحة فليس بيد المانع برهان.\nويؤيد الجواز ما أخرجه الطحاوي (^١) عن ابن عمر: \"أن النبيّ ﷺ جعل عتق جويرية بنت الحارث [القرضية] (^٢) صداقها\".\nوأخرج نحوه أبو داود (^٣) من طريق عائشة.\nوقد نسب القول بالجواز ابن القيم في الهدي (^٤) إلى عليّ بن أبي طالب، وأنس بن مالك، والحسن البصري، وأبي سلمة قال: وهو الصحيح الموافق للسُّنة وأقوال الصحابة والقياس، وأطال البحث في المقام بما لا مزيد عليه فليراجع.\n\n<span data-type='title' id=toc-1021>[الباب التاسع والعشرون] باب ما يذكر في ردِّ المنكوحة بالعيب</span>\n٩٩/ ٢٧١٩ - (عَنْ جَمِيلِ بْنِ زيدٍ قالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنَ الأنْصَارِ ذَكَرَ أنّهَ كانَت لَهُ صُحْبَةٌ يُقالُ لَه: كَعْبُ بْنُ زيد أوْ زيدُ بْنُ كَعْبٍ: أن رَسُولَ الله ﷺ تزَوَّجَ امَرأةً مِنْ بَنِي غِفارٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْها فَوَضَعَ ثَوْبَه وَقَعَدَ عَلى الفرَاش أبْصَرَ بِكَشْحِها بَياضًا، فانحازَ عن الفِرَاشِ ثم قالَ: \"خُذِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ\"، وَلَمْ يأخُذْ مِمّا آتاها شَيْئًا. رَوَاه أحْمَدُ (^٥) وَرَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ (^٦)، وَقالَ: عنْ زيدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَلَم يَشُكّ). [ضعيف]\n_________\n(^١) في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٢٠).\n(^٢) كذا في المخطوط (أ) و(ب) والصواب: (المصطلقية) كما في شرح معاني الآثار.\n(^٣) في سننه رقم (٣٩٣١) وهو حديث حسن.\n(^٤) زاد المعاد (٥/ ١٤٢).\n(^٥) في المسند (٣/ ٤٩٣).\n(^٦) في سننه رقم (٨٢٩).\nقلت: وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٥٩٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢١٤ و٢٥٦ - ٢٥٧) وهو حديث ضعيف.\nوانظر كلام ابن حزم في: \"المحلى\" (١٠/ ١١٥).","vol":"12","page":188},{"text":"١٠٠/ ٢٧٢٠ - (وَعَنْ عُمَرَ أنّهُ قالَ: أيُّمَا امْرأةٍ غُرَّ بِها رَجُلٌ بِها جُنُونٌ أوْ جُذَامٌ أوْ بَرَصٌ فَلَها مَهْرُها بمَا أصَابَ مِنْها وَصَداقُ الرَّجُلِ على مَنْ غَرَّهُ. رَوَاهُ مالِكٌ فِي المُوَطّأ (^١) وَالدّارَقُطْنِيُّ (^٢). [ضعيف]\nوفِي لَفْظٍ: قَضَى عُمَرُ فِي البَرْصَاءِ وَالجَذْماء وَالمَجْنُونَةِ إذَا دَخَلَ بِها فُرّقَ بَيْنَهُمَا، وَالصَّدَاقُ لَهَا بِمَسِيسِهِ إيّاها وَهُوَ لَهُ على وَليِّها. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (^٣). [ضعيف]\nحديث كعب بن زيدٍ أو زيد بن كعب: قد اختُلف فيه؛ فقيل: هكذا، وقيل: إنه من حديث كعب بن عجرة، وقيل: من حديث ابن عمر.\nوقد أخرجه أيضًا من حديث كعب بن زيدٍ، أو زيد بن كعب: ابن عديّ (^٤) والبيهقي (^٥).\nومن حديث كعب بن عجرة: الحاكم في المستدرك (^٦)، ومن حديث ابن عمر: أبو نعيم في الطب (^٧).\n_________\n(^١) في الموطأ (٢/ ٥٢٦ رقم ٩).\n(^٢) في سننه (٣/ ٢٦٦ رقم ٨٢).\nقلت: وأخرجه سعيد بن منصور في سنته رقم (٨١٨ و٨١٩) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤/ ١٧٥) والبيهقي (٧/ ٢١٤).\nقال الحافظ في \"بلوغ المرام \" رقم (١١/ ٩٥١) بتحقيقي:، ورجاله ثقات\".\nقلت: وهو كما قال إلا أنه منقطع بين سعيد بن المسيب، وعمر بن الخطاب.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في السنن (٣/ ٢٦٧ رقم ٨٣).\nوهو حديث ضعيف كسابقه.\n(^٤) في \"الكامل\" (٢/ ٥٩٣).\n(^٥) في السنن الكبرى (٧/ ٢١٤).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٦) في المستدرك (٤/ ٣٤) وسكت عنه الحاكم. وقال الذهبي: قال ابن معين: زيد ليس بثقة.\n(^٧) الطب: أبو نعيم، (أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ).\nذكر بروكلمان في \"تاريخ الأدب العربي\" (٦/ ٢٢٧) أنه طبع في مطبعة المنار بالقاهرة سنة ١٣٤٤ هـ.\nمنه نسخة خطية في مكتبة الإسكوريال، بمدريد، إسبانيا في (١٤١) ورقة تحت =","vol":"12","page":189},{"text":"والبيهقي (^١).\nوجميل بن زيد المذكور هو ضعيف، وقد اضطرب في هذا الحديث (^٢).\nوأثر عمر أخرجه أيضًا سعيد بن منصور (^٣) عن هشيم عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عنه. ورواه الشافعي (^٤) من طريق مالك (^٥) وابن أبي شيبة (^٦) عن أبي إدريس عن يحيى، قال الحافظ في بلوغ المرام (^٧): ورجاله ثقات.\nوفي الباب عن عليّ أخرجه سعيد بن منصور (^٨).\nقوله: (امرأة من بني غفار) قيل: اسمها الغالية، وقيل: أسماء بنت النُّعمان، قاله الحاكم، يعني الجَوْنية. وقال الحافظ (^٩): الحقّ أنها غيرها.\nوقد استُدِلَّ بحديثي الباب على أن البرص والجنون والجذام عيوب يفسخ بها النكاح، ولكن حديث كعب ليس بصريح في الفسخ لأن قوله: \"خذي عليك ثيابك\"، وفي رواية: \"الْحَقِي بأهلك\" (^١٠) يمكن أن يكون كناية طلاق.\n_________\n= رقم (١٢٩٨) وأخرى في المكتبة الظاهرية في (٣١) ورقة. تحت رقم (١٠٠٩ م ١٤٧) والجزء الثالث منه في (٣٠) ورقة. تحت رقم (١٥٦٤)، و(٣١) ورقة. أخرى تحت رقم (٢٥٧٣).\nوانظر فهرس: \"مخطوطات الظاهرية\" لشيخنا الألباني (٢١٣) والبداية والنهاية (١٢/ ٤٥).\n[معجم المصنفات ص ٢٧٨ رقم ٨٢٥].\n(^١) في السنن الكبرى (٧/ ٢١٤).\n(^٢) قال ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٥٩٣): \"جميل بن زيد يُعرف بهذا الحديث، واضطراب الرواة عنه بهذا الحديث حسب ما ذكره البخاري، وتلون فيه على ألوان، واختلف عليه من روى عنه، فبعضهم ذكره البخاري، وبعضهم ذكرته أنا ممن قال عنه عن ابن عمر ممن لم يذكرهم البخاري … \". اهـ.\n(^٣) في سننه رقم (٨١٨).\n(^٤) في الأم (٦/ ٢١٧ رقم ٢٣٠٤).\n(^٥) في الموطأ (٢/ ٥٢٦ رقم ٩).\n(^٦) في \"المصنف\" (٤/ ١٧٥).\n(^٧) في \"بلوغ المرام\" رقم (١١/ ٩٥١) بتحقيقي.\nقلت: وهو ضعيف لأنه منقطع بين سعيد بن المسيب وعمر بن الخطاب.\n(^٨) في سننه رقم (٨٢٠).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٧/ ٢١٥) موقوفًا.\nوهو ضعيف والله أعلم.\n(^٩) في \"الإصابة\" (٨/ ١٩ - ٢١ رقم الترجمة ١٠٨١٥).\n(^١٠) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٥٢٥٤).","vol":"12","page":190},{"text":"وقد ذهب جمهور أهل العلم من الصحابة [فمن] (^١) بعدهم إلى أنه يُفْسَخ النكاح بالعيوب وإن اختلفوا في تفاصيل ذلك وفي تعيين العيوب التي بها يُفْسَخُ النكاح (^٢).\nوقد روي عن علي (^٣) وعمر (^٤).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (ومن).\n(^٢) قال ابن قيم الجوزية في \"زاد المعاد\" (٥/ ١٦٥): \" … اختلف الفقهاء في ذلك: فقال داود، وابن حزم، ومن وافقهما: لا يُفْسَخُ النكاحُ بعيب البتة.\nوقال أبو حنيفة: لا يُفسخ إلا بالجَبِّ والعُنَّةِ خاصة.\nوقال الشافعي ومالك: يُفسخ بالجنون والبَرَصِ، والجُذام والقَرَن، والجَبِّ والعُنَّةِ خاصة.\nوزاد الإمام أحمد عليهما: أن تكون المرأة فتقاءَ منخرقِة ما بين السبيلين؛ ولأصحابه في نتَنِ الفرج والفم، وانخراق مخرجي البول والمني في الفرج، والقروح السيالة فيه، والبواسير، والنَّاصور، والاستحاضة، واستطلاقُ البول، والنجو، والخصي وهو قطعُ البيضتين. والسَّل: وهو سَلُّ البيضتين، والوجأ: وهو رضُّهما، وكونُ أحدهما خُنثى مشكلًا، والعيب الذي يصاحبه مثله مِن العيوب السبعة. والعيب الحادث بعد العقد، وجهان.\nوذهب بعضُ أصحاب الشافعي إلى ردِّ المرأةَ بكُلِّ عيبٍ تُردُّ به الجاريةُ في البيع، وأكثرهم لا يعرفُ هذا الوجه ولا مَظِنَّتَه، ولا مَنْ قالَه. وممن حكاه: أبو عاصم العباداني في كتاب طبقات أصحاب الشافعي، وهذا القولُ هو القياس، أو قول ابن حزم ومن وافقه.\nوأما الاقتصارُ على عيبين أو ستة أو سبعة أو ثمانية دون ما هو أولى منها أو مساوٍ لها، فلا وجه له، فالعمى والخرس، والطرش، وكونُها مقطوعة اليدين أو الرجلين، أو إحداهُما، أو كون الرجل كذلك من أعظم المنفِّرات، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش، وهو مُنافٍ للدين، والإطلاق إنما ينصرف إلى السلامة، فهو كالمشروط عرفًا.\nوقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، لمن تزوج امرأة وهو لا يولد له: أخبرها أنك عقيمٌ وخيّرها. فإذا يقول ﵁ في العيوب التي هذا عندها كمالٌ لا نقص.\nوالقياس: أن كُلَّ عيب ينفُرِ الزوج الآخر منه، ولا يحصُل به مقصودُ النكاح من الرحمة والمودَّة يُوجبُ الخيارَ، وهو أولى من البيع، كما أن الشروط المشترطة في النكاح أولى بالوفاءِ من شروط البيع، وما ألزم اللهُ ورسولُه مغرورًا فطُّ، ولا مغبونًا بما غُرَّ به وغُبنَ به، ومن تدبر مقاصد الشرع في مصادره وموارِده وعدله وحِكمته، وما اشتمل عليه من المصالح لم يخفَ عليه رجحان هذا القول، وقربُه من قواعد الشريعة\". اهـ.\n(^٣) أخرج البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢١٥) عن الشعبي قال: قال علي ﵁: \"أيما رجل نكح امرأة وبها برص، أو جنون، أو جذام، أو قرن، فزوجها بالخيار ما لم يمسها إن شاء أمسك وإن شاء طلق، فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها\". إسناده صحيح.\n(^٤) أخرج ابن القيم في \"زاد المعاد\" (٥/ ١٦٧) عن سعيد بن المسيب، عن عمر، قال: إذا =","vol":"12","page":191},{"text":"وابن عباس (^١) أنها لا تردّ النساء إلا بأربعة عيوب: الجنون والجذام والبرص والداء في الفرج.\nوخالف الناصر (^٢) في البرص فلم يجعله عيبًا يردّ به النكاح، والرجل يشارك المرأة في الجنون والجذام والبرص، وتفسخه المرأة بالجبّ والعنة.\nوذهب بعض الشافعية (^٣) إلى أن المرأة تردّ بكل عيب تردّ به الجارية في البيع.\nورجحه ابن القيم واحتجّ له في الهدي (^٤) بالقياس على البيع. وقال الزهري: يفسخ النكاح بكل داء عضال. وقال أبو حنيفة (٥) وأبو يوسف (^٥)، وهو قول للشافعي (^٦): إنَّ الزوج لا يردُّ الزوجة بشيءٍ لأنَّ الطلاق بيده، والزوجة لا تردُّه بشيءٍ إلا الجبَّ والعنَّة، وزاد محمدٌ: الجذام والبرص، وزادت الهادوية (^٧) على ما سلف: الرقّ وعدم الكفاءة في الرجل أو المرأة، والرتق والعفل والقرن في المرأة، والجبّ والخصاء والسل في الرجل، والكلام مبسوط على العيوب التي يثبت بها الردّ والمقدار المعتبر منها وتعدادها في الكتب الفقهية (^٨). ومن أمعن النظر لم يجد في الباب ما يصلح للاستدلال به على الفسخ بالمعنى المذكور عند الفقهاء.\nأما حديث كعب فلما أسلفنا من كونه غير صريح في محل النزاع لذلك الاحتمال.\n_________\n= تزوَّجها برصاء، أو عمياء، فدخل بها، فلها الصداقُ، ويرجعُ به على من غرَّه.\nإسناده صحيح.\n(^١) أخرج البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢١٥) عن ابن عباس ﵄ أنه قال: \"أربع لا يجزن في بيع ولا نكاح: المجنونة والمجذومة والبرصاء والعفلاء\".\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٦١).\n(^٣) انظر: \"البيان\" للعمراني (٩/ ٢٩٠ - وما بعدها).\n(^٤) في \"زاد المعاد\" (٥/ ١٦٥).\n(^٥) الاختيار (٣/ ١٥٢) والبناية في شرح الهداية (٥/ ٤٠١).\n(^٦) الأم (٦/ ٢١٥ - ٢١٦).\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ٦١).\n(^٨) البيان للعمراني (٩/ ٢٩٠ - ٣٢٨) وعيون المجالس (١/ ١١٢٣ - ١١٢٤) والمغني (١٠/ ٥٥ - ٦٢ رقم المسألة ١١٨٠).","vol":"12","page":192},{"text":"وأما أثر عمر فلما تقرّر من أن قول الصحابي ليس بحجة (^١)، نعم حديث بريرة (^٢) الذي سلف دليل على ثبوت الفسخ للرقّ إذا عتق، وأما غير ذلك فمحتاج إلى دليل.\nقوله: (وصداق الرجل على من غره) [قد] (^٣) ذهب إلى هذا مالك (^٤) وأصحاب الشافعي (^٥) والهادوية (^٦) فقالوا: إنه يرجع الزوج بالمهر على من غرّر عليه بأن أوهمه أن المرأة لا عيب فيها فانكشف أنها معيبة بأحد تلك العيوب؛ لكن بشرط أن يعلم بذلك العيب لا إذا جهل.\nوذهب أبو حنيفة (^٧) والشافعي (^٨) إلى أنه لا رجوع للزوج على أحد لأنه قد لزمه المهر بالمسيس.\nوقال المؤيد بالله وأبو طالب (^٩): إنه يرجع الزوج بالمهر على المرأة، ولا يخفى أن قول عمر لا يصلح للاحتجاج به وتضمين الغير بلا دليل لا يحلّ، فإن كان الفسخ بعد الوطء فقد استوفى الزوج ما في مقابلة المهر فلا يرجع به على أحد، وإن كان قبل الوطء فالرجوع على المرأة أولى لأنه لم يستوف منها ما في مقابلة المهر، ولا سيما على أصل الهادوية لأن الفسخ بعيب من جهة الزوجة ولا شيء لها عندهم فيما كان كذلك.\n* * *\n_________\n(^١) تقدم الكلام على هذا. وانظر: شرح الكوكب المنير (٤/ ٤٢٢) والإحكام للآمدي (٤/ ١٥٥ - ١٦١) وإرشاد الفحول (ص ٧٩٧) بتحقيقي.\n(^٢) تقدم برقم (٢٧١١ - ٢٧١٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المخطوط (ب): (وقد).\n(^٤) المدونة (٢/ ١٩٦).\n(^٥) روضة الطالبين (٥/ ٥١٦).\n(^٦) البحر الزخار (٣/ ٦٣ - ٦٤).\n(^٧) انظر: المبسوط (٥/ ٩٥).\n(^٨) الأم (٦/ ٢١٧).\n(^٩) البحر الزخار (٣/ ٦٣).","vol":"12","page":193},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1022>[ثانيًا]: أبواب أنكحة الكفار</span>\n<span data-type='title' id=toc-1023>[الباب الأول] باب ذكر أَنكحة الكفار وإقرارهم عليها</span>\n١/ ٢٧٢١ - (عَن عُروَةَ: أنَّ عَائِشَةَ أخْبَرَتْهُ أن النِّكاحَ فِي الجاهِلِيَّة كانَ على أربَعَةِ أنْحاء: فَنِكاحٌ مِنْهَا نِكاحُ النّاسِ اليَومَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ وَليّتَهُ أوِ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقها ثم يَنْكِحُها.\nوَنِكاحٌ آخَرُ، كانَ الرَّجُلُ يَقول لامْرأتِهِ إِذَا طَهُرَت من طَمْثِها: أرسلي إلى فُلانٍ فاسْتَبْضِعِي مِنْهُ وَيعْتَزِلهَا زَوْجُها وَلَا يَمَسَّها حَتّى يَتَبَيّنَ حَمْلُها من ذلكَ الرجُلِ الَّذِي تَسْتَبضِعُ منْه، فإذَا تَبَيَّن حَمْلُها أصَابَهَا زَوجُها إذَا أحَبّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذلك رَغْبَةً فِي نَجابَةِ الوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكاحُ يُسَمّى نِكاحَ الاسْتِبْضاعِ.\nوَنِكاحٌ آخَرُ، يَجْتَمِعُ الرّهْط دُونَ العَشَرَة فَيَدْخُلُونَ على المَرأةِ كُلُّهُمْ فَيُصِيبُونَها، فإذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمر لَيالٍ بَعْدَ أن تَضَعَ حَمْلَها أرسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أنْ يَمْتَنِعَ حَتّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَها، فَتَقُول لَهُمْ: قَد عَرَفْتُمُ الّذِي كانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ، فَتُسَمِّي مَن أحَبَّت باسمه، فَيُلْحَقُ بِهِ وَلَدُها لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ الرَّجُلُ.\nوَنِكاحٌ رَابِعٌ، يَجْتَمِعُ النّاسُ الكَثِير فَيَدْخُلونَ على المَرأةِ لَا تَمْتَنِع مِمّنْ جاءَها، وَهُن البَغايا يَنْصُبْنَ على أبْوَابِهِن الرّاياتِ وَتَكُون عَلَمًا، فَمَنْ أرَادَهُن دَخَلَ عَلَيْهِن، فإذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُن وَوَضَعَتْ جَمَعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهَا القافَة، ثم ألْحَقُوا وَلَدَها بالَّذِي يَرَوْنَ، فالْتَاطَ بِهِ وَدُعِيَ ابْنَه لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذلكَ. فَلَمّا بَعَثَ الله محَمّدًا ﷺ بالحَقّ هَدَمَ نِكاحَ الجاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إلَّا نِكَاحَ النّاسِ اليَوْمَ. رَوَاهُ","vol":"12","page":194},{"text":"البُخارِيُّ (^١) وأبُو دَاودَ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (أربعة أنحاء) (^٣) جمع نحو: أي ضرب وزنًا ومعنًى، ويطلق النحو أيضًا على الجهة والنوع، وعلى العِلْم المعروف اصطلاحًا.\nقال الداودي (^٤) وغيره: بقي عليها أنحاء لم تذكرها.\n(الأوّل): نكاح الخدن، وهو في قوله تعالى: ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ (^٥) كانوا يقولون: ما استتر فلا بأس به، وما ظهر فهو لوم.\n(الثاني): نكاح المتعة وقد تقدم (^٦).\n(الثالث): نكاح البدل، وقد أخرج الدارقطني (^٧) من حديث أبي هريرة كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: انزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي. وإسناده ضعيف جدًّا.\nقال الحافظ (^٨): والأوّل لا يُرَدّ لأنها أرادت ذكر بيان نكاح من لا زوج لها أو من أذن لها زوجها في ذلك.\nوالثاني يحتمل أن لا يردّ لأن الممنوع منه كونه مقدَّرًا بوقتٍ، لا أن عدم الوليّ فيه شرط، وعدم ورود الثالث أظهر من الجميع، انتهى.\nقوله: (وليته، أو ابنته) التخيير للتنويع لا للشك.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥١٢٧)\n(^٢) في سننه رقم (٢٢٧٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٧٢١).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٨٤).\n(^٥) سورة النساء، الآية: (٢٥).\n(^٦) تقدم عند الحديث رقم (٢٦٨٥ - ٢٦٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) في سننه (٣/ ٢١٨ رقم ٣).\nالحديث فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ضعيف جدًّا.\n[الجرح والتعديل (٢/ ٢٢٧) والميزان (١/ ١٩٣) والتقريب (١/ ٥٩)].\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٨٤): إسناده ضعيف جدًّا.\n(^٨) في \"الفتح\" (٩/ ١٨٤).","vol":"12","page":195},{"text":"قوله: (فيُصدقها) بضم أوّله (ثم يَنْكِحُها) أي: يعيِّن صداقها، ويسمِّي مقداره ثم يعقد عليها.\nقوله: (من طمثها) بفتح الطاء المهملة وسكون الميم، بعدها مثلثة: أي حيضها، وكأنَّ السرَّ في ذلك أن يسرع علوقها منه.\nقوله: (فاستبضعي منه) بموحدة بعدها ضاد معجمة: أي اطلبي منه المباضعة وهو الجماع. ووقع في رواية الدارقطني (^١): \"استرضعي\" براء بدل الباء الموحدة، قال محمد بن إسحاق الصغانيُّ: الأوّل هو الصواب، والمعنى: اطلبي الجماع منه لتحملي، والمباضعة (^٢): المجامعة، مشتقة من البضع وهو الفرج.\nقوله: (في نجابة الولد) لأنَّهم كانوا يطلبون ذلك من أكابرهم ورؤسائهم في الشجاعة أو الكرم أو غير ذلك.\nقوله: (فهو ابنُكَ يا فلان) هذا إذا كان الولد ذكرًا، أو تقول: هي ابنتك إذا كانت أنثى.\nقال في الفتح (^٣): لكن يحتمل أن لا يفعل ذلك إلا إذا كان ذكرًا لما عرف من كراهتهم في البنت، وقد كان منهم من يقتل بنته التي يتحقق أنها بنته فضلًا عمن يكون بمثل هذه الصفة.\nقوله: (عَلَمًا) بفتح اللام: أي علامةً. وأخرج الفاكهي (^٤) من طريق ابن أبي مُلَيْكَة قال: تبرَّز عمر بأجياد، فدعا بماءٍ فأتته أمُّ مهزولٍ - وهي من البغايا التسع اللاتي كنَّ في الجاهلية - فقالت: هذا ماءٌ ولكنَّه في إناءٍ لم يدبغ، فقال: هلمَّ فإنَّ الله جعل الماء طهورًا.\nوروى الدارقطني (^٥) أيضًا من طريق مجاهدٍ في قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ\n_________\n(^١) في سننه (٣/ ٢١٧ - ٢١٨). وانظر: \"الفتح\" (٩/ ١٨٥).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٩٠٨) والنهاية (١/ ١٣٩).\n(^٣) (٩/ ١٨٥).\n(^٤) في \"أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه\" (٥/ ١٩٩ رقم ١٤٠).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٨٥).","vol":"12","page":196},{"text":"إِلَّا زَانِيَةً﴾ (^١): هنَّ بغايا كنَّ في الجاهلية معلومات، لهنَّ راياتٌ يعرفن بها. ومن طريق عاصم بن المنذر عن عروة مثله، وزاد: كرايات البيطار. وقد ساق هشام بن الكلبيِّ في كتاب المثالب (^٢) أسامي صواحبات الرايات في الجاهلية، فسمى منهنَّ أكثر من عشر نسوةٍ مشهورات.\nقوله: (القافة) (^٣) بقاف ثم فاء جمع قائف: وهو الذي يعرف شبه الولد بالوالد بالآثار الخفية.\nقوله: (فالتاط به) (^٤) بالمثناة الفوقية، بعدها طاء مهملة: أي استلحقه، وأصل اللوط: بفتح اللام اللصوق.\nقوله: (إلا نكاح الناس اليوم) أي الذي بدأتْ بذكره، وهو أن يَخْطُبَ [الرجل فتزوّجه] (^٥).\nوقد احتجَّ بهذا الحديث على اشتراط الوليّ، وتعقب بأن عائشة - وهي الراوية - كانت تجيز النكاح بغير وليّ، ويجاب بأن فعلها ليس بحجة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1024>[الباب الثاني] باب من أسلم وتحته أُختان أَو أكثر من أَربع</span>\n٢/ ٢٧٢٢ - (عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ فَيْروزٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أسْلَمْت وَعِنْدِي امْرَأَتَانِ أخْتَانِ، فأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أنْ أطَلِّقَ إحْدَاهُمَا، رَوَاهُ الخَمْسَة إلا النّسائي (^٦). [حسن]\n_________\n(^١) سورة النور، الآية: (٣).\n(^٢) \"المثالب\" هشام بن الكلبي (ت ٢٠٦ هـ).\nذكره ابن النديم في \"الفهرست\" (١٠٨).\n[معجم المصنفات (ص ٣٤٧ رقم ١١٠٦)].\n(^٣) النهاية (٢/ ٤٧٨).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٨٨٦) والنهاية (٢/ ٦٢٦).\n(^٥) في المخطوط (ب): (إلى الرجل فيزوجه).\n(^٦) أحمد في المسند (٤/ ٢٣٢) وأبو داود رقم (٢٢٤٣) والترمذي رقم (١١٣٠) وقال: هذا حديث حسن. وابن ماجه رقم (١٩٥١).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٤١٥٥) والدارقطني (٣/ ٢٧٣ رقم ١٠٦) والبيهقي (٧/ ١٨٤) =","vol":"12","page":197},{"text":"وفِي لَفْظِ التِّرْمِذِيّ (^١): \"اخْتَرْ أيّتَهُما شِئْتَ\"، وَعَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أسْلَمَ غَيْلان الثَّقَفِيُّ وَتَحْتَهُ عَشْر نِسْوَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّة، فَأَسْلَمْنَ مَعَه، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَخْتارَ مِنْهُنَّ أرْبَعًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَابْنُ مَاجَهْ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٤). [صحيح]\nوَزَادَ أَحْمَدُ (^٥) فِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا كانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ طَلّقَ نِسَاءَهُ وَقَسَّمَ مَالَهُ بَيْنَ بَنِيه، فَبَلَغَ ذلكَ عُمَرَ، فَقَالَ: إنَّ لأَظُنُّ الشّيْطَانَ فِيما يَسْتَرِقُ مِنَ السَّمْعِ سَمِعَ بِمَوْتِكَ فَقَذَفَهُ فِي نَفْسِكَ، وَلَعَلَّكَ لَا تَمْكُثُ إلا قَلِيلًا، وَايْم الله لَتُرَاجِعَنَّ نِساءَكَ وَلْتُرْجِعَن مالَكَ أوْ لأوَرّثُهُن مِنْكَ ولَامرَن بِقَبْرِكَ أنْ يُرْجَمَ كما رُجِمَ قَبْرُ أبي رِغَالٍ (^٦).\nقَوْلُهُ: لَتُرَاجِعَن نِسَاءَكَ. دَلِيلٌ على أنَّهُ كانَ رَجْعيًا، وَهُوَ يَدُلُّ على أن\n_________\n= والطبراني في المعجم\"ج ١٨ رقم ٨٤٣، ٨٤٤، ٨٤٥) وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٢٦٢٧) وابن أبي شيبة (٤/ ٣١٧).\nوهو حديث حسن.\n(^١) في سننه رقم (١١٢٨).\n(^٢) في المسند (٢/ ١٤، ٤٤، ٨٣).\n(^٣) في سننه رقم (١٩٥٣).\n(^٤) في سننه رقم (١١٢٨).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٤١٥٦) والحاكم (٢/ ١٩٢ - ١٩٣) والدارقطني (٣/ ٢٧٠) والبيهقي (٧/ ١٤٩، ١٨١) والبغوي رقم (٢٢٨٨) وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٣١٧) والشافعي في المسند (ج ٢ رقم ٤٥ - ترتيب) وأعله البخاري كما ذكره الترمذي في السنن (٣/ ٤٣٥) ويقول أبو زرعة مرسل أصح كما في العلل لابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٠٠ - ٤٠١).\nوانظر مزيدًا من الكلام عليه في: \"التلخيص\" (٣/ ١٦٨ - المعرفة).\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) في المسند (٢/ ١٤) وقد تقدم.\n(^٦) أبو رِغال - بكسر الراء بزنة كتاب - كان من ثمود، وكان بالحرم حين أصاب قومه الصيحة، فلما خرج من الحرم أصابه من الهلاك ما أصاب قومه، فدفن هناك. قيل: كان رجلًا عشارًا في الزمن الأول فقبره يرجم، وهو بين مكة والطائف. وكان عبدًا لشعيب على نبينا وعليه الصلاة والسلام، قال جرير:\nإذا مات الفرزدق فارجموه … كما تَرْمون قبر أبي رِغالِ\nانظر: \"لسان العرب\" (٥/ ٢٥٨ - دار إحياء التراث).","vol":"12","page":198},{"text":"الرجْعِيَّةَ تَرِثُ وإنِ انْقَضَتْ عِدَّتُها فِي المَرَضِ وإلا فَنَفْس الطّلاقِ الرجْعِيّ لا يَقْطَعُ لِيُتّخَذَ حِيلَةً فِي المَرَضِ).\nحديث الضحاك أخرجه أيضًا الشافعي (^١) وصححه ابن حبان (^٢) والدارقطني (^٣) والبيهقي (^٤) وحسنه الترمذي (^٥) وأعله البخاري (^٦) والعقيلي.\nوفي الباب عن أمّ حبيبة عند الشيخين (^٧): \"أنها عرضت على رسول الله ﷺ أن ينكح أختها، فقال: لا تحلّ لي\".\nوحديث ابن عمر أخرجه أيضًا الشافعي (^٨) عن الثقة عن معمر عن الزهري بإسناده المذكور. وأخرجه أيضًا ابن حبان (^٩) والحاكم (^١٠) وصححاه.\nقال البزار (^١١): جوَّده معمر بالبصرة، وأفسده باليمن فأرسله. وحكى الترمذي (^١٢) عن البخاري أنه قال: هذا الحديث غير محفوظ.\nقال البخاري (١١): وأما حديث الزهري عن سالم عن أبيه فإنما هو: \"أن رجلًا من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: لتراجعن نساءك أو لأرجمنك\"، وحكم أبو حاتم (^١٣) وأبو زرعة بأن المرسل أصح.\nوحكى الحاكم عن مسلم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة.\nقال: فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة.\nوقد أخذ ابن حبان (٩) والحاكم (١٠) والبيهقي (٤) بظاهر الحكم فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمامة عنه.\n_________\n(^١) في المسند (ج ٢ رقم ٤٥ - ترتيب).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤١٥٦).\n(^٣) في سننه (٣/ ٢٧٠).\n(^٤) في السنن الكبرى (٧/ ١٤٩، ١٨١).\n(^٥) في السنن (٣/ ٤٣٥).\n(^٦) كما حكاه عنه الترمذي في السنن (٣/ ٤٣٥).\n(^٧) في الصحيحين، البخاري رقم (٥١٠١) ومسلم رقم (١٥/ ١٤٤٩).\n(^٨) في المسند (ج ٢ رقم ٤٣ - ترتيب).\n(^٩) في صحيحه رقم (٤١٥٦).\n(^١٠) في المستدرك (٢/ ١٩٢ - ١٩٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^١١) حكاه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٤٧).\n(^١٢) في السنن (٣/ ٤٣٥).\n(^١٣) العلل (١/ ٤٠٠ - ٤٠١).","vol":"12","page":199},{"text":"قال الحافظ (^١): ولا يفيد ذلك شيئًا، فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة؛ وعلى تقدير أنهم سمعوا منه بغيرها، فحديثه الذي حدث به في غير بلده، مضطرب لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة؛ وأما إذا رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها، اتفق على ذلك أهل العلم كابن المديني، والبخاري، وابن أبي حاتم [ويعقوب بن شيبة] (^٢) وغيرهم.\nوحكى الأثرم (^٣) عن أحمد: أن هذا الحديث ليس بصحيح، والعمل عليه، وأعله بتفرّد معمر [في وصله] (^٤) وتحديثه به في غير بلده.\nوقال ابن عبد البرّ (^٥): طرقه كلها معلولة.\nوقد أطال الدارقطني في العلل (^٦) تخريج طرقه. ورواه ابن عيينة ومالك عن الزهري مرسلًا.\nورواه عبد الرزاق (^٧) عن معمر كذلك، وقد وافق معمر على وصله بحر بن كنيز السقاء (^٨) عن الزهري ولكنه ضعيف، وكذا وصله يحيى بن سلام (^٩) عن مالك، ويحيى ضعيف.\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٤٧).\n(^٢) في المخطوط (ب): (ويعقوب بن أبي شيبة) والمثبت من (أ) ومن التلخيص وهو الصواب.\n(^٣) ذكر الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٤٧).\n(^٤) في المخطوط (ب): (بوصله) وكذلك في \"التلخيص\" والمثبت من (أ).\n(^٥) في \"التمهيد\" (١١/ ٣٠٨ - الفاروق).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٤٧).\n(^٧) في المصنف رقم (١٢٦٢١).\n(^٨) بحر بن كُنيز السَّقا. أبو الفضل الباهلي، كان يسقي الحجاج في المفاوز.\nقال النسائي والدارقطني: متروك، وعن ابن معين قال: لا يكتب حديثه.\nوقال أبو حاتم: ضعيف.\nالتاريخ الكبير (٢/ ١٢٨) والمجروحين (١/ ١٩٢) والجرح والتعديل (١/ ٤١٨) والميزان (١/ ٢٩٨) والتقريب (١/ ٩٣) والخلاصة (ص ٤٦).\n(^٩) يحيى بن سلام البصري، حدَّث بالمغرب عن سعيد بن أبي عروبة، ومالك وجماعة. ضعفه الدارقطني، وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه، روى عنه بحر بن نصر، وغيره.\nالميزان (٤/ ٣٨٠ - ٣٨١ رقم الترجمة ٩٥٢٦).","vol":"12","page":200},{"text":"وأما الزيادة التي رواها أحمد (^١) عن عمر فأخرجها أيضًا النسائي (^٢) والدارقطني (^٣).\nقال الحافظ (^٤): وإسناده ثقات، وهذا الموقوف على عمر هو الذي حكم البخاري بصحته.\nوفي الباب عن قيس بن الحارث أو الحارث بن قيس، وقد تقدم في باب العدد المباح (^٥) للحر، وتقدم الكلام في تحريم الزيادة على الأربع هنالك فليرجع إليه.\nوحديث الضحاك (^٦) استدلّ به على تحريم الجمع بين الأختين، ولا أعرف في ذلك خلافًا وهو نصّ القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (^٧)، فإذا أسلم كافر وعنده أختان أجبر على تطليق إحداهما، وفي ترك استفصاله عن المتقدمة منهما من المتأخرة دليل على أنه يحكم لعقود الكفار بالصحة وإن لم توافق الإسلام، فإذا أسلموا أجرينا عليهم في الأنكحة أحكام المسلمين.\nوقد ذهب إلى هذا مالك (^٨) والشافعي (^٩) وأحمد (^١٠) وداود.\nوذهبت العترة (^١١) وأبو حنيفة (^١٢) وأبو يوسف والثوري (^١٣) والأوزاعي (^١٤) والزهري (١٤) وأحد قولي الشافعي (^١٥) إلى أنه لا يقرّ من أنكحة الكفار إلا ما وافق\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ١٤) وقد تقدم.\n(^٢) لم يعزه صاحب التحفة (٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧) للنسائي.\n(^٣) في سننه (٣/ ٢٧١ - ٢٧٣ رقم ١٠٤).\n(^٤) انظر: \"التلخيص\" (٣/ ٣٤٨).\n(^٥) الباب الخامس والعشرون عند الحديث رقم (٨٧/ ٢٧٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٢٧٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) سورة النساء، الآية: (٢٣).\n(^٨) عيون المجالس (٣/ ١١١٦ رقم المسألة ٧٨٢) والمدونة (٢/ ٢١٩).\n(^٩) الأم (٦/ ١٢٩ - ١٣٠) ومعرفة السنن والآثار (١٠/ ١٤٧).\n(^١٠) المغني (٧/ ١٠).\n(^١١) البحر الزخار (٣/ ١٤٧).\n(^١٢) البناية في شرح الهداية (٤/ ٧٧٤).\n(^١٣) موسوعة فقه سفيان الثوري (ص ٧٨٣).\n(^١٤) حكاه عنهما القاضي عبد الوهاب في عيون المجالس (٣/ ١١١٧).\n(^١٥) قال العمراني في \"البيان\" (٩/ ٣٢٩): \"أنكحةُ أهل الشرك صحيحة، وطلاقُهم واقعٌ. فإذا نكح مشركٌ مشركة وطلَّقَها ثلاثًا .. لم تحِلَّ له إلَّا بعد زوج آخر. ولو نكحَ مسلم ذميَّةً ثم =","vol":"12","page":201},{"text":"الإسلام فيقولون: إذا أسلم الكافر وتحته أختان، وجب عليه إرسال من تأخر عقدها وكذلك إذا كان تحته أكثر من خمس، أمسك من تقدّم العقد عليها منهنّ وأرسل من تأخر عقدها إذا كانت خامسة أو نحو ذلك، وإذا وقع العقد على الأختين أو على أكثر من أربع مَرَّةً واحدةً [بطل، و] (^١) أمسك من شاء من الأختين، وأرسل من شاء، وأمسك أربعًا من الزوجات، يختارهنّ ويرسل الباقيات.\nوالظاهر ما قاله الأوّلون لتركه ﷺ للاستفصال في حديث الضحاك (^٢) وحديث غيلان، ولما في قوله: \"اختر أيتهما\"، وفي قوله: \"اختر أربعًا\" من الإطلاق قوله: \"قبر أبي رغال\" بكسر الراء المهملة بعدها عين معجمة.\nقال في القاموس (^٣): في فصل الراء من باب اللام: وأبو رِغال - ككتاب - في سنن أبي داود (^٤) ودلائل النبوة (^٥) وغيرهما عن [ابن عمر] (^٦): \" سمعت رسول الله ﷺ حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال: هذا قبر أبي رغال، وهو أبو ثقيف وكان من ثمود وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه\" الحديث.\nوقول الجوهري (^٧): كان دليلًا للحبشة حين توجهوا إلى مكة فمات في الطريق غير معتد به، وكذا قول ابن سيده (^٨): كان عبدًا لشعيب وكان عشارًا جائرًا، انتهى.\n_________\n= طلقها ثلاثًا، ثم نكحها ذميٌّ ودخل بها طلَّقَها الذمِّيُّ .. حلت للمسلم الذي طلقها بعد انقضاءِ عدَّتها. فيتعلَّقُ بأنكحتهم سائر الأحكام التي تتعلق بأنكحة المسلمين. وبه قال الزهري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ﵏.\nوقال مالك رحمة الله عليه: (أنكحة أهلِ الشرك باطلةٌ، فلا يتعلق بها حكم من أحكام النكاح الصحيح). وحكاه أصحابنا الخراسانيون قولًا آخر للشافعي\". اهـ.\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) تقدم برقم (٢٧٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) القاموس المحيط (ص ١٣٠١ - ١٣٠٢).\n(^٤) في سننه رقم (٣٠٨٨).\n(^٥) في \"دلائل النبوة\" للبيهقي (٦/ ٢٩٧). وهو حديث ضعيف.\n(^٦) كذا في المخطوط (أ) و(ب) والصواب: (عبد الله بن عمرو) كما عند أبي داود والبيهقي.\n(^٧) في \"الصحاح\" (٤/ ١٧١١).\n(^٨) في المحكم والمحيط الأعظم (٥/ ٤٩٣).","vol":"12","page":202},{"text":"قوله: (لتراجعنَّ نساءك) يمكن أن يكون المراد بهذه المراجعة: المراجعة اللغوية، أعني إرجاعهنَّ إلى نكاحه، وعدم الاعتداد بذلك الطلاق الواقع كما ذهب إلى ذلك جماعةٌ من أهل العلم فيمن طلق زوجته أو زوجاته مريدًا لإبطال ميراثهنَّ منه أنه لا يقع الطلاق ولا يصحُّ (^١).\n_________\n(^١) انظر: تفصيل هذه المسألة في \"التهذيب في اختصار المدونة\" (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٥) وعيون المجالس (٣/ ١٢٤٠ - ١٢٤٢ رقم المسألة ٨٦٥).\nو\"الهداية شرح بداية المبتدي\" للمرغيناني (٣/ ٣ - ٤) والبناية في شرح الهداية (٥/ ٢٠٤ - ٢١٠) للعيني وروضة الطالبين (٨/ ٧٢ - ٧٥) للنووي.\n• قال العيني: في هذه المسألة أربعة عشر قولًا:\n(الأول): أنه لا يقع طلاقه، وعزاه ابن حزم إلى عثمان ﵁.\n(الثاني): يقع طلاقه وترثه بشرط قيام العدة، وهو قول عمر، وابنه، وابن مسعود، وأُبي بن كعب، وعائشة ﵃. وبه قال المغيرة، والنخعي، وابن سيرين، وعروة، والشعبي، وشريح، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وطاوس، والأوزاعي، وابن شبرمة، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، وحماد بن أبي سليمان، والحارث العكلي.\n(الثالث): ترثه ما لم تتزوج زوجًا آخر، وإن انقضت عدتها، وهو قول ابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق وأبي عبيد.\n(الرابع): ترثه، وإن تزوجت عشرة أزواج، وبه قال مالك ﵀، والليث في رواية عنه، وذكره ابن رشيد في الفوائد.\n(الخامس): ترثه ويرثها، وبه قال الحسن البصري.\n(السادس): إن صح منه ومات من مرض آخر لا ترثه عندنا. وقال الزهري والثوري، والأوزاعي، وزفر، وأحمد، وإسحاق: ترثه إن مات قبل انفضاء عدتها منه، ذكره عنهم ابن حزم في المحلى.\n(السابع): ترثه ويرثها إذا كان لها حمل أو قصد المضارة، وهو قول عروة بن الزبير.\n(الثامن): ترثه وتنتقل عدتها إلى عدة الوفاة ما لم تنكح، وبه قال الشعبي.\n(التاسع): تعتد بأبعد الأجلين من ثلاث حيض أو أربعة أشهر عند أبي حنيفة ومحمد.\n(العاشر): ترثه قبل الدخول، وعليها العدة، وهو قول الحسن، وإسحاق، وأبو عبيد.\n(الثاني عشر): لو خيّرها فطلقت نفسها ثلاثًا أو اختلعت منه أو حلف بطلاقها على دخول الدار، وهو صحيح عند الحلف، مريض عند الدخول، أو قال: وهو صحيح إن قدم فلان فأنت طالق ثلاثًا ففدم وهو مريض طلقت ثلاثًا لا ترثه عندها. وعند مالك ترثه في الكل.\n(الثالث عشر): يجب الصداق لها كاملًا، ولا ميراث لها ولا عدة عليها، وبه قال جابر بن زيد. =","vol":"12","page":203},{"text":"وقد جعل ذلك أئمة الأصول قسمًا من أقسام المناسب (^١)، وجعلوا هذه الصورة مثالًا له، والمصنف ﵀ لما فهم أن الرجعة هي الاصطلاحية، أعني الواقعة بعد طلاق رجعي معتدّ به جعل ذلك الطلاق الواقع منه رجعيًا، ثم ذكر أن الرجعية ترث وإن انقضت عدتها فأردف الإشكال بإشكال.\n\n<span data-type='title' id=toc-1025>[الباب الثالث] باب الزوجين الكافرين يسلم أحدهما قبل الآخر</span>\n٣/ ٢٧٢٣ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ على زَوْجِها أبي العاصِ بْنِ الربيعِ بالنِّكاحِ الأولِ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَأَبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ: رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ على أبي العَاصِ زَوْجِها بِنِكَاحِها الأولِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يُحْدِثْ صَدَاقًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وَأَبُو دَاوُدَ (^٥) وَابْنُ مَاجَهْ (^٦). [صحيح بدون ذكر السنتين]\n_________\n= (الرابع عشر): لا ترثه أصلًا قبل الدخول وبعده، وهو قول الظاهرية وأبي ثور، واختاره ابن المنذر في \"الإشراف\" وهو الجديد للشافعي، وفي القديم الزوج فارٌ، والميراث فيه ثلاثة أقوال: الأول: مثل قولنا. والثاني: مثل قول أحمد. والثالث: مثل قول مالك أبدًا\" اهـ. مع العلم أن الحادي عشر لم يذكر في الأصل.\n(^١) انظر: إرشاد الفحول بتحقيقي (٧١٣ - ٧٢٤)، المناسبة.\n(^٢) في المسند (١/ ٢١٧).\n(^٣) في سننه رقم (٢٢٤٠).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١١٤٣) والحاكم (٣/ ٢٣٧، ٦٣٨ - ٦٣٩).\nوالبيهقي (٧/ ١٨٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٥٦) وعبد الرزاق رقم (١٢٦٤٤) والدارقطني (٣/ ٢٥٤) والطبراني في الكبير رقم (١١٥٧٥).\nمن طرق عن محمد بن إسحاق، به.\nوقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند الترمذي والحاكم.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) في المسند (١/ ٣٥١).\n(^٥) في سننه رقم (٢٢٤٠).\n(^٦) في سننه رقم (٢٠٠٩).\nقلت: وأخرجه ابن سعد (٨/ ٣٣) وابن أبي شيبة (١٤/ ١٧٦) والحاكم (٢/ ٢٠٠) والبيهقي (٧/ ١٨٧).\nوهو حديث صحيح بدون ذكر السنتين. والله أعلم.","vol":"12","page":204},{"text":"وَفِي لَفْظٍ: رَدَّ ابْنَتَهُ زينَبَ على أبي العاصِ، وكانَ إسْلامُها قَبْلَ إسْلَامِهِ بِسِتّ سِنِينَ على النِّكَاحِ الأولِ، وَلَمْ يُحْدِثْ شَهَادَةً وَلَا صَدَاقًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ (^٢)، وَكَذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ (^٣) وَقَالَ فِيهِ: لَمْ يُحْدِثْ نِكاحًا. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بأسٌ). [صحيح بذكر ست سنين]\n٤/ ٢٧٢٤ - (وَقَدْ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ: أن النَّبِيَّ ﷺ ردَّ ابْنَتَهُ عَلى أَبِي العاصِ بِمَهْرٍ جَدِيدٍ وَنِكاحٍ جَدِيدٍ (^٤). قَالَ التِّرْمِذِيُّ (^٥): فِي إسْنادِه مَقالٌ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ (^٦): هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.\nوَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الَّذِي رُوِيَ أنّهُ أقَرَّهُمَا عَلى النِّكَاحِ الأوَّلِ.\nوَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٧): هَذَا حَدِيثٌ لا يَثْبُتُ، وَالصَّوَابُ حَدِيثُ ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّهَا بِالنِّكَاحِ الأوَّلِ). [ضعيف]\n٥/ ٢٧٢٥ - (وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنّهُ بَلَغَهُ أن ابْنَةَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ كَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فأسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهَرَبَ زَوْجُهَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيّةَ مِنَ\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٦١).\n(^٢) في سننه رقم (٢٢٤٠).\n(^٣) في سننه رقم (١١٤٣) وقال: هذا حديث ليس بإسناده بأس، ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء هذا من قبل داود بن حصين، من قبل حفظه\".\nوهو حديث صحيح بذكر ست سنين. والله أعلم.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨) والترمذي رقم (١١٤٢) وابن ماجه رقم (٢٠١٠) والدارقطني (٣/ ٢٥٣) والبيهقي (٧/ ١٨٨).\nقال عبد الله بن أحمد: قال أبي في حديث حَجّاج: \"رَدَّ زينب ابنته\"، قال: هذا حديث ضعيف. أو قال: واهٍ، ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب، إنما سمعه من محمد بن عبيد الله العَرْزمي، والعرزمي: لا يساوي حديثه شيئًا … \".\nوقال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال.\nوقال الدارقطني: هذا لا يثبت، وحجاج لا يحتج به …\nوقال الألباني: وهو حديث ضعيف.\n(^٥) عقب الحديث رقم (١١٤٢).\n(^٦) عقب الحديث (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨).\n(^٧) في سننه (٣/ ٢٥٣) رقم (٣٥).","vol":"12","page":205},{"text":"الإِسْلامِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ أمانًا وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطّائِفُ وَهُوَ كَافِرٌ وَامْرَأَتُهُ مُسْلِمَةٌ، فَلَمْ يُفَرّق رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَهُما [حَتَّى] (^١) أَسْلَمَ صَفْوَانُ، وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكاحِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ بَيْنَ إسْلَامِ صَفْوَانَ وَبَيْنَ إِسْلَامِ زَوْجَتِهِ نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ. مُخْتَصَرٌ مِنَ الْمُوَطَّإِ لِمَالِكٍ) (^٢). [مرسل ضعيف]\n٦/ ٢٧٢٦ - (وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أن أُمَّ حَكِيمٍ ابْنَةَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكّةَ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبي جَهْلٍ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتّى قَدِمَ اليَمَنَ، فَارْتَحَلَتْ أمُّ حَكِيمٍ حَتّى قَدِمَتْ على زَوْجِها باليَمَنِ وَدَعَتْهُ إلى الإِسْلَامِ فأسْلَمَ، وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَايَعَهُ فَثَبَتا على نِكَاحِهِما ذلكَ. قَالَ ابْنُ شِهابٍ: وَلَمْ يَبْلُغْنا أن امْرأةً هاجَرَتْ إلى الله وَإلى رَسُولِهِ وَزَوْجُها كَافِرٌ مُقِيمٌ بِدَارِ الْكُفْرِ إلا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، إلا أنْ يَقْدُمَ زَوْجُهَا مُهاجِرًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدتُها، وأنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أن امْرَأةً فُرّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا إذَا قَدِمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا. رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ فِي الْمُوطّإِ) (^٣). [مرسل ضعيف]\nحديث ابن عباس صححه الحاكم (^٤). وقال الخطابي (^٥): هو أصحّ من حديث عمرو بن شعيب، وكذا قال البخاري. قال ابن كثير في الإرشاد (^٦): هو حديث جيد قويّ، وهو من رواية ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، انتهى. إلا أن حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس نسخه، وقد ضعف أمرها عليّ بن المديني وغيره من علماء الحديث، وابن إسحاق فيه مقال معروف.\n_________\n(^١) في المخطوط (أ): (حين) والمثبت من (ب) والموطأ.\n(^٢) في الموطأ (٢/ ٥٤٣ - ٥٤٤ رقم ٤٤) بسند ضعيف لإرساله.\nقلت: وأخرجه الشافعي في المسند (ج ٢ رقم ٥٧ - ترتيب) والبيهقي (٧/ ١٨٦ - ١٨٧) وهو مرسل ضعيف. والله أعلم.\n(^٣) في الموطأ (٢/ ٥٤٤ - ٥٤٥ رقم ٤٥) بسند ضعيف لإرساله.\nوأخرجه الشافعي في المسند (ج ٢ رقم ٥٧ - ترتيب) والبيهقي (٧/ ١٨٦).\nوهو مرسل ضعيف.\n(^٤) في المستدرك (٣/ ٢٣٧ - ٦٣٨ - ٦٣٩).\n(^٥) في معالم السنن (٢/ ٦٧٦ - مع السنن).\n(^٦) في \"الإرشاد\" (٢/ ١٦٨).","vol":"12","page":206},{"text":"وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا ابن ماجه (^١)، وفي إسناده حجاج بن أرطاة وهو معروف بالتدليس، وأيضًا لم يسمعه من عمرو بن شعيب كما قال أبو عُبيد، وإنما حمله عن العرزمي وهو [ضعيف جدًّا] (^٢)، وقد ضعف هذا الحديث جماعة من أهل العلم قد تقدم ذكر بعضهم.\nوحديث ابن شهاب الأوّل هو مرسل (^٣). وقد أخرجه ابن سعد في الطبقات (^٤)، وحديثه الثاني مرسل (^٥) أيضًا. [وأخرجه] (^٦) ابن سعد في الطبقات (^٧) أيضًا.\nوفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (^٨) قال: \"كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ ومن المؤمنين، كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتِلُهم ولا يقاتِلونه\"، وكان إذا هاجرت المرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حلَّ لها النكاح، وإن جاء زوجها قبل أن تنكح ردّت إليه.\nوروى البيهقي (^٩) عن الشافعي عن جماعة من أهل العلم من قريش وأهل المغازي وغيرهم عن عدد مثلهم: \"أن أبا سفيان أسلم بمرّ الظهران وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكة، ومكة يومئذٍ دار حرب وكذلك حكيم بن حزام، ثم أسلمت المرأتان بعد ذلك وأقرّ النبيّ ﷺ النكاح\".\nقوله: (بعد سنتين) وفي الرواية الثانية: \"بستِّ سنين\"، ووقع في رواية: \"بعد ثلاث سنين\"، وأشار في الفتح (^١٠) إلى الجمع فقال: المراد بالستّ: ما بين هجرة زينب وإسلامه، وبالسنتين أو الثلاث: ما بين نزول قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (^١١) وقدومه مسلمًا، فإنَّ بينهما سنتين وأشهرًا.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٠١٠)، وهو حديث ضعيف.\n(^٢) في المخطوط (ب): (ضعيف).\n(^٣) أي مرسل ضعيف كما تقدم.\n(^٤) في \"الطبقات\" (٨/ ٣٣).\n(^٥) مرسل ضعيف كما تقدم.\n(^٦) في المخطوط (ب): (أخرجه).\n(^٧) في \"الطبقات\" (٨/ ٣٣).\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٢٨٦).\n(^٩) في السنن الكبرى (٧/ ١٨٦).\n(^١٠) في \"الفتح\" (٩/ ٤٢٣).\n(^١١) سورة الممتحنة، الآية: (١٠).","vol":"12","page":207},{"text":"قال الترمذي (^١) في حديث ابن عباس: إنه لا يعرف وجهه، قال الحافظ (^٢): وأشار بذلك إلى أنَّ ردَّها إليه بعد ست سنين، أو بعد سنتين، أو ثلاث مشكل لاستبعاد أن تبقى في العدَّة هذه المدَّة.\nقال (^٣): ولم يذهب أحدٌ إلى جواز تقرير المسلمة تحت المشرك إذا تأخر إسلامه عن إسلامها حتى انقضت عدَّتها، وممن نقل الإجماع في ذلك ابن عبد البرّ (^٤)، وأشار إلى أنَّ بعض أهل الظاهر قال بجوازه، وردَّه بالإجماع المذكور.\nوتعقب بثبوت الخلاف فيه قديمًا، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (^٥) عن عليّ وإبراهيم النخعي بطرق قوية، وأفتى به حماد شيخ أبي حنيفة.\nوأجاب الخطابي (^٦) عن الإشكال: بأنَّ بقاء العدة تلك المدة ممكن وإن لم تجر به عادةٌ في الغالب، ولا سيَّما إنْ كان المدة إنما هي سنتان وأشهر، فإنَّ الحيض قد يبطئ عن ذات الأقراء لعارضٍ.\nوبمثل هذا أجاب البيهقي.\nقال الحافظ (^٧): وهو أولى ما يعتمد في ذلك.\nوقال السهيلي في شرح السيرة (^٨): إنَّ حديث عمرو بن شعيب هو الذي عليه العمل، وإنْ كان حديث ابن عباس أصحَّ إسنادًا، لكن لم يقل به أحدٌ من الفقهاء لأنَّ الإسلام قد كان فرَّق بينهما، قال الله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (^٩)، ومن جمع بين الحديثين قال: معنى حديث ابن عباس ردّها عليه على النكاح الأوّل في الصَّدَاق والحباء ولم يُحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره، انتهى.\nوقد أشار إلى مثل هذا الجمع ابن عبد البرّ (^١٠).\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٤٤٨).\n(^٢) في \"الفتح\" (٩/ ٤٢٣).\n(^٣) أي الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٢٣).\n(^٤) في \"التمهيد\" (١١/ ١١٦).\n(^٥) في \"المصنف\" (٥/ ٩١ - ٩٢) وأثر علي صحيح وكذلك أثر إبراهيم النخعي.\n(^٦) في معالم السنن (٢/ ٦٧٥).\n(^٧) في الفتح (٩/ ٤٢٣).\n(^٨) في \"الروض الأنف\" له (٣/ ٦٩).\n(^٩) سورة الممتحنة، الآية: (١٠).\n(^١٠) في التمهيد (١١/ ١١٤ - ١١٥ - الفاروق).","vol":"12","page":208},{"text":"وقيل: إنَّ زينب لما أسلمت وبقي زوجها على الكفر لم يفرِّق النبي ﷺ[بينهما] (^١)؛ إذ لم يكن قد نزل تحريم نكاح المسلمة على الكافر، فلما نزل قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ الآية، أمر النبيُّ ﷺ أنْ تعتدَّ، فوصل أبو العاص مسلمًا قبل انقضاء العدَّة، فقرَّرها النبيّ ﷺ بالنكاح الأوّل، فيندفع الإشكال.\nقال ابن عبد البر (^٢): وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول.\nوقد صرَّح فيه بوقوع عقد جديد، والأخذ بالصريح أولى من الأخذ بالمحتمل، ويؤيده مخالفة ابن عباس لما رواه كما حكى ذلك عنه البخاري (^٣).\nقال الحافظ (^٤): وأحسن المسالك في تقرير الحديثين ترجيح حديث ابن عباس كما رجحه الأئمة، وحمله على تطاول العدَّة فيما بين نزول آية التحريم، وإسلام أبي العاص، ولا مانع من ذلك.\nوأغرب ابن حزم (^٥) فقال: إن قوله: \"ردَّها إليه بعد كذا\"، مراده: جمع بينهما، وإلا فإسلام أبي العاص كان قبل الحديبية وذلك قبل أن ينزل تحريم المسلمة على المشرك، هكذا زعم.\nقال الحافظ (^٦): وهو مخالف لما أطبق عليه أهل المغازي: أن إسلامه كان بعد نزول آية التحريم.\nوقال ابن القيم في \"الهدي\" (^٧) ما محصله: إنَّ اعتبار العدَّة لم يعرف في شيءٍ من الأحاديث، ولا كان النبيّ ﷺ يسأل المرأة هل انقضت عدتها أم لا، ولو كان الإسلام بمجرَّده فرقةً لكانت طلقةً بائنةً ولا رجعة فيها، فلا يكون الزوج أحقَّ بها إذا أسلم، وقد دلَّ حكمه ﷺ: أنَّ النكاح موقوف، فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدَّة فهي زوجته، وإن انقضت عدَّتها فلها أن تنكح من شاءت، إن أحبَّت انتظرته، وإذا أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٢) في التمهيد (١١/ ١١٦).\n(^٣) في صحيحه (٩/ ٤٢٠ رقم الباب (٢٠) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٤) في \"الفتح\" (٩/ ٤٣٤).\n(^٥) في المحلى (٧/ ٣١٥).\n(^٦) في \"الفتح\" (٩/ ٤٢٤).\n(^٧) في زاد المعاد (٥/ ١٢٥).","vol":"12","page":209},{"text":"قال (^١): ولا نعلم أحدًا جدَّد بعد الإسلام نكاحه البتَّةَ، بل كان الواقع أحد الأمرين: إما افتراقهما ونكاحها غيره، وإما بقاؤهما على النكاح الأوَّل إذا أسلم الزوج، وأما تنجيز الفرقة أو مراعاة العدَّة، فلم يعلم أن رسول الله ﷺ قضى بواحدٍ منهما مع كثرة من أسلم في عهده، وهذا كلامٌ في غاية الحسن والمتانة.\nقال (^٢): وهذا اختيار الخلَّال، وأبي بكر صاحبه، وابن المنذر (^٣)، وابن حزم (^٤) وهو مذهب الحسن (^٥) وطاوس (^٦) وعكرمة (^٧) وقتادة (^٨) والحكم (^٩).\nقال ابن حزم (^١٠): وهو قول عمر بن الخطاب (^١١) وجابر بن عبد الله وابن عباس، ثم عدّ آخرين.\nوقد ذهب إلى أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها لم تخطب حتى تحيض\n_________\n(^١) أي: ابن القيم في زاد المعاد (٥/ ١٢٥).\n(^٢) أي: ابن القيم في زاد المعاد (٥/ ١٢٦).\n(^٣) حكاه ابن قدامة عنه في \"المغني\" (١٠/ ٨).\n(^٤) في المحلى (٧/ ٣١٢).\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٩١) و(٥/ ٩٢) آثارًا عن الحسن البصري بأسانيد صحيحة.\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٩٠) عن عطاء، وطاوس، ومجاهد في نصراني تكون تحته نصرانية فتسلم، قالوا: \"إن أسلم معها فهي امرأته، وإن لم يسلم فُرِّق بينهما\".\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ٩٢): \" … وقال عكرمة: إذا كان الرجل وامرأته مشركين فأسلمت، وأبى أن يُسلم، بانت منه بواحدة\".\nوهو أثر صحيح.\n(^٨) أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ٣٢): عن سعيد بن أبي عروبة: قال قتادة، فإذا أسلمت المرأة قبل زوجها فلا سبيل له عليها إلا بخِطبة، وإسلامُها تطليقةٌ بائنة.\nوهو أثر صحيح.\n(^٩) أخرج أثره ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٩١).\nوهو أثر صحيح.\n(^١٠) في المحلى (٧/ ٣١٢).\n(^١١) أخرج عبد الرزاق في المصنف رقم (١٠٠٨٣) و(١٢٦٦٠) عن عبد الله بن يزيد الخطمي، قال: أسلمت امرأة من أهل الحيرة ولم يُسلم زوجُها، فكتب إليها عمر بن الخطاب: أن خيِّروها، فإن شاءت فارقتهُ وإن شاءت قرَّتْ عنده\".\nوهو أثر صحيح.","vol":"12","page":210},{"text":"وتطهر: ابنُ عباس، وعطاء، وطاوس، والثوري، وفقهاء الكوفة، ووافقهم أبو ثور، واختاره ابن المنذر، وإليه جنح البخاريُّ (^١)، وشرط أهل الكوفة ومن وافقهم أن يُعرض على زوجها الإسلام في تلك المدَّة، فيمتنع إن كانا معًا في دار الإسلام.\nوقد روي عن أحمد (^٢) أن الفرقة تقع بمجرّد الإسلام من غير توقف على مضيّ العدّة كسائر أسباب الفرقة من رضاع أو خلع أو طلاق.\nوقال في البحر (^٣): مسألة: إذا أسلم أحدهما دون الآخر انفسخ النكاح إجماعًا، ثم قال بعد ذلك: مسألة: المذهب والشافعي (^٤) ومالك (^٥) وأبو يوسف: والفرقة بإسلام أحدهما فسخ لا طلاق، إذ العلة: اختلاف الدين، كالردّة. وقال أبو العباس (^٦) وأبو حنيفة (^٧) ومحمد: بل طلاق، حيث أسلمت وأبى الزوج، إذ امتناعه كالطلاق. قلنا: بل كالرِّدَّة اهـ.\nقوله: (وكان إسلامها … إلخ) المراد بإسلامها هنا: هجرتها، وإلا فهي لم تزل مسلمة منذ بعثه الله تعالى كسائر بناته ﷺ، وكانت هجرتها بعد بدرٍ بقليل وبدرٌ في رمضان من السنة الثانية، وتحريم المسلمات على الكفار في الحديبية سنة ستٍّ في ذي القعدة، فيكون مكثها بعد ذلك نحوًا من سنتين، هكذا قيل، وفيه بعض مخالفة لما تقدّم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1026>[الباب الرابع] باب المرأة تسبى وزوجها بدار الشرك</span>\n٧/ ٢٧٢٧ - (عَنْ أبي سَعِيدٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعَثَ جَيْشًا إلى أوطاسٍ فَلَقِيَ عَدُوًّا فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وأصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فَكَأن ناسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ ﷺ تَحَرَّجُوا مِنْ غَشَيَانِهِنَ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ،\n_________\n(^١) حكاه عنهم ابن قدامة في \"المغني\" (١٠/ ٨).\n(^٢) المغني (١٠/ ٨).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ٧٢).\n(^٤) البيان للعمراني (٩/ ٣٣٢)\n(^٥) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٥٣٢).\n(^٦) انظر: البحر الزخار (٣/ ٧٢).\n(^٧) حاشية ابن عابدين (٤/ ١٣٥).","vol":"12","page":211},{"text":"فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى في ذلكَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (^١)؛ أَيْ: فَهُنَّ لَكُمْ حَلالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتَهُنَّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٢) وَالنَّسَائِيُّ (^٣) وَأَبُو دَاوُدَ (^٤)، وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ (^٥) وَلَيْسَ عِنْدَهُ الزّيَادَةُ فِي آخِرِهِ بَعْدَ الْآيَةِ، وَالتّرْمِذِيُّ (^٦) مُخْتَصَرًا وَلَفْظُهُ: أَصَبْنا سَبايا يَوْمَ أَوْطاسٍ لَهُنَّ أزْوَاج فِي قَوْمِهِنَّ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَنَزَلَتْ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١). [صحيح]\n٨/ ٢٧٢٨ - (وَعَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ وَطْءَ السّبايا حَتّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٧)، وَالتِّرْمِذِيُّ (^٨)، وَهُوَ عَامّ فِي ذَوَاتِ الأزْوَاجِ وَغَيْرِهِنَّ). [صحيح بشواهده]\nحديث العرباض [رجال إسناده ثقات] (^٩).\nوقد أخرج الترمذي (^١٠) نحوه من حديث رويفع بن ثابت: \"أن النبي ﷺ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه ولد غيره\" وحسنه الترمذي. وأخرجه أيضًا أبو داود (^١١)، وسيأتي في باب استبراء الأمة إذا ملكت من كتاب العدّة (^١٢).\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية: (٢٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٣/ ١٤٥٦).\n(^٣) في سننه رقم (٣٣٣٣).\n(^٤) في سننه رقم (٢١٥٥).\n(^٥) في المسند (٣/ ٨٤).\n(^٦) في سننه رقم (١١٣٢) وقال: هذا حديث حسن.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٤/ ١٢٧).\n(^٨) في سننه رقم (١٥٦٤) وقال: حديث غريب.\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٦٤٨، ٦٥٠، ٦٥١) وفي الأوسط رقم (٢٤٢٢).\nوهو حديث صحيح بشواهده.\n(^٩) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^١٠) في سننه رقم (١١٣١) وقال: هذا حديث حسن.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢١٥٨) و(٢١٥٩) والدارمي رقم (٢٥٣١) والطبراني في الكبير رقم (٤٤٨٢) والبيهقي (٧/ ٤٤٩) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١٩٤) وسعيد بن منصور رقم (٢٧٢٢) وغيرهم.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^١١) في سننه رقم (٢١٥٨) و(٢١٥٩) وقد تقدم.\n(^١٢) في الكتاب الخامس والثلاثون، الباب الثامن عند الحديث رقم (٢٨/ ٢٩٥٥) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":212},{"text":"ولأبي داود (^١) من حديث: \"لا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها\".\nوسيأتي أيضًا في ذلك الباب من حديث أبي سعيد (^٢) في سبي أوطاس بلفظ: \"لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة\".\nوسيأتي أيضًا هنالك من حديث أبي الدرداء (^٣) المنع من وطء الحامل.\nوالكلام على هذه الأحاديث يأتي هنالك مستوفى إن شاء الله تعالى، وإنما ذكر المصنف ﵀ ما ذكره في هذا الباب للاستدلال به على أن السبايا حلال من غير فرق بين ذوات الأزواج وغيرهنّ، وذلك مما لا خلاف فيه فيما أعلم، ولكن بعد مضيّ العدّة المعتبرة شرعًا.\nقال الزمخشري (^٤) في تفسير الآية المذكورة: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾: يريد: ما ملكت أيمانكم من اللاتي سبين ولهن أزواج في دار الكفر فهن حلال لغزاة المسلمين وإن كنّ محصنات.\nوفي معناه قول الفرزدق (^٥):\nوَذاتِ حليلٍ أَنْكَحَتْهَا رِمَاحُنَا … حَلَالٌ لِمَنْ يَبْنِي بِهَا لم تُطَلَّقِ\n* * *\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢١٥٨) و(٢١٥٩) وقد تقدم.\n(^٢) برقم (٢٥/ ٢٩٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) يأتي برقم (٢٦/ ٢٩٥٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) في كتابه \"الكشاف\" (٢/ ٥٦).\n(^٥) أنشده الفرزدق في مجلس الحسن البصري حين سئل عن سبي المرأة والتسري بها ولها حليل، فقال: كنت أراك أشعر، فإذا أنت أفقه. أي ورب صاحبة حليل تسببت الرماح في تزويجها، فإسناد الإنكاح إلى الرماح مجاز عقلي. حلال: خبر ذات حليل، والبناء عليها: كناية عن الدخول بها، لأن الزوج يبني لها بيتًا عند الدخول عادة. لم تطلق: جملة حالية من ضمير بها.\nديوان الفرزدق (ص ٣٨٠).\nالدر المصون (٣/ ٦٤٧).","vol":"12","page":213},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1027>[ثالثًا] [أبواب] (^١) الصداق</span>\n<span data-type='title' id=toc-1028>[الباب الأول] باب جواز التزويج على القليل والكثير واستحباب القصد فيه</span>\n١/ ٢٧٢٩ - (عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أنَّ امْرَأةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوّجَتْ عَلى نَعْلَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أرَضِيتِ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ؟ \"، قَالَتْ: نَعَمْ، فأجازَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَابْنُ مَاجَهْ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (^٤). [ضعيف]\n٢/ ٢٧٣٠ - (وَعَنْ جَابِرٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى امْرَأةً صَدَاقًا مِلْءَ يَدَيْهِ طَعامًا كانَتْ لَهُ حَلالًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَأَبُو دَاوُدَ بِمَعْنَاهُ) (^٦). [ضعيف]\n٣/ ٢٧٣١ - (وَعَنْ أنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى عَلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ\n_________\n(^١) في المخطوط (أ، ب): كتاب وأبدلته إلى أبواب لضرورة التبويب.\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٤٥).\n(^٣) في سننه رقم (١٨٨٨).\n(^٤) في سننه رقم (١١١٣) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤/ ١٨٦ - ١٨٧) وأبو يعلى رقم (٧١٩٧) وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٦٨) والبيهقي (٧/ ٢٣٨ - ٢٣٩) وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٢٤): \"سألت أبي عن عاصم بن عبيد الله، فقال: منكر الحديث. يقال: إنه ليس له حديث يعتمد عليه. قلت: ما أنكروا عليه؟ قال: روى عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه أن رجلًا تزوج امرأة على نعلين، فأجازه النبي ﷺ. وهو منكر.\nوكذلك ضعف الألباني الحديث في الإرواء (٦/ ٣٤٦ رقم ١٩٢٦).\n(^٥) في المسند (٣/ ٣٥٥).\n(^٦) في السنن رقم (٢١١٠).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٤٣) والبيهقي (٧/ ٢٣٨).\nإسناده ضعيف، لضعف صالح بن مسلم بن رومان.\nقال الآجري: قال أبو داود: أخطأ يزيد بن هارون، فقال: موسى بن رومان. قلت: بل الصواب: صالح بن مسلم بن رومان.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"12","page":214},{"text":"صُفْرَةٍ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \"، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرأةً على وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: \"بَارَكَ الله لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^١) وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبُو دَاوُدَ: بَارَكَ الله لَكَ). [صحيح]\nحديث عامر بن ربيعة قال الحافظ في \"بلوغ المرام\" (^٢) بعد أن حكى تصحيح الترمذي له: إنه خولف في ذلك. وحديث جابر في إسناده موسى بن مسلم وهو ضعيف، هكذا في مختصر المنذري (^٣).\nوقال في التلخيص (^٤): في إسناده مسلم (^٥) بن رومان وهو ضعيف، انتهى.\nقال أبو داود (^٦): إن بعضهم رواه موقوفًا. قال: ورواه أبو عاصم عن صالح بن رومان عن أبي الزبير عن جابر قال: \"كنا على عهد رسول الله ﷺ نستمتع بالقبضة من الطعام\" على معنى المتعة، قال: ورواه ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر على معنى أبي عاصم وهذا الذي ذكره أبو داود معلقًا، قد أخرجه مسلم في صحيحه (^٧) من حديث ابن جريج عن أبي الزبير قال: \"سمعت جابرًا يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ \".\nقال أبو بكر البيهقي (^٨): وهذا وإن كان في نكاح المتعة ونكاح المتعة صار منسوخًا، فإنما نسخ منه شرط الأجل، فأما ما يجعلونه صداقًا فإنه لم يرد فيه نسخ.\nقوله: (وزن نواةٍ من ذهب) في روايات للبخاريِّ: \"نواةٍ من ذهبٍ\" ورجَّحها الداودي (^٩) واستنكر رواية من روى وزن نواةٍ.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ١٦٥) والبخاري رقم (٥١٥٣) ومسلم رقم (٧٩/ ١٤٣٧) وأبو داود رقم (٢١٠٩) والترمذي رقم (١٠٩٤ والنسائي رقم (٣٣٥١) وابن ماجه رقم (١٩٠٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) رقم الحديث (٧/ ٩٧٤) بتحقيقي.\n(^٣) في المختصر (٣/ ٤٨).\n(^٤) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٨٦).\n(^٥) في هامش المخطوط (ب): \"في الميزان، والخلاصة: موسى بن مسلم بن رومان، ويقال: صالح. وقد ينسب إلى جده.\n(^٦) في السنن (٢/ ٥٨٥).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٦/ ١٤٠٥).\n(^٨) في السنن الكبرى (٧/ ٢٣٨).\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في الفتح (٩/ ٢٣٤).","vol":"12","page":215},{"text":"قال الحافظ (^١): واستنكاره المنكرُ؛ لأنَّ الذين جزموا بذلك أئمةٌ حفاظٌ.\nقال عياض (^٢): لا وهم في الرواية لأنها إن كانت نواة تمر أو غيره، أو كان للنواة قدرٌ معلومٌ صحَّ أن يقال في كل ذلك: وزن نواة، واختلف في المراد بقوله: نواة.\nفقيل: المراد: واحدة نوى التَّمر، وأنَّ القيمة عنها يومئذٍ كانت خمسة دراهم.\nوقيل: كان قدرها يومئذٍ ربعَ دينارٍ.\nوردَّ بأن نوى التمر يختلف في الوزن فكيف يجعل معيارًا لما يوزن به.\nوقيل: لفظ النواة من ذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الوَرِق، وجزم به الخطابي (^٣) واختاره الأزهري (^٤) ونقله عياض (^٥) عن أكثر العلماء.\nويؤيِّده أن في روايةٍ للبيهقيِّ: وزن نواةٍ من ذهب قوّمت خمسةَ دراهم.\nوقيل: وزنها من الذهب خمسة دراهم، حكاه ابن قتيبة (^٦) وجزم به ابن فارس (^٧) وجعله البيضاوي (^٨) الظاهر.\nووقع في روايةٍ للبيهقيِّ: قوِّمت ثلاثة دراهم وثلثًا، وإسناده ضعيف، ولكن جزم به أحمد، وقيل: ثلاثة ونصف، وقيل: ثلاثة وربع.\nوعن بعض المالكية (^٩): النواة عند أهل المدينة ربع دينار، ووقع في رواية للطبراني: قال أنس: حزّرناها ربع دينار.\nوقال الشافعي: النَّواةُ: رُبُعُ النَّشِّ، والنَّشُّ: نِصفُ أُوقيَّةٍ، والأوقيَّةُ: أربعونَ دِرْهَمًا فتكونُ خمسةَ دراهمَ.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٢٣٤).\n(^٢) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٨٧).\n(^٣) معالم السنن (٢/ ٥٨٤ - مع السنن).\n(^٤) في تهذيب اللغة له (١٥/ ٥٥٧).\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٨٧).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٣٤).\n(^٧) في مقاييس اللغة (ص ٩٦٦).\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٣٤).\n(^٩) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٨٧).","vol":"12","page":216},{"text":"وكذا قال أبو عُبيدٍ (^١): إن عبدَ الرحمن دفعَ خمسةَ دراهمَ وهي تسمى نواة كما تسمَّى الأربعون: أوقيةً، وبه جزم أبو عوانة وآخرون.\nوالأحاديث المذكورة تدلّ على أنه يجوز أن يكون المهر شيئًا حقيرًا؛ كالنعلين والمدّ من الطعام ووزن نواة من ذهب.\nقال القاضي عياض (^٢): الإجماع على أن مثل الشيء الذي لا يتموّل ولا له قيمة لا يكون صداقًا ولا يحلّ به النكاح، فإن ثبت نقله فقد خرق هذا الإجماع أبو محمد بن حزم (^٣) فقال: يجوز بكل شيء ولو كان حبة من شعير. ويؤيد ما ذهب إليه الكافة قوله ﷺ: \"التمس ولو خاتمًا من حديد\" (^٤)، كما سيأتي لأنه أورده مورد التقليل بالنسبة لما فوقه، ولا شكّ أن الخاتم من الحديد له قيمة وهو أعلى خطرًا من النواة وحبة من الشعير.\nوكذلك حكى في البحر (^٥) الإجماع على أنه لا يصحّ تسمية ما لا قيمة له.\nقال الحافظ (^٦): وقد وردت أحاديث في أقلّ الصداق، لا يثبت منها شيء، وذكر منها حديث عامر بن ربيعة (^٧) وحديث جابر (^٨) المذكورين في الباب، وحديث [أبي لبيبة] (^٩) مرفوعًا عند ابن أبي شيبة (^١٠): \"من استحلّ بدرهم في النكاح فقد استحلّ\".\nوحديثَ أبي سعيد عند الدارقطني (^١١) في أثناء حديث في المهر: \"ولو على\n_________\n(^١) حكاه عنه الأزهري في تهذيب اللغة (١٥/ ٥٥٧).\n(^٢) في إكمال المعلم (٤/ ٥٧٩).\n(^٣) في المحلى (٩/ ٤٩٤).\n(^٤) يأتي برقم (٢٧٣٨) من حديث سهل بن سعد من كتابنا هذا.\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ١٠٢ - ١٠٣).\n(^٦) في \"الفتح\" (٩/ ٢١١).\n(^٧) تقدم برقم (٢٧٢٩) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٢٧٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٩) كذا في (أ) و(ب) والصواب: (ابن أبي لبيد) كما في المصنف لابن أبي شيبة (٤/ ١٨٦) وتهذيب التهذيب (٢/ ٤١٠ - ٤١١).\n(^١٠) في المصنف (٤/ ١٨٦).\n(^١١) لم أقف عليه عند الدارقطني من حديث أبي سعيد؛ بل أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٤٤ رقم ١٠) من حديث ابن عباس.\nقال الآبادي في \"التعليق المغني\": الحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٢٣٩) أيضًا وهو معلول =","vol":"12","page":217},{"text":"سواك من أراك\"، قال: وأقوى شيء في ذلك حديث جابر عند مسلم (^١): \"كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله ﷺ\"، ثم ذكر كلام البيهقي الذي قدمناه.\nوقد اختلف في أقلّ المهر، فحكَى في البحر (^٢) عن العترة جميعًا وأبي حنيفة (^٣) وأصحابه أن أقله عشرة دراهم أو ما يوازيها.\nواستدلوا بما أخرجه الدارقطنيُّ (^٤) من حديث جابر بلفظ: \"لا مهر أقلُّ من عشرة دراهم\" [وهذا] (^٥) لو صحّ لكان معارضًا لما تقدم من الأحاديث الدالة على أنه يصحّ أن يكون المهر دونها ولكنه لم يصحّ فإن في إسناده مبشر بن عبيد (^٦)، وحجاج بن أرطاة (^٧)، وهما ضعيفان، وقد اشتهر حجاج بالتدليس، ومبشر متروك\n_________\n= بمحمد بن عبد الرحمن، قال ابن القطان: قال البخاري: منكر الحديث، ورواه أبو داود في \"المراسيل\" رقم (٢١٥) عن عبد الرحمن عن النبي ﷺ نحوه، قال ابن القطان: ومع إرساله فيه عبد الرحمن أبو محمد لم تثبت عدالته، وهو ظاهر الضعف. انتهى. قاله الزيلعي - في \"نصب الراية\" (٣/ ٢٠٠) - وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٨٦): إسناده ضعيف جدًّا، فإنه من رواية محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عباس، واختلف فيه، فقيل: عنه عن ابن عمر أخرجه الدارقطني أيضًا. والطبراني رقم (١٢٩٩٠)، ورواه أبو داود في \"المراسيل\" من طريق عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن عبد الرحمن بن البيلماني مرسلًا، حكى عبد الحق: أن المرسل أصح.\n(^١) في صحيحه رقم (١٦/ ١٤٠٥).\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٩٩).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٤/ ٦٤٧).\n(^٤) في سننه (٣/ ٢٥٤ رقم ١٢) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٥) في المخطوط (ب): (وهو).\n(^٦) مُبَشّر بن عبيد القرشي، الحمصي، أبو حفص: قال أحمد: كوفي كان بحمص روى عنه بقية وأبو المغيرة أحاديث كذب.\nوقال الذهبي في المغني: قال أحمد: كان يضع الحديث.\nالعلل رواية عبد الله (٢٦٣٩)، (٢٦٩٦) والجرح والتعديل (٤/ ١/ ٣٤٣) والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٢٣٥) والمغني (٢/ ٥٤١) والمجروحين (٣/ ٣٠).\n(^٧) حجاج بن أرطأة، كوفي، ليس بالقوي، قاله ابن معين. وقال الدارقطني وغيره: لا يحتج به. وقال البخاري: متروك الحديث لا نقر به.\nالتاريخ الكبير (٢/ ٣٧٨) والمجروحين (١/ ٢٢٥) والجرح والتعديل (٣/ ١٥٤) والميزان (١/ ٤٥٨) والتقريب (١/ ١٥٢) والخلاصة (ص ٧٢).","vol":"12","page":218},{"text":"كما قال الدارقطني (^١) وغيره. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أحمد: روى عنه بقية أحاديث كذب.\nوقد روى الحديث البيهقي (^٢) من طرق منها عن عليّ، وفي إسناده داود الأودي، وهذا الاسم يطلق على اثنين أحدهما: داود بن زيد وهو ضعيف بلا خلاف، والثاني داود بن عبد الله، وقد وثقه أحمد، واختلفت الرواية فيه عن يحيى بن معين.\nومنها عن جابر قال البيهقي (^٣) بعد إخراجه: هو حديث ضعيف بمرّة.\nوروي أيضًا عن عليّ من طريق فيها أبو خالد الواسطي (^٤).\nفهذه طرق ضعيفة لا تقوم بها حجة.\nوعلى فرض أنها يقوّي بعضها بعضًا فهي لا تبلغ بذلك إلى حدّ الاعتبار لا سيَّما وقد عارضها ما في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة مثل حديث الخاتم الذي سيأتي (^٥)، وحديث نواة الذهب (^٦)، وسائر الأحاديث التي قدمناها.\nوحكى في البحر (^٧) أيضًا عن عمر وابن عباس والحسن البصري، وابن المسيّب، وربيعة، والأوزاعي، والثوري، وأحمد (^٨) وإسحاق والشافعي (^٩) أن أقله ما يصحّ ثمنًا أو أجرة، وهذا مذهب راجح.\n_________\n(^١) في \"الضعفاء والمتروكين\" رقم (٥٠٠).\n(^٢) في السنن الكبرى (٧/ ٢٤٠).\n(^٣) في السنن الكبرى (٧/ ٢٤٠) وهو حديث ضعيف.\n(^٤) أبو خالد الواسطي، عمرو بن خالد القرشي الواسطي، عن زيد بن علي عن آبائه، كذبه أحمد والدارقطني، وقال وكيع: \"كان في جوارنا يضع الحديث، ثم تحول إلى واسط\".\nالمغني (٢/ ٤٨٣ رقم ٤٦٤٩) والضعفاء للدارقطني رقم (١٢٧٤).\nوالمجروحين (٢/ ٧٦) والميزان (٣/ ٢٥٨) والجرح والتعديل (٣/ ١/ ٢٣٠) والتاريخ الكبير (٣/ ٣٢٨/٢).\n(^٥) برقم (٢٧٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٢٧٣١) من كتابنا هذا.\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ٩٩).\nوانظر: المغني (١٠/ ٩٩) والبيان للعمراني (٩/ ٣٦٩).\n(^٨) المغني (١٠/ ٩٩).\n(^٩) البيان للعمراني (٩/ ٣٦٩).","vol":"12","page":219},{"text":"وقال سعيد بن جبير (^١): أقله خمسون درهمًا.\nوقال النخعي (^٢): أربعون.\nوقال ابن شبرمة (^٣): خمسة دراهم.\nوقال مالك (^٤): ربع دينار، وليس على هذه الأربعة الأقوال دليل يدلّ على أن الأقلّ هو أحدها لا دونه.\nومجرّد موافقة مهر من المهور الواقعة في عصر النبوّة لواحد منها كحديث النواة من الذهب فإنه موافق لقول ابن شبرمة ولقول مالك، على حسب الاختلاف في تفسيرها، لا يدلّ على أنه المقدار الذي لا يجزئ دونه إلا مع التصريح بأنه لا يجزئ دون ذلك المقدار ولا تصريح.\nفلاح من هذا التقرير أن كل ما له قيمة صحّ أن يكون مهرًا (^٥).\nوسيأتي في \"باب جعل تعليم القرآن صداقًا\" (^٦) زيادة تحقيق للمقام.\n٤/ ٢٧٣٢ - (وَعَنْ عائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إنَّ أعْظَمَ النِّكاحِ بَرَكَةً أيْسَرُهُ مَؤُونَةً\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٧). [إسناده ضعيف]\n_________\n(^١) انظر: المحلى (٩/ ٩١) وتكملة المجموع (١٦/ ٣٢٦).\n(^٢) في موسوعة فقه إبراهيم النخعي (٢/ ٨٩٦) وانظر: المحلى (٩/ ٥٠٦).\n(^٣) انظر: تكملة المجموع (١٦/ ٣٢٦).\n(^٤) عيون المجالس (٣/ ١١٣٧) والمدونة (٢/ ١٧٣).\n(^٥) قال ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٣٢/ ١٩٥): \"ومن كان له يسار ووجد فاحب أن يعطي امرأته صداقًا كثيرًا فلا بأس بذلك كما قال تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠]، أما من يشغل ذمته بصداق لا يريد أن يؤديه أو يعجز عن وفائه فهنما مكروه كما تقدم. وكذلك من جعل في ذمته صداقًا كثيرًا من غير وفاءٍ له فهذا ليس بمسنون\"، والله أعلم.\n(^٦) الباب الثاني عند الحديث رقم (٢٧٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المسند (٦/ ١٤٥).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٨٩) والنسائي في الكبرى رقم (٩٢٧٤ - العلمية) والخطيب في الموضح (١/ ٢٩٧) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٨٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٣٥).\nإسناده ضعيف. =","vol":"12","page":220},{"text":"٥/ ٢٧٣٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كانَ صَدَاقُنَا إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ الله ﷺ عَشْرَ أوَاقِي. رَوَاهُ النَّسائيُّ (^١) وأحْمَدُ (^٢)، وَزَادَ: وَطَبّقَ بِيَدَيْهِ وَذَلِكَ أَرْبَعمائَةٍ). [صحيح]\n٦/ ٢٧٣٤ - (وَعَنْ أبي سَلَمَةَ قَالَ: سألْتُ عَائِشَةَ: كَمْ كانَ صَدَاقُ رَسُولِ الله ﷺ؟ قَالَتْ: كانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَوْقِيَّةً وَنَشّ، قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُ؟ قُلْتُ: لا، قالَتْ: نِصْفُ أوقِيَّةٍ فتلك خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ) (^٣). [صحيح]\n٧/ ٢٧٣٥ - (وَعَنْ أبي العَجْفاءِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: لا تَغْلُو صُدُقَ النِّساءِ فإنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيا أَوْ تَقْوَى فِي الآخِرَةِ كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النّبِيُّ ﷺ، ما أصْدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ امْرَأةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلا أُصْدِقَتِ امْرأةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ أوقِيّةً. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (^٤). [صحيح]\n_________\n= ويغني عنه ما أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٧٧) والبزار (رقم ١٤١٧ - كشف).\nوالطبراني في الأوسط رقم (٣٦١٢) والصغير رقم (٤٦٩ - الروض الداني).\nوأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٦٣) و(٨/ ١٨٠) والبيهقي (٧/ ٢٣٥).\nعن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ من يُمن المرأة تسِمير خطبتها، وتيسير صداقِها، وتيسير رحمها\".\nإسناده حسن.\n(^١) في سننه رقم (٣٣٤٨).\n(^٢) في المسند (٢/ ٣٦٧).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٧١٧) وابن حبان رقم (٤٠٩٧) والدارقطني (٣/ ٢٢٢) والحاكم (٢/ ١٧٥) وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢١) والبيهقي (٧/ ٢٣٥) وعبد الرزاق رقم (١٠٤٠٦).\nوصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٩٤) ومسلم رقم (٧٨/ ١٤٢٦) وأبو داود رقم (٢١٠٥) والنسائي رقم (٣٣٤٨) وابن ماجه رقم (١٨٨٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٠، ٤١) وأبو داود رقم (٢١٠٦) والترمذي رقم (١١١٤) والنسائي رقم (٣٣٤٩) وابن ماجه رقم (١٨٨٧).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٢٥٩ - موارد) والدارمي (٢/ ١٤١) والحاكم (٢/ ١٧٥) =","vol":"12","page":221},{"text":"٨/ ٢٧٣٦ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى النّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إني تَزَوَّجْتُ امْرأةً مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ النّبِيُّ ﷺ: \"هَلْ نَظَرتَ إِلَيْهَا فإنَّ فِي عُيُونِ الأنْصَارِ شَيْئًا؟ \"، قَالَ: قَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا، قَالَ: \"عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتهَا؟ \"، قَالَ: على أرْبَعِ أوَاقٍ، فَقَالَ لَهُ النبِيُّ ﷺ: \"على أرْبَعِ أوَاقٍ كَأنَّمَا تَنْحِتُونَ الفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الجَبَلِ، ما عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أنْ نَبْعَثَكَ فِي بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ\"، قالَ: فَبَعَثَ بَعْثًا إلى بَنِي عَبْسٍ، بَعَثَ ذلكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^١) [صحيح]\n٩/ ٢٧٣٧ - (وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ: أن رَسُولَ الله ﷺ تَزَوَّجَها وَهِيَ بأرْضِ الحَبَشَةِ، زَوَّجَها النّجاشِيُّ وأمْهَرَها أرْبَعَةَ آلافٍ وَجَهّزَها مِنْ عِنْدِهِ وَبَعَثَ بِها مَعَ شَرْحَبِيلَ بْنِ حَسْنَةَ وَلَمْ يَبْعَثْ إِلَيْهَا رَسُولُ الله ﷺ بِشَيءٍ وَكَانَ مَهْرُ نِسائِهِ أرْبَعَمائة دِرْهَمٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالنَسائيُّ) (^٣). [صحيح]\nحديث عائشة الأوّل أخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط (^٤) بلفظ: \"أخفّ النساء صداقًا أعظمهنّ بركة\"، وفي إسناده الحارث بن شبل (^٥)، وهو ضعيف.\n_________\n= والبيهقي (٧/ ٢٣٤) والحميدي رقم (٢٣) من طرق.\nوهو حديث صحيح. انظر: الإرواء رقم (١٩٢٧).\n(^١) في صحيحه رقم (٧٥/ ١٤٢٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٦/ ٤٢٧).\n(^٣) في سننه رقم (٣٣٥٠) وفي السنن الكبرى رقم (٥٥١٢ - العلمية).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢١٠٧) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٥٠٦١) والطبراني في الكبير (ج ٢٣ رقم ٤٠٢) والدارقطني (٣/ ٢٤٦) والحاكم (٢/ ١٨١) والبيهقي (٧/ ١٣٩، ٢٣٢) وفي الدلائل (٣/ ٤٦٠).\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) رقم (٩٤٥١) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٥) الحارث بن شبل، بصري، عن أم النعمان، مقلّ، وليست بمعروفة قال يحيى بن معين في تاريخه (٤/ ٢٨١): لا يكتب حديثه. وقال البخاري: منكر الحديث .. الميزان (١/ ٤٣٤) والجرح والتعديل (١/ ٢/ ٧٧) والتاريخ الكبير (١/ ٢/ ١٧٠) واللسان (٢/ ١٥٢).","vol":"12","page":222},{"text":"وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه (^١).\nوأخرج نحوه أبو داود (^٢) والحاكم (^٣) وصححه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ الصَّدَاقِ أيسَرُهُ\"، [وحديث أبي هريرة رجال إسناده ثقات] (^٤).\nوحديثُ أبي العجفاء: صححه أيضًا ابن حبان (^٥) والحاكم (^٦). وأبو العجفاء (^٧) اسمه هرمز بن نسيب. قال يحيى بن معين: بصري ثقة. وقال البخاري: في حديثه نظر. وقال أبو أحمد: الكرابيسي: حديثه ليس بالقائم.\nوحديث أمّ حبيبة أخرجه أيضًا أبو داود (^٨) بلفظ: \"إنه زوّجها النجاشي النبيّ ﷺ وأمهرها عنه أربعة آلاف وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة\".\nوأخرج أبو داود (^٩) أيضًا عن الزهري مرسلًا: \"أن النجاشي زوّج أمّ حبيبة بنت أبي سفيان من رسول الله ﷺ على صداق أربعة آلاف درهم، وكتب بذلك إلى رسول الله ﷺ\"، وقيل: بمائتي دينار.\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٣٦١٢) وفي الصغير رقم (٤٦٩ - الروض الداني).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٨١) وقال: \"رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفي إسناده أسامة بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وقد وثق، وبقية رجال أحمد ثقات\". اهـ.\nفالإسناد حسن وقد تقدم.\n(^٢) في سننه رقم (٢١١٧).\n(^٣) في المستدرك (٢/ ١٨٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٢٥٩ - موارد) وقد تقدم.\n(^٦) في المستدرك (٢/ ١٧٥) وقد تقدم.\n(^٧) أبو العجفاء السلمي البصري، عن عمر، قيل اسمهُ: هَرِمُ بن نسيب، وقيل بالعكس، وقيل: بالصاد بدل السين المهملتين.\nوثقه يحيى بن معين، وابن حبان.\n(الثقات لابن حبان (٥/ ٥١٤) وتهذيب الكمال للمزي (٣٤/ ٧٨ رقم الترجمة ٧٥١٠) والميزان (٤/ ٥٥٠) و\"لسان الميزان\" (٩/ ٤٠٨ - إحياء التراث).\n(^٨) في سننه رقم (٢١٠٧) وهو حديث صحيح.\n(^٩) في سننه رقم (٢١٠٨) وهو حديث ضعيف.","vol":"12","page":223},{"text":"قوله: (أيسره مؤونة)، فيه دليل على أفضلية النكاح مع قلة المهر، وأن الزواج بمهرٍ قليلٍ مندوبٌ إليه؛ لأن المهر إذا كان قليلًا لم يستصعب النكاحَ من يريده، فيكثر الزواج المرغب فيه، ويقدر عليه الفقراء، ويكثر النسل الذي هو أهمُّ مطالب النكاح، بخلاف ما إذا كان المهر كثيرًا فإنه لا يتمكن منه إلا أرباب الأموال، فيكون الفقراء الذين هم الأكثر في الغالب غير مزوّجين فلا تحصل المكاثرة التي أرشد إليها النبيُّ ﷺ[كما سلف] (^١) في أوَّل النِّكاح.\nقوله: (وذلك أربعمائة) أي درهم، لأن الأوقية كانت قديمًا عبارة عن أربعين درهمًا كما صرّح به صاحب النهاية (^٢).\nقوله: (كان صداقه لأزواجه … إلخ)، ظاهره: أن زوجات النبيّ ﷺ كلَّهنَّ كان صداقهنَّ ذلك المقدار، وليس الأمر كذلك وإنما هو محمولٌ على الأكثر، فإن أمَّ حبيبة أصدقها النجاشيُّ عن النبيّ ﷺ المتقدِّم.\nوقال ابن إسحاق عن أبي جعفر: \"أصدقها أربعمائة دينار\"، أخرجه ابن أبي شيبة (^٣) من طريقه.\nوأخرج الطبراني (^٤) عن أنس أنه أصدقها مائتي دينار، وإسناده ضعيف، وصفيةُ كان عتقها صداقها، وخديجة وجويرية لم يكونا كذلك كما قال الحافظ (^٥).\nقوله: (ونَشٌّ) بفتح النون بعدها شينٌ معجمةٌ، وقع مرفوعًا في هذا الكتاب. والصواب: ونشًّا، بالنصب مع وجود لفظ: كان، كما في غير هذا الكتاب، أو الرفع مع عدمها كما في رواية أبي داود.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) النهاية (٢/ ٨٧٤).\n(^٣) في المصنف (٤/ ١٩٠).\n(^٤) في الأوسط رقم (١٦٥٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٨٢) وقال: \"رواه بإسنادين في أحدهما إسماعيل بن علي الأنصاري عن رواد بن الجراح، ورواد فيه ضعف، وقد وثقه جماعة، وإسماعيل لم أعرفه، وبقية رجال هذا ثقات. والإسناد الآخر ضعيف\". اهـ.\n(^٥) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٨٧).","vol":"12","page":224},{"text":"قوله: (لا تغلوا صُدُقَ النِّساءِ … إلخ) ظاهر النهي التحريم.\nوقد أخرج عبد الرزاق (^١) عن عمر أنه قال: \"لا تغالوا في مهر النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله تعالى يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ من ذهب كما في قراءة ابن مسعود (^٢)، فقال عمر: امرأة خاصمت عمر فخصمته\".\nوأخرجه الزبير بن بكار (^٣) بلفظ: \"امرأة أصابت ورجل أخطأ\".\nوأخرجه أبو يعلى (^٤) مطولًا.\n_________\n(^١) في المصنف رقم (١٠٤٢٠) إسناده ضعيف وفيه علتان:\n(الأولى): الانقطاع فإن أبا عبد الرحمن السلمي واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة لم يسمع من عمر كما قال ابن معين.\n(والأخرى): سوء حفظ قيس بن الربيع.\nالإرواء (٦/ ٣٤٨).\n• وأخرج البيهقي (٧/ ٢٣٣) عن الشعبي قال: خطب عمر بن الخطاب ﵁ الناس؛ فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال: ألا لا تغالوا في صداق النساء فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول الله ﷺ أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال ثم نزل، فعرضت له امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين أكتاب الله تعالى أحق أن يتبع أو قولك؟ قال: بل كتاب الله تعالى فما ذاك؟ قالت: نهيت الناس آنفًا أن يغالوا في صداق النساء والله تعالى يقول في كتابه: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠]، فقال عمر ﵁: كل أحد أفقه من عمر - مرتين أو ثلاثًا - ثم رجع إلى المنبر فقال للناس: إني كنت نهيتكم أن تغالوا في صداق النساء ألا فليفعل رجل في ماله ما بدا له، قال البيهقي: هذا منقطع.\nقال الألباني في \"الإرواء\" (٦/ ٣٤٨) بإثره: \"قلت: ومع انقطاعه ضعيف من أجل مجالد وهو ابن سعيد، ليس بالقوي ثم هو منكر المتن. فإن الآية لا تنافي توجيه عمر إلى ترك المغالاة في مهور النساء … \". اهـ.\n(^٢) انظر: \"معجم القراءات\" (٢/ ٤٤) والفتح (٩/ ١٧٥).\n(^٣) في \"الموفقيات\" كما في \"الدر المنثور\" (٢/ ٤٦٦)، وقد أشار الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٠٤) إلى أن الزبير أخرجه، ثم قال الحافظ: إنه منقطع.\n(^٤) كما في المطالب العالية (٨/ ٩٤ رقم ١٥٦٦) والدر المنثور (٢/ ٤٦٦) وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور - رقم (٥٩٨) - وتفسير ابن كثير (٣/ ٤٠٣).\nوقال الهثيمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٨٤، ٢٨٥): \"رواه أبو يعلى في الكبير وفيه مجالد بن سعيد وفيه ضعف وقد وثق\". اهـ. =","vol":"12","page":225},{"text":"وقد وقع الإجماع على أن المهر لا حدّ لأكثره (^١) بحيث تصير الزيادة على ذلك الحدّ باطلة للآية.\nوقد اختلف في تفسير القنطار المذكور في الآية فقال أبو سعيد الخدري (^٢): هو ملء مسك ثور ذهبًا.\nوقال معاذ (^٣): ألف ومائتا أوقية (^٤) ذهبًا.\n[وقيل] (^٥): سبعون ألف مثقال (^٦).\n_________\n= وهو ضعيف من أجل مجالد بن سعيد كما تقدم.\nقلت: وأخرجه البزار في المسند (١/ ٤٥٦ رقم ٣٢٠) والدارقطني في العلل (٢/ ٢٣٨).\nوخلاصة القول: أن هذه القصة بكل طرقها وأسانيدها ضعيفة، وذلك لضعف مجالد بن سعيد، وللانقطاع في بعض طرقها.\n• أما ما قاله ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٠٣) حيث أورد هذه القصة من طريق أبي يعلى: بأن إسناده جيد قوي. وقال السيوطي في \"الدر المنثور\" (٢/ ٤٦٦): بان إسناده جيد. فهو من قبيل رفع مجالد بن سعيد عن الضعف، ثم تعضيده بتلك الطرق الضعيفة مع ما فيها.\nفقد قال ابن معين وغيره عن مجالد هذا: لا يحتج به، وقال أحمد: يرفع كثيرًا مما لا يرفعه الناس، ليس بشيء. وقال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان ابن مهدي لا يروي عنه.\n[التاريخ الكبير (٨/ ٩) والمجروحين (٣/ ١٠) والميزان (٣/ ٤٣٨) والخلاصة ص ٣٦٩].\nوكذلك أن أصل الأثر ثابت عن عمر بغير قصة المرأة ومراجعتها كما تقدم.\n(^١) نقل هذا الإجماع القرطبي في تفسيره (٥/ ٢٤): حيث قال: \"وأجمع العلماء أيضًا أنه لا حد لكثيره، واختلفوا في قليله على ما يأتي بيانه … \". اهـ.\nوابن قدامة في \"المغني\" (١٠/ ٩٩) والعمراني في \"البيان\" (٩/ ٣٧٠).\n(^٢) المغني (١٠/ ١٠٠) والسنن الكبرى للبيهقي (٧/ ٢٣٣).\n(^٣) أخرج أثره البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٣٣).\n(^٤) الأوقية = ١٢٦.٨ غ.\n١٢٠٠ × ١٢٦.٨ - ١٥٢١٦ غ.\n١٥٢١٦/ ١٠٠٠ - ١٥.٢١٦ كغ.\n(^٥) في المخطوط (ب): (وقال ابن عباس عن اللغويين).\n(^٦) المثقال = ٤.٢٥ غ.\n٧٠٠٠٠ × ٤.٢٥ - ٢٩٧٥ غ.\n٢٩٧٥/ ١٠٠٠ = ٢.٩٧٥ كغ.\n• وقال ابن قدامة في المغني (١٠/ ١٠٠): قال مجاهد: سبعون ألف مثقال.","vol":"12","page":226},{"text":"وقيل: مائة رطل ذهبًا (^١).\nقوله: (زوّجها النجاشي) فيه دليل على جواز التوكيل من الزوج (^٢) لمن يقبل عنه النكاح، وكانت أمّ حبيبة المذكورة مهاجرة بأرض الحبشة مع زوجها عبد الله بن جحش، فمات بتلك الأرض فزوّجها النجاشي النبيّ ﷺ.\nوأمّ حبيبة هي بنت أبي سفيان. وقد تقدم اختلاف الروايات في مقدار صداقها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1029>[الباب الثاني] باب جعل تعليم القرآن صداقًا</span>\n١٠/ ٢٧٣٨ - (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ جاءَتْهُ امْرَأةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ، فَقَامَتْ قِيامًا طَوِيلًا، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله زَوِّجْنِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إيّاهُ؟ \"، فَقَالَ: ما عِنْدِي إلا إزَارِي هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنْ أعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ لا إِزَارَ لَكَ فَالْتَمِسْ شَيْئًا\"، فَقَالَ: ما أَجِدُ شَيْئًا، فَقالَ: \"الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ\"، فالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ \"، قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرِ يُسَمِّيها، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرآنِ\" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣).\n_________\n(^١) الرطل = ٣٨٢.٥ غ.\n١٠٠ × ٣٨٢.٥ = ٣٨٢٥٠ غ.\n٣٨٢٥٠/ ١٠٠٠ = ٣٨.٢٥٠ كغ.\nكما في \"الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية\" للمحقق، أعاننا الله على نشره بعدما أصابه من نقص وعناء وضياع.\nوقال العمراني في \"البيان\" (٩/ ٣٧١): قال أبو صالح ﵀: مائة أوقية.\n(^٢) المغني (٩/ ٣٦٣).\n(^٣) أحمد في المسند (٥/ ٣٣٦) والبخاري رقم (٢٣١٠) و(٥١٣٥) و(٧٤١٧) ومسلم رقم (٧٧/ ١٤٢٥).","vol":"12","page":227},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ مُتّفَقٍ عَلَيْهَا (^١): \"قَدْ مَلّكْتُكَها بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرآنِ\".\nوَفِي رِوَايَةٍ مُتّفَقٍ عَلَيْهَا (^٢): فَصَعّدَ فِيهَا النّظَرَ وَصَوَّبَهُ). [صحيح]\n١١/ ٢٧٣٩ - (وَعَنْ أَبِي النُّعْمانِ الأزْدِيّ قالَ: زَوَّجَ رَسُولُ الله ﷺ امْرأةً سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ قالَ: \"لا يَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَكَ مَهْرًا\"، رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ وهُوَ مُرْسَلٌ) (^٣). [مرسل ضعيف]\nحديث أبي النعمان مع إرساله قال في الفتح (^٤): فيه من لا يعرف.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود (^٥) والنسائي (^٦).\nوعن ابن مسعود عند الدارقطني (^٧).\nوعن ابن عباس عند أبي الشيخ، وأبي عمر بن حيويه في فوائده (^٨).\nوعن ضميرة جدّ حسين بن عبد الله عند الطبراني (^٩).\n_________\n(^١) و(^٢) أحمد في المسند (٥/ ٣٣٠) والبخاري رقم (٥٠٨٧) ومسلم رقم (٧٦/ ١٤٢٥).\n(^٣) في سننه رقم (٦٤٢) مرسلًا.\n(^٤) في \"الفتح\" (٩/ ٢١٢).\n(^٥) في سننه رقم (٢١١٢).\nقال الألباني في \"ضعيف أبي داود\" (١٠/ ٢١٣): \"قلت: إسناده ضعيف، عِسْل قال المنذري وغيره: \"ضعيف\" وقوله: \"فعلَّمهما عشرين آيةً؛ وهي امرأتك\" منكر لمخالفته لقوله ﷺ: \"قد زوجتُكها بما معك من القرآن\"، وكان قد ذكر أن معه سورتين، وهو في \"الصحيح\" (١٨٣٨) من حديث سهل بن سعد\". اهـ.\n(^٦) في السنن الكبرى (رقم ٥٥٠٦ - العلمية).\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٧) في سننه (٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠ رقم ٢٣).\nوقال الدارقطني بإثره: تفرد به عتبة - بن السكن - وهو متروك الحديث.\n(^٨) فوائد أبي عمر حَيّويه. (محمد بن العباس بن زكريا (ت ٣٨١ هـ».\nاسمه: \"الفوائد المنتخبة عن أبي شعيب الحراني وغيره\".\nمنه نسخة خطية في المكتبة الظاهرية.\n[معجم المصنفات ص ٣١٥ - ٣١٦ رقم ٩٧٤].\n(^٩) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٨١٥٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٨١) وقال: حسين متروك.","vol":"12","page":228},{"text":"وعن أنس عند البخاري (^١) والترمذي (^٢).\nوعن أبي أمامة عند تمَّام في فوائده (^٣).\nوعن جابر عند أبي الشيخ.\nقوله: (جاءته امرأةٌ) قال الحافظ (^٤): هذه المرأة لم أقف على اسمها، ووقع في \"الأحكام\" لابن الطلاع أنها خولة بنت حكيم أو أمّ شريك، وهذا نقل من اسم الواهبة الوارد في قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ (^٥) ﷺ، ولكن هذه غيرها.\nقوله: (وهبت نفسي) هو على حذف مضاف: أي أمر نفسي، لأن رقبة الحر لا تملك.\nقوله: (فقام رجل) قال الحافظ (^٦): لم أقِفْ على اسمهِ. ووقع في رواية للطبراني (^٧): \"فقام رجل أحسِبُهُ من الأنصار\".\nقوله: (ولو خاتمًا) في رواية (^٨): \"ولو خاتم\" بالرفع على تقدير أما حصل] (^٩)، ولو في قوله: \"ولو خاتمًا\" تقليلية (^١٠).\nقال عياض (^١١): ووهم [من زعم] (^١٢) خلاف ذلك.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٠٣٠).\n(^٢) في سننه رقم (١١١٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) (رقم ٧٧٢ - الروض البسام) بسند تالف.\nبشر بن عون القرشي، وبكار بن تميم القرشي مجهولان، المجروحين (١/ ١٩٠) واللسان (٢/ ٤٦ - ٤٧ - إحياء التراث) والجرح والتعديل (١/ ١/ ٣٦٢).\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٤) في \"الفتح\" (٩/ ٢٠٦).\n(^٥) سورة الأحزاب، الآية: (٥٠).\n(^٦) في \"الفتح\" (٩/ ٢٠٧).\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٥٩٦١).\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٥٩٥١) والدارقطني (٣/ ٢٥٠ رقم ٢٤).\n(^٩) في المخطوط (أ): (حصل) والمثبت من (ب) والفتح (٩/ ٢٠٧).\n(^١٠) في كل طبعات \"نيل الأوطار\" (تعليلية) وهو تحريف. والصواب المثبت من المخطوط (أ) و(ب) والفتح (٩/ ٢٠٧).\n(^١١) إكمال المعلم (٤/ ٥٨٠) له.\n(^١٢) مكررة في المخطوط (ب).","vol":"12","page":229},{"text":"ووقع في رواية عند الحاكم (^١) والطبراني (^٢) من حديث سهل: \"زوَّج رجلًا بخاتمٍ من حديد فَصُّه فضةٌ\".\nقوله: (هل معك من القرآن شيءٌ؟) المراد بالمعيَّة هنا: الحفظ عن ظهر قلبه.\nوقد وقع في روايةٍ: \"أتقرؤهنَّ على ظهر قلبك\" بعد قوله: \"معي سورة كذا ومعي سورة كذا\". وى لك في رواية الثوري عند الإسماعيلي (^٣) بلفظ: \"قال: عن ظهر قلبك؟ قال: نعم\".\nقوله: (سورة كذا وسورة كذا) وقع في رواية من حديث أبي هريرة: \"سورة البقرةِ أو التي تليهَا\"، كذا عند أبي داود (^٤) والنسائي (^٥).\nووقع في حديث ابن مسعود (^٦): \"نعم سورة البقرة وسورة من المفصل\".\nوفي حديث ضميرة (^٧): \"زوّج ﷺ رجلًا على سورة البقرة لم يكن عنده شيء\".\nوفي حديث أبي أمامة (^٨): \"زوّج ﷺ رجلًا من الصحابة امرأة على سورة من المفصل جعلها مهرًا وأدخلها عليه، وقال: علمها\".\nوفي حديث أبي هريرة (^٩): \"فعلمها عشرين آية وهي امرأتك\".\n_________\n(^١) في المستدرك (٢/ ١٧٨) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٥٨٣٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٨١) وقال: فيه عبد الله بن مصعب الزبيري وهو ضعيف.\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٠٨).\n(^٤) في سننه رقم (٢١١٢).\n(^٥) في سننه الكبرى (رقم ٥٥٠٦ - العلمية).\nقال المنذري: وفي إسناده عسل بن سفيان وهو ضعيف.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٦) أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠ رقم ٢٣) وقد تقدم.\n(^٧) أخرجه الطبراني في الكبير (ج ٨ رقم ٨١٥٣) وقد تقدم.\n(^٨) أخرجه تمام في فوائده (رقم ٧٧٢ - الروض البسام) وقد تقدم.\n(^٩) أخرجه أبو داود رقم (٢١١٢) والنسائي في الكبرى رقم (٥٥٠٦) وقد تقدم.","vol":"12","page":230},{"text":"وفي حديث ابن عباس: \"أزوّجها منك على أن تعلمها أربعٍ أو خمس سور من كتاب الله\".\nوفي حديث ابن عباس وجابر: \"هل تقرأ من القرآن شيئًا؟ قال: نعم، ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ قال: أصدقها إياها\".\nقال الحافظ (^١): ويجمع بين هذه الألفاظ بأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض، أو أن القصص متعددة.\nوالحديث يدلّ على جواز [جعل] (^٢) المنفعة صداقًا ولو كانت تعليم القرآن.\nقال المازري (^٣): هذا ينبني على أن الباء للتعويض كقولك: بعتك ثوبي بدينار.\nقال (^٤): وهذا هو الظاهر، وإلا لو كانت بمعنى اللام على معنى تكرمةً؛ لكونه حاملًا للقرآن؛ لصارت المرأة بمعنى الموهوبة، والموهوبة خاصة بالنبيّ ﷺ.\nوقال الطحاوي (^٥) والأبهري (٥) وغيرهما بأن هذا خاصّ بذلك الرجل لكون النبيّ ﷺ كان يجوز له نكاح الواهبة، فكذلك يجوَّز له إنكاحها من شاء بغير صداقٍ.\nواحتجوا على هذا بمرسل أبي النعمان (^٦) المذكور لقوله فيه: \"لا يكون لأحد بعدك مهرًا\".\nوأجيب عنه بما تقدم من إرساله وجهالة بعض رجال إسناده.\nوأخرج أبو داود (^٧) من طريق مكحول قال: ليس هذا لأحد بعد النبيّ ﷺ.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٢٠٩).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) في \"المعلم بفوائد مسلم\" (٢/ ٩٨).\n(^٤) أي المازري في المرجع السابق (٢/ ٩٨).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢١٢).\n(^٦) تقدم برقم (٢٧٣٩) من كتابنا هذا، وهو مرسل ضعيف.\n(^٧) في سننه رقم (٢١١٣) وهو حديث ضعيف.","vol":"12","page":231},{"text":"وأخرج أبو عوانة من طريق الليث بن سعد نحوه، ولا حجة في أقوال التابعين. قال عياض (^١): يحتمل قوله: \"بما معك من القرآن\" وجهين أظهرهما: أن يعلِّمها ما معه من القرآن أو مقدارًا معينًا، منه، ويكون ذلك صداقها، وقد جاء هذا التفسير عن مالك.\nويؤيده قوله في بعض طرقه الصحيحة: فعلمها من القرآن، وعين في حديث أبي هريرة (^٢) مقدار ما يعلمها وهو عشرون آية.\nويحتمل أن تكون الباء بمعنى اللام: أي: لأجل ما معك من القرآن، فأكرمه بأن زوَّجه المرأة بلا مهر، لأجل كونه حافظًا للقرآن أو لبعضه.\nونظيره قصة أبي طلحة مع أتم سليم وذلك فيما أخرجه النسائي (^٣) وصححه عن أنس قال: \"خطب أبو طلحة أمّ سليم فقالت: والله ما مثلك يردّ، ولكنك كافر وأنا مسلمة ولا يحلّ لي أن أتزوّجك، فإن تسلم فذلك مهري ولا أسألك غيره، فكان ذلك مهرها\".\nوأخرج النسائي (^٤) أيضًا نحوه من طريق أخرى.\nويؤيد الاحتمال الأوّل ما أخرجه ابن أبي شيبة (^٥) والترمذي (^٦) من حديث أنس: \"أن النبيّ ﷺ سأل رجلًا من أصحابه: يا فلان هل تزوّجت؟ قال: لا، وليس عندي ما أتزوّج به قال: أليس معك قل هو الله أحد\".\n_________\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٨١).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٢١١٢) والنسائي في الكبرى رقم (٥٥٠٦) وقد تقدم.\n(^٣) في المجتبى رقم (٣٣٤١) وفي السنن الكبرى (٥/ ٢١٥ رقم ٥٤٧٨/ ١ - الرسالة).\nقلت: وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٢٦) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٥٩).\nوفي رواية جعفر بن سليمان عن ثابت ضعفًا، لكن للحديث طريق يأتي بعده.\nوقد صحح الحافظ ابن حجر إسناد هذا الحديث في \"الفتح\" (٩/ ١١٥).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٤) في المجتبى رقم (٣٣٤٠) وفي السنن الكبرى (٥/ ٢١٥ رقم ٥٤٧٨/ ٢ - الرسالة).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) لم أقف عليه.\n(^٦) في السنن رقم (٢٨٩٥) وقال: هذا حديث حسن.\nوهو حديث ضعيف.","vol":"12","page":232},{"text":"وأجاب بعضهم عن الحديث بأن النبيّ ﷺ زوّجها إياه لأجل ما معه من القرآن الذي حفظه وسكت عن المهر فيكون ثابتًا في ذمته إذا أيسر كنكاح التفويض.\nويؤيده ما في حديث ابن عباس حيث قال فيه: \"فإذا رزقك الله فعوّضها\" قال في الفتح (^١): لكنه غير ثابت.\nوأجاب البعض باحتمال أن النبيّ ﷺ زوّجه لأجل ما حفظه من القرآن وأصدق عنه كما كفر عن الذي واقع امرأته في رمضان، ويكون ذكر القرآن وتعليمه على سبيل التحريض على تعلم القرآن وتعليمه والتنويه بفضل أهله. وأجيب بما تقدم من التصريح بجعل التعليم عوضًا.\nوقد ذهب إلى جواز جعل المنفعة صداقًا: الشافعي (^٢) وإسحاق والحسن بن صالح، وبه قالت العترة (^٣)، وعند المالكية (^٤) فيه خلاف، ومنعه الحنفية (^٥) في الحرّ وأجازوه في العبد، إلا في الإجارة على تعليم القرآن فمنعوه مطلقًا بناء على أصلهم في أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن لا يجوز، وقد تقدم الكلام على ذلك.\nوقد نقل القاضي عياض (^٦) جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة إلا الحنفية.\nوقال ابن العربي (^٧): من العلماء من قال: زوّجه على أن يعلمها من القرآن، فكأنها كانت إجارةً، وهذا كرهه مالك (^٨) ومنعه أبو حنيفة (^٩).\nوقال ابن القاسم (^١٠): يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده. قال: والصحيح جوازه بالتعليم.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٢١٣).\n(^٢) البيان للعمراني (٩/ ٣٧٤)\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ١٠٩).\n(^٤) عيون المجالس (٣/ ١١٣٨ - ١١٣٩).\n(^٥) بدائع الصنائع (٢/ ٢٧٦ و٢٧٧).\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٨٤).\n(^٧) في عارضة الأحوذي (٥/ ٣٨).\n(^٨) عيون المجالس (٣/ ١١٣٥ رقم ٧٩٦) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٥٩٠ - ٥٩١).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٣/ ٦٨٢) وبدائع الصنائع (٢/ ٢٧٧).\n(^١٠) ذكره ابن العربي في عارضة الأحوذي (٥/ ٣٨).","vol":"12","page":233},{"text":"وقال القرطبي (^١): قوله: \"علِّمها\" نصٌّ في الأمر بالتعليم، والسياق يشهد بأنَّ ذلك لأجل النكاح فلا يلتفت لقول من قال: إن ذلك كان إكرامًا للرجل، فإنَّ الحديث مصرِّحٌ بخلافه.\nوقولهم: إنَّ الباء بمعنى اللام ليس بصحيح لغةً ولا مساقًا.\nوفي الحديث فوائد:\n(منها): ثبوت ولاية الإمام على المرأة التي لا قريب لها، وقد أطال الكلام على ما يتعلق بالحديث من الفوائد في الفتح (^٢)، وذكر أكثر من ثلاثين فائدة، فمن أحبَّ الوقوف على ذلك فليرجع إليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1030>[الباب الثالث] باب من تزوج ولم يسم صداقًا</span>\n١٢/ ٢٧٤٠ - (عَنْ عَلْقَمَةَ قال: أتِيَ عَبْدُ الله فِي امْرأَةٍ تَزَوَّجَها رَجُلٌ، ثُمَّ ماتَ عَنْهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، قَالَ: فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ فَقَال: أرَى لَهَا مِثْلَ مَهْرِ نِسَائِهَا وَلَهَا المِيرَاثُ وَعَلَيْهَا العِدَّةُ، فَشَهِدَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَان الأشْجَعِيُّ: أن النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي بَرْوعَ ابْنَةِ وَاشِقٍ بِمِثْلِ ما قَضَى. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصحَّحَهُ التِّرْمُذِيُّ) (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"المفهم\" (٤/ ١٣١).\n(^٢) في \"الفتح\" (٩/ ٢١٣ - ٢١٦).\n(^٣) أحمد في المسند (٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠) وأبو داود رقم (٢١١٥) والترمذي رقم (١١٤٥) والنسائي (٣٣٥٥) وابن ماجه رقم (١٨٩١).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ٧٨) وعبد الرزاق رقم (١٠٨٩٨) وابن حبان رقم (١٢٦٠ و١٢٦٣ - موارد) وسعيد بن منصور رقم (٩٢٩) والحاكم (٢/ ١٨٠) والبيهقي (٧/ ٢٤٥) من طريق علقمة، عن ابن مسعود.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوصححه الحاكم والذهبي وابن حزم وابن مهدي كما في \"التلخيص\" (٣/ ٣٨٨).\nوقال الشافعي ﵀: \"لم أحفظ بعد من وجه يثبت مثله\".\nقال الحاكم: \"سمعت شيخنا أبا عبد الله يقول: لو حضرت الشافعي لقمت على رؤوس الناس وقلت: قد صح الحديث فقل به\"!!.\nوالخلاصة: أنه حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"12","page":234},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^١) والبيهقي (^٢) وابن حبان (^٣) وصححه أيضًا ابن مهدي (^٤).\nوقال ابن حزم (٤): لا مغمز فيه لصحة إسناده.\nوقال الشافعي (^٥): لا أحفظه من وجه يثبت مثله، ولو ثبت حديث بروع لقلت به. وقد قيل: إن في رواة الحديث اضطرابًا، فروي مرّة عن معقل بن سنان، ومرّة عن رجل من أشجع أو ناس من أشجع. [وقيل] (^٦) غير ذلك.\nقال البيهقي (^٧): قد سمي فيه (ابن سنان) (^٨) هو صحابيٌّ مشهورٌ، والاختلاف فيه لا يضرُّ، فإنَّ جميع الروايات فيه صحيحة. وفي بعضها ما دلَّ على أن جماعةً من أشجع شهدوا بذلك.\nوقال ابن أبي حاتم (^٩): قال أبو زرعة: الذي قال معقل بن سنان أصحُّ.\nوروى الحاكم في المستدرك (١٠) عن حرملة بن يحيى أنه قال: سمعت الشافعي يقول: إن صحّ حديث بروع بنت واشق قلت به.\nقال الحاكم (^١٠): قال شيخنا [أبو عبيد الله] (^١١): لو حضرت الشافعي لقمت على رؤوس الناس وقلت: قد صحّ الحديث فقل به.\n_________\n(^١) في المستدرك (٢/ ١٨٠) وقد تقدم.\n(^٢) في السنن الكبرى (٧/ ٢٤٥) وقد تقدم.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٢٦٠ و١٢٦٣ - موارد) وقد تقدم.\n(^٤) حكاه عنهما الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٨٨).\n(^٥) في \"الأم\" (٦/ ١٧٦).\n(^٦) في المخطوط (ب): (وقد قيل).\n(^٧) في السنن الكبرى (٧/ ٢٤٤ - ٢٤٥) و\"المعرفة\" (١٠/ ٢٢٦ - ٢٢٧) ومختصر الخلافيات (٤/ ١٧٦ - ١٧٧).\n(^٨) ابنُ سِنان الأشجعيُّ، ومعقلُ: هو أبو محمدٍ شهدَ فتحَ مكةَ ونزل الكوفة وحديثُه في أهلِ الكوفة، وقُتِلَ يومَ الحرَّةِ صبرًا.\nانظر: \"الإصابة\" رقم (٨١٥٤) وأسد الغابة رقم (٥٠٣٣) والاستيعاب رقم (٢٤٨٩) والتاريخ الكبير (٧/ ٣٩١).\n(^٩) في \"العلل\" رقم الحديث (١٢٨١).\n(^١٠) في المستدرك (٢/ ١٨٠).\n(^١١) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وفي المستدرك (أبو عبد الله) وفي \"التلخيص\" (٣/ ٣٨٨) وهو الصواب.","vol":"12","page":235},{"text":"وللحديث شاهد أخرجه أبو داود (^١) والحاكم (^٢) من حديث عقبة بن عامر: \"أن النَّبيَّ ﷺ زوَّج امرأةً رجلًا فدخل بها ولم يفرض لها صداقها، فحضرته الوفاة فقال: أشهدكم أن سهمي بخيبر لها\".\nوالحديثُ فيه دليلٌ على أن المرأةَ تستحقُّ بموت زوجها بعد العقد قبل فرض الصَّداق جميع المهر، وإن لم يقع منه دخولٌ ولا خلوةٌ، وبه قال ابن مسعود (٣)، وابن سيرين (٣)، وابن أبي ليلى (^٣)، وأبو حنيفة (^٤) وأصحابه وإسحاق (٣) وأحمد (^٥).\nوعن علي (٣)، وابن عباس (٣)، وابن عمر (٣)، ومالك (^٦)، والأوزاعي (٣) والليث (٣) والهادي (^٧) وأحد قولي الشافعي (^٨) [وإحدى] (^٩) الروايتين عن القاسم أنها لا تستحقّ إلا الميراث فقط ولا تستحقّ مهرًا ولا متعة، لأن المتعة لم ترد إلا للمطلقة والمهر عوض عن الوطء ولم يقع من الزوج.\nوأجابوا عن حديث الباب بالاضطراب (^١٠).\nوردّ بما سلف، قالوا: روي عن عليّ (^١١) أنه قال: لا نقبل قول أعرابي بوّال على عقبيه فيما يخالف كتاب الله وسنة نبيه.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢١١٧).\n(^٢) في المستدرك (٢/ ١٨٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) حكاه عنهم ابن قدامة في المغني (١٠/ ١٤٩) والعمراني في \"البيان\" (٩/ ٤٤٧ - ٤٤٨).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٤/ ٦٥٩).\n(^٥) المغني (١٠/ ١٤٩).\n(^٦) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٥٩٦ - ٥٩٧).\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ١٢٠).\n(^٨) البيان للعمراني (٩/ ٤٤٦ - ٤٤٨) ونهاية المحتاج للرملي (٦/ ٣٥٠ - ٣٥١) ومغني المحتاج للخطيب (٣/ ٢٣١).\n(^٩) في المخطوط (أ): (أحد).\n(^١٠) بل هو صحيح كما عرفت آنفًا.\n(^١١) أخرج البيهقي عن علي في السنن الكبرى (٢٤٧/ ٧): \"لا يقبل قول أعرابي من أشجع على كتاب الله.\nوأخرج البيهقي عن علي في السنن الكبرى (٧/ ٢٤٧): \"لها الميراث، وعليها العدة ولا صداق لها\".","vol":"12","page":236},{"text":"ورد بأن ذلك لم يثبت عنه من وجه صحيح، ولم سلم ثبوته فلم ينفرد بالحديث معقل المذكور، بل روي من طريق غيره، بل معه الجَرَّاح (^١) كما وقع عند أبي داود (^٢) والترمذي (^٣) وناس من أشجع كما سلف.\nوأيضًا الكتاب والسنة إنما نفيا مهر المطلقة قبل المسّ والفرض لا مهر من مات عنها زوجها، وأحكام الموت غير أحكام الطلاق.\nوفي رواية عن القاسم أن لها المتعة.\nقوله: ([ولها] (^٤) الميراث) هو مجمع على ذلك كما في البحر (^٥)، وإنما اتفق على أنها تستحقه لأنه يجب لها بالعقد إذ هو سببه لا الوطء.\nقوله: (بَرْوَعَ) قال في القاموس (^٦): كَجَدْوَلٍ ولا يكسر، بنت واشق: صحابية (^٧).\nوفي المغني (^٨): بفتح الباء عند أهل اللغة، وكسرها عند أهل الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-1031>[الباب الرابع] بابُ تَقْدِمَةِ شيءٍ من المهرِ قبلَ الدُّخولِ، والرُّخْصَة في تَرْكِهِ</span>\n١٣/ ٢٧٤١ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَعْطِهَا شَيْئًا\"، قالَ: ما عِنْدِي شَيءٌ، قَالَ: \"أَيْنَ دِرْعُكَ الحُطَمِيّةُ\" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٩) وَالنَّسائيُّ (^١٠). [صحيح]\n_________\n(^١) الجَرَّاح: بفتح الجيم، وتشديد الراء، ابن أبي الجراح الأشجعي صحابي مُقِلّ.\n(^٢) كما في تحفة الأحوذي للمباركفوري (٤/ ٢٥١ - ٢٥٢).\n(^٣) أشار إليه الترمذي بأثر الحديث رقم (١١٤٥) حيث قال: وفي الباب: عن الجرَّاح.\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ١٢٠).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ٩٠٧) ولكن فيه: (كجَرْوَلٍ).\n(^٧) انظر ترجمتها في: \"الإصابة\" رقم (١٠٩٣١) والاستيعاب رقم (٣٣٠٠).\n(^٨) \"المغني في ضبط أسماء الرجال ومعرفة كنى الرواة وألقابهم وأنسابهم\" للعلامة: محمد طاهر بن علي الهندي، صاحب \"مجمع البحار في لغة الأحاديث والآثار\" (ت ٩٨٦ هـ)، (ص ٣٦).\n(^٩) في سننه رقم (٢١٢٥).\n(^١٠) في سننه رقم (٣٣٧٥).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":237},{"text":"وفِي رِوَايَةٍ: أن عَلِيًّا لَمّا تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَمَنَعَهُ رَسُولُ الله ﷺ حتّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله لَيْسَ لِي شَيءٌ؟ فَقَالَ لَهُ: \"أعْطِها دِرْعَكَ الحُطَمِيّةَ\"، فأعْطاها دِرْعَهُ، ثُمَّ دَخَلَ بِها. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١). [ضعيف]\nوَهُوَ دَلِيلٌ على جَوَازِ الامْتِناعِ مِنْ تَسْلِيمِ المَرأةِ مَا لَمْ تَقْبِضْ مَهْرَها).\n١٤/ ٢٧٤٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أمَرَنِي رَسُولُ الله ﷺ أنْ أُدْخِلَ امْرَأةً عَلَى زَوْجِهَا قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَها شَيْئًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٢) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٣). [ضعيف]\nحديث ابن عباس صححه الحاكم (^٤) وسكت عنه أبو داود (^٥) والمنذري (^٦).\nوالرواية الثانية [منه] (^٧) هي في سنن أبي داود (١) عن محمد بن عبد\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢١٢٦) إسناده ضعيف، وله علتان: الجهالة، والاضطراب في الإسناد.\nأما الأولى: فهي جهالة غيلان بن أنس، أورده ابن أبي حاتم - في الجرح والتعديل - (٣/ ٢/ ٥٤) ومن قبله البخاري في \"التاريخ\" (٤/ ١/ ١٠٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولذلك قال الحافظ - في \"التقريب\" رقم (٥٣٦٧) -: \"مقبول\". يعني: عند المتابعة، وإلا؛ فلين الحديث - كما نص عليه في المقدمة -.\nوأما الاضطراب: فمرة قال: عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. ومرة: عن عكرمة عن ابن عباس … ضعيف أبي داود (١٠/ ٢١٦ - ٢١٧).\nوخلاص القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (٢١٢٨).\n(^٣) في سننه رقم (١٩٩٢).\nقال أبو داود: وخيثمة لم يسمع من عائشة.\nوقد رد الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على \"مختصر المنذري\" (٢/ ٥٩ رقم التعليقة (١» بأنه سمع عليًا عند البخاري في \"التاريخ\" فلا يبعد سماعه من عائشة، والمعاصرة في هذا كافية. ووافقه على ذلك الألباني في ضعيف أبي داود (١٠/ ٢١٧) إلا أنه قال: \"كان عليه أن يذكر العلة القادحة فيه، وهي مخالفة الثقات لشريك مع سوء حفظه، فقال البيهقي (٧/ ٢٥٣) عقبه: \"وصله شريك وأرسله غيره\" … \".\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"بلوغ المرام\" رقم (٣/ ٩٧٠) بتحقيقي. ولم أقف عليه في المستدرك.\n(^٥) في سننه (٢/ ٥٩٧).\n(^٦) في المختصر (٣/ ٥٩).\n(^٧) في المخطوط (ب): (عنه).","vol":"12","page":238},{"text":"الرحمن بن ثوبان عن رجل من أصحاب النبي ﷺ لم يقل عن ابن عباس كما في الرواية الأولى.\nوحديث عائشة سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢)، إلا أن أبا في داود قال: خيثمة لم يسمع من عائشة (^٣)، انتهى. وفي شريك مقال (^٤).\nوقال البيهقي (^٥): وصله شريك وأرسله غيره.\nوقد استدلَّ بحديث ابن عباسٍ من قال: إنه يجوز الامتناع من تسليم المرأة حتى يُسَلّمَ الزوج مهرها (^٦)، وكذلك للمرأة الامتناع حتى يسمى الزوج مهرها.\nوقد تعقب بأنَّ المرأة إذا كانت قد رضيت بالعقد بلا تسمية أو أجَازَتْهُ فقد نفذ وتعين به مهر المثل، ولم يثبت لها الامتناع، وإن لم تكن رضيت به بغير تسميةٍ ولا إجازَةٍ فلا عقد رأسًا، فضلًا عن الحكم بجواز الامتناع، وكذلك يجوز للمرأة أن تمتنع حتى يعين الزوج مهرها ثم حتى يسلمه.\nقيل: وظاهر الحديث أن المهر لم يكن مسمّى عند العقد.\nوتعقّب: بأنَّه يحتمل أنَّه كان مسمَّى عند العقد، ووقع التأجيل به، ولكنَّه ﷺ أمره بتقديم شيءٍ منه كرامةً للمرأة، وتأنيسًا.\nوحديث عائشة (^٧) المذكور يدلّ على أنه لا يشترط في صحة النِّكاح أن يسلم الزوج إلى المرأة مهرها قبل الدخول، ولا أعرف في ذلك خلافًا.\nقوله: (الحُطَمية) بضم الحاء المهملة وفتح الطاء المهملة أيضًا منسوبة إلى الحَطْم، سميت بذلك لأنها تحطم السيوف، وقيل: منسوبةٌ إلى بطنٍ من عبد القيس يقال له: حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع كذا في النهاية (^٨).\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ٥٩٦).\n(^٢) في المختصر (٣/ ٥٨).\n(^٣) تقدم رد الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على مختصر المنذري (٢/ ٥٩ رقم التعليقة (١».\n(^٤) تقدم أيضًا مخالفة الثقات لشريك مع سوء حفظه.\n(^٥) في السنن الكبرى (٧/ ٢٥٣).\n(^٦) انظر: \"المغني\" (١٠/ ١٤٧) والبناية في شرح الهداية (٤/ ٧١٩ - ٧٢٠) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٥٩٤).\n(^٧) تقدم برقم (٢٧٤٢) من كتابنا هذا.\n(^٨) النهاية (١/ ٣٩٣) وقال: هذا أشبه الأقوال.\nوالفائق للزمخشري (١/ ٢٩١) وغريب الحديث للخطابي (١/ ١٠٢).","vol":"12","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1032>[الباب الخامس] بابُ حُكْمِ هَدَايَا الزَّوْجِ للمرأَةِ وأَوْلِيَائِهَا</span>\n١٥/ ٢٧٤٣ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أيُّمَا امْرَأةٍ نَكَحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدّةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكاحِ فَهُوَ لَهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ، وَأحَق مَا يُكْرَمُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتُهُ وَأُخْتُهُ\" رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلا الترْمِذِيَّ) (^١) [حسن]\nالحديث سكت عنه أبو داود (^٢)، وأشار المنذري (^٣) إلى أنه من رواية عمرو بن شعيب، وفيه مقال معروف قد تقدم بيانه في أوائل هذا الشرح، ومن دون عمرو بن شعيب ثقات.\nوفيه دليل على أن المرأة تستحقّ جميع ما يذكر قبل العقد من صداق أو حباء وهو العطاء أو عدة بوعد ولو كان ذلك الشيء مذكورًا لغيرها؛ وما يذكر بعد عقد النكاح فهو لمن جعل له، سواء كان وليًا أو غير وليّ أو المرأة نفسها.\nوقد ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيز والثوري وأبو عبيد ومالك (^٤) والهادوية (^٥). وقال أبو يوسف: إن ذكر قبل العقد لغيرها استحقه. وقال الشافعي (^٦): إذا سمي لغيرها كانت التسمية فاسدة وتستحق مهر المثل.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ١٨٢) وأبو داود رقم (٢١٢٩) والنسائي رقم (٣٣٥٣) وابن ماجه رقم (١٩٥٥).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٠٧٣٩) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٤٤٧١) والبيهقي (٧/ ٢٤٨) من طرق عن ابن جريج به إسناده ضعيف لعنعة ابن جريج، إلا أن ابن جريج صرح بالتحديث عند النسائي والطحاوي، فانتفت شبهة تدليسه.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) في السنن (٢/ ٥٩٧).\n(^٣) في المختصر (٣/ ٥٩).\n(^٤) حكاه عنه الخطابي في معالم السنن (٢/ ٥٩٨).\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ١٢٥).\n(^٦) حكاه عنه الخطابي في معالم السنن (٢/ ٥٩٨).","vol":"12","page":240},{"text":"وقد وهم صاحب الكافي (^١) فقال: إنه لم يقل بالقول الأوّل إلا الهادي، وأن ذلك القول خلاف الإجماع. قال: والصحيح أن ما شرطه الوليّ لنفسه سقط، وعليه عامة السادة والفقهاء. وقد عرفت من قال بذلك القول وأنه الظاهر من الحديث (^٢).\nقوله: (وأحقّ ما يكرم عليه … إلخ) فيه دليل على مشروعية صلة أقارب الزوجة وإكرامهم والإحسان إليهم وأن ذلك حلال لهم وليس من قبيل الرشوة المحرّمة إلا أن يمتنعوا من التزويج إلا به.\n* * *\n_________\n(^١) انظر: مؤلفات الزيدية (٢/ ٣٧١).\n(^٢) انظر: المغني لابن قدامة (١٠/ ١١٨ - ١١٩).","vol":"12","page":241},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1033>[رابعًا] [أبواب] (^١) الوليمة والبناء على النساء وعشرتهن</span>\n<span data-type='title' id=toc-1034>[الباب الأول] باب استحباب الوليمة بالشاة فأكثر وجوازها بدونها</span>\n١/ ٢٧٤٤ - (قال ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ: \"أَوْلِمْ وَلَوْ بشَاةٍ\") (^٢). [صحيح]\n٢/ ٢٧٤٥ - (وَعَنْ أنَسٍ قَالَ: مَا أَوْلَمَ النّبِيُّ ﷺ على شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ ما أَوْلَمَ على زينَبَ، أَوْلَمَ بِشاةٍ، مُتَّفقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\n٣/ ٢٧٤٦ - (وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أوْلَمَ على صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ وَسَوِيقٍ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النّسائيَّ) (^٤). [صحيح]\n٤/ ٢٧٤٧ - (وَعَنْ صَفِيّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ (^٥) أَنَّهَا قَالَتْ: أوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ على بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ. أَخْرَجَهُ البُخارِيُّ هَكَذَا مُرْسَلًا) (^٦). [أثر صحيح]\n٥/ ٢٧٤٨ - (وَعَنْ أنَسٍ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ وَليمَتَهَا التّمْرَ وَالْأَقِطَ وَالسَّمْنَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٧) وَمُسْلِمٌ (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) في المخطوط (أ) و(ب): (كتاب) وأبدلته بـ (أبواب) لضرورة التبويب.\n(^٢) تقدم تخريجه برقم (٢٧٣١) من كتابنا هذا.\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ١٨٢، ٢٢٧) والبخاري رقم (٥١٧١) ومسلم رقم (٩٠/ ١٤٢٨).\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ١١٠) وأبو داود رقم (٣٧٤٤) والترمذي رقم (١٠٩٥) وقال: حديث حسن غريب. وابن ماجه رقم (١٩٠٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) صفية بنتِ شيبةَ: أي ابن عثمانَ بن أبي طلحةَ الحجيِّ من بني عبدِ الدارِ، قيلَ: إنَّها رأتِ النبيَّ ﷺ، وقيلَ: إنَّها لم ترهُ، وجزمَ ابنُ سعدٍ أنها تابعية.\nانظر ترجمتها في: \"الإصابة\" رقم (١١٤١٠) و\"أسد الغابة\" رقم (٧٠٦٦) والاستيعاب رقم (٣٤٥٤) و\"طبقات ابن سعد\" (٨/ ٤٦٩).\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٥١٧٢) مرسلًا. وهو أثر صحيح.\n(^٧) في المسند (٣/ ٢٤٦).\n(^٨) في صحيحه رقم (٨٧/ ١٣٦٥).","vol":"12","page":242},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقامَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَة ثَلاثَ لَيَالٍ يَبْنِي بِصَفِيّةَ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إلى وَليمَتِهِ ما كَانَ فِيها مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ فألْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالْأَقِطَ وَالسّمْنَ. فَقَالَ المُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمّهَاتِ المُؤْمِنِينَ أوْ ما مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقَالُوا: إنْ حَجَبَهَا فَهِيَ إحْدَى أُمّهاتِ المُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمّا مَلَكَتْ يَمينُهُ، فَلَمّا ارْتَحَلَ وَطّأ لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الحِجابَ. مُتّفَق عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\nحديث: \"أولم ولو بشاة\"، قد تقدم في أوّل كتاب الصداق (^٢).\nوحديث أنس الثاني أخرجه أيضًا ابن حبان (^٣).\nقوله: (أولم) قال الأزهري (^٤): الوليمة مشتقةٌ من الولم وهو الجمع؛ لأنَّ الزوجين يجتمعان.\nوقال ابن الأعرابي (^٥): أصلها: تمام الشيء واجتماعه، وتقع على كلِّ طعام يُتَّخذ لسرورٍ. وتستعمل في وليمة الأعراس بلا تقييد، وفي غيرها مع التقييد، فيقال مثلًا: وليمة مأدبةٍ، هكذا.\nقال بعض الفقهاء (^٦)، وحكاه في الفتح (^٧) عن الشافعي (^٨) وأصحابه.\nوحكى ابن عبد البر (^٩) عن أهل اللغة وهو المنقول عن الخليل (^١٠) وثعلب، وبه جزم الجوهري (^١١) وابن الأثير (^١٢)، أن الوليمة هي الطعام في العرس خاصة.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٢٦٤) والبخاري رقم (٥١٥٩) ومسلم رقم (٨٧/ ١٣٦٥).\n(^٢) تقدم تخريجه برقم (٢٧٣١) من كتابنا هذا.\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٠٦٢) بسند صحيح.\n(^٤) في \"تهذيب اللغة\" (١٥/ ٤٠٦).\n(^٥) انظر: لسان العرب (١٢/ ٦٤٣).\n(^٦) قال القاضي عياض في \"المشارق\" (٢/ ٢٨٦): قال صاحب الأفعال: الوليمة طعام النكاح. وقال صاحب العين (ص ١٠٦٧): هو طعام الأملاك، وقال غيره: هو طعام الأملاك والعرس خاصة.\n(^٧) الفتح (٩/ ٢٤١).\n(^٨) البيان للعمراني (٩/ ٤٨٠).\n(^٩) في \"التمهيد\" (١١/ ١٤٠ - الفاروق).\n(^١٠) انظر: القاموس المحيط (ص ٠٦٧).\n(^١١) في \"الصحاح\" (٥/ ٢٠٤٥).\n(^١٢) في \"النهاية\" (٢/ ٨٨٠).","vol":"12","page":243},{"text":"قال ابن رسلان: وقول أهل اللغة أقوى لأنهم أهل اللسان وهم أعرف بموضوعات اللغة وأعلم بلسان العرب، انتهى.\nويمكن أن يقال: الوليمة في اللغة وليمة العرس فقط، وفي الشرع: للولائم المشروعة.\nوقال في القاموس (^١): الوليمة طعام العرس، أو كل طعام صنع لدعوةٍ وغيرها، وَأَوْلَمَ: صَنَعَها.\nوقال صاحب المحكم (^٢): الوليمةُ: طعام العرس والإملاك، وسيأتي تفسير الولائم، وظاهر الأمر الوجوب.\nوقد روي القول به القرطبي (^٣) عن مذهب مالكٍ، وقال: مشهور المذهب إنها مندوبة.\nوروى ابن التين (^٤) الوجوب أيضًا عن مذهب أحمد، لكن الذي في المغني (^٥) أنها سنَةٌ، وكذلك حكى الوجوب في البحر (^٦) عن أحدِ قولي الشافعي.\nوحكاه ابن حزم (^٧) عن أهل الظاهر. وقال سليم الرازي (٤): إنه ظاهر نصّ الأم، ونقله أبو إسحاق الشيرازي (^٨) عن النصّ، وحكاه في الفتح (٤) أيضًا عن بعض الشافعية؛ وبهذا يظهر ثبوت الخلاف في الوجوب لا كما قال ابن بطال (^٩)، ولا أعلم أحدًا أوجبها. وكذا قال صاحب المغني (^١٠).\nومن جملة ما استدل به من أوجبها ما أخرجه الطبراني (^١١) من حديث وحشي بن حرب رفعه: \"الوليمةُ حقّ\".\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ١٥٠٧).\n(^٢) في المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده (١٠/ ٤٤٠).\n(^٣) في \"المفهم\" (٤/ ١٥٢).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٣٠).\n(^٥) المغني (١٠/ ١٩٢ رقم المسألة ١٢١٧).\n(^٦) البحر الزخار (٣/ ٨٥).\n(^٧) في \"المحلى\" (٩/ ٤٥٠).\n(^٨) في \"المهذب\" (٤/ ٢٢٤) له.\nوانظر: الروضة (٧/ ٣٣٣) والحاوي (٩/ ٥٥٦ - ٥٥٧).\n(^٩) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٢٨٤).\n(^١٠) المغني (١٠/ ١٩٣).\n(^١١) في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٢ رقم ٣٦٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢٥١ - ٢٥٢) وقال: \"رجاله وثقهم ابن حبان\".","vol":"12","page":244},{"text":"وفي مسلم (^١): \"شرُّ الطعام طعام الوليمة\" ثم قال: \"وهو حقٌّ\".\nوفي رواية لأبي الشيخ والطبراني في الأوسط (^٢) من حديث أبي هريرة رفعه: \"الوليمة حقّ وسنة، فمن دعي إليها فلم يجب فقد عصي\".\nوأخرج أحمد (^٣) من حديث بريدة قال: \"لما خطب عليّ فاطمة قال رسول الله ﷺ: إنه لا بدّ للعروس من وليمة\". قال الحافظ (^٤): وسنده لا بأس به.\nقال ابن بطال (^٥) قوله: \"حق\" أي ليست بباطلٍ، بل يندب إليها، وهي سنةٌ فضيلةٌ، وليس المراد بالحقِّ: الوجوب.\nوأيضًا هو طعامٌ لسرورٍ حادثٍ، فأشبه سائر الأطعمة، والأمر محمول على الاستحباب ولكونه أمر بشاةٍ، وهي غير واجبةٍ اتفاقًا.\nقال في الفتح (^٦): وقد اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد أو عقبه، أو عند الدخول أو عقبه، أو يوسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول؟ على أقوالٍ.\nقال النووي (^٧): اختلفوا فحكى القاضي عياض (^٨) أن الأصح عند المالكية استحبابها بعد الدخول، وعن جماعة منهم عند العقد، وعن ابن جندب عند العقد وبعد الدخول.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٠٩/ ١٤٣٢).\n(^٢) الطبراني في الأوسط رقم (٣٩٤٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٥٢) وقال: \"فيه يحيى بن عثمان التيمي وثقه أبو حاتم الرازي، وابن حبان، وضعفه البخاري وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح\". اهـ.\n(^٣) في المسند (٥/ ٣٥٩).\nقلت: وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ٢١) والبزار في المسند رقم (١٤٠٧ - كشف) والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (٢٥٨) والطحاوي في شرح مشكل الآثار\" رقم (٣٠١٨) والطبراني في الكبير رقم (١١٥٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٤٩) وقال: في إسناده عبد الكريم بن سليط، ولم يجرحه أحد وهو مستور، وبقية رجاله رجال الصحيح.\n(^٤) في \"الفتح\" (٩/ ٢٣٠).\n(^٥) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٢٨٤).\n(^٦) في \"الفتح\" (٩/ ٢٣٠ - ٢٣١).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٢١٧).\n(^٨) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٨٨).","vol":"12","page":245},{"text":"قال السبكي (^١): والمنقول من فعل النبي ﷺ أنها بعد الدخول، انتهى.\nوفي حديث أنس عند البخاري (^٢) وغيره التصريح بأنها بعد الدخول لقوله: \"أصبح عروسًا بزينب فدعا القوم\".\nقوله: (ولو بشاة) لو هذه ليست الامتناعية، وإنما هي للتقليل (^٣).\nوفي الحديث دليلٌ على أن الشاة أقلُّ ما يجزي في الوليمة عن الموسر، ولولا ثبوت أنّه ﷺ أولم على بعض نسائه بأقل من الشاة لكان يمكن أن يستدل به على أن الشاة أقلُّ ما يجزئ في الوليمة مطلقًا، ولكنَّ هذا الأمر من خطاب الواحد وفي تناوله لغيره خلافٌ في الأصول معروف.\nقال القاضي عياض (^٤): وأجمعوا على أنَّه لا حدَّ لأكثر ما يولم به، وأمَّا أقله فكذلك، ومهما تيسر أجزأ، والمستحبُّ أنها على قدر حال الزوج.\nقوله: (ما أوْلَم النبيُّ ﷺ على شيءٍ من نسائه … إلخ)، هذا محمولٌ على ما انتهى إليه علم أنس، أو لما وقع من البركة في وليمتها، حيث أشبع المسلمين خبزًا ولحمًا من الشاة الواحدة؛ وإلا فالذي يظهر أنه أولم على ميمونة بنت الحارث التي تزوَّجها في عمرة القضية (^٥) بمكة، وطلب من أهل مكة أن يحضروا وليمتها فامتنعوا أن يكون ما أولم به عليها أكثر من شاة لوجود التوسعة عليه في تلك الحال، لأنَّ ذلك كان بعد [فتح] (^٦) خيبر، وقد وسع الله على المسلمين في فتحها عليهم هكذا في الفتح (^٧)، وما ادّعاه من الظهور ممنوع لأن كونه دعا أهل مكة لا يستلزم أن تكون تلك الوليمة بشاة أو بأكثر منها، بل غايته أن يكون فيها طعام كثير يكفي من دعاهم، مع أنه يمكن أن يكون في تلك الحال الطعام الذي دعاهم إليه قليلًا ولكنه يكفي الجميع بتبريكه ﷺ[عليه] (٦)، فلا تدلّ كثرة\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٣١).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٥٦٦).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٣٥).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٨٨).\n(^٥) انظر: الإصابة (٨/ ٣٢٢ رقم ١١٧٨٣) والاستيعاب رقم (٥٥٣٣).\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٧) الفتح (٩/ ٢٣٨).","vol":"12","page":246},{"text":"المدعوين على كثرة الطعام، ولا سيما وهو في تلك الحال مسافر، فإن السفر مظنة لعدم التوسعة في الوليمة الواقعة فيه، فيعارض هذا مظنة التوسعة لكون الوليمة واقعة بعد فتح خيبر.\nقال ابن بطال (^١): لم يقع من النبي ﷺ القصد إلى تفضيل بعض النساء على بعض؛ بل باعتبار ما اتفق وأنه لو وجد الشاة في كل منهنّ لأولم بها لأنه كان أجود الناس ولكن كان لا يبالغ فيما يتعلق بأمور الدنيا في التأنق.\nوقال غيره (^٢): يجوز أن يكون فعلَ ذلكَ لبيان الجواز.\nوقال الكرماني (^٣): لعلّ السبب في تفضيل زينب في الوليمة على غيرها كان الشكر لله على ما أنعم به عليه من تزويجه إياها بالوحي.\nوقال ابن المنير (٢): يؤخذ في تفضيل بعض النساء على بعض في الوليمة جواز تخصيص بعضه دون بعض في الإتحاف والإلطاف.\nقوله: (وعن صفية بنت شيبة) صفية هذه ليست بصحابية، وحديثها مرسل (^٤)، وقد رواه البعض عنها عن عائشة، ورجح النسائي قول من لم يقل: عن عائشة، ولكنه قد روي البخاري (^٥) عنها في كتاب الحجّ أنها قالت: \"سمعت رسول الله ﷺ \" وقد ضعف ذلك المزي (^٦) بأنه مرويّ من طريق أبان بن صالح، وكذلك صرّح بتضعيفه ابن عبد البرّ في التمهيد (^٧). ويجاب بأنه قد وثقه ابن معين وأبو حاتم (٨) وأبو زرعة (^٨) وغيرهم حتى قال الذهبي في مختصر التهذيب (^٩): ما رأيت أحدًا ضعف أبان بن صالح.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٢٨٥).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٣٨).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (١٩/ ١٢٣).\n(^٤) تقدم برقم (٤/ ٢٧٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه (٣/ ٢١٣ رقم الباب (٧٦) - مع الفتح) تعليقًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢١٤): وصله ابن ماجه من طريقه وفيه: فقال العباس: إلا الإذخر، فإنه للبيوت والقبور\".\n(^٦) في \"الأطراف\" (١١/ ٣٤٣).\n(^٧) في التمهيد (١/ ٣١٢ - تيمية).\n(^٨) في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٢٩٧ رقم ١٠٩).\n(^٩) \"مختصر التهذيب\" الذهبي. (محمد بن أحمد بن عثمان ت ٧٤٨ هـ). =","vol":"12","page":247},{"text":"ومما يدلّ على ثبوت صحبتها ما أخرجه أبو داود (^١) وابن ماجه (^٢) من حديثها قالت: \"طاف النبيّ ﷺ على بعير يستلم الحجر بمحجن وأنا أنظر إليه\" قال المزي (^٣): هذا يضعف قول من أنكر أن يكون لها رؤية، فإن إسناده حسن فيحتمل أن يكون مراد من أطلق أنه مرسل، يعني من مراسيل الصحابة لأنها ما حضرت قصة زواج المرأة المذكورة في الحديث لأنها كانت بمكة طفلة أولم تولد بعد والتزوّج كان بالمدينة.\nقوله: (على بعض نسائه) قال الحافظ (^٤): لم أقف على تعيين اسمها صريحًا وأقرب ما يفسر به: أمّ سلمة. فقد أخرج ابن سعد (^٥) عن شيخه الواقديِّ بسنده إلى أمِّ سلمة قالت: \"لما خطبني النبي ﷺ، فذكر قصة تزويجه [بها] (^٦)، قالت: فأدخلني بيت زينب بنت خزيمة فإذا جرَّةٌ فيها شيءٌ من شعير، فأخذتهُ، فطحنْتُه ثم عَصَدْتُه في البرمة، وأخذت شيئًا من إهالةٍ فأدَمْتُه، فكان ذلك طعامَ رسول الله ﷺ \".\nوأخرج ابن سعد (^٧) أيضًا بإسنادٍ صحيحٍ إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أن أمّ الحارث أخبرته فذكرت قصة خطبتها، وتزويجها، وقصة الشعير.\nقوله: (يبني بصفية) أصله يبني خباءً جديدًا مع صفية أو بسببها ثم استعمل البناء في الدخول بالزوجة، يقال: بنى الرجل بالمرأة (^٨): أي دخل بها.\n_________\n= هو اختصار لكتاب شيخه المزي \"تهذيب الكمال\" جاء في عشر حجم الأصل، واشتمل على ذكر رواة الكتب الستة، ولم يتعداها إلى غيرها. واسمه: \"الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة\" في (٣) مجلدات. (١/ ٣١ رقم الترجمة ١٠٤) ولم تذكر هذه العبارة.\n(^١) في سننه رقم (١٨٧٨).\n(^٢) في سننه رقم (٢٩٤٧).\nوهو حديث حسن.\n(^٣) في الأطراف (١١/ ٣٤٣).\n(^٤) في \"الفتح\" (٩/ ٢٣٩).\n(^٥) في \"الطبقات الكبرى\" (٨/ ٩٢) بسند ضعيف.\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) في \"الطبقات الكبرى\" (٨/ ٩٢) بسند صحيح.\n(^٨) النهاية (٢/ ١٦١).","vol":"12","page":248},{"text":"وفيه دليل على أنها تؤثر المرأة الجديدة ولو في السفر.\nقوله: (التمر والأقط والسمن)، هذه الأمور الثلاثة إذا خلط بعضها ببعض سميت حَيْسًا (^١).\nقوله: (بالأنطاع) (^٢) جمع نطع بفتح النون وكسرها مع فتح الطاء وإسكانها أفصحهنَّ كسر النون مع فتح الطاء.\nوالأقط (^٣): بفتح الهمزة وكسر القاف وقد يسكن بعدها طاء مهملة، وقد تقدم تفسيره في الفطرة.\nوهذه القصة دليل على اختصاص الحجاب بالحرائر من زوجاته ﷺ، لجعل الصحابة ﵃ الحجاب أمارة كونها حرّة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1035>[الباب الثاني] باب إِجابة الداعي</span>\n٦/ ٢٧٤٩ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَرُّ الطّعامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الأغْنِيَاءُ ويُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٤). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"شَر الطّعام طَعامُ الوَلِيمَةِ يَمْنَعُهَا مَنْ يَأتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٤٥٨).\n(^٢) التنطع في الكلام: التعمق فيه. تهذيب اللغة للأزهري (٢/ ١٧٨).\nوقال ابن الأثير: النطع وهو الغار الأعلى من الفم، ثم استعمل في كل تعمق قولًا وفعلًا. النهاية (٢/ ٧٥٨). وقال في \"اللسان\" (٨/ ٣٥٧): \"النّطَعُ: من الأدم معروف\".\n(^٣) هو لبن مجففٌ يابسٌ مُسْتحْجر يطبخ به.\nالفائق (١/ ١٧٩) والنهاية (١/ ٦٨).\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ٢٤١) والبخاري رقم (٥١٧٧) ومسلم رقم (١٠٧/ ١٤٣٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (١١٠/ ١٤٣٢).","vol":"12","page":249},{"text":"٧/ ٢٧٥٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"أَجِيبُوا هَذِهِ الدعْوَة إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا\"، وكانَ ابْنُ عُمَرَ يَأتي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرْس وَغَيْر الْعُرْس، وَيَأْتِيَهَا وَهُوَ صَائِمٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ: \"إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلى الوَلِيمَة فَلْيَأْتِهَا\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]\nوَرَوَاهُ أبو دَاوُدَ (^٣) وَزَادَ: \"فَإِنْ كانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كانَ صَائِمًا فَلْيَدَعْ\". [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسولَهُ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٤). [ضعيف]\nوَفِي لَفْظٍ: \"إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أخاهُ فَلْيُجِبْ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وَمُسْلِمٌ (^٦) وَأبو دَاوُدَ (^٧). [صحيح]\nوَفِي لَفْظٍ: \"إِذَا دُعِيَ أحَدُكمْ إلى وَليمَة عُرْس فَلْيُجِبْ\" (^٨). [صحيح]\nوَفِي لَفْظٍ: \"مَنْ دُعِيَ إِلى عُرْسٍ أوْ نَحْوه فَلْيُجِبْ\" (^٩)، رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وأبو دَاوُدَ). [صحيح]\n٨/ ٢٧٥١ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١٠) ومُسْلِمٌ (^١١) وَأَبُو\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٨٦) والبخاري رقم (٥١٧٩) ومسلم رقم (١٠٣/ ١٤٢٩).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٢٢) والبخاري رقم (٥١٧٣) ومسلم رقم (٩٦/ ١٤٢٩).\n(^٣) في السنن رقم (٣٧٣٧) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٣٧٤١) وهو حديث ضعيف.\n(^٥) في المسند (٢/ ١٤٦).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٠٠/ ١٤٢٩).\n(^٧) في سننه رقم (٣٧٣٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) أخرجه مسلم رقم (٩٨/ ١٤٢٩) وأبو داود رقم (٣٧٣٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) أخرجه مسلم رقم (١٠١/ ١٤٢٩) وأبو داود رقم (٣٧٣٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في المسند (٣/ ٣٩٢).\n(^١١) في صحيحه رقم (١٠٥/ ١٤٣٠).","vol":"12","page":250},{"text":"دَاوُدَ (^١) وَابْنُ مَاجَهْ (^٢) وَقَالَ فِيهِ: \"وَهُوَ صَائِمٌ\"). [صحيح]\n٩/ ٢٧٥٢ - (وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا دُعِيَ أحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فإنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ\"، رَوَاهُ أحْمَدَ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) وَأَبُو دَاوُدَ (^٥). [صحيح]\nوَفِي لَفْظٍ: \"إِذَا دُعِيَ أحَدُكُمْ إلى الطّعام وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ: إني صَائمٌ\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَالنَّسَائِي) (^٦). [صحيح]\n١٠/ ٢٧٥٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النّبيّ ﷺ: \"إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلى الطّعام، فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَذَلِكَ لَهُ إِذْنٌ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٧) وَأَبُو دَاوُدَ) (^٨). [صحيح]\nالروايةُ التي انفرد بها أبو داود بلفظ: \"ومن دخل على غير دعوةٍ دخل سارقًا … إلخ\" في إسنادها أبانُ بن طارق البصريُّ، سئل عنه أبو زرعة (^٩) الرازي فقال: شيخٌ مجهول.\nوقال أبو أحمد بن عديٍّ (^١٠): وأبان بن طارق لا يعرف إلا بهذا الحديث، وهذا الحديث معروف به وليس له أنكر من هذا الحديث.\nوفي إسناده أيضًا درست بن زياد ولا يحتجّ بحديثه، ويقال: هو درست بن حمزة (^١١).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٧٤٠).\n(^٢) في سننه رقم (١٧٥١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٢/ ٤٨٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٠٦/ ١٤٣١).\n(^٥) في السنن رقم (٢٤٦٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) أحمد في المسند (٢/ ٢٤٢) ومسلم رقم (١٥٩/ ١١٥٠) وأبو داود رقم (٢٤٦١) والترمذي رقم (٧٨١) وابن ماجه رقم (١٧٥٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٢/ ٥٣٣).\n(^٨) في سننه رقم (٥١٩٠).\n(^٩) كما في الجرح والتعديل (٢/ ٣٠١ رقم ١١١٠).\n(^١٠) في \"الكامل\" (١/ ٣٨٠ - ٣٨١).\n(^١١) دُرست بن حمزة، ويقال: درست بن زياد، وقال خليفة بن خياط: درست بن حمزة لا =","vol":"12","page":251},{"text":"وقيل: بل هما اثنان ضعيفان.\nوحديث أبي هريرة الآخر رجال إسناده ثقات، لكنه قال أبو داود (^١): يقال: قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئًا.\nقوله: (شرّ الطعام طعام الوليمة) إنَّما سماه شرًّا لما ذكر عقبه، فكأنه قال: شرُّ الطعام الذي شأنه كذا.\nوقال الطيبي (^٢): اللام في الوليمة للعهد إذ كان من عادة الجاهلية أن يدعوا الأغنياء ويتركوا الفقراء.\nوقوله: \"يدعى … \" إلخ، استئناف وبيان لكونها شرّ الطعام.\nوقال البيضاوي (^٣): من مقدرةٌ، كما يقال: شرُّ الناس من أكل وحده: أي: من شرَّهم.\nقوله: (يُدعى … إلخ) الجملة في موضع الحال. ووقع في رواية للطبراني (^٤) من حديث ابن عباس: \"بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الشبعان ويحبس عنه الجَيْعَان\".\nقوله: (فقد عصى الله ورسوله) احتجّ بهذا من قال بوجوب الإجابة إلى الوليمة، لأنَّ العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب\nوقد نقل ابن عبد البر (^٥) والقاضي عياض (^٦) والنووي (^٧) الاتفاق على وجوب الإجابة لوليمة العرس.\n_________\n= يتابع على حديثه. \"الكامل\" (٣/ ٩٦٩) واللسان (٢/ ٤٢٩).\n(^١) في السنن (٥/ ٣٧٦ - ٣٧٧).\n(^٢) في شرحه على مشكاة المصابيح المسمى: الكاشف عن حقائق السنن (٦/ ٣٢٦).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٤٥).\n(^٤) في \"المعجم الكبير\" (ج ١٢ رقم ١٢٧٥٤) وفي الأوسط رقم (٦١٩٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٥٣) وقال: فيه سعيد بن سويد المعولي، ولم أجد من ترجمه، وفيه عمران القطان وثقه أحمد وجماعة، وضعفه النسائي وغيره.\n(^٥) في \"التمهيد\" (١١/ ١٤٥ - الفاروق).\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٨٩).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٢٣٤).","vol":"12","page":252},{"text":"قال في الفتح (^١): وفيه نظر، نعم المشهور من أقوال العلماء الوجوب، وصرّح جمهور الشافعية (^٢) والحنابلة (^٣) بأنها فرض عين، ونصَّ عليه مالك (^٤).\nوعن بعض الشافعية (^٥) والحنابلة (^٦) أنها مستحبة.\nوذكر اللخمي (^٧) من المالكية أنه المذهب. وعن بعض الشافعية (^٨) والحنابلة (^٩) هي فرض كفاية.\nوحكي في البحر (^١٠) عن العترة والشافعي (^١١): أن الإجابة إلى وليمة العرس مستحبةٌ كغيرها، ولم يحك الوجوب إلا عن أحد قولي الشافعي، فانظر كم التفاوت بين من حكى الإجماع على الوجوب وبين من لم يحكه إلا عن قول لبعض العلماء، والظاهر الوجوب للأوامر الواردة بالإجابة من غير صارف لها عن الوجوب، ولجعل الذي لم يجب عاصيًا، وهذا في وليمة النكاح في غاية الظهور، وأما في غيرها من الولائم الآتية، فإن صدق عليها اسم الوليمة شرعًا كما سلف في أوّل الباب كانت الإجابة إليها واجبة.\nلا يقال: ينبغي حمل مطلق الوليمة على الوليمة المقيدة بالعرس كما وقع في رواية حديث ابن عمر (^١٢) المذكورة بلفظ: \"إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب\".\nلأنا نقول: ذلكَ غيرُ صالح للتقييد لما وقع في الرواية المتعقبة (١٢) لهذه الرواية بلفظ: \"من دعي إلى عرس أو نحوه\".\nوأيضًا قوله: \"من لم يجب الدعوة فقد عصى الله\" (^١٣) يدلّ على وجوب الإجابة إلى غير وليمة العرس.\n_________\n(^١) (٩/ ٢٤٢).\n(^٢) البيان للعمراني (٩/ ٤٨٣) والحاوي الكبير (٩/ ٥٥٧).\n(^٣) المغني (١٠/ ١٩٤).\n(^٤) عيون المجالس (٣/ ١١٨١).\n(^٥) الروضة (٧/ ٣٣٣) والبيان للعمراني (٩/ ٥٥٨).\n(^٦) المغني (١٠/ ١٩٣).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٤٢).\n(^٨) البيان للعمراني (٩/ ٤٨٣) والحاوي (٩/ ٥٥٨).\n(^٩) انظر: المغني (٣/ ١٩٣ - ١٩٥).\n(^١٠) البحر الزخار (٣/ ٨٥).\n(^١١) البيان للعمراني (٩/ ٤٨٢).\n(^١٢) تقدم برقم (٢٧٥٠) من كتابنا هذا.\n(^١٣) تقدم برقم (٢٧٤٩) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":253},{"text":"قال في الفتح (^١): وأما الدعوة فهي أعمّ من الوليمة، وهي بفتح الدال على المشهور، وضمها قطرب في مُثَلَّثَتِهِ وغلطوه في ذلك على ما قال النووي (^٢).\nوقال في الفتح (^٣) أيضًا في باب آخر: والذي يظهر أن اللام في الدعوة للعهد من الوليمة المذكورة أوّلًا. قال: وقد تقدم أن الوليمة إذا أطلقت حملت على طعام العرس بخلاف سائر الولائم فإنها تقيد، انتهى.\nويجاب أوّلًا: بأن [هذا] (^٤) مصادرة على المطلوب، لأن الوليمة المطلقة هي محلّ النزاع.\nوثانيًا: بأن في أحاديث الباب ما يشعر بالإجابة إلى كل دعوة، ولا يمكن فيه ما ادّعاه في الدعوة وذلك نحو ما في رواية ابن عمر (^٥) بلفظ: \"من دُعي فلم يجب فقد عصى الله\"، وكذلك قوله: \"من دُعي إلى عرس أو نحوه فليجب\".\nوقد ذهب إلى وجوب الإجابة مطلقًا بعض الشافعية (^٦)، ونقله ابن عبد البرو (^٧) عن عبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة. وزعم ابنُ حزم: أنَّه قول جمهور الصحابة والتابعين.\nوجزم بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح: المالكية (^٨) والحنفية (^٩) والحنابلة (^١٠) وجمهور الشافعية (^١١)، وبالغ السرخسيُّ منهم، فنقل فيه الإجماع (^١٢).\nوحكاه صاحب البحر (^١٣) عن العترة، ولكن الحقّ ما ذهب إليه الأوّلون لما عرفت.\n_________\n(^١) (٩/ ٢٤١).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٢٣٣).\n(^٣) (٩/ ٢٤٥).\n(^٤) في المخطوط (ب): (هذه).\n(^٥) تقدم برقم (٢٧٥٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) روضة الطالبين (٧/ ٣٣٣) والبيان (٩/ ٤٨٢).\n(^٧) في \"التمهيد\" (١١/ ١٤٥ - الفاروق).\n(^٨) عيون المجالس (٣/ ١١٨٠).\n(^٩) مختصر الطحاوي (ص ١٨٩).\n(^١٠) الإنصاف (٨/ ٣١٦ - ٣١٨) والمغني (١٠/ ١٩٣).\n(^١١) البيان للعمراني (٩/ ٤٨٣) والمهذب (٤/ ٢٢٤).\n(^١٢) الفتح (٩/ ٢٤٧).\n(^١٣) البحر الزخار (٣/ ٨٦).","vol":"12","page":254},{"text":"قال في الفتح (^١) بعد أن حكى وجوب الإجابة إلى وليمة العرس: إنَّ شرط وجوبها أن يكون الدَّاعي مكلفًا، حرًّا، رشيدًا، وأن لا يخصَّ الأغنياء دون الفقراء، وأن لا يظهر قصد التودُّد لشخصٍ لرغبةٍ فيه أو رهبةٍ منه، وأن يكون الداعي مسلمًا على الأصحّ، وأن يختصَّ باليوم الأوّل على المشهور، وأن لا يُسْبَق، فمن سبق تعينت الإجابة له دون الثاني، وأن لا يكون هناك ما يتأذّى بحضوره من منكر أو غيره، وأن لا يكون له عذر، وسيأتي البحث عن أدلة هذه الأمور إن شاء الله تعالى.\nقوله: (دخل سارقًا وخرج مُغِيرًا) بضمِّ الميم، وكسر الغين المعجمة: اسم فاعل من أغار يغير (^٢): إذا نهب مال غيره، فكأنه شبه دخوله على الطعام الذي لم يدع إليه بدخول السارق الذي يدخل بغير إرادة المالك لأنه اختفى بين الداخلين، وشبه خروجه بخروج من نهب قومًا وخرج ظاهرًا بعدما أكل، بخلاف الدخول فإنه دخل مختفيًا خوفًا من أن يمنع، وبعد الخروج قد قضى حاجته فلم يبق له حاجة إلى التستر.\nقوله: (فإنْ شاء طَعِم) بفتح الطاء وكسر العين، أي: أكل.\nقوله: (وإن شاء ترك)، فيه دليلٌ على أن نفس الأكل لا يجب على المدعوِّ في عرسٍ أو غيره، وإنما الواجب الحضور. وصحح النووي (^٣) وجوب الأكل ورجحه أهل الظاهر (^٤)، ولعلَّ متمسَّكه في الرواية الأخرى من قوله: \"وإنْ كان مفطرًا فليطعم\".\n_________\n(^١) (٩/ ٢٤٢).\n(^٢) قال ابن منظور في \"اللسان\" (٥/ ٣٦): المغير اسم فاعل من أغار يغير إذا نهب، شبَّه دخوله عليهم بدخول السارق وخروجه بمن أغار على قوم ونهبهم.\n(^٣) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٢٣٦): \" … واختلف العلماء في ذلك، والأصح في مذهبنا - أي الشافعية - أنه لا يجب الأكل في وليمة العرس ولا في غيرها، فمن أوجبه اعتمد الرواية الثانية، وتأول الأولى على من كان صائمًا، ومن لم يوجبه اعتمد التصريح بالتخيير في الرواية الأولى، وحمل الأمر في الثانية على الندب.\nوإذا قيل بوجوب الأكل فأقله لقمة ولا تلزمه الزيادة لأنه يسمى أكلًا … \". اهـ.\n(^٤) قال ابن حزم في \"المحلى\" (٩/ ٤٥٠): \"وفرض على كل من دُعي إلى وليمة أو طعام أن =","vol":"12","page":255},{"text":"قوله: (فإن كان صائمًا فليصلِّ) وقع في رواية هشام بن حسان في آخره \"والصلاة: الدعاء\".\nويؤيده ما وقع عند أبي داود (^١) من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع في آخر الحديث المرفوع: \"فإن كان مفطرًا فليطعم، وإن كان صائمًا فليَدْع\"، وهو يردّ قول بعض الشرّاح أنه محمول على ظاهره، وأن المراد فليشتغل بالصلاة ليحصل له فضلها ويحصل لأهل المنزل والحاضرين بركتها. ويردّه أيضًا حديث: \"لا صلاة بحضرة طعام\" (^٢).\nوفي الحديث دليل: على أنه يجب الحضور على الصائم ولا يجب عليه الأكل، ولكن هذا بعد أن يقول للداعي: إنِّي صائمٌ، كما في الرواية الأخرى، فإن عذره من الحضور بذلك وإلا حضر، وهل يستحبُّ له أن يفطر إن كان صومه تطوُّعًا؟ قال أكثر الشافعية (^٣) وبعض الحنابلة (^٤): إن كان يشقُّ على صاحب الدعوة صومه فالأفضل الفطر وإلا فالصوم.\nوأطلق الروياني استحباب الفطر، وهذا على رأي من يُجَوِّزُ الخروج من صوم النفل؛ وأما من يوجب الاستمرار فيه بعد التلبُّس به فلا يُجَوّزه.\nقوله: (فذلك إذن له)، فيه دليل على أنه لا يجب الاستئذان على المدعو إذا كان معه رسول الداعي وأن كون الرسول معه بمنزلة الإذن.\n\n<span data-type='title' id=toc-1036>[الباب الثالث] باب ما يصنع إذا اجتمع الداعيان</span>\n١١/ ٢٧٥٤ - (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الحِمْيَرِيّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابَ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: إذَا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ فأجِبْ أقْرَبهُمَا بَابًا، فإنَّ أَقْرَبهُمَا بَابًا أَقْرَبَهُمَا\n_________\n= يجيب إلا من عذر؛ فإن كان مفطرًا فَفَرْضٌ عليه أن يأكل، فإن كان صائمًا فليدع الله لهم\". اهـ.\n(^١) في السنن رقم (٣٧٣٧) وهو حديث صحيح.\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٦٧/ ٥٦٠) من حديث عائشة.\n(^٣) روضة الطالبين (٧/ ٣٣٦ - ٣٣٧) والبيان للعمراني (٩/ ٤٩٠ - ٤٩١).\n(^٤) المغني (١٠/ ١٩٦ - ١٩٧).","vol":"12","page":256},{"text":"جِوَارًا، فإذا سَبَقَ أحَدَهُمَا فأَجِبْ الَّذِي سَبَقِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ) (^٢). [ضعيف]\n١٢/ ٢٧٥٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ: أنَّهَا سألَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِما أُهْدِي؟ فَقَالَ: \"إِلى أَقْرَبِهِما مِنْكِ بابًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالْبُخَارِيُّ) (^٤). [صحيح]\nالحديث الأوّل في إسناده أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن المعروف بالدالاني، وقد وثقه أبو حاتم الرازي (^٥). وقال الإمام أحمد (^٦): لا بأس به. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن حبان (^٧): لا يجوز الاحتجاج به. وقال ابن عديّ (^٨): في حديثه لين إلا أنه يكتب حديثه. وحكي عن شريك أنه قال: كان مرجئًا.\nوقال في التلخيص (^٩): إن إسناد هذا الحديث ضعيف. ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (^١٠) من رواية حميد بن عبد الرحمن عن أبيه به. وقد جعل الحافظ حديث عائشة المذكور شاهدًا للحديث الأوّل.\nووجه الثاني أن تأثير الأقرب بالهدية يدلّ على أنه أحقّ من الأبعد في الإحسان إليه فيكون أحقّ منه بإجابة دعوته مع اجتماعهما في وقت واحد، فإن تقدم أحدهما كان أولى بالإجابة من الآخر، سواء كان السابق هو الأقرب أو الأبعد، فالقرب وإن كان سببًا للتأثير ولكنه لا يعتبر إلا مع عدم السبق، فإن وجد السبق فلا اعتبار بالقرب.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٤٠٨).\n(^٢) في سننه رقم (٣٧٥٦)\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٧٥).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) في المسند (٦/ ١٧٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٢٥٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) الجرح والتعديل (٤/ ٢٧٧/٢).\n(^٦) كما بحر الدم (ص ٤٧٣ رقم ١١٧٥).\n(^٧) المجروحين (٣/ ١٠٥).\n(^٨) كما ميزان الاعتدال (٤/ ٤٣٢).\n(^٩) (٣/ ٣٩٧).\n(^١٠) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٩٧).","vol":"12","page":257},{"text":"فإن وقع الاستواء في قرب الدار وبعدها مع الاجتماع في الدعوة، فقال الإمام يحيى (^١): يقرع بينهما.\nوقد قيل: إن من مرجحات الإجابة لأحد الداعيين كونه رحمًا أو من أهل العلم أو الورع أو القرابة من النبيّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1037>[الباب الرابع] باب إجابة من قال لصاحبه: ادع من لقيت وحكم الإجابة في اليوم الثاني والثالث</span>\n١٣/ ٢٧٥٦ - (عَنْ أَنَسٍ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ، فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ، فَقَالَتْ: يا أَنَسُ اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَذَهَبْتُ بِهِ، فَقَالَ: \"ضَعْه\"، ثُمَّ قَالَ: \"اذْهَبْ فادْع لي فُلَانًا وَفُلَانًا وَمَنْ لَقِيتَ\"، فَدَعَوْت مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظه لمُسْلِمٍ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (حَيْسًا) (^٣) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية بعدها مهملة، وهو ما يُتَّخذ من التَّمر والأقط والسَّمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق.\nقوله: (في تَوْرٍ) (^٤) بفتح الفوقية وسكون الواو وآخره راء مهملة: وهو إناء من نحاس أو غيره.\nوالحديث فيه دليلٌ على جواز الدعوة إلى الطعام على الصِّفة التي أمر بها ﷺ من دون تعيين المدعو، وفيه جواز إرسال الصغير إلى من يريد المرسل دعوته إلى طعامه وقبول الهدية من المرأة الأجنبية ومشروعية هدية الطعام.\nوفيه معجزة ظاهرةٌ لرسول الله ﷺ، فإنَّه قد روي: أن ذلك الطعام كفى جميع من حضر إليه، وكانوا جمعًا كثيرًا مع كونه شيئًا يسيرًا كما يدلُّ على ذلك قوله: \"فجعلته في تَوْرٍ\" وكون الحامل له ذلك الصغير (^٥).\n_________\n(^١) البحر الزخار (٤/ ٣٤١).\n(^٢) أحمد في المسند (٣/ ١٦٣) والبخاري رقم (٥١٦٣) ومسلم رقم (٩٤/ ١٤٢٨).\n(^٣) النهاية (١/ ٤٥٨).\n(^٤) النهاية (١/ ١٩٨).\n(^٥) الفتح (٩/ ٢٢٧).","vol":"12","page":258},{"text":"١٤/ ٢٧٥٧ - (وَعَنْ قَتَادَةَ عَن الحَسَن عَنْ عَبْد اللهِ بْن عثمانَ الثّقَفِيّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ إِنَّ لَهُ: مَعْروفًا، وأثْنَى عَلَيْه. قَالَ قَتَادَةُ: إنْ لَمْ يَكُنْ اسْمُه زُهَيْر بْنَ عُثْمَانَ فَلَا أَدْري ما اسْمه، قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الْوَلِيمَة أوَّلُ يَوْم حقٌّ، وَالْيَوْم الثّانِي مَعْروفٌ، وَالْيَوْمُ الثّالِث سُمْعَةٌ وَرياءٌ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ (^٢). [ضعيف]\nوَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٣) مِنْ حَديث ابْنِ مَسْعُودٍ. [ضعيف]\nوَابْن مَاجَهْ (^٤) مِنْ حَديث أبي هُرَيْرَةَ). [ضعيف]\nالحديث الأوّل أخرجه أيضًا النسائي (^٥) والدارمي (^٦) والبزار (^٧)، وأخرجه البغوي في معجم الصحابة (^٨) فيمن اسمه زهير، قال: ولا أعلم له غيره.\nوقال ابن عبد البرّ: في إسناده نظر، يقال: إنه مرسل وليس له غيره.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢٨).\n(^٢) في سننه رقم (٣٧٤٥).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في المشكل (٤/ ١٤٦) والبيهقي (٧/ ٢٦٠).\nوإسناده ضعيف من أجل عبد الله بن عثمان الثقفي فإنه مجهول كما في \"التقريب\" رقم (٣٤٧٠).\nوالخلاصة أنه حديث ضعيف.\n(^٣) في سننه رقم (١٠٩٧) وقال: \"لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد الله وهو كثير الغرائب والمناكير؛ قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عقبة. قال: قال وكيع: زياد بن عبد الله مع شرفه يكذب في الحديث\".\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) في سننه رقم (١٩١٥).\nوإسناده ضعيف جدًّا، وآفته أبو مالك النخعي فإنه متروك كما في \"التقريب\" رقم (٨٣٣٧).\nوهو حديث ضعيف.\nوقال الألباني في الإرواء (٧/ ١١): \"وجملة القول في هذا الحديث أن أكثر طرقه وشواهده شديدة الضعف لا يخلو طريق منها من متهم أو متروك، فلذلك يبقى على الضعف الذي استفيد من الطريق الأولى\". اهـ.\n(^٥) في السنن رقم (٣٣٨٧).\n(^٦) لم أقف عليه في مسند الدارمي وعزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٩٦).\n(^٧) لم أقف عليه في الكشف وعزاه إليه الحافظ في \"التخليص\" (٣/ ٣٩٦).\n(^٨) لا يزال مخطوطًا فيما أعلم، وتقدم الكلام عليه. وعزاه إليه الحافظ في المرجع السابق.","vol":"12","page":259},{"text":"وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير (^١) في ترجمة زهير بن عثمان وقال: لا يصحّ إسناده ولا يعرف له صحبة. ووهم ابن قانع (^٢) فذكره في الصحابة فيمن اسمه معروف، وذلك أنه وقع في السنن والمسند عن رجل من ثقيف كان يقال له معروفًا: أي يثني عليه.\nوحديث ابن مسعود استغربه الترمذي (^٣): وقال الدارقطنى: تفرّد به زياد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عنه.\nقال الحافظ (^٤): وزياد مختلف في الاحتجاج به، ومع ذلك فسماعه عن عطاء بعد الاختلاط.\nوحديث أبي هريرة في إسناده عبد الملك بن حسين النخعي الواسطي، قال الحافظ (^٥): ضعيف.\nوفي الباب عن أنس عند البيهقي (^٦) وفي إسناده بكر بن خنيس وهو ضعيف، وذكره ابن أبي حاتم والدارقطني في العلل من حديث الحسن عن أنس، ورجَّحا رواية من أرسله عن الحسن.\nوفي الباب أيضًا عن وحشي بن حرب عند الطبراني (^٧) بإسناد ضعيف. وعن ابن عباس عنده (^٨) أيضًا بإسناد كذلك.\nالحديث فيه دليل على مشروعية الوليمة [في] (^٩) اليوم الأول وهو من متمسكات من قال بالوجوب كما سلف، وعدم كراهتها في اليوم الثاني لأنها معروف والمعروف ليس بمنكر ولا مكروه، وكراهتها في اليوم الثالث لأن الشيء إذا كان للسمعة والرياء لم يكن حلالًا.\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٢/ ١/ ٤٢٥).\n(^٢) في \"معجم الصحابة\" له (٣/ ١٢٤ رقم ١٠٩٥).\n(^٣) في السنن (٣/ ٤٠٣).\n(^٤) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٩٧).\n(^٥) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٩٦).\n(^٦) في السنن الكبرى (٧/ ٢٦٠).\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٣٦٢) وقال الهيثمي (٩/ ٢٥١ - ٢٥٢): رجاله وثقهم ابن حبان.\n(^٨) أي عند الطبراني في الكبير (ج ١١ رقم ١١٣٣١). وقال الهيثمي: فيه سعيد بن سويد المعولي ولم أجد من ترجمه.\n(^٩) سقط من المخطوط (أ).","vol":"12","page":260},{"text":"قال النووي (^١): إذا أولم ثلاثًا فالإِجابة في اليوم الثالث مكروهة، وفي اليوم الثاني لا تجب قطعًا، ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأوّل، انتهى.\nوذهب بعض العلماء إلى الوجوب (^٢) في اليوم الثاني، وبعضهم إلى الكراهة.\nوإلى كراهة الإجابة في اليوم الثالث ذهبت الشافعية (^٣) والحنابلة (^٤) والهادوية (^٥).\nوأخرج ابن أبي شيبة (^٦) من طريق حفصة بنت سيرين قالت: \"لما تزوَّج أبي دعا الصحابة سبعة أيامٍ فلمَّا كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وغيرهما، فكان أبي صائمًا، فلما طعموا دعا أُبي\".\nوأخرجه عبد الرزاق (^٧) وقال فيه: \"ثمانية أيام\".\nوقد ذهب إلى استحباب الدعوة إلى سبعة أيام، المالكية كما حكى ذلك القاضي عياض (^٨) عنهم.\nوقد أشار البخاري (^٩) إلى ترجيح هذا المذهب فقال: باب إجابة الوليمة والدعوة، ومن أولم سبعة أيام ولم يؤقت النبي ﷺ يومًا ولا يومين، انتهى.\nولا يخفى أن أحاديث الباب يقوي بعضها بعضًا، فتصلح للاحتجاج بها على أن الدعوة بعد اليومين مكروهة.\n_________\n(^١) في روضة الطالبين (٧/ ٣٣٤) وفي شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٢٣٤).\n(^٢) انظر: \"البيان\" للعمراني (٩/ ٤٨٥).\n(^٣) البيان (٩/ ٤٨٥).\n(^٤) المغني (١٠/ ١٩٤ - ١٩٥)\n(^٥) البحر الزخار (٤/ ٣٤١).\n(^٦) في المصنف (٤/ ٣١٣ - ٣١٤).\n(^٧) في المصنف رقم (١٩٦٦٥).\n(^٨) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٨٨).\n(^٩) في صحيحه (٩/ ٢٤٠ رقم الباب (٧١) - مع الفتح).","vol":"12","page":261},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1038>[الباب الخامس] باب من دعي فرأى منكرًا فلينكره وإلا فليرجع</span>\n١٥/ ٢٧٥٨ - (قَدْ سَبَقَ قَوْلُهُ: (مَنْ رأى مِنْكُمْ مُنْكرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيَده، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ\") (^١). [صحيح]\n١٦/ ٢٧٥٩ - (وَعَنْ عَلِيّ قَالَ: صَنَعْتُ طَعَامًا فَدَعَوْتُ رَسُولَ الله ﷺ، فَجَاءَ فَرأى فِي الْبَيْت تَصَاوِيرَ فَرَجَعَ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (^٢). [صحيح]\n١٧/ ٢٧٦٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ مَطْعَمَيْنِ: عَنِ الجُلُوسِ على مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الخَمْرُ، وَأَنْ يَأكُلَ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٣) [منكر]\n١٨/ ٢٧٦١ - (وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَقْعُدْ على مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الخَمْرُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٠، ٤٩، ٥٤) ومسلم رقم (٧٨/ ٤٩) وأبو داود رقم (١١٤٠) و(٤٣٤٠) والترمذي رقم (٢١٧٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوالنسائي (٨/ ١١١ - ١١٢) وابن ماجه رقم (١٢٧٥) و(٤٠١٣).\nكلهم من حديث أبي سعيد وهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٥٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٣٧٧٤).\nقلت: وأخرج ابن ماجه رقم (٣٣٧٠) الشطر الثاني منه من طريق كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه به.\nقال أبو داود: هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزهري، وهو منكر.\nثم أخرجه أبو داود رقم (٣٧٧٥) من طريق هارون بن زيد زيد بن أبي الزرقاء: ثنا أبي: ثنا جعفر أنه بلغه عن الزهري بهذا الحديث.\nقال الألباني في \"الإرواء\" (٧/ ٤٠): \"قلت: وهذا سند صحيح إلى جعفر، وفيه بيان علة الحديث وهي الانقطاع بين جعفر والزهري. وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣): \"ليس هذا من صحيح حديث الزهري، فهو مفتعل ليست من حديث الثقات.\nوخلاصة القول: أن الحديث منكر، والله أعلم.","vol":"12","page":262},{"text":"وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الحَمّامَ إِلَّا بإزَارٍ، وَمَنْ كَانَتْ تُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا تَدْخُلِ الحَمّامَ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١). [صحيح بشواهده]\nوَرَوَاهُ التّرْمِذِيُّ (^٢) بِمَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [صحيح لغيره]\nقَالَ أَحْمَدُ (^٣): وَقَدْ خَرَجَ أبُو أَيُّوب حِينَ دَعَاهُ ابْنُ عُمَرَ فَرأى الْبَيْتَ قَدْ سُتِرَ وَدَعَا حُذَيْفَةَ فَخَرَجَ، وَإنَّمَا رأى شَيْئًا مِنْ زِيّ الأعَاجِمِ. [أثر صحيح]\nقَالَ الْبُخارِي (^٤): وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ صُورَةً فِي الْبَيْتِ فَرَجَعَ). [أثر صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٠) بسند ضعيف لجهالة قاص الأخبار، وباقي رجاله ثقات.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٢٥١) والبيهقي (٧/ ٢٦٦).\nوهو حديث صحيح بشواهده.\n(^٢) في سننه رقم (٢٨٠١) وقال الترمذي: \"حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث عن جابر إلا من هذا الوجه … \".\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند (رقم ١٩٢٥) من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاوس به.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ٢٨٨) والنسائي رقم (٤٥١) من طريق عطاء عن أبي الزبير، به.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.\nقلت: وإن كان على شرط مسلم، فإن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٩/ ٢٤٩ رقم الباب (٧٦) - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٤٩): \"وصله أحمد في \"كتاب الورع\" ومسدد في مسنده، ومن طريقه الطبراني … \". اهـ.\nقلت: ذكره الإمام أحمد في \"كتاب الورع\" (ص ١٣٧ رقم ٧١). وقال الحافظ في \"تغليق التعليق\" (٤/ ٤٢٤): \"ورواه الإمام أحمد في كتاب الورع، عن إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن إسحاق\".\nوأخرجه مسدد - كما في المطالب العالية (١٠/ ٣١٥ رقم ٢٢٢٣) - ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٣٨٥٣). وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٥٢) رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.\nوهو أثر صحيح، والله أعلم.\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٩/ ٢٤٩ رقم الباب (٧٦) - مع الفتح) معلقًا.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٤٩): (ابن مسعود) كذا في رواية المستملي وغيره، وفي =","vol":"12","page":263},{"text":"الحديث الأوّل الذي أشار المصنف إليه قد سبق في باب خطبة العيد وأحكامه من كتاب العيدين (^١).\nوحديث علي أخرجه ابن ماجه (^٢) بإسناد رجاله رجال الصحيح، وسياقه هكذا: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عليّ، فذكره.\nوتشهد له أحاديث قد تقدمت في باب حكم ما فيه صورة من الثياب من كتاب اللباس (^٣).\nوحديث ابن عمر أخرجه أيضًا النسائي (^٤) والحاكم (^٥)، وهو من رواية جعفر بن برقان عن الزهري ولم يسمع منه (^٦).\nوقد أعلّ الحديث بذلك أبو داود والنسائي وأبو حاتم: ولكنه قد روى\n_________\n= رواية الباقين: (أبو مسعود) والأول تصحيف فيما أظن فإنني لم أر الأثر المعلق إلا عن أبي مسعود عقبة بن عمرو. وأخرجه البيهقي (٧/ ٢٦٨) بسند صحيح.\n(^١) في الباب رقم (٩) عند الحديث رقم (١٢٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٥٩) وقد تقدم.\n(^٣) عند الحديث رقم (٥٧١ - ٥٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) كما في تحفة الأشراف (٥/ ٣٦٧).\n(^٥) في المستدرك (٤/ ١٢٩). وقال: صحيح على شرط مسلم؛ ووافقه الذهبي.\n(^٦) قال الألباني في الإرواء (٧/ ٤٠): \"قلت: وهذا سند صحيح إلى جعفر، وفيه بيان علة الحديث وهي الانقطاع بين جعفر والزهري.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣): ليس هذا من صحيح حديث الزهري، فهو مفتعل ليس من حديث الثقات\". اهـ.\nوقال الألباني في تعليقة على \"الروضة الندية\" بتحقيق الأخ علي بن حسن الحلبي (٣/ ١٤٢): \"أقول: ولم أجد قبل الشوكاني من نفى سماعه من الزهري، بل ظاهر عبارات الأئمة أنه سمع منه، ولكنهم ضعفوا حديثه عنه خاصة، كما قال أحمد: \"إذا حدث عن غير الزهري؛ فلا بأس به، وفي حديث الزهري يخطئ\".\nونحوه عن ابن معين وغيره، وقال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق يهم في حديث الزهري\"، وقال في \"التهذيب\": \"ومما أنكر العقيلي من حديثه عن الزهري حديث: \"نهى عن مطعمين … \" الحديث. والحديث منكر كما في الإرواء رقم (١٩٨٢).\nوالظاهر والله أعلم أن المحدث الألباني ﵀ يعتمد ما علَّق على الروضة الندية لأنه جاء بشواهد على ما ذهب إليه من أقوال أئمة الحديث، والله أعلم.","vol":"12","page":264},{"text":"أحمد (^١) والنسائي (^٢) والترمذي (^٣) والحاكم (^٤) عن جابر مرفوعًا: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة [تدار] (^٥) عليها الخمر\".\nوأخرجه أيضًا الترمذي (^٦) من طريق ليث بن أبي سليم عن طاوس عن جابر.\nوهذا الحديث هو الذي أشار إليه المصنف، وقد حسنه الترمذي (^٧)، وقال الحافظ (^٨): إسناده جيد.\nوأما الطريق الأخرى التي انفرد بها الترمذي، فإسنادها ضعيف.\nوأخرج نحوه البزار (^٩) من حديث أبي سعيد والطبراني (^١٠) من حديث ابن عباس.\nوعمران بن حصين (^١١).\nوحديث عمر إسناده ضعيف كما قاله الحافظ في التلخيص (^١٢).\nوأثر أبي أيوب رواه البخاري في [صحيحه (^١٣)] (^١٤) معلقًا بلفظ: \"ودعا ابن\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٣٩).\n(^٢) في سننه (١/ ١٩٨) رقم (٤٠١).\n(^٣) في سننه (٢٨٠١).\n(^٤) في المستدرك (٤/ ٢٨٨). كلهم من حديث جابر وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٥) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي \"الترمذي\": (يدار) وهو الصواب.\n(^٦) في سننه رقم (٢٨٠١) وقد تقدم وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٧) في سننه (٥/ ١١٣).\n(^٨) في \"الفتح\" (٩/ ٢٥٠).\n(^٩) كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩) وقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، والبزار باختصار ذكر الجمعة. وفيه علي بن يزيد الألهاني ضعفه أبو حاتم وابن عدي، ووثقه أحمد وابن حبان\".\n(^١٠) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٤٦٢).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٨٠ - ٢٨١): \"فيه يحيى بن سليمان المدني ضعفه البخاري وأبو حاتم ووثقه ابن حبان\".\n(^١١) أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٧٣٢٠).\n(^١٢) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٩٨).\n(^١٣) في صحيحه (٩/ ٢٤٩) رقم الباب (٧٦) - مع الفتح) معلقًا وقد تقدم.\n(^١٤) في المخطوط (ب): (صححه) وهو خطأ.","vol":"12","page":265},{"text":"عمر أبا أيوبَ فرأى في البيت سِتِرًا على الجدار فقال: غلبنا عليه النساء، فقال: من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك، والله لا أطعم لكم طعامًا فرجع\"، وقد وصله أحمد في كتاب الورع (^١) ومسدد في مسنده (^٢) والطبراني (^٣).\nوأثر ابن مسعود قال الحافظ (^٤): كذا في رواية المستملي والأصيلي والقابسي. وفي رواية الباقين أبو مسعود، والأوّل تصحيف فيما أظنّ فإني لم أر الأثر المعلق إلا عن أبي مسعود عقبة بن عمرو.\nوأخرجه البيهقي (^٥) من طريق عديّ بن ثابت عن خالد بن سعد عن أبي مسعود وسنده صحيح؛ وخالد بن سعد هو مولى أبي مسعود الأنصاري، ولا أعرف له عن عبد الله بن مسعود رواية.\nويحتمل أن يكون ذلك وقع لعبد الله بن مسعود أيضًا لكن لم أقف عليه.\nوأخرج أحمد في كتاب \"الزهد\" (^٦) من طريق عبد الله بن عتبة قال: \"دخل ابن عمر بيت رجل دعاه إلى عرس فإذا بيته قد ستر بالكرور، فقال ابن عمر: يا فلان متى تحوّلت الكعبة في بيتك، ثم قال لنفر معه من أصحاب محمد ﷺ: ليهتك كل رجل ما يليه\".\nوأحاديث الباب وآثاره فيها دليل: على أنَّه لا يجوز الدُّخول في الدعوة يكون فيها منكرٌ مما نهى الله ورسوله عنه لما في ذلك من إظهار الرِّضا بها.\nقال في الفتح (^٧): وحاصله: إنْ كان هناك محرَّمٌ وقدر على إزالته فأزاله فلا بأس، وإن لم يقدر فليرجع، وإن كان مما يكره كراهةَ تنزيه فلا يخفى الورع.\nقال (^٨): وقد فصَّل العلماء في ذلك، فإن كان هناك لهو مما اختلف فيه\n_________\n(^١) ذكره الإمام أحمد في \"الورع\" (ص ١٣٧ رقم ٧١).\nوقال الحافظ في \"تغليق التعليق\" (٤/ ٤٢٤): \"ورواه الإمام أحمد في كتاب الورع، عن إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن إسحاق\" وقد تقدم.\n(^٢) كما في \"المطالب العالية\" (١٠/ ٣١٠ رقم ٢٢٢٣) وقد تقدم.\n(^٣) الطبراني في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٣٨٥٣) وقد تقدم.\n(^٤) في \"الفتح\" (٩/ ٢٤٩) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن الكبرى (٧/ ٢٦٨) وقد تقدم.\n(^٦) (ص ٢٩٠ رقم ١٠٩٢) بنحوه.\n(^٧) في \"الفتح\" (٩/ ٢٥٠).\n(^٨) أي الحافظ في المرجع السابق (٩/ ٢٥٠).","vol":"12","page":266},{"text":"فيجوز الحضور، والأَولى الترك، وإن كان هناك حرام كشرب الخمر نظر، فإن كان المدعوُّ ممَّن إذا حضر رُفع لأجله فليحضر، وإن لم يكن كذلك ففيه للشافعية (^١) وجهان:\n(أحدهما): يحضر وينكر بحسب قدرته، وإن كان الأولى أن لا يحضر. قال البيهقي (^٢): وهو ظاهر نصّ الشافعيِّ وعليه جرى العراقيُّون من أصحابه.\nوقال صاحب الهداية (^٣) من الحنفية: لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدى به، فإن كان ولم يقدر على منعهم فليخرج؛ لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية.\nوحكي عن أبي حنيفة (^٤) أنه قعد، وهو محمولٌ: على أنَّه وقع له ذلك قبل أن يصير منتدى به.\nقال: هذا كلُّه بعد الحضور، فإن علم قبله لم يلزمه الإجابة.\n(والوجه الثاني) للشافعية (١): تحريم الحضور لأنه كالرِّضا بالمنكر، وصححه المروزي (^٥) فإن لم يعلم حتى حضر فلينههم، فإن لم ينتهوا فليخرج إلا إن خاف على نفسه من ذلك.\nوعلى ذلك جرى الحنابلة (^٦)، وكذا اعتبر المالكية (^٧) في وجوب الإجابة إلَّا أن يكون هناك منكر، وكذلك الهادوية (^٨).\nوحكى ابن بطال (^٩) وغيره عن مالك: أن الرجل إذا كان من أهل الهيئة لا ينبغي له أن يحضر موضعًا فيه لهو أصلًا، ويؤيد منع الحضور حديث عمران بن حصين: \"نهى رسول الله ﷺ عن إجابة طعام الفاسقين\"، أخرجه الطبراني في الأوسط (^١٠).\n_________\n(^١) روضة الطالبين (٧/ ٣٣٥ - ٣٣٦) والمهذب (٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧) والبيان للعمراني (٩/ ٤٨٧).\n(^٢) في السنن الكبرى (٧/ ٢٦٦).\n(^٣) ذكره الطحاوي في \"المختصر\" (٢/ ٢٩٣ رقم ٧٨١) والبناية في شرح الهداية (١١/ ١٠١ - ١٠٢).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (١١/ ١٠١).\n(^٥) ذكره العمراني في \"البيان\" (٩/ ٤٨٧).\n(^٦) المغني (١٠/ ١٩٨).\n(^٧) المنتقى للباجي (٣/ ٣٥٠).\n(^٨) البحر الزخار (٣/ ٨٦).\n(^٩) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٢٩٣).\n(^١٠) في الأوسط رقم (٤٤١). =","vol":"12","page":267},{"text":"قوله: (فلا يدخل الحمام … إلخ)، قد تقدم الكلام على ذلك في باب ما جاء في دخول الحمام من كتاب الغسل (^١).\nقوله: (فرأى البيت قد ستر)، اختلف العلماء في حكم ستر البيوت والجدران فجزم جمهور الشافعية (^٢) بالكراهة. وصرّح الشيخ نصر الدين المقدسي (^٣) منهم بالتحريم.\nواحتج بحديث عائشة عند مسلم (^٤) أن النبي ﷺ قال: \"إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين، وجذب الستر حتى هتكه\"، قال البيهقي (^٥): هذه اللفظة تدلّ على كراهة ستر الجدر، وإن كان في بعض ألفاظ الحديث أن المنع كان بسبب الصورة.\nوقال غيره: ليس في السياق ما يدلّ على التحريم وإنما فيه نفي الأمر بذلك، ونفي الأمر لا يستلزم ثبوت النهي، لكن يمكن أن يحتجّ بفعله ﷺ في هتكه.\nوقد جاء النهي عن ستر الجدر صريحًا (منها) في حديث ابن عباس عند أبي داود (^٦) وغيره: \"لا تستروا الجدر بالثياب\" وفي إسناده ضعف.\nوله شاهد مرسل عن عليّ بن الحسين، أخرجه ابن وهب، ثم البيهقي (^٧) من طريقه.\n_________\n= قلت: وأخرجه في المعجم الكبير أيضًا (ج ١٨ رقم ٣٧٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٥٤) وقال: وفيه أبو مروان الواسطي ولم أجد من ترجمه.\nقلت: أبو مروان الواسطي هو يحيى بن أبي زكريا الغساني ضعيف، ضعفه أبو داود، وقال ابن حبان: لا تجوز الرواية عنه، لما أكثر من مخالفة الثقات في روايته عن الأثبات، وهو من رجال التهذيب، ولكنه ضعيف.\nانظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٣١٤) والمجروحين (٣/ ١٢٦).\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في الباب الرابع عشر عند الحديث رقم (٣٥٢ - ٣٥٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) البيان للعمراني (٩/ ٤٨٩).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٥٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢١٠٧).\n(^٥) في السنن الكبرى (٧/ ٢٧٢).\n(^٦) في سننه رقم (١٤٨٥) وإسناده ضعيف؛ مسلسل بالمجهولين.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٧) في السنن الكبرى (٧/ ٢٧٢).","vol":"12","page":268},{"text":"وعند سعيد بن منصور من حديث سلمان موقوفًا أنه أنكر ستر البيت. وقال: \"أمحموم بيتكم وتحوّلت الكعبة عندكم؟ ثم قال: لا أدخله حتى يهتك\".\nوأخرج الحاكم (^١) والبيهقي (^٢) من حديث محمد بن كعب عن عبد الله بن يزيد الخطمي أنه رأى بيتًا مستورًا فقعد وبكى، وذكر حديثًا عن النبيّ ﷺ فيه: \"كيف بكم إذا سترتم بيوتكم\" الحديث، وأصله في النسائي (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1039>[الباب السادس] باب حجة من كره النثار والانتهاب منه</span>\n١٩/ ٢٧٦٢ - (عَنْ زيدِ بْنِ خَالِد: أَنَّهُ سَمِعَ النّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنِ النُّهْبَةِ وَالْخِلْسَةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤). [حسن لغيره]\n٢٠/ ٢٧٦٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيّ: أن رَسُولَ الله ﷺ نَهَى\n_________\n(^١) في المستدرك (٢/ ٩٧ - ٩٨) مختصرًا وليس فيه محل الشاهد.\n(^٢) في السنن الكبرى (٧/ ٢٧٢) مطولًا واللفظ له.\n(^٣) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٥٥٧) مختصرًا وليس فيه محل الشاهد.\nوإسناده حسن، والله أعلم.\n(^٤) في المسند (٤/ ١١٧) بسند ضعيف. لجهالة عبد الرحمن بن زيد بن خالد، ولإبهام الراوي عنه.\nقال الحافظ في \"التعجيل\" (١/ ٧٩٧): \"لا يُعرف حاله - أي عبد الرحمن بن زيد - ولا اسم الراوي عنه\". وبقية رجال الإسناد ثقات.\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٩) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٥٢٦٤).\n• والنهي عن النهبة له شاهد من حديث أبي هريرة، عند أحمد (٢/ ٣٢٥) بسند ضعيف لانقطاعه، بين الحسن وأبي هريرة.\n• وله شاهد ثانٍ من حديث جابر، عند أحمد (٣/ ٣١٢) بسند رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، إلا أنه لم يصرح بسماعه من جابر.\n• والنهي عن الخُلسة له شاهد من حديث جابر، عند أحمد (٣/ ٣٢٣) بسند حسن، من أجل عكرمة بن عمار، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوالخلاصة: أن حديث زيد بن خالد حديث حسن لغيره، والله أعلم.","vol":"12","page":269},{"text":"عَنْ المِثْلَةَ والنُّهْبَى. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالْبُخَارِيُّ (^٢) [صحيح]\n٢١/ ٢٧٦٤ - (وَعَنْ أنَسٍ أن النّبِي ﷺ قَالَ: \"مَنْ انْتَهَبَ فَلَيْس مِنّا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (^٤) [صحيح]\nوَقَدْ سَبَقَ مِنْ حَدِيث عُمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مِثْلَهُ).\nحديث زيد بن خالد، قال في مجمع الزوائد (^٥): أخرجه أحمد (^٦) والطبراني (^٧)، وفي إسناده رجل لم يسمّ (^٨).\nوحديث عمران تقدم، وتقدم في شرحه الكلام عليه وعلى النثار.\nوالحاصل أن أحاديث النهي عن النهبى ثابتة عن النبيّ ﷺ من طريق جماعة من الصحابة (^٩) في الصحيح وغيره، وهي تقتضي تحريم كل انتهاب.\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣٠٧) بسند صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٤٧٤).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٠٧٠) أبو القاسم والبغوي في \"الجعديات\" (١/ ١٦٦ رقم ٤٨١) ومن طريقه البغوي في شرح السنة رقم (٢١٦٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٩٢، ٣٢٤).\nوابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٥٧) و(٩/ ٤٢٢ - ٤٢٣) ومن طريقه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢١١٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٣/ ١٤٠) بإسناد حسن.\n(^٤) في سننه رقم (١٦٠١) وقال: حديث حسن صحيح غريب.\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٩) وفي شرح مشكل الآثار رقم (١٣١٦) والضياء في المختارة رقم (٢١٢٤) (٢١٢٥) (٢١٢٦) وابن أبي شيبة (٧/ ٥٧) والبزار رقم (١٧٣٣ - كشف) من طرق.\nوهو حديث صحيح والله أعلم.\n(^٥) (٦/ ٢٧٧).\n(^٦) في المسند (٤/ ١١٧) وقد قدم.\n(^٧) في المعجم الكبير (٥٢٦٤) وقد تقدم.\n(^٨) وهو الراوي عن عبد الرحمن بن زيد بن خالد كما في \"التعجيل\" (١/ ٧٩٧) وقد تقدم.\n(^٩) منهم: حديث أبي ريحانة عند أحمد في المسند (٤/ ١٣٤) بسند ضعيف.\nوحديث أبي ثعلبة عند أحمد في المسند (٤/ ١٩٤) بسند ضعيف.\nوحديث أبي ليلى عند أحمد في المسند (٤/ ٣٤٨). =","vol":"12","page":270},{"text":"ومن جملة ذلك انتهاب النثار، ولم يأت ما يصلح لتخصيصه، ولو صح حديث جابر الذي أورده الجويني (^١) وصححه، وأورده الغزالي (^٢) والقاضي حسين (١) من الشافعية لكان مخصصًا لعموم النهي عن النهبى، ولكنه لم يثبت عند أئمة الحديث المعتبرين، حتى قال الحافظ (^٣): إنه لا يوجد ضعيفًا فضلًا عن صحيح. والجويني وإن كان من أكابر العلماء فليس هو من علماء الحديث، وكذلك الغزالي، والقاضي حسين؛ وإنما هم من الفقهاء الذين لا يميزون بين الموضوع وغيره كما يعرف ذلك من له أنسة بعلم السنة واطلاع على مؤلفات هؤلاء.\nولفظ حديث جابر عندهم: \"أن النبيّ ﷺ حضر في إملاك فأتي بأطباق فيها جوز ولوز فنثرت، فقبضنا أيدينا فقال: ما لكم لا تأخذون؟ فقالوا: إنك نهيت عن النهبى، فقال: إنما نهيتكم عن نهبى العساكر، خذوا على اسم الله فتجاذبناه\"، ولكنه قد روي هذا الحديث البيهقي (^٤) من حديث معاذ بن جبل بإسناد ضعيف منقطع.\nورواه الطبراني (^٥) من حديث عائشة عن معاذ، وفيه بشر بن إبراهيم\n_________\n= وحديث أبي الدرداء عند أحمد في المسند (٥/ ١٩٥) بسند ضعيف.\nوحديث رجل من بني ليث عند أحمد في المسند (٥/ ٣٦٧) بسند حسن.\nبالإضافة إلى ما تقدم من حديث زيد بن خالد، وعبد الله بن يزيد الأنصاري، وأنس، وجابر، وأبي هريرة.\n(^١) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٠٧).\n(^٢) في \"الوسيط\" (٥/ ٢٨٠): \" … روى جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ حضر إملاكًا - أي عُرسًا - فقال: \"أين أطباقكم؟ فأتي بأطباق عليها جوزٌ، ولوز، وتمر، فَنُثِرَتْ، قال جابر: فقبضنا أيدينا، فقال ﷺ: \"ما لكم لا تأخذون؟! \"، قالوا: لأنك نهيتَنا عن النهبى. فقال: \"إنما نهيتكم عن نهبى العساكر، خذوا على اسم الله تعالى، فجاذبَنَا وجاذْبنَاه\".\nأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٨٨) من حديث معاذ بن جبل، وليس من حديث جابر كما صرح بذلك الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٠٧).\nوفي إسناده مجاهيل وانقطاع ولا يثبت في هذا الباب شيء كما قال البيهقي في سننه الكبرى.\n(^٣) في \"التلخيص\" (٣/ ٤٠٧).\n(^٤) في السنن الكبرى (٧/ ٢٨٨).\n(^٥) في الأوسط رقم (١١٨) وفي الكبير (ج ٢٠ رقم ١٩١). =","vol":"12","page":271},{"text":"[المفلوج] (^١)، قال ابن عديّ (^٢): هو عندي ممن يضع الحديث، وساقه العقيلي (^٣) من طريقه ثم قال: لا يثبت في الباب شيء.\nوأورده ابن الجوزي في الموضوعات (^٤).\nورواه (^٥) أيضًا من حديث أنس، وفي إسناده خالد بن إسماعيل، قال ابن عديّ (^٦): يضع الحديث، وقال غيره: كذّاب.\nوقد روي ابن أبي شيبة في مصنفه (^٧) عن الحسن والشعبي أنهما كانا لا يريان به بأسًا.\nوأخرج (^٨) كراهيته عن ابن مسعود وإبراهيم النخعي وعكرمة.\n_________\n= في إسناده الأوسط: بشر بن إبراهيم وهو وضاع.\nوفي إسناد الكبير: حازم مولى بني هاشم عن لمازة، ولم أقف على من ترجمهما.\nقلت: وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (١/ ١٤٢) في ترجمة بشر بن إبراهيم وقال: حَدَّث عن الأوزاعي بأحاديث موضوعة لا يتابع عليها.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦) من طريقين.\nفي الطريق الأول: بشر بن إبراهيم وهو المتهم به. وأما الطريق الثاني: فإن حازمًا ولمازة مجهولان.\nوخلاصة القول: أن الحديث موضوع، والله أعلم.\n(^١) تنبيه: في أغلب طبعات \"النيل\" (المفلوح) وهو تصحيف والصواب ما أثبتناه من المخطوط (أ) و(ب) ومصادر الترجمة: كاللسان (٢/ ٣١ - ٣٤ رقم ١٥٩٩) - إحياء التراث) والميزان (١/ ٣١١) والكامل لابن عدي (٢/ ١٣) والمجروحين (١/ ١٨٩).\n(^٢) في \"الكامل\" (٢/ ١٣).\n(^٣) في \"الضعفاء الكبير\" (١/ ١٤٢).\n(^٤) في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦) من طريقين.\n(^٥) أي ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٦٦).\n(^٦) في \"الكامل\" (٣/ ٤١).\nوانظر: \"اللسان\" (١/ ٧٠٧ رقم ٣٠٨٦ - إحياء التراث) والميزان (١/ ٦٦٧).\nوالمجروحين (١/ ٢٨١).\n(^٧) و(^٨) انظر: سنن البيهقي الكبرى (٧/ ٢٨٧ - ٢٨٨) والمصنف (٧/ ٥٦ - ٥٩).\n• قال ابن قدامة في \"المغني\" (١٠/ ٢٠٨ - ٢٠٩): \"اختلفت الرواية عن أحمد في النِّثَارِ والتقاطه؛ فرى أنَّ ذلك مكروه في العرس وغيره. ورُوي ذلك عن أبي مسعود البدري، وعكرمة، وابن سيرين، وعطاء، وعبد الله بن يزيد الخطمي، وطلحة، وزبيد اليامي؛ وبه قال مالك والشافعي. =","vol":"12","page":272},{"text":"قال في البحر (^١): فصل: والنثار - بضم النون وكسرها -: ما ينثر في النكاح أو غيره.\nمسألة: (الحسن البصري) (^٢)، ثم (القاسم (^٣)، وأبو حنيفة (^٤)، وأبو عبيد (^٥)، وابن المنذر (٤) من أصحاب الشافعي) وهو مباح إذ ما نثره مالكه [إلَّا أباحه] (^٦).\n(الإمام يحيى) (٦): ولا قول للهادي فيه ولا نصًا ولا تخريجًا.\n(عطاء (^٧) وعكرمة (^٨)، وابن أبي ليلى (^٩)، وابن شبرمة)، ثم (الشافعي (^١٠) ومالك) (^١١): بل يكره لمنافاته المروءة والوقار.\n(الصيمري) (^١٢): يندب ويكره الانتهاب لذلك.\nقلت: الأقرب ندبهما لخبر جابر (^١٣)، انتهى. وقد تقدم في باب من أذن في انتهاب أضحيته من أبواب الضحايا (^١٤) حديث جعله المصنف حجة لمن رخص في النثار.\n_________\n= وروى أحمد رواية ثانية: ليس بمكروه. اختارها أبو بكر، وهو قول الحسن، وقتادة، والنخعي، وأبي حنيفة، وأبي عبيد، ابن المنذر … ثم ذكر أدلة الفريقين … \".\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٨٧).\n(^٢) موسوعة فقه الحسن البصري (٢/ ٩٠٢).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ٨٧)\n(^٤) مختصر الطحاوي (٢/ ٢٩٤ رقم ٧٨٢).\n(^٥) المغني (١٠/ ٢٠٨).\n(^٦) في المخطوط (ب) و\"البحر\": (إلا إباحة له).\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ٨٧).\n(^٨) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٨٧) عنه.\n(^٩) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٨٧) عنه.\n(^١٠) روضة الطالبين (٧/ ٣٣٦) والبيان للعمرانى (٩/ ٤٨٩) والوسيط (٥/ ٢٨٠ - ٢٨١).\n(^١١) عيون المجالس (٣/ ١١٨١ رقم ٨٢٧).\n(^١٢) البحر الزخار (٣/ ٨٧).\n(^١٣) وهو موضوع كما تقدم وبمثله لا تقوم حجة. والأرجح الكراهة لما ثبت في الحديث المتقدم برقم (٢٧٦٣) من كتابنا هذا.\n\"ولأن فيه نهبًا وتزاحمًا، وقتالًا، وربما أخذه من يكره صاحب النثار، لحرصه وشرهه ودناءةِ نفسه، ويُحرَمُه من يُحبُّ صاحبُه؛ لمروءته وصيانة نفسه وعرضه، والغالب هذا، فإنَّ أهل المروءات يصونونَ أنفسُهم عن مزاحمةِ سَفلةِ الناس على شيء من الطعام أو غيره، ولأن في هذا دناءة، والله يحب معالي الأمور، ويكره سَفْسَافَها .. \". اهـ.\n[المغني لابن قدامة (١٠/ ٢٠٩)].\n(^١٤) الباب العشرون عند الحديث رقم (٢١٣٩) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":273},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1040>[الباب السابع] باب ما جاءَ في إجابة دعوة الختان</span>\n٢٢/ ٢٧٦٥ - (عَنِ الحَسَن قالَ: دُعِيَ عُثْمانُ بْنُ أبي العاص إلى خِتانٍ فأَبى أنْ يُجِيبَ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: إنّا كُنَّا لا نأتِي الخِتانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وَلَا نُدْعَى لَهُ. رَوَاهُ أَحْمَد (^١) [إسناده ضعيف]\nالأثر هو في مسند أحمد (١) بإسناد لا مطعن فيه إلا أن فيه ابن إسحاق وهو ثقة ولكنه مدلس.\nوقد أخرجه الطبراني في الكبير (^٢) بإسناد أحمد، وأخرجه (^٣) أيضًا بإسناد آخر فيه حمزة العطار، وثقه ابن أبي حاتم (^٤) وضعفه غيره.\nوقد استدلّ به على عدم مشروعية إجابة وليمة الختان لقوله: \"كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله ﷺ\"، وقد قدمنا أن مذهب الجمهور (^٥) من الصحابة والتابعين، وجوب الإجابة إلى سائر الولائم. وهي - على ما ذكره القاضي عياض (^٦) والنووي (^٧) - ثمانٌ: الأعذار بعين مهملة وذال معجمة للختان.\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٢١٧) بسند ضعيف، لعنعنة محمد بن إسحاق، وسماع الحسن البصري من عثمان مختلف فيه.\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٩ رقم ٨٣٨١) بسند ضعيف، كما تقدم آنفًا.\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ٩ رقم ٨٣٨٢) بسند ضعيف، لضعف إسحاق بن الربيع أبو حمزة العطار.\n(^٤) قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٢٢٠ رقم ٧٥٦): \"إسحاق بن الربيع أبو حمزة العطار: ضعيف الحديث، حدث بحديث منكر عن الحسن عن عتيّ، عن أبيّ، وروى أحاديث عن الحسن في التفسير حسانًا.\nسألت أبي عن إسحاق بن الربيع أبي حمزة العطار، فقال: يكتب حديثه، كان حسن الحديث\". اهـ.\n(^٥) المغني لابن قدامة (١٠/ ٢٠٧).\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٨٩).\n(^٧) روضة الطالبين (٧/ ٣٣٢).","vol":"12","page":274},{"text":"والعقيقة للولادة.\nوالخُرْس بضم المعجمة وسكون الراء بعدها السين المهملة لسلامة المرأة من الطلق، وقيل: هو طعام الولادة. والعقيقة: مختصٌّ بيوم السابع.\nوالنقيعة: لقدوم المسافر، مشتقةٌ من النقع وهو الغبار.\nوالوكيرة: للمسكن المتجدد، مأخوذٌ من الوكر وهو المأوى والمستقرّ.\nوالوضيمة: بضاد معجمة: لما يتخذ عند المصيبة.\nوالمأدبة: لما يتخذ بلا سبب ودالها مضمومة ويجوز فتحها، انتهى (^١).\nوقد زيد وليمة الإملاك وهو التزوُّج، ووليمة الدخول وهو العرس وقلّ من غاير بينهما.\nومن الولائم: الإحذاق بكسر الهمزة وسكون المهملة وتخفيف الذال المعجمة وآخره قاف: الطعام الذي يتخذ عند حذق الصبيّ، ذكره ابن الصباغ في الشامل (^٢)، وقال ابن الرفعة (^٣): هو الذي يصنع عند ختم القرآن.\nوذكر المحاملي (^٤) في الولائم: العتيرة بفتح المهملة ثم مثناة مكسورة: وهي شاة تذبح في أوّل رجب.\n_________\n(^١) \"الفتح\" (٩/ ٢٤١).\n(^٢) \"الشامل\" ابن الصباغ، (أبو نصر، عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد، ت ٤٧٧ هـ).\nقال ابن خلكان في \"وفيات الأعيان\" (٣/ ٢١٧ - ٢١٨) في هذا الكتاب: \"من أصحّ كتب أصحابنا، وأثبتها أدَّلة\".\nوانظر: \"البداية والنهاية\" (١٢/ ١٢٦) و\"موارد ابن القيم في كتبه\" (رقم ٢٤٥).\n[معجم المصنفات (ص ٢٢٦ رقم ٦٦٠)].\n• ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٤١).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٤١).\n(^٤) في \"الرونق\" كما ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٤٢).\n• \"الرونق\" المحاملي، (أبو الحسن، أحمد بن محمد بن أحمد الضبي، ت ٤١٥ هـ).\nانظر: \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٣٧٢)، وطبقات الشافعية الكبرى (٤/ ٤٨) و\"طبقات الشافعية\" لابن هداية الله (١٣٢).\n[معجم المصنفات (ص ٢٠٦ رقم ٥٨٨)].","vol":"12","page":275},{"text":"وتعقب بأنها في معنى الأضحية فلا معنى لذكرها مع الولائم. قيل: ومن جملة الولائم تحفة الزائر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1041>[الباب الثامن] باب الدف واللهو في النكاح</span>\n٢٣/ ٢٧٦٦ - (عَنْ مُحَمَّدٍ بن حاطبٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فَصْل ما بَيْنَ الحَلال والحَرَام الدُّف وَالصوْت فِي النِّكاح\"، رَوَاهُ الخمسةُ إلا أبا دَاوُدَ (^١) [حسن]\n٢٤/ ٢٧٦٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ عَنْ النّبِيّ ﷺ قَالَ: \"أَعْلِنُوا هَذَا النِّكاحَ وَاضْربوا عَلَيْهِ بالغرْبال\"، رَوَاهُ ابْن ماجَه (^٢) [ضعيف دون الشطر الأول فهو حسن]\n٢٥/ ٢٧٦٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ: أنها زَفَّت امْرَأةً إلى رجلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ النّبِيّ ﷺ: \"يَا عَائِشَةَ مَا كَانَ مَعَكُمْ مِنْ لَهْوٍ، فإن الْأنصَارَ يُعْجبُهم اللهو\"، رَوَاهُ أَحْمَدَ (^٣) وَالْبُخَارِيُّ (^٤) [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٤١٨) الترمذي رقم (١٠٨٨) والنسائي رقم (٣٣٦٩) وابن ماجه رقم (١٨٩٦).\nقلت: وأخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (٦٢٩) والبيهقي (٧/ ٨٩، ٢٩٠) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٢٦٦) والحاكم (٢/ ١٨٤) قال الترمذي: حديث محمد بن حاطب حديث حسن.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٧/ ٥١): \"قلت: ويترجح عندي أنه حسن فقط كما قال الترمذي لأن أبا بلج هذا تكلم فيه بعضهم، وذكر له الذهبي في ترجمته من [الميزان] بعض المنكرات. وقال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق، ربما أخطأ\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (١٨٩٥).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٨٧): \"هذا إسناد فيه خالد بن إلياس أبو الهيثم العدوي وهو ضعيف، بل نسبه إلى الوضع ابن حبان والحاكم وأبو سعيد النقاش\". اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف دون الشطر الأول منه فهو حسن، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٦/ ٢٦٩) بسند ضعيف. ولفظه: \"يا عائشة إن هذا الحي من الأنصار يحبون كذا وكذا\".\n(^٤) في صحيحه رقم (٥١٦٢). =","vol":"12","page":276},{"text":"٢٦/ ٢٧٦٩ - (وَعَنْ عَمْرو بْنِ يَحْيَى المَازِني عَنْ جَدّهِ أبي حَسَنٍ: أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كانَ يَكْرَهُ نكاحَ السِّرّ حَتى يُضْرَبَ بدفّ وَيقال: أَتَيْناكمْ أتَيْناكمْ، فَحَيُّونا نُحَيّيكمْ. رَوَاهُ عَبْدُ الله بْن أَحْمَدَ فِي الْمُسْنَدِ (١) [ضعيف جدًّا]\n٢٧/ ٢٧٧٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أنْكَحَتْ عائشَةُ ذَاتَ قَرَابةٍ لَهَا منَ الْأَنْصَارِ، فَجَاءَ رَسول الله ﷺ فَقَالَ: \"أَهْدَيْتُم الفَتاةَ؟ \"، قالوا: نَعَمْ، قَالَ: \"أرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنَي؟ \"، قالَتْ: لا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إن الأنصَارَ قَوْم فِيهم غَزَل، فَلَوْ بَعَثتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُول: أتيْناكُمْ أتيْنَاكُمْ فَحيّانا وَحيّاكم\"، رَوَاهُ ابْن ماجَه (^٢) [ضعيف]\n٢٨/ ٢٧٧١ - (وَعَنْ خالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنِ الرُّبَيِّع بِنْتِ معَوّذٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ بُنِي عَليَّ، فَجَلَسَ على فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي وَجُوَيْرَات يَضْرِبْنَ بالدُّفِّ يَنْدِبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائي يَوْمَ بَدْرٍ، حَتّى قَالَتْ إحْدَاهُنَّ: وَفِينا نَبِيٌّ يَعْلَم ما فِي غَدٍ، فَقَالَ النّبِيُّ ﷺ: \"لَا تَقُولي هَكَذَا وَقُولي كَما كُنْتِ تَقُولِينَ\"، رَوَاهُ الْجَمَاعَة إلا مسْلِمًا وَالنّسائي (^٣) [صحيح]\n_________\n= قلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٨٣ - ١٨٤) والبيهقي (٧/ ٢٨٨) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٢٦٧) كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، الحديث.\nفي زوائد المسند (٤/ ٧٧ - ٧٨) بسند تالف مقطوع.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩) وقال: رواه ابن أحمد، وفيه حسين بن عبد الله بن ضميرة، وهو متروك\".\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (١٩٠٠).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٨٩ - ٩٠): \"هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن الأجلح مختلف فيه. وأبو الزبير قال فيه ابن عيينة: يقولون أنه لم يسمع من ابن عباس، وقال أبو حاتم: رأى ابن عباس رؤية\". اهـ.\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٣٩١) والبيهقي (٧/ ٢٨٩).\nوخلاصة القول: أن علة الحديث عنعنة أبي الزبير لأنه مدلس.\nفهو حديث ضعيف، وانظر: \"الضعيفة\" رقم (٢٩٨١).\n(^٣) أحمد في المسند (٦/ ٣٥٩) والبخاري رقم (٥١٤٧) وأبو داود رقم (٤٩٢٢) والترمذي رقم (١٠٩٠) وابن ماجه رقم (١٨٩٧).\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد في المنتخب رقم (١٥٨٩) والنسائي في الكبرى =","vol":"12","page":277},{"text":"حديث محمد بن حاطب حسَّنه الترمذي (^١). قال: ومحمد بن حاطب قد رأى النبيّ ﷺ وهو صغيرٌ، وأخرجه الحاكم (^٢).\nوحديث عائشة في إسناده خالد بن إلياس وهو متروك (^٣).\nوقد أخرجه أيضًا الترمذي (^٤) بلفظ: قال رسول الله ﷺ: \"أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف\"، قال الترمذي (^٥): هذا حديث غريبٌ، وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث، وعيسى بن ميمون الذي يروي عن أبي نجيح هو ثقة، انتهى.\nوقد روى الترمذي هذا الحديث من طريق الأوّل، وأخرجه أيضًا البيهقي (^٦) وفي إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث (٣).\nوحديث عمرو بن يحيى في إسناده [الحسين] (^٧) بن عبد الله بن ضميرة قال في مجمع الزوائد (^٨): وهو متروك ويشهد له حديث ابن عباس (^٩) المذكور وحديث ابن عباس سياقه في سنن ابن ماجه (^١٠) هكذا، حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا الأجلح عن أبي الزبير عن ابن عباس، فذكره.\n_________\n= رقم (٥٥٦٣) وابن حبان رقم (٥٨٧٨) والطبراني في الكبير (ج ٢٤ رقم ٦٩٨) ورقم (٦٩٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٨٨ - ٢٨٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٢٦٥) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في السنن (٣/ ٣٩٨).\n(^٢) في المستدرك (٢/ ١٨٤) وقال: صحيح الإسناد؛ ووافقه الذهبي. وقد تقدم.\n(^٣) خالد بن إلياس، القرشي العدوي المدني، ويقال: خالد بن إياس. قال أحمد والنسائي: متروك، وقال البخاري: ليس بشيء.\nالتاريخ الكبير (٣/ ١٤٠) والمجروحين (١/ ٢٧٨) والجرح والتعديل (٣/ ٣٢١) والميزان (١/ ٦٢٧) واللسان (٧/ ٢٠٧) والخلاصة (ص ٩٩).\n(^٤) في سننه رقم (١٠٨٩). وهو حديث ضعيف إلا الإعلان.\n(^٥) في السنن (٣/ ٣٩٩).\n(^٦) في السنن الكبرى (٧/ ٢٩٠).\n(^٧) في المخطوط (ب): (الحسن).\n(^٨) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩) وقد تقدم.\n(^٩) برقم (٢٧٧٠) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في سننه رقم (١٩٠٠) وقد تقدم.","vol":"12","page":278},{"text":"والأجلح وثقه ابن معين والعجلي وضعفه النسائي، وبقية رجال، الإسناد رجال الصحيح.\nوأخرجه أيضًا الطبراني (^١) وأبو الشيخ.\nوفي الباب عن عامر بن سعد قال: دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس \"وإذا جوار يغنين، فقلت: أي صاحبي رسول الله ﷺ أهل بدر يفعل هذا عندكم، فقالا: اجلس إن شئت فاستمع معنا، وإن شئت فاذهب، فإنه قد رخص لنا اللهو عند العرس\"، أخرجه النسائي (^٢) والحاكم (^٣) وصححه.\nوأخرج الطبراني (^٤) من حديث السائب بن يزيد: \"أن النبيّ ﷺ رخص في ذلك\".\nقوله: (الدفّ والصوت) أي ضرب الدفّ (^٥) ورفع الصوت. وفي ذلك دليل على أنه يجوز في النكاح ضرب الأدفاف ورفع الأصوات بشيء من الكلام نحو: أتيناكم أتيناكم ونحوه، لا بالأغاني المهيجة للشرور المشتملة على وصف الجمال والفجور ومعاقرة الخمور، فإن ذلك يحرم في النكاح كما يحرم في غيره (^٦)،\n_________\n(^١) في الأوسط رقم (٣٢٦٥) وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٨٩): وفيه رواد بن الجراح، وثقه أحمد وابن معين وابن حبان وفيه ضعف.\nقلت: إسناده ضعيف.\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٨٣).\n(^٣) في المستدرك (٢/ ٢٨٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ ووافقه الذهبي.\nوهو حديث حسن.\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ٧ رقم ٦٦٦٦) وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٩٠): \"فيه يزيد بن عبد الملك النوفلي وهو ضعيف، ووثقه ابن معين في رواية\".\n(^٥) قال الألباني ﵀ في \"آداب الزفاف\" (ص ١٧٩ - ١٨٠): \"٣٧ - الغناء والضرب بالدف: ويجوز له أن يسمح للنساء في العرس بإعلان النكاح بالضرب على الدف فقط، وبالغناء المباح الذي ليس فيه وصف الجمال وذكر الفجور\". ثم ذكر أحاديث الباب المتقدمة.\n• الدف: بضم الدال، وقد تفتح، وهو الذي لا جلاجل فيه، فإن كانت فيه فهو المزهر. \"فتح الباري\".\n(^٦) انظر: الرسالة رقم (١٧٣) من كتاب \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" (١٠/ ٥١٩٩ - ٥٢٦٠) بعنوان: (إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع) بتحقيقي. =","vol":"12","page":279},{"text":"وكذلك سائر الملاهي المحرّمة (^١).\nقال في البحر (^٢): الأكثر وما يحرم من الملاهي في غير النكاح يحرم فيه لعموم النهي.\n(النخعي (^٣) وغيره): يباح في النكاح لقوله ﷺ: \"واضربوا عليه بالدفوف\" (^٤)، فيقاس المزمار وغيره. قال: قلنا: هذا لا ينافي عموم قوله ﷺ: \"إنما نهيت عن صوتين أحمقين\" (^٥) الخبر ونحوه فيحمل على ضربة غير ملهية.\nقال الإمام يحيى (^٦): دفُّ الملاهي مدوَّر جلده من رقِّ أبيض ناعم، في عرضه سلاسل يسمى الطار، له صوت يطرب لحلاوة نغمته، وهذا الإِشكال في تحريمه وتعلُّق النَّهيِ به.\nوأما دفُّ العرب، فهو على شكل الغربال، خلا أنه لا خروق فيه، وطوله إلى أربعة أشبار، فهو الذي أراده ﷺ لأنه المعهود حينئذٍ.\n_________\n= • قال بعض الحكماء: إن السماعَ من أسباب الموت، فقيل له: كيف ذلك؟ فقال: لأن الرجل يسمع، فيطرب، فينفقُ، فيسرف، فيفتقر، فيغتم، فيعتل، فيموت.\n• قال ابن القيم في \"إغاثة اللهفان\" (١/ ٣٥٢): \"فاعلم أن للغناء خواص لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق، ونباته فيه كنبات الزرع بالماء.\nفمن خواصه: أنه يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره، والعمل بما فيه، فإن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبدًا، لما بينهما من التضاد فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى، ويأمر بالعفة، ومجانبة شهوات النفوس وأسباب الغي، وينهى عن اتباع خطوات الشيطان، والغناء يأمر بضدِّ ذلك كله ويحسِّنه، ويهيج النفوس إلى شهوات الغي، فيثير كامنها، ويزعج قاطنها ويحركها إلى كل قبيح، ويسوقها إلى وصل كل مليحة ومليح، فهو والخمر رضيعا لبان …\nوقال بعض العارفين: السماع يورث النفاق في قوم، والعناد في قوم، والكذب في قوم، والفجور في قوم، والرعونة في قوم … لا. اهـ.\n(^١) انظر: \"منكرات الأفراح\" جمع وترتيب أبي عبد العزيز عبد الله بن سفر عبادة العبدلي الغامدي. ن: دار سفر. فهو مفيد في بابه.\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٨٦).\n(^٣) موسوعة فقه الإمام النخعي (٢/ ٨٤٥) والمغني (١٠/ ٢٠٥ - ٢٠٦).\n(^٤) أخرجه الترمذي في سننه رقم (١٠٨٩) وهو حديث ضعيف إلا الإعلان.\n(^٥) أخرجه الترمذي في سننه رقم (١٠٠٥) وقال: حديث حسن. وهو كما قال.\n(^٦) البحر الزخار (٣/ ٨٦).","vol":"12","page":280},{"text":"وقد حكى أبو طالب (^١) عن الهادي أنه محرّم أيضًا إذ هو آلة لهو.\nوحكى المؤيد بالله (^٢) عن الهادي أنه يكره فقط وهو الذي في الأحكام.\nوقال أبو العباس (^٣) وأبو حنيفة (^٤) وأصحابه: بل مباحٌ لقوله ﷺ: \"واضربوا عليه بالدفوف\" (^٥)، وهذا هو الظاهر للأحاديث المذكورة في الباب بل لا يبعد أن يكون ذلك مندوبًا، لأن ذلك أقل ما يقيده الأمر في قوله: \"أعلنوا هذا النكاح\" (^٦) الحديث، وبؤيد ذلك ما في حديث المازني المذكور (^٧): \"أن النبيَّ ﷺ كان يكره [نكاح] (^٨) السرّ حتى يضرب بدفّ\".\nقوله: (ما كان معكم لهو)، قال في الفتح (^٩) في رواية شريك: \"فقال: فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدُّفّ وتغنّي؟ قلتُ: تقولُ ماذا؟ قال: تقول:\nأَتَيْنَاكُمْ أتيناكُمْ … فَحيانَا وَحيَّاكُم\nولولا الذَّهبُ الأحَـ … ـــمَرُ ما حَلَّتْ بوادِيكُم\nوَلولا الحِنْطَةُ السمرَاءُ … ما سَمِنَتْ عَذاريكُم\nقوله: (بُنِي عَليَّ) أي: تُزُوِّج بي.\nقوله: (كمجلسك) بكسر اللام، أي: مكانك. قال الكرماني (^١٠): هو محمول على أن ذلك كان من وراء حجاب، أو كان قبل نزول آية الحجاب أو عند الأمن من الفتنة.\nقال الحافظ (^١١): والذي صحّ لنا بالأدلة القوية أن من خصائصه ﷺ جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها. قال الكرماني (^١٢): ويجوز أن تكون الرواية: كمجلسك، بفتح اللام.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٨٦).\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٨٦).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ٨٦).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (١١/ ١٠٢ - ١٠٣).\n(^٥) تقدم آنفًا. وهو حديث ضعيف إلا الإعلان.\n(^٦) تقدم برقم (٢٧٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٢٧٦٩) من كتابنا هذا.\n(^٨) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٩) الفتح (٩/ ٢٢٦).\n(^١٠) في شرحه لصحيح البخاري (١٩/ ١٠٩).\n(^١١) في \"الفتح\" (٩/ ٢٠٣).\n(^١٢) في شرحه لصحيح البخاري (١٩/ ١٠٩).","vol":"12","page":281},{"text":"قوله: (يندبن) من الندبة بضم النون: وهي ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه. قال المهلب (^١): وفي هذا الحديث إعلان النكاح بالدفّ وبالغناء المباح، وفيه إقبال الإمام إلى العرس وإن كان فيه لهو ما لم يخرج عن حدّ المباح، وسيأتي الكلام في الغناء وآلات الملاهي مبسوطًا في أبواب السبق (^٢) إن شاء الله [تعالى] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1042>[الباب التاسع] باب الأوقات التي يستحب فيها البناء على النساء وما يقول إذا زفت إليه</span>\n٢٩/ ٢٧٧٢ - (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسول الله ﷺ فِي شَوال وَبَنَى بي فِي شَوَّال، فأيُّ نِساء رَسول الله ﷺ كانَ أحْظَى عِنْدَه مِنِّي، وكانَتْ عائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تَدخلَ نِساؤُها فِي شَوَّالٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِم (^٥) وَالنّسائيُّ (^٦) [صحيح]\n٣٠/ ٢٧٧٣ - (وَعَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّه عَن النّبِيّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أفَادَ أَحَدُكُمْ امْرَأةً أوْ خَادِمًا أَوْ دَابّةً فَلْياخذْ بِناصِيَتِها وَلْيَقُلْ: اللَّهُم إني أسألكَ مِنْ خَيرِها وَخَيْر ما جَبَلْتَها عَلَيْهِ، وأعوذُ بِكَ مِنْ شَرها وَشَرّ مَا جَبَلْتَها عَلَيْهِ\"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^٧) وأبو دَاوُدَ (^٨) بِمَعْنَاهُ). [حسن]\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٠٣).\n(^٢) في الباب الثامن من أبواب السبق والرمي عند الحديث رقم (٣٥٥٨ - ٣٥٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) في المسند (٦/ ٥٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٧٣/ ١٤٢٣).\n(^٦) في سننه رقم (٣٢٣٦).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٠٩٣) وابن ماجه رقم (١٩٩٠) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" رقم (١٠٤٥٩) وعبد بن حميد في المنتخب رقم (١٥٠٨) وابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ٦٠) وإسحاق بن راهويه رقم (٧٢٤) والدارمي رقم (٢٢٥٧) وابن حبان رقم (٤٠٥٨) والطبراني في الكبير (ج ٢٣ رقم ٦٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٩٠) من طرق.\n(^٧) في سننه رقم (١٩١٨).\n(^٨) في سننه رقم (٢١٦٠). =","vol":"12","page":282},{"text":"حديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا النسائي (^١) وسكت عنه أبو داود (^٢)، ورجال إسناده إلى عمرو بن شعيب ثقات.\nوقد تقدم اختلاف الأئمة في حديث عمرو بن شعيب، ولفظه في سنن أبي داود (٢): \"إذا تزوَّج أحدكم امرأة أو اشترى خادمًا فليقل: اللَّهمّ إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشرّ ما جبلتها عليه\"، وإذا اشترى بعيرًا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك.\nوفي رواية (^٣): \"ثم ليأخذ بناصيتهما\" - يعني المرأة والخادم - \"وليدع بالبركة\".\nواستدلّ المصنف بحديث عائشة (^٤) على استحباب البناء بالمرأة في شوّال، وهو إنما يدلّ على ذلك إذا تبين أن النبيّ ﷺ قصد ذلك الوقت لخصوصية له لا توجد في غيره، لا إذا كان وقوع ذلك منه ﷺ على طريق الاتفاق وكونه بعض أجزاء الزمان، فإنه لا يدلّ على الاستحباب لأنه حكم شرعي يحتاج إلى دليل وقد تزوّج ﷺ بنسائه في أوقات مختلفة على حسب الاتفاق ولم يتحر وقتًا مخصوصًا، ولو كان مجرّد الوقوع يفيد الاستحباب لكان كل وقت من الأوقات التي تزوّج فيها [النبيّ] (^٥) ﷺ يستحب البناء فيه وهو غير مسلّم.\n_________\n= قلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٨٥) والبيهقي (٧/ ١٤٨) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وهو حديث حسن.\n• قال الألباني ﵀ في \"آداب الزفاف\" (ص ٩٣) رقم التعليقة (١):\n\"وشرِّ ما جبلتها عليه\"، أي: خلقتها وطبعتها عليه. (نهاية).\n\"قلت: - القائل الألباني - وفي الحديث دليل على أن الله خالق الخير والشر، خلافًا لمن يقول - من المعتزلة وغيرهم - بأن الشر ليس من خلقه ﵎، وليس في كون الله خالقًا للشر ما ينافي كماله تعالى، بل هو من كماله ﵎.\nوتفصيل ذلك في المطولات ومن أحسنها كتاب \"شفاء العليل في القضاء والقدر والتعليل\" لابن القيم. فليراجعه من شاء.\nوهل يشرع هذا الدعاء في شراء مثل السيارة؟ وجوابي: نعم، لما يرجى من خيرها، ويخشى من شرها\". اهـ.\n(^١) في \"عمل اليوم والليلة\" له رقم (٢٦٣).\n(^٢) في السنن (٢/ ٦١٧).\n(^٣) لأبي داود رقم (٢١٦٠) وقد تقدم.\n(^٤) تقدم برقم (٢٧٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"12","page":283},{"text":"والحديث الثاني (^١) فيه استحباب الدعاء بما تضمنه الحديث عند تزوّج المرأة وملك الخادم والدابة، وهو دعاء جامع لأنه إذا لقي الإنسان الخير من زوجته أو خادمه أو دابته وجنب الشرّ عن تلك الأمور كان في ذلك جلب النفع واندفاع الضرر.\nقوله: (وإذا أفاد أحدكم) قال في القاموس (^٢): أفدت المال: استفدته وأعطيته، انتهى.\nوالمراد هنا الأوّل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1043>[الباب العاشر] باب ما يكره من تزين النساء به وما لا يكره</span>\n٣١/ ٢٧٧٤ - (عَنْ أسمَاءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ قَالَتْ: أتَتِ النّبي ﷺ امْرأةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إنَّ لي ابنة عُرَيِّسًا، وَإِنَّهُ أصَابَها حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ شَعْرُها أفأصِلهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَعَنَ الله الوَاصِلَةَ وَالمسْتَوْصَلَة\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\nوَمَتّفَقٌ على (^٤) مِثْلِهِ من حَدِيثِ عَائَشَةَ). [صحيح]\n٣٢/ ٢٧٧٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمسْتَوْصِلَةَ\nوَالْوَاشِمَةَ وَالْمسْتَوْشِمَةَ) (^٥). [صحيح]\n٣٣/ ٢٧٧٦ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنّهُ قَالَ: لَعَنَ الله الوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ للحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ الله تعالى، وَقَالَ: ما لِي لا ألْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (^٦) [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٠/ ٢٧٧٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٣٩٢).\n(^٣) أحمد في المسند (٦/ ٣٤٥، ٣٤٦) والبخاري رقم (٥٩٤١) ومسلم رقم (١١٥/ ٢١٢٢).\n(^٤) أحمد في المسند (٦/ ١١١، ١١٦، ٢٢٨) والبخاري رقم (٥٩٣٤) ومسلم رقم (١١٧/ ٢١٢٣).\n(^٥) أحمد في المسند (٢/ ٢١) والبخاري رقم (٥٩٤٠) ومسلم رقم (١١٩/ ٢١٢٤).\n(^٦) أحمد في المسند (١/ ٤٣٣، ٤٤٣، ٤٦٥) والبخاري رقم (٥٩٤٨) ومسلم رقم (١٢٠/ ٢١٢٥).","vol":"12","page":284},{"text":"٣٤/ ٢٧٧٧ - (وَعَنْ مُعَاوِيَةَ أنّهُ قَالَ، وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذه وَيَقُولُ: \"إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِساؤهمْ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ) (^١). [صحيح]\n٣٥/ ٢٧٧٨ - (وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"أيُّمَا امْرَأةٍ أدْخَلَتْ في شَعْرِهَا مِنْ شَعْرِ غَيْرِهَا فَإنَّمَا تُدْخِلُهُ زُورًا\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢).\nوَفِي لَفْظٍ: \"أَيُّمَا امْرأةٍ زَادَتْ فِي شَعْرِهَا شَعْرًا لَيْسَ مِنْهُ، فَإنّهُ زُورٌ تَزِيدُ فِيهِ\"، رَوَاهُ النّسائيُّ (^٣) وَمَعْنَاهُ مُتّفَق عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\n٣٦/ ٢٧٧٩ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّامِصَةِ وَالْوَاشِرَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ إلّا مِنْ دَاءٍ) (^٥). [حسن]\n٣٧/ ٢٧٨٠ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْعَن القاشِرَةَ وَالْمَقْشُورَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمَوْشُومَةَ، وَالْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ. رَوَاهُمَا أَحْمَدَ) (^٦).\n[صحيح دون قوله: \"لعن القاشرة والمنشورة\"]\nوَالنَّامِصَةَ: نَاتِفَة الشّعْرِ مِنَ الْوَجْهِ.\nوَالْوَاشِرَة: الَّتِي تَشِر الأسْنَانَ حتّى يكُونَ لَهَا أشْرٌ، أي: تَحَدُّدٌ وَرِقّةٌ تَفْعَلُه المَرأة الكَبِيرَة تتَشَبّه بالحَدِيثَةِ السِّنِّ.\nوَالْوَاشِمَةُ: الّتي تَغْرِزُ مِنَ اليَدِ بِإِبْرَةٍ ظَهْرِ الكَفّ وَالْمِعْصَم، ثُمَّ تحتشي بالكُحْلِ أوْ بالنَّئُورِ: وَهُوَ دُخانُ الشَّحْمِ حتّى يَخْضَر.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٩٥، ٩٧) والبخاري رقم (٥٩٣٢) ومسلم رقم (١٢٢/ ٢١٢٧).\n(^٢) في المسند (٤/ ١٠١) بإسناد صحيح، رجاله ثقات.\n(^٣) في السنن رقم (٥٠٩٣) وهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٤/ ٩٣) والبخاري رقم (٥٩٣٨) ومسلم رقم (١٢٣/ ٢١٢٧).\n(^٥) في المسند (١/ ٤١٥).\nقلت: وأخرجه النسائي برقم (٥١٠٧) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٩٤٦٨).\nوهو حديث حسن.\n(^٦) في المسند (٦/ ٢٥٠) وهو حديث صحيح دون لعن القاشرة والمنشورة.","vol":"12","page":285},{"text":"[وَالْمُتَنْمِصَةُ] (^١) وَالْمُؤتَشِرَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ: اللَّاتي يُفْعَلُ بِهِن ذلكَ بإذْنِهِنّ.\nوأمّا القاشِرَةُ وَالْمَقْشُورَةُ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: نَرَاهُ أرَادَ هَذِهِ الْغَمْرَةَ الّتِي يُعالِجُ بِهَا النِّساءُ وُجُوهَهُنَّ حتّى يَنْسَحِقَ أَعْلَى الجِلْدِ وَيَبْدُو ما تَحْتَهُ مِنَ الْبَشَرَةِ، وَهُوَ شَبِيهْ بِما جاءَ فِي النّامِصَةِ).\nحديث عائشة الثاني قال في مجمع الزوائد (^٢): وفيه من لم أعرفه من النساء.\nوفي الباب عن ابن عباس قال: \"لعنت الواصلة والمستوصلة، والنامصة [والمتنمصة] (١)، والواشمة والمستوشمة من غير داء\"، أخرجه أبو داود (^٣).\nوعن جابر عند مسلم (^٤): \"زجر رسول الله ﷺ المرأة أن تصل شعرها بشيء\".\nوعن معقل بن يسار عند أحمد (^٥) والطبراني (^٦).\nوعن أبي أمامة عند الطبراني (^٧) بإسناد صحيح.\nوعن ابن عباس أيضًا حديث آخر عند الطبراني (^٨).\nقوله: (عُرَيِّسًا) (^٩) بضم العين المهملة وفتح الراء وتشديد الياء المكسورة تصغير عروس، والعروس يقع على المرأة والرجل في وقت الدخول.\n_________\n(^١) في المخطوط (أ) و(ب): (المنتمصة)، وقد قال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٣٧٧): \"المتنمّصات: جمع متنمصة. وحكى ابن الجوزي: منتمصة. بتقديم الميم على النون وهو مقلوب\".\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٧٩٨): \" .. وبعضهم يرويه المنتمصة بتقديم النون على التاء ومنه قيل للمنقاش: منماص. وانظر: \"غريب الحديث\" للهروي (١/ ١٦٦) و\"غريب الحديث\" للخطابي (١/ ١٩).\n(^٢) في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٦٩).\n(^٣) في سننه رقم (٤١٧٠) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٢١/ ٢١٢٦).\n(^٥) في المسند (٥/ ٢٥) إسناده حسن.\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ٤٨٤ و٤٨٥).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٧٥٩٥) بسند صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٦٩) وقال: رجاله رجال الصحيح.\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٥٠٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٦٩ - ١٧٠) وقال: فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات.\n(^٩) النهاية في الغريب (٢/ ١٨١).","vol":"12","page":286},{"text":"قوله: (حَصْبة) (^١) بفتح الحاء وإسكان الصاد المهملتين، ويقال أيضًا: بفتح الصاد وكسرها ثلاث لغات حكاهنّ جماعة، والإسكان أشهر: وهي بُثَرٌ تخرج في الجلد، تقول منه: حَصِبَ جلده، - بكسر الصاد - يحصب.\nقوله: (فتمرَّق) (^٢) بالراء المهملة بمعنى تساقط، هكذا حكى القاضي عياض في \"المشارق\" (^٣) عن جمهور الرواة، وحكي عن جماعة من رواة صحيح مُسلم أنه بالزاي. قال: وهذا وإن كان قريبًا من معنى الأوّل ولكنه لا يستعمل في الشعر في حال المرض.\nقوله: (الواصلة) هي التي تصل شعر امرأة بشعر امرأة أخرى ليكثر به شعر المرأة.\nوالمستوصلة: هي التي تستدعي أن يفعل بها ذلك، ويقال لها: موصولة، كما في الرواية الأخرى.\nوالواشمة: فاعلة الوشم: وهو أن تغرز في ظهر الكفّ أو المعصم أو الشفة حتى يسيل الدم ثم يحشى ذلك الموضع بالكحل أو النئور فيخضرّ ذلك الموضع وهو مما تستحسنه الفساق.\nوالنَّئُور الذي ذكره المصنف، قال في القاموس (^٤): كصبور: وهو دخان الشحم كما ذكر، وقد يطلق على أشياء أخر كما في القاموس (^٥)، وقد يكون الوشم بدارات ونقوش، وقد يكثر وقد يقلّل، والوصل حرام لأن اللعن لا يكون على أمر غير محرّم.\nقال النووي (^٦): وهذا هو الظاهر المختار.\nقال (^٧): وقد فصله أصحابنا فقالوا: إن وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف، وسواء كان شعر رجل أو امرأة، وسواءٌ شعر المَحْرَمِ والزوج [و] (^٨) غيرهما بلا خلاف لعموم الأدلة.\n_________\n(^١) النهاية في الغريب (١/ ٣٨٥).\n(^٢) النهاية في الغريب (٢/ ٦٥٢).\n(^٣) في \"المشارق\" له (ص ٣٧٧ - ٣٧٨).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٦٢٨).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ١٥٠٦).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٠٣).\n(^٧) أي النووي في المرجع السابق.\n(^٨) في المخطوط (ب): (أو).","vol":"12","page":287},{"text":"ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته، بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه، وإن وصلته بشعر غير آدمي فإن كان شعرًا نجسًا وهو شعر الميتة وشعر ما لا يؤكل لحمه إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضًا للحديث.\nولأنه حمل نجاسة في صلاتها وغيرها عمدًا، وسواء في هذين النوعين المزوّجة وغيرها من النساء والرجال.\nوأما الشَّعْرُ الطَّاهر من غير الآدميِّ فإن لم يكن لها زوجٌ ولا سيِّد فهو حرامٌ أيضًا، وإن كان فثلاثة أوجه: (أحدها): لا يجوز لظاهر الأحاديث. (والثاني): يجوز، (وأصحها عندهم) إن فعلته بإذن الزوج أو السيد جاز وإلا فهو حرام، انتهى.\nوقال القاضي عياض (^١): اختلف العلماء في المسألة، فقال مالك والطبري وكثيرون أو الأكثرون: الوصل ممنوع بكل شيء، سواء وصلته بشعر أو صوف أو خرق.\nواحتجوا بحديث جابر (^٢): \"أن النبيّ ﷺ زجر أن تصل المرأة برأسها شيئًا\".\nوقال الليث بن سعد: النهي مختصّ بالوصل بالشعر، ولا بأس بوصله بصوف وخرق وغيرهما.\nوقال الإمام المهدي (^٣): إن وصل شعر النساء بشعر الغنم لا وجه لتحريمه. ويرده عموم حديث جابر (٢) المذكور فإنه شامل للشعر والصوف والوبر وغيرها.\nوحكى النووي (^٤) عن عائشة أنه يجوز الوصل مطلقًا.\nقال (^٥): ولا يصحّ عنها بل الصحيح عنها كقول الجمهور.\nقال القاضي عياض (^٦): فأما ربط خيوط الحرير الملوّنة ونحوها ما لا يشبه\n_________\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٦٥٢).\n(^٢) عند مسلم في صحيحه رقم (١٢١/ ٢١٢٦).\n(^٣) البحر الزخار (٤/ ٣٦٥).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٠٤).\n(^٥) أي النووي في المرجع السابق.\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٦٥٢).","vol":"12","page":288},{"text":"الشعر فليس بمنهيّ عنه لأنه ليس بوصل ولا هو في معنى مقصود الوصل، وإنما هو للتجمل والتحسين.\nويجاب بأن تخصيص عموم حديث جابر (^١) لا يكون إلا بدليل، فما هو؟\nوذهبت الهادوية (^٢) إلى جواز الوصل بشعر المَحْرَم.\nويجاب بأنَّ تحريم مطلق الوصل يستلزم تحريم الوصل بشعر المحرم.\nوكذلك عموم حديث جابر (١) وحديث معاوية (^٣).\nوقال الإمام يحيى (^٤): إنما يحرم على غير ذوات الأزواج.\nويجاب عنه بحديث أسماء المذكور؛ فإنَّه مصرِّحٌ بأنَّ الوصل فيه للعروس، ولم يجزه ﷺ.\nوأما الوشم فهو حرامٌ أيضًا لما تقدم.\nقال أصحاب الشافعي (^٥): هذا الموضع الذي وشم يصير نجسًا، فإن أمكن إزالته بالعلاج وجب إزالته، وإن لم يُمكن إلا بالجرح، فإن خافت منه التلف، أو فوات عضو، أو منفعته، أو شيئًا فاحشًا في عضوٍ ظاهر لم تجب إزالته، وإذا تابت لم يبق عليها إثم، وإن لم تَخَفْ شيئًا من ذلك ونحوه لزمها إزالته، وتعصي بتأخيره وسواءٌ في هذا كلِّه الرَّجل والمرأة.\nقوله: (والمتنمصات) (^٦) بالتاء الفوقية، ثم النُّون، ثم الصَّاد المهملة: جمع متنمصة، وهي التي تستدْعي نتف الشعر من وجهها، ويروى بتقديم النون على التاء.\nقال النووي (٧): والمشهور تأخيرها، والنامصة: المزيلةُ له من نفسها أو من غيرها وهو حرامٌ.\nقال النووي (^٧) وغيره: إلا إذا نبت للمرأة لحيةٌ، أو شواربُ فلا تحرم إزالتها بل تستحبُّ.\n_________\n(^١) عند مسلم في صحيحه رقم (١٢١/ ٢١٢٦).\n(^٢) البحر الزخار (٤/ ٣٦٦).\n(^٣) تقدم برقم (٢٧٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٣٦٧).\n(^٥) النووي في شرح صحيح مسلم (١٤/ ١٠٦).\n(^٦) النهاية (٢/ ٧٩٧) والفائق (٤/ ٢٦).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٠٦).","vol":"12","page":289},{"text":"وقال ابن جرير (^١): لا يجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ولا شاربها.\nقوله: (والمتفلجات) بالفاء والجيم جمع متفلجة، وهي التي تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات، وهو من الفلج - بفتح الفاء واللام -: وهو الفرجة بين الثنايا والرباعيات، تفعل ذلك العجوز ومن قاربها في السنِّ إظهارًا للصغر، وحسن الأسنان، لأنَّ هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغائر، فإذا عجزت المرأة كبرت سنها فتبردها بالمبرد لتصير لطيفة حسنة المنظر وتوهم كونها صغيرة.\nقال النووي (^٢): ويقال له: الوشر، وهذا الفعل حرامٌ على الفاعلة والمفعول بها.\nقوله: (قُصَّة) (^٣) بضم القاف، وتشديد الصاد المهملة، وهو: القطعة من الشعر، من قصصت الشعر: أي قطعته.\nقال الأصمعي (^٤) وغيره (^٥): هو شعر ومقدم الرأس المقبل على الجبهة. وقيل: شعر الناصية.\nقوله: (عن مثل هذه) أي عن التزين بمثل هذه القصة من الشعر.\nقوله: (إنما هلكت بنو إسرائيل … إلخ) هذا تهديدٌ شديدٌ؛ لأنَّ كون مثل هذا الذنب كان سببًا لهلاك مثل تلك الأمة يدلّ على أنه من أشدِّ الذنوب.\nقال القاضي عياض (^٦): قيل: يحتمل أنه كان محرَّمًا عليهم فعوقبوا باستعماله وهلكوا بسببه.\n_________\n(^١) انظر: \"الفتح\" (١٠/ ٢٧٧).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٠٧).\n(^٣) ذكره الأزهري في \"تهذيب اللغة\" (٨/ ٢٥٥).\n(^٤) ذكره الأزهري في \"تهذيب اللغة\" (٨/ ٢٥٥).\n(^٥) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٤٦١): كلّ خصلة من الشعر قصَّة.\nوقال الليث: القُصة تتخذها المرأةُ في مقدَّم رأسها تقص ناحيتها عدا جبينها، وقصاصة الشعر نهاية منبته من مقدَّم الرأس.\n[تهذيب اللغة (٨/ ٤٥٥)].\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٦٥٨).","vol":"12","page":290},{"text":"وقيل: يحتمل أنَّ ذلك الهلاك كان به وبغيره مما ارتكبوه من المعاصي، فعند ظهور ذلك فيهم هلكوا، وفيه معاقبة العامة بظهور المنكر، انتهى.\nقوله: (إلا من داء) ظاهره أن التحريم المذكور إنما هو فيما إذا كان لقصد التحسين لا لداء وعلة فإنه ليس بمحرم، وظاهر قوله: \"المغيرات خلق الله\" أنه لا يجوز تغيير شيء من الخلقة عن الصفة التي هي عليها.\nقال أبو جعفر (^١) الطبري: في هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز تغيير شيء مما خلق الله المرأة عليه بزيادةٍ أو نقصٍ، التماسًا للتحسين لزوج أو غيره، كما لو كان لها سنٌّ زائدةٌ، أو عضو زائدٌ فلا يجوز لها قطعه، ولا نزعه: لأنَّه من تغيير خلق الله، وهكذا لو كان لها أسنانٌ طوالٌ فأرادت تقطيع أطرافها.\nوهكذا قال القاضي عياض (^٢) وزاد: إلا أن تكون هذه الزوائد مؤلمةً وتتضرَّر بها فلا بأس بنزعها، قيل: وهذا إنما هو في التغيير الذي يكون باقيًا، فأما ما لا يكون باقيًا كالكحل ونحوه من الخضابات فقد أجازه مالك وغيره من العلماء.\nقوله: (هذه الغمرة) بفتح الغين المعجمة وسكون الميم بعدها راء: طلاء من الورس. وفي القاموس (^٣): في مادة الغمر، وبالضم: الزعفران كالغمرة.\n٣٨/ ٢٧٨١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَتْ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ تَخْضُبُ وَتَطَيّبُ، فَتَرَكَتْهُ فَدَخَلَتْ عَلَيَّ، فَقُلْت: أَمَشْهَدٌ أمْ مُغِيبٌ؟ فَقَالَتْ: مَشْهَدٌ، قَالَتْ: عُثْمَانُ لا يُرِيدُ الدّنْيَا وَلَا يُرِيدُ النِّساءَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ فأخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَلَقِيَ عُثْمَانَ فَقَالَ: \"يَا عُثْمَانُ تُؤْمِنُ بِمَا نُؤْمِنُ بِهِ؟ \"، قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"فَأُسْوَةٌ ما لَكَ بِنَا\") (^٤). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٢٧٧) والقاضي عياض في المرجع المتقدم (٦/ ٦٥٥ - ٦٥٧).\n(^٢) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٦٥٦).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ٥٨٠).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٠٦) بسند ضعيف لسوء حفظ مؤمل بن إسماعيل.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٠١) وقال: أسانيد أحمد رجالها ثقات.\nوهو حديث صحيح لغيره.","vol":"12","page":291},{"text":"٣٩/ ٢٧٨٢ - (وَعَنْ كَرِيمَةَ بِنْتِ هَمَّامِ قَالَتْ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ الحَرَامَ فأخْلَوْهُ لِعَائِشَةَ فَسأَلَتْهَا امْرأةٌ: ما تَقُولِينَ يَا أمّ المُؤمِنِينَ فِي الحِنّاءِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ حَبِيبِي ﷺ يُعْجِبهُ لَوْنُه وَيَكْرَهُ رِيحَهُ، وَلَيْسَ بِمُحَرّمٍ عَلَيْكُنَّ بَيْنَ كُلّ حَيْضَتَيْنِ، أَوْ عِنْدَ كُلّ حَيْضَةٍ. رَوَاهمَا أحْمَد (^١). [ضعيف]\n٤٠/ ٢٧٨٣ - (وَعَنْ [أَنَسٍ] (^٢) قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّساء بالرِّجَالِ (^٣). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرّجالِ، وَالمُتَرَجِّلاتِ مِنَ النِّساءِ، وَقَالَ: \"أخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتكُم\"، فَأخْرَجَ النّبِيّ ﷺ فُلانَةٌ، وأخْرَجَ عُمَرُ فُلانًا (^٤). رَوَاهُمَا أحْمَدُ وَالْبُخَارِي). [صحيح]\nحديث عائشة الأوّل أخرجه أحمد (^٥) من طرق مختلفة متعدّدة، هذه المذكورة هنا أحدها. قال في مجمع الزوائد (^٦): وأسانيد أحمد رجالها ثقات. وقد تقدم ما يشهد له أوّل كتاب النكاح.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١١٧) بسند ضعيف، لانفراد كريمة بنت همام بهذا الحديث وهي مستورة الحالة لم يؤثر توثيقها عن أحد.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٦١ - ٦٢) و(٧/ ٣١١ - ٣١٢) وفي \"الآداب\" رقم (٨٢٧) عن محمد بن المهزم بنفس إسناد محمد.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب: (ابن عباس) كما في مصادر التخريج.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٣٩) والبخاري رقم (٥٨٨٥) وأبو داود رقم (٤٠٩٧) وابن ماجه رقم (١٩٠٤) والترمذي رقم (٢٧٨٤) والبغوي في \"الجعديات\" رقم (٩٩٣) والطبراني في الكبير رقم (١١٨٢٣) والبيهقي في شعب الإيمان رقم (٧٧٩٩) من طرق.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٢٥، ٢٢٧، ٢٣٧) والبخاري رقم (٥٨٨٦) و(٦٨٣٤) وأبو داود رقم (٤٩٣٠) والنسائي في الكبرى رقم (٩٢٥٤ - العلمية) والطبراني في الكبير رقم (١١٩٨٨) و(١١٩٨٩) والبيهقي (٨/ ٢٢٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٦/ ١٠٦) وقد تقدم.\n(^٦) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٠١) وقد تقدم.","vol":"12","page":292},{"text":"وحديثها الثاني أيضًا تقدم ما يشهد له في كتاب الطهارة.\nقوله: (أمشهدٌ أم مغيبٌ)، أي: أزوجُكِ شاهدٌ أم غائب؟ والمراد: أن ترك الخضاب والطيب إنْ كان لأجل غيبة الزوج فذاك، وإن كان لأمرٍ آخر مع حضوره فما هو؟ فأخبرتها: أن زوجها لا حاجة له بالنساء، فهي في حكم من لا زوج لها.\nواستنكار عائشة عليها ترك الخضاب والطيب يشعر بأن ذوات الأزواج يحسن منهنَّ التزين للأزواج بذلك.\nوكذلك قوله في الحديث الآخر: \"وليس بمحرَّم عَليكنَّ بين كل حيضتين\"، يدلُّ على أنه لا بأس بالاختضاب بالحناء، وقد تقدم الكلام في الخضاب في الطهارة (^١).\nوقد ذكر في البحر (^٢) أنه يستحبّ الخضاب للنساء.\nقوله: (لعن الله المتشبهين من الرجال … إلخ)، فيه دليل على أنه يحرم على الرجال التشبه بالنساء، وعلى النساء التشبه بالرجال في الكلام واللباس والمشي وغير ذلك، والمترجلات من النساء: المتشبهات بالرجال.\nوقد تقدم الكلام على المخنثين ضبطًا وتفسيرًا، وذكر من أخرجه النبي ﷺ[منهم] (^٣).\nوقد أخرج أبو داود (^٤) من حديث أبي هريرة قال: \"أُتي رسول الله ﷺ بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال رسول الله ﷺ: ما بال هذا؟ قالوا: يتشبه بالنساء، فأمر به فنفي إلى النفيع - بالنون - فقيل: يا رسول الله ألا تقتله، فقال: إني نهيت أن أقتل المصلين\".\nوروى البيهقي (^٥) أن أبا بكر أخرج مخنثًا، وأخرج عمر واحدًا.\n_________\n(^١) نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار (١/ ٤٤٨ - ٤٥٤) بتحقيقي.\n(^٢) البحر الزخار (٤/ ٣٦٣).\n(^٣) في المخطوط (ب): (منهما).\n(^٤) في سننه رقم (٤٩٢٨) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٢٢٤).","vol":"12","page":293},{"text":"وأخرج الطبراني (^١) من حديث واثلة بن الأسقع: \"أن النبيّ ﷺ خرج الخنيث\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1044>[الباب الحادي عشر] باب التسمية والتستر عند الجماع</span>\n٤١/ ٢٧٨٤ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: \"لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أتى أهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ الله، اللَّهُم جَنِّبْنا الشَّيْطان وجنِّبِ الشيطانَ ما رَزَقْتَنَا، فإنْ قُدّرَ بَيْنَهُما فِي ذلكَ وَلَدٌ لَنْ يَضُرّ ذلك الوَلَدَ الشَّيْطَانُ أَبَدًا\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا النَّسائيّ (^٢) [صحيح]\n٤٢/ ٢٧٨٥ - (وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السّلَمِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا أتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ وَلَا يَتَجَرَّدَا تجَرُّدَ العِيرَيْنِ\"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (^٣). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٢٠٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١٠٣ - ١٠٤) وقال: وفيه حماد مولى بني أمية.\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ٢٤٣) والبخاري (٥١٦٥) ومسلم رقم (١١٦/ ١٤٣٤) وأبو داود رقم (٢١٦١) والترمذي رقم (١٠٩٢) وابن ماجه رقم (١٩١٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (١٩٢١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٩٥): \"هذا إسناد ضعيف لضعف الأحوص بن حكيم العنسي الحمصي.\nوله شاهد من حديث ابن مسعود رواه البزار في مسنده، والبيهقي في سننه الكبرى - (٧/ ١٩٣) - قال المزي في \"الأطراف\": ورواه بشر بن عمارة عن الأحوص بن حكيم عن عبد الله بن عامر عن عتبة بن عبد\". اهـ.\nقال البيهقي: \"تفرد به مندل بن علي وليس بالقوي وهو وإن لم يكن ثابتًا فمحمود في الأخلاق\". اهـ.\nوقال الألباني في الإرواء (٧/ ٧١): \"قلت: وفي السند علة أخرى وهي ضعف الوليد بن القاسم الهمداني … وتابعه مع المخالفة في السند بشر بن عمارة كما سبق عن المزي، وبشر هذا ضعيف كما في \"التقريب\" - رقم (٦٩٧) - \". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"12","page":294},{"text":"٤٣/ ٢٧٨٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إيّاكُمْ وَالتّعَرّيَ، فإنّ مَعَكُمْ مَنْ لا يُفارِقُكُمْ إلّا عِنْدَ الغائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ، فاسْتَحْيُوهُمْ وكْرِمُوهُمْ\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^١) وَقَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ). [ضعيف]\nزاد الترمذي (^٢) بعد قوله: حديث غريب: لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nوحديث عتبة في إسناده رشدين بن سعد وهو ضعيف (^٣)، وكذلك في إسناده الأحوص بن حكيم وهو أيضًا ضعيف (^٤)، ولكنه قد تابع رشدين بن سعد عبد الأعلى بن عديّ وهو ثقة.\nويشهد لصحة الحديثين - حديث عتبة بن عبد السلمي (^٥)، وحديث ابن عمر (١) - الأحاديث الواردة في الأمر بستر العورة والمبالغة في ذلك.\n(منها) حديث بَهْز بن حَكيم عن أبيه عن جده قال: \"قلت: يا نبي الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك، قلت: يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض، قال: إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يراها، قال: قلت: إذا كان أحدنا خاليًا، قال: فالله أحقّ أن يُستَحْيَا [منه] (^٦) من الناس\"، هذا لفظ الترمذي (^٧) وقال: حديث حسن.\n_________\n(^١) في السنن رقم (٢٨٠٠) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nقلت: في سنده: ليث بن أبي سليم. وقد قال عنه الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥٦٨٥): \"صدوق اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه فترك\". اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في السنن (٥/ ١١٢).\n(^٣) قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (١٩٤٢).\n(^٤) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٢٩٠): \"ضعيف الحفظ\"، وقال المحرران: \"بل ضعيف\".\n(^٥) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٣).\n(^٦) زيادة من سنن الترمذي.\n(^٧) في سننه رقم (٢٧٩٤) و(٢٧٦٩) وقال: هذا حديث حسن.\nقلت: وأخرجه أحمد (٥/ ٣) وأبو داود رقم (٤٠١٧) وابن ماجه رقم (١٩٢٠) وعلقه البخاري في صحيحه (١/ ٣٨٥).\nقال ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٣٨٦): الإسناد إلى بهز صحيح، ولهذا جزم به البخاري، وأما بهز وأبوه فليسا من شرطه.\nوصححه الحاكم في المستدرك (٤/ ١٨٠) ووافقه الذهبي.\nوخلاصة القول: أن حديث بهز بن حكيم حديث حسن، والله أعلم.","vol":"12","page":295},{"text":"ففي هذا الحديث الأمر بستر العورة في جميع الأحوال، والإذن بكشف ما لا بد منه للزوجات والمملوكات حال الجماع، ولكنه ينبغي الاقتصار على كشف المقدار الذي تدعو الضرورة إليه حال الجماع، ولا يحلّ التجرّد كما في حديث عتبة (^١) المذكور.\nقوله: (إذا أتى أهله) في رواية للبخاري (^٢): \"حين يأتي أهله\".\nوفي رواية للإسماعيلي (^٣): \"حين يجامع أهله\"، وذلك ظاهرٌ: في أن القول يكون مع الفعل.\nوفي رواية لأبي داود (^٤): \"إذا أراد أن يأتي أهله\" وهي مفسرةٌ لغيرها من الروايات فيكون القول قبل الشروع، ويحمل ما عدا هذه الرواية على المجاز كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (^٥) أي: إذا أردت القراءة.\nقوله: (جَنِّبنا) في رواية للبخاري (^٦) بالإفراد.\nقوله: (فإنْ قُدِّرَ بينهما في ذلك ولدٌ)، في رواية للبخاري: \"فإن قضى الله بينهما ولدًا\".\nقوله: (لن يضرَّ ذلك الولدَ الشيطانُ)، في روايةٍ لمُسلمٍ (^٧) وأحمد (^٨): \"لم يُسَلّط عليه الشيطان\"، ولفظ البخاري (^٩): \"لم يضرَّه شيطانٌ\"، واللفظ الذي ذكره المصنف لأحمد.\nواختلف في الضرر المنفي بعد الاتفاق على عدم الحمل على العموم في أنواع الضرر على ما نقل القاضي عياض (^١٠)، وإن كان ظاهرًا في الحمل على عموم الأحوال في صيغة النفي مع التأبيد، وكأن سبب ذلك الاتفاق ما ثبت في\n_________\n(^١) تقدم في الصفحة (٢٩٤) الحاشية رقم (٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٤١).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٢٨).\n(^٤) في سننه رقم (٢١٦١) وقد تقدم.\n(^٥) سورة النحل، الآية: (٩٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٢٨٣) ورقم (٥١٦٥).\n(^٧) في صحيحه رقم (١١٦/ ١٤٣٤) بلفظ: \"لم يضره شيطان أبدًا\".\n(^٨) في المسند (١/ ٢١٦ - ٢١٧) بلفظ: \"لم يَضُرَّ ذلك الولدَ الشيطانُ أبدًا\".\n(^٩) في صحيحه برقم (٧٣٩٦).\n(^١٠) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٦١٠).","vol":"12","page":296},{"text":"الصحيح (^١) أن كل بني آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد إلا من استثني، فإن هذا الطعن نوع من الضرر.\nثم اختلفوا فقيل: المعنى لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية، بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (^٢).\nوقيل: المراد: لم يطعن في بطنه، وهو بعيد لمنابذته لظاهر الحديث المتقدم، وليس تخصيصه بأولى من تخصيص هذا.\nوقيل: المراد: لم يصرعه.\nوقيل: لم يضرّه في بدنه.\nوقال ابن دقيق العيد (^٣): يحتمل أن لا يضرّه في دينه أيضًا، ولكن يبعده انتفاء العصمة لاختصاصها بالأنبياء.\nوتعقب بأنه اختصاص من خصّ بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز، فلا مانع أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمدًا وإن لم يكن ذلك واجبًا له.\nوقال الداودي (^٤): معنى لم يضرّه: أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر، وليس المراد عصمته منه عن المعصية.\nوقيل: لم يضرّه بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد أن الذي يجامع ولا يسمي يلتفّ الشيطان على إحليله فيجامع معه (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1045>[الباب الثاني عشر] باب ما جاءَ في العزل</span>\n٤٤/ ٢٧٨٧ - (عَنْ جابِرٍ قَالَ: كنّا نَعْزِل على عَهْدِ رَسولِ الله ﷺ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ. مُتّفَقٌ عَلَيْهِ (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في صحيح البخاري رقم (٣٢٨٦) من حديث أبي هريرة.\n(^٢) سورة الحجر، الآية: (٤٢).\n(^٣) في إحكام الأحكام (٤/ ٤٣).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٢٩).\n(^٥) وللجماع آداب انظرها في: \"المغني\" (١٠/ ٢٣١ - ٢٣٤) والبيان (٩/ ٥٠٣ - ٥٠٤).\n(^٦) أحمد في المسند (٣/ ٣٠٩) والبخاري رقم (٥٢٠٨) ومسلم رقم (١٣٦/ ١٤٤٠).","vol":"12","page":297},{"text":"وَلمُسْلِمٍ (^١): كنّا نَعْزِلُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَلَغَهُ ذلكَ فَلَمْ يَنْهَنَا). [صحيح]\n٤٥/ ٢٧٨٨ - (وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ لِي جَارِيَةً هِيَ خادِمَتُنا وَسَانِيَتُنا فِي النّخْلِ وأنا أطوفُ عَلَيْهَا وأكْرَهُ أنْ تَحْمِلَ، فَقَالَ: \"اعْزِلْ عَنْها إنْ شِئْتَ فإنّهُ سَيأتِيها ما قدّرَ لَهَا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ (^٣) وَأَبُو دَاوُدَ (^٤). [صحيح]\n٤٦/ ٢٧٨٩ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي المصْطَلَقِ فأصَبْنَا سَبْيًا مِنَ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّساءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العزْبَةُ وأحْبَبْنا العَزْلَ، فَسألْنا عَنْ ذلكَ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: \"مَا عَلَيْكمْ أنْ لا تَفْعَلُوا فإنَّ الله ﷿\nقَدْ كَتَبَ ما هُوَ خَالِقٌ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٥). [صحيح]\n٤٧/ ٢٧٩٠ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَتْ الْيَهُودُ: العَزْلُ المَوْؤُودَةُ الصّغْرَى، فَقَالَ النّبِيُّ ﷺ: \"كَذَبَتْ يَهُودُ، إِنَّ الله ﷿ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَخْلقَ شَيْئًا لَمْ يَسْتَطِعْ أحَدٌ أنْ يَصْرِفَهُ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٦) وأبو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\n٤٨/ ٢٧٩١ - (وَعَنْ أبي سَعِيد قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ فِي العَزْلِ: \"أَنْتَ تَخْلقُهُ، أنْتَ تَرْزُقُهُ، أقِرَّهُ قَرَارَهُ فَإنَّمَا ذلكَ القَدَرُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨). [إسناده ضعيف]\n٤٩/ ٢٧٩٢ - (وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ: أَنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ:\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٣٨/ ١٤٤٠).\n(^٢) في المسند (٣/ ٣١٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٣٤/ ١٤٣٩).\n(^٤) في سننه رقم (٢١٧٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أحمد في المسند (٣/ ٦٨) والبخاري رقم (٥٢١٠) ومسلم رقم (١٢٥/ ١٤٣٨).\n(^٦) في المسند (٣/ ٣٣).\n(^٧) في السنن رقم (٢١٧١).\nقلت: وأخرجه النسائي في \"عشرة النساء\" رقم (١٩٤) و(١٩٧) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" رقم (١٩١٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (٣/ ٥٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن البصري لم يسمع من أبي سعيد، وبقية رجاله ثقات.","vol":"12","page":298},{"text":"إني أعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي، فَقَالَ لَهُ ﷺ: \"لِمَ تَفْعَلُ ذلكَ؟ \"، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَشْفَقُ على وَلَدِها أوْ على أوْلادِها، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْ كانَ ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ) (^٢). [صحيح]\n٥٠/ ٢٧٩٣ - (وَعَنْ جُذَامَة بِنْتِ وَهْبٍ الأسَدِيّةِ قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ الله ﷺ فِي أنَاسٍ وَهُوَ يَقُولُ: \"لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أنهَى عَنِ الغِيْلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسِ فَإِذَا هُمْ يَغِيلُونَ أَوْلادَهُمْ، فَلا يَضُرُّ أوْلادَهُمْ شَيْئًا\"، ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ذَلِكَ الوأْدُ الخَفِيُّ، وَهِيَ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾ (^٣) \"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ (^٥). [صحيح]\n٥١/ ٢٧٩٤ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطّاب قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ يَعْزِلَ عَنِ الحُرَّةِ إلَّا بإذْنِها. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٦) وَابْنُ مَاجَهْ (^٧) وَلَيْسَ إسْنادُهُ بِذَلِكَ). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢٠٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٤٣/ ١٤٤٣).\nقلت وأخرجه البزار في مسنده رقم (٢٥٨٨).\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٦ - ٤٧) وفي شرح \"مشكل الآثار\" رقم (٣٦٧١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) سورة التكوير، الآية: (٨).\n(^٤) في المسند (٦/ ٣٦١).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٤١/ ١٤٤٢).\nقلت: وأخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨) وأبو داود رقم (٣٨٨٢) والترمذي رقم (٢٠٧٧) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٣٦٦٤) و(٣٦٦٦) وابن حبان رقم (٤١٩٦) والطبراني في الكبير (ج ٢٤ رقم ٥٣٤) والحاكم (٤/ ٦٩) والبيهقي (٧/ ٤٦٥).\nقال الحاكم: قد اتفق الشيخان على إخراج حديث مالك بن أنس.\nقلت: بل تفرد به مسلم كما تقدم.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٦) في المسند (١/ ٣١).\n(^٧) في السنن رقم (١٩٢٨).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٩٩): \"هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة\". وهو حديث ضعيف.","vol":"12","page":299},{"text":"حديث أبي سعيد الثاني أخرجه أيضًا الترمذي (^١) والنسائي (^٢).\nقال الحافظ (^٣): ورجاله ثقات.\nوقال في مجمع الزوائد (^٤): رواهُ البزار وفيه موسى بن وردان وهو ثقة، وقد ضُعِّفَ، وبقية رجاله ثقات.\nوأخرج نحوه النسائي من حديث جابر (^٥)، وأبي هريرة (^٦)، وجزم الطحاوي بكونه منسوخًا وعكسه ابن حزم (^٧).\nوحديث عمر بن الخطاب في إسناده ابن لهيعة (^٨) وفيه مقال معروف.\nويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق (^٩) والبيهقي (^١٠) عن ابن عباس قال: \"نهي عن عزل الحرة إلا بإذنها\".\nوروى عنه ابن أبي شيبة (^١١) أنه كان يعزل عن أمته.\nوروى البيهقي (^١٢) عن ابن عمر مثله.\nومن أحاديث هذا الباب عن أنس عند أحمد (^١٣) والبزار (^١٤)\n_________\n(^١) أشار إليه الترمذي في سننه بإثر الحديث رقم (١١٣٦).\n(^٢) في السنن الكبرى رقم (٧/ ٩٠٨٤) ط: العلمية.\n(^٣) في \"بلوغ المرام\" عقب الحديث رقم (١٢/ ٩٦٥) بتحقيقي.\n(^٤) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٩٧).\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٢٢٢ رقم ٩٠٣٠ - الرسالة).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٨٩) والترمذي رقم (١١٣٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في السنن الكبرى (٨/ ٢٢٣ رقم ٩٠٣٥ - الرسالة).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٣٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المحلى (١٠/ ٧٧).\n(^٨) ذكر البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٩٩).\n(^٩) في المصنف رقم (١٢٥٦٢).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٧/ ٢٣١).\n(^١١) في المصنف (٤/ ٢٢٠).\n(^١٢) في السنن الكبرى (٧/ ٢٣١).\n(^١٣) في المسند (٣/ ١٤٠).\n(^١٤) في المسند رقم (٢١٦٣) وقال: لا نعلمه يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد.","vol":"12","page":300},{"text":"وابن حبان (^١) وصححه: \"أن رجلًا سأل عن العزل، فقال النبي ﷺ: لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها ولدًا\".\nوله شاهدان في الكبير للطبراني (^٢) عن ابن عباس، وفي الأوسط (^٣) له عن ابن مسعود.\nقوله: (كنّا نعزل) العزل (^٤): النزع بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج.\nقوله: (والقرآن ينزل) فيه جواز الاستدلال بالتقرير من الله ورسوله على حكم من الأحكام، لأنه لو كان ذلك الشيء حرامًا لم يقرّرا عليه، ولكن بشرط أن يعلمه النبي ﷺ.\nوقد ذهب الأكثر من الأهل الأصول (^٥) على ما حكاه في الفتح (^٦) إلى أن الصحابي إذا أضاف الحكم إلى زمن النبيّ ﷺ كان له حكم الرفع.\n_________\n(^١) في \"ثقاته\" (٧/ ٥٠٢).\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة رقم (٣٦٦) والضياء في \"المختارة\" رقم (١٨١٩) و(١٨٢١).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٩٦) وقال: \"رواه أحمد والبزار وإسنادهما حسن، وحسنه المحدث الألباني في \"الصحيحة\" رقم (١٣٣٣).\n• وله شاهد من حديث ابن عباس عند الطبراني في \"الأوسط\" رقم (٦٨٨٤)، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٩٦): وفيه من لم أعرفه.\n• وشاهد آخر من حديث ابن مسعود موقوفًا عند عبد الرزاق رقم (١٢٥٦٨) والطبراني في الكبير رقم (٩٦٦٤) وإسناده حسن.\nوهو في سنن سعيد بن منصور رقم (٢٢٢١) بإسناد رجاله ثقات رجال الصحيح لكن فيه انقطاع.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) بل في الأوسط رقم (٦٨٨٤) وقد تقدم في التعليقة المتقدمة.\n(^٣) بل في الكبير رقم (٩٦٦٤) وقد تقدم في التعليقة المتقدمة.\n(^٤) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٢٠١): \"أي يعزله عن إقراره في فرج المرأة وهو محلُّه\".\n(^٥) إرشاد الفحول (ص ٢٣٤) والبحر المحيط (٤/ ٣٧٩).\nومثال: \"كنا نفعل في عهده ﷺ\"، كنا نخرج صدقة عيد الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير\".\nالبخاري رقم (١٥٠٥) و(١٥٠٦) ومسلم رقم (١٧، ١٨، ١٩/ ٩٨٥).\n(^٦) في \"الفتح\" (٩/ ٣٠٦).","vol":"12","page":301},{"text":"قال (^١): لأن الظاهر: أن النبيّ ﷺ اطلع على ذلك وأقره لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام، قال: وقد وردت عدةُ طرقٍ تصرِّح باطلاعه على ذلك.\nوأخرج مسلم (^٢) من حديث جابر قال: \"كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك نبيّ الله ﷺ فلم ينهنا\". [ووقع] (^٣) في حديث الباب (^٤) المذكور الإذن له بالعزل، فقال: \"اعزل عنها إن شئت\".\nقوله: (ما عليكم أن لا تفعلوا) وقع في رواية في البخاري (^٥) وغيره (^٦): \"لا عليكم أن لا تفعلوا\"، قال ابن سيرين (^٧): هذا أقرب إلى النهي.\nوحكى ابن عون عن الحسن (٧) أنه قال: والله لكان هذا زجرًا.\nقال القرطبي (^٨): كأن هؤلاء فهموا من لا، النهي عما سألوا عنه، فكأنه قال: لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا ويكون قوله: \"وعليكم\" إلى آخره تأكيدًا للنهي.\nوتعقب بأن الأصل عدم هذا التقدير، وإنما معناه: ليس عليكم أن تتركوا، وهو الذي يساوي أن لا تفعلوا.\nوقال غيره: معنى لا عليكم أن لا تفعلوا: أي لا حرج عليكم أن لا تفعلوا ففيه نفي الحرج عن عدم الفعل، فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل، ولو كان المراد نفي الحرج عن الفعل لقال: لا عليكم أن تفعلوا إلا إن يدّعي أن لا زائدة، فيقال: الأصل عدم ذلك.\nوقد اختلف السلف في حكم العزل، فحكى في الفتح (^٩) عن ابن عبد البر (^١٠) أنه قال: لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرّة إلا\n_________\n(^١) أي الحافظ ابن حجر في المرجع السابق.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٣٨/ ١٤٤٠) وقد تقدم.\n(^٣) في المخطوط (ب): (وقع).\n(^٤) تقدم برقم (٢٧٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٢٢٩).\n(^٦) كابن ماجه في سننه رقم (١٩٢٦).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٠٧).\n(^٨) في \"المفهم\" (٤/ ١٦٦).\n(^٩) (٩/ ٣٠٨).\n(^١٠) في \"التمهيد\" (١١/ ٣٣٥ - الفاروق).","vol":"12","page":302},{"text":"بإذنها، لأن الجماع من حقها ولها المطالبة به وليس الجماع المعروف إلا ما لا يلحقه عزلٌ.\nقال الحافظ (^١): ووافقه في نقل هذا الإجماع ابن هبيرة (^٢). قال: وتعقب بأن المعروف عند الشافعية (^٣) أنه لا حقّ للمرأة في الجماع، وهو أيضًا مذهب الهادوية (^٤)، فيجوز عندهم العزل عن الحرَّة بغير إذنها؛ على مقتضى قولهم: إنَّه لا حقَّ لها في الوطء، ولكنَّه وقع التصريح في كتب الهادوية (^٥) بأنه لا يجوز العزل عن الحرَّة إلا برضاها، ويدلُّ على اعتبار الإذن من الحرة حديث عمر (^٦) المذكور ولكن فيه ما سلف.\nوأما الأمَة فإن كانت زوجةً فحكمها حكم الحرَّة.\nواختلفوا: هل يعتبر الإذن منها أو من سيِّدها وإن كانت سُرِّيَّةً، فقال في الفتح (^٧): يجوز بلا خلاف عندهم إلا في وجه حكاه الروياني في المنع مطلقًا كمذهب ابن حزم (^٨)، وإن كانت السرية مستولدةً فالراجح الجواز فيها مطلقًا لأنها ليست راسخة في الفراش.\nوقيل: حكمها حكم الأمة المزوّجة.\nقوله: (كذبت يهود) فيه دليل على جواز العزل، ومثله ما أخرجه الترمذي (^٩) وصححه عن جابر قال: \"كانت لنا جوار وكنا نعزل، فقالت اليهود:\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٣٠٨).\n(^٢) في \"الإفصاح\" (٨/ ٨٨ مسألة ٥٢).\n(^٣) البيان للعمراني (٩/ ٥٠٧ - ٥٠٨).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٨٠).\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ٨١).\n(^٦) تنبيه: في كل طبعات \"نيل الأوطار\" المحققة وغيرها: (عمرو) وهو تحريف. والصواب ما أثبتناه من المخطوط (أ) و(ب) ومراجع التخريج.\nوقد تقدم الحديث برقم (٢٧٩٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) (٩/ ٣٠٨).\n(^٨) في المحلى (١٠/ ٧٠ رقم المسألة ١٩٠٧).\n(^٩) في سننه رقم (١١٣٦) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه النسائي في \"عشرة النساء\" رقم (١٩٣) بسند صحيح.\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":303},{"text":"إن تلك الموؤودة الصغرى، فسئل النبي ﷺ عن ذلك فقال: كذبت اليهود لو أراد الله خلقه لم يستطع رده\".\nوأخرج نحوه النسائي (^١) من حديث أبي هريرة ولكنه يعارض ذلك ما في حديث جذامة المذكور (^٢) من تصريحه ﷺ بأن ذلك الوأد الخفيُّ.\nفمن العلماء من جمع بين هذا الحديث وما قبله، فحمل هذا على التنزيه، وهذه طريقة البيهقي.\nومنهم من ضعف حديث جذامة هذا لمعارضته لما هو أكثر منه طرقًا.\nقال الحافظ (^٣): وهذا دفع للأحاديث الصحيحة بالتوهم، والحديث صحيح لا ريب فيه، والجمع ممكن.\nومنهم من ادّعى أنَّه منسوخٌ وردَّ بعدم معرفة التاريخ.\nوقال الطحاوي (^٤): يحتمل أن يكون حديث جذامة على وفق ما كان عليه الأمر أوّلًا من موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه، ثم أعلمه الله بالحكم، فكذب اليهود فيما كانوا يقولونه وتعقبه ابن رشد وابن العربي (^٥) بأن النبيّ ﷺ لا يحرم شيئًا تبعًا لليهود ثم يصرّح بتكذيبهم فيه.\nومنهم من رجح حديث جذامة (٢) بثبوته في الصحيح وضعف مقابله بالاختلاف في إسناده والاضطراب.\nقال الحافظ (^٦): وردَّ بأنَّه إنما يقدح في حديث، لا فيما يقوّي بعضه بعضًا، فإنَّه يعمل به، وهو هنا كذلك والجمع ممكن.\nورجح ابن حزم (^٧) العمل بحديث جذامة (٢) بأن أحاديث غيرها موافقة لأصل الإباحة وحديثها يدلّ على المنع.\nقال (^٨): فمن ادَّعى أنَّه أبيح بعد أن منع فعليه البيان. وتعقَّب بأن حديثها\n_________\n(^١) في \"عشرة النساء\" رقم (١٩٨) بسند حسن.\n(^٢) تقدم برقم (٢٧٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"الفتح\" (٩/ ٣٠٩).\n(^٤) في شرح مشكل الآثار (٥/ ١٧٣).\n(^٥) في \"عارضة الأحوذي\" (٥/ ٧٧).\n(^٦) في \"الفتح\" (٩/ ٣٠٩).\n(^٧) في المحلى (١٠/ ٧١).\n(^٨) أي ابن حزم في المرجع السابق.","vol":"12","page":304},{"text":"ليس بصريح في المنع إذ لا يلزم من تسميته وأدًا خفيًا على طريق التشبيه أن يكون حرامًا.\nوجمع ابن القيم (^١) فقال: الذي كذّب فيه ﷺ اليهود هو زعمهم أن العزل لا يتصور معه الحمل أصلًا وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد فأكذبهم، وأخبر: أنَّه لا يمنع الحمل إذا شاء الله خلقه، وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأدًا حقيقة، وإنما سماه وأدًا خفيًا من حديث جذامة (^٢) لأن الرجل إنما يعزل هربًا من الحمل فأجري قصده لذلك مجرى الوأد، لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة اجتمع فيه القصد والفعل، والعزل يتعلق بالقصد فقط، فلذلك وصفه بكونه خفيًا وهذا الجمع قويّ، وقد ضعف أيضًا حديث جذامة (٢)، أعني الزيادة التي في آخره بأنه تفرّد بها سعيد بن أبي أيوب عن أبي الأسود، ورواه مالك ويحيى بن أيوب عن أبي الأسود فلم يذكراها، وبمعارضتها لجميع أحاديث الباب، وقد [حذف] (^٣) هذه الزيادة أهل السنن الأربع، وقد احتجّ بحديث جذامة هذا من قال بالمنع من العزل كابن حبان.\nقوله: (أشفقُ على ولدها)، هذا أحد الأمور التي تحمل على العزل.\n(ومنها) الفرار من كثرة العيال والفرار من حصولهم من الأصل.\n(ومنها) خشية علوق الزوجة الأمة لئلا يصير الولد رقيقًا، وكل ذلك لا يغني شيئًا لاحتمال أن يقع الحمل بغير الاختيار.\nقوله: (أن أنهى عن الغِيْلَة) بكسر الغين المعجمة بعدها تحتيةٌ ساكنة، ويقال لها: الغَيَل، بفتح الغين والياء، والغِيال بكسر الغين المعجمة؛ والمراد بها أن يجامع امرأته وهي مرضعٌ (^٤).\nوقال ابن السكيت (^٥): هي أن ترضع المرأة وهي حامل وذلك لما يحصل\n_________\n(^١) في زاد المعاد في هدي خير العباد (٥/ ١٣٢).\n(^٢) تقدم برقم (٢٧٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المخطوط (ب): (حقق)، والصواب ما أثبتناه من (أ).\n(^٤) قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٣٣٤).\n(^٥) في \"كنز الحفاظ في كتاب تهذيب الألفاظ\" (١/ ٣٤٤) لأبي يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت.","vol":"12","page":305},{"text":"على الرضيع من الضرر بالحبل حال إرضاعه، فكان ذلك سبب همه ﷺ بالنهي، ولكنَّه لما رأى النبيّ ﷺ: أن الغيلة لا تضرُّ فارس والروم ترك النهي عنها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1046>[الباب الثالث عشر] باب نهي الزوجين عن التحدث بما يجري حال الوقاع</span>\n٥٢/ ٢٧٩٥ - (عَنِ أبي سَعِيدٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ الله مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى المَرْأَةِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّها\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢). [إسناده ضعيف]\n٥٣/ ٢٧٩٦ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى، فَلَمّا سَلّمَ أقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: \"مَجَالِسَكُمْ، هَلْ مِنْكُمْ الرَّجُلُ إذَا أَتَى أهْلَهُ أغْلَقَ بَابَهُ وأرْخَى سِتْرَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُحَدّثُ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ بِأهْلِي كَذَا وَفَعَلْتُ بِأَهْلِي كَذَا؟ \" فَسَكَتُوا، فَأَقْبَلَ عَلى النِّسَاءِ فَقَالَ: \"هَلْ مِنْكُنَّ مَنْ تُحَدِّث\"؟ فَجَثَتْ فَتَاةٌ كَعابٌ على إحْدَى\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٦٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٢٣، ١٢٤/ ١٤٣٧).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤/ ٣٩١) وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (٦١٩) وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٣٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٣ - ١٩٤) وفي الشعب رقم (٥٢٣١) وأبو داود رقم (٤٨٧٠) من طرق.\nقال المحدث الألباني ﵀ في \"آداب الزفاف\" (ص ١٤٢ - ١٤٣): \"إنَّ هذا الحديث مع كونه في \"صحيح مسلم\"؛ فإنه ضعيف من قبل سنده، لأن فيه (عمر بن حمزة العمري) وهو ضعيف؛ كما قال في \"التقريب\" رقم (٤٨٨٤). وقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ١٩٢): \"ضعفه يحيى بن معين والنسائي، وقال أحمد: أحاديثه مناكير\". ثم ساق له الذهبي هذا الحديث، وقال: \"فهذا مما استنكر لعمر\".\nقلت: وسيتنتج من هذه الأقوال لهؤلاء الأئمة أن الحديث ضعيف ليس بصحيح، وتوسط ابن القطان - في \"بيان الوهم والإيهام\" (٤/ ٤٥٠ - ٤٥١ رقم ٢٠٢١) - فقال: كما في \"الفيض\": \"وعمر ضعفه ابن معين، وقال أحمد: أحاديثه مناكير. فالحديث به حسن لا صحيح\".\nقلت: لا أدري كيف حكم بحسنه مع التضعيف الذي حكاه هو نفسه؟ فلعله أخذ بهيبة \"الصحيح\"!.\nولم أجد حتى الآن ما أشد به عضد هذا الحديث … والله أعلم\". اهـ.","vol":"12","page":306},{"text":"رُكْبَتَيْهَا وَتَطَاوَلَتْ لِيَرَاهَا رَسُولُ الله ﷺ وَيَسْمَعَ كَلَامَهَا، فَقَالَتْ: إِيْ وَالله إِنَّهُمْ يَتَحَدَّثُونَ وإنهُنَّ لَيَتَحَدَّثْنَ، فَقَالَ: \"هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؟ إِنَّ مَثَلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، مَثَلُ شَيْطَانٍ وَشَيْطَانَةٍ لَقِيَ أحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالسِّكَّةِ فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا وَالنّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ\"، رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدُ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ (^٢). [حسن]\nوَلِأَحْمَدَ (^٣) نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ). [حسن]\nحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا النسائي (^٤) والترمذي (^٥) وحسنه وقال: إلا\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٥٤٠ - ٥٤١).\n(^٢) في سننه رقم (٢١٧٤) و(٤٠١٩).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤/ ٣٩١) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٤). وهذا إسناد ضعيف، لجهالة الطَّفاوي. قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٨٥٠٠): الطفاوي: شيخ لأبي نشرة، لم يسم، من الثالثة. لا يعرف. (د). لكنه توبع، فقد أخرجه الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (ص ١٩٩ - ٢٠٠ رقم ٤٣٦) بسند رجاله ثقات، غير الهيثم بن حميد وهو ثقة، لكنه تغير فصار يتلقن، كما في \"التقريب\" لكن لا بأس به في المتابعات.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٦/ ٤٥٦ - ٤٥٧).\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٤ رقم ٤١٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٩٤) وقال: رواه أحمد والطبراني وفيه شهر بن حوشب، وحديثه حسن، وفيه ضعف\".\n• وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري بنحوه، عند البزار في مسنده رقم (١٤٥٠ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٩٤): وقال \"رواه البزار عن روح بن حاتم وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات\".\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) في سننه رقم (٥١١٨).\n(^٥) في سننه رقم (٢٧٨٧) وفي الشمائل رقم (٢٢٠).\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (١٤٥٦).\nواقتصرا جميعًا على قصة طيب الرجال.\nقال الترمذي: حديث حسن؛ إلا أن الطُّفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث، ولا نعرف اسمه.\n• وله شاهد من حديث عمران بن حصين عند أحمد (٤/ ٤٤٢) وأبو داود رقم (٤٠٤٨) =","vol":"12","page":307},{"text":"أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث ولا نعرف اسمه.\nوقال أبو الفضل محمد بن طاهر: والطفاوي (^١) مجهول. وقد رواه أبو داود (^٢) من طريقه، فقال: عن أبي نضرة قال: حدثني شيخ من طفاوة.\nقوله: (إن من شرّ الناس) لفظ مسلم (^٣): \"أشرّ\"، قال القاضي عياض (^٤): وأهل النحو (^٥) يقولون: لا يجوز أشرّ وأخير، وإنما يقال: هو خير منه وشرّ منه.\nقال (^٦): وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعًا، وهي حجة في جواز الجميع.\nقوله: (كعاب) (^٧) على وزن سحاب: وهي الجارية المكعب.\nوالحديثان يدلان: على تحريم إفشاء أحد الزوجين لما يقع بينهما من أمور الجماعٍ، وذلك لأن كون الفاعل لذلك من أشرِّ الناس. وكونه بمنزلة شيطانٍ لقي شيطانة فقضى حاجته منها والناس ينظرون، من أعظم الأدلة الدالة على تحريم\n_________\n= والطبراني في الكبير (ج ١٨ رقم ٣١٢) و(٣١٣) و٣١٤) والحاكم (٤/ ١٩١) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٤٦) وفي الشعب رقم (٦٣٢٠) ورجاله ثقات، وفي سماع الحسن من عمران مقال.\n• وشاهد آخر عند البزار في مسنده رقم (٢٩٨٩ - كشف) والبيهقي في \"الشعب\" رقم (٧٨١٠) والضياء في المختارة رقم (٢٣١١).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ١٥٦) وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.\nوخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) قال الحافظ في \"التقريب\" (رقم ٨٥٠٠): \"شيخ لأبي نصرة، لم يسم\".\n(^٢) في سننه رقم (٢١٧٤) وقد تقدم.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٢٣/ ١٤٣٧) وقد تقدم.\n(^٤) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٤/ ٦١٤).\n(^٥) اعلم أن أسماء التفضيل على وزن واحد هو (أفعل) ما عدا (خيرٌ)، و(شرٌ) فقد سقطت همزتهما لكثرة الاستعمال. والأصل فيها: (أخير) و(أشر). ويجوز استعمالها على الأصل، فتقول: هذا أخير لك من هذا، هذا خير لك من هذا.\n[انظر: كافية ابن الحاجب (٣/ ٥١٢) والمحيط في أصوات العربية ونحوها وصرفها (١/ ٢٤٣].\n(^٦) أي القاضي في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٦١٤).\n(^٧) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٥٤٥) الكعاب: بالفتح: المرأة حين يبدو ثديها للنُهود وهي: الكاعب أيضًا، وجمعها كواعب.","vol":"12","page":308},{"text":"نشر أحد الزوجين للأسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطء ومقدماته، فإنَّ مجرَّد فعل المكروه لا يصير به فاعله من الأشرار فضلًا عن كونه من شرّهم.\nوكذلك الجماع بمرأى من الناس لا شك في تحريمه، وإنما خصَّ النبيّ ﷺ في حديث أبي سعيد الرجل، فجعل الزجر المذكور خاصًّا به، ولم يتعرَّض للمرأة، لأنَّ وقوع ذلك الأمر في الغالب من الرجال.\nقيل: وهذا التحريم إنما هو في نشر أمور الاستمتاع، ووصف التفاصيل الراجعة إلى الجماع، وإفشاء ما يجري من المرأة من قولٍ أو فعلٍ حالة الوقاع.\nوأمَّا مجرَّد ذكر نفس الجماع، فإنْ لم يكن فيه فائدة، ولا إليه حاجةٌ فمكروه؛ لأنَّه خلاف المروءة، ومن التكلم بما لا يعني، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.\nوقد ثبت في الصحيح (^١) عنه ﷺ: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت\"، فإن كان إليه حاجة أم ترتبت عليه فائدة فلا كراهة في ذكره، وذلك نحو أن تنكر المرأة نكاح الزوج لها وتدّعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك كما روي أن الرجل الذي ادّعت عليه امرأته العنة قال: \"يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم\" ولم ينكر عليه (^٢).\nوما روي عنه ﷺ أنه قال (^٣): \"إني لأفعله أنا وهذه\".\nوقال لأبي طلحة (^٤): \"أعرّستم الليلة؟ \"، ونحو ذلك كثير.\n\n<span data-type='title' id=toc-1047>[الباب الرابع عشر] باب النهي عن إتيان المرأة في دبرها</span>\n٥٤/ ٢٧٩٧ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَلْعُونٌ مَنْ أتى امْرأةً فِي دُبُرِها\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وَأَبُو دَاوُدَ (^٦). [حسن]\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٦٠١٨) ومسلم رقم (٧٤/ ٤٧) من حديث أبي هريرة.\n(^٢) البخاري رقم (٥٨٢٥).\n(^٣) مسلم رقم (٨٩/ ٣٥٠).\n(^٤) مسلم رقم (٢٣/ ٢١٤٤).\n(^٥) في المسند (٢/ ٤٤٤).\n(^٦) في سننه رقم (٢١٦٢). =","vol":"12","page":309},{"text":"وفِي لَفْظٍ: \"لَا يَنْظُرُ الله إلى رَجُلٍ جامَعَ امْرَأتهُ فِي دُبُرِها\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَابْنُ مَاجَهْ (^٢). [حسن]\n٥٥/ ٢٧٩٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ أتَى حَائِضًا أوِ امْرَأةً فِي دُبُرِها، أو كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٤) وأبُو دَاوُدَ (^٥) وقالَ: فَقَدْ بَرِئَ مِمّا أُنْزِلَ). [صحيح]\n٥٦/ ٢٧٩٩ - (وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَأتِيَ الرَّجُلُ امْرأَتَهُ فِي دُبُرِها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٧). [صحيح]\n_________\n= قلت: وأخرجه النسائي في عشرة النساء رقم (١٢٩) وابن ماجه رقم (١٩٢٣) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٢٠٩٥٢) وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٥٣) والدارمي (١/ ٢٦٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٨) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٢٩٧).\nقال: قال رسول الله ﷺ: \"ملعون من أتى امرأة في دبرها\".\nوفي إسناده الحارث بن مُخلَّد لا يعرف حاله.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في المسند (٢/ ٣٤٤).\n(^٢) في سننه رقم (١٩٢٣) وقد تقدم.\n(^٣) في المسند (٢/ ٤٠٨).\n(^٤) في السنن رقم (١٣٥).\n(^٥) في السنن رقم (٣٩٠٤).\nقلت: وأخرجه النسائي في \"عشرة النساء\" رقم (١٣٠) وابن ماجه رقم (٦٣٩) وابن الجارود رقم (١٠٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٥) وفي شرح مشكل الآثار رقم (٦١٣٠) والعقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٣١٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٦٣٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٨) من طرق.\nانظر: \"الإرواء\" رقم (٢٠٠٦) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٥/ ٢١٣، ٢١٤، ٢١٥).\n(^٧) في سننه رقم (١٩٢٤).\nقلت: وأخرجه النسائي في \"عشرة النساء\" رقم (٩٦) والدارمي (١/ ٢٦١) (٢/ ١٤٥) وابن حبان رقم (٤١٩٨) و(٤٢٠٠) والطبراني في الكبير (ج ٤ رقم ٣٧١٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٦ - ١٩٧) وابن الجارود في المنتقى رقم (٧٢٨) وغيرهم. وانظر: \"إرواء الغليل\" رقم (٢٠٠٥).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":310},{"text":"٥٧/ ٢٨٠٠ - (وَعَنْ عَلِيّ بْنِ أبي طالب أن النَّبيَّ ﷺ قَالَ: \"لا تأتُوا النِّساءَ فِي أعْجَازِهِنَّ\"، أوْ قَالَ: \"فِي أدْبَارِهِنَّ\") (^١). [إسناده ضعيف]\n٥٨/ ٢٨٠١ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أن النّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الَّذِي يأتِي امْرأَتَهُ في دُبُرِها: \"هِيَ اللُّوطيَّةُ الصُّغْرَى\"، رَوَاهُما أحْمَدُ (^٢). [إسناده حسن]\n٥٩/ ٢٨٠٢ - (وَعَنْ عَلِيّ بْنِ طَلْقٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لَا تَأتُوا النساءَ فِي أسْتاهِهِنَّ فإنَّ الله لا يستحي مِنَ الْحَقِّ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٤) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ). [حسن بشواهده]\n٦٠/ ٢٨٠٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا يَنْظُرُ الله إلى رَجُلٍ أتى رَجُلًا أوِ امْرَأةً فِي الدُّبُرِ\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٥) وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ). [حسن بشواهده]\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٨٦) بسند ضعيف، مسلم بن سلام لم يرو عنه غيرُ واحد، ولم يوثقه غير ابن حبان.\n• وإدراج هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب ﵁، خطأ. فإنه من مسند علي بن طلق، نبه على ذلك ابن عساكر في كتابه: \"ترتيب أسماء الصحابة\" (ص ٨٤).\n(^٢) في المسند (٢/ ١٨٢).\nقلت: وأخرجه النسائي في \"عشرة النساء\" رقم (١١٠) والطيالسي رقم (٢٢٦٦) والبزار رقم (١٤٥٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٤) والبيهقي (٧/ ١٩٨).\nوذكر البخاري في \"التاريخ الصغير\" (ص ١١٤) أن المرفوع لا يصح: أن النبي ﷺ قال في الذي يأتي امرأته في دبرها: \"هو اللوطية الصغرى\".\nإسناده حسن، وقد اختلف في رفعه ووقفه، والموقوف أصح.\n(^٣) في المسند (١/ ٨٦) والفتح الرباني (١٦/ ٢٢٤ رقم ٢٣٨).\n(^٤) في السنن رقم (١١٦٤) وقال: هذا حديث حسن.\nقلت: وأخرجه النسائي في \"عشرة النساء\" رقم (١٣٧) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٢٠٩٥٠) وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٥١) والدارمي (١/ ٢٦٠) والبيهقي (٧/ ١٩٨) وابن حبان في صحيحه رقم (٤١٩٩).\nوهو حديث حسن بشواهده.\nتنبيه: ذكره أحمد في مسند علي بن أبي طالب، في حين أن هذا الحديث من مسند علي بن طلق. فإن مسلم بن سلام الحنفي لم يرو عن علي بن أبي طالب، إنما روى عن علي بن طلق.\nوانظر: \"تهذيب الكمال\" (٢٧/ ٥١٩ رقم الترجمة ٥٩٣٠).\n(^٥) في السنن رقم (١١٦٥) وقال: هذا حديث حسن غريب. =","vol":"12","page":311},{"text":"حديث أبي هريرة الأوّل أخرجه أيضًا بقية أهل السنن (^١) والبزار، وفي إسناده الحارث بن مخلد. قال البزار (^٢): ليس بمشهور. وقال ابن القطان (^٣): لا يعرف حاله.\nوقد اختلف فيه على سهيل بن أبي صالح، فرواه عنه إسماعيل بن عياش عن محمد بن المنكدر عن جابر كما أخرجه الدارقطني (^٤) وابن شاهين (^٥).\nورواه عمر مولى [غُفْرَةَ] (^٦) عن سهيل عن أبيه عن جابر كما أخرجه ابن عديّ (^٧) بإسناد ضعيف.\nقال الحافظ في بلوغ المرام (^٨): إن رجال حديث أبي هريرة هذا ثقات لكن أعلّ بالإرسال.\nوحديث أبي هريرة هو من رواية أبي تميمة عن أبي هريرة قال الترمذي (^٩): لا نعرفه إلا من حديث أبي تميمة عن أبي هريرة.\nوقال البخاري (^١٠): لا يعرف لأبي تميمة سماع عن أبي هريرة.\nوقال البزار: هذا حديث منكر، وفي الإسناد أيضًا حكيم الأثرم. قال البزار: لا يحتجُّ به، وما تفرّد به فليس بشيء.\nولأبي هريرة حديث ثالث نحو حديثه الأوَّل، أخرجه النسائي (^١١) من رواية\n_________\n= قلت: وأخرجه النسائي في \"عشرة النساء\" رقم (١١٥) وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٥١ - ٢٥٢) وأبو يعلى رقم (٢٣٧٨).\nوهو حديث حسن لغيره والله أعلم.\n(^١) النسائي في \"عشرة النساء\" رقم (١٢٩).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٦٩).\n(^٣) في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٥٦).\n(^٤) في السنن (٣/ ٢٨٨ رقم ١٦٠).\n(^٥) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٦٩).\n(^٦) في المخطوط (ب): (عفرة)، وهو تصحيف والصواب ما أثبتناه من المخطوط (أ) والمغني في ضبط أسماء الرجال (ص ١٩١).\n(^٧) في \"الكامل\" (٦/ ٣١١) بسند ضعيف.\n(^٨) رقم الحديث (١/ ٩٥٤) بتحقيقي.\n(^٩) في السنن (١/ ٢٤٣).\n(^١٠) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٧٠).\n(^١١) في \"عشرة النساء\" (ص ١٣١ - ١٣٢ رقم ١٢٤). =","vol":"12","page":312},{"text":"الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وفي إسناده عبد الملك بن محمد الصنعاني، وقد تكلم فيه دحيم وأبو حاتم وغيرهما.\nولأبي هريرة أيضًا حديث رابع أخرجه النسائي (^١) من طريق بكر بن خُنَيْس (^٢) عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة بلفظ: \"من أتى شيئًا من الرجال والنساء في الأدبار فقد كفر\"، وفي إسناده بكر بن خنيس وليث بن أبي سليم وهما ضعيفان.\n_________\n= قال ابن كثير في \"تفسيره\" (٢/ ٣١٧ - ٣١٨): \"تفرد به النسائي من هذا الوجه. قال حمزة بن محمد الكناني الحافظ: هذا حديث منكر باطل من حديث الزهري، ومن حديث أبي سلمة، ومن حديث سعيد، فإن كان عبد الملك سمعه من سعيد، فإنما سمعه بعد الاختلاط، وقد رواه الزهري عن أبي سلمة أنه كان ينهى عن ذلك، فأما عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فلا\" انتهى كلامه.\nقلت: وانظر: تحفة الأشراف (١١/ ٢٥ رقم ١٥١٣٩).\nثم تابع ابن كثير فقال: \"وفد أجاد وأحسن الانتقاد، إلا أن عبد الملك بن محمد الصنعاني لا يعرف أنه اختلط، ولم يذكر ذلك أحد غير حمزة الكناني وهو ثقة، ولكن تكلم فيه دحيم، وأبو حاتم، وابن حبان، وقال: لا يجوز الاحتجاج به، والله أعلم.\nوقد تابعه زيد بن يحيى بن عبيد، عن سعيد بن عبد العزيز، وروي من طريقين آخرين، عن أبي سلمة، ولا يصح منهما شيء\". اهـ.\nقلت: وانظر: \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٣٧٠).\n(^١) لم أقف عليه، ولم يعزه صاحب التحفة (١٠/ ٣١٧) للنسائي.\nوقال ابن كثير في \"تفسيره\" (٢/ ٣١٨) بعدما ذكره: \"والموقوف أصح، وبكر بن خُنَيْس، ضعفه غير واحد من الأئمة، وتركه آخرون\". اهـ.\nقلت: ولم يعزه ابن كثير للنسائي.\nبل أخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (١/ ١٤٨ - ١٤٩) في ترجمة بكر بن خنيس، وقال عقب الحديث: \"قال: رواه سفيان الثوري، ومَعْمَر بن راشد، وأبو بكر بن عياش، والمحاري، ويزيد بن عطاء اليَشْكري، وعلي بن الفضل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة: فأوقفوه\".\n(^٢) بكر بن خنيس: الكوفي، العابد، روى عن البصريين والكوفيين أشياء موضوعة في قيام الليل، وتكفير السيئات، والزهد.\nقال ابن معين في \"التاريخ\" (٢/ ٦٢): ليس بشيء، وكذا الرازي في الجرح والتعديل (١/ ١/ ٣٨٤) وقال الدارقطني والنسائي: متروك.\nوذكره ابن حبان في المجروحين (١/ ١٩٥)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٤٨ رقم ١٨٤).","vol":"12","page":313},{"text":"ولأبي هريرة أيضًا حديث خامس (^١)، رواه عبد الله بن عمر بن أبان عن مسلم بن خالد الزنجي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ: \"ملعون من أتى النساء في أدبارهنّ\"، وفي إسناده مسلم بن خالد وهو ضعيف.\nوحديث خزيمة بن ثابت أخرجه الشافعي (^٢) أيضًا بنحوه، وفي إسناده [عمر بن أحيحة (^٣)] وهو مجهول. واختلف في إسناده كثيرًا.\nورواه النسائي (^٤) من طريق أخرى وفيها هرمي بن عبد الله ولا يعرف حاله.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٧٠).\n(^٢) في المسند (ج ٢ رقم ٩٠ - ترتيب).\nقلت: وأخرجه النسائي في \"عشرة النساء\" رقم (١٠٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٦) من طريق الشافعي.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٦٧): \"وفي هذا الإسناد عمرو بن أحيحة وهو مجهول الحال\".\nوقال عنه الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٤٩٨٧): \"مقبول … ووهم من زعم أن له صحبة، فكأنَّ الصحابي جدُّ جدِّه، ووافق هو اسمَه واسمَ أبيه\". اهـ.\nوانتهى رأي الحافظ عنه في \"التهذيب\" (٣/ ٢٥٦): \"أنه صحابي روى عن صحابي، والله أعلم\".\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٧/ ٦٨): \"وجملة القول أن عمرو بن أحيحة إن لم يكن صحابيًا فهو تابعي كبير، وقد أثنى عليه شيخ الشافعي خيرًا، فمثله أقل أحوال حديثه أن يكون حسنًا. فإذا انضم إليه الطريقان قبله صار حديثه صحيحًا بلا ريب\". اهـ.\nقلت: وإن كان عمرو بن أحيحة تابعيًا فقد تابعه هرمي بن عبد الله عند ابن ماجه رقم (١٩٢٤) وأحمد (٥/ ٢١٣) والبيهقي (٧/ ١٩٧) والنسائي في \"عشرة النساء\" رقم (١٠٥). لكن هرمي بن عبد الله مستور كما قال الحافظ في \"التقريب رقم (٧٢٧٦) وقال في \"التلخيص\" (٣/ ٣٦٨): \"لا يعرف حاله\".\nوقد تابعه عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه به. عند النسائي في \"عشرة النساء\" رقم (٩٦) وابن الجارود رقم (٧٢٨) وأحمد (٥/ ٢١٣).\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وفي كل طبعات \"نيل الأوطار\"، والصواب: (عمرو بن أحيحة) كما في مصادر الترجمة.\n\"التقريب\" رقم الترجمة (٤٩٨٧).\nو\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٢٥٦).\nوكتاب \"التذكرة\" للحسيني (٢/ ١٢٥٤ رقم الترجمة ٤٩٩٩).\nو\"تهذيب الكمال\" (٢١/ ٥٤٠ رقم ٤٣٢٥).\n(^٤) في \"عشرة النساء\" رقم (١٠٥) وقد تقدم.","vol":"12","page":314},{"text":"وأخرجه أيضًا مَن طريق هرمي أحمد (^١) وابن حبان (^٢).\nوحديث عليّ بن أبي طالب قال في مجمع الزوائد (^٣): ورجاله ثقات.\nوحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا النسائي (^٤) وأعلَّه. قال الحافظ (^٥): والمحفوظ عند عبد الله بن عمرو من قوله كذا أخرجه عبد الرزاق (^٦) وغيره (^٧).\nوحديث عليّ بن طلق قال الترمذي (^٨) بعد أن حسنه: سمعت محمدًا يقول: لا أعرف لعليّ بن أبي طلق عن النبيّ ﷺ غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث الواحد من حديث طلق بن عليّ السحيمي، وكأنه رأى أن آخر هذا من أصحاب النبي ﷺ.\nوحديث ابن عباس أخرجه أيضًا النسائي (^٩) وابن حبان (^١٠) والبزار (^١١) وقال: لا نعلمه يروي عن ابن عباس [بإسناد حسن] (^١٢)، وكذا قال ابن عديّ.\nورواه النسائي (^١٣) عن هناد عن وكيع عن الضحاك موقوفًا، وهو أصحّ عندهم من المرفوع.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢١٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤١٩٨).\n(^٣) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٩٩).\n(^٤) في \"عشرة النساء\" رقم (١١٠): قال لنا أبو عبد الرحمن: \"زائدة - بن أبي الرُّقاد الصَّيْرَفي - لا أدري ما هو، هو مجهول، ووجدت في موضع آخر: عاصم الأحول\"، وانظر: تحفة الأشراف (رقم ٨٧٢٠).\n(^٥) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٧٢).\n(^٦) في المصنف رقم (٢٠٩٥٦).\n(^٧) كأحمد في المسند (٢/ ١٨٢) بسند حسن، واختلف في رفعه ووقفه، والموقوف أصح.\n(^٨) في السنن (٤٦٨/ ٣).\n(^٩) في عشرة النساء رقم (١١٥).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٤٢٠٣).\n(^١١) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٣٧٠).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١١٦٥) وابن أبي شيبة (٤/ ٢٥١ - ٢٥٢) وأبو يعلى رقم (٢٣٧٨).\nوقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوهو حديث حسن لغيره وقد تقدم.\n(^١٢) في المخطوط (ب): بإسناده أحسن من هذا.\n(^١٣) في \"عشرة النساء\" رقم (١١٦) وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٧١): إن هذا الموقوف أصح من المرفوع.","vol":"12","page":315},{"text":"ولابن عباس حديث آخر من طريق أخرى موقوفة رواها عبد الرزاق (^١): \"أن رجلًا سأل ابن عباس عن إتيان المرأة في دبرها، فقال: سألتني عن الكفر\" وأخرجه النسائي (^٢) بإسناد قويّ.\nوفي الباب عن جماعة من الصحابة منها ما سيأتي:\n(ومنها) عن أبيّ بن كعب عند الحسن بن عرفة (^٣) بإسناد ضعيف.\nوعن ابن مسعود عن ابن عديّ (^٤) بإسناد واهٍ.\nوعن عقبة بن عامر عند أحمد (^٥) بإسناد فيه ابن لهيعة.\nوعن عمر عند النسائي (^٦) والبزار (^٧) بإسناد فيه زمعة بن صالح وهو ضعيف.\nوقد استدلّ بأحاديث الباب من قال: إنه يحرم إتيان النساء في أدبارهنّ، وقد ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم.\nوحكى ابن عبد الحكم (^٨) عن الشافعي أنه قال: لم يصحّ عن\n_________\n(^١) في \"المصنف\" رقم (٢٠٩٥٣).\n(^٢) في \"عشرة النساء\" رقم (١١٨).\nوقال ابن كثير في \"تفسيره\" (٢/ ٣١٣): إسناده صحيح.\nوقال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٣٧١) عن حديث النسائي هذا: إسناده قوي.\n(^٣) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٣٧٢) وقال: إسناده ضعيف جدًّا.\n(^٤) في \"الكامل\" (٣/ ٢٠٦) وقال ابن حجر في التلخيص (٣/ ٣٧٢): إسناده واهٍ.\n(^٥) لم أقف عليه في مسند أحمد، في مسند عقبة بن عامر، أبو حمَّاد الجهني (٤/ ١١٠، ١٤٣، …، ٢٠١، ٣٣٤).\n(^٦) في \"عشرة النساء\" رقم (١٢٢).\n(^٧) في المسند (رقم ١٤٥٦ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩) وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير، والبزار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، خلا عثمان بن اليمان، وهو ثقة.\nوذكره الدارقطني في \"العلل\" (٢/ ١٦٦ - ١٦٧) وقال: فيه اختلافًا كثيرًا، ثم قال: وقول عثمان بن اليمان أصحهما\".\n(^٨) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٣٧٢).\n• وقال العمراني في \"البيان\" (٩/ ٥٠٤): \"وروى محمد بن عبد الحكم: أن الشافعي ﵀ قال: \"ما صحَّ فيه عن النبي ﷺ شيء في تحريمه، ولا في تحليله شيء، والقياس أنَّه حلال\". =","vol":"12","page":316},{"text":"رسول الله ﷺ في تحريمه ولا في تحليله شيء والقياس أنه حلال.\nوقد أخرجه عنه ابن أبي حاتم في \"مناقب الشافعي\" (^١)، وأخرجه الحاكم في \"مناقب الشافعي\" (^٢) عن الأصمّ عنه.\nوكذلك رواه الطحاوي (^٣) عن ابن عبد الحكم عن الشافعي. وروى الحاكم (^٤) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال: سألني محمد بن الحسن، فقلت له: إن كنت تريد المكابرة وتصحيح الروايات وإن لم تصحّ، فأنت أعلم، وإن تكلمت بالمناصفة كلمتك، قال: على المناصفة.\nقلت: فبأيّ شيء حرّمته؟ قال يقول الله ﷿: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (^٥)، وقال: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (^٦)، والحرث لا يكون إلا في الفرج.\nقلت: أفيكون ذلك محرّمًا لما سواه؟ قال: نعم؛ قلت: فما تقول لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها، أو تحت إبطيها، أو أخذت ذكره بيدها، أفي ذلك حرث؟ قال: لا، قلت: فيحرم ذلك؟ قال: لا، قلت: فلم تحتجّ بما لا حجة فيه؟ قال: فإن الله قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (^٧) الآية، قال: فقلت له: هذا مما يحتجون به للجواز، أن الله أثنى على من حفظ فرجه من غير زوجته\n_________\n= وتعقبه الربيع في \"البيان\" للعمراني (٩/ ٥٠٤): بقوله: \"كذبَ ابنُ عبدِ الحكم والذي لا إله إلا هو، فقد نص الشافعي ﵀ على تحريمه في ستةِ كتب، فلا يختلف مذهبنا - أي الشافعية - في أنه محرم … \". اهـ.\n(^١) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٣٧٢).\n(^٢) \"مناقب الشافعي\"، الحاكم، (أبو عبد الله، محمد بن عبد الله ت ٤٠٥ هـ).\nذكره له: حاجي خليفة في \"كشف الظنون\" (٢/ ١٨٣٩)، والبغدادي في \"هدية العارفين\" (٢/ ٥٩) ومنه نقول في \"المقاصد الحسنة\" (٣٢٥)، و\"نصب الراية\" (١/ ٥٣)، (٣/ ٤٢٦)، (٤/ ١٥٢)، \"وروح المعاني\" للألوسي (٢٣/ ١٠٣) - ونقل عنه نصًا طويلًا -، و\"المصنوع\" (١٢٣).\nوانظر: \"موارد ابن القيم\" (٥٣٠).\n[معجم المصنفات ٤١٣ رقم ١٣٣٤].\n(^٣) انظر: \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٤٥) وشرح مشكل الآثار (١٥/ ٤١٥).\n(^٤) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٣٧٢ - ٣٧٣).\n(^٥) و(^٦) سورة البقرة، الآية: (٢٢٢).\n(^٧) سورة المؤمنون، الآية: (٥).","vol":"12","page":317},{"text":"وما ملكت يمينه، فقلت له: أنت تتحفظ من زوجتك وما ملكت يمينك\" (^١)، انتهى.\nوقد أجيب عن هذا بأن الأصل تحريم المباشرة إلا ما أحلّ الله بالعقد ولا يقاس عليه غيره لعدم المشابهة في كونه مثله محلًّا للزرع.\nوأما تحليل الاستمتاع فيما عدا الفرج فهو مأخوذ من دليل آخر، ولكنه لا يخفى ورود ما أورده الشافعي على من استدلّ بالآية.\nوأما دعوى أن الأصل تحريم المباشرة فهذا محتاج إلى دليل، ولو سلم فقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (^٢) رافع للتحريم المستفاد من ذلك الأصل، فيكون الظاهر بعد هذه الآية الحلّ.\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٧٣) بعد ذلك: \"قال الحاكم: لعل الشافعي كان يقول بذلك في القديم، فأما في الجديد فالمشهور أنه حرمه\". اهـ.\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٢٣).\nقلت: ورد في سبب نزول هذه الآية آثار:\n(منها): ما أخرجه البخاري رقم (٤٥٢٦): عن نافع قال: كان ابن عمر ﵄ إذا قرأ القرآن لم يتكلَّم حتى يفرُغَ منه، فأخذت عليه يومًا فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكانٍ، قال: تدري فيم أنزلت؟ قلت: لا، قال: أنزلت في كذا وكذا، ثم مضى. إسناده صحيح.\nقلت: جاءت الرواية في البخاري بإبهام سبب النزول كما تقدم لكنه جاء موضحًا عند غيره كما يأتي:\n• أخرج الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٦١١٧): عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر: أن رجلًا أتى امرأته في دُبُرها، فوجدَ في نفسه من ذلك وجدًا شديدًا، فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].\nوأخرجه النسائي في \"عشرة النساء\" رقم (٩٥).\nإسناده صحيح.\n• وأخرج الطبري في \"جامع البيان\" رقم (٤٣٢٦) عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا قرئ القرآن لم يتكلم. قال: فقرأت ذات يوم هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فقال: أتدري فيمن نزلت هذه الآية؟ قلت: لا، قال نزلت في إتيان النساء في أدبارهن\".\nإسناده صحيح.\nقلت: وقول ابن عمر: نزلت في كذا، يريد المعنى الذي انتهى إليه منها باجتهاده وفهمه. =","vol":"12","page":318},{"text":"ومن ادّعى تحريم الإتيان في محلّ مخصوص طولب بدليل يخصص عموم هذه الآية.\nولا شكّ أن الأحاديث المذكورة في الباب القاضية بتحريم إتيان النساء في أدبارهم يقوّي بعضها بعضًا فتنتهض لتخصيص الدبر من ذلك العموم.\nوأيضًا: الدّبر في أصل اللغة (^١) اسم لخلاف الوجه، ولا اختصاص له بالمخرج كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ (^٢)، فلا يبعدُ حملُ ما ورد من الأدبار على الاستمتاع بين الأليتين.\nوأيضًا قد حرَّم الله الوطء في الفرج لأجل الأذى، فما الظنُّ بالحشِّ الذي هو موضع الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرّض لانقطاع النسل\n_________\n= وهذا خلاف ما ثبت في المرفوع في سبب نزول هذه الآية، فقد صحَّ من حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول.\nفنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.\nأخرجه البخاري رقم (٤٥٢٨) ومسلم رقم (١٤٣٥).\nفهذا بيان في المعنى المراد من قوله تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ صادر ممن أنزل الله إليه الذِّكر ليبين للناس ما نُزِّل إليهم، ولا يسع المؤمن الذي ارتضى الله ربًّا، والإسلام دينًا، ومحمد رسولًا، إلا أن يقبل به، وينتهي إليه، ويرفض قول الآخرين مهما كانت منزلتهم في الدين، فإنه ﷺ هو الحَكَمُ الفصل عند التنازع.\nولما سمع ابنُ عباس قولَ ابن عمر ذلك، وهَّمه فيه، فقد روى أبو داود رقم (٢١٦٤) - وهو حديث حسن - عن ابن عباس، قال: إن ابن عمر - والله يغفرُ له - أوهَم، إنما كان هذا الحيُّ من الأنصار - وهم أهلُ وثنٍ - مع هذا الحيِّ من يهود - وهم أهل كتاب - وكانوا يَروْن لهم فضلًا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساءَ إلا على حرفٍ، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحيّ من قريش يشرحون النساء شَرْحًا منكرًا، ويتلذَّذون منهنَّ مقبلاتٍ ومدبراتٍ ومستلقياتٍ، فلما قدم المهاجرون المدينةَ، تزوَّج رجلٌ منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنما كنا نُؤتى على حرفٍ، فاصنع ذلك، وإلا فاجتنبني، حتى شَريَ أمرُهما (أي: انتشر وعُرف)، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك موضع الولد.\n(^١) النهاية في غريب الحديث (١/ ٥٥٠).\n(^٢) سورة الأنفال، الآية: (١٦).","vol":"12","page":319},{"text":"الذي هو العلة الغائبة في مشروعية النكاح، والذريعة القريبة جدًّا الحاملة على الانتقال من ذلك إلى أدبار المرد.\nوقد ذكر ابن القيم (^١) لذلك مفاسد دينية ودنيوية فليراجع، وكفى مناديًا على خساسته أنه لا يرضى أحد أن ينسب إليه ولا إلى إمامه تجويز ذلك، إلا ما كان من الرافضة، مع أنه مكروهٌ عندهم، وأوجبوا للزوجة فيه عشرة دنانير عوضَ النطفة، وهذه المسألة هي إحدى مسائلهم التي شذُّوا بها.\nوقد حكى الإمام المهدي في البحر (^٢) عن العترة جميعًا وأكثر الفقهاء أنَّه حرامٌ.\nقال الحاكم (^٣) بعد أن حكى عن الشافعي ما سلف: لعلّ الشافعي كان يقول ذلك في القديم، فأما الجديد فالمشهور أنه حرّمه (^٤).\nوقد روى الماوردي في \"الحاوي\" (^٥) وأبو نصر بن الصباغ في \"الشامل\" (^٦) وغيرهما عن الرَّبيعِ أنه قال: كذب والله، يعني ابن عبد الحكم، فقد نصّ الشافعي على تحريمه في ستة كتب.\nوتعقبه الحافظ في التلخيص (^٧) فقال: لا معنى لهذا التكذيب، فإن ابن عبد الحكم لم ينفرد بذلك؛ بل قد تابعه عليه عبد الرحمن بن عبد الله أخوه عن الشافعي ثم قال: إنه لا خلاف في ثقة ابن عبد الحكم وأمانته.\nوقد روي الجواز أيضًا عن مالك (^٨).\n_________\n(^١) في \"زاد المعاد\" (٤/ ٢٤٠ - ٢٤٢)\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٧٩).\n(^٣) حكاه عنه في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٣٧٣).\n(^٤) في \"الأم\" (٦/ ٤٤٣ - ٤٤٤).\nوالحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٣١٧).\nوالبيان للعمراني (٩/ ٥٠٤).\n(^٥) الحاوي الكبير (٩/ ٣١٧).\n(^٦) تقدم التعريف به.\n(^٧) (٣/ ٣٧٣).\n(^٨) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٣٧٤): واعلم: أن أصحاب مالك العراقيون لم يثبتوا الرواية عنه.\nوانظر: \"مدونة الفقه المالكي وأدلته\" (٢/ ٦٢٢).","vol":"12","page":320},{"text":"قال القاضي أبو الطيب (^١) في تعليقه: إنه روى ذلك عنه أهل مصر وأهل المغرب.\nورواه عنه أيضًا [ابن رُشيد] (^٢) في كتاب \"البيان والتحصيل\" (^٣)، وأصحاب مالك العراقيون لم يثبتوا هذه الرواية. وقد رجع متأخرو أصحابه عن ذلك وأفتوا بتحريمه.\nوقد استدلّ للمجوّزين بما رواه الدارقطني (^٤) عن ابن عمر أنه لما قرأ قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (^٥) فقال: ما تدري يا نافع فيما أنزلت هذه الآية؟ قال: قلت: لا، قال لي: في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (٥)، قال نافع: فقلت لابن عمر: من دبرها في قبلها؟ قال: لا، إلا في دبرها.\nوروى نحو ذلك عنه الطبراني (^٦) والحاكم (^٧) وأبو نعيم (^٨).\nوروى النسائي (^٩) [والطبراني] (^١٠) من طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر نحوه ولم يذكر قوله: لا، إلا في دبرها.\nوأخرج أبو يعلى (^١١) وابن مردويه في تفسيره (^١٢) والطبري (^١٣)\n_________\n(^١) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٣٧٤) ولفظه: \"قال القاضي أبو الطيب في تعليقه: نص في كتاب \"السر\" عن مالك على إباحته، ورواه عنه أهل مصر، وأهل المغرب\". اهـ.\n(^٢) كذا في المخطوط (أ): (ب) والصواب: (ابن رشد).\n(^٣) في \"البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل مستخرجة\" لأبي الوليد بن رشد القرطبي (٤/ ٤٤٦).\n(^٤) في \"أحاديث مالك التي رواها خارج الموطأ\"؛ كما في \"التلخيص\" (٣/ ٣٧٤).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (٢٢٣).\n(^٦) في الأوسط رقم (٦٢٩٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٣١٩) وقال: فيه يعقوب بن حميد بن كاسب وثقه ابن حبان وضعفه الأكثرون. وبقية رجاله ثقات.\n(^٧) في \"تاريخه\" كما في التلخيص (٣/ ٣٧٥).\n(^٨) في \"تاريخ أصبهان\" كما في التلخيص (٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦).\n(^٩) في \"عشرة النساء\" رقم (٩٥).\n(^١٠) كذا في المخطوط (أ) و(ب) والصواب: (الطبري) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٣٧٦).\n• وأخرجه الطبري في \"جامع البيان\" رقم (٤٣٣٣).\n(^١١) في المسند رقم (١١٠٣) بسند ضعيف.\n(^١٢) كما في الدر المنثور (١/ ٦٣٧).\n(^١٣) في \"جامع البيان\" رقم (٤٣٣٤) وهو مرسل.","vol":"12","page":321},{"text":"والطحاوي (^١) من طرق عن أبي سعيد الخدري أن رجلًا أصاب امرأته في دبرها، فأنكر الناس ذلك عليه، فأنزل الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (^٢) وسيأتي بقية الأسباب في نزول الآية.\n٦١/ ٢٨٠٤ - (وَعَنْ جابِرٍ: أَنَّ يَهُودَ كانَتْ تَقُولُ: إِذَا أُتَيَتِ المَرأةُ من دُبُرِها ثُمَّ حَمَلَتْ كانَ وَلَدُها أحْوَلَ، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢) \"، رواه الجماعة إلَّا النّسائيّ (^٣). [صحيح]\nوَزَادَ مُسْلِمٌ (^٤): إِنْ شَاءَ مُجَبِّيةً وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيْرَ أَنَّ ذلكَ فِي صمامٍ وَاحِدٍ). [صحيح]\n٦٢/ ٢٨٠٥ - (وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ عَنِ النّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢)، يَعْنِي صِمَامًا وَاحِدًا، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٦) وَقَالَ: حَدِيث حَسَن). [صحيح]\n٦٣/ ٢٨٠٦ - (وَعَنْهَا أَيْضًا قَالَتْ: لَمّا قَدِمَ المُهاجِرُونَ المَدِينَةَ على الْأَنْصَارِ تَزَوَّجُوا مِنْ نِسَائِهِمْ، وَكَانَ المُهَاجِرُونَ يُجِبُّونَ، وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ لا تُجَبِّي، فَأَرَادَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ على ذَلِكَ، فأَبَتْ عَلَيْهِ حَتّى تَسأَلَ النّبِيَّ ﷺ، قَالَ: فَأَتَتْهُ، فَاسْتَحْيَتْ أنْ تَسأَلَهُ فَسَأَلَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا\n_________\n(^١) في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٠) وفي شرح مشكل الآثار رقم (٦١١٨).\nإسناده ضعيف، هشام بن سعد المدني، صدوق له أوهام كما قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٢٩٤).\nقلت: وهذا من أوهامه.\nقلت: وانظر ترجمة هشام بن سعد هذا في: \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢/ ٦١).\nوالمجروحين (٣/ ٨٩) والميزان (٤/ ٢٩٨) والتاريخ الكبير (٤/ ٢/ ٢٠٠).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٢٣).\n(^٣) البخاري رقم (٤٥٢٨) ومسلم رقم (١١٧/ ١٤٣٥) وأبو داود رقم (٢١٦٣) والترمذي رقم (٢٩٧٨) وابن ماجه رقم (١٩٢٥) والنسائي في \"عشرة النساء\" رقم (٨٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (١١٩/ ٤٣٥١).\n(^٥) في المسند (٦/ ٣١٠).\n(^٦) في السنن رقم (٢٩٧٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":322},{"text":"حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (^١)، وقال: \"لا، إلَّا فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢). [صحيح]\nوَلِأَبِي دَاوُدَ (^٣) هَذَا الْمَعْنَى مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ). [حسن]\n٦٤/ ٢٨٠٧ - (وَعَنْ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ إلى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله هَلَكْتُ، قَالَ: \"وَمَا الذِي أهْلَكَكَ؟ \"، قَالَ: حَوَّلْتُ رَحلِي البارِحَةَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيئًا، قَالَ: فَأوْحَى الله إلى رَسُولِهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١)؛ \"أَقْبِلَ وأدْبِرْ، وَاتَّقُوا الدُّبُرَ وَالْحَيْضَة\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وَالتِّرمِذِيُّ (^٥) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ). [حسن]\n٦٥/ ٢٨٠٨ - (وَعَنْ جَابِرٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"اسْتَحْيُوا فَإنَّ الله لا يَسْتَحْي مِنَ الْحَق، لا يَحِلّ مَأتاكَ النِّساءَ فِي حُشُوشِهِن\"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيَّ) (^٦).\nحديث أم سلمة الثاني أورده في التلخيص (^٧) وسكت عنه، ويشهد له حديث\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٢٣).\n(^٢) في المسند (٦/ ٣٠٥).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٢٩٧٩) والطبري في \"جامع البيان\" رقم (٤٣٤١)، (٤٣٤٢)، (٤٣٤٣)، (٤٣٤٤ - شاكر) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٥) من طرق.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٢١٦٤).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٩٥، ٢٧٩) والطبراني في الكبير رقم (١١٠٩٧) والواحدي في أسباب النزول صفحة (٧٦) والبيهقي (٧/ ١٩٥ - ١٩٦) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قلت: هو حديث حسن.\n(^٤) في المسند (١/ ٢٩٧).\n(^٥) في سننه رقم (٢٩٨٠) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (رقم ٨٩٧٧) و(١١٠٤٠ - العلمية).\nوأبو يعلى في المسند رقم (٢٧٣٦) وابن حبان رقم (٤٢٠٢) والخرائطي في مساوئ الأخلاق رقم (٤٦٥) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١٢٣١٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٨) وغيرهم.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) في السنن (٣/ ٢٨٨ رقم ١٦٠).\n(^٧) في \"التلخيص\" (٣/ ٣٧٧ - ٣٧٨).","vol":"12","page":323},{"text":"ابن عباسٍ الذي أشار إليه المصنف (^١)، وهو من رواية محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس، وفيه: إنَّما كان هذا الحيّ من الأنصار، وهم أهل وثن، مع هذا الحيِّ من يهود وهم أهل كتاب، وكانوا يرون لهم فضلًا عليهم من العلم، وكانوا يقتدون بكثيرٍ من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب: لا يأتون النساء إلا على حرف، فكان هذا الحيُّ من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحيّ من قريش [يَشْرَحُون النِّساء شَرْحًا] (^٢) منكرًا ويتلذذون منهنّ مقبلات ومدبرات ومستلقيات؛ فلما قدم المهاجرون المدينة تزوّج رجل امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، [فسرى] (^٣) أمرهما حتى بلغ رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (^٤)، يعني: مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك موضع الولد.\nوحديث ابن عباس الثاني في قصة عمر لعله الحديث الذي تقدمت الإشارة إليه من طريق عمر نفسه وقد سبق ما فيه.\nوحديث جابر الآخر (^٥) قد قدمنا في أوّل الباب (^٦) الإشارة إليه، وأنه من الإختلاف على سهيل بن أبي صالح، وقد أخرجه من تقدم ذكره.\nقوله: (مجبيةً) (^٧) بضم الميم وبعدها جيمٌ مفتوحة ثمَّ موحدةٌ، أي: باركة، والتجبية: الانكباب على الوجه.\nوأخرج الإسماعيليُّ (^٨) من طريق يحيى بن أبي زائدة عن سفيان الثوريِّ\n_________\n(^١) عقب الحديث رقم (٦٣/ ٢٨٠٦) من كتابنا هذا. وقد أخرجه أبو داود رقم (٢١٦٤)، وهو حديث حسن.\n(^٢) في كل طبعات \"نيل الأوطار\": (يشرخون النساء شرخًا)، وهو خطأ والمثبت من المخطوط (أ)، (ب) و(النهاية) (٢/ ٤٥٦ - دار الفكر).\n(^٣) في المخطوط (ب): (فشرى).\n(^٤) سورة البقرة، الآية: (٢٢٣).\n(^٥) المتقدم برقم (٦٥/ ٢٨٠٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) بعد الحديث رقم (٢٨٠٣) من كتابنا هذا، خلال الشرح.\n(^٧) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٢٣٤): أي منكبة على وجهها تشبيهًا بهيئة السجود.\nوانظر: الفائق (١/ ١٨٩).\n(^٨) كما في في \"الفتح\" (٨/ ١٩٢).","vol":"12","page":324},{"text":"بلفظ: \"باركة مدبرة في فرجها من ورائها\"، وهذا يدلُّ: على أن المراد بقولهم: إذا أتيت من دبرها؛ يعني في قُبُلها. ولا شكَّ أن ذلك هو المراد.\nويزيد ذلك وضوحًا قوله عقب ذلك: ثم حملت، فإن الحمل لا يكونُ إلا من الوطء في القبل.\nقوله: (غير أن ذلك في صِمَامٍ واحدٍ)، هذه الزيادة تشبه أن تكون من تفسير الزهري لخلوِّها من رواية غيره من أصحاب ابن المنكدر مع كثرتهم، كذا قيل وهو الظاهر، ولو كانت مرفوعة لما صحَّ قول البزار في الوطء في الدبر: لا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا لا في الحصر ولا في الإطلاق.\nوكذا روى نحو ذلك الحاكم عن أبي عليٍّ النيسابوري، ومثله عن النسائيِّ، وقاله قبلهما البخاري، كذا قال الحافظ (^١).\nوالصِّمام: بكسر الصاد المهملة، وتخفيف الميم، وهو في الأصل سداد القارورة (^٢) ثمَّ سمِّي به المنفذ، كفرج المرأة، وهذا أحد الأسباب في نزول الآية.\nوقد ورد ما يدلّ على أن ذلك هو السبب من طرق عن جماعة من الصحابة في بعضها التصريح بأنه لا يحلُّ إلا في القبل.\nوفي أكثرها الردُّ على اعتراض اليهود، وهذا أحد الأقوال.\n(والقول الثاني): أن سبب النزول إتيان الزوجة في الدبر، وقد تقدم ذلك عن ابن عمر (^٣) وأبي سعيد (^٤).\n(والثالث): أنها نزلت في الإذن بالعزل عن الزوجة.\nروي ذلك عن ابن عباس، أخرجه عنه جماعة منهم ابن أبي شيبة (^٥) وعبد بن\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٨/ ١٩٢).\n(^٢) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٥٣): الصَّمام: ما تُسدّ به الفُرجة، فسمي الفرج به.\nويجوز أن يكون في موضع صِمام على حذف المضاف.\n(^٣) تقدم تخريجه في نهاية شرح الحديث رقم (٢٨٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم تخريجه في نهاية شرح الحديث رقم (٢٨٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المصنف (٤/ ٢٢٩).","vol":"12","page":325},{"text":"حميد (^١)، وابن جرير (^٢)، وابن المنذر (١) وابن أبي حاتم (^٣) والطبراني (^٤) والحاكم (^٥).\nوروي ذلك أيضًا عن ابن عمر أخرجه عنه ابن أبي شيبة (^٦) قال: \"فأتوا حرثكم أنى شئتم، إن شاء عزل، وإن شاء لم يعزل\".\nوروي عن سعيد بن المسيِّب، أخرجه عنه ابن أبي شيبة (^٧).\n(القول الرابع): أن ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ بمعنى إذا شئتم، روى ذلك عبد بن حميد (^٨) عن محمد بن الحنفية.\n\n<span data-type='title' id=toc-1048>[الباب الخامس عشر] بابُ إِحسانِ العُشْرَةِ وبيانِ حقِّ الزَّوْجَيْنِ</span>\n٦٦/ ٢٨٠٩ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ المَرأةَ كالضِّلَعِ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُها كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعت بِهَا عَلَى عِوَج\" (^٩). [صحيح]\nوَفِي لَفْظٍ: \"اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإنْ المَرأةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإنَّ أعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كسَرتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما) (^١٠). [صحيح]\n٦٧/ ٢٨١٠ - (وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كَرِهَ مِنْهَا خلقًا رَضِيَ منها آخر\"، رواه أحمد (^١١) ومسلم (^١٢) [صحيح]\n_________\n(^١) عزاه إليه السيوطي في \"الدرر المنثور\" (١/ ٦٣٨).\n(^٢) في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ٣٩٥).\n(^٣) في تفسيره: (٢/ ٤٠٥ رقم ٢١٣٦).\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٢٦٦٣).\n(^٥) في المستدرك (٢/ ٢٧٩) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه؛ ووافقه الذهبي.\n(^٦) في المصنف (٤/ ٢٢٩).\n(^٧) في المصنف (٤/ ٢٣٢).\n(^٨) كما في \"الدر المنثور\" (١/ ٦٤٠).\n(^٩) أحمد في المسند (٢/ ٤٢٨) والبخاري رقم (٥١٨٤) ومسلم رقم (٦٠/ ١٤٦٨).\n(^١٠) أحمد في المسند (٢/ ٤٤٩) والبخاري رقم (٥١٨٦) ومسلم رقم (٦٢/ ١٤٦٨).\n(^١١) في المسند (٢/ ٣٢٩).\n(^١٢) في صحيحه رقم (٦٣/ ١٤٦٩).","vol":"12","page":326},{"text":"قوله: (كالضُلْعِ) (^١) بكسر الضاد، وفتح اللام، ويُسَكَّنُ قليلًا، والأكثر الفتح: وهو: واحد الأضلاع.\nوالفائدة في تشبيه المرأة بالضِّلع: التنبيه على أنَّها معوجةُ الأخلاق، لا تستقيم أبدًا، فمن حاول حملها على الأخلاق المستقيمة أفسدها، ومن تركها على ما هي عليه من الاعوجاج انتفع بها، كما أن الضِّلَع المعوجَّ ينكسر عند إرادة جعله مستقيمًا وإزالة اعوجاجه، فإذا تركه الإنسان على ما هو عليه انتفع به، وأراد بقوله: \"وإنَّ أعوج شيء في الضِّلع أعلاه\" المبالغة في الاعوجاج والتأكيد لمعنى الكسر بأنَّ تعذُّر الإقامة في الجهة العليا أمره أظهر.\nوقيل: يحتمل أن يكون ذلك مثلًا لأعلى المرأة، لأنَّ أعلاها رأسها، وفيه لسانُها، وهو الذي ينشأ منه الاعوجاج.\nقيل: وأعوج ههنا من باب الصِّفة، لا من باب التفضيل، لأنَّ أفعل التفضيل لا يصاغ من الألوان والعيوب.\nوأجيب بأنَّ الظاهر ههنا أنه للتفضيل، وقد جاء ذلك على قلة مع عدم الالتباس بالصِّفة.\nوالضمير في قوله: \"فإن ذهبْتَ تقيمه\" يرجع إلى الضلع لا إلى أعلاه، وهو يذكر ويؤنث، ولهذا قال في الرواية الأولى: \"تقيمها\" وفي هذه \"تقيمه\".\nقوله: (استوصوا بالنِّساء) أي اقبلوا الوصية، والمعنى: إني أوصيكم بهنَّ خيرًا، فاقبلوا، أو بمعنى: ليوص بعضُكم بعضًا بهنَّ.\nقوله: (خلقت من ضِلَع) أي من ضلع آدم الذي خلقت منه حوَّاء.\nقال الفقهاء: إنها خلقت من ضلع آدم، ويدلّ على ذلك قوله: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ (^٢).\nوقد روي ذلك من حديث ابن عباس (^٣) عند ابن إسحاق.\nوروي من حديث مجاهد مرسلًا عند ابن أبي حاتم (^٤).\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٨٨).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (١).\n(^٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٥٢ رقم ٤٧١٨).\n(^٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٥٢ رقم ٤٧١٩).","vol":"12","page":327},{"text":"- قوله: (لا يفْرَك) بالفاء ساكنة بعدها راء وهو البغض.\nقال في القاموس (^١): الفِرك بالكسر ويفتح: البِغْضَةُ عامَّةٌ، كالفُروك والفُرُكَّان، أو خاصٌّ بِبُغْضَةِ الزَّوجين، فَرِكَها، وفَرِكَتْه، كَسِمع فيهما وكنَصَر شاذٌ فِرْكًا وفُروكًا، فهي فارِكٌ وفروكَ، ورجُلٌ مَفَرَّكٌ كَمُعَظَّمٍ: تُبْغِضُه النِّساء، ومُفَرَّكَةٌ: [يُبْغِضُها] (^٢) الرِّجال، اهـ.\nوالحديث الأوّل: فيه الإرشاد إلى ملاطفة النِّساء، والصبر على ما لا يستقيم مِنْ أخلاقهنَّ والتنبيه على أنهنَّ خُلِقْنَ على تلك الصفة التي لا يفيد معها التأديب ولا ينجَحُ عندَها النُّصح، فلم يبق إلا الصبر والمحاسنة وترك التأنيب والمخاشنة.\nوالحديث الثاني: فيه الإرشاد إلى حسن العشرة والنهي عن البغض للزوجة بمجرَّد كراهة خلق من أخلاقها فإنها لا تخلو مع ذلك عن أمر يرضاه منها، وإذا كانت مشتملة على المحبوب والمكروه فلا ينبغي ترجيح مقتضى الكراهة على مقتضى المحبة.\nقال النووي (^٣): ضبط بعضهم قوله: \"استمتعت بها على عوج\" بفتح العين، وضبطه بعضهم بكسرها، ولعلَّ الفتح أكثر، وضبطه ابن عساكر (^٤) وآخرون (^٥) بالكسر.\nقال (^٦): وهو الأرجح ثم ذكر كلام أهل اللغة في تفسير معنى المكسور والمفتوح وهو معروف.\nوقد صرَّح صاحب المطالع (^٧) بأن أهل اللغة يقولون في الشخص المرئي:\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ١٢٢٧). وانظر: \"النهاية\" (٢/ ٣٦٦).\n(^٢) في المخطوط (ب): (ببغضها).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ٥٧).\n(^٤) ذكره النووي في المرجع السابق.\n(^٥) انظر: \"تهذيب اللغة\" (٣/ ٤٦ - ٤٧) و\"لسان العرب\" (٢/ ٣٣٢).\n(^٦) أي: النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ٥٧).\n(^٧) المطالع. ابن قرقول (إبراهيم بن يوسف، ت ٥٦٩ هـ).\nوضعفه على منوال: \"مشارق الأنوار\" بل هو اختصار واستدراك عليه، كما في \"كشف الظنون\" (٢/ ١٧١٥). =","vol":"12","page":328},{"text":"عَوج بالفتح وفيما ليس بمرئي كالرائي. والكلام عِوج بالكسر قال: وانفرد أبو عمرو الشيباني (^١) فقال: كلاهما بالكسر ومصدرهما بالفتح، وكسرها: طلاقها.\nوقد حقق صاحب الكشاف (^٢) الكلام في ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧)﴾ (^٣).\n٦٨/ ٢٨١١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُنَّ اللُّعَبُ، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا دَخَلَ يَنْقَمِعْنَ مِنْه، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِليَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\n٦٩/ ٢٨١٢ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَكمَلُ المُؤْمِنِينَ إيمانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وَالترْمِذِيُّ (^٦) وصحَّحه). [صحيح بطرقه]\n٧٠/ ٢٨١٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وأنا خَيْرُكُمْ لِأهْلِي\"، رَوَاهُ الترْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (^٧). [صحيح]\n_________\n= [معجم المصنفات ص ٣٨٩ رقم ١٢٥٠].\n• ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ٥٧).\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٥٢).\n(^٢) أي الزمخشري في الكشاف\" (٤/ ١٠٩ - ١١٠).\n(^٣) سورة طه، الآية: (١٠٧).\n(^٤) أحمد في المسند (٦/ ٥٧) والبخاري رقم (٦١٣٠) ومسلم رقم (٨١/ ٢٤٤٠).\n(^٥) في المسند (٢/ ٢٥٠، ٤٧٢).\n(^٦) في سننه رقم (١١٦٢) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٤١٧٦) والحاكم (١/ ٣) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٣٤١) و(٣٤٩٥) من طرق.\nويشهد له حديث عائشة عند أحمد في المسند (٦/ ٤٧، ٩٩) والترمذي رقم (٢٦١٢) عن أبي قلابة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلُقًا، وألطفهم بأهله\".\nوانظر: \"الصحيحة\" رقم (٢٨٤).\nوهو حديث صحيح بطرقه.\n(^٧) في سننه رقم (٣٨٩٥) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. =","vol":"12","page":329},{"text":"قوله: (بالبنات) قال في القاموس (^١): والبنات: التماثيل الصغار يلعب بها، انتهى.\nقوله: (اللُّعب) بضم اللام: جمع لعبة، قال في القاموس (^٢): واللعبة بالضم: التمثال وما يلعب به كالشطرنج ونحوه، والأحمق يُسْخَرُ به.\nقوله: (ينقمعن) قال في القاموس (^٣): انقمع: دخل البيت مُستَخْفِيًا. [وفي هذا الحديث دليلٌ على أنه يجوز تمكين الصِّغار من اللعب بالتماثيل.\nوقد روي عن مالك: أنَّه كره للرجل أن يشتري لبنته ذلك. وقال القاضي عياض (^٤): إنَّ اللعب بالبنات للبنات الصِّغار رخصةٌ.\nوحكى النووي (^٥) عن بعض العلماء: أن إباحة اللعب لهن بالبنات منسوخة بالأحاديث الواردة في تحريم التصوير ووجوب تغييره] (^٦).\n[قوله: (فَيُسَرِّبُهُن) بضم حرف المضارعة وفتح السين المهملة وكسر الراء\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٤١٧٧).\n• ويشهد للشطر الأول منه: حديث عمرو بن عبسة عند أحمد (٤/ ٣٨٥).\nوحديث أنس بن مالك عند البزار (رقم ٣٥ - كشف) وأبي يعلى رقم (٤١٦٦) و(٤٢٤٠).\nوحديث أبي سعيد الخدري عند الطبراني في \"المعجم الصغير\" رقم (٦٠٥ - الروض الداني) والبيهقي في شعب الإيمان رقم (٧٩٨٤).\n• ويشهد لشطره الثاني حديث ابن عباس عند ابن ماجه رقم (١٩٧٧) وابن حبان رقم (٤١٨٦).\n• وحديث أبي كبشة الأنماري عند الطبراني في الكبير (ج ٢٢ رقم ٨٥٤) والقضاعي في مسند الشهاب رقم (١٢٤٥).\nوحديث معاوية عند الطبراني في الكبير (ج ١٩ رقم ٨٥٣).\nوانظر: الصحيحة رقم (٢٨٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في القاموس المحيط (ص ١٦٣٣) والنهاية (١/ ١٦١ - ١٦٢).\n(^٢) في القاموس المحيط (ص ١٧٢).\n(^٣) في القاموس المحيط (ص ٩٧٧) والنهاية (٢/ ٤٩١).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ٤٤٧).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٥/ ٢٠٤).\n(^٦) ما بين الخاصرتين جاء بعد التعليقة رقم (٢) في المخطوط (ب).","vol":"12","page":330},{"text":"المشددة بعدها موحدة، والتسرب: الدخول. قال في القاموس (^١): وانسرب في جحره وتسرَّب: دخل. والمراد أن النبيّ ﷺ يدخل البنات إلى عائشة ليلعبن معها] (^٢).\nقوله: (أكمل المؤمنين … إلخ) فيه دليل على أن من ثبتت له مزية حسن الخلق كان من أهل الإيمان الكامل، فإن كان أحسن الناس خلقًا كان أكمل الناس إيمانًا، وإنَّ خصلة يختلف حال الإيمان باختلافها لخليقة بأن ترغب إليها نفوس المؤمنين.\nقوله: (وخياركم خياركم لنسائهم)، وكذلك قوله في الحديث الآخر: \"خيركم خيركم لأهله\" في ذلك تنبيه على أن أعلى الناس رتبةً في الخير وأحقهم بالاتصاف به هو من كان خير الناس لأهله، فإن الأهل هم الأحقاء بالبشر وحسن الخلق والإحسان وجلب النفع ودفع الضرِّ، فإذا كان الرجل كذلك فهو خير الناس وإن كان على العكس من ذلك فهو في الجانب الآخر من الشر، وكثيرًا ما يقع الناس في هذه الورطة، فترى الرجل إذا لقي أهله كان أسوأ الناس أخلاقًا وأشجعهم نفسًا وأقلهم خيرًا، وإذا لقي غير الأهل من الأجانب لانت عريكته وانبسطت أخلاقه وجادت نفسه وكثر خيره، ولا شكّ أن من كان كذلك فهو محروم التوفيق زائغ عن سواء الطريق، نسأل الله السلامة.\n٧١/ ٢٨١٤ - (وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ أن النّبِي ﷺ قَالَ: \"أيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُها رَاضٍ عَنْهَا دَخَلَتِ الجَنّةَ\"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٤) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ). [منكر]\n_________\n(^١) في القاموس المحيط (١٢٤).\n(^٢) ما بين الخاصرتين جاء قبل التعليقة رقم (٦) في المخطوط (ب).\n(^٣) في سننه رقم (١٨٥٤).\n(^٤) في سننه رقم (١١٦١) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه الحاكم (٤/ ١٧٣) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nقال ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ١٤١): \"مساور مجهول وأمه مجهولة\". اهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٩٥): \"مساور فيه جهالة، والخبر منكر\" يعني هذا.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٦١٥) في ترجمة والدة مساور: \"تفرد عنها ابنها\" يعني أنها مجهولة.\nوالخلاصة: أن الحديث منكر، والله أعلم.","vol":"12","page":331},{"text":"٧٢/ ٢٨١٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأتهُ إلى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أنْ تَجِيءَ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا المَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبحَ\" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٧٣/ ٢٨١٦ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن النّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأحَدٍ لأَمرْتُ المَرْأةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٢) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٤٣٩) والبخاري رقم (٥١٩٣) ومسلم رقم (١٢٢/ ١٤٣٦).\n(^٢) في سننه رقم (١١٥٩) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٢٩١ - موارد) والبيهقي (٧/ ٢٩١) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة به، وزادوا إلا الترمذي: \"لما عظم الله من حقه عليها\". وإسناده حسن.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ١٧١ - ١٧٢) والبزار رقم (١٤٦٦ - كشف) من طريق سليمان بن أبي سليمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ورده الذهبي بقوله: بل سليمان هو اليمامي ضعفوه.\nوقال البزار: سليمان بن داود: لين.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٠٧): \"رواه البزار وفيه سليمان بن داود اليمامي وهو ضعيف\".\nوهو حديث صحيح.\nوفي الباب عن أنس، وعبد الله بن أوفى، ومعاذ بن جبل، وقيس بن سعد، وعائشة بنت أبي بكر الصديق، وعبد الله بن عباس، وزيد بن أرقم.\n• أما حديث أنس فسوف يأتي برقم (٧٤/ ٢٨١٧) من كتابنا هذا.\n• وحديث عبد الله بن أبي أوفى، فسوف يأتي برقم (٧٦/ ٢٨١٩) من كتابنا هذا.\n• وحديث معاذ بن جبل، فقد أخرجه أحمد (٥/ ٢٢٧) ورجاله ثقات، لكن فيه انقطاع.\n• وحديث قيس بن سعد، قد أخرجه أبو داود رقم (٢١٤٠) والحاكم (٢/ ١٨٧) والبيهقي (٧/ ٢٩١) من طريق شريك عن حصين عن الشعبي.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nقلت: شريك بن عبد الله القاضي سيئ الحفظ.\nوالخلاصة: أن حديث قيس حديث صحيح دون جملة القبر.\n• وحديث عائشة فسوف يأتي برقم (٧٥/ ٢٨١٨) من كتابنا هذا.\n• وحديث ابن عباس عند الطبراني في المعجم الكبير رقم (١٢٠٠٣) وفي سنده أبو عزة الدباغ، واسمه الحكم بن طهمان وهو ضعيف. =","vol":"12","page":332},{"text":"٧٤/ ٢٨١٧ - (وَعَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لأَمَرْتُ المَرْأةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمِهِ إلى مَفْرَقِ رَأسِهِ قُرْحَةٌ تَنْبَجِسُ بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ تَلْحَسُهُ مَا أدَّتْ حَقَّهُ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^١) [صحيح بشواهده]\n٧٥/ ٢٨١٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أن النّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَوْ أَمَرْتُ أَحدًا أنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لأَمَرْتُ المَرأةَ أَنْ تَسْجد لِزَوْجِهَا؛ وَلَوْ أَن رَجُلًا أَمَرَ امْرَأتهُ أنْ تَنْقُلَ مِنْ جَبَلٍ أَحْمَرَ إِلَى جَبَلٍ أَسْوَدَ، وَمِن جَبَلٍ أَسْوَدَ إِلى جَبَلٍ أَحْمَرَ، لَكَانَ نَوْلُهَا أَنْ تَفْعَلَ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٣) [ضعيف ما عدا الشطر الأول فهو صحيح]\n٧٦/ ٢٨١٩ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى قَالَ: \"لَمّا قَدِمَ مُعَاذٌ مِنَ الشّامِ سَجَدَ للنَّبِيّ ﷺ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا يا مُعَاذُ؟ \" قالَ: أَتَيْتُ الشَّامَ فَوَافَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لأساقِفَتِهِمْ وَبَطارِقَتِهِمْ [فَوَدَدْتُ] (^٤) فِي نَفْسِي أنْ أفْعَلَ ذلكَ لكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فَلا تَفْعَلُوا، فإني لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ الله لأَمَرْتُ\n_________\n= • وحديث زيد بن أرقم عند الطبراني في الكبير رقم (٥١١٧) والبزار رقم (١٤٦٨ - كشف) وفي سنده صدقة بن عبد الله السمين وهو ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣١٠) وقال: وثقه أبو حاتم وجماعة، وضعفه البخاري وجماعة\".\n(^١) في المسند (٣/ ١٥٨).\nقلت: وأخرجه البزار رقم (٢٤٥٤ - كشف) والنسائي في عشرة النساء رقم (٢٦٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٤) وقال: \"ورجاله رجال الصحيح غير حفص ابن أخي أنس، وهو ثقة\".\nوجود إسناده المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ٦٧٥).\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح بشواهده.\n(^٢) في المسند (٦/ ٧٦).\n(^٣) في سننه رقم (١٨٥٢).\nقلت: وأخرجه أبي شيبة في المصنف (٤/ ٣٠٦).\nمن طريق علي بن زيد عن سعيد، به، وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف.\nوالخلاصة: أنه حديث ضعيف ما عدا الشطر الأول منه صحيح.\n(^٤) في المخطوط (ب): (فرددت).","vol":"12","page":333},{"text":"المَرأةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تُؤَدّي المَرأةُ حَقَّ رَبّهَا حَتّى تُؤَدِّيَ حَق زَوْجِها، وَلَوْ سألَهَا نَفْسَها وَهِيَ عَلى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٢). [حسن لغيره]\nحديث أم سلمة ذكر المصنف أن الترمذي (^٣) قال فيه: حديث حسن غريب، والذي وقفنا عليه في نسخة صحيحة: هذا حديث غريب، وقد صححه الحاكم (^٤) وأقره الذهبي، واللفظ الذي ذكره المصنف هو في الترمذي (^٥) بعد الحديث الذي قبل هذا.\nوهو حديث طلق بن عليّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا الرجل دعا زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور\"، قال الترمذي (^٦): هذا حديث حسن غريب.\nوحديث أبي هريرة الثاني ذكر المصنف أن الترمذي (^٧) حسنه، والذي وجدناه في نسخة صحيحة ما لفظه: قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث غريب من هذا الوجه من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، انتهى.\nوحديث أنس (^٨) وعائشة (^٩)، وعبد الله بن أبي أوفى (^١٠)، أشار إليها الترمذي\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣٨١).\n(^٢) في سننه رقم (١٨٥٣).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٢٩٠ - موارد) والبيهقي (٧/ ٢٩٢) من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن القاسم، به.\nإسناده حسن، والقاسم بن عوف الشيباني الكوفي، وهو صدوق يغرب؛ كما في \"التقريب\" رقم (٥٤٧٥).\nوتابعه إسماعيل بن علي، ثنا أيوب به نحوه عند أحمد (٤/ ٣٨١).\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٣) في السنن (٣/ ٤٦٦).\n(^٤) في المستدرك (٤/ ١٧٣) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن رقم (١١٦٠) وقال: هذا حديث حسن غريب. قلت: والنسائي في الكبرى رقم (٨٩٧١) وابن أبي شيبة في المصنف رقم (١٧١٣٥) وابن حبان في صحيحه رقم (٤١٦٥) والطبراني في الكبير (ج ٨/ رقم ٨٢٤٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٩٢) كلهم من طريق عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي مرفوعًا وهو حديث حسن.\n(^٦) في السنن (٣/ ٤٦٥).\n(^٧) في السنن (٣/ ٤٦٥).\n(^٨) تقدم برقم (٢٨١٧) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم برقم (٢٨١٨) من كتابنا هذا.\n(^١٠) تقدم برقم (٢٨١٩) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":334},{"text":"لأنَّه قال في جامعه (^١) بعد إخراج حديث أبي هريرة المذكور ما لفظه.\nوفي الباب عن معاذ بن جبل، وسراقة بن مالك بن جعشم، وعائشة، وابن عباس، وعبد الله بن أبي أوفى، وطلق بن عليّ، وأسامة، وأنس، وابن عمر، انتهى.\nوقد روى حديث أبي هريرة المذكور البزار (^٢) بإسنادٍ فيه سليمان بن داود اليمامي وهو ضعيف.\nوروى البزار (^٣) بإسناد رجاله رجال الصحيح عن أبي سعيد مرفوعًا إلى النبيّ ﷺ قال: \"حقّ الزوج على زوجته لو كانت به قرحة فلحستها أو أنتن منخراه صديدًا أو دمًا ثم ابتلعته ما أدتّ حقه\".\nوأخرج مثل هذا اللفظ البزار (^٤) من حديث أبي هريرة.\nوأخرج قصة معاذ المذكورة في الباب البزار (^٥) بإسناد رجاله رجال الصحيح.\nوأخرجها أيضًا البزار (^٦) والطبراني (^٧) بإسناد آخر، وفيه النَّهاس بن قهم وهو ضعيف.\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٤٦٥).\n(^٢) في المسند (رقم ١٤٦٦ - كشف).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٠٧): \"رواه البزار وفيه سليمان بن داود اليمامي وهو ضعيف\" وقد تقدم.\n(^٣) في المسند (رقم ١٤٦٥ - كشف).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٠٧): \"رجاله رجال الصحيح خلا نهار العبدي وهو ثقة\".\n(^٤) لم أقف عليه؟!\n(^٥) في المسند (رقم ١٤٦١ - كشف).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٠٩): رجاله رجال الصحيح.\n(^٦) في المسند (رقم ١٤٧٠ - كشف).\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٧٢٩٤).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٠٩ - ٣١٠): \"فيه النهاس بن قهم وهو ضعيف\".\n• تنبيه: حرِّف (قهم) في \"مجمع الزوائد\" إلى (فهم) والصواب ما أثبتناه [انظر: الجرح والتعديل (٤/ ١/ ٥١١) والميزان (٤/ ٢٧٤)].","vol":"12","page":335},{"text":"وأخرجها أيضًا البزار (^١) والطبراني (^٢) بإسناد آخر رجاله ثقات.\nوقصة السجود ثابتة: من حديث ابن عباس عند البزار (^٣)، ومن حديث سراقة عند الطبراني (^٤)، ومن حديث عائشة عند أحمد (^٥) وابن ماجه (^٦)، ومن حديث عصمة عند الطبراني (^٧) وعن غير هؤلاء.\nوحديث عائشة الذي ذكره المصنف ساقه ابن ماجه (^٨) بإسناد فيه عليّ بن زيد بن جدعان وفيه مقال، وبقية إسناده من رجال الصحيح.\nوحديث عبد الله بن أبي أوفى ساقه ابن ماجه (^٩) بإسناد صالح، فإن أزهر بن مروان والقاسم الشيباني صدوقان، فهذه أحاديث في أنه لو صلح السجود لبشر لأمرت به الزوجة لزوجها يشهد بعضها لبعض ويقوّي بعضها بعضًا.\n_________\n(^١) في المسند (رقم ١٤٦٨ - كشف).\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٥ رقم ٥١١٦).\nوقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) (٤/ ٣١٠): \"رجاله رجال الصحيح خلا صدقة بن عبد الله السمين وثقه أبو حاتم وجماعة وضعفه البخاري وجماعة\".\n(^٣) في المسند (رقم ١٤٦٧ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣١٠) وقال: \"رواه البزار، وفيه الحكم بن طهمان أبو عزة الدباغ، وهو ضعيف\".\n(^٤) في الكبير (ج ٧ رقم ٦٥٩٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣١٠) وقال: \"رواه الطبراني من طريق وهب بن علي عن أبيه، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: اسمه تحرّف على الهيثمي، فلم يعرفه، وصوابه: وهب بن جرير، عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه، كما جاء على الصواب عند الطبراني في الكبير رقم (٦٥٩٠) كما تقدم.\nووهب هذا من رجال \"تهذيب الكمال\" (٣١/ ١٢١).\n(^٥) في المسند (٦/ ٧٦) وقد تقدم.\n(^٦) في سننه رقم (١٨٥٢) وقد تقدم.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٤٨٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣١٠ - ٣١١) وقال: \"فيه الفضل بن مختار وهو ضعيف\".\n(^٨) في سننه رقم (١٨٥٢) وقد تقدم.\n(^٩) في سننه رقم (١٨٥٣) وقد تقدم.","vol":"12","page":336},{"text":"ويؤيد أحاديث الباب ما أخرجه أبو داود (^١) عن قيس بن سعدٍ قال: \"أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فقلت: رسول الله ﷺ أحقُّ أن يُسْجَدَ لَهُ، قال: فأتيتُ النبيَّ ﷺ فقلت: إنِّي أتيتُ الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبانٍ لهم، فأنت يا رسول الله أحق أن يسجد لك، قال: \"أرأيتَ لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟ \" قال: قلت: لا، قال: \"فلا تفعلوا، لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهنّ لما جعل الله لهم عليهنّ من الحقّ\". وفي إسناده شريك بن عبد الله القاضي، وقد تكلم فيه غير واحد (^٢)، وأخرج له مسلم في المتابعات.\nقوله: (دخلت الجنَّة) فيه الترغيب العظيم إلى طاعة الزوج، وطلب مرضاته، وأنها موجبةٌ للجنة.\nقوله: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه)، قال ابن أبي جمرة: الظاهر أن الفراش كناية عن الجماع ويقوّيه قوله: \"الولد للفراش\" (^٣)، أي: لمن يطأ في\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢١٤٠).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٨٧) والبيهقي (٧/ ٢٩١) من طريق شريك عن حصين عن الشعبي.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nقلت: شريك بن عبد الله القاضي سيئ الحفظ.\nوالخلاصة: أن حديث قيس هذا حديث صحيح دون جملة القبر، والله أعلم.\n(^٢) شريك بن عبد الله النخعي، الكوفي، القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله: صدوق، يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ وُلّي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، شديدًا على أهل البدع.\n\"التقريب\" رقم (٢٧٨٧) والتاريخ الكبير (٢/ ٢/ ٢٣٨) والجرح والتعديل (٢/ ١/ ٣٦٥) وتاريخ بغداد (٩/ ٢٧٩) والميزان (٢/ ٢٧٠).\n(^٣) • أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٣٩) والبخاري رقم (٦٧٥٠) و(٦٨١٨) ومسلم رقم (١٤٥٨) والترمذي رقم (١١٥٧) والنسائي (٦/ ١٨٠) وابن ماجه رقم (٢٠٠٦) من حديث أبي هريرة.\n• أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٥) وعبد الرزاق في المصنف رقم (٩١٥٢) وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٤١٥) والحميدي رقم (٤) وابن ماجه رقم (٢٠٠٥) وأبو يعلى =","vol":"12","page":337},{"text":"الفراش، والكناية عن الأشياء التي يستحيا منها كثيرة في القرآن والسنة.\nقال: وظاهر الحديث اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلًا لقوله: \"حتَّى [تُصْبحَ] (^١) \"، وكأن السرّ فيه تأكيد ذلك لا أنه يجوز لها الامتناع في النهار، وإنما خصّ الليل بالذكر لأنه المظنة لذلك.\nقال في الفتح (^٢): وقد وقع في رواية يزيد بن كيسان عن أبي حازم عند مسلم (^٣) بلفظ: \"والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها\".\nولابن خزيمة (^٤) وابن حبان (^٥) من حديث جابر رفعه: \"ثلاثة لا تُقْبَل لهم\n_________\n= رقم (١٩٩) والطحاوي (٣/ ١٠٤) والبيهقي (٧/ ٤٠٢) من حديث عمر بن الخطاب، وهو حديث صحيح لغيره.\n• وأخرجه أحمد في المسند (١/ ٥٩) وأبو داود رقم (٢٢٧٥) والطحاوي (٣/ ١٠٤) والبيهقي (٧/ ٤٠٢ - ٤٠٣) من طرق.\nمن حديث عثمان بن عفَّان. وهو حديث ضعيف.\n• وأخرجه النسائي في السنن رقم (٣٤٨٦) وابن حبان رقم (٤١٠٤) من حديث عبد الله بن مسعود.\nوهو حديث صحيح لغيره.\nوفي الباب عن عمرو بن خارجة عند أحمد في المسند (٤/ ١٨٦).\nوعن أبي أمامة عند أحمد في المسند (٥/ ٢٦٧).\nوعن عبادة بن الصامت عند أحمد في المسند (٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧).\nوعن عائشة عند أحمد في المسند (٦/ ١٢٩).\nوعن عبد الله بن عمرو عند أحمد في المسند (٢/ ١٧٩).\nوهو حديث متواتر. تم تخريجه في كتابي \"لب اللباب في قول الترمذي: وفي الباب\".\n(^١) في المخطوط (ب): (يصبح).\n(^٢) (٩/ ٢٩٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٢١/ ١٤٣٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٩٤٠).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٣٥٥).\nقلت: وأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٧٤) والبيهقي (١/ ٣٨٩).\nإسناده ضعيف.\nقال البيهقي: تفرد به زهير - بن محمد التيمي الخرساني -.\nقلت: رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وهذا منها.\nوقال الذهبي في \"المهذب\": \"قلت: هذا من مناكير زهير\". =","vol":"12","page":338},{"text":"صلاةٌ ولا تصعد لهم إلى السماء حسنةٌ: العبد الآبق حتى يرجع، والسكران حتى يصحو، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى\"، فهذه الإطلاقات تتناول الليل والنهار.\nقوله: (فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها) المعصية منها تتحقق بسبب الغضب منه، بخلاف ما إذا لم يغضب من ذلك فلا تكون المعصية متحققة، إما لأنه عذرها، وإما لأنه ترك حقه من ذلك.\nوقد وقع في رواية للبخاري (^١): \"إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها\" وليس لفظ المفاعلة على ظاهره، بل المراد أنها هي التي هجرت، وقد يأتي لفظ المفاعلة ويراد بها نفس الفعل، ولا يتجه عليها اللوم إلا إذا بدأت هي [بالهجر] (^٢) فغضب هو لذلك أو هجرها وهي ظالمة فلم تتنصل من ذنبها وهجرته. أما لو بدأ هو بهجرها ظالمًا لها فلا.\nووقع في رواية مسلم (^٣): \"إذا باتت المرأة هاجرة\".\nقوله: (لعنتها الملائكة حتى تصبح) في رواية للبخاري (^٤): \"حتى ترجع\" وهو كما قال الحافظ (^٥) أكثر فائدة، قال: والأولى محمولة على الغالب كما تقدم.\nوأخرج الطبراني (^٦) والحاكم وصححه (^٧) من حديث ابن عمر مرفوعًا: \"اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما: عبد آبق، وامرأة عصمت زوجها حتى ترجع\".\nقال في الفتح (^٨) حاكيًا عن المهلب: وفي الحديث جواز لعن العاصي\n_________\n= وانظر: \"الضعيفة\" رقم (١٠٧٥).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في صحيحه رقم (٥١٩٤).\n(^٢) في المخطوط (ب): (بالهجرة).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٢٠/ ١٤٣٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥١٩٤).\n(^٥) في \"الفتح\" (٩/ ٢٩٤).\n(^٦) في الأوسط رقم (٣٦٢٨) وفي الصغير (١/ ١٧٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣١٣) وقال: رجاله ثقات.\n(^٧) في المستدرك (٤/ ١٧٣).\n(^٨) (٩/ ٢٩٤).","vol":"12","page":339},{"text":"المسلم إذا كان على وجه الإرهاب عليه لئلا يواقع الفعل، فإذا واقعه فإنما يدعى له بالتوبة والهداية.\nقال الحافظ (^١): ليس هذا التقييد مستفادًا من هذا الحديث بل من أدلة أخرى.\nقال (^٢): وقد ارتضى بعض مشايخنا ما ذكره المهلب من الاستدلال بهذا الحديث على جواز لعن العاصي المعين، وفيه نظر.\nوالحقُّ: أن الذي منع اللعن أراد به المعنى اللغوي: وهو الإبعاد من الرحمة، وهذا لا يليق أن يُدْعى به على المسلم بل يُطْلب له الهداية والتوبة والرجوع عن المعصية؛ والذي أجازه أراد به معناه العرفي وهو مطلق السبّ.\nقال: ولا يخفى أن محله إذا كان بحيث يرتدع العاصي به وينزجر.\nوأما حديث الباب فليس فيه إلا أن الملائكة تفعل ذلك ولا يلزم منه جوازه على الإطلاق.\nوفي الحديث دليل على أن الملائكة تدعو على المغاضبة لزوجها الممتنعة من إجابته إلى فراشه.\nوأما كونها تدعو على أهل المعاصي على الإطلاق كما قال في الفتح (٣)، فإن كان من هذا الحديث فليس فيه إلا الدعاء على فاعل هذه المعصية الخاصة، وإن كان من دليل آخر فذاك.\nوأما الاستدلال بهذا الحديث على أنهم يدعون لأهل الطاعة كما فعل أيضًا في الفتح (^٣) ففاسد، فإنه لا يدلّ على ذلك بوجه من وجوه الدلالة، وغايته أنه يدلّ بالمفهوم على أن غير العاصية لا تلعنها الملائكة، فمن أين أن المطيعة تدعو لها الملائكة، بل من أين أن كل صاحب طاعة يدعون له، نعم قول الله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (^٤) يدلّ على أنهم يدعون للمؤمنين بهذا الدعاء الخاصّ.\nوحكي في الفتح (^٥) عن ابن أبي جمرة أنه قال: وهل الملائكة التي تلعنها هم الحفظة أو غيرهم؟ يحتمل الأمرين.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٢٩٤).\n(^٢) أي الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٩٥).\n(^٣) (٩/ ٢٩٥).\n(^٤) سورة غافر، الآية: (٧).\n(^٥) (٩/ ٢٩٥).","vol":"12","page":340},{"text":"قال الحافظ (^١): يحتمل أن يكون بعض الملائكة موكلًا بذلك.\nويرشد إلى التعميم ما في رواية لمسلم (^٢) بلفظ: \"لعنتها الملائكة التي في السماء\"، فإن المرادَ به سكانُها وإخبار الشارع بأن هذه المعصية يستحق فاعلها لعن ملائكة السماء يدلّ أعظم دلالة على تأكد وجوب طاعة الزوج وتحريم عصيانه ومغاضبته.\nقوله: (قرحة) أي: جرح (^٣).\nقوله: (تنبجس) بالجيم والسين المهملة.\nقال في القاموس (^٤): بجسَ الماءَ والجرحَ يبجسهُ: شقَّهُ، قال: وبجَّسهُ تبجيسًا: فجره فانبجس وتبجس.\nقوله: (بالقيح) قال في القاموس (^٥): القيح: المدة لا يخالطها دم، قاح الجرح يقيح كقاح يقوح. والصديد: ماء الجرح الرقيق، على ما في القاموس (^٦).\nقوله: (نَوْلها) (^٧) بفتح النون وسكون الواو، أي: حظها وما يجب عليها أن تفعل. والنول: العطاء في الأصل.\nقوله: (لأساقفتهم) الأسقف (^٨) من النصارى: العالم الرئيس.\nوالبطريق (^٩): الرجل العظيم.\nوفي هذا الحديث دليل على أن من سجد جاهلًا لغير الله لم يكفر.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٢٩٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٢١/ ١٤٣٦) بنحوه.\n(^٣) النهاية (٢/ ٤٣٣).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٦٨٤).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ٣٠٣) والنهاية (٢/ ٥٠٧).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ٣٧٣).\n(^٧) القاموس المحيط (ص ١٣٧٦ - ١٣٧٧) والنهاية (٢/ ٨٠٧).\n(^٨) الأسقف: وهو عالم رئيس من علماء النصارى ورؤسائهم. وهو اسم سرياني، ويحتمل أن يكون سمي به لخضوعه وانحنائه في عبادته. والسقف في اللغة: طول في انحناء. النهاية (١/ ٧٨٧).\n(^٩) البطريق: جمعها بطارقة وهو الحاذق بالحرب وأمورها بلغة الروم، وهو ذو منصب وتقدُّم عندهم النهاية (١/ ١٤١).","vol":"12","page":341},{"text":"٧٧/ ٢٨٢٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ: أَنَّهُ شَهِدَ حَجّةَ الْوَدَاعِ مَعَ النبِيِّ ﷺ فَحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ ثم قَالَ: \"اسْتَوْصُوا بِالنِّساءِ خَيْرًا، فإنَّمَا هُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَان لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إلا أنْ يأتِينَ بفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فإنْ فَعَلْنَ فاهْجُرُوهُن فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرَّحٍ، فإنْ أطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِن سَبِيلًا؛ إنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُم حَقًّا؛ فأمَّا حَقُّكُمْ على نِسائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يأذَن في بُيُوتِكُم لِمَنْ تَكْرَهُونَ، ألا وَحَقّهُن عَلَيْكُمْ أنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِن فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِن\"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^١) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٢) وَصَحَّحَهُ. [حسن]\nوَهُوَ دَلِيلٌ على أن شَهَادَتَهُ عَلَيْهَا بالزّنا لا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِتَرْكِ حَقِّهِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ).\n٧٨/ ٢٨٢١ - (وَعَنْ مُعَاوِيَةَ القشَيْرِيّ: أن النبِي ﷺ سألَهُ رَجُلٌ: ما حَقُّ المَرأةِ على الزوْجِ؟ قَالَ: \"تُطْعِمُها إِذَا طَعِمْتَ، وَتكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا ثُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلا فِي البَيْتِ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وَأَبُو دَاوُدَ (^٤) وَابْنَ مَاجَهْ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٨٥١).\n(^٢) في سننه رقم (١١٦٣) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه النسائي في \"عشرة النساء\" رقم (٢٨٧).\nفي إسناده سليمان بن عمرو، ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nلكن للحديث شاهد من حديث عم أبي حرة الرقاشي، عند أحمد في المسند (٥/ ٧٢ - ٧٣) بسند ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.\nوالخلاصة: أن الحديث بمجموع الطريقين حسن، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٥/ ٣، ٥).\n(^٤) في سننه رقم (١٢٤٢).\n(^٥) في سننه رقم (١٨٥٠).\nقلت: وأخرجه النسائي في \"عشرة النساء\" رقم (٢٨٩) وابن حبان رقم (١٢٨٦ - موارد) والحاكم (٢/ ١٨٧ - ١٨٨) وعنه البيهقي (٧/ ٢٩٥) من طريق أبي قزعة الباهلي عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه، به.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، ووافقهما الألباني في الإرواء (٧/ ٩٨). =","vol":"12","page":342},{"text":"٧٩/ ٢٨٢٢ - (وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أن النّبِي ﷺ قالَ: \"أنْفِقْ عَلى عِيَالِكَ مِنْ طُولِكَ، وَلَا تَرْفَعْ عَنْهُمْ عَصَاكَ أدَبًا وَأخِفهُمْ فِي الله\"، رَواهُ أَحْمَدُ) (^١). [إسناده ضعيف]\n٨٠/ ٢٨٢٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لَا يَحِلُّ للمَرأةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُها شاهِدٌ إلا بإذْنِهِ\"، مُتّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ: \"لا تَصُومُ امْرَأةٌ وَزَوْجُهَا شاهِدٌ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ إلا بإذْنِهِ\" رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلا النّسائي (^٣). [صحيح]\nوَهُوَ حُجّةٌ لِمَنْ يَمْنَعُها مِنْ صَوْمِ النّذْرِ وَإِنْ كَانَ مُعَيّنًا إلَّا بِإِذْنِهِ).\nحديث عمرو بن الأحوص أخره أيضًا بقية أهل السنن (^٤).\nوحديث معاوية القشيري أخرجه أيضًا النسائي (^٥) وسكت عنه أبو داود (^٦) والمنذري (^٧) وصححه الحاكم (^٨) وابن حبان (^٩).\n_________\n= وأبو قزعة اسمه: سويد بن حجير البصري، وهو ثقة من رجال مسلم. وقد تابعه عطاء عند أحمد في رواية قرنه به.\nوتابعه بهز بن حكيم أيضًا عن أبيه، به نحوه ولفظه:\n\"قلت: يا نبي الله نساؤنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: حرثك، ائت حرثك أنى شئت غير أن لا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت، وأطعم إذا طعمت، واكس إذا اكتسيت، كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض، إلا بما حل عليها\".\nأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣) وأبو داود رقم (٢١٤٤) مختصرًا وهذا إسناد حسن.\nوخلاصة القول: أن حديث معاوية القشيري حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في المسند (٥/ ٢٣٨) بسند ضعيف لانقطاعه، عبد الرحمن بن جبير بن نفير لم يدرك معاذًا.\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٣١٦) والبخاري رقم (٥١٩٥) ومسلم رقم (٨٤/ ١٠٢٦).\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٤٧٦) وأبو داود رقم (٢٤٥٨) والترمذي رقم (٧٨٢).\nوقال. هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه رقم (١٧٦١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) النسائي في \"عشرة النساء\" رقم (٢٨٧).\n(^٥) في \"عشرة النساء\" رقم (٢٨٩).\n(^٦) في السنن (٢/ ٦٠٦).\n(^٧) في \"المختصر\" (٣/ ٦٨).\n(^٨) في المستدرك (٢/ ١٨٧ - ١٨٨) وقد تقدم.\n(^٩) في صحيحه رقم (١٢٨٦ - موارد) وقد تقدم.","vol":"12","page":343},{"text":"وحديث معاذ أخرج نحوه الطبراني في الصغير (^١) والأوسط (^٢) عن ابن عمر مرفوعًا، ولفظه: \"لا ترفع العصا عن أهلك وأخفهم في الله ﷿\". قال في مجمع الزوائد (^٣): وإسناده جيد.\nقوله: (عوانٌ) (^٤) جمع عانية، والعاني: الأسير.\nقوله: (فإن فعلن فاهجروهنَّ …) إلخ، في صحيح مسلم (^٥) من حديث: \"فإن فعلن فاضربوهنَ ضربًا غير مبرّح).\nوظاهر حديث الباب أنه لا يجوز الهجر في المضجع والضرب إلا إذا أتين بفاحشةٍ مبيِّنةٍ لا بسبب غير ذلك.\nوقد ورد النهيُ عن ضرب النساء مطلقًا.\nفأخرج أحمد (^٦) وأبو داود (^٧) والنسائي (^٨) وصححه ابن حبان (^٩) والحاكم (^١٠) من حديث إياس بن عبد الله بن أبي ذُباب - بضم الذال المعجمة، وبموحدتين - مرفوعًا بلفظ: \"لا تضْرِبوا إماءَ الله\"، فجاء عمر فقال: قد ذَئِرَ النِّساء (^١١) على\n_________\n(^١) في الصغير (١/ ٤٤).\n(^٢) في الأوسط رقم (١٨٦٩).\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد\" (٨/ ١٠٦) وقال: إسناده جيد.\n(^٣) في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١٠٦).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ١٦٩٦) وقال: العواني: النساء لأنهنَّ يظلمنَّ فلا ينتصرن.\nوقال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٢٦٧): العاني: الأسير: وكل من ذلَّ واستكان وخضع.\nفقد عنا يَعنُو وهو عانٍ. والمرأة عانية وجمعها عوان: أي أُسراء أو كالأُسراء.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٦) لم أقف عليه عند أحمد.\n(^٧) في سننه رقم (٢١٤٦).\n(^٨) في \"عشرة النساء\" رقم (٢٨٥).\n(^٩) في صحيحه رقم (٤١٨٩).\n(^١٠) في المستدرك (٢/ ١٨٨، ١٩١) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد؛ ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (١٩٨٥) وعبد الرزاق رقم (١٧٩٤٥) والدارمي (٢/ ١٤٧) والبيهقي (٧/ ٣٠٥) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٣٤٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^١١) قال في \"النهاية\" (١/ ٥٩٧): ذَئِر النساءُ على أزواجهنَّ، أي: نَشَزْن عليهم، واجترأنَ، يقال: ذئرتِ المرأةُ تذأرُ فهي ذَئِر وذائر، أي: ناشِزٌ. وكذا الرجل.\nوانظر: \"غريب الحديث\" للخطابي (٣/ ٢٢٣).","vol":"12","page":344},{"text":"أزواجهنَّ، فأذن لهم فضربوهنَّ، فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساءٌ كثيرة، فقال: \"لقد أطاف بآل رسول الله ﷺ سبعون امرأة كلهنَّ يشكين أزواجهنَّ ولا تجدون أولئك خياركم\".\nولفظ أبي داود (^١)، لقد طاف بآل محمدٍ نساءٌ كثيرةٌ يشكون أزواجهنَّ ليس أولئك بخياركم\".\nوله شاهد من حديث ابن عباس في صحيح ابن حبان (^٢).\nوآخر مرسل من حديث أم كلثوم بنت أبي بكر عند البيهقي (^٣).\nوذئر النساء (^٤) بفتح الذال المعجمة وكسر الهمزة بعدها راء، أي: نشزن، وقيل: [عَصَيْنَ] (^٥).\nقال الشافعي (^٦): يحتمل أن يكون قبل نزول الآية بضربهنّ، يعني قوله [تعالى] (^٧): ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (^٨) ثم أذن بعد نزولها فيه، ومحلُّ ذلك أن يضربها تأديبًا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته، فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل، ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يعدل إلى الفعل لما في وقوع ذلك من النفرة المضادّة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله.\nوقد أخرج النسائي (^٩) عن عائشة قالت: \"ما ضرب رسول الله ﷺ امرأةً له\n_________\n(^١) في السنن رقم (٢١٤٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤١٨٦).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (١٩٧٧).\nفي الإسناد: جعفر بن يحيى، وعمه عمارة بن ثوبان لم يوثقهما غير ابن حبان.\nوللحديث شاهد من حديث عائشة تقدم برقم (٢٨١٣) من كتابنا هذا.\nوالخلاصة: أن حديث ابن عباس صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) في السنن الكبرى (٧/ ٣٠٤).\n(^٤) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (١١).\n(^٥) في المخطوط (ب): (عصبن).\n(^٦) في الأم (٦/ ٤٩٣) وانظر: البيان للعمراني (٩/ ٥٢٨).\n(^٧) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٨) سورة النساء، الآية: (٣٤).\n(^٩) في \"عشرة النساء\" رقم (٢٨٢). =","vol":"12","page":345},{"text":"ولا خادمًا قط، ولا ضرب بيده شيئًا قط، إلا في سبيل الله، أو تُنْتَهك محارِم الله فينتقم لله\".\nوفي الصحيحين (^١): \"لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم\".\nوفي رواية (^٢): \"من آخر الليلة\".\nوأخرج أبو داود (^٣) والنسائي (^٤) وابن ماجه (^٥) عن عمر بن الخطاب عن النبيّ ﷺ قال: \"لا يُسئل الرجل فيم ضرب امرأته\".\nقوله: (فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون) هذا محمول على عدم العلم برضا الزوج، أما لو علمت رضاه بذلك فلا حرج عليها، كمن جرت عادته بإدخال الضيفان موضعًا [معدًّا] (^٦) لهم فيجوز إدخالهم سواء كان حاضرًا أو غائبًا فلا يفتقر ذلك إلى الإذن من الزوج.\nوقد أخرج مسلم (^٧) من حديث أبي هريرة بلفظ: \"ولا يأذنّ في بيته إلا بإذنه\"، وهو يفيد أن حديث الباب مقيد بعدم الإذن.\nقوله: (ولا تضرب الوجه)، فيه دليل على وجوب اجتناب الوجه عند التأديب.\n_________\n= قلت: وأخرجه مسلم برقم (٧٧/ ٢٣٢٧) والترمذي في الشمائل رقم (٣٤٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) البخاري رقم (٥٢٠٤) ومسلم رقم (٤٩/ ٢٨٥٥).\n(^٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٧) من حديث عبد الله بن زمعة، بإسناد صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٢١٤٧).\n(^٤) في \"عشرة النساء\" رقم (٢٨٦).\n(^٥) في سننه رقم (١٩٨٦).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٠٥) وأحمد (١/ ٢٠) كلهم من طريق داود بن عبد الله الأزدي، عن عبد الرحمن المُسْلِمِي، عن الأشعث بن قيس، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ قال: فذكره.\nقلت: إسناده ضعيف من أجل المسلمي هذا، قال الذهبي: \"لا يعرف إلا في هذا الحديث، تفرد عنه داود بن عبد الله الأودي\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٤٠٥٢): مقبول.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) في المخطوط (ب): (معد).\n(^٧) في صحيحه رقم (٨٤/ ١٠٢٦).","vol":"12","page":346},{"text":"قوله: (ولا تقبح) أي لا تقل لامرأتك: قبحها الله.\nقوله: (ولا تهجر إلا في البيت) المراد أنه إذا رابه منها أمر فيهجرها في المضجع ولا يتحوّل عنها إلى دار أخرى أو يحوّلها إليها، ولكنَّه قد ثبت في الصحيح (^١): \"أن النبيّ ﷺ هجر نساءه وخرج إلى مشربة له\".\nقوله: (ولا ترفع عنهم عصاك) فيه: أنَّه ينبغي لمن كان له عيال أن يخوّفهم ويحذرهم الوقوع فيما لا يليق ولا يكثر تأنيسهم ومداعبتهم، فيفضي ذلك إلى الاستخفاف به ويكون سببًا لتركهم للآداب المستحسنة وتخلقهم بالأخلاق السيئة.\nقوله: (لا يحلُّ للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد) أي: حاضر، ويلحق بالزوج السَّيِّد بالنسبة إلى أمته التي يحلُّ له وطؤها.\nووقع في رواية البخاري (^٢): \"وبعلها حاضر\"، وهي أفيد، لأن ابن حزم (^٣) نقل عن أهل اللغة (^٤) أن البعل اسم للزوج والسيد، فإن ثبت وإلا كان السيد ملحقًا بالزوج للاشتراك في المعنى.\nقوله: (إلا بإذنه) يعني: في غير صيام أيام رمضان، وكذا سائر الصيامات الواجبة.\nويدلُّ على اختصاص ذلك بصوم التطوُّع قوله في حديث الباب (^٥): \"من غير رمضان\"، وما أخرجه عبد الرزاق (^٦) من طريق الحسن بن عليٍّ بلفظ: \"لا تصوم المرأة غير رمضان\".\nوأخرج الطبراني (^٧) من حديث ابن عباس مرفوعًا في أثناء حديث: \"ومن\n_________\n(^١) البخاري رقم (٥١٩١) ومسلم رقم (٣٠/ ١٤٧٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥١٩٢).\n(^٣) في المحلى (٧/ ٣٠).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ١٢٤٩).\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ١٤٦): البعل الزوج، ويجمع على بُعولة.\n(^٥) تقدم برقم (٢٨٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المصنف رقم (٧٨٩٠) بنحوه عن مجاهد.\n(^٧) لم أقف عليه عند الطبراني. =","vol":"12","page":347},{"text":"حقّ الزوج على زوجته أن لا تصوم تطوّعًا إلا بإذنه، فإن فعلت لم يقبل منها\".\nوالحديث يدلُّ على تحريم صوم التطوُّع على المرأة بدون إذن زوجها الحاضر وهو قول الجمهور (^١).\nوقال بعض أصحاب الشافعي (^٢): يكره.\nقال النووي (^٣): والصحيح الأول، [قال] (^٤): فلو صامت بغير إذنه صحّ وأثمت لاختلاف الجهة وأمر القبول إلى الله.\nقال النووي (^٥) أيضًا: ويؤكد التحريم ثبوتُ الخبر بلفظ النهي ووروده بلفظ الخبر لا يمنع ذلك بل هو أبلغ لأنه يدلّ على تأكد الأمر فيه فيكونُ على التحريم.\nقال (^٦): وسبب هذا التحريم: أن للزوج حقُّ الاستمتاع بها في كلِّ وقتٍ، وحقه واجبٌ على الفور فلا تفوِّته بالتطوُّع، وإذا أراد الاستمتاع بها جاز ويفسد صومها. وظاهر التقييد بالشاهد: أنّه يجوز لها التطوُّع إذا كان الزوج غائبًا، فلو صامت وقدم في أثناء الصيام قيل: فله إفساد صومها ذلك من غير كراهة، وفي معنى الغيبة أن يكون مريضًا بحيث لا يستطيع الجماع.\nوحمل المهلب (^٧) النهي المذكور على التنزيه فقال: هو من حسن المعاشرة ولها أن تفعل من غير الفرائض بغير إذنه ما لا يضرّه، وليس له أن يبطل شيئًا من طاعة الله إذا دخلت فيه بغير إذنه.\nقال الحافظ (^٨): وهو خلاف ظاهر الحديث.\n_________\n= بل أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧) وقال: رواه البزار وفيه حسين بن قيس المعروف بحنش وهو ضعيف، وقد وثقه حصين بن نمير، وبقية رجاله ثقات.\n(^١) الفتح (٩/ ٢٩٦).\n(^٢) المجموع (٦/ ٤٤٥).\n(^٣) في \"المجموع\" (٦/ ٤٤٥).\n(^٤) في المخطوط (ب): (قالوا).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١١٥).\n(^٦) أي النووي في المرجع السابق.\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٩٦).\n(^٨) في الفتح (٩/ ٢٩٦).","vol":"12","page":348},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1049>[الباب السادس عشر] باب نهي المسافر أن يطرق أهله بقدومه ليلًا</span>\n٨١/ ٢٨٢٤ - (عَنْ أَنَسٍ قالَ: إن النّبِيَّ ﷺ كانَ لا يَطْرُق أهْلَهُ لَيْلًا وكانَ يأتِيهِمْ غُدْوَةً أَوْ عَشِيّةً) (^١). [صحيح]\n٨٢/ ٢٨٢٥ - (وَعَنْ جَابِرٍ أن النّبيَّ ﷺ قَالَ: \"إذَا أطَالَ أحَدُكُمُ الغَيْبَةَ فلا يَطْرُقْ أهْلَهُ لَيْلًا\") (^٢). [صحيح]\n٨٣/ ٢٨٢٦ - (وَعَنْ جَابِرٍ قالَ: كُنّا مَعَ النّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمّا قَدِمْنا ذَهَبْنا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: \"أَمْهِلُوا حتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا أي عِشاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ المُغَيَّبَةُ\" (^٣)، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ). [صحيح]\n٨٤/ ٢٨٢٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى نَبِيُّ الله ﷺ أنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَطْلُبُ عَثَرَاتِهِمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (كان لا يطرق) قال أهل اللغة (^٥): الطُروق بالضم: المجيء بالليل من سفرٍ أو غيره على غفلةٍ.\nويقال (^٦) لكل آتٍ بالليل: طارق، ولا يقال في النهار إلا مجازًا.\nوقال بعض أهل اللغة (^٧): أصل الطروق: الدفع والضرب، وبذلك سُمِّيت الطريق لأنَّ المارة تدفعها بأرجلها، وسمِّي الآتي بالليل طارقًا؛ لأنَّه محتاجٌ غالبًا إلى دقّ الباب.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ١٢٥) والبخاري رقم (١٨٠٠) ومسلم رقم (١٨٠/ ١٩٢٨).\n(^٢) أحمد في المسند (٣/ ٣٩٦) والبخاري رقم (٥٢٤٤) ومسلم رقم (١٨٣/ ٧١٥).\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ٣٠٣) والبخاري رقم (٥٢٤٥) ومسلم رقم (١٨١/ ٧١٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٨٤/ ٧١٥).\n(^٥) لسان العرب (١٠/ ٢١٧).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ١١٦٦) ولسان العرب (١٠/ ٢١٨).\n(^٧) النهاية في غريب الحديث (٢/ ١٠٨).","vol":"12","page":349},{"text":"وقيل: أصل الطروق: السُّكون، ومنه: أطرق رأسه، فلمَّا كان الليل يسكن فيه سمى الآتي طارقًا.\nقوله: (إذا أطال [أحدكم] (^١) الغيبة) فيه إشارة: إلى أن علة النهي إنَّما توجد حينئذٍ، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فلما كان الذي يخرج لحاجته مثلًا نهارًا ويرجع ليلًا لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة قيد الشارع النهي عن الطروق بالغيبة الطويلة.\nوالحكمة في النهي عن الطروق: أنَّ المسافر ربما وجد أهله مع الطروق، وعدم شعورهم بالقدوم على غير أهبة من التنظيف والتزيُّن المطلوب من المرأة، فيكون ذلك سبب النفرة بينهما، وقد أشار إلى هذا في الحديث الذي بعده.\nوقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه (^٢) عن ابن عمر قال: \"قدم النبيّ ﷺ من غزوةٍ فقال: \"لا تطرقوا النِّساء\"، وأرسلَ من يؤذن النَّاس أنهم قادمون\".\nوأخرج ابن خزيمة (^٣) أيضًا من حديث ابن عمر قال: \"نهى رسول الله ﷺ أن يطرق النساء ليلًا، فطرق رجل فوجد مع امرأته ما يكره\".\nوأخرج (^٤) نحوه من حديث ابن عباس وقال: \"رجلان فكلاهما وجد مع امرأته رجلًا\".\nوأخرج أبو عوانة في صحيحه (^٥) عن جابر: \"أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلًا وعندها امرأة تمشطها فظنها رجلًا، فأشار إليه بالسيف، فلما ذكر للنبي ﷺ ذلك نهى أن يطرق الرجل أهله ليلًا\".\nقوله: (حتى ندخل ليلًا) ظاهره المعارضة لما تقدم من النهي عن الطروق ليلًا.\nوقد جمع بأنَّ المراد بالليل ههنا: أوَّله، وبالنهي: الدخول في أثنائه فيكون أوّل الليل إلى وقت العشاء مخصصًا من عموم ذلك النهي.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ)، (ب) وأضفتها من نص الحديث.\n(^٢) كما في \"الفتح\" (٩/ ٣٤٠). قلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (١٤٠١٦).\n(^٣) كما في \"الفتح\" (٩/ ٣٤٠ - ٣٤١)، قلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (١٤٠١٨).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (٩/ ٣٤١).\n(^٥) في مسنده (٥/ ١١٤، ١١٦)، قلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (١٤٠١٩).","vol":"12","page":350},{"text":"والأولى في الجمع أن الإذن بالدخول ليلًا لمن كان قد أعلم أهله بقدومه فاستعدّوا له، والنهي لمن لم يكن قد أعلمهم (^١).\nقوله: (الشعثة) (^٢) بفتح المعجمة، وكسر العين المهملة بعدها مثلثة، وهي التي لم تدهن شعرها وتمشطه.\nقوله: (وتستحدَّ) (^٣) بحاء مهملة، أي: تستعمل الحديدة وهي الموسى، (والمغيبة) (^٤) بضم الميم وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة، أي: التي غاب عنها زوجها؛ والمراد: إزالة الشعر عنها، وعبر بالاستحداد لأن الغالب استعماله في إزالة الشعر، وليس فيه منع من الإزالة بغير الموسى.\nقوله: (يتخوّنهم أو يطلب عثراتهم) هكذا بالشكّ.\nقال سفيان: لا أدري هكذا في الحديث أم لا، يعني: يتخوّنهم أو يطلب عثراتهم، والتخوّن أن يظنّ وقوع الخيانة له من أهله، (وعثراتهم) (^٥) بفتح المهملة والمثلثة جمع عثرة: وهي الزلة.\n_________\n(^١) قال محمد بن إسماعيل الأمير في \"سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام\" (٦/ ٨٥ - ٨٦) بتحقيقي: \"وقوله: ليلًا. ظاهرُه تقييدُ النهي بالليلِ وأنهُ لا كراهةَ في وصوله إلى أهلهِ نهارًا من غيرِ شُعورهم. واختُلِفَ في علةِ التفرقةِ بينَ الليلِ والنهار، فعلَّلَ البخاريُّ في ترجمةِ الباب بقولهِ: بابُ لا يطرقُ الرجلُ أهلَه ليلًا إذا أطالَ الغيبةَ مخافةَ أن يتخوَّنهم أو يلتمسَ عورَاتهم؛ فعلى هذا التعليل يكون الليلُ جزءَ علةِ؛ لأنَّ الريبةَ تغلبُ في الليلِ وتندرُ في النهارِ وإنْ كانتِ العلةُ ما صرَّحَ بهِ وهوَ قولُ: \"لكي تمتشطَ … إلى آخره\"، فهو حاصلٌ في الليل والنهار. قيلَ: ويحتملُ أنْ يكونَ معتبرًا في العلة على كلَا التقديرين، فإنَّ الغرضَ منَ التنظيفِ والتزيين هو تحصيلٌ لكمالِ الغرضِ من قضاءِ الشهوةِ وذلكَ في الأغلب يكونُ في الليلِ، فالقادمُ، في النهارِ يتأنَّى لتحصيل زوجته التنظيفُ والتزيين لوقتِ المباشرةِ وهوَ الليلُ بخلافِ القادم في الليلِ، وكذلكَ ما نخشى منه منَ العثورِ على وجودِ أجنبي هو في الأغلبِ يكونُ في الليل\". اهـ.\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٢١٨).\nقال صاحب \"لسان العرب\" (٢/ ١٦٠): \"الشَّعثُ: المغبرُّ الرأس، المنْتَتِف الشعر الحاف الذي لم يدَّهن\".\n(^٣) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٣٤٦): تستحدُّ: هو استفعل من الحديد كأنه استعمله على طريق الكناية والتورية.\nالاستحداد: وهو حلق العانة بالحديد. الفائق (١/ ٢٦٥).\n(^٤) النهاية (٢/ ٣٣٢).\n(^٥) لسان العرب (٤/ ٥٣٩).","vol":"12","page":351},{"text":"ووقع في حديث جابر عند أحمد (^١) والترمذي (^٢) بلفظ: \"لا تَلِجُوا على المغِيبات، فإنَّ الشيطانَ يجري مع ابن آدم مَجْرَى الدَّمِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1050>[الباب السابع عشر] باب القسم للبكر والثيب [الجديدتين]</span> (^٣)\n٨٥/ ٢٨٢٨ - (عَنْ أُم سَلَمَةَ: أن النبِيّ ﷺ لَما تَزَوَّجَها أَقَامَ عِنْدَها ثَلاثَةَ أيّامٍ وَقَالَ: \"إِنَّهُ لَيْسَ بِكَ هَوَانٌ على أهْلِكَ، فَإِنْ شِئْتَ سَبّعتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَك سَبّعْتُ لِنِسَائِي\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ (^٥) وأبُو دَاوُدَ (^٦) وَابْنُ مَاجَهْ (^٧). [صحيح]\nوَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي (^٨) وَلَفْظُهُ: إن النّبِي ﷺ قَالَ لَهَا حِينَ دَخَلَ بِهَا: \"لَيْسَ بِكِ علَى أهْلِكِ هَوَان، إنْ شِئْتِ أقَمْتُ عِنْدَكِ ثَلاثًا خَالِصَةً لَكِ، وَإِنْ شِئْتِ سَبّعْتُ لَكِ وَسَبّعْتُ لِنِسائي\"، قالَتْ: تُقِيمُ مَعِي ثَلاثًا خَالِصةً). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٠٩).\n(^٢) في السنن رقم (١١٧٢) وقال: غريب من هذا الوجه.\nوتمام الحديث: \"قلنا: ومنكَ يا رسولَ الله؟ قال: ومِنِّي، ولكنَّ الله أعانني عليه فأسلم\".\nإسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد. وقد جمع مجالد في هذا المتن ثلاثة أحاديث، وهي صحيحة:\n(الأول): \"لا تلجوا على المغيبات\".\nو(الثاني): \"إنَّ الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم\".\nو(الثالث): \"لكن الله أعانني عليه فأسلم\".\n(^٣) في المخطوط (ب): (الجددَتين) وهو خطأ.\n(^٤) في المسند (٢/ ٢٩٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤١، ٤٢/ ١٤٦٠).\n(^٦) في سننه رقم (٢١٢٢).\n(^٧) في سننه رقم (١٩١٧).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٤٤) والبيهقي (٧/ ٣٠١) وابن حبان رقم (٤٢١٠).\nوانظر: الإرواء رقم (٢٠١٩) والصحيحة رقم (١٢٧١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في السنن (٣/ ٢٨٤ رقم ١٤٣) في إسناده الواقدي وهو ضعيف جدًّا.\nوهو حديث صحيح لغيره.","vol":"12","page":352},{"text":"٨٦/ ٢٨٢٩ - (وَعَنْ أبي قِلَابَةَ عَنْ أنَسٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ على الثّيِّبِ أقامَ عِنْدَها سَبْعًا ثُمَّ قَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أقَامَ عِنْدَها ثَلاثًا ثُمَّ قَسَمَ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إلى رَسُولِ الله ﷺ. أخْرَجَاهُ) (^١). [صحيح]\n٨٧/ ٢٨٣٠ - (وَعَنْ أنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لِلْبِكْرِ سَبْعَةُ أيَامٍ، وَللثَّيِّبِ ثَلاثٌ ثمَّ يَعُودُ إلى نِسائِهِ\"، رَوَاهُ الدَّارقطْنِي (^٢). [حسن]\n٨٨/ ٢٨٣١ - (وَعَنْ أنَسٍ قَالَ: لَمّا أخَذَ النّبِيُّ ﷺ صَفِيَّةَ أقامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا وكانَتْ ثيبًا. رَوَاهُ أحْمَد (^٣) وأبو دَاوُدَ (^٤). [صحيح]\nلفظ الدارقطني (^٥) في حديث أُم سلمة: في إسناده الواقديُّ وهو ضعيف جدًّا.\nوحديث أنس الآخر في الإقامة عند صفية: أخرجه أيضًا النسائي (^٦)، ورجال أبي داود رجال الصحيح (^٧).\nقوله: (سبَّعتُ لك) في رواية لمسلم (^٨): \"وإن شئت ثلثت ثم درت، قالت: ثلِّث\".\n_________\n(^١) البخاري رقم (٥٢١٤) ومسلم رقم (٤٤، ٤٥/ ١٤٦١).\n(^٢) في سننه (٣/ ٢٨٣ رقم ١٤٥).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٤٤) وابن ماجه رقم (١٩١٦) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٨٨) و(٣/ ١٣) وابن حبان رقم (٤٢٠٨).\nبإسناد صحيح على شرط مسلم.\nوهو حديث حسن.\n(^٣) في المسند (٣/ ٩٩).\n(^٤) في سننه رقم (٢١٢٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن (٣/ ٢٨٤ رقم ١٤٣) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن الكبرى (رقم ٥٥٧٧، ٥٥٧٨ - العلمية).\n(^٧) وهو كما قال: وهشيم قد صرح بالتحديث عند أبي داود.\n(^٨) في صحيحه رقم (٤٢/ ١٤٦٠).","vol":"12","page":353},{"text":"وفي روايةٍ للحاكم (^١): أنَّها أخذت بثوبه مانعةً له من الخروج من بيتها، فقال لها: \"إن شئت … \" الحديث.\nوفي حديث أمّ سلمة دليل على أن الزوج إذا تعدّى السبع للبكر والثلاث للثيب بطل [التأثير] (^٢)، ووجب قضاء سائر الزوجات مثل تلك المدة بالنصّ في الثيب والقياس في البكر، ولكن إذا وقع من الزوج تعدّي تلك المدة بإذن الزوجة.\nومعنى قوله: [\"ليس بك هوان على أهلك\" (^٣)] أنه لا يلحقك هوانٌ ولا يُضيِّعُ من حقكِ.\nقال القاضي عياض (^٤): المراد بأهلك هنا: النبيّ ﷺ نفسه، أي: إنِّي لا أفعل فعلًا به هوانك.\nقوله: ([قال] (^٥) أبو قلابة … إلخ)، قال ابن دقيق العيد (^٦): قول أبي قلابة يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون ظنَّ أَنَّه سمعه عن أنسٍ مرفوعًا لفظًا فتحرز عنه تورُّعًا.\nوالثاني: أن يكون رأى أنَّ قول أنس: (من السنة)، في حكم المرفوع، فلو عبر عنه بأنَّه مرفوعٌ على حسب اعتقاده لصحَّ، لأنَّه في حكم المرفوع.\nقال (^٧): والأوّل أقرب؛ لأنَّ قوله: \"من السنة\" يقتضى أن يكون مرفوعًا بطريقٍ اجتهاديٍّ محتمل.\nوقوله: (إنَّه رفعه) نصٌّ في رفعه، وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ما هو نصٌّ في رفعه، وبهذا يندفع ما قاله بعضهم من عدم الفرق بين قوله: (من السنة كذا) (^٨)، وبين رفعه إلى رسول الله ﷺ.\n_________\n(^١) في المستدرك (٤/ ١٧ - ١٨) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٢) كذا في المخطوط (أ)، (ب) ولعل الصواب (الإيثار).\n(^٣) في المخطوط (أ): (ليس بك على أهلك هوان).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٦٥٩).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) في \"إحكام الأحكام\" (٤/ ٤١).\n(^٧) أي ابن دقيق العيد في المرجع السابق (٤/ ٤١).\n(^٨) البحر المحيط (٤/ ٣٧٦) وإرشاد الفحول (ص ٢٣٣) بتحقيقي.","vol":"12","page":354},{"text":"وقد روى هذا الحديث جماعةٌ عن أنسٍ وقالوا فيه: قال النبيُّ ﷺ كما في البيهقي (^١)، ومستخرج الإسماعيلي (^٢)، وصحيح أبي عوانة (^٣) وصحيح ابن خزيمة (^٤)، وصحيح ابن حبان (^٥)، والدارمي (^٦)، والدارقطني (^٧).\nوأحاديث الباب تدلّ على أن البكر تؤثر بسبع والثيب بثلاث.\nقيل: وهذا في حقّ من كان له زوجة قبل الجديدة.\nوقال ابن عبد البر (^٨) حاكيًا عن جمهور العلماء: إن ذلك حق للمرأة بسبب الزفاف، وسواء كان عنده زوجة أم لا.\nوحكى النووي (^٩) أنه يستحبّ إذا لم يكن عنده غيرها وإلا فيجب.\nقال في الفتح (^١٠): وهذا يوافق كلام أكثر الأصحاب.\nواختار النووي (^١١) أن لا فرق وإطلاق الشافعي (^١٢) يعضده.\nويمكن التمسك لقول من اشترط أن يكون عنده زوجةٌ قبل الجديدة بقوله في حديث أنس المذكور (^١٣): \"إذا تزوَّج البكر على الثيب\".\nويمكن الاستدلال لمن لم يشترط بقوله في حديث أنس أيضًا: \"للبكر سبعٌ وللثيِّب ثلاث\".\nقال الحافظ (^١٤): لكن القاعدة: أن المطلق محمولٌ على المقيد، قال: وفيه - يعني - حديث أنس المذكور - حجةٌ على الكوفيين في قولهم: إنَّ البكر والثيِّب سواءٌ في الثلاث، وعلى الأوزاعي (^١٥) في قوله: للبكر ثلاثٌ وللثيِّب يومان.\nوفيه حديث مرفوعٌ عن عائشة، أخرجه الدارقطني (^١٦) بسند ضعيف جدًّا، انتهى.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٧/ ٣٠٢).\n(^٢) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣١٥).\n(^٣) في مسنده (٣/ ٦٠ رقم ٤٣١١).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣١٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٢٠٨).\n(^٦) في سننه (٢/ ١٤٤).\n(^٧) في سننه رقم (٣/ ٢٨٣ رقم ١٤٠).\n(^٨) في \"التمهيد\" (١١/ ٦٣ - الفاروق).\n(^٩) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ٤٥).\n(^١٠) (٩/ ٣١٥).\n(^١١) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ٤٥).\n(^١٢) في \"الأم\" (٦/ ٢٨٥).\n(^١٣) تقدم برقم (٢٨٢٩) من كتابنا هذا.\n(^١٤) في \"الفتح\" (٩/ ٣١٥).\n(^١٥) حكاه عنه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١١/ ٦١ - الفاروق).\n(^١٦) في سننه (٣/ ٢٨٤ رقم ١٤٤). قال الحافظ: سنده ضعيف جدًّا.\nقلت: لأن فيه الواقدي وهو متروك.","vol":"12","page":355},{"text":"وحكى في البحر (^١) عن أبي حنيفة وأصحابه، والحكم، وحماد: أنَّها تؤثر البكر والثيب بذلك المقدار تقديمًا ويقضي البواقي مثله.\nوحكى في البحر (^٢) أيضًا عن الحسن البصري، وابن المسيب: أنها تؤثر البكر بليلتين، والثيب بليلةٍ.\nقال في الفتح (^٣): تنبيه: يكره أن يتأخر في السّبع، أو الثلاث عن الصلاة وسائر أعمال البرّ.\nقال: وعن ابن دقيق العيد (^٤) أنه قال: أفرط بعض الفقهاء (^٥) فجعل مقامه عندها عذرًا في إسقاط الجمعة وبالغ في التشنيع.\nوأجيب بأنه قياس قول من يقول بوجوب المقام عندها وهو قول الشافعية (^٦).\nورواه ابن قاسم عن مالك (^٧)، وعنه: يستحبُّ وهو وجه للشافعية (٦)، فعلى الأصحّ يتعارض عنده الواجبان فيقدّم حقّ الآدمي فليس بشنيع وإن كان مرجوحًا، انتهى.\nولا يخفى أن مثل هذا لا يردّ به على تشنيع ابن دقيق العيد (^٨) لأنه شنع على القائل كائنًا من كان، وهو قول شنيع كما ذكر فكيف يجاب عنه بأن هذا قد قال به فلان وفلان اللهم إلا أن يكون ابن دقيق العيد موافقًا في وجوب المقام بلا استثناء (^٩).\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٩٤).\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٩٤).\n(^٣) (٩/ ٣١٥).\n(^٤) في \"إحكام الأحكام\" (٤/ ٤٢).\n(^٥) في المرجع السابق (بعض الفقهاء المالكية).\n(^٦) الحاوي الكبير (٩/ ٥٨٦ - ٥٨٨).\n(^٧) التمهيد (١١/ ٦١ - الفاروق) وشرح النووي لصحيح مسلم (١٠/ ٤٥).\n(^٨) في \"إحكام الأحكام\" (٤/ ٤١ - ٤٢).\n(^٩) انظر: \"رؤوس المسائل الخلافية\" (٤/ ١٥٢ - ١٥٣) والإنصاف للمرداوي (٨/ ٣٧٤) وروضة الطالبين (٧/ ٣٥٥) وملتقى الأبحر (١/ ٢٥٦).","vol":"12","page":356},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1051>[الباب الثامن عشر] باب ما يجب فيه التعديل بين الزوجات وما لا يجب</span>\n٨٩/ ٢٨٣٢ - (عَنْ أنَسٍ قَالَ: كَانَ للنَّبِيّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ، وكانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهنَّ لا يَنْتَهِي إِلى المَرأَةِ الأولى إِلَى تِسْعٍ، فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ [الَّتِي] (^١) يَأتِيها. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٢). [صحيح]\n٩٠/ ٢٨٣٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ ما مِنْ يَوْمٍ إلا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا امْرَأةً امْرَأةً، فَيَدْنو وَيَلْمَسُ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتّى يُفْضِي إِلى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتُ عِنْدَها. رَوَاهُ أَحْمَدَ (^٣) وَأبو دَاوُدَ (^٤) بِنَحْوِهِ. [حسن]\nوَفِي لَفْظٍ: كانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ. متَّفَق عَلَيْهِ) (^٥). [صحيح]\n٩١/ ٢٨٣٤ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأتانِ يَمِيل لإِحْدَاهُمَا عَلى الأُخْرَى جاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجُرُّ أَحَدَ شِقّيْهِ ساقِطًا أوْ مَائِلًا\"، رَوَاهُ الْخَمْسَة) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الذي).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٦/ ١٤٦٢).\n(^٣) في المسند (٦/ ١٠٧ - ١٠٨).\n(^٤) في سننه رقم (٢١٣٥).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٨٦) والبيهقي (٧/ ٧٤ - ٧٥).\nوزادوا في أوله: \"كان رسول الله ﷺ لا يفضِّل بعضنا على بعض في القَسْم، من مكثه عندنا\".\nوزادوا في آخره: \"ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنَّت وَفَرِقَتْ أن يُفارقها رسول الله ﷺ: يا رسول الله، يومي لعائشة، فقبل رسولُ اللهِ ﷺ ذلك منها. قالت: نقول: في ذلك أنزل الله تعالى، وفي أشباهها: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨] قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nوهو حديث حسن، وابن أبي الزَّناد، وهو عبد الرحمن، إنما أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم في المقدمة. وانظر: الإرواء (رقم ٢٥٢٠) وصحيح أبي داود (٦/ ٣٥٢ - ٣٥٣).\n(^٥) أحمد في المسند (٦/ ٥٩) والبخاري رقم (٥٢٦٨) ومسلم رقم (٢١/ ١٤٧٤).\n(^٦) أحمد في المسند (٢/ ٢٤٧) وأبو داود رقم (٢١٣٣) والترمذي رقم (٢١٤١) والنسائي =","vol":"12","page":357},{"text":"حديث عائشة أخرجه أيضًا البيهقي (^١) والحاكم وصححه (^٢)، ولفظ أبي داود (^٣) في رواية: \"كان لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان ما من يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها\".\nوحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الدارمي (^٤) وابن حبان (^٥) والحاكم (^٦)، قال: وإسناده على شرط الشيخين. واستغربه الترمذي مع تصحيحه.\nوقال عبد الحق (^٧): وهو خبر ثابت لكن علته أن همامًا تفرّد به وأن هشامًا رواه عن قتادة فقال: كان يقال.\nوأخرج أبو نعيم (^٨) عن أنس نحوه.\nقوله: (إلى تسع) فيه دليلٌ على أن القسمة كانت بين تسع، ولكن المشهور:\n_________\n= رقم (٣٩٤٢) وابن ماجه رقم (١٩٦٩).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٧٢٢) وابن حبان رقم (١٣٠٧ - موارد) والحاكم (٢/ ١٨٦) والبيهقي (٧/ ٢٩٧) والدارمي (٢/ ١٤٣).\nقال الترمذي: \"وإنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى عن قتادة، ورواه هشام الدستوائي عن قتادة، قال: كان يقال: ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث همام، وهمام ثقة حافظ\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: ووافقه ابن دقيق العيد أيضًا كما ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٠٨) وأقره.\nوقال: \"واستغربه الترمذي مع تصحيحه، وقال عبد الحق: هو خبر ثابت، لكن علته أن همامًا تفرد به\". اهـ.\nقلت: وهذه علة غير قادحة.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في السنن الكبرى (٧/ ٧٤ - ٧٥) وقد تقدم.\n(^٢) في المستدرك (٢/ ١٨٦) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (٢١٣٥) وقد تقدم.\n(^٤) في مسنده (٢/ ١٤٣) وقد تقدم.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٣٠٧ - موارد) وقد تقدم.\n(^٦) في المستدرك (٢/ ١٨٦) وقد تقدم.\n(^٧) انظر: \"الأحكام الصغرى\" (٢/ ٦٣١) والوسطى (٣/ ١٦٩ - الرشد).\n(^٨) في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٣٠٠) بإسناد ضعيف لضعف محمد بن الحارث الحارثي. فقد قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥٧٩٧) عنه: ضعيف.","vol":"12","page":358},{"text":"أنَّ النبيّ ﷺ كان يقسم بين ثمانٍ من نسائه فقط، فكان يجعل لعائشة يومين يومها ويوم سَوْدَةَ الذي وهبته لها، ولكلّ واحدةٍ يومًا.\nوفيه دليلٌ على أنه لا يشترط في العدل بين الزوجات أن يفرد لكل واحدة ليلة بحيث لا يجتمع فيها مع غيرها، بل يجوز مجالسة غير صاحبة النوبة ومحادثتها، ولهذا كنّ يجتمعن كل ليلة في بيت صاحبة النوبة.\nوكذلك يجوز للزوج دخول بيت غير صاحبة النوبة والدنوّ منها واللمس إلا الجماع كما في حديث عائشة (^١) المذكور.\nقوله: (يميل لإحداهما) فيه دليل على تحريم الميل إلى إحدى الزوجتين دون الأخرى إذا كان ذلك في أمر يملكه الزوج، كالقسمة، والطعام، والكسوة. ولا يجب على الزَّوج التسوية بين الزوجات فيما لا يملكه، كالمحبة ونحوها لحديث عائشة الآتي (^٢).\nوقد ذهب أكثر الأئمة إلى وجوب القسمة بين الزوجات.\nوحكى في البحر (^٣) عن قوم مجاهيل أنه يجوز لمن له زوجتان أن يقف مع إحداهما ليلة ومع الأخرى ثلاثًا، لأنَّ له أن ينكح أربعًا وله إيثار أيهما شاء بالليلتين، ومثله عن الناصر (^٤)، لكن حمله أصحابه على الحكاية دون أن يكون مذهبه، ولا شك: أن مثل هذا يعدُّ من الميل الكلِّيِّ، والله يقول: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ (^٥).\n٩٢/ ٢٨٣٥ - (وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ ويَقُولُ: \"اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِك ولَا أَمْلِكُ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةَ إِلَّا أَحْمَدَ) (^٦). [ضعيف]\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٨٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) يأتي برقم (٩٢/ ٢٨٣٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ٩١).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٩١).\n(^٥) سورة النساء، الآية: (١٢٩).\n(^٦) أبو دواد رقم (٢١٣٤) والترمذي رقم (١١٤٠) والنسائي رقم (٣٩٤٣) وابن ماجه رقم (١٩٧١). =","vol":"12","page":359},{"text":"٩٣/ ٢٨٣٦ - (عَنْ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله لَوْ رَأَيْتني وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: لا يَغُرنّكِ أنْ كانَتْ جارَتُكِ أوْضَأ مِنْكِ وأحَبَّ إلى النَّبِيّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَتَبَسَّمَ النبي ﷺ. متفق عليه) (^١). [صحيح]\n٩٤/ ٢٨٣٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ: أن رَسُولَ الله ﷺ كانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: \"أَيْنَ أنا غَدًا؟ أيْنَ أنا غَدًا؟ \"، يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ؟ فَأَذِنَ لَهُ أزْوَاجُه يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى ماتَ عِنْدَها. مُتَّفَق عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\n٩٥/ ٢٨٣٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذَا أرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأيّتُهُن خَرَجَ سَهْمُها خَرَجَ بِهَا مَعَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\nحديث عائشة الأوّل أخرجه أيضًا الدارمي (^٤)، وصححه ابن حبان (^٥)، والحاكم (^٦)، ورجح الترمذي (^٧) إرساله فقال: رواية حماد بن زيد عن أيوب عن\n_________\n= قلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٤٤) وابن حبان رقم (١٣٠٥ - موارد) والحاكم (٢/ ١٨٧) والبيهقي (٧/ ٢٩٨).\nقال النسائي بإثر الحديث: أرسله حماد بن زيد.\nوقال الترمذي: هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة أن النبي ﷺ.\nورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلًا: أن النبي ﷺ كان يقسم. وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم؛ ووافقه الذهبي.\nقلت: لكن المحققين من الأئمة قد أعلُّوه كما تقدم.\nوانظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٤٢٥) والإرواء (٧/ ٨٢ - ٨٣).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف لكن شطره الأول له طريق آخر عن عائشة بلفظ: \"كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في القسم … \".\nأخرجه أبو داود رقم (٢١٣٥) وعنه البيهقي في رواية (٧/ ٧٤) بسند حسن.\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٣٤) والبخاري رقم (٥٢١٨) ومسلم رقم (٣٤/ ١٤٧٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) البخاري رقم (٣٧٧٤) ومسلم رقم (٨٤/ ٢٤٤٣).\n(^٣) أحمد في المسند (٦/ ١١٧) والبخاري رقم (٤١٤١) ومسلم رقم (٥٦/ ٢٧٧٠).\n(^٤) في المسند (٢/ ١٤٤) وقد تقدم.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٣٠٥ - موارد) وقد تقدم.\n(^٦) في المستدرك (٢/ ١٨٧) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن (٣/ ٤٤٦).","vol":"12","page":360},{"text":"أبي قلابة مرسلًا أصحّ، وكذا أعله النسائي (^١) والدارقطني.\nوقال أبو زرعة (^٢): لا أعلم أحدًا تابع حماد بن سلمة على وصله.\nقوله: (كان رسول الله ﷺ يقسم فيعدل) استدلَّ به من قال: إنَّ القسم كان واجبًا عليه.\nوذهب بعض المفسرين، والإصطخري والمهدي في البحر (^٣) إلى أنه لا يجب عليه.\nواستدلوا بقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ (^٤) الآية، وذلك من خصائصه.\nقوله: (فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)، قال الترمذي (^٥): يعني به الحبّ والمودّة، وكذلك فَسَّرَهُ أهل العلم.\nوقد أخرج البيهقي (^٦) من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ (^٧) قال: في الحبّ والجماع.\nوعن عبيدة بن عمرو السلماني مثله (^٨).\nقوله: (أن كانت جارتك) بالفتح للهمزة وبالكسر كما قال في الفتح (^٩)، والمراد بالجارة ههنا: الضَرَّة، أو هو على حقيقته لأنَّها كانت مجاورة لها.\nقال في الفتح (^١٠): والأولى أن يحمل اللفظ هنا على معنييه لصلاحيته لكل منهما، والعرب تطلق على الضَّرَّة جارةً لتجاورهما المعنوي لكونهما عند شخصٍ واحدٍ وإن لم يكن حسّيًا.\nقوله: (أوضأ منك) من الوضاءة، ووقع في رواية معمر (^١١): \"أوسم\" من الوسامة (^١٢)، والمراد: أجمل، كأنّ الجمال وسمة: أي علامة.\n_________\n(^١) بإثر الحديث رقم (٣٩٤٢) من سننه.\n(^٢) في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٢٥).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ٩٠).\n(^٤) سورة الأحزاب، الآية: (٥١).\n(^٥) بإثر الحديث رقم (١١٤٠) من سننه.\n(^٦) في السنن الكبرى (٧/ ٢٩٨).\n(^٧) سورة النساء، الآية: (١٢٩).\n(^٨) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣١٣).\n(^٩) الفتح (٩/ ٢٨٣).\n(^١٠) الفتح (٩/ ٢٨٣).\n(^١١) أحمد في المسند (١/ ٣٣) ومسلم رقم (٣٤/ ١٤٧٩).\n(^١٢) النهاية (٢/ ٨٤٩).","vol":"12","page":361},{"text":"قوله: (يريد يوم عائشة) فيه دليلٍ على أن مجرّد إرادة الزوج أن يكون عند بعض نسائه في مرضه أو في غيره لا يكون محرمًا عليه بل يجوز له ذلك، ويجوز للزوجات الإذن له بالوقوف مع واحدة منهنّ.\nقوله: (إذا أراد أن يخرج سفرًا) مفهومه اختصاص القرعة بحالة السفر وليس على عمومه، بل لتعين القرعة من يسافر بها، ويجري القرعة أيضًا فيما إذا أراد أن يقسم بين نسائه فلا يبدأ بأيتهن شاء، بل يقرع بينهنّ فيبدأ بالتي تخرج لها القرعة إلا أن يرضين بتقديم من اختاره جاز بلا قرعة.\nقوله: (أقرع) استدلّ بذلك على مشروعية القرعة في القسمة بين الشركاء وغير ذلك.\nوالمشهور عن الحنفية (^١) والمالكية (^٢) عدم اعتبار القرعة.\nقال القاضي عياض (^٣): هو مشهور عن مالك وأصحابه لأنها من باب الخطر والقمار. وحكي عن الحنفية (١) إجازتها، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1052>[الباب التاسع عشر] باب المرأة تهب يومها لضرتها أو تصالح الزوج على إسقاطه</span>\n٩٦/ ٢٨٣٩ - (عَنْ عَائِشَةَ: أن سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيوْمَ سَوْدَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\n٩٧/ ٢٨٤٠ - (وَعَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (^٥) قالَتْ: هِيَ المَرْأةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَها ويَتَزَوَّجُ غَيْرَها تَقُولُ لَهُ: أمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي ثُمّ تَزَوَّجْ غَيْرِي وَأَنْتَ فِي حِلٍّ\n_________\n(^١) انظر: الاختيار (٣/ ١٥٥) والبناية في شرح الهداية (٤/ ٨٠١).\n(^٢) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤) وعيون المجالس (٣/ ١١٨٧ - ١١٨٩).\n(^٣) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٨/ ٢٨٧).\n(^٤) أحمد في المسند (٦/ ٧٦ - ٧٧) والبخاري رقم (٥٢١٢) ومسلم رقم (٤٧/ ١٤٦٣).\n(^٥) سورة النساء، الآية: (١٢٨).","vol":"12","page":362},{"text":"مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالْقَسْمِ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (^١) (^٢). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: هُو الرَّجُلُ يَرَى مِنْ امْرَأتِهِ ما لا يُعْجِبُهُ كِبَرًا أَوْ غَيْرَهُ فَيُرِيدُ فِرَاقَها، فَتَقُولُ: أمْسِكْنِي وَاقْسِمْ لِي ما شِئْتَ، [قَالَتْ] (^٣): فَلَا بَأْسَ إِذَا تَرَاضَيَا، مُتّفَقٌ عَلَيْهِمَا) (^٤) [صحيح]\n٩٨/ ٢٨٤١ - (وَعَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تِسْعٌ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَلَا يَقْسِمُ لَوَاحِدَةٍ، قَالَ عَطَاءٌ: الَّتِي لا يَقْسِمُ لَهَا صَفِيّةُ بِنْتُ حُيَي بْنِ أخْطَبَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وَمُسْلِمٌ (^٦) وَالَّتِي تَرَكَ القَسْمَ لَهَا يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عَنْ صُلْحٍ وَرِضًا مِنْهَا، وَيُحْتَمَلَ أنّهُ كَانَ مَخْصُوصًا بِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ (^٧) الآيَةَ). [صحيح]\nقوله: (إنَّ سودة) قال في الفتح (^٨): هي زوج النبيّ ﷺ، وكان تزوَّجها وهو بمكة بعد موت خديجة ودخل عليها بها وهاجرت معه.\nووقع لمسلم (^٩) من طريق شريك عن هشام في آخر حديث الباب قالت عائشة: \"وكانت امرأة تزوّجها بعدي\".\nومعناه: عقد عليها بعد أن عقد على عائشة.\nوأمّا الدخول بعائشة فكان بعد سودة بالإتفاق، وقد نبه على ذلك ابن الجوزي (^١٠).\nقوله: (وهبت يومها) في لفظٍ للبخاريِّ (^١١) في الهبة: \"يومها وليلتها\"، وزاد\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية: (١٢٨).\n(^٢) البخاري رقم (٥٢٠٦) ومسلم رقم (١٣، ١٤/ ٣٠٢١).\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) البخاري رقم (٢٦٩٤)، ومسلم رقم (١٣/ ٣٠٢١).\n(^٥) في المسند (١/ ٣٤٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥١/ ١٤٦٥).\n(^٧) سورة الأحزاب، الآية: (٥١).\n(^٨) (٩/ ٣١٢).\n(^٩) في صحيحه رقم (٤٨/ ١٤٦٣).\n(^١٠) في \"كشف المشكل\" (٤/ ٣٢٠).\n(^١١) في صحيحه رقم (٢٥٩٣).","vol":"12","page":363},{"text":"في آخره: \"تبتغي بذلك رضا رسول الله ﷺ\"، ولفظ أبي داود (^١): \"ولقد قالت سودةُ بنت زَمْعَةَ حين أسَنَّتْ وخافَتْ أن يُفَارِقَها رسولُ الله ﷺ: يا رسول الله يومي لعائشة، فقبل ذلك منها\"، ففيها وأشباهها نزلت: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ (^٢) الآية.\nورواه أيضًا ابن سعد (^٣)، وسعيد بن منصور، والترمذي (^٤)، وعبد الرزاق (^٥).\nقال الحافظ في الفتح (^٦): فتواردت هذه الروايات على أنها خشيت الطلاق فوهبت.\nقال: وأخرج ابن سعد (^٧) بسند رجاله ثقات من رواية القاسم بن أبي [بزة] (^٨) مرسلًا: \"أن النبيّ ﷺ طلقها فقعدت له على طريقه، فقالت: والذي بعثك بالحقّ ما لي في الرجال حاجة، ولكن أحبّ أن أبعث مع نسائك يوم القيامة، فأنشدك الذي أنزل عليك الكتاب هل طلقتني لموجدة وجدتها عليّ؟ قال: لا، قالت: فأنشدك لما راجعتني، فراجعها، قالت: فإني قد جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله ﷺ \".\nقوله: (يومها ويوم سودة) لا نزاع أنه يجوز إذا كان يوم الواهبة واليًا ليوم الموهوب لها بلا فصل أن يوالي الزوج بين اليومين للموهوب لها؛ وأما إذا كان بينهما نوبة زوجة أخرى أو زوجاتٍ، فقال العلماء: إنه لا يقدّمه عن رتبته في القسم إلا برضا من بقي، وهل يجوز للموهوب لها أن تمتنع عن قبول النوبة الموهوبة؟ فإن كان قد قبل الزوج لم يجز لها الامتناع، وإن لم يكن قد قبل لم تكره على ذلك، حكي ذلك في الفتح (^٩) عن العلماء.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢١٣٥) وهو حديث حسن تقدم.\n(^٢) سورة النساء، الآية: (١٢٨).\n(^٣) في \"الطبقات\" (٨/ ٥٤).\n(^٤) في السنن رقم (٣٠٤٠) وقال: هذا حديث حسن.\n(^٥) في \"المصنف\" رقم (١٠٦٥٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) الفتح (٩/ ٣١٢).\n(^٧) في \"الطبقات\" (٨/ ٥٤) مرسلًا بسند حسن.\n(^٨) في المخطوط (أ) برة وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من (ب) والطبقات.\n(^٩) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣١٢) عن العلماء.","vol":"12","page":364},{"text":"قال: وإن وهبت يومها لزوجها ولم تتعرّض للضرّة فهل له أن يخصّ واحدة إن كان عنده أكثر من اثنتين أو يوزّعه بين من بقي؟ قال: وللواهبة في جميع الأحوال الرجوع عن ذلك متى أحبت، لكن فيما يستقبل لا فيما مضى.\nقال في البحر (^١): وللواهبة الرجوع متى شاءت فيقضيها ما فوّت بعد العلم برجوعها لا قبله.\nوحديث عائشة يدل على أنه يجوز للمرأة أن تهب يومها لضرتها وهو مجمع عليه كما في البحر (١).\nوالآية المذكورة تدلّ على أنه يجوز للمرأة أن تصالح زوجها إذا خافت منه أن يطلقها بما تراضيا عليه من إسقاط نفقة أو إسقاط قسمها أو هبة نوبتها أو غير ذلك مما يدخل تحت عموم الآية.\nقوله: (قال عطاء: التي لا يقسم لها صفية) قد ذكر ابن القيم في أوّل الهدي (^٢) عند الكلام على هديه ﷺ في النكاح والقسم أن هذا غلط، وأن صفية إنما أسقطت نوبتها من القسمة مرة واحدة وقالت: \"هل لك أن تطيب نفسك عني وأجعل يومي لعائشة\" أي ذلك اليوم بعينه في تلك المرّة، هذا معنى كلامه فليراجع فإنه لم يحضرني وقت الرقم.\n* * *\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٩٥).\n(^٢) في زاد المعاد (١/ ١٤٧ - ١٤٨).","vol":"12","page":365},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1053>[الكتاب التاسع والعشرون] كتاب الطلاق</span>\n<span data-type='title' id=toc-1054>[الباب الأول] باب جوازه للحاجة وكراهته مع عدمها وطاعةِ الوالد فيه</span>\n١/ ٢٨٤٢ - (عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّاب: أن النّبِيّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُم رَاجَعَها. أَبُو دَاوُدَ (^١) والنّسائيُّ (^٢) وَابْنُ مَاجَهْ (^٣). [صحيح]\nوَهُوَ لِأَحْمَدَ (^٤) مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ). [صحيح بشواهده]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٢٨٣).\n(^٢) في سننه رقم (٣٥٦٠).\n(^٣) في سننه رقم (٢٠١٦).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٦) وابن حبان رقم (١٣٢٤ - موارد) والحاكم (٢/ ١٩٧) والبيهقي (٧/ ٣٢١ - ٣٢٢) وابن سعد في الطبقات (٨/ ٨٤).\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، ووافقهما الألباني في \"الإرواء\" (٧/ ١٥٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٣/ ٤٧٨) بسند رجاله ثقات، غير موسى بن جبير فهو مجهول الحال.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٣٣) وقال: رجاله ثقات.\nقلت: وله شواهد:\n• (منها): حديث أنس بن مالك فقد أخرجه الدارمي (٢/ ١٦١) وابن سعد في الطبقات (٨/ ٨٤) والحاكم (٢/ ١٩٧) والبيهقي (٧/ ٣٦٨).\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي وهو كما قالا.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ١٥) من طريق الحسن بن أبي جعفر، حدثنا ثابت عن أنس به أتم منه. لكن الحسن هذا ضعيف.\n• (ومنها): حديث عبد الله بن عمر، فقد أخرجه ابن حبان رقم (١٣٢٥ - موارد) بإسناد صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٣٣) وقال: \"رواه أبو يعلى والبزار ورجالهما رجال الصحيح\".\n• (ومنها): حديث قيس بن زيد، فقد أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٨٤) والحاكم (٤/ ١٥) عن حماد بن سلمة عنه. وانظر: الإرواء (٧/ ١٥٨ - ١٥٩). =","vol":"12","page":366},{"text":"٢/ ٢٨٤٣ - (وَعَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ﷺ: إنه لي امْرَأَةً، فَذَكَرَ مِنْ [بَذَائِها] (^١)، قَالَ: \"طَلِّقْها\"، قُلْتُ: إنَّ لَهَا صُحْبَةً وَوَلَدًا، قَالَ: \"مُرْهَا أوْ قُلْ لَهَا، فَإنْ يَكُنْ فِيهَا خَيْرٌ سَتَفْعَلُ، وَلَا تَضْرِب ظَغِينَتَكَ ضَرْبَكَ أمَتَكَ\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح]\n٣/ ٢٨٤٤ - (وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أيُّمَا امْرَأةٍ سَألَتْ زَوْجَها الطّلاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ\"، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النّسائيَّ) (^٤). [صحيح]\n٤/ ٢٨٤٥ - (وَعَنْ ابْنِ عَمُرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: \"أَبْغَضُ الحَلالِ إلى الله ﷿ الطّلاق\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٥) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٦). [مرسل ضعيف]\n_________\n= • (ومنها): حديث قتادة، فقد أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٨٤) بسند مرسل صحيح.\nوخلاصة القول: أن حديث عاصم بن عمر حديث صحيح بشواهده.\n(^١) في المخطوط (ب): (بذاءتها).\n(^٢) في المسند (٤/ ٣٣).\n(^٣) في سننه رقم (١٤٢) و(٣٩٧٣).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٠٥٤) والطبراني في الكبير (ج ١٩ رقم ٤٨٠) والبيهقي (٧/ ٣٠٣) وفي المعرفة رقم (٦٥٧) والبغوي في شرح السنة رقم (٢١٣).\nوأخرجه مختصرًا الطيالسي رقم (١٣٤١) والبخاري في \"الأدب المفرد\" رقم (١٦٦) والحاكم (١/ ١٤٨) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٥/ ٢٧٧) وأبو داود رقم (٢٢٢٦) والترمذي رقم (١١٨٧) وقال: هذا حديث حسن. وابن ماجه رقم (٢٠٥٥).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٦٢) وابن حبان رقم (١٣٢٠ - موارد) والبيهقي (٧/ ٣١٦) والحاكم (٢/ ٢٠٠) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ ووافقه الذهبي.\nوتعقبهما الألباني في الإرواء (٧/ ١٠٠) فقال: \"وإنما هو على شرط مسلم وحده … \".\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٢١٧٨) من طريق محمد بن خالد الوهبي عن معرِّف بن واصل، به موصولًا. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (٧/ ٣٢٢) وابن عدي (٦/ ٢٤٥٣)، والوهبي وثقه ابن حبان والدارقطني، وقد شذ في وصله والمحفوظ إرساله. وانظر: \"العلل\" (١/ ٤٣١) لابن أبي حاتم.\n(^٦) في سننه رقم (٢٠١٨). =","vol":"12","page":367},{"text":"٥/ ٢٨٤٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كانَتْ تَحْتِي امْرأةٌ أُحِبُّهَا وَكَانَ أَبي يَكْرَهُهَا، فَأمَرَنِي أنْ أُطَلِّقَها فَأبَيْتُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ للنّبِيّ ﷺ فَقَالَ: \"يا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ طَلِّقِ امْرأتكَ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا النّسائيّ (^١) [وَصححَهُ التِّرْمِذِيُ]) (^٢). [صحيح]\nحديث عمر بن الخطاب سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤).\n_________\n= قلت: وأخرجه \"الطرسوسي\" في مسند عمر رقم (١٤) وابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٦٤) ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" رقم (١٠٥٦) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٦٣٠) من طريق عبيد الله بن الوليد - وهو الوصافي - به.\nقال ابن عدي: الوصافي ضعيف جدًّا. وقال ابن الجوزي: \"لا يصح، قال يحيى: الوصافي ليس بشيء. وقال الفلاس والنسائي: متروك الحديث\". اهـ.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٥٣): نا وكيع بن الجراح عن معرِّف به مرسلًا.\nوتابعه يحيى بن بكير عند البيهقي (٧/ ٣٢٢): نا معرِّف به ولفظه: حدثني محارب بن دثار قال: … وذكره.\nوتابعه أحمد بن يونس عند أبي داود رقم (٢١٧٧): حدثنا أحمد بن يونس: ثنا معرِّف، عن محارب بن دثار قال: … فذكره.\nوخالفه محمد بن عثمان بن أبي شيبة عند الحاكم (٢/ ١٩٦) فرواه عن أحمد بن يونس، عن معرِّف عن محارب عن ابن عمر.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. وقال الذهبي: \"قلت: على شرط مسلم\".\nقال الألباني في \"الإرواء\" (٧/ ١٥٧): كذا قالا، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة فيه اختلاف كثير، تراه في \"الميزان\" (٣/ ٦٤٢ رقم ٧٩٣٤) للذهبي، وفي غيره. وحسبك هنا أن الذهبي نفسه قد أورده في \"الضعفاء\" وقال:\n\"كذبه عبد الله بن أحمد، ووثقه صالح جزرة\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث مرسل ضعيف، والله أعلم.\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٥٣) وأبو داود رقم (٥١٣٨) والترمذي رقم (١١٨٩) وابن ماجه رقم (٢٥٨٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) في السنن (٢/ ٧١٢).\n(^٤) في \"المختصر\" (٣/ ١٨٧).\nهنا في هامش المخطوط (ب): \"وفي إسناده أبي داود: يحيى بن سليم، وفيه مقال\".\nوهو خطأ فـ \"يحيى\" لا يروي عن عمر ﵁، كما في \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٣٦٢).\nومكانها بعد قول الشوكاني: \"ورواه أيضًا أبو داود\" كما في المخطوط (أ).","vol":"12","page":368},{"text":"وحديث لقيط أخرجه أيضًا البيهقي (^١) ورجاله رجال الصحيح.\nوحديث ثوبان حسنه الترمذي (^٢) وذكر: أنَّ بعضهم لم يرفعه.\nوحديث ابن عمر الأوّل: أخرجه أيضًا الحاكم وصححه (^٣). ورواه أيضًا أبو داود (^٤) [وفي إسناده أبي داود يحيى بن سليم (^٥) وفيه مقال] (^٦).\nوالبيهقي (^٧): مرسلًا ليس فيه ابن عمر.\nورجح أبو حاتم (^٨) والدارقطني (^٩) والبيهقي (^١٠) المرسل، وفي إسناده عبيد الله بن الوليد الرصافي (^١١) وهو ضعيف، ولكنه قد تابعه مُعرِّف بن واصل (^١٢).\nورواه الدارقطني (^١٣) عن معاذ بلفظ: \"ما خلق الله شيئًا أبغض إليه من\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٧/ ٣١٦) وقد تقدم.\n(^٢) في سننه (٣/ ٤٩٣).\n(^٣) في المستدرك (٢/ ١٩٦) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه رقم (٥١٣٨) وقد تقدم.\n(^٥) يحيى بن سُلَيم الطائفي، نزيل مكة: صدوق سيئ الحفظ … قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٥٦٣).\nوقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث، ضعيف في روايته عن عبيد الله بن عمر.\n(^٦) ما بين الخاصرتين من (أ) هنا. وقد تقدمت الإشارة آنفًا إلى مكانها في (ب) وهو خطأ كما أشرنا إليه.\n(^٧) في السنن الكبرى (٧/ ٣٢٢) وقد تقدم.\n(^٨) في \"العلل\" لابنه (١/ ٤٣١) وقد تقدم.\n(^٩) في العلل كما في \"التلخيص\" (٣/ ٤١٧).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٧/ ٣٢٢).\n(^١١) انظر ترجمته في: \"الميزان\" (٣/ ١٧) والتاريخ الكبير (٥/ ٤٠٢) والمجروحين (٢/ ٦٣ - ٦٤) والكامل (٤/ ١٦٣٠ - ١٦٣١) وقال عنه ابن عدي: \"هو ضعيف جدًّا، يتبين ضعفه على حديثه\".\n(^١٢) مُعرِّف بن واصل السعدي، الكوفي. قال ابن عدي: هو ممن يُكتب حديثه.\nالتاريخ الكبير (٤/ ٢/ ٣٠) والكامل (٦/ ٢٤٥٢) والميزان (٤/ ١٤٣).\n(^١٣) في سننه (٤/ ٣٥ رقم ٩٦) عن معاذ بن جبل. قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما أحل الله شيئًا أبغضَ إليه من الطلاقِ، فمن طلَّقَ واستثنى، فله ثنياه\".\nوعلقه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٦١) فقال: \"وقيل: عنه عن مكحول عن مالك بن يخامر عن معاذ، وليس بمحفوظ\". =","vol":"12","page":369},{"text":"الطلاق\"، قال الحافظ (^١): وإسناده ضعيف ومنقطع.\nوأخرج ابن ماجه (^٢) وابن حبان (^٣) من حديث أبي موسى مرفوعًا: \"ما بال أحدكم يلعب بحدود الله يقول: قد طلقت، قد راجعت\".\nوحديث ابن عمر الثاني قال الترمذي (^٤) بعد إخراجه: هذا حديث حسن صحيحٌ إنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب، انتهى.\nقوله: (طلَّق حفصةَ) قال في الفتح (^٥): الطلاق في اللغة (^٦): حَلُّ الوثاق، مشتق من الإطلاق: وهو الإرسال والترك، وفلانٌ طُلْقُ اليد بالخير؛ أي: كثير البذل.\nوفي الشرع (^٧): حَلُّ عقدة التزويج فقط، وهو موافق لبعض أفراد مدلوله اللغوي.\nقال إمام الحرمين (^٨): هو لفظ جاهليٌ ورد الشرع بتقريره، وطَلُقَتِ المرأة بفتح الطاء وضم اللام وبفتحهما أيضًا وهو أفصح، وطُلِّقَتْ أيضًا: بضم أوّله، وكسر اللام الثقيلة، فإن خففت [فهي] (^٩) خاصّ بالولادة، والمضارع فيهما بضم\n_________\n= وحميد بن عبد الرحمن بن مالك ضعيف كذا سماه الدارقطني هنا، ونقله الحافظ في \"اللسان\" عن العقيلي والساجي، وسماه البيهقي: حميد بن ربيع، والله أعلم. وقال الحافظ: \"إسناده ضعيف ومنقطع\".\n(^١) في \"التلخيص\" (٣/ ٤١٧).\n(^٢) في سننه رقم (٢٠١٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٢٥): \"هذا إسناد حسن من أجل مؤمل بن إسماعيل أبو عبد الرحمن\".\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٢٦٥).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٢٢) كلاهما عن مؤمل بن إسماعيل.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في السنن (٣/ ٤٩٥).\n(^٥) (٩/ ٣٤٦).\n(^٦) \"لسان العرب\" (١٠/ ٢٢٥ - ٢٢٦) والصحاح (٤/ ١٥١٨).\n(^٧) المغني (١٠/ ٣٢٣).\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٤٦).\n(^٩) في المخطوط (ب): (فهو).","vol":"12","page":370},{"text":"اللام، والمصدر في الولادة: طلقًا، ساكنة اللام فهي طالق فيهما. ثمَّ الطلاق قد يكون حرامًا ومكروهًا، وواجبًا، ومندوبًا، وجائزًا.\nأما الأوّل: ففيما إذا كان بدعيًا وله صورٌ.\nوأما الثاني: فيما إذا وقع بغير سببٍ مع استقامة الحال.\nوأمَّا الثالث: ففي صور: (منها) الشقاق إذا رأى ذلك الحكمان.\nوأما الرابع: ففيما إذا كانت غير عفيفة.\nوأما الخامس: فنفاه النووي، وصوّره غيره بما إذا كان لا يريدها، ولا تطيب نفسه أن يتحمل مؤنتها من غير حصول غرض الاستمتاع، فقد صرح الإمام (^١) أن الطلاق في هذه الصورة لا يكره، انتهى.\nوفي حديث عمر هذا دليلٌ: على أن الطلاق يجوز للزوج من دون كراهةٍ؛ لأن النبيّ ﷺ إنما يفعل ما كان جائزًا من غير كراهةٍ.\nولا يعارض هذا حديث: \"أبغض الحلال إلى الله … إلخ\" لأنَّ كونه أبغضُ الحلال لا يستلزم أن يكون مكروهًا كراهةً أصوليةً.\nقوله: (طلقها) فيه أنه يحسن طلاق من كانت بذية اللسان ويجوز إمساكها ولا يحلّ ضربها كضرب الأمة، وقد تقدم الكلام على ذلك.\nقوله: (فحرامٌ عليها رائحة الجنة) فيه دليل: على أن سؤال المرأة الطلاق من زوجها محرّم عليها تحريمًا شديدًا، لأنَّ من لم يرح رائحة الجنة غير داخلٍ لها أبدًا، وكفى بذنب يبلغ بصاحبه إلى ذلك المبلغ مناديًا على فظاعته وشدّته.\nقوله: (أبغض الحلال [إلى الله (^٢)] … إلخ) فيه دليل: على أن ليس كل حلالٍ محبوبًا بل ينقسم إلى ما هو محبوب وإلى ما هو مبغوضٌ.\nقوله: (طلق امرأتك) هذا دليل صريحٌ يقتضي: أنَّه يجب على الرجل إذا أمره أبوه بطلاق زوجته أن يطلقها وإن كان يحبها فليس ذلك عذرًا له في الإمساك.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٤٦).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"12","page":371},{"text":"ويلحق بالأب الأمُّ، لأنَّ النبيّ ﷺ قد بين أن لها من الحقِّ على الولد ما على حقِّ الأب كما في حديث (^١): \"من أبرُّ يا رسول الله؟ فقال: أمك، ثم فقال: أمك، ثم سأله فقال: أمك وأباك\".\nوحديث (^٢): \"الجنة تحت أقدام الأمهات\" وغير ذلك.\n_________\n(^١) أخرج أحمد في المسند (٥/ ٣) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٩٦٢) والحاكم (٤/ ١٥٠) والبيهقي في \"الشعب\" رقم (٧٨٤٠) من طرق بسند حسن.\nوهو حديث صحيح لغيره، من حديث بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده.\n• وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري رقم (٥٩٧١) ومسلم رقم (٢٥٤٨).\n• وعن أبي سلامة السلمي عند أحمد في المسند (٤/ ٣١١) بسند ضعيف.\n• وعن صعصعة بن ناجية المجاشعي عند الحاكم (٣/ ٦١١) والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٧٤١٣).\n• وعن أسامة بن شريك الثعلبي عند الطبراني في الكبير رقم (٤٨٤).\n• وعن رجل من بني يربوع، عند أحمد في المسند (٥/ ٣٧٧) بسند صحيح.\n(^٢) أخرج أحمد في المسند (٣/ ٤٢٩) والنسائي رقم (٣١٠٤) وابن ماجه رقم (٢٧٨١) والطحاوي \"في شرح مشكل الآثار\" رقم (٢١٣٢) والحاكم في المستدرك (٢/ ١٠٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٦) وفي \"الشعب\" رقم (٧٨٣٣) و(٧٨٣٤) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (١٣٧١) والحاكم (٤/ ١٥١) من حديث معاوية بن جاهمة: أن جاهمة جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله، أردتُ الغَزْوَ، وجئتك أستشيركَ، فقال: \"هل لك من أُمٍّ؟ \"، قال: نعم. فقال: \"الزَمْها، فإنَّ الجنةَ عند رجليها … الحديث.\nوصححه الحاكم في الموضعين ووافقه الذهبي.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n• وأخرج ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٤٧) عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الجنة تحت أقدام الأمهات، من شئن أدخلْنَ، ومن شئن أخرجن\".\nقال ابن عدي: وهذا حديث منكر.\n• وأخرج القضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٠٢ رقم ١١٩) والخطيب في \"الجامع\" (٢/ ٢٣١) والدولابي في \"الكنى\" (٢/ ١٣٨) عن منصور بن المهاجر عن أبي النضر الأبار عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"الجنة تحت أقدام الأمهات\"، وقال المناوي في شرح الحديث رقم (٣٦٤٢):\n\"قال ابن طاهر: ومنصور وأبو النضر لا يعرفان، والحديث منكر\".\nوخلاصة القول: أن حديث أنس حديث موضوع.\nكان رغبت في المزيد عن هذا الحديث فانظر ما ذكرته في تحقيقي: \"التنوير شرح الجامع =","vol":"12","page":372},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1055>[الباب الثاني] باب النهي عن الطلاق في الحيض وفي الطهر بعد أن يجامعها ما لم يبن حملها</span>\n٦/ ٢٨٤٧ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ طَلّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذلكَ عُمَرُ للنّبِيّ ﷺ فَقَالَ: \"مُرْهُ [فَلْيُرَاجِعُها] (^١)، أوْ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أوْ حَامِلًا\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلّا البُخَارِيّ (^٢). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أنّهُ طَلّقَ امْرَأةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذلكَ عُمَرُ للنّبِيّ ﷺ، فَتَغَيّظَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: \"لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يَمْسِكْها حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فإنْ بَدَا لَهُ أنْ يُطَلِّقْهَا فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ العِدَّةُ كما أمَرَ الله تَعَالى\".\nوَفِي لَفْظٍ: \"فَتِلْكَ العِدَّةُ الّتِي أَمَرَ الله أنْ تُطَلّقَ لَهَا النِّسَاءُ\"، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلا التِّرْمِذِيَّ (^٣)، فإنَّ لَهُ مِنْهُ إلى الْأَمْرِ بِالرَّجْعَةِ. [صحيح]\nوَلمُسْلِمٍ (^٤) والنّسائيّ (^٥) نَحْوُه وفي آخِرِهِ قَالَ ابْنُ عَمْرٍ: وَقَرَأَ النّبِيّ ﷺ:\n_________\n= الصغير\" لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني. أعانني الله على إتمامه.\nقلت: ويغني عن حديث ابن عباس، وحديث أنس، حديث معاوية بن جاهمة الصحيح المتقدم قبلهما.\n(^١) في المخطوط (ب): (فليرجعها).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٢٦) ومسلم رقم (٥/ ١٤٧١) وأبو داود رقم (٢١٨١) والترمذي رقم (١١٧٦) والنسائي رقم (٣٣٩٩) وابن ماجه رقم (٢٠٢٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٥٤) والبخاري رقم (٤٩٥٨) ومسلم رقم (١/ ١٤٧١) وأبو داود رقم (٢١٧٩) والنسائي رقم (٣٤٠٠) وابن ماجه رقم (٢٠١٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٤/ ١٤٧١).\n(^٥) في سننه رقم (٣٥٥٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":373},{"text":"﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ (في قُبُلِ عِدَّتِهنَّ) (^١)﴾. [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ مَتَّفَقٍ عَلَيْهَا (^٢): وَكَانَ عَبْدُ الله طَلّقَ تَطْلِيقَةً فَحُسِبَتْ مِنْ طَلَاقِهِا. [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لِأَحَدِهِمْ: أمَا إنْ طَلَّقْتَ امْرَأتَكَ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ فإنَّ رَسُولَ الله ﷺ أمَرَني بِهَذَا، وَإِنْ كُنْتَ طَلّقْتَ ثَلاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ، وَعَصَيْتَ الله ﷿ فِيما أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِم (^٤) وَالنّسائيُّ (^٥). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ: أنّه طَلّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً، فَانْطَلَقَ عُمَرُ فأخْبَرَ النّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: لَهُ النَّبِيّ ﷺ: \"مُرْ عَبْدَ الله فَلْيُرَاجِعْها، فإذَا اغْتَسَلَتْ فَلْيَتْرُكْهَا حَتّى تَحِيضَ، فَإِذَا اغتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا الْأُخْرَى فَلَا يَمَسَّها حَتّى يُطَلِّقَها، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا فَلْيُمْسِكَها، فَإِنَّهَا العِدَّةُ الَّتِي أمَرَ الله أنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ\"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٦). [صحيح]\nوَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَحْرِيمِ الوَطْءِ وَالطَّلَاقِ قَبْلَ الغُسْلِ).\n٧/ ٢٨٤٨ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الطَّلاقُ على أرْبَعَة أوْجُه: وَجْهَانِ حَلالٌ، وَوَجْهانِ حَرَامٌ. فَأمَّا اللّذَانِ هُمَا حَلالٌ فَأَنْ يُطَلِّقَ الرجُلُ امْرَأتَهُ طاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِماعٍ، أوْ يُطَلّقَها حَامِلًا مُسْتَبِينًا حَمْلُها. وأمّا اللّذَانِ هُمَا حَرَامٌ\n_________\n(^١) قال النووي في شرح صحيح مسلم (١٠/ ٦٩):\n\"هذه قراءة ابن عباس، وابن عمر، وهي شاذة، لا تثبت قرآنًا بالإجماع ولا يكون لها حكم خبر الواحد عندنا - أي الشافعية - وعند محققي الأصوليين. والله أعلم\". اهـ.\nوقال ابن حيان في \"البحر المحيط\" (١٠/ ١٩٦): \" … وما روي عن جماعة من الصحابة والتابعين ﵃، من أنهم قرأوا: فطلقوهن في قُبُل عِدَّتهن\"، وعن بعضهم: \"في قُبْل عِدَّتهنَ\"، وعن عبد الله: \"لقُبُل طهرهن\" هو على سبيل التفسير، لا على أنه قرآن، لخلافه سواد المصحف الذي أجمع عليه المسلمون شرقًا وغربًا\". اهـ.\nوانظر: \"معجم القراءات\" للدكتور عبد اللطيف الخطيب (٩/ ٤٩٨ - ٤٩٩).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ١٣٠) والبخاري رقم (٥٢٥٢) و(٥٢٥٣) ومسلم رقم (٤/ ١٤٧١).\n(^٣) في المسند (٢/ ١٢٤).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣/ ١٤٧١).\n(^٥) في سننه رقم (٣٥٥٧).\n(^٦) في سننه (٤/ ٧ رقم ١٥) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم (٧٣٤) وغيره، وهو حديث صحيح.","vol":"12","page":374},{"text":"فأنْ يُطَلِّقَها حائِضًا، أوْ يُطَلِّقَها عِنْدَ الجِماعِ لا يَدْرِي اشْتَمَلَ الرّحِمُ على وَلَدٍ أمْ لا. رَوَاهُ الدّارَقُطْنِيُّ) (^١). [إسناده ضعيف]\nقوله: (طلق امرأته) اسمها آمنة بنت غفار، كما حكاه جماعة منهم النووي (^٢) وابن باطش: وغِفَار بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء. وفي مسند أحمد (^٣) أن اسمها النوار.\nقوله: (وهي حائض)، في رواية: \"وهي في دمها حائض\"، وفي أخرى للبيهقي (^٤): \"أنه طلقها في حيضها\".\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤/ ٥ رقم ٣).\nقال أبو الطيب الآبادي في \"التعليق المغني على الدارقطني\": \"قوله: محمد بن حماد الطهراني\" هو صاحب عبد الرزاق، وثقه الدارقطني، وابن أبي حاتم وحسبُك.\nوروى عنه ابن ماجه. وقال عبد الحق في \"الأحكام\": لا يحتجّ به وأخطأ في حديث.\nوأجاب عنه الذهبي في \"الميزان\" فهو صدوق إن شاء الله تعالى\". اهـ.\nقلت: وفي سنده وهب بن نافع ترجمه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ١٦٤ رقم ٢٥٦٦) و(٨/ ١٧٠ رقم ٢٥٨٤) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢٤) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوخلاصة القول: أن إسناده ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) • في \"تهذيب الأسماء واللغات\" (٢/ ٣٧٣) وقد قال: \"المرأة التي طلقها ابن عمر ﵄ وهي حائض، اسمها (أمية بنت غفار) قاله ابن باطيش\". اهـ.\n• بينما قال الحافظ في \"الفتح\": (٩/ ٣٤٧): \"قال النووي في تهذيبه: اسمها (آمنة بنت غفار) قاله ابن باطيش\". اهـ.\n• وفي المخطوط (أ) و(ب) اسمها: (آمنة بنت غفار)، والله أعلم.\n• وقال الذهبي في \"تجريد أسماء الصحابة\" (٢/ ٢٤٣ رقم ٢٩٣٣): \" (آمنة بنت غفار) في مبهمات النووي هي التي طلقها ابن عمر ﵄\". اهـ.\n(^٣) قال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٤٧): \" … وأقوى من ذلك ما رأيته في مسند أحمد (٢/ ١٤٢) قال: حدثنا يونس، حدثنا الليث، عن نافع، أن عبد الله طلق امرأته وهي حائض، فقال عمر: يا رسول الله إن عبد الله طلق امرأته (النوار) فأمره أن يراجعها\" الحديث، وهذا الإسناد على شرط الشيخين، ويونس شيخ أحمد هو ابن محمد المؤدب من رجالهما، وقد أخرجه الشيخان - البخاري رقم (٥٣٣٢) ومسلم رقم (… / ١٤٧١) - عن قتيبة عن الليث ولكن لم تسم عندهما، ويمكن الجمع بأن يكون اسمها (آمنة) ولقبها (النوار) \". اهـ.\nقلت: لم توجد لفظة (النوار) عند أحمد كما تقدم، والله أعلم.\n(^٤) في السنن الكبرى (٧/ ٣٢٦).","vol":"12","page":375},{"text":"قوله: (فذكر ذلك عمر) قال ابن العربي (^١): سؤال عمر محتملٌ لأن يكون ذلك لكونهم لم يروا قبلها مثلها [فسأله] (^٢) ليعلم.\nويحتمل أن يكون لما رأى في القرآن: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (^٣).\nويحتمل أن يكون سمع من النبيّ ﷺ النهي فجاء ليسأل عن الحكم بعد ذلك.\nقوله: (مره فليراجعها)، قال ابن دقيق العيد (^٤): يتعلق بذلك مسألة أصولية (^٥)\n_________\n(^١) في \"عارضة الأحوذي\" (٥/ ٢٢٦).\n(^٢) في المخطوط (ب): (فسأل).\n(^٣) سورة الطلاق، الآية: (١).\n(^٤) في \"إحكام الأحكام\" (٤/ ٥٣ - ٥٤).\n(^٥) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٣٧٦ - ٣٧٩) بتحقيقي.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٣٤٨): تعليقًا على قول الفخر الرازي (٢/ ٢٥٣): \"وهذا يمكن أن يؤخذ منه التفرقة بين الأمر الصادر من رسول الله ﷺ ومن غيره، فمهما أمر الرسول أحدًا أن يأمر به غيره وجب لأن الله أوجب طاعته، وهو أوجب طاعة أميره كما ثبت في \"الصحيح\": \"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني\".\nوأما غيره ممن بعده فلا. وفيهم تظهر صورة التعدي التي أشار إليها ابن الحاجب.\nوقال ابن دقيق العيد: لا ينفي أن يتردد في اقتضاء ذلك الطلب، وإنما ينبغي أن ينظر في أن لوازم صيغة الأمر بالأمر أولًا؟ بمعنى أنهما يستويان في الدلالة على الطلب من وجه واحد أولَّا.\nقلت: - أي الحافظ ابن حجر - وهو حسن، فإن أصل المسألة التي انبنى عليه هذا الخلاف حديث: \"مروا أولادكم بالصلاة لسبع\"، فإن الأولاد ليسوا بمكلفين فلا يتجه عليهم الوجوب، وإنما الطلب متوجه على أوليائهم أن يعلموهم ذلك فهو مطلوب من الأولاد بهذه الطريق وليس مساويًا للأمر الأول، وهذا إنما عرض من أمر خارج وهو امتناع توجه الأمر على غير المكلف، وهو بخلاف القصة التي في حديث الباب - \"أي مره فليراجعها\" - والحاصل أن الخطاب إذا توجه المكلف أن يأمر مكلف آخر بفعل شيء كان المكلف الأول مبلغًا محضًا، والثاني مأمور من قِبَل الشارع، وهذا كقوله لمالك بن الحويرث وأصحابه: \"ومروهم بصلاة كذا في حين كذا\" وقوله لرسول ابنته ﷺ: \"مرها فتصبر ولتحتسب\" ونظائره كثير.\nفإذا أمر الأول الثاني بذلك فلم يمتثله كان عاصيًا، وإن توجه الخطاب من الشارع لمكلف أن يأمر غير مكلف، أو توجه الخطاب من غير الشارع بأمر من له عليه الأمر أن يأمر من لا أمر للأول عليه لم يكن الأمر بالأمر بالشيء أمرًا بالشيء\". اهـ.","vol":"12","page":376},{"text":"وهي أن الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أو لا؟ فإنه ﷺ قال لعمر: مره، والمسألة معروفة في كتب الأصول والخلاف فيها مشهور.\nوقد ذكر الحافظ في الفتح (^١) أن من مثَّل بهذا الحديث لهذه المسألة فهو غالطٌ، فإنَّ القرينة واضحةٌ في أن عمر في هذه الكائنة كان مأمورًا بالتبليغ، ولهذا وقع في رواية أيوب عن نافع: \"فأمره أن يراجعها\" … إلى آخر كلام صاحب الفتح.\nوظاهر الأمر الوجوب، فتكون مراجعة من طلقها زوجها على تلك الصفة واجبة.\nوقد ذهب إلى ذلك مالك (^٢) وأحمد في رواية (٣)، والمشهور عنه (^٣) وهو قول الجمهور: الاستحباب فقط.\nقال في الفتح (^٤): واحتجوا بأن ابتداء النكاح لا يجب، فاستدامته كذلك، لكن صحح صاحب الهداية (^٥) من الحنفية أنها واجبة.\nوالحجة لمن قال بالوجوب ورود الأمر بها، ولأن الطلاق لما كان محرّمًا في الحيض كانت استدامة النكاح فيه واجبة.\nواتفقوا على أنّه لو طلق قبل الدخول وهي حائضٌ لم يؤمر بالمراجعة إلا ما نقل عن زفر (^٦).\nوحكى ابن بطال (^٧) وغيره الاتفاق إذا انقضت العدَّة: أنَّه لا رجعة، والاتفاق أيضًا على أنَّه إذا طلقها في طهر قد مسها فيه لم يؤمر بالمراجعة.\n_________\n(^١) الفتح (٩/ ٣٤٨).\n(^٢) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٤١١) والتمهيد (١١/ ٢٥٢ - الفاروق) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٦٦٩).\n(^٣) المغني (١٠/ ٣٢٩).\n(^٤) الفتح (٩/ ٣٤٩).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٥/ ١٩ - ٢٠).\n(^٦) موسوعة فقه الإمام زفر (٢/ ٤٢).\nوشرح فتح القدير (٣/ ٤٥٧).\n(^٧) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٣٧٨).","vol":"12","page":377},{"text":"وتعقب الحافظ (^١) ذلك بثبوت الخلاف فيه كما حكاه [الخياطي] (^٢) من الشافعية وجهًا.\nقوله: (ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا)، ظاهره جواز الطلاق حال الطهر ولو كان هو الذي يلي الحيضة التي طلقها فيها، وبه قال أبو حنيفة (^٣)، وهو [إحدى] (^٤) الروايتين عن أحمد (^٥)، وأحد الوجهين عن الشافعية (^٦).\nوذهب أحمد (٥) في إحدى الروايتين عنه والشافعية في الوجه الآخر (^٧) وأبو يوسف ومحمد إلى المنع.\nوحكاه صاحب البحر (^٨) عن القاسمية وأبي حنيفة وأصحابه وفيه نظر، فإن الذي في كتب الحنفية هو ما ذكرناه من الجواز عن أبي حنيفة (٣)، والمنع عن أبي يوسف ومحمد.\nواستدلّ القائلون بالجواز بظاهر الحديث وبأن المنع إنما كان لأجل الحيض، فإذا طهرت زال موجب التحريم فجاز الطلاق في ذلك الطهر كما يجوز في غيره من الأطهار.\nواستدلّ المانعون بما في الرواية الثانية من حديث الباب (^٩) المذكور بلفظ:\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٣٤٩).\n(^٢) كذا في \"المخطوط\" (أ) و(ب): والصواب (الحناطي) كما في \"الفتح\" (٩/ ٣٤٩) وطبقات ابن السبكي (٤/ ٣٦٧ - ٣٧١) واللباب (١/ ٣٩٤) وتاريخ بغداد (٨/ ١٠٣) وتهذيب الأسماء واللغات للنووي (٢/ ٢٥٤ رقم ٣٧٩).\n• هو الإمام عبد الله، الحسين بن محمد بن عبد الله الحنَّاطي الطبري.\nقال القاضي أبو الطيب الطبري: كان الحناطي رجلًا حافظًا لكتب الشافعي ولكتب أبي العباس.\nوقال النووي: وله مصنفات كثيرة الفوائد والمسائل الغريبة المهمة.\n(^٣) الاختيار (٣/ ١٦٢) والبناية في شرح الهداية (٥/ ١٩ - ٢١) وشرح فتح القدير (٣/ ٤٥٦ - ٤٥٧).\n(^٤) في المخطوط (ب): (أحد).\n(^٥) المغني (١٠/ ٣٢٥ - ٣٢٧).\n(^٦) روضة الطالبين (٨/ ٨) والبيان (١٠/ ٧٨ - ٧٩).\n(^٧) روضة الطالبين (٨/ ٨).\n(^٨) البحر الزخار (٣/ ١٥٢).\n(^٩) تقدم برقم (٢٨٤٧) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":378},{"text":"\"ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر … إلخ\"، وكذلك قوله في الرواية الأخرى: \"مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسلت … إلخ\".\nقوله: (فَتَغَيَّظَ) قال ابن دقيق العيد (^١): تغيظ النبيّ ﷺ إمَّا لأنَّ المعنى الذي يقتضي المنع كان ظاهرًا، فكان مقتضى الحال التثبت في ذلك، أو لأنَّه كان مقتضى الحال مشاورة النبيّ ﷺ في ذلك إذا عزم عليه.\nقوله: (ثم يمسكها) أي يستمرُّ بها في عصمته حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، وفي رواية للبخاري (^٢): \"ثمَّ ليدعها حتى تطهر، ثم تحيض حيضة أخرى، فإذا طهرت فليطلقها\"، قال الشافعي (^٣): غير نافعٍ إنَّما روى: \"حتى تطهر من الحيضة التي طلقها فيها، ثم إن شاء أمسكها وإن شاء طلق\" رواهُ يونس بن جبير، وابن سيرين، وسالم. قال الحافظ (^٤): وهو كما قال: لكن رواية الزهري عن سالم موافقة لرواية نافع. وقد نبه على ذلك أبو داود (^٥)، والزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما إذا كان حافظًا.\nوقد اختلف في الحكمة في الأمر بالإمساك كذلك، فقال الشافعي (^٦): يحتمل أن يكون أراد بذلك: أي بما في رواية نافع أن يستبرئها بعد الحيضة التي طلقها فيها بطهر تام ثم حيض تامّ ليكون تطليقها وهي تعلم عدّتها [إمَّا بحملٍ أو بحيضٍ] (^٧)، أو ليكون تطليقها بعد علمه بالحمل وهو غير جاهل بما صنع أو ليرغب في الحمل إذا انكشفت حاملًا فيمسكها لأجله.\nوقيل: الحكمة في ذلك أن لا تصير الرجعة لغرض الطلاق، فإذا أمسكها زمانًا يحلّ له فيه طلاقها ظهرت فائدة الرجعة لأنه قد يطول مقامه معها فيجامعها فيذهب ما في نفسه فيمسكها.\nقوله: (قبل أن يمسَّها)، استدلَّ بذلك على أن الطلاق في طهر جامع فيه حرام، وبه صرَّح الجمهور (^٨)، وهل يجبر على الرجعة إذا طلقها في طهر وطئها\n_________\n(^١) في إحكام الأحكام\" (٤/ ٥٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٢٥١).\n(^٣) \"المعرفة\" (١١/ ٣٥ رقم ١٤٦٥٧).\n(^٤) في \"الفتح\" (٩/ ٣٤٩).\n(^٥) في سننه (٢/ ٦٣٧).\n(^٦) \"المعرفة\" (١١/ ٣٤ رقم ١٤٦٥٥).\n(^٧) في المخطوط (ب): (إما تحمل أو تحيض).\n(^٨) الفتح (٩/ ٣٥٠).","vol":"12","page":379},{"text":"فيه كما يجبر إذا طلقها حائضًا، قال بذلك بعض المالكية (^١).\nوالمشهور عندهم الإجبار إذا طلق في الحيض لا إذا طلق في طهر وطئ فيه.\nوقال داود (^٢): يجبر إذا [طلقها] (^٣) حائضًا لا إذا [طلقها] (^٤) نفساء.\nقال في الفتح (^٥): واختلف الفقهاء في المراد بقوله: \"طاهرًا\" هل المراد انقطاع دم، أو التطهر بالغسل؟ على قولين وهما روايتان عن أحمد (^٦).\nوالراجح الثاني لما أخرجه النسائي (^٧) بلفظ: \"مر عبد الله فليراجعها، فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها، وإن شاء أن يمسكها فليمسكها\"، وهذا مفسر لقوله: \"فإذا طهرت\" فليحمل عليه، وقد تمسك بقوله: \"أو حاملًا\" من قال بأن طلاق الحامل سنيّ وهم الجمهور (^٨). وروي عن أحمد أنه ليس بسنِّيٍّ.\nقوله: (فحسبت من طلاقها) بضم الحاء المهملة من الحسبان.\nوفي لفظ للبخاري (^٩): \"حسبت عليَّ بتطليقةٍ\".\nوأخرجه أبو نعيم كذلك، وزاد: يعني: حين طلق امرأته: \"فسأل عمر النبيّ ﷺ\"، وقد تمسك بذلك من قال بأن الطلاق البدعي يقع، وهم الجمهور (^١٠).\nوذهب الباقر والصادق (^١١) وابن حزم (^١٢)، وحكاه الخطابي (^١٣) عن الخوارج، والروافض، إلى أنه لا يقع.\nوحكاه ابن العربي (^١٤) وغيره عن ابن علية، يعني إبراهيم بن إسماعيل بن علية وهو من فقهاء المعتزلة.\n_________\n(^١) التمهيد (١١/ ٢٥٢ و٢٥٤ - الفاروق).\n(^٢) المحلى (١٠/ ١٦١).\n(^٣) في المخطوط (ب): (طلق).\n(^٤) في المخطوط (ب): (طلق).\n(^٥) (٩/ ٣٥٠).\n(^٦) المغني (١٠/ ٣٣٦).\n(^٧) في سننه رقم (٣٣٩٦) وهو حديث صحيح.\n(^٨) الفتح (٩/ ٣٥٠).\n(^٩) في صحيحه رقم (٥٢٥٣).\n(^١٠) المغني (١٠/ ٣٢٧).\n(^١١) انظر: البحر الزخار (٣/ ١٥٤).\n(^١٢) المحلى (١٠/ ١٦١).\n(^١٣) في \"معالم السنن\" (٢/ ٦٣٣ - مع السنن).\n(^١٤) في \"عارضة الأحوذي\" (٥/ ١٢٧).","vol":"12","page":380},{"text":"قال ابن عبد البرّ (^١): لا يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال.\nقال: وروي مثله عن بعض التابعين وهو شذوذ.\nوقد أجاب ابن حزم (^٢) عن قول ابن عمر المذكور: بأنه لم يصرّح بمن حسبها عليه، ولا حجة في أحد دون رسول ﷺ.\nوتعقب بأنه مثل قول الصحابة: أمرنا في عهد رسول الله ﷺ بكذا، فإنه في حكم المرفوع (^٣) إلى النبيّ ﷺ.\nقال الحافظ (^٤): وعندي أنه لا ينبغي أن يجيء فيه الخلاف الذي في قول الصحابي: أمرنا بكذا (٣)، فإن ذلك محله حيث يكون اطلاع النبيّ ﷺ على ذلك ليس تصريحًا، وليس كذلك في قصة ابن عمر هذه، فإن النبيّ ﷺ هو الآمر بالمراجعة، وهو المرشد لابن عمر فيما يفعل إذا أراد طلاقها بعد ذلك، وإذا أخبر ابن عمر أن الذي وقع منه حسب عليه بتطليقة كان احتمال أن يكون الذي حسبها عليه غير النبيّ ﷺ بعيدًا جدًّا مع احتفاف القرائن في هذه القصة بذلك، وكيف يتخيل أن ابن عمر يفعل في القصة شيئًا برأيه وهو ينقل أن النبيّ ﷺ تغيظ من صنعه حيث لم يشاوره فيما يفعل في القصة المذكورة.\nواستدل الجمهور (^٥) أيضًا بما أخرجه الدارقطني (^٦) عن ابن عمر أن النبيّ ﷺ قال: \"هي واحدة\".\nقال في الفتح (^٧): وهذا نصُّ في محل النزاع يجب المصير إليه، وقد أورده بعض العلماء على ابن حزم (^٨) فأجابه بأن قوله: \"هي واحدة\" لعله ليس من كلام النبيّ ﷺ، فألزمه بأنه نقض أصله، لأن الأصل لا يدفع بالاحتمال.\n_________\n(^١) في \"التمهيد\" (١١/ ٢٤٧ - الفاروق).\n(^٢) المحلى (١٠/ ١٦٥).\n(^٣) \"إرشاد الفحول\" (ص ٢٣٢) بتحقيقي، والبحر المحيط (٤/ ٣٧٦).\n(^٤) في \"الفتح\" (٩/ ٣٥٣).\n(^٥) الفتح (٩/ ٣٥٣).\n(^٦) في سننه (٤/ ١٠ رقم ٢٧).\nقلت: وأخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٠٩٥٧) عن ابن جريج، قال: أرسلنا إلى نافع وهو يترجل في دار الندوة ذاهبًا إلى المدينة ونحن جلوس مع عطاء، أحسبت تطليقة عبد الله امرأته حائضًا على عهد النبي ﷺ واحدة، قال: نعم.\n(^٧) (٩/ ٣٥٣).\n(^٨) المحلى (١٠/ ١٦٥).","vol":"12","page":381},{"text":"وقد أجاب ابن القيم (^١) عن هذا الحديث بأنه لا يدري أقاله، يعني قوله: \"هي واحدة\" ابن وهب، من عنده، أم ابن أبي ذئب أم نافع؟ فلا يجوز أن يضاف إلى رسول الله ﷺ ما لا يتيقن أنه من كلامه.\nولا يخفى أن هذا التجويز لا يدفع الظاهر المتبادل من الرفع، ولو فتحنا باب دفع الأدلة بمثل هذا ما سلم لنا حديث، فالأولى في الجواب المعارضة لذلك بما سيأتي.\nومن حجج الجمهور ما أخرجه الدارقطني (^٢) أيضًا: \"أن عمر قال: يا رسول الله أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال: نعم\" ورجله إلى شعبة ثقات كما قال الحافظ (^٣)، وشعبة رواه عن أنس بن سيرين عن ابن عمر.\nواحتجّ الجمهور أيضًا بقوله ﷺ: \"راجعها\" فإن الرجعة لا تكون إلا بعد طلاق.\nوأجاب ابن القيم (^٤) عن ذلك بأن الرجعة قد وقعت في كلام رسول الله ﷺ على ثلاثة معان.\n(أحدها): بمعنى النكاح، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ (^٥) ولا خلاف بين أحد من أهل العلم أن المطلق ههنا هو الزوج الثاني، وأن التراجع بينها وبين الزوج الأوّل وذلك كابتداء النكاح.\n(وثانيها): الردّ [الحسن] (^٦) إلى الحالة الأولى التي كانت عليها أولًا\n_________\n(^١) في زاد المعاد (٥/ ٢١٧).\n(^٢) في سننه (٤/ ٥ - ٦ رقم ٦).\nقال الآبادي في \"التعليق المغني على الدارقطني\": \"أخرجه الأئمة الستة\"، وهم: البخاري رقم (٥٢٥١) ومسلم رقم (١٤٧١) وأبو داود رقم (٢١٧٩) وابن ماجه رقم (٢٠١٩) والترمذي رقم (١١٧٦) والنسائي رقم (٣٣٨٩) عن ابن عمر أخرجه البخاري في الطلاق رقم (٥٢٥١) وفي التفسير رقم (٤٩٠٨) وفي الأحكام رقم (٧١٦٠) والباقون في الطلاق، كذا في الزيلعي (٣/ ٢٢١).\n(^٣) في \"الفتح\" (٩/ ٣٥٣).\n(^٤) في \"زاد المعاد\" (٥/ ٢٠٨).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (٢٣٠).\n(^٦) في \"زاد المعاد\" (٥/ ٢٠٨): (الحسي).","vol":"12","page":382},{"text":"كقوله ﷺ لأبي النعمان بن بشير لما أنحل ابنه غلامًا خصه به دون ولده: \"أرجعه\" (^١)، فهذا ردَّ ما لم تصحّ فيه الهبة الجائرة.\n(والثالث): الرجعة التي تكون بعد الطلاق.\nولا يخفى أن الاحتمال يوجب سقوط الاستدلال، ولكنَّه يؤيد حمل الرجعة هنا على الرجعة بعد الطلاق ما أخرجه الدارقطني (^٢) عن ابن عمر: \"أن رجلًا قال: إني طلقت امرأتي البتة وهي حائض، فقال: عصيت ربك وفارقت امرأتك، قال: فإن رسول الله ﷺ أمر ابن عمر أن يراجع امرأته، قال: إنه أمر ابن عمر أن يراجعها بطلاق بقي له، وأنت لم تبق ما ترتجع به امرأتك.\nقال الحافظ (^٣): وفي هذا السياق ردٌّ على من حمل الرجعة في قصة ابن عمر على المعنى اللغوي، ولكنَّه لا يخفى أن هذا على فرض دلالته على ذلك لا يصلح للاحتجاج به لأن مجرّد فهم ابن عمر لا يكون حجة.\nوقد تقرّر: أن معنى الرجعة (^٤) لغة أعمُّ من المعنى الاصطلاحي (^٥)، ولم يثبت أنه ثبت فيها حقيقة شرعية يتعين المصير إليها.\nومن حجج القائلين بعدم الوقوع أثر ابن عباس المذكور في الباب (^٦)، ولا حجة لهم في ذلك لأنَّه قول صحابيٍّ ليس بمرفوع.\nومن جملة ما احتجَّ به القائلون بعدم وقوع الطلاق البدعيِّ ما أخرجه أحمد (^٧) وأبو داود (^٨) والنسائي (^٩) عن ابن عمر بلفظ: \"طلق عبد الله بن عمر\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٧٠، ٢٧١) والبخاري رقم (٢٥٨٦) ومسلم رقم (٩/ ١٦٢٣).\n(^٢) في سننه (٤/ ٧ - ٨ رقم ١٧).\n(^٣) في \"الفتح\" (٩/ ٣٥٣).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٩٣٠ - ٩٣١) والنهاية (١/ ٦٣٨ - ٦٣٩).\n(^٥) الرجعة في الطلاق، وهي استدامة القائم في العدة، وهو ملك النكاح. التعريفات للجرجاني (ص ١١٤).\n(^٦) تقدم برقم (٢٨٤٨) من كتابنا هذا، وإسناده ضعيف.\n(^٧) في المسند (٢/ ٨٠ - ٨١).\n(^٨) في سننه رقم (٢١٨٥).\n(^٩) في سننه رقم (٣٣٩٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":383},{"text":"امرأته وهي حائض، قال عبد الله: فردّها عليّ رسول الله ﷺ ولم يرها شيئًا\".\nقال الحافظ (^١): وإسناد هذه الزيادة على شرط الصحيح.\nوقد صرَّح ابن القيِّم (^٢) وغيره بأنَّ هذا الحديث صحيح لأنه رواه أبو داود (^٣) عن أحمد بن صالح عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل ابن عمر: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟ فقال ابن عمر: \"طلق ابن عمر امرأته حائضًا على عهد رسول الله ﷺ، فسأل عمرُ عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: إن عبد الله طلق امرأته وهي حائض، قال عبد الله: فردّها عليّ ولم يرها شيئًا … \" الحديث، فهؤلاء رجالٌ ثقاتٌ أئمة حفاظ.\nوقد أخرجه أحمد (^٤) عن روح بن عبادة عن ابن جريج فلم يتفرّد به عبد الرزاق عن ابن جريج، ولكنه قد أعلّ هذا الحديث بمخالفة أبي الزبير لسائر الحفاظ.\nقال أبو داود (^٥): روي هذا الحديث عن ابن عمر جماعة وأحاديثهم على خلاف ما قال أبو الزبير.\nوقال ابن عبد البر (^٦): قوله: \"ولم يرها شيئًا\" منكر، لم يقله غير أبي الزبير، وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف إذا خالفه من هو أوثق منه؟ ولو صحَّ فمعناه عندي (^٧) والله أعلم؛ ولم يرها شيئًا مستقيمًا لكونها لم تكن على السنة.\nوقال الخطابي (^٨): قال أهل الحديث: لم يَرْوِ أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا، وقد يحتمل أن يكون معناه: ولم يرها شيئًا تحرم معه المراجعة، أو لم يرها شيئًا جائزًا في السنة ماضيًا في الاختيار.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٣٥٣).\n(^٢) في زاد المعاد (٥/ ٢٠٦).\n(^٣) في سننه رقم (٢١٨٥).\n(^٤) في المسند (٢/ ٨٠ - ٨١).\n(^٥) في السنن (٢/ ٦٣٧).\n(^٦) في \"التمهيد\" (١١/ ٢٥١ - الفاروق).\n(^٧) قاله الحافظ ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١١/ ٢٥١).\n(^٨) في \"معالم السنن\" (٢/ ٦٣٦ - مع السنن).","vol":"12","page":384},{"text":"وقد حكى البيهقي (^١) عن الشافعي نحو ذلك.\nويجاب: بأنَّ أبا الزبير غير مدفوعٍ في الحفظ والعدالة، وإنما يخشى من تدليسه، فإذا قال: سمعت أو حدثني زال ذلك، وقد صرَّح هنا بالسماع وليس في الأحاديث الصحيحة ما يخالف حديث أبي الزبير حتى يصار إلى الترجيح، ويقال: قد خالفه الأكثر، بل غاية ما هناك الأمر بالمراجعة على فرض استلزامه لوقوع الطلاق وقد عرفت اندفاع ذلك على أنه لو سلم ذلك الاستلزام لم يصلح لمعارضة النصّ الصريح، أعني \"ولم يرها شيئًا\" على أنه يؤيد رواية أبي الزبير ما أخرجه سعيد بن منصور (^٢) من طريق عبد الله بن مالك عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فقال رسول الله ﷺ: \"ليس ذلك بشيء\".\nوقد روى ابن حزم في المحلى (^٣) بسنده المتصل إلى ابن عمر من طريق عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: \"أنه قال في الرجل يطلق امرأته وهي حائض: لا يعتدّ بذلك\" وهذا إسناد صحيح.\nوروى ابن عبد البر (^٤) عن الشعبي أنه قال: \"إذا طلق امرأته وهي حائض لم يعتدّ بها\" في قول ابن عمر.\nوقد روى زيادة أبي الزبير: الحميديُّ في الجمع بين الصحيحين (^٥)، وقد التزم أن لا يذكر فيه إلا ما كان صحيحًا على شرطهما.\nوقال ابن عبد البرّ في التمهيد (^٦): إنه تابع أبا الزبير على ذلك أربعة: عبد الله بن عمر، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رواد، ويحيى بن سليم، وإبراهيم بن أبي حسنة، ولا شكّ أن رواية عدم الاعتداد بتلك الطلقة أرجح من رواية الاعتداد المتقدمة، فإذا صرنا إلى الترجيح بناء على تعذّر الجمع فرواية عدم الاعتداد أرجح لما سلف.\nويمكن أن يجمع بما ذكره ابن عبد البرّ ومن معه كما تقدم.\n_________\n(^١) في \"المعرفة\" (١١/ ٢٨ رقم ١٤٦٣١ و١٤٦٣٢).\n(^٢) في سنن سعيد بن منصور (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩ رقم ١٥٥٢).\n(^٣) في المحلى (١٠/ ١٦٥).\n(^٤) في \"التمهيد\" (١١/ ٢٥١ - الفاروق).\n(^٥) (٢/ ١٨٠).\n(^٦) التمهيد (١١/ ٢٥١ - ٢٥٢).","vol":"12","page":385},{"text":"قال في الفتح (^١): وهو متعينٌ، وهو أولى من تغليط بعض الثقات، وقد رجح ما ذهب إليه من قال بعدم الوقوع بمرجحات منها قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (^٢)، والمطلق في حال الحيض أو الطهر الذي وطئ فيه لم يطلق لتلك العدَّة التي أمر الله بتطليق النِّساء لها كما، صرَّح بذلك الحديث المذكور في الباب.\nوقد تقرَّر في الأصول (^٣) أن الأمر بالشيء نهي عن ضدّه.\nوالمنهيُّ عنه نهيًا لذاته، أو لجزئه، أو لوصفه اللازم، يقتضي الفساد، والفاسد لا يثبت حكمه.\n(ومنها): قول الله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (^٤)، ولا أقبح من التسريح الذي حرّمه الله.\n(ومنها): قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (^٥) ولم يرد إلا المأذون، فدلَّ على أن ما عداه ليس بطلاقٍ لما في هذا التركيب من الصيغة الصالحة للحصر، أعني: تعريف المسند إليه باللام الجنسية (^٦).\n_________\n(^١) في الفتح (٩/ ٣٥٤).\n(^٢) سورة الطلاق، الآية: (١).\n(^٣) ذهب الجمهورُ من أهل الأصول، ومن الحنفية، والشافعية، والمحدِّثين. إلى أن الشيءَ إذا أمِر به كان ذلك الأَمرُ به نهيًا عن الشيء المعيَّنَ المضادِّ له سواءٌ كان الضَّدُّ واحدًا، كما إذا أمره بالإيمان فإنه يكون نهيًا عن الكفر، وإذا أمره بالحركة فإنه يكون نهيًا عن السكون، أو كان الضدُّ متعدّدًا كما إذا أمره بالقيام فإنه يكون نهيًا عن القعود والاضطجاع والسجود وغير ذلك.\n[المسودة ص ٤٩، وتيسير التحرير ١/ ٣٦٣ وإرشاد الفحول ص ٣٦٣].\nقلت: قيد الأمر بالشيء المعين للاحتراز عن الأمر بشيء غير معين كالواجب المخير، وعن الأمر بشيء في وقت موسع، كالواجب الموسع، فإن الأمر بهما ليس نهيًا عن الضد باتفاق. (انظر: التبصرة ص ٨٩).\n(^٤) سورة البقرة، الآية: (٢٢٩).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (٢٢٩).\n(^٦) (ال) الجنسية، وتسمى (لام الحقيقة) تدخل على المسند إليه لأغراض أربعة:\n١ - للإشارة إلى الحقيقة من حيث هي، بقطع النظر عن عمومها وخصوصها. نحو: الإنسان حيوان ناطق، وتسمى (لام الجنس) لأن إشارة فيه إلى نفس الجنس، بقطع النظر عن الأفراد نحو: الذهب أثمن من الفضة.\n٢ - للإشارة إلى الحقيقة في ضمن فرد مبهم، إذا قامت القرينة على ذلك، كقوله تعالى: =","vol":"12","page":386},{"text":"(ومنها): قوله ﷺ: \"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ\"، وهو حديث صحيح (^١) شامل لكل مسألةٍ مخالفة لما عليه أمر رسول الله ﷺ، ومسألة النزاع من هذا القبيل، فإن الله لم يشرع هذا الطلاق ولا أذن فيه فليس من شرعه وأمره.\nوممن ذهب إلى هذا المذهب، أعني عدم وقوع البدعي، شيخ الإسلام ابن تيمية (^٢) وتلميذه ابن القيم (^٣)، وأطال الكلام عليها في الهدي.\nوالحافظ محمد بن إبراهيم الوزير وألف فيها رسالة طويلة (^٤) في مقدار كراستين في القطع الكامل، وقد جمعت فيها رسالة مختصرة (^٥) مشتملة على الفوائد المذكورة في غيرها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1056>[الباب الثالث] باب ما جاءَ في طلاق البتة، وجمع الثلاث، واختيار تفريقها</span>\n٨/ ٢٨٤٩ - (عَنْ رُكانَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أنّه طَلّقَ امْرأتَه سُهَيْمَةَ الْبَتّةَ، فأخْبَرَ النّبِيّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ: وَالله ما أَرَدْت إلَّا وَاحِدَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \"وَالله ما\n_________\n= ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾، ومدخولها في العبارة كالنكرة فيعامل معاملتها. وتسمى (لام العهد الذهني).\n٣ - للإشارة إلى كل الأفراد التي يتناولها اللفظ بحسب اللغة، بمعونة قرينة حالية، نحو: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ أي: كل غائب وشاهد، أو بمعونة قرينة لفظية نحو: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)﴾ أي: كل إنسان، بدليل الاستثناء بعده. وتسمى (استغراقًا حقيقيًا).\n٤ - أو للإشارة إلى كل الأفراد مقيدًا، نحو: جمع الأمير التجار؛ أي جمع الأمير تجار مملكته، لا تجار العالم أجمع. ويسمى (استغراقًا عرفيًا).\n[معجم البلاغة العربية ص ٤١ - ٤٢].\nوانظر: معترك الأقران (٢/ ٥٦ - ٥٧) وإرشاد الفحول (٤٨٤).\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٤٦) والبخاري رقم (٢٦٩٧) ومسلم رقم (١٨/ ١٧١٨) من حديث عائشة.\n(^٢) في مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية\" (٣٣/ ٢٢ - ٢٣).\n(^٣) في \"زاد المعاد\" (٥/ ٢٠٩ - ٢٢٠).\n(^٤) لم أقف على اسم هذه الرسالة في مؤلفات محمد بن إبراهيم الوزير. والله أعلم.\n(^٥) ذكر المؤرخ الشيخ عبد الله الحبشي في ثبت مؤلفات العلامة محمد بن علي الشوكاني، رسالة برقم (١٦٨): رسالة في الطلاق البدعي يقع أم لا؟. (فتح القدير ١/ ٧). ولم أقف عليها في فهارس المخطوطات لديَّ.","vol":"12","page":387},{"text":"أرَدْتَ إلَّا وَاحِدَةً؟ \"، قَالَ رُكَانَةُ: والله ما أَرَدْتُ إلَّا وَاحِدَةً، فَرَدَّهَا إِلَيْهِ رَسُولُ ﷺ، وَطَلّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وَالثّالِثَةَ فِي زَمَنِ عُثْمَانِ. رَوَاهُ الشّافِعِي (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) وَالدَّارَقُطْنِيُّ (^٣)، وَقَالَ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [ضعيف]\nالحديث أخرجه أيضًا الترمذي (^٤) وصححه أيضًا ابن حبان (^٥) والحاكم (^٦). قال الترمذي (^٧): لا يعرف إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا عنه، يعني البخاري فقال: فيه اضطراب، انتهى.\nوفي إسناده الزبير بن سعيد الهاشمي وقد ضعفه غير واحد، وقيل: إنه متروك. وذكر الترمذي (٤) عن البخاري أنه يضطرب فيه، تارة يقال فيه: ثلاثًا، وتارة قيل: واحدة، وأصحها أنَّه طلقها البتة، وأن الثلاث ذكرت فيه على المعنى.\nقال ابن كثير (^٨): لكن قد رواهُ أبو داود من وجهٍ آخر. وله طرق آخر، فهو حسن إن شاء الله.\n_________\n(^١) في المسند (ج ٢ رقم ١١٧ - ترتيب).\n(^٢) في سننه رقم (٢٢٠٨).\n(^٣) في السنن (٤/ ٣٣ رقم ٨٩) وقال أبو داود: وهذا حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (١١٧٧) وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا - البخاري - عن هذا الحديث، فقال: فيه اضطراب.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٣٢١ - موارد).\n(^٦) في المستدرك (٢/ ١٩٩).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٦٣) وابن ماجه رقم (٢٠٥١) والبيهقي (٧/ ٣٤٢) والطيالسي رقم (١١٨٨).\n(^٧) في السنن (٣/ ٤٨٠).\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٧/ ١٤٠ - ١٤١): \"وأقول: هو إسناد ضعيف مسلسل بعلل:\n(الأولى): جهالة علي بن يزيد بن ركانة …\n(الثانية): ضعف عبد الله بن علي بن يزيد …\n(الثالثة): ضعف الزبير بن سعيد أيضًا …\n(الرابعة): الاضطراب …\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٨) في \"إرشاد الققيه إلى معرفة أدلة التنبيه\" (٢/ ١٩٧).","vol":"12","page":388},{"text":"وقال ابن عبد البرّ في التمهيد (^١): تكلموا في هذا الحديث، انتهى. وهو مع ضعفه مضطربٌ ومعارضٌ؛ أمَّا الاضطراب فكما تقدم.\nوقد أخرج أحمد (^٢) أنه طلق ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثًا فحزن عليها.\nوروى ابن إسحاق عن ركانة أنه قال: \"يا رسول الله إني طلقتها ثلاثًا، قال: [قد] (^٣) علمت، أرجعها، ثم تلا: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (^٤) الآية\"، أخرجه أبو داود (^٥).\nوأما معارضته فيما روى ابن عباس أن طلاق الثلاث كان واحدة وسيأتي وهو أصحُّ إسنادًا، وأوضح متنًا.\nوروى النسائي (^٦) عن محمود بن لبيد قال: \"أخبر رسول الله ﷺ رجلٍ طلق امرأته ثلاث تطليقاتٍ جميعًا فقام غضبان، ثم قال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله؟ \".\nقال ابن كثير (^٧): إسناده جيد.\nوقال الحافظ في بلوغ المرام (^٨): رواته موثقون.\nوفي الباب عن ابن عباس قال: \"طلَّق أبو ركانة أمَّ ركانة، فقال له رسول الله ﷺ: \"راجع امرأتك\"، فقال: إني طلقتها ثلاثًا، قال: \"وقد علمتُ،\n_________\n(^١) في \"التمهيد\" (١١/ ٢٥٨ - الفاروق).\n(^٢) في المسند (١/ ٢٦٥) وفي إسناده محمد بن إسحاق. قال النسائي وغيره: ليس بالقوي.\nوقال الدارقطني: لا يحتج به. الميزان (٣/ ٤٦٨).\nوهو حديث حسن.\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) سورة الطلاق، الآية: (١).\n(^٥) في سننه رقم (٢١٩٦) وهو حديث حسن.\n(^٦) في السنن رقم (٣٤٠١) وهو حديث ضعيف.\n(^٧) في \"إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه\" (٢/ ١٩٤).\n(^٨) في بلوغ المرام رقم (٤/ ١٠١٠) بتحقيقي.","vol":"12","page":389},{"text":"راجعها\"، أخرجه أبو داود (^١) ورواه أحمد (^٢) والحاكم (^٣)، وهو معلول بابن إسحاق فإنه في سنده.\nوالحديث يدلّ على أن من طلق بلفظ البتة وأراد واحدة كانت واحدة، وإن أراد ثلاثًا كانت ثلاثًا. ورواية ابن عباس التي ذكرناها، [أنه] (^٤) - أعني ركانة - طلقها ثلاثًا فأمره ﷺ بمراجعتها، يدلُّ على أن من طلق ثلاثًا دفعةً كانت في حكم الواحدة.\nوسيأتي الخلاف في ذلك وبيان ما هو الحقُّ.\nقوله: (فقال [رسول الله] (^٥) ﷺ: والله ما أردتَ إلا واحدةً … إلخ)، فيه دليلٌ على أنَّه لا يقبل قول من طلَّق زوجته بلفظ البتة، ثم زعم أنَّه أراد واحدةً إلا بيمين، ومثل هذا كلُّ دعوى يدعيها الزوج راجعة إلى الطلاق إذا كان له فيها نفع.\n٩/ ٢٨٥٠ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: لَمّا لاعَنَ أخُو بَنِي عَجْلانَ امْرَأَتَهُ قالَ: يا رَسُولَ الله ظَلَمْتُها إن أمْسَكْتُها، هِيَ الطّلاقُ وَهِيَ الطّلاقُ وَهِيَ الطّلاقُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٦). [صحيح]\n١٠/ ٢٨٥١ - (وَعَنِ الحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أنّهُ طَلّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حَائِضٌ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتْبِعَها بِتَطْلِيقَتَيْنِ آخِرَتَيْنِ عِنْدَ القُرْءَيْنِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: \"يَا ابْنَ عُمَرَ مَا هَكَذَا أمَرَكَ الله تَعالى، إنّكَ قَدْ أخْطأتَ السُّنّةَ، وَالسّنّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ فَتُطَلِّقَ لِكُلّ قُرْءٍ\"، وَقَالَ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَاجَعْتُها، ثُم قالَ: \"إِذَا هِيَ طَهُرَتْ فَطَلِّقْ عِنْدَ ذَلِكَ أوْ أمْسِكْ\"، فَقُلْتُ: يا\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢١٩٦).\n(^٢) في المسند (١/ ٢٦٥).\n(^٣) في المستدرك (٢/ ٤٩١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) في المخطوط (ب): (أيضًا).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) في المسند (٥/ ٣٣٤) قلت: وأخرجه الطبراني في الكبير رقم (٥٦٨٩). بسند رجاله ثقات رجال الشيخين، سوى محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ولكنه توبع.\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":390},{"text":"رَسُولَ الله أرَأيْتَ لَوْ طَلّقْتُها ثَلاثًا أكانَ يَحِلُّ لِي أَنْ أُرَاجِعَها؟ قالَ: \"لا، كانَتْ تَبِينُ مِنْكَ وَتَكُونُ مَعْصِيَةً\"، رَوَاهُ الدَّارَقُطنِيُّ) (^١). [إسناده ضعيف]\nحديث سهل بن سعد هو عند الجماعة إلا الترمذي (^٢) بلفظ: \"فلما فرغا قال عويمر: كذبتُ عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ، فكانت سنة المتلاعنين\"، وسيأتي في كتاب اللعان (^٣).\nوالغرض من إيراده ههنا: أن الثلاث إذا وقعت في موقف واحدٍ وقعت كلها، وبانت الزوجة.\nوأجاب القائلون بأنَّها لا تقع إلا واحدةً فقط عن ذلك: بأن النبيّ ﷺ إنما سكت [عنه] (^٤) لأنَّ الملاعنة تبين بنفس اللعان، فالطَّلاق الواقع من الزوج بعد ذلك لا محلَّ له، فكأنَّه طلَّق أجنبية، ولا يجب إنكار مثل ذلك فلا يكون السكوت عنه تقريرًا.\nوحديث الحسن في إسناده عطاء الخراساني وهو مختلف فيه، وقد وثقه الترمذي، وقال النسائي وأبو حاتم (^٥): لا بأس به، وكذّبه سعيد بن المسيب وضعفه غير واحد (^٦).\n_________\n(^١) في سننه (٤/ ٣١ رقم ٨٤).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٣٤) وعبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٢) في إسناده: معلى بن منصور، فقد رماه أحمد بالكذب.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٢٢٠): \"قلت: لم يعله البيهقي في \"المعرفة\" إلا بعطاء الخراساني، وقال: إنه أتى في هذا الحديث بزيادات لم يتابع عليه وهو ضعيف في الحديث، لا يقبل ما تفرد به\". اهـ.\n(^٢) أحمد في المسند (٥/ ٣٣٦ - ٣٣٧) والبخاري رقم (٥٣٠٨) ومسلم رقم (١/ ١٤٩٢) وأبو داود رقم (٢٢٤٥) والنسائي رقم (٣٤٦٦) وابن ماجه رقم (٢٠٦٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) برقم (٢٩٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المخطوط (ب): (عن ذلك).\n(^٥) في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٣٣٤ - ٣٣٥).\n(^٦) قال ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٣٠ - ١٣١) عن عطاء الخراساني: \" … وكان من خيار عباد الله، غير أنه رديء الحفظ كثير الوهم، يُخطئ ولا يعلم فحمل عنه، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به\".","vol":"12","page":391},{"text":"وقال البخاري (^١): ليس فيمن روى عنه مالك من يستحقّ الترك غيره.\nوقال شعبة: كان نسيًا.\nوقال ابن حبان (^٢): كان من خيار عباد الله غير أنه كان كثير الوهم سيء الحفظ يخطئ ولا يدري، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به.\nوأيضًا الزيادة التي هي محلّ الحجة، أعني قوله: \"أرأيت لو طلقتها … إلخ\"، مما تفرّد به عطاء وخالف فيها الحفاظ فإنهم شاركوه في أصل الحديث ولم يذكروا الزيادة، وأيضًا في إسنادها شعيب بن زريق الشامي وهو ضعيف.\nوقد استدلّ القائلون بأن الثلاث تقع، بأحاديث من جملتها هذا الحديث.\nوأجاب عنه القائلون بأنها تقع واحدة فقط: بعدم صلاحيته للاحتجاج لما سلف على أن لفظ الثلاث محتملٌ.\n١١/ ٢٨٥٢ - (وَعَنْ حَمّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَيوبَ: هَلْ عَلِمْتَ أحَدًا قَالَ فِي (أمْرُكِ بِيَدِكِ) أنَّهَا ثَلاثٌ إلَّا الحَسَنَ؟ قَالَ: لا، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ غَفْرًا إلَّا ما حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ عَنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيّ ﷺ قَالَ: ثَلاثٌ قَالَ أَيُّوبُ: فَلَقِيتُ كَثِيرًا مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ فَسألْتُهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَرَجَعْتُ إلى قَتَادَةَ فأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: نَسِيَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٣) وَالترْمِذِيُّ (^٤) وَقَالَ: هَذَا\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٦/ ٤٧٤) والضعفاء الصغير (ص ١٧٨ - ١٧٩) رقم (٢٧٨).\n(^٢) في المجروحين (٢/ ١٣٠ - ١٣١).\nقلت: وانظر ترجمته في: \"الميزان\" (٣/ ٧٣) و\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٠٨ - ١٠٩) والتقريب رقم (٤٦٠٠).\n(^٣) في سننه رقم (٢٢٠٤).\n(^٤) في سننه رقم (١١٧٨) قال الترمذي: \"حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب عن حماد بن زيد.\nوسألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث؟ فقال: حدثنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد … بهذا، وإنما هو عن أبي هريرة موقوف، ولم يُعْرَف حديث أبي هريرة مرفوعًا\".\nقلت: وفي إسناده: كثير بنُ أبي كَثِيْر البصري، مولى عبد الرحمن بن سَمُرَةَ، وليس بالمشهور. =","vol":"12","page":392},{"text":"حَدِيثَ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيدٍ). [ضعيف]\n١٢/ ٢٨٥٣ - (وَعَنْ زُرَارَةَ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبيهِ عَنْ عُثْمَانَ فِي (أمْرُكِ بِيَدِكِ): القَضَاءُ ما [قَضَيْتَ] (^١). رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ (^٢).\n١٣/ ٢٨٥٤ - (وَعَنْ عَلِي قَالَ: الخَلِيَّةُ وَالبَرِيَّةُ وَالْبَتّةُ وَالْبَائِنُ وَالْحَرَامُ ثلاثًا، لَا تحلُّ لَهُ حتّى تَنْكحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٣) [ضعيف منقطع]\n١٤/ ٢٨٥٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنّهُ قَالَ: فِي الخَلِيّةِ وَالْبَرِيَّةِ ثَلاثًا ثَلَاثًا. رَوَاهُ الشّافِعِيُّ (^٤). [موقوف صحيح]\n١٥/ ٢٨٥٦ - (وَعَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سألْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ أَبِيهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَقَالَ أَبُوهُ: هِيَ طَالِقٌ ثَلاثًا: كيف السنّةُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أخْبَرَنِي مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ ثَوْبَانَ مَوْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ أن مُحَمّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ البُكَيْرِ اللَّيْثيَّ وَكانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا أخْبَرَهُ أن أبا هُرَيْرَةَ قَالَ: بانَتْ عَنْهُ فَلا تَحِلُّ لَهُ حتّى تَنْكِحَ زَوجًا غَيْرَهُ، وأنّهُ سألَ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ ذلكَ،\n_________\n= ترجمه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ١/ ٢١١) وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١٥٦/٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأعله البيهقي بجهالة حالِ كثيرٍ .. فقال: في السنن الكبرى (٧/ ٣٤٩): \"لم يثبت من معرفته ما يوجب قبول روايته، وقول العامة بخلاف روايته\".\nوقال النسائي في سننه عقب الحديث رقم (٣٤١٠): هذا حديث منكر.\nوخالفهم الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦) فقال: حديث غريب صحيح. ووافقه الذهبي وأيده ابن التركماني في \"الجوهر النقي\"!! وفيه ما سبق بيانه.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف مرفوعًا، صحيح من قول الحسن البصري.\nوانظر: \"ضعيف أبي داود\" (١٠/ ٢٣٤ - ٢٣٦).\n(^١) في المخطوط (أ): (قضت).\n(^٢) في التاريخ الكبير (٣/ ٢٨٥).\n(^٣) في السنن (٤/ ٣٢ رقم ٨٦) الحديث منقطع، الحسن لم يسمع من علي.\n(^٤) في المسند (ج ٢ رقم ١٣٣).\nقلت: وأخرجه البيهقي في \"المعرفة\" (١١/ ٥٠ رقم ١٤٧٢٨) ومالك في الموطأ (٢/ ٥٥٢ رقم ٧).\nوهو موقوف صحيح.","vol":"12","page":393},{"text":"فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ أبي هُرَيْرَةَ، وَسَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاصِ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِما.\nرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ الْبرْقَانِيُّ فِي كِتَابِهِ المُخَرَّج على الصَّحِيحَيْنِ) (^١).\n١٦/ ٢٨٥٧ - (وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: إنّهُ طَلّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا، فَسَكَتَ حَتّى ظَنَنْتُ أَنّهُ رَادُّهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَال: يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ فَيَرْكَبُ الحَمُوقَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: يا ابْنَ عَبَّاسٍ، يا ابْنَ عَبَّاسٍ، وإِنَّ الله قَالَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، وإِنَّكَ لَمْ تَتَّقِ الله فَلَمْ أجِدْ لَكَ مَخْرَجًا، عَصَيْتَ رَبّكَ فَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأتُكَ، وإِنَّ الله قَال: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن﴾ (^٢). رَوَاهُ أبو دَاوُد) (^٣). [صحيح]\n١٧/ ٢٨٥٨ - (وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاس: أنّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً، قَالَ: عَصَيْتَ رَبّكَ، وَفَارَقْتَ امْرَأَتَكَ، لَمْ تَتَّقِ الله فَيَجْعَلْ لَكَ مَخْرَجًا) (^٤). [صحيح]\n١٨/ ٢٨٥٩ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ألْفًا، [قَالَ] (^٥): يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ ثَلاثٌ وَتَدَعُ تِسْعَمائَةٍ وَسَبْعًا وَتِسْعِينَ) (^٦). [صحيح].\n_________\n(^١) لم أقف عليه؟.\n(^٢) سورة الطلاق، الآية: (٢). وقد تقدم التعليق على هذه القراءة.\n(^٣) في سننه رقم (٢١٩٧).\nقلت: ومن طريقه أخرجه البيهقي (٧/ ٣٣١) بسند صحيح.\nوهو أثر صحيح.\n(^٤) أخرجه الدارقطني في سننه (٤/ ١٣ رقم ٣٧).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٣٧) بسند صحيح.\nوهو أثر صحيح.\n(^٥) في المخطوط (ب): (فقال).\n(^٦) أخرجه الدارقطني في سننه (٤/ ١٢ رقم ٣٥).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٣٧). بسند صحيح.\nوهو أثر صحيح.","vol":"12","page":394},{"text":"١٩/ ٢٨٦٠ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلّقَ امْرَأَتَهُ عَدَدَ النُّجُومِ، فَقَالَ: أخْطأ السُّنَّةَ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ (^١). رَوَاهُنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ. [ضعيف بهذا اللفظ]\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ على إجمَاعِهِمْ عَلَى صحَّةِ وُقُوعِ الثّلاثِ بِالْكَلِمَةِ الوَاحِدَةِ.\nوَقَدْ رَوَى طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الطّلاقُ على عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وأبي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافِةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثّلاثِ وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ: إنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أناةٌ فَلَوْ أمْضَيْناه عَلَيْهِمْ، فَأمْضَاهُ عَلَيْهِمْ. رَوَاهُ أَحْمَد (^٢) وَمُسْلِمٌ (^٣). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ عَنْ طاوسٍ: \"أن أبا الصَّهْبَاءِ قَالَ لابْنِ عَبّاسٍ: هاتِ مِنْ هَناتِكَ، ألَمْ يَكُنْ طَلاقُ الثّلاثِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وأبي بَكْرٍ وَاحِدَةً، قَالَ: قَدْ كَانَ ذلكَ؛ فَلَمّا كانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ تَتَابَعَ النّاسُ فِي الطّلاقِ فأجازَهُ عَلَيْهِمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٤) [صحيح]\nوَفِي رِوايَةٍ: أمَا عَلِمْتَ أن الرَّجُلَ كانَ إِذَا طَلّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا جَعَلُوهَا وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وأبي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارةِ عُمَرَ، قَالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَلى كانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلّقَ امْرأتَهُ ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُل بِهَا جَعَلُوهَا وَاحِدَةً\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني في سننه (٤/ ٢١ رقم ٥٧).\nضعيف بهذا اللفظ، لضعف مسلم بن كيسان الملائي.\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٦/ ٣٩٦ رقم ١١٣٤٧) عن معمر عن أيوب عن مجاهد، قال: سئل ابن عباس عن رجل طلق امرأته عدد النجوم، قال: \"إنما يكفيه من ذلك رأس الجوزاء\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ١٥) عن أيوب عن عمرو بن دينار: سئل ابن عباس … فذكره، نحو رواية عبد الرزاق.\nوأخرجه البيهقي (٧/ ٣٣٧) من طريق جرير بن حازم عن أيوب عن عمرو .. به.\nوهو أثر صحيح.\n(^٢) في المسند (٤/ ٣١١).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٥/ ١٤٧٢).\n(^٤) في سننه رقم (١٧/ ١٤٧٢).","vol":"12","page":395},{"text":"عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وأبي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ؛ فَلَمّا رَأى النّاسَ قَدْ تتَابَعُوا فِيهَا قَالَ: أجِيرُوهُنّ عَلَيْهِمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^١). [ضعيف]\nحديث حماد بن زيد: أخرجه أيضًا النسائي (^٢).\nوحكى الترمذيُّ (^٣) عن البخاريِّ أنَّه قال: إنَّما هو عن أبي هريرة موقوفًا، ولم يُعرف حديث أبي هريرة مرفوعًا.\nوقال النّسائي (^٤): هذا حديثٌ منكر، وأمَّا إنكار الشيخ أنه حدّث بذلك فإن كان على طريقة الجزم كما وقع في رواية أبي داود (^٥) بلفظ: \"قال أيوب: فقدم علينا كثير فسألته، فقال: ما حدّثتُ بهذا قطّ، فذكرته لقتادة، [فقال] (^٦): بلى ولكنه نسي\"، انتهى.\nفلا شكّ أنه علة قادحة وإن لم تكن على طريقة الجزم، بل عدم معرفة ذلك الحديث وعدم ذكر الجملة والتفصيل بدون تصريح بالإنكار كما في الرواية المذكورة في الباب فليس ذلك مما يعدّ قادحًا في الحديث، وقد بين هذا في علم اصطلاح الحديث.\nوقد استدلَّ بهذا الحديث على أن من قال لامرأته: أمرك بيدك، كان ذلك ثلاثًا.\nوقد اختلف في قول الرجل لزوجته: أمرك بيدك، وأمرك إليك، هل هو\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢١٩٩).\nوله ثلاث علل: جهالةُ الواسطة بين أيوب وطاوس؛ واختلاطُ أبي النعمان - واسمه: محمد بنُ الفضل -؛ وتفرُّدُه بقوله: (قبل أن يدخل بها) فهي زيادة شاذة لأن الثقات رووه عن حماد عن أيوب عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس … به دونها …\nوانظر: \"الضعيفة\" رقم (١١٣٤) وضعيف أبي داود (١٠/ ٢٣٣ رقم ٣٧٨).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف منكر بهذا السياق، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (٣٤١٠) وهو حديث ضعيف.\n(^٣) في السنن (٣/ ٤٨٢).\n(^٤) في السنن (٦/ ١٤٧).\n(^٥) في سننه رقم (٢٢٠٤) وهو حديث ضعيف.\n(^٦) في المخطوط (ب): قال.","vol":"12","page":396},{"text":"صريح تمليك للطلاق أو كناية؟ فحكى في البحر (^١) عن الحنفية (^٢) والشافعية (^٣) ومالك (^٤) أنه صريح فلا يقبل قول الزوج بعد ذلك أنه أراد التوكيل.\nوذهب المؤيد بالله والهادوية (^٥) إلى أنه كناية تمليك فيقبل قول الزوج أنه أراد التوكيل.\nقوله: (قال الخَلِيَّةُ … إلخ) هذه الألفاظ من ألفاظ الطلاق الصريح، وأما كونها بمنزلة إيقاع ثلاث تطليقاتٍ فقد تقدم في لفظ البتة ما يدلّ على أنه بمنزلة الطلاق الثلاث إلا أن يحلف الزوج أنه ما أراد به إلا واحدة، فيمكن أن يكون عليّ ﵁ ألحق به بقية الألفاظ المذكورة.\nوأما لفظ الحرام فسيأتي الكلام عليه في باب من حرم زوجته أو أمته من كتاب الظهار (^٦).\nقوله: (فطلقوهنّ في قبل عدتهنّ) هذا الأثر إسناده صحيح كما قال صاحب الفتح (^٧)، وأخرجه له أبو داود (^٨) متابعات عن ابن عباس وذكر نحو الآثار التي عزاها المصنف إلى الدارقطني (^٩).\nوقد أخرج عبد الرزاق (^١٠) عن عمر: \"أنه رفع إليه رجل طلق امرأته ألفًا، فقال له عمر: أطلقت امرأتك [ألفًا] (^١١)؟ قال: لا، إنما كنت ألعب، فعلاه عمر بالدرة وقال: إنما يكفيك من ذلك ثلاث\".\n_________\n(^١) في البحر الزخار (٣/ ١٦٣).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٥/ ١١٤ - ١١٥).\n(^٣) البيان للعمراني (١٠/ ٨٢).\n(^٤) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧).\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ١٦٣).\n(^٦) الكتاب الثالث والثلاثون، الباب الثاني عند الحديث رقم (٦/ ٢٨٩٨ - ٧/ ٢٨٩٩).\nمن كتابنا هذا.\n(^٧) الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٣٤٦).\n(^٨) في سننه عقب الحديث رقم (٢١٩٧).\n(^٩) تقدمت برقم (٢٨٥٩ و٢٨٦٠) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في \"المصنف\" رقم (١١٣٤٠).\n(^١١) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).","vol":"12","page":397},{"text":"وروى وكيع عن عليّ وعثمان نحو ذلك.\nوأخرج عبد الرزاق (^١) والبيهقي (^٢) عن ابن مسعود أنه قيل له: \"إن رجلًا طلق امرأته البارحة مائة، قال: قلتها مرة واحدة؟ قال: نعم، قال: تريد أن تبين منك امرأتك؟ قال: نعم، قال: هو كما قلت، وأتاه آخر فقال: رجل طلق امرأته عدد النجوم، قال: قلتها مرة واحدة؟ قال: نعم، قال: تريد أن تبين منك امرأتك؟ قال: نعم، قال: هو كما قلت والله لا تلبسون على أنفسكم ونتحمله عنكم\".\nقوله: (أناة) في الصحاح (^٣) أنه على وزن قناة. وفي القاموس (^٤): والأناة، كقناة: الحلم والوقار.\nقوله: (من هناتك) جمع هَنْ كأخ، وهو الشيء، يقال: هذا هنك: أي شيئك، هذا معنى ما في القاموس، فكأن أبا الصهباء قال لابن عباس: هات في الأشياء العلمية التي عندك.\nقوله: (تتابع الناس) بتاءين فوقيتين بعد الألف مثناة تحتية بعدها عين مهملة: وهو الوقوع في الشرّ من غير تماسك ولا توقف.\nواعلم أنه قد وقع الخلاف في الطلاق إذا أوقعت في وقتٍ واحد، هل يقع جميعها ويتبع الطلاق الطلاق أم لا؟ فذهب جمهور التابعين وكثير من الصحابة (^٥)\n_________\n(^١) في المصنف رقم (١١٣٤٢).\n(^٢) في السنن الكبرى (٧/ ٣٣٥).\n(^٣) الصحاح للجوهري (٦/ ٢٢٧٣).\n(^٤) القاموس المحيط (١٧٣٥). وفي النهاية (٢/ ٩١٦): هناتك، أي: من كلماتك أو من أراجيزك.\nقال القرطبي في \"المفهم\" (٤/ ٢٤٥): \"هات من هناتك: هي جمع هنة، وأصلها: أنها كناية عن نكرة، غير أنّ مقصوده هنا: هات فُتيا من فتاويك المستغربة، أو خبرًا من أخبارك المستكرهة، وهو إشعار باستشناع تلك المقالة عندهم\". اهـ.\n(^٥) أخرج أبو داود رقم (٢١٩٨) وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١١٣٤٦) و(١١٣٤٧) و(١١٣٤٨) و(١١٣٤٩) ومالك في الموطأ (٢/ ٥٧٠) رقم (٣٧) والبيهقي (٧/ ٣٣٥) والدارقطني (٤/ ٥٨ - ٦١ رقم ١٤٣، ١٤٤، ١٤٥) وابن حزم في المحلى (١٠/ ١٧٢) وصححه.\nعن محمد بن إياس، أن ابن عباس، وأبا هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص سئلوا =","vol":"12","page":398},{"text":"وأئمة المذاهب الأربعة (^١) وطائفة من أهل البيت منهم: عليّ، والناصر، والإمام\n_________\n= عن البكر يطلقها زوجها ثلاثًا فكلهم قالوا: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره وهو أثر صحيح.\n• أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (رقم ١٣٤٤) والدارقطني (٤/ ٤٥ رقم ١٣١، ١٣٢) والبيهقي (٧/ ٣٣٦).\nعن سالم عن ابن عمر قال: \"من طلَّق امرأته ثلاثًا، طلِّقت، وعصى ربه\" وصححه ابن حزم (١٠/ ١٧٠).\n• أخرج مالك في الموطأ (٢/ ٥٧٠ رقم ٣٨) والبيهقي (٧/ ٣٣٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٥٨) وعبد الرزاق في المصنف (رقم ١١٠٧٤).\nعن عطاء بن يسار، أنه قال: جاء رجل فسأل عبد الله بن عمرو بن العاص عن رجل طلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يمسها.\nقال عطاء - بن يسار - فقلتُ: إنما طلاقُ البكر واحدة - تُبينها والثلاث - فقال لي عبد الله بن عمرو بن العاص: إنما أنت قاص: - ولست بمفتٍ - الواحدة تبينها، والثلاثةُ تحرِّمُهَا حتى تنكح زوجًا غيره.\nوهو أثر صحيح.\n• أخرج ابن حزم في \"المحلى\" (١٠/ ١٧٢).\nعن معاوية بن أبي يحيى قال: جاء رجل إلى عثمان بن عفَّان، فقال: طلقت امرأتي ألفًا، فقال: بانت منك بثلاث فلم ينكر الثلاث.\n• أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (رقم ١١٣٤١) عن إبراهيم بن محمد عن شريك بن أبي نمر قال: جاء رجل إلى علي فقال: إني طلقت امرأتي عدد العرفج، قال: تأخذ من العرفج ثلاثًا وتدع سائره\".\nإسناده ضعيف، لضعف إبراهيم بن محمد الأسلمي.\nوأخرجه البيهقي (٧/ ٣٣٥) من طريق أبي نعيم عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن بعض أصحابه عن علي.\nبسند ضعيف، للراوي المبهم عن علي.\n• أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (رقم ١١٣٤٣) والبيهقي (٧/ ٣٣٢).\nعن علقمة، قال: جاءَ رجل إلى ابن مسعود، فقال: إني طلقت امرأتي تسعة وتسعين، وإني سألت فقيل لي: قد بانت مني، فقال ابن مسعود: لقد أحبوا أن يفرقوا بينك وبينها، قال: فما تقول رحمك الله، - فظنَّ أنه سيرخص له - فقال: ثلاث تبينها منك، وسائرها عدوان\".\nوقال ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٧٢) عن هذا الأثر: هو في غاية الصحة.\nوالخلاصة: أن الأثر صحيح، والله أعلم.\n(^١) • انظر لمذهب الإمام مالك ﵀:\nالإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢/ ١٣٣) والمنتقى شرح الموطأ للباجي (٤/ ٣) \"وبداية =","vol":"12","page":399},{"text":"يحيى، وحكى ذلك عنهم في البحر (^١)، وحكاه أيضًا (^٢) عن بعض الإمامية إلى أن الطلاق يتبع الطلاق.\nوذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن الطلاق لا يتبع الطلاق بل يقع واحدة فقط.\nوقد حكى ذلك صاحب البحر (^٣) عن أبي موسى ورواية عن عليٍّ، وابن عباس، وطاوس، وعطاء، وجابر بن زيد، والهادي، والقاسم، والباقر، والناصر، وأحمد بن عيسى، وعبد الله بن موسى بن عبد الله ورواية عن زيد بن عليّ.\nوإليه ذهب جماعة من المتأخرين منهم ابن تيمية (^٤) وابن القيم (^٥) وجماعة من المحققين.\n_________\n= المجتهد ونهاية المقتصد\" (٣/ ١١٨ - ١٢٠) وعيون المجالس (٣/ ١٢٣٦ - ١٢٣٧).\n• ولمذهب أبي حنيفة ﵀:\n\"تبيين الحقائق\" (٢/ ١٩٠ - ١٩١) و\"بدائع الصنائع\" (٣/ ٩٦) و\"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٥٥ - ٥٩).\n• ولمذهب الشافعي ﵀:\n\"روضة الطالبين\" (٨/ ٧٨ - ٧٩) وحلية العلماء (٧/ ٢٤ - ٢٥) ومغني المحتاج (٣/ ٣١١).\n• ولمذهب أحمد بن حنبل ﵀:\nالمغني لابن قدامة (١٠/ ٤٩٥) ومسائل الإمام أحمد لابن هاني (ص ٢٢٣) والمرداوي في الإنصاف (٨/ ٤٥٣).\n(^١) البحر الزخار (٣/ ١٧٥).\n(^٢) أي: الإمام المهدي في البحر الزخار (٣/ ١٧٥).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ١٧٤).\n(^٤) \"واختار ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: أن طلاق الثلاث المجموعة في طهر واحد محرم، ولا يلزم منه إلا طلقة واحدة، سواء كان بكلمة واحدة أو كلمات، مثل أن يقول: أنت طالق ثلاثًا، أو أنت طالق، طالق، طالق. فإن كان في الحيض لم يقع منه شيء.\nقال ابن تيمية: وهو الذي يدل عليه الكتاب والسنة، فإن كل طلاق شرعه الله - تعالى - في القرآن في المدخول بها إنما هو الطلاق الرجعي، لم يشرع الله لأحد أن يطلق الثلاث جميعًا، ولم يشرع له أن يطلق المدخول بها طلاقًا بائنًا …\n[مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٣٣/ ٨٢ - ٩٨) وانظر: الجامع للاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ٢/ ٦٩٨ - ٧٣٥].\n(^٥) في كتابه: \"زاد المعاد في هدي خير العباد\" (٥/ ٢٢٦ - ٢٤٨) فقد ساق الأقوال والأدلة في المسألة وفند أدلة الجمهور القائلين بوقوع الثلاث دليلًا دليلًا. =","vol":"12","page":400},{"text":"وقد نقله ابن مغيث (^١) في كتاب \"الوثائق\" (^٢) عن محمد بن وضَّاح، ونقل الفتوى بذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن بقي، ومحمد بن عبد السلام وغيرهما (^٣).\nونقله ابن المنذر (^٤) عن أصحاب ابن عباس كعطاء وطاوس وعمرو بن دينار.\nوحكاه ابن مغيث (^٥) أيضًا في ذلك الكتاب عن عليّ وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير.\nوذهب بعض الإمامية (^٦) إلى أنه لا يقع بالطلاق المتتابع شيء، لا واحدة ولا أكثر منها، وقد حكي ذلك عن بعض التابعين.\nوروي عن ابن عليَّة وهشام بن الحكم، وبه قال أبو عبيدة وبعض أهل الظاهر وسائر من يقول: إن الطلاق البدعي لا يقع لأن الثلاث بلفظ واحد أو ألفاظ متتابعة منه وعدم وقوع البدعي هو أيضًا مذهب الباقر والصادق والناصر (^٧).\nوذهب جماعة من أصحاب ابن عباس (^٨) وإسحاق بن راهويه أن المطلقة إن كانت مدخولة وقعت الثلاث، وإن لم تكن مدخولة فواحدةً.\n_________\n= وفي كتابه: \"إعلام الموقعين\" (٤/ ٣٧٧ - ٣٩١).\n(^١) هو: أحمد بن محمد بن مُغيث، أبو جعفر، المالكي.\n(^٢) واسمه: \"المقنع في أصول الوثائق. وبيان ما في ذلك من الدقائق\" كما في \"مجموع فتاوى شيخ الإسلام\" (٣٣/ ٨٣).\n(^٣) قال ابن القيم في \"إغاثة اللهفان\" (١/ ٥٦٥ - ٥٦٦): \"الوجه الرابع عشر: أن ابن مُغيث المالكي حكاه في كتاب \"الوثائق\" له، وهو مشهور عند المالكية، عن بضعة عشر فقيهًا من فقهاء طُلَيْطِلة المفتين على مذهب مالك. هكذا قال، واحتج لهم بأن قوله: أنت طالق ثلاثًا: كذب؛ لأنه لم يطلق ثلاثًا، ولم يطلق إلا واحدة، كما لو قال: أحلف بالله ثلاثًا؛ كانت يمينًا واحدة، ثم ذكر حججهم من الحديث\". اهـ.\n(^٤) ذكره البيهقي في \"المعرفة\" (١١/ ٦٦ رقم ١٤٧٩٣) عنه.\n(^٥) وكذلك ذكره البيهقي عنهم في \"المعرفة\" (١١/ ٦٦ رقم ١٤٧٩٦) والحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٦٣).\n(^٦) البحر الزخار (٣/ ١٧٥).\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ١٥٤).\n(^٨) المغني (١٠/ ٤٩٥، ٤٩٧) وروضة الطالبين (٨/ ٧٧، ٨٢) وعيون المجالس (٣/ ١٢٣٦) وشرح فتح القدير (٤/ ٤٩).","vol":"12","page":401},{"text":"استدلَّ القائلون بأنَّ الطلاق يتبع الطلاق بأدلةٍ.\n(منها) قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (^١) وظاهرها جواز إرسال الثلاث أو الثنتين دفعةً أو مفرَّقةً ووقوعها.\nقال الكرماني (^٢): إن قوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (١) يدلّ على جواز جمع الثنتين، وإذا جاز جمع الثنتين دفعةً جاز جمع الثلاث.\nوتعقبه الحافظ (^٣) بأنه قياس مع الفارق، لأن جمع الثنتين لا يستلزم البينونة الكبرى، بخلاف الثلاث.\nوقال الكرماني (^٤): إنَّ التسريح بإحسانٍ عامٌّ يتناول إيقاع الثلاث دفعةً.\nوتُعقِّب (^٥) بأن التسريح في الآية إنما هو بعد إيقاع الثنتين فلا يتناول إيقاع الثلاث دفعة، وقد قيل: إنَّ هذه الآية من أدلة عدم التتابع، لأن ظاهرها أن الطلاق المشروع لا يكون بالثلاث دفعة، بل على الترتيب المذكور وهذا أظهر.\nواستدلوا أيضًا بظواهر سائر الآيات القرآنية نحو قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (^٦).\nوقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (^٧).\nوقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (^٨).\nوقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (^٩)، ولم يفرق في هذه الآيات بين إيقاع الواحدة والثنتين والثلاث.\nوأجيب بأنَّ هذه عمومات مخصصة وإطلاقات مقيدة بما ثبت من الأدلة الدالة على المنع من وقوع فوق الواحدة.\nواستدلوا أيضًا بحديث سهل بن سعد المتقدم (^١٠) في قضية عويمر العجلاني، وقد قدمنا الجواب عن ذلك.\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٢٩).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (١٩/ ١٨٢).\n(^٣) في \"الفتح\" (٩/ ٣٦٥).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (١٩/ ١٨٢).\n(^٥) تعقبه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٦٦).\n(^٦) سورة البقرة، الآية: (٢٣٠).\n(^٧) سورة البقرة، الآية: (٢٣٧).\n(^٨) سورة البقرة، الآية: (٢٣٦).\n(^٩) سورة البقرة، الآية: (٢٤١).\n(^١٠) برقم (٢٨٥٠) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":402},{"text":"واستدلوا أيضًا بالحديث المذكور بعده فيما تقدم من رواية الحسن (^١)، وقد تقدم أيضًا الجواب عنه.\nواستدلوا أيضًا بما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (^٢) عن يحيى بن العلاء عن عبيد الله بن الوليد الرصافي عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت عن داود عن عبادة بن الصامت قال: \"طلق جدّي امرأة له ألف تطليقة، فانطلق إلى رسول الله ﷺ فذكر له ذلك، فقال النبيّ ﷺ: ما اتقى الله جدّك، أما ثلاث فله، وأما تسعمائة وسبع وتسعون فعدوان وظلم، إن شاء الله عذّبه وإن شاء غفر له\".\nوفي رواية (^٣): \"إن أباكم لم يتّق الله فيجعل له مخرجًا، بانت منه بثلاث على غير السنة، وتسعمائة وسبع وتسعون إثم في عنقه\".\nوأجيب بأن يحيى بن العلاء (^٤) ضعيف، [وعبيد الله بن الوليد] (^٥) هالك، وإبراهيم بن عبيد الله مجهول (^٦)، فأيّ حجة في رواية ضعيف عن هالك عن مجهول، ثم والد عبادة بن الصامت لم يدرك الإسلام فكيف بجدّه.\n_________\n(^١) برقم (٢٨٥١) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المصنف برقم (١١٣٣٩) بسند ضعيف.\n(^٣) عند ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٦٣١) والدارقطني في سننه (٤/ ٢٠ رقم ٥٣) وقال عقبه: \"رواته مجهولون، وضعفاء؛ إلا شيخنا وابن عبد الباقى\". اهـ.\nوهو أثر ضعيف جدًّا.\n(^٤) يحيى بن العلاء، متروك الحديث رازي، يروي عنه عبد الرزاق قال أحمد بن حنبل: كذاب يضع الحديث، وضعفه ابن معين وجماعة. التاريخ الكبير (٨/ ٢٩٧) والجرح والتعديل (٩/ ١٧٩) والمجروحين (٣/ ١١٥) والميزان (٤/ ٣٩٧) ولسان الميزان (٧/ ٤٣٥) والخلاصة (ص ٤٢٧).\n(^٥) في سنن الدارقطني (٤/ ٢٠ رقم ٥٣): عبد الله بن الوليد الوصافي. وهو تصحيف.\nوالصواب: (عبيد الله بن الوليد الوَصَّافي) وهو المثبت من (أ) و(ب) والموافق لمصادر الترجمة: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٣٠ - ٣١).\nوالتقريب رقم الترجمة: (٤٣٥٠).\n(^٦) إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت. قال الدارقطني: ضعيف وقال في موضع آخر: مجهول. لسان الميزان (١/ ٢٢٣).\nوموسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله (١/ ٤١).","vol":"12","page":403},{"text":"واستدلوا أيضًا بما في حديث ركانة السابق (^١): \"أن النبيّ ﷺ استحلفه أنه ما أراد إلا واحدة\"، وذلك يدل على أنه لو أراد الثلاث لوقعت.\nويجاب بان أثبت ما روي في قصة ركانة أنه طلقها البتة لا ثلاثًا.\nوأيضًا قد تقدم في رواية \"أنه ﷺ قال له: أرجعها، بعد أن قال له أنه طلقها ثلاثًا\".\nوأيضًا قد تقدم فيه من المقال ما لا ينتهض معه للاستدلال.\nواستدلّ القائلون بأنه لا يقع من المتعدد إلا واحدة بما وقع في حديث ابن عباس عن ركانة: \"أنه طلق امرأته ثلاثًا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنًا شديدًا، فسأله النبيّ ﷺ: كيف طلقتها؟ فقال: ثلاثًا في مجلس واحد، فقال له [النبي] (^٢) ﷺ: إنما تلك واحدة فارتجعها\"، أخرجه أحمد (^٣) وأبو يعلى (^٤) وصححه.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٨٤٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) في المسند (١/ ٢٦٥).\n(^٤) في المسند (٢٥٠٠).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٣٩) كلهم عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس .. فذكره.\nقال البيهقي: \"وهذا الإسناد لا تقوم به الحجة مع ثمانية رَوَوْا عن ابن عباس ﵄ فُتياه بخلاف ذلك، ومع رواية أولاد ركانة أن طلاق ركانة كان واحدة وبالله التوفيق\". اهـ.\nقلت: داود بن الحصين، ثقة إلا في عكرمة .. \"التقريب\" رقم (١٧٧٩).\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١١٣٣٤) ومن طريقه أبو داود رقم (٢١٩٦) وعنه البيهقي (٧/ ٣٣٩) والحاكم (٢/ ٤٩١) من طريق محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: \"طلق عبد يزيد أبو ركانة وإخوته أم ركانة، ونكح امرأة من مزينة … فذكر الحديث. وقال: ثم قال: \"راجع امرأتك أم ركانة وإخوته\" قال: إني طلقتُها ثلاثًا يا رسول الله، قال: \"قد علمتُ، راجعها\"، وتلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١].\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. =","vol":"12","page":404},{"text":"وأجيب عن ذلك بأجوبة:\n(منها) أن في إسناده محمد بن إسحاق. وردَّ بأنهم قد احتجوا في غير واحدٍ من الأحكام بمثل هذا الإسناد [وقد رواه أحمد (^١) وفيه تصريح ابن إسحاق بالتحديث] (^٢).\n(ومنها) معارضته لفتوى ابن عباس المذكورة في الباب، وردَّ بأنَّ المعتبر روايته لا رأيه.\n(ومنها) أن أبا داود رجح: أن ركانة إنما طلق امرأته البتة كما تقدم.\nويمكن أن يكون من روى ثلاثًا حمل البتة على معنى الثلاث، وفيه مخالفة للظاهر.\nوالحديث نصّ في محلّ النزاع.\nواستدلوا أيضًا بحديث ابن عباس المذكور في الباب (^٣): أن الطلاق كان على عهد رسول الله ﷺ … إلى آخره.\nوقد أجيب عنه بأجوبة:\n(منها) ما نقله المصنف (^٤) ﵀ في هذا الكتاب بعد إخراجه له ولفظه: وقد اختلف الناس في تأويل هذا الحديث؛ فذهب بعض التابعين إلى ظاهره في\n_________\n= ورده الذهبي بقوله: محمد واهٍ، والخبر خطأ عبد يزيد لم يدرك الإسلام. وقال في \"التجريد\" (١/ ٣٦٠ رقم ٣٨٢٩): \"وهذا لا يصح والمعروف أن صاحب القصة ركانة\". اهـ.\nقلت: وهذا الإسناد ضعيف لجهالة البعض من بني رافع أو ضعفه، لكنه توبع كما تقدم عند أحمد وغيره.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن بمجموع الطريقين عن عكرمة.\nوانظر: \"الإرواء\" رقم (٢٠٦٣) وصحيح أبي داود (٦/ ٣٩٨ - ٤٠١ رقم ١٩٠٦).\n(^١) في المسند (١/ ٢٦٥).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب)، بل سقط من كل النسخ المطبوعة من (نيل الأوطار) فليعلم.\n(^٣) تحت رقم (٢٨٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ٦٠٣ - ٦٠٤).","vol":"12","page":405},{"text":"حقِّ من لم يدخل بها، كما دلت عليه رواية أبي داود، وتأوَّله بعضهم على صورة تَكْرِير لفظ الطلاق بأن يقول: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق، فإنه يلزمه واحدةً إذا قصدَ التوكيد، وثلاث إذا قصد تكرير الإيقاع، فكان الناس في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر على صدقهم وسلامتهم وقصدهم في الغالب، الفضيلة والاختيار لم يظهر فيهم خبٌّ ولا خداع وكان يصدقون في إرادة التوكيد فلما رأى عمر في [زمانه] (^١) أمورًا ظهرت وأحوالًا تغيرت، وفشا إيقاع الثلاث جملة بلفظ لا يحتمل التأويل ألزمهم الثلاث في صور التكرير إذ صار الغالب عليهم قصدها.\nوقد أشار إليه بقوله: \"إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة\".\nوقال أحمد بن حنبل (^٢): كلُّ أصحاب ابن عباس رووا عنه خلافَ ما قال طاوس: سعيد بن جبير (^٣) ومجاهد (^٤) ونافع عن ابن عباس بخلافه.\nوقال أبو داود في سننه (^٥): صار قول ابن عباس فيما حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الرزاق عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيِّ عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبانَ، عن محمد بن إياس أن ابْنَ عباسٍ وأبا هريرة وعبدَ الله بن عمرو بن العاص سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثًا، فكلهم قال: لا تحلّ له حتى تنكح زوجًا غيره، انتهى كلام المصنف.\nوقوله: وتأوّله بعضهم على صورة تكرير لفظ الطلاق … إلخ، هذا البعض الذي أشار إليه هو ابن سريج (^٦).\nوقد ارتضى هذا الجواب القرطبي (^٧).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (زمنه). والمثبت من المخطوط (أ) ومن مخطوط المنتقى.\n(^٢) المغني (١٠/ ٣٣٤).\n(^٣) تقدم برقم (٢٨٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٢٨٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه (رقم ٢١٩٨).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (رقم ١١٠٧١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٥٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٣٥).\nوهو موقوف صحيح.\n(^٦) كما في الحاوي الكبير (١٠/ ٢٢٢).\n(^٧) في \"المفهم\" (٤/ ٢٢٣).","vol":"12","page":406},{"text":"وقال النووي (^١): إنَّهُ أصحُّ الأجوبة، ولا يخفى أن من جاء بلفظٍ يحتمل التأكيد وادَّعى أنَّه نواه، يصدَّق في دعواه ولو في آخر الدَّهر، فكيف بزمنِ خير القرون ومن يليهم! وإن جاء بلفظ لا يحتمل التأكيد لم يصدّق إذا ادّعى التأكيد من غير فرق بين عصر وعصر.\nويجاب عن كلام أحمد المذكور: بأنَّ المخالفين لطاوس من أصحاب ابن عباس إنما نقلوا عن ابن عباس رأيه، وطاوس نقل عنه روايته فلا مخالفة.\nوأما ما قاله ابن المنذر من أنه لا يظنّ بابن عباس أن يحفظ عن النبيّ ﷺ شيئًا ويفتي بخلافه.\nفيجاب عنه بأن الاحتمالات المسوّغة لترك الرواية والعدول إلى الرأي كثيرة.\n(منها) النسيان.\n(ومنها) قيام دليل عند الراوي لم يبلغنا، ونحن متعبدون بما بلغنا دون ما لم يبلغ.\nوبمثل هذا يجاب عن كلام أبي داود المذكور.\nومن الأجوبة عن حديث ابن عباس المذكور ما نقله البيهقي (^٢) عن الشافعي أنه قال: يشبه أن يكون ابن عباس علم شيئًا نُسِخ.\nويجاب بأن النسخ إن كان بدليل من كتاب أو سنة، فما هو؟ وإن كان بالإجماع، فأين هو؟ على أنه يبعد أن يستمرّ الناس أيام أبي بكر وبعض أيام عمر على أمر منسوخ، وإن كان الناسخ قول عمر المذكور فحاشاه أن ينسخ سنة ثابتة بمحض رأيه، وحاشا أصحاب رسول الله ﷺ أن يجيبوه إلى ذلك.\nومن الأجوبة دعوى الاضطراب كما زعمه القرطبي في المفهم (^٣)، وهو زعم فاسد لا وجه له.\n(ومنها): ما قاله ابن العربي (^٤): إن هذا حديث مختلف في صحته، فكيف\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ٧١).\n(^٢) في \"المعرفة\" (١١/ ٣٨ رقم ١٤٦٧٢).\n(^٣) في \"المفهم\" (٤/ ٢٤١).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (٩/ ٣٦٤).","vol":"12","page":407},{"text":"يقدّم على الإجماع؟ ويقال: أين الإجماع الذي جعلته معارضًا للسنة الصحيحة؟.\n(ومنها) أنه ليس في سياق حديث ابن عباس أن ذلك كان يبلغ النبيّ ﷺ حتى يقرّره، والحجة إنما هي في ذلك.\nوتعقب بأن قول الصحابة: كنا نفعل كذا في عهد رسول الله ﷺ في حكم المرفوع على ما هو الراجح. وقد عملتم بمثل هذا في كثير من المسائل الشرعية.\nوالحاصل: أن القائلين بالتتابع قد استكثروا من الأجوبة على حديث ابن عباس، وكلُّها غير خارجة عن دائرة التعسُّف والحقُّ أحقُّ بالاتباع فإن كانت تلك المحاماة لأجل مذاهب الأسلاف فهي أحقر وأقلُّ من أن تؤثر على السُّنَّة المطهَّرة، وإن كانت لأجل عمر بن الخطاب ﵀ فأين يقع المسكين من رسول الله ﷺ، ثم أيُّ مسلم من المسلمين يستحسن عقله وعلمه ترجيح قول صحابي على قول المصطفى.\nواحتجَّ القائلون بأنَه لا يقع شيءٌ لا واحدةٌ ولا أكثر منها بقوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (^١)، فشرط في وقوع الثالثة أن تكون في حالٍ يصحُّ من الزوج فيها الإمساك، إذ من حقِّ كلِّ مخيرٍ بينهما أن يصحَّ كلُّ واحدٍ منهما، وإذا لم يصحَّ الإمساك إلا بعد المراجعة لم تصحَّ الثالثة إلا بعدها لذلك، وإذا لزم في الثالثة لزم في الثانية، كذا قيل.\nوأجيب بمنع كون ذلك يدلُّ على أنه لا يقع الطلاق إلا بعد الرجعة.\nومن الأدلة الدالة على عدم وقوع شيء الأدلة المتقدمة في الطلاق البدعي.\nواستدلوا أيضًا بحديث: \"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ\" (^٢)، وهذا الطلاق ليس عليه أمر النبيّ ﷺ.\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٢٩).\n(^٢) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٤٦) والبخاري في صحيحه رقم (٢٦٩٧) ومسلم رقم (١٧/ ١٧١٨) من حديث عائشة ﵂.","vol":"12","page":408},{"text":"وأجيب بتخصيص هذا العموم بما سبق في أدلة القولين الأوّلين من الحكم بوقوع الطلاق المثلث، لأنا [وإن منعنا] (^١) وقوع المجموع لم نمنع من وقوع الفرد.\nوالقائلون بالفرق بين المدخولة وغيرها أعظمُ حجةٍ لهم: حديث ابن عباس، فإن لفظه عند أبي داود (^٢): \"أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة؟ \" الحديث، ووجَّهوا ذلك بأنَّ غير المدخول بها تبينُ إذا قال لها زوجها: أنت طالق، فإذا قال: ثلاثًا، لُغِيَ العدد لوقوعه بعد البينونة.\nويجاب بأن التقييد بقبل الدخول لا ينافي صدق الرواية الأخرى الصحيحة على المطلقة بعد الدخول.\nوغاية ما في هذه الرواية أنه وقع فيها التنصيص على بعض أفراد مدلول الرواية الصحيحة المذكورة في الباب، وذلك لا يوجب الاختصاص بالبعض الذي وقع التنصيص عليه.\nوأجاب القرطبي (^٣) عن ذلك التوجيه بأنَّ قوله: أنت طالق ثلاثًا كلام متصل غير منفصل، فكيف يصحُّ جعله كلمتين وتعطى كلُّ كلمةٍ حُكْمًا؟ هذا حاصل ما في هذه المسألة من الكلام، وقد جمعت في ذلك رسالة مختصرة (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1057>[الباب الرابع] بابُ ما جاءَ في كلامِ الهازلِ والمكرَهِ والسَّكْرَانِ بالطَّلَاقِ وغيرِهِ</span>\n٢٠/ ٢٨٦١ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ثَلاث جِدّهُن جِدٌّ\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (وإن معنا).\n(^٢) في سننه رقم (٢١٩٩) وهو حديث ضعيف وقد تقدم.\n(^٣) في المفهم (٤/ ٢٤٣).\n(^٤) والرسالة بعنوان (بحث في الطلاق الثلاث مجتمعة هل يقع أم لا؟ للشوكاني. وهي ضمن \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" (٧/ ٣٤٥٧ رقم ١٠٧) بتحقيقي.","vol":"12","page":409},{"text":"وَهَزْلُهُنّ جِدّ: النِّكَاحُ، وَالطلاقُ، وَالرّجْعَةُ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النّسائيَّ (^١)، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ). [حسن]\nالحديث أخرجه أيضًا الحاكم وصححه (^٢)، وأخرجه الدارقطني (^٣) وفي إسناده عبد الرحمن بن حبيب بن أَرْدَكَ وهو مختلف فيه. قال النسائي (^٤): منكر الحديث، ووثقه غيره. قال الحافظ (^٥): فهو على هذا حسن.\nوفي الباب عن فضالة بن عبيد عند الطبراني (^٦) بلفظ: \"ثلاث لا يجوز فيهنّ اللعب: الطلاق، والنكاح، والعتق\" وفي إسناده ابن لهيعة.\nوعن عبادة بن الصامت عند الحارث بن أسامة في مسنده (^٧) رفعه بلفظ: \"لا يجوز اللعب فيهنّ: الطلاق، والنكاح، والعتاق، فمن قالهن فقد وجبن\"، وإسناده منقطع.\n_________\n(^١) أبو داود رقم (٢١٩٤) والترمذي رقم (١١٨٤) وابن ماجه رقم (٢٠٣٩) ولم يخرجه أحمد في مسنده.\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٧١٢) والدارقطني في سننه (٣/ ٢٥٦ رقم ٤٥) والحاكم (٢/ ١٩٨) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٣٥٦).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وعبد الرحمن هو ابن حبيب بن أرْدَك المدني.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد، وعبد الرحمن بن حبيب من ثقات المدنيين.\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"فيه لين\".\nوهو حديث حسن.\n(^٢) في المستدرك (٢/ ١٩٨) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه (٣/ ٢٥٦ رقم ٤٥) وقد تقدم.\n(^٤) في \"منهج الإمام أبي عبد الرحمن النسائي في الجرح والتعديل وجمع أقواله في الرجال\" د. قاسم علي سعد (٥/ ٢٢٠٣ رقم الترجمة ١١٣).\nوانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٤٩٨) والتقريب رقم (٣٨٣٦).\n(^٥) في \"التلخيص\" (٣/ ٤٢٤).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٧٨٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٣٥) وقال: \"فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح\". اهـ.\n(^٧) الحديث أخرجه الحارث كما في \"بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث\" (١/ ٥٥٥ - ٥٥٦ رقم ٥٠٣) بسند ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة. والانقطاع بين عبادة بن الصامت وعبيد الله بن أبي جعفر، فإن عبيد الله لم يسمع من عبادة بن الصامت.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٢٣): وهذا منقطع.","vol":"12","page":410},{"text":"وعن أبي ذرٍّ عند عبد الرزاق (^١) رفعه: \"من طلّق وهو لاعب فطلاقه جائز، ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز، ومن نكح وهو لاعب فنكاحه جائز\"، وفي إسناده انقطاع أيضًا.\nوعن عليّ موقوفًا عند عبد الرزاق (^٢) أيضًا.\nوعن عمر موقوفًا عنده (^٣) أيضًا.\nوالحديث يدلُّ على أن من تلفظ هازلًا بلفظ نكاحٍ، أو طلاقٍ، أو رجعةٍ، أو عتاق؛ كما في الأحاديث التي ذكرناها وقع منه ذلك.\nأما في الطلاق فقد قال بذلك الشافعية (^٤) والحنفية (^٥) وغيرهم.\nوخالف في ذلك أحمد (^٦) ومالك (^٧) فقالا: إنَّه يفتقر اللفظ الصريح إلى\n_________\n(^١) في \"المصنف\" رقم (١٠٢٤٩) بسند هالك.\nإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي \"متروك\"، قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٢٣): وهو منقطع.\n(^٢) في \"المصنف\" رقم (١٠٢٤٧).\n(^٣) أي عند عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٠٢٤٨).\n• وفي الباب عن أبي الدرداء، قال: كان الرجل في الجاهلية يطلّق ثم يراجع، ويقول: كنت لاعبًا .. ويعتق ثم يراجع، ويقول: كنت لاعبًا. فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: ٢٣١]، من طلّق، أو حرر، أو نكح، أو أنكح، فقال: إني كنت لاعبًا؛ فهو جاد.\nأخرجه الطبراني كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٨٨)، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٠٢٤٥) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ١٠٥) وسعيد بن منصور رقم (١٦٠٤، ١٦٠٥) كلهم من طريق الحسن البصري، عن أبي الدرداء قال: ثلاث اللعب فيهن كالجاد: النكاح، والطلاق والعتاق.\nالإسناد صحيح إلى الحسن البصري، لكن رواية الحسن عن أبي الدرداء مرسلة.\n• وعن الحسن البصري، مرسلًا - مثل حديث أبي الدرداء المتقدم - أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ١٠٦) ورجاله ثقات.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٦/ ٢٢٨): والذي يتلخص عندي مما سبق أن الحديث حسن بمجموع طريق أبي هريرة التي حسنها الترمذي، وطريق الحسن البصري المرسلة … \". اهـ.\n(^٤) البيان للعمراني (١٠/ ٧٣).\n(^٥) الاختيار (٣/ ١٦٦).\n(^٦) المغني (١٠/ ٣٦١).\n(^٧) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٦٧٧).","vol":"12","page":411},{"text":"النية، وبه قال جماعة من الأئمة منهم: الصادق، والباقر، والناصر (^١).\nواستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ (^٢)، فدلت على اعتبار العزم والهازل لا عزم منه.\nوأجاب صاحب البحر (^٣) بالجمع بين الآية والحديث فقال: يعتبر العزم في غير الصريح لا في الصريح فلا يعتبر.\nوالاستدلال بالآية على تلك الدعوى غير صحيح من أصله فلا يحتاج إلى الجمع فإنها نزلت في حقِّ المُولي.\n٢١/ ٢٨٦٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: \"لا طَلَاقَ، وَلَا عَتاقَ فِي إغْلَاقٍ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وَأَبُو دَاوُدَ (^٥) وَابْنُ مَاجَهْ (^٦). [حسن لغيره]\n٢٢/ ٢٨٦٣ - (وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ أنّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله طَهِّرْنِي، قَالَ: \"مِمَّ أُطَهِّرُكَ؟ \"، قَالَ: مِنَ الزّنا، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَبِهِ جُنُونٌ؟ \"، فأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، فَقَالَ: \"أَشَرِبَ خَمْرًا؟، فَقَامَ رَجُلٌ [فَاسْتَنْكَهَهُ] (^٧) فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَزَنَيْتَ؟ \"، قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ١٥٥).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٢٧).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ١٥٥).\n(^٤) في المسند (٦/ ٢٧٦).\n(^٥) في سننه رقم (٢١٩٣).\n(^٦) في سننه رقم (٢٠٤٦).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ١٩٨) والبيهقي (٧/ ٣٥٧) و(١٠/ ٦١) والدارقطني (٤/ ٣٦ رقم ٩٩) وأبو يعلى رقم (٤٤٤٤) ورقم (٤٥٧٠).\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: كذا قال، ومحمد بن عبيد لم يحتج به مسلم. وقد ذكره البخاري في \"تاريخه\" (١/ ١٧١ رقم ٥١٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ووثقه ابن حبان، وأعله به المنذري في \"مختصر السنن\" (٣/ ١١٨).\nقلت: وابن إسحاق صرح بالتحديث عند أحمد، فزال ما يخشى من تدليسه، وهو لم ينفرد به، فقد تابعه أبو صفوان: عبد الله بن سعيد الأموي عن ثور، به عند الحاكم.\nوفي الباب: عن علي، وابن عباس، والحديث بمجموع هذه الشواهد حسن.\nوانظر: \"الإرواء\" رقم (٢٠٤٧).\n(^٧) في المخطوط (ب): (فاستنهكه) وهو تحريف.","vol":"12","page":412},{"text":"رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٢) وَصحَّحَهُ. [صحيح]\nوَقَالَ عُثْمَانُ: لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَان طَلَاقٌ. [أثر صحيح]\nوَقَالَ ابْنُ عَبّاسٍ: طَلَاقُ السّكْرَانِ وَالْمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ. [أثر حسن]\nوَقَالَ ابْنُ عَبّاسٍ فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللّصُوصُ فَيُطَلِّقُ: فَلَيْسَ بِشَىْءٍ.\nوقَالَ عَلِيٌّ: كُلُّ الطَّلاقِ جائِزٌ إلَّا طَلَاقَ المَعْتُوهِ، ذَكَرَهُنَّ البُخارِيُّ فِي صَحِيحِهِ) (^٣). [أثر صحيح]\n٢٣/ ٢٨٦٤ - (وَعَنْ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: أن رَجُلًا عَلى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٢/ ١٦٩٥).\n(^٢) لم أجده من حديث بريدة عند الترمذي.\n• بل أخرجه الترمذي في سننه رقم (١٤٢٨) من حديث أبي هريرة.\nوهو حديث ضعيف الإرواء رقم (٢٠٤٢).\n(^٣) البخاري في صحيحه (٩/ ٣٨٨ رقم الباب ١١ - مع الفتح) معلقة.\n• أثر عثمان: وصله ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٠) وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٥٩) من طريق شبابة بن أبي ذئب عن الزهري قال: أتى عمر بن عبد العزيز برجل سكران، فقال: إني طلقت امرأتي وأنا سكران، فكان رأي عمر معنا أن يجلده، وأن يفرق بينهما، فحدثه أبان بن عثمان أن عثمان ﵁ قال: \"ليس للمجنون ولا للسكران طلاق\"، فقال عمر: كيف تأمروني، وهذا يحدثني عن عثمان ﵁؟ فجلده ورد إليه امرأته، قال الزهري: فذكر ذلك لرجاء بن حيوة فقال: قرأ علينا عبد الملك بن مروان كتاب معاوية بن أبي سفيان في السنن: \"أن كل أحد طلق امرأته جائز إلا لمجنون\".\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوانظر: الإرواء (رقم ٢٠٤٥).\n• أثر ابن عباس: وصله ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٤٨).\nولفظه: \"ليس لمكره ولا لمضطهد طلاق\".\nومن هذا الوجه أخرجه البيهقي (٧/ ٣٥٨) بلفظ: \"ليس لمكره طلاق\" بسند حسن.\n• أثر ابن عباس الثاني: لم أقف عليه عند أحد.\n• أثر علي: وصله ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ٣١) والبغوي في الجعديات (١/ ٢٣٣ رقم ٧٤١، ٧٤٢، ٧٤٣) والبيهقي (٧/ ٣٥٩) من طريق إبراهيم النخعي عن عابس بن ربيعة عن علي ﵁ … فذكره.\nوإسناده صحيح.","vol":"12","page":413},{"text":"الخَطّابِ تَدَلَّى يَشْتارُ عَسَلًا، فَأقْبَلَتِ امْرَأتُهُ فَجَلَسَتْ على الحَبِلِ، [فَقَالَتْ] (^١): لِيُطَلِّقها ثَلاثًا وَإلا قَطَعَتِ الحَبْلَ، فَذَكّرَها الله وَالْإِسْلَامَ فَأَبَتْ، فَطَلَّقَهَا ثَلاثًا، ثُمَّ خَرَجَ إلى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ارْجَعْ إلى أهْلِكَ فَلَيْسَ هَذَا بِطَلاقٍ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ (^٢) وَأَبُو عُبَيْدٍ القاسِمُ بْنُ سَلَامٍ) (^٣). [أثر ضعيف]\nحديث عائشة أخرجه أيضًا أبو يعلى (^٤) والحاكم (^٥) والبيهقي (^٦) وصححه الحاكم، وفي إسناده محمد بن عبيد بن أبي صالح، وقد ضعفه أبو حاتم الرازي (^٧). ورواه البيهقي (^٨) من طريق ليس هو فيها لكن لم يذكر عائشة. وزاد أبو داود (^٩) وغيره: \"ولا عتاق\".\nقوله: (في إغلاق) بكسر الهمزة وسكون الغين المعجمة وآخره قاف، فسَّره علماء الغريب بالإكراه، روي ذلك في التلخيص (^١٠) عن ابن قتيبة (^١١) والخطابي (^١٢) وابن السيد (^١٣) وغيرهم.\nوقيل: الجنون، واستبعده المطرزيُّ (^١٤).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (فقالته).\n(^٢) في سننه (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥) رقم (١١٢٨).\n(^٣) في غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي (٣/ ٣٢٢).\nوانظر: \"المحلى\" (١٠/ ٢٠٢) والبيهقي (٧/ ٣٥٧) وهو منقطع لأن قدامة لم يدرك عمر، فالأثر ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في المسند (٤٤٤٤) وقد تقدم.\n(^٥) في المستدرك (٢/ ١٩٨) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن الكبرى (٧/ ٣٥٧) وقد تقدم.\n(^٧) في \"العلل\" (١/ ٤٣٠).\n(^٨) في السنن الكبرى (٧/ ٣٥٧) وقد تقدم.\n(^٩) في السنن رقم (٢١٩٣) وقد تقدم.\n(^١٠) \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٤٢٥).\n(^١١) \"أدب الكاتب\" (ص ٥٧٨) وفيه: غلِق: طيش وخفة.\n(^١٢) معالم السنن (٢/ ٦٤٢ - مع السنن).\n(^١٣) في \"الاقتضاب في شرح أدب الكاتب\" لابن السيد (أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي النحوي الأندلسي (ت ٥٢١ هـ) ص … ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٢٥).\n(^١٤) كما في \"الفتح\" (٩/ ٣٨٩): \"قال المطرزي: قولهم: إياك والغلق، أي: الضجر والغضب، ورد الفارسي في \"مجمع الغرائب\" على من قال: الإغلاق الغضب وغلطه في ذلك وقال: إن طلاق الناس غالبًا إنما هو في حال الغضب. وقال ابن المرابط: الإغلاق حرج النفس، وليس كل من وقع له فارق عقله، ولو جاز عدم وقوع طلاق الغضبان لكان لكل أحد أن يقول فيما جناه: كنت غضبانًا\". اهـ.","vol":"12","page":414},{"text":"وقيل: الغضب، وقع ذلك في سنن أبي داود (^١)، وفي رواية ابن الأعرابي (^٢) وكذا فسره أحمد (^٣)، وردَّه ابن السَّيِّد فقال: لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاقٌ؛ لأن أحدًا لا يطلِّق حتى يغضب.\nوقال [أبو عبيدة] (^٤): الإغلاق: التضييق.\nوقد استدلَّ بهذا الحديث من قال: إنَّه لا يصحُّ طلاق المكره، وبه قال جماعةٌ من أهل العلم، حكي ذلك في البحر (^٥) عن عليّ (^٦)، وعمر (^٧)، وابن عباس (^٨)، وابن عمر (^٩)، والزبير (٩)،\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٦٤٣ بإثر الحديث رقم ٢١٩٣).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٢٥).\n(^٣) المغني (١٠/ ٣٥١).\n(^٤) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي \"التلخيص\" (٣/ ٤٢٥): (أبو عبيد) وكذلك أيضًا في شرح صحيح البخاري لابن بطال (٧/ ٤١١).\nوانظر: \"الغريبين في القرآن والحديث\" (٤/ ١٣٨٣ - ١٣٨٤).\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ١٦٦).\n(^٦) أخرج البيهقي في \"المعرفة\" (١١/ ٧١ رقم ١٤٨٠٠) عن الحسن: أن عليًا قال: لا طلاقَ لمكره. وقد تقدم تحت رقم (٢٢/ ٢٨٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٢٣/ ٢٨٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم تحت رقم (٢٢/ ٢٨٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) أخرج الإمام مالك في الموطأ (٢/ ٥٨٧ رقم ٧٨): عن ثابت بن الأحنف: أنَّهُ تزوج أُمّ ولدٍ لعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، قال: فدعاني عبدُ اللهِ بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، فجئتهُ، فدخلتُ عليه؛ فإذا سياطٌ موضوعةٌ، وإذا قيدانِ من حديدٍ وعبدانِ له قد أجلسهما، فقال: طلِّقها؛ وإلا فالذي يُحلف به فعلتُ بك كذا وكذا، قال: فقلتُ: هي الطلاقُ ألفًا، قال: فخرجتُ من عندِهِ، فأدركت عبدَ الله بن عمر بطريق مكةَ، فأخبرته بالذي كان من شأني، فتغيظَ عبد الله بن عمر، وقال: ليسَ ذلكَ بطلاق، وإنها لم تحرم عليكَ، فارجع إلى أهلِكَ، قال: فلم تَقرَرني نفسي حتى أتيتُ عبد الله بن الزبير، وهو يومئذٍ بمكة أميرٌ عليها فأخبرتُهُ بالذي كان من شأني، وبالذي قال لي عبد الله بن عمر، قال: فقال لي عبد الله بن الزبير: لم تحرم عليك، فارجع إلى أهلك.\nوكتبَ إلى جابر بن الأسود الزُّهري، وهو أمير المدينة، يأمره أن يعاقب عبد الله بن عبد الرحمن، وأن يخلي بيني وبين أهلي، قال: فقدمتُ المدينة فجهزت صفية - امرأة عبد الله بن عمر - امرأتي حتى أدخلتَها عليَّ بعلم عبد الله بن عمر، ثم دعوتُ عبد الله بن عمر يوم عُرسي لوليمتي فجاءني.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٥٨) ومعرفة السنن والآثار (٥/ ٤٩٤ رقم ٤٤٧٤ - العلمية). وعبد الرزاق في المصنف من طريقين عن ثابت به بنحوه بسند صحيح.\nوخلاصة القول: أن الأثر صحيح، والله أعلم.","vol":"12","page":415},{"text":"والحسن البصري (^١)، وعطاء (^٢) ومجاهد (^٣) وطاوس (^٤) وشريح (٣) والأوزاعي (٣)، والحسن (٣) بن صالح والقاسمية (^٥) والناصر (١) والمؤيد (١) بالله، ومالك (^٦) والشافعي (^٧).\nوحكي أيضًا وقوع طلاق المكره عن النخعي (^٨)، وابن المسيب، والثوري (^٩)، وعمر بن عبد العزيز، وأبي حنيفة (^١٠) وأصحابه، والظاهر ما ذهب إليه الأوّلون لما في الباب.\nويؤيد ذلك حديث: \"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\"، أخرجه ابن ماجه (^١١) وابن حبان (^١٢) والدارقطني (^١٣) والطبراني (^١٤) والحاكم في المستدرك (^١٥) من حديث ابن عباس وحسنه النووي (^١٦)، وقد أطال بالكلام عليه الحافظ (^١٧) في باب شروط الصلاة من التلخيص، فليراجع.\n_________\n(^١) أخرج سعيد بن منصور في سننه رقم (١١٣٨) عن الحسن أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٩) وعبد الرزاق رقم (١١٤٠٥).\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٤٩) عن الأوزاعي قال: سألت عطاء عن طلاق المكره فقال: ليس بشئ.\nوهو أثر صحيح.\n(^٣) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١٠/ ٣٥٠).\n(^٤) أخرج عبد الرزاق في المصنف رقم (١١٤٠٢) عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: \"لا يجوز طلاق الكره\".\nوهو أثر صحيح.\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ١٦٦).\n(^٦) عيون المجالس (٣/ ١٢٢٧ - ١٢٢٨ رقم ٨٥٥).\n(^٧) البيان للعمراني (١٠/ ٧٠ - ٧١) والمهذب (٤/ ٢٧٩).\n(^٨) موسوعة فقه الإمام النخعي (٢/ ٧٠٣).\n(^٩) موسوعة فقه الإمام الثوري (ص ٦١٢).\n(^١٠) البناية في شرح الهداية (٥/ ٢٥).\nوانظر: \"البياني للعمراني\" (١٠/ ٧٠ - ٧١).\n(^١١) في سننه رقم (٢٠٤٥)\n(^١٢) في صحيحه رقم (٧٢١٩).\n(^١٣) في سننه (٤/ ١٧٠ رقم ٣٣).\n(^١٤) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١١٤١).\n(^١٥) في المستدرك (٢/ ١٩٨) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي من حديث ابن عباس.\n(^١٦) في \"الأربعين النووية\" رقم (٣٩).\n(^١٧) ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٥٠٩ - ٥١٢) رقم الحديث (٤٥/ ٢٢). =","vol":"12","page":416},{"text":"واحتجّ عطاء بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (^١) وقال: الشرك أعظم من الطلاق، أخرجه سعيد بن منصور (^٢) عنه بإسناد صحيح.\nقوله: (أبه جنون) لفظ البخاريِّ: \"أبِكَ جُنُونٌ\"، وهذا طرف من حديث يأتي إن شاء الله تعالى في الحدود (^٣).\nوفيه دليل على أن الإقرار من المجنون لا يصحُّ، وكذلك سائر التصرّفات والإنشاءات، ولا أحفظ في ذلك خلافًا.\nقوله: (فقال: أشربَ خمرًا؟)، فيه دليلٌ أيضًا على أن إقرار السكران لا يصحُّ، وكأنَّ المصنف رحمه الله تعالى أقاس طلاق السكران على إقراره.\nوقد اختلف أهل العلم في ذلك، فأخرج ابن أبي شيبة (^٤) بأسانيد صحيحة\n_________\n= قلت: وانظر: \"نصب الراية\" (٢/ ٦٤ - ٦٦) وإرواء الغليل (١/ ١٢٣ - ١٢٤) رقم (٨٢)، و\"جامع العلوم والحكم\" (٢/ ٣٦١ - ٣٧٥) رقم (٣٩).\nوانظر شواهد الحديث في كتابنا هذا (٤/ ٤٥٣ - ٤٥٤) فقد تم تخريجها وما قاله العلماء في هذا الحديث.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) سورة النحل، الآية: (١٠٦).\n(^٢) في سننه رقم (١١٤١).\nوأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٤٩) عنه بنحوه.\nوهو أثر صحيح.\n(^٣) يأتي برقم (٣١٠١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"المصنف\" (٥/ ٣٩).\n• عن سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد، وعكرمة، وعطاء، وطاوس قالوا: ليس بجائز.\nوهو أثر صحيح.\n• عن يحيى بن سعيد، أن القاسم، وعمر بن عبد العزيز كانا لا يجيزان طلاق السكران.\nوهو أثر صحيح.\n• قلت: وأخرج سعيد بن منصور رقم (١١١٠) عن يحيى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز أنه أُتي برجل طلق امرأته وهو سكران، فاستحلفه بالله الذي لا إله إلا هو أنه طلَّق وما يعقل فحلف فرد عليه امرأته وضربه الحد.\nوهو أثر صحيح.\n• وأخرج سعيد بن منصور رقم (١١١١) عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال كما قال عمر بن عبد العزيز.\nوهو أثر صحيح.","vol":"12","page":417},{"text":"عدم وقوع طلاق السكران عن أبي الشعثاء، وعطاء، وطاوس، وعكرمة، والقاسم بن محمد، وعمر بن عبد العزيز.\nقال في الفتح (^١): وبه قال ربيعة (^٢) والليث (^٣) وإسحاق والمزني (^٤) واختاره الطحاوي (^٥)، واحتج بأنهم أجمعوا على أن طلاق المعتوه لا يقع، قال: والسكران معتوه بسكره.\nوقال بوقوعه طائفة من التابعين كسعيد بن المسيب (^٦)، والحسن (^٧)، وإبراهيم (^٨)، والزهري (^٩) والشعبي (^١٠) وبه قال الأوزاعي (١١) والثوري (^١١) ومالك (^١٢)\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٣٩١).\n(^٢) حكاه عنه القاضي عبد الوهاب في عيون المجالس (٣/ ١٢٣٥).\n(^٣) حكاه عنه القاضي عبد الوهاب في المرجع السابق والطحاوي في \"المختصر\" (٢/ ٤٣١).\n(^٤) وفي عيون المجالس (٣/ ١٢٣٥ - ١٢٣٦): \"وحكى عن المزني ﵀: أنه كان يوقع طلاق السكران وظهاره، حتى رأى السكران قد قاء، وكلب يلحس فاه، والسكران يقول له: يا سيدي قد نعنأت، فرجع عن قوله؛ وقال: لا يجوز أن نحكم بقول مثل هذا\". اهـ.\n(^٥) انظر: \"مختصر اختلاف العلماء\" (٢/ ٤٣٠ - ٤٣١) له.\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ٣٧).\nعن قتادة عن سعيد بن المسيب، قال: \"طلاق السكران جائز\".\nوهو أثر صحيح.\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ٣٧): عن أيوب عن الحسن ومحمد أنهما قالا: طلاقه جائز ويوجع في ظهره\".\nوهو أثر صحيح.\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ٣٨).\nعن منصور عن إبراهيم قال: طلاقه جائز.\nوهو أثر صحيح.\n(^٩) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ٣٨).\nعن الأوزاعي عن الزهري قال: إذا طلَّق وأعتق جاز عليه وأقيم عليه الحد.\nوهو أثر صحيح.\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ٣٨).\nعن عبد العزيز عن الشعبي قال: \"يجوز طلاقه والحد في ظهره\".\n(^١١) حكاه عنهما ابن قدامة في \"المغني\" (١٠/ ٣٤٦).\n(^١٢) عيون المجالس (٣/ ١٢٣٤) والتهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٣٥٩).","vol":"12","page":418},{"text":"وأبو حنيفة (^١)، وعن الشافعي (^٢) قولان: المصحح منهما وقوعه والخلاف عند الحنابلة (^٣).\nوقد حكي القول بالوقوع في البحر (^٤): عن عليّ، وابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، والضحاك، وسليمان بن يسار، وزيد بن عليّ، والهادي والمؤيد بالله.\nوحكي القول (^٥) بعدم الوقوع عن عثمان، وجابر بن زيد، ورواية عن ابن عباس والناصر وأبي طالب والبتي وداود.\nاحتج القائلون بالوقوع بقوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (^٦)، ونهيهم حال السكر عن قربان الصلاة يقتضي عدم زوال التكليف، وكل مكلف يصحّ منه الطلاق وغيره من العقود والإنشاءات.\nوأجيب بأن النهي في الآية المذكورة إنما هو عن أصل السكر الذي يلزم منه قربان الصلاة كذلك.\nوقيل: إنه نهي للثمل الذي يعقل الخطاب، وأيضًا قوله في آخر الآية: ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (٦)، دليل على أن السكران يقول ما لا يعلم، ومن كان كذلك فكيف يكون مكلفًا وهو غير فاهم، والفهم شرط التكليف كما تقرّر في الأصول.\nاحتجوا ثانيًا بأنه عاص بفعله فلا يزول عنه الخطاب بالسكر ولا الإثم؛ لأنه يؤمر بقضاء الصلوات وغيرها مما وجب عليه قبل وقوعه في السكر.\nوأجاب الطحاوي (^٧) بأنها لا تختلف أحكام فاقد العقل بين أن يكون ذهاب عقله بسبب من جهته أو من جهة غيره، إذ لا فرق بين من عجز عن القيام في\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٥/ ٢٦). وانظر: بدائع الصنائع (٣/ ٩٩).\n(^٢) البيان للعمراني (١٠/ ٦٩).\n(^٣) المغني (١٠/ ٣٤٦ - ٣٤٧).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ١٦٦).\n(^٥) أي المهدي في البحر الزخار (٣/ ١٦٦). وانظر: المحلى (١٠/ ٢٠٩ - ٢١٠) والمصنف لابن أبي شيبة (٥/ ٣٧ - ٣٨).\n(^٦) سورة النساء، الآية: (٤٣).\n(^٧) في \"مختصر اختلاف العلماء\" له (٢/ ٤٣١).","vol":"12","page":419},{"text":"الصلاة بسبب من قبل الله أو من قبل نفسه كمن كسر رجل نفسه، فإنه يسقط عنه فرض القيام.\nوتعقب بأن القيام انتقل إلى بدل وهو القعود فافترقا.\nوأجاب ابن المنذر (^١) عن الاحتجاج بقضاء الصلوات بأن النائم يجب عليه قضاء الصلاة، ولا يقع طلاقه لأنه غير مكلف حال نومه بلا نزاع.\nواحتجوا ثالثًا بأن ربط الأحكام بأسبابها أصلٌ من الأصول المأنوسة في الشريعة، والتطليق سببٌ للطلاق، فينبغي ترتيبه عليه، وربطه به، وعدم الاعتداد بالسكر كما في الجنايات.\nوأجيب بالاستفسار عن السبب للطلاق: هل هو إيقاع لفظه مطلقًا؟ لزمَكُم أن يقع من المجنون والنائم والسكران الذي لم يعص بسكره إذا وقع من أحدهم لفظ الطلاق، وإن قلتم: إنه إيقاع اللفظ من العاقل الذي يفهم ما يقول، فالسكران غير عاقل ولا فاهم فلا يكون إيقاع لفظ الطلاق منه سببًا.\nواحتجوا رابعًا بأنَّ الصحابة ﵃ جعلوه كالصَّاحي.\nويجاب بأنَّ ذلك محل خلافٍ بين الصحابة كما بينا ذلك في أوَّل الكلام وكما ذكره المصنف عن عثمان وابن عباس، فلا يكون قول بعضهم حجة علينا كما لا يكون حجة على بعضهم بعضًا.\nواحتجوا خامسًا بأنَّ عدم وقوع الطلاق من السكران مخالف للمقاصد الشرعية، لأنه إذا فعل حرامًا واحدًا لزمه حكمه، فإذا تضاعف جرمه بالسُّكر وفعل المحرَّم الآخر سقط عنه الحكم؛ مثلًا: لو أنه ارتدَّ بغير سكر لزمه حكم الرِّدَّةِ، فإذا جمع بين السكر والرِّدَّةِ لم يلزمه حكم الردة لأجل السكر.\nويجاب بأنا لم نسقط عنه حكم المعصية الواقعة منه حال السكر لنفس فعله للمحرَّم الآخر وهو السكر، فإن ذلك مما لا يقول به عاقل، وإنما أسقطنا حكم المعصية لعدم مناط التكليف وهو العقل.\nوبيان ذلك: أنَّه لو شرب الخمر ولم يزل عقله كان حكمه حكم الصاحي، فلم يكن فعله لمعصية الشرب هو المسقط.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٩١).","vol":"12","page":420},{"text":"ومن الأدلَّة الدالة على عدم الوقوع: ما في صحيح البخاري (^١) وغيره أن حمزة سكر وقال للنبيّ ﷺ لما دخل عليه هو وعليٌّ: وهل أنتم إلا عبيد لأبي؟ في قصة مشهورة، فتركه ﷺ وخرج ولم يلزمه حكم تلك الكلمة مع أنه لو قالها غير سكران لكان كفرًا كما قال ابن القيم.\nوأجيب: بأنَّ الخمر كانت إذ ذاك مباحةً، والخلاف إنما هو بعد تحريمها.\nوحكى الحافظ في الفتح (^٢) عن ابن بطال (^٣) أنه قال: الأصل في السكران العقل، والسكر شيء طرأ على عقله، فمهما وقع منه من كلام مفهوم فهو محمول على الأصل حتى يثبت فقدان عقله، اهـ.\nوالحاصل أن السكران الذي لا يعقل لا حكم لطلاقه لعدم المناط الذي تدور عليه الأحكام، وقد عين الشارع عقوبته فليس لنا أن نجاوزها برأينا ونقول: يقع طلاقه عقوبةً له فيجمع له بين غرمين.\nلا يقال: إن ألفاظ الطلاق ليست من الأحكام التكليفية بل من الأحكام الوضعية، وأحكام الوضع لا يشترط فيها التكليف.\nلأنا نقول: الأحكام الوضعية تقيد بالشروط كما تقيد الأحكام التكليفية.\nوأيضًا السبب الوضعي هو طلاق العاقل لا مطلق الطلاق بالإتفاق، وإلا لزم وقوع طلاق المجنون.\nقوله: (وقال عثمان … إلخ) علقه البخاري (^٤) ووصله ابن أبي شيبة (^٥).\nقوله: (وقال ابن عباس … إلخ) وصله ابن أبي شيبة (^٦) أيضًا وسعيد بن منصور (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٤٠٠٣) ومسلم رقم (٢/ ١٩٧٩).\n(^٢) الفتح (٩/ ٣٩١).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٤١٤).\n(^٤) في صحيحه (٩/ ٣٨٨ رقم الباب ١١ - مع الفتح) معلقًا.\n(^٥) في المصنف (٥/ ٣٠).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٥٩).\nوهو أثر صحيح.\nوقد تقدم تحت رقم (٢٢/ ٢٨٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) في \"المصنف\" (٥/ ٤٨).\n(^٧) في السنن رقم (١١٤٣). =","vol":"12","page":421},{"text":"وأثر عليّ وصله البغوي في الجَعْديات (^١) وسعيد بن منصور (^٢).\nوقد ساق البخاري في صحيحه أثارًا عن جماعة من الصحابة والتابعين.\nوأثر عمر بن الخطاب (^٣) في قصة الرجل الذي تدلى ليشتار عسلًا إسناده منقطع، لأن الراوي له عن عمر عبد الملك بن قدامة بن محمد بن إبراهيم بن حاطب الجمحي عن أبيه قدامة، وقدامة لم يدرك عمر.\nوقد روي ما يعارضها، أخرج العقيلي (^٤) من حديث صفوان بن عمران الطائي: \"أن امرأةً أخذت المدية ووضعتها على نحر زوجها، وقالت: إن لم تطلقني نحرتك بهذه، فطلقها، ثم استقال النبيَّ ﷺ الطلاق، فقال ﷺ: لا قيلولة في الطلاق\". وقد تفرّد به صفوان وحمله بعضهم على من نوى الطلاق.\n\n<span data-type='title' id=toc-1058>[الباب الخامس] باب ما جاءَ في طلاق العبد</span>\n٢٤/ ٢٨٦٥ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أتى النّبِيّ ﷺ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ الله سَيِّدي زَوَّجَنِي أَمَتَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أنْ يُفَرّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَصَعَدَ رَسُولُ الله ﷺ المِنْبَرَ فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النّاسُ، ما بالُ أَحَدِكُمْ يُزَوّجُ عَبْدَهُ أمَتَهُ، ثُمَّ يُرِيدُ أن يفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، إنَّمَا\n_________\n= قلت: وأخرجه البيهقى في السنن الكبرى (٧/ ٣٥٨).\nوهو أثر حسن.\nوقد تقدم تحت رقم (٢٢/ ٢٨٦٣) من كتابنا هذا.\n(^١) في الجعديات (١/ ٢٣٣ رقم ٧٤١ و٧٤٢ و٧٤٣).\n(^٢) في سننه رقم (١١١٣).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٥٩).\nوهو أثر صحيح.\nتقدم تحت رقم (٢٢/ ٢٨٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم تخريجه والكلام عليه برقم (٢٣/ ٢٨٦٤) من كتابنا هذا.\nوهو أثر ضعيف.\n(^٤) أخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٢١١ رقم الترجمة ٧٤٥).\nوهو حديث منكر.\nوقد استنكره العقيلي والبخاري كما في \"الميزان\" (٢/ ٣١٦).","vol":"12","page":422},{"text":"الطّلاقُ لِمَنْ أَخَذَ بالسّاقِ\"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^١) وَالدَّارَقُطْنِيُّ) (^٢). [حسن لغيره]\n٢٥/ ٢٨٦٦ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ أن أبا حَسَنٍ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ أخْبَرَهُ أنّهُ اسْتَفْتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فِي مَمْلُوكٍ تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ فَطَلّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمّ عَتَقَا: هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَها؟ قَالَ: نَعَمْ، قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التّرْمِذِيَّ (^٣). [ضعيف]\nوَفِي رِوَايَةٍ: بَقِيَتْ [لَكَ] (^٤) وَاحِدَةٌ قَضَى بِهَا رَسُولُ الله ﷺ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٥). [ضعيف]\nوَقَالَ ابْنُ المبَارَكِ (^٦) وَمَعْمَرٌ: لَقَدْ تَحَمَّلَ أبُو حَسَنٍ هَذَا صَخْرَةً عَظِيمَةً.\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (^٧) فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، فِي عَبْدٍ تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ فَطَلَّقَهَا\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٠٨١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٤٠): \"هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة\".\n(^٢) في سننه (٤/ ٣٧ رقم ١٠٢) بسند ضعيف لضعف ابن لهيعة أيضًا.\nقلت: وأخرج الدارقطني (٤/ ٣٧ رقم ١٠١) بسند ضعيف لضعف كل من أحمد بن الفرج، وأبي الحجاج المهري واسمه رشدين بن سعد المصري.\n• وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (١١٨٠٠) وفيه يحيى الحماني، قال عنه الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٥٩١): \"حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث\".\nوقال المحرران: بل ضعيف يعتبر به، ضعفه أحمد، والنسائي، وغير واحد ووثقه ابن معين. وليس له في مسلم سوى ذكر في حديث (٧١٣) كذلك لم يرقم عليه المزي برقم مسلم، وهو الصواب.\nوله شاهد عند الدارقطني في سننه (٤/ ٣٧ رقم ١٠٣) من حديث عصمة بن مالك، وفي سنده الفضل بن مختار ضعيف جدًّا.\nوالخلاصة: أن الحديث بمجموع ذلك حسن، والله أعلم. الإرواء رقم (٢٠٤١).\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ٢٢٩) وأبو داود رقم (٢١٨٧) والنسائي رقم (٣٤٢٨) وابن ماجه رقم (٢٠٨٢).\nإسناده ضعيف لجهالة عمر بن معتبٍ، فالحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في المخطوط (ب): (له).\n(^٥) في سننه رقم (٢١٨٨) وهو حديث ضعيف.\n(^٦) ذكره ابن قدامة في \"المغنى\" (١٠/ ٥٣٦).\n(^٧) المغني (١٠/ ٥٣٦).","vol":"12","page":423},{"text":"تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ عَتَقَا، يَتَزَوَّجُها [وَيَكُونُ] (^١) على وَاحِدَةٍ على حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ مُعَتبٍ.\nوَقَالَ (^٢) فِي رِوَايَةِ أبي طالبٍ فِي هَذِهِ المَسأَلَةِ: يَتَزَوَّجُها وَلَا يُبَالِي فِي العِدَّةِ عِتْقًا أَوْ بَعْدَ العِدَّةِ.\nقَالَ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ (^٣)، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (^٤)، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَقَتَادَةَ).\nحديث ابن عباس أخرجه الطبراني (^٥) وابن عديّ (^٦)، وفي إسناد ابن ماجه (٧): ابن لهيعة، وكلام الأئمة فيه معروف، وفي إسناد الطبراني يحيى الحماني وهو ضعيف (^٧).\nوفي إسناد ابن عديّ (^٨) والدارقطني (^٩): عصمة بن مالك (^١٠)، كذا قيل، وفي التقريب (^١١) أنه صحابي، وطرقه يقوّي بعضها بعضًا.\nوقال ابن القيّم (^١٢): إن حديث ابن عباس وإن كان في إسناده ما فيه فالقرآن يعضده وعليه عمل الناس، وأراد بقوله: القرآن يعضده، نحو قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ (^١٣)، وقوله تعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (^١٤) الآية.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (وتكون).\n(^٢) أي أحمد بن حنبل في المغني (١٠/ ٥٣٦).\n(^٣) أخرج أثره عبد الرزاق في المصنف رقم (١٢٩٦٥).\n(^٤) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٢٩٦٤) عن أبي الزبير أن جابرًا قال في الأمة والعبد: سيدُها يجمعُ بينهما ويُفرق.\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٨٠٠) وقد تقدم.\n(^٦) في الكامل (٦/ ١٤).\n(^٧) تقدم في الصفحة السابقة رقم التعليقة (١) و(٢).\n(^٨) في \"الكامل\" (٦/ ١٤) وقد تقدم.\n(^٩) في سننه (٤/ ٣٧ رقم ١٠٣).\n(^١٠) قال الحافظ في \"الإصابة\" (٤/ ٤١٦ رقم الترجمة ٥٥٦٨ ز): \"عصمة بن مالك الخَطْمِي: نسبه أبو نُعيم، فقال: ابن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف.\nله أحاديث أخرجها الدارقطني، والطبراني، وغيرهما؛ مدارها على الفضل بن مختار وهو ضعيف جدًّا\". اهـ.\nوانظر: أسد الغابة رقم الترجمة (٣٦٧٥) والاستيعاب رقم الترجمة (١٨٣١).\n(^١١) رقم الترجمة (٤٥٨٨).\n(^١٢) في \"زاد المعاد\" (٥/ ٢٥٥).\n(^١٣) سورة الأحزاب، الآية: (٤٩).\n(^١٤) سورة البقرة، الآية: (٢٣١).","vol":"12","page":424},{"text":"وحديث عمر بن مُعَتِّب، أخرجه أيضًا النسائي (^١) وابن ماجه (^٢).\nوقد ذكر أبو الحسن المذكور بخير وصلاح، ووثقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، غير أن الراوي عنه عمر بن مُعتِّب (^٣)، وقد قال عليّ بن المديني: إنه منكر الحديث وسئل عنه أيضًا فقال: مجهول لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير. وقال النسائي (^٤): ليس بالقوي. وقال الأمير أبو نصر: منكر الحديث. وقال الذهبي: لا يعرف. ومعتب بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد المثناة الفوقية وكسرها وبعدها باء موحدة.\nوقد استدلَّ بحديث ابن عباسٍ (^٥) المذكور من قال: إن طلاق امرأة العبد لا يصحُّ إلا منه لا من سيِّده.\nوروي عن ابن عباس (^٦) أنه يقع طلاق السيد على عبده.\nوالحديث المروي من طريقه حجةٌ عليه، وابن لهيعة ليس بساقط الحديث، فإنه إمام حافظ كبير، ولهذا أورده الذهبي في تذكرة الحفاظ (^٧).\nوقال أحمد بن حنبل: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه؟\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٤٢٨) وقد تقدم.\n(^٢) في سننه رقم (٢٠٨٢) وقد تقدم.\nوهو حديث ضعيف كما تقدم.\n(^٣) انظر لترجمته: \"التاريخ الكبير\" (٦/ ١٩٢) والجرح والتعديل (٦/ ١٣٢ - ١٣٣) والميزان (٣/ ٢٢٤) التقريب (٢/ ٦٣) والخلاصة (ص ٢٨٦).\n(^٤) الضعفاء والمتروكين رقم الترجمة (٤٨٨).\n(^٥) تقدم برقم (٢٨٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق رقم (١٢٩٦٠) وقد تقدم.\n(^٧) تذكرة الحفاظ للذهبي (١/ ٢٣٧ - ٢٣٩ رقم ٢٢٤/ ٧١/ ٥).\nوانظر ترجمته في: \"المجروحين\" (٢/ ١١) وميزان الاعتدال (٢/ ٤٧٥) والكاشف (٢/ ١٠٩) وحسن المحاضرة (١/ ٣٠١) وسير أعلام النبلاء (٨/ ١١ - ٣٢) \"ومعجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم العلامة محمد ناصر الدين الألباني جرحًا وتعديلًا\" (٢/ ٦٦٠ - ٦٧٤).","vol":"12","page":425},{"text":"وقال أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة صحيح الكتاب طَلَّابًا للعلم.\nوقال يحيى بن القطان وجماعة: إنه ضعيف.\nوقال ابن معين: ليس بذاك القويّ، وهذا جرح مجملٌ لا يقبل عند بعض أئمة الجرح والتعديل.\nوقد قيل: إنَّ السبب في تضعيفه احتراق كتبه، وأنَّه بعد ذلك حدَّث من حفظه، فخلط، وأنَّ من حدَّث عنه قبل احتراق كتبه كابن المبارك وغيره حديثهم عنه قويّ، وبعضهم يصحِّحه، وهذا التفصيل هو الصواب.\nوقال الذهبي: إنها تؤدي حديثه في المتابعات ولا يحتجّ به.\nوأما يحيى الحمَّاني فقال في التذكرة (^١): وثقه يحيى بن معين؛ وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به، وقال [ابن] (^٢) حبان: يكذب جهارًا ويسرق الأحاديث.\nواستُدلَّ أيضًا بحديثِ ابن عباسٍ (^٣) الثاني أيضًا أن العبد يملك من الطلاق ثلاثًا كما يملك الحرُّ.\nوقال الشافعي (^٤): إنه لا يملك من الطلاق إلا اثنتين، حرّةً كانت زوجته أو أمةً.\nوقال أبو حنيفة (^٥) والناصر (^٦): إنه لا يملك في الأمة إلا اثنتين لا في الحرة فكالحرّ.\nواستدلوا بحديث ابن مسعودٍ: \"الطلاق بالرجال والعدّة بالنساء\" عند الدارقطني (^٧) والبيهقي (^٨).\n_________\n(^١) تذكرة الحفاظ للذهبي (١/ ٤٢٣ رقم ٤٢٨/ ١٠/ ٨).\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) تقدم برقم (٢٨٦٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) البيان للعمراني (١٠/ ٧٤) وروضة الطالبين (٨/ ٧١).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٥/ ٢٩ - ٣٠).\nوبدائع الصنائع (٣/ ٩٧).\n(^٦) البحر الزخار (٣/ ١٧٢).\n(^٧) لم أقف عليه عند الدارقطني في سننه.\n(^٨) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٧٠) وقال البيهقي: أشعث بن سوار غير قوي =","vol":"12","page":426},{"text":"وأجيب بأنه موقوف [أيضًا] (^١). قالوا: أخرج الدارقطني (^٢) والبيهقي (^٣) أيضًا عن ابن عباس نحوه.\nوأجيب بأنه موقوف [أيضًا] (^٤).\nوكذلك روى نحوه أحمد (^٥) من حديث عليّ وهو أيضًا موقوف.\nقالوا: أخرج ابن ماجه (^٦) والدارقطني (^٧) والبيهقي (^٨) من حديث ابن عمر مرفوعًا: \"طلاق الأمة اثنتان وعدّتها حيضتان\".\nوأجيب بأن في إسناده عمر بن شبيب وعطية العوفي وهما ضعيفان.\nوقال الدارقطني (^٩) والبيهقي (^١٠): الصحيح أنه موقوف، قالوا في السنن\n_________\n= (وقد قيل: عن شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن مسروق عن عبد الله وليس بمحفوظ\".\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٢) لم أقف عليه عند الدارقطني في سننه.\n(^٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٧٠).\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) قال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٢٨): \"قال أحمد في العلل: نا محمد بن جعفر، نا همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن عليًا قال: \"للبت بالنساء\". يعني الطلاق والعدة، قلت لهمام: ما يرويه أحد غيرك، قال: ما أشك فيه\". اهـ.\n(^٦) في سننه رقم (٢٠٧٩).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٣٩): \"هذا إسناد ضعيف، لضعف عطية بن سعيد العوفي، وعمر بن شبيب الكوفي\". اهـ.\n(^٧) في سننه (٤/ ٣٨ رقم ١٠٤).\n(^٨) في السنن الكبرى (٧/ ٣٦٩).\nقلت: وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٦٩١) والمزي في تهذيب الكمال (٢١/ ٣٩٤) كلهم من طريق عمر بن شبيب عن عبد الله بن عيسى عن عطية العوفي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ … الحديث. وهو حديث ضعيف.\nوقال الدارقطني: … والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع عنه من قوله.\n(^٩) في سننه (٤/ ٣٨ رقم ١٠٧).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٧/ ٣٦٩) وفي \"المعرفة\" (٥/ ٥٠٩ رقم ٤٤٩٧ - العلمية).\nقلت: وأخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٥٧٤ رقم ٥٠).\nوهو موقوف صحيح.","vol":"12","page":427},{"text":"نحوه من حديث عائشة (^١).\nوأجيب بأن في إسناده مظاهر بن أسلم (^٢).\nقال الترمذي (^٣): حديث عائشة هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ وهو قول سفيان الثوري (^٤) والشافعي (^٥) وإسحاق (^٦)، انتهى.\nلا يقال: هذه الطرق تقوى على تخصيص عموم ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (^٧) وغيرها من العمومات الشاملة للحرِّ والعبد؛ لأنَّا نقول: قد دلَّ على أن ذلك العموم مرادٌ غير مخرج منه العبد حديثُ ابن عباس المذكور (^٨) في الباب فهو معارضٌ لما دلَّ على أن طلاق العبد ثنتان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1059>[الباب السادس] باب من علق الطلاق قبل النكاح</span>\n٢٦/ ٢٨٦٧ - [عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٢١٨٩) والترمذي رقم (١١٨٢) وابن ماجه رقم (٢٠٨٠) وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٤١ - ٢٤٤٢) والطبراني في الأوسط رقم (٦٧٤٩) والحاكم (٢/ ٢٠٥) وابن الجوزي في العلل رقم (١٠٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٧٠) كلهم من طرق عن مُظَاهِر بن أسلم عن القاسم عن عائشة مرفوعًا: \"طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان\".\nقال الحاكم: مظاهر بن أسلم شيخ من أهل البصرة، لم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح، فإذن الحديث صحيح\".\nووافقه الذهبي. مع أن الذهبي نقل تضعيفه عن جمع في ميزانه.\nوقال أبو داود: هذا حديث مجهول.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) الميزان (٤/ ١٣٠ - ١٣١ رقم ٨٦٠٢).\n(^٣) في السنن (٣/ ٤٨٨).\n(^٤) موسوعة فقه الإمام سفيان الثوري (ص ٦١٤).\n(^٥) البيان للعمراني (١٠/ ٧٤) وروضة الطالبين (٨/ ٧١).\n(^٦) المغني (١٠/ ٥٣٣).\n(^٧) سورة البقرة، الآية: (٢٢٩).\n(^٨) تقدم برقم (٢٨٦٦) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":428},{"text":"رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا نَذْرَ لابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لا يَمْلِكُ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٢) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أحْسَنُ شَىْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَبُو دَاوُدَ (^٣) وَقَالَ فِيهِ: \"وَلَا وَفَاءَ نَذْرٍ إِلَّا فِيمَا يَمْلِكُ\"، وَلابْنِ مَاجَهْ (^٤) مِنْهُ: \"لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ\"). [صحيح]\n٢٧/ ٢٨٦٨ - (وَعَنْ مِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: \"لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ قَبلَ مِلْكٍ\"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (^٥). [صحيح]\nحديث عمرو بن شعيب أخرجه بقية أهل السنن (^٦) والبزار (^٧) والبيهقي (^٨) وقال: هو أصحّ شيء في هذا الباب وأشهر.\nوحديث المسور حسنه الحافظ في التلخيص (^٩) ولكنه اختلف فيه على\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ١٨٩، ١٩٠، ٢٠٧).\n(^٢) في سننه (١١٨١) وقال: هذا حديث حسن صحيح وهو أحسن شيء رُويَ في هذا الباب.\n(^٣) في سننه رقم (٢١٩٠).\n(^٤) في سننه رقم (٢٠٤٧).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٧٤٣) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٢٨٠، ٢٨١) والبيهقي (٧/ ٣١٨) والطيالسي رقم (١٦١٠ - منحة المعبود) والحاكم (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥) والدارقطني (٤/ ١٤ - ١٥) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مطولًا ومختصرًا.\n• قلت: وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله، أخرجه الطيالسي في مسنده رقم (١٦٨٢) والبيهقي (٧/ ٣١٩) والحاكم (٢/ ٤٢٠).\nوالخلاصة: أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٢٠٤٨).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٣٢): \"هذا إسناد حسن … \".\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) النسائي في سننه رقم (٣٧٩٢).\n(^٧) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧). ولم أجده في كشف الأستار.\n(^٨) في السنن الكبرى (٧/ ٣١٨).\nوقال البيهقي في \"الخلافيات\": قال البخاري: أصح شيء فيه وأشهره حديث عمرو بن شعيب، … \" كما في \"التلخيص\" (٣/ ٤٢٧).\n(^٩) (٣/ ٤٢٧).","vol":"12","page":429},{"text":"الزهري، فروي عنه عن عروة عن المسور. وروي عنه عن عروة عن عائشة (^١).\nوفي الباب عن أبي بكر الصديق، وأبي هريرة، وأبي موسى الأشعري، وأبي سعيد الخدري، وعمران بن حصين، وغيرهم، ذكر ذلك البيهقي في الخلافيات (^٢).\nوفي الباب أيضًا عن جابر مرفوعًا بلفظ: \"لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك\"، أخرجه الحاكم في المستدرك (^٣) وصححه وقال: وأنا متعجب من الشيخين كيف أهملاه؟ وقد صحّ على شرطهما من حديث ابن عمر، وعائشة، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وجابر، انتهى.\nوحديث ابن عمر أخرجه أيضًا ابن عديّ (^٤)، ووثق إسناده الحافظ (^٥). وقال ابن صاعد (^٦): غريب لا أعرف له علة.\nوحديث عائشة قال ابن أبي حاتم في العلل (^٧) عن أبيه: حديث منكر.\nوحديث ابن عباس في إسناده عند الحاكم (^٨) من لا يعرف، وله طريق أخرى عند الدارقطني (^٩) وفي إسناده ضعيف.\n_________\n(^١) حديث عائشة أخرجه البيهقي (٧/ ٣٢١) وغيره من طريق هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عنها مرفوعًا.\nوأعل هذا الحديث بما يلي:\n١ - إنه روي بهذا السند موقوفًا أيضًا أشار إلى ذلك البيهقي (٧/ ٣٢١).\n٢ - ورد من طريق هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة عن النبي ﷺ. ولفظه: \"لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل إملاك\".\n(^٢) وكذلك ذكرها اللخمي الإشبيلي في \"مختصر الخلافيات\" (٤/ ١٩٨).\n(^٣) في المستدرك (٢/ ٤٢٠) وقد تقدم.\n(^٤) في \"الكامل\" (٥/ ١٨٧٣) في ترجمة عاصم بن هلال البارقي.\n(^٥) في التلخيص\" (٣/ ٤٢٥).\n(^٦) ذكره ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٧٣) والحافظ في التلخيص\" (٣/ ٤٢٥).\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٢٦).\n(^٨) في المستدرك (٢/ ٤١٩) وفي إسناده من لا يعرف.\n(^٩) في سننه (٤/ ١٦ رقم ٤٨).\nقال الآبادي في \"التعليق المغني\": \"ذكره - أي الحديث - عبدُ الحق في \"أحكامه\" من جهة المصنف، وقال: إسناده ضعيف. قال ابن القطان: وعلته ضعف سليمان بن أبي =","vol":"12","page":430},{"text":"وحديث معاذ أُعِلّ بالإرسال، وله طريق أخرى عند الدارقطني (^١) وفيها انقطاع، وفي إسناده أيضًا يزيد بن عياض وهو متروك (^٢).\nوحديث جابر صحح الدارقطني (^٣) إرساله، وأعله ابن معين وغيره.\nوفي الباب أيضًا عن عليّ عند البيهقي (^٤) وغيره (^٥)، ومداره على جويبر وهو متروك.\nورواه ابن الجوزي (^٦) من طريق أخرى عنه، وفيها عبد الله بن زياد سمعان وهو متروك.\nوله طريق أخرى في الطبراني (^٧).\n_________\n= سليمان، فإنه شيخ ضعيف الحديث، قاله أبو حاتم الرازي، وقال صاحب \"التنقيح\": هذا حديث لا يصح، فإن سليمان بنَ داود اليمامي متفق على ضعفه. قال ابنُ معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه\". اهـ.\nكذا ذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٢٣٢).\n(^١) في سننه (٤/ ١٧ رقم ٤٩) وقال: يزيد بن عياض ضعيف.\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٤/ ١٤ رقم ٤٠) والحاكم (٣/ ٤١٩) والبيهقي (٧/ ٣٢٠) من طريق ابن جريج مثله، بلفظ: \"لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك\"، ورجاله ثقات إلا أنه منقطع بين طاوس ومعاذ، قاله الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٨٤).\n(^٢) انظر ترجمته في: \"الميزان\" (٤/ ٤٣٧) والمجروحين (٣/ ١٥٨) والكامل (٧/ ٢٧١٧) والجرح والتعديل (٩/ ٢٨٢) والكُنى للدولابي (١/ ١٥٢).\n(^٣) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٤٢٦).\n(^٤) في السنن الكبرى (٧/ ٣٢٩).\n(^٥) كابن ماجه في سننه رقم (٢٠٤٩).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٣٢): \"هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف جويبر بن سعيد البجلي، لكن لم ينفرد به جويبر، فقد رواه البيهقي في الكبرى من طريق معاذ العنبري عن حميد الطويل عن الحسن عن علي به.\nثم رواه من طريق سعيد عن جويبر به موقوفًا من الطريقين معًا\". اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٦) في \"العلل المتناهية\" (٢/ ١٥١ رقم ١٥٦٠) وقال: هذا حديث لا يصح، وعبد الله بن زياد هو ابن سمعان، قال يحيى: كان كذابًا. قال الدارقطني: هو متروك الحديث. قال: وإنما رواه ابن المنكدر مرسلًا عن النبي ﷺ وهو الصواب.\n(^٧) في المعجم الأوسط رقم (٢٩٠) من حديث علي.","vol":"12","page":431},{"text":"وقال ابن معين: لا يصحّ عن النبيّ ﷺ: \"لا طلاق قبل نكاح\"، وأصحّ شيء فيه حديث ابن المنكدر عمن سمع طاوسًا عن النبي ﷺ مرسلًا (^١).\nوقال ابن عبد البرّ في \"الاستذكار\" (^٢): روي من وجوه إلا أنَّها عند أهل العلم بالحديث معلولة، انتهى.\nولا يخفى عليك أن مثل هذه الروايات التي سقناها في الباب من طريق أولئك الجماعة من الصحابة مما لا يشك منصف أنها صالحة بمجموعها للاحتجاج، وقد وقع الإجماع على أنه لا يقع الطلاق الناجز على الأجنبية.\nوأما التعليق نحو أن يقول: إن تزوّجت فلانة فهي طالق؛ فذهب جمهور الصحابة والتابعين (^٣) ومن بعدهم إلى أنه لا يقع.\nوحكي عن أبي حنيفة (^٤) وأصحابه والمؤيد بالله في أحد قوليه (^٥): أنه يصحّ التعليق مطلقًا.\nوذهب مالك (^٦) في المشهور عنه وربيعة والثوري (^٧) والليث (٨) والأوزاعي (٨) وابن أبي ليلى (^٨) إلى التفصيل وهو: أنه إن جاء بحاصر نحو أن يقول: كل امرأة\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١١٤٥٢).\n(^٢) الاستذكار (١٨/ ١٢٢ رقم ٢٧١٤٣).\n(^٣) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٨/ ١٢٥) رقم (٢٧١٦١): \"قال أبو عمر: أما الأحاديث عن الصحابة، والتابعين القائلين بأنه لا يقعُ الطلاق قبلَ النكاح، وكلها ثابتة صحاح من كتاب عبد الرزاق، وكتاب ابن أبي شيبة، وكتاب سعيد بن منصور، وغيرها من الكتب، ولولا كراهةُ التطويل لذكرناها\". اهـ.\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٥/ ١٦٩ - ١٧٠).\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ١٩٢).\n(^٦) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥).\n(^٧) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٨/ ١٢١ رقم ٢٧١٣٨): \"وكذلك اختلف عن الثوري؛ فروي عنه مثلُ قول أبي حنيفة. وروي عنه مثل قول الحسن بن صالح، ومالك، وهذا قول ثانٍ\". اهـ.\n(^٨) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٨/ ١١٩ - ١٢٠ رقم ٢٧١٢٥): \"وقال ابن أبي ليلى، والحسن بن صالح بن حيّ، وإبراهيم النخعي، والشعبي والليث بن سعد، والأوزاعي في هذا الباب مثل قول مالك\". اهـ.\nوانظر: \"المحلى\" (١٠/ ٢٠٦).","vol":"12","page":432},{"text":"أتزوّجها من بني فلان أو بلد كذا فهي طالق صحّ الطلاق ووقع، وإن عمم لم يقع شيء، وهذا التفصيل لا وجه له إلا مجرّد الاستحسان كما أنه لا وجه للقول بإطلاق الصحة.\nوالحقّ أنه لا يصحّ الطلاق قبل النكاح مطلقًا للأحاديث المذكورة في الباب.\nوكذلك العتق قبل الملك والنذر بغير الملك.\n\n<span data-type='title' id=toc-1060>[الباب السابع] بابُ الطلاقِ بالكناياتِ إِذَا نَوَاهُ بِهَا وغَيْرِ ذلكَ</span>\n٢٨/ ٢٨٦٩ - (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَيَّرَنا رَسُولُ الله ﷺ فاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعُدَّهَا شَيْئًا. رَوَاهُ الْجَمَاعَة (^١). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: لَمّا أُمِرَ رَسُولُ الله ﷺ بتَخْييرِ أَزْوَاجِهِ بَدأ بِي، فَقَالَ: \"إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أنْ لَا تَعْجَلِي حتَّى تَسْتَأْمِرِي أبَوَيْكِ\"، قَالَتْ: وَقَدْ علم أنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ الله ﷿ قَالَ لي: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ (^٢) الآية ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ (^٣) \" الآيَةَ، قالت: فَقُلْتُ: فِي هَذَا أسْتَأمِرُ أبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أرِيد الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَتْ: ثم فَعَلَ أزْوَاجُ رَسُولِ الله ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا أبا دَاودَ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (خيرنا) في لفظ لمُسلم (^٥): \"خير نساءه\".\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٤٥) والبخاري رقم (٥٢٦٢) ومسلم رقم (٢٨/ ١٤٧٧) وأبو داود رقم (٢٢٠٣) والترمذي رقم (١١٧٩) والنسائي رقم (٣٢٠٣) وابن ماجه رقم (٢٠٥٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) سورة الأحزاب، الآية: (٢٨).\n(^٣) سورة الأحزاب، الآية: (٢٩).\n(^٤) أحمد في المسند (٦/ ٧٧، ١٥٢) والبخاري رقم (٤٧٨٦) ومسلم رقم (٢٢/ ١٤٧٨) والترمذي رقم (٣٢٠٤) والنسائي رقم (٣٢٠١) وابن ماجه رقم (٢٠٥٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٤/ ١٤٧٧).","vol":"12","page":433},{"text":"قوله: (فلم يَعُدَّها شيئًا) بتشديد الدال المهملة، وضم العين من العدد.\nوفي رواية (^١): \"فلم يعدد\" بفك الإدغام.\nوفي أخرى: \"فلم يعتدّ\" بسكون العين وفتح المثناة وتشديد الدال من الاعتداد.\nوفي رواية لمسلم (^٢): \"فلم يعده طلاقًا\"، وفي رواية للبخاري (^٣): \"أفكان طلاقًا؟ \" على طريقة الاستفهام الإنكاري.\nوفي رواية لأحمد (^٤): \"فهل كان طلاقًا؟ \"، وكذا للنسائي (^٥).\nوقد استدل بهذا من قال: إنه لا يقع بالتخيير شيء إذا اختارت الزوج، وبه قال جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار (^٦)، ولكن اختلفوا فيما إذا اختارت نفسها: هل يقع طلقة واحدة رجعية أو بائنة أو يقع ثلاثًا؟ فحكى الترمذي (^٧) عن علي (^٨) أنها إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية.\nوعن زيد بن ثابت (^٩): إن اختارت نفسها فثلاث، وإن اختارت زوجها فواحدة بائنة.\n_________\n(^١) لمسلم في صحيحه رقم (٢٨/ ١٤٧٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٧/ ١٤٧٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٢٦٣).\n(^٤) في المسند (٦/ ٩٧).\n(^٥) في سننه رقم (٣٢٠٢).\n(^٦) المغني لابن قدامة (١٠/ ٢٨١).\n(^٧) في سننه (٣/ ٤٨٣ - ٤٨٤).\n(^٨) أخرج البيهقي في \"المعرفة\" (١١/ ٥٥ رقم ١٤٧٥٣): \"وروي عن أبي جعفر أنه سئل عن التخيير؟ فقال مثل ما روينا عن عمر وابن مسعود. فقيل له: إن ناسًا يروون عن علي أنه قال: إن اختارت زوجها فتطليقة وزوجها أحق برجعتها، وإن اختارت نفسها فتطليقة بائنة وهي أملك بنفسها. قال: هذا وجدوه في الصحف\".\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٤٦) وابن أبي شيبة مختصرًا (٥/ ٥٩).\n(^٩) قال علي: وأرسل - يعني عمر - إلى زيد بن ثابت فخالفني وإياه، فقال زيد: إنها إن اختارت نفسها فثلاث، وإن اختارت زوجها فواحدة وهو أحق بها.\n\"معرفة السنن والآثار\" (١١/ ٥٥ رقم ١٤٧٥١) والمصنف لابن أبي شيبة (٥/ ٦٠).","vol":"12","page":434},{"text":"وعن عمر (١) وابن مسعود (^١): إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وعنهما: رجعية، وإن اختارت زوجها فلا شيء.\nويؤيد قول الجمهور (^٢) من حيث المعنى أن التخيير ترديد بين شيئين، فلو كان اختيارها لزوجها طلاقًا لا تحدا، فدل على أن اختيارها لنفسها بمعنى الفراق، واختيارها لزوجها بمعنى البقاء في العصمة.\nوقد أخرج ابن أبي شيبة (^٣) من طريق زاذان قال: \"كنا جلوسًا عند عليّ فسئل عن الخيار فقال: سألني عنه عمر فقلت: [إن اختارت نفسها فواحدة رجعية، قال: ليس كما قلت] (^٤)، إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية، قال: ليس كما قلت إن اختارت زوجها فلا شيء، قال: فلم أجد بدًا من متابعته، فلما وليت رجعت إلى ما كنت أعرف.\nقال عليّ: وأرسل عمر إلى زيد بن ثابت، قال: فذكر مثل ما حكاه عنه الترمذي (^٥).\nوأخرج ابن أبي شيبة (^٦) من طريق علي نظير ما حكاه زاذان من اختياره، وأخذ مالك (^٧) بقول زيد بن ثابت.\nواحتجَّ بعض أتباعه؛ لكونها إذا اختارت نفسها يقع ثلاثًا بأنَّ معنى الخيار بتُّ أحد الأمرين: إمَّا الأخذ أو الترك، فلو قلنا: إذا اختارت نفسها يكون طلقةً رجعية لم يعمل - بمقتضى اللفظ؛ لأنها تكون بعد في أسر الزوج، وتكون كمن خير بين شيئين فاختار غيرهما.\n_________\n(^١) وفي جامع الثوري، عن حماد، عن إبراهيم أن عمر وابن مسعود كانا يقولون: إذا خيّرها؛ فاختارت نفسها؛ فهي واحدة؛ وهو أحقُّ بها، وإن اختارت زوجها فلا شيء عليه.\n\"معرفة السنن والآثار\" (١١/ ٥٤ رقم ١٤٧٤٩) وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٥٨، ٥٩) والمغنى (١٠/ ٣٨٢).\n(^٢) المغني (١/ ٣٨٣٠).\n(^٣) في المصنف (٥/ ٥٩ - ٦٠).\n(^٤) ما بين الخاصرتين قد ضرب عليه في المخطوط (ب).\n(^٥) في سننه (٣/ ٤٨٤).\n(^٦) في \"المصنف\" (٥/ ٦٠).\n(^٧) عيون المجالس (٣/ ١٢٣٢ رقم ٨٥٩) والمدونة (٢/ ٢٧٢).","vol":"12","page":435},{"text":"وأخذ أبو حنيفة (^١) بقول عمر وابن مسعود فيما إذا اختارت نفسها فواحدة بائنة.\nوقال الشافعي (^٢): التخيير كناية، فإذا خير الزوج امرأته - وأراد بذلك تخييرها بين أن تطلق منه وبين أن تستمرَّ في عصمته - فاختارت نفسها وأرادت بذلك الطلاق طُلِّقت، فلو قالت: لم أرد باختيار نفسي الطلاق، صُدِّقَتْ.\nوقال الخطابي (^٣): يؤخذ من قول عائشة: \"فاخترناه\" فلم يكن ذلك طلاقًا: أنَّها لو اختارت نفسها لكانَ ذلك طلاقًا.\nووافقه القرطبي في \"المفهم\" (^٤) فقال في الحديث: إنَّ المخيرة إذا اختارت نفسها، أن نفس الاختيار يكون طلاقًا من غير احتياج إلى نطق بلفظ يدلُّ على الطلاق، قال: وهو مقتبسٌ من مفهوم قول عائشة المذكور.\nقال الحافظ (^٥): لكن الظاهر من الآية أن ذلك بمجرَّده لا يكون طلاقًا، بل لا بد من إنشاء الزوج الطلاق لأنَّ فيها: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ (^٦)، أي: بعد الاختيار، ودلالة المنطوق مقدَّمةٌ على دلالة المفهوم.\nواختلفوا في التخيير: هل هو بمعنى التمليك أو بمعنى التوكيل؟ وللشافعي (^٧) فيه قولان: المصحح عند أصحابه أنَّه تمليك، وهو قول المالكية (^٨) بشرط المبادرة منها حتى لو تراخت بمقدار ما ينقطع القبول عن الإيجاب ثم طلقت لم يقع، وفي وجه: لا يضرّ التأخير ما دام المجلس، وبه جزم ابن القاصِّ (^٩) وهو الذي رجحته المالكية (^١٠) والحنفية (^١١) والهادوية (^١٢) وهو قول الثوري والليث والأوزاعي (^١٣).\n_________\n(^١) الاختيار (٣/ ١٧٨ - ١٧٩) والبناية في شرح الهداية (٥/ ١٢٤) وبدائع الصنائع (٣/ ١١٩).\n(^٢) الأم (٦/ ٣٦٢).\n(^٣) في \"معالم السنن\" (٢/ ٦٥٣ - ٦٥٤).\n(^٤) المفهم (٤/ ٢٥٨).\n(^٥) في \"الفتح\" (٩/ ٣٦٩).\n(^٦) سورة الأحزاب، الآية: (٢٨).\n(^٧) البيان للعمراني (١٠/ ٨٣) وروضة الطالبين (٨/ ٤٨).\n(^٨) انظر: \"عيون المجالس\" (٣/ ١٢٣١) ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٢/ ٤٢٢ رقم ٩٢٦).\n(^٩) ذكره العمراني في \"البيان\" (١٠/ ٨٢).\n(^١٠) عيون المجالس (٣/ ١٢٣١).\n(^١١) بدائع الصنائع (٣/ ١١٥) والبناية في شرح الهداية (٥/ ١٢٢ - ١٢٣).\nوشرح فتح القدير (٤/ ٧٠ - ٧١).\n(^١٢) البحر الزخار (٣/ ١٦٣).\n(^١٣) المغني (١٠/ ٣٨١) والفتح (٩/ ٣٦٩).","vol":"12","page":436},{"text":"وقال ابن المنذر (^١): الراجح أنه لا يشترط فيه الفور بل متى طلقت نفذ، وهو قول الحسن والزهري، وبه قال أبو عبيد ومحمد بن نصر من الشافعية والطحاوي (^٢) من الحنفية.\nواحتجوا بما في حديث الباب (^٣) من قوله ﷺ لعائشة: \"إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك\"، وذلك يقتضي عدم اشتراط الفور في جواب التخيير.\nقال الحافظ (^٤): ويمكن أن يقال: يشترط الفور إلا أن يقع التصريح من الزوج بالفسحة لأمر يقتضي ذلك فيتراخى كما وقع في قصة عائشة ولا يلزم من ذلك أن يكون كل خيار كذلك.\n٢٩/ ٢٨٧٠ - (وَعَنْ عَائِشَةَ: أن ابْنَةَ الجَوْنِ لَمّا أُدْخِلَتْ على رَسُولِ الله ﷺ وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِالله مِنْكَ، فَقَالَ لَهَا: \"لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمِ، اِلْحِقِي بأهْلِكِ\"، رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^٥) وَابْنُ مَاجَهْ (^٦) وَالنّسائيُّ (^٧) وَقَالَ: الكِلابِيَّةَ بَدَلَ ابْنَةِ الجَوْنِ. [صحيح]\nوَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ يَرَى لَفْظَةَ الْخِيَار: والْحِقِي بِأهْلِكِ، وَاحِدَةً لا ثَلَاثًا، لِأَنَّ جَمْعَ الثّلاثِ يُكْرَهُ، فالظَّاهِرُ أنّهُ ﵇ لا يَفْعَلُهُ).\n٣٠/ ٢٨٧١ - (وَفِي حَدِيثِ تَخَلُّفِ كَعْبِ بْنِ مالك قَالَ: لَمّا مَضَتْ أَرْبَعُونَ مِنَ الْخَمْسِينَ وَاسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، وَإِذَا رَسُولُ الله ﷺ يَأتِينِي، فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ الله يأمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، فَقُلْتُ: أُطَلِّقُها أمْ مَاذَا أفْعَلُ؟ قَالَ: بَلِ اعْتَزِلْهَا فَلَا تَقَرَبَنّها، قَالَ: فَقُلْتُ لامْرَأَتي: اِلْحِقِي بِأَهْلِكِ. مُتّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٦٩).\n(^٢) \"مختصر اختلاف العلماء\" له (٢/ ٤٢٣).\n(^٣) تقدم برقم (٢٨٦٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"الفتح\" (٩/ ٣٦٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٢٥٤).\n(^٦) في سننه رقم (٢٠٥٠).\n(^٧) في سننه رقم (٣٤١٧). وهو حديث صحيح.\n(^٨) أحمد في المسند (٣/ ٤٥٨) والبخاري رقم (٤٤١٨) ومسلم رقم (٥٣/ ٢٧٦٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":437},{"text":"٣١/ ٢٨٧٢ - (وَيُذْكَرُ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا وَأشَارَ بِأَصَابِعِهِ ما رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\" يَعْنِي ثَلاثِينَ، ثُم قَالَ: \"وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\" يَعْنِي تِسْعًا وَعِشْرِينَ، يَقُولُ: مَرةً ثَلاثِينَ، وَمَرةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ. مُتّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٣٢/ ٢٨٧٣ - (وَيُذْكَرُ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا: أنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ، أَوْ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ، مَا رُوِي [عَنْ] (^٢) حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ الله وَشَاءَ فُلَانٌ، وَقُولُوا: مَا شَاء اللهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وَأَبُو دَاوُدَ (^٤)، وَلابْنِ مَاجَهْ (^٥) مَعْنَاهُ). [صحيح]\n٣٣/ ٢٨٧٤ - (وَعَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِيّ قَالَتْ: أتى حَبْرٌ مِنَ الْأَحْبَارِ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلا أنّكُمْ تَجْعَلُونَ لله نِدًّا، قَالَ: \"سُبْحَانَ الله وَمَا ذَاكَ؟ \"، قَالَ: تَقُولُونَ: ما شَاءَ الله وَشِئْتَ، قَالَ: فَأمْهَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّهُ قَدْ قَالَ: فَمَنْ قَالَ: مَا شَاءَ الله، فَلْيَفْصِلْ بَيْنَهُما: ثُمَّ شِئْتَ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٤٤، ٨١) والبخاري رقم (٥٣٠٢) ومسلم رقم (١٥/ ١٠٨٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) في المسند (٥/ ٣٨٤).\n(^٤) في سننه رقم (٤٩٨٠).\n(^٥) في سننه رقم (٢١١٨).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٥١): \"هذا إسناد رجاله ثقات على شرط البخاري، لكنه منقطع بين سفيان وبين عبد الملك بن عمير\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٦/ ٣٧١ - ٣٧٢).\nقلت: وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ٣٠٩) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٥ رقم ٥ و٦) والحاكم (٤/ ٢٩٧).\nمن طرق عن المسعودي، عن معبد بن خالد، عن عبد الله بن يسار، عنها، به.\nوصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي.\nوأخرجه النسائي رقم (٣٧٧٣) وفي عمل اليوم والليلة رقم (٩٨٦) والطبراني في المعجم =","vol":"12","page":438},{"text":"٣٤/ ٢٨٧٥ - (وَعَنْ عَدِيّ بْنِ حَاتِمٍ: أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"بِئْسَ الْخَطِيبُ أنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَالنّسَائِيُّ) (^٣). [صحيح]\n٣٥/ ٢٨٧٦ - (وَيُذْكَرُ فِيمَنْ طَلّقَ بِقَلْبِهِ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الله تَجَاوَزَ لِأمّتِي عَمّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلّمْ بِهِ\"، مُتّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\nحديث حذيفة أخرجه أيضًا (^٥) النسائي وابن أبي شيبة (^٦) والطبراني (^٧) والبيهقي (^٨)، وقد ساقه الحازمي في \"الاعتبار\" (^٩) بإسناده، وذكر فيه قصة وهي: \"أن رجلًا من المسلمين رأى في النوم أنه لقي رجلًا من أهل الكتاب فقال: نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون، قال: تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فذكر ذلك للنبيّ ﷺ، فقال لهم: والله إن كنت لأعرفها لكم، قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد\".\nوأخرج (^١٠) أيضًا بإسناده إلى الطفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها \"أنه قال: رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على رهط من اليهود فقلت: من\n_________\n= الكبير (ج ٢٥ رقم ٧) من طريق مسعر بن كِدام، عن معبد بن خالد، به.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٤/ ٢٥٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٨/ ٨٧٠).\n(^٣) في سننه رقم (٣٢٧٩).\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ٣٩٣) والبخاري رقم (٥٢٦٩) ومسلم رقم (٢٠٢/ ١٢٧).\n(^٥) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٩٨٤).\n(^٦) في المصنف (٩/ ١١٧).\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٨٢١٤).\n(^٨) في السنن الكبرى (٣/ ٢١٦).\n(^٩) في \"الاعتبار\" (ص ٥٤٨) وسكت عنه الحازمي.\nوأخرجه ابن ماجه برقم (٢١١٨) بسنده ومتنه، وهو حديث صحيح من حديث حذيفة.\n(^١٠) في \"الاعتبار\" (ص ٥٤٧) وسكت عنه الحازمي.\nوأخرجه ابن ماجه رقم (٢١١٨) وهو حديث صحيح من حديث الطفيل بن سخبرة، وقد تقدم من حديث حذيفة.","vol":"12","page":439},{"text":"أنتم؟ [فقالوا] (^١): نحن اليهود، فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله؛ قالوا: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ثم أتيت على رهط من النصارى فقلت: من أنتم؟ فقالوا: نحن النصارى، فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله، فقالوا: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد؛ فلما أصبح أخبر بها من أخبر، ثم أخبر بها النبيّ ﷺ فقال: هل أخبرت بها أحدًا؟ قال: نعم، فقام رسول الله ﷺ خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن طفيلًا رأى رؤيا فأخبر بها من أخبر منكم، وإنكم لتقولون الكلمة يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد\".\nوأخرج (^٢) أيضًا بإسناده المتصل بابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا حلفَ أحدُكم فلا [يقول] (^٣): ما شاءَ اللهُ وشئتَ، ولكنْ لِيَقُلْ: ما شاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتَ\".\nوأخرج (^٤) أيضًا بإسناده إلى عائشة أنها قالت: \"قالت اليهود: نعم القوم قوم محمد لولا أنهم يقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فقال النبيّ ﷺ: لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده.\nقوله: (إنَّ ابنة الجون) قيل: هي الكلابية. واختلف في اسمها، فقال ابن سعد: اسمها فاطمة بنت الضَّحاك بن سفيان. وروي عن الكلبيِّ: أنَّها غالية بنت ظبيان بن عمرو.\nوحكى ابن سعد (٥) أيضًا أن اسمها: عمرة بنت يزيد بن عبيد، وقيل: بنت يزيد بن الجون.\nوأشار ابن سعد (^٥) أيضًا إلى أنها واحدةٌ اختلف في اسمها.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (قالوا).\n(^٢) أي الحازمي في الاعتبار (ص ٥٤٦)، وسكت عنه الحازمي.\nوقد أخرجه ابن ماجه في سننه رقم (٢١١٧) بسنده ومتنه.\nوهو حديث حسن والله أعلم.\n(^٣) كذا في (أ) و(ب) والصواب: (يَقُل) كما في \"الاعتبار\" وسنن ابن ماجه.\n(^٤) أي الحازمي في \"الاعتبار\" (ص ٥٤٨) وسكت عنه الحازمي.\nمن حديث عائشة وإسناده صحيح.\n(^٥) الطبقات الكبرى (٨/ ١٤١).\nوانظر: الإصابة (٨/ ٢٧٢) رقم (١١٦٠٠).","vol":"12","page":440},{"text":"قال الحافظ (^١): والصحيح أن التي استعاذت منه هي الجونية واسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل، وذكر ابن سعد (^٢) أنها لم تستعذ منه امرأة غيرها.\nقال ابن عبد البرّ (^٣): أجمعوا على أن التي تزوَّجها هي الجونية.\nواختلفوا في سبب فراقه لها، فقال قتادة: لما دخل عليها دعاها، فقالت: تعال أنت، فطلقها.\nوقيل: كان بها وضح. وزعم بعضهم أنها قالت: أعوذ بالله منك، فقال: قد عذت بمعاذ وقد أعاذك الله مني فطلقها، قال: وهذا باطل، إنما قال له هذا امرأة من بني العنبر وكانت جميلة، فخاف نساؤه أن تغلبهنّ عليه، فقلن لها: إنه يعجبه أن يقال له: نعوذ بالله منك، ففعلت فطلقها.\nقال الحافظ (^٤): وما أدري لم حكم ببطلان ذلك مع كثرة الروايات الواردة فيه وثبوته في حديث عائشة في صحيح البخاري (^٥).\nقوله: (الحقي بأهلك) بكسر الهمزة من إلْحَقِي وفتح الحاء، وفيه دليل على أن من قالَ لامرأته: إلحقي بأهلك وأراد الطلاق طلقت، فإن لم يرد الطلاق لم تطلق كما وقع في حديث تخلف كعب (^٦) المذكور، فيكون هذا اللفظ من كنايات الطلاق (^٧) لأنَّ التصريح لا يفتقر إلى النية على ما ذهب إليه الشافعية (^٨) والحنفية (^٩) وأكثر العترة (^١٠)، وذهب الباقر والصادق والناصر (^١١) ومالك (^١٢) إلى أنه يفتقر إلى نية.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٣٥٧).\n(^٢) في \"الطبقات الكبرى\" (٨/ ١٤٣) وقال أن اسمها (أسماء بنت النعمان بن أبي الجون بن الأسود بن الحارث بن شراحيل بن الجون بن آكل المرار الكندي …).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٥٧).\n(^٤) في \"الفتح\" (٩/ ٣٥٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٢٥٤) و(٥٢٥٥) من حديث عائشة.\n(^٦) تقدم برقم (٢٨٧١) من كتابنا هذا.\n(^٧) البيان للعمراني (١٠/ ٨٨). وانظر: (١٠/ ٩٢ - ٩٣).\nوالأم (٦/ ٦٥٣ - ٦٥٥) والمغني (١٠/ ٣٦٧ - ٣٦٨).\n(^٨) البيان للعمراني (١٠/ ٨٨ - ٨٩).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٥/ ١٠٤ - ١٠٥).\n(^١٠) البحر الزخار (٣/ ١٥٥).\n(^١١) البحر الزخار (٣/ ١٥٥).\n(^١٢) عيون المجالس (٣/ ١٢٢٠ - ١٢٢١).","vol":"12","page":441},{"text":"وحديث ابن عمر في إخباره ﷺ بعدد الشهر قد تقدم في باب ما جاء في يوم الغيم والشكّ من كتاب الصيام (^١)، وتقدم شرحه هنالك.\nوإنما أورده المصنف ههنا للاستدلال به على صحة العدد بالإشارة بالأصابع واعتباره من دون تلفظ باللسان، فإذا قال الرجل لزوجته: أنت طالق هكذا وأشار بثلاث من أصابعه كان ذلك ثلاثًا عند من يقول: إن الطلاق يتبع الطلاق.\nوأورد حديث حذيفة (^٢) وحديث قتيلة (^٣) للاستدلال بهما على أن من قال لزوجته التي لم يدخل بها: أنت طالق وطالق، كان كالطلقة الواحدة لأن المحلّ لا يقبل غيرها فتكون الثانية لغوًا، بخلاف ما لو قال: أنت طالق ثم طالق، وقعت عليها الطلقة الأولى في الحال، ووقعت عليها الثانية بعد أن تصير قابلة لها، وذلك لأن الواو لمطلق الجمع فكأنه إذا جاء بها موقع لمجموع الطلاقين عليها في حالة واحدة، بخلاف \"ثم\" فإنها للترتيب مع تراخ، فيصير الزوج في حكم الموقع لطلاق بعده طلاق متراخ عنه.\nولهذا قال الشافعي (^٤) في سبب نهيه ﷺ عن قول الرجل: ما شاء الله وشئتُ، وإذنه له بأن يقول: ما شاء الله ثم شاء فلان: أن المشيئة إرادة الله تعالى.\nقال الله ﷿: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (^٥) قال: فأعلم الله خلقه أن المشيئة له دون خلقه، وأن مشيئتهم لا تكون إلا أن يشاء الله، فيقال لرسوله: ما شاء الله ثم شئتَ، ولا يقال: ما شاء الله وشئت، انتهى.\nولكنه يعارض هذا الاستنباط حديث عديّ بن حاتم الذي ذكره المصنِّف في\n_________\n(^١) في الكتاب الخاص كتاب الصيام، الباب الثاني: باب ما جاء في يوم الغيم والشك، عند الحديث رقم (٦/ ١٦٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٢٨٧٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٢٨٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"الأم\" (٢/ ٤١٥ - ٤١٦). وقد أوردته في هذا الكتاب (٦/ ٣٧٠ رقم التعليقة ٣).\nوانظر: \"منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني\" في العقيدة تأليف: محمد إسحاق كندو (٢/ ١٠٧٧ - ١٠٨٠) المسألة السابعة: قول: \"ما شاء الله وشئت\" ونحوه.\n(^٥) سورة الإنسان، الآية: (٣٠).","vol":"12","page":442},{"text":"الرَّجل الذي خطب بحضرته ﷺ فإنه أنكر عليه الجمع بين الضميرين وأرشده إلى أن يقول: (ومن يعص الله ورسوله)، فدلَّ على أن توسيط الواو بين الله ورسوله، له حكم غير حكم قوله: \"ومن يعصهما\"، ولو كانت الواو لمطلق الجمع لم يكن بين العبارتين فرق.\nوقد قدَّمنا الكلام على علة هذا النهي عند الكلام على حديث ابن مسعود في باب اشتمال الخطبة على حمد الله [من أبواب الجمعة (^١)] (^٢)، هذا ما ظهر في بيان وجه استدلال المصنِّف بحديثي المشيئة وحديث الخطبة.\nويمكن أن يكون مراد المصنِّف بإيراد الأحاديث المذكورة مجرَّد التنظير لا الاستدلال، وقد قدمنا: أن الطلاق المتعدِّد سواءٌ كان بلفظٍ واحدٍ، أو ألفاظٍ من غير فرق بين أن يكون العطف بثم أو بالواو أو بغيرهما يكون طلقةً واحدةً، سواءٌ كانت الزوجةُ مدخولة أو غير مدخولة.\nوأورد حديث أبي هريرة للاستدلال به على أن من طلق زوجته بقلبه ولم يلفظ بلسانه لم يكن لذلك حكم الطلاق.\nلأنَّ خطرات القلب مغفورةٌ للعباد إذا كانت فيما فيه ذنب، فكذلك لا يلزم حكمًا في الأمور المباحة، فلا يكون حكم خطور الطلاق بالقلب أو إرادته حكم التلفظ به، وهكذا سائر الإنشاءات.\nقال الترمذي (^٣) بعد إخراج هذا الحديث ما لفظه: والعمل على هذا عند أهل العلم، أن الرجل إذا حدَّث نفسه بالطلاق لم يكن شيء حتى يتكلم به، انتهى.\nوحكى في البحر (^٤) عن عكرمة أنه يقع بمجرد النية.\n* * *\n_________\n(^١) الباب العاشر عند الحديث رقم (٥٨/ ١٢٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المخطوط (ب): (من باب أبواب الجمعة).\n(^٣) في السنن (٣/ ٤٨٩).\n(^٤) البحر الزخار (٢/ ١٥٥).","vol":"12","page":443},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1061>[الكتاب الثلاثون] كتاب الخُلْعِ </span>(^١)\n١/ ٢٨٧٧ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جاءَتِ امْرَأَةُ ثابتِ بْنِ قَيْسٍ بن شَمّاسٍ إلى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَتْ: يا رَسُولَ الله إني ما أعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَترُدّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ \"، قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اقْبَل الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً\"، رَوَاهُ الْبُخارِيُّ (^٢) وَالنّسائي) (^٣). [صحيح]\n٢/ ٢٨٧٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أن جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُول أتَتِ النّبِيّ ﷺ فَقَالَتْ: وَالله مَا أعْتِب على ثابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، لا أُطِيقُهُ بغضًا، فَقَالَ لَهَا النّبِيّ ﷺ: \"أَتَردّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ \"، قَالَتْ: نَعَمْ، فأمَرَهُ [رَسُولُ الله] (^٤) ﷺ أنْ يَأخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (^٥). [صحيح]\n٣/ ٢٨٧٩ - (وَعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوّذٍ: أن ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ فَكَسَرَ يَدَهَا وَهِيَ جَمِيَلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيّ، فَأتى أَخُوهَا يَشْتَكِيهِ إلى\n_________\n(^١) الخُلْع: لغة: النزع، وهو استعارة من خلع اللباس.\nوشرعًا: فرقة المرأة بعوض يرجع إلى الزوج بلفظ المفاداة أو الخلع أو الطلاق، وشُرع لدفعِ الضررِ عن الزوج بردِّ بعض ما أنفق عليها من المهر، ودفعِ الضرر عن الزوجة، لأنه قد يشق عليها البقاء مع من تكره المقام معه، ودليله من الكتاب والسنة على ما يأتي.\nوانظر: النهاية (١/ ٥٢٠ - ٥٢١) والقاموس المحيط (٩٢١) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٧٠٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٢٧٣).\n(^٣) في سننه رقم (٣٤٦٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) في سننه رقم (٢٠٥٦) وهو حديث صحيح.","vol":"12","page":444},{"text":"رَسُولِ الله ﷺ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ الله ﷺ إلى ثَابِتٍ، فَقَالَ لَهُ: \"خُذِ الَّذِي لَهَا عَلَيْكَ وَخَلّ سَبِيلَهَا؟ \"، قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ الله ﷺ أنْ تتَرَبَّصَ حَيْضَةً وَاحِدَةً وَتَلْحَقَ بِأهْلِهَا. رَوَاهُ النّسائيُّ) (^١). [صحيح]\n٤/ ٢٨٨٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا، فأمَرَهَا النّبِيّ ﷺ أنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٣) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيب). [صحيح]\n٥/ ٢٨٨١ - (وَعَنِ الربَيعِ بِنْتِ مُعَوّذٍ: أنَّهَا اخْتَلَعَتْ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فأمَرَها النّبِيُّ ﷺ أوْ أُمِرَتْ أنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٤) وَقَالَ: حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ الصَّحِيحِ أنَّهَا أُمِرَتْ أنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ). [صحيح]\n٦/ ٢٨٨٢ - (وَعَنْ أبي الزُّبَيْرِ: أن ثابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ كانَتْ عِنْدَهُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيّ بْنِ سَلُول، وَكَانَ أصْدَقَها حَدِيقَةً، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ: \"أترُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ الَّتِي أعْطَاكِ؟ \"، قَالَتْ: نَعَمْ وَزِيَادَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَمّا الزّيَادَةُ فَلَا وَلَكِنْ حَدِيقَتَهُ؟ \"، قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخَذَهَا لَهُ وَخَلَّى سَبِيلَهَا؛ فَلَما بَلَغَ ذَلِكَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ قَضَاءَ رَسُولِ الله ﷺ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي (^٥) بإسْنَادٍ صَحِيحٍ وَقَالَ: سَمِعَهُ أَبُو الزّبَيْرِ مِنْ غَيْر وَاحِدٍ). [إسناده صحيح]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٤٩٧) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٢٢٢٩).\nقال أبو داود: وهذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا.\n(^٣) في سننه رقم (١١٨٥ م).\nقال المنذري: وأخرجه الترمذي مسندًا.\nوقال: هذا حديث حسن غريب.\nوالخلاصة أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) في سننه رقم (١١٨٥) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه (٣/ ٢٥٥ رقم ٣٩).\nقلت: والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٣١٤).\nوقال الحافظ: سنده قوي مع إرساله وحجاج فيه: حجاج بن محمد، لا حجاج بن أرطأة.","vol":"12","page":445},{"text":"حديث ابن عباس الثاني رواه ابن ماجه (^١) من طريق أزْهَر بنُ مَرْوان، وهو صدوقٌ مستقيم الحديث، وبقية إسناده من رجال الصحيح.\nوقد أخرجه النسائي (^٢) وأخرجه أيضًا البيهقي (^٣).\nوحديث الربيع بنت معوّذ الأول إسناده في سنن النسائي (^٤) هكذا: حدثنا أبو عليّ محمد بن يحيى المروزي، أخبرني شاذان بن عثمان أخو عبدان، حدثنا أبي، حدثنا عليُّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير، أخبرني محمد بن عبد الرحمن: أن الرُّبَيِّع بنت معوِّذ بن عفراء أخبرته: أن ثابت بن قيس، الحديث؛ ومحمد بن يحيى ثقة، وشاذان هو عبد العزيز بن عثمان بن جبلة، وهو من رجال الصحيح هو وأبوه، وكذلك علي بن المبارك ويحيى بن أبي كثير.\nوأمَّا محمَّد بن عبد الرحمن فقد، روى النسائيُّ عن جماعة من التابعين اسمهم محمد عبد الرحمن، وكلُّهم ثقاتٌ.\nفالحديث على هذا صحيح، وقد أخرجه أيضًا الطبراني (^٥).\nوحديث ابن عباس الثالث قد ذكر أنه مرسل ورواه الترمذي (^٦) مسندًا.\nوحديث الربيع الثاني أخرجه أيضًا النسائي (^٧) وابن ماجه (^٨) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن الرُّبَيّع بنت معوِّذ، قالت: \"اختلعت من زوجي، فذكرتْ قصةً وفيها: أن عثمان أمرها أن تعتدَّ حيضةً، قالت: وتبع عثمان في ذلك قضاء رسول الله ﷺ في امرأة ثابت بن قيس\".\nوحديث أبي الزبير: أخرجه أيضًا البيهقي (^٩) وإسناده قويّ مع كونه مرسلًا.\n_________\n(^١) في السنن رقم (٢٠٥٦) وقد تقدم.\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٦٣) وقد تقدم.\n(^٣) في السنن الكبرى (٧/ ٣١٣).\n(^٤) في سننه رقم (٣٤٩٧) وقد تقدم.\n(^٥) في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٤ رقم ٦٧١) وفي سنده ابن لهيعة.\n(^٦) في سننه رقم (١١٨٥ م) وقد تقدم.\n(^٧) في سننه رقم (٣٤٩٨).\n(^٨) في سننه رقم (٢٠٥٨).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٩) في السنن الكبرى (٧/ ٣١٤).","vol":"12","page":446},{"text":"قوله: (كتاب الخلع)، [الخُلْعُ] (^١) بضم الخاء المعجمة وسكون اللام هو في اللغة (^٢): فراق الزوجة على مالٍ؛ مأخوذٌ من خلع الثوب، لأنَّ المرأة لباس الرجل معنًى.\nوأجمع العلماء (^٣) على مشروعيته إلا بكر بن عبد الله المزني (^٤) التابعي فإنه قال: لا يحلّ للزوج أن يأخذ من امرأته في مقابل فراقها شيئًا لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (^٥)، وأورد عليه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (^٦) فادّعى نسخها بآية النساء، روى ذلك ابن أبي شيبة (^٧). وتعقب بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ﴾ (^٨)، وبقوله فيهما: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ [يصلحا] (^٩)﴾ (^١٠) الآية، وبأحاديث الباب، وكأنها لم تبلغه.\nوقد انعقد الإجماع بعده على اعتباره، وأنَّ آية النساء مخصوصةً بآية البقرة، وبآيتي النساء الآخرتين.\nوهو في الشرع (^١١): فراق الرجل زوجته ببدل يحصل له.\nقوله: (امرأة ثابت بن قيس) وقع في رواية ابن عباس: والرُّبيِّع: أن اسمها جميلة، ووقع في روايةٍ لأبي الزبير: أن اسمها زينب، والرواية الأولى أصحُّ\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) النهاية (١/ ٥٢٠ - ٥٢١) والقاموس المحيط (ص ٩٢١).\n(^٣) ذكره ابن عبدِ البر في \"الاستذكار\" (١٧/ ١٧٥ رقم ٢٥٨٦٣).\nوانظر: الإجماع لابن المنذر (ص ١٠٤).\n(^٤) أخرجه ابن جرير في \"جامع البيان\" (٢/ج ٢/ ٤٦٢).\nقال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٣٤٦): رواه ابن جرير عنه - بكر بن عبد الله المزني - وهذا قول ضعيف ومأخذ مردود على قائله.\nوقد ذكر ابن جرير ﵀ أن هذه الآية نزلت في شأن ثابت بن قيس بن شماس، وامرأته حبيبة بنت عبد الله بن أبي سلول .. \".\n(^٥) سورة النساء، الآية: (٢٠).\n(^٦) سورة البقرة، الآية: (٢٢٩).\n(^٧) لم أقف عليه في المصنف.\n(^٨) سورة النساء، الآية: (٤).\n(^٩) سورة النساء، الآية: (١٢٨).\n(^١٠) في المخطوط (أ)، (ب): (يصَّالحا).\n(^١١) قال الجرجاني في \"التعريفات\" (ص ١٠٦): الخلع: إزالة ملك النكح بأخذ المال.","vol":"12","page":447},{"text":"لإسنادها وثبوتها من طريقين. وبذلك جزم الدمياطي (^١).\nوأما ما وقع في حديث ابن عباس المذكور: أنَّها بنت سلول، وفي حديث الرُّبَيِّع وأبي الزبير المذكورين: أنها بنت عبد الله بن أُبي بن سلول، ووقع في رواية للبخاري (^٢) أنَّها بنت أُبيّ، فقيل: إنها أخت عبد الله، كما صرَّح ابن الأثير (^٣) وتبعه النووي (^٤) وجزما بأن قول من قال: إنها بنت عبد الله وَهْمٌ، وجمع بعضهم باتحاد اسم المرأة وعمتها، وأنَّ ثابتًا خالع الثنتين واحدةً بعد أخرى.\nقال الحافظ (^٥): ولا يخفى بُعْدُه، ولا سيما مع اتحاد المخرِّج، وقد كثرت نسبة الشخص إلى جدّه إذا كان مشهورًا، والأصل عدم التعدد حتى يثبت صريحًا.\nووقع في حديث الرُّبَيِّع عند النسائي (^٦) وابن ماجه (^٧) أن اسمها مريم وإسناده جيد. قال البيهقي (^٨): اضطرب الحديث في تسمية امرأة ثابت، ويمكن أن يكون الخلع تعدّد من ثابت، انتهى.\nوروى مالك في الموطأ (^٩) عن حبيبة بنت سَهل: \"أنَّها كانت تحتَ ثابِتِ بن\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٩٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٢٧٤).\n(^٣) أسد الغابة (٧/ ٥٢ - ٥٣ رقم ٦٨١٣).\n(^٤) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥).\n(^٥) في \"الفتح\" (٩/ ٣٩٨ - ٣٩٩).\n(^٦) في سننه رقم (٣٤٩٨) والكبرى (٥/ ٢٩٣ رقم ٥٦٦٢ - الرسالة).\n(^٧) في سننه رقم (٢٠٥٨).\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٩٩).\n(^٩) في الموطأ (٢/ ٥٦٤ رقم ٣١).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم (٧٤٩) وأبو داود رقم (٢٢٢٧)، والنسائي (٦/ ١٦٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣١٣) وسعيد بن منصور رقم (١٤٣٠، ١٤٣١) وابن حبان رقم (١٣٢٦ - موارد).\nكلهم من طريق مالك.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٩٩): \"وأخرجه أصحاب السنن الثلاثة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.\nقلت: لم يخرجه من أصحاب السنن إلا أبا داود والنسائي، والله أعلم.\nوإسناده صحيح. وقد صححه المحدث الألباني في صحيح أبي داود (١٩٢٩) وصحيح موارد الظمآن (١١٠٨).","vol":"12","page":448},{"text":"قيسِ بن شَمَّاسٍ، وأن رسولَ اللهِ ﷺ خرجَ إلى صلاة الصبح فوجدها عند بابه فقال: من هذه؟ قالت: أنا حبيبة بنت سهل. قال: ما شأنك؟ قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس، الحديث وأخرجه أيضًا أصحاب السنن (^١) وصححه ابن خزيمة (^٢)، وابن حبان (^٣) من هذا الوجه.\nوأخرجه أبو داود (^٤) من حديث عائشة أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت.\nوأخرج البزار (^٥) من حديث ابن عمر نحوه.\nقال ابن عبد البر (^٦): اختلف في امرأة ثابت بن قيس فذكر البصريون أنها جميلة بنت أُبيّ، وذكر المدنيون أنها حبيبة بنت سهل.\nقال الحافظ (^٧): الذي يظهر لي أنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين واختلاف السياقين بخلاف ما وقع من الإختلاف في تسمية جميلة ونسبتها، فإن سياق قصتها متقارب فأمكن ردّ الإختلاف فيه إلى الوفاق\"، انتهى.\nووهم ابن الجوزي (^٨) فقال: إنها سهلة بنت حبيب، وإنما هي حبيبة بنت سهل ولكنه انقلب عليه ذلك.\nقوله: (إني ما أعتُِب عليه) بضم الفوقية ويجوز كسرها، والعتب (^٩) هو الخطاب بالإدلال.\nقوله: (في خُلُقٍ) بضم الخاء المعجمة واللام ويجوز إسكانها: أي لا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه.\nقوله: (ولكني أكره الكفر في الإسلام) أي: كفران العشير والتقصير فيما\n_________\n(^١) بل أخرجه أبو داود رقم (٢٢٢٧) والنسائي (٦/ ١٦٩) فقط من أصحاب السنن وقد تقدم.\n(^٢) كما في \"الفتح\" (٩/ ٣٩٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٣٢٦ - موارد) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه رقم (٢٢٢٨) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (رقم ١٥١٤ - كشف). قال البزار: لا نعلمه عن عمر يُروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد. وروي عن ابن عباس وغيره في قصة ثابت بألفاظ\".\n(^٦) في \"الاستيعاب\" له (٤/ ٣٧٠ - ٣٧١ رقم ٣٣٢٥).\n(^٧) الفتح (٩/ ٣٩٩).\n(^٨) في \"كشف المشكل\" (٢/ ٤٢٨).\n(^٩) القاموس المحيط (ص ١٤٣).","vol":"12","page":449},{"text":"يجب له بسبب شدّة البغض له، ويمكن أن يكون مرادها: أن شدّة كراهتها له قد تحملها على إظهار الكفر لينفسخ نكاحها منه.\nووقع في الرواية الثانية: \"لا أطيقه بغضًا\"، وظاهر هذا مع قولها: \"ما أعتب عليه في خلق ولا دين\" أنه لم يصنع بها شيئًا يقتضي الشكوى منه.\nويعارضه ما وقع في حديث الرُّبَيِّع المذكور (^١): \"أنَّه ضربها فكسر يدها\".\nوأجيب: بأنَّه لم تشكه لذلك، بل لسبب آخر، وهو البغض، أو قبح الخلقة، كما وقع عند ابن ماجه (^٢) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وعند عبد الرزاق (^٣) من حديث ابن عباس.\nقوله: (حديقته) الحديقة: البستان.\nقوله: (اقبل الحديقة) قال في الفتح (^٤): هو أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب. ولم يذكر ما يدلُّ على صرف الأمر عن حقيقته، وفي ذلك دليل: على أنَّه يجوز للرجل أخذ العوض من المرأة إذا كرهت البقاء معه.\nوقال أبو قلابة (^٥)، ومحمد بن سيرين (^٦): إنه لا يجوز له أخذ الفدية منها إلا أن يرى على بطنها رجلًا، روى ذلك عنهما ابن أبي شيبة (^٧) واستدلا بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ (^٨) مع قوله [تعالى] (^٩): ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (^١٠).\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٨٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (٢٠٥٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٣٤): \"هذا إسناد ضعيف لتدليس الحجاج وهو ابن أرطأة\".\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في \"المصنف\" رقم (١١٧٦٥).\n(^٤) في \"الفتح\" (٩/ ٤٠٠).\n(^٥) و(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ١٠٧) عن أبي قلابة وابن سيرين، قالا: لا يحل الخلع حتى يوجد رجل على بطنها لأن الله يقول: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.\nوالاستذكار (١٧/ ١٨١ رقم ٢٥٨٩٨).\n(^٧) تقدم في التعليقة السابقة.\n(^٨) سورة البقرة، الآية: (٢٢٩).\n(^٩) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (أ).\n(^١٠) سورة النساء، الآية: (١٩).","vol":"12","page":450},{"text":"وتُعقب بأنَّ آية البقرة فسَّرت المراد بالفاحشة.\nوأحاديث الباب الصحيحة من أعظم الأدلة على ذلك ولعلها لم تبلغهما.\nوحمل الحافظ (^١) كلامهما على ما إذا كانت الكراهة من قبل الرجل فقط، ولا يخالف ذلك أحاديث الباب؛ لأن الكراهة فيها من قبل المرأة.\nوظاهر أحاديث الباب: أن مجرَّد وجود الشقاق من قبل المرأة كاف في جواز الخلع.\nواختار ابن المنذر (^٢) أنه لا يجوز حتى يقع الشقاق منهما جميعًا وتمسك بظاهر الآية، وبذلك قال طاوس (^٣) والشعبي (^٤) وجماعة من التابعين (^٥).\nوأجاب عن ذلك جماعة منهم الطبري (^٦) بأن المراد أنها إذا لم تقم بحقوق الزوج كان ذلك مقتضيًا لبغض الزوج لها، فنسبت [المخافة] (^٧) إليهما لذلك. ويؤيد عدم إعتبار ذلك من جهة الزوج أنه ﷺ لم يستفسر ثابتًا عن كراهته لها عند إعلانها بالكراهة له.\nقوله: (تتربص حيضة) استدلّ بذلك من قال: إن الخلع فسخ لا طلاق.\nوقد حكى ذلك في البحر (^٨) عن ابن عباس، وعكرمة، والناصر في أحد قوليه وأحمد بن حنبل (^٩) وطاوس، وإسحاق، وأبي ثور، وأحد قولي الشافعي (^١٠) وابن المنذر (^١١).\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٤٠١).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٠١).\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ١٠٩): عن ابن جريج قال: كان طاوس يقول: يحل له الفداء بما قال الله: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ١٠٧) عن إسماعيل عن الشعبي قال: \"إذا كرهتْ المرأة زوجها فليأخذ منها وليدعها\".\n(^٥) انظر: آثار الحسن، والضحاك، وعطاء، وجابر بن زيد، وهشام بن عروة في \"المصنف\" لابن أبي شيبة (٥/ ١٠٨).\n(^٦) في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ٤٦٦).\n(^٧) تنبيه في كل طبعات \"نيل الأوطار\" (المخالفة) وهو تحريف وما أثبتناه من المخطوط (أ) و(ب).\n(^٨) البحر الزخار (٣/ ١٧٨).\n(^٩) المغني (١٠/ ٢٧٤).\n(^١٠) البيان للعمراني (١٠/ ١٦، ١٩).\n(^١١) في كتابه \"الإشراف على مذاهب العلماء\" (٤/ ٢١٨).","vol":"12","page":451},{"text":"وحكاه (^١) غيره أيضًا عن الصادق والباقر، وداود (^٢)، والإمام يحيى بن حمزة.\nوحكى في البحر (^٣) أيضًا عن عليّ، وعمر، وعثمان، وابن مسعود، وزيد بن علي، والقاسمية وأبي حنيفة (^٤) وأصحابه، وابن أبي ليلى، وأحد قولي الشافعي (^٥) أنه طلاق بائن.\nووجه الاستدلال بحديث ابن عباس (^٦) وحديث الربيع (^٧) أن الخلع لو كان طلاقًا لم يقتصر ﷺ الأمر بحيضة.\nوأيضًا لم يقع فيهما الأمر بالطلاق بل الأمر بتخلية السبيل.\nقال الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير: إنه بحث عن رجال الحديثين معًا فوجدهم ثقات.\nواحتجوا أيضًا لكونه فسخًا بقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (^٨) ثم ذكر الافتداء ثم عقبه بقوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (^٩) قالوا: ولو كان الافتداء طلاقًا، لكان الطلاق الذي لا تحلّ له فيه إلا بعد زوج هو الطلاق الرابع.\nوبحديث حبيبة بنت سهل عند مالك في الموطأ (^١٠) إنها قالت للنبيّ ﷺ: \"يا رسول الله كل ما أعطاني عندي، فقال النبيّ ﷺ لثابت: خذ منها، فأخذ وجلست في أهلها\"، ولم يذكر فيه الطلاق ولا زاد على الفرقة.\nوأيضًا لا يصحّ جعل الخلع طلاقًا بائنًا ولا رجعيًا.\nأما الأوّل فلأنه خلاف الظاهر لأنها تطليقة واحدة.\nوأما الثاني فلأنه إهدار لمال المرأة الذي دفعته لحصول الفرقة.\n_________\n(^١) أي المهدي في البحر (٣/ ١٧٨).\n(^٢) المحلى (١٠/ ٢٤٠).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ١٧٨).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٥/ ٢٩٣).\n(^٥) البيان للعمراني (١٠/ ١٦).\n(^٦) تقدم برقم (٢٨٨٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٢٨٨١) من كتابنا هذا.\n(^٨) سورة البقرة، الآية: (٢٢٩).\n(^٩) سورة البقرة، الآية: (٢٣٠).\n(^١٠) في الموطأ (١/ ٥٦٤ رقم ٣١) وقد تقدم.","vol":"12","page":452},{"text":"واحتجّ القائلون بأنه طلاق بما وقع في حديث ابن عباس (^١) المذكور من أمره ﷺ لثابت بالطلاق.\nوأجيب بأنه ثبت من حديث المرأة صاحبة القصة عند أبي داود (^٢) والنسائي (^٣) ومالك في الموطأ (^٤) بلفظ: \"وخلّ سبيلها\"، وصاحب القصة أعرف بها، وأيضًا ثبت بلفظ الأمر بتخلية السبيل من حديث الربيع (^٥) وأبي الزبير (^٦) كما ذكره المصنف.\nومن حديث عائشة عند أبي داود (^٧) بلفظ: \"وفارقها\"، وثبت من حديث الربيع أيضًا عند النسائي (^٨) بلفظ: \"وتلحق بأهلها\"، ورواية الجماعة أرجح من رواية الواحد.\nوأيضًا قد روي عن ابن عباس هذا الحديث بدون ذكر الطلاق من طريقين كما في الباب (^٩).\nوأيضًا ابن عباس من جملة القائلين بأنه فسخ، ويبعد منه أن يذهب إلى خلاف ما يرويه عن النبي ﷺ.\nوقد حكى ذلك عن ابن عباس ابن عبد البر (^١٠) ولكنه ادّعى شذوذ ذلك عنه. قال: إذ لا يعرف أحد نقل عنه أنه فسخ وليس بطلاق إلا طاوس (^١١).\nقال في الفتح (^١٢): وفيه نظر لأن طاوسًا ثقة حافظ فقيه فلا يضرّ تفرّده،\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٨٧٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (٢٢٢٧).\n(^٣) في سننه رقم (٣٤٩٧) وفي الكبرى رقم (٥٦٦١ - الرسالة).\n(^٤) في الموطأ (٢/ ٥٦٤ رقم ٣١).\n(^٥) تقدم برقم (٢٨٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٢٨٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) في سننه رقم (٢٢٢٨) وهو حديث صحيح.\n(^٨) في سننه رقم (٣٤٩٧) وفي الكبرى رقم (٥٦٦١ - الرسالة).\n(^٩) تقدم برقم (٢٨٧٨) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في \"التمهيد\" (١١/ ٢٠٥ - الفاروق).\n(^١١) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ١١٢) عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس قال: إنما هو فرقة وفسخ، ليس بطلاق، ذكر الله الطلاق في أول الآية، وفي آخرها، والخلع بين ذلك فليس بطلاق: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف\" (رقم ١١٧٧١) وهو موقوف صحيح.\n(^١٢) في \"الفتح\" (٩/ ٤٠٣).","vol":"12","page":453},{"text":"وقد تلقى العلماء ذلك بالقبول، ولا أعلم من ذكر الاختلاف في المسألة، إلا وجزم أن ابن عباس كان يراه فسخًا\"، انتهى.\nوقال الخطابي في معالم السنن (^١): إنّه احتجّ ابن عباس على أنَّه ليس بطلاق بقول الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (^٢)، انتهى.\nوأما الاحتجاج بقول الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (^٣).\nفيجاب عنه (أوّلًا): بمنع اندراج الخلع تحت هذا العموم لما قرّرناه من كونه ليس بطلاق.\n(وثانيًا): بأنه لو سلمنا أنه طلاق لكان ذلك العموم مخصصًا بما ذكرنا من الأحاديث فيكون بعد ذلك التسليم طلاقًا عدَّته حيضةٌ.\nواحتجوا أيضًا على كونه طلاقًا: بأنّه قول أكثر أهل العلم كما حكى ذلك الترمذي (٤) فقال: قال أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ وغيرهم: إن عدّة المختلعة عدّة المطلقة، انتهى.\nويجاب بأن ذلك مما لا يكون حجة في مقام النزاع بالإجماع لما تقرّر أن الأدلة الشرعية إما الكتاب أو السنة أو القياس أو الإجماع على خلاف في الأخيرين.\nوأيضًا قد عارض حكاية الترمذي (^٤) حكاية ابن القيم (^٥) فإنه قال: لا يصحّ عن صحابي أنه طلاق البتة.\nقال ابن القيم (^٦) أيضًا: والذي يدلّ على أنه ليس بطلاق أنه تعالى رتب على الطلاق بعد الدخول ثلاثة أحكام كلها منتفية عن الخلع:\n(أحدها): أن الزوج أحقّ بالرجعة فيه.\n_________\n(^١) في \"معالم السنن\" (٢/ ٦٦٨ - مع السنن).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٢٩).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٢٢٨).\n(^٤) في السنن (٣/ ٤٩٢).\n(^٥) في \"زاد المعاد\" (٥/ ١٧٩ - ١٨٠).\n(^٦) في المرجع السابق (٥/ ١٨١).","vol":"12","page":454},{"text":"(الثاني): أنه محسوب من الثلاث فلا تحلّ بعد استيفاء العدد إلا بعد دخول زوج وإصابة.\n(الثالث): أن العدّة ثلاثة قروء، وقد ثبت بالنص والإجماع أنه لا رجعة في الخلع، انتهى.\nقال الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير في بحث (^١) له: وقد استدلّ أصحابنا، يعني الزيدية (^٢) على أنه طلاق بثلاثة أحاديث ثم ذكرها.\nوأجاب عنها بوجوهٍ، حاصلها: أنَّها مقطوعة الأسانيد، وأنها معارضةٌ بما هو أرجح، وأنَّ أهل الصحاح لم يذكروها.\nوإذا تقرّر لك رجحان كونه فسخًا، فاعلم أن القائلين به لا يشترطون فيه أن يكون للسنة، فيجوز عندهم أن يكون في حال الحيض، ويقول بوقوعه منهم من لم يقل بوقوع الطلاق البدعي لأنه لا يعدّ من جملة الطلاق الثلاث التي جعلها الله للأزواج.\nوالدليل على عدم الاشتراط عدم استفصاله ﷺ كما في أحاديث الباب وغيرها؛ ويمكن أن يقال: إن ترك الاستفصال لسبق العلم به.\nوقد اشترط في الخلع نشوز الزوجة: الهادوية (^٣).\nوقال داود (^٤) والجمهور (^٥): ليس بشرط، وهو الظاهر لأن المرأة اشترت الطلاق بمالها، فلذلك لم تحلّ فيه الرجعة على القول بأنه طلاق.\nقال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير: إن الأمر المشترط فيه أن لا يقيما حدود الله، هو طيب المال للزوج لا الخلع، وهو الظاهر من السياق في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (^٦).\nقوله: (أما الزيادة فلا) استدلّ بذلك من قال: إنَّ العوض من الزوجة لا يكون إلا بمقدار ما دفع إليها الزوج لا بأكثر منه.\n_________\n(^١) لم أهتد إلى هذا البحث الآن.\n(^٢) تقدم التعريف بها.\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ١٧٨).\n(^٤) المحلى (١٠/ ٢٣٥).\n(^٥) الفتح (٩/ ٤٠١).\n(^٦) سورة البقرة، الآية: (٢٢٩).","vol":"12","page":455},{"text":"ويؤيد ذلك ما عند ابن ماجه (^١) والبيهقي (^٢) من حديث ابن عباس: \"أن النبيّ ﷺ أمره أن يأخذ منها ولا يزداد\"، وفي رواية عبد الوهاب عن سعيد، قال أيوب: لا أحفظ فيه: \"ولا يزداد\"، وفي رواية الثوري: \"وكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطى\"، ذكر ذلك كله البيهقي (^٣).\nقال: ووصله الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن ابن عباس.\nوقال أبو الشيخ: هو غير محفوظ، يعني: الصواب إرساله، وبما ذكرناه يعتضد مرسل أبي الزبير، ولا سيما وقد قال الدارقطني (^٤): إنه سمعه أبو الزبير من غير واحد كما ذكره المصنف.\nقال الحافظ (^٥): فإن كان فيهم صحابي فهو صحيح، وإلا فيعتضد بما ورد في معناه.\nوأخرج عبد الرزاق (^٦) عن عليّ أنه قال: لا يأخذ منها فوق ما أعطاها.\nوعن طاوس (^٧) وعطاء والزهري (^٨) مثله، وهو قول أبي\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٠٥٦).\n(^٢) في السنن الكبرى (٧/ ٣١٤).\nولها شواهد عند البيهقي، وهي شواهد مرسلة:\nأحدها من طريق عطاء … فذكر قصة المختلعة وقول النبي ﷺ: \"أما الزيادة من مالك فلا\"، والثاني من طريق أبي الزبير … فذكر قصة ثابت وفيها: \"أما الزيادة فلا\".\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في السنن الكبرى (٧/ ٣١٤).\n(^٤) تقدم برقم (٢٨٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) في \"الفتح\" (٩/ ٤٠٢).\n(^٦) في \"المصنف\" رقم (١١٨٤٤).\n(^٧) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١١٨٣٨) عن معمر وابن جريج قالا: أخبرنا ابن طاوس عن أبيه أنه كان يقول: لا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها.\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ١٢٣).\nوهو موقوف صحيح.\n(^٨) • قلت: وأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ١٢٣): نا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن الزهري وعطاء وعمرو بن شعيب قالوا: لا يأخذ منها إلا ما أعطاها زوجها.\nوهو موقوف صحيح.\n• قلت: وأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ١٢٣): نا وكيع عن شعبة قال: سألت الحكم وحمادًا فكرها أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها.\nوهو موقوف صحيح.\n• أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١١٨٥٧). =","vol":"12","page":456},{"text":"حنيفة (^١) وأحمد (^٢) وإسحاق والهادوية (^٣).\nوعن ميمون بن مهران (^٤): من أخذ أكثر مما أعطى لم يسرّح بإحسان.\nوأخرج عبد الرزاق (^٥) بسند صحيح عن سعيد بن المسيّب؛ قال: ما أحبّ أن يأخذ منها ما أعطاها ليدع لها شيئًا.\nوذهب الجمهور (^٦) إلى أنه يجوز للرجل أن يخالع المرأة بأكثر مما أعطاها.\nقال مالك (^٧): [لم أر] (^٨) أحدًا ممن يقتدى به يمنع ذلك، لكنه ليس من مكارم الأخلاق.\nوأخرج ابن سعد (^٩) عن الربيع [قالت] (^١٠): \"كان بيني وبين ابن عمي كلام وكان زوجها، قالت: فقلت له: لك كل شيء وفارقني، قال: قد فعلت، فأخذ والله كل فراشي، فجئت عثمان وهو محصور، فقال: الشرط أملك، خذ كل شيء حتى عقاص رأسها\".\nوفي البخاري (^١١) عن عثمان: أنه أجاز الخلع دون عقاص رأسها.\nوروى البيهقي (^١٢) عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: \"كانت أختي تحت رجلٍ من الأنصار، فارتفعا إلى رسول الله ﷺ، فقال لها: أتردّين حديقته؟ قالت: وأزيده، فخلعها، فردّت عليه حديقته وزادته\".\n_________\n= عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ليأخذ منها حتى عطافيها.\nوهو موقوف صحيح.\n(^١) بدائع الصنائع (٣/ ١٥٠ - ١٥١).\nو\"البناية في شرح الهداية\" (٥/ ٢٩٧).\n(^٢) المغني (١٠/ ٢٦٩).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ١٨٣).\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ١٢٣) عن جعفر بن برقان عن ميمون قال: \"من خلع امرأته وأخذ منها أكثر مما أعطاها فلم يسرح بإحسان\".\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١١٨٢٦) بسند صحيح.\n(^٦) المغني (١٠/ ٢٦٩).\n(^٧) التمهيد (١١/ ١٩٧ - الفاروق).\n(^٨) في المخطوط (ب): (لم أرى) وهو خطأ.\n(^٩) في \"الطبقات الكبرى\" (٨/ ٤٤٧ - ٤٤٨).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (قال).\n(^١١) في صحيحه (٩/ ٣٩٤ - رقم الباب (١٢) - مع الفتح) معلقًا.\n(^١٢) في السنن الكبرى (٧/ ٣١٤) بسند ضعيف.","vol":"12","page":457},{"text":"وهذا مع كون إسناده ضعيفًا ليس فيه حجة، لأنه ليس فيه أنه قرّرها ﷺ على دفع الزيادة، بل أمرها بردّ الحديقة فقط، ويمكن أن يقال: إن سكوته بعد قولها: \"وأزيده\" تقرير.\nويؤيد الجواز قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (^١)، فإنَّه عامٌ للقليل والكثير، ولكنه لا يخفى أن الروايات المتضمنة للنهي عن الزيادة مخصصة لهذا العموم ومرجحة على تلك الرواية المتضمنة للتقرير لكثرة طرقها وكونها مقتضية للحصر وهو أرجح من الإباحة عند التعارض على ما ذهب إليه جماعة من أئمة الأصول.\nوأحاديث الباب قاضية بأنه يجوز الخلع إذا كان ثم سبب يقتضيه فيجمع بينهما وبين الأحاديث القاضية بالتحريم بحملها على ما إذا لم يكن ثم سبب يقتضيه.\nوقد أخرج أصحاب السنن (^٢) وصححه ابن خزيمة (^٣) وابن حبان (^٤) من حديث ثوبان: \"أيما امرأة سألت زوجها الطلاق فحرام عليها رائحة الجنة\"، وفي بعض طرقه: \"من غير ما بأس\" وقد تقدم الحديث.\nوأخرج أحمد (^٥) والنسائي (^٦) من حديث أبي هريرة: \"المختلعات هنّ المنافقات\"، وهو من رواية الحسن عنه، وفي سماعه منه نظر.\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٢٩).\n(^٢) أبو داود رقم (٢٢٢٦) والترمذي رقم (١١٨٧) وابن ماجه رقم (٢٠٥٥).\n(^٣) كما في \"الفتح\" (٩/ ٣٩٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤١٨٤).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٧٧)، (٥/ ٢٨٣) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٧٤٨) والحاكم (٢/ ٢٠٠) والبيهقي (٧/ ٣١٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٢/ ٤١٤).\n(^٦) في السنن رقم (٣٤٦١) وقال النسائي: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا.\nقال أبو حاتم كما في \"المراسيل\" لابنه (ص ٣٦): قلنا: والعجب من الحافظ ابن حجر بعد هذا كيف مشى على ظاهر إسناد النسائي، فقال في ترجمة الحسن البصري في \"تهذيبه\" بعد أن أورد هذا الإسناد: هو يؤيد أن الحسن سمع من أبي هريرة في الجملة.\nولعل مراد الحسن في قوله: \"لم أسمعه من غير أبي هريرة\" أنه لم يحصل في علمه أن هذا الحديث قد روي عن غير أبي هريرة من صحابة رسول الله ﷺ، والله تعالى أعلم.\nوقد صحح المحدث الألباني الحديث.","vol":"12","page":458},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1062>[الكتاب الحادي والثلاثون] كتاب الرَّجعة والإِباحةِ للزَّوج الأول</span>\n١/ ٢٨٨٣ - (عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (^١) الآيَةَ، وَذَلِكَ أن الرَّجُلَ كَانَ إِذَا طَلّق امْرَأَتَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا، وَإنْ طَلَّقَهَا ثَلاثًا فَنَسَخَ ذلكَ ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (^٢) الآيَةَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٣) وَالنَّسائيُّ) (^٤). [حسن]\n٢/ ٢٨٨٤ - (وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ النّاسُ وَالرَّجُلُ يُطَلّقُ امْرأَتَهُ مَا شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَهِيَ امْرَأتُهُ إِذَا ارْتَجَعَهَا وَهِيَ فِي العِدَّةِ وَإِنْ طَلّقَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ حتّى قَالَ رَجُلٌ لامْرَأَتِهِ: وَالله لا أُطَلِّقُك فَتَبِيني مِنِّي، وَلَا آَوِيكِ أَبَدًا، قَالَتْ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أُطَلِّقُكِ، فَكُلّما هَمَّتْ عِدَّتُكِ أنْ تَنْقَضِيَ رَاجَعْتُكِ، فَذَهَبَتِ\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٢٨).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٢٩).\n(^٣) في سننه رقم (٢١٩٥).\n(^٤) في سننه رقم (٣٥٥٤).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٣٧) من طريق علي بن حسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس، به.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٠٥) وعنه البيهقي (٧/ ٣٢٠ - ٣٢١) بهذا الإسناد عن ابن عباس قال: \"ما قالها ابن مسعود، وإن يكن قالها فزلة من عالم، في الرجل يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق، قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، ولم يقل: إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن\".\nقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.\nوتعقبهما الألباني في الإرواء (٧/ ١٦١) حيث قال: \"وأقول: إنما هو حسن فقط فإن علي بن حسين وأباه فيهما كلام من قِبَل حفظهما.\nويتقوى الحديث بأن له شاهدًا مرسلًا وروي موصولًا … \". اهـ.\nوهو حديث حسن والله أعلم.","vol":"12","page":459},{"text":"المَرْأَةُ حَتّى دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا فَسَكَتَتْ عَائِشَةُ حتّى جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فأخْبَرَتْهُ، فَسَكَتَ النّبِيُّ ﷺ حَتّى نَزَلَ القُرآنُ: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (^١)، قَالَتْ عَائِشَةُ: فاسْتَأنَفَ النّاسُ الطّلاقَ مُسْتَقْبَلًا مَنْ كانَ طَلّقَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَلّقَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٢). [ضعيف]\nوَرَوَاهُ أَيضًا (^٣) عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا وَذَكَرَ أَنّهُ أصَحُّ). [ضعيف]\nحديث ابن عباس: في إسناده عليُّ بن الحسين بن واقد، وفيه مقال (^٤).\nوحديث عائشة (^٥) المرفوع من طريق قتيبة عن يعلى بن شبيب (^٦) عن هشام بن عروة عن أبيه عنها.\nوالموقوف (^٧) من طريق أبي كريب عن عبد الله بن إدريس عن هشام بن عروة عن أبيه، ولم يذكر فيه عائشة؛ قال الترمذي (^٨): وهذا أصحّ من حديث يعلى بن شيب.\nقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (^٩)، فسَّره مجاهد (^١٠) بالحيض والحمل.\nوأخرج الطبري (^١١) عن طائفة أن المراد به: الحيض.\nوعن ابن جرير (^١٢): الحمل.\nوالمقصود من الآية أن أمر العدّة لما دار على الحيض والطهر والاطلاع\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٢٩).\n(^٢) في سننه رقم (١١٩٢) وهو حديث ضعيف.\n(^٣) أي الترمذي في سننه رقم (١١٩٢ م) وهو حديث ضعيف.\n(^٤) وهو صدوق يهم. وانظر ترجمته في: \"الميزان\" (٣/ ١٢٣ رقم ٥٨٢٤).\n(^٥) تقدم برقم (٢/ ٢٨٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) يعلى بن شبيب مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان، وقد قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٨٤٢): لين الحديث.\n(^٧) عند الترمذي رقم (١١٩٢ م) كما تقدم وهو حديث ضعيف.\n(^٨) في السنن (٣/ ٤٩٧).\n(^٩) سورة البقرة، الآية: (٢٢٨).\n(^١٠) أخرجه الطبري في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ٤٤٧).\n(^١١) في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ٤٥٠).\n(^١٢) في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ٤٥٠).","vol":"12","page":460},{"text":"على ذلك يقع من جهة النساء غالبًا جعلت المرأة مؤتمنة على ذلك.\nوقال إسماعيل القاضي (^١): دلت الآية أن المرأة المعتدّة مؤتمنةٌ على رحمهما من الحمل والحيض إلا أن تأتي من ذلك بما يعرف به كذبها فيه.\nوالمنسوخ من هذه الآية هو قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (^٢)، فإنَّ ظاهره أن للرجل مراجعة المرأة مطلقًا سواءٌ طلَّقها ثلاثًا، أو أكثر، أو أقلَّ، فنسخ من ذلك مراجعة من طلقها زوجها ثلاثًا فأكثر؛ فإنَّه لا يحلُّ له مراجعتها بعد ذلك.\nوأمَّا إذا طلَّقها واحدةً رجعية، أو اثنتين كذلك، فهو أحقُّ برجعتها.\nقال في الفتح (^٣): وقد أجمعوا على أنَّ الحرَّ إذا طلق الحرَّة بعد الدخول بها تطليقةً، أو تطليقتين فهو أحقُّ برجعتها؛ ولو كرهت المرأة ذلك، فإن لم يراجع حتى انقضت العدَّة فتصير أجنبيةً فلا تحلُّ له إلا بنكاح مستأنفٍ.\nواختلف السلف فيما يكون به الرجل مراجعًا؛ فقال الأوزاعي (^٤): إذا جامعها فقد راجعها. ومثله روى أيضًا عن بعض التابعين، وبه قال مالك (^٥) وإسحاق (^٦): بشرط أن ينوي به الرجعة.\nوقال الكوفيون (^٧)؛ كالأوزاعي وزادوا: ولو لمسها لشهوةٍ، أو نظر إلى فرجها لشهوةٍ.\nوقال الشافعي (^٨): لا تكون الرجعة إلا بالكلام. وحجة الشافعي (^٩) أن الطلاق يزيل النكاح، وإلى ذلك ذهب الإمام يحيى، والظاهر ما ذهب إليه الأوَّلون، لأن العدّة مدةَ خيارٍ، والاختيار يصحّ بالقول والفعل.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٨٢).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٢٨).\n(^٣) (٩/ ٤٨٣).\n(^٤) كما في المغني (١٠/ ٥٥٩).\n(^٥) عيون المجالس (٣/ ١٢٥٠ رقم ٨٧٤).\n(^٦) كما في \"المغني\" (١٠/ ٥٥٩) والبيان للعمراني (١٠/ ٢٤٧).\n(^٧) كما في \"المغني\" (١٠/ ٥٦٠).\n(^٨) الأم (٦/ ٦٢٢) والبيان للعمراني (١٠/ ٢٤٧).\n(^٩) الأم (٦/ ٦٢١ - ٦٢٢) والبيان للعمراني (١٠/ ٢٤٧).","vol":"12","page":461},{"text":"وأيضًا ظاهر قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (^١)، وقوله ﷺ: \"مره فليراجعها\" (^٢)، [أنها] (^٣) تجوز المراجعة بالفعل؛ لأنَّه لم يخصَّ قولًا من فعلٍ، ومن ادَّعى الاختصاص فعليه الدليل.\nوقد حكى في البحر (^٤) عن العترة ومالك (^٥) أن الرجعة بالوطء ومقدماته محظورةٌ وإن صحت، ثم قال: قلت: إنْ لم ينو به الرجعة فنعم لعزمه على قبيح، وإلا فلا لما مرّ.\nوقال أحمد بن حنبل: بل مباحٌ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾ (^٦) والرجعية زوجة بدليل صحة الإيلاء، انتهى.\nوحديث عائشة: فيه دليلٌ: على تحريم الضرار في الرجعة؛ لأنَّه منهي عنه بعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ﴾ (^٧) والمنهي عنه فاسد فسادًا يرادف البطلان، ويدلُّ على ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (^٨) فكلُّ رجعة لا يراد بها الإصلاح ليست برجعةٍ شرعية.\nوقد دلَّ الحديثان المذكوران في الباب (^٩) على أن الرجل كان يملكُ من الطلاق لزوجته في صدر الإسلام الثلاث وما فوقها إلى ما لا نهاية له، ثم نسخ الله الزيادة على الثلاث بالآية المذكورة.\nقوله: (من كان طلق) أي: لم يُعتدَّ من ذلك الوقت بما قد وقع منه من الطلاق، بل حكمه حكم من لم يطلِّق أصلًا، فيملك ثلاثًا كما يملكها من لم يقع منه شيءٌ من الطلاق.\n٣/ ٢٨٨٥ - (وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَقَعُ بِهَا وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى طَلَاقِها وَلَا على رَجْعَتِها، فَقَالَ: طَلّقْتَ لِغَيْرِ سُنَةٍ،\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٢٨).\n(^٢) تقدم برقم (٢٨٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المخطوط (ب): (أنه).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٢٠٨).\n(^٥) عيون المجالس (٣/ ١٢٤٩ - ١٢٥٠).\n(^٦) سورة المؤمنون، الآية: (٦).\n(^٧) سورة الطلاق، الآية: (٦).\n(^٨) سورة البقرة، الآية: (٢٢٨).\n(^٩) برقم (٢٨٨٣) و(٢٨٨٤) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":462},{"text":"وَرَاجَعْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ، أشْهِدْ على طَلَاقِهِا وَعلى رَجْعَتِها وَلَا تَعُدْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١) وابْنُ مَاجَهْ (^٢) وَلَمْ يَقُلْ: \"وَلَا تَعُدْ\"). [صحيح]\nالأثر أخرجه أيضًا البيهقي (^٣) والطبراني (^٤) وزاد: و\" [استغفر الله\"] (^٥).\nقال الحافظ في بلوغ المرام (^٦): وسنده صحيح.\nوقد استدلَّ به من قال بوجوب الإشهاد على الرجعة.\nوقد ذهب إلى عدم وجوب الإشهاد في الرجعة: أبو حنيفة (^٧) وأصحابه والقاسمية (^٨) والشافعي (^٩) في أحد قوليه. واستدلّ لهم في البحر (^١٠) بحديث ابن عمر السالف، فإنَّ فيه أنه قال ﷺ: \"مره فليراجعها\" (^١١) ولم يذكر الإشهاد.\nوقال مالك (^١٢) والشافعي (^١٣) والناصر (^١٤): إنه يجب الإشهاد في الرجعة.\nواحتجّ في \"نهاية المجتهد\" (^١٥) للقائلين بعدم الوجوب بالقياس على الأمور التي ينشئها الإنسان لنفسه فإنه لا يجب فيه الإشهاد.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢١٨٦).\n(^٢) في سننه رقم (٢٠٢٥).\nقال الحافظ في \"بلوغ المرام\" رقم (١/ ١٠٢٢) بتحقيقي: \"رواه أبو داود هكذا، موقوفًا، وسنده صحيح\". اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٧/ ١٦٠): \"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم\".\nوهو حديث صحيح والله أعلم.\n(^٣) في السنن الكبرى (٧/ ٣٧٣).\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٤٢٠).\nبسند منقطع لأن محمد بن سيرين لم يسمع من عمران بن حصين.\n(^٥) كذا في (أ)، (ب) وفي \"الطبراني\": [وليستغفر الله].\n(^٦) رقم الحديث (١/ ١٠٢٢) بتحقيقي.\n(^٧) بدائع الصنائع (٣/ ١٨١) والبناية في شرح الهداية (٥/ ٢٣٠).\n(^٨) البحر الزخار (٣/ ٢٠٧).\n(^٩) الأم (٦/ ٦٢٣) والبيان للعمراني (١٠/ ٢٤٩ - ٢٥٠).\n(^١٠) البحر الزخار (٣/ ٢٠٧).\n(^١١) تقدم برقم (٢٨٤٧) من كتابنا هذا.\n(^١٢) عيون المجالس (٣/ ١٢٥١ رقم ٨٧٥).\n(^١٣) البيان للعمراني (١٠/ ٢٤٩ - ٢٥٠) والأم (٦/ ٦٢٣) وروضة الطالبين (٨/ ٢١٦).\n(^١٤) البحر الزخار (٣/ ٢٠٧).\n(^١٥) في \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" (٣/ ١٦٣) بتحقيقي.","vol":"12","page":463},{"text":"ومن الأدلة على عدم الوجوب أنه قد وقع الإجماع على عدم وجوب الإشهاد في الطلاق كما حكاه الموزعي في \"تيسير البيان\" (^١)، والرجعة قرينته فلا يجب فيها كما لا يجب فيه.\nوالاحتجاج بالأثر المذكور في الباب (^٢) لا يصلح للاحتجاج لأنه قول صحابي في أمر من مسارح الاجتهاد، وما كان كذلك فليس بحجة لولا ما وقع من قوله: \"طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة\".\nوأما قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (^٣)، فهو وارد عقب قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (^٤) الآية.\nوقد عرفت الإجماع على عدم وجوب الإشهاد على الطلاق، والقائلون بعدم الوجوب يقولون بالاستحباب.\n٤/ ٢٨٨٦ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيّ إلى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلّقَنِي فَبتّ طَلاقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرحمنِ بْنِ الزَّبَيرِ، وإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هَدْبَةِ الثَّوْبِ، فَقَالَ: \"أتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلى رِفَاعَةَ؟ لا، حتى تَذُوقي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ (^٥)، لَكِنْ لِأبي دَاوُدَ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ الزَّوْجَيْنِ). [صحيح]\n٥/ ٢٨٨٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: [العُسَيْلَةُ هِيَ الجِماعُ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٦)\n_________\n(^١) \"تيسير البيان لأحكام القرآن\" لمحمد بن علي بن عبد الله الموزعي (٢/ ١١١٣).\n(^٢) برقم (٢٨٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) سورة الطلاق، الآية: (٢).\n(^٤) سورة الطلاق، الآية: (٢).\n(^٥) أحمد في المسند (٦/ ٣٧، ٣٨) والبخاري رقم (٥٢٦٠) ومسلم رقم (١١١/ ١٤٣٣) وأبو داود رقم (٢٣٠٩) والترمذي رقم (١١١٨) والنسائي رقم (٣٤١١) وابن ماجه رقم (١٩٣٢).\n(^٦) في المسند (٦/ ٦٢).\nقلت: وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٢٢٦) كلاهما عن مروان عن أبي عبد الملك المكي عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة، به.\nوأخرجه أبو يعلى رقم (١٨٨١) عن مجاهد بن موسى، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٥١ - ٢٥٢ رقم ٢٩) من طريق أحمد بن عبد الله بن ميسرة. كلاهما عن مروان بن معاوية، به موقوفًا. =","vol":"12","page":464},{"text":"وَالنّسَائِيُّ) (^١). [إسناده ضعيف]\n٦/ ٢٨٨٨ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ نَبِيُّ الله ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا ويَتَزَوَّجُهَا آخَرُ فَيُغْلِقُ البابَ ويُرْخِي السِّتْرَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِهَا، هَلْ تَحِلُّ لِلأوَّلِ؟ قَالَ: \"لا، حتّى يَذُوقَ العُسَيْلَةَ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَالنسائيُّ (^٣) وَقَالَ: قَالَ: \"لَا تحِلُّ لِأوَّلِ حتّى يُجَامِعَها الآخَرُ\"). [صحيح لغيره]\nحديث عائشة الثاني أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية (^٤)، قال الهيثمي (^٥): فيه أبو عبد الملك: لم أعرفه (^٦)، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوحديث ابن عمر (^٧) هو من رواية سفيان الثوري، عن علقمة بن مَرْثَد عن رَزِين بن سليمان الأحمري عن ابن عمر.\n_________\n= ولفظه: \"عن عائشة أن النبي ﷺ إنما عنى بالعُسَيْلة النكاح\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٤١) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه أبو عبد الملك المكي، ولم أعرفه بغير هذا الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح\". اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٢٣٨): \"والمكي: مجهول\".\nوخلاصة القول: أن إسناده ضعيف مع الاختلاف في وقفه ورفعه وإرساله. والله أعلم.\n(^١) لم يخرجه النسائي.\n(^٢) في المسند (٢/ ٢٥).\n(^٣) في سننه رقم (٣٤١٥) وفي السنن الكبرى (رقم ٥٥٧٨ - الرسالة).\nإسناده ضعيف لجهالة رَزِين بن سليمان الأحمري.\nوله شاهد من حديث عائشة عند البخاري رقم (٥٣١٧) ومسلم رقم (١٤٣٣).\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٤) في \"الحلية\" (٩/ ٢٢٦) وقد تقدم.\n(^٥) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٤١) وقد تقدم.\n(^٦) قال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٢٣٨): مجهول. وأورده الحافظان: الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٦٦٧) وقال: ضعفه الأزدي، وابن حجر في اللسان (٥/ ٧٥).\nولكنه جاء عندهم جميعًا: عبد الملك المكي، والصواب ذكره بكنيته، هكذا - أبو عبد الملك المكي - جاء عند أحمد في مسنده (٦/ ٦٢) وأبي يعلى - رقم (١٨٨١) - والدارقطني في سننه (٣/ ٢٥٢) إلا أن نسبته تحرفت عنده إلى: العمي.\nوألمح ابن حجر إلى تدليس مروان الفزاري له في اسمه، كما في كتابه \"تعجيل المنفعة\" (٢/ ٤٩٦) \". اهـ.\n[\"الفرائد على مجمع الزوائد\" ص ٤٢٩ - ٤٣٠ رقم ٧٠٨].\n(^٧) تقدم برقم (٢٨٨٨) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":465},{"text":"وروي أيضًا من طريق شعبة عن علقمة بن مَرْثَد عن سالم بن رَزِين عن سالم بن عبد الله عن سعيد بن المسيّب عن ابن عمر (^١)، قال النسائي (^٢): والطريق الأُولى أَوْلى بالصواب.\nقال الحافظ (^٣): وإنما قال ذلك لأن الثوري أتقن وأحفظ من شعبة، وروايته أولى بالصواب من وجهين:\n(أحدهما): أن شيخ علقمة هو رزين بن سليمان، كما قال الثوري لا سالم بن رزين كما قال شعبة، فقد رواه جماعة عن شعبة كذلك منهم غيلان بن جامع أحد الثقات.\n(ثانيهما): أن الحديث لو كان عند سعيد بن المسيّب عن ابن عمر مرفوعًا لم يخالفه سعيد ويقول بغيره كما سيأتي.\nوفي الباب عن عائشة غير حديث الباب عند أبي داود (^٤) بنحو حديث ابن عمر.\nوعن ابن عباس نحوه عند النسائي (^٥).\nوعن أبي هريرة عند الطبراني (^٦) وابن أبي شيبة (^٧) بنحوه.\nوعن أنس عند الطبراني (^٨) أيضًا والبيهقي (^٩) بنحوه أيضًا.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٨٥) والنسائي رقم (٣٤١٤) وفي السنن الكبرى (رقم ٥٥٧٧ - الرسالة) وابن ماجه رقم (١٩٣٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٧٥).\nإسناده ضعيف لجهالة سالم بن رزين.\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) في السنن بإثر الحديث رقم (٣٤١٥).\n(^٣) في \"الفتح\" (٩/ ٤٦٧).\n(^٤) في سننه رقم (٢٣٠٩) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٣٤١٣) وهو حديث صحيح.\n(^٦) لم أقف عليه عند الطبراني في المعاجم الثلاث.\n(^٧) في \"المصنف\" (٤/ ٢٧٥).\n(^٨) في المعجم الأوسط رقم (٢٣٧٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٤٠) وقال: ورجاله رجال الصحيح خلا محمد بن دينار الطاحي، وقد وثقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان وفيه كلام لا يضر\".\n(^٩) في السنن الكبرى (٧/ ٣٧٥، ٣٧٦).","vol":"12","page":466},{"text":"وعن عائشة أيضًا حديث آخر عند الطبراني (^١) بإسناد رجاله ثقات: \"أن عمرو بن حزم طلق الغميصاء، فنكحها رجل فطلقها قبل أن يمسها، فسألت النبي ﷺ، فقال: لا حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته\".\nقوله: (امرأة رفاعة القرظي) قيل: اسمها تميمة، وقيل: سهيمة، وقيل: أميمة. والقرظي - بضم القاف وفتح الراء والظاء المعجمة - نسبة إلى بني قريظة.\nقوله: (عبد الرحمن بن الزبير) بفتح الزاي من الزَّبيرِ.\nقوله: (هَدْبَةِ الثوب) (^٢) بفتح الهاء وسكون المهملة بعدها باء موحدة مفتوحة: هي طرف الثوب الذي لم ينسج، مأخوذ من هدب العين: وهو شعر الجفن، هكذا في الفتح (^٣). وفي القاموس (^٤): الهُدب بالضم، وبضمتين: شعر أشفار العين، وخملُ الثَّوبِ، واحدتهما بهاء، وكذا في \"مجمع البحار\" (^٥) نقلًا عن النووي (^٦) أنها بضم هاء وسكون دال، وأرادت: أن ذَكَرَهُ يشبه الهدبة في الاسترخاء وعدم الانتشار.\nواستدلَّ به: على أن وطء الزوج الثاني لا يكون محلِّلًا ارتجاع الزوج الأوّل للمرأة إلا إن كان حال وطئه منتشرًا، فلو لم يكن كذلك، أو كان عنِّيْنًا، أو طفلًا لم يَكْفِ على الأصحِّ من قولي أهل العلم.\nقوله: (حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) العسيلة مصغرة في الموضعين.\nواختلف في تَوجيهه، فقيل: هو تصغير العسل، لأنَّ العسل مؤنثٌ، جزم بذلك القزاز (^٧). قال: وأحسب التذكير لغةً.\n_________\n(^١) في المعجم الأوسط رقم (٧٤٦٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٤١) وقال: \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس\".\n(^٢) النهاية (٢/ ٨٩٦) وقال: أرادت رِخْوٌ مثلُ طرَفَ الثَّوْب لا يغني عنها شيئًا.\n(^٣) الفتح (٩/ ٤٦٥).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ١٨٣).\n(^٥) مجمع البحار في شرح بحر الأسرار. لمظفر الدين ميرزا محمد تقي الكرماني الشيعي.\n[إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون (٤/ ٤٣٣)].\n(^٦) في \"تهذيب الأسماء واللغات\" (٣/ ١٧٩ - ١٨٠).\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٦٦).","vol":"12","page":467},{"text":"وقال الأزهري (^١): يذكّر ويؤنّث.\nوقيل (^٢): لأنَّ العرب إذا حقرت الشيء أدخلت فيه هاء التأنيث.\nوقيل (^٣): المراد: قطعة من العسل، والتصغير للتقليل إشارةً إلى أن القدر القليل كافٍ في تحصيل ذلك؛ بأن يقع تغييب الحشفة في الفرج.\nوقيل (^٤): معنى العسيلة: النطفة، وهذا يوافق قول الحسن البصري (^٥).\nوقال جمهور العلماء (^٦): ذوق العسيلة كناية عن الجماع، وهو تغييب حشفة الرجل في فرج المرأة.\nوحديث عائشة المذكور في الباب (^٧) يدلُّ على ذلك، وزاد الحسن البصري (٥): حصول الإنزال.\nقال ابن بطال (^٨): شذَّ الحسن في هذا وخالف سائر الفقهاء وقالوا: يكفي ما يوجب الحدُّ، ويحصن الشخص، ويوجب كمال الصَّداق، ويفسد الحجَّ والصوم.\nوقال [أبو عبيدة] (^٩): العسيلة: لذّة الجماع، والعرب تسمي كل شيء تستلذه عسلًا.\nوأحاديث الباب تدلُّ على أنه لا بدَّ فيمن طلَّقها زوجها ثلاثًا ثم تزوَّجها زوج آخر؛ من الوطء؛ فلا تحل للأوّل إلا بعده.\nقال ابن المنذر (^١٠): أجمع العلماء على اشتراط الجماع لتحلَّ للأول إلا سعيد بن المسيب ثم ساق بسنده الصحيح عنه ما يدلُّ على ذلك.\n_________\n(^١) في تهذيب اللغة (٢/ ٩٤).\n(^٢) النهاية (٢/ ٢٠٧).\n(^٣) لسان العرب (١١/ ٤٤٥).\n(^٤) النهاية (٢/ ٢٠٧).\n(^٥) موسوعة فقه الإمام الحسن البصري (١/ ٢٢٠) والتمهيد (١١/ ٧٢ - الفاروق).\nالمحلى لابن حزم (٨/ ٥٥)، (١٠/ ١٧٨).\n(^٦) الفتح (٩/ ٤٦٧).\n(^٧) تقدم برقم (٢٨٨٦) من كتابنا هذا.\n(^٨) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٤٧٩).\n(^٩) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والذي في \"الفتح\" (٩/ ٤٦٧) وكذلك في الغريبين (٤/ ١٢٧٧) (أبو عبيد).\n(^١٠) في الأشراف على مذاهب العلماء (٤/ ١٩٩) له.","vol":"12","page":468},{"text":"قال ابن المنذر (^١): وهذا القول لا نعلم أحدًا وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج، ولعله لم يبلغه الحديث فأخذ بظاهر القرآن.\nوقد نقل أبو جعفر النحاس في \"معاني القرآن\" (^٢) وعبد الوهاب المالكي (^٣) في \"شرح الرسالة\" عن سعيد بن جبير مثل قول سعيد بن المسيّب، وكذلك حكى ابن الجوزي عن داود (^٤) أنه وافق في ذلك.\nقال القرطبي (^٥): ويستفاد من الحديث على قول الجمهور: أن الحكم يتعلق بأقلِّ ما ينطلق عليه الاسم خلافًا لمن قال: لا بد من حصول جميعه، واستدل بإطلاق الذوق لهما على اشتراط علم الزوجين به حتى لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم يكف ذلك ولو أنزل هو، وبالغ ابن المنذر (^٦) فنقله عن جميع الفقهاء.\nواستدل بأحاديث الباب على جواز رجوعها إلى زوجها الأوّل إذا حصل الجماع من الثاني ويعقبه الطلاق منه، لكن شرط المالكية ونقل عن عثمان وزيد بن ثابت أن لا يكون في ذلك مخادعة من الزوج الثاني ولا إرادة تحليلها للأوّل.\nوقال الأكثر (^٧): إن شرط ذلك في العقد فسد وإلا فلا، وقد قدمنا الكلام على التحليل.\nومما يستدلّ بأحاديث الباب عليه أنه لا حقّ للمرأة في الجماع، لأن هذه المرأة شكت أن زوجها لا يطؤها، وأن ذكره لا ينتشر، وأنه ليس معه ما يغني عنها، ولم يفسخ النبي ﷺ نكاحها، وفي ذلك خلاف معروف.\n* * *\n_________\n(^١) في الإشراف على مذاهب العلماء (٤/ ٢٠٠) له.\n(^٢) في \"معاني القرآن\" للنحاس (١/ ٢٠٦).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٦٧).\n(^٤) المحلى (١٠/ ١٧٨).\n(^٥) في \"المفهم\" (٤/ ٢٣٥).\n(^٦) في الإشراف (٤/ ١٩٩ - ٢٠٠).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٦٨).","vol":"12","page":469},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1063>[الكتاب الثاني والثلاثون] كتاب الإِيلاء</span>\n١/ ٢٨٨٩ - (عَنِ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: آلى رَسُولُ الله ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَحَرَّمَ، فَجَعَلَ الحَرَامَ حَلالًا وَجَعَلَ فِي الْيَمِينِ الكَفّارَةَ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^١) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٢)، وَذَكَرَ أَنّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ الشّعْبِيّ مُرْسَلًا وَأنَّهُ أصَحُّ). [ضعيف]\n٢/ ٢٨٩٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أشْهُرٍ يُوقَفُ حَتّى يُطَلِّقَ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطّلاقُ حَتّى يُطَلِّقَ، يَعْنِي المُولي. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (^٣). [صحيح]\nوَقَالَ: وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عثْمَانِ (^٤). [موقوف ضعيف]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٠٦٠).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٣٥): \"هذا إسناد فيه حارثة بن أبي الرجال، وقد ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وابن عدي وغيرهم\".\n(^٢) في سننه رقم (١٢٠١).\nقال الترمذي: \"حديث مسلمة بن علقمة عن داود رواه علي بن مسهر وغيره عن داود عن الشعبي أن النبي ﷺ: مرسلًا، وليس فيه: عن مسروق عن عائشة، وهذا أصح من حديث مسلمة بن علقمة .. \". اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٢٩١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٧/ ٨٦): \"واختلف عن عثمان، والصحيح عنه وقفُ المولي\".\nقلت: روي عن عثمان أنه تقع بمضي الأشهر الأربعة طلقة بائنة على ما ذكره عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١١٦٣٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٧٨). وقال: \"وهذا القول ليس بمحفوظ عن عثمان، والمشهور عنه خلافه\". اهـ.\nثم قال ابن عبد البر: \"رواه ابن عيينة، عن مسعر، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن طاووس، عن عثمان بن عفَّان، قال: يُوقفُ المؤلي عندَ الأربعةِ الأشهر، فإما أن يفيء، وإما أن يطلِّق\".\nكما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٧٨ - ٣٧٩) و\"معرفة السنن والآثار\" (١١/ ١٠٩ رقم ١٤٩٤٧) والمصنف لابن أبي شيبة (٥/ ١٣٢).\nموقوف بسند ضعيف لأن طاوس لم يسمع من عثمان شيئًا.","vol":"12","page":470},{"text":"وَعَلِيّ (^١)، وأبي الدّرْدَاءِ (^٢)، وَعَائِشَةَ (^٣)، واثْنَي عَشَرَ رَجُلًا (^٤) مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ﷺ. [موقوفات بأسانيد صحيحة]\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (^٥) فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: قَالَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ، وَعَليُّ، وابْنُ عُمَرَ: يُوقَفُ المُولِي بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ، فَإمّا أنْ يَفِيءَ وَإِمّا أَنْ يُطَلِّقَ).\n٣/ ٢٨٩١ - (وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النّبِيّ ﷺ كُلُّهُمْ يَقِفُونَ المُولِي. رَوَاهُ الشّافِعيُّ (^٦) وَالدَّارَقُطْنِي) (^٧). [موقوف صحيح]\n_________\n(^١) أخرج الشافعي في المسند (ج ٢ رقم ١٤٠ ترتيب) عن عمرو بن سلمة، قال: \"شهدت عليًا ﵁ أوقف المولي\".\nموقوف بسند صحيح.\n(^٢) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١١٦٥٨): عن قتادة أن أبا الدرداء وعائشة، قالا: يُوقف المولي عند انقضاء الأربعة، فإمَّا أن يفئ، وإمَّا أن يطلّق\".\n(^٣) أخرج الشافعي في المسند (/ ٢ رقم ١٤٣ ترتيب): عن القاسم بن محمد، قال. كانت عائشة ﵂ إذا ذكر لها الرجل يحلف أن لا يأتي امرأته فيدعها خمسة أشهر لا ترى ذلك شيئًا حتى يوقف، وتقول: كيف قال الله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\nموقوف بسند صحيح.\n(^٤) أخرج الشافعي في المسند (ج ٢ رقم ١٣٩ ترتيب) عن سليمان بن يسار قال: أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي ﷺ، كلهم يقول: يوقف المولي …\nموقوف بسند صحيح.\n• أخرج الشافعي في المسند (ج ٢ رقم ١٣٨ - ترتيب) عن أبي يحيى، عن ابن عباس أنه قال: المولي الذي يحلف لا يقرب امرأته أبدًا.\nوهو موقوف صحيح.\n• أخرج الشافعي في المسند (ج ٢ رقم ١٤٤ - ترتيب) عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليها طلاق، وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف، فإمَّا أن يُطلِّق وإما أن يفيء.\nموقوف بسند صحيح.\n(^٥) انظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية ابنه أبي الفضل صالح (١٦٩ - ١٧٠) رقم (٥٩٥) و(ص ٢٩٣ رقم ١٠٧٢).\nومسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، رواية حرب بن إسماعيل الكرماني (ص ٢٦٠).\n(^٦) في المسند (ج ٢ رقم ١٣٩ - ترتيب).\n(^٧) في سننه (٤/ ٦١، ٦٢ رقم ١٤٨)، وهو موقوف صحيح.","vol":"12","page":471},{"text":"٤/ ٢٨٩٢ - (وَعَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ أنّهُ قَالَ: سألْتُ اثْنَي عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النّبِيّ ﷺ عَنْ رَجُلٍ يُولِي، قَالُوا: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتّى تَمْضِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَيُوقَفُ، فإنْ فَاءَ وَإِلّا طَلّقَ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (^١). [موقوف صحيح]\nحديث الشعبي قال الحافظ في الفتح (^٢): رجاله موثقون ولكنه رجح الترمذي (^٣) إرساله على وصله.\nوأثر عمر ذكره البخاري (^٤) موصولًا من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه أبي بكر بن عبد الحميد بن أبي أويس.\nوأثر عثمان وصله الشافعي (^٥) وابن أبي شيبة (^٦) وعبد الرزاق (^٧) بلفظ: \"يوقف المولي فإما أن يفيء وإما أن يطلق\"، وهو من رواية طاوس عنه، وفي سماعه منه (^٨) نظر.\n[لكن أخرجه الإسماعيلي] (^٩) من وجه آخر منقطع عنه أنه كان لا يرى الإيلاء شيئًا وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف.\n_________\n(^١) في سننه (٤/ ٦١ رقم ١٤٧). وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٧٧) من طريق الدارقطني، به.\nوأخرج البخاري في \"التاريخ\" (٢/ ١٦٦) من طريق عبد ربه بن سعيد، عن ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت، عن اثني عشر رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: الإيلاءُ لا يكون طلاقًا حتى يُوقَف.\nوأخرجه الشافعي في المسند (ج ٢ رقم ١٣٩) من هذا الوجه، فقال: بضعة عشر كذا في \"الفتح\".\nوهو موقوف صحيح.\n(^٢) الفتح (٩/ ٤٢٧).\n(^٣) في السنن (٣/ ٥٠٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٢٩١).\n(^٥) في المسند (ج ٢ رقم ١٤٢ - ترتيب).\n(^٦) في المصنف (٥/ ١٣٢).\n(^٧) في المصنف (رقم ١١٦٦٤).\n(^٨) قال أبو حاتم: طاوس عن عثمان مرسل؛ كما في المراسيل (٩٩).\nوقال أبو زرعة: لم يسمع من عثمان شيئًا كما في \"جامع التحصيل\" (ص ٢٤٤ رقم ٣٠٧) وتحفة التحصيل للعراقي (ص ١٥٧ - ١٥٨).\n(^٩) في المخطوط (ب): (لكن قد أخرجه إسماعيل القاضي في الأحكام).\n• \"الأحكام\" إسماعيل بن إسحاق القاضي (ت ٢٨٢ هـ)، (وهو الإمام العلامة إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل ابن محدث البصرة حماد بن زيد بن درهم الأزدي، القاضي).\nواسمه: أحكام القرآن. =","vol":"12","page":472},{"text":"وأخرج عبد الرزاق (^١) والدارقطني (^٢) عنه خلاف ذلك، ولفظه: \"قال عثمان: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة\"، وقد رجح أحمد رواية طاوس عنه.\nوأثر عليّ وصله الشافعي (^٣) وابن أبي شيبة (^٤) وسنده صحيح، وكذلك روى عنه مالك (^٥): \"أنه إذا مضت الأربعة أشهر لم يقع عليه طلاق حتى يوقف، فإما أن يطلق وإما أن يفيء\"، وهو منقطع لأنه من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عنه.\nوأخرج نحوه عنه سعيد بن منصور (^٦) بإسناد صحيح.\nوأثر أبي الدرداء وصله ابن أبي شيبة (^٧) ولفظه: \"إن أبا الدرداء قال: يوقف في الإيلاء عند انقضاء الأربعة، فإما أن يطلق وإما أن يفيء\" وإسناده صحيح.\nوأثر عائشة وصله عبد الرزاق (^٨) مثل قول أبي الدرداء وهو منقطع لأنه من رواية قتادة عنها، ولكنه أخرج عنها سعيد بن منصور (^٩) أنها كانت لا ترى الإيلاء شيئًا حتى يوقف، وإسناده صحيح.\n_________\n= قال فيه الذهبي في \"السير\" (١٣/ ٣٤٠): \"لم يُسْبَق إلى مثله\".\n[معجم المصنفات ص ٤٢ رقم ٢٠].\n(^١) في \"المصنف\" رقم (١١٦٣٨).\n(^٢) في سننه (٤/ ٦٢ رقم ١٥٠).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٧٨) وقال البيهقي: \"ليس ذلك بمحفوظ وعطاء الخراساني ليس بالقوي، والمشهور عن عثمان ﵁ بخلافه\".\n(^٣) في الأم (٦/ ٦٦٩) وفي المسند (ج ٢ رقم ١٤٠ - ترتيب).\n(^٤) في \"المصنف\" (٥/ ١٣١).\nوهو موقوف صحيح.\n(^٥) في \"الموطأ\" (٢/ ٥٥٦ رقم ١٧).\nقلت: وأخرجه الشافعي (ج ٢ رقم ١٤٥ - ترتيب) والبيهقي (٧/ ٣٧٧) وإسناده ضعيف لانقطاعه؛ فالأثر ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) في سننه (٢/ ٣١) رقم (١٩٥٨) بسند صحيح.\n(^٧) في \"المصنف\" (٥/ ١٣٢) بسند صحيح.\n(^٨) في المصنف رقم (١١٦٥٨).\n(^٩) في سننه رقم (١٩١٤) بسند صحيح.","vol":"12","page":473},{"text":"وأخرج الشافعي (^١) عنها نحوه بإسناد صحيح أيضًا.\nوأما الآثار الواردة عن اثني عشر رجلًا من أصحاب النبيّ ﷺ فأخرجها البخاري في التاريخ موصولة (^٢).\nوأثر سليمان بن يسار أخرجه أيضًا إسماعيل القاضي (^٣) من طريق يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال: \"أدركت بضعة عشر رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: الإيلاء لا يكون طلاقًا حتى يوقف\".\nوأثر سهيل بن أبي صالح إسناده في سنن الدارقطني هكذا: أخبرنا أبو بكر النيسابوري، أخبرنا أحمد بن منصور، أخبرنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب عند عبيد الله بن عمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه … فذكره، ويشهد له ما تقدم.\nوأخرج إسماعيل القاضي (^٤) عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال: أدركنا الناس يقفون الإيلاء إذا مضت الأربعة.\nوفي الباب من المرفوع عن أنس عند البخاري (^٥): \"أن النبيّ ﷺ آلى من نسائه … \" الحديث.\nوعن أمّ سلمة عند البخاري (^٦) بنحوه.\nوعن ابن عباس [عنده] (^٧): \"أنه ﷺ أقسم أن لا يدخل عليهنّ شهرًا\".\nوعن جابر عند مسلم (^٨): \"أنه ﷺ اعتزل نساءه شهرًا\".\nقوله: (آلى) الإيلاء في اللغة: الحلف (^٩). وفي الشرع (^١٠): الحلف الواقع من الزوج أن لا يطأ زوجته.\n_________\n(^١) في المسند (ج ٢ رقم ١٤٣ - ترتيب) وهو موقوف صحيح.\n(^٢) في \"التاريخ\" (٢/ ١٦٦).\n(^٣) كما في \"الفتح\" (٩/ ٣٩٣).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (٩/ ٤٢٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٩١١).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٩١٠).\n(^٧) تنبيه: في كل طبعات \"نيل الأوطار\": (عنه)، وهو تحريف كما أثبتناه من المخطوط (أ) و(ب).\n• وعنده: أي عند البخاري في صحيحه رقم (٤٩١٣).\n(^٨) في صحيحه رقم (٢٣/ ١٠٨٤).\n(^٩) النهاية (١/ ٧٢) والقاموس المحيط (ص ١٦٢٧).\n(^١٠) البيان للعمراني (١٠/ ٢٧١ - ٢٧٢).","vol":"12","page":474},{"text":"ومن أهل العلم (^١) من قال: الإيلاء: الحلف على ترك كلامها، أو على أن يغيظها، أو يسوءها، أو نحو ذلك.\nونقل عن الزهري (^٢) أنه لا يكون الإيلاء إيلاءً إلا أن يحلف المرء بالله فيما يريد أن يضارّ به امرأته من اعتزالها، فإذا لم يقصد الإضرار لم يكن إيلاء.\nوروي عن عليّ (^٣) وابن عباس والحسن (^٤) وطائفة: أنه لا إيلاء إلا في غضب، فأما من حلف أن لا يطأها بسبب الخوف على الولد الذي يرضع منها من الغيلة فلا يكون إيلاء.\nوروي عن القاسم بن محمد (^٥) وسالم فيمن قال لامرأته: إن كلمتك سنة فأنت طالق، قالا: إن مضت أربعة أشهر ولم يكلمها طلقت. وإن كلمها قبل سنة فهي طالق.\nوروي عن يزيد بن الأصمِّ أن ابن عباسٍ قال له: \"ما فعلت امرأتك فعهدي بها سيئة الخلق فقال: لقد خرجت وما أكلمها، قال: أدركها قبل أن تمضي أربعة أشهر، فإن مضت فهي تطليقةٌ\".\nقوله: (وحرم) في الصحيحين (^٦) أن الذي حرمه رسول الله ﷺ على نفسه هو العسل. وقيل: تحريم مارية وسيأتي.\nوروى ابن مردويه من طريق عائشة ما يفيد الجمع بين الروايتين، وهكذا الخلاف في تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (^٧) الآية. ومدَّة إيلائهِ ﷺ من نسائه [شهرٌ] (^٨) كما ثبت في صحيح البخاري (^٩).\nواختلف في سبب الإيلاء، فقيل: سببه الحديث الذي أفشته حفصة كما في صحيح البخاري (^١٠) من حديث ابن عباس.\n_________\n(^١) كما في \"الفتح\" (٩/ ٤٢٦).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٢٦).\n(^٣) أخرج أثره ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٤١).\n(^٤) أخرج أثره ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٤٢).\n(^٥) أخرج أثره عبد الرزاق في \"المصنف\" (رقم ١١٦٠٥).\n(^٦) يأتي برقم (٢٨٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٧) سورة التحريم، الآية: (١).\n(^٨) في المخطوط (ب): (شهرًا).\n(^٩) في صحيحه رقم (٥١٩١).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٥١٩١).","vol":"12","page":475},{"text":"واختلف أيضًا في ذلك الحديث الذي أفشته، وقد وردت في بيانه روايات مختلفة.\nوقد اختلف في مقدار مدَّة الإيلاء، فذهب الجمهور (^١) إلى أنَّها أربعة أشهر فصاعدًا، قالوا: فإن حلف على أنقص منها لم يكن موليًا.\nوقال إسحاق (^٢): إن حلف أن لا يطأها يومًا فصاعدًا، ثمَّ لم يطأها حتى مضت أربعة أشهر، كان إيلاءً، وجاء عن بعض التابعين (^٣) مثله.\nوحكى صاحب البحر (^٤) عن ابن مسعود (^٥) وابن سيرين (^٦) وابن أبي ليلى (^٧) وقتادة (^٨) والحسن البصري (^٩) والنخعي (^١٠) وحماد بن عيينة (^١١): أنه ينعقد بدون أربعة أشهر، لأنَّ القصد مضارَّة الزوجة وهي حاصلةٌ في دونها.\nواحتجَّ الأوّلون بقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ (^١٢).\nوأجاب الآخرون عنها بأنَّ المراد بها المدّة التي تضرب للمولي، فإن فاء بعدها وإلا طلق حتمًا، لا أنه لا يصحّ الإيلاء دون هذه المدَّة.\nويؤيد ما قالوه ما تقدَّم من إيلائه ﷺ من نسائه شهرًا، فإنه لو كان ما في\n_________\n(^١) حكاه ابن كثير في تفسيره (٢/ ٣٣٠ - ٣٣١) والحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٢٨).\n(^٢) حكاه عنه ابن عبد البر في في \"الاستذكار\" (١٧/ ١٠٤ رقم ٢٥٤٧٤) والعمراني في \"البيان\" (١٠/ ٢٨٤) وابن قدامة في المغني (١١/ ٨).\n(^٣) المغني (١١/ ٨) والبياني للعمراني (١٠/ ٢٨٤).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٢٤٤).\n(^٥) حكاه عنه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٧/ ١٠٤ رقم ٢٥٤٧٣).\nوابن قدامة في الغني (١١/ ٨) والكاساني في بدائع الصنائع (٣/ ١٧٠).\n(^٦) حكاه عنه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٤/ ١٠١٧ رقم ٢٥٤٧٢).\n(^٧) حكاه عنه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٤/ ١٠١٧ رقم ٢٥٤٧١).\n(^٨) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (١١/ ٨).\n(^٩) أخرج أثره ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ١٣٥).\n(^١٠) حكاه عنه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٧/ ١٠٤ رقم ٢٥٤٧٢) وابن حزم في المحلى (١٠/ ٤٤) وابن قدامة في \"المغني\" (١١/ ٨).\n(^١١) أخرج أثره ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ١٣٦).\n(^١٢) سورة البقرة، الآية: (٢٢٦).","vol":"12","page":476},{"text":"القرآن بيانًا لمقدار المدة التي لا يجوز الإيلاء دونها لم يقع منه ﷺ ذلك.\nوأيضًا الأصل: أن من حلف على شيءٍ لزمه حكم اليمين، فالحالف من وطء زوجته يومًا أو يومين مول.\nوأخرج عبد الرزاق (^١) عن عطاء: أن الرجل إذا حلف أن لا يقرب امرأته سمَّى أجلًا أو لم يسمِّه، فإن مضت أربعة أشهر ألزم حكم الإيلاء.\nوأخرج سعيد بن منصور (^٢) عن الحسن البصري: أنه إذا قال لامرأته: والله لا أقربها الليلة، فتركها أربعة أشهر من أجل يمينه تلك فهو إيلاء.\nوأخرج الطبراني (^٣) والبيهقي (^٤) من حديث ابن عباس قال: كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين، فوقت [الله] (^٥) لهم أربعة أشهر، فمن كان إيلاؤه أقلّ من أربعة أشهر فليس بإيلاء.\nقوله: (فإما أن يفيء) الفيء: الرجوع، قاله أبو عبيدة (^٦) وإبراهيم النخعي في رواية الطبري (^٧) عنه، قال: الفيء: الرجوع باللسان.\nومثله عن أبي قلابة (^٨) وعن سعيد بن المسيّب والحسن (٩) وعكرمة (^٩): الفيء: الرجوع بالقلب لمن به مانع عن الجماع وفي غيره بالجماع.\nوحكى ذلك في البحر (^١٠) عن العترة والفريقين.\n_________\n(^١) في \"المصنف\" رقم (١١٦١٠).\n(^٢) في سننه رقم (١٩٢٢). وانظر: موسوعة فقه الإمام الحسن البصري (١/ ١٧٣).\n(^٣) في \"المعجم الكبير\" (ج ١١ رقم ١١٣٦٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٠) وقال: \"رجاله رجال الصحيح\".\n(^٤) في السنن الكبرى (٧/ ٣٨١).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) في \"مجاز القرآن\" لأبي عبيدة (١/ ٧٣) حيث قال: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ أي: رجعوا عن اليمين.\nوفي \"الغريبين\" لأبي عبيد (٥/ ١٤٨٤) حيث قال: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ أي: رجعوا عن اليمين.\n(^٧) في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ٤٢٥).\n(^٨) أخرج أثره ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ١٣٧).\n(^٩) أخرج أثرهما ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ١٣٨).\n(^١٠) البحر الزخار (٣/ ٢٤٦).","vol":"12","page":477},{"text":"وحكاه صاحب الفتح (^١) عن أصحاب ابن مسعود. وعن ابن عباس (^٢): الفيء: الجماع.\nوحكى (^٣) مثله عن مسروق (^٤) وسعيد بن جبير (^٥) والشعبي (^٦).\nقال الطبري (^٧): اختلافهم في هذا من اختلافهم في تعريف الإيلاء، فمن خصه بترك الجماع قال: لا يفيء إلا بفعل الجماع.\nومن قال: الإيلاء: الحلف على ترك كلام المرأة أو على أن يغيظها أو يسوءها أو نحو ذلك لم يشترط في الفيء الجماع، بل رجوعه بفعل ما حلف أنه لا يفعله.\nقال في البحر (^٨): فرع: ولفظ الفيء: ندمت على يميني ولو قدرت الآن لفعلت أو رجعت عن يميني ونحوه، انتهى.\nوقد ذهب الجمهور (^٩) إلى أن الزوج لا يطالب بالفيء قبل مضيِّ الأربعة الأشهر.\nوقال ابن مسعود (١٠): وزيد بن ثابت (١٠) وابن أبي ليلى (١٠) والثوري (^١٠) وأبو حنيفة (^١١): إنه يطالب فيها لقراءة ابن مسعود (فإن فاؤوا فيهنَّ) قالوا: وإذا جاز الفيء جاز الطلب إذ هو تابع.\nويجاب بمنع الملازمة وبنصّ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ (^١٢)،\n_________\n(^١) الفتح (٩/ ٤٢٦).\n(^٢) في جامع البيان (٢/ ج ٢/ ٤٢٢) والمصنف لابن أبي شيبة (٥/ ١٣٩).\n(^٣) أي الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٢٦).\n(^٤) جامع البيان (٢/ ج ٢/ ٤٢٢) والمصنف لابن أبي شيبة (٥/ ١٣٩).\n(^٥) جامع البيان (٢/ ج ٢/ ٤٢٢) والمصنف لابن أبي شيبة (٥/ ١٣٩).\n(^٦) جامع البيان (٢/ ج ٢/ ٤٢٣) والمصنف لابن أبي شيبة (٥/ ١٣٨).\n(^٧) في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ٤٢٥).\n(^٨) البحر الزخار (٣/ ٢٤٧).\n(^٩) المغني (١١/ ٣٠ - ٣١).\n(^١٠) المغني (١١/ ٣١) ومعجم القراءات (١/ ٣٠٩ - ٣١٠).\n(^١١) البناية في شرح الهداية (٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦) والاختيار (٣/ ٢٠٣).\n(^١٢) سورة البقرة، الآية: (٢٢٦).","vol":"12","page":478},{"text":"فإنَّ الله سبحانه شرع التربُّص هذه المدة، فلا يجوز مطالبة الزوج قبلها، واختياره للفيء قبلها إبطال لحقه من جهة نفسه فلا يبطل بإبطال غيره.\nوذهب الجمهور (^١) إلى أن الطلاق الواقع من الزوج في الإيلاء يكون رجعيًا، وهكذا عند من قال: إن مضيّ المدة يكون طلاقًا وإن لم يطلق.\nوقد أخرج الطبري (^٢) عن عليّ وابن مسعود وزيد بن ثابت أنها إذا مضت أربعة أشهر ولم يفيء طلقت طلقة بائنة.\nوأخرج (^٣) أيضًا عن جماعة من التابعين من الكوفيين وغيرهم كابن الحنفية وقبيصة بن ذؤيب وعطاء والحسن وابن سيرين مثله.\nوأخرج (^٤) أيضًا من طريق سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن وربيعة ومكحول والزهري والأوزاعي أنها تطلق طلقة رجعية.\nوأخرج سعيد بن منصور (^٥) عن جابر بن زيد أنها تطلق بائنًا.\nوروى إسماعيل القاضي في أحكام القرآن (^٦) بسند صحيح عن ابن عباس مثله، وأخرج ابن أبي شيبة (^٧) عن ابن مسعود مثله.\n* * *\n_________\n(^١) المغني (١١/ ٣١).\n(^٢) في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ٤٢٨).\n(^٣) أي الطبري في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ٤٣٠ - ٤٣١).\n(^٤) أي الطبراني في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ٤٣٢).\n(^٥) في سننه رقم (١٩٣٧).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٢٨).\n(^٧) في \"المصنف\" (٥/ ١٣٤).","vol":"12","page":479},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1064>[الكتاب الثالث والثلاثون] كتاب الظهار </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-1065>[الباب الأول] [حديث سلمة بن صخر في كفارة الظهار]</span>\n١/ ٢٨٩٣ - (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ قَالَ: كُنْتُ امْرَأ قَدْ أُوتِيتُ مِنْ جِمَاعِ النِّساءِ ما لَمْ يُؤْتَ غَيْرِي، فَلَمّا دَخَلَ رَمَضَانُ ظاهَرْتُ من امْرَأَتِي حَتّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ فَرَقًا مِنْ أنْ أُصِيبَ فِي لَيْلَتِي شَيْئًا فَأتَتايَعُ فِي ذلكَ إلى أنْ يُدْرِكَنِي النَّهارُ وأنا لا أقْدِرُ أنْ أنْزِعَ، فَبَيْنا هِيَ تَخْدُمُني مِنَ اللَّيْلِ إِذْ تَكَشَّفَ لِيّ مِنْهَا شَيْءٌ، فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا؛ فَلَمّا أصْبَحْت غَدَوْتُ على قَوْمي فَأخْبَرْتُهُمْ خَبري وَقُلْتُ لَهُمْ: انْطَلِقُوا مَعِي إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فأخْبِرَهُ بأمْرِي، فَقالُوا: وَالله لا نَفْعَلُ نَتَخَوَّفُ أنْ يُنْزَلَ فِينَا قُرآنٌ أَوْ يَقُولَ فِينَا رَسُولُ الله ﷺ مَقَالَةً يَبْقَى عَلَيْنَا عَارُها، وَلَكِنِ اذْهَبْ أنْتَ وَاصْنَعْ ما بَدَا لَكَ، فَخَرَجْتُ حتّى أَتَيْتُ النَّبِي ﷺ فأخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ لِي: \"أنْتَ بِذَاكَ؟ \"، فَقُلْتُ: أنا بِذَاكَ، فَقَالَ: \"أنْتَ بِذَاك؟ \"، قُلْتُ: أنا بِذَاكَ، فَقَالَ: \"أَنْتَ بِذَاكَ؟ \"، قُلْتُ: نَعَمْ ها أَنَا ذَا فَامْضِ فِيَّ حُكْمِ الله ﷿ فأنا صَابِرٌ لَهُ،\n_________\n(^١) الظهار - لغة -: مصدر ظاهر مظاهرة وظهارًا، هو مقابلة الظهر بالظهر إعراضًا وتباعدًا؛ لأن كل واحد منهما يولِّي ظهره إلى صاحبه.\nقال ابن فارس في \"معجم مقاييس اللغة\" (ص ٦١٨ - ٦١٩): قول الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي: وهي كلمة كانوا يقولونها يريدون بها الفِراق، وإنما اختصوا الظهر .. لمكان الركوب، وإلا .. فسائر أعضائها في التحريم كالظهر وخصوا الظهر دون البطن والفخذ والفرج بالتحريم، لأن المرأة تُمتطي حال غشيانها - فإذا قال: أنت عليَّ كظهر أمي، أراد: ركوبها للنكاح حرامٌ عليَّ كركوب أمي للوطء، فأقام الظهر مقام الركوب؛ لأنه مركوب، وأقام الركوب مقام النكاح؛ لأن الناكح راكب - وهذا استعارة وكناية عن الجماع.\nوحقيقته الشرعية: تشبيه الزوج زوجته في الحرمة بمحرَّمة، كأمِّ وعمَّةٍ.\nوأركانه أربعة: صيغة، ومظاهر، ومُظاهر منها، ومشبه به.","vol":"12","page":480},{"text":"قَالَ: \"أعْتِقْ رَقَبَةً\"، فَضَرَبْتُ صَفْحَةَ رَقَبَتِي بِيَدِي وَقُلْتُ: لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقّ ما أَصْبَحْتُ أمْلِكُ غَيْرَها، قَالَ: \"فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُوَلَ اللهِ، وَهَلْ أصَابَنِي مَا أَصَابَنِي إلا فِي الصَّوْمِ؟ قَالَ: \"فَتَصَدَّقْ\"، قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقّ لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا وَحْشًا ما لَنَا عَشاءٌ، قالَ: \"اذْهَبْ إلى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَقُلْ لَهُ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ فَأطْعِمْ عَنْكَ مِنْهَا وسْقًا مِنْ تَمْرٍ سِتِّينَ مِسْكِينًا، ثُمَّ اسْتَعِنْ بِسَائِرِهِ عَلَيْكَ وعلى عِيالكَ\"، قَالَ: فَرَجَعْتُ إلى قَوْمِي فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَكُمُ الضِّيقَ وَسُوءَ الرَّأيِ، وَوَجَدْتُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ السَّعَةَ وَالْبَرَكَةَ، وَقَدْ أَمَرَ لِي بِصَدَقَتِكُمْ فادْفَعُوها إليَّ، قَالَ: فَدَفَعُوهَا إلَيْه. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ (^٢) وَالتِّرْمِذِيّ (^٣) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣٧).\n(^٢) في سننه رقم (٢٢١٣).\n(^٣) في سننه رقم (١١٩٨) و(٣٢٩٩).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٠٦٢) والدارمي (٢/ ١٦٣، ١٦٤) والحاكم (٢/ ٢٠٣) والبيهقي (٧/ ٣٩٠).\nمن طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر، به.\nقال الترمذي، \"حديث حسن .. وقال محمد - يعني البخاري -: سليمان بن يسار لم يسمع عندي من سلمة بن صخر\".\nقلت: ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه عند جميع من ذكرناهم، ومع ذلك فقد صححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n- وللحديث طريق آخر:\nأخرجه الترمذي رقم (١٢٠٠) والحاكم (٢/ ٢٠٤) والبيهقي (٧/ ٣٩٠).\nقال الترمذي: حديث حسن.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nقلت: هو منقطع بين أبي سلمة، وابن ثوبان، وبين سلمة بن صخر.\n- وله شاهد من حديث ابن عباس:\nأخرجه البزار (رقم ١٥١٣ - كشف) والبيهقي (٧/ ٣٩٢) عن عبيد الله بن موسى.\nوالطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ١١ رقم ١١٦٨٩) عن الأبيض بن الأغر بن الصباح.\nكلاهما عن أبي حمزة الثماني عن عكرمة عن ابن عباس: كان الرجل إذا قال لامرأته في الجاهلية: أنت عليَّ كظهر أمي، حرمت عليه. وكان أول من ظاهر في الإسلام رجل كانت تحته ابنة عم له، يُقال لها: خويلة، فظاهر منها، فأسقط في يده، وقال: ألا قد =","vol":"12","page":481},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا الحاكم (^١) وصححه ابن خزيمة (^٢) وابن الجارود (^٣).\nوقد أعلّه عبد الحق بالانقطاع وأن سليمان بن يسار لم يدرك سلمة.\nوقد حكى ذلك الترمذي (^٤) عن البخاري، وفي إسناده أيضًا محمد بن إسحاق.\nقوله: (ظاهرت من امرأتي) الظهار بكسر الظاء المعجمة اشتقاقه من الظهر، وهو قول الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمِّي.\nقال في الفتح (^٥): وإنما خصَّ الظهر بذلك دون سائر الأعضاء؛ لأنه محل\n_________\n= حرمت علي، وقالت له مثل ذلك، قال: فانطلق إلى النبي ﷺ فقال: يا خويلة، فجعلت تشتكي إلى النبي ﷺ، فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ١ - ٣] قالت: أيُّ رقبة، ما له غيري. قال: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤]، قالت: والله إنه ليشرب في اليوم ثلاث مرات، قال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤]. قالت: بأبي وأمي ما هي إلا أكلة إلى مثلها لا نقدر على غيرها. فدعا النبي ﷺ بشطر وسق ثلاثين صاعًا، والوسق: ستون صاعًا، فقال: \"ليطعمك ستين مسكينًا وليراجعك\".\nقال البزار: \"لا نعلم بهذا اللفظ في الظهار، عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، وأبو حمزة لينُ الحديث، وقد خالفه في روايته، ومتن حديثه الثقات في أمر الظهار، لأن الزهريّ رواه عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\nوهذا إسناد لا نعلم بين علماء أهل الحديث اختلافًا في صحته، أن النبي ﷺ دعا بإناء فيه خمسة عشر صاعًا: وحديث أبي حمزة منكر، وفيه لفظ يدل على خلاف الكتاب، لأنه قال: \"وليراجعك\" وقد كانت امرأته، فما معنى مراجعته امرأته ولم يطلقها، وهذا مما لا يجوز على رسول الله ﷺ وإنما أتى هذا من رواية أبي حمزة الثمالي\". اهـ.\nوأصل القصة رواها البخاري تعليقًا (١٣/ ٣٧٢): قال: قال الأعمش عن تميم عن عروة، عن عائشة، قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، فأنزل الله على النبي ﷺ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١].\nووصله النسائي رقم (٣٤٦٠) وابن ماجه رقم (٢٠٦٣) والحاكم (٢/ ٤٨١) من طرق عن الأعمش به. وهو عندهم بسياق أتم، غير أن رواية النسائي قريبة من رواية البخاري في الاختصار.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nوخلاصة القول: أن حديث سلمة بن صخر حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١) في المستدرك (٢/ ٢٠٣) وقد تقدم.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٩٤٧).\n(^٣) في \"المنتقى\" رقم (٧٤٤).\n(^٤) في السنن (٥/ ٤٠٦).\n(^٥) الفتح (٩/ ٤٣٢ - ٤٣٣).","vol":"12","page":482},{"text":"الركوب غالبًا، ولذلك سمي المركوب ظهرًا فشبهت الزوجة بذلك لأنها مركوب الرجل.\nوقد ذهب الجمهور (^١) إلى أن الظهار يختصَّ بالأمّ كما ورد في القرآن.\nوفي حديث خولة التي ظاهر منها أوس (^٢)، فلو قال: كظهر أختي، مثلًا لم يكن ظهارًا، وكذا لو قال: كظهر أبي.\nوفي رواية عن أحمد (^٣): أنَّه ظهارٌ، وطرده في كل من يحرم عليه وطؤه حتى في البهيمة.\nوحكى في البحر (^٤) عن أبي حنيفة (^٥) وأصحابه، والأوزاعي، والثوري، والحسن بن صالح (^٦)، وزيد بن علي، والناصر، والإمام يحيى (^٧)، والشافعي (^٨) في أحد قوليه أنه يقاس المحارم على الأم ولو من رضاع، (إذ العلة التحريم المؤبد. وعن ابن القاسم من [أصحاب الشافعي] (^٩): ولو من الرجال. وعن مالك (^١٠) وأحمد (^١١) والبتي (^١٢) وغير المؤبد: فيصحّ بالأجنبيات.\nقوله: (فرقًا) بفتح الفاء والراء.\nقوله: (فأتتايع) بتاءين فوقيتين وبعد الألف ياء: وهو الوقوع في الشرّ.\nقوله: (فقال لي أنت بذاك)، لعلَّ هذا التكرير للمبالغة في الزجر، لا أنه\n_________\n(^١) المغني (١١/ ٥٧) والفتح (٩/ ٤٣٣).\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٤١٠، ٤١١) وأبو داود رقم (٢٢١٤) والترمذي رقم (٣٢٩٩) وابن ماجه رقم (٢٠٦٣).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٣) المغني (١١/ ٥٧).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٢٣٢).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٥/ ٣٢٩) وبدائع الصنائع (٣/ ٢٣٣).\n(^٦) المغني (١١/ ٥٨) والاستذكار (١٧/ ١٢٥ رقم ٢٥٦٠٠).\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ٢٣٢).\n(^٨) البيان للعمراني (١٠/ ٣٣٦ - ٣٣٧).\n(^٩) كذا في المخطوط (أ) و(ب) ولعل الصواب: (أصحاب مالك) كما في هامش المخطوط (ب): \"هكذا في البحر، وينظر فإن ابن القاسم من أصحاب مالك\". اهـ.\n(^١٠) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٤٤ - ٤٥) والتهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٢٥٧).\n(^١١) المغني (١١/ ٥٧ - ٥٨).\n(^١٢) الاستذكار (١٧/ ١٢٥ رقم ٢٥٥٩٩).","vol":"12","page":483},{"text":"شرط في إقرار المُظاهر، ومن ههنا يلوح: أنَّ مجرَّد الفعل لا يصحُّ الاستدلال به على الشرطية كما سيأتي في الإقرار بالزنا.\nقوله: (أعتق رقبة) ظاهره عدم إعتبار كونها مؤمنة، وبه قال عطاء، والنخعي، وزيد بن عليّ، وأبو حنيفة (^١) وأبو يوسف.\nوقال مالك (^٢) والشافعي (^٣) وأكثر العترة (^٤): لا يجوز ولا يجزي إعتاق الكافر لأنَّ هذا مطلق مقيد بما في كفارة القتل من اشتراط الإيمان.\nوأجيب: بأنَّ تقييد حكم بما في حكم آخر مخالف له لا يصحُّ، وتحقيق الحقّ في ذلك محرّر في الأصول، ولكنه يؤيد إعتبار الإسلام حديث معاوية بن الحكم السلمي، فإنه لما سأل النبي ﷺ عن إعتاق جاريته عن الرقبة التي عليه، قال لها: \"أين الله؟ فقالت: في السماء، فقال: من أنا؟ فقالت: رسول الله، قال: فأعتقها فإنها مؤمنة\" (^٥)، ولم يستفصله عن الرقبة التي عليه وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، وظاهر إطلاق الرقبة أنها تجزي المعيبة. وقد حكاه في البحر (^٦) عن أكثر العترة وداود (^٧).\nوحكي عن المرتضى والفريقين ومالك (^٨): أنها لا تجزي.\nقوله: (فصم شهرين) ظاهره أن حكم العبد حكم الحرّ في ذلك.\nوقد نقل ابن بطال (^٩): الإجماع على أن العبد إذا ظاهر لزمه، وأن كفارته بالصيام شهران كالحرّ. واختلفوا في الإطعام والعتق، فقال الكوفيون (^١٠)\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٥/ ٣٣٧) والاختيار (٣/ ٢١٣).\n(^٢) المدونة (٣/ ٤٨).\n(^٣) الأم (٦/ ٧٠٥ - ٧٠٦).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٢٣٤).\n(^٥) وهو حديث صحيح.\nأخرجه أحمد (٥/ ٤٤٧) ومسلم رقم (٣٣/ ٥٣٧) وأبو داود رقم (٩٣٠) والنسائي رقم (١٢١٨).\n(^٦) البحر الزخار (٣/ ٢٣٤).\n(^٧) المحلى (١٠/ ٤٩ - ٥٠).\n(^٨) عيون المجالس (٣/ ١٢٨٦) والمدونة (٢/ ٢١٣).\n(^٩) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٤٥٣).\n(^١٠) الفتح (٩/ ٤٣٤).","vol":"12","page":484},{"text":"والشافعي والهادوية (^١): لا يجزيه إلا الصيام فقط.\nوقال ابن القاسم (^٢) عن مالك: إذا أطعم بإذن مولاه أجزأه. قال: وما ادّعاه ابن بطال من الإجماع مردود، فقد نقل الشيخ الموفق في المغني (^٣) عن بعضهم أنه لا يصحّ ظهار العبد لأن الله تعالى قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (^٤)، والعبد لا يملك الرقاب.\nوتعقب بأن تحرير الرقبة إنما هو على من يجدها فكان كالمعسر ففرضه الصيام.\nوأخرج عبد الرزاق (^٥) عن معمر عن قتادة عن إبراهيم أنه لو صام العبد شهرًا أجزأ عنه.\nقوله: (وحشًا) لفظ أبي داود: (وحشين). قال في النهاية (^٦): يقال: رجل وحش بالسكون: إذا كان جائعًا لا طعام له.\nوقد أوحش: إذا جاع.\nقوله: (بني زريق) بتقديم الزاي على الراء.\nقوله: (ستين مسكينًا) فيه دليل: على أنَّه يجزي من لم يجد رقبة، ولم يقدر على الصيام لعلةٍ أن يطعم ستين مسكينًا.\nوقد حكى صاحب البحر (^٧) الإجماع على ذلك.\nوحكى أيضًا (^٨) الإجماع على أن الكفارة في الظهار واجبةٌ على الترتيب.\nوظاهر الحديث أنه لا بدّ من إطعام ستين مسكينًا، ولا يجزي إطعام دونهم، وإليه ذهب الشافعي (^٩) ومالك (^١٠) والهادوية (^١١).\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٢٣٤).\n(^٢) الاستذكار (١٧/ ١٤٧ رقم ٢٥٧١٦).\n(^٣) المغني (١١/ ١٠٦) ولكنه قال: \"ظهار العبد صحيح وكفارته بالصيام\".\n(^٤) سورة النساء، الآية: (٩٢).\n(^٥) في \"المصنف\" رقم (١٣١٨١).\n(^٦) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٨٣٠).\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ٢٣٤).\n(^٨) أي الإمام المهدي في المرجع السابق.\n(^٩) روضة الطالبين (٨/ ٣٠٥).\n(^١٠) عيون المجالس (٣/ ١٢٨٨ رقم ٩٠٠).\n(^١١) البحر الزخار (٣/ ٢٣٩).","vol":"12","page":485},{"text":"وقال زيد بن عليّ (^١)، وأبو حنيفة (^٢) وأصحابه والناصر (^٣): إنه يجزي إطعام واحد ستين يومًا.\nقوله: (فأطعم عنك منها وَسْقًا)، في رواية: \"فأطعم عرقًا من تمر ستين مسكينًا\" وسيأتي الإختلاف في العرق في حديث خولة.\nوقد أخذ بظاهر حديث الباب: الثوري (^٤) وأبو حنيفة (^٥) وأصحابه والهادوية (٦) والمؤيد (^٦) بالله، فقالوا: الواجب لكل مسكينٍ صاعٌ من تمرٍ، أو ذرةٍ، أو شعيرٍ، أو زبيبٍ، أو نصف صاع من برّ.\nوقال الشافعي (^٧): وهو مرويُّ عن أبي حنيفة (^٨) أيضًا: إن الواجب لكل مسكين مد، وتمسكوا بالروايات التي فيها ذكر العرق (^٩) وتقديره بخمسة عشر صاعًا [وسيأتي] (^١٠)، واختلفت الرواية عن مالك (^١١).\nوظاهر الحديث: أن الكفارة لا تسقط بالعجز عن جميع أنواعها لأنَّ النبيّ ﷺ أعانه بما يُكفِّر به بعد أن أخبره: أنَّه لا يجد رقبةً ولا يتمكَّن من إطعامٍ، ولا يطيق الصوم، وإليه ذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه، وذهب قوم إلى السقوط، وذهب آخرون إلى التفصيل فقالوا: تسقط كفارة صوم رمضان لا غيرها من الكفارات.\n٢/ ٢٨٩٤ - (وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ عَن النَّبِيّ ﷺ فِي الْمُظاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ\n_________\n(^١) كما في المرجع السابق (٣/ ٢٣٩).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٥/ ٣٥٠) والاختيار (٣/ ٢١٦).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ٢٣٩).\n(^٤) كما في \"المغني\" (١١/ ٩٤).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٥/ ٣٥٠) والاختيار (٣/ ٢١٥، ٢١٧) وشرح معاني الآثار (٣/ ١٢١).\n(^٦) البحر الزخار (٣/ ٢٤٠).\n(^٧) الأم (٦/ ٧١٧).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (١٠/ ٣٩١ - ٣٩٢) والاختيار (٣/ ٢١٥، ٢١٧).\n(^٩) العَرَق = ١٥ صاعًا - ١٥ × ٢١٧٦ = ٣٢٦٤٠ غ = ٣٢.٦٤٠ كغ.\nالصاع = ٤ أمداد كيلًا = ٢١٧٦ غ = ٢.١٧٦ كغ.\nالمد = ٥٤٤ غ.\n(^١٠) في المخطوط (ب): (وستأتي).\n(^١١) عيون المجالس (٣/ ١٢٨٩ رقم ٩٠١) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٥٠ - ٥١).","vol":"12","page":486},{"text":"يُكَفِّرَ، قَالَ: \"كفّارَةٌ وَاحِدَةٌ\"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^١) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٢). [صحيح لغيره]\n٣/ ٢٨٩٥ - (وَعَنْ أَبْي سَلَمَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ أعْطَاهُ مِكْتَلًا فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، فَقَالَ: \"أَطْعِمْهُ سِتِّينَ مسْكِينًا، وَذلكَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ\"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٣)، وَللتِّرْمِذِيَ (^٤) مَعْنَاهُ). [صحيح لغيره]\n٤/ ٢٨٩٦ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن رَجُلًا أتى النَّبِيّ ﷺ قَدْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يا رَسُولَ الله إني ظاهَرْتُ مِنِ امْرَأتي فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أنْ أُكَفِّرَ، فَقالَ: \"ما حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ يَرْحَمُكَ الله؟ \"، قَالَ: رأيْتُ خَلْخَالَهَا فِي ضَوْءِ القَمَرِ، قَالَ: \"فَلَا تَقْرَبْها حَتّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ الله\"، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا أَحْمَدَ (^٥) وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (^٦)، وَهُوَ حُجّةٌ فِي تَحْرِيمِ الوَطْءِ [قَبْلَ التَّكْفِيرِ] (^٧) بِالْإِطْعَامِ وَغَيْرِهِ.\nوَرَوَاهُ أيْضًا النّسائيّ (^٨) عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا وَقَالَ فِيهِ: \"فَاعْتَزِلْهَا حَتّى تَقْضِيَ مَا عَلَيْكَ\"، وَهُوَ حُجّةٌ فِي ثبوتِ كَفّارَةِ الظّهارِ فِي الذّمّةِ). [حسن]\nحديث سلمة الأوّل حسّنه الترمذي (^٩)، وحديثه الثاني أخرجه أيضًا\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٠٦٤).\n(^٢) في سننه رقم (١١٩٨). وقال: \"حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم\".\nوهو حديث صحيح لغيره. وقد تقدم.\n(^٣) في سنه (٣/ ٣١٦ رقم ٢٦٠).\n(^٤) في سننه رقم (١٢٠٠) وقال الترمذي: حديث حسن.\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ٢٠٤) والبيهقي (٧/ ٣٩٠).\nوهو حديث صحيح لغيره. وقد تقدم.\n(^٥) أبو داود رقم (٢٢٢٣) والترمذي رقم (١١٩٩) والنسائي رقم (٣٤٥٧) وابن ماجه رقم (٢٠٦٥).\nقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح.\nوهو حديث حسن.\n(^٦) في السنن (٣/ ٥٠٣).\n(^٧) في المخطوط (أ): مكررة.\n(^٨) في سننه رقم (٣٤٥٨) وهو حديث حسن.\n(^٩) في السنن (٣/ ٥٠٢).","vol":"12","page":487},{"text":"الحاكم (^١) والبيهقي (^٢) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبي سلمة بن عبد الرحمن: أن سلمة بن صخر البياضي … الحديث.\nوحديث ابن عباس أخرجه أيضًا الحاكم (^٣) وصححه، قال الحافظ (^٤): ورجاله ثقات. لكن أعله أبو حاتم والنسائي بالإرسال.\nوقال ابن حزم (^٥): رواته ثقاتٌ ولا يضرُّه إرسال من أرسله. وأخرج البزار شاهدًا له من طريق خصيف عن عطاء عن ابن عباس: \"أن رجلًا قال: يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي، فرأيت ساقها في القمر فواقعتها قبل أن أكفِّر، فقال: كَفِّرْ ولا تَعُدْ\"، وقد بالغ أبو بكر بن العربي (^٦) فقال: ليس في الظهار حديثٌ صحيحٌ.\nقوله: (قال كفارةٌ واحدةٌ) قال الترمذي (^٧): والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وهو قول سفيان الثوري (^٨) ومالك (^٩) والشافعي (^١٠) وأحمد (^١١) وإسحاق (^١٢). وقال بعضهم: إذا واقعها قبل أن يكفْر فعليه كفارتان، وهو قول عبد الرحمن بن مهدي (^١٣).\nقوله: (فلا تقربها حى تفعل ما أمرك الله)، فيه دليلٌ: على أنه يحرم على الزوج الوطء قبل التكفير، وهو إجماع وأنَّ الكفارة واجبةٌ عليه لا تسقط بالوطء قبل إخراجها.\n_________\n(^١) في المستدرك (٢/ ٢٠٤) وقد تقدم.\n(^٢) في السنن الكبرى (٧/ ٣٩٠) وقد تقدم.\n(^٣) في المستدرك (٢/ ٢٠٤) وسكت عنه، وقال الذهبي: العدني غير ثقة.\n(^٤) في \"التلخيص\" (٣/ ٤٤٥).\n(^٥) في \"المحلى\" (١٠/ ٥٥).\n(^٦) في \"عارضة الأحوذي\" (٥/ ١٧٥).\n(^٧) في السنن (٣/ ٥٠٢ - ٥٠٣).\n(^٨) موسوعة فقه الإمام سفيان الثوري (ص ٦٣٩) والاستذكار (١٧/ ١٢١ رقم ٢٥٥٧٣).\n(^٩) عيون المجالس (٣/ ١٢٧٣ - ١٢٧٤) والمدونة (٢/ ٣٠٦) والاستذكار (١٧/ ١١٨ رقم ٢٥٥٥٢) و(١٧/ ١٢١ رقم ٢٥٥٦٨).\n(^١٠) روضة الطالبين (٨/ ٢٦٨).\n(^١١) المغني (١١/ ١١٠ - ١١١) والإنصاف للمرداوي (٩/ ٢٠٥).\n(^١٢) كما في المغني (١١/ ١١١).\n(^١٣) كما في البناية في شرح الهداية (٥/ ٣٢٧).","vol":"12","page":488},{"text":"وروى سعيد بن منصور (^١) عن الحسن وإبراهيم أنه يجب على من وطء قبل التكفير ثلاث كفارات.\nوذهب الزهري (٢) وسعيد بن جبير (٢)، وأبو يوسف، إلى سقوط الكفارة بالوطء، وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص (^٢) أنه يجب عليه كفارتان، وهو قول عبد الرحمن بن مهدي كما سلف.\nوذهب الجمهور (^٣) إلى أن الواجب كفارةٌ واحدةٌ مطلقًا، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم كما تقدم.\nواختلف في مقدمات الوطء هل تحرم مثل الوطء إذا أراد أن يفعل شيئًا منها قبل التكفير أم لا؟ فذهب الثوري (^٤) والشافعي في أحد قوليه (^٥) إلى أن المحرّم هو الوطء وحده لا المقدّمات.\nوذهب الجمهور (^٦) إلى أنها تحرم كما يحرم الوطء، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (^٧)، وهو يصدق على الوطء ومقدماته.\nوأجاب من قال: بأنَّ حكم المقدمات مخالف لحكم الوطء: بأنَّ المسيس كنايةٌ عن الجماع، وقد قدَّمنا الكلام على ذلك في أبواب الوضوء.\nواعلم أنَّها تجب الكفارة بعد العود إجماعًا لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ (^٨).\nواختلفوا هل العلة في وجوبها العود أو الظهار؟ فذهب إلى الأوّل ابن عباس وقتادة والحسن وأبو حنيفة (^٩) وأصحابه والعترة (^١٠).\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٨٣٣).\n(^٢) كما في \"المغني\" (١١/ ١١١) والبناية في شرح الهداية (٥/ ٣٢٧).\n(^٣) المغني (١١/ ١١١).\n(^٤) موسوعة فقه الإمام سفيان الثوري (ص ٦٣٩) والمغني (١١/ ٦٧).\n(^٥) المهذب (٤/ ٤٢٠ - ٤٢١).\n(^٦) المغني (١١/ ٦٧).\n(^٧) سورة المجادلة، الآية: (٣).\n(^٨) سورة المجادلة، الآية: (٣).\n(^٩) الاختيار (٣/ ٢١٠) والبناية في شرح الهداية (٥/ ٣٢٧).\n(^١٠) البحر الزخار (٣/ ٢٣٣).","vol":"12","page":489},{"text":"وذهب إلى الثاني مجاهد والثوري.\nوقال الزهري وطاوس ومالك (^١) وأحمد بن حنبل (^٢) وداود (^٣) والشافعي (^٤): بل العلة مجموعهما.\nوقال الإمام يحيى (^٥): إنَّ العود شرط [كالإحصان] (^٦) مع الزنا.\nواختلفوا في العود ما هو؟ قال قتادة (^٧) وسعيد بن جبير (^٨) وأبو حنيفة (^٩) وأصحابه والعترة (^١٠): إنه إرادة المسّ لما حرم بالظهار، لأنَّه إذا أراد فقد عاد عن عزم الترك إلى عزم الفعل، سواء فعل أم لا.\nوقال الشافعي (^١١): بل هو إمساكها بعد الظهار وقتًا يسع الطلاق ولم يطلق، إذ تشبيهها بالأمّ يقتضي إبانتها، وإمساكها نقيضه.\nوقال مالك (^١٢) وأحمد (^١٣): بل هو العزم على الوطء فقط وإن لم يطأ.\nوقال الحسن البصري (^١٤) وطاوس (^١٥) والزهري (^١٦): بل هو الوطء نفسه.\nوقال داود (^١٧) وشعبة: بل إعادة لفظ الظهار.\n٥/ ٢٨٩٧ - (وَعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ: ظَاهَرَ مِنِّي أوْسُ بْنُ الصَّامِتِ، فَجِئْتُ رَسُولَ الله ﷺ أشْكُوا إِلَيْهِ وَرَسُولُ الله ﷺ يُجَادِلُنِي فِيهِ وَيَقُولُ: \"اتَّقِي الله فَإنّهُ ابْنُ عَمِّكِ\"، فَمَا بَرِحَ حَتّى نَزَلَ القُرآنُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ\n_________\n(^١) عيون المجالس (٣/ ١٢٦٩ رقم ٨٨٧).\n(^٢) المغني (١١/ ٦٧ - ٦٨).\n(^٣) المحلى (١٠/ ٥١).\n(^٤) الأم (٦/ ٧٠٣) والحاوي الكبير (١٠/ ٤٤٣).\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ٢٣٣).\n(^٦) في المخطوط (ب): (كان الإحصان).\n(^٧) الاستذكار (١٧/ ١٣١) رقم (٢٥٦٤١).\n(^٨) أخرجه أثره ابن جرير في \"جامع البيان\" (١٤/ ج ٨/ ٢٨).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٥/ ٣٢٨).\n(^١٠) البحر الزخار (٣/ ٢٣٣).\n(^١١) الحاوي الكبير (١٠/ ٤٤٣) والأم (٦/ ٧٠٣).\n(^١٢) الاستذكار (١٧/ ١٢٩ رقم ٢٥٦٢٩ ورقم ٢٥٦٣٠ و٢٥٦٣٢).\n(^١٣) المغني (١/ ٧٣١ - ٧٤).\n(^١٤) كما في المغني (١/ ٧٣١).\n(^١٥) الاستذكار (١٧/ ١٣٠ رقم ٢٥٦٣٧).\n(^١٦) كما في المغني (١/ ٧٣١).\n(^١٧) المحلى (١٠/ ٥٢).","vol":"12","page":490},{"text":"فِي زَوْجِهَا﴾ (^١) إلى الفَرْضِ فَقَالَ: \"يَعْتِقُ رَقَبَةً\"، قَالَتْ: لَا يجِدُ، قَالَ: \"فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ ما بِهِ مِنْ صِيَامِ، قَالَ: \"فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا\"، قالَتْ: ما عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ، قَالَ: \"فَإِنِّي سأعينه بعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ\"، قَالَتْ: يَا رَسولَ الله فإنّي سأُعِينُهُ بعَرَقٍ آخَرَ، قَالَ: \"قَدْ أَحْسَنْتِ اذْهَبِي فَأطْعِمِي بِهِا عَنْهُ سَتِّينَ مِسْكِينًا وَارْجِعِي إلى ابْنِ عَمِّكِ\"، وَالْعَرَقُ سِتُّونَ صَاعًا. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢).\nوَلِأَحْمَدَ (^٣) مَعْنَاهُ لَكِنّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ العَرَقِ وَقَالَ فِيهِ: \"فَلْيُطْعِمْ سِتَينَ مسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ\". [صحيح]\nوَلِأَبِي دَاوُدَ (^٤) فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَالْعَرَقُ مِكْتَل يَسَعُ ثَلاثِينَ صَاعًا. [حسن دون قوله: \"والعرق\"]\nوَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ.\nوَلَه (^٥) عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَوْسٍ: أنّ النَّبِيّ ﷺ أعْطَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ إطْعَامَ سِتِينَ مِسْكِينًا. وَهَذَا مُرْسَل. [صحيح]\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ (^٦): عَطاءٌ لَمْ يُدْرِكْ أوْسًا).\nحديث خولة سكت عنه أبو داود (^٧) والمنذري (^٨)، وفي إسناده محمد بن إسحاق، وسيأتي تمام الكلام على الإسناد.\n_________\n(^١) سورة المجادلة، الآية: (١).\n(^٢) في سننه رقم (٢٢١٤).\n(^٣) في المسند (٦/ ٤١٠).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٣٣٤ - موارد) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١ رقم ٦١٦) والبيهقي (٧/ ٣٨٩، ٣٩١) من طريق ابن إسحاق، عن معمر عن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة، به.\nوإسناده ضعيف لكن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) في سننه رقم (٢٢١٥) وهو حديث حسن دون قوله: \"والعَرَقُ مكتل يسع ثلاثين صاعًا\".\n(^٥) أي: لأبي داود في سننه (٢٢١٨) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه بإثر الحديث رقم (٢٢١٨).\n(^٧) في السنن (٢/ ٦٦٥).\n(^٨) في \"المختصر\" (٣/ ١٤١ - ١٤٢).","vol":"12","page":491},{"text":"وأخرج ابن ماجه (^١) والحاكم (^٢) نحوه من حديث عائشة قالت: \"تبارك الذي وسع سمعه كل شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى عليّ بعضه وهي تشتكي إلى رسول الله ﷺ … \" فذكرت الحديث، وأصله في البخاري (^٣) من هذا الوجه إلا أنه لم يسمها.\nوأخرج أيضًا أبو داود (^٤) والحاكم (^٥) عن عائشة من وجه آخر قالت: \"كانت جميلة امرأة أوس بن الصامت وكان امرءًا به لمم، فإذا اشتدَّ لممه ظاهر من امرأته\".\nوحديث أوس أعله أبو داود (^٦) بالإرسال كما ذكر المصنف.\nقوله: (خولة بنت مالك) وقع في تفسير أبي حاتم: خولة بنت الصامت، قال الحافظ (^٧): وهو وهم، والصواب: زوج ابن الصامت.\nورجح غير واحد أنها خولة بنت [الصَّامت بن] (^٨) ثعلبة.\nوروى الطبراني في الكبير (^٩) والبيهقي (^١٠) من حديث ابن عباسٍ: أنَّ المرأة خولةُ بنتُ خويلد، وفي إسناده أبو حمزة الثمالي وهو ضعيفٌ، وقال يوسف بن\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٠٦٣).\n(^٢) في المستدرك (٢/ ٤٨١). وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه (١٣/ ٣٧٢ رقم الباب (٩) - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\"، ووصل حديثه المذكور أحمد في المسند (٦/ ٤٦) والنسائي رقم (٣٤٦٠) وابن ماجه رقم (١٨٨) باللفظ المذكور هنا\". اهـ.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٢٢٢٠).\n(^٥) في المستدرك (٢/ ٤٨١) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه؛ ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في السنن (٢/ ٦٦٥).\n(^٧) في \"التلخيص\" (٣/ ٤٤٣).\n(^٨) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٩) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٦٨٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٦، ٧) وقال:، فيه أبو حمزة الثمالي وهو ضعيف\".\n(^١٠) في السنن الكبرى (٧/ ٣٨٢).","vol":"12","page":492},{"text":"عبد الله بن سلام: إنها خويلة، وروي أنها بنت دليج، كذا في الكاشف (^١)، وفي رواية عائشة المتقدمة أنها جميلة.\nقوله: (والعَرَقُ ستون صاعًا)، هذه الرواية تفرّد بها معمر بن عبد الله بن حنظلة، قال الذهبي (^٢): لا يعرف، ووثقه ابن حبان، وفيها أيضًا محمد بن إسحاق وقد عنعن.\nوالمشهور عرفًا أن العرق يسع خمسة عشر صاعًا كما روى ذلك الترمذي (^٣) بإسناد صحيح من حديث سلمة نفسه.\nوالكلام على ما يتعلق بحديث خولة من الفقه قد تقدم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1066>[الباب الثاني] باب من حرم زوجته أو أَمته</span>\n٦/ ٢٨٩٨ - (عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: إذَا حَرَّم الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرها، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (^٤)، مُتّفَقٌ عَلَيْهِ (^٥). [صحيح]\nوَفِي لَفْظٍ: أنّهُ أتاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إنّي جَعَلْتُ امْرأَتِي عَلَيَّ حَرَامًا، فَقَالَ: كَذَبْتَ، لَيْسَتْ عَلَيْكَ بِحَرَامٍ، ثُمَّ تَلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (^٦) عَلَيْكَ أغْلَظُ الكَفّارَةِ عِتْقُ رَقَبَةٍ. رَوَاهُ النّسائيُّ) (^٧). [إسناده ضعيف]\n٧/ ٢٨٩٩ - (وَعَنْ ثَابتٍ عَنْ أنَسٍ: أنّ رَسُولَ الله ﷺ كانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤها، فَلَمْ تَزَلْ به عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حتّى حَرَّمَها على نَفْسِهِ، فأنْزَلَ الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ …﴾ (٦) إلى آخِرِ الآيَةِ. رَوَاهُ النّسائيُّ) (^٨). [إسناده صحيح]\n_________\n(^١) في \"الكاشف\" (٣/ ٤٢٤ رقم ٤٣).\n(^٢) في \"الميزان\" (٤/ ١٥٥ رقم ٨٦٨٦).\n(^٣) في سننه لإثر الحديث (١٢٠٠).\n(^٤) سورة الأحزاب، الآية: (٢١).\n(^٥) أحمد في المسند (١/ ٢٢٥) والبخاري رقم (٥٢٦٦) ومسلم رقم (١٩/ ١٤٧٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) سورة التحريم، الآية: (١).\n(^٧) في سننه رقم (٣٤٢٠) بسند ضعيف.\n(^٨) في سننه رقم (٣٩٥٩) بسند صحيح.","vol":"12","page":493},{"text":"الرواية الثانية من حديث ابن عباس أخرجها ابن مردويه من طريق سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عنه.\nوحديث أنس قال الحافظ (^١): سنده صحيح وهو أصحُّ طرق سبب نزول الآية، وله شاهدٌ مرسلٌ عند الطبرانيِّ (^٢) بسندٍ صحيحٍ عن زيد بن أسلم التابعي المشهور قال: \"أصاب رسول الله ﷺ أمّ إبراهيم ولده في بيت بعض نسائه، فقالت: يا رسول الله في بيتي وعلى فراشي؟ فجعلها عليه حرامًا، فقالت: يا رسول الله كيف تحرّم عليك الحلال؟ فحلف لها بالله لا يصيبها، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (^٣) \".\nوفي الباب عن عائشة عند الترمذي (^٤) وابن ماجه (^٥) بسند رجاله ثقات قالت: \"آلى النبي ﷺ من نسائه وحرم، فجعل الحرام حلالًا، وجعل في اليمين كفارةً\"، وقد تقدم في كتاب الإيلاء (^٦).\nوعن ابن عباس غير حديث الباب عند البيهقي (^٧) بسند صحيح عن يوسف بن ماهك: \"أنَّ أعرابيًا أتى ابن عباس فقال: إني جعلتُ امرأتي حرامًا، قال: ليست عليك بحرام، قال: أرأيت [قول الله] (^٨) تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ (^٩) الآية، فقال ابن عباس: إن إسرائيل كان به عرق الإنسي فجعل على نفسه إن شفاه الله أن لا يأكل العروق من كل شيءٍ، وليست بحرامٍ يعني على هذه الأمة\".\nوقد اختلف العلماء فيمن حرَّم على نفسه شيئًا، فإن كانت الزوجة فقد\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٣٧٦).\n(^٢) في المعجم الأوسط رقم (٢٣١٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ١٢٦، ١٢٧) وقال: رواه من طريق موسى بن جعفر بن أبي كثير عن عمه قال الذهبي: \"مجهول وخبره ساقط\".\nقلت: وأخرجه العقيلي (٤/ ١٥٥) في ترجمة موسى بن جعفر، وقال: لا يصح إسناده.\n(^٣) سورة التحريم، الآية: (١).\n(^٤) في سننه رقم (١٢٠١).\n(^٥) في سننه رقم (٢٠٧٢).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٦) تقدم برقم (٢٨٨٩) من كتابنا هذا.\n(^٧) في السنن الكبرى (٧/ ٣٥١).\n(^٨) في المخطوط (ب): (قوله).\n(^٩) سورة آل عمران، الآية: (٩٣).","vol":"12","page":494},{"text":"اختلف فيه أيضًا على أقوال بلغها القرطبي (^١) المفسر إلى ثمانية عشر قولًا.\nقال الحافظ (^٢): وزد غيره عليها.\nوفي مذهب مالك (^٣) فيها تفاصيل يطول استيفاؤها.\nقال القرطبي (^٤): قال بعض علمائنا: سبب الاختلاف أنه لم يقع في القرآن صريحًا ولا في السنة نص ظاهر صحيح يعتمد عليه في حكم هذه المسألة، فتجاذبها العلماء، فمن تمسك بالبراءة قال: لا يلزمه شيء، ومن قال: إنها يمين، أخذ بظاهر قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (^٥) بعد قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (^٦)، ومن قال (^٧): تجب الكفارة وليست بيمين بناه على أن معناه معنى اليمين فوقعت الكفارة على المعنى.\nومن قال (^٨): يقع به طلقةٌ رجعيةٌ حمل اللفظ على أقلِّ وجوهه الظاهرة وأقلُّ ما تحرم به المرأة طلقة ما لم يرتجعها.\n_________\n(^١) في \"الجامع لأحكام القرآن\" (١٨/ ١٧٧ - ١٨٣).\n(^٢) في \"الفتح\" (٩/ ٣٧٢).\n(^٣) قال ابن قيم الجوزية في كتابه القيم \"إعلام الموقعين\" (٣/ ٤٥٩ - ٤٦١): \"ففي مذهب مالك خمسة أقوال: هذا - أي أنه طلاق - أحدها، وهو مشهورها.\nوالثاني: أنه ثلاث بكل حال نوى الثلاث أو لم ينوها، اختارها عبد الملك في \"مبسوطه\".\nوالثالث: أنه واحدة بائنة مطلقًا، حكاه ابن خويز منداد رواية عن مالك.\nالرابع: أنه واحدة رجعية، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة.\nالخامس: أنه ما نواه من ذلك مطلقًا، سواء قبل الدخول وبعده.\nوقد عرفت توجيه هذه الأقوال\". اهـ.\nوانظر تفصيل ذلك في: \"البيان والتحصيل\" (٥/ ٢٢١، ٢٢٦) و(٦/ ٢١، ١١١، ١٦٠)\nوالنوادر والزيادات (٥/ ١٥٦ - ١٥٨) وعقد الجواهر الثمينة (٢/ ١٦٣ - ١٦٧). والمصنف نقل الأقوال منها.\n(^٤) في \"الجامع لأحكام القرآن\" (١٨/ ١٨٣).\n(^٥) سورة التحريم، الآية: (٢).\n(^٦) سورة التحريم، الآية: (١).\n(^٧) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٧/ ٤٠ رقم ٢٥١٧٢): \" (والقول السادس) قالهُ إسحاق، وغيرهُ قبلَهُ، قالوا: من قال لامرأتِهِ: أنتِ عليَّ حرامٌ، لزمَهُ كفارةُ الظهار، ولم يطأها حتى يُكفِّرَ\".\n(^٨) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٧/ ٤٠ رقم ٢٥١٧٠): \" (والقول الرابع) ما قاله =","vol":"12","page":495},{"text":"ومن (^١) قال: بائنةٌ، فلاستمرار التحريم بها ما لم يجدِّد العقد.\nومن قال (^٢): ثلاثًا، حمل اللفظ على منتهى وجوهه.\nومن قال (^٣): ظهار، نظر إلى معنى التحريم وقطع النظر عن الطلاق فانحصر الأمر عنده في الظهار، انتهى.\nومن المطولين للبحث في هذه المسألة الحافظ ابن القيم فإنه تكلم عليها في الهدي (^٤) كلامًا طويلًا وذكر ثلاثة عشر مذهبًا أصولًا تفرّعت إلى عشرين مذهبًا، وذكر في كتابه المعروف بإعلام الموقعين (^٥) خمسة عشر مذهبًا، وسنذكر ذلك على طريق الاختصار ونزيد عليه فوائد:\n(المذهب الأوّل): أنَّ قول القائل لامرأته: أنت عليَّ حرامٌ، لغوٌ وباطلٌ لا يترتب عليه شيءٌ، وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس، وبه قال مسروق وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعطاء (^٦) والشعبي، وداود وجميع أهل الظاهر (^٧)، وأكثر أصحاب الحديث، وهو أحد قولي المالكية، واختاره أصبغ بن الفرج منهم (^٨).\nواستدلوا بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ\n_________\n= الشافعي، قال: ليس قولُهُ: أنتِ عليَّ حرامٌ بطلاق، حتى ينوي به الطلاق، فإن نوى به الطلاق، فهو على ما أراد من عَددِهِ، فإنْ أراد واحدةً فهي رجعيةٌ، وإن أراد تحريمها بغير طلاق، فعليه كفارةُ يمين، وليس بِمُؤْلٍ\".\n(^١) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٧/ ٣٩ - ٤٠ رقم ٢٥١٦٨): \" (والقول الثاني): قاله سفيان الثوري، وطائفة، إن نوى بقوله لامرأتهِ: أنت عليَّ حرامٌ، فهي حرامٌ ثلاثٌ، وإن نوى واحدةً فهي واحدةٌ بائنة، وإن نوى يمينًا، فهو يمين يكفرها، وإن لم ينو فُرقةً، ولا يمينًا، فليس بشيء، هي كذبةٌ\".\n(^٢) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٧/ ٣٦ - ٣٧ رقم ٢٥١٤٧ - ٢٥١٥١): \"قال أبو\nعمر: للعلماء فيمن قال لزوجته: أنت عليه حرامٌ ثمانية أقوالٍ، أشدها قول مالك وهو قول علي، وزيد بن ثابت. وبه قال الحسن البصري، والحكم بن عتبة، وإليه ذهب ابن أبي ليلى، قال: هي ثلاث، ولا أسأله عن نيته.\nوهو قول مالك في المدخول بها، وينويه في التي لم يُدخل بها\". اهـ.\n(^٣) انظر: \"الاستذكار\" (١٧/ ٤٠ رقم ٢٥١٧٢).\n(^٤) في \"زاد المعاد\" (٥/ ٢٧٦ - ٢٨٧).\n(^٥) في \"إعلام الموقعين\" (٣/ ٤٥١ - ٤٦٣).\n(^٦) حكاه عنه ابن حزم في \"المحلى\" (١٠/ ١٢٧).\n(^٧) انظر: \"المحلى\" (١٠/ ١٢٧ - ١٢٨).\n(^٨) انظر: \"النوادر والزيادات\" (٥/ ١٥٦).","vol":"12","page":496},{"text":"وَهَذَا حَرَامٌ﴾ (^١)، وبقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (^٢)، وسبب نزول هذه الآية ما تقدم، وبالحديث الصحيح وهو قول ﷺ: \"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ\" (^٣)، وقد تقدم (^٤) في كتاب الصلاة.\n(القول الثاني): أنها ثلاث تطليقات، وهو قول عليّ (^٥)، وزيد بن ثابت (^٦)، وابن عمر (^٧)، والحسن البصري (^٨)، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (^٩).\nوحكاه في البحر (^١٠) عن أبي هريرة، واعترض ابن القيم (^١١) الرواية عن زيد بن ثابت وابن عمر وقال: الثابت عنهما ما رواه ابن حزم (^١٢) أنهما قالا: عليه كفارة يمين ولم يصحّ عنهما خلاف ذلك.\nوروى ابن حزم (^١٣) عن عليّ الوقف في ذلك.\nوعن الحسن (^١٤) أنه قال: إنه يمين. واحتجّ أهل هذا القول بأنها لا تحرم\n_________\n(^١) سورة النحل، الآية: (١١٦).\n(^٢) سورة التحريم، الآية: (١).\n(^٣) أخرجه أحمد (٦/ ١٤٦) والبخاري رقم (٢٦٩٧) ومسلم رقم (١٨/ ١٧١٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) تقدم برقم (٥٤١) من كتابنا هذا.\n(^٥) أخرج البيهقي (٧/ ٣٤٤) عن عامر قال: \"كان علي ﵁ يجعل الخلية والبرية والبتة والحرام ثلاثًا\" بسند حسن.\nوذكره مالك في الموطأ (٢/ ٥٥٢) عن علي بلاغًا.\nولكن أخرج عبد الرزاق رقم (١١٣٨٤) وسعيد بن منصور عن الشعبي قال: أنا أعلمكم بما قال علي في الحرام، قال: \"لا آمرك أن تُقدِّم ولا آمرك أن تؤخر\"، وعلقه ابن حزم في \"المحلى\" (١٠/ ١٢٦) عن الشعبي.\n(^٦) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١١٣٧٢): عن عبد الله بن محرر عن الزهري، أن زيد بن ثابت، قال: \"هي ثلاث\".\nبسند ضعيف منقطع؛ لأن عبد الله بن محرر متروك، والزهري لم يدرك زيدًا.\n(^٧) حكاه عنه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٢٤).\n(^٨) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١١٣٧٤): عن معمر عن قتادة عن الحسن قال: إن قال: \"كل حلال عليَّ حرام، فهي يمين\". وكان قتادة يفتي به.\n(^٩) حكاه عنه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٢٤).\n(^١٠) البحر الزخار (٣/ ١٥٣).\n(^١١) في \"زاد المعاد\" (٥/ ٢٧٧).\n(^١٢) في \"المحلى\" (١٠/ ١٢٥).\n(^١٣) في \"المحلى\" (١٠/ ١٢٦).\n(^١٤) حكاه عنه ابن حزم في \"المحلى\" (١٠/ ١٢٥).","vol":"12","page":497},{"text":"عليه إلا بالثلاث فكان وقوع الثلاث من ضرورة كونها حرامًا.\n(الثالث): أنها بهذا القول حرام عليه. قال ابن حزم (^١) وابن القيم في إعلام الموقعين (^٢): صحّ عن أبي هريرة والحسن وخلاس بن عمرو وجابر بن زيد وقتادة قال: لم يذكر هؤلاء طلاقًا بل أمروه باجتنابها فقط.\nقال (^٣): وصحّ أيضًا عن عليّ، فإما أن يكون عنه روايتان، أو يكون أراد تحريم الثلاث، وحُجّة هذا القول أن لفظة إنما اقتضى التحريم ولم يتعرّض لعدد الطلاق فحرّمت عليه بمقضى تحريمه.\n(الرابع): الوقف فيها. قال ابن القيم (^٤): صح ذلك عن علي، وهو قول الشعبي، وحجة هذا القول أن التحريم ليس بطلاق، والزوج لا يملك تحريم الحلال، إنما يملك السبب الذي تحرم به وهو الطلاق، وهذا ليس بصريح في الطلاق ولا هو مما له عرف في الشرع في تحريم الزوجة فاشتبه الأمر فيه.\n(الخامس): إن نوى به الطلاق فهو طلاق، وإن لم ينوه كان يمينًا، وهو قول طاوس، والزهري، والشافعي (^٥)، ورواية عن الحسن (^٦)، وحكاه أيضًا في الفتح (^٧) عن النخعي (^٨) وإسحاق وابن مسعود (^٩) وابن عمر.\nوحجة هذا القول أنه كناية في الطلاق فإن نواه كان طلاقًا، وإن لم ينوه\n_________\n(^١) في \"المحلى\" (١٠/ ١٢٤ - ١٢٥).\n(^٢) في \"إعلام الموقعين\" (٣/ ٤٥٣ - ٤٥٤).\n(^٣) أي ابن القيم في \"إعلام الموقعين\" (٣/ ٤٥٤).\n(^٤) في \"إعلام الموقعين\" (٣/ ٤٥٤).\n(^٥) الأم (٦/ ٦٥٧).\n(^٦) ذكره ابن حزم في \"المحلى\" (١٠/ ١٢٥).\n(^٧) في \"الفتح\" (٩/ ٣٧١ - ٣٧٢).\n(^٨) أخرج عبد الرزاق في المصنف رقم (١١٣٦٩) عن منصور عن إبراهيم - النخعي عبد الله قال: \"إن كان نوى واحدة فهي واحدة، وإن نوى ثلاثًا فثلاث\".\n(^٩) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١١٣٦٦) عن مجاهد أن ابن مسعود قال: هي يمين يكفرها.\nوأما الثوري فذكره عن أشعث عن الحكم عن إبراهيم أن ابن مسعود قال: إن كان نوى طلاقًا، وإلا فهي يمين.\nوأخرجه البيهقي (٧/ ٣٥١) وسعيد بن منصور في سننه برقم (١٦٨٧ و١٦٩٢).","vol":"12","page":498},{"text":"كان يمينًا لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (١) إلى قوله: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (^١).\n(السادس): أنه إن نوى الثلاث فثلاث، وإن نوى واحدة فواحدة بائنة، وإن نوى يمينًا فهو يمين، وإن لم ينو شيئًا فهو كذبة لا شيء فيها، قاله سفيان (^٢): وحكاه النخعي (^٣) عن أصحابه، وحجة هذا القول أن اللفظ محتمل لما نواهُ من ذلك فتتبع نيته.\n(السابع): مثل هذا إلا أنه لم ينو شيئًا فهو يمين يكفرها وهو قول الأوزاعي (^٤)، وحجة هذا القول ظاهر قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (^٥)، فإذا نوى به الطلاق لم يكن يمينًا، فإذا أطلق ولم ينو شيئًا كان يمينًا.\n(الثامن): مثل هذا أيضًا إلا أنه إن لم ينو شيئًا فواحدة بائنًا إعمالًا للفظ التحريم، هكذا في إعلام الموقعين (^٦) ولم يحكه عن أحد. وقد حكاه ابن حزم (^٧) عن إبراهيم النخعي.\n(التاسع): أن فيه كفارة ظهار، قال ابن القيم: صح عن ابن عباس (^٨) وأبي قلابة (^٩)، وسعيد بن جبير، ووهب بن منبه، وعثمان البتي، وهو إحدى الروايات عن (^١٠) أحمد.\n_________\n(^١) سورة التحريم، الآية: (١ - ٢).\n(^٢) كما في المحلى (١٠/ ١٢٥) والاستذكار (١٧/ ٣٩ رقم ٢٥١٦٨).\n(^٣) علقه عنه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٢٥) والاستذكار (١٧/ ٤١ رقم ٢٥١٧٦).\n(^٤) حكاه عنه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٢٦) والاستذكار (١٧/ ٤٠ رقم ٢٥١٦٩).\n(^٥) سورة التحريم، الآية: (٢).\n(^٦) (٣/ ٤٥٥).\n(^٧) في المحلى (١٠/ ١٢٥) والاستذكار (١٧/ ٤٢ رقم ٢٥١٧٩).\n(^٨) أخرج عبد الرزاق رقم (١١٣٨٥) ومن طريقه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٢٥) عن الثوري عن منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الحرام قال: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا.\nإسناده صحيح.\n(^٩) أخرج عبد الرزاق رقم (١١٣٨٧) عن معمر، وابن أبي شيبة (٥/ ٧٤) عن ابن عُلية كلاهما عن أيوب عنه.\nإسناده صحيح.\n(^١٠) حكاه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٢٥) عن المذكورين آنفًا.","vol":"12","page":499},{"text":"وحجة هذا القول أن الله تعالى جعل التشبيه بمن تحرم عليه ظهارًا، فالتصريح منه بالتحريم أولى.\nقال ابن القيم (^١): وهذا أَقْيَسُ الأقوال؛ ويؤيده أن الله تعالى لم يجعل للمكلف التحليل والتحريم، وإنما ذلك إليه تعالى، وإنما جعل له مباشرة الأقوال والأفعال التي يترتب عليها التحريم، فإذا قال: \"أنت عليّ كظهر أمي\" أو \"أنت عليَّ حرام\"، فقد قال المنكَر من القول والزور، وكذبَ على الله تعالى فإنه لم يجعلها عليه كظهر أمه، ولا جعلها عليه حرامًا، فقد أوجب بهذا القول المنكر والزور أغلظ الكفارتين وهي كفارة الظهار.\n(العاشر): أنَّها تطليقةٌ واحدةٌ وهو إحدى الروايتين عن عمر بن الخطاب (^٢) وقول حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة (^٣)، وحجة هذا القول أن تطليق التحريم لا يقتضي التحريم بالثلاث، بل يصدق باقله، والواحدة متيقنة فحمل اللفظ عليها.\n(الحادي عشر): أنّه ينوي ما أراد من ذلك في إرادة أصل الطلاق وعدده وإن نوى تحريمًا بغير طلاق فيمين مُكَفَّرة.\nقال ابن القيم (^٤): وهو قول الشافعي (^٥)، وحجة هذا القول: أن اللفظ صالح لذلك كله فلا يتعين واحدةٌ منها إلا بالنية.\nوقد تقدم: أن مذهب الشافعيِّ هو القول الخامس وهو الذي حكاه عنه في فتح الباري (^٦)، بل حكاه عنه ابن القيم (^٧) نفسه.\n_________\n(^١) في \"إعلام الموقعين\" (٣/ ٤٥٥).\n(^٢) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١١٣٩١) والبيهقي (٧/ ٣٥١) من طريق سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن إبراهيم قال: رُفع إلى عمر رجل فارق امرأته بتطليقتين ثم قال: أنت عليَّ حرام قال: ما كنت لأردَّها عليه أبدًا.\nبسند منقطع لأن إبراهيم - وهو ابن سعد بن أبي وقاص - لم يدرك عمر.\n(^٣) حكاه عنه ابن حزم في \"المحلى\" (١٠/ ١٢٥) والقفال في \"حلية العلماء\" (٧/ ٤٨).\n(^٤) في \"إعلام الموقعين\" (٣/ ٤٥٦).\n(^٥) البيان للعمراني (١٠/ ٩٩ - ١٠١) و\"حلية العلماء\" (٧/ ٤٦).\n(^٦) \"الفتح\" (٩/ ٣٧٢).\n(^٧) في \"إعلام الموقعين\" (٣/ ٤٥٤).","vol":"12","page":500},{"text":"(الثاني عشر): أنَّه ينوي أيضًا ما شاء من عدد الطلاق، إلا أنه إذا نوى واحدةً كانت بائنةً، وإن لم ينو شيئًا فإيلاءٌ، وإن نوى الكذب فليس بشيء، وهو قول أبي حنيفة (^١) وأصحابه؛ هكذا قال ابن القيم (^٢).\nوفي الفتح (^٣) عن الحنفية أنه إذا نوى اثنتين فهي واحدة بائنة، وإن لم ينو طلاقًا فهو يمين ويصير موليًا. وفي روايةٍ عن أبي حنيفة: أنَّه إذا نوى الكذب دُيِّنَ ولم يقبل في الحكم ولا يكون مظاهرًا عنده، نواه أو لم ينوه، ولو صرح به فقال: أعني به الظهار، لم يكن مظاهرًا؛ وحجة هذا القول احتمال اللفظ.\n(الثالث عشر): أنَّه يمينٌ يُكفِّره ما يكفِّر اليمين على كل حال. قال ابن القيم (^٤): صح ذلك عن أبي بكر (^٥)، وعمر بن الخطاب (^٦)، وابن عباس (^٧)، وعائشة (^٨)، وزيد بن ثابت (^٩)، وابن مسعود (^١٠)، وعبد الله بن عمر (٩)،\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٥/ ١١٤ - ١١٥).\n(^٢) في \"إعلام الموقعين\" (٣/ ٤٥٦).\n(^٣) في \"الفتح\" (٩/ ٣٧٢).\n(^٤) في \"إعلام الموقعين\" (٣/ ٤٥٧ - ٤٥٨).\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤/ ٧٤) وسعيد بن منصور في سننه رقم (١٦٩٥) من\nطريق جويبر عن الضحاك أن أبا بكر، وعمر، وابن مسعود قالوا: عليه كفارة يمين.\nإسناده ضعيف جدًّا، لأن جويبر متروك، وفيه انقطاع.\n(^٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٧٣) وسعيد بن منصور في السنن رقم (١٧٠) وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١١٣٦٠) ومن طريقه ابن حزم في \"المحلى\" (١٠/ ١٢٥) والبيهقي (٧/ ٣٥٠) وفي معرفة السنن والآثار (١١/ ٦٠ رقم ١٤٧٧٧) من طرق عن عكرمة عنه.\nإسناده منقطع لأن عكرمة مولى ابن عباس لم يدرك عمر.\n(^٧) أخرج البخاري رقم (٤٩١١) ومسلم رقم (١٤٧٣) عن سعيد بن جبير أنَّ ابن عباس ﵄، قال: في الحرام: يُكفّر. وقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\n(^٨) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤/ ٧٣) والبيهقي (٧/ ٣٥١).\nإسناده حسن.\n(^٩) أخرج ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٢٥) من طريق الطيالسي: ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن هبيرة، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: سألت زيد بن ثابت، وابن عمر، عمن قال لامرأته: أنت عليَّ حرام، فقالا جميعًا: كفارة يمين.\nورواته ثقات.\n(^١٠) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١١٣٦٦) ومن طريقه ابن حزم في \"المحلى\" =","vol":"12","page":501},{"text":"وعكرمة (^١)، وعطاء، وقتادة، والحسن، والشعبي، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وجابر بن زيد، وسعيد بن جبير، ونافع، والأوزاعي، وأبي ثور (^٢)، وخلق سواهم.\nوحجة هذا القول ظاهر القرآن، فإن الله تعالى ذكر فرض تحلة الأيمان عقب تحريم الحلال، فلا بد أن يتناوله يقينًا.\n(الرابع عشر): أنه يمين مغلظة يتعين عتق رقبة. قال ابن القيم (^٣): صح أيضًا عن ابن عباس (^٤) وأبي بكر (^٥)، وعمر (^٦)، وابن مسعود (^٧) وجماعة من التابعين.\nوحجة هذا القول أنّه لما كان يمينًا مغلظةً غلظت كفارتها.\n(الخامس عشر): أنَّه طلاق، ثم إنها إن كانت غير مدخول بها فهو ما نواه من الواحدة فما فوقها، وإن كانت مدخولًا بها فهو ثلاث، وإن نوى أقل منها وهو إحدى الروايتين عن مالك (^٨)، ورواه في نهاية المجتهد عن علي وزيد بن ثابت.\n_________\n= (١٠/ ١٢٥) وسعيد بن منصور في سننه رقم (١٦٩٣) عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عنه.\nإسناده صحيح.\nوقد أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١١٣٦٦) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ٧٢) والبيهقي (٧/ ٣٥١) عنه أنه قال: \"إن نوى يمينًا فيمين، وإن نوى طلاقًا فما نوى\".\nإسناده صحيح.\n(^١) أخرج أثره عبد الرزاق في المصنف رقم (١١٣٥٧).\n(^٢) حكاه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٢٦) عن المذكورين جميعًا.\n(^٣) في \"إعلام الموقعين\" (٣/ ٤٥٨).\n(^٤) أخرج النسائي رقم (٣٤٢٠) عن ابن عباس، قال: أتاه رجل فقال: إني جعلت امرأتي عليَّ حرامًا، قال: كذبت ليس عليك بحرام ثم تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، عليك أغلظ الكفارة عتق رقبة.\nإسناده ضعيف.\n(^٥) حكاه عنه ابن حزم في \"المحلى\" (١٠/ ١٢٦).\n(^٦) تقدم آنفًا.\n(^٧) تقدم آنفًا.\n(^٨) كما في \"إعلام الموقعين\" (٣/ ٤٥٩).","vol":"12","page":502},{"text":"وحجة هذا القول أن اللفظ لمّا اقتضى التحريم وجب أن يترتب عليه حكمه، وغير المدخول بها تحرم بواحدة، والمدخول بها لا تحرم إلا بالثلاث.\nواعلم أنَّه قد رجَّح المذهب الأول من هذه المذاهب جماعةٌ من العلماء المتأخرين، وهذا المذهب هو الراجح عندي إذا أراد تحريم العين، وأما إذا أراد به الطلاق فليس في الأدلة ما يدل على امتناع وقوعه به، أما قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ (^١)، وكذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ (^٢).\nفنحن نقول بموجب ذلك: فمن أراد تحريم عين زوجته لم تحرم.\nوأمَّا من أراد طلاقها بذلك اللفظ فليس في الأدلة ما يدل على اختصاص الطلاق بألفاظٍ مخصوصةٍ، وعدم جوازه بما سواها، وليس في قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ (^٣) ما يقضي بانحصار الفرقة في لفظ الطلاق.\nوقد ورد الإذن بما عداه من ألفاظ الفرقة؛ كقوله ﷺ لابنة الجون: \"الحقي بأهلك\" (^٤)، قال ابن القيم (^٥): وقد أوقع الصحابة الطلاق بـ: أنت حرام، وأمرك بيدك، واختاري، ووهبتك لأهلك، وأنت خلية وقد خلوت مني، وأنت برية وقد أبرأتك وأنت مبرأة، وحبلك على غاربك، انتهى.\nوأيضًا قال الله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (^٦)، وظاهره أنه لو قال: سرحتك؛ لكفى في إفادة معنى الطلاق.\nوقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز التجوز لعلاقة مع قرينة في جميع الألفاظ إلا ما خص فما الدليل على امتناعه في باب الطلاق؟ وأما إذا حرم الرجل على نفسه شيئًا غير زوجته كالطعام والشراب، فظاهر الأدلة أنه لا يحرم عليه شيء من ذلك، لأن الله لم يجعل إليه تحريمًا ولا تحليلًا فيكون التحريم\n_________\n(^١) سورة النحل، الآية: (١١٦).\n(^٢) سورة التحريم الآية: (١).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٢٣٠).\n(^٤) تقدم تخريجه.\n(^٥) في \"زاد المعاد\" (٥/ ٢٦٤، ٢٦٥، ٢٧١).\n(^٦) سورة البقرة، الآية: (٢٢٩).","vol":"12","page":503},{"text":"الواقع منه لغوًا، وقد ذهب إلى مثل هذا الشافعي (^١)، وروي عن أحمد (^٢) أن عليه كفارة يمين.\n* * *\n_________\n(^١) قال ابن قيم الجوزية في \"إعلام الموقعين\" (٣/ ٤٦٢): \"وأما تحرير مذهب الشافعي فإنه إنْ نوى به الظهار كان ظهارًا، كان نوى به التحريم كان تحريمًا لا يترتب عليه إلا تقدم الكفارة، كان نوى الطلاق كان طلاقا وكان ما نواه، كان أطلق فلأصحابه فيه ثلاثة أوجه:\nأحدها: أنه صريح في إيجاب الكفارة.\nوالثاني: لا يتعلق به شيء.\nوالثالث: \"أنه في حق الأمة صريحٌ في التحريم الموجب لكفارة وفي حق الحرة كناية\".\n(^٢) قال ابن قيم الجوزية في \"إعلام الموقعين\" (٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣): \"وأمَّا تحرير مذهب الإمام أحمد فهو أنه إظهار بمُطْلَقِه وإن لم ينوه، إلا أن ينوي به الطلاق أو اليمين فيلزمه ما نواه.\nوعنه رواية ثانية: أنه يمين بمطلقه إلا أن ينوي به الطلاق أو الظهار فيلزمه ما نواه.\nوعنه رواية ثالثة: أنه ظهار بكل حال، ولو نوى به الطلاق أو اليمين لم يكن يمينًا ولا طلاقًا، كما لو نوى الطلاق أو اليمين بقوله: \"أنت عليَّ كظهر أمي\"، فإن اللفظين صريحان في الظهار، فعلى - هذه الرواية لو وصله بقوله: \"أعني به الطلاق\" فهل يكون طلاقًا أو ظهارًا؟ على روايتين:\nإحداهما: يكون ظهارًا كما لو قال: \"أنت عليَّ كظهر أمي\" أعني به الطلاق أو التحريم؛\nإذ التحريم صريح في الظهار.\nالثانية: أنه طلاق لأنه صرَّح بإرادته بلفظ يحتمله، وغايته أنه كناية فيه، فعلى هذه الرواية إن قال: \"أعني به طلاقًا\" طلقت واحدة، كان قال: \"أعني به الطلاق\" فهل تطلق ثلاثًا أو واحدة؟ على روايتين - مأخذُهما حملُ اللام على الجنس أو العموم، هذا تحرير مذهبه وتقريره\". اهـ.","vol":"12","page":504},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1067>[الكتاب الرابع والثلاثون] كتاب اللعان</span>\n<span data-type='title' id=toc-1068>[الباب الأول] [باب صيغ اللعان]</span>\n١/ ٢٩٠٠ - (عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِها، فَفَرَّقَ رَسُولُ الله ﷺ بيْنَهُمَا وَألْحَقَ الْوَلَدَ بِالمَرْأَةِ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) (^١). [صحيح]\n٢/ ٢٩٠١ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنّهُ قَالَ لِعَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ: يا أَبَا عَبْدِ الرّحْمنِ، الْمُتَلَاعِنَانِ أيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: سُبْحَانَ الله، نَعَمْ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ الله أرَأيْتَ لَوْ وَجَدَ أحَدُنَا امْرَأَتُهُ عَلى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بأمْرٍ عَظِيمٍ، وَإنْ سَكَتَ سَكَتَ على مِثْلِ ذلكَ، قالَ: فَسَكَتَ النّبِيّ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ.\nفَلَمَّا كانَ بَعْدَ ذلكَ أتاه فَقَالَ: إنّ الّذِي سألْتُكَ عَنْهُ ابْتُلِيتُ بِهِ، فأنْزَلَ الله ﷿ هَؤُلاءِ الآياتِ فِي سُورَةِ النّورِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ (^٢)، فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكّرَهُ وَأَخْبَرَهُ أن عَذَابَ الدُّنْيَا أهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فَقَالَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَعَاهَا فَوَعَظَهَا وأخْبَرَهَا أن عَذَابَ الدُّنْيَا أهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، قَالَتْ: لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقّ إنّهُ لَكاذِبٌ؛ فَبَدَأ بالرجُلِ فَشَهِدَ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ بالله إنّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةَ أن لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ؛ ثُم ثَنَّى بالمَرْأَةِ، فَشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ بالله إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ، والْخَامِسَةَ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٧) والبخاري رقم (٥٣١٥) ومسلم رقم (٨/ ١٤٩٤) وأبو داود رقم (٢٢٥٩) والترمذي رقم (١٢٠٣) والنسائي رقم (٣٤٧٧) وابن ماجه رقم (٢٠٦٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) سورة النور، الآية: (٦).","vol":"12","page":505},{"text":"أن غَضَبَ الله عَلَيْهَا إنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا) (^١). [صحيح]\n٣/ ٢٩٠٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَّقَ رَسُولُ الله ﷺ بيْنَ أَخَوَيْ بَنِي عَجْلانَ وَقَالَ: \"الله يَعْلَمُ إنَّ أَحَدَكُما كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ\" ثَلاثًا، مُتّفَقٌ عَلَيْهمَا) (^٢). [صحيح]\n٤/ ٢٩٠٣ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أن عُوَيْمِرًا العَجْلَانِيَّ أتى رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"قَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فأتِ بِهَا\"، قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعنَا وَأنا مَعَ النّاسِ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ، فَلَمّا فَرَغا. قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ الله إنْ أمْسَكْتُهَا، فَطَلّقَهَا ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ ابْنُ شِهابٍ: فَكَانَتْ سُنّةَ المُتَلَاعِنِيْنِ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيُّ (^٣). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ مُتّفَقٍ عَلَيْهَا (^٤): فَقَالَ النّبِي ﷺ: \"ذَاكُمُ التّفْرِيقُ بَيْنَ كُل مُتَلاعِنَيْنِ\". [صحيح]\nوَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ (^٥) وَمُسْلِمٍ (^٦): وكَانَ فِرَاقُهُ إيّاها سُنّةً فِي الْمُتَلَاعِنِيْنِ). [صحيح]\nقوله: (لاعن امرأته) قال في الفتح: (^٧) اللعان مأخوذ من اللعن، لأن الملاعن\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٩) والبخاري رقم (٥٣١٢) ومسلم رقم (٤/ ١٤٩٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤) والبخاري رقم (٥٣١٠) ومسلم رقم (٦/ ١٤٩٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٥/ ٣٣٦، ٣٣٧) والبخاري رقم (٥٣٠٨) ومسلم رقم (١/ ١٤٩٢) وأبو داود رقم (٢٢٤٥) والنسائي رقم (٣٤٦٦) وابن ماجه رقم (٢٠٦٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) البخاري رقم (٥٣٠٩) ومسلم رقم (٣/ ١٤٩٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٥/ ٣٣٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢/ ١٤٩٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) الفتح (٩/ ٤٤٠).","vol":"12","page":506},{"text":"يقول في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، واختير لفظ اللعن دون الغضب في التسمية لأنه قول الرجل وهو الذي بدئ به في الآية، وهو أيضًا يبدأ به.\nوقيل: سمي لعانًا لأن اللعن: الطرد والإبعاد، وهو مشترك بينهما. وإنما خصت المرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها.\nثم قال: وأجمعوا: على أن اللعان مشروعٌ، وعلى أنَّه لا يجوز مع عدم التحقق.\nواختلف في وجوبه على الزوج. وظاهر أحاديث الباب أن اللعان إنما يشرع بين الزوجين، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ (^١) الآية، فلو قال أجنبيّ لأجنبية: يا زانية؛ وجب عليه حدّ القذف.\nقوله: (ففرق رسول الله ﷺ بينهما) استدلَّ به من قال: إنَّ الفرقة بين المتلاعنين لا تقع بنفس اللعان حتى يوقعها الحاكم.\nوأجاب من قال: إنَّ الفرقة تقع بنفس اللعان: أن ذلك بيان حكم لا إيقاع فرقة.\nواحتجوا بما وقع منه ﷺ في رواية بلفظ: \"لا سبيل لك عليها\" (^٢).\nوتعقب بأن الذي وقع جوابًا لسؤال الرَّجل عن ماله الذي أخذته منه.\nوأجيب بأن العبرة بعموم اللفظ، وهو نكرةٌ في سياق النفي؛ فيشمل المال والبدن، ويقتضي نفي تسلطه عليها بوجه من الوجوه. ووقع في حديث لأبي داود (^٣) عن ابن عباس وقضى أن ليس عليه قوت ولا سكنى من أجل أنهما يفترقان بغير طلاق ولا متوفى عنها، وهو ظاهر في أن الفرقة وقعت بينهما بنفس اللعان، وسيأتي تمام الكلام في الفرقة في الباب الذي بعد هذا:\nقوله: (وألحق الولد بالمرأة) قال الدارقطني: تفرَّد مالكٌ بهذه الزيادة.\nوقال ابن عبد البرِّ (^٤): ذكروا أن مالكًا تفرَّد بهذه اللفظة، وقد جاءت من\n_________\n(^١) سورة النور، الآية: (٦).\n(^٢) يأتي برقم (٢٩٠٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) في سننه رقم (٢٢٥٦).\nإسناده ضعيف، لضعف عباد بن منصور، وعنعنته، فقد كان مدلسًا.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في \"التمهيد\" (١١/ ٢٢٥ - الفاروق).","vol":"12","page":507},{"text":"أوجه آخر، [وقد جاءت] (^١) في حديث سهل بن سعد عند أبي داود (^٢) بلفظ: \"فكان الولد [يدعى] (^٣) إلى أمه\"، ومن رواية أخرى (^٤): \"وكان الولد يدعى إلى أمه\".\nومعنى قوله: \"ألحق الولد بأمه\": أي صيّره لها وحدها ونفاه عن الزوج فلا توارث بينهما، وأما الأمّ فترث منه ما فرض الله لها. وقد وقع في رواية من حديث سهل بن سعد بلفظ: \"وكان ابنها يدعى لأمه\"، ثم جرت السُّنَّةُ في ميراثها: أنَّها ترثه، ويرث منها ما فرض الله لهما (^٥).\nوقيل: معنى إلحاقه بأمِّه: أنه صيرها له أبًا وأمَّا، فترث جميع ماله إذا لم يكن له وارث آخر من ولدٍ ونحوه، وهو قول ابن مسعود، وواثلة، وطائفة، ورواية عن أحمد، وروي أيضًا عن القاسم.\nوقيل: إن عصبة أمه تصير عصبة له؛ وهو قول عليّ وابن عمر، وهو المشهور عن أحمد (^٦)، وبه قالت الهادوية (^٧).\nوقيل: ترثه أمه وأخته منها بالفرض والردّ، وهو قول أبي عبيد ومحمد بن الحسن، ورواية عن أحمد (٦) قال: فإن لم يرثه ذو فرض بحال فعصبته عصبة أمه.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في سننه رقم (٢٢٤٩) وهو حديث صحيح.\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٤) لأبي داود رقم (٢٢٤٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (٢٢٥٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) قال ابن قدامة في \"المغني\" (٩/ ١١٦): \"اختلف أهلُ العلمِ في ميراثِ الولَدِ المنفيِّ باللعانِ، فروِيَ عن أحمد فيه روايتان:\n(إحداهما): أن عصبَتَهُ عصبَةُ أمِّهِ. نقلَها الأثرمُ، وحنبل.\nيُروى ذلك عن: عليٍّ، وابنِ عباس، وابن عمرَ، وبه قال الحسنُ، وابنُ سيرينَ، وجابرُ بن زيدٍ، وعطاءٌ، والشعبيُّ، والنَّخعِيُّ، والحكَمُ، وحمَّاد، والثوريُّ، والحسنُ بنُ صالحٍ، إلَّا أن عليًا يجعلُ ذا السهم من ذَوِي الأرحام أحقَّ ممَّن لا سهمَ له، وقدَّمَ الرَّدَّ على غيره.\n(والروايةُ الثانيةُ): أن أمَّهُ عَصبتَهُ، فإن لمَ يكُنْ فعصَبَتُها عصبَتُهُ. نقلها أبو الحارث، ومُهَنَّا.\nوهذا قول ابن مسعودٍ. وروي نحوه عن عليّ، مكحولٍ، والشعبي … \". اهـ.\nوانظر: \"التمهيد\" (١١/ ٢٣٩ - ٢٤٠ - الفاروق) و\"الاستذكار\" (١٥/ ٥١٢ - ٥١٣).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٣٦٥).","vol":"12","page":508},{"text":"واستُدلَّ بحديث ابن عمر (^١) المذكور على مشروعية اللعان لنفي الولد.\nوعن أحمد (^٢) ينتفي الولد بمجرَّد اللعان، وإن لم يتعرّض الرجل لذكره في اللعان.\nقال الحافظ (^٣) وفيه نظر؛ لأنه لو استلحقه لحقه، وإنما يُوثِّر اللعان دفع حدِّ القذف عنه وثبوت زنا المرأة.\nوقال الشافعي (^٤): إن نفي الولد في الملاعنة انتفى وإن لم يتعرّض له، فله أن يعيد اللعان لانتفائه ولا إعادة على المرأة، وإن أمكنه الرفع إلى الحاكم فأخر [بغير] (^٥) عذر حتى ولدت لم يكن له أن ينفيه كما في الشفعة، واستدلّ به أيضًا على أنه لا يشترط في نفي الولد التصريح [بأنها] (^٦) ولدته من زنا ولا بأنه استبرأها بحيضة. وعن المالكية (^٧) يشترط ذلك.\nقوله (أرأيت لو وجد أحدُنا): أي: أخبرني عن حكم من وقع له ذلك.\nقوله: (على فاحشةٍ) اختلف العلماء فيمن وجد مع امرأته رجلًا وتحقق وجود الفاحشة منهما فقتله هل يقتل به أم لا؟ فمنع الجمهور (^٨) الإقدام وقالوا: يقتصّ منه إلا أن يأتي ببينة الزنا، أو يعترف المقتول بذلك بشرط أن يكون محصنًا.\nوقيل: بل يقتل به؛ لأنه ليس له أن يقيم الحدّ بغير إذن الإمام.\nوقال بعض السلف: لا يقتل أصلًا ويعذر فيما فعله إذا ظهرت أمارات صدقه، وشرط أحمد وإسحاق ومن تبعهما أن يأتي بشاهدين أنه قتله بسبب ذلك. ووافقهم ابن القاسم وابن حبيب من المالكية، لكن زاد أن يكون المقتول قد أحصن.\nوعند الهادوية (^٩): أنه يجوز للرجل أن يقتل من وجده مع زوجته وأمته وولده حال الفعل، وأما بعده فيقاد به إن كان بكرًا.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٩٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) المغني (٩/ ١١٥).\n(^٣) في \"الفتح\" (٩/ ٤٦٠).\n(^٤) الأم (٦/ ٧٣٨).\n(^٥) في المخطوط (ب): (لغير).\n(^٦) في المخطوط (ب): (بأنه).\n(^٧) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٣٢٩).\n(^٨) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٤٩) و\"التمهيد\" (٢١/ ٢٥٣ - ٢٥٤ - تيمية).\n(^٩) لم أقف عليها في البحر الزخار.","vol":"12","page":509},{"text":"قوله: (ووعظه وذكره)، فيه دليل على أنه يشرع للإمام موعظة المتلاعنين قبل اللعان تحذيرًا لهما منه وتخويفًا لهما من الوقوع في المعصية.\nقوله: (فبدأ بالرجل) فيه دليل: على أنه يبدأ الإمام في اللعان بالرجل. وقد حكى الإمام المهدي في البحر (^١) الإجماع على أن السنّة تقديم الزوج.\nواختلف في الوجوب؛ فذهب الشافعي (^٢) ومن تبعه وأشهب من المالكية، ورجحه ابن العربي (^٣) إلى أنه واجب، وهو قول المؤيد بالله، وأبي طالب، وأبي العباس، والإمام يحيى (^٤).\nوذهبت الحنفية (^٥) ومالك (^٦) وابن القاسم إلى أنه لو وقع الابتداء بالمرأة صحّ واعتدّ به.\nواحتجوا بأن الله تعالى عطف في القرآن بالواو وهو لا يقتضي الترتيب.\nواحتجّ الأوّلون أيضًا بأن اللعان يشرع لدفع الحدّ [عن] (^٧) الرجل.\nويؤيده قوله ﷺ لهلال: \"البينة وإلا حدّ في ظهرك\" وسيأتي (^٨)، فلو بدأ بالمرأة لكان دفعًا لأمر لم يثبت.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٢٥١).\n(^٢) قال العمراني في \"البيان\" (١٠/ ٤٦٢): \"وَيبدأْ بلعانِ الزوجِ، فإذا التعنتِ المرأةُ قبلَ لِعانِ الزوج، أو قبلَ أن يُكملَ لِعانَهُ .. لم يُعتدَّ بلعانها.\nوقال مالك، وأبو حنيفة: يُعتدُّ به.\nدليلُنا: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]، فبدأ بلعانِ الزوج، ثم قالَ: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٨]. و(العذابُ): هوَ الحدُّ عليها، وإنّما يجبُ ذلكَ عليها بلعانِ الزوجِ، لأنَّ اللعانَ عندنا يمين، وعندَ أبي حنيفة شهادةٌ، وأيهما كانَ .. فقد أتتْ بلعانها قبلَ وقته، فلم يُعتدَّ به، ألا ترى أنَّ رجلًا لو ادَّعى على رجلٍ حقًّا، فقالَ المدَّعى عليه: واللهِ ما لكَ عندي شيءٌ .. لم يُعتدَّ بها؟ وهكذا: لو شَهِدَ له بذلك شاهدانِ قبلَ أن يُسأَلا الشهادة .. لم يُعتدَّ بهذهِ الشهادةِ، فكذلك هذا مثلُهُ. فإنْ حكمَ حاكمٌ بتقديم لعانِها .. فحكى الشيخُ أبو حامدٍ: أن الشافعيَّ قال: (نُقِضَ حُكمُهُ) \". اهـ.\n(^٣) انظر: عارضة الأحوذي (٥/ ١٧٩، ١٨٤ - ١٩٠).\n(^٤) حكاه عنهم الإمام المهدي في البحر الزخار (٣/ ٢٥١).\n(^٥) الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٢٣ - ٢٤).\n(^٦) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٣٣٠).\n(^٧) في المخطوط (ب): (على).\n(^٨) برقم (٢٩١٠) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":510},{"text":"قوله: (بين أخوي بني عجلان) بفتح العين المهملة وسكون الجيم وهو ابن حارثة بن ضبيعة من بني بكر بن عمرو، والمراد بقوله: \"أخوي\" الرجلُ وامرأته، واسم الرجل: عويمر، كما في الرواية المذكورة، واسم المرأة خولة بنت عاصم بن عديّ العجلاني، قاله ابن منده في كتاب الصحابة (^١)، وأبو نعيم (^٢)، وحكى القرطبي (^٣) عن مقاتل بن سليمان أنها خولة بنت قيس، وذكر ابن مردويه أنها بنت أخي عاصم المذكور، والرجل الذي رمى عويمر امرأته به هو شريك بن سحماء ابن عمّ عويمر.\nوفي صحيح مسلم (^٤) من حديث أنس: \"أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء وكان أخا البراء بن مالك لأمه\" وسيأتي (^٥)، وكان أوّل رجل لاعن في الإسلام.\nقال النووي في شرح مسلم (^٦): السببُ في نزول آية اللعان قصة عويمر العجلاني، واستدل على ذلك بقوله ﷺ له: \"قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك قرآنًا\" (^٧).\nوقال الجمهور (^٨): السبب قصَّة هلال بن أميَّة لما تقدم من أنَّه كان أوَّل رجلٍ لاعن في الإسلام.\nوقد حكى أيضًا الماوردي (^٩) عن [الأكثرين] (^١٠) أن قصة هلال أسبق من قصة عويمر.\n_________\n(^١) تقدم التعريف به وهو مخطوط.\n(^٢) في \"معرفة الصحابة\" (٦/ ٣١٤) رقم الترجمة (٨٨٥٠).\n(^٣) في \"الجامع لأحكام القرآن\" (١٢/ ١٨٤).\n(^٤) في صحيحه رقم (١١/ ١٤٩٦).\n(^٥) برقم (٢٩١١) من كتابنا هذا.\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١١٩ - ١٢٠).\n(^٧) تقدم برقم (٢٩٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٨) الفتح (٩/ ٤٤٧).\n(^٩) الحاوي الكبير (١١/ ٥٦) وتفسير الحاوي \"النكت والعيون\" (٤/ ٧٦ - ٧٧).\n(^١٠) تنبيه: في كل طبعات \"نيل الأوطار\": (الأكثر من)، وهو تحريف فليعلم. والمثبت من المخطوط (أ) و(ب).","vol":"12","page":511},{"text":"وقال الخطيب والنووي (^١) وتبعهما الحافظ (^٢): يحتمل أن يكون هلال سأل أوّلًا ثم سأل عويمر فنزلت في شأنهما معًا.\nوقال ابن الصَّبَّاغ في \"الشامل\" (^٣): قصة هلال بن أميَّة نزلت فيها الآية.\nوأما قوله ﷺ لعويمر: \"إنَّ الله قد أنزل فيك وفي صاحبتك\"، فمعناه: ما نزل في قصة هلال، لأنَّ ذلك حكم عام لجميع الناس.\nواختلف في الوقت الذي وقع فيه اللعان؛ فجزم الطبري (^٤) وأبو حاتم (٥) وابن حبان (^٥) أنه كان في شهر شعبان سنة تسع، وقيل: كان في السنة التي توفي فيها رسول الله ﷺ، لما وقع في البخاري (^٦) عن سهل بن سعد أنه شهد قصة المتلاعنين وهو ابن خمس عشرة سنة، وقد ثبت عنه أنه قال: توفي رسول الله ﷺ وأنا ابن خمس عشرة سنة. وقيل: كانت القصة في سنة عشر، ووفاته [ﷺ] (^٧) في سنة أحدى عشرة.\nقوله: (فطلَّقها ثلاثًا) وفي روايةٍ: أنَّه قال: \"فهي الطلاق، فهي الطلاق، فهي الطلاق\"، وقد استدلَّ بذلك من قال: إنَّ الفرقة بين المتلاعنين تتوقَّف على تطليق الرَّجل كما تقدم نقله عن عثمان البتي (^٨).\nوأجيب بما في حديث سهلٍ (^٩) نفسه من تفريقه ﷺ بينهما. وبما في حديث\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١٢٠).\n(^٢) في \"الفتح\" (٨/ ٤٥٠).\n(^٣) \"الشامل\" ابن الصباغ (أبو نصر، عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد، (ت ٤٧٧ هـ).\nقال ابن خلكان في \"وفيات الأعيان\" (٣/ ٢١٧ - ٢١٨) في هذا الكتاب: \"من أصحّ كتب أصحابنا وأثبتها أدلَّة\".\nوانظر: \"البداية والنهاية\" (١٢/ ١٢٦) و\"موارد ابن القيم في كتبه\" رقم (٢٤٥).\n[معجم المصنفات ص ٢٢٦ رقم ٦٦٠].\n• وذُكر قول ابن الصباغ في \"شرح صحيح مسلم\" للنووي (١٠/ ١٢١).\n(^٤) في \"جامع البيان\" (١٠ ج ١٨/ ٨٢ - ٨٣).\n(^٥) ذكره الحافظ في الفتح (٩/ ٤٤٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٨٥٤).\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) في الاستذكار (١٧/ ٢٢٨ رقم ٢٦١٤٤): \"وقال عثمانُ البَتِّيُّ، وطائفةٌ من أهل البصرة لا ينقصُ اللعانُ شيئًا من العصمةِ حتى يُطلَّقَ الزوجُ\".\n(^٩) تقدم برقم (٢٩٠٣) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":512},{"text":"ابن عمر (^١) كما ذكر ذلك المصنف فإن ظاهرهما أن الفرقة وقعت بتفريق النبي ﷺ، وإنما طلقها عويمر لظنه أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق فقال: هي طالق ثلاثًا، فقال له النبيّ ﷺ: \"لا سبيل لك عليها\"، أي: لا ملك لك عليها فلا يقع طلاقك.\nقال الحافظ (^٢): وقد توهم أن قوله: \"لا سبيل لك عليها\" وقع منه ﷺ عقب قول الملاعن هي طالق، وإنه موجود كذلك في حديث سهل، وإنما وقع في حديث ابن عمر (^٣) عقب قوله: \"الله يعلم أن أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها\"، انتهى.\nوقد قدمنا ما جاء في طلاق البتة الجواب عن الاستدلال بهذا الحديث على أن الطَّلاق المتتابع يقع:\nقوله: (فكانت سنة المتلاعنين) زاد أبو داود (^٤) عن القعنبي عن مالك: \"فكانت تلك\"، وهي إشارة إلى الفرقة.\nوفي الرواية الأخرى (^٥) المذكورة: \"ذاكم التفريق بين كل متلاعنين\"، وقال مسلم (^٦): إن قوله: \"وكان فراقه إياها سُنَّة بين المتلاعنين\" مدرج.\nوكذا ذكر الدارقطني في غريب مالك (^٧) اختلاف الرواة على ابن شهاب ثم على مالك في تعيين من قال: \"فكان فراقهما سُنَّة\"، هل هو من قول سهل، أو من قول ابن شهاب؟ وذكر ذلك الشافعي (^٨)، وأشار إلى أن نسبته إلى ابن شهاب لا تمنع نسبته إلى سهل.\nويؤيد ذلك ما وقع في رواية لأبي داود (^٩) عن سهل قال: \"فطلقها ثلاث\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٩٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) في \"الفتح\" (٩/ ٤٥١ - ٤٥٢).\n(^٣) يأتي برقم (٢٩٠٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (٢٢٤٥) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيح مسلم رقم (٣/ ١٤٩٢).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٥٢).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٥٢) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١١/ ٢٠٧ - ٢٠٨ - الفاروق).\n(^٨) في الأم (٦/ ٧٢٨ رقم ٢٦٢١).\n(^٩) في سننه رقم (٢٢٥٠) وهو حديث صحيح.","vol":"12","page":513},{"text":"تطليقات عند رسول الله ﷺ، فأنفذه رسول الله ﷺ، وكان ما صنع عند رسول الله ﷺ سنة\" وسيأتي قريبًا (^١).\nوفي نسخة الصغاني (^٢): قال أبو عبد الله: قوله: \"ذلك تفريق بين المتلاعنين\"، من قول الزهري وليس من الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-1069>[الباب الثاني] باب لا يجتمع المتلاعنان أبدًا</span>\n٥/ ٢٩٠٤ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: \"حِسَابكُمَا على الله، أحَدُكُمَا كَاذِبٌ لا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا\"، قَالَ: يَا رَسُولَ الله مَالِي؟ قال: \"لا مالَ لَكَ، إنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِما اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِها، وَإِنْ كنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\nوَهُوَ حُجّةٌ فِي أَنَّ كُل فُرْقَةٍ بَعْدَ الدّخُولِ لا تُؤَثِّرُ فِي إِسْقَاطِ المَهْرِ).\n٦/ ٢٩٠٥ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي خَبَرِ المُتَلاعِنَيْنِ قَالَ: فَطَلّقَها ثَلاثَ تَطْلِيقَاتٍ، فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ الله ﷺ، وَكَانَ مَا صَنَعَ عِنْدَ النّبِيّ ﷺ سُنّةً، قَالَ سَهْلٌ: حَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ، فَمَضَتِ السنّةُ بَعْدُ فِي المُتَلَاعِنَيْنِ أنْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ثمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أبَدًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) برقم (٢٩٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٥٢) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١١/ ٢٠٧ - ٢٠٨ - الفاروق).\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ١١) والبخاري رقم (٥٣١٢) ومسلم رقم (٥/ ١٤٩٣).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٢٥٧) والنسائي (٦/ ١٧٧) والبيهقي (٧/ ٤٠١) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٦/ ٢٠١ - تيمية) وسعيد بن منصور في السنن رقم (١٥٥٦) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٢٢٥٠) إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم، فهو صحيح لولا أن عياضًا فيه لين، كما في \"التقريب\" لكنه توبع.\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":514},{"text":"٧/ ٢٩٠٦ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قصَّةِ المُتَلَاعِنَيْن: فَفَرَّقَ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: \"لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا\" (^١) [صحيح]\n٨/ ٢٩٠٧ - ([وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ] (^٢) أن النّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"المُتَلاعِنَانِ إِذَا تَفَرَّقَا لا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا\") (^٣). [إسناده ضعيف جدًّا]\n٩/ ٢٩٠٨ - (وَعَنْ عَلِيّ قَالَ: مَضَتِ السنّةُ فِي المُتَلاعِنَيْنِ أنْ لا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا) (^٤). [إسناده ضعيف]\n١٠/ ٢٩٠٩ - (وَعَنْ عَلِيّ وَابْنِ مَسْعُودٍ قَالا: مَضَتِ السّنّةُ أنْ لا يَجْتَمِعَ المُتَلاعِنَانِ. رَوَاهُنّ الدَّارَقُطْنِيّ) (^٥). [إسناده ضعيف]\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٢٧٥ رقم ١١٥).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٠١) بسند رجاله ثقات.\n(^٢) كذا في \"المخطوط\" (أ) و(ب)، والصواب: (وعن ابن عمر)؛ كما في سنن الدارقطني (٣/ ٢٧٦ رقم ١١٦) ونصب الراية (٣/ ٢٥١).\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٢٧٦ رقم ١١٦). قال صاحب \"التنقيح\": إسناده جيد.\nقلت: بل إسناده ضعيف، لأن محمد بن عثمان بن أبي شيبة متهم بالكذب كما في ترجمته في \"تاريخ بغداد\" (٣/ ٤٢).\n(^٤) في سنن الدارقطني (٣/ ٢٧٦ رقم ١١٧).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤١٠) وإسناده ضعيف، لأنه من طريق قيس بن الربيع وهو ضعيف ..\n(^٥) في سنن الدارقطني (٣/ ٢٧٦ رقم ١١٨).\nوفي سنده عبد الرحمن بن هانئ، هو أبو نعيم النخعي، وقد أخرج عنه أحمد وابن معين وغيرهما.\nقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٤٠٣٢): \"صدوق له أغلاط، وأفرط ابن معين فكذبه، وقال البخاري: هو في الأصل صدوق … \".\nقلت: بل هو ضعيف، والله أعلم.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٢٥١): \"وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤/ ٣٥١) موقوفًا على عمر، وابن عمر، وابن مسعود. وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٢٤٣٣)، (١٢٤٣٤)، (١٢٤٣٦) موقوفًا على عمر، وابن مسعود، وعلي؛ ولم يروياه مرفوعًا أصلًا\". اهـ.","vol":"12","page":515},{"text":"حديث سهل بن سعد الأوّل سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢)، ورجاله رجال الصحيح.\nوحديثه الثاني في إسناده عياض بن عبد الله قال في التقريب (^٣): فيه لين ولكنه قد أخرج له مسلم.\nوحديث ابن عباس أخرج نحوه أبو داود (^٤) في قصة طويلة في إسنادها: عباد بن منصور وفيه مقال.\nوحديث عليّ وابن مسعود أخرجهما أيضًا عبد الرزاق (^٥) وابن أبي شيبة (^٦).\nوفي الباب عن عمر نحو حديثهما، أخرجه أيضًا عبد الرزاق (^٧) وابن أبي شيبة (^٨).\nقوله: (أحدكما كاذب) قال عياض (^٩): إنَّه قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان، فيؤخذ منه عرض التوبة على المذنب بطريق الإجمال وأنه يلزم من كَذَب التوبة من ذلك.\nوقال الداودي (^١٠): قال ذلك قبل اللعان تحذيرًا لهما منه.\nقال الحافظ (^١١): والأوّل أظهر، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك.\nقوله: (لا سبيل لك عليها)، فيه دليلٌ: على أن المرأة تستحقّ ما صار إليها من المهر بما استحلّ الزوج من فرجها، وقد تقدَّم أن هذه الصيغة تقتضي العموم لأنها نكرة في سياق النفي، وأراد بقوله: \"مالي\" الصداق الذي سلَّمه إليها، يريد أن يرجع به عليها، فأجابه ﷺ بأنها قد استحقته بذلك السبب، وأوضح له\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٦٨٣).\n(^٢) في \"المختصر\" (٣/ ١٦٣).\n(^٣) في \"التقريب\" رقم (٥٢٧٨).\n(^٤) في سننه رقم (٢٢٥٦) وهو حديث ضعيف.\n(^٥) في المصنف رقم (١٢٤٣٤) و(١٢٤٣٦) وقد تقدم.\n(^٦) في المصنف (٤/ ٣٥١) وقد تقدم.\n(^٧) في المصنف رقم (١٢٤٣٣) وقد تقدم.\n(^٨) في المصنف (٤/ ٣٥١).\n(^٩) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٥/ ٨٦).\n(^١٠) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٥٨).\n(^١١) في \"الفتح\" (٩/ ٤٥٨).","vol":"12","page":516},{"text":"استحقاقها له بذلك التقسيم على فرض صدقه وعلى فرض كذبه، لأنه مع الصدق قد استوفى منها ما يوجب استحقاقها له، وعلى فرض كذبه كذلك مع كونه قد ظلمها برميها بما رماها به.\nوهذا مجمع عليه في المدخولة.\nوأما في غيرها؛ فذهب الجمهور (^١) إلى أنها تستحقّ النصف كغيرها من المطلقات قبل الدخول.\nوقال حَمَّاد والحكَمُ وأبو الزِّناد: إنها تستحقه جميعه (^٢).\nوقال الزهري (^٣) ومالك (^٤): لا شيء لها.\nقوله: (فطلقها) قد تقدم الكلام عليه.\nقول: (لا يجتمعان أبدًا) فيه دليلٌ: على تأبيد الفرقة؛ وإليه ذهب الجمهور (^٥).\nوروي عن أبي حنيفة (^٦) ومحمد: أن اللِّعان لا يقتضي التحريم المؤبد لأنَّه طلاق زوجة مدخولةٍ بغير عوضٍ، لم ينو به التثليث، فيكون كالرجعي. ولكن المرويّ عن أبي حنيفة أنَّها إنما تحلُّ له إذا أكذب نفسه، لا إذا لم يكذب نفسه، فإنه يوافق الجمهور، كما ذكره صاحب الهدي (^٧) عنه، وعن محمد، وسعيد بن المسيب.\n_________\n(^١) الإشراف لابن المنذر (٤/ ٢٦٠) والفتح (٩/ ٤٥٦).\n(^٢) حكاه عنهم ابن عبد البر في الاستذكار (١٧/ ٢٤٨ رقم ٢٦٢٣٩)، وابن المنذر في الإشراف (٤/ ٢٦٠ رقم ٢٧٦٦).\n(^٣) ذكره ابن المنذر في \"الإشراف\" (٤/ ٢٦٠) وابن عبد البر في الاستذكار (١٧/ ٢٤٨ رقم ٢٦٢٤٠).\n(^٤) بل قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٧/ ٢٤٨ رقم ٢٦٢٣٧): \"قال مالك: إذا لاعن الرجل امرأتَهُ قبل أن يدخل بها، فليس لها إلا نصفُ الصدَاق\".\nقلت: وهذا الصواب الذي عليه الجمهور.\n(^٥) الفتح (٩/ ٤٥٦).\n(^٦) البناية في شرح الهداية (٥/ ٣٧٥) وبدائع الصنائع (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\n(^٧) زاد المعاد (٥/ ٣٥١ - ٣٥٢).","vol":"12","page":517},{"text":"والأدلة الصحيحةُ الصريحةُ قاضيةٌ بالتحريم المؤبد وكذا أقوال الصحابة، وهو الذي يقتضيه حكم اللِّعان، ولا يقتضي سواه، فإنَّ لعنة الله وغضبه قد حلت بأحدهما لا محالة، وقد وقع الخلاف هل اللعان فسخٌ أو طلاق؟ فذهب الجمهور (^١) إلى أنَّه فسخ، وذهب أبو حنيفة (^٢) ورواية عن محمد: إلى أنه طلاق.\n\n<span data-type='title' id=toc-1070>[الباب الثالث] باب إيجابِ الحدِّ بقذف الزَّوج وأنَّ اللِّعان يُسقطه</span>\n١١/ ٢٩١٠ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن هِلالَ بْنَ أُمَيّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْماءَ، فَقَالَ النّبِيّ ﷺ: \"الْبَيِّنَةُ أوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِذَا رَأى أحَدُنَا على امْرأتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ؟! فَجَعَلَ النّبِيّ ﷺ يَقُولُ: \"الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ\"، فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقّ إني لَصَادِقٌ وَلْيُنْزِلَنَّ الله ما يُبْرئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدّ، فَنَزَلَ جِبْريل وأُنزِلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ (٣)، فَقَرأ حتّى بَلَغَ: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (^٣)، فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأرْسَلَ إِلَيْهِمَا. فَجَاءَ هِلَالٌ، فَشَهِدَ والنَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"إِن الله يَعْلَمُ أن أَحَدَكما كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُما تَائِبٌ؟ \" ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمّا كَانَ عِنْدَ الخامِسَةَ وَقّفُوها، فَقالُوا: إنَّها مُوجِبَةٌ، فَتَلَكّأتْ وَنَكَصَتْ حتّى ظَنَنا أنَّهَا تَرْجِعُ، ثم قَالَتْ: لا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ فَمَضَتْ، فَقَالَ النّبِي ﷺ: \"انْظُرُوهَا فإنْ جَاءَتْ بِهِ كحَلَ العَيْنَيْنِ سَابغَ الألْيَتَيْنِ، خَدَلّجَ السّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَريك بْنِ سَحْمَاءَ\"، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ: \"لَوْلا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ الله لَكان لي وَلَها شأنٌ\"، رَوَاهُ الْجَمَاعَة إلَّا مُسْلِمًا والنّسائي) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) المغني (١١/ ١٤٧).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٥/ ٣٧٧) وبدائع الصنائع (٣/ ٢٤٥).\n(^٣) سورة النور، الآية: (٦ - ٩).\n(^٤) أحمد في المسند (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩) والبخاري رقم (٤٧٤٧) وأبو داود رقم (٢٢٥٤) والترمذي رقم (٣١٧٩) ابن ماجه رقم (٢٠٦٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":518},{"text":"قوله: (البينة أو حدٌّ في ظهرك) فيه دليل: على أن الزوج إذا قذف امرأته بالزنا وعجز عن إقامة البينة وجب عليه حدُّ القاذف، وإذا وقع اللعان سقط وهو قول الجمهور (^١).\nوذهب أبو حنيفة (^٢) وأصحابه: إلى أن اللازم بقذف الزوج إنما هو اللعان فقط، ولا يلزمه الحدُّ.\nوالحديث وما في معناه حجة عليه.\nقوله: (فنزل جبريل … إلخ)، فيه التصريح بأنَّ الآية نزلت في شأن هلال، وقد تقدم الخلاف [في ذلك] (^٣).\nقوله: (إنَّ الله يعلم … إلخ) فيه مشروعية تقديم الوعظ للزوجين قبل اللعان كما يدلّ على ذلك قوله: \"ثم قامت\"، فإنَّ ترتيب القيام على ذلك مشعرٌ بما ذكرنا، وقد تقدم الإِشارة إلى الخلاف.\nقوله: (وقَّفوها) أي: أشاروا عليها بأن ترجع، وأمروها بالوقف عن تمام اللعان، حتى يُنْظَر في أمرها، فتلكأت وكادت أن تعترف، ولكنها لم ترض بفضيحة قومها فاقتحمت، وأقدمت على الأمر المخوف الموجب للعذاب الآجل مخافة من العار لأنه يلزم قومها من إقرارها العار بزناها ولم يردعها عن ذلك العذاب العاجل وهو حدّ الزنا.\nوفي هذا دليلٌ: على أن مجرّد التلكؤ من أحد الزوجين والتكلم بما يدلّ على صدق الآخر دلالة ظنية، لا يعمل به، بل المعتبر هو التصريح من أحدهما بصدق الآخر والاعتراف المحقق بالكذب إن كان الزوج، أو الوقوع في المعصية إن كانت المرأة.\nقوله: (انظروها فإن جاءت به … إلخ)، فيه دليل: على أن المرأة كانت حاملًا وقت اللعان. وقد وقع في البخاري التصريح بذلك، وسيأتي التصريح به أيضًا في باب (^٤) ما جاء في اللعان على الحمل.\n_________\n(^١) المغني (١١/ ١٥٠).\n(^٢) بدائع الصنائع (٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤) والبناية في شرح الهداية (٥/ ٣٦٤ - ٣٦٦).\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) الباب السادس عند الحديث رقم (٢٩١٣) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":519},{"text":"قوله: (أكحل العينين) الأكحل: الذي منابت أجفانه سود كأن فيها كحلًا.\nقوله: (سابغ الأليتين) (^١) بالسين المهملة وبعد الألف باء موحدة ثم غين معجمة: أي عظيمهما.\nقوله: (خَدلج الساقين) (^٢) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة وتشديد اللام، أي: ممتلئ الساقين والذراعين.\nقوله: (فجاءت به كذلك)، في رواية للبخاري (^٣): \"فجاءت به على الوجه المكروه\".\nوفي أخرى له (^٤): \"فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله ﷺ\"، وفي ذلك روايات أخر ستأتي.\nقوله: (لولا ما مضى من كتاب الله)، في رواية للبخاري: \"من حكم الله\"، والمراد أن اللعان يدفع الحدّ عن المرأة، ولولا ذلك لأقام رسول الله ﷺ عليها الحدّ من أجل ذلك الشبه الظاهر بالذي رميت به (^٥).\nويستفاد منه أنه ﷺ كان يحكم بالاجتهاد فيما لم ينزل عليه فيه وحي خاص، فإذا نزل الوحي بالحكم في تلك المسألة قطع النظر وعمل بما نزل وأجرى الأمر على الظاهر ولو قامت قرينة تقتضي خلاف الظاهر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1071>[الباب الرابع] باب من قذف زوجته برجل سماه</span>\n١٢/ ٢٩١١ - (عَنْ أنَسٍ: أنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَريك بْنِ سَحْماءَ، وَكَانَ أَخَا الْبَرَاء بْنِ مَالِكٍ لأمِّه، وكانَ أوَّلَ رَجُلٍ لاعَنَ فِي الْإِسْلَامِ،\n_________\n(^١) أي: تامَّهما وعظيمهما، من سبوغ الثوب والنعمة.\nالنهاية (١/ ٧٥١) والمجموع المغيث (٢/ ٥٦).\n(^٢) النهاية (١/ ٤٧٥) والمجموع المغيث (١/ ٥٥٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٣٠٩).\n(^٤) أي للبخاري رقم (٤٧٤٥).\n(^٥) انظر: \"الفتح\" (٩/ ٤٥٦) والمغني (١١/ ١٨١ - ١٨٢).","vol":"12","page":520},{"text":"قَالَ: فَلَاعَنَهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِه أَبْيَضَ سَبْطًا قَضِيءَ العَيْنَيْنِ، فَهُوَ لِهلالِ بْنِ أُمَيّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكحَلَ جَعْدًا حَمِشَ السّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاء\"، قَالَ: فَأُنْبِئْت أنَّها جَاءَتْ بِهِ أكْحَلَ جَعْدًا أَحْمِشَ الساقَيْن. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالنّسَائِيُّ (^٢). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ أَوَّلَ لِعَانٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أن هلالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ شَرِيكَ بْنِ السّحْمَاءِ بامْرَأَتِهِ، فأتى النّبِيّ ﷺ فأخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ النّبِيّ ﷺ: \"أَرْبَعَةُ شُهَدَاءَ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ\" يُرَدِّدُ ذلكَ عَلَيْهِ مِرَارًا، فَقَالَ لَهُ هِلالٌ: والله يَا رَسُولَ الله إنَّ الله ﷿ لَيَعْلَمُ إني لَصَادِقٌ، وَلْيَنْزِلَنَّ الله عَلَيْكَ مَا يُبْرِئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدّ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ [نَزَلَتْ] (^٣) عَلَيْهِ آيَةُ اللِّعانِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ (^٤) إلى آخِرِ الآيَةِ، وَذَكَرَ الحَدِيثَ. رَوَاهُ النَّسائيُّ) (^٥) [صحيح]\nالرواية الأخرى من هذا الحديث: رجالها رجال الصحيح، ويشهد لصحَّتها حديث ابن عباس المتقدم في الباب الذي قبل (^٦) هذا: فإن سياقه وسياق هذا الحديث متقاربان.\nقوله: (وكان أول رجلٍ لاعن في الإسلام)، قد تقدم الكلام على هذا.\nقوله: (سَبْطًا) (^٧) بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة بعدها طاء مهملة: وهو المسترسل من الشعر وتام الخلق من الرجال.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ١٤٢).\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٦٨).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (١٤٩٦) والبيهقي (٧/ ٤٠٥ - ٤٠٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المخطوط (ب): (نزل).\n(^٤) سورة النور، الآية: (٦).\n(^٥) في سننه رقم (٣٤٦٩).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٢٨٢٤) والطحاوي (٣/ ١٠١ - ١٠٢) وابن حبان رقم (٤٤٥١). وفيه قصة اللعان المطولة.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) تقدم برقم (٢٩١٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) النهاية (١/ ٧٤٨).","vol":"12","page":521},{"text":"قول: (قضئ العينين) (^١) بفتح القاف، وكسر الضاد المعجمة، بعدها همزة، على وزن حذر، وهو فاسد العينين، والأكحل قد تقدم الكلام عليه. والجعد بفتح الجيم وسكون المهملة بعدها دال مهملة أيضًا، قال في القاموس (^٢): الجعد من الشعر: خلاف السبط أو القصير منه.\nقوله: (حمش الساقين) بالحاء المهملة ثم معجمة وهو لغة في أحمش.\nقال في القاموس (^٣): حمش الرجل حَمْشًا وَحَمَشًا صار دقيق الساقين، فهو أَحْمَشُ الساقين، وَحَمْشُهُما بالفتح وسوق حِماشٌ وقد [حَمَشَتِ] (^٤) السَّاق كضرب وكرُم حُموشة، انتهى.\nقوله: (إنَّ أول لعانٍ كان في الإسلام) قد تقدم الكلام على ذلك.\nوظاهر الحديث: أن حدَّ القذف يسقط باللعان، ولو كان قذف الزوجة برجلٍ معين (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1072>[الباب الخامس] باب في أن اللِّعان يمينٌ</span>\n١٣/ ٢٩١٢ - (عَنِ ابْنِ عَبّاس قَالَ: جاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيّةَ وَهُوَ أحَدُ الثَّلاثَةِ الّذِينَ خُلِّفُوا، فَجَاءَ مِنْ أَرْضِهِ عِشاءً فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَذَكَرَ حَدِيثَ تلاعُنِهِما إلى أنْ قالَ: فَفَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بيْنَهُمَا وَقَالَ: \"إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ أرَيْسِحَ حَمِشَ السّاقَيْنِ فَهُوَ لهِلالٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمّالِيًّا خَدَلَّجَ السّاقَيْنِ سَابغَ الألْيَتَيْنِ فَهُوَ لِلّذِي رُمِيَتْ بِهِ\"، فَجَاءَتْ بِهِ أوْرَقَ جَعْدًا جُمّالِيًّا خَدَلَّجَ السّاقَيْنِ سَابغَ الألْيَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْلا الأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شأنٌ\"\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٤٦٥) والفائق (٣/ ٢٠٦).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٣٤٨) والنهاية (١/ ٢٦٨).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ٧٦٢) والنهاية (١/ ٤٣٢).\n(^٤) في (ب): (حمش).\n(^٥) المغني (١١/ ١٨١ - ١٨٢).","vol":"12","page":522},{"text":"رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ) (^٢). [ضعيف]\nالحديث أورده أبو داود (٢) مطولًا، وفي إسناده عباد بن منصور (^٣)، وقد تكلم فيه غير واحد، وقد قيل: إنه كان قدريًا داعية.\nقوله: (أصيهب) (^٤) تصغير الأصهب، وهو من الرجال: الأشقر، ومن الإبل: الذي يخالط بياضه حمرةٌ.\nقوله: (أريسح) (^٥) تصغير [الأرسح] (^٦) بالسين والحاء المهملتين، وروي\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\nوقد تابعه الطيالسي في مسنده رقم (٢٢٥٦) وعنه البيهقي (٧/ ٣٩٤): \"نا عباد بن منصور: نا عكرمة …\nفصرح بسماع عباد من عكرمة، فإن كان محفوظًا؛ فقد زالت شبهة التدليس وبقية العلة الأولى وهي ضعف عباد بن منصور\" قاله الألباني في ضعيف أبي داود (١٠/ ٢٤٧).\n(^٢) في سننه رقم (٢٢٥٦).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) عباد بن منصور الناجي، أبو سلمة البصري القاضي بها: صدوقٌ، رُمي بالقدر وكان يُدلِّس وتغير بأخَرَة .. التقريب رقم (٣١٤٢).\nوقال المحرران: بل: ضعيف؛ ضعفه يحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، والعقيلي، وأبو داود، والنسائي، وابن سعد، وأبو بكر بن أبي شيبة، ووهب بن جرير، وعلي بن المديني، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، ويعقوب بن سفيان، وابن حبان، ولا نعرف في توثيقه أو تحسين الرأي فيه سوى قول يحيى بن سعيد القطان الذي رواه عنه حفيده أحمد بن محمد بن يحيى سعيد - وهو صدوق -: \"عباد بن منصور ثقة لا ينبغي أن يُترك حديثه لرأي أخطأ فيه - يعني القدر - \".\nلكن قال علي بن المديني: \"قلت: ليحيى بن سعيد: عباد بن منصور كان تغيَّر؟ قال: لا أدري، إلا أنا حين رأيناه نحن كان لا يحفظ، ولم أر يحيى يرضاه\".\nفهذا بحكم المجمع على تضعيفه حتى وإن صح عن يحيى بن سعيد تحسين الرأي فيه، وذلك لسوء حفظه وتغيره وتدليسه\". اهـ\n(^٤) الأصهب من صهب: الذي يعلو لونه صُهْبة، وهي كالشقْرة.\nوالأصَيْهب تصغيره، قاله الخطابي. والمعروف أن الصُّهْبة مختصَّة بالشَّقر، وهي حُمْرة يعلوها سواد.\n[غريب الحديث للخطابي ١/ ٨٢، ١٧٠].\n(^٥) الأرسح: من رسح، الذي لا عَجُز له، أو هي صغيرة، لاصقة بالظَّهر. [النهاية ١/ ٦٥٥].\n(^٦) في المخطوط (ب): (أريسيح).","vol":"12","page":523},{"text":"بالصاد المهملة بدلًا من السين، ويقال: الأرصع بالصاد والعين المهملتين: وهو خفيف لحم الفخذين والأليتين.\nوقد تقدم تفسير حمش الساقين، والجعد، وخدلج الساقين، وسابغ الأليتين.\nقوله: (أورق) (^١) هو الأسمر.\nقوله: (جُمَّاليًا) (^٢) بضم الجيم وتشديد الميم؛ وهو العظيم الخلق كأنه الجمل.\nقوله: (لولا الأيمان) استدل به من قال: إنَّ اللِّعان يمين، وإليه ذهبت العترة (^٣) والشافعي (^٤) والجمهور (^٥).\nوذهب أبو حنيفة (^٦) وأصحابه، ومالك (^٧) والإمام يحيى (^٨) والشافعي (^٩) في قول: إنه شهادة.\nواحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ (^١٠)، وبقوله ﷺ في حديث ابن عباس السابق في الباب (^١١) الأول: \"فجاء هلال فشهد ثم قامت فشهدت\".\nوقيل: إنَّ اللِّعان شهادة فيها شائبة يمينٍ.\nوقيل: بالعكس.\nوقال بعض العلماء: ليس بيمين ولا شهادة، حكى هذه الثلاثة المذاهب صاحب الفتح (^١٢) وقال: الذي تحرر لي أنَّها من حيث الجزم بنفي الكذب وإثبات\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٨٤١).\n(^٢) النهاية (١/ ٢٩١).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ٢٥٠).\n(^٤) روضة الطالبين للنووي (٨/ ٣٣٤) حيث قال: \"اللعان: يمين مؤكدة بلفظ الشهادة .. \".\n(^٥) الفتح (٩/ ٤٤٤) وبداية المجتهد (٣/ ٢٢٢) بتحقيقي.\n(^٦) البناية في شرح الهداية (٥/ ٣٦٥).\n(^٧) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٣٣٠).\n(^٨) البحر الزخار (٣/ ٢٥٠).\n(^٩) الأم (٦/ ٧٢٠).\n(^١٠) سورة النور، الآية: (٦).\n(^١١) تقدم برقم (٢٩١٠) من كتابنا هذا.\n(^١٢) الفتح (٩/ ٤٤٥).","vol":"12","page":524},{"text":"الصدق يمينٌ، لكن أطلق عليها شهادة لاشتراط أن لا يكتفي في ذلك بالظن بل لا بد من وجود علم كل منهما بالأمرين علمًا يصحُّ معه أن يشهد (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1073>[الباب السادس] باب ما جاءَ في اللِّعان على الحمل والاعتراف به</span>\n١٤/ ٢٩١٣ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لاعَنَ عَلى الحَمْلِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢). [صحيح لغيره]\nوَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ: وَكَانَتْ حامِلًا وكَانَ ابْنُهَا يُنْسَبُ إلى أُمِّهِ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ (^٣) [صحيح]\nوَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: أن النبي ﷺ لاعَنَ بَيْنَ هِلال بْنِ أُمَيّة وَامْرَأَتِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَضَى أنْ لا يُدْعَى وَلَدُهَا لأبٍ، ولَا يُرْمَى وَلَدُها، وَمَنْ رَماها أوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الحَدُّ. قَالَ عِكْرِمَةُ: فَكانَ بَعْدَ ذلكَ أمِيرًا على مِصْرَ وَما يُدْعَى لأبٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وَأَبُو دَاوُدَ (^٥). [ضعيف]\nوَقَدْ أسْلَفْنَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ أن تَلاعُنَهُما قَبْلَ الوَضْعِ).\n١٥/ ٢٩١٤ - (وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤيبٍ قَالَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ فِي رَجُل أنْكَرَ وَلَدَ امْرَأَتِهِ وَهُوَ فِي بَطْنِها، ثُمَّ اعْتَرَفَ بِهِ وَهُوَ فِي بَطْنِها حَتّى إِذَا وُلدَ أنْكَرَهُ، فَأمَرَ بِهِ عُمَر فَجُلِدَ ثَمَانِينَ جَلْدَةَ لِفِرْيَتِهِ عَلَيْهَا، ثُمَّ ألْحِقَ بِهِ وَلَدُها. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (^٦). [موقوف حسن]\n_________\n(^١) انظر ما قاله ابن القيم في: \"زاد المعاد\" (٥/ ٢٢٣ - ٣٢٨) حول هذه المسألة.\n(^٢) في المسند (١/ ٣٥٥) بسند ضعيف، لضعف عباد بن منصور.\nلكن الحديث صحيح لغيره.\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٢٢٤٩) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (٢٢٥٦) وقد تقدم.\nوقد تقدم الكلام عليه برقم (٢٩١٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) في سننه (٣/ ١٦٤ رقم ٢٤٣). =","vol":"12","page":525},{"text":"حديث ابن عباس الأول هو بمعناه في الصحيحين (^١) من حديثه بلفظ: \"لاعن بين هلال بن أمية وزوجته وكانت حاملًا ونفى الحمل\".\nوحديث سهل هو في البخاري (^٢) كما قدمنا ولم يذكره المصنف فيما سلف صريحًا.\nوحديث ابن عباس الثاني هو من حديثه الطويل الذي ساقه أبو داود (^٣)، وفي إسناده عباد بن منصور (^٤) كما تقدم.\nوأثر عمر أخرجه أيضًا البيهقي (^٥) وحسن الحافظ (^٦) إسناده.\nوقد استدل بأحاديث الباب من قال: إنه يصح اللعان قبل الوضع مطلقًا ونفي الحمل. وقد حكاه في الهدي (^٧) عن الجمهور وهو الحق للأدلة المذكورة.\nوذهبت الهادوية (^٨)، وأبو يوسف (^٩)، ومحمد (٩): إلى أنَّه لا يصح قبل الوضع مطلقًا، لاحتمال أن يكون الحمل ريحًا.\nوردَّ: بأنَّ هذا احتمال بعيدٌ لأن للحمل قرائن قوية يظنُّ معها وجوده ظنًا قويًا، وذلك كاف في اللعان، كما جاز العمل بها في إثبات عدة الحامل وترك قسمة الميراث، ولا يدفع الأمر المظنون بالاحتمال البعيد.\nوذهب أبو حنيفة (٩) والمزني وأبو طالب (^١٠): إلى أنه لا يصحّ اللعان والنفي قبل الوضع إلا مع الشرط لعدم اليقين.\n_________\n= قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤١١).\nإسناده حسن كما قال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٦٣).\n(^١) البخاري رقم (٥٣١٦) ومسلم رقم (١٢/ ١٤٩٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٣٠٩).\n(^٣) في سننه برقم (٢٢٥٦) وهو حديث ضعيف وقد تقدم.\n(^٤) ضعيف كما تقدم قريبًا.\n(^٥) في السنن الكبرى (٧/ ٤١١).\n(^٦) في \"التلخيص\" (٣/ ٤٦٣).\n(^٧) زاد المعاد (٥/ ٣٤٦ - ٣٤٧).\n(^٨) البحر الزخار (٣/ ٢٥٥).\n(^٩) شرح فتح القدير (٤/ ٢٦٣) واللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٧٠٥ - ٧٠٦).\nوالبناية في شرح الهداية (٥/ ٣٨٣ - ٣٨٤).\n(^١٠) البحر الزخار (٣/ ٢٥٥).","vol":"12","page":526},{"text":"وردَّ: بأنَّه مشروط وإن لم يلفظ به.\nوأثر عمر المذكور (^١) استدل به من قال: إنه لا يصحّ نفي الولد بعد الإقرار به وهم العترة (^٢) وأبو حنيفة (^٣) وأصحابه.\nويؤيده أنه لو صحّ الرجوع بعده لصحَّ عن كل إقرار فلا يتقرّر حق من الحقوق، والتالي باطل بالإجماع فالمقدَّم مثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-1074>[الباب السابع] باب الملاعنة بعد الوضع لقذف قبله وإن شهد الشَّبه لأحدهما</span>\n١٦/ ٢٩١٥ - (عَنْ ابْنِ عَبَاسٍ: أنه ذُكِرَ التّلاعُنَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عُدَيّ في ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمّ انْصَرَفَ، فأتاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أنّهُ وَجَدَ مَعَ أهْلِهِ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: ما ابْتُلِيتُ بِهَذَا إلا لِقَوْلِي فِيهِ، فَذَهَبَ بِهِ إِلى رَسُولِ الله ﷺ فأخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وكانَ ذَلكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشّعْرِ، وكانَ الّذِي ادّعَى عَلَيْهِ أنَّهُ وُجِدَ عِنْدَ أهْلِهِ خَدَلًا آدم كَثِير اللّحْمِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اللَّهُمّ بَيِّنْ\"، فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أنّهُ وَجَدَهُ عِنْدَها، فَلاعَنَ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَهُما، فَقَالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: أَهِيَ الّتِي قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْ رَجَمْتُ أحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟ \"، فَقَالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا، تِلْكَ امْرأةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَامِ السُّوءَ. مُتّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (فقال عاصم في ذلك قولًا) أي: كلامًا لا يليق به؛ كالمبالغة في الغيرة وعدم الرجوع إلى إرادة الله وقدرته.\nوقال الحافظ (^٥): إن المراد بالقول المذكور هو ما وقع في حديث سهل بن\n_________\n(^١) وهو موقوف حسن تقدم برقم (٢٩١٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٢٥٧).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٥/ ٣٨٥ - ٣٨٦) وشرح فتح القدير (٤/ ٢٦٤). والاستذكار (١٧/ ٢٢٢ رقم ٢٦١١٥).\n(^٤) أحمد في المسند (١/ ٣٣٦، ٣٥٧) والبخاري رقم (٥٣١٦) ومسلم رقم (١٢/ ١٤٩٧).\n(^٥) في الفتح (٩/ ٤٥٤).","vol":"12","page":527},{"text":"سعد (^١) أنه سأل عن الحكم الذي أمره عويمر أن يسأل عنه.\nقوله: (فأتاه رجل من قومه) قال في الفتح (^٢): هو عويمر، ولا يمكن تفسيره بهلال بن أمية لأنه لا قرابة بينه وبين عاصم.\nقوله: (ما ابتليت بهذا إلا لقولي) أي بسؤالي عما لم يقع، [فكأنه] (^٣) عرف أنه عوقب بذلك وإنما جعله ابتلاء لأن امرأة عويمر هي بنت عاصم المذكور واسمها خولة بنت عاصم كما ذكره ابن الكلبي، وذكر ابن مردويه أنها بنت أخي عاصم.\nوروى ابن أبي حاتم (^٤)، في التفسير عن مقاتل بن حيان أن الزوج وزوجته والرجل الذي رمي بها ثلاثتهم بنو عم عاصم.\nقوله: (مصفرًا) بضم أوله وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وتشديد الراء: أي قويَّ الصفرة (^٥)، وهذا لا يخالف ما في حديث سهل أنه كان أحمر أو أشقر لأن ذلك لونه الأصلي والصفرة عارضة. والمراد بقليل اللحم: نحيف الجسم، والسبط قد تقدم تفسيره.\nقوله: (خدلًا) بالخاء المعجمة والدال المهملة، قال في القاموس (^٦): الخدل: الممتلئ، وساق خدله: بينة الخدل محركة ثم قال: والخدلة: المرأة الغليظة الساق، وممتلئة الأعضاء لحمًا في رقة عظام، انتهى.\nوقال في الفتح (^٧): خدلًّا بفتح المعجمة وتشديد اللام: أي ممتلئ الساقين. وقال أبو الحسن بن فارس (^٨): ممتلئ الأعضاء. وقال الطبري (^٩): لا يكون إلا مع غلظ العظم مع اللحم.\nقوله: (آدم) (^١٠) بالمد: أي لونه قريب من السواد.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٩٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) (٧) (٩/ ٤٥٥).\n(^٣) في المخطوط (ب): (وكأنه).\n(^٤) في تفسيره (٨/ ٢٥٣٥) رقم (١٤١٨٥).\n(^٥) النهاية (٢/ ٣٧) والفائق (٢/ ٣٣).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ١٢٨١).\n(^٧) (٩/ ٤٥٥).\n(^٨) في مقاييس اللغة (ص ٢٨٩).\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٥٥).\n(^١٠) النهاية (١/ ٤٦).","vol":"12","page":528},{"text":"قوله: (كثير اللحم) أي في جميع جسده.\nقال في الفتح (^١): يحتمل أن يكون صفة شارحة لقوله خدلًّا بناء على أن الخدل: الممتلئ البدن.\nقوله: (اللهم بين) قال ابن العربي (^٢): ليس معنى هذا الدعاء طلب ثبوت صدق أحدهما فقط، بل معناه أن تلد ليظهر الشبه ولا يمتنع ولادها بموت الولد مثلًا فلا يظهر البيان.\nوالحكمة في البيان المذكور ردع من شاهد ذلك عن التلبس بمثل ما وقع لما يترتب عليه من القبح.\nقوله: (فلاعن … إلخ) ظاهره أن الملاعنة تأخرت إلى وضع المرأة، وعلى ذلك بوب المصنف.\nوقد تقدم في حديث سهل أن اللعان وقع بينهما قبل أن تضع. ورواية ابن عباس هذه هي القصة التي في حديث سهل كما تقدم، فعلى هذا تكون الفاء في قوله: \"فلاعن\" لعطف لاعن علي \"فأخبره بالذي وجد عليه امرأته\" ويكون ما بينهما اعتراضًا.\nقوله: (فقال رجل لابن عباس) هو عبد الله بن شداد بن الهاد وهو ابن خالة ابن عباس، سماه أبو الزناد كما ذكره البخاري (^٣) في الحدود.\nقوله: (كانت تظهر في الإسلام السوء) أي كانت تعلن بالفاحشة ولكنه لم يثبت ذلك عليها ببينة ولا اعتراف.\nقال الداودي (^٤): فيه جواز غيبة من يسلك مسالك السوء.\nوتعقب بأنه لم يسمها فإن أراد إظهار الغيبة على طريق الإبهام فمُسلمٌ.\n_________\n(^١) (٩/ ٤٥٥).\n(^٢) في عارضة الأحوذي (٥/ ١٩٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٨٥٥).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٦١).","vol":"12","page":529},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1075>[الباب الثامن] باب ما جاءَ في قذف الملاعنة وسقوط نفقتها</span>\n١٧/ ٢٩١٦ - (عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ فِي قِصَّةِ المُلاعَنَةِ: أن النّبِيّ ﷺ قَضَى أنْ لا قُوتَ لَهَا وَلَا سُكْنَى مِنْ أَجْلِ أنَّهُمَا يَتَفَرّقانِ مِنْ غَيْرِ طَلاقٍ وَلَا مُتَوَفَّى عَنْهَا\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ) (^٢). [ضعيف]\n١٨/ ٢٩١٧ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ فِي وَلَدِ المُتلاعِنَيْنِ أنّه يَرِث أمّه وَتَرِثُهُ أمّه، وَمَنْ رَماها بِهِ جُلِدَ ثَمَانِينَ، وَمَنْ دَعاه وَلَدَ زنا جُلِدَ ثَمَانِينَ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [إسناده ضعيف]\nحديث ابن عباس هو طرف من حديثه الطويل الذي ساقه أبو داود (^٤)، وفي إسناده عباد بن منصور (^٥) وفيه مقال كما تقدم.\nوحديث عمرو بن شعيب أشار إليه في التلخيص (^٦) ولم يتكلم عليه، وقد قدمنا الاختلاف في حديثه.\nوقال في مجمع الزوائد (^٧): في إسناده ابن إسحاق وهو مدلس (^٨) وبقية رجاله ثقات.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩) وقد تقدم.\n(^٢) في سننه رقم (٢٢٥٦) وقد تقدم.\nوالحديث تقدم تخريجه برقم (٢٩١٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المسند (٢/ ٢١٦).\nإسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٨٠): وقال: \"رواه أحمد من طريق ابن إسحاق، قال: وذكر عمرو بن شعيب، فإن كان تصريحًا بالسماع فرجاله ثقات، وإلا فهي عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات\". اهـ.\n(^٤) في سننه رقم (٢٢٥٦).\n(^٥) وهو ضعيف تقدم الكلام عليه.\n(^٦) في \"التلخيص\" (٣/ ٤٥٥).\n(^٧) (٦/ ٢٨٠) وقد تقدم.\n(^٨) ثقة مدلس. انظر: \"تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس\" لابن حجر (ص ١٣٢ - ١٣٤ رقم ١٢٥) و\"المغني في الضعفاء\" للذهبي (٢/ ٥٥٢ رقم ٥٢٧٥) والميزان (٣/ ٤٦٨ - ٤٧٥ رقم ٧١٩٧).","vol":"12","page":530},{"text":"قوله: (أن لا قوت ولا سكنى) فيه دليل: على أن المرأة المفسوخة باللعان لا تستحق في مدة العدَّة نفقةً ولا سكنى؛ لأنَّ النفقة إنما تستحق في عدة الطلاق، لا في عدة الفسخ، وكذلك السكنى ولا سيما إذا كان الفسخ بحكمٍ كالملاعنة.\nومن قال: إن اللعان طلاق؛ كأبي حنيفة (^١) وإحدى الروايتين عن محمد فلعله يقول بوجوب النفقة والسكنى، والحديث حجةٌ عليه.\nقوله: (أنه يرث أمَّه وترثه) فيه دليل: على أن قرابة الولد المنفي قرابةُ أمه، وقد قدَّمنا الكلام على ذلك في أوَّل كتاب اللعان.\nقوله: (ومن رماها به جلد ثمانين) فيه دليل: على أنه يجب الحدّ على من رمى المرأة التي لاعنها زوجها بالرَّجل الذي اتهمها به، وكذلك يجب على من قال لولدها: إنَّه ولد زنا، وذلك لأنه لم يتبين صدق ما قاله الزوج، والأصل عدم الوقوع في المحرم، ومجرد وقوع اللعان لا يخرجها عن العفاف، والأعراض محمية عن الثلب ما لم يحصل اليقين.\n\n<span data-type='title' id=toc-1076>[الباب التاسع] باب النَّهي أَن يقذف زوجته لأنْ ولدت ما يخالف لونهما</span>\n١٩/ ٢٩١٨ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: جاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إلى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: وَلَدَتِ امْرَأَتِي غُلامًا أَسْوَدَ وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرّضُ بأنْ يَنْفِيَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ ﷺ: \"هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ \"، قَالَ نَعَمْ، قَالَ: \"فَمَا ألوَانُهَا؟ \"، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: \"هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ \"، قَالَ: إنَّ فِيهَا لَوَرَقًا، قَالَ: \"فَأَنى أتاهَا ذَلِكَ؟ \"، قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَالَ: \"فَهَذَا عَسَى أنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ\"، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ في الانْتِفَاءِ مِنْهُ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ (^٢). [صحيح]\n_________\n(^١) الاختيار (٤/ ٢٤٦).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٩، ٢٧٩) والبخاري رقم (٥٣٠٥) ومسلم رقم (١٨/ ١٥٠٠) وأبو داود رقم (٢٢٦٠) والترمذي رقم (٢١٢٨) والنسائي رقم (٣٤٧٨) وابن ماجه رقم (٢٠٠٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":531},{"text":"ولأبي دَاوُدَ (^١) فِي رِوَايَةٍ: إنَّ امْرَأتي وَلَدَتْ غُلامًا أسْوَدَ وَإني أنْكِرُهُ). [صحيح]\nقوله: (جاء رجلٌ) اسمه: ضمضم بن قتادة.\nقوله: (يعرِّض بأن ينفيه) وجه التعريض أنه قال: غلامٌ أسود: أي: وأنا أبيض فكيف يكون مني؟ وفيه دليل: على أن التعريض بالقذف لا يكون قذفًا، وإليه ذهب الجمهور (^٢).\nوعن المالكية (^٣) يجب به الحدّ إذا كانوا يفهمونها، وكذلك قالت الهادوية (^٤)، إلا أنهم اشترطوا أن يقرَّ بأنَّ قصده القذف.\nوأجابوا عن حديثي الباب: بأنَّه لا حجة فيه لأنَّ الرجل لم يرد قذفًا، بل جاء سائلًا مستفتيًا عن الحكم بما وقع له من الريبة فلما ضرب له المثل أذعن.\nوقال المهلب (^٥): التعريض إذا كان على سبيل السؤال لا حدَّ فيه، وإنما يجب الحدُّ في التعريض إذا كان على سبيل المواجهة. وقال ابن المنير: الفرق بين الزوج والأجنبي في التعريض أن الأجنبي يقصد الأذية المحضة والزوج يعذر بالنسبة إلى صيانة النسب.\nقوله: (من أورق) (^٦) هو الذي يميل إلى الغبرة، ومنه قيل للحمامة: ورقاء.\nقوله: (فأنَّى ذلك) بفتح النون الثقيلة: أي: من أين أتاها اللون الذي خالفها هل هو بسبب فحل من غير لونها طرأ عليها، أو لأمر آخر؟.\nقوله: (نزعه عرق) المراد بالعِرْقِ (^٧): الأصل من النسب تشبيهًا بعرق الشجرة، ومنه قولهم: فلانٌ عريق في الأصالة: أي أن أصله متناسبٌ، وكذا معرِّقٌ في الكرم، وهو ضرب مثل لتعريف السائل وتوضيح البيان\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٢٦٢) وهو حديث صحيح.\n(^٢) الفتح (٩/ ٤٤٣).\n(^٣) عيون المجالس (٣/ ١٢٢٨ - ١٢٣١).\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ١٦٢).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٤٤).\n(^٦) قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط (ص ١٩٨): الأورق من الإبل ما في لونه بياض إلى سواد.\nوانظر: النهاية (٢/ ٨٤١).\n(^٧) النهاية (٢/ ١٩٢) والغريبين لأبي عبيد (٦/ ١٨٢٦).","vol":"12","page":532},{"text":"بتشبه المجهول بالمعلوم، وهو من قياس التشبيه كما قال الخطابي (^١).\nقال ابن العربي (^٢): فيه دليل: على صحة القياس والاعتبار بالنظير. وتوقف فيه ابن دقيق العيد (^٣) فقال: هو تشبيه في أمر وجودي، والنزاع إنما هو في التشبيه في الأحكام الشرعية من طريق واحدة قوية.\nوفي الحديث دليل: على أنه لا يجوز للأب أن ينفي ولده بمجرد كونه مخالفًا له في اللون.\nوقد حكى القرطبي (^٤) وابن رشد الإجماع على ذلك (^٥).\nوتعقبهما الحافظ (^٦) بأن الخلاف في ذلك ثابت عند الشافعية فقالوا: إن لم ينضم إلى المخالفة في اللون قرينة زنًا لم يجز النفي، فإن اتهمها فأتت بولد على لون الرجل الذي اتهمها به جاز النفي على الصحيح عندهم، وعند الحنابلة (^٧) يجوز النفي مع القرينة مطلقًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1077>[الباب العاشر] باب أن الولد للفراش دون الزاني</span>\n٢٠/ ٢٩١٩ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ\"، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا أبا دَاوُدَ (^٨). [صحيح]\nوَفي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيّ (^٩): \"لِصَاحِبِ الفِرَاشِ\"). [صحيح]\n_________\n(^١) في معالم السنن (٢/ ٦٩٤ - مع السنن).\n(^٢) في عارضة الأحوذي (٨/ ٢٨٩).\n(^٣) في إحكام الأحكام (٤/ ٦٩).\n(^٤) في \"المفهم\" (٤/ ٣٠٧).\n(^٥) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٦٠٤).\n(^٦) في \"الفتح\" (٩/ ٤٤٤).\n(^٧) المغني (١١/ ١٦٥ - ١٦٦).\n(^٨) أحمد في المسند (٢/ ٢٣٩، ٢٨٠، ٣٨٦، ٤٠٩، ٤٦٦، ٤٧٥، ٤٩٢) والبخاري رقم (٦٨١٨) ومسلم رقم (٣٧/ ١٤٥٨) والترمذي رقم (١١٥٧) والنسائي رقم (٣٤٨٢) وابن ماجه رقم (٢٠٠٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في صحيحه رقم (٦٧٥٠) وهو حديث صحيح.","vol":"12","page":533},{"text":"٢١/ ٢٩٢٠ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاص وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ إلى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ الله ابْنُ أخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبي وَقّاصٍ عَهِدَ إليَّ أنّهُ ابْنُهُ انْظُرْ إلى شبَهِهِ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ الله وُلدَ على فِرَاشِ أبي؛ فَنَظَرَ رَسُولُ الله ﷺ إلى شَبَهِهِ، فرأى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: \"هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَللْعَاهِرِ الحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ\"، قَالَ: فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطّ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ (^١). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةِ أبِي دَاوُدَ (^٢) وَرِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيّ (^٣): \"هُوَ أخُوكَ يَا عَبْدُ\"). [صحيح]\n٢٢/ ٢٩٢١ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن عُمَرَ قَالَ: ما بَال رجالٍ يَطَؤُونَ ولَائِدَهُمْ ثُم يَعْتَزِلُونَهُنَّ، لَا تَأتِيني وَليدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُها أنْ قَدْ ألمّ بها إلا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَها، فَاعْزِلُوا بَعْدَ ذَلِكَ أوِ اتْرُكُوا. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ) (^٤). [موقوف بسند صحيح]\nحديث: \"الولد للفراش\"، مرويٌ من طريق بضعةٍ وعشرين نفسًا من الصحابة كما أشار إليه الحافظ (^٥).\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ١٢٩، ٢٠٠، ٢٣٧) والبخاري رقم (٢٢١٨) ومسلم رقم (٣٦/ ١٤٥٧) وأبو داود رقم (٢٢٧٣) والنسائي رقم (٣٤٨٤) وابن ماجه رقم (٢٠٠٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٢٢٧٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٣٠٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (ج ٢ رقم ٩٤ - ترتيب).\nوهو موقوف بسند صحيح.\n(^٥) منهم: عمر، وعلي، وعثمان، وعائشة، وأبو هريرة، وأبو أمامة الباهلي، وعبادة بن الصامت، وعمرو بن خارجة، وغيرهم.\n• أما حديث عمر فقد أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٥).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n• وحديث علي فقد أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٠٤) بسند ضعيف.\n• وحديث عثمان فقد أخرجه أحمد في المسند (١/ ٥٩) بسند ضعيف. لجهالة رباح.\nفقد قال الحافظ في \"التقريب\": مجهول.\nوأخرجه أبو داود رقم (٢٢٧٥) والبيهقي (٧/ ٤٠٢ - ٤٠٣). =","vol":"12","page":534},{"text":"قوله: (الولد للفراش) اختلف في معنى الفراش، فذهب الأكثر (^١) إلى أنه اسم للمرأة. وقد يعبر به عن حالة الافتراش. وقيل: إنَّه اسم للزوج، روي ذلك عن أبي حنيفة.\nوأنشد ابن الأعرابي مستدلًا على هذا المعنى قول [جرير] (^٢):\nباتَتْ تُعانِقْهُ وَبَاتَ فِراشُها (^٣)\nوفي القاموس (^٤): إنَّ الفراش: زوجةُ الرجل، قيل: ومنه: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ (^٥)، والجارية يفترشها الرجل، انتهى.\nقوله: (وللعاهر الحجر) العاهر: الزاني، يقال: عهر: أي زنى، قيل: ويختص ذلك بالليل.\nقال في القاموس (^٦): عهر المرأة، كمنع، عهرًا، ويكسر، ويحرك، وعهارةً\n_________\n= وهو حديث ضعيف.\n• وحديث عائشة تقدم برقم (٢٩٢٠) من كتابنا هذا.\n• وحديث أبي هريرة تقدم برقم (٢٩١٩) من كتابنا هذا.\n• وحديث أبي أمامة الباهلي فقد أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٦٧).\nبسند حسن.\n• وحديث عبادة بن الصامت، فقد أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٢٦) بسند ضعيف، ولكن الحديث صحيح لغيره.\n• وحديث عمرو بن خارجة، فقد أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٨٦) بسند ضعيف.\n• وحديث أنس بن مالك، فقد أخرجه الدارقطني (٤/ ٧٠ رقم ٨) والترمذي رقم (٢١٢٠).\nوهو حديث صحيح.\nوهو حديث متواتر ذكره الكتاني في \"نظم المتناثر\" (ص ١٠٥ - ١٠٦) من حديث ستة وعشرين صحابيًا.\n(^١) الفتح (١٢/ ٣٥).\n(^٢) في كل طبعات نيل الأوطار التي وقفت عليها وهي تربو على السبعة (جريج) وهو تحريف.\nوالمثبت من المخطوط (أ) و(ب) و\"الفتح\" (١٢/ ٣٥).\n(^٣) هذا صدر البيت؛ أما عجزه: (خَلقُ العباءَةِ في الدِّماءِ قتِيلُ).\nكما في \"ديوان جرير\" (ص ٤٧٦).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٧٧٥).\n(^٥) سورة الواقعة، الآية: (٣٤).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ٥٧٤).","vol":"12","page":535},{"text":"- بالفتح - وعهورة، وعاهرها عهارًا: أتاها ليلًا للفجور أو نهارًا، انتهى.\nومعنى: له الحجر: الخيبة، أي لا شيء له في الولد، والعرب تقول: له الحجر (^١) وبفيه التراب، يريدون ليس له إلا الخيبة.\nوقيل: المراد بالحجر أنه يرجم بالحجارة إذا زنى، ولكنه لا يرجم بالحجارة كل زانٍ بل المحصن (^٢) فقط.\nوظاهر الحديث أن الولد إنما يلحق بالأب بعد ثبوت الفراش، وهو لا يثبت إلا بعد إمكان الوطء في النكاح الصحيح، أو الفاسد، وإلى ذلك ذهب الجمهور (^٣).\nوروي عن أبي حنيفة أنه يثبت بمجرد العقد، واستدل له أن مجرد المظنة كافية، وردّ بمنع حصولها بمجرد العقد بل لا بد من إمكان الوطء ولا شك أن اعتبار مجرد العقد في ثبوت الفراش جمود ظاهر، فإنه قد حكى ابن القيم (^٤) عن أبي حنيفة أنه يقول بأن نفس العقد وإن علم أنه لم يجتمع بها بل لو طلقها عقبه في المجلس تصير به الزوجة فراشًا، وهذا يدل على أنه لا يلاحظ المظنة أصلًا.\nويؤيد ذلك أنه روي عنه في الغيث أنه يقول بثبوت الفراش ولحوق الولد. وإن علم أنه ما وطئ بأن يكون بينه وبين الزوجة مسافةٌ طويلةٌ لا يمكن وصوله إليها في مقدار مدة الحمل.\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٢٧٦).\n(^٢) قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٣٣٦).\nوقال النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ٣٧): \"وهو ضعيف لأنه ليس كل زانٍ يرجم وإنما يرجم المحصن خاصة، ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه .. \". اهـ.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٣٦ - ٣٧) بإثر كلام النووي السابق: \"وقال السبكي: والأول أشبه بمساق الحديث لتعم الخيبة كل زانٍ، ودليل الرجم مأخوذ من موضع آخر فلا حاجة للتخصيص من غير دليل.\nقلت: - أي الحافظ - ويؤيد الأول أيضًا ما أخرجه أبو أحمد الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه: \"الولد للفراش وفي فم العاهر الحجر\"، وفي حديث ابن عمر عند ابن حبان: \"الولد للفراش وبقي العاهر الأثلب\" بمثلثة ثم موحدة بينهما لام ويفتح أوله وثالثه ويكسران قيل: هو الحجر، وقيل: دقاقه، وقيل: التراب\". اهـ.\n(^٣) الفتح (١٢/ ٣٥).\n(^٤) في زاد المعاد (٥/ ٣٧٢).","vol":"12","page":536},{"text":"وذهب ابن تيمية (^١) إلى أنه لابد من معرفة الدخول المحقق، وذكر أنه أشار إليه أحمد ورجحه ابن القيم (١) وقال: وهل يعد أهل اللغة والعرف المرأة فراشًا قبل البناء بها؟ وكيف تأتي الشريعة بإلحاق نسب من لم يبن بامرأته ولا دخل بها ولا اجتمع بها بمجرد إمكان ذلك؟ وهذا الإمكان قد قطع بانتفائه عادة، فلا تصير المرأة فراشًا إلا بدخول محقق، انتهى.\nوأجيب: بأنَّ معرفة الوطء المحقق متعسرةٌ، فاعتبارها يؤدي إلى بطلان كثيرٍ من الأنساب، وهو يحتاط فيها. واعتبار مجرد الإمكان يناسب ذلك الاحتياط، ولا بدَّ في ثبوت نسب الولد أن تأتي المرأة به بعد مضي أقل مدة الحمل من وقت إمكان الوطء عند الجمهور أو العقد عند أبي حنيفة، أو معرفة الوطء المحقق عند ابن تيمية وهذا مجمع عليه، فلو ولدت قبل مضيها حصل القطع بأنَّ الولد من قبل فلا يلحق.\nوظاهر الحديث أيضًا: أن فراش الأمة كفراش الحرَّة؛ لأنه يدخل تحت عموم الفراش.\n_________\n(^١) كما في زاد المعاد (٥/ ٣٧٢).\n• قال ابن القيم في \"زاد المعاد\" (٥/ ٣٧٢): \"واختلف الفقهاءُ فيما تصيرُ به الزوجة فراشًا، على ثلاثة أقوال:\n(أحدُها): أنه نفسُ العقد وإن علم أنه لم يجتمع بها، بل لو طلَّقها عقيبَه في المجلس، وهذا مذهب أبي حنيفة.\n(والثاني): أنه العقدُ مع إمكان الوطء، وهذا مذهب الشافعي وأحمد.\n(والثالث): أنه العقدُ مع الدخول المحقَّقِ لا إمكانه المشكوك فيه، وهذا اختيارُ شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: إن أحمد أشار إليه في رواية حرب، فإنه نص في روايته فيمن طلق قبل البناء، وأتت امرأتُه بولد، فأنكره أنه ينتفي عنه بغير لعان، وهذا هو الصحيحُ المجزوم به، وإلا فكيف تصيرُ المرأة فراشًا ولم يدخُلْ بها الزوجُ، ولم يَبْنِ بها لمجرد إمكان بعيدٍ؟ وهل يَعُدُّ أهلُ العرف واللغة المرأة فراشًا قبل البناء بها، وكيف تأتي الشريعةُ بإلحاق نسبٍ بمن لم يبنِ بامرأته، ولا دخلَ بها، ولا اجتمع بها بمجرَّدِ إمكان ذلك؟ وهذا الإمكانُ قد يقطع بانتفائه عادة، فلا تصيرُ المرأة فِراشًا إلا بدخول محقق، وبالله التوفيق.\nوهذا الذي نص عليه في رواية حرب، هو الذي تقتضيه قواعِدُه وأصولُ مذهبه، والله أعلم\". اهـ.","vol":"12","page":537},{"text":"وحديث عائشة المذكور (^١) نص في ذلك، فإنَّ النزاع بين عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص في ابن وليدة زمعة.\nوقد ذهب الجمهور (^٢) إلى أنَّه لا يعتبر في ثبوت فراش الأمة الدعوة.\nوروي عن أبي حنيفة والثوري وهو مذهب الهادوية (^٣): أن الأمة لا يثبت فراشها إلا بدعوة الولد، ولا يكفي الإقرار بالوطء فإن لم يدّعه كان ملكًا له.\nوأجيب: بأنَّ النبي ﷺ ألحق ولد زمعة به ولم يستفصل هل ادعاه زمعة أم لا؟ بل جعل العلة في الإلحاق أنه صاحب الفراش.\nوأما قولهم: إنه لم يلحقه بعبد بن زمعة على أنه أخ له. وإنما جعله مملوكًا له كما في قوله: \"هو لك يا عبد بن زمعة\" واللام للتمليك.\nويؤيد ذلك ما في آخر الحديث من أمره ﷺ لسودة بالاحتجاب منه، ولو كان أخًا لها لم تؤمر بالاحتجاب منه، ووقع في رواية (^٤): \"احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك\"، فقد أجيب عنه: بأن اللام في قوله ﷺ: \"هو لك\" للاختصاص لا للتمليك.\nويؤيد ذلك ما في الرواية الأخرى المذكورة (^٥) بلفظ: \"هو أخوك يا عبد\"، وبأن أمره لسودة بالاحتجاب على سبيل الاحتياط والورع والصيانة لأمهات المؤمنين لما رآه من الشبه بعتبة بن أبي وقاص كما في حديث: \"كيف وقد قيل\" (^٦).\nقال ابن القيم (^٧) بعد ذكر هذا الجواب: \"أو يكون مراعاة للشيئين وإعمالًا للدليلين، فإن الفراش دليل لحوق النسب، والشبه بغير صاحبه دليل نفيه، فأعمل\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٩٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) زاد المعاد (٥/ ٣٧٢) والفتح (١٢/ ٣٥).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ١٤٤ - ١٤٥).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٥) والدارقطني (٤/ ٢٤٠ رقم ١٣٢) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (٤٢٥٥) و(٤٢٥٦) و(٤٢٥٧).\nوهو حديث صحيح دون قوله: \"فليس لك بأخ\".\n(^٥) عند البخاري رقم (٤٣٠٣) وأبو داود رقم (٢٢٧٣) وقد تقدم.\n(^٦) أخرج هذه الرواية البخاري رقم (٨٨). وانظر: رقم (٢٩٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) في زاد المعاد (٥/ ٣٧١).","vol":"12","page":538},{"text":"أمر الفراش بالنسبة إلى المدعى، وأعمل الشبه بعتبة بالنسبة إلى ثبوت المحرمية بينه وبين سودة، وهذا من أحسن الأحكام وأبينها وأوضحها، ولا يمنع ثبوت النسب من وجه دون وجه\"، انتهى.\nوأما الرواية (^١) التي فيها: \"احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك\"، فقد طعن البيهقي (^٢) في إسنادها. وقال فيها جرير: وقد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ، وفيها يوسف مولى آل الزبير وهو غير معروف.\nقوله: (اختصم سعد وعبد بن زمعة إلى رسول الله ﷺ) لم يذكر ما وقع فيه الاختصام، ولعل هذا اللفظ أحد الألفاظ التي روي بها هذا الحديث، فيه بقية الألفاظ في الصحيحين (^٣) وغيرهما التصريح بأن الاختصام وقع في غلام.\nقوله: (وقال عبد بن زمعة … إلخ) فيه دليلٌ: على أنه يجوز لغير الأب أن يستلحق الولد مثل استلحاق عبد بن زمعة للأخ، وكذلك للوصيّ الاستلحاق، لأنه ﷺ لم ينكر على سعد الدعوى المذكورة.\nوقد أجمع العلماء على أن للأب أن يستلحق (^٤)، واختلفوا في الجد.\nقوله: (فرأى شبهًا بينًا بعتبة) سيأتي الكلام على العمل بالشبه والقافة قريبًا.\nقوله: (يعترف سيدها أن قد ألمّ بها) فيه تقوية لمذهب الجمهور من أنه لا يشترط في فراش الأمة الدعوة، بل يكفي مجرد ثبوت الفراش.\n\n<span data-type='title' id=toc-1078>[الباب الحادي عشر] باب الشركاء يطؤون الأمة في طُهرٍ واحدٍ</span>\n٢٣/ ٢٩٢٢ - (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ ﵁ وَهُوَ بِالْيَمَنِ فِي ثَلَاثَةٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسأَل اثْنَيْنِ فَقَالَ: أتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟\n_________\n(^١) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٤).\n(^٢) في السنن الكبرى (٦/ ٨٧).\n(^٣) البخاري رقم (٢٢١٨) ومسلم رقم (٣٦/ ١٤٥٧).\n(^٤) انظر: \"سبل السلام\" (٦/ ٢٥٧) بتحقيقي.","vol":"12","page":539},{"text":"قالا: لا، ثُمَّ سألَ اثْنَيْنِ: أتُقِرَّان لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ قالا: لا، فَجَعَلَ كُلّما سأَلَ اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ قالا: لا، فأقْرَعَ بَيْنَهُم، فألْحَقَ الوَلَدَ بالَّذِي أصَابَتْهُ القُرْعَةُ وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ، فَذَكَرَ ذلكَ للنّبِيِّ ﷺ، فَضَحِكَ حتّى بَدتْ نَوَاجِذُهُ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ (^١). [صحيح]\nوَرَوَاهُ النّسائيُّ (^٢) وأَبُو دَاوُدَ (^٣) مَوْقُوفًا على عَلِيّ بإسْنَادٍ أجْوَدَ مِنْ إِسْنَادِ المَرْفُوعِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الحَمِيدِيُّ فِي مُسْنَدهِ (^٤) وَقَالَ فِيهِ: فأغْرَمَهُ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الجارِيةِ لِصَاحِبَيْهِ). [صحيح]\nالحديث في إسناده يحيى بن عبد الله الكندي المعروف بالأجلح. قال المنذري (^٥): لا يحتج بحديثه.\nوقال في الخلاصة (^٦): وثقه يحيى بن معين والعجلي. وقال ابن عدي (^٧): يعد في الشيعة مستقيم الحديث، وضعفه النسائي.\nقال المنذري (^٨): ورواه بعضهم مرسلًا.\nوقال النسائي (^٩): هذا صواب.\nوقال الخطابي (^١٠): وقد تكلم في إسناد حديث زيد بن أرقم، انتهى.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٣٧٣) وأبو داود رقم (٢٢٦٩) وابن ماجه رقم (٢٣٤٨) والنسائي رقم (٣٤٨٩) وفي الكبرى رقم (٥٦٨٢ و٦٠٣٦ - العلمية).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٨٨).\n(^٣) في سننه رقم (٢٢٧٠).\n(^٤) في المسند (٢/ ٣٤٥ رقم ٧٨٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في \"المختصر\" (٣/ ١٧٧).\n(^٦) الخلاصة للخزرجي، في (الفضل الخامس في الألقاب) رقم (٦): الأجْلَح: يحيى بن عبد الله.\nولم يترجم له الخزرجي في هذا الكتاب، وترجم له في الميزان الذهبي.\n(^٧) كما في الميزان (٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩ رقم الترجمة ٩٥٥٨).\n(^٨) في \"المختصر\" (٣/ ١٧٨).\n(^٩) في السنن (٦/ ١٨٤).\n(^١٠) في معالم السنن (٢/ ٧٠١).","vol":"12","page":540},{"text":"وقد رواه أبو داود من طريقين (^١):\n(الأولى): من طريق عبد الله بن الخليل عن زيد بن أرقم عنه.\n(والثانية): من طريق عبد خير عن زيد عنه.\nقال المنذري (^٢): أما حديث عبد خير فرجال إسناده ثقات غير أن الصواب فيه الإرسال، انتهى. وعلى هذا لم تخل كل واحدة من الطريقين من علة فالأولى فيها الأجلح، والثانية معلولة بالإرسال، والمراد بالإرسال ههنا: الوقف، كما عبر عن ذلك المصنف، لا ما هو الشائع في الاصطلاح (^٣) من أنه قول التابعي: قال رسول الله.\nوالحديث يدلُّ على أن الابن لا يلحق بأكثر من أب واحد. قاله الخطابي (^٤).\nوقال أيضًا (^٥): وفيه إثبات القرعة في إلحاق الولد، انتهى.\nوقد أخذ بالقرعة مطلقًا: مالك (^٦) والشافعي (^٧) وأحمد (^٨) والجمهور (^٩).\nحكى ذلك عنهم ابن رسلان في كتاب العتق من شرح سنن أبي داود، وقد ورد العمل بها في مواضع:\n(منها): في إلحاق الولد.\n(ومنها): في الرجل الذي أعتق ستة أعبد فجزأهم رسول الله ﷺ بثلاثة أجزاء وأقرع بينهم كما في حديث عمران بن حصين عند: مسلم (^١٠) وأبي داود (^١١) والنسائي (^١٢) والترمذي (^١٣) وابن ماجه (^١٤).\n_________\n(^١) الأولى برقم (٢٢٦٩)، والثانية برقم (٢٢٧٠) كما تقدم.\n(^٢) في \"المختصر\" (٣/ ١٧٨).\n(^٣) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٢٣٣ - ٢٣٤) بتحقيقي. وشرح الكوكب المنير (٣/ ٦٩).\n(^٤) في معالم السنن (٢/ ٧٠٠).\n(^٥) أي الخطابي في المرجع المتقدم.\n(^٦) عيون المجالس (٤/ ١٨٥٢ - ١٨٥٤).\n(^٧) روضة الطالبين (١٢/ ١٤١ - ١٤٢).\n(^٨) الإنصاف للمرداوي (٧/ ٤٢٧).\n(^٩) المغني (١٤/ ٣٧٨).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٥٦/ ١٦٦٨).\n(^١١) في سننه رقم (٣٩٥٨).\n(^١٢) في سننه رقم (١٩٥٨).\n(^١٣) في سننه رقم (١٣٦٤).\n(^١٤) في سننه رقم (٢٣٤٥).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":541},{"text":"(ومنها): في تعيين المرأة من نسائه التي يريد أن يسافر بها كما في حديث عائشة عند: البخاري (^١) ومسلم (^٢)، وهكذا ثبت اعتبار القرعة في الشيء الذي وقع فيه التداعي إذا تساوت البينتان، وفي قسمة المواريث مع الالتباس لأجل إفراز الحصص بها، وفي مواضع أُخر.\nفمن العلماء من اعتبر القرعة في جميعها، ومنهم من اعتبرها في بعضها.\nوممن قال بظاهر حديث الباب: إسحاق بن راهويه، وقال: هذه السنة في دعوى الولد، حكى ذلك عنه الخطابي (^٣) وقال: إنه كان الشافعي يقول به في القديم.\nوقيل: لأحمد في حديث زيد بن أرقم هذا، فقال: حديث القافة أحب إليَّ؛ وسيأتي قريبًا (^٤) ويأتي الكلام على الجمع بينهما، وقد قال بعضهم: إن حديث القرعة منسوخ.\nوقال المقبلي في \"الأبحاث\" (^٥): إن حديث الإلحاق بالقرعة إنما يكون بعد انسداد الطرق الشرعية، انتهى.\nومن المخالفين في اعتبار القرعة الحنفية (^٦) وكذلك الهادوية (^٧)، وقالوا: إذا وطئ الشركاء الأمة المشتركة في طهر واحد وجاءت بولد وادعوه جميعًا، ولا مرجح للإلحاق بأحدهم كان الولد ابنًا لهم جميعًا يرث كل واحد منهم ميراث ابن كامل ومجموعهم أب يرثونه ميراث أب واحد.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٥٩٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٦/ ٢٧٧٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"معالم السنن\" (٢/ ٧٠١).\n(^٤) برقم (٢٤/ ٢٩٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) \"الأبحاث المسددة في فنون متعددة\" (ص ٢٧٣).\nوبحوزتي مخطوطتين لها.\n(^٦) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٤/ ٤٥١).\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ١٤٦ - ١٤٧).","vol":"12","page":542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1079>[الباب الثاني عشر] باب الحجة في العمل بالقافة</span>\n٢٤/ ٢٩٢٣ - (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُول الله ﷺ دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أسارِيرُ وَجْهِهِ فَقَال: \"أَلمْ تَرَيْ أن مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إلى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الأقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ\"، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ (^١). [صحيح]\nوَفِي لَفْظِ أَبي دَاوُدَ (^٢) وَابْنُ مَاجَهْ (^٣)، وَرِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ (^٤) وَالنّسائيِّ (^٥) وَالتِّرْمِذِيِّ (^٦): \"أَلمْ تَرَيْ أن مُجَزَّزًا الْمدْلِجِيَّ رأى زيدًا وَأُسَامَةَ قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا بِقَطِيفَةٍ وَبَدَتْ أقْدَامُهُمَا فَفَالَ: إنَّ هَذِهِ الأقْدَامَ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ\". [صحيح]\nوَفِي لَفْظٍ قَالَتْ: دَخَلَ قَائِفٌ وَالنَّبِيّ ﷺ شاهِدٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ فَقَال: إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ، فَسُرَّ بِذَلِكَ النّبِيّ ﷺ وأعْجَبَهُ وأخْبَرَ بِهِ عائِشَةَ، مُتّفَقٌ عَلَيْهِ (^٧) [صحيح]\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ (^٨): كانَ أُسَامَةُ أسْوَدَ وَكَانَ زيدٌ أَبْيَضَ).\nقوله: (تبرق أسارير) الأسارير جمع: سرر، أو سرارة بفتح أولهما ويضمان، وهما في الأصل خطوط الكف كما في القاموس (^٩)، أطلق على ما يظهر على وجه من سرَّه أمرٌ من الإِضَاءة والبريق.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٨٢) والبخاري رقم (٣٥٥٥) ومسلم رقم (٣٨/ ١٤٥٩) وأبو داود رقم (٢٢٦٨) والترمذي رقم (٢١٢٩) والنسائي رقم (٣٢٩٣) وابن ماجه رقم (٢٣٤٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٢٢٦٧).\n(^٣) في سننه رقم (٢٣٤٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٩/ ١٤٥٩).\n(^٥) في سننه رقم (٣٤٩٤).\n(^٦) في سننه رقم (٢١٢٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) أحمد في المسند (٢/ ٢٢٦) والبخاري رقم (٣٧٣١) ومسلم رقم (٤٠/ ١٤٥٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في سننه (٢/ ٧٠٠).\n(^٩) في القاموس المحيط (ص ٥٢٠).","vol":"12","page":543},{"text":"قوله: (إن مجزِّزًا) هو بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي الأولى، اسم فاعل من الجز؛ لأنه جز نواصي القوم، هكذا قيده جماعة من الأئمة، وذكر الدارقطني (^١) وعبد الغني عن ابن جريج: أنه مُحْرِز بالحاء المهملة بعدها راء ثم زاي على صيغة اسم الفاعل.\nقال الخطابي (^٢): في هذا الحديث دليل على ثبوت العمل بالقافة وصحة الحكم بقولهم في إلحاق الولد، وذلك لأن رسول الله ﷺ لا يظهر السرور إلا بما هو حق عنده وكان الناس قد ارتابوا في زيد بن حارثة وابنه أسامة، وكان زيد أبيض وأسامة أسود كما وقع في الرواية المذكورة، فتمارى الناس في ذلك وتكلموا بقول كان يسوء رسول الله ﷺ، فلما سمع قول المدلجي فرح به وسري عنه.\nوقد أثبت الحكم بالقافة: عمر بن الخطاب (^٣) وابن عباس (^٤) وعطاء والأوزاعي ومالك (^٥) والشافعي (^٦) وأحمد (^٧).\n_________\n(^١) مُحَرَّر، ويقال: مُحْرِز بن هارون بن عبد الله بن مُحَرَّر بن الهُدَير التيميُّ القرشي.\n• ذكره الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكين\" (٤٩٨)، وقال: مدنيّ، عن الأعرج، عن أبيه، لا يُعرف إلا به.\n• وقال الدارقطني: … قال أبو عبد الله - أحمد بن حنبل -: محرز منكرُ الحديثِ، وما أدري أيَّ شيء حديثه. وقيل: مُحَرَّر. (المؤتلف والمختلف) (٤/ ٢٠٥٨).\n• وقال: مُحَرّر بن هارون بن عبد الله التيميُّ القرشيُّ المدينيُّ، يروي عن الأعرج، روى عنه أحمد بن أبي بكر، منكر الحديث. قال ذلك كُلَّه البخاري فيما أخبرنا علي، عن ابن فارس، عنه. وغير البخاري يقول: هو مُحْرِز. \"المؤتلف والمختلف\" (٤/ ٢٠٦٢ - ٢٠٦٣).\n• وقال الدارقطني: ضعيف. \"تهذيب الكمال\" (٢٧/ ٥٨٠٠).\n[موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله ٢/ ٥٤٢ رقم ٢٨٩٠].\n(^٢) في معالم السنن (٢/ ٦٩٩).\n(^٣) أخرج أثره مالك في الموطأ (٢/ ٧٤٠ رقم ٢٢) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٦٣) والسنن الصغير رقم (٤٣٥٩) بسند ضعيف لانقطاعه.\nوهو موقوف ضعيف.\n(^٤) أورد البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٦٥): ما يلي: \"ويذكر عن ابن عباس ما دل على أنه أخذ بقول القافة\".\n(^٥) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٦٠٧).\n(^٦) البيان للعمراني (٨/ ٢٩ - ٣٠).\n(^٧) المغني (٨/ ٣٧٥).","vol":"12","page":544},{"text":"وذهبت العترة (^١) والحنفية (^٢) إلى أنه لا يعمل بقول القائف، بل يحكم بالولد الذي ادعاه اثنان لهما.\nواحتج لهم صاحب البحر (^٣) بحديث: \"الولد للفراش\" وقد تقدمَّ (^٤).\nووجه الاستدلال به: أن تعريف المسند إليه واللام الداخلة على المسند للاختصاص يفيدان الحصر.\nويجاب: بأن حديث الباب بعد تسليم الحصر المدعى مخصص لعمومه، فيثبت به النسب في مثل الأمة المشتركة إذا وطئها المالكون لها.\nوروي عن الإمام يحيى (^٥) أن حديث القافة منسوخ.\nويجاب: بأن الأصل عدم النسخ، ومجرَّد دعواه بلا برهانٍ كما لا ينفع المدعي لا يضرُّ خصمه.\nوأمَّا ما قيل من أن حديث مجزز لا حجة فيه؛ لأنَّه إنما يعرف القائف بزعمه: أن هذا الشخص من ماء ذاك، لا أنَّه طريقٌ شرعيٌّ، فلا يعرف إلا بالشرع.\nفيجاب بأن في استبشاره ﷺ من التقرير ما لا يخالف فيه مخالف، ولو كان مثل ذلك لا يجوز في الشرع لقال له: إنَّ ذلك لا يجوز. لا يُقَال: إنَّ أسامة قد ثبت فراش أبيه شرعًا، وإنَّما لما وقعت القالة بسبب اختلاف اللون، وكان [قول] (^٦) المدلجيّ المذكور دافعًا لها لاعتقادهم فيه الإصابة وصدق المعرفة، استبشر ﷺ بذلك، فلا يصح التعلق بمثل هذا التقرير على إثبات أصل النسب، لأنا نقول: لو كانت القيافة لا يجوز العمل بها إلا في مثل هذه المتفقة مع مثل أولئك الذين قالوا مقالة السوء لما قرره ﷺ على قوله: \"هذه الأقدام بعضها من\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ١٤٤).\n(^٢) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٤/ ٤٥١).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ١٤٤).\n(^٤) تقدم برقم (٢٩١٩ و٢٩٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ١٤٤).\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"12","page":545},{"text":"بعض\" وهو في قوة: هذا ابن هذا، فإن ظاهره أنه تقرير للإلحاق بالقافة مطلقًا لا إلزام للخصم بما يعتقده، ولا سيما والنبي ﷺ لم ينقل عنه إنكار كونها طريقًا يثبت بها النسب حتى يكون تقريره لذلك من باب التقرير على مضي كافر إلى كنيسة ونحوه مما عرف منه ﷺ إنكاره قبل السكوت عنه.\nومن الأدلة المقوِّية للعمل بالقافة: حديث الملاعنة المتقدِّم (^١)، حيث أخبر ﷺ بأنها إن جاءت به على كذا فهو لفلانٍ، وإن جاءت به على كذا فهو لفلانٍ، فإنَّ ذلك يدل على اعتبار المشابهة. لا يقال: لو كان ذلك معتبرًا لما لاعن بعد أن جاءت بالولد مشابهًا لأحد الرجال، وتبين له ﷺ ذلك حتى قال: \"لولا الأيمان لكان لي ولها شأن\" (^٢).\nلأنا نقول: إن النسب كان ثابتًا بالفراش وهو أقوى ما يثبت به، فلا تعارضه القافة لأنها إنما تعتبر مع الاحتمال فقط ولا سيما بعد وجود الأيمان التي شرعها الله تعالى بين المتلاعنين ولم يشرع في اللعان غيرها، ولهذا جعلها ﷺ مانعة من العمل بالقافة، وفي ذلك إشعار بأنه يعمل بقول القائف مع عدمها.\nومن المؤيدات للعمل بالقافة: ما تقدم من جوابه ﷺ على أم سليم حيث قالت: \"أو تحتلم المرأة؟ فقال: فيم يكون الشبه\" (^٣) وقال: \"إن ماء الرجل إذا سبق ماء المرأة كان الشبه له\" (^٤) الحديث المتقدم.\nلا يقال: إن بيان سبب الشبه لا يدل على اعتباره في الإلحاق. لأنا نقول: إن إخباره ﷺ بذلك يستلزم أنَّه مناطٌ شرعيٌّ، وإلا لما كان للإخبار فائدة يعتدُّ بها.\nوأمّا عدم تمكينه ﷺ لمن ذكر له أن ولده أسود من اللعان كما تقدم فلمخالفته لما يقتضيه الفراش الذي لا يعارضه العمل بالشبه ..\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٩١١) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٢٩١٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٠٦) والبخاري رقم (٣٣٢٨) والنسائي رقم (١٩٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٣٣٢٩) ومسلم رقم (٣٤/ ٣١٥).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":546},{"text":"إذا تقرر هذا فاعلم أنه لا معارضة بين حديث العمل بالقافة وحديث العمل بالقرعة الذي تقدم، لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما دلَّ على أن ما اشتمل عليه طريق شرعي فأيهما حصل وقع به الإلحاق، فإن حصلا معًا فمع الاتفاق؛ لا إشكال، ومع الاختلاف؛ الظاهر أن الاعتبار بالأول منهما لأنه طريق شرعي يثبت [به] (^١) الحكم ولا ينقضه طريق آخر يحصل بعده.\nقوله: (دخل قائف) قال في القاموس (^٢): والقائف: من يعرف الآثار، الجمع قافة، وقاف أثره: تبعه، كقفاه واقتفاه، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1080>[الباب الثالث عشر] باب حد القذف</span>\n٢٥/ ٢٩٢٤ - (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمّا أنْزَلَ عُذْرِي قَامَ رَسُولُ الله ﷺ على المِنْبَرِ فَذَكَرَ ذلكَ وَتَلا القُرآنَ، فَلَمّا نَزَلَ أمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأةٍ فَضُرَبُوا حَدَّهُمْ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النّسائيَّ) (^٣). [حسن]\n٢٦/ ٢٩٢٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أبا القاسم ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ [يُقَامُ] (^٤) عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا أنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ\"، مُتّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في القاموس المحيط (ص ١٠٩٥).\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٥٠٠): (من قوف) والقائف الذي يتتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه، والجمع: القافة. يقال: فلان يَقُوف الأثر ويقتافُه قيافةً، مثل قَفَا الأثر واقتفاه.\nوانظر: الفائق للزمخشري (٤/ ١٠٢).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٥، ٦١) وأبو داود رقم (٤٤٧٤) والترمذي رقم (٣١٨١) وابن ماجه رقم (٢٥٦٧).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من محمد بن إسحاق.\nقلت: وأشار إليه البخاري في صحيحه (١٢/ ١٨١ - رقم الباب ٤٤ - مع الفتح).\nوهو حديث حسن.\n(^٤) في المخطوط (ب): (تقام).\n(^٥) أحمد في المسند (٢/ ٤٣١، ٤٩٩) والبخاري رقم (٦٨٥٨) ومسلم رقم (٣٧/ ١٦٦٠). =","vol":"12","page":547},{"text":"٢٧/ ٢٩٢٦ - (وَعَنْ أبي الزّنادِ أنّهُ قالَ: جَلَدَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ عَبْدًا فِي فِرْيَةٍ ثَمَانِينَ، قَالَ أَبُو الزّنَادِ: فَسألْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أدْرَكْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفانَ وَالْخُلَفَاءَ هَلُم جَرّا ما رأيْتُ أحَدًا جَلَدَ عَبْدًا فِي فِرْيَةٍ أكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ. رَوَاهُ مالك فِي المُوَطَّأ (^١) عَنْهُ). [مقطوع صحيح]\nحديث عائشة حسَّنه الترمذي (^٢) وقال: لا يعرف إلا من حديث محمد بن إسحاق.\nقال المنذري (^٣): وقد أسنده ابن إسحاق مرة وأرسله أخرى، انتهى. وقد عنعن ههنا، وقد قدمنا أنه لا يحتج بعنعنته لتدليسه.\nوقد أشار إلى الحديث البخاري في صحيحه (^٤). والأثر الذي رواه أبو الزناد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أخرجه أيضًا البيهقي (^٥)، ورواه أيضًا الثوري في جامعه (^٦).\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٥١٦٥) والترمذي رقم (١٩٤٧) وقال: حسن صحيح.\nوالنسائي في الكبرى رقم (٧٣٥٢) - العلمية. وقال: هذا حديث جيد.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في الموطأ (٢/ ٨٢٨ رقم ١٧).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٣٧٩٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٥١) عن مالك به.\nإسناده صحيح.\n• وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٣٧٩٣) وابن سعد في الطبقات (٥/ ٩) والبيهقي (٨/ ٢٥١) من طريق الثوري وابن عيينة، عن أبي الزناد به، وزاد معهم: أبا بكر الصديق.\nإسناده صحيح.\nوخلاصة القول: أن الأثر مقطوع صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في السنن (٥/ ٤٨).\n(^٣) في \"المختصر\" (٦/ ٢٨٣).\n(^٤) (١٢/ ١٨١ رقم الباب ٤٤ - مع الفتح) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٢٥١).\n(^٦) جامع سفيان الثوري (سفيان بن سعيد بن مسروق، ت ١٦١ هـ)، وذكره له الذهبي في \"السير\" (٧/ ٢٣٠)، (٨/ ٢٧٢، ٥١٥)، وذكر ابن النديم في الفهرست (٢٢٥) أن له جامعان: كبير وصغير.\n[معجم المصنفات (ص ١٥٤ رقم ٣٨٤)].","vol":"12","page":548},{"text":"قوله: (لما أنزل عذري) أي براءتي مما نسب إلي أهل الإِفك. والمراد: بالمُنزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ إلى قوله: ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (^١)، هكذا رواه ابن أبي حاتم (^٢) والحاكم من مرسل سعيد بن المسيّب وفي البخاري إلى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (^٣)، وعن الزهري إلى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (^٤).\nقوله: (أمر برجلين وامرأة) الرجلان حسان بن ثابت، ومسطح، والمرأة حمنة بنت جحش (^٥).\nوأخرج الحاكم في \"الإكليل\" (^٦): أن من جملة من حدَّه النبيُّ ﷺ في قصة الإفك عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين.\nوالحديث يرد على الماوردي (^٧) حيث قال: إنَّ النبيّ ﷺ لم يحدَّ قذفة عائشة، ولا مستند له إلا توهم: أن الحدَّ إنما يثبت بالبينة أو الإقرار، وغفل عن النصِّ القرآني المصرِّح بكذبهم، وصحةُ الكذب تستلزم ثبوت الحدِّ.\n_________\n(^١) سورة النور، الآية: (١١ - ٢٦).\n(^٢) في تفسيره (٨/ ٢٥٣٩ رقم ١٤٢٠٦).\n(^٣) سورة النور، الآية: (١٩).\n(^٤) سورة النور، الآية: (٢٢).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٤٧٥٠).\n(^٦) \"الإكليل\" الحاكم (محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ).\n• قال ابن حجر: \"جمع فيه ما وقع من علامات النبوة قبل المبعث؛ بل قبل المولد\".\n• قال الذهبي في \"السير\" (١٧/ ١٦٧ - ١٦٨): \"وصنَّف لأبي علي بن سَيْمَجُور كتابًا في أيام النبي ﷺ وأزواجه وأحاديثه، وسماه \"الإكليل\"، لم أرَ أحدًا رتب ذلك الترتيب\". اهـ.\n• وله ذكر في \"معرفة علوم الحديث\" (١٢٧، ٢٣٩)، توجد اقتباسات منه في \"نيل الأوطار\" (٦/ ٣٠٢) و\"لسان الميزان\" (٦/ ٤٠٨)، و\"فيض القدير\" (١/ ٢٦).\nقلت: وطبع \"المدخل إلى معرفة الإكليل\" للحاكم نفسه، نشره محمد راغب الطباخ، في حلب، سنة ١٩٣٢ م، في (٣٦ صفحة). ثم نشره جيمس روبسون، في لندن، عن الجمعية الآسيوية الملكية، سنة (١٩٥٣ م)، في (٤٨ صفحة).\n• ويعد هذا الكتاب من الكتب المفقودة، وقد نمى إليَّ أن نسخة منه في مكتبة لايبزج، في ألمانيا الشرقية، وله ذكر في \"فهرست الكتب المخطوطة النادرة في مكتبة دار العلوم الألمانية\"، وأن نسخة منه هناك، وأنها كاملة، وبخط عمر بن نعيم الأنصاري، والله أعلم\". اهـ.\n[\"معجم المصنفات الواردة في فتح الباري\" ص ٧٤ رقم ١٢١].\n(^٧) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٥٤) وفي تفسيره (٤/ ٨١).","vol":"12","page":549},{"text":"وقد أجمع العلماء على ثبوت حد القذف (^١).\nوأجمعوا أيضًا على أن حده ثمانون جلدة لنص القرآن الكريم بذلك.\nواختلفوا هل ينصَّف الحدُّ للعبد أم لا؟ فذهب الأكثر إلى الأوَّل، وذهب ابن مسعود (^٢) والليث والزهري والأوزاعي وعمر بن عبد العزيز (^٣) وابن حزم (^٤) إلى أنَّه لا ينصَّف؛ لعموم الآية.\nوأجاب الأولون: بأنَّ العبد مخصصٌ من ذلك العموم بالقياس على حدِّ الزنا، ويؤيده فعل أكابر الصحابة ﵃.\nقد تُعُقِّب القياس المذكور: بأنَّ حدَّ الزنا إنَّما نُصِّف في العبد لعدم أهليته لِلْعِفَّة، وحيلولة الملك بينه وبين التحصن بخلاف الحرّ، وبأنَّ القذف حقٌّ لآدمي وهو أغلظ.\nواعلم: أنَّه لا فرق بين قاذف الرجل والمرأة في وجوب حدِّ القذف عليه. ولا يُعرف في ذلك خلافٌ بين أهل العلم، وقد نازع الجلال في وجوبه على قاذف الرجل، [واستدل] (^٥) على عدم الوجوب بما تقدم عنه ﷺ في اللعان أنه لم\n_________\n(^١) المغني (١٢/ ٣٨٤) وتكملة المجموع (٢٠/ ٥٣).\n(^٢) موسوعة فقه الإمام عبد الله بن مسعود (ص ٤١٥).\n(^٣) قال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٨٥): \" … أن على العبد إذا قذف نصف ما على الحر ذكرًا كان أو أنثى، وهذا قول الجمهور.\nوعن عمر بن عبد العزيز، والزهري، وطائفة يسيرة، والأوزاعي، وأهل الظاهر: حدّه ثمانون. وخالفهم ابن حزم فوافق الجمهور\". اهـ.\n(^٤) بل قول ابن جزم هو قول الجمهور كما تقدم. وانظر: \"المحلى\" (٢٣٨ - ٢٤١).\n• وقال العمراني في \"البيان\" (١٢/ ٣٩٧): \" … وقال عمر بن عبد العزيز: يجبُ على المملوك ثمانون جلدةً. وبه قالَ الزهريُّ، وداودُ، وحُكيَ ذلك عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم\". اهـ.\n(^٥) في حاشية المخطوط (أ) ما نصه: \"قد رد المصنف حفظه الله هذا الاستدلال برسالة مستقلة مفيدة\" تمت.\n• قلت: الرسالة بعنوان \"بحث في قاذف الرجل\" رقمها (١٥٤) في \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" (٩/ ٤٧٣٧ - ٤٧٥٩) بتحقيقي فانظرها فقد أجاد فيها الشوكاني وأفاد كما فعل في كل رسائله.","vol":"12","page":550},{"text":"يحد هلال بن أمية لقذفه شريك بن سحماء (^١)، ولم يحد أهل الإِفك إلا لعائشة فقط لا لصفوان بن المعطل، ولو كان يجب على قاذف الرجل؛ لحدَّ أهل الإِفك حدين؛ وقد أطال الكلام على ذلك في \"ضوء النهار\" (^٢)، والبسط ههنا يقود إلى تطويل يخرج عن المقصود.\nقوله: (يقام عليه الحدُّ يوم القيامة) فيه دليل: على أنَّه لا يحدُّ من قذف عبده، لأنَّ تعليق إيقاع الحدّ عليه بيوم القيامة مشعرٌ بذلك.\nوقد ذهب الجمهور (^٣): إلى أنَّه لا يحد قاذف العبد مطلقًا.\nوحكى صاحب البحر (^٤) عن داود (^٥): أنه يحدّ.\nوأجاب عنه: بأنَّه مخالفٌ للإجماع.\nوذهب الجمهور أيضًا إلى أنَّه لا يحدُّ قاذف أمِّ الولد إِلْحَاقًا لها بالقنِّ.\nوقال مالك (^٦): يحدّ مطلقًا.\nوقال محمد (^٧): يحدُّ إن كان معها ولدٌ، ولعلَّ مالكًا يجعل المحصنات المذكوراتِ في الآية هنَّ العفائفُ لا الحرائر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1081>[الباب الرابع عشر] باب من أقر بالزنا بامرأة لا يكون قاذفًا لها</span>\n٢٨/ ٢٩٢٧ - (عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هُزَالٍ قَالَ: كانَ مَاعِزُ بْنُ مالِكٍ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أُبَيٍّ، فأصَابَ جارِيَةً مِنَ الحَيّ، فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ: ائْتِ رَسُولَ الله ﷺ فأخْبِرْهُ بِمَا صَنَعْتَ لَعَلّهُ يَسْتَغْفِرُ لَكَ، فأتاهُ فَقَالَ: يا رَسُولَ الله إني زَنَيْتُ فأقمْ عَلَيَّ كِتَابَ الله، فأعْرَضَ عَنْهُ، فَعَادَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَليَّ كِتَابَ الله، فأعْرَضَ\n_________\n(^١) تقدم الحديث برقم (٢٩١٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) ضوء النهار (٤/ ٢٧٢٠).\n(^٣) المغني (١٢/ ٣٩٩) والمحلى (١١/ ٣٧١).\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ١٦٥).\n(^٥) المحلى (١١/ ٢٧١ - ٢٧٢).\n(^٦) عيون المجالس (٥/ ٢١١١ رقم ١٥٢٥).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ١٦٥).","vol":"12","page":551},{"text":"عَنْهُ، ثُمَّ أتاهُ الثّالِثَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إني زَنَيْتُ فأقِمْ علي كتَابَ الله، ثم أتاهُ الرابعةَ فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأقم عليَّ كتاب الله. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّكَ قَدْ قُلْتَها أرْبَعَ مَرَّات، فَبِمَنْ؟ \"، قالَ: بِفُلانَةَ، قَالَ: \"ضَاجَعْتَها؟ \"، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"جَامَعْتَها؟ \"، قَالَ: نَعَمْ، فأمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ فَخَرَجَ بِهِ إلى الحَرَّةِ، فَلَمَّا رُجِمَ فَوَجَدَ مَسّ الحِجارَةِ جَزعَ، فَخَرَجَ يَشتَدّ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ وَقَدْ أَعْجَزَ أصْحَابَهُ، فَنَزَعَ بِوَظِيفِ بِعِيرٍ فَرَمَاهُ بِهِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أتى النبي ﷺ فَذَكَرَ ذلكَ لَهُ، فَقَالَ: \"هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ الله عَلَيْهِ؟ \"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح لغيره]\nالحديث سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤) وحسّنه الحافظ، وفي صحبة نعيم بن هزال خلاف.\nوروى أبو داود (^٥) من طريق محمد بن إسحاق قال: ذكرتُ لعاصم بن قتادة قصة ماعز بن مالك فقال لي: حدثني حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب قال: حدثني ذلك من قول رسول الله ﷺ: \"فهلَّا تركتموهُ\" من شئتم من رجال أسلم ممن لا أتهم، قال: ولا أعرف الحديث، قال: فجئت جابر بن عبد الله فقلت: إن رجالًا من أسلم يحدثون أن رسول الله ﷺ قال لهم حين ذكروا له جزع ماعز من الحجارة حين أصابته: \"ألا تركتموه؟ \"، وما أعرف الحديث، قال: يا ابن أخي أنا أعلم الناس بهذا الحديث، كنت فيمن رجم الرجل: \"إنا لما خرجنا به فرجمناه فوجد مس الحجارة صرخ بنا: يا قوم ردُّوني إلى رسول الله ﷺ، فإن قومي قتلوني وغرُّوني من نفسي وأخبروني أن رسول الله ﷺ غير قاتلي، فلم ننزع عنه حتى قتلناه؛ فلما رجعنا إلى رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢١٦ - ٢١٧).\n(^٢) في سننه رقم (٤٤١٩).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٠/ ٧١ - ٧٢) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ١٢٦ - تيمية).\nإسناده حسن، ولكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) في السنن (٤/ ٥٧٦).\n(^٤) في \"المختصر\" (٦/ ٢٤٦).\n(^٥) في السنن رقم (٤٤٢٠) وهو حديث حسن.","vol":"12","page":552},{"text":"وأخبرناه قال: \"فهلَّا تركتموه وجئتموني به؟ \"، ليستثبت رسول الله منه، فأما لترك حد فلا، قال: فعرفت وجه الحديث\".\nوأخرجه النسائي (^١) وفي إسناده محمد بن إسحاق.\nوقد اتفق الشيخان (^٢) على طرف من هذا الحديث، وسيأتي (^٣) الكلام على حديث ماعز هذا في أبواب حد الزاني إن شاء الله تعالى.\nوإنما أورده المصنف ههنا للاستدلال به على أنه لا يلزم من أقر بالزنا حد القذف إذا قال: زنيت بفلانة، لأن النبي ﷺ طلب منه تعيين من زنى بها فعيَّنها ثم لم يحده للقذف، وإلى ذلك ذهبت الشافعية (^٤) والحنفية والهادوية (^٥). وقال مالك: يحد، والحديث يرد عليه، وسيأتي تمام الكلام وتحقيق ما هو الحق في باب من أقر أنه زنى بامرأة فجحدت، من أبواب الحدود.\nقوله: (بوظيفِ) بفتح الواو وكسر الظَّاء المعجمة، ثم ياءِ تحتية ساكنة، بعدها فاءٌ: وهو دقيقُ السَّاقِ من الجمال والخيل (^٦).\nوفي \"النهاية\" (^٧): خفُّ الجمل: هو الوظيف.\nوسيأتي في باب ما يُذكر في الرجوعِ عن الإِقْرارِ من حديث أبي هريرة (^٨) بلفظ: \"فرَّ يشتدُّ حتى مرَّ برجلٍ معهُ لحي جملٍ فضربه به وضربهُ الناس حتى ماتَ\".\n* * *\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (رقم ٧٢٠٦ - العلمية).\n(^٢) البخاري رقم (٦٨١٥، ٦٨١٦) ومسلم رقم (١٦/ ١٦٩١).\n(^٣) يأتي برقم (٣١٠١) من كتابنا هذا.\n(^٤) البيان للعمراني (١٢/ ٤٢٠).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ١٥٢).\n(^٦) في القاموس المحيط (ص ١١١١).\n(^٧) النهاية (٢/ ٨٦٤).\n(^٨) يأتي برقم (٣١١٠) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":553},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1082>[الكتاب الخامس والثلاثون] كتاب العدد</span>\n<span data-type='title' id=toc-1083>[الباب الأول] باب إِن عدة الحامل بوضع الحمل</span>\n١/ ٢٩٢٨ - (عَنْ أُم سَلَمَة: أن امْرأةً مِنْ أسلَمَ يُقَالُ لَهَا سُبَيْعَةُ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا فَتُوُفّيَ عَنْهَا وَهِيَ حُبْلَى، فَخَطَبَهَا أبُو السّنابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ، فأبَتْ أنْ تَنْكِحَهُ فَقَالَ: والله مَا يَصْلُحُ أنْ تَنْكِحِي حتّى تَعْتَدّي آخِرَ الأجَلَيْنِ، فَمَكَثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ ثُمَّ نُفِسَتْ، ثُمَّ جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \"انْكِحِي\"، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا أَبَا دَاوُدَ وَابْنَ مَاجَهْ (^١). [صحيح]\nوَللْجَمَاعَةِ إلَّا التِّرْمِذِيَّ مَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ سُبَيْعَةَ وَقَالَتْ فِيهِ: فأفْتَانِي بأني قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي وأَمَرَنِي بالتَّزْوِيجِ إنْ بَدَا لِي) (^٢)، [صحيح]\n٢/ ٢٩٢٩ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي المُتَوَفّى عَنْهَا زَوْجُها وَهِيَ حامل قالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ؟ أُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّساء الْقُصْرَى بَعْدَ الطّولى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (^٣) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (^٤) وَالنّسائي) (^٥) [صحيح]\n٣/ ٢٩٣٠ - (وَعَنْ أُبيّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٣١١، ٣١٤، ٣١٩) والبخاري رقم (٥٣١٨) ومسلم رقم (٥٦/ ١٤٨٤) والترمذي رقم (١١٩٤) والنسائي رقم ٣٥١٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ٤٣٢) والبخاري رقم (٣٩٩١) ومسلم رقم (٥٦/ ١٤٨٤) وأبو داود رقم (٢٣٠٦) والنسائي رقم (٣٥١٨) وابن ماجه رقم (٢٠٢٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) سورة الطلاق، الآية: (٤)\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٩١٠).\n(^٥) في سننه رقم (٣٥٢١).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":554},{"text":"أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (^١) لْلْمُطَلّقَةِ ثَلاثًا وللْمُتَوَفَّى عَنْهَا؟ فَقَالَ: \"هِيَ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا وَللْمُتَوَفَّى عَنْهَا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالدَّارَقُطْنِيُّ (^٣). [ضعيف]\n٤/ ٢٩٣١ - (وَعَنِ الزّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ: أنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ أُمُّ كُلْثُوم بِنْت عُقْبَةَ فَقَالَتْ لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ: طَيّبْ نَفْسِي بِتَطْلِيقَةٍ، فَطَلّقَهَا تَطْلِيقَةً ثُمَّ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ فَرَجَعَ وَقَدْ وَضَعَتْ، فَقَالَ: ما لَهَا خَدَعَتْنِي خَدَعَهَا الله، ثُمَّ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \"سَبَقَ الكِتابُ أجَلَهُ اخْطُبْها إلى نَفْسِها\"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (^٤). [صحيح]\nحديث أبي بن كعب أخرجه أيضًا أبو يعلى (^٥)، والضياء في المختارة (^٦)، وابن مردويه. قال في \"مجمع الزوائد\" (^٧): في إسناده المثنى بن الصباح، وثقه ابن معين وضعفه الجمهور، انتهى.\n_________\n(^١) سورة الطلاق، الآية: (٤).\n(^٢) في زوائد المسند (٥/ ١١٦).\n(^٣) في سننه (٤/ ٣٩ رقم ١١١).\nقلت: وأخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" رقم (١٢١٤).\nإسناده ضعيف، لضعف المثنى بن الصَّبَّاح اليماني الأَنْباري.\nوقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (١٤/ ٣٩): \"هذا حديث غريب جدًّا، بل منكر، لأن في إسناده المثنى بن الصباح، وهو متروك الحديث بمرة.\nوهو حديث ضعيف، وقد ضعفه الألباني في الإرواء رقم (٢١١٦).\n(^٤) في سننه رقم (٢٠٢٦) من طريق قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن عمرو بن ميمون عن أبيه عن الزبير بن العوام. به.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٢٦): \"هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع؛ ميمون هو ابن مهران أبو أيوب روايته عن الزبير مرسلة. قاله المزي في \"التهذيب\"\". اهـ.\nقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٥٥١٣) قَبيصة بن عُقبة: صدوق ربما خالف.\nوقال المحرران: بل ثقة.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٢١) من طريق عبيد الله الأشجعي عن سفيان عن عمرو بن ميمون عن أبيه عن أم كلثوم بنث عقبة أنها كانت تحت الزبير ﵁، به.\nإسناده صحيح.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، وقد صححه الألباني في الإرواء رقم (٢١١٧).\n(^٥) في \"معجم شيوخه\" رقم (٣).\n(^٦) في \"المختارة\" رقم (١٢١٣).\nقلت: وأخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٣٠٢ رقم ٢١١).\nإسناده ضعيف لضعف المثنى بن الصباح كما تقدم. وهو حديث ضعيف.\n(^٧) في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢).","vol":"12","page":555},{"text":"وأخرج نحوه عنه من وجه آخر ابن جرير (^١) وابن أبي حاتم (^٢) وابن مردويه (^٣) والدارقطني (^٤).\nوحديث الزبير إسناده في سنن ابن ماجه (^٥) هكذا: حدثنا محمد بن عمر بن هيَّاج، حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان عن عمرو بن ميمون عن أبيه عن الزبير … فذكره، وكلهم من رجال الصحيح إلا محمد بن عمر بن هياج وهو صدوق لا بأس به وفيه انقطاع لأن ميمونًا هو ابن مهران ولم يسمع من الزبير.\nقوله: (العِدَد) جمع العدَّة، قال في الفتح (^٦): العدَّةُ: اسمُ لمدَّةٍ تتربَّصُ بها المرأة عن التزويج بعد وفاة زوجها أو فراقه لها إما بالولادة أو بالأقراء أو الأشهر.\nقوله: (سُبَيْعَةُ) بضم السين المهملة تصغير سبع، وقد ذكرها ابن سعد (^٧) في المهاجرات وهي بنت أبي برزةَ الأسلمي.\nقوله: (كانت تحت زوجها) هو سَعد بن خَوْلة العامري من بنى عامر بن لؤي، وقيل: إنه من حُلفائهم.\nقوله: (فتوفي عنها) نقل ابن عبد البر (^٨) الاتفاق أنه توفي في حجة الوداع.\n_________\n(^١) في \"جامع البيان\" (١٤/ ج ٢٨/ ١٤٣) من طريق موسى بن داود عن ابن لهيعة به.\nوابن لهيعة ضعيف.\nوفي \"جامع البيان\" (١٤/ ج ٢٨/ ١٤٣) من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق عن أُبيّ بن كعب، به.\nوعبد الكريم هذا ضعيف، ولم يدرك أُبيًا كما قاله ابن كثير في تفسيره (١٤/ ٣٩).\n(^٢) كما في \"تفسير ابن كثير\" (٨/ ٣٩) والدر المنثور (٨/ ٢٠٣).\n(^٣) كما في \"الدر المنثور\" (٨/ ٢٠٣).\n(^٤) في سننه (٣/ ٣٠٢ رقم ٢١٠) بسند ضعيف لضعف المثنى كما تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (٢٠٢٦) وقد تقدم الكلام عليه.\n(^٦) الفتح (٩/ ٤٧٠).\n(^٧) في \"الطبقات الكبرى\" (٨/ ٢٨٧ - ٢٨٨): حيث قال: سبيعة بنت الحارث الأسلمية، كانت تحت سَعد بن خَوْلة فتوفي عنها … \".\n(^٨) في \"الاستيعاب\" (٢/ ١٥٢).","vol":"12","page":556},{"text":"وقد قيل: إنه قتل في ذلك الوقت وهي روايةٌ شاذةٌ.\nقوله: (أبو السنابل) بمهملة ونون، ثُمَّ موحدة: جمع سنبلة، وقد اختلف في اسمه؛ فقيل: عمرو، وقيل: عامر، وقيل: حبة، بمهملة ثم موحدة، وقيل: أصرم، وقيل: عبد الله، وبعكك بموحدة فمهملة فكافين بوزن جعفر وهو ابن الحارث، وقيل: ابن الحجاج من بني عبد الدار.\nقوله: (فقال: والله ما يصلح أن تنكحي … إلخ)، قال عياض (^١): والحديث مبتورٌ نقصَ منهُ قولها: \"فنفست بعدَ ليالٍ فخطبت … إلخ\"، قال الحافظ (^٢): وقد ثبتَ المحذوفُ في روايةِ ابن ملحانَ عن يحيى بن بكير شيخ البخاري، ولفظهُ: \"فمكثت قريبًا من عشرينَ ليلة ثم نفست\".\nوقد وقعَ للبخاريِّ اختصارُ المتن في طريقٍ بأخصرَ من هذه الطَّريق، ووقعَ له (^٣) في تفسير سورةِ الطَّلاقِ مطوَّلًا بلفظِ: \"إنَّ سبيعةَ بنتَ الحارث أخبرتُه أنها كانت تحتَ سعدِ بن خولةَ فتوفيَ عنها في حجَّةِ الوداع وهي حاملٌ، فلم تنشب أن وضعت حملها، فلما تعلَّت من نفاسها تجمَّلت للخطاب فدخل عليها أبو السنابلِ بْنُ بعككٍ - رجل من بني عبد الدار - فقالَ: ما لي أراك تجمَّلت للخُطَّاب؟ فإنكِ والله ما أنتِ بناكحٍ حتى تمر عليك أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، قالت سبيعةُ: فلما قال لي ذلك جمعت عليّ ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج\".\nوظاهرُ هذا يخالف ما في حديث الباب (^٤) حيث قال: \"فمكَثَتْ قريبًا من عَشْرِ ليالٍ ثم جاءت النبي ﷺ\"، فإن قولها: \"فلما قال لي ذلك جمعت عليّ ثيابي حين أمسيت\"، يدل على أنها توجهت إلى النبي ﷺ في مساء ذلك اليوم الذي قال لها فيه أبو السنابل ما قال.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٧٣).\n(^٢) في \"الفتح\" (٩/ ٤٧٣).\n(^٣) أي للإمام البخاري في صحيحه رقم (٣٩٩١).\n(^٤) تقدم برقم (٢٩٢٨) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":557},{"text":"ويمكنُ الجمعُ بينهما بحملِ قولها: \"حينَ أمسيت\" على إرادة وقتِ توجُّهها، ولا يلزمُ منه أن يكونَ ذلكَ في اليوم الذي قال لها فيه ما قال.\nقوله: (ثم نُفِست) (^١) بضم النون وكسر الفاء، أي: ولدت.\nقوله: (قريبًا من عشر ليالٍ) في روايةٍ لأحمدَ (^٢): \"فلم أمكث إلَّا شهرين حتى وضعت\"، وفي رواية للبخاري (^٣): \"فوضعت بعد موته بأربعين ليلة\"، وفي أخرى للنسائي (^٤): \"بعشرين ليلة أو خمس عشرة\"، وفي رواية للترمذي (^٥) والنسائي (^٦): \"فوضعت بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين يومًا أو خمسة وعشرين يومًا\"، ولابن ماجه (^٧): \"ببضع وعشرين\"، وفي ذلك روايات أخر مختلفة.\nقال في الفتح (^٨) بعد أن ساقها: والجمع بين هذه الروايات متعذرٌ لاتحاد القصة، ولعلَّ هذا هو السر في إبهام من أبهم المدَّة، إذ محلُّ الخلاف أن تضع لدون أربعة أشهر وعشر، وهنا كذلك، فأقل ما قيل في هذه الروايات: نصف شهر.\nوأما ما وقع في بعض الشروح أن في البخاري (^٩) عشر ليال، وفي رواية للطبراني (^١٠) ثمان أو سبع فهو في مدة إقامتها بعد الوضع إلى أن استفتت النبي ﷺ\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٧٧٧).\nوتفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (٤/ ٤٣).\n(^٢) في المسند (٦/ ٤٣٢ - ٤٣٣) بسند حسن من أجل ابن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، ولكن الحديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٩٠٩).\n(^٤) في سننه رقم (٣٥٠٩) و(٣٥١١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (١١٩٣).\n(^٦) في سننه رقم (٣٥٠٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (٢٠٢٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) (٩/ ٤٧٣).\n(^٩) في صحيحه رقم (٥٣١٩).\n(^١٠) في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٥ رقم ٣٤٧). =","vol":"12","page":558},{"text":"لا في مدة بقية الحمل، وأكثر ما قيل فيه بالتصريح [شهران] (^١)، وبغيره دون أربعة أشهر.\nوقد ذهبَ جمهورُ أهل العلم (^٢) من السلف، وأئمة الفتوى في الأمصار إلى أن الحامل إذا مات عنها زوجها تنقضي عدتها بوضع الحمل.\nوأخرج سعيد بن منصور (^٣)، وعبد بن حميد عن عليٍّ بسندٍ صحيح: أنَّها تعتد بآخر الأجلين.\nومعناه أنها إن وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشر تربصت إلى انقضائها. وإن انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع، وبه قال ابن عباس (^٤). وروي عنه أنه رجع (^٥). أو روي عن ابن أبي ليلى: أنه أنكر على ابن سيرين (^٦) القول بانقضاء عدتها بالوضع، وأنكر أن يكون ابن مسعود قال بذلك.\nوقد ثبت عن ابن مسعود (^٧) من عدة طرق: أنه كان يوافق الجمهور حتى كان يقول: من شاء لاعنته على ذلك.\nوقد حكى صاحب البحر (^٨) عن الشعبيِّ، والقاسمية، والمؤيد بالله، والناصر، موافقة عليّ على اعتبار آخر الأجلين.\nوأما أبو السنابل فهو وإن كان في حديث الباب (^٩) ما يدل على أنه يذهب إلى اعتبار آخر الأجلين لكنه قد روي عنه الرجوع عن ذلك.\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢) وقال: \"وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات\".\n(^١) في المخطوط (ب): (شهرين).\n(^٢) الفتح (٩/ ٤٧٤) والمغني (١١/ ٢٢٧).\n(^٣) في سننه رقم (١٥١٧).\n(^٤) أخرج سعيد بن منصور في سننه رقم (١٥١٨) عن ابن عباس في المتوفى عنها زوجها، ينتظر آخر الأجلين.\n(^٥) أخرج البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٢٧) عن ابن عباس إلا أن تكون حاملًا فعدتها أن تضع ما في بطنها.\n(^٦) \"جامع البيان\" للطبري (١٤/ ج ٢٨/ ١٤٢ - ١٤٣).\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١١٧١٤) والطبري في \"جامع البيان\" (١٤/ ج ٢٨/ ١٤٢).\n(^٨) البحر الزخار (٣/ ٢٢١).\n(^٩) تقدم برقم (٢٩٢٨) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":559},{"text":"وقد نقل المازري (^١) وغيره عن سحنون من المالكية أنه يقول بقول عليّ.\nقال الحافظ (^٢): وهو مردود لأنه إحداث خلاف بعد استقرار الإِجماع.\nوالسبب الذي حمل القائلين باعتبار آخر الأجلين الحرص على العمل بالآيتين: أعني قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (^٣)، فإنَّ ظاهر ذلك أنَّه عامٌّ في كلِّ من مات عنها زوجها سواء كانت حاملًا أو غير حامل.\nوقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (^٤)، عامٌّ يشمل المطلقة والمتوفى عنها، فجمعوا بين العمومين بقصر الآية الثانية على المطلقة بقرينة ذكر عدد المطلقات كالآيسة والصغيرة قبلها، ولم يهملوا ما تناولته من العموم فعملوا بها وبالتي قبلها في حق المتوفى عنها.\nقال القرطبيُّ (^٥): هذا نظرٌ حسنٌ، فإنَّ الجمع أولى من الترجيح باتفاق أهل الأصول، لكنَّ حديث سبيعة، وسائر الأحاديث المذكورة في الباب نصٌّ بأنها تنقضي عدة المتوفى عنها بوضع الحمل، وفي ذلك أحاديث [أُخر] (^٦).\n(منها) ما أخرجه عبد الرزاق (^٧)، وابن أبي شيبة (^٨) وعبد بن حميد (^٩)، والبخاري (^١٠) ومسلم (^١١) وأبو داود (^١٢) والترمذي (^١٣) والنسائي (^١٤) وابن ماجه (^١٥) وابن جرير (٩) وابن المنذر (٩) وابن مردويه (٩) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: \"كنت أنا وابن عباس وأبو هريرة فجاء رجل فقال: أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة، فقال ابن عباس: تعتد آخر الأجلين.\n_________\n(^١) في \"المعلم بفوائد مسلم\" (٢/ ١٣٦).\n(^٢) في الفتح (٩/ ٤٧٤).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٢٣٤).\n(^٤) سورة الطلاق، الآية: (٤).\n(^٥) في المفهم (٤/ ٢٨٠).\n(^٦) في المخطوط (أ): (آخره).\n(^٧) في \"المصنف\" رقم (١١٧٢٥).\n(^٨) في \"المصنف\" (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧).\n(^٩) كما في \"الدر المنثور\" (٨/ ٢٠٤).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٤٩٠٩).\n(^١١) في صحيحه رقم (٥٧/ ١٤٨٥).\n(^١٢) في سننه رقم (٢٣٠٧).\n(^١٣) في سننه رقم (١١٩٤).\n(^١٤) في سننه رقم (٣٥٠٩).\n(^١٥) في سننه رقم (٢٠٢٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":560},{"text":"وقلت أنا: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (^١).\nقال ابن عباس: ذلك في الطلاق.\nوقال أبو سلمة: أرأيت لو أن امرأة أخَّرَتْ حملها سنة فما عدتها؟ قال ابن عباس: آخر الأجلين.\nقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي. يعني أبا سلمة، فأرسل ابن عباس غلامه كريبًا إلى أمّ سلمة يسألها: هل مضت في ذلك سنة؟ فذكرت أن سبيعة الأسلمية وضعت بعد موت زوجها بأربعين ليلة، فخطبت فأنكحها رسول الله ﷺ \".\nوأخرج ابن أبي شيبة (^٢)، وعبد بن حميد (٣)، وابن مردويه (^٣)، من حديث أبي السنابل: \"أن سبيعة وضعت بعد موت زوجها بثلاثة وعشرين يومًا، فقال ﷺ: قد حلّ أجلها\".\nوأخرج ابن أبي شيبة (^٤) وابن مردويه (^٥) من حديث سبيعة نحوه.\nوأخرج عبد الرزاق (^٦) وابن أبي شيبة (^٧) وعبد بن حميد (^٨) من حديث المسور بن مخرمة نحو ذلك.\nوأخرج عبد الرزاق (^٩) وسعيد بن منصور (^١٠) وابن أبي شيبة (^١١) وعبد بن حميد (^١٢) وأبو داود (^١٣) والنسائي (^١٤) وابن ماجه (^١٥) عن ابن مسعودٍ: \"أنَّه بلغه أن عليًا يقول: تعتدّ آخر الأجلين فقال: من شاء لاعنته أن الآية التي في سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة البقرة بكذا وكذا شهرًا\".\nوأخرج عبد بن حميد (^١٦) عنه: \"أنها نسخت ما في البقرة\".\n_________\n(^١) سورة الطلاق، الآية: (٤).\n(^٢) في \"المصنف\" (٤/ ٢٩٩).\n(^٣) كما \"الدر المنثور\" (٨/ ٢٠٤).\n(^٤) في \"المصنف\" (٤/ ٢٩٦).\n(^٥) كما \"الدر المنثور\" (٨/ ٢٠٥).\n(^٦) في \"المصنف\" رقم (١١٧٣٤).\n(^٧) في \"المصنف\" (٤/ ٢٩٧).\n(^٨) كما \"الدر المنثور\" (٨/ ٢٠٥).\n(^٩) في \"المصنف\" رقم (١١٧١٤).\n(^١٠) في سننه رقم (١٥١٤).\n(^١١) في \"المصنف\" (٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨).\n(^١٢) كما \"الدر المنثور\" (٨/ ٢٠٣).\n(^١٣) في سننه رقم (٢٣٠٧).\n(^١٤) في سننه رقم (٣٥٢١).\n(^١٥) في سننه رقم (٢٠٣٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٦) كما \"الدر المنثور\" (٨/ ٢٠٣).","vol":"12","page":561},{"text":"وأخرج ابن مردويه (^١) عنه: \"إنها نسخت سورة النساء الصغرى كل عدّة\".\nوأخرج ابن مروديه (^٢) عن أبي سعيد الخدريّ قال: \"نزلت سورة النساء بعد التي في البقرة بسبع سنين\".\nوهذه الأحاديث والآثار مصرّحة بأن قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (^٣) عامة في جميع العدد، وأن عموم آية البقرة مخصصٌ بها.\nوالحاصل: أن الأحاديث الصحيحة الصريحة حجةٌ لا يمكن التخلص عنها بوجه من الوجوه على فرض عدم اتضاح الأمر باعتبار ما في الكتاب العزيز، وأنَّ الآيتين من باب تعارض العمومين، مع أنه قد تقرر في الأصول (^٤) أن الجموع المنكرة لا عموم فيها فلا تكون آية البقرة عامة، لأن قوله: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ (^٥) من ذلك القبيل فلا إشكال.\nوحديث أُبيّ بن كعب (^٦)، والزبير بن العوام (^٧) يدلان على أنها تنقضي عدة المطلقة بالوضع للحمل من الزوج وهو مجمع عليه، كما حكى ذلك في البحر (^٨) لدخولها تحت عموم قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ الآية (^٩).\nوإنما [تعتد] (^١٠) بوضعه حيث لحق، وإلا فلا عند الشافعي (^١١)، والهادي (^١٢). وقال أبو حنيفة (^١٣): بل تعتدّ بوضعه ولو كان من زنا، لعموم الآية.\n_________\n(^١) كما \"الدر المنثور\" (٨/ ٢٠٤).\n(^٢) كما \"الدر المنثور\" (٨/ ٢٠٤).\n(^٣) سورة الطلاق، الآية: (٤).\n(^٤) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٤٠٥ - ٤٠٦) بتحقيقي، وتيسير التحرير (١/ ٢٢٥).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (٢٣٤).\n(^٦) تقدم برقم (٢٩٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٢٩٣١) من كتابنا هذا.\n(^٨) البحر الزخار (٣/ ٢٢١).\n(^٩) سورة الطلاق، الآية: (٤).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (يعتد).\n(^١١) البيان للعمراني (١١/ ٣٩).\n(^١٢) البحر الزخار (٣/ ٢٢٢) والاعتصام (٣/ ٣٤٢).\n(^١٣) الاختيار (٢/ ٢٢٤) وشرح فتح القدير (٤/ ٢٧٨) والبناية في شرح الهداية (٥/ ٤٠٩).","vol":"12","page":562},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1084>[الباب الثاني] باب الاعتداد بالأَقراءِ وتفسيرها</span>\n٥/ ٢٩٣٢ - (عَنِ الأسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أمَرْت بَرِيرَةَ أنْ تَعْتَدَّ بِثَلاث حِيَضٍ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (^١). [صحيح]\n٦/ ٢٩٣٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَ بَرِيرَةَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَأمَرَهَا أنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الحُرَّةِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَالدّارَقُطْنِي (^٣). [صحيح]\nوَقَدْ أَسْلَفْنَا قَوْلَهُ ﷺ فِي الْمُسْتَحَاضَة: \"تَجْلِسُ أيّامَ أقْرَائِهَا\") (^٤). [صحيح]\n٧/ ٢٩٣٤ - (وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أن النّبِيّ ﷺ قَالَ: \"طَلَاقُ الأمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَان\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٥) وَأَبُو دَاوُدَ (^٦). [ضعيف]\nوَفِي لَفْظٍ: \"طَلاقُ العَبْد اثْنَتان، وَقُرْءُ الأمَة حَيْضَتَان\"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي) (^٧). [ضعيف]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٠٧٧).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٣٨): \"هذا إسناد صحيح رجاله موثقون\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (١/ ٣٦١).\n(^٣) في سننه (٣/ ٢٩٤ رقم ١٨٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) تقدم تخريجه برقم (٣/ ٣٧٠).\nوهو حديث صحيح من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (١١٨٢) وقال: غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم.\n(^٦) في سننه رقم (٢١٨٩) وقال أبو داود: وهو حديث مجهول.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٧) في سننه (٤/ ٣٩ رقم ١١٢).\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٢٠٥) وصححه، والبيهقي (٧/ ٣٧٠) ومُظاهِر بن أسلم ضعفه أبو عاصم النبيل والنسائي، وقال العقيلي: هو منكر الحديث وكذا ضعفه الآخرون.\nوقال البيهقى في \"المعرفة\": حديثُ القاسم الآتي يدل على ضعفِ حديثِ مظاهر، ويدل أيضًا على أن المرفوع غير محفوظ.\nقاله الآبادي في \"التعليق المغني\".\nوهو حديث ضعيف.","vol":"12","page":563},{"text":"٨/ ٢٩٣٥ - (وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَن النبي ﷺ قَالَ: \"طَلَاقُ الأمَة اثْنَتان وَعِدَّتُها حَيْضَتَانِ\"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^١) وَالدَّارَقُطْنِي (^٢) وَإِسْنَادُ الحَدِيثَيْنِ ضَعِيفٌ. [ضعيف]\nوَالصَّحِيحُ (^٣) عَن ابْنِ عُمَرَ قَوْلُهُ: \"عِدَّةُ الحُرة ثَلاثُ حِيَضٍ، وَعدَّةُ الأَمَةِ حَيْضَتَانِ\"). [موقوف صحيح]\nحديث عائشة الأوّل قال الحافظ في بلوغ المرام (^٤): رواته ثقات لكنه معلولٌ.\nوحديث ابن عباس أخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط (^٥). قال في مجمع الزوائد (^٦): ورجال أحمد رجال الصحيح، ويشهد له ما أخرجه أحمد من حديث بريرة بنحوه.\nوالحديث الذي أشار إليه المصنف في المستحاضة تقدم في أبواب الحيض (^٧) وتقدم في معناه أحاديث.\nوحديث عائشة الثاني أخرجه أيضًا البيهقى (^٨). قال أبو داود (^٩): وهو حديثٌ مجهولٌ.\nوقال الترمذي (^١٠): حديث غريب ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مُظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث، اهـ.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٠٧٩).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٣٩): \"هذا إسناد ضعيف لضعف عطية بن سعيد العوفي، وعمر بن شبيب الكوفي\".\n(^٢) في سننه (٤/ ٣٨ رقم ١٠٤).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٦٩) وقالا: تفرد به عمر بن شبيب المسلي هكذا مرفوعًا، وكان ضعيفًا.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف.\n(^٣) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٥٧٤ رقم ٥٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٦٩) و\"المعرفة\" (٥/ ٥٠٩ رقم ٤٤٩٧ - العلمية).\nإسناده صحيح. فهو موقوف صحيح.\n(^٤) برقم (٢/ ١٠٤٠) بتحقيقي.\n(^٥) في الأوسط رقم (٣٨٨١).\n(^٦) (٤/ ٣٤١ - ٣٤٢).\n(^٧) تقدم برقم (٣/ ٣٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٨) في السنن الكبرى (٧/ ٣٦٩ - ٣٧٠).\n(^٩) في السنن (٢/ ٦٤٠).\n(^١٠) في السنن (٣/ ٤٨٨).","vol":"12","page":564},{"text":"وحديث ابن عمر أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (^١) والشافعي (^٢)، وفي إسناده عمر بن شبيب (^٣) وعطية العوفي (^٤) وهما ضعيفان، وصحح الدارقطني الموقوف.\nوقد ذكر المصنف هذه الأحاديث للاستدلال بها على أن عدّة المطلقة ثلاثة أقراء، وعلى أن الأقراء هي الحيض.\nأما الأوّل فهو صريح قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (^٥)، وإنما وقع الخلاف في الأقراء المذكورة في الآية: هل هي الأطهار أو الحيض؟ فظاهر قوله ﷺ: \"تعتد بثلاث حيض\"، وقوله: \"تجلس أيام أقرائها\" وقوله: \"وعدتها حيضتان\"، أن الأقراء (^٦) هي الحيض، وقراءة الجمهور (^٧): قروء بالهمز. وعن نافع (^٨) بتشديد الواو بغير همز. قال الأخفش (^٩): أقرأت المرأة: إذا صارت ذات حيض. وعن أبي عبيد (^١٠) أن القرء يكون بمعنى الطُّهْر، وبمعنى\n_________\n(^١) في الموطأ (٢/ ٥٧٤ رقم ٥٠).\n(^٢) كما في المعرفة (٥/ ٥٠٩ رقم ٤٤٩٧ - العلمية).\n(^٣) عمر بن شبيب بن عمر المسلي: ضعيف. الميزان (٣/ ٢٠٤) تاريخ ابن معين (٣/ ٤٠٥) والجرح والتعديل (٦/ ١١٥).\n(^٤) عطية العوفي: ضعيف. المجروحين (٢/ ١٧٦) والميزان (٣/ ٧٩).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (٢٢٨).\n(^٦) قال الأصفهاني: \"والقرء في الحقيقة اسم للدخول في الحيض عن طهر، ولما كان اسمًا جامعًا للأمرين الطهر والحيض المتعقب له أطلق على كل واحد منهما، وليس القرء اسمًا للطهر مجردًا، ولا للحيض مجردًا، بدلالة أن الطاهر التي لم ترَ أثر الدم لا يقال لها: ذات قرء، وكذا الحائض التي استمر بها الدم والنفساء لا يقال لها ذلك … \" مختصرًا، \"المفردات في غريب القرآن\" (ص ٦٦٨)، و\"معجم مقاييس اللغة\" (ص ٨٥٣) و\"القاموس المحيط\" (ص ٦٢) \".\n(^٧) على وزن فعُول. معجم القراءات (١/ ٣١٢).\nالبحر المحيط (٢/ ١٨٦) والمحرر الوجيز (٢/ ٢٧٠).\n(^٨) قراءة الزهري ونافع في رواية (قُرُوِّ) بالتشديد من غير همز.\nمعجم القراءات (١/ ٣١٢) النشر (١/ ٤٦٣).\n(^٩) وهو سعيد بن مسعدة البلخي المجاشعي، في \"معاني القرآن\" (١/ ٣٧٠).\n(^١٠) في \"الغريبين\" (٥/ ١٥١٦ - ١٥١٧) لأبي عبيد.\nوفي \"مجاز القرآن\" (١/ ٧٤) لأبي عبيدة.","vol":"12","page":565},{"text":"الضم والجمع، وجزم به ابن بطال (^١). وفي القاموس (^٢): الْقَرْء، ويضم: الحيض والطُّهر، انتهى. وزعم كثير أنَّ القرء مشترك بين الحيض والطُّهر، وقد أنكر صاحب الكشاف (^٣) إطلاقه على الطهر.\nوقال ابن القيم (^٤): إنّ لفظ القرء لم يستعمل في كلام الشارع إلا للحيض، ولم يجئ عنه في موضع واحدٍ استعماله للطُّهرِ، فحمله في الآية على المعهود المعروف من خطاب الشارع أولى، بل يتعين، فإنَّه قد قال للمستحاضة: \"دعي الصلاة أيام أقرائك\" (^٥)، وهو ﷺ المعبر عن الله وبلغة قومه نزل القرآن، فإذا أورد المشترك في كلامه على أحد معنييه وجب حمله في سائر كلامه عليه، إذا لم يثبت إرادة الآخر في شيء من كلامه البتة، ويصير هو لغة القرآن التي خوطبنا بها وإن كان له معنى آخر في كلام غيره، وإذا ثبت استعمال الشارع للقرء في الحيض علم أن هذا لغته، فيتعين حمله عليها في كلامه.\nويدلّ في ذلك ما في سياق الآية من قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (^٦)، وهذا هو الحيض والحمل عند عامة المفسرين، والمخلوق في الرحم إنما هو الحيض الوجودي، وبهذا قال السلف والخلف، ولم يقل أحد إنه الطهر، وأيضًا فقد قال سبحانه: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (^٧)، فجعل كل شهر بإزاء حيضة، وعلق الحكم بعدم الحيض لا بعدم الطهر والحيض، وقد أطال الكلام ابن القيم وأطاب، فليراجع.\nوحكى في البحر (^٨) عن العترة: أن القرءَ - بفتح القاف، وضمها - حقيقة في الحيض مجازٌ في الطُّهر.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٤٨٨).\n(^٢) في القاموس المحيط (ص ٦٢).\n(^٣) الزمخشري في \"الكشاف\" (١/ ٤٤٠).\n(^٤) في زاد المعاد (٥/ ٥٦٩ - ٥٧٢).\n(^٥) أخرج البخاري رقم (٢٢٨) ومسلم رقم (٦٢/ ٣٣٣) مرفوعًا بلفظ: \" … فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغْسلي عنك الدم وصلي\".\n(^٦) سورة البقرة، الآية: (٢٢٨).\n(^٧) سورة الطلاق، الآية: (٤).\n(^٨) البحر الزخار (٣/ ٢١٠).","vol":"12","page":566},{"text":"وعن بعض أصحاب الشافعي (^١) عكس ذلك، وعن الأكثر أنَّه مشتركٌ، وعن الأخفش الصغير (^٢): أنَّه اسم لانقضاء الحيض، ثم قال في البحر (^٣): ولا خلاف أن المراد بالآية أحدهما لا مجموعهما.\nقال: فعن أمير المؤمنين عليّ، وابن مسعود، وأبي موسى، والعترة، والحسن البصري، والأوزاعي، والثوري، والحسن بن صالح، وأبي حنيفة، وأصحابه: المراد به في الآية: الحيض (^٤).\nوعن ابن عمر، وزيد بن ثابت، وعائشة، والصادق، والباقر، والإمامية،\n_________\n(^١) البيان للعمراني (١١/ ١٥) وروضة الطالبين (٨/ ٣٦٦).\n(^٢) في معاني القرآن (١/ ٣٧٠).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ٢١٠).\n(^٤) • قال ابن قدامة في \"المغني\" (١١/ ١٩٩ - ٢٠٠): \"واختلف أهل العلم في المراد بقوله سبحانه: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، واختلفت الرواية في ذلك عن أحمد، فروى أنها الحيضُ.\nرُوِيَ ذلك عن عمر، وعلي، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، والثوري، والأوزاعي، والعنبريِّ وإسحاق، وأبي عُبيد، وأصحاب الرأي.\nورُويَ ذلك عن أبي بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وأبي موسى، وعبادةَ بن الصَّامت، وأبي الدرداء. قال القاضي: الصحيح عن أحمد أن الأقراء الحيض.\nوإليه ذهب أصحابنا، ورجعَ عن قولِه بالأطهار، فقال في رواية النيسابوري: كنتُ أقولُ: إنَّه الأطهار، ثم وقفتُ لقولِ الأكابر\". اهـ.\n• وقال العمراني في \"البيان\" (١١/ ١٥ - ١٦): \"وذهبت طائفة إلى: أن المرادَ بالقُرءِ في الآية الحيضُ. وبه قال عمر، وعليُّ بن أبي طالب، وابن مسعود؛ ومن التابعين: الحسن البصري، ومن الفقهاء: الأوزاعي، ومن أهل الكوفة: سفيان الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، وهي إحدى الروايتين عن أحمد، والرواية الأخرى: كقولنا - أي الشافعية - \". اهـ.\nوانظر: \"الإنصاف\" للمرداوي (٩/ ٢٧٩).\n• أثر عمر أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤١٧).\n• وأثر علي بن أبي طالب أخرجه سعيد بن منصور في \"السنن\" رقم (١٢١٩).\n• وأثر عمر وابن مسعود أخرجه سعيد بن منصور في \"السنن\" رقم (١٢١٨).\nوالبيهقي (٧/ ٤١٧).\n• وأثر الحسن البصري، انظر: موسوعة فقه الإمام الحسن البصري (٢/ ٧٢٧) وشرح السنة (٩/ ٢٠٦).\n• وأثر الثوري، انظر: موسوعة فقه الإمام الثوري (ص ٦٤٦) وشرح السنة (٩/ ٢٠٦).","vol":"12","page":567},{"text":"والزهري، وربيعة ومالك (^١)، والشافعي (^٢)، وفقهاء المدينة (^٣)، ورواية عن علي أنه الأطهار (^٤).\nثم رجع القول الأوّل واستدل له، وقد أخذ بظاهر حديث عائشة (^٥) وابن عمر (^٦) المذكورين في الباب الشافعي (^٧) فقال: لا يملك العبد من الطلاق إلا اثنتين، حرّة كانت زوجته أو أمة.\nوقال الناصر (^٨) وأبو حنيفة (^٩): إلا اثنتانِ في الأمةِ لا في الحرّة فكالحر، وقالوا كلهم: عدّة الحرّة منه ثلاثة قروء، وعدّة الأمة قرءان.\nوذهبت الهادوية (^١٠) وغيرهم أن العبد يملك من الطلاق ما يملكه الحرّ، والعدّة منه كالعدّة من الحرّ مطلقًا. وتمسكوا بعموم الأدلة الواردة في ذلك فإنها شاملة للحرّ والعبد.\n_________\n(^١) عيون المجالس (٣/ ١٣٤٥ رقم ٩٣٦).\n(^٢) الأم (٦/ ٥٣٢).\n(^٣) الأم (٦/ ٥٣٠ - ٥٣١).\n(^٤) • قال ابن قدامة في \"المغني\" (١١/ ٢٠٠): \"والرواية الثانية عن أحمد، أنَّ القروءَ الأطهار. وهو قول زيد، وابن عمر، وعائشة، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وأبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ومالك، والشافعي، وأبي ثور. وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: ما أدركتُ أحدًا من فقهائنا إلا وهو يقول ذلك.\nقال ابن عبد البر: رجعَ أحمدُ إلى أنَّ القروءَ الأطهار، قال في رواية الأثرم: رأيتُ الأحاديثَ عمَّن قال: القروءَ الحيضُ تختلف، والأحاديث عمَّن قال: إنَّهُ أحقُّ بها حتى تدخلَ الحيضة الثالثة، أحاديثها صحاح وقوية … \". اهـ.\n• وقال العمراني في \"البيان\" (١١/ ١٥): \"فمذهبنا - أي الشافعية -: أنَّ المراد بالقروء المذكورة في الآية الأطهار، وبه قال: ابن عمر، وزيد بن ثابت، وعائشة، في الصحابة، ومن التابعين: فقهاء المدينةِ السبعة، والزهري، وربيعة ومالك\". اهـ.\n• وأثر عائشة أخرجه البيهقي (٧/ ٤١٥).\n• وانظر: البحر الزخار (٣/ ٢١٠) والاعتصام (٣/ ٣٣٤ - ٣٣٥).\n(^٥) تقدم برقم (٢٩٣٢).\n(^٦) تقدم برقم (٢٩٣٥).\n(^٧) روضة الطالبين للنووي (٨/ ٣٦٨).\n(^٨) البحر الزخار (٣/ ٢١١).\n(^٩) شرح فتح القدير (٤/ ٢٧٨) والبناية في شرح الهداية (٥/ ٤٠٩).\nومختصر الطحاوي (٢/ ٣٨٦).\n(^١٠) البحر الزخار (٣/ ٢١١، ٢٢٠).","vol":"12","page":568},{"text":"ويجاب بأنَّ ما في الباب مخصصٌ لذلك العموم، ويؤيده ما أخرجه الدارقطني (^١) والبيهقي (^٢) من حديث ابن مسعود وابن عباس مرفوعًا: \"الطلاق بالرجال والعدّة بالنساء\"، والإِعلال بالوقف غير قادح، لأن الرفع زيادةٌ. وأيضًا قد روى أحمدُ عن عليٍّ نحوَ ذلكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1085>[الباب الثالث] باب إحداد المعتدة</span>\n٩/ ٢٩٣٦ - (عَنْ أُمّ سَلَمَةَ: أَنَّ امْرَأَةً تُوُفّيَ زَوْجُها فَخَشَوْا على عَيْنِها فأتَوْا رَسُولَ الله ﷺ فَاستَأذَنُوه فِي الْكُحْلِ، فَقَالَ: \"لا تَكْتَحِلْ؛ كانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثْ فِي شَرّ أحْلاسِها أو شَر بَيْتِها، فَإِذَا كَانَ حَوْلٌ فَمَرَّ كلْبٌ رَمَتْ بِبَعْرَةٍ فَلا حتى تَمْضيَ أرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ\"، مُتّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\n١٠/ ٢٩٣٧ - (وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زينَبَ بِنْتِ أُمّ سَلَمَةَ أنَّهَا أخْبَرَتْهُ بِهَذِهِ الأحادِيثِ الثّلاثَةِ قَالَتْ: دَخَلْتُ على أُمّ حَبِيبَةَ حِينَ تُوِفِيَ أبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرِهِ فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَة، ثمَّ مَسّتْ بِعارضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَالله مَا لِي بالطّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أني سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ على المِنْبَرِ: \"لَا يَحِلّ لامْرأةٍ تُؤمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلى مَيّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إلَّا على زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\"، قَالَتْ زينَبُ: ثُمَّ دَخَلَتْ عَليّ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ حِينَ تُوُفّيَ أخُوهَا فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسّتْ مِنْهُ ثُمّ قالَتْ: وَالله ما لي بالطِّيبِ\n_________\n(^١) أورده الدارقطني في \"العلل\" (٥/ ١٩٥ س ٨١٦) عن ابن مسعود.\n(^٢) في السنن الكبرى (٧/ ٣٧٠).\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبر (ج ٩ رقم ٩٦٧٨ و٩٦٧٩) وسعيد بن منصور في سننه رقم (١٣٣٢) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ٨٢).\nوعبد الرزاق في المصنف رقم (١٢٩٣٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٣٧) وقال: ورجال أحد الإسنادين رجال الصحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٦/ ٢٩١، ٣١١) والبخاري رقم (٥٣٣٨) ومسلم رقم (٥٨/ ١٤٨٦).","vol":"12","page":569},{"text":"مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أني سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ على المِنْبَرِ: \"لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إلَّا عَلى زَوْجٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشرًا\"، قَالَتْ زينَبُ: وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمُّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جاءتِ امْرأةٌ إلى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إنَّ ابْنَتِي تُوُفّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَها أَفَنَكْحُلُها؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا\" مَرّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، كُل ذلكَ يَقُولُ: \"لا\"، ثم قالَ: \"إنمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إحْدَاكُن فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بالْبَعْرَةِ عَلى رأسِ الحَوْلِ\"، قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لزَيْنَبَ: وَمَا تَرْمي بالبَعْرَةِ على رأسِ الحَوْلِ؟ فَقَالَتْ زينَبُ: كانَتِ الْمَرأةُ إِذَا تُوُفي عَنْهَا زَوْجُها دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسْ طِيْبًا وَلَا شَيْئًا حَتّى تُمرّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تؤْتَى بِدَابّةٍ حمارٍ أوْ شاةٍ أوْ طَيْرٍ فَتفتضَّ بِهِ، فَقَلّمَا تَفْتَض بشيءٍ إلّا ماتَ، ثُمَّ تخرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا، ثُمَّ تُرَاجعُ بَعْدَمَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أوْ غَيْرِهِ. أخْرَجَاهُ) (^١). [صحيح]\n١١/ ٢٩٣٨ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أن النّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا يحِل لامْرأةٍ مُسْلِمَةٍ تُؤْمِن بالله وَالْيَوْم الآخِر أنْ تُحِدّ فَوْقَ ثَلَاثة أيّام إلَّا على زَوْجِها أرْبَعَةَ أشْهُر وَعَشْرًا\" أخْرَجَاهُ (^٢). [صحيح]\nوَاحْتَجَّ به مَنْ لَمْ يَرَ الْإِحْدَاد على المُطَلّقَةِ).\nقوله: (أن امرأة) هي عاتكة بنت نعيم بن عبد الله كما أخرجه ابن وهب عن أمِّ سلمة والطبراني (^٣) أيضًا.\nقوله: (لا تكتحل) فيه دليل على تحريم الاكتحال على المرأة في أيام عِدَّتها من موت زوجها سواء احتاجت إلى ذلك أم لا. وجاء في حديث أم سلمة في\n_________\n(^١) البخاري رقم (٥٣٣٤ - ٥٣٣٧) ومسلم رقم (١٤٨٦ - ١٤٨٩).\n(^٢) البخاري رقم (١٢٨١) ومسلم رقم (٥٨/ ١٤٨٧).\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ٢٣ رقم ٨١٢).\nقلت: وأخرجه مسلم برقم (٦٠/ ١٤٨٨) وأحمد في المسند (٦/ ٣١١).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":570},{"text":"الموطأ (^١) وغيره (^٢): \"اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار\"، ولفظ أبي داود (^٣): \"فتكتحلين بالليل وتغسلينه بالنهار\".\nقال في الفتح (^٤): ووجه الجمع [أنها] (^٥) إذا لم تحتج إليه لا يحل.\nوإذا احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل مع أن الأَولى تركه؛ فإذا فعلت مسحته بالنهار. وتأول بعضهم حديث الباب على أنه لم يتحقق الخوف على عينها.\nوتعقب: بأنَّ في حديث الباب المذكور: \"فخشوا على عينها\"، وفي روايةٍ لابن منده: \"وقد خشيت على بصرها\".\nوفي رواية لابن حزم (^٦): \"إني أخشى أن تنفقئ عينها. قال: لا، وإن انفقأت\".\nقال الحافظ (^٧): وسنده صحيح. ولهذا قال مالك (^٨) في رواية عنه بمنعه مطلقًا. وعنه (^٩): يجوز إذا خافت على عينها بما لا طيب فيه، وبه قالت الشافعية (^١٠) مقيدًا بالليل.\nوأجابوا عن قصَّة المرأة باحتمال أنه كان يحصل لها البرء بغير الكحل، كالتضميد بالصبر.\n(ومنهم) من تأوّل النهي على كحل مخصوص، وهو ما يقتضي التزيُّن به،\n_________\n(^١) في \"الموطأ\" (٢/ ٦٠٠ رقم ١٠٨).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٤٠) و\"المعرفة\" (٦/ ٦٢ - ٦٣ رقم ٤٦٧٩ - العلمية) من طريق عن مالك به.\nإسناده ضعيف؛ لانقطاعه، وبه أعله البيهقي.\nوقد وصله أبو داود رقم (٢٣٠٥) والنسائي رقم (٣٥٣٧).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) انظر التعليقة المتقدمة.\n(^٣) في سننه رقم (٢٣٠٥).\n(^٤) الفتح (٩/ ٤٨٨).\n(^٥) في المخطوط (أ): مكررة.\n(^٦) ابن حزم في المحلى (١٠/ ٢٧٦).\n(^٧) في \"الفتح\" (٩/ ٤٨٨).\n(^٨) و(^٩) بداية المجتهد (٣/ ٢٣١) والاستذكار (١٨/ ٢٣٤ رقم ٢٧٦٤٧).\n(^١٠) البيان للعمراني (١١/ ٨٢) وروضة الطالبين (٨/ ٤٠٧).","vol":"12","page":571},{"text":"لأنَّ محض التداوي قد يحصل بما لا زينة فيه، فلم ينحصر فيما فيه زينةٌ.\nوقالت طائفة من العلماء (^١): يجوز ذلك ولو كان فيه طيبٌ، وحملوا النهي على التنزيه جمعًا بين الأدلة.\nقوله: (في شرِّ أحلاسها) (^٢)، المراد بالأحلاس: الثياب، وهي بمهملتين: جمع حلس - بكسر ثم سكون -: وهو الثوب، أو الكساء الرقيق يكون تحت البرذعة.\nقوله: (أو شرِّ بيتها) هو أضعف موضع فيه كالأمكنة المظلمة ونحوها، والشكُّ من الراوي.\nقوله: (فمرَّ كلبٌ رمت ببعرة) البعرة بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة ويجوز فتحها، وفي روايةِ مطرف وابن الماجشون عن مالك: \"ترمي ببعرة من بعر الغنم أو الإبل، فترمي بها أمامها فيكون ذلك إحلالًا لها\"، وظاهر رواية الباب: أن رميها بالبعرة يتوقف على مرور الكلب سواءٌ طال زمن انتظار مروره أم قصر، وبه جزم بعض الشُّرَّاح.\nوقيل: ترمي بها من عرض من كلبٍ أو غيره تُري من حضرها: أنَّ مقامها حولًا أهون عليها من بعرة ترمي بها كلبًا أو غيره.\nواختلف في المراد برمي البعرة، فقيل: هو إشارةٌ إلى أنَّها رمت العِدَّة رمي البعرة.\nوقيل: إشارةٌ إلى أن الفعل الذي فعلته من التربُّص والصبر على البلاء الذي كانت فيه كان عندها بمنزلة البعرة التي رمتها استحقارًا له، وتعظيمًا لحقّ زوجها.\nوقيل: بل ترميها على سبيل التفاؤل لعدم عودها إلى مثل ذلك.\nقوله: (حتى تمضي أربعة أشهر وعشر) قيل: الحكمة في ذلك أنَّها تكمل خلقة الولد وينفخ فيه الروح بعد مضيّ مائةٍ وعشرين يومًا، وهي زيادةٌ على أربعة\n_________\n(^١) قاله الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٨٩).\n(^٢) في القاموس المحيط (ص ٦٩٤).","vol":"12","page":572},{"text":"أشهر لنقصان الأهلة، فجبر الكسر إلى العقد على طريق الاحتياط، وذكر العشر مؤنثًا لإرادة الليالي، والمراد مع أيامها عند الجمهور فلا تحلّ حتى تدخل الليلة الحادية عشرة.\nوعن الأوزاعي (^١) وبعض السلف تنقضي بمضيِّ الليالي العشر بعد الأشهر، وتحل في أوَّل اليوم العاشر. واستثنيت الحامل كما تقدم شرح حالها.\nويعارض أحاديث الباب ما أخرجه أحمد (^٢) وابن حبان (^٣) وصححه من حديث أسماء بنت عميس قالت: \"دخل عليّ رسول الله ﷺ اليوم الثالث من قتل جعفر بن أبي طالب: فقال لا تحدّي بعد يومك هذا\" وسيأتي (^٤).\nقال العراقيُّ في شرح الترمذي (^٥): ظاهره: أنّه لا يجب الإحداد على المتوفى عنها بعد اليوم الثالث، لأنَّ أسماء بنت عميس كانت زوج جعفر بالاتفاق، وهي والدة أولاده، قال: بل ظاهر النهى أن الإحداد لا يجوز.\nوأجاب بأنَّ هذا الحديث شاذّ مخالف للأحاديث الصحيحة، وقد أجمعوا على خلافه (^٦).\nوأجاب الطحاوي (^٧) بأنه منسوخ، وأن الإحداد كان على المعتدّة في بعض عدتها في وقت، ثم وقع الأمر بالإحداد أربعة أشهر وعشرًا.\nواستدلَّ على النسخ بأحاديث الباب وليس فيها ما يدلّ على ذلك.\nوقيل: المراد بالإحداد المقيد بالثلاث قدر زائد على الإحداد المعروف فعلته أسماء مبالغة في حزنها على جعفر. فنهاها عن ذلك بعد الثلاث.\nويحتمل أنها كانت حاملًا فوضعت بعد ثلاث فانقضت عدتها.\nويحتمل أنه أبانها بالطلاق قبل استشهاده فلم يكن عليها إحداد.\n_________\n(^١) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (١١/ ٢٢٤) وابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٤٨٧).\n(^٢) في المسند (٦/ ٣٦٩، ٤٣٨).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣١٤٨).\n(^٤) يأتي برقم (٢٩٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) حكاه عن شيخه العراقي الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٨٧).\n(^٦) الإشراف (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥) والمغني (١١/ ٢٨٤).\n(^٧) في شرح معاني الآثار (٣/ ٧٥، ٧٨).","vol":"12","page":573},{"text":"وقد أعلَّ البيهقي (^١) الحديث بالانقطاع فقال: لم يثبت سماع عبد الله بن شداد من أسماء.\nوتعقب بأنه قد صححه أحمد (^٢)، وقد ورد معنى حديث أسماء من حديث ابن عمر بلفظ: \"لا إحداد فوق ثلاث\"، قال أحمد: هذا منكر، والمعروف عن ابن عمر من رأيه. ويحتمل أن يكون هذا لغير المرأة المعتدة فلا نكارة فيه بخلاف حديث أسماء.\nقوله: (لا يحل) استدل بذلك على تحريم الإحداد على غير الزوج وهو ظاهرٌ، وعلى وجوب الإحداد على المرأة التي مات زوجها.\nوتُعُقِّب بأن الاستثناء وقع بعد النفي، وهو يدل على مجرد الجواز لا الوجوب.\nوردَّ بأنَّ الوجوب استفيد من دليل آخر كالإجماع.\nوتُعقِّب بأن المنقول عن الحسن البصري (^٣) أن الإحداد لا يجب كما أخرجه عنه ابن أبي شيبة (^٤). وروي أيضًا عن الشعبي (^٥) أنَّه كان لا يعرف الإحداد.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٧/ ٤٣٨).\n(^٢) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٨٧) ولفظه:، فقد صححه أحمد لكنه قال: إنه مخالف للأحاديث الصحيحة في الإحداد. قلت: - الحافظ ابن حجر - وهو مصير منه إلى أنه يعلّه بالشذوذ. وذكر الأثرم أن أحمد سئل عن حديث حنظلة عن سالم عن ابن عمر رفعه: \"لا إحداد فوق ثلاث\" فقال: هذا منكر، والمعروف عن ابن عمر من رأيه\". اهـ.\n(^٣) قال ابن قدامة في \"المغني\" (١١/ ٢٨٤): \" … ولا نعلم بين أهل العلم خلافًا في وجوبه - أي الإحداد - على المتوفى عنها زوجها، إلا عن الحسن، فإنَّه قال: لا يجب الإحداد. وهو قول شذَّ به عن أهلِ العلم، وخالف به السنة، فلا يعرّج عليه … \". اهـ.\n• وقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٨/ ٢١٨ رقم ٢٧٥٦٨) فالعدةُ واجبة في القرآن، والإحدادُ واجب بالسنة المجتمع عليها وفي رقم (٢٧٥٦٩) - وقد شذَّ الحسن عنها وحده، فهو محجُوجٌ بها\". اهـ.\n(^٤) في \"المصنف\" (٥/ ٢٨١).\n(^٥) قال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٨٦): \"ونقل الخلال بسنده عن أحمد عن هشيم عن داود عن الشعبي أنه كان لا يعرف إلا حداد، قال أحمد: ما كان بالعراق أشد تبحرًا من هذين - يعني الحسن والشعبي - قال: وخفي ذلك عليها. اهـ.\nومخالفتهما لا تقدح في الاحتجاج وإن كان فيها رد على من ادعى الإجماع … \". اهـ.","vol":"12","page":574},{"text":"وقيل: إنَّ السياق دالٌّ على الوجوب.\nقوله: (لامرأة) تمسك بمفهومه الحنفية (^١) فقالوا: لا يجب الإحداد على الصغيرة، وخالفهم الجمهور (^٢) فأوجبوه عليها كالعدَّة. وأجابوا عن التقيد بالمرأة بأنَّه خُرّج مخرج الغالب، وظاهر الحديث عدم الفرق بين المدخولة وغيرها والحرة والأمة.\nقوله: (تؤمن بالله واليوم الآخر) استدل به الحنفية (^٣) وبعض المالكية (^٤) على عدم وجوب الإحداد على الذمّية. وخالفهم الجمهور (^٥)، وأجابوا بأنه ذكر للمبالغة في الزجر فلا مفهوم له.\nوقال النووي (^٦): التقييد بوصف الإيمان لأنَّ المتصف به هو الذي ينقاد للشرع. ورجَّح ابن دقيق العيد (^٧) الأوّل.\nوقد أجاب ابن القيم في الهدي (^٨) عن هذا التقييد بما فيه كفاية فراجعه.\nقوله: (تُحِدُّ) بضم أوّله وكسر ثانيه من الرباعي ويجوز بفتح أوّله وضمّ ثانيه من الثلاثي.\nقال أهل اللغة: أصل الإحداد: المنع، ومنه تسمية البوّاب حدَّادًا لمنعه الداخل، وتسمية العقوبة حدًّا لأنَّها تردع عن المعصية. قال ابن درستويه (^٩): معنى الإحداد: منعُ المعتدة نفسها الزينة وبدنها الطّيبَ ومنع الخطَّاب خطبتها، وحكى الخطابي (٩) أنه يروى بالجيم والحاء، والحاء أشهر، وهو بالجيم مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته، فكأن المرأة انقطعت عن الزينة.\nقوله: (على ميت) استدلَّ به من قال: إنه لا إحداد على امرأة المفقود لعدم\n_________\n(^١) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٢/ ٣٩٥ رقم ٩٠١).\nوبدائع الصنائع (٣/ ٢٠٩).\n(^٢) المغني (١١/ ٢٨٤).\n(^٣) حاشية ابن عابدين (٥/ ١٦٩).\n(^٤) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ١١١)، وعيون المجالس (٣/ ١٣٦٥ رقم ٩٥٣).\n(^٥) المغني (١١/ ٢٨٤).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١١٢) وروضة الطالبين (٨/ ٤٠٥).\n(^٧) في إحكام الأحكام (٤/ ٦١).\n(^٨) في زاد المعاد (٥/ ٦٢٠ - ٦٢١).\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٨٥).","vol":"12","page":575},{"text":"تحقق وفاته خلافًا للمالكية (^١). وظاهره أنه لا إحداد على المطلقة. فأما الرجعية فإجماع. وأما البائنة: فلا إحداد عليها عند الجمهور (^٢). وقال أبو حنيفة (^٣) وأبو عبيد وأبو ثور (^٤) وبعض المالكية (^٥) والشافعية (^٦)، وحكاه أيضًا في البحر (^٧) عن عليّ، وزيد بن عليّ، والمنصور بالله، والثوري، والحسن بن صالح، أنه يلزمها الإحداد .. والحقُّ الاقتصار على مورد النصِّ عملًا بالبراءة الأصلية فيما عداه، فمن ادّعى وجوب الإحداد على غير المتوفى عنها فعليه الدليل (^٨).\nوأمَّا المطلقة قبل الدخول فقال في الفتح (^٩): إنه لا إحداد عليها اتفاقًا.\nقوله: (فوق ثلاث) فيه دليل: على جواز الإحداد على غير الزوج من قريب ونحوه ثلاث ليال فما دونها، وتحريمه فيما زاد عليها، وكأن هذا القدر أبيح لأجل حظّ النفس ومراعاتها وغلبة الطباع البشرية.\nوأما ما أخرجه أبو داود في المراسيل (^١٠) من حديث عمرو بن شعيب: \"أن\n_________\n(^١) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ١١١).\n(^٢) قال ابن المنذر في \"الإشراف\" (٤/ ٢٩٧ مسألة ٢٨٧٣): \"واختلفوا في الإحداد على المطلقة ثلاثًا، فقالت طائفة: هي والمتوفى عنها في الإحداد سواء، هذا قول ابن المسيب، وأبي عبيد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.\nورخّص فيه عطاء بن أبي رباح، وربيعة، ومالك.\nوقال الشافعي: أحب أن تفعل، ولا يبين لي أن أوجبه.\nقال أبو بكر: في قول النبي ﷺ: \"لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا\". دليل على أن المطلقة ثلاثًا، والمطلق حي، لا حداد عليها\". اهـ.\n(^٣) بدائع الصنائع (٣/ ٢٠٩) وشرح فتح القدير (٤/ ٣٠٣).\n(^٤) موسوعة فقه الإمام أبي ثور (ص ٥٤٤).\n(^٥) عيون المجالس (٣/ ١٣٦٤).\nومدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ١١١).\n(^٦) البيان للعمراني (١١/ ٧٨ - ٧٩).\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ٢١٦).\n(^٨) هذا ما رجحه ابن المنذر في \"الإشراف\" (٤/ ٢٩٧ مسألة ٢٨٧٣).\n(^٩) في \"الفتح\" (٩/ ٤٨٧).\n(^١٠) في المراسيل رقم (٤٠٩) رجال إسناده ثقات.\nوالأحاديث الصحيحة في الموضوع تصرح بأن مدة الإحداد على الزوج هي أربعة أشهر وعشرًا.","vol":"12","page":576},{"text":"النبيّ ﷺ رخص للمرأة أن تحدّ على أبيها سبعة أيام، وعلى من سواه ثلاثة أيام\"، فلو صحّ لكان مخصصًا للأب من هذا العموم لكنه مرسل؛ وأيضًا عمرو بن شعيب ليس من التابعين حتى يدخل حديثه في المرسل.\nوقال الحافظ (^١): يحتمل أن أبا داود لا يخصُّ المرسل برواية التابعيِّ.\nقوله: (والله ما لي بالطيب من حاجةٍ)، إشارةٌ: إلى أن آثار الحزن باقيةٌ عندها [لكنَّها] (^٢) لم يسعها إلا امتثال الأمر.\nقوله: (وقد اشتكت عينها)، قال ابن دقيق العيد (^٣): يجوز فيه وجهان: ضم النون على الفاعلية على أن تكون العين هي المشتكية، وفتحها على أن يكون في اشتكت ضميرُ الفاعل، ويرجح الأوَّل أنه وقع في مسلم: \"عيناها\"، وعليها اقتصر النووي (^٤).\nقوله: (أفنكحُلها) بضم الحاء.\nقوله: (حِفْشًا) (^٥) بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء بعدها معجمة، فسره أبو داود (^٦) في روايته من طريق مالك أنه البيت الصغير.\nقوله: (فتفتض به) بفاء ثم مثناة من فوق ثم [فاء] (^٧) ثم مثناة فوقية ثم ضاد معجمة، فسره مالك بأنها تمسح به جلدها، وفي النهاية (^٨): فرجها، وأصل الفضِّ: الكسر: أي تكسر ما كانت فيه وتخرج منه بما فعلت بالدَّابة.\nوفي رواية للنسائي (^٩): \"تقبص\" بعد القاف باء موحدة ثم صاد مهملة، والقبص (^١٠): الأخذ بأطراف الأنامل.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٤٨٦).\n(^٢) في المخطوط (ب): (لكنه).\n(^٣) في \"إحكام الأحكام\" (٤/ ٦٣).\n(^٤) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١١٣): (وقد اشتكت عينها) هو برفع النون ووقع في بعض الأصول (عيناها) بالألف\". اهـ.\n(^٥) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٣٩٨): \"الحِفْش: البيت الصغير، الذَّليل، القريب السَّمْك، سُمِّي به لضيقه\". اهـ.\n(^٦) في السنن (٢/ ٧٢٣).\n(^٧) في المخطوط (أ): (قاف).\n(^٨) النهاية (٢/ ٣٧٨).\n(^٩) في سننه رقم (٣٥٣٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) النهاية (٢/ ٤٠٨).","vol":"12","page":577},{"text":"قال الأصبهاني (^١) وابن الأثير (^٢): هو كناية عن الإسراع: أي تذهب بسرعةٍ إلى منزل أبويها لكثرة جفائها [لقبح] (^٣) منظرها أو لشدّة شوقها إلى الأزواج لبعد عهدها.\nقال ابن قتيبة (^٤): سألت الحجازيين عن الافتضاض فذكروا أن المعتدَّةَ كانت لا تمسُّ ماءً ولا تقلم ظفرًا ولا تزيل شعرًا، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر، ثم تفتضُّ: أي تكسرُ ما كانت فيه من العدَّةِ بطائر تمسحُ به قبلها فلا يكادُ يعيشُ ما تفتضُّ به.\nقال الحافظ (^٥): وهذا لا يخالف تفسير مالك لكنه أخص منه لأنه أطلق الجلد فتبين أن المراد به جلد القبل. والافتضاض بالفاء: الاغتسال بالماء العذب لإزالة الوسخ حتى تصير بيضاء نقية كالفضة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1086>[الباب الرابع] باب ما تجتنب الحادة وما رخص لها فيه</span>\n١٢/ ٢٩٣٩ - (عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كُنّا نُنْهَى أنْ نُحِدّ على مَيِّت فَوْقَ ثَلاثٍ إلَّا عَلى زَوْج أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلُ، وَلَا نَتَطَيَّبُ، وَلَا نَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رَخّصَ لَهَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إحْدَانا مِنْ مَحِيضِها فِي نُبذَةٍ مِنْ كُسْتِ أظفَارٍ. أخْرَجَاه (^٦). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا يحلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بَالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلَّا على زَوْجٍ، فَإنَّهَا لا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَمَسّ طيبًا إلَّا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أوْ أَظْفَارٍ\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في مفردات ألفاظ القرآن (ص ٦٥٢).\n(^٢) في \"النهاية\" (٢/ ٤٠٨).\n(^٣) في المخطوط (أ): (بقبح).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٨٩).\n(^٥) في \"الفتح\" (٩/ ٤٨٩).\n(^٦) البخاري رقم (٣١٣) ومسلم رقم (٦٧/ ٩٣٨).\n(^٧) أحمد في المسند (٥/ ٨٥) والبخاري رقم (٥٣٤٢) و(٥٣٤٣) ومسلم رقم (٦٦/ ٩٣٨).","vol":"12","page":578},{"text":"وَقَالَ فِيهِ أَحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢): \"لَا تُحِدّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إلَّا المَرأة فإنَّهَا تُحِدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\"). أصحيح،\n١٣/ ٢٩٤٠ - (وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: \"المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لا تَلْبَسِ الْمُعَصْفَرِ مِنَ الثِّيَابِ، وَلَا المُمَشَّقَةِ، وَلَا الحُليّ، [وَلَا تَخْتَضِبْ] (^٣)، وَلَا تكْتَحِلْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وأَبُو دَاوُدَ (^٥) وَالنّسائيّ) (^٦). [صحيح]\n١٤/ ٢٩٤١ - (وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ تُوُفّيَ أَبُو سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلْتُ عَلَيّ صَبْرًا، فَقَالَ: \"مَا هَذَا يا أُمّ سَلَمَةَ؟ \"، فَقُلْتُ: إنّمَا هُوَ صَبْرٌ يَا رَسُولَ الله لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ، قَالَ: \"إِنَّهُ يشب الوَجْهَ فَلَا تَجْعَلِيهِ إِلَّا بِاللَّيْلِ وَتَنْزعِيهِ بالنّهَارِ، [وَلَا تَمْتَشِطي] (^٧) بِالطِّيبِ وَلَا بالْحِنَّاءِ فإنَّهُ خِضَابٌ\"، قَالَتْ: قُلْتُ: بِأيّ شَيْءٍ أمْتَشِطُ يا رَسول الله؟ قالَ: \"بالسِّدْرِ تُغْلفِينَ بِهِ رأسَكِ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٨) وَالنَّسَائِيُّ) (^٩). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٨٥) وقد تقدم.\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٦/ ٩٣٨) وقد تقدم.\n(^٣) في المخطوط (ب): (ولا تخضب)، وما أثبتناه من المخطوط (أ) وهو موافق لمسند أحمد وأبي داود.\n(^٤) في المسند (٦/ ٣٠٢).\n(^٥) في السنن رقم (٢٣٠٤).\n(^٦) في سننه رقم (٣٥٣٤).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٧٦٧) وأبو يعلى رقم (٧٠١٢) وابن حبان رقم (٤٣٠٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٤٠) وفي السنن الصغير رقم (٢٨١٩) وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١١/ ٢٢٣) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المخطوط (ب): (ولا تمشطي) وما أثبتناه من المخطوط (أ) وهو موافق لما في سنن أبي داود.\n(^٨) في سننه رقم (٢٣٠٥).\n(^٩) في سننه رقم (٣٥٣٧).\n\"إسناده ضعيف، مسلسل بالمجهولين: المغيرة بن الضحاك، فأم حكيم بنت أَسِيْد، فأمها؛ كلهم لا يعرفون كما قال الذهبي وغيره واستغرب حديثهم هذا.\nوأعله المنذري بجهالة أمِّ أمِّ حكيم فقط وهو قصورٌ ظاهر .. \". اهـ. ضعيف سنن أبي داود (١٠/ ٢٥٥).\nوهو حديث ضعيف.","vol":"12","page":579},{"text":"١٥/ ٢٩٤٢ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي ثَلاثًا، فَخَرَجَتْ تَجُدُّ نَخْلًا لَهَا، فَلَقِيَها رَجُلٌ فَنَهَاهَا، فأتَتِ النّبِيّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهَا: \"اخْرُجِي فَجُدّي نَخْلَكِ لَعَلَّكِ أَنْ تَصَدَّقي مِنْهُ أَوْ تَفْعَلِي خَيْرًا\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَمُسْلِم (^٢) وَأَبُو دَاوُدَ (^٣) وابْنُ مَاجَهْ (^٤) وَالنّسائيُّ) (^٥). [صحيح]\n١٦/ ٢٩٤٣ - (وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسِ قَالَتْ: لَمّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ أتانا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \"تَسَلّبِي ثَلاثًا ثمّ اصْنَعِي مَا شئْتِ\".\nوَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيّ رَسُولُ الله ﷺ الْيَوْمَ الثالِثَ مِنْ قَتْلِ جَعْفَرٍ، فَقَالَ: \"لَا تُحِدّي بَعْدَ يَوْمِكِ هَذَا\"، رَوَاهما أحمدُ (^٦). [إسناده صحيح]\nوَهُوَ مُتأوّلٌ على المُبَالَغَةِ فِي الْإِحْدَادِ وَالجُلُوسِ لِلتّعْزِيَةِ).\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٢١).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٥٥/ ١٤٨٣).\n(^٣) في سننه رقم (٢٢٩٧).\n(^٤) في سننه رقم (٢٠٣٤).\n(^٥) في سننه رقم (٣٥٥٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٦/ ٣٦٩، ٤٣٨).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٣١٤٨) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٧٥) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٣٦٩) والبيهقي (٧/ ٤٣٨) من طرق عن محمد بن طلحة بن مصرِّف، عن الحكم بن عُتيبة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أسماء بنتِ عُميس، به.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٧) وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٨٧): قال شيخنا في \"شرح الترمذي\": ظاهره أنه لا يجب الإحداد على المتوفى عنها بعد اليوم الثالث، لأن أسماء بنت عميس كانت زوج جعفر بن أبي طالب بالاتفاق، وهي والدة أولاده: عبد الله ومحمد وعون وغيرهم. قال: بل ظاهر النهي أن الإحداد لا يجوز.\nوأجاب بأن هذا الحديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة. وقد أجمعوا على خلافه.\nقال: ويحتمل أن يقال: إن جعفرًا قتل شهيدًا، والشهداء أحياء عند ربهم.\nقال: وهذا ضعيف لأنه لم يرد في حق غير جعفر من الشهداء ممن قطع بأنهم شهداء كما قطع لجعفر كحمزة بن عبد المطلب عمه، وكعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر. انتهى كلام شيخنا ملخصًا.\nوالخلاصة: أن الحديث اختلف في وصله وإرساله، وإرساله أصح.","vol":"12","page":580},{"text":"حديث أم سلمة الأول قال البيهقي (^١): روي موقوفًا، والمرفوع من رواية إبراهيم بن طهمان، وهو ثقةٌ من رجال الصحيحين، وقد ضعَّفه ابن حزم (^٢)، ولا يلتفت إلى ذلك، فإن الدارقطني (^٣) قد جزم بأنَّ تضعيف من ضعَّفه إنما هو من قبل الإرجاء، وقد قيل: إنَّه رجع عن ذلك.\nوحديثها الثاني أخرجه أيضًا الشافعي (^٤)، وفي إسناده المغيرة بن الضحاك عن أم حكيم بنت أسيد عن أمها عن مولى لها عن أم سلمة.\nوقد أعلَّه عبد الحق (^٥) والمنذري بجهالة حال المغيرة ومن فوقه.\nقال الحافظ (^٦): وأعلّ بما في الصحيحين (^٧) عن زينب بنت أمّ سلمة: \"سمعت أمّ سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها … \" الحديث وقد تقدم، وقد حسَّن إسناد حديثها المذكور في الباب الحافظ في بلوغ المرام (^٨).\nوحديث أسماء بنت عميس أخرجه ابن حبان (^٩) وصححه. وقد تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبل هذا.\nقوله: (نُنْهى) بضم أوّله.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٧/ ٤٤٠).\n(^٢) في المحلى (١٠/ ٢٧٧).\nوقال ابن حجر في \"التقريب\" رقم (١٨٩): \"ثقة يغرب تكلم في الإرجاء، ويقال: رجع عنه.\nوقال الذهبي في \"الكاشف\" (١/ ٣٨ رقم ١٤٧): \"من أئمة الإسلام فيه إرجاء، وثقه أحمد وأبو حاتم.\nقلت: الأئمة على تصحيح حديثه.\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٧٧).\n(^٤) كما في معرفة السنن والآثار (١٥٣٤١).\n(^٥) في \"الأحكام الوسطى\" (٣/ ٢٢٣ - الرشد) حيث قال: \"ليس لهذا الحديث إسناد يعرف والله أعلم؛ لأنه عن أم حكيم بنت أسيد عن أمها عن مولاة لها عن أم سلمة.\n(^٦) في \"التلخيص\" (٣/ ٤٧٧).\n(^٧) تقدم تخريجه برقم (٢٩٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٨) في \"بلوغ المرام\" رقم الحديث (٥/ ١٠٤٣) بتحقيقي ط: مكتبة ابن تيمية.\n(^٩) في صحيحه رقم (٣١٤٨) وقد تقدم.","vol":"12","page":581},{"text":"قوله: (ولا نكتحل) قد تقدم الكلام عليه.\nقوله: (ولا نتطيَّب) فيه تحريم الطيب على المعتدة وهو كل ما يسمَّى طيبًا ولا خلاف في ذلك، وقد استثنى صاحب البحر (^١) اللينوفر (^٢) والبنفسج والعرار، وعلَّل ذلك: بأنَّها ليست بطيبٍ، ثم قال: أمَّا البنفسج ففيه نظر.\nقوله: ([ولا نلبس] (^٣) ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عَصْبٍ) (^٤) بمهملتين مفتوحة ثم ساكنة ثم موحدة، وهو بالإضافة: برود اليمن، يعصب غزلها: أي يربط ثم يصبغ ثم ينسج معصوبًا فيخرج موشَّى لبقاء ما عصب منه أبيض لم ينصبغ، وإنما ينصبغ السدي دون اللحمة.\nوقال السهيلي: إنَّ العصب نبات لا ينبت إلا باليمن، وهو غريبٌ، وأغرب منه قول الداودي (^٥): إنَّ المراد بالثوب العصب: الخضرة وهي الحبرة.\nقال ابن المنذر (^٦): أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادّة لبس الثياب المعصفرة ولا المصبغة إلا ما صبغ بسواد فرخص فيه مالك (^٧) والشافعي (^٨) لكونه لا يتخذ للزينة بل هو من لباس الحزن.\nوقال الإمام يحيى (^٩): لها لبس البياض، والسَّواد، والأكهب، وما بلي صبغه، والخاتم، والزقر والودع. وكره عروة العصب أيضًا، وكره مالك (^١٠) غليظه.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٢٢٣).\n(^٢) النيلوفر، فارسي معرب معناه: النيلي الأجنحة والأرياش، ويدعى بالسريانية: كرنب الماء، ينبت في المياه الراكدة، ويكون داخل الماء وخارجه، له ورق كثير من أصل واحد، وزهره أبيض شبيه بالسوسن، وسطه زعفرانيُّ اللون، وفيه بذر أسود عريض مرٌّ لزج.\nانظر خواصه وفوائده في: \"المعتمد في الأدوية المفردة\" (ص ٥٣٠) وما بعدها.\n(^٣) في المخطوط (ب): (ولا تلبس).\n(^٤) النهاية (٢/ ٢١٣).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٩١).\n(^٦) في \"الإجماع\" (ص ١١١ رقم ٤٥٨).\n(^٧) \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" (٣/ ٢٣١) بتحقيقى.\n(^٨) الأم (٦/ ٥٨٨) والبيان للعمراني (١١/ ٨٦ - ٨٧).\n(^٩) البحر الزخار (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n(^١٠) مدونة الفقه المالكي (٣/ ١١٣).","vol":"12","page":582},{"text":"قال النووي (^١): الأصحُّ عند أصحابنا تحريمه مطلقًا، والحديث حجة عليهم.\nقال النووي (^٢): ورخص أصحابنا ما لا يتزين به ولو كان مصبوغًا. واختلف في الحرير؛ فالأصح عند الشافعية منعه مطلقًا مصبوغًا أو غير مصبوغ لأنَّه من ثياب الزينة، وهي ممنوعة منها.\nقال في البحر (^٣): مسألة: ويحرم من اللباس المصبوغ للزينة ولو بالمغرة والحرير وما في منزلته لحسن صنعته والمطرَّز والمنقوش بالصبغ والحليِّ جميعًا.\nقال في الفتح (^٤): وفي التحلِّي بالذهب، والفضَّة، واللؤلؤ، ونحوه، وجهان: الأصحُّ جوازه، وفيه نظر لأنه من الزينة، ويصدق عليه أيضًا اسم الحلّي المنهي عنه في حديث أمّ سلمة (^٥) المذكور.\nقوله: (في نُبذةٍ) (^٦) بضم النون وسكون الموحدة بعدها معجمة: وهي كالقطعة من الشيء. وتطلق على الشيء اليسير.\nقوله: (من كُسْتِ أظفارٍ) بضم الكاف وسكون المهملة وبعدها مثناة فوقية، وفي رواية: \"من قُسط\" بقاف مضمومة كما في الرواية الأخرى المذكورة وهو بالإضافة إلى أظفار وفي الرواية الأخرى: \"من قسطٍ أو أظفار\" وهو أصوب، وخطأ القاضي عياض (^٧) رواية الإضافة.\nقال النووي (^٨): القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور وليسا من مقصود الطيب رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع به أثر الدم لا للتطيب.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١١٨) وروضة الطالبين (٨/ ٤٠٦).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١١٨).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ٢٢٢).\n(^٤) الفتح (٩/ ٤٩١).\n(^٥) المتقدم برقم (٢٩٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) النهاية (٢/ ٧٠٢).\n(^٧) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٧٥).\nوانظر: المفهم (٤/ ٢٨٩ - ٢٩٠).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١١٨ - ١١٩).","vol":"12","page":583},{"text":"وقال البخاري: القسط والكست مثل الكافور والقافور (^١)، انتهى.\nوروي كسط بالطاء بإبدال الكاف من القاف. قال في النهاية (^٢): وقد تبدل الكاف من القاف، وقد استدل بهذا على أنَّه يجوز للمرأة استعمال ما فيه منفعة لها من جنس ما منعت منه.\nقوله: [(ولا الممشقة) (^٣)] أي المصبوغة بالمشق وهو المغرة.\nقوله: (يَشُبُّ الوجه) (^٤) بفتح أوّله وضم الشين المعجمة: أي يجمله.\nوظاهر حديث أمّ سلمة (^٥) هذا أنه يجوز للمرأة المعتدة عن موت أن تجعل على وجهها الصبر بالليل وتنزعه بالنهار لأنه يحسن الوجه فلا يجوز فعله في الوقت الذي تظهر فيه الزينة وهو النهار، ويجوز فعله بالليل [لأنها] (^٦) لا تظهر فيه.\nقوله: (ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحنَّاء) فيه دليل: على أنَّه لا يجوز للمرأة أن تمتشط بشيءٍ من الطيب أو بما فيه زينةٌ كالحنَّاء، ولكنَّها تمتشط بالسِّدر.\nقوله: (تغلفين به رأسك) الغلاف في الأصل الغشاوة، وتغليف الرأس: أن يجعل عليه من الطِّيب أو السِّدر ما يشبه الغلاف. قال في القاموس (^٧): تغلف الرجل واغتلف حصل له غلاف.\nقوله: (تَجُدُّ) (^٨) بفتح أوله وضم الجيم بعدها دال مهملة: أي تقطع نخلًا لها، وظاهر إذنه ﷺ لها بالخروج لجدِّ النخل يدل: على أنه يجوز لها الخروج لتلك الحاجة ولما يشابهها بالقياس.\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٥٣٩).\n(^٢) النهاية (٢/ ٥٣٩).\n(^٣) في المخطوط (ب): (ولا المشققة).\nوانظر معنى \"الممشقة\" في: النهاية (٢/ ٦٦١) وتفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (٧٣/ ٥٠٩).\n(^٤) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٨٣٨): يشبُّ الوجه: يُلوِّنه ويحسِّنُه.\nوانظر: الفائق للزمخشري (٣/ ١٨٠).\n(^٥) تقدم برقم (٢٩٤١) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المخطوط (ب): (لأنه).\n(^٧) في القاموس المحيط (ص ١٠٨٨).\n(^٨) في القاموس المحيط (ص ٣٤٦) النهاية (١/ ٢٤٠).","vol":"12","page":584},{"text":"وقد بوّب النووي (^١) لهذا الحديث فقال: باب جواز خروج المعتدة البائن من منزلها في النهار للحاجة إلى ذلك ولا يجوز لغير حاجة.\nوقد ذهب إلى ذلك عليٌّ وأبو حنيفة (^٢) والقاسم (٣) والمنصور بالله (^٣)، ويدلّ على اعتبار الغرض الديني أو الدنيوي تعليله ﷺ بالصدقة أو فعل الخير. ولا معارضة بين هذا الحديث وبين قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ (^٤) الآية.\nبل الحديث مخصصٌ لذلك العموم بالمشعور به من النهي، فلا يجوز الخروج إلا للحاجة لغرضٍ من الأعراض.\nوذهب الثوري (^٥) والليث (^٦) ومالك (^٧) والشافعي (^٨) وأحمد (^٩) وغيرهم إلى أنه يجوز لها [الخروج] (^١٠) في النهار مطلقًا، وتمسكوا بظاهر الحديث، وليس فيه ما يدلّ على اعتبار الحاجة، وغايته اعتبار أن يكون الخروج لقربة من القرب كما يدلّ على ذلك آخر الحديث.\nومما يؤيد مطلق الجواز في النهاية القياس على المتوفى عنها كما سيأتي قوله: (تَسَلَّبِي) بفتح أوله وبعده سين مهملة مفتوحة وتشديد اللام، أي: البسي السلاب: وهو ثوب الإحداد. وقيل: هو ثوب أسود تغطي به رأسها (^١١)، وقد قدمنا الكلام على حديث أسماء (^١٢) هذا وكيفية الجمع بينه وبين الأحاديث القاضية بوجوب الإحداد.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١٠٨).\n(^٢) الاختيار (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١) وشرح فتح القدير (٤/ ٣٠٩).\n(^٣) الاعتصام بحبل الله المتين (٣/ ٣٤٨) والبحر الزخار (٣/ ٢٢٣).\n(^٤) سورة الطلاق، الآية: (١).\n(^٥) موسوعة فقه الإمام الثوري (ص ٦٥٣) والتمهيد (١١/ ٣٢٣).\n(^٦) التمهيد (١١/ ٣٢٣).\n(^٧) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ١١٧).\n(^٨) المهذب (٤/ ٥٥٤) والروضة للنووي (٨/ ٤١٥ - ٤١٦).\n(^٩) المغني (١١/ ٢٩٧).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (الخورج) وهو خطأ.\n(^١١) قاله ابن الأثير في النهاية (١/ ٧٩٣). وانظر: الفائق (١/ ١٩٢).\n(^١٢) تقدم برقم (٢٩٤٣) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":585},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1087>[الباب الخامس] باب أَيْنَ تعتد المتوفى عنها؟</span>\n١٧/ ٢٩٤٤ - (عَنْ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ قَالَتْ: خَرَجَ زَوْجِي فِي طَلَبِ أعْلاجٍ لَهُ فأدْرَكَهُمْ فِي طَرَفِ القُدُومِ فَقَتَلُوهُ، فأتاني نَعْيُهُ وأنا في دَارٍ شَاسِعَةٍ مِنْ دُورِ أَهْلِي، فأتَيْتُ النّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذلكَ لَهُ، فَقُلْتُ: إنَّ نَعْيَ زَوْجِي أتَانِي فِي دَارٍ شاسِعَةٍ مِنْ دُورِ أَهْلِي، وَلَمْ يَدَعْ نَفَقَةً وَلَا مالًا وَرِثْتُه، وَلَيْسَ المَسْكَنُ لَهُ، فَلَوْ تَحَوّلْتُ إلى أهْلي، وإخْوَتي لَكَانَ أَرْفَقَ لِي فِي بَعْض شأنِي، قَالَ: \"تحَوَّلي\"، فَلَمَّا خَرَجْتُ إلى المَسْجِدِ أوْ إلى الحُجْرَةِ دَعَانِي أَوْ أَمَرَ بي فَدُعِيتُ، فَقَالَ: \"امْكُثي فِي بَيْتك الَّذي أتاك فيه نَعْي زَوْجك حتّى يَبْلُغَ الكتابُ أجَلَهُ\"، قَالَتْ: فاعْتَدَدْتُ فيهِ أرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ: وأرْسَلَ إليّ عُثْمَانُ فأخْبَرْتُهُ، فَأَخَذَ بِهِ. رَوَاهُ الخَمْسَةَ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَمْ يَذْكُر النّسائيّ وَابْنُ مَاجَهْ إرْسَالَ عُثْمَانَ) (^١). [صحيح]\n١٨/ ٢٩٤٥ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَن ابْنِ عَبّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ (^٢)، نُسخَ ذلكَ بآية الميرَاث بِمَا فَرَضَ الله لَهَا مَنَ الرّبُع وَالثُّمُن، وَنُسِخَ أجَل الحَوْل أنْ جُعِلَ\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٤٢٠ - ٤٢١) وأبو داود رقم (٢٣٠٠) والترمذي في سننه رقم (١٣٠٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه رقم (٢٠٣١) والنسائي رقم (٣٥٣٢).\nقلت: وأخرجه مالك (٢/ ٥٩١ رقم ٨٧) والشافعي في المسند (ج ٢ رقم ١٧٥ - ترتيب) وفي الرسالة (١٢١٤) والطبراني في المعجم الكبر (ج ٢٤ رقم ١٠٧٧) وابن حبان رقم (٤٢٩٢) والحاكم (٢/ ٢٠٨) وقال: صحيح الإسناد من الوجهين جميعًا ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوابن سعد (٨/ ٣٦٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٧٨) وفي شرح مشكل الآثار رقم (٣٦٤٥) وفي شرح السنة رقم (٢٣٨٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٤٠).","vol":"12","page":586},{"text":"أجَلُهَا أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا. رَوَاهُ النّسائيُّ (^١) وأَبُو دَاوُدَ (^٢) [إسناده حسن]\nحديث فريعة: أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (^٣)، والشافعي (^٤)، والطبراني (^٥)، وابن حبان (^٦) والحاكم (^٧) وصحَّحاه، وأعله ابن حزم (^٨)، وعبد الحق (^٩) بجهالة حال زينب بنت كعب بن عجرة الرواية له عن الفريعة.\nوأجيب بأن زينب المذكورة وثقها الترمذي (^١٠) وذكرها ابن فتحون (^١١) وغيره في الصحابة.\nوأما ما روي عن عليّ بن المدينيِّ بأنه لم يرو عنها غير سعد بن إسحاق فمردودٌ بما في مسند أحمد (^١٢) من رواية سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب في فضل علي ﵁.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٥٤٣).\n(^٢) في سننه رقم (٢٢٩٨).\nإسناده حسن.\n(^٣) في الموطأ (٢/ ٥٩١ رقم ٨٧) وقد تقدم.\n(^٤) في المسند (ج ٢ رقم ١٧٥ - ترتيب) وفي، الرسالة (١٢١٤) وقد تقدم.\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٢٤ رقم ١٠٧٧) وقد تقدم.\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٢٩٢) وقد تقدم.\n(^٧) في المستدرك (٢/ ٢٠٨) وقد تقدم.\n(^٨) في المحلى (١٠/ ٣٠٢).\n(^٩) في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٧ - الرشد).\n(^١٠) في السنن (٣/ ٥٠٩ - ٥١٠).\n(^١١) قال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٤٧٩): \"وذكرها ابن فتحون وابن الأمين في الصحابة .. \". اهـ.\n(^١٢) في المسند (٣/ ٨٦) من طريق ابن إسحاق قال: فحدثني ابن عبد الرحمن بن معمر بن حزم عن سليمان بن محمد بن كعب بن عُجْرَة، عن عمته زينب بنت كعب، وكانت عند أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد الخدري، قال: اشتكى عليًا النَّاسُ قال: فقام رسولُ الله ﷺ فينا خطيبًا فسمِعْتُهُ يقول: \"أيها الناسُ، لا تشكُوا عليًا، فواللهِ إنهُ الأخيشن في ذاتِ الله، أو في سبيلِ الله\".\nزينب بنت كعب، زوجة أبي سعيد، مختلف في صحبتها، روى عنها ابنا أخويها، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\" وأخرج لها أصحاب السنن.\nانظر: \"لسان الميزان\" (٩/ ٥٤٥ رقم ١٥٦٥٣) و\"الميزان\" (٤/ ٦٠٧ رقم ١٠٩٦٠) و\"تهذيب الكمال\" للمزي (٣٥/ ١٨٦ رقم ٧٨٤٨). =","vol":"12","page":587},{"text":"وقد أعلَّ الحديث أيضًا بأن في إسناده سعد بن إسحاق. وتعقبه ابن القطان (^١) بأنه قد وثقه النسائي (٢) وابن حبان (٢)، انتهى. ووثقه أيضًا يحيى بن معين (^٢) والدارقطني (٢) وقال ابن حاتم (٢): صالح الحديث. وروى عنه جماعة من أكابر الأئمة، ولم يتكلم فيه بجرح، وغاية ما قاله فيه ابن حزم (^٣) وعبد الحقّ (^٤): إنَّه غير مشهورٍ، وهذه دعوى باطلةٌ، فإنَّ من يروي عنه مثل سفيان الثوريُّ، وحمَّاد بن زيدٍ، ومالكٌ بن أنسٍ، ويحيى بن سعيدٍ، والدراورديُّ، وابن جريج، والزهريُّ مع كونه أكبر منه، وغير هؤلاء الأئمة كيف يكون غير مشهور.\nوحديث ابن عباس سكت عنه أبو داود (^٥)، وفي إسناده عليُّ بن الحسين بن واقد وفيه مقال، ولكنه قد رواهُ النسائيُّ (^٦) من غير طريقه.\nقوله: (عن فُرَيْعَة) بضم الفاء وفتح الراء وبعدها تحتية ساكنة ثم عين مهملة، ويقال لها: الفارعة، وهي بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري وشهدت بيعة الرضوان.\nوقد استدلَّ بحديثها هذا على أن المتوفى عنها تعتدُّ في المنزل الذي بلغها نعي زوجها وهي فيه، ولا تخرج منه إلى غيره، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وقد أخرج ذلك عبد الرزاق عن عمر (^٧) وعثمان (^٨) وابن عمر (^٩)، وأخرجه أيضًا سعيد بن منصور عن أكثر أصحاب ابن\n_________\n= • وابن إسحاق: وهو محمد، صرّح بالتحديث هنا، فانتفت شبهة تدليسه وبقية رجاله ثقات.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٢٩) وقال: \"رواه أحمد، ورجاله ثقات\".\n(^١) في \"بيان الوهم والايهام\" (٥/ ٣٩٤ - ٣٩٥) حيث قال: وعندي أنه ليس كما ذهب إليه، بل الحديث صحيح، فإن سعد بن إسحاق ثقة، وممن وفقه النسائي، وزينب كذلك ثقة … \"اهـ.\n(^٢) كما \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٦٩٠).\n(^٣) المحلى (١٠/ ٣٠٢).\n(^٤) في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧ - الرشد).\n(^٥) في السنن (٢/ ٧٢١).\n(^٦) في سننه رقم (٣٥٤٤) بسند حسن.\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٢٠٦٥).\n(^٨) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٢٠٦٧).\n(^٩) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٢٠٦١).","vol":"12","page":588},{"text":"مسعود والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسعيد بن المسيب وعطاء، وأخرجه حماد عن ابن سيرين.\nوإليه ذهب مالك (^١) وأبو حنيفة (^٢) والشافعي (^٣) وأصحابهم والأوزاعي (^٤) وإسحاق (٧) وأبو عبيد (٧).\nقال ابن عبد البر (^٥): وقد قال بحديث الفريعة جماعة من فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ومصر، ولم يطعن فيه أحد منهم.\nوقد رويَ جوازُ خروج المتوفَّى عنها للعذر عن جماعة، منهم عمرُ، أخرج عنه ابن أبي (^٦) شيبة: \"أنه رخص للمتَوفى عنها أن تأتي أهلها بياض يومها\"، وأن زيد بن ثابت (^٧) رخص لها في بياض يومها.\nوأخرج عبد الرزاق (^٨) عن ابن عمر أنه كان له ابنة تعتدّ من وفاة زوجها فكانت تأتيهم بالنهار فتحدّث إليهم، فإذا كان بالليل أمرها أن ترجع إلى بيتها.\nوأخرج (^٩) أيضًا عن ابن مسعود في نساء نعي إليهنَّ أزواجهنّ وشكينَ الوحشةَ، فقال ابن مسعود: يجتمعنَ بالنهار ثم ترجع كل امرأة منهنَّ إلى بيتها بالليل.\nوأخرج سعيد بن منصور عن عليّ أنه جوّز للمسافرة الانتقال. وروى الحجاج بن منهال: \"أن امرأةً سألت أمَّ سلمة بأنَّ أباها مريض وأنها في عدّة وفاة فأذنت لها في وسط النهار\".\nوأخرج الشافعي (^١٠) وعبد الرزاق (^١١) عن مجاهد مرسلًا: \"أن رجالًا\n_________\n(^١) عيون المجالس (٣/ ١٣٦٢ - ١٣٦٣).\n(^٢) الاختيار (٣/ ٢٣٠).\n(^٣) روضة الطالبين (٨/ ٤٠٨) والأم (٦/ ٥٧٤ - ٥٧٥).\n(^٤) المغني (١١/ ٢٩٠) والتمهيد (١١/ ٣٢٣ - الفاروق).\n(^٥) في \"التمهيد\" (١١/ ٣٢٣ - الفاروق).\n(^٦) في \"المصنف\" (٥/ ١٨٧، ١٨٨).\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ١٨٦ - ١٨٧).\n(^٨) في \"المصنف\" رقم (١٢٠٦٤).\n(^٩) أي عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٢٠٦٨).\n(^١٠) في الأم (٦/ ٥٩٦ رقم ٢٥٦٠).\n(^١١) في \"المصنف\" رقم (١٢٠٧٧).\nإسناده حسن إلا أنه مرسل.","vol":"12","page":589},{"text":"استشهدوا بأُحدٍ، فقال نساؤهم: يا رسول الله إنا نستوحش في بيوتنا أفنبيت عند إحدانا؟ فأذن لهن أن يتحدثن عند إحداهن، فإذا كان وقت النوم تأوي كل واحدة إلى بيتها\".\nوحكى في البحر (^١) عن عليّ وابن عباس، وعائشة، وجابر، والقاسمية، أنه يجوز لها الخروج من موضع عدتها لقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ (^٢) ولم يخص مكانًا، والبيان لا يؤخر عن الحاجة.\nوعن زيد بن علي (^٣)، والشافعية (^٤) والحنفية (^٥) أنه لا يجوز؛ ثم قال (^٦): فرع: ولها الخروج نهارًا ولا تبيت إلا في منزلها إجماعًا، انتهى.\nوحكايةُ الإِجماعِ راجعةٌ إلى مبيتها في منزلها لا إلى الخروجِ نهارًا فإنَّه محلُّ الخلافِ كما عرفت.\nوحديث فريعةَ لم يأت من خالفهُ بما ينتهضُ لمعارضتِهِ، فالتمسكُ به متعين، ولا حجة في أقوال أفراد الصحابة، ومرسل مجاهد لا يصلح للاحتجاج به على فرض انفراده عند من لم يقبل المراسيل مطلقًا.\nوأما إذا عارضه مرفوع أصح منه كما في مسألة النزاع فلا يحل التمسك به بإجماع من يعتدّ به من أهل العلم.\nوقد استدلَّ بحديث ابن عباس (^٧) المذكور في الباب من قال: إن المتوفى عنها لا تستحقّ السكنى والنفقة والكسوة.\nقال الشافعي (^٨): حفظت عمن أرضى به من أهل العلم أن نفقة المتوفى عنها زوجها وكسوتها حولًا منسوختان بآية الميراث ولم أعلم مخالفًا في نسخ نفقة المتوفي عنها وكسوتها سنة أو أقل من سنة.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٢٢٣).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٣٤).\n(^٣) الاعتصام (٣/ ٣٤٦) والبحر الزخار (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤).\n(^٤) البيان للعمراني (١١/ ٧٣ - ٧٤) والأم (٦/ ٥٩٧).\n(^٥) شرح فتح القدير (٤/ ٣٠٩) والاختيار (٣/ ٢٣٠).\n(^٦) أي الإمام المهدي في البحر الزخار (٣/ ٢٢٤).\n(^٧) تقدم برقم (٢٩٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٨) في الأم (٦/ ٥٦٥).","vol":"12","page":590},{"text":"ثم قال ما معناه: إنه يحتمل أن يحتمل أن يكون حكم السكنى حكمهما لكونها مذكورة معهما، ويحتمل أنها تجب لها السكنى.\nوقال الشافعي (^١) أيضًا في كتاب العدد: الاختيار لورثة الميت أن يسكنوها، لأن قول النبي ﷺ في حديث فريعة: \"امكثي في بيتك\"، وقد ذكرت أنَّه لا بيت لزوجها، يدلّ على وجوب سكونها في بيت زوجها إذا كان له بيت بالطريق الأولى.\nوأجيب عن الاستدلال بحديث ابن عباس بأن نسخ بعض المدة إنما يستلزم نسخ نفقة المنسوخ وكسوته وسكناه دون ما لم ينسخ وهو أربعة أشهر وعشر.\nوأجيب عن الاستدلال به بحديث فريعة بأنه مخالف للقياس لأنها قالت: \"وليس المسكن له ولم يدع نفقة ولا مالًا\"، فأمرها بالوقوف فيما لا يملكه زوجها وملك الغير لا يستحق غيره الوقوف فيه فيكون ذلك قضية عين موقوفة.\nوقد حكى في البحر (^٢) القول بوجوب نفقة المتوفى عنها عن ابن عمر، والهادي، والقاسم، والناصر، والحسن بن صالح، وعدم الوجوب عن الشافعية (^٣) والحنفية (^٤) ومالك (^٥) والوجوب للحامل لا للحائل، عن علي وابن مسعود وأبي هريرة وشريح وابن أبي ليلى.\nوحكى (^٦) أيضًا لقول بوجوب السكنى عن ابن عمر، وأم سلمة [ومالك (^٧)] (^٨) والإمام يحيى، والشافعي (^٩).\nوعدمه عن علي وعمر وابن مسعود وعثمان وعائشة وأبي حنيفة (^١٠) وأصحابه.\n_________\n(^١) في الأم (٦/ ٥٧٦ - ٥٧٧).\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٢٢٣).\n(^٣) البيان للعمراني (١١/ ٢٣٨).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٥/ ٥٣١) والاختيار (٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦).\n(^٥) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ١٢١ - ١٢٢).\n(^٦) أي الأمام المهدي في البحر الزخار (٣/ ٢٢٣).\n(^٧) عيون المجالس (٣/ ١٣٦٢ - ١٣٦٤).\n(^٨) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٩) البيان للعمراني (٣/ ٥٩) والأم (٦/ ٥٧٤) وروضة الطالبين (٨/ ٤٠٨).\n(^١٠) الاختيار (٣/ ٢٣١). =","vol":"12","page":591},{"text":"وقد أخرج أحمد (^١) والنسائي (^٢) من حديث فاطمة بنت قيس أن النبي ﷺ قال: \"إنما النفقة والسُّكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة،، وفي لفظٍ آخر: \"إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة؛ فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى\"، وسيأتي (^٣) هذا الحديث في باب النفقة والسكنى للمعتدة الرجعية، وهو نصَّ في محل النزاع، والقرآن والسنة إنما دلَّا: على أنَّه يجب على المتوفى عنها لزومها لبيتها، وذلك تكليف لها.\nوجديث الفريعة إنَّما دل على هذا، فهو واضح في أنَّ السكنى والنفقة [ليستا] (^٤) من تكليف الزوج، ويؤيد هذا: أنَّ الذي في القرآن في سورة الطلاق هو إيجاب النفقة لذات الحمل لا غير، وفي البقرة إيجابها للمطلقات.\nوقد خرج من عمومهن البائنة بحديث فاطمة بنت قيس إلا أن تكون حاملًا؛ لذكر ذلك في حديثها كما سيأتي.\nوخرجت أيضًا المطلقة قبل الدخول بآية الأحزاب، فخرجت المتوفى عنها\n_________\n= • قال العمراني في \"البيان\" (١١/ ٥٩): أما المتوفى عنها زوجها: فهل تجبُ لها السُّكنى في مدة عدتها؟ فيه قولان:\n(أحدُهما): لا تجب لها السكنى، وبه قال: عليٌّ، وابن عباس، وعائشة، وهو اختيار المزني، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، فذكرَ العِدَّة ولم يذكر السُّكنى، ولو كانتْ واجبةً لذكرها. ولأنها لا تجبُ لها النفقةُ بالإجماعِ، فلم تجب لها السكنى، كما لو وِطئَها بشبهةٍ.\n(والثاني): تجبُ لها السكنى، وبه قال عمر، وابن عمر، وابن مسعود، وأمُّ سلمةَ ومن الفقهاء: مالك، والثوري، وأبو حنيفة، وهو الصحيح، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، فذكر اللهُ تعالى في هذه الآية أحكامًا؛ (منها): أنَّ المتوفى عنها لا تخرجُ من منزلها، وأنّ العِدَّة حولٌ، وأنَّ لها النفقة والوصيّةَ؛ فنسختِ العِدَّةُ فيما زادَ على أربعةِ أشهرٍ وعشرٍ بالآية الأولى، ونسختِ النفقةُ بآية الميراثِ، وبقيتِ السُّكنى على ظاهرِ الآية، بدليل: ما روي عن فريعةَ بنتِ مالكِ .... الحديث\". اهـ.\n(^١) في المسند (٦/ ٣٧٣، ٣٧٤، ٤١٢، ٤١٦).\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٠٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) يأتي برقم (٢٩٥١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المخطوط (أ): (ليست).","vol":"12","page":592},{"text":"من ذلك، وكذلك لا سكنى لها، لأنَّ قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ (^١) وقوله: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ (^٢) في الرجعيات لظاهر السياق كما سيأتي تحقيق ذلك.\nإذا تقرر هذا علمت أنه لم يكن في القرآن ما يدل على وجوب النفقة أو السكنى للمتوفى عنها، كما علمت أن السنة قاضية بعدم الوجوب.\nوأما حديث الفريعة (^٣) وحديث ابن عباس (^٤) فقد استدل بهما من قال بعدم الوجوب كما استدل بهما من قال بالوجوب لما فيهما من الاحتمال، والمحتمل لا تقوم به الحجة.\nوقد أطال صاحب الهدي (^٥) الكلام في هذه المسألة وحرر فيها المذاهب تحريرًا نفيسًا. فمن رام الوقوف على تفاصيلها فليراجعه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1088>[الباب السادس] باب ما جاءَ في نفقة المبتوتة وسكناها</span>\n١٩/ ٢٩٤٦ - (عَنِ الشعْبِي عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا قَالَ: \"لَيْسَ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٦) وَمُسْلِم (^٧) [صحيح]\nوفِي رِوَايَةِ عَنْهَا قَالَتْ: طَلّقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا فَلَمْ يَجْعَلْ لِي رَسولُ الله ﷺ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيّ (^٨). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةِ عَنْهَا أَيْضًا قَالَتْ: طَلّقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا، فأذِنَ لِي رَسُولُ الله ﷺ أنْ أَعْتَدّ فِي أهْلِي. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) سورة الطلاق، الآية: (١).\n(^٢) سورة الطلاق، الآية: (٦).\n(^٣) تقدم برقم (٢٩٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٢٩٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) في زاد المعاد (٥/ ٦٠٣ - ٦١٥).\n(^٦) في المسند (٦/ ٤١٢).\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٤/ ١٤٨٠).\n(^٨) أحمد في المسند (٦/ ٤١٢) ومسلم رقم (٥١/ ١٤٨٠) وأبو داود رقم (٢٢٨٨) والترمذي بإثر رقم (١١٨٠) والنسائي رقم (٣٥٥١) وابن ماجه رقم (٢٠٣٥).\n(^٩) في صحيحه رقم (٤٣/ ١٤٨٠).","vol":"12","page":593},{"text":"٢٠/ ٢٩٤٧ - (وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أنّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ: أَلَمْ تَرَيْ إلى فُلَانَةَ بِنْتِ الحَكَمِ طَلّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتّةَ، فَخَرَجَتْ، فَقَالَتْ: بِئْسَمَا صَنَعَتْ؛ فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعِي إلى قَوْلِ فَاطِمَةَ، فَقَالَتْ: أما إنّهُ لا خَيْرَ لَهَا فِي ذَلِكَ. مُتّفَقٌ عَلَيْهِ (^١) [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ: أن عَائِشَةَ عَابَتْ ذَلِكَ أَشَدَّ الْعَيْبِ وَقَالَتْ: إن فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ فَخِيفَ على نَاحِيَتِهَا، فَلِذَلِكَ أرْخَصَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (^٢) وَأَبُو دَاوُدَ (^٣) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٤). [صحيح]\n٢١/ ٢٩٤٨ - (وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله زَوْجِي طَلّقَنِي ثَلاثًا وَأَخَافُ أَنْ يَقْتَحِمَ عَلَيَّ، فَأمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٥) وَالنّسَائيّ) (^٦). [صحيح]\n٢٢/ ٢٩٤٩ - (وَعَنْ الشّعْبِيّ أنّهُ حَدّثَ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أنّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ، فَأَخَذَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ كَفًّا مِنْ حَضى فَحَصَبَهُ بِهِ وَقَالَ: ويلَكَ تُحَدّثُ بِمِثْلِ هَذَا؟ قَالَ عُمَرُ: لا نَتْرُكُ كِتَابَ الله وَسُنّةَ نَبِيِّنا ﷺ لِقَوْلِ امْرَأةٍ لا نَدْرِي لَعَلّها حَفِظَتْ أوْ نَسِيَتْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٧). [صحيح]\n٢٣/ ٢٩٥٠ - (وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: أَرْسَلَ مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤيب إلى فَاطِمَةَ، فَسَأَلَهَا فَأخْبَرَتْهُ أنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ أبي حَفْصِ بْنِ المُغِيرَةِ، وَكَانَ النّبِيّ ﷺ أمّرَ عَلَيّ بْنَ أبي طالِب على بَعْضِ الْيَمَنِ فَخَرَجَ مَعَهُ زَوْجُها، فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا، وأمَرَ عَيَّاشَ بْنَ أَبي رَبِيعَةَ وَالْحَارِثِ بْنَ هِشَامٍ أَنْ يُنْفِقَا عَلَيْهَا، فَقَالا: وَالله مَا لَهَا نَفَقَةٌ إلَّا أنْ تَكُونَ حامِلًا، فأتَتِ النّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \"لَا نَفَقَةَ لَكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا\"، وَاسْتَأذَنَتْهُ فِي الانْتِقَالِ فأذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: أيْنَ أنْتَقِلُ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: \"عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ\"، وَكَانَ\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٤١٦) والبخاري رقم (٥٣٢٥) ومسلم رقم (٥٤/ ١٤٨١).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٣٢٦).\n(^٣) في سننه رقم (٢٢٩٢).\n(^٤) في سننه رقم (٢٠٣٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٣/ ١٤٨٢).\n(^٦) في سننه رقم (٣٥٤٧).\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٦/ ١٤٨٠).","vol":"12","page":594},{"text":"أَعْمَى تَضَعُ ثِيَابَها عِنْدَهُ وَلَا يُبْصِرُهَا، فَلَمْ تَزَلْ هُنَاكَ حَتّى مَضَتْ عِدَّتُها، فأنْكَحَهَا النبِيّ ﷺ أُسامَة، فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلى مَرْوَانَ فَأخْبَرَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الحَدِيثَ إِلَّا مِنِ امْرَأَةٍ، فَسَنَأخُذُ بِالْعِصْمَةِ الّتِي وَجَدْنا النَّاسَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَها ذَلِكَ: بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ الله، قَالَ الله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، حتّى قالَ: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (^١)، فأيُّ أمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثلاث؟. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَأَبُو دَاوُدَ (^٣) وَالنّسَائيُّ (^٤) وَمُسْلِمٌ (^٥) بمَعْنَاهُ). [صحيح]\nقوله: (ألم تري إلى فلانةٍ بنت الحكم) اسمها عمرة بنت عبد الرحمن بن الحكم، فهي بنت أخي مروان بن الحكم، ونسبها عروة في هذه الرواية إلى جدها.\nقوله: (بئسما صنعت) في رواية للبخاري (^٦): \"بئسما صنع\"، أي زوجها في تمكينها من ذلك أو أبوها في موافقتها.\nقوله: (أما إنه لا خير لها في ذلك) كأنها تشير إلى أن سبب الإِذن في انتقال فاطمة ما في الرواية الثانية المذكورة من أنها كانت في مكان وحش، أو إلى ما وقع في رواية أبي داود (^٧): \"إنما كان ذلك من سوء الخلق\".\nقوله: (وحشٍ) (^٨) بفتح الواو وسكون المهملة بعدها معجمة: أي: مكان لا أنيس به.\nوقد استدلَّ بأحاديث الباب من قال: إن المطلقة بائنًا لا تستحقّ على زوجها شيئًا من النفقة والسكنى (^٩)، وقد ذهب إلى ذلك أحمد (^١٠) وإسحاق وأبو\n_________\n(^١) سورة الطلاق، الآية: (١).\n(^٢) في المسند (٦/ ٤١٤).\n(^٣) في سننه رقم (٢٢٩٠).\n(^٤) في سننه رقم (٣٥٥٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤١/ ١٤٨٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) هذه رواية الكشميهني. فتح الباري (٩/ ٤٧٩).\n(^٧) في سننه رقم (٢٢٩٤).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٨) النهاية (٢/ ٨٣٠).\n(^٩) الإشراف (٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧).\n(^١٠) المغني (١١/ ٤٠٣).","vol":"12","page":595},{"text":"ثور (^١) وداود (^٢) وأتباعهم، وحكاه في البحر (^٣) عن ابن عباس والحسن البصري (^٤) وعطاء (^٥) والشعبي (٥) وابن أبي ليلى (٥) والأوزاعي (٥) والإمامية (٦)، والقاسم (^٦).\nوذهب الجمهور كما حكى ذلك صاحب الفتح (^٧) عنهم إلى أنه لا نفقة لها، ولها السكنى.\nواحتجوا لإثبات السكنى بقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾، ولإسقاط النفقة بمفهوم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (^٨) فإنَّ مفهومه: أن غير الحامل لا نفقة لها، وإلا لم يكن لتخصيصها بالذكر فائدة.\nوذهب عمر بن الخطاب (^٩) وعمر بن عبد العزيز (^١٠)، والثوري (^١١) وأهل الكوفة من الحنفية (^١٢) وغيرهم والناصر (١٣) والإمام يحيى (^١٣) إلى وجوب النفقة والسكنى.\nواستدلوا بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ (^١٤)، فإنَّ آخر الآية - وهو النهي عن إخراجهنّ - يدل على وجوب النفقة والسكنى.\nويؤيده قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (^١٥) الآية.\n_________\n(^١) موسوعة فقه الإمام أبي ثور (ص ٥٤٨).\n(^٢) المحلى (١٠/ ٢٨٢).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ٢١٥).\n(^٤) موسوعة فقه الإمام الحسن البصري (٢/ ٧٣١).\n(^٥) حكاه عنهم ابن قدامة في المغني (١١/ ٤٠٣).\n(^٦) حكاه عنهما الإمام المهدي في البحر الزخار (٣/ ٢١٥).\n(^٧) الفتح (٩/ ٤٨٠).\n(^٨) سورة الطلاق، الآية: (٦).\n(^٩) موسوعة فقه عمر بن الخطاب (ص ٨٢٥).\n(^١٠) حكاه عنه الإمام المهدي في البحر الزخار (٣/ ٢١٦).\n(^١١) موسوعة فقه الإمام الثوري (ص ٦٤٩).\n(^١٢) الاختيار (٤/ ٢٤٥) والبناية في شرح الهداية (٥/ ٥٢٦ - ٥٢٧).\n(^١٣) البحر الزخار (٣/ ٢١٦).\n(^١٤) سورة الطلاق، الآية: (١).\n(^١٥) سورة الطلاق، الآية: (٦).","vol":"12","page":596},{"text":"وذهب الهادي (^١) والمؤيد (١) بالله، وكان في البحر (١) عن أحمد بن حنبل (^٢) إلى أنها تستحق النفقة دون السكنى.\nواستدلوا على وجوب النفقة بقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (^٣) الآية، وبقوله تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ﴾ (٤) وبأنَّ الزوجة المطلقة بائنًا محبوسةٌ بسبب الزوج.\nواستدلوا على عدم وجوب السكنى بقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ (^٤)، فإنه أوجب أن تكون حيث الزوج، وذلك لا يكون في البائنة.\nوأرجح هذه الأقوال الأوّل لما في الباب من النص الصحيح الصريح، وأما ما قيل من أنّه مخالف للقرآن فوهم، فإنَّ الذي فهمه السلف من قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ (^٥) هو ما فهمته فاطمة من كونه في الرجعية، لقوله في آخر الآية: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ لأنَّ الأمر الذي يرجى إحداثه هو الرجعة لا سوى، وهو الذي حكاه الطبري (^٦) عن قتادة والحسن والسديِّ والضَحَّاك، ولم يحك عن أحد غيرهم خلافه.\nقال في الفتح (^٧): وحكى غيره: أنَّ المراد بالأمر: ما يأتي من قبل الله تعالى من نسخٍ أو تخصيصٍ، أو نحو ذلك فلم ينحصر، انتهى.\nولو سلم العموم في الآية لكان حديث فاطمة (^٨) المذكور مخصصًا له، وبذلك يظهر أن العمل به ليس بترك للكتاب العزيز، كما قال عمر فيما أخرجه عنه مسلم (^٩) لما أخبر بقول فاطمة المذكور: \"لا نترك كتاب ربنا وسنّة نبينا لقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت\".\nفإن قلت: إنَّ قوله: \"وسنّة نبينا\" يدل على أنه قد حفظ في ذلك شيئًا من\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٢١٥).\n(^٢) المغني (١١/ ٤٠٣).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٢٤١).\n(^٤) سورة الطلاق، الآية: (٦).\n(^٥) سورة الطلاق، الآية: (١).\n(^٦) جامع البيان (١٤/ ج ٢٨/ ١٣٥ - ١٣٦).\n(^٧) الفتح (٩/ ٤٨٠).\n(^٨) تقدم رقم (٢٩٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٩) في صحيحه رقم (٤٦/ ١٤٨٠) وقد تقدم برقم (٢٩٤٩) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":597},{"text":"السنّة يخالف قول فاطمة، لما تقرر أن قول الصحابي: من السنة كذا، له حكم الرفع (^١).\nقلت: صرح الأئمة بأنَّه لم يثبت شيء من السنة يخالف قول فاطمة، وما وقع في بعض الروايات عن عمر أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لها السكنى والنفقة\"، فقد قال الإمام أحمد (^٢): لا يصحُّ ذلك عن عمر.\nوقال الدَّارقطنيُّ (^٣): السنة بيد فاطمة قطعًا. وأيضًا تلك الرواية عن عمر من طريق إبراهيم النخعي، ومولده بعد موت عمر بسنتين.\nقال العلامة ابن القيم (^٤): ونحن نشهدُ باللهِ شهادة نُسئلُ عنها إذا لقيناه، أن هذا كذبٌ على عُمَرَ، وكذب على رسولِ اللهِ ﷺ، وينبغي أن لا يَحْمِلَ الإنسانَ فرطُ الانتصارِ للمذاهب والتعصب على معارضة السنن النبوية الصريحة الصحيحة بالكذب البحت، فلو يكونُ هذا عند عمر عن النبيّ ﷺ لَخَرِسَت فاطمة وذووها، ولم [ينبزوا] (^٥) بكلمةٍ، ولا دعت فاطمة إلى المناظرة\"، انتهى.\nفإن قلت: إنَّ ذلك القول من عمر يتضمن الطعن علي رواية فاطمة لقوله: \"لقول امرأؤ لا ندري أحفظت أم نسيت\".\nقلت: هذا مطعنٌ باطلٌ بإجماع المسلمين للقطع بأنَّه لم ينقل عن أحد من العلماء: أنَّه ردَّ خبر المرأة لكونها امرأة، فكم من سنة قد تلقتها الأمة بالقبول على امرأةٍ واحدةٍ من الصحابة، وهذا لا ينكره من له أدنى نصيب من علم السنة، ولو ينقل أيضًا عن أحد من المسلمين: أنَّه يردّ الخبر بمجرَّد تجويز نسيان ناقله، ولو كان ذلك مما يقدح به لم يبق حديث من الأحاديث النبوية إلا وكان مقدوحًا فيه.\nلأنَّ تجويز النسيان لا يسلم منه أحدٌ، فيكون ذلك مفضيًا إلى تعطيل السنن\n_________\n(^١) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٢٣٣) بتحقيقي. والبحر المحيط (٤/ ٣٧٨).\n(^٢) حكاه عنه ابن القيم في \"زاد المعاد\" (٥/ ٤٧٩).\n(^٣) حكاه عنه ابن القيم في \"زاد المعاد\" (٥/ ٤٧٩ - ٤٨٠).\n(^٤) في \"زاد المعاد\" (٥/ ٤٨٠).\n(^٥) في \"زاد المعاد\": [يَنْبِسوا]، والمثبت من (أ)، (ب).","vol":"12","page":598},{"text":"بأسرها، مع كون فاطمة المذكورة من المشهورات بالحفظ كما يدل على ذلك حديثها الطويل في شأن الدَّجال، ولم تسمعه من رسول الله ﷺ إلا مرّة واحدة يخطب به على المنبر، فوعته جميعه (^١)، فكيف يظنُّ بها أن تحفظ مثل هذا وتنسى أمرًا متعلقًا بها مقترنًا بفراق زوجها وخروجها من بيته، واحتمال النسيان أمرٌ، مشترك بينها وبين من اعترض عليها.\nفإنَّ عمر قد نسي تيمم الجنب وذكّره عمَّار فلم يذكر (^٢)، ونسي قوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ (^٣) حتى ذكرته امرأة (^٤)، ونسي: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ (^٥) حتى سمع أبا بكر يتلوها (^٦)، وهكذا يقال في إنكار عائشة (^٧)، وهكذا قول مروان (^٨): سنأخذ\n_________\n(^١) أخرجه بطوله مسلم رقم (٢٩٤٢).\n(^٢) أخرج الحديث البخاري رقم (٣٤٧) ومسلم رقم (١١٠/ ٣٦٨).\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٢٠).\n(^٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٣٣) بسند ضعيف منقطع.\nوله طريق آخر عند عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٠٤٢٠) عن قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي، به.\nوإسناده ضعيف منقطع أيضًا.\nوتقدم الكلام على هذا الأثر.\n(^٥) سورة الزمر، الآية: (٣٠).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢١٩ - ٢٢٠) مطولًا. وأخرجه مقطعًا ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣، ٢٦١، ٢٦٥، ٢٦٧ - ٢٦٨)، وأخرجه أبو يعلى مطولًا برقم (٤٩٦٢) من طريق عَوْبَدٌ بن أبي عمران، عن أبيه، به.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا أبو داود رقم (٢١٣٧) والبيهقي (٧/ ٢٩٨ - ٢٩٩) وفي \"الدلائل\" (٧/ ٢١٣ - ٢١٥) من طريق مرحوم بن عبد العزيز عن أبي عمران الجوني به.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٧) أخرج البخاري رقم (٥٣٢٣ و٥٣٢٤) ومسلم رقم (٥٤/ ١٤٨١) عن عائشة أنها قالت: \"ما لفاطمةَ خيرٌ أن تذكُرَ هذا. قال: تعني قولها: لا سكنى ولا نفقة\".\nوانظر: صحيح مسلم رقم (٤١/ ١٤٨٠) وصحيح البخاري رقم (٥٣٢٥)، (٥٣٢٦).\n(^٨) أخرج مسلم في صحيحه رقم (٤١/ ١٤٨٠) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبةَ أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرَج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن؛ فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيسٍ بتطليقةٍ كانت بقيت من طلاقها. وأمرَ لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقةٍ فقالا لها: والله ما لكِ نفقة إلا أن تكوني حاملًا، فأتتِ النبي ﷺ فذكرت له قولهما فقالا: \"لا نفقة لكِ\" فاستأذنته في الانتقالِ فأذن لها. فقالت: أينَ؟ يا رسول اللهِ =","vol":"12","page":599},{"text":"بالعصمة، وهكذا إنكار الأسود بن يزيد عن الشعبي (^١) لما سمعه يحدّث بذلك، ولم يقل أحد منهم: إن فاطمة كذبت في خبرها. وأما دعوى أن سبب خروجها كان لفحش في لسانها كما قال مروان لما حدّث بحديثها: \"إن كان بكم شرّ فحسبكم ما بين هذين من الشرّ\"، يعني أن خروج فاطمة كان لشرّ في لسانها (^٢)، فمع كون مروان ليس من أهل الانتقاد على أجلاء الصحابة والطعن فيهم، فقد أعاذ الله فاطمة عن ذلك الفحش الذي رماها به، فإنها من خيرة نساء الصحابة فضلًا وعلمًا، ومن المهاجرات الأولات، ولهذا ارتضاها رسول الله ﷺ لحبه\n_________\n= فقال: \"إلى ابن أم مكتوم\" وكان أعمى، تضع ثيابها عنده ولا يراها، فلما مضت عدتها أنكحها النبي ﷺ أسامةَ بن زيدٍ، فأرسل إليها مروانُ قبيصةَ بنَ ذويب يسألُها عن الحديث فحدثتهُ به، فقال مروان: إن لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأةٍ، سنأخذُ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها، فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان: فبيني وبينكم القرآنُ؛ قال الله ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] الآية. قالت: هذا لمن كانت له مراجعة؛ فأي أمرٍ يُحدثُ بعد الثلاثِ؟ فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملًا؟ فعلام تحبسونها؟ \".\n(^١) أخرج النسائي في سننه رقم (٣٥٤٩): عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت: طلقني زوجي فأردتُ النقلَةَ فأتيتُ رسولَ الله ﷺ: \"فقال انتقلي إلى بيت ابن عمك عمرو بن أم مكتوم فاعتدي فيه\"، فحصبه الأسودُ وقال: ويلكَ لِمَ تُفتي بمثل هذا، قال عمر: إن جئتِ بشاهدين يشهدانِ أنهما سمعاه من رسول الله ﷺ وإلا لم نترك كتاب الله لقول امرأة: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١].\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) قال ابن القيم في \"زاد المعاد\" (٥/ ٤٧٩): \"وأما المطعن الثالث: وهو خروجها لم يكن إلا لفحش من لسانها، فما أبردَه من تأويل وأسمجَه، فإن المرأة من خيار الصحابة ﵃ وفضلائهم، ومن المهاجرات الأُوَل، وممن لا يحملها رِقةُ الدين وقلة التقوى على فُحش يُوجب إخراجها من دارها، وأن يمنع حقها الذي جعله الله لها، ونهى عن إضاعة المال، فيا عجبًا! كيف لم يُنْكِرْ عليها النبيُّ ﷺ هذا الفحش؟ ويقول لها: اتقي الله، وكُفِّي لسانَك عن أذى أهل زوجك، واستقري في مسكنك؟ وكيفَ يَعْدِلُ عن هذا إلى قوله: \"لا نفقة لك ولا سكنى\" إلى قوله: \"إنما السُّكنى والنفقةُ للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعةٌ؟!! \" فيا عجبًا! كيف يُترك هذا المانع الصريح الذي خرج من بين شفتي النبي ﷺ، ويُعلل بأمرٍ موهوم لم يعلل به رسول الله ﷺ البتة، ولا أشار إليه، ولا نبّه عليه؟ هذا من المحال البيّن. ثم لو كانت فاحشة اللسان وقد أعاذها اللهُ من ذلك، لقال لها النبي ﷺ، وسمعتْ وأطاعتْ: كفي لِسانَك حتى تنقضي عِدّتُك، وكان من دونها يسمع ويطيع لئلا تخرج من سكنه\". اهـ.","vol":"12","page":600},{"text":"وابن حبه أسامة، وممن لا يحملها رقة الدين على فحش اللسان الموجب لإخراجها من دارها، ولو صحّ شيء من ذلك لكان أحقّ الناس بإنكار ذلك عليها رسول الله ﷺ.\nقوله: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا) فيه دليل: على وجوب النفقة للمطلقة بائنًا إذا كانت حاملًا (^١).\nويدلّ بمفهومه على أنها لا تجب لغيرها ممن كان على صفتها في البينونة، فلا يرد ما قيل: إنه يدخل تحت هذا المفهوم المطلقة الرجعية إذا لم تكن حاملًا، ولو سلم الدخول لكان الإجماع على وجوب نفقة الرجعية مطلقًا مخصصًا لعموم ذلك المفهوم.\nقوله: (واستأذنته في الانتقال فأذن لها) فيه دليل: على أنه يجوز للمطلقة بائنًا الانتقال من المنزل الذي وقع عليها الطلاق البائن وهي فيه (^٢)، فيكون مخصصًا لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ (^٣) كما خصص ذلك حديث جابر المتقدم (^٤) في باب ما تجتنب الحادّة. ولا يعارض هذا حديث الفريعة المتقدم (^٥)؛ لأنه في عدة الوفاة، وقد قدمنا الخلاف في جواز الخروج وعدمه للمطلقة بائنًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1089>[الباب السابع] باب النفقة والسُّكنى للمعتدَّة الرَّجعية</span>\n٢٤/ ٢٩٥١ - (عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: أتَيْتُ النّبِيّ ﷺ فَقُلْتُ: إن زَوْجِي فُلانًا أَرْسَلَ إليَّ بِطَلَاقٍ، وَإِنِّي سألْتُ أَهْلَهُ النّفَقَةَ والسُّكْنَى فأبَوْا عَليَّ، قالُوا: يا رَسولَ الله إنَّهُ أرْسَلَ إِلَيْهَا بِثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّمَا النّفَقَةُ وَالسكْنَى لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَالنّسَائيُّ (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) المغني (١١/ ٤٠٢) والبيان للعمراني (١١/ ٢٣٠، ٢٣٣).\n(^٢) المغني (١١/ ٣٠٢، ٣٠٣) والبيان للعمراني (١١/ ٥٨، ٦٠ - ٦١).\n(^٣) سورة الطلاق، الآية: (١).\n(^٤) تقدم برقم (٢٩٤٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٢٩٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المسند (٦/ ٤١٦).\n(^٧) في سننه رقم (٣٤٠٣).","vol":"12","page":601},{"text":"وَفِي لَفْظٍ: \"إنّمَا النّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ على زَوْجِها ما كَانَتْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، فإذَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ فَلَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١). [صحيح لغيره]\nالحديث تفرّد برفعه مجالد بن سعيد وهو ضعيف كما بينه الخطيب في المدرج (^٢). وقد تابعه في رفعه بعض الرواة.\nقال في الفتح (^٣): ولكنه أضعف من مجالد، وهو في أكثر الروايات موقوف عليها، والرفع زيادة يتعين قبولها كما بيناه في غير موضع، ورواية الضعيف مع الضعيف توجب الارتفاع عن درجة السقوط إلى درجة الاعتبار.\nوالحديث يدلّ بمنطوقه على وجوب النفقة والسكنى على الزوج للمطلقة رجعيًا، وهو مجمع عليه (^٤)، ويدلّ بمفهومه على عدم وجوبهما لمن عداها إلا إذا كانت حاملًا لما تقدّم في الباب الأوّل، وقد قدمنا تحقيق ذلك فلا نعيده.\n\n<span data-type='title' id=toc-1090>[الباب الثامن] باب استبراءِ الأمة إِذا مُلكت</span>\n٢٥/ ٢٩٥٢ - (عَنْ أَبي سَعِيدٍ أنَّ النّبِيّ ﷺ قَالَ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ: \"لا تُوْطأُ حامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتّى تَحِيضَ حَيْضَةً\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وَأَبُو دَاوُدَ) (^٦). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٣٧٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" (٢/ ٩٢٩ - ٩٣٢ رقم ١٠٨).\n(^٣) في الفتح (٩/ ٤٨٠).\n(^٤) الإشراف (٤/ ٢٧٦).\n(^٥) في المسند (٣/ ٢٨، ٦٢، ٨٧).\n(^٦) في سننه رقم (٢١٥٧).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٧١) والحاكم (٢/ ١٩٥) والبيهقي (٧/ ٤٤٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٣٩٤).\nوصححه الحاكم على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي.\nوقال المنذري: في إسناده شريك القاضي.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.","vol":"12","page":602},{"text":"٢٦/ ٢٩٥٣ - (وَعَنْ أبي الدَّرْدَاءِ عَنِ النّبِيّ ﷺ: أنَّهُ أتى على امْرَأَةٍ مُجِحٍّ على بابِ فُسْطَاطٍ فَقَالَ: \"لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمّ بِها؟ \"، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ ألعَنَهُ لَعْنَةً تَدخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُه وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُه وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ \"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَأَبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح]\nوَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ (^٤) وَقَالَ: \"كَيْفَ يُوَرِّثَهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ وَكَيْفَ يَسْتَرِقُّهُ وَهُوَ لَا يحِلُّ لَهُ؟ \". [صحيح]\nوَالْمُجِحُّ: هِيَ الحامِلُ المُقْرَبُ).\nحديث أبي سعيد أخرجه أيضًا لحاكم وصححه (^٥)، وإسناده حسن.\nوهو عند الدارقطني (^٦) من حديث ابن عباس وأعلّ بالإرسال.\nوعند الطبراني (^٧) من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ١٩٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٣٩/ ١٤٤١).\n(^٣) في سننه رقم (٢١٥٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند رقم (٩٧٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المستدرك (٢/ ١٩٥) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه؛ ووافقه الذهبي.\n(^٦) في سننه (٣/ ٢٥٧ رقم ٥٠).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" رقم (٤٧٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٤) وقال: ورجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي رقم (٤٦٤٥) وأبو يعلى رقم (٢٤١٤) و(٢٤٩١) والدارقطني (٣/ ٦٨ - ٦٩ رقم ٢٦٠) والحاكم (٢/ ١٣٧) من طريقين عن مجاهد عن ابن عباس قال: \"نهى رسولُ الله ﷺ عن بيع المغانم حتى تُقسم، وعن الحبالى أن يوطأن حتى يضعن ما في بطونهن، وعن لحم كل ذي ناب من السباع\".\nوصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٧) في الأوسط رقم (٢٩٧٤) وفي الصغير (١/ ٩٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٧) وقال: \"فيه بقية، والحجاج بن أرطاة وكلاهما مدلس\".","vol":"12","page":603},{"text":"وأخرج الترمذي (^١) من حديث العرباض بن سارية: \"أن رسول الله ﷺ حزم وطء السبايا حتى يضعن ما في بطونهنّ\".\nوأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (^٢) من حديث علي بلفظ: \"نهى رسول الله ﷺ أن توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة\"، وفي إسناده ضعف وانقطاع.\nقوله: (أوطاس) (^٣) هو واد في ديار هَوازِنَ.\nقال القاضي عياض (^٤): وهو موضع الحرب بحنين، وبه قال بعض أهل [السير (^٥)] (^٦).\nقال الحافظ (^٧): والراجح أن وادي أوطاس غير وادي حنين، وهو ظاهر كلام ابن إسحاق في السيرة.\nقوله: (مجح) (^٨) بضم الميم ثم جيمٌ مكسورةٌ ثم حاءٌ مهملةٌ: وهي الحامل التي قد قاربت الولادة على ما فسره المصنف.\nوالحديثان يدلان على أنه يحرم على الرجل أن يطأ الأمة المسبية إذا كانت حاملًا حتى تضع حملها.\nوالحديث الأوّل منهما يدلّ أيضًا على أنه يحرم على الرجل أن يطأ الأمة المسبية إذا كانت حائلًا حتى تستبرأ بحيضة.\nوقد ذهب إلى ذلك العترة (^٩) والشافعية (^١٠) والحنفية (^١١) والثوري (^١٢)\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٥٦٤) وقال: حديث غريب.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في \"المصنف\" (٤/ ٣٧٠) بسند ضعيف.\n(^٣) قال ياقوت الحموي في \"معجم البلدان\" (١/ ٢٨١): \"أوطاس: وادٍ في ديار هوازن، فيه كانت وقعة حُنين للنبي ﷺ ببني هوازن\".\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٤٢).\n(^٥) السيرة النبوية (٤/ ١١٤) لابن هشام.\n(^٦) في المخطوط (ب): (السيرة).\n(^٧) في \"الفتح\" (٨/ ٤٢).\n(^٨) النهاية (١/ ٢٣٦) والفائق (١/ ١٩٠).\n(^٩) البحر الزخار (٣/ ١٣٨).\n(^١٠) روضة الطالبين (٨/ ٤٢٧) والبيان للعمراني (١١/ ٢٢٤).\n(^١١) المبسوط للسرخسي (٦/ ٥٧).\n(^١٢) موسوعة فقه الإمام الثوري (ص ١٣٨).","vol":"12","page":604},{"text":"والنخعي (^١) ومالك (^٢)، وظاهر قوله: \"ولا غير حامل\" أنه يجب الاستبراء للبكر.\nويؤيده القياس على العدّة فإنها تجب مع العلم ببراءة الرحم.\nوذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الاستبراء إنما يجب في حقّ من لم تعلم براءة رحمها، وأمَّا من علمت براءة رحمها فلا استبراء في حقِّها.\nوقد روى عبد الرزاق (^٣) عن ابن عمر: أنَّه قال: إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرئها إن شاء وهو في صحيح البخاري (^٤) عنه، وسيأتي (^٥).\nويؤيد هذا حديث رويفع الآتي (^٦) فإن قوله فيه: \"فلا ينكحن ثيبًا من السبايا حتى تحيض\" يرشد إلى ذلك.\nويؤيده أيضًا حديث عليٍّ الآتي (^٧) قريبًا فيكون هذا مخصصًا لعموم قوله: \"ولا غير حامل\" أو مقيدًا له. وقد روي ذلك عن مالك.\nقال [المازري (^٨)] (^٩) من المالكية: القول الجامع في ذلك: أن كل أمة أمن عليها الحمل فلا يلزم فيها الاستبراء، وكل من غلب على الظن أنها حامل أو شك في حملها أو تردّد فيه فالاستبراء لازم فيها، وكل من غلب على الظنّ براءة رحمها لكنه يجوز حصوله فإن المذهب فيه على وجهين في ثبوت الاستبراء وسقوطه.\nومن القائلين بأنَّ الاستبراء إنما هو للعلم ببراءة الرحم فحيث تعلم البراءة لا يجب، وحيث لا يعلم ولا يظن يجب: أبو العباس بن سريج (^١٠)، وأبو\n_________\n(^١) موسوعة فقه الإمام النخعي (١/ ٢٧٣).\n(^٢) عيون المجالس (٣/ ١٣٧٣ رقم ٩٥٩) ومواهب الجليل (٥/ ٥١٥ - ٥١٦).\n(^٣) في \"المصنف\" رقم (١٢٩٠٦).\n(^٤) في صحيحه (٤/ ٤٢٣ - مع الفتح) معلقًا. ووصله البيهقي (٧/ ٤٥٠).\nوصححه الألباني في الإرواء (٧/ ٢١٤ رقم ٢١٣٩).\n(^٥) تحت رقم (٢٩٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) برقم (٢٩٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) تحت رقم (٢٩٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٨) في \"المعلم بفوائد مسلم\" (٢/ ١٠٤).\n(^٩) في المخطوط (أ): (المازني).\n(^١٠) الإمام الكبير المشهور أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج، البغدادي شيخ المذهب، وإمام الأصحاب ومقدمهم بعد الذين صحبوا الشافعي، وعن ابن سريج انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق. =","vol":"12","page":605},{"text":"العباس بن تيمية (^١)، وابن القيم (^٢)، ورجحه جماعة من المتأخرين منهم الجلال (^٣) والمقبلي (^٤) والمغربي (^٥) والأمير (^٦)، وهو الحقّ لأن العلة معقولة، فإذا لم توجد المئنة؛ كالحمل، ولا المظنة؛ كالمرأة المزوّجة فلا وجه لإيجاب الاستبراء.\nوالقول بأن الاستبراء تعبدي وأنه يجب في حقّ الصغيرة، وكذا في حق البكر والآيسة ليس عليه دليل.\n٢٧/ ٢٩٥٤ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَقَعَنَّ رَجُلٌ على امْرأةٍ وَحَمْلُها لغَيْرِهِ\"، رَوَاه أحْمَد (^٧) [إسناده ضعيف]\n٢٨/ ٢٩٥٥ - (وَعَنْ رُويفعٍ بن ثابِتٍ عَنِ النّبِيّ ﷺ قالَ: \"مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلا يَسْقِي ماءَه وَلَدَ غَيْرِهِ\"، رَواهُ أحْمَدُ (^٨) والتِّرْمِذِيُّ (^٩) وأبُو دَاوِدَ (^١٠)، وَزَادَ: \"مَنْ كانَ يُؤْمنُ بالله وَاليَوْمِ الآخرِ فَلا يَقَعُ على امْرأةٍ منَ السّبْيِ حتّى يَسْتَبْرِئَها\". [حسن]\nوفِي لَفْظٍ: \"مَنْ كانَ يُؤْمِ بالله واليَوْمِ الآخرِ فَلا يَنْكحَنَّ ثَيِّبًا منَ السّبايا حتّى\n_________\n= وكان حاضر الجواب، سريع البديهة، له نظم حسن، ومؤلفات بلغت أربعمائة مؤلف.\n[طبقات السبكي ٣/ ٢١ تاريخ بغداد ٤/ ٢٨٧ شذرات الذهب ٢/ ٢٤٧ النجوم الزاهرة ١/ ١٩٤].\n(^١) تيسير الفقه الجامع للاختيارات الفقهية لابن تيمية (٢/ ٨٥٠ - ٨٥٤).\n(^٢) زاد المعاد (٥/ ٦٥٥ - ٦٥٦).\n(^٣) في ضوء النهار (٣/ ٨٦٦).\n(^٤) المنار (١/ ٥١٢).\n(^٥) البدر التمام (٤/ ٢١٧).\n(^٦) سبل السلام (٦/ ٢٥٢) بتحقيقي.\n(^٧) في المسند (٢/ ٣٦٨).\nقلت: وأخرجه في الأوسط رقم (٢٩٧٤) وفي الصغير (١/ ٩٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٧) وقال: \"فيه بقية، والحجاج بن أرطأة وكلاهما مدلس\".\n(^٨) في المسند (٤/ ١٠٨).\n(^٩) في سننه رقم (١١٣١) وقال: هذا حديث حسن.\n(^١٠) في سننه رقم (٢١٥٨).\nوهو حديث حسن.","vol":"12","page":606},{"text":"تَحيضَ\"، رَوَاه أحْمَدُ (^١). [صحيح لغيره]\nوَمَفْهُومُهُ أن البكْرَ لا تُسْتَبْرأُ.\nوَقالَ ابْنُ عُمَرَ: إذَا وُهِبَتِ الوَليدَةُ الّتي تُوْطَأُ أوْ بِيعَتْ أوْ أُعْتِقَتْ فَلْتُسْتَبْرَأ بِحَيْضَةٍ، ولَا تُسْتَبْرأُ العَذْرَاءُ، حَكَاهُ البُخارِيُّ فِي صحِيحِهِ (^٢). [صحيح]\nوَقَدْ جاءَ فِي حَدِيثٍ عَنْ عَلي ما الظّاهِرُ حَمْلُهُ على مِثْلِ ذلكَ، فَرَوَى بُرَيْدَةُ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ عَلِيًّا إلى خالِدٍ، يَعْنِي إلى اليَمَنِ لِيَقْبِضَ الخُمُسِ، فاصطفى عَلِيٌّ مِنْهُ سبيّةً فأصْبَحَ وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لخالِدٍ: ألا تَرَى إلى هَذَا؟ وكُنْتُ أبْغُضُ عَلِيًّا؟ فَلَقا قَدمْنا على النّبِيّ ﷺ ذَكَرْتُ لَهُ ذلك، فَقال: \"يا بُرَيْدَةُ أتبْغُضُ عَلِيًّا؟ \"، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقالَ: \"لا تَبْغُضْهُ فإن لَهُ فِي الخُمُس أكثَرَ مِنْ ذلكَ\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالبُخاريُّ (^٤). [صحيح]\nوفِي روَايَة قالَ: أبْغَضْتُ عَلِيًّا بُغْضًا لَمْ أبْغضْهُ أحَدًا، وأحْبَبْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ أُحْبِبْهُ إلَّا على بُغْضه عَلِيًّا، قالَ: فَبَعَثَ ذلكَ الرَّجُلَ على خَيْلٍ فَصَحِبْتُهُ فأصَبْنا سَبايا، قالَ: فَكَتَبَ إلى رَسُول الله ﷺ: ابْعَثْ إلَيْنا مَنْ يُخَمِّسُهُ، قالَ: فَبَعَثَ إلَيْنا عَلِيًّا، وفِي السّبْيِ وَصيفَةٌ؛ هِيَ مِنْ أفْضَل السّبْيِ، قالَ: فَخَمّسَ وَقَسَمَ، فَخَرَجَ وَرأسُهُ يَقْطُرُ، فَقُلْنا: يا أبا الحَسَن ما هَذَا؟ قالَ: ألَمْ تَرَوْا إلى الوَصيفَة التي كانَتْ فِي السّبْيِ فإنّي قَسَمْتُ وخَمَّسْتُ فَصَارَتْ فِي الخُمْس، ثُمَّ صَارَتْ فِي أهْل بَيْتِ النّبِيّ ﷺ، ثمّ صَارَتْ فِي آلِ عَلِيّ وَوَقَعْتُ بِهَا، قالَ: فَكَتَبَ الرَّجُلُ إلى\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ١٠٩) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن حنش الصنعاني.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٢) في صحيحه (٤/ ٤٢٣ - مع الفتح) معلقًا.\nووصله البيهقي (٧/ ٤٥٠)، وصححه الألباني في الإرواء رقم (٢١٣٩).\n(^٣) في المسند (٥/ ٣٥٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٣٥٠).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٤٢) وفي \"الدلائل\" (٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":607},{"text":"نَبِيّ الله ﷺ، فَقُلْتُ: ابْعَثْنِي، فَبَعَثَنِي مُصَدِّقًا، فَجَعَلْتُ أقْرأُ الكِتابَ وأقُولُ: صَدَقَ، قالَ: فَأمْسَكَ يَدَيَّ وَالكِتابَ وَقالَ: \"أتبْغُضُ عَلِيًّا؟ \"، قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: \"فَلا تَبْغضْهُ، وَإنْ كُنْتَ تُحِبُّهُ فازْدَدْ لَهُ حُبًّا، فَوَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ لَنَصِيبُ آلِ عَلِيّ فِي الخُمُسِ أفْضَلُ مِنْ وَصيفَةٍ\"، قالَ: فَمَا كانَ مِنَ النّاسِ أحَدٌ بَعْدَ قَوْلِ النّبِيّ ﷺ أحَبُّ إليَّ مِنْ عَليّ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١). [صحيح]\nوَفيهِ بَيانُ أنَّ بَعْضَ الشُّرَكاءِ يَصِحّ تَوْكِيلُهُ فِي قِسْمَةِ مالِ الشّرِكَةِ، وَالمُرَادُ بآلِ عَلِي عَليٍّ، نَفْسُهُ).\nحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الطبراني (^٢) وإسناده ضعيف كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.\nقال في \"مجمع الزوائد\" (^٣): في إسناده بقية والحجاج بن أرطأة وكلاهما مدلس، اهـ.\nولكنه يشهد لصحته حديث رويفع المذكور بعده والأحاديث المذكورة قبله.\nوحديث رويفع أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (^٤) والدارمي (^٥) والطبراني (^٦) والبيهقي (^٧) والضياء المقدسي (^٨) وابن حبان (^٩) وصححه والبزار (^١٠) وحسنه، واللفظ الآخر أخرجه أيضًا الطحاوي (^١١).\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٥١) بسند حسن.\nقلت: وأخرجه حميد بن زنجويه في الأموال (١٢٤٤) والنسائي في \"الخصائص\" (٩٧) والطحاوي في مشكل الآثار (٣٠٥١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في الأوسط رقم (٢٩٧٤) وفي الصغير (١/ ٩٥) وقد تقدم.\n(^٣) \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٧).\n(^٤) في \"المصنف\" (١٤/ ٤٦٥).\n(^٥) في المسند (٢/ ٢٢٧).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٥ رقم ٤٤٨٢).\n(^٧) في السنن الكبرى (٧/ ٤٤٩).\n(^٨) لم أقف عليه في الأجزاء المطبوعة.\n(^٩) في صحيحه رقم (٤٨٥٠).\n(^١٠) في المسند رقم (٢٣١٤).\nوهو حديث حسن.\n(^١١) في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٥٢) وفي شرح مشكل الآثار (٣/ ٢٥١).","vol":"12","page":608},{"text":"وفي الباب عن ابن عباس عند الحاكم (^١): \"أن النبيّ ﷺ نهى يوم خيبر عن بيع المغانم حتى تقسم وقال: \"لا تسق ماءك زرع غيرك\"، وأصله في النسائي (^٢).\nوعن رجل من الأنصار عند أبي داود (^٣) قال: \"تزوّجت امرأة بكرًا في سترها، فدخلت عليها فإذا هي حبلى … \" فذكر الحديث، قال: ففرّق النبيّ ﷺ بينهما.\nوقد استدلّ من قال بوجوب الاستبراء للمسبية - إذا كانت حاملًا أو حائلًا يجوز عليها الحمل فقط لا مع عدم التجويز كالبكر والصغيرة - بحديث أبي هريرة (^٤) ورويفع (^٥) المذكورين. وقد تقدم الكلام على ذلك.\nواستدلّ بالأثر المذكور عن ابن عمر (^٦) من قال بوجوب الاستبراء على واهب الأمة وبائعها.\nوقد حكى ذلك في البحر (^٧) عن الهادي والناصر، والنخعي (^٨) والثوري (^٩) ومالك (^١٠). ولم يفرّقوا بين أن يكون البائع أو الواهب رجلًا أو امرأة، وبين كون المبيعة بكرًا أو ثيبًا، صغيرة أو كبيرة.\n_________\n(^١) في المستدرك (٢/ ٥٦، ١٣٧) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه؛ ووافقه الذهبي.\n(^٢) في سنته رقم (٤٦٤٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٢١٣١، ٢١٣٢).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) تقدم برقم (٢٩٥٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٢٩٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم تحت رقم (٢٩٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ١٣٨) والاعتصام (٣/ ٢٩١).\n(^٨) موسوعة فقه الإمام النخعي (١/ ٢٧٣).\n(^٩) موسوعة فقه الإمام الثوري (ص ١٣٩ - ١٤٠).\n(^١٠) عيون المجالس (٣/ ١٣٧٣ - ١٣٧٤) ومواهب الجليل (٥/ ٥٢٣).","vol":"12","page":609},{"text":"وقال الشافعي (^١) والمؤيد بالله (^٢)، وزيد (^٣) بن عليّ، والإمام يحيى (^٤): لا يجب.\nوقال أبو حنيفة: يستحبّ فقط.\nاستدل القائلون بالوجوب بالقياس على عدة الزوجة بجامع ملك الوطء فلا يملكه غيره إلا بعد الاستبراء.\nوأجيب بالفرق بين الأصل والفرع بوجوه:\n(أحدها): أن العدة إنما تكون بعد الطلاق. وهذا الاستبراء قبل البيع.\n(ومنها): تنافي أحكام الملك والنكاح، وإلا لزم أن لا يصح الجمع بين الأختين في الملك قياسًا على عدم صحة النكاح.\n(ومنها): أن العدّة إنما تجب على المرأة لا على الزوج.\n(ومنها): أن العدّة إنما تجب على الزوجة بعد الدخول أو الخلوة، ويجب الاستبراء عندهم في الأمة مطلقًا.\nفالحقّ أن مثل هذا القياس المبني على غير أساس لا يصلح لإثبات تكليف شرعي على جميع الناس.\nوكما وأنه لا وجه للإيجاب لا وجه للاستحباب لأن لكل واحد منهما حكم شرعي.\nوالبراءة الأصلية مستصحبة حتى ينقل عنها ناقل صحيح. وليس في كلام ابن عمر المذكور ما يدلّ على أن الاستبراء على البائع ونحوه، بل ظاهره أنه على المشتري. لو سلم فليس في كلامه حجة على أحد.\nواختلف في وجوب الاستبراء على المشتري والمتهب ونحوهما.\n_________\n(^١) البيان للعمراني (١١/ ١٢٣).\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ١٣٨).\n(^٣) الاعتصام (٥/ ٥٢٣).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ١٣٩).","vol":"12","page":610},{"text":"فذهب الجمهور (^١) إلى الوجوب، واحتجوا بالقياس على المسبية بجامع تجدّد الملك في الأصل والفرع.\nوذهب داود (^٢) والبتي (^٣) إلى أنه لا يجب الاستبراء في غير السبي.\nأما داود فلأنه لا يقول بثبوت الحكم الشرعي بمجرّد القياس.\nوأما البتي فلأنه جعل تجدّد الملك بالشراء والهبة كابتداء النكاح وهو لا يجب على من تزوّج امرأة أن يستبرئها بعد العقد.\nوردّ بالفرق بين النكاح والملك. فإنّ النكاح لا يقتضي ملك الرقبة، كذا في البحر (^٤).\nولا يخفى أن ملك الرقبة مما لا دخل له في محلّ النزاع فلا يقدح به في القياس.\nواستدلّ في البحر للجمهور بقول عليّ: \"من اشترى جارية فلا يقربها حتى تستبرأ بحيضة\" (^٥)، قال: ولم يظهر خلافه، وقد عرّفناك غير مرّة أن السكوت في المسائل الاجتهادية لا يدلّ على الموافقة لعدم وجوب الإنكار فيها على المخالف.\nوالأولى التَّعويلُ في الاستدلال للموجبين على عموم حديث رويفع (^٦) وأبي هريرة (^٧)، فإن ظاهرهما شاملٌ للمسبية والمستبرأة ونحوهما، والتصريح في آخر الحديث بقوله: \"فلا ينكحنَّ ثيبًا من السبايا\" ليس من باب التقييد للمطلق أو التخصيص للعامّ، بل من التنصيص على بعض أفراد العام.\n_________\n(^١) المغني (١١/ ٢٨١ - ٢٨٢).\n(^٢) المحلى (١٠/ ٣١٥).\n(^٣) كما في المغني (١١/ ٢٧٥).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ١٣٩).\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥): \"عن علي قال: تستبرئ الأمة بحيضة\".\n(^٦) تقدم برقم (٢٩٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٢٩٥٤) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":611},{"text":"ويمكن أن يقال: إن قوله في الحديث: \"من السبايا\" مفهوم (^١) صفة فلا يكون من التنصيص المذكور إلا عند من لم يعملَ به، وأوضح من ذلك حديث أبي سعيد (^٢) المتقدم، فإن قوله: \"لا توطأ حاملٌ حتى تضع، ولا غير حاملٍ حتى تحيض حيضة\" يشمل المستبرأة ونحوها، وكون السبب في ذلك سبايا أوطاس لا يدلّ على قصر اللفظ العامِّ عليهنَّ لما تقرَّر أن العبرة بعموم اللفظ (٣) لا بخصوص السبب، فيكون ذلك عامًا لكلِّ من لم يجوِّز خلوَّ رحمها، لا من كان رحمها خاليًا بيقين كالصغيرة والبكر كما تقدم تحقيق ذلك.\nوظاهر حديث رويفع (^٣) وما قبله أنه لا فرق بين الحامل من زنا وغيرها فيجب استبراء الأمة التي كانت قبل ثبوت الملك عليها تزني؛ إن كانت حاملًا فبالوضع، وإن كانت غير حامل فبحيضة، ويؤيد هذا حديث الرجل من الأنصار (^٤) الذي ذكرناه في أوّل الباب.\nقوله: (فاصطفى عليٌّ منه سبية … إلخ) يمكن حمل هذا على أنَّ السبية التي أصابها كانت بكرًا أو صغيرة أو كان قد مضى عليها من بعد السبي مقدار مدة الاستبراء لأنها قد دخلت في ملك المسلمين من وقت السبي، والمصير إلى مثل هذا متعين للجمع بينه وبين الأحاديث المذكورة في الباب.\nوظاهر هذا الحديث وسائر أحاديث الباب أنه لا يشترط في جواز وطء المسبية الإسلام، ولو كان شرطًا لبينه النبي ﷺ، ولم يبينه، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك وقتها، ولا سيما وفي المسلمين في يوم حنين وغيره من هو حديث عهد بالإسلام يخفى عليهم مثل هذا الحكم وتجويز حصول الإسلام من جميع السبايا وهنَّ في غاية الكثرة بعيد جدًّا، فإن إسلام مثل عدد المسبيات في أوطاس دفعة واحدة من غير إكراه لا يقول بأنه يصحّ\n_________\n(^١) تقدم، وانظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٩٦) بتحقيقي، والبحر المحيط (٤/ ٣١).\n(^٢) تقدم برقم (٢٩٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٤٥٤) بتحقيقي والبحر المحيط (٣/ ١٩٦) والمسودة لآل تيمية (ص ١٣٣).\n(^٤) تقدم تحت رقم (٢٩٥٥) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":612},{"text":"تجويزه عاقل، ومن أعظم المؤيدات لبقاء المسبيات على دينهنّ ما ثبت من ردّه ﷺ لهن بعد أن جاء إليه جماعة من هوازن وسألوه أن يردّ إليهم ما أخذ عليهم من الغنيمة، فردّ إليهم السبي فقط.\nوقد ذهب إلى جواز وطء المسبيات الكافرات بعد الاستبراء المشروع جماعة منهم طاوس، وهو الظاهر لما سلف.\nوفي الحديث الآخر منقبة ظاهرة لعلي ﵁ ومنقبة لبريدة، لمصير علي أحب الناس إليه، وقد صح أنَّه لا يحبّه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق، كما في صحيح مسلم (^١) وغيره (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٣١/ ٧٨).\n(^٢) كالترمذي رقم (٣٧١٧): كلاهما من حديث أم سلمة.\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":613},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1091>[الكتاب السادس والثلاثون] كتاب الرَّضاع</span>\n<span data-type='title' id=toc-1092>[الباب الأول] باب عدد الرَّضعات المحرِّمة</span>\n١/ ٢٩٥٦ - (عَنْ عائشَةَ أنّ النّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لَا تحرّمُ المَصّة ولَا المَصَّتانِ\"، رَوَاه الجَمَاعَة إلَّا البُخاريَّ) (^١). [صحيح]\n٢/ ٢٩٥٧ - (وَعَنْ أمّ الفَضْل: أن رَجُلًا سألَ النّبِيّ ﷺ: أتحَرّم المَصَّة؟ فَقالَ: \"لا تحَرّمُ الرَّضْعَة وَالرَّضْعَتانِ، وَالمَصّة وَالمَصَّتانِ\" (^٢). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ قالَتْ: دَخَلَ أعْرَابِيّ على نَبِيّ الله ﷺ وهُوَ فِي بَيْتِي فَقالَ: يا نَبِيَّ الله إني كانَتْ لي امْرأةٌ فَتزَوَّجْتُ عَلَيْها أُخْرَى فَزَعَمَتِ امْرأتي الأولى أنَّهَا أرْضَعَت امْرأتي الحَدْثَى رَضْعَةً أوْ رَضْعَتَيْن فَقالَ النّبِيّ ﷺ: \"لا تُحَرّمُ الإمْلاجَةُ ولَا الإمْلاجَتانِ\"، رَوَاهُمَا أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ) (^٤). [صحيح]\n٣/ ٢٩٥٨ - (وَعَنْ عَبْد الله بْن الزُّبَيْر أن النّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لا تُحَرّمُ مِنَ الرَّضاعَةِ المَصَّةُ وَالمَصّتانِ\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَالنّسائيُّ (^٦) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٧). [صحيح]\nحديث عبد الله بن الزبير أخرجه أيضًا بن حبان (^٨).\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٣١) ومسلم رقم (١٧/ ١٤٥٠) وأبو داود رقم (٢٠٦٣) والترمذي رقم (١١٥٠) والنسائي رقم (٣٣١٠) وابن ماجه رقم (١٩٤١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ٣٣٩) ومسلم رقم (٢١/ ١٤٥١).\n(^٣) في المسند (٦/ ٣٣٩، ٣٤٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (١/ ١٤٥١).\n(^٥) في المسند (٤/ ٥).\n(^٦) في سننه رقم (٣٣٠٩).\n(^٧) في سننه بإثر رقم (١١٥٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في صحيحه رقم (٤٢٢٥).","vol":"12","page":614},{"text":"وقال الترمذي (^١): الصحيح عن أهل الحديث من رواية ابن الزبير عن عائشة كما في الحديث الأوّل، وأعلَّه ابن جرير الطبري بالاضطراب، فإنه روي عن ابن الزبير عن أبيه، وجمع ابن حبان (^٢) بينهما بإمكان أن يكون ابن الزبير سمعه من كل منهم، وفي الجمع بعد كما قال الحافظ (^٣).\nورواه النسائي (^٤) من حديث أبي هريرة.\nوقال ابن عبد (^٥) البرّ: لا يصحّ مرفوعًا.\nقوله: (الرضعة) هي المرّة من الرضاع، كضربة، وجلسة وأكلة، فمتى التقم الصبيُّ الثدي فامتصَّ منه، ثم تركه باختياره لغير عارضٍ؛ كان ذلك رضعةً.\nوفي القاموس (^٦): رضع أمَّه كسمع، وضرب، رَضْعًا، ويحرَّك، ورضاعًا، [ورَضاعةً] (^٧) ويكسران، ورضعًا ككتف، فهو راضعٌ، إلى أن قال: امتصَّ ثديها، ثم قال (^٨) في مادّة مصصته: إنَّه بمعنى شربته شربًا رفيقًا.\nوفي الضياء: أن المصَّة الواحدة من المصِّ، وهي أخذ اليسير من الشيء.\nقوله: (الإملاجة ولا الإملاجتان) الإملاجة: الإرضاعة الواحدة، مثل المصة. وفي القاموسَ (^٩): ملج الصبيّ أمه كنصر وسمع: تناول ثديها بأدنى فمه، وامتلج اللبن: امتصه. وأملجه: أرضعه، والمليج: الرضيع، انتهى.\nوالأحاديث المذكورة تدلُّ: على أن الرضعة الواحدة، والرضعتين، والمصة الواحدة، والمصتين والإملاجة والإملاجتين، لا يثبت بها حكم الرضاع الموجب للتحريم.\n_________\n(^١) في السنن بإثر الحديث رقم (١١٥٠).\n(^٢) في صحيحه (١٠/ ٤١ - ٤٢).\n(^٣) في \"التلخيص\" (٤/ ٩).\n(^٤) في السنن الكبرى (رقم ٥٤٦١ - العلمية).\n(^٥) في \"التمهيد\" حيث قال: رفع هذا الحديث حماد بن سلمة عن هشام، وتوقيفه أصح.\n(^٦) في القاموس المحيط (ص ٩٣٢).\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ) و(ب)، والمثبت من القاموس المحيط (ص ٨١٤).\n(^٨) أي الفيروزآبادي في القاموس (ص ٨١٤).\n(^٩) في القاموس المحيط (ص ٢٦٣).","vol":"12","page":615},{"text":"وتدلُّ هذه الأحاديث بمفهومها: على أنَّ الثلاث من الرضعات، أو المصَّات تقتضي التحريم.\nوقد حكى صاحب البحر (^١) هذا المذهب عن زيد بن ثابت (^٢)، وأبي (^٣) ثور، وابن المنذر (^٤)، انتهى.\nوحكاه في البدر التمام (^٥) عن أبي عبيدة وداود الظاهري (^٦) وأحمد (^٧) في رواية.\nولكنه يعارض هذا المفهوم القاضي بأن ما فوق الاثنتين يقتضي التحريم ما ستأتي من أن الرضاع المقتضي للتحريم هو الخمس الرضعات، وسيأتي تحقيق ذلك، وذكر من قال به، نعم هذه الأحاديث دافعة لقول من قال: إن الرضاع المقتضي للتحريم هو الواصل إلى الجوف، ولا شكّ أنّ المصة الواحدة تصل إلى الجوف، فكيف ما فوقها؟ وسيأتي ذكر ما تمسكوا به.\n٤/ ٢٩٥٩ - (وَعَنْ عائِشَةَ أنَّهَا قالَتْ: كانَ فِيما نَزَلَ مِنَ القُرآنِ: عَشْرُ رَضَعاتٍ مَعْلُوماتٍ يُحَرّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسِ مَعْلُوماتٍ، فَتُوُفّيَ رَسُولُ الله ﷺ وَهُنَّ فِيم يُقْرأُ مِنَ القْرآنِ. رواه مُسْلِمٌ (^٨) وأبُو دَاوُدَ (^٩) والنّسائيُّ (^١٠). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ قالَت: وَهي تَذْكُرُ الْذِي يُحَرّمُ منَ الرَّضَاعَةِ: نَزَلَ فِي القُرآنِ عَشْرُ\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٢٦٥).\n(^٢) موسوعة فقه الإمام زيد بن ثابت، وأبي هريرة (ص ١٢٠)، وسنن البيهقي (٧/ ٤٥٧).\n(^٣) موسوعة فقه الإمام أبي ثور (ص ٤٩٣).\n(^٤) الإشراف (٤/ ١١١).\n(^٥) في \"البدر التمام\" (٤/ ٢٢٧)، والذي فيه: (أبو عبيد).\n(^٦) المحلى (١٠/ ٩، ١١).\n(^٧) المغني (١١/ ٣١٠ - ٣١١).\n(^٨) في صحيحه رقم (٢٤/ ١٤٥٢).\n(^٩) في سننه رقم (٢٠٦٢).\n(^١٠) في سننه رقم (٣٣٠٧).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١١٥٠) وابن ماجه رقم (١٩٤٢) وابن الجارود رقم (٦٨٨) والبيهقي (٧/ ٤٥٤) والدارمي (٢/ ١٥٧) والشافعي (ج ٢ رقم ٦٦، ٦٧ - ترتيب) ومالك في الموطأ (٢/ ٦٠٨ رقم ١٧) وسعيد بن منصور رقم (٩٧٦) والدارقطني (٤/ ١٨١ رقم ٣٠).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":616},{"text":"رَضَعاتٍ مَعْلُوماتٍ، ثُمَّ نَزَلَ أيْضًا خَمْسٌ مَعْلُوماتٌ؟ [رَوَاهُ مُسْلمٌ (^١)] (^٢). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ قالَتْ: أنْزِلَ فِي القُرآنِ: عَشْرُ رَضَعاتٍ مَعْلُوماتٍ، فَنُسخَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسُ رَضَعاتٍ إلى خَمْسِ رَضَعاتٍ مَعْلُوماتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ وَالأمْرُ على ذلكَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٣).\nوفِي لَفْظٍ: كانَ فِيمَا أنْزَلَ الله ﷿ مِنَ القُرْآنِ ثُمَّ سَقَطَ: لا يُحَرّمُ إلّا عَشْرُ رَضَعات أوْ خَمْسٌ مَعْلُوماتٌ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٤). [صحيح]\n٥/ ٢٩٦٠ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أن رَسُولَ الله ﷺ أمَرَ امْرأةَ أبي حُذَيْفَةَ فأرْضَعَتْ سَالِمًا خَمْسَ رَضَعاتٍ وكانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: أن أبا حُذَيْفَةَ تَبَنَّى سالِمًا وَهُوَ مَوْلًى لامْرأةٍ مِنَ الأنْصَارِ، كمَا تَبَنَّى النّبِيّ ﷺ زيدًا، وكانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الجَاهِليّة دَعاهُ النّاس ابْنَهُ وَوَرِثَ مِيرَاثَهُ، حتّى أنْزلَ الله ﷿: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ (^٦)، فَرُدّوا إلى آبائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أبٌ فَمَوْلى وأخٌ فِي الدّينِ، فَجاءَتْ سَهْلَةُ فَقالَتْ: يا رَسُولَ الله كُنّا نَرَى سالمًا وَلَدًا يَأوِي مَعِي وَمَعَ أبي حُذَيْفَةَ ويرَانِي فُضْلَى، وَقَدْ أنْزَلَ الله ﷿ فِيهِمْ مما قَدْ عَلِمْتَ، فَقالَ: \"أرْضِعيهِ خَمْسَ رَضَعاتٍ\"، فَكَانَ بِمَنْزلَةِ وَلَدِهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ.\nرَوَاهُ مالِكٌ فِي المُوَطّأ (^٧) وأحْمَدُ) (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٥/ ١٤٥٢).\n(^٢) في المخطوط (ب): (رواه أحمد ومسلم).\n(^٣) في سننه بإثر (١١٥٠).\n(^٤) في سننه رقم (١٩٤٢) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٦/ ٢٥٥).\nقلت: وأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٨/ ٢٤٩ - تيمية) إسناده صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) سورة الأحزاب، الآية: (٥).\n(^٧) في الموطأ (٢/ ٦٠٥ رقم ١٢).\n(^٨) في المسند (٦/ ٢٠١).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":617},{"text":"حديث عائشة في قصة سالم أخرج الرواية منه النسائي (^١) عن جعفر بن ربيعة عن الزهري كتابة عن عروة عنها.\nورواه الشافعي في الأم (^٢) عن مالك عن الزهري عن عروة مرسلًا. ورواه أيضًا عبد الرزاق (^٣).\nوأخرج الرواية عن الزهري الثانية عنها أبو داود (^٤)؛ وأخرجها أيضًا البخاري (^٥) في المغازي من صحيحه من طريق عقيل عن الزهري عن عروة عنها إلى قوله: \"فجاءت سهلة النبي ﷺ … \" قال: فذكر الحديث ولم يسق بقيته؛ وساقها البيهقي في سننه (^٦) عن هذا الوجه كرواية أبي داود.\nورواها أيضًا البخاري (^٧) من رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عنها، وساق منها إلى قوله: \"وقد أنزل الله فيه ما قد علمت\".\nقوله: (معلومات) فيه إشارة: إلى أنَّه لا يثبت حكم الرَّضاع إلا بعد العلم بعدد الرضعات وأنَّه لا يكفي الظنُّ، بل يرجع معه ومع الشكِّ إلى الأصل وهو العدم.\nقوله: (وهنّ فيما يُقرأ) بضم الياء، وفيه إشارة إلى أنَّه تأخر إنزال الخمس الرضعات، فتوفي ﷺ وهنَّ قرآن يقرأ.\nقوله: (فُضلى) بضم الفاء والضاد المعجمة. قال الخطابي (^٨): أي مبتذلة في ثياب مهنتها، انتهى. والفضل من الرجال والنساء: الذي عليه ثوبٌ واحدٌ بغير إزار.\nوقال ابن وهب: أي [مكشوف] (^٩) الرأس.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٣٢٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في الأم (٦/ ٧٧ - ٧٨ رقم ٢٢٣٤).\n(^٣) في \"المصنف\" رقم (١٣٨٨٦).\n(^٤) في سننه رقم (٢٠٦١).\n(^٥) في سننه رقم (٤٠٠٠).\n(^٦) في السنن الكبرى (٧/ ٤٥٩).\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٥٨٨).\n(^٨) في معالم السنن (٢/ ٥٥١ - مع السنن).\n(^٩) في المخطوط (ب): (مكشوفة).","vol":"12","page":618},{"text":"وقد استدلَّ بأحاديث الباب من قال: إنَّه لا يقتضي التحريم من الرضاع إلا خمس رضعات معلوماتٍ، وقد تقدم تحقيق الرضعة، وإلى ذلك ذهب ابنُ مسعود، وعائشةُ، وعبد الله بن الزبير، وعطاء، وطاوسٌ، وسعيدُ بنُ جبير، وعروة بن الزبير، واللَّيثُ بنُ سعدٍ (^١)، والشافعي (^٢) وأحمد (^٣) في ظاهر مذهبه وإسحاقُ، وابن حزم (^٤) وجماعة من أهل العلم، وقد روى هذا المذهب عن عليّ بن أبي طالب (^٥) ﵁.\nوذهب الجمهور (^٦) إلى أن الرضاع الواصل إلى الجوف يقتضي التحريم وإن قلّ. وقد حكاهُ صاحبُ البحر (^٧) عن الإمام عليّ وابن عباس، وابن عمر (^٨)، والثوري (^٩)، والعترة، وأبي حنيفة (^١٠) وأصحابه، ومالك (^١١)، وزيد بن أوس، انتهى.\nوروي أيضًا عن سعيد بن المسيب، والحسن، والزهري، وقتادة، والحكم، وحماد، والأوزاعي.\nقال المغربي في البدر (^١٢): وزعم الليث بن سعد أن المسلمين أجمعوا على أن قليل الرضاع وكثيره يحرم منه ما يفطر الصائم، وهو رواية عن الإمام أحمد (^١٣)، انتهى.\nوحكى ابن القيم (^١٤) عن الليث أنه لا يحرّم إلا خمس رضعات كما قدمنا ذلك، فينظر في المرويّ عنه من حكاية الإجماع فإنه يبعد كل البعد أن يحكي العالم الإجماع في مسألة ويخالفها.\n_________\n(^١) الإشراف (٤/ ١١٠ - ١١١) والمغني (١١/ ٣١٠) والبيان للعمراني (١١/ ١٤٥).\nحكوه عنهم.\n(^٢) البيان (١١/ ١٤٤).\n(^٣) المغني (١١/ ٣١٠ - ٣١١).\n(^٤) المحلى (١٠/ ٩).\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ٢٦٤).\n(^٦) المغني (١١/ ٣١٠).\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ٢٦٤).\n(^٨) موسوعة فقه ابن عمر (ص ٣٦٨) وشرح السنة للبغوي (٩/ ٨٢).\n(^٩) موسوعة فقه الإمام الثوري (ص ٤١٩) وشرح السنة للبغوي (٩/ ٨٢).\n(^١٠) الاختيار (٣/ ١٥٦).\n(^١١) عيون المجالس (٣/ ١٣٨٤ - ١٣٨٥ م ٩٦٧).\n(^١٢) البدر التمام (٤/ ٢٢٧).\n(^١٣) المغني (١١/ ٣١٠).\n(^١٤) زاد المعاد (٥/ ٥٠٧ - ٥٠٨).","vol":"12","page":619},{"text":"وقد أجاب أهل القول الثاني عن أحاديث الباب التي استدلّ بها أهل القول الأول بأجوبة:\n(منها): أنها متضمنة لكون الخمس الرضعات قرآنًا، والقرآن شرطه التواتر (^١) ولم يتواتر محلُّ النزاع.\nوأجيب بأن كون التواتر شرطًا ممنوع، والسند ما أسلفنا عن أئمة القراءات كالجزري وغيره في (باب الحجة في الصلاة (^٢) بقراءة ابن مسعود، وأُبيّ) من أبواب صفة الصلاة فإنه نقل هو وجماعة من أئمة القراءات الإجماع على ما يخالف هذه الدعوى، ولم يعارض نقله ما يصلح لمعارضته كما بينا ذلك هنالك.\nوأيضًا اشتراط التواتر فيما نسخ لفظه على رأي المشترطين ممنوع (^٣). وأيضًا انتفاء قرآنيته لا يستلزم انتفاء حجيته على فرض شرطية التواتر، لأن الحجة تثبت بالظنّ، ويجب عنده العمل.\nوقد عمل الأئمة بقراءة الآحاد في مسائل كثيرة:\n(منها): قراءة ابن مسعود (^٤): (فصيام ثلاثة أيَّامٍ متتابعاتٍ)، وقراءة أُبيّ (^٥): (وله أخ أو أخت من أم) ووقع الإجماع على ذلك ولا مستند له غيرها.\n_________\n(^١) \"إرشاد الفحول\" (ص ١٣٧ - ١٣٨) بتحقيقي. وانظر: \"النشر في القراءات العشر\" للجزري (١/ ١٤).\n(^٢) الباب السابع عشر عند الحديث رقم (٦٠/ ٧٢١ - ٦٢/ ٧٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) إرشاد الفحول (ص ٦٢٥ - ٦٢٦) بتحقيقي.\n(^٤) بل قرأ أُبَيّ بن كعب (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) بزيادة (متتابعات) على قراءة الجماعة، ويُحْمَلُ مثل هذا على التفسير\".\n\"الكشاف\" للزمخشري (١/ ٤٠٥) ومعجم القراءات للدكتور عبد اللطيف الخطيب (١/ ٢٧٠).\n(^٥) بل قرأ سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود (وله أخ أو أخت من أُمّ)، بغير أداة تعريف. \"معجم القراءات\" (٢/ ٣٢).\n• وقرأ أُبَي بن كعب (وله أخ أو أخت من الأُمّ)، وذكرها البيضاوي قراءة لسعد بن مالك مع أُبَيّ.\n\"معجم القراءات\" (٢/ ٣١).","vol":"12","page":620},{"text":"وأجابوا أيضًا: بأن ذلك لو كان قرآنًا لحفظ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ (^١).\nوأجيب: بانَّ كونه غير محفوظٍ ممنوعٌ، بل قد حفظه الله برواية عائشة له.\nوأيضًا المعتبر حفظ الحكم، ولو سلم انتفاء قرآنيته على جميع التقادير لكان سنة لكون الصحابي راويًا له عنه ﷺ لوصفه له بالقرآنية وهو يستلزم صدوره عن لسانه، وذلك كافٍ في الحجية لما تقرّر في الأصول من أن المروي آحادًا إذا انتفى عنه وصف القرآنية لم ينتف وجوب العمل به كما سلف.\nواحتجوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (^٢)، وإطلاق الرضاع يشعر بأنه يقع بالقليل والكثير، ومثل ذلك حديث: \"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب\" (^٣).\nويجاب بأنه مطلق مقيد بما سلف.\nواحتجوا بما ثبت في الصحيحين (^٤) عن عقبة بن الحارث أنه تزوّج أمّ يحيى بنت أبي إهاب الذي سيأتي في باب شهادة المرأة الواحدة بالرضاع؛ فإن النبيّ ﷺ لم يستفصل عن الكيفية ولا سأل عن العدد.\nويجاب أيضًا: بأن أحاديث الباب اشتملت على زيادة على ذلك المطلق المشعور به من ترك الاستفصال، فيتعين الأخذ بها على أنه يمكن أن يكون ترك الاستفصال لسبق البيان منه ﷺ للقدر الذي يثبت به التحريم. فإن قلت: حديث: \"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء\" (^٥)، يدلّ على عدم اعتبار الخمس؛ لأن الفتق يحصل بدونها. قلت: سيأتي الجواب عن ذلك في شرح الحديث؛ فالظاهر ما ذهب إليه القائلون باعتبار الخمس، وأما حديث: \"لا تحرم الرضعة والرضعتان\" (^٦)، وكذلك سائر الأحاديث المتقدمة في الباب الأول.\nوقد سبق ذكر من ذهب إلى العمل بها؛ فمفهومها يقتضي أن ما زاد عليها\n_________\n(^١) سورة الحجر، الآية: (٩).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (٢٣).\n(^٣) يأتي برقم (٢٩٦٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) أخرجه الجماعة إلا مسلمًا وابن ماجه كما سيأتي برقم (٢٩٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) يأتي برقم (٢٩٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٢٩٥٧) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":621},{"text":"يوجب التحريم كما أن مفهوم أحاديث الخمس أن ما دونها لا يقتضي التحريم فيتعارض المفهومان ويرجع إلى الترجيح، ولكنه قد ثبت عند ابن ماجه (^١) بلفظ: \"لا يحرّم إلا عشر رضعات أو خمس\" كما ذكره المصنف، وهذا مفهوم (حصر) وهو أولى من مفهوم (العدد) (^٢).\nوأيضًا قد ذهب بعض علماء البيان كالزمخشري إلى أن الإخبار بالجملة الفعلية المضارعية يفيد الحصر والإخبار عن الخمس الرضعات بلفظ يحرّمن كذلك. ولو سلم استواء المفهومين وعدم انتهاض أحدهما كان المتجه تساقطهما، وحمل ذلك المطلق على الخمس لا على ما دونها إلا أن يدلّ عليه دليل؛ ولا دليل يقتضي أن ما دون الخمس تحرم إلا مفهوم قوله: \"لا تحرّم الرضعة والرضعتان\" (^٣) والمفروض أنه قد سقط، نعم لا بدّ من تقييد الخمس الرضعات بكونها في زمن المجاعة لحديث عائشة الآتي (^٤) في الباب الذي بعد هذا.\nوأما حديث ابن مسعود عند أبي داود (^٥) مرفوعًا: \"لا رضاع إلا ما أنشر العظم وأنبت اللحم\".\nفيجاب بأن الإنبات والإنشار إن كانا يحصلان بدون الخمس ففي حديث الخمس زيادة يجب قبولها والعمل بها، وإن كانا لا يحصلان إلا بزيادة عليها فيكون حديث الخمس مقيدًا بهذا الحديث لولا أنه من طريق أبي موسى الهلالي عن أبيه عن ابن مسعود.\nوقد قال أبو حاتم (^٦): إن أبا موسى وأباه مجهولان.\nوقد أخرجه البيهقي (^٧) من حديث أبي حصين عن أبي عطية قال: جاء رجل\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٩٤٢) وقد تقدم تحت رقم (٢٩٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) قال ابن النجار في \"شرح الكوكب المنير\" (٣/ ٥٢٤): \" (وأقواها) أي أقوى المفاهيم (استثناءٌ، فـ) يليهِ (حَصْرٌ بنفى، فـ) يليهِ (ما قيل أنَّه منطوقٌ، فـ) يليهِ (حَصْرُ مبتدأ) في خبير (فـ) يليهِ (شَرْطٌ، فَصِفَةٌ مناسِبَةٌ، فـ) صفةٌ هي (عِلَّةٌ، فغيرُها) أي فصفةٌ غيرُ عِلَّةٍ (فَعَدَدٌ، فتقديمُ معمولٍ) والله ﷾ أعلم\". اهـ.\n(^٣) تقدم برقم (٢٩٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٢٩٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (٢٠٦٠) وهو حديث ضعيف، والصواب وقفه.\n(^٦) الجرح والتعديل (٩/ ٤٣٨ رقم ٢١٩٧).\n(^٧) في السنن الكبرى (٧/ ٤٦١).","vol":"12","page":622},{"text":"إلى أبي موسى … فذكره بمعناه، وهذا على فرض أنه يفيد ارتفاع الجهالة عن أبي موسى لا يفيد ارتفاعها عن أبيه فلا ينتهض الحديث لتقييد أحاديث الخمس بإنشار العظم وإنبات اللحم.\nوفي حديث عائشة المذكور في قصة سالم دليل على أن إرضاع الكبير يقتضي التحريم، وسيأتي تحقيق ذلك (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1093>[الباب الثاني] باب ما جاءَ في رضاعة الكبير</span>\n٦/ ٢٩٦١ - (عَنْ زينَبَ بِنْتِ أُمّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِعائِشَةَ: إنّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الغُلامُ الأيْفَعُ الّذِي ما أُحِبّ أنْ يَدْخُلَ عليَّ؟ فَقالَتْ عائِشَةُ: مَا لَكِ فِي رَسُولِ الله [ﷺ] (^٢) أُسْوةٌ حَسَنَةٌ؟ وَقالَت: إنّ امْرأةَ أبي حُذَيْفَةَ قالَتْ: يا رَسُولَ الله إنَّ سالمًا يَدْخُل عَليَّ وهُو رَجُل وفِي نَفْسِ أبي حُذَيْفَةَ مِنْه شَيءٌ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أرْضِعيه حتّى يَدْخُلَ عَلَيْك\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤). [صحيح]\nوفِي روَايَةٍ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّها أُمُّ سَلَمَةَ أنهَا قالَتْ: أَبى سائِرُ أزْواج النّبِيّ ﷺ أنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنْ أحَدًا بِتِلْكَ الرضَاعَة وَقُلْنَ لِعائِشَةَ: ما نَرى هَذَا إلا رُخْصَةً أرْخَصَها رَسُولُ الله ﷺ لِسالم خَاصّةً، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنا أحَدٌ بهَذه الرَّضَاعَة ولَا رَائينَا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَمُسْلِمٌ (^٦) وَالنّسائيُّ (^٧) وَابْنُ ماجَهْ (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) في شرح الحديث رقم (٢٩٦١) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة المخطوط (ب).\n(^٣) أحمد في المسند (٦/ ١٧٤).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٩/ ١٤٥٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٦/ ٣١٢).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣١/ ١٤٥٤).\n(^٧) في سننه رقم (٣٣٢٥).\n(^٨) في سننه رقم (١٩٤٧).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٦٠) وفي السنن الصغير رقم (٢٨٦٩) و\"في معرفة السنن والآثار\" رقم (١٥٤٧٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":623},{"text":"هذا الحديث قد رواهُ من الصحابة: أمَّهات المؤمنين، وسهلة بنت سهيل، وهي من المهاجرات، وزينب بنت أمِّ سلمة، وهي ربيبة النبيّ ﷺ.\nورواه من التابعين: القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وحميد بن نافع، ورواه عن هؤلاء: الزهريُّ، وابن أبي مليكة، وعبد الرحمن بن القاسم، ويحيى بن سعيد الأنصاريُّ، وربيعة، ثم رواه عن هؤلاء: أيوب السختياني، وسفيان الثوريُّ، وسفيان بن عيينة، وشعبة، ومالك، وابن جريج، وشعيب، ويونس، وجعفر بن ربيعة، ومعمر، وسليمان بن بلال، وغيرهم، وهؤلاء هم أئمة الحديث المرجوع إليهم في أعصارهم، ثم رواهُ عنهم الجمُّ الغفير، والعدد الكثير. وقد قال بعض أهل العلم: إن هذه السنة بلغت طرقها نصاب التواتر.\nوقد استدلَّ بذلك من قال: إنَّ إرضاع الكبير يثبت به التحريم، وهو مذهب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كما حكاه عنه ابن حزم (^١). وأما ابن عبد البر (^٢) فأنكر الرواية عنه في ذلك، وقال: لا يصح، وإليه ذهبت عائشة (^٣)، وعروة بن\n_________\n(^١) • قال ابن حزم في \"المحلى\" (١٠/ ١٩): \"ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني عبد الكريم أن سالم بن أبي الجعد مولى الأشجعي أخبره أن أباه أخبره أنه سأل علي بن أبي طالب فقال: إني أردت أن أتزوج امرأة وقد سقتني من لبنها وأنا كبير تداويت به فقال له علي: لا تنكحها، ونهاه عنها\". اهـ.\n• والأثر في المصنف لعبد الرزاق رقم (١٣٨٨٨).\n• وقال الأمام المهدي في \"البحر الزخار\" (٣/ ٢٦٧): \"فلا يحرِّم - أي الرضاع - بعد حولين لقول علي ﵇: \"خذ بأي رجلي جاريتك … الخبر\". اهـ.\nوقال محمد بن بهران في كتاب \"جواهر الأخبار والآثار المستخرجة من لجة البحر الزخار\" (٣/ ٢٦٧ - البحر): \"قوله: \"خذ بأي رجلي أمتك شئت\" الخبر. لفظه في \"أصول الأحكام\" عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي ﵇: \"أن رجلًا أتاه فقال: إن لي زوجة، وإني أصبت خادمة فأتيتها يومًا، فقالت: إني أرويتها من ثديي، فما تقول في ذلك؟ فقال علي ﵇: انطلق قاتل زوجتك عقوبة ما أتت، وخذ بأي رجلي أمتك شئت، لا رضاع إلا ما أنبت لحمًا أو شد عظمًا، ولا رضاع بعد فصال\"، انتهى.\nوخلاصة القول أن أثر ابن حزم فيه اضطراب، ولذلك لم يحك الفقهاء عن علي ﵁ أن رضاع الكبير معتبر كرضاع الصغير، فإنه لا يصح عنه والله أعلم.\nانظر: موسوعة فقه علي بن أبي طالب (ص ٢٧٧ - ٢٧٨).\n(^٢) في \"التمهيد\" (١١/ ٣٧٤ - الفاروق) حيث قال: والصحيح عنه أن لا رضاع بعد فطام.\n(^٣) حكاه عنها ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١١/ ٣٧٤) وأخرج أثرها عبد الرزاق رقم (١٣٨٨٤).","vol":"12","page":624},{"text":"الزبير، وعطاء بن أبي (^١) رباح، والليث بن سعد (^٢)، وابن علية (^٣).\nوحكاه النووي (^٤) عن داود الظاهري (٥)، وإليه ذهب ابن حزم (^٥).\nويؤيد ذلك الإطلاقات القرآنية كقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (^٦)، وذهب الجمهور (^٧) إلى أن حكم الرضاع إنما يثبت في الصغير.\nوأجابوا عن قصة سالم بأنها خاصة به كما وقع من أمهات المؤمنين لما قالت لهنّ عائشة بذلك محتجة به.\nوأجيب بأن دعوى الاختصاص تحتاج إلى دليلٍ وقد اعترفن بصحة الحجة التي جاءت بها عائشة، ولا حجة في إبائهن لها كما أنه لا حجة في أقوالهن، ولهذا سكتت أمّ سلمة لما قالت لها عائشة: \"أما لك في رسول الله أسوة حسنة؟ \".\nولو كانت هذه السنة مختصة بسالم لبيّنها رسول الله ﷺ كما بيّن اختصاص أبي بردة بالتضحية بالجذع من المعز (^٨).\nواختصاص خزيمة بأن شهادته كشهادة رجلين (^٩).\nوأجيب أيضًا بدعوى نسخ قصة سالم المذكورة، واستدلّ على ذلك بأنها كانت في أوّل الهجرة عند نزول قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (^١٠)، وقد ثبت اعتبار الصغر من حديث ابن عباس (^١١)، ولم يقدم المدينة إلا قبل الفتح، ومن حديث أبي هريرة ولم يسلم إلا في فتح خيبر.\n_________\n(^١) حكاه عنه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١١/ ٣٧٤) وأخرج أثره عبد الرزاق رقم (١٣٨٨٣).\n(^٢) حكاه عنه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١١/ ٣٧٤) حيث قال: فذهب الليث بن سعد إلى أن رضاعة الكبير تحرم، كما تحرم رضاعة الصغير.\n(^٣) الاستذكار (١٨/ ٢٧٤ رقم ٢٧٨١٥) حيث قال: وقال بقول الليث قوم منهم ابن عليَّة.\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٠).\n(^٥) المحلى (١٠/ ١٧).\n(^٦) سورة النساء، الآية: (٢٣).\n(^٧) المغني (١١/ ٣١٩ - ٣٢٠) والتمهيد (١١/ ٣٧٦ - ٣٧٧).\n(^٨) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (٥٥٥٧) ومسلم رقم (٥/ ١٩٦١).\n(^٩) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (٢٨٠٧).\n(^١٠) سورة الأحزاب، الآية: (٥).\n(^١١) يأتي برقم (٢٩٦٣) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":625},{"text":"وردّ ذلك بأنهما لم يصرّحا بالسماع من النبيّ ﷺ، وأيضًا حديث ابن عباس مما لا تثبت به الحجة كما سيجيء، ولو كان النسخ صحيحًا لما ترك التشبث به أمهات المؤمنين.\nومن أجوبتهم أيضًا حديث (^١): \"لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام\"، وحديث (^٢): \"إنما الرضاعة من المجاعة\"، وسيأتي الجواب عن ذلك كما سيأتي الجواب عن حديث (^٣): \"لا رضاع إلا ما كان في الحولين\".\nوقد اختلفوا في تقدير المدّة التي يقتضي الرضاع فيها التحريم على أقوال:\n(الأول): أنه لا يحرّم منه إلا ما كان في الحولين، وقد حكاه في البحر (^٤): عن عمر (^٥)، وابن عباس (^٦)، وابن مسعود (^٧)، والعترة، والشافعي (^٨)، وأبي\n_________\n(^١) يأتي برقم (٢٩٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) يأتي برقم (٢٩٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) يأتي برقم (٢٩٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٢٦٥).\n(^٥) أخرج مالك في الموطأ (٢/ ٦٠٦ رقم ١٣): \"عن مالك، عن عبد الله بن دينار، أنه قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر، وأنا معه عند دار القضاء، يسأله عن رضاعَةِ الكبير؟ فقال عبد الله بن عمر: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني كانت لي وليدةٌ، وكنتُ أطؤها فعمدَتِ امرأتي إليها فأرضعتها، فدخلتُ عليها. فقالت: دونكَ، فقد واللهِ، أرضعتها. فقال عمر: أوجعها وأتِ جاريتك فإنما الرضاعة رضاعةُ الصغير\".\nوهو أثر صحيح، والله أعلم.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٤٦١) من طريق نافع. وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٣٨٩٠) من طريق سالم بن عبد الله، كلاهما عن ابن عمر، به.\nوإاسناده صحيح، والله أعلم.\n(^٦) أخرج سعيد بن منصور في \"السنن\" رقم (٩٨٠) عن ابن عباس قال: \"لا رضاع إلا ما كان في الحولين\".\nوهو أثر صحيح، والله أعلم.\n(^٧) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٣٨٩٥): \"عن أبي عطية الوادعي قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: إنها كانت معي امرأتي فحصر لبنها في ثديها، فجعلت أمُصّه ثم أمُجّه، فأتيت أبا موسى فسألته، فقال: حرمت عليك، قال: فقام وقمنا معه حتى انتهى إلى أبي موسى، فقال: ما أفتيت هذا؟ فأخبره بالذي أفتاه، فقال ابن مسعود، وأخذ بيد الرجل: أرضيعًا ترى هذا؟ إنما الرضاع ما أنبت اللحم والدم. فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم\" وهو أثر صحيح، والله أعلم.\n(^٨) روضة الطالبين (٩/ ٧) والبيان (١١/ ١٤٢ - ١٤٣).","vol":"12","page":626},{"text":"حنيفة (^١)، والثوري (^٢)، والحسن بن صالح، ومالك (^٣)، وزفر (^٤)، ومحمد (^٥)، اهـ.\nوروي أيضًا عن أبي هريرة، وابن عمر (^٦)، وأحمد (^٧)، وأبي يوسف (٥)، وسعيد بن المسيّب (^٨)، والشعبي (^٩)، وابن شبرمة (^١٠)، وإسحاق وأبي عبيد، وابن المنذر (^١١).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (٤/ ٦).\n(^٢) موسوعة فقه الإمام الثوري (٤١٩).\n(^٣) عيون المجالس (٣/ ١٣٨٨ رقم ٩٦٩).\n(^٤) موسوعة فقه الإمام زفر (٢/ ٩٠).\n(^٥) حكاه عنه الكاساني في بدائع الصنائع (٤/ ٦).\n(^٦) أخرج مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٦٠٣ رقم ٦): \"عن مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا رضاعة إلا لمن أرضع في الضغر، ولا رَضَاعة لكبير\".\nوهو أثر صحيح، والله أعلم.\n(^٧) المغني (١١/ ٣١٩).\n(^٨) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٣٩٠٧) ومالك في الموطأ (٢/ ٦٠٤ رقم ١١) عن يحيى بن سعيد أنه قال: \"سمعت سعيد بن المسيَّب يقول: لا رضاعة إلا ما كان في المهد، وإلا ما أنبت اللحم والدم\".\nوهو أثر صحيح، والله أعلم.\n(^٩) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٣٨٩٤) عن الشعبي قال: كل سعوط، أو وجور، أو رضاع يرضع قبل الحولين فهو يُحرِّم وما كان بعد الحولين فلا يُحرِّم.\nقال عبد الرزاق: والناس على هذا.\nوهو أثر صحيح، والله أعلم.\n• السَعوط: هو الدواء يوضع في الأنف.\n• والوَجور: هو الدواء يوضع في الفم.\n(^١٠) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١١/ ٣١٩).\n(^١١) قال ابن المنذر في \"الإشراف\" (٤/ ١١١ - ١١٢): \"قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله ﷺ قال: \"إنما الرضاعة من المجاعة\" - يأتي برقم (٢٩٦٥) من كتابنا هذا - ودل على صحة هذا القول، قوله ﵎: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فدل ذلك على أن لا حكم لما ارتضع المولود بعد الحولين.\nوجاءت الأخبار عن أصحاب رسول الله ﷺ موافقة لهذا القول. روينا معنى ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، وأم سلمة.\nوبهذا نقول.\nوليس تخلو قصة سالم أن تكون منسوخةً أو خاصةً لسالم، كما قالت أم سلمة وسائر أزواج النبي ﷺ، ومن بالخاص والعام والناسخ والمنسوخ أعلم؟ =","vol":"12","page":627},{"text":"(القول الثاني): أنَّ الرَّضاع المقتضي للتحريم ما كان قبل الفطام (^١)؛ وإليه ذهبت أمّ سلمة (^٢)، وروي عن عليّ (^٣) ولم يصحّ عنه، وروي عن ابن عباس (^٤)، وبه قال الحسن (^٥) والزهري والأوزاعي وعكرمة وقتادة (^٦).\n(القول الثالث): أن الرضاع في حال الصغر يقتضي التحريم (^٧) ولم يحدّه القائل بحدّ، وروي ذلك عن أزواج النبيّ ﷺ ما خلا عائشة، وعن ابن عمر (^٨)، وسعيد بن المسيّب (^٩).\n_________\n= وممن مذهبه أن لا رضاع إلا ما كان في حال الصغر: مالك، والثوري، وأهل العراق، والأوزاعي، والشافعي وأصحابه، وأبو عبيد ومن تبعه\". اهـ. وانظر \"الفتح\" (٩/ ١٤٩).\n(^١) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٨/ ٢٥٦ رقم ٢٧٧٣٠): \"قال أبو عمر: قولُهُ: لا رضاعَ بعد الحولين، وقولُهُ: لا رضاع بعد الفصال، معنى واحد متقارب وإن كان بعض المتعسفين قد فرَّق بين ذلك\". اهـ.\n(^٢) حكاه عنها ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٨/ ٢٥٦ رقم ٢٧٧٣١).\n(^٣) تقدم قريبًا أن الأثر الذي أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٣٨٨٨) وابن حزم في \"المحلى\" (١٠/ ١٩) فيه اضطراب، ولذلك لم يحك الفقهاء عن علي ﵁ أن رضاع الكبير معتبر كرضاع الصغير. فإنه لا يصح عنه.\n(^٤) أخرجه سعيد بن منصور في السنن رقم (٩٨٠) وهو أثر صحيح وقد تقدم.\n(^٥) موسوعة فقه الإمام الحسن البصري (١/ ٤٣٢).\n(^٦) قال ابن المنذر في \"الإشراف\" (٤/ ١١٢ مسألة ٢٣٨٠): \"واختلف أهل العلم فيما يحرم عن الرضاع في الحولين وبعدهما.\nفقال طائفة: ما كان في الحولين فهو محرم، ولا يحرم ما كان بعد الحولين كذلك قال ابن عباس، وروي ذلك عن ابن مسعود.\nوقال الزهري، وقتادة: لا رضاع بعد الفصال.\nوممن قال: لا رضاع بعد الحولين، الشعبي، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو يوسف، ومحمد، وأبو ثور.\nوقد اختلف فيه عن مالك فقال في الموطأ: كقول هؤلاء ....\nقال أبو بكر: بالقول الأول أقول، لظاهر قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣].\n(^٧) انظر: \"فتح الباري\" (٩/ ١٤٦) وزاد المعاد (٥/ ٥١٣) والمغني (١١/ ٣١٢).\n(^٨) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٦٠٣ رقم ٦).\nوهو أثر صحيح وقد تقدم.\n(^٩) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٦٠٤ رقم ١١).\nوهو أثر صحيح وقد تقدم.","vol":"12","page":628},{"text":"(القول الرابع): ثلاثون شهرًا، وهو رواية عن أبي حنيفة (^١) وزفر (^٢).\n(القول الخامس): في الحولين وما قاربهما. روي ذلك عن مالك، وروي عنه أن الرَّضاعَ بعد الحولين لا يحرّم قليله ولا كثيره كما في الموطأ (^٣).\n(القول السادس): ثلاث سنين (^٤)، وهو مرويّ عن جماعة من أهل الكوفة، وعن الحسن بن صالح (^٥).\n(القول السابع): سبع سنين (^٦)، روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز.\n(القول الثامن): حولان [واثنا] عشر يومًا (^٧). روي عن ربيعة.\n(القول التاسع): أن الرَّضاع يعتبر فيه الصِّغَر إلا فيما دعت إليه الحاجة كرضاع الكبر الذي لا يستغنى عن دخوله على المرأة ويشقّ احتجابها\n_________\n(^١) البدائع (٤/ ٦) والاختيار (٣/ ١٥٦).\n(^٢) موسوعة فقه الإمام زفر (٢/ ٩٠ - ٩١).\n• قال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٤٦): \"باب من قال: لا رضاع بعد حولين، لقوله تعالى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أشار بهذا إلى قول الحنفية أن أقصى مدة الرضاع ثلاثون شهرًا وحجتهم قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] أي المدة المذكورة لكل من الحمل والفصال، وهذا تأويل غريب.\nوالمشهور عند الجمهور أنها تقدير مدة أقل الحمل وأكثر مدة الرضاع، وإلى ذلك صار أبو يوسف ومحمد بن الحسن، ويؤيد ذلك أن أبا حنيفة لا يفول أن أقصى الحمل سنتان ونصف\". اهـ.\n(^٣) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٨/ ٢٥٧ رقم ٢٧٧٣٥): \"فقال مالك في \"الموطأ\" - (٢/ ٦٠٤) -: الرَّضاعةَ، قليلُها وكثيرها إذا كان في الحولينِ تُحرِّمُ؛ فأما ما كان بعدَ الحولينِ، فإنَّ قليلُه وكثيرُه لا يُحرِّمُ شيئًا، وإنما هو بمنزلةِ الطعام\".\nوهو مقطوع صحيح، والله أعلم.\n(^٤) ذكره ابن القيم في \"زاد المعاد\" (٥/ ٥١٤) وابن قدامة في \"المعنى\" (١١/ ٣١٩) قال زفر: يستمر إلى ثلاث سنين إذا كان يجتزئ باللبن ولا يجتزئ بالطعام. ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٤٦).\n(^٥) انظر: زاد المعاد (٥/ ٥١٤).\n(^٦) قال عمر بن عبد العزيز: مدته إلى سبع سنين، وكان يزيد بن هارون يحكيه عنه كالمتعجِّب من قوله، وروي عنه خلافُ هذا. وحكى عنه ربيعة، أنَّ مدته حولان واثنا عشر يومًا.\n(^٧) في المخطوط (ب): (واثني).","vol":"12","page":629},{"text":"منه، وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) وهذا هو الراجح عندي، وبه يحصل الجمع بين الأحاديث، وذلك بأن تجعل قصة سالم المذكورة مخصصة لعموم: \"إنَّما الرضاع من المجاعة\" (^٢)، و\"لا رضاع إلَّا في الحولين\" (^٣)، و\"لا رضاع إلا ما فتقَ الأمعاء وكان قبل الفطام\" (^٤)، و\"لا رضاع إلا ما أنشر العظم وأنبتَ اللحمَ\" (^٥).\nوهذه [طريق] (^٦) متوسطة بين طريقة من استدلّ بهذه الأحاديث على أنه لا حكم لرضاع الكبير مطلقًا، وبين من جعل رضاع الكبير كرضاع الصغير مطلقًا لما لا يخلو عنه كل واحدة من هاتين الطريقتين من التعسف كما سيأتي بيانه.\nويؤيدُ هذا أن سؤال سهلة امرأة أبي حذيفة كان بعد نزول آية الحجاب، وهي مصرّحة بعدم جواز إبداء الزينة لغير من في الآية، فلا يخص منها غير من استثناه الله تعالى إلا بدليل [كقضية] (^٧) سالم وما كان مماثلًا لها في تلك العلة التي هي الحاجة إلى رفع الحجاب من غير أن يقيد ذلك بحاجة مخصوصة من الحاجات المقتضية لرفع الحجاب ولا بشخص من الأشخاص ولا مقدارٍ من عمر الرضيع معلوم.\nوقد ثبت في حديث (^٨) سهلة أنها قالت للنبيّ ﷺ: \"إن سالمًا ذو لحية. فقال: أرضعيه\" وينبغي أن يكون الرضاع خمس رضعات لما تقدم في الباب الأول.\nقوله: (الغلام الأيفع) هو من راهق عشرين سنة على ما في القاموس (^٩).\n_________\n(^١) في \"مجموع الفتاوى\" (٣٤/ ٦٠).\n(^٢) يأتي برقم (٢٩٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) يأتي برقم (٢٩٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) يأتي برقم (٢٩٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) أخرجه أحمد (٦/ ٨٠ رقم ٤١١٤ - شاكر)، وفي سنده أبو موسى الهلالي وأبوه وهما مجهولان، وأخرجه من وجه آخر عبد الرزاق في المصنف رقم (١٣٨٩٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٦١) من حديث أبي حصين عن أبي عطية قال: جاء رجل إلى ابن مسعود … فذكره بمعناه وهو حديث ضعيف. وانظر: الإرواء رقم (٢١٥٣).\n(^٦) في المخطوط (ب): (طريقة).\n(^٧) في المخطوط (ب): (كقصة).\n(^٨) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٣٠/ ١٤٥٣).\n(^٩) في القاموس المحيط (ص ١٠٠٤).","vol":"12","page":630},{"text":"٧/ ٢٩٦٢ - (وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يُحَرّمُ مِنَ الرَّضَاع إلَّا ما فَتَقَ الأمْعاءَ فِي الثّدْيِ وكانَ قَبْلَ الفِطام\"، رَوَاه التّرْمِذيّ وَصحَّحَهُ) (^١). [صحيح]\n٨/ ٢٩٦٣ - (وَعَنِ ابْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو بْنِ دِينارٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا رَضَاعَ إلَّا ما كانَ فِي الحَوْلَيْن\"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (^٢) وَقالَ: لَمْ يُسْنِدْهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَيْرُ الهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ، وَهوَ ثِقَة حافِظٌ). [موقوف صحيح]\n_________\n(^١) في سننه رقم (١١٥٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٤٢٢٤).\nوله شاهد من حديث عبد الله بن الزبير أخرجه ابن ماجه رقم (١٩٤٦) وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٠٤): \"هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة\".\nقلت: بل إسناده صحيح، لأن راويه عن ابن لهيعة عبد الله بن وهب وهو أحد العبادلة الذين رووا عنه قبل احتراق كتبه.\nوخلاصة القول: أن حديث أم سلمة صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في السنن (٤/ ١٧٤ رقم ١٠) وقال الدارقطني: لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ.\nقلت: وأخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (٩٧٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٦٢) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٥٦٢).\nقال ابن عدي: \"وهذا يعرف بالهيثم بن جميل عن ابن عقيل مسندًا وغير الهيثم يوقفه على ابن عباس، والهيثم بن جميل يسكن أنطاكية ويقال: هو البغدادي ويَغْلَط الكثير على الثقات كما يغلط غيره وأرجو أنه لا يتعمد الكذب\". اهـ.\nوصحح البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٦٢) وقفه.\nورجح ابن عدي الموقوف.\nوقال ابن كثير في \"الإرشاد\" (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩): ورواه مالك في الموطأ (٢/ ٦٠٢ رقم ٤) عن ثور بن زيد، عن ابن عباس موقوفًا، وهو أصح.\nقلت: سنده ضعيف، لانقطاعه.\nفقد قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٨/ ٢٥٥): \"أما حديثه عن ثور بن زيد، عن ابن عباس؛ فإنه لم يسمع ثور من ابن عباس؛ بينهما عكرمة\". اهـ.\nوقد وصله ابن منصور في سننه رقم (٩٧٢) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٦٢): نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوهذا سند صحيح.\nوخلاصة القول: أنه موقوف صحيح، والله أعلم.","vol":"12","page":631},{"text":"٩/ ٢٩٦٤ - (وَعَنْ جابِرٍ عَن النّبِيّ ﷺ قالَ: \"لا رضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ، ولَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ الطّيالِسيّ فِي مُسْنَده) (^١). [حسن]\n١٠/ ٢٩٦٥ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: دَخَلَ عليَّ رَسُولُ الله ﷺ وَعِنْدِي رَجُلٌ، فَقالَ: \"مَنْ هَذَا؟ \"، قُلْتُ: أخي مِنَ الرَّضَاعَة، قالَ: \"يا عائِشَةُ انْظُرْنَ مِنْ إخْوَانُكُنَّ فإنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجاعَةِ\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلا التِّرْمِذيَّ) (^٢). [صحيح]\nحديث أمّ سلمة أخرجه أيضا الحاكم (^٣) وصححه. وأُعلّ بالانقطاع لأنه من رواية فاطمة بنت المنذر بن الزبير الأسدية عن أمّ سلمة ولم تسمع منها شيئًا لصغر سنها إذ ذاك.\nوحديث ابن عباس رواه أيضًا سعيد بن منصور (^٤) والبيهقي (^٥) وابن عديّ (^٦) وقال: يعرف بالهيثم وغيره. وكان يغلط، وصحح البيهقي (٥) وقفه، ورجح ابن عديّ (٦) الموقوف.\n_________\n(^١) في مسنده رقم (١٧٦٧).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣١٩).\nوالحارث كما في \"بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث\" رقم (٣٥٤) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٨٥٢).\nبسند ضعيف.\nقلت: وأخرجه أبو داود في السنن رقم (٢٨٧٣) عن علي بن أبي طالب قال: حفظت عن رسول الله ﷺ: \"لا يُتم بعد احتلام، ولا صُمات يوم إلى الليل\"، وإسناده ضعيف.\nولكن أخرجه الطبراني في \"المعجم الصغير\" من وجه آخر عن علي بن أبي طالب (٢/ ١٥٨ رقم ٩٥٢ - الروض الداني) بلفظ: \"لا رضاع بعد فصالٍ، ولا يُتم بعد حُلم\".\nوقد حسنه الزرقاني في \"مختصر المقاصد الحسنة\" رقم (١٢٠٧)، وانظر: الإرواء رقم (١٢٤٤).\nوالخلاصة: أن حديث جابر حديث حسن.\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ٢١٤) والبخاري رقم (٥١٠٢) ومسلم رقم (٣٢/ ١٤٥٥) وأبو داود رقم (٢٠٥٨) والنسائي رقم (٣٣١٢) وابن ماجه رقم (١٩٤٥).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم (٦٩١) والبيهقي (٧/ ٤٦٠).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) لم أقف عليه عند الحاكم في المستدرك.\n(^٤) في السنن رقم (٩٧٤) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن الكبرى (٧/ ٤٦٢) وقد تقدم.\n(^٦) في \"الكامل\" (٧/ ٢٥٦٢) وقد تقدم.","vol":"12","page":632},{"text":"وقال ابن كثير في الإرشاد (^١): رواه مالك في الموطأ (^٢) عن ثور بن يزيد عن ابن عباس موقوفًا وهو أصحّ. وكذا رواه غير ثور عن ابن عباس (^٣).\nوحديث جابر قد قدمنا في \"باب علامات البلوغ\" (^٤) من كتاب التفليس عند الكلام على حديث عليّ بن أبي طالب بلفظ: \"حفظت عن رسول الله ﷺ: لا يتم بعد احتلام … \" الحديث. أن المنذري (^٥) قال: وقد روي هذا الحديث - يعني حديث عليّ - من رواية جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وليس فيها شيء يثبت، اهـ، وهو يشير برواية جابر بن عبد الله إلى حديثه (^٦) هذا. ولا يخفى أن حديث ابن عباس المذكور (^٧) ههنا يشهد له، وكذلك يشهد له حديث عليّ المتقدّم هناك (^٨).\nقوله: (إلا ما فتق الأمعاء) أي: سلك فيها، والفتق: الشقُّ (^٩)، والأمعاء جمع المعي بفتح الميم وكسرها (^١٠).\nقوله: (في الثَّدي) أي: في زمن الثَّدي، وهو لغة معروفة؛ فإنَّ العرب تقول: مات فلان في الثَّدي: أي في زمن الرَّضاع قبل الفطام كما وقع التصريح بذلك في آخر الحديث.\nقوله: (انظرن من إخوانكن)، هو أمر بالتأمل فيما وقع من الرضاع؛ هل هو رضاعٌ صحيح مستجمع للشروط المعتبرة؟\n_________\n(^١) في \"الإرشاد\" (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩) وقد تقدم.\n(^٢) في الموطأ (٢/ ٦٠٢ رقم ٤) بسند ضعيف، لانقطاعه وفد تقدم.\n(^٣) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٦٠٢ - ٦٠٣ رقم ٥).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٣٩٤٢) وسعيد بن منصور في سننه رقم (٩٦٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٥٣) والسنن الصغير رقم (٢٨٥٣) و(٢٨٥٤)، بسند صحيح.\nوهو موقوف صحيح.\n(^٤) الباب الخامس عند الحديث رقم (٢٣١٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) في \"مختصر السنن\" (٤/ ١٥٣).\n(^٦) تقدم برقم (٩/ ٢٩٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٨/ ٢٩٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم رقم (٩/ ٢٣١٧) من كتابنا هذا.\n(^٩) القاموس المحيط (ص ١١٨٢).\n(^١٠) النهاية (٢/ ٦٦٨).","vol":"12","page":633},{"text":"قال المهلب (^١): المعنى انظرن ما سبب هذه الأخوّة، فإنَّ حرمة الرضاع إنما هي في الصغر حيث تسدّ الرضاعة المجاعة.\nوقال أبو عبيد (^٢): معناه: أن الذي إذا جاع كان طعامه الذي يشبعه اللبن من الرَّضاع هو الصبيُّ، لا حيث يكون الغذاء بغير الرضاع.\nقوله: (فإنَّما الرَّضاعة من المجاعة) هو تعليل للباعث على إمعان النظر والتفكر بأن الرضاعة التي تثبت بها الحرمة هي حيث يكون الرضيع طفلًا يسدُّ اللبن جوعته.\nوأما من كان يأكل ويشرب فرضاعه لا عن مجاعة، لأن في الطعام والشراب ما يسدّ جوعته، بخلاف الطفل الذي لا يأكل الطعام. ومثل هذا المعنى حديث: \"لا رضاع إلا ما أنشرَ العظم وأنبت اللحم\" (^٣)، فإن إنشار العظم وإنبات اللحم إنما يكون لمن كان غذاؤه اللبن.\nوقد احتج بهذه الأحاديث من قال: إن رضاع الكبير لا يقتضي التحريم مطلقًا وهم الجمهور كما تقدّم. وأجاب القائلون بأنَّ رضاع الكبير يقتضي التحريم مطلقًا وهم من تقدّم. ذكره عن هذه الأحاديث، فقالوا: أما حديث: \"لا يحرّم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء\" (^٤)، فأجابوا عنه بأنه منقطع كما تقدم.\nولا يخفى أن تصحيح الترمذي (^٥) والحاكم (^٦) لهذا الحديث يدفع علة الانقطاع فإنهما لا يصححان ما كان منقطعًا إلا وقد صحّ لهما اتصاله، لما تقرّر في علم الاصطلاح أن المنقطع من قسم الضعيف (^٧).\nوأجابوا عن حديث: \" [لا رضاع (^٨)] إلا ما كان في الحولين\" (^٩) بأنه موقوف كما تقدم، ولا حجة في الموقوف، وبما تقدم من اشتهار الهيثم بن جميل بالغلط\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٤٨).\n(^٢) في \"غريب الحديث\" لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي (٢/ ١٤٩).\n(^٣) وهو حديث ضعيف وقد تقدم آنفًا.\n(^٤) تقدم برقم (٢٩٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) في السنن (٣/ ٤٥٩).\n(^٦) لم أقف عليه في المستدرك كما تقدم.\n(^٧) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٢٤٧) بتحقيقي. وتدريب الراوي (١/ ١٧٩). وتنقيح الأنظار (ص ١١٢) بتحقيقي.\n(^٨) في المخطوط (ب): (الإرضاع).\n(^٩) تقدم برقم (٢٩٦٣) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":634},{"text":"وهو المنفرد برفعه، ولا يخفى أن الرفع زيادة يجب المصير إليها على ما ذهب إليه أئمة الأصول (^١) وبعض أئمة الحديث، إذا كانت ثابتةً من طريقِ ثقةٍ، والهيثم ثقةٌ، كما قاله الدارقطني، مع كونه مؤيدًا بحديث جابر (^٢) المذكور.\nوأجابوا عن حديث: \"فإنما الرضاعة من المجاعة\" (^٣) بأنَّ شرب الكبير يؤثر في دفع مجاعته قطعًا، كما يؤثر في دفع مجاعة الصغير أو قريبًا منه.\nوأورد عليهم: أن الأمر إذا كان كما ذكرتم من استواء الكبير والصغير فما الفائدة في الحديث، وتخلصوا عن ذلك بأنَّ فائدته إبطال تعلق التحريم بالقطرة من اللبن والمصة التي لا تغني من جوع.\nولا يخفى ما في هذا من التعسُّف؛ ولا ريب أن سدّ الجوعة باللبن الكائن في ضرع المرضعة إنما يكون لمن لم يجد طعامًا ولا شرابًا غيره، وأما من كان يأكل ويشرب فهو لا يسدّ جوعته عند الحاجة بغير الطعام والشراب، وكون الرضاع مما يمكن أن تسدّ به جوعة الكبير أمر خارج عن محل النزاع، فإنه ليس النزاع فيمن يمكن أن تسدّ جوعته به، إنما النزاع فيمن لا تسدّ جوعته إلا به. وهكذا أجابوا عن الاحتجاج بحديث: \"لا رضاع إلا ما أنشر العظم وأنبت اللحم\" (^٤) فقالوا: إنه يمكن أن يكون الرضاع كذلك في حقّ الكبير ما لم يبلغ أرذل العمر، ولا يخفى ما فيه من التعسف، والحقّ ما قدمناه من أن قضية سالم مختصة بمن حصل له ضرورة بالحجاب لكثرة الملابسة (^٥)، فتكون هذه الأحاديث\n_________\n(^١) إرشاد الفحول (ص ٢٢٨ - ٢٣٠) بتحقيقي.\nوالبحر المحيط (٤/ ٣٢٩).\n(^٢) تقدم رقم (٢٩٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم رقم (٢٩٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) وهو حديث ضعيف وقد تقدم آنفًا.\n(^٥) • قال ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٣٤/ ٦٠): \"يعتبر الصِّغر في الرضاعةِ إلَّا إذا دعت إليه الحاجةُ كرضاع الكبير الذي لا يُستغنى عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها عنه كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثَّرَ رضاعهُ؛ وأما ما عداه فلا بدَّ من الصِّغر\". اهـ.\n• وقال محمد بن إسماعيل الأمير في \"سبل السلام\" (٦/ ٢٦٥): \"هذا جمع حسن بين الأحاديث، وإعمالٌ لها من غير مخالفة لظاهرها باختصاصٍ ولا نسخٍ ولا إلغاء لما اعتبرته اللغة ودلَّتْ عليه الأحاديث\". اهـ. =","vol":"12","page":635},{"text":"مخصصة بذلك النوع فتجتمع حينئذٍ الأحاديث ويندفع التعسف من الجانبين.\nوقد احتج القائلون باشتراط الصغر بقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (^١).\nقالوا: وذلك بيان للمدة التي تثبت فيها أحكام الرضاع.\nويجاب بأن هذه الآية مخصصة بحديث قصة سالم الصحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1094>[الباب الثالث] بابُ يَحْرُم من الرَّضَاعَةِ ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ</span>\n١١/ ٢٩٦٦ - (عَن ابْن عَبّاس: أن النّبِيّ ﷺ أُريدَ على ابْنَة حَمْزَةَ فَقالَ: \"إنَّهَا لَا تحِلُّ لي، إنَّهَا ابْنَةُ أخي مِنَ الرَّضَاعَة، وَيحْرُمُ مِن الرَّضَاعَة ما يَحْرُمُ مِنَ الرَّحِم\"، وفي لَفْظٍ: \"مِنَ النّسَب\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\n١٢/ ٢٩٦٧ - (وَعَنْ عائِشَةَ أنَّ النّبِيّ ﷺ قالَ: \"يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَة ما يَحْرُمُ مِنَ الولادَة\" رَوَاهُ الجَماعَة (^٤)، وَلَفْظُ ابْن ماجَهْ: \"مِنَ النّسَب\". [صحيح]\n١٣/ ٢٩٦٨ - (وَعَنْ عائِشَةَ أنَّ أفْلَحَ أخا أبي القُعَيْس جاءَ يَسْتأذنُ عَلَيْها، وَهُوَ عَمُّها مِنَ الرَّضَاعَةِ بَعْدَ أنْ نَزَلَ الحجابُ، قالَتْ: فأبَيْتُ أنْ آذَنَ لَهُ؛ فَلَمّا جاءَ رَسُولُ الله ﷺ أخَبَرْتُهُ بالّذي صَنَعْتُ، فأمَرَنِي أنْ آذَنَ لَهُ. رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^٥). [صحيح]\n_________\n= • وقال ابن قيم الجوزية في \"زاد المعاد\" (٥/ ٥٢٧): \"والأحاديث النافية للرضاع في الكبير إما مطلقة، فتقيد بحديث سهلة، أو عامة في الأحوال فتخصيصُ هذه الحال من عمومها. وهذا أولى من النسخ ودعوى التخصيص بشخصٍ بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين، وقواعد الشرع تشهد له\". اهـ.\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٣٣).\n(^٢) تقدم برقم (٢٩٦١) من كتابنا هذا.\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ٢٧٥) والبخاري رقم (٥١٠٠) ومسلم رقم (١٢/ ١٤٤٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٦/ ٦٦) والبخاري رقم (٣١٠٥) ومسلم رقم (٢/ ١٤٤٤) وأبو داود رقم (٢٠٥٥) والترمذي رقم (١١٤٧) والنسائي رقم (٣٣٠٣) وابن ماجه رقم (١٩٣٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أحمد في المسند (٦/ ١٧٧) والبخاري رقم (٥٢٣٩) ومسلم رقم (٣/ ١٤٤٥) وأبو داود =","vol":"12","page":636},{"text":"١٤/ ٢٩٦٩ - (وَعَن عَلِيّ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ الله حَرَّمَ منَ الرَّضَاع ما حَرَّمَ مِنَ النّسَب\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٢). [صحيح لغيره]\nقوله: (أريد) بضم الهمزة. والذي أراد من النبيّ ﷺ أن يتزوجها هو عليّ ﵁ كما في صحيح مسلم (^٣).\nوقد اختلف في اسم ابنة حمزة على أقوال: أمامة، وسلمى، وفاطمة، وعائشة، وأَمة الله، وعمارة، ويعلى، وإنما كانت ابنة أخي النبي ﷺ لأنه ﷺ رضع من ثُوَيْبَة وقد كانت أرضعت حمزة (^٤).\nقوله: (أفلح) بالفاء والحاء المهملة: وهو مولى رسول الله ﷺ، وقيل: مولى أمّ سلمة، والقُعيس - بضم القاف وبعين وسين مهملتين - مصغرًا.\nوقد استدلّ بأحاديث الباب على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وذلك بالنظر إلى أقارب الموضع لأنهم أقارب للرضيع.\nوأما أقارب الرضيع فلا قرابة بينهم وبين الموضع.\nوالمحرَّمات من الرضاع سبع: الأمّ، والأخت بنصّ القرآن (^٥)، والبنت، والعمة، والخالة، وبنت الأخ، وبنت الأخت؛ لأن هؤلاء الخمس يحرمن من النسب.\n_________\n= رقم (٢٠٥٧) والترمذي رقم (١١٤٨) والنسائي رقم (٣٣١٦) وابن ماجه رقم (١٩٤٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) أحمد في المسند (١/ ١٣٢).\n(^٢) في السنن رقم (١١٤٦) وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه البزار في المسند رقم (٥٢٥) والنسائي في الكبرى (رقم ٥٤٣٨ - العلمية) وأبو يعلى رقم (٣٨١).\nإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، ولكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) رقم (١١/ ١٤٤٦).\n(^٤) قال محمد بن إسماعيل الأمير في \"سبل السلام\" (٦/ ٢٦٨): \"اختُلِفَ في اسم ابنةِ حمزةَ على سبعةِ أقوالٍ ليس فيها ما يجزمُ به، وإنما كانت ابنةُ أخيهِ ﷺ لأنهُ رضعَ من ثُويبة أمةِ أبي لهب وقد كانت أرضعتْ عمَّه حمزةَ، وأحكامُ الرضاع هي حرمةُ التناكح وجوازُ النظرِ والخلوةِ والمسافرةِ لا غيرُ ذلكَ من التوارث، ووجوب الإنفاقِ والعتقِ بالملكِ وغيره من أحكامِ النسب\". اهـ.\n(^٥) قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣].","vol":"12","page":637},{"text":"وقد وقع الخلاف: هل يحرم بالرَّضاع ما يحرم من الصَّهار؟ وابن القيم قد حقق ذلك في الهدي (^١) بما فيه كفايةٌ فليرجع إليه.\nوقد ذهب الأئمة الأربعة إلى أنه يحرم نظير المصاهرة بالرضاع فتحرم عليه أمّ امرأته من الرضاعة وامرأة أبيه من الرضاعة.\nويحرم الجمع بين الأختين من الرضاعة وبين المرأة وعمتها وبنتها وبين خالتها من الرضاعة، وقد نازعهم في ذلك ابن تيمية كما حكاه صاحب الهدي (^٢).\nوحديث عائشة (^٣) في دخول أفلح عليها فيه دليل على ثبوت حكم الرضاع في حقّ زوج المرضعة وأقاربه كالمرضعة.\nوقد ذهب إلى هذا جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين وسائر العلماء، وقد وقع التصريح بالمطلوب في رواية لأبي داود (^٤) بلفظ: \"قالت عائشة: دخل عليَّ أفلح، فاستترت منه، فقال: أتستترين مني وأنا عمك؟ قلت: من أين؟ قال: أرضعتك امرأة أخي. قلت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ فحدثته، فقال: إنه عمك فليلج عليك\".\nوروي عن عائشة، وابن عمر، وابن الزبير، ورافع بن خديج، وزينب بنت أمّ سلمة، وسعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، وسالم وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، والشعبي، والنخعي، وأبي قلابة، وإياس بن معاوية القاضي أنه لا يثبت حكم الرَّضاع للزوج، حكى ذلك عنهم ابن أبي شيبة (^٥)، وسعيد بن منصور (^٦)، وعبد الرزاق (^٧)، وابن المنذر (^٨)، وروي أيضًا هذا القول عن ابن سيرين، وابن علية، والظاهرية (^٩) وابن بنت الشافعي (^١٠)، وقد روي ما يدلّ على أنه قول جمهور الصحابة.\n_________\n(^١) زاد المعاد (٥/ ٤٩٥ - ٥٠٠).\n(^٢) في زاد المعاد (٥/ ٤٩٦).\n(^٣) تقدم برقم (١٣/ ٢٩٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (٢٠٥٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في \"المصنف\" (٤/ ٣٤٧ - ٣٤٩).\n(^٦) في سننه (١/ ٢٣٧ - ٢٤٠).\n(^٧) في \"المصنف\" (٧/ ٤٧١ - ٤٧٤).\n(^٨) في \"الإشراف\" (٤/ ١١٣ - ١١٤).\n(^٩) المحلى (١٠/ ٢ - ٣).\n(^١٠) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٥١).","vol":"12","page":638},{"text":"فأخرج الشافعي (^١) عن زينب بنت أبي سلمة أنها قالت: \"كان الزبير يدخل عليّ وأنا أمتشط أرى أنه أبي وأن ولده إخوتي لأن امرأته أسماء أرضعتني، فلما كان بعد الحرّة أرسل إليَّ عبد الله بن الزبير يخطب ابنتي أم كلثوم على أخيه حمزة بن الزبير وكان للكلبية، فقلت: وهل تحلّ له؟ فقال: إنه ليس لك بأخ إنما إخوتك من ولدت أسماء دون من ولد الزبير من غيرها، قالت: فأرسلت فسألت والصحابة متوافرون وأمهات المؤمنين، فقالوا: إن الرضاع لا يحرّم شيئًا من قبل الرجل فأنكحتها إياه\".\nوأجيب بأنَّ الاجتهاد من بعض الصحابة والتابعين لا يعارض النص ولا يصح دعوى الإجماع لسكوت الباقين. لأنا نقول: نحن نمنع (أوّلًا): أن هذه الواقعة بلغت كل المجتهدين منهم.\n(وثانيًا): أن السكوت في المسائل الاجتهادية لا يكون دليلًا على الرضا.\nوأما عمل عائشة بخلاف ما روت فالحُجَّة روايتها لا رأيها، وقد تقرّر في الأصول (^٢) أن مخالفة الصحابي لما رواه لا تقدح في الرواية.\nوقد صحَّ عن عليّ القول بثبوت حكم الرضاع للرجل، وثبت أيضًا عن ابن عباس كما في البخاري (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1095>[الباب الرابع] باب شهادة المرأة الواحدة بالرضاع</span>\n١٥/ ٢٩٧٠ - (عَنْ عُقْبَةَ بْن الحارِثِ: أنّهُ تَزَوّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أبي إهاب فَجاءَتْ أمَةٌ سَوْدَاءُ فَقالَتْ: قَدْ أرْضَعْتُكُما، قالَ: فَذَكَرْتُ ذلكَ للنّبِيّ ﷺ فأعْرَض عَنِّي، قالَ: فَتَنَحْيْتُ فَذَكَرْتُ ذلكَ لَهُ، فَقالَ: \"وكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أنَّهَا قَدْ أرْضَعَتْكُما\"، فَنهاهُ عَنْها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَالبُخارِيُّ (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (ج ٢ رقم ٧٧ - ترتيب) بسند ضعيف.\n(^٢) إرشاد الفحول ص ٩٠٥ بتحقيقي، والبحر المحيط (٦/ ١٧٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥١٠٥).\n(^٤) في المسند (٤/ ٣٨٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٦٤٠).","vol":"12","page":639},{"text":"وفِي رِوَايَةٍ: \"دَعْها عَنْكَ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا مُسْلِمًا وَابْنَ ماجَه) (^١).\nفي رواية للبخاري (^٢): فقال النبيّ ﷺ: \"كيف وقد قيل؟ ففارقها عقبة ونكحت زوجًا غيره\".\nقوله: (أمّ يحيى) اسمها غَنِيَّة بفتح الغين المعجمة وكسر النون بعدها تحتيةٌ مشدَّدة.\nوقيل: اسمها زينب.\nوإهاب: بكسر الهمزة وآخره باءٌ موحدةٌ.\nوقد استدل بالحديث على قبول شهادة المرضعة ووجوب العمل بها وحدها وهو مرويّ عن عثمان (^٣) وابن عباس (^٤)، والزهري (^٥)، والحسن (^٦)، وإسحاق، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل (^٧)، وأبي عبيد، ولكنه قال: يجب العمل على الرجل بشهادتها فيفارق زوجته ولا يجب الحكم على الحاكم.\nوروي ذلك عن مالك (^٨). وفي رواية عنه أنه لا يقبل في الرضاع إلا شهادة امرأتين، وبه قال جماعة من أصحابه، وقال جماعة منهم بالأوّل.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٧) والبخاري رقم (٥١٠٤) وأبو داود رقم (٣٦٠٣) والترمذي رقم (١١٥١) والنسائي رقم (٣٣٣٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٨٨).\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٣٩٦٩): \"عن الزهري أن عثمان فرَّق بين أهل أبيات بشهادة امرأة\".\n(^٤) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٣٩٧١) عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس قال: شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع، إذا كانت مرضيّة، وتُستحلف مع شهادتها … \".\n(^٥) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٣٩٧٠) عن ابن شهاب قال: \"جاءت امرأة سوداءُ في إمارة عثمان إلى أهل ثلاثة أبيات قد تناكحوا، فقالت: أنتم بنيّ وبناتي، ففرق بينهم\".\n(^٦) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٣٩٧٤) عن رجل عن الحسن قال: \"تجوز شهادة الواحدة المرضية في الرضاع والنفاس\".\n(^٧) المغني (١١/ ٣٤٠ - ٣٤٢).\n(^٨) عيون المجالس (٣/ ١٣٩٢ - ١٣٩٣ رقم ٩٧٤) وبداية المجتهد (٣/ ٧١ - ٧٢) بتحقيقي.","vol":"12","page":640},{"text":"وذهبت العترة (^١) والحنفية (^٢) إلى أنه لا بدّ من رجلَيْن أو رجل وامرأتين كسائر الأمور.\nولا تكفي شهادة المرضعة وحدها بل لا تقبل عند الهادوية (^٣) لأن فيها تقريرًا لفعل المرضعة.\nولا تقبل عندهم الشهادة إذا كانت كذلك مطلقًا، ولكنه حكي في البحر (^٤) عن الهادوية والشافعية والحنفية أنه يجب العمل بالظنّ الغالب في النكاح تحريمًا. ويجب على الزوج الطلاق إن لم تكمل الشهادة، واستدلّ لهم على ذلك بهذا الحديث.\nوقال الإمام يحيى (٣): الخبر محمول على الاستحباب.\nولا يخفى أن النهي حقيقة في التحريم كما تقرر في الأصول (^٥) فلا يخرج عن معناه الحقيقي إلا لقرينة صارفة.\nوالاستدلال على عدم قبول المرأة المرضعة بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (^٦) لا يفيد شيئًا لأن الواجب بناء العامّ على الخاصّ، ولا شكّ أن الحديث أخص مطلقًا. وأما ما أجاب به عن الحديث صاحب \"ضوء النهار\" (^٧) من أنَّه مخالف للأصول فيجاب عنه بالاستفسار عن الأصول.\nفإن أراد الأدلة القاضية باعتبار شهادة عدلين أو رجلٍ وامرأتين فلا مخالفة لأنَّ هذا خاصّ وهي عامة.\nوإن أراد غيرها فما هو؟ وأما ما رواه أبو عبيد عن علي وابن عباس والمغيرة وأنهم امتنعوا من التفرقة بين الزوجين بذلك فقد تقرّر أن أقوال بعض الصحابة ليست بحجة على فرض عدم معارضتها لما ثبت عنه ﷺ فكيف إذا عارضت ما هو كذلك (^٨)؟ وأما ما قيل من أن أمره ﷺ له من باب الاحتياط فلا\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٢٧٠).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٤/ ٨٣٢).\n(^٣) البحر الزخار (٣/ ٢٧٠).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٢٧٠).\n(^٥) وهو ما ذهب إليه الجمهور. انظر: إرشاد الفحول (ص ٣٨٤) بتحقيقي، وتيسير التحرير (١/ ٣٧٤).\n(^٦) سورة البقرة، الآية: (٢٨٢).\n(^٧) \"ضوء النهار\" (١٣/ ١١٣ - ١١١٤).\n(^٨) تقدم الكلام عليه.\nوانظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٧٩٧) بتحقيقي، وشرح الكوكب المنير (٤/ ٤٢٢).","vol":"12","page":641},{"text":"يخفى مخالفته لما هو الظاهر ولا سيما بعد أن كرّر السؤال أربع مرّات كما في بعض الروايات.\nوالنبيّ ﷺ يقول له في جميعها: \"كيف وقد قيل\" (^١)، وفي بعضها: \"دعها عنك\" (^٢)، كما في حديث الباب، وفي بعضها: \"لا خير لك فيها\" (^٣) مع أنه لم يثبت في رواية أنه ﷺ أمره بالطلاق، ولو كان ذلك من باب الاحتياط لأمره به.\nفالحقُّ وجوب العمل بقول المرأة المرضعة حرَّةً كانت أو أمة، حصل الظنُّ بقولها، أو لم يحصل، لما ثبت في رواية (^٤): \"أن السائل قال: وأظنها كاذبة\" فيكون هذا الحديث الصحيح هادمًا لتلك القاعدة المبنية على غير أساس. أعني قولهم: إنها لا تقبل شهادة فيها تقرير لفعل الشاهد ومخصصًا لعمومات الأدلة كما خصصها دليل كفاية العَدْلَة في عورات النساء عند أكثر المخالفين.\n\n<span data-type='title' id=toc-1096>[الباب الخامس] باب ما يستحب أن تعطى المرضعة عند الفطام</span>\n١٦/ ٢٩٧١ - (عَنْ حَجّاج بْن حَجّاجٍ - رَجُلٍ مِنْ أسْلَمَ - قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله: ما يُذْهِبُ عَني مَذَمّةَ الرَّضَاعِ؟ قالَ: \"غُرَّةٌ: عَبْدٌ أوْ أمَةٌ\"، رَواهُ الخَمْسَةُ إلا ابْنَ ماجَهْ وَصحَّحَهُ التِّرْمِذيُّ) (^٥). [ضعيف]\n_________\n(^١) البخاري رقم (٨٨) وقد تقدم.\n(^٢) أخرجه الجماعة إلا مسلمًا وابن ماجه، وقد تقدم برقم (٢٩٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه (٤/ ١٧٧ رقم ١٩).\n(^٤) أخرجه ابن حبان رقم (٤٢١٧) بسند صحيح.\n(^٥) أحمد في المسند (٣/ ٤٥٠) وأبو داود رقم (٢٠٦٤) والترمذي رقم (١١٥٣) والنسائي في المجتبى رقم (٣٣٢٩) وفي السنن الكبرى (رقم ٥٤٥٨ - الرسالة).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٥٧) وأبو يعلى رقم (٦٨٣٥) وابن حبان رقم (٤٢٣٠) و(٤٢٣١) والطحاوي \"في شرح مشكل الآثار\" رقم (٦٩٢) و(٦٩٣) و(٦٩٤) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٣١٩٩) و(٣٢٠١) و(٣٢٠٣ - ٣٢٠٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٦٤) من طرق.\nوهو حديث ضعيف.","vol":"12","page":642},{"text":"الحديث سكت عنه أبو داود (^١)، وقال المنذري (^٢): إنَّه الحجَّاج بن الحجَّاج بن مالك الأسلميُّ، سكن المدينة. وقيل: كان ينزل العرج.\nذكره أبو القاسم البغويُّ وقال: ولا أعلم للحجَّاج بن مالك غير هذا الحديث.\nوقال أبو عمر النمريُّ: له حديثٌ واحدٌ.\nوقال الترمذيُّ (^٣) بعد إخراجه: هذا حديث حسن صحيح.\nهكذا رواهُ يحيى بن سعيد القطان، وحاتم بن إسماعيل، وغير واحد عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حجَّاج بن حجَّاج، عن أبيه، عن النبي ﷺ.\nورواهُ سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حجَّاج بن حجَّاج عن النبيّ ﷺ.\nوحديث ابن عيينة غير محفوظٍ.\nوالصحيح ما رواهُ هؤلاء عن هشام بن عروة. وهشام بن عروة يكنى: أبا المنذر، وقد أدرك جابر بن عبد الله وابن عمر، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام هي أم هشام بن عروة، انتهى كلامه.\nوقد بوّب أبو داود على هذا الحديث: باب في الرضخ عند الفصال (^٤)، وبوّب عليه الترمذيُّ: باب مَا جَاءَ ما يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضاع (^٥).\nوقد استدلّ بالحديث على استحباب العطية للمرضعة عند الفطام وأن يكون عبدًا أو أمة.\nوالمراد بقوله: \"ما يذهب عني مذمة الرضاع\" أي ما يذهب عني الحقّ الذي تعلق بي للمرضعة لأجل إحسانها إليَّ بالرَّضاع، فإني إن لم أكافئها على ذلك صرت مذمومًا عند الناس بسبب عدم المكافأة، والله أعلم.\n_________\n(^١) في السنن (٢/ ٥٥٣).\n(^٢) في \"مختصر السنن\" (٣/ ١٤).\n(^٣) في سننه (٣/ ٤٦٠).\n(^٤) في سننه (٢/ ٥٥٣ رقم الباب رقم ١٢) باب في الرَّضخ عند الفصال.\n(^٥) في سننه (٣/ ٤٥٩ رقم الباب رقم ٦) باب ما جاء ما يذهب مذمة الرضاع.","vol":"12","page":643},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1097>[الكتاب السابع والثلاثون] كتاب النفقات</span>\n<span data-type='title' id=toc-1098>[الباب الأول] باب نفقة الزوجة وتقديمها على نفقة الأقارب</span>\n١/ ٢٩٧٢ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"دِينارٌ أنْفَقْتَهُ فِي سَبِيل الله، وَدينارٌ أنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَة، وَدينارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ على مِسْكِينٍ، وَدينارٌ أنْفَقْتَهُ على أهْلِكَ، أعْظَمُها أجْرًا الّذي أنْفَقْتَهُ على أهْلِكَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ) (^٢). [صحيح]\n٢/ ٢٩٧٣ - (وَعَنْ جابِر: أن النّبِيّ ﷺ قالَ لِرَجُل: \"ابْدأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْها، فإنْ فَضَلَ شَيءٌ فَلأهْلِكَ؛ فإنْ فَضَلَ عَنْ أهْلِكَ شَيءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ؛ فإنْ فَضَلَ [شيء] (^٣) عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ (^٥) وأبُو دَاوُدَ (^٦) وَالنّسائيُّ) (^٧). [صحيح]\n٣/ ٢٩٧٤ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَصَدَّقُوا\"، قالَ رَجُل: عِنْدِي دِينارٌ، قالَ: \"تَصَدَّقْ بِهِ على نَفْسِكَ\"، قالَ: عِنْدِي دِينارٌ آخَرُ، قالَ: \"تَصَدَّقْ بِهِ على زَوْجَتِكَ\"، قالَ: عِنْدِي دِينارٌ آخَرُ، قالَ: \"تَصَدَّقْ بِهِ على وَلَدِكَ\"، قالَ: عِنْدِي دِينارٌ آخَرُ، قالَ: \"تَصَدَّقْ بِهِ على خادِمِكَ\"، قالَ: عِنْدِي دِينارٌ آخَرُ، قالَ: \"أنْتَ أبْصَرُ بِهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨) وَالنّسائيُّ (^٩)، وَرَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١٠) لَكِنّهُ قَدَّمَ\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٤٧٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٩/ ٩٩٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المخطوط (ب) زيادة كلمة (شيء) وهي مقحمة كما في مصادر التخريج.\n(^٤) في المسند (٥/ ٣٠٣، ٣٦٩).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤١/ ٩٩٧).\n(^٦) في سننه رقم (٣٩٥٧).\n(^٧) في سننه رقم (٢٥٤٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (٢/ ٢٥١).\n(^٩) في سننه رقم (٢٥٣٥).\n(^١٠) في سننه رقم (١٦٩١). =","vol":"12","page":644},{"text":"الوَلَدَ على الزَّوْجَةِ، وَاحْتَجَّ بِهِ أبُو عُبَيْدٍ فِي تَحْدِيدِ الغِنَى بِخَمْسَةِ دَنانِيرَ ذَهَبًا تَقْوِيَةً لِحدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الخَمْسِينَ دِرْهَمًا). [حسن]\nحديث أبي هريرة الآخر أخرجه أيضًا لشافعي (^١) وابن حبان (^٢) والحاكم (^٣).\nقال ابن حزم (^٤): اختلف يحيى القطان، والثوريُّ، فقدَّم يحيى الزوجة على الولد، وقدَّم سفيان الولد على الزوجة، فينبغي أن لا يقدم أحدهما على الآخر بل يكونان سواءً؛ لأنَّه قد صحَّ أن النبيّ ﷺ كان إذا تكلم، تكلم ثلاثًا، فيحتمل أن يكون في إعادته إياه مرة قدَّم الولد، ومرَّةً قدّم الزوجة، فصارا سواءً ولكنَّه يمكن ترجيح تقدُّم الزوجة على الولد بما وقع من تقديمها في حديث جابرٍ (^٥) المذكور في الباب، وهكذا قال الحافظ في التلخيص (^٦).\nوحديث أبي هريرة (^٧) الأوّل فيه دليلٌ: على أن الإنفاق على أهل الرجل أفضل من الإنفاق في سبيل الله، ومن الإنفاق في الرقاب، ومن التصدُّق على المساكين.\nوحديث جابر (^٨) فيه دليل: على أنه لا يجب على الرجل أن يؤثر زوجته وسائر قرابته بما يحتاج إليه في نفقة نفسه. ثم إذا فضل عن حاجة نفسه شيء فعليه إنفاقه على زوجه.\n_________\n= قلت: وأخرجه الحميدي رقم (١١٧٦) والشافعي (ج ٢ رقم ٢٠٩ - ترتيب) والبخاري في \"الأدب المفرد\" رقم (١٩٧) وابن حبان رقم (٣٣٣٧) و(٤٢٣٣) و(٤٢٣٥) والحاكم (١/ ٤١٥) والبيهقي (٧/ ٤٦٦) والبغوي في شرح السنة رقم (١٦٨٥) و(١٦٨٦) من طرق عن محمد بن عجلان، به.\nوصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، مع أن مسلمًا لم يحتج بابن عجلان، ومدار الحديث على محمد بن عجلان هذا وهو صدوق، وأقل أحواله أن يكون حسنًا.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في المسند (ج ٢ رقم ٢٠٩ - ترتيب) وقد تقدم.\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٣٣٧) و(٤٢٣٣) و(٤٢٣٥) وقد تقدم.\n(^٣) في المستدرك (١/ ٤١٥) وقد تقدم.\n(^٤) المحلى (١٠/ ٨٩).\n(^٥) تقدم برقم (٢٩٧٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) في \"التخليص\" (٤/ ١٨).\n(^٧) تقدم برقم (١/ ٢٩٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٢/ ٢٩٧٣) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":645},{"text":"وقد انعقد الإجماع على وجوب نفقة الزوجة، ثم إذا فضل عن ذلك شيء فعلى ذوي قرابته، ثم إذا فضل عن ذلك شيء فيستحبّ له التصدُّق بالفاضل، والمراد بقوله: \"هكذا وهكذا\" أي: يمينًا وشمالًا كناية عن التصدُّق.\nواعلم: أنَّه قد وقع الإجماع على أنه يجب على الولد الموسر مؤنة الأبوين المعسرين كما حكى ذلك في البحر (^١).\nواستدلّ له بقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (^٢) ثم قال: ولو كانا كافرين لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ﴾ (^٣)، و\"أنت ومالكِ لأبيك\" (^٤).\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٢٧٩).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٨٣).\n(^٣) سورة العنكبوت، الآية: (٨).\n(^٤) أخرج أحمد في المسند (٢/ ١٧٩) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٩٩٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٨٠) وأبو داود رقم (٢٢٩١) وابن ماجه رقم (٢٢٩٢).\nمن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: أتى أعرابيُّ رسولَ الله ﷺ فقال: إنَّ أبي يُريدُ أن يجتاحَ مالي؟ قال: \"أنت ومالُك لِوالدك، إنَّ أطيبَ ما أكلتُم من كسبكم، وإن أموال أولادِكم من كسبكم فكلُوه هنيئًا\".\nإسناده حسن، وهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\nوله شواهد من حديث عائشة، وجابر، وابن مسعود، وسمرة، وعبد الله بن عمر.\n• أما حديث عائشة فقد أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣١، ٤٢) وابن حبان في صحيحه رقم (٤١٠) و(٤٢٦٢).\nإسناده ضعيف ولكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n• وأما حديث جابر، فقد أخرجه ابن ماجه رقم (٢٢٩١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٥٨) وفي شرح مشكل الآثار رقم (١٥٩٨) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٦/ ٣٠٤ - ٣٠٥) في قصة مطولة.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٠٢): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط البخاري … \". اهـ.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n• وأما حديث ابن مسعود فقد أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (١٠٠١٩) وفي الأوسط رقم (٥٧) والصغير رقم (٢) و(٩٤٧) مع الروض الداني. في قصة طويلة.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٥٤) وقال: \"رواه الطبراني في الثلاثة وفيه إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: بل ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٣٠٤، ٣٠٥) وسكت عنه. وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١١٣) حيث قال عن أبيه \"ما به بأس\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ١٣) وقال: من فقهاء أهل الشام. وقال الطبراني: لا يروى عن ابن =","vol":"12","page":646},{"text":"ثم حكى بعد حكاية الإجماع المتقدم عن العترة والفريقين أن الأم المعسرة كالأب في وجوب نفقتها.\nواستدلّ له بقوله ﷺ: \"أمك ثم أمك\" الخبر (^١).\nوحكى عن مالك الخلاف في ذلك لعدم الدليل.\nوأجاب عليه بأن هذا الخبر دليل، وعلى فرض عدم الدليل [فبالقياس] (^٢) على الأب، ثم قال: وكذا الخلاف في الجد أبي الأب. ثم حكى (^٣) عن عمر، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، والعترة، وأحمد بن حنبل (^٤)، وأبي ثور (^٥)، أنها تجب النفقة لكل معسرٍ على كل موسر إذا كانت ملَّتهما واحدة (^٦) وكانا يتوارثان.\n_________\n= مسعود إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن ذي حماية وكان من ثقات المسلمين.\n• وأما حديث سمرة فقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" رقم (٦٩٦١) والبزار رقم (١٢٦٠ - كشف). وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٥٤): وقال: \"رواه البزار، والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عبد الله بن إسماعيل الجوداني، قال أبو حاتم: لين، وبقية رجال البزار ثقات\". اهـ.\n• وأما حديث عبد الله بن عمر، فقد أخرجه الزار رقم (١٢٥٩ - كشف) وأبى يعلى رقم (٥٧٣١).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٥٤): \"رواه البزار، والطبراني في الكبير وفي الأوسط منه: الولد من كسب الوالد فقط. وميمون بن يزيد لينه أبو حاتم، ووهب بن يحيى بن زمام لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات\".\nوانظر بقية الكلام على هذا الحديث في: الرسالة رقم (٥٨) من المجلد الرابع من \"عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير\" بعنوان: \"الكلام على حديث: \"أنت ومالك لأبيك\".\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٥٧) والبخاري رقم (٥٩٧١) ومسلم رقم (١/ ٢٥٤٨) من حديث أبي هريرة.\n(^٢) في المخطوط (ب): (فالقياس).\n(^٣) أي الإمام المهدي في \"البحر الزخار\" (٣/ ٢٨٠).\n(^٤) المغني (١١/ ٣٧٤).\n(^٥) موسوعة فقه أبي ثور (ص ٥٤٩ - ٥٥٠).\n(^٦) قال العمراني في \"البيان\" (١١/ ٢٤٩ - ٢٥٠): \"نفقةُ القرابةِ تجبُ مع اتفاقِ الدِّينِ ومعَ اختلافِهِ، فإنْ كان أحدُهما مسلمًا والآخرُ كافرًا .. لم يمنع ذلك من وجوب النفقةِ؛ لأنه حق يتعلَّقُ بالولادةِ، فوجبَ معَ اتفاقِ الدينِ واختلافهِ، كالعتقِ بالملكِ.\nولا تجب النفقةُ لغيرِ الوالدين والمولودينَ من القرابةِ، كالأخ وابنِ الأخِ، والعمِّ وابن العم.\n(وقال أبو حنيفة): (تجبُ لكلِّ ذي رَحِمٍ محرمٍ، فتجبُ عليهِ نفقةُ الأخ وأولادِهِ، والعم =","vol":"12","page":647},{"text":"واستدلّ لذلك بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (^١) واللام للجنس (^٢).\nوحكى عن أبي حنيفة (^٣) وأصحابه أنها إنما تلزم للرحم المحرم فقط.\nوعن الشافعي (^٤) وأصحابه لا تجب إلا للأصول والفصول فقط.\nوعن مالك (^٥): لا تجب إلا للولد والوالد فقط.\nوقد أجيب عن الاستدلال بالآية المذكورة بمنع دلالتها على المطلوب ودعوى أنّ الإشارة بقوله ذلك إلى عدم المضارة، وعلى التسليم فالمراد وارث الأب بعد موته.\nوالأولى أن يقال: لفظ الوارث فيه احتمالات:\n(أحدها): أن يراد [وارث] (^٦) المولود له المذكور في صدر الآية وهو المولود، وقد قال بهذا قبيصة بن ذؤيب (^٧).\n(الثاني): أن يراد وارث المولود، وبه قال الجمهور (^٨) من السلف وأحمد (^٩) وإسحاق وأبو ثور (^١٠).\n(والثالث): أن يراد به الباقي من الأبوين بعد الآخر، وبه قال سفيان وغيره.\n_________\n= والعمةِ، والخالِ والخالةِ. ولا تجبُ عليه نفقةُ أولادِ العم، ولا أولادِ العمةِ، ولا أولادِ الخال، ولا أولادِ الخالةِ).\n(وقالَ أحمدُ): (تجبُ عليه نفقةُ كلِّ من كانَ وارثًا، كالأخِ وابنِ الأخ، والعمِّ وابنِ العم، ولا تجبُ عليه نفقةُ ابنةِ الأخ، والعمةِ، وابنِ العمة، وابنةِ العم).\n(وقال عمر بن الخطابِ ﵁: (تجبُ عليهِ نفقةُ كلِّ قريب معروف النسب منه) … \"اهـ.\nوانظر: \"البناية في شرح الهداية\" (٥/ ٥٤٠ - ٥٤٢) و\"الاختيار\" (٤/ ٢٤٧ - ٢٤٩).\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٣٣).\n(^٢) انظر: \"روح المعاني\" (٢/ ١٤٧) و\"الدر المصون\" (٢/ ٤٧١).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٥/ ٥٤٥) والاختيار (٤/ ٢٤٩).\n(^٤) البيان للعمراني (١١/ ٢٤٩ - ٢٥٠) والأم (٦/ ٢٦٠).\n(^٥) المدونة (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤).\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) أخرجه الطبري في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ٥٠٢) ورجحه في المرجع نفسه (٢/ ج ٢/ ٥٠٥).\n(^٨) حكاه ابن كثير في تفسيره (٢/ ٣٧٦) والحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥١٤).\n(^٩) المغني (١١/ ٣٧٥).\n(^١٠) موسوعة فقه الإمام أبي ثور (ص ٥٥٠).","vol":"12","page":648},{"text":"فحينئذٍ لفظ الوارث مجمل لا يحلّ حمله على أحد هذه المعاني إلا بدليل، مع أنه لا يصحّ الاستدلال بالآية على وجوب نفقة كل معسر على من يرثه من قرابته الموسرين، لأن الكلام في الآية في رزق الزوجات وكسوتهنّ، ولكنه يدل على المطلوب عموم: \"فلذي قرابتك\".\nقوله: (تصدق به على ولدك)، فيه دليل: على أنَّه يلزم الأب نفقة ولده المعسر. فإن كان الولد صغيرًا فذلك إجماع كما حكاه صاحب البحر (^١)، وإن كان كبيرًا فقيل: نفقته على الأب وحده دون الأمّ، وقيل: عليهما حسب الإرث.\nويأتي بقية الكلام على نفقة الأقارب في باب النفقة على الأقارب (^٢).\nقوله: (تصدّق به على خادمك)، فيه دليل على وجوب نفقة الخادم، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله في باب نفقة الرقيق (^٣).\nقوله: (بخمسة دنانير ذهبًا) قد قدمنا الكلام على هذا في الزكاة (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1099>[الباب الثاني] بابُ اعِتبَارِ حالِ الزَّوْجِ في النَّفَقَةِ</span>\n٤/ ٢٩٧٥ - (عَنْ مُعاوَيةَ القُشَيْرِي قالَ: أتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: فَقُلْتُ: ما تَقُولُ فِي نِسائِنا؟ قالَ: \"أطْعِمُوهُن مَمّا تَأكُلُون، وَاكْسُوهُنَّ مَمّا تَكْتَسُونَ، ولَا تضْربُوهُنْ ولَا تقَبِّحُوهُنّ\"، رَوَاه أبو دَاوُدَ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٢٧٧).\n(^٢) الباب الخامس عند الحديث رقم (٨/ ٢٩٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) الباب السابع عند الحديث رقم (١٦/ ٢٩٨٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) نيل الأوطار (٨/ ١٤٩ - ١٥٢) بتحقيقي.\n(^٥) في السنن رقم (٢١٤٤).\n• قلت: وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤٤٧) وابن ماجه رقم (١٨٥٠) والنسائي في السنن الكبرى (رقم ٩١٧١ - العلمية) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ١٠٣٩) وابن حبان رقم (٤١٧٥) والبيهقي (٧/ ٢٩٥).\nمن طرق عن يزيد بن هارون، عن شعبة، عن أبي قزعة، عن حكيم بن معاوية عن أبيه، به.\n• وأخرجه أبو داود رقم (٢١٤٢) وأحمد في المسند (٤/ ٤٤٧) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ١٠٣٤، ١٠٣٧، ١٠٣٨) والحاكم في المستدرك (١٢/ ١٨٧ - ١٨٨) =","vol":"12","page":649},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا النسائي (^١) وابن ماجه (^٢) والحاكم (^٣) وابن حبان (^٤) وصحَّحاه، وعلَّق البخاري (^٥) [طرفًا] (^٦) منه. وصححه الدارقطني في العلل (^٧). وقد ساقه أبو داود في سننه من ثلاث طرق (^٨)، في كل واحدة [منها] (^٩) بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وهو معاوية القشيري المذكور.\nقال المنذري (^١٠): وقد اختلف الأئمة في الاحتجاج بهذه النسخة، يعني نسخة بهز بن حكيم عن أبيه عن جده؛ فمنهم من احتج بها، ومنهم من أبى ذلك، وخرّج الترمذي (^١١) منها شيئًا وصححه.\nوفي الحديث دليلٌ على أنه يجب على الزوج أن يُطعمَ امرأته مما يأكل ويكسوها مما يكتسي وأنه لا يجوز له ضربها ولا تقبيحها.\nوقد تقدَّم الحديث وشرحه في باب إحسان العشرة (^١٢).\nوقد استدلّ المصنف بهذا الحديث على أن العبرة بحال الزوج في النفقة، ويؤيد ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ (^١٣)، وإلى ذلك ذهبت\n_________\n= والبيهقي (٧/ ٣٠٥) من طرق عن أبي قزعة، به.\nوصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.\n• وأخرجه أبو داود رقم (٢١٤٣) و(٢١٤٤) وأحمد (٥/ ٥) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٩٩٩، ١٠٠٠، ١٠٠١، ١٠٠٢) من طرق عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، وإسناده حسن.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في السنن الكبرى رقم (١٩٧١ - العلمية) وقد تقدم.\n(^٢) في سننه رقم (١٨٥٠) وقد تقدم.\n(^٣) في المستدرك (٢/ ١٨٧ - ١٨٨) وقد تقدم.\n(^٤) في صحيحه رقم (٤١٧٥) وقد تقدم.\n(^٥) في صحيحه (٩/ ٣٠٠ - مع الفتح) معلقًا.\n(^٦) في المخطوط (ب): (طرفاه).\n(^٧) في \"العلل\" (٧/ ٩٠ س ١٢٣٣) ليس تصحيحًا مطلقًا بل لبعض أوجه الخلاف فيه.\n(^٨) برقم (٢١٤٢ و٢١٤٣، و٢١٤٤) وقد تقدم.\n(^٩) في المخطوط (ب): (منهن).\n(^١٠) في \"مختصر السنن\" (٣/ ٦٨).\n(^١١) في سننه رقم (١٩٦٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^١٢) الباب الخامس عشر عد الحديث (٢٨٢١) من كتابنا هذا.\n(^١٣) سورة الطلاق، الآية: (٩).","vol":"12","page":650},{"text":"العترة (^١) والشافعية (^٢) وبعض الحنفية (^٣). وذهب أكثر الحنفية (٣) ومالك (^٤) إلى أن الاعتبار بحال الزوجة.\nواستدلوا بقصة هند امرأة أبي سفيان الآتية (^٥).\nوأجيب عن ذلك بأنه أمرها بالأخذ بالمعروف، ولم يطلق لها، الأخذ على مقدار الحاجة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1100>[الباب الثالث] باب المرأَة تنفق من مال الزوج بغير علمه إذا منعها الكفاية</span>\n٥/ ٢٩٧٦ - (عَنْ عائِشَةَ: أنَّ هِنْدًا قالَتْ: يا رَسُولَ الله إنَّ أبا سُفْيانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي ما يَكْفِينِي وَوَلَدِي إلَّا ما أخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لا يَعْلَمُ فقالَ: \"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْرُوفِ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا الترْمِذِي (^٦)]. [صحيح]\nقوله: (إنَّ هندًا) هي بنت عتبة بن ربيعة، والرواية بالصَّرف. ووقع في رواية للبخاري (^٧) بالمنع. وأبو سفيان: اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٢٧١).\n(^٢) البيان للعمراني (١١/ ٢٠٣).\nوقال محققه في الحاشية: \"وقد جمع أحدهم جميعها، فقال:\nحقوقٌ إلى الزوجات سبعٌ تُرتَّب … على الزوج فاحفظ عدَّها ببيانِ\nطعام وأدْمٌ كسوة ثم مسكنٌ … وَآلةُ تنظيف متاعٌ لبنيانِ\nومَن شأنُها الإخدامُ في بيت أهلِها … على زوجها فاحكمْ بخدمة إنسانِ\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٥/ ٤٩١ - ٤٩٢).\nوبدائع الصنائع (٤/ ٢٣ - ٢٤).\n(^٤) عيون المجالس (٣/ ١٣٩٥ رقم ٩٧٦).\n(^٥) برقم (٥/ ٢٩٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) أحمد في المسند (٦/ ٢٠٦) والبخاري رقم (٥٣٦٤) ومسلم رقم (٧/ ١٧١٤) وأبو داود رقم (٣٥٣٢) والنسائي رقم (٥٤٢٠) وابن ماجه رقم (٢٢٩٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٣٥٩) ولفظه: \"لا؛ إلا بالمعروف\".","vol":"12","page":651},{"text":"قوله: (شحيح) (^١) أي بخيل حريص. وهو أعمّ من البخل لأن البخل مختصّ بمنع المال. والشحّ يعمّ منع كل شيء في جميع الأحوال. كذا في الفتح (^٢).\nقوله: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)، قال القرطبي (^٣): هذا أمر إباحةٍ، بدليل ما وقع في رواية للبخاري (^٤) بلفظ: \"لا حرج\"، والمراد بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة أنه الكفاية.\nقال (^٥): وهذه الإباحة وإن كانت مطلقة لفظًا فهي مقيدةٌ معنى، كأنَّه قال: إن صحَّ ما ذكرتِ.\nوالحديث فيه دليل: على وجوب نفقة الزوجة على زوجها، وهو مجمع عليه (^٦) كما سلف، وعلى وجوب نفقة الولد على الأب، وأنَّه يجوز لمن وجبت له النفقة شرعًا على شخصٍ أن يأخذ من ماله ما يكفيه إذا لم يقع منها لامتثال وأصرّ على التمرّد، وظاهره أنَّه لا فرق في وجوب نفقة الأولاد على أبيهم بين الصغير والكبير، لعدم الاستفصال، وهو ينزل منزلة العموم.\nوأيضًا: قد كان في أولادها في ذلك الوقت من هو مكلف كمعاوية فإنَّه أسلم عام الفتح وهو ابن ثمانٍ وعشرين سنة، فعلى هذا يكون مكلفًا من قبل هجرة النبيّ ﷺ إلى المدينة وسؤال هند كان في عام الفتح.\n[وذهبت] (^٧) الشافعية (^٨) إلى اشتراط الصغر أو الزمانة، وحكاه ابن المنذر (^٩) عن الجمهور.\nوالحديث يردّ عليهم.\nولم يصب من أجاب عن الاستدلال بهذا الحديث على وجوب نفقة الأولاد\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٨٤٦) والفائق (٢/ ٢٢٥).\n(^٢) الفتح (٩/ ٥٠٨).\n(^٣) في المفهم (٥/ ١٦٠ - ١٦١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٤٦٠).\n(^٥) أي القرطبي في المفهم (٥/ ١٦١).\n(^٦) \"الفتح\" (٩/ ٥٠٠).\n(^٧) في المخطوط (ب): (ذهب).\n(^٨) البيان للعمراني (١١/ ٢٤٥).\n(^٩) الإشراف (٤/ ٤٨ رقم ٥١٦).","vol":"12","page":652},{"text":"بأنه واقعة عين لا عموم لها، لأن خطاب الواحد كخطاب الجماعة كما تقرّر في الأصول (^١).\nوفي رواية متفقٍ عليها (^٢): \"ما يكفيك ويكفي ولدك\".\nوقد أجيب عن الحديث أيضًا بأنه من باب الفتيا لا من القضاء وهو فاسد، لأنه ﷺ لا يفتي إلا بحق.\nواستدلّ بالحديث أيضًا من قدّر نفقة الزوجة بالكفاية، وبه قال الجمهور (^٣). وقال الشافعي (^٤): إنها تقدّر بالأمداد، فعلى الموسر كل يوم مدّان، والمتوسط مدّ ونصف، والمعسر مدّ.\nوروي نحو ذلك عن مالك (^٥).\nوالحديث حجة عليهم كما اعترف بذلك النووي (^٦).\nوللحديث فوائد لا يتعلق غالبها بالمقام، وقد استوفاها في فتح الباري (^٧) واستوفى طرق الحديث واختلاف ألفاظه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1101>[الباب الرابع] بابُ إثباتِ الفُرْقَةِ للمرأةِ إِذا تعذَّرَتْ النفقةُ بإعسارٍ ونحوه</span>\n٦/ ٢٩٧٧ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيّ ﷺ قالَ: \"خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كانَ مِنْها عَنْ ظَهْرِ غِنَى، وَاليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدْ السّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تعُولُ\"، فَقِيلَ: مَنْ أعُولُ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: \"امْرأتُكَ مِمّن تَعُولُ، تَقُولُ: أطْعِمْنِي وَإلّا فارِقْنِي، جارِيتُكَ تَقُولُ:\n_________\n(^١) إرشاد الفحول (ص ٤٤٤ - ٤٤٥) والبحر المحيط (٣/ ١٩١).\nوتيسير التحرير (١/ ٢٥٢).\n(^٢) البخاري رقم (٥٣٦٤) ومسلم رقم (٧/ ١٧١٤).\n(^٣) الفتح (٩/ ٥٠٠).\n(^٤) البيان للعمراني (١١/ ٢٠٤) وروضة الطالبين (٩/ ٤٠).\n(^٥) عيون المجالس (٣/ ١٣٩٥ - ١٣٩٦).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٧ - ٨).\n(^٧) فتح الباري (٩/ ٥٠٧ - ٥١٠).","vol":"12","page":653},{"text":"أطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَلَدُك يَقُولُ: إلى مَنْ تَتْرُكنِي؟ \"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالدَّارَقُطْنِي (^٢) بإسْنادٍ صَحِيحٍ. [القسم الأول مرفوع صحيح، والقسم الثاني موقوف صحيح]\nوأخْرَجَهُ الشّيْخانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ (^٣) وأحْمَدُ (^٤) مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ وَجَعَلُوا الزّيادَةَ المُفَسّرَةَ فِيهِ مِنْ قَوْلِ أبي هُرَيْرَةَ). [صحيح؛ والزيادة موقوف صحيح]\n٧/ ٢٩٧٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: عَنْ النّبِيّ ﷺ فِي الرَّجُلِ لا يَجِدُ ما يُنْفِقُ على امْرأتِهِ قالَ: \"يُفَرّقُ بَيْنَهُما\"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (^٥). [ضعيف]\nحديث أبي هريرة الأوّلُ حسَّن إسنادُه الحافظُ (^٦). وهو من رواية عاصم، عن أبي صالح عن أبي هريرة. وفي حفظِ عاصم مقالٌ.\nولفظُ الحديث الذي أشار إليه المصنف في البخاري (^٧) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"أفضلُ الصَّدقةِ ما كان عن ظهرِ غنى، واليدُ العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، تقول المرأة: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني،\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٥٢٧).\n(^٢) في السنن (٣/ ٢٩٥ - ٢٩٧ رقم ١٩٠).\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم ٩٢١١١ - العلمية) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٧٠).\nوقال البيهقي: هكذا رواه سعيد بن أبي أيوب عن ابن عجلان، ورواه ابن عيينة وغيره عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁، وجعل آخره من قول أبي هريرة.\nوخلاصة القول: أن القسم الأول من الحديث صحيح. والقسم الثاني منه - وهو قوله: \"امرأتك تقول … \" إلخ - فالصحيح أنه موقوف على أبي هريرة.\n(^٣) البخاري رقم (١٤٢٧) ومسلم رقم (٩٥/ ١٠٣٤).\n(^٤) في المسند (٢/ ٢٥٢).\n(^٥) في سننه (٣/ ٢٩٧ رقم ١٩٤).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٧٠) من طريق الدارقطني، به.\nوانظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٤٣٠). وانظر تعليق عبد العظيم آبادي في: \"تعليق المغني\" والإرواء (٧/ ٢٢٩ - ٢٣٠ رقم ٢١٦١).\n(^٦) الفتح (٩/ ٥٠١) والتلخيص (٤/ ١٥).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٤٢٧) وقد تقدم.","vol":"12","page":654},{"text":"ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني، إلى من تدعني؟ \" قالوا: يا أبا هريرة سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة.\nوحديث أبي هريرة الآخر أخرجه أيضًا البيهقي (^١) من طريق عاصم القاري عن أبي صالح عن أبي هريرة وأعله أبو حاتم (^٢).\nوفي الباب عن سعيد بن المسيب عند سعيد بن منصور، والشافعي (^٣) وعبد الرزاق (^٤): \"في الرجل لا يجد ما ينفق على أهله قال: يفرّق بينهما\"، قال أبو الزناد: قلت لسعيد: سنة؟ قال: سنة. وهذا مرسل قويّ.\nوعن عمر عند الشافعي (^٥) وعبد الرزاق (^٦) وابن المنذر: \"أنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم: إما أن ينفقوا وإما أن يطلقوا ويبعثوا نفقة ما حبسوا\".\nقوله: (ما كان عن ظهر غنى) فيه دليلٌ: على أن صدقة من كان غير محتاجٍ لنفسه إلى ما تصدّق به بل مستغنيًا عنه أفضل من صدقة المحتاج إلى ما تصدّق به.\nويعارضه حديث أبي هريرة عند أبي داود (^٧) والحاكم (^٨) يرفعه: \"أفضل الصدقة جهد من مقلّ\"، وقد فسره في النهاية (^٩) بقدر ما يحتمله حال قليل المال.\nوحديث أبي هريرة أيضًا عند النسائي (^١٠) وابن خزيمة (^١١) وابن حبان في\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٧/ ٤٧٠) وقد تقدم.\n(^٢) في \"العلل\" (١/ ٤٣٠) وقد تقدم.\n(^٣) في المسند (ج ٢ رقم ٢١٢ - ترتيب).\n(^٤) في \"المصنف\" رقم (١٢٣٥٦).\nوهو مرسل حسن.\n(^٥) في المسند (ج ٢ رقم ٢١٣ - ترثيب).\n(^٦) في \"المصنف\" رقم (١٢٣٤٦).\nوهو موقوف صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (١٦٧٧).\n(^٨) في المستدرك (١/ ٤١٤) وقال: صحيح على شرح مسلم ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) النهاية (١/ ٣١٤).\n(^١٠) في سننه رقم (٢٥٢٨).\n(^١١) في صحيحه رقم (٢٤٤٣).","vol":"12","page":655},{"text":"صحيحه (^١) واللفظ له والحاكم (^٢) وقال على شرط مسلم قال: قال رسول الله ﷺ: \"سبق درهم مائة ألف درهم، فقال رجل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: رجل له مال كثير أخذ من عرضه مائة ألف درهم فتصدّق بها، ورجل ليس له إلا درهمان فأخذ أحدهما فتصدّق به. فهذا تصدّق بنصف ماله … \" الحديث.\nويؤيد هذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (^٣).\nويؤيد الأوّل قوله تعالَى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (^٤).\nويمكن الجمع بأن الأفضل لمن كان يتكفف الناس إذا تصدّق بجميع ماله أن يتصدّق عن ظهر غنى.\nوالأفضل لمن يصبر على الفاقة أن يكون متصدّقًا بما يبلغ إليه جهده وإن لم يكن مستغنيًا عنه.\nويمكن أن يكون المراد بالغنى غنى النفس كما في حديث أبي هريرة عند الشيخين (^٥) وغيرهما (^٦): \"ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس\".\nقوله: (اليد العليا) هي يد المتصدِّق، واليد السفلى يد المتصدِّق عليه، هكذا في النهاية (^٧).\nوسيأتي في باب النفقة على الأقارب (^٨) ما يدلّ على هذا التفسير.\nقوله: (وابدأ بمن تعول) أي: بمن تجب عليك نفقته.\nقال في الفتح (^٩): يقال: عال الرجل أهله: إذا مانهم: أي قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٣٤٧).\n(^٢) في المستدرك (١/ ٤١٦) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nوهو حديث حسن.\n(^٣) سورة الحشر، الآية: (٩).\n(^٤) سورة الإسراء، الآية: (٢٩).\n(^٥) البخاري رقم (٦٤٤٦) ومسلم رقم (١٢٠/ ١٠٥١).\n(^٦) كأحمد في المسند (٢/ ٢٤٣).\n(^٧) النهاية (٢/ ٢٥١).\n(^٨) الباب الخامس عند الحديث (١٠/ ٢٩٨١) من كتابنا هذا.\n(^٩) الفتح (٩/ ٥٠٠).","vol":"12","page":656},{"text":"وفيه دليل على وجوب نفقة الأولاد مطلقًا. وقد تقدم الخلاف في ذلك، وعلى وجوب نفقة الأقارب وسيأتي (^١).\nقوله: ([تقول:] (^٢) أطعمني وإلا فارقني)، استدلّ به وبحديث أبي هريرة الآخر على أن الزوج إذا أعسر عن نفقة امرأته واختارت فراقه فرّق بينهما، وإليه ذهب جمهور العلماء كما حكاه في فتح الباري (^٣) وحكاه صاحب البحر (^٤) عن عليّ (^٥)، وعمر (^٦)، وأبي هريرة (^٧)، والحسن البصري (^٨)، وسعيد بن المسيب (^٩)، وحماد (^١٠)، وربيعة (^١١)، ومالك (^١٢)، وأحمد بن حنبل (^١٣)، والشافعي (^١٤)، والإمام يحيى (^١٥).\n_________\n(^١) الباب الخامس عند الحديث (١٠/ ٢٩٨١) من كتابنا هذا.\n(^٢) سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) فتح الباري (٩/ ٥٠١).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٢٧٦).\n(^٥) ذكر قول علي بن قدامة في \"المغني\" (١١/ ٣٦١).\nوقال د. القلعة جي في موسوعة فقه علي بن أبي طالب (ص ٤٦٦): في الطلاق: (يعتبر عدم الإنفاق على الزوجة عذرًا مبيحًا للزوجة طلبَ فسخ النكاح، وتجاب إلى ذلك، سواء امتنع الزوج عن الإنفاق للإعسار أو لغير الإعسار).\n(^٦) أخرج ابن حزم في المحلى (١٠/ ٩٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٦٩) في النفقات عن ابن عمر: (أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم، فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا عليهن أو يطلقوا، فإن طلقوا .. بعثوا بنفقة ما حبسوا).\n(^٧) ذكر قول أبي هريرة بن قدامة في المغني (١١/ ٣٦١) والبغوي في شرح السنة (٩/ ١١٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٧١).\n(^٨) أخرج أثر الحسن البصري بن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤/ ١٤٩) وابن حزم في المحلى (١٠/ ٩٧).\nوقال الحسن: تواسيه وتتقي الله ﷿ وتصبر وينفق عليها ما استطاع، ولكنها إذا طلبت الطلاق .. كان لها ذلك، ثم قال: ينفق عليها أو يطلقها.\n(^٩) أخرج أثره ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤/ ١٤٨) والدارقطني (٣/ ٢٩٧) والبيهقي (٧/ ٤٦٩).\n(^١٠) ذكره الدكتور القلعة جي في موسوعة فقه حماد (ص ١٩٨).\n(^١١) ذكره ابن قدامة في \"المغني\" (١١/ ٣٦١).\n(^١٢) في عيون المجالس (٣/ ١٣٩٩ رقم ٩٨٠) ومواهب الجليل (٥/ ٥٦١).\n(^١٣) المغني (١١/ ٣٦١).\n(^١٤) البيان للعمراني (١١/ ٢٢٠) وروضة الطالبين (٩/ ٧٢).\n(^١٥) البحر الزخار (٣/ ٢٧٦).","vol":"12","page":657},{"text":"وحكى صاحب الفتح (^١) عن الكوفيين أنه يلزم المرأة الصبر وتتعلق النفقة بذمة الزوج.\nوحكاه في البحر (^٢) عن عطاء، والزهري، والثوري، والقاسمية، وأبي حنيفة (^٣) وأصحابه، وأحد قولي الشافعي (^٤).\nومن جملة ما احتجّ به الأولون قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ (^٥).\nوأجاب الآخرون عن الأحاديث المذكورة بما سلف من إعلالها.\nوأما ما في الصحيحين فهو من قول أبي هريرة كما وقع التصريح به منه حيث قال أنه من كيسه؛ بكسر الكاف: أي من استنباطه من المرفوع.\nوقد وقع في رواية الأصيلي بفتح الكاف، أي: من فطنته.\nوأما قول عمر، فليس مما يحتجّ به.\nوأجابوا عن الآية بأن ابن عباس (^٦) وجماعة من\n_________\n(^١) الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٠١).\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٢٧٦).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٥/ ٥٠٥).\n(^٤) قال العمراني في \"البيان\" (١١/ ٢٢١): \"حكاه المسعودي في الإبانة قولًا آخر لنا وليس بمشهور\".\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (٢٣١).\n(^٦) • أخرج ابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير (٢/ ٣٦٩) من طريق جعفر بن محمد السمسار عن إسماعيل بن يحيى عن سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عبد الله بن عباس ﵁ قال: طلق رجل امرأته، وهو يلعب؛ لا يريد الطلاق فأنزل الله: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: ٢٣١]، فالزمه رسول الله ﷺ الطلاق.\nإسناده ضعيف، لضعف ليث بن أبي سليم. وهو حديث ضعيف.\nفي الباب عن عبادة بن الصامت، وأبي الدرداء.\n• فأما حديث عبادة بن الصامت فقد أخرجه ابن مردويه كما في تفسير ابن كثير (٢/ ٣٦٩) وأحمد بن منيع كما في المطالب العالية (٨/ ٤٣١ رقم ١٧٠٦) وإتحاف الخيرة المهرة (٤/ ٤٨٤ رقم ٤٢٢٧) عن أبي معاوية عن إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن البصري عن عبادة بن الصامت.\nإسناده ضعيف لعنعنة الحسن البصري، وضعف إسماعيل بن مسلم المكي. =","vol":"12","page":658},{"text":"التابعين (^١) قالوا: نزلت فيمن كان يطلق فإذا كادت العدّة تنقضي راجع.\nويجاب عن ذلك بأن الأحاديث المذكورة يقوّي بعضها بعضًا مع أنه لم يكن فيها قدح يوجب الضعف فضلًا عن السقوط، والآية المذكورة وإن كان سببها خاصًّا كما قيل فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.\nوأما استدلال الآخرين بقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ (^٢)، قالوا: وإذا أعسر ولم يجد سببًا يمكنه به تحصيل النفقة فلا تكليف عليه بدلالة الآية.\nفيجاب عنه بأنا لم نكلفه النفقة حال إعساره، بل دفعنا الضرر عن امرأته وخلصناها من حباله لتكتسب لنفسها أو يتزوّجها رجل آخر.\nواحتجوا أيضًا بما في صحيح مسلم (^٣) من حديث جابر: \"أنه دخلَ أبو بكر وعمرُ على رسول الله ﷺ فوجداهُ حولهُ نساؤه واجمًا ساكتًا وهنّ يسألنه النفقة، فقام كل واحد منهما إلى ابنته، أبو بكر إلى عائشة وعمر إلى حفصة، فوجآ أعناقهما، فاعتزلهنّ رسول الله ﷺ بعد ذلك شهرًا\"، فضربهما لابنتيهما في حضرته ﷺ لأجل مطالبتهما بالنفقة التي لا يجدها، يدلّ على عدم التفرقة لمجرّد الإعسار عنها، قالوا: ولم يزل الصحابة فيهم الموسر والمعسر، ومعسروهم أكثر.\nويجاب عن الحديث المذكور بأنّ زجرهما عن المطالبة بما ليس عند رسول الله ﷺ لا يدلّ على عدم جواز الفسخ لأجل الإعسار، ولم يروا أنهن\n_________\n= وهو حديث ضعيف.\n• وأما حديث أبي الدرداء فقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٨٨ - مجمع الزوائد) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٧٦١) المرفوع فقط، من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن عمرو بن عبيد عن الحسن عنه، به.\nإسناده تالف، وهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^١) أخرج ابن جرير في \"جامع البيان\" (٢/ ٤٨١) من طريق عمرو عن أسباط بن نصر عن السدي قال: نزلت في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن بشار، طلق امرأته، حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة، راجعها، ثم طلقها، ففعل ذلك بها حتى مضت لها تسعة أشهر مضارة يضارها، فأنزل الله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ بسند ضعيف جدًّا.\n(^٢) سورة الطلاق، الآية: (٧).\n(^٣) رقم (٢٩/ ١٤٧٨).","vol":"12","page":659},{"text":"طلبنه ولم يجبن إليه، كيف وقد خيرهن ﷺ بعد ذلك فاخترنه، وليس محل النزاع جواز المطالبة للمعسر بما ليس عنده وعدمها، بل محله: هل يجوز الفسخ عند التعذر أم لا؟\nوقد أجيب عن هذا الحديث: بأنَّ أزواج النبيّ ﷺ لم يعدمن النفقة بالكلية؛ لأن النبيّ ﷺ قد استعاذ من الفقر المدقع، ولعلّ ذلك إنما كان فيما زاد على قوام البدن مما يعتاد الناس النزاع في مثله، وهكذا يجاب عن الاحتجاج بما كان عليه الصحابة من ضيق العيش.\nوظاهر الأدلة أنَّه يثبت الفسخ للمرأة بمجرّد عدم وجدان الزوج لنفقتها، بحيث يحصل عليها ضرر من ذلك.\nوقيل: إنه يؤجل الزوج مدة؛ فروي عن مالك (^١) أنَّه يؤجل شهرًا، وعن الشافعية (^٢) ثلاثة أيام ولها الفسخ في أوّل اليوم الرابع.\nوروي عن حماد (^٣) أن الزوج يؤجل سنة ثم يفسخ قياسًا على العِنِّيْن.\nوهل تحتاج المرأة إلى الرفع إلى الحاكم؟ روي عن المالكية (^٤) في وجه لهم أنها ترافعه إلى الحاكم ليجبره على الإنفاق أو يطلق عنه. وفي وجهٍ لهم آخر: أنَّه ينفسخ النكاح بالإعسار، لكن بشرط أن يثبت إعساره عند الحاكم والفسخ بعد ذلك إليها.\nوروي عن أحمد (^٥) أنها إذا اختارت الفسخ رافعته إلى الحاكم والخيار إليه بين أن يجبره على الفسخ أو الطلاق.\nوروي عن عبد الله بن الحسن العنبري (^٦) أن الزوج إذا أعسر عن النفقة حبسه الحاكم حتى يجدها وهو في غاية الضعف، لأن تحصيل الرزق غير مقدور له إذا كان ممن أعوزته المطالب وأكدت عليه جميع المكاسب، اللهمَّ إلا أن\n_________\n(^١) مواهب الجليل (٥/ ٥٦٤).\n(^٢) البيان للعمراني (١١/ ٢٢٥).\n(^٣) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١١/ ٣٦٢).\n(^٤) المنتقى للباجي (٤/ ١٣١ - ١٣٢).\n(^٥) المغني (١١/ ٣٦٥ - ٣٦٦).\n(^٦) حكاه عنه ابن حزم في المحلى (١٠/ ٩٢).","vol":"12","page":660},{"text":"يتقاعد عن طلب أسباب الرزق والسعي له مع تمكنه من ذلك، فلهذا القول وجه.\nوذهب ابن حزم (^١) إلى أنه يجب على المرأة الموسرة الإنفاق على زوجها المعسر ولا ترجع عليه إذا أيسر.\nوذهب ابن القيم (^٢) إلى التفصيل: وهو أنها إذا تزوَّجت به عالمة بإعساره أو كان حال [الزوج] (^٣) موسرًا ثم أعسر فلا فسخ لها، وإن كان هو الذي غرّها عند الزواج بأنه موسر ثم تبين لها إعساره كان لها الفسخ.\nواعلم أنه لا فسخ لأجل الإعسار بالمهر على ما ذهب إليه الجمهور (^٤).\nوذهب بعض الشافعية (^٥) وهو مرويّ عن أحمد (^٦) إلى أنه يثبت الفسخ لأجل ذلك.\nوالظاهر الأوّل لعدم الدليل الدالّ على ذلك.\nوقد ثبت عنه ﷺ بأن النساء عوان في يد الأزواج كما تقدم (^٧): أي حكمهن حكم الإسراء، لأن العاني: الأسير، والأسير لا يملك لنفسه خلاصًا من دون رضا الذي هو في أسره، فهكذا النساء.\nويؤيد هذا حديث: \"الطلاق لمن أمسك بالساق\" (^٨)، فليس للزوجة تخليص نفسها من تحت زوجها إلا إذا دلّ الدليل على جواز ذلك كما في الإعسار عن النفقة ووجود العيب المسوّغ للفسخ، وهكذا إذا كانت المرأة تكره الزوج كراهة شديدة.\nوقد قدمنا الخلاف في ذلك.\n_________\n(^١) في المحلى (١٠/ ٩٢).\n(^٢) في زاد المعاد (٥/ ٤٥٨ - ٤٥٩).\n(^٣) في المخطوط (ب): (الزواج).\n(^٤) المغني (١٠/ ١٧٢) وزاد المعاد (٥/ ٤٦٥).\n(^٥) البيان للعمراني (٩/ ٤٥٣ - ٤٥٤).\n(^٦) المغني (١٠/ ١٧٢).\n(^٧) تقدم برقم (٢٨٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٨) أخرجه ابن ماجه رقم (٢٠٨١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٤٠): هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة.\nوهو حديث حسن.","vol":"12","page":661},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1102>[الباب الخامس] باب النَّفَقَةِ على الأَقَارِبِ ومن يُقَدَّم منهم</span>\n٨/ ٢٩٧٩ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله ﷺ أيّ النّاسِ أحَقُّ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: \"أمّك\"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"أُمّكَ\"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"أُمّكَ\"، قَالَ: ثمّ مَنْ؟ قَالَ: \"أَبُوكَ\" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). ولمُسْلم في رواية (^٢): مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: \"أُمّكَ\"). [صحيح]\n٩/ ٢٩٨٠ - (وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: \"أمّكَ\"، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"أُمّكَ\"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"أمّكَ\"، قَالَ: قُلْتُ: ثُمّ مَنْ؟ قَالَ: \"أَبَاكَ، ثُمَّ الْأقرَبَ فَالْأقرَبَ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وَأَبُو دَاوُدَ (^٤) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٥). [حسن]\n١٠/ ٢٩٨١ - (وَعَنْ طَارِقٍ المُحَارِبيِّ قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَإِذَا رَسُولَ الله ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: \"يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا، وَابْدأْ بِمَنْ تَعُولُ: أُمّكَ وأباكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أدْناكَ أدْناكَ\"، رَوَاهُ النّسائيُّ) (^٦). [صحيح]\n١١/ ٢٩٨٢ - (وَعَنْ كلَيْبِ بْنِ مَنْفَعَةَ عَنْ جَدِّهِ: أَنّهُ أتى النّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: \"أُمّكَ وَأباكَ وَأُخْتَكَ وأخاكَ، وَمَوْلَاكَ الّذِي يَلِي ذَاكَ حَقّ\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٣٢٧، ٣٢٨) والبخاري رقم (٥٩٧١) ومسلم رقم (١/ ٢٥٤٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤/ ٢٥٤٨).\n(^٣) في المسند (٥/ ٣، ٥).\n(^٤) في سننه رقم (٥١٣٩).\n(^٥) في سننه رقم (١٨٩٧) وقال: هذا حديث حسن.\nقلت: وأخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (٣) والبيهقي (٤/ ١٧٩) و(٨/ ٢) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٤١٧).\nوهو حديث حسن.\n(^٦) في سننه رقم (٢٥٣٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":662},{"text":"وَاجِبٌ وَرَحِمٌ مَوْصُولَةٌ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^١). [ضعيف]\nحديث بهز بن حكيم أخرجه أيضًا الحاكم (^٢)؛ وحسّنه أبو داود (^٣).\nوحديث طارق المحاربي أخرجه أيضًا ابن حبان (^٤)، والدارقطني (^٥) وصححاه.\nوحديث كليب بن منفعة أورده الحافظ في التلخيص (^٦) وسكت عنه، وقد أخرجه البغوي [وابن قانع (^٧) والطبراني في الكبير (^٨) والبيهقي (^٩)] (^١٠).\nورجال إسناد أبي داود لا بأس بهم.\nوفي الباب عن المقدام بن معديكرب عند البيهقي (^١١) بإسناد حسن: سمعت النبيّ ﷺ يقول: \"إنَّ الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم، ثم بالأقرب فالأقرب\".\nوأخرج البخاري في الأدب المفرد (^١٢)، وأحمد (^١٣)، وابن حبان (^١٤) والحاكم (^١٥) وصححاه بلفظ: \"إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم\n_________\n(^١) في سننه رقم (٥١٤٠) من حديث كليب بن منفعة عن جده، وكليب وثقه ابن حبان وباقي رجاله ثقات، قلت: وهو حديث ضعيف.\nانظر: إرواء الغليل رقم (٨٣٧).\n(^٢) في المستدرك (٤/ ١٥٠) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٣) في السنن رقم (١/ ٣٥١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٣٤١).\n(^٥) في سننه (٣/ ٤٤ رقم ١٨٦).\n(^٦) في \"التلخيص\" (٤/ ٤٩٧).\n(^٧) في معجم الصحابة (٣/ ٦٣).\n(^٨) في المعجم الكبير رقم (٨١٧٥).\n(^٩) في السنن الكبرى (٤/ ١٧٩).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (والبيهقي وابن قانع والطبراني في الكبير).\n(^١١) في السنن الكبرى (٤/ ١٧٩) بسند حسن.\n(^١٢) في الأدب المفرد رقم (٦٠).\n(^١٣) في المسند (٤/ ١٣٢).\n(^١٤) لم أقف عليه في صحيحه؟!\n(^١٥) في المستدرك (٤/ ١٥١).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٣٦٦١) والطبراني في الكبير (ج ٢٠ رقم ٦٣٧) وفي مسند الشاميين رقم (١١٢٨) من طرق.\nقال الحاكم: إسماعيل بن عياش أحد أئمة أهل الشام، إنما نقم عليه سوء الحفظ فقط.\nقلت: يعني في روايته عن غير أهل بلده؛ وفي هذا الحديث شيخه: بحير بن سعيد شامي. فالإسناد صحيح. =","vol":"12","page":663},{"text":"بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب\".\nوأخرج الحاكم (^١) من حديث أبي رمثة بلفظ: \"أمك أمك وأباك، ثم أختك وأخاك، ثم أدناك أدناك\".\nقوله: (أمك)، فيه دليل: على أنَّ الأمّ أحقُّ بحسن الصحبة من الأب، وأولى منه بالبرِّ، حيث لا يتسع مال الابن إلا لنفقة واحد منهما. إليه ذهب الجمهور، كما حكاه القاضي عياض (^٢) فإنه قال: ذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البر على الأب.\nوقيل: إنهما سواء، وهو مرويّ عن مالك (^٣) وبعض الشافعية (^٤).\nوقد حكى الحارث المحاسبي (^٥) الإجماع على تفضيل الأم على الأب.\nقوله: (ثم الأقرب فالأقرب)، فيه دليل: على وجوب نفقة الأقارب على الأقارب، سواء كانوا وارثين أم لا.\nوقد قدمنا تفصيل الخلاف في ذلك.\nواستدلّ من اعتبر الميراث بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (^٦).\nقوله: (يد المعطي العليا)، هو تفسير للحديث المتقدم (^٧) بلفظ: \"اليد العليا خير من اليد السفلى\".\nقوله: (وابدأ بمن تعول) قد تقدم تفسيره.\nقوله: (ثم أدناك أدناك) هو مثل قوله: \"ثم الأقرب فالأقرب\"، وفي ذلك دليل على أن القريب الأقرب أحقّ بالبرّ والإنفاق من القريب الأبعد وإن كانا جميعًا فقيرين حيث لم يكن في مال المنفق إلا مقدار ما يكفي أحدهما فقط بعد كفايته.\n_________\n= انظر: الصحيحة (١٦٦٦).\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في المستدرك (٣/ ٦١١).\n(^٢) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٨/ ٥).\n(^٣) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٤٠٣) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ١٢٩).\n(^٤) البيان للعمراني (١١/ ٢٦٠).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٤٠٢).\n(^٦) سورة البقرة، الآية: (٢٣٣).\n(^٧) تقدم برقم (٢٩٧٧) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":664},{"text":"قولى: (ومولاك الذي يلي ذاك) قيل: أراد بالمولى هنا القريب.\nولعلّ وجه ذلك أنه جعله واليًا للأم والأب والأخت والأخ، ولا بد أن يكون الوالي لهم من جنسهم في قرابة النسب.\nوالظاهر أن المراد بالمولى هو المولى لغةً وشرعًا، وجعله واليًا لمن ذكر لا يستلزم أن يكون من جنسهم في القرابة.\nبل المراد أنه يليهم في استحقاق النفقة حيث لم يوجد معهم من هو مقدم عليه، ولا يلزم من قوله بعد ذلك: \"ورحم موصولة\" أن تكون الرحامة موجودة في جميع المذكورين، بل يكفي وجودها في البعض كالأم والأب والأخت والأخ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1103>[الباب السادس] باب من أحقُّ بكفالةِ الطِّفْلِ</span>\n١٢/ ٢٩٨٣ - (عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أن ابْنَةَ حَمْزَةَ اخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ وَزَيْدٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أنا أحَقُّ بِهَا هِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرٌ: بِنْتُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي، وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ الله ﷺ لِخَالَتِهَا وَقَالَ: \"الخالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمّ\" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوَرَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيّ، وَفِيهِ: \"وَالْجَارِيَةُ عِنْدَ خَالَتِها، فإنَّ الخالَةَ وَالِدَةٌ\"). [صحيح]\nحديث عليّ أخرجه أيضًا أبو داود (^٣) والحاكم (^٤) والبيهقي (^٥) بمعناه.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٩٨) والبخاري رقم (٢٦٩٩) ولم يعزه صاحب التحفة (٢/ ٣٨) لمسلم.\n(^٢) في المسند (١/ ٩٨) بسند حسن.\n(^٣) في سننه رقم (٢٢٨٠).\n(^٤) في المستدرك (٣/ ١٢٠) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه الألفاظ. ووافقه الذهبي.\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٦).","vol":"12","page":665},{"text":"قوله: (وخالتها تحتي) الخالة المذكورة: هي أسماء بنت عميس.\nقوله: (وقال زيد: ابنة أخي) إنما سمى حمزة أخاه لأنَّ النبيّ ﷺ آخى بينه وبينه.\nقوله: (الخالة بمنزلة الأم) فيه دليل: على أن الخالة في الحضانة بمنزلة الأم، وقد ثبت بالإجماع (^١): أن الأم أقدم الحواضن، فمقتضى [التشبيه] (^٢) أن تكون الخالة أقدم من غيرها من أمهات الأمّ وأقدم من الأب والعمات.\nوذهبت الشافعية (^٣) والهادي (^٤) إلى تقديم الأب على الخالة.\nوذهب الشافعي (^٥) والهادوية (^٦) إلى تقدم أمّ الأم وأم الأب على الخالة أيضًا.\nوذهب الناصر (^٧) والمؤيد بالله (٧) وأكثر أصحاب الشافعي (^٨) وهو رواية عن أبي حنيفة (^٩) إلى أن الأخوات أقدم من الخالة.\nوالأولى تقديم الخالة بعد الأم على سائر الحواضن لنصّ الحديث وفاء بحق التشبيه المذكور وإلا كان لغوًا.\nوقد قيل: إن الأب أقدم من الخالة بالإجماع، وفيه نظر، فإن صاحب البحر (^١٠) قد حكى عن الإصطخري (^١١) أن الخالة أولى منه، ولم يحك القول بتقديم الأب عليها إلا عن الهادي (^١٢) والشافعي (^١٣) وأصحابه.\nوقد طعن ابن حرّم (^١٤) في حديث البراء المذكور بأن في إسناده إسرائيل،\n_________\n(^١) الإجماع لابن المنذر (ص ٩٩ رقم ٣٩٢).\n(^٢) في المخطوط (ب): (التسمية).\n(^٣) البيان للعمراني (١١/ ٢٧٨).\n(^٤) البحر الزخار (٢٨٧/ ٣).\n(^٥) البيان للعمراني (١١/ ٢٧٩).\n(^٦) البحر الزخار (٣/ ٢٨٧).\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ٢٨٨).\n(^٨) البيان للعمراني (١١/ ٢٨٤).\n(^٩) الاختيار (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤) وبدائع الصنائع (٤/ ٤١).\n(^١٠) البحر الزخار (٣/ ٢٨٧).\n(^١١) حكاه عنه العمراني في \"البيان\" (١١/ ٢٨٤).\n(^١٢) البحر الزخار (٣/ ٢٨٧).\n(^١٣) البيان للعمراني (١١/ ٢٨٤).\n(^١٤) المحلى (١٠/ ٣٢٦).","vol":"12","page":666},{"text":"وقد ضعفه عليُّ بن المدينيِّ، وردّ عليه بأنه قد وثقه سائر أهل الحديث، وتعجب أحمد (^١) من حفظه وقال: ثقة. وقال أبو حاتم (^٢): هو أتقن أصحاب أبي إسحاق، وكفى باتفاق الشيخين على إخراج هذا الحديث دليلًا.\nواستشكل كثير من الفقهاء وقوع القضاء منه ﷺ لجعفر وقالوا: إن كان القضاء له فليس بمحرم لها، وهو وعليّ سواء في قرابتها، وإن كان القضاء للخالة فهي مزوّجة، وسيأتي أن زواج الأم مسقط لحقها من الحضانة، فسقوط حقّ الخالة بالزواج أولى.\nوأجيب عن ذلك: بأنَّ القضاء للخالة والزواج لا يسقط حقها من الحضانة مع رضا الزوج كما ذهب إليه أحمد (^٣) والحسن البصري (^٤) والإمام يحيى (^٥) وابن حزم (^٦).\nوقيل: إن النكاح إنما يسقط حضانة الأمّ وحدها حيث كان المنازع لها الأب ولا يسقط حقّ غيرها ولا حقّ الأمّ حيث كان المنازع لها غير الأب وبهذا يجمع بين حديث الباب وحديث: \"أنت أحقّ به ما لم تنكحي\" الآتي (^٧)، وإليه ذهب [ابن جرير] (^٨).\n١٣/ ٢٩٨٤ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ: أن امرأةً قَالَتْ: يا رَسُولَ الله إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَزَعَمَ أَبُوهُ أَنّهُ يَنْزعُهُ مِنِّي، فَقَالَ: \"أنْتِ أَحَق بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٩) وأبُو دَاوُدَ (^١٠) لَكِنْ فِي لَفْظِهِ: \"وأنَّ أَبَاهُ طَلّقَنِي وَزَعَمَ أنّهُ يَنْتَزِعُهُ مِنِّي\"). [حسن]\n_________\n(^١) الكاشف للذهبي (١/ ٦٧ رقم ٣٣٨).\n(^٢) المغني للذهبي (١/ ٧٧ رقم ٦١٣).\n(^٣) المغني (١١/ ٤٢١).\n(^٤) موسوعة فقه الحسن البصري (١/ ٣٥٥).\n(^٥) البحر الزخار (٣/ ٢٨٥).\n(^٦) المحلى (١٠/ ٣٢٦).\n(^٧) برقم (٢٩٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٨) تنبيه: في معظم طبعات \"النيل\" تحرف إلى: (ابن جريج) وما أثبتناه من (أ) و(ب).\n(^٩) في المسند (٢/ ١٨٢).\n(^١٠) في سننه رقم (٢٢٧٦). =","vol":"12","page":667},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا البيهقي (^١) والحاكم (^٢) وصححه، وهو من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nقوله: (وعاء) بفتح الواو والمد وقد يضمّ: وهو الظرف، وقرأ السبعة (^٣): ﴿قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ (^٤) بالكسر.\nوالحواء بكسر الحاء والمد (^٥): اسمٌ لكل شيءٍ يحوي غيره، أي: يجمعه.\nوالسِقاء (^٦): بكسر السين: أي يسقى منه اللبن. ومراد الأم بذلك: أنَّها أحق به لاختصاصها بهذه الأوصاف دون الأب.\nقوله: (أنت أحقّ به)، فيه دليل على أن الأمّ أولى بالولد من الأب ما لم يحصل مانع من ذلك كالنكاح، لتقييده ﷺ للأحقيَّة بقوله: \"ما لم تنكحي\"، وهو مجمع على ذلك كما حكاه صاحب البحر (^٧).\nفإن حصل منها النكاح بطلت حضانتها، وبه قال مالك (^٨) والشافعي (^٩) والحنفية (^١٠) والعترة (^١١).\nوقد حكى ابن المنذر (^١٢) الإجماع عليه.\n_________\n= قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٤ - ٥) والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٠٧) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ٤ - ٥) وقد تقدم.\n(^٢) في المستدرك (٢/ ٢٠٧) وقد تقدم.\n(^٣) معجم القراءات (٤/ ٣١٢).\n(^٤) سورة يوسف، الآية: (٧٦).\n(^٥) قاله ابن الأثير في النهاية (١/ ٤٥٦).\nوانظر: القاموس المحيط (ص ١٦٤٨).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ١٦٧١) والنهاية (١/ ٧٨٨).\n(^٧) البحر الزخار (٣/ ٢٨٤).\n(^٨) عيون المجالس (٣/ ١٤٠٣ رقم ٩٨٥).\n(^٩) البيان للعمراني (١١/ ٢٧٦).\n(^١٠) الاختيار (٤/ ٢٥٣) وشرح فتح القدير (٤/ ٣٣٠).\n(^١١) البحر الزخار (٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥).\n(^١٢) الإجماع لابن المنذر (ص ٩٩ رقم ٣٩٣).","vol":"12","page":668},{"text":"وروي عن عثمان أنها لا تبطل بالنكاح، وإليه ذهب الحسن البصري (^١) وابن حزم (^٢).\nواحتجوا بما روي: \"أن أمّ سلمة تزوّجت بالنبيّ ﷺ وبقي ولدها في كفالتها\" (^٣)، وبما تقدم في حديث ابن حمزة (^٤).\nويجاب عن الأوّل: بأن مجرّد البقاء مع عدم المنازع لا يصلح للاحتجاج به على محل النزاع لاحتمال أنه لم يبق له قريب غيرها.\nوعن الثاني: بأن ذلك في الخالة ولا يلزم في الأمّ مثله.\nوقد ذهب أبو حنيفة (^٥) والهادوية (^٦) إلى أن النكاح إذا كان بذي رحم محرم للمحضون لم يبطل به حقّ [حضانتها] (^٧).\nوقال الشافعي: يبطل مطلقًا لأن الدليل لم يفصل وهو الظاهر. وحديث ابنة حمزة (٤) لا يصلح للتمسك به؛ لأن جعفرً ليس بذي رحم محرم لابنة حمزة.\nوأما دعوى دلالة القياس على ذلك كما زعمه صاحب البحر (^٨) فغير ظاهرة.\nوقد أجاب ابن حزم (^٩) عن حديث الباب بأن في إسناده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه. ولم يسمع أبوه من جدّه وإنما هو صحيفة كما سبق تحقيقه.\nوردّ بأن حديث عمرو بن شعيب قبله الأئمة وعملوا به.\nوقد استدلّ لمن قال: بأن النكاح إذا كان بذي رحم للمحضون لم يبطل حقّ المرأة من الحضانة بما رواه عبد الرزاق (^١٠) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن:\n_________\n(^١) موسوعة فقه الحسن البصري (١/ ٣٥٥).\n(^٢) في المحلى (١٠/ ٣٢٥).\n(^٣) انظر: صحيح مسلم رقم (٣/ ٩١٨).\n(^٤) تقدم برقم (٢٩٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) الاختيار (٤/ ٢٥٤) وشرح فتح القدير (٤/ ٣٣١).\n(^٦) البحر الزخار (٣/ ٢٨٥).\n(^٧) في المخطوط (ب): (لحضانتها).\n(^٨) البحر الزخار (٣/ ٢٨٥).\n(^٩) في المحلى (١٠/ ٣٢٥).\n(^١٠) في المصنف رقم (١٠٣٠٤) مرسلًا وفي إسناده رجل مجهول.","vol":"12","page":669},{"text":"\"أنها جاءت امرأة إلى النبيّ ﷺ فقالت: إن أبي أنكحني رجلًا لا أريده وترك عمّ ولدي فأخذ مني ولدي. فدعا رسول الله ﷺ أباها ثم قال لها: اذهبي فانكحي عمّ ولدك\"، وهذا مع كونه مرسلًا في إسناده رجل مجهول ولم يقع التصريح فيه بأنه أرجع الولد إليها عند أن زوّجها بذي رحم له.\n١٤/ ٢٩٨٥ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيّ ﷺ خَيَّرَ غُلامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ.\nرَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَابْنُ مَاجَهْ (^٢) والتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (^٣). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ امْرَأَةٍ جَاءَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بابْنِي وَقَدْ سَقَاني مِنْ بِئْرِ أبي عِنَبَةَ، وَقَدْ نَفَعَنِي، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اسْتَهِمَا عَلَيْهِ\"، قَالَ زَوْجُهَا: مَنْ يُحاقِّنِي فِي وَلَدِي؟ فَقَالَ النبيّ ﷺ: \"هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أمّكَ فَخُذْ بِيَدِ أيّهما شِئْتَ\"، فَأخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٤) وَكذَلِكَ النّسائي (^٥) ولَمْ يَذْكُرْ فَقَالَ: \"اسْتَهِما عَلَيْهِ\". [صحيح]\nوَلِأحْمَدَ (^٦) مَعْنَاهُ، لَكِنّهُ قَالَ فِيهِ: جَاءَتْ امْرَأةٌ قَدْ طَلّقَهَا زَوْجُها. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَوْلَهَا: قَدْ سَقَانِي وَنَفَعَنِي). [صحيح]\n١٥/ ٢٩٨٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيّ عَنْ جَدِّهِ: أن جَدّهُ أَسْلَمَ وأبَتِ امْرَأَتُهُ أنْ تُسْلِمَ، فجاءَ بابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ لَمْ يَبْلُغْ، قَالَ: فأجْلَسَ النّبِي ﷺ\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٤٦).\n(^٢) في سننه رقم (٢٣٥١).\n(^٣) في سننه رقم (١٣٥٧) وقال: حسن صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٢٢٧٧).\n(^٥) في سننه رقم (٣٤٩٦).\n(^٦) في المسند (٢/ ٤٤٧).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في المشكل (٤/ ١٧٦) و(٤/ ١٧٧) والبيهقي (٤/ ٣) والحاكم (٤/ ٩٧) وقال الحاكم: صحيح الإسناد؛ ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الحميدي في \"المسند\" رقم (١٠٨٣) والدارمي (٢/ ١٧٠) وعبد الرزاق رقم (١٢٦١١) و(١٢٦١٢) والشافعي في ترتيب المسند (٢/ ٦٢) وسعيد بن منصور رقم (٢٢٧٥) وابن حبان في صحيحه رقم (١٢٠٠ - موارد) وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٣٧) من طرق وبألفاظ متقاربة.\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":670},{"text":"الأبَ هاهُنَا وَالْأُمَّ هاهُنا، ثُمَّ خَيَّرَهُ وَقَالَ: \"اللَّهُمَّ اهْدِهِ\"، فَذَهَبَ إِلَى أَبِيهِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَالنّسائي (^٢). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أبي عَنْ جَدِّي رَافع بْن سِنَانٍ أنّهُ أسْلَمَ وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أنْ تُسْلِم، فأتَتِ النّبِيّ ﷺ فَقَالَتِ: ابْنَتِي وَهِيَ فَطِيم أوْ شِبْهُهُ، وَقَالَ رَافِعٌ: ابْنَتِي، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اقْعُدْ نَاحِيَةً\"، وَقَالَ لَهَا: \"اقْعِدِي نَاحِيَةً\"، فأقْعَدَ الصَّبِيّةَ بَيْنَهُمَا ثمّ قَالَ: \"ادْعوَاها\"، فَمَالَتْ إِلَى أُمها، فَقَال النّبِيّ ﷺ: \"اللَّهُم اهْدِها\"، فَمَالَتْ إلى أبِيها فأخَذَها، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤). [صحيح]\nوَعَبْدُ الْحَمِيدِ هَذَا هُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ رَافع بْنِ سِنان الأنصاري).\nحديث أبي هريرة رواه باللفظ الأوّل أيضًا أبو داود (^٥). ورواه بنحو اللفظ الثاني بقية أهل السنن (^٦) وابن أبي شيبة (^٧) وصححه الترمذي (^٨) وابن حبان (^٩) وابن القطان.\nوحديث عبد الحميد باللفظ الآخر أخرجه أيضًا النسائي (^١٠) وابن ماجه (^١١) والدارقطني (^١٢). وفي إسناده اختلاف كثير وألفاظه مختلفة.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٤٤٧).\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٩٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٥/ ٤٤٦).\n(^٤) في سننه رقم (٢٢٤٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٢٢٧٧) وقد تقدم.\n(^٦) الترمذي في سننه رقم (١٣٥٧) وابن ماجه رقم (٢٣٥١) والنسائي رقم (٣٤٩٦) وقد تقدم.\n(^٧) في المصنف (٥/ ٢٣٧) وقد تقدم.\n(^٨) في السنن (٣/ ٦٣٩).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٢٠٠ - موارد) وقد تقدم.\n(^١٠) في سننه رقم (٣٤٩٥) وقد تقدم.\n(^١١) في سننه رقم (٢٣٥٢).\n(^١٢) في سننه (٤/ ٤٣ رقم ١٢٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"12","page":671},{"text":"ورجّح ابن القطان رواية عبد الحميد بن جعفر.\nوقال ابن المنذر (^١): لا يثبته أهل النقل وفي إسناده مقال، ولكنه قد صححه الحاكم (^٢).\nوذكر الدارقطني أن البنت المخيَّرة اسمها عميرة،\nوقال ابن الجوزي: رواية من روى أنه كان غلامًا أصح.\nوقال ابن القطان: لو صحّ رواية من روى أنها بنت، لاحتمل أنهما قصتان لاختلاف المخرجين.\nقوله: (خيّر غلامًا … إلخ)، فيه دليل على أنه إذا تنازع الأب والأم في ابن لهما كان الواجب هو تخييره فمن اختاره ذهب به.\nوقد أخرج البيهقي (^٣) عن عمر أنَّه خيَّر غلامًا بين أبيه وأمه.\nوأخرج أيضًا (^٤) عن عليّ أنَّه خَيّر عمارة الجذامي بين أمه وعمته، وكان ابن سبع، أو ثمان سنين، وقد ذهب إلى هذا الشافعي (^٥) وأصحابه، وإسحاق بن راهويه (^٦). وقال: أحبُّ أن يكون مع الأم إلى سبع سنين ثم يخير. وقيل: إلى خمس.\nوذهب أحمد (^٧) إلى أن الصغير إلى دون سبع سنين أمه أولى به.\nوإن بلغ سبع سنين فالذكر فيه ثلاث روايات: يخيِّر وهو المشهور عن أصحابه، وإن لم يختر أقرع بينهما.\nوالثانية: أن الأب أحقّ به.\nوالثالثة: أن الأب أحقّ بالذكر والأمّ بالأنثى إلى تسع، ثم يكون الأب أحق بها.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٢١).\n(^٢) في المستدرك (٢/ ٢٠٦ - ٢٥٧) وقال: صحيح الإسناد؛ ووافقه الذهبي.\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ٤).\n(^٤) أي البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٤).\n(^٥) البيان للعمراني (١١/ ٢٨٧).\n(^٦) كما في البحر الزخار (٣/ ٢٨٧).\n(^٧) المغني (١١/ ٤١٥).","vol":"12","page":672},{"text":"والظاهر من أحاديث الباب: أن التخيير في حق من بلغ من الأولاد إلى سن التمييز هو الواجب من غير فرق بين الذكر والأنثى.\nوحكي في البحر (^١) عن مذهب الهادوية، وأبي طالب، وأبي حنيفة (^٢) وأصحابه، ومالك أنه لا تخيير، بل متى استغنى بنفسه فالأب أولى بالذكر والأم بالأنثى.\nوعن مالك (^٣): الأنثى للأم حتى تزوج وتدخل، والأب للذكر حتى يبلغ.\nوحدّ الاستغناء عند أبي حنيفة (^٤) وأصحابه، وأبي العباس (^٥)، وأبي طالب، أنّ يأكل ويشرب ويلبس.\nوعند الشافعي والمؤيد بالله (^٦) والإمام يحيى (٦): هو بلوغ السبع.\nوتمسك النافون للتخيير بحديث: \"أنتِ أحقُّ به ما لم تنكحي\" (^٧)، ويجاب عنه: بأنَّ الجمع ممكن، وهو أن يقال: المراد بكونها أحقُّ به فيما قبل السنّ التي يخير فيها لا فيما بعدها بقرينة أحاديث الباب.\nقوله: (استهما عليه) فيه دليل على أن القرعة طريق شرعية عند تساوي الأمرين. وأنه يجوز الرجوع إليها كما يجوز الرجوع إلى التخيير.\nوقد قيل: إنه يقدم التخيير عليها، وليس في حديث أبي هريرة (^٨) المذكور ما يدلّ على ذلك بل ربما دلّ على عكسه، لأن النبيّ ﷺ أمرهما أوّلًا بالاستهام، ثم لما لم يفعلا خير الولد.\nوقد قيل: إن التخيير أولى لاتفاق ألفاظ الأحاديث عليه وعمل الخلفاء الراشدين به.\nقوله: (من يحاقني) الحقاق والاحتقاق: الخصام والاختصام كما في القاموس (^٩): أي من يخاصمني في ولدي.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٢٨٧).\n(^٢) الاختيار (٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥).\n(^٣) عيون المجالس (٣/ ١٤٠٤).\n(^٤) الاختيار (٤/ ٢٥٤).\n(^٥) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ١٦٥).\n(^٦) البحر الزخار (٣/ ٢٨٦).\n(^٧) تقدم برقم (٢٩٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٢٩٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٩) في القاموس المحيط (ص ١١٣٠).","vol":"12","page":673},{"text":"قوله: (فمالت إلى أمها، فقال النبيّ ﷺ: \"اللهمَّ اهدها\")، استدلَّ بذلك على جواز نقل الصبيّ إلى من اختار ثانيًا، وقد نسبه صاحب البحر (^١) إلى القائلين بالتخيير.\nواستدلّ بحديث عبد الحميد (^٢) المذكور على ثبوت الحضانة للأم الكافرة؛ لأن التخيير دليل ثبوت الحقّ.\nوإليه ذهب أبو حنيفة (^٣) وأصحابه، وابن القاسم (^٤) وأبو ثور (^٥).\nوذهب الجمهور (^٦) إلى أنه لا حضانة للكافرة على ولدها المسلم.\nوأجابوا عن الحديث بما تقدم من المقال وبما فيه من الاضطراب.\nويجاب بأن الحديث صالح للاحتجاج به والاضطراب ممنوع باعتبار محل الحجة. وأما احتجاجهم بمثل قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (^٧)، وبنحو حديث: \"الإسلام يعلو \" (^٨)، فغير نافع لأنه عامّ وحديث الباب خاص.\nواعلم أنه ينبغي قبل التخيير والاستهام ملاحظة ما فيه مصلحة للصبيّ، فإذا كان أحد الأبوين أصلح للصبيّ من الآخر قدم عليه من غير قرعة ولا تخيير، هكذا قال ابن القيم (^٩)، واستدلّ على ذلك بأدلة عامة نحو قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (^١٠)، وزعم أن قول من قال بتقديم التخيير أو القرعة مقيد بهذا.\nوحكى عن شيخه ابن تيمية (^١١) أنه قال: تنازع أبوان صبيًا عند الحاكم،\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥).\n(^٢) تقدم برقم (٢٩٨٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) نظر: البدائع (٤/ ٤٢ - ٤٤) والبناية (٥/ ٤٧٣) ورؤوس المسائل (٤/ ٤٠٩ - ٤١١).\n(^٤) البحر الزخار (٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥).\n(^٥) موسوعة فقه أبي ثور (ص ٤٩١).\n(^٦) المغني (١١/ ٤١٣).\n(^٧) سورة النساء، الآية: (١٤١).\n(^٨) تقدم تخريجه (١١/ ٣٧٧ - ٣٧٨) من نيل الأوطار بتحقيقي.\n(^٩) في زاد المعاد (٥/ ٤٢٤).\n(^١٠) سورة التحريم، الآية: (٦).\n(^١١) حكاه ابن القيم عن شيخه ابن تيمية في زاد المعاد (٥/ ٤٢٤ - ٤٢٥).\nوانظر الموضوع مطولًا في: \"مجموع فتاوى شيخ الإسلام\" (٣٤/ ١١٤ - ٢٢٦).","vol":"12","page":674},{"text":"فخُيّر الولد بينهما فاختار أباه، فقالت أمه: سله لأي شيء يختاره؟ فسأله فقال: أمي تبعثني كل يوم للكاتب والفقيه يضرباني، وأبي يتركني ألعب مع الصبيان، فقضى به للأم، ورجح هذا ابن تيمية.\nواستدلّ له بنوع من أنواع المناسب (^١)، ولا يخفى أن الأدلة المذكورة في خصوص الحضانة خالية عن مثل هذا الاعتبار مفوّضة حكم الأحقية إلى محض الاختيار، فمن جعل المناسب صالحًا لتخصيص الأدلة أو تقييدها فذاك، ومن أبى ووقف على مقتضاها كان في تمسكه بالنصّ وموافقته له أسعد من غيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1104>[الباب السابع] باب نَفَقَةِ الرَّقِيقِ والرِّفْقِ بِهِمْ</span>\n١٦/ ٢٩٨٧ - (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ لِقُهْرَمَانٍ لَهُ: هَلْ أعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ، فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"كَفَى بالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ\". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٢). [صحيح]\n١٧/ ٢٩٨٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ ما لا يُطِيقُ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) [صحيح]\n١٨/ ٢٩٨٩ - (وَعَنْ أَبِي ذَرّ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: \"هُمْ إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ - الله تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأكلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فأعِينُوهُمْ [عَلَيْهِ] (^٥) \". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) انظرها في: \"إرشاد الفحول\" (ص ٧١٣ - ٧١٤، ٧٩٠) بتحقيقي.\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٠/ ٩٩٦).\n(^٣) في المسند (٢/ ٢٤٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤١/ ١٦٦٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) أحمد في المسند (٥/ ١٦١) والبخاري رقم (٣٠) ومسلم رقم (٤٠/ ١٦٦١).","vol":"12","page":675},{"text":"١٩/ ٢٩٩٠ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذا أَتى أَحَدَكُم خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أَكلَةً أَوْ أَكلَتَيْنِ، فَإِنّهُ وَليَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ\". رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) (^١) [صحيح]\n٢٠/ ٢٩٩١ - (وَعَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وهُوَ يُغَرْغِرُ بِنَفْسِهِ: \"الصَّلاة وَمَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٢) وأَبُو دَاوُدَ (^٣) وابْنُ مَاجَهْ (^٤). [صحيح]\nحديث أنس أخرجه أيضًا النسائي (^٥)، وابن سعد (^٦).\nوله عند النسائي (^٧) أسانيد منها ما رجاله رجال الصحيح.\nوله شاهد من حديث علي عند أبي داود (^٨) وابن ماجه (^٩). زاد فيه: \"والزكاة بعد الصلاة\".\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٢٧٧) والبخاري رقم (٢٥٥٧) ومسلم رقم (٤٢/ ١٦٦٣) وأبو داود رقم (٣٨٤٦) والترمذي رقم (١٨٥٣) وابن ماجه رقم (٣٢٨٩).\n(^٢) في المسند (٣/ ١١٧).\n(^٣) لم يعزه صاحب التحفة (١/ ٣١٩) لأبي داود.\n(^٤) في سننه رقم (٢٦٩٧).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٢٢٠ - موارد) والنسائي في كتاب الوفاة رقم (١٩).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٦١): \"هذا إسناد حسن لقصور أحمد بن المقدام عن درجة أهل الحفظ والضبط وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين\".\n• ويشهد له حديث علي ﵁ قال: \"كان آخر كلام رسول الله ﷺ: \"الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم\".\nأخرجه أبو داود رقم (٥١٥٦) وعنه البيهقي (٨/ ١١) وابن ماجه رقم (٢٦٩٨) وأحمد (١/ ٧٨) من طريق محمد بن الفضيل عن مغيرة عن أم موسى عنه.\nبسند رجاله ثقات رجال الشيخين غير أم موسى وهي سرية علي بن أبي طالب.\nقال الدارقطني: حديثها مستقيم يخرج حديثها اعتبارًا\". والمغيرة هو ابن مقسم قال عنه الحافظ: \"ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس\".\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، وانظر: الإرواء رقم (٢١٧٨).\n(^٥) في كتاب الوفاة رقم (١٩) وقد تقدم.\n(^٦) في \"الطبقات الكبرى\" (٢/ ٢٥٣).\n(^٧) في كتاب الوفاة رقم (٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤).\n(^٨) في السنن رقم (٥١٥٦) وقد تقدم.\n(^٩) في السنن رقم (٢٦٩٨) وقد تقدم.","vol":"12","page":676},{"text":"وأحاديث الباب فيها دليل على وجوب نفقة المملوك وكسوته وهو مجمع (^١) على ذلك كما حكاه صاحب البحر (^٢) وغيره.\nوظاهر حديث عبد الله بن عمرو (^٣)، وحديث أبي هريرة (^٤) أنَّه لا يتعين على السيد إطعامه مما يأكل، بل الواجب الكفاية بالمعروف.\nوظاهر حديث أبي ذر (^٥) أنَّه يجب على السيد إطعامه مما يأكل وكسوته مما يلبس، وهو محمول على الندب، والقرينة الصارفة إليه الإجماع على أنه لا يجب على السيد ذلك.\nوذهبت العترة (^٦) والشافعي (^٧) إلى أن الواجب الكفاية بالمعروف كما وقع في رواية: فلا يجوز التقتير الخارج عن العادة، ولا يجب بذل فوق المعتاد قدرًا وجنسًا وصفةً.\nقوله: (ولا يُكَلَّف من العمل ما لا يُطيق)، فيه دليل: على تحريم تكليف العبيد والإماء فوق ما يطيقونه من الأعمال وهذا مجمع عليه.\nقوله: (إذا أتى أحدَكم خادمه) بنصب أحدكم ورفع خادمه، والخادم يطلق على الذكر والأنثى وهو أعم من الحرّ والمملوك.\nقوله: (فإن لم يجلسه) أي لم يجلس المخدوم الخادم.\nقوله: (لُقمةً أو لقمتين) بضم اللام وهي العين المأكولة من الطعام (^٨)، وروي بفتح اللام والصواب الأول إذا كان المراد العين وهو ما يلتقم؛ والثاني: إذا كان المراد الفعل وهكذا.\nقوله: (أكلة أو أكلتين) وهو شك من الراوي.\nوفي هذا دليل على أنه لا يجب إطعام المملوك من جنس ما يأكله المالك، بل ينبغي أن يناوله منه ملء فمه للعلة المذكورة آخرًا وهي توليه [لحرّه] (^٩)\n_________\n(^١) المغني (١/ ٤٣٤ - ٤٣٥).\n(^٢) البحر الزخار (٣/ ٢٨٢).\n(^٣) تقدم برقم (٢٩٨٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٢٩٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٢٩٨٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) البحر الزخار (٣/ ٢٨٢).\n(^٧) الأم (٦/ ٢٦٤).\n(^٨) القاموس المحيط (ص ١٤٩٥).\n(^٩) في المخطوط (ب): (لحرّ).","vol":"12","page":677},{"text":"وعلاجه، ويدفع إليه ما يكفيه من أي طعام أحب على حسب ما تقتضيه العادة لما سلف من الإجماع.\nوقد نقله ابن المنذر فقال: الواجب عند جميع أهل العلم إطعام الخادم من غالب القوت الذي يأكل منه مثله في تلك البلد، وكذلك الإدام والكسوة، وللسيد أن يستأثر بالنفيس من ذلك وإن كان الأفضل المشاركة.\nوقال الشافعي (^١) بعد أن ذكر الحديث: هذا عندنا على وجهين:\n(الأول): أن إجلاسه معه أفضل، فإن لم يفعل فليس بواجب.\n(الثاني): أن يكون الخيار إلى السيد بين أن يجلسه أو يناوله، ويكون اختيارًا غير حتم.\nقوله: (كانت عامة وصية رسول الله ﷺ) فيه دليل على وقوع وصية منه ﷺ، وقد قدمنا الكلام على ذلك في كتاب الوصايا.\nقوله: (يغرغر) (^٢) بغينين معجمتين وراءين مهملتين مبني للمجهول.\nقوله: (الصلاة وما ملكت أيمانكم) أي حافظوا على الصلاة وأحسنوا إلى المملوكين.\n\n<span data-type='title' id=toc-1105>[الباب الثامن] باب نفقة البهائم</span>\n٢١/ ٢٩٩٢ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"عُذِّبَتِ امْرَأةٌ في هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تأكلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ\" (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) في الأم (٦/ ٢٦٣).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٥٧٨). الغرغرة: ترديد الماء في الحلق، وغرغر: جاد بنفسه عند الموت.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٥٩، ١٨٨) والبخاري رقم (٣٤٨٢) ومسلم رقم (١٥١/ ٢٢٤٢).","vol":"12","page":678},{"text":"وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ (^١). [صحيح]\n٢٢/ ٢٩٩٣ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأكلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ، مِثْلُ الَّذِي كانَ بَلَغَ مِنّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأ خُفَّهُ مَاءً، ثمّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ الله لَهُ فَغَفَرَ لَهُ\"، [قَالُوا] (^٢): يَا رَسُولَ الله، وَإِنَّ لنَا في الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ فَقَالَ: \"في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرًا\" (^٣). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ). [صحيح]\n٢٣/ ٢٩٩٤ - (وَعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَألتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الضَّالَّةِ مِنَ الْإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضِي قَدْ لُطْتُها لِلْإِبِلِ، هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي شَأنِ ما أَسْقِيهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّاءَ أَجْرٌ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤). [صحيح]\nحديث سراقة أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٥)، وأبو يعلى (^٦)، والبغوي (^٧)، والطبراني في الكبير (^٨)، والضياء في المختارة.\nقوله: (عُذِّبَتِ امرأةٌ) قال الحافظُ (^٩): لَمْ أقف على اسمها، ووقع في رواية أنَّها حِمْيَريةٌ، وفي أخرى أنها من بني إسرائيل، كما في مسلم (^١٠)، والجمع ممكن لأن طائفة من حِمْيَر دخلوا في اليهودية فيكون نسبتها إلى بني إسرائيل لأنهم أهل دينها، وإلى حمير لأنهم قبيلتها.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٨٦، ٤٢٤) والبخاري رقم (٣٣١٨) ومسلم رقم (١٥٣/ ٢٢٤٤).\n(^٢) في المخطوط (ب): (فقالوا).\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٣٧٥) والبخاري رقم (٢٣٦٣) ومسلم رقم (١٥٣/ ٢٢٤٤).\n(^٤) في المسند (٤/ ١٧٥).\n(^٥) في سننه رقم (٣٦٨٦).\n(^٦) في المسند رقم (١٥٦٨).\n(^٧) في شرح السنة رقم (١٦٦٧).\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ٧ رقم ٦٥٨٧).\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) رقم (١٠٣٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٣٤) وأبو نعيم في \"الدلائل\" (٢٣٦) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في الفتح (٦/ ٥٢٣).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٩/ ٩٠٤).","vol":"12","page":679},{"text":"قوله: (في هرَّة) أي: بسبب هرة، والهرة: أنثى السِّنور.\nقوله: (خَشاش الأرض) (^١) بفتح الخاء المعجمة ويجوز ضمها وكسرها، بعدها معجمتان بينهما ألف، والمراد هوامّ الأرض وحشراتها.\nقال النووي (^٢): ورويَ بالحاء المهملة، والمراد: نبات الأرض، قال: وهو ضعيف أو غلط. وفي رواية (^٣): \"من حَشراتِ الأرض\".\nوقد استدل بهذا الحديث على تحريم حبس الهرة وما يشابهها من الدواب بدون طعام ولا شراب، لأن ذلك من تعذيب خلق الله، وقد نهى عنه الشارع.\nقال القاضي عياض (^٤): يحتمل أن تكون عذبت في النار حقيقة أو بالحساب، لأن من نوقش الحساب عُذِّبَ، ولا يخفى أن قوله: \"فدخلت فيها النار\" يدل على الاحتمال الأول.\nوقد قيل: إن المرأة كانت كافرة فدخلت النار بكفرها وزيد في عذابها لأجل الهرة.\nقال النووي (٢): والأظهر أنها كانت مسلمة، وإنما دخلت النار بهذه المعصية.\nقوله: (يلهث) قال في القاموس (^٥): اللهثان: العطشان، وبالتحريك العطش كاللهث واللهاث، وقد لهث كسمع وكغراب: حر العطش وشدة الموت، قال: وَلَهَثَ كمنع، لهثًا، ولهاثًا بالضم: أخرج لسانه عطشًا وتعبًا، أو إعياء كاللهث، واللُّهثة بالضم: التعب والعطش، انتهى.\nقوله: (الثَّرى) هو التراب النديّ كما في القاموس (^٦).\nقوله: (في كلِّ كبدٍ رطبةٍ) الرطب في الأصل: ضد اليابس، وأريد به هنا الحياة؛ لأن الرطوبة في البدن تلازمها، وكذلك الحرارة في الأصل ضد البرودة، وأريد بها هنا الحياة لأن الحرارة تلازمها.\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٤٩٢).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٢٤٠).\n(^٣) عند أحمد في المسند (٢/ ٢٨٦).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ١٧٨).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ٢٢٥).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ١٦٣٥).","vol":"12","page":680},{"text":"وقد استدل بأحاديث الباب على وجوب نفقة الحيوان على مالكه، وليس فيها ما يدل على الوجوب المدعى.\nأما حديث ابن عمر (^١)، وحديث أبي هريرة (^٢) الأول الذي أشار إليه المصنف فليس فيهما إلا وجوب إنفاق الحيوان المحبوس على حابسه، وهو أخص من الدعوى، اللهم إلا أن يقال: إن مالك الحيوان حابس له في ملكه، فيجب الإنفاق على كل مالك لذلك ما دام حابسًا له لا إذا سيبه، فلا وجوب عليه لقوله في الحديث: \"ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض\"، كما وقع التصريح بذلك في كتب الفقه، ولكن لا يبرأ بالتسييب إلا إذا كان في مكان معشب يتمكن الحيوان فيه من تناول ما يقوم بكفايته.\nوأما حديث أبي هريرة (^٣) الثاني فليس فيه إلا أن المحسن إلى الحيوان عند الحاجة إلى الشراب - ويلحق به الطعام - مأجور، وليس النزاع في استحقاق الأجر بما ذكر إنما النزاع في الوجوب.\nوكذلك حديث سراقة بن مالك (^٤) ليس فيه إلا مجرد الأجر للفاعل وهو يحصل بالمندوب فلا يستفاد منه الوجوب، غاية الأمر أنَّ الإحسان إلى الحيوان المملوك أولى من الإحسان إلى غيره، لأن هذه الأحاديث مصرحة بأن الإحسان إلى غير المملوك موجب للأجر، وفحوى الخطاب يدل على أن المملوك أولى بالإحسان لكونه محبوسًا عن منافع نفسه بمنافع مالكه، وأما أن المحسن إليه أولى بالأجر من المحسن إلى غير المملوك فلا، فأولى ما يستدل به على وجوب إنفاق الحيوان المملوك حديث الهرة، لأن السبب في دخول تلك المرأة النار ليس مجرد ذلك الإنفاق، بل مجموع الترك والحبس، فإذا كان هذا الحكم ثابتًا في مثل الهرة، فثبوته في مثل الحيوانات التي تُمْلَكَ أولى؛ لأنها مملوكة محبوسة مشغولة بمصالح المالك.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٩٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم بإثر الحديث رقم (٢٩٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٢٩٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٢٩٩٤) من كتابنا هذا.","vol":"12","page":681},{"text":"وقد ذهبت العترة (^١) والشافعي (^٢) وأصحابه إلى أن مالك البهيمة إذا تمرد عن علفها أو بيعها أو تسييبها أجبر كما يجبر مالك العبد بجامع كون كل منهما مملوكًا ذا كبد رطبة، مشغولًا بمصالح مالكه محبوسًا عن مصالح نفسه.\nوذهب أبو حنيفة (^٣) وأصحابه إلى أن مالك الدابة يؤمر بأحد تلك الأمور استصلاحًا لا حتمًا، قالوا: إذ لا يثبت لها حق ولا خصومة ولا ينصب عنها فهي كالشجرة.\nوأجيب بأنها ذات روح محترم، فيجب حفظه كالآدمي.\nوأما الشجر فلا يجبر على إصلاحه إجماعًا لكونه ليس بذي روح فافترقا، والتخيير بين الأمور الثلاثة المذكورة إنما هي في الحيوان الذي دمه محترم.\nوأما الحيوان الذي يحل أكله فيخير المالك بين تلك الأمور الثلاثة أو الذبح.\nقوله: (قد لُطتها) بضم اللام وبالطاء المهملة وهو في الأصل: اللزوم والستر والإلصاق كما حققه صاحب القاموس (^٤)، والمراد هنا: إصلاح الحياض، يقال: لاط حوضه يليطه: إذا أصلحه بالطين والمدر ونحوهما، ومنه قيل: اللائط، لمن يفعل الفاحشة.\nتم ولله الحمد والمنة الجزء الثاني عشر\nمن\nنيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\nويليه\nالجزء الثالث عشر منه وأوله\nالكتاب الثامن والثلاثون: كتاب الدماء\n_________\n(^١) البحر الزخار (٣/ ٢٨٣).\n(^٢) البيان للعمراني (١١/ ٢٧٣).\n(^٣) شرح فتح القدير (٤/ ٣٨٨) والبناية في شرح الهداية (٥/ ٥٥٨ - ٥٥٩).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٨٨٦).\nوانظر: النهاية (٢/ ٦١٩).","vol":"12","page":682},{"text":"الكتاب الثامن والثلاثون: كتاب الدماء\nأبواب القصاص:\nالباب الأول: باب إيجاب القصاص بالقتل العمد، وأن مستحقه بالخيار بينه وبين الدية.\nالباب الثاني: باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر، والتشديد في قتل الذمي، وما جاء في الحر بالعبد.\nالباب الثالث: باب قتل الرجل بالمرأة، والقتل بالمثقل، وهل يمثّل بالقاتل إذا مثَّل أم لا؟\nالباب الرابع: باب ما جاء في شبه العمد.\nالباب الخامس: باب من أمسك رجلًا وقتله آخر.\nالباب السادس: باب القصاص في كسر السن.\nالباب السابع: باب من عض يد رجل فانتزعها فسقطت ثنيته.\nالياب الثامن: باب من اطلع في بيت قوم مغلق عليهم بغير إذنهم.\nالباب التاسع: باب النهي عن الاقتصاص في الطرف قبل الاندمال.\nالباب العاشر: باب في أن الدم حق لجميع الورثة من الرجال والنساء.\nالباب الحادي عشر: باب فضل العفو عن الاقتصاص والشفاعة في ذلك.\nالباب الثاني عشر: باب ثبوت القصاص بالإقرار.\nالباب الثالث عشر: باب ثبوت القتل بشاهدين.\nالباب الرابع عشر: باب ما جاءَ في القسامة.\nالباب الخامس عشر: باب هل يستوفى القصاص والحدود في الحرم أم لا؟.\nالباب السادس عشر: باب ما جاء في توبة القاتل والتشديد في القتل.","vol":"13","page":5},{"text":"ثانيًا: أبواب الديات:\nالباب الأول: باب دية النفس وأعضائها ومنافعها.\nالباب الثاني: باب دية أهل الذمة.\nالباب الثالث: باب دية المرأة في النفس وما دونها.\nالباب الرابع: باب دية الجنين.\nالباب الخامس: باب من قتل في المعترك من يظنه كافرًا فبان مسلمًا من أهل دار الإسلام.\nالباب السادس: باب ما جاء في مسألة الزبية والقتل بالسبب.\nالباب السابع: باب أجناس مال الدية وأسنان إبلها.\nالباب الثامن: باب العاقلة وما يحمله.\n\nالكتاب التاسع والثلاثون: كتاب الحدود\nأبواب حد الزنا:\nالباب الأول: باب ما جاء في رجم الزاني المحصن وجلد البكر وتغريبه.\nالباب الثاني: باب رجم المحصن من أهل الكتاب وأن الإسلام ليس بشرط في الإحصان.\nالباب الثالث: باب اعتبار تكرار الإقرار بالزنا أربعًا.\nالباب الرابع: باب استفسار المقر بالزنا واعتبار تصريحه بما لا تردد فيه.\nالباب الخامس: باب أن من أقر بحد ولم يسمه لا يحد.\nالباب السادس: باب ما يذكر في الرجوع عن الإقرار.\nالباب السابع: باب أن الحد لا يجب بالتهم وأنه يسقط بالشبهات.\nالباب الثامن: باب من أقر أنه زنا بامرأة فجحدت.\nالباب التاسع: باب الحث على إقامة الحد إذا ثبت والنهي عن الشفاعة فيه.","vol":"13","page":6},{"text":"الباب العاشر: باب أن السنة بداءة الشاهد بالرجم وبداءة الإمام به إذا ثبت بالإقرار.\nالباب الحادي عشر: باب ما جاء في الحفر للمرجوم.\nالباب الثاني عشر: باب تأخير الرجم عن الحبلى حتى تضع، وتأخير الجلد عن ذي المرض المرجوّ زواله.\nالباب الثالث عشر: باب صفة سوط الجلد وكيف يجلد من به مرض لا يرجى برؤه.\nالباب الرابع عشر: باب من وقع على ذات محرم أو عمل عمل قوم لوط أو أتى بهيمة.\nالباب الخامس عشر: باب فيمن وطئ جارية امرأته.\nالباب السادس عشر: باب حد زنا الرقيق خمسون جلدة.\nالباب السابع عشر: باب السيد يقيم الحد على رقيقه.\n\nثانيًا: أبواب القطع في السرقة:\nالباب الأول: باب ما جاء في كم يقطع السارق؟.\nالباب الثاني: باب اعتبار الحرز والقطع فيما يسرع إليه الفساد.\nالباب الثالث: باب تفسير الحرز وأن المرجع فيه إلى العرف.\nالباب الرابع: باب ما جاء في المختلس والمنتهب والخائن وجاحد العارية.\nالباب الخامس: باب القطع بالإقرار وأنه لا يكتفى فيه بالمرة.\nالباب السادس: باب حسم السارق إذا قطعت، واستحباب تعليقها في عنقه.\nالباب السابع: باب ما جاء في السارق يوهب السرقة بعد وجوب القطع والشفع فيه.\nالباب الثامن: باب في حد القطع وغيره، هل يستوفى في دار الحرب أم لا؟.","vol":"13","page":7},{"text":"ثالثًا: أبواب حد شارب الخمر:\nالباب الأول: الجلد في الخمر بالجريد والنعال وغيرها.\nالباب الثاني: باب ما ورد في قتل الشارب في الرابعة وبيان نسخه.\nالباب الثالث: باب من وجد منه سكر أو ريح خمر ولم يعترف.\nالباب الرابع: باب ما جاء في قدر التعزير والحبس في التهم.\nالباب الخامس: باب المحاربين وقطاع الطريق.\nالباب السادس: باب قتال الخوارج وأهل البغي.\nالباب السابع: باب الصبر على جور الأئمة، وترك قتالهم والكف عن إقامة السيف.\nالباب الثامن: باب ما جاء في حد الساحر وذم السحر والكهانة.\nالباب التاسع: باب قتل من صرح بسبّ النبي ﷺ دون من عرّض.\n\nرابعًا: أبواب أحكام الردة والإسلام:\nالباب الأول: باب قتل المرتد.\nالباب الثاني: باب ما يصير به الكافر مسلمًا.\nالباب الثالث: باب صحة الإسلام مع الشرط الفاسد.\nالباب الرابع: باب تبع الطفل لأبويه في الكفر ولمن أسلم منهما في الإسلام وصحة إسلام المميز.\nالباب الخامس: باب حكم أموال المرتدين وجناياتهم.","vol":"13","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1106>[الكتاب الثامن والثلاثون] كتاب الدماء</span>\n<span data-type='title' id=toc-1107>[أولًا أبواب القصاص]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1108>[الباب الأول] باب إيجاب القِصاص بالقتلِ العمدِ وأنَّ مستحقَّهُ بالخيارِ بينَهُ وبينَ الدِّيةِ</span>\n١/ ٢٩٩٥ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا يَحل دَمُ امْرِئٍ مُسلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلا الله، وأنِّي رسُولُ الله، إلَّا بإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبِ الزَّانِي، والنَّفْسِ بالنَّفْسِ، والتَّارِكِ لِدِينِهِ المُفَارِقِ للْجَمَاعَةِ\". رَوَاهُ الجَماعةُ) (^١) [صحيح]\n٢/ ٢٩٩٦ - (وعَنْ عائشةَ: لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا مِنْ ثَلاثَةٍ: إلَّا مَنْ زَنا بَعْدَما أحصِنَ، أَوْ كَفَرَ بَعدَما أَسْلَمَ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا فَقُتِلَ بهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) والنَّسَائي (^٣) ومُسْلِمٌ (^٤) بمَعناهُ.\nوفي لَفْظ: لَا يَحِلُّ قَتْلُ مُسلِمٍ إلَّا في إحْدَى ثَلاثِ خِصالٍ: زَانٍ مُحْصَنٍ فيُرْجَمُ، ورَجُلٍ يَقْتُلُ مُسْلِمًا مُتَعَمِّدًا، أو رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ الإسَلامِ فَيُحاربُ الله ﷿ ورَسُولهُ فَيُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُنْفَى مِنَ الأَرْضِ. رَوَاهُ\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٣٨٢، ٤٢٨، ٤٤٤) والبخاري رقم (٦٨٧٨) ومسلم رقم (٢٥/ ١٦٧٦) وأبو داود رقم (٤٣٥٢) والترمذي رقم (١٤٠٢) والنسائي رقم (٤٧٢١) وابن ماجه رقم (٢٥٣٤).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٢٨٩) والدارمي (٢/ ٢١٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٩، ١٩٤، ٢٠٢، ٢١٣، ٢٨٣ - ٢٨٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٥١٧) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٦/ ٥٨).\n(^٣) في سننه رقم (٤٠١٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٦/ ١٦٧٦) بنحو حديث ابن مسعود.","vol":"13","page":9},{"text":"النَّسَائيُّ (^١) [صحيح]\nوهُوَ حُجَّةٌ في أنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مُسلِمٌ بكافِرٍ).\nحديث عائشة باللفظ الآخر أخرجه أيضًا أبو داود (^٢) والحاكم (^٣) وصححه.\nقوله: (امرئٍ مسلم) فيه دليل على أن الكافر يحل دمهُ لغير الثلاث المذكورة، لأن التوصيف بالمسلم يشعر بأن الكافر يخالفه في ذلك ولا يصحُّ أن تكون المخالفة إلى عدم حلّ دمهِ مطلقًا.\nقوله: (يشهدُ أن لا إله إلا الله … إلخ)، هذا وصف كاشف لأن المسلم لا يكون مسلمًا إلا إذا كان يَشهد تلك الشهادة.\nقوله: (إلا بإحدى ثلاث) مفهوم هذا يدلُّ على أنه لا يحلُّ بغير هذه الثلاث. وسيأتي ما يدل على أنه يحل [بغيرها] (^٤)، فيكون عموم هذا المفهوم مخصصًا بما ورد من الأدلة الدالة: على أنَّه يحلُّ دم المسلم بغير الأمور المذكورة.\nقوله: (الثيب الزاني) هذا مجمع عليه على ما سيأتي بيانُهُ إن شاء الله [تعالى] (^٥).\nقوله: (والنَّفس بالنَّفس) المراد به: القِصاص. وقد يستدلُّ به من قال: إنه يقتل الحر بالعبد، والرجل بالمرأة، والمسلم بالكافر، لما فيه من العموم، وسيأتي تحقيق الخلاف وما هو الحق في هذه المواطن.\nقوله: (والتارك لدينه) ظاهره: أن الردَّة من موجبات قتل المرتدِّ بأيِّ نوع من أنواع الكفر كانت، والمراد بمفارقة الجماعة: مفارقة جماعة الإسلام، ولا يكون ذلك إلا بالكفر، لا بالبغي، والابتداع ونحوهما؛ فإنه وإن كان في ذلك\n_________\n(^١) في السنن الكبرى رقم (٣٤٩٧ - الرسالة) والمجتبى رقم (٤٠٤٨).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٦٧) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين. وأبو داود رقم (٤٣٥٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في السنن رقم (٤٣٥٣) وقد تقدم.\n(^٣) في المستدرك (٤/ ٣٦٧) وقد تقدم.\n(^٤) في المخطوط (أ): (لغيرها).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).","vol":"13","page":10},{"text":"مخالفة للجماعة فليس فيه ترك للدين، إذ المراد الترك الكلي ولا يكون إلا بالكفر لا مجرد ما يصدق عليه اسم الترك وإن كان لخصلة من خصال الدين للإجماع على أنه لا يجوز قتل العاصي بترك أي خصلة من خصال الإسلام، اللهم إلا أن يراد أنه يجوز قتل الباغي ونحوه دفعًا لا قصدًا، ولكنَّ ذلك ثابتٌ في كل فرد من الأفراد، فيجوز لكل فرد من أفراد المسلمين أن يقتل من بغى عليه مريدًا لقتله، أو أخذ ماله.\nولا يخفى أن هذا غير مراد من حديث الباب، بل المراد بالترك للدين والمفارقة للجماعة الكفر فقط، كما يدلُّ على ذلك قوله في الحديث الآخر: \"أوْ كَفَرَ بعدما أسلم\"، وكذلك قوله: \"أو رجل يخرج من الإسلام\".\nقوله: (يخرج من الإسلام) هذا مستئنى من قوله: \"مسلم\" باعتبار ما كان عليه، لا باعتبار الحال الذي قتل فيه، فإنه قد صار كافرًا فلا يصدق عليه أنه امرؤ مسلم.\nقوله: (فيقتَلُ أو يُصلب أو يُنفى) هذه الأفعال الثلاثة أوائلها مضمومة مبنية للمجهول.\nوفيه دليل على أنه يجوز أن يفعل بمن كفر وحارَبَ أي نوع من هذه الأنواع الثلاثة.\nويمكن أن يراد بقوله: \"ورجل يخرج من الإسلام\" المحارب، ووصفه بالخروج عن الإسلام لقصد المبالغة، ويدل على إرادة هذا المعنى تعقيب الخروج عن الإسلام بقوله: \"فيحارب الله ورسوله\"، لما تقرر من أن مجرد الكفر يوجب القتل وإن لم ينضم إليه المحاربة.\nويدل على إرادة ذلك المعنى أيضًا ذكر حد المحارب عقب ذلك بقوله: \"فيقتل أو يصلب، أو ينفى من الأرض\"، فإن هذا هو الذي أمر الله به في حق المحاربين بقوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (^١).\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٣٣).","vol":"13","page":11},{"text":"٣/ ٢٩٩٧ - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ قُتِلَ لهُ قَتِيل فَهُوَ بخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَفتَدِيَ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^١). [صحيح]\nلَكِنْ لفَظُ التِّرْمِذِيِّ: \"إمَّا أَنْ يَعْفُوَ، وإمَّا أَنْ يَقْتُلَ\").\n٤/ ٢٩٩٨ - (وعَنْ أَبي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ قالَ: سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ أُصيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبَلٍ، - والخَبَلُ: الْجِرَاحُ - فَهُوَ بالخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلاثٍ: إمّا أَنْ يَقْتَصَّ، أَو يَأخُذَ العَقْلَ، أَوْ يَعْفُوَ، فإِنْ أرَادَ رَابِعةً فَخُذُوا على يَدَيْهِ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وأبو دَاوُدَ (^٣) وابْنُ ماجهْ) (^٤). [صحيح بطرقه]\n٥/ ٢٩٩٩ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: كانَ في بَنِي إسْرَائِيلَ القِصَاصُ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فقال الله تعالى لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ (^٥) الآية، ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾. قالَ: فالْعَفوُ أَنْ يَقْبَلَ في الْعَمْدِ الدِّيَةَ، والاتِّباعُ بالمَعْرُوفِ يَتْبَعُ الطَّالِبُ بِمَعْرُوفٍ ويؤَدّي إلَيْهِ المَطْلُوبُ بإِحْسَانٍ ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ فِيما كُتِبَ على مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ. رَوَاهُ البُخاريُّ (^٦) والنَّسَائيُّ (^٧) وَالدَّارقُطْنِيُّ) (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٢٣٨) والبخاري رقم (٢٤٣٤) ومسلم رقم (٤٤٧/ ١٣٥٥) وأبو داود رقم (٢٠١٧) والترمذي رقم (١٤٠٥) والنسائي رقم (٤٧٨٥) وابن ماجه رقم (٢٦٢٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٤/ ٣١).\n(^٣) في السنن رقم (٤٤٩٦).\n(^٤) في السنن رقم (٢٦٢٣).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٨٨) والبيهقي (٨/ ٥٢) والدارقطني (٣/ ٩٦ رقم ٥٦) وابن الجارود في المنتقى رقم (٧٧٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٧٤ - ١٧٥) إسناده ضعيف لضعف سفيان بن أبي العوجاء، أما ابن إسحاق فقد صرح بالتحديث عند الطحاوي.\nوالخلاصة: أن الحديث سنده ضعيف لكنه صحيح بطرقه.\nانظر: \"الإرواء\" رقم (٢٢٢٠).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (١٧٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٤٩٨).\n(^٧) في سننه رقم (٤٧٨١).\n(^٨) في سننه رقم (٣/ ١٩٩ رقم ٣٤٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":12},{"text":"حديث أبي شريح الخزاعي في إسناده محمد بن إسحاق، وقد أورده معنعنًا وهو معروف بالتدليس (^١)، فإذا عنعن ضعف حديثه كما تقدم تحقيقه غير مرة؛ وفي إسناده أيضًا سفيان بن أبي [العرجاء] (^٢) السلمي، قال أبو حاتم الرازي (^٣): ليس بالمشهور، وقد أخرج الحديث المذكور النسائي (^٤)، وأصله في الصحيحين (^٥) من حديث أبي هريرة بمعناه كما في حديثه المذكور.\nوأبو شريح (^٦) - بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية وبعدها حاء مهملة - اسمه خويلد بن عمرو، ويقال: كعب بن عمرو، ويقال: هانئ، ويقال: عبد الرحمن بن عمرو، وقيل غير ذلك، والأولُ هو المشهورُ.\nقوله: (بِخَير النَّظَرين: إمَّا أن يفتدي، وإما أن يَقْتُل)، ظاهره: أن الخيار إلى الأهل الذين هم الوارثون للقتيل، سواء كانوا يرثونه بسبب، أو نسب، وهذا مذهب العترة (^٧) والشافعي (^٨) وأبي حنيفة (^٩) وأصحابه، وقال الزهري ومالك (^١٠): يختص بالعصبة إذ شُرع لنفي العار كولاية النكاح، فإن عفوا فالدية كالتركة.\nوقال [ابنُ سيرين] (^١١): يختص بالورثة من النسب، إذ شُرع للتشفِّي، والزوجية ترتفع بالموت فلا تشفي.\n_________\n(^١) قلت: لكنه صرح بالتحديث عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٧٤ - ١٧٥).\n(^٢) كذا في المخطوط (أ) و(ب) والصواب (العوجاء) كما في مصادر الترجمة الآتية.\n• تنبيه: لقد تحرّف الاسم في جميع طبعات \"نيل الأوطار\" بما فيها المحققة، والصواب هو: \"سفيان بن أبي العوجاء السلمي\".\n(^٣) في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢١٩).\nوانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٥٩ - ٦١) والتقريب رقم (٢٤٥٠) وقال الحافظ: ضعيف.\n(^٤) لم أقف عليه عند النسائي. ولم يعزه صاحب التحفة (٩/ ٢٥) له.\n(^٥) البخاري رقم (٦٨٨٠) ومسلم رقم (٤٤٧/ ١٣٥٥).\n(^٦) انظر ترجمته في: \"الإصابة\" رقم (٦٠٠٤) والاستيعاب رقم (٣٠٦٣) والكاشف (٣/ ٣٠٥).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢٣٥).\n(^٨) البيان للعمراني (١١/ ٣٢٨).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (١٢/ ١٥٣ - ١٥٤) والأم (الرسالة) (١/ ٢٠٩ - الوفاء).\n(^١٠) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٤٩٢ - ٤٩٤).\n(^١١) في المخطوط (ب): (شبرمة). وانظر: البحر الزخار (٥/ ٢٣٥).","vol":"13","page":13},{"text":"وأجيب بأنه شرع لحفظ الدماء لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (^١)، وظاهر الحديث: أن القصاص والدية واجبان على التخيير، وإليه ذهبت الهادوية (٢) والناصر (^٢)، وأبو حامد (^٣)، والشافعي (٣) في قول له.\nوقال مالك (^٤) وأبو حنيفة (^٥) وأصحابه، والشافعي في أحد قوليه، والناصر (٦) والدَّاعي (^٦) والطبريُّ (^٧): إنَّ الواجب بالقتل هو القصاص لا الدية، فليس للوليِّ اختيارها [إلا بالمراضاة] (^٨) لقوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (^٩)، ولم يذكر الدية.\nويجاب بأن عدم الذكر في الآية لا يستلزم عدم الذكر مطلقًا، فإن الدية قد ذكرت في حديثي الباب.\nوأيضًا: تقدير الآية فمن اقتصَّ فالحرُّ بالحرِّ، ومن عُفي له من أخيه شيءٌ فالدّية، ويدلّ على ذلك تفسير ابن عباس المذكور.\nوظاهر الحديث أيضًا: أنَّ الوليَّ إذا عفا عن القصاص لم تسقط الدية، بل يجب على القاتل تسليمها.\nوروي عن مالك (^١٠) وأبي حنيفة (^١١) والشافعي (^١٢) في قول له، والمؤيد بالله في قول له أيضًا أنها تتبع القصاص في السقوط.\nويؤيد عدم السقوط قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (^١٣)، وأجاب القائلون بالسقوط بأن المعروف والإحسان\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٧٩).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٢٤١).\n(^٣) البيان للعمراني (١١/ ٤٢٩ - ٤٣٠).\n(^٤) بداية المجتهد (٤/ ٢٩٣) بتحقيقي، ومواهب الجليل (٨/ ٢٩٥) وعيون المجالس (٥/ ١٩٩١ - ١٩٩٢).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (١٢/ ٨٦ - ٨٧).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٢٤١).\n(^٧) في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ١٠٥ - ١٠٦).\n(^٨) زيادة في المخطوط (ب).\n(^٩) سورة البقرة، الآية: (١٧٨).\n(^١٠) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٤٨٧).\n(^١١) بدائع الصنائع (٧/ ٢٤٦).\n(^١٢) البيان للعمراني (١١/ ٤٢٩ - ٤٣٠).\n(^١٣) سورة البقرة، الآية: (١٧٨).","vol":"13","page":14},{"text":"التفضل لا الوجوب، كما تقتضيه العبارة، لأن الوجوب يقتضي العقاب على الترك، والمعروف والإحسان لا يقتضيان ذلك بدليل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (^١)، ورد بأن التخفيف المذكور هو بالتخيير بين القصاص والدية لهذه الأمة بعد أن كان الواجب على بني إسرائيل هو القصاص فقط، ولم يكن فيهم الدية، ولا شك أن التخيير بين أمرين أوسع وأخفُّ من تعيين واحدٍ منهما كما في كلام ابن عباس (^٢) المذكور في الباب.\nويدل على عدم سقوط الدية بسقوط القصاص حديث أبي هريرة (^٣)، وأبي شُريح (^٤) المذكوران.\nوقد أخرج الترمذي (^٥) وابن ماجه (^٦) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: \"من قتل متعمدًا أسلم إلى أولياء المقتول، فإنْ أحبُّوا قتلوا وإنْ أحبُّوا أخذوا العقل ثلاثين (^٧) حِقَّةً، وثلاثين جَذَعةً (^٨)، وأربعين خِلْقَةً (^٩) في بطونها أولادها\".\nوفي الكشاف (^١٠) في تفسير الآية المذكورة ما لفظه: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فليكن\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٧٨).\n(^٢) تقدم برقم (٢٩٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٢٩٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٢٩٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (١٣٨٧)، وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٦) في سننه رقم (٢٦٢٦)، وهو حديث حسن.\n(^٧) هي أنثى الإبل التي أتمت ثلاث سنين، ودخلت في الرابعة، وسميت حِقة لأنها استحقت أن يطرقها الفحل.\n(^٨) هي أنثى الإبل التي أتمت أربع سنين ودخلت الخامسة.\n(^٩) الخلقة: هي الحوامل من النوق. القاموس المحيط (ص ١٠٤٢).\n(^١٠) الكشاف للزمخشري (١/ ٣٧١ - ٣٧٢).\n• وأخرج هذا الكلام في معنى الآية ابن جرير في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ١١١) عن قتادة.\n• وكذلك ابن كثير في \"تفسيره\" (٢/ ١٦٥) عن قتادة.\n• وأخرج البخاري في صحيحه رقم (٤٤٩٨): عن ابن عباس ﷿، قال: كان في بني إسرائيل القصاصُ ولم تكن فيهم الديةُ، فقال الله تعالى لهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾، فالعفو أن يقبل الدية في العمد ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ يتبع بالمعروف، ويؤدي بإحسان ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ مما كتب على من كان قبلكم ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قتل بعد قبوله الدية.","vol":"13","page":15},{"text":"اتباع، أو: فالأمر اتباع، وهذه توصية للمعفو عنه والعافي جميعًا، يعني فليتبع الولي القاتل بالمعروف بأن لا يعنف عليه وأن لا يطالبه إلا مطالبة جميلة، وليؤد إليه القاتل بدل دم المقتول أداء بإحسان بأن لا يمطله ولا يبخسه ذلك الحكم المذكور من العفو والدية ﴿تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾، لأنَّ أهل التوراة كُتِبَ عليهم القصاصُ البتة وحرم العفو، وأخذ الدية، وعلى أهل الإنجيل العفو وحرم القصاص والدية، وخيرت هذه الأمة بين الثلاث: القصاص، والدية، والعفو، توسعةً عليهم وتيسيرًا. انتهى.\nوالمراد بقوله في حديث أبي شريح (^١): \"فإنْ أراد رابعةً فخذوا على يديه\"، أي: إذا أراد زيادة على القصاص أو الدية أو العفو، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1109>[الباب الثاني] باب ما جاءَ لا يُقْتَل مسْلِمٌ بكافِرٍ، والتَّشدِيدُ في قتلِ الذِّمِّيِّ، وما جاءَ في الحرِّ بالعبدِ</span>\n٦/ ٣٠٠٠ - (عَنْ أَبي جُحَيْفَةَ قالَ: قَلْتُ لِعَلِيٍّ: هَلْ عِندَكُمْ شَيءٌ مِنَ الْوَحْي ما لَيْسَ في القُرْآنِ؟ فَقَالَ: لَا، والَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ الله رَجُلًا في القُرْآنِ، وما في هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قُلْتُ: وَمَا في هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ، وفِكَاكُ الأسِيرِ، وأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسلمٌ بكافِرٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٣) والبُخارِيُّ (^٤) والنَّسَائيُّ (^٥) وأبو دَاوُدَ (^٦) والتّرْمِذِيُّ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم برقم (٢٩٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (١٧٨).\n(^٣) في المسند (١/ ٧٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (١١١) و(٣٠٤٦) و(٦٩١٥).\n(^٥) في سننه رقم (٤٧٤٤).\n(^٦) لم يخرجه أبو داود عن أبي جحيفة.\n(^٧) في سننه رقم (١٤١٢).\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (٤٠) وابن الجارود رقم (٧٩٤) وأبو يعلى رقم (٤٥١) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ١٩٢) والطيالسي رقم (٩١) وابن ماجه رقم (٢٦٥٨) وعبد الرزاق رقم (١٨٥٠٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٨) من طرق.\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":16},{"text":"٧/ ٣٠٠١ - (وعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"المُؤْمِنُونَ تَتَكافأُ دِماؤُهُمْ، وهُمْ يَدٌ على مَنْ سِوَاهُمْ، وَيسعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهمْ، ألَا لا يُقْتَلُ مؤمنٌ بِكافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ في عَهْده. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) والنَّسَائيُّ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح لغيره]\nوَهُوَ حُجَّةٌ في أَخْذِ الحُرِّ بالعَبْدِ).\n٨/ ٣٠٠٢ - (وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أنْ لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وابْنُ ماجَهْ (^٥) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٦). [صحيح]\nوفي لَفظٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لَا يُقتَلُ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ، ولا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ\" رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٧) وأَبُو دَاوُدَ (^٨). [صحيح]\nحديث عليّ الآخر أخرجه أيضًا الحاكم (^٩) وصححه.\nوحديث عمرو بن شعيب سكت عنه أبو داود (^١٠) والمنذري (^١١) وصاحب التلخيص (^١٢)، ورجاله رجال الصحيح إلى عمرو بن شعيب.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ١٩، ١٢٢).\n(^٢) في سننه رقم (٤٧٣٤).\n(^٣) في سننه رقم (٤٥٣٠).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٤) في المسند (٢/ ١٧٨).\n(^٥) في سننه رقم (٢٦٥٩).\n(^٦) في سننه رقم (١٤١٣) وقال: حديث حسن.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٤٥٠٦) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٥٣٢) وابن أبي شيبة (٩/ ٢٩٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٢/ ١٨٠).\n(^٨) في سننه رقم (٢٧٥١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في المستدرك (٢/ ١٤١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار\" (٣/ ١٩٣) والدارقطني (٣/ ٩٨ رقم ٦١) والبيهقي (٨/ ٢٩).\nوهو حديث صحيح لغيره كما تقدم.\n(^١٠) في السنن (٤/ ٦٦٩).\n(^١١) في \"مختصر السنن\" (٦/ ٣٢٩).\n(^١٢) في \"التلخيص\" (٤/ ٣١).","vol":"13","page":17},{"text":"وفي الباب عن ابن عمر عند ابن حبان في صحيحه (^١) وأشار إليه الترمذي (^٢) وحسنه.\nوعن ابن عباس عند ابن ماجه (^٣).\nوروى الشافعي (^٤) من حديث عطاء وطاوس ومجاهد والحسن مرسلًا أن رسول الله ﷺ قال يوم الفتح: \"لا يُقتل مؤمنٌ بكافر\".\nوروى البيهقي (^٥) من حديثِ عِمرانَ بن حُصين نحو ما في الباب.\nوكذلك رواهُ البزارُ (^٦) من حديثه.\nوروى أبو داودَ (^٧) والنسائي (^٨) والبيهقي (^٩) من حديث عائشة نحوه.\nوقال الحافظ [في الفتح (^١٠)] (^١١) بعد أن ذكر حديث عليّ الآخر (^١٢)، وحديث عمرو بن شعيب (^١٣)، وحديث عائشة (^١٤)، وابن عباس (^١٥): إن طرقها\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٩٩٦) بسند حسن.\n(^٢) في السنن (٤/ ٢٥).\n(^٣) في سننه رقم (٢٦٦٠).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٤٣): \"هذا إسناد ضعيف، حنش اسمه حسين بن قيس أبو علي الرَّحْبي، ضعفه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري، والنسائي، وابن المديني، والدارقطني وغيرهم … \". اهـ.\nوهو حديث صحيح بشواهده.\n(^٤) في المسند (ج ٢ رقم ٣٤٨ و٣٤٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٩) بسند مرسل ضعيف، وقد ثبت موصولًا.\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٢٩).\n(^٦) في المسند رقم (١٥٤٦ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٩٥) وقال: \"رجاله وثقهم ابن حبان\".\n(^٧) في السنن رقم (٤٣٥٣).\n(^٨) في السنن رقم (٤٧٤٣).\n(^٩) في السنن الكبرى (٨/ ٣٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٦١).\n(^١١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^١٢) تقدم برقم (٧/ ٣٠٠١) وهو حديث صحيح لغيره.\n(^١٣) تقدم برقم (٨/ ٣٠٠٢) وهو حديث صحيح.\n(^١٤) تقدم آنفًا، وهو حديث صحيح.\n(^١٥) تقدم آنفًا، وهو حديث صحيح بشواهده.","vol":"13","page":18},{"text":"كلها ضعيفة إلا الطريق الأولى والثانية، فإن سند كل منهما حسن. انتهى.\nوروى عبد الرزاق (^١) عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: \"أن مسلمًا قتل رجلًا من أهل الذمة فَرُفِعَ إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه الدية\".\nقال ابن حزم (^٢): هذا في غاية الصحة، فلا يصح عن أحد من الصحابة شيء غير هذا إلا ما رويناه عن عمر: أنَّه كتب في مثل ذلك أن يقاد به ثم ألحقه كتابًا فقال: لا تقتلوه ولكن اعتقلوه.\nقوله: (هل عندكم) الخطاب لعليّ، ولكنه غلبه على غيره من أهل البيت لحضوره وغيبتهم أو للتعظيم.\nقال الحافظ (^٣): وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن لأهل البيت لا سيما عليّ اختصاصًا بشيء من الوحي لم يطلع عليه غيرهم، وقد سأل عليًا عن هذه المسألة قيس بن عبادة والأشتر النخعي.\nقال (^٤): والظاهر أن المسؤول عنه هنا ما يتعلق بالأحكام الشرعية من الوحي الشامل للكتاب والسنة، فإن الله سبحانه سمَّاها وحيًا، إذ فسر قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)﴾ (^٥) بما هو أعم من القرآن.\nويدل على ذلك قوله: \"وما في هذه الصحيفة\"، فإن المذكور فيها ليس من القرآن بل من أحكام السنة.\nوقد أخرج أحمد (^٦) والبيهقي (^٧) [في الدلائل] (^٨): \"أن عليًّا كان يأمر\n_________\n(^١) في \"المصنف\" رقم (١٨٤٩٢).\n(^٢) المحلى (١٠/ ٣٤٩).\n(^٣) في \"الفتح\" (١/ ٢٠٤).\n(^٤) أي: القاضي حسين المغربي في \"البدر التمام\" (٤/ ٢٨٥) كما في هامش (ب).\n(^٥) سورة النجم، الآية: (٣).\n(^٦) في المسند (١/ ١١٩) بسند رجاله ثقات، غير أبي حسان الأعرج فمن رجال مسلم، وهو صدوق، وروايته عن علي مرسلة.\n(^٧) في السنن الكبرى (٨/ ٢٩).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٨) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).","vol":"13","page":19},{"text":"بالأمر، فيقال: قد فعلناه، فيقول: صدق الله ورسوله، فلا يلزم منه نفي ما ينسب إلى عليٍّ من علم الجفر (^١) ونحوه، أو يقال: هو مندرج تحت قوله: \"إلا فهمًا يعطيه الله [تعالى] (^٢) رجلًا في القرآن\"، فإنه ينسب إلى كثير ممن فتح الله عليه بأنواع العلوم أنه يستنبط ذلك من القرآن.\nومما يدلّ على اختصاص عليّ بشيء من الأسرار دون غيره (^٣)، حديث\n_________\n(^١) كتاب الجفر، المنسوب كذبًا وزورًا إلى الصحابي الجليل علي بن أبي طالب ﵁ تارة، وإلى جعفر الصادق ﵀ تارة أخرى.\nوفي هذا الكتاب من أمور الغيب والأحداث والأسرار الشيء الكثير، ويزعم الإمامية أن جعفرًا الصادق ﵀، كتب لهم فيه كل ما يحتاجون إليه، وكل ما سيقع ويكون إلى يوم القيامة، وكان مكتوبًا عنده في جلد ماعز، فكتبه عنه هارون بن سعيد العجلي رأس الزيدية، وسماه (الجفر) باسم الجلد الذي كتب فيه، وهذا زعم باطل مخالف لما يعتقده المسلمون من أن الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه، ومن ارتضى من رسله، قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧]. وانظر ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في: \"مجموع الفتاوى\" (٤/ ٧٨ - ٧٩) و(٣٥/ ١٣٨) و\"نقض المنطق\" (٦٦) و\"بغية المرتاد\" (ص ٣٢١) و\"درء تعارض العقل والنقل\" (٥/ ٢٦) ومنهاج السنة النبوية (٢/ ٤٦٤) و(٨/ ١٠ - ١١) وفتاوى محمد رشيد رضا (٤/ ١٣٠٧ فتوى رقم ٥١٥) ومجلة المنار (٤/ ٦٠) وأبجد العلوم (٢/ ٢١٤ - ٢١٦) لصديق حسن خان، ومقدمة ابن خلدون (ص ٣٣٤) والعيني في \"عمدته\" (١/ ١٦١) وعلي القاري في \"شرح الفقه الأكبر\" (ص ١٢٤) و(١٢٥) و\"مفتاح دار السعادة\" (٢/ ٢١٦) لابن القيم.\n• وأخيرًا إن في كتاب الجفر هذا: مكر الحاقدين على الإسلام وكيدهم في إشاعة الشعوذة، وادعاء علم الغيب، وإلهاء المسلمين وإشغالهم بالغيبيات المزعومة عن الإعداد والجهاد وبث التوعية الإيمانية في الأمة … ومخالفة صريحة للعقيدة الإسلامية، ونشر مزاعم باطلة تثير الرعب والفزع من المستقبل في بلاد المسلمين.\nوالجفر كله قائم على التنجيم والطلاسم، ومنه ألفاظ كفرية صريحة، فيها حلف بغير الله، كالجن والأفلاك السبعة ونحوها، وفيه طلب المدد من الجن والعفاريت، واستطلاع الغيب، ونحو ذلك من أمور ينكرها الإسلام جملةً وتفصيلًا.\n[وانظر ما كتبه كل من الأخ أبي عبيدة مشهور بن حسن في كتابه القيّم: \"كتب حذر منها العلماء\"، وكذلك ما كتبه الأخ علي الحلبي، والأخ سليم الهلالي في الكتاب نفسه (١/ ١٠٨ - ١١٦، ١١٦ - ١١٩، ١٢٠ - ١٢٤)، فقد أجادوا وأفادوا جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا].\n(^٢) سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) انظر الرسالة رقم (٢١): \"هل خص النبي ﷺ أهل البيت بشيء من العلم\" ضمن كتاب =","vol":"13","page":20},{"text":"المخدج المقتول من الخوارج يوم النهروان (^١) كما في صحيح مسلم (^٢) وسنن أبي داود (^٣)، فإنه قال يومئذ: \"التمسوا فيهم المخدج\"، يعني في القتلى فلم يجدوه، فقام عليّ ﵇ بنفسه حتى أتى أناسًا قد قتل بعضهم على بعض، فقال: أخرجوهم، فوجدوه مما يلي الأرض، فكبر وقال: صدق الله وبلغ رسوله، فقام إليه عبيدة السَّلماني (^٤) فقال: يا أمير المؤمنين، والله الذي لا إله إلا هو لقد سمعت هذا من رسول الله ﷺ، قال: \"إي والله الذي لا إله إلا هو، حتى استحلفه ثلاثًا وهو يحلف\"، والمخدج المذكور هو ذو الثدية، وكان في يده مثل ثدي المرأة، على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي، عليه شعرات مثل سبالة السِّنَّور.\nقوله: (إلا فهمًا) هكذا في روايةٍ بالنصب على الاستثناء. وفي روايةٍ بالرفع على البدل، والفهم بمعنى المفهوم من لفظ القرآن أو معناه.\nقوله: (وما في هذه الصحيفة) أي: الورقة المكتوبة، والعقل (^٥): الدية، وسميت بذلك لأنهم كانوا يعطون الإبل ويربطونها بفناء دار المقتول بالعقال، وهو الحبل. وفي رواية: \"الديات\" أي تفصيل أحكامها.\n_________\n= \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" (٢/ ٨٩٥ - ٩١٢) بتحقيقي.\n(^١) كانت وقعة النهراون مع الخوارج سنة (٣٨ هـ).\nونهروان: هي ثلاث نهروانات: الأعلى، والأوسط، والأسفل، وهي كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي، حدّها الأعلى متصل ببغداد وفيها عدة بلاد متوسطة، منها: إسكاف، وجرجرايا، والصافية، ودير قُني وغير ذلك.\nبها وقعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ مع الخوارج، وقد خرج منها جماعة من أهل العلم والأدب.\n[\"معجم البلدان\" (٥/ ٣٢٤ - ٣٢٦)].\n(^٢) في صحيحه رقم (١٥٥/ ١٠٦٦).\n(^٣) في سننه رقم (٤٧٦٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) عبيدة بن عمرو السَّلماني أبو مسلم، ويقال: أبو عمر صاحب ابن مسعود، قال: أسلمت وصليت قبل وفاة رسول الله ﷺ بسنين، ولم أره. رواه الثقات عن ابن سيرين، عنه لا يعدُّ في الصحابة إلا بما ذكرنا هو من كبار أصحاب ابن مسعود الفقهاء وهو من أصحاب علي ﵁.\n[الاستيعاب رقم (١٧٧٣) والإصابة رقم (٦٤٢١)].\n(^٥) النهاية (٢/ ٢٣٩).","vol":"13","page":21},{"text":"قوله: (وفكاك الأسير) بكسر الفاء وفتحها: أي أحكام تخليص الأسير من يد العدوّ والترغيب فيه.\nقوله: (وأن لا يُقْتَل مسلمٌ بكافر) فيه دليل: على أن المسلم لا يقاد بالكافر، أما الكافر الحربيُّ: فذلك إجماع كما حكاه صاحب البحر (^١).\nوأما الذميُّ: فذهب إليه الجمهور (^٢) لصدق اسم الكافر عليه.\nوذهب الشعبي والنخعي وأبو حنيفة (^٣) وأصحابه إلى أنه يقتل المسلم بالذميِّ.\nواستدلوا بقوله في حديث عليّ (^٤)، وعمرو بن شعيب (^٥): \"ولا ذو عهدٍ في عهده\"، ووجهه: أنه معطوف على قوله: \"مؤمن\"، فيكون التقدير: ولا ذو عهدٍ في عهده بكافرٍ كما في المعطوف عليه.\nوالمراد بالكافر المذكور في المعطوف: هو الحربي فقط، بدليل جعله مقابلًا للمعاهد، لأنَّ المعاهد يُقْتَلُ بمن كان معاهدًا مثله من الذميين إجماعًا، فيلزم أن يقيد الكافر في المعطوف عليه بالحربيِّ، كما قيد في المعطوف، لأن الصفة بعد متعدد ترجع إلى الجميع اتفاقًا، فيكون التقدير: لا يقتل مؤمن بكافرٍ حربيٍّ، ولا ذو عهدٍ في عهده بكافرٍ حربيٍّ، وهو يدلُّ بمفهومه على أن المسلم يُقتل بالكافر الذمي.\nويجاب (أوّلًا) بأن هذا مفهوم صفة (^٦)، والخلاف في العمل به مشهور بين أئمة الأصول (^٧). ومن جملة القائلين بعدم العمل به الحنفية (^٨). فكيف يصحُّ احتجاجهم به.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢٢٢).\n(^٢) المغني (١١/ ٤٦٥ - ٤٦٦).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (١٢/ ١٠٤).\n(^٤) تقدم برقم (٣٠٠١) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٣٠٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) مفهوم الصفة: هو تعليق الحكم على الذات بأحد الأصاف، نحو: \"في سائمة الغنم زكاة\"، والمراد بالصفة عند الأصوليين تقييد لفظٍ مشترك المعنى بلفظ آخر يختص ببعض معانيه ليس بشرط ولا غاية ولا يريدون به النعت فقط، وهكذا عند أهل البيان، فإن المراد بالصفة عندهم هي المعنوية لا النعت وإنما يخص الصفة بالنعت أهل النحو فقط.\n[إرشاد الفحول (ص ٥٩٦)، وتيسير التحرير (١/ ١٠٠)].\n(^٧) انظر: \"البحر المحيط\" (٤/ ٣١).\n(^٨) قال أبو حنيفة وأصحابه، وبعض الشافعية، والمالكية: إنَّه لا يؤخذ به ولا يعمل عليه، =","vol":"13","page":22},{"text":"(وثانيًا) بأنَّ الجملة المعطوفة، أعني قوله: \"ولا ذو عهد في عهده\"، لمجرَّد النهي عن قتل المعاهد فلا تقدير فيها أصلًا.\nوردَّ: بأن الحديث مسوقٌ لبيان القِصاص لا للنهي عن القتل، فإنَّ تحريم قتل المعاهد معلومٌ من ضرورة أخلاق الجاهلية فضلًا عن الإسلام.\nوأجيب عن هذا الردِّ: بأنَّ الأحكام الشرعية إنما تعرف من كلام الشارع، وكون تحريم قتل المعاهد معلومًا من أخلاق الجاهلية لا يستلزم معلوميته في شريعة الإسلام، وكيف والأحكام الشرعية جاءت بخلاف القواعد الجاهلية، فلا بد من معرفة: أن الشريعة الإسلامية قرّرته.\nويؤيد ذلك أن السبب في خطبته ﷺ يوم الفتح بقوله: \"لا يقتل مسلم بكافر\" ما ذكره الشافعيُّ في \"الأم\" (^١) حيث قال (^٢): وخطبته يوم الفتح كانت بسبب القتل الذي قتلته خزاعة وكان له عهد، فخطب النبيّ ﷺ فقال: \"لو قتلت مسلمًا بكافر لقتلته به\"، وقال: \"لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده\"، فأشار بقوله: \"لا يقتل مسلم بكافر\" إلى تركه الاقتصاص من الخزاعي بالمعاهد الذي قتله، وبقوله: \"ولا ذو عهد في عهده\" إلى النهي عن الإقدام على ما فعله القاتل المذكور.\nفيكون قوله: \"ولا ذو عهد في عهده\" [كلامًا تامًّا] (^٣) لا يحتاج إلى تقدير.\nولا سيما وقد تقرّر أن التقدير خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا لضرورة ولا ضرورة كما قرّرناه.\n_________\n= ووافقهم من أئمة اللغة الأخفش وابن فارس وابن جنّي. وأخذ الجمهور، وهو الحق لما هو معلوم من لسان العرب أنَّ الشيء إذا كان له وصفان فوصف بأحدهما دون الآخر كان المراد به ما فيه تلك الصفة دون الآخر.\nالبحر المحيط (٤/ ٣١).\n(^١) الأم (٧/ ٩٨) و(٩/ ١٣٨).\n(^٢) في هامش المخطوط (ب): ليس هذا من كلام الشافعي بل من كلام الحافظ لمن تأمل كلام \"الفتح\".\nانظر: \"فتح الباري\" (١٢/ ٢٦٢).\n(^٣) في المخطوط (أ) و(ب): (كلام تام) والصواب ما أثبتناه.","vol":"13","page":23},{"text":"ويجاب (ثالثًا) بأن الصحيح المعلوم من كلام المحققين من النحاة وهو الذي نصَّ عليه الرضيُّ (^١) أنه لا يلزم اشتراك المعطوف والمعطوف عليه إلا في الحكم الذي لأجله وقع العطف، وهو هنا النهي عن القتل مطلقًا من غير نظر إلى كونه قصاصًا أو غير قصاص، فلا يستلزم كون إحدى الجملتين في القصاص أن تكون الأخرى مثلها حتى يثبت ذلك التقدير المدعى.\nوأيضًا تخصيص العموم بتقدير ما أضمر في المعطوف ممنوع (^٢) لو سلمنا صحة التقدير المتنازع فيه كما صرّح بذلك صاحب المنهاج (^٣) وغيره من أهل الأصول.\nومن جملة ما احتجّ به القائلون بأنه يقتل: المسلم بالذمي عموم قوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (^٤).\nويجاب بأنه مخصَّصٌ بأحاديث الباب.\nومن أدلتهم: ما أخرجه البيهقي (^٥) من حديث عبد الرحمن بن البيلماني: \"أن رسول الله ﷺ قتل مسلمًا بمعاهد وقال: [أنا أكرم] (^٦) من وفّى بذمته\".\nوأجيب عنه بأنه مرسل، ولا تثبت بمثله حجة وبأن ابن البيلماني المذكور: ضعيف، لا تقوم به حُجَّة إذا وصل الحديثَ، فكيف إذا أرسله؛ كما قال الدارقطني (^٧).\n_________\n(^١) شرح كافية ابن الحاجب (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢).\n(^٢) انظر توضيح ذلك في: \"إرشاد الفحول\" (ص ٤٧٠ - ٤٧٢) بتحقيقي تحت عنوان: المسألة الثامنة والعشرون.\n(^٣) قال القاضي \"البيضاوي\" في \"منهاج الوصول إلى علم الأصول\" (ص ٩٣ - ٩٤): \"الثامنة: عطف العام على الخاص لا يخصص مثل: \"أَلَا لا يُقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده\". وقال بعض الحنفية: بالتخصيص تسوية بين المعطوفين. قلنا: التسوية في جميع الأحكام غير واجبة\". اهـ. وانظر: شرح المنهاج للأصفهاني (١/ ٤٢٧ - ٤٢٨).\n(^٤) سورة المائدة، الآية: (٤٥).\n• وانظر ما قاله ابن حجر في: \"الفتح\" (١٢/ ٢٠٩) بإثر الآية. وخلاصته: \"لا حجة في هذه الآية لمن تمسك بها في قتل الحر بالعبد، والمسلم بالكافر\".\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٣١) بسند مرسل ضعيف.\n(^٦) في المخطوط (ب): ضرب عليها وكُتب فوقها: (أنا أول).\n(^٧) في سننه (٣/ ١٣٥) بإثر الحديث رقم (١٦٥). =","vol":"13","page":24},{"text":"قال أبو عبيد القاسم بن سلام (^١): هذا حديث ليس بمسند ولا يجعل مثله إمامًا [تسفك (^٢)] به دماء المسلمين.\nوأما ما وقع في رواية عمار بن مطر عن ابن البيلمانيِّ عن ابن عمر فقال البيهقيُّ: هو خطأ من وجهين:\n(أحدهما) وصله بذكر ابن عمر.\n(والآخر) أنه رواه عن إبراهيمَ عن ربيعةَ، وإنما رواه إبراهيم عن ابن المنكدر، والحمل فيه على عمار بن مطر الرهاويّ (^٣)، فقد كان يقلب الأسانيد ويسرق الأحاديث حتى كثر ذلك في رواياته وسقط عن حدّ الاحتجاج به.\nوروي عن البيهقي: أنه قال: لم يسنده غير ابن أبي يحيى، يعني إبراهيم المذكور.\nوقد ذكرنا في غير موضع من هذا الشرح أنه لا يحتج بمثله لكونه ضعيفًا جدًّا.\nوقد قال عليُّ بن المديني: إنَّ هذا الحديث إنما يدور على إبراهيم بن أبي يحيى (^٤)، وقيل: إن كلام ابن المديني هذا غير مسلَّم، فإنَّ أبا داود قد أخرجه في المراسيل (^٥)،\n_________\n= وقال الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكين\" (٤٥٤): \"محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، يماني، عن أبيه، وأبوه يُعتبر به\". اهـ.\n(^١) في غريب الحديث (٢/ ١٠٥).\n(^٢) في المخطوط (ب): (يسفك).\n(^٣) قاله البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٠).\nوانظر لترجمة عمار هذا: الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٤) والكامل (٥/ ١٧٢٧) والميزان (٣/ ١٦٩).\n(^٤) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي: مختلف في عدالته، وضعفه أكثر أهل العلم بالحديث، وكان الشافعي يبعده عن الكذب.\nتاريخ يحيى بن معين (٣/ ٩٥) تاريخ البخاري الكبير (١/ ١/ ٣٢٣) والمجروحين (١/ ١٠٥) والكامل (١/ ٢١٩).\n(^٥) رقم (٢٥٠) بسند ضعيف لضعف مرسله.\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٨٥١٤) ومن طريقه الدارقطني (٣/ ١٣٥) والبيهقي (٨/ ٣٠). =","vol":"13","page":25},{"text":"وكذلك الطحاوي (^١) من طريق سليمان بن بلال عن ربيعة عن ابن البيلماني، فلم يكن دائرًا على إبراهيم.\nويجاب بأنَّ ابن المدينيّ إنما أراد: أن الحديث المسند بذكر ابن عمر يدور على إبراهيم بن أبي يحيى (^٢) فقط.\nولم يرد: أن المسند والمرسل يدوران عليه فلا استدراك.\nوقد أجاب الشافعي في الأم (^٣) عن حديث ابن البيلماني المذكور بأنه كان في قصة المستأمن الذي قتله عمرو بن أمية، فلو ثبت لكان منسوخًا، لأنَّ حديث: \"لا يقتل مسلم بكافر\" خطب به النبي ﷺ يوم الفتح؛ كما في رواية عمرو بن شعيب، وقصة عمرو بن أمية متقدمة على ذلك بزمان.\nواستدلوا بما أخرجه الطبراني (^٤): \"أن عليًّا أُتي برجلٍ من المسلمين قتل\n_________\n= عن سفيان الثوري، عن ربيعة، عن عبد الرحمن بن البيلماني، مرسلًا.\n• وأخرجه الشافعي في المسند (ج ٢ رقم ٣٥٠) من طريق محمد بن الحسن، أنبأنا إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن البيلماني، مرسلًا، بسند ضعيف لضعف مرسله.\nوأخرجه أبو داود في \"المراسيل\" برقم (٢٥١) من طريق عبد الله بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي، مرسلًا، بسند ضعيف لجهالة مرسله عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي، والراوي عنه عبد الله بن يعقوب مجهول أيضًا.\nوخلاصة القول: أن المرسل ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ١٩٥) بسند ضعيف.\n(^٢) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٤).\n(^٣) في \"الأم\" (٩/ ١٣٧ - ١٣٨ رقم ٤٠٩١ - كتاب الرد على محمد بن الحسن).\n(^٤) لم أقف عليه عند الطبراني.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٤) والدارقطني في سننه (٣/ ١٤٧ - ١٤٨ رقم ٢٠٠) والشافعي في المسند (ج ٢ رقم ٣٥١).\nقال الدارقطني في سننه (٣/ ١٤٨): \"أبو الجنوب ضعيف الحديث\".\nقلت: أبو الجَنُوب اسمه: عقبة بن علقمة اليَشْكري، وهو كوفي ضعيف، كما في \"التقريب\" رقم الترجمة (٤٦٤٦)، بل قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٦/ ١٦٣): هو ضعيف جدًّا.\nوالخلاصة: أن الأثر ضعيف جدًّا، والله أعلم.","vol":"13","page":26},{"text":"رجلًا من أهل الذمة، فقامت عليه البينة، فأمر بقتله، فجاء أخوه فقال: إنِّي قد عفوت، قال: فلعلهم هدَّدوك وفرقوك وقرعوك، قال: لا، ولكن قتلُه لا يردُّ عليَّ أخي، وعرضوا لي ورضيت، قال: أنت أعلم؛ من كان له ذمتنا فدمه كدمنا وديته كديتنا\" وهذا مع كونه قول صحابي ففي إسناده أبو الجنوب الأسدي، وهو ضعيف الحديث كما قال الدارقطني (^١).\nوقد روى عليّ (^٢) ﵁ عن رسول الله ﷺ: \"أنه لا يُقتلُ مسلمٌ بكافرٍ\" كما في حديث الباب. والحجة إنما هي في روايته.\nوروي عن الشافعيِّ في هذه القضية: أنه قال: ما دلكم أن عليًا يروي عن النبي ﷺ شيئًا ويقول بخلافه؟.\nواستدلوا أيضًا بما رواه البيهقي (^٣) عن عمر في مسلم قتل معاهدًا فقال: إن كانت طيرة في غضب فعلى القاتل أربعة آلاف، وإن كان القاتل لصًا عاديًا فيقتل.\nويجاب عن هذا (أولًا): بأنَّه قول صحابي ولا حجة فيه.\n(وثانيًا): بأنه لا دلالة فيه على محل النزاع لأنه رتب القتل على كون القاتل لصًا عاديًا، وذلك خارج عن محل النزاع، وأسقط القصاص عن القاتل في غضب وذلك غير مسقطٍ لو كان القِصاص واجبًا.\n(وثالثًا): بأنه قال الشافعي (^٤) في القصص المروية عن عمر في القتل بالمعاهد أنه لا يعمل بحرف منها، لأن جميعها منقطعات أو ضعاف أو تجمع الانقطاع والضعف.\nوقد تمسك بما روي عن عمر مما ذكرنا مالك (^٥) والليث فقالا: يقتل\n_________\n(^١) في سننه (٣/ ١٤٨) كما تقدم.\n(^٢) تقدم برقم (٣٠٠١) من كتابنا هذا.\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ٣٣).\n(^٤) في \"الأم\" (٩/ ١٣٨ - ١٣٩ رقم ٤٠٩٣ - كتاب الرد على محمد بن الحسن).\n(^٥) انظر: \"مواهب الجليل لشرح مختصر خليل\" (٨/ ٢٩٠).\nوقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٥/ ١٧٧ رقم ٣٧٥٥٢): وأما قول مالك: \"أن المسلمَ إذا قتلَ الكافِرَ قَتْلَ غيلةٍ، قُتِلَ بهِ\"، فقد قالت به طائفة من أهل المدينة، وجعلوه من باب المحاربةِ، وقطعِ السبيل.","vol":"13","page":27},{"text":"المسلم بالذمي إذا قتله غيلة. قال: والغيلة (^١): أن يضجعه فيذبحه، ولا متمسك لهما في ذلك لما عرفت، إذا تقرر هذا عُلم أن الحق ما ذهب إليه الجمهور (^٢).\nويؤيده قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (^٣)، ولو كان للكافر أن يقتصَّ من المسلم لكان في ذلك أعظم سبيل، وقد نفى الله تعالى أن يكون له عليه السبيل نفيًا مؤكدًا.\nوقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (^٤)، ووجهه أن الفعل الواقع في سياق النفي يتضمن النكرة (^٥)، فهو في قوّةٍ لا استواءَ، فيعمُّ كل أمر من الأمور إلا ما خصَّ.\nويؤيدُ ذلك أيضًا قصةُ اليهودي الذي لطمه المسلم لمَّا قال: لا، والذي اصطفى موسى على البشر. فلطمه المسلم، فإن النبي ﷺ لم يثبت له الاقتصاص كما في الصحيح (^٦)، وهو حجة على الكوفيين لأنهم [يُثبتونَ] (^٧) القصاص باللطمة.\nومن ذلك حديث: \"الإسلام يعلو ولا يعلى عليه\" (^٨)، وهو وإن كان فيه مقال لكنه قد علقه البخاري في صحيحه (^٩).\nقوله: (المؤمنون تتكافأ دماءهم) أي: تتساوى في القصاص والديات.\nوالكفء: النظير والمساوي، ومنه الكفاءة في النكاح، والمراد أنه لا فرق بين الشريف والوضيع في الدم بخلاف ما كان عليه الجاهلية من المفاضلة وعدم المساواة.\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٣٣٥): الغِيلة: فَعِلَة من الاغتيال: وهو أن يخدع، ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد.\n(^٢) المغني لابن قدامة (١١/ ٤٦٥ - ٤٦٦).\n(^٣) سورة النساء، الآية: (١٤١).\n(^٤) سورة الحشر، الآية: (٢٠).\n(^٥) إرشاد الفحول (ص ٤٢٠) بتحقيفي، والبحر المحيط (٣/ ١٢٣) والإحكام للآمدي (٢/ ٢٧٠ - ٢٧٣).\n(^٦) في صحيح البخاري رقم (٦٩١٧).\n(^٧) في المخطوط (ب): (لم يثبتوا).\n(^٨) تقدم تخريجه (١١/ ٣٧٧ - ٣٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٩) في صحيحه (٣/ ٢١٨ رقم الباب (٧٩) - مع الفتح) معلقًا.","vol":"13","page":28},{"text":"قوله: (وهم يدٌ على من سواهم) أي: هم مجتمعون على أعدائهم لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضًا.\nقوله: (ويسعى بذمتهم أدناهم) يعني أنه إذا أمَّنَ المسلمُ حربيًا كان أمانه أمانًا من جميع المسلمين، ولو كان ذلك المسلم امرأة بشرط أن يكون مكلفًا فيحرم النكث من أحدهم بعد أمانه.\n٩/ ٣٠٠٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وإنّ رِيحَها يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا\". رَواهُ أَحْمَدُ (^١) والبُخاريُّ (^٢) والنَّسَائيُّ (^٣) وابْنُ ماجهْ) (^٤). [صحيح]\n١٠/ ٣٠٠٤ - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"ألَا مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعاهَدَةً لهَا ذِمَّةُ الله وَذِمَّةُ رَسُوله فَقَد أخْفَر ذِمَّة الله، ولَا يَرِحْ رَائِحَة الجنَّة، وإنَّ رِيحَها لَيوجَدُ من مَسِيرَة أرْبَعِينَ خَرِيفًا\". رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^٥) والتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٦). [صحيح بشواهده]\nحديث أبي هريرة قال الترمذيُّ (^٧) بعد أن قال: إنَّه حسن صحيح: إنَّه قد روي عن أبي هريرةَ من غير وجهٍ مرفوعًا.\nقوله: (مُعاهِدًا) المعاهِدُ هو الرجل من أهل دار الحرب يدخل إلى دار الإسلام بأمان، فيحرم على المسلمين قتله بلا خلاف بين أهل الإسلام حتى يرجع إلى مأمنه.\nويدلُّ على ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ (^٨).\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ١٨٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣١٦٦).\n(^٣) في سننه رقم (٤٧٥٠).\n(^٤) في سننه رقم (٢٦٨٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٢٦٨٧).\n(^٦) في السنن رقم (١٤٠٣) وقال: وهو حديث حسن صحيح، قلت: وهو حديث صحيح بشواهده.\nانظر: \"الصحيحة\" رقم (٢٣٥٦) وصحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٦٣٤ - ٦٣٥).\n(^٧) في السنن (٤/ ٢٠).\n(^٨) سورة التوبة، الآية: (٦).","vol":"13","page":29},{"text":"قوله: (لم يرحْ رائِحةَ الجنةِ) بفتح الأوّل من يرح وأصلُه: راح الشيء (^١)؛ أي: وجد ريحَهُ، ولم يرحْهُ؛ أي لم يجد ريحه، ورائحةُ الجنة نسيمُها الطيب.\nوهذا كناية عن عدم دخول من قتلَ معاهدًا الجنةَ، لأنه إذا لم يَشُمَّ [نسيمها] (^٢) وهو يوجد من مسيرة أربعين عامًا لم يدخلها.\nقوله: (فقد أخفر ذمة الله) بالخاء والفاء والراء، أي: نقض عهده وغدر (^٣).\nوالحديثان اشتملا على تشديد الوعيد على قاتل المعاهد لدلالتهما على تخليده في النار وعدم خروجه عنها وتحريم الجنة عليه، مع أنه قد وقع الخلاف بين أهل العلم في قاتل المسلم هل يخلد فيها أم يخرج عنها؟ فمن قال: إنه يخلد تمسك بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ (^٤) الآية، ومن قال بعدم تخليده على الدوام قال: الخلود في اللغة (^٥): اللبث الطويل ولا يدلّ على الدوام، وسيأتي الكلام عليه.\nوأما قاتلُ المعاهِدِ، فالحديثان مصرِّحان بأنه لا يجد رائحة الجنة وذلك مستلزم لعدمِ دخولها أبدًا (^٦)، وهذان الحديثان وأمثالهما ينبغي أن يخصص بهما عموم الأحاديث القاضية بخروج الموحدين من النار ودخولهم الجنة بعد ذلك.\nوقال في الفتح (^٧): إن المراد بهذا النفي وإن كان عامًا التخصيص بزمان ما لتعاضد الأدلة العقلية والنقلية أن من مات مسلمًا وَكان من أهل الكبائر فهو محكوم بإسلامه غير مخلد في النار ومآله إلى الجنة ولو عذب قبل ذلك. انتهى.\nوقد ثبت في الترمذي (^٨) من حديث أبي هريرة بلفظ: \"سبعين خريفًا\".\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ٢٨٢) والنهاية (١/ ٦٩٨).\n(^٢) في المخطوط (ب): (نسمها).\n(^٣) النهاية (١/ ٥١٠).\n(^٤) سورة النساء، الآية: (٩٣).\n(^٥) قال الراغب الأصفهاني في \"مفرداته\" (ص ٢٩١): \"الخلود: هو تبرِّي الشيء من اعتراض الفساد، وبقاؤه على الحالة التي هو عليها، وكل ما يتباطأ عنه التغييرُ والفساد تصفه العرب بالخلود، كقولهم للأثافي: خوالد، وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها\". اهـ.\n(^٦) العقيدة الطحاوية (ص ٤١٦ - ٤١٧) تخريج المحدث الألباني.\n(^٧) الفتح (١٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠).\n(^٨) في السنن رقم (١٤٠٣) وقد تقدم.","vol":"13","page":30},{"text":"ومثله روي عن أحمد (^١) عن رجل من الصحابة.\nوفي رواية للطبراني (^٢) من حديث أبي هريرة بلفظ: \"مائة عام\".\nوفي أخرى له (^٣) عن أبي بكرة بلفظ: \"خمسمائة عام\".\nومثله في الموطأ (^٤).\nوفي رواية في مسند الفردوس (^٥) من حديث جابر بلفظ: \"ألف عام\"، وقد جمع صاحب الفتح (^٦) بين هذه الأحاديث.\n١١/ ٣٠٠٥ - (وعَن الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"مَنْ قَتَلَ عَبدَهُ قَتَلْناهُ، ومَنْ جَدَع عَبدَهُ جَدَعْنَاهُ\". رواه الخمْسةُ (^٧)، وقالَ التِّرمذيُّ: حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ضعيف]\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٦١) بسند صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٩٣) وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.\n(^٢) في الأوسط رقم (٦٦٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٩٤) وقال: رجاله رجال الصحيح غير معلل بن فضيل، وهو ثقة.\n(^٣) أي للطبراني في الأوسط رقم (٢٩٢٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٩٣) وقال: فيه محمد بن عبد الرحمن العلاف، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\n• محمد بن عبد الرحمن العلاف: ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٩٨) وقال: \"حدثنا عنه الحسن بن سفيان\". اهـ.\nوأخرج حديثه في صحيحه رقم (٥٧٥٠، ٧٠٣٢).\n[الفرائد على مجمع الزوائد (ص ٣٠٩) رقم (٤٩٧)].\n(^٤) في الموطأ (٢/ ٩١٣ رقم ٧) وهو موقوف صحيح.\n(^٥) في الفردوس بمأثور الخطابب (٢/ ٢٧١ رقم ٣٢٦٠).\n(^٦) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٦٠).\n(^٧) أحمد في المسند (٥/ ١٠، ١٢، ١٩) وأبو داود رقم (٤٥١٥) والترمذي رقم (١٤١٤) والنسائي رقم (٤٧٣٨) وابن ماجه رقم (٢٦٦٣).\nإسناده ضعيف، فإن الحسن البصري لم يسمعه من سمرة.\nانظر: \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص ٣٢ - ٣٣).\nوهو حديث ضعيف.","vol":"13","page":31},{"text":"وَفي رِوَايَة لأبي دَاوُد (^١) والنَّسائيّ (^٢): \"ومَنْ خَصَى عَبدَهُ خَصَيناهُ\" [ضعيف]\nقالَ البُخاريُّ: قالَ عَليُّ بنُ المَدينِي: سَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صحيحٌ، وأَخَذَ بحَدِيثه: \"مَنْ قتَلَ عَبدَهُ قَتَلْنَاهُ\".\nوَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ على أنَّهُ لَا يُقْتَلُ السَّيِّدُ بِعَبْدِهِ، وَتأوَّلُوا الخَبَرَ على أنَّهُ أرَادَ مَنْ كانَ عَبدَهُ، لِئلَّا يُتَوَهَّمَ تَقَدُّمُ الْمِلْكِ مانِعًا.\nوَقَدْ رَوَى الدارقُطنيُّ (^٣) بإسْنادِهِ عَنْ إسماعيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الأوْزَاعيِّ عَنْ عمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رجُلًا قتلَ عَبدَهُ مُتَعَمِّدًا، فَجَلَدَهُ النَّبيُّ ﷺ ونَفَاهُ سنَةً ومَحَا سَهْمَهُ مِنَ المُسْلِمينَ، ولمْ يَقُدْهُ به وأمَرَهُ أنْ يَعْتِقَ رَقبةٌ. [ضعيف]\nوإسماعيلُ بْنُ عيَّاشٍ فيهِ ضَعْفٌ، إلَّا أنَّ أَحمدَ قالَ: ما رَوى عَنِ الشَّامِيّينَ صحيحٌ، وما روى عَنْ أَهْلِ الْحِجازِ فليْسَ بصَحيحٍ، وكَذلِكَ قوْلُ البُخاريّ فِيهِ).\nحديث سمرة قال الحافظ في \"بلوغ المرام\" (^٤): إن الترمذي صححه، والصواب ما قاله المصنف هنا، فإنا لم نجد في نسخ من الترمذي إلا لفظ حسن غريب كما قال المصنف، والزيادة التي ذكرها أبو داود والنسائي\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٥١٦).\n(^٢) في سننه رقم (٤٧٣٦).\nوهو حديث ضعيف.\nفي سننه (٣/ ١٤٤ رقم ١٨٧).\n(^٣) قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" (٣/ ٢٥٨): \"وقد رواه الطحاوي من حديث إبراهيم ومحمد بن عبد العزيز الرملي المعروف بابن الواسطي، روى عنه في صحيحه. وذكره ابن حبان في الثقات.\nلكن قال أبو حاتم: عنده غرائب، والصحيح أنه من رواية إسماعيل بن عياش، وإسحاق بن عبد الله لا يحتج بهما\". اهـ.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) رقم الحديث (٤/ ١٥٩٠) بتحقيقي.\nقلت: بل في \"بلوغ المرام\" حسّنه الترمذي.\nوكذلك في سنن الترمذي (٤/ ٢٦).","vol":"13","page":32},{"text":"صححها الحاكم (^١)، وفي إسناد الحديث ضعف لأنه من رواية الحسن عن سمرة وفي سماعه منه خلاف طويل (^٢)، فقال يحيى بن معين: إنه لم يسمع منه شيئًا. وقال علي بن المديني: إن سماعه منه صحيح، كما حكى ذلك المصنف عنه، وعن بعض أهل العلم أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة المتقدم فقط.\nوقد قدمنا الخلاف في سماعه وعدمه بما هو أطول من هذا.\nوقد روى أبو داود (^٣) عن قتادة بإسناد شعبة أن الحسن نسي هذا الحديث فكان يقولُ: لا يقتل حرّ بعبد.\nوحديث الباب مرويّ من طريق قتادة عنه. وحديث إسماعيل بن عياش رواه عن الأوزاعي كما ذكره المصنف، والأوزاعي شامي دمشقي، وإسماعيل قويّ في الشاميين لكن دونه محمد بن عبد العزيز الشامي، قال فيه أبو حاتم (^٤): لم يكن عندهم بالمحمود وعنده غرائب.\nوفي الباب عن عمر عند البيهقي (^٥) وابن عدي (^٦) قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يقاد مملوك من مالك، ولا ولد من والده\"، وفي إسناده عمر بن عيسى الأسلمي وهو منكر الحديث كما قال البخاري (^٧).\n_________\n(^١) في المستدرك (٤/ ٣٦٧) وقال: هذا حديث على شرط البخاري ولم يخرجاه.\nقلت: وأخرجه البغوي في شرح السنّة رقم (٢٥٣٣) والدارمي (٢/ ١٩١). والحسن البصري لم يسمع من سمرة.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف.\n(^٢) \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص ٣٢ - ٣٣) و\"تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل\" لأبي زرعة (ص ٦٧ - ٧٦).\n(^٣) في سننه رقم (٤٥١٧).\nوهو حديث صحح مقطوع.\n(^٤) حكاه عنه ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" (٣/ ٢٥٨).\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٣٦).\n(^٦) في \"الكامل\" (٥/ ١٧١٣).\n(^٧) ذكره البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٦).\nوانظر: الميزان (٣/ ٢١٦) واللسان (٤/ ٣٢٠ - ٣٢٢).","vol":"13","page":33},{"text":"وعن ابن عباس عند الدارقطني (^١) والبيهقي (^٢) مرفوعًا: \"لا يقتل حرّ بعبد\" وفيه جويبر (^٣) وغيره من المتروكين.\nوعن عليّ قال: \"من السنة لا يُقتل حرٌّ بعبدٍ\"، ذكره صاحب التلخيص (^٤) وأخرجه البيهقي (^٥)، وفي إسناده جابر الجعفي (^٦) وهو ضعيف.\nوأخرج البيهقي (^٧) عن عليّ قال: \"أُتي رسول الله ﷺ برجل قتل عبده متعمدًا، فجلده رسول الله ﷺ مائة، ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده به\"، وهو شاهد لحديث عمرو بن شعيب (^٨) المذكور في الباب.\nوأخرج البيهقي (^٩) أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو في قصة زنباع لما جبّ عبده وجدع أنفه، فقال رسول الله ﷺ: \"من مثَّل بعبده أو [حرقه] (^١٠) بالنار فهو حرّ وهو مولى الله ورسوله، فأعتقه رسول الله ﷺ ولم يقتصّ من سيده\"، وفي إسناده المثنى بن الصباح (^١١)، وهو ضعيف لا يحتجّ به.\nوله طريق أخرى فيها الحجاج بن أرطاة (^١٢) وهو أيضًا ضعيف.\nوله أيضًا طريق ثالثة فيها [سواد بن حمزة] (^١٣) وليس بالقويّ.\n_________\n(^١) في سننه (٣/ ١٣٣ رقم ١٥٨).\n(^٢) في السنن الكبرى (٨/ ٣٥)، بسند ضعيف جدًّا.\n(^٣) جويبر بن سعيد الخراساني مفسر. قال ابن معين: ليس بشيء. قال البخاري: ضعّف.\nوقال الدارقطني والنسائي: متروك الحديث.\n\"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي رقم (١٠٦) وكذلك للدارقطني رقم (١٤٧) والميزان (١/ ٤٢٧) والجرح والتعديل (٢/ ٥٤٠ - ٥٤١) والمجروحين (١/ ٢١٨).\n(^٤) \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٢).\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٣٤) بسند ضعيف.\n(^٦) تقدم الكلام عليه مرارًا.\n(^٧) في السنن الكبرى (٨/ ٣٦ - ٣٧).\n(^٨) تقدم برقم (٣٠٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) في السنن الكبرى (٨/ ٣٦).\n(^١٠) المخطوط (ب): (حرَّق).\n(^١١) مثنى بن الصباح، أبو عبد الله، ضعيف. الميزان (٣/ ٤٣٥) وقد تقدم.\n(^١٢) حجاج بن أرطأة كوفي، ليس بالقوي. الميزان (١/ ٤٥٨). وقد تقدم.\n(^١٣) كذا في المخطوطة (أ) و(ب): والصواب (سوّار بن داود، أبو حمزة المزني) كما في السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٣٦) والجرح والتعديل (٤/ ٢٧٢) والميزان (٢/ ٢٤٥) والتقريب رقم (٢٦٨٢).\nضعفه الذهبي، وقال الدارقطني: لا يتابع على أحاديثه، وقال أحمد: لا بأس به. وقال الحافظ: صدوق له أوهام.","vol":"13","page":34},{"text":"وفي سنن أبي داود (^١) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: \"جاءَ رجلٌ مستصرخٌ إلى النبيّ ﷺ فقال: حادثةٌ لي يا رسول الله، فقال: ويحك ما لك؟ فقال: شرٌّ، أبصَرَ لسيده جاريةً فغار فجبَّ مذاكيره، فقال رسول الله ﷺ: \"عليَّ بالرجل\"، فطُلب فلم يقدر عليه، فقال رسول الله ﷺ: \"اذهب فأنت حرٌّ\"، فقال: يا رسول الله على من نصرتي، قال: \"على كلِّ مؤمن\" أو قال: \"على كل مسلم\".\nوأخرج أحمد (^٢) وابن أبي شيبة (^٣) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: \"أن أبا بكر، وعمر كانا لا يقتلان الحرَّ بالعبد\".\nوأخرج البيهقي (^٤) عن أبي جعفر، عن بكير أنه قال: \"مضت السنَّةُ بأن لا يقتل الحرُّ المسلم بالعبد وإن قتله عمدًا\"، وكذلك أخرج (^٥) عن الحسن، وعطاء (^٦)، والزهري، من قولهم.\nوقد اختلف أهل العلم في قتل الحرِّ بالعبد، فحكى صاحبُ البحر (^٧) الإجماع: على أنَّه لا يُقتل السيد بعبده إلا عن النخعيِّ، وهكذا حكى الخلاف عن النخعي وبعض التابعين الترمذي.\n_________\n(^١) في السنن رقم (٤٥١٩).\nوهو حديث حسن.\n(^٢) لم أقف عليه في المسند، والذي يبدو أن العزو لأحمد وهم.\nوذلك لأمور (منها): أن الحافظ في \"إتحاف المهرة\" عزاه للدارقطني فقط.\nوكذلك ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٩/ ٢٥٣ - ٢٥٨ رقم المسألة ٦٧٥) عندما ذكر الأحاديث التي احتج بها على أنه لا يقتل حر بعبد لم يعزه لأحمد من هذا الوجه.\n(^٣) في المصنف (٩/ ٣٠٥).\nقلت: وأخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ١٣٤ رقم ١٦١) والبيهقي (٨/ ٣٤) وفي إسناده الحجاج بن أرطأة وقد ضعفوه لكن تابعه عليه عمرو بن عامر.\n(^٤) في السنن الكبرى (٨/ ٣٥).\nوفي إسناده ابن لهيعة.\n(^٥) أي البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٥) عن الحسن قال: لا يُقاد الحر بالعبد.\n(^٦) أخرج البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٥) عن عطاء مثل أثر الحسن.\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢٢٦).","vol":"13","page":35},{"text":"وأما قتل الحرّ بعبد غيره: فحكاه في البحر (^١) عن أبي حنيفة (^٢) وأبي يوسف.\nوحكاه صاحب الكشاف (^٣) عن سعيد بن المسيب، والشعبي، والنخعي، وقتادة، والثوري، وأبي حنيفة وأصحابه.\nوحكى الترمذي (^٤) عن الحسن البصري وعطاء بن [أبي] (^٥) رباح وبعض أهل العلم أنه ليس بين الحرّ والعبد قصاص لا في النفس ولا فيما دون النفس.\nقال (^٦): وهو قول أحمد (^٧) وإسحاق.\nوحكاه صاحب الكشاف (^٨) عن عمر بن عبد العزيز، والحسن، وعطاء، وعكرمة، ومالك (^٩)، والشافعي (^١٠).\nوحكاه في البحر (^١١) عن عليّ وعمر وزيد بن ثابت وابن الزبير والعترة جميعًا، والشافعي (^١٢) ومالك (^١٣) وأحمد بن حنبل (^١٤).\nوروى الترمذي (^١٥) في المسألة مذهبًا ثالثًا فقال: وقال بعضهم: إذا قتل عبده لا يقتل به، وإذا قتل عبد غيره قتل به، وهو قول سفيان الثوري. انتهى.\nوقد احتج المثبتون للقصاص بين الحر والعبد بحديث سمرة المذكور (^١٦)، وهو نص في قتل السيد بعبده، ويدل بفحوى الخطاب (^١٧) على أن غير السيد يقتل بالعبد بالأولى.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢٢٧).\n(^٢) الهداية (٤/ ١٦١).\n(^٣) في \"الكشاف\" (١/ ٣٦٨).\n(^٤) في السنن (٤/ ٢٦).\n(^٥) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) أي الترمذي في السنن (٤/ ٢٦).\n(^٧) المغني (١١/ ٤٧٣).\n(^٨) الكشاف (١/ ٣٦٨).\n(^٩) عيون المجالس (٥/ ١٩٧٨ مسألة رقم ١٤١٤).\n(^١٠) روضة الطالبين (٩/ ١٥١).\n(^١١) البحر الزخار (٥/ ٢٢٧).\n(^١٢) روضة الطالبين (٩/ ١٥١).\n(^١٣) عيون المجالس (٥/ ١٩٧٨ مسألة رقم ١٤١٤).\n(^١٤) المغني (١١/ ٤٧٣).\n(^١٥) في السنن (٤/ ٢٦).\n(^١٦) تقدم برقم (١١/ ٣٠٠٥) من كتابنا هذا.\n(^١٧) انظر: \"شرح الكوكب المنير (٤/ ٦٧٦).","vol":"13","page":36},{"text":"وأجاب عنه النافون (أوَّلًا): بالمقال الذي تقدم فيه.\n(وثانيًا): بالأحاديث القاضية بأنه لا يقتل حر بعبد، فإنها قد رويت من طرق متعددة يقوي بعضها بعضًا فتصلحُ للاحتجاج.\n(وثالثًا): بأنه خارج مخرج التحذير.\n(ورابعًا): بأنه منسوخ، ويؤيد دعوى النسخ فتوى الحسن بخلافه.\n(وخامسًا): بأن النهي أرجح من غيره كما تقرر في الأصول.\nوالأحاديث المذكورة في أنه لا يقتل حر بعبد مشتملة عليه.\n(وسادسًا): بأنه يفهم من دليل الخطاب في قوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ (^١) أنه لا يقتل الحر بالعبد، ولا يخفى أن هذه الأجوبة يمكن مناقشة بعضها، وقد عكس دعوى النسخ المثبتون فقالوا: إن الآية المذكورة منسوخة بقوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (^٢).\nواستدلوا أيضًا بالحديث المتقدم في أول الباب عن علي (^٣): \"أن النبي ﷺ قال: المؤمنون تتكافأ دماؤهم\".\nويجاب عن الاحتجاج بالآية المذكورة - أعني قوله: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ هو (٤) - بأنها حكاية لشريعة بني إسرائيل لقوله تعالى في أوّل الآية: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (^٤)، بخلاف قوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ (^٥)، فإنها خطاب لأمة محمد ﷺ، وشريعة من قبلنا إنما تلزمنا إذا لم يثبت في شرعنا ما يخالفها، وقد ثبت ما هو كذلك.\nعلى أنه قد اختلف في التعبد بشرع من قبلنا من الأصل كما ذلك معروف في كتب الأصول (^٦)، ثم إنا لو فرضنا أن الآيتين جميعًا تشريع لهذه الأمة لكانت\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٧٨).\n(^٢) سورة المائدة، الآية: (٤٥).\n(^٣) تقدم برقم (٣٠٠١) من كتابنا هذا.\n(^٤) سورة المائدة، الآية: (٤٥).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (١٧٨).\n(^٦) تقدم الكلام عنه، وانظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٧٧٩ - ٧٨٥) بتحقيقي، والبحر المحيط (٦/ ٣٩) والبرهان (١/ ٥٠٨).","vol":"13","page":37},{"text":"آية البقرة مفسرة لما أبهم في آية المائدة، أو تكون آية المائدة مطلقة، وآية البقرة مقيدة، والمطلق يحمل على المقيد (^١).\nوقد أيَّد بعضهم عدم ثبوت القصاص: بأنَّه لا يقتصّ من الحرّ بأطراف العبد إجماعًا، فكذا النفس، وأيَّد آخرُ ثبوت القصاص فقال: إنَّ العتق يقارن المثلة، فيكون جنايةً على حرٍّ في التحقيق حيث كان الجاني سيده.\nويجاب عن هذا: بأنه إنما يتمُّ على فرض بقاء المجني عليه بعد الجناية زمنًا يمكن فيه أن يتعقب الجناية العتقُ، ثم يتعقبه الموت؛ لأنه لا بد من تأخر المعلول عن العلة في الذهن، وإن تقارنا في الواقع.\nوعلى فرض أن العبد يعتق بنفس المثلة، لا بالمرافعة وهو محل خلاف. وقد أجاب صاحب \"المنحة\" عن هذا الإشكال فقال: إنه يتمّ في صورة جدعه وخصيه لا في صورة قتله. انتهى.\nوهذا وهمٌ؛ لأنَّ المراد بالمثلة في كلام المورد للتأييد هي المثلةُ بالعبد الموجبةُ لعتقه بالضرب واللطم ونحوهما؛ لا المثلة المخصوصة التي سرى ذهن صاحب \"المنحة\" إليها.\nوقد أورد على المستدلين بقوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ (^٢) أنه يلزم على مقتضى ذلك أن لا يقتل العبدُ بالحرّ.\nوأجيب بأن قتل العبد بالحرّ مجمع عليه (^٣) فلا يلزم التساوي بينهما في ذلك.\nوأورد أيضًا: بأنه يلزم أن لا يُقْتَل الذكر بالأنثى، ولا الأنثى بالذكر (^٤) وسيأتي الجواب عن ذلك.\n_________\n(^١) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٤٢ - ٥٤٤) والبحر المحيط (٣/ ٤١٨).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (١٧٨).\n(^٣) \"الإجماع\" لابن المنذر (ص ١٤٤ - ١٤٥ رقم ٦٥٣).\n(^٤) المغني (١١/ ٥٠٠).","vol":"13","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1110>[الباب الثالث] بابُ قَتْلِ الرَّجُلِ بالمرأةِ والقتلِ بالمثقَّلِ، وهل يمثَّل بالقاتِلِ إذا مثَّل أمْ لا؟</span>\n١٢/ ٣٠٠٦ - (عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رأسَ جارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ فُلانٌ أَوْ فُلانٌ حتَّى سُمّيَ اليهُوديُّ فأوْمأتْ برأسها، فَجِيءَ به فاعْتَرَفَ، فأمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رأسُهُ بِحَجَرَيْنِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^١). [صحيح]\nقوله: (رضَّ رأس جارية) في رواية لمسلم (^٢): \"فقتلها بحجر فجيء بها إلى النبيّ ﷺ وبها رمق\".\nوفي رواية أخرى (^٣): \"قتل جاريةً من الأنصار على حليِّ لها ثم ألقاها في قليب ورضخ رأسها بالحجارة، فأمر به أن يرجم حتى يموت، فرجم حتى مات\".\nوالحديث يدلّ على أنه يقتل الرجل بالمرأة، وإليه ذهب الجمهور (^٤).\nوحكى ابن المنذر (^٥) الإجماع عليه إلا رواية عن عليّ (٦)، وعن الحسن (^٦) وعطاء، ورواه البخاري (^٧) عن أهل العلم.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ١٩٣) والبخاري رقم (٦٨٧٩) ومسلم رقم (١٧/ (١٦٧٢) وأبو داود رقم (٤٥٢٧) والترمذي رقم (١٣٩٤) والنسائي رقم (٤٧٤١) وابن ماجه رقم (٢٦٦٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٥/ ١٦٧٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٦/ ١٦٧٢).\n(^٤) المغني (١١/ ٥٠٠) وفتح الباري (١٢/ ١٩٨).\n(^٥) في كتابه \"الإجماع\" (ص ١٤٤ - ١٤٥ رقم ٦٥٣).\n(^٦) قال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٩٨): \"قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن العبد يقتل بالحر، وأنَّ الأنثى تقتل بالذكر ويقتل بها، إلا أنه ورد عن بعض الصحابة كعلي والتابعين كالحسن البصري: أن الذكر إذا قتل الأنثى فشاء أولياؤها قتله وجب عليهم نصف الدية، وإلا فلهم الدية كاملة.\nقال: ولا يثبت عن علي، لكن هو قول عثمان البتي أحد فقهاء البصرة\". اهـ.\n(^٧) في صحيحه (١٢/ ٢١٤ رقم الباب (١٤) - مع الفتح) معلقًا.","vol":"13","page":39},{"text":"وروي في البحر (^١) عن عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري (^٢)، وعكرمة، وعطاء، ومالك (^٣) وأحد قولي الشافعي (^٤) أنه لا يقتل الرجل بالمرأة وإنما تجب الدية، وقد رواه أيضًا عن الحسن البصري أبو الوليد الباجي والخطابي.\nوحكى هذا القول صاحب الكشاف (^٥) عن الجماعة الذين حكاه صاحب البحر (^٦) عنهم ولكنه قال: وهو مذهب مالك (٣) والشافعي (٤)، ولم يقل: وهو أحد قولي الشافعي كما قال صاحب البحر (٦).\nوقد أشار السعد في حاشيته على الكشاف إلى أن الرواية التي ذكرها الزمخشريُّ وَهْم محضٌ.\nقال: ولا يوجد في كتب المذهبين، يعني مذهب مالك والشافعي تردّد في قتل الذكر بالأنثى. انتهى.\nوأخرج البيهقي (^٧) عن أبي الزناد أنه قال: كان من أدركته من فقهائنا الذين ينتهى إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار في مشيخة جلَّةٍ من سواهم من نظرائهم أهلُ فقهٍ وفضل، أن المرأة تقادُ من الرجل عينًا بعين وأذنًا بأذنٍ، وكلُّ شيء من الجراح على ذلك وإن قتلها قتل بها.\nورويناه عن الزهري وغيره، وعن النخعي، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز.\nقال البيهقي (^٨): وروينا عن الشعبي وإبراهيم خلافه فيما دون النفس.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢١٧).\n(^٢) موسوعة الحسن البصري (١/ ٢٨٥).\n(^٣) قال القاضي عبد الوهاب البغدادي في \"عيون المجالس\" (٥/ ١٩٨٢ - ١٩٨٣ - رقم المسألة ١٤١٧): \"الرجل يقتل بالمرأة، والمرأة تقتل بالرجل، إذا كانا مسلمين حرّين، أو عبدين مسلمين، يقتص كذلك لكل واحد منهما من صاحبه في الأطراف، لا يختلف قول مالك ﵀ في هذا … \". اهـ.\n(^٤) البيان للعمراني (١١/ ٣٠٤).\n(^٥) الزمخشري في الكشاف (١/ ٣٦٨).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٢١٧).\n(^٧) في السنن الكبرى (٨/ ٤٠).\n(^٨) في السنن الكبرى (٨/ ٤٠).","vol":"13","page":40},{"text":"واختلف الجمهورُ هل يتوفى ورثةُ الرجل من ورثة المرأةِ أم لا؟ فذهب الهادي (^١)، والقاسم، والناصر، وأبو العباس، وأبو طالب، إلى أنهم يتوفون نصف دية الرجل، وحكاه البيهقي عن عثمان البتي، وحكاه أيضًا السعد في حاشية الكشاف عن مالك. وذهبت الشافعية (^٢) والحنفية (^٣) وزيد بن عليّ (٤)، والمؤيد بالله (٤)، والإمام يحيى (^٤)، إلى أنه يقتل الرجل بالمرأة ولا توفية.\nوقد احتجّ القائلون بثبوت القصاص بقوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (^٥).\nويجاب عن ذلك بما قدمنا في الباب الأول من أن هذه الآية حكاية عن بني إسرائيل كما يدلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ أي في التوراة.\nوقد صرّح صاحب الكشاف (^٦) بأنها واردة لحكاية ما كتب في التوراة على أهلها، فتكون هذه الآية مفسرة أو مقيدة أو مخصصة بقوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ (^٧).\nوهذه الآية تدلُّ على اعتبار الموافقة ذكورةً وأنوثة وحرية.\nوقد أجاب السَّعد عن هذا في حاشيته على الكشاف بوجوه:\n(الأول): أنَّ القول بالمفهوم إنما هو على تقدير أن لا يظهر للقيدِ فائدة، وههنا الفائدة أن الآية إنما نزلت لذلك.\n(والثاني): أنَّه لو اعتبر ذلك لزم أن لا تُقتَل الأنثى بالذكر نظرًا إلى مفهوم الأنثى، قال: وهذا يردّ على ما ذكرنا أيضًا ويدفع بأنه يعلم بطريق الأولى.\n(والثالث): أنه لا عبرة بالمفهوم في مقابلة المنطوق الدالّ على قتل النفس بالنفس كيفما كانت.\nلا يقال: تلك حكاية عمَّا في التوراة، لا بيانٌ للحكم في شريعتنا. لأنا نقول: شرائع من قبلنا - سيَّما إذا ذكرت في كتابنا - حجةٌ، وكم مثلها في أدلة\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢١٧).\n(^٢) البيان للعمراني (١١/ ٤٩٥).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (١٢/ ٢١٣).\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٢١٧).\n(^٥) سورة المائدة، الآية: (٤٥).\n(^٦) الكشاف (٢/ ٢٤٤).\n(^٧) سورة البقرة، الآية: (١٧٨).","vol":"13","page":41},{"text":"أحكامنا حتى يظهر الناسخ، وما ذكر هنا - يعني في البقرة - يصلح مفسرًا فلا يجعل ناسخًا.\nوأما أنَّ تلك - يعني: آية المائدة - ليست ناسخةً لهذه؛ فلأنها مفسرةٌ بها، فلا تكون هي منسوخة بها.\nودليل آخر على عدم النسخ: أنَّ تلك، أعني ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (^١) حكايةٌ لما في التوراة، وهذه أعني: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ إلخ، خطابٌ لنا، وحكم علينا، فلا ترفعها تلك، وإلى هذا أشار - يعني: الزمخشريُّ - بقوله: ولأنَّ تلك عطفًا على مضمون قوله، ويقولون: هي مفسرة، لكنهم يقولون: إنَّ المحكيَّ في كتابنا من شريعة من قبلنا بمنزلة المنصوص المقرّر فيصلح ناسخًا، وما ذكرنا من كونه مفسرًا إنما يتمُّ لو كان قولنا: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (١) مبهمًا، ولا إبهام، بل هو عامٌّ، والتنصيص على بعض الأفراد لا يدفع العموم سيَّما والخصم يدعي تأخر العام، حيث يجعله ناسخًا، لكن يرد عليه: أنَّه ليس فيه رفع شيءٍ من الحكم السابق، بل إثبات زيادة حكم آخر، اللهمَّ إلا أن يقال: إن في قوله: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ الآية؛ دلالة على وجوب اعتبار المساواة في الحرية والذكورة دون الرقّ والأنوثة. انتهى كلام السعد.\nوالحاصلُ: أن الاستدلال بالقرآن على قتل الحرِّ بالعبد، أو عدمه، أو قتل الذكر بالأنثى، أو عدمه لا يخلو عن إشكال يفتّ في عضد الظنّ الحاصل بالاستدلال، فالأولى: التعويل على ما سلف من الأحاديث القاضية: بأنه لا يقتل الحرُّ بالعبد، وعلى ما ورد من الأحاديث والآثار القاضية: بأنه يقتل الذكر بالأنثى.\n(منها) حديث الباب (^٢)؛ وإن كان لا يخلو عن إشكال، لأنَّ قتل الذكر الكافر بالأنثى المسلمة لا يستلزم قتل الذكر المسلم بها لما بينهما من التفاوت، ولو لم يكن إلا ما أسلفنا من الأدلة القاضية: بأنه لا يقتل المسلم بالكافر.\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٤٥).\n(^٢) تقدم برقم (٣٠٠٦) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":42},{"text":"(ومنها) ما أخرجه مالك (^١) والشافعي (^٢) من حديث عمرو بن حزم: \"أن النبيَّ ﷺ كتب في كتابه إلى أهل اليمن: أن الذكر يقتل بالأنثى\".\nوهو عندهما عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه: \"أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: أن الذكر يقتل بالأنثى\".\nووصله نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن جده، وجده محمد بن عمرو بن حزم ولد في عهد النبي ﷺ ولكن لم يسمع منه كما قال الحافظ (^٣).\nوكذا أخرجه عبد الرزاق (^٤) عن معمر، ومن طريقه الدارقطني (^٥).\nورواه أبو داود (^٦) والنسائي (^٧) من طريق ابن وهب عن يونس عن الزهري مرسلًا.\n_________\n(^١) في الموطأ (٢/ ٨٤٩ رقم ١).\n(^٢) في المسند (ج ٢ رقم ٣٦٣، ٣٦٩، ٣٧٠، ٣٧٢).\nقلت: وأخرجه أبو داود في \"المراسيل\" رقم (٩٢) ورجاله ثقات، رجال الشيخين غير محمد بن عمارة - وهو ابن عمرو بن حزم الأنصاري الخرمي المدني - فإنه لم يخرجا له، ولا أحدهما، وهو صدوق، وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٣٨٠) وقال أبو حاتم: صالح بن إدريس: هو عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي، وهو في سنن الدارقطني (١/ ١٢١) من طريق ابن إدريس به.\n• قلت: وأخرجه النسائي رقم (٤٨٥٣) وابن حبان رقم (٧٩٣ - موارد) والحاكم (١/ ٣٩٥ - ٣٩٧) و(٣/ ٤٨٥) والبيهقي (٤/ ٨٩ - ٩٠) موصولًا مطولًا من حديث الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده.\nوفي هذا الحديث كلام طويل، وخلاصته: \"أن الحديث طرقه كلها لا تخلو من ضعف، ولكنه ضعف يسير إذ ليس في شيء منها من اتُّهم بكذب، وإنما لعلة الإرسال أو سوء الحفظ، ومن المقرَّر في \"علم المصطلح\": أن الطرق يقوي بعضها بعضًا إذا لم يكن فيها متَّهم كما قرَّره النووي في \"تقريبه\" ثم السيوطي في \"شرحه\" وعليه فالنفس تطمئن لصحة هذا الحديث … \".\nقاله المحدث الألباني في \"الإرواء\" (١/ ١٦٠ - ١٦٢).\n(^٣) في \"التلخيص\" (٤/ ٣٤).\n(^٤) في المصنف رقم (٦٧٩٣).\n(^٥) في سننه (١/ ١٢٢ رقم ٥).\n(^٦) في المراسيل رقم (٢٥٧).\n(^٧) في سننه رقم (٤٨٥٥).\nوهو مرسل صحيح.","vol":"13","page":43},{"text":"ورواه أبو داود في المراسيل (^١) عن ابن شهاب قال: \"قرأت في كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم\".\nورواه النسائي (^٢) وابن حبان (^٣) والحاكم (^٤) والبيهقي (^٥) موصولًا مطوّلًا، من حديث الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، وفرّقه الدارمي (^٦) في مسنده عن الحكم مقطعًا.\nقال الحافظ (^٧): وقد اختلف أهل الحديث في صحة هذا الحديث، فقال أبو داود في المراسيل (^٨): قد أُسنِدَ هذا الحديث ولا يصحُّ، والذي في إسناده سليمانُ بن داود وهم، إنما هو سليمان بن أرقم.\nوقال (^٩) في موضع آخر: لا أحدّث به، وقد وهم الحكم بن موسى في قوله: سليمان بن داود، وقد حدثني محمد بن الوليد الدمشقي أنه قرأ في أصل يحيى بن حمزة: سليمان بن أرقم، وهكذا قال أبو زرعة الدمشقي (^١٠): إنه الصواب، وتبعه صالح بن محمد جزرة، وأبو الحسن الهروي وغيرهما.\n_________\n(^١) في المراسيل رقم (٢٥٧) مرسل صحيح.\n(^٢) في السنن رقم (٤٨٥٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٥٥٩).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٣٩٥ - ٣٩٧) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٢٨).\n(^٦) مسند الدارمي (٢/ ٢٤٩).\n(^٧) في \"التلخيص\" (٤/ ٣٥).\n(^٨) في المراسيل (ص ٢١٣) بإثر رقم (٢٥٧) و(٢٥٨).\n(^٩) أي أبو داود كما في \"التلخيص\" (٤/ ٣٥).\n(^١٠) قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢): \"وقال أبو زُرعة الدمشقي: الصواب سليمان بن أرقم. وقال الحافظ بن منده: رأيت في كتابي يحيى بن حمزة بخطّه، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري: وهو الصواب.\nوقال صالح جَزَرة: حدثنا دحيم، قال: نظرت في أصل كتاب يحيى حديثَ عمرو بن حزم في الصدقات، فإذا هو عن سليمان بن أرقم.\nقال صالح: فكتبت هذا الكلام عن مسلم بن الحجاج.\nقلت: - أي الذهبي - ترجَّح أنَّ الحكم بن موسى وَهِم ولا بُدّ\". اهـ.","vol":"13","page":44},{"text":"وقال صالح جزرة: حدثنا دحيم قال: قرأت في كتاب يحيى بن حمزة حديث عمرو بن حزم، فإذا هو عن سليمان بن أرقم.\nقال صالح: كتب عني هذه الحكاية مسلم بن الحجاج.\nقال الحافظ (^١) أيضًا: ويؤيدُ هذه الحكاية ما رواه النسائي (^٢) عن الهيثم بن مروان (^٣)، عن محمد بن بكار (^٤)، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم (^٥)، عن الزهري، وقال: هذا أشبه بالصواب.\nوقال ابن حزم في المحلى (^٦): صحيفة عمرو بن حزم منقطعة لا تقوم بها حجة، وسليمان بن داود متفق على تركه.\nوقال عبد الحق (^٧): سليمان بن داود الذي يروي هذه النسخة عن الزهري ضعيف، ويقال: إنه سليمان بن أرقم.\nوتعقبه ابن عديّ (^٨) فقال: هذا خطأ، إنما هو سليمان بن داود، وقد جوّده الحكم بن موسى، وقال أبو زرعة (^٩): عرضته على أحمد فقال: سليمان بن داود اليمامي ضعيف، وسليمان بن داود الخولاني ثقة، وكلاهما يروي عن الزهري،\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٤/ ٣٥).\n(^٢) في سننه رقم (٤٨٥٤).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) الهيثم بن مروان بن الهيثم العَنسي، أبو الحكم الدمشقي: مقبول، من الحادية عشرة. س - التقريب رقم (٧٣٧٧).\nوقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع من الثقات، منهم النسائي، وقال: لا بأس به. وقال الذهبي: صدوق مشهور.\n(^٤) محمد بن بكَّار بن بلال العاملي، أبو عبد الله الدمشقي القاضي، صدوق، من التاسعة … التقريب رقم (٥٧٥٧).\n(^٥) سليمان بن أرقم؛ قال أحمد: لا يروى عنه، وقال عباس وعثمان عن ابن معين: ليس بشيء. وقال الجوزجاني: ساقط. وقال أبو داود والدارقطني: متروك. وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث. وقال الحافظ في \"التقريب\": ضعيف. الميزان (٢/ ١٩٦) والتقريب رقم (٢٥٣٢).\n(^٦) في \"المحلى\" (٦/ ١٣).\n(^٧) في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٨ - الرشد).\n(^٨) في \"الكامل\" (٤/ ٢٧٠).\n(^٩) \"الكامل\" لابن عدي (٤/ ٢٦٩).","vol":"13","page":45},{"text":"والذي روى حديث الصدقات هو الخولاني، فمن ضعفه فإنما ظنّ أن الراوي هو اليمامي.\nوقد أثنى على سليمان بن داود الخولاني (^١) هذا أبو زرعة، وأبو حاتم، وعثمان بن سعيد، وجماعة من الحفاظ.\nوحكى الحاكم (^٢) عن أبي حاتم أنه سئل عن حديث عمرو بن حزم فقال: سليمان بن داود عندنا ممن لا بأس به.\nوقد صحح هذا الحديث عمرو بن حزم فقال: سليمان بن داود عندنا ممن لا بأس به.\nوقد صحح هذا الحديث ابن حبان (^٣) والحاكم (^٤) والبيهقي (^٥) ونقل عن أحمد أنه قال: أرجو أن يكون صحيحًا، وصححه أيضًا من حيث الشُّهرة لا من حيثُ الإسنادُ جماعة من الأئمة منهم الشافعي فإنه قال في رسالته (^٦): لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﷺ.\nوقال ابن عبد البرّ (^٧): هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف ما فيه عند أهل العلم يستغنى بشهرته عن الإسناد لأنه أشبه المتواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة. قال: ويدلُّ على شُهرته ما رَوَى ابنُ وهب عن مالك عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: \"وجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنه كتاب رسول الله ﷺ \".\nوقال العقيلي (^٨): هذا حديث ثابت محفوظ إلا أنا نرى أنه كتاب غير مسموع عمن فوق الزهري.\nوقال يعقوب بن أبي سفيان: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابًا أصحّ\n_________\n(^١) تهذيب التهذيب (٢/ ٩٣).\n(^٢) في المستدرك (١/ ٣٩٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٥٥٩).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٣٩٥ - ٣٩٧).\n(^٥) في السنن الكبرى (٤/ ٨٩ - ٩٠).\n(^٦) في الرسالة (ص ٤٢٢ رقم ١١٦٣).\n(^٧) في \"التمهيد\" (١٧/ ٣٣٨ - تيمية).\n(^٨) في \"الضعفاء الكبير\" له (٢/ ١٢٨).","vol":"13","page":46},{"text":"من كتاب عمرو بن حزم هذا، فإن أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم.\nقال الحاكم (^١): قد شهد عمر بن عبد العزيز، وإمامُ عصره الزهريُّ بالصحة لهذا الكتاب، ثم ساق ذلك بسنده إليهما وسيأتي لفظ هذا الحديث في أبواب الديات (^٢)، هذا غاية ما يمكن الاستدلال به للجمهور.\nومما يقوّي ما ذهبوا إليه قوله ﷺ: \"وهم يقتلون قاتلها\"، وسيأتي في باب أن الدم حقّ لجميع الورثة من الرجال والنساء.\nووجهه ما فيه من العموم الشامل للرجل والمرأة. ومما يقوي ما ذهبوا إليه أيضًا أنا قد علمنا: أن الحكمة في شرعية القصاص هي حقن الدماء وحياة النفوس كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (^٣)، وترك الاقتصاص للأنثى من الذكر يفضي إلى إتلاف نفوس الإناث لأمور كثيرة:\n(منها): كراهيةُ توريثهنَّ.\n(ومنها): مخافة العار لا سيما عند ظهور أدنى شيء منهن لما بقي في القلوب من حمية الجاهلية التي نشأ عنها الوأد.\n(ومنها): كونهنَّ مستضعفاتٍ لا يخشى من رام القتل لهنَّ أن يناله من المدافعة ما يناله من الرجال، فلا شكَّ ولا ريب: أن الترخيص في ذلك من أعظم الذرائع المفضية إلى هلاك نفوسهن ولا سيما في مواطن الأعراب المتصفين بغلظ القلوب وشدة الغيرة والأنفة اللاحقة بما كانت عليه الجاهلية.\nلا يقال: يلزم مثل هذا في الحرِّ إذا قتل عبدًا، لأن الترخيص في القود يفضي إلى مثل ذلك الأمر. لأنا نقول: هذه المناسبة إنما تعتبر مع عدم معارضتها لما هو مقدم عليها من الأدلة فلا يعمل بها في الاقتياد للعبد من الحرّ لما سلف من الأدلة القاضية بالمنع، ويعمل بها في الاقتياد للأنثى من الذكر لأنها لم تعارض ما هو كذلك، بل جاءت مظاهرة للأدلة القاضية بالثبوت.\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ٣٩٧).\n(^٢) الباب الأول: باب دية النفس وأعضائها ومنافعها، عند الحديث رقم (١/ ٣٠٥٥).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (١٧٩).","vol":"13","page":47},{"text":"وفي حديث الباب دليل على أنه يثبت القصاص في القتل بالمثقل، وسيأتي بيان الخلاف فيه.\nوفيه أيضًا دليل على أنه يجوز القود بمثل ما قتل به المقتول، واليه ذهب الجمهور (^١).\nويؤيد ذلك عموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (^٢)، وقوله تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (^٣)، وقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (^٤).\nوما أخرجه البيهقي (^٥) والبزار (^٦) عنه ﷺ من حديث البراء وفيه: \"ومن حرَّق حرَّقناه، ومن غرَّق غرَّقناه\". قال البيهقي (^٧): في إسناده بعض من يجهل، وإنما قاله زياد في خطبته، وهذا إذا كان السبب الذي وقع القتل به مما يجوز فعله لا إذ كان لا يجوز، كمن قتل غيره بإيجاره (^٨) الخمر أو اللواط به (^٩).\nوذهبت العترة والكوفيون (^١٠)، ومنهم أبو حنيفة (^١١) وأصحابه إلى أن الاقتصاص لا يكون إلا بالسيف.\nواستدلوا بحديث النعمان بن بشير عند ابن ماجه (^١٢) والبزار (^١٣)\n_________\n(^١) المغني (١١/ ٥٠٧) والفتح (١٢/ ٢٠٠).\n(^٢) سورة النحل: الآية (١٢٦).\n(^٣) سورة البقرة: الآية (١٩٤).\n(^٤) سورة الشورى: الآية (٤٠).\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٤٣) وفي المعرفة (١٢/ ٤٠٩ رقم ١٧١٨٥).\n(^٦) لم أقف عليه.\n(^٧) في \"المعرفة\" (١٢/ ٤١٥).\nقلت: وقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٣٤٤): \"قال صاحب \"التنقيح\": في هذا الإسناد من يجهل حاله، كبشر، وغيره\". اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٨) الوَجُور - بالفتح - يوجر في وسط الفم: أي: يصبُّ.\n(^٩) البحر الزخار (٥/ ٢٣٦).\n(^١٠) حكاه عنهم الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٠٠).\n(^١١) البناية في شرح الهداية (١٢/ ١١٠ - ١١٢) وبدائع الصنائع (٧/ ٢٤٥).\n(^١٢) في السنن رقم (٢٦٦٧).\n(^١٣) في المسند رقم (٣٢٤٤) ورقم (١٥٢٧ - الكشف) وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" =","vol":"13","page":48},{"text":"والطحاوي (^١) والطبراني (^٢) والبيهقي (^٣) بألفاظ مختلفة.\n(منها): \"لا قود إلا بالسيف\"، وأخرجه ابن ماجه (^٤) أيضًا والبزار (^٥) والبيهقي (^٦) من حديث أبي بكرة.\nوأخرجه الدارقطني (^٧) والبيهقي (^٨) من حديث أبي هريرة.\nوأخرجه الدارقطني (^٩) من حديث علي.\n_________\n= (٦/ ٢٩١): فيه جابر الجعفي وهو ضعيف.\n(^١) في شرح معاني الآثار (٣/ ١٨٤).\n(^٢) مسند النعمان مع الجزء المفقود من المعجم. وقد عزاه له في الكنز رقم (٣٩٨٣٧).\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ٦٢).\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٤) في سننه رقم (٢٦٦٨).\n(^٥) في المسند رقم (٣٦٦٣).\n(^٦) في السنن الكبرى (٨/ ٦٢ - ٦٣).\nقال البزار في المسند (٩/ ١١٦): \"لا نعلم أحدًا أسنده بأحسن من هذا الإسناد، ولا نعلم أحدًا قال: عن أبي بكرة إلا الحر بن مالك، ولم يكن به بأس، وأحسبه أخطأ في هذا الحديث؛ لأن الناس يروونه عن الحسن مرسلًا\".\nقال ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٥/ ١٨٤): \"والبزار يرويه عن شيخ له يقال له: أبو زيد الأبلي، عن الحر بن مالك المذكور ولا أعرف حال أبي زيد هذا.\nوكذا قال أبو حاتم - في الجرح والتعديل (٣/ ٢٧٨) - في الحر بن مالك: لا بأس به.\nقلت: فيه مع ذلك مبارك بن فضالة: وثقه قوم وضعفه آخرون. انظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ١٨٠ - ١٩٠) والجرح والتعديل (٨/ ٣٣٩).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٤٥): \"هذا إسناد ضعيف لضعف مبارك بن فضالة وتدليسه\".\nوهو حديث ضعيف.\n(^٧) في سننه (٣/ ٨٧ رقم ٢٠).\n(^٨) في السنن الكبرى (٨/ ٦٣).\nقلت: علة الحديث أبو معاذ سليمان بن أرقم وهو متروك.\nوقال ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٣٠٧): إنه حديث لا يصح.\n(^٩) في سننه (٣/ ٨٧ - ٨٨ رقم ٢١).\nوعلته: معلى بن هلال، وهو كذاب وضّاع، قال أحمد: متروك الحديث حديثه موضوع كذب. انظر: \"الميزان\" (٤/ ١٥٢).\nوهو حديث ضعيف جدًّا.","vol":"13","page":49},{"text":"وأخرجه البيهقي (^١) والطبراني (^٢) من حديث ابن مسعود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (^٣) عن الحسن مرسلًا، وهذه الطرق كلها لا تخلو واحدة منها من ضعيف أو متروك حتى قال أبو حاتم (^٤): حديث منكر.\nوقال عبد الحقّ (^٥) وابن الجوزي (^٦): طرقه كلها ضعيفة.\nوقال البيهقي (^٧): لم يثبت له إسناد ويؤيد معنى هذا الحديث الذي يقوّي بعض طرقه بعضًا، حديث شداد بن أوس عند مسلم (^٨) وأبي داود (^٩) والنسائي (^١٠) وابن ماجه (^١١) أن النبيّ ﷺ: قال: \"إذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة\".\nوإحسان القتل لا يحصل بغير ضرب العنق بالسيف كما يحصل به.\nولهذا كان ﷺ يأمر بضرب عنق من أراد قتله، حتى صار ذلك هو المعروف في أصحابه، فإذا رأوا رجلًا يستحقّ القتل قال قائلهم: يا رسول الله دعني أضربْ عنقه، حتى قيل: إن القتل بغير ضرب العنق بالسيف مُثْلَةٌ.\nوقد ثبت النهيُ عنها كما سيأتي.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ٦٣).\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ١٠ رقم ١٠٠٤٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٩١) وقال: \"فيه أبو معاذ سليمان بن أرقم وهو متروك.\nقلت: وعلته: عنعنة بقية والمتروك سليمان بن أرقم.\nوهو حديث موضوع.\n(^٣) في \"المصنف\" (٩/ ٣٥٤) مرسلًا.\n(^٤) في \"العلل\" (١/ ٤٦١ رقم ١٣٨٨) عقب حديث أبي بكرة.\n(^٥) في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٥ - الرشد).\n(^٦) في \"التحقيق\" (٩/ ٢٧٢ - ٢٧٤).\n(^٧) في \"السنن الكبرى\" (٨/ ٦٣). وقال في المعرفة (١٢/ ٨٠ رقم ١٥٩٤٦): \"وروي من أوجه أُخر كلها ضعيف والله أعلم\".\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٧/ ١٩٥٥).\n(^٩) في سننه رقم (٢٨١٥).\n(^١٠) في سننه رقم (٤٤٠٥).\n(^١١) في سننه رقم (٣١٧٠).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":50},{"text":"وأما حديث ابن عمر: أن النبيّ ﷺ قال: \"يُقتل القاتل ويُصبر الصابر\"، أخرجه البيهقي (^١) والدارقطني (^٢) وصححه ابن القطان (^٣).\nفالأشهر فيه رواية معمر عن إسماعيل بن أمية مرسلًا.\nوقد قال الدارقطنيُّ: الإرسال فيه أكثر.\nوقال البيهقي: الموصول غير محفوظ.\nوأما حديث أنس المذكور في الباب (^٤)، فقد أجيب عنه بأنه فعل لا ظاهر له فلا يعارض ما ثبت من الأقوال في الأمر بإحسان القتلة والنهي عن المثلة وحصر القود في السيف.\n١٣/ ٣٠٠٧ - (وَعَنْ حَمَلِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كنْتُ بَيْنَ امْرَأتَيْنِ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِمسْطَحٍ فَقَتَلَتْها وَجَنِينها، فَقَضَى النبي ﷺ فِي جَنِينِها بِغُرَّة وأنْ تُقْتَلَ بِها. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ٥٠) وقال: إنه غير محفوظ.\n(^٢) في سننه (٣/ ١٤٠ رقم ١٧٥) وقال: الإرسال في هذا الحديث أكثر. وتبعه عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" (٤/ ٧٢) وتعقبهما ابن القطان.\n(^٣) في الوهم والإيهام (٥/ ٤١٦).\nقال ابن القطان: (أوهما - أي البيهقي والدارقطني - بهذا القول ضعف الخبر وهو عندي صحيح، فإن إسماعيل بن أمية من الثقات فلا يعد رفعه مرة وإرساله أخرى اضطرابًا، إذ يجوز للحافظ أن يرسل الحديث عند المذاكرة، فإذا أراد التحمُّل أسنده، وإنما يعد هذا اضطرابًا بمن لم نثق بحفظه، والثوري أحد الأئمة وقد وصله غيره كما ذكر.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عمر حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) تقدم برقم (٣٠٠٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) أحمد في المسند (١/ ٣٦٤) و(٤/ ٧٩ - ٨٠) وأبو داود رقم (٤٥٧٢) وابن ماجه رقم (٢٦٤١) والنسائي رقم (٤٨١٨).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٩٦ - ١٩٧) وابن الجارود رقم (٧٧٩) والبيهقي (٨/ ١١٤) والحاكم (٣/ ٥٧٥) وابن حبان رقم (٦٠٢١) والدارقطني (٣/ ١١٥ - ١١٧) من طرق.\nقال المنذري في \"مختصر السنن\" (٦/ ٣٦٧): \"وقوله: \"وأن تُقتل\" لم يذكر في غير هذه الرواية، وقد روي عن عمرو بن دينار أنه شك في قتل المرأة بالمرأة.\nقال الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر: ويظهر أن هذا التشكيك كان له عند عمرو أثره، فروى الحديثَ مرةً أخرى دون هذا الحرف الذي شك فيه. =","vol":"13","page":51},{"text":"١٤/ ٣٠٠٨ - (وَعَنْ أنَسٍ قال: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ على الصَّدَقَةِ وينْهَى عَنِ المُثْلَةِ. رَوَاهُ النَّسائيُّ) (^١). [صحيح]\n١٥/ ٣٠٠٩ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: ما خَطَبَنا رَسُول الله ﷺ خُطْبَةً إلَّا أمَرَنا بالصَّدَقَةِ ونَهَانا عَنِ المُثْلَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢). [صحيح]\nوَلَهُ (^٣) مِثْلُهُ مِنْ رِوَايَةِ سَمُرَةَ). [المرفوع منه صحيح]\nالحديثُ الأوّل أصلُه في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة (^٤)، والمغيرة بن شعبة (^٥)، ولكن بدون زيادة قوله: \"وأن تقتل بها\" (^٦) التي هي المقصود من ذكر الحديث [ههنا] (^٧).\nوقد قال المنذري (^٨): إنَّ هذه الزيادة لم تذكر في [غير] (^٩) هذه الرواية.\n[وحديث أنس رجال إسناده ثقات، فإن النسائي قال: أخبرنا محمد بن المثنى؛ حدثنا عبد الصمد، حدثنا هشام عن قتادة عن أنس … فذكره] (^١٠).\n_________\n= والخلاصة: أن الحديث صحيح، لكن قوله: \"وأن تُقتل\" شاذة لم تَرِدْ في غير هذه الرواية، والمحفوظ أنه قضى بديتها على عاقلة القاتلة.\n(^١) في السنن رقم (٤٠٤٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٤/ ٤٢٩) بسند رجاله ثقات، لكن الحسن البصري لم يسمع من عمران بينهما هياج بن عمران كما في الرواية التي قبل هذه (٤/ ٤٢٨) كما في التعليقة الآتية.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٤/ ٤٢٨) بسند حسن.\nقلت: وأخرجه البزار في مسنده رقم (٣٦٠٥) والطبراني في الكبير (ج ١٨ رقم ٥٤٢).\nوالمرفوع منه صحيح.\n(^٤) البخاري في صحيحه رقم (٦٩٠٤) ومسلم في صحيحه رقم (٣٤/ ١٦٨١).\n(^٥) البخاري رقم (٦٠٩٥) ومسلم رقم (٣٧/ ١٦٨٢).\n(^٦) وهي \"شاذة\" والمحفوظ: أنه قضى بديتها على عاقلة القاتلة، كما تقدم.\n(^٧) في المخطوط (ب): (هنا).\n(^٨) في \"مختصر السنن\" (٦/ ٣٦٧) وقد تقدم.\n(^٩) في المخطوط (أ)، (ب): (غيره) والصواب ما أثبتناه من مختصر السنن.\n(^١٠) هذه الفقرة جاءت في (أ، ب) بعد الفقرة رقم (٢).","vol":"13","page":52},{"text":"[وحديث عمران بن حصين قال في مجمع الزوائد (^١): رواه الطبراني في الكبير وفيه من لم أعرفهم. انتهى] (^٢).\nوأحاديث النهي عن المثلة [أيضًا] (^٣) أصلها في صحيح البخاري (^٤) من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري، وفي غيره (^٥) من حديث ابن عباس.\nقال الترمذي (^٦): وفي الباب يعني في النهي عن المثلة عن عبد الله بن مسعود (^٧)، وشدّاد (^٨) بن أوس، وسمرة (^٩)، والمغيرة (^١٠)، ويعلى بن\n_________\n(^١) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٨٩) حيث قال الهيثمي: \"رواه أحمد والبزار بنحوه والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح … \". اهـ.\nوالمذكور هنا عند الشوكاني فإنه يتعلق بالحديث الذي بعده. فلنتنبّه؟.\n(^٢) هذه الفقرة جاءت في (أ، ب) قبل الفقرة رقم (١٠).\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٤٧٤) و(٥٥١٦).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٠٧) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ٥٧)، (٩/ ٤٢٢ - ٤٢٣) ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (٢١١٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) كأحمد في المسند (١/ ٢٧٤) بسند رجاله ثقات.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في السنن بأثر الحديث رقم (١٤٠٨).\n(^٧) أخرجه أبو داود رقم (٢٦٦٦) وابن ماجه رقم (٢٦٨١) و(٢٦٨٢).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٨) أخرجه الترمذي رقم (١٤٠٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) تقدم بأثر الحديث رقم (١٥/ ٣٠٠٩) من كتابنا هذا.\n(^١٠) • أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٤٦) من طريق وكيع عن مسلمةُ بنُ نوفل، عن رجل من ولد المغيرة بن شعبة، عن المغيرة، بسند ضعيف لإيهام الرجل من ولد المغيرة، وللاختلاف فيه.\n• وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٣١٦) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٠ رقم ٨٩٤) من طريق أبي نعيم عن مسلمة بن نوفل، عن المغيرة ابن بنت المغيرة بن شعبة، بنحوه، وفيه قصة.\n• وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (٩/ ٤٢١) عن وكيع، عن مسلمة بن نوفل، عن صفية بنت المغيرة بن شعبة، قالت: نهى رسول الله ﷺ عن المثلة، مرسلًا. وصفية هي عمة مسلمة بن نوفل. =","vol":"13","page":53},{"text":"مرة (^١)، وأبي أيوب (^٢). انتهى.\nقوله: (بمِسْطَح) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الطاء المهملة أيضًا بعدها حاء مهملة. قال أبو داود (^٣): قال النضر بن شميل (^٤): المِسْطَح (^٥): هو الصولج. اهـ.\n_________\n= وأورده الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ١١٩) رواية ابن أبي شيبة هذه، فوصلها، وزاد فيه المغيرة.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩): \"رواه أحمد عن رجل من ولد المغيرة، عن المغيرة.\nوفي الطبراني عن المغيرة ابن بنت المغيرة … فإن كان المغيرة ابن بنت المغيرة هو المغيرة عبد الله اليشكري فهو ثقة. وإن كان غيره فلم أعرفه\". اهـ.\n\"قلت: هو المغيرة بن صفية، وهو ابن بنت المغيرة بن شعبة الثقفي.\nترجم له البخاري في الكبير (٧/ ٣١٨) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٤) وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٠٨).\nوذكروا له جميعًا روايته عن المغيرة بن شعبة - شيخه في هذا الحديث - ورواية مسلمة بن نوفل عنه؛ وهو راوي حديثه هذا.\nوقد فرّقوا بينه وبين المغيرة بن عبد الله اليشكري، فتبيّن أنه غيره كما ظن الهيثمي\". اهـ.\n[الفرائد على مجمع الزوائد، لخليل بن محمد العربي (ص ٣٤٦ رقم ٥٦٨)].\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٧٢) بسند ضعيف لجهالة عبد الله بن حفص ورواية محمد بن فضيل بن غزوان عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٤٨) وقال: رواه أحمد، وفي رواية له عند الطبراني - في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٦٩٨ و٦٩٩) - وفي إسنادهما عطاء بن السائب وقد اختلط\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) أخرج الطبراني كما في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٤٩) عن أبي أيوب قال: \"نهى رسول الله ﷺ عن النهبة والمثلة\". وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح\".\n(^٣) في السنن (٤/ ٦٩٩).\n(^٤) قال ابن شميل: \"إذا عُرِّش الكرم عُمد إلى دعائم يحفر لها في الأرض، لكل دعامة شعبتان، ثم تؤخذ خشبَةٌ فتعرَّضُ على الدّعامتين، وتسمَّى هذه الخشبة المعروضة المِسْطَح\".\nتهذيب اللغة للأزهري (٤/ ٢٨٠).\n(^٥) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٧٧٥): المِسْطَح بالكسر: عودٌ من أعواد الخِبَاء. =","vol":"13","page":54},{"text":"والصولج (^١): الذي يرقق به الخبز.\nوقال أبو عبيد (^٢): هو عود من أعود الخباء.\nوقد استدلَّ المصنف ﵀، بحديث حمل بن مالك (^٣) المذكور على أنه يثبت القصاص في القتل بالمثقل وإليه ذهب الجمهور (^٤)، ومن أدلتهم أيضًا حديث أنس (^٥) المذكور أول الباب. وحكي في البحر (^٦) عن الحسن البصري (^٧)، والشعبي، والنخعي (^٨)، وأبي حنيفة (^٩) أنه لا قصاص بالمثقل.\nواحتجوا بما أخرجه البيهقي (^١٠) من حديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ: \"كلُّ شيءٍ خطأ إلا السَّيف، ولكلّ خطأٍ أرشٌ\".\nوفي لفظ (^١١): \"كلُّ شيءٍ سوى الحديدة خطأ، ولكل خطأٍ أرشٌ\". وهذا الحديث يدور على جابر الجعفي (^١٢)، وقيس بن الربيع (^١٣)، ولا يحتج بهما، وأيضًا هذا الدليل أخص من الدعوى، فإن أبا حنيفة يوجب القصاص بالمحدد ولو كان حجرًا أو خشبًا، ويوجبه أيضًا بالمنجنيق لكونه معروفًا بقتل الناس وبالإلقاء في النار.\nفالراجح ما ذهب إليه الجمهور؛ لأنَّ المقصود بالقصاص صيانةُ الدماء من الإهدار، والقتل بالمثقل كالقتل بالمحدد في إتلاف النفوس، فلو لم يجب به القصاصُ كان ذلك ذريعة إلى إزهاق الأرواح، والأدلةُ الكليةُ القاضيةُ بوجوب\n_________\n= وقال الزمخشري في \"الفائق\" (١/ ٢٤١): المِسْطَح: عمودُ الخِبَاء، لأنه يسطح به، أي يُمدّ.\n(^١) الوسيط (١/ ٥٢٧).\n(^٢) في غريب الحديث (١/ ١٧٥).\n(^٣) تقدم برقم (٣٠٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) المغني لابن قدامة (١١/ ٤٤٥ - ٤٤٦، ٤٤٧).\n(^٥) تقدم برقم (٣٠٠٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٢١٩).\n(^٧) موسوعة الحسن البصري (١/ ٢٧٨).\n(^٨) موسوعة إبراهيم النخعي (١/ ٣٧٧).\n(^٩) بدائع الصنائع (٧/ ٢٤٥ - ٢٤٦) والبناية في شرح الهداية (١٢/ ٩١ - ٩٢).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٨/ ٤٢) بسند ضعيف.\n(^١١) في السنن الكبرى (٨/ ٤٢) بسند ضعيف.\n(^١٢) ضعيف. الميزان (٢/ ٣٧٩) والمجروحين (١/ ٢٠٨) وقد تقدم مرارًا.\n(^١٣) ضعيف. الميزان (٣/ ٣٩٣) والمجروحين (٢/ ٢١٦) وقد تقدم مرارًا.","vol":"13","page":55},{"text":"القصاص كتابًا وسنة وردت مطلقةً، غير مقيدةٍ بمحدَّدٍ أو غيره، وهذا إذا كانت الجناية بشيءٍ يقصد به القتل في العادة، وكان الجاني عامدًا لا لو كانت بمثل العصا، والسوط، والبندقة، ونحوها، فلا قصاص فيها عند الجمهور وهي شبه العَمد على ما سيأتي تحقيقه.\nوسيأتي أيضًا بقية الكلام على حديث حمل بن مالك (^١) في باب دية الجنين من أبواب الديات.\nوقد استدلّ بالأحاديث المذكورة في النهي عن المثلة القائلون: بأنَّه لا يجوز الاقتصاص بغير السيف، وقد قدَّمنا الخلاف في ذلك.\nقال الترمذي (^٢): وكره أهل العلم المثلة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1111>[الباب الرابع] بابُ ما جاءَ في شبهِ العَمْدِ</span>\n١٦/ ٣٠١٠ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"عَقْلُ شِبْه العَمْدِ مُغلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ العَمْدِ، وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ، وذلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ فَتَكُونُ دِمَاءٌ في غَيْرِ ضَغِينَةٍ، وَلا حَمْل سلاحٍ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٣) وأبو داوُد) (^٤). [حسن]\n١٧/ ٣٠١١ - (وعَنْ عَبدِ الله بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"أَلا إنَّ قَتِيلَ الخَطَإِ شِبْهِ العَمْدِ قَتِيلَ السَّوْطِ أَوِ الْعَصَا فِيهِ مِائة مِنَ الإبلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ في بُطُونِها أوْلادُها\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ (^٥). [حسن]\n_________\n(^١) يأتي برقم (٣٠٧١) من كتابنا هذا.\n(^٢) في السنن (٤/ ٢٣).\n(^٣) في المسند (٢/ ١٨٣).\n(^٤) في السنن رقم (٤٥٦٥).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٣/ ٩٥) والبيهقي (٨/ ٧٠).\nوهو حديث حسن.\n(^٥) أحمد في المسند (٢/ ١٦٤) وأبو داود رقم (٤٥٨٨) والنسائي رقم (٤٧٩١) وابن ماجه رقم (٢٦٢٧). =","vol":"13","page":56},{"text":"وَلَهُمْ مِنْ حَديثِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ) (^١). [ضعيف]\nحديث عمرو بن شعيب في إسناده محمد بن راشد الدمشقيُّ المكحوليُّ (^٢)، وقد تكلم فيه غير واحدٍ، ووثقه غيرُ واحدٍ.\nوالحديث الثاني: أخرجه أيضًا البخاري في التاريخ (^٣)، وساق اختلاف الرواة فيه.\nوأخرجه الدارقطني في سننه (^٤)، وساق أيضًا فيه الاختلاف، وقد صححه ابن حبان (^٥).\nوقال ابن القطان (^٦): هو صحيح، ولا يضرّه الاختلاف.\nوحديث عبد الله بن عمر الذي أشار إليه المصنف لفظه في سنن أبي داود (^٧) قال: \"خطب رسول الله ﷺ يوم الفتح على درجة البيت أو الكعبة\"، وذكر مثل الحديث الذي قبله، وذكر له طرقًا في بعضها عليّ بن زيد بن جدعان ولا يحتجّ بحديثه.\n_________\n= قلت: وأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" رقم (٤٩٤٦) والدارقطني (٣/ ١٠٤) والبيهقي (٨/ ٤٤).\nوهو حديث حسن.\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ١١، ٣٦) وأبو داود رقم (٤٥٤٩) والنسائي رقم (٤٧٩٣) وابن ماجه رقم (٢٦٢٨).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) محمد بن راشدٍ المكحولي الخزاعي، الدمشقي، نزيل البصرة، صدوقٌ يهم ورُمي بالقدر، من السابعة … \"التقريب\" رقم (٥٨٧٥).\nوقال المحرران: \"بل ثقة، وثقه أحمد، فقال: ثقة ثقة، وابن معين، وعبد الله بن المبارك، والنسائي، وعبد الرحمن بن صالح. وقال الذهبي في \"الكاشف\": وثقه أحمد وجماعة. وقال دحيم: مستقيم الحديث. وقال أبو حاتم: كان صدوقًا حسن الحديث.\nوإنما ضعّفه بعضهم بسبب ما رمي به من البدع … \". اهـ.\n(^٣) في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣).\n(^٤) في سننه (٣/ ٩٥ رقم ٥٣) وقد تقدم.\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٠١١).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٣٠).\n(^٧) في سننه رقم (٤٥٥١) بسند ضعيف.","vol":"13","page":57},{"text":"وسيأتي في باب أجناس مال الدية حديث عقبة بن أوس عن رجل من الصحابة (^١)، وهو مثل حديث عبد الله بن عمرو الثاني.\nوفي الباب عن عليّ عند أبي داود (^٢): \"أنه قال: في شبه العمد أثلاثًا: ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خَلِفَة\".\nوفي إسناده عاصم بن ضمرة (^٣)، وقد تكلم فيه غير واحد.\nوعن عليّ أيضًا عند أبي داود (^٤): \"قال في الخطأ أرباعًا: خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض\".\nوعن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت عند أبي داود (^٥) قالا في المغلظة: أربعون جذعة خلفة، وثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون. وفي الخطأ ثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكورًا، وعشرون بنات مخاض.\nوأخرج أبو داود (^٦) عن علقمة والأسود أنهما قالا: \"قال عبد الله في شبه العمد: خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض\".\nوقد استدلَّ بأحاديث الباب من قال: إن القتل على ثلاثة أضرب: عمدٍ،\n_________\n(^١) يأتي تخريجه برقم (٣٠٨٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (٤٥٥١).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) عاصمُ بن ضَمْرَة السَّلُولي، الكوفي، صدوق … التقريب رقم (٣٠٦٣).\n(^٤) في سننه رقم (٤٥٥٣).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٥) في سننه رقم (٤٥٥٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٤٥٥٢).\nوهو حديث ضعيف.","vol":"13","page":58},{"text":"وخطأ، وشبهِ عمدٍ. وإليه ذهب زيد بن عليّ (^١)، والشافعية (^٢)، والحنفية (^٣)، والأوزاعي، والثوري (^٤)، وأحمد (^٥)، وإسحاق، وأبو ثور (^٦)، وجماهير من العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم (^٧).\nفجعلوا في العمد القصاص.\nوفي الخطإ الدية التي سيأتي تفصيلها.\nوفي شبه العمد وهو ما كان بما مثله لا يقتل في العادة كالعصا والسوط والإبرة مع كونه قاصدًا للقتل دية مغلظة وهي مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها.\nوقال ابن أبي ليلى (٨): إن قتل بالحجر أو العصا، فإن كرَّرَ ذلك فهو عمد، وإلا فخطأ.\nوقال عطاء (٨) وطاوس (^٨): شرط العمد أن يكون بسلاح.\nوقال الجصاص: القتل ينقسم إلى عمد وخطإ، وشبه العمد، وجار مجرى الخطإ، وهو ما ليس إنهاء كفعل الصبي.\nقال الإمام يحيى (^٩): ولا ثمرة للخلاف إلا في شبه العمد.\nوقال مالك (^١٠) والليث والهادي والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب (^١١): إنَّ القتل ضربان: عمد، وخطأ.\nفالخطأ ما وقع بسبب من الأسباب، أو من غير مكلف، أو غير قاصد للمقتول أو للقتل، بما مثله لا يقتل في العادة. والعمد ما عداه، والأوّل لا قود فيه.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢١٥).\n(^٢) البيان للعمراني (١١/ ٢٩٧، ٣٠٢).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (١٢/ ٨٤).\n(^٤) موسوعة فقه سفيان الثوري (ص ٢٩٨).\n(^٥) المغني (١١/ ٤٤٤ - ٤٤٥).\n(^٦) موسوعة فقه أبي ثور (ص ٦٨٣).\n(^٧) المغني (١١/ ٤٤٥).\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٠٠).\n(^٩) البحر الزخار (٥/ ٢١٥).\n(^١٠) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٤٨٣) وبداية المجتهد (٤/ ٢٩٦).\n(^١١) حكاه عنهم الإمام المهدي في البحر الزخار (٥/ ٢١٥).","vol":"13","page":59},{"text":"وقد حكى صاحب البحر (^١) الإجماع على ذلك. والثاني فيه القود.\nولا يخفى أن أحاديث الباب صالحة للاحتجاج بها على إثبات قسم ثالث وهو شبه العمد وإيجاب دية مغلظة على فاعله.\nوسيأتي تفصيل الديات وذكر أجناسها إن شاء الله [تعالى] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1112>[الباب الخامس] بابُ مَنْ أمسكَ رجلًا وقتلَه آخَرُ</span>\n١٨/ ٣٠١٢ - (عَن ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"إِذَا أمْسَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَقتلَهُ الآخرُ، يُقْتَلُ الَّذِي قَتَلَ، ويُحْبَسُ الَّذِي أَمْسَكَ\". رَوَاهُ الدَّارقطنيُّ) (^٣). [مرسل صحيح]\n١٩/ ٣٠١٣ - (وعَنْ عَلِيّ: أَنَّهُ قَضَى في رَجُلٍ قَتَلَ رجُلًا متَعَمِّدًا وأمْسَكَهُ آخَرُ، قالَ: يُقتَلُ القاتِلُ، وَيُحْبَسُ الآخَرُ في السِّجْنِ حتَّى يَمُوتَ. رَوَاهُ الشَّافعيُّ) (^٤).\nحديث ابن عمر أخرجه الدارقطني (٣) من طريق الثوري عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢١٥).\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) في سننه (٣/ ١٤٠ رقم ١٧٦).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥٠).\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٨/ ٣٦٢): \"هذا إسناد على شرط مسلم، لكن قال البيهقي: إنه غير محفوظ.\nقال: وقد قيل: عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ.\nقلت: - القائل ابن الملقن - هو في الدارقطني (٣/ ١٣٩ رقم ١٧٤) ولفظه: \"أُتي رسول الله ﷺ برجلين أحدهما: قتل، والآخر: أمسك، فقتل القاتل، وحبس الممسك\".\nوقال البيهقي (٨/ ٥٠ - ٥١): \"والصواب ما رواه إسماعيل بن أمية، قال: \"قضى رسول الله ﷺ في رجل أمسك رجلًا وقتل الآخر، قال: \"يقتل القاتل، ويحبس الممسك\".\n(^٤) في \"المعرفة\" رقم (١٥٨٥٧).","vol":"13","page":60},{"text":"ورواه معمر وغيره عن إسماعيل. قال الدارقطني: والإرسال أكثر. وأخرجه أيضًا البيهقي (^١) ورجح المرسل وقال: إنه [موصول] (^٢) غير محفوظ.\nقال الحافظ في بلوغ المرام (^٣): ورجاله ثقات وصححه ابن القطان (^٤).\nوقد روي أيضًا عن إسماعيل عن سعيد بن المسيب مرفوعًا، والصواب: عن إسماعيل، قال: \"قضى رسول الله ﷺ \" الحديث. ورواه ابن المبارك عن معمر عن سفيان عن إسماعيل يرفعه قال: \"اقتلوا القاتل، واصبروا الصابر\" (^٥)، يعني: احبسوا الذي أمسك.\nوأثر عليّ (^٦) هو من طريق سفيان عن جابر عن عامر عنه.\nوالحديث فيه دليل: على أن الممسك للمقتول حال قتل القاتل له لا يلزمه القود، ولا يعدّ فعله مشاركة حتى يكون ذلك من باب قتل الجماعة بالواحد، بل الواجب حبسه فقط.\nوقد حكى صاحب البحر (^٧) هذا القول عن العترة والفريقين، يعني الشافعية والحنفية.\nوقد استدلّ لهم بالحديث والأثر المذكورين، وبقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (^٨).\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ٥٠).\n(^٢) في المخطوط (أ): (موصولًا).\n(^٣) في \"بلوغ المرام\" رقم (١٤/ ١١٠٠) بتحقيقي.\n(^٤) في \"الوهم والإيهام\" (٥/ ٤١٦).\n(^٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥٠) وقال: إنه غير محفوظ. والدارقطني (٣/ ١٤٠ رقم ١٧٥) وقال: الإرسال في هذا الحديث أكثر. وتبعه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٢) وتعقبهما ابن القطان في الوهم والإيهام (٥/ ٤١٦) وقد تقدم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) تقدم برقم (٣٠١٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢٢٨). وانظر: البيان للعمراني (١١/ ٣٤٢).\n(^٨) سورة البقرة، الآية: (١٩٤).","vol":"13","page":61},{"text":"وحكي في البحر (^١) أيضًا عن النخعي ومالك (^٢) والليث أنه يقتل الممسك كالمباشر للقتل لأنهما شريكان، إذ لولا الإمساك لما حصل القتل.\nوأجيب: بأنَّ ذلك تسبيب مع مباشرة ولا حكم له معها.\nوالحق العمل بمقتضى الحديث المذكور، لأنَّ إعلاله بالإرسال غير قادح على ما ذهب إليه أئمة الأصول وجماعة من أئمة الحديث وهو الراجح لأن الإسناد زيادة مقبولة يتحتم الأخذ بها، والحبس المذكور جعله الجمهور موكولًا إلى نظر الإمام في طول المدّة وقصرها لأن الغرض تأديبه وليس بمقصود استمراره إلى الموت.\nوقد أخذ بما روي عن عليّ من الحبس إلى الموت ربيعةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1113>[الباب السادس] باب القِصَاصِ في كَسْرِ السِّنّ</span>\n٢٠/ ٣٠١٤ - (عَنْ أَنَسٍ: أن الرُّبَيِّعَ عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جارِيةٍ، فَطَلَبُوا إلَيْها العَفْوَ فأبَوْا، فَعَرَضُوا الأرْشَ فأبَوْا، فأتَوْا رَسُولَ الله ﷺ فأبَوْا إلَّا القصَاصَ فأمَرَ رَسُول الله ﷺ بالقصاصِ، فَقالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يا رسُولَ الله أتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقّ لا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُها، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يا أنَسُ كِتابُ الله القِصاصُ\" فَرَضِيَ القَوْمُ فَعَفَوْا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ مِنْ عِبادِ الله منْ لَوْ أقسَمَ على الله لأَبرَّهُ\"، رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^٣) وَالخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (الربيع) بضم الراء، وهي بنت النضر.\nقوله: (فطلبوا إليها العفو) أي: طلب أهل الجانية إلى المجنيّ عليها العفو، فأبى أهل المجنيِّ عليها.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢٢٨).\n(^٢) عيون المجالس (٥/ ١٩٩٠ رقم ١٤٢٢) ومواهب الجليل (٨/ ٣٠٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٧٠٣).\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ١٢٨) وأبو داود رقم (٤٥٩٥) والنسائي رقم (٤٧٥٦) وابن ماجه رقم (٢٦٤٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":62},{"text":"وفي رواية للبخاري (^١): \"فطلبوا إليهم العفو فأبوا\"، أي: إلى أهل المجنيِّ عليها.\nقوله: (فأمر رسول الله ﷺ … إلخ) فيه دليل: على وجوب القصاص في السنّ.\nوقد حكى صاحب البحر (^٢) الإجماع على ذلك وهو نصّ القرآن (^٣).\nوظاهر الحديث وجوب القصاص ولو كان ذلك كسرًا لا قلعًا، ولكن بشرط: أن يُعْرَف مقدار المكسور.\nويمكن أخذ مثله من سنِّ الكاسر فيكون الاقتصاص بأن تُبْرَد سنّ الجاني إلى الحدِّ الذاهب من سنّ المجنيِّ عليه، كما قال أحمد بن حنبل (^٤).\nوقد حكي الإجماع: على أنه لا قصاص في العظم الذي يخاف منه الهلاك، وحكي عن الليث (^٥) والشافعي (^٦) والحنفية (^٧): أنه لا قصاص في العظم الذي ليس بسن، لأن المماثلة متعذرة، لحيلولة اللحم والعصب والجلد.\nقال الطحاوي (^٨): اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس فيلحق به سائر العظام.\nوتعقّب بأنه مخالفٌ حديث الباب فيكون فاسد الاعتبار، وقد تأوّل - من قال بعدم القصاص في العظم مطلقًا إذا كسر - هذا الحديث: بأنَّ المراد بقوله: كسرَت ثنية جاريةٍ: أي قلعتها، وهو تعسف.\nقوله: (لا والذي بعثك [بالحقّ] (^٩) … إلخ)، قيل: لم يرد بهذا القول ردَّ حكم الشرع، وإنما أراد التعريض بطلب الشفاعة، وقيل: إنه وقع منه ذلك قبل\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٥٠٠).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٢٨٠).\n(^٣) لقوله تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥].\n(^٤) المغني (١١/ ٥٤٠).\n(^٥) ذكره الطحاوي في \"مختصر اختلاف العلماء\" (٥/ ١١٢).\n(^٦) البيان للعمراني (١١/ ٣٦٢).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (١٢/ ١٤١).\n(^٨) في \"مختصر اختلاف العلماء\" (٥/ ١١٣).\n(^٩) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"13","page":63},{"text":"علمه بوجوب القصاص إلا أن يختار المجنيُّ عليه، أو ورثته الدية، أو العفو، وقيل غير ذلك، وجميع ما قيل لا يخلو من بعد، ولكنه يقربه ما وقع منه ﷺ من الثناء عليه، بأنه ممن أبرّ الله قسمه، ولو كان مريدًا بيمينه ردّ ما حكم الله به لكان مستحقًا لأوجع القول وأفظعه.\nقوله: (كتاب الله) الأشهر فيه الرفع على أنه مبتدأ، والقصاص خبره، ويجوز فيه: النصب على المصدرية لفعل محذوف كما في ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ (^١) و﴿وَعَدَ اللَّهُ﴾ (^٢)، ويكون القصاص مرفوعًا: على أنه خبر مبتدأ محذوفٍ، وأشار ﷺ بذلك إلى قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (^٣)، وقيل: إلى قوله تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ (^٤) وهو الظاهر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1114>[الباب السابع] باب مَنْ عَضَّ يدَ رجُلٍ فانتزعَهَا فسقطَتْ ثنيَّتُهُ</span>\n٢١/ ٣٠١٥ - (عَنْ عمْرَانَ بْنِ حُصيْنٍ: أن رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتاهُ، فاخْتَصَمُوا إلى النَّبِيّ ﷺ فقَالَ: \"يَعَضُّ أحَدُكُمْ يَدَ أخِيهِ كما يَعَضُّ الفَحْلُ، لا دِيَةَ لَكَ\"، رَوَاهُ الجَماعةُ إلَّا أَبَا داودَ) (^٥). [صحيح]\n٢٢/ ٣٠١٦ - (وعَنْ يَعْلَى بْنِ أمَيَّةَ قالَ: كانَ لِي أَجِيرٌ فقاتَلَ إنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَانْتَزَعَ أصْبُعَهُ، فأنْدَرَ ثَنِيّتَهُ فَسَقَطَتْ، فانْطَلَقَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فأهْدَرَ\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٣٨). انظر: \"معجم القراءات\" (١/ ٢٠٢) والدر المصون (١/ ١٤٢ - ١٤٣).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (١٢٢). انظر: \"الدر المصون\" (٤/ ٩٥) وإعراب القرآن الكريم (٢/ ٨٢٧)، وعد الله: مفعول مطلق لفعل محذوف، وحقًا: مفعول مطلق لفعل محذوف أيضًا.\n(^٣) سورة المائدة، الآية: (٤٥).\n(^٤) سورة المائدة، الآية: (٤٥).\n(^٥) أحمد في المسند (٤/ ٤٢٧) والبخاري رقم (٦٨٩٢) ومسلم رقم (١٨/ ١٦٧٣) والترمذي رقم (١٤١٦) والنسائي رقم (٤٧٥٨) وابن ماجه رقم (٢٦٥٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":64},{"text":"ثَنِيَّتَهُ وقالَ: \"أيدَع يَدَهُ في فِيكَ تَقْضَمُها كما يَقْضُمُ الفَحْلُ\"، رَواهُ الجَمَاعَةُ إلَّا التِّرمذيَّ) (^١). [صحيح]\nفي رواية مسلم (^٢) عن عمران بن حصين: أنه قال: \"قاتل يعلى بن أمية رجلًا، فعضَّ أحدُهما صاحبه\"، ظاهره يخالف ما في حديث يعلى المذكور من قوله: \"كان لي أجير فقاتل إنسانًا\"، وسيأتي الجمع.\nقوله: (عضَّ يد رجل) في روايةٍ لمسلم (^٣): \"عضَّ ذراع رجلٍ\".\nوفي رواية للبخاري (^٤): \"فعضَّ أصبع صاحبه\".\nوقد جمع بتعدد القصة.\nوقيل: رواية الذراع أرجح من رواية الأصبع، لأنها من طريق جماعة كما حقق ذلك صاحب الفتح (^٥).\nقوله: (ثنيتاه) هكذا في رواية البخاري عند الأكثر.\nوفي رواية للكشميهني (^٦): \"ثناياه\" بصيغة الجمع. وفي روايةٍ (^٧): بصيغة الإفراد، كما وقع في حديث يعلى، ويجمع بين ذلك: بأنه أريد بصيغة الإفراد الجنس، وجعل صيغة الجمع مطابقة لصيغة التثنية عند من يجيز إطلاق صيغة الجمع على المثنى، ولكنه وقع في رواية للبخاريّ (^٨): \"إحدى ثنيته\"، وهي مصرّحة بالأفراد، والجمع بتعدّد الواقعة بَعِيْدٌ.\nقوله: (فاختصموا) في روايةٍ بصيغة التثنية.\nقوله: (يعضّ أحدكم) بفتح أوله، وبفتح العين المهملة، بعدها ضاد معجمة\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٢٢٤) والبخاري رقم (٢٢٦٥) ومسلم رقم (٢٠/ ١٦٧٤) وأبو داود رقم (٤٥٨٤) والنسائي رقم (٤٧٦٧) وابن ماجه رقم (٢٦٥٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٨/ ١٦٧٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٩/ ١٦٧٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٢٦٥).\n(^٥) الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٢/ ٢٢١).\n(^٦) كما في \"الفتح\" (١٢/ ٢٢١).\n(^٧) للبخاري في صحيحه رقم (٢٢٦٥).\n(^٨) في صحيحه رقم (٤٤١٧).","vol":"13","page":65},{"text":"مشدّدة؛ لأن أصله: عَضِض بكسر الضاد الأولى يعضض بفتحها، ثم أدغمت، ونقلت الحركة التي عليها إلى ما قبلها.\nوالمراد بالفحل: الذكر من الإبل.\nقوله: (فعضَّ أحدهما صاحبه) لم يصرّح بالفاعل. وقد ورد في بعض الروايات: أن رجلًا من بني تميم قاتل رجلًا فعض يده، ويعلى هو من بني تميم.\nويدل على ذلك رواية مسلم المتقدمة (^١)، واستبعد القرطبيُّ (^٢) وقوع مثل ذلك من مثل يعلى.\nوأجيب: باحتمال أن يكون ذلك في أول الإسلام.\nقال النووي (^٣): إنَّ الرواية الأولى من صحيح مسلم تدل على أن المعضوض يعلى.\nوفي الرواية الثانية (^٤) والثالثة (^٥) منه أن المعضوض أجير يعلى.\nوقد رجح الحافظ (^٦) أن المعضوض أجير يعلى.\nقال (^٧): ويحتمل أنهما قصتان وقعتا ليعلى ولأجيره في وقت أو وقتين.\nوقد تعقب الزين العراقي في شرح الترمذي (^٨) ما قاله النووي بأنه ليس في رواية مسلم ولا غيره من الكتب الستة ولا غيرها ما يدل على أن يعلى هو المعضوض، لا صريحًا ولا إشارة.\nقال (^٩): فيتعين أن يكون يعلى هو العاض. انتهى.\nولكنه يشكل على ذلك ما في حديث يعلى (^١٠) المذكور في الباب: من أن المقاتلة وقعت بين أجيره وإنسانٍ آخر، فلا بدَّ من الجمع بتعدّد القصة كما سلف.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٠/ ١٦٧٤).\n(^٢) في \"المفهم\" (٥/ ٣٢).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ١٦١).\n(^٤) مسلم في صحيحه رقم (٢٠/ ١٦٧٤).\n(^٥) مسلم في صحيحه رقم (٢٣/ ١٦٧٤).\n(^٦) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٢٠).\n(^٧) أي النووي في شرح صحيح مسلم (١١/ ١٦٠).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٢٠).\n(^٩) أي: الزين العراقي كما في \"الفتح\" (١٢/ ٢٢٠).\n(^١٠) تقدم برقم (٣٠١٦) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":66},{"text":"قوله: (فأندر) (^١) بالنون والدال المهملة والراء، أي: أزال ثنيته.\nقوله: (تقضمها) (^٢) بسكون القاف وفتح الضاد المعجمة على الأفصح، وهو الإمساك بأطراف الأسنان.\nوالحديثان يدلان على أن الجناية إذا وقعت على المجني عليه بسبب منه كالقصة المذكورة وما شابهها، فلا قصاص ولا أرش.\nوإليه ذهب الجمهور (^٣)، ولكن بشرط أن لا يتمكن المعضوض مثلًا من إطلاق يده أو نحوها بما هو أيسر من ذلك، وأن يكون ذلك العض مما يتألم به المعضوض، وظاهر الدليل عدم الاشتراط.\nوقد قيل: إنه من باب التقييد بالقواعد الكلية، وفي وجه للشافعية (^٤) أنه يهدر مطلقًا.\nوروي عن مالك أنه يجب الضمان في مثل ذلك، وهو محجوج بالدليل الصحيح. وقد تأول أتباعه ذلك الدليل بتأويلات في غاية السقوط وعارضوه بأقيسة باطلة.\nوما أحسن ما قال يحيى بن يعمر (^٥): لو بلغ مالكًا هذا الحديث لم يخالفه، وكذا قال ابن بطال (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1115>[الباب الثامن] بابُ مَنْ اطَّلعَ في بيتِ قومٍ مغلق عليهم بغيرِ إذنِهِم</span>\n٢٣/ ٣٠١٧ - (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أن رَجُلًا اطَّلَعَ في جُحْرٍ في بابِ رسُولِ الله ﷺ ومَعَ رَسُولِ الله ﷺ مِدْرًى يُرَجِّلُ بِهَا رأسَهُ، فقالَ لهُ: \"لوْ أَعْلَمُ\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٧٢٥).\nوقال الفيروزآبادي في القاموس المحيط (ص ٦١٥): \"ندر الشيء ندورًا: سقط من جوف شيء، أو من بين أشياء فظهر\".\n(^٢) النهاية (٢/ ٤٦٦) والقاموس المحيط (ص ١٤٨٥).\n(^٣) الفتح (١٢/ ٢٢٢).\n(^٤) البيان للعمراني (١٢/ ٧٥).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٢٣).\n(^٦) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٥٢٢).","vol":"13","page":67},{"text":"أَنَكَ تنْظُرُ طَعَنْتُ بهِ في عَيْنِكَ، إنما جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ\") (^١). [صحيح]\n٢٤/ ٣٠١٨ - (وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رجُلًا اطَّلَعَ فِي بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيّ ﷺ، فَقامَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِمشْقَصٍ أَوْ بِمَشاقِصَ، فَكأنّي أنْظُرُ إلَيْهِ يَخْتِلُ الرَّجُلَ لِيَطْعَنَهُ) (^٢). [صحيح]\n٢٥/ ٣٠١٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قال: \"لَوْ أن رَجُلًا اطَّلعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأتَ عَيْنَهُ ما كانَ عَلَيْكَ جُناحٌ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ) (^٣). [صحيح]\n٢٦/ ٣٠٢٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: \"مَنِ اطَّلعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أنْ يَفْقَؤُوا عَيْنَهُ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ (^٥). [صحيح]\nوفي رِوَايَةٍ: \"مَنِ اطّلعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَفَقَؤُوا عَيْنَهُ فَلا دِيَةَ لَهُ وَلا قِصَاصَ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٦) وَالنَّسَائيُّ) (^٧). [صحيح]\nاللفظ الآخر من حديث أبي هريرة الآخر، أخرجه أيضًا ابن حبان وصححه (^٨).\nقوله: (مِدْرًى) المدرى (^٩): بكسر الميم، وسكون الدال المهملة: عود يشبه أحَد أسنان المشط، وقد يجعل من حديد.\nقوله: (بمشقص) بكسر الميم، وسكون الشين المعجمة، وفتح القاف بعدها\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٥/ ٣٣٠) والبخاري رقم (٦٩٠١) ومسلم رقم (٤٠/ ٢١٥٦).\n(^٢) أحمد في المسند (٣/ ٢٣٩) والبخاري رقم (٦٩٠٠) ومسلم رقم (٤٢/ ٢١٥٧).\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٢٤٣) والبخاري رقم (٦٩٠٢) ومسلم رقم (٤٤/ ٢١٥٨).\n(^٤) في المسند (٢/ ٢٦٦).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٣/ ٢١٥٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٢/ ٣٨٥).\n(^٧) في سننه رقم (٤٨٦٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في صحيحه رقم (٦٠٠٤) بسند صحيح.\n(^٩) القاموس المحيط (ص ١٦٥٥) والنهاية (١/ ٥٦٧).","vol":"13","page":68},{"text":"صاد، قال في القاموس (^١): المشقص، كمنبر: نصل عريض، أو سهم فيه ذلك، والنصل الطويل، أو سهم فيه ذلك يُرمى به الوحش.\nقوله: (يختل) بفتح الياء التحتية، وسكون الخاء المعجمة، بعدها مثناة مكسورة، وهو الخدع والاختفاء على ما في القاموس (^٢).\nقوله: (ليطعنه) بضم العين وقد تفتح.\nقوله: (فخذفته) (^٣) الخذف: بالخاء المعجمة: الرمي بالحصاة، وأما بالحاء المهملة: فهو بالعصا، لا بالحصا.\nوقد استدلّ بأحاديث الباب من قال: إن من قصد النظر إلى مكان لا يجوز له الدخول إليه بغير إذن، جاز للمنظور إلى مكانه أن يفقأ عينه، ولا قصاص عليه ولا دية؛ للتصريح بذلك في الحديث الآخر، ولقوله: \"فقد حلّ لهم أن يفقئوا عينه\"، ومقتضى الحِلِّ: أنه لا يضمن، ولا يقتصّ منه، ولقوله: \"ما كان عليك من جناح\".\nوإيجاب القصاص أو الدية جناحٌ، ولأن [قوله] (^٤) ﷺ المذكور: \"لو أعلم أنك تنظر طعنت به في عينك\"، يدل على الجواز.\nوقد ذهب إلى مقتضى هذه الأحاديث جماعة من العلماء منهم الشافعي (^٥).\nوخالفت المالكية (^٦) هذه الأحاديث فقالت: إذا فعل صاحب المكان بمن اطلع عليه ما أذن به النبيّ ﷺ وجب عليه القصاص أو الدية، وساعدهم على ذلك جماعة من العلماء، وغاية ما عوّلوا عليه قولهم إن المعاصي لا تدفع\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ٨٠٢).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٨٨١): المِشقص: نصلُ السهم إذا كان طويلًا غير عريض، فإن كان عريضًا فهو: المِقْبَلة. الفائق (٢/ ٢٥٧).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٢٨١) والنهاية (١/ ٤٧١).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ١٠٣٧) والنهاية (١/ ٤٧٦).\n(^٤) في المخطوط (أ): (فعله).\n(^٥) البيان للعمراني (١٢/ ٧٩ - ٨٠).\n(^٦) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٥٧٥ - ٥٧٦).\nورجح القرطبي في \"المفهم\" (٥/ ٣٤) القول بعدم الضمان.","vol":"13","page":69},{"text":"بمثلها، وهذا من الغرائب التي يتعجب المصنف من الإقدام على التمسك بمثلها في مقابلة تلك الأحاديث الصحيحة، فإن كل عالم يعلم أن ما أذن فيه الشارع ليس بمعصية، فكيف يجعل فقء عين المطلع من باب مقابلة المعاصي بمثلها.\nومن جملة ما عوّلوا عليه قولهم: إنَّ الحديث وارد على سبيل التغليظ والإرهاب.\nويجاب عنه بالمنع، والسند: أن ظاهر ما بلغنا عنه ﷺ محمول على التشريع إلا لقرينة تدلُّ على إرادة المبالغة، وقد تخلص بعضهم عن الحديث بأنه مؤوّل بالإجماع: على أنَّ من قصد النظر إلى عورة غيره لم يكن ذلك مبيحًا لفقء عينه ولا سقوط ضمانها.\nويجاب أوّلًا: بمنع الإجماع، وقد نازع القرطبي (^١) في ثبوته، وقال: إنَّ الحديث يتناول كلَّ مُطَّلِعٍ، قال: لأن الحديث المذكور إنما هو لمظنة الاطلاع على العورة، فبالأولى نظرها المحقق؛ ولو سلم الإجماع المذكور لم يكن معارضًا لما ورد به الدليل لأنه في أمرٍ آخر، فإنَّ النظر إلى البيت ربما كان مفضيًا إلى النظر إلى الحرم، وسائر ما يقصد صاحب البيتِ سَتْرَهُ عن أعين الناس.\nوفرَّق بعض الفقهاء بين من كان من الناظرين في الشارع، وفي خالص ملك المنظور إليه. وبعضهم فرق بين من رمى الناظر قبل الإنذار وبعده. وظاهر أحاديث الباب عدم الفرق.\nوالحاصلُ: أن لأهل العلم في هذه الأحاديث تفاصيلَ وشروطًا واعتباراتٍ يطول استيفاؤها؛ وغالبها مخالفٌ لظاهر الحديث، وعاطل عن دليلٍ خارج عنه، وما كان هذا سبيله فليس في الاشتغال ببسطه ورده كثيرُ فائدة، وبعضُها مأخوذٌ من فهم المعنى المقصود بالأحاديث المذكورة، ولا بد أن يكون ظاهر الإرادة واضح الاستفادة، وبعضها مأخوذ من القياس، وشرط تقييد الدليل به أن يكون صحيحًا معتبرًا على سنن القواعد المعتبرة في الأصول.\n_________\n(^١) المفهم (٥/ ٣٤)، (٥/ ٤٧٨ - ٤٧٩) والفتح (١٢/ ٢٤٥).","vol":"13","page":70},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1116>[الباب التاسع] باب النهي عن الاقتصاص في الطرف قبل الاندمال</span>\n٢٧/ ٣٠٢١ - (عَنْ جابرٍ: أن رَجُلًا جُرِحَ فأرَادَ أنْ يَسْتَقِيدَ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُسْتَقَادَ مِنَ الجارحِ حتَّى يَبْرَأ المَجْرُوحُ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (^١). [مرسل ضعيف]\n٢٨/ ٣٠٢٢ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَجاءَ إلى النَّبِيّ ﷺ فَقالَ: أقِدْنِي، فقال: \"حتَّى تَبْرَأ\"، ثُمَّ جاءَ إلَيْهِ فَقالَ: أَقِدْنِي، فأقادَهُ، ثُمَّ جاءَ إلَيْهِ فَقالَ: يا رَسُولَ الله عَرَجْتُ، قالَ: \"قَدْ نَهَيْتُكَ فَعَصَيْتَني فأبْعَدَكَ الله وَبَطَلَ عَرَجُكَ\"، ثمّ نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حتَّى يَبْرأَ صَاحِبُهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَالدارَقُطْنِيُّ) (^٣) [حسن لغيره]\nحديث جابر أخرجه أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة (^٤) عن ابن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار عنه.\nوأخرجه أيضًا عثمان بن أبي شيبة بهذا الإسناد.\nوقال أبو الحسن الدارقطني (^٥): أخطأ فيه ابنا أبي شيبة وخالفهما أحمد بن\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٨٨ رقم ٢٥).\nوأخرجه الحازمي في \"الاعتبار\" (ص ٤٥٥).\nأعله الدارقطني بالإرسال، فقال: \"أخطأ فيه ابنا أبي شيبة، وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره، عن ابن علية عن أيوب عن عمرو مرسلًا، وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه، وهو المحفوظ مرسلًا\".\nوانظر: العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٦٣) والسنن الكبرى (٨/ ٦٧).\n(^٢) في المسند (٢/ ٢١٧) عن ابن إسحاق.\n(^٣) في السنن (٣/ ٨٨ رقم ٢٤) عن ابن جريج.\nقلت: ابن إسحاق، وابن جريج كلاهما عن عمرو بن شعيب به.\nورجاله ثقات، غير أن ابن إسحاق، وابن جريج مدلسان ولم يصرحا بالتحديث.\nلكن للحديث شواهد يتقوى بها، فيكون الحديث حسن لغيره.\n(^٤) في \"المصنف\" (٦/ ٢٩٦).\n(^٥) ذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٣٧٧).","vol":"13","page":71},{"text":"حنبل وغيره فرووه عن ابن علية عن أيوب عن عمرو مرسلًا. وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه وهو المحفوظ، يعني المرسل.\nوأخرجه أيضًا البيهقي (^١) من حديث جابر مرسلًا بإسناد آخر. وقال: تفرّد به عبد الله الأموي عن ابن جريج وعنه يعقوب بن حميد.\nوأخرجه (^٢) أيضًا من وجه آخر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"تقاس الجراحات ثم يتأنى بها سنة ثم يقضى فيها بقدر ما انتهت إليه\"، وفي إسناده ابن لهيعة، وكذا رواه جماعة من الضعفاء عن أبي الزبير من وجهين آخرين عن جابر، ولم يصحّ شيء من ذلك (^٣).\nوحديث عمرو بن شعيب، قال الحافظ في بلوغ المرام (^٤): وأعلّ بالإرسال.\nوقد تقدم الخلاف في سماع عمرو بن شعيب واتصال إسناده، وأخرجه أيضًا الشافعي والبيهقي (^٥) من طريق [عمرو] (^٦) بن دينار عن محمد بن طلحة.\nوقد استدلّ بالحديثين المذكورين من قال: إنه يجب الانتظار إلى أن يبرأ الجرح ويندمل ثم يقتص المجروح بعد ذلك.\nوإليه ذهبت العترة (^٧) وأبو حنيفة (^٨) ومالك (^٩).\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ٦٧).\n(^٢) في السنن الكبرى (٨/ ٦٧).\n(^٣) قلت: أخرج الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ١٨٤) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عنبسة بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: \"لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ\".\nقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (٨/ ٦٧ - هامش السنن الكبرى) سنده جيد، ونقل الزيلعي عن صاحب \"التنقيح\" قوله: إسناده صالح، وعنبسةُ وثّقه أحمد وغيره.\nوقال ابن أبي حاتم: سُئل أبو زرعة عن هذا الحديث؛ فقال: هو مرسل مقلوب.\n(^٤) برقم (٩/ ١٠٩٥) بتحقيقي.\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٦٦) و\"المعرفة\" رقم (١٥٩٥٩).\n(^٦) في المخطوط (ب): (عمر).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢٣٨).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (١٢/ ١٦٩) وبدائع الصنائع (٧/ ٣٠٣).\n(^٩) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٥١١) وعيون المجالس (٥/ ٢٠٠ رقم ١٤٣٦).","vol":"13","page":72},{"text":"وذهب الشافعي (^١) إلى أنه يندب فقط، وتمسك بتمكينه ﷺ الرجل المطعون بالقرن المذكور في حديث الباب من القصاص قبل البرء.\nواستدلّ صاحب البحر (^٢) على الوجوب بقوله ﷺ: \"اصبروا حتى يسفر الجرح\".\nوأصله: \"أنَّ رجلًا طعن حسان بن ثابت، فاجتمعت الأنصار ليأخذ لهم النبيّ ﷺ القصاص فقال: انتظروا حتى يبرأ صاحبكم ثم أقتصّ لكم، فبرأ حسان ثم عفا\" (^٣).\nوهذا الحديث إن صحَّ فحديث عمرو بن شعيب قرينة لصرفه من معناه الحقيقي إلى معناه المجازيِّ، كما أنه قرينة لصرف النهي المذكور في حديث جابر (^٤) إلى الكراهة.\nوأما ما قيل من أن ظهور مفسدة التعجيل للنبيّ ﷺ قرينةُ أن أمره الأنصار بالانتطار للوجوب، لأن دفع المفاسد واجب كما قال في \"ضوء النهار\" (^٥).\nفيجاب عنه: بأن محلَّ الحجة هو إذنه ﷺ بالاقتصاص قبل الاندمال، وهو لا يأذن إلا بما كان جائزًا.\nوظهور المفسدة غير قادح في الجواز المذكور، وليس ظهورها بكلي ولا أكثري حتى تكون معلومة عند الاقتصاص قبل الاندمال أو مظنونة، فلا يجب ترك الإذن دفعًا للمفسدة الناشئة منه نادرًا، نعم قوله: \"ثم نهى أن يتقصّ من جرح … \"إلخ.\n_________\n(^١) البيان للعمراني (١١/ ٤١٢).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٢٣٨).\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٧٩٩٠) عن الثوري، عن عيسى بن المغيرة، عن يزيد بن وهب أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى طريف بن ربيعة - وكان قاضيًا بالشام - أن صفوان بن المعطل ضرب حسان بن ثابت بالسيف فجاءت الأنصار إلى النبي ﷺ فقالوا: القود، فقال النبي ﷺ: \"تنتظرون فإن برأ صاحبكم تقتصوا، وإن يمت نُقدكم\"، فعوفي، فقالت الأنصار: قد علمتم أن هوى النبي ﷺ في العفو، قال: فعفوا عنه، فأعطاه صفوان جارية، فهي أم عبد الرحمن بن حسان. بسند منقطع.\n(^٤) تقدم برقم (٣٠٢١) من كتابنا هذا.\n(^٥) ضوء النهار للجلال (٤/ ٢٣٥٠).","vol":"13","page":73},{"text":"يدلّ على تحريم الاقتصاص قبل الاندمال لأن لفظ \"ثم\" يقتضي الترتيب فيكون النهي الواقع بعدها ناسخًا للإذن الواقع قبلها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1117>[الباب العاشر] بابُ في أن الدَّمَ حقٌّ لجميعِ الورثةِ مِنَ الرِّجَالِ والنِّساءِ</span>\n٢٩/ ٣٠٢٣ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّه: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى أنْ يَعْقِلَ عَنِ المَرأةِ عَصَبَتُها مَنْ كانُوا، وَلا يَرثُوا مِنْها إلَّا ما فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِها، وَإِنْ قَتَلَتْ فَعَقْلُها بَيْنَ وَرَثَتِها وَهُمْ يَقْتُلُونَ قاتِلَها. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التّرْمِذِيَّ) (^١) [حسن]\n٣٠/ ٣٠٢٤ - (وَعَنْ عائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: \"وَعلى المُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الأوَّلَ فالأوَّلَ وإنْ كانَتِ امْرأةً\" رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢) وَالنَّسَائيُّ (^٣). [ضعيف]\nوأرادَ بالمُقْتَتِلِينَ أَوْلياءَ المَقْتُولِ الطَّالِبِينَ القَوَدَ.\nوَيَنْحَجِزُوا: أيْ يَنْكَفُّوا عَنِ القَوَدِ بِعَفْوِ أَحَدِهِمْ وَلَوْ كانَ امْرأةً.\nوَقَوْلُهُ: الأوَّلُ فالأوَّلَ: أي الأَقْرَبَ فالأقْرَبَ).\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٢٢٤) وأبو داود رقم (٤٥٦٤) والنسائي رقم (٤٨٠١) وابن ماجه رقم (٢٦٤٧).\nفي إسناده محمد بن راشد وهو المكحولي، وسليمان بن موسى، وفيهما كلام لا ينزل حديثهما عن رتبة الحسن. قاله الألباني في الإرواء رقم (٢٣٠٢).\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (٤٥٣٨).\n(^٣) في سننه رقم (٤٧٨٨).\nوفي إسناده حصن بن عبد الرحمن، ويقال: ابن محصن أبو حذيفة الدمشقي، قال أبو حاتم الرازي - الجرح والتعديل (٣/ ٣٠٥ رقم ١٣٦٢) -: لا أعلم من روى عنه غير الأوزاعي ولا أعلم أحدًا نسبه.\nوأورده البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ١١٨ رقم ٣٩٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ووثقه ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٢٤٦).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف والله أعلم.","vol":"13","page":74},{"text":"حديث عمرو بن شعيب في إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي، وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه غير واحد (^١)، وهو حديث طويل هذا طرف منه، وقد بسطه أبو داود في سننه (^٢).\nوحديث عائشة في إسناده حصن بن عبد الرحمن، ويقال: ابن محصن أبو حذيفة الدمشقي. قال أبو حاتم الرازي (^٣): لا أعلم روى عنه غير الأوزاعي ولا أعلم أحدًا نسبه.\nقوله: (أن يعقل) العقل (^٤): الدية، والمراد ههنا بقوله: \"أن يعقل\" أن يدفع عن المرأة ما لزمها من الدية عصبتُها: والعصبة - محركةً - الذين يرثون الرجل عن كلالة من غير والدٍ، ولا ولدٍ.\nفأمَّا في الفرائض: فكلُّ من لم تكن له فريضة مسماةٌ فهو عصبة إن بقي بعد الفرض [أخذ] (^٥). وقوم الرجل الذين يتعصبون له، كذا في القاموس (^٦).\nقوله: (أن ينحجزوا) بحاء مهملة ثم جيم ثم زاي (^٧). وقد فسره أبو داود (^٨) بما ذكره المصنف.\nوقد استدلَّ المصنف بالحديثين المذكورين: على أن المستحق للدم جميعُ\n_________\n(^١) تقدم الكلام عليه.\n(^٢) في سننه رقم (٤٥٦٤) وقد تقدم.\n(^٣) في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٣٠٥ رقم ١٣٦٢) وقد تقدم.\n(^٤) العقل: الدية من الإبل، فعقلها بفناء أولياء المقتول، أي شدَّها في عُقُلها ليُسَلمها إليهم، ويقبضوها منه، فسميت الدِّية عقلًا بالمصدر. وكان أصلُ الدية الإبل، ثم قوِّمت بعد ذلك بالذهب، والفضة، والغنم، وغيرها.\n[النهاية ٢/ ٢٣٨].\n(^٥) في كل طبعات نيل الأوطار تحرّفت إلى (أحد) والصواب ما أثبتناه من المخطوط (أ) و(ب): (أخذ) فلتتنبه؟!\n(^٦) القاموس المحيط (ص ١٤٨). وانظر: \"النهاية\" (٢/ ٢١٤).\n(^٧) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٣٣٨): \"ينحجزوا: أي يكفُّوا عن القَوَد، وكل من ترك شيئًا فقد انحجز عنه. والانحجاز: مُطَاوع حَجزَه: إذا منعه.\nوالمعنى: أن لورثةِ القتيل أن يَعْفُوا عن دَمِه؛ رجالُهم ونساؤهم أيهم عفا - وإن كانت امرأة - سَقط القَوَدُ، واستحقوا الدِّيَة\". اهـ.\n(^٨) في السنن (٤/ ٦٧٦).","vol":"13","page":75},{"text":"ورثة القتيل من غير فرق بين الذكر والأنثى، والسبب والنسب، فيكون القصاص إليهم جميعًا.\nوإليه ذهبت العترة (^١) والشافعي (^٢) وأبو حنيفة (^٣) وأصحابه.\nوذهب الزهري (^٤) ومالك (^٥) إلى أنَّ ذلك يختصُّ بالعَصَبة. قالا: لأنه مشروع لنفي العار، كولاية النِّكاح، فإنْ وقع العفو من العصبة فالدِّية عندهما كالتركة.\nوقال [ابن سيرين] (^٦): إنه يختصّ بدم المقتول الورثة من النسب إذ هو مشروع للتشفي، والزوجية ترتفع بالموت، وردَّ بأنه شرع لحفظ الدماء.\nواستدلّ لذلك في البحر (^٧) بقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (^٨)، وبقول عمر حين عفت أختُ المقتول: عتق من القتل. قال: ولم يخالف.\nوسيأتي في باب ما تحمله العاقلة (^٩) بيان كيفية العقل، واختلاف الأدلة في ثبوته إن شاء الله [تعالى] (^١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-1118>[الباب الحادي عشر] باب فَضْل العَفْوِ عن الاقتِصَاص والشفاعَةِ في ذلكَ</span>\n٣١/ ٣٠٢٥ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: \"ما عَفا رَجُلٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢٣٥).\n(^٢) البيان للعمراني (١١/ ٣٩٦ - ٣٩٧) وروضة الطالبين (٦/ ٢١٤).\n(^٣) بدائع الصنائع (٧/ ٢٤٢) ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٥/ ١٣١).\n(^٤) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١١/ ٥٨١) والقاضي عبد الوهاب في \"عيون المجالس\" (٥/ ١٩٩٣).\n(^٥) عيون المجالس (٥/ ١٩٩٢ رقم المسألة ١٤٢٤).\n(^٦) كذا في المخطوط (أ) و(ب) ولكن في كتب الفقه التالية (ابن شبرمة): المغني (١١/ ٥٨١) والبيان للعمراني (١١/ ٣٩٧) والبحر الزخار (٥/ ٢٣٥).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢٣٥).\n(^٨) سورة البقرة، الآية: (١٧٩).\n(^٩) الباب الثامن عند الحديث (٣٠٨٢ - ٣٠٩١) من كتابنا هذا.\n(^١٠) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).","vol":"13","page":76},{"text":"إلا زَادَهُ الله بِهَا عِزًّا\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَالتِّرْمِذِيّ وَصحَّحَه) (^٣). [صحيح]\n٣٢/ ٣٠٢٦ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: ما رُفِعَ إلى رَسُولِ الله ﷺ أمْرٌ فِيهِ\nالقِصَاصُ إلا أمَرَ فِيه بالعَفْوِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^٤). [صحيح]\n٣٣/ ٣٠٢٧ - (وَعَنْ أبي الدَّرْدَاءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"ما مِنْ رَجُل يُصَابُ بِشَيء فِي جَسَدِهِ فَيَتَصَدّقُ بِهِ إلَّا رَفَعَه الله بِهِ دَرَجَةً، وَحَطَّ بِه عَنهُ خَطِيئَةً\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^٥) وَالتّرْمِذِيُّ) (^٦). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٣٥، ٤٣٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٩/ ٢٥٨٨).\n(^٣) في سننه رقم (٢٠٢٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ٢١٣) وأبو داود رقم (٤٤٩٧) والنسائي رقم (٤٧٨٤) وابن ماجه رقم (٢٦٩٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٢٦٩٣).\n(^٦) في سننه رقم (١٣٩٣) وقال: \"غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعًا من أبي الدرداء، واسمه: سعيد بن أحمد، ويقال: ابن محمد الثوري\".\nوقال الألباني في \"الضعيفة\" (٩/ ٤٦٣): \"قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، ولكنه لم يسمع من أبي الدرداء، كما قال الترمذي. بل قال الحافظ: \"وما أظنه أدركه؛ فإن أبا الدرداء قديم الموت\".\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٤٨).\n• وأخرج أبو يعلى في المسند (رقم ٦٨٦٩) من طريق عمران بن ظبيان، عن عدي بن ثابت، قال: هَشَمَ رجلٌ فمَ رجلٍ على عهد معاوية فأعطِيَ ديتَهُ فأبى أن يقبلَ حتى أُعطِيَ ثلاثًا.\nفقال رجل: إني سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: \"من تصدَّقَ بدمٍ أو دونَهُ كان كفارةً له من يومِ وُلدَ إلى يومِ تصدق\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٣٠٢) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير عمران بن ظبيان وقد وثقه ابن حبان وفيه ضعف\". اهـ.\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (٩/ ٤٦٣): \"قلت: وهذا إسناد ضعيف، ومتن منكر، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمران بن ظبيان، وهو الحنفي الكوفي مختلف فيه.\nفقال البخاري في \"التاريخ\" (٣/ ٢/ ٤٢٤): \"روى عنه الثوري وابن عيينة في الكوفيين، فيه نظر\". =","vol":"13","page":77},{"text":"٣٤/ ٣٠٢٨ - (وَعَنْ عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"ثَلاثٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنْ كُنْتُ لَحالِفًا عَلَيْهِنّ: لا يَنْقُصُ مالٌ مِنْ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقُوا، ولَا يَعْفُو عَبْدٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ الله ﷿ إلَّا زَادَهُ الله بِهَا عِزًّا يَوْمَ القِيامَةِ، ولَا يَفْتَحُ عَبْدٌ بابَ مَسْأَلةٍ إلَّا فَتَحَ الله عَلَيْهِ بابَ فَقْرٍ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^١). [حسن لغيره]\n_________\n= وقال ابن أبي حاتم عن أبيه (٣/ ١/ ٣٠٠): \"يكتب حديثه\".\nوقال ابن حبان في \"الضعفاء\" (٢/ ١٢٤): \"كان ممن يخطئ، لم يفحش خطؤه حتى يبطل الاحتجاج به، ولكن لا يحتج بما انفرد به من الأخبار\" .. \". اهـ.\n• وأخرج أحمد في المسند (٥/ ٣١٦) من حديث عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما من رجل يُجرح في جسده جراحَةً فيتصدَّقُ بها، إلا كفر اللهُ عنه مثل ما تصدق به\".\nإسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن الشعبي - وهو عامر بن شراحيل - لم يسمع من عبادة فيما قاله البيهقي والعلائي.\n[انظر: \"تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل\" لأبي زرعة (ص ١٦٣ - ١٦٤)].\nوأخرجه الطيالسي رقم (٥٨٧) ومن طريقه البيهقي (٨/ ٥٦) عن الشعبي، قال: قال عبادة مرفوعًا: \"من أصيب بجسده بقدر نصف ديته فعفا، كُفِّرَ عنه نصف سيئاته، وإن كان ثلثًا أو ربعًا، فعلى قدر ذلك\".\nقال البيهقي بإثره: منقطع.\nوخلاصة القول: إن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في المسند (١/ ١٩٣) إسناده ضعيف لجهالة قاصّ أهل فلسطين.\n• قلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (١٥٩) والبزار في المسند رقم (١٠٣٣) وأبو يعلى رقم (٨٤٩) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" رقم (٨١٨) من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: حدثني قاصُّ أهل فلسطين، به.\n• وأخرجه البزار في المسند رقم (١٠٣٢) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٧٨٢) والقضاعي في مسند الشهاب رقم (٨١٩) من طريق عمرو بن مجمع، عن يونس بن خباب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، به.\nإسناده ضعيف منقطع. عمرو بن مجمع، ويونس بن خباب ضعيفان، وأبو سلمة لم يدرك أباه.\n• وأخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" رقم (١٦٨) والطبراني في الصغير رقم (١٤٢ - الروض الداني) والقضاعي في مسند الشهاب رقم (٧٨٣)، (٨١٧) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن يونس بن خباب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ. =","vol":"13","page":78},{"text":"حديث أنس سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢)، وإسناده لا بأس به.\nوحديث أبي الدرداء هو من رواية أبي السفر عن أبي الدرداء، قال الترمذي (^٣): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعًا من أبي الدرداء (^٤).\nوأبو السفر اسمه سعيد بن أحمد، ويقال: ابن محمد الثوري.\nوحديث عبد الرحمن بن عوف أخرجه أيضًا أبو يعلى (^٥) والبزار (^٦)، وفي إسناده رجل لم يسمّ (^٧).\nوأخرجه البزار (^٨) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه وقال (^٩): إن الرواية هذه أصحّ.\nويشهد لصحته ما ورد من الأحاديث في الترغيب في الصدقة والتنفير عن المسألة وقد تقدمت (^١٠).\n_________\n= وفي الإسناد إلى سفيان ضعف.\n• وله شاهد من حديث أبي كبشة عند أحمد في المسند (٤/ ٢٣١) والترمذي رقم (٢٣٢٥) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٨٥٥ و٨٦٨) والبغوي في شرح السنّة رقم (٤٠٩٧) وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو حديث حسن، لاختلافهم في يونس بن خباب الأسيدي.\nوشاهدًا آخر من حديث أبي هريرة عند أحمد في المسند (٢/ ٣٨٦) ومسلم رقم (٦٩/ ٢٥٨٨).\nوهو حديث صحيح.\nوالخلاصة: أن حديث عبد الرحمن بن عوف حسن لغيره، والله أعلم.\n(^١) في السنن (٤/ ٦٣٧).\n(^٢) في المختصر (٦/ ٢٩٨).\n(^٣) في السنن (٤/ ١٥).\n(^٤) نعم وهو كما قال وقد تقدم كلام الحافظ، والمحدث الألباني ﵏.\n(^٥) في المسند رقم (٨٤٩) وقد تقدم.\n(^٦) في المسند رقم (١٠٣٣) وقد تقدم.\n(^٧) وهو قاصّ أهل فلسطين كما تقدم.\n(^٨) في المسند رقم (١٠٣٢) وقد تقدم.\n(^٩) أي البزار في المسند (٣/ ٢٤٥ بإثر الحديث ١٠٣٣).\n(^١٠) قلت: بل يشهد له حديث أبي كبشة وحديث أبي هريرة.\nوهو حديث حسن لغيره كما تقدم.","vol":"13","page":79},{"text":"وأما فضل العفو المذكور فيه فهو مثل حديث أبي هريرة (^١) المذكور في الباب.\nوالترغيب في العفو ثابت بالأحاديث الصحيحة ونصوص القرآن الكريم.\nولا خلاف في مشروعية العفو في الجملة، وإنما وقع الخلاف فيما هو الأولى للمظلوم هل العفو عن ظالمه أو الترك؟\nفمن رجح الأوّل قال: إن الله سبحانه لا يندب عباده إلى العفو إلا ولهم فيه مصلحة راجحة على مصلحة الانتصاف من الظالم.\nفالعافي له من الأجر بعفوه عن ظالمه فوق ما يستحقه من العوض عن تلك المظلمة من أخذ أجر أو وضع وزر لو لم يعف عن ظالمه.\nومن رجَّح الثاني قال: إنا لا نعلم هل عوض المظلمة أنفع للمظلوم أم أجر العفو؟ ومع التردّد في ذلك ليس إلى القطع بأولوية العفو طريق.\nويجاب بأن غاية هذا عدم الجزم بأولوية العفو لا الجزم بأولوية الترك الذي هو الدعوى، ثم الدليل قائم على أولوية العفو، لأن الترغيب في الشيء يستلزم راجحيته، ولا سيما إذا نصّ الشارع على أنه من موجبات رفع الدرجات وحطّ الخطيئات وزيادة العزِّ كما وقع في أحاديث الباب.\nونحنُ لا ننكر: أن للمظلوم الذي لم يعف [عن] (^٢) ظلامته عوضًا عنها، فيأخذ من حسنات ظالمه أو يضع عليه من سيئاته، ولكنه لا يساوي الأجر الذي يستحقه العافي لأن الندب إلى العفو والإرشاد إليه والترغيب فيه يستلزم ذلك، وإلا لزم أن يكون ما هو بتلك الصفة مساويًا أو مفضولًا فلا يكون للدعاء إليه فائدة على فرض المساواة أو يكون مضرًّا بالعافي على فرض أن العفو مفضول لأنه كان سببًا في نقصان ما يستحقه من عوض المظلمة، واللازم باطل فالملزوم مثله.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣١/ ٣٠٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).","vol":"13","page":80},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1119>[الباب الثاني عشر] باب ثُبُوْتِ القِصَاصِ بالإِقْرَارِ</span>\n٣٥/ ٣٠٢٩ - (عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قالَ: إني لَقاعِدٌ مَعَ النَّبِيّ ﷺ إذْ جاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَة فَقالَ: يا رَسُولَ الله هَذَا قَتَلَ أخِي، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أقَتَلْتَهُ؟ \"، فَقالَ: إنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ البَيِّنَةَ، قالَ: نَعَمْ، قَتَلْتُهُ، قالَ: \"كيْفَ قَتَلْتَهُ؟ \"، قالَ: كُنْتُ أنا وَهُوَ نَحْتَطِبُ مِنْ شَجَرَةٍ فَسَبَّنِي فأغْضَبَنِي، فَضَرَبْتُهُ بالفأسِ على قَرْنِهِ فَقَتَلْتُهُ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ تُؤَدّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟ \" [قالَ] (^١): ما لي مالٌ إلَّا كسائي وَفأسِي، قالَ: \"فَتَرى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟ \"، قالَ: أنا أهْوَنُ عَلى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ، فَرَمَى إلَيْهِ بِنِسْعَتِهِ وَقالَ: \"دُونَكَ صَاحِبَكَ\"، قالَ: فانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ، فَلَمَّا وَلَّى قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ\"، فَرَجَعَ فَقالَ: يا رَسُولَ الله بَلَغَنِي أنَّكَ قُلْتَ: إنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ وأخَذْتُهُ بِأمْرِكَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أمَا تُرِيدُ أنْ يَبُوءَ بإثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ؟ \"، فَقالَ: يا نَبِيَّ الله لَعَلَّهُ، قالَ: بَلى، قالَ: فإنَّ ذلكَ كَذَلِكَ، فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٢) وَالنسائيُّ (^٣). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ قالَ: \"جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ بِحَبشِيّ فَقَالَ: إنَّ هَذَا قَتَلَ أخِي، قالَ: \"كيْفَ قَتَلْتَهُ؟ \"، قالَ: ضَرَبْتُ رأسَه بالفأسِ ولَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ، قالَ: \"هَلْ لَكَ مالٌ تُؤدّي دِيَتَهُ؟ \"، قالَ: لا، قالَ: \"أفَرأيْتَ إنْ أرْسَلْتُكَ تَسألُ النّاسَ تَجْمَعُ دِيَتَهُ؟ \"، قالَ: لا، قالَ: \"فَمَوالِيكَ يُعْطُونَكَ دِيَتَهُ؟ \"، قالَ: لا، قالَ لِلرَّجُلِ: \"خُذْهُ\"، فَخَرَجَ بِهِ لِيَقْتُلَهُ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أمَّا إنَّهُ إنْ قَتَلَه كانَ مِثْلَهُ\"، فَبَلَغَ بِهِ الرَّجُلُ حَيْثُ سَمِعَ قَوْلَهُ، فَقالَ: هُوَ ذَا فَمُرْ فِيهِ ما شِئْتَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أرْسِلْهُ يَبُوءُ\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (فقال).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٢/ ١٦٨٠).\n(^٣) في سننه رقم (٤٧٢٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":81},{"text":"بإثْمِ صَاحِبِهِ وإثْمِهِ فَيَكُونَ مِنْ أصحَابِ النَّارِ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^١). [صحيح لغيره]\nهذه الرواية [الآخرة] (^٢) سكت عنها أبو داود (^٣) والمنذري (^٤) وعزاها إلى مسلم (^٥) والنسائي (^٦)، ولعله باعتبار [اتفاقها] (^٧) في المعنى هي والرواية الأولى.\nوفي رواية أخرى من حديث وائل بن حجر أخرجها أبو داود (^٨) والنسائي (^٩). قال: \"كنت عند النبي ﷺ إذ جيء برجل قاتل في عنقه النسعة، قال: فدعا وليّ المقتول فقال: أتعفو؟ قال: لا، قال: أفتأخذ الدية؟ قال: لا، قال: أفتقتل، قال: نعم، قال: اذهب به؟ فلما كان في الرابعة قال: أما إنك إن عفوت عنه فإنه يبوء بإثمه وإثم صاحبه، قال: فعفا عنه، قال: فأنا رأيته يجرُّ النسعة\".\nقوله: (بنسعَةِ) بكسر النون وسكون السين بعدها عين مهملة. قال في القاموس (^١٠): النسع بالكسر: سير ينسج عريضًا على هيئة أعنَّة النّعال تشدُّ به الرِّحال، والقِطعةُ منه نِسَعَةٌ، وسُمي نسعًا لطوله. الجمعُ: نُسُعٌ بالضم، ونِسَعٌ بالكسر، كعِنَبٍ، وأنساعٌ ونسوع.\nقوله: (نحتطب) (^١١) من الاحتطاب. ووقع في نسخة \"تختبط\" من الاختباط (^١٢).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٥٠١).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) في السنن (٤/ ٦٤٠).\n(^٤) في \"المختصر\" (٦/ ٣٠٠).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٢/ ١٦٨٠).\n(^٦) في سننه رقم (٤٧٢٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المخطوط (ب): (اتفاقهما).\n(^٨) في السنن رقم (٤٤٩٩).\n(^٩) في السنن رقم (٤٧٢٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) القاموس المحيط (ص ٩٩٠).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٧٣٦): \"النِّسْعة - بالكسر -: سَيْرٌ مضفور، يُجعل زمامًا للبعير وغيره. وقد تنسجُ عريضة، تُجعل على صدر البعير.\n(^١١) القاموس المحيط (ص ٩٦).\n(^١٢) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ١٧٢ - ١٧٣): \"يختبط: أي يجمع الخبط وهو =","vol":"13","page":82},{"text":"قوله: (إن قتله فهو مثله)، قد استشكل هذا بعد إذنه ﷺ بالاقتصاص وإقرار القاتل القتل على الصفة المذكورة، والأولى حمل هذا المطلق على المقيد بأنه لم يرد قتله بذلك الفعل.\nقال المصنف (^١) رحمه الله تعالى: وقال ابن قتيبة في قوله: \"إن قتله فهو مثله\" لم يرد أنه مثله في المأثم، وكيف يريده والقصاص مباح؟ ولكن أحبّ له العفو فعرَّض تعريضًا أوهمه به أنه إن قتله كان مثله في الإثم ليعفو عنه، وكان مراده أنه يقتل نفسًا كما أن الأوّل قتل نفسًا، وإن كان الأوّل ظالمًا والآخر مقتصًا.\nوقيل: معناه كان مثله في حكم البواء، فصارا متساويين لا فضل للمقتصّ إذا استوفى على المقتصّ منه.\nوقيل: أراد ردعه عن قتله، لأن القاتل ادَّعى أنه لم يقصد قتله، فلو قتله الوليّ كان في وجوب القود عليه مثله لو ثبت منه قصد القتل.\nيدلّ عليه ما روى أبو هريرة قال: \"قتل رجل في عهد رسول الله ﷺ فدفع القاتل إلى وليه، فقال القاتل: يا رسول الله، والله ما أردت قتله، فقال النبيّ ﷺ: أما إنه إن كان صادقًا فقتلته دخلت النار، فخلاه الرجل وكان مكتوفًا بنسعة فخرج يجرّ نسعته، قال: فكان يسمى ذا النسعة\"، رواه أبو داود (^٢) وابن ماجه (^٣) والترمذي (^٤) وصححه. انتهى.\nوأخرج هذا الحديث أيضًا النسائي (^٥) وهو مشتمل على زيادة وهي: تقييد الإقرار بأنه لم يرد القتل بذلك الفعل فيتعين قبولها، ويحمل المطلق على المقيد كما تقدم فيكون عدم قصد القتل موجبًا لكون القتل خطأ، ولكنه يشكل على قول\n_________\n= ورق الثمر بأن يضرب الشجر بالعصا فيسقط ورقه فيجمعه علفًا.\n(^١) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ٦٨٤ - ٦٨٥).\n(^٢) في سننه رقم (٤٤٩٨).\n(^٣) في سننه رقم (٢٦٩٠).\n(^٤) في سننه رقم (١٤٠٧) وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن رقم (٤٧٢٢) بسند صحيح.","vol":"13","page":83},{"text":"من قال: إن عدم قصد القتل إنما يصير القتل من جنس الخطأ إذا كان بما مثله لا يقتل في العادة، لا إذا كان مثله يقتل في العادة فإنه يكون عمدًا وإن لم يقصد به القتل، وإلى هذا ذهبت الهادوية (^١) والحديث يردّ عليهم.\nلا يقال: الحديث مشكل من جهة أخرى وهي أنه ﷺ أذن لوليّ المجني عليه بالاقتصاص، ولو كان القتل خطأ لم يأذن له بذلك إذ لا قصاص في قتل الخطأ إجماعًا كما حكاه صاحب البحر (^٢)، وهو صريح القرآن والسنة. لأنا نقول: لم يمنعه ﷺ من الاقتصاص بمجرّد تلك الدعوى لاحتمال أن يكون المدعي كاذبًا فيها، بل حكم على القاتل بما هو ظاهر الشرع، ورهَّب وليّ الدم عن القود بما ذكره معلقًا لذلك على صدقه.\nقوله: (أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك)، أما كون القاتل يبوء بإثم المقتول فظاهر، وأما كونه يبوء بإثم وليه فلأنه لما قتل قريبه وفرق بينه وبينه كان جانيًا عليه جنايةً شديدةً لما جرت به عادة البشر من التألم لفقد القريب، والتأسف على فراق الحبيب، ولا سيما إذا كان ذلك بقتله، ولا شكّ أن ذلك ذنب شديد ينضمّ إلى ذنب القتل، فإذا عفا وليّ الدم [عن] (^٣) القاتل كانت ظلامته بقتل قريبه وإحراج صدره باقية في عنق القاتل، فينتصف منه يوم القيامة بوضع ما يساويها من ذنوبه عليه فيبوء لإثمه.\nقوله: (قال: يا نبيّ الله لعله)، أي لعله أن لا يبوء بإثمي وإثم صاحبي، فقال ﷺ: \"بلى\"، يعني بلى يبوء بذلك.\nوأما قوله في الرواية الأخرى: \"بإثم صاحبه وإثمه\" فلا إشكال فيه، وهو مثل ما حكاه الله في القرآن عن ابن آدم حيث قال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ (^٤)، والمراد بالبواء الاحتمال.\nقال في القاموس (^٥): وبذنبه بَوْأً وَبَوَاءً: احْتَمَلَهُ أو اعْتَرَفَ بهِ، وَدَمَهُ بِدَمِهِ عَدَلَهُ، وبِفُلَانْ قُتِلَ بِهِ فَقَاوَمَهُ. انتهى.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢١٥).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٢١٥).\n(^٣) في المخطوط (ب): (على).\n(^٤) سورة المائدة، الآية: (٢٩).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ٤٣).","vol":"13","page":84},{"text":"وقد استدلّ المصنف ﵀ بحديث وائل بن حجر (^١) على أنه يثبت القصاص على الجاني بإقراره، وهو مما لا أحفظ فيه خلافًا إذا كان الإقرار صحيحًا متجرّدًا عن الموانع (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1120>[الباب الثالث عشر] باب ثبوت القتل بشاهدين</span>\n٣٦/ ٣٠٣٠ - (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج قالَ: أصْبَحَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ بِخَيْبَرَ مَقْتُولًا، فانْطَلَق أوْلِياؤُهُ إلى النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرُوا ذلكَ لَهُ، فَقالَ: \"لَكُمْ شاهِدَانِ يشْهَدَانِ عَلى قَتْلِ صَاحِبِكُمْ\"، فَقَالُوا: يا رَسُولَ الله لَمْ يَكُنْ ثمَّ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا هُمْ يَهُودٌ قَدْ يَجْتَرِئُونَ على أعْظَمَ مِنْ هَذَا، قَالَ: \"فاخْتَارُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ فاسْتَحْلِفُوهُمْ\"، فَوَدَاهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح لغيره]\n٣٧/ ٣٠٣١ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّه: أَنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةَ الأصغَر أَصبَحَ قَتِيلًا على أبْوَابِ خَيْبَرَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أقِمْ شاهِدَيْنِ على مَنْ قَتَلَهُ أدْفَعْهُ إلَيْكُمْ بِرُمَّتِهِ\"، فَقالَ: يا رَسُولَ الله وَمِنْ أَيْنَ أُصِيبُ شاهِدَيْنِ؟ وَإِنَّما أصْبَحَ قَتِيلًا على أَبْوَابِهِمْ، قالَ: \"فَتَحْلِفُ خَمْسِينَ قَسامَةً\"، فقالَ: يا رَسُولَ الله فَكَيَفَ أحْلِفُ على ما لَمْ أَعْلَمْ؟ فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فاسْتَحْلِفْ مِنْهُم خَمْسِينَ قَسامَةً\"، فَقالَ: يا رسُولَ الله كَيْفَ نَسْتَحْلِفُهُمْ وَهُمُ اليَهُودُ؟ فَقَسَّمَ رَسُولُ الله ﷺ\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٠٢٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) \"اتفقوا على أن من أقر على نفسه في حد واجب بقتل، أو سرقة، في مجلسين مفترقين، وهو حر عاقل، بالغ، غير سكران، ولا مُكرَه، وكان ذلك الإقرار في مجلس الحاكم، بحضرة بيّنة عدول، وغاب بين الإقرارين عن المجلس حتى لم يَرَوه، ثم ثبت على إقراره حتى يقتل، أو يقطع، فقد أقيم عليه الحد الواجب\".\n[موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (١/ ٣١٢ رقم ٢٠)].\n(^٣) في سننه رقم (٤٥٢٤).\nوهو حديث صحيح لغيره.","vol":"13","page":85},{"text":"دِيَتَهُ عَلَيهِمْ وأعانَهُمْ بِنِصْفِها. رَوَاهُ النَّسائيُّ) (^١). [شاذ]\nالحديث الأول سكت عنه أبو داود (^٢) والمنذري (^٣)، ورجاله رجال الصحيح إلا الحسن بن عليّ بن راشد وقد وثق.\nوالحديث الثاني في إسناده عمرو بن شعيب وقد تقدم الكلام عليه، والراوي عنه عبيد الله بن الأخنس، وقد حسَّن الحافظ في الفتح (^٤) إسناد هذا الحديث.\nوالكلام على ما اشتمل عليه الحديثان من أحكام القسامة يأتي في بابها.\nوأوردهما المصنف ههنا للاستدلال بهما على أنه يثبت القتل بشهادة شاهدين، ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه يقول باشتراط زيادة على شهادة شاهدين في القصاص (^٥).\nولكنه وقع الخلاف في قبول شهادة النساء في القصاص كالمرأتين مع الرجل، فحكى صاحب البحر (^٦) عن الأوزاعي والزهري أن القصاص كالأموال فيكفي فيه شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وظاهر اقتصاره على حكاية ذلك عنهما فقط: أن من عداهما يقول بخلافه، والمعروف من مذهب الهادوية (^٧) أنها لا تقبل في القصاص إلا شهادة رجلين أصلين لا فرعين.\nوالمعروف في مذهب الشافعية (^٨) أنه يكفي في الشهادة على المال والعقود المالية شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين.\nوفي عقوبةٍ لله تعالى كحدّ الشرب وقطع الطريق، أو لآدميّ كالقصاص رجلان.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٧٢٠).\nوهو حديث شاذ.\n(^٢) في السنن (٤/ ٦٦٢).\n(^٣) في المختصر (٦/ ٣٢٢).\n(^٤) الفتح (١٢/ ٣٣٤).\n(^٥) \"اتفقوا على أن جميع الحدود ما عدا الزنا ثبتت بشهادة شاهدين، عدلين ذكرين. وقال الحسن البصري: لا تقبل بأقل من أربعة شهداء، وهو ضعيف\".\n[موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (١/ ٣١٣ رقم ٢٥)].\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٢٠ - ٢١).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢١).\n(^٨) البيان للعمراني (١٣/ ٣٣٢ - ٣٣٤).","vol":"13","page":86},{"text":"قال النووي في المنهاج (^١) ما لفظه: \"ولمال وعقد مالي كبيع، وإقالةٍ وحوالةٍ وضمانٍ، وحقّ مالي كخيار: رجلان، أو رجلٌ وامرأتان، ولغير ذلك: من عقوبةٍ لله تعالى، أو لآدميٍّ وما يطلع عليه رجال غالبًا، كنكاحٍ وطلاقٍ ورجعةٍ وإسلامٍ وردّةٍ وجرحٍ وتعديلٍ وموتٍ وإعسارٍ، ووكالةٍ ووصايةٍ وشهادةٍ على شهادة: رجلان\". انتهى.\nواستدلّ الشارحُ المحلِّيُّ للأوّل بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (^٢) قال: وعموم الأشخاص مستلزم لعموم الأحوال المخرج منه ما يشترط فيه الأربعة، وما لا يكتفى فيه بالرجل والمرأتين.\nواستدلَّ للثاني بما رواه مالك (^٣) عن الزهري، قال: مضت السُّنَّة: أنَّه لا يجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح والطلاق.\nقال: وقيس على الثلاثة باقي المذكورات بجامع: أنها ليست بمال، ولا يقصد منها مال، والقصد من الوكالة والوصاية الراجعتين إلى المال الولاية والخلافة لا المال. انتهى.\nوقد أخرج قول الزهريِّ المذكور ابن أبي شيبة (^٤) بإسناد فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف مع كون الحديث مرسلًا لا تقوم بمثله الحجة فلا يصلح لتخصيص عموم القرآن باعتبار ما دخل تحت نصه فضلًا عمَّا لم يدخل تحته بل ألحق به بطريق القياس.\nوأما الحديثان المذكوران في الباب فليس فيهما إلا مجرّد التنصيص على شهادة الشاهدين في القصاص، وذلك لا يدلّ على عدم قبول شهادة رجل وامرأتين، وغاية الأمر أن النبي ﷺ طلب ما هو الأصل الذي لا يجزى عنه غيره إلا مع عدمه كما يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (^٥)\n_________\n(^١) في \"المنهاج\" (٤/ ٤٤١ - ٤٤٢ - مع مغني المحتاج).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٨٢).\n(^٣) عيون المجالس (٤/ ١٥٤٣ - ١٥٤٤ رقم المسألة ١٠٨٣).\n(^٤) في المصنف (١٠/ ٥٨ رقم ٨٧٦٣) بسند ضعيف.\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (٢٨٢).","vol":"13","page":87},{"text":"والأصل مع إمكانه متعين لا يجوز العدول إلى بدله مع وجوده، فذلك هو النكتة في التنصيص في حديثي الباب على شهادة الشاهدين.\nقوله: (إن ابن مُحَيِّصَة) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر التحتانية وتشديدها وفتح الصاد المهملة.\nقوله: (برُمَّتِهِ) بضم الراء وتشديد الميم (^١): وهي الحبل الذي يقاد به.\nقوله: (فقسم ديته عليهم) هو مخالف لما في المتفق عليه الآتي، وسيأتي الكلام على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-1121>[الباب الرابع عشر] بابُ ما جاءَ في القَسَامَةِ</span>\n٣٨/ ٣٠٣٢ - (عَنْ أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمانَ بْنِ يَسار عَنْ رَجُلٍ مِنْ أصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الأنْصَارِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقَرَّ القَسامَةَ على ما كانَتْ عَلَيْهِ فِي الجاهِلِيَّةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ (^٣) وَالنَّسَائِيُّ) (^٤). [صحيح]\n٣٩/ ٣٠٣٣ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أبي حَثْمَةَ قالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ الله بْنُ سَهْل ومُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُود إلى خَيْبَرَ وَهي يَوْمَئِذ صُلْحٌ فَتَفَرَّقا، فأتى مُحَيِّصَةُ إلى عَبْدِ الله بْنِ سَهْل وَهُو يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ المَدينَةَ فانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ ومُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ابْنا مَسْعُودٍ إلى النَّبِيّ ﷺ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ، فَقالَ: \"كَبِّر كَبِّر\" وَهُوَ أَحْدَثُ القَوم، فَسَكَت فَتَكَلَّما، قالَ: \"أتحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّون\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ١٤٤٠).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٦٩٤): الرُّمة: قِطعة حبل يُشدُّ بها الأسير، أو القاتل إذا قيد إلى القصاص: أي يُسلَّم إليهم بالحبل الذي شدّ به تمكينًا لهم منه لئلا يهرب، ثم اتسعُوا فيه حتى قالوا: أخذت الشيء برُمّته: أي كلَّه.\n(^٢) في المسند (٤/ ٦٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٧/ ١٦٧٠).\n(^٤) في سننه رقم (٤٧٠٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":88},{"text":"قاتِلَكُمْ\" أوْ \"صَاحِبَكُمْ\"، فَقالُوا: وكَيْفَ نَحْلِفُ وَلمْ نَشْهَدْ وَلمْ نَرَ؟ قالَ: \"فَتُبَرّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا\"، فَقالُوا: كَيْفَ نأخُذُ أيمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^١). [صحيح]\n٤٠/ ٣٠٣٤ - (وفِي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا (^٢): فَقالَ رَسولُ الله ﷺ: \"يقْسِمُ خَمْسونَ منْكُمْ على رَجلٍ مِنْهمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ\"، فقالوا: أمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ: كَيْفَ نَحْلِفُ؟ قالَ: \"فَتُبَرّئكمْ يَهودُ بِأيمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ\"، قالُوا: يا رَسُولَ الله قَوْمٌ كُفَّارٌ. - وَذَكَرَ الحَدِيثَ بِنَحْوِهِ. [صحيح]\nوَهُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ قالَ: لا يُقْسِمُونَ على أكْثَرَ مِنْ وَاحِدِ).\n٤١/ ٣٠٣٥ - (وفِي لَفْظٍ لأحْمَدَ (^٣): فَقال رَسُولُ الله ﷺ: \"تُسَمُّونَ قاتِلَكُمْ ثُمَّ تَحْلِفونَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا ثُمَّ نُسَلِّمُهُ\".] صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْها (^٤) فَقالَ لَهُمْ: \"تأتُونَ بالبَيِّنَةِ على مَنْ قَتَلَهُ؟ \"، قالُوا: ما لَنا مِنْ بَيِّنَةٍ، قالَ: \"فَيَحْلِفُونَ\"، قالُوا: لا نَرْضَى بِأيمَانِ اليَهُودِ، فَكَرِهَ رَسُولُ الله ﷺ أن يُبطل دَمُهُ، فَوَدَاهُ بِمَائَةٍ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ). [صحيح]\nقوله: (ما جاء في القسامة) بفتح القاف وتخفيف السين المهملة، وهي مصدر أقسم، والمراد بها: الأيمان، واشتقاق القسامة من القسم كاشتقاق الجماعة من الجمع.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٢) والبخاري رقم (٣١٧٣) ومسلم رقم (٣/ ١٦٦٩) وأبو داود رقم (٤٥٢٠) والترمذي رقم (١٤٢٢) والنسائي رقم (٤٧١٢) وابن ماجه رقم (٢٦٧٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ١٤٢) والبخاري رقم (٦١٤٢) ومسلم رقم (٢/ ١٦٦٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٤/ ٣).\nقلت: وأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣ - تيمية) والدارمي (٢/ ١٨٨ - ١٨٩) والبيهقي (٨/ ١٢٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٤/ ٣) والبخاري رقم (٦٨٩٨) ومسلم رقم (٢/ ١٦٦٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":89},{"text":"وقد حكى إمام الحرمين (^١) أن القسامة عند الفقهاء اسم للأيمان (^٢). وعند أهل اللغة اسم للحالفين، وقد صرّح بذلك في القاموس (^٣).\nوقال في الضياء: إنها الأيمان.\nوقال في المحكم (^٤): إنها في اللغة الجماعة ثم أطلقت على الأيمان.\nقوله: (أقرَّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية) القسامة في الجاهلية قد أخرج البخاري (^٥) والنسائي (^٦) صفتها عن ابن عباس: أن أوَّل قسامةٍ كانت في الجاهلية لَفِينَا بني هاشم: كان رجلٌ من بني هاشم استأجره رجلٌ من قريش من فخذٍ أخرى، فانطلق معه في إبله، فمرَّ به رجلٌ من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه فقال: أغثني بعقال أشدُّ به عروة جوالقي لا تنفر الإبل، فأعطاه عقالًا فشدّ به عروةَ جوالقه، فلمَّا نزلوا عقلت الإبل إلا بعيرًا واحدًا، فقال الذي استأجره: ما بال هذا البعير لم يعقل من بين الإبل؟ قال: ليس له عقال، قال: فأين عقاله؟ فحذفه بعصًا كان فيه أجله، فمرَّ به رجل من أهل اليمن فقال: أتشهد الموسم؟ قال: ما أشهده وربما شهدته، قال: هل أنت مبلغ عني رسالة مرّة من الدهر؟ قال: نعم، قال: فإذا شهدت فناد يا قريش! فإذا أجابوك فنادِ يا آل بني هاشم! فإن أجابوك فسل عن أبي طالب فأخبره: أن فلانًا قتلني في عقال ومات المستأجَرُ؛ فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال: ما فعل صاحبنا؟\nقال: مرض فأحسنت القيام عليه ووليت دفنه، قال: قد كان أهلَ ذاك منك، فمكث حينًا، ثم إنَّ الرجل الذي أوصى إليه أن يُبَلِّغ عنه وافى الموسم فقال: يا قريش! قالوا: هذه قريش، قال: يا آل بني هاشم! قالوا: هذه بنو هاشم، قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب، قال: أمرني فلان أن أبلغك رسالةً: أن فلانًا قتله في عقال، فأتاه أبو طالب فقال: اختر منَّا إحدى ثلاث: إن\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٣١).\n(^٢) التعريفات للجرجاني (ص ١٨٤)، والتوقيف على مهمات التعاريف، للمناوي (ص ٥٨١).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ١٤٨٣) والنهاية (٢/ ٤٥٤).\n(^٤) المحكم لابن سيده (٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٨٤٥).\n(^٦) في السنن رقم (٤٧٠٦).","vol":"13","page":90},{"text":"شئت أن تودي مائةً من الإبل، فإنك قتلت صاحبنا، وإن شئت حلف خمسون من قومك إنك لم تقتله، فإن أبيت قتلناك به، فأتى قومه فأخبرهم، فقالوا: نحلف، فأتته امرأة من بني هاشم - كانت تحت رجل منهم كانت قد ولدت منه - فقالت: يا أيا طالب أحِبُّ أَنْ تجيز ابني هذا برجل من الخمسين ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان، ففعل؛ فأتاه رجل منهم فقال: يا أبا طالب أردت خمسين رجلًا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل [فيُصيبُ] (^١) كل رجل منهم بعيران، هذان البعيران فاقبلهما مني ولا تصبر يميني حيث تصبر الأيمان، فقبلهما، وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا، قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده ما حال الحول ومن الثمانية والأربعين عين تطرف. انتهى.\nوقد أخرج البيهقي (^٢) من طريق سليمان بن يسار عن أناس من أصحاب النبي ﷺ: \"أن القسامة كانت في الجاهلية قسامة الدم فأقرّها رسول الله ﷺ على ما كانت عليه في الجاهلية وقضى بها بين أناس من الأنصار من بني حارثة ادّعوا على اليهود.\nقوله: (عن سهل بن أبي حثمة قال: انطلق)، هكذا في كثير من روايات البخاري ومسلم.\nوفي رواية لمسلم (^٣): \"عن رجال من كبراء قومه\".\nوفي أخرى له (^٤): \"عن رجل من كبراء قومه\".\nقوله: (ومُحَيِّصَة) قد تقدم ضبطه في الباب الذي قبل هذا، وهو ابن عمّ عبد الله بن سهل.\nقوله: (يتشحط (^٥) في دمه) بالشين المعجمة، والحاء المهملة المشددة، بعدها طاء مهملة أيضًا. وهو الاضطراب في الدم، كما في القاموس (^٦).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (فنصيب).\n(^٢) في السنن الكبرى (٨/ ١٢٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٦/ ١٦٦٩).\n(^٤) أي لمسلم في صحيحه رقم (٤/ ١٦٦٩).\n(^٥) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٨٤٧): أي يتخبط فيه ويضطرب ويتمرَّغ.\n(^٦) القاموس المحيط (ص ٨٦٩).","vol":"13","page":91},{"text":"قوله: (وحويصة) بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد الياء مصغرًا. وقد روي التخفيف فيه وفي محيصة.\nقوله: (كَبِّرْ كَبِّرْ) أي دع من هو أكبر منك سنًا يتكلم، هكذا في رواية يحيى بن سعيد أن الذي تكلم هو عبد الرحمن بن سهل وكان أصغرهم (^١).\nوفي رواية أن الذي تكلم هو محيصة وكان أصغر من حويصة (^٢).\nقوله: (أتحلفون وتستحقون صاحبكم) فيه دليل: على مشروعية القسامة، وإليه ذهب جمهور الصحابة، والتابعين، والعلماء من الحجاز والكوفة والشام، حكى ذلك القاضي عياض (^٣)، ولم يختلف هؤلاء في الجملة إنما اختلفوا في التفاصيل على ما سيأتي بيانه.\nوروى القاضي عياض (^٤) عن جماعة من السلف منهم أبو قلابة (^٥)، وسالم بن عبد الله (^٦)، والحكم بن عتيبة، وقتادة، وسليمان بن يسار (^٧)، وإبراهيم بن عُلَيَّة (^٨)، ومسلم بن خالد، وعمر بن عبد العزيز (^٩) في رواية عنه أن القسامة غير ثابتة لمخالفتها لأصول الشريعة من وجوه:\n_________\n(^١) و(^٢) تقدم تخريجهما رقم (٣٠٣٤) (٣٠٣٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٤٤٨).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٤٤٨).\n• وقال أبو عمر - ابن عبد البر - في \"الاستذكار\" (٢٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧): \"وقد أنكرت طائفة من العلماء الحكم بالقسامة، ودفعوها جملةً واحدةً، ولم يقضوا بشيء منها.\n- وممن أنكرها: سالم بن عبد الله بن عمر، وأبو قلابة الجرميُّ، وعمر بن عبد العزيز، ورواية عن قتادة.\n- وهو قول مسلم بن خالد الزنجي، وفقهاء أهل مكة.\n- وإليه ذهب ابن عُلَيَّة\". اهـ.\n(^٥) أخرج أثره عبد الرزاق في المصنف رقم (١٨٢٧٨) وابن عبد البر في الاستذكار (٢٥/ ٣٢٧ رقم ٣٨٤٣٢).\n(^٦) أخرج أثره ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٣٩٣ رقم ٧٩٠٣) وابن عبد البر في الاستذكار (٢٥/ ٣٢٨ رقم ٣٨٤٣٤).\n(^٧) أخرج أثره البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٢١) من طريق الحسن بن علي عن عبد الرزاق.\n(^٨) ذكره ابن رشد الحفيد في \"بداية المجتهد\" (٤/ ٣٥٩) بتحقيقي.\n(^٩) أخرج أثره ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨ رقم ٣٨٤٣٣) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٩/ ٣٨٨ رقم ٧٨٨٦) والأثر عند ابن أبي شيبة مبتور.","vol":"13","page":92},{"text":"(منها): أنَّ البينة على المدَّعي واليمينَ على المنكر في أصل الشرع.\n(ومنها): أن اليمين لا يجوز إلا على ما علمه الإنسان قطعًا بالمشاهدة الحسيَّة أو ما يقوم مقامها.\nوأيضًا لم يكن في حديث الباب حكم بالقسامة، وإنما كانت القسامة من أحكام الجاهلية فتلطف لهم النبيّ ﷺ ليريهم كيف بطلانها، وإلى عدم ثبوت القسامة أيضًا ذهب الناصر كما حكاه عنه صاحب البحر (^١).\nوأجيب: بأنَّ القسامة أصلٌ من أصول الشريعة مستقلٌّ لورود الدليل بها، فتخصص بها الأدلة العامة، وفيها حفظٌ للدماء وزجر للمعتدين، ولا يحلُّ طرح سنةٍ خاصةٍ لأجل سنةٍ عامة، وعدم الحكم في حديث سهل بن أبي حثمة (^٢) لا يستلزم عدم الحكم مطلقًا، فإنه ﷺ قد عرض على المتخاصمين اليمين، وقال: \"إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يأذنوا بحرب\" كما في رواية متفق عليها (^٣)، وهو لا يعرض إلا ما كان شرعًا.\nوأمَّا دعوى أنه قال ذلك للتلطف بهم وإنزالهم من حكم الجاهلية فباطلة، كيف وفي حديث أبي سلمة (^٤) المذكور في الباب أن النبي ﷺ أقرّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية، وقد قدمنا صفة الواقعة التي وقعت لأبي طالب مع قاتل الهاشمي.\nوقد أخرج أحمد (^٥) والبيهقي (^٦) عن أبي سعيد قال: \"وجد رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢٩٧).\n(^٢) تقدم برقم (٣٠٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) البخاري رقم (٧١٩٢) ومسلم برقم (٦/ ١٦٦٩).\n(^٤) تقدم برقم (٣٠٣٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المسند (٣/ ٣٩).\n(^٦) في السنن الكبرى (٨/ ١٢٦).\nقلت: وأخرجه البزار رقم (١٥٣٤ - كشف) والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٧٦) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٨٧) من طرق.\nإسناده ضعيف جدًّا، لضعف أبي إسرائيل الملائي الكوفي، وعطية بن سعد العوفي.\nوتابع أبا إسرائيل، الصبيُّ بنُ الأشعث السلولي، عند ابن عدي، في الكامل (٤/ ١٤١١) عنه، عن عطية، به مرفوعًا.\nقلت: الصبيُّ صاحب مناكير، وهذا الحديث أحدها كما صرح بذلك ابن عدي.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.","vol":"13","page":93},{"text":"قتيلًا بين قريتين، فأمر رسول الله ﷺ فذرع ما بينهما، فوجده أقرب إلى أحد الجانبين بشبر فألقى ديته عليهم\".\nقال البيهقي (^١): تفرّد به أبو إسرائيل عن عطية ولا يحتجّ بهما.\nوقال العقيلي (^٢): هذا الحديث ليس له أصل.\nوأخرج عبد الرزاق (^٣) وابن أبي شيبة (^٤) والبيهقي (^٥) عن الشعبي \"أن قتيلًا وجد بين وادعة وشاكر، فأمرهم عمر بن الخطاب أن يقيسوا ما بينهما فوجدوه إلى وادعة أقرب، فأحلفهم عمر خمسين يمينًا، كل رجل ما قتلته ولا علمت قاتلًا، ثم أغرمهم الدية، فقالوا: يا أمير المؤمنين لا أيماننا دفعت عن أموالنا، ولا أموالنا دفعت عن أيماننا؟ فقال عمر: كذلك الحقّ\".\nوأخرج نحوه الدارقطني (^٦) والبيهقي (^٧) عن سعيد بن المسيب، وفيه أن عمر قال: \"إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم ﷺ\"، قال البيهقي (^٨): رفعه إلى النبيّ ﷺ منكر، وفيه عمر بن [صبيح (^٩)] (^١٠) أجمعوا على تركه. وقال الشافعي (^١١): ليس بثابت إنما رواه الشعبي عن الحارث الأعور.\nوقال البيهقي (^١٢): روي عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عمر.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ١٢٦).\n(^٢) في الضعفاء الكبير (١/ ٧٦).\n(^٣) في المصنف رقم (١٨٢٦٦).\n(^٤) في المصنف (٩/ ٣٨١).\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ١٢٦).\n(^٦) في السنن (٣/ ١٧٠ رقم ٢٥٥) وقال: عمر بن صبيح متروك الحديث.\n(^٧) في السنن الكبرى (٨/ ١٢٥).\n(^٨) في السنن الكبرى (٨/ ١٢٥).\n(^٩) انظر ترجمته في: \"الجرح والتعديل\" (٦/ ١١٦) والكامل (٥/ ١٦٨٣ - ١٦٨٥) والميزان (٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (صبح) والمثبت من المخطوط (أ) والمراجع المتقدمة لترجمته وهو الصواب.\n(^١١) \"معرفة السنن والآثار\" (١٢/ ١٨٢ رقم ١٦٣٩٢).\nوحكاه أيضًا الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٧٥) عن الشافعي.\n(^١٢) في \"المعرفة\" (١٢/ ١٨٣ رقم ١٦٣٩٥).\nوقال البيهقي: ومجالد غير محتج به.","vol":"13","page":94},{"text":"وروى (^١) عن مطرف عن أبي إسحاق عن الحارث بن الأزمع لكن لم يسمعه أبو إسحاق من الحارث.\nوأخرج مالك (^٢) والشافعي (^٣) وعبد الرزاق (^٤) والبيهقي (^٥) عن سليمان بن يسار، وعراك بن مالك: أن رجلًا من بني سعد بن ليث أجرى فرسًا فوطئ على أصبع رجل من جهينة فمات، فقال عمر للذين ادّعى عليهم: أتحلفون خمسين يمينًا ما مات منها؟ فأبوا، فقال للآخرين: احلفوا أنتم، فأبوا، فقضى عمر بشطر الدِّية على السعديين.\nوسيأتي حكمه ﷺ على اليهود بالدية (^٦).\nقوله: (فيدفع برمته) قد تقدم ضبط الرمَّة وتفسيرها في الباب الأوّل (^٧).\nوقد استدلّ بهذا من قال: إنه يجب القود بالقسامة، وإليه ذهب الزهري (^٨) وربيعة (^٩) وأبو الزناد (^١٠) ومالك (^١١)، والليث (^١٢) والأوزاعي والشافعي (^١٣) في\n_________\n(^١) أي البيهقي في \"المعرفة\" (١٢/ ١٨٣ رقم ١٦٣٩٦).\nقلت: وهذه الرواية مدارها على مجالد أيضًا وهو غير محتج به.\n(^٢) في الموطأ (٢/ ٨٥١ رقم ٤).\n(^٣) في المسند (ج ٢ رقم ٣٨٤ - ترتيب).\n(^٤) في المصنف رقم (١٨٢٩٧).\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ١٢٥).\nسليمان بن يسار لم يسمع من عمر، قاله أبو زرعة في \"تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل\" لأبي زرعة (ص ١٣٨ - ١٣٩) وهو موقوف بسند منقطع.\n(^٦) يأتي برقم (٣٠٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) في نهاية شرح الحديث (٣٠٣١) من كتابنا هذا صفحة (٨٨).\n(^٨) حكاه عنه وعن جميع المذكورين بعده الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٣٥).\n(^٩) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١٢/ ٢٠٢) والقاضي عبد الوهاب في عيون المجالس (٥/ ٢٠٦٢).\n(^١٠) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١٢/ ٢٠٢).\n(^١١) في عيون المجالس (٥/ ٢٠٦١ رقم ١٤٨٥).\n(^١٢) حكاه عنه القاضي عبد الوهاب في عيون المجالس (٥/ ٢٠٦٢).\n(^١٣) الأم للشافعي (٧/ ٢٢٤ - ٢٢٥) والبيان للعمراني (١٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣).","vol":"13","page":95},{"text":"أحد قوليه، وأحمد (^١) وإسحاق، وأبو ثور (^٢)، وداود، ومعظم الحجازيين. وحكاه مالك عن ابن الزبير.\nواختلف في ذلك على عمر بن عبد العزيز (^٣).\nوحكي في البحر (^٤) عن علي، ومعاوية، والمرتضى، والشافعي (^٥) في أحد قوليه أنه لا يجب القود بالقسامة، وإليه ذهب أبو حنيفة (^٦) وأصحابه، وسائر الكوفيين، وكثير من البصريين، وبعض المدنيين، والثوري والأوزاعي (^٧)، والهادوية (^٨)، بل الواجب عندهم جميعًا اليمين، فيحلف خمسون رجلًا من أهل القرية خمسين يمينًا ما قتلناه ولا علمنا قاتله، ولا يمين على المدّعي، فإن حلفوا لزمتهم الدية عند جمهورهم.\nوقد أخرج ابن أبي شيبة (^٩) عن الحسن أن أبا بكر وعمر والجماعة الأولى لم يكونوا يقتلون بالقسامة.\nوأخرج عبد الرزاق (^١٠) وابن أبي شيبة (^١١) والبيهقي (^١٢) عن عمر إن القسامة إنما توجب العقل ولا تشيط الدم.\nوقال عبد الرزاق في مصنفه (^١٣): قلت لعبيد الله بن عمر العمري: أعلمت أن رسول الله ﷺ أقاد بالقسامة؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فلم تجترئون عليها؟ فسكت.\nوقد استدلَّ بقوله ﷺ: \"تقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته\"\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة (١٢/ ٢٠٢).\n(^٢) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١٢/ ٢٠٢).\n(^٣) ذكره البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٢٧) عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز.\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٢٩٦).\n(^٥) روضة الطالبين (١٠/ ١٦).\n(^٦) بدائع الصنائع (٧/ ٢٨٦).\n(^٧) حكاه عنهم الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٣٧).\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ٢٩٦).\n(^٩) في مصنفه (٩/ ٣٨٧).\n(^١٠) في مصنفه رقم (١٨٢٨٦).\n(^١١) في مصنفه (٩/ ٣٨٧).\n(^١٢) في السنن الكبرى (٨/ ١٢٩).\n(^١٣) في مصنفه رقم (١٨٢٧٦).","vol":"13","page":96},{"text":"أحمد (^١) ومالك في المشهور عنه (^٢) أن القسامة إنما تكون على رجل واحد.\nوقال الجمهور (^٣): يشترط أن تكون على معين سواء كان واحدًا أو أكثر.\nواختلفوا هل يختصّ القتل بواحد من الجماعة المعيَّنين أو يقتل الكلّ.\nوقال أشهب (^٤): لهم أن يحلفوا على جماعة ويختاروا واحدًا للقتل ويسجن الباقون عامًا ويضربون مائة مائة.\nقال الحافظ (^٥): وهو قول لم يسبق إليه. وقال جماعة من أهل العلم: إنَّ شرط القسامة أن تكون على غير معين.\nواستدلُّوا على ذلك بحديث سهل بن أبي حثمة المذكور (^٦)، فإن الدَّعوى فيه وقعت على أهل خيبر من غير تعيين.\nويجاب عن هذا: بأنَّ غايته: أن القسامة تصحّ على غير معين، وليس فيه ما يدلُّ على اشتراط كونها على غير معين، ولا سيما وقد ثبت: أنَّه ﷺ (^٧) قرَّر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية.\nوقد قدَّمنا: أن أوّل قسامة كانت في الجاهلية قسامةُ أبي طالب وهي دعوى على معينٍ كما تقدم.\nفإن قيل: إذا كانت على معين كان الواجب في العمد القود، وفي الخطأ الدية فما وجه إيجاب القسامة؟ فيقال: لما لم يكن على ذلك المعين بينةً، ولم يحصل منه مصادقة كان ذلك مجرّد لوث، فإن اللوث في الأصل هو ما يثمر صدق الدعوى، وله صور ذكرها صاحب البحر (^٨):\n(منها): وجود القتيل في بلد يسكنه محصورون، فإن كان يدخله غيرهم اشترط عداوة المستوطنين للقتيل كما في قصة أهل خيبر.\n_________\n(^١) في \"المغني\" (١٢/ ١٩٠).\n(^٢) عيون المجالس (٥/ ٢٠٦١) رقم المسألة (١٤٨٥).\n(^٣) الفتح (١٢/ ٢٣٨) والمغني (١٢/ ١٩٠).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٣٨).\n(^٥) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٣٨).\n(^٦) تقدم برقم (٣٠٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦).","vol":"13","page":97},{"text":"(ومنها): وجوده في صحراء وبالقرب منه رجل في يده سلاح مخضوب بالدم ولم يكن هناك غيره.\n(ومنها): وجوده بين صفَّي القتال.\n(ومنها): وجوده ميتًا بين مزدحمين في سوق أو نحوه.\n(ومنها): كون [الشهادة] (^١) على القتل نساءً أو صبيانًا لا يقدّر تواطؤهم على الكذب هذا معنى كلام البحر.\nومن صور اللوث: أن يقول المقتول في حياته دمي عند فلان أو هو قتلني أو نحو ذلك، فإنها تثبت القسامة بذلك عند مالك (^٢) والليث.\nوادّعى مالك: أن ذلك ممَّا أجمعَ عليه الأئمةُ قديمًا وحديثًا، واعترض هذه الدعوى ابن العربي وفي الفتح (^٣) أنه لم يقل بذلك غيرهما.\n(ومنها): إذا كان الشهود غير عدول، أو كان الشاهد واحدًا؛ فإنها تثبت القسامة عند مالك (^٤) والليث، ولم يحك صاحب البحر (^٥) اشتراط اللوث إلا عن الشافعي (^٦).\nوحكي (^٧) عن القاسمية والحنفية (^٨) أنه لا يشترط.\n_________\n(^١) كذا في المخطوط (أ، ب) ولعل الصواب (الشُّهَّادِ).\n(^٢) المَسامة لا تكون إلا إذا كانت معتمدة على لوث، والمراد باللوث، هو غلبة الظن على أن فلانًا هو القاتل، وتحصل غلبة الظن هذه بناء على وجود واحد من الأمور التالية:\nالتدمية: هي قول القتيل قبل موته، قتلني فلان، أو دمي عند فلان … ويشترط للعمل بالتدمية أن يكون القتيل حرًا، مسلمًا، بالغًا، وأن يستمر القتيل على قوله إلى الموت ولا يرجع عنه، وأن يشهد على إقراره عدلان فأكثر. وانظر باقي الأمور الأخرى.\n[مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٥٦٥ - ٥٦٨)].\n(^٣) الفتح (١٢/ ٢٣٦).\n(^٤) عيون المجالس (٥/ ٢٠٦٦ رقم المسألة ١٤٨٨) والاستذكار (٢٥/ ٣٢٦ رقم ٣٨٤٢٧).\n(^٥) الإمام المهدي في البحر الزخار (٥/ ٢٩٨).\n(^٦) الأم (٧/ ٢٢٦) والبيان للعمراني (١٣/ ٢٣١).\n(^٧) أي: الإمام المهدي في البحر الزخار (٥/ ٢٩٨).\n(^٨) بدائع الصنائع (٧/ ٢٨٧).","vol":"13","page":98},{"text":"وردَّ بأن عدم الاشتراط غفلة عن أن الاختصاص بموضع الجناية نوع من اللوث والقسامة لا تثبت بدونه.\nقوله: (فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم) أي: يخلصونكم من الأيمان بأن يحلفوا، فإذا حلفوا انتهت الخصومة فلم يجب عليهم شيء وخلصتم أنتم من الأيمان.\nوالجمع بين هذه الرواية والرواية الأخرى التي فيها تقديم طلب البينة على اليمين حيث قال: \"يأتون بالبينة على من قتله، قالوا: ما لنا بينة\" (^١) بأن يقال: إن الرواية الأخرى مشتملة على زيادة وهي طلب البينة أوّلًا ثم اليمين ثانيًا، ولا وجه لما زعمه بعضهم من كون طلب البيتة وَهْمٌ في الرواية المذكورة؛ لأنَّ النبيّ ﷺ قد علم: أن خيبر حينئذ لم يكن بها أحد من المسلمين.\nقال الحافظ (^٢): إن سلم أنه لم يسكن مع اليهود أحد من المسلمين في خيبر فقد ثبت في نفس القصة: أن جماعة من المسلمين خرجوا يمتارون تمرًا، فيجوز أن يكون طائفة أخرى خرجوا لمثل ذلك، ثم قال: وقد وجدنا لطلب البينة في هذه القصة شاهدًا، وذكر حديث عمرو بن شعيب (^٣)، وحديث رافع بن خديج (^٤) المتقدمين في الباب الأوّل.\nقوله: (أن يُبطلُ دمهُ) في رواية للبخاري (^٥): \"أن يُطَلَّ دمه\" بضم أوله وفتح الطاء وتشديد اللام: أي يهدر.\nقوله: (فوداه بمائةٍ من إبل الصدقة) في الرواية الأولى (^٦): \"فعقله\"، أي: أعطى ديته.\nوفي روايةٍ (^٧): \"أن النبيّ ﷺ أعطى عقله\"، والعقل: الدية كما تقدم. وقد زعم بعضهم أن قوله: \"من إبل الصدقة\" غلط من سعيد بن عبيد؛ لتصريح يحيى بن سعيد بقوله: \"فعقله النبيّ ﷺ من عنده\" (^٨)، وجمع بعضهم بين الروايتين باحتمال\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٠٣٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٣٤).\n(^٣) تقدم برقم (٣٠٣١) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٣٠٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٨٩٨).\n(^٦) تقدم برقم (٣٠٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) لمسلم في صحيحه رقم (١/ ١٦٦٩).\n(^٨) تقدم برقم (٣٠٣٣) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":99},{"text":"أَنْ يكون النبي ﷺ اشتراها من إبل الصدقة بمالٍ دفعه من عنده.\nأو المراد بقوله: \"من عنده\" أي: من بيت المال المرصد للمصالح، وأطلق عليه صدقة باعتبار الانتفاع به مجانًا. وحمله بعضهم على ظاهره.\nوقد حكى القاضي عياض (^١) عن بعض العلماء جواز صرف الزكاة في المصالح العامة، واستدلّ بهذا الحديث وغيره.\nقال القاضي عياض (^٢): وذهب من قال بالدية إلى تقديم المدعى عليهم في اليمين إلا الشافعي (^٣) وأحمد (^٤) فقالا بقول الجمهور (^٥) يبدأ بالمدعين وردّها إن أبوا على المدَّعى عليهم.\nوقال بعكسه أهل الكوفة، وكثير من أهل البصرة، وبعض أهل المدينة.\nوقال الأوزاعي (^٦): يستحلف من أهل القرية خمسون رجلًا خمسين يمينًا: ما قتلناه ولا علمنا من قتله، فإن حلفوا برئوا، وإن نقصت قسامتهم عن عددٍ، أو نكولٍ، حلف المدعون على رجلٍ واحد، واستحقوا دمه، فإن نقصت قسامتهم عادت دية.\nوقال عثمان البتيُّ (^٧): يبدأ المدعى عليهم بالأيمان، فإن حلفوا فلا شيء عليهم.\nوقال الكوفيون: إذا حلفوا وجبت عليهم الدية.\nقال في الفتح (^٨): واتفقوا كلهم: على أنها لا تجب القسامة بمجرَّد دعوى الأولياء حتى يقترن بها شبهةٌ يغلب على الظنّ الحكم بها.\nواختلفوا في تصوير الشبهة على سبعة أوجه، ثم ذكرها، وذكر الخلاف في كلِّ واحدةٍ منها، وهي ما أسلفناه في بيان صور اللوث (^٩).\n_________\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٤٤٨).\n(^٢) في المرجع السابق (٥/ ٤٤٩).\n(^٣) البيان للعمراني (١٣/ ٢٢٠ - ٢٢١).\n(^٤) المغني (١٢/ ٢٠٢).\n(^٥) المغني (١٢/ ٢٠٢) والفتح (١٢/ ٢٣٦).\n(^٦) حكاه عنه القاضي عياض في إكمال المعلم (٥/ ٤٤٩) والحافظ في الفتح (١٢/ ٢٣٦).\n(^٧) حكاه عنه القاضي عياض في إكمال المعلم (٥/ ٤٤٩) والحافظ في الفتح (١٢/ ٢٣٦).\n(^٨) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٣٦).\n(^٩) المغني (١٢/ ١٩٤ - ١٩٦).","vol":"13","page":100},{"text":"قال في الفتح (^١) بعد أن ذكر السابعة من تلك الصور، وهي أن يوجد القتيل في محلةٍ، أو قبيلةٍ: أنَّه لا يوجب القسامة عند الثوري (^٢) والأوزاعي (^٣) وأبي حنيفة (^٤) وأتباعهم إلا هذه الصورة ولا يجب فيما سواها.\nوبهذا يتبين لك: أن عدم اشتراط اللوث مطلقًا بعد الاتفاق على تفسيره بما سلف غير صحيح.\nومن شروط القسامة عند الجميع إلا الحنفية أن يوجد بالقتيل أثر (^٥).\nوالحاصل: أن أحكام القسامة مضطربة غاية الاضطراب، والأدلة فيها واردة على أنحاء مختلفة، ومذاهب العلماء في تفاصيلها متنوّعةٌ إلى أنواع، ومتشعبةٌ إلى شعب، فمن رام الإحاطة بها فعليه بكُتُبِ الخلاف، ومطولات شروح الحديث.\n٤٢/ ٣٠٣٦ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أن رَسَولَ الله ﷺ قالَ: \"البَيِّنَةُ على المَدَّعِي، وَالْيَمِينُ على مَنْ أنْكَرَ إلَّا فِي القَسامَةِ\"، رَوَاهُ الدارّقُطْنِيُّ) (^٦). [ضعيف]\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٣٧).\n(^٢) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١٢/ ١٩٧).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٣٧).\n(^٤) اللباب في الجمع بين السنّة والكتاب (٢/ ٧٣٥) وبدائع الصنائع (٧/ ٢٩٥).\n(^٥) انظر: \"الفتح\" (١٢/ ٢٣٧). وقال ابن قدامة في المغني (١٢/ ١٩٧): \"فصل: وليس من شرط اللَّوث أن يكونَ بالقتيل أثر. وبهذا قال مالك، والشافعي؛ وعن أحمد؛ أنَّه شرط. وهذا قولُ حمادٍ، وأبي حنيفة، والثوري، لأنه إذا لم يكن به أثر، احتملَ أنه مات حتفَ أنفه. ولنا؛ أن النبي ﷺ لم يسألِ الأنصار، هل كان بقتيلهم أثرٌ أو لا؟ ولأنَّ القتلَ يحصُلُ بما لا أثر له، كغمِّ الوجه، والخنق، وعصرِ الخصيتين، وضربةِ الفؤاد، فأشبه من به أثر، ومن به أثر قد يموت حتف أنفه؛ لسقطته، أو صرعِهِ، أو يقتل نفسه. فعلى قول من اعتبر الأثر، إن خرجَ الدمُ من أذنِه، فهو لوث؛ لأنه لا يكونُ إلا لخنقٍ له، أو أمرٍ أصيبَ به، وإن خرج من أنفه، فهل يكون لوثًا؟ على وجهين\". اهـ.\n(^٦) في السنن (٤/ ٢١٨ رقم ٥٢).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٢٣) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥ - تيمية) وقال ابن عبد البر: في إسناده لين.\nقلت: وثمّ علة أخرى وهي أن ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب كما قاله البخاري فيما نقله البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٧٣)، وعلة أخرى وهي أن مسلم بن خالد قد =","vol":"13","page":101},{"text":"٤٣/ ٣٠٣٧ - (وَعَنْ أبي سَلَمَة بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ عَنْ رَجُلٍ مِن الأنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِليهُودِ وبَدأ بهم: \"يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا فأبَوْا\"، فَقالَ لِلأنْصَارِ: \"اسْتَحِقُّوا\"، فَقالُوا: أنحْلِفُ على الغَيْب يا رَسُولَ الله؟ فَجَعَلَهَا رَسُولُ الله ﷺ دِيَةً على اليهُودِ لأنَّهُ وُجِدَ بعيْنَ أَظْهُرهِمْ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^١) [شاذ]\nالحديث الأوّل أخرجه أيضًا ابن عبد البرّ (^٢)، والبيهقي (^٣) من حديث مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب، به قال البخاري (^٤): إن ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب.\nوقد روي عن عمرو مرسلًا (^٥) من طريق عبد الرزاق وهو أحفظ من مسلم بن خالد وأوثق. ورواه ابن عديّ (^٦) والدارقطني (^٧) من حديث عثمان بن محمد\n_________\n= خولف فيه، فأخرجه عبد الرزاق وحجاج، عن ابن جريج، عن عمرو مرسلًا، ذكره الدارقطني في سننه (٣/ ١١١ رقم ١٠٠) أيضًا. واختلف فيه على مسلم أيضًا، فأخرجه عثمان بن محمد بن عثمان الرازي عنه، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة، مرفوعًا به سواء، أخرجه الدارقطني أيضًا في سننه (٤/ ٢١٧ - ٢١٨ رقم ٥١) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣١٢) من هذه الطريق. ثم قال: هذان الإسنادان - يعني هذا والذي قبله - يعرفان بمسلم بن خالد.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (٤٥٢٦).\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٣٩٢): \"قال المنذري: قيل للشافعي: ما منعك على أن تأخذ بحديث ابن شهاب؟ قال: مرسل والقتيل أنصاري، والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به من غيرهم\". اهـ.\nوقال المنذري في \"المختصر\" (٦/ ٣٢٣) قال: قال بعضهم: وهذا ضعيف لا يلتفت إليه.\nوالخلاصة: أن الحديث شاذ، والله أعلم.\n(^٢) في \"التمهيد\" (٢٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥ - تيمية) وقد تقدم.\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ١٢٣) وقد تقدم.\n(^٤) كما نقله عنه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٧٣) وقد تقدم.\n(^٥) ذكره الدارقطني في السنن (٣/ ١١١ رقم ١٠٠) وقد تقدم.\n(^٦) في \"الكامل\" (٦/ ٢٣١٢) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن (٤/ ٢١٧ - ٢١٨ رقم ٥١) وقد تقدم.","vol":"13","page":102},{"text":"[عن مسلم] (^١) عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ الحديث المذكور.\nقال الحافظ في التلخيص (^٢): وهو ضعيف.\nوالحديث الثاني الراوي له عن أبي سلمة وسليمان هو الزهري، قال المنذري في \"مختصر السنن\" (^٣) بعد ذكره.\nقال بعضهم: وهذا ضعيف لا يلتفت إليه. وقد قيل للإمام الشافعي (^٤): ما منعك أن تأخذ بحديث ابن شهاب، يعني [هذا] (^٥)؟ فقال: مرسل، والقتيل أنصاري والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به من غيرهم. إذ كان كل ثقة وكل عندنا بنعمة الله ثقة.\nقال البيهقي: وأظنه أراد بحديث الزهري [ما رواه [(^٦) عنه معمر عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار، وذكر هذا الحديث.\nوقد استدلّ بالحديث الأول: على أن أحكام القسامة مخالفةٌ لما عليه سائر القضايا من إيجاب البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، فيندفع به ما أورده النافون للقسامة من مخالفتها لما عليه سائر الأحكام الشرعية، وقد تقدم تفصيل ذلك.\nواستدلّ بالحديث الثاني من قال بإيجاب الدية على من وُجِد القتيلُ بين أظهرهم، ويعارضه حديث عمرو بن شعيب (^٧) المتقدم في الباب الأول؛ فإنَّ فيه \"أنه أعانهم بنصف الدية\".\nويعارض الجميع ما في المتفق عليه من حديث سهل بن أبي حثمة (^٨): \"أن النبيّ ﷺ عقله من عنده\"، فإن أمكن حمل ذلك على قصص متعددة فلا إشكال، وإن لم يمكن وكان المخرج متحدًا فالمصير إلى ما في الصحيحين (^٩) هو المتعين،\n_________\n(^١) في المخطوط (أ): (بن سالم).\n(^٢) في \"التلخيص\" (٤/ ٧٤).\n(^٣) في \"مختصر السنن\" (٦/ ٣٢٣).\n(^٤) في معرفة السنن والآثار (١٢/ ١٨١ رقم ١٦٣٨٥) وفي السنن الكبرى (٨/ ١٢١ - ١٢٢).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).\n(^٦) في المخطوط (أ): (ما روى).\n(^٧) تقدم برقم (٣٠٣١) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٣٠٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم برقم (٣٠٣٤) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":103},{"text":"ولا سيما مع ما في حديث أبي سلمة (^١) المذكور في الباب. وحديث عمرو بن شعيب (^٢) المذكور في الباب الأوّل من الحكم بالدية بدون أيمان.\nقوله: (فقال للأنصار: استحقوا) قال في القاموس (^٣): استحقه: استوجبه. اهـ. والمراد ههنا أن النبيّ ﷺ أمر الأنصار بأن يستوجبوا الحقّ الذي يدَّعونه على اليهود بأيمانهم فأجابوا بأنهم لا يحلفون على الغيب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1122>[الباب الخامس عشر] بَابٌ هَلْ يُستوفَى القِصَاصُ والحدودُ في الحرمِ أَمْ لا؟</span>\n٤٤/ ٣٠٣٨ - (عَنْ أنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عامَ الفَتْحِ وَعلى رأسهِ المِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأسْتار الكَعْبَةِ، فَقَالَ: \"اقْتُلُوهُ\" (^٤). [صحيح]\n٤٥/ ٣٠٣٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: لَمَّا فَتَحَ الله على رَسُولهِ مَكَّةَ قامَ في النَّاسِ فَحَمِدَ الله وأَثْنَى عليه، ثُمَّ قالَ: \"إنَّ الله حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْها رَسُولَهُ وَالمُسْلِمِينَ، وَإنَّهَا لَمْ تَحِل لأحَدٍ قَبْلِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لي ساعَةً مِنَ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَا تحِلُّ لأحَدٍ بَعْدي\" (^٥). [صحيح]\n٤٦/ ٣٠٤٠ - (وَعَنْ أبي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ أنَّهُ قالَ لِعَمْرو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إلى مَكَّةَ: ائْذَنْ لي أيُّهَا الأمِيرُ أحَدّثْكَ قَوْلًا قامَ بِه رَسُولُ الله ﷺ الغَدَ مِنْ يَوْم الفَتْحِ سَمعَتْهُ أُذُنايَ وَوَعاهُ قَلْبِي وأبْصَرَتْهُ عَيْنايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ حَمِدَ الله وأثنَى عَلَيْهِ ثمَّ قالَ: \"إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَها الله ولَمْ يحَرّمْها النَّاسُ، فَلا يَحِلُّ لامْرئٍ يُؤْمِنُ بالله وَاليَوْمِ الآخِر أنْ يَسْفِكَ بهَا دَمًا. وَلَا يَعْضدَ بها شَجَرَةً، فإنْ أحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتال رَسُولِ الله ﷺ فِيها فَقُولُوا لَهُ: إنَّ الله قَدْ أذِنَ لِرَسُولِهِ وَلم يأذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّما أذِنَ لي\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٠٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٣٠٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) القاموس المحيط (ص ١١٣٠).\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ١٠٩) والبخاري رقم (١٨٤٦) ومسلم رقم (٤٥٠/ ١٣٥٧).\n(^٥) أحمد في المسند (٢/ ٢٣٨) والبخاري رقم (١١٢) ومسلم رقم (٤٤٧/ ١٣٥٥).","vol":"13","page":104},{"text":"فيها ساعَةً مِنْ نَهارٍ، ثُمَّ عادَتْ حُرْمَتُها اليَوْمَ كَحُرْمَتِها بالأمْس، فَلْيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الغائِبَ\"، فَقِيلَ لأبي شُرَيْحٍ: ماذَا قالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قالَ: أنا أعْلَمُ بذَاكَ مِنْكَ يا أبا شُرَيْحٍ، إن الحَرَمَ لَا يُعِيذُ عاصيًا وَلا فارًّا بدَمٍ، وَلا فارًّا بخُرْبَةٍ) (^١). [صحيح]\n٤٧/ ٣٠٤١ - (وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ قال: قالَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ: \"إنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَامٌ، حَرَّمَهُ الله يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ، فَهُوَ حَرامٌ بحُرْمَةِ الله إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وإنَّهُ لَمْ يَحِلَّ القِتالُ فِيهِ لأحَدٍ قَبْلِي، وَلْمَ يحِلَّ لي إلَّا ساعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَام بَحُرْمَةِ الله إلى يَوْمِ القِيامَةِ\"، مُتَّفَقٌ على أرْبَعَتِهِنَّ) (^٢). [صحيح]\n٤٨/ ٣٠٤٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ [عُمَرَ] (^٣) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إنَّ أَعْدَى النَّاسِ على الله ﷿ مَنْ قَتَلَ فِي الحَرَمِ، أوْ قَتَلَ غَيْرَ قاتِلِهِ، أوْ قَتَلَ بِذُحُولِ الجاهِلِيَّةِ\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٣١) والبخاري رقم (١٠٤) ومسلم رقم (٤٤٦/ ١٣٥٤).\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ٢٥٩) والبخاري رقم (١٨٣٤) ومسلم رقم (٤٤٥/ ١٣٥٣).\n(^٣) كذا في (أ)، (ب) والصواب (عمرو) كما في المسند، و\"مجمع الزوائد\" كما سيأتي.\n(^٤) في المسند (٢/ ١٧٩) بسند حسن\nوهو حديث صحيح لغيره.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٧٧ - ١٧٨) وقال: \"رواه الطبراني ورجاله ثقات، قلت: في الصحيح منه النهي عن الصلاة بعد الصبح، وفي السنن بعضه\".\nقلت: وفاته أن ينسبه لأحمد.\n• وله شاهد من حديث عائشة عند أبي يعلى رقم (٤٧٥٧) والدارقطني (٣/ ١٣١) والبيهقي (٨/ ٢٦) والحاكم (٤/ ٣٤٩) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nقالت: وجدتُ في قائم سيف رسول الله ﷺ كتابًا: \"إنَّ أشدَّ الناس عتوًا من ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٩٢) وقال: \"رجاله رجال الصحيح غير مالك بن أبي الرجال، وقد وثقه ابن حبان، ولم يضعفه أحد\".\n• وله شاهد آخر مرسل من حديث عطاء بن يزيد، ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢١١).\n• وآخر بمعناه عند البخاري رقم (٦٨٨٢) من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: \"أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحدٌ في الحرم، ومبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية، ومُطَّلِبٌ دم امرئ بغير حق ليهريق دمه\".","vol":"13","page":105},{"text":"ولَهُ (^١) مِنْ حَدِيثِ أبي شُرَيْحٍ الخُزَاعِي نَحْوُهُ.\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَوْ وَجَدَتُ قاتِلَ عُمَرَ فِي الحَرَمِ ما هِجْتُهُ.\nوَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي يُصِيبُ حَدًّا ثُمَّ يَلْجَأُ إلى الحَرَمِ يُقامُ عَلَيْهِ الحَدُّ إذَا خَرَجَ مِنَ الحَرَمِ، حَكاهُمَا أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الأثْرَمِ) (^٢).\nحديث عبد الله بن عمر أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (^٣).\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣٢) بلفظ: \"من أعتى الناس على الله ﷿: من قتلَ غير قاتلِهِ، أو طلبَ بدم الجاهلية من أهْلِ الإسلام، أو بَصَّرَ عينيه في النوم ما لم تَبْصِر\".\nقلت: وأخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٩٦ رقم ٥٧) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٣٠٣) و(٢٣٠٤) والفاكهي في \"أخبار مكة\" رقم (١٤٦٠) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٤٩٨، ٤٩٩) والحاكم (٤/ ٣٤٩) وقال: صحيح الإسناد، وقال الذهبي: صحيح، ولكن اختلف على الزهري فيه.\nقلت: إسناده ضعيف. لسوء حفظ عبد الرحمن بن إسحاق المدني.\n• وأخرجه عمر بن شبة في \"كتاب مكة\" كما في \"الفتح\" (١٢/ ٢١١) من طريق عمرو بن دينار، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، مرسلًا.\n- ومن طريق مسعر، عن عمرو بن مرة، عن الزهري، معضلًا.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ١٧٤) وقال: هو في \"الصحيح\" غير قوله: \"أو بصَّر عينيه\"، رواه أحمد والطبراني، ورجاله رجال الصحيح.\nوخلاصة القول: أن حديث أبي شريح الخزاعي حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) عزاهما إليه \"البنا\" في \"بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني\" (١٦/ ٤٣).\n• أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٧٣٠٦) عن ابن عباس قال: من قتل أو سرق في الحل، ثم دخل الحرم، فإنه لا يجالس، ولا يكلم، ولا يؤذى، ويناشد حتى يخرج، فيقام عليه. ومن قتل أو سرق فأخذ في الحل فأدخل الحرم، فارادوا أن يقيموا عليه ما أصاب، أخرج من الحرم إلى الحل، وإن قتل في الحرم أو سرق أقيم عليه في الحرم. وهو أثر صحيح.\n• وأخرج ابن حزم في \"المحلى\" (١٠/ ٣٤٥ - ٣٤٦) عن نافع مولى ابن عمر، أن مجنونًا على عهد ابن الزبير دخل البيت بخنجر فطعن ابن عمه فقتله، فقضى ابن الزبير بأن يخلع من ماله ويدفع إلى أهل المقتول\".\nقال ابن حزم: هذا أثر في غاية الصحة.\nوهو أثر صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٩٩٦) بسند حسن، سنان بن الحارث بن مصرف أورده ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٤٢٤)، وروى عنه جمع.\nقلت: ويجوز أن يكون هو (عبد الله بن عمرو) فسقطت الواو، والله أعلم.","vol":"13","page":106},{"text":"وحديث أبي شريح الآخر الذي أشار إليه المصنف أخرجه أيضًا الدارقطني (^١) والطبراني (^٢) والحاكم (^٣).\nورواه الحاكم (^٤) والبيهقي (^٥) من حديث عائشة بمعناه.\nوروى البخاري في صحيحه (^٦) عن ابن عباس مرفوعًا: \"أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، [ومبتغ] (^٧) في الإسلام سنة جاهلية، ومطلب دم بغير حقّ ليهريق دمه\"، والملحد (^٨) في الأصل: هو المائل عن الحقّ.\nوأخرج عمر بن شبة (^٩) عن عطاء بن يزيد قال: \"قتل رجل بالمزدلفة، يعني في غزوة الفتح، فذكر القصة وفيها أن النبيّ ﷺ قال: وما أعلم أحدًا أعتى على الله من ثلاثة: رجل قتل في الحرم، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحل في الجاهلية\".\nقوله: (عن أنس أنَّ النبيّ ﷺ دخل مكة … إلخ)، قد تقدم هذا الحديث وشرحه في باب دخول مكة من غير إحرام (^١٠) من أبواب الحجّ.\nقوله: (إنَّ الله حبس عن مكة الفيل) هو الحيوان المشهور، وأشار بحبسه عن مكة إلى قضية الحبشة وهي مشهورة، ساقها ابن إسحاق مبسوطة (^١١).\nوحاصل ما ساقه: أن أبرهة الحبشيّ لما غلب على اليمن وكان نصرانيًا بنى كنيسة وألزم الناس بالحجّ إليها، فعمد بعض العرب فاستغفل الحَجَبَة وتغوّط وهرب، فغضب أبرهة وعزم على تخريب الكعبة، فتجهز في جيش كثيف واستصحب معه فيلًا عظيمًا، فلما قرب من مكة خرج إليه عبد المطلب فأعظمه، وكان جميل الهيئة، فطلب منه أن يردّ عليه إبلًا نهبت، فاستقصر همته، وقال:\n_________\n(^١) في سننه (٣/ ٩٦ رقم ٥٧) وقد تقدم.\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٤٩٨ و٤٩٩) وقد تقدم.\n(^٣) في المستدرك (٤/ ٣٤٩) وقد تقدم.\n(^٤) في المستدرك (٤/ ٣٤٩) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٢٦) وقد تقدم.\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٨٨٢) وقد تقدم.\n(^٧) في المخطوط (أ): (ومتبع) والمثبت من (ب) وصحيح البخاري.\n(^٨) النهاية (٢/ ٥٨٩) والقاموس المحيط (ص ٤٠٤).\n(^٩) في \"كتاب مكة\" كما في \"الفتح\" (١٢/ ٢١١) مرسلًا. وقد تقدم.\n(^١٠) في الباب الثاني عند الحديث رقم (١٨٢٠) من كتابنا هذا.\n(^١١) انظر: \"السيرة النبوية\" لابن هشام (١/ ٩١ - ٩٧).","vol":"13","page":107},{"text":"لقد ظننت أنك لا تسألني إلا في الأمر الذي جئتُ فيه، فقال: إنَّ لهذا البيت ربًا سيحميه، فأعاد إليه إبله، وتقدم أبرهة بجيوشه فقدَّموا الفيل، فأرسل الله عليهم طيرًا مع كل واحدة ثلاثة أحجار: حجران في رجليه وحجر في منقاره، فألقتها عليهم فلم يبق منهم أحد إلا أصيب.\nوأخرج ابن مردويه (^١) بسند حسن عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصفاح وهو بكسر المهملة ثم فاء ثم مهملة: موضع خارج مكة من جهة طريق اليمن، فأتاهم عبد المطلب فقال: إن هذا بيت الله لم يسلط عليه أحدًا، فقالوا: لا نرجع حتى نهدمه، فكانوا لا يقدمون الفيل قبله إلا تأخر، فدعا الله الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سوداء، فلما حاذتهم رمتهم فما بقي منهم أحد إلا أخذته الحكة، فكان لا يحك أحد منهم جلده إلا تساقط لحمه.\nقال ابن إسحاق (^٢): حدثني: [يعقوب] (^٣) بن عتبة قال: حدثت أن أوّل ما وقعت الحصبة والجدري بأرض العرب يومئذ.\nوعند الطبري (^٤) بسند صحيح عن عكرمة: \"أنها كانت طيرًا خضرًا خرجت من البحر لها رؤوس كرؤوس السباع\".\nولابن أبي حاتم (^٥) من طريق عبيد بن عمير بسند قويّ: بعث الله عليهم طيرًا أنشأها من البحر كأمثال الخطاطيف … فذكر نحو ما تقدم.\nقوله: (لعمرو بن سعيد) هو المعروف بالأشدق، وكان أميرًا على دمشق من جهة عبد الملك بن مروان، فقتله عبد الملك وقصته مشهورة (^٦).\n_________\n(^١) كما في \"الدر المنثور\" (٨/ ٦٢٩) بسند حسن. قاله الحافظ في الفتح (١٢/ ٢٠٧).\n(^٢) ذكره ابن هشام في \"السيرة النبوية\" (١/ ٩٣).\n(^٣) في (أ): (يغوث) وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه من (ب) والفتح (١٢/ ٢٠٧).\n(^٤) في \"جامع البيان\" (١٥/ ج ٣٠/ ٢٩٨) بسند صحيح. قاله الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٠٧).\n(^٥) في تفسيره (١٠/ ٣٤٦٦ رقم ١٩٤٨٣) بسند قوي. قاله الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٠٧).\n(^٦) انظر هذه القصة في: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣) فقد صدرها الحافظ بصيغة التمريض، مما يفيد ضعفها.","vol":"13","page":108},{"text":"قوله: (ولا يعضد [بها] (^١) شجرة)، قد تقدم ضبطه وتفسيره في الحجّ (^٢).\nقوله: (فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ﷺ فيها) أي استدلَّ بقتاله ﷺ فيها على القتال فيها لغيره مرخص فيه.\nقوله: (إنَّ الحرم لا يعيذ عاصيًا)، هذا من عمرو المذكور معارضةٌ لحديث رسول الله ﷺ برأيه، وهو مصادم للنصِّ، ولا جرم فالمذكور من عتاة الأمة النابين عن الحقّ.\nقوله: (ولا فارًا بخربة) (^٣) بضم الخاء المعجمة، ويجوز فتحها وسكون الراء بعدها باء موحدة، وهي في الأصل سرقة الإبل، وفي البخاري (^٤) أنها الخيانة.\nوقال الترمذي (^٥): قد روي بخزية بالزاي والياء التحتية، أي: بجريمة يستحيا منها.\nقوله: (إن أعدى الناس) في رواية (^٦): \"إن أعتى الناس\" وهما [اسما] (^٧) تفضيل: أي الزائد في التعدي أو العتوّ على غيره، والعتوّ: التكبر والتجبر (^٨).\nوقد أخرج البيهقي (^٩) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه قال: وجد في قائم سيف رسول الله ﷺ كتاب \"إن أعدى الناس على الله\" الحديث.\nوأخرج (^١٠) من حديث سليمان بلفظ: \"إن أعتى الناس على الله\".\nوأخرج (^١١) أيضًا حديث أبي شريح بلفظ: \"إن أعتى الناس\".\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) عند الحديث رقم (٤٠/ ١٩١٨) من كتابنا هذا (٩/ ٢٢٦ - ٢٢٨) بتحقيقي.\n(^٣) النهاية (١/ ٤٧٧) والقاموس المحيط (ص ١٠١).\n(^٤) في صحيحه في نهاية رقم (١٨٣٢ و٤٢٩٥): الخَرِبَة: البلية.\n(^٥) في سننه (٣/ ١٧٤): (ولا فارَّ بِخَزِيَةٍ).\n(^٦) في صحيح ابن حبان رقم (٥٩٩٦) وقد تقدم.\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) النهاية (٢/ ١٦٠) والقاموس المحيط (ص ١٦٨٨).\n(^٩) في السنن الكبرى (٨/ ٢٦) وقد تقدم.\n(^١٠) أي البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٦).\n(^١١) تقدم برقم (٣٠٤٠) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":109},{"text":"قوله: (بِذُحُوْلِ الجاهلية) جمع ذَحْل - بفتح الذال المعجمة وسكون الحاء المهملة -: وهو الثأر وطلب المكافأة والعداوة (^١) أيضًا.\nوالمراد هنا: طلب من كان له دم في الجاهلية بعد دخوله في الإسلام.\nوالمراد: أن هؤلاء الثلاثة، أعتى أهل المعاصي، وأبغضُهم إلى الله، وإلا فالشرك أبغضُ إليه من كل معصية، كذا قال المهلب (^٢) وغيره.\nوقد استُدِلَّ بحديث أنس المذكور (^٣) على أن الحرم لا يعصِم من إقامة واجب، ولا يؤخر لأجله عن وقته، كذا قال الخطابي (^٤)، وقد ذهب إلى ذلك مالك (^٥) والشافعي (^٦)، وهو اختيار ابن المنذر (^٧).\nويؤيد ذلك عموم الأدلة القاضية باستيفاء الحدود في كل مكان وزمان.\nوذهب الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، والحنفية (^٨) وسائر أهل العراق، وأحمد (^٩) ومن وافقه من أهل الحديث والعترة: إلى أنه لا يحلّ لأحدٍ أن يسفك بالحرم دمًا، ولا يقيم به حدًّا حتى يخرج عنه من لجأ إليه.\nواستدلوا على ذلك بعموم حديث أبي هريرة (^١٠)، وأبي شريح (^١١)، وابن عباس (^١٢)، وعبد الله بن عمر (^١٣)، وعموم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (^١٤)، وهو الحكم الثابت قبل الإسلام وبعده، فإن الجاهلية كان يرى أحدهم قاتل أبيه أو قاتل ابنه فلا يهيجه.\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٦٠٠) والقاموس المحيط (ص ١٢٩١، ١٢٩٤).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢١٠).\n(^٣) تقدم برقم (٣٠٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) في أعلام الحديث له (٢/ ٩٢١).\n(^٥) عيون المجالس (٥/ ٢٠١٩ رقم المسألة (١٤٤٩).\n(^٦) روضة الطالبين (٩/ ٢٢٤).\n(^٧) الإشراف له (٢/ ١٢٢ - ١٢٣) وذكره ابن قدامة في المغني (١٢/ ٤١٠).\n(^٨) في \"مختصر اختلاف العلماء\" للطحاوي (٥/ ٩١ - ٩٢).\n(^٩) الإنصاف للمرداوي (١٠/ ١٦٧ - ١٦٨) والمغني (١٢/ ٤٠٩ - ٤١٣).\n(^١٠) تقدم برقم (٣٠٣٩) من كتابنا هذا.\n(^١١) تقدم برقم (٣٠٤٠) من كتابنا هذا.\n(^١٢) تقدم برقم (٣٠٤١) من كتابنا هذا.\n(^١٣) تقدم برقم (٣٠٤٢) من كتابنا هذا.\n(^١٤) سورة آل عمران، الآية: (٩٧).","vol":"13","page":110},{"text":"وكذلك في الإسلام كما قاله ابن عمر في الأثر المذكور (^١)، وكما روى الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب أنه قال: لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه.\nوهكذا روي عن ابن عباس أنه قال: لو وجدت قاتل أبي في الحرم (^٢) ما هجته (^٣).\nوأما الاستدلال بحديث أنس المذكور (^٤) فوهم، لأن النبيّ ﷺ أمر بقتل ابن خطل في الساعة التي أحل الله له فيها القتال بمكة، وقد أخبرنا بأنها لم تحل لأحد قبله ولا لأحد بعده، وأخبرنا أن حرمتها قد عادت بعد تلك الساعة كما كانت.\nوأما الاستدلال بعموم الأدلة القاضية باستيفاء الحدود فيجاب:\n(أولًا) بمنع عمومها لكل مكان وكل زمان لعدم التصريح بهما. وعلى تسليم العموم فهو مخصص بأحاديث الباب لأنها قاضية بمنع ذلك في مكان خاصٍّ وهي متأخرة فإنها في حجة الوداع بعد شرعية الحدود.\nهذا إذا ارتكب ما يوجب حدًّا أو قصاصًا في خارج الحرم ثم لجأ إليه.\nوأما إذا ارتكب ما يوجب حدًّا أو قصاصًا في الحرم؛ فذهب بعض العترة إلى أنه يخرج من الحرم ويقام عليه الحدّ.\nوروى أحمد عن ابن عباس أنه قال: \"من سرق أو قتل في الحرم أقيم عليه في الحرم\".\nويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ (^٥).\n_________\n(^١) تقدم بإثر الحديث رقم (٣٠٤٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) الحرم: المراد به: حرم مكة، فتكون الألف واللام للعهد. وقال ابن مفلح: قال بعض أصحابنا: حرم المدينة كمكة.\nانظر: \"المبدع\" (٨/ ٣٦٢)، و\"الإنصاف\" (١٠/ ٧٥).\n(^٣) هاج الشيء يهيج هيجًا وهيجانًا، واهتاج وتهيج: أي ثار، وهاجه غيره، يتعدى ويلزم، وتهايج الفريقان: إذا تواثبا للقتال. فلم يهجه أي لم يزعجه، ولم ينفره، الصحاح (١/ ٣٥٢)، واللسان (٢/ ٣٩٥).\n(^٤) تقدم برقم (٣٠٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (١٩١).","vol":"13","page":111},{"text":"ويؤيده أيضًا أن الجاني في الحرم هاتك لحرمته بخلاف الملتجئ إليه.\nوأيضًا لو ترك الحدّ والقصاص على من فعل ما يوجبه في الحرم لعَظم الفساد في الحرم.\nوظاهر أحاديث الباب المنع مطلقًاص غير فرق بين اللاجئ إلى الحرم، والمرتكب لما يوجب حدًّا أو قصاصًا في داخله وبين قتل النفس أو قطع العضو، والآية التي فيها الإذن بمقاتلة من قاتل عند المسجد الحرام لا تدل إلا على جواز المدافعة لمن قاتل حال المقاتلة كما يدل على ذلك التقييد بالشرط.\nوقد اختلف العلماء في كون هذه الآية منسوخة ومحكمة، حتى قال أبو جعفر في كتاب \"الناسخ والمنسوخ\" (^١): إنها من أصعب ما في الناسخ والمنسوخ. فممن قال بأنها محكمة: مجاهد (^٢) وطاوس (^٣)، وأنه لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم تمسكًا بظاهر الآية وبأحاديث الباب، وقال في جامع البيان (^٤): إن هذا قول الأكثر.\nومن القائلين بالنسخ قتادة (^٥) قال: والناسخ لها قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (^٦).\nوقيل بآية التوبة كما ذكر النَّجري (^٧).\n_________\n(^١) في \"الناسخ والمنسوخ في كتاب الله ﷿ واختلاف العلماء في ذلك\" (١/ ٥١٩).\n(^٢) أخرج الطبري في \"جامع البيان\" (٣/ ٥٦٧ رقم ٣١٠٨ - شاكر) عن ابن أبي نجيح - هو عبد الله بن أبي نجيح - عن مجاهد: \"فإن قاتلوكم\" في الحرم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين، لا تقاتل أحدًا فيه، فمن عدا عليك فقاتلك، فقاتله كما يقاتلك.\n(^٣) ذكره القرطبي في \"الجامع لأحكام القرآن\" (٢/ ٣٥١).\n(^٤) في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ١٩٣).\n(^٥) أخرج الطبري في \"جامع البيان\" (٣/ ٥٦٧ رقم ٣١٠٥ - شاكر) عن قتادة قوله: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾، كانوا لا يقاتلون فيه حتى يُبدأوا بالقتال، ثم نسخ بعدُ ذلك فقال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، حتى لا يكون شرك، ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾، أن يقال: لا إله إلا الله، عليها قاتل نبيُّ الله، وإليها دعا\".\nوانظر الأثر رقم (٣١٠٦ - شاكر).\n(^٦) سورة البقرة، الآية: (١٩٣).\n(^٧) في \"شافي العليل في شرح الخمسمائة آية من التنزيل\" (١/ ١٩٣) بتحقيق وتعليق: أحمد =","vol":"13","page":112},{"text":"وقال أبو جعفر (^١): وهذا قول أكثر أهل النظر وأن المشركين يقاتلون في الحرم وغيره بالقرآن والسنة، قال الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (^٢)، وبراءة نزلت بعد البقرة بسنتين، وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ (^٣).\nوأما السنة فما روي (^٤) أنه ﷺ: \"دخل وعلى رأسه المغفر فقتل ابن خطل\".\nوقد اختار صاحب \"تيسير البيان\" (^٥) القول الأوّل وقرّره. وردّ دعوى النسخ؛ أما بآية براءة فلأن قوله تعالى في المائدة: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ (^٦) موافق لآية البقرة، والمائدة نزلت بعد براءة في قول أكثر أهل العلم بالقرآن، ثم إن كلمة \"حيث\" تدل على المكان، فهي عامة في أفراد الأمكنة، وآية البقرة نصّ في النهي عن القتال في مكان مخصوص وهو المسجد الحرام فتكون مخصصةً لآية \"براءة\"، ويكونُ التقديرُ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (^٧) إلا أن يكونوا في المسجد الحرام فلا تقتلوهم ﴿حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ (^٨).\nوأما قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (^٩)، فهو مطلق في الأمكنة والأزمنة والأحوال، وآية البقرة مقيدة ببعض الأمكنة، فيكون ذلك المطلق مقيدًا بها، وإذا أمكن الجمع فلا نسخ.\nهذا معنى كلامه، وهو طويل، ولكن في كون العام المتأخر يُخَصَّصُ بالخاصِّ المتقدم خلاف بين أهل الأصول (^١٠)، والراجح التخصيص،\n_________\n= علي أحمد الشامي، ووافته المنية قبل إكماله.\n(^١) في \"الناسخ والمنسوخ\" (١/ ٥٢١).\n(^٢) سورة التوبة، الآية (٥).\n(^٣) سورة التوبة، الآية (٣٦).\n(^٤) تقدم من حديث أنس برقم (٣٠٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) ولعل الصواب \"تيسير المنان في تفسير القرآن\" تأليف السيد أحمد بن عبد القادر الكوكباني (مخطوط). وبحوزتي مخطوطتان له.\n(^٦) سورة المائدة، الآية (٢).\n(^٧) سورة التوبة، الآية (٥).\n(^٨) سورة البقرة، الآية (١٩١).\n(^٩) سورة البقرة، الآية (١٩٣).\n(^١٠) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٣٦ - ٥٣٨) بتحقيقي.\nوالبحر المحيط (٣/ ٤٠٥).","vol":"13","page":113},{"text":"[وفي] (^١) كون عموم الأشخاص لا يستلزم عموم الأحوال والأمكنة والأزمنة خلاف أيضًا معروف بين أهل الأصول (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1123>[الباب السادس عشر] بابُ ما جاءَ في تَوْبةِ القَاتِلِ والتشديدِ في القَتْلِ</span>\n٤٩/ ٣٠٤٣ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"أوَّلُ ما يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ فِي الدّماءِ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا أبا دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\n٥٠/ ٣٠٤٤ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إلَّا كانَ على ابْنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِها لأَنَّهُ كانَ أوَّلَ مَنْ سَنَّ القَتْلَ\"، مُتَّفَق عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\n٥١/ ٣٠٤٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَعانَ على قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِي الله ﷿ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ الله\"،\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (وهو في).\n(^٢) قال ابن اللحام في القواعد الأصولية: (ص ٢٣٦): \"العام في الأشخاص عام في الأحوال هذا المعروف عند العلماء\".\nوقال ابن النجار في \"شرح الكوكب المنير\" (٣/ ١١٥): \"وعموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والبقاع والمتعلقات عند أكثر العلماء.\nوخالف في ذلك جمع منهم (القرافي)، وتابعه (ابن قاضي الجبل): بأنَّ صيغ العموم وإن كانت عامة في الأشخاص، فهي مطلقة في الأزمنة والبقاع والأحوال والمتعلقات.\nفهذه الأربع لا عموم فيها من جهة ثبوت العموم في غيرها حتى يوجد لفظ يقتضي العموم. نحو: لأصومنَّ الأيام، ولأصلينَّ في جميع البقاع.\nومثل قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] تقتضي قتل كل مشرك لكن لا في كل حال بحيث يعم الهدنة والحرابة وعقد الذمة. وهذا قول أبي العباس بن تيمية.\nانظر: \"البحر المحيط\" (٣/ ٢٩ - ٣٤).\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ٣٨٨) والبخاري رقم (٦٨٦٤) ومسلم رقم (٢٨/ ١٦٧٨) والترمذي رقم (١٣٩٦) والنسائي رقم (٣٩٩١) وابن ماجه رقم (٢٦١٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (١/ ٣٨٣) والبخاري رقم (٣٣٣٥) ومسلم رقم (٢٧/ ١٦٧٧).","vol":"13","page":114},{"text":"رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَابْنُ ماجَهْ) (^٢). [ضعيف جدًّا]\n٥٢/ ٣٠٤٦ - (وَعَنْ مُعاوِيةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى الله أنْ يَغفِرَهُ إلَّا الرَّجُل يَمُوتُ كافِرًا، أوِ الرَّجُلَ يَقْتُلُ مُؤمِنًا مُتَعَمِّدًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالنَّسائيُّ (^٤). [صحيح لغيره]\nوَلأبي دَاوُدَ (^٥) مِنْ حَدِيثِ أبي الدَّرْدَاءِ كَذَلِكَ). [صحيح]\n_________\n(^١) لم أقف عليه في المسند؟!.\n(^٢) في سننه رقم (٢٦٢٠).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٢).\nوفي إسناده: يزيد بن زياد، وقيل: ابن أبي زياد، وقد ضعفوه. قال البخاري والبيهقي: منكر الحديث.\nوقال ابن حبان في \"المجروحين\" (٣/ ١٠٠): كان صدوقًا إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير، وكان يتلقن ما لقِّن فوقعت المناكير في حديثه، فسماع من سمع منه قبل التغير صحيح.\nوذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ١٠٤ - ١٠٥) وقال: إنه حديث لا يصح.\nوقال البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٢): وقد روي هذ المتن مرسلًا، عن الفرج بن فضالة، عن الضحاك، عن الزهري يرفعه، قال: \"من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله ﷿ يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله\". والفرج بن فضالة: قواه أحمد، وفي رواية: يحدث عن الثقات أحاديث مناكير، قال البخاري: منكر الحديث، وضعفه آخرون. انظر: \"تهذيب الكمال\" (٢٣/ ١٥٦).\nوخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٤/ ٩٩).\n(^٤) في السنن الكبرى (٣٩٨٤).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٥١) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٨٥٦، ٨٥٧، ٨٥٨) وفي \"مسند الشاميين\" رقم (١٨٩٢) من طرق. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٥) في سننه رقم (٤٢٧٠).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٥٩٨٠) والحاكم (٤/ ٣٥١) وصححه ووافقه الذهبي. وهو حديث صحيح.","vol":"13","page":115},{"text":"حديث أبي هريرة أخرجه أيضًا البيهقي (^١)، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد (^٢) وهو ضعيف.\nوقد روي عن الزهري مرسلًا أخرجه البيهقي (^٣) من طريق [فرج] (^٤) بن فضالة عن الضحاك عن الزهري يرفعه، [وفرج] (^٥) ضعيف وقد قوّاه أحمد (^٦). وبالغ ابن الجوزي فذكر الحديث في الموضوعات (^٧) وسبقه إلى ذلك أبو حاتم فإنه قال في العلل: إنه باطل موضوع.\nوقد رواه أبو نعيم في الحلية (^٨) من طريق حكيم بن نافع (^٩)، عن خلف بن حوشب، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن المسيب، سمعت عمر … فذكره، وقال: تفرّد به حكيم عن خلف.\nورواه الطبراني (^١٠) من حديث ابن عباس نحوه.\nوأورده ابن الجوزي (^١١) من طريق أخرى عن أبي سعيد الخدري بلفظ: \"يجيء القاتل يوم القيامة مكتوبًا بين عينيه آيس من رحمة الله\"، وأعله بعطية (^١٢)،\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ٢٢) وقدم تقدم.\n(^٢) تقدم الكلام عنه آنفًا. وانظر: المجروحين (٣/ ١٠٠).\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ٢٢).\n(^٤) في المخطوط (أ): (فرح) وهو خطأ والمثبت من (ب) ومصادر الترجمة والتخريج.\n(^٥) في المخطوط (أ): (فرح) وهو خطأ.\n(^٦) وفي رواية عن أحمد قال عن فرج هذا: يحدث عن الثقات أحاديث مناكير، وقد تقدم.\nانظر: \"تهذيب الكمال\" (٢٣/ ١٥٦).\n(^٧) في \"الموضوعات\" (٣/ ١٠٤ - ١٠٥).\n(^٨) في \"الحلية\" (٥/ ٧٤). قلت: وأخرجه ابن الجوزي في \"موضوعاته\" (٣/ ١٠٣).\n(^٩) قال عنه أبو زرعة: ليس بشيء كما في \"الميزان\" (١/ ٥٨٦).\nوهو حديث لا يصح.\n(^١٠) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٥٣٩) والأوسط رقم (٢٩٤٤) وفي الصغير (١/ ٨٢) وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٠٥) وقال: رواه الطبراني في الثلاثة. وفي إسناد الكبير (حنش) وهو متروك، وزعم أبو محصن أنه شيخ صدق. وفي إسناد الصغير، والأوسط: سعيد بن رحمة، وهو ضعيف\".\n(^١١) في \"الموضوعات\" (٣/ ١٠٤) وقال: وهذا لا يصح، في إسناده محمد بن عثمان بن أبي شيبة، كذبه عبد الله بن أحمد بن حنبل، وعطية العوفي وقد ضعفه ....\n(^١٢) تقدم مرارًا.","vol":"13","page":116},{"text":"ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة (^١).\nقال الحافظ (^٢): ومحمدٌ لا يستحقُّ أن يحكم على أحاديثه بالوضع، فأما عطية فضعيف، لكن حديثه يحسنه الترمذي إذا توبع.\nوحديث معاوية (^٣) جميع رجال إسناده ثقات ويشهد له ما في هذا الباب من الأحاديث القاضية بعدم المغفرة للقاتل.\nوحديث أبي الدرداء (^٤) الذي أشار إليه المصنف لفظه: قال أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركًا، أو مؤمن قتل مؤمنًا متعمدًا\".\nوروى أبو داود (^٥) أيضًا عن عبادة بن الصامت أنه روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من قتل مؤمنًا فاعتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا\".\nقال الخطابي (^٦): فاعتبط: أي فقتله بغير سبب، وفسَّره يحيى بن يحيى الغساني بأنه الذي يقتل صاحبه في الفتنة فيرى أنه على هدى، لا يستغفر الله من ذلك.\nوهذان الحديثان سكت عنهما أبو داود (^٧) والمنذري (^٨) في مختصر السنن، ورجال إسناد كل واحد منهما موثقون.\nقوله: (أول ما يقضى بين الناس … إلخ)، فيه دليل على عظم ذنب القتل، لأن الابتداء إنما يكون بالأهمِّ وعائد الموصول محذوف، والتقدير: أول ما يقضى فيه، ويجوز أن تكون \"ما\" مصدرية ويكون تقديره أوّل قضاء في الدماء.\n_________\n(^١) قال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا، وهو على ما وصف لي أنه لا بأس به. وقال ابن خراش: كان يضع الحديث. وقال البرقاني: لم أزل أسمعهم يذكرون أنه مقدوح فيه. [الميزان (٣/ ٦٤٢)].\n(^٢) في \"التلخيص\" (٤/ ٢٩).\n(^٣) تقدم برقم (٥٢/ ٣٠٤٦).\n(^٤) تقدم بإثر الحديث رقم (٥٢/ ٣٠٤٦).\n(^٥) في سننه رقم (٤٢٧٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في معالم السنن (٤/ ٤٦٤ - مع السنن).\n(^٧) في السنن (٤/ ٤٦٤).\n(^٨) في المختصر (٦/ ١٥٢).","vol":"13","page":117},{"text":"أو يكون المصدر بمعنى اسم المفعول: أي أوّل مقضيٍّ فيه الدماء.\nوقد استشكل الجمع بين هذا الحديث والحديث الذي أخرجه أصحاب السنن (^١) عن أبي هريرة بلفظ: \"أول ما يحاسب العبد عليه صلاته\".\nوأجيب بأن الأول يتعلق بمعاملات العباد، والثاني بمعاملات الله [تعالى] (^٢).\nقال الحافظ (^٣): على أنَّ النسائي (^٤) أخرجهما في حديث واحد أورده من طريق أبي وائل عن ابن مسعود رفعه: \"أول ما يحاسب العبد به الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء\".\nوقد استدلّ بحديث ابن مسعود الأوّل (^٥) المذكور على أن القضاء يختصّ بالناس ولا يكون بين البهائم وهو غلط، لأن مفاده حصر الأوّلية في القضاء بين الناس، وليس فيه نفي القضاء بين البهائم مثلًا بعد القضاء بين الناس.\nقوله: (على ابن آدم الأوّل) هو قابيل عند الأكثر، وعكس القاضي جمال الدين بن واصل في تاريخه (^٦) فقال: اسم المقتول قابيل اشتقّ من قبول قربانه. وقيل: اسمه قابن بنون بدل اللام بغير ياء. وقيل: قبن، مثله بغير ألف.\n_________\n(^١) أبو داود رقم (٨٦٥) والترمذي رقم (٤١٣) والنسائي رقم (٤٦٧) وابن ماجه رقم (١٤٢٥).\nقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.\nقلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٢٩٠) وإسحاق بن راهويه رقم (٥٠٦) من حديث أبي هريرة.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) في \"الفتح\" (٢/ ١٨٩).\n(^٤) في سننه رقم (٣٩٩١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) تقدم برقم (٣٠٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٩٣).\nقال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" (٥/ ١٦٦): \" … المشهور عند الجمهور أن الذي قرب الشاة هو (هابيل)، وأنَّ الذي قرب الطعام هو (قابيل)، وأنه تقبل من هابيل شاته - حتى قال ابن عباس وغيره: إنها الكبش الذي فدى به الذبيح، وهو مناسب، والله أعلم. ولم يتقبل من قابيل.\nكذلك نص عليه غير واحد من السلف والخلف، وهو المشهور عن مجاهد أيضًا، ولكن روى ابن جرير عنه أنه قال: الذي قرب الزرع قابيل، وهو المتقبل منه، وهذا خلاف المشهور، ولعله لم يحفظ عنه جيدًا، والله أعلم\". اهـ.","vol":"13","page":118},{"text":"وعن الحسن: لم يكن ابن آدم المذكور وأخوه المقتول من صلب آدم، وإنما كانا من بني إسرائيل، أخرجه الطبري (^١).\nوعن مجاهد (^٢): أنهما كانا ولدي آدم لصلبه. وهذا هو المشهور، وهو الظاهر من حديث الباب لقوله الأوّل: أي: أوّل من ولد لآدم، ويقال: إنه لم يولد [في الجنة لآدم] (^٣) غيره وغير توأمته، ومن ثمّ فخر على أخيه هابيل فقال: نحن من أولاد الجنة، وأنتم من أولاد الأرض، ذكر ذلك ابن إسحاق في \"المبتدأ\" (^٤).\nقوله: (كِفْلٌ من دمها) - بكسر الكاف، وسكون الفاء - وهو النصيب. وأكثر ما يطلق على الأجر كقوله تعالى: ﴿كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ (^٥)، ويطلق على الإثم كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ (^٦).\nقوله: (لأنه أوّل من سنّ القتل) فيه دليل: على أن من سنَّ شيئًا كتب له، أو عليه، وهو أصل في: أن المعونة على ما لا يحلُّ حرام.\nوقد أخرج مسلم (^٧) من حديث جرير: \"من سنَّ في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة\"، وهو محمولٌ على من لم يتب من ذلك الذنب.\nقوله: (بشطر كلمة) قال الخطابي (^٨): قال ابن عيينة: مثل أن يقول: \"إن\" من قوله: اقتل، وفي هذا من الوعيد الشديد ما لا يقادر قدره، فإذا كان شطر الكلمة موجبًا لكتب الإياس من الرحمة بين عيني قائلها، فكيف بمن أراق دم المسلم ظلمًا وعدوانًا بغير حجة نيرة؟.\n_________\n(^١) في \"جامع البيان\" (٤/ ج ٦/ ١٨٩) عن الحسن.\n(^٢) أخرجه الطبري في \"جامع البيان\" (٤/ ج ٦/ ١٨٧) عنه.\n(^٣) في المخطوط (ب): (لآدم في الجنة).\n(^٤) اسمه: \"المبتدأ والمبعث والمعاد\" ابن إسحاق (محمد بن إسحاق، ت ١٥١ هـ)، نشره: محمد بن حميد الله، في الرباط، عن معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، سنة ١٩٦٧ م في ٣٩٥ صفحة [معجم المصنفات (ص ٣٤٢ رقم ١٠٨٨)].\n(^٥) سورة الحديد، الآية (٢٨).\n(^٦) سورة النساء، الآية (٨٥).\n(^٧) في صحيحه رقم (٦٩/ ١٠١٧).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٢٩).","vol":"13","page":119},{"text":"وقد استدلّ بهذا الحديث وبحديث معاوية (^١) وأبي الدرداء (^٢) المذكورين بعده على أنها لا تقبل التوبة من قاتل العمد، وسيأتي بيان ما هو الحقّ إن شاء الله [تعالى] (^٣).\n٥٣/ ٣٠٤٧ - (وَعَنْ أبي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا تَوَاجَه المسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِما فَقَتَلَ أحَدُهُما صَاحِبَهُ فالقاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ\"، فَقِيلَ: هَذَا القاتِلُ فَمَا بالُ المَقْتُولِ؟ قالَ: \"قَدْ أرَادَ قَتْل صَاحِبِهِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\n٥٤/ ٣٠٤٨ - (وَعَنْ جُنْدَبِ البَجَلِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"كانَ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ فَجَرحٌ، فأخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِها يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حتَّى ماتَ، قالَ الله تَعالى: بادَرَنَي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ\"، أخْرَجَاهُ) (^٥). [صحيح]\n٥٥/ ٣٠٤٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بحَدِيدَةٍ فَحَديدَتُهُ في يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالدًا مُخَلَّدًا فِيها أبدًا؛ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أبدًا؛ وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ مُتَرَدٍّ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أبَدًا\") (^٦). [صحيح]\n٥٦/ ٣٠٥٠ - (وَعَنِ المِقْدَادِ بْنِ الأسْوَدِ أنَّهُ قالَ: يا رسول الله، أرأيْتَ إنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الكُفَّارِ فَقاتَلَنِي فَضَرَبَ إحْدَى يَدَيَّ بالسَّيْفِ فَقَطَعَها، ثُمَّ لاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقالَ: أسْلَمْتُ لله، أفأقْتُلُهُ يا رَسُولَ الله بَعْدَ أنْ قَالَها؟ قالَ: \"لا تَقْتُلْهُ\"، قالَ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنَّهُ قَطَعَ يَدِي ثُمَّ قالَ ذلكَ بَعْدَ أن قَطَعَها، أفأقْتُلُهُ؟ قالَ: \"لَا تَقْتُلْهُ، فإن قتلته فإنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٠٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم بإثر الحديث (٣٠٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) أحمد في المسند (٥/ ٤٣، ٥١) والبخاري رقم (٧٠٨٣) ومسلم رقم (١٤/ ٢٨٨٨).\n(^٥) البخاري رقم (٣٤٦٣) ومسلم رقم (١٨١/ ١١٣).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٥٤، ٤٧٨، ٤٨٨) والبخاري رقم (٥٧٧٨) ومسلم رقم (١٧٥/ ١٠٩).","vol":"13","page":120},{"text":"كَلِمَتَهُ الَّتي قالَ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما) (^١). [صحيح]\n٥٧/ ٣٠٥١ - (وَعَنْ جابرٍ قالَ: لَمَّا هاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ إلى المَدِينَةِ هاجَرَ إلَيْهِ الطُّفَيْل بْنُ عَمْرٍو وَهاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فاجْتَوَوُا المَدِينَةَ فَمَرِضَ فَجَزعَ فأخَذَ مَشاقِصَ فَقَطَعَ بِهَا بِرَاجِمَهُ، فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حتَّى ماتَ، فَرآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنامِهِ وَهَيْئَتُهُ حَسنَةٌ ورآهُ مُغَطِّيًا يَدَيْهِ، فَقالَ لَهُ: ما صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟ قالَ: غَفَرَ لي بِهِجْرَتِي إلى نَبِيِّهِ ﷺ، فَقالَ: ما لي أرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَيْكَ؟ قالَ: قِيلَ لي لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ ما أفْسَدْتَ، فَقَصَّها الطُّفَيْلُ على رَسُولِ الله ﷺ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"وَلِيَدَيْهِ فاغْفِرْ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (فالقاتل والمقتول في النار)، قال في الفتح (^٤): قال العلماء: معنى كونهما في النار أنهما يستحقان ذلك، ولكن أمرهما إلى الله تعالى إن شاء عاقبهما ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين، وإن شاء عفا عنهما أصلًا.\nوقيل: هو محمول على من استحلّ ذلك، ولا حجة فيه للخوارج (^٥). ومن قال من المعتزلة (^٦) بأن أهل المعاصي مخلدون في النار لأنه لا يلزم من قوله: \"القاتل والمقتول في النار\" استمرار بقائهما فيها.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٣، ٤، ٥) والبخاري رقم (٤٠١٩) ومسلم رقم (١١٥/ ٩٥).\n(^٢) أحمد في المسند (٣/ ٣٧٠، ٣٧١).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٨٤/ ١١٦)،\n(^٤) في \"الفتح\" (١٣/ ٣٣).\n(^٥) و(^٦) إن مسألة تخليد أصحاب الذنوب في النار من المسائل التي بحثها المعتزلة وأهل السنة، وأطالوا فيها الكلام، وكثر فيها الخصام، وأود إيجاز النتيجة فيما يلي:\nإن استدلال المعتزلة لما يذهبون إليه من إنفاذ الوعيد لا محالة، وأن أصحاب الكبائر والذنوب من المؤمنين مخلدون في النار حتمًا قول غير مسلَّم، وهو خطأ في فهم النصوص، وحمل لها على غير معانيها الصحيحة، فإن الآيات لا تدل على خلود أصحاب المعاصي من المؤمنين خلودًا أبديًا حتميًا، ذلك أن الله ﷿ قد يعفو عنهم ابتداءً وقد يعذبهم بقدر ذنوبهم ثم يخرجهم الله بتوحيدهم وإيمانهم لأنه لا يخلد في النار إلا من مات على الشرك الذي أخبر ﷿ أنه لا يغفر لصاحبه، وأما ما عدا الشرك فإن الله تعالى يغفره.\nومن ناحية أخرى فإن خُلف الوعيد مِن فِعل الكرام، وهي صفة مدح بخلاف خُلف الوعد =","vol":"13","page":121},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فإنها صفة ذم والله ﷿ يتنزه عنها بخلاف الوعيد فإنه يعتبر من باب التفضل والتكرم وإسقاط حق نفسه، وهذا هو مذهب السلف أهل السنة والجماعة، وما ذهب إليه المعتزلة من منع إخلاف الوعيد وزعمهم أنه من الكذب فهو إلى سوء الظن أقرب، وهو تحكم على الله ﷿، والله تعالى يفعل ما يشاء.\nوقد أجمل الطحاوي في \"العقيدة الطحاوية\" مع شرحها (ص ٤١٦ - ٤١٧) مذهب أهل السنة في كلامه الآتي: \"وأهل الكبائر من أمة محمد ﷺ في النار لا يخلدون، إذا ماتوا وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين، بعد أن لقوا الله عارفين - بل مؤمنين، والاقتصار على المعرفة قول الجهم وهو باطل مردود - وهم في مشيئته وحكمه إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله كما ذكر ﷿ في كتابه: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦] وإن شاء عذبهم في النار بعدله، ثم يخرجهم منها برحمته، وشفاعة الشافعين من أهل طاعته، ثم يبعثهم إلى جنته. وذلك بأن الله تعالى تولَّى أهل معرفته، ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته، الذين خابوا من هدايته، ولم ينالوا من ولايته … \". اهـ.\nوهذه الشفاعة التي أشار إليها الطحاوي ﵀ للمعتزلة فيها موقف مخالف لموقف أهل الحق.\nوذلك أن المعتزلة لا ترى الشفاعة لأحد في الآخرة إلا للمؤمنين فقط دون الفساق من أهل القبلة، فلا شفاعة لأهل الكبائر لأنَّ إثبات ذلك يؤدي إلى خلف وعيد الله وخلف الوعيد عندهم يعتبر كذبًا والله يتنزه عن الكذب.\nثم استدلوا بالآيات الواردة في نفي الشفاعة عن غير المؤمنين الفائزين. كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨)﴾ [البقرة: ٤٨] …\nولا ريب أن المعتزلة جانبوا الصواب في الحكم بنفي الشفاعة في العصاة، فإن القول بإثبات هذه الشفاعة مما هو ثابت متواتر عن السلف لثبوت الأحاديث المتواترة بذلك وإجماع علماء الإسلام عدا المعتزلة.\nوالذي جرَّ المعتزلة لهذا الخطأ، خطأ آخر وهو أن من عقائدهم أن السيئات يذهبن الحسنات، فلو أتى الشخص بحسنات كالجبال ثم جاء بعدها بسيئة فإن تلك الحسنات تحبط بمجرد صدور المعصية.\nومذهب السلف أنه لا شيء يبطل جميع الحسنات إلا الردة عن الإسلام، والرجوع إلى الكفر.\nكما أن تكفير جميع السيئات عن المذنب لا يكون إلا بالتوبة، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (١٢/ ٤٨٣): \"والتحقيق أن يقال: إن الكتاب والسنة مشتمل على نصوص الوعد والوعيد كما أن ذلك مشتمل على نصوص الأمر والنهي، وكل =","vol":"13","page":122},{"text":"واحتجَّ به من لم ير القتال في الفتنة، وهم كل من ترك القتال مع عليٍّ في حروبه: كسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأبي بكرة، وغيرهم، وقالوا: يجب الكفُّ حتى لو أراد قتله لم يدفعه عن نفسه.\nومنهم من قال: لا يدخل في الفتنة، فإن أرادَ أحدٌ قتلَهُ دفع عن نفسه. انتهى.\nويدلُّ على القول الآخر حديث أبي هريرة عند أحمد (^١) ومسلم (^٢)، وقد تقدم في باب دفع الصائل من كتاب الغصب (^٣)، وفيه: \"أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله\".\nويدلّ على القول الأوّل ما تقدم من الأحاديث في باب أن الدفع لا يلزم المصول عليه من ذلك الكتاب (^٤). قال في الفتح (^٥): وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصرة الحقّ وقتال الباغين.\nوحمل هؤلاء الأحاديث الواردة في ذلك على من ضعف عن القتال، أو قصر نظره عن معرفة صاحب الحقِّ.\n_________\n= من النصوص يفسر الآخر ويبينه، فكما أن نصوص الوعد على الأعمال الصالحة مشروطة بعدم الكفر المحبط، لأن القرآن قد دل على أن من ارتد فقط حبط عمله، فكذلك نصوص الوعد للكفار والفساق مشروطة بعدم التوبة، لأن القرآن قد دل على أن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب، وهذا متفق عليه بين المسلمين، فإن الله قد بيّن بنصوص معروفة أن الحسنات يذهبن السيئات، وأن من يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره … \" إلى أن قال: \"فجعل للسيئات ما يوجب رفع عقابها كما جعل للحسنات ما قد يبطل ثوابها، لكن ليس شيء يبطل جميع السيئات إلا التوبة كما أنه ليس شيء يبطل جميع الحسنات إلا الردة\" اهـ. انظر: \"فرق معاصرة\" (٢/ ٨٤٣ - ٨٤٥) و\"المعتزلة\" وأصولهم الخمسة وموقف أهل السنة منها\" (ص ٢٦٢ - ٢٦٤).\n(^١) في المسند (٢/ ٣٦٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٢٥/ ١٤٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) تقدم في الباب السابع عند الحديث رقم (٢٤٤١) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم في الباب الثامن عند الحديث رقم (٢٤٤٤ - ٢٤٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) في \"الفتح\" (١٣/ ٣٤).","vol":"13","page":123},{"text":"قال: واتفق أهل السنَّة على وجوب منع الطعن علي أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك، ولو عرف المحقَّ منهم؛ لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد، وقد عفا الله عن المخطئ في الاجتهاد، بل ثبت: أنَّه يؤجر أجرًا واحدًا، وأنَّ المصيب يؤجر أجرين.\nقال الطبري (^١): لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل، وكسر السيوف، لما أقيم حقّ ولا أبطل باطل، ولوجد أهلُ الفسوق سبيلًا إلى ارتكاب المحرمات؛ من أخذ الأموال، وسفك الدماء، وسبي الحريم بأن يحاربوهم، ويكفّ المسلمون أيديهم ويقولوا: هذه فتنة وقد نهينا عن القتال فيها، وهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء. اهـ.\nوقد أخرج البزار (^٢) زيادة في هذا الحديث تبين المراد، وهي: \"إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار\".\nويؤيده ما أخرجه مسلم (^٣) بلفظ: \"لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيم قَتَلَ، ولا المقتول فيم قُتِلَ؟ \" فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: \"الهرج، القاتلُ والمقتول في النار\".\nقال القرطبي (^٤): فبين هذا الحديث أن القتال إذا كان على جهل من طلب دنيا أو اتباع هوى فهو الذي أريد بقوله: \"القاتل والمقتول في النار\".\nقال الحافظ (^٥): ومن ثم كان الذين توقفوا عن القتال في الجمل وصفِّين أقل عددًا من الذين قاتلوا، وكلهم متأوّل مأجور إن شاء الله [تعالى] (^٦) بخلاف من جاء بعدهم ممن قاتل على طلب الدنيا. اهـ.\nوهذا يتوقف على صحة نيات جميع المقتتلين في الجمل وصفين وإرادة كل\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٣٤).\n(^٢) أخرجه البزار كما في \"الفتح\" (١٣/ ٣٤).\nولم أقف عليه في \"كشف الأستار\" وكذلك في الأجزاء المطبوعة من البحر الزخار.\n(^٣) في صحيح رقم (٥٦/ ٢٩٠٨).\n(^٤) في \"التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة\" (٢/ ٤٣٩ بإثر الحديث رقم ١٨٢١).\n(^٥) في \"الفتح\" (١٣/ ٣٤).\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).","vol":"13","page":124},{"text":"واحد منهم الدين لا الدنيا وصلاح أحوال الناس لا مجرّد الملك [ومنافسة] (^١) بعضهم لبعض مع علم بعضهم بأنه المبطل وخصمه المحقّ، ويبعد ذلك كل البعد، ولا سيما في حقّ من عرف منهم الحديث الصحيح أنها: \"تقتل عمارًا الفئة الباغية\" (^٢)، فإن إصراره بعد ذلك على مقاتلة من كان معه عمار معاندة للحقّ وتماد في الباطل كما لا يخفى على منصف، وليس هذا منا محبة لفتح باب المثالب على بعض الصحابة [﵃] (^٣)، فأنا كما علم الله من أشدّ الساعين في سد هذا الباب والمنفرين للخاصّ والعامّ عن الدخول فيه حتى كتبنا في ذلك رسائل (^٤) وقعنا بسببها مع المتظهرين بالرفض والمحبين له بدون تظهر في أمور يطول شرحها، حتى رُمينا تارة بالنصب وتارة بالانحراف عن مذاهب أهل البيت، وتارة بالعداوة للشيعة، وجاءتنا الرسائل المشتملة على العتاب من كثير من الأصحاب والسباب من جماعة من غير ذوي الألباب.\nومن رأى ما لأهل عصرنا من الجوابات على رسالتنا التي سمَّيناها: (إرشاد الغبيّ إلى مذهب أهل البيت في صحب النبيّ) (^٥)، وقف على بعض أخلاق القوم وما جُبلوا عليه من عداوة من سلك مسلك الإنصاف وآثر نص الدليل على مذاهب الأسلاف، وعداوة الصحابة الأخيار، وعدم التقييد بمذاهب الآل الأطهار، فإنا قد حكينا في تلك الرسالة إجماعهم على تعظيم الصحابة ﵃، وعلى ترك السبّ لأحد منهم من ثلاث عشرة طريقًا، وأقمنا الحجة على من يزعم أنه من أتباع أهل البيت، ولا يتقيد بمذاهبهم في مثل هذا الأمر الذي هو مزلة أقدام المقصرين فلم يقابل ذلك بالقبول، والله المستعان وأقول (^٦):\n_________\n(^١) في كل طبعات \"النيل\" المحققة وغيرها (ومناقشةِ) وهو تحريف. والصواب المثبت من المخطوط (أ) و(ب).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٤٤٧) ومسلم رقم (٧٢/ ٢٩١٦).\n(^٣) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٤) انظر كتاب: \"أدب الطلب ومنتهى الأرب\" للشوكاني بتحقيقي.\n(^٥) وهي الرسالة رقم (١٩) في كتاب \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" (٢/ ٨٢٥) بتحقيقي.\n(^٦) الإمام الشوكاني في \"ديوانه\" (ص ١٢٥).","vol":"13","page":125},{"text":"إني بُلِيتُ بأهلِ الجهلِ في زَمَنٍ … قامُوا بهِ ورجالُ العِلْم قد قعدُوا\nومما يؤيد ما تقدم من التأويل للحديث المذكور ما أخرجه مسلم (^١) عن أبي هريرة يرفعه: \"من قاتل تحت راية عُمِّيَّةٍ يغضب لعصبيةٍ أو يدعو إلى عصبيّة أو ينصرُ عصبيةً، فقتل؛ فقتلة جاهلية\".\nوقد قدَّمنا ما هو أبسط من هذا الكلام في باب دفع الصائل (^٢)، وباب أن الدفع لا يلزم المصول عليه (^٣) من كتاب الغصب فراجعه.\nقوله: (فقيل: هذا القاتل فما بال المقتول)، القائل هو أبو بكرة كما وقع مبينًا في رواية مسلم (^٤). ومعنى ذلك أن هذا القاتل قد استحق النار بذنبهم وهو الإقدام على قتل صاحبه، فما بال المقتول؟ أي: فما ذنبه.\nقوله: (قال: قد أراد قتل صاحبه)، في لفظ للبخاري (^٥) في كتاب الإيمان: \"إنه كان حريصًا على قتل صاحبه\".\nوقد استدلّ بذلك من ذهب إلى المؤاخذة بالعزم وإن لم يقع الفعل.\nوأجاب من لم يقل بذلك أن في ذلك فعلًا وهو المواجهة بالسلاح ووقوع القتال، ولا يلزم من كون القاتل والمقتول في النار أن يكونا في مرتبة واحدة، فالقاتل يعذّب على القتال والقتل، والمقتول يعذّب على القتال فقط، فلم يقع التعذيب على العزم المجرّد، ويؤيد هذا حديث: \"إن الله تجاوز لأمتي ما حدّثت به أنفسها ما لم يتكلموا به [أو] (^٦) يعملوا\" (^٧).\nقال في الفتح (^٨): والحاصل أن المراتب ثلاث: الهمّ المجرّد وهو يثاب\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٣/ ١٨٤٨).\n(^٢) الباب السابع عند الحديث رقم (٢٤٤١ - ٢٤٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) الباب الثامن عند الحديث رقم (٢٤٤٤ - ٢٤٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) في صحيحه برقم (١٤/ ٢٨٨٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣١).\n(^٦) في المخطوط (أ): (و).\n(^٧) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٢٥) والبخاري رقم (٢٥٢٨) ومسلم رقم (٢٠١/ ١٢٧) من حديث أبي هريرة.\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) (١٣/ ٣٤).","vol":"13","page":126},{"text":"عليه ولا يؤاخذ به، واقتران الفعل بالهمّ أو بالعزم ولا نزاع في المؤاخذة به، والعزم وهو أقوى من الهمّ وفيه النزاع.\nقوله: (يتوجأ) (^١) أي يضرب بها نفسه، وحديث جندب البجلي (^٢)، وأبي هريرة (^٣)، يدلان على أن من قتل نفسه من المخلدين في النار، فيكون عموم إخراج الموحدين مخصصًا بمثل هذا وما ورد في معناه كما حققنا ذلك مرارًا.\nوظاهر حديث جابر (^٤) المذكور يخالفهما فإن الرجل الذي قطع براجمه بالمشاقص ومات من ذلك أخبر بعد موته الرجل الذي رآه في المنام بأن الله تعالى غفر له، ووقع منه ﷺ التقرير لذلك بل دعا له.\nويمكن الجمع بأنه لم يرد قتل نفسه بقطع البراجم، وإنما حمله الضجر وما حلّ به من المرض على ذلك بخلاف الرجل المذكور في حديث جندب (٢) فإنه قطع يده مريدًا لقتل نفسه، وعلى هذا فتكون الأحاديث الواردة في تخليد من قتل نفسه في النار وتحريم الجنة عليه مقيدة بأن يكون مريدًا للقتل (^٥).\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٨٢٤).\n(^٢) تقدم برقم (٣٠٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٣٠٤٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٣٠٥١) من كتابنا هذا.\n(^٥) في هذا إشكال يقتضي تخليد الموحد في النار. وقد أجاب الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٥٠٠) عليه من أوجه:\n\"(أحدها) أنه كان استحل ذلك الفعل فصار كافرًا.\n(ثانيها): كان كافرًا في الأصل وعوقب بهذه المعصية زيادة على كفره.\n(ثالثها): أن المراد أن الجنة حرمت عليه في وقت ما كالوقت الذي يدخل فيه السابقون، أو الوقت الذي يعذب فيه الموحدون في النار ثم يخرجون.\n(رابعها): أن المراد جنة معينة كالفردوس مثلًا.\n(خامسها): أن ذلك ورد على سبيل التغليظ والتخويف، وظاهره غير مراد.\n(سادسها): أن التقدير حرمت عليه الجنة إن شئت استمرار ذلك.\n(سابعها): قال النووي: يحتمل أن يكون ذلك شرع من مضى أن أصحاب الكبائر يكفرون بفعلها\". اهـ.\n• وقد بوَّب الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ١٣٠) على حديث الطفيل بن عمرو - رقم ١٨٤/ ١١٦)، آخر أحاديث هذا الباب -: (باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر\".\nثم قال النووي (٢/ ١٣١ - ١٣٢): \"أما أحكام الحديث ففيه حجة لقاعدة عظيمة لأهل =","vol":"13","page":127},{"text":"وقد أخرج الشيخان (^١) من حديث أبي هريرة قال: \"شهدنا مع رسول الله ﷺ فقال لرجل ممن يَدَّعي الإسلام: \"هذا من أهل النار\"، فلما حضر القتال قاتل قتالًا شديدًا فأصابه جراح، فقيل: يا رسول الله الذي قلت آنفًا أنه من أهل النار قد قاتل قتالًا شديدًا وقد مات، فقال ﷺ: إلى النار، فكاد بعض المسلمين أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل له: إنه لم يمت ولكن به جراحة شديدة، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فأخذ ذباب سيفه فتحامل عليه فقتل نفسه، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال: \"الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله\"، ثم أمر بلالًا فنادى في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله تعالى ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر\".\nوأخرج أبو داود (^٢) من حديث جابر بن مسلمة قال: \"أخبر النبيّ ﷺ برجل قتل نفسه، فقال: لا أصلي عليه\".\n_________\n= السنة أن من قتل نفسه أو ارتكب معصية غيرها ومات من غير توبة فليس بكافر ولا يقطع له بالنار، بل هو في حكم المشيئة، وقد تقدم بيان القاعدة وتقريرها، وهذا الحديث شرح للأحاديث التي قبله الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار، وفيه إثبات عقوبة بعض أصحاب المعاصي، فإن هذا عوقب في يديه، ففيه رد على \"المرجئه\" القائلين بأن المعاصي لا تضر. والله أعلم\". اهـ.\n• وقال القرطبي في \"المفهم\" (١/ ٣٢٤) في شرح حديث الطفيل أيضًا: \"وهذا الحديث يقتضي: أن قاتل نفسه ليس بكافر، وأنه لا يخلدُ في النار، وهو موافق لمقتضى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. وهذا الرجل ممن شاء الله أن يغفرَ له، لأنه إنما أتى بما دون الشِّرك، وهذا بخلاف القاتل نفسه المذكور في حديث جندب، فإنه ممن شاء اللهُ أن يعذِّبه\". اهـ.\n• وقال القاضي عياض في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (١/ ٤٠٣) في شرح حديث الطفيل أيضًا: \"وفي هذا الحديث غفران الله تعالى لهذا قتله نفسه، وفيه دليل لأهل السنة على غفران الذنوب لمن شاء الله تعالى، وشرح للأحاديث قبله الموهم ظاهرُها التخليد وتأبيد الوعيد على قاتل نفسه، ورد على \"الخوارج والمعتزلة\" وفيه مؤاخذته بذنبه ومعاقبته، وهو رد على \"المرجئة\"\". اهـ.\n• وقال الأبي في \"إكمال إكمال المعلم\" (١/ ٣٧٥) في شرح حديث الطفيل أيضًا: \"قلت: لا يقال: كيف يحتج به لجواز المغفرة وهو قد عوقب في يده، لأن عدم العفو عند القائل به موجب لدخول النار وهذا لم يدخلها\". اهـ.\n(^١) البخاري رقم (٣٠٦٢) ومسلم رقم (١٧٨/ ١١١).\n(^٢) في سننه رقم (٣١٨٥).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":128},{"text":"قوله: (أرأيت إن لقيت رجلًا)، في رواية للبخاري (^١): \"إني لقيت كافرًا فاقتتلنا فضرب يدي فقطعها\"، وظاهرها أن ذلك وقع، والذي في نفس الأمر بخلافه، وإنما سأل المقداد عن الحكم في ذلك لو وقع كما في حديث الباب.\nوفي لفظ للبخاري (١) في غزوة بدر بلفظ: \"أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار\" الحديث.\nقوله: (ثم لاذ مني بشجرة) أي: التجأ إليها، وفي رواية للبخاري (^٢): \"ثم لاذ بشجرة\".\nقوله: (فقال: أسلمت لله) أي: دخلت في الإسلام.\nقوله: (فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله).\nقال الكرماني (^٣): القتل ليس سببًا لكون كل منهما بمنزلة الآخر، لكنه عند النحاة مؤوّل بالإخبار: أي هو سبب لإخباري لك بذلك، وعند البيانيين المراد لازمه.\nقوله: (وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته).\nقال الخطابي (^٤): معناه أن الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يسلم، فإذا أسلم صار مُصان الدم كالمسلم، فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحًا بحقّ القصاص كالكافر بحقّ الدين، وليس المراد إلحاقه به في الكفر كما يقوله الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة (^٥).\nوحاصله: اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ، أي: أنَّه مثلك في صون الدم، وإنك مثله في الهدر.\nونقل ابن التين (^٦) عن الداودي أن معناه: إنك صرت قاتلًا كما كان هو\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٠١٩)\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٨٦٥).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (١٥/ ١٩٣).\n(^٤) في أعلام الحديث: (٣/ ١٧١٣).\n(^٥) تقدم التعليق عليها قريبًا ص ١٢١ - ١٢٣.\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٨٩ - ١٩٠).","vol":"13","page":129},{"text":"قاتلًا، وهذا من المعاريض لأنه أراد الإغلاظ بظاهر اللفظ دون باطنه، وإنما أراد أن كلًّا منهما قاتل ولم يرد أنه صار كافرًا بقتله إياه.\nونقل ابن بطَّال (^١) عن المهلب أن معناه أنك بقصدك لقتله عمدًا آثم كما كان هو بقصده لقتلك آثمًا، فأنتما في حالة واحدة من العصيان.\nوقيل: المعنى أنت عنده حلال الدم قبل أن يسلم كما كان عندك حلال الدم قبل ذلك.\nوقيل: معناه أنه مغفور له بشهادة التوحيد كما أنك مغفور لك بشهادة بدر.\nونقل ابن بطال (^٢) عن ابن القصَّار أن معنى قوله: \"وأنت بمنزلته\"، أي: في إباحة الدم، وإنما قصد بذلك ردعه وزجره عن قتله [لا أن] (^٣) الكافر إذا قال: أسلمتُ، حرم قتله.\nوتعقب بأن الكافر مباح الدم، والمسلم الذي قتله إن لم يتعمد قتله ولم يكن عرف أنه مسلم وإنما قتله متأوّلًا فلا يكون بمنزلته في إباحة الدم.\nوقال القاضي عياض (^٤): معناه أنه مثله في مخالفة الحقِّ وارتكاب الإثم وإن اختلف النوع في كون أحدهما كفرًا والآخر معصيةً.\nواستدلَّ بهذا الحديث على صحة إسلام من قال: أسلمتُ لله، ولم يزد على ذلك.\nوقد ورد في بعض طرق الحديث: \"أنه قال: لا إله إلا الله\" كما في صحيح مسلم (^٥).\nقوله: (فاجتووا المدينة) أي: استوخموها (^٦).\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٤٩٤ - ٤٩٥).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٤٩٥).\n(^٣) في كل طبعات \"نيل الأوطار\" (لأن) وهو تحريف. والصواب ما أثبتناه من المخطوط (أ)، (ب).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٣٦٨).\n(^٥) في صحيح رقم (١٥٦/ ٩٥).\n(^٦) النهاية لابن الأثير (١/ ٣١٢ - ٣١٣) حيث قال: \"الجوى: المرض وداء الخوف إذا =","vol":"13","page":130},{"text":"قوله: (فأخذ مشاقص) جمع مشقص (^١)، وقد تقدم تفسيره في باب من اطلع في بيت قوم مغلق عليهم بغير إذنهم، وقد تقدم أيضًا في الحجّ.\nقوله: (براجمه) جمع برجمة بضم الموحدة وسكون الراء وضم الجيم.\nقال في القاموس (^٢): وهي المفصل الظاهر أو الباطن من الأصابع والإصبع الوسطى من كل طائر أو هي مفاصل الأصابع كلها أو ظهور العصب من الأصابع ورؤوس السلاميات إذا قبضت كفك نشرت وارتفعت. اهـ.\nقوله: (فشخبت) (^٣) بفتح الشين والخاء المعجمتين والباء الموحدة: أي انفجرت يداه دمًا.\nقوله: (لن نصلح منك ما أفسدت)، فيه دليل على أن من أفسد عضوًا من أعضائه لم يصلح يوم القيامة بل يبقى على الصفة التي هو عليها عقوبة له.\n٥٨/ ٣٠٥٢ - (وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أصحَابِهِ: \"بايِعُونِي على أنْ لا تُشْرِكُوا بالله شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، ولَا تَزْنُوا، وَلا تَقْتُلُوا أوْلَادَكُمْ، وَلا تأتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أيْدِيكُمْ وأرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْروفٍ، فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فأجْرُهُ على الله، وَمَنْ أصَابَ مِنْ ذلكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ في الدُّنْيا فَهُوَ كفَّارَته، وَمَنْ أصَابَ مِنْ ذلكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرهُ الله فَهُوَ إلى الله، إنْ شاءَ عَفا عَنْهُ، وَإنْ شاءَ عاقَبَهُ\"، فَبَايَعْناهُ على ذلكَ (^٤). [صحيح]\nوفِي لَفْظِ: \"ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ الله إلَّا بالحَقِّ\" (^٥). [صحيح]\n_________\n= تطاول وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها. ويقال: اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه، وإن كنت في نعمة\".\nوانظر: الفائق للزمخشري (١/ ٢٤٤).\n(^١) النهاية (١/ ٨٨٢).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٣٩٤)، وانظر: النهاية (١/ ١١٩).\n(^٣) النهاية (١/ ٨٤٨) والقاموس المحيط (ص ١٢٨).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٢٣) والبخاري رقم (١٨) ومسلم رقم (٤٣/ ١٧٠٩).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٣٨٩٣) ومسلم رقم (٤١/ ١٧٠٩).","vol":"13","page":131},{"text":"٥٩/ ٣٠٥٣ - (وَعَنْ أبي سَعِيد أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"كانَ فِيمَنْ كانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسألَ عَنْ أعْلَمِ أهْلِ الأرْضِ، فَدُلَّ على رَاهِبِ فأتاهُ، فَقَالَ: إنَّهُ قَدْ قَتَلَ تِسْعَةً وتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقالَ: لا، فَقَتَلَهُ فَكَفَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سألَ عَنْ أَعْلَمِ أهْلِ الأرْضِ، فَدُلَّ على رجُلٍ عالِمِ، فَقالَ: إنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقالَ: نَعَمْ، مَنْ يَحُولُ بَيْنَك وبَيْنَ التَّوْبَةِ، انْطَلِقْ إلى أرضِ كَذا وكَذا فإنَّ بِهَا أناسًا يَعْبُدون الله فاعْبُدِ الله مَعَهُم، ولا تَرجِعْ إلى أرضِك فإنَّهَا أرضُ سُوءٍ، فانْطَلَقَ حتَّى إذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أتاهُ المَوتُ، فاخْتَصَمَت فِيهِ مَلائِكَة الرَّحمَةِ ومَلائِكَةُ العَذابِ، فَقالَت مَلائِكَة الرَّحْمَةِ: جاء تائِبًا مُقْبِلًا فَقَبِلَه الله، وقالَتْ مَلائِكَةُ العَذابِ: إنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فأتاهُمْ مَلَكٌ في صُورِةِ آدمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقالَ: قِيسُوا ما بيْنَ الأرْضِينِ، فإلى أيّهِما كان أدْنى فَهُوَ لَهُ، فَقاسُوا فَوجَدُوهُ أدْنى إلى الأرْضِ الَّتِي أراد، فَقَبَضَتْهُ ملائِكَةُ الرَّحْمَةِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا) (^١). [صحيح]\n٦٠/ ٣٠٥٤ - (وعنْ واثِلَة بْنِ الأسْقَعِ قال: أتَيْنا رسُولَ الله ﷺ فِي صَاحِبٍ لَنا أوْجَبَ، يَعْنِي النَّارَ بالقَتْلِ، فَقَالَ: \"أعْتِقُوا عَنْهُ يَعْتِقِ الله بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [ضعيف]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٧٢) والبخاري رقم (٣٤٧٠) ومسلم رقم (٢٦/ ٢٧٦٦).\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٩٠ - ٤٩١).\n(^٣) في السنن رقم (٣٩٦٤).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٣٢) من طريق ضمرة بن ربيعة، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن الغريف الديلمي عن واثلة، به.\nوتابعه عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن أبي عبلة به نحوه.\nأخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٠٧).\nوخالفهما ابن علاثة قال: ثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن واثلة .. قأسقط من بينهما الغريف الديلمي.\nأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٩٠).\nقال الألباني في \"الإرواء\" (٧/ ٣٣٩ رقم ٢٣٠٩): \"قلت: وابن علاثة فيه ضعف، والغريف، الذي أسقطه هو علة هذا الحديث، فإنه مجهول كما قال ابن حزم، ولم يرو عنه غير إبراهيم بن أبي عَبْلَة، ولم يوثقه غير ابن حبان \" اهـ.","vol":"13","page":132},{"text":"حديث واثلة أخرجه أيضًا النسائي (^١) وابن حبان (^٢) والحاكم (^٣).\nقوله: (وحولَهُ عصابةٌ) (^٤) بفتح اللام على الظرفية. والعِصابةُ بكسر العين: الجماعة من العشرة إلى الأربعين، ولا واحد لها من لفظها. وقد جمعت على عصائب وعُصُب.\nقوله: (بايعوني) المبايعة هنا: عبارة عن المعاهدة، سميت بذلك تشبيهًا بالمعاوضة المالية كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (^٥).\nقوله: (ولا تقتلوا أولادكم) قال محمد بن إسماعيل التيميُّ (^٦) وغيره: خصَّ القتل بالأولاد لأنه قتلٌ وقطيعة رحم، فالعناية بالنهي عنه آكد، ولأنه كان شائعًا فيهم وهو وأد البنات أو قتل البنين خشيةَ الإملاق، أو خصهم بالذكر، لأنهم بصدد أن لا يدفعوا عن أنفسهم.\nقوله: (ولا تأتوا ببهتان) البهتان الكذب الذي يبهت سامعه (^٧)، وخصَّ\n_________\n= • الغريف بن عياش بن فيروز الديلمي، ابن أخي الضحاك بن فيروز وقد ينسب إلى جده.\nروى عن: جده فيروز، وواثلة بن الأسقع. وعنه: إبراهيم بن أبي عبلة. ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٢٩٤) وقال: من أهل الشام، له عندهما أي: د س - حديث واحد في فضل العتق.\nقلت: القائل ابن حجر: وقال ابن حزم - في \"المحلى\" (١٠/ ٥١٥) -: مجهول وذكره بالعين المهملة\". اهـ. من \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥).\nوخلاصة القول: أن حديث واثلة بن الأسقع حديث ضعيف ..\n(^١) في السنن الكبرى (رقم ٤٨٧٢ - الرسالة).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٣٠٧).\n(^٣) في المستدرك (٢/ ٢١٢ - ٢١٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nوتعقبهما الألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩) فانظره فهو مفيد.\n(^٤) النهاية (٢/ ٢١٢) والفائق (١/ ٨١).\n(^٥) سورة التوبة، الآية (١١١).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٦٤).\n(^٧) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ١٦٧): ببهتان: هو الباطل الذي يتحيَّر منه، وهو من البُهْتُ: التحيُّر، والألف والنون زائدتان. يقال: بَهتَه يَبْهَتُه: والمعنى لا يأتين بولد من غير أزواجهنَّ فينسبْنَه إليهم. والبُهْتُ: الكذب والافتراء\". اهـ.","vol":"13","page":133},{"text":"الأيدي والأرجل بالافتراء، لأن معظم الأفعال يقع بهما إذا كانت هي العوامل، والحوامل للمباشرة والسعي، ولذا يسمون الصنائع: الأيادي.\nوقد يعاقب الرجل بجناية قولية فيقال: هذا بما كسبت يداك.\nويحتمل أن يكون المراد: لا تبهتوا الناس كفاحًا وبعضكم يشاهد بعضًا كما يقال: قلت كذا بين يدي فلان. قاله الخطابي (^١).\nوقد تعقب بذكر الأرجل. وأجاب الكرماني (^٢): بأنَّ المراد: الأيدي، وذكر الأرجل للتأكيد ومحصله: أن ذكر الأرجل إن لم يكن مقتضيًا فليس بمانع، ويحتمل أن يكون المراد بما بين [الأرجل والأيدي] (^٣) القلب؛ لأنه هو الذي يترجم اللسان عنه، فلذلك نسب إليه الافتراء.\nوقال أبو محمد بن أبي جمرة (^٤): يحتمل أن يكون قوله: \"بين أيديكم\": أي في الحال. وقوله: \"وأرجلكم\" أي في المستقبل لأن السعي من أفعال الأرجل.\nوقال غيره: أصل هذا كان في بيعة النساء وكنى به كما قال الهروي (^٥) عن نسبة المرأة الولد الذي تزني به أو تلقطه إلى زوجها، ثم لما استعمل هذا اللفظ في بيعة الرجال احتيج إلى حمله على غير ما ورد فيه أولًا.\nقوله: (ولا تعصوا في معروفٍ) هو ما عرف من الشارع حسنه نهيًا وأمرًا.\nقال النووي (٦): يحتمل أن يكون المراد ولا تعصوني ولا أحدًا ولي الأمر عليكم في المعروف، فيكون التقييد بالمعروف متعلقًا بشيء بعده.\nوقال غيره (^٦): نبه بذلك على أن طاعة المخلوق إنما تجب فيما كان غير معصية لله فهي جديرة بالتوقي في معصية الله.\n_________\n(^١) في كتابه \"أعلام الحديث\" (١/ ١٥٢).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (١/ ١٠٦).\n(^٣) في المخطوط (ب): (الأيدي والأرجل).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٦٥).\n(^٥) في \"الغريبين في القرآن والحديث\" (١/ ٢٢٥).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٦٥).","vol":"13","page":134},{"text":"قوله: (فَمَنْ وفى منكم) أي: ثبتَ على العهد، ولفظ \"وفى\" بالتخفيف، وفي رواية بالتشديد وهما بمعنًى.\nقوله: (فأجره على الله) هذا على سبيل التفخيم (لأنه لما ذكرَ المبالغةَ المقتضيةَ لوجودِ العوضِ أثبتَ ذكرَ الأجرِ) (^١).\nوقد وقع التصريح في رواية في الصحيحين (^٢) بالعوض فقال: بالجنة.\nقوله: (ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو) أي العقاب (كفارةٌ له).\nقال النووي (^٣): عموم هذا الحديث مخصوص بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (^٤)، فالمرتدُّ إذا قُتِل على ارتداده لا يكون القتلُ [له كفارة] (^٥).\nقال الحافظ (^٦): وهذا بناءً على أن قوله: \"من ذلك شيئًا\" يتناول جميع ما ذكر وهو ظاهر.\nوقد قيل: يحتمل أن يكون المراد ما ذكر بعد الشرك، بقرينة أن المخاطب بذلك المسلمون فلا يدخل حتى يحتاج إلى إخراجه.\nويؤيده رواية مسلم (^٧) من طريق أبي الأشعث، عن عبادة في هذا الحديث: \"ومن أتى منكم حدًا\" إذ القتل على الشرك لا يسمى حدًّا.\nويجاب بأن خطاب المسلمين لا يمنع التحذير لهم من الإشراك.\nوأما كون القتل على الشرك لا يسمَّى حدًّا فإن أراد لغةً، أو شرعًا فممنوع، وإن أراد عرفًا فذلك غير نافع، فالصواب ما قاله النووي.\nوقال الطيبي (^٨): الحقُّ أن المراد بالشرك: الشركُ الأصغر، وهو الرياء، ويدلُّ عليه: تنكير \"شيئًا\"، أي: شركًا أيًا ما كان.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١/ ٦٥): (لأنه لما ذكر المبايعة المقتضية لوجود العوضين أثبت ذكرَ الأجرِ في موضع أحدهما).\nوفي حاشية المخطوط (ب): تنبيه على ذلك.\n(^٢) البخاري رقم (٣٨٩٣) و(٦٨٧٣) ومسلم رقم (٤٤/ ١٧٠٩).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ٢٢٣).\n(^٤) سورة النساء، الآية (٤٨).\n(^٥) في المخطوط (ب): (كفارة).\n(^٦) في \"الفتح\" (١/ ٦٥).\n(^٧) في صحيحه برقم (٤٣/ ١٧٠٩).\n(^٨) في شرحه على المشكاة المسمّى (الكاشف عن حقائق السنن): (١/ ١٤٤).","vol":"13","page":135},{"text":"وتعقِّب: بأنَّ عرف الشارع إذا أطلق الشرك إنما يريد به ما يقابل التوحيد.\nوقد تكرَّر هذا اللفظ في الكتاب، والأحاديث حيث لا يراد به إلا ذلك.\nوقال القاضي عياض (^١): ذهب أكثر العلماء: إلى أن الحدود كفارات واستدلوا بالحديث.\nومن العلماء (^٢) من وقف لأجل حديث أبي هريرة الذي أخرجه الحاكم في المستدرك (^٣) والبزار (^٤) من رواية: معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: \"لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا؟ \".\nقال الحافظ (^٥): وهو صحيح على شرط الشيخين.\nوقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر.\nوذكر الدارقطني أن عبد الرزاق تفرد بوصله وأن هشام بن يوسف رواه عن معمر فأرسله.\nوقد وصله الحاكم (٣) من طريق آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب فقويت رواية معمر.\nقال القاضي عياض (^٦): لكن حديث عبادة أصح إسنادًا.\nويمكن الجمع بينهما أن يكون حديث أبي هريرة ورد أولًا قبل أن يُعْلِمَه الله ثم [أعلمه] (^٧) بعد ذلك، وهذا جمع حسن لولا أن القاضي ومن تبعه جازمون بأن حديث عبادة المذكور كان بمكة ليلة العقبة لما بايع الأنصار رسول الله ﷺ البيعة\n_________\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٥٥٠).\n(^٢) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٦٦).\n(^٣) في المستدرك (١/ ٣٦) و(٢/ ٤٨٨) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولا أعلم له علة. ووافقه الذهبي.\n(^٤) في المسند رقم (١٥٤٣ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٦٥) وقال: \"رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح غير أحمد بن منصور الرمادي وهو ثقة\".\n(^٥) في \"الفتح\" (١/ ٦٦).\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٥٥٠).\n(^٧) في المخطوط (ب): (أعمله).","vol":"13","page":136},{"text":"الأولى بمنى، وأبو هريرة إنما أسلم بعد ذلك بسبع سنين عام خيبر؛ فكيف يكون حديثه متقدمًا؟ ويمكن أن يجاب: بأن أبا هريرة لم يسمعه من النبي ﷺ وإنما سمعه من صحابي آخر كان سمعه من النبي ﷺ قديمًا، ولم يسمع من النبيّ ﷺ بعد ذلك: أنَّ الحدود كفارة كما سمع عبادة، ولا يخفى ما في هذا من التعسف، على أنه يبطله: أن أبا هريرة صرَّح بسماعه من النبي ﷺ، وأنَّ الحدود لم تكن نزلت إذ ذاك.\nورجح الحافظ (^١): أن حديث عبادة المذكور لم يقع ليلة العقبة وإنما وقع في ليلة العقبة ما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي (^٢): \"أن النبي ﷺ قال لمن حضر من الأنصار: \"أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم\"، فبايعوه على ذلك وعلى أن يرحل إليهم هو وأصحابه\".\nوقد ثبت في الصحيح (٣) من حديث عبادة أنه قال: \"بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره\"، الحديث ساقه البخاري في كتاب الفتن من صحيحه (^٣).\nوأخرج أحمد (^٤) والطبراني (^٥) من وجه آخر عن عبادة أنها جرت له قصة مع أبي هريرة عند معاوية بالشام فقال: \"يا أبا هريرة إنك لم تكن معنا إِذْ بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة والنشاط والكسل وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول بالحقّ ولا نخاف في الله لومة لائم، وعلى أن ننصر رسول الله ﷺ[إذا قدم] (^٦) علينا يثرب فنمنعه مما نمنع به أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة\" الحديث.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١/ ٦٦).\n(^٢) السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ٨٥ - ٨٦).\n(^٣) البخاري في صحيحه رقم (٧١٩٩).\n(^٤) في المسند (٥/ ٣٢٥) بسند ضعيف.\n(^٥) عزاه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٢٧) للطبراني.\nوقال الهيثمي: فيه الأعشى بن عبد الرحمن ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\n\"قلت: ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٣٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٨٠) \". اهـ.\n[الفرائد على مجمع الزوائد (ص ٥٧ رقم ٧٢)].\nقلت: وأزهر بن عبد الله لم يسمع من عبادة.\n(^٦) في المخطوط (ب): (إذا قد قدم).","vol":"13","page":137},{"text":"قال الحافظ (^١): والذي يقوي أنَّ هذه البيعة المذكورة في حديث عبادة وقعت بعد فتح مكة بعد أن نزلت الآية التي في الممتحنة (^٢) وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾، ونزول هذه الآية متأخر بعد قصة الحديبية بلا خلاف.\nوالدليل على ذلك ما عند البخاري (^٣) في كتاب الحدود في حديث عبادة هذا أن النبي ﷺ لما بايعهم قرأ الآية كلها.\nوعنده (^٤) في تفسير الممتحنة من هذا الوجه قال: قرأ النساء.\nولمسلم (^٥) من طريق معمر عن الزهري قال: \"فتلا علينا آية النساء قال: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ (^٦) \".\nوللطبراني (^٧) من هذا الحديث: \"بايعنا رسول الله ﷺ على ما بايع عليه النساء يوم الفتح\".\nولمسلم (^٨): \"أخذ علينا رسول الله ﷺ كما أخذ على النساء\".\nفهذه أدلة ظاهرة في أن هذه البيعة إنما صدرت بعد نزول الآية، بل بعد صدور البيعة، بل بعد فتح مكة وذلك بعد إسلام أبي هريرة بمدة.\nوقد أطال الحافظ في الفتح (^٩) الكلام في كتاب الإيمان على هذا، فمن رام الاستكمال فليراجعه.\nواعلم أن عبادة بن الصامت لم يتفرَّد برواية هذا المعنى، بل روى ذلك علي بن أبي طالب وهو في الترمذي (^١٠) وصححه الحاكم (^١١)، وفيه: \"من أصاب\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١/ ٦٦).\n(^٢) سورة الممتحنة، الآية (١٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٧٨٤).\n(^٤) أي البخاري في صحيحه رقم (٤٨٩٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٢/ ١٧٠٩).\n(^٦) سورة الممتحنة، الآية (١٢).\n(^٧) في \"المعجم الكبير\" (ج ٢ رقم ٢٢٦٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٣٦) وقال: فيه سيف بن هارون، وثقه أبو نعيم، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\n(^٨) في صحيحه رقم (٤٣/ ١٧٠٩).\n(^٩) (١/ ٦٤ - ٦٩).\n(^١٠) في سننه رقم (٢٦٢٦) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^١١) في المستدرك (٢/ ٤٤٥) وقال: صحيح على شرط للشيخين ووافقه الذهبي.\nوهو حديث ضعيف.","vol":"13","page":138},{"text":"ذنبًا فعوقب به في الدنيا فالله أكرم من أن يثني العقوبة على عبده في الآخرة\"، وهو عند الطبراني (^١) بإسناد حسن (^٢)، ولفظه: \"من أصاب ذنبًا أقيم عليه حدُّ ذلك الذنب فهو كفارة له\".\nوللطبراني (^٣) عن ابن عمر مرفوعًا: \"ما عوقب رجلٌ على ذنبٍ إلا جعله الله كفارةً لما أصاب من ذلك الذنب\".\nقال ابن التين (^٤): يريد بقوله: \"فعوقب به\" أي بالقطع [في السرقة] (^٥) والجلد أو الرجم في الزنا.\nوأما قتل الولد فليس له عقوبة معلومةٌ إلا أن يريد قتل النفس فكنَّى عنه. وفي رواية الصنابحي (^٦) عن عبادة في هذا الحديث: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (^٧)، ولكن قوله في حديث الباب (^٨): \"فعوقب به\"، هو أعم من أن تكون العقوبة حدًا أو تعزيرًا.\nقال ابن التين (٢): وحكي عن القاضي إسماعيل وغيره أن قتل القاتل إنما هو إرداع لغيره. وأما في الآخرة فالطلب للمقتول قائم لأنه لم يصل إليه حقٌّ.\nقال الحافظ (^٩): بل وصل إليه حقٍّ وأيُّ حقٍّ، فإنَّ المقتول ظلمًا تكفر عنه ذنوبه بالقتل، كما ورد في الخبر الذي صححه ابن حبان (^١٠): \"إنَّ السيف محّاءٌ للخطايا\".\n_________\n(^١) في \"المعجم الكبير\" (ج ٤ رقم ٣٧٣١) من حديث خزيمة بن ثابت.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٦٥) وقال: فيه راو لم يسم وهو ابن خزيمة، وبقية رجاله ثقات.\n(^٢) قاله الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٦٧ - ٦٨).\n(^٣) في الأوسط رقم (٨٤٤٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٦٥) وقال: فيه ياسين الزيات وهو متروك.\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٦٨).\n(^٥) في المخطوط (ب): (بالسرقة) والمثبت من المخطوط (أ) وهو موافق لما في الفتح (١/ ٦٨).\n(^٦) أخرجها البخاري رقم (٣٨٩٣) ومسلم رقم (٤٤/ ١٧٠٩).\n(^٧) سورة الأنعام، الآية (١٥١).\n(^٨) تقدم برقم (٣٠٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٩) في \"الفتح\" (١/ ٦٨).\n(^١٠) وهو جزء من حديث طويل عند ابن حبان في صحيحه رقم (٤٦٦٣). =","vol":"13","page":139},{"text":"وروى الطبراني (^١) عن ابن مسعود قال: إذا جاء القتل محا كلَّ شيءٍ.\nوللطبرانيِّ (^٢) أيضًا عن الحسن بن عليٍّ نحوه.\nوللبزار (^٣) عن عائشة مرفوعًا: \"لا يمرُّ القتل بذنب إلا محاهُ، فلولا القتلُ ما كُفِّرَتْ\"، ولو كان حدُّ القتل إنما شرع للإرداع فقط لم يشرع العفو عن القاتل.\nويستفاد من الحديث: أنَّ إقامة الحدِّ كفارة للذنب ولو لم يتب المحدود.\nقال في الفتح (^٤): وهو قول الجمهور.\nوقيل: لا بدَّ من التوبة، وبذلك جزم بعض التابعين وهو قول المعتزلة ووافقهم ابن حزم (^٥)، ومن المفسرين البغوي (^٦) وطائفة يسيرة.\nقوله: (فهو إلى الله) قال المازري (^٧): فيه رد على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب، وردٌّ على المعتزلة الذين يوجبون تعذيب الفاسق إذا مات بلا توبة، لأنَّ النبي ﷺ أخبرنا بأنه تحت المشيئة، ولم يقل: لا بد أن يعذبه.\nوقال الطيبي (^٨): فيه إشارة إلى الكفّ عن الشهادة بالنار على أحدٍ، أو بالجنة لأحدٍ، إلا مَنْ ورد النص فيه بعينه.\n_________\n= قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٢٦٧) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٦٤) بسند حسن.\n(^١) في المعجم الكبير (ج ٩ رقم ٩٧٣٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٦٦) وقال: فيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات.\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٢٦٩٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٦٦) وقال: رجاله رجال الصحيح.\n(^٣) في المسند رقم (١٥٤٥ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٦٦) وقال: رجاله ثقات.\n(^٤) (١/ ٦٨).\n(^٥) قال ابن حزم في \"المحلى\": (١١/ ١٢٤ رقم المسألة ٢١٦٦): \"كل من أصاب ذنبًا فيه حد، فأقيم عليه ما يجب في ذلك، فقد سقط عنه ما أصاب من ذلك تاب أو لم يتب حاش المحاربة فإن إثمها باق عليه، وإن أقيم عليه حدها، ولا يسقطها عنه إلا التوبة لله تعالى فقط .. \". اهـ.\n(^٦) تفسير البغوي\" معالم التنزيل\" (٣/ ٥٠ عند الآية ٣٤ من سورة المائدة).\n(^٧) في \"المعلم بفوائد مسلم\" (٢/ ٢٦١).\n(^٨) في شرحه لمشكاة المصابيح (١/ ١٤٤).","vol":"13","page":140},{"text":"قوله: (إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه) يشمل من تاب من ذلك ومن لم يتب، وإلى ذلك ذهبت طائفة، وذهب الجمهور (^١): إلى أن من تاب لا يبقى عليه مؤاخذة، ومع ذلك فلا يأمن من مكر الله، لأنه لا اطلاع له، هل قبلت توبته أم لا. وقيل: يفرق بين ما يجب فيه الحد وما لا يجب.\nقوله: (انطلق إلى أرض كذا وكذا … إلخ) قال العلماء (^٢): في هذا استحباب مفارقة التائب للمواضع التي أصاب بها الذنوب، والأخدان المساعدين له على ذلك ومقاطعتهم ما داموا على حالهم، وأن يستبدل بهم صحبة أهل الخير والصلاح والمتعبدين الورعين.\nقوله: (نصف الطريق) هو بتخفيف الصاد؛ أي بلغ نصفها، كذا قال النووي (^٣).\nقوله: (فقال: قيسوا ما بين الأرضين) هذا محمول على أن الله تعالى أمرهم عند اشتباه الأمر عليهم واختلافهم فيه أن يحكِّموا رجلًا يمر بهم، فمر المَلَك في صورة رجل فحكم بذلك.\nوقد استدل بهذا الحديث على قبول توبة القاتل عمدًا.\nقال النووي (^٤): هذا مذهب أهل العلم وإجماعهم، ولم يخالف أحد منهم إلا ابن عباس.\nوأما ما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا: فمراد قائله الزجر والتورية، لا إنه يعتقد بطلان توبته، وهذا الحديث وإن كان شرع من قبلنا وفي الاحتجاج به خلاف، فليس هذا موضع الخلاف، وإنما موضعه إذا لم يرد شرعنا بموافقته وتقريره، فإن ورد كان شرعًا لنا بلا شك، وهذا وقد ورد شرعنا به، وذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ﴾ (٥) إلى قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ (^٥) الآية.\n_________\n(^١) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٦٨).\n(^٢) حكاه النووي في \"شرحه لصحيح مسلم\" (١٧/ ٨٣).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٧/ ٨٣ - ٨٤).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٧/ ٨٢).\n(^٥) سورة الفرقان، الآية (٦٨ - ٧٠).","vol":"13","page":141},{"text":"وأما قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ (^١)، فقال النووي في شرح مسلم (^٢): إنَّ الصواب في معناها: أن جزاءه جهنم، فقد يجازى بذلك، وقد يجازى بغيره. وقد لا يجازي بل يعفى عنه، فإنْ قتل عمدًا مستحلًا بغير حقٍّ، ولا تأويل؛ فهو كافرٌ مرتدٌّ يخلد في جهنم بالإجماع، وإن كان غير مستحل بل معتقدًا تحريمه فهو فاسقٌ عاصٍ مرتكبُ كبيرةٍ جزاؤها جهنم خالدًا فيها، لكن تفضل الله تعالى وأخبر: أنه لا يخلد من مات موحدًا فيها، فلا يخلد هذا ولكن قد يعفى عنه ولا يدخل النار أصلًا. وقد لا يعفى عنه بل يعذب كسائر عصاة الموحدين ثم يخرج معهم إلى الجنة ولا يخلد في النار، قال: فهذا هو الصواب في معنى الآية، ولا يلزم من كونه يستحقُّ أن يجازى بعقوبة مخصوصة أن يتحتم ذلك الجزاء، وليس في الآية إخبار بأنه يخلد في جهنم وإنما فيها أنها جزاؤه، أي: يستحق أن يجازى بذلك.\nوقيل: وردت الآية في رجل بعينه.\nوقيل: المراد بالخلود طول المدَّة لا الدوام.\nوقيل: معناها هذا جزاؤه إن جازاه، وهذه الأقوال كلها ضعيفة أو فاسدة لمخالفتها حقيقة لفظ الآية، ثم قال: الصواب ما قدمناه، اهـ كلام النووي.\nوينبغي أن نتكلم أولًا في معنى الخلود، ثم نبين ثانيًا الجمع بين هذه الآية وبين ما خالفها، فنقول: معنى الخلود الثبات الدائم.\nقال في الكشاف (^٣) عند الكلام على قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (^٤) ما لفظه: والخلد: الثبات الدائم والبقاء اللازم الذي لا ينقطع، قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤)﴾ (^٥).\nوقال امرؤ القيس (^٦):\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية (٩٣).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٧/ ٨٢ - ٨٣).\n(^٣) في \"الكشاف\" للزمخشري (١/ ٢٣٤).\n(^٤) سورة البقرة: الآية (٢٥).\n(^٥) سورة الأنبياء، الآية (٣٤).\n(^٦) في ديوانه (ص ١٢٢).","vol":"13","page":142},{"text":"ألا أَنْعِمْ (^١) صباحًا أيها الطَّللُ (^٢) البالي … وهَلْ يَنْعمنْ مَنْ كانَ في العصر الخالي\nوهَلْ يَنْعمنْ إلا سعيدٌ مخلَّدٌ … قليلُ الهموم لا يبيتُ [على حالِ] (^٣)\nوقال في القاموس (^٤): وخلد خلودًا دام. اهـ.\nوأما بيان الجمع بين هذه الآية وما خالفها فنقول: لا نزاع أن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ (^٥) من صيغ العموم الشاملة للتائب وغير التائب بل للمسلم والكافر، والاستثناء المذكور في آية الفرقان، أعني قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ﴾ (^٦) بعد قوله تعالى ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (^٧) مختص بالتائبين فيكون مخصصًا لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ (٥)، أمَّا على ما هو المذهب الحقُّ من أنه يبنى العامُّ على الخاص مطلقًا: تقدَّم، أو تأخر، أو قارن فظاهر.\nوأما على مذهب من قال: إن العامّ المتأخر ينسخ الخاصَّ المتقدم، فإذا سلَّمنا تأخر، قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ (٥) على آية الفرقان، فلا نسلم تأخرها عن العمومات القاضية بأن القتل مع التوبة من جملة ما يغفره الله كقوله تعالى: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (^٨)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^٩).\nومن ذلك ما أخرجه مسلم (^١٠) عن أبي هريرة: \"أن النبي ﷺ قال: من تاب قبل طلوع الشمس من مغربها تاب الله عليه\".\n_________\n(^١) عم صباحًا، وأنعم صباحًا. وعم مساءً، وعم ظلامًا، كل هذا من تحيات الجاهلية لملوكها في أوقات الليل والنهار.\n(^٢) الطَّلل: ما شخص من الآثار والديار. اللسان (١١/ ٤٠٦).\n(^٣) كذا في المخطوط (أ)، (ب): بينما في ديوان امرؤ القيس (ص ١٢٢) وفي \"الكشاف\" (١/ ٢٣٤): (بأوْجَال).\nأوْجَال: الأمور الموجبة للخوف. والوجل: توقع المصائب.\nوالوجل: الفزع والخوف. اللسان (١١/ ٧٢٢).\n(^٤) القاموس المحيط ص ٣٥٧.\n(^٥) سورة النساء، الآية (٩٣).\n(^٦) سورة الفرقان، الآية (٧٠).\n(^٧) سورة الفرقان، الآية (٦٨).\n(^٨) سورة الزمر، الآية (٥٣).\n(^٩) سورة النساء، الآية (٤٨).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٤٣/ ٢٧٠٣).","vol":"13","page":143},{"text":"وما أخرجه الترمذي (^١) وصححه من حديث صفوان بن عسال قال: قال رسول الله ﷺ: \"باب مِنْ قِبَل المغرب يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين سنة، خلقه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض مفتوح للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها\".\nوأخرج الترمذي (^٢) أيضًا عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله ﷿ يقبل توبة العبد ما لم يغرغر\".\nوأخرج مسلم (^٣) من حديث أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الله ﷿ يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها\".\nونحو هذه الأحاديث مما يطول تعداده. لا يقال: إن هذه العمومات مخصصة بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ (^٤) الآية. لأنَّا نقول: الآية أعمُّ من وجه وهو شمولها للتائب وغيره، وأخصُّ من وجه: وهو كونها في القاتل، وهذه العمومات أعمّ من وجه: وهو شمولها لمن كان ذنبه القتل، ولمن كان ذنبه غير القتل؛ وأخصُّ من وجه: وهو كونها في التائب، وإذا تعارض عمومان لم يبق إلا الرجوع إلى الترجيح.\nولا شكّ أن الأدلة القاضية بقبول التوبة مطلقًا أرجح لكثرتها، وهكذا أيضًا يقال: إنَّ الأحاديث القاضية بخروج الموحدين من النار وهي متواترة المعنى، كما يعرف ذلك من له إلمام بكتب الحديث، تدلُّ على خروج كلِّ موحدٍ، سواء كان ذنبه القتل أو غيره، والآية القاضية بخلود من قتل نفسًا هي أعمُّ من أن يكون القاتل موحدًا، أو غير موحد، فيتعارض عمومان وكلاهما ظنيِّ الدلالة، ولكن عموم آية القتل قد عورض بما سمعته بخلاف أحاديث خروج\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٥٣٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث حسن.\n(^٢) في سننه رقم (٣٥٣٧) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث حسن.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣١/ ٢٧٥٩).\n(^٤) سورة النساء، الآية (٩٣).","vol":"13","page":144},{"text":"الموحدين، فإنها إنما عورضت بما هو أعم منها مطلقًا كآيات الوعيد للعصاة (^١) الدالة على الخلود الشاملة للكافر والمسلم، ولا حكم لهذه المعارضة أو بما هو أخص منها مطلقًا كالأحاديث القاضية بتخليد بعض أهل المعاصي نحو من قتل نفسه، وهو يبني العام على الخاص، وبما قررناه يلوح كل انتهاض القول بقبول توبة القاتل إذا تاب وعدم خلوده في النار إذا لم يتب.\nويتبين لك أيضًا أنه لا حجة فيما احتج به ابن عباس من أن آية الفرقان مكية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا [مُتَعَمِّدًا] (^٢)﴾ (^٣) الآية كما أخرج ذلك عنه البخاري (^٤) ومسلم (^٥) وغيرهما (^٦).\nوكذلك لا حجة له فيما أخرجه النسائي (^٧) والترمذي (^٨) عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"يجيء المقتول متعلقًا بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده وأوداجه تشخب دمًا يقول: يا رب قتلني هذا حتى يدنيه من العرش\".\nوفي رواية للنسائي (^٩): \"فيقول: أي رب سل هذا فيم قتلني؟ \".\nلأن غاية ذلك وقوع المنازعة بين يدي الله ﷿، وذلك لا يستلزم أخذ التائب بذلك الذنب ولا تخليده في النار على فرض عدم التوبة.\n_________\n(^١) (منها): قوله تعالى في سورة النساء الآية (١٦٨، ١٦٩): ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (١٦٨) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٦٩)﴾.\n(ومنها): قوله تعالى في سورة النساء الآية (١٤): ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾.\n(ومنها): قوله تعالى في سورة النساء الآيةَ (٩٣): ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾.\n(^٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) سورة النساء، الآية (٩٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٥٩٠).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٦/ ٣٠٢٣).\n(^٦) كأحمد في المسند (١/ ٢٤٠).\n(^٧) في سننه رقم (٣٩٩٩).\n(^٨) في سننه رقم (٣٠٢٩) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في سننه رقم (٣٩٩٨) بسند صحيح.","vol":"13","page":145},{"text":"والتوبة النافعة ههنا هي الاعتراف بالقتل عند الوارث إن كان له وارث، أو السلطان إن لم يكن له وارث، والندم على ذلك الفعل والعزم على ترك العود إلى مثله، لا مجرد الندم والعزم بدون اعتراف وتسليم للنفس أو الدية إن اختارها مستحقها، لأن حق الآدمي لا بد فيه من أمر زائد على حقوق الله وهو تسليمه أو تسليم عوضه بعد الاعتراف به.\nفإن قلت: فعلام تحمل حديث أبي هريرة (^١) وحديث معاوية (^٢) المذكورين في أول الباب، فإن الأول يقضي بأن القاتل أو المعين على القتل يلقى الله مكتوبًا بين عينيه الإياس من الرحمة، والثاني يقضي بأن ذنب القتل لا يغفره الله.\nقلت: هما محمولان على عدم صدور التوبة من القاتل، والدليل هذا التأويل ما في الباب من الأدلة القاضية بالقبول عمومًا وخصوصًا، ولو لم يكن من ذلك إلا حديث الرجل القاتل للمائة (^٣) الذي تنازعت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب.\nوحديث عبادة بن الصامت (^٤) المذكور قبله فإنهما يلجئان إلى المصير إلى ذلك لتأويل، ولا سيما مع ما قدمنا من تأخر تاريخ حديث عبادة ومع كون الحديثين في الصحيحين بخلاف حديث أبي هريرة (١) ومعاوية (٢).\nوأيضًا في حديث معاوية نفسه ما يرشد إلى هذا التأويل فإنه جعل الرجل القاتل عمدًا مقترنًا بالرجل الذي يموت كافرًا، ولا شك أن الذي يموت كافرًا مصرًا على ذنبه غير تائب منه من المخلدين في النار، فيستفاد من هذا التقييد أن التوبة تمحو ذنب الكفر فيكون ذلك القرين الذي هو القتل أولى بقبولها.\nوقد قال العلامة الزمخشري في الكشاف (^٥): إن هذه الآية يعني قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ (^٦) فيها من التهديد والإيعاد والإبراق والإرعاد (^٧) أمر عظيم وخطب غليظ.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٠٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٣٠٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٣٠٥٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٣٠٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) في الكشاف للزمخشري (٢/ ١٢٨).\n(^٦) سورة النساء، الآية (٩٣).\n(^٧) قال العلامة أحمد بن محمد، المعروف: بابن المنير، عالم الإسكندرية وقاضيها وخطيبها =","vol":"13","page":146},{"text":"قال (^١): ومن ثم روي عن ابن عباس ما روي من أن توبة قاتل المؤمن عمدًا غير مقبولة (^٢).\nوعن سفيان: كان أهل العلم إذا سئلوا قالوا: لا توبة له، وذلك محمول منهم على الاقتداء بسنة الله في التغليظ والتشديد، وإلا فكل ذنب ممحو بالتوبة، وناهيك بمحو الشرك دليلًا.\nثم ذكر حديث: \"لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم\"، وهو عند النسائي (^٣) من حديث بريدة.\nوعند ابن ماجه (^٤) من حديث البراء.\n_________\n= في كتابه: \"الانتصاف\" حاشية على الكشاف: \"وكفى بقوله تعالى في هذه السورة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] دليلًا أبلج على أن القاتل الموحد - وإن لم يتب - في المشيئة وأمره إلى الله، إن شاء أخذه، وإن شاء غفر له.\nوقد مر الكلام على الآية، وما بالعهد من قدم.\nوأما نسبة أهل السنة إلى الأشعبية، فذلك لا يضيرهم، لأنهم إنما تطفلوا على لطف أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، ولم يقنطوا من رحمة الله، إنه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الظالمون\". اهـ.\n(^١) أي الزمخشري في \"الكشاف\" (٢/ ١٢٨).\n(^٢) أخرج البخاري رقم (٤٧٦٥) ومسلم رقم (١٩/ ٣٠٢٣) عن سعيد بن جبير، قال ابن أبزى: سئل ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ حتى بلغ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠].\nفسألته فقال: لما نزلت قال أهل مكة: فقد عدلنا باللهِ وقتلنا النفس التي حرم اللهُ إلَّا بالحق، وأيتنا الفواحش، فأنزل: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠].\n(^٣) في سننه رقم (٣٩٩٠).\nقلت: وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان رقم (٥٣٤٢) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٤٥٤) في ترجمة بشير بن مهاجر، وابن أبي عاصم في \"الزهد\" رقم (١٣٩).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) في سننه رقم (٢٦١٩).\nقال الحافظ المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٣/ ٢٥٦ رقم ٣٥٨٨): \"رواه ابن ماجه بإسناد حسن. =","vol":"13","page":147},{"text":"وعند النسائي (^١) أيضًا من حديث ابن عمرو. أخرجه أيضًا الترمذي (^٢).\nوأما حديث واثلة بن الأسقع (^٣) الذي ذكره المصنف في الرجل الذي أوجب على نفسه النار بالقتل، فأمرهم ﷺ بأن يعتقوا عنه، فهو من أدلة قبول توبة القاتل عمدًا، ولا بد من حمله على التوبة، فإذا تاب القاتل عمدًا فإنه يشرع له التكفير لهذا الحديث، وهو دليل: على ثبوت الكفارة في قتل العمد كما ذهب إليه الشافعي (^٤) وأصحابه. ومن أهل البيت القاسم والهادي والمؤيد بالله والإمام يحيى (^٥).\nوقد حكي في البحر (^٦) عن الهادي عدم الوجوب في العمد، ولكنه نص في \"الأحكام\" (^٧) و\"المنتخب\" على الوجوب فيه، وهذا إذا عفى عن القاتل أو رضي الوارث بالدية، وأما إذا اقتص منه فلا كفارة عليه، بل القتل كفارته لحديث عبادة (^٨) المذكور في الباب.\n_________\n= ورواه البيهقي - في شعب الإيمان رقم (٥٣٤٤) - والأصبهاني في الترغيب والترهيب رقم (٢٢٩٥) وزاد فيه: \"ولو أن أهل سماواته، وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهمُ الله النار\"، وفي رواية للبيهقي في شعب الإيمان رقم (٥٣٤٥): قال رسول الله ﷺ: \"لزوال الدنيا جميعا أهونُ على الله من دمٍ سفك بغير حقٍّ\".\nوالخلاصة: أن حديث البراء بن عازب حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (٣٩٨٩).\n(^٢) في سننه رقم (١٣٩٥).\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الزهد\" رقم (١٤٠) والبيهقي في شعب الإيمان رقم (٥٣٤١) والطبراني في الأوسط رقم (٤٣٤٩) والصغير (١/ ٢١٣ - ٢١٤).\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٣/ ٢٥٧ رقم ٣٥٨٩): \"رواه … النسائي والترمذي مرفوعًا وموقوفًا، ورجح الموقوف\". اهـ.\nوكذلك قال الترمذي: والموقوف أصح. وانظر: العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٣٤٠ - ٣٤٢).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) تقدم برقم (٣٠٥٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) البيان للعمراني (١١/ ٦٢١ - ٦٢٢).\n(^٥) حكاه عنهم الإمام المهدي في البحر الزخار (٥/ ٢٦٠).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٢٥٩).\n(^٧) واسمه: \"الأحكام المتضمن لفقه أئمة الإسلام\"، تأليف: الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى الحسني (٨٤٠) مخطوط.\n(^٨) تقدم برقم (٣٠٥٢) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":148},{"text":"ولما أخرجه أبو نعيم في المعرفة (^١): \"أن النبي ﷺ قال: القتل كفارة\"، وهو من حديث خزيمة بن ثابت (^٢)، وفي إسناده ابن لهيعة (^٣).\nقال الحافظ (^٤): لكنه من حديث ابن وهب عنه فيكون حسنًا.\nورواه الطبراني في الكبير (^٥) عن الحسن بن علي موقوفًا عليه. وأما الكفارة في قتل الخطأ فهي واجبة بالإجماع وهو نص القرآن.\n* * *\n_________\n(^١) في معرفة الصحابة (٢/ ٩١٨ رقم ٢٣٦٩).\n(^٢) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٣) تقدم الكلام عليه مرارًا.\n(^٤) في \"التلخيص\" (٤/ ٧٢ رقم ١٩٧٤).\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٢٦٩٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٦٦) وقال: رجاله رجال الصحيح.","vol":"13","page":149},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1124>[ثانيًا] أبواب الديات</span>\n<span data-type='title' id=toc-1125>[الباب الأول] باب دية النفس وأعضائها ومنافعها</span>\n١/ ٣٠٥٥ - (عَن أبي بكْرِ بْنِ محمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أبيهِ عَنْ جَدِّهِ أن رسُولَ الله ﷺ كَتَبَ إلى أهْلِ اليَمَن كتابًا، وكانَ في كِتابهِ: أنَّ من اعْتَبَطَ مُؤمنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ، فإنَّهُ قَوَدٌ، إلَّا أنْ يُرْضِيَ أوْليَاءَ المَقْتُولِ (^١).\nوأنَّ في النَّفْسِ الدِّيةَ مائةٌ مِنَ الإبلِ (^٢).\nوأنَّ في الأنْف إذَا أوْعَبَ جَدْعَهُ الدِّيَة (^٣)، وفي اللِّسَانَ الدِّية (^٤)، وفي\n_________\n(^١) يشهد له حديث عبد الله بن عمرو، عند أحمد في المسند (٢/ ١٨٣، ٢١٧) والترمذي رقم (١٣٨٧) وابن ماجه رقم (٢٦٢٦) والبيهقي (٨/ ٥٣) ولفظ الترمذي: \"من قتل مؤمنًا متعمدًا دُفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حِقَّة، وثلاثون جَذعة، وأربعون خلفة، وما صالحوا عليه فهو لهم، وذلك لتشديد العقل\". قال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\nوحديث أبي هريرة عند البخاري رقم (١١٢) و(٢٤٣٤) و(٦٨٨٠) ومسلم رقم (١٣٥٥) بلفظ: \"مَنْ قُتِلَ له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يُؤَدى وإما أن يُقَاد\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) يشهد له حديث عبد الله بن عمرو، عند أبي داود رقم (٤٥٤١) والنسائي رقم (٤٨٠١) وابن ماجه رقم (٢٦٢٧) و(٢٦٣٠) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٥٣٦).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) يشهد له حديث عبد الله بن عمرو، عند أحمد في المسند (٢/ ٢١٧، ٢٢٤) وأبي داود رقم (٤٥٦٤).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) في دية اللسان: عن سعيد بن المسيب، وزيد بن أسلم، والزهري، ومكحول مرسلًا.\nوفيه آثار: عن أبي بكر، وعمر، وعلي، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم. انظر: \"المصنف\" لعبد الرزاق (٩/ ٣٥٦ - ٣٥٨) و\"المصنف\" لابن أبي شيبة (٩/ ١٧٥) = ١٧٩) =","vol":"13","page":150},{"text":"الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةَ (^١)، وفي البَيْضَتَيْنِ الدِّيَةَ (^٢)، وفي الذَّكَرِ الدِّية (^٣)، وفي الصُّلْبِ الدِّية (^٤)، وفي الْعَيْنَيْنِ الدِّيةَ، وفي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفَ الدِّيةِ، وفي المَأمُومَةِ ثُلثَ الدِّيةَ، وفي الجَائِفةِ ثَلُثَ الدِّيةِ، وفي المُنَقِّلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ الإبِلِ، وفي كُلِّ أصْبع مِنْ أصابعِ اليَدِ والرِّجْلِ عَشرٌ مِنَ الإبِلِ، وفي السِّنِّ خَمسٌ مِنْ الإبِلِ، وفي المُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الإبِلِ (^٥)؛ وأنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بالمَرْأَةِ (^٦)، وعلى أَهلِ الذَّهَبِ ألْف دِينارٍ. رَواهُ النَّسائيُّ (^٧)، وقالَ (^٨): وَقَدْ روَى هَذَا الحَديثَ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسلًا). [صحيح لغيره]\n_________\n= والسنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٨٩).\n(^١) في دية الشفتين: عن زيد بن أسلم مرسلًا.\nوفيه آثار: انظرها في \"المصنف\" لعبد الرزاق (٩/ ٣٤٢ - ٣٤٣) و\"المصنف\" لابن أبي شيبة (٩/ ١٧٣ - ١٧٥) وفي السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٨٨).\n(^٢) في دية البيضتين: عن ابن المسيب مرسلًا.\nوفيه آثار: انظرها في \"المصنف\" لعبد الرزاق (٩/ ٣٧٣ - ٣٧٤) و\"المصنف\" لابن أبي شيبة (٩/ ٢٢٤ - ٢٢٥) والسنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٩٧ - ٩٨).\n(^٣) وفي دية الذكر: عن الزهري، وطاووس مرسلًا.\nوفيه آثار: انظرها في \"المصنف\" (٩/ ٣٧١ - ٣٧٢) و\"المصنف\" لابن أبي شيبة (٩/ ٢١٣ - ٢١٥) وفي السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٩٧ - ٩٨).\n(^٤) وفي دية الصلب: عن ابن المسيب، والزهري مرسلًا.\nوفيه آثار: انظرها في \"المصنف\" لعبد الرزاق (٩/ ٣٦٤ - ٣٦٦) و\"المصنف\" لابن أبي شيبة (٩/ ٢٢٩ - ٢٣١) وفي السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٩٥).\n(^٥) ويشهد لما تقدم الحديث الذي أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢١٧) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا. وفيه: \"وقضى في الأنف إذا جُدع كُلُّه بالعقل كاملًا، وإذا جُدعت أرنبته فنصف العقل، وقضى في العين نصف العقل، خمسين من الإبل، أو عِدْلَها ذهبًا أو وَرِقًا أو مئةَ بقرةٍ، أو ألفَ شاةٍ، والرجلُ نصف العقل، واليد نصف العقل والمأمومةُ ثلثُ العقل، ثلاث وثلاثون من الإبل أو قيمتها من الذهب، أو الورق أو البقر، أو الشاء، والجائفة ثلثُ العقل، والمنقِّلَةُ خمس عشرة من الإبل. والموضحة خمس من الإبل، والأسنان خمس من الإبل\".\nوهو حديث حسن.\n(^٦) يشهد له حديث أنس أن يهوديًا قتل جارية على أوضاح فقتله رسول الله ﷺ وقد تقدم برقم (٣٠٠٦) من كتابنا هذا.\n(^٧) في سننه رقم (٤٨٥٣).\n(^٨) أي النسائي في سننه رقم (٨/ ٥٩).","vol":"13","page":151},{"text":"الحديث أخرجه أيضًا ابن خزيمة (^١) وابن حبان (^٢) وابن الجارود (^٣) والحاكم (^٤) والبيهقي (^٥) موصولًا. وأخرجه أيضًا أبو داود في المراسيل (^٦)، وقد صححه جماعة من أئمة الحديث منهم أحمد والحاكم (^٧) وابن حبان (^٨) والبيهقي (^٩)، وقد قدمنا بسط الكلام عليه واختلاف الحفاظ فيه في باب قتل الرجل بالمرأة (^١٠).\nقوله: (من اعتبط) (^١١) بعين مهملة فمثناة فوقية فموحدة فطاء مهملة: وهو القتل بغير سبب موجب، وأصله من اعتبط الناقة: إذا ذبحها من غير مرضٍ ولا داءٍ، فمن قتل مؤمنًا كذلك وقامت عليه البينةُ بالقتل وجب عليه القود إلا أن يرضى أولياءُ المقتول بالدِّية أو يقع منهم العفو.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٢٦٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٥٥٩).\n(^٣) في \"المنتقى\" رقم (٧٨٤).\n(^٤) في المستدرك (١/ ٣٩٥ - ٣٩٧).\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٧٣).\n(^٦) في المراسيل رقم (٢٥٧).\nقلت: ولمعظم فقراته شواهد. انظر: \"نصب الراية\" (١/ ١٩٦ - ١٩٧) و(٢/ ٣٤٠ - ٣٤١) و\"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٤ - ٣٦) والإرواء رقم (٢٢١٢).\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٧) في المستدرك (١/ ٣٩٧).\n(^٨) في صحيحه رقم (٦٥٥٩).\n(^٩) في السنن الكبرى (٤/ ٩٠).\n(^١٠) الباب الثالث من كتاب الدماء خلال شرح الحديث (٣٠٠٦) من كتابنا هذا.\n• قال الشافعي في \"الرسالة\" (ص ٤٢٢ رقم ١١٦٣): \"لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﷺ \".\n• وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٧/ ٣٣٨): \"هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة … \". اهـ.\n• وقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ١٢٨): \" هذا حديث ثابت محفوظ، إلا أنا نرى أنه كتاب غير مسموع عمن فوق الزهري\". اهـ.\nوقال ابن كثير في \"الإرشاد\" (٢/ ٢٧٧): \"بعدَ نقله كلام أئمة الحديث فيه ما لفظه: \"قلت: وعلى كلِّ تقدير فهذا الكتابُ متداول بين أئمة الإسلام قديمًا وحديثًا يعتمدون عليه ويفزعون في مهمات هذا الباب إليه .. إلى أن قال: إذا عرفتَ كلامَ العلماءِ هذا، عرفت أن الحديث معمول به وأنه أولى من الرأي المحض\". اهـ.\n(^١١) القاموس المحيط (ص ٨٧٤) والنهاية (٢/ ١٥٢).","vol":"13","page":152},{"text":"قوله: (وإنَّ في النفس [الدِّية] (^١) مائةٌ من الإبل) الاقتصار على هذا النوع من أنواع الدية يدلُّ: على أنه الأصل في الوجوب كما ذهب إليه الشافعي (^٢) ومن أهل البيت القاسم بن إبراهيم (^٣)، قالا: وبقية الأصناف كانت مصالحةً لا تقديرًا شرعيًا.\nوقال أبو حنيفة (^٤) وزفر والشافعي (^٥) في قولٍ له: بل هي من الإبل للنص، ومن النقدين تقويمًا، إذ هما قيم المتلفات، وما سواهما صلح.\nوذهب جماعة من أهل العلم (^٦) إلى أن الدِّيةَ من الإبل مائةٌ، ومن البقر مائتان، ومن الغنم ألفان، ومن الذهب ألفُ مثقال.\nواختلفوا في الفضة، فذهب الهادي (^٧) والمؤيد بالله (٧) إلى أنها عشرة آلاف درهم، وذهب مالك (^٨) والشافعي (^٩) في قول له إلى أنها اثنا عشر ألف درهم.\nقال زيد بن علي (^١٠) والناصر (١٠): أو مائتا حُلَّةٍ، الحلَّة: إزارٌ ورداءٌ أو قميصٌ وسراويل\"، وستأتي أدلة هذه الأقوال في باب أجناس الدية، وسيأتي أيضًا الخلاف في صفة الإبل وتنوُّعِها.\nقوله: (وإنَّ في الأنف إذا أوعبَ جدعُه الديةَ) بضم الهمزة من أوعب (^١١) على البناء للمجهول، أي: قطع جميعه. وفي هذا دليل: على أنه يجب في قطع الأنف جميعه الديةُ، قال في البحر (^١٢): فصل: والأنف مركبة من قصبةٍ ومارنٍ وأرنبة وروثة، وفيها الدية إذا استؤصلت من أصل القصبة إجماعًا ثم قال: فرع: قال الهادي (١٣): وفي كل واحدٍ من الأربع حكومة. وقال الناصر (^١٣) والفقهاء: بل في المارن الديةُ وفي بعضه حصته.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من (أ) و(ب) وأثبتناه من متن الحديث.\n(^٢) البيان للعمراني (١١/ ٤٨٧، ٤٩١) والأم (٧/ ٢٥٨).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٢٧٢).\n(^٤) \"البناية في شرح الهداية\" (١٢/ ٢١١).\n(^٥) البيان للعمراني (١١/ ٤٨٧). وانظر: المبسوط (٢٦/ ٧٥) والاختيار (٥/ ٥١٧).\n(^٦) المغني (١٢/ ٦ - ٧).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢٧٢).\n(^٨) التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٥٦١) وعيون المجالس (٥/ ٢٠٢٠).\n(^٩) البيان للعمراني (١١/ ٤٨٩ - ٤٩١).\n(^١٠) البحر الزخار (٥/ ٢٧٢).\n(^١١) القاموس المحيط (ص ١٨١).\n(^١٢) البحر الزخار (٥/ ٢٧٨).\n(^١٣) البحر الزخار (٥/ ٢٧٨).","vol":"13","page":153},{"text":"وأجاب عن ذلك بأن المارن وحده لا يسمى أنفًا، وإنما الدية في الأنف. وردّ بما رواه الشافعي (^١) عن طاوس أنه قال: عندنا في كتاب رسول الله ﷺ: \"وفي الأنف إذا قطع مارنه مائة من الإبل\".\nوأخرج البيهقي (^٢) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: \"قضى النبي ﷺ إذا جُدِعَتْ ثندوة الأنف بنصف العقل: خمسون من الإبل وعدلها من الذهب والورِق\".\nقال في النهاية (^٣): أراد بالثندوة هنا: روثة الأنف، وهي طرفه ومقدمه. اهـ\nوإنما قال: أراد بالثندوة هنا؛ لأنَّها في الأصل لحم الثدي أو أصله على ما في القاموس (^٤). وفي القاموس (^٥) أيضًا أن المارن: الأنف أو طرفه أو ما لان منه، وفيه أن الأرنبة طرف الأنف، وفيه أيضًا أن الروثة طرف الأرنبة.\nقال في البحر (^٦): فرع: فإنْ قطعَ الأرنبة وهي: الغضروف الذي يجمع المنخرين ففيه الدية؛ إذ هو زوجٌ كالعينين، وفي الوترة حكومة، وهي الحاجزة بين المنخرين وفي إحداهما نصف الدية، وفي الحاجز حكومة؛ فإن قطع المارن والقصبة أو المارن والجلدة التي تحته [لزمت] (^٧) دية وحكومة. اهـ.\nوالوترة هي الوتيرة. قال في القاموس (^٨): وهي حجاب ما بين المنخرين.\nقوله: (وفي اللسان الدِّية) فيه دليل: على أن الواجب في اللسان إذا قطع جميعه الدية.\nوقد حكى صاحب البحر (^٩) الإجماع على ذلك، قال: فإن جنى ما أبطل كلامه فدية، فإن أبطل بعضه فحصته، ويعتبر بعدد الحروف (^١٠).\nوقيل: بعدد حروف اللسان فقط وهي ثمانية عشر حرفًا لا بما عداها.\n_________\n(^١) الأم (٧/ ٢٩١ رقم ٢٧٢٧).\n(^٢) في السنن الكبرى (٨/ ٨٨).\n(^٣) النهاية (١/ ٢٢٠).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٣٤٥).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ١٥٩٢).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٢٧٨).\n(^٧) في المخطوط (ب): لزمه.\n(^٨) القاموس المحيط (ص ٦٣١).\n(^٩) البحر الزخار (٥/ ٢٨٠).\n(^١٠) انظر: المغني (١٢/ ١٢٤ - ١٢٥) والبيان للعمراني (١١/ ٥٢٧ - ٥٢٨).","vol":"13","page":154},{"text":"واختلف في لسان الأخرس إذا قطعت؛ فذهب الأكثر إلى أنها يجب فيها حكومة فقط (^١). وذهب النخعي (^٢) إلى أنها يجب فيها دية.\nقوله: (وفي الشفتين الدِّية) إلى هذا ذهب جمهور أهل العلم (^٣)، وقيل: إنه مجمع عليه.\nقال في البحر (^٤): وحدُّهما من تحت المنخرين إلى منتهى الشدقين في عرض الوجه ولا فضل لإحداهما على الأخرى عند أبي حنيفة (^٥) والشافعي (^٦) والناصر (^٧) والهادوية.\nوذهب زيد بن ثابت (^٨) إلى أن دية العليا ثلث والسفلى ثلثان، ومثله في المنتخب.\nقال في البحر (^٩): إذ منافع السفلى أكثر للجمال والإمساك، يعني للطعام والشراب، وأجاب عنه بقوله ﷺ: \"وفي الشفتين الدية\" ولم يفصل.\nولا يخفى أن غاية ما في هذا: أنَّه يجب في المجموع دية، وليس ظاهرًا في أن لكلِّ واحدة نصف دية؛ حتى يكون ترك الفصل منه ﷺ مشعرًا بذلك، ولا شكَّ أنَّ في السفلى نفعًا زائدًا على النفع الكائن في العليا، ولو لم يكن إلا الإمساك للطعام والشراب، على فرض الاستواء في الجمال.\nقوله: (وفي البيضتين الدية) في رواية: \"وفي الأنثيين الدية\"، ومعناهما ومعنى البيضتين واحد، كما في الصحاح (^١٠) والضياء والقاموس (^١١).\nوذكر في \"الغيث\" (^١٢) أن الأنثيين هما الجلدتان المحيطتان بالبيضتين، فينظر\n_________\n(^١) انظر: المغني (١٢/ ١٢٤ - ١٢٥) والبيان للعمراني (١١/ ٥٢٧ - ٥٢٨).\n(^٢) بل ذهب النخعي إلى أن فيها حكومة. انظر: موسوعة فقه إبراهيم النخعي (١/ ٣٧٦).\n(^٣) المغني (١٢/ ١٢٢).\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٢٧٨).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (١٢/ ٢٢٦).\n(^٦) البيان للعمراني (١١/ ٥٢٥ - ٥٢٦).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢٧٨).\n(^٨) أخرج خبر زيد بن ثابت ابن حزم في المحلى (١٠/ ٤٤٦).\n(^٩) البحر الزخار (٥/ ٢٧٨).\n(^١٠) الصحاح (١/ ٢٧٣).\n(^١١) القاموس المحيط (ص ٢١٠).\n(^١٢) ذكره الإمام المهدي في البحر الزخار (٥/ ٢٨٣).","vol":"13","page":155},{"text":"في أصل ذلك فإن كتب اللغة على خلافه (^١).\nوقد قيل: إن وجوب الدية في البيضتين مجمع عليه.\nوذهب الجمهور (^٢): إلى أن الواجب في كل واحدةٍ نصفُ الدية.\nوحكي في البحر (^٣) عن عليٍّ: أنَّ في اليسرى [ثلثا] (^٤) الدية إذ النسل منها، وفي اليمنى ثلثها، وروي نحو ذلك عن سعيد بن المسيب (^٥).\nقوله: (وفي الذَّكر الدِّية) هذا مما لا يعرف فيه خلاف بين أهل العلم (^٦)، وظاهر الدليل عدم الفرق بين ذكر الشاب والشيخ والصبي، كما صرَّح به الشافعي (^٧) والإمام يحيى (^٨).\nوأما ذكر العنِّين والخصيِّ فذهب الجمهور (^٩) إلى أن فيه حكومة، وذهب البعض إلى أن فيه الدية إذ لم يفصل الدليل.\nقوله: (وفي الصلب الدِّية) قال في القاموس (^١٠): الصُّلب - بالضم وبالتحريك -: عظمٌ من لدن الكاهل إلى العَجْبِ. اهـ.\nولا أعرف خلافًا في وجوب الدية (^١١) [فيه] (^١٢).\nوقد قيل: [إن] (١٢) المراد بالصُّلب هنا هو ما في الجدول المنحدر من\n_________\n(^١) لسان العرب (١/ ٢٢٩).\n• قال الجلال في \"ضوء النهار\" (٤/ ٢٤٠٨): \" … وأما تفسيرهما بالجلدتين المحيطتين بالبيضتين فمما لا ينبغي أن يناط به إلزام الدية الكاملة لا سيما وقد نبهت عبارته على أن مناط وجوب الدية زوال المنفعة، والمنفعة إنما هي في البيضتين فإن إحداهما مخلوقة لتصوير الشخص، والأخرى لحفظ النوع كما صرح به أئمة التشريح\". اهـ.\n• وقال الشوكاني في \"السيل الجرار\" (٣/ ٦٣٧) بتحقيقي: \" … والمراد بهما البيضتان كما صرح به أهل اللغة، لا الجلدتان المحيطتان بالبيضتين كما زعم المصنف - مؤلف الأزهار - \". اهـ.\n(^٢) المغني (١٢/ ١٤٧).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٢٨٣).\n(^٤) في المخطوط (أ): (ثلثي).\n(^٥) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١٢/ ١٤٧) وابن المنذر في \"الإشراف\" (٢/ ١٧٦) رقم (١٤٤٤).\n(^٦) المغني (١٢/ ١٤٦).\n(^٧) الأم (٧/ ٢٩٧).\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ٢٨٣).\n(^٩) المغني (١٢/ ١٤٦ - ١٤٧).\n(^١٠) القاموس المحيط (ص ١٣٥).\n(^١١) المغني: (١٢/ ١٤٤ - ١٤٥).\n(^١٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"13","page":156},{"text":"الدماغ، لتفريق الرطوبة في الأعضاء، لا نفس المتن، بدليل ما رواه ابن المنذر (^١) عن علي أنه قال: في الصُّلب الدِّية إذا منع من الجماع، هكذا في ضوء النهار (^٢).\nوالأولى: حمل الصُّلب في كلام الشارع على المعنى اللغويِّ؟ وعلى فرض صلاحية قول عليّ لتقييد ما ثبت عنه ﷺ فليس من لازمه تفسير الصلب بغير المتن، بل غايته أن يعتبر مع كسر المتن زيادة، وهي الإفضاء إلى منع الجماع لا مجرد الكسر مع إمكان الجماع.\nقوله: (وفي العينين الدية) هذا مما لا أعرف فيه خلافًا (^٣) بين أهل العلم، وكذلك لا يعرف الخلاف بينهم: في أن الواجب في كل عين نصف الدِّية.\nوإنما اختلفوا في عين الأعور فحكي في البحر (^٤) عن الأوزاعي، والنخعي (^٥)، والعترة (^٦)، والحنفية (^٧)، والشافعية (^٨) أن الواجب فيها نصفُ دية، إذ لم يفصل الدليل.\n_________\n(^١) قال ابن المنذر في \"الإشراف\" (٢/ ١٧٣ رقم ١٤٠٦): \"قال أبو بكر: واختلفوا فيما يجب في كسر الصلب:\nفروينا عن علي أنه قال: فيه الدية إذا منع الجماع.\nوعن زيد بن ثابت أن فيه الدية.\nوأكثر أهل العلم يرون في الصلب الدية. منهم: عطاء بن أبي رباح، والزهري، ومالك، ويزيد بن قسيط، والحسن البصري، وسفيان الثوري. وبه قال الشافعي إذا منعه أن يمشي بحال.\nوروينا عن ابن الزبير أنه قضى في رجل كسر صلب رجل فاحدَوْدَبَ ولم يقعد فمشى وهو يمشي محدودبًا، فقضى له بثلثي الدية.\nوقال أحمد، وإسحاق في كسر الصلب: إذا ذهب ماؤه الدية\". اهـ.\n(^٢) في ضوء النهار (٤/ ٢٤٠٧).\n(^٣) المغني (٢/ ١٠٦) و\"الإشراف\" (٢/ ١٥٢ رقم ١٢٥٣).\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧).\n(^٥) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١٢/ ١١٠).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٢٧٧).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (١٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧).\n(^٨) البيان للعمراني (١١/ ٥١٥) وروضة الطالبين (٩/ ٢٧٢).","vol":"13","page":157},{"text":"وحكي أيضًا عن علي (^١)، وعمر (^٢)، وابن عمر (^٣)، والزهري (^٤)، ومالك (^٥)، والليث، وأحمد (^٦)، وإسحاق: أن الواجب فيها دية كاملة لعماية بذهابها.\nوأجاب عنه: بأنَّ الدليل لم يفصل، وهو الظاهر، ثم حكي أيضًا عن العترة (^٧) والشافعية (^٨) والحنفية (^٩): أنَّه يقتصُّ من الأعور إذا أذهبَ عينَ من له عينان، وخالف في ذلك أحمد بن حنبل (^١٠)، والظاهر ما قاله الأولون.\nقوله: (وفي الرِّجل الواحدة نصف الدية)، هذا أيضًا مما لا أعرف فيه خلافًا (^١١). وهكذا لا خلاف في أن في اليدين دية كاملة.\nقال في البحر (^١٢): وحدُّ موجب الدية مفصلُ السَّاق، واليدان كالرجلين بلا خلاف، والحدُّ الموجب للدية من الكوع كما حكاه صاحب البحر (^١٣) عن العترة وأبي حنيفة (^١٤) والشافعي (^١٥)، فإن قُطِعت اليدُ من المنكب أو الرِّجلُ من الرُّكبة ففي كلِّ واحدةٍ منهما نصفُ [دية] (^١٦) وحكومةٌ عند أبي حنيفة (^١٧) ومحمد\n_________\n(^١) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٧٤٣٢) عن علي في رجل أعور فقئت عينه الصحيحة عمدًا: إن شاء أخذ الدية كاملة، وإن شاء فقأ عينًا، وأخذ نصف الدية\".\nوذكره البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٩٤).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٧٤٣١) عن عبد الله بن صفوان أن عمر بن الخطاب قضى في عين أعور فقئت عينه الصحيحة بالدية كاملة\".\n(^٣) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١٢/ ١١٠).\n(^٤) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٧٤٢٤) عن ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب أن الأعور تفقأ عينه فيها الدية كاملة. قلت: عمن؟ قال: لم نزل نسمعه، قال: وقال ذلك ربيعة.\n(^٥) عيون المجالس (٥/ ٢٠٢٧ رقم ١٤٥٨).\n(^٦) المغني (١٢/ ١١٠).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢٧٧).\n(^٨) البيان للعمراني (١١/ ٥١٥).\n(^٩) المختصر للطحاوي (٥/ ١٢٠ - ١٢١).\n(^١٠) المغني (١٢/ ١١١).\n(^١١) انظر: \"الإشراف\" (٢/ ١٦٩) رقم (١٣٩٥).\n(^١٢) البحر الزخار (٥/ ٢٨٥).\n(^١٣) البحر الزخار (٥/ ٢٨٤).\n(^١٤) المختصر للطحاوي (٥/ ١١٩).\n(^١٥) البيان للعمراني (١١/ ٥٣٩ - ٥٤٠).\n(^١٦) في المخطوط (ب): (الدية).\n(^١٧) المختصر للطحاوي (٥/ ١١٩).","vol":"13","page":158},{"text":"والقاسمية (^١) والمؤيد بالله، وعند أبي يوسف والشافعي (^٢) في قول له: إنه يدخل الزائد على الكوع ومفصل الساق في دية اليد والرجل فلا تجب حكومة لذلك.\nقوله: (وفي المأمومة ثلث الدِّية) هي الجناية البالغة أمَّ الدِّماغ، وهو: الدماغُ، أو: الجلدة الرقيقة التي عليها، كما حكاه صاحب القاموس (^٣).\nوإلى إيجاب ثلث الدية فقط في المأمومة ذهب علي (^٤) وعمر (^٥) والعترة (^٦) والحنفية (^٧) والشافعية (^٨).\nوذهب بعض أصحاب الشافعي (^٩) إلى أنه يجب مع ثلث الدية حكومة لغشاوة الدماغ.\nوحكى ابن المنذر (^١٠) الإجماع على أنه يجب في المأمومة ثلث الدية إلا عن مكحول فإنه قال: يجب الثلث مع الخطأ والثلثان مع العمد.\nقوله: (وفي الجائفة ثلث الدية) قال في القاموس (^١١): الجائفة: هي الطعنة التي تبلغ الجوف، أو تنفذه، ثم فسر الجوف بالبطن.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢٨٤).\n(^٢) البيان للعمراني (١١/ ٥٤٠).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ١٣٩١).\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ١٤٥ رقم ٦٨٤٨) عن علي قال: في الآمة ثلث الدية.\n(^٥) انظر: المصنف لعبد الرزاق (٩/ ٣١٧) خلال رقم (١٧٣٦٣).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٢٨٩).\n(^٧) المبسوط (٢٦/ ٧٤).\n(^٨) البيان للعمراني (١١/ ٥١٠).\n(^٩) قال أبو الحسن الماورديّ البصري من أصحابنا - الشافعية -: \"يجب فيها حكومةٌ مع ثلثِ الديةِ؛ لِخَرق الغشاوة التي على الدماغ\" البيان للعمراني (١١/ ٥١٠).\n(^١٠) قال ابن المنذر في \"الإشراف\" (٢/ ١٤٩ - ١٥٠ رقم ١٣٤٥): \"قال أبو بكر: جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: \"في المأمومة ثلث الدية\".\nوأجمع عوام أهل العلم على القول به.\nولا نعلم أحدًا يخالف ذلك إلا مكحولًا فإنه قال: إذا كانت المأمومة عمدًا ففيها ثلثا الدية، وإذا كانت خطأ ففيها ثلث الدية.\nقال أبو بكر: \"وهذا قول شاذ، وبالقول الأول أقول\". اهـ.\n(^١١) القاموس المحيط (ص ١٠٣١).","vol":"13","page":159},{"text":"وقال في البحر (^١) هي ما وصل جوف العضو من ظهر، أو صدر، أو وركٍ، أو عنقٍ، أو ساقٍ أو عضدٍ مما له جوف. وهكذا في \"الانتصار\" (^٢)، وفي \"الغيث\" (^٣) أنها ما وصل الجوف وهو من ثغرة النحر إلى المثانة. اهـ.\nوهذا هو المعروف عند أهل العلم، والمذكور في كتب اللغة (^٤). وإلى وجوب ثلث الدية في الجائفة ذهب الجمهور (^٥) وحكي في نهاية المجتهد (^٦) الإجماع على ذلك …\nقوله: (وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل) في روايةٍ: \"خمس عشرة\"، قال في القاموس (^٧): هي الشجة التي ينقل منها فراش العظام وهي قشور تكون على العظم دون اللحم، وفي \"النهاية\" (^٨) أنها التي تخرج صغار العظام وتنتقل عن أماكنها.\nوقيل: التي تنقل العظم؛ أي تكسره.\nوقد حكى صاحب البحر (^٩) القول بإيجاب خمس عشرة ناقة عن علي وزيد بن ثابت والعترة والفريقين يعني الشافعية (^١٠) والحنفية (^١١).\nقوله: (وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل) هذا مذهب الأكثرين (^١٢).\nوروي عن عمر (^١٣) أنه كان يجعل في الخنصر ستًا من الإبل، وفي البنصر تسعًا، وفي الوسطى عشرًا، وفي السبابة اثنتي عشرة، وفي الإبهام ثلاث عشرة، ثم روي عنه الرجوع عن ذلك.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢٨٩).\n(^٢) تقدم الكلام عليه.\n(^٣) تقدم الكلام عليه.\n(^٤) لسان العرب (٩/ ٣٤) والصحاح (٤/ ١٣٣٩).\n(^٥) المغني (١٢/ ١٦٦).\n(^٦) \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" (٤/ ٣٤٦) بتحقيقي.\n(^٧) القاموس المحيط (ص ١٣٧٥).\n(^٨) النهاية (٢/ ٧٩٠).\n(^٩) البحر الزخار (٥/ ٢٩٠).\n(^١٠) البيان للعمراني (١١/ ٥١٠).\n(^١١) المبسوط (٢٦/ ٧٤ - ٧٥).\n(^١٢) المغني (١٢/ ١٤٩).\n(^١٣) أخرج خبره ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ١٩٤ رقم ٧٠٥٠).","vol":"13","page":160},{"text":"وروي عن مجاهد (^١) أنه قال: في الإبهام خمس عشرة، وفي التي تليها عشر، وفي الوسطى عشر، وفي التي تليها ثمان، وفي الخنصر سبع، وهو مردود بحديث الباب وبما سيأتي قريبًا من حديث أبي موسى (^٢) وعمرو بن شعيب (^٣).\nوذهبت الشافعية (^٤) والحنفية (^٥) والقاسمية (^٦) إلى أن في كل أنملة ثلث دية الأصبع إلا أنملة الإبهام ففيها النصف. وقال مالك (^٧): بل الثلث.\nقوله: (وفي السن خمس من الإبل) ذهب إلى هذا جمهور العلماء (^٨).\nوظاهر الحديث عدم الفرق بين الثنايا والأنياب والضروس؛ لأنه يصدق على كلِّ منها أنه سنّ.\nوروي عن علي أنه يجب في الضرس عشر من الإبل. وروي عن عمر وابن عباس أنه يجب في كل ثنية خمسون دينارًا، وفي الناجذ أربعون، وفي الناب ثلاثون، وفي كل ضرس خمسة وعشرون.\nوروى مالك (^٩) والشافعي (^١٠) عن عمر أن في كسر الضرس جملًا، قال الشافعي: وبه أقول لأني لا أعلم له مخالفًا من الصحابة، وفي قول للشافعي: في كل سن خمس من الإبل ما لم تزد على دية النفس، وإلا كفت في جميعها دية.\nوأجاب عنه في البحر (^١١) بأنه خلاف الإجماع. وردّ بأنه لا وجه للحكم\n_________\n(^١) أخرج أثره ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ١٩٥ رقم ٧٠٥٥).\n(^٢) يأتي برقم (٣٠٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) يأتي برقم (٣٠٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) البيان للعمراني (١١/ ٥٤١).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (١٢/ ٢٣٠).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٢٨٤).\n(^٧) بداية المجتهد (٤/ ٣٥١) بتحقيقي، ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٤٣٨).\n(^٨) المغني (١٢/ ١٣٠ - ١٣١).\n(^٩) في الموطأ (٢/ ٨٦١ رقم ٧).\n(^١٠) الأم (٧/ ٣٠٧ رقم ٢٧٣١) وفي المسند (ج ٢ رقم ٣٧٤ - ترتيب).\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٧٤٠٦) عن أسلم مولى عمر، أن عمر قال: وفي الضرس جمل\".\nوهو أثر صحيح.\n(^١١) البحر الزخار (٥/ ٢٧٩).","vol":"13","page":161},{"text":"بمخالفة الإجماع لاختلاف الناس في دية الأسنان، وسيأتي قريبًا ما يدل على أن جميع الأسنان مستوية.\nقوله: (وفي الموضحة خمس من الإبل) هي التي تكشف العظم بلا هشم. وقد ذهب إلى إيجاب الخمس في الموضحة الشافعية (^١) والحنفية (^٢) والعترة (^٣) وجماعة من الصحابة.\nوروي عن مالك أن الموضحة إن كانت في الأنف أو [اللحى] (^٤) الأسفل فحكومةٌ، وإلا فخمس من الإبل.\nوذهب سعيدُ بن المسيب إلى أنَّه يجب في الموضحة عُشْرُ الدِّية، وذلك عَشْرٌ من الإبل، وتقدير أرش الموضحة المذكور في الحديث إنما هو في موضحة الرأس، والوجه لا موضحة ما عداهما من البدن؛ فإنها على النصف من ذلك كما هو المختار لمذهب الهادوية وكذلك الهاشمة والمنقلة والدامية، وسائر الجنايات.\nوحكي في البحر (^٥) عن الإمام يحيى: أنَّ الموضحة، والهاشمة، والمنقلة: إنما أرشها المقدر في الرأس، وفيها في غيره حكومة.\nوقيل: بل في جميع البدن لحصول معناها حيث وقعت.\nقال في البحر (^٦): وهو الأقرب للمذهب لكن ينسب من دية ذلك العضو قياسًا على الرأس، ففي الموضحة نصف عشر دية ما هي فيه. اهـ.\nوحكي في البحر (^٧) أيضًا في موضع آخر عن الإمام يحيى والقاسمية وأحد قولي الشافعي (^٨) أن في الموضحة ونحوها في غير الرأس حكومة إذ لم يقدر الشرع أرشها إلا فيه.\nوحكى الشافعي في قول له: أن الحكم واحد.\n_________\n(^١) البيان للعمراني (١١/ ٥٠٦).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (١٢/ ٢٣٧).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٢٨٧).\n(^٤) في المخطوط (ب): (للحى).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ٢٨٧ - ٢٨٨).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٢٩٠).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢٩٠).\n(^٨) البيان للعمراني (١١/ ٥١١ - ٥١٢).","vol":"13","page":162},{"text":"قال الإمام يحيى (^١): وهو غير بعيد إذ لم يفصل الخبر. اهـ.\nوهو يستفاد أيضًا من العموم المستفاد من تحلية الموضحة بالألف واللام.\nوأخرج البيهقي (^٢) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أن أبا بكر وعمر قالا: في الموضحة في الوجه والرأس سواء.\nوأخرج البيهقي (^٣) أيضًا عن سليمان بن يسار نحو ذلك.\nقوله: (وإن الرجل يقتل بالمرأة) قد تقدم الكلام على هذا مبسوطًا.\nقوله: (وعلى أهل الذهب ألف دينار) فيه دليل لمن جعل الذهب من أنواع الدية الشرعية كما سلف.\n٢/ ٣٠٥٦ - (وعَنْ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ: أن رسُولَ الله ﷺ قَضى في الأنْفِ إذَا جُدِع كُلُّهُ بِالْعَقْلِ كامِلًا، وَإِذَا جُدِعَتْ أَرْنَبَتُه فَنِصْفُ الْعَقْلِ، وَقَضى في الْعَيْنِ نِصْفَ الْعَقْلِ، وَالرّجْلِ نِصْفَ العَقْلِ، وَالْيَدِ نِصْفَ العَقْلِ، وَالْمَأمُومَةِ ثُلُثَ الْعَقْلِ، وَالْمُنَقِّلَة خَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ الإِبِلِ. رَوَاهُ أحمدُ (^٤)، وَرَواهُ أبُو داوُدَ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ (^٦)، وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ الْعَيْنَ ولَا وَالْمُنَقِّلَة). [حسن]\n٣/ ٣٠٥٧ - (وعَنِ ابْن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"هذِهِ وَهِذِهِ سَوَاءٌ\"، يَعْني الخِنْصرَ والإبْهامَ. رَواه الجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢٩٣).\n(^٢) في السنن الكبرى (٨/ ٨٢).\nوهو أثر حسن.\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ٨٢).\n(^٤) في المسند (٢/ ٢١٧).\n(^٥) في سننه رقم (٤٥٦٤).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٨٣).\nوهو حديث حسن.\n(^٦) لم أقف عليه عند ابن ماجه بهذا اللفظ المذكور.\n(^٧) أحمد في المسند (١/ ٢٢٧) والبخاري رقم (٦٨٩٥) وأبو داود رقم (٤٥٥٨) والترمذي رقم (١٣٩٢) والنسائي رقم (٤٨٥٠) وابن ماجه رقم (٢٦٥٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":163},{"text":"وفي رِوَايَةٍ قالَ: \"دِيَةُ أَصابعِ الْيَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ لِكُلِّ أصْبُعٍ\". رَواهُ التِّرْمِذِيُّ (^١) وَصَحَّحَهُ. [صحيح]\n٤/ ٣٠٥٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النبيَّ ﷺ قالَ: \"الأسْنانُ سَواءٌ الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَواءٌ\". رَواهُ أبو داوُدَ (^٢) وَابْن ماجَهْ) (^٣). [صحيح]\n٥/ ٣٠٥٩ - (وعَنِ أَبي مُوسى أن النبيَّ ﷺ قَضَى في الأصابع بِعَشْرٍ عَشْرٍ مِنَ الإِبلِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وأَبُو داوُدَ (^٥) والنَّسائيُّ) (^٦). [صحيح لغيره]\n٦/ ٣٠٦٠ - (وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فِي كُلِّ أصْبُعٍ عَشْرٌ مِنَ الإبلِ، وفي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الإبل، والأصابعُ سواءٌ، والأسْنانُ سواءً\". رواهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^٧). [صحيح]\n٧/ ٣٠٦١ - (وعَنْ عمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"في المَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ مِنَ الإبلِ\". رَواهُ الخَمْسَة) (^٨). [حسن]\n٨/ ٣٠٦٢ - (وعَنْ عمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى\n_________\n(^١) في السنن رقم (١٣٩١) وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في السنن رقم (٤٥٥٩).\n(^٣) في السنن رقم (٢٦٥٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٤/ ٣٩٧) و(٤/ ٤٠٤).\n(^٥) في السنن رقم (٤٥٥٦).\n(^٦) في السنن رقم (٤٨٤٥) وفي الكبرى رقم (٧٠٥٠ - العلمية).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٧) في المسند (٢/ ١٨٢) وأبو داود رقم (٤٥٦٤) والنسائي رقم (٤٨٤١، ٤٨٥٠) وابن ماجه رقم (٢٦٥١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) أحمد في المسند (٢/ ٢١٥) وأبو داود رقم (٤٥٦٦) والترمذي رقم (١٣٩٠) والنسائي رقم (٤٨٥٢) وابن ماجه رقم (٢٦٥٥).\nوهو حديث حسن.","vol":"13","page":164},{"text":"في الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ السَّادَّةِ لمكانِها إذا طُمِسَتْ بِثُلثِ دِيَتِها، وَفي الْيَدِ الشَّلَّاءِ إذا قُطِعَتْ بِثُلُثِ دِيتها، وَفي السِّنِّ السَّوْدَاءِ إذا نُزعَتْ بِثُلُثِ دِيَتها. رَواهُ النَّسائيُّ (^١)، وَلأبي داوُدَ (^٢) مِنْهُ: قَضَى في الْعَينِ الْقائِمةِ السَّادَّة لمَكانِها بِثُلُثِ الدِّيَةِ). [حسن]\n٩/ ٣٠٦٣ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ قَضى في رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَبَصَر وَنِكَاحُهُ وَعَقْلُهُ بأرْبعِ دِياتٍ. ذَكَرَهُ أحمد بْن حَنْبَل في رِوَايَةِ أَبي الحارِث وَابْنِهِ عَبْدِ الله) (^٣). [أثر صحيح]\nحديث عمرو بن شعيب الأول في إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي، وقد تكلم فيه جماعة من أهل العلم ووثقه جماعة (^٤)، ولفظ أبي داود (^٥): \"قضى رسول الله ﷺ في الأنف إذا جدع الدِّية كاملةً، وإن جدعت ثندوته فنصف العقل، خمسون من الإبل، أو عدلها من الذهب أو الوَرِق أو مائة بقرةٍ، أو ألف شاةٍ، وفي اليد إذا قطعت نصف العقل، وفي الرجل نصف العقل، وفي المأمومة ثلث العقل: ثلاث وثلاثون وثلث، أو قيمتها من الذهب، أو الوَرِق، أو البقر، أو الشاء، والجائفةُ مثل ذلك، وفي الأصابع في كلِّ أصبع عشر من الإبل\" وهو حديث طويل.\n_________\n(^١) في السنن رقم (٤٨٤٠).\nقال الألباني: حديث حسن إن كان العلاء بن الحارث حدث به قبل الاختلاط.\n(^٢) في السنن رقم (٤٥٦٧).\nوهو حديث حسن.\n(^٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٨٦).\nوابن أبي شيبة (٩/ ١٦٧) وعبد الرزاق رقم (١٨١٨٣) عن عوف الأعرابي قال: لقيت شيخنا في زمان الجماجم فخليته وسألت عنه، فقيل لي: ذلك أبو المهلب عم أبي قلابة، فسمعته يقول. رمى رجلٌ رجلًا بحجر في رأسه في زمان عمر بن الخطاب، فذهب سمعه وعقله، ولسانه، وذكره، فقضى فيها عمر بأربع ديات، وهو حي.\nوهو أثر صحيح.\n(^٤) تقدم الكلام عليه.\n(^٥) في السنن رقم (٤٥٦٤) وقد تقدم.\nوهو حديث حسن.","vol":"13","page":165},{"text":"وحديث ابن عباس الثاني (^١) أخرجه أيضًا البزار (^٢) وابن حبان (^٣) ورجال إسناده رجال الصحيح.\nوحديث أبي موسى (^٤) أخرجه أيضًا ابن حبان (^٥) وابن ماجه (^٦). وسكت عنه أبو داود (^٧) والمنذري (^٨) وإسناده لا بأس به.\nوحديث عمرو بن شعيب الثاني (^٩) سكت عنه أبو داود (^١٠) والمنذري (^١١) وصاحب التلخيص (^١٢)، ورجال إسناده إلى عمرو بن شعيب ثقات.\nوحديثه الثالث (^١٣) أخرجه أيضًا ابن خزيمة (^١٤) وابن الجارود (^١٥) وصححاه.\nوحديثه الرابع (^١٦) سكت عنه أبو داود (^١٧) والنسائي (^١٨) ورجال إسناده إلى عمرو بن شعيب ثقات.\nوأثر عمر أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (^١٩) عن خالد عن عوف سمعت شيخًا في زمن الحاكم وهو ابن المهلب عم أبي قلابة قال: \"رمى رجل رجلًا بحجر في رأسه في زمن عمر فذهب سمعه وبصره وعقله وذكره فلم يقرب النساء فقضى عمر فيه بأربع ديات وهو حي\".\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٠٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المسند كما في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٥٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٠١٤).\nوفي صحيح البخاري رقم (٦٨٩٥) مختصرًا بلفظ: \"هذه وهذه سواء\" يعني الخنصر والإبهام.\n(^٤) تقدم برقم (٣٠٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٠١٣).\n(^٦) في سننه رقم (٢٦٥٤).\n(^٧) في السنن (٤/ ٦٨٨).\n(^٨) في المختصر (٦/ ٣٥٨).\n(^٩) تقدم برقم (٣٠٦٠) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في السنن (٤/ ٦٩٥).\n(^١١) في المختصر (٦/ ٣٦٤).\n(^١٢) \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٥٥).\n(^١٣) تقدم برقم (٣٠٦١) من كتابنا هذا.\n(^١٤) لم أقف عليه في الأجزاء المطبوعة.\n(^١٥) في \"المنتقى\" له رقم (٧٨٥) بسند صحيح.\n(^١٦) تقدم برقم (٣٠٦٢) من كتابنا هذا.\n(^١٧) في السنن (٤/ ٦٩٦).\n(^١٨) في السنن (٨/ ٥٥).\n(^١٩) في \"المصنف\" (٩/ ١٦٧) وهو أثر صحيح وقد تقدم آنفًا.","vol":"13","page":166},{"text":"وقد قدَّمنا الكلام المتعلق بفقه أكثر هذه الأحاديث في شرح حديث عمرو بن حزم المذكور في أول الباب (^١)، ونتكلم الآن على ما لم يذكر هنالك.\nقوله: (فنصف العقل) أي الدية.\nقوله: (هذه وهذه سواء … إلخ) هذا نصٌّ صريحٌ يردُّ القول بالتفاضل بين الأصابع، ولا أعرف مخالفًا من أهل العلم لما يقتضيه إلا ما روي عن عمر (^٢) ومجاهد (^٣)، وقد قدَّمنا أنه روي عن عمر الرجوع.\nقوله: (الأسنانُ سواءٌ) [هذه] (^٤) جملة مستقلة؛ لفظ الأسنان فيها مبتدأ ولفظ سواءٌ خبره، وقوله: \"الثنية\" مبتدأ، والضرس مبتدأ آخر والخبر عنهما قوله: \"سواء\".\nوإنما تعرضنا لمثل هذا مع وضوحه لأنه ربما ظُنَّ أن سواء الأولى بمعنى غير، وأنَّ الخبر عن الأسنان هو سواء الثانية، ويكون التقدير: الأسنان غير الثنية والضرس سواء، ولا شكَّ أن هذا غيرُ مراد، بل المراد: الحكم على جميع الأسنان التي يدخل تحتها الثنيةُ والضرسُ بالاستواء والتنصيص على الثنية، والضرس: إنما هو لدفع توهم عدم دخولهما تحت الأسنان، ولهذا اقتصر في الرواية الثانية على قوله: \"الأسنان سواء\".\nوبهذا يندفع قول من ذهب إلى تفضيل الثنيَّة والضِّرس من الصحابة وغيرهم، وقولُ من حكم في الأسنان بأحكام مختلفة كما سلف.\n_________\n(^١) تقدم عند الحديث رقم (٣٠٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (٩/ ٣٨٤ رقم ١٧٦٩٨).\nعن سعيد بن المسيب، أن عمر جعل في الإبهام خمس عشرة، وفي السبابة عشرًا، وفي الوسطى عشرًا، وفي البنصر تسعًا، وفى الخنصر ستًا، حتى وجدنا كتابًا عند آل حزم عن رسول الله ﷺ أن الأصابع كلها سواءٌ، فأُخذ به\".\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٩٣).\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ١٩٥ رقم ٧٠٥٥).\nعن أبي نجيح عن مجاهد قال: في الإبهام خمس عشرة، وفي التي تليها عشر، وفي التي تليها ثمان، وفي التي تليها سبع.\n(^٤) في المخطوط (ب): هذا.","vol":"13","page":167},{"text":"قوله: (قضى في [العين] (^١) العوراء السادَّة لمكانها) أي: التي هي باقية لم يذهب إلا نورها، والمراد بالطمس: ذهاب جرمها، وإنما وجب فيها ثلث دية العين الصحيحة؛ لأنها كانت بعد ذهاب بصرها باقية الجمال، فإذا قلعت، أو فقئت ذهب ذلك.\nقوله: (وفي اليد الشلاء … إلخ) هي التي لا نفع فيها، وإنما وجب فيها ثلث دية الصحيحة (^٢) لذهاب الجمال أيضًا.\nقوله: (وفي السنِّ السوداء إلخ) نفع السنِّ السوداء باقٍ، وإنما ذهب منها مجرد الجمال فيكون على هذا التقدير: ذهاب النفع كذهاب الجمال، وبقاؤه فقط كبقائه وحده (^٣).\nقال في البحر (^٤): مسألة: وإذا اسودَّ السنُّ وضعف، ففيه: الدية لذهاب الجمال والمنفعة، ولقول عليٍّ ﵇: إذا اسودَّت فقد تمّ عقلها؛ أي ديتها، فإن لم تضعف فحكومة، وقال الناصر (^٥) وزفر (^٦): وكذا لو اصفرت أو احمرت. وقيل: لا شيء في الاصفرار؛ إذ أكثر الأسنان كذلك، قلنا: إذا لم يحصل بجناية. اهـ.\nقوله: (بأربع ديات) فيه دليل: على أنَّه يجب في كلِّ واحدٍ من الأربعة المذكورة دية عند من يجعل قول الصحابي حجة.\nوقد استدلَّ بها صاحب البحر وزعم أنه لم ينكره أحد من الصحابة فكان إجماعًا.\nوقد قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (^٧): إنه وجد في حديث معاذ:\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) المغني (١٢/ ١٥٤ - ١٥٥).\n(^٣) المغني (١٢/ ١٥٥) والبيان للعمراني (١١/ ٥٣٧ - ٥٣٨).\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٢٨٠).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ٢٨٠).\n(^٦) قال الإمام زفر: إن في تغييرها إلى الصفرة الأرش كاملًا كما لو تغيرت إلى السواد لأنه لا فرق في تفويت جمال الأسنان بالسواد أم بالصفرة فكان الحكم واحدًا\".\n[الإمام زفر وآراؤه الفقهية (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤)].\n(^٧) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٥٧).","vol":"13","page":168},{"text":"في السمع الدِّية، قال: وقد رواه البيهقي (^١) من طريق قتادة عن ابن المسيب عن علي ﵁، وقد زعم الرافعي أنه ثبت في حديث معاذ أن في البصر الدية.\nقال الحافظ (^٢): لم أجده وروى البيهقي (^٣) من حديث معاذ في العقل الدية، وسنده ضعيف، قال البيهقي: وروينا عن عمر وعن زيد بن ثابت مثله.\nوقد زعم الرافعي أن ذلك في حديث عمرو بن حزم وهو غلط. وأخرج البيهقي (^٤) عن زيد بن أسلم بلفظ: \"مضت السنة في أشياء من الإنسان … إلى أن قال: وفي اللسان الدية وفي الصوت إذا انقطع الدية\".\nوالحاصل: أنه قد ورد النصُّ بإيجاب الدية في بعض الحواسّ الخمس الظاهرة كما عرفت، ويقاس ما لم يرد فيه نصٌّ منها على ما ورد فيه.\nوقد قيل: إنها تجب الدية في ذهاب القول بغير قطع اللسان بالقياس على السمع بجامع فوات القوَّة، والأولى: التعويل على النصِّ المذكور في حديث زيد بن أسلم (^٥).\nوأما ذهاب النكاح فيمكن أن يستدلَّ لإيجاب الدية فيه بالقياس على سلس البول، فإنه قد روى محمد بن منصور بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي أنه قضى بالدية لمن ضرب حتى سلس بوله، والجامع ذهاب القوة ولكن هذا على القول بحجية قول علي.\nقال في البحر (^٦): وفي إبطالِ مَنِيّ الرجل بحيثُ لا يقع منه حمل دية\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ٨٦).\n(^٢) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٥٧).\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ٨٦).\n(^٤) في السنن الكبرى (٨/ ٨٨).\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٧٤٩٦) و(١٧٥٧٨) و(١٧٦٠٧) منقطعًا عن زيد بن أسلم، به.\nوأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٨٦١ رقم ٧) والشافعي في المسند (ج ٢ رقم ٣٧٤ ترتيب) عن زيد بن أسلم، عن مسلم بن جُندب، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب، أن عمر بن الخطاب ﵁ قضى في الضرس بجمل، وفي التَّرقُوة بجمل، وفي الضلع بجمل).\nوهو أثر صحيح.\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٢٨٣).","vol":"13","page":169},{"text":"كاملة، إذ هو إبطال منفعة كاملة كالشلل، ويخالف مَني المرأة ولبنها ففيهما حكومةٌ، إذ قد يطرأُ ويزول بخلافه من الرجل فيستمر، وإذا انقطع لم يرجع. اهـ.\nوهذا إذا كان ذهابُ النكاح بغير قطع الذكر أو الأنثيين، فإن كان بذلك دخلت ديته في دية ذلك المقطوع، وهكذا ذهاب البصر إذا كان بغير قلع العينين أو فقئهما، وإلا وجبت الدية للعينين ولا شيء لذهابه، وهكذا السمع لو ذهب بقطع الأذنين.\n\n<span data-type='title' id=toc-1126>[الباب الثاني] بابُ ديةِ أهلِ الذِمَّةِ</span>\n١٠/ ٣٠٦٤ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"عَقْلُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ المُسلمِ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) والنَّسَائيُّ (^٢) والتِّرْمِذِيُّ (^٣). [حسن]\nوفي لَفْظٍ: قَضَى أَنّ عَقْلَ أَهْلِ الكِتَابَيْنِ نِصْفُ عَقْلِ المسْلِمِينَ وَهُمُ اليَهُودُ والنَّصارَى. رَواهُ أَحمدُ (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) وابْنُ ماجَهْ (^٦). [حسن]\nوفي روايةٍ: كانَتْ قِيمَةُ الدِّيةِ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ثَمَانمائةِ دِينارٍ وثَمانِيةَ آلافِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ أهْلِ الكِتابِ يَوْمَئذٍ النِّصْفُ مِنْ دِيةِ المُسلمِ، قالَ: وكانَ ذلِكَ كَذلِكَ حتى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ فقامَ خَطِيبًا، فقالَ: إنَّ الإبلَ قدْ غَلَتْ، قالَ فَفَرَضَهَا عُمَرُ على أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دينَار، وعلى أَهْلِ الْوَرِقِ اثنَيْ عشَرَ أَلْفًا، وعلى أَهْلِ البَقَرِ مائتَيْ بقَرَةٍ؛ وعلى أَهْلِ الشَّاةِ أَلْفَي شَاةٍ، وعلى أَهْلِ الْحُللِ مائَتي حلَّةٍ، قالَ:\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ١٨٣).\n(^٢) في سننه رقم (٤٨٠٧).\n(^٣) في سننه رقم (١٤١٣) وقال: هذا حديث حسن.\nوهو كما قال الترمذي.\n(^٤) في المسند (٢/ ١٨٣).\n(^٥) في سننه رقم (٤٨٠٦).\n(^٦) في سننه رقم (٢٦٤٤).\nوهو حديث حسن.","vol":"13","page":170},{"text":"وَتَرَكَ دِيةَ أَهْلِ الذِّمّةِ لمْ يَرْفَعْها فِيما رَفَعَ مِنَ الدِّيةِ. رواهُ أبُو دَاوُد) (^١). [حسن]\n١١/ ٣٠٦٥ - (وعَنْ سَعِيد بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: كانَ عُمَرُ يَجْعَلُ دِيةَ اليهُودِيِّ والنّصْرانيِّ أرْبعةَ آلافٍ، والمَجُوسِيِّ ثَمانِمائةٍ. رَواهُ الشَّافِعِي (^٢) والدَّارقطنيُّ) (^٣). [أثر صحيح]\nحديث عمرو بن شعيب حسنه الترمذي (^٤)، وصححه ابن الجارود (^٥).\nوأثر عمر أخرجه أيضًا البيهقي (^٦).\nوأخرج ابن حزم في \"الإيصال\" (^٧) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر: أن رسول الله ﷺ قال: \"ديةُ المجوسيِّ ثمانمائة درهم\"، وأخرجه أيضًا الطحاوي (^٨) وابن عدي (^٩) والبيهقي (^١٠) وإسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة.\nوروى البيهقي (^١١) عن ابن مسعود وعلي أنهما كانا يقولان: \"في دية المجوسي ثمانمائة درهم\". وفي إسناده ابن لهيعة.\nوأخرج البيهقي (^١٢) أيضًا عن عقبة بن عامر نحوه، وفيه أيضًا ابن لهيعة وروى نحو ذلك ابن عدي (٩) والبيهقي (١٠) والطحاوي (٨) عن عثمان، وفيه ابن لهيعة.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٥٤٢).\nوهو حديث حسن.\n(^٢) المسند (ج ٢ رقم ٣٥٦ - ترتيب).\n(^٣) في السنن (٣/ ١٣١ رقم ١٥٣).\nوهو موقف صحيح.\n(^٤) في السنن (٤/ ٢٥).\n(^٥) في \"المنتقى\" له رقم (١٠٥٢).\n(^٦) في السنن الكبرى (٨/ ١٠٠).\n(^٧) كما في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٦٦).\n(^٨) كما في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٦٦).\n(^٩) في \"الكامل\" (٤/ ٢٠٨).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٨/ ١٠١).\n(^١١) في السنن الكبرى (٨/ ١٠١) من مرسل الزهري عنهما.\n(^١٢) في السنن الكبرى (٨/ ١٠١) مرفوعًا. ورجح الوجه الأول، يعني ما رواه الزهري عن علي وابن مسعود موقوفًا عليهما.","vol":"13","page":171},{"text":"قوله: (عقل الكافر نصف دية المسلم) أي دية الكافر نصف دية المسلم، فيه دليل: على أن دية الكافر الذميِّ نصف دية المسلم، وإليه ذهب مالك (^١).\nوذهب الشافعي (^٢) والناصر (^٣) إلى أن دية الكافر أربعة آلاف درهم.\nوالذي في منهاج النووي (^٤) أنَّ دية اليهوديِّ والنصرانيِّ ثلث دية المسلم، ودية المجوسيِّ ثلثا عشر دية المسلم، قال شارحه (^٥) \"المحلى\": أنه قال بالأول عمر وعثمان، وبالثاني عمر وعثمان أيضًا وابن مسعود.\nثم قال النووي في المنهاج (٤): وكذا وثَنِيٌّ له أمان، يعنيي أنَّ ديته دية [مجوسيّ] (^٦)، ثم قال: والمذهب أن من لم يبلغه الإسلام إن تمسك بدين لم يبدّل فديته دية دينه وإلا فكمجوسي.\nوحكي في البحر (^٧) عن زيد بن علي والقاسمية وأبي حنيفة (^٨) وأصحابه أن دية المجوسيِّ كالذميِّ، وعن الناصر (٧) والإمام يحيى والشافعي (^٩) ومالك (^١٠) أنها ثمانمائة درهم.\nوذهب الثوري (^١١) والزهري (١١) وزيد بن علي (^١٢) وأبو حنيفة (^١٣) وأصحابه والقاسمية (١٢) إلى أن دية الذمي كدية المسلم.\nوروي عن أحمد (^١٤): أن ديته مثلُ دية المسلم إن قُتِلَ عمدًا وإلا فنصفُ ديةٍ.\n_________\n(^١) عيون المجالس (٥/ ٢٥٣٤ - ٢٠٣٦ رقم ١٤٦٤) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٤٧٩).\n(^٢) البيان للعمراني (١١/ ٤٩٢ - ٤٩٣) والأم (٧/ ٢٥٩).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٢٧٥).\n(^٤) المنهاج (٤/ ٥٧ - مع مغني المحتاج).\n(^٥) انظر: مغني المحتاج شرح المنهاج للشربيني الخطيب (٤/ ٥٧).\n(^٦) في المخطوط (ب): المجوسي.\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢٧٦).\n(^٨) المبسوط (٢٦/ ٨٤ - ٨٥).\n(^٩) الأم (٧/ ٢٥٩) والبيان للعمراني (١١/ ٤٩٣).\n(^١٠) عيون المجالس (٥/ ٢٠٣٦ قم ١٤٦٥).\n(^١١) حكاه عنه ابن قدامة في المغنى (١٢/ ٥٢).\n(^١٢) البحر الزخار (٥/ ٢٧٦).\n(^١٣) المبسوط (٢٦/ ٨٤) والمختصر للطحاوي (٥/ ١٥٥ - ١٥٧).\n(^١٤) المغني (١٢/ ٥٢ - ٥٣).","vol":"13","page":172},{"text":"احتجَّ من قال: إن ديته ثلث دية المسلم بفعل عمر (^١) المذكور من عدم رفع دية أهل الذمة وأنها كانت في عصره أربعة آلاف درهم ودية المسلم اثنا عشر ألف درهم.\nويجاب عنه بأن فعل عمر ليس بحجة على فرض عدم معارضته لما ثبت عنه ﷺ، فكيف وهو هنا معارض للثابت قولًا وفعلأ. وتمسكوا في جعل دية المجوسي ثلثي عشر دية المسلم بفعل عمر المذكور في الباب.\nويجاب عنه بما تقدم ويمكن الاحتجاج لهم بحديث عقبة بن عامر (^٢) الذي ذكرناه فإنه موافق لفعل عمر، لأن ذلك المقدار هو ثلثا عشر الدية إذ هي اثنا عشر ألف درهم وعشرها اثنا عشر مائة، وثلثا عشرها ثمانمائة.\nويجاب بأن إسناده ضعيف كما أسلفنا فلا يقوم بمثله حجة.\nلا يقال: إن الرواية الثانية من حديث الباب (^٣) بلفظ: \"قضى أن عقل أهل الكتابين، إلخ\" مقيدة باليهود والنصارى، والرواية الأولى منه مطلقة فيحمل المطلق على المقيد، ويكون المراد بالحديث دية اليهود والنصارى دون المجوس.\nلأنا نقول: لا نسلم صلاحية الرواية الثانية للتقييد ولا للتخلص، لأن ذلك من التنصيص على بعض أفراد المطلق أو العام، وما كان كذلك فلا يكون مقيدًا لغيره ولا مخصصًا له، ويوضح ذلك: أن غاية ما في قوله: عقل أهل الكتابين أن يكون من عداهم بخلافهم لمفهوم اللَّقَب، وهو غير معمولٍ به عند الجمهور وهو الحقُّ فلا يصلح لتخصيص قوله ﷺ: \"عقل الكافر نصف دية المسلم\" ولا لتقييده على فرض الإطلاق ولا سيما ومخرج اللفظين واحدٌ والراوي واحدٌ، فإنَّ ذلك يفيد: أن أحدهما من تصرُّف الراوي، واللازم الأخذ بما هو مشتمل على زيادة، فيكون المجوسيُّ داخلًا تحت ذلك العموم، وكذلك كل من له ذمّة من الكفار، ولا يخرج عنه إلا من لا ذمّة له، ولا أمان، ولا عهد من\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٠٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم، وقد أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٠٨) والبيهقي (٨/ ١٠١) وغيرهم بسند ضعيف.\n(^٣) تقدم برقم (٣٠٦٤) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":173},{"text":"المسلمين؛ لأنه مباحُ الدم، ولو فرض عدم دخول المجوسيِّ تحت ذلك اللفظ؛ كان حكمه حكم اليهود والنصارى، والجامع الذمة من المسلمين للجميع ويؤيد ذلك حديث: \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب\" (^١).\nواحتج القائلون بأن دية الذمي كدية المسلم بعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (^٢)، قالوا: وإطلاق الدية يفيد: أنَّها الدية المعهودة، وهي دية المسلم.\nويجاب عنه (أولًا) بمنع كون المعهود ههنا هو دية المسلم، لِمَ لا يجوز أن يكون المراد بالدية الدية المتعارفة بين المسلمين لأهل الذمة والمعاهدين.\n(وثانيًا) بأن هذا الإطلاق مقيد بحديث الباب.\nواستدلوا (ثانيًا) بما أخرجه الترمذي (^٣) عن ابن عباس، وقال: غريب: أن النبيّ ﷺ ودى العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضَّمْري - وكان لهما عهدٌ من النبي ﷺ؛ لم يشعر به عمرو - بدية المسلمين.\nوبما أخرجه البيهقي (^٤) عن الزهريِّ: أنها كانت دية اليهوديِّ والنصرانيِّ في زمن النبي ﷺ مثل دية المسلم، وفي زمن أبي بكر وعمر وعثمان، فلما كان معاوية أعطى أهل المقتول النصف وألقى النصف في بيت المال. قال: ثم قضى عمر بن عبد العزيز بالنصف وألغى ما كان جعل معاوية.\nوبما أخرجه (^٥) أيضًا عن عكرمة، عن ابن عباس قال: \"جعل رسول الله ﷺ دية العامريين دية الحر المسلم وكان لهما عهد\".\nوأخرج (^٦) أيضًا من وجه آخر أنه ﷺ جعل دية المعاهدين دية المسلم.\n_________\n(^١) يأتي تخريجه في كتاب الجهاد والسير، الباب السابع عند الحديث رقم (١٧/ ٣٤٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) سورة النساء، الآية (٩٢).\n(^٣) في سننه رقم (١٤٠٤) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن سعيد بن المرزبان أبو سعد البقال: لا يحتج به.\n(^٤) في السنن الكبرى (٨/ ١٠٢).\n(^٥) أي: البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٠٢).\n(^٦) أي: البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٠٢).","vol":"13","page":174},{"text":"وأخرج (^١) أيضًا عن ابن عمر: \"أن النبي ﷺ ودى ذميًا دية مسلم\".\nويجاب عن حديث ابن عباس بأن في إسناده [أبا سعيد] (٢) البقال واسمه سعيد بن المرزبان ولا يحتج بحديثه، والراوي عنه أبو بكر بن عياش، وحديث الزهري مرسل ومراسيله قبيحة، لأنه حافظ كبير لا يرسل إلا لعلة.\nوحديث ابن عباس الآخر في إسناده أيضًا [أبو سعيد] (^٢) البقال المذكور، وله طريق أخرى فيها الحسن بن عمارة وهو متروك (^٣).\nوحديث ابن عمر في إسناده أبو كرز (^٤) وهو أيضًا متروك.\nومع هذه العلل فهذه الأحاديث معارضة بحديث الباب (^٥) وهو أرجح منها من جهة صحته، وكونه قولًا وهذه فعلًا والقول أرجح من الفعل، ولو سلمنا صلاحيتها للاحتجاج وجعلناها مخصصة لعموم حديث الباب كان غاية ما فيها إخراج المعاهد ولا ضير في ذلك، فإن بين الذمي والمعاهد فرقًا، لأن الذمي ذل ورضي بما حكم به عليه من الذلة بخلاف المعاهد فلم يرضَ بما حكم عليه به منها فوجب ضمان دمه وماله الضمان الأصلي الذي كان بين أهل الكفر وهو الدية الكاملة التي ورد الإسلام بتقريرها.\nولكنه يعكر على هذا ما وقع في رواية من حديث عمرو بن شعيب عند\n_________\n(^١) أي البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٠٢).\n(^٢) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وهو خطأ. والصواب (أبا سعد) كما في التاريخ الكبير (٢/ ١/ ٥٢٥) والكنى للدولابي (١/ ١٨٦) والجرح والتعديل (٤/ ٦٢) والكامل (٣/ ١٢١٩) والمجروحين (١/ ٣١٥) والميزان (٢/ ١٥٧).\n(^٣) الحسن بن عمارة البجلي مولاهم، أبو محمد الكوفي. لا يحتج به.\nانظر: الجرح والتعديل (٣/ ٢٧) والكامل (٢/ ٦٩٨) والمجروحين (١/ ٢٢٩) والميزان (١/ ٥١٤).\n(^٤) عبد الله بن كُرْز، أبو كرز قاضي الموصل، عن نافع. قال البخاري: هو عبد الله بن عبد الملك بن كرز. متروك.\n[\"المغني في الضعفاء\" للذهبي (١/ ٣٥١ رقم الترجمة ٣٣١٣)].\n(^٥) تقدم برقم (٣٠٦٤) من كتابنا هذا.\nوهو حديث حسن.","vol":"13","page":175},{"text":"أبي داود (^١) بلفظ: \"دية المعاهد نصف دية الحر\"، وتخلص عن هذا بعض المتأخرين فقال: إن لفظ المعاهد يطلق على الذمي فيحمل ما وقع في حديث عمرو بن شعيب (^٢) عليه ليحصل الجمع بين الأحاديث، ولا يخفى ما في ذلك من التكلف.\nوالراجح العمل بالحديث الصحيح وطرح ما يقابله مما لا أصل له في الصحة.\nوأما ما ذهب إليه أحمد (^٣) من التفصيل باعتبار العمد والخطأ فليس عليه دليل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1127>[الباب الثالث] باب دية المرأة في النفس وما دونها</span>\n١٢/ ٣٠٦٦ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"عَقْلُ المَرأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حتَّى يبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهِ\". رَوَاهُ النَّسائيُّ (^٤) والدَّارَقُطْنِيُّ) (^٥). [ضعيف]\n١٣/ ٣٠٦٧ - (وعَنْ رَبيعَةَ بْنِ أبي عَبدِ الرَّحمنِ أنهُ قالَ: سألت سعيد بْنِ المُسَيَّبِ: كمْ في أصْبُعِ المَرْأَةِ؟ قالَ: عشْرٌ مِنَ الإبلِ، قلْتُ: كمْ في أصْبُعَيْنِ؟ قالَ: عِشرُون مِنَ الإبلِ، قلْتُ: فكَمْ في ثَلاثِ أصَابِعَ؟ قالَ: ثلَاثونَ مِنَ الإبلِ، قلْتُ: فكَمْ في أَرْبَعِ أَصَابِعَ؟ قالَ: عشْرُونَ مِنَ الإبِلِ، قُلْتُ: حِينَ عَظُمَ جُرْحهَا واشْتَدَّتْ مُصِيبتها نَقصَ عَقْلُها، قالَ سعِيدٌ: أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ؟ قلْتُ: بلْ\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٥٨٣).\nوهو حديث حسن.\n(^٢) تقدم برقم (٣٠٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) المغني (١٢/ ٥٢ - ٥٣).\n(^٤) في سننه رقم (٤٨٠٥).\n(^٥) في السنن (٣/ ٩١ رقم ٣٨).\nوهو حديث ضعيف لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين، فإن ابن جريج حجازي مكي. وقد قال يحيى بن معين: هو ثقة فيما روى عن الشاميين.","vol":"13","page":176},{"text":"عالِمٌ مُتَثَبِّتٌ أوْ جاهِلٌ متعَلِّمٌ، قالَ: هِيَ السُّنَّةُ يا ابْنَ أَخِي. رَوَاهُ مالكٌ في المُوطَّأ (^١) عنه). [مقطوع صحيح]\nحديث عمرو بن شعيب هو من رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عنه، وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة كما حكي ذلك عنه في بلوغ المرام (^٢).\nوحديث سعيد بن المسيب أخرجه أيضًا البيهقي (^٣) [من طريق مالك] (^٤) وعلى تسليم أن قوله: من السنة، يدل على الرفع فهو مرسل.\nوقد قال الشافعي (^٥) فيما أخرجه عنه البيهقي أن قول سعيد: من السنة، يشبه أن يكون عن النبي ﷺ أو عن عامة من أصحابه ثم قال: وقد كنا نقول: إنه على هذا المعنى، ثم وقفت عنه وأسأل الله الخير لأنا قد نجد منهم من يقول السنة، ثم لا نجد لقوله السنة نفاذًا إنها عن النبي ﷺ، والقياس أولى بنافيها.\nوروى صاحب التلخيص (^٦) عن الشافعي أنه قال: كان مالك يذكر أنه السنة وكنت أتابعه عليه وفي نفسي منه شيء، ثم علمت أنه يريد أنه سنة أهل المدينة فرجعت عنه.\nوفي الباب عن معاذ بن جبل (^٧) عن النبي ﷺ قال: \"دية المرأة نصف دية\n_________\n(^١) في الموطأ (٢/ ٨٦٠).\nقلت: وأخرجه الخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٣٦٠ - ٣٦١ رقم ٣٥٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٩٦) وفي معرفة السنن والآثار (٦/ ٢٢٦ رقم ٤٩٢١ - العلمية) بسند صحيح.\nوخلاصة القول: أنه مقطوع صحيح، والله أعلم.\n(^٢) رقم الحديث (٩/ ١١١٢) بتحقيقي.\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ٩٦) وقد تقدم.\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٥) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٩٦).\n(^٦) الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٤٩).\n(^٧) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٩٥) وقال: ويروى ذلك من وجه آخر عن عبادة بن نسي، وفيه ضعف. وفي الباب الذي بعده (٨/ ٩٦) روي عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ بإسناد لا يثبت مثله.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٨/ ٤٤٢): \"قلت: وسيأتي في آخر الباب آثارًا تعضد هذا\". اهـ.","vol":"13","page":177},{"text":"الرجل\"، قال البيهقي (^١): إسناده لا يثبت مثله.\nوأخرج البيهقي (^٢) عن علي أنه قال: دية المرأة على النصف من دية الرجل في الكل، وهو من رواية إبراهيم النخعي عنه وفيه انقطاع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (^٣) من طريق الشعبي عنه، وأخرجه أيضًا (^٤) من وجه آخر عنه وعن عمر.\nقوله: (عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديته)، فيه دليل على أنَّ أرش المرأة يساوي أرش الرَّجل في الجراحات التي لا يبلغ أرشها إلى ثلث دية الرجل، وفيما بلغ أرشه إلى مقدار الثلث من الجراحات يكون أرشها فيه كنصف أرش الرجل، لحديث سعيد بن المسيب (^٥) المذكور.\nوإلى هذا ذهب الجمهور من أهل المدينة منهم مالك (٦) وأصحابه، وهو مذهب سعيد بن المسيب كما تقدم في رواية مالك (^٦) عنه. ورواه أيضًا عن عروة بن الزبير، وهو مروي عن عمر (^٧) وزيد بن ثابت (^٨) وعمر بن عبد العزيز، وبه قال أحمد (^٩) وإسحاق والشافعي (^١٠) في قول، وصفة التقدير أن يكون على الصفة المذكورة في حديث الباب عن سعيد بن المسيب فإنه جعل أرش إصبعها عشرًا، وأرش الأصبعين عشرين، وأرش الثلاث ثلاثين لأنها دون ثلث دية الرجل، فلما سأله السائل عن أرش الأربع الأصابع جعلها عشرين من الإبل، لأنها لما جاوزت ثلث دية الرجل وكان أرش الأصابع الأربع من الرجل أربعين من الإبل كان أرش الأربع من المرأة عشرين، وهذا كما قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: \"إن المرأة حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها\".\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ٩٦).\n(^٢) في السنن الكبرى (٨/ ٩٦) وفيه انقطاع.\n(^٣) في المصنف (٩/ ٢٩٦ - ٢٩٧).\n(^٤) أي ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٣٠٠).\n(^٥) تقدم برقم (٣٠٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٦) عيون المجالس (٥/ ٢٠٢٨ - ٢٠٢٩ رقم ١٤٥٩).\n(^٧) أخرج أثر عمر بألفاظ متقاربة عبد الرزاق في المصنف رقم (١٧٧٤٨) و(١٧٧٥٣).\n(^٨) أخرج أثر زيد بن ثابت البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٩٦).\n(^٩) المغني (١٢/ ٥٧ - ٥٨).\n(^١٠) الأم (٧/ ٢٦١) والبيان للعمراني (١١/ ٥٥١ - ٥٥٢).","vol":"13","page":178},{"text":"والسبب في ذلك أن سعيدًا جعل التنصيف بعد بلوغ الثلث من دية الرجل راجعًا إلى جميع الأرش، ولو جعل التنصيف باعتبار المقدار الزائد على الثلث، لا باعتبار ما دونه، فيكون مثلًا في الأصبع الرابعة من المرأة خمس من الإبل، لأنها هي التي جاوزت الثلث، ولا يحكم بالتنصيف في الثلاث الأصابع، فإذا قطع من المرأة أربع أصابع كان فيها خمس وثلاثون ناقة لم يكن في ذلك إشكال، ولم يدل حديث عمرو بن شعيب (^١) المذكور إلا على أن أرشها في الثلث فما دون مثل أرش الرجل، وليس في ذلك دليل على أنها إذا حصلت المجاوزة للثلث لزم تنصيف ما لم يجاوز الثلث من الجنايات على فرض وقوعها متعددة، كالأصابع والأسنان، وأما لو كانت جنايةً واحدةً مجاوزةً للثلث من دية الرجل فيمكن أن يقال باستحقاق نصف أرش الرجل في الكلِّ، فإنْ كان ما أفتى به سعيد مفهومًا من مثل حديث عمرو بن شعيب فغير مسلَّم، وإنْ كان حفظ ذلك التفصيل من السنة التي أشار إليها، فإن أراد سنة أهل المدينة كما تقدم عن الشافعي فليس في ذلك حجة، وإنْ أراد السنة الثابتة عنه ﷺ فنعم، ولكن مع الاحتمال لا ينتهض إطلاق تلك السنة للاحتجاج به، ولا سيما بعد قول الشافعي (^٢) إنه علم أن سعيدًا أراد سنة أهل المدينة، ومع ذلك فالمرسل لا تقوم به حجة، فالأولى أن يحكم في الجنايات المتعددة بمثل أرش الرجل في الثلث فما دون، وبعد المجاوزة يحكم بتنصيف الزائد على الثلث فقط لئلا يتقحم الإنسان في مضيق مخالف للعدل والعقل والقياس بلا حجة نيرة.\nوحكى صاحب البحر (^٣) عن ابن مسعود وشريح أن أرش المرأة يساوي أرش الرجل، حتى يبلغ أرشها خمسًا من الإبل ثم ينصف.\nقال في نهاية المجتهد (^٤): إنَّ الأشهر عن ابن مسعودٍ، وعثمان، وشريحٍ، وجماعة: أن دية جراحة المرأة مثلُ دية جراحة الرجل؛ إلا الموضحة فإنَّها على النصف.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٠٦٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم قريبًا (ص ١٧٧).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٢٨٦).\n(^٤) في بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ٣٥٣) بتحقيقي.","vol":"13","page":179},{"text":"وحكي في البحر (^١) أيضًا عن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار: أنَّهما يستويان حتى يبلغ أرشها خمس عشرة من الإبل.\nوعن الحسن البصري (^٢): يستويان إلى النصف ثم ينصف، وهذه الأقوال لا دليل عليها.\nوذهب علي، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والليث، والثوري، والعترة (^٣) والشافعية (^٤) والحنفية (^٥) كما حكى ذلك عنهم صاحب البحر (^٦) إلى أن أرش المرأة نصفُ أرش الرجل في القليل والكثير.\nواستدلوا بحديث معاذ (^٧) الذي ذكرناه، وهو مع كونه لا يصلح للاحتجاج به لما سلف يمكن الجمع بينه وبين حديث الباب إما بحمله على الدية الكاملة كما هو ظاهر اللفظ.\nوذلك مجمع عليه كما حكاه في البحر (٦) في موضعين.\nحكى في أحدهما (^٨) بعد حكاية الإجماع خلافًا للأصم وابن عليّة أن ديتها مثلُ دية الرجل، ويمكن الجمع بوجه آخر على فرض أن لفظ الدية يصدق على دية النفس وما دونها وهو أن يقال: هذا العموم مخصوص بحديث عمرو بن شعيب (^٩) المذكور فتكون ديتها كنصف ديةُ الرجل فيما جاوز الثلث فقط.\n\n<span data-type='title' id=toc-1128>[الباب الرابع] باب دية الجنين</span>\n١٤/ ٣٠٦٨ - (عَنْ أَبِي هُرَيرَة قالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ في جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثمَّ إنَّ المرْأَةَ التي قَضَى عَلَيْها بالْغُرةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضى رسُولُ الله ﷺ بأنَّ مِيرَاثها لِبَنيها وَزوْجِها وأَنَّ العقْلَ على عَصَبَتِها. [صحيح]\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢٨٦).\n(^٢) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (١٢/ ٥٧). وموسوعة فقه الحسن البصري (١/ ٢٨٥).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٢٨٦).\n(^٤) البيان للعمراني (١١/ ٥٥١).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٢/ ٧٩٢).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٢٧٥، ٢٨٦).\n(^٧) تقدم (ص ١٧٧ - ١٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ٢٧٥).\n(^٩) تقدم برقم (٣٠٦٦) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":180},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ: اقْتَتَلَتِ امْرأَتان مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُما الأخْرَى بحَجَرٍ فقَتَلْتَها ومَاء في بَطْنِها، فاخْتَصَمُوا إلى رسولِ الله ﷺ فَقَضَى أن ديَةَ جَنِينها غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ وَليدَةٌ، وَقَضى بِدِية المَرْأَةِ على عاقلتها مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما (^١). [صحيح]\nوفِيه دليلٌ على أَن دِية شِبْه العمدْ تحْمِلُها العاقلةُ).\n١٥/ ٣٠٦٩ - (وعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ في إمْلَاصِ المَرأَةِ، فقالَ المُغِيرَةُ: قضى النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ بالْغُرَّةِ: عبْدٍ أَو أَمَةٍ، فَشَهِدَ محمَّدُ بْنُ مَسْلمةَ أنهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ قَضى به. مُتَّفَقٌ عَليهِ) (^٢). [صحيح]\n١٦/ ٣٠٧٠ - (وعَنِ المُغِيرةِ أَنَّ امْرَأَةً ضَرَبَتْها ضَرَّتُها بِعَمُود فسْطَاطٍ، فَقَتَلَتْها وَهِيَ حُبْلَى فأُتِيَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقضَى فِيهَا على عَصَبَةِ الْقاتلةِ بالدِّيَةِ في الجَنِينِ غُرَّةٌ، فقالَ عَصبَتُها: أَنَدِي ما لَا طَعِمَ ولَا شَرِبَ ولَا صَاحَ ولَا اسْتَهَلّ، مِثلُ ذلِكَ يُطَلُّ، فَقالَ: \"سَجْعٌ مثلُ سجْعِ الأعْرَابِ\". رَواهُ أحمدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) وأَبُو داوُد (^٥) والنَّسائيُّ (^٦)، وكَذَلِكَ التِّرمذيُّ (^٧) وَلمْ يَذْكُرِ اعْتِرَاضَ العَصَبَة وجَوَابَهُ). [صحيح]\n١٧/ ٣٠٧١ - (وعن ابن عبَّاسٍ في قِصَّةِ حَمَلِ بْنِ مالكٍ قالَ: فَأَسقَطَتْ غُلامًا قَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ مَيِّتًا وَمَاتَتَ المرأَةُ فَقَضَى على العَاقِلَةِ بالدِّيةِ، فقالَ عَمُّها: إنَّها قدْ أسْقَطَتْ يا نَبِيّ الله غُلامًا قَدْ نَبتَ شَعْر، فَقالَ أبُو القَاتِلَةِ: إنَّهُ كَاذِب إنَّهُ وَالله ما اسْتَهَلَّ ولَا شَرب [ولا أكَلَ] (^٨) فَمِثْلُهُ يُطَلُّ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أسَجْعُ الجَاهِلِيَّةِ وكَهَانَتِها، أَدِّ في الصَّبِيِّ غُرةً\". رَوَاهُ أبو داوُد (^٩) والنَّسائيُّ (^١٠). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٢٧٤) والبخاري رقم (٦٧٤٠) ومسلم رقم (٣٦/ ١٦٨١).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٢٤٤) والبخاري رقم (٦٩٠٥) ومسلم رقم (٣٩/ ١٦٨٩).\n(^٣) في المسند (٤/ ٢٤٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٧/ ١٦٨٢).\n(^٥) في سننه رقم (٤٥٦٨).\n(^٦) في سننه رقم (٤٨٢٢).\n(^٧) في سننه رقم (١٤١٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٩) في سننه رقم (٤٥٧٤).\n(^١٠) في سننه رقم (٤٨٢٨).","vol":"13","page":181},{"text":"وَهْوَ دَليلٌ على أن الأبَ مِنَ العَاقِلةِ).\nحديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابن ماجه (^١) وابن حبان (^٢) والحاكم (^٣) وصحَّحاه.\nقوله: (في جنين امرأةٍ) الجنين - بفتح الجيم بعده نونان بينهما ياء تحتية ساكنة، بوزن عظيم - وهو حمل المرأة ما دام في بطنها (^٤) سمي بذلك لاستتاره، فإنْ خرج حيًّا؛ فهو ولد، أو ميتًا، فهو سقط، وقد يطلق عليه جنين. قال الباجي في شرح رجال الموطإ (^٥): الجنين: ما ألقته المرأة مما يعرف أنَّه ولدٌ، سواء كان ذكرًا، أو أنثى، ما لم يستهلَّ صارخًا.\nقوله: (بغرَّةٍ) - بضمِّ الغين المعجمة، وتشديد الراء - وأصلها: البياض في وجه الفرس.\nقال الجوهري (^٦): كأنَّه عبر بالغرَّة عن الجسم كلِّه، كما قالوا: أعتق رقبة وقوله: \"عبد أو أمةٍ\" تفسيرٌ للغرّة، وقد اختلف؛ هل لفظ غرَّةٍ مضاف إلى عبدٍ أو منون؟ قال الإسماعيلي (^٧): قرأه العامة بالإضافة وغيرهم بالتنوين.\nوحكي القاضي عياض (^٨) الاختلاف، وقال: التنوين أوجه؛ لأنه بيانٌ للغرَّة ما هي؟ وتوجيه الإضافة: أن الشيء قد يضاف إلى نفسه لكنه نادرٌ.\nقال الباجي (^٩): يحتمل أن [تكون] (^١٠) \"أو\" شكًا من الراوي في تلك الواقعة المخصوصة، ويحتمل أن تكون للتنويع وهو الأظهر.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٦٣٩).\n(^٢) في سننه رقم (٦٠١٩).\n(^٣) في المستدرك (٣/ ٥٧٥).\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم (١١٧٦٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١١٥) والخطيب في \"الأسماء المبهمة\" (ص ٥١٢ - ٥١٣).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٤) النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٠٠).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٤٧).\n(^٦) في الصحاح (٢/ ٧٦٨).\n(^٧) ذكره الحافظ في الفتح (١٢/ ٢٤٧).\n(^٨) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٤٨٨ - ٤٨٩).\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٤٧).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (يكون).","vol":"13","page":182},{"text":"قال في الفتح (^١): قيل: المرفوع من الحديث قوله: \"بغرّة\"، وأما قوله: \"عبدٍ أو أمة\" فشك من الراوي في المراد بها.\nوروي عن أبي عمرو بن العلاء: أنَّه قال: الغرّة: عبد أبيضٌ، أو أمةٌ بيضاءُ. فلا يجزي عنده في دية الجنين الرقبةُ السوداءُ؛ وذلك منه مراعاةً لأصل الاشتقاق، وقد شذَّ بذلك، فإن سائر أهل العلم يقولون بالجواز.\nوقال مالك (^٢): الحمران أولى من السودان.\nقال في الفتح (^٣) وفي رواية ابن أبي عاصم: \"ما له عبد ولا أمة، قال: عشر من الإبل، قالوا: ما له شيء إلا أن تعينه من صدقة بني لحيان، فأعانه بها\".\nوفي حديثه عند الحارث بن أبي أسامة (^٤): \"وفي الجنين عبد، أو أمة، أو عشر من الإبل، أو مائة شاة\".\n_________\n(^١) (١٢/ ٢٤٩).\n(^٢) قال أبو سعيد البراذِعيّ القيرواني في \"التهذيب في اختصار المدونة\": (٤/ ٥٧٤): \"قال مالك: والحمران من الرقيق أحب إليّ من السودان، فإن قل الحمران بتلك البلدة فليؤخذ من السودان.\nوالقيمة في ذلك خمسون دينارًا أو ستمائة درهم، وليست القيمة بسنة مجمع عليها، وإنا لنرى ذلك حسنًا\". اهـ.\n(^٣) الفتح (١٢/ ٢٤٩).\n(^٤) كما في \"بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث\" (ص ١٨٢) رقم (٥٨٤).\nقلت: وأخرجه ابن حجر في \"المطالب العالية\" (ج ٩ رقم ١٩٠٢).\nبسند رجاله كلهم ثقات.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (ج ٤ رقم ٣٤٨٥) من طريق مسدد بن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة به بنحوه.\nقال الألباني في الصحيحة (٤/ ٦٣٧): إسناده صحيح.\n• وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد (٢/ ٢١٦) من طريق ابن إسحاق، قال: \"ذكر عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، قال: قضى رسول الله في عقل الجنين إذا كان في بطن أمّه بغرَّة عبد أبو أمة، فقضى بذلك في امرأة حمل بن مالك بن النابغة الهذليّ.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٩٩): \"رواه أحمد وفيه ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات\". =","vol":"13","page":183},{"text":"ووقع في حديث أبي هريرة (^١): \"قضى رسول الله ﷺ في الجنين بغرةٍ عبدٍ، أو أمةٍ، أو فرسٍ، أو بغل\".\nوكذا وقع عند عبد الرزاق (^٢) عن حمل بن النابغة: \"قضى رسول الله ﷺ بالدية في المرأة وفي الجنين غرة عبد أو أمة أو فرس\"، وأشار البيهقي (^٣) إلى أن ذكر الفرس في المرفوع وهم، وأنَّ ذلك أدرج من بعض رواته على سبيل التفسير للغرَّة، وذكر أنَّه في رواية حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس بلفظ:\n_________\n= وقال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٤٨): \"أخرجه الحارث من طريق أبي المليح فأرسله، لم يقل: عن أبيه\".\n• والخلاصة: أن إسناده مرسل كما نص عليه الحافظ، وقد رُوي من طرق أخرى متصلًا عن أبي المليح عن أبيه بأسانيد يرتقي بمجموعها إلى الصحيح لغيره. وأمّا متنه فصحيح ثابت من طرق أخرى.\n• (منها): حديث ابن عباس. أخرجه أبو داود رقم (٤٥٧٤) والنسائي رقم (٤٨٢٨) والطبراني في الكبير (ج ١١ رقم ١١٧٦٧) والبيهقي (٨/ ١١٥) من طرق عن أسباط، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قصة حمل بن مالك، قال: فأسقطت غلامًا قد نبت شعره ميتًا، وماتت المرأة، فقضى على العاقلة الدية، فقال عمّها: إنها قد أسقطت يا نبي الله غلامًا قد نبت شعره، فقال أبو القاتلة: إنه كاذب، إنه والله ما استهلّ ولا شرب ولا أكل. فمثله يُطَلُّ، فقال النبي ﷺ: \"أسجع الجاهلية وكهانتها أدِّ في الصبي غرة\".\nقال ابن عباس: كان اسم إحداهما مُلَيْكة، والأخرى أم غطيف.\nوهو حديث صحيح لغيره، وقد تقدم برقم (٣٠٧١) من كتابنا هذا.\n• (ومنها): حديث المغيرة بن شعبة. أخرجه مسلم رقم (٣٨/ ١٦٨٢) وأبو داود رقم (٤٥٦٨) والترمذي رقم (١٤١١) والنسائي رقم (٤٨٢٥) وابن الجارود رقم (٧٧٨) وابن حبان رقم (٦٠١٦) من طرق عن شعبة عن منصور عن إبراهيم عن عبيد بن نضلة عن المغيرة بن شعبة أن امرأتين كانتا تحت رجل من هذيل فضربت إحداهما الأخرى بعمود فقتلتها، فاختصموا إلى النبي ﷺ فقال أحد الرجلين: كيف ندِي من لا صاح ولا أكل، ولا شرب ولا استهل، فقال: \"أسجع كسجع الأعراب\" فقضى فيه بغرَّة وجعله على عاقلة المرأة. واللفظ لأبي داود.\nوهو حديث صحيح، وقد تقدم برقم (٣٠٧٠) من كتابنا هذا.\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٤٥٧٩).\nقال أبو داود: رَوَى هذا الحديث حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله بن محمد بن عمر ولم يذكرا أو فرسٍ أو بغلٍ\".\nوهو حديث شاذ والله أعلم.\n(^٢) في \"المصنف\" رقم (١٨٣٣٩).\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ١١٥).","vol":"13","page":184},{"text":"\"فقضى أن في الجنين غرة\"، قال طاوس: الفرس غرَّةٌ؛ وكذا أخرج الإسماعيلي (^١) عن عروة قال: الفرس غرَّةٌ. وكأنهما رأيا: أن الفرس أحقُّ بإطلاق الغرة من الآدمي.\nونقل ابن المنذر، والخطابى (^٢) عن طاوس، ومجاهد، وعروة بن الزبير: الغرة عبد أو أمة أو فرس (^٣).\nوتوسع داود ومن تبعه من أهل الظاهر فقالوا: يجزئ كل ما وقع عليه اسم غرة.\nوحكي في الفتح (^٤) عن الجمهور: أن أقلَّ ما يجزي من العبد والأمة ما سلم [من] (^٥) العيوب التي يثبت بها الردُّ في البيع؛ لأن المعيب ليس من الخيار.\nواستنبط الشافعي (^٦) من ذلك أن يكون منتفعًا به بشرط أن لا ينقص عن سبع سنين؛ لأن من لم يبلغها لا يستقلَّ غالبًا بنفسه، فيحتاج إلى التعهد بالتربية، فلا يجبر المستحقُّ على أخذه، وافقه على ذلك القاسمية.\nوأخذ بعضهم من لفظ الغلام المذكور في رواية أن لا يزيد على خمس عشرة ولا تزيد الجارية على عشرين.\nوقال ابن دقيق العيد (^٧): إنه يجزئ ولو بلغ الستين وأكثر منها ما لم يصل إلى سنِّ الهرم، ورجحه الحافظ (^٨) وذهب الباقر (٩) والصادق والناصر (^٩) في أحد قوليه إلى أن الغرة عشر الدية، وخالفهم في ذلك الجمهور وقالوا: الغرة ما ذكر في الحديث.\nقال في الفتح (^١٠): وتطلق الغرَّةُ على الشيء النفيس، آدميًا كان أم غيره، ذكرًا أم أنثى.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٤٩).\n(^٢) في \"معالم السنن\" (٤/ ٦٩٧ - مع السنن).\n(^٣) انظر: المغني (١٢/ ٦٤).\n(^٤) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٤٩).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) في الأم (٧/ ٢٦٨ - ٢٦٩).\n(^٧) في \"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام\" (ص ٨٥٣) ط: ابن حزم.\n(^٨) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٥٠).\n(^٩) البحر الزخار (٥/ ٢٥٨).\n(^١٠) (١٢/ ٢٤٩).","vol":"13","page":185},{"text":"وقيل: أطلق على الآدمي غرّة؛ لأنه أشرف الحيوان فإن محلَّ الغرة الوجه، وهو أشرف الأعضاء.\nقال في البحر (^١): واشتقاقها من غرة الشيء، أي: خياره. وفي القاموس (^٢): والغرة بالضم العبدُ، والأمة.\nقوله: (ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت)، وفي الرواية الثانية: \"فقتلتها وما في بطنها\".\nوفي رواية المغيرة (^٣) المذكورة: \"فقتلتها وهي حبلى\".\nوفي حديث ابن عباس (^٤) المذكور: \"فأسقطت غلامًا قد نبت شعره ميتًا وماتت المرأة\".\nويجمع بين هذه الروايات: بأن موت المرأة تأخر عن موت ما في بطنها فيكون قوله: فقتلتها وما في بطنها إخبارًا بنفس القتل، وسائر الروايات يدل على تأخر موت المرأة.\nقوله: (في إملاص المرأة) وقع تفسير الإملاص في الاعتصام من البخاري (^٥): هو أن تضرب المرأة في بطنها فتلقي جنينها، وهذا التفسير أخصُّ من قول أهل اللغة: إنَّ الإملاص أن تزلقه المرأة قبل الولادة؛ أي: قبل حين الولادة، هكذا نقله أبو داود في السنن (^٦) عن أبي عبيد (^٧)، وهو كذلك في الغريب له.\nوقال الخليل (^٨): أملصت الناقة إذا رمت ولدها.\nوقال ابن القطاع (^٩): أملصت الحامل: ألقت ولدها. ووقع في بعض الروايات ملاص بغير ألف كأنه اسم فعل الولد فحذف وأقيم المضاف إليه مقامه أو اسم لتلك الولادة كالخداج.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢٥٨).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٥٧٨).\n(^٣) تقدم برقم (٣٠٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٣٠٧١) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه رقم (٧٣١٧).\n(^٦) في السنن (٤/ ٦٩٨).\n(^٧) في غريب الحديث (١/ ١٧٧).\n(^٨) في كتابه \"العين\" (ص ٩٢٤).\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في الفتح (١٢/ ٢٥٠).","vol":"13","page":186},{"text":"وروى الإسماعيلي (^١) عن هشام أنه قال: الملاص: الجنين. وقال صاحب البارع (^٢): الإملاص: الإسقاط.\nقوله: (فشهد محمد بن مسلمة) زاد البخاري (^٣) في روايةٍ: \"فقال عمر: من يشهد معك؟ فقام محمد بن مسلمة فشهد له\".\nوفي رواية له (^٤) أن عمر قال للمغيرة: لا نبرح حتى تجيء بالمخرج مما قلت، قال: فخرجت فوجدت محمد بن مسلمة، فجئت به فشهد معي أنه سمع النبي ﷺ قضى به.\nقوله: (فسطاط) (^٥) هو الخيمة.\nقوله: (فقضى فيها على عصبة القاتلة) في حديث أبي هريرة (^٦) المذكور: \"وقضى بدية المرأة على عاقلتها\".\nوفي حديث ابن عباس (^٧) المذكور أيضًا: \"فقضى على العاقلة بالدية\"، وظاهر هذه الروايات يخالف ما في الرواية الأولى من حديث أبي هريرة (٦) حيث قال: \"ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة\".\nويمكن الجمع بأن نسبة القضاء إلى كونه على المرأة باعتبار أنها هي المحكوم عليها بالجناية في الأصل فلا ينافي ذلك الحكم على عصبتها بالدية، والمراد بالعاقلة المذكورة هي العصبة وهم من عدا الولد وذوي الأرحام.\nووقع في رواية عند البيهقي (^٨) فقال أبوها: \"إنما يعقلها أبوها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ فقال: الدية على العصبة\"، وفي حديث أبي هريرة (٦) المذكور: \"فقضى رسول الله ﷺ بأن ميراثها لزوجها وبنيها وأن العقل على عصبتها، وسيأتي\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في الفتح (١٢/ ٢٥٠).\n(^٢) لم أجده في \"البارع\" لأبي علي إسماعيل بن القاسم القالي البغدادي، المطبوع. ولعله في القسم المفقود منه.\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٩٠٦).\n(^٤) أي للبخاري في صحيحه رقم (٦٩٠٧، ٧٣١٧).\n(^٥) لسان العرب (٧/ ٣٧١).\n(^٦) تقدم برقم (٣٠٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٣٠٧١) من كتابنا هذا.\n(^٨) في السنن الكبرى (٨/ ١٠٨).","vol":"13","page":187},{"text":"الكلام على العاقلة وضمانها لدية الخطأ في باب العاقلة وما تحمله (^١).\nوقد استدلَّ المصنف بحديث أبي هريرة (^٢) المذكور على أن دية شبه العمد تحملها العاقلة، وسيأتي تكميل الكلام عليه.\nقوله: (مثل ذلك يُطَلُّ) (^٣) بضم أوله وفتح الطاء المهملة وتشديد اللام، أي: يبطل ويهدر، يقال: طلَّ القتل يطل فهو مطلول، وروي بالباء الموحدة وتخفيف اللام على أنه فعل ماض من البطلان.\nقوله: (فقال: سجعٌ مثل سَجْعِ الأعراب)، استُدِلَّ بذلك على ذمّ السَّجع في الكلام، ومحلُّ الكراهة: إذا كان ظاهر التكلف، وكذا لو كان منسجمًا، لكنه في إبطال حقِّ أو تحقيق باطل، فأما لو كان منسجمًا وهو حق أو في مباحٍ، فلا كراهة بل ربما كان في بعضه ما يستحبُّ، مثل أن يكون فيه إذعانُ مخالفٍ للطاعة [وعلى هذا] (^٤) يحمل ما جاء عن النبي ﷺ، وكذا عن غيره من السلف الصالح.\nقال الحافظ (^٥): والذي يظهر لي: أن الذي جاء من ذلك عن النبي ﷺ لم يكن عن قصدٍ إلى التسجيع وإنما جاء اتفاقًا لعظم بلاغته.\nوأما من بعد فقد يكون كذلك، وقد يكون عن قصد وهو الغالب، ومراتبهم في ذلك متفاوتةٌ جدًّا.\nوفي قوله في حديث ابن عباس (^٦) المذكور: \"أسَجْعُ الجاهلية وكهانتها\"، دليل: على أن المذموم من السجع إنما هو ما كان من ذلك القبيل؛ الذي يراد به إبطال شرعٍ، أو إثباتُ باطلٍ أو كان مُتَكلفًا.\nوقد حكى النووي (^٧) عن العلماء: أن المكروه منه إنما هو ما كان كذلك لا غيره.\nقوله: (حَمَل بن مالك) بفتح الحاء المهملة، والميم وفي بعض الروايات:\n_________\n(^١) الباب الثامن عند الحديث رقم (٣٠٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٣٠٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) النهاية في غريب الحديث (٢/ ١٢١) وغريب الحديث للخطابي (٣/ ٢٨٩).\n(^٤) في المخطوط (ب): ولهذا.\n(^٥) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٥٢).\n(^٦) تقدم برقم (٣٠٧١) من كتابنا هذا.\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ٧٨١).","vol":"13","page":188},{"text":"حَمَل بن النابغة، وهو نسبة إلى جده، وإلا فهو حمل بن مالك بن النابغة.\nقوله: (فقال أبو القاتلة) في رواية لمسلم (^١) وأبي داود (^٢): \"فقال حمل بن النابغة وهو زوج القاتلة\".\nوفي رواية للبخاري (^٣): \"فقال وليُّ المرأة\".\nوفي حديث أبي هريرة (^٤) المذكور في الباب: \"فقال عصبتها\".\nوفي رواية للطبراني (^٥): \"فقال أخوها العلاء بن مسروح\".\nوفي رواية للبيهقي (^٦) من حديث أسامة بن عمير: \"فقال أبوها\".\nويجمع بين الروايات: بأنَّ كلَّ واحدٍ من أبيها، وأخيها، وزوجها قال ذلك؛ لأنهم كلهم من عصبتها، بخلاف المقتولة؛ فإن في حديث أسامة بن عمير: أن المقتولة عامرية، والقاتلة هذلية، فيبعد أن تكون عصبة إحدى المرأتين عصبة للأخرى مع اختلاف القبيلة.\nوقد استُدِلَّ بأحاديث الباب: على أنَّه يجب في الجنين على قاتله الغرّةُ إنْ خرج ميتًا.\nوقد حكى في البحر (^٧) الإجماع: على أنَّ المرأة إذا ضربت، فخرج جنينها بعد موتها، ففيها القود أو الدية.\nوأمَّا الجنين: فذهبت العترة (^٨) والشافعية (^٩): إلى أنَّ فيه الغرّةَ وهو ظاهر أحاديث الباب.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٦/ ١٦٨١).\n(^٢) في السنن رقم (٤٥٧٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٧٥٨).\n(^٤) تقدم برقم (٣٠٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٣٥٢).\nوأروده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٣٠٠) وقال: فيه محمد بن سليمان بن مسمول، وهو ضعيف\".\n(^٦) في السنن الكبرى (٨/ ١٠٨).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢٥٦).\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ٢٥٦).\n(^٩) البيان للعمراني (١١/ ٤٩٨).","vol":"13","page":189},{"text":"وذهب أبو حنيفة (^١) ومالك (^٢): إلى أنه لا يضمن.\nوأما إذا مات الجنين بقتل أمه، ولم ينفصل: فذهبت العترة (^٣) والحنفية (^٤) والشافعية (^٥): إلى أنه لا شيء فيه.\nوقال الزهري: إن سكنت حركته ففيه الغرة. وردَّ: بأنه يجوز أن يكون غير آدمي فلا ضمان مع الشك.\nقال في الفتح (^٦): وقد شرط الفقهاء في وجوب الغرة انفصالَ الجنين ميتًا بسبب الجناية فلو انفصل حيًا ثم مات وجب فيه القود أو الدية كاملةً انتهى.\nفإن أخرج الجنين رأسه ومات، ولم يخرج الباقي، فذهبت الحنفية (^٧) والشافعية (^٨) والهادوية (^٩) إلى أن فيه الغرة أيضًا، وذهب مالك (^١٠) إلى أنه لا يجب فيه شيء.\nقال ابن دقيق العيد (^١١): ويحتاج من اشترط الانفصال إلى تأويل الرواية وحملها على أنه انفصل وإن لم يكن في اللفظ ما يدلُّ عليه.\nوتعقب بما في حديث ابن عباس (^١٢) المذكور: أنها أسقطت غلامًا قد نبت شعره ميتًا فإنه صريح في الانفصال، وبما في حديث أبي هريرة (^١٣) المذكور في الباب بلفظ: \"سقط ميتًا\".\nوفي لفظٍ للبخاري (^١٤): \"فطرحت جنينها\".\nقيل: وهذا الحكم مختصٌّ بولد الحرة؛ لأنّ القصة وردت في ذلك، وما\n_________\n(^١) المبسوط (٢٦/ ٨٧) والمختصر للطحاوي (٥/ ١٧٥ - ١٧٦).\n(^٢) التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٥٧٥).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٢٥٦).\n(^٤) المبسوط (٢٦/ ٨٧) والمختصر للطحاوي (٥/ ١٧٦).\n(^٥) البيان للعمراني (١١/ ٤٩٧)\n(^٦) (١٢/ ٢٥١).\n(^٧) المبسوط (٢٦/ ٨٧).\n(^٨) البيان للعمراني (١١/ ٥٠٠).\n(^٩) البحر الزخار (٥/ ٢٥٦).\n(^١٠) عيون المجالس (٥/ ٢٠٥٨).\n(^١١) في \"إحكام الأحكام\" (ص ٨٥١) ط ابن حزم.\n(^١٢) تقدم برقم (٣٠٧١) من كتابنا هذا.\n(^١٣) تقدم برقم (٣٠٦٨) من كتابنا هذا.\n(^١٤) في صحيحه رقم (٥٧٥٩).","vol":"13","page":190},{"text":"وقع في الأحاديث بلفظ إملاص المرأة ونحوه فهو وإن كان فيه عموم لكن الراوي ذكر أنه شهد واقعة مخصوصة.\nوقد ذهب الشافعي (^١) والهادوية (^٢) وغيرهم: إلى أن في جنين الأمة عُشر قيمة أمه، كما أن الواجب في جنين الحرة عشر ديتها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1129>[الباب الخامس] باب من قتل في المعترك من يظنه كافرًا فبان مسلمًا من أهل دار الإسلام</span>\n١٨/ ٣٠٧٢ - (عَنْ محمُودِ بْنِ لُبَيْدٍ قالَ: اخْتَلَفَتْ سُيُوفُ المسْلِمِينَ على الْيَمَانِ أَبي حُذَيْفَةَ يَوْمَ أُحُدٍ ولَا يَعْرِفُونَهُ فقَتَلُوهُ، فأرَادَ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يدِيَهُ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفةُ بِدِيتِهِ على المُسْلِمينَ. رَوَاهُ أَحمدُ) (^٣). [حسن]\n١٩/ ٣٠٧٣ - (وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانَ أَبُو حُذَيْفةَ اليَمانِ شيْخًا كَبِيرًا، فَرفِعَ في الآطَامِ مَعَ النِّسَاءِ يَومَ أحُدٍ، فَخَرَجَ يَتَعَرّضُ للشَّهَادَةِ فَجاءَ مِنْ ناحِيةِ المشركينَ فابْتَدَرهُ المُسلمُونَ فَتَوشَّقُوهُ بأسْيَافِهِمْ وحُذَيْفَةُ يقُولُ: أَبي أَبي فلَا يَسْمَعُونهُ مِنْ شَغْلِ الحَرْبِ حتَّى قتَلُوهُ، فقالَ حُذَيْفَةُ: يَغفِرُ الله لكُمْ وهْوَ أَرحَمُ الرَّاحمِينَ، فَقَضَى النبيُّ ﷺ بدِيته. رَواهُ الشَّافِعِيُّ) (^٤) [مرسل، بسند ضعيف]\nحديث محمود بن لبيد في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وبقية رجالِه رجال الصحيح.\nوأصل الحديثين في صحيح البخاري (^٥) وغيره عن عروة عن عائشة قالت:\n_________\n(^١) البيان للعمراني (١١/ ٥٠١).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٢٥٦).\n(^٣) في المسند (٥/ ٤٢٩) بسند حسن، من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار المطلبي - فهو صدوق حسن الحديث. وقد صرح بالتحديث عند غير المصنف.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" (٢/ ٥٣٠) والحاكم (٣/ ٢٠٣) والبيهقي (٨/ ١٣٢) وابن هشام في السيرة (٣/ ١٢٧ - ١٢٨).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) في المسند (ج ٢ رقم ٣٤١ - ترتيب) بسند ضعيف.\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٨٢٤، ٤٠٦٥).","vol":"13","page":191},{"text":"\"لما كان يوم أحد هزم المشركون فصاح إبليس: أيّ عباد الله أُخْرَاكُم، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال: أي عباد الله أبي أبي، قالت: فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه، قال حذيفة: غفر الله لكم، قال عروة: فما زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله\".\nوقد أخرج أبو إسحاق الفزاريُّ في السيرة عن الأوزاعيِّ عن الزهري قال: أخطأ المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فبلغت النبي ﷺ فوداه من عنده (^١).\nوأخرج أبو العباس السَّراج في \"تاريخه\" (^٢) من طريق عكرمة: \"أن والد حذيفة قتل يوم أحد قتله بعض المسلمين وهو يظن أنه من المشركين فوداه رسول الله ﷺ \".\nقال في الفتح (^٣): ورجاله ثقات مع إرساله. انتهى.\nوهذان المرسلان يقويان مرسل عروة المذكور (^٤) في الباب في دفع أصل الدية، وإن كان حديث عروة يدل على أنه لم يحصل منه ﷺ إلا مجرد القضاء بالدية، ومرسل الزهري وعكرمة يدلان على أنه ﷺ وداه من عنده.\nوحديث محمود بن لبيد المذكور (^٥) يدل على أن حذيفة تصدق بدية أبيه على المسلمين، ولا تعارض بينه وبين تلك المرسلات لأن غاية ما فيها أنه وقع القضاء منه ﷺ بالدية أو وقع منه الدفع لها من بيت المال، وليس فيها أن حذيفة قبضها وصيرها من جملة ماله حتى ينافي ذلك تصدقه بها عليهم.\nويمكن الجمع أيضًا بين تلك المرسلات بأنه وقع منه ﷺ القضاء بالدية، ثم\n_________\n(^١) أخرج الحارث في مسنده (ج ٢ رقم ٥٢١ - بغية الباحث):\nحدثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق، عن الأوزاعي، عن الزهري، قال: أخطأ المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد، فجعل يقول: أبي أبي. فلم يفهموا عنه حتى قتلوه، فقال: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فبلغت رسول الله ﷺ فزاده عنده خيرًا، ووداه رسول الله ﷺ من عنده\". بسند ضعيف.\n(^٢) كما في \"الفتح\" (٢١٨/ ١٢).\n(^٣) (١٢/ ٢١٨)، وقال الحافظ: مرسل بسند رجاله ثقات.\n(^٤) تقدم برقم (١٩/ ٣٠٧٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (١٨/ ٣٠٧٢) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":192},{"text":"الدفع لها من بيت المال ثم تعقب ذلك التصدق بها من حذيفة.\nوقد استدل المصنف رحمه الله تعالى بما ذكره على الحكم فيمن قتله قاتل في المعركة وهو يظنه كافرًا ثم انكشف مسلمًا [لدية] (^١)، وقد ترجم البخاري (^٢) على حديث عائشة الذي ذكرناه فقال: \"باب إذا مات من الزحام\"، وترجم عليه في باب آخر (^٣) فقال: \"باب العفو في الخطأ بعد الموت\".\nقال ابن بطال (^٤): اختُلِفَ على عمر وعليٍّ هل تجب الدية في بيت المال أو لا؟ وبه قال إسحاق، أي: بالوجوب. وتوجيهه: أنه مسلم مات بفعل قوم من المسلمين فوجبت ديته في بيت مال المسلمين.\nوروى مسدد في مسنده من طريق يزيد بن مذكور: \"أنَّ رجلًا زحم يوم الجمعة فمات، فوداه علي من بيت مال المسلمين\" (^٥).\nوقال الحسن البصري (^٦): إن ديته تجب على جميع من حضر، وإلى ذلك ذهبت الهادوية (^٧).\nوقال الشافعي (^٨) ومن وافقه: إنه يقال لولي المقتول: ادع على من شئت واحلف فإن حلفت استحققت الدية وإن نكلت حلف المدعى عليه على النفي وسقطت المطالبة، وتوجيهه أن الدم لا يجب إلا بالطلب، ومنها: قول مالك (^٩): دمه هدر. وتوجيهه [أنَّه] (^١٠) إذا لم يعلم قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد.\nقوله: (الآطام) (^١١) جمع أطم وهو بناء مرتفع كالحصن.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٢) (١٢/ ٢١٧ رقم الباب (١٦) - مع الفتح).\n(^٣) (١٢/ ٢١١ رقم الباب (١٠) - مع الفتح).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٥١٨).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٣٩٤ رقم ٧٩٠٥) وعبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٥١ رقم ١٨٣١٦) وابن حزم في المحلى (١٠/ ٥٦٧). عن يزيد بن مذكور.\n(^٦) موسوعة الحسن البصري (١/ ٢٨٠).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢٥٥).\n(^٨) في الأم (٧/ ٢٤١ - ٢٤٢).\n(^٩) \"الإشراف\" (٢/ ٢٣٣).\n(^١٠) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^١١) النهاية في غريب الحديث (١/ ٦٦) وغريب الحديث للخطابي (١/ ٢٧).","vol":"13","page":193},{"text":"قوله: (توشقوه) (^١) بالشين المعجمة وبعدها قاف، أي: قطعوه بأسيافهم، ومنه الوشيقة (^٢) وهي اللحم يغلي ثم يقدد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1130>[الباب السادس] باب ما جاء في مسألة الزبية والقتل بالسبب</span>\n٢٠/ ٣٠٧٤ - (عَنْ حَنَش بْنِ المعْتَمِر عَنْ عَليّ [﵁] (^٣) قالَ: بعَثَنِي رسُولُ الله ﷺ إلى اليَمَنِ فانْتَهَيْنا إلى قوْم قدْ بنوْا زُبْيَةً للأسَدِ فَبَيْنَما هُمْ كَذلِكَ يَتَدافَعُونَ إذْ سَقَطَ رَجُلٌ فتعَلَّقَ بآخَرَ، ثمَّ تعَلَّقَ الرَّجلُ بآخرَ حتَّى صَارُوا فِيها أَرْبَعَةً، فَجرَحَهُمُ الأسَدُ، فَانْتَدَبَ لَهُ رَجُل بِحَرْبَةٍ فَقَتَلَهُ وَمَاتُوا مِنْ جِرَاحَتِهمْ كُلُّهُمْ، فَقَامَ أَوْلياءُ الأوَّلِ إلى أَوْليَاءِ الآخِرِ فأخْرَجُوا السِّلاحَ لِيَقتَتِلُوا، فأتاهُمْ عليٌّ ﵁ على تَفِئَةِ ذلِكَ، فقالَ: تُريدُونَ أَنْ تَقْتَتِلوا ورسُولُ الله ﷺ حَيٌّ؟ إنِّي أقضِي بيْنَكُمْ قَضاءً إنْ رَضِيتُمْ بهِ فَهُوَ القَضاءُ، وَإِلَّا حَجَرَ بَعْضُكمْ على بَعْضٍ حتَّى تأتُوا النَّبِيَّ ﷺ فَيكونَ هُوَ الذِي يَقضِي بيْنَكُمْ، فمَنْ عدَا بَعدَ ذلِكَ فلَا حَقّ لهُ، اجمَعوا مِنْ قبَائلِ الذينَ حضَرُوا البِئرَ رُبُعَ الدِّيَةِ وثُلُثَ الدِّيةِ ونصْفَ الدِّيةِ والدِّيةَ كامِلةً، فللأوَّل رُبْعُ الدِّيةِ لأنَّهُ هَلَكَ مِنْ فَوْقِهِ ثَلَاثَةٌ، وَللثَّانِي ثُلُثُ الدِّيةِ، ولِلثَّالثِ نصْفُ الدِّيةِ، ولِلرابعِ الدِّيةُ كامِلةً، فأبَوْا أنْ يَرضَوْا، فأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ وهْوَ عِندَ مَقامِ إبْراهِيمَ فَقَصُّوا عليهِ القِصَّةَ، فأجازَهُ رسُولُ الله ﷺ. رَواهُ أَحَمدُ (^٤) [إسناده ضعيف]\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٨٥١): أي بأسيافهم قطعوه وشائق كما يقطع اللحم إذا وانظر: الفائق للزمخشري (٤/ ٦٢).\n(^٢) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٨٥١): أن يؤخذ اللحم فيغلى قليلًا ولا ينضج، ويحمل في الأسفار، وقيل: هي القديد.\nالفائق للزمخشري (٤/ ٦١).\n(^٣) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٤) في المسند (١/ ٧٧) بسند ضعيف، لأن حنش بن المعتمر ويقال: ابن ربيعة الكناني، قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق له أوهام، قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١١٤) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٩/ ٤٠٠) والبزار في مسنده رقم (٧٣٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١١١). =","vol":"13","page":194},{"text":"وَروَاهُ بِلَفْظٍ آخر (^١) نَحْوَ هذا وَفيهِ: وجَعلَ الدِّيةَ على قبَائلِ الَّذِينَ ازْدَحَمُوا).\n[إسناده ضعيف]\n٢١/ ٣٠٧٥ - (وعَنْ عليّ بْنِ رَباح اللَّخْمِّي: أن أعَمَى كانَ ينْشُدُ في المُوسِمِ في خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وهْوَ يَقُولُ:\nيَا أَيُّها النَّاسُ لَقِيتُ مُنْكَرًا … هَلْ يَعْقِلُ الأعمى الصَّحيحَ المُبْصِرَا\nخَرّا مَعًا كِلَاهُمَا تَكَسَّرَا\nوَذَلِكَ أَنَّ أعْمَى كانَ يَقُودُهُ بَصيرٌ فَوَقَعَا فِي بئرٍ فَوقَعَ الأعْمَى على البَصِيرِ، فَمَاتَ البَصيرُ، فقَضى عمَرُ بعَقْلِ البَصيرِ على الأعْمَى. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٢) [أثر منقطع]\nوفي الحَدِيثِ، أن رَجُلًا أتى أهْل أَبْياتِ فاسْتَسْقَاهُمْ فلَمْ يَسْقُوهُ حتَّى ماتَ فأغْرَمَهُمْ عمَرُ ﵁ الدِّيةَ. حكاهُ أحمدُ (^٣) في روايةِ ابنْ مَنْصورٍ وقالَ: أَقُولُ بهِ).\n_________\n= من طرق عن سماك، عن حنش، به.\nقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن علي، عن النبي ﷺ ولا نعلم له طريقًا عن علي إلا عن هذا الطريق.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٨٧) وقال: فيه حنش وثقه أبو داود، وفيه ضعف. وبقية رجاله رجال الصحيح،. اهـ.\n(^١) أي: رواه الإمام أحمد في المسند (١/ ١٥٢) بسند ضعيف.\n(^٢) في سننه (٣/ ٩٨ رقم ٦٢).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١١٢) من طريق الدارقطني، به.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٦٩): وفيه انقطاع.\n(^٣) في \"مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه \" برواية: إسحاق ابن منصور المروزي. (٧/ ٣٦٠٠ - ٣٦٠١ رقم ٢٦١٦).\nقال البهوتي في \"كشاف القناع\" (٨/ ٢٩٢٢) \"وإن اضطر إنسان إلى طعام أو شراب لغير مضطر، فطلبه منه فمنعه إياه فمات بذلك، ضمنه المطلوب منه.\nروي أن رجلًا أتى أهل أبيات فاستسقاهم فلم يسقوه حتى مات، فأغرمهم عمر الدية، حكاه أحمد في رواية ابن منصور، وقال: أقول به\". اهـ.\nوقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١٠/ ٥٠): \"وهو المذهب جزم به في \"الهداية\" و\"المذهب\"، و\"المستوعب\" و\"الخلاصة\" و\"الوجيز\" و\"منتخب الآدمي\" =","vol":"13","page":195},{"text":"حديث حنش بن المعتمر أخرجه أيضًا البيهقي (^١) والبزار (^٢)، قال: ولا نعلمه يروي إلا عن علي ولا نعلم له إلا هذه الطريقة، وحنش ضعيف، وقد وثقه أبو داود، قال في \"مجمع الزوائد\" (^٣): وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوأثر علي بن رباح أخرجه أيضًا البيهقي (^٤) وهو من رواية موسى بن علي بن رباح عن أبيه.\nقال الحافظ (^٥): وفيه انقطاع، ولفظه: \"فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى فذكر أن الأعمى كان ينشد ثم ذكر الأبيات\".\nقوله: (زُبْيَة للأسد) الزبية بضم الزاي وسكون الموحدة بعدها تحتية، وهي حفرة الأسد، وتطلق أيضًا على الرابية بالراء.\nقال في القاموس (^٦): والزبية بالضم الرابية لا يعلوها ماء، ثم قال: وحفرة للأسد. انتهى.\nوالمقصود هنا الحفرة التي يحفرها الناس ليقع فيها الأسد فيقتلونه، ومن إطلاق الزبية على المحل المرتفع قول عثمان بن عفان يخاطب علي بن أبي طالب أيام حصره في الدار: قد بلغ السَّيْلُ الزُّبى ونالني ما حسبي به وكفى.\nقوله: (على تَفئَةِ ذلك) بالتاء الفوقية المفتوحة وكسر الفاء ثم همزة مفتوحة.\nقال في القاموس (^٧): تفئة الشيء: حينه وزمانه.\nوقد استُدِلَّ بهذا القضاء الذي قضى به أمير المؤمنين، وقرّره رسول الله ﷺ: على أن دية المتجاذبين في البئر تكون على الصفة المذكورة، فيؤخذ من قوم\n_________\n= و\"المنور\" و\"الفروع\" وغيرها. وهو من مفردات المذهب\". اهـ.\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ١١١) وقد تقدم.\n(^٢) في المسند رقم (٧٣٢) وقد تقدم.\n(^٣) (٦/ ٢٨٧).\n(^٤) في السنن الكبرى (٨/ ١١٢) وقد تقدم.\n(^٥) في \"التلخيص\" (٤/ ٦٩).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ١٦٦٦).\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٧١٧ - ٧١٨): الزبُّيْة: حفرة تحفرُ للأسد والصيد، ويغطى رأسها بما يستُرها ليقع فيها\". اهـ.\n(^٧) القاموس المحيط (ص ٤٣).","vol":"13","page":196},{"text":"الجماعة الذين ازدحموا على البئر، وتدافعوا ذلك المقدار، ثم يقسم على تلك الصفة، فيعطي الأول من المتردين ربع الدية، ويهدر من دمه ثلاثة أرباع، لأنَّه هلك بفعل المزدحمين، وبفعل نفسه، وهو جذبه لمن بجنبه، فكأنَّ موته وقع بمجموع الازدحام، ووقع الثلاثة الأنفار عليه، ونزل الازدحام منزلة سبب واحد من الأسباب التي كان بها موته، ووقوع الثلاثة عليه، منزلة ثلاثة أسباب، فهدر من ديته ثلاثة أرباع، واستحق الثاني ثلث الدية لأنه هلك بمجموع الجذب المتسبب عن الازدحام ووقوع الاثنين عليه، ونزل الازدحام منزلة سبب واحد، ووقوع الاثنين عليه منزلة سببين فهدر من دمه الثلثان؛ لأن وقوع الاثنين عليه كان بسببه، واستحقّ الثالث نصف الدية لأنه هلك بمجموع الجذب ممن تحته المتسبب عن الازدحام وبوقوع من فوقه عليه، وهو واحد، وسقط نصف ديته ولزم نصفها، والرابع كان هلاكه بمجرّد الجذب له فقط فكان مستحقًا للدية كاملة، ولم يجعل الجناية التي وقعت من الأسد عليهم حكم جناية من تضمن جنايته حتى ينظر في مقدار ما شاركها من الوقوع الذي كان هلاك الواقعين بمجموعهما.\nوالمعروفُ في كتب الفقه: أنَّهُ إذا تجاذبَ جماعة في بئر بأن سقط الأول، ثمَّ جذبَ من بجنبهِ فوقعَ عليه، ثمَّ كذلك، حتى صارَ الواقعونَ في البئر مثلًا أربعةً فإنَّهُ يُهدرُ من الأول سقوطُ الثاني عليه؛ لأنَّهُ بسببهِ وهو ربعُ الدية، ويضمنُ الحافرُ ربعَ ديتهِ، والثالثُ [والرابع] (^١) نصفها، ويُهدرُ من الثاني سقوطُ الثالث عليه، وحصَّتهُ ثلث ديتِه، ويضمنُ الأول ثلثَ ديتهِ، والثالثُ ثلثها، ويهدرُ من الثالثِ وقوعُ الرابع عليه، وحصَّتهُ نصفُ الدِّيةِ، ويضمن الثاني نصفَها، ويضمنُ الثالثُ جميعَ ديةِ الرابع.\nهذا إذا هلكوا بمجموع الوقوع في البئر، وصدم بعضهم لبعض.\nوأما إذا لم يتصادموا بل تجاذبوا ووقع كلُّ واحدٍ منهم بجانب من البئر غير جانبِ صاحبه فإنها تكون دية الأول على الحافر، ودية الثاني على الأول، ودية الثالث على الثاني، ودية الرابع على الثالث.\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين زيادة من (أ).","vol":"13","page":197},{"text":"وأما إذا تصادموا في البئر، ولم يتجاذبوا فربع دية الأول على الحافر وعلى الثلاثة ثلاثة أرباع، ونصف دية الثاني على الثالث، والنصف الآخر على الرابع، ودية الثالث على الرابع، ويهدر الرابع، وهذا إذا كان الموت وقع بمجرَّد المصادمة من دون أن يكون لِلْهُوِيِّ تأثير، وإلا كان على الحافر من الضمان بقدر ذلك، ويكون الضمان في صورة التصادم والتجاذب على عاقلة الحافر. وفي أموال المتجاذبين المتصادمين، وفي صورة التجاذب فقط كذلك.\nوأما في صورة التصادم فقط، فعلى عواقلهم فقط. وأما إذا لم يكن تجاذب ولا تصادم: فالديات كلُّها على عاقلة الحافر.\nوالحاصل أن من كان جانيًا على غيره خطأً فما لزم بالجناية على عاقلته، ومن كان جانيًا عمدًا فمن ماله، وتحمل قضية الأعمى المذكورة في الباب (^١): على أنه لم يقع على البصير بجذبه له وإلا كان هدرًا.\nقوله: (فاستسقاهم فلم يسقوه … إلخ)، فيه دليل على أن من منع من غيره ما يحتاج إليه من طعام أو شراب مع قدرته على ذلك فمات ضمنه؛ لأنه متسبب بذلك لموته، وسدُّ الرَّمَقِ واجبٌ (^٢).\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا مات الشخص بسببٍ ومباشرةٍ يكون الضمان على المباشر فقط.\nقال في البحر (^٣): مسألة: ومن سقط في بئرٍ، فجرَّ آخر، فماتا بالتصادم والهُوِيِّ ضمن الحافر نصف دية الأول فقط، وهدر نصف إذ مات بسببين: منه ومن الحافر. وقيل: لا شيء على الحافر إذ هو فاعل سبب والجذب مباشرة، وأما المجذوب فعلى الجاذب قولًا واحدًا إذ هو المباشر. انتهى.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٠٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) انظر: \"كشاف القناع\" (٨/ ٢٩٢٢) والإنصاف للمرداوي (١٠/ ٥٠) والمغني (١٢/ ٨٨ - ٨٩).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٢٤٩ - ٢٥٠).","vol":"13","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1131>[الباب السابع] بابُ أجنَاسِ مالِ الديةِ وأسنانِ إبلِهَا</span>\n٢٢/ ٣٠٧٦ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أن مَنْ قُتِلَ خَطأ فديتُهُ مِائةٌ مِنَ الإبلِ، ثَلَاثُونَ بِنْتَ مخَاضٍ، وثلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وثَلَاثونَ حِقَّةً، وعشَرَةُ بَنِي لَبونٍ ذُكُورٍ. رَوَاهُ الخَمْسةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^١) [حسن]\n٢٣/ ٣٠٧٧ - (وعَنِ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ خَشفٍ بن مَالكِ الطَّائي عَن ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"في دِيةِ الخَطَأِ عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعشرُونَ جذعةً، وعشْرُونَ بنْتَ مَخاضٍ، وَعشْرُونَ بنْتَ لَبُونٍ، وعشْرُونَ ابْنَ مخاضٍ ذَكَرًا\". رَوَاهُ الخمْسَةُ (^٢)، وقالَ ابْنُ ماجَهْ في إسْنَادِهِ عَنِ الحَجَّاجِ: حَدَّثنا\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ١٧٨) وأبو داود رقم (٤٥٤١) والنسائي رقم (٤٨٠١) وابن ماجه رقم (٢٦٣٠).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٣/ ١٧٦) والبيهقي (٨/ ٧٤).\nوهو حديث حسن.\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ٤٥٠) وأبو داود رقم (٤٥٤٥) والنسائي رقم (٤٨٠٢) والترمذي رقم (١٣٨٦) وابن ماجه رقم (٢٦٣١).\nقال الترمذي: \"لا نعرفه إلا مرفوعًا من هذا الوجه\".\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٩/ ١٣٣) والدارقطني (٣/ ١٧٣) والبيهقي (٨/ ٧٥).\nقال الدارقطني: هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة، وذكرها.\nقلت: وفي إسناده حجاج بن أرطاة: مدلس وفد عنعن، وخشف وهو ابن مالك: جهله غير واحد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال أبو داود: وهو قول عبد الله.\nوقال البيهقي: يعني إنما روي من قول عبد الله موقوفًا غير مرفوع.\nقلت: أخرجه موقوفًا عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٧٢٣٨) وابن أبي شيبه في \"المصنف\" (٩/ ١٣٤) والطبراني في الكبير رقم (٩٧٣٠) والدارقطني في السنن (٣/ ١٧٣ - ١٧٤).\nوإسناده حسن.","vol":"13","page":199},{"text":"زَيْد بْنُ جُبَيْرٍ قالَ أبُو حاتِمِ الرَّازِي: الحَجَّاجُ يُدَلِّسُ عن الضُّعَفاءِ، فإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا فَلَانٌ فَلا يُرْتَابُ بهِ). [ضعيف]\nالحديث الأول: سكت عنه أبو داود (^١)، وقال المنذري (^٢): في إسناده عمرو بن شعيب، وقد تقدم الكلام عليه، ومَنْ دون عمرو بن شعيب ثقاتٌ إلا محمد بن راشد المكحولي، وقد وثقه أحمد [وابن معين والنسائي] (^٣) وضعفه ابن حبان وأبو زرعة (^٤)\nقال الخطابي (^٥): هذا الحديث لا أعرف أحدًا قال به من الفقهاء.\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا البزار (^٦)، والبيهقي (^٧)، والدارقطني (^٨)، وقال: (عشرون بنو لبون) مكان قوله: (عشرون ابن مخاض).\nرواه (^٩) كذلك من طريق أبي عبيدة عن أبيه، يعنى: عبد الله بن مسعود موقوفًا، وقال: هذا إسناد حسن.\nوضعف الأول من أوجه عديدة، وتعقبه البيهقي بأن الدارقطني وهم فيه، والجواد قد يعثر. قال: وقد رأيته في جامع سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن عبد الله، وعن ابن إسحاق عن علقمة عن عبد الله، وعن عبد الرحمن بن مهدي عن يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز عن أبي عبيدة، عن عبد الله، وعند الجميع: بنو مخاض.\n_________\n(^١) في السنن (٤/ ٦٧٨).\n(^٢) في \"المختصر\" (٦/ ٣٤٧).\n(^٣) في المخطوط (أ): (والنسائي وابن معين).\n(^٤) محمد بن راشد المكحولي، الخزاعي، الدمشقي. قال الدارقطني: ضعيف عند أهل الحديث.\nوانظر ترجمته في: الكامل (٦/ ٢٢٠٧ - ٢٢٠٩) والمغني (٢/ ٥٧٨) وقد تقدم.\n(^٥) في معالم السنن (٤/ ٦٧٨ - مع السنن).\n(^٦) في المسند رقم (١٩٢٣).\n(^٧) في السنن الكبرى (٨/ ٧٥) وقد تقدم.\n(^٨) في السنن (٣/ ١٧٣) وقد تقدم.\n(^٩) أي: الدارقطني في السنن (٣/ ١٧٣ - ١٧٤).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٧٢٣٨) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٩/ ١٣٤) والطبراني في الكبير رقم (٩٧٣٠).\nبسند حسن وقد تقدم.","vol":"13","page":200},{"text":"قال الحافظ (^١): وقد ردَّ، يعني: البيهقي على نفسه بنفسه فقال: وقد رأيته في كتاب ابن خزيمة - وهو إمام - من رواية وكيع عن سفيان فقال: بنو لبون، كما قال الدارقطنيُّ فانتفى أن يكون الدارقطني عثر.\nوقد تكلم الترمذي (^٢) على حديث ابن مسعود المذكور فقال: لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه. وقد روي عن عبد الله موقوفًا.\nوقال أبو بكر البزار (^٣): وهذا الحديث لا نعلمه روي عن عبد الله مرفوعًا إلا بهذا الإسناد.\nوذكر الخطابي (^٤) أن خشف بن مالك مجهولٌ لا يعرف إلا بهذا الحديث، وعدل الشافعيُّ عن القول به، لهذه العلة، ولأن فيه بني مخاض ولا مدخل لبني المخاض في شيءٍ من أسنان الصدقات.\nوقد روي عن النبي ﷺ في قصة القسامة أنه ودى قتيل خيبر بمائةٍ من إبل الصدقة، وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض.\nوقال الدارقطني (^٥): هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث، وبسط الكلام في ذلك. وقال: لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول لم يرو عنه إلا زيد بن جبير، ثم قال: لا نعلم أحدًا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطاة وهو رجل مشهور بالتدليس وبأنه يحدث عمن لم يلقه ولم يسمع منه، ثم ذكر أنه قد اختلف فيه على الحجاج بن أرطاة.\nوقال البيهقي (^٦): خشف بن مالك مجهول.\nوقال الموصلي: خشف بن مالك ليس بذاك، وذكر له هذا الحديث.\nقال المنذري (^٧) بعد أن ذكر الخلاف فيه على الحجاج: والحجاج غير\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٤/ ٤٤).\n(^٢) في السنن بإثر الحديث رقم (١٣٨٦)\n(^٣) في المسند (٥/ ٣٠٦).\n(^٤) في \"معالم السنن\" (٤/ ٦٧٨ - مع السنن).\n(^٥) في السنن (٣/ ١٧٣).\n(^٦) في السنن الكبرى (٨/ ٧٥).\n(^٧) في \"المختصر\" (٦/ ٣٥٠ - ٣٥١).","vol":"13","page":201},{"text":"محتج به، وكذا قال البيهقي (^١)، والصحيح أنه موقوف على عبد الله كما سلف.\nوقد اختلف العلماء في دية الخطأ من الإبل بعد الاتفاق على أنها مائة (^٢)؛ فذهب الحسن البصري (^٣) والشعبي والهادي (٤) والمؤيد (٤) بالله وأبو طالب (^٤) إلى أنَّها تكون أرباعًا: ربعًا جِذَاعًا، ورُبُعًا حِقَاقًا، وربعًا بنات لبون، وربعًا بنات مخاض.\nوقد قدمنا تفسير هذه الأسنان في كتاب الزكاة (^٥).\nواستدلوا بحديثٍ ذكره الأمير الحسين في الشفاء (^٦) عن السائب بن يزيد عن النبي ﷺ قال: \"دية الإنسان خمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض\".\nوقد أخرجه أبو داود (^٧) موقوفًا على عليّ [﵇] (^٨) من طريق عاصم بن ضمرة قال: \"في الخطأ أرباعًا\" فذكره.\nوأخرجه أيضًا أبو داود (^٩) عن ابن مسعود موقوفًا من طريق علقمة والأسود. قالا: قال عبد الله: في الخطأ شبه العمد خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض، ولم أجد هذا مرفوعًا إلى النبي ﷺ في كتاب حديثيٍّ، فلينظر فيما ذكره صاحب الشفاء (^١٠).\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ٧٦).\n(^٢) المغني (٢٠/ ١٢) والإشراف (٢/ ١٣٧ - ١٣٨).\n(^٣) موسوعة الحسن البصري (١/ ٢٩٢) وانظر: المغني (١٢/ ٢٠).\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٢٧٣).\n(^٥) في \"نيل الأوطار\" (٨/ ٥٧ - ٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) شفاء الأوام (٣/ ٤١١).\n(^٧) في سننه رقم (٤٥٥٣).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٨) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٩) في سننه رقم (٤٥٥٢).\nوهو حديث ضعيف الإسناد.\n(^١٠) في شفاء الأوام (٣/ ٤١٠ - ٤١٢).","vol":"13","page":202},{"text":"وذهب ابن مسعود والزهري، وعكرمة، والليث، والثوري، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان بن يسار (^١)، ومالك (^٢) والحنفية (^٣) والشافعية (^٤) إلى أن الدية تكون أخماسًا: خمسًا جذاعًا، وخمسًا حقاقًا، وخمسًا بنات لبون، وخمسًا بنات مخاض، وخمسًا أبناء لبون.\nوحكى صاحب البحر (^٥) عن أبي حنيفة: أن النوع الخامس يكون أبناء مخاض. وهو موافق لحديث الباب عن ابن مسعود (^٦) مرفوعًا، والأول موافق للموقوف عن ابن مسعود كما ذكرنا.\nوذهب عثمان بن عفان وزيد بن ثابت إلى أنها تكون ثلاثين جذعة، وثلاثين حقة، وعشرين ابن لبون، وعشرين بنت مخاض. وهذا الخلاف في دية الخطأ المحض.\nوأما في دية العمد وشبهه فقد تقدم طرف من الخلاف في ذلك، وسيأتي الكلام عليه قريبًا إن شاء الله.\n٢٤/ ٣٠٧٨ - (وعَنْ عطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى. وفِي روايةٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جابِرٍ قالَ: فَرضَ رسُولُ الله ﷺ في الدِّيةِ على أَهْلِ الإِبلِ مائةً مِن الإبِلِ، وعلى أهْلِ البَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرةٍ، وعلى أهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وعلى أهلِ الحُلَلِ مائتَيْ حُلَّةٍ. رَواهُ أَبُو دَاوَد) (^٧). [ضعيف]\n_________\n(^١) \"الإشراف\" (٢/ ١٣٧ - ١٣٨ رقم ١٣٢٠) والمغني (١٢/ ١٩).\n(^٢) عيون المجالس (٥/ ٢٠١٧).\n(^٣) \"البناية في شرح الهداية\" (١٢/ ٢٠٨) والاختيار (٥/ ٥١٦).\n(^٤) البيان للعمراني (١١/ ٤٨١ - ٤٨٢).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ٢٧٣).\n(^٦) تقدم برقم (٣٠٧٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) في سننه رقم (٤٥٤٣ و٤٥٤٤) وعنه البيهقي (٨/ ٧٨).\nقال البيهقي: \"كذا رواه محمد بن إسحاق بن يسار، ورواية من رواه عن عمر ﵁ أكثر وأشهر\".\nقلت: وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"13","page":203},{"text":"٢٥/ ٣٠٧٩ - (وعن عمْرِو بْنِ شُعيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قَضَى رسُولُ الله ﷺ أن مَنْ كانَ عقْلُهُ في البَقَرِ على أَهْلِ البَقَرِ مائَتَيْ بَقَرةٍ، ومَنْ كانَ عقْلُهُ في الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ. رَواهُ الخَمْسَةُ إلَّا التّرمذِيَّ) (^١) [حسن]\nحديث عطاء: رواه أبو داود (^٢) مسندًا بذكر جابر ومرسلًا، وهو من رواية محمد بن إسحاق عنه، وقد عنعن وهو ضعيف إذا عنعن لما اشتهر عنه من التدليس.\nفالمرسل فيه علتان: الإرسال وكونه من طريقه.\nوالمسند فيه أيضًا علتان: العلة الأولى كون في إسناده محمد بن إسحاق المذكور، والعلة الثانية كونه قال فيه ذكر عطاء عن جابر بن عبد الله، ولم يسم من حدثه عن عطاء فهي رواية عن مجهول.\nوحديث عمرو بن شعيب في إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي (^٣)، وقد تكلم فيه غير واحد ووثقه جماعة، وهذا الذي ذكره المصنف ههنا بعض من الحديث وهو حديث طويل ساقه بجميعه أبو داود في سننه.\nوقد استدلَّ بحديثي الباب من قال: إنَّ الدية من الإبل مائة، ومن البقر مائتان، ومن الشاء ألفان، ومن الحلل مائتا حُلَّةٍ كلُّ حلةٍ: إزارٌ ورداءٌ أو قميص وسراويل.\nوفيهما ردّ على من قال: إن الأصل في الدية الإبل وبقية الأصناف مصالحة لا تقدير شرعي.\nوقد قدمنا تفصيل الخلاف في ذلك في أول أبواب الديات.\nويدلُّ على أن الدية من الذهب ألف دينار ما تقدم في حديث عمرو بن حزم (^٤) بلفظ: \"وعلى أهل الذهب ألف دينار\".\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٢١٧) وأبو داود رقم (٤٥٤٢) والنسائي رقم (٤٨٠١) وابن ماجه رقم (٢٦٣٠).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٧).\n(^٣) تقدم الكلام عليه أكثر من مرة.\n(^٤) تقدم برقم (٣٠٥٥).\nمن كتابنا هذا.","vol":"13","page":204},{"text":"ويدلُّ على أنها من الفضة: اثنا عشر ألف درهم ما سيأتي قريبًا (^١)، وهو ما أخرجه أبو داود (^٢) عن عكرمة عن ابن عباس: \"أن رجلًا من بني عديّ قتل فجعل النبي ﷺ ديته اثني عشر ألفًا\".\nقال أبو داود (^٣): رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن النبي ﷺ لم يذكر عن ابن عباس.\nوأخرجه الترمذي (^٤) مرفوعًا ومرسلًا وأرسله النسائي (^٥)، ورواه ابن ماجه (^٦) مرفوعًا.\nقال الترمذي (^٧): ولا نعلم أحدًا يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم. انتهى.\nومحمد بن مسلم هذا هو الطائفي. وقد أخرج له البخاري في المتابعات ومسلم في الاستشهاد (^٨)، ووثقه يحيى بن معين (^٩)، وقال مرة: إذا حدث من\n_________\n(^١) يأتي برقم (٣٠٨١).\nمن كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (٤٥٤٦)\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) في السنن (٤/ ٦٨٢).\n(^٤) في سننه رقم (١٣٨٩).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٥) في السنن (٨/ ٤٤).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٦) في سننه رقم (٢٦٢٩).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٧) في السنن (٤/ ١٢).\n(^٨) أورده محمد بن ظاهر في كتاب الجمع بين رجال الصحيحين تحت عنوان أفراد مسلم (٢/ ٤٧٦ رقم ١٨٤٦).\nوكذلك أورده ابن منجويه في \"رجال صحيح مسلم\" (٢/ ٢٠٥ رقم ١٥٠٩). وأورده (محمد أمين بن عبد الله الأثيوبي) في كتاب: خلاصة القول المفهم على تراجم رجال جامع الإمام مسلم (٢/ ٤٢ - ٤٣ رقم ١٤٧٨).\nوقال الذهبي في \"الكاشف\" (٣/ ٨٥ رقم ٥٢٣٧) حيث قال: له في مسلم حديث واحد.\n(^٩) في \"معرفة الثقات\" (٢/ ٢٥٤ رقم ١٦٤٨).","vol":"13","page":205},{"text":"حفظه يخطئ، وإذا حدث من كتابه فليس به بأس، وضعفه الإمام أحمد (^١).\nوقد أخرجه النسائي عن محمد بن ميمون عن ابن عيينة. وقال فيه: سمعناهُ مرة يقول: عن ابن عباس.\nوأخرجه الدارقطني في سننه عن أبي محمد بن صاعد. وقال فيه: عن ابن عباس. وقال الدارقطني (^٢): قال ابن ميمون: وإنما قال لنا فيه: عن ابن عباس مرة واحدة، وأكثر ذلك كان يقول: عن عكرمة عن النبي ﷺ. وذكره البيهقي (^٣) من حديث الطائفي موصولًا. وقال: رواه أيضًا سفيان عن عمرو بن دينار موصولًا ومحمد بن ميمون المذكور هو أبو عبد الله المكي الخياط.\nروى عن ابن عيينة وغيره، قال النسائي (^٤): صالح.\nوقال أبو حاتم الرازي (^٥): كان أميًا مغفلًا، ذكر لي عنه أنه روى عن أبي سعيد مولى بني هاشم عن شعبة حديثًا باطلًا، وما يبعد أن يكون وضع للشيخ فإنه كان أميًا.\nوقال في الخلاصة (^٦): وثقه ابن حبان.\nويعارض هذا الحديث ما أخرجه أبو داود (^٧) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ﷺ ثمانمائة دينارٍ، أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب على النصف من دية المسلمين. قال: فكان ذلك كذلك حتى استُخلِف عمر فقام خطيبًا فقال: ألا إن الإبل قد غَلَتْ،\n_________\n(^١) قال أحمد: ما أضعف حديثه كما في كتاب بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم (ص ٣٨٥ رقم ٩٣٤).\nوانظر: الجرح والتعديل (٤/ ١/ ٧٧) والعقيلي (٤/ ١٣٤).\n(^٢) في السنن (٣/ ١٣٠ رقم ١٥١).\nوانظر: \"نصب الراية\" (٤/ ٣٦١) وعلل ابن أبي حاتم (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣ رقم ١٣٩٠).\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ٧٨).\n(^٤) في \"منهج الإمام أبي عبد الرحمن النسائي في الجرح والتعديل\" (٥/ ٢٣١٦ رقم ٣٤).\n(^٥) في الجرح والتعديل (٨/ ٨١ - ٨٢ رقم ٣٤٠).\n(^٦) في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال رقم الترجمة (٦٦٩٩) بتحقيقي.\n(^٧) في سننه رقم (٤٥٤٢).\nوهو حديث حسن.","vol":"13","page":206},{"text":"قال: ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفًا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة، وعلى أهل الحُلل مائتي حلة، وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية.\nولا يخفى أن حديث ابن عباس فيه إثبات أن النبي ﷺ فرضها اثني عشر ألفًا، وهو مثبت فيقدم على النافي كما تقرر في الأصول (^١) وكثرة طرقه تشهد لصحته، والرفع زيادة إذا وقعت من طريق ثقة تعين الأخذ بها.\n٢٦/ ٣٠٨٠ - (وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ رجُلٍ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أن النَّبِيِّ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ فَتْحِ مكَّةَ فقالَ: \"ألَا وإنَّ قَتِيلَ خطأِ العَمْدِ بالسَّوْطِ والعصَا والحَجَر دِيةٌ مُغَلَّظةٌ مائةٌ مِنَ الابِل مِنهَا أَربَعُونَ مِنْ ثنيَّةٍ إلى بَازِلِ عامِهَا كُلُّهُنَّ خَلِفَةٌ\". رَواهُ الخَمسةُ إلَّا الترمذيَّ) (^٢) [حسن]\n٢٧/ ٣٠٨١ - (وعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عبّاسٍ أَنَّ رَجلًا قُتِلَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَه اثني عشَرَ أَلْفًا. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا أَحمد (^٣). [ضعيف].\nوَرُويَ (^٤) ذلكَ عنْ عِكْرِمَة عَنْ النبيِّ ﷺ مُرْسلًا وهْوَ أصَحُّ وأشْهَرُ). [ضعيف]\nالحديث الأول أخرجه أيضًا البخاري في تاريخه الكبير (^٥)، وساق اختلاف\n_________\n(^١) يقدم المثبت على المنفي. نقله إمام الحرمين في البرهان (٢/ ١٢٠٠) عن جمهور الفقهاء لأن مع المثبت زيادة علمٍ.\nانظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٩٠٤) بتحقيقي، والبحر المحيط (٦/ ١٧٥).\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ٤١٠) وأبو داود رقم (٤٥٤٧) والنسائي رقم (٤٧٩٤) وابن ماجه رقم (٢٦٢٧).\nوهو حديث حسن.\n(^٣) أبو داود رقم (٤٥٤٦) والترمذي رقم (١٣٨٨) والنسائي رقم (٤٨٠٣) وابن ماجه رقم وهو حديث ضعيف.\n(^٤) أخرجه الترمذي في سننه رقم (١٣٨٩) وقال الترمذي: ولا نعلم أحدًا يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٥) في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٤٣٤).","vol":"13","page":207},{"text":"الرواة فيه. وأخرجه أيضًا الدارقطني (^١) وساق أيضًا الاختلاف، ويشهد له ما أخرجه أبو داود (^٢) عقبه من حديث [ابن عمرو] (^٣) بنحوه.\nوقد قدمنا ما يشهد لذلك أيضًا في باب ما جاء في شبه العمد.\nوالحديث الثاني قد تقدم الكلام عليه وعلى فقهه في شرح الحديث الذي قبل حديث عقبة بن أوس المذكور (^٤). وتقدم أيضًا الخلاف في شبه العمد وأن القتل ينقسم إلى عمد وشبه عمد وخطأ في باب ما جاء في شبه العمد مستوفى.\nقوله: (خَلِفَة) (^٥) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبعدها فاءٌ وهي الحامل وتجمع على خلفات وخلائف.\nوقد ذهب الشافعي (^٦) إلى تغليظ الدية أيضًا على من قتل في الحرم أو قتل مُحْرِمًا أو في الأشهر الحرم قال: لأن الصحابة ﵃ غلظوا في هذه الأحوال وإن اختلفوا في كيفية التغليظ، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة فكان إجماعًا.\nومن جملة من ذهب إلى التغليظ من السلف، على ما حكاه في البحر (^٧)، عمر وعثمان وابن عباس والزهري وقتادة وداود وابن المسيب وعطاء وجابر بن زيد ومجاهد وسليمان بن يسار والنخعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم (^٨).\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ١٠٣ رقم ٧٦).\nقلت: وأخرجه النسائي رقم (٤٧٩٤ و٤٧٩٥).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٢) في سننه رقم (٤٥٤٧).\nوهو حديث حسن.\n(^٣) في المخطوط (أ): (ابن عمر) والصواب ما أثبتناه من حاشية (ب) وسنن أبي داود ومختصر السنن للمنذري (٦/ ٣٨١).\n(^٤) تقدم برقم (٣٠٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) النهاية (١/ ٥٢٣) والمجموع المغيث (١/ ٦٠٨).\n(^٦) في الأم (٧/ ٢٧٨ - ٢٧٩).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢٧٤).\n(^٨) ذكرهم ابن قدامة في المغني (١٢/ ٢٣) وابن المنذر في الإشراف (٢/ ١٣٩).\nوالسرخسي في المبسوط (٢٦/ ٧٧ - ٧٨).","vol":"13","page":208},{"text":"وقد أخرج البيهقي (^١) من طريق مجاهد عن عمر: \"أنه قضى فيمن قتل في الحرم، أو في الشهر الحرام، أو وهو محرم بالدية، وثلث الدية\". وهو منقطع، وفي إسناده ليث بن أبي سليم (^٢) وهو ضعيف.\nقال البيهقي: وروى عكرمة عن عمر ما يدلُّ على التغليظ في الشهر الحرام.\nوقال ابن المنذر (^٣): روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: \"من قتل في الحرم أو قتل محرمًا أو قتل في الشهر الحرام فعليه الدية وثلث الدية\".\nوروى الشافعي (^٤) والبيهقي (^٥) عن عمر أيضًا من طريق ابن أبي نجيح عن أبيه: \"أن رجلًا أوْطأ امرأة بمكة فقتلها فقضى فيها بثمانية آلاف درهم دية وثلث\".\nوروى البيهقي (^٦) وابن حزم عن ابن عباس من طريق نافع بن جبير عنه قال: \"يزاد في دية المقتول في الأشهر الحرم أربعة آلاف وفي دية المقتول في الحرم أربعة آلاف\".\nوروى ابن حزم (^٧) عنه: \"أن رجلًا قتل في البلد الحرام في الشهر الحرام، فقال ابن عباس: ديته اثنا عشر ألفًا، وللشهر الحرام والبلد الحرام أربعة آلاف\". وذهبت العترة (^٨) وأبو حنيفة (^٩) إلى عدم التغليظ في جميع ما سلف إلا في شبه العمد [فإن أبا حنيفة] (^١٠) يغلظ فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1132>[الباب الثامن] باب العاقلة وما تحمله</span>\n٢٨/ ٣٠٨٢ - (صَحَّ عنهُ ﷺ أنَّهُ قَضَى بِدِيَةِ المرْأةِ المَقْتولةِ وَديةِ جَنِينِها على عَصَبةِ القاتِلَةِ (^١١). [صحيح]\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ٧١) منقطع وسنده ضعيف.\n(^٢) تقدم الكلام عليه مرارًا.\n(^٣) في \"الإشراف\" (٢/ ١٣٨ رقم ١٣٢١).\n(^٤) في \"الأم\" (٧/ ٢٦١ رقم ٢٧١١).\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٧١).\n(^٦) في السنن الكبرى (٨/ ٧١).\n(^٧) في المحلى (١٠/ ٣٩٦ - ٣٩٧).\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ٢٧٣).\n(^٩) المختصر للطحاوي (٥/ ٩١ - ٩٢).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (فأبا حنيفة).\n(^١١) تقدم تخريجه برقم (٣٠٦٨) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":209},{"text":"ورَوَى جابرٌ قالَ: كَتَبَ رَسُولُ الله ﷺ على كُلِّ بَطْنٍ عُقُولةً، ثمَّ كَتَبَ إنَّهُ لَا يَحلُّ أنْ يَتَوَالَى مَوْلى رُجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ. رَوَاهُ أحمدُ (^١) ومُسلمٌ (^٢) والنَّسائيُّ) (^٣). [صحيح]\n٢٩/ ٣٠٨٣ - (وعَنْ عُبادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى في الجَنِينِ المَقْتُولِ بِغُرَّةٍ: عَبدٍ أَوْ أمَةٍ، فَوَرِثَها بَعْلُها وَبَنُوه، قالَ: وكانَ مِنِ امْرَأَتَيْهِ كِلْتَيْهِما وَلدٌ، فقالَ أَبُو القَاتِلَةِ المُقْضَى عَليهِ: يَا رَسُولَ الله كَيفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا صَاحَ وَلَا اسْتَهلّ وَلا شَرِبَ وَلا أَكلَ، فمِثْلُ ذلِكَ [بَطَلَ] (^٤)، فَقالَ رسُولُ الله ﷺ: \"هذا مِنَ الكُهَّانِ\". رَواهُ عَبدُ الله بْنُ أحمدَ في المُسْندِ) (^٥). [إسناده ضعيف]\n٣٠/ ٣٠٨٤ - (وعَن جابرٍ: أنَّ امْرَأتَينِ مِنْ هُذَيْلٍ قتلَتْ إِحْدَاهما الأخْرَى، وَلكُلِّ وَاحِدَةٍ منهما زَوْجٌ وَوَلدٌ، فَجَعَلَ رسُولُ الله ﷺ دِيةَ المقْتُولَةِ على عاقِلَةِ الْقَاتِلة، وَبَرَأَ زَوْجُها وَوَلَدُهَا، قالَ: فَقالَ عاقلةُ المَقْتُولةِ مِيرَاثُها لنَا، فقالَ رسُولُ الله ﷺ: \"لَا، مِيرَاثُها لِزَوْجِهَا وَوَلدِها\". رواهُ أَبُو دَاودَ (^٦) [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٢١، ٣٤٢، ٣٤٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٧/ ١٥٠٧).\n(^٣) في سننه رقم (٤٨٢٩).\n(^٤) في (ب): (يُطل). والمثبت في (أ) ومسند أحمد (٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧).\n• قال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٢١٨): \"للأكثر بضم المثناة التحتانية، وفتح الطاء المهملة، وتشديد اللام أي: يُهدر، يقال: دم فلان هدر: إذا تُرِكَ الطلبُ بثأره، وطُلَّ الدمُ بضم الطاء وبفتحها أيضًا، وحكي: أُطِلَّ، ولم يعرفه الأصمعي، ووقع للكشميهني في رواية ابن مسافر (بطل) بفتح الموحدة، والتخفيف من البطلان، كذا رأيته في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر، وزعم عياض أنه وقع هنا للجميع بالموحدة، قال بالوجهين في \"الموطأ\" وقد رجح الخطابي أنه من البطلان، وأنكره ابن بطال، فقال: كذا يقوله أهل الحديث، وإنما هو: طلَّ الدمُ: إذا هدر. قلت (ابن حجر): وليس لإنكاره معنى بعد ثبوت الرواية وهو موجَّه راجع إلى معنى الرواية الأخرى\". اهـ.\n(^٥) (٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧) بسند ضعيف.\nالفضيل بن سليمان - وهو النمَيري - لين الحديث، وإسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة مجهول الحال، وروايته عن جَدِّه عبادة مرسلة.\n[\"تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل\" لأبي زرعة (ص ٢٥)].\n(^٦) في سننه رقم (٤٥٧٥).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":210},{"text":"وهْوَ حُجَّةٌ في أن ابْنَ المَرْأَةِ ليْسَ مِنْ عاقِلتِها).\nالحديث الأول الذي أشار إليه المصنف بقوله: \"صح عنه أنه قضى … إلخ\"، قد تقدم في باب دية الجنين (^١).\nوحديث عبادة قد تقدم ما يشهد له في باب دية الجنين (١) أيضًا.\nوحديث جابر [الثاني] (^٢) أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٣) وصححه النووي في الروضة (^٤)، وفي إسناده مجالد (^٥) وهو ضعيف لا يحتج بما انفرد به، ففي تصحيحه ما فيه. وقد تكلم جماعة من الأئمة في مجالد بن سعيد.\nوقد اختلفت الأحاديث، ففي بعضها ما يدل على أن لكل واحدة من المرأتين المقتتلتين زوجًا غير زوج الأخرى، كما في حديث جابر المذكور (^٦) في الباب، وكما في حديث أبي هريرة عند الشيخين (^٧) بلفظ: \"إن امرأتين من هذيل اقتتلتا ولكل واحدة منهما زوج، فبرأ الزوج والولد، ثم ماتت القاتلة، فجعل النبي ﷺ ميراثها لبنيها والعقل على العصبة\".\nوفي بعض الأحاديث ما يدلُّ على أن المرأتين المقتتلتين زوجهما واحد، كما في حديث الباب وكما أخرجه الطبراني (^٨) من طريق أبي المليح بن أسامة بن عمير الهذليِّ عن أبيه قال: \"كان فينا رجل يقال له: حَمَل بن مالك، له امرأتان إحداهما هذلية والأخرى عامرية، فضربت الهذلية بطن العامرية\".\n_________\n(^١) تقدم تخريجه برقم (٣٠٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) في سننه رقم (٢٦٤٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) \"روضة الطالبين\" (٩/ ٣٤٩).\n(^٥) مجالد بن سعيد، أبو عُمير بن بِسْطام، الهمداني، ضعفه الأكثرون، ووثقه البعض، ولكن الجرح مقدم فقد فسره بعضهم باختلاطه وعدم تميزه.\n[الجرح والتعديل ٤/ ١/ ٣٦١) والميزان (٣/ ٤٣٨) والمجروحين (٣/ ١٠)].\n(^٦) تقدم برقم (٣٠٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) البخاري في صحيحه رقم (٥٧٥٨) ومسلم رقم (٣٦/ ١٦٨١).\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ١ رقم ٥١٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٣٠٠) وقال: فيه المنهال بن خليفة، وثقة أبو حاتم، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات\".","vol":"13","page":211},{"text":"وأخرجه الحارث (^١) من طريق أبي المليح، فأرسله لم يقل: عن أبيه، ولفظه: \"أن حَمَل بن النابغة كان له امرأتان: مليكة، وامرأة منا، يقال لها: أم عفيف بنت مسروح تحت حمل بن النابغة فضربت أم عفيف مليكة\".\nوفي رواية لابن عباس عند أبي داود (^٢): \"إحداهما مليكة والأخرى أم عطيف\".\nقوله: (باب العاقلة) (^٣) بكسر القاف جمع عاقل، وهو دافع الدية، وسميت الدية عقلًا، تسمية بالمصدر؛ لأن الإبل كانت تعقل بفناء وليِّ المقتول، ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية، ولو لم تكن إبلًا، وعاقلةُ الرجل [قراباته] (^٤) من قبل الأب وهم عصبته [وهم] (^٥) الذين كانوا يعقلون الإبل على باب ولي المقتول.\nوتحميل العاقلة الدية ثابت بالسنة، وهو إجماع أهل العلم كما حكاه في الفتح (^٦)، وتضمين العاقلة مخالف لظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^٧)، فتكون الأحاديث القاضية بتضمين العاقلة مخصصة لعموم الآية لما في ذلك من المصلحة، لأن القاتل لو أخذ بالدية لأوشك أن تأتي على جميع ماله؛ لأن تتابع الخطأ لا يؤمن، ولو ترك بغير تغريم لأهدر دم المقتول.\nوعاقلة الرجل عشيرته، فيبدأ بفخذه الأدنى، فإن عجزوا ضمَّ إليهم الأقرب فالأقرب المكلف، الذكر الحرُّ من عصبة النسب، ثم السبب، ثم في بيت المال.\n_________\n(^١) كما في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث\" (ص ١٨٢ رقم ٥٨٤). وتقدم الكلام عليه وخلاصته: أنه صحيح لغيره.\n(^٢) في سننه رقم (٤٥٧٤).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٣٩) وغريب الحديث للهروي (٣/ ٢١٠).\n(^٤) في المخطوط (ب): (قرابته).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).\n(^٦) (١٢/ ٢٤٦).\n(^٧) سورة الأنعام، الآية (١٦٤).","vol":"13","page":212},{"text":"وقال الناصر (^١): إنها تجب على العصبة ثم على أهل الديوان. يعني: جند السلطان.\nوقال أبو حنيفة (^٢): إنها تجب على أهل الديوان، ولا شيء على الورثة؛ لأن عمر جعلها على أهل الديوان دون أهل الميراث، ولم ينكر هكذا في البحر، ولا يخفى ما في ذلك من المخالفة للأحاديث الصحيحة.\nوقد حكي في البحر (^٣) عن الأصمِّ، وابن علية، وأكثر الخوارج: أن دية الخطأ في مال القاتل ولا تلزم العاقلة، وحكي عن علقمة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة والبتيِّ وأبي ثور: أن الذي يلزم العاقلة هو الخطأ المحض وعمد الخطأ في مال القاتل (^٤).\nقوله: (على كل بطن عُقُولَةً) بضم العين المهملة، والقياس في مصدر عقل؛ أن يأتي على العقل أو العقول، وإنما دخلت الهاء لإفادة المرة الواحدة.\nقوله: (لا يحلُّ أن يتوالى مولى رجل … إلخ) فيه تحريمُ أنْ يتولَّى [مولى] (^٥) الرَّجلِ مولى رجل آخرَ، وليسَ المرادُ بقوله: \"بغير إذنه\" أنه يجوز ذلك مع الإذن، بل المراد التأكيد كقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ (^٦).\nقوله: (قضى في الجنين المقتول بغرّة … إلخ) قد تقدم تفسير الجنين، والغرَّة، وما يتعلق بهما في باب دية الجنين (^٧).\nقوله: (وبرأ زوجها وولدها) فيه دليل على أن الزوج والولد ليسا من العاقلة، وإليه ذهب مالك (^٨) والشافعي (^٩)، وذهبت العترة (^١٠) إلى أن الولد من جملة العاقلة. وقد تقدم كلامٌ في ذلك.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢٥١).\n(^٢) المختصر للطحاوي (٥/ ١٠٠).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٢٥١).\n(^٤) انظر: المغني (١٢/ ٣٩ - ٤٦) وعيون المجالس (٥/ ٢٠٤٥ رقم ١٤٧٥).\nروضة الطالبين (٩/ ٣٤٩) والبيان للعمراني (١١/ ٥٩٥ - ٦٠٠).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) سورة آل عمران، الآية (١٣٠).\n(^٧) في الباب الرابع عند الحديث رقم (٣٠٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٨) عيون المجالس (٥/ ٢٠٤٤).\n(^٩) البيان للعمراني (١١/ ٥٩٥ - ٥٩٦).\n(^١٠) البحر الزخار (٥/ ٢٥٢).","vol":"13","page":213},{"text":"٣١/ ٣٠٨٥ - (وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أن غُلامًا لأناس فُقرَاء قطَعَ أذُنَ غُلَامٍ لأناسٍ أَغْنِيَاءَ، فأتى أهْلُهُ إلى النَّبِيّ ﷺ فقالُوا: يَا نَبِيَّ الله إنَّا أناسٌ فُقَرَاءُ، فلَمْ يَجْعَلْ عَليهِ شيئًا. رواهُ أحمَدُ (^١) وأبو دَاودَ (^٢) والنَّسَائيُّ (^٣). [صحيح]\nوَفِقْهُهُ أن ما تَحْمِلُهُ العَاقلةُ يَسْقُطُ عَنْهُمْ بِفقْرِهْمِ وَلا يَرْجعُ على القَاتِلِ).\nالحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٤)، وصحح الحافظ (^٥) إسناده، وهو عند أبي داود (٢) من رواية أحمد بن حنبل عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي نضرة عن عمران بن حصين، وهذا إسناد صحيح.\nوفي الحديث دليل على أن الفقير لا يضمن أرش ما جناه ولا يضمن عاقلته أيضًا ذلك.\nقال البيهقي (^٦): إن كان المراد فيه الغلام المملوك؛ فإجماع أهل العلم على أن جناية العبد في رقبته.\nوقد حمله الخطابي (^٧): على أن الجاني كان حرًّا، وكانت الجناية خطأ، وكانت عاقلته فقراء، فلم يجعل عليهم شيئًا، إمَّا لفقرهم، وإما لأنهم لا يعقلون الجناية الواقعة من العبد على العبد على فرض أن الجاني كان عبدًا، وقد يكون الجاني غلامًا حرًّا، وكانت الجناية عمدًا فلم يجعل أرشها على عاقلته، وكان فقيرًا فلم يجعل في الحال عليه شيئًا، أو رآه على عاقلته، فوجدهم فقراء، فلم يجعل عليهم شيئًا لفقرهم، ولا عليه لكون جنايته في حكم الخطأ، هذا معنى كلام الخطابي.\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٤٣٨).\n(^٢) في سننه رقم (٤٥٩٠).\n(^٣) في سننه رقم (٤٧٥١).\nقلت: وأخرجه البزار في المسند رقم (٣٦٠٠) والطبراني في الكبير (ج ١٨ رقم ٥١٢) والبيهقي (٨/ ١٠٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) لم يعزه صاحب التحفة إلى ابن ماجه (٨/ ١٩٣) وإنما عزاه لأبي داود والنسائي.\n(^٥) في بلوغ المرام رقم (٨/ ١٠٩٤) بتحقيقي.\n(^٦) في السنن الكبرى (٨/ ١٠٥) و(٩/ ٢٨٠).\n(^٧) في معالم السنن (٤/ ٧١٢ - مع السنن).","vol":"13","page":214},{"text":"وقد ذهب أكثر العترة (^١) إلى أن جناية الخطأ تلزم العاقلة؛ وإن كانوا فقراء، قالوا: إذا شُرِعت لحقن دم الخاطئ، فعمَّ الوجوب.\nوقال الشافعي (^٢): [لا تلزم] (^٣) الفقير، وقال أبو حنيفة (^٤): تلزم الفقير إذا كان له حرفة وعمل.\nوقد ذهب الشافعي (^٥) في أحد قوليه إلى أن عمد الصغير في ماله، وكذلك المجنون، ولا يلزم العاقلة.\nوذهبت العترة (^٦) وأبو حنيفة (^٧) والشافعي (^٨) في أحد قوليه: إلى أن عمد الصبيِّ، والمجنون على عاقلتهما، واستدلَّ لهم في البحر (^٩) بما روي عن عليٌّ ﵇ أنه قال: لا عمد للصبيان والمجانين، قال: وهو توقيف، أو اجتهاد اشتهر ولم ينكر، ولا بد من تأويل لفظ الغلام بما سلف لما تقدم من الإجماع، وسيأتي أيضًا حديث: \"إنَّ العاقلة لا تعقل جناية العبد\".\n٣٢/ ٣٠٨٦ - (وعَنْ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا يَجْنِي جانٍ إلا على نَفسِهِ، لَا يَجْنِي وَالِدٌ على وَلدِهِ، وَلَا مَوْلودٌ على وَالِدِهِ\". رواهُ أحمدُ (^١٠) وابنُ ماجهْ (^١١) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ) (^١٢). [صحيح]\n٣٣/ ٣٠٨٧ - (وعَنِ الخَشْخَاشِ العَنْبَريِّ قالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعِي ابْنٌ لِي، فقالَ: \"ابْنُكَ هَذَا\"؟ فقُلتُ: نَعَمْ، قالَ: \"لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلا تَجنِي عَليهِ\".\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢٥٣).\n(^٢) البيان للعمراني (١١/ ٦٠٤) والأم (٧/ ٢٨٦ - ٢٨٧).\n(^٣) في المخطوط (ب): (لا يلزم).\n(^٤) المختصر للطحاوي (٥/ ١٠١ - ١٠٢).\n(^٥) البيان للعمراني (١١/ ٤٨٧).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٢٥١).\n(^٧) المختصر للطحاوي (٥/ ١١٥ - ١١٦).\n(^٨) الأم (٧/ ٢٨٦) والبيان (١١/ ٦٠٣).\n(^٩) البحر الزخار (٥/ ٢٥١).\n(^١٠) في المسند (٤٩٨/ ٣، ٤٩٩).\n(^١١) في السنن رقم (٢٦٦٩).\n(^١٢) في السنن رقم (٢١٥٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"13","page":215},{"text":"رواهُ أَحْمَدُ (^١) وابْنُ ماجهْ) (^٢). [صحيح]\n٣٤/ ٣٠٨٨ - (وعَنْ أَبي رِمْثَةَ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبي حَتَّى أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ، فَرَأَيْتُ بِرَأسِهِ رَدْعَ حِنَّاءٍ، وقالَ لأبي: \"هَذَا ابْنُكَ؟ \"، قالَ: نَعَمْ، قالَ: \"أَمَا إنهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلا تَجْنِي عَليهِ\"، وقَرَأَ رَسُولُ الله ﷺ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^٣). رَوَاهُ أحمدُ (^٤) وأبو دَاوُدَ) (^٥). [صحيح]\n٣٥/ ٣٠٨٩ - (وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"لَا يُؤخذُ الرَّجلُ بِجَرِيرَةِ أبيهِ، وَلا بِجَرِيرَةِ أَخيهِ\". رَواهُ النّسائيُّ) (^٦). [صحيح]\n٣٦/ ٣٠٩٠ - (وعَنْ رجُلٍ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ قالَ: أَتَيْنَا رسولَ الله ﷺ وهُوَ يُكلِّمُ النَّاسَ، فقامَ إليهِ النَّاسُ فقالوا: يا رسُولَ الله هؤلَاءِ بَنُو فلَانٍ الَّذِينَ قتَلُوا فلَانًا، فقالَ رسُولُ الله ﷺ: \"لَا تَجْنِي نَفْسٌ على نفْسٍ\". رواهُ أَحمَدُ (^٧) والنَّسَائيُّ) (^٨). [صحيح]\nحديث عمرو بن الأحوص أخرجه أيضًا أبو داود (^٩)، كما روى ذلك عنه\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣٤٤ - ٣٤٥).\n(^٢) في السنن رقم (٢٦٧١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٨) و(٤/ ١٦٣).\n(^٤) سورة الأنعام، الآية: (١٦٤).\n(^٥) في السنن رقم (٤٢٠٧ و٤٤٩٥).\nقلت: وأخرجه النسائي رقم (٤٨٣٢) والدارمي (٢/ ١٩٨ - ١٩٩) وابن الجارود في المنتقى رقم (٧٧٠) وابن حبان رقم (١٥٢٢ - موارد) والبيهقي (٨/ ٢٧، ٣٤٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في السنن رقم (٤١٢٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٤/ ٦٤، ٦٥).\n(^٨) في السنن رقم (٤٨٣٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في السنن رقم (٣٣٣٤).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":216},{"text":"صاحب التلخيص (^١)، ورجال إسناده ثقات إلا سليمان بن عمرو بن الأحوص وهو مقبول.\nوحديث الخشخاش أورده في التلخيص (^٢): وسكت عنه، وله طرق رجال أسانيدها ثقات.\nوروى نحوه الطبراني (^٣) مرسلًا بإسناد رجاله ثقات.\nوحديث أبي رمثة أخرجه أيضًا النسائي (^٤) والترمذي (^٥) وحسنه، وصححه ابن خزيمة (^٦) وابن الجارود (^٧) والحاكم (^٨).\nقال الحافظ (^٩): وأخرج نحوه أحمد (^١٠) والنسائي (^١١) من رواية ثعلبة بن زَهْدَم، وللنسائي (^١٢) وابن ماجه (^١٣) وابن حبان (^١٤) من رواية طارق المحاربي.\nولابن ماجه (^١٥) من رواية أسامة بن شريك. انتهى.\nوحديث ابن مسعود أخرجه أيضًا البزار (^١٦) ورجاله رجال الصحيح.\nوحديث الرجل من بني يربوع (^١٧)، رجال أحمد رجال الصحيح.\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٤/ ٦٠).\n(^٢) في \"التلخيص\" (٤/ ٦٠).\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٤١٧٧).\n(^٤) في سننه رقم (٤٨٣٢) وقد تقدم.\n(^٥) في الشمائل رقم (٤٤).\n(^٦) لعله في الأجزاء المفقودة.\n(^٧) في المنتقى رقم (٧٧٠) وقد تقدم.\n(^٨) في المستدرك (٢/ ٤٢٥) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\n(^٩) في \"التلخيص\" (٤/ ٦٠).\n(^١٠) في المسند (٤/ ٦٤، ٦٥).\n(^١١) في السنن رقم (٤٨٣٣).\n(^١٢) في السنن رقم (٤٨٢٩).\n(^١٣) في السنن رقم (٢٦٧٠).\n(^١٤) في صحيحه رقم (٦٥٦٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٥) في السنن رقم (٢٦٧٢).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٤٨): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^١٦) في المسند (رقم ١٥١٩ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٨٣) وقال: رجاله رجال الصحيح.\n(^١٧) تقدم برقم (٣٦/ ٣٠٩٠) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":217},{"text":"وأحاديث الباب يشهد بعضها لبعض ويقوِّي بعضُها بعضًا.\nوالثَّلاثةُ الأحاديثُ الأولى تدلُّ على أنه لا يضمن الولد من جناية أبيه شيئًا، ولا يضمن الوالد من جناية ابنه شيئًا، أما عدم ضمان الولد: فهو مخصوص من ضمان العاقلة بما سلف في حديث جابر.\nوأما الأب فقد استدل بهذه الأحاديث: على أنه لا يضمن جناية ابنه كما أن الابن لا يضمن جناية الأب، وإلى ذلك ذهب مالك (^١) والشافعي (^٢) في الابن والأب كما تقدم، وجعلا هذه الأحاديث مخصصة لعموم الأحاديث القاضية بضمان العاقلة على العموم فلا يكون الأب والابن من العاقلة التي تضمن الجناية الواقعة على جهة الخطأ، وخالفتهما في ذلك العترة (^٣) كما سلف.\nويمكن الاستدلال لهم بأنَّ هذه الأحاديث قاضيةٌ بعدم ضمان الابن لجناية الأب، والأب لجناية الابن سواء كانت عمدًا أو خطأ، فتكون مخصصةً بالأحاديث القاضية بضمان العاقلة، وهذا وإن سلم فلا يتمُّ باعتبار الابن؛ لأنه قد خرج من عموم العاقلة بما تقدم في حديث جابر (^٤) من أنه ﷺ جعل دية المقتولة على عاقلة القاتلة وبرَّأ زوجها وولدها.\nوالحاصل أنه قد تعارض ههنا عمومان؛ لأن الأحاديث القاضية بضمان العاقلة هي أعمُّ من الأب وغيره من الأقارب، كما سلف والأحاديث المذكورة هي أعمُّ من جناية العمد والخطأ.\nوقد قيل: إن ما تحمله العاقلة في جناية الخطأ والقسامة ليس من تحمل عقوبة الجناية، وإنما هو من باب النصرة والمعاضدة فيما بين الأقارب، فلا معارضة بين هذه الأحاديث وأحاديث ضمان العاقلة.\nوقد تقدم في باب دية الجنين (^٥) من حديث ابن عباس: \"أن النبي ﷺ قال لأبي القاتلة: \"أدّ في الصبيِّ غرّةً\"، وجعله المصنف دليلًا: على أن الأب من العاقلة كما سلف.\n_________\n(^١) عيون المجالس (٥/ ٢٠٤٤).\n(^٢) البيان للعمراني (١١/ ٥٩٨).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٢٥٣ - ٢٥٤).\n(^٤) تقدم برقم (٣٠٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) في الباب الرابع عند الحديث رقم (٣٠٧١) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":218},{"text":"وأما حديث ابن مسعود (^١)، وحديث الرجل الذي من بني يربوع (^٢) فهما يدلان على أنه لا يؤاخذ أحدٌ بذنب أحدٍ في عقوبةٍ ولا ضمان، ولكنَّهما مخصصان بأحاديث ضمان العاقلة المتقدمة؛ لأنهما أعمُّ مطلقًا كما خصص بها عموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^٣).\nوقد قدمنا أن ضمان العاقلة لجناية الخطأ مجمع عليه على ما حكاه صاحب الفتح (^٤)، وقد حمل المصنف ﵀ هذه العمومات على جناية العمد كما سيأتي.\nقوله: (وعن الخشخاش) بخاءين معجمتين مفتوحتين وشينين معجمتين الأولى ساكنة.\nقوله: (عن أبي رِمثة) بكسر الراء المهملة وبعدها ميم ساكنة وثاء مثلثة وتاء تأنيث، واسمه رفاعة بن يثربي بفتح التحتية بعدها مثلثة ساكنة ثم راء مكسورة ثم باء موحدة ثم ياء النسبة، وفي اسمه اختلاف كثير.\nقوله: (رَدْعٌ) (^٥) بفتح الراء وسكون الدال المهملة بعدها عين مهملة: وهو لطخ من زعفران أو دم أو حناء أو طيب أو غير ذلك. وهو هنا من حناء كما وقع مبينًا في الرواية.\nقوله: (بجريرةِ أبيه) بجيم فراء فتحتية فراء فهاء تأنيث. قال في القاموس (^٦): والجريرة: الذنب والجناية.\n٣٧/ ٣٠٩١ - (وعَنْ عُمَرَ قالَ: الْعَمْدُ والْعَبْدُ والصُّلحُ وَالاعتِرَافُ لَا تَعْقِلُهُ العَاقِلَةُ. رواهُ الدَّارقُطْنِيُّ (^٧). [أثر ضعيف منقطع]\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٠٨٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٣٠٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) سورة الأنعام، الآية (١٦٤).\n(^٤) الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٢/ ٢٤٦).\n(^٥) النهاية في غريب الحديث (١/ ٦٤٩ - ٦٥٠).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ٤٦٤) والنهاية (١/ ٢٥٢).\n(^٧) في السنن (٣/ ١٧٧ رقم ٢٧٦) وأخرجه البيهقي (٨/ ١٠٤) عن عبد الملك بن حسين أبي مالك النخعي عن عبد الله بن أبي السفر عن عامر عن عمر … فذكره. =","vol":"13","page":219},{"text":"وحكى أحمَدُ عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ مِثْلَهُ.\nوقالَ الزُّهْرِيُّ: مَضَتْ السُّنَّة أن العَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شيئًا مِنْ دِيةِ العمْدِ إلَّا أنْ يَشاؤوا. رواهُ عَنْهُ مالكٌ في المُوطأ (^١). [مقطوع صحيح]\nوعلى هَذَا وأَمْثَالِهِ تُحْمَلُ العُمُوماتُ المَذْكُورةُ).\nأثر عمر أخرجه أيضًا البيهقي (^٢)، قال الحافظ (^٣): وهو منقطع، وفي إسناده عبد الملك بن حسين وهو ضعيف (^٤). قال البيهقي (^٥): والمحفوظ أنه عن عامر الشعبي من قوله.\nوأثر ابن عباس أخرجه أيضًا البيهقي (^٦)، ولفظه: \"لا تحمل العاقلة عمدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا ولا ما جنى المملوك\".\nوقول الزهري روى معناه البيهقي (^٧) عن أبي الزناد عن الفقهاء من أهل المدينة.\nوفي الباب عن عبادة بن الصامت عند الدارقطني (^٨) والطبراني (^٩): أن\n_________\n= قال البيهقي: هذا منقطع بين الشعبي وعمر؛ وعبد الملك بن حسين غير قوي، والمحفوظ رواية أبي إدريس عن مطرف عن الشعبي من قوله.\nثم أخرجه عن الشعبي من قوله، وقال في \"التنقيح\": عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي ضعفوه، وقال الأزدي: متروك الحديث، وعامر الشعبي عن عمر منقطع.\nقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة، يقولان: الشعبي عن عمر مرسل\". اهـ.\n\"نصب الراية\" (٤/ ٣٨٠).\n(^١) في الموطأ (٢/ ٨٦٥).\nوهو مقطوع صحيح.\n(^٢) في السنن الكبرى (٨/ ١٠٤).\n(^٣) في \"التلخيص\" (٤/ ٦١).\n(^٤) عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي الكوفي: قال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة والدارقطني: ضعيف.\n[التاريخ الكبير (٥/ ٤١١) والمجروحين (٢/ ١٣٤) والجرح والتعديل (٥/ ٣٤٧) والميزان (٢/ ٦٥٣)].\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ١٠٤).\n(^٦) في السنن الكبرى (٨/ ١٠٤).\n(^٧) في السنن الكبرى (٨/ ١٠٥).\n(^٨) في السنن (٣/ ١٧٨ رقم ٢٧٨).\n(^٩) في \"مسند الشاميين\" (٣/ ٢٢٠). =","vol":"13","page":220},{"text":"رسول الله ﷺ قال: \"لا تجعلوا على العاقلة من دية المعترف شيئًا\". وفي إسناده محمد بن سعيد المصلوب (^١) وهو كذاب، وفيه أيضًا الحارث بن نبهان (^٢) وهو منكر الحديث.\nوقد تمسك بما في الباب من قال: إن العاقلة لا تعقل العمد ولا العبد ولا الصلح ولا الاعتراف.\nوقد اختلف في المجني عليه إذا كان عبدًا، فذهب الحكم (^٣) وحماد (٣) والعترة (^٤) وأبو حنيفة (^٥) والشافعي (^٦) في أحد قوليه إلى أن العاقلة تحمل العبد كالحر.\nوذهب مالك (^٧) والليث وأحمد (^٨) وإسحاق وأبو ثور إلى أنها لا تحمله.\nوقد أجيب عن قول عمر مع كونه مما لا يحتج به لكون أقوال الصحابة لا تكون حجة إلا إذا أجمعوا أن المراد أن العاقلة لا تعقل الجناية الواقعة من العبد على غيره كما يدل على ذلك قول ابن عباس الذي ذكرناه بلفظ: \"ولا ما جنى المملوك\".\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٣٠١) وقال: فيه الحارث بن نبهان، وهو متروك\".\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٣٨٠): \"والحارث بن نبهان: قال ابن القطان: متروك الحديث، قال عبد الحق في أحكامه: ومحمد بن سعيد هذا أظنه المصلوب. قال ابن القطان: وأصاب في شكِّه\". اهـ.\n(^١) محمد بن سعيد بن حسان بن قيس القرشي الأسدي، المصلوب قال أحمد بن حنبل: قتله أبو جعفر في الزندقة، حديثه حديث موضوع.\n[الجرح والتعديل (٣/ ٢٦٣/٢) والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٧١)].\n(^٢) الحارث بن نبهان أبو محمد الجرمي: قال أحمد: رجل صالح، لم يكن يعرف الحديث ولا يحفظه منكر الحديث.\n[الميزان (١/ ٤٤٤) والجرح والتعديل (١/ ٢/ ٩١ - ٩٢) والعقيلي (١/ ٢١٧) والتاريخ الكبير (١/ ٢/ ٢٨٤) والكامل (٢/ ٦٠٩)].\nوالخلاصة: أن حديث عبادة بن الصامت حديث ضعيف جدًّا.\n(^٣) البيان للعمراني (١١/ ٥٨٩).\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٢٥٤ - ٢٥٥).\n(^٥) المختصر للطحاوي (٥/ ١٠٤ - ١٠٥).\n(^٦) البيان للعمراني (١١/ ٥٨٨ - ٥٨٩).\n(^٧) بداية المجتهد (٤/ ٣٢٩) بتحقيقي.\n(^٨) المغني (١٢/ ٢٧ - ٢٨).","vol":"13","page":221},{"text":"والحاصل أنه لم يكن في الباب ما ينبغي إثبات الأحكام الشرعية بمثله، فالمتوجه الرجوع إلى الأحاديث القاضية بضمان العاقلة مطلقًا لجناية الخطأ، ولا يخرج عن ذلك إلا ما كان عمدًا. وظاهره عدم الفرق بين كون الجناية الواقعة على جهة العمد من الرجل على غيره أو على نفسه، وإليه ذهبت العترة (^١) والحنفية (^٢) والشافعية (^٣)، وذهب الأوزاعي وأحمد (^٤) وإسحاق إلى أن جناية العمد على نفس الجاني مضمونة على عاقلته.\nواعلم أنه [قد] (^٥) وقعَ الإجماع على أن دية الخطأ مؤجلة على العاقلة.\nولكن اختلفوا في مقدار الأجل، فذهب الأكثر إلى أن الأجل ثلاث سنين. وقال ربيعة: إلى خمس، وحكي في البحر (^٦) عن بعض الناس بعد حكايته للإجماع السابق أنه تكون حالة إذ لم يرو عنه ﷺ تأجيلها.\nقال في البحر (^٧): قلنا: روي عن علي أنه قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين (^٨)، وقاله عمر (^٩) وابن عباس ولم ينكرا. انتهى.\nقال الشافعي (^١٠) في المختصر: لا أعلم مخالفًا أن رسول الله ﷺ قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين.\nقال الرافعي (^١١): تكلم أصحابنا في ورود الخبر بذلك، فمنهم من قال: ورد ونسبه إلى رواية علي ﵇، ومنهم من قال: ورد أنه ﷺ قضى بالدية على العاقلة. وأما التأجيل فلم يرد به الخبر وأخذ ذلك من إجماع الصحابة.\nوقال ابن المنذر (١١): ما ذكره الشافعي لا نعرفه أصلًا من كتاب ولا سنة،\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢٥٣).\n(^٢) المختصر للطحاوي (٥/ ١١٤).\n(^٣) البيان للعمراني (١١/ ٥٩٠).\n(^٤) المغني (١٢/ ٣٣).\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢٥٣).\n(^٨) في السنن الكبرى (٨/ ١١٠).\n(^٩) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٢٨٤ - ٢٨٥ رقم ٧٤٨٨) وعبد الرزاق في المصنف رقم (١٧٨٥٨) والبيهقي (٨/ ١٠٩ - ١١٠).\n(^١٠) معرفة السنن والآثار رقم (١٦٣٠٧).\nوانظر: البيان للعمراني (١١/ ٥٩٢).\n(^١١) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٦٢).","vol":"13","page":222},{"text":"وقد سئل عن ذلك أحمد بن حنبل (^١) فقال: لا نعرف فيه شيئًا، فقيل: إن أبا عبد الله - يعني الشافعي - رواه عن النبي ﷺ فقال: لعله سمعه من ذلك المدني فإنه كان حسن الظن به، يعني إبراهيم بن أبي يحيى.\nوتعقبه ابن الرفعة (^٢) بأن من عرف حجة على من لم يعرف.\nوروى البيهقي (^٣) من طريق ابن لهيعة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: من السنة أن تنجم الدية في ثلاث سنين.\nوقد وافق الشافعي على نقل الإجماع الترمذي في جامعه (^٤) وابن المنذر (^٥)، فحكى كل واحد منهما الإجماع.\nوقد روى التأجيل ثلاث سنين ابن أبي شيبة (^٦) وعبد الرزاق (^٧) والبيهقي (^٨) عن عمر وهو منقطع لأنه من رواية الشعبي عنه.\nورواه عبد الرزاق (^٩) أيضًا عن ابن جريج عن أبي وائل قال: \"إن عمر بن الخطاب جعل الدية الكاملة في ثلاث سنين، وجعل نصف الدية في سنتين، وما دون النصف في سنة\".\nوروى البيهقي (^١٠) التأجيل المذكور عن عليٍّ وهو منقطع وفي إسناده ابن لهيعة.\n_________\n(^١) المغني (١٢/ ١٥ - ١٧).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٦٢).\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ١٠٧).\n(^٤) في السنن (٤/ ٦).\n(^٥) في الإجماع له (ص ٧٥) رقم (٧٠٥) والإشراف له (٢/ ١٩٧ رقم ١٤٥٥).\n(^٦) في المصنف (٩/ ٢٨٤ - ٢٨٥ رقم ٧٤٨٨).\n(^٧) في المصنف رقم (١٧٨٥٨).\n(^٨) في السنن الكبرى (٨/ ١٠٩ - ١١٠).\nوهو أثر ضعيف منقطع.\n(^٩) في المصنف رقم (١٧٨٥٧).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٨/ ١١٠).\nوهو أثر ضعيف منقطع.","vol":"13","page":223},{"text":"[بسم الله الرحمن الرحيم.\nالحمد لله رب العالمين.\nبلغ السماع عليَّ إلى هاهنا\nالفقيه العلامة: يحيى بن محسن الحبوري\nأصلًا وتحشية، فقرأه تحقيق\nفي شهر الله المحرم مفتاح\nسنة (١٢٢٧ هـ) سبع وعشرين ومائتين وألف\nكتبه: حسن بن يحيى الكبسي غفر الله لهما] (^١).\n* * *\n_________\n(^١) زيادة في المخطوط (ب).","vol":"13","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1133>[الكتاب التاسع والثلاثون] كتاب الحدود</span>\n<span data-type='title' id=toc-1134>[أولًا: أبواب حد الزنى]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1135>[الباب الأول] باب ما جاء في رجم الزاني المحصن وجلد البكر وتغريبه</span>\n١/ ٣٠٩٢ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ وزَيْدِ بْنِ خالِدٍ أَنَّهُمَا قَالَا: إنَّ رجُلًا مِنَ الأعْرَابِ أَتَى رسُولَ الله ﷺ فقالَ: يَا رَسُولَ الله أنْشُدكَ الله إلَّا قَضيْتَ لِي بكِتابِ الله، وقالَ الخَصْمُ الآخَرُ وهْوَ أَفْقَهُ مِنهُ: نعَمْ فَاقْضِ بيْنَنَا بكِتَابِ الله وائْذَنْ لِي، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"قُلْ\"، [قَالَ] (^١): إنَّ ابْنِي كانَ عَسِيفًا على هَذَا فَزنى بامْرَأَتِهِ وإنِّي أخْبَرْتُ أَنَّ على ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنهُ بمِائةِ شَاةٍ وَوَليدَةٍ، فَسَألْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فأخْبَرُوني أنَّ على ابْنِي جَلْدَ مِائةٍ وَتَغْرِيبَ عامٍ، وإنَّ على امْرَأَةِ هَذَا الرَّجمَ، فقالَ رسُولُ الله ﷺ: \"وَالذِي نفْسِي بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بَيْنَكُما بِكِتَابِ الله، الْوَلِيدَةُ والْغَنَمُ رَدٌّ، وعلى ابْنِكَ جَلْدُ مِائةٍ وَتغريبُ عامٍ، واغْدُ يا أُنَيْسُ - لِرجُلٍ مِنْ أسْلَمَ - إلى امْرَأَة هذا، فإنِ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْها\".\nقالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا فاعَتَرَفتْ، فأمَرَ بهَا رسُولُ الله ﷺ فرُجِمَتْ. رَوَاهُ الجَماعَةُ (^٢).\nقالَ مالِك (^٣): العَسيفُ: الأجِيرُ.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (فقال).\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ١١٥ - ١١٦) والبخاري رقم (٦٨٥٩) ومسلم رقم (٢٥/ ١٦٩٧، ١٦٩٨) وأبو داود رقم (٤٤٤٥) والترمذي رقم (١٤٣٣) والنسائي رقم (٥٤١٠) وابن ماجه رقم (٢٥٤٩).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٧٧) والحميدي رقم (٨١١) والطيالسي رقم (٩٥٣) و(٢٥١٤) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٠/ ٢٧٤ - ٢٧٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في الموطأ (٢/ ٨٢٢) بإثر رقم (٦).","vol":"13","page":225},{"text":"ويَحْتَجُّ بهِ مَنْ يُثْبِتُ الزِّنَا بالإقْرَارِ مَرَّةً وَمَنْ يَقْتَصِرُ على الرَّجمِ).\n٢/ ٣٠٩٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ بنَفْيِ عَامٍ، وإِقامَةِ الحَدِّ عَليهْ) (^١). [صحيح]\n٣/ ٣٠٩٤ - (وعَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا حينَ رَجَمَ المَرْأَةَ ضَرَبَها يَوْمَ الخَمِيس ورَجَمَهَا يَوْمَ الجُمْعَةِ، وقالَ: جَلدْتُها بكِتابِ الله، ورَجَمْتها بسنَّةِ رَسُولِ الله ﷺ.\nروَاهُما أَحمدُ (^٢) والبُخاريُّ) (^٣). [صحيح]\n٤/ ٣٠٩٥ - (وعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خُذوا عَنِّي خُذوا عَنِّي، قدْ جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبيلًا، الْبِكْرُ بالْبِكْرِ جلْدُ مِائةٍ وَنَفْيُ سَنةٍ، والثِّيبُ بالثِّيبِ جلْدُ مِائةٍ والرَّجمُ\". رواهُ الجماعة إلَّا البُخاريّ والنَّسائيّ) (^٤). [صحيح]\n٥/ ٣٠٩٦ - (وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ الله أَنَّ رَجُلًا زَنَى بامْرَأَةٍ فأمَرَ بِه النبِيُّ ﷺ فجُلِدَ الحَدَّ، ثمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ فأمَرَ بهِ فرُجِمَ. رَوَاهُ أَبُو داودَ) (^٥). [إسناده ضعيف]\n٦/ ٣٠٩٧ - (وعَنْ جابرِ بْنِ سَمُرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ رَجمَ ماعِزَ بْن مالكٍ وَلَمْ يذْكُرْ جَلْدًا. رواهُ أَحمدُ) (^٦). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٥٣) والبخاري رقم (٦٨٣٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (١/ ٩٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٨١٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٥/ ٣١٣) ومسلم رقم (١٢/ ١٦٩٠) وأبو داود رقم (٤٤١٥) والترمذي رقم (١٤٣٤) وابن ماجه رقم (٢٥٥٠).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٨١) والطيالسي رقم (٥٨٤) والبيهقي (٨/ ٢٢١ - ٢٢٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٣٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن رقم (٤٤٣٨) بسند ضعيف.\n(^٦) في المسند (٥/ ٩٢).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٨٢ - ٨٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٣٩) إسناده حسن. =","vol":"13","page":226},{"text":"حديث جابر بن عبد الله سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢)، وقد قدمنا في أول الكتاب أن ما سكت عنه فهو صالح للاحتجاج به، وقد أخرجه أبو داود عنه من طريقين (^٣)، ورجال إسناده رجال الصحيح. وإخرجه أيضًا النسائي (^٤).\nوحديث جابر بن سمرة أخرجه أيضًا البيهقي (^٥)، وأورده الحافظ في \"التلخيص\" (^٦) ولم يتكلم عليه، وقد أخرجه أيضًا البزار (^٧)، قال في مجمع الزوائد (^٨): في إسناده صفوان بن المغلس لم أعرفه وبقية إسناده ثقات، وحديثه أصله في الصحيح (^٩) وسيأتي.\nقوله: (كتاب الحدود) الحدُّ لغة (^١٠): المنع، ومنه سمي البوّابُ: حدَّادًا، وسُميت عقوبات المعاصي حدودًا، لأنها تمنع العاصي من العود إلى تلك المعصية التي حُدَّ لأجلها في الغالب.\nوأصل الحدِّ (^١١): الشيء الحاجز بين الشيئين، ويُقال على ما يميزُ الشيء عن غيره، ومنه حدود الدار والأرض، ويطلق الحد أيضًا على نفس المعصية ومنه: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ (^١٢).\nوفي الشرع: عقوبة مقدرة لأجل حق الله. فيخرج التعزير لعدم تقديره، والقصاص لأنه حق لآدمي.\nقوله: (أَنْشُدك الله) بفتح الهمزة وسكون النون وضم المعجمة أي أذكرك الله.\n_________\n= وهو حديث صحيح لغيره.\n(^١) في السنن (٤/ ٥٨٦).\n(^٢) في \"المختصر\" (٦/ ٢٥٠).\n(^٣) الأول برقم (٤٤٣٨) بسند ضعيف.\nوالثاني برقم (٤٤٣٩) ضعيف موقوف.\n(^٤) في السنن الكبرى رقم (٧٢١١ - العلمية).\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٢٢٦ - ٢٢٧).\n(^٦) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٩٨).\n(^٧) في المسند رقم (١٥٥٦ - كشف).\n(^٨) في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٦٧ - ٢٦٨).\n(^٩) في صحيح البخاري رقم (٦٨١٢).\n(^١٠) القاموس المحيط (ص ٣٥٢) والنهاية (١/ ٣٤٥).\n(^١١) القاموس المحيط (ص ٣٥٢) والنهاية (١/ ٣٤٦).\n(^١٢) سورة البقرة، الآية (١٨٧).","vol":"13","page":227},{"text":"قوله: (إلا قضيت لي بكتاب الله) أي لا أسألك إلا القضاء بكتاب الله فالفعل مؤول بالمصدر للضرورة، أو بتقدير حرف المصدر فيكون الاستثناء مفرَّعًا، والمراد بكتاب الله ما حكم به الله على عباده سواء كان من القرآن أو على لسان الرسول ﷺ. وقيل: المراد به القرآن فقط.\nقوله: (وهو أفقه منه) لعلَّ الرَّاوي عرفَ ذلك قبل الواقعةِ، أو استدل بما وقعَ منه في هذه [القضيَّةِ] (^١) على أنه أفقه من صاحبه.\nقوله: (قال: إنَّ ابني هذا … إلخ) القائل هو الآخر الذي وصفه الراوي بأنه أفقه كما يشعر بذلك السياق.\nوقال الكرماني (^٢): إنَّ القائل هو الأول، ويدل على ذلك ما وقع في كتاب الصلح (^٣) من صحيح البخاري بلفظ: \"فقال الأعرابي: إن ابني\". بعد قوله في الحديث: \"جاء أعرابي\"، قال الحافظ (^٤): والمحفوظ ما في سائر الطرق.\nقوله: (عسيفًا على هذا) بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة أيضًا وتحتية وفاء كالأجير وزنًا ومعنًى (^٥).\nوقد وقع تفسيره بذلك في صحيح البخاري مدرجًا كما أشار إليه المصنف (^٦).\nووقع في رواية للنسائي (^٧) بلفظ: \"كان ابني أجيرًا لامرأته\".\nويطلق العسيف على السائل والعبد والخادم، والعسف في أصل اللغة الجور (^٨)، وسمي الأجير بذلك لأن المستأجر يعسفه على العمل، أي: يجور عليه. ومعنى قوله: \"على هذا\" عند هذا.\nقوله: (وإني أخبِرتُ) على البناء للمجهول.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (القصة).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٢٣/ ٢١٠).\n(^٣) (٥/ ٣٠١ رقم ٢٦٩٥، ٢٦٩٦ - مع الفتح).\n(^٤) في \"الفتح\" (٢/ ١٣٩).\n(^٥) النهاية (٢/ ٢٠٦) والفائق (٢/ ٤٢٩).\n(^٦) في الحديث المتقدم رقم (٣٠٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) في السنن الكبرى (رقم ٧١٩٣ - العلمية).\n(^٨) النهاية (٢/ ٢٠٦) والفائق (٢/ ٤٢٩).","vol":"13","page":228},{"text":"قوله: (جلد مائةٍ) بالإضافة في رواية الأكثرين، وقُرئ بتنوين جلدٍ، ونصب مائة، قال الحافظ (^١): ولم يثبت رواية.\nقوله: ([والغنم] (^٢) ردّ) أي: مردود.\nوقد استدل بذلك على عدم حل الأموال المأخوذة في الصلح مع عدم طيبة النفس.\nقوله: (وعلى ابنك جلد مائةٍ) حكمه ﷺ بالجلد من دون سؤال عن الإحصان يشعر بأنه عالم بذلك من قبل. ووقع في رواية (^٣) بلفظ: \"وابني لم يُحصَنُ\".\nقوله: (يا أُنيس) بضم الهمزة بعدها نون ثم تحتية ثم سين مهملة مصغرًا.\nقال ابن عبد البر (^٤): هو ابن الضحاك الأسلمي.\nوقيل: ابن مرشد.\nوقال ابن السكن في كتاب الصحابة (^٥): لم أدر من هو ولا ذكر إلا في هذا الحديث، وغلط بعضهم فقال: إنه أنس بن مالك وليس الأمر كذلك فإن أنس بن مالك أنصاري وهذا أسلمي كما وقع التصريح بذلك في حديث الباب.\nقوله: (فإن اعترفتْ فارجمها) فيه دليل لمن قال: إنه يكفي الإقرار مرَّةً واحدةً، وسيأتي الخلاف في ذلك وبيان ما هو الحقُّ.\nوقد استشكل بعثه ﷺ إلى المرأة مع أمره لمن أتى الفاحشة بالستر.\nوأجيب بأن بعثه ﷺ إليها لم يكن لأجل إثبات الحدِّ عليها بل لأنها لما قذفت بالزنا بعث إليها لتنكر فتطالب بحد القذف أو تقر بالزنا فيسقط حدٌّ القذف.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١٢/ ١٤٠).\n(^٢) في المخطوط (ب): (وللغنم).\n(^٣) عند النسائي في السنن الكبرى (رقم ٧١٩٣ - العلمية).\n(^٤) في الاستيعاب (١/ ٢٠٣ رقم ٩٥).\n(^٥) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٤٠) وانظر: \"الإصابة\" (١/ ٢٨٧).","vol":"13","page":229},{"text":"قوله: (فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت) في رواية الأكثرين: فاعترفت فرجمها (^١).\nوفي روايةٍ مختصرة: \"فغدا عليها فرجمها\" (^٢).\nوفي رواية (^٣): \"وأما امرأة هذا فترجم\".\nوالرواية المذكورة في الباب أتم من سائر الروايات لإشعارها بأن أنيسًا أعاد جوابها على رسول الله ﷺ فأمر بها فرجمها.\nقال الحافظ (^٤): والذي يظهر: أنَّ أنيسًا لما اعترفت أعلم النبي ﷺ مبالغة في الاستثبات مع كونه كان علق له رجمها على اعترافها، ولكنه لا بدَّ من أن يقال: إن أنيسًا أعلم النبي ﷺ ومعه غيره ممن يصحُّ أن يثبت بشهادته حدُّ الزنا، لكنه اختصر ذلك في الرواية وإن كان قد استدل به البعض بأنه يجوز للحاكم أن يحكم بإقرار الزاني من غير أن يشهد عليه غيره، وأنيس قد فوض إليه النبي ﷺ الحكم.\nوقد يجاب عنه بأنها واقعة عين، ويحتمل أن يكون أنيس قد أشهد قبل رجمها.\nوقد حكى القاضي عياض (^٥) عن الشافعي (^٦) في قول له وأبي ثور (^٧) أنه يجوز للحاكم في الحدود أن يحكم بما أقر به الخصم عنده وأبى ذلك الجمهور (^٨).\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ١١٥، ١١٦) والبخاري رقم (٦٨٥٩) ومسلم رقم (٢٥/ ١٦٩٧) وأبو داود رقم (٤٤٤٥) والترمذي رقم (١٤٣٣) والنسائي رقم (٥٤١٠، ٥٤١١) وابن ماجه رقم (٢٥٤٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) النسائي في السنن الكبرى رقم (٧١٩٠ - العلمية).\n(^٣) النسائي في السنن الكبرى رقم (٧١٩٣ - العلمية).\n(^٤) في \"الفتح\" (١٢/ ١٤٢).\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٥٢٧).\n(^٦) البيان للعمراني (١٢/ ٣٧٣).\n(^٧) موسوعة الإمام أبي ثور (ص ٧١٧).\n(^٨) المغني (١٢/ ٣٧٦).","vol":"13","page":230},{"text":"قوله: (بنفي عام) في هذا الحديث. وفي حديث أبي هريرة (^١) المذكور قلبه.\nوفي حديث عبادة بن الصامت (^٢) المذكور بعده دليل على ثبوت التغريب ووجوبه على من كان غير محصن.\nوقد ادعى محمد بن نصر في كتاب \"الإجماع\" (^٣) الاتفاق على نفي الزاني البكر إلا عن الكوفيين.\nوقال ابن المنذر (^٤): أقسم النبي ﷺ في قصة العسيف أنه يقضي بكتاب الله تعالى، ثم قال: \"إن عليه جلد مائة وتغريب عام\"، وهو المبين لكتاب الله تعالى.\nوخطب عمر بذلك على رؤوس المنابر، وعمل به الخلفاء الراشدون ولم ينكره أحد فكان إجماعًا.\nوقد حكى القول بذلك صاحب البحر (^٥) عن الخلفاء الأربعة، وزيد بن علي، والصادق، وابن أبي ليلى (٦) والثوري (^٦)، ومالك (^٧) والشافعي (^٨) وأحمد (^٩) وإسحاق (٦) والإمام يحيى (١٠) وأحد قولي الناصر (^١٠).\nوحكي عن القاسمية (١٠) وأبي حنيفة (^١١) وحماد: أن التغريب والحبس غير واجبين.\nواستدل لهم بقوله إذ لم يُذْكَرَا في آيةِ الجلدِ (^١٢)، وبقوله ﷺ: \"إذا زنت أمةُ\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٠٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٣٠٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) \"الإجماع\"، محمد بن نصر المروزي (ت ٢٩٤ هـ).\nمعجم المصنفات (ص ٣٩) رقم (٨).\n(^٤) في \"الإشراف\" له (٢/ ٣١ - ٣٢).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ١٤٧).\n(^٦) حكاه عنهم ابن قدامة في المغني (١٢/ ٣٢٢).\n(^٧) عيون المجالس (٥/ ٢٠٨٧).\n(^٨) البيان للعمراني (١٢/ ٣٥٥).\n(^٩) المغني (١٢/ ٣٢٢).\n(^١٠) الإمام المهدي في البحر الزخار (٥/ ١٤٧).\n(^١١) البناية في شرح الهداية (٦/ ٢٢٩) الاختيار (٤/ ٣٤١).\n(^١٢) سورة النور، الآية (٢).","vol":"13","page":231},{"text":"أحدِكم فَلْيجلِدْهَا\" الحديث (^١).\nوهذا الاستدلال من الغرائب، فإن عدم ذكر التغريب في آية الجلد لا يدل على مطلق العدم.\nوقد ذكر التغريب في الأحاديث الصحيحة الثابتة باتفاق أهل العلم بالحديث من طريق جماعة من الصحابة بعضها ذكره المصنف في الباب وبعضها لم يذكر، وليس بين هذا الذكر وبين عدمه في الآية منافاة، وما أشبه هذا الاستدلال بما استدل به الخوارج على عدم ثبوت رجم المحصن فقالوا: لأنه لم يذكر في كتاب الله.\nوأغرب من هذا استدلاله بعدم ذكر التغريب في قوله: \"إذا زنت أمة أحدكم\" (١).\nوالحاصل أن أحاديث التغريب قد جاوزت حدَّ الشهرة المعتبرة عند الحنفية (^٢) فيما ورد من السنة زائدًا على القرآن فليس لهم معذرة عنها بذلك، وقد عملوا بما هو دونها بمراحل كحديث نقض الوضوء بالقهقهة (٢)، وحديث جواز الوضوء بالنبيذ (^٣)، وهما زيادة على ما في القرآن، وليس هذه الزيادة مما يخرج بها المزيد عليه عن أن يكون مجزئًا حتى تتجه دعوى النسخ.\nوقد أجاب صاحب البحر (^٤) عن أحاديث التغريب بأنه عقوبة لا حدّ، ويجاب عن ذلك القول بموجبه، فإن الحدود كلها عقوبات والنزاع في ثبوته لا في مجرد التسمية.\nوأما الاستدلال بحديث سهل بن سعد عند أبي داود (^٥): \"أن رجلًا من\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٩٤) والبخاري رقم (٢١٥٢) ومسلم رقم (٣٠/ ١٧٠٣).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (١/ ٤٦٣ - ٤٦٤).\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ١٤٧ - ١٤٨).\n(^٥) في السنن رقم (٤٤٣٧). وهو حديث صحيح، ولفظه: \"أن رجلًا أتاهُ فأقرَّ عنده أنه زنى بامرأة سماها له فبعث رسول الله ﷺ إلى المرأة فسألها عن ذلك فأنكرت أن تكون زنت فجلده الحدَّ وتركها.\nوأما اللفظ الذي ذكره الشوكاني فهو عند أبي داود برقم (٤٤٦٧) من حديث ابن عباس.\nوهو حديث منكر.","vol":"13","page":232},{"text":"بكر بن ليث أقرَّ للنبيِّ ﷺ أنه زنى بامرأةٍ، وكان بكرًا فجلده النبيُّ ﷺ مائة، وسأله البينة على المرأة إذ كذبته فلم يأت بشيء فجلده حد الفرية ثمانين جلدة\".\nقالوا: ولو كان التغريب واجبًا لما أخلَّ به النبيُّ ﷺ، فيجاب عنه باحتمال أن يكون ذلك قبل مشروعية التغريب.\nغاية الأمر: احتمال تقدمه وتأخره على أحاديث التغريب، والمتوجه عند ذلك المصير إلى الزيادة التي لم تقع منافية للمزيد، ولا يصلح ذلك للصرف عن [الوجوب] (^١) إلا على فرض تأخره ولم يعلم.\nوهكذا يقال في حديث: \"إذا زنت أمة أحدكم\" المتقدم (^٢). وبه يندفع ما قاله الطحاوي (^٣) من أنه ناسخ للتغريب معللًا ذلك بأنه إذا سقط عن الأمة سقط عن الحرة لأنها في معناها.\nقال: ويتأكد ذلك بأحاديث: \"لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم\" (^٤)، وقد تقدمت (^٥).\nقال: وإذا انتفى عن النساء انتفى عن الرجال.\nقال: وهو مبني على أن العموم إذا خص سقط الاستدلال به وهو مذهب ضعيف (^٦). انتهى.\nوغاية الأمر أنا لو سلمنا تأخُّر حديث الأَمَة عن أحاديث التغريب كان معظم ما يستفاد منه: أن التغريب في حقِّ الإماء ليس بواجب، ولا يلزم ثبوت مثل ذلك في حقِّ غيرها، أو يقال: إنَّ حديث الأمة المذكور مخصصٌ لعموم أحاديث التغريب مطلقًا على ما هو الحقُّ من أنه يبني العامُّ على الخاصِّ؛ تقدم، أو تأخر، أو قارن.\nولكن ذلك التخصيص باعتبار عدم الوجوب في الخاصِّ لا باعتبار عدم الثبوت مطلقًا، فإن مجرَّد الترك لا يفيد مثل ذلك.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الواجب).\n(^٢) تقدم آنفًا (ص ٢٣٢).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٥٧).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٨٢) والبخاري رقم (١٨٦٢) ومسلم رقم (٤٢٤/ ١٣٤١).\n(^٥) تقدمت برقم (١٨٠٢ و١٨٠٣، ١٨٠٤، ١٨٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) إرشاد الفحول (ص ٤٦٦ - ٤٦٧) بتحقيقي والبحر المحيط (٣/ ٢٦٩).","vol":"13","page":233},{"text":"وظاهِر أحاديثِ التغريبِ أنه ثابتٌ في الذكر والأنثى، وإليه ذهب الشافعي (^١).\nوقال مالك (^٢) والأوزاعي: لا تغريب على المرأة؛ لأنها عورة. وهو مروي عن علي (^٣) وظاهرها أيضًا أنه لا فرق بين الحر والعبد، وإليه ذهب الثوري وداود والطبري والشافعي (^٤) في قول له، والإمام يحيى (^٥) ويؤيده قوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (^٦).\nوقد ذهب بعضهم إلى أنه ينصف في حقِّ الأمة، والعبد، قياسًا على الحد. وهو قياس صحيح.\nوفي قول للشافعي (^٧) أنه لا ينصف فيهما.\nوذهب مالك (^٨) وأحمد بن حنبل (^٩) وإسحاق والشافعي في قول (^١٠) له، وهو مروي عن الحسن إلى أنَّه لا تغريب للرقّ.\nواستدلوا بحديثٍ: \"إذا زنت أمة أحدكم \" المتقدم (^١١)، وقد تقدم الجواب عن ذلك، وسيأتي الحديث أيضًا في باب السيد يقيم الحد على رقيقه.\nوظاهر الأحاديث المذكورة في الباب أن التغريب هو نفي الزاني عن محله سنة، وإليه ذهب مالك والشافعي (^١٢) وغيرهما ممن تقدم ذكره.\nوالتغريب يصدق بما يُطلق عليه اسم الغربة شرعًا، فلا بدَّ من إخراج الزاني عن المحلِّ الذي لا يصدق عليه اسم الغربة فيه.\n_________\n(^١) البيان (١٢/ ٣٥٥) وروضة الطالبين (١٠/ ٨٧).\n(^٢) عيون المجالس (٥/ ٢٠٨٨).\n(^٣) أخرج البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٢٣) عن الشعبي أن عليًا جلد ونفى من البصرة إلى الكوفة، أو قال: من الكوفة إلى البصرة\".\nوهو أثر صحيح.\n(^٤) البيان للعمراني (١٢/ ٣٥٧).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ١٤٨).\n(^٦) سورة النساء، الآية (٢٥).\n(^٧) البيان (١٢/ ٣٥٧).\n(^٨) عيون المجالس (٥/ ٢٠٨٧) وبداية المجتهد (٤/ ٣٧٩) بتحقيقي.\n(^٩) المغني (١٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤).\n(^١٠) البيان (١٢/ ٣٥٦).\n(^١١) الباب السابع عشر عند الحديث (٣١٣٧) (ص ٢٣٢) من كتابنا هذا.\n(^١٢) البيان (١٢/ ٣٥٥).","vol":"13","page":234},{"text":"قيل: وأقله مسافة قصر (^١). وحكي في البحر (^٢) عن علي، وزيد بن علي، والصادق، والناصر في أحد قوليه، أن التغريب هو حبس سنة.\nوأجاب عنه: بأنه مخالف لوضع التغريب.\nوتعقبه صاحب ضوء النهار (^٣) بأن مخالفة الوضع لا تنافي التجوز، وهما مشتركان في فقد الأنيس.\nقال: ومنه: \"بدأ الدين غريبًا وسيعود غريبًا\" (^٤). وجعل قرينة المجاز حديث النهي عن سفر المرأة مع غير محرم.\n_________\n(^١) روضة الطالبين (١٠/ ٨٨).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ١٤٨).\n(^٣) في ضوء النهار (٤/ ٢٢٥٢).\n(^٤) وقد ورد من حديث: سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، وعبد الرحمن بن سنة، وعبد الله بن عمر، وعمرو بن عوف بن زيد بن مِلحة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأنس، وجابر.\n• أما حديث سعد بن أبي وقاص، فقد أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٨٤) وأبو يعلى في المسند رقم (٧٥٦) والدورقي رقم (٩٢) والبزار رقم (١١١٩) وابن منده في \"الإيمان\" رقم (٤٢٤).\nوهو حديث صحيح.\n• وأما حديث ابن مسعود، فقد أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٩٨) والترمذي رقم (٢٦٢٩) وابن ماجه رقم (٣٩٨٨) والدارمي (٢/ ٣١١ - ٣١٢) والطبراني في الكبير رقم (١٠٠٨١) والشاشي رقم (٧٢٩) والآجري في \"الغرباء\" (١، ٢) وأبو يعلى في المسند رقم (٤٩٧٥) وابن أبي شيبة (١٣/ ٢٣٦).\nوهو حديث صحيح.\n• وأما حديث أبي هريرة، فقد أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٨٦) والبخاري رقم (١٨٧٦) ومسلم رقم (١٤٧) وابن ماجه رقم (٣١١١) وابن حبان رقم (٣٧٢٩) والبغوي رقم (٦٥) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الإيمان ليأرِزُ إلى المدينة، كما تأرِزُ الحيةُ إلى حجرها\".\nوهو حديث صحيح.\n• وأما حديث عبد الرحمن بن سنة، فقد أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٧٣ - ٧٤) مرفوعًا بلفظ:) … والذي نفسي بيده ليأرزَنَّ الإسلامُ إلى ما بين المسجدين كما تأرز الحية إلى حجرها\".\nإسناده ضعيف جدًّا.\n• وأما حديث عبد الله بن عمر، فقد أخرجه مسلم رقم (١٤٦). =","vol":"13","page":235},{"text":"ويجاب عن هذا التعقب بأن الواجب حمل الأحكام الشرعية على ما هي حقيقة فيه في لسان الشارع، ولا يعدل عن ذلك إلى المجاز إلا لملجئ، ولا ملجئ هنا، فإن التغريب المذكور في الأحاديث شرعًا: هو إخراج الزاني عن موضع إقامته بحيث يعدُّ غريبًا، والمحبوس في وطنه لا يصدق عليه ذلك الاسم، وهذا المعنى هو المعروف عند الصحابة الذين هم أعرف بمقاصد الشارع؛ فقد غرَّب عمر من المدينة إلى الشام، وغرَّب عثمان إلى مصر، وغرَّب ابن عمر أمته إلى فدك.\nوأمَّا النهيُ عن سفر المرأة فلا يصلح جعله قرينة على أن المراد بالتغريب هو الحبس.\nأما (أولًا): فلأنَّ النهي مقيد بعدم المحرم.\nوأما (ثانيًا): فلأنه عامٌّ مخصوصٌ بأحاديث التغريب.\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n• وأما حديث عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة، فقد أخرجه الترمذي برقم (٢٦٣٠) مرفوعًا، بلفظ: \"إنَّ الدين بدأ غريبًا، ويرجِعُ غريبًا، فطوبى للغرباء الذين يُصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي\".\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\n• وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، فقد أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٧٧) وابن المبارك في \"الزهد\" رقم (٧٧٥) والآجري في الغرباء رقم (٦) مرفوعًا: بلفظ: \" … طوبى للغرباء، فقيل: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: \"أناس صالحون، في أناس سُوءٍ كثير، من يعصيهم أكثرُ ممن يطيعُهم … \".\nوهو حديث حسن لغيره.\n• وأما حديث أنس، فقد أخرجه ابن ماجه رقم (٣٩٨٧) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٢٩٨) مرفوعًا بلفظ: \"بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء\".\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\": \"هذا إسناد حسن، سنان بن سعد ويقال: سعد بن سنان مختلف فيه وفي اسمه. وله شاهد في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة، وفي الترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود\". اهـ.\nوهو حديث حسن لغيره.\n• وأما حديث جابر، فقد أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١/ ٢٩٨) والبيهقي في الزهد رقم (١٩٨) والطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد (٧/ ٢٧٨)، وقال الهيثمي: \"فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، وقد وثق\". اهـ.","vol":"13","page":236},{"text":"وأما (ثالثًا): فلأنَّ أمر التغريب إلى الإمام لا إلى المحدود، ونهي المرأة عن السفر إذا كانت مختارة له، وأمَّا مع الإكراه من الإمام فلا نهي يتعلق بها.\nقوله: (جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله)، في هذا الحديث، وكذلك في حديث عبادة (^١) المذكور بعده. وحديث جابر بن عبد الله (^٢) دليل: على أنَّه يجمع للمحصن يبن الجلد والرجم.\nأمَّا الرَّجم فهو مجمع عليه. وحكي في البحر (^٣) عن الخوارج أنه غير واجب، وكذلك حكاه عنهم أيضًا ابن العربي (^٤)، وحكاه أيضًا عن بعض المعتزلة كالنظَّام (^٥) وأصحابه، ولا مستند لهم إلا أنه لم يذكر في القرآن وهذا باطل، فإنه قد ثبت بالسنة المتواترة المجمع عليها.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٠٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٣٠٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ١٤٠).\n(^٤) قال ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٤٣١ - ٤٣٢): \"ودفع الخوارج الرجم والمعتزلة، واعتلوا بأن الرجم ليس في كتاب الله - تعالى - وما يلزمهم من اتباع كتاب الله مثله يلزمهم من اتباع سنة رسول الله، لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] فلا معنى لقول من خالف السنة وإجماع الصحابة، واتفاق أئمة الفتوى ولا يعدون خلافًا.\nوحكاه الحافظ في الفتح عنه (١٢/ ١١٨) وزاد قائلًا: \"وحكاه الحافظ في الفتح عنه (١٢/ ١١٨) وزاد قائلًا: \"وحكاه ابن العربي عن طائفة من أهل المغرب لقيهم وهم من بقايا الخوارج\". اهـ.\n(^٥) هو إبراهيم بن سيار بن هانئ المعروف بالنظام، سمي بهذا الاسم لأنه كان ينظم الخرز في سوق البصرة، ولد سنة (١٨٥ هـ) وتوفي سنة (٢٣١ هـ).\nعاشر في شبابه قومًا من الثانوية والسمنية القائلين بتكافؤ الأدلة، وخالط بعد كبره قومًا من ملحدة الفلاسفة، تم اتصل بهشام بن الحكم الرافضي … وأعجب بقول البراهمة بإبطال النبوات؛ ولذلك أنكر إعجاز القرآن وما رُوِيَ من معجزات الرسول ﷺ ليتوصل بذلك إلى إنكار نبوته ﷺ، ثم إنه استثقل أحكام الشريعة، فأبطل الطرق الدالة عليها، ومن ثم أبطل حجية الإجماع والقياس في الفروع، وأنكر الحجة من الأخبار التي لا توجب العلم الضروري، وطعن في فتاوى الصحابة.\nوجميع فرق الأمة من فريقي الرأي والحديث - مع الخوارج، والشيعة، والنجارية، وأكثر المعتزلة - متفقون على تكفير النظام … =","vol":"13","page":237},{"text":"وأيضًا هو ثابت بنص القرآن لحديث عمر (^١) عند الجماعة أنه قال: كان مما أنزل على رسول الله ﷺ آية الرجم، فقرأناها ووعيناها، ورجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده.\nونسخ التلاوة لا يستلزم نسخ الحكم كما أخرجه أبو داود (^٢) من حديث ابن عباس.\nوقد أخرج أحمد (^٣) والطبراني في الكبير (^٤) من حديث أبي أمامة بن سهل عن خالته العجماء: \"إن فيما أنزل الله من القرآن: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة\".\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (^٥) من حديث أبي بن كعب بلفظ: \"كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة وكان فيها آية الرجم: الشيخ والشيخة\" الحديث.\nوأما الجلد فقد ذهب إلى إيجابه على المحصن مع الرجم جماعة من العلماء منهم: العترة (^٦)، وأحمد (^٧)، وإسحاق، وداود الظاهري (^٨)، وابن المنذر (^٩)، تمسكًا بما سلف.\n_________\n= وممن قال بتكفيره من شيوخ المعتزلة: أبو الهذيل، والجبائي، والأسكافي، وجعفر بن حرب، وكُتب أهل السنة في تكفيره تكاد لا تحصى.\n[التبصير في الدين لأبي المظفر الأسفراييني (ص ٦٧) ط: الخانجي والمثنى. والفرق بين الفرق (ص ١٣١ - ١٣٣) ط: محمد صبيح، والمدني].\n(^١) سيأتي تخريجه برقم (٣١١٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (٤٤١٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) لم أقف عليه في المسند. ولم يعزه الهيثمي له في \"مجمع الزوائد\" كما يأتي.\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ٢٤ رقم ٨٦٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٦٥) وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٤٢٨) في سنده عاصم بن أبي النجود صدوق له أوهام. وباقي السند ثقات على شرط الصحيحين.\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ٤١٥) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nقلت: إن عاصم بن أبي النجود حديثه في \"الصحيحين\" مقرون.\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ١٤٠).\n(^٧) المغني (١٢/ ٣١٣).\n(^٨) المحلى (١١/ ٢٣٣ - ٢٣٤).\n(^٩) حكاه العيني عنه في البناية في شرح الهداية (١١/ ٢٢٧).","vol":"13","page":238},{"text":"وذهب مالك (^١) والحنفية (^٢) والشافعية (^٣) وجمهور العلماء (^٤) إلى أنه لا يجلد المحصن بل يرجم فقط، وهو مروي عن أحمد بن حنبل (^٥).\nوتمسَّكوا بحديث سمرة (^٦) في أنه ﷺ لم يجلد ماعزًا بل اقتصر على رجمه، قالوا: وهو متأخر عن أحاديث الجلد فيكون ناسخًا لحديث عبادة (^٧) المذكور.\nويجاب بمنع التأخر المدعى فلا يصلح ترك جلد ماعز للنسخ لأنه فرع التأخر، ولم يثبت ما يدل على ذلك، ومع عدم ثبوت تأخره لا يكون ذلك الترك مقتضيًا لإبطال الجلد الذي أثبته القرآن على كل من زنى.\nولا ريب أنه يصدق على المحصن أنه زان فكيف إذا انضم إلى ذلك من السنة ما هو صريح في الجمع بين الجلد والرجم للمحصن كحديث عبادة (٧) المذكور، ولا سيما وهو ﷺ في مقام البيان والتعليم لأحكام الشرع على العموم بعد أن أمر الناس في ذلك المقام بأخذ ذلك الحكم عنه فقال: \"خذوا عني خذوا عني\" (٧)، فلا يصح الاحتجاج بعد نص الكتاب والسنة بسكوته ﷺ في بعض المواطن أو عدم بيانه لذلك أو إهماله للأمر به.\nوغاية ما في حديث سمرة (٦) أنه لم يتعرض لذكر جلده ﷺ لماعز ومجرد هذا لا ينتهض لمعارضة ما هو في رتبته، فكيف بما بينه وبينه ما بين السماء والأرض.\nوقد تقرر أن المثبت أولى من النافي (^٨).\nولا سيما كون المقام مما يجوز فيه أن الراوي ترك ذكر الجلد لكونه معلومًا من الكتاب والسنة.\n_________\n(^١) عيون المجالس (٥/ ٢٠٨٧ رقم المسألة ١٥٠٦).\nوالتهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٤٠٢ - ٤٠٣).\n(^٢) انظر: الإشراف على مذاهب أهل العلم (٢/ ٨).\n(^٣) البيان للعمراني (١٢/ ٣٤٩).\n(^٤) الفتح (١٢/ ١١٨) والمغني (١٢/ ٣١٣).\n(^٥) المغني (٣٢/ ٣١١ - ٣١٤).\n(^٦) تقدم برقم (٣٠٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٣٠٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٨) إرشاد الفحول (ص ٩١٦) بتحقيقي، والبحر المحيط (٦/ ١٩٢).","vol":"13","page":239},{"text":"وكيف يليق بعالم أن يدَّعيَ نسخَ الحُكْمِ الثابتِ كتابًا وسنة بمجرد ترك الراوي لذلك الحكم في قضية عين لا عموم لها.\nوهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول بعد موته ﷺ بعدة من السنين لما جمع لتلك المرأة بين الرجم والجلد: \"جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله\" (^١). فكيف يخفى على مثله الناسخ وعلى من بحضرته من الصحابة الأكابر؟.\nوبالجملة: إنا لو فرضنا أنَّه ﷺ أمر بترك جلد ماعزٍ، وصحَّ لنا ذلك لكان على فرض تقدمه منسوخًا، وعلى فرض التباس المتقدم بالمتأخر مرجوحًا، ويتعين تأويله بما يحتمله من وجوه التأويل.\nوعلى فرض تأخره، غاية ما فيه أنه يدل على أن الجلد لمن استحق الرجم غير واجب لا غير جائز، ولكن أين الدليل على التأخير؟\nقال ابن المنذر (^٢): عارض بعضهم الشافعي فقال: الجلد ثابت على البكر بكتاب الله، والرجم ثابت بسنة رسول الله كما قال عليٌّ.\nوقد ثبت الجمع بينهما في حديث عبادة (^٣)، وعمل به عليٌّ ووافقه أبيٌّ، وليس في قصة ماعز ومن ذكر معه تصريح بسقوط الجلد عن المرجوم لاحتمال أن يكون ترك ذكره لوضوحه وكونه الأفضل. انتهى.\nوقد استدل الجمهور (^٤) أيضًا بعدم ذكر الجلد في رجم الغامدية وغيرها، قالوا: وعدمُ ذكرِهِ يدلُّ على عدم وقوعِهِ، وعدمُ وقوعِهِ يدلُّ على عدمِ وجوبهِ.\nويجاب بمنع كون عدم الذكر يدل على عدمِ الوقوع.\nلم لا يقال: إن عدم الذكر لقيام أدلة الكتاب والسنة القاضية بالجلد.\nوأيضًا عدم الذكر لا يعارض صرائح الأدلة القاضية بالإثبات، وعدم العلم ليس علمًا بالعدم، ومن عَلِمَ حجةٌ على من لم يعلم.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٩٣، ١١٦) وأبو يعلى في المسند رقم (٢٩٠) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٣٢٩) والدارقطني (٣/ ١٢٢ - ١٢٣) (١٢٣ - ١٢٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١١٩).\n(^٣) تقدم برقم (٣٠٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) الفتح (١٢/ ١١٨) والمغني (١٢/ ٣١٤).","vol":"13","page":240},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1136>[الباب الثاني] بابُ رَجْمِ المحصَن مِنْ أهلِ الكتابِ وأنَّ الإسلامَ ليسَ بشرطٍ في الإحصَانِ</span>\n٧/ ٣٠٩٨ - (عَن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ اليَهودَ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ بِرجُلٍ وامْرَأَةٍ مِنْهُمْ قَدْ زَنَيَا، فقالَ: \"مَا تَجِدُونَ في كِتابِكُمْ؟ \"، فقالُوا: تُسَخَّمُ وُجُوهُهُمَا وَيُخْزَيَانِ، قالَ: \"كَذْبْتُمْ إنَّ فِيهَا الرَّجَمَ، فأتُوا بالتَّوْرَاةِ فاتلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ\"، فجاءوا بالتَّوْرَاةِ وجَاءُوا بقَارئ لَهُمْ فَقَرأَ حتَّى إذَا انْتَهَى إلى مَوْضِعٍ مِنْها وَضعَ يَدَهُ عَليهِ، فقِيلَ لهُ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفعَ يَدَهُ فإِذَا هِيَ تَلُوحُ، فقالَ أَوْ قالُوا: يَا محمَّد إنَّ فِيها الرَّجمَ ولكِنَّا كُنَّا نَتَكاتَمهُ بَيْنَنا، فأمَرَ بِهِمَا رَسُولُ الله ﷺ فَرُجِمَا، قالَ: فَلَقَدْ رأَيْتُهُ يَجْنَأ عَلَيْهَا يَقيها الحِجَارَةَ بَنفْسِهِ. متَّفَقٌ عَليهِ (^١).\nوفِي رِوَايةِ أَحمدَ (^٢) بِقَارِئٍ لَهُمْ أعْوَرَ يقالُ لهُ: ابْنُ صُورِيا. [صحيح]\n٨/ ٣٠٩٩ - (وعَنْ جابِرِ بْنِ عَبدِ الله قالَ: رجَمَ النبيُّ ﷺ رجُلًا مِنْ أسْلَمَ وَرَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وامْرأَةً. رَوَاهُ أَحمدُ (^٣) ومُسلمٌ (^٤). [صحيح]\n٩/ ٣١٠٠ - (وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازبٍ قال: مُرَّ على النبيِّ ﷺ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجلُودٍ فدَعاهُم فقالَ: \"أهكَذَا تَجِدونَ حَدَّ الزِّنَا في كِتابِكُمْ؟ \"، قالُوا: نعَمْ، فَدَعا رجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فقالَ: \"أَنْشُدُكَ بالله الذِي أنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلى مُوسى، أَهكذَا تَجِدُون حَدَّ الزَّانِي في كِتابِكُمْ؟ \"، قالَ: لَا، ولوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي بِهذا لمْ أخبِرْكَ بحَدِّ الرَّجمِ، ولكِنْ كَثُرَ في أشْرَافِنَا وكُنَّا إذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ، وَإِذَا أَخَذَنا الضَّعِيفَ أَقمْنَا عَليهِ الحَدَّ، فقُلنا: تعَالَوْا فَلْنَجْتَمِع على شَيءٍ نُقِيمُهُ على الشَّرِيفِ والْوَضِيعِ فَجَعَلْنا التَّحْمِيمَ والجَلْدَ مَكانَ الرَّجْمِ، فقالَ النبيُّ ﷺ: \"اللهُمَّ إنِّي أوَّلُ\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٥) والبخاري رقم (٧٥٤٣) ومسلم رقم (٢٦/ ١٦٩٩).\n(^٢) في المسند (٢/ ٥) وقد تقدم.\n(^٣) في المسند (٣/ ٣٢١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٨/ ١٧٠١) وهو حديث صحيح.","vol":"13","page":241},{"text":"مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إذْ أَمَاتُوهُ\"، فأمرَ بهِ فرُجِمَ فأَنْزَلَ الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ إلى قوْلِه: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ (^١)، يَقُولُونَ: ائتُوا محمَّدًا فإنْ أَمَرَكُمْ بالتَّحْمِيمِ والجَلْدِ فخُذُوهُ، وَإِنْ أَفْتاكُمْ بالرجْمِ فاحْذَرُوا، فأنْزَلَ الله ﵎: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ - ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ - ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (^٢) قالَ: هيَ في الكُفّارِ كُلُّهَا. رَوَاهُ أَحمدُ (^٣) ومسْلِمُ (^٤) وأبُو دَاوُد) (^٥). [صحيح]\nقوله: (تُسَخَّمُ) بسين مهملة ثم خاء معجمة، قال في القاموس (^٦): السخم - محركةً - السَّواد. والأسخم: الأسود، ثم قال: وقد تسخم عليه، وسخم بصدره تسخيمًا: أغضبه ووجهه سوَّده.\nقوله: (ويخزيان) بالخاء، والزاء المعجمتين، أي: يفضحان ويشهران. قال في القاموس (^٧) خزي، كرضي، خِزيًا بالكسر: وقع في بليةٍ، وشهرةٍ، فذلَّ بذلك. وأخزاه الله: فضحه.\nقوله: (فإذا هي تلوح) يعني آية الرجم.\nقوله: (فلقد رأيته يَجْنَأُ) بفتح أوله وسكون الجيم وفتح النون بعدها همزة أي: ينحني.\nقال في القاموس (^٨): جنأ عليه، كجعل، وفرح، جُنُوءًا، أكَبَّ كأجْنَأَ وجَانَأ وَتَجَانَا، وكفرِحَ: أشرف كاهله على صدره فهو أجنأ، والمُجْنَأُ بالضم: الترس لا\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية (٤١).\n(^٢) سورة المائدة، الآية (٤٤، ٤٥، ٤٧).\n(^٣) في المسند (٤/ ٢٨٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٨/ ١٧٠٠).\n(^٥) في سننه رقم (٤٤٤٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) القاموس المحيط (ص ١٤٤٦).\n(^٧) القاموس المحيط (ص ١٦٥١).\n(^٨) القاموس المحيط (ص ٤٦).","vol":"13","page":242},{"text":"حديد فيه. انتهى، وفي هذه اللفظة روايات كثيرة هذه أصحها على ما ذكره صاحب المشارق (^١).\nقوله: (رجلًا من أسلم) هو: ماعز بن مالك الأسلمي.\nقوله: (وامرأة هي الجهنية) ويقال لها: الغامدية.\nقوله: (مُحَمَّمٍ) (^٢) بضم الميم الأولى، وفتح الحاء المهملة، وتشديد الميم الثانية مفتوحة: اسم مفعول؛ أي: مسوَّد الوجه، والتحميم: التسويد.\nوأحاديث الباب تدلُّ: على أن حدَّ الزنا يقام على الكافر كما يقام على المسلم.\nوقد حكى صاحب البحر (^٣) الإجماع على أنه يجلد الحربيُّ.\nوأمَّا الرجم: فذهب الشافعي (^٤) وأبو يوسف والقاسمية إلى أنه يرجم المحصن من الكفار.\nوذهب أبو حنيفة (^٥) ومحمد، وزيد بن علي (٦)، والناصر (٦)، والإمام يحيى (٦) إلى أنه يجلد ولا يرجم. قال الإمام يحيى (^٦): والذمي كالحربي في الخلاف. وقالَ مالكٌ (^٧): لا حدَّ عليه.\nوأما الحربي المستأمن؛ فذهبت العترة (^٨) والشافعي (^٩) وأبو يوسف (^١٠) إلى أنه يحدُّ.\nوذهب مالك (^١١) وأبو حنيفة (^١٢) ومحمد إلى أنَّه لا يحدُّ.\n_________\n(^١) القاضي عياض في \"المشارق\" (١/ ١٥٦ - ١٥٧).\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٢٩٥): يجنئ عليها، أي: يكب ويميلُ عليها ليقيها الحجارة.\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٤١٨) والنهاية (١/ ٤٣٩).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ١٤٢).\n(^٤) البيان اللعمراني (١٢/ ٣٥٢، ٣٥٤).\n(^٥) البناية في شرح الهداية (٦/ ٢٢٦).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ١٤٢).\n(^٧) الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٨٥٦).\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ١٤٢).\n(^٩) البيان للعمراني (٢/ ٣٥٤).\n(^١٠) البناية في شرح الهداية (٦/ ٢٢٤).\n(^١١) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٦٢٢ - ٦٢٣).\n(^١٢) البناية في شرح الهداية (٦/ ٢٢٤).","vol":"13","page":243},{"text":"وقد بالغ ابن عبد البر (^١) فنقل الاتفاق على أن شرط الإحصان الموجب للرجم هو الإسلام.\nوتعقب بأن الشافعي (^٢) وأحمد (^٣) لا يشترطان ذلكَ ومن جُملَةِ من قال: بأن الإسلام شرط ربيعة (^٤) شيخُ مالكٍ وبعضُ الشافعية.\nوأحاديث الباب تدلُّ على أنه يحدُّ الذميّ كما يحدّ المسلم. والحربيُّ، والمستأمن، يلحقان بالذمي بجامع الكفر.\nوقد أجاب من اشترط الإسلام عن أحاديث الباب: بأنه ﷺ إنما أمضى حكم التوراة على أهلها، ولم يحكم عليهم بحكم الإسلام، وقد كان ذلك عند مقدمه المدينة. وكان إذ ذاك مأمورًا باتباع حكم التوراة، ثم نسخ ذلك الحكم بقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ (^٥).\nولا يخفى ما في هذا الجواب من التعسف، ونصب مثله في مقابلة أحاديث الباب من الغرائب، وكونه ﷺ فعل ذلك عند مقدمه المدينة لا ينافي ثبوت الشرعية، فإنَّ هذا حكمٌ شرعه الله لأهل الكتاب، وقرره رسول الله ﷺ، ولا طريق لنا إلى ثبوت الأحكام التي توافق أحكام الإسلام إلا بمثل هذه الطريق، ولم يتعقب ذلك في شرعنا ما يبطله.\nولا سيما وهو مأمور بأن يحكم بينهم بما أنزل الله ومنهيٌّ عن اتباع أهوائهم، كما صرَّح بذلك القرآن.\nوقد أتوه ﷺ يسألونه عن الحكم ولم يأتوه ليعرّفهم شرعهم، فحكم بينهم بشرعه، ونبههم على أن ذلك ثابت في شرعهم كثبوته في شرعه.\nولا يجوز أن يقال: إنَّه حكم بينهم بشرعهم مع مخالفته لشرعه لأن الحكم منه بما هو منسوخ عنده لا يجوز على مثله، وإنما أراد بقوله: فإني أحكم بينكم\n_________\n(^١) \"الاستذكار، (٢٤/ ٦١) وانظر: \"التمهيد\" (١٤/ ٨ - ٩، ١٠).\n(^٢) البيان للعمراني (١٢/ ٣٥٢).\n(^٣) المغني (١٢/ ٣١٧).\n(^٤) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٦٢٢ - ٦٢٣).\n(^٥) سورة النساء، الآية (١٥).","vol":"13","page":244},{"text":"بالتوراة. كما وقع في رواية من حديث أبي هريرة (^١) إلزامهم الحجة.\nوأما الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ (^٢) فغاية ما فيه أن الله شرع هذا الحكم بالنسبة إلى نساء المسلمين، وهو مخرّج على الغالب كما في الخطابات الخاصة بالمؤمنين والمسلمين، مع أن كثيرًا منها يستوي فيه الكافر والمسلم بالإجماع، ولو سلمنا أن الآية تدلُّ بمفهومها: على أن نساء الكفار خارجات عن ذلك الحكم، فهذا المفهوم قد عارضه منطوق حديث ابن عمر (^٣) المذكور في الباب، فإنه مصرح بأنه ﷺ رجم اليهودية مع اليهودي.\nومن غرائب التعصبات: ما روي عن مالك: أنه قال: إنما رجم النبيُّ ﷺ اليهوديين؛ لأن اليهود يومئذٍ لم يكن لهم ذمة فتحاكموا إليه.\nوتعقب بأنَّه ﷺ إذا أقام الحدَّ على من لا ذمة له، فَلأَنْ يقيمه على من له ذمة بالأولى، كذا قال الطحاوي (^٤).\nوقال القرطبي (^٥) معترضًا على قول مالك: إن مجيء اليهود سائلين له ﷺ يوجب له عهدًا كما لو دخلوا للتجارة؛ فإنهم في أمان إلى أن يردوا إلى مأمنهم.\nوأجاب بعضهم بأنَّه ﷺ لما أمر برجمهما من دون استفصال عن الإحصان كان دليلًا على أنه حكم بينهم بشرعهم؛ لأنه لا يرجم في شرعه إلا المحصن.\nوتعقب ذلك: بأنَّه قد ثبت في طريق عند [الطبري (^٦)] (^٧): \"أن أحبار اليهود اجتمعوا في بيت المدراس، وقد زنى رجل منهم بامرأة بعد إحضانهما\".\nوأخرج أبو داود (^٨) عن أبي هريرة قال: \"زنى رجل وامرأة من اليهود وقد أحصنا\"، وفي إسناده رجل من مزينة لم يسم.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٤٤٥٥ و٤٤٥١).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) سورة النساء، الآية (١٥).\n(^٣) تقدم برقم (٣٠٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) في، مختصر اختلاف العلماء\" له (٣/ ٢٨٢).\n(^٥) المفهم (٥/ ١١٤).\n(^٦) في \"جامع البيان\" للطبري (٤/ ج ٦/ ٢٣٢).\n(^٧) في المخطوط (أ): الطبراني والمثبت من المخطوط (ب).\n(^٨) في سننه رقم (٤٤٥١).\nوهو حديث ضعيف.","vol":"13","page":245},{"text":"وأخرج الحاكم (^١) من حديث ابن عباس: \"أتي رسول الله ﷺ بيهودي ويهودية قد أحصنا\".\nوأخرج البيهقي (^٢) من حديث عبد الله بن الحارث الزبيدي: \"أن اليهود أتوا رسول الله ﷺ بيهودي ويهودية قد زنيا وقد أحصنا\" وإسناده ضعيف، فهذا يدل على أنه ﷺ قد علم بالإحصان بإخبارهم له لأنهم جاءوا إليه سائلين يطلبون رخصة فيبعد أن يكتموا عنه مثل ذلك.\nومن جملة ما تمسك به من قال: إن الإسلام شرط حديث ابن عمر مرفوعًا (^٣) وموقوفًا (^٤): \"من أشرك بالله فليس بمحصن\"، ورجح الدارقطني وغيره الوقف.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (^٥) على الوجهين، ومنهم من أوّل الإحصان في هذا الحديث بإحصان القذف.\nولأحاديث الباب فوائد ليس هذا موضع بسطها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1137>[الباب الثالث] بابُ اعتبارِ تَكْرَارِ الإقْرَارِ بالزِّنا [أربعًا]</span> (^٦)\n١٠/ ٣١٠١ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: أتى رجُلٌ رسُولَ الله ﷺ وَهْوَ في المَسْجِدِ فَنَادَاهُ فقالَ: يا رسُولَ الله إنِّي زَنَيْتُ، فأعْرضَ عَنهُ حتَّى رَدَّدَ عَليهِ أَرْبَعَ\n_________\n(^١) في المستدرك (٤/ ٣٦٥) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي.\n(^٢) في السنن الكبرى (٨/ ٢١٥) بسند ضعيف.\n(^٣) أخرجه الدارقطني في (٣/ ١٤٧ رقم ١٩٩).\nوقال الدارقطني: ولم يرفعه غير إسحاق، ويقال أنه رجع عنه، والصواب موقوف.\nوانظر: \"نصب الراية\" (٣/ ٣٢٧).\n(^٤) أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ١٤٧ رقم ١٩٨).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢١٦).\n(^٥) في مسنده كما في \"نصب الراية\" (٣/ ٣٢٧).\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"13","page":246},{"text":"مَرَّات، فلمَّا شَهِدَ على نَفْسِهِ أَرْبَع شَهَاداتِ دَعاه النَّبِيُّ ﷺ فقالَ: \"أَبِكَ جُنُونٌ؟ \"، قالَ: لَا، قالَ: \"فَهَلْ أَحْصنْتَ؟ \"، قالَ: نَعَمْ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اذْهَبُوا بهِ فارْجُمُوهُ\"، قالَ ابْنُ شِهَابِ: فأَخْبَرَنِي مَنْ سمعَ جابرَ بْنَ عَبدِ الله قالَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمهُ، فرَجمْناهُ بِالمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارةُ هَرَبَ فَأَدرَكْنَاهُ بِالحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ. مُتَّفَقٌ عَليهِ (^١). [صحيح]\nوهْوَ دَليلٌ على أنّ الإحْصَانَ يَثبُتُ بالإقْرارِ مَرَّةً، وأَنَّ الجَوَابَ بنعَمْ إقَرَارٌ).\n١١/ ٣١٠٢ - (وعَنْ جابرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: رَأَيْتُ ماعِزَ بْنَ مالكٍ حِينَ جِيءَ بهِ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهْوَ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَعْضَلُ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أنَّهُ زَنَى، فقالَ رسُولُ الله ﷺ: \"فَلَعَلَّكَ؛ \"، قالَ: لَا والله إنَّهُ قَدْ زَنى الآخِرُ، فرَجَمَهُ. رَوَاهُ مُسلِمٌ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح]\nوَلأَحمدَ (^٤): أنّ ماعِزًا جاءَ فأقرَّ عندَ النَّبِيِّ ﷺ أرْبَعَ مَرَّاتِ فَأَمَرَ برَجْمِهِ).\n[صحيح لغيره]\n١٢/ ٣١٠٣ - (وعَن ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِمَاعزِ بْنِ مالكٍ: \"أَحَقٌّ ما بَلَغَنِي عَنكَ\"؟ قالَ: وما بَلغكَ عَنِي؟ قالَ: \"بَلَغنِي أَنَّكَ وقَعْتَ بِجَارِيَةِ آلِ فلَانٍ\"، قالَ: نعَمْ، فشهَدَ أَرْبَعَ شهادَاتٍ فَأُمِرَ بهِ فَرُجِمَ. رَواهُ أحمدُ (^٥) ومُسْلمٌ (^٦) وأبو داوُد (^٧) والترْمذِيُّ (^٨) وَصَحَّحَهُ. [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٤٥٣) والبخاري رقم (٦٨١٥، ٦٨١٦) ومسلم رقم (١٦/ ١٦٩١).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٧/ ١٦٩٢).\n(^٣) في سننه رقم (٤٤٢٢).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٨٦، ٩٩، ١٠٢، ١٠٣) والدارمي (٢/ ١٧٦ - ١٧٧).\n(^٤) في المسند (٥/ ٩١).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٥) في المسند (١/ ٢٤٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٩/ ١٦٩٣).\n(^٧) في السنن رقم (٤٤٢٥).\n(^٨) في السنن رقم (١٤٢٧) وقال: هذا حديث حسن.\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":247},{"text":"وفي روايةٍ قالَ: جاءَ ماعِزُ بْنُ مالكٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ فاعتَرَفَ بالزِّنَا مَرَّتَيْنِ فَطَرَدَهُ، ثمَّ جاءَ فاعتَرَفَ بالزِّنَا مَرَّتَيْنِ، فقالَ: \"شهِدْتَ على نَفْسِكَ أَرْبَعَ مَرّاتٍ، اذْهَبُوا بهِ فارْجُمُوهُ\". رَواهُ أبُو داود) (^١). [صحيح]\n١٣/ ٣١٠٤ - (وعَنْ أبي بكْرٍ الصِّديقِ قالَ: كُنْتُ عِندَ النَّبِيِّ ﷺ جالِسًا فجَاءَ ماعِزُ بْنُ مالكٍ فاعْتَرَفَ عِندَهُ مَرّةً فَردّهُ، ثمَّ جاءَ فاعْتَرفَ عِندَهُ الثَّانِيَةَ فَردّهُ، ثمّ جاءَ فاعْترفَ عِندَهُ الثَّالِثَةُ فَردّهُ، فقُلْتُ: لهُ: إنّكَ إنِ اعْتَرَفْتَ الرّابعَةَ رجمكَ، قالَ: فاعْتَرف الرّابعَةَ فحَبَسهُ، ثمّ سَألَ عَنْهُ فقالُوا: ما نَعلَمُ إلّا خَيْرًا قالَ: فأمَرَ برَجمِهِ) (^٢) [صحيح لغيره]\n١٤/ ٣١٠٥ - (وعَنْ بُريْدةَ قال: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ أنّ ماعِزَ بْنَ مالَكٍ لوْ جلَسَ في رَحْلِهِ بَعْدَ اعتِرَافِهِ ثَلاث مَرَّاتٍ لَمْ يَرْجمْهُ، وإنّما رَجمه عِندَ الرّابعةِ. رَوَاهُما أحمدُ) (^٣). [صحيح]\n١٥/ ٣١٠٦ - (وعَنْ بُرَيْدَةَ أَيْضًا قالَ: كُنّا أَصحابَ رَسُولِ الله ﷺ نَتَحَدَّثُ أَنَّ الْغَامِدِيّةَ وماعِزَ بْنِ مالِكٍ، لوْ رَجَعَا بَعدَ اعْتَرافِهِمَا، أَوْ قالَ: لوْ لَمْ يَرجعَا بَعدَ اعْتَرافِهمَا لَمْ يَطلُبهمَا، وإنّما رَجمُهما بَعدَ الرّابِعَةِ. رَواهُ أَبو داوُدَ) (^٤) [ضعيف]\nقصة ماعز قد رواها جماعة من الصحابة (منهم) من ذكره المصنف (ومنهم) جماعة لم يذكرهم.\n_________\n(^١) في السنن رقم (٤٤٢٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (١/ ٨).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٠/ ٧٢) والبزار في مسنده رقم (٥٥) وأبو يعلى رقم (٤٠ و٤١).\nإسناده ضعيف لضعف جابر بن يزيد لجعفي. ولكن الحديث صحيح لغيره.\n(^٣) في المسند (٥/ ٣٤٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٤٤٣٤).\nوهو حديث ضعيف.","vol":"13","page":248},{"text":"وقد اتفق عليها الشيخان من حديث أبي هريرة (^١)، وابن عباس (^٢)، وجابر، دون تسمية صاحب القصة (^٣).\nوقد أطال أبو داود في سننه (^٤) واستوفى طرقها.\nوحديث أبي بكر أخرجه أيضًا أبو يعلى (^٥) والبزار (^٦) والطبراني (^٧)، وفي أسانيدهم كلهم جابر الجعفي وهو ضعيف.\n_________\n(^١) البخاري رقم (٦٨٢٥) ومسلم رقم (١٦/ ١٦٩١).\n(^٢) البخاري رقم (٦٨٢٤) ومسلم رقم (١٩/ ١٦٩٣).\n(^٣) البخاري رقم (٦٨٢٠) ومسلم رقم (١٨/ ١٦٩٢).\n(^٤) في سننه رقم (٤٤١٩ حتى ٤٤٣٩) باب رجم ماعز بن مالك.\n• (٤٤١٩): صحيح دون قوله: \"لعله أن يتوب فيتوب اللهُ عليه\".\n• (٤٤٢٠): حسن.\n• (٤٤٢١): صحيح الإسناد.\n• (٤٤٢٢): صحيح.\n• (٤٤٢٣): صحيح.\n• (٤٤٢٤): صحيح مقطوع.\n• (٤٤٢٥): صحيح.\n• (٤٤٢٦): صحيح.\n• (٤٤٢٧): صحيح.\n• (٤٤٢٨): ضعيف.\n• (٤٤٢٩): ضعيف.\n• (٤٤٣٠): صحيح.\n• (٤٤٣١): صحيح.\n• (٤٤٣٢): ضعيف مرسل.\n• (٤٤٣٣): صحيح.\n• (٤٤٣٤): ضعيف.\n• (٤٤٣٥): حسن الإسناد.\n• (٤٤٣٦): حسن الإسناد.\n• (٤٤٣٧): صحيح.\n• (٤٤٣٨): ضعيف الإسناد.\n• (٤٤٣٩): ضعيف موقوت.\n(^٥) في المسند رقم (٤٠، ٤١) وقد تقدم.\n(^٦) في المسند رقم (٥٥) وقد تقدم.\n(^٧) في المعجم الأوسط رقم (٢٥٥٣) وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٦٦)، =","vol":"13","page":249},{"text":"وحديث بريدة الآخر أخرج نحوه النسائي (^١)، وفي إسناده بشير بن مهاجر الكوفي الغنوي. وقد أخرج له مسلم ووثقه يحيى بن معين.\nوقال الإمام أحمد (^٢): منكر الحديث يجيء بالعجائب مرجئ متهم، وقال أبو حاتم الرازي (٢): يكتب حديثه، ولكنه يشهد لهذا الحديث حديثه الأول الذي ذكره المصنف.\nوحديث أبي بكر الذي قبله (^٣)، وكذلك الرواية الأخرى من حديث ابن عباس [التي عزاها] (^٤) المصنف (^٥) إلى أبي داود، لأن قوله فيها: \"شهدت على نفسك أربع مرات، اذهبوا به فارجموه\"، يشعر بأن ذلك هو العلة في ثبوت الرجم. وقد سكت أبو داود (^٦) والمنذري (^٧) عن هذه الرواية ورجالها رجال الصحيح.\nقوله: (أبكَ جنونٌ) وقعَ في روايةٍ من حديث بريدة (^٨): \"فسأل: أبه جنون؟ فأخبرَ بأنه ليس بمجنون\".\nوفي لفظ (^٩): \"فأرسل إلى قومه فقالوا: ما نعلم إلا أنه في العقل من صالحينا\".\nوفي حديث أبي سعيد (^١٠): \"ما نعلم به بأسًا\".\nويجمع بين هذه الروايات بأنه سأله أولًا ثم سأل عنه احتياطًا.\nوفيه دليل: على أنه يجب على الإمام الاستفصال والبحث عن حقيقة الحال، ولا يعارض هذا عدم استفصاله ﷺ في قصة العسيف المتقدمة (^١١)، لأن عدم ذكر الاستفصال فيها لا يدل على العدم لاحتمال أن يقتصر الراوي على نقل بعض الواقع.\n_________\n= وفي أسانيدهم كلهم جابر الجعفي، وهو ضعيف\".\n(^١) في السنن الكبرى رقم (٧٢٠٢ - العلمية).\n(^٢) في الجرح والتعديل (١/ ٣٧٨/١).\nوانظر: \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي (١/ ١٤٣) والميزان (١/ ٣٣٠).\n(^٣) تقدم برقم (٣١٠٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المخطوط (ب): (الذي عزاه).\n(^٥) تقدم برقم (٣١٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) في السنن (٤/ ٥٧٩).\n(^٧) في \"المختصر\" (٦/ ٢٤٨).\n(^٨) عند مسلم رقم (٢٢/ ١٦٩٥).\n(^٩) عند مسلم رقم (٢٣/ ١٦٩٥).\n(^١٠) عند مسلم رقم (٢٠/ ١٦٩٤).\n(^١١) تقدم برقم (٣٠٩٢) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":250},{"text":"قوله: (فهل أحصنت) (^١) بفتح الهمزة أي: تزوجت.\nوقد روي في هذه القصة زيادات في الاستفصال، منها في حديث ابن عباس عند البخاري (^٢) والنسائي (^٣) وأبي داود (^٤) بلفظ: \"لعلك قبَّلت أو غمزت أو نظرت\"، والمعنى أنك تجوزت بإطلاق لفظ الزنا على مقدماته.\nوفي رواية لهم من حديث ابن عباس (^٥) أيضًا: \"أفنكتها؟ قال: نعم\"، وسيأتي ذلك في باب استفسار المقرّ.\nوفي رواية لمسلم (^٦) وأبي داود (^٧) من حديث بريدة أنّه ﷺ قال له: \"أشربت خمرًا؟ \"، قال: لا\"، وفيه: \"فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريحًا\".\nقوله: (اذهبوا به فارجموه)، فيه دليل على أنه لا يجب أن يكون الإمام أوّل من يرجم، وسيأتي الكلام على ذلك في باب إن السنة بداءة الشاهد بالرجم وبداءة الإمام به (^٨).\nوفيه أيضًا دليل على أنه لا يجب الحفر للمرجوم (^٩). لأن النبي ﷺ لم يأمرهم بذلك، وسيأتي بيان ذلك في باب ما جاء في الحفر للمرجوم.\nقوله: (فلما أذلقته الحجارة) بالذال المعجمة والقاف، أي: بلغت منه الجهد.\nقوله: (أعضل) بالعين المهملة والضاد المعجمة؛ أي: ضخم عضلة الساق.\nقوله: (إنه قد زنى الأخِرُ) هو مقصور بوزن الكبد، أي: الأبعد.\nقوله: (فأقرَّ عند النبيِّ ﷺ أربع مرات) قد تطابقت الروايات التي ذكرها المصنف في هذا الباب على أن ماعزًا أقر أربع مرات.\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٣٨٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٨٢٤).\n(^٣) في السنن الكبرى رقم (٧١٦٨ - العلمية).\n(^٤) في سننه رقم (٤٤٢٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) سيأتي في الباب الرابع عند الحديث رقم (٣١٠٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٢/ ١٦٩٥).\n(^٧) في سننه رقم (٤٤٣٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في الباب العاشر عند الحديث رقم (٣١٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٩) في الباب الحادي عشر عند الحديث رقم (٣١٢١ - ٣١٢٤) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":251},{"text":"ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم (^١) بلفظ: \"فاعترف ثلاث مرات\".\nووقع عند مسلم (^٢) من طريق شعبة عن سماك قال: \"فرده مرتين\"، وفي أخرى \"مرتين أو ثلاثًا\"، قال شعبة: فذكرته لسعيد بن جبير، فقال: إنه رده أربع مرات.\nوقد جمع بين الروايات بحمل رواية المرتين: على أنه اعترف مرَّتين في يوم، ومرتين في يومٍ آخر.\nويدلّ على ذلك: ما أخرجه أبو داود (^٣) عن ابن عباس قال: \"جاء ماعز إلى النبي ﷺ فاعترف بالزنا مرتين، فطرده، ثم جاء فاعترف بالزنا مرتين\" كما في الرواية المذكورة في الباب (^٤)، فلعله اقتصر الراوي على ما وقع منه في أحد اليومين. وأما رواية الثلاث فلعله اقتصر الراوي فيها على المرَّاتِ التي رده فيها فإنه لم يرده في الرابعة بل استثبت وسأله عن عقله ثم أمر برجمه.\nقوله: (لو رجعا بعد اعترافهما) (١) أي رجعا إلى رحالهما، ويحتمل أنه أراد الرجوع عن الإقرار، ولكن الظاهر الأول لقوله: \"أو قال: لو لم يرجعا\"، فإن المراد به: لم يرجعا إليه ﷺ، فيكون معنى الحديث: لو رجعا إلى رحالهما ولم يرجعا إليه ﷺ بعد كمال الإقرار لم يرجمهما.\nوقد استدل بأحاديث الباب القائلون بأنه [يشترط] (^٥) في الإقرار بالزنا أن يكون أربع مرات، فإن نقص عنها، لم يثبت الحدُّ، وهم: العترة (^٦)، وأبو حنيفة (^٧)، وأصحابه، وابن أبي ليلى، وأحمد بن حنبل (^٨)، وإسحاق، والحسن بن صالح (^٩)، هكذا في البحر (^١٠)، وفيه أيضًا عن أبي بكر، وعمر، والحسن\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٠/ ١٦٩٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٨/ ١٦٩٢).\n(^٣) في سننه رقم (٤٤٢٦) وقد تقدم.\n(^٤) تقدم برقم (٣١٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المخطوط (أ): (يشرط).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ١٥٢).\n(^٧) \"المختصر\" للطحاوي (٣/ ٢٨٣) والمبسوط (٩/ ٩٣).\n(^٨) المغني (١٢/ ٣٥٤).\n(^٩) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١٢/ ٣٥٤).\n(^١٠) البحر الزخار (٥/ ١٥٢ - ١٥٣).","vol":"13","page":252},{"text":"البصري (^١)، ومالك (^٢)، وحماد، وأبي ثور (^٣)، والبتي (^٤) والشافعي (^٥) أنه يكفي وقوع الإقرار مرة واحدة. وروي ذلك عن داود.\nوأجابوا عن أحاديث الباب بما سلف من الاضطراب ويرد عليهم بما تقدم.\nواستدلوا بحديث العسيف المتقدم (^٦) فإن فيه أنه ﷺ قال لأنيس: \"واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها\".\nوبما أخرجه مسلم (^٧) والترمذي (^٨) وأبو داود (^٩) والنسائي (^١٠) وابن ماجه (^١١) من حديث عبادة بن الصامت (^١٢): \"أنه ﷺ رجم امرأة من جهينة ولم تقر إلا مرة واحدة\".\nوسيأتي الحديث في باب تأخير الرجم عن الحبلى.\nوكذلك حديث بريدة (^١٣) الذي سيأتي هنالك، فإن فيه: \"أنه ﷺ رجمها قبل أن تقر أربعًا\".\nوبما أخرجه أبو داود (^١٤) والنسائي (^١٥) من حديث خالد بن اللجلاج عن أبيه: أنَّه كان قاعدًا يعمل في السُّوق فمرَّت امرأةٌ تحمل صَبِيًّا فثارَ الناسُ معها وثرتُ فيمن ثار، فانتهيتُ إلى النبي ﷺ: وهو يقول: \"من أبو هذا معك؟ \"\n_________\n(^١) موسوعة الحسن البصري (١/ ١٥٧).\n(^٢) عيون المجالس (٥/ ٢٠٩١ رقم المسألة ١٥١١).\n(^٣) فقه الإمام أبي ثور (ص ٧١٦).\n(^٤) حكاه عنه الطحاوي في \"المختصر\" (٣/ ٢٨٣).\n(^٥) البيان للعمراني (١٢/ ٣٧٣).\n(^٦) تقدم برقم (٣٠٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٤/ ١٦٩٦).\n(^٨) في سننه رقم (١٤٣٥).\n(^٩) في سننه رقم (٤٤٤٠).\n(^١٠) في سننه رقم (١٩٥٧).\n(^١١) في سننه رقم (٢٥٥٥). كلهم من حديث عمران بن حصين، وهو حديث صحيح.\n(^١٢) الصواب أنه من حديث \"عمران بن حصين\" كما يأتي برقم (٣١٢٦) من كتابنا هذا.\n(^١٣) يأتي برقم (٣١٢٥) من كتابنا هذا.\n(^١٤) في سننه رقم (٤٤٣٥).\n(^١٥) في السنن الكبرى (٧١٨٤ - العلمية).\nإسناده حسن.","vol":"13","page":253},{"text":"فسكتت، فقال شاب: خذوها أنا أبوه يا رسول الله، فنظر رسول الله ﷺ إلى بعض من حوله يسألهم عنه، فقالوا: ما علمنا إلا خيرًا، فقال له النبي ﷺ: \"أحصنت؟ \" قال: نعم، فأمر به فرجم\".\nوعن جابر بن عبد الله عند أبي داود (^١): \"أن النبي ﷺ أقرَّ عنده رجلٌ: أنه زنى بامرأة، فأمر به النبي ﷺ فجلد الحد ثم أخبر أنه محصن فأمر به فرجم\"، وقد تقدم (^٢).\nومن ذلك حديث الذي أقر بأنه زنى بامرأة وأنكرت، وسيأتي (^٣) في باب من أقر أنه زنى بامرأة فجحدت.\nومن ذلك حديثُ الرجل الذي ادَّعتِ المرأةُ أنَّهُ وقعَ عليها فأمرَ برجمه، ثم قام آخَرُ فاعترف أنَّهُ الفاعِلُ، ففي رواية: \"أنَّهُ رجمهُ\"، وفي رواية: \"أنَّهُ عَفَا عنهُ\" وهُوَ في سنن النسائي (^٤) والترمذي (^٥).\nومن ذلك حديثُ اليهوديين: فإنَّه لم ينقل أن النبي ﷺ كرر عليهما الإقرار (^٦). قالوا: ولو كان تربيع الإقرار شرطًا؛ لما تركه النبي ﷺ في مثل هذه الواقعات التي يترتب عليها سفك الدماء وهتك الحرم.\nوأجاب الأولون عن هذه الأدلة: بأنها مطلقةٌ قيدتها الأحاديث التي فيها أنه وقع الإقرار أربع مرات، وردَّ بأنَّ الإطلاق والتقييد من عوارض الألفاظ، وجميع الأحاديث التي ذكر فيها تربيع الإقرار أفعال، ولا ظاهر لها، وغاية ما فيها: جواز تأخير إقامة الحدِّ بعد وقوع الإقرار مرّةً إلى أن ينتهي إلى أربع، ثم لا يجوز التأخير بعد ذلك، وظاهر السياقات مشعرٌ: بأنَّ النبي ﷺ إنما فعل ذلك في قصة ماعز لقصد التثبت كما يشعر بذلك قوله له: \"أبك جنون؟ \" (^٧)، ثم سؤاله بعد ذلك لقومه، فتحمل الأحاديث التي فيها التراخي عن إقامة الحدِّ بعد صدور الإقرار مرّةً\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٤٣٨) بسند ضعيف.\n(^٢) تقدم برقم (٣٠٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) الباب الثامن عند الحديث (٣١١٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) في السنن الكبرى رقم (٧٣١١ - العلمية).\n(^٥) في سننه رقم (١٤٥٤) وقال: حديث حسن غريب صحيح.\nوهو حديث حسن دون قوله: وارجموه، والأرجح أنه لم يرجم.\n(^٦) تقدم برقم (٣٠٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٣١٠١) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":254},{"text":"على من كان أمره ملتبسًا في ثبوت العقل واختلاله، والصحو والسكر، ونحو ذلك.\nوأحاديث إقامة الحدّ بعد الإقرار مرّة واحدة على من كان معروفًا بصحة العقل، وسلامة إقراره عن المبطلات.\nوأمَّا ما رواهُ بريدةُ (^١) من أن الصحابة كانوا يتحدثون: أنَّه لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مراتٍ لم يرجمه: فليس ذلك مما تقوم به الحجة؛ لأن الصحابيَّ لا يكون فهمه حجة إذا عارض الدليل الصحيح.\nومما يؤيد ما ذكرناه: أن النبي ﷺ لما قالت له الغامديةُ: أتريد أن تردَّني كما رددت ماعزًا؟ لم ينكر ذلك عليها، كما سيأتي في باب تأخير الرجم عن الحبلى (^٢)، ولو كان تربيع الإقرار شرطًا؛ لقال لها: إنما رددته لكونه لم يقرَّ أربعًا، وهذه الواقعة من أعظم الأدلة الدالة: على أن تربيع الإقرار ليس بشرط للتصريح فيها: بأنها متأخرة عن قضية ماعز.\nوقد اكتفى فيها بدون أربع مرات كما سيأتي.\nوأما قوله ﷺ في حديث ابن عباس (^٣) المذكور في الباب: \"شهدتَ على نفسِكَ أربعَ شهاداتٍ\"، فليسَ في هذا ما يدلُّ على الشرطيَّةِ أصلًا، وغاية ما فيه أن النبي ﷺ أخبره بأنه قد استحق الرجم لذلك، وليس فيه ما ينفي الاستحقاق فيما دونَهُ، ولا سيما وقد وقع منه الرجم بدون حصول التربيع كما سلف.\nوأما الاستدلالُ بالقياسِ على شهادة الزنا فإنه لما اعتبر فيه أربعة شهود اعتُبر في إقراره أن يكونَ أربعَ مراتٍ ففي غايةِ الفسادِ، لأنَّهُ يلزمُ من ذلكَ أن يُعتبر في الإقرارِ بالأموالِ والحقوقِ أن يكونَ مرتينِ لأنَّ الشهادة في ذلك لا بُدَّ أن تكون من رجلين، ولا يكفي فيها الرجل الواحد، واللازم باطل بإجماع المسلمين فالملزوم مثله.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣١٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) الباب الثاني عشر عند الحديث رقم (٣١٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٣١٠٣) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":255},{"text":"وإذا قد تقرَّرَ لك عدم اشتراط الأربع عرفت عدم اشتراط ما ذهبت إليه الحنفية (^١) والقاسمية (^٢) من أن الأربع لا تكفي أن تكون في مجلس واحد، بل لا بد أن تكون في أربعة مجالس، لأنَّ تعدُّدَ الأمكنة فرع تعدُّد الإقرار الواقع فيها، وإذا لم يشترط في الأصل؛ تبعه الفرع في ذلك.\nوأيضًا: لو فرضنا اشتراط كون الإقرار أربعًا؛ لم يستلزم كون مواضعه متعددة؟ أما عقلًا: فظاهر؛ لأن الإقرار أربع مرات وأكثر منها في موضع واحدٍ من غير انتقالٍ مما لا يخالف في إمكانه عاقل.\nوأمَّا شرعًا: فليس في الشرع ما يدلُّ على أن الإقرار الواقع بين يديه ﷺ وقع من رجلٍ في أربعة مواضع، فضلًا عن وجود ما يدلُّ على أن ذلك شرط، وأكثر الألفاظ في حديث ماعز بلفظ: \"أنَّه أقرَّ أربع مرّات، أو شهد على نفسه أربع شهادات\".\nوأما الردّ الواقع بعد كلِّ مرَّةٍ، كما في حديث أبي بكر (^٣) المذكور: فليس في ذلك: أنه ردُّ المقرِّ من ذلك الموضع إلى موضع آخر، ولو سلم: فليس الغرض في ذلك الرد هو تعدد المجالس، بل الاستثبات كما يدل على ذلك ما وقع منه ﷺ من الألفاظ الدالة على أن ذلك الرد لأجله، ومما يؤيد ذلك حديث ابن عباس (^٤) المذكور في الباب فإن فيه: \"أنه جاء اليوم الأول فأقر مرتين فطرده ثم جاء اليوم الثاني فأقر مرتين فأمر برجمه\".\nوهكذا يجاب عن الاستدلال بما روى نعيم بن هزال أنه ﷺ أعرض عن ماعز في المرة الأولى والثانية والثالثة كما أخرجه أبو داود (^٥)، وأخرجه أيضًا أبو داود (^٦) والنسائي (^٧) من حديث أبي هريرة، والإعراض لا يستلزم أن تكون\n_________\n(^١) \"المختصر\" للطحاوي (٣/ ٢٨٣) والبناية في شرح الهداية (٦/ ١٩٨ - ١٩٩).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ١٥٥).\n(^٣) تقدم برقم (٣١٠٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٣١٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) في سننه رقم (٤٣٧٧).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٦) في سننه رقم (٤٤٢٨).\n(^٧) في السنن الكبرى رقم (٧١٦٦ - العلمية). =","vol":"13","page":256},{"text":"المواضع التي أقر فيها المقر أربعة بلا شك ولا ريب؛ ولو سلم أنه يستلزم ذلك بقرينة: ما روى أنه جاءه من جهة وجهه أولًا ثم من عن يمينه ثم من عن شماله ثم من ورائه، وسيأتي قريبًا (^١) أنه كان يقر كل مرة في جهة غير الجهة الأولى، فهذا ليس فيه أيضًا أن الإعراض لقصد تعدد الإقرار أو تعدد مجالسه بل لقصد الاستثبات كما سلف لما سلف.\n\n<span data-type='title' id=toc-1138>[الباب الرابع] باب استفسار المقرِّ بالزنا واعتبار تصريحه بما لا تردد فيه</span>\n١٦/ ٣١٠٧ - (عن ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: لمَّا أتى ماعِز بْنُ مالكٍ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لهُ: \"لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ؟ \"، قالَ: لَا يا رَسُولَ الله، قالَ: \"أَفَنِكْتَهَا؟ \" لَا يَكْنِي، قالَ: نعَمْ، فَعِنْدَ ذلِكَ أَمَرَ برَجمِهِ. رَوَاهُ أَحمدُ (^٢) والبُخاريُّ (^٣) وأبُو داودُ) (^٤) [صحيح]\n١٧/ ٣١٠٨ - (وعَنْ أبي هُريرةَ قالَ: جاءَ الأسْلمِيُّ نَبِيَّ الله ﷺ فَشَهِدَ على نفْسِهِ أنّه أَصَابَ امْرَأَةً حَرَامًا أَرْبَعَ مَرّاتٍ كُلُّ ذلِكَ يُعْرِضُ عَنهُ، فأقبَلَ عَليهِ فِي الخَامِسَةِ، فقالَ: \"أَنِكْتَهَا\"\"، قالَ: نعَمْ، قالَ: \"كما يَغِيبُ الْمِرْوَدُ في المُكْحُلَةِ والرِّشاءُ في البِئرِ؟ \"، قالَ: نعَمْ، قال: \"فَهَلْ تَدْرِي ما الزِّنَا؟ \"، قالَ: نعَمْ أَتَيْتُ مِنهَا حَرَامًا ما يَأتِي الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ حَلَالًا، قالَ: \"فمَا تُرِيدُ بهَذا الْقَولِ؟ \"، قالَ: أرِيدُ أنْ تُطَهِّرَنِي فأمرَ به فَرُجِمَ. رَواهُ أَبُو داوُد (^٥) والدارقطنِيُّ) (^٦). [ضعيف]\nحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا النسائي (^٧)، وفي إسناده ابن الهضهاض،\n_________\n= وهو حديث ضعيف.\n(^١) يأتي برقم (٣١١٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المسند (١/ ٢٧٠).\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٨٢٤).\n(^٤) في سننه رقم (٤٤٢٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٤٤٢٨).\n(^٦) في السنن (٣/ ١٩٦ - ١٩٧ رقم ٣٣٩).\n(^٧) في السنن الكبرى رقم (٧١٢٦، ٧١٢٨). =","vol":"13","page":257},{"text":"ذكره البخاري في تاريخه (^١)، وحكى الخلاف فيه، وذكر له هذا الحديث، وقال: حديثه في أهل الحجاز ليس يعرف إلا بهذا الواحد.\nقوله: (أو غمزت) (^٢) بغين معجمة وزاي، والمراد لعلَّه وقع منك هذه المقدمات فتجوزت بإطلاق لفظ الزنا عليها.\nوفي روايةٍ (^٣): \"هل ضاجعتها\"؟ قال: نعم؛ قال: \"فهل باشرتها؟ \"، قال: نعم، قال: \"هل جامعتها\"؟ قال: نعم.\nقوله: (لا يَكْنِي) بفتح أوله وسكون الكاف من الكناية: أي أنه ذكر هذا اللفظ صريحًا ولم يُكَنِّ عنه بلفظٍ آخرَ كالجماعِ.\nقوله: (المرود) بكسر الميم: الميل (^٤).\nقوله: (والرِّشاء) (^٥) بكسر الراء، قال في القاموس (^٦): والرِّشاء، ككساء: الحبل، وفي هذا من المبالغة في الاستثبات والاستفصال ما ليس بعده في تطلب بيانِ حقيقةِ الحالِ، فلم يكتف بإقرار المقر بالزنا بل استفهمه بلفظ لا أصرح منه في المطلوب وهو لفظ: النيك، الذي كان ﷺ يتحاشى عن التكلم به في جميع حالاته، ولم يُسمع منه إلا في هذا الموطن، ثم لم يكتف بذلك بل صوره تصويرًا حسيًا، ولا شك أن تصوير الشيء بأمر محسوس أبلغ في الاستفصال من تسميته بأصرح أسمائه وأدلِّها عليه.\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٨١٤) وابن حبان رقم (٤٣٩٩) والبيهقي (٨/ ٢٢٧).\nإسناده ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير عبد الرحمن بن الصامت، ويقال: عبد الرحمن بن الهضهاض، وقيل: ابن الهضاض، والأول أصح، لم يوثقه غير ابن حبان.\nقلت: وهو مجهول. وانظر: الإرواء رقم (٢٣٥٤).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في \"التاريخ الكبير\" للبخاري (٥/ ٣٦١) رقم الترجمة (١١٤٦).\n(^٢) النهاية (٢/ ٣٢١).\nقال ابن الأثير: بالإشارة كالرَّمز بالعين، أو الحاجب، أو اليد.\n(^٣) لأبي داود رقم (٤٤١٩)، وهو حديث صحيح دون قوله: \"لعله أن يتوب فيتوب الله عليه\".\n(^٤) لسان العرب (٣/ ١٩١).\n(^٥) النهاية (١/ ٦٥٩).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ١٦٦٢).","vol":"13","page":258},{"text":"وقد استُدِلَّ بهذين الحديثين؛ على مشروعية الاستفصال للمقرِّ بالزنا، وظاهر ذلك عدم الفرق بين من يجهل الحكم ومن يعلمه ومن كان منتهكًا للحرم ومن لم يكن كذلك، لأن ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم في المقال (^١)، وذهبت المالكية إلى أنه لا يلقن من اشتهر بانتهاك الحرم، وقال أبو ثور: لا يلقن إلا من كان جاهلًا للحكم وإذا قصر الإمام في الاستفصال ثم انكشف بعد التنفيذ وجود مسقط للحد فقيل: يضمن الدية من ماله إن تعمد التقصير وإلا فمن بيت المال. وقيل: على عاقلة الإمام قياسًا على جناية الخطأ.\nقال في \"ضوء النهار\" (^٢): والحقُّ أنه إذا تعمد التقصير في البحث عن المسقط المجمع على إسقاطه اقتص منه، وإلا فلا يضمن إلا الدية لما عرفت من كون الخلاف شبهة. اهـ.\nوهذا إنَّما يَتُمُّ بعد تسليم أن استفصالَ المقِرِّ عن المسقِطَاتِ المجمعِ عليها واجبٌ على الإمام، وشرط في إقامة الحد يستلزم عدمه العدم كما هو شأن سائر الشروط على ما عرف في الأصول.\nوالواجبات والشروط لا تثبت بمجرد فعله ﷺ، وليس في المقام إلا ذلك وغايته الندب.\nوأما الاستدلال على الوجوب: بأنَّ الإمام حاكم، والحاكم يجب عليه التثبت.\nفيمكن مناقشته بمنع الصغرى، والسند أنَّ الحاكم هو من يفصل الخصومات بين العباد عند الترافع إليه، ولا خصومة ههنا بل مجرد التنفيذ لما شرعه الله على من تعدى حدوده بشهادة لسانه عليه بذلك، وكون المانع مجوّزًا لا يستلزم القدح في صحة الحكم الواقع بعد كمال السبب وهو الإقرار بشروطه وإلا لزم ذلك في الإقرار بالأموال والحقوق، فيجب على الحاكم مثلًا بعد أن يقر عنده رجل بأنه أخذ مال رجل أن يقول له: لعلك أردت المجاز ولم يصدر منك الأخذ حقيقةً لعلك كذا لعلك كذا، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله.\n_________\n(^١) البحر المحيط (٣/ ١٤٨) وتيسير التحرير (١/ ٢٦٤).\n(^٢) \"ضوء النهار\" (٤/ ٢٢٦٥ - ٢٢٦٦).","vol":"13","page":259},{"text":"وبيان الملازمة: أن وجود المانع مجوز في الإقرار بالأموال والحقوق كما هو مجوز في الإقرار بالزنا، فتقرر لك بهذا أن إيجاب الاستفصال على الإمام في مثل الإقرار بالزنا وجعله شرطًا لإقامة الحد بمجرد كونه حاكمًا غير منتهض، فالأولى التعويل على أحاديث الباب القاضية بمطلق مشروعية الاستفصال في الإقرار بالزنا لا بالمشروعية المقيدة بالوجوب أو الشرطية.\n\n<span data-type='title' id=toc-1139>[الباب الخامس] بابُ أن مَنْ أقرَّ بحدٍّ ولم يُسَمِّهِ لا يُحَدُّ</span>\n١٨/ ٣١٠٩ - (عَنْ أَنَسٍ قالَ: كُنْتُ عِندَ النَّبِيِّ ﷺ فجَاءَهُ رَجُلٌ، فقالَ: يا رَسُولَ الله إنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فأقِمْهُ علَيَّ وَلَمْ يَسألْهُ، قالَ: وحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فصَلى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلمَّا قَضى النَّبِيُّ ﷺ الصلاة قَامَ إليهِ الرَّجُلُ فقالَ: يا رَسُولَ الله إنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فأقِمْ فِيَّ كِتَابَ الله، قالَ: \"أَلَيْسَ قدْ صَلَّيْتَ مَعَنا؟ \"، قالَ: نعَمْ، قَالَ: \"فإنَّ الله قَدْ غفَرَ لكَ ذَنْبَكَ - أوْ حدَّكَ - \". أخرَجاهُ (^١). [صحيح]\nولأحمدَ (^٢) ومُسلِم (^٣) مِنْ حديثِ أبي أمامةَ نَحْوُهُ). [صحيح]\nلفظ حديث أبي أمامة الذي أشار إليه المصنف قال: \"بينا رسول الله ﷺ في المسجد ونحن معه إذْ جاء رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدًا فأقمه علي، فسكت عنه ثم أعاد فسكت [عنه] (^٤) وأقيمت الصلاة، فلما انصرف رسول الله ﷺ تبعه الرجل واتبعته أنظر ماذا يرد عليه، فقال له: \"أرأيت حين خرجت من بيتك أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء؟ \"، قال: بلى يا رسول الله، قال: \"ثم شهدت الصلاة معنا؟ \"، قال: نعم يا رسول الله، قال: \"فإن الله تعالى قد غفر لك حدك - أو قال: ذنبك - \".\n_________\n(^١) البخاري في صحيحه رقم (٦٨٢٣) ومسلم رقم (٤٤/ ٢٧٦٤).\n(^٢) في المسند (٥/ ٢٥١ - ٢٥٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٥/ ٢٧٦٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).","vol":"13","page":260},{"text":"وفي الباب عن ابن مسعود عند مسلم (^١) والترمذي (^٢) وأبي داود (^٣) والنسائي (^٤) قال: إني عالجت امرأة من أقصى المدينة فأصبت منها ما دون أن أمسها فأنا هذا فأقم علي ما شئت، فقال عمر: لقد ستر الله عليك لو سترت على نفسك، فلم يرد النبي ﷺ شيئًا، فانطلق الرجل فأتبعه النبي ﷺ رجلًا فدعاه فتلا عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إلى آخر الآية (^٥)، فقال رجل من القوم: أله خاصة أم للناس عامة؟ فقال: للناس كافة. هذا لفظ أبي داود، وهذا الرجل هو أبو اليسر كعب بن عمرو، وقيل غيره.\nقوله: (إني أصبتُ حدًّا) قال في النهاية (^٦): أي: أصبتُ ذنبًا أوجب علي حدًّا، أي: عقوبةً.\nقال النووي في شرح مسلم (^٧): هذا الحديث معناه: معصية من المعاصي الموجبة للتعزير، وهي هنا من الصغائر، لأنها كفَّرتها الصلاةُ، ولو أنها كانت موجبة لحدٍّ أو غيره لم [تسقط] (^٨) بالصلاة.\nفقد أجمع العلماء (^٩) على أن المعاصي الموجبة للحدود لا تسقط حدودها بالصلاة.\nوحكى القاضي عياض (^١٠) عن بعضهم: أن المراد الحدُّ المعروف، قال: وإنما لم يحدَّه لأنه لم يفسر موجب الحدِّ، ولم يستفسره النبي ﷺ إيثارًا للستر، بل استحب تلقين الرجل صريحًا. انتهى.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٢/ ٢٧٦٣).\n(^٢) في سننه رقم (٣١١٢).\n(^٣) في سننه رقم (٤٤٦٨).\n(^٤) في سننه الكبرى رقم (٧٣٢٢ - العلمية).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) سورة هود، الآية (١١٤).\n(^٦) النهاية (١/ ٣٤٥).\nوانظر: الفائق (١/ ٢٦٤).\n(^٧) في شرح صحيح مسلم للنووي (١٧/ ٨١).\n(^٨) في المخطوط (ب): (يسقط).\n(^٩) قاله النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٧/ ٨١).\n(^١٠) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٨/ ٢٦٧).","vol":"13","page":261},{"text":"ومما يؤيد ما ذهب إليه الجمهور من أن المراد بالحدِّ المطلق في الأحاديث هو غير الزنا، ونحوه من الأمور التي توجب الحدَّ ما في حديث ابن مسعود الذي ذكرناه من قوله: \"فأصبتُ منها ما دون أن أمسها\"، فإنَّ هذا يفسر ما أبهم في حديث أنس (^١) وأبي أمامة (^٢).\nهذا إذا كانت القصة واحدة، وأما إذا كانت متعددة فلا ينبغي تفسير ما أبهم في قصة بما فسر في قصة أخرى، وتوجه العمل بالظاهر، والحكم بأن الصلاة تكفر ما يصدق عليه أنه يوجب الحد.\nولا شكَّ ولا ريب أن من أقرّ بحدٍّ من الحدود ولم يفسره لا يطالب بالتفسير ولا يقام عليه الحد إن لم يقع منه ذلك لأحاديث الباب.\nولما سيأتي من أنها تدرأ الحدود بالشبهات (^٣) بعد ثبوتها وتعيينها، فبالأولى قبل التفسير للقطع بأنها مختلفة المقادير فلا يتمكن الإمام من إقامتها مع الإبهام.\nويؤيد ذلك ما سلف من استفصاله ﷺ لماعز (^٤) بعد أن صرح بأنه زنى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1140>[الباب السادس] باب ما يُذْكَرُ في الرجُوعِ عن الإِقَرارِ</span>\n١٩/ ٣١١٠ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: جَاءَ ماعِزٌ الأسْلَمِيُّ إلى رَسُولِ الله ﷺ فقالَ إنَّهُ قد زَنى، فأعْرَضَ عَنهُ، ثم جاءَهُ من شِقِّه الآخَرِ فقالَ إنَّهُ قدْ زَنى، فأعْرَضَ عَنهُ، ثمَّ جاءَهُ مِنْ شِقِّهِ الآخرِ فقالَ: يا رسُولَ الله إنه قدْ زَنى، فأمَرَ بهِ في الرَّابِعةِ، فأخْرَجَ إلى الحَرَّةِ فرُجِمَ بالحِجَارَةِ، فلمَّا وَجدَ مَسّ الحِجَارَةِ فرَّ يَشْتَدُّ حتَّى مَرّ برَجُل مَعهُ لِحْيُ جملٍ فضَرَبَهُ بهِ وضَرَبَهُ النَّاسُ حتَّى ماتَ، فذَكَرُوا ذلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ أنَّهُ فرَّ حِينَ وَجدَ مَسّ الحِجَارَةِ وَمَسّ المَوْتِ، فقالَ\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣١٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم بإثر الحديث (٣١٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) الباب السابع عند الحديث (٣١١٢ - ٣١١٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم في الحديث رقم (٣١٠٧) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":262},{"text":"رَسُولُ الله ﷺ: \"هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ\". رَوَاهُ أحمدُ (^١) وابْنُ ماجَهْ (^٢) والتِّرمذيُّ وقالَ: حَسَنٌ) (^٣). [صحيح]\n٢٠/ ٣١١١ - (وعَنْ جَابِرٍ في قِصَّةِ ماعِزٍ قالَ: كُنْتُ فِيمَنْ رجمَ الرجُلَ، إنَّا لما خَرَجنَا بهِ فَرجمْناهُ فَوَجدَ مَسَّ الحِجارِةِ صَرَخَ بِنَا: يَا قَوْمُ رُدُّونِي إلى رَسُولِ الله ﷺ فإنَّ قَوْمِي قتَلُوَنِي وغَرُّونِي مِنْ نَفْسِي، وأَخْبَرونِي أَنَّ رسُولَ الله ﷺ غيرُ قاتِلِي، فَلَمْ نَنْزِعْ عَنهُ حتَّى قتَلنَاهُ؛ فلمَّا رجعْنَا إلى رسُولِ الله ﷺ وأخبَرَناهُ قالَ: \"فَهَلَّا ترَكْتُمُوهُ وجئْتُمُونِي بهِ\"، لِيَسْتَثْبِتَ رسُولُ الله ﷺ مِنهُ، فأمّا تَرْكُ حَدٍّ فَلا. رَوَاه أَبُو دَاوُدَ) (^٤) [حسن]\nالحديث الأول قال الترمذي (^٥) بعد أن قال: إنه حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة. انتهى.\nورجال إسناده ثقات، فإن الترمذي رواه من حديث عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة.\nوالحديث الثاني أخرجه أيضًا النسائي (^٦) وأشار إليه الترمذي (^٧) وفي إسناده محمد بن إسحاق، وفيه خلاف قد تقدم الكلام عليه.\nوأخرج البخاري (^٨) ومسلم (^٩) والترمذي (^١٠) والنسائي (^١١) من حديث أبي\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٤٥٠).\n(^٢) في سننه رقم (٢٥٥٤).\n(^٣) في سننه رقم (١٤٢٨).\nقلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى رقم (٧٢٠٤ - العلمية) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٥٨٤) وابن الجارود رقم (٨١٩) وابن حبان رقم (٤٤٣٩) والبيهقي (٨/ ٢٢٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٤٤٢٠).\nوهو حديث حسن.\n(^٥) في السنن (٤/ ٣٦).\n(^٦) في السنن الكبرى رقم (٧٢٠٤ - العلمية) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن (٤/ ٣٦).\n(^٨) في صحيحه رقم (٦٨٢٠).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٦/ ١٦٩١).\n(^١٠) في السنن رقم (١٤٢٩).\n(^١١) في السنن الكبرى رقم (٧١٧٤ - العلمية).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":263},{"text":"سلمة بن عبد الرحمن عن جابر طرفًا منه، ولفظ أبي داود (^١) قال: ذكرت لعاصم بن عمر بن قتادة قصة ماعز بن مالك فقال لي: حدثني حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب قال: حدثني ذلك من قول رسول الله ﷺ: \" [فلا] (^٢) تركتموه من شئتم من رجال أسلم ممن لا أتهم\"، قال: ولا أعرف الحديث قال: فجئت جابر بن عبد الله فقلت: إن رجالًا من أسلم يحدثون: أن رسول الله ﷺ قال لهم حين ذكروا له جزع ماعز من الحجارة حين أصابته: \"ألا تركتموه\"، وما أعرف الحديث؟ قال: يا ابن أخي، أنا أعلم الناس بهذا الحديث … فذكره.\nوفي الباب عن نعيم بن هزَّال عن أبيه عند أبي داود (^٣) وفيه: \"فلمَّا رُجِمَ وجد مسَّ الحجارة فخرج يشتدّ، فلقيه عبد الله بن أنيس، وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعيرٍ فقتله، ثم أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: \"هلّا تركتموه، لعله أن يتوب فيتوب الله عليه! \".\nقوله: (فلما وجدَ مسَّ الحجارةِ فرَّ يشتدُّ حتى مرَّ برجُلٍ معه لِحْيُ جملٍ … إلخ)، ظاهر هذه الرواية ورواية نعيم بن هزَّال أنه وقع منه الفرار حتى ضربه الرجل الذي معه لحي الجمل.\nوظاهر قوله في حديث جابر المذكور (^٤): \"صرخ يا قوم … إلخ\"، أنه لم يفرَّ.\nووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم (^٥) والنسائي (^٦) وأبي داود (^٧) واللفظ له\n_________\n(^١) في السنن رقم (٤٤٢٠).\nوهو حديث حسن.\n(^٢) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وفي سنن أبي داود: (فَهَلَّا).\n(^٣) في سننه رقم (٤٤١٩) صحيح دون قوله: \"لعله أن … \".\n(^٤) تقدم برقم (٣١١١) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٠/ ١٦٩٤).\n(^٦) في السنن الكبرى رقم (٧١٩٨ - العلمية).\n(^٧) في سننه رقم (٤٤٣١).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":264},{"text":"قال: \"لما أمر رسول الله ﷺ برجم ماعز بن مالك خرجنا إلى [البقيع] (^١)، فوالله ما أوثقناه، ولا حفرنا له، ولكنَّه قام لنا، قال أبو كامل: فرميناه بالعظام، والمدر، والخزف، فاشتدَّ، واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرَّة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرَّة حتى سكت\".\nفظاهر هذه الرواية أنه إنما فرّ لأجل ما في ذلك المحلِّ الذي فر إليه من الأحْجَارِ التي تقتل بلا تعذيب، بخلاف المحلِّ الذي كان فيه، فإنه لم يكن فيه من الأحجار ما هو كذلك.\nويمكن الجمع بين هذه الروايات بأن يقال: إنه فرَّ أوَّلًا من المكان الأوّل لأجل عدم الحجارة فيه إلى الحرَّة، فلمَّا وصل إليها، ونصب نفسه، ووجد مسَّ الحجارة التي تقضي إلى الموت، قال ذلك المقال، وأمرهم أن يردُّوه إلى رسول الله ﷺ، فلما لم يفعلوا هرب، فلقيه الرجل الذي معه لحي الجمل، فضربه به فوقع، ثم رجموه حتى مات.\nقوله: (هلَّا تركتموه) استُدِلَّ به على أنه يقبل من المقرِّ الرجوع عن الإقرار ويسقط عنه الحدُّ، وإلى ذلك ذهب أحمد (^٢) والشافعية (^٣) والحنفية (^٤) والعترة (^٥). وهو مروي عن مالك في قول له.\nوذهب ابن أبي ليلى (^٦)، والبتي (^٧)، وأبو ثور (^٨) ورواية عن مالك (^٩)، وقول\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (بالنقيع) والمثبت من (أ) وسنن أبي داود.\n(^٢) في المغني (١٢/ ٣٦١، ٣٧٩).\n(^٣) روضة الطالبين (١٠/ ٩٥) والبيان (١٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٦/ ٢٠٣).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ١٥٨).\n(^٦) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١٢/ ٣٦١).\n(^٧) حكاه عنه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٤/ ٧٤ - الفاروق).\n(^٨) فقه أبي ثور (ص ٧١٧).\n(^٩) عيون المجالس (٥/ ٢٠٩٢ - ٢٠٩٣ رقم المسألة ١٥١٢).\nوالتمهيد (١٤/ ٧٣ - ٧٤ - الفاروق). والمنتقى للباجي (٧/ ١٤٣) قال ابن المنذر في الإشراف (٢/ ١٧ - ١٨): \"قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل يقر بالزنا، ثم يرجع عنه: فكان عطاء، ويحيى بن يَعْمَر، والزهري، وحماد بن أبي سليمان، والثوري والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، ويعقوب، يقولون: يترك، ولا يحد. =","vol":"13","page":265},{"text":"للشافعي (^١): أنَّه لا يقبل منه الرجوع عن الإقرار بعد كما له كغيره من الإقرارات.\nقال الأولون: ويترك إذا هرب لعله يرجع.\nقال في البحر (^٢) مسألة إذا هرب المرجوم بالبينة أتبع الرجم حتى يموت، لا بالإقرار؛ لقوله ﷺ ماعز: \"هلَّا خليتموه\"، ولصحة الرجوع عن الإقرار، ولا ضمان إذ لم يضمنهم ﷺ لاحتمال كون هربه رجوعًا، أو غيره. انتهى.\nوذهبت المالكية (^٣) إلى أن المرجوم لا يترك إذا هرب، وعن أشهب (^٤) إن ذكر عذرًا فقيل: يترك وإلا فلا، ونقله [القعنبي (^٥)] (^٦) عن مالك.\nوحكى اللخميُّ عنه قولين فيمن رجع إلى شبهة.\nقوله: (ليستثبت رسول الله ﷺ … إلخ)، هذا من قول جابر، يعني: أن النبيّ ﷺ إنما قال ذلك لأجل الاستثبات والاستفصال، فإنْ وجد شبهةً يسقط بها الحدّ أسقطه لأجلها، وإن لم يجد شبهة كذلك أقام عليه الحدَّ، وليس المراد: أن\n_________\n= واختلف عن مالك في هذه المسألة:\nفذكر القعنبي عن مالك أنه قال: يقبل منه.\nوقال ابن عبد الحكم: قال مالك: لا يقبل ذلك منه.\nوقال أشهب: قال مالك: إن جاء بعذر، وإلا لم يقبل ذلك منه.\nوقال سعيد بن جبير: إذا رجع أقيم عليه الحد. وبه قال الحسن البصري، وابن أبي ليلى، وأبو ثور.\nقال أبو بكر: لا يقبل رجوعه، ولا نعلم في شيء من الأخبار أن ماعزًا رجع.\nوإذا وجب الحد بالاعتراف، ثم رجع، واختلفوا في سقوطه عنه لم يجز أن يسقط ما قد وجب بغير حجة\". اهـ.\n(^١) البيان للعمراني (١٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ١٥٨).\n(^٣) انظر: الحاشية رقم (٩) من الصفحة السابقة.\n(^٤) أبو عمرو: أشهب بن عبد العزيز المصري الفقيه الثبت، انثهت إليه رئاسة مصر بعد موت ابن القاسم. روى عن الليث. ومالك وتفقه به، وعنه بنو عبد الحكم وسحنون، مات بمصر سنة (٢٠٤ هـ).\n[العبر (١/ ٣٤٥ - الكويت) وشجرة النور الزكية (٩٥) دار الكتاب العربي].\n(^٥) أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي التميمي المدني القعنبي، الإمام الزاهد، الثقة الحجة، روى عن الكبار، وهو من أوثق من روى الموطأ عن مالك، ولازمه عشرين سنة. مات بمكة سنة (٢٢١ هـ).\n[العبر (١/ ٣٨٢ - الكويت، وشجرة النور الزكية (٥٧) - دار الكتاب العربي].\n(^٦) في المخطوط (أ): العتبي وهو خطأ، والمثبت من (ب) وهو الصواب.","vol":"13","page":266},{"text":"النبي ﷺ أمرهم أن يدعوه، وأنَّ هرب المحدود من الحدِّ من جملة المسقطات، ولهذا قال: \"فهلا تركتموه وجئتموني به؟ \".\n\n<span data-type='title' id=toc-1141>[الباب السابع] بابُ أن الحدَّ لا يجِبُ بالتُّهمِ وأنَّهُ يسقُط بالشُّبهاتِ</span>\n٢١/ ٣١١٢ - (عَن ابْنِ عبَّاسٍ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَاعنَ بيْنَ العَجْلَانِيِّ وامْرَأَتِهِ، فقالَ [شَدّادُ بنُ الهْادِ] (^١): هِيَ المَرْأَةُ الَّتِي قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لوْ كُنْتُ رَاجمًا أحدًا بغَيْرِ بَيِّنَةٍ لرَجمْتُها\"، قالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كانَتْ قدْ أَعلنَتْ في الإسْلَامِ. مُتَّفَقٌ عليهِ) (^٢). [صحيح]\n٢٢/ ٣١١٣ - (وعَن ابْنِ عبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لوْ كُنْتُ رَاجِمًا أحَدًا بغيرِ بيِّنَةٍ [رجمْتُ] (^٣) فلَانَةَ، فقَدْ ظَهَرَ منْهَا الرَّيبَةُ في مَنْطِقِها وهَيْئتِهَا ومَنْ يَدْخُلُ علَيْها\". رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^٤). [صحيح]\nوَاحْتَجّ بهِ منْ لَمْ يَحُدّ المَرْأَةَ بِنُكُولِهَا عَنِ اللِّعَانِ).\nحديث ابن عباس الثاني إسناده في سنن ابن ماجه (^٥) هكذا: حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي، قال: حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد قال: حدثني الليث بن سعد عن عبيد الله بن أبي جعفر عن أبي الأسود عن عروة عن ابن عباس … فذكره.\n_________\n(^١) في مصادر التخريج: (عبد الله بن شداد بن الهاد) كما سيشير الشوكاني إلى ذلك.\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦) والبخاري رقم (٦٨٥٥) ومسلم رقم (١٣/ ١٤٩٧). وهو حديث صحيح.\n(^٣) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وفي سنن ابن ماجه: (لرجمت).\n(^٤) في سننه رقم (٢٥٥٩).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٠٧): \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات … \". اهـ.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٢٥٥٩) وقد تقدم.","vol":"13","page":267},{"text":"والعباس صدوق، وزيد بن يحيى ثقة، وبقية رجال الإسناد رجال الصحيح.\nوقد ورد بألفاظ منها ما ذكره المصنف ومنها ألفاظ أُخر، وفي بعضها أنها لما أتت بالولد على النعت المكروه قال ﷺ: \"لولا الأيمان لكان لي ولها شأن\"، أخرجه أحمد (^١) وأبو داود (^٢) من حديثه، ولفظ البخاري (^٣): \"لولا ما مضى من كتاب الله\".\nوقد تقدم في اللعان (^٤) ما قاله ﷺ في شأن الولد الذي كان في بطن المرأة وقت اللعان فإنه قال: \"إن أتت به على الصفة الفلانية فهو لشريك بن سحماء، وإن أتت به على الصفة الفلانية فهو لزوجها هلال بن أمية\".\nقوله: فقال شداد بن الهاد في الفتح (^٥) في كتاب اللعان: إن السائل هو عبد الله بن شداد بن الهاد وهو ابن خالة ابن عباس قال: سماه أبو الزناد عن القاسم بن محمد في هذا الحديث، كما في كتاب الحدود من صحيح البخاري (^٦).\nقوله: (كانت قد أعلنت في الإسلام) في لفظ للبخاري (^٧): \"كانت تظهر في الإسلام السوء\"، أي: كانت تعلن بالفاحشة، ولكن لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف كما تقدم في اللعان.\nقال الداودي (^٨): فيه جواز عيب من [يسلك] (^٩) مسالك السوء. وتعقب بأن ابن عباس لم يسمها، فإن أراد إظهار العيب على العموم فمحتمل.\nوقد استدل المصنف ﵀ [تعالى] (^١٠) بقوله ﷺ: \"لو كنت راجمًا\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\n(^٢) في سننه رقم (٢٢٥٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٧٤٧).\n(^٤) عند الحديث رقم (٢٩١٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) الفتح (١٢/ ١٨١) في كتاب الحدود.\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٨٥٥).\n(^٧) في صحيحه رقم (٦٨٥٦).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٦١).\n(^٩) في المخطوط (ب): (تسلك).\n(^١٠) زيادة من (ب).","vol":"13","page":268},{"text":"أحدًا بغير بينة لرجمتها\" (^١)، على أنه لا يجب الحد بالتهم، ولا شك أن إقامة الحد إضرار بمن لا يجوز الإضرار به وهو قبيح عقلًا وشرعًا، فلا يجوز منه إلا ما أجازه الشارع كالحدود والقصاص وما أشبه ذلك بعد حصول اليقين، لأن مجرد الحدس والتهمة والشك مظنة للخطأ والغلط، وما كان كذلك فلا يستباح به تأليم المسلم وإضراره بلا خلاف.\n٢٣/ ٣١١٤ - (وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"ادْفَعُوا الحُدُودَ ما وجدْتُمْ لهَا مدفَعًا\". رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٢). [ضعيف]\n٢٤/ ٣١١٥ - (وعَنْ عائشةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ادرءوا الحُدُود عَنَ المُسْلِمينَ ما استَطَعْتُمْ، فإنْ كانَ لهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبيلَهُ، فإن الامام إنْ يُخْطِئ في العَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أنْ يُخْطِئ في العُقُوبَةِ\". رَواهُ التِّرْمِذِيُّ (^٣) وذَكَرَ أنَّهُ قَدْ رُوِيَ مَوْقوفًا، وأنْ الْوَقْفَ أصَحُّ. قالَ: وَقَدْ رُويَ عَنْ غيْرِ واحِدٍ مِن الصّحابَةِ ﵃ أنّهُمْ قالوا مثلَ ذلكَ). [ضعيف]\nحديث أبي هريرة أخرجه ابن ماجه (^٤) بإسناد ضعيف لأنه من طريق إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف (^٥).\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣١١٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (٢٥٤٥).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٠٣): \"هذا إسناد ضعيف إبراهيم بن الفضل المخزومي ضعفه أحمد، وابن معين، والبخاري، والنسائي والأزدي، والدارقطني.\nوله شاهد من حديث عائشة رواه الترمذي في الجامع مرفوعًا وموقوفًا بلفظ: \"ادرؤوا الحدود عن المسلمين بالشبهات ما استطعتم\"، وقال: كونه موقوفًا أصح\".\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) في سننه رقم (١٤٢٤).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) في سننه برقم (٢٥٤٥) وقد تقدم.\n(^٥) إبراهيم بن الفضل المدني، أبو إسحاق المخزومي: قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ضعيف لا يكتب حديث، وقال مرة: ليس بشيء. وقال جماعة: متروك.\n[التاريخ الكبير (١/ ٣١١) والمجروحين (١/ ١٠٤) والجرح والتعديل (٢/ ١٢٢) والميزان (١/ ٥٢) والتقريب (١/ ٤١) والخلاصة (ص ٢٠)].","vol":"13","page":269},{"text":"وحديث عائشة (^١) أخرجه أيضًا الحاكم (^٢) والبيهقي (^٣) ولكن في إسناده يزيد بن أبي زياد (^٤) وهو ضعيف كما قال الترمذي (^٥). وقال البخاري فيه: إنه منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. انتهى.\nوالصواب الموقوف كما في رواية وكيع.\nقال البيهقي (^٦): رواية وكيع أقرب إلى الصواب. قال: ورواه رشدين عن عقيل عن الزهري ورشدين (^٧) ضعيف.\nوفي الباب عن علي (^٨) مرفوعًا: \"ادرءوا الحدود بالشبهات\"، وفيه المختار بن نافع (^٩)، قال البخاري (^١٠) وهو منكر الحديث، قال: وأصحُّ ما فيه حديث سفيان الثوريِّ عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: \"ادرءوا الحدود بالشبهات، ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم\" (^١١).\n_________\n(^١) في المخطوط (أ): بعد: حديث عائشة، جملة وهي (الذي ساق المصنف متنه) وقد ضُرب عليها.\n(^٢) في المستدرك (٤/ ٣٨٤ - ٣٨٥) وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال الذهبي: قال النسائي: يزيد بن زياد شامي متروك\".\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٨).\n(^٤) يزيد بن أبي زياد، كوفي، قال يحيى: ليس بالقوي، وقال أيضًا: لا يحتج به، وقال أحمد: ليس بذاك.\n[التاريخ الكبير (٨/ ٣٣٤) والمجروحين (٣/ ٩٩) والجرح والتعديل (٩/ ٢٦٥) والميزان (٤/ ٤٢٣) والتقريب (٢/ ٣٦٥)].\n(^٥) في سننه بإثر الحديث رقم (١٤٢٤).\n(^٦) في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٨).\n(^٧) رشدين بن سعد، مصري، أبو الحجاج المهري، قال البخاري عن الأوزاعي: في أحاديثه مناكير، قال أحمد: لا يبالي عمن روى وليس به بأس في الرقائق، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: ضعيف.\n[التاريخ الكبير (٣/ ٣٣٧) والمجروحين (١/ ٣٠٣) والجرح والتعديل (٣/ ٥١٣) والميزان (٢/ ٤٩) والتقريب (١/ ٢٥١) والخلاصة (ص ١١٧)].\n(^٨) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٨) بسند ضعيف.\n(^٩) المختار بن نافع التميمي، أبو إسحاق التمار، قال البخاري: منكر الحديث.\n[الميزان (٤/ ٤٨٠) والتقريب (٢/ ٢٣٤)].\n(^١٠) التاريخ الأوسط له (٢/ ٧٣).\n(^١١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٨).","vol":"13","page":270},{"text":"وروي عن عقبة بن عامر ومعاذ أيضًا موقوفًا (^١).\nوروي منقطعًا وموقوفًا على عمر (^٢). ورواه ابن حزم في كتاب \"الإيصال\" (^٣) عن عمر (^٤) موقوفًا عليه. قال الحافظ (^٥): وإسناده صحيح.\nورواه ابن أبي شيبة (^٦) من طريق إبراهيم النخعي عن عمر بلفظ: \"لأن أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إليّ من أن أقيمها بالشبهات\".\nوفي مسند أبي حنيفة للحارثي من طريق مقسم عن ابن عباس بلفظ: \"ادرءوا الحدود بالشبهات\" [كذا في التلخيص (^٧)] (^٨)، وما في الباب وإن كان فيه المقال المعروف فقد شد من عضده ما ذكرناه فيصلح بعد ذلك للاحتجاج به على مشروعية درء الحدود بالشبهات المحتملة لا مطلق الشبهة.\nوقد أخرج البيهقي (^٩) وعبد الرزاق (^١٠) عن عمر أنه عذر رجلًا زنى في الشام وادعى الجهل بتحريم الزنا.\nوكذا روي عنه وعن عثمان أنهما عذرا جارية زنت وهي أعجمية وادعت أنها لم تعلم التحريم (^١١).\n٢٥/ ٣١١٦ - (وَعَن ابْن عَبَّاسٍ قالَ: قالَ عُمرُ بْن الخَطَّابِ:\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٨٤ رقم ١٠) وهو حديث معلول بإسحاق ابن أبي فروة، فإنه متروك.\n(^٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٨).\n(^٣) واسمه الكامل: \"الإيصال إلى فهم كتاب الخصال\". وهو شرح كبير أورد فيه ابن حزم أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة في مسائل الفقه ودلائله.\n(^٤) عزاه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (٤/ ١٠٥) إلى ابن حزم في \"الإيصال\". وصحح إسناده.\n(^٥) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ١٠٥).\n(^٦) في \"المصنف\" (٩/ ٥٦٦ رقم ٨٥٤٢).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٨/ ٢٣٨) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة.\n(^٧) في \"التلخيص\" (٤/ ١٥٥).\n(^٨) ما بين الخاصرتين زيادة من (أ).\n(^٩) في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٩).\n(^١٠) في \"المصنف\" رقم (١٣٦٤٣).\n(^١١) أخرجه البيهقي (٨/ ٢٣٨) وعبد الرزاق رقم (١٣٦٤٤).","vol":"13","page":271},{"text":"كانَ فِيما أَنْزَلَ الله آيةُ الرَّجْمِ فَقَرَأناها وَعَقَلْنَاها وَوعيناها، وَرَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ وَرَجمْنا بَعْدَهُ، فأخْشَى إنْ طالَ بِالنَّاسِ زَمانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: والله ما نجدُ الرّجْمَ في كِتابِ الله تعالى، فَيضِلُّوا بِترْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا الله تعالى، والرَّجْمُ في كِتَابِ الله حَقٌّ على مَنْ زَنى إذا أَحْصَنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إذا قامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كانَ الحَبَلُ أَوْ الاعْتِرَافُ. رَواهُ الجَمَاعَةُ إلَّا النَّسَائيَّ) (^١). [صحيح]\nقوله: (آية الرجم) هي: \"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة\".\nوقد قدمنا الكلام على ذلك في أول كتاب الحدود (^٢)، وهذه المقالة وقعت من عمر لَمَّا صدر من الحجِّ وقدم المدينة.\nقوله: (فأخشى إن طال بالناس زمان … إلخ)، قد وقع ما خشيه ﵁ حتى أفضى ذلك إلى أن الخوارج وبعض المعتزلة أنكروا ثبوت مشروعية الرجم كما سلف.\nوقد أخرج عبد الرزاق (^٣) والطبراني (^٤) عن ابن عباس: أن عمر قال: \"سيجيء أقوام يكذبون بالرجم\".\nوفي رواية للنسائي (^٥): \"وإن ناسًا يقولون: ما بال الرجم فإنَّ ما في كتاب الله [تعالى] (^٦) الجلد\".\nوهذا من المواطن التي وافق حدس عمر فيها الصواب.\nوقد وصفه ﷺ بارتفاع طبقته في ذلك الشأن كما قال: \"إنْ يكنْ في هذه الأمة محدَّثون فمنهم عمر\" (^٧).\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٤٠) والبخاري رقم (٦٨٢٩) ومسلم رقم (١٥/ ١٦٩١) وأبو داود رقم (٤٤١٨) والترمذي رقم (١٤٣٢) وابن ماجه رقم (٢٥٥٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) (ص ٢٣٧ - ٢٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المصنف رقم (١٣٣٦٤).\n(^٤) لم أقف عليه، في المعاجم الثلاث، ولا في مسند الشاميين، والله أعلم.\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (٧١٥٤ - العلمية)، ورقم (٧١١٦ - الرسالة).\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٧) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٥٥) ومسلم رقم (٢٣/ ٢٣٩٨) والترمذي رقم (٣٦٩٣) =","vol":"13","page":272},{"text":"قوله: (إذا قامت البينة) أي شهادة أربعة شهود ذكور بالإجماع.\nقوله: (أو كان الحبل) بفتح المهملة والموحدة، وفي رواية \"الحمل\".\nوقد استدلَّ بذلك من قال: إن المرأة تحدُّ إذا وجدت حاملًا، ولا زوج لها ولا سيِّد، ولم تذكر شبهة، وهو مرويٌّ عن عمر (^١) ومالك وأصحابه (^٢). قالوا: إذا حملت ولم يعلم لها زوج ولا عرفنا إكراهها لزمها الحد إلا أن تكون غريبة وتدَّعي أنه من زوج أو سيد.\nوذهب الجمهور (^٣): إلى أن مجرَّد الحبل لا يثبت به الحدُّ، بل لا بدَّ من الاعتراف، أو البينة، واستدلوا بالأحاديث الواردة في درء الحدود بالشبهات.\nوالحاصل: أن هذا من قول عمر، ومثل ذلك لا يثبت به مثل هذا الأمر العظيم الذي يفضي إلى هلاك النفوس، وكونه قاله في مجمع من الصحابة ولم ينكر عليه، لا يستلزم أن يكون إجماعًا كما بينا ذلك في غير موضع من هذا الشرح؛ لأن الإنكار في مسائل الاجتهاد غير لازم للمخالف، ولا سيما والقائل بذلك عمر وهو بمنزلة من المهابة في صدور الصحابة وغيرهم، اللهمَّ إلا أن يدَّعى أن قوله: إذا قامت البينة وكان الحبل أو الاعتراف من تمام ما يرويه عن كتاب الله تعالى ولكنه خلاف الظاهر، لأن الذي كان في كتاب الله هو ما أسلفنا في أول كتاب الحدود.\nوقد أجاب الطحاوي (^٤) بتأويل ذلك على أن المراد أن الحبل إذا كان من زنا وجب فيه الرجم، ولا بد من ثبوت كونه من زنا.\n_________\n= والنسائي في الكبرى (رقم ٨١١٩ - العلمية).\nوالحميدي رقم (٢٥٣) وابن راهويه رقم (١٠٥٨) و(١٠٥٩) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (١٦٤٨) و(١٦٤٩) وابن حبان رقم (٦٨٩٤) والحاكم في المستدرك (٣/ ٨٦) كلهم من حديث عائشة.\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوالخلاصة: أن حديث عائشة حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) أخرج أثره عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٣٣٢٩).\n(^٢) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٦٣٣) وعيون المجالس (٥/ ٢١١٢).\n(^٣) الفتح (١٢/ ١٤٨ - ١٤٩).\n(^٤) بدائع الصنائع (٣/ ٢٤٠).","vol":"13","page":273},{"text":"وتعقب بأنه يأبى ذلك جعل الحبل مقابلًا للبينة والاعتراف.\nقوله: ([أو] (^١) الاعتراف) قد تقدم الخلاف في مقداره وما هو الحق.\n\n<span data-type='title' id=toc-1142>[الباب الثامن] باب من أقَرَّ أنَّه زنى بامرأةٍ فجحدت</span>\n٢٦/ ٣١١٧ - (عَنْ سَهْلِ بن سَعْدٍ أَنَّ رُجلًا جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّهُ قد زَنى بامَرَأَةٍ سَمَّاها، فأرْسَلَ النبيُّ ﷺ إلى المَرْأَةِ فَدَعاها فَسألَها عَمَّا قالَ فأنْكَرَتْ، فَحدَّهُ وَتَرَكَها. رَوَاهُ أَحمدُ (^٢) وَأَبُو داوُدَ) (^٣). [صحيح]\nالحديث في إسناده عبد السلام بن حفص أبو مصعب المدني، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي (^٤): ليس بمعروف.\nوفي الباب عن ابن عباس عند أبي داود (^٥) والنسائي (^٦): \"أن رجلًا من بكر بن ليث أتى النبي ﷺ فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات فجلده مائة وكان بكرًا، ثم سأله البينة على المرأة فقالت: كذب يا رسول الله، فجلده حد الفرية ثمانين\"، وفي إسناده القاسم بن فياض الصنعاني تكلم فيه غير واحد حتى قال ابن\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (و).\n(^٢) في المسند (٥/ ٣٣٩) بسند ضعيف لضعف مسلم بن خالد الزنجي، لكنه لم يتفرد به، فقد توبع عليه.\n(^٣) في السنن رقم (٤٤٣٧) و(٤٤٦٦) بسند رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عبد السلام بن حفص، فمن رجال أبي داود، والترمذي، والنسائي، وقد وثقه يحيى بن معين، وابن حبان والذهبي في \"الكاشف\"، وقال في \"الميزان\": صدوق، وقال أبو حاتم: ليس بمعروف.\n[الميزان (٢/ ٦١٥ رقم ٥٠٤٧) والكاشف (٢/ ١٧٢ رقم ٣٤١٤) والجرح والتعديل (٦/ ٤٥ - ٤٦ رقم ٢٣٩) وتهذيب التهذيب (٢/ ٥٧٥ - ٥٧٦)].\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) في الجرح والتعديل (٦/ ٤٥ - ٤٦ رقم ٢٣٩) وانظر: التعليقة المتقدمة.\n(^٥) في السنن رقم (٤٤٦٧).\n(^٦) في السنن الكبرى رقم (٧٣٤٨ - العلمية) وقال: هذا حديث منكر.","vol":"13","page":274},{"text":"حبان (^١): إنه بطل الاحتجاج به، وقال النسائي (^٢): هذا حديث منكر.\nوقد استدلَّ بحديث سهل بن سعد مالك (^٣) والشافعي (^٤) فقالا: يحد من أقرّ بالزنا بامرأة معيَّنةٍ للزنا لا للقذف. وقال الأوزاعي (٣) وأبو حنيفة (^٥): يحد للقذف فقط، قالا: لأن إنكارها شبهة.\nوأجيب بأنه لا يبطل به إقراره.\nوذهبت الهادوية (^٦) ومحمد (^٧)، وروي عن الشافعي إلى أنه يحد للزنا والقذف.\nواستدلوا بحديث ابن عباس (^٨) الذي ذكرناه، وهذا هو الظاهر لوجهين:\n(الأول): أن غاية ما في حديث سهل \"أن النبي ﷺ لم يحد ذلك الرجل للقذف\"، وذلك لا ينتهض للاستدلال به على السقوط لاحتمال أن يكون ذلك لعدم الطلب من المرأة، أو لوجود مسقط، بخلاف حديث ابن عباس فإن فيه: أنه أقام الحد عليه.\n(الوجه الثاني): أن ظاهر أدلة القذف العموم فلا يخرج من ذلك إلا ما خرج بدليل، وقد صدق على من كان كذلك أنه قاذف، وقد تقدم طرف من الكلام في باب من أقر بالزنا بامرأة لا يكون قاذفًا من أبواب اللعان.\n_________\n(^١) في \"المجروحين\" (٢/ ٢١٣).\nوانظر: التاريخ الكبير (٧/ ١٦٢) والجرح والتعديل (٧/ ١١٧) والميزان (٣/ ٣٧٧).\n(^٢) في السنن الكبرى عقب الحديث رقم (٧٣٤٨ - العلمية).\nوالخلاصة: أن حديث ابن عباس حديث منكر، والله أعلم.\n(^٣) حكاه عنه الطحاوي في \"المختصر\" (٣/ ٢٩٨).\n(^٤) البيان للعمراني (١٢/ ٣٧٤).\n(^٥) \"المختصر\" للطحاوي (٣/ ٢٩٧).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ١٥٢).\n(^٧) حكاه عنه الطحاوي في \"المختصر\" (٣/ ٢٩٧) وابن قدامة في المغني (١٢/ ٣٥٦).\n(^٨) المتقدم، آنفًا.\nوهو حديث منكر.","vol":"13","page":275},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1143>[الباب التاسع] بابُ الحثِّ على إقامةِ الحَدِّ إذا ثبتَ والنَّهي عَنِ الشَّفاعَةِ فيهِ</span>\n٢٧/ ٣١١٨ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"حَدٌّ يُعْمَلُ بهِ في الأرْضِ خَيْرٌ لأهْلِ الأرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صبَاحًا\". رَوَاهُ ابْنُ ماجهْ (^١) والنَّسائيُّ (^٢)، وَقالَ: ثَلاثين، وَأَحمْد (^٣) بِالشَّكِّ فِيهم). [حسن بلفظ: \"أربعين\"]\n٢٨/ ٣١١٩ - (وعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"مَنْ حالَتْ شفاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله فَهُوَ مُضَّادُّ الله في أَمرِه\". رَوَاهُ أَحمدُ (^٤) وَأَبُو داوُد) (^٥). [صحيح]\nحديث أبي هريرة: أخرج نحوه الطبراني في الأوسط (^٦) من حديث ابن عباس مرفوعًا بلفظ: \"وحَدٌّ يقام في الأرض بحقه أزكى من مطر أربعين صباحًا\"، قال في مجمع الزوائد (^٧): وفي إسناده زريق بن السحب ولم أعرفه (^٨)، وفي إسناد\n_________\n(^١) في السنن رقم (٢٥٣٨).\n(^٢) في السنن رقم (٤٩٠٤).\n(^٣) في المسند (٢/ ٣٦٢).\nقلت: وأخرجه ابن الجاورد في \"المنتقى\" رقم (٨٠١) وأبو يعلى في المسند رقم (٦١١١) وابن حبان رقم (٤٣٩٨) من طرق.\nوفي رواية النسائي وابن الجاورد \"ثلاثين\" دون شك، وعند الباقين \"أربعين\". وانظر: \"العلل\" للدارقطني (١١/ ٢١٢ - ٢١٣) والصحيحة، رقم (٢٣١).\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن بلفظ \"أربعين\".\n(^٤) في المسند (٢/ ٧٠).\n(^٥) في السنن رقم (٣٥٩٧).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٨٣) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١٣٠٨٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في الأوسط رقم (٤٧٦٥)\n(^٧) (٦/ ٢٦٣).\n(^٨) قلت: ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٢٥٩) وقال: مستقيم الحديث إذ روى عنه الثقات، حدثنا عنه شيوخنا.\nوذكره ابن ماكولا في الإكمال (٤/ ٥٦)، وابن ناصر الدين الدمشقي في توضيح المشتبه (٤/ ١٧٨ - ١٧٩) في ذكر الخلاف في اسمه\".\n[\"الفرائد على مجمع الزوائد\" (ص ١١٨) رقم (١٧٦)]. =","vol":"13","page":276},{"text":"حديث أبي هريرة المذكور في الباب (^١) عند ابن ماجه والنسائي جرير بنُ يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي، وهو ضعيف منكر الحديث (^٢).\nوحديث ابن عمر أخرجه أيضًا الحاكم (^٣) وصححه، وأخرجه ابن أبي شيبة (^٤) عنه من وجه آخر صحيح موقوفًا عليه.\nوأخرج نحوه الطبراني في الأوسط (^٥) عن أبي هريرة مرفوعًا وقال فيه: \"فقد ضادّ الله في ملكه\".\nوحديث أبي هريرة: فيه الترغيب في إقامة الحدود، وأنَّ ذلك مما ينتفع به الناس، لما فيه من تنفيذ أحكام الله تعالى، وعدم الرأفة بالعصاة، وردعهم عن هتك حرم المسلمين، ولهذا ثبت عنه ﷺ من حديث عائشة في الصحيحين (^٦). أن النبي ﷺ خطب فقال: \"أيها الناس إنما هلك الذين من قبلكم: أنه كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا الحد عليه\".\nفإذا كان ترك الحدود والمداهنة فيها وإسقاطها عن الأكابر من أسباب الهلاك؛ كانت إقامتها على كلّ أحدٍ من غير فرق بين شريف ووضيع من أسباب الحياة، وتبين سر قوله ﷺ: \"حدّ يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحًا … \" الحديث.\n_________\n= ولهذا اللفظ المذكور شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن حبان رقم (٤٣٩٧) بسند حسن.\nوالخلاصة: أن حديث ابن عباس حديث حسن، والله أعلم.\n(^١) تقدم برقم (٣١١٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي. قال أبو زرعة: منكر الحديث، شامي.\nقلت: له في النسائي وابن ماجه حديث واحد.\n[الميزان (١/ ٣٩٧ رقم ١٤٧١)].\n(^٣) في المستدرك (٤/ ٣٨٣) وسكت عنه الحاكم وكذلك الذهبي.\n(^٤) في \"المصنف\" (٩/ ٤٦٥ - ٤٦٦ رقم ٨١٢٨).\n(^٥) رقم (٢٩٢١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٥٩) وقال: \"فيه عبد الله بن جعفر المديني، وهو متروك\".\n(^٦) البخاري رقم (٣٧٣٣) ومسلم رقم (٨/ ١٦٨٨).","vol":"13","page":277},{"text":"وحديث ابن عمر المذكور (^١): فيه دليل على تحريم الشفاعة في الحدود والترهيب لفاعلها بما هو غاية في ذلك، وهو وصفه بمضادة الله تعالى في أمره.\nوقد ثبت النهي عن ذلك في الصحيحين كما في حديث عائشة في قصة المرأة المخزومية لما شفع فيها أسامة بن زيد فقال النبي ﷺ له: \"أتشفع في حد من حدود الله\"، وفي لفظ: \"لا أراك تشفع في حد من حدود الله\"، وسيأتي في باب ما جاء في المختلس (^٢) من كتاب القطع.\nولكنه ينبغي أن يقيد المنع من الشفاعة بما إذا كان بعد الرفع إلى الإمام لا إذا كان قبل ذلك لما في حديث صفوان بن أمية عند أحمد (^٣) والأربعة (^٤)، وصححه الحاكم (^٥) وابن الجارود (^٦): \"أن النبي ﷺ قال له لما أراد أن يقطع الذي سرق رداءه فشفع فيه: \"هلَّا كان قبل أن تأتيني به؟ \"\".\nوأخرج أبو داود (^٧) والنسائي (^٨) والحاكم (^٩) وصححه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: \"تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب\".\nوأخرج الطبراني (^١٠) عن عروة بن الزبير قال: \"لقي الزبير سارقًا فشفع فيه،\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣١١٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) في الباب الرابع عند الحديث رقم (٣١٥٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المسند (٣/ ٤٠١).\n(^٤) أبو داود رقم (٤٣٩٤) والنسائي رقم (٤٨٨٣) وابن ماجه رقم (٢٥٩٥) ولم يعزه صاحب التحفة إلى الترمذي (٤/ ١٨٧).\n(^٥) في المستدرك (٤/ ٣٨٠) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\n(^٦) في المنتقى رقم (٨٢٨).\nوانظر: \"إرواء الغليل\" (٧/ ٣٤٥ - ٣٤٩).\nوالخلاصة: أن حديث صفوان حديث صحيح.\n(^٧) في السنن رقم (٤٣٧٦).\n(^٨) في سننه رقم (٤٨٨٦).\n(^٩) في المستدرك (٤/ ٣٨٣) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) الطبراني في الأوسط رقم (٢٢٨٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٥٩) وقال: \"فيه أبو غزية محمد بن موسى الأنصاري، ضعفه أبو حاتم وغيره، ووثفه الحاكم، وعبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف\".","vol":"13","page":278},{"text":"فقيل له: حتى يبلغ الإمام، قال: إذا بلغ الإمام فلعن الله الشافع والمشفع\".\nوأخرج ابن أبي شيبة (^١) قال الحافظ (^٢): بسند حسن: \"أن الزبير، وعمارًا، وابن عباس، أخذوا سارقًا فخلوا سبيله، قال عكرمة: فقلت: بئس ما صنعتم حين خليتم سبيله، فقالوا: لا أمَّ لك، أما لو كنت أنت لسرّك أن يُخَلَّى سبيلك\".\nوأخرج الدارقطني (^٣) من حديث الزبير مرفوعًا: \"اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي، فإذا وصل إلى الوالي فعفا، فلا عفا الله عنه\". والموقوف أصح.\nوقد ادعى ابن عبد البر (^٤) الإجماع: على أنه يجب على السلطان الإقامة إذا بلغه الحدُّ، وهكذا حكي الإجماع في البحر (^٥).\nوحكى الخطابي (^٦) عن مالك (^٧): أنه فرق بين من عُرِف بأذية الناس وغيره، فقال: لا يشفع في الأول مطلقًا، وفي الثاني: تحسن الشفاعة قبل الرفع لا بعده، والراجحُ عدمُ الفرقِ بينَ المحدودينَ، وعلى التَّفصيل المذكور بينَ قبل الرَّفعِ وبعدهُ تحملُ الأحاديثُ الواردةُ في الترغيبِ في السترِ على المسلمِ، فيكونُ السترُ هو الأفضلَ قبلَ الرفعِ إلى الإمامِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1144>[الباب العاشر] بابُ أن السُّنَّةَ بداءَةُ الشاهِدِ بالرجْمِ وبداءةُ الإمامِ بهِ إذا ثبتَ بالإقرارِ</span>\n٢٩/ ٣١٢٠ - (عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَ لِشُرَاحَة زَوْجٌ غائِبٌ بِالشَّامِ وَأَنَّها حَمَلَتْ فَجاءَ بِها مَوْلاها إلى عَليِّ بْنِ أَبي طالِبٍ، فَقالَ: إنَّ هذِهِ زَنَت وَاعْتَرَفَتْ فَجَلدَها يَومَ الخَمِيسِ مائَةً، ورَجَمَها يَوْمَ الجُمُعَةِ، وحَفَرَ لها إلى السُّرَّةِ\n_________\n(^١) في \"المصنف\" (٩/ ٤٦٨).\n(^٢) في \"الفتح\" (١٢/ ٨٨) وفد قال: بسند صحيح.\n(^٣) في السنن (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥ رقم ٣٦٣) بسند ضعيف.\n(^٤) في \"التمهيد\" (١٤/ ١١٧ - ١١٨ - الفاروق).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ١٨٥).\n(^٦) في معالم السنن (٤/ ٥٣٧ - ٥٣٨ - مع السنن).\n(^٧) مدونه الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٦٦٨ - ٦٦٩).","vol":"13","page":279},{"text":"وَأَنا شَاهِدٌ ثمَّ قال: إنَّ الرجْمَ سُنَّةٌ سَنَّها رَسُولُ الله ﷺ، وَلَوْ كانَ شَهدَ على هذِهِ أَحَدٌ لكانَ أَوَّلَ مَنْ يَرمِي الشَّاهِدُ، يَشْهَدُ ثمَّ يُتْبَعُ شهَادَتهُ حَجَرَهُ، وَلكنَّها أَقَرَّتْ فأنا أوَّلُ مَنْ رَمَاها، فَرماها بحَجَرٍ ثمَّ رَمَى النَّاسُ وَأَنَا فِيهمْ، فَكُنْتُ وَالله فِيمَنْ قَتَلَها. رواهُ أَحمَدُ) (^١). [صحيح]\nالحديث أخرجه [أيضًا] (^٢) النسائي (^٣) والحاكم (^٤)، وأصله في [صحيح] (^٥) البخاري (^٦) ولكن بدون ذكر الحفر وما بعده كما تقدم في أول كتاب الحدود من حديث الشعبي.\nوسيأتي الكلام على الحفر قريبًا (^٧).\nوأما كون [الشَّهادَة] (^٨) أول من يرمي الزاني المحصن حيث ثبت ذلك بالشهادة فقد ذهب أبو حنيفة (^٩) والهادوية (^١٠) إلى أن ذلك واجبٌ عليهم، وأنَّ الإمام يجبرهم على ذلك، لما فيه من الزَّجر عن التساهل والترغيب في التثبت، وإذا كان ثبوت الزنا بالإقرار، وجب أن يكون الإمام أول من يرجم، أو مأموره؛ لما عند أبي داود (^١١) في رواية من حديث أبي بكرة: \"أن النبي ﷺ رجم امرأة وكان هو أول من رماها بحصاة مثل الحمصة، ثم قال: ارموها واتقوا الوجه\".\nويجاب بأن مجرد هذا الفعل لا يدل على الوجوب.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ١٢١).\n(^٢) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) في السنن الكبرى رقم (٧١٤٠، ٧١٤١ - العلمية).\n(^٤) في المستدرك (٤/ ٣٦٥).\nقال الحاكم: \"إسناده صحيح، وإن كان في الإسناد الأول الخلاف في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه\". ووافقه الذهبي.\n(^٥) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (أ).\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٨١٢).\n(^٧) في الباب الحادي عشر عند الحديث رقم (٣١٢١ - ٣١٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٨) في كل طبعات \"نيل الأوطار\" (الشاهد) والمثبت من المخطوط (أ)، (ب). وانظر: لسان العرب (٣/ ٢٣٩) و\"المحكم والمحيط الأعظم\" لابن سيدة (٤/ ١٨١ - ١٨٢).\n(^٩) الاختيار (٤/ ٣٣٨).\n(^١٠) البحر الزخار (٥/ ١٥٧ - ١٥٨).\n(^١١) في سننه رقم (٤٤٤٤) بسند ضعيف.","vol":"13","page":280},{"text":"وأما حديث العسيف المتقدم (^١): فلا يدل قوله ﷺ فيه: \"واغد يا أنيس [على] (^٢) امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها\" على وجوب البداءة بذلك منه، بل غايته الأمر بنفس الرجم لا بالرجم الخاص الذي هو محل النزاع. وأما ما رواه المصنف في الباب عن علي (^٣) [﵇] (^٤) فإنما ينتهض للاحتجاج به على قول من يقول بالحجية لا على من يخالف في ذلك والمقام مقام اجتهاد، ولهذا حكى صاحب البحر (^٥) عن العترة والشافعي (^٦) أنه لا يلزم الإمام حضور الرجم. وهو الحق لعدم دليل يدل على الوجوب، ولما تقدَّمَ (^٧) في حديث ماعز: \"أنه ﷺ أمر برجم ماعز، ولم يخرج معهم\"، والزنا منه ثبت بإقراره كما سلف.\nوكذلك لم يحضر في رجم الغامدية كما زعم البعض.\nقال في التلخيص (^٨): لم يقع في طرق الحديثين أنه حضر، بل في بعض الطرق ما يدل على أنه لم يحضر، وقد جزم بذلك الشافعي (^٩)، قال: وأما الغامدية ففي سنن أبي داود (^١٠) وغيره (^١١) ما يدل على ذلك.\nوإذا تقرر هذا تبين عدم الوجوب على الشهود ولا على الإمام.\nوأما الاستحباب فقد حكى ابن دقيق العيد (^١٢) أن الفقهاء استحبوا أن يبدأ الإمام بالرجم إذا ثبت الزنا بالإقرار وتبدأ الشهود به إذا ثبت بالبينة.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٠٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٣) تقدم برقم (٣١٢٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ١٥٧).\n(^٦) البيان للعمراني (١٢/ ٣٧٦).\n(^٧) تقدم برقم (٣١٠٣) من كتابنا هذا.\n(^٨) في \"التلخيص\" (٤/ ١٠٧).\n(^٩) الأم (٧/ ٣٣٥ - ٣٣٦).\n(^١٠) في سننه رقم (٤٤٤٠، ٤٤٤١، ٤٤٤٢).\n(^١١) كمسلم في صحيحه رقم (٢٣/ ١٦٩٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٢) في \"إحكام الأحكام\" (ص ٨٦٧) ط: ابن حزم.","vol":"13","page":281},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1145>[الباب الحادي عشر] بابُ ما جاءَ في الحَفْرِ للمرجُومِ</span>\n٣٠/ ٣١٢١ - (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قالَ: لمَّا أَمَرَنا رسُولُ الله ﷺ أَنْ نَرْجُمَ ماعِزَ بْنَ مالِكٍ خَرَجْنَا بهِ إلى الْبَقِيعِ فَوَالله ما حَفرْنا لهُ، ولَا أَوْثَقْنَاهُ، وَلكِنْ قامَ لنَا فَرَمَيْنَاهُ بالْعِظَامِ وَالخَزْفِ، فاشْتَكَى فَخَرَجَ يَشْتَدُّ حتَّى انْتَصَبَ لنَا في عُرْض الحَرَّةِ، فَرَميْناه بجَلامِيدِ الجَنْدَلِ حَتَّى سَكَتَ) (^١). [صحيح]\n٣١/ ٣١٢٢ - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ بريْدَةَ عنْ أَبيهِ قال: جاءَتِ الغَامِدِيَّةُ، فَقالَتْ: يا رسُولَ الله إنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي، وَأَنَّهُ رَدَّهَا، فَلَمَّا كَانَ الغَدُ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله لِمَ تُرَدِّدُنِي لعَلَّك تُرَدِّدُنِي كما رَدَّدْتَ ماعِزًا، فوالله إنِّي لحُبْلى، قالَ: \"إمَّا لا، فاذْهَبِي حتى تَلدِي\"، فَلمَّا ولدتْ أَتَتْهُ بالصَّبِيِّ في خرْقَةٍ قالتْ: هذا قدْ وَلدْتُهُ، قالَ: \"اذْهَبِي فأَرْضِعِيهِ حتَّى تَفْطُمِيهِ\"، فلمّا فطَمَتْهُ أتَتْهُ بالصَّبِيِّ في يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، فقالتْ: هذا يَا نَبِيّ الله قدْ فطَمْتُهُ وَقدْ أكَلَ الطّعامَ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إلى رجلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثمّ أَمَرَ بِهَا فحُفِر لهَا إلى صَدْرِها، وأَمَرَ النّاسَ فَرَجَمُوها، فيُقْبِل خَالِدُ بْنُ الوَليدِ بِحَجَر فَرَمَى رَأسَها فَنَضَخَ الدّمُ على وَجهِ خَالدٍ فَسَبّها، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ سَبّهُ إيّاها، فقالَ: \"مَهْلًا يا خَالِدُ، فوَالذِي نفْسِي بيدِهِ لقَدْ تابَتْ تَوْبَة لَوْ تابهَا صاحِبُ مكْسٍ لغفِرَ لهُ\"، ثمّ أمَرَ بهَا فَصُلِّيَ علَيها ودُفنَتْ. رَوَاهُما أَحْمَدُ (^٢) ومُسْلِمٌ (^٣) وأَبُو داوُد (^٤).\n٣٢/ ٣١٢٣ - (وعَنْ عَبدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ ماعِز بْنِ مالكٍ الأسلميّ أتى رسُولَ الله ﷺ فقالَ: يا رسُولَ الله إنِّي زَنَيْتُ، وإنِّي أرِيدُ أنْ تُطهِّرنِي\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٦٢) ومسلم رقم (٢٠/ ١٦٩٤) وأبو داود رقم (٤٤٣١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٥/ ٣٤٨).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٣/ ١٦٩٥).\n(^٤) في السنن رقم (٤٤٣٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":282},{"text":"فرَدَّهُ؛ فلمَّا كانَ الغَدُ أَتاهُ، فقالَ: يا رَسُولَ الله إنِّي قَدْ زَنَيْتُ، فرَدَّهُ الثَّانِيةَ، فأرْسَلَ رسُولُ الله ﷺ إلى قَوْمِهِ، فقال: \"هل تَعْلَمُونَ بعَقْلِهِ بأسًا تُنْكِرُونَ مِنهُ شيئًا؟ \" قالُوا: ما نَعْلَمُهُ إلَّا وَفِي الْعَقْلِ مِنْ صَالِحِيْنَا فِيما نَرَى، فأتَاهُ الثَّالِثَةَ فأرْسَلَ إلَيْهِمْ أَيْضًا فَسأل عنهُ، فأخبَرُوهُ: أَنَّهُ لَا بَأسَ بهِ، ولَا بعَقْلِهِ، فلمّا كانَ الرّابعَةُ حُفِرَ لهُ حُفْرَةٌ، ثمّ أَمَرَ بهِ فَرُجِمَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١) وأحمدُ (^٢)، وقالَ في آخره: فأمر النَّبِيُّ ﷺ فَحُفِرَ لهُ حُفْرَةٌ فجُعِلَ فِيهَا إلى صَدْرِه، ثمَّ أَمَرَ النَّاسَ برَجمهِ). [صحيح]\n٣٣/ ٣١٢٤ - (وعَنْ خالدِ بْنِ اللّجْلَاجِ أنّ أَباهُ أَخْبَرهُ فذَكَرَ قصَّةَ رجل اعْتَرَفَ بالزِّنَا، قال: فقالَ لهُ رسُولُ الله ﷺ: \"أحْصَنْتَ؟ \"، قالَ: نعَمْ، فأمَرَ برَجمهِ، فذَهَبْنَا فَحَفرْنا لهُ حتَّى أَمكنَنَا ورمَيْنَاهُ بالحِجَارةِ حتَّى هَدَأَ. رَواهُ أحمدُ (^٣) وأبُو دَاوُد) (^٤). [إسناده حسن]\nحديث خالد بن اللجلاج في إسناده محمد بن عبد الله بن علاثة وهو مختلف فيه (^٥)، وقد أخرجه أيضًا النسائي (^٦) ولأبيه صحبة، وهو بفتح اللام\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٣/ ١٦٩٥).\n(^٢) في المسند (٥/ ٣٤٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٣/ ٤٧٩).\n(^٤) في السنن رقم (٤٤٣٥).\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (٧١٨٤) و(٧٢٠٣).\nوالطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٤٨٨) والبيهقي (٨/ ٢١٨).\nوالإسناد حسن، محمد بن عبد الله بن علاثة مختلف فيه، وقال الحافظ في \"التقريب\": صدوق يخطئ. وخالد بن اللجلاج فمن رجال أبي داود والترمذي والنسائي وهو صدوق. وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح.\n(^٥) قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٣٠٢ رقم ١٦٣٨): \"سئل أبو زرعة عن ابن علاثة فقال: صالح كأنه بصري أصله من الجزيرة.\nوسئل أبي عن محمد بن عبد الله بن علاثة فقال: يكتب حديثه ولا يحتج به\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٦٠٤٠): صدوق يخطئ.\nوانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٦١٢ - ٦١٣).\n(^٦) في السنن الكبرى رقم (٧١٨٤) و(٧٢٠٣) وقد تقدم.","vol":"13","page":283},{"text":"وسكون الجيم وآخره جيم أيضًا، وهو عامري كنيته أبو العلاء، عاش مائة وعشرين سنة.\nقوله: (والخزف) (^١) بفتح الخاء المعجمة والزاي آخره فاء: وهي أكسار الأواني المصنوعة من المدر.\nقوله: (في عُرْضِ الحرَّة) بضم العين المهملة وسكون الراء، والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء: وهي أرض ذات أحجار سود، وقد سمي بذلك مواضع منها موضع وقعة حنين، وموضع بتبوك وبِنَقَدَةَ وبين المدينة والعقيق، وقِبليّ المدينة، وببلاد عبس، وببلاد فزارة، وببلاد بني القَيْنِ، وبالدَّهناءِ، وبعالية الحجاز، وقربَ فَيْد، وبجبال طَيءٍ، وبأرض بارِقٍ، وبنجدٍ، وببني مُرَّةَ، وقربَ خيبرَ - وهيَ حَرَّةُ النَّارِ - وبظاهر المدينة تحت واقم - وبها كانت وقعةُ الحرةِ أيام يزيد - وبالبُرَيكِ في طريق اليمن وحَرَّةُ غُلَّاسٍ ولُبْنٍ، ولَفْلَفٍ، وشُوْرَانُ، والحمارةِ وجفلٍ، وميطانَ، ومعشرٍ، وليلى، وعبَّادٍ والرَّجْلاءِ وقمأةَ مواضع بالمدينة، كذا في القاموس (^٢).\nقوله: (بجلاميد الجندل) الجلاميد: جمع جلمد، وهو: الصخر، كالجلمود. والجندل، كجعفر: ما يُقلُّهُ الرجل من الحجارة، وبكسر الدال، وكعُلَبِط: الموضع يجتمع فيه الحجارة، وأرض جُنَدِلَةٌ كعُلَبِطة، وقد تفتح: كثيرتها كذا في القاموس (^٣).\nقوله: (إمَّا لا فاذهبي) قال النووي في شرح مسلم (^٤): هو بكسر الهمزة من إما، وتشديد الميم، وبالإمالة، ومعناه: إذا أبيت أن تستري نفسك وتتوبي عن قولك، فاذهبي حتى تلدي فترجمين بعد ذلك. اهـ.\nقوله: (فَنَضَخَ) (^٥) بالخاء المعجمة، وبالمهملة.\n_________\n(^١) انظر: \"المحكم\" لابن سيده (٥/ ١٠٠).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٤٧٨).\nوانظر: معجم البلدان (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ٣٤٩ - ٣٥٠).\n(^٤) في شرح صحح مسلم للنووي (١١/ ٢٠٣).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ٣٣٤).","vol":"13","page":284},{"text":"قوله: (صاحب مَكْس) بفتح الميم وسكون الكاف بعدها مهملة: هو من يتولى الضرائب التي تؤخذ من الناس غير حق. قال في القاموس (^١): مكس في البيع، يمكس: إذا جبى مالًا، والمكس: النقص والظلم، ودراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهلية، أو درهم كان يأخذه المصدق بعد فراغه من الصدقة. انتهى.\nقوله: (فصلَّى عليها) قال القاضي عياض (^٢): هو بفتح الصاد واللام عند جمهور رواة مسلم، ولكن في رواية ابن أبي شيبة (^٣) وأبي داود (^٤) والطبراني (^٥): (فَصُلِّي) بضم الصَّاد على البناء للمجهول.\nويؤيده ما وقع في رواية لأبي داود (^٦) بلفظ: \"ثم أمرهم فصلوا عليها\"، ووقع في [حديث] (^٧) عمران بن حصين عند مسلم (^٨): \"أنه قال عمر للنبي ﷺ: [يُصلَّى] (^٩) عليها؟ فقال: \"لقد تابت توبة لو قسمت بين أهل المدينة لوسعتهم\"\".\nقوله: (إلا وَفِيَّ العقل) بفتح الواو وكسر الفاء وتشديد الياء صفة مشبهة.\nوهذه الأحاديث المذكورة في الباب قد قدمنا الكلام على فقهها، وإنما ساقها المصنف ههنا للاستدلال بها على ما ترجم الباب به وهو الحفر للمرجوم.\nوقد اختلفت الروايات في ذلك، فحديث أبي سعيدٍ (^١٠) المذكور فيه: أنهم لم يحفروا لماعز، وحديث عبد الله بن بريدة (^١١) فيه: أنهم حفروا له إلى صدره.\nوقد جمع بين الروايتين: بأن المنفيَّ حفيرةٌ لا يمكنه الوثوب منها، والمثبت\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ٧٤٢).\n(^٢) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٥٢٣)\n(^٣) في المصنف (١٠/ ٨٦ - ٨٧).\n(^٤) في سننه رقم (٤٤٤٢).\n(^٥) في الأوسط رقم (٤٨٤٣) وليس فيه لفظ: \"فصلى عليها\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٤٤٤٤).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٧) في المخطوط (ب): (رواية).\n(^٨) في صحيحه رقم (١٦٩٦).\n(^٩) في المخطوط (أ): (أيصلَّى) وفي (ب): (أتصلي) والمثبت من صحيح مسلم.\n(^١٠) تقدم برقم (٣١٢١) من كتابنا هذا.\n(^١١) تقدم برقم (٣١٢٢) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":285},{"text":"عكسه؛ أو أنهم لم يحفروا له أول الأمر، ثم لما فرّ فأدركوه حفروا له حفيرة فانتصب لهم فيها حتى فرغوا منه. أو: أنهم حفروا له في أول الأمر، ثم لما وجد مسَّ الحجارة خرج من الحفرة فتبعوه.\nوعلى فرض عدم إمكان الجمع فالواجب تقديم رواية الإثبات على النفي، ولو فرضنا: أن ذلك غير مرجح توجه إسقاط الروايتين والرجوع إلى غيرهما كحديث خالد بن اللجلاج (^١)، فإن فيه التصريح بالحفر بدون تسمية المرجوم، وكذلك حديثه (^٢) أيضًا في الحفر للغامدية.\nوقد ذهب العترة (^٣) إلى أنه يستحب الحفر إلى سرة الرجل وثدي المرأة.\nوذهب أبو حنيفة (^٤) والشافعي (^٥) إلى أنه لا يحفر للرجل. وفي قول للشافعي أنه إذا حفر له فلا بأس، وبه قال الإمام يحيى (^٦). وفي وجه للشافعية (^٧) أنه يخير الإمام، وفي المرأة عندهم ثلاثة أوجه؛ ثالثها: يُحفر [استحبابًا] (^٨) إن ثبت زناها بالبينة لا بالإقرار، والمروي عن أبي يوسف (^٩) وأبي ثور (^١٠): أنه يحفر للرجل والمرأة.\nوالمشهور عن الأئمة الثلاثة (^١١) أنه لا يحفر مطلقًا، والظاهر مشروعية الحفر لما قدمنا.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣١٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) في حاشية المخطوط (ب): \"ينظر أين ذكر حديثه في الغامدية، فلعله حديث بريدة الذي في المتن، فصوابه التصريح بحديث بريدة\". اهـ.\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ١٥٧).\n(^٤) الاختيار (٤/ ٣٤٠ - ٣٤١) والبناية في شرح الهداية (٦/ ٢١٦ - ٢١٧).\n(^٥) البيان للعمراني (١٢/ ٣٩١).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ١٥٧).\n(^٧) البيان للعمراني (١٢/ ٣٩١).\n(^٨) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٩) حكاه النووي عنه في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ١٩٧).\n(^١٠) فقه الإمام أبي ثور (ص ٧١٩).\n(^١١) المغني (١٢/ ٣١١) والإشراف (٢/ ١٢ - ١٣) والمبسوط (٩/ ٥١ - ٥٢) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٦٣٥).","vol":"13","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1146>[الباب الثاني عشر] بابُ تأخيرِ الرَّجْمِ عن الحُبْلَى حتى تضعَ وتأخِير الجلدِ عن ذي المرض المرجوّ زوالُه</span>\n٣٤/ ٣١٢٥ - (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنّ النَّبِيّ ﷺ جاءتْهُ امرأَةٌ منْ غامدٍ منَ الأزْدِ، فقالتْ: يا رسُولَ الله طهِّرْنِي، فقال: \"ويحَكِ ارجعِي فاسْتَغْفِري الله وتُوبي إليه\"، فقالتْ: أراكَ تُريدُ أنْ تُردّدَني كما رَدَّدْتَ ماعِزَ بْنَ مَالِكٍ، قالَ: \"وما ذَاكَ\"؟ قالَتْ: إنَّها حُبْلَى مِنَ الزِّنَا، قالَ: \"أنْتِ؟ \"، قالتْ: نعَمْ، فقالَ لَهَا: \"حتّى تَضَعي ما في بطْنِكِ\"، قالَ: فَكَفَلَها رجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ حتَّى وَضَعتْ، [قالَ] (^١): فأتَى النَّبِيَّ ﷺ فقالَ: قدْ وضَعتِ الغامِدِيّةُ، فَقَال: \"إِذَنْ لَا نَرْجُمُهَا وَنَدَعَ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ\"، فقام رجل مِنَ الأنْصارِ فقالَ: إليّ رَضاعُهُ يا نَبِيّ الله، قالَ: فَرَجَمَها. رَوَاهُ مُسْلمٌ (^٢) والدَّارقُطْنِيُّ (^٣)، وقالَ: هذا حَدِيثٌ صحيحٌ). [صحيح]\n٣٥/ ٣١٢٦ - (وعَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ أَنَّ امْرَأَةً مِن جُهَيْنَةَ أَتَتْ رَسُولَ الله ﷺ وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنا، فَقالَتْ: يا رسُولَ الله أصَبْتُ حَدًّا فأقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعا نَبيُّ الله ﷺ وَليَّها، فَقالَ: \"أحْسِنْ إليْها، فإذا وَضَعَتْ فأتِني\"، فَفَعَلَ فأمَرَ بها رسُولُ الله ﷺ فَشُدَّتْ عَليْها ثِيابُها ثم أَمَرَ بها فَرُجِمَتْ ثمَّ صَلَّى عَليها، فقالَ لهُ عُمَرُ: تُصلِّي عَليْها يا رسُولَ الله وقَدْ زَنَتْ؟ قالَ: \"لقَدْ تَابَتْ توْبةً لوْ قُسِمَتْ بَينَ سَبْعينَ مِنْ أَهلِ المدِينةِ لوَسِعَتْهمْ، وهَلْ وَجَدت أفضلَ مِنْ أَن جادَتْ بِنَفْسِها لله؟ \". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ، إلا البُخاريّ وابْنَ ماجَهْ (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٢/ ١٦٩٥).\n(^٣) في السنن (٣/ ٩١ - ٩٢ رقم ٣٩) وقال: \"هذا حديث صحيح أخرجه مسلم … \".\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٤/ ٤٣٥) ومسلم رقم (٢٤/ ١٦٩٦) وأبو داود رقم (٤٤٤٠) والترمذي =","vol":"13","page":287},{"text":"وهْوَ دَليلٌ على أن المحْدُودَ محْتَرَزٌ تحْفَظُ عَوْرتهُ مِنَ الْكَشْفِ).\n٣٦/ ٣١٢٧ - (وعَنْ عَليّ قالَ: إنَّ أَمَةً لِرَسُولِ الله ﷺ زَنَتْ، فأمَرَنِي أَنْ أَجْلِدهَا، فأتيْتُها فإذَا هِيَ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ فَخَشيتُ أنْ أجْلِدَهَا (^١) أَنْ أَقْتُلَها، فذَكَرْتُ ذلِكَ للنَّبِيِّ ﷺ فقالَ: \"أَحْسَنْتَ اتْرُكْهَا حتى تُماثِلَ\". رَواهُ أَحمدُ (^٢) ومُسلِمٌ (^٣) وأبو داوُدَ (^٤) والترْمِذِيُّ وصحَّحهُ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (من غامد) بغين معجمة، ودال مهملة: لقب رجل، هو أبو قبيلة، وهم بطن من جهينة، ولهذا وقع في حديث عمران بن حصين المذكور: امرأةً من جُهينة، وهي هذه، واسم غامد المذكور: عمرو بن عبد الله، ولُقِّب غامدًا لإصلاحه أمرًا كان في قومه.\nوهذه القصة (^٦) قد رواها جماعة من الصحابة منهم بريدة (^٧)، وعمران بن حصين (^٨)، كما ذكره المصنف في هذا الباب (^٩)، وفي الباب الأول (^١٠).\n_________\n= رقم (١٤٣٥) والنسائي رقم (١٩٥٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في صحيح مسلم ومسند أحمد وسنن الترمذي: (إن أنا جلدتها).\n(^٢) في المسند (١/ ١٥٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٤/ ١٧٠٥).\n(^٤) في السنن برقم (٤٤٧٣) بنحوه.\n(^٥) في السنن رقم (١٤٤١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في حاشية المخطوط (ب): \"ينظر في هذا؛ فإن ظاهر قوله: وهذه القصة … إلخ؛ أي قصة الغامدية ولم يروها من ذكر ثانيًا من قوله: ومنهم أبو هريرة، ولا وقع حديثهم في قصتها عند مسلم، فقد وقع البحث في مسلم وشرحه، والتلخيص، وأبي داود، وهؤلاء أعظم من استوفى طرقها، فلم أجدهم رووها إلا عن سليمان، وعبد الله ابني بريدة، وعمران بن حصين، ولم يرووها عن غيرهم. والله أعلم\". اهـ.\n(^٧) تقدم برقم (٣١٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٣١٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٩) الباب الثاني عشر: باب تأخير الرجم عن الحبلى حتى تضع وتأخير الجلد عن ذي المرض المرجو زواله.\n(^١٠) الباب الثالث: باب اعتبار تكرار الإقرار بالزنا أربعًا. عند الحديث رقم (٣١٠٦).","vol":"13","page":288},{"text":"ومنهم أبو هريرة (^١)، وأبو سعيد (^٢)، وجابر بن عبد الله (^٣)، وجابر بن سمرة (^٤)، وابن عباس (^٥).\nوأحاديثهم عند مسلم، وفي سياق الأحاديث بعض اختلاف، ففي حديث بريدة (^٦) المتقدم في الباب الأول: \"أنها جاءت بنفسها إلى النبي ﷺ حال الحمل وعند الوضع، وأخر رجمها إلى الفطام، فجاءت بعد ذلك ورجمت\".\nوفي حديثه المذكور في هذا الباب (^٧): \"أنه كفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، ثم أتى فأخبر النبي ﷺ فقال: \"لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا\"، فقام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه فرجمت\".\nوفي حديث عمران بن حصين (^٨) المذكور أنها: \"لما أقرت دعا النبي ﷺ وليها وأمره بالإحسان إليها حتى تضع ثم جاء بها عند الوضع فرجمت ولم يمهلها إلى الفطام\".\nويمكن الجمع بأنها جاءت عند الولادة وجاء معها وليها وتكلمت وتكلم، ولكنه يبقى الإشكال في [رواية] (^٩) أنه رجمها عند الولادة ولم يؤخرها، ورواية أنه أخرها إلى الفطام، وقد قيل: إنهما روايتان صحيحتان والقصة واحدة، ورواية التأخير رواية صحيحة صريحة لا يمكن تأويلها، فيتعين تأويل الرواية القاضية بأنها رجمت عند الولادة بأن يقال: فيها طيٌّ وحَذْفٌ، والتقديرُ أن وليها جاء بها إلى النبي ﷺ عند الولادة فأمر بتأخيرها إلى الفطام ثم أمر بها فرجمت، ولا يخفى أن هذا وإن تمّ باعتبار حديث عمران (٨) المذكور في الباب فلا يتم باعتبار حديث بريدة (٧) المذكور فإن فيه: \"أنه قام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه يا نبي الله، فرجمها\"، وَيبعدُ أنْ يُقالَ: أن هذا لا يدل على أنه قبل قوله وكفالته بل أخرها إلى الفطام ثم أمر برجمها بعد ذلك، لأنَّ السياق يأبى\n_________\n(^١) مسلم في صحيحه رقم (١٦/ ١٦٩١).\n(^٢) مسلم في صحيحه رقم (٢٠/ ١٦٩٤).\n(^٣) مسلم في صحيحه رقم (١٦/ ١٦٩١).\n(^٤) مسلم في صحيحه رقم (١٧/ ١٦٩٢).\n(^٥) مسلم في صحيحه رقم (١٩/ ١٦٩٣).\n(^٦) تقدم برقم (٣١٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٣١٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٣١٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٩) في المخطوط (أ): (روية).","vol":"13","page":289},{"text":"ذلك كل الإباء، وما أكثر ما يقع مثل هذا الاختلاف بين الصحابة في القصة الواحدة التي مخرجها متحد بالاتفاق ثم ترتكب لأجل الجمع بين روايتهم العظائم التي لا تخلو في الغالب من تعسفات وتكلفات كأن السهو والغلط والنسيان لا يجري عليهم وما هم إلا كسائر الناس في العوارض البشرية، فإن أمكننا الجمع بوجه سليم عن التعسفات فذاك، وإلا توجه علينا المصير إلى الترجيح وحمل الغلط أو النسيان على الرواية المرجوحة، إما من الصحابي أو ممن هو دونه من الرواة. وقد مر لنا في هذا الشرح عدة مواطن من هذا القبيل مشينا فيها على ما مشى عليه الناس من الجمع بوجوه ينفر عن قبولها كل طبع سليم، ويأبى الرضا بها كل عقل مستقيم.\nقوله: (أصبت حدًا فأقمِهُ عليَّ) هذا الإجمال قد وقع من المرأة تبيينه كما في سائر الروايات، ولكنه وقع الاختصار في هذه الرواية كما يشعر بذلك قوله ﷺ عقب ذلك: \"أحسِنْ إليها فإذا وضَعَتْ فأتِني\"، وقد قدَّمنا أن مجرَّد الإقرار بالحد من دون تعيين لا يجوزُ للإمام أنْ يُحِدَّ بهِ.\nقوله: (أحسِنْ إليها) إنما أَمَرَهُ بذلكَ لأنَّ سائر قرابتها ربما حملتهم الغيرة وحمية الجاهلية على أن يفعلوا بها ما يؤذيها فأمره بالإحسان تحذيرًا من ذلك.\nقوله: (فَشُدتْ) في رواية (^١): \"فشكَّتْ\" ومعنا هُما واحدٌ. والغرضُ من ذلكَ: أن لا تنكشفَ عند وقوع الرجم عليها لما جرت به العادةُ من الاضطراب عند نزولِ الموت وعدم المبالاة بما يبدو من الإنسان، ولهذا ذهب الجمهور إلى أن المرأة ترجم قاعدة والرجل قائمًا لما في ظهور عورة المرأة من الشناعة.\nوقد زعم النووي (^٢): أنه اتفق العلماء على أن المرأة ترجم قاعدةً، وليس في الأحاديث ما يدلُّ على ذلك، ولا شك أنَّه أقرب إلى الستر، ولم يحك ذلك في البحر (^٣) إلا عن أبي حنيفة (^٤) والهادوية (^٥).\n_________\n(^١) أبو داود رقم (٤٤٤٠).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ١٩٧).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ١٥٥).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٦/ ٢١٤).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ١٥٥).","vol":"13","page":290},{"text":"وحكي عن ابن أبي ليلى (^١)، وأبي يوسُفَ (١) أنها تحدُّ قائمةً، وذهبَ مالكٌ (^٢) إلى أن الرجُلَ يحدُّ قاعِدًا.\nقوله: (ثم صلى عليها) قد تقدم الخلاف في ذلك في كتاب (^٣) الجنائز.\nقوله: (لو قُسِّمَتْ بينَ سبعينَ … إلخ) في رواية بريدة المتقدمة (^٤) في الباب الأول: \"لو تَابها صاحِبُ مُكْس\"، ولا مانع مِنْ أنْ يكونَ ذلك قد وقع جميعه منه ﷺ.\nوفيهِ دليل: على أن الحدود لا تسقط بالتوبة، وإليه ذهب جماعة من العلماء منهم الحنفية والهادي.\nوذهب جماعة منهم إلى سقوطه بها، ومنهم الشافعي (^٥)، وقد استُدِلَّ بقصة الغامدية: على أنه يجب تأخير الحد عن الحامل حتى تضع، ثم حتى ترضع وتفطم، وعند الهادوية (^٦) أنها لا تؤخر إلى الفطام إلا إذا عدم مثلها [للرضاع] (^٧) والحضانة، فإن وجد من يقوم بذلك لم تؤخر، وتمسكوا بحديث بريدة (^٨) المذكور.\nقوله: (اتركها حتى تماثل) بالمثلثة، قال في القاموس (^٩): تماثل العليل: قارب البُرء، وفي رواية لأبي داود (^١٠): \"حتى ينقطع عنها الدم\"، وسيأتي في باب حد الرقيق بلفظ: \"إذا تعالت من نفاسها فاجلدها\" (^١١)، وفيه دليل على أن المريض يمهل حتى يبرأ أو يقارب البرء.\nوقد حكي في البحر (^١٢) الإجماع على أنه يمهل البكر حتى تزول شدة الحر والبرد والمرض المرجو، فإن كان مأيوسًا فقال الهادي (^١٣) وأصحاب الشافعي (^١٤): إنه يضرب بعثكول إن احتمله.\n_________\n(^١) حكاه عنهما العمراني في البيان (١٢/ ٣٨٤).\n(^٢) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٦٣٥).\n(^٣) في الباب الخامس عند الحديث رقم (٦/ ١٤٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٣١٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) في الأم (٧/ ٣٥٠).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ١٥٦)\n(^٧) في المخطوط (ب): (للرضاعة).\n(^٨) تقدم برقم (٣١٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٩) القاموس المحيط (ص ١٣٦٤).\n(^١٠) في سننه رقم (٤٤٧٣).\n(^١١) سيأتي برقم (٣١٣٥) من كتابنا هذا.\n(^١٢) البحر الزخار (٥/ ١٥٧).\n(^١٣) البحر الزخار (٥/ ١٥٧).\n(^١٤) البيان للعمراني (١٢/ ٣٨٥).","vol":"13","page":291},{"text":"وقال الناصر (^١) والمؤيد بالله (١): لا يحدُّ في مرضه وإن كان مأيوسًا. والظاهر: الأول، لحديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف الآتي قريبًا (^٢).\nوأما المرجوم إذا كان مريضًا أو نحوه فذهبت العترة (^٣) والشافعية (^٤) والحنفية (^٥) ومالك (^٦) إلى أنه لا يمهل لمرض ولا لغيره إذ القصد إتلافه.\nوقال المروزي (^٧): يؤخر لشدة الحر، أو البرد، أو المرض، سواء ثبت بإقراره أو بالبينة.\nوقال الإسفراييني (٧) يؤخر للمرض فقط، وفي الحرِّ والبرد أوجه: يرجم في الحال، أو حيث ثبت بالبينة لا الإقرارِ أو العكسُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1147>[الباب الثالث عشر] بابُ صِفَةِ سَوْطِ الجَلْدِ وكيفَ يُجْلَدُ مَنْ بهِ مَرَضٌ لا يُرْجَى بُرْؤهُ</span>\n٣٧/ ٣١٢٨ - (عَنْ زيدِ بْنِ أسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ على نَفْسِهِ بالزِّنَا على عَهْدِ رسُولِ الله ﷺ، فَدَعا رسُولُ الله ﷺ بِسَوْطِ فأتِيَ بِسَوْطٍ مكسورٍ، فقالَ: \"فَوْقَ هذا\"، فأتِيَ بِسَوْطٍ جَديدٍ لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ، فقالَ: \"بَيْنَ هذيْنِ\"، فأتِيَ بِسَوْط قَدْ لَانَ وَرُكِبَ بهِ فأمرَ بهِ فجُلِدَ. رواهُ مالكٌ في المُوطأ (^٨) عَنهُ). [ضعيف]\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ١٥٦).\n(^٢) برقم (٣١٢٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ١٥٧).\n(^٤) البيان للعمراني (١٢/ ٣٩٠).\n(^٥) الاختيار (٤/ ٣٤٢) والبناية في شرح الهداية (٦/ ٢٣٤).\n(^٦) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٦٣٨).\n(^٧) حكاه عنهما الإمام المهدي في البحر الزخار (٥/ ١٥٧).\n(^٨) في الموطأ (٢/ ٨٢٥ رقم ١٢).\nقلت: وأخرجه الشافعي في الأم (٧/ ٣٦٧ رقم ٢٧٩٠) والسرقسطي في \"الدلائل في غريب الحديث\" (١/ ٢٠٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٢٦، ٣٣٠) المعرفة (٦/ ٤٦٦ - ٤٦٧ رقم ٥٢٥٨ - العلمية) والسنن الصغير (٣/ ٣٤٥ رقم ٣٤٠٦) من طرق.\nقال الشافعي: هذا حديث منقطع، ليس مما يثب به هو نفسه حجة\".\nوكذا أعله البيهقي بالإرسال.\nوضعفه المحدث الألباني في الإرواء (٧/ ٣٦٣).","vol":"13","page":292},{"text":"٣٨/ ٣١٢٩ - (وعَنْ أبي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبادةَ قالَ: كانَ بَيْنَ أَبْيَاتِنَا رُويجِلٌ ضَعيفٌ مُخْدَج فلمْ يَرُعِ الْحَيَّ إلَّا وهْوَ على أَمَةٍ مِنْ إِمائِهِمْ يَخْبُثُ بهَا، فذكَرَ ذلك سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لِرَسُول الله ﷺ، وكانَ ذلِكَ الرَّجُلُ مُسْلِمًا فقالَ: \"اضْرِبُوهُ حَدَّهُ\"، قالُوا: يا رسُولَ الله إنَّهُ أَضْعَفُ مِمَّا تَحْسبُ، لوْ ضَرَبْنَاهُ مِائةً قَتلْناهُ، فقالَ: \"خُذُوا لهُ عِثْكَالًا فِيهِ مائَةُ شِمْرَاخ، ثمَّ اضْرِبُوهُ بهِ ضَرْبَةً واحِدَةً\"، قالَ: فَفَعلُوا. رَواهُ أَحمدُ (^١) وابنُ ماجهْ (^٢). [صحيح]\nولأبي داوُدَ (^٣) معْناه مِنْ رواية أبي أُمامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ بعضِ الصَّحابَة مِنَ الأنْصَارِ، وَفِيهِ ولَوْ حَمَلْنَاهُ إليْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظَامُهُ ما هُوَ إلَّا جلْدٌ على عَظْمٍ). [صحيح]\nحديث زيد بن أسلم هو مرسل وله شاهد عند عبد الرزاق (^٤) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثيرٍ نحوه، وآخرُ عندَ ابن وهبٍ من طريق كريب مولى ابن عباس، فهذه المراسيل الثلاثة يشد بعضها بعضًا.\nوحديث أبي أمامة أخرجه أيضًا الشافعي (^٥) والبيهقي (^٦) وقال: هذا هو المحفوظ عن أبي أمامة مرسلًا.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢٢٢).\n(^٢) في سننه رقم (٢٥٧٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣١٣): \"هذا إسناد ضعيف من الطريقين لأن مدار الإسنادين: على محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقدر رواه بالعنعنة … \". اهـ.\nقلت: لكن روى الحديث من غير وجه عن أبي أمامة، واختلف عليه في وصله وإرساله، وأصح هذه الأوجه عنه المرسل، وإرساله لا يضر، فهو معدود من صغار الصحابة، ولد في عهد النبي ﷺ، وهو الذي سمَّاه وحنكه. والخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (٧٣٠٩ - العلمية)، والطبراني في المعجم الكبير رقم (٥٥٢٢) والبيهقي (٨/ ٢٣٠) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني\" رقم (٢٠٢٤) من طرق.\n(^٣) في سننه رقم (٤٤٧٢) موصولًا.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في \"المصنف\" رقم (١٣٥١٥).\n(^٥) في \"الأم\" (٧/ ٣٦٧ رقم ٢٧٩٠) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن الكبرى (٨/ ٣٢٦، ٣٣٠) وقد تقدم.","vol":"13","page":293},{"text":"ورواه الدارقطني (^١) عن فليح، عن أبي سالم، عن سهل بن سعدٍ وقال: وهم فليح، والصواب: عن أبي حازم، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه.\nورواهُ الطبراني (^٢) من حديث أبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري، وقال (^٣): إن كانت الطرق كلها محفوظةً فيكون أبو أمامة قد حمله عن جماعة من الصحابة، وأرسله أخرى.\nورواهُ أبو داود (^٤) من حديث الزهريِّ عن أبي أمامة عن رجل من الأنصار، ولفظه: \"أنه اشتكى رجلٌ منهم حتى أضنى، فعاد جلدة على عظم فدخلت عليه جارية لبعضهم، فهشَّ لها فوقع عليها فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك وقال: استفتوا لي رسول الله ﷺ، فإني قد وقعت على جارية دخلت عليَّ، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من الضُّرِّ مثل الذي هو به، لو حملناه إليك لتفسخت عظامه، ما هو إلا جلد على عظم، فأمر رسول الله ﷺ أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربونه بها ضربة واحدة\".\nوأخرجه النسائي (^٥) من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه باللفظ الذي ذكره أبو داود (^٦) وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي.\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٩٩ رقم ٦٤). قال الآبادي في \"التعليق المغني\": \"قال المؤلف: وهم فليح حيث قال: عن أبي حازم عن سهل بن سعد، والصواب: عن أبي حازم، عن أبي أمامة بن سهيل بن حنيف عن أبيه\". اهـ.\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٥٤٤٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٥٢) وقال: رجاله رجال الصحيح.\n(^٣) الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٠٩).\n(^٤) في السنن رقم (٤٤٧٢) وقد تقدم.\nوقال المنذري في \"المختصر\" (٦/ ٢٨١ - ٢٨٢): \"وقد روي عن أبى أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري؛ وعن أبي أمامة، عن أبيه؛ وعن أبي أمامة عن النبي ﷺ؛ وعن أبى أمامة عن سعيد بن سعد بن عُبادة. وروى أيضًا عن أبي حازم عن سهل بن سعد\". اهـ.\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (٧٣٠١).\n(^٦) في سننه رقم (٤٤٧٢) وقد تقدم.\nقلت: والكلام الذي بعده هو لحديث أبي داود رقم (٤٤٧٣) وليس لحديث رقم (٤٤٧٢).","vol":"13","page":294},{"text":"قال المنذري (^١): لا يحتج به وهو كوفي، وقال في التقريب (^٢): صدوق يَهِمُ من السادسة. وقال الحافظ في بلوغ المرام (^٣): إنَّ إسناد هذا الحديث حسنٌ، ولكنه اختلف في وصله وإرساله.\nقوله: (لم تقطع ثمرته) أي: عذبته، وهي طرفه.\nقوله: (ورُكب به) بضم الراء وكسر الكاف - على صيغة المجهول - أي: ركب به الراكب على الدابة وضربها به حتى لان.\nقوله: (رويجل) (^٤) تصغير رجل للتحقير.\nقوله: (مُخْدَجٌ) (^٥) بضم الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الدال المهملة بعدها جيم، وهو السقيم الناقص الخَلْق. وفي روايةٍ: مقعد.\nقوله: (يَخْبُثُ (^٦) بها) بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة وضم الموحدة وآخره مثلثة؛ أي يزني بها.\nقوله: (عِثْكالًا) بكسر المهملة، وسكون المثلثة، قال في القاموس (^٧): كقرطاس: العِذْق، والشمراخ، ويقال: عثكول، وعثكولة بضم العين. انتهى.\nوجاء في رواية: \"إثكال\" (^٨) وفي أخرى (^٩): \"أثكول\" وهما لغتان في العثكال، وهو الذي يكون فيه البسر. والشِّمراخ بكسر الشين المعجمة وسكون\n_________\n(^١) في \"المختصر\" (٦/ ٢٨٢).\nقلت: وكلام المنذري هذا هو لحديث (٤٤٧٣) وليس لحديث رقم (٤٤٧٢)\n(^٢) رقم الترجمة (٣٧٣١).\n(^٣) رقم الحديث (١٠/ ١١٣٩) بتحقيقي. ط: مكتبة ابن تيمية.\n(^٤) • رجل: تصغيره رُجَيْل، ورويجل على غير قياس. حكاه سيبويه.\n• تصغير الرجل رُجيل، وعامَّتهم يقولون: رُويجل صدق، ورويجل سوء على غير قياس، يرجعون إلى الراجل لأن اشتقاقه منه، كما أن العجل من العاجل، والحذر من الحاذر.\n[تهذيب اللغة (١١/ ٣٢) ولسان العرب (١١/ ٢٦٥)].\n(^٥) القاموس المحيط (ص ٢٣٧).\n(^٦) النهاية (١/ ٤٦٨).\n(^٧) القاموس المحيط (ص ١٣٣١).\n(^٨) عند النسائي في السنن الكبرى رقم (٧٣٠٢ - العلمية)، وانظر: القاموس المحيط (ص ١٢٥٧).\n(^٩) عند النسائي في السنن الكبرى رقم (٧٣١٠ - العلمية).","vol":"13","page":295},{"text":"الميم وآخره خاء معجمة وهو غصن دقيق. وقال في القاموس (^١): الشِّمراخ بالكسر: العثكال عليه بسر، أو عنب كالشمروخ. انتهى.\nوالمراد ههنا بالعثكال: العنقود من النخل الذي يكون فيه أغصان كثيرة، وكلُّ واحدةٍ من هذه الأغصان يسمى شمراخًا.\nوحديث زيد بن أسلم (^٢) فيه دليل على أنه ينبغي أن يكون السوط الذي يجلد به الزاني متوسطًا بين الجديد والعتيق، وهكذا إذا كان الجَلْد بعودٍ ينبغي أن يكون متوسطًا بين الكبير والصغير، فلا يكون من الخشب التي تكسر العظم، وتجرح اللحم، ولا من الأعواد الرقيقة التي لا تؤثر في الألم، وينبغي أن يكون متوسطًا بين الجديد والعتيق.\nقال في البحر (^٣): وقدر عرضه بأصبعٍ، وطوله بذراعٍ.\nوحديث أبي أمامة (^٤) فيه دليل: على أن المريض إذا لم يحتمل الجلد ضُرب بعثكول أو ما يشابهه مما يحتمله، ويشترط أن تباشره جميع الشماريخ.\nوقيل: [يكفي الاعتماد (^٥)] وهذا العمل من الحيل الجائزة شرعًا. وقد جوَّز الله مثله في قوله: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ (^٦) الآية.\n\n<span data-type='title' id=toc-1148>[الباب الرابع عشر] بابُ مَنْ وقعَ على ذاتِ مُحْرَمٍ أَو عَمِلَ عَمَلَ قومِ لوطٍ أو أَتى بهيمةً</span>\n٣٩/ ٣١٣٠ - (عن البَرَاءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: لَقِيتُ خالِي ومَعَهُ الرَّايَةُ، فقُلْتُ: أَيْنَ تُريدُ؟ قالَ: بَعَثَني رسُولُ الله ﷺ إلى رجُلٍ تَزوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعدِهِ أَنْ أَضْرِبَ عَنُقَهُ وآخُذَ مالهُ. رواهُ الخمْسَةُ (^٧). ولمْ يَذْكُرِ ابْنُ ماجهْ والتِّرْمذيُّ أَخْذ المَالِ). [صحيح]\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ٣٢٥).\n(^٢) تقدم برقم (٣١٢٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ١٥٥).\n(^٤) تقدم برقم (٣١٢٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) ما بين الخاصرتين زيادة من (ب).\n(^٦) سورة ص، الآية (٤٤).\n(^٧) أحمد في المسند (٤/ ٢٩٠) وأبو داود رقم (٤٤٥٧) والترمذي رقم (١٣٦٢) وقال: حسن غريب. والنسائي رقم (٣٣٣١) وابن ماجه رقم (٢٦٠٧). =","vol":"13","page":296},{"text":"الحديث حسنه الترمذي (^١)، وأخرجه أبو داود (^٢) عن البراء أيضًا بلفظ: \"بينما [أنا] (^٣) أطوف على إبل لي ضلَّت، إذ أقبل ركبٌ أو فوارسُ معهم لواءٌ فجعل الأعراب يطيفون بي لمنزلتي من النبي ﷺ إذ أتوا قبةً فاستخرجوا منها رجلًا، فضربوا عنقه، فسألت عنه؟ فذكروا: أنَّه أعرس بامرأة أبيه\".\nقال المنذري (^٤): وقد اختلف في هذا اختلافًا كَثيرًا؛ فروي عن البراء، وروي عنه، عن عمه، وروي عنه قال: مرَّ بي خالي أبو بردة بن نيار ومعه لواء، وهذا لفظ الترمذي (^٥).\nوروي عنه، عن خاله وسمَّاه هشيم في حديثه الحارث بن عمرو، وهذا لفظ ابن ماجه (^٦).\nوروي عنه (^٧) قال: \"مرَّ بنا أناس ينطلقون\".\nوروي (^٨) عنه: \"إني لأطوف على إبل ضلَّت في تلك الأحياء في عهد النبي ﷺ إذ جاءهم رهط معهم لواء\"، وهذا لفظ النسائي.\nوللحديث أسانيد كثيرة منها ما رجاله رجال الصحيح.\nوالحديث فيه دليل: على أنه يجوز للإمام أن يأمر بقتل من خالف قطعيًا مَن\n_________\n= وانظر: \"العلل الكبير\" للترمذي (ص ٢٠٨ - ٢٠٩) رقم (٣٧٢).\nوالعلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٠٣ رقم ١٢٠٧) و\"العلل\" للدارقطني (٦/ ٢٠ - ٢٢ س ٩٥١).\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح.\n(^١) في السنن (٣/ ٦٤٣).\n(^٢) في سننه رقم (٤٤٥٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ) والمثبت من المخطوط (ب) وسنن أبي داود.\n(^٤) في \"المختصر\" (٦/ ٢٦٨).\n(^٥) في السنن رقم (١٣٦٢) وقال: حديث البراء حديث حسن غريب.\n(^٦) في السنن رقم (٢٦٠٧).\n(^٧) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٩٢) والحاكم (٢/ ١٩١ - ١٩٢).\nبسند ضعيف لاضطرابه.\n(^٨) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٩٥) والحكم (٢/ ١٩٢) و(٤/ ٣٥٦ - ٣٥٧) والبيهقي في \"المعرفة\" برقم (١٦٨٥٣).\nبسند ضعيف لاضطرابه.","vol":"13","page":297},{"text":"قطعيات الشريعة كهذه المسألة؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (^١)، ولكنَّهُ لا بدَّ من حمل الحديث: على أن ذلك الرجل الذي أمر [النبي] (^٢) ﷺ بقتله عالم بالتحريم، وفعلَهُ مستحلًّا، وذلكَ من موجباتِ الكفرِ، والمرتدُّ يقتلُ للأدلةِ الآتية.\nوفيه أيضًا: متمسك لقول مالك: إنه يجوز التعزير بالقتل.\nوفيه دليل أيضًا: على أنه يجوز أخذ مال من ارتكب معصية مستحلًّا لها بعد إراقة دمه.\nوقد قدمنا في كتاب الزكاة الكلام على التأديب بالمال (^٣).\n٤٠/ ٣١٣١ - (وعَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فاقْتُلُوا الْفَاعِلَ والمَفْعُولَ بهِ\". رواهُ الخمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ) (^٤). [صحيح]\n٤١/ ٣١٣٢ - (وعَنْ سعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ في الْبِكْرِ يُوجَدُ على اللوطّيةِ يُرْجَمُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^٥). [موقوف بسند صحيح]\nالحديث الذي من طريق عكرمة أخرجه أيضًا الحاكم (^٦) والبيهقي (^٧).\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية (٢٢).\n(^٢) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) نيل الأوطار (٨/ ٤١ - ٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) أخرجه أحمد (١/ ٣٠٠) وأبو داود رقم (٤٤٦٢) والترمذي رقم (١٤٥٦) وابن ماجه رقم (٢٥٦١).\nقلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٤/ ٣٢٢ رقم ٣٦/ ٢١٥٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٣١ - ٢٣٢) والحاكم (٤/ ٣٥٥).\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي ووافقهما الألباني في الإرواء رقم (٢٣٥٠).\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) في سننه رقم (٤٤٦٣) وهو موقوف بسند صحيح.\n(^٦) في المستدرك (٤/ ٣٥٥) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن الكبرى (٨/ ٢٣١ - ٢٣٢) وقد تقدم.","vol":"13","page":298},{"text":"وقال الحافظ (^١): رجاله موثقون إلا أن فيه اختلافًا.\nوقال الترمذي (^٢): وإنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس، عن النبي ﷺ من هذا الوجه.\nوروى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو فقال: \"ملعون من عمل عمل قوم لوط\" (^٣)، ولم يذكر القتل. انتهى.\nوقال يحيى بن معين: عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، ثقةٌ، ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبيّ ﷺ قال: \"اقتلوا الفاعل والمفعول به\" (^٤).\nويجاب عن ذلك: بأنَّه قد احتجّ الشيخان به، وروى عنه مالك في الموطأ، وقد استنكر النسائيُّ هذا الحديث.\nوالأثر المرويُّ عن ابن عباس من طريق سعيد بن جبير، ومجاهد: أخرجه أيضًا النسائي (^٥)، والبيهقي (^٦).\nوفي الباب عن أبي هريرة عن ابن ماجه (^٧)، والحاكم (^٨) أن النبيَّ ﷺ قال: \"اقتلوا الفاعل والمفعول به، أحصنا أو لم يُحصنا\"، وإسناده ضعيف.\n_________\n(^١) في \"بلوغ المرام\" رقم الحديث (١١/ ١١٤٠) بتحقيقي.\n(^٢) في السنن (٤/ ٥٨).\n(^٣) أخرج الطبراني في المعجم الكبير رقم (١١٥٤٦) والحاكم (٤/ ٣٥٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٣١) وفي \"شعب الإيمان\" رقم (٥٣٧٣).\nمن طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ: \" … ملعون من عمل بعمل قوم لوط\".\nوأخرجه أحمد في المسند (١/ ٢١٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\nتقدم برقم (٣١٣١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في السنن الكبرى رقم (٧٣٣٨ - العلمية).\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (٨/ ٢٣٢).\n(^٦) في سننه رقم (٢٥٦٢) ولفظه: \"ارجموا الأعلى والأسفل … \".\n(^٧) في المستدرك (٤/ ٣٥٥) بلفظ: \"من عمل عمل قوم لوط … \".\n(^٨) وهو حديث حسن لغيره.","vol":"13","page":299},{"text":"وقال ابن الطَّلاع في أحكامه (^١): لم يثبت عن رسول الله ﷺ أنه رجم في اللواط، ولا أنه حكم فيه. وثبت عنه أنه قال: \"اقتلوا الفاعل والمفعول به\"، رواه عنه ابن عباس وأبو هريرة. انتهى.\nقال الحافظ (^٢): وحديث أبي هريرة لا يصحُّ.\nوقد أخرجه البزَّار (^٣) من طريق عاصم بن عمر العمريِّ، عن سهيل، عن أبيه عنه، وعاصم متروك.\nوقد رواهُ ابن ماجه (^٤) من طريقه بلفظ: \"فارجموا الأعلى والأسفل\".\nوأخرج البيهقي (^٥) من حديث أبي موسى أنَّه ﷺ قال: \"إذا أتى الرجلُ الرجلَ، فهما زانيان؛ وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان\"، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن، كذَّبه أبو حاتم (^٦)، وقال البيهقيُّ (٥): لا أعرفه، والحديث منكر بهذا الإسناد. انتهى.\nورواهُ أبو الفتح الأزدي في \"الضعفاء\" والطبراني في \"الكبير\" (^٧) من وجه آخر عن أبي موسى وفيه [بشر بن المفضل البجلي] (^٨)، وهو مجهول.\nوقد أخرجه أبو داود الطيالسي (^٩) في مسنده عنه.\n_________\n(^١) ذكره عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٠٢).\n(^٢) في \"التلخيص\" (٤/ ١٠٣).\n(^٣) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٠٣).\n(^٤) في سننه (٢٥٦٢) وهو حديث حسن لغيره.\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٣) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٦) قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٣٢٥ رقم ١٧٥٢): محمد بن عبد الرحمن المقدسي القشيري، كان يسكن بيت المقدس … سمعت أبي يقول وسألته عنه فقال: متروك الحديث كان يكذب، ويفتعل الحديث … \".\n(^٧) عزاه إليه الحافظ في \"لسان الميزان\" (٢/ ٥٣ - إحياء التراث).\n(^٨) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي كل طبعات \"نيل الأوطار\" وهو تحريف. والصواب (بشر بن الفَضْل البجلي) كما في \"ميزان الاعتدال\" (١/ ٣٢٤ رقم الترجمة ١٢١٦) ولسان الميزان (٢/ ٥٣ رقم الترجمة ١٦٤١) و\"التاريخ الكبير\" للبخاري (١/ ٢/ ٨١) رقم الترجمة ١٧٦٢).\n(^٩) كما في \"لسان الميزان\" (٢/ ٥٣ - إحياء التراث).","vol":"13","page":300},{"text":"وأخرج البيهقي (^١) عن علي أنه رجم لوطيًا.\nقال الشافعي: وبهذا نأخذ: يرجم اللوطي محصنًا كان أو غير محصن.\nوأخرج البيهقي (^٢) أيضًا عن أبي بكر: أنَّه جمعَ الناس في حقِّ رجلٍ يُنكح كما ينكح النساء، فسأل أصحابَ رسول الله ﷺ عن ذلك، فكان من أشدهم يومئذٍ قولًا علي بن أبي طالب، قال: هذا ذنبٌ لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم، نرى أن نحرقه بالنار، فاجتمع أصحاب رسول الله ﷺ على أن يحرقه بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد يأمره أن يحرقه بالنار. وفي إسناده إرسال.\nوروى (^٣) من وجهٍ آخر: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي في غير هذه القصة قال: يرجم ويحرق بالنار.\nوأخرج البيهقي (^٤) أيضًا عن ابن عباس؛ أنه سئل عن حد اللوطيِّ فقال: ينظر أعلى بناء في القرية فيرمي به منكسًا ثم يتبع الحجارة.\nوقد اختلف أهل العلم في عقوبة الفاعل لِلِّواط، والمفعول به، بعد اتفاقهم على تحريمه (^٥)، وأنَّه من الكبائر للأحاديث المتواترة في تحريمه، ولعن فاعله؛ فذهب من تقدم ذكره من الصحابة: إلى أن حدَّه القتل، ولو كان بكرًا، سواءٌ كان فاعلًا، أو مفعولًا، وإليه ذهب الشافعيُّ (^٦)، والناصر، والقاسم بن إبراهيم.\nواستدلوا بما ذكره المصنف وذكرناه في هذا الباب، وهو بمجموعه ينتهض للاحتجاج به.\nوقد اختلفوا في كيفية قتل اللوطي؛ فروي عن علي أنه يقتل بالسيف ثم يحرق لعظم المعصية، وإلى ذلك ذهب أبو بكر كما تقدم عنه.\nوذهب عمر، وعثمان: إلى أنه يلقى عليه حائط.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٢).\n(^٢) في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٢).\n(^٣) أي البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٢ - ٢٣٣).\n(^٤) في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٢).\n(^٥) المغنى (١٢/ ٣٤٨) والإشراف لابن المنذر (٢/ ٣٦).\n(^٦) البيان للعمراني (١٢/ ٣٦٦).","vol":"13","page":301},{"text":"وذهب ابن عباس: إلى أنه يلقى من أعلى بناءٍ في البلد (^١).\nوقد حكى صاحب الشفاء (^٢) إجماع الصحابة على القتل.\nوقد حكى البغوي (^٣) عن الشعبي، والزهري، ومالك (^٤) وأحمد (^٥) وإسحاق: أنه يرجم.\nوحكى ذلك الترمذي (^٦) عن مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوروي عن النخعي (^٧) أنه قال: لو كان يستقيم أن يرجم الزاني مرتين لرجم اللوطيُّ.\nوقال المنذري (^٨): حرَّقَ اللوطية بالنار أبو بكر وعلي وعبد الله بن الزبير، وهشام بن عبد الملك.\n_________\n(^١) قال ابن المنذر في \"الإشراف على مذاهب أهل العلم (٢/ ٣٦): \"قالت طائفة: عليه القتل، محصنًا كان أو غير محصن.\nوروينا عن أبي بكر الصديق، وابن الزبير ﵄، أنهما أمَرا أن يُحرق من فعلَ ذلك بالنار.\nوروينا عن علي، وابن عباس ﵃: أنهما قالا: يرجم، وقال ابن عباس: وإن كان بكرًا.\nوبه قال جابر بن زيد، والشعبي، وربيعة، ومالك، وإسحاق.\nوفيه قول ثان وهو: أن حده حد الزاني: يرجم إن كان محصنًا، ويجلد إن كان بكرًا.\nكذلك قال عطاء، والحسن البصري، والنخعي، وسعيد بن المسيب، وقتادة، والشافعي، وأبو ثور.\nوقال الحكم: يضرب دون الحد\". اهـ.\n(^٢) \"شفاء الأُوام في أحاديث الأحكام للتمييز بين الحلال والحرام\" للسيد الحسين بن بدر الدين (٣/ ٣٢٣).\n(^٣) في \"شرح السنة\" (١٠/ ٣٠٩).\n(^٤) عيون المجالس (٥/ ٢٠٩٧ رقم ١٥١٥).\n(^٥) المغني (١٢/ ٣٤٩).\n(^٦) في السنن (٤/ ٥٨).\nوانظر: المغني لابن قدامة (١٢/ ٣٤٩) والبيان للعمراني (١٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧) وروضة الطالبين (١٠/ ٩٠) والإشراف لابن المنذر (٢/ ٣٦).\n(^٧) موسوعة فقه الإمام النخعي (٢/ ٨٢٣).\n(^٨) في \"الترغيب والترهيب\" (٣/ ٢٥١).","vol":"13","page":302},{"text":"وذهب سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والحسن (^١)، وقتادة والنخعي (^٢) والثوري (٣) والأوزاعي (^٣) وأبو طالب (٤) والإمام يحيى (^٤) والشافعي (^٥) في قول له إلى أن حد اللوطي حد الزاني فيجلد البكر ويغرَّب، ويرجم المحصن.\nوحكاه في البحر (^٦) عن القاسم بن إبراهيم، وروى عنه المؤيد بالله القتل مطلقًا كما سلف.\nواحتجوا بأنَّ التلوُّط نوع من أنواع الزنا؛ لأنه إيلاج فرج في فرج فيكون اللائط والملوط به داخلين تحت عموم الأدلة الواردة في الزاني المحصن والبكر؛ وقد تقدمت.\nويؤيد ذلك حديث: \"إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان\"، وقد تقدم (^٧).\nوعلى فرض عدم شمول الأدلة المذكورة لهما فهما لاحقان بالزاني بالقياس.\nويجاب عن ذلك: بأنَّ الأدلة الواردة بقتل الفاعل والمفعول به مطلقًا مخصصة لعموم أدلة الزنا الفارقة بين البكر والثيب على فرض شمولها لِلُّوطي ومبطلة للقياس المذكور على فرض عدم الشمول، لأنه يصير فاسدَ الاعتبار كما تقرَّر في الأصول (^٨)، وما أحقَّ مرتكب هذه الجريمة، ومقارف هذه الرذيلة الذميمة بأنْ يعاقب عقوبةً يصير بها عبرة للمعتبرين، ويعذَّب تعذيبًا يكسر شهوة\n_________\n(^١) \"اختلفت الرواية عن الحسن في عقوبة اللواطة، ففي رواية عنه أن اللوطي يرجم أُحصِنٍ أو لم يُحصَن. وفي رواية أخرى عنه أن عقوبة اللوطي عفوبة الزاني. إن كان محصنًا يُرجَم، وإن كان غير محصن يُخْلد.\nقال الحسن ﵀: \"اللوطي بمنزلة الزاني\" إن كان ثيبًا يُرجم وإن كان بكرًا يُجلد\".\n[موسوعة فقه الحسن البصري (٢/ ٨٢٣)].\nوانظر: المحلى (١١/ ٣٨٢) وأحكام الجصاص (٣/ ٢٦٢) وشرح السنة (١٠/ ٣٥٩) والسنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٢٣٩).\n(^٢) موسوعة فقه الإمام النخعي (٢/ ٨٢٣).\n(^٣) انظر: \"الترغيب والترهيب\" (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١).\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ١٤٦).\n(^٥) روضة الطالبين (١٠/ ٩٠).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ١٤٦).\n(^٧) تقدم خلال شرح الحديث (٣١٣٢) من كتابنا هذا (ص ٣٠٠).\n(^٨) إرشاد الفحول (ص ٧٥٥) بتحقيقي، والبحر المحيط (٥/ ٣٦٩).","vol":"13","page":303},{"text":"الفسقة المتمرِّدين، فحقيق بمن أتى بفاحشةِ قومٍ ما سبقهم بها من أحدٍ من العالمين أن يَصْلى من العقوبة، بما يكون في الشدَّة والشناعة، مشابهًا لعقوبتهم.\nوقد خسف الله تعالى بهم، واستأصل بذلك العذاب بكرهم وثيبهم.\nوذهب أبو حنيفة (^١) والشافعي (^٢) في قول له والمرتضى (^٣) والمؤيد بالله (٣): إلى أَنَّه يعزر اللوطيّ فقط، ولا يخفى ما في هذا المذهب من المخالفة للأدلة المذكورة في خصوص اللُّوطي، والأدلة الواردة في الزاني على العموم.\nوأما الاستدلال لهذا بحديث: \"لأن أخطئ في العفو خير من أن أخطئ في العقوبة\" (^٤)، فمردود: بأن ذلك إنما هو مع الالتباس، والنزاع ليس هو في ذلك.\n٤٢/ ٣١٣٣ - (وعَنْ عمْرِو بْنِ أبي عمْرٍو عَنْ عكْرِمةَ عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ وقَعَ على بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهْ، واقْتلُوا البَهيمَةَ\". رواه أحمدُ (^٥) وأبُو دَاوُدَ (^٦) والتِّرْمِذِيُّ (^٧) وقالَ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حدِيثِ عمْرِو بْنِ أبي عمْرٍو. [إسناده حسن]\nورَوى الترْمِذِي (^٨) وأبُو داوُد (^٩) مِنْ حدِيثِ عاصِمٍ عَنْ أبي رُزينٍ عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنهُ قَالَ: مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فلَا حَدَّ عَليهِ. وذَكَرَ أَنهُ أصَحُّ). [حسن]\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٦/ ٢٥٥) والاختيار (٤/ ٣٤٧).\n(^٢) البيان للعمراني (١٢/ ٣٧٠).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ١٤٦).\n(^٤) تقدم برقم (٣١١٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) المسند (١/ ٢٦٩).\n(^٦) في سننه رقم (٤٤٦٤) وقال: ليس هذا بالقوي.\n(^٧) في السنن رقم (١٤٥٥).\nقلت: وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" رقم (٧٣٤٠ - العلمية) وعبد بن حميد رقم (٥٧٥) وأبو يعلى رقم (٢٤٦٢) و(٢٧٤٣) والدارقطني (٣/ ١٢٦ - ١٢٧) والحاكم (٤/ ٣٥٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٣) وفي \"المعرفة\" رقم (٥٠٨٧) من طرق.\nإسناده حسن.\n(^٨) في السنن رقم (١٤٥٥).\n(^٩) في السنن رقم (٤٤٦٥) وقال: حديث عاصم يُضعف حديث عمرو بن أبي عمر.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.","vol":"13","page":304},{"text":"الحديث الذي رواهُ عكرمة أخرجه أيضًا النسائيُّ (^١)، وابن ماجه (^٢)، قال الترمذي (^٣): هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ.\nوقد رواه سفيان الثوريُّ عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس: أنّه قال: \"من أتى بهيمةً فلا حدَّ عليه\"، حدثنا بذلك محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، وهذا أصحُّ من الحديث الأول.\nوالعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. انتهى.\nوقد روى هذا الحديث ابن ماجه (^٤) في سننه من حديث إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله: \"من وقع على ذات محرم فاقتلوه، ومن وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة\".\nوإبراهيم (^٥) المذكور قد وثقه أحمد. وقال البخاري: منكر الحديث، وضعَّفه غير واحد من الحفاظ.\nوأخرجه (^٦) أبو يعلى الموصلي (^٧) من حديث عبد الغفار بن عبد الله بن\n_________\n(^١) في السنن الكبرى رقم (٧٣٤٠ - العلمية) وقد تقدم.\n(^٢) في السنن رقم (٢٥٦٤).\n(^٣) في السنن (٤/ ٥٧).\n(^٤) في سننه رقم (٢٥٦٤).\nوهو حديث ضعيف دون الشطر الأول فهو صحيح.\n(^٥) إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبيْبَة الأنصاري. قال أحمد: ثقة. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي وغيره: ضعيف. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حجر: ضعيف. ولم أقف على تحسين حاله إلا لأحمد.\n[الجرح والتعديل (١/ ١/ ٨٣) والتاريخ الكبير (١/ ١/ ٢٧١) والمجروحين (١/ ١٠٩)\nوالميزان (١/ ١٩) والتقريب رقم (١٤٦)].\n(^٦) في المخطوط (ب): \"الصواب تأخير هذا إلى بعد الكلام على حديث عمرو بن أبي عمرو الآتي. وحذف الضمير من أخرجه\". اهـ.\n(^٧) في المسند رقم (٥٩٨٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٧٣) وقال: فيه محمد بن عمرو بن علقمة، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات.\nقلت: إسناده ضعيف. عبد الغفار بن عبد الله لم يوثقه إلا ابن حبان. وقد قال أبو يعلى بإثره: ثم بلغني أنه رجع عنه. =","vol":"13","page":305},{"text":"الزبير، عن علي بن مسهر عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوذكر ابن عدي (^١) عن أبي يعلى أنه قال: بلغنا أن عبد الغفار رجع عنه، وذكر ابن عدي أنهم كانوا لقنوه.\nوأخرج هذا الحديث البيهقي (^٢) بلفظ: \"ملعون من وقع على بهيمة وقال: اقتلوه واقتلوها لا يقال: هذا [الذي] (^٣) فعل [بها] (^٤) كذا وكذا\"، ومال البيهقي إلى تصحيحه (^٥).\nورواه أيضًا من طريق عباد بن منصور عن عكرمة (^٦).\nورواه عبد الرزاق (^٧) عن إبراهيم بن محمد عن داود بن الحصين عن عكرمة، وإبراهيم ضعيف، وإن كان الشافعي يقوي أمره، إذا عرفت هذا تبين لك أنه لم يتفرد برواية الحديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة كما قال الترمذي، بل رواه عن عكرمة جماعة كما بينا.\nوقد قال البيهقي: رويناه عن عكرمة من أوجه مع أن تفرد عمرو بن أبي عمرو لا يقدح في الحديث، فقد قدمنا أنه احتج به الشيخان ووثقه يحيى بن معين. وقال البخاري: عمرو صدوق، ولكنه روى عن عكرمة مناكير.\nوالأثر الذي رواه أبو رزين عن ابن عباس أخرجه أيضًا النسائي (^٨)، ولا حكم لرأي ابن عباس إذا انفرد، فكيف إذا عارض المروي عن رسول الله ﷺ من طريقه؟\n_________\n= وقد أورد حديثه هذا ابن عدي، عن أبي يعلى في مقدمة \"الكامل\" (١/ ٤٦) تحت باب: \"من قال: التلقين هو الذي يكذب فيه الرواي، وذكر بعض من لُقِّن\".\n(^١) في مقدمة \"الكامل\" (١/ ٤٦) وقد تقدم.\n(^٢) في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٣ - ٢٣٤).\n(^٣) كذا في المخطوط (أ)، (ب): وفي السنن الكبرى للبيهقي: (التي).\n(^٤) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٤).\nوانظر: \"التلخيص الحبير\" (٤/ ١٠٤).\n(^٦) في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٣).\n(^٧) في المصنف رقم (١٣٤٩٢).\n(^٨) في السنن الكبرى رقم (٧٣٤١ - العلمية).","vol":"13","page":306},{"text":"وقد اختلفَ أهلُ العلم فيمن وقعَ على بهيمةٍ، فأخرج البيهقي (^١) عن جابر بن زيد أنَّه قال: من أتى البهيمةَ أقيمَ عليه الحدُّ.\nوأخرج أيضًا (^٢) عن الحسن بن علي ﵁ أنه قال: إن كان محصنًا رجم.\nوروى أيضًا (^٣) عن الحسن البصري (^٤) أنه قال: هو بمنزلةِ الزاني، وقالَ الحاكم: أرى أن يجلد ولا يبلغ به الحدُّ، وهو مجمعٌ على تحريم إتيان البهيمة، كما حكى ذلك صاحب البحر (^٥).\nوقد ذهب إلى أنه يوجب الحدَّ كالزنا الشافعي (^٦) في قول له والهادوية (^٧) وأبو يوسف، وذهب أبو حنيفة (^٨) ومالك (^٩) والشافعي (^١٠) في قولٍ له، والمرتضى (١١) والمؤيد بالله (^١١) والناصر (١١) والإمام يحيى (١١) إلى أنه يوجب التعزير فقط؛ إذ ليس بزنا.\nوردَّ بأنه فرج محرَّم شرعًا مشتهى طبعًا فأوجب الحد كالقبل.\nوذهب الشافعي (^١٢) في قول له إلى أنه يقتل أخذًا بحديث الباب.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى رقم (٨/ ٢٣٤).\n(^٢) أي البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٤).\n(^٣) أي البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٤).\n(^٤) موسوعة فقه الحسن البصري (٢/ ٤٩٦) وشرح السنة للبغوي (١٠/ ٣١٠).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ١٤٦).\n(^٦) البيان للعمراني (١٢/ ٣٧٠ - ٣٧١).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ١٤٦).\n(^٨) الاختيار (٤/ ٣٤٨) والبناية في شرح الهداية (٦/ ٢٥٩).\n(^٩) عيون المجالس (٥/ ٢٠٩٨ رقم ١٥١٦).\n(^١٠) البيان للعمراني (١٢/ ٣٧٠).\n(^١١) البحر الزخار (٥/ ١٤٦).\n(^١٢) البيان للعمراني (١٢/ ٣٧٠).\n• قال أبو إسحاق الشيرازي في \"المهذب\" (٥/ ٣٨٥ - ٣٨٦): \"فيه ثلاثة قوال:\nأحدهما: أنه يجب عليه القتل …\nوالثاني: أنه كالزنا …\nوالثالث: أنه يجب فيه التعزير\". اهـ.\n• وقال النووي في \"المنهاج\" (٤/ ١٤٥ - مع مغني المحتاج): الأظهر القول بالتعزير.","vol":"13","page":307},{"text":"وفي الحديث دليل: على أنها تقتل البهيمة، والعلة في ذلك ما روى أَبو داود (^١) والنسائي (^٢) أنه قيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قال: ما أراه قال ذلك إلا أنه يكره أن يؤكل لحمها وقد عمل بها ذلك العمل.\nوقد تقدم أن العلة أن يقال: [هذه التي] (^٣) فعل بهذا كذا وكذا.\nوقد ذهب إلى تحريم لحم البهيمة المفعول بها وإلى أنها تذبح، علي [﵇] (^٤) والشافعي (^٥) في قول له، وذهبت القاسمية (^٦) والشافعي (٥) في قول له وأبو حنيفة (٧) وأبو يوسف (^٧) إلى أنه يكره أكلها تنزيهًا فقط.\nقال في البحر (^٨): إنها تذبح البهيمة ولو كانت غير مأكولة لئلا تأتي بولد مشوّه، كما روي أن راعيًا أتى بهيمة فأتت بولد مشوه. انتهى.\nوأما حديث: \"أن النبي ﷺ نهى عن ذبح الحيوان إلَّا لأكله\" (^٩)، فهو عموم مخصِّص لحديث الباب.\n_________\n(^١) في السنن رقم (٤٤٦٤) وقد تقدم.\n(^٢) في السنن الكبرى (رقم ٧٣٤٠ - العلمية) وقد تقدم.\n(^٣) في المخطوط (ب): (هذا الذي).\n(^٤) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) البيان للعمراني (١٢/ ٣٧١ - ٣٧٢).\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ١٤٦).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٦/ ٣٦٠).\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ١٤٦).\n(^٩) لم أقف عليه بهذا اللفظ.\n• أخرج أحمد في المسند (٤/ ٣٨٩) والنسائي في المجتبى رقم (٤٤٤٦) وفي السنن الكبرى رقم (٤٥٣٥) وابن حبان رقم (٥٨٩٤) والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٧٢٤٥) من طريق صالح بن دينار، عن عمرو بن الشريد، قال: سمعتُ الشريدَ يقولُ: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنْ قتلَ عصُفورًا عَبَثًا، عجَّ إلى الله ﷿ يوم القيامةِ منهُ يقول: يا ربِّ، إنَّ فلانًا قتلني عَبَثًا، ولم يقتلْني لمنفعة\".\nإسناده ضعيف لجهالة صالح بن دينار، وهو الجعفي، أو الهلالي.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n• وأخرج أحمد في المسند (٢/ ١٦٦) والنسائي في سننه رقم (٤٤٤٥) والحاكم (٤/ ٢٣٣) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٧٨٧) والحميدي رقم (٥٨٧) والدارمي (٢/ ٨٤) والبيهقي (٩/ ٨٦).\nمن طريق عمرو بن دينار، عن صهيب مولى ابن عامر يحدِّث، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ النبي ﷺ قال: \"من ذبحَ عصفُورًا أو قتله في غير شيء\"، قال عمرو: أحسِبه قال: \"إلا بحقِّه، سألَهُ اللهُ عنه يومَ القيامة\". =","vol":"13","page":308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1149>[الباب الخامس عشر] باب فيمَنْ وطيءَ جاريَة امرأَتِهِ</span>\n٤٣/ ٣١٣٤ - (عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ أنَّه رُفِعَ إليهِ رَجلٌ غَشِيَ جارِيةَ امْرَأْتِهِ، فقالَ: لأقْضِيَنَّ فِيها بِقَضاءِ رَسُولِ الله ﷺ، إنْ كانَتْ أَحَلَّتْهَا لَكَ جَلَدْتُكَ مِائَةً، وإنْ كانَتْ لمْ تحِلَّها لَكَ رَجَمْتُكَ. رواهُ الخَمْسةُ (^١). [ضعيف]\nوفي روايةِ: عَنِ النُّعْمانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قالَ في الرَّجُلِ يأتِي جارِيةَ امْرَأَتِهِ، قال: لا إنْ كانَتْ أحَلَّتْها لهُ جَلَدْتُهُ مِائةً، وإنْ لَمْ تَكُنْ أحلَّتْهَا له رَجَمْتُهُ\".\n_________\n= إسناده ضعيف لجهالة صهيب مولى ابن عامر، وهو الحذَّاء المكي، يكنى أبا موسى.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n• أخرج سعيد بن منصور في \"سننه\" رقم (٢٣٨٤) من طريق عبد الله بن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم مولى عبد الرحمن، أنَّه قال: أستأذن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ في الغزو، فأذِنَ له، فقال: \"إنْ لَقيتَ فلا تجبن، وإن قدرت فلا تغلل، ولا تحرِقَنَّ نخلًا ولا تعقرها، ولا تقطع شجرة مُطعِمة، ولا تقتُل بهيمةً ليستَ لك فيها حاجة، واتقِ أذى المؤمن \".\nإسناده حسن.\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٢٧٧) وأبو داود رقم (٤٤٥٨) والترمذي رقم (١٤٥١) والنسائي رقم (٣٣٦١) وابن ماجه رقم (٢٥٥١) قال الترمذي في سننه: حديث النعمان في إسناده اضطراب، سمعت محمدًا - أي البخاري - يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث، إنما رواه عن خالد بن عرفطة.\nوزاد الترمذي في \"العلل الكبير\" (٢/ ٦١٤): عن البخاري قوله: أنا أتقي هذا الحديث، إنما رواه قتادة، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم.\nقلت: خالد بن عرفطة: مجهول.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٤٨) عن أبيه قوله: حبيب بن يساف مجهول، لا أعلم أحدًا روى عنه غير قتادة هذا الحديث الواحد.\nوكذلك خالد مجهول، لا نعرف أحدًا يقال له: خالد بن عرفطة إلا واحد، والذي له صحبة\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث النعمان بن بشير حديث ضعيف. والله أعلم.","vol":"13","page":309},{"text":"رواهُ أبُو دَاوُدَ (^١) والنَّسَائيُّ) (^٢). [ضعيف]\nالحديث قال الترمذي (^٣): في إسناده اضطراب، سمعت محمدًا يعني البخاري يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث إنما رواه عن خالد بن عرفطة، وأبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا الحديث أيضًا إنما رواه عن خالد بن عرفطة. انتهى.\nوالذي في السنن: أن أبا بشر رواهُ عن خالد بن عرفطة، عن حبيب، ولكنَّ الترمذيَّ رواهُ في سننه عن أبي بشر، عن حبيب، وخالد بن عرفطة.\nقال أبو حاتم الرازي (^٤): هو مجهول. وقال الترمذي (^٥): سألت محمد بن إسماعيل عنه فقال: أنا أتقي هذا الحديث.\nوقال النسائي: أحاديث النعمان هذه مضطربة.\nوقال الخطابي (^٦): هذا الحديث غير متصل، وليس العمل عليه. انتهى.\nوعُرْفُطَة: بضم العين، وسكون الراء المهملتين، وضم الفاء، وبعدها طاء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث.\nوفي الباب عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق عند أبي داود (^٧) والنسائي (^٨): \"أن رسول الله ﷺ قضى في رجلٍ وقع على جارية امرأته: إنْ كان\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٤٥٩).\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٦٠).\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (٧٢٢٥ - العلمية) والبيهقي (٨/ ٢٣٩) والحاكم (٤/ ٣٦٥) من طرق.\nوهو حديث ضعيف.\nوقد قال النسائي في السنن الكبرى رقم (٧٢٣٣ - العلمية): \"ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به\".\n(^٣) في السنن (٤/ ٥٤).\n(^٤) في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٤٨) وقد تقدم.\n(^٥) في \"العلل الكبير\" (٢/ ٦١٤).\n(^٦) في معالم السنن (٤/ ٦٠٤ - مع السنن).\n(^٧) في سننه رقم (٤٤٦٥).\n(^٨) في سننه رقم (٣٣٦٣).\nوهو حديث ضعيف.","vol":"13","page":310},{"text":"استكرهها فهي حرَّة، وعليه لسيدتها مثلُها، وإنّ كانت طاوعته فهي له، وعليه لسيدتها مثلُها\".\nقال النسائي (^١): لا تصح هذه الأحاديث.\nوقال البيهقي (^٢): قبيصة بن حريث غير معروف.\nوروينا عن أبي داود أنه قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: رواه عن سلمة بن المحبق شيخ لا يعرف لا يحدث عنه غير الحسن يعني: قبيصة بن حريث.\nوقال البخاري في التاريخ: قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبق في حديثه نظر (^٣).\nوقال ابن المنذر: لا يثبت خبر سلمة بن المحبق.\nوقال الخطابي (^٤): هذا حديث منكر، وقبيصة بن حريث غير معروف والحجة لا تقوم بمثله، وكان الحسن لا يبالي أن يروي الحديث ممن سمع.\nوقال بعضهم: هذا كان قبل الحدود.\nوقد روى أبو داود (^٥) والنسائي (^٦) وابن ماجه (^٧) من طريق الحسن البصري عن سلمة بن المحبق نحو ذلك إلا أنه قال: \"وإن كانت طاوعته فهي ومثلها من ماله لسيدتها\".\nوقد اختلف في هذا الحديث عن الحسن فقيل عنه عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق.\nوقيل: عنه عن سلمة من غير ذكر قبيصة.\n_________\n(^١) في إثر الحديث رقم (٧٢٣٣) في السنن الكبرى.\n(^٢) في \"معرفة السنن والآثار\" (٦/ ٣٦٠ - العلمية).\n(^٣) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٢٤٠).\n(^٤) في معالم السنن (٤/ ٦٠٦ - مع السنن).\n(^٥) في سننه رقم (٤٤٦١).\n(^٦) في سننه رقم (٣٣٦٤).\n(^٧) في سننه رقم (٢٥٥٢).\nوهو حديث ضعيف.","vol":"13","page":311},{"text":"وقيل: عن جون بن قتادة عن سلمة. وجون بن قتادة قال الإمام أحمد (^١): لا يعرف، والمُحَبَّق: بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وبعدها باء موحدةٌ، مشددةٌ مفتوحةٌ، ومن أهل اللغة (^٢) من يكسرها.\nوالمحبَّق لقب، واسمه صخر بن عبيد، وسلمة ابنه، له صحبة سكن البصرة، كنيته أبو سنان كني بابنه سنان.\nوذكر أبو عبد الله بن منده: أن لابنه سنان صحبة أيضًا. وجَوْن: بفتح الجيم وسكون الواو وبعدها نون.\nوقد اختلف أهل العلم في الرجل يقع على جارية امرأته، فقال الترمذي (^٣): روي عن غير واحدٍ من الصحابة منهم: عليٌّ، وابن عمر: أن عليه الرجم.\nوقال ابن مسعود: ليس عليه حد ولكن يعزر.\nوذهب أحمد (^٤) وإسحاق إلى ما رواه النعمان بن بشير. انتهى.\nوهذا هو الراجح؛ لأن الحديث وإن كان فيه المقال المتقدم فأقلُّ أحواله أن يكون شبهةً يُدرأ بها الحدُّ.\nقال في البحر (^٥): مسألة: ولو أباحت الزوجة للزوج وطء أمتها، أو وطأ امرأةٍ يستحقُّ دمها؛ حُدَّ.\nوقال أبو حنيفة (^٦): لا، إذ هما شبهة. قلنا: لا نسلم. انتهى.\nوهذا منع مجرد، فإن مثل حديث النعمان (^٧) إذا لم يكن شبهة فما الذي يكون شبهة؟\n_________\n(^١) جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق، قال أحمد: لا يعرف.\nوذكره ابن حبان في ثقات التابعين. وقال ابن حجر: مقبول. انظر: الكامل (٢/ ٦٠٠) والميزان (١/ ٤٢٧) والجرح والتعديل (١/ ١/ ٥٤٢) والتاريخ الكبير (١/ ٢/ ٢٥٢) والتقريب رقم (٩٨٦).\nوخلاصة القول: أن جون بن قتادة مجهول.\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١١٢٧).\n(^٣) في السنن (٤/ ٥٥).\n(^٤) المغني (٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ١٤٣).\n(^٦) البناية في شرح الهداية (٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩). والاختيار (٤/ ٣٤٥ - ٣٤٦).\n(^٧) تقدم برقم (٣١٣٤) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":312},{"text":"قوله: (وإن كانت لم تحلها لك رجمتك)، زاد أبو داود (^١): فوجدوه أحلتها له فجلده مائة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1150>[الباب السادس عشر] بابُ حد زِنَا الرقيقِ خمسونَ جلدةً</span>\n٤٤/ ٣١٣٥ - (عَنْ عَليٍّ قالَ: أَرْسَلني رَسُولُ الله ﷺ إلى أَمَةٍ سَوْداءَ زَنَتْ لأجْلدَها الحَدَّ، قالَ: فَوَجدْتُها في دَمِها، فأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فأخْبَرْتُهُ بِذلِكَ، فقالَ لي: \"إذا تَعَالَتْ مِنْ نِفاسِها فاجْلِدْها خَمْسين\". رَوَاه عَبْدُ الله بْن أَحمَدَ في المُسْنَدِ) (^٣). [صحيح لغيره]\n٤٥/ ٣١٣٦ - (وعَنْ عَبدِ الله بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبي رَبيعَةَ المخْزُومِيِّ قالَ: أَمَرَني عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ في فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَجَلدْنا وَلائِدَ مِنْ وَلائِدِ الإِمارَةِ خَمْسينَ خَمْسينَ في الزِّنا. رَوَاهُ مالِكٌ في المُوَطَّأ) (^٤). [موقوف صحيح]\nحديث عليّ: قد تقدم الكلام عليه في باب تأخير الرجم عن الحبلي (^٥)، وسيأتي أيضًا في الباب الذي بعد (^٦) هذا.\nوأثر عمر مؤيد لحديث الباب لوقوع ذلك منه بمحضر جماعة من الصحابة.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٤٥٨).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) انظر: \"الإشراف على مذاهب أهل العلم\" لابن المنذر (٢/ ٣٤ - ٣٥).\n(^٣) في زوائد مسند أحمد (١/ ١٣٦).\nوإسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي.\nولكن الحديث صحيح لغيره.\n(^٤) في الموطأ (٢/ ٨٢٧ رقم ١٦).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٤٢) و\"المعرفة\" (٦/ ٣٦٦ رقم ٥١٠٤ - العلمية).\nإسناده صحيح.\n(^٥) تقدم عند الحديث رقم (٣١٢٧) من كتابنا هذا.\n(^٦) يأتي برقم (٣١٣٩) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":313},{"text":"وروى ابن وهب عن ابن جريج عن عمرو بن دينار: \"أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ كانت تجلد وليدتها إذا زنت خمسين\" (^١).\nويشهد لذلك عموم قوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (^٢)، ولا قائل بالفرق بين الأمة والعبد، كما حكى ذلك صاحب البحر (^٣).\nوروي عن ابن عباس أنه قال: لا حد على مملوك حتى يتزوج (^٤) تمسكًا بقوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ (^٥)، فإنه تعالى علق حد الإماء بالإحصان.\nوأجاب عنه في البحر (^٦): بأن لفظ الإحصان محتمل لأنه بمعنى أسلمن وبلغن وتزوجن، قال: ولو سلم فخلاف ابن عباس منقوض، والأولى الجواب بحديث أبي هريرة (^٧)، وزيد بن خالد الآتي في الباب الذي بعد (^٨) هذا، فإن فيه: \"أنه سئل ﷺ عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، فقال: \"إن زنت فاجلدوها\"\"، وهذا نص في محل النزاع.\nوأخرج مسلم (^٩) وأبو داود (^١٠) والترمذي (^١١) من حديث أبي عبد الرحمن السلمي أن عليًا خطب فقال: يا أيها الناس أقيموا الحدود على أرقائكم من أحصن منهم ومن لم يحصن.\nوقد وافق ابن عباس طاوس وعطاء وابن جريج، وذهب الجمهور إلى خلاف (^١٢) ذلك.\n_________\n(^١) أخرجه الشافعي في المسند (ج ٢ رقم ٢٥٧ - ترتيب) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٤٥) وعبد الرزاق في المصنف رقم (١٣٦٠٣).\nوهو موقوف بسند منقطع.\n(^٢) سورة النساء، الآية (٢٥).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ١٤٢).\n(^٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٤٣).\n(^٥) سورة النساء، الآية (٢٥).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ١٤٢).\n(^٧) يأتي برقم (٣١٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٨) باب السيد يقيم الحد على رقيقه رقم الحديث (٣١٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٩) في صحيحه رقم (٣٤/ ١٧٠٥).\n(^١٠) في سننه رقم (٤٤٧٣).\n(^١١) في سننه رقم (١٤٤١).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٢) انظر: \"البيان\" للعمراني (١٢/ ٣٥٦) والمغني (١٢/ ٣٣١ - ٣٣٢).","vol":"13","page":314},{"text":"قوله: (إذا تعالت من نفاسها) بالعين المهملة، أي: خرجت.\nوفيه دليل على أنه يمهل من كان مريضًا حتى يصح من مرضه.\nوقد تقدم الكلام على ذلك في باب تأخير الرجم عن الحبلي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1151>[الباب السابع عشر] باب السّيدِ يقيمُ الحَدَّ على رقيقهِ</span>\n٤٦/ ٣١٣٧ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"إذا زَنَتْ أَمَة أحَدِكُمْ فَتبيّنَ زناهَا فَلْيجْلِدْها الحَدَّ وَلَا يُثرِّبْ عَلَيها، ثم إنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْها الحَّدّ وَلَا يُثرِّبْ عَليهَا، ثمّ إنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا، وَلوْ بِحَبْلٍ مِن شَعْرٍ\". مُتَّفقٌ عَليهِ (^١). [صحيح]\nوَرَواهُ أَحمَدُ (^٢) في رِوايَةٍ، وأبُو داوُد (^٣)، وذَكَرا فِيهِ في الرّابعَةِ الحَدَّ والبيْع. [صحيح لغيره]\nقال الخَطَّابيُّ (^٤): مَعْنَى لا يُثَرِّبْ: لا يَقْتَصِرْ عَلى التَّثْريبِ).\n٤٧/ ٣١٣٨ - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ وزيدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَنِّي قالا: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأمَةِ إذَا زَنَتْ ولَمْ تُحْصَنْ، قال: \"إنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها، ثمَّ إنْ زَنت فاجْلدُوها، ثمّ إن زَنَتْ فاجْلدُوها، ثم بيعُوها وَلوْ بِضَفِيرٍ\"، قالَ ابْنُ شِهابٍ: لا أَدْري أبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرّابِعَةِ. مُتَّفَقٌ عَليهِ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٤٩٤) والبخاري رقم (٦٨٣٩) ومسلم رقم (٣٠/ ١٧٠٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٢/ ٤٢٢).\n(^٣) في سننه رقم (٤٤٧١).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٤) في معالم السنن (٤/ ٦١٥ - مع السنن) ولفظه: \"معنى التثريب: التعيير والتبكيت، يقول: لا يقتصر على أن يبكتها بفعلها أو يسبها، ويعطل الحد الواجب عليها .. \". اهـ.\n(^٥) أحمد في المسند (٤/ ١١٧) والبخاري رقم (٦٨٣٧، ٦٨٣٨) ومسلم رقم (٣٢/ ١٧٠٣) و(٣٣/ ١٧٠٤).","vol":"13","page":315},{"text":"٤٨/ ٣١٣٩ - (وعَنْ عَليٍّ أن خادِمًا للنبيِّ ﷺ أَحْدَثَتْ فأمَرَني النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أقِيمَ عَليْهَا الحَدّ، فأتَيْتُها فَوَجَدْتُها لَمْ تَجفّ مِنْ دَمِها، فأتَيْتُهُ فأخْبَرْتهُ، فقالَ: \"إذا جَفَّتْ مِنْ دَمِها فأقِمْ عَليْها الحَدّ، أَقِيمُوا الحُدُودَ على ما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ\". رَوَاهُ أَحْمدُ (^١) وأَبُو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح لغيره]\nحديث عليّ: أخرجه مُسَلم في صحيحه (^٣)، والبيهقي (^٤)، والحاكم (^٥)، ووهم فاستدركه.\nقوله: (فتبيَّن زناها) الظاهر: أن المراد تبينه بما يتبين في حقِّ الحرَّة، وذلك: إمَّا بشهادة أربعةٍ، أو بالإقرار على الخلاف المتقدم فيه.\nوقيل: إنَّ المراد بالتبين: أن يعلم السيد بذلك، وإن لم يقع إقرار، ولا قامت شهادة. وإليه ذهب بعضهم.\nوحكى في البحر (^٦) الإجماع على أنه يعتبر شهادة أربعة في العبد كالحرِّ، والأمةُ حكمها حكمه.\nوقد ذهب الأكثر إلى أن الشهادة تكون إلى الإمام أو الحاكم.\nوذهب بعض أصحاب الشافعي (^٧) إلى أنها تكون عند السيد.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٩٥).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (١٣٦٠١) والبزار في المسند رقم (٧٦٢) والنسائي في الكبرى رقم (٧٢٣٩) و(٧٢٦٨) وأبو يعلى رقم (٣٢٠) من طرق عن سفيان الثوري، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي جميلةَ الطّهَوي عن علي، به.\n(^٢) في سننه رقم (٤٤٧٣) من طريق إسرائيل.\nقلت: وأخرجه البيهقي (٨/ ٢٤٥) من طريق شريك.\nكلاهما عن عبد الأعلى، به. وقرن البيهقي بعبد الأعلى عبدَ الله بن أبي جميلة، وهو مجهول. وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي ضعيف.\nوخلاصة القول: أن حديث علي حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٤/ ١٧٠٥).\n(^٤) في السنن الكبرى (٨/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\n(^٥) في المستدرك (٤/ ٣٦٩) وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ١٤٩).\n(^٧) البيان للعمراني (١٢/ ٣٧٩).","vol":"13","page":316},{"text":"قوله: (ولا يُثَرِّبُ عليها) بمثناة تحتية مضمومة ومثلثة مفتوحة ثم راء مشددة مكسورة وبعدها موحدة وهو التعنيف (^١).\nوقد ثبت في رواية عند النسائي (^٢) بلفظ: \"ولا يعنفها\"، والمراد: أن اللازم لها شرعًا هو الحدُّ فقط؛ فلا يضمَّ إليه سيدُها ما ليس بواجبٍ شرعًا، وهو المحريب.\nوقيل: إنَّ المراد نهي السيد عن أن يقتصر على التثريب دون الحد، وهو مخالف لما يفهمه السياق. وفي ذلك كما قال ابن بطال (^٣) دليل على أنَّه لا يعزر من أقيم عليه الحد بالتعنيف واللوم، ولهذا لم يثبت: أنَّه ﷺ سبَّ أحدًا ممن أقام عليه الحدَّ، بل نهى ﷺ عن ذلك كما سيأتي من حديث أبي هريرة في كتاب حد شارب (^٤) الخمر.\nقوله: (ثم إن زنت) فيه دليل على أنه لا يقام على الأمة الحدُّ إلا إذا زنت بعد إقامة الحدِّ عليها، لا إذا تكرَّر منها الزنا قبل إقامة الحد كما يدلُّ على ذلك لفظ: \"ثم\" بعد ذكر الجلد.\nقوله: (فليبعها) ظاهر هذا أنها لا تحدُّ إذا زنت بعد أن جلدها في المرّة الثانية، ولكنَّ الرواية التي ذكرها المصنف عن أبى هريرة وزيد بن خالد (^٥) مصرحة بالجلد في الثالثة، وكذلك الرواية التي ذكرها عن أحمد (^٦) وأَبي داود (^٧) أنهما ذكرا في الرابعة الحدَّ، والبيعَ؛ نصٌّ في محل النزاع، وبها يُردُّ على النووي (^٨) حيث قال: إنه لما لم يحصل المقصود من الزجر عدل إلى الإخراج\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٢٠٧): \"أي لا يوبخها ولا يقرعها بالزنا بعد الضرب، وقيل: أراد لا يقنع في عقوبتها بالتثريب، بل يضربها الحد، فإن زنا الإماء لم يكن عند العرب مكروهًا ولا منكرًا، فأمرهم بحد الإماء كما أمرهم بحد الحرائر\".\n(^٢) في السنن الكبرى رقم (٧٢٢٩ - الرسالة).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٤٧٣ - ٤٧٤).\n(^٤) عند الحديث رقم (٥/ ٣١٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٣١٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المسند (٢/ ٤٢٢) وقد تقدم.\n(^٧) في سننه رقم (٤٤٧١) وقد تقدم.\nوهو حديث صحيح لغيره، وقد تقدم بإثر الحديث رقم (٣١٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٨) لم أقف على كلام النووي هذا في شرحه لصحيح مسلم ولا في الروضة … بل وقفت =","vol":"13","page":317},{"text":"عن الملك دون الجلد مستدلًا على ذلك بقوله: \"فليبعها\"، وكذا وافقه على ذلك ابن دقيق العيد (^١) وهو مردود.\nوأمَّا الحافظ في الفتح (^٢) فقال: الأرجح: أنه يجلدها قبل البيع، ثم يبيعها، وصرَّح بأن السكوت عن الجلد للعلم به، ولا يخفى: أنَّه لم يسكت ﷺ عن ذلك كما سلف.\nوظاهر الأمر بالبيع أنه واجب.\nوذهب الجمهورُ (^٣) إلى أنه مستحب فقط.\nوزعم بعض الشافعية أن الأمر بالبيع منسوخ كما حكاه ابن الرفعة (٣) في \"المطلب\" (^٤)، ولا أعرف له ناسخًا: فإنْ كان هو النهي عن إضاعة المال، كما زعم بعضهم؛ فيجاب عنه أولًا: بأنَّ الإضاعة إنما تكون إذا لم يكن شيء في\n_________\n= على كلام للإمام النووي في شرح صحيح مسلم (١١/ ١٢): \" … وهذا البيع المأمور به يلزم صاحبه أن يبين حالها للمشتري، لأنه عيب، والإخبار بالعيب واجب، فإن قيل: كيف يكره شيئًا ويرتضيه لأخيه المسلم؟ فالجواب لعلها تستعف عند المشتري بأن يعفها بنفسه أو يصونها بهيبته، أو بالإحسان إليها والتوسعة عليها، أو يزوجها أو غير ذلك، والله أعلم\". اهـ.\nقلت: وهذا مغاير لما ذكره الشوكاني ﵀، فلينظر.\n(^١) في \"إحكام الأحكام\" (ص ٨٦٤ - ٨٦٥ ط: دار ابن حزم) ونصه: \" … وذكر بعضهم أن قوله: \"فليبعها ولو بضفير\" دليل على أن الزنا عيبٌ في الرقيق يرد به، ولذلك حط من القيمة. قال: وفيه دليل على جواز بيع غير المحجور عليه ماله بما لا يتغابن به الناس.\nوفيما قاله في الأول نظر، لجواز أن يكون المقصودُ أن يبيعَهَا، وإن انحطت قيمتها إلى الضفير. فيكون ذلك إخبارًا متعلقًا بحال وجودي لا إخبارًا عن حكم شرعي: ولا شك أن من عرفَ بتكرُّر زنا الأمةِ انحطت قيمتُها عندَه.\nوفيما قاله في الثاني نظر أيضًا، لجواز أن يكونَ هذا العيب أوجبَ نقصانَ قيمتِهَا عند الناس. فيكون بيعها بالنقصان بيعًا بثمنِ المثل، لا بيعًا بما لا يتغابن الناس به\". اهـ.\n(^٢) (١٢/ ١٦٤).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٦٤).\n(^٤) واسمه: \"المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي\" لابن الرفعة، نجم الدين، أحمد بن محمد (ت ٧١٠ هـ). يقع في ستين مجلدًا ولم يكمله منه نسخة خطية في دار الكتب المصرية، وفي مكتبة أحمد الثالث برقم (١١٣٠)، ومنه نسخة مصورة مع تتمة له للحموي، في معهد المخطوطات، بالقاهرة. تحت أرقام (٢٦٨ - ٢٩٤) وتقع في (٢٦) مجلدًا ضخمًا.\n[معجم المصنفات (ص ٣٨٩ رقم ١٢٥١)].","vol":"13","page":318},{"text":"مقابل المبيع، والمأمور به ههنا هو البيع، لا الإضاعة، وذكر الحبل من الشعر للمبالغة ولو سلم عدم إرادة المبالغة لما كان في البيع بحبل من شعر إضاعة، وإلا لزم أن يكون بيع الشيء [الكثير] (^١) بالحقير إضاعة، وهو ممنوع.\nوقد ذهب داود (^٢) وسائر أهل الظاهر إلى أن البيع واجب، لأن ترك مخالطة الفسقة ومفارقتهم واجبتان، وبيع [الكثير] (١) بالحقير جائزٌ إذا كان البائع عالمًا به بالإجماع.\nقال ابن بطال (^٣): حمل الفقهاء الأمر بالبيع على الحضِّ على مباعدة من تكرر منه الزنا لئلا يظن بالسيد الرضا بذلك، ولما في ذلك من الوسيلة إلى تكثير أولاد الزنا.\nقال (^٤): وحمله بعضهم على الوجوب، ولا سلف له في الأمة فلا يشتغل به. انتهى.\nوظاهره: أنه أجمع السلف على عدم وجوب البيع؛ فإن صحَّ ذلك كان هو القرينة الصارفة للأمر عن الوجوب وإلا كان الحقُّ ما قاله أهل الظاهر.\nوأحاديث الباب فيها دليل: على أن السيد يقيم الحدَّ على مملوكه، وإلى ذلك ذهب جماعة من السلف، والشافعي (^٥).\nوذهبت العترة (^٦): إلى أن حد المماليك إلى الإمام إن كان ثَمَّ إمام، وإلا كان إلى سيده.\nوذهب مالك (^٧) إلى أن الأمة إن كانت مزوجة كان أمر حدها إلى الإمام إلا أن يكون زوجها عبدًا لسيدها فأمر حدها إلى السيد، واستثنى مالك أيضًا القطع في السرقة. وهو وجه للشافعية (^٨)، وفي وجه لهم آخر يستثنى حدُّ الشرب.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الكبير).\n(^٢) في المحلى (٨/ ٤٤٤).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٤٧٤).\n(^٤) أي: ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٤٧٤).\n(^٥) الأم (٧/ ٣٤١ - ٣٤٢).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ١٥٩).\n(^٧) التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٤٢١ - ٤٢٢).\n(^٨) البيان للعمراني (١٢/ ٣٧٧).","vol":"13","page":319},{"text":"وروي عن الثوري (^١) والأوزاعي (١): أنه لا يقيم السيد إلا حد الزنا.\nوذهبت الحنفية (^٢) إلى أنه لا يقيم الحدود على المماليك إلا الإمام مطلقًا.\nوظاهر أحاديث الباب أنه يحدُّ المملوكَ سيده من غير فرقٍ بين أن يكون الإمام موجودًا أو معدومًا، وبين أن يكون السيد صالحًا لإقامة الحد أم لا.\nوقال ابن حزم (^٣): يقيمه السيد إلا إنْ كان كافرًا.\nوقد أخرج البيهقي (^٤) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: أدركت بقايا الأنصار وهم يضربون الوليدة من ولائدهم في مَجَالسِهم إذا زنت.\nورواه الشافعي (^٥) عن ابن مسعود وأبي بردة.\nوأخرجه أيضًا البيهقي (^٦) عن خارجة بن زيد عن أبيه.\nوأخرجه (^٧) أيضًا عن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين يُنتهى إلى أقوالهم من أهل المدينة: أنهم كانوا يقولون: لا ينبغي لأحدٍ يقيم شيئًا من الحدود دون السلطان؛ إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنا على عبده وأمته.\nوروى الشافعي (^٨) عن ابن عمر: أنه قطع يد عبده وجلد عبدًا له زنى.\nوأخرج مالك (^٩) عن عائشة: \"أنها قطعت يد عبد لها\".\n_________\n(^١) حكاه عنهما العمراني في البيان (١٢/ ٣٧٧).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٦/ ٢١٨) والاختيار (٤/ ٣٤٢).\n(^٣) المحلى (١١/ ١٦٨) حيث قال ابن حزم: \" … ولا يطلق على إقامة الحدود على المماليك إلا أهل العدالة فقط من المسلمين\".\n(^٤) في السنن الكبرى (٨/ ٢٤٥).\n(^٥) في \"الأم\" (٧/ ٣٤١ رقم ٢٧٦٨ م).\n(^٦) في السنن الكبرى (٨/ ٢٤٥).\n(^٧) أي: البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٤٥).\n(^٨) في المسند (ج ٢ رقم ٢٦٩ - ترتيب).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٨/ ٢٦٨) ومالك في الموطأ (٢/ ٨٣٣ رقم ٢٦).\nوهو موقوف صحيح.\n(^٩) في الموطأ (٢/ ٨٣٢ - ٨٣٣ رقم ٢٥).\nقلت: وأخرجه الشافعي في المسند (ج ٢ رقم ٢٨٠ - ترتيب) والبيهقي (٨/ ٢٧٦) و\"المعرفة\" (٦/ ٤١٨ رقم ٥١٨٣ - العلمية).\nوهو موقوف صحيح.","vol":"13","page":320},{"text":"وأخرج (^١) أيضًا: \"أن حفصة قتلت جارية لها سحرتها\".\nوأخرج عبد الرزاق (^٢) والشافعي (^٣): \"أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ حدَّتْ جارية لها زنت\"، وتقدم في الباب الذي قبل هذا (^٤): \"أنها جلدت وليدة لها خمسين\".\nوقد احتجَّ من قال: إنه لا يقيم الحدود مطلقًا إلا الإمامُ بما رواه الطحاوي (٥) عن مسلم بن يسار: أنه قال: \"كان رجل من الصحابة يقول: الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى السلطان\".\nقال الطحاوي (^٥): لا نعلم له مخالفًا من الصحابة، وتعقبه ابن حزم (^٦) بأنه خالفه اثنا عشر صحابيًا.\nوظاهر أحاديث الباب: أن الأمة والعبد يجلدان سواء كانا محصنين أم لا،\n_________\n(^١) أي: مالك في الموطأ (٢/ ٨٧١ رقم ١٤).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٤١٦) وعبد الرزاق رقم (١٨٧٤٧) والبيهقي (٨/ ١٣٦).\nوهو موقوف صحيح.\n(^٢) في المصنف رقم (١٣٦٠٣).\n(^٣) في المسند (ج ٢ رقم ٢٥٧ - ترتيب).\nوهو موقوف بسند منقطع.\n(^٤) الباب السادس عشر خلال شرح الحديث (٤٥/ ٣١٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) في \"مختصر اختلاف العلماء\" (٣/ ٢٩٩) وفي \"أحكام القرآن\" للجصاص (٣/ ٢٨٣).\n(^٦) المحلى (١١/ ١٦٥ - ١٦٦).\n• قال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٣٢٦): \"قال ﵇: \"أربع إلى الولاة\"، وذكر منها الحدود. قلت: غريب - أي ضعيف -.\n- وروى ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٩/ ٥٥٣ رقم ٨٤٨٧): حدثنا عبدة عن عاصم عن الحسن، قال: \"أربعة إلى السلطان: الزكاة، والصلاة، والحدود، والقضاء\" انتهى.\n- حدثنا ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن جبلة بن عطية، عن عبد الله بن محيريز، قال: \"الجمعة، والحدود، والزكاة، والفيء إلى السلطان\" - مصنف ابن أبي شيبة (٩/ ٥٥٤ رقم ٨٤٨٨) - انتهى.\n- حدثنا عمر بن أيوب عن مغيرة بن زيادة عن عطاء الخراساني، قال: \"إلى السلطان: الزكاة، والجمعة، والحدود\" انتهى - مصنف ابن أبي شيبة (٩/ ٥٥٤ رقم ٨٤٤٩) - انتهى\". اهـ.","vol":"13","page":321},{"text":"وقد تقدم الخلاف في ذلك في الباب الذي قبل هذا.\nوقد اختلف أهل العلم في المملوك إذا كان محصنًا هل يرجم أم لا؟ فذهب الأكثر إلى الثاني، وذهب الزهري وأبو ثور (^١) إلى الأول.\nواحتج الأولون بأن الرجم لا يتنصَّف، واحتجَّ الآخرون بعموم الأدلة.\nوأما المكاتب فذهبت العترة (^٢) إلى أنه لا رجم عليه ويجلد كالحر بقدر ما أدي وفي البقية كالعبد، وذهبت الشافعية (^٣) والحنفية (^٤) إلى أنه يجلد كالعبد مطلقًا لحديث: \"المكاتب عبد ما بقي عليه درهم\" (^٥).\nوقد تقدَّمَ وتقدم الكلامُ على التقسيطِ في المكاتبِ في بابِ الكتابةِ (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) موسوعة الإمام أبي ثور (ص ٧٠٦ - ٧٠٧).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ١٤٢).\n(^٣) البيان للعمراني (١٢/ ٣٥٦).\n(^٤) الاختيار (٤/ ٣٤٠).\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (٣٩٢٦) والنسائي في الكبرى رقم (٥٠٢٦ - العلمية) والحاكم في المستدرك (٢/ ٢١٨) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) عند الحديث رقم (٢٦٠٨) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":322},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1152>[ثانيًا] [أبواب] (^١) القطع في السَّرقة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1153>[الباب الأول] بابُ ما جاءَ في كَمْ يقطعُ السَّارِقُ؟</span>\n١/ ٣١٤٠ - (عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَطَعَ في مِجَنّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَراهِمَ. رَواهُ الجَماعَةُ (^٢).\nوفي لفْظِ بَعْضِهِمْ: قِيمَتُهُ ثلَاثَةُ دَرَاهِمَ). [صحيح]\n٢/ ٣١٤١ - (وعَنِ عَائِشةَ قَالتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْطَعُ يَدَ السّارِقِ في رُبُعِ دينار فَصاعِدًا. رَواهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ (^٣). [صحيح]\nوفي روايَةٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"لا تُقْطَعُ يَدُ السّارِقِ إلَّا في رُبُعِ دِينارٍ فصاعدًا\"، رواهُ أَحمَدُ (^٤) ومسْلِمٌ (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) وابْنُ ماجَهْ (^٧). [صحيح]\nوفي رِوايَةٍ قالَ: \"تُقْطعُ يَدُ السّارِقِ في رُبُعِ دِينارٍ\"، رَوَاهُ البُخَاريُّ (^٨)\n_________\n(^١) في المخطوط (أ)، (ب): (كتاب) وأبدلته بـ (أبواب) لضرورة الترتيب.\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٨٠، ٨٢) والبخاري رقم (٦٧٩٥) ومسلم رقم (٦/ ١٦٨٦) وأبو داود رقم (٤٣٨٥) والترمذي رقم (١٤٤٦) والنسائي رقم (٤٩٠٧) وابن ماجه رقم (٢٥٨٤).\nوهو حديث صحيح.\n• ولفظ: \"قيمته\" للبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه.\n(^٣) أحمد في المسند (٦/ ٣٦) والبخاري رقم (٦٧٩١) ومسلم رقم (١/ ١٦٨٤) وأبو داود رقم (٤٣٨٣) والترمذي رقم (١٤٤٥) والنسائي رقم (٤٩٢١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٦/ ١٠٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٢/ ٦٨٤).\n(^٦) في سننه رقم (٤٩٢٨)\n(^٧) في سننه رقم (٢٥٨٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في صحيحه رقم (٦٧٩٠).","vol":"13","page":323},{"text":"والنَّسائيُّ (^١) وأَبُو داوُدَ (^٢). [صحيح]\nوَفي رِوَايَةٍ قالَ: \"تُقْطَعُ اليَدُ في رُبُعِ دِينارٍ فصَاعِدًا\". رَوَاهُ البُخاريُّ (^٣). [صحيح]\nوفي روايةٍ قال: \"اقْطَعُوا في رُبُعِ دِينَارٍ، وَلا تقْطَعُوا فِيما هُوَ أَدْنَى مِنْ ذلِكَ\"، وكَانَ رُبُعُ الدِّينَارِ يَوْمَئذٍ ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ، والدِّينَارُ اثْنَى عشر دِرْهَمًا. رَوَاهُ أَحمدُ (^٤). [صحيح]\nوفي روايةٍ قَالَ رسُولُ الله ﷺ: \"لا تُقْطَعُ يَدُ السَارقِ فيما دُونَ ثمَنِ الْمِجَنِّ\"، قِيل لِعائشةَ: ما ثَمَنُ الْمِجَنِّ؟ قالتْ: رَبُعُ دِينَارٍ. رَواهُ النَّسائيُّ) (^٥). [منكر]\n٣/ ٣١٤٢ - (وعَنِ الأعمَش عَنْ أبي صالِحٍ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسُولُ الله ﷺ: \"لَعَنَ الله السَّارِقَ يَسْرِق البَيْضةَ فتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرقُ الحَبْلَ فتُقْطعُ يَدُهُ\"، قالَ الأعمَشُ: كانُوا يَروْنَ أَنهُ بَيْضُ الحَدِيدِ، والحَبْلُ كانوا يرَوْنَ أَنَّ مِنها ما يُساوِي دَرَاهِمَ. متَّفَقٌ عَليهِ (^٦)، وليْسَ لِمُسلمٍ فيهِ زيادَةُ قوْلِ الأعمَشِ). [صحيح]\nقوله: (في مِجَنّ) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون وهو الترس (^٧)، ويُقَالُ له: مِجنة (^٨) بكسر الميم أيضًا، وجُنَانٌ وجُنَانَةٌ بضمهِمَا.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٩١٧).\n(^٢) في سننه رقم (٤٣٨٤).\n(^٣) في سننه رقم (٦٧٨٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٦/ ٨٠ - ٨١).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٨/ ٢٥٥) وإسناده صحيح.\n• وأخرج مسلم في صحيحه رقم (٤/ ١٦٨٤) والنسائي رقم (٤٩٢٨) و(٤٩٢٩) وفي السنن الكبرى رقم (٧٤١٥، ٧٤١٦ - العلمية) وابن نصر المروزي في \"السنة\" رقم (٣٢٢) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ١٦٥ - ١٦٦) والبيهقي (٨/ ٢٥٤، ٢٥٥) من طرق بنحوه.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن رقم (٤٩١٥).\nوهو حديث منكر.\n(^٦) أحمد في المسند (٢/ ٢٥٣) والبخاري رقم (٦٧٩٩) ومسلم رقم (٧/ ١٦٨٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) النهاية (١/ ٣٠١).\n(^٨) القاموس المحيط (ص ١٥٣٢).","vol":"13","page":324},{"text":"قوله: (فصاعدًا) هو منصوب على الحالية: أي: فزائدًا، ويستعمل بالفاء وبثم، لا بالواو.\nوفي رواية لمسلم (^١): \"لن تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فما فوقه\".\nقوله: (في ربع دينار) هذه الرواية موافقةٌ لرواية الثلاثة الدراهم التي هي ثمن المجن، كما في رواية النسائي المذكورة في الباب (^٢): \"أن ثمن المجنِّ كان ربع دينار\"، وكما في رواية أحمد (^٣): \"أَنه كان ربع الدينار يومئذٍ ثلاثة دراهم\".\nقال الشافعي (^٤): وربع الدينار موافقٌ لرواية: ثلاثة دراهم؛ وذلك أن الصَّرف على عهد رسول الله ﷺ اثنا عشر درهمًا بدينار، وكان كذلك بعده.\nوقد تقدم أن عمر فرض الدية على أهل الوَرِق اثني عشر ألف درهم، وعلى أهل الذهب ألف دينار.\nوأخرج ابن المنذر: أنَّه أُتيَ عثمان بسارقٍ سرق أترجَّةً، فقوِّمت بثلاثة دراهم من حساب [الدينار] (^٥) باثني عشر، فَقُطِعَ (^٦).\nوأخرج أيضًا البيهقي (^٧) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه: أن عليًا قطع في ربع دينار وكانت قيمته درهمين ونصفًا.\nوأخرج البيهقي (^٨) أيضًا من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن علي: القطع في ربع دينار فصاعدًا.\nوأخرج (^٩) أيضًا من طريقه عن علي أنه قطع يد سارق في بيضة من حديد ثمنها ربع دينار، ورجاله ثقات ولكنه منقطع.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣/ ١٦٨٤).\n(^٢) تقدم وهو في سنن النسائي رقم (٤٩١٥).\nوهو حديث منكر.\n(^٣) تقدم وهو في المسند (٦/ ٨٠ - ٨١) بسند صحيح.\n(^٤) \"الأم\" (٧/ ٣٧٣).\n(^٥) في المخطوط (ب): الدنانير.\n(^٦) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٨٣٢ رقم ٢٣) والشافعي في المسند (ج ٢ رقم ٢٧٣ - ترتيب) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٦٠، ٢٦٢).\nوهو موقوف صحيح.\n(^٧) في السنن الكبرى (٨/ ٢٦٠).\n(^٨) في السنن الكبرى (٨/ ٢٦١).\n(^٩) أي: البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٦٠).","vol":"13","page":325},{"text":"وقد ذهب إلى ما تقتضيه أحاديث الباب من ثبوت القطع في ثلاثة دراهم أو ربع دينار الجمهور (^١) من السلف والخلف ومنهم الخلفاء الأربعة.\nواختلفوا فيما يقوَّم به ما كان من غير الذهب والفضة. فذهب مالك (^٢) في المشهور عنه إلى أنه يكون التقويم بالدراهم لا بربع الدينار إذا كان الصرف مختلفًا.\nوقال الشافعي (^٣): الأصل في تقويم الأشياء هو الذهب، لأنه الأصل في جواهر الأرض كلها حتى قال: إن الثلاثة الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب القطع. انتهى.\nقال مالك (^٤): وكلُّ واحدٍ من الذهب والفضة معتبر في نفسه، لا يقوّم بالآخر. وذكر بعض البغداديين: أنه ينظر في تقويم العروض بما كان غالبًا في نقود أهل البلد.\nوذهبت العترة (^٥)، وأبو حنيفة (^٦) وأصحابه وسائر فقهاء العراق إلى أن النصاب الموجب للقطع هو عشرة دراهم، ولا قطع في أقل من ذلك.\nواحتجُّوا بما أخرجهُ البيهقي (^٧) والطحاوي (^٨) من حديث محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال: كان ثمن المجنّ على عهد رسول الله ﷺ يقوَّم عشرة دراهم.\nوأخرج نحو ذلك النسائي (^٩) عنه.\n_________\n(^١) المغني (١٢/ ٤١٨).\n(^٢) عيون المجالس (٥/ ٢١١٧ - ٢١١٨) والمدونة (٤/ ٤١٢).\n(^٣) الأم (٧/ ٣٧٣) والبيان للعمراني (١٢/ ٤٣٨).\n(^٤) التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٤٢٥).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ١٧٥).\n(^٦) البناية في شرح الهداية (٦/ ٣٧٦).\n(^٧) في السنن الكبرى (٨/ ٢٥٧).\n(^٨) في شرح معاني الآثار (٣/ ١٦٣) بإسنادهما محمد بن إسحاق وقد عنعن.\n(^٩) في سننه رقم (٤٩٥١).\nوهو حديث شاذ.","vol":"13","page":326},{"text":"وأخرج عنه أبو داود (^١) أن ثمنه كان دينارًا أو عشرة دراهم.\nوأخرج البيهقي (^٢) عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: \"كان ثمن المجن على عهد رسول الله ﷺ عشرة دراهم\".\nوأخرج النسائي (^٣) عن عطاء مرسلًا أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن قال: وثمنه عشرة دراهم.\nقالوا: وهذه الروايات في تقدير ثمن المجن أرجح من الروايات الأولى وإن كانت أكثر وأصح ولكن هذه أحوط، والحدود تدفع بالشبهات، فهذه الروايات كأنها شبهة في العمل بما دونها.\nوروي نحو هذا عن ابن العربي (^٤) قال: وإليه ذهب سفيان مع جلالته.\nويجاب: بأنَّ الروايات المروية عن ابن عباس، وابن عمرو بن العاص، في إسنادها جميعًا محمد بن إسحاق وقد عنعن، ولا يحتج بمثله إذا جاء بالحديث معنعنًا فلا يصلح لمعارضة ما في الصحيحين عن ابن عمر (^٥) وعائشة (^٦)، وقد تعسف الطحاوي (^٧) فزعم أن حديث عائشة مضطرب ثم بين الاضطراب بما يفيد بطلان قوله.\nوقد استوفى صاحِبُ الفتح (^٨) الرَّدَّ عليه.\nوأيضًا حديث ابن عمر (٥) حجة مستقلة، ولو سلمنا صلاحية روايات تقدير ثمن المجن بعشرة دراهم لمعارضة الروايات الصحيحة لم يكن ذلك مفيدًا للمطلوب، أعني عدم ثبوت القطع فيما دون ذلك لما في الباب من إثبات القطع في ربع الدينار وهو دون عشرة دراهم، فيرجع إلى هذه الروايات ويتعين طرح\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٣٨٧).\nوهو حديث شاذ.\n(^٢) في السنن الكبرى (٨/ ٢٥٩). بإسناده، محمد بن إسحاق وقد عنعن.\n(^٣) في السنن رقم (٤٩٥٢).\nوهو حديث شاذ.\n(^٤) في عارضة الأحوذي (٦/ ٢٢٦).\n(^٥) تقدم برقم (٣١٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٣١٤١) من كتابنا هذا.\n(^٧) في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ١٦٤).\n(^٨) في \"الفتح\" (١٢/ ١٠٦).","vol":"13","page":327},{"text":"الروايات المتعارضة في ثمن المجن، وبهذا يلوح لك عدم صحة الاستدلال برواية العشرة الدراهم عن بعض الصحابة على سقوط القطع فيما دونها وجعلها شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات لما سلف.\nوقد أسلفنا عن جماعة من الصحابة أنهم قطعوا في ربع دينار وفي ثلاثة دراهم.\n(المذهب الثالث): نقله عياض (^١) عن النخعي (^٢): أنَّه لا يجب القطع إلا في أربعة دنانير، أو أربعين درهمًا، وهذا قول لا دليل عليه فيما أعلم.\n(المذهب الرابع): حكاه ابن المنذر (^٣) عن الحسن البصري (^٤) أنه يقطع في درهمين. وحكاه في البحر (^٥) عن زياد بن أبي زياد، ولا دليل على ذلك من المرفوع.\nوقد أخرج ابن أبي شيبة (^٦) عن أنس بسند قوي أن أبا بكر قطع في شيء ما يساوي درهمين. وفي لفظ: لا يساوي ثلاثة دراهم.\n(المذهب الخامس): أربعة دراهم، نقله ابن المنذر (^٧) عن أبي هريرة وأبي سعيد، وكذلك حكاه عنهما في البحر (^٨)، ونقله عياض (^٩) عن بعض الصحابة وهو مردود بما سلف.\n_________\n(^١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٤٩٩).\n(^٢) انظر: موسوعة فقه إبراهيم النخعي (٢/ ٥٧٢ - ٥٧٣).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٠٦).\n(^٤) انظر: موسوعة فقه الحسن البصري (٢/ ٥٢٧).\nوالاستذكار (٢٤/ ١٦٦ رقم ٣٥٨٩٤).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ١٧٦).\n(^٦) في المصنف (٩/ ٤٧٠).\n(^٧) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٤٧١ رقم ٨١٤٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٦٢).\nعن داود بن فراهيج أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري يقولان: لا تقطع اليد إلا في أربعة دراهم فصاعدًا\".\nوانظر: الاستذكار (٢٤/ ١٦٤ - ١٦٥ رقم ٣٥٨٨٧).\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ١٧٦).\n(^٩) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٤٩٩).","vol":"13","page":328},{"text":"(المذهب السادس): ثلث دينار، رواه ابن المنذر (^١) عن الباقر.\n(المذهب السابع): خمسة دراهم، حكاه في البحر (^٢) عن الناصر والنخعي (^٣) وروي عن ابن شبرمة (^٤)، وهو مروي عن ابن أبي (^٥) ليلى، والحسن البصري (^٦).\nواستدلوا بما أخرجه ابن المنذر (^٧) عن عمر أنه قال: لا تقطع الخمس إلا في خمس.\n(المذهب الثامن): دينارٌ، أو ما بلغ قيمته، رواه ابن المنذر (^٨) عن النخعي (^٩)، وحكاه ابن حزم (^١٠) عن طائفة.\n(المذهب التاسع): ربع دينار من الذهب، ومن غيره في القليل والكثير، وإليه ذهب ابن حزم (^١١) ونقل نحوه ابن عبد البر (^١٢).\nواستدل ابن حزم (^١٣) بأن التحديد في الذهب منصوص ولم يوجد نصٌّ في غيره فيكون داخلًا تحت عموم الآية.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٠٧).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ١٧٦).\n(^٣) موسوعة فقه إبراهيم النخعي (٢/ ٥٧٣).\n(^٤)\n(^٥) الاستذكار (٢٤/ ١٦٣ رقم ٣٥٨٨٠).\n(^٦) قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢٤/ ١٦٥ رقم ٣٥٨٩١):\nوروي عن الحسن البصري، في هذا الباب روايات:\n٣٥٨٩٢ - فروى الأشعث بن عبد الملك، أنه قال: ما كنت لأنْ أقطع اليد في أقل من خمسة دراهم.\n٣٥٨٩٣ - وروى منصور عنه، أنه كان لا يوقَّتُ في السرقةِ شيئًا، ويتلو هذه الآية: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨].\n٣٥٨٩٤ - وروى قتادة عنه، أنه قال: تذاكرنا على عهد زياد ما تقطع فيه اليد، فأجمع رأينا على درهمين\".\nوروي عن الحسن البصري روايات أخرى انظرها في: أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٤١٦).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٠٧).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٠٧).\n(^٩) موسوعة فقه إبراهيم النخعي (٢/ ٥٧٣).\n(^١٠) المحلى (١١/ ٣٥١).\n(^١١) المحلى (١١/ ٣٥٠).\n(^١٢) الاستذكار (٢٤/ ١٥٨ - ١٥٩).\n(^١٣) المحلى (١١/ ٣٥١ - ٤٥٢).","vol":"13","page":329},{"text":"ويجاب عن ذلك برواية النسائي (^١) المذكور في الباب بلفظ: \"لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن\".\nويمكن أيضًا الجواب عنه بقوله ﷺ: \"اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما دون ذلك\" كما في الباب (^٢)؛ لأنه يصدق على ما لم تبلغ قيمته ربع دينار: أنه دونه، وإن كان من غير الذهب فإنه يفضل الجنس على جنس آخر مغايرٍ له باعتبار الزيادة في الثمن، وكذلك العرض على العرض باعتبار اختلاف ثمنهما.\n(المذهب العاشر): أنه يثبت القطع في القليل والكثير، حكاه في البحر (^٣) عن الحسن البصري (^٤) وداود (^٥) والخوارج (^٦).\nواستدلوا بإطلاق قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (^٧).\nويجاب: بأنَّ إطلاق الآية مقيد بالأحاديث المذكورة في الباب.\nواستدلوا ثانيًا بحديث أبي هريرة المذكور في الباب (^٨)؛ فإنَّ فيه: \"يسرق البيضة فتقطع يده، وشرق الحبل فتقطع يده\".\nوقد أجيب عن ذلك: أن المراد به تحقير شأن السارق وخسار ما ربحه، وأنَّه إذا جعل السرقة عادةً له جرأه ذلك على سرقة ما فوق البيضة والحبل حتى يبلغ إلى المقدار الذي تقطع به الأيدي، هكذا قال الخطابي، وابن قتيبة، وفيه تعسف.\nويمكن أن يقال: المراد المبالغة في التنفير عن السرقة وجَعْل ما لا قطع فيه بمنزلة ما فيه القطع، كما في حديث: \"من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٩١٥).\nوهو حديث منكر وقد تقدم.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٨٠ - ٨١) بسند صحيح.\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ١٧٦).\n(^٤) تقدمت الروايات عنه قريبًا. وانظر: موسوعة فقه الحسن البصري (٢/ ٥٢٧).\n(^٥) المحلى (١١/ ٣٥٠).\n(^٦) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٤/ ١٦٦ رقم ٣٥٨٩٥): وقالت الخوارج، وطائفة من أهل الكلام: كل سارق، بالغ، سرق ماله قيمة، قفت: أو كثرت، فعليه القطع.\n(^٧) سورة المائدة، الآية (٣٨).\n(^٨) تقدم برقم (٣١٤٢) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":330},{"text":"قطاة\" (^١)، وحديث: \"تصدَّقي ولو بظلف محرَّق\" (^٢)، مع أن مفحص القطاة لا يكون مسجدًا، والظلف المحرق لا ثواب في التصدق به لعدم نفعه، ولكن مقام الترغيب في بناء المساجد والصدقة اقتضى ذلك، على أنه قد قيل: إنَّ المراد بالبيضة بيضةُ الحديد كما وقع في الباب عن الأعمش، ولا شك أن لها قيمة، وكذلك الحبل فإن في الحبال ما تزيد قيمته على ثلاثة دراهم كحبال السفن، ولكن مقام المبالغة لا يناسب ذلك.\nوقد تقدم أن عليًا قطع في بيضة حديدٍ، ثمنها ربع دينار.\n(الحادي عشر): أنَّه يثبت القطع في درهم فصاعدًا لا دونه، حكاهُ في \"البحر\" (^٣) عن البتِّي (^٤)، وروي عن ربيعة.\nهذه جملة المذاهب المذكورة في المسألة، وقد جعلها في الفتح (^٥) عشرين مذهبًا، ولكن البقية على ما ذكرنا لا يصلح جعلها مذاهب مستقلة لرجوعها إلى ما حكيناه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1154>[الباب الثاني] بابُ اعتبارِ الحِرْزِ والقَطْعِ فيمَا يسْرِعُ إليه الفَسَادُ</span>\n٤/ ٣١٤٣ - (عَنْ رَافعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لَا قطْعَ في ثَمَرٍ، ولا كَثَرٍ\". رواهُ الخَمْسةُ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم تخريجه برقم (٦٢٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٨٣) ولم يعزه لأحد، ولم يحكم عليه.\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ١٧٦).\n(^٤) قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٤/ ١٦٥ رقم ٣٥٨٩٠): وقال عثمان البتي: تقطعُ اليد في درهمٍ.\n(^٥) الفتح (١٢/ ١٠٦ - ١٠٧).\n(^٦) أحمد في المسند (٣/ ٤٦٣) و(٤/ ١٤٠، ١٤٢) وأبو داود رقم (٤٣٨٨) والترمذي رقم (١٤٤٩) والنسائي رقم (٤٩٦١) وابن ماجه رقم (٢٥٩٣).\nوهو حديث صحيح. وانظر: الإرواء رقم (٢٤١٤).","vol":"13","page":331},{"text":"٥/ ٣١٤٤ - (وعَن عمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الثَّمَرِ المُعلَّقِ، فقالَ: \"مَنْ أَصَابَ مِنْهُ بِفِيهِ مِنْ ذِي حاجةٍ غيْرَ متَّخِذٍ خُبْنةً فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، ومَنْ خَرَجَ بشْيءٍ فعليه غرَامةُ مِثليْهِ والْعُقُوبَةُ، ومنْ سَرقَ مِنْهُ شيئًا بَعدَ أَنْ يُؤوَيهُ الجَرينُ فبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ القَطْعُ\". رَوَاهُ النَّسائي (^١) وأَبُو دَاوُدَ (^٢). [حسن]\nوفي رِوَايَةٍ قالَ: سمِعتُ رجلًا مِنْ مُزَيْنةَ يَسألُ رسُولَ الله ﷺ عَنِ الحَرِيسةِ التي [تُوجَدُ] (^٣) في مَرَاتِعِها قال: \"فِيها ثَمنُها مَرّتَيْنِ وضَرْبُ نَكَالٍ، وما أُخِذَ مِنْ عَطَنِهِ فَفِيهِ القَطْعُ إذَا بلَغَ ما يُؤْخَذُ مِنْ ذلكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ\"، قالَ: يا رسُولَ الله فالثمارُ ومَا أُخِذَ مِنْها في أَكْمامِهَا؟ قالَ: \"مَنْ أَخَذَ بِفَمِهِ وَلمْ يتَّخذْ خُبْنَةً فَلَيْسَ عَليْهِ شَيْءٌ، ومَنِ احْتمَل فَعَلَيْهِ ثَمنُهُ مَرَّتينِ وضَرْبُ نَكالٍ، وما أُخِذَ مِنْ أَجْرَانِهِ ففِيهِ القَطْعُ إذَا بَلَغَ ما يؤخَذُ مِنْ ذلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ\"، رَواهُ أحمد (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) ولابْنِ ماجهْ (^٦) مَعنَاهُ. وزَادَ النَّسائي (٥) في آخِرهِ: \"وَمَا لمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فِفيهِ غَرَامَةُ مِثلَيْهِ، وَجلْدَاتُ نَكالٍ\"). [حسن]\n٦/ ٣١٤٥ - (وعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحمنِ أن سَارِقًا سَرَقَ أتَرُجَّةً في زمَنِ عُثْمانَ بْنِ عفَّانَ، فأَمَرَ بِها عُثْمانُ أَنْ تُقَوَّمَ فقُوِّمَتْ ثَلاثةَ درَاهِمَ مِنْ صَرْفِ اثَنْي عَشَرَ بدِينَارٍ فَقَطَعَ عُثْمانُ يَدَهُ. رواهُ مالك في المُوَطَّإِ) (^٧). [موقوف صحيح]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٩٥٨).\n(^٢) في سننه رقم (٤٣٩٠).\nوهو حديث حسن.\n(^٣) في المخطوط (أ)، (ب): (تؤخذ) والمثبت من المسند.\n(^٤) في المسند (٢/ ١٨٠، ٢٠٣).\n(^٥) في سننه رقم (٤٩٥٩).\n(^٦) في سننه رقم (٢٥٩٦).\nوهو حديث حسن.\n(^٧) في الموطأ (٢/ ٨٣٢ رقم ٢٣).\nقلت: وأخرجه الشافعي في المسند (ج ٢ رقم ٢٧٣ - ترتيب) وفي السنن الكبرى (٨/ ٢٦٠، ٢٦٢) وفي السنن الصغير رقم (٣٢٦٥) وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٦/ ٣٩٢ رقم ٥١٤٥ - العلمية).\nوهو موقوف صحيح.","vol":"13","page":332},{"text":"حديث رافع [بن خديج] (^١) أخرجه أيضًا الحاكم (^٢) والبيهقي (^٣)، وصححه البيهقي (^٤) وابن حبان (^٥) واختلف في وصله وإرساله.\nوقال الطحاوي (^٦): هذا الحديث تلقّت العلماء متنه بالقبول.\nوحديث عمرو بن شعيب: أخرجه أيضًا الحاكم (^٧)، وصححه، وحسنه الترمذي (^٨).\nوأثر عثمان أخرجه أيضًا البيهقي (^٩) وابن المنذر.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد (^١٠) وابن ماجه (^١١) بنحو حديث رافع وفي إسناده سعد بن سعيد المقبري (^١٢) وهو ضعيف.\nوأخرج ابن أبي شيبة (^١٣) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين أن\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (١).\n(^٢) لم أقف عليه في المستدرك، وقد عزاه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٢١) للحاكم.\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ٢٦٣).\n(^٤) في حاشية المخطوط (ب): \"أما ابن حبان فذكر في \"خلاصة البدر\" أنه صححه. وأما البيهقي فلم يصححه بعدما بحث في سننه\" و\"التلخيص\" فينظر.\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٤٦٦).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٢١).\n(^٧) في المستدرك (٤/ ٣٨١) وقال: \"سنة تفرد بها عمرو بن شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر\" ووافقه الذهبي.\n(^٨) في سننه رقم (١٢٨٩) وقال: حسن.\n(^٩) في السنن الكبرى (٨/ ٢٦٠، ٢٦٢) وفي السنن الصغير رقم (٣٢٦٥) وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٦/ ٣٩٢ رقم ٥١٤٥ - العلمية) وقد تقدم.\n(^١٠) عزاه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٢١) لأحمد.\n(^١١) في سننه رقم (٢٥٩٤) وإسناده ضعيف جدًّا لضعف سعد بن سعيد المقبري ضعيف.\nوأخوه - عبد الله - متروك.\nولكن الحديث صحيح لغيره.\n(^١٢) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٢٢٣٦): سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، المدني، أبو سهل: لين الحديث … وقال المحرران: بل ضعيف.\n(^١٣) لم أقف عليه في \"المصنف\".\nوقد أخرجه الشافعي في المسند (ج ٢ رقم ٢٧٧ - ترتيب) والبيهقي في السنن الكبرى =","vol":"13","page":333},{"text":"رسول الله ﷺ قال: \"لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة حبل\"، وهو معضل.\nقوله: (ولا كثر) بفتح الكاف والثاء المثلثة وهو الجُمَّار.\nقال في القاموس (^١): والكثر، ويحرَّك: جُمَّار النَّخل، أو طلعها، قال أيضًا: والجُمَّار كرُمَّان: شحم النخلة.\nقوله: (خُبْنَة) بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها نون. قال في القاموس (^٢): خبن الثوب وغيره، يخبنه خبنًا. وخبانًا بالكسر: عطفه وخاطه ليقصر، والطعام غيَّبه، وخبَّاه للشدَّة، والخبنة بالضم: ما تحمله في حضنك. انتهى.\nقوله: (الجرين) قال في \"النهاية\" (^٣): هو موضعُ تجفيف التمر، وهو له كالبيدر للحنطة، ويجمع على جُرُنٍ بضمَّتين. وقال في القاموس (^٤): والجرن بالضم، وكأميرٍ، ومنبرٍ: البيدر، وأجرن التمر: جمعه فيه. انتهى.\nقوله: (عن الحَرِيْسة) بفتح الحاء المهملة، وكسر الراء، وسكون التحتية، بعدها سين مهملة، قيل: هي التي ترعى وعليها حرس، فهي على هذا المحروسة نفسها.\nوقيل: هي السيارة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مأواها.\nوفي القاموس (^٥): حرس، كضرب: سرق، كاحترس، وكسمع: عاش طويلًا. والحريسة: المسروقة، الجمع: حرائس، وجدارٌ من حجار يعمل للغنم. انتهى.\n_________\n= (٨/ ٢٦٣) وفي السنن الصغير رقم (٣٢٧٧) و\"معرفة السنن والآثار\" (٦/ ٤٠٥ رقم ٥١٦٥).\nإسناده ضعيف لإعضاله، لكن ثبت موصولًا عند أبي داود رقم (١٧١٠، ٤٣٩٠) والترمذي رقم (١٢٨٩) والنسائي رقم (٤٩٥٨) وابن ماجه رقم (٢٥٩٦) وأحمد (٢/ ١٨٠، ٢٠٣، ٢٠٧) وغيرهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به.\nوإسناده حسن.\nوقد حسنه المحدث الألباني في الإرواء رقم (٢٤١٣).\nوالخلاصة: أن الحديث حسن.\n(^١) القاموس المحيط (ص ٦٠٢).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٥٣٩).\n(^٣) النهاية (١/ ٢٥٨). وانظر: \"المجموع المغيث\" (١/ ٣٢٣).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ١٥٣٠).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ٦٩٢).","vol":"13","page":334},{"text":"قوله: (فيها ثمنها مرتين) فيه دليل على جواز التأديب بالمال. وقد تقدم الكلام على ذلك في الزكاة (^١).\nوقوله: (وضرب نكالٍ) يجوز أن يكون بالتنوين للأول وبالإضافة، وفيه: جواز الجمع بين عقوبة المال والبدن.\nقوله: (في أكمامها) جمع كم بكسر الكاف: وهو وعاء الطَّلع (^٢).\nوقد استُدِلَّ بحديث رافع: على أنه لا قطع على من سرق الثمر، والكثر، سواء كانا باقيين في منبتهما أو قد أخذا منه وجعلا في غيره، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة (^٣) قال: ولا قطع في الطعام، ولا فيما أصله مباحٌ، كالصيد، والحطب، والحشيش.\nواستدلّ على ذلك أيضًا: بأنَّ هذه الأمور غير مرغوب فيها، ولا يشحّ بها مالكها، فلا حاجة إلى الزجر والحرز فيها ناقص.\nوذهبت الهادوية (^٤) إلى أنه لا قطع في الثمر والكثر والطبائخ والشواء والهرائس إذا لم تحرز، وأما إذا أحرزت وجب فيه القطع وهو محكي عن الجمهور.\nوذهب الثوري إلى أن الشيء إن كان يبقى يومًا فقط كالهرائس والشواء لم يقطع سارقه وإلا قطع.\nوقال الشافعي (^٥): إنَّ حديث رافع خرجَ على ما كان عليه عادة أهل المدينة من عدم إحراز حوائطها فذلك لعدم الحرز، فإذا أحرزت الحوائط كانت كغيرها.\nوقد حكى صاحب البحر (^٦) عن الأكثر أن شرط القطع الحرز.\nوعن أحمد (^٧) وإسحاق وزفر (^٨) والخوارج (^٩)، وهو مروي عن\n_________\n(^١) نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار (٨/ ٣٥ - ٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٤٩١).\n(^٣) الاختيار (٤/ ٣٦٨ - ٣٧٠).\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ١٨٠).\n(^٥) البيان للعمراني (١٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ١٧٩).\n(^٧) المغني (١٢/ ٤١٦).\n(^٨) الإمام زفر وآراؤه الفقهية (١/ ٣٠٣).\nوالمبسوط للسرخسي (٩/ ١٤٨ - ١٤٩).\n(^٩) الاستذكار (٢٤/ ١٨١ - ١٨٢ رقم ٣٥٩٤٩).","vol":"13","page":335},{"text":"الظاهرية (^١) وطائفة من أهل الحديث، أنه لا يشترط.\nويدلُّ على ذلك ما سيأتي في قطع جاحد الوديعة (^٢)، وفي باب تفسير الحرز.\nومما يُسَتدلُّ به على عدم القطع في الثمر إذا كان غير محرز حديث عمرو بن شعيب المذكور في الباب (^٣)، فإن فيه: \"إن من أصاب من الثمر المعلق بفيه ولم يتخذ خبنة فلا قطع عليه ولا ضمان إن كان من ذوي الحاجة، وإن خرج بشيء منه كان عليه غرامة مثليه ومن سرق منه بعد أن يحرز في الجرين قطع إذا بلغ ثمن المجن\"، فهذا يدل على أن الثمر إذا أحرز قطع سارقه.\nومما يدلُّ على اعتبار الحرز أيضًا: روايةُ النسائي (^٤) وأحمد (^٥) المذكورة في الباب في سارق الحريسة والثمار.\nوأما أثر عثمان المذكور في الباب (^٦): \"أنه قطع في أُترجّة\"، فلا يعارض ما ورد في اعتبار الحرز، لأن غاية ما فيه: أنه لم يقع تقييد ذلك بالحرز فيمن حمله على أن تلك الأترجة كانت قد أحرزت.\nوهكذا حديث رافع (^٧) فإنَّ ظاهره: أنه لا قطع في ثمرٍ، ولا كثر مطلقًا، ولكنه مطلقٌ مقيدٌ بحديث عمرو بن شعيب (٣) المذكور بعدَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1155>[الباب الثالث] بابُ تفسيرِ الحِرْزِ وأنَّ المرجِعَ فيهِ إلى الغرْفِ</span>\n٧/ ٣١٤٦ - (عَنْ صَفْوانَ بْنِ أميَّةَ قال: كُنتُ نائمًا في المَسْجِدِ على خَميصةٍ لي فَسُرِقَتْ فأخَذْنا السَّارِقَ فَرَفَعْناهُ إلى رسُولِ الله ﷺ فأمرَ بقَطْعِهِ، فَقُلْتُ:\n_________\n(^١) بل قال ابن حزم في المحلى (١١/ ٣٢٠): \"لا قطع إلَّا فيما أخرج من حرزه\".\n(^٢) الباب الرابع: باب ما جاء في المختلِس والمنتهب والخائن وجاحد العارية عند الحديث رقم (٩/ ٣١٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٣١٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (٤٩٥٩).\n(^٥) في المسند (٢/ ١٨٠).\nتقدم خلال الحديث رقم (٣١٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٣١٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٣١٤٣) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":336},{"text":"يَا رَسُولَ الله أَفِي خَمِيصةٍ ثَمَنِ ثَلاثِينَ دِرْهمًا؟ أَنَا أهبُها لهُ أوْ أَبِيعُها لهُ، قال: \"فَهَلَّا كانَ قبْلَ أَنْ تأتِيَني بهِ\". رواهُ الخمْسةُ إلَّا الترمذيَّ (^١). [صحيح]\nوفي رواية لأحمدَ (^٢) والنسائيِّ (^٣): فقطَعهُ رسُولُ الله ﷺ). [صحيح]\n٨/ ٣١٤٧ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن رسولَ الله ﷺ قطَعَ يَدَ سَارِقٍ سَرَقَ بُرْنُسًا مِنْ صُفَّةِ النساءِ ثَمنُهُ ثَلاثةُ دَرَاهِمَ. رَوَاهُ أحمدُ (^٤) وأبُو داود (^٥) والنَّسائي) (^٦). [صحيح]\nحديث صفوان أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (^٧) والشافعي (^٨) والحاكم (^٩) من طرق منها عن طاوس عن ابن عباس، قال البيهقي (^١٠): وليس بصحيح.\n(ومنها) عن طاوس عن صفوان، قال ابن عبد البر (^١١): سماع طاوس عن صفوان ممكن لأنه أدرك زمن عثمان. وروي عنه أنه قال: أدركت سبعين صحابيًا.\nورواه مالك عن الزهري عن عبيد الله بن صفوان عن أبيه. وقد صححه ابن الجارود (^١٢) والحاكم (^١٣).\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٤٠١)، (٦/ ٤٦٦) وأبو داود رقم (٤٣٩٤) والنسائي رقم (٤٨٨٤) وابن ماجه رقم (٢٥٩٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٣/ ٤٠١)، (٦/ ٤٦٥).\n(^٣) في سننه رقم (٤٨٧٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٢/ ٨٠).\n(^٥) في سننه رقم (٤٣٨٦).\n(^٦) في سننه رقم (٤٩٠٩).\nكلهم بلفظ: \"ترْسًا\" بدل: \"بُرْنسًا\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في الموطأ (٢/ ٨٣٤ - ٨٣٥ رقم ٢٨).\n(^٨) في المسند (ج ٢ رقم ٢٧٨، ٢٧٩ - ترتيب).\n(^٩) في المستدرك (٤/ ٣٨٠) وسكت عنه هو والذهبي.\n(^١٠) في السنن الكبرى (٨/ ٢٦٥).\n(^١١) في التمهيد (١١/ ٢١٩ - مكتبة ابن تيمية).\n(^١٢) في \"المنتقى\" رقم (٨٢٨).\n(^١٣) في المستدرك (٤/ ٣٨٠) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. =","vol":"13","page":337},{"text":"وله شاهد (^١) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال الحافظ (^٢): وسنده ضعيف.\nورواه البزار والبيهقي (^٣) عن طاوس مرسلًا.\nورواه أيضًا البيهقي (^٤) عن الشافعي عن مالك أن صفوان بن أمية .. الحديث، وأخرجه أيضًا البيهقي (^٥) من حديث حميد بن أخت صفوان عن صفوان.\nوحديث ابن عمر أخرجه أيضًا مسلم (^٦) بمعناه.\nقوله: (خميصة) بخاء معجمة مفتوحة، وميم مكسورة، وتحتية ساكنة، ثم صاد. قال في القاموس (^٧): الخميصة: كساءٌ أسود، مربع له علمان.\nقوله: (بُرنسًا) بضم الموحدة، وسكون الراء، وضم النون بعده، مهملة. قال في القاموس (^٨): هو قلنسوة طويلة؛ أو كلُّ ثوب رأسه منه، دُرَّاعةً كان أو جُبَّةً.\nوفي جامع الأصول (^٩) وسنن أبي داود (^١٠) وغيرها بلفظ: \"ترسًا\". بالمثناة من فوق، وسكون الراء، بعدها مهملة وهو معروف.\nقوله: (صُفَّةِ النساءِ) بضم الصاد المهملة، وتشديد الفاء: أي الموضع المختصُّ بهنّ من المسجد، وصفة المسجد، موضع مظَّللٌ منه.\nوحديثُ صفوان يدل: على أنَّ العفو بعد الرفع إلى الإمام لا يسقط به الحد\n_________\n= وهو حديث صحيح.\nوللحديث طرق أخرى قد استوفاها المحدث الألباني تخريجًا في \"الإرواء\" (٧/ ٣٤٥ - ٣٤٩).\n(^١) أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥ رقم ٣٦٣) إسناده ضعيف فيه محمد بن عبيد الله العرزمي المتروك وغيره.\n(^٢) في \"التلخيص\" (٤/ ١٢٠).\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ٢٦٥).\n(^٤) في السنن الكبرى (٨/ ٢٦٥).\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٢٦٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (٦/ ١٦٨٦) وقد تقدم.\n(^٧) القاموس المحيط (ص ٧٩٧). وانظر: الفائق (٢/ ١٦٧).\n(^٨) القاموس المحيط (ص ٦٨٥). وانظر: النهاية (١/ ١٢٨) والفائق (١/ ١٠١).\n(^٩) في جامع الأصول (٣/ ٥٥٧).\n(^١٠) في سننه رقم (٤٣٨٦).","vol":"13","page":338},{"text":"وهو مجمع عليه كما قدمنا ذلك في باب الحث على إقامة الحد إذا ثبت والنهي عن الشفاعة (^١) فيه.\nورُوي عن أبي حنيفة (^٢): أنه يسقط القطع بالعفو مطلقًا، والحديث يردّ عليه.\nوالمراد بقوله: \"فهلا كان قبل أن تأتيني به؟! \"، الإخبار له عما ذكره من البيع، أو الهبة: أنَّهما إنما يصحان قبل الرفع إلى الإمام، لا بعده.\nوفيه دليل: على أن القطع يسقط بالعفو قبل الرفع، وهو مجمع عليه.\nوقد استدلَّ بحديثي الباب من قال بعدم اشتراط الحرز؛ وقد سبق ذكرهم في الباب الذي قبل هذا.\nويُرَدُّ: بأن المسجد حرز لما داخله من آلته وغيرها. وكذلك: الصفة المذكورة في حديث ابن عمر ولا سيما بعد أن جعل صفوان خميصته تحت رأسه كما ثبت في الروايات.\nوأما جعل المسجد حرزًا لآلته فقط فخلاف الظاهر، ولو سلم ذلك كان غايته تخصيص الحرز بمثل المسجد ونحوه مما يستوي الناس فيه لما في ترك القطع في ذلك من المفسدة.\nوأما التمسك بعموم آية السرقة: فلا ينتهض للاستدلال به؛ لأنه عمومٌ مخصوصٌ بالأحاديث القاضية باعتبار الحرز.\nومما يؤيد اعتباره: قولُ صاحب القاموس (^٣): السرقةُ والاستراق: المجيء مستترًا لأخذ مال غيره من حرز، فهذا إمام من أئمة اللغة جعل الحرز جزءًا من مفهوم السرقة، وكذا قال ابن الخطيب في تفسير البيان.\n_________\n(^١) عند الحديث رقم (٣١١٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) المبسوط للسرخسي (٩/ ١٨٦).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ١١٥٣).","vol":"13","page":339},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1156>[الباب الرابع] بابُ ما جَاءَ في المختلِس والمنتهِبِ والخائنِ وجاحِدِ العاريَّةِ</span>\n٩/ ٣١٤٨ - (عَنْ جابرٍ عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: \"ليْسَ على خائنٍ، ولَا مُنتَهِبٍ، ولَا مُخْتِلس قطعٌ\". رواهُ الخُمْسةُ وصحّحهُ التِّرمذيُّ) (^١). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا: الحاكم (^٢)، والبيهقي (^٣)، وابن حبان (^٤) وصححه، وفي رواية له (^٥) عن ابن جريج عن عمرو بن دينار وأبي الزبير عن جابر وليس فيه ذكر الخائن، ورواه ابن الجوزي في \"العلل\" (^٦) من طريق مكي بن إبراهيم عن ابن جريج وقال: لم يذكر فيه الخائن غير مكي.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٣٨٠) وأبو داود رقم (٤٣٩١) والترمذي رقم (١٤٤٨) والنسائي رقم (٤٩٧١) وابن ماجه رقم (٢٥٩١).\nقلت: وأخرجه: الدارمي (٢/ ١٧٥) والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٧١) والبيهقي (٨/ ٢٧٩) والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ١٥٣) وابن حبان رقم (٤٤٥٧).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقال الشيخ عبد القادر الأرنؤوط في \"جامع الأصول\" (٣/ ٥٧٠): وفيه تدليس أبي الزبير.\nقلت: وقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم (١٨٨٤٤)، وصرَّح بسماع أبي الزبير من جابر، فانتفت شبهة تدليسه.\nوخلاصة القول: أن حديث جابر حديث صحيح.\n(^٢) لم أقف عليه من حديث جابر في المستدرك.\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ٢٧٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٤٥٧).\n(^٥) أي: لابن حبان في صحيحه رقم (٤٤٥٦) إسناده صحيح.\n(^٦) في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩ رقم ١٣٢٦).\n\"قال الخطيب: لا أعلم روى هذا الحديث عن ابن جريج مجودًا هكذا غير المكي بن إبراهيم إن كان أحمد بن الحباب حفظه عنه. وإن الثوري وعيسى بن يونس وغيرهما رووه عن ابن جريج عن أبي الزبير ولم يذكروا فيه \"الخائن\".\nوكان أهل العلم يقولون: لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبي الزبير وإنما سمعه من ياسين الزيات عنه فدلسه في روايته عن أبى الزبير.\nوقال المؤلف: وقد قال يحيى بن معين: ياسين، ليس حديثه بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث\". اهـ.","vol":"13","page":340},{"text":"قال الحافظ (^١): قد رواه ابن حبان (^٢) من غير طريقه، فأخرجه من حديث سفيان عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ: \"ليس على المختلس ولا على الخائن قطعٌ\".\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (^٣): لم يسمعه ابن جريج من أبي الزبير إنما سمعه من ياسين بن معاذ الزيات وهو ضعيف، وكذا قال أبو داود (^٤).\nقال الحافظ (^٥) أيضًا: وقد رواهُ المغيرة بن مُسلم عن أبي الزبير، عن جابر وأسنده النسائي (^٦) من حديث المغيرة، ورواه (^٧) سويد بن نصر عن ابن المبارك عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير.\nقال النسائي (^٨): [ورواه] (^٩) عيسى بن يونس والفضل بن موسى وابن وهب ومخلد بن يزيد وجماعة فلم يقل واحد منهم: عن ابن جريج حدثني أبو الزبير ولا أحسبه سمعه عنه، وقد أعله ابن القطان (^١٠) بعنعنة أبي الزبير عن جابر.\nوأجيب: بأنه قد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (^١١) وصرح بسماع أبي الزبير من جابر.\nوفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف عند ابن ماجه (^١٢) بإسناد صحيح بنحو حديث الباب.\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٤/ ١٢٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٤٥٨).\n(^٣) العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٥٠).\n(^٤) بأثر الحديث رقم (٤٣٩٣) من سنن أبي داود.\n(^٥) في \"التلخيص\" (٤/ ١٢٣).\n(^٦) في السنن رقم (٤٩٧٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) أخرجه النسائي في الكبرى رقم (٣/ ٧٤٦٣ - العلمية).\n(^٨) في سننه (٨/ ٨٩).\n(^٩) في المخطوط (ب): رواه.\n(^١٠) الوهم والإيهام (٤/ ٣١٥).\n(^١١) عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٨٨٤٤).\n(^١٢) في سننه رقم (٢٥٩٢).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣١٩): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\". اهـ.\nوقال في الزوائد: رجال إسناده موثقون.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"13","page":341},{"text":"وعن أنس عند ابن ماجه (^١) أيضًا، والطبراني في الأوسط (^٢).\nوعن ابن عباس عند ابن الجوزي في \"العلل\" (^٣) وضعفه، وهذه الأحاديثُ يقوي بعضها بعضًا ولا سيما بعد تصحيح الترمذي (^٤) وابن حبان (^٥) لحديث الباب.\nوياسين الزيات هو الكوفي وأصله يمامي، قال المنذري (^٦): لا يحتج بحديثه، والمغيرة بن مسلم هو السراج خراساني كنيته أبو سلمة (^٧). قال ابن معين: صالح الحديث، صدوق. وقال أبو داود الطيالسي: إنه كان صدوقًا.\nوقد ذهب إلى أنه لا يقطع المختلس والمنتهب والخائن العترة (^٨) والشافعية (^٩) والحنفية (^١٠).\nوذهب أحمد (^١١) وإسحاق وزفر والخوارج إلى أنه يقطع، وذلك لعدم اعتبارهم الحرز كما سلف.\nوالمراد بالخائن هو من يأخذ المال خفيةً، ويظهر النصح للمالك.\nوالمنتهب: هو من ينتهب المال عن جهة القهر، والغلبة.\nوالمختلس الذي يسلب المال على طريقة الخلسة. وقال في النهاية (^١٢): هو من يأخذه سلبًا ومكابرة.\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند ابن ماجه.\n(^٢) في \"المعجم الأوسط\" رقم (٥٠٩) وإسناده صحيح.\n(^٣) في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٣٠٨ رقم ١٣٢٥) وقال المؤلف: وزمعة بن صالح قد ضعفه أحمد ويحيى والفلاس.\n(^٤) في السنن (٤/ ٥٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٤٥٧).\n(^٦) في \"مختصر السنن\" (٦/ ٢٢٤).\n(^٧) المغيرة بن مسلم القسملي، السرّاج، أبو سلمة: قال أحمد: ما أرى به بأسًا، ووثقه وحسَّن حاله الآخرون أيضًا.\nالعلل رواية عبد الله (٣٣٦٣)، (٥٢٧٤) والتاريخ الكبير (٤/ ١/ ٣٢٤) والجرح والتعديل (٤/ ١ / ٢٢٩).\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ١٧٣).\n(^٩) الأم (٧/ ٣٨٣).\n(^١٠) الاختيار (٤/ ٣٧١).\n(^١١) المغني (١٢/ ٤١٦).\n(^١٢) النهاية (١/ ٥١٧).","vol":"13","page":342},{"text":"١٠/ ٣١٤٩ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كانتْ مَخْزُوميَّةٌ تَسْتَعِيرُ المَتَاعَ وتَجْحَدُهُ، فأَمرَ النبيُّ ﷺ بقَطْعِ يَدِها. رَوَاهُ أَحْمدُ (^١) والنسائيُّ (^٢) وأَبُو داوُد (^٣) وقالَ: فأمَرَ النبيُّ ﷺ فقُطِعَت يَدُها [صحيح]\nقالَ أَبُو داوُد (^٤): ورَواهُ [ابْنُ أبي نَجْيحٍ] (^٥) عَنْ نافِعٍ عَنْ صفِيَّةَ بِنْتِ عبَيْدٍ، قال فيهِ: فشُهِدَ عَليهَا).\n١١/ ٣١٥٠ - (وعَنْ عائشَةَ قَالَتْ: كانتِ امْرَأَةٌ مخْزُوميَّةٌ تَستعيرُ المتَاعَ وتَجْحَدهُ فأمَرَ النبيُّ ﷺ بقَطْعِ يَدِها، فأتى أَهْلُها أُسَامةَ بْنَ زَيدٍ فَكَلَّمُوهُ، فكَلَّمَ النبيَّ ﷺ فِيها، فقالَ لَهُ النبيُّ ﷺ: \"يَا أسامَةُ لَا أَرَاكَ تَشْفَعُ في حَدّ مِنْ حُدودِ الله ﷿\"، ثمَّ قَامَ النبيُّ [ﷺ] (^٦) خَطِيبًا فقالَ: \"إنَّما هَلكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ بأنَّهُ إذَا سَرَقَ فيهِمُ الشَّريفُ تركُوهُ، وإذَا سَرقَ فيهِمُ الضَّعيفُ قَطَعُوهُ، والذِي نفْسِي بَيدِهِ لوْ كانَتْ فاطِمةَ بِنْتَ مُحمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا\" فَقَطَعَ يَدَ المَخْزُوميَّةِ. رواهُ أَحمَدُ (^٧) ومسْلمٌ (^٨) والنَّسائيُّ (^٩) [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ١٥١).\n(^٢) في السنن رقم (٤٨٨٧).\n(^٣) في السنن رقم (٤٣٩٥).\n(^٤) في سننه (٤/ ٥٥٦).\n(^٥) كذا في المخطوط (أ)، و(ب) وفي سنن أبي داود (ابن غَنْحٍ).\n• قلت: وأخرجه بنحوه النسائي رقم (٤٨٨٩) من طريق عمرو بن هاشم الجَنْي أبي مالك، عن عبيد الله، عن نافع، به. وإسناده ضعيف.\nوأخرجه النسائي رقم (٤٨٩٠) عن محمد بن الخيل الدمشقي، عن شعيب بن إسحاق، عن عبيد الله، عن نافع، أن امرأة كانت … مرسلًا. وإسناده صحيح.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (٤/ ورقة ١١٣) ورواه يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، أن امرأة كانت .. مرسلًا. وكذلك رواه الثقفي عن أيوب مرسلًا، والمرسل أشبه.\nقلت: والحديث أصله عند مسلم رقم (١٠/ ١٦٨٨) من طريق معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عمر حديث صحيح، والله أعلم،\n(^٦) ما بين الخاصرتين سقط من (أ).\n(^٧) في المسند (٦/ ٤١، ١٦٢).\n(^٨) في صحيحه رقم (٩/ ١٦٨٨).\n(^٩) في سننه رقم (٤٨٩٤).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":343},{"text":"وفي روايةٍ قالَ: اسْتَعارَتِ امْرَأَةٌ، يَعْنِي حُلِيًّا على أَلْسِنة ناسٍ يُعْرفُونَ وَلا تُعْرَف هِيَ، فبَاعَتهُ، فأُخِذَتْ فأتِيَ بِهَا النبيّ ﷺ فأمَرَ بقَطْعِ يَدِها، وَهِيَ التِي شفَعَ فِيها أُسَامةُ بْنُ زيدٍ، وقالَ [فِيها] (^١) رسُولُ الله ﷺ ما قالَ. رَواهُ أَبُو دَاودَ (^٢) والنَّسائيُّ) (^٣) [صحيح]\nحديث ابن عمر: أخرجه أيضًا أبو عوانة في صحيحه (^٤) من طريق أيوب، عن نافع عنه.\nوأخرجه أيضًا: النسائي (^٥) وأبو عوانة (^٦) من وجهٍ آخر عن [عبيد الله] (^٧) بن عمر العمري، عن نافع عنه أيضًا، بلفظ: \"استعارت حليًا\".\nقوله: (كانت مخزوميةً) اسمها فاطمةُ بنتُ الأسودِ بن عبدِ الأسدِ بن عبد اللهِ بن [عمروِ] (^٨) وهي بنتُ أخي أبي سلمةَ بن عبدِ الأسد الصحابي.\nقوله: (تستعير المتاع وتجحده) في رواية لعبد الرزاق (^٩) بسندٍ صحيحٍ إلى أبي بكر بن عبد الرحمن: \"أن امرأةٌ جاءت، فقالت: إن فلانةً تستعير حليًا. فأعارتها فمكثت لا تراها، فجاءت إلى التي استعارت لها تسألها، فقالت: ما استعرتك شيئًا، فرجعت إلى الأخرى فأنكرت، فجاءت إلى النبي ﷺ فدعاها فسألها، فقالت: والذي بعثك بالحقِّ ما استعرت منها شيئًا، فقال: \"اذهبوا إلى بيتها تجدوه تحت فراشها\" فأتوه، وأخذوه، فأمر بها فقطعت\".\nقوله: (فأتى أهلُها أسامةَ فكلَّموه) في رواية للبخاري (^١٠): \"إنَّ قريشًا أهمَّتهم المرأةُ المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلِّم رسول الله ﷺ ومن يجترئ عليه إلا أسامةُ حِبُّ رسول الله ﷺ \".\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).\n(^٢) في سننه رقم (٤٣٩٦).\n(^٣) في سننه رقم (٤٨٩٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٢٤٣).\n(^٥) في سننه رقم (٤٨٩٠).\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٢٤٤).\n(^٧) في المخطوط (ب): عبد الله. والمثبت من (أ) والنسائي وأبي عوانة.\n(^٨) في المخطوط (أ): (عمر).\n(^٩) في \"المصنف\" رقم (١٨٨٣٢).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٦٧٨٨).","vol":"13","page":344},{"text":"وجاء في رواية (^١): \"أن المخزومية المذكورة عاذت بأم سلمة\".\nوأخرج الحاكم (^٢) موصولًا، أبو داود (^٣) مرسلًا: \"أنها عاذت بزينب (^٤) بنت رسول الله ﷺ \".\nواستشكل ذلك بأن زينب ماتت في شهر جمادى من السنة السابعة من الهجرة، وقصة المخزومية في غزوة الفتح سنة ثمان.\nوقيل: المراد زينب بنت أم سلمة ربيبة النبي ﷺ فتكون نسبتها إليه [مجازًا] (^٥).\nوجاء في رواية لعبد الرزاق (^٦) أنها عاذت بعمر بن أبي سلمة.\nوالجمعُ بين الرواياتِ أنها عاذَتْ بأم سلمة وابنيها فشفعوا [لها] (^٧) إلى النبي ﷺ فلم يشفعهم، [فطلبتِ] (^٨) الجماعة من قريش من أسامة الشفاعة ظنًا منهم بأن النبي ﷺ يقبل شفاعته لمحبته له.\nقوله: (لا أراك تشفع في حدٍّ من حدود الله) فيه دليل: على تحريم الشفاعة في الحدود، وهو مقيدٌ بما إذا كان قد وقع الرفع إلى الإمام، لا قبل ذلك، فإنه جائزٌ، وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث من مرسل حبيب بن أبي ثابت: أن النبيّ ﷺ قال لأسامة لما تَشَفَّعَ: \"لا تَشْفَعْ في حدٍّ فإنَّ الحدود إذا انتهت إلّي فليست بمتروكة\" (^٩).\n_________\n(^١) عند مسلم رقم (١٦٨٩) والنسائي رقم (٤٨٩١) من حديث جابر.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المستدرك (٤/ ٣٧٩).\nوقال: قد اتفق الشيخان على إخراج حديث الزهري عن عروة عن عائشة ﵂، أن المخزومية إنما عاذت بأسامة بن زيد. وهو الصحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٤٣٧٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) هذا لفظ أبي داود. ولفظ الحاكم: \"بربيب رسول الله ﷺ\"، ولعل \"زينب\" تصحيف، ويؤيده ما سيأتي.\n(^٥) في المخطوط (ب): مجازي.\n(^٦) في \"المصنف\" رقم (١٨٨٣١).\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).\n(^٨) في المخطوط (ب): (فطلب).\n(^٩) وهو في مرسل حبيب بن أبي ثابت كما في \"فتح الباري\" (١٢/ ٨٧).","vol":"13","page":345},{"text":"وقد قدَّمنا في باب الحثِّ على إقامةِ الحدودِ والنهي عن الشفاعةِ فيه ما فيه أكملُ دلالة على الفرق بين الشفاعة في الحد قبل الرفع وبعده.\nقوله: (إنما هلكَ من كانَ قبلكم) في رواية: \"إنما هلكَ بنو إسرائيل\" (^١) وظاهرُ الحصرِ العمومُ (^٢)، وأنه لم يقع الهلاكُ لمن قبلَ هذه الأمةِ أو لبني إسرائيل إلا بهذا السبب.\nوقيل: المراد من هلك بسبب تضييع الحدود، فيكون المراد بالعموم هذا النوع الخاص.\nوفي حديث عائشة عند أبي الشيخ (^٣) أنهم عطلوا الحدود عن الأغنياء وأقاموها على الضعفاء.\nومثله ما في حديث الباب: \"أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه … إلخ\". وفي حديث ابن عباس (^٤): \"أنهم كانوا يأخذون الدية من الشريف إذا قتل عمدًا والقصاص من الضعيف\".\nقوله: (فقطع يد المخزومية) فيه دليل: على أنَّه يقطع جاحدُ العارية.\nوإليه ذهب من لم يشترط في القطع أن يكون من حرزٍ، وهو: أحمد (^٥) وإسحاق، وزفر، والخوارج، كما سلف، وبه قال أهل الظاهر (^٦)، وانتصر له ابن حزم.\nوذهب الجمهور (^٧): إلى عدم وجوب القطع لمن جحد العاريَّة، واستدلوا\n_________\n(^١) وهو جزء من حديث عائشة أخرجه النسائي في سننه رقم (٤٨٩٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) انظر: البحر المحيط (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٦) وشرح الكوكب المنير (٣/ ٥١٥ - ٥١٨).\n(^٣) أخرجه أبو الشيخ (أبو محمد، عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيَّان، ت ٣٦٩ هـ).\nفي \"كتاب السرقة\" من طريق زاذان عن عائشة مرفوعًا كما في \"فتح الباري\" (١٢/ ٩٤).\n• واعلم أن \"كتاب السرقة\" سمَّاه السمعاني في \"التحبير\" (١/ ١٦١): \"القطع والسرقة\" وكذا الكتاني في \"الرسالة المستطرفة\" (٤٩)، ولم يصل إلينا.\nانظر: [\"معجم المصنفات\" (ص ١٨٢ رقم ٥٠١)، (ص ٢١٣ رقم ٦١٥)].\n(^٤) انظر: \"فتح الباري\" (١٢/ ٩٥).\n(^٥) المغني (١٢/ ٤١٦).\n(^٦) المحلى لابن حزم (١١/ ٣٢٠)، وقال فيه: لا قطع إلا فيما أخرج من حرزه.\n(^٧) المغنى (١٢/ ٤١٦).","vol":"13","page":346},{"text":"على ذلك بأن القرآن والسنة أوجبا القطع على السارق؛ والجاحد للوديعة ليس بسارق.\nوردَّ: بأنَّ الجحد داخلٌ في اسم السرقة؛ لأنه هو والسارق لا يمكن الاحتراز منهما، بخلاف المختلس والمنتهب، كذا قال ابن القيم (^١).\nويجاب عن ذلك: بأن الخائن لا يمكن الاحتراز عنه؛ لأنه آخذ المال خفيةً، مع إظهار النصح كما سلف.\nوقد دلَّ الدليل: على أنَّه لا يقطع.\nوأجاب الجمهور عن أحاديث الباب المذكورة في المخزومية: بأنَّ الجحد للعارية وإن كان مرويًا فيها من طريق عائشة، وجابر، وابن عمر، وغيرهم، لكنه ورد التصريح في الصحيحين (^٢) وغيرهما بذكر السرقة.\nوفي روايةٍ من حديث ابن مسعودٍ: \"أنها سرقت قطيفةً من بيت رسول الله ﷺ \" أخرجه ابن ماجه (^٣) والحاكم (^٤)، وصححه أبو الشيخ، وعلَّقه أبو (^٥) داود والترمذي (^٦)، ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت: \"أنَّها سرقت حليًا\"، قالوا: والجمع ممكنٌ؛ بأن يكون الحلي في القطيفة، فتقرَّر أن المذكورة قد وقع منها السرق فذكر جحد العارية لا يدلُّ على أن القطع كان له فقط.\nويمكن أن يكون ذكر الجحد لقصد التعريف بحالها، وأنها كانت مشتهرة بذلك الوصف، والقطع كان للسرقة، كذا قال الخطابي (^٧) وتبعه البيهقي (^٨)\n_________\n(^١) زاد المعاد (٥/ ٤٦).\n(^٢) البخاري رقم (٦٧٨٨) ومسلم رقم (١١/ ١٦٨٩) من حديث جابر.\n(^٣) في سننه رقم (٢٥٤٨).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٠٥): هذا إسناد ضعيف لتدليس ابن إسحاق.\n(^٤) في المستدرك (٤/ ٣٧٩ - ٣٨٠) وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة، ووافقه الذهبي.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) علَّقه أبو داود في سننه بإثر الحديث رقم (٤٣٧٤).\n(^٦) أشار إليه الترمذي بإثر الحديث رقم (١٤٣٠).\n(^٧) معالم السنن (٤/ ٥٥٦ - مع السنن).\n(^٨) في \"المعرفة\" (١٢/ ٤٣٠ رقم ١٧٢٥٨).","vol":"13","page":347},{"text":"والنووي (^١) وغيرهما.\nويؤيد هذا ما في حديث الباب (^٢) من قوله ﷺ: \"إنما هلك من كان قبلكم بأنهم إذا سرق فيهم الشريف .. إلخ\"، فإن ذكر هذا عقب ذكر المرأة المذكورة يدل على أنه قد وقع منها السرق.\nويمكن أن يجاب عن هذا: بأن النبي ﷺ نزَّل ذلك الجحد منزلة السرق فيكون دليلًا لمن قال: إنه يصدق اسم السرق على جحد الوديعة.\nولا يخفى أن الظاهر من أحاديث الباب أن القطع كان لأجل ذلك الجحد كما يشعر به قوله في حديث ابن عمر (^٣) بعد وصف القصة: \"فأمر النبي ﷺ بقطع يدها\". وكذلك بقية الألفاظ المذكورة.\nولا ينافي ذلك وصف المرأة في بعض الروايات بأنها سرقت، فإنه يصدق على جاحد [الوديعة] (^٤) بأنه سارق كما سلف، فالحق قطع جاحد العارية ويكون ذلك مخصصًا للأدلة الدالة على اعتبار الحرز.\nووجهه أن الحاجة ماسة بين الناس إلى العارية، فلو علم المعير أن المستعير إذا جحد لا شيء عليه لجر ذلك إلى سد باب العارية وهو خلاف المشروع.\n\n<span data-type='title' id=toc-1157>[الباب الخامس] بابُ القَطْعِ بالإقرَارِ وأنَّه لا يكْتَفى فيه بالمرَّةِ</span>\n١٢/ ٣١٥١ - (عَنْ أبي أمَيَّة المَخْزُومِيِّ أَنَّ رسُولَ الله ﷺ أُتِيَ بلصّ فاعْتَرَفَ اعْتِرافًا ولمْ يُوجَدْ معَهُ المَتَاعُ، فقالَ لَهُ رسُولُ الله ﷺ: \"ما إخَالُكَ سَرَقْتَ؟ \" قالَ: بَلى، مَرَّتْينِ أَوْ ثَلَاثًا، قالَ: فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اقْطَعُوهُ ثمَّ جِيئُوا بهِ\"، قال: فقَطَعُوهُ ثُمَّ جَاءُوا بهِ، فقالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: \"قُلْ أسْتغْفرُ الله وأتُوبُ\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ١٨٨).\n(^٢) تقدم برقم (٣١٥٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٣١٤٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المخطوط (ب): (العارية).","vol":"13","page":348},{"text":"إليهِ\"، فقالَ: أَسْتَغْفِرُ الله وأتُوبُ إليهِ، فقال رسُولُ الله ﷺ: \"اللهُمَّ تُبْ عَليهِ\" رواهُ أحمدُ (^١) وأَبُو داوُد (^٢) وكَذَلكَ النَّسائيُّ (^٣) ولَمْ يقُلْ فيهِ: مَرَّتْينِ أَوْ ثَلاثًا. وابْنُ ماجَهْ (^٤)، وذكَرَ مَرَّةً ثانِيَةً فِيهِ قالَ: \"ما إخالُكَ سَرقْتَ؟ \"، قالَ: بَلَى). [ضعيف]\n١٣/ ٣١٥٢ - (وعَنِ القْاسِم بْنِ عَبْد الرَّحمن عن علّي قال: لا يقْطَعُ السَّارِقُ حتى يشْهَدَ على نفْسِهِ مَرّتْينِ. حَكاهُ أحمدُ في روايَةِ مَهْنَا واحتَجَّ بهِ) (^٥).\nحديث أبي أمية قال الحافظ في بلوغ المرام (^٦): رجاله ثقات.\nوقال الخطابي (^٧): إن في إسناده مقالًا. قال: والحديث إذا رواه مجهول لم يكن حجة ولم يجب الحكم به.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢٩٣).\n(^٢) في سننه رقم (٤٣٨٠).\n(^٣) في سننه رقم (٤٨٧٧).\n(^٤) في سننه رقم (٢٥٩٧).\nقلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٧٣) والبيهقي (٨/ ٢٧٦) من طريق أبي المنذر مولى أبي ذر عن أبي أمية المخزومي.\nوهذا إسناد ضعيف لضعف أبي المنذر هذا. فإنه لا يعرف كما قال الذهبي في \"الميزان\".\nوله شاهد من حديث أبي هريرة بنحوه، لكن ليس فيه الاعتراف. وقد أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ١٦٨) والدارقطني في سننه (٣/ ١٠٢ رقم ٧١) والحاكم (٤/ ٣٨١) والبيهقي (٨/ ٢٧٥ - ٢٧٦). وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٨/ ٨٤): \"قلت: وهو كما قال، وأقره الذهبي لكن أعله الدارقطني بقوله: ورواه الثوري عن يزيد بن خصيفة مرسلًا. ثم ساق إسناده إليه بذلك.\nوكذلك رواه الطحاوي من طريق أخرى عن سفيان به.\nثم أخرجه من طريق ابن إسحاق، وابن جريج كلاهما عن يزيد بن خصيفة به.\nفهذا يؤكد أن المرسل هو الصواب، وأن وصله وهم من الدراوردي، فإنه وإن كان ثقة في نفسه، ففي حفظه شيء.\nقال الحافظ: صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ … \". اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث أبى أمية المخزومي ضعيف وكذلك حديث أبى هريرة ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) أثر علي أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٨٧٨٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٧٥).\n(^٦) رقم الحديث (٨/ ١١٥٦) بتحقيقي. ط: مكتبة ابن تيمية - القاهرة.\n(^٧) في معالم السنن (٤/ ٥٤٣).","vol":"13","page":349},{"text":"قال المنذري (^١) وكأنه يشير إلى أن أبا المنذر مولى أبي ذرٍّ لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة من رواية حماد بن سلمة عنه، ويشهد له ما سيأتي في الباب الذي بعد هذا.\nوفي الباب آثار عن جماعة من الصحابة (منها) عن أبي الدرداء (^٢) أنه أتي بجارية سرقت فقال لها: أسرقت؟ قولي: لا، فقالت: لا، فخلى سبيلها.\nوعن عطاء [عند] (^٣) عبد الرزاق (^٤) أنه قال: كان من مضى يؤتى إليهم بالسارق فيقول: أسرقت؟ قل: لا، وسمى أبا بكر وعمر.\nوأخرج (^٥) أيضًا عن عمر بن الخطاب أتي برجل فسأله: أسرقت؟ قل: لا، فقال: لا، فتركه. وعن أبي هريرة عند ابن أبي شيبة (^٦) أن أبا هريرة أتي بسارق فقال: أسرقت؟ قل: لا، مرتين أو ثلاثًا.\nوعن أبي مسعود الأنصاري في \"جامع سفيان\" (^٧): أن امرأة سرقت جملًا فقال: أسرقت؟ قولي: لا.\nقوله: (ما إخالك سرقت) بفتح الهمزة وكسرها؛ أي: ما أظنك سرقت، وفي ذلك دليل: على أنه يستحب تلقين ما يسقط الحدَّ.\nقوله: (مرتين أو ثلاثًا) استدلَّ به من قال: إنَّ الإقرار بالسرقة مرَّةً واحدة لا يكفي، بل لا بدَّ من الإقرار مرتين أو ثلاثًا، وأقلُّ ما يلزم به القطع مرتان.\n_________\n(^١) في \"مختصر السنن\" (٦/ ٢١٨).\n(^٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٧٦).\n(^٣) في المخطوط (ب): (عن).\n(^٤) في المصنف رقم (١٨٩١٩).\n(^٥) أي عبد الرزاق في المصنف رقم (١٨٩٢٠).\n(^٦) في \"المصنف\" (١٠/ ٢٣ - ٢٤).\n(^٧) \"جامع سفيان الثوري\" (سفيان بن سعيد بن مسروق. ت ١٦١ هـ).\nذكره له الذهبي في \"السير\" (٧/ ٢٣٠)، (٨/ ٢٧٢، ٥١٥) وذكر ابن النديم في \"الفهرست\" (٢٢٥) أن له جامعان: كبير وصغير.\n[(معجم المصنفات ص ١٥٤ رقم ٣٨٤)].\n• وقد عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٢٦).","vol":"13","page":350},{"text":"وإلى ذلك ذهبت العترة (^١)، وابن أبي (٢) ليلى، وابن شبرمة (^٢) وأحمد بن حنبل (^٣) وإسحاق. وروي عن أبي يوسف (^٤). وذهب مالك (^٥)، والشافعية (^٦)، والحنفية (^٧)، وهو مروي عن أبي يوسف إلى أنه يكفي الإقرار مرة.\nويجاب عن الاستدلال بحديث أبي أمية (^٨) المذكور: أنَّه لا يدلُّ على اشتراط الإقرار مرتين، وإنما يدل: على أنه يندب تلقين المسقط للحدِّ عنه، والمبالغة في الاستثبات.\nومما يدل على أنَّ هذا هو المراد: أنَّه ﷺ قال: \"لا إخالك سرقت ثلاث مرات\" في روايةٍ، ولا قائل: بأن يشترط ثلاث مرات، ولو كان مجرَّد الفعل يدلُّ على الشرطية لكان وقوع التكرار منه ﷺ ثلاث مرات يقتضي اشتراطها.\nوقد تقدم في حديث المجنّ (^٩)، ورداء صفوان (^١٠) أن النبي ﷺ قطع، ولم ينقل في ذلك تكرير الإقرار.\nوأما الاحتجاج بما روي عن علي ﵇ كما ذكره المصنف فهو وإن [كانت] (^١١) الصيغة مشعرة باشتراط الإقرار مرتين، لكنه لا تقوم به الحجةُ إلا عند من يرى حجية قوله، كما ذهب إليه بعض الزيدية.\nقوله: (قل أستغفر الله) فيه دليل: على مشروعية أمر المحدود بالاستغفار، والدعاء له بالتوبة بعد استغفاره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1158>[الباب السادس] بابُ حَسْمِ يدِ السَّارِقِ إذَا قُطِعَتْ واستِحْبَابِ تعليقِها في عُنُقِهِ</span>\n١٤/ ٣١٥٣ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أُتِيَ بسَارِقٍ قَدْ سَرَقَ شَمْلَةً، فقالوا: يَا رَسُولَ الله إنَّ هذا قدْ سَرَقَ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ما إخالُهُ\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ١٨٦).\n(^٢) ذكره ابن قدامة في المغني (١٢/ ٤٦٤).\n(^٣) المغني (١٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥).\n(^٤) المبسوط للسرخسي (٩/ ١٨٢).\n(^٥) عيون المجالس (٥/ ٢١٣٣ رقم ١٥٤٤).\n(^٦) روضة الطالبين للنووي (١٠/ ١٤٣).\n(^٧) المبسوط للسرخسي (٩/ ١٨٢).\n(^٨) تقدم برقم (٣١٥١) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم برقم (٣١٤٠) من كتابنا هذا.\n(^١٠) تقدم برقم (٣١٤٦) من كتابنا هذا.\n(^١١) في المخطوط (ب): (كان).","vol":"13","page":351},{"text":"سَرَقَ\"، فقال السَّارقُ: بَلى يا رسولَ الله، فقال: \"اذْهَبُوا بِهِ فاقْطَعُوهُ، ثمَّ احْسِمُوهُ، ثمّ ائْتُونِي بِهِ\"، فقُطِعَ فأُتِيَ بهِ فقال: \"تُبْ إلى الله\"، قالَ: قدْ تبْتُ إلى الله، فقالَ: \"تَابَ الله عَليْكَ\"، رَواهُ الدَّارقطنيُّ) (^١). [ضعيف]\n١٥/ ٣١٥٤ - (وعَنْ عَبدِ الرحمنِ بْنِ مُحَيْرِيز قالَ: سألْنا فَضَالَةَ بْن عُبَيْدٍ عَنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ في عُنُقِ السّارقِ أَمِنَ السُّنَّةِ؟ قالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَارِقٍ فقُطِعَتْ يَدُهُ، ثمَّ أَمَرَ بِهَا فَعلِّقَتْ في عُنُقِهِ. رَواهُ الخمْسةُ إلَّا أَحمَدَ (^٢).\nوفي إسنابٍ الحَجَّاجُ بْنُ أرْطَاةَ وهْوَ ضعِيفٌ). [ضعيف]\nحديث أبي هريرة: أخرجه موصولًا أيضًا: الحاكم (^٣)، والبيهقي (^٤)، وصححه ابن القطان.\nوأخرجه أبو داود في المراسيل (^٥) من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان بدون ذكر أبي هريرة، ورجح المرسل ابن خزيمة، وابن المديني، وغير واحدٍ.\nوحديث عبد الرحمن بن محيريز: قال الترمذي (^٦): حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه\n_________\n(^١) في سننه (٣/ ١٠٢) رقم (٧١).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٦٨) والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٨١) والبيهقي (٨/ ٢٧٥ - ٢٧٦) من طرق ثلاث، وهو حديث ضعيف، وقد تقدم الكلام عليه في تخريج الحديث رقم (١٢/ ٣١٥١) من كتابنا هذا.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٩) خلافًا لما قاله ابن تيمية الجد.\nوأبو داود رقم (٤٤١١) والترمذي رقم (١٤٤٧) وقال: حسن غريب. والنسائي رقم (٤٩٨٢) وابن ماجه رقم (٢٥٨٧).\nقال النسائي: الحجاج بن أرطاة ضعيف، ولا يحتج بحديثه.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٢٧٠): وزاد ابن القطان جهالة حال ابن محيريز.\nقال: لم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم\".\nوهو حديث ضعيف. الإرواء رقم (٢٤٣٢).\n(^٣) في المستدرك (٤/ ٣٨١) وقد تقدم.\n(^٤) في السنن الكبرى (٨/ ٢٧١).\n(^٥) في المراسيل رقم (٢٤٤) مرسل بسند صحيح.\n(^٦) في السنن (٤/ ٥١).","vol":"13","page":352},{"text":"إلا من حديث عمر بن علّي المقدمي عن الحجاج بن أرطاة، وعبد الرحمن بن محيريز هو: أخو عبد الله بن محيريز شامي. انتهى.\nوقال النسائي (^١): الحجاج بن أرطاة ضعيف لا يحتج بحديثه.\nقال المنذري (^٢): وهذا الذي قاله النسائي قاله غير واحدٍ من الأئمة.\nقوله: (ثم احسموه) (^٣) ظاهره: أن الحسم واجبٌ، والمراد به: الكي بالنار، أي: يكوي محلُّ القطع؛ لينقطع الدم، لأنَّ منافذ الدم تنسدّ به لأنه ربما استرسل الدم فيؤدِّي إلى التلف.\nوذكر في البحر: أنه إذا كره السارق الحسم؛ لم يحسم له. وجعله مندوبًا فقط مع رضاه، وفي كل من الطرفين نظر.\n(أما الأول): فلأن ترك الحسم إذا كان مؤديًا إلى التلف وجب علينا عدم الإجابة له إلى ما يؤدي إلى تلفه.\n(وأما الثاني): فلأن ظاهر الحديث الوجوب لكونه أمرًا، ولا صارف له عن معناه الحقيقي، ولا سيَّما مع كونه يؤدِّي الترك إلى التلف فإنه يصير واجبًا من جهة أخرى، قال في البحر (^٤): وثمن الدهن، وأجرة القطع من بيت المال، ثم من مال السارق، فإن اختار أن يقطع نفسه فوجهان.\nقال الإمام (^٥) يحيى: كالقصاص وسائر الحدود، وقيل: يمكن لحصول الزجر. انتهى.\nقوله: (فعلِّقَت في عنقه) فيه دليل على: مشروعية تعليق يد السارق في عنقه لأن في ذلك من الزجر ما لا مزيد عليه، فإنَّ السارق ينظر إليها مقطوعةً معلقةً، فيتذكر السبب لذلك، وما جرَّ إليه ذلك الأمر من الخسارة بمفارقة ذلك العضو النفيس، وكذلك الغير يحل له بمشاهدة اليد على تلك الصورة من الانزجار ما تنقطع به وساوسه الرديئة.\n_________\n(^١) في سننه بإثر الحديث (٤٩٨٣).\n(^٢) في \"مختصر السنن\" (٦/ ٢٣٩).\n(^٣) النهاية (١/ ٣٧٨).\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ١٩١).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ١٩١).","vol":"13","page":353},{"text":"وأخرج البيهقي (^١) أن عليًا ﵁ قطع سارقًا، فمروا به ويده معلقة في عنقه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1159>[الباب السابع] بابُ ما جَاءَ في السَّارِقِ يُوهَبُ السَّرِقَة بَعْدَ وُجُوبِ القَطْعِ وَالشَّفْعِ فِيهِ</span>\n١٦/ ٣١٥٥ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عمَرو: أَنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قالَ: \"تَعافُوا الحُدُودَ فِيما بَيْنكُمْ فمَا بَلَغني مِنْ حدٍّ فَقدْ وَجَبَ\". رَوَاهُ النَّسائيُّ (^٢) وأَبُو داوُد) (^٣). [صحيح]\n١٧/ ٣١٥٦ - (وعَنْ عائِشَةَ: أن رسُولَ الله ﷺ قالَ: \"أَقِيلوا ذَوي الهَيْئاتِ عَثَراتِهمْ إلَّا الحُدُودَ\". رَوَاهُ أَحمدُ (^٤) وأَبُو داوُد) (^٥). [صحيح]\n١٨/ ٣١٥٧ - (وعَنْ رَبيعَة بْنِ أَبِي عَبدِ الرَّحمنِ: أن الزُّبَيْرَ بْنَ العَوّامِ لقيَ رَجُلًا قَدْ أَخَذَ سارِقًا وهُوَ يُريدُ أَنْ يَذْهَبَ بهِ إلى السُّلْطانِ فَشفَعَ لهُ الزُّبَيْرُ لِيُرْسِلَهُ، فقالَ: لا، حتَّى أُبَلّغَ بِهِ السُّلطانَ، فقالَ الزُّبَيْرُ: إذَا بَلَّغْتَ به السُّلْطانَ فَلَعَنَ الله الشَافعَ والمُشَفَّعَ. رَوَاهُ مالِكٌ في المُوَطَّإِ) (^٦). [موقوف صحيح]\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ٢٧٥) و\"المعرفة\" (١٢/ ٤١٦ رقم ١٧٢١٤).\n(^٢) في سننه رقم (٤٨٨٥).\n(^٣) في سننه رقم (٤٣٧٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٦/ ١٨١).\n(^٥) في سننه رقم (٤٣٧٥).\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (٧٢٩٤ - العلمية) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٣٧٧) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٤٣) وابن حزم في \"المحلى\" (١١/ ٤٠٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عبد الملك بنُ زيد، عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة، به.\nقال ابن حزم، وقد أورد طرقه: أحسنُها كلّها حديث عبد الرحمن بن مهدي، فهو جيد، والحجة به قائمة.\nوهو حديث صحيح. انظر: \"الصحيحة\" رقم (٦٣٨).\n(^٦) في الموطأ (٢/ ٨٣٥ رقم ٢٩).\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٤/ ١٧٦): \"هذا خبر منقطع، ويتصل من وجه صحيح\". اهـ. =","vol":"13","page":354},{"text":"١٩/ ٣١٥٨ - (وعَنْ عائِشَةَ: أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمُ المرأَةُ المَخْزُوميَّةُ الَّتي سَرَقَتْ، قالوا: منْ يُكَلِّمُ رَسُولَ الله ﷺ ومَنْ يَجْترئُ عَليهِ إلَّا أُسَامَةُ حِبُّ رسُولِ الله ﷺ، فكلَّمَ رسُولَ الله ﷺ فقالَ: \"أَتَشْفعُ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله\"، ثمَّ قامَ فَخَطَبَ فقالَ: \"يا أَيُّهَا الناسُ إنَّما ضَلَّ مَنْ كان قَبْلَكُمْ أنَّهُمْ كانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّريفُ تَرَكُوهُ، وإذا سَرَقَ فيِهمُ الضَّعيفُ أقامُوا عَليْهِ الحَدَّ، وَايْمُ الله لوْ أَنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمدٌ يَدَها\". مُتفَقٌ عَليهِ) (^١). [صحيح]\nحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أيضًا الحاكم وصححه (^٢)، وسكت عنه أبو داود (^٣)، وهو من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nقال في الفتح (^٤): وسنده إلى عمرو بن شعيب صحيح، والواقع فيما وقفنا عليه من نسخ هذا الكتاب إلى عبد الله بن عمر بدون واو، ولعله غلط من الناسخ.\nوحديث عائشة الأول (^٥) أخرجه أيضًا النسائي (^٦)، وابن عدي (^٧)، والعقيلي (^٨)، وقال: له طرق وليس فيها شيء يثبت، وذكره ابن ظاهر في تخريج أحاديث الشهاب من رواية عبد الله بن هارون بن موسى الفروي، عن القعنبي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أنس.\nوقال: الإسناد باطلٌ والحمل فيه على الفروي.\n_________\n= قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٣٣) بسند صحيح.\nوالخلاصة: أنه موقوف صحيح، والله أعلم.\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٤١، ١٦٢) والبخاري رقم (٦٧٨٨) ومسلم رقم (٨/ ١٦٨٨).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٤٣٧٣) والترمذي رقم (١٤٣٠) والنسائي رقم (٤٨٩٩) وابن ماجه رقم (٢٥٤٧) والبيهقي (٨/ ٢٥٣) وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٨٨٣٠) والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٧٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المستدرك (٤/ ٣٨٣) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\n(^٣) في السنن (٤/ ٥٤٠).\n(^٤) \"الفتح\" (١٢/ ٨٧).\n(^٥) تقدم برقم (١٧/ ٣١٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) في سننه الكبرى رقم (٧٢٩٤ - العلمية).\n(^٧) في \"الكامل\" (٥/ ٣٠٨).\n(^٨) في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٣٤٣).","vol":"13","page":355},{"text":"ورواه الشافعي (^١) وابن حبان في صحيحه (^٢) وابن عدي (^٣) أيضًا وَالبيهقي (^٤) من حديث عائشة بلفظ: \"أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم\"، ولم يذكر ما بعده.\nقال الشافعي (^٥): وسمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ويقول: يتجاوز للرجل من ذوي الهيئات عثرته ما لم يكن حدًا.\nوقال عبد الحق (^٦): ذكره ابن عدي في باب واصل بن عبد الرحمن الرقاشي ولم يذكر له علة.\nقال الحافظ (^٧): وواصلُ هو أبو حرة، ضعيف، وفي إسناد ابن حبان أبو بكر بن نافع. وقد نص أبو زرعة على ضعفه في هذا الحديث.\nوفي الباب عن ابن عمر رواه أبو الشيخ (^٨) في كتاب الحدود بإسناد ضعيف.\nوعن ابن مسعود رفعه: \"تجاوزوا عن ذنب السخي فإن الله يأخذ بيده عند عثراته\"، ورواه الطبراني في الأوسط (^٩) بإسناد ضعيف.\nوأثر الزبير المذكور أخرجه أيضًا الطبراني (^١٠). قال في الفتح (^١١): وإسناده\n_________\n(^١) في المسند (ج ٢ رقم ٢٨٧ - ترتيب).\n(^٢) في صحيحه رقم (٩٤).\n(^٣) في \"الكامل\" (٧/ ٨٧).\n(^٤) في السنن الكبرى (٨/ ٣٣٤).\nإسناده ضعيف، وقد ثبت من غير هذا الوجه كما تقدم.\n(^٥) في \"الأم\" (٧/ ٣٦٨).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٥٠).\n(^٧) في \"التلخيص\" (٤/ ١٥٠).\n(^٨) عزاه إليه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٥٠) وقال: سنده ضعيف.\n(^٩) في المعجم الأوسط رقم (١١٩٩) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٨٢) وقال: \"فيه بشر بن عبيد لله الدارس، وهو ضعيف\".\n(^١٠) في المعجم الأوسط رقم (٢٢٨٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٥٩) وقال: فيه أبو غزية محمد بن موسى الأنصاري ضعفه أبو حاتم وغيره، ووثقه الحاكم، وعبد الرحمن ابن أبي الزناد ضعيف\".\n(^١١) في \"الفتح\" (١٢/ ٨٧).","vol":"13","page":356},{"text":"منقطع، وهو عند ابن أبي شيبة (^١) [بسند] (^٢) حسن عن الزبير.\nوفي حديث عبد الله بن عمرو دليل على مشروعية المعافاة في الحدود قبل الرفع إلى الإمام لا بعده. وقد تقدَّم الكلام على ذلك.\nوحديث عائشة (^٣) فيه دليل: على أنَّه يشرع إقالة أرباب الهيئات إن وقعت منهم الزلة نادرًا.\nوالهيئة: صورة الشيء، وشكله، وحالته، ومراده: أهل الهيئات الحسنة.\nوالعثرات (^٤): جمع عثرة، والمراد بها الزلة كما وقع في الرواية المذكورة.\nقال الشافعي (^٥): وذوي الهيئات الذين يقالون عثراتهم الذين ليسوا يُعرفون بالشرِّ فيزلُّ أحدهم الزِّلَّة.\nوقال الماوردي (^٦): في تفسير العثرات المذكورة وجهان: (أحدهما): الصغائر. (والثاني): أول معصيةٍ زلَّ فيها مطيع.\nوالمراد. بقوله: \"إلا الحدود\"، أي فإنها لا تقال بل تقام على ذي الهيئة وغيره بعد الرفع إلى الإمام، وأما قبله فيستحبُّ الستر مطلقًا.\nلما في حديث أبي هريرة عند الترمذي (^٧) من حديث: \"ومن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة\"، وأخرجه أيضًا الحاكم (^٨).\nورواه الترمذي (^٩) من حديث ابن عمر.\n_________\n(^١) في \"المصنف\" (٩/ ٤٦٤ - ٤٦٥).\n(^٢) في المخطوط (ب): بإسناد.\n(^٣) تقدم برقم (٣١٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) النهاية في غريب الحديث (٢/ ١٦٠) ولسان العرب (٤/ ٥٣٩)\n(^٥) الأم (٧/ ٣٦٨).\n(^٦) الحاوي الكبير (١٣/ ٤٠٤).\n(^٧) في سننه رقم (١٩٣٥) وقال: حديث حسن.\n(^٨) في المستدرك (٤/ ٣٨٣) وقال: الإسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في سننه رقم (١٤٢٦) وقال: حديث حسن صحيح غريب.\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":357},{"text":"ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (^١) من حديث مسلمة بن مخلد مرفوعًا: \"من ستر مسلمًا في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة\".\nوروى ابن ماجه (^٢) عن ابن عباس مرفوعًا: \"من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه كشف الله عورته حتى يفضحه في بيته\".\nقوله: (فلعن الله الشافع والمشفع) فيه التشديد في الشفاعة في الحدود بعد الرفع. وقد تقدم الكلام على حديث المخزومية (^٣) الذي ذكره المصنف.\n\n<span data-type='title' id=toc-1160>[الباب الثامن] باب في حَدِّ القَطْعِ وغيرِهِ هَلْ يسْتَوْفَى في دارِ الحربِ أمْ لا؟</span>\n٢٠/ ٣١٥٩ - (عَنْ بُسْرِ بْنِ أَرْطاةَ: أنَّهُ وَجَدَ رَجُلًا يَسْرِقُ في الغَزوِ فَجَلَدَهُ ولمْ يَقْطَعْ يَدَهُ، وقالَ: نَهانا رسُولُ الله ﷺ عَنِ القَطْعِ في الغَزْو. رَوَاهُ أَحمدُ (^٤) وأَبُو داوُدَ (^٥) والنَّسائيُّ (^٦)، وللتِّرْمِذيِّ (^٧) مِنهُ المَرْفوعُ). [صحيح]\n_________\n(^١) في معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٩٥ رقم ٦٠٦٠).\nولفظه: \"من علم من أخيه سيئة فسترها ستره الله بها من النار يوم القيامة؟ \".\n(^٢) في سننه رقم (٢٥٤٦).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٠٤): هذا إسناد فيه مقال محمد بن عثمان بن صفوان الجمحي قال فيه أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث. وقال الدارقطني: ليس بقوي. وذكره ابن حبان في \"الثقات وباقي رجال الإسناد ثقات، وله شاهد من حديث أبي هريرة … \".\nوالخلاصة: أن حديث ابن عباس حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) تقدم برقم (٣١٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المسند (٤/ ١٨٠١) بسند رجاله موثقون.\n(^٥) في سننه رقم (٤٤٠٨).\n(^٦) في سننه رقم (٤٩٧٩)\n(^٧) في سننه رقم (١٤٥٠). وقال: هذا حديث غريب.\nوهو حديث صحيح.\n• وفي الباب عن حذيفة موقوفًا عند سعيد بن منصور رقم (٢٥٠١) وابن أبي شيبة (١٠/ ١٠٣) بسند صحيح. =","vol":"13","page":358},{"text":"٢١/ ٣١٦٠ - (وعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: \"جاهِدُوا النَّاسَ في الله، القريبَ والبَعيدَ، ولا تُيالوا في الله لَوْمَةَ لائمٍ، وأَقِيمُوا حدُودَ الله في الحَضَرِ والسَّفَرِ\". رَوَاهُ عَبدُ الله بْنُ أَحمدَ في مُسْنَدِ أَبيهِ) (^١). [حسن]\nحديث بسر بن أرطاة سكت عنه أبو داود (^٢).\nوقال الترمذي (^٣): غريب ورجال إسناده عند أبي داود ثقات إلى بسر، وفي إسناد الترمذي ابن لهيعة (^٤)، وفي إسناد النسائي بقية بن الوليد (^٥).\nواختلف في صحبة بُسر المذكور، وهو: بضم الباء الموحدة، وسكون السين المهملة، وبعدها راء، قرشيٌّ عامريٌّ، كنيته: أبو عبد الرحمن، فقيل: له صحبة، وقيل: لا صحبة له، وإنَّ مولده بعدَ وفاة النبي ﷺ وله أخبارٌ مشهورٌ (^٦)،\n_________\n= • وعن عمر موقوفًا عن سعيد بن منصور رقم (٢٥٠٠) وابن أبي شيبة (١٠/ ١٠٣) بسند ضعيف.\n• وعن أبي الدرداء موقوفًا عند سعيد بن منصور رقم (٢٤٩٩) وابن أبي شيبة (١٠/ ١٠٣) بسند ضعيف.\n(^١) في المسند (٥/ ٣١٦، ٣٢٦).\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (١٨٦٦) والبزار في المسند رقم (٢٧١٢) والطبراني في \"الشاميين\" رقم (١٥٠٢). بسند ضعيف لضعف أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم. ولكن الحديث حسن والله أعلم.\n(^٢) في السنن (٤/ ٥٦٤).\n(^٣) في السنن (٤/ ٥٣).\n(^٤) وهو سيئ الحفظ، ولكن رواه عنه قتيبة بن سعيد، وروايته عن ابن لهيعة مقبولة، كرواية العبادلة عنه، عند أهل العلم بالحديث. وقد سمعت هذا من المحدث الألباني في منزل الشيخ سليم الهلالي، وحضور الشيخ علي الحلبي وغيرهم حفظ الله الجميع.\nوابن لهيعة متابع. لكن قد اختلف في صحبة بسر بن أرطاة.\n(^٥) بقية بن الوليد بن صائد، أبو يُحمد، الكلاعي، ولد سنة (١١٥ هـ) صدوق، ولكنه كثير التدليس عن الضعفاء والمجهولين.\nقال أبو زرعة: بقية عَجَب إذا روى عن الثقات فهو ثقة. مات سنة (١٩٧ هـ).\n[التاريخ الكبير (١/ ١/ ١٥٠) والجرح والتعديل (١/ ١/ ٤٣٤) والكامل (١/ ٥٠٤) والمجروحين (١/ ١٩١) وتاريخ بغداد (٧/ ١٢٣)].\n(^٦) قال علاء الدين مغلطاي في \"الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة (١/ ١١٠ رقم الترجمة ٩٧): \"بُسْر بن أَرْطاة، ويقال: ابن أبي أرطاة العامري: ذكره أبو عمر، وأبو نعيم، وابن منده في جُملة الصحابة. =","vol":"13","page":359},{"text":"وكان يحيى بن معين (^١) لا يحسن الثناء عليه.\nقال المنذري (^٢): وهذا يدل على أنه عنده لا صحبة له.\nونقل في \"الخلاصة\" (^٣) عن ابن معين أنه قال: لا صحبة له وأنه رجل سوء. ولي اليمن وله بها آثار قبيحة. انتهى.\nونقل عبد الغني (^٤): أن حديثه في الدعاء فيه التصريح بسماعه من النبي ﷺ وقد غمزه الدارقطنيُّ، ولا يرتاب منصف: أن الرجل ليس بأهلٍ للرواية؛ وقد فعل في الإسلام أفاعيل لا تصدر عمن في قلبه مثقال حبة من إيمان، كما تضمنت ذلك كتب التاريخ المعتبرة، فثبوت صحبته [لا يرفع] (^٥) القدح عنه على ما هو المذهب الراجح، بل هو إجماع لا يختلف فيه أهل العلم كما حققنا ذلك في غير هذا الموضع (^٦)، وحققه العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في \"تنقيحه\" (^٧).\nولكن إذا كان المناط في قبول الرواية هو تحرِّي الصدق، وعدم الكذب،\n_________\n= وقال ابن قانع، والباوَرْدي، وأبو أحمد العسكري، وأبو سليمان محمد بن عبد الله بن زيْر، والبخاري أنه سمع من سيدنا سيد المخلوقين ﷺ أنه قال: \"اللهم أحسِنْ عاقبتنا في الأمور كلها\".\nقال ابن حبان في \"كتاب الصحابة\" له: من قال: ابن أرطاة فقد وهم. وفي \"سؤالات أبي عبيد الآجري\"، قال أبو داود: كان حجَّامًا في الجاهلية، وهو من مسلمة الفتح.\nوقال محمد بن عُمر الواقدي: ولد قبل وفاة سيدنا رسول الله ﷺ بسنتين ولم يسمع من رسول الله ﷺ شيئًا في روايتنا … \".\nانظر: \"الاستيعاب\" رقم الترجمة (١٧٥) وأسد الغابة رقم الترجمة (٤٠٦) و\"الإصابة\" رقم الترجمة (٦٤٢). وفي معرفة الصحابة لأبي نعيم (٣/ ١٢٩) وفي معجم ابن قانع رقم الترجمة (٩٧) وتاريخ دمشق (١٠/ ١٤٥ - ١٤٧) و\"التاريخ الكبير\" للبخاري (٢/ ١٢٣) والثقات لابن حبان (٣/ ٣٦) وسؤالات الآجري (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠).\n(^١) انظر: (تاريخ الدوري\" (٣/ ١٥٢)، (٤/ ٤٤٩).\n(^٢) في \"مختصر السنن\" (٦/ ٢٣٥).\n(^٣) الخلاصة للخزرجي (ص ٤٧).\n(^٤) ذكره عنه في الخلاصة (ص ٤٧).\n(^٥) في المخطوط (ب): لا ترفع.\n(^٦) انظر: \"إرشاد الفحول\" للشوكاني (ص ٢٥٧ - ٢٦٥) بتحقيقي.\n(^٧) في \"تنقيح الأنظار\" (ص ٢٥٩ - ٢٦٣) بتحقيقي.","vol":"13","page":360},{"text":"فلا ملازمة بين القدح في العدالة وعدم قبول الرواية، وهذا يتمشى على قول من قال: إنَّ الكفر والفسق مظنةُ تهمةٍ (^١)، لا من قال: إنهما سلب أهلية؛ على ما تقرر في الأصول (^٢).\nوحديث عبادة بن الصامت أخرج أوله الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\"، قال في مجمع الزوائد (^٣): وأسانيد أحمد وغيره ثقات، ويشهدُ لصحته عمومات الكتاب والسنة وإطلاقاتهما لعدم الفرق فيها بين القريب والبعيد والمقيم والمسافر.\nولا معارضة بين الحديثين؛ لأنَّ حديث بسر (^٤) أخصُّ مطلقًا من حديث عبادة (^٥)، فيبنى العام على الخاص، وبيانه أن السفر المذكور في حديث عبادة أعم مطلقًا من الغزو المذكور في حديث بسر، لأن المسافر قد يكون غازيًا وقد لا يكون، وأيضًا حديث بسر في حدِّ السَّرقة، وحديث عبادة في عموم الحدِّ.\nوقوله: \"فجلده\"، فيه إجمال لعدم ذكر عدد الجلد، والظاهر أن أمر ذلك إلى الإمام كسائر التعزيرات.\n* * *\n_________\n(^١) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٢٠١ - ٢٠٦) بتحقيقي.\n(^٢) انظر: \"البحر المحيط\" (٤/ ٢٧٠) والمحصول (٤/ ٣٩٦) والمعتمد (٢/ ١٣٥).\n(^٣) \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٧٢) وقال: \"رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط أطول من هذا\".\n(^٤) تقدم برقم (٢٠/ ٣١٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٢١/ ٣١٦٠) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":361},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1161>[ثالث] [أبواب] (^١) حَدُّ شاربِ الخَمْر</span>\n<span data-type='title' id=toc-1162>[الباب الأول: الجلد في الخمر بالجريد والنعال وغيرها]</span>\n١/ ٣١٦١ - (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ برَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخَمْرَ فَجُلِدَ بجَريدَتَيْنِ نَحو أَرْبَعِينَ، قالَ: وفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فلمّا كانَ عُمَرُ استَشارَ النَّاسَ، فقالَ عَبدُ الرَّحمنِ: أَخَفُّ الحُدُودِ ثمانِينَ فَأمَرَ بهِ عُمَرُ. رواهُ أحمدُ (^٢) ومُسْلِمٌ (^٣) وأبُو داوُد (^٤) والترِّمِذيُّ وصحّحَهُ) (^٥). [صحيح]\n٢/ ٣١٦٢ - (وعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيّ ﷺ جَلَدَ في الخَمْرِ بالجَريدِ والنِّعالِ، وَجلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعينَ. مُتَّفَقٌ عَليهِ) (^٦). [صحيح]\n٣/ ٣١٦٣ - (وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ قالَ: جِيءَ بالنُّعْمانِ أَو ابْنِ النُّعْمانَ شارِبًا، فأمَرَ رسُولُ الله ﷺ مَنْ كانَ في البَيتِ أنْ يَضْربُوهُ فَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ، فَضَرَبْناهُ بالنعالِ والجَرِيدِ) (^٧). [صحيح]\n٤/ ٣١٦٤ - (وعَنِ السِّائِبِ بْنِ يزيدَ قالَ: كُنّا نُؤتى بالشّاربِ في عَهْدِ رسُولِ الله ﷺ وفي إمْرَةِ أَبي بَكْرٍ وصَدْرًا مِنْ إمْرَةِ عُمَرَ فَنَقُومُ إليْهِ نَضْرِبهُ بأيْدِينا\n_________\n(^١) في \"المخطوط\" (أ)، (ب): كتاب، وأبدلته بـ (أبواب) لضرورة التقسيم.\n(^٢) في المسند (٣/ ١١٥، ١٧٦، ١٨٠).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٥/ ١٧٠٦).\n(^٤) في سننه رقم (٤٤٧٩).\n(^٥) في سننه رقم (١٤٤٣) وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) أحمد في المسند (٣/ ١٧٦) والبخاري رقم (٦٧٧٣) ومسلم رقم (٣٧/ ١٧٠٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٧، ٨، ٣٨٤) والبخاري في صحيحه رقم (٦٧٧٤).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":362},{"text":"ونِعالِنا وأَرْدِيَتِنا، حَتّى كانَ صَدْرًا مِنْ إِمْرَةِ عُمَرَ فَجَلَدَ فِيها أَرْبَعين، حَتّى إذَا عَتَوْا فِيها وفَسَقُوا جَلَدَ ثَمانِينَ. رَواهُما أَحمَدُ والبُخاريُّ) (^١). [صحيح]\n٥/ ٣١٦٥ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَة قالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ برَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، فقالَ: \"اضْرِبُوهُ\" فقالَ أَبو هُرَيرةَ: فمِنّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، والضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، والضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ القَوْمِ: أَخْزاكَ الله، قالَ: \"لا تَقولوا هكذَا، لَا تعينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ\". رواهُ أحمَدُ (^٢) والبُخارِيُّ (^٣) وأَبُو داوُد) (^٤). [صحيح]\n٦/ ٣١٦٦ - (وعَنْ حُصَيْنِ بْنِ المُنْذِرِ قالَ: شَهِدْتُ عُثْمانَ بْن عفَّانَ أُتِيَ بالوَلِيدِ قَدْ صلّى الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ قالَ: أَزيدُكُمْ، فشَهِدَ عليهِ رَجُلَانِ أَحَدُهُما حُمْرانُ أَنَّهُ شَرِبَ الخَمْرَ، وشَهِدَ آخَرُ أنهُ رَآهُ يَتَقَيَّؤها، فقالَ عُثْمانُ: إنَّهُ لمْ يَتَقَيَّأهَا حَتَّى شَرِبَها، فقالَ: يَا عَلَيُّ قُمْ فاجلِدْهُ، فقالَ عَليُّ: قُمْ يا حسَن فاجلِدْهُ، فقالَ الحَسَن: وَلّ حارَّها مَنْ تَوَلَّى قارَّهَا، فكأنَّهُ وجدَ عليهِ، فقالَ: يا عَبدَ الله بْن جَعفَرْ قُمْ فاجلِدْهُ، [فَجلَدَهُ] (^٥) وَعلي يَعدُّ حتَّى بلغَ أَرْبعِينَ فقالَ: أمْسِكْ، ثمَّ قالَ: جلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أرْبَعِينَ، وأبو بكْرٍ أرْبعِينَ، وَعُمَرُ ثمَانِينَ وكُلٌّ سنَّةٌ. وهذا أَحَبُّ إليَّ. رواهُ مُسلمٌ (^٦). [صحيح]\nوفيهِ مِنَ الْفِقْهِ أن لِلْوَكِيلِ أنْ يُوَكِّلَ، وأَن الشهَادَتَيْنِ على شَيْئَيْنِ إذَا آلَ مَعْناهُما إلى شَيْءٍ واحِدٍ جُمعتَا جائزةٌ كالشَّهادةِ على الْبَيْعِ والإِقْرَار بهِ، أوْ على القَتْلِ والإقْرارِ بِهِ).\nقوله: (قد شرب الخمر) اعلم أن الخمر يطلق على عصير العنب المشتدِّ إطلاقًا حقيقيًا إجماعًا.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٤٤٩) والبخاري في صحيحه رقم (٦٧٧٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٢/ ٢٩٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٧٧٧).\n(^٤) في سننه رقم (٤٤٧٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٨/ ١٧٠٧).","vol":"13","page":363},{"text":"واختلفوا هل يطلق على غيره حقيقةً أو مجازًا؟ وعلى الثاني هل مجازُ لغةٍ كما جزم به صاحب المحكم (^١)؟ قال صاحب الهداية من الحنفية (^٢): الخمر عندنا: ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتدَّ، وهو المعروف عند أهل اللغة، وأهل العلم. انتهى.\nأو من باب القياس على الخمر الحقيقية عند من يثبت التسمية بالقياس؟\nوقد [صرَّح] (^٣) الراغب (^٤): أن الخمر عند البعض اسم لكلِّ مسكر، وعند بعضٍ: للمتخذ من العنب والتمر، وعند بعضهم: لغير المطبوخ.\nورجح: أن كل شيء يستر العقل يسمى خمرًا لأنها سميت بذلك لمخامرتها للعقل، وسترها له، وكذا قال جماعة من أهل اللغة منهم: الجوهري (^٥) وأبو نصر القشيري (^٦) والدينوري (^٧) وصاحب القاموس (^٨).\n[ويؤيد ذلك] (^٩) أنها حرمت بالمدينة، وما كان شرابهم يومئذٍ إلا نبيذ البسر والتمر.\nويؤيده أيضًا: أن الخمر في الأصل: الستر، ومنه: خمار المرأة لأنه يستر وجهها، والتغطية ومنه: \"خمروا آنيتكم\" (^١٠) أي: غطوها، والمخالطة، ومنه: خامره داءٌ، أي: خالطه، والإدراك: ومنه: اختمر العجين، أي: بلغ وقت إدراكه.\nقال ابن عبد البر (^١١): الأوجه كلُّها موجودة في الخمر؛ لأنها تركت حتى أدركت وسكنت، فإذا شربت خالطت العقل حتى تغلب عليه وتغطيه.\n_________\n(^١) ابن سيده (٥/ ١٨٥ - ١٨٦).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (١١/ ٣٩٢).\n(^٣) في المخطوط (أ): (صرح في).\n(^٤) الراغب الأصفهاني في \"مفردات ألفاظ القرآن\" (ص ٢٩٨ - ٢٩٩).\n(^٥) في \"الصحاح\" (٢/ ٦٤٩).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٤٧).\n(^٧) في كتاب المعاني الكبير في أبيات المعاني (٢/ ٨١١).\n(^٨) القاموس المحيط (ص ٤٩٥).\n(^٩) في المخطوط (ب): (ويؤيده).\n(^١٠) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٨٦) والبخاري رقم (٥٦٢٣) ومسلم رقم (٩٧/ ٢٠١٢) وأبو داود رقم (٣٧٣١) والترمذي رقم (١٨١٢). من حديث جابر.\nوهو حديث صحيح.\n(^١١) في \"التمهيد\" (١٤/ ١٦٧ - الفاروق).","vol":"13","page":364},{"text":"ونقل عن ابن الأعرابي (^١) أنه قال: سميت الخمر خمرًا؛ لأنها تركت حتى اختمرت، واختمارها: تغيّر رائحتها.\nقال الخطابي (^٢): زعم قومٌ أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب، فيقال لهم: إن الصحابة الذين سمُّوا غير المتخذ من العنب خمرًا عربٌ فصحاءُ، فلو لم يكن هذا الاسم صحيحًا؛ لما أطلقوه. انتهى.\nويجاب بإمكان أن يكون ذلك الإطلاق الواقع منهم شرعيًا لا لغويًا.\nوأما الاستدلال على اختصاص الخمر بعصير العنب بقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (^٣) ففاسد؛ لأن الصيغة لا دليل فيها على الحصر المدعى، وذكر شيءٍ بحكمٍ لا ينفي ما عداه.\nوقد روى ابن عبد البر (^٤) عن أهل المدينة، وسائر الحجازيين، وأهل الحديث كلهم: أن كل مسكرٍ خمر.\nوقال القرطبي (^٥): الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل مذهب الكوفيين القائلين: بأنَّ الخمر لا يكون إلا من العنب، وما كان من غيره لا يسمى خمرًا، ولا يتناوله اسم الخمر، وهو قولٌ مخالف للغة العرب، وللسنَّة الصحيحة، وللصحابة؛ لأنهم لمَّا نزل تحريم الخمر؛ فهموا من الأمر بالاجتناب تحريم كلِّ ما يُسكر، ولم يفرِّقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره، بل سوّوا بينهما وحرّموا كلَّ ما يسكر نوعه، ولم يتوقفوا [ولم يستفصلوا] (^٦) ولم يشكل عليهم شيءٌ من ذلك، بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب، وهم أهل اللسان، وبلغتهم نزل القرآن، فلو كان عندهم ترددٌ لتوقفوا عن الإراقة حتى يستفصلوا، ويتحققوا التحريم.\nوقد أخرج أحمد في مسنده (^٧)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"من\n_________\n(^١) حكاه عنه الجوهري في \"الصحاح\" (٢/ ٦٤٩).\n(^٢) في أعلام الحديث (٣/ ٢٠٨٩).\n(^٣) سورة يوسف، الآية (٣٦).\n(^٤) في \"التمهيد\" (١٤/ ١٧٦ - الفاروق).\n(^٥) في \"المفهم\" (٥/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\n(^٦) في المخطوط (ب): (ولا استفصلوا).\n(^٧) في المسند (٢/ ١١٨) بسند ضعيف لضعف ابن لهيعة. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. =","vol":"13","page":365},{"text":"الحنطة خمرٌ، ومن الشعير خمرٌ، ومن التمر خمر، ومن الزبيب خمرٌ، ومن العسل خمر\".\nوروي أيضًا أنه خطب عمر على المنبر وقال: \"ألا إن الخمر قد حرمت وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل\". وهو في الصحيحين (^١) وغيرهما (^٢). وهو من أهل اللغة: وتعقب: بأنَّ ذلك يمكن أن يكون إطلاقًا للاسم الشرعي لا اللغوي، فيكون حقيقةً شرعيةً.\nقال ابن المنذر (^٣): القائل: بأنَّ الخمر من العنب، وغيره: عمر، وعلي، وسعد، وابن عمر، وأبو موسى، وأبو هريرة، وابن عباس، وعائشة، ومن غيرهم: \"ابن المسيِّب، والشافعي (^٤)، وأحمد (^٥)، وإسحق، وعامة أهل الحديث.\nوحكاه في البحر (^٦) عن الجماعة المذكورين من الصحابة إلا أبا موسى، وعائشة، وعن المذكورين من غيرهم إلا ابن المسيِّب، وزاد: العترة، ومالكًا (^٧)، والأوزاعي. وقال: إنَّه يكفر مستحلُّ خمر الشجرتين، ويفسق مستحل ما عداهما، ولا يكفر لهذا الخلاف، ثم قال: فرع: وتحريم سائر المسكرات بالسنَّة والقياس فقط، إذ لا يسمى خمرًا إلا مجازًا.\nوقيل: بهما وبالقرآن؛ لتسميتها خمرًا في حديث: \"إن من التمر خمرًا\" الخبر، وقول أبي موسى وابن عمر: \"الخمر ما خامر العقل\"، قلنا: مجازًا. انتهى.\n_________\n= وروي موقوفًا عند النسائي برقم (٥٥٨٠) ولفظه: \"الخمر من خمسة: من التمر، والحنطة والشعير، والعسل، والعنب\". بسند صحيح. وهو في حكم المرفوع.\nوأخرجه عبد الرزاق رقم (١٧٠٤٩) والبخاري رقم (٥٥٨١) والنسائي رقم (٥٥٧٨) و(٥٥٧٩) عن ابن عمر، عن عمر موقوفًا.\nوالخلاصة: أن حديث ابن عمر صحيح. وكذلك حديث عمر.\n(^١) البخاري رقم (٤٦١٩) ومسلم رقم (٣٢/ ٣٠٣٢).\n(^٢) كأبي داود رقم (٣٦٦٩).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٤٩).\n(^٤) البيان للعمراني (١٢/ ٥١٤).\n(^٥) المغني (١١/ ٤٩٥).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ١٩٢).\n(^٧) التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٥٠٠ - ٥٠١).","vol":"13","page":366},{"text":"وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أحاديث:\n(منها) ما هو بلفظ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٍ، كُلُّ مسكرٍ حَرَامٌ\" (^١).\n(ومنها) ما هو بلفظ: \"كل مسكر خمر وكل خمر حرام\" (^٢).\n(ومنها) ما هو بلفظ: \"كلُّ شرابٍ أسكرَ فهو حَرَامٌ\" (^٣).\nوهذا لا يفيد المطلوب، وهو كونها حقيقة في غير عصير العنب، أو مجازًا؛ لأنَّ هذه الأحاديث غايةُ ما يثبت بها: أنَّ المسكر على عمومه يقال له: خمر ويحكم بتحريمه، وهذه حقيقة شرعيةٌ لا لغويةٌ، وقد صرّح الخطابي (^٤) بمثل هذا وقال: إن مسمَّى الخمر كان مجهولًا عند المخاطبين حتى بيّنه الشارع بأنه ما أسكر. فصار ذلك كلفظ الصلاة، والزكاة، وغيرهما من الحقائق الشرعية، وقد عرفت ما سلف عن أهل اللغة من الخلاف.\nقوله: (فجلد بجريدتين نحو أربعين) الجريد (^٥): سعف النخل.\nوفي ذلك دليل: على مشروعية أن يكون الجلد بالجريد، وإليه ذهب بعض الشافعية (^٦).\nوقد صرّح القاضي أبو الطيب (^٧) ومن تبعه بأنه لا يجوز بالسوط.\nوصرّح القاضي حسين بتعين السوط، واحتجّ بأنه إجماع الصحابة، وخالفه النووي في شرح مسلم (^٨) فقال: أجمعوا على الاكتفاء بالجريد، والنعال، وأطراف الثياب، ثمَّ قال: والأصحّ جوازه بالسوط.\n_________\n(^١) البخاري رقم (٦١٢٤) ومسلم رقم (٧٤/ ٢٠٠٣) وأحمد (٢/ ١٦) وأبو داود رقم (٣٦٧٩) والترمذي رقم (١٨٦١) وابن ماجه رقم (٣٣٩٥) من حديث ابن عمر.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) مسلم رقم (٧٥/ ٢٠٠٣) وأحمد (٢/ ١٦) وأبو داود رقم (٣٦٧٩) والترمذي رقم (١٨٦١). وهو حديث صحيح.\n(^٣) البخاري رقم (٥٥٨٥) و(٥٥٨٦) ومسلم رقم (٦٧/ ٢٠٠١) وأبو داود رقم (٣٦٨٢) والترمذي رقم (١٨٦٣) وابن ماجه رقم (٣٣٨٦)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) انظر: \"أعلام الحديث\" (٣/ ٢٥٩٠ - ٢٠٩١).\n(^٥) النهاية (١/ ٢٥٢).\n(^٦) البيان للعمراني (١٢/ ٥٢٧) الروضة للنووي (١٠/ ١٧١ - ١٧٢).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٦٦).\n(^٨) في شرح صحيح مسلم (١١/ ٢١٨).","vol":"13","page":367},{"text":"وحكى الحافظ (^١) عن بعض المتأخرين أنه يتعين السوط للمتمرِّدين، وأطراف الثياب، والنعال، للضعفاء ومن عداهم، بحسب ما يليق بهم، وهذه الرواية مُصرِّحةٌ بأن الأربعين كانت بجريدتين.\nوفي رواية للنسائي (^٢): \"أنَّ النبيّ ﷺ ضربه بالنعال نحوًا من أربعين\".\nوفي رواية لأحمد (^٣) والبيهقي (^٤): \"فأمر نحوًا من عشرين رجلًا، فجلده كل واحد جلدتين بالجريد والنعال\".\nفيجمع بأن جملة الضربات كانت نحو أربعين إلا أن كل جلدةٍ بجريدتين، وهذا الجمع باعتبار مجرَّد الضرب بالجريد، وهو مبينٌ لما أجمل في الرواية المذكورة في حديث أنس (^٥) بلفظ: \"إن النبيّ ﷺ جلد في الخمر بالجريد والنعال\".\nوكذلك ما في سائر الروايات المجملة.\nولكن الجمع بين الضرب بالجريد والنعال في روايات الباب يدلّ على أن الضرب بهما غير مقدر بحدّ، لأنها إذا كانت الضربات بالجريد مقدرة بذلك المقدار فلم يأت ما يدلُّ على تقدير الضربات النعال إلا برواية النسائي (٢) المتقدمة فإنها مصرّحة أن الضرب كان بالنعال فقط نحوًا من أربعين.\nوورد أيضًا الضرب بالأردية كما في رواية السائب بن يزيد (^٦) المذكورة.\nوفي حديث عليّ (^٧) المذكور في جلد الوليد تصريح بأن النبيّ ﷺ جلد أربعين، وهو يخالف ما سيأتي (^٨) من حديثه: \"أن النبيّ ﷺ لم يسن في ذلك سنة\".\nويمكن الجمع: بأنَّ المراد بالسنّة المذكورة في الحديث الآتي هي الطريقة المستمرة، وفعل الأربعين في مرّةٍ واحدةٍ، لا يستلزم أن يكون ذلك سنةً مع عدم الاستمرار، كما في سائر الروايات.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١٢/ ٦٦).\n(^٢) في سننه الكبرى رقم (٥٢٧٦ - العلمية).\n(^٣) في المسند (٣/ ١٧٦) بسند صحيح.\n(^٤) في السنن الكبرى (٨/ ٣١٧، ٣١٩).\n(^٥) تقدم برقم (٣١٦٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٣١٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٣١٦٦) من كتابنا هذا.\n(^٨) يأتي برقم (٣١٦٧) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":368},{"text":"وقيل: تحمل رواية الأربعين على التقريب دون التحديد.\nويمكن الجمع أيضًا بما سيأتي أنه جلد الوليد بسوط له طرفان، فكان الضرب باعتبار المجموع أربعين، وبالنظر إلى الحاصل من كل واحد من الطرفين ثمانين (^١).\nوقد ضعف الطحاوي (^٢) هذه الرواية التي فيها التصريح بأن النبي ﷺ جلد أربعين لعبد الله بن فيروز.\nويجاب عنه: بأنه قد قوّي الحديث البخاري كما روى ذلك الترمذي عنه.\nووثق عبد الله المذكور أبو زرعة والنسائي، وإخراج مسلم له دليل على أنه من المقبولين.\nوقال ابن عبد البر (^٣) أن هذا الحديث أثبت شيء في هذا الباب، واستدلَّ الطحاوي (^٤) على ضعف الحديث بقوله فيه: \"وكلٌّ سنةٌ … إلخ\"، قال: لأنَّ عليًا لا يُرجِّح فعل عمر على فعل النبي [ﷺ] (^٥). بناء منه على أن قول عليٍّ: \"وهذا أحبّ إليّ\" إشارةٌ إلى الثمانين التي فعلها عمر، وليس الأمر كذلك، بل المشار إليه: هو الجلد الواقع بين يديه في تلك الحال، وهو أربعون كما يشعر بذلك الظاهر، ولكنه يُشْكلُ من وجه آخر، وهو: أن الكلَّ من فعل النبي ﷺ وعمر لا يكون سنةً، بل السُّنَّة فعلُ النبيِّ ﷺ فقط (^٦).\nوقد قيل: إنَّ المراد: أنَّ ذلك جائز، قد وقع لا محذور فيه.\nويمكن أن يقال: إنَّ إطلاق السُّنَّة على فعل الخلفاء لا بأس به، لما في حديث العرباض بن سارية عند أهل السنن (^٧) بلفظ: \"عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين الهادين عضّوا عليها بالنواجذ … \" الحديث.\n_________\n(^١) يأتي برقم (٣١٦٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) في شرح معاني الآثار (٣/ ١٥٨).\n(^٣) الاستذكار (٢٤/ ٢٧٣ رقم ٣٦٣٣٨).\n(^٤) في شرح معاني الآثار (٣/ ١٥٨).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) شرح معاني الآثار (٣/ ١٥٤، ١٥٥).\n(^٧) أبو داود رقم (٤٦٠٧) والترمذي رقم (٢٦٧٦) وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه رقم (٤٢)، ولم يخرجه النسائي. =","vol":"13","page":369},{"text":"ويمكن أن يقال: المراد بالسنّة: الطريقة المألوفة، وقد ألف الناس ذلك في زمن عمر، كما ألفوا الأربعين في زمن النبي ﷺ وزمن أبي بكر.\nقوله: (أخفُّ الحدود ثمانين) هكذا ثبت بالياء. قال ابن دقيق العيد (^١): حذف عامل النصب، والتقدير: أجعله ثمانين. وقيل: التقدير أجلده ثمانين.\nوقيل: التقدير: أرى أن نجعله ثمانين.\nقوله: (النعمان أو ابن النعمان) هكذا في نسخ هذا الكتاب مكبرًا.\nوفي صحيح البخاري: النعيمان، أو ابن النعيمان بالتصغير.\nقوله: (وعن حضين) بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة.\nقوله: (لا تعينوا عليه الشيطان) في ذلك دليل: على أنه لا يجوز الدعاء على من أقيم عليه الحدُّ، لما في ذلك من إعانة الشيطان عليه، وقد تقدَّمَ في حديث جلد الأمة النَّهيُ للسيِّدِ عن التثريب عليها (^٢). [وقد] (^٣) تقدم أيضًا: \"أن النبي ﷺ أمر السارق بالتوبة، فلما تاب قال: تاب الله عليك\" (^٤). وهكذا ينبغي أن يكون الأمر في سائر المحدودين.\nقوله: (إنه لم يتقيأها حتى شربها) فيه دليلٌ: على أن يكفي في ثبوت حدِّ الشرب شاهدان: أحدهما يشهد على الشرب، والآخر على القيء.\nووجه الاستدلال بذلك أنه وقع بمجمع من الصحابة، ولم ينكر، وإليه\n_________\n= قلت: وأخرجه أحمد (٤/ ١٢٦، ١٢٧) والدارمي رقم (١/ ٤٤) وابن حبان في صحيحه رقم (٥) وهو حديث صحيح.\n(^١) في إحكام الأحكام (ص ٨٧٩ - ط: ابن حزم).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٢٤٩) والبخاري رقم (٦٨٣٩) ومسلم رقم (٣٠/ ١٧٠٣).\n(^٣) في المخطوط (أ): (و).\n(^٤) أخرجه الدارقطني (٣/ ١٠٢ رقم ٧١).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٨١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\nوأخرجه البيهقي (٨/ ٢٧١) أيضًا موصولًا. وصححه ابن القطان.","vol":"13","page":370},{"text":"ذهب مالك (^١) والناصر (٢) والقاسمية (^٢).\nوذهبت الشافعية (^٣) والحنفية (^٤) إلى أنه لا يكفي ذلك الاحتمال، لإمكان أن يكون المتقيء لها مكرهًا على شربها أو نحو ذلك.\nقوله: (ولِّ حارّها) بحاء مهملة وبعد الألف وراء مشددة: قال في القاموس (^٥): والحار من العمل: شاقه وشديده. اهـ. و(قارَّها) (^٦) بالقاف وبعد الألف راء مشدَّدةٌ: أي: ما لا مشقة فيه من الأعمال.\nوالمراد: ولِّ الأعمال الشاقَّة من تولى الأعمال التي لا مشقة فيها، استعار للمشقة الحرَّ، ولما لا مشقة فيه البرد.\nقوله: (جُمِعَتَا) بضم الجيم، وفتح الميم، والعين: لفظ تأكيد للشهادتين، كما يقال: جُمَع لتأكيد ما فوق الاثنتين؛ وفي بعض النسخ جميعًا وهو الصواب.\nوالأحاديث المذكورة في الباب فيها دليل: على مشروعية حدِّ الشرب، وقد ادّعى القاضي عياض (^٧) الإجماع على ذلك.\nوقال في البحر (^٨): مسألة: \"ولا ينقص حدُّه عن الأربعين إجماعًا\"، وذكر أن الخلاف إنما هو في الزيادة على الأربعين.\nوحكى ابن المنذر (^٩)، والطبري (٩)، وغيرهما عن طائفةٍ من أهل العلم أن الخمر لا حدَّ فيها، وإنما فيها التعزير، واستدلوا بالأحاديث المروية عنه ﷺ وعن الصحابة من الضرب بالجريد والنعال والأردية، وبما أخرجه عبد الرزاق (^١٠) عن\n_________\n(^١) حاشية الدسوقي (٦/ ٣٦٨).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ١٩٤).\n(^٣) البيان للعمراني (١٢/ ٥٢٨ - ٥٢٩).\n(^٤) بدائع الصنائع (٧/ ٤٠).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ٤٧٩).\n(^٦) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٤٣٥): \"جعل الحرَّ كناية عن الشرِّ والشدِّة، والبرد كناية عن الخير والهين، والقار: فاعل من القُرِّ: البرد.\nأراد: وَلِّ شرَّها من تولى خيرها، وولِّ شديدها من تولى هَيْنَها\".\n(^٧) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٥٤٠).\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ١٩٥).\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٧٢).\n(^١٠) في \"المصنف\" رقم (١٣٥٤٠).","vol":"13","page":371},{"text":"الزهري: \"أنَّ النبي ﷺ لم يفرض في الخمر حدًّا، وإنما كان يأمر من حضره أن يضربوه بأيديهم ونعالهم حتى يقولَ لهم: \"ارفعوا\"\".\nوأخرج أبو داود (^١) والنسائي (^٢) بسند قوي عن ابن عباس أن النَّبي ﷺ لم يوقت في الخمر حدًا، ومما سيأتي في باب من وجد منه سكر أو ريح (^٣).\nوأجيب: بأنه قد انعقد إجماع الصحابة على جلد الشارب، واختلافهم في العدد إنما هو بعد الاتفاق على ثبوت مطلق الجلد، وسيأتي في الباب المشار إليه الجواب عن بعض ما تمسكوا به.\nوقد ذهبت العترة (^٤)، وما لك (^٥)، والليث، وأبو حنيفة (^٦)، وأصحابه، والشافعي (^٧) في قول له: إلى أن حدّ السكران ثمانون جلدة.\nوذهب أحمد (^٨)، وداود (^٩)، وأبو ثور (^١٠)، والشافعي (^١١) في المشهور عنه إلى أنه أربعون لأنها هي التي كانت في زمنه ﷺ وزمن أبي بكر وفعلها علي في زمن عثمان كما سلف.\nواستدلَّ الأولون: بأنَّ عمر جلد ثمانين بعدما استشار الصحابة كما سلف، وبما سيأتي عن علي (^١٢) أنه أفتى بأنه يجلد ثمانين، وبما في حديث أنس (^١٣) المذكور أن النبي ﷺ جلد في الخمر نحو أربعين بجريدتين.\nوالحاصل: أن دعوى إجماع الصحابة غير مسلَّمةٍ؛ فإن اختلافهم في ذلك\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٤٧٦).\n(^٢) في سننه الكبرى رقم (٥٢٩١ - العلمية).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) في الباب الثالث عند الحديث رقم (١٨/ ٣١٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ١٩٥).\n(^٥) مواهب الجليل (٨/ ٤٣٣).\n(^٦) بدائع الصنائع (٧/ ٥٧).\n(^٧) البيان للعمراني (١٢/ ٥٢٣).\n(^٨) المغني (١٢/ ٤٩٨ - ٤٩٩).\n(^٩) المحلى (١١/ ٣٦٥).\n(^١٠) موسوعة فقه أبي ثور (ص ٧٤٦).\nو\"الاستذكار\" (٢٤/ ٢٦٩ رقم ٣٦٣٢٧).\n(^١١) البيان للعمراني (١٢/ ٥٢٢) وروضة الطالبين (١٠/ ١٧١).\n(^١٢) يأتي برقم (٣١٧٢) من كتابنا هذا.\n(^١٣) تقدم برقم (٣١٦١) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":372},{"text":"قبل إمارة عمر وبعدها وردت به الروايات الصحيحة، ولم يثبت عن النبي ﷺ الاقتصار على مقدار معيَّن، بل جلد تارةً بالجريد، وتارةً بالنعالِ، وتارةً بهما فقط، وتارةً بهما مع الثياب، وتارة بالأيدي والنعال، والمنقول من المقادير في ذلك: إنما هو بطريق التخمين، ولهذا قال أنس: نحو أربعين، والجزم المذكور في رواية عليّ بالأربعين يعارضه ما سيأتي من أنه ليس في ذلك عن النبي [ﷺ] (^١) سنة، فالأولى الاقتصار على ما ورد عن الشارع من الأفعال وتكون جميعها جائزةً فأيها وقع؛ فقد حصل به الجلد المشروع الذي أرشدنا إليه ﷺ بالفعل والقول كما في حديث: \"من شرب الخمر فاجلدوه\"، وسيأتي (^٢).\nفالجلد المأمور به هو الجلد الذي وقع منه ﷺ ومن الصحابة بين يديه، ولا دليل يقتضي تحتم مقدار معين لا يجوز غيره.\nلا يقال: الزيادة مقبولةٌ فيتعين المصير إليها، وهي رواية الثمانين. لأنا نقول: هي زيادة شاذةٌ لم يذكرها إلا ابن دحية (^٣)، فإنه قال في كتاب (وهج الجمر في تحريم الخمر): صح عن عمر أنه قال: لقد هممت أن أكتب في المصحف أن رسول الله ﷺ جلد في الخمر ثمانين.\nوقد قال الحافظ في التلخيص (^٤): إنه لم يسبق ابن دحية إلى تصحيحه.\nوحكى ابن الطلاع (٣) أن في مصنف عبد الرزاق (^٥): \"أنه ﷺ جلد في الخمر أربعين\".\nوورد من طريق لا تصح أنه جلد ثمانين (^٦). انتهى.\nوهكذا ما رواه أبو داود (^٧) من حديث عبد الرحمن بن أزهر أنه ﷺ أمر بجلد الشارب أربعين، فإنه قال ابن أبي حاتم في العلل (^٨): سألت أبي عنه فقال:\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) يأتي برقم (٣١٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٤٣).\n(^٤) (٤/ ١٤٣).\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٣٥٤٥).\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٣٥٤٧).\n(^٧) في سننه رقم (٤٤٨٩).\n(^٨) العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٤٦ - ٤٤٧).","vol":"13","page":373},{"text":"لم يسمعه الزهري عن عبد الرحمن بل عن عقيل بن خالد عنه ولو صح لكان من جملة الأنواع التي يجوز فعلها، لا أنه هو المتعين لمعارضة غيره له على أنه قد رواه الشافعي (^١) عن عبد الرحمن المذكور بلفظ: \"أتي رسول الله ﷺ بشارب فقال: اضربوه، فضربوه بالأيدي والنعال\".\nومن ذلك حديث أبي سعيد عند الترمذي (^٢) وقال: حسن؛ \"أن رسول الله ﷺ ضرب في الخمر بنعلين أربعين\" وسيأتي (^٣).\nومما يؤيد عدم ثبوت مقدار معين عنه ﷺ طلب عمر للمشورة من الصحابة، فأشاروا عليه بآرائهم، ولو كان قد ثبت تقديره عنه ﷺ لما جهله جميع أكابر الصحابة.\n٧/ ٣١٦٧ - (وعَنْ عَليِّ بْنِ أبي طَالِبٍ قالَ: ما كُنْتُ لأُقِيمَ حدًّا على أحَدٍ فَيَمُوت وأجِدُ في نَفسي مِنهُ شَيئًا إلَّا صاحِبَ الخَمْرِ، فإِنَّهُ لَوْ ماتَ وَدَيْتُهُ، وذلِكَ أَن رَسُولَ الله ﷺ لمْ يَسُنَّهْ. متَّفَقٌ عَليهِ (^٤). [صحيح]\nوهْوَ لأبي داوُد (^٥) وابْنِ مَاجَهْ (^٦) وقالَا فيهِ: لَمْ يُسِنَّ فيهِ شيئًا إنَّمَا قلْنَاهُ نَحْنُ. [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (ج ٢ رقم ٢٩٢ - ترتيب).\nقال أحمد بن حنبل في \"جامع التحصيل\" (ص ٢٦٩): \"ما أراه سمع من عبد الرحمن بن أزهر. ومعمر وأسامة يقولان عنه، ولم يصنعا شيئًا\".\nفالإسناد منقطع، ولكن ثبت نحوه عند مسلم في صحيحه برقم (٣٦/ ١٧٠٦) من حديث أنس.\nوالخلاصة: أن حديث عبد الرحمن بن أزهر حديث حسن لغيره.\n(^٢) في سننه رقم (١٤٤٢) وقال: حديث حسن. قلت: إسناده ضعيف.\n(^٣) برقم (٨/ ٣١٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) أحمد في المسند (١/ ١٢٥، ١٣٠) والبخاري رقم (٦٧٧٨) ومسلم رقم (١٧٠٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن رقم (٤٤٨٦).\n(^٦) في السنن رقم (٢٥٦٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":374},{"text":"قلْتُ: ومَعْنَى لمْ يَسُنَّهُ يعْنِي لمْ يُقَدِّرْهُ ويُوَقِّتْهُ بَلَفْظِهِ ونُطْقِهِ).\n٨/ ٣١٦٨ - (وعَنْ أَبِي سعِيدٍ قالَ: جُلِدَ على عَهْدِ رسُولِ الله ﷺ في الخَمْرِ بِنَعْلَيْنِ أَرْبَعِينَ، فلمَّا كانَ زَمَنُ عُمَرَ جَعَلَ بَدَلَ كُلِّ نَعْلٍ سوْطًا. رَواهُ أَحمدُ) (^١). [ضعيف]\n٩/ ٣١٦٩ - (وعَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخيارِ: أَنَّهُ قالَ لعُثْمانَ: قدْ أكْثَرَ النَّاسُ في الْوَليدِ، فقالَ: سَنَأْخُذُ مِنهُ بالحَقِّ إنْ شَاءَ الله تعالى، ثمَّ دَعَا عَلِيًّا فأمَرَهُ أنْ يَجْلِدَهُ، فَجَلَدَهُ ثمانينَ. مُخْتَصَرًا مِنَ البُخاريِّ (^٢).\nوفي روايَة له (^٣): أرْبعِينَ. [صحيح]\nوَيَتَوَجَّهُ الجَمْعُ بيْنَهُما بِمَا رَوَاهُ أبُو جَعْفَر مُحَمَّدٌ بنُ عَليٍّ أن عليّ بْنَ أبي طالبٍ جَلَدَ الوليدَ بِسَوْطٍ لهُ طَرَفانِ. رَواهُ الشَّافعِيُّ في مُسْنَدِهِ) (^٤). [موقوف بسند متقطع]\n١٠/ ٣١٧٠ - (وعَنْ أبي سعِيدٍ قالَ: أُتِيَ رسُولُ الله ﷺ برَجُلٍ نَشوَانَ، فقالَ: إني لَمْ أَشْرَبْ خَمْرًا، إنَّمَا شَرِبْتُ زَبيبًا وتَمْرًا في دُبَّاءَةٍ، [قالَ] (^٥): فأمَرَ بهِ فَنُهِزَ بالأيْدي وخُفِقَ بالنِّعالِ، ونَهى عَنِ الدُّبَّاء، ونهى عَن الزَّبيبِ والتَّمْرِ، يَعْني أَنْ يُخْلَطا. رواهُ أَحمدُ) (^٦). [إسناده صحيح]\n١١/ ٣١٧١ - (وعنِ السائِبِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ عَليهمْ، فقالَ: إنِّي وجَدْتُ\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٦٧).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٥٤٧).\nإسناده ضعيف لضعف زيد العمي - وهو ابن الحواري - واختلاط المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - وسماع يزيد - وهو ابن هارون - منه بعد الاختلاط.\nوخلاصة القول: أن حديث أبي سعيد ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٦٩٦).\n(^٣) أي: للبخاري في صحيحه رقم (٣٨٧٢).\n(^٤) في المسند (ج ٢ رقم ٢٩٤ - ترتيب).\nبسند منقطع لأن أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين لم يدرك جد أبيه.\nوالخلاصة: أنه موقوف بسند منقطع.\n(^٥) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) في المسند (٣/ ٣٤) بسند صحيح.","vol":"13","page":375},{"text":"مِنْ فلَانٍ ريحَ شَرَابٍ، فَزَعَمَ أَنَّهُ شَرِبَ الطِّلأَ، وإنِّي سَائِلٌ عَمَا شَرِبَ، فإنْ كانَ مُسْكِرًا جلَدْتُهُ، فَجلَدَهُ عُمَرُ الحَدَّ تامًّا. رواه النَّسائيُّ (^١) والدَّارَقُطْنِيُّ) (^٢). [إسناده صحيح]\n١٢/ ٣١٧٢ - (وعَنْ عليٍّ في شارب الخَمْرِ قالَ: إنَّهُ إذَا شرِبَ سَكِرَ، وإذَا سَكَرَ هَذى، وإذَا هَذَى افْتَرى، وعلى المُفْتَري ثمانُون جلْدَةً. رواهُ الدَّارقطنيُّ (^٣). [ضعيف]\nومالكٌ بمَعْناهُ) (^٤). [موقوف ضعيف]\n١٣/ ٣١٧٣ - (وعَن ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ سُئلَ عَنْ حَدِّ العَبدِ في الخَمْرِ فقالَ: بَلَغنِي أنّ عَليهِ نِصْفَ حَدِّ الحُرِّ في الخَمْر وأَن عُمَرَ وعُثمانَ وعَبدَ الله بْنَ عُمرَ جلَدُوا عَبيدَهُمْ نِصفَ الحَدِّ في الخَمرِ. رواهُ مالكٌ في المُوطَّإِ) (^٥). [موقوف ضعيف]\nحديث أبي سعيد الأول أخرجه الترمذي (^٦) وحسنه، قال (^٧): وفي الباب عن\n_________\n(^١) في سننه رقم (٥٧٠٨).\n(^٢) في السنن (٤/ ٢٤٨ رقم ٦).\nإسناده صحيح.\n(^٣) في سننه (٣/ ١٦٦ رقم ٢٤٥) موصولًا والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٥٦) والحاكم (٤/ ٣٧٥) والبيهقي (٨/ ٣٢٠)، قال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nوهو حديث ضعيف. وانظر: الإرواء رقم (٢٣٧٨).\n(^٤) في الموطأ (٢/ ٨٤٢ رقم ٢).\nقلت: وأخرجه الشافعي في المسند (ج ٢ رقم ٢٩٣ - ترتيب) وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" (٢/ ٢٩٩) والبيهقي في \"المعرفة\" (٦/ ٤٥٨ رقم ٥٢٤٦ - العلمية) والحافظ ابن حجر في \"موافقه الخبر الخبر\" (٢/ ٤٢٢) عن مالك به.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٤٢): \"وهو منقطع، لأن ثورًا لم يلحق عمر بلا خلاف\".\nوقال الحافظ في \"موافقة الخبر الخبر\": هكذا أورده مالك في الموطأ معضلًا. وهو موقوف ضعيف.\n(^٥) في الموطأ ٢/ ٨٤٢ - ٨٤٣ رقم ٣).\nوهو موقوف ضعيف.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٢١) من طريق ابن بكير، عن مالك به.\nوإسناده ضعيف، لانقطاعه.\n(^٦) في سننه رقم (١٤٤٢) وقال: حسن. قلت: بل سنده ضعيف.\n(^٧) أي: الترمذي في سننه (٤/ ٤٨).","vol":"13","page":376},{"text":"علي، وعبد الرحمن بن أزهر، وأبي هريرة، والسائب، وابن عباس، وعقبة بن الحارث. انتهى.\nوأثر أبي جعفر محمد بن علي فيه انقطاع (^١).\nوحديث أبي سعيد الثاني أصله في صحيح مسلم (^٢).\nوأخرج الشيخان (^٣) عن جابر: \"أن رسول الله ﷺ نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعًا، وأن ينبذ الرطب والبسر جميعًا\".\nوأخرج نحوه مسلم عن أبي هريرة (^٤)، وابن عمر (^٥)، وابن عباس (^٦)، واتفقا (^٧) عليه من حديث أبي قتادة بلفظ: \"نهى رسول الله ﷺ أن يجمع بين التمر والزهو، والتمر والزبيب، ولينبذ كل منهما على حدة، والنهي عن الانتباذ في الدباء\".\nأخرجه مسلم (^٨) من حديث أبي هريرة: \"أن النبي ﷺ قال لوفد عبد القيس: أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقيَّر\".\nوأخرج نحوه الشيخان (^٩) من حديث ابن عباس في قصة وفد عبد القيس.\nولهما (^١٠) أيضًا عن أنس: نهى عن الدباء والمزفت.\nوللبخاري (^١١) عن ابن أبي أوفى: \"نهى عن المزفت والحنتم والنقير\".\nولهما (^١٢) عن علي في النهي عن الدباء والمزفت.\n_________\n(^١) تقدم الكلام عليه آنفًا.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٠/ ١٩٨٧).\n(^٣) البخاري رقم (٥٦٠١) ومسلم رقم (١٧/ ١٩٨٦).\n(^٤) مسلم في صحيحه رقم (٢٦ م/١٩٨٩).\n(^٥) مسلم في صحيحه رقم (٢٨/ ١٩٩١).\n(^٦) مسلم في صحيحه رقم (٢٧/ ١٩٩٠).\n(^٧) أي البخاري رقم (٥٦٠٢) ومسلم رقم (٢٦/ ١٩٨٨).\n(^٨) في صحيحه رقم (٣٣/ ١٩٩٢).\n(^٩) البخاري رقم (٥٣، ٨٨) ومسلم رقم (٣٩/ ١٧).\n(^١٠) أي البخاري رقم (٥٥٨٧) ومسلم رقم (٣٠/ ١٩٩٢).\n(^١١) في صحيحه رقم (٥٥٩٦).\n(^١٢) أي البخاري رقم (٥٥٩٤) ومسلم رقم (٣٤/ ١٩٩٤).","vol":"13","page":377},{"text":"ولعائشة عند مسلم (^١): \"نهى وفد عبد القيس أن ينتبذوا في الدباء والنقير والمزفت والحنتم\". انتهى.\nوالدُّباء (^٢): هو القرع، والحنتم (^٣): هو الجِرَارُ الخضر، والنقير (^٤): هو أصلُ الجذع ينقر، ويتخذ منه الإناء، والمزفت (^٥): هو المطلي بالزفت، والمقيَّر (^٦): المطلي بالقار.\nوأثر عمر رواه النسائي (^٧) من طريق الحارث بن مسكين، وهو ثقةٌ عن ابن القاسم، يعني: عبد الرحمن صاحب مالك، وهو ثقة أيضًا، عن مالك عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد عن عمر، والسائب له صحبة.\nوأثر علي الآخر أخرجه أيضًا الشافعي (^٨) وهو من طريق ثور بن زيد الديلي، ولكنه منقطع، لأن ثورًا لم يلحق عمر بلا خلاف، ووصله النسائي (^٩) والحاكم (^١٠) فروياه عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه عبد الرزاق (^١١) عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، ولم يذكر ابن عباس، وقد أعِلَّ هذا بما تقدم في أول الباب: أن عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن: أخفُّ الحدود ثمانون، فأمر به عمر.\nقال في التلخيص (^١٢): ولا يقال: يحتمل أن يكون عليٌّ، وعبد الرحمن أشارا بذلك جميعًا، لما ثبت في صحيح مسلم (^١٣) عن علي في جلد الوليد بن\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٧/ ١٩٩٥).\n(^٢) النهاية (١/ ٥٤٩) والفائق (١/ ٤٠٦) والهروي في غريب الحديث (٢/ ١٨٠).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ١٤١٩).\n(^٤) النهاية (٢/ ٧٨٦).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ١٩٥).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ٦٠١).\n(^٧) في سننه رقم (٥٧٠٨) بسند صحيح.\n(^٨) في المسند (ج ٢ رقم ٢٩٣ ترتيب) بسند ضعيف منقطع، لأن ثور بن زيد الديلي لم يلق عمر بلا خلاف كما في \"التلخيص\" (٤/ ١٤٢).\n(^٩) في السنن الكبرى رقم (٥٢٨٨ - العلمية).\n(^١٠) في المستدرك (٤/ ٣٧٥) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nوهو حديث ضعيف.\n(^١١) في \"المصنف\" رقم (١٣٥٤٢).\n(^١٢) (٤/ ١٤٣).\n(^١٣) في صحيحه رقم (٣٨/ ١٧٠٧).","vol":"13","page":378},{"text":"عقبة أنه جلده أربعين وقال: \"جلد رسول الله ﷺ أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلّ سنة، وهذا أحبّ إليّ\"، فلو كان هو المشير بالثمانين ما أضافها إلى عمر ولم يعمل بها لكن يمكن أن يقال: إنه قال لعمر باجتهاد ثم تغيَّر اجتهاده.\nولهذا الأثر طرق: (منها) ما تقدم، و(منها) ما أخرجه الطبري (^١) والطحاوي (^٢) والبيهقي (^٣) وفيه: \"أن رجلًا من بني كلب يقال له: ابن وبرة، أخبره أن خالد بن الوليد بعثه إلى عمر وقال له: إن الناس قد انهمكوا في الخمر واستخفوا العقوبة، فقال عمر لمن حوله: ما ترون؟ فقال علي فذكر مثل ما تقدم\".\nوأخرج نحوه عبد الرزاق (^٤) عن عكرمة.\nوأخرج ابن أبي شيبة (^٥) عن أبي عبد الرحمن السُّلميِّ عن عليٍّ قال: \"شرب نفرٌ من أهل الشام الخمر وتأوَّلوا الآية الكريمة، فاستشار فيهم، فقلت: أرى أن تستتيبهم؛ فإن تابوا ضربتهم ثمانين، وإلا ضربت أعناقهم لأنهم استحلوا ما حرم، فاستتابهم فتابوا، فضربهم ثمانين ثمانين\".\nوأثر ابن شهاب فيه انقطاع لأنه لم يدرك عمر ولا عثمان.\nقوله: (فإنه لو مات وَدَيْتُهُ) في هذا الحديث دليل على أنَّه إذا مات رجلٌ بحد من الحدود لم يلزم الإمام ولا نائبه الأرش، ولا القصاص إلا حدَّ الشُّرب.\nوقد اختلف أهل العلم في ذلك. فذهب الشافعي (^٦) وأحمد بن حنبل (^٧) والهادي (٨) والقاسم (٨) والناصر (^٨) وأبو يوسف (٩) ومحمد (^٩) إلى أنه لا شيء فيمن مات بحدٍّ أو قِصاصٍ مطلقًا من غير فرق بين حد الشرب وغيره.\n_________\n(^١) لم أقف عليه في \"جامع البيان\".\n(^٢) في شرح معاني الآثار (٣/ ١٥٣).\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ٣٢٠).\nوهو آثر ضعيف.\n(^٤) في المصنف رقم (١٣٥٤٢) وقد تقدم.\n(^٥) في المصنف (٩/ ٥٤٦ رقم ٨٤٥٨).\n(^٦) البيان للعمراني (١٢/ ٥٢٥ - ٥٢٦).\n(^٧) المغني (١٢/ ٥٠٣ - ٥٠٤).\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ١٩٥).\n(^٩) مجمع الضمانات (١/ ٤٤٧).","vol":"13","page":379},{"text":"وقد حكى النووي (^١) الإجماع على ذلك، وفيه نظر، فإنه قد قال أبو حنيفة (^٢) وابن أبي ليلى: إنها تجب الدية على العاقلة، كما حكاه في البحر (^٣).\nوأجابا: بأنَّ عليًا لم يرفع هذه المقالة إلى النبي ﷺ، بل أخرجها مخرج الاجتهاد.\nوكذلك يجاب عن رواية عبيد بن عمير: \"أنَّ عليًا وعمر قالا: من مات من حدِّ أو قِصاصٍ فلا دية له، الحقُّ قَتَلَهُ\"، ورواه بنحوه ابن المنذر (^٤) عن أبي بكر.\nواحتجَّا بأن اجتهاد بعض الصحابة لا يجوز به إهدار دم امرئٍ مُسلم مجمعٍ على أنه لا يهدر.\nوقد أجيب عن هذا: بأن الهدر ما ذهب بلا مقابل له، ودَم المحدود مقابل للذنب.\nورد: بأنَّ المقابل للذنب عقوبة لا تفضي إلى القتل.\nوتعقب هذا الردُّ: بأنه تسبب بالذنب إلى ما يفضي إلى القتل في بعض الأحوال، فلا ضمان.\nوأما من مات بتعزير فذهب الجمهور (^٥) إلى أنه يضمنه الإمام.\nوذهبت الهادوية (^٦) إلى أنه لا شيء فيه كالحد.\nوحكى النووي (^٧) عن الجمهور من العلماء أنه لا ضمان فيمن مات بتعزير لا على الإمام، ولا على عاقلته، ولا في بيت المال.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ٢٢١).\n(^٢) قال أبو محمد بن غانم بن محمد البغدادي في \"مجمع الضمانات\" في مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان (١/ ٤٤٧): \"١٧٨٨ - إذا وجب على رجل حدّ أو تعزير، فجلده الإمام أو عزره فمات، فدمه هدر … بخلاف الزوج إذا عزر زوجته فيما يجوز له تعزيرها، حيث يضمن كما في \"الهداية\" و\"الكنز\".\nوالأصل فيه أن الواجب لا يتقيد بوصف السلامة والمباح يتقيد بها. وفعل الإمام من قبيل الأول. وفعل الزوج من قبيل الثاني. وتمام الكلام في فروع هذا الأصل في التعزير من الزيلعي، وذكرنا عن الأشباه طرفًا منه في الجنايات\". اهـ.\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ١٩٦).\n(^٤) الإشراف له (٢/ ٨٧ رقم ١٢٤٤).\n(^٥) المغني (١٢/ ٥٠٥).\n(^٦) الاعتصام بحبل الله المتين (٥/ ١٠٣).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ٢٢١).","vol":"13","page":380},{"text":"وحُكي عن الشافعي (^١): أنه يضمنه الإمام ويكون على عاقلته.\nقوله: (لم يسنه) قد قدمنا الجمع بين هذا وبين روايته السابقة: \"أن النبي ﷺ جلد أربعين\".\nقوله: (فجلده ثمانين)، هذا يخالف ما تقدم في أول الباب أن عليًا أمر بجلده أربعين، وظاهر هذه الرواية أنه جلده بنفسه وأن جملة الجلد ثمانون.\nوقد جمع المصنف بين الروايتين بما ذكره من رواية أبي جعفر، ولا بدَّ من الجمع بمثل ذلك؛ لأنَّ حمل ذلك على تعدد الواقعة بعيدٌ جدًّا، فإن المحدود في القصتين واحدٌ، وهو الوليد بن عقبة، وكان ذلك بين يدي عثمان في حضرة عليّ.\nقوله: (نشوان) بفتح النون وسكون الشين. قال في القاموس (^٢): رجلٌ نشوان، ونشيان: سكران بَيِّنُ النشوة. انتهى.\nقوله: (في دُبَّاءة) (^٣) بضم الدال، وتشديد الباء الموحدة: واحدة الدُّباء، وهي: الآنية التي تتخذ منه.\nقوله: (نُهِزَ) بضم النون وكسر الهاء بعدها زايٌ: وهو الدفع باليد، قال في القاموس (^٤): نهزه، كمنعه: ضربه ودفعه.\nقوله: (ونهى عن الزبيب والتمر) يعني: أنْ يُخلطا فيه دليل على أنه لا يجوز الجمع بين الزبيب والتمر وجعلهما نبيذًا، وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الأشربة إن شاء الله [تعالى] (^٥).\nقوله: (فزعم أنَّه شرب الطِّلاء) هي: الخمرة اللذيذة على ما في القاموس (^٦).\nقوله: (إذا شرب سكر … إلخ)، اعلم أن معنى هذا الأثر لا يتمُّ إلا بعد تسليم أنَّ كلَّ شارب [خمرٍ] (^٧) يهذي بما هو افتراء، وأنَّ كلَّ مفترٍ يجلد ثمانين\n_________\n(^١) البيان للعمراني (٢/ ٥٢٦ - ٥٢٧).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٧٢٥).\n(^٣) النهاية في غريب الحديث (١/ ٥٤٩).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٦٧٩).\n(^٥) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ١٦٨٦).\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"13","page":381},{"text":"جلدة، والكلُّ ممنوعٌ، فإن الهذيان إذا كان ملازمًا للسكر، فلا يلازمه الافتراء، لأنَّه نوع خاصٌ من أنواع ما يهذو به الإنسان، والجلد إنما يلزم من افترى افتراءً خاصًّا، وهو القذف لا كلَّ مفتر، وهذا مما لا خلاف فيه، فكيف صحَّ مثل هذا القياس؟! فإن قال قائل: إنه من باب الإخراج للكلام على الغالب؛ فذلك أيضًا ممنوع، فإن أنواع الهذيان بالنسبة إلى الافتراء، وأنواع الافتراء بالنسبة إلى القذف هي الغالبة بلا ريب.\nوقد تقرر في علم المعاني أنَّ أصل (إذا) (^١) الجزمُ بوقوع الشرط، ومثل هذا الأمر النادر مما يبعد الجزم بوقوعه، باعتبار كثرة الأفراد المشاركة له في ذلك الاسم وغلبتها، وللقياس شروط مدونة في الأصول (^٢) لا تنطبق على مثل هذا الكلام.\nولكن مثلُ أمير المؤمنينَ وَمَنْ بحضرته من الصحابة الأكابر هم أصل الخبرة بالأحكام الشرعية ومداركها.\nقوله: (بلغني أنَّ عليه نصف حدِّ الحرِّ) قد ذهب إلى التنصيف للعبد في حد الزنا والقذف والشرب الأكثر من أهل العلم (^٣).\nوذهب ابن مسعود (^٤)، والليث،\n_________\n(^١) • الأصل في (إذا) أن تكون للمقطوع بحصوله، ولكثير الوقع، فمن المقطوع بحصوله، قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: ١٨٠]، فإنَّ كل واحد منا سيحضره الموت، وقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [آل عمران: ٢٥] وأما ما يقع كثيرًا، فنحو قوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢].\nانظر: معترك الأقران في إعجاز القرآن (٢/ ٥٠ - ٥١).\nومعاني النحو (٤/ ٦١ - ٦٢).\n(^٢) \"إرشاد الفحول\" (ص ٦٧٨ - ٦٨٥) بتحقيقي والبحر المحيط (٥/ ٨٣) وتيسير التحرير (٣/ ٢٨٦).\n(^٣) المغني (١٢/ ٥١١) والاختيار (٤/ ٣٥٥) والبيان للعمراني (١٢/ ٥٢٤).\n(^٤) قلت: بل ذهب ابن مسعود إلى خلاف ما نقله الشوكاني. قال الدكتور القلعه جي في \"موسوعة فقه عبد الله بن مسعود\" (ص ١٩٩): (٨ - تنصيف الحد في حق العبد: طالما أن الحدود حق لله تعالى، فإن الله تعالى جعل عقوبة الحر إذا ارتكبه عبد نصف عقوبته على الحر إن كان الحد قابلًا للتنصيف، ولذلك فإننا رأينا ابن مسعود عندما أتاه رجل =","vol":"13","page":382},{"text":"والزهري (^١)، وعمر بن عبد العزيز، إلى أنه يستوي الحر والعبد في ذلك لعموم الأدلة.\nويجاب: بأن القرآن مصرّح في حد الزنا بالتنصيف.\nقال الله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (^٢)، ويلحق بالإماء العبيد، ويلحق بحد الزنا سائر الحدود، وهذا قياس صحيح لا يختلف في صحته من أثبت العمل بالقياس.\n\n<span data-type='title' id=toc-1163>[الباب الثاني] باب ما وَرَدَ في قَتْلِ الشَّارِبِ في الرَّابِعَةِ وبيانِ نَسْخِهِ</span>\n١٤/ ٣١٧٤ - (عَنْ عَبدِ الله بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فاجْلِدُوهُ، فإنْ عَادَ فاجْلِدُوهُ، فإنْ عادَ فاجْلِدُوهُ، فإنْ عادَ فاقْتُلُوهُ\".\n- قالَ عَبدُ الله: ائتُونِي بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخَمْرَ في الرَّابِعَةِ فَلَكُمْ عليَّ أَنْ أَقْتُلَه. رَواهُ أَحمدُ) (^٣). [صحيح لغيره]\n_________\n= وقال له: جاريتي زنت، قال له ابن مسعود: اجلدها خمسين - المصنف لعبد الرزاق رقم (١٨٨٦٧) - وإنما أمره ابن مسعود أن يجلدها خمسين لأن الرقيق لا يكون محصنًا. فحده الجلد دائمًا، ولأن حده على النصف من حد الحر، وحد الزنا على الحر مائة جلدة، فحد الرقيق فيه خمسون. ولذلك أمره ابن مسعود أن يجلدها خمسين جلدة.\nوقال ﵁: \"أيكون على الأمة نصف العذاب ولا يكون لها نصف الرخصة\".\n(^١) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٣٥٥٨) عن معمر عن الزهري في العبد يشرب الخمر، قال: يضرب نصف حدّ الحرّ، وقد ضرب عثمان غلامًا له نصف الحدِّ في الخمر\".\nوهذا خلاف ما نقله الشوكاني ﵀ عن الزهري.\n(^٢) سورة النساء، الآية (٢٥).\n(^٣) في المسند (٢/ ١٩١).\nإسناده ضعيف، فالحسن البصري لم يسمع هذا الحديث من عبد الله بن عمرو. كما صرح بذلك في الرواية الآتية (٢/ ٢١١). من رواية قرة أيضًا عن الحسن، قال: واللهِ لقد زعَموا أنّ عبد الله بن عمرو شهِدَ بها على رسولِ الله ﷺ أنه قال: \"إن شربَ الخمر فاجلدوه … \" الحديث.\nوالخلاصة: أن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص حديث صحيح لغيره.","vol":"13","page":383},{"text":"١٥/ ٣١٧٥ - (وعَنْ مُعاوِيَةَ أن نبيَّ الله ﷺ قالَ: \"إذَا شَرِبوا الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُمْ، ثمَّ إذَا شَرِبوا فاجْلِدُوهُمْ، ثمَّ إذَا شَرِبُوا الرَّابعَةَ فاقْتُلُوهُمْ\" رواهُ الخمْسَةُ إلَّا النَسَائيَّ (^١). [صحيح]\nقالَ التِّرْمِذِيُّ: إنّما كانَ هذَا في أَوَّلِ الأمْر ثمّ نُسِخَ بَعدُ، هكذَا رَوى محمَّدُ بنُ إسْحَاقَ عَنْ محمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ عَنْ جابر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إنْ شَرِبَ الخَمْرَ فاجِلدُوهُ، فإنْ عادَ الرَّابِعةَ فاقْتُلُوهُ\"، قال: ثمَّ أتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بَعدَ ذلِكَ بِرَجُلٍ قدْ شَرِبَ في الرَّابِعَةِ فضَرَبَهُ ولمْ يَقْتلهُ) (^٢).\n١٦/ ٣١٧٦ - (وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤْيبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فاجْلِدُوهُ، فإِنْ عادَ فاجْلِدُوهُ، فإِنْ عادَ في الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابعةِ فاقتُلُوهُ\"، فأتِي برَجُل قدْ شَرِبَ فجَلَدَهُ، ثمَّ أتِيَ بِهِ فجلَدَهُ، ثمَّ أتِيَ بهِ فجلَدَهُ، ثم أتِيَ بهِ فجلَدَهُ وَرُفِعَ الْقَتْلُ وكانَتْ رُخْصَة. رواهُ أَبو دَاوُدَ (^٣) وذكَرَهُ\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٩٥) وأبو داود رقم (٤٤٨٢) والترمذي رقم (١٤٤٤) وابن ماجه رقم (٢٥٧٣).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٧٣٦٣) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ١٥٩) وابن حبان رقم (٤٤٤٦) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ١٩ رقم ٧٦٨) والحاكم (٤/ ٣٧٢) وابن حزم في المحلى (١١/ ٣٦٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣١٣) من طرق عن عاصم بن بهدلة يُحدِّث عن أبي صالح - وهو ذكوان السَّمَّان - عن معاوية، به.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أخرجه الترمذي في السنن (٤/ ٤٩) معلقًا.\nوأخرجه البزار في \"المسند\" رقم (١٥٦٢ - كشف) وقال: كان ذلك ناسخًا لقتله، ولا نعلم أحدًا حدث به إلا ابن إسحاق.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ١٦١) والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٧٣) وسكت عنه لأنه أخرجه شاهدًا لما قبله، والبيهقي (٨/ ٣١٤).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى رقم (٥٣٠٢ - العلمية).\nوانظر: تحقيق المسند لأبي الأشبال أحمد شاكر (٩/ ٥٣ - ٥٤) فقد قال: وأسانيد حديث جابر كلها صحيحة، وساقه من عدة طرق عن جابر.\nوانظر: \"نصب الراية\" للزيلعي (٣/ ٣٤٧).\n(^٣) في سننه رقم (٤٤٨٥). =","vol":"13","page":384},{"text":"التِّرْمِذِيُّ (^١) بمَعْناهُ). [ضعيف مرسل]\n١٧/ ٣١٧٧ - (وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنْ سَكِرَ فاجلِدُوهُ، ثمَّ إنْ سَكِرَ فاجلدُوهُ، فإِنَّ عادَ في الرَّابِعَةِ فاضْرِبُوا عُنُقَهُ\". رَوَاهُ الخَمْسة إلا التِّرْمِذِيَّ (^٢). [صحيح لغيره]\nوَزَادَ أَحمدُ: قالَ الزُّهْريُّ: فأُتِيَ رسُولُ الله ﷺ بِسَكْرَانَ في الرَّابِعَةِ فخلَّى سَبِيلَهُ). [إسناده ضعيف]\nحديث ابن عمرو أخرجه أيضًا الحارث بن أبي أسامة في مسنده من طريق الحسن البصري، ورواه من طريق ابن حزم، والحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو فهو منقطع، وقد جزم بعدم سماعه منه ابن المديني وغيره (^٣)، ووقع في نسخة من هذا الكتاب (عبد الله بن عمر) بدون واو، والصواب إثباتها\n_________\n= قلت: وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ١٦١) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" رقم (١٧٠٨٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣١٤). من طريق الشافعي والبغوي في \"شرح السنة\" (١٠/ ٣٣٥ - ٣٣٦) والشافعي في \"الأم\" (٦/ ١٥٥، ١٩٥ - ط: قتيبة) كلهم أخرجوه عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن قبيصة، وقبيصة ولد زمن النبي ولم يسمع منه، والزهري لم يسمع من قبيصة أيضًا.\nوفي \"نصب الراية\" (٣/ ٣٤٧) ذكر الزيلعي أن قبيصة من ولد الصحابة له رؤية وفي صحبته خلاف.\nومن \"الجوهر النقي\" (٨/ ٣١٣ - ٣١٤) ذكر ابن التركماني أنه مرسل منقطع.\nوفي تحقيق \"المسند\" (٩/ ٦١ - ٦٢) قال أحمد شاكر: هو حديث ضعيف حكمه حكم غيره من المراسيل.\n(^١) أشار إليه الترمذي في السنن (٤/ ٤٩) عقب إخراجه حديث معاوية، وحديث جابر.\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٢٩١، ٥٠٤، ٥١٩) وأبو داود رقم (٤٤٨٤) والنسائي رقم (٥٦٦٢) وفي الكبرى رقم (٥١٧٢ - العلمية) وابن ماجه رقم (٢٥٧٢).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٢٣٣٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٥٩) وابن حبان رقم (٤٤٤٧) والحاكم (٤/ ٣٧١) وابن حزم في المحلى (١١/ ٣٦٧) والبيهقي (٨/ ٣١٣) وابن الجارود رقم (٨٣١).\nوهما حديث صحيح لغيره.\n(^٣) انظر: \"تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل\" لأبي زرعة العراقي (ص ٦٧ - ٧٦).","vol":"13","page":385},{"text":"وحديث معاوية قال البخاري (^١): هو أصحُّ ما في هذا الباب.\nوأخرجه أيضًا الشافعي (^٢)، والدارمي (^٣)، وابن المنذر (١).\nوابن حبان وصححه (^٤) من حديث أبي هريرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة من رواية أبي سعيد والمحفوظ أنه عن معاوية.\nوأخرجه أبو داود (^٥) من رواية أبان العطار، وفيه: \"فإن شربوا، يعني بعد الرابعة فاقتلوهم\".\nورواه أيضًا أبو داود (^٦) من حديث ابن عمر، وقال: وأحسبه قال في الخامسة: \"ثم إن شربها فاقتلوه\". [قال] (^٧): وكذا في حديث غطيف: في الخامسة.\nوحديث جابر أخرجه أيضًا النسائي (^٨).\nوحديث قبيصة بن ذؤيب أخرجه أيضًا الشافعي (^٩) وعبد الرزاق (^١٠) وعلَّقه الترمذي (^١١).\nوأخرجه أيضًا الخطيب (^١٢) عن ابن إسحاق، عن الزهري عن قبيصة، قال سفيان بن عيينة: حدَّث الزهري بهذا، وعنده منصور بن المعتمر، ومخول بن راشد فقال لهما: كونا وافدي أهل العراق بهذا الحديث.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٨٠).\n(^٢) معرفة السنن والآثار (١٣/ ٣٨ رقم ١٧٣٩٢).\n(^٣) في المسند (٢/ ١١٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٤٤٦) من حديث معاوية.\nورقم (٤٤٤٧) من حديث أبي هريرة.\n(^٥) في سننه رقم (٤٤٨٢) بسند حسن.\n(^٦) في سننه رقم (٤٤٨٣) بسند ضعيف.\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) في السنن الكبرى رقم (٥٣٠٢).\n(^٩) في \"المسند\" رقم (ج ٢ رقم ٢٩١ - ترتيب) بسند مرسل.\n(^١٠) في \"المصنف\" رقم (١٣٥٥٣).\n(^١١) أشار إليه الترمذي في السنن (٤/ ٤٩) عقب إخراجه حديث معاوية، وحديث جابر. وقد تقدم.\n(^١٢) في \"الأسماء المبهمة والأنباء المحكمة\" للخطيب البغدادي (ص ٣٠٦ - ٣٠٧).","vol":"13","page":386},{"text":"وقبيصة بن ذؤيب من أولاد الصحابة، ولد عام الفتح. وقيل: إنه ولد أول سنة من الهجرة، ولم يذكر له سماع من رسول الله ﷺ، وعده الأئمة من التابعين، وذكروا أنه سمع الصحابة (^١).\nقال المنذري (^٢): وإذا ثبت أن مولده أول سنة من الهجرة، أمكن أن يكون سمع من [رسول الله] (^٣) ﷺ.\nوقد قيل: إنه أتي به النبي ﷺ وهو غلام يدعو له، وذكر عن الزهري أنَّه كان إذا ذكر قبيصة بن ذؤيب قال: كان من علماء هذه الأمة، وأما أبوه ذؤيب بن حلحلة فله صحبة. انتهى.\nورجال الحديث مع إرساله ثقات.\nوأعلَّه الطحاوي (^٤) بما أخرجه من طريق الأوزاعيِّ أن الزهري راويه قال: بلغني عن قبيصة، ولم يذكر أنه سمع منه، وعورض بأنه رواه ابن وهب عن يونس قال: أخبرني الزهري أن قبيصة حدثه أنه بلغ عن النبي ﷺ، ويونس أحفظ لحديث الزهري من الأوزاعي، وأخرج عبد الرزاق (^٥) عن ابن المنكدر مثله.\nوأما حديث أبي هريرة فقد قدمنا من أخرجه ومن صححه.\nوفي الباب عن الشريد بن أوس الثقفي عند أحمد (^٦) والأربعة (^٧) والدارمي (^٨)، والطبراني (^٩)، وصححه الحاكم (^١٠).\n_________\n(^١) تقدم الكلام عليه عند تخريج حديثه رقم (٣١٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) في \"المختصر\" (٦/ ٢٩٠).\n(^٣) في المخطوط (ب): (النبي).\n(^٤) في شرح معاني الآثار (٣/ ١٦١).\n(^٥) في المصنف رقم (١٣٥٤٩).\n(^٦) في المسند (٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩).\n(^٧) النسائي في السنن الكبرى رقم (٥٣٠١ - العلمية) ولم أقف عليه عند الثلاثة من حديث الشريد.\n(^٨) في المسند (٢/ ١٧٥).\n(^٩) في المعجم الكبير رقم (٧٢٤٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٧٧ - ٢٧٨) وقال: فيه عبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود الثقفي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\n(^١٠) في المستدرك (٤/ ٣٧٢) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. =","vol":"13","page":387},{"text":"وعن شرحبيل الكندي عند أحمد (^١)، والطبراني (^٢)، وابن منده ورجاله ثقات.\nوعن أبي الرمداء - براء مهملة مفتوحة وميم ساكنة ودال مهملة - وبالمد عند الطبراني (^٣)، وابن منده، وفي إسناده ابن لهيعة وفيه: \"أن النبي ﷺ أمر بضرب عنقه وأنه ضرب عنقه\"، فإن ثبت هذا كان فيه رد على من يقول: إن النبي ﷺ لم يعمل به (^٤).\nوقد اختلف العلماء: هل يقتل الشارب بعد الرابعة أو لا؟ فذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه يقتل ونصره ابن حزم (^٥)، واحتجَّ له، ودفع دعوى الإجماع على عدم القتل، وهذا هو ظاهر ما في الباب عن ابن عمرو.\n_________\n= قلت: في إسناده محمد بن مسلمة - وهو ابن الوليد أبو جعفر الواسطي الطيالسي - قال الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٣/ ٣٠٥): في حديثه مناكير بأسانيد واضحة، إلا أن الحاكم ذكر أنه سمع الدارقطني يقول: لا بأس به، ثم قال الخطيب: رأيت هبة الله بن الحسن الطبري - وهو أبو القاسم اللالكائي - يضعفه، وسمعت الحسن بن محمد الخلال يقول: ضعيف جدًّا.\nوخلاصة القول: أن حديث الشريد سنده ضعيف إلا أنه حديث حسن لغيره.\n(^١) في المسند (٤/ ٢٣٤).\n(^٢) في المعجم الكبير رقم (٧٢١٢).\nقلت: وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٧/ ٤٣١) وعبد بن حميد رقم (٤٠٨) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٤٣٤) وابن قانع في \"معجمه\" (١/ ٣٣١) والطبراني في \"مسند الشاميين\" رقم (١٠٨٢) والحاكم (٤/ ٣٧٣) من طرق.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٨٩٣).\nقلت: وأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (١/ ٣٠) من طريق عبد الله بن يزيد المقري عن ابن لهيعة، به.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ١٥٩) عن ربيع المؤذن عن أسد بن موسى عن ابن لهيعة، به. - فيه أبو رمثة وهو خطأ - وأبو سليمان مجهول الحال. قال ابن القطان: لا يعرف حاله.\nالخلاصة: أن حديث أبي الرمداء حديث ضعيف.\n(^٤) انظر: \"كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر\" تأليف: أحمد شاكر. فهي مفيدة في بابها.\n(^٥) ناقش ابن حزم في \"المحلى\" (١١/ ٣٦٥ - ٣٧٠ رقم المسألة ٢٢٨٨) هذه القضية نقاشًا -","vol":"13","page":388},{"text":"وذهب الجمهور (^١) إلى أنَّه لا يقتل الشارب، وأن القتل منسوخٌ.\nقال الشافعي (^٢): والقتل منسوخٌ بهذا الحديث وغيره - يعني: حديث قبيصة بن ذؤيب (^٣) - ثم ذكر أنه لا خلاف في ذلك بين أهل العلم.\nوقال الخطابي (^٤): قد يرد الأمر بالوعيد ولا يرادُ بهِ الفعلُ، وإنما يقصد به الردع والتحذير. وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجبًا ثم نسخ بحصول الإجماع من الأمة على أنه لا يقتل. انتهى.\nوحكى المنذري (^٥): عن بعض أهل العلم أنه قال: أجمع المسلمون على وجوب الحدِّ في الخمر. وأجمعوا على أنه لا يقتل إذا تكرر منه إلا طائفة شاذة قالت: يقتل بعد حدّه أربع مرات للحديث وهو عند الكافة منسوخ. اهـ.\nوقال الترمذي (^٦): أنه لا يعلم في ذلك اختلافًا بين أهل العلم في القديم والحديث، وذكر أيضًا في آخر كتابه الجامع في \"العلل\" (^٧) أن جميع ما فيه معمول به عند البعض من أهل العلم إلا حديث: \"إذا سكر فاجلدوه\" (^٨) المذكور في الباب.\nوحديث الجمع بين الصلاتين (^٩).\nوقد احتج من أثبت القتل بأن حديث معاوية (^١٠) المذكور متأخر عن الأحاديث القاضية بعدم القتل، لأن إسلام معاوية متأخر.\n_________\n= واسعًا حتى قال في (١١/ ٣٦٩): \"فأما نحن فنقول وبالله تعالى التوفيق: أن الواجب ضم أوامر الله تعالى وأوامر رسوله ﷺ كلها بعضها إلى بعض، والانقياد إلى جميعها والأخذ بها وأن لا يقال في شيء منها: هذا منسوخ إلا بيقين … \". اهـ.\n(^١) الفتح (١٢/ ٨٠).\n(^٢) معرفة السنن والآثار (١٣/ ٣٦ رقم ١٧٣٨٤).\n(^٣) تقدم برقم (٣١٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في معالم السنن (٤/ ٦٢٤ - مع السنن).\n(^٥) في \"مختصر السنن\" (٦/ ٢٨٩).\n(^٦) في السنن (٤/ ٤٩).\n(^٧) في \"العلل\" (٥/ ٧٣٦ - مع السنن).\n(^٨) تقدم برقم (٣١٧٧) من كتابنا هذا.\n(^٩) أخرجه الترمذي في سننه رقم (١٨٧).\nومسلم رقم (٤٩/ ٧٠٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) تقدم برقم (٣١٧٥) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":389},{"text":"وأجيب عن ذلك بأن تأخر إسلام الراوي لا يستلزم تأخر المروي لجواز أن يروي ذلك عن غيره من الصحابة المتقدم إسلامهم على إسلامه.\nوأيضًا قد أخرج الخطيب في \"المبهمات\" (^١) عن ابن إسحاق عن الزهري عن قبيصة أنه قال في حديثه السابق: \"فأتي برجل من الأنصار يقال له: نعيمان، فضربه أربع مرات، فرأى المسلمون أن القتل قد أخّر\".\nوأخرج عبد الرزاق (^٢) عن معمر عن سهيل وفيه قال: فحدثت به ابن المنكدر فقال: قد ترك ذلك. \"وقد أتي رسول الله ﷺ بابن النعيمان فجلده ثلاثًا ثم أتي به الرابعة فجلده ولم يزد\". وقصة النعيمان أو ابن النعيمان كانت بعد الفتح؛ لأن عقبة بن الحارث حضرها فهي إما بحنين وإما بالمدينة، ومعاوية أسلم قبل الفتح أو في الفتح على الخلاف وحضور عقبة كان بعد الفتح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1164>[الباب الثالث] بابُ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ سُكْرٌ أَوْ رِيحُ خَمْرٍ وَلَمْ يَعْتَرِفْ</span>\n١٨/ ٣١٧٨ - (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَقِتْ في الخَمْرِ حَدًا. وقالَ ابْنُ عبَّاسٍ: شَرِبَ رَجُلٌ فَسَكِرَ، فَلُقِيَ يَمِيلُ في الْفَجِّ، فانْطُلِقَ بهِ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فلمَّا حاذَى بِدَارِ العَبَّاسِ انْفَلَتَ فَدَخَلَ على الْعَبَّاسِ فالْتَزَمَهُ، فذُكِرَ ذلِكَ للنَّبِيِّ ﷺ فَضَحِكَ وقالَ: \"أفَعَلَها؟ \" وَلمْ يأمُرْ فِيهِ بِشيْءٍ. روَاهُ أَحمدُ (^٣) وَأَبُو داوُد (^٤) وقالَ: هَذا مِمَّا تَفَرَّدَ بهِ أَهلُ المَدِينَةِ). [ضعيف]\n١٩/ ٣١٧٩ - (وعَنْ علْقَمةَ قالَ: كُنْتُ بِحِمْصَ، فَقَرأَ ابْنُ مَسْعُودٍ سُورَةَ\n_________\n(^١) (ص ٣٠٦ - ٣٠٧).\n(^٢) في \"المصنف\" رقم (١٣٥٤٩).\n(^٣) في المسند (١/ ٣٢٢) بسند ضعيف، لجهالة محمد بن علي بن يزيد بن ركانة.\n(^٤) في السنن رقم (٤٤٧٦) قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل المدينة.\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم (١١٥٩٧).\nقلت: ومتنه مخالف للأحاديث الصحيحة التي فيها أن حد شارب الخمر كان على زمن النبي ﷺ بأربعين، وكذلك كان في عهد أبي بكر، فلما كانت خلافة عمر جلد ثمانين.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"13","page":390},{"text":"يُوسُفَ، فقالَ رَجُلٌ: ما هَكَذَا أُنْزِلَتْ، فقالَ عَبدُ الله: والله لَقَرَأتُها على رسُولِ الله ﷺ فقالَ: \"أَحْسَنْتَ\"، فبَيْنَما هُوَ يُكَلِّمهُ إذْ وَجَدَ مِنهُ ريحَ الخَمْرِ، فقالَ: أَتَشْرَبُ الخَمْرَ وتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ؟ فَضَرَبَهُ الحَدِّ. متَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\nحديث ابن عباس أخرجه أيضًا النسائي (^٢) وقوى الحافظ إسناده.\nقوله: (لم يَقِتْ) (^٣) من التوقيت، أي: لم يقدره بقدر، ولا حدَّه بحدٍّ.\nوقد استدل بهذا الحديث من قال: إن حد السكر غير واجب، وإنه غير مقدر، وإنما هو تعزير فقط كما تقدم.\nوأجيب عن هذا بأنه قد وقع الإجماع من الصحابة على وجوبه.\nوحديث ابن عباس المذكور قد قيل: إنه كان قبل أن يشرع الجلد ثم شرع الجلد، والأولى أن يقال: إن النبي ﷺ إنما لم يقم على ذلك الرجل الحدّ لكونه لم يقرَّ لديه، ولا قامت عليه بذلك الشهادة عنده، وعلى هذا بوَّب المصنف، فيكون في ذلك دليل على أنه لا يجب على الإمام أن يقيم الحدَّ على شخص بمجرّد إخبار الناس [له] (^٤) أنَّهُ فعلَ ما يوجبُهُ، ولا يلزمه البحث بعد ذلك لما قدمنا من مشروعية الستر، وأولوية ما يدرأ الحدَّ على ما يوجبه.\nوأثر ابن مسعود (^٥) المذكور فيه متمسكٌ لمن يُجَوّز للإمام، والحاكم، ومن صلح أن يقيم الحدود إذا علم بذلك، وإن لم يقع من فاعل ما يوجبها إقرارٌ، ولا قامت عليه البينةُ به.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٣٧٨، ٤٢٤ - ٤٢٥) والبخاري رقم (٥٠٠١) ومسلم رقم (٢٤٩/ ٨٠١).\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (٨٠٨٥ - العلمية) والحميدي رقم (١١٢) وأبو يعلى رقم (٥٠٦٨) وعبد الرزاق في المصنف رقم (١٧٠٤١) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٩٧١٢، ٩٧١٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في السنن الكبرى رقم (٥٢٩٠ - العلمية).\n(^٣) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٨٧٠).\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) تقدم برقم (١٩/ ٣١٧٩) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":391},{"text":"وقد خالف في أصل حكم الحاكم بما علم مطلقًا شريح (١) والشعبي (^١) وابن أبي ليلى (٢) والأوزاعي (^٢) ومالك (^٣) وأحمد (^٤) وإسحاق (^٥) والشافعي (^٦) في قول له، فقالوا: لا يجوز له أن يقضي بما علم مطلقًا.\nوقال الناصر (^٧) والمؤيد بالله (٧) في قول له، والشافعي (^٨) في قول له أيضًا: إنه يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في كل شيء من غير فرق بين الحدّ وغيره.\nوذهبت العترة (^٩) إلى أن يحكم بعلمه في الأموال دون الحدود إلا في حدِّ القذف، فإنَّه يحكم فيه بعلمه. ويدلُّ على ذلك ما أخرجه البخاري (^١٠) تعليقًا: \"أن عمر قال لعبد الرحمن: لو رأيتُ رجلًا على حدٍّ؟ أفقال، (^١١): أرى شهادتك شهادة رجل من المسلمين، قال: أصبت\". ووصله البيهقي (^١٢)، ويؤيده حديث: \"لو كنتُ راجمًا أحدًا بغيرِ بينة لرجمتها\" (^١٣). في قصة الملاعنة.\nوقد تقدم، فإن ذلك يدل على أن النبي ﷺ قد علم زناها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1165>[الباب الرابع] بابُ ما جاءَ في قَدْرِ التعزيرِ والحَبْسِ في التُّهَمِ</span>\n٢٠/ ٣١٨٠ - (عَنْ أَبي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عشْرَةِ أَسْواطٍ إلا في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله تعالى\". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا النَّسائيَّ) (^١٤). [صحيح]\n_________\n(^١) ذكره ابن قدامة في المغني (١٤/ ٣١).\n(^٢) ذكره العمراني في \"البيان\" (١٣/ ١٠٢).\n(^٣) عيون المجالس (٤/ ١٥٣٥ - ١٥٣٧).\n(^٤) المغني (١٤/ ٣١ - ٣٢).\n(^٥) ذكره ابن قدامة في \"المغني\" (١٤/ ٣١) والعمراني في \"البيان\" (١٣/ ١٠٢).\n(^٦) البيان للعمراني (١٣/ ١٠٢ - ١٠٣).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ١٣٠).\n(^٨) البيان للعمراني (١٣/ ١٠٢ - ١٠٤).\n(^٩) البحر الزخار (٥/ ١٣٠).\n(^١٠) في صحيحه (١٣/ ١٥٨ رقم الباب (٢١) - مع الفتح) معلقًا.\n(^١١) في المخطوط (ب): (قال).\n(^١٢) في السنن الكبرى (١٠/ ١٤٤) موصولًا.\n(^١٣) تقدم برقم (٣١١٢) من كتابنا هذا.\n(^١٤) أحمد في المسند (٣/ ٤٦٦)، (٤/ ٤٥) والبخاري رقم (٦٨٥٠) ومسلم رقم (٤٠/ ١٧٠٨) =","vol":"13","page":392},{"text":"٢١/ ٣١٨١ - (وعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جدَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ رَجُلًا في تُهْمَةٍ ثمَّ خَلى عَنْهُ. رَوَاهُ الخَمْسةُ إلَّا ابْنَ ماجهْ) (^١) [حسن]\nحديث أبي بردة مع كونه متفقًا عليه قد تكلم في إسناده ابن المنذر (^٢) والأصيلي (^٣) من جهة الاختلاف فيه.\nوقال البيهقي (^٤): قد أقام عمرو بن الحارث إسناده فلا يضرُّه تقصير من قصَّر فيه. وقال الغزالي (^٥): صححه بعض الأئمة، وتعقبه الرافعي في التذنيب (^٦) فقال: أراد بقوله بعض الأئمة صاحب التقريب.\nولكن الحديث أظهر من أن تضاف صحته إلى فرد من الأئمة فقد صححه البخاري ومسلم.\n_________\n= وأبو داود رقم (٤٤٩١) والترمذي رقم (١٤٦٣) وابن ماجه رقم (٢٦٠١).\nقلت: وكذلك أخرجه النسائي في الكبرى رقم (٧٣٣٠ - ٧٣٣٢ - العلمية). على عكس ما قاله ابن تيمية الجد في المنتقى.\nوأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٠٧ رقم ٣٧١) والدارمي (٢/ ١٧٦) والبيهقي (٨/ ٥٦٨) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٦٠٩) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٦/ ٥٦٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) أحمد في المسند (٥/ ٢، ٤) وأبو داود رقم (٣٦٣٠) والترمذي رقم (١٤١٧) وقال: حديث حسن. والنسائي رقم (٤٨٧٦).\nوهو حديث حسن.\n(^٢) انظر: \"مختصر السنن\" (٦/ ٢٩٤).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٧٧).\n• قال ابن الملقن في \"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام\" (٩/ ٢٣١): \"هذا الحديث ذكر ابن المنذر في إسناده مقالًا، وقال الأصيلي: اضطرب إسناده فوجب تركه، وقول ابن المنذر: يرجع إلى ما ذكره الأصيلي من الاضطراب، فإن رجال إسناده ثقات، والاضطراب الذي أشار إليه: هو أنه روى عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبي بردة. وعنه عن أبيه عن أبي بردة، وعنه عمن سمع النبي ﷺ وهذه الطرق كلها مخرجة في \"الصحيحين\" على الاتفاق والانفراد.\nوروى عنه عن رجل من الأنصار عن النبي ﷺ، وهذا الاختلاف لم يؤثر عند البخاري ومسلم؛ لأنه يحتمل أن يكون سمعه من أبيه عن أبي بردة، وسمعه من أبي بردة، فحدث به مرة عن هذا، ومرة عن هذا\". اهـ.\n(^٤) \"معرفة السنن والآثار\" (١٣/ ٧٠ رقم ١٧٥٠٥).\n(^٥) كما في \"التلخيص\" (٤/ ١٤٨ - ١٤٩).","vol":"13","page":393},{"text":"وحديث بهز بن حكيم حسنه الترمذي (^١). وقال الحاكم (^٢): صحيح الإسناد، ثم أخرج (^٣) له شاهدًا من حديث أبي هريرة، وفيه: \"أن النبي ﷺ حبس في تهمة يومًا وليلة\".\nوقد تقدم الاختلاف في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.\nقوله: (لا يجلد) روي بفتح الياء في أوله وكسر اللام. وروي أيضًا بضم الياء وفتح اللام. وروي بصيغة النهي مجزومًا وبصيغة النفي مرفوعًا.\nقوله: (فوق عشرة أسواط) في رواية: \"فوق عشر ضربات\" (^٤).\nقوله: (إلا في حد) المراد به ما ورد عن الشارع مقدَّرًا بعدد مخصوص كحد الزنا والقذف ونحوهما.\nوقيل: المراد بالحد هنا عقوبة المعصية مطلقًا لا الأشياء المخصوصة، فإنَّ ذلك التخصيص إنما هو من اصطلاح الفقهاء، وعُرفُ الشرع إطلاق الحدِّ على كلِّ عقوبةٍ لمعصيةٍ من المعاصي كبيرةٍ أو صغيرة.\nونسب ابن دقيق العيد (^٥) هذه المقالة إلى بعض المعاصرين له (^٦)، وإليها\n_________\n(^١) في سننه (٤/ ٢٨).\n(^٢) في المستدرك (٤/ ١٠٢) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\n(^٣) أي الحاكم في المستدرك (٤/ ١٠٢) قال الذهبي: إبراهيم - بن خثيم - متروك.\nقلت: ومن هذا الوجه أخرجه البزار - كما في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٠٣) وقال الهيثمي: وفيه إبراهيم بن خثيم عن عراك وهو متروك.\n• تنبيه: وقد تحرف (خثيم) إلى (حسم) في \"مجمع الزوائد\".\n• انظر ترجمة إبراهيم بن خثيم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٩٨) والميزان (١/ ٣٠) ولسان الميزان (١/ ٥٣).\n(^٤) قلت: من الأحاديث الموضوعة في هذا الباب، حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"لا تعزير فوق عشرين سوطًا\"، قال ابن الجوزي في \"موضوعاته\" (٣/ ٣٠٠ - ٣٠١ رقم ١٥٣٣): قال أبو حاتم: في إسناده محمد بن إبراهيم وهو يضع الحديث، ويروي ما لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ، لا تحل الرواية عنه إلَّا اعتبارًا.\n(^٥) في \"إحكام الأحكام\" (ص ٨٨٢).\n• وبحوزتي مخطوطتين لإحكام الأحكام لابن دقيق العيد.\n(^٦) قال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٧٨): \"قلت: والعصري المشار إليه أظنه ابن تيمية =","vol":"13","page":394},{"text":"ذهب ابن القيم (^١)، وقال: المراد بالنهي المذكور في التأديب للمصالح كتأديب الأب ابنه الصغير.\nواعترض على ذلك بأنه قد ظهر أن الشارع يطلق الحدود على العقوبات المخصوصة.\nويؤيد ذلك قول عبد الرحمن بن عوف (^٢): إن أخف الحدود ثمانون كما تقدم في كتاب حد شارب الخمر.\nوقد ذهب إلى العمل بحديث الباب جماعة من أهل العلم منهم: الليث (^٣) وأحمد (^٤) في المشهور عنه وإسحاق (^٥) وبعض الشافعية (^٦).\nوذهب أبو حنيفة (^٧)، والشافعي (^٨)، وزيد بن علي، والمؤيد بالله (٩) والإمام يحيى (^٩) إلى جواز الزيادة على عشرة أسواط ولكن لا يبلغ إلى أدنى الحدود.\nوذهب الهادي (١٠)، والقاسم (١٠)، والناصر (١٠)، وأبو طالب (^١٠)، إلى أنَّه يكون في كلِّ موجبٍ للتعزير دون حدّ جنسه، وإلى مثل ذلك ذهب الأوزاعي (^١١)، وهو مروي عن محمد بن الحسن الشيباني (^١٢).\nوقال أبو يوسف (^١٣): إنه ما يراه الحاكم بالغًا ما بلغ.\n_________\n= الحفيد - وقد تقلد صاحبه ابن القيم المقالة المذكورة. فقال: الصواب في الجواب أن المراد بالحدود هنا الحقوق التي هي أوامر الله ونواهيه .. \". اهـ.\n(^١) انظر: \"الطرق الحكمية في السياسة الشرعية\" أو \"الفراسة المرضية في أحكام السياسة الشرعية\" لابن القيم. (ص ١٠٦ - ١٠٨) و\"إعلام الموقعين\" (٢/ ٣٤٢ - ٣٤٦).\n(^٢) تقدم برقم (٣١٦١) من كتابنا هذا.\n(^٣) حكاه عنه الكاساني في \"بدائع الصنائع\" (٧/ ٦٤).\n(^٤) المغني لابن قدامة (١٢/ ٥٢٤).\n(^٥) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١٢/ ٥٢٤).\n(^٦) البيان للعمراني (١٢/ ٥٣٣).\n(^٧) بدائع الصنائع (٧/ ٦٤).\n(^٨) البيان للعمراني (١٢/ ٥٣٤).\n(^٩) البحر الزخار (٥/ ٢١٢).\n(^١٠) البحر الزخار (٥/ ٢١٢).\n(^١١) حكاه عنه النووي في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ٢٢٢).\n(^١٢) بدائع الصنائع (٧/ ٦٤).\n(^١٣) حكاه القرطبي عنه في \"المفهم\" (٥/ ١٣٩).","vol":"13","page":395},{"text":"وقال مالك وابن أبي ليلى: أكثره خمسة وسبعون، هكذا حكى ذلك صاحب البحر (^١)، والذي حكاه النووي (^٢) عن مالك وأصحابه، وأبي ثور (^٣)، وأبي يوسف (^٤)، ومحمد (٤)، أنه إلى رأي الإمام بالغًا ما بلغ. وقال الرافعي (^٥): الأظهر أنها تجوز الزيادة على العشرة، وإنما المراعى النقصان عن الحد.\nقال (٥): وأما الحديث المذكور فمنسوخ على ما ذكره بعضهم واحتج بعمل الصحابة بخلافه من غير إنكار. انتهى.\nوقال البيهقي (^٦): عن الصحابة آثار مختلفة في مقدار التعزير وأحسن ما يصار إليه في هذا ما ثبت عن النبي ﷺ، ثم ذكر حديث أبي بردة المذكور في الباب (^٧).\nقال الحافظ (^٨): فتبين بما نقله البيهقي عن الصحابة أن لا اتفاق على عمل في ذلك، فكيف يُدَّعَى نسخ الحديث الثابت، ويُصارُ إلى ما يخالفه من غير برهانٍ؟ وسبق إلى دعوى عمل الصحابة بخلافه الأصيليُّ وجماعة. وعمدتهم كون عمر جلد في الخمر ثمانين، وأن الحد الأصْلِيَّ أربعون، والباقية ضربها تعزيرًا، لكن حديث عليّ السابق يدل على أن عمر إنما ضرب ثمانين معتقدًا أنه الحد، وأما النسخ فلا يثبت إلا بدليل.\nوذكر بعضُ المتأخرين أن الحديث محمول على التأديب الصادر من غير الولاةِ كالسيد يضربُ عبدَهُ، والزوجُ يضربُ زوجته، والأب ولده.\nوالحقُّ العمل بما دلّ عليه الحديث الصحيح المذكور في الباب (٧)، وليس لمن خالفه متمسك يصلح للمعارضة.\nوقد نقل القرطبي (^٩) عن الجمهور أنهم قالوا بما دلّ عليه، وخالفه النووي (^١٠) فنقل عن الجمهور عدم القول به، ولكن (إذا جاء نهرُ الله بطل\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢١٢).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ٢٢٢).\n(^٣) موسوعة فقه الإمام أبي ثور (ص ٧٤٩ - ٧٥٠).\n(^٤) بدائع الصنائع (٧/ ٦٤).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٤٩).\n(^٦) في السنن الكبرى (٨/ ٣٢٧ - ٣٢٨).\n(^٧) تقدم برقم (٣١٨٠) من كتابنا هذا.\n(^٨) في \"التلخيص\" (٤/ ١٤٩).\n(^٩) في \"المفهم\" (٥/ ١٣٩).\n(^١٠) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ٢٢٢).","vol":"13","page":396},{"text":"نهرُ مَعْقِلٍ) (^١)، فلا ينبغي لمنصف التعويل على قول أحد عند قول رسول الله ﷺ.\nدَعُوا كُلَّ قولٍ عندَ قولِ محمدٍ … فَمَا آمِنُ في دينهِ كمخَاطِرِ (^٢)\nقوله: (في تهمة) بضم التاء، وسكون الهاء. وقد تقدم في لغةٍ، وهي فعلة من الوهم، والتاء بدل من الواو، واتهمته إذا ظننت فيه ما نسب إليه.\nوفيه دليل على أن الحبس كما يكون حبس عقوبة يكون حبس استظهار في غير حقٍّ، بل لينكشف به بعض ما وراءه. وقد بوّب أبو داود (^٣) على هذا الحديث فقال: \"باب في الحبس في الدين وغيره\". وذكر معه حديث عمرو بن الشريد (^٤) أن النبي ﷺ قال: \"لَيُّ الواجدِ يُحِل عرضَه وعقوبَتَه\". وقد تقدم (^٥).\nوذكر أيضًا (^٦) حديث الهرماس بن حبيب عن أبيه عن جده قال: \"أتيت النبي ﷺ بغريم لي، فقال لي: \"الزَمْهُ\"، ثم قال: \"يا أخا بني تميم، ما تريد أن\n_________\n(^١) \"إذا جاء سيل الله بطل نهر معقل\".\nنهر مَعْقل: في البصرة، وقد احتفره معقل بن يَسار في زمن الخليفة عمر بن الخطاب ﵁، فنسب إليه.\nيضرب في الاستغناء عن الأشياء الصغيرة إذا وجد ما هو أكبر منها وأعظم نفعًا.\nومن أمثال المولَّدين: \"إذا جاءَ نهرُ الله بَطَل نهر معقل\". [الأمثال اليمانية (١/ ٩٥ رقم ٢٣٧)].\n(^٢) وقال محمد بن إسماعيل الأمير في الثناء على من تمسك بالأحاديث النبوية من السلف:\nسلام على أهل الحديث فإنني … نشأت على حب الأحاديث من مهدي\nهم بذلوا في حفظ سنة أحمد … وتنقيحها من جهدهم غاية الجهد\nوأعني بهم أسلاف أمةِ أحمد … أولئك في بيت القصيد هُمُ قصدي\nأولئك أمثال البخاري ومسلم … وأحمد أهل الجد في العلم والجِد\nبحور وحاشاهم عن الجزر إنما … لهم مدد يأتي من الله بالمد\nرووا وارتووا من بحر علم محمد … وليست لهم تلك المذاهب من ورد\nكفاهم كتاب الله والسنة التي … كفتْ قبلهم صحبَ الرسول ذوي المجد\n(^٣) في سننه: (٤/ ٤٥ رقم الباب ٢٩).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٣٦٢٨).\nقلت: وأخرجه النسائي رقم (٤٦٨٩) وابن ماجه رقم (٢٤٢٧).\nوهو حديث حسن.\n(^٥) برقم (٢٣٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) أي: أخرجه أبو داود في سننه رقم (٣٦٢٩).","vol":"13","page":397},{"text":"تفعل بأسيرك؟ \". وأخرجه أيضًا ابن ماجه (^١).\nقال في البحر (^٢): مسألة: وندب اتخاذ سجن للتأديب واستيفاء الحقوق لفعل علي، وعمر، وعثمان، ولم ينكر، وكذلك الدرة والسوط لفعل عمر وعثمان.\nفرع: ويجب حبس (^٣) من عليه الحق للإيفاء إجماعًا إن طلب، لحبسه ﷺ من أعتق شقصًا في عبد حتى غرم لشريكه قيمته، وكذلك التقييد. انتهى.\nوالحديث الذي ذكره أخرجه البيهقي (^٤) وهو منقطع.\n\n<span data-type='title' id=toc-1166>[الباب الخامس] بابُ المحاربينَ وقُطَّاعِ الطريقِ</span>\n٢٢/ ٣١٨٢ - (عَنْ قتادَةَ عَنْ أَنسٍ أَنَّ ناسًا مِنْ عُكْلٍ وعُرَيْنَةَ قَدِمُوا على النَّبِيِّ ﷺ وتَكَلَّمُوا بالإِسْلَامِ فاستَوْخَمُوا المَدِينَةَ، فأمَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وأمَرَهُمْ أَنْ يَخْرجُوا فلْيَشْرَبُوا من أَبْوَالِهَا وأَلْبَانِها، فانْطَلَقُوا حتَّى إذَا كانُوا بِنَاحِيَةِ الحَرَّةِ كَفَرُوا بَعدَ إسْلامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ واسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فبلغَ ذلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فبَعَثَ الطَّلَبَ في آثارِهِمْ، فأمَرَ بِهِمْ فَسَمَّرُوا أَعْيُنَهُمْ وقَطَّعُوا أَيْدِيَهُمْ وتُرِكوا في ناحِيَةِ الحَرَّةِ حتَّى ماتُوا على حالِهِمْ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٤٢٨).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٢١١).\n(^٣) قلت: إن السجون وأحكامها يحتاج إلى بحث دقيق في الآيات التي ورد فيها السجن، وكذلك الأحاديث النبوية والكتب الفقهية وكذلك التاريخية والسياسية.\nوفي خلال بحثي وجدت رسالة لنيل الماجستير للشيخ أحمد الوائلي بعنوان \"أحكام السجون بين الشريعة والقانون\".\n(^٤) في السنن الكبرى (٨/ ٢٨١).\n(^٥) أحمد في المسند (٣/ ١٧٠) والبخاري رقم (٤١٩٢) ومسلم رقم (٩/ ١٦٧١) وأبو داود رقم (٤٣٦٤) والترمذي رقم (٧٢) والنسائي رقم (٤٠٣٢) وابن ماجه رقم (٢٥٧٨).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":398},{"text":"وَزَادَ البُخاريُّ (^١): قالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أن النَّبِيّ ﷺ بَعْدَ ذلِكَ كانَ يَحُثُّ على الصّدَقةِ، وَينْهَى عَنِ المُثْلَةِ.\nوفي رِوَايةٍ لأحمدَ (^٢) وَالبُخاريِّ (^٣) وأبي داود (^٤)، قالَ قَتَادَةُ: فحَدّثَنِي ابْنُ سِيريْنَ أَنّ ذلِكَ كانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الحُدُودُ. [صحيح]\nوَللْبُخَاريِّ (^٥) وأبي داوُد (^٦) في هذا الحدِيثِ: فأمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ وقَطّعَ أَيْدِيَهُمْ وأَرْجُلَهُمْ وَما حَسَمَهُمْ، ثمّ ألْقوا في الحَرّةِ يَسْتَسْقُونَ فمَا سُقوا حتّى ماتُوا. [صحيح]\nوفي روايةِ النَّسَائيِّ (^٧): فقَطّعَ أَيْدِيَهُمْ وأَرْجلَهُمْ وسَمّلَ أَعْيُنَهُمْ وصَلَبَهُمْ).\n[صحيح دون قوله: \"صلبهم\"]\n٢٣/ ٣١٨٣ - (وعَنْ سُلَيْمانَ التَّيْميِّ عَنْ أنسٍ قال: إنّما سَمّلَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْيُنَ أولئكَ لأنَّهُمْ سَمّلوا أعْيُنَ الرُّعاةِ. رواهُ مُسلِمٌ (^٨) والنَّسائيُّ (^٩) والتِّرْمذيُّ) (^١٠). [صحيح]\n٢٤/ ٣١٨٤ - (وعَنْ أبي الزِّنادِ أَنَّ رسُولَ الله ﷺ لمّا قطعَ الَّذينَ سَرَقُوا\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤١٩٢).\n(^٢) في المسند (٣/ ٢٩٠).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٦٨٦).\n(^٤) في سننه رقم (٤٣٦٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٨٠٤).\n(^٦) في سننه رقم (٤٣٦٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (٤٠٢٨).\nوهو حديث صحيح دون قوله \"وصلبهم\" وهو ما ذكره المحدث الألباني ومن قبله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٣٤٠) حيث قال: \"وزعم الواقدي - والواقدي لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف - أنهم صلبوا، والروايات الصحيحة ترده. لكن عند أبي عوانة من رواية أبي عقيل عن أنس: \"فصلب اثنين وقطع اثنين وسمل اثنين\"، كذا ذكر ستة فقط، فإن كان محفوظًا فعقوبتهم كانت موزعة\". اهـ.\n(^٨) في صحيحه رقم (١٤/ ١٦٧١).\n(^٩) في سننه رقم (٧٣).\n(^١٠) في سننه رقم (٤٠٤٣).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":399},{"text":"لِقَاحَهُ وسَمّلَ أَعْيُنَهُمْ بالنَّار عاتبهُ الله في ذلكَ، فأنْزَلَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ (^١) الآية. رواهُ أبو داوُد (^٢) والنَّسائيُّ) (^٣). [ضعيف]\n٢٥/ ٣١٨٥ - (وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ في قُطّاعَ الطَّريقِ: إذَا قتَلُوا وأَخذُوا المَالَ قُتلُوا وَصُلِبُوا، وإذَا قَتَلُوا ولمْ يأْخذُوا المالَ قُتِلوا وَلَمْ يُصلَبوا، وإذا أَخَذُوا المَالَ وَلَمْ يقتُلوا قطّعَتْ أَيْدِيهمْ وأرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ، وإذا اخافُوا السَّبيلَ وَلَمْ يأخذُوا مالًا نُفوا مِنَ الأرْضِ. رَواهُ الشَّافعيُّ في مسْنَدِهِ) (^٤). [موقوف ضعيف]\nحديث أبي الزناد مرسل - وقد سكت عنه أبو داود (^٥) - ولم يذكر المنذري (^٦) له علة غير إرساله، ورجال هذا المرسل رجال الصحيح.\nوقد وصله أبو الزناد من طريق عبد الله بن عبيد الله بن عمرو عن عمر كما في سنن أبي داود (^٧) في الحدود.\nويؤيده ما أخرجه أبو داود (^٨) والنسائي (^٩) من حديث ابن عباس: \"أن ناسًا أغاروا على إبل رسول الله ﷺ وارتدُّوا عن الإسلام، وقتلوا راعي رسول الله ﷺ مؤمنًا، فبعث في آثارهم فأخذوا، فقطع أيديهم، وأرجلهم، وسمَّل أعينهم، قال: فنزلت فيهم آية المحاربة\".\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية (٣٣).\n(^٢) في سننه رقم (٤٣٧٠).\n(^٣) في سننه رقم (٤٠٤٢).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) في المسند (ج ٢ رقم ٢٨٢ - ترتيب).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٨/ ٢٨٣) بسند ضعيف جدًّا؛ لأن إبراهيم بن محمد متروك.\nوالخلاصة: أنه موقوف ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) في السنن (٤/ ٥٣٦).\n(^٦) في \"المختصر\" (٦/ ٢٠٨).\n(^٧) في سننه رقم (٤٣٦٩) بسند حسن.\n(^٨) في سننه رقم (٤٣٧٢).\n(^٩) في سننه رقم (٤٠٤٦) بمعنى اللفظ المذكور.\nوهو حديث حسن.\nوأما اللفظ المذكور فقد أخرجه أبو داود رقم (٤٣٦٤ - ٤٣٦٦) والنسائي رقم (٤٠٣٥) من حديث أنس.\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":400},{"text":"وعند البخاري (^١) وأبي داود (^٢) عن أبي قلابة أنه قال في العُرَنيين: فهؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله، وهو يشير إلى أنهم سبب الآية.\nوأخرج أبو داود (^٣) والنسائي (^٤) عن ابن عمر أن الآية نزلت في العرنيين.\nوأثر ابن عباس في إسناده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى (^٥) وهو ضعيف عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس.\nوأخرجه البيهقي (^٦) من طريق محمد بن سعد العوفي عن آبائه إلى ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (^٧) قال: إذا حارب فقتل فعليه القتل إذا ظهر عليه قبل توبته، فإذا حارب وأخذ المال وقتل فعليه الصلب. وإن لم يقتل فعليه قطع اليد والرجل من خلاف. وإذا حارب وأخاف السبيل فإنما عليه النفي \".\nورواه أحمد بن حنبل في \"تفسيره\" عن أبي معاوية عن عطية به نحوه.\nوأخرج أبو داود (^٨) والنسائي (^٩) بإسناد حسن عن ابن عباس أنه قال: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ إلى ﴿غَفُورٌ\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٣٣).\n(^٢) في سننه رقم (٤٣٦٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٤٣٦٩).\n(^٤) في سننه رقم (٤٠٤١).\nوهو حديث حسن.\n(^٥) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: متروك الحديث.\n[التاريخ الكبير (١/ ٣٢٣) والمجروحين (١/ ١٠٥) والجرح والتعديل (٢/ ١٢٥) والميزان (١/ ٥٧، ٦٤)].\n(^٦) في السنن الكبرى (٨/ ٢٨٣) وفيه: محمد بن سعد العوفي.\n(^٧) سورة المائدة، الآية (٣٣).\n(^٨) في السنن رقم (٤٣٧٢).\n(^٩) في السنن رقم (٤٠٤٦).\nوهو حديث حسن.","vol":"13","page":401},{"text":"رَحِيمٌ﴾ (^١)، نزلت هذه الآية في المشركين فمن تاب منهم قبل أن يقدروا عليه لم يمنعه ذلك أن يقام [عليه] (^٢) الحد الذي أصابه، وفي إسناده عليّ بن الحسين بن واقد وفيه مقال (^٣).\nقوله: (من عكل وعرينة) في رواية للبخاري (^٤): \"من عكل أو عرينة\" بالشكِّ، ورواية الكتاب هي [الصواب] (^٥) كما قال الحافظ (^٦).\nويؤيدها ما رواه أبو عوانة (^٧) والطبري (^٨) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال: \"كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل\". وزعم الداودي (٩) وابن التين (^٩) أن عرينة هم عكل وهو غلط، بل هما قبيلتان متغايرتان، فعكل من عدنان، وعرينة من قحطان.\nوعُكل بضم العين المهملة وإسكان الكاف، قبيلة من تيم الرباب.\nوعُرينة بالعين والراء المهملتين والنون مصغرًا: حي من قضاعة وحي من بجيلة، والمراد هنا الثاني، كذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي، وكذا رواه الطبري (^١٠) من وجه آخر عن أنس.\nووقع عند عبد الرزاق (^١١) من حديث أبي هريرة بإسناد ساقط أنهم من بني فزارة وهو غلط، لأن بني فزارة من مضر لا يجتمعون مع عكل ولا مع عرينة أصلًا.\nوذكر ابن إسحاق في المغازي (^١٢) أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد، وكانت في جمادى الآخرة سنة ست.\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية (٣٣).\n(^٢) في المخطوط (أ): (فيه).\n(^٣) علي بن الحسين بن واقدٍ المروزي: صدوق يهم … التقريب رقم (٤٧١٧) قال المحرران: بل ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد ....\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٣٣).\n(^٥) في المخطوط (ب): (للصواب).\n(^٦) في \"الفتح\" (١/ ٣٣٧).\n(^٧) في مسند أبي عوانة رقم (٦٠٩٨).\n(^٨) في \"جامع البيان\" (٤/ ج ٨/ ٢٠٦).\n(^٩) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٣٧).\n(^١٠) في \"جامع البيان\" (٤/ ج ٦/ ٢٠٧).\n(^١١) في \"المصنف\" رقم (١٨٥٤١).\n(^١٢) انظر: \"السيرة النبوية\" لابن هشام (٢/ ٣٩٠ - ٣٩٤).","vol":"13","page":402},{"text":"وذكر الواقدي (^١) أنها كانت في شوال منها، وتبعه ابن سعد وابن حبان وغيرهما.\nقوله: (فاستوخموا المدينة) في رواية (^٢): \"اجتووا المدينة\". قال ابن فارس (^٣): اجتويت المدينة: إذا كرهت المقام فيها، وإن كنتُ في نعمةٍ، وقيده الخطابي (^٤) بما إذا تضرر بالإقامة وهو المناسب لهذه القصة.\nوقال القزاز (١): اجتووا؛ أي: لم يوافقهم طعامها.\nوقال ابن العربي (^٥): الجوي: داء يأخذ من الوباء، ورواية: \"استوخموا\" بمعنى هذه الرواية، وللبخاري (^٦) في الطبِّ من رواية ثابت عن أنس: \"أن ناسًا كان بهم سقم قالوا: يا رسول الله آونا وأطعمنا فلمّا صحوا قالوا: إن المدينة وخمة\". والظاهر أنهم قدموا سقامًا، فلما صحُّوا من السقم كرهوا الإقامة بالمدينة لوخمها، فأما السقم الذي كان بهم فهو الهزال الشديد، والجهد من الجوع.\nكما رواهُ أبو عوانة (^٧) عن أنس: أنه كان بهم هزالٌ شديد. وعنده (^٨) من رواية أبي سعيد: مصفرةٌ ألوانهم.\nوأما الوخم الذي شكَوْا منه بعد أن صحت أجسامُهم فهو من حمَّى المدينة، كما رواهُ أحمد (^٩) عن أنس. وذكر البخاري (^١٠) في الطب عن عائشة: \"أن النبي ﷺ دعا الله [تعالى] (^١١) أن ينقلها إلى الجحفة\".\nقوله: (فأمر لهم النبي ﷺ بذود وراع)، وقد تقدم تفسير الذود في الزكاة (^١٢).\nوفي رواية للبخاري (^١٣) وغيره: \"فأمرهم بلقاح\"، أي: أمرهم أن\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٣٧).\n(^٢) أحمد في المسند (٣/ ١٧٧).\n(^٣) في مقاييس اللغة (ص ٢١٢).\n(^٤) في \"أعلام الحديث\" (١/ ٢٨٥).\n(^٥) في \"عارضة الأحوذي\" (١/ ٩٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٦٨٥).\n(^٧) في المسند رقم (٦١٠٣).\n(^٨) أي: عند أبي عوانة رقم (٦١١٠).\n(^٩) في المسند (٣/ ٢٣٣).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٥٦٥٤، ٥٦٧٧).\n(^١١) زيادة من المخطوط (أ).\n(^١٢) من نيل الأوطار (٨/ ٤٨ - ٤٩) بتحقيقي.\n(^١٣) في صحيحه رقم (٢٣٣).","vol":"13","page":403},{"text":"[يلقحوا] (^١) بها، وفي أخرى له (^٢): \"فأمر لهم بلقاح\" واللقاح (^٣) بكسر اللام وبعدها قاف وآخره مهملة: النوق ذوات الألبان، [واحدتها] (^٤) لِقْحة بكسر اللام وإسكان القاف.\nقوله: (فليشرَبُوا من أبوالِها) استدل به من قال بطهارة أبوال الإبل، وقاس سائر المأكولات عليها، وقد تقدم الكلام على ذلك في [أوائل] (^٥) الكتاب.\nقوله: (بناحية الحرَّة) هي أرض ذات حجارةٍ سودٍ معروفةٌ بالمدينة.\nقوله: (وقتلوا راعي النبي ﷺ) اسمه: يسار بياء تحتانية، ثم مهملة خفيفة، كما ذكره الطبراني وابن إسحاق في \"السيرة\" (^٦). وفي لفظ لمسلم (^٧) أنهم قتلوا أحد الراعيين وجاء الآخر قد جزع فقال: قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل.\nقال الحافظ (^٨): ولم أقف على اسم الراعي الآتي بالخبر، والظاهر أنه راعي إبل الصدقة، ولم تختلف روايات البخاري في أن المقتول راعي النبي ﷺ.\nقوله: (فبعث الطلب في آثارهم) [ذكره] (^٩) ابن إسحاق (^١٠) عن سلمة بن الأكوع أن النبي ﷺ بعث خيلًا من المسلمين أميرهم كُرْز بن جابر الفهري، وكُرْز بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي.\nوفي رواية للنسائي (^١١): \"فبعث في طلبهم قافة\"، أي: جمع قائف. ولمسلم (^١٢): \"إنهم شباب من الأنصار قريب [من] (^١٣) عشرين رجلًا، وبعث معهم قائفًا يقتصُّ آثارهم\". وفي مغازي موسى بن عقبة أن أمير هذه السرية سعيد بن زيد، وذكر غيره أنَّه سعيد بن زيد الأشهليُّ، والأول أنصاري.\n_________\n(^١) في المخطوط (أ): (يلحقوا).\n(^٢) أي: للبخاري في صحيحه رقم (٦٨٠٥).\n(^٣) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٦٠٨).\n(^٤) في المخطوط (أ): (واحدها).\n(^٥) في المخطوط (ب): (أول).\n(^٦) في السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٠/ ١٦٧١).\n(^٨) في \"الفتح\" (١/ ٣٣٩).\n(^٩) في المخطوط (أ): (ذكر).\n(^١٠) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٣٩٠ - ٣٩١).\n(^١١) في السنن الكبرى رقم (١١١٤٣).\n(^١٢) في صحيحه رقم (١٣/ ١٦٧١).\n(^١٣) ما بين الخاصرتين سقط من (أ) و(ب) وأثبتها من صحيح مسلم.","vol":"13","page":404},{"text":"ويمكن الجمع بأنَّ كلَّ واحدٍ منهما أمير قومه، وكَرْزٌ أمير الجميع.\nوفي رواية للطبراني (^١) وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي أن النبي ﷺ بعثه في آثارهم، وإسناده ضعيف، والمعروف أن جريرًا تأخر إسلامه عن هذا الوقت بمدة.\nقوله: (فأمر بهم) فيه حذف تقديره: فأدركوا فأخذوا فجيء بهم فأمر بهم.\nوفي رواية للبخاري (٢) فلما ارتفع النهار جيء بهم.\nقوله: (فسمَّروا أعينهم) بالسين المهملة، وتشديد الميم.\nوفي رواية للبخاري (^٢): \"وسمرت أعينهم\".\nوفي رواية لمسلم (^٣): \"وسمل أعينهم\" بتخفيف الميم واللام.\nقال الخطابي (^٤): السمر لغة في السمل ومخرجهما متقارب.\nقال (^٥): وقد يكون من المسمار يريد أنهم كحلوا بأميال قد أحميت، قال: والسمل: فقء العين بأي شيء كان.\nقال أبو ذؤيب الهذلي (^٦):\nوالعينُ بعدَهُم كأنَّ حِدَاقَها … سُمِلَتْ بِشوكٍ فهي عَوْرَاءُ تَدْمَعُ (^٧)\nوقد وقع التصريح بمعنى السمر في الرواية المذكورة في الباب (^٨) بلفظ: \"فأمر بمسامير … إلخ\".\n_________\n(^١) لم أقف عليه في المعاجم الثلاثة. ولعله في \"الطبري\".\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٣٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٠/ ١٦٧١).\n(^٤) في \"أعلام الحديث\" (١/ ٢٨٥).\n(^٥) أي: الخطابي في \"أعلام الحديث\" (١/ ٢٨٥).\n(^٦) هو خويلد بن خالد بن محرِّث بن مُضر، وعاش مع أهله في السَّرَوات وهي هضابٌ عالية تفصل بين تهامة ونجد، وهو شاعرٌ فحل مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام.\nوأبو ذؤيب هو أشعر شعراء هذيل دون مدافع.\n[أشعار هذيل وأثرها في محيط الأدب العربي. للدكتور إسماعيل النتشة (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥)].\n(^٧) في كتاب: \"شرح أشعار الهذليين\" (١/ ٩ رقم البيت ١١) لفظه:\nفالعينُ بعدهُمْ كأنَّ حِدَاقها … سُمِلَتْ بشوكٍ فهي عُورٌ تَدْقعُ\n(^٨) تقدم برقم (٣١٨٢) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":405},{"text":"قوله: (وما حَسَمَهُم) أي: لم يكو ما قطع منهم بالنار لينقطع الدم بل تركه ينزف.\nقوله: (يستسقون فما سقوا)، في رواية للبخاري (^١): \"ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا\".\nوفي أخرى له (^٢): \"يعضون الحجارة\".\nوفي أخرى له في الطب (^٣): \"قال أنس: فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت\".\nوفي رواية لأبي عوانة (^٤) من هذا الوجه: \"يعض الأرض ليجد بردها مما يجد من الحر والشدة\".\nقوله: (وصَلَبهم) حكى في الفتح (^٥) عن الواقدي أنَّهم صلبوا، قال: والروايات الصحيحة ترده، لكن عند أبي عوانة (^٦) عن أنس: \"فصلب اثنين، وقطع اثنين، وسمل اثنين\".\nوهذا يدل على أنهم ستة فقط، وقد تقدم ما يدلُّ على أنهم سبعة. [وفي] (^٧) البخاري (^٨) في الجهاد عن أنس: \"أن رهطًا من عكل ثمانية\".\nقوله: (لأنهم سملوا أعين الرعاة) فيه دليل على أن النبي ﷺ إنما فعل ذلك بهم اقتصاصًا لما فعلوه بالرعاة، وإلى ذلك مال جماعة منهم ابن الجوزي (^٩).\nوتعقبه ابن دقيق العيد (^١٠) بأنَّ المثلةَ وقعتْ في حَقِّهم من جهاتٍ، وليس في الحديث إلا السَّمْلُ فيحتاج إلى ثبوت البقية.\nوقد نقل أهل المغازي (^١١) أنهم مثلوا بالراعي، وذهب آخرون إلى أن ذلك منسوخ.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٦٨٩٩).\n(^٢) أي: للبخاري في صحيحه رقم (١٥٠١).\n(^٣) أي للبخاري في صحيحه رقم (٥٦٨٥).\n(^٤) في المسند رقم (٦١١١).\n(^٥) في \"الفتح\" (١/ ٣٤٠).\n(^٦) في المسند رقم (٦١٢٢).\n(^٧) في المخطوط (ب): (في).\n(^٨) في صحيحه رقم (٣٠١٨).\n(^٩) في \"كشف المشكل\" (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١).\n(^١٠) في إحكام الأحكام (ص ٨٦٠).\n(^١١) الفتح (١/ ٣٤٠).","vol":"13","page":406},{"text":"قال ابن شاهين (^١) عقب حديث عمران بن حصين في النهي عن المثلة: هذا الحديث ينسخ كل مثلة.\nوتعقبه ابن الجوزي بأن ادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ. ويجاب عن هذا التعقب بحديث أبي الزناد (^٢) المذكور، فإنَّ معاتبة الله لرسوله ﷺ تدل على أن ذلك الفعل غير جائز.\nويؤيده ما أخرجه البخاري (^٣) في الجهاد من حديث أبي هريرة في النهي عن التعذيب بالنار بعد الإذن فيه. وقصة العرنيين قبل إسلام أبي هريرة، وقد حضر الإذن ثم النهي عنه.\nويؤيده أيضًا ما في الباب عن ابن سيرين (^٤) أن قصتهم كانت قبل أن تنزل الحدود، وأصرح من الجميع ما في الباب عن قتادة (^٥) أن النبي ﷺ بعد ذلك نهى عن المثلة، وإلى هذا مال البخاري، وحكاه إمام الحرمين في \"النهاية\" (^٦) عن الشافعي.\nواستشكل القاضي عياض (^٧) عدم سقيهم الماء للإجماع على أن من وجب\n_________\n(^١) في \"الناسخ والمنسوخ\" له (ص ٤٢٣).\nوانظر: \"الاعتبار\" للحازمي (ص ٤٦٢ - ٤٦٦).\n(^٢) تقدم برقم (٣١٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٠١٦).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه (١٠/ ١٤٢ رقم الباب (٦) - مع الفتح) معلقًا. والحازمي في \"الاعتبار\" (ص ٤٦٦).\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ١٤٣): \"قوله: (قال قتادة) هو موصول بالإسناد المذكور - في صحيح البخاري رقم (٥٦٨٦) -، \"وقوله: فحدثني محمد بن سيرين … إلخ\" يعكر عليه ما أخرجه مسلم رقم (١٤/ ١٦٧١) من طريق سليمان التيمي عن أنس قال: \"إنما سملهم النبي ﷺ لأنهم سملوا أعين الرعاة\". اهـ.\n(^٥) تقدم برقم (٣١٨٢) من كتابنا هذا. وفي صحيح البخاري رقم (٤١٩٢).\n(^٦) اسمه: (نهاية المطلب في المذهب) لإمام الحرمين، أبو المعالي، عبد الملك بن عبد الله الجويني، (ت ٤٧٨ هـ) في ثمانية أسفار، كما في \"السير\" (١٨/ ٤٧٥).\n[معجم المصنفات (ص ٤٣٣ رقم ١٤٠٣)].\n• وذكر كلام إمام الحرمين الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٤١).\n(^٧) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٤٦٤).","vol":"13","page":407},{"text":"عليه القتل فاستسقى لا يمنع، وأجاب بأن ذلك لم يقع عن أمر النبي ﷺ ولا وقع منه نهي عن سقيهم. اهـ.\nوتعقب بأن النبي ﷺ اطلع على ذلك، وسكت، والسكوت كافٍ في ثبوت الحكم.\nوأجاب النووي (^١) بأن المحارب المرتد لا حرمة له في سقي الماء ولا غيره، ويدلُّ عليه أن معه ماء لطهارته فقط لا يسقي المرتد ويتيمم بل يستعمله ولو مات المرتد عطشًا.\nوقال الخطابي (^٢): إنما فعل النبي ﷺ بهم ذلك؛ لأنه أراد بهم الموت بذلك، وقيل: إن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقي ألبان الإبل التي حصل لهم بها الشفاء من الجوع والوخم.\nقوله: (وعن ابن عباس في قطاع الطريق) أي: الحكم فيهم هو المذكور. وقد حكى في البحر (^٣) عن ابن عباس، والمؤيد بالله، وأبي طالب، والحنفية (^٤)، والشافعية (^٥)، أن الآية، أعني قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (^٦) نزلت في قطاع الطريق المحاربين.\nوعن ابن عمر والهادي (^٧) إنها نزلت في العرنيين.\nويدل على ذلك حديث أبي الزناد (^٨) المذكور في الباب.\nوحكى المؤيد بالله (٩) وأبو طالب (^٩) عن قوم أنَّها نزلت في المشركين. وردَّ ذلك بالإجماع على أنه لا يفعل بالمشركين كذلك، ويدفع هذا الرد بما أخرجه أبو داود (^١٠) والنسائي (^١١) عن ابن عباس أنها نزلت في المشركين،\n_________\n(^١) في شرح صحيح مسلم (١١/ ١٥٤).\n(^٢) في \"أعلام الحديث\" (١/ ٢٨٦).\n(^٣) في البحر الزخار (٥/ ١٩٧).\n(^٤) الاختيار (٤/ ٣٧٨) وبدائع الصنائع (٧/ ٩٢ - ٩٣).\n(^٥) البيان للعمراني (١٢/ ٥٠٣).\n(^٦) سورة المائدة، الآية (٣٣).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ١٩٧).\n(^٨) تقدم برقم (٣١٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٩) البحر الزخار (٥/ ١٩٧).\n(^١٠) في سننه رقم (٤٣٧٢).\n(^١١) في سننه رقم (٤٠٤٦). =","vol":"13","page":408},{"text":"وقد دعا له (^١) النبي ﷺ بعلم التأويل.\nوقد ذهب أكثر العترة والفقهاء إلى أنَّ المحارب هو من أخاف السبيل في غير المِصر لأخذ المال، وسواء أخاف المسلمين أو الذميِّين. قال الهادي (^٢) وأبو حنيفة (^٣): إنّ قاطع الطريق في المصر، أو القرية، ليس محاربًا للحوق الغوث بل مختلسًا أو منتهبًا.\nوفي رواية عن مالك (^٤): إذا كانوا على ثلاثة أميال من المصر، أو القرية فمحاربون، لا دون ذلك؛ إذ يلحقه الغوث.\nوفي رواية أخرى عن مالك (^٥): لا فرق بين المصر وغيره؛ لأن الآية لم تفصل، وبه قال الأوزاعي، وأبو ثور (^٦)، وأبو يوسف، ومحمد،\n_________\n= قال المنذري: في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال.\nقلت: والحديث حسن لأجل علي هذا، والله أعلم.\n(^١) يشير المؤلف إلى الحديث الذي أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٦٦، ٣١٤، ٣٢٨، ٣٣٥) وابن حبان في صحيحه رقم (٧٠٥٥) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١٠٥٨٧) والحاكم (٣/ ٥٣٤) وابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٣٦٥) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٢/ ١١١ - ١١٢) ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٤٩٣ - ٤٩٤).\nقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان في بيت ميمونة، فوضعت له وضوءًا من الليل، قال: فقالت: ميمونة: يا رسول الله، وضعَ لك هذا عبدُ الله بن عباسٍ. فقال: \"اللهم فقِّهْهُ في الدينِ، وعلمه التأويل\".\nوهو حديث صحيح.\n• وأورده ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (٩/ ٦٣ رقم ٦٦٠٢) وعزاه للبخاري ومسلم والترمذي.\nقلت: ليست في \"الصحيحين\" بهذا اللفظ، ولذا قال ابن الأثير: \"ولم أجده في الكتابين\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٧٠): \"وذكر الحميدي في \"الجمع\" رقم (١٠١٣) قال الحميدي: وهذه الزيادة ليست في الصحيحين، وهو كما قال … \". اهـ.\n• قلت: وأخرج البخاري رقم (١٤٣) ومسلم رقم (٢٤٧٧).\nعن ابن عباس أن النبي ﷺ دخل الخلاء فوضعت له وضوءًا. قال: من وضع هذا؟ فأخبر، فقال: اللهم فقهه في الدين\".\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ١٩٧ - ١٩٨).\n(^٣) بدائع الصنائع (٧/ ٩١).\n(^٤) مواهب الجليل (٨/ ٤٢٧ - ٤٢٨).\n(^٥) حاشية الدسوقي (٦/ ٣٥٩).\n(^٦) موسوعة فقه الإمام أبي ثور (ص ٧٤٢).","vol":"13","page":409},{"text":"والشافعي (^١)، والناصر (٢)، والإمام يحيى.\nوإذا لم يكن قد أحدث المحارب غير الإخافة عزره الإمام فقط، قال أبو طالب (^٢) وأصحاب الشافعي (^٣): ولا نفي مع التعزير، وأثبته المؤيد بالله (٢)، فإن وقع منه القتل فقط فذهبت العترة (٢) والشافعي إلى أنه يقتل فقط.\nوعن أبي حنيفة (^٤) ليس بمحارب إن قتل بمثقل، فإن قتل وأخذ المال فذهب الشافعي (^٥) وأبو حنيفة (^٦)، وأبو يوسف، ومحمد، والهادي (٧)، والمؤيد (٧) بالله، وأبو طالب (^٧) إلى أنه يقتل ويصلب. ولا قطع لدخوله في القتل.\nوقال الناصر (^٨) وأبو العباس: بل يخير الإمام بين أن يصلب ويقتل، أو يقتل ثُمَّ يصلب، أو يقطع، ثم يقتل، أو يقطع ويقتل ويصلب، لأن (أو) للتخيير.\nوقال مالك (^٩): إذا شهروا السلاح، وأخافوا لزمهم ما في الآية. وقال الحسن البصري (^١٠)، وابن المسيب (١٠)، ومجاهد (١٠): إذا أخافوا خيِّر الإمام بين أن يقتل فقط أو يقتل ويصلب، أو يقطع الرِّجل واليد فقط، أو يحبس فقط لأجل التخيير.\nوقال أبو الطيب بن سلمة من الشافعية (^١١): وحصّله صاحب \"الوافي\" للهادي (^١٢) أنهم إذا أخذوا المال وقتلوا قُطِّعُوا للمال، ثم قتلوا للقتل، ثم صلبوا للجمع بين الأخذ والقتل.\n_________\n(^١) الروضة للنووي (١٠/ ١٥٤) و\"المهذب\" (٥/ ٤٤٨).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ١٩٨) والاعتصام (٥/ ١٣٢ - ١٣٣).\n(^٣) البيان للعمراني (١٢/ ٥٠٠).\n(^٤) بدائع الصنائع (٧/ ٩٣).\n(^٥) البيان للعمراني (١٢/ ٥٠٠).\n(^٦) بدائع الصنائع (٧/ ٩٣) والاختيار (٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ١٩٩).\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ١٩٩).\n(^٩) حاشية الدسوقي (٦/ ٣٥٩) ومواهب الجليل (٨/ ٤٢٩).\n(^١٠) ذكره عنهم العمراني في البيان (١٢/ ٥٠٠).\n(^١١) البيان للعمراني (١٢/ ٥٠٠) و\"المهذب\" (٥/ ٤٥٠ - ٤٥١).\n(^١٢) البحر الزخار (٥/ ١٩٩).","vol":"13","page":410},{"text":"قال أبو حنيفة والهادوية (^١): فإن قتل وجرح قتل فقط لدخول الجرح في القتل.\nوقال الشافعي (^٢): بل يجرح ثم يقتل إذ هما جنايتان، والنفي المذكور في الآية هو طرد سنة عند الهادي (١)، والشافعي (^٣)، وأحمد (^٤)، والمؤيد بالله (٥)، وأبي طالب (^٥).\nوقال الناصر (^٦) وأبو حنيفة (^٧) وأصحابه: بل الحبس فقط إذ القصد دفع أذاه.\nوإذا كان المحاربون جماعةً واختلفت جناياتهم، فذهب العترة (^٨) والشافعي إلى أنه يحدُّ كلُّ واحدٍ منهم بقدر جنايته.\nوقال أبو حنيفة (^٩): بل يستوون إذ المعين كالقاتل واختلفوا هل يقدم الصلب على القتل أو العكس؟ فذهب الشافعي (^١٠) والناصر (١١) والإمام يحيى (١١) إلى أنه يقدم الصلب على القتل، إذ المعنى يقتلون بالسيف أو بالصلب.\nوقال الهادي (^١١) وأبو حنيفة (^١٢) وهو مروي عن الشافعي: إنَّه لا صلب قبل القتل؛ لأنه مثلةٌ، وجعل الهادي (أو) بمعنى الواو، ولذلك قال بتقدم القتل على الصلب.\nوقال بعض أصحاب الشافعي (^١٣): يصلب قبل القتل ثلاثًا ثم ينزل فيقتل.\nوقال بعض أصحاب الشافعي (^١٤) أيضًا: يصلب حتى يموت جوعًا وعطشًا.\nوقال أبو يوسف (^١٥) والكرخي (١٥): يصلب قبل القتل ويطعن في لبته وتحت ثديه الأيسر ويخضخض حتى يموت.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ١٩٩).\n(^٢) البيان للعمراني (١٢/ ٥٠٦) و\"المهذب\" (٥/ ٤٥٠).\n(^٣) \"المهذب\" (٥/ ٤٥١) والبيان للعمراني (١٢/ ٥٠٠).\n(^٤) المغني (١٢/ ٤٨٢).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ١٩٩).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ١٩٩).\n(^٧) البدائع الصنائع (٧/ ٩٥).\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ٢٠٠).\n(^٩) الاختيار (٤/ ٣٧٨).\n(^١٠) البيان للعمراني (١٢/ ٥٠٧ - ٥٠٨).\n(^١١) البحر الزخار (٥/ ٢٠٠).\n(^١٢) بدائع الصنائع (٧/ ٩٥).\n(^١٣) البيان للعمراني (١٢/ ٥٠٨).\n(^١٤) البيان للعمراني (١٢/ ٥٠٨).\n(^١٥) بدائع الصنائع (٧/ ٩٥).","vol":"13","page":411},{"text":"وروى الرازي عن أبي بكر الكرخي (^١) أنه لا معنى للصلب بعد القتل.\nواختلفوا في مقدار الصلب، فقال الهادي (^٢): حتى تنتثر عظامه، وقال ابن أبي هريرة حتى يسيل صديده، وقال بعض أصحاب الشافعي (^٣) ثلاثًا في البلاد الباردة، وفي الحارة ينزل قبل الثلاث.\nوقال الناصر (^٤) والشافعي (^٥): ينزل بعد الثلاث ثم يقتل إن لم يمت ويغسل ويصلى عليه إن تاب.\nوقد رجح صاحب البحر (^٦) أن الآية للتخيير، وتكون العقوبة بحسب الجنايات، وأنَّ التقدير أن يقتلوا إذا قتلوا، ويصلبوا بعد القتل إذا قتلوا وأخذوا المال، وتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا أخذوا فقط، أو ينفوا من الأرض إذا أخافوا فقط، إذ محاربة الله ورسوله بالفساد في الأرض متنوعة كذلك، وهو مثل تفسير ابن عباس (^٧) المذكور في الباب.\nوقال صاحب المنار (^٨): إنَّ الآية تحتمل التخيير احتمالًا مَرجوحًا. قال: والظاهر أن المراد حصر أنواع عقوبة المحاربة مثل: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ (^٩) الآية. قال: وهو مثل ما قاله صاحب البحر (^١٠)، يعني في كلامه الذي ذكرناه قبل هذا.\nورجح صاحب ضوء النهار (^١١) اختصاص أحكام المحارب بالكافر لتتم فوائد وتندفع مفاسد، ثم ذكر ذلك، وهو كلام رصين لولا أنه قصر للعام على السبب المختلف في كونه هو السبب.\n_________\n(^١) الاختيار (٤/ ٣٦٩).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٢٠١).\n(^٣) البيان للعمراني (١٢/ ٥٠٨).\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٢٠١).\n(^٥) البيان للعمراني (١٢/ ٥٠٨).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٢٠٠).\n(^٧) تقدم برقم (٣١٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٨) المنار في \"المختار\" (٥/ ٤٠٣).\n• وبحوزتي مخطوطتين لكتاب المنار للمقبلي.\n(^٩) سورة التوبة، الآية (٦٠).\n(^١٠) البحر الزخار (٥/ ٢٠٠).\n(^١١) في ضوء النهار، للجلال (٤/ ٢٣١٠).\n• وبحوزتي مخطوطتين لكتاب ضوء النهار، وحاشيته: منحة الغفار على ضوء النهار لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني.","vol":"13","page":412},{"text":"وللعلماء في تفصيل أحكام المحاربين أقوال منتشرة مبسوطة في كتب الخلاف، وقد أوردنا منها في هذا الشرح طرفًا مفيدًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1167>[الباب السادس] بابُ قِتَالِ الخَوَارجِ وأَهْلِ البَغْي</span>\n٢٦/ ٣١٨٦ - (عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ: \"سَيَخْرُجُ قَوْمٌ في آخِرِ الزَّمانِ حِدَاثُ الأسْنَانِ سُفَهاءُ الأحْلَامِ، يقُولونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِئةِ، لَا يُجَاوِزُ إيمَانُهُمْ حَناجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرّمِيَّةِ، فأيْنَما لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلوهُمْ، فإن في قَتْلِهِمْ أجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ\" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٢٧/ ٣١٨٧ - (وعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أنَّهُ كانَ فِي الْجَيْشِ الذِينَ كانُوا مَعَ عَلِيِّ الذِينَ سَارُوا إلى الخَوَارجِ، فقالَ عَلِيٌّ: أيُّها النَّاسُ إنِّي سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يقُولُ: \"يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يقْرَؤُونَ القُرْآنَ لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إلى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إلى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلا صَيَامُكُمْ إلى صَيَامِهِمْ بِشَيْءٍ، يَقْرَؤونَ القُرْآنَ يَحْسَبُونَ أنَّهُ لَهُمْ وهُوَ عَلَيْهِمْ، لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلَامِ كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرّميَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ الجَيْشُ الذِينَ يصِيبُونَهُمْ ما قَضَى لَهُمْ على لِسانِ نَبِيِّهِمْ ﷺ لنَكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ، وآيةُ ذلِكَ أن فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ ليسَ له ذِرَاعٌ، على عضُدِهِ مِثْلُ حَلمَةِ الثَّدْيِ، عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ بيضٌ\".\nقالَ: فتَذْهَبُونَ إلى مُعَاوِيَةَ وأهْلِ الشَّامِ، وَتَتْرُكُونَ هؤلاءِ يَخْلُفُونَكُمْ في ذَرَارِيكُمْ وأَمْوَالِكُمْ، والله إنِّي لأرْجو أنْ يَكونوا هؤلاء القَوْمَ فإنّهُمْ قَدْ سَفَكوا الدّمَ الحَرَامَ وأغَاروا في سَرَحِ النَّاسِ فَسِيروا على اسْمِ الله.\nقال سَلَمَةُ بْنُ كهَيْلٍ: فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزلًا مَنْزلًا حَتَّى قالَ: مَرَرْنا على قنْطرَةٍ، فلمَّا الْتَقَيْنَا وعلى الخَوَارجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ الله بْنُ وهْبٍ الرَّاسِبِيُّ فقالَ لَهُمْ:\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٨١، ١١٣، ١٣١) والبخاري رقم (٣٦١١) ومسلم رقم (١٥٤/ ١٠٦٦).","vol":"13","page":413},{"text":"ألقوا الرِّماحَ وسُلُّوا سُيوفَكُمْ مِنْ جُفُونِها، فَإنِّي أخَافُ أنْ يُنَاشِدوكُمْ كما ناشَدوكمْ يَوْمَ حَرورَاءَ، فرَجَعوا فوَحَشوا برِمَاحهِمْ وَسَلُّوا السُّيوفَ وشَجَرَهم النَّاسُ برِمَاحِهِمْ؛ قالَ: وقَتَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ ومَا أُصِيبَ مِنَ النّاسِ يَوْمَئِذٍ إلَّا رجُلَانِ، فقالَ عَلِيٌّ: الْتَمِسوا فيهم المخَدّجَ، فالتَمَسوه فلَمْ يجِدوه، فقامَ عليّ بِنَفْسِهِ حتّى أتي ناسًا قدْ قُتِل بَعْضهُمْ على بَعْضٍ، قالَ: أَخّروهمْ فوَجَدُوه مِمَّا يَلي الأَرْضَ فَكَبّرَ، ثمّ قالَ: صَدَقَ الله وبَلّغَ رَسولُهُ، قالَ: فقامَ إليهِ عُبَيْدَةُ السّلْمَانِيُّ، فقالَ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنينَ، الله الّذي لَا إلهَ إلَّا هوَ لَسَمِعْتَ هَذا الحَديثَ مِنْ رسولِ الله ﷺ؟ قالَ: إيْ والله الّذي لا إله إلَّا هوَ حتّى اسْتَحْلَفَهُ ثلاثًا وَهُوَ يَحْلِف له، رواهُ أحمَدُ (^١) ومُسلمٌ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (باب قتال الخوارج) هم جمع خارجة، أي: طائفة، سموا بذلك لخروجهم عن الدين، وابتداعهم، أو خروجهم عن خيار المسلمين (^٣).\nوأصل بدعتهم فيما حكاه الرافعي في الشرح الكبير (^٤) أنَّهم خرجوا على عليّ ﵁ حيث اعتقدوا أنه يعرف قتلة عثمان ﵁، وَيقْدِرُ عَليهِم، ولا يقتصُّ منهم، لرضاه بقتله أو مواطأته (^٥)،\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٩١، ٩٢) زوائد عبد الله بن أحمد.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٥٦/ ١٠٦٦).\n(^٣) الفتح (١٢/ ٢٨٣).\n(^٤) في \"العزيز شرح الوجيز\" المعروف: بالشرح الكبير. لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني الشافعي (١١/ ٧٨).\n(^٥) أي: مواطأته إياهم، كما في \"الفتح\" (١٢/ ٢٨٣).\n• أخرج البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ١/ ٦٨) وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ٤٥٨) بسند حسن.\nعن عميرة بن سعد قال: كنا مع علي على شاطئ الفرات، فمرت سفينة مرفوع شراعها، فقال علي ﵁: يقول الله ﷿: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الرحمن: ٢٤] والذي أنشأها في بحرٍ من بحاره ما قتلت عثمان، ولا مالأت على قتله\".\n• وأخرج أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ٤٥٥) بسند صحيح عن سالم بن أبي الجعد عن محمد بن الحنفية قال: بلغ عليًا أن عائشة تلعن قتلة عثمان في المريد، قال: فرفع يديه حتى بلغ بهما وجهه فقال: وأنا ألعن قتلة عثمان لعنهم الله في السهل والجبل، قال مرتين أو ثلاثًا. =","vol":"13","page":414},{"text":"كذا قال (^١)، وهو خلاف ما قاله أهلُ الأخبار، فإنه لا نزاع عندهم أن الخوارج لم يطلبوا بدم عثمان، بل كانوا ينكرون عليه شيئًا (^٢) ويتبرؤون منه.\nوأصل ذلك أن بعض أهل العراق أنكروا سيرة بعض أقارب عثمان، فطعنوا على عثمان بذلك، وكان يقال لهم: القرَّاء، لشدّة اجتهادهم في التلاوة والعبادة، إلا أنهم يتأولون القرآن على غير المراد منه (^٣)، ويستبدون بآرائهم، ويبالغون في\n_________\n= • وأخرج أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ٤٥٢) وابن سعد في \"الطبقات\" (٣/ ١٠٣) بسند صحيح.\nعن عبد الرحمن بن أبي ليلى: رأيت عليًا رافعًا حضنيه يقول: \"اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان\".\n• وأخرج أبو نعيم في كتاب \"الإمامة\" (٣٢٩ رقم ١٣٨) عن قيس بن عباد قال: سمعت عليًا ﵁ يوم الجمل يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان ﵁، ولقد طاش عقلي يوم قتل وانكسرت نفسي وجاؤوني للبيعة فقلت: والله إني لأستحي من الله تعالى أن أبايع قومًا قتلوا رجلًا قال له رسول الله ﷺ: ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة، وإني لأستحي من الله تعالى أن أبايع وعثمان قتيل على وجه الأرض لم يدفن بعد.\nوأخرجه الحاكم كذلك عن قيس بن عباد وزاد فيه: \"فانصرفوا فلما دفن رجع الناس فسألوني البيعة، فقلت: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه، ثم جاءت عزيمة فبايعت، فلقد قالوا: يا أمير المؤمنين فكأنما صدع قلبي، وقلت: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى. قال الحاكم في المستدرك (٣/ ٩٥): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ولقد بيّن الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" أن الحافظ ابن عساكر اعتنى بجميع هذه الأحاديث، ثم قال ابن كثير: ولقد نهى عنه (أي نهى عن المشاركة في الفتنة أيام عثمان) فلم يسمعوا منه. ثبت ذلك عنه من طريق القطع عند كثير من أئمة الحديث. البداية والنهاية (٧/ ١٩٣).\n(^١) أي: الرافعي في الشرح الكبير.\n(^٢) ينكرون عليه أشياء، كما في \"الفتح\" (١٢/ ٢٨٣).\n(^٣) قال الدكتور الشيخ محمد حسين الذهبي في كتابه \"التفسير والمفسرون\" (٢/ ٢٩٢): \"سلطان المذهب يغلب على الخوارج في فهم القرآن: والذي يقرأ تاريخ الخوارج، ويقرأ ما لهم من أفكار تفسيرية، يرى أن المذهب قد سيطر على عقولهم وتحكم فيها، فأصبحوا لا ينظرون إلى القرآن إلا على ضوئه، ولا يدركون شيئًا من معانيه إلا تحت تأثير سلطانه، ولا يأخذون منه إلا بقدر ما ينصر مبادءهم ويدعو إليها\". اهـ. ثم يسوق أمثلة على ذلك (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٧). =","vol":"13","page":415},{"text":"الزهد والخشوع؛ فلما قتل عثمان قاتلوا مع علي واعتقدوا كفر عثمان ومن تابعه؛ واعتقدوا إمامة علي وكفر من قاتله من أهل الجمل الذين كان رئيسَهم طلحةُ والزبير؛ فإنهما خرجا إلى مكة بعد أن بايعا (^١) عليًا، فلقيا عائشة - وكانت حجَّت\n_________\n= • ويقول الذهبي أيضًا: (٢/ ٢٩٧): \"مدى فهم الخوارج لنصوص القرآن: هذا .. هان الخوارج عندما ينظرون إلى القرآن لا يتعمقون في التأويل ولا يغوصون وراء المعاني الدقيقة، ولا يكلفون أنفسهم عناء البحث عن أهداف القرآن وأسراره، بل يقفون عند حرفية ألفاظه، وينظرون إلى الآيات نظرة سطحية، وربما كانت الآية لا تنطبق على ما يقصدون إليه، ولا تتصل بالموضوع الذي يستدلون بها عليه، لأنهم فهموا ظاهرًا معطلًا، وأخذوا بفهم غير مراد.\nولقد يعجب الإنسان ويدهش عندما يقرأ ما للقوم من سخافات في فهمهم لبعض نصوص القرآن، أوقعهم فيها التنطع والتمسك بظواهر النصوص، ولكي لا أتهم بالقسوة في حكمي هذا، أضع بين يدي القارئ الكريم بعض ما جاء عن القوم، حتى لا يجد مفرًا من الحكم عليهم بمثل ما حكمت به.\nثم ساق أمثلة على ذلك (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩).\n(^١) أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (١٥/ ٢٢٨): حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثني أبو بكر بن عياش عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة … الخبر. وفيه يقول الأشتر: \"ولكني رأيت طلحة والزبير والقوم بايعوا عليًا طائعين غير مكرهين\".\nوصحح الحافظ إسناده في \"الفتح\" (١٣/ ٥٨). وهذه الرواية الصحيحة تكذب الروايات الضعيفة التي تذكر أن الأشتر سل سيفه فأجبر الزبير وطلحة على البيعة.\nوأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (١٥/ ٢٦٠): حدثنا غندر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبي يقول: بلغ علي بن أبي طالب أن طلحة يقول: إنما بايعت واللجّ على قفاي، فأرسل ابن عباس فسألهم قال: فقال أسامة: \"أما واللج على قفاه فلا، ولكن بايع وهو كاره\". إسناده صحيح.\nوالفرق واضح بين الكاره والكره، وأخذًا بالاعتبار قول أسامة: \"ولكن بايع وهو كاره\" نقول:\nإن كان هناك احتمال آخر فهو أنهما كانا كارهين لحظة البيعة لأنهما كانا يريان ضرورة الحسم في مسألة قتلة عثمان، والقصاص منهم قبل إجراء البيعة، وإلا فإنهما لم يختلفا في أولوية علي ﵁، وأحقيته بالخلافة، ولو كانت كراهتهما من أجل عدم قناعتهما بأحقية علي لقالا له عندما سألهما بعد ذلك: ألم تبايعاني؟ فكان عليهما أن يقولا: نعم. بايعناك ولكن كارهين غير مقتنعين بخلافتك، ولكنهما أجابا بأنهما يطلبان دم عثمان ليس إلَّا، أي أنهما كانا يريان ذلك أشد ضرورة، ونحن لا نشك أن أمر الخلافة أولى، وأن عليًا كان مع الأصوب والأولى.","vol":"13","page":416},{"text":"تلك السنة - فاتفقوا على طلب قتلة عثمان وخرجوا إلى البصرة يدعون الناس إلى ذلك، فبلغ عليًا فخرج إليهم، فوقعت بينهم وقعة الجمل المشهورة (^١)، وانتصر\n_________\n(^١) خلاصة الروايات الصحيحة في وقعة الجمل:\n• كان علي ﵁ يرى أن الأوجب أن تستقر أمور الخلافة أولًا، ولا يتعجل في التحقيق في ملف الفتنة، وملاحقة الجناة، وذلك لأن الفتنة حديثة العهد، والقتلة ينتمون إلى قبائل ولهم صلات بأهل بعض الأمصار، فإذا فعل ذلك اشتعلت الفتنة أكثر فلا بد من إطفاء النيران حتى تتوضح الأمور للناس وعندها يمكن القصاص من قتلة عثمان دون إثارة أية ضجة ولذلك أرسل عمارًا والحسن إلى الكوفة يوضحان لأهل الكوفة والمجاهدين فيها وأعيان البلد أن الواجب هو طاعة الإمام الأعظم فيما يقوم به من سياسة شرعية، وأنّ عليهم أن يطيعوا ولي الأمر، وأن طاعة الخليفة يقدم في هذه الحالة على طاعة السيدة عائشة على جلالة قدرها، فإنها اجتهدت في موقفها هذا، وقرار علي أصوب.\n• فقد أخرج البخاري في صحيحه - (الفتح ٧/ ١٣٣) - عن أبي وائل قال: لما بعث علي عمارًا والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمَّار، فقال: \"إني لأعلم أنها زوجته ﷺ في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها\".\n• وإليك رواية صحيحة توضح أن الهدف من خروج عائشة ﵂ والزبير وطلحة ﵄، كان للإصلاح بالإضافة إلى طلب الإسراع بالقصاص من قتلة عثمان ﵁.\n• أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٥/ ٢٨٧ رقم ١٩٦٧٩) عن زيد بن وهب (فقال علي لطلحة والزبير: ألم تبايعاني؟ فقالا: نطلب بدم عثمان). إسناده حسن.\nأي إن من مقاصد خروجهما الإسراع بالقصاص من قتلة عثمان ﵁، وهذا مقصد واحد أرادا تحقيقه من خلال المصالحة بين الناس لا القتال.\n• أخرج أحمد في المسند (٦/ ٥٢): لما أقبلت عائشة ﵂ مياه بني عامر ليلًا نبحت الكلاب، قالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلَّا أني راجعة، فقال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ﷿ ذات بينهم. قالت: إن رسول الله ﷺ قال لها ذات يوم: كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب). إسناده صحيح.\n• وفي رواية أخرى لأحمد (٦/ ٩٧): (ما أظنني إلا راجعة، إن رسول الله ﷺ قال لنا: أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب. فقال لها الزبير: ترجعين؟! عسى الله ﷿ أن يصلح بك بين الناس). إسناده صحيح.\nقال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٦/ ٢١٢): وهذا الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه وصححه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ١٧٨).\nوهذا الحديث يدل على أن الإصلاح كان الهدف الرئيس لخروج عائشة والزبير وطلحة ﵃ إلى جانب الإسراع بالقصاص من قتلة عثمان ﵁. =","vol":"13","page":417},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= • وكانت السيدة عائشة ترى أنها بمنزلتها في قلوب المسلمين فهي أمهم بنص كتاب الله كما في \"مغازي الزهري / ١٥٤\" أن عائشة ﵂، قالت: إنما أريد أن يحجز بين الناس مكاني، ولم أحسب أن يكون بين الناس قتال، ولو علمت ذلك لم أقف ذلك الموقف أبدًا\".\nويؤيد رواية الزهري هذه ما تقدم من رواية أحمد من أن الزبير حثها على عدم الرجوع عسى أن يراها الناس فيصلح الله بها بينهم.\n• قال ابن تيمية في \"منهاج السنة\" (٦/ ٤٦٦): \" … ثم إن القتلة أحسوا باتفاق الأكابر، فأثاروا الفتنة، وبدؤوا بالحملة على عسكر طلحة والزبير وقالوا لعلي: إنهم حملوا قبل ذلك، فقاتل كل من هؤلاء وهؤلاء دفاعًا عن نفسه، ولم يكن لعلي ولا طلحة والزبير غرض في القتال أصلًا، وإنما كان الثأر من قتلة عثمان\". اهـ.\n• أخرج عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\" (٢/ ٥٨٩) بسند صحيح، عن قيس بن عباد ﵁ قال: قال علي ﵁ لابنه الحسن يوم الجمل: يا حسن ليت أباك مات عن عشرين سنة، قال: فقال له الحسن: يا أبتِ قد كنت أنهاك عن هذا، قال: يا بني، لم أر الأمر يبلغ هذا.\nوكذلك بالنسبة للطرف الآخر، فقد أخرج البزار في \"البحر الزخار\" (٣/ ١٩٠) وأحمد في المسند (١/ ١٦٥) عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: قلنا للزبير - يعني في قصة الجمل - يا أبا عبد الله ما جاء بكم؟ ضيعتم الخليفة الذي قتل - يعني عثمان - بالمدينة، ثم جئتم تطلبون بدمه - يعني بالبصرة - فقال الزبير: إنا قرأنا على عهد رسول الله ﷺ: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]، لم نكن نحسب أنَّا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت\".\nوكذلك أخرج الطبري في تفسيره (٩/ ٢١٨) عن الحسن البصري قال: قال الزبير: لقد خوفنا بهذه الآية ونحن مع رسول الله ﷺ وما ظننا أن خصصنا بها.\nوهاتان الروايتان تبين لنا أمرين:\n(الأول): أن الزبير ﵁ لم يكن هدفه القتال حين خروجه صوب البصرة.\n(والثاني): أن الزبير أكد أنه لم يكن من المجموعة (الخاصة) التي شاركت في فتنة عثمان، وإنما كان من (العامة) الذين لم يظلموا عثمان في حقيقة الأمر.\n• لم يتوان الطرفان في بذل كافة مساعيهم لمنع حدوث المصيبة باقتتال المسلمين حتى قبل المعركة بلحظات، لم يتوقف كل طرف عن محاولة التهدئة. أخرج خليفة بن خياط في تاريخه (ص ١٨٦)، قال: حدثنا علي بن عاصم عن حصين عن عمرو بن جأوان عن الأحنف قال: لما انحاز الزبير - أي من المعركة بعد نقاشه مع علي - قتله عمرو بن جرموز بوادي السباع\". بسند رجاله ثقات، غير عمرو بن جاوان فقد وثقه ابن حبان، وروى له النسائي، وقال الذهبي: ثقة. =","vol":"13","page":418},{"text":"علي، وقتل طلحة في المعركة وقتل الزبير بعد أن انصرف من الوقعة (^١)، فهذه الطائفة هي التي كانت تطلب بدم عثمان بالاتفاق.\n_________\n= • كثرت الروايات الضعيفة في تحديد عدد الجيش الذي كان مع علي ﵁، ولكنَّا وجدنا أصح رواية هي ما أخرجه الطبري (٤/ ٥٠٥) عن محمد بن الحنفية قال: أقبلنا من المدينة بسبعمائة رجل، ورحل إلينا من الكوفة سبعة آلاف، وانضم إلينا من حولنا ألفان أكثرهم من بكر بن وائل. إسناده حسن.\n• أما زمن المعركة فكانت معركة قصيرة، بدأت بعد الظهر وانتهت قبل غروب الشمس. فقد أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٥/ ٢٨٦) عن زيد بن وهب، قال: فكف علي يده حتى بدؤوه بالقتال فقاتلهم بعد الظهر حتى غربت الشمس وما حول الجمل أحد، فقال علي: لا تتموا جريحًا، ولا تقتلوا مدبرًا، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن\". بسند صحيح كما قاله الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٦٣).\n• أما عدد القتلى فقد بالغت الروايات الضعيفة في عدد القتلى كما بالغت في تعداد جيش علي، وقد تقدم أن عدد جيش علي ﵁ (٩٧٠٠ مقاتل)، أما عن القتلى، فلم نجد رواية يحتج بها لتحديد العدد، فكلها روايات ضعيفة أو ضعيفة جدًّا، إلا أن خليفة بن خياط ذكر أسماء القتلى فكانوا (مئة) وترجح أنه لا يزيد عن ذلك، نظرًا لقصر الفترة الزمنية التي استغرقتها المعركة، فلم تدم إلا ساعات ما بين الظهر وغروب الشمس؛ ولتحرج كل فريق من القتال لما يعلمون من عظم حرمة دم المسلم، ولتعليمات علي ﵁ الصادرة عنه كما أخرج ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٥/ ٢٨٦) خبرًا وفيه: (فما غربت الشمس وحول الجمل أحد، فقال علي: لا تتموا جريحًا، ولا تقتلوا مدبرًا، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن\". وصحح ابن حجر إسناده في \"الفتح\" (١٣/ ٦٢).\n(^١) كان أول قتيل طلحة بن عبيد الله ﵁ كما أخرج خليفة بن خياط في \"تاريخه\" (ص ١٨٥): قال: فحدثنا علي بن عاصم قال: نا حصين قال: حدثني عمرو بن جأوان قال: سمعت الأحنف بن قيس قال: لما التقوا كان أول قتيل طلحة بن عبيد الله، وخرج كعب بن سور من البصرة معه المصحف ناشره بين الصفين يناشد الناس في دمائهم فقتل وهو بتلك الحال. بسند رجاله ثقات.\n• وأخرج خليفة بن خياط في \"تاريخه\" (ص ١٨٦): قال: حدثنا علي بن عاصم عن حصين عن عمرو بن جأوان عن الأحنف قال: لما انحاز الزبير قتله عمرو بن جرموز بوادي السباع. بسند رجاله ثقات.\nجاء عمرو بن جرموز إلى علي متقربًا بقتل الزبير، فبشره علي بالنار كما في \"الفتح\" (٧/ ١٠٢).\nويكفي ابن الزبير أنه خرج من أرض المعركة قبل نشوبها، وفرَّ بدينه الذي كان أكبر همه كي لا يموت ظالمًا في الفتنة، وكانت أمنيته أن يموت مظلومًا عسى أن لا يبوء بالإثم. كما أخرج البخاري عن عبد الله بن الزبير \"الفتح\" (٦/ ٢٦٢): قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال: يا بني لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لا =","vol":"13","page":419},{"text":"ثم قام معاوية بالشام في مثل ذلك وكان أمير الشام إذ ذاك، وكان علي أرسل إليه أن يبايع له أهل الشام، فاعتلَّ بأن عثمان قتل مظلومًا، وأنها تجب المبادرة إلى الاقتصاص من قتلته، وإنه أقوى الناس على الطلب بذلك، والتمس من عليٍّ أن يمكنه منهم، ثم يبايع له بعد ذلك، وعلي يقول: ادخل فيما دخل فيه الناس وحاكمهم إليّ أحكم فيهم بالحق.\nفلما طال الأمر خرج علي في أهل العراق طالبًا قتال أهل الشام، فخرج معاوية في أهل الشام قاصدًا لقتاله، فالتقيا بصفين (^١)، فدامت الحرب بينهم\n_________\n= أراني إلا سأقتل مظلومًا، وإن أكبر همي لديني … \".\nولم يكن علي ﵁ حزينًا على الزبير فحسب بل حزينًا على كل من قتل يومها. كما أن عائشة تذكرت وهي في خضم الأحداث قول رسول الله ﷺ لها: \"كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب\". تنوي الرجوع والعودة من لحظتها، وحزنت لما حدث. وكان الهدف هو الإصلاح وإحقاق الحق.\n(^١) الأسباب التي أدت إلى معركة صفين هي: إصرار معاوية ﵁ ومن معه على ضرورة التعجيل في القصاص من قتلة عثمان ﵁، وذلك ما كان يراه علي ﵁، مثيرًا لفتنةٍ أخرى في ذلك الوقت الذي لم تستتب الأمور فيه بعد.\nولم يكن السبب في هذه المعركة هو منافسة معاوية ﵁ لعلي على الخلافة، بل كان يقرّ ويعترف علنًا بأنَّ علي أولى منه بهذا الأمر.\n- كما أخرج شيخ البخاري يحيى بن سليمان الجعفي في كتاب \"صفين\" عن أبي مسلم الخولاني أنه قال لمعاوية: أنت تنازع عليًا في الخلافة أو أنت مثله، قال: لا، وإني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلومًا وأنا ابن عمه ووليه أطلب بدمه؟ فأتوا عليًا فقولوا له يدفع لنا قتلة عثمان وأسلم له، فأتوا عليًا فكلموه فلم يدفعهم إليه\".\n[سير أعلام النبلاء (٣/ ١٤٠) وجوّد الحافظ إسناده في \"الفتح\" (١٣/ ٨٦)].\n- وأخرج ابن عساكر (تاريخ دمشق ١٦/ ٣٦٠ أ) والطبري (٦/ ١٦١) عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي أنه قال: كان علي بالعراق يدعى أمير المؤمنين، وكان معاوية بالشام يدعى الأمير، فلما مات علي دعي معاوية بالشام أمير المؤمنين. إسناده حسن.\nوهذه الشهادة من سعيد بن عبد العزيز تقطع الطريق على كل الروايات المكذوبة التي رواها الهالك أبو مخنف، وخاصة إذا علمت أن سعيد بن عبد العزيز التنوخي أعلم الناس بأمر الشام. [راجع: تهذيب التهذيب (٤/ ٦٠)].\nوهذا يؤكد إجماع الأمة على إمامة علي شاميهم وعراقيهم وحجازيهم، ولكن أهل الشام عاهدوا معاوية على الأخذ بحق الخليفة المظلوم عثمان ﵁، والقصاص من =","vol":"13","page":420},{"text":"أشهرًا، وكاد معاوية وأهل الشام أن ينكسروا فرفعوا المصاحف على الرماح ونادوا: ندعوكم إلى كتاب الله تعالى (^١)، وكان ذلك بإشارة عمرو بن العاص\n_________\n= قتلته ولم يكن يروه خليفة يومئذٍ ولم يبايعوه بالخلافة، ما زال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حيًا.\nوإذا كان ذلك كذلك، فهذا من أدلة بطلان قصة التحكيم الآتية في التعليقة القادمة.\n• أما عن تفاصيل المعركة وأمراء الأجناد وحملة الألوية في الجيش، فقد أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٥/ ٢٩٢) من حديث حجر بن عنبس (قيل لعلي يوم صفين: قد حيل بيننا وبين الماء، قال: \"أرسلوا إلى الأشعث، فجاء فقال: ائتوني بدرع ابن سهر - رجل من بني براء - فصبها عليه ثم أتاهم فقاتلهم حتى أزالهم عن الماء\". إسناده حسن.\nوأخرجه خليفة بن خياط في تاريخه (ص ١٩٣) ثنا أبو نعيم، قال: نا موسى بن قيس، قال: سمعت حجر بن عنبس قال: حيل بين علي والماء، فقال: أرسلوا إلى الأشعث بن قيس، فأزالهم عن الماء، ثم التقى الناس يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر سنة سبع وثلاثين، ولواء علي مع هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وفي ميسرة علي ربيعة، وعليهم ابن عباس، وفي ميمنة علي أهل اليمن عليهم الأشعث بن قيس، وعلي في القلب في مضر البصرة والكوفة.\nولواء معاوية مع المخارق بن الصباح الكلاعي، وفي ميسرة معاوية مضر عليهم ذو الكلاع، وفي ميمنته أهل اليمن، ومعاوية في الشهباء أصحاب البيض والدروع.\nولم نجد رواية أخرى صحيحة تتحدث عن تفاصيل أخرى، وكل ما ورد من مرويات أبي مخنف التالفة، ولم تؤيدها رواية صحيحة، والله أعلم.\n• أما عن عدد القتلى في وقعة صفين فقد بالغت الروايات الضعيفة والمنكرة في عددها مبالغة كبيرة، كما بالغت في عدد القتلى في وقعة الجمل.\nولم ترد غير رواية صحيحة واحدة تتحدث عن القتلى من الصحابة الذين كانوا في جيش علي ﵁، فقد أخرج خليفة بن خياط في \"تاريخه\" (ص ١٩٦): حدثنا أبو غسان، قال: نا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن جعفر - أظنه ابن أبي المغيرة - عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: شهدنا مع علي ثمانمائة ممن بايع بيعة الرضوان، قتل منا ثلاثة وستون منهم عمار بن ياسر\".\nإسناده حسن.\n(^١) • أما تحاكم كل من علي ومعاوية ﵄ إلى كتاب الله ورضاهم بذلك فصحيح. وأما رفع المصاحف على رؤوس الرماح فلا يصح.\nأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٥/ ٣١٨) وأحمد في المسند (٢٣/ ١٤٥ - البنا) عن حبيب بن أبي ثابت قال: أتيت أبا وائل في مسجد أهله، وفيه: \"قال: كنا بصفين فلما استمر القتل بأهل الشام اعتصموا بتلٍّ فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أرسل إلى علي =","vol":"13","page":421},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بمصحف وادعه إلى كتاب الله، فإنه لن يأبى عليك فجاء به رجل فقال: \"بيننا وبينكم كتاب الله\" ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)﴾ [آل عمران: ٢٣]، فقال علي: نعم. وأنا أولى بذلك، بيننا وبينكم كتاب الله\". وإسناده حسن صحيح.\nوهذا تكذيب لروايات أبي مخنف المفتراة التي تزعم أن عليًا أكره على قبول التحكيم - وعلى هذه الروايات المختلفة اعتمد المستشرقون وغيرهم، وما دروا وما أدركوا، نظر علي ﵁ لطبيعة القتال في صفين، وحرصه الشديد على حقن دماء المسلمين، حتى ولو كلَّفَه ذلك حياته الخاصة.\n• أما حقيقة ما دار بين أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص في وقعة صفين، فقد أخرج ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٣/ ٢٦٢) والبخاري في التاريخ الكبير مختصرًا عن الحصين بن المنذر أن معاوية أرسله إلى عمرو بن العاص، فقال له: إنه بلغني عن عمرو بعض ما أكره، فاته فاسأله عن الأمر الذي اجتمع عمرو وأبو موسى فيه: كيف صنعتما فيه؟ قال (أي عمرو بن العاص): قد قال الناس وقالوا، ولا والله ما كان ما قالوا، ولكن اجتمعتُ أنا وأبو موسى قلت له: ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه النفر الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راضٍ. قال: فقلت: أين تجعلني من هذا الأمر ومعاوية؟ قال: إن يستعن بكما ففيكما معونة، وإن يستغن عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما). بسند رجاله ثقات.\n• ولا أصل لما أشيع من قبل المبتدعة بكون أبي موسى رجلًا ضعيفًا خُدع من قبل عمرو بن العاص المراوغ. فلا أبو موسى ضعيف، ولا عمرو بن العاص مراوغ، حاشاهما أن يكونا كذلك.\n- فقد أخرج الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١/ ٥٧) عن قبيصة بن جابر وهو الذي شهد الجمل مع علي: (قد صحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلًا أبين ولا أنصع رأيًا، ولا أكرم جليسًا منه، ولا أشبه سريرة بعلانية منه.\n- وأخرج الترمذي في سننه رقم (٣٨٤٣) أن رسول الله ﷺ قال: أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص\".\nوهو حديث حسن.\nهذه هي صورة الصحابي الجليل عمرو بن العاص في الحديث والتاريخ، فليخسأ المبتدعة الكذابون أمثال أبي مخنف وغيره.\n- وأما أبو موسى فلم يكن ضعيف الرأي، ولا مغفلًا ولا جاهلًا حتى ينخدع بهذه البساطة ويخلع من عنقه بيعة خليفة راشد أجمع أهل الحرمين، والبدريون، وأهل بيعة الرضوان على إمامته.\n- أخرج الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٥٤٠) عن أبي البختري قال: أتينا عليًا =","vol":"13","page":422},{"text":"- وهو مع معاوية - فترك القتال جمع كثيرٌ ممن كان مع عليٍّ، خصوصًا القراءُ بسبب ذلك تدينًا.\nواحتجوا بقوله تعالى: ﴿مْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ (^١) الآية، فراسلوا أهل الشام في ذلك، فقالوا: ابعثوا حكمًا منكم، وحكمًا منّا، ويحضر معهما من لم يباشر القتال، فمن رأوا الحق معه أطاعوه، فأجاب علي ومن معه إلى ذلك.\nوأنكرت ذلك الطائفة التي صارت خوارج وفارقوا عليًا، وهم ثمانية آلاف. وقيل: كانوا أكثر من عشرة آلاف، وقيل: ستة آلاف، ونزلوا مكانًا يقال له: حروراء بفتح الحاء المهملة وراءين مهملتين الأولى مضمومة، ومن ثم قيل لهم: الحرورية وكان كبيرهم عبد الله بن الكَوّاء بفتح الكاف وتشديد الواو مع المد اليشكري، وشَبث بفتح الشين المعجمة والموحدة بعدها مثلثة التميمي، فأرسل إليهم علي ابن عباس فناظرهم (^٢) فرجع كثير منهم معه، ثم خرج إليهم علي\n_________\n= فسألناه عن أبي موسى قال: صبغ في العلم صبغة.\n- وأخرج ابن سعد في \"الطبقات\" (٤/ ١٠٨) عن أنس قال: بعثني الأشعري إلى عمر فقال: كيف تركت الأشعري؟ قلت: تركته يعلّم الناس القرآن. فقال: أما إنه الكيّس ولا تُسمعها إياه\".\n• أما بالنسبة لما أورده أبو مخنف الكذاب في مروياته من اللعن بين علي ومعاوية، فقد بحثنا فيما بين أيدينا من مراجع التاريخ وكتب الحديث فلم نجد رواية صحيحة، ولا حسنة، ولا مرسلة صحيحة تثبت أن عليًّا ﵁، كان يلعن معاوية وأصحابه، ولا قنت معاوية على علي ولم يلعنه، ولم يأمر بذلك، فكل ذلك لم يصح كما قال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٧/ ٢٨٤).\nوالخلاصة: أن الروايات التي ذكرت أن عليًا ومعاوية كانا يلعنان (أحدهما الآخر) منكرة سندًا ومتنًا، ولله الحمد على نعمة الإسناد.\n(^١) سورة آل عمران، الآية (٢٣).\n(^٢) أما سبب ظهور فرقة الخوارج وشقهم لجيش علي ﵁، فهو جهلهم بحقائق الأمور، ومعاني الآيات القرآنية، وضحالة فقههم وإدراكهم لمقاصد الشرع وأصول الدين.\nفقد أخرج الطبري (٥/ ٧٣) عن أبي رزين قال: لما وقع التحكيم ورجع علي من صفين، رجعوا مباينين له، فلما انتهوا إلى النهر أقاموا به، فدخل علي في الناس الكوفة، ونزلوا =","vol":"13","page":423},{"text":"فأطاعوه ودخلوا معه الكوفة ومعهم رئيساهم المذكوران، ثم أشاعوا أن عليًا تاب من الحكومة ولذلك رجعوا معه، فبلغ ذلك عليًا فخطب وأنكر ذلك، فتنادوا من جانب المسجد: لا حكم إلا لله، فقال: كلمة حق يراد بها باطل، فقال لهم: لكم علينا ثلاث أن لا نمنعكم من المساجد، ولا من رزقكم من الفيء، ولا نبدأكم بقتال ما لم تحدثوا فسادًا (^١)، وخرجوا شيئًا بعد شيء إلى أن اجتمعوا بالمدائن، فراسلهم علي في الرجوع فأصروا على الامتناع حتى يشهد على نفسه بالكفر لرضاه بالتحكيم ويتوب، ثم راسلهم أيضًا فأرادوا قتل رسوله ثم اجتمعوا على أن من لا يعتقد معتقدهم يكفر ويباح دمه وماله وأهله، واستعرضوا الناس فقتلوا من اجتاز بهم من المسلمين، ومر بهم عبد الله بن خباب بن الأرت (^٢) واليًا\n_________\n= بحروراء، فبعث إليهم عبد الله بن عباس فرجع ولم يصنع شيئًا، فخرج إليهم علي فكلمهم حتى وقع الرضا بينه وبينهم، فدخلوا الكوفة فأتاه رجل فقال: إن الناس قد تحدثوا أنك رجعت لهم عن كفرك، فخطب الناس في صلاة الظهر، فذكر أمرهم فعابه، فوثبوا من نواحي المسجد يقولون: لا حكم إلا لله، واستقبله رجل منهم واضع إصبعيه في أذنيه فقال: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥)﴾ [الزمر: ٦٥]، فقال علي: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ [الروم: ٦٠].\nإسناده حسن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٥/ ٣١٣) ولفظه: \"ولما وقع الرضا بالتحكيم ورجع علي إلى الكوفة اعتزلت الخوارج بحروراء … الخبر\".\n(^١) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٥/ ٣٢٧) عن كثير بن نمير قال: بينا أنا في الجمعة، وعلي بن أبي طالب على المنبر إذ جاء رجل فقال: لا حكم إلا لله، ثم قام آخر فقال: لا حكم إلا لله، ثم قاموا من نواحي المسجد يحكِّمون الله؟ فأشار عليهم بيده: اجلسوا، نعم: لا حكم إلا لله، كلمة حق يبتغى بها باطل. حكم الله ينتظر فيكم. الآن لكم عندي ثلاث خلال ما كنتم معنا: لن نمنعكم مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، ولا نمنعكم فيئًا ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلوا. ثم أخذ في خطبته\". إسناده حسن.\n(^٢) أخرج الطبري (٥/ ٨١) من طريق أيوب عن حميد بن هلال عن رجل من عبد القيس كان من الخوارج ثم فارقهم، قال: دخلوا قرية فخرج عبد الله بن خباب صاحب رسول الله ﷺ ذَعِرًا يجرّ رداءه، فقالوا: لم تُرَع؟ فقال: والله لقد ذعرتموني! قالوا: أأنت عبد الله بن خباب صاحب رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قالوا: فهل سمعت من أبيك حديثًا يحدث به عن رسول الله ﷺ أنه ذكر فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، =","vol":"13","page":424},{"text":"لعلي على بعض تلك البلاد ومعه سريِّته وهي حامل فقتلوه وبقروا بطن سريته عن ولد، فبلغ عليًا فخرج إليهم في الجيش الذي كان هيأه للخروج إلى الشام، فأوقع بهم بالنهروان (^١) ولم ينج منه إلا دون العشرة، ولا قتل ممن معه إلا نحو العشرة، فهذا ملخص أول أمرهم، ثم انضم إلى من بقي منهم ممن مال إلى رأيهم، فكانوا مختفين في خلافة علي حتى كان منهم ابن ملجم الذي قتل عليًا بعد أن دخل في صلاة الصبح (^٢).\n_________\n= والماشي فيها خير من الساعي؟ قال: فإن أدركتم ذلك فكن يا عبد الله المقتول، قال أيوب: ولا أعلمه إلا قال: (ولا تكن يا عبد الله القاتل) قال: نعم، قال: فقدموه على ضفة النهر فضربوا عنقه، فسال دمه كأنه شراك نعل، وبقروا بطن أم ولده عمّا في بطنها). إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٥/ ٣٢٣) عن أبي مجلز، وعن حميد بن هلال عن رجل من عبد القيس (١٥/ ٣١٠) وصحح الحافظ إسناده في الفتح وزاد نسبته إلى يعقوب بن سفيان (الفتح: ١٢/ ٢٩٧).\n(^١) أما الوقعة الشهيرة التي وقعت بين الخوارج من جهة وبين علي بن أبي طالب ﵁ من جهة أخرى، فهي التي وقعت عند (النهروان) ونصر الله فيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وقتل فيها الخوارج شر قتلة، ولم يقتل من جيش علي إلا اثنان في أصح رواية - وظهرت أثناء المعركة معجزة أخرى من معجزات الرسول ﷺ، فكبر لها عليّ وقال: صدق الله وبلَّغ رسوله - فقد أخرج النسائي في خصائص علي (/ ١٩٠) عن زيد بن وهب أنهم قتلوا جميعًا في النهروان. إسناده صحيح.\n• وأخرج الطبري في تاريخه (٥/ ٩١ - ٩٢) عن أبي مريم: أن شبث بن ربعي وابن الكواء خرجا من الكوفة إلى حروراء … كان معلومًا أن الوقعة كانت بينه وبينهم في سنة ثمان وثلاثين\". إسناده حسن.\n(^٢) أخرج الطبراني في المعجم الكبير (ج ١ رقم ١٦٤) ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، ثنا يحيى بن بكير قال: قتل علي بن أبي طالب يوم الجمعة يوم سبعة عشر من شهر رمضان سنة أربعين.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٤٦) وقال: رجاله ثقات.\nواتفق المؤرخون على سنة استشهاده ﵁، في سنة (٤٠ هـ). واختلفوا بالنسبة لتحديد اليوم، فخليفة بن خياط يرى أنه قتل صبيحة يوم الجمعة، فيتفق في ذلك مع أبي معشر. (تاريخ خليفة/١٩٨).\nوأما ابن سعد فقد ذكر في طبقاته (٣/ ٣٧) أنه طعن يوم الجمعة ولكن توفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من يسهر رمضان سنة أربعين.\nوأغلب المؤرخين على أنه قتل ﵁ في شهر رمضان. =","vol":"13","page":425},{"text":"ثم لما وقع صلح الحسن ومعاوية ثارت منهم طائفة فأوقع بهم عسكر الشام بمكان يقال له: النخيلة، وكانوا منقمعين في إمارة زياد وابنه طول مدة ولاية معاوية وابنه يزيد (^١). وظفر زياد وابنه بجماعة منهم فأبادهم بين قتل وحبس طويل.\n_________\n= وقال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٧/ ٣٤٣): وحاصل الأمر أن عليًا قتل يوم الجمعة سَحَرًا، وذلك لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان من سنة أربعين.\nوقيل: قتل في ربيع الأول.\nوالأول هو الأصح والأشهر، والله أعلم.\n(^١) تنبيه: في كل طبعات \"نيل الأوطار\" بلا استثناء، جملة (لعنهما الله). مما دفع كثيرًا من العلماء الغيورين لسؤالي عن هذه الجملة هل هي من الشوكاني، أم من النساخ، أم ماذا؟!.\nوتبرأة للإمام الشوكاني من هذه الجملة أثبت من صورة المخطوط التي كتب بيده عدم وجودها مطلقًا.\n <img src='data:image/jpg;base64،/9j/4AAQSkZJRgABAAEAqACoAAD//gAfTEVBRCBUZWNobm9sb2dpZXMgSW5jLiBWMS4wMQD/2wCEAAUFBQgFCAwHBwwMCQkJDA0MDAwMDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0BBQgICgcKDAcHDA0MCgwNDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDf/EAaIAAAEFAQEBAQEBAAAAAAAAAAABAgMEBQYHCAkKCwEAAwEBAQEBAQEBAQAAAAAAAAECAwQFBgcICQoLEAACAQMDAgQDBQUEBAAAAX0BAgMABBEFEiExQQYTUWEHInEUMoGRoQgjQrHBFVLR8CQzYnKCCQoWFxgZGiUmJygpKjQ1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoOEhYaHiImKkpOUlZaXmJmaoqOkpaanqKmqsrO0tba3uLm6wsPExcbHyMnK0tPU1dbX2Nna4eLj5OXm5+jp6vHy8/T19vf4+foRAAIBAgQEAwQHBQQEAAECdwABAgMRBAUhMQYSQVEHYXETIjKBCBRCkaGxwQkjM1LwFWJy0QoWJDThJfEXGBkaJicoKSo1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoKDhIWGh4iJipKTlJWWl5iZmqKjpKWmp6ipqrKztLW2t7i5usLDxMXGx8jJytLT1NXW19jZ2uLj5OXm5+jp6vLz9PX29/j5+v/AABEIAQoEwQMBEQACEQEDEQH/2gAMAwEAAhEDEQA/APpTxl8RND8ACA67O1v9s8zydsUsu7ytm/PlI+3HmJ97Gc8ZwaAOH/4aK8D/APP9J/4CXX/xmgA/4aK8D/8AP9J/4CXX/wAZoAP+GivA/wDz/Sf+Al1/8ZoAP+GivA//AD/Sf+Al1/8AGaAD/horwP8A8/0n/gJdf/GaAD/horwP/wA/0n/gJdf/ABmgA/4aK8D/APP9J/4CXX/xmgA/4aK8D/8AP9J/4CXX/wAZoAP+GivA/wDz/Sf+Al1/8ZoAP+GivA//AD/Sf+Al1/8AGaAD/horwP8A8/0n/gJdf/GaAD/horwP/wA/0n/gJdf/ABmgA/4aK8D/APP9J/4CXX/xmgA/4aK8D/8AP9J/4CXX/wAZoA6SP4x+DZFDjVrQBgDhnKkZGcEEZB9QeQeDQBW/4XZ4MFx9l/tS33bPM3/P5WM42+bt8vf32bt2OcYoAyZf2hPBEOM37HcCfltrlsYZl5xEcHK5APJUq3RgSARf8NFeB/8An+k/8BLr/wCM0AacPx18FzTLbjUo1Z4xIGaOVYwCu7a0hQIrjoUJDBvlIzxQBpn4w+DgM/2tZ8f9NP8A61AFW0+Nngy8VmXVLePa23Eu+Mn5VbIDqCV+bG4cbgy5ypoAr/8AC9fBYu/sP9pR7/8Anpsl8j7m/wD1+zyunH3vv/J97igDQf4x+Do1LnVrQhQTgOSTgZwABkn0A5J4FAEMHxp8GXAUrqlsu5FkG8shAfOFYMo2uMfMh+ZeNwGaALP/AAuDwd/0FrP/AL+f/WoAP+FweDv+gtZ/9/P/AK1AB/wuDwd/0FrP/v5/9agA/wCFweDv+gtZ/wDfz/61AB/wuDwd/wBBaz/7+f8A1qAD/hcHg7/oLWf/AH8/+tQAf8Lg8Hf9Baz/AO/n/wBagA/4XB4O/wCgtZ/9/P8A61AEb/GTwbGVB1a0O5towxOOCcthflHGMnjJA6kUASf8Lg8Hf9Baz/7+f/WoAoXHxw8F2zMh1OFigQkosjg+Y+wBSqEMVPzOBkonztheaAJLj42eDLZlQ6pbtvDkFN7gbF3EMVUhSw4QHBdvlXJ4oArW3x18FXJKrqUabfL5kjlQfvRkYLIAdvSTH+rPD4NAGp/wuDwd/wBBaz/7+f8A1qAD/hcHg7/oLWf/AH8/+tQBG3xk8Gqyp/a1pls8hiQMY+8QuBnPGevOOlAEn/C4PB3/AEFrP/v5/wDWoAP+FweDv+gtZ/8Afz/61AFdvjR4NSQQ/wBq22Wx8wLFBkOeXC7R9wg5PBZB1dcgFj/hcHg7/oLWf/fz/wCtQAf8Lg8Hf9Baz/7+f/WoAP8AhcHg7/oLWf8A38/+tQAf8Lg8Hf8AQWs/+/n/ANagA/4XB4O/6C1n/wB/P/rUAV5PjR4NiljhOq2xMu7DKWZF2jJ3uF2pnou4jceBk0AWP+FweDv+gtZ/9/P/AK1AB/wuDwd/0FrP/v5/9agA/wCFweDv+gtZ/wDfz/61AB/wuDwd/wBBaz/7+f8A1qAD/hcHg7/oLWf/AH8/+tQAf8Lg8Hf9Baz/AO/n/wBagA/4XB4O/wCgtZ/9/P8A61AB/wALg8Hf9Baz/wC/n/1qAD/hcHg7/oLWf/fz/wCtQAf8Lg8Hf9Baz/7+f/WoAP8AhcHg7/oLWf8A38/+tQAf8Lg8Hf8AQWs/+/n/ANagA/4XB4O/6C1n/wB/P/rUAH/C4PB3/QWs/wDv5/8AWoAP+FweDv8AoLWf/fz/AOtQAf8AC4PB3/QWs/8Av5/9agA/4XB4O/6C1n/38/8ArUAH/C4PB3/QWs/+/n/1qAD/AIXB4O/6C1n/AN/P/rUAH/C4PB3/AEFrP/v5/wDWoAP+FweDv+gtZ/8Afz/61AB/wuDwd/0FrP8A7+f/AFqAD/hcHg7/AKC1n/38/wDrUAH/AAuDwd/0FrP/AL+f/WoAP+FweDv+gtZ/9/P/AK1AB/wuDwd/0FrP/v5/9agA/wCFweDv+gtZ/wDfz/61AB/wuDwd/wBBaz/7+f8A1qAD/hcHg7/oLWf/AH8/+tQAf8Lg8Hf9Baz/AO/n/wBagA/4XB4O/wCgtZ/9/P8A61AB/wALg8Hf9Baz/wC/n/1qAD/hcHg7/oLWf/fz/wCtQAf8Lg8Hf9Baz/7+f/WoAP8AhcHg7/oLWf8A38/+tQAf8Lg8Hf8AQWs/+/n/ANagA/4XB4O/6C1n/wB/P/rUAH/C4PB3/QWs/wDv5/8AWoAP+FweDv8AoLWf/fz/AOtQAf8AC4PB3/QWs/8Av5/9agDKk+O3gqNZmOpRn7MVVgscxL7jjMIEeZgOrGPcAOTxQAh+O/gpXiT+0kzOxUERzbUw23MjeXiME8gvgFfmHHNAEc/x88E20STHUVYSFgFSGd3XYcEuixlkB6qWADDlcigCl/w0V4H/AOf6T/wEuv8A4zQAf8NFeB/+f6T/AMBLr/4zQAf8NFeB/wDn+k/8BLr/AOM0AH/DRXgf/n+k/wDAS6/+M0AH/DRXgf8A5/pP/AS6/wDjNAB/w0V4H/5/pP8AwEuv/jNAB/w0V4H/AOf6T/wEuv8A4zQAf8NFeB/+f6T/AMBLr/4zQAf8NFeB/wDn+k/8BLr/AOM0AH/DRXgf/n+k/wDAS6/+M0AH/DRXgf8A5/pP/AS6/wDjNAB/w0V4H/5/pP8AwEuv/jNAB/w0V4H/AOf6T/wEuv8A4zQAf8NFeB/+f6T/AMBLr/4zQAf8NFeB/wDn+k/8BLr/AOM0AH/DRXgf/n+k/wDAS6/+M0AH/DRXgf8A5/pP/AS6/wDjNAB/w0V4H/5/pP8AwEuv/jNAB/w0V4H/AOf6T/wEuv8A4zQBXuf2kPBUCho7mecllXbHazAgMwBc+Ysa7UB3MAxYqDsVmwpAKp/aU8LM0a28eo3IlVcmK1yI5nDlLZt0ikzuUKoIxJGx6SFQzKAMb9pLw7bc3tnq1irJI0bXFoiiVo+sce2dsuWwmTtjViPMdBzQBG37TXhVlT7PFqNzI6bzFFbIZE4dnDbplUmNU3OUZ1CsCrMA+wA2rv486NauIUsdZmmYBliTT3WRk2oXdVlaPKxs4jc/3x8u5CrMAZl3+0TpNhEZ7rSdegiXG6SSyiRBkgDLNchRkkAZPJIHWgDQufjxpsEhSHSteuUGCJYtOIRsgH5RLLG/BO07kGSCRlcEgEH/AAv2w/6AviL/AMF6f/JFAB/wv2w/6AviL/wXp/8AJFAB/wAL9sP+gL4i/wDBen/yRQAf8L9sP+gL4i/8F6f/ACRQAf8AC/bD/oC+Iv8AwXp/8kUAH/C/bD/oC+Iv/Ben/wAkUAH/AAv2w/6AviL/AMF6f/JFAB/wv2w/6AviL/wXp/8AJFAB/wAL9sP+gL4i/wDBen/yRQAf8L9sP+gL4i/8F6f/ACRQAf8AC/bD/oC+Iv8AwXp/8kUAH/C/bD/oC+Iv/Ben/wAkUAH/AAv2w/6AviL/AMF6f/JFAB/wv2w/6AviL/wXp/8AJFAB/wAL9sP+gL4i/wDBen/yRQAf8L9sP+gL4i/8F6f/ACRQAf8AC/bD/oC+Iv8AwXp/8kUAH/C/bD/oC+Iv/Ben/wAkUAH/AAv2w/6AviL/AMF6f/JFAB/wv2w/6AviL/wXp/8AJFAB/wAL9sP+gL4i/wDBen/yRQAf8L9sP+gL4i/8F6f/ACRQAf8AC/bD/oC+Iv8AwXp/8kUAH/C/bD/oC+Iv/Ben/wAkUAH/AAv2w/6AviL/AMF6f/JFAB/wv2w/6AviL/wXp/8AJFAB/wAL9sP+gL4i/wDBen/yRQAf8L9sP+gL4i/8F6f/ACRQAf8AC/bD/oC+Iv8AwXp/8kUAH/C/bD/oC+Iv/Ben/wAkUAH/AAv2w/6AviL/AMF6f/JFAB/wv2w/6AviL/wXp/8AJFAHV+CPirpvjm9n0y2t76xu7SJZmivoFhZo2YLuULJJ0JXIbaSGBXcA20A9NoA+dfHIe/8AiX4es5fMkgt7We5RIwhCyMZVd33YPllYow+CSAo2jJOQD6E+zQ/3E/75H+FAB9mh/uJ/3yP8KAD7ND/cT/vkf4UAH2aH+4n/AHyP8KAD7ND/AHE/75H+FAB9mh/uJ/3yP8KAD7ND/cT/AL5H+FAB9mh/uJ/3yP8ACgA+zQ/3E/75H+FAB9mh/uJ/3yP8KAD7ND/cT/vkf4UAH2aH+4n/AHyP8KAD7ND/AHE/75H+FAB9mh/uJ/3yP8KAD7ND/cT/AL5H+FAB9mh/uJ/3yP8ACgA+zQ/3E/75H+FAB9mh/uJ/3yP8KAD7ND/cT/vkf4UAH2aH+4n/AHyP8KAIhYWyuZRFEJGVVZwi7iqFiqlsZIUu5UE4BZiPvHIBL9mh/uJ/3yP8KAD7ND/cT/vkf4UAVodKs7di8UEMbNncVjRSdztI2SFBOZHdznq7sx+ZiSASQ2FtbosMMUUccahURUVVVVGFVVAAVQAAAAABwKAI7vSrO/ia3uoIZ4XwGjkiR0bBBG5WUqcEAjI6gGgCOy0XT9NDrZ21vbrLI0sgihjjDyNjdI4RRudsDc5yxwMnigCunhnSY4HtUsrRbeaTzZIhbwiN5dyt5joE2s+5EbewLZVTnIGAC5daVZ30fk3MEM0ZKsUkjR1yjB1O1lIyrKGU4yGAI5ANACnS7M5zBD8zrKf3acyLt2yH5eXXYuGPzDauDwKAKUvhnSZ7pdQksrR7xMbbhreEzLgYG2UoXGASBhuAeKANFLC2jZnSKNWkILkIoLEAKCxAySFAUE5wAB0AoAk+zQ/3E/75H+FAEM2m2txjzYYpNhJXdGjbSVZCRkHBKMykjqrMvQkUAZ9x4Y0i7tksbixs5bSHb5cD28LQptBVdkbIUXapIXaowCQODQBoPp1rJH5LwxNHgDYY0K4GMDaRjAwMDHGBQBmaf4T0XSJWnsLCytJXUq0kFtDE7KSGKlkRWILAEgnBIB6gUAar2Fs7K7RRs0ZJQlFJUkFSVOMqSpIJGMgkdDQA2fT7W5jaCaGKSKRSjo8asjqwIZWUghlYEgggggkEYoA5+TwD4bmIMmk6a5VVUFrK2OFUBVUZi4VVACjoAABxQBH/AMK88L/9AfS//AG1/wDjVAB/wrzwv/0B9L/8AbX/AONUAH/CvPC//QH0v/wBtf8A41QAf8K88L/9AfS//AG1/wDjVAB/wrzwv/0B9L/8AbX/AONUAH/CvPC//QH0v/wBtf8A41QBpab4V0fRWZ9OsLOzaQAO1vbQxFgOQGMaKSAeQDQBXuvBWgXrF7nTNPmZmdyZLO3cl5CC7ktGSWcgFm6sQCSaAKv/AArzwv8A9AfS/wDwBtf/AI1QAf8ACvPC/wD0B9L/APAG1/8AjVAB/wAK88L/APQH0v8A8AbX/wCNUAH/AArzwv8A9AfS/wDwBtf/AI1QAf8ACvPC/wD0B9L/APAG1/8AjVAB/wAK88L/APQH0v8A8AbX/wCNUAH/AArzwv8A9AfS/wDwBtf/AI1QBJL4C8Nztul0nTXYKq5aytidqKERcmI8KqhVHRVAAwABQBH/AMK88L/9AfS//AG1/wDjVAB/wrzwv/0B9L/8AbX/AONUAH/CvPC//QH0v/wBtf8A41QAf8K88L/9AfS//AG1/wDjVAB/wrzwv/0B9L/8AbX/AONUAH/CvPC//QH0v/wBtf8A41QAf8K88L/9AfS//AG1/wDjVAB/wrzwv/0B9L/8AbX/AONUAH/CvPC//QH0v/wBtf8A41QAf8K88L/9AfS//AG1/wDjVAB/wrzwv/0B9L/8AbX/AONUAH/CvPC//QH0v/wBtf8A41QAf8K88L/9AfS//AG1/wDjVAB/wrzwv/0B9L/8AbX/AONUAH/CvPC//QH0v/wBtf8A41QAf8K88L/9AfS//AG1/wDjVAB/wrzwv/0B9L/8AbX/AONUAH/CvPC//QH0v/wBtf8A41QAf8K88L/9AfS//AG1/wDjVAB/wrzwv/0B9L/8AbX/AONUAH/CvPC//QH0v/wBtf8A41QAf8K88L/9AfS//AG1/wDjVAB/wrzwv/0B9L/8AbX/AONUAH/CvPC//QH0v/wBtf8A41QAf8K88L/9AfS//AG1/wDjVAB/wrzwv/0B9L/8AbX/AONUAH/CvPC//QH0v/wBtf8A41QAf8K88L/9AfS//AG1/wDjVAB/wrzwv/0B9L/8AbX/AONUAH/CvPC//QH0v/wBtf8A41QAf8K88L/9AfS//AG1/wDjVAB/wrzwv/0B9L/8AbX/AONUAH/CvPC//QH0v/wBtf8A41QAf8K88L/9AfS//AG1/wDjVADk+H/hmNg6aTpispBBFjbAgjkEERZBB5BHSgDbj0TT4ZRcR21ukwDqJFhjDhZZPNlAYLuxJL+8cZw8nztluaALv2aH+4n/AHyP8KAD7ND/AHE/75H+FAB9mh/uJ/3yP8KAD7ND/cT/AL5H+FAB9mh/uJ/3yP8ACgA+zQ/3E/75H+FAB9mh/uJ/3yP8KAD7ND/cT/vkf4UAH2aH+4n/AHyP8KAD7ND/AHE/75H+FAB9mh/uJ/3yP8KAD7ND/cT/AL5H+FAB9mh/uJ/3yP8ACgA+zQ/3E/75H+FAB9mh/uJ/3yP8KAD7ND/cT/vkf4UAH2aH+4n/AHyP8KAD7ND/AHE/75H+FAB9mh/uJ/3yP8KAD7ND/cT/AL5H+FACiCNeiKOQeFHUdD06jtQArQo+AyqcdMgHGetACC3iXkIo/wCAj/CgCTaM7sDI4z3xQAMocbWAI9CMigBaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA8G0P/kqmrf8AYHtv/Q7egD3mgD5+8VXssHxQ0OIOFjOnXACuflzI0wfYDIg8xwiDK7mIVRsbAAAPoGgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPBtD/AOSqat/2B7b/ANDt6APeaAPn/wCITTv4/wDC8a/NEn2t9rxqsakqokaOZiPMlKqgMSjdGAjLnzuAD6AoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDwbQ/wDkqmrf9ge2/wDQ7egD3mgDwXx/cCHx74XBDylhersBmQR7lQCXcreU/QhowoOFUyllaIKAe9UAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB4Nof/JVNW/7A9t/6Hb0Ae80AfP3jjTo2+I3hy7kkMW6C6RdhZ3Zodzqjxqn7uJvOI80sVYhgQuzLAH0DQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAxlfcpUgKM7hjJOemDkbcHrwc+1AD6ACgAoAKAPBtD/AOSqat/2B7b/ANDt6APeaAPCviJAq+NvCk8cSNK8moI7nhvLSOBl+YMpYIXcqrFlBdjtOTQB7rQAUAFABQAUAFABQAUAFAHjPxf+IGoeBv7Kj01Yi2pXoglaVS22MFAQoDL8zb/vEnGOhzQB7NQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFADDIA4jw2SpbODt4IGC2MA88AnJAJAwDQA+gAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDy74w+M7zwF4dk1bTVja5E0MS+aCyL5jcsVBXJwMAZHXPagDvNCvJNR061u5seZcW0Mr7RgbpI1dsDnAyTgZPFAGrQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB4Nof8AyVTVv+wPbf8AodvQB7zQB4F8TolXxr4RlG7c1xfKfmbbhY4CMJnYD8xywUMw2hiQqgAHvM00dtG00zLHHGpd3chVVVGWZmOAqgAkkkAAZNACxyJMiyRsHRwGVlIKspGQQRwQRyCOCORQA+gAoAKACgAoAKACgDwX43+ENU8VSaI2lQm4FnqAefDKPLRjGd7biPkGxtxHTjPUUAe9UAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBw2m/EPStV8Q3XhS2Z3vrCETSsFBh6oHRXDHMkZkjEilQAzFQSyOFAO5oAKAMnUde0/SJre2vbiK3mvpPKtkkcK00gx8qA9TyB9WVfvMoIBrUAc94r1yTwzpNzqsVtLfvaRmQW8OA8mCAcEg4VQd7kKzBFYqjsApALHhzVm13TLXU3ia1a8t4pzCxJaIyIH2ElUJK5wTtXPoKAML4heNrf4faNLrVxGZ/KZEjhDrG0skjBVUMwOMDLthXYIrMFODQBp+EPEQ8WaPaaysMloL2IS+TL95MkjrgbkON0b4XfGVfau7AAK/i/wAa6V4FtFvtalMEMkgiQhGdmcgtgKgJ4VSSegAoA6W2uY7yFLiBhJFMiyIw6MjgMrD2IIIoAmoAKACgAoAKAMWPxHpsuovoqXER1GKMSvbbsSBGAIbaeowwPGcA5NAG1QAUAFABQB4dYfEXU9X+IU3hW1jUaZp9uzXDFB5hkCKwffuOE3yxoBgEnqO9AG3qfxHltfGln4OtLdbhJrZp7uYOQ9uSHZBtxjAVFLZJLCZMbdp3AHq1AHEeO/iDpXw7s0vtWMm2aQRRxxKGkdjjcQCVXbGvzsSw4GF3MVUgHWi9h+zfbC22Dy/OLHIxHt37j3GF5PegDE8KeLdN8aWX9paRI01sJHi3MjR/OmN2A4BxyMHGD2oA6WgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAguruGxiae5kSCJMbnkZURckAZZiFGSQBk8kgdTQBPQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAfP/7S/wDyJsn/AF923/oTUAew+E/+QLYf9eVr/wCiEoA36ACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPBtD/AOSqat/2B7b/ANDt6APeaAPBvif/AMjj4P8A+vq//wDRVtQB7Hruh2niSwn0rUE8y1ukMciglTjIIIYYIKsAwPqB16UASaPpFtoFlDptinl21rGsca5JwqjjJOST3JPU0AY3jrxIPCGg3utDZvs4GeMSBijTHCQowUhsSSsicEfe6jqACt8O/EF94q8P2esanFHbXN7G0pji3BAhkfyWXcztiSERycsTlu3QAHaUAFABQAgIPTmgDk/CvjfSvGX2pdKkZ20+c286ujIyuMgEZ6qxVgrA87T07gHW0AFABQAUAFABQAUAFABQBy/ja/1LS9EvLvRYvtGoQwM0EW0uWcY6ICC5VcsqjO4gDDZwQCj8O77W9S0K2uvEsS2+oyqzSIq7CFLHyy6ZOxymC6cbTwQDkUAT32p63Dr1pY21lHLo00Er3N6ZcPDMudiLH3BwvY7/ADCQU8oiQAreCf8AhJdl1/wlH2bP2lvsfkY3fZ/4fN2/Jnptx8+d27jbQB0f9l6dZXEmq+RbQ3ToRNd+XGkrRgLkSTYDlAEXIZsAIv8AdGAD5++I/wC0bpvhtTa+G/K1W9WTa8h3m0jVSQ3zoVMzEjaojbZg795AVXAPdvCniCLxVpFprEACrewJKVBLBHYfvI9xVS3lyBoy20ZK5AwaAPnf4uefrPxD8L6PHsRbZ0vVdt2T/pPmSqcZH3LFRHhR87nccY2gH1RQAUAVlvIGma0WSMzxorvEHXzFRiQrsgO5VYqwViACVIB4NAHzT+0BZr4l1bw54a83b9svJGli3OqmMmJFc7QRu2+ciNgspZsYDHIB6L4x8fweFoU0PwxFDqWuARw22mw8iJFXrKIsLFHFEuQjPFwUxhSDQBs6b4SfXtLtV8cRWep6jC3nEiBQkLllYRp6hdqrJjCS7fmVlAyAdnY6nZ6kHNlPDciF2ik8mRJBHIuN0b7CdrrkbkOGGRkc0AXqACgBCwHUgYoAUc9KAOP8OeOdM8U32oabpzO8ujSpDcEqVTe/mDCE/e2vFIjcD5l4yCCQDwHwSlz4h+K+saqrJJb6bE9uXQZXG1IY0DKCm8bHyGYE7H6lTgA+rqACgAoAKAPlb4KWSz+JPFHi24nD2yXdzaxzGVWjMQnad3ZyTiOOKO38pw4jEZYdFGAC18GrJvGHiXV/H8qutrNI1rp/m7ixQbQ7oW27UWNUQKEKhpHQMDEcgH08GB6EcUAfJ3x/sG1zxR4a0hpCsN1OVZSN6AtPAhYxZCsdpI5xlcjOKAPTfjxrUfh7wXeqmxGuljsoUIIB85grqgXADJAsrrnCjZ0P3SAdJ8LfCieDfDdlpqjE3lLNcHIbNxMoeXBGAVVjsTA+4i5yckgHoIPp2oAKACgAoAw/E2uQeGtMudUuXjhS1hdw0pwhfGI1PIJLuVQKPmYkBeSKAOF+EHxFf4k6M1/cxxQXcEzwzRwl9g4DRsA+Su5TjbvflScjcFAB6tQBBdXMdlE9xOyxxxKzu7sFVVUFmZmOAqgAkk8AAk8UAcZ8OfHMHxD0aPWYI/s5d3jlg8xZTFJG2CpZQvVSrruRGKOp2gEZAO6oAKAOWi8aaRLrb+GVuEGpxRLMYSQCVYFtqnODIqYkaP74jIkxtyQAdTQB538TfAb/ABE0kaQl4+nATJKXWMShwmcI6F4zjJDArIpDKM5GQQDLnTwv42tP+EGv76LVLq0hh89Y5iJme3Cq0u9Wb95uBMi+Y7IWYPyCaAPRg1p4fs0SWRLa1tkjiDzSKiqo2xxhncgZJ2qMnLMQByaANKgAoA8Z8F+GfFel+LNW1LWLwz6Nd+Z9jhM7OF3TK8OyEjbD5MAaJ8bd7MD+8+8AD2agBGYIMsQAOpPAFAHEeFviNofjK7urDR7j7RLYEeYQrBGBYrvjfG2RNwxuBwcgjIOaAO4oAq392un20t04LLBG8rBcZIRSxAzgZIHGSBmgD5l/Zs8W6t4nbV21KWe6iE8U0UszSPtaXzd8KEkxoqqqN5cYAXd0wVoA9IsfixBe+NJvBAtXVoI2IuvMUhnWJZivlbQVTYxAfzCSwwUAO4AHrlABQAUAFABQB5X44+Klp4K1fTdDkgkubjVpY1JVgiwxSSeSsnIO9vM48sbfkDMXBCqwB6pQAUAVheQGc2gkj+0KglMO9fMEbMVWQpncELKyhsbSwIByDQBZoAKACgDyHxL8cvC3hPUJdJ1CaYXNsQJBHA7qpZQ23cMDOCM49aAMNP2kfBsjBFmucsQB/o0nUnFAHvVABQAUAFAHzP8AtOa9PZ6LZ6JZNJ9o1e62+XGrFpYoQN0Y28ktNJAAgBL5IwcUAe4+CtPn0nQtPsrsu08FnAknmbd6uI13IdoC/uz8gx2UZJOSQDzf4+eNbvwb4fH9mSNDfX86QQyIpLKB88hQ9A5ChBkHIZsDdggA7j4b6fqWl+HLG21uaS6v1h3TSS5MgMjM6xuzFmZokZYizHc2zcwBJAAO3oAoapqlrolrLf38ggtrdS8kjZwijqTgE/kDQAzR9YtNetI9R06Vbi1nBaORcgMAxUkbgD95SOQOlAGlQAUAFABQAUAFAHzV+0B8R9R8Mmy0Hw9JNDqt66yloo1cmEs8SRpkMTJJMOFVCcKQSCyggH0PpcNxb2cEV44muY4Y1mkHR5VRRI44XhnBYcDr0HSgC9QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAAIPI5FABQAUAFAGZq+qxaNbNcy4LAbYot8aPPMQfLgiMrojTTNhI1LDcxAzQBNpt299bR3EsMlo8qBmgm2+ZGT/A+xnTcO+1mHvQBdoAKAEBHQdRQAtAHHeOvBVp4+0w6RfySwwmWOUtCVD5jJIHzq4wc88Z9CKAOns7RbGMQRcQxhViTAxHGiKiopxkgbS2WLNliM4AAALVABQAUAFABQAUAFABQBXu7uDT4muLqRIIYxueSV1REHqzsQqj3JAoAzdB8Rad4ntRfaTOl1bFmQSJuA3IcMPmAPH0x6UAeQaH/wAlU1b/ALA9t/6Hb0Ae80AeDfE//kcfB/8A19X/AP6KtqAPeaACgDwL9pTUZLHwZLDGFK3t1bQOWzlVDG4yuCMNvgQcgjaWGM4IAK/izxpN8JvBuk2WnL9s1K4t7a1tN0TMhZI4vMdo1cNu2tiNFZsyMuQyhgQD1nwLJrMuh2kniQAaq6M1wFCKFLSOUUqgCBliKBwvAYHknmgDqmkVCFJALdASAT9B3/CgB1AHyf8ABvWzpQ8ZTXDuLSwvJ7vavJQ/6YZXUcHcyQRjrzsXpQB0/wCzJp0lt4Ve+nCl9Rvp5hJnMjogjh/eN94kSxzEAk/eLfxmgDt7z41+DNPnktZ9UhWWF2jcLHO4DKSGAdImRsEEZViD2JoA9D0zVbPWbdbzT5orq3kGUlhdZEOCQcMpIyCCCOoIIOCCKAKHifVbjQ9LudQsrZ9QuLeMvHax7t8zAgbF2JI2TnPCMeOlAHxd44+InxOktG1qa3m8P6WswVFWNYZFJJVFk87/AEl92eW8tY2YblVRgAA+zfCGpXGs6LY394pjuLm1hlkB2g73jUlsISoDk7wB0DAYBGAAT+IPEmm+FLQ6hq9wlpbKyrvfJyzHAVVUM7seuEUkKCxAVSQAa1vOl1Ek8R3Ryqro3IyrAFTzg8gg8jNAHlfiL42eF/C2qtoeozyR3MRQSssLvFEXUOA7Lk5CsrNtVsZA65AAOD0H413njfxnbaN4ft2OkRRyvdPKhSR12f645VjFHE5RUX5TK7AMw3IAAe2+M/FVt4L0i51m62lbaMlIywQyykYjiUnPLvgcBiBltpxigDjvg38Q7j4kaK+pXsUcFzBcyW8iwhliO1I5FKB5JG+5IobLfeBwAMUAdR478bWXw/0p9Yvw8iI6RpFHjfI7sAFXOFBC7nJYgYUjOSAQDotK1KHV7OG/tiGhuYklQhgw2uoYfMpKnGcEgkZoA+BvjK/ifQtUi0zxRqTX2l30wujDAxWMRLMcxmMKhBRfuDlc4K8qCAD7P0LQ/Der+Ho7LSYbeXRLyIsiRqCjB87m5ywlV85LYkjkXB2smAAdB4f0Gz8L2EOk6cpjtbVSsaszOQCzOcsxLH5mJ5PtQB84WAXxF8YriZVaaLSLPaS54hkWJUygJ6F5WxtHJdmI5JoA9i+JvxGtfhppg1G5ja5lmfyoIVOzfJtZvmchgiDA3HBYA5VWPFAB4D+JNh408PnxE22xjg80XaO+VtmhG590hVAyeWVkDYHysAQGDKADyL4MWOo+IvFGseO5TNHpmoGWC0EnH2hBKgjYDIylvFEsSNtIyzqGBVwQDi/jZcW3iPx9YaPJfx6MtnbhXvzJ/qHk3zANtaPynxsC7pEGJFZmVTkgHtfwwvfBPhlv+EU8NX6Xt47PNIwZpmncIGZzPHGLdtsYAAjbAC45fdQB6zrVtcXthc21lJ9nupreaOGU5xHK8bLHIcAn5HIbgE8dDQB+efh3wn4h+GnjzTNIkZ45ri6tWb7K7MlxZtPtlZlXkx7I5TIsijYEZzgKGoA/R88UAYmt6sdO066vbRRdTWtvLKsSsp3MiMyqfmUAEjnLLxnkUAfHmgfDy5+IPhPVfF+uXVyL/UhNPAvmsluI7Z3lXMQZg8Rl8xI43UCIKDEFJDkA9Z+A19qOoeAT5MpkvITdw2jSncEKLi3T5sjy0cgAHIC8YwMUAdF4S8J2nwZ8PX19dztd3LI99fTuUUyTLHny43YKxVnyIhK7M0sjNkGTaADK/Z40Z7Lwz/alyGN5rNzNeTSPsLOGbZGdygHaQpkCsSQ8khG3dgAGR8WvFl3Z+L/DWg2NxJEk97BPdwxllLo11HHFvYAbo2CzgpuKnaS6420AfR9AHNJ4y0aTVz4dW7hOqKhkNsCd4UDcRnGzeE+cx7vMEeZNuwFqAPPPiP8AFeLw88eheHzHqHiG+kWCGFCJFt2fAEtwEzt2hg6xkZI+dgIxkgHnnxC02H4R/DsaFZHN5qciW80g3EyzzLvuWUrsYLtRkjBBAj2owJJyAel+KdSHwm8CfuNi3FjZxWsO3IQ3LqI/MUFW4Dl5trgBtu0ld2QAc/8As7eDz4f0A6xLO1xca95dy4PRFXzAgycs8jF3aRycEkAD5SzgHP8Aho/8Jn8VtR1ST/VeHbc2lup4IfDQs2U4dS0l0w3knbInGUGADa/ac06a98H+dEAVs723nlyeRGVlgyB3PmTpkf3cntQBpwfFQ+IPCE+reELa4vtQtUS3+ziHe8M5jUlmjDDzUQcjyt5Y4GwgmgDzn9nbTfFcOs6nfeII763guYg8gvY5ovOunkXbIiyqoYpEkisU+4rRqRgoAAezfFv4jn4a6St9DCt1dXMvkW8bkqm8ozb32jcyptyUBUv90OhIYAGnc+J73R/CEmv61HFbX8OnvcywqzQoJ/LLRwgyF2RncpGFbc/mNtALYBAPm/4V/HzVRZtp2qWOpa/eK7yRTWkYlkMJwCsiqoJEb5w/zcOEO3auQD05NGvPjbBNH4s0y50bTLeZJdOBlaG7fB2S/aYG3LkhWCs0alI5SIsnE7AHqHg3wFpHgGCW20SJ4I7hxJIHkeTLBdoILsxHHYcUASeJvHug+Ddg1q9hs3kxsjYs8pB3fN5UavJs+UjzCoTd8u7cQCAfOfhH7L8e/EuqX+pmSbQ9OijgtLJ2dF3TiVEuCgYhZQsczb1ZXVnTsGFAFP4F+NNI8GX+ueG9QuorC1iv5ZbP7Q6omI2eGUGZyMvsjt9qs2W2sVyScgGj8Uf2hYvsZsPBbSTzzcPfCJ1SJMAnyA6gtKSSu5lxHhiAW2sADb8H/Hy0l0e1s5bbU9R11Lba8Mds8j3E8SEsQ6A8PtLlth2KSWHymgDxDTNN8eDx5F4iuNLvI7ue9R5W8iVrZIZQqNH54/d+VHbN5fMuVC7XO8EUAfoTQB87eM/iW+l+PNP0I3sOnabBbySXpmwkcrzIxSN5GJRdqohjY7NrvIGY5UAA8k/ZY8Iy3V/c+JnJWC0VrSLBHzzSBWkBGCcRxlD1XJkXBbDAAHV/HXUpviDqtj4H8NE3V5bzNPdtG5EVuwAVRMwGweUCzu27MbbYwDK20AH03Pep4Y0c3eoPuTT7TfPJyxbyYsu3OWJYqTzyc80AecfBn4ial8SLK7v9Rt4raOC58q3MKSKrpt3HcZJJAzrlQ2wgDPI5FAHceNvGdj4C0uTV9RP7uMhI41IEk0jZ2xRgkAuQGbHQKrMcBSQAY/h34n6NrugDxPNINOst0iObplQq8ZIKDBIdmx8ipuZydqqW4oA+fvG+s+IPjv5um+DEZNCsztnnmPkLeThiVVWOS8aoEdYtqspO6X70QAB2/wCzp4B1jwRZag+tw/ZJbyaERxFkZtsKOTITGzrtYzbVG7dlGyACpIB9H0AebfFrxhbeCvDl1eXC+Y9wptYIgdpklmVlAzg7Qib5GJH3UIGWKggHK/APw4vhLwfDdXW2CS+330zPtQJEw/dF23FdogVZNx27Q5DAFTQB5r8Fi3jTx1rfjDygbNfMht5drLhndEi25LAyG0iJmAY7TKOAHXAB9e0Ack3j3w8mof2O2o2a3w2jyTOgbc77FjBJ2mYtx5IYy4Kts2spIByPxI+LFv4AWWFLS6vruK3W4/dxN9niSV5Io3uJxkRqZU2kY3HcNuScUAW/hr8RV8b+Gh4guoxBLb+cl2kYYoHgG9jFuJYq0ZRwpJKlim5tu4gHnP7OWoa1rkGqatqVxLc2dzd/6N5zl2DruaUrknYm14wEG1QQcCgDAvbV/FfxiQQO/laJBHLLnlU8uMHaoLDCu88YJUE7mJKnBNAH1rQAUAfJ/hYnxh8WtQ1e3lkNpo8JhG2UFHKxLbbMDcrQtIZptilcSBXPzbgQD6woAKACgD4p+FtrofjLxR4q07VPKuptRkuRZTt5crCDzrlJHtZJA671R7d4mVWwkYYfIpBAOb+JPwt0TS/EOjeF/CZzqFyzC8EkzSMgzEY5Zcnah8tZ5WSMKxUZEeGjBAPvqgDzCb4taLa+KD4OnLxXgCASvsWAyyRecIt5YEMUKhcj5pHEa5agDyj4+/GSTw0q+H/D8wXUJNklxcxOC1sgIdY1AyBLKMFt2dsJ+7mRWUA9x+G97qGpeGtNu9XIa8ntIpJGGfnDLmN3yf8AWPEUeXoPMZwABgAA8E8OWr/FP4iXPiFtk+jeHWFvbP8AN5ckqBthiILJIVl3zFg23aYnAG9SQD6woA+QvHt9L46+J2leHbYiWz0aSKa4QgSQ70P2m4Lhdw5jWK2xKAElJU4DnIB9a3d3Bp8L3N1IkEESlpJJGVERRyWd2IVVHckgCgDI8P8AinSfFUJuNGuob2NGKuYnBKEErh0OHTO0ldyjeuHXKkEgHi/7Susw23hldGAaS81a5hjt4kBZj5UiSu2AOeQkYUfMzyLtBAYgA9W+H3h1vCfh6w0iTPmWtsglyQcSvmSYAgKCqyu6pxnYBkk5JAOxoAKACgAoA8w+Kcvi+Cwik8EiF7lZf36OsbStGRhfK84iHAYkybsPgLsOA4YA7PTrq4sNIhudbZVuYLOOS9dRlRKkIa4ZQg5UOHICL04UdBQB8g/DLXpfil8SZNfmjxb2VvK8EUjZMES4hi24AG8tIWbHQu3LYyQD7K1bVrTQrSXUNQlS2tbZC8srnCqo47ZJJJCqqgszEKoLEAgEei63ZeIrOPUdMmS5tJwTHKmcHBKkYIBUqwKsrAMpBBAIoA8Q+EPxM1Txxrms2N/5YtbKTNsqqA8a+dJHsLqF8wYUHcy7s9+1AHvGoX9vpVvJe3kiwW9ujSSSOcKiKMlifYfiegyaAKOgeIdP8UWa6jpM6XVrIWVZEyPmU4ZSrBWVgf4WUHBBxggkA2aACgAoAKACgAoAKACgAoAKAOD+IcWvX2ky2nhKaCDU2ZAWkbaywk/OYzyEk5XDOpGzdjDlGABp+C4NTs9HtbXXpkutUiiAuZEIOWJJXOAuWCbVZsDewLc5zQB1NABQB5T8YfiJJ8NtFF/apFNeTzJDBHNvMZ6tIxEZUnainA3pyQcnG0gDtZ8Ty6t4AudfhzazXGjzXC44McjW7H5clsYb7uST05JoA5H9maC5i8HI1xu8uW8uXt9zZHlDYh2DJ2r56TfLgfNubHzZIB9BUAFAHPeJ/FemeDrNtQ1edLaFQdoYjfKwGfLiTO6SQjoqgnHJwoJAB8wQaXrPxy8T22sXlvcWvhKwkElvHPiMXAjCtuWMrmT7Q+N74KrFviSYOpwAfYFAHyhD+0LcaXf61pfiRbW1m01bhLL7NHMxmniZ1WNmeSVMn5SpKohO7JAwKAO0+Ak19H4UfW9cuppxdzXFyDNI0oigiJRioILqC0cjFMsMBSgGcEA5z9ny3uvEF3rHje/djLqlwYI1UsIvLjIYkLvOQgMcUXmLvjRCA58x6APp6gAoAjmlWBGlbO1FLHHJwoycD6CgD5w8SftM6DpllHcaTDPqE8xYCJ1a2WPY4U+bIyOMsMsojWToA23JwAdz8NfjDpPxKaW3s0ktby3QSPBMUyUJCl4yrHeqsQG4G3KbsbwKAPWqAMLSfE+l65Pc2mnXUNzPYSeVcpG2Wif0b1GQV3Lld6umd6MAAbtAEU6s8bLGdrlWCt6Eg4P4HmgDyz4XeEtc8FW91F4j1IambmZJIWMkreWdrCQZmAI3naQq/KNvAHcA9RF1D5bTB08qPeHfcNqmMssm5s4HlsrK+T8pUhsEGgD4+8c694g+OwfR/B1v/wASO3kAuLmZ44hNMgEiq2WLCJCBsCK298MxACgAHs3wT+Hl18OtEez1BlN5dTtPKqMHjT5VjRVO1c/KgLdeTwe1AGRof/JVNW/7A9t/6Hb0Ae80AeDfE/8A5HHwf/19X/8A6KtqAPVfDfiuw8VJcvp7OfsF3NZTh1KlZoCA4HUMpBDKwJyCM4OQADxH4q2/xJuNdgk8Iq66bbxxFfLntlSWXeWkNxHM0bsBhU2YkQxjIO6R1ABQ+Lo1T4mGLwPosUUt7ZGG71SZm8u3tpDC3lxI7Es24uchElIDIGKkPtAHfEHwL411qTw7PpJt0utJgDTN5ii3gvI1Q+YElDs6Ns2JhJCTjeAvzUAe3eBLbxBa6WqeK54brUjI7M0CoqLGSAifJHGpIAJJ2D72OcUAfDvx5utfsvGT3r/a4IYpUGmS7ZI0PlxQlzbNgK7CRgJGTLElVYngUAffuhXdxd6Za3V+nkXUttDLPHtZPLlaJWlTYxLLscsu1iWGMEkigD4s0ee0u/AvjPUdPfdcXWpksUZg5tGnheBjHwyI4lueSq713q+QhCgHtvwt8e6FpHgG01K4mFtbaaq2lyTGwIuhtLIqIpMjSeYrhkDZDlnKlX2gFPxzZx+O/CyS+DtGt71taypmmigtXtFD4eVg5jkMqyKwUozDcvmfvE2hwDT+DPweb4bRveXly89/dRBJIo2YW0OSGYKuQJXJVB5zKpABVAFZiwB33iX4k+G/B7+TrGoQW02VBhBaWYbgWUtDCskqqQD87IEzgbssoIB8832o3f7R2prpuniSx8L6Y8c1zMwCz3EjbgqqpLAHCyBBhkQhpJdzeUgAPruONYVEcYCIgCqqgAAAYAAHAAHAA4AoA+RviPpn/Cwvibp/hqdpW06xto5rqJjtjOPMuJDGN6lvORreBnT51+YgERk0AfWWYNOg5KQQW6dSQqRxovcnAVVUdTwAKAPjD4S+EbTx7401bxXNGJ9Lt7y5kt1kVGSaa4ldo96HeGWOIl8DjzDGQxCspAPo3V9C07wnq1149fzAU002txBBFvaQCaJ1lUbxl1WNY9oUZXktwBQB8xePvEmu/Ht7XRvD+l3VvbWkhmne42qgkcFI3klKhY0SPzSFDlpSzARsyLQB7r8Nfh/rfwy8MXdhataXmq3EzXMCuZEt1d4oItkjAb2CGNmO0LvGFBTO4AHJ618EfEXxESO58Ya0qTxFvLtrS2VreFW5wPni3Pkld7KzFFQFzQB0snw28XWVrYaPpPiAWmnafFHGzLaok7lJJSCNucqIWji8tpdrmPe/LE0AdDrXwY0DxPqja1rouNRuXjhjCSSmOCMQqB+7jhEZCyNud0keRdzNtCg4oA9J0rSbTQ7VLDToktraEERxRjaiBmLnA7ZZiT7k0AaFAHJaf4L0fRNVu/EVtF5V9fIRczNLIVZQVY/IzmNANiklVXp7mgD57/aMmi8Yf2Z4b0OSO/1V7tm+zQMHdEMWN8pUlYk+YMWkKjZuf7qsQAeg/DP4KWXgS0uobqeTUG1OEQ3ULhVtthX5kEYyWOS6mQuNyEDYuCSAe1W1tFZRJb26LFFEoREQBVVVGFVQOAABgAUAfI+uTWPgv4hanrXifSri8sb6GH7Bcrb/AGhA6QW8coWMnyiSAwZmPmRbAAu2XdQB55e+GvEus+Jn8U+ANGu9LhUpNCZkit0kMgYGaOO5dInSZfnMce9E3DcBuBIB9oahc+IzoUUunQ2n9uPDAZYrlnW2jlZVNwP3TMzBG3KirJzx+8IGSAcF4Z+GOqL4kPi3xXfRajewxGGzjgi8qKBW35wGGQEDsEwSxLu0jsTyAc7+0V4wu9I0+10XSrlLefVZzBPtYeesJC9MHciOXAdgMlflDAMQQDKh8B6D8AY7bxHPcalc+bJHZXio8X2VhPHIHkktxDvaGNl3Inmlg2zluQwB6F8YYxe+EZtK0qa3tp79beG0heaK2EymRGMEQkKLmSFXVY/lB+7x2AOn+GfhH/hB/DtnpD7fPij33BQcGeQl5Of4ghPlhuNyoGwM4ABa8feDo/Hmjy6LLPJaLMyN5kYBOUYNhlJG9Gxhl3L2OeKANSCPTPBumpboYrGwsYiEDuFVI41LH5nbnABZiSSeST1NAHhfwt8O3HjPXLj4lauJIxOzxaVA4X5LUL5az+qhkLogAUsTLIS4dWYA+jLl5I4neFfMkVGKJkLvYAlV3HgbjgZPAzmgD45/Z21DSZdS1jVNaeCPXDM8pe4kG9IXZjcMrsQmBIcSOvzYI3fKwyAcb4M8O22qfFN5PCxW40qwu2vGlVh5SRYHmCMgKHQTyGKAIG3IFYM6AyEA+29c8JaX4jntLvUoFnm0ybz7ViWBjk+U5+UgMMojbWyu5EbGVBoAxviV4IX4g6HNoxlNs7skkUgGVEsZygdepQnhtpDDORnGCAeI6WnxQ8HaS3hix020vUt4xBZalHPCnlISTvaKWVTIyK2EzGm1ly4nH3gD1r4T/D8/D/STBcv52pXshuL6XIIMzD7iNgExpzgtyzM7/KGCKAelzwR3KNDMqyRuCGRwGVgeoZSCCD3BGKAM/SNDsPD8P2XTLeK0hyW2QoqAkkkk4HJyTyc+nSgDVoA8O+Ovw5u/H+lQnSljbUdPlaWIOQpdGXEkSu3yqXKxkBsKzIoZlHIAPK9e0j4p/EeCDw/rlla6fp7yxm5uYnhDMqdWlCXU5bn5gkUSgybchVHAB9ZaLo9r4esodNsEEVvbII0UADgdSdoA3McsxAGWJPegDToA8D+OXxYTwNpzafpcyf2zdfKgUozW0ZwWmkTduRmUkQEqQWy3IQggCeEvhL4Z8S+GtPudWtzqF1e2lvcTXU00rXLSSxrKyiZXV1RGYosakAKNrZO4kAh0T4g/DX4exS6Vpk66c6MVmRrS/ExkTK4maS3MhZTkfOcrz05oA4f9nf4dwalbXPifxFam4vLm4P2c3cJIMZQSPcxiT5ZBO8rLv2EAxHax3MAAfWdraQWMYgto0giXO1I1VEGSScKoAGSSTgckk0AOuLhLSJ55TtjiVndsE4VQWY4AJOACcAE+goA8/wDh38SbL4jx3c+nRSxQ2U/khpcAyggssgUcoCOdrcjODQBwHxy+KuoeB/suj6Am7VdQ+ZXaLzQsZZo1WJM4ad5cBQyOu0EbSzLtAKnw8+BscUg8ReNCdT1u4xI8UxWSGFvk2bxg+bOm3BbcYhnCq20OQD33StFsdCia302CK0ieRpWSJAimRzlnIUDk+voABwAKAMXwx4N0Xwu1zcaNAkT30zS3EodpGdyx3De7MVUNuPlqQisThQc0AXPFuit4j0a90lG8tr21mgVsZCmRGUEjjjJ5oA+UPAPxA1z4RaePDeu6FfSCO4lW2mhj2iVmfLqreXsnAY5SVXkLKyqCEVBQBq+JtI8YfHK4tLW90yTw/oVpcNJIbmTZPL8wTd5TKHEqwswizCYgWkPmsMLQB9En4e+H30yDQ5LGCXT7MhoYZF3KrhSvmEnlpCGbc7EsxYkk5oA6bT9OttJgS0sYo7aCIYSOJQiKPYKAPqep6nmgDxL4z/Ey88Ki20Lw4RJr2pSKI1VFmaKPcBkxHcd0p+WPdGwKiQgblBAB7HoUV9b6fbx6rItxfJCguJUUKjy7RvZVUKAC2cAKB7CgD4xg1W4+PfjuPTb9Vi0bSDNN9lJJLRQukblmBUtJPIY1bBVUi4UMVJcA+vPGGm3uo6FeafpBSO7ntnggL4CAuuzByrYG0kZ2nHbmgDD+Fngr/hAfD9vpUgj+1DdJcvGSVeZzk4LYJCrtQcAfLkAZoA8i+NnxA1aTVrbwF4YOy71FVS6lVX8xBOw2JG4+4oiDyTyKrkRsNrIVcEA5fWv2WRp1kLrRr2S61C23ymKZI447kp88cUZDfuXOAm6R3Qs24mMAggHR+K/GXjXxzpcvh3TPDt5p91eI0N3PdALbrCfklWCWURxsXztDZZvLLNGpbDKAa3w4+Deu+E4ZNK1LU4ptDu0lNzYwRsrPJLF5R23HyywgcMWidSxRRjBJAB7HHpEfgzQ3svDNmpa1hf7LaqwXzJcfLveR13FmwXd5Azc5fODQBw3wi8A33hiO71rxAyy67rUnnXRGD5KklhAGUlOGYlhHhBhUUskaEAHrt5ewadC1zdyJBDECzySMqIqgZJZmIAAAJJJ6UAfPHj39oTQ7OylsfDUzajqtwHggMUbCKKVv3ayF5UCSYLboxGJEkK4LBSCQD0H4TfD+P4f6MtvJh9QuyJ76bks8rZIQks4IhDbAVOGO58ZckgHca5r+n+GbR9Q1WdLS2hGWdz7gYVQCzsSQAqKzMSAASQKAPh34pftEX+uXCWvhSWbT7GA7jOP3c874xz1KRLk4TOXPzN0UKAfR/wABvEGveJvDgvvEDiYtKyWspTbJJDGAhaQgAOfMDASAEtg7mLZoAlsfgfoWh6jPrOhvc6bdz29xDGI5FaCBriNkM0cbL5gZC29FEyoCAFCjigDP+H3wn0T4fXs2pXd8NT1Vzhbi5ZEeFSMMFUyOfMfnfIzFtuFUKNxcAf8AE341ad4QtWtdHkh1LWZS8cUELCUQso+Z7gRkkBM5EXDSEEfKoZgAeceCP2fbXxRax+I/GM13LqGot9rmt1KwL+8dn2zHy/NLSIVLiMwmMlkUnAagD3DSvhB4R0YR/ZtLti0B3I8qmaTOS2WeUuzYJwNxOBgDgAUAcl8c/iBL4S0xNH0kM+r6uDDbpGu944yQjuEU797BvLgwp+fJHKYoA7v4a+D08D6Ba6UQn2hYw9y6LjfO/wA0hJ6ttJ8sMcFlRThegALnjvxdb+B9FudYuCuYIz5MZYKZZmGIo1z/AHmI3YDFUDNtO3FAHiv7O3hq8lhvPGWuK51HV5T5ckqhWaABWaVQDws0hKgbF+SFSuUcUAdZ8e/Dt/4g8OlbFZbiK1l8+5tIXWOSeNI3wVdo5M+S5WUxBCZVUhcSBDQB4f8AsoaZfC91DUVIXT/JSBwQuZJ94dNp+8BGnmbsYU+YucleAD0LQorf4r+PbrWZQZdL8LhbazIwY5rrexaTeqlXjRld1XecgwSZ2syEA+m6ACgAoA878U/Ffwx4P3pqN9D9ojzm3hPnT7tu8KY493llgRtMpjQkj5hQAzwF8U9E+IrTpo5mEloEaRJovLO18hWUhnUjKkH5gfbHNAFz4i+MLjwPpJ1S0sZtUcSBDFDuxGpR2MspVXKxKUCs23hnX1oA+avhL4h8Q/FzxWdY1O7NvZ6OFl+xW7vFEWlVkjRYiX3oWjLTNIxOdoBG4AAHoXiv4Q6rpWs/8JN8PZ7fTLuWNo57Z0QQtvILOg8uRPm+8yuhw4DIwzhQDS1X4feKfHPhJ9F8TX0Eeqm5Eqy26sIWhUjbHOsYiRzncwIjAGI8qXDOQDtfCfh1fhl4TXTnnU/2db3Esk7ELGHJknd/mACxqzHAbooG4nkkA8o/Ze08to9/rUx3T6hfMrHYF4jRWJDDqrPM3ygBVK8ewB9E67ott4isLjSr0Mbe8iaKQK21trjBKsOhHUHkZ6gjigDmdK0Cw+F/h6aDSI3aCwgnudsshZpZEiLszvjCmQp82xFRSTsRRhaAOD+B3xO1b4lQX02q20MC2ckKRS26SpHIZFcvGfMeTLxbUZir/dlTKLwWAPd6APmz4m/tCweBdV/sfT7WPUpIUBuX88xrFKSf3PET7nVQGfBwpYJ95XCgHufhXxFb+LNKtdYtCDFdxLIACDsbpJGSM/NG4ZGHUMpBAIIoA+X/AB5qvxZtV1LUv3Wm6VYv5qLC1qzGCOQYaN8NO42qJJhKYy6syrHg+UAD0r4BePtT8e6Rcz6y4mubW58vzQqR7kZFcDZGiKNuSM4JPc0Ae7UAQLdwtIYVkQyjqgZdw9crnP6UAT0AFAHj/h34TDQPFl54v+3yzSX/AJ4a2MSBQszo6oZWZ2KRbFCBBGfkQbggaNgCx4O+FcfhHX9R8Ri+uLuTVN48mTO2NXlEoDOzyPM8YVY43YrtTeMHf8oBn/Gf4haz8PbK3udFsVvBMZPOnkSV4bYRmLb5giKf63e4UtKmChIDcgAFL4N/GUfE37RZ3dulnfWkcchEbM0cyH5JJF3L+72ybRsZ2OJFwz7XIAOX+OttF421jRPA8D7bm4na6ncAnyLYI6ljxguyrKY1z95AH2h1YgGt+0HqNr4c8EHRRvZ7w21pbg8ti3kilLMQoXhIQpHy5ZwVGAQAD1H4b6L/AMI94a03TiixvDaReYqfd8118yVug5eRmZjgZYk0Acp8X/im/wAL7a0njtPtzXskifNIYkQRqpOWCOSzFhtGAMBjnigDe8K/FDQfFGkDWkuYbSJRi4S4lSNrdwBuSQsQMDIKuPlZSCO4AB81fEzwpoHxB1O7uPD2uPqOrLbyXcWmoHuoGMaBpFtpo18qPdGi4hUyO0oAJ+YBQD234GeONS8Z6NINYgaC5sJRB5oh8mKZCgZCihVQPGPlkSNQqr5TADzNoAPX9RvotLtZr24YJDbRPK7MQqhY1LMSxwFAAOSeB3oA/Ouz8P6f8UfENpPDORfeINQu7u7tV+ZLKySSRiskgAJuJFidlUFQFaLp5itQB9b/ABs1m38IeDLi1twImuUj0+0iQsp+cBSE2AkeXCrtzhTtCbgzKCAdx4R0Ox8CaBbWCMkNtZW4aWZyEBbbvmmkLMQu5iznLEIMKDtUAAHht/8AFnxB8R57nRvh1aDyY8pLqtwxRY1bcoeIHHls/BjLCSXAZhCuN6AFf4I6je+CL3VPD/jS+S3u/NszaxXd4jeaZROpa2LyEuJMQ5C/MDsDKrcUAfQWo+OPD+kSCG+1KxtpGUOEluoUYqSQGAZwcEqRnpkH0oA8P8Q/HLwo7f2ToennxBdLIVtoI7VfIeWQFmMW5GckucOUhy5LOpYYZgDlPhZ8P/FeneOH8S32njR9Pu/tkksQngZQlwGaO3VInL4SUxMA0cYAiycMApAPdfidZ+KdZ006d4T8m1knZo7i4nlMbrFtUj7PsWTBkLMrO21kCMFXLq6gHn/wJ+EGofDue91DWjA11cokEPkyO4WLcZJd2VRSXcRY+UsvlnBAYggHrfxB8Zw+AdFn1qdPNMIVYoslfMlc7UQsFbaM8sxHAB74BANHwh4gHivR7TWVjMAvYVl8sndsLdV3YGQCDg4GR2oA+bv2gri+8Xapp/hDw2jXeo22++njikCmHCr5RlLlYk+U71LyAjcgA/epuAPR/F+p+NTolvY6VpAuby+0/ZdyG7tlNpcPGEddsjBJyMsdynaT3oA5r4Dy+JtADeEdd0lrC1sYZJorwIwWSR5Y28ppVMlvNIRMxDRyAqsWwqSrEAH0lQB4Nof/ACVTVv8AsD23/odvQB7zQB4N8T/+Rx8H/wDX1f8A/oq2oA9ygtYbXd5CJF5jF32KF3OerNgDLHux5Pc0AC3ULStAroZUALRhgXUHoWXO4A5GCRzQB88fs+39vdvr+8s+onVpXnkdiS8RysOAWPKMJtx2j7ygs3AUA7L4v+Nrnwrpsdho6tLrWsSfZLGNMb1ZhhphlSv7slQobGXYHOFYgA8+8Kn4qeDd1nf2cfiSGRkkEzX8KyRZ/wBZGHnaN34AIDIUVvuuQSAAaE/hHxL8RvFFnqniWzTSNH0NhNa2xnhnmmmYoxLSW0jYG+KNm3FVCqiqjlpCADU+K3xLudMnPg7w5bz3Wv6hEEjZVKRwJMGUyrJuX94g+YOMRRffeTKMlAG18JPhVD8N9MmtZ3W7utQKNdNg+XhUKiFVYkNGheU7yis/mEMMKoAB6TZ6Bp2n2xsba1ghtXZnaFYkEbOzb2YpjaSWwxJGcgegoAi1/wAQaf4R0+TU9Uk+zWVtsDuEdwm91iQBIldyC7qvyqcZycAEgA5RPi94PkgFyNXsghTzAplCyYxuwYWxKHx/yzKCTPy7d3FAHyR8VLDQ/ifrdnc+BDJeX+oyvFfSGO6jgV1WFYHdriJUj+QPvEZxtRTs3nLgH178L/DN74O8O2uj6kYGuLYOCbcNswzsy5Zgpd8H5n2rnpjjkA9AoA8U+J/wjbxve2ut6VePper2IWNLgFyDErO6gBGUo6O7lWUjcHZXyAuADm7v4PeJ/FJjtfFfiKW606IYaC1hW3aToMOVAVyVLDfIsjAnocnIB7d4X8K6b4NsU0vR4Rb2yFm27mZmduWd3clmZuOSeAAqgKoAAOhoAKACgAoAKACgAoAKAPI/iT8KR8RJoZW1K809IIniaGE5hkV2yWKblAYjKuTuDqEGBtO4A6LwT8OND+H8Bh0eDa78yTynzJ5DjHzSEDaMfwRhIwSSEBJJAO6oAKACgAoAKAPmT44fELxBper2PhDwwfJutUiVmmUKZT58rwRpEzHbDt8t2eUgMoKsskexmIBymsfstXl9Kt1HrLTXD/NPJcxMzGTjBVlkLEdfvHIGMUAe8+Gvh81v4Z/4RfxRcf25E+5WaQMmIt4aKNXDeafKZQ6SF/MVsBWCogABl6N8ENA0PWIddhkvZprRnaCG4uBPBFuDBQgkjMuI92YyZSwZVZmYg5APYaAPLvFcOr+NIE/4QvWrexiia4gu3jjiuS7/ACKFWQBmhkhxJkoyvlwQcqpABxGhfARZrpdQ8ZahceIZkwVhmaQW4dSNjsGkLSYQbSjfI2SGDLwQD6BtbWKyiS3t0WGGJQiIgCqiqMBVUYAAHQCgCvqeq2eiw/atQmitYAyp5kzrGm5yFVdzEDLE4A6mgDhdW+EXhDXpRdXWmWzSeYZi8W6HzHchi0nktGJQTziTcvJ45OQDsNF8O6Z4cjMGlWsFlGxyywRrGCfU7QM/j0zQBs0AFABQBFPcRWiGWd1ijXGXdgqjJAGWYgDJIAyepAoAxPEXivSvCdr9v1i5itLc8KzkkucFtsaKGeRtoJCorMewoA3Y5FlUSIcqwDA+oIyOvPSgB9ABQAUAFAHk/wAafGkvgXwzPe2hZbu4dbS2dcfu5ZQ7GQ5zjZGkjLw2XCDABLAA8Q8Jfs42XirR4Nb1fUbuW91S1huVZQpETSoHG8yb3mwjIp+aPlTg4IAAPpfwH4QTwLo8OiRTy3aW5ciSXAPzuX2qo4RATwuTySc84ABD4h+HHhzxVPHd6tYQXE8Lq6yEFGYqSQshjKGVMk5jl3xt/EpoA7REWNQiAKqgAADAAHAAA4AA4AHSgB1AGbrNu93YXMEI3SS28yIMgZZo2VRkkAZJAySAO5oA+NPhN8Qbn4VWsvh3XdG1BWFw8rzQwFnG+NdqsjBQ44G1hJja2RnoQDK+Kd/rfxJ1ex17wvpOqiLTo1WOWW0OfOjmMwIQeYmEYrwxIbuMcUAfcGjSXcthbPqSLFetbxNcouNqTmNTKq4ZhtWTcBhmGBwx60AX5E8xGTONwIyO2RjNAHn3w2+Hsfw5sJdPjup77z52nLzZG3cqgqse9kXLBnZ1AZy3z52rgA9EoAKACgAoAKAPjnxh8MvHVl4xk8Z6AtvfSfaS9ujTJuSHy/KCSpcGFNhjJixFKXUHKFSAwAPVvA2r/Em81RIvFOnWFpphSQySxSJ5gYL+7CCO7uCxLYBDIq7dzbwQFYA3/Bfwm0nwNq19rNgZGk1A4VJMMLdGbzJI43I3sryYb5jnaqKdxXcQD1GgDz34jfEjTfhtYreX+6WadilvbRkCSZlwXIJ4VIwwLueBuVeWZQQD5Jg+HfxB+ImqyeMo1XRriV1e2aeaSCRYypRBCFWSZVSPA3OsYcPmMEEhQD6k+FXhvxP4btJ4/FeoDU5ZnV4hveXycBlcedIquwkHlsFwFQhtoyzFgD1SgAoAKAPPPin4xPgXw7darH/x8BRFb/dOJ5fkjbDcEITvIw2QvKkZoA80+FfhKbxz4SEnjnzNV+3TPNb/AGmSQyxQERquyRXDpvaIyDaVOG6YJyAc/pf7MqaH4itdXsr8/YLK6guUhlj3TnyWWQIZF2IdzrjcEHynpmgD6uoA+SfFap8V/iRB4YlZH0nQI2muU3EiZ1EZmTCnGfMkit3HysgWYlidqUAfQdz8OfDN4saT6XYyLAgjjDW0XyIOij5egoA6mxsbfTIEtLONLe3hUJHFGoREUdFVRgAD2oAtUAeBa3+zh4X12+n1KeTUElu5XmdUuI9gZzubb5kEjgZJwC5x0GAAAAeheDPhtoPgKDydJtwshO5riX95cO23bkyEfL8uRsjCRjLEICzZAO7oAp6hqNtpFu95fSx21vCN0ksrBEQdMszEAckD68UAeM+JvH3w6S6tvEF/d2d5fadvW1a3driZS6s20RwFgQcHY8wEcbsCHRmyQDif+Fv+MPHkhg8DaQYbWRyi6heKSirggyEkrArLlZAu6c8FBHKTggGxY/BbVvFN1Ff/ABE1M6sIBlLKDMNurlSpJMQhA6Icxxxs5B3nGcgH0Fe39potubi7kitLaFeXkZY40VRnqSFACg4HoOKAPIfiPruseJtHgtfALR3w1WWS3mvbd0dLeFVJlPmFhFGzDKbmYN/DGPNZCADuPAvg238AaJFo1j+9MIZ3kbCGad/mZ2KjgE4RchisaopLbckAteDfDlv4Y01LS3tIdPdi0k0UEjzKZXYlm86VVlkz2LjKrhB8qigDwDxt4j8R/ETxVP4G8L3Q020sYS19cAgO3+rD/OpMm1WkSIRxFCzM/m5UfKAfRHhfRP8AhF9Kt9LaeS7+xx7DPL9+Tlm3Ny3POOp6UAfCEOp/EH4n32pv4avLy8sUndSiXaWsawTNKIVEUssGFaJDwq5GPnwx5APZ7T4eab4A8O2k154bl8Q63dgfa02rdtHNhnYs482ONAxCDyl+fALMzDcQDzj4UeJE+EV1qNx4k0vVLSS9COixW2Y44VaRsFZDFtCk4D7iNoxtGM0Aewt+0TFeTxxaRomq3yTBfLbyxGXLcgKqiUEEYIYPznpQB5h4O+H3jLU/GLeK7W0/4Ruzku2ldJNsRNv5i77f7MNzu8sfLs0aQtJvkVlO1aAPt6gAoA8R+PY1m98OnSNBs572XUpUimMKMxihQiQk7cbRIyqhZvl2bwRzkAHc/Dnw23hDw5YaPIqxy20C+cqsXXz5CZJyGJOQZXc8fKM4UBQBQB5brHxc8Vwv5emeFdQfY7qzTLLtYA4Vk8uLvyee2MUAcr4ptvip8QdImhFpaaRaThGFqJtl7NGUBMTSM7IisTl0l+zSAr5b/LuDgHK/DD4qx/DTQ28P3mlahLqkNxLI0SQ7QyM4UszEbwUYFP8AVsCQBuHQAHe+AfjLqvjbxodLaBrDTGs3YWk0Y85ZIwG80yYV8uSQF+5sxhd+XIB5T8WNOuvBGoa1earpNpfW3iGZ1sb+WSNpLZmhfLRIMypIu8Mdyou+MbWYYNAHR/BjUfHfh7w+INI0MahZTTvcRTXF3FbErIkXEccrqTEcb1dRsZmbBJDUAehr4X+IHxFtp7LxXc2/h/T5kMZtrJIpppvnVv3knmS7Y9uVPlzqX5DxhT8wB7J4M8G6f4F02PSdMUiKMszSPt82V2YkvIyKgZhnaDjhFVecZoA+V/iZ4wv/ABf41HhC21X+xdKg2wTyeZ5KvIQrygsr/vXJ2xwo7IquCMKS5YAxvGPwv0bR9Em1nwpqd5rGs2k6RXD29wkhGXCylo4VMq7coDmVgCRknOKAPrrwGuoWvh2xGumQX6Wym5MzbpA+CWMjZPzAfeycjocEGgD5f0v9pLVBrd+Hs31PS97C1itVHmQqjbFbzFRvMWUAuxfPzEeWVT5aAOx/4aTb/oX9S/X/AOM0ATzfGvxTfpHcaN4WvpbdwfnlE3JDEfL5cOMDBBzzkUAbWnj4m+Jb6KTUFsNA0tJR59tiG7muIDsLxs379MOA6BlaB13tuV8KaAOy8G/CnR/A2rX2r6WGjOoKqLDz5duu4vKkWDgpI+xgGXMYQKhCkigCXw98PY9J8Q6l4ovJBd3moOq25IbNrbKgXylJYgliACQowqKF4LCgDm/iF8J7j4ga7YX9zfeRpenqpNqifvGkEjO7rJ90bwIk+YNsCsVGWOQD2S5vILJPMuZEhQnG6R1RcnJAyxAzgHjrwaAPlv8AaD8eabrGm/8ACH6QRqeqXU8DNHArS+SiHzQyuoKmV8KgRCSI3cvtG0OAb/wy/Z/0bQLGO61+3XUNSuYUM0VwEkhtmbDtHGg3KXU4R5Sz5Knyyqs24A9x0jwxpOgKE0yztrMLnHkwohG772Cqg89+eaALGt61aeHLKXU9RcxWtsu+VwkkhVchc7IldyASM7VOBljgAkAHzJ40+MEnxD09/DfgywvribV91r9qlhEcIiZtspUneu14w6s7mMxKWY7XUbQD0v4O/CmL4baeftXlTarckmeeMEhU42wRs2CY1I3FtqF2bJGFXAAXnhDVfEHjhNU1dI30HSbbdpyb42DXku0PI8RQsGQbzkkAFLdo3J8xFAO+8Z+Hf+Es0W80bzPIN7C0Qkxu2E4IJXIyMgZ5zjOKAOE+CngXUvh7o0umaqLUytdPKj2pdt6MiDMrOiEuCpUYXAQKMmgDrvFnw+0Hxx5R1y0S6a2z5bb5I3UHqu+J42KE87GJXPOM80Ac2nwP8FR3f24aXD5mS20vMYMsCD/o5kNvjB4Xy9qnDKAQDQB1lvoXh/wXbSXlva2mnW9ssk8kkcKR+WoT94+5V3D5Bg46jigCPwT430/x9YNqmlCUW6TPB++QIxaMKSQoZvlIcYyQeuVFAHX0AFAHAfEzwT/wsDQptGWX7PI7RyRyEZVXjYEbwOSpG4YBBzg54wQDxLSvGXjPwPplp4bsvDV1dyadGbeS4/eNBIyn5ZIWjjKmNsk5ZhxjODnAB3vwm+HupaDcXnibxNIH1zVzmaNNhjt03bggZcgt0BCMY1VVUF8bqAPb6ACgAoA8G0P/AJKpq3/YHtv/AEO3oA95oA8G+J//ACOPg/8A6+r/AP8ARVtQB7zQB8meI/H9n8LviHqmoaxDcvFqGn2i2/kJGxfaiKWPmSRjZvidNw3HcpGOKAOr+APgqfSLe78TXyCGfXpPOhiyxeK2Z3kUSdE3SFw2Au5VC5ILMigFLxDFNqvxd0m3kTz7aw06S52lFKwllulEpOM8TiDaSTtfYVwTQB9K0AFAERgjMgmKr5gG0PtG4D0DYyB7ZxQBLQAUAZWt6JZeI7KXTNTiW5tLhQskTZAYAhgcqQysrAMrKQysAykEA0Aee2PwO8E6dMtxFpULOucCaSeePkEHMU8skTcHjch2nDDBAIAPTLHT7bTIlt7KKO2hQBVSJFRQFAVQFUAABQAOOAAKALdABQAUAFAFW+vYdMt5Ly6YRQQI0kjnoqICzH8AOg5PQc0AeA/BTxzrvi1NX13XpANHSXNkSkSRwohmedQyokrLFGYQXl3Hjru30Aa9l4nTwVYan4v1bV213Rr25V7KO2jV/swaSSMQRHzApG0xKQWjQGJpCN8jFgD2PS9Qj1ezgv4AyxXcMc6BwAwSVFdQwBYBgGGQCQD0J60AXqACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA+WPibeT+BPHdj4z1G2mvtHSyNvvjijdrST98CqfMmGLSBw8zrkTyIjHYEAB7V4B+JGkfEe2kudIMym3ZVminj8uSMvv2Z2s8bbghYbJHwMBtrfKADvaACgDyP4zeMR4W0J7W3+fUtXDWVlCM75HlxG7KFH/ACzWQHJK/OyAHcwBAHeAPDUXwp8IEXKnzre3lvr7YELmURGSRFIYK5jVBEhLlW2DDBSMAHE/s0215c6Ne69qEkks+q3rsGdwVZIQcsqLxETPJOGUBQQqbVCgEgH0hQB8uftJtNrR0bwrZvifU73d5ZUYOMQxuXbAG1pW+Xeuc89AQAfTVlb/AGS3igJ3GKNEz0ztULnHbOKALNABQAUAFAHjnxa+F1z8TI7WCK/NhBbM7SReV5iy7tuGyGQhlC8AkpznbkZoA0fG/wAKdP8AHcOnWuoSyrBpTZ2R4BnUrGhVm6oCI+q8jJx2oA9PjjWJQiDCqAoHoAMAc+1AD6ACgD5F+JHxu1bQfG1vo+kFZLCzkgiurdUR2upJSDIgcozxsiuI4whBEqlm3ghAAfV2o6jbaRbyXt9KlvbQLuklkYKiL6kngc4A9SQByaAOO8Q6PpXxX8PSWcVwJbG+wY7m3KthoZshkJBB2yRlGHGRuXIzQB5/4d+G/jXw4ltZQeJQ2nWZRVt2sIWYwIwPk+a5eQDZ8ind8i4CYVVAAPfaACgAoAKACgAoAKACgAoAKAON8V+PNK8Gy2Vvqbskmp3C28IUA7SxAMshZlCRISoZuWyw2q3OAC/4p8W6X4Ksv7S1qYW1t5ixBtruWd8lVVI1Z2OFZjhThVZjwCaANqxvYdRt4ry1cSwXEaSxOv3XjkUMjD2ZSCPY0AWaAOE/4WX4dOsp4bS8STU5GZBDGsjgOocsjyIhiR1CMSrOCOOORkA7ugAoA8t8S/FOy8OeI9P8KeTJPd6k0YZwQiQJK5RGJKnzCSrZVcYA5bnFAHqVAHx1+0D9js/GOg3mupI2jrGPOwu9W8u4ZpF2HIcAPEZlAJaNsAEkCgD0/WP2jPB2kxRSQzzX5mG4R2sJLxr8wzIJ2gVDlcbC3mYKts2ndQB7Vpt9HqlrDewhhHcxRzIGADBZEDqGAJAYBhkAkZ6E9aALlABQAUAeT/GP4eT/ABJ0RdNs5kt7m3uEuYjLny3ZUkjKOyhmUFZWIZVYggcEE0AdN8P9K1TQtCtNM1t4JbuzjEG+3ZmjaKP5YeWjiO4RhVb5O2csSSQDsqACgD5P+FKND8S/EqvbksXnYTlcGJWuQyryM4uFYOuCAwjB5GCAD6woAKACgAoAKACgDH8QaBZeJ7CbStTjE1rcrtdDx0IZWUjlXRgHRhyrAHtQB55oXwM8G6ABs0+O7kClDJeE3JYFt2THJmBWGAodIkYKMZ+ZtwB6vFClugjiVY0XgKoCqB7AYA/CgCSgDwbxX8DIfG2tSarrOp3k1q4UJZptRY1UOAiN8yhFLKwPl7ixkLkl8gA9g8P+H7HwtYxaXpcS29rbrhVXqT/E7nqzufmdzyxJJoA2aACgD5R1PwN4t8BeML7xT4SsrfUbPUUkeWJpQrjzHWadAskqyGR5o/MUxh1IfYqg4UAFmfxd8TfGUb6Na6OuhPdKym/laVFhTB3YcqxV2HyqyIzqTuQAjcoB6z8Kfh4nw10Yab5nn3M0hnuZAMKZWREKx5Aby0VAF3ck7mwu7aAD0ygBskayqUcBlYYKkAgj0IPBFAAiLEoRAFVQAABgADoABwAOwFADqACgAoAKACgAoAKAGeUm/wAzaN+Nu7A3bc52564zzjpnmgDxX4p/DzWfEd7Y634TuYdN1axLo8zs0fmwttZUdo4ZTKqOmBFIpiZZJAwIJBAOes/hZ4o8VahZXfj+/tLy10llkitbRCUuJQSxkud8MSZOFV1WMq0YKqI8uXAPoyONYlCIAiqMBQAAB6ADgD6UAOoAKAPhrxf4R8P+BfGd3f8AjK0ub3QtZ3zW0se/bFdTTJJN5jQzQvtiBmO0bnKMu2JyN1AHp/h34o/Crwgv/ElaKzbZ5ZeOxu/OdM7trzNAZZPmAP7x25A54FAHN3/xA8QfG2X/AIR/wrbTaVpFx/x9ajMCHNuGKyKCmUXfwnlRyO7tlGkWMuQAe/8Aw/8Ah5pnw6sPsOmqWkc7p7hwPNnfsWI6Ko4SNcKoycFmZmAO7oAKACgDnPF3ia28H6Tc6zd/6u0iZwmcGSTpHEpAYgyOVXOCFyWPyg0AY3w08ZP490G31uSEWzzmVWjViygxSNGSpIBw23IB5GcZNAHeUAfPXiT4FS+NtWm1HxBq91PatOXt7OJQkcMHQQruZlVgoAMiRgscuwZmJIB6j4Q+HuheBoRDo9qkL4AedvnnkIGMvK3zc8nau2MFm2IoJFAHaUAFADXRZFKOAysCCCMgg8EEHggjqKAGwwx26iOJVjQdFUBQM8nAGAMnmgCSgAoAKACgAoAKAPKvjdeT2PgrVZLVdztAsRG0t+7mmjhmbA6bYndt3RcbjwDQBzn7N9zbT+C7dLdPLeCe5jnbaq+ZKZTIHyCS37mSJNzYb5NuNqqSAe8UAcj4y8caT4Cs/t+szeUjErHGoLyzOBnZGg5J6ZYlUXILuoOaAIdE8faTrWhr4nDtZ6cwJZ7pfKMeH8v5+WXG7ADKzKcjDGgDqNO1G21a3jvbKRZ7edQ8ciHKup6FT3FAFygAoAKACgDwbQ/+Sqat/wBge2/9Dt6APeaAPBvih/yOPhD/AK+tQ/8ARVtQBs/CH4j3Pj23vYNThW01PSrkw3ESbtoVy/lnnOGUxyRMoZjmPecbwKAPSr/QNN1WaK5vrS2uZ7U7oJJoY5HhOQ2YndS0Z3KGypByAeoFAGsAAMDgCgDjrrQtI03Wh4pupRb3stsNOVpZljiZGk81UVWwDKzLxg5IBAFAHH/HfXbrw94Qu7qwuGsrpnt4opI38uT55k3rGwIYMYg5yh3BQzAjBIAOz8AXFxdeG9LnvJDPPLp9pI8h3FnLwI25y7MzOQR5jlvnfc2BnAAOuoAKACgCjcapZ2c0dtcTwwzznEUbyIjyHOMRozBnOSB8oPPFAF6gAoA8s8TXXimPxTpMGmIToEgZr6REjYh1Eo2yM2WSMgxFdoBLA4bAYUAS+O/C/iLXtQ0y50PUzp9pZXKSXlvuePzo1kVmO6NW875AyfZ5sQvnLMKAPTqACgDwD9pXWZ9J8INFbkr9vu4bWRgzKRGVlnYDaRkP5AjZTlWR2BFAHfeHfBem6P4Ug8OXmJrFLTbcM7GJZN2ZZnZlYNGhdmbG/wCRMKWIGaAOi8P6DpWiafFY6PDDFYAeZEsfzowf5/M3ksZN+chyzEjGDjFAG8AFGBwBwAO1AHK+OfEy+DtCvdaYBjZwM8asGKtKxCQo235grysisRjaCSSAM0AQ+APFyeOtCtddSI2/2pX3Rkg7XikeGQAjqheNihOCVI3AHIAB2NAHn/xI1rX9C0xZ/C9kNSvZJxG0ZBPlxtFKTNgMudsixjBODu5FAHz/AKx43+LPheyGs6nZ2Yso9jygJEWRDgkSKkxeMfwMcZViB1oA9b+DvxY/4Wha3Jltvsd1p5iEux98TiYSFGjzh1IMThkbdj5SHbcVQA5P4+fFyXwTBHo+iSiPVrjEjyL5bm2hUgjcjhgHm/gBXhAzd1yAevfDrVLnWvDem6hfOZrm5tIpJZCFUs7LlmwoVRk9gAPagD5d+JPxs8beENcu7NIIrWxjuHjtXltWKyxqBtdZWYK5dSJDtPy7sYGMUAfWPgzVJ9c0LTtSutvn3llbTy7RtXzJYUd9o5wNzHAzwKAOkoA8Z8C654p1fxRrK6rA9tolq3k2ayIq/vEcBXifaryrLFuldvmRSUUEEHIB7I6K42uAynqCMj8jQA2OGOHPlqqZ67QB/KgCSgDz/wAafE/w/wCAcJq9zsnddyW8amSZhhsHYv3VYqVDOVXJGSBzQB5F8J9IuPiLqR+IXiC4iuHRnj0+xjZXSzTLLukTLeXJjJQHDknzmY7kAAN39pHxDLovhU2sCgnVLhLRmJxsTa8zEDHJbytvUYznnpQB6h4A8NL4R0Cy0gKEe3gTzQAvMzDfKSU+Vj5jMN3O7GST1oA2dc16w8NWj6hqs6WttHgNJIcDLHCqB1ZieigE9T0BNAHwvqXjK68c/EfRtTaG4ttO+22iaesyOgeBZkLTKCApMznexTOFMaFm2AkA+/6AOI8Y/EHSvBNobu9Z5z56WogtVE05uJEaSOHYGAR3RSyiQoCMc/MuQDyH4c/He88ceJm0G409LGEpMVy7meJ4RlllDKqk5DKVCIVOM52kEA9E+KPxTsvhhaRTXET3Vzds628CMqbvLCl3d2yVRdyglUdizKNoBLKAfNj/AB1+IGt2UuuaVYQR6ZaZSeSOBpkR1Ad2Zmk3DCSIWwNqr8xIGSAD6g+H3jG58Z+FrfX2hVLqaKf90pJVpYJJYvl6ECR49wXOVDbdxxkgHyho3i/x3F470yHxJNeWIvbmMfYyTHbNBI7KVEKnynChiodg0owpL7gpAB950AeAeNPjb/wjXiyy8K2lslwJpbeK6laTBQ3LqiLGFzhow29/MGWyFCqPmIB71cTx2sTzzMEjiVndmIVVVQWZiSQAAASSSAByTQB8v/ATRLfxPeap47vo/OuLu/lSzM8KB4o1wxlRuVDsJBCWixt8qRS77jgAk/aMubnWZdG8G22yL+2LtSZnJ2qyusMYIUE7QZi7YznaBjPNAH0D4U8N2vhDSrbRrEEQWibRkklmZi8jnJJy8jO5GcAtgYAAoA6CgDF8Sa3F4b0y61WfBjs4JJipO3cUUlU3YbaXbCA4OCc4NAHhH7MTXdx4evLy9aSRrrUpZFklYu0n7qFXbcxJJ8wOGJ5LZNAH0jQAUAePeNvjf4d8FTtYO0l/qCt5ZtbRQ7o5GQsjMyopyVUqC0gLcRkhgAD52+L3xQ8aNDp14tvceGbK5BmhVJ8zzSIefPKrG6oFZSLeSMKwYM6t8u0A+z/DV/Pquk2V9dp5NxdWlvNLHgrskkiR3TDfMNrMRg8jGDzQBt0Acn4q8c6L4Kga41i5jg2hWEWQ0zhmKgpCuZGBII3BdowckYNAFbwF480/4iacdV0tZo4kmeB0nVUkWRFRiCEd0IKSIwKuww2DhgQADwP4pWI8bfEfRPD8YBWyiFzcurn5Y95mdG2KxifZAoQvwzTxA7QwYgEXx9ceJvE+geE1MZEkoklDM44mkVNr7ckKyRttKjdknkUAfWcUawoscY2ogCqB0AAwAPoKAPJPi38U7P4d6c6I6tq08ebSAqW+8WXznGVAiQq2fmyWAXBzQByvwJ+F+m6Bplr4jmAuNWvYfN87zCyxpLuIRArlCxQgSMctuGMIQwIB7f4j1VdC0q81N9xWytZ7ghAC2Io2c7QxClvl4BIGepAoA8m/Z88Val4s8MtdavMbqeC8mt1lYDe0axwyLvIxuYGVgGxnaFByRkgHjGiWQ8a/GS7uWHlR6VNJKylzk/YEitIyhC4+efy5WQ7QELruLAbgD7ZoAztT0ix1qL7NqNvBeQ5B8u4iSVMg5B2yKy5BAIOOooAwoPh/4atpFmh0nTY5I2Do6WVsrKykFWVhGCrKQCCCCCMigDrgAowOAOgoAKAPOdf+LfhTw0WW91GDzEAJjhJnk5bZwsQfkEHcOqgEkAUAdvpeqWutWsV/YSLPbXCB45EOVZT/ACIOQwOCrAqQCCKAL9ABQB4P8c/idffDu2so9IEZvb+Z8CVC48qILvxghdxeSNeTnBJA4NAHtunyyz20MtynlTPEjSR/3HZQXTv91iR17UAeU+Brnxrca9qJ8R21vbaYoAtigXex3Zj8t0LGRfKOJjIw2uqKozvoA9hoAKACgAoAKAPLdWtvFzeMbKawkVfDKwYu0byTmXFxnCnFxk5gCsrbFbDMrKHUgHqVAHIeN/G+m/D/AE06tqpfyt6xIkShpJZGDEIgLKu7arNlmVQqkk0AdFpmoQ6vaQX9qS0F3DHPESCpMcqB0JB5BKsCQeR0NAF2gCOeeO2jaaZljjjUs7uQqoqjLMzEgKoAJJJAA5NADbe4iu41nt3WWKQBkdGDIynoVZSQQexBINAE1ABQAUAFAHyPpeveKPih47f+zbmbT9C8P3arPGkjRLKkUxzHMkcn797ponTDkxpFuO0fMjgH1xQB538UvHi/DnQpNXEYnnMiQW8TFgryyZPzlQSFWNJJD03bNgYFgaANTwBr934p0Gz1jUIVtbi9iMpiTO0Izt5TLuJOJItkgyf4u3SgDsKACgAoAhubmKyie4uHWKGJWd3chVRFBLMxPAAAJJPQUAcp4Q8e6P46SeTRJmuEtHEcrGN4wGYEjbvVdwIBORkUAdjQAUAFABQAUAFABQAUAU7/AE611SFrW+hiuYH4aKZFkjYf7SOCp/EUAcrY/DbwvpspuLbSrCOUyiYP9miYpINu0xFlPkhSoKrFsVWywUMSSAdokaxDagCqOwAA/IUAOoAKACgAoA+Uf2n9Vup4tK8MWOHfVLhneNcGVmRoo7dQvULJJK+DxuaPAOAwoA+jvCnh+LwppNro8BLpZwpFuIwWIHzNjJxuYk4ycA4ycZoA6CgAoA8d8QfEnUNG8Zaf4WjsDLZ36jddfvAdzBy3lkLsIhCq0oO47WySmQaAPYqACgDybwb8VoPGXiDUfD9tbNGulb/9IMmfNKSiJh5RiUphied7Zxxwc0Aes0AFAGPrPiDTfDsP2jVLmGziwxBmkVN23G7aCdzkZGQoJ5HFAEmja3Y+IbVb/S547q2kJCyRnKkqcMPUEHqCAe/QigDUoAKAMmz17T7+7n061uIpbuy2/aIUYF4t4yu4ds9/Q8HB4oA05YknRopVDo4KsrAFWUjBBB4II4IPBFAHN+E9Q0K8tGh8Nta/ZLWR4mjtFSOOKTO518tFUKSSWPyjcSTknNAHT0AfMJtE+MnjiZb6ESaD4TMkAR1ylxes4DhgQpKhovnT54ykKBhiYFgD17VrTw54whuPBTSp+4ijM1nayGJoYkZCi4jwqoDsHlkFQCMqCBgA7TTtOttIto7GyjWC3t0EcUaDCoqjAAH8ycknJJJJNAHH/EW48R2umK/hGOObUDcRKVlClfJbcrt87IPlYoSc/Ku5sYBoAzvG48ZC10+Twv8AZTcpIv26OcqFZWjwcE8eWjli2xvMz5ZQMAwoA7rU9Vg0Oxk1HUXWGC1iMkzjJVQoy2ABuPPCjGTxxmgDmPDPxL8N+LsLpV9DJK2MQu3lTZJbAEUm1yTtJwoJxgngigDzzRQ//C1tU2lQo0e33AgkkboMbSCADnBOQ2RkcHmgD32gDwb4n/8AI4+D/wDr6v8A/wBFW1AD/AvjqLXfG2t6PZWtpBbWsal54Yws9xPBKIneaQKpfmVlCsG2bPlb5mLAHpvjXRLzxFo11pum3T6ddzooiuULq0bJIkn3o2V1DhTGzKchWJ2t90gG/Y27WlvFBI5meKNEaRs5dlUKXOSxyxG45JOT1PWgD54/aE+1XU3h7TrXLi51VWMQx87x+WEPPdRJJjkD5jntQBJ+0rbR6lo+maYZFikvNZto1zgsFaK4jeQJlSyxmVN2CACygkbhQB9FRR+UioP4VC+nQYoA8k+LXxZh+FkNo7Wpvpr55Asfm+SFSJVLuX8qUEhpI1C7RncTn5SKAOp8AeOrH4haUmraeGjG4xTRN96GZVVnjJwA2A6srAYZWBwDlQAeE+NfjbN4c+IFtpSTKui2ojt79Ts2eZPlnm3qJH/0ZXiymFbdHLGQNwYAHg/xw8fp478RxnRmaS109VhtZYgweWRiHeRPlVx+8wkY5J2bwfn2qAfoR4Znu7nSbKbUUMN5JawNcRnOUmMSmRTkscq+Qckn1JoA57wJ8QtP+IMV1caYk0cdlctbEzKq+YQAwdArMQjAjG8K3qooA67UNUs9JiNxfzw2sKkAyTSJEgJ6As5UZPYZye1AHhPiz9oDSrZBZeFEfXtUuQRDHAkuxCVf52xGXcoVDGJFBZeS6D5gAanwb8D6posc/iHxNLPLrurYE6SspEMUbYjT5SVLkAMcbVRSsaoNpZgDiPhrrGoa/wDEvX7kzedY28b22FYFAsUypbCMZIwFWZm2EAu7uwLPmgCf9oKCPVdX8NaXIVRZb5yzzgi32l4FKu5BQk4IKHJwwyMNQB6X8aNei8OeEb9/NFvJPD9mgAxlnm+TYqnrlN5OAdqBm4CkgAk+DGlz6P4P02G6dnd4BOAxUhI5yZY0UqB8oRlOGywJIJ44APmD4m/FqB/HdhqmjXE8ljo3lQzmFsxzD7Qz3YhG7Y6ywlYix2hzGpB2qjUAegfED4s6R8StM/4RDw2lxdX2szQQKWheJIVWaOVpW3D5lUR/MBgKu52ZVU5APovwf4Yt/BmkW2iWZLRWce3cRgu7MXkkIyQDJIzOQOATgcUAfC/x/wDF2ox+OWEMhh/sUWwtShKkM0UVyzkg5LF5NpwQNqqMZySAfRGlfFjxPr+i291pfh26lv5wimWZkhseR/r4yzieSJso6rtRdrNid9gLgFi/+H/i7x9G1t4t1OHT9OlVS1jpSHcxYAmOaeZT8sbqpwPOWTc4yoCkgFfQf2ebLwu0smkavqtk9zEYZWia2VmjYgkBvs5ZTkAhkKupGVYGgC5F+zr4W+wTWdyLi7u7hnc6hNKTdK7kHcpAER2kZ+aNt2W3Z3UAeveG9Di8M6ZbaRbs8kVlCkKPJjeyoMAttCrk98AD2oA+cvjPqkfxH1Oy+Hui/wCkTpdrcX8yAslqkashDSDcqlFlYyAq21/LTO8lCAfT1jZxadbxWluoSK3jSJFUBVVEUKoCqAoAAAAAAHYYoA+dvB3xH8R+O/Gd5YaebeLw/pU0iTOqpKZERpI4isu5STctGzqUBVEB+9jcwB7j4s8UWXg3TJ9Y1EkQWy5Krje7E4WOMMVBd2IAGR3JIAJoAl8P+I7HxLp0OrWMivbXEYcHcuU4+ZHwSFeNsq4zwwPPegC0+t6fFaf2i9zbrZlVYXBmjEG1iFVvNLeXhmICndgkgDk0AcBqHxq8G6b5ok1OCR4N2Uh3ylivUIUUo5PYqxB7HFAHzx4/1Sz+M6yDwtoF7d37FYRq0wMMUcUMyHCZZo33q7Bkfy5EV9+1sEKAetfBX4Mt8OA+p6hP52pXcAieKPiG3RmWRow2T5rlkTdJhVGCqAjLsAcn4tu7v4i/Eax8P2ocaf4akjvLrDBQZUKSeYysMMAfJhQYYgPKVK72wAfQ3jDXbjwzpFzqlpavqM9sqsltHuDyFnVCBsSRvlDFzhDwp6DkAHxn4I1WH41eJPtXjS/ihgtmjNppO9o4Z5CSFSNXbacE/ONxnmLqgJQEAA+pPiT4MfxDpsM2k4h1PRZUvNO2qoXzIRkQFSVVY5QAmQRsIVhkAqwB4DeXHxS+KwjhigPhu3t5CHkR7iyLtyNzEu1xIiAn5YxsOc4YgYAO/s/C3iT4V6Gtt4ftxr+sarcNLf3c0x2QzuFAlCSYeZMbgZHkVt6iSRCJPLUA3fg98MLvwQbzVtcljutY1dxJMyKCIgWeR1Em1SWkkkLTbMREpHtB2hiAeneItN0S5hF1r8NjLDagkS30cDpEHKhsPOpCbyFBwRuIUcnFAHx/rkd98Vddm8P/AA9ddN8OW8IF1JbA2tlNJIrCWWVIYo2kMqlbcRMJBIsIc4XO0A9n1u48YfD+307QPCOmRavZ2tpHE91O2G8xDsw0aSxeWNoDk5fduIGNhLAGXpXgPxX4s8UWfibxkLOzh0jJtrW0YuzPgFfm3NhBJ+8Yu7MceWE2tuQA918Q6dcavp1xY2Vy1hcXETRx3KLuaEtxvVdyZIGcYdSOoIIoA+DfD3w0dviNFpVtfHWRp08d9fXigIyvFIryB98k26QT7Ek+dmLMwOGBwAfYHxiv5dN8HarNAQHNq0XIyNs7LDJx6lJGAPY4PagDx34IfE7wz4a8J2unapfw2t1FJcF4nEm5Q88jKTtQjlSCOe9AHJT+ONI8Y/FvTLy3ZJLC2UWcUrAsk03lXLRSKjIChF1OiRHB+ZElDLkBQD7aoAKAPmz9o3xzY6f4dm0S2uY2v72WOF4YnjeSOJcSyGZAS0asoVRkBmLrtGNxAB7B8ObSKx8MaVFbqI0/s+1fAz96SFJHPOeWdmY+544oAveMbjVrTRrubw/Gk+ppETbRvjaz5GeCVBYJuZFJwzhVOQSKAPkzTPh98UfHE7XGtalc6PDny2DXDx5jLZby7a1ZUfAchfMZN+NhkAAwAZy6RqP7Nt5/aV3Y2Wu2d1IUivfniuIyEkAjVmWVbZ5FO5/ll8xQ0ayEAkAHdfG7Vf8AhYXw9ste0mGVoDeR3MilcvDGkd3BKXxn5Y5iELDK4w/3eQAd1o37QHhGbSoru6uxbTrCnm2pSR5VkCLvRMRgSANkK42hwN2B0oA8F8YfFnxr4r1F7zwbFqcOjr+6hMFm0olKE75WYQPhmJ4TcSi7QcHIABz14PBNp4Xlu9VluNS8XXcLpIk8s/m293vI3SFlwphx8wfcXAMRKltygH0P+zPCi+DT5CSQSyXlyXkkXKSSbY1WWIE/NEqCOM9Myxyj3oA6j4dfC+XwvfXfiHXLr+09dv2dXuBuWNICy7Y0VuclUjzkBYwqxRjam9wDxfw7NL40+Md1czKnlaKLlFjkw+EtV+yIY/kA3m4l+0ru5jywDkouQD7JoA+IvjXpyaj8RtMs9aEkum3sdrBGkTBXCSyvE2CMFcTtubJJ25x2FAG5+zgt1o/iDXdBiaWTTbR3ClwSoliuGhjbIARZJYg28KAZPLBxiMYAPY/jtrv9g+Db9lO2S8RbNPl3A/aDskB9MwebhuzY74oAyvBU1j8J/h/bXWoFbVhbm4kEgUPLdXAMix4TDSvysaYy4iRcttQkAHl37K7QXc+sXzvi8meItEPuiNmkfeMjP32K/ePAHHegD6P8feOrH4e6U+rahucBhHDEv3ppmVmSMHBC5CszORhVUnBOFIB5HoPxA8b+P/DJ1HQrG2tNQ+2+WGl3LDJaCMsZYfPOGIkxESGdThyNpGAAcN4o8Q+Lbfx5oWizaiss6m0N3baeJIbcB5SbgSq7n7QWtk80s6qEDbYo0IywB9lUAQXVuLuGSBiQsqMhI6gMpUkZ7jPFAH5y+MPhPZp4lh8K+DZ5tUu9pN4ZShS2YMM75Io1VVRT+9zkqxWP/WEJQB9+eDvDMHg3R7XRLUs0VnGV3OcszMzSSMTgfekdiAAAAQAABQB0tABQB8dfFS7fxX8TdE8PJGskOnS27yJKqbH3ut3c9ch0NtEi7GAy6uoBDAkA94+IfxV0z4bCL+0Ybud7j7i28OVxznMrlIdwx9zeXx823GDQB53pv7UHhe9nENzFfWSkf6yWKNlzkAAiKWRhwSc7cAA5OcZAPoq1uob2FLm2dZYZkWSORCGV0cBlZSOCrAggjqDQBPQB85/GTxF448IXcet6IIH0O0jUzJhWLMzYc3CsVfaMKsbRMNu/+8TgA9D+FXj9/iPow1aW1axdJWgZclo5GRULSQsQpMZLFcHJR1dCzbdxAMD4ifGS28DanaaHa2p1S/vGUPDFNsaEOyrHuCxTM0km7KR7VJUbsgMuQD2SaZLeNppTtSNSzMegVRkn8AM0AeK/Dv4sz/ELXtQs7K0/4klmgMF9h0ZpAUUpICWU+bmSSPbsZI0HmLufgA88/aaM+tz6H4ZsnzNe3MjmHaT8x8uGGVtqs21N9xnbnC7yVOBQB9VWtulnDHbxKsccKKiIgCoqooVVVQAFVQAFAAAAAAoA4TVfiv4V0S6ksL/UYILm3bZJGwkyjYBwcIR0I6E0AfOvx7+Muka5pA8P+H5/tZu2R7iaPKxpFG24RHegZmd1VsLjaFBLHdtIB9F/DXw1/wAIt4WstLt5jIy25kEroOHuC05OwHG1HlIVd2SqgFs80AfMnxJ+HvxJj0+e/vdWOqW0IYSW1pLNGxgYkszW6xxRyKoxuUmRgucbgDQB6V+zJ4kXUvDb6ZLITNptw67WK5WKb94m0A7tu/zOWH3sgE44ANOy+JWp+LfGy6L4ZaKbQ9PT/iYXOzejON+RHKFwpZsRx7WYSFHdTtBIAPYfFOsx+HdIvNUlClbO2mm2s4jDskbFY95BCmRsIpwx3MAFY4BAPG/2atCTSvCa3uxln1K4lmkZ1CsVRvJiAbaGaLahkTJYbpZGU4agD6CoA+S/2g3i8T6/oPhBCokmnEkjFmG1J5EiUEBSRuCOQwJPH3e9AHqHxe+I5+FWj20ljFFPdTyrBDFMXCiKNC0khCYLbAI0xvT5pVbJClSAaHw0l8ZzfaX8ZC1CMITafZ/L7+YZd2wnt5WM+/vQB6pQAUAeZfGTWINF8H6pLcH/AF9rJaxqCoZpLkeSgUMRu2l/MYDLeWjsAcYoA5D9mvS/7P8ABkM+7d9uubm4xtxs2v8AZtucndn7Pv3YX7+3Hy7mAEg8JeO9W0TVtI1TUkt7uW4VtNu4mZXEaShyGlgKSJHIqhAvl+YoZi28HZQBc8ea94g+Gfgm3ltR/aWpWsdvb3V0+6RY8RkSXLAqGlXeqxhpMMfMEspJDZAOL/Z3+IHifxlLdw60xu7G3jBS6aMKyzl1xDvQKr5jZmK7SUCoSQG+YA+paACgDiPF/wARtB8CoDrF0kMjAMsC/vJ2UttDCJcttzn5iAp2tgkgigDlvh98adH+I1/LpmnQ3UE0ELTgzpGEeNXRGKlJHwQZEOGCkg8dDgA9goA8E+OnxCvvCltaaNoJI1jWJdkLIYy0Sq8a52Pn5pncRxEgL8sh3ZTaQDZ8WazqvgbwDLd3tysusw2aI077VJuZmVCUCnazxb2Me3IYxhiu3K0AUv2fJdWuvCkd3rVxNdvc3E0kDTtI8q2/yoqs8nzMDIksiHcw2OuGx8qgHt9ABQAhdRwSB+NAHhvjH4+6B4bk+xabu1vUGZUSCzYMhduApnAdck4GIllbLAbeuAD5u8SXevX/AI60jWvG0J0S2e9h+yh9jRxQ206SiMuHXI3yKJZnKhfMaTaFXYAD1n44fG60sLJ9B8NXC3N5doBLd20oZLeJiMhJYyQ00i5X5W/dqSch9uADrP2atYuNV8ILHcEt9gu57WNiWLGMLHOu4sT9wzmNQuFVERQODkA9yi1K0nuJLOKaJ7m3CmWFZEaWIOAVMkYJdAwIKlgMggjIoAp6lr+n6RcWtpezJDcX7tFaowOZXXbuVcAgEBlzkgc0AeafHLxTq3hTw8JtBWQ3l1dQ2yyRJvaESB23BNjgl2RYVBA+eVcEthWAOjn1y78E+Ev7U19/td7YWSyXBUBPMn2gBPlDgZkZY2kCkHmTYAdoAPMv2dPDM1tpt14p1AL9s1+dphhVG2EO7ZHy5XzZXdyoYqUWHgMDQB9D3V1DYwvc3LrDDCjSSSOQqoigszMTwFUAkk9BQB5Mvx58FmWWH+0FAgUNvMcvlyZGdsbbPmYdCMDB4oA8AXw/pvxch8QePdae5t7W382PTxvCxpHBCvlsVPmEPkKZEB8svM7BckEAHqX7Ot19h8Cvc7Hm8ie8k8uMbpH2KrbI1/idsbVHdiBQBz3hn4ieOvFfi6zSXTbrStFLOJYZLaQKI/L5aW4lij3MHUFNoTG4gKetAHsOrfE7S11Cfwxpkyza+IJ/s8DI4iNykTvHDJJgKpJUE/MPlOdwoA8q/Z/+HviDwze3+teIY/s76ggUI7KZmkMzO7sqZVQSMjkZ3DAxnAB71c+MtLs9ag8NSzbdSu4Wnii2thkTeT82NoJEcjAE8hG9BkA8j8aLY/Afw3e6h4dUpd6ldxBPPLTJ58m5mbBI2hYUlZQfl3BQQc4oA9k8J3t1qOi2F5qA2XdxZ20twpXyyszwo0gKHBTDkjafu9O1AHyn8Hb4HwVr015qR0hrjUJA2ovl3jeWKDMn31d5HJIyHDlm3A5GaAPoP4W+DdG8IaNENEdbtbtEllvhjddNjhyQSVRckJFk+XlgcuXJAPSc4oAydd1y08NWE+qai4htbVDJIx64HQKP4nYkKijl2IVQSQKAPO/Gmr634k8LRat4Cc/aJmhuEDx7JJbcbiyRpMuA7NsPzYDxh9jHcpIB57oXx/0K60o2HjVGh1KFXhvrZ7RmjkZJfLIER3qSQQ0kbAbWWTChQooA27D4XeCfiAbPxXo8MtkglWVRbB7RJfJYjBi2r5Y3KDvg2E7RhslqAJ9D/wCSqat/2B7b/wBDt6APeqAPBvif/wAjj4P/AOvq/wD/AEVbUAW/C3g6H4Y6vqOrXDNcR+ItQjSJ0i3taCV5GUTuAGCT3MyxfIhRCsJkc5JQA7f4k67d+GfDWoappyGW6trdmjCjJQsQhmI2tlYFYzuCNpWM7iq5YAHjuofEe9u/hO3iGWRYtRuIDaBy+x3lN0bR5YihjImMSyXCBPuFSx3KjZAKmraNenWPA0Oo3Y8qGIF5XfcZbyGBJushVi05VYgxYsWcYVm4IBj/ABqsdZ+IXii10Hw2oeTQoPtc0pZFjt5pmV03y87HKxxlI2G4/fVSu5gAekfADUte1nQpdQ8QzS3LT3T/AGZ5epiRVRtuFX5PNV8EZB55oA8W+LvjvQJvG1u97Add03TbR7W4t0Y+Wl08khYx87GkX92r4K5K7SxMYFAHEfDXVPF/9ry+FdA36Jb6vK13JFJCpa0tpVGZ4fOWNzsgKeWUK+bsjKkfeAB9jeFPhD4c8LWpt/ssV/PIQ89zeRpPLLJgBnzKH2BjltiYGWJOTzQB3OnaDpujlm0+0trRpAAxggjiLAcgMY1XIGTgHpQBq0AfLcH7NLabeST6Vr1/YW07qzxRIUlZQclWminiRjln2MYCE3fdbncAdHb/ALNvhgyy3GpS6hqk0xUmS6uvnBAIJ3RJEzFhgEyF8BRtxzkA9Y8M+CdF8HRmLRrSG03AB3VcyPgKPnkbLtnaCRu27vmxkk0AU/iD4tPgnRZ9VSCW7kTbHFHCpY+bIdkZcgNsjDkBmKnkhQCzKCAcR8C/BV94S0ea51hBFqOrXDXUyZOUUgeWjr91ZATIzKvTeFJyuAAafxb+GR+JNjBFb3H2K9sJTNbykMV+ZcMh2MpTLLGwlAdk2YVTuJABx3g74Fvb6m2v+NLtdev9oSON1LQIFG0O/mD96QvCoUVEO5iJGYFQDr/jPpPiDXNB/szwyoMt3PHFc4kETLasGD4Yso2ltgkHzZiLgKTQB2PhDwXpfgexTT9JhWJVVQ8hCmaZlz880gALtlmI/hXcQiqOKAOoZljG5iFA7ngfnQB554x+Knh7wVE/227he6QfLaROJJyxAZQ0abmjDBlbdIFBU5XdwCAeGeCvhZcfEfW38feLYkitb4pc2lgGV96bVSDzyFUGOOFE+XarTHDSBRvRgD63VQoCqMAcADgADsKAEd1jGWIUepOB+tAEX2qH/non/fS/40AUtRv2gtZpLLyp7lInaGJpVRZJQpKIz87AzYUtg7Qc4NAHzpp8/wAS/iXaPbXgtvC1mx2STpFMt1Im8rJ5KtPI67dpKuGhEikFZCjBqAPYPh/8OtL+Hto0Gnbp5rg757uYq007EkjcygAIMnao47sWcsxAO/oA+L/gB4p0PwPLqula9PFpuqSX/lN552qVh3p5bTcxL5Uvm5LMq/OMMc8AGv8AGf4gad8QLeDwZ4XP9qXl7dxB5og3kQlJCBl9hDgnLF0zGsSmTeRgUAdT4f8A2ZPDNhZpHqvn392QDJKJnhQMQMrGkZXEYIJUvuc5JJxhVANv/hnDwV/z6z/+BU//AMXQB2eg/Cnwt4dg+zWmnWzqTkvcRrcSE5J5eYO3GcADAwAO1AHoKqEAVQFAGAAMAAdAB2FAC0AQR2kMUr3CRok0wUSSBVDuEzsDsBuYJubaGJ25OMZNAHn3j/4paP8ADyNVvnM17KA0NlD808gLBd2OiLnOGcjeVYIGKkAA+bdI/Z91Px7fT+IfERXQY764af7DBGHmCMwYrksEhLKThmWRg3zPCM7aAPsnSNMj0Wyg0+BneK1iSFGkYvIVRQoLueWYgcmgDRoAKAAnAz6UAfC2majL+0P4nA1adLLQ9PO+Ow89EmkX5iMIWDSO+3FxKgbyUYIhXcGoA+sLrXfDHw309LeSe00y0iU+VArqGYbhu8qJSZJTucFyqsRu3OQMmgDj/hb8TdQ+JF7fzrZi20S2KpZzkP5ssmfnWRi/lk7cOVjQeWHVWZjgsAeneI9Xk0HT5dQhtbjUHgAP2a1UNPICwDeWpI3FQS5UfMQpCgtgEA+eLzxb8QPiTLLpWh6ZL4Ys8ESXl+ksczRsWVfLLxpscqQzLCsroV4mAIDAHrPwx+Gln8NNPezt5DdXFw/mXFyyBGkYcIoUFiqIM7VLt8xds5YigDuNX0m212ym02+QS211G0UqHurjBweqsOqsOVYBlIIBoA8v034C+C9MDBdPWffj/XySy7cZ+7uf5c55x1wPSgCj4g+C9lfa/o+t6QLbTI9IlR54ooApnWJ1kiA2FVLblKMzjIVy2XKhCAez3d0ljBJcy58uFGkbAydqKWbA7nAOBQB8g+D08UfHO7utSutTu9H0GC4IhitCY5HwWKxJIqxg+XE+JJXD5bbmInlQCDUP2THNypstVH2Z5HL+fbkzRx5ygUpJsnfGQ5P2cEjcAM7VAPrzSNNj0axt9OhLNHZwRW6M+NxWGNY1LYAG4hQTgAZ6ADigC5cMyRO0fLhWK8Z5AOOO/PagD8/vA/jb4hePPEH9m2uqG1uF8yaRJ1VIY/JI3I0IjJxuIQx7e5zgA0Aev3XwO8UeLmWLxjr5uLGKQSiG3QnJ5DY8xY0jIUkI5Sbbk/JjOQD6A8KeGdP8L6PDoNgTNZ2qNH+9ZZGfzGZ5DJgBTvZ2JUKFwdoULgUAYs3wo8JXFx9rfSrMzblbIiCrlcY/driPHAyNuD3ByaAO9hhjto1hhVY441CoiAKqqowqqowFUAAAAAADAoA5Sf4f+HLm7/tCbTbJ7khgXa3jO7cxZiy7djMWYkuylzn71AHWRxpCojjUIiAKqqAFUAYAAHAAHAA4AoAfQB83fA/wJrvhTV9bvdciMa3sq+VI0iyGYrLM7SZDM2CHU5fDEnkUAfSNAFSfT7W6liuJ4YpZrYsYZHjVniLYDGNmBZCwADFSM4GelAHEeLPij4f8D30Gm6zcG3muozKpEbuiRgsoaRkU4DMrKuAxypyAMEgHlfjj4/eDjAtpBCfELErMkQiKwrLGS8RdpkBBDqNxSNyFbowJWgDD8N+E9f8AjHqkXiHxxb/ZdFt1Y2mm5eIO+QFd4mzIUYZZpHKNKQuwCAhSAdjrHwOTTL+PXfAlyNB1CIbWjIaS1mQ7AVZSWKLtUsV2yI77SVVhvAByyfs5Xnia4a/8a61cX05BVVtgAE5XaVknV1VcBg0SW6DcQ2/OQwB61P8ACnT30vT9Ft7vUrK30jIRrW7aF51chpFuCgAcOw3ZVUZCSIigJFAGVpXhXwZ4C8RQlJWXXtTR1hFxcT3E0i/xtl2fbuCFQ8hXftZUJKsAAey0AfI/7R2q+MdHjZ7WdLfw9OYYgbc7LjzdrMyzPkSYdlbHlkRlAisN2/cAeq/A7whp3hvwzZ3lnHi51O2hubmZsGR2kQOEzgYjj3YRB0HLbnJYgHoHi/Wh4c0W91QkqbS2lkUhd2HCHYdp4I37cg8Y60AeL/s6654j8S6beanr1y13byTLHamTbvDIG88gqB8hLRqoPRlYgYOSAe763rNr4esZ9TvnEVvaRNK7EgcKCdq5Iy7HCovVmIUckUAfBnhzVvFer+IZPibDosuqW4eRUiQt8o2CFRb4DTSGJWCGRIJEP7wFVIOwA+mfCHjnxl4i1tbXUdB/snSlhzNLNIzSLIyGSMxyERpKG+RHhWItE24ySqw8ugCDxF8BdJ8VeJ5PE2pzSywzpH5lkAFVpYokhVvOVg/l7EUmLbkvkmXYfLoA9utraKyiS3t0WKGFVSNEAVURQAqqBwAoAAA6CgDyX4rXnjmzW3PgmKCZGJE+VjadWAbGBO6w+SwIyQDIHUc7SRQB5wPhR40+ILbPHmqeRYKyt9kstn7xlGFb5UESfebJZZDuX7nIZQD6S0LQrLw1ZRaZpkS29rbrtRF/VmPVmY5LMcliSSaAPjTx9far8K/iHL4qntDqttdxkwO6siKrxeX5STBJFjmg8sr0ZmgOSqiUEAEuo/HnxB8TLWTw54c0hoLq+HlPNHO87RwuQkh4giWEHcFM7ttjUk4DFWUA+nfhh4K/4QDw/baOzJJOm+W4kQEK80rFmxkkkIu2INxuWMNtUnAAPMfDOgap478aSeL9btZbHTtJ322lwTq8UsjKxC3DRyIGClWeT+ACRo1UuqOWAPo2gDyWb4H+ELnUJdVnsRNPcu8kivLKYi8h3O3l7toJYk8dCTQBh+Lf2e/DHiCy+zadCmj3KsGS4gQv/vK8bOodWXOAGQhsMDgFWAN/x74B1XxJo9ppejapJpctj5YZ08xPPVEWP5mikV02rudVG8M2FbA+cAGr4D+H0fgeORmvb3U7y4VFnuLuZ33eWDgRxszCNAWYqMu4DYaRsCgDn/G/wN8N+OZ/tlwkljdE5eazMcTS5LFvMVo5I2Zmbc0hTzCQMvjIIB2PgjwLpfw/sf7N0hHWNmEkjyMXklk2qpdzwMkKOFVVHRVA4oAy/i3pNzrnhLU7KyQyzyW+5I1BLP5bpKyqACWcqhCKASzYUcmgD5q8HfHx9I8PWnhzRNLur/V7aDyEAXdGXAdt4ji3zOE+8Y9qFlVsunWgDG+GPxn1zRrnULPULTUNb1TUH328ILkxzIJd0ZhIzFFk5fylGxUOUwuQAdNL8CvFyXUHjGO9t7jxB56XcttOG2JIHUpGs5dxIsaYUqVjVVXZGzAKaAOg+JHw+8afFiazivLex0i3sllyftZuAZJAuXwsCOAdiqF+YDqT1oA7jwd4CtfgvYz6tqWrXt5b21tIrxuStpEhkSTMNqGkIl3LtDCTDeY3yrkmgDzz/hYHj74oXMM3g+1Ol6KLhV+1SiPc2wozmYuzbo1IIKW8bBslGZ2GFAPrigD4y/aq8U2sy2Xh+3l33EMjXFzGjZWMFAsSygHAc5Lop5C/NgB1LAHs/wAMvG2g2ng3TZZ9QtIUtLSCCfzJ40McyRkGJlZgwkPluUXGZFG5AykEgHF6J8cpfEnjlNHsDEvh7yZ/38iMjSGKBpzc732GNA6GNQw2mMl2G5l2AFf44/FfS7nR38OaBNDq19qhWBltmM6xxNzuVodySSswVEjVi2WLMPlCsAesfCbwQfAHh6DTJtpumLTXJXBHmyclQwVSwRQqAtk8cErigDb8deMbXwHo8+s3nzCFSIoskGaZgfKi3BW2B24ZypCLlsHGCAHhjxJc63oMWuX1r9glmge4+zGQuVQbmj3O0cZBdArHMY27sc4yQD5c+CHgiH4j6heeOPEWbz/S3SCCYiVDIFVyZdw+dYY3jSJCoTvt+UAAH2HZafZaNEYrOGGzhyWKRRpEm44BYqgVcnABOMnAoA+PfiF8Y0n8a6dHoupNbabpsnlXkwLNaSFn/fnYgfzlEY8tX2MN3zRnHzEA634bWT/FDxXd+P7zzBYWEhtdJjYcMFDKZeQMbVbftUH97Kys/wC6O8A3P2gpZtXttM8IWsLyT67eoBMASkCwPFvd1VWYgCYMxAAVEdieMEA9y0LSbbQbCDTLEYt7SJYY+QThBjJIwNxOS2ABuJwB0oAoa54x0bwzNb2uq3cNpNevsgSRsFzkDPAIRckAu+1ATgtQB0gIYZByD0I6UAfMHxF/Z0fxpq95r1vqQgmu/LZLd7YlFMcMcQDTLNuwdm7IhJGcYOM0AeT/AAP8UaD8OtYvNJ8RxRw6ily9tHqPDpGVcQyws3HlRl03iYcFWYPsX7wB9meMPBOk+O7RbDWojPDHIJU2u0bK4BXIZCDyrEEdCDQA3wt4E0TwXAbbR7SK3DjDvjfLIDjiSVsuw4Hyk7c84ySaALmp3Fn4O0e5u7eKO3trC3muPKhjVEARWlbEce0fMckgYJJJzk5oA+d/2btITU11HxxfOZNQvrmaBsgBY1zHPIwJJJ8x3XOeAIx1JJoA4j4gXur/ABc8XJH4ShF3beG5I18xpFWAzCYs0rHzcNEzRbFeIbmRc9CpoA+u/CU2uT2AfxLFa29/vcFLQs0WzI2EF3c7iM7vm/CgDx/4vQXvjLXNJ8E20TtZSumo6lJhgv2aKUoELqflztkByMmRodrD5hQB6p4m8a6J4CjtYtTlW1W6kW3t4kQk4G1crGgyIogVDEDCgqACSAQD5o/aY8e6zYyDw1bRS2enXEQeW66C8DfehRl4WOM/LKhIdycMoiKmQA9v8K/DfSG8H22hXdtAVubOI3Ekcah2meI5nV2Ut5oMjlJD8yZIXC8UAeSfGKx0b4c+Co/BGlLJJcalNGYlyJJpGjnikkmlAwSZCqxoEQAsQqKApAAPoXwD4Yi8H6DZaRGqq0ECecVBw87ANM/zAN80hYjcMhdq8BQAAdhQBgWXhbSdOvptVtrWGO+uzma4CAyucY++clcg4IXAbjIOBgA36APk34uX8vgTx7pXjS7gkn02K0e2/cld5l2XaFcMRjH2mNgScEBgDkYIBG8WqftDalbSzW02leFNPYTDzlxJeSj5XCj/AFb4IaLcu5Yl8w7jI5jAB9Oa9p732lXdhbAB57SeCME4G54mRAT2GSOewoA8A8AfB97rwJP4Z1+F9Ouru5kmZlZGdXQr5Ep2uyOAFAKbhuUYypwQAe/eG9AtvC2m2+kWW429nGIkLnc5A5LMQAMsSScADnAAGBQB85eIl1Hxb8UrfT/tiWVl4cW2u1j8wqZcqksoVN43yTeZ5EjDCpb9Vb5g4A/9qLX7H+wYNJWaN72W7imEKurOIkSZS7KDuVSzbVYjDMGAOQaAPobwo0b6PYtDG0EZtINsTJ5TIPKXCmMgbCOhXAx0oAlv/DWk6pL599ZWl1LgL5k1vFI+0dBudGbAycDOBmgDSFrHHB9lhHkxKnlosWI/LULtUR7cBNoxs2gBcDHSgDw3Q/8Akqmrf9ge2/8AQ7egD3qgD54+MWoRaT4m8LX9xnybSTVJ5Noy2yKC3dtoyMnapwMjJ70Aer6v4u06x8PN4mmBksUtUvEUqCzbgskKY+YLIZCignhHwxIClgAeBeJvjW3j3w/caZ4U0rULy91CB7eZfs7vHbxTK0Uj74S29gGKoTtRXIZshSrAEHw8+F/ibUbCw0PxbDBY6Jo1y90lsrLJcXkpd5VWcrLLB5AaVxwquVDJgbhJQB6l8YfCeo61ptrqHhwKNW0O5W7tFwDlVUh40jYGNnJEbIrqQdmwY3cgHgXw7+HPxC1h727vrqXRbfWVdbx7mNXupwx2tiBwHjIXcqF2iKpkINjgkA968e3Ft8LPAc1rp2UW2tRZW5P3zJMPL8xihjxIxZ5WZMYclguOKAH/AAb8JaZo/hSxe3it55LyKK8mlUB/Mn++hLNuw8BOwYwI3VtoBzQB5n8O4fF/iTx7L4l8R6dLp0FvaSWihkaOKNc/u44jKxaYFg7vJFujLMX+RXQUAfV1ABQAUAFAGdrEt3BY3MunIs14kErW8b/dedY2MSN8yfK0gVT86cH7y9QAeAQXnxe16ERvBpOh5lVWl/1kypxudVM93EVwTwQJCVIG3gkA9B+Hvw/vPB0tzeanqdzrF1eiPc0xdUj25LhEMrqdzEfNtRgFx0JFAHp9ABQBxMnxJ8LR7h/a2nsyAkol1C7naCSFjR2dm4OEVSxPABPFAHk2pftL6FA+3S7S/wBSVXdWkji8tBtI2ld5LEOCSAyowGNygnAALdn8bNW1U27ad4X1eaG4cDzWQpHtbIVkkKeVjfgM0jpGq7mZxigDTtVuvjLpuoaL4p0u90CCGaHymEjJJNtaRtys8IidV2KGAE0Z3hgchGoA5T4e/s/2/hPxBd3uoRw3+nx7DpjStvlRg4fdLGESPzFwFDBcEglQA2KAO58VeDPGHiDVWkste/srScgxQ28IM6fukDBmGzzA0ysw3yHarHb0xQBk/wDCjnvv3useINcurnp5kNwlsmwfdHl7JuRzlt/OegxQBsW3wR0IWMum6jNqWqwTzRzN9svpWIaJXVFXyfJUKPMdiCp3NtLE7E2gFH/hnXwP/wA+Mn/gXd//AB6gDO1L9mjwbfIqwR3diVOS0FyzFhjG1vtK3Cgd/lVTnvjigDp9P+Edpovh+98Oabf6jEt+oUXMswllgVQAscShY40iIDK6IqM6O6+YPkKAHY+CvC6eDNGtdDjmkuls0KiWXAZtzs54GQqKWKxpk7Iwq7mxkgHUUAcJqPww8LatcSXt5plpNcTsXkkaMbnY9WbGMk9SepPJ5NAF7TrLw94JMWm2S2WlvfMwhhUxxSXDJywRSQ8pTf0G7bv7buQDraAMHxTrJ8OaRe6sqCY2FrNcCMttDmKNn2lsNt3bcZwcZzg0AZfw/wDFo8c6Fa66Ivs32sSZi3b9jRSyQthsLkFoyVOAcEZANAHZUAFABQB8KarpXiL4e+MLjxLqujyeIDdXL/2fKsjyJG7yjyMeXHKVlVGWKKOSNfmBMJYpkAHp58e/E7xNGF0bw/HpKuWhea+Y742YLiVI5mt2Cxht2429wjkYCsVZCAeifC/wNqvhZLi/8QX0moanqBDyqXdoYDuZikQLbDksCWWKPGNqjbigD1igAoAKAPm7xR+zJ4f1yeW8sJ7nTZp5PMKrslt1LEl9sTBHXcTkAThE6KgXCgA0PC/7N3hXQNsl8surTgDJuW2wg4YHbBHtXa27OJWmKlVKsDnIB7npml2ui20djYRJbW0A2xxRqFRRkngD1JJJ6kkk8mgC9QBzg8XaT/a//CO/aUGqeV5wtiGDGPrlWKiNmxliiuXCAuV2qSADo6ACgAoAKAPMPjPqM2l+D9TmtkaSV4VgUIWDD7RKkBcbQTlBIXwOu3GQDkAGX8BfD7+HvB1kkyvHNd+ZdujlTt85v3e3b90NCsT7WJZWZg2D8qgHsdABQAUAfNeufs1aZeXz6ppGoXul3Us0kzEFZVUy5LLEV8mVOWbJaWTKkr0oAoP+znqEilW8TaiysCCCkhBB4IIN5ggjqKAPSPh78HNL+G9y95pt1fzNNCYninljMBJaNjII44Y8SDy9qsWbCMy85zQB63QAUAFABQAUAFABQAUAeeeL/hX4d8dXSX2t2zXE8MQhRlnmixGHdwNsUiKfmdjkjPOM4AoA1fD/AIB0DwsQ+k2FvbSAKPMWMGT5VKg+Y2XyVZgxBBbJ3ZzQB11ABQAUAFAHz18Z/hbqfii8s/E/hyRRqulBNkEmwI4hla4iaMuNolEpIKykxyAqCUCsWAOdtLH403EaSSXdhblwCUkS0Lp7N5ds6ZH+y7D3oAtXfwK13xfOsvjHXpLyFJVkFvbxlYyucuoBZEiJHyoyxPtBOB2IB9I6dp9vpFrFY2aCK3to1iiQZwiIAqqM5PAAHPNAFHxHocPiXTLnSbnIivIXhYjOV3DAYYKk7Tg4yM4wTg0AfHGjat4y/Z7WXT72w/tTR5pnFrIj4TzeGLo0ayvGJU5aGaNSWUtG2Ek3AGpqdv4v/aE+yJJZHQNCgctJJJI7eexK5dUZYmm8teIsIIwxlzMW+VAD680jSbXQrOHTrBBDbWqCOKMEkKq9BkkknuSSSSSSc0AaNABQAUAFABQAUAIyhgQRkHgg9CPQ0AUrHS7PSwy2UENsHILCGNIwxHQkIq5I7ZoAvUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeZeHPHOgahd6pbaPbypJpe972SOzKLI6F/lBjXzJpSRIUUpvfDFA3cAX4XeN4fiPpz68toLKZZ5LQ5Ku7xxbZExJtVimJeV6LJvxnqQD0ygAoA8I/aOsbq98HT/ZC5EM8EsyJHvLxK/OT1jVGKys47JtPysaAKnwk+K3hZvDlnYzXlppdxYQRwzQXEqwDeNwMiNLsWQSlTI3llihfD4yu4AZ47/aF0PQ4JLXw/Iur6o2Y4ViVnt1kOArNIAFlGWyqwM/mEFd6ZzQBg/DH4JrfCbxH48h+2apqLu5tpwu2IM2fMkVDtMsmAQvHlIdpUOWCgHU3X7N3g6e6iuo4bi3WJ97QRzkwzfMG2yCVZHC/wAO2KSL5SR6EAHsVz4e027tzZzW0LwGD7NsMa4+znH7kYAIj+VfkBC/KOOBQBi6N8PPDnh64F5punWttcAYEiRjcoJB+UnO05A5GD2zgmgDsqAPln9pzw1rfiG203+yLe4vYIZJ/Oht45JWEjLH5UjJGrEKqrKu44ALgc7uADkda8e+OtX8PHwza+Gb60821Sye4aC5kJh8sRSYRrdERpF4LsxCAkj5sOoB9GfCbwY3gTw3a6VOFF18010VxzPKdzAkEhjGuyEMPvLGDgUAeYeMvhB4m8f65OdV1UQaAzh4raAyEqgwFj8pjs8z93G7yMzJ5jM6IMBKAO6/4UT4L+yCxOmx7Vx+93yic4bdkzBxJyeD82Nvy428UAej6FoVj4asotM0uJba1t12oi5/FmJyzMx5ZmJZjySaAOS8PeFNV0zxFqetXl+1xZX4jW2s/nKwhMYY7jtVlAKgIvzB2LHIGQDy74kfFSfTr1PBvgKJJ9ZnkxK8MaNHbs7b3UDHlmU5LzyOCkKlmc+ZkoAfP/xO+D/iTQNNPijXr0ajMXjScKZZXiEhblpGAURCQhBgKu+RQBluQDd+APhvX/Fpnlh1m903TrPyoXSCUtI/dY4xJujhQJn59rYOB5ZHQA97svgSq3a3epa3rF8DveaL7S8CyytJuDZjbdHGEO1o0O5n+dZEX93QBV074MfDTWJpbewSK7ntWxPHDqM8jxNuK4kVLgsh3Kw+YDkEdRQB9DAY4oAKAMTxLoo8R6Vd6SzmEX1tNbmQLuKCVGTcFyu7buzjIz0yKAPlTSf2YtUty9pc628WnPuLRWwlHmZKgho2dYhvQEMxD4IUbWFAH054O8GaZ4F09NL0iMpEnLuxDSzP3klcBdzn2Cqo+VFVQAADqqACgD4/8YpPq3xh0uy1EO1pbCGW0U7kX93DJch0Ixv/ANKjO5sncY/KYlU2gA+n/FHhXTfGVi2maxD9otmZX27nQh0OVZXRlZSMkZBGQSDwTQBt21ulpElvENscSKiDJOFUBVGTycADk80AZWp+GtL1meC7v7WG5nsm3wSSIGaJsg5Un3AOOmRnrQBt0AFABQAUAQ3FtFdIYp0SWMkEq6hlJUhlJVgRlWAYHHBAI5FAE1ABQAUAFAHivjf4D+H/AB5qb6zfy3sFzKkaOLeWJUby12KxWWCUhtgVTtZVIUHbuLFgCz4O+BfhbwZJ9pgge9uQxKTXrJMyZGMIixxxDHJDeXvyxyxAUKAew0Aef/Ezx3D8PdGk1JwJLlz5NpCQxEtwwJRTt5CAKzOcjgbQdzKCAQfC2fxNd6Mtz4v8sXs7mSNFjWKSOFgCizIgCrJ1O0KGVSFk+cNgA43Q/wDkqmrf9ge2/wDQ7egD3mgD5r+Ounyatrfh2wg2iW6GsQIWJCh5bWFF3EAkLlhkgEgdjQB5Tp3iC1/4Vvo9jqzvJZza5FbXXzv+7tY7gzSxsI/3m0wg4VPm5BXnFAH3BZWNvpsK2tnGlvBGMJHGoRFHoFUACgC1QAUAIzBAWYhVUEkk4AA6knsB3NAHwz8RvEOufHi7fR/CFm1zpOlSeaZT5cPnTYaNZDJO0YQbWfyoQwkZS0kifKBGAfS3wc8K6j4M8NW+lavtF1G8jlUfzAiyNvWPd0ymcMELIDnazDkgHqNABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHEeGfhv4d8IPJLpNlHDLM4dpGLzSbhnBV5mkZANx4QqMknFAHW2ljb2ClLWKOBWO4iJFQE9MkKACcADJ5oAtUAFAHnlj8RLW98V3fg0QyJc2UCXHnZUxyK0cLkY4ZSvnqO4OD04oA4/4aeONV8Q+J/EWj6hIstrpd0yWo8tEaNPPmjCFkVd6hUXlwz5ySxzQB7nQAUAHSgDwPxb+0P4f8PTG005ZdZniaQXC2wKpCI8bmMrpscZzzGXQYJZhwCAdX8MfilZ/Ey2ubm2glszZSKkiysrAh1LKwZcf3WDAgYwDk54AF+GfxIHxDXUGWD7MNOu2t1IfeJE52OeBhjtOQMjkYNAHqFABQB8p+JbQeLPi5Y6fen/AEfSLWO5hRdwy8YNwC2HHPmlSSoGVjRWDDOQD6soA8g+PcjReBtUKEqdluuQSDhry3Vhx2ZSVI6EEg8GgDb+EltFa+ENISFVjU2MMhCjALyr5kjfV3ZnY92Yk9aAPRKACgAoAhnuYrRfMndIkyBudgoyegyxAyewoAmoAKAPL/C3xV07xX4g1Dw1apIk+l7/AN4xBWcRSCKZk25CqkjKBubLqwZV+8FAPUKACgAoAKACgCte3aWFvLdS5KQRvI23k7UUscDIycDjkc96APlv4GaXP4y13UviPqAUfaZJbe0j2oSg/djcGXBUxQKtuCVDSKzszEkkgH1bQAUAFABQAUAFAHF/ELxcngbQbrWWAZ4I8QqQxVp5DsiVgvO3eQW5XgEbl60AeX/s93PiTWNOu9c8R3M9zHqEqGzWY8KkfmmWSJAdsccjyBFVVUfueBt20AfQlAEcs0dupklZY0GMsxCgZIAyTgckgD1JAoAkoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA8e+JHhnxf4hv7H/hGtRGl2MOTdEOyuWLqdwRYyJgEBxG7qhPUck0AQeLP+FgJ4jsV0DyG0ICEXbOLYEnefPMok/fjKcxi24z170Ae0UAee2fxN0i+8SS+EIPPbULdWaRvLAhBRVdl3lgxYBh0TaT0Y9aAPQqACgAoAz77VrPS2iS8nit2uZBFCJXVDJIQSEQMRuYgHgZNAGhQAUAV7a7gvFL20iTKDgtGyuAcA4JUkZwQcdcEUAVtY1SHQ7G41K6O2CzhknkIBOEiQu3Cgk8A9AT7GgDzH4RfE6b4m213dy2q2SWkyRx7XZ94ZSxJJVQGUYyBnr9KAPSde1y08NWE+qag/l21pGZJGAJOB2VRyWY4VR3JFAGZ4N8Y6f4601NX0oyfZ3Z0xKmx1dDhlYAsvoQVZgQRznIAB1NABQAUAMlkWFGkkIVEBZmJwAoGSSewA5JoA8q+HfxasfiPeX1pYQSwppxXErshEyu8iqyquduQm7G48Ec0AesUAcf478Yw+A9Il1q4hkuUgKL5cWNxLsFGSeFUZyW5x6UAaPhbXf+El0u21XyZLX7XH5nky/fj5I2twOeM9B1oA4f4eaf4vsr/VX8TzpLYy3TtYJuV3CZ4ZCmBHAY9qiJwGEiswVAS0gB5b8QvF97d/ErRPD+lyzBLGWBrqOFpAGM58yZZEACuiWYDsw3KEkcEgqwAB2vj/AMcato3jDQNA02RUtdQkBu0EaPI6eYFIJZWMaBQx3IEbqS2BwAe6UAFAHyT8VtV1PxJ8QNJ8J6bdXNrbwGCWcQuYcMztNLKroGLMLZVWPzAUWTICgMzMAfV0dnBCzvHHGjzHMjKigyEZwXIGWPJ+9nqaAOK8TeONB+Hf2S0vmFt9umEUEMEQONzDfKUTG2JWYb2ALEt8qsSaANvxP4t0rwZafb9auEtLfcEDMGZmZuipHGryOe5CKdqgs2FBIAN+KVZkWRDlXAZT0yCMg4PPT1oAWSNZVKOAysCGUgEEEYIIPBBHBB4IoA8hu/gJ4IvZWnk01VZzkiOe6iQdvljimSNB7KoGeepoA6jw58NfDfhPB0rT4IHU5EjKZZc7t4/ezF5PlbBX5vlwAuABQB2UVzFMzJE6O0Rw6qwJQ+jAHKn2ODQBNQB5b49+LOl/D29s7DUY5me/YHemwRxRbtjSOzMPutglcAbSW3DGCAeoqwcBlOQRkEdwaAIjcxLKIC6CVhuWMsA5UdSFzkjg8gYoAmoAKACgAoAKAOd8S+LdJ8H232zWrmOzhJwpcks5HJWONQ0kjAclUViBzjFAHMav8RbCXwneeKtDkN5DBBMYWEUoBmXMa7o5BFJ5aylTIfl/dhmUnFAHmf7NPhuCLQ5PEk4WbUdUuJy1w2TKIkfYYyzEjLSrJKzKAX3qHJ2LgA918U+GbPxhpc+i6kHNrdqqv5bbHBR1kRlbBAZHRWGQykjDKykqQDH8CfDzSfh1aPZaOsuJn3yyTSGSSRhkKWwFjXap2gRxoCACwZssQDuKAPH9F8B+Gfg2mo+IoDLGkkRaQzSRv5cas0nkW5ZUb94xVQskjtIyRAtuBJAPSPD+u2vibT4NWsCzW13GJIyylWAPBDKejKQVOCRkZUkYJANigAoAKACgDnvEnizSfB9t9t1q5js4SSFLklnYDJWONQ0kjY52orHHOKAPKfhj8SvEPxE1CS5bTEsfD6xvsuHZ/Mkl8wiPy2IVJPlBEqom2MjJkyyIwB0fiv4bf8JD4n0nxRDObV9J3LMELCSeMEvFGpyUVAzyrL8u6SOVkLcKVAPVKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDy7QPCPiPTfEF3qt9rMl5ptx5vk2RTCxb2BjABOxPKAwDGAXx82dzZANvwVouu6KlwviDUv7XaWbdARBHD5UfJIOxVyzluV+5GFUR4BIoA7agAoA+W/iO58Q/EvQNFVWmjsV+0yxPt8oAl5WkUM2CwSEE8bjtUKCcUAfSF3rdhp9zDY3VxDDc3hIt4XkVZJSv3vLQnc2M84BoA8a0P/AJKpq3/YHtv/AEO3oA95oA8G+J/PjHwh/wBfWof+iragD0XQ/h/ougacmjw26zWcFw11DHchZvKlaQyAoXUkeWxxGxy4AGWJySAdpQAUAFAHL+N7pLLQNRmlyEWyuc7VZjzE6jCqCx5I6DgcngGgDyb9mdFXwdGQAC13c5OOThlAz64HFAHu99fW+mQSXd3IkEECl5JJGCoiryWYngAUAN07UbbVreO9spEnt5l3Ryxncjr6qR1FAFygAoAKAIvtEYk8jevm7d/l7hv2A7S23OduSBuxjJxnNAEtABQBxfjrx9pXw8sRqOrs+13EcUUSh5ZXPJCKzIvyrlmLOoAHUsVUgHil7+1X4cihZrOz1CaYY2pIkESHkZzIs8xXC5IxG2SAOM7gAek/DXx7qHi7R59e1mzGmWiFnt2BZ/NgRSzy7SN+BjAIXD4OzNAGL8FfiZf/ABIi1Ca+iWJbW5CwNEhWPynBKoWZ2Z5Uxl/lQbWQ4ySAAe4UAUl1K2kt2vI5Y5LdFZjIjqyAICWO8Hb8uDnJ4xzigDzn4V/EeT4lW15qAtfslpb3Zgt3MgZpVCK53oOUkQOhbGUPmAISUY0AcLvsdO+K95fIQiRaB5t/JliI5VePBk5IQ/ZUhIUYBUBgCzMSAZv7NOlpJbar4gGHN/fvGkm595jjzJ8ytgDJmDA8seQ2MAUAcj+0t4p1uC6XRoZDY6Ylul0GBeNryXzVjMSOB85g3iQxBlXaGkfcyRgAHtXwF1K/1PwfZy6kXZ0MscTvuLPAjlY2LMSWxygPTCgAcUAd741gmudA1OG1DPPJp94kSpne0jW8gQLjncWIC45zigD40+B9z4g1rSrjQPDdrYWqLIft2qXBMkqrdApiOBtwZ/KjxGgXyCYsy4LksAfTVzo+j/CLwdeJZRhILW1lZ2YhZLid12KZJMcySyMsacYXKogCgCgDzb9li2t7fw3d3YbEsl6wlBYYVIooyhx1XO98knBxxjBoA4P9oT4sx6u8fhfw9M7iGYNdzQMwEko4jt42Rv3ioxLSYBUyCMKd0ZoA+wvDVtdWWk2Vtfv513DaW8c8m5n3zJEiyvuYBm3OGbcwDHOSAaAPnTwch1X4t6zcXLMz6falIMbVAX/R49rAL8wCu2CTnOCSelAH1LQB4F+0pPcxeDpI7bdtnu7aOYKobMe5nAPBKjzki5GCThc4YggHn2gfG6+8D+HLCG+8P3621rbx2wuncxRyNCBEW+aA7MsMAMepABNAH054S8RReLdItdat0aKO9hWQRuCGQnIZMsq7grBgHChZAA6ZRlJAOioAKAPJ/i38N5viXYW9hDdCx+z3HnMxRpA42Mu3AdMEFsgnPTpQB0PifxFbfDbw62o3W+5j06CGJVBVZJn+SFBljgFmIZyNxVQ7BW24IBo6H4ng1fQ4PEMo+y289qt2wdt3lIU8wgsAM7R3AGewoA+ev2a/CTw/b/FcgTytSkeG0JQiTykmdpXDMBiORwq7R1aH5sFQKAPSvip8YbD4ZLHbyQyXd/cxtJDEuFjChtu6WQ9ATnCorsdpB2AqxAG/B34qj4n2ly80K2l3YyIskaF2QxyhjE4ZlHLFJFK5JGzJwGXIB7HQB418XPG2v+FxZWXhaya+v755D/qHmjSOJQWB2MuHYsCuTjard+KAPJdP+OXirwz4gt9E8b2VvbpdGHJiVleOOclVmUpJOsgDcMgG4FHThwQAD3D4z6mmk+DdUnfeN9v5ClOoe4dYUPVcKGkBYg5C5IBPBAPNPA+ur4K+EyaxbeXDOkFy6MQo3XD3UsMbHIIZ/uBdwO7aqnI4oA9D+Cd1q194UtLvXJnuri4MkiSSEmTyWc+WHZlVicAkElsoVwxGAADW+JHxEs/hrpg1K8je4aWUQwwx/KXcgscuQQiqisxJBzgAAk0AdNBrsDaSmt3H7i3Not5JuIPlxmITNluB8i5yeBxnigD408c/HDxpNZ2+u6QkekaLeSzR2koFtPPMYndG81ZfN8vG3oIlGQSHYEUAfY/hTVJNb0ey1GZWjku7WCZ1bhlaSNWYEAKAck9FA9hQBRvvHOi6brEHh25uVj1O7UNFAVc7gd23LhTGhbadqswLEYUHIoA8F/ahvHvLPSfDtqu+51G+3oA6ryi+SiMCQMSSXIKuxCqYzn1UA+mtN0+DSbWGxtEEUFtGkUaAkhURQqjJJJwByWJYnkkkk0AWIZ47hd8LrIoJUlGDAMpIYZBIypBBHUEEHmgD5f8A2ndbmistO0G2naA6lckzIoOJI4zHsLMB0SVkbZuGWCtg7QQAfTWn2zWVtDbs29oYkjLf3iihS3OTyRnqaALdAHJ+LPHGi+BoUuNcuVtEmJEYKu7yFSobZHGru23epYhTtBBOBQBy+hfGrwh4kvY9N0+/D3M52xrJDcQhm7KHliRNx6Ku7LHgAmgD1SgAoAKACgAoAwIvFekT6gdGivLd9QAYm2WRWlAXJbKgkjbg7geRjmgDXuryCxTzbmSOCMEDfI6ouT0G5iBk9hmgDzrVPjL4O0hWafVLZij7GWEtO4bJB+SFXbAIOWxgdzyKANXwh8R9A8dtKmhXX2l7YKZFMUsTKGyAcSohIyCMrkA8HrQB3FAHxLrn7UWoWWuzR2FtbzaRBK0SqwkWaZEJXzRISPLL43qjRHaMK2Tk0AfZ9heR6jbRXkOfLuIklTcrI22RQ67lYKynBGVZQwPBAPFAHPWUHh6HWrhbSOzTWzEJLkxpGLoxPtw0rAbyrHZyTz8tAHWUAY03iLTbe/j0iS5hW/nDGO2Mi+awVPMbCZ3cJ8/IHy89KANmgD4u+M9vdeM/iFpXh2zJVreOFi8bsGjDO00r5UN5bxxR7lYLkfKx4xQB9oKu0AcnAxk9T9fegDG8RaMPEOm3OlmaW1F3E0RmgbbIm7up/Rh/EpK5Gc0Acb8MvhjZ/DG1uLWzmlumu5VkeSX5ThUCogRTsAUl23ABm34YkIgABzf7QfiY+HvCc9tCcXOqstlGBt3FJOZ8KytuBhDRnGGUyhlIYA0Abvwy0KD4f+F7XTpCrXS28l7OkYAlld/3khCHY7lAyQKzAHCRqxHAoA5YzR/tAaJc2MtvqOiWKXMbQ3D+WPtSplgGiPVcFXZPmQSeWyysUxQB694Y8N2fhHTYNH01SltaptXcdzMSSzu7HqzsSzYwAThQqgKADeoAKACgDhfibro8N+GNS1EkK0dq6R7lZgZZsQxKQvOGlkRSeAM5YgAkAHmH7NfhKLRPDS6uR/pWru0jErtZYYneKJASNxVtrSg52kSAgdyAfRNAGfql5Z2Fs8+pPFFaopMjTFRGAOfm3cdunftzQB87eJf2oNA0e5+zaZBNqioSJJkYQxZGMeUXVmlH3sttReAUZ1bIAPoXSdZtdasIdVtWza3MKzIxxwjLu+bBIBXkNgkAg8mgD5a+DGnweLPG2t+MERpbaOaVLOZ9pAeZiDtGWO4QDaGRsLG5UnDgUAdLo0KeK/ixfakrIYvDlklshRzl55UZG3DaQfLMt1E4DKVdIzz8woA+lKAK9tdwXqebbSJNHkjdGyuuR1GVJGR3HagD5G+D8U3jD4gaz4rCulpbNNDGxDKC0jeVEhWTbIreTG0jLtBjbCuF3KCAfYNAHx38RdPk+JvxLs/DttKUttHt0kuHxGRGwInmMfzBnLhraAgnMcm47NqszAGr4r0+P41eOF0JWf8Asbw2ri/O4xl52Zg0cSHJOXRYjKFX5VlKtgRGQA+rIolhRY0GFQBVHXAAwBzzwPWgB9ABQBnavYvqVjcWUUr2z3MEsSzRnEkTSIyCRCCMOhO5Tkcgc0AeLfCf4MT/AA5vrjUbrUZL6S5jEflorRxnnJeUM7mRxgBDkbct1zQB71QB8cvptt8YPibM+1/7N8PRqkpb5knltpyoVSjYRJpCzKckvHCSQC21QD6i8U+LNM8F2L6jqsqwQxqSq8GSQjACRJkF2JKgAcDILFV5oA+XfhL4X1vxv4lb4jXczWti9xcmCIsTNJGcokO1VVBAittZsgyPGTsO7fQB9jUAFABQB4V8UfjfZ/Di+ttNSH7bNIVkulV1BggPoM585/vIr7V2jJPzDAB7XYX0OpW0V5asJILiNJYnHIZJFDowI4wVIIxQB8eeLNDPxn+I0uiSyi3sNCtwJSjZeRFdDKI+CgkaWYISR8ioc7mULQB7N4y8U+H/AIS6bY+H/sUlxa6gz2sVlEDJugJVbgsZS3mHEwAjZi0pfbkLllAOauvgPd6WjxeEte1HRrd5PMW1EsjQIWA348uSNiTgYLZOAAxYjNAHq3gHw/q3hnTPsOt6g+s3Amd0uJFYOImC4jZnZ3fa+9gzMSFYIMKigAHbUAfI37S2o397qGjeG9NeWKS6d5MpI6o7yOkEe9YwSfL+c7sMQrtgdcgHV/tL3ctr4ShsY08xr69t7c4yWyqSTDYByzM0QUDuG9cUAey+CNF/4R3QdP0wp5L21pCkibt+2XYDMN25gf3pc5DFf7vy4oA6mgAoAKAPn79ojx7d+DNEittMeS3vdTlKLPGdrRRRBXlKvncsjbkRSoyFaRgysq5AJvhV8OLabR7fWvFETaprF8Eumk1Ei5eAdYBF5m/yiYxG74xJuwsmDGqqAe8RRJAojiVUReAqgKB9AMAfhQA+gD50+NHjzWIL628DeF43Gq6vEHM4IUxwu0qERNn5GxDK0kpA8qMbkO/5kAO++FfgnUvAmltp2p37amWk8yMEELAGALojOWkYM+5jkhc8qilmyAem0AFAATgZPagDwz4Y/GRfiNrGoaZFbrFbWamW2nDNuliEvl5dGVSpcMrqOCoyrDPQA7f4n+JD4S8M6hqaO0U8duyW7KFLC4l/dQsochTskdXYckIrMFbGCAc18C5Ncn8LQ3PiOWW4uLiWWWBrgs0wtm2iMSM6hyWcSSIWZ/3TxgMFARADrPH2iazr+lmz8PX/APZF2z5acJuLR7JAYgw+eIs5RvNj+dNh29SKAPmbxN8LviNpOlyXq+IZ70RW8kl1B9ruo8Kse6RImZiswxvHziDIUcZbaADc/ZV1PU76z1OO8lmms4Zbf7P5hLKsrrMbhUZst90QMy52jIYAFmJAMn40eMPFFv43sNC0e6m02J/si2+12SKeS4mCmWYBWEsayARMjrIgWNgEy7hgD7IoA+av2nNQ1bTtCtW0ySeG3a6/0p4cqAFAaHzHX5lXzRlRkKzhc5IWgD2b4f6hcar4c0y9vHMtxcWNtLLIcAu7xKzMcADJJJOAKAPFvBmlSX/xW1/U7hYythbwxICxdka4it/KePKALuhimEmCChlMamRSz0AeY/H3wjqlt4nstTtL83N/qkyxWVtGphnt/KKCMo6nYEDuAZHeN92WG5Q/lAHtmg/8lT1bP/QGtv8A0O3oA96oA8G+J/8AyOPhD/r61D/0VbUAVo9W+J+jazFZXVpYatYXEgUXMO6COOMMpaSU5Z4mEZPymOQbsiPzdo3AH0FQAUAFAHlmj+INR8bTa9od3ZPp1tatLZWt04cicOssLSBWVAwBUSjYduyRV3EgsQCD4N+A9S+HmjPpWqXENyxuHliEAbZGjBQV3OkbMWYFzlcLnaCQKAOc/aVYr4MmwcZurYH6bzQB3PwktZbLwjpUM6mORbSMlT1AbLL+akEexoA6vT/EWm6rc3FjZ3EU1zYtsuIlb54m5GGXr1BGRkZ4zQBs0AFAHxdZ3N14k+MsjWtw/k6e7IzRg7RFbwBZYH27cKZy0bF8jeQDu4FAHsHxw8f6l4Ms7Ky0HadV1e4aCAGPeQoCqxjB+TzPMlhVA+QS2dpANAHkvwq+KniHQfEK+E/G5mZ72TETXG3zoZ7ja8Ss2eYZCdkSD/VtIoUBAFUA+ktd8d+HtI1K20LUJ4zqF5JFHFbhDK4eZgse8KrCIOSMM5Xgg9CDQB8+/Fv4X678SvEvkaXZ22n2en2yqt/OTGl0X2yFR5UTuTEzsirsIUrIxcbwtAHe+Hfhl4obw6/hnxBq8S2piW2jWygVnS3VVUR+fLHGSCq7MeTvAyfNYsNoB3Xw3+G9l8NLKWxsZZbgXE3nO820HO0IAAoAAAH4mgDJ+NPjCbwf4dkay3m/1BxY2nl7t4lmVvmQoCwdUVzHgqd+3ad2AQD5j8N/C34mabpc+hWiLZ6fq5i+0eZcxZjRgVk+VZGeMOjbblUjMkiIIyDjaQD688O+GrT4a+HzZ6VA0xtIXmdYlBlu7hY8u2Cw3SSlAqBn+VQkYYKowAfLFx4d8Val4b1DW54Jk1jxfqNtatGFm8yKww5wQGZooGZUiKyINtuuw5SQCgD6+8I+HYfCekWmjwBQtnAkbFVCh3CjzJCFCgtI+52YgFmJY8k0AfPH7QN1Z+Lb7SfBlmv2nUnvUlmaEBpbW3ZCrr9048xXEzDcAFgRnUgoQAfTOkaXDodlb6ba5EFnDHBHnltkSBF3HAyxABY45OTQBokAjB5BoA+b9W+AM1vezXXhDWbvw7DdtvmtrfzRFuH3dnkzwEKpZyqtvCBtqbVGCAd54V+GR0m0ntPEGo3niRLyNEli1B2mtxsbfmOGV5Np3hWDFiylQQ2QDQB5ne/su6S14JbC+u7SyZiZbYYYlduAqS5BHzZJLrIdp2jBG6gD23QPh7oHhm0hsrGytwlq6yo8kSSTGZQwE7SspYzAMwEmQVViibUwoALHi7xvo/gW2S81ucW0cr7IwFZ3dup2RoGdgowWIGFBGSMjIB538LfhvdeF9Y1rxBqezz9Vu5vsyqxZktTPJLlyG2ZmzEQmC0YiGWBZlAB4l+0DqPiDwd4us9c027eIXNqIrUJswnlkrPCyHcJQzSiXdImMyhV5iBAB0EHi34t2VyJ77SEvoJoFxbCJBGjbyQ7GNzIswxhkZsBdh2g8kA9c07Tdd+IWnXWl+OtPt9Psp/IZI7a4LSyGOVZsOQzhFDRoCMhzlhgdQAYHxs8ZXvw70jT9M8MKLa6vZha2wSJGSOGKMJ5casdqvvkgEXyMu0ODjjIBgWOo/E7wFD/a2vxxeJLOSIGS1tmRLq1f5cH93apvOWKyCNbhfkJDKAGYAgt/2obHUIVj0/SNQutSPJtkKNGAD8xWVN8rBVwebZecgkAZIBzfiyP4teKjBqKW8uk28OD9nsLswysHaMN5saziSQjblVZfkVnxwTQB13xWXWfiXfxeDLDTbqDT7e9he91GZVWLbhzuh+bDRiMlw28O7HyzGjAFgD0P4j+D9Q1bw8vh7w4EgF3PbQXcm4RsLNECSuWGC7bIoY2AV2eLMe0rwADv/Dug2vhfTrfSLBdlvZxLGgwATjlnbaAC8jFnkbGWdmY8k0Aea/HGbQbDw3cXeu20F1Lse3svMQGQXEynaIZNrPEw2eYxUqCsZDHFAEHwD8It4U8LQfaIzDd37NdTK6sjjd8sasrE4IjVSOF+9yoOcgHs00yW6NLKyxxxqWd2IVVVRlmZjgKoAJJJAA5NAHjPiH4/eEdBLxJctqFwg+WGzjaTe28psEh2whgQSQZB8vK7iVBAPOvCfh/X/iP41h8ba9p66Xp1hCFtre4Xc8g2TeTgOFJeOSUzmVkTYyoqoDhlAPo3xdoI8UaPeaQW8v7bbyQhj0VmU7SeDwGwScEjqBmgD5c0f4J+MvE1taaX4v1BLfRdOKrFZQlGkKxBUQfukSLBj3BJZZJZUOf3YMjNQB9SXN9pPgnTYxdTRWFhaRxwRGV8BUjQKiKWJZ2CL0+ZiASc4JoA+WNXuf8AhoPxXZRaZG3/AAjuiHzJ55kkRbgmSJp41xtYNIqxRIhKyIpeY4BC0AfU3i3SZdb0O/0q12LLeWVzbRbiVQPLC8abiASFBYZIBwOgNAHzBoXwf8S+JoNL0LxXBb6domhiR9ttJE0t27tnDeUzbGIJ82XI3ZZsGRtygH15BCltGsMQ2pGoRRycKoAAycngADk5oA8M0X4Z31346vvGHiDy2ihZU0qNJPMXYI9gkZHUmNkX5toKgXDyumVCOwBwXxsvx4c8d+Hdbu0/0ONQjOx2oNs7eYScN/qkmSRuOmMdcgA7r4o/F2w0vwrJqOgzLfNfvJp8M9vJtEErxOWkLAh1eNBujwAd+w5C80AcD+ybfzzWWrWkjloYZ7aVFOPlkmSZZWzjd84hjyCSAVyACWJANy9vrPx38VIdLuEWW38N2sksWGPzXgaCRmfAHETMqeWcjfEWYsrFAAfTtABQBwfjHwH4a8UFb/xJbxzC0jKiWWeWFI0LbjkpLGgGTyzc9BnGKAPHvEfwNgvfFOka94YjtbLTY5Irm78rAjzBKk0TxIr7W+0phFESrGmzzGJL8gHs/wAQPHNn8PdJk1a9BkKkJDCpAaaZgdiAn7q8Zd8HYgJCscKQDxr4XaH4s8X6rB478S3clrAiyrZ6egKK8EytyyAqFiyysvmB5pTHG7lVSPcAe1aN480fXtUu9CsZWe+04sLiMxSKEKvsbDsoRsNx8rHPUZFAHzD4v+Ifi7UPiHJpPg+RrhLHbb/ZVINvJsCSXLXAfCIVlJhabKsgXajjeQwB9B6zo3izV5oBBfQabazabJDerBueSK+dSVmtC0QJSN8KC0sbeXuIUSbWAB83fsxeGANd1W9vw4vtJCWwVicrJO86zM3PLr5BTByPnY9QpAB9T+PPAll8QdP/ALM1CSeKIN5imCTZ+8CsqF1IKyKhbcFYY3AGgDyS4/Zv8E6XbGe+kuYo4lHmTSXSxoOg3ElAq7mPAz1IA7UAcJ+zH4Yh/tPVdcgZzBbs1lbcHY6O/mFt/AchEj4xkb8nG4CgD2r47a1Ho/hK7AvW066nCJbNGzrLK6yI7Qp5bK+JEVo5GztVHJfK8EA+LvhJ8LdT8bapbXL27LpMUqyz3Eq4idI2BaNN6kTGQjYVAK/e3EBWIAPszxh8W5PDV8dI0zRdS1W5jeOMtHE0Vr865Ajn2SbypKqf3axjJ/eZUggHh+maV8QtC8UHxzf6Q9894ro1rDcJujjkj+RAA8jRiIKow6kA5BAJ4APUbzxl8QvEymx0bQhojyLta8vrhHEO5lUSRr5ahig3Er5czHgqjEbWAOO+E/we8RaT4rk8S+KzulhEzxyiZJTPPMGiZ22tuVRE7kKyL1UYXbtoA+sLq5jsoZLiY7Y4UaRzgnCoCzHA5OADwOTQB8n/AAK0qfxZ4m1X4g3AH2eeW4htFlzJIrSSIwKSMBtWC3AtlwASjlAEQbWAPcPHXxS0b4dz2kGsGUfb/M2tCiyCJY9mXlXeJQrF8IUjkJKvwNtAHd2Oo22pW0d7ZyLPbzIJI5EO5WQjIII/l1B4PNAHzT8ItX8Q+O/FGoeJpri5Hh9DNDaws8i20h3BY/LhZlUMka73fyyQ7FWYOTQBzv7Rc934g8R6J4V09jHO2LgM4Hkq80pjjlZlV5AsIgleY7Cqx/NhsHaAel/Cjw1pkGpXmsyawviLXyvk3kyOPLhDMCUijU42Hy41DD5cRgRhFO0AHuc0qWcLSsDsiRmIRSx2qCSFVQSTgcKoJJ4AzQB8XWf7SWt6/wCIrSx060hgsZ7qGBoWDzTMryKrsZBs2kAlsCMAAfNnBNAH2vQB4f8AGP4wp8M0gtrSOO71G5/eeTIXVUgBZfNbaOdzqUUbgSQxwQpoA0/AXxm0HxnYJcS3EGn3ijE9tcSpGUYYBKM5USRsTlGBzjhgGDAAHkP7SnxGs5tJi8PaVdQXLXsiy3XkssoEMTBo1LruRd0yhiAwf92P4ScgH0z4QtYLHRLC2szvt4rO3SJtwbKLEgU7hw2R3HBoAbp3i7StW1K60WzuEmvtOCm4iX+DeSMZ6MUI2yBSTGxVX2lgCAfJH7SFvd/8JLpkmsNIPDr+SmY/M2oPNBuwQAV88xjcu0FmRUxnZgAH1Po3hbw3Lo0djplraS6TNHujUIk0Uiud4YmTeZCW+bLlm3DnkcAHgZ+EXj7TtIl8KaXqtguivI+xn8+O78iRtzRM0duwCvkl0Eh3bmTeI22AA9ROmW3wX8EXKaaDK9hbyy+Z5eWmupOBLIsYJxvKAs2RFCihm2R5ABifs66EdP8ADA1WfJu9ZnmupWZSrFQ7Rxg5OCGCNKrKqhllHBADEA2/jT4+PgbQytrvbUtTLWtmsf31dl+eYYO792CoXZl/NeMDAJZQDxz4f/ADxRomy6m1uTSPMaOWS3sXlcsAN4WZmaOFnR2ZWRo7iIjd8zBjQB9fxxJFnYAuTk4AGSepOOpPrQBS1bVLfRLObULx0hgto2kd3YKoCjuT6nAHUkkAAkgUAfMnwFsby6TWfH94Pn1N5/IRsfMsTPI7EqijbvxCCuNxjkyq4UkA6D9m3SZE0O616cYfWr2WZRkEeXGzR5B5YZl81SG5wgbGDkgHh0fxR8QeNfH1vb2V/c2Fg+oLDBbo22MQI4BE0SNslaVUJfzDIFZyEO0KKAPcPir4l1S58U6H4Z8PTXKSpcJdailuxRTbmWIIJnQhvLCCbej4ibzIwdzbQoB6f8QPiNpfw2tI73VfNf7RJ5cUUCo0rkDczBXeNdiDG5iwALKOSwBAOv0y/j1W0gvoQyx3UMcyBsBgsqB1DAEgMAwzgkZ6E9aAPl749eOdXstd0nQPDF3JBfF1kkjhZl3SSyIltHMFOyRHw5aF1YFSrMu11yAfTk99/ZNg15qDKDbQGWdkwFzGm6QrvKgAkHbuK9s4oA+Bfhd8XIvBdrqVnZW0lxqurXitZbvLWBWkOxfPcyBhtL7gqqysRguoJYAH0DovwUufEN5H4g+IN2+p3ufMWwU/6HbZKsIQMsrouMOiBY3JO4y8yOAfRUcaxKEQBVXoAAAPoBwKAPmH4f8AjPXfFXxD1aKOWY6JZ+ZE8D48uNoSYIioJfY7uJGPlMplA3yKdvygH1BQB8xfEb463Vpqi+GfBMK6lqRbZJLtMqLIDkxRIpAkZVVvNcnYnYkq20A8xH7O3jDxhejWfEV3awy3sgkut8kklyi524VEiMGRGoEUYmCImxPl27QAfbVhZW2hWMVnDiG1soEiTc3ypFCgVcsxPCovLMegyTQB8l/s4GPX/EviHxEAYmlf5YshgFvrma4ILYBJQwKoIABDMSOmADrvF198RdZ1mVdF0iyFppsv+iTXqW7SMxDL9oheSbCsy5U+XgqpAbBYrQB3nwji8ZJZ3DeN3V5WlX7MP3IlVApEm/yFWPYW2+WDl8hy2FKZAPW6ACgD4/0Tf49+Lt1dlM2nh8Sx/OGXDW2bdcFCyl2uneWMMy74UJK7lKUAbHifWbjxZ8UtL0ezVpLfw/mWcHGxXePfLIcqOimBB8zAtjZhmIIB9UUAFAHivxh+Lf8AwrFbNIYFubi9diVcsAsEe0SMNuAXyyhQXHqQR0AOz8MfEbw/4ut47jTryEmZtiwyOsU+/ONhhchy2SMbQQ2QVJBoA+F/jH8TLTxn4lguIIDJYaQ4iVZeDdBJQ8pZCGCJIVKKGBJTBdQSUUA+p7b9o7wU8KM9zNAzIpMTWs5MZIBKEojISp+UlGZSR8pIwaAM25/aJs7iFptD0fV9TAkKJILfy7eQKxDMsqGdx6hWhDc4cIcigCs3xO+IN/Mh07wuYrebZsNzI2RvA+Z3zEqrk5OUXav3uhNAHK33wK8S+PNbbxH4jvLbSpJ/KbybIyTSxLGqp5Yc7I0YIv8ArFkmBck7SCaAO4s/gnqljr1jrZ8Q395Hp8iv5V4ZJpGXcfNiWXz1CRyp8jL5bAgtu3A4oA9/uLiK0jaad1iijG53dgqKB1LMxAA9yQKAPl/xP+0RPcl4PBWmXOpiMlHvHhmMIbaeEjjUuSCVOZCmcMBGVKvQB6b8HvHV/wDELQjqOo2620qStAGjJ2TbETdIqnJT5yylckAg444oA+L/AIXeJZvhF4qmh1eC5ZtslnPa2yRyzPKWUxKoZ1DfOARsfLZGA2cUAfeMMA8bxWl9dwRHSZoRMdP1CzVrhbjdmORy8jpEYlyNgjZssT5nQUAdwAAMDgCgDmvFHjDSfBlqL3WrhLWJiVTdku7AFisaKC7nA6KD2z1GQDyTQ/E+sfGS3v4Le2k0fw/c2lzb218WBuZZzJGqOEDLiPyvNDqm5clozMSBQBx3hzwv45+CthPaaPZ2Wv29zdNNujkmWdBtjjQvC3lgb1UMRG0wQhgz42lgDrfBPhTxB4o8Qp428ZQQWMlpB9nsbJVDuqku3myEs+xkMjhDnzCSchFVTIAfQlAHg3xai1Lx7b23hrw4Ibuzu7lBqdzHcRMLeOFxII5Qu9o9zJvDAby0QjUEsQQD3K0tksoY7aIYjhRY1HoqAKP0FAHkXib4OW+uaxL4g0/UdQ0W9uo1juGsZjH5wQKqljkEDaiAqDtJQNjdkkAteE/g7pPhq+/tm7ludY1UNuW8vpWlkTgrlRnbu2nG5tzDA2lcHIBgaH/yVTVv+wPbf+h29AHvNAHzt8ZtSTR/EnhjUJQzR2b6pO6rjcVit4JGC5IG4hSBkgZ6kdaAMDwfB8SvFOnx+JrPV7SJb6SWSGxuYd0KW7E7SJEjZ9ysCqRsDhAGaUsStAH0P4VfV5NMhbxCkEWpFT5y2xJjByQuCSfmK4L7SVDEheMUAWb/AMQadpVzb2N5cRQXN8xS2idwrSsoyQgPfoBnGWIUZYgEA2KAPIfiH8Y9J8AT21kxju7u4uEjmhWYIbWBhlp5SscuNoKFYmCNIrFgQByAc78SPiXq/hrxVouh6UkUltqJiacGNnkdZZ/KO0g5URxqXBA9S2VHABjftNXMs+l6bolqxa41PUUVbcY3TKilQBngYmlhHUcsO2aAPoxbNbS0FpaDy0ihEUSgn5QqbUAJOflAABJzx1oA+APgVo2qWXxCFtdu0NzYreNeq0jFpMI0TKxXIkPnSRy/Odp2b87guQD69+KXjuTwXYRQ2ML3OqarIbSwjUfKJmwPMc4PEe4MFAJdsL8q7nUA8L8Nfs3a5ZhNQm16bTL2df8ASY7NJNyh3DvELlLmLdnClj5RjDjgOFDEA+ivAvw80n4fWzW+loxkmKtPcSkNNMwGMu+BxkswQAKpZiByaAHePNJ0TULKO58QSi0g064ju4bgyiIwzxZKMrHIZuuI9rbzwFJxQB8Y+DvB9/8AGHxjPq2oO19pNpdt592wEazxQsfs8CbEUEvGI94UKyRNuLKxQkA+5LPwjounyx3NtYWcVxboqRTLbxCZFVPLULLt8wYj+T72dvHSgDoaACgDDsvE2l6lezaXaXUE97aDdNBHIrPGNxQ7gCcFXG1x1RiA4UsuQDbKg9QDjkZ7GgBaAOA+I2o+I9N0wt4TtY728dtjF3AMSsNokSMlRI6sQcFtqhSWVhxQBF8OPD+vaFYyN4o1BtTv7qQSMBjyrcBAgjiOxM5ChpMKqb87VJ3SSAB8SH8V/YoovBkcJunkPnSzPGojiCEAIsgwzMzAhs/JswVbfwAZ/wAOPhwfCHnarqk51LXtSCteXbgEqcAmGE4DLCpCjHAbYp2oqpGgB6pQAUAea6/ZeK5fFGmz6XPFH4fjRhfREKXZ/wB5klTtdgwMSxGN/wB24Z5EZflcA9KoA+e/HniL4jprT6d4X0+H+z0aMRXjorCQPFGz+YZJQqrHKXXKoOBznrQBjv4G+J/isL/a+twaPBIuJI7EN5qFCShHlCLJchdxW7A2HBBIKEA39H+BPhbw4h1PxBI2qXCfvbi61CbbCZCyu8rIz7AGcH/WvJkMVkZyckAseMfj9oPhxxZaUG1zUHKpHBZkNGXY4VTModSScALEsrEsoC8kgA1tA8Lf8J0um+KvF9mbfV7Rd0NqJJRBBiYyxS+QznbOQI2fccnaqOuEAAB0fxF8f2Xw50ptUvFMzlhHBbqwVppSCQu4g7UAGZH2tsXorMVUgFr4feLv+E70K214QfZPtfnfufM83Z5U8kP39ke7d5e77gxnHOMkA88+OHgLV/GUOm3WgeW95pd00ojkKopDBGD72YD5HhQbMEuJCcjacgHs2kvdyWVu+oqkV40MRuEjOUSYoplVDk5RX3BTk5AHJoAuLEiHKqAfYAUAPoA82+Kus69oGi/bfDEJur1biFWjERmJhYsHPlj5vvbASOVBJOACQAd/YySzW8UlwvlzPGjSIOiuVBZep+62R1PTrQB5D4+8eeJdH1i20PwzpLXxmQPLdzxzG1TcSAokjKqpjCs8m5s4KhEJPIBDYfCCa/1b+2fGOonxD5e421nJbiKzgZz8xEBllRwBhVBVchQZPMIXaAe3AY4FAFW+sodSt5bO6USwXMbwyocgPHIpR1JBBAZSQcEHng0AcjoHw18M+F5ftGl6dbQTZyJdhkkQ4Zf3byl2jyrMG2FdwOGzxQAtr8RNFvdfl8KwStJqVupaRVjdo12qrsDKoKBlDhWBIw+UPz/LQB29AHhfi/xl4zfXn8OeFtMVYliVjqN4r+RlgpZ43BEWE3bPLbfKzBsJgAkAW3+C6a3qEWu+NLt9Zvo1T/R1URWEZXDBEh5Z0Vt2d5VZdxZ41ztAB7TZWNvpsK21nFHbQRjCRRIsaKPRUQBQPYAUAWqAKVrqVpeySQ200U0ls2yZI5Edom5+WRVJKNweGAPB4oA8W8a6Z4x8W63p9vo8kmlaFAyT3M29oZndJZFeN0RxI6MiL5cYwj+aHc4AKgHu1AHK+L/BeleObIadrMRmhVxIm1mRo5ArKHRlIwdrMOQRg9M4wAS+GfCGleELIabpNukFuDuYfeaRyoUySM2SzsAASewwAAAKAM3SfDOh/Di0v7zT4Us4JGkvbkjhVEceSq4BKwxqrMkYyqF3KAbiKAPH/wBnHw9ILbUPFV1C0Eus3TmBXB3C3DGTcrkjekkkhUHy1/1O4Eq4wAbnxz8daj4IGkSafMLaO4vsXJKKwaGMIWU5BwhDMW24Y4GCMUAep68l34g0dx4evo7O4uY1e2vAizoFba4ZRkAiROA43bd28K+NpAPgD4oR+M5NWh8J65fNrNx+7khit8+WzzAquFEUJZwARllIQFsEBmyAfoxpWnxaTZW9hbgiK0higjDHJCRIqKCe52qMnuaAPn/9pnQr3VvD9vc2cLXEenXX2i5C9Vh8p1Z8DnaufnIB2LljwCaAO08FfF3wprunweRd2+nNHCgNrczLE0AT5BHukKq4XGFKsSy4YgZoA534ofG3RvCmnSx6LcwXurXCFYBbPHKsRfIE0rrvTEeCwj5Z22qQqsXABD+zz4Hm8OaPJrOpIyajrL+a4cEOkIJ8sMpA2tIS0pHPyumcHKgA9o1vxLpfhpEk1a6gslmYJGZpFTexKr8oJyQCy7iBhAQXIHNAHjPiP4aeItI1i48Q+Ar23s21HE17Z3Cjy55owxjKFYnH7wyOWDGMCQl2kYOdgBmWtp8YdREkE8+laeChAlYKxyePk8pZiHGdwLLtyO/QgEFp+z9d65cpe+N9ZudXYAsbaMukKO2NwR3c/uzhTiKC3yVGRjigD0zVvDF74P0KSy+HVta2t006y+XMzFDu2rKymRmHmFUQYdgmwNj59uQD42+KOseLfEWr6fF4s02WBIWVIrW3jlZLjMgMpjw7rJNIoC7UYMF28KCDQB+hunwQ2ttFDbRi3hjjRY4lUII0CgKgUcKFGBgcDGKALdABQAUAFAHH+PfC8vjPQ7nRIblrBrsIpnVS5VVlR3UoJIiyyIrRsN4BVzkMMqQCL4feCrf4f6NDots5m8os8sxXaZZXOXfZuYIOiqoY4RVBZmyxAPlD9qaWx1HVtNtrFvtGppFJFNFEfMKqzobeMouSJWZpTsxvKlDjBXIB1fgX9nfWdPh8vWdZuLWzmO6bT9PmmVJVdFDJNJuRMsMxSKsMgZANsvPAB9S6Lolj4ctE07S4UtbWHOyJBgDcSxOSSSSSSWYkknJNAHyt468QQfD34knWtctJdRtb6xijs2jJc2ylDDMsccibHdpFcvHHIm2O5L5ZpWjYA9c+GvwqtPAV9f6rZzu8WqlWit2h8r7NFuaRYzlmZmXftztjwBjYD0APYaAPkCTSY/FHxfFxpQH2fSFie9mijBjWeKJhsdlKrvdtsWSSwZGG0+WwUA+v6APh7456amkeObPXPEkM97oE0cQCxEkfuUYNb/MyKhMv75kDgPHIzAly4AB7/qvwb8GeM4YL4WKWqvEjo1mBabo3Xeu9IwEJw+cld/QFiFAAByWqfsw+Frm1kisGubO5Zf3UzSmZUbIOWibaHU9Cu5TgnDKcEAHI2vwz+KdtC2i2+swW2nW0SQW7rIY90QUKqxmK3NxEY1AUlipyPldh8xAOv+G/wS1D4bSXWr299Bfatc2fkJHLFJHapI8kcshkkV3mlXdGArhImIyWTLAKAY/ibwD8SvHmnSaVrF3o8du0wO1VlV28p8o6tHC+FfqAcPg4ZVPFAHb/AAf+Fuq/DdHS+1Q3sE0QH2JEfyIJd+4yRPJJnkFg2IYt5bLAlVoA9voACARg9KAAAKMDgCgDkfEvgfS/FtxZXepo0r6VKZrcByqh2MZy4H3gDGhAyOnvQBS8bfEfRfh6Lc63JJELzzBF5cTyZ8ry9+doO3HmLjPXnHSgDxrU/wBpe1vHay8KaZe6tdncEJQqmApxKI4xLO6qxXcjJDlc/vF4yAVdO+H/AIz+KXkzePrn7BpkEgY6bCipJOYycNJsO2MNuIDFpG2r8saEiSgD6WXSLe3sDpdmiW1uITBGiKAsalCgwoxwM5xnnucnNAHiPwZ8I+LvAcs2h6t5E2hx+c9tKsgaQStImAibt0cUi+ZIUK/LISfvOxIBb8P/ALPHhnQ77+05ftF9Osxnj86QKiNncPliWPdtb5l3E8gZyOKAPdtoB3YGeme/50AfH37WVrKY9Guwp8iKS7jd+yvILZkU98ssUhH+4fagDuNR/aW8NxxiPR4rzU7yU7IbeOBk3SEYjUl8HDvtT92kj8/LG3SgCH4ReANRutSufHni2No9XvJHFvbuoxBEVVRIAzOyMVzFGnytHEpHIkwoB2Xx588eCNT+y+Zv2QbvL3bvL+1Q+dnbzs8rf5mfl8vdu+XNAHyDP4X8AJ4TF5FqbnxCLZLgw7z/AMfBiBa12eVtCrISNwbfxjfigDu/hz8cfFthpwhudIu/EUEYWOC5iWZXAQEMssqW9wszAbfmO1xj5y5OQAegn4++ISOPCOpD/gdx/wDK6gDz79nPWtU0vxTfaRqsMsc2qxG6n8+NoZVliLSK5RkU4kE0nACj5gwyABQB9UfEnxWngrw7e6scGSKIpAuQC08pEcQHzISFZt77DvEaOygkUAeWfs8fD+LQtIXxJeYm1LWE80SMAzRQOSVUPlmLTDbLKTg5KoRlCWAPoygCOaFLhGilVZI5FKujAMrKwwyspyCpBIIIwRwaAPgPwX4mX4C+L9S0zVI7htOmbysoFLbFl32tyRhQ4ELuGEZXBkfCsyBaAPbtc/af8M2FuZNMS41G4zhYtht19y8sittGP7qSMTgbQMsADY8N/tEeF9asTc3sw0y7RSXtZizfN82BHKse2QHaPm2qRuGVB4oA+YPEP7RfifX7S6sE8m0hvGIV4VYTQwnOYkkzzuBAaQqHwDtK5oA9w8Oa7rvhb4WabJodpNdandSSwRgRyO0KT3N3ItyYwpLLsC7GbbH+8RyxX5WAPT/g98Pv+EC0YC8VP7VvWM17ICGO4klIt+BlYlPIGV8xpCpYEGgDM+GXgPU9I1nV/FPiARpf6vMVhiRxKbe2DlghlTaj7gIU4QMBArE5dlAB7JeXtvp0TXF3JHbwxjLySusaKCQMs7EKoyQOSOSBQB5X4u+N/hbwjFuN0moTsAUgsnSdjkkcureUnQk7nBwPunK5APCPDHw81P4065P4o8ZwXFjpzxgWsALR7l5SOOPefMSNADIzBFE0jbxgOdwB9G6L8I/Cfh+5ivrDToY7m2O6OUtI7KwGN+Hdl3jOQ23KthlwwBAB6H5Ef91fyH+FACeRH/dX/vkf4UASKoQYUAD0HFAC0AFABQB8Q/tI/ESPUL+HwtazObK1dX1H7Oy5eTcP3JO7azQKC2xwFWUruyyDYAfTHwt1bw7qOhwweFHLWVkPJKsGEiPyx83eM73LGQkZB3cYGAACx4ivZ/A1iieGdFOob5G/0azMFpFGTyzvheN3PKRNlhhyuQSAeV/Cf4fajPrd9438V2cdpqF3J/otv97ySRiWYAl9hYBUiPmFtpkJAypIB6j8SovE0+lCLweY0v2mTc8johWIZZtgkRkJYgK2SpCk4yTwAdvY+f8AZ4vtWPtHlp5u3GPM2jfjHGN2cY4xQB8XfFxFtfiHa33jJZf+EbRUNuVQyxusUO94ygyMvdnbKuAxiKk8YNAH0Ha/GvwS8KMmp28SsqkIyyIyAjO0r5fykdCOx4oAj8DfF6w+IWr3Gm6Pbzm0s7cSteyDYjSGRUWJY9pI3KWZWd0Y+W4EZUb6APXKAPnTVfh7448bXdzb65rC6bo3mtGkFiv7y5ttxPzsPL2b4nMbb2kBZfngZcFgD1vwV4F0rwBZGw0iMortvllc7pZn6bpHwM4HCqMKozgZLEgHYUAFABQB4Nof/JVNW/7A9t/6Hb0Ae80AfO3xl02PWPEnhfTpiyx3j6pA7JjcFlt4I2K5BG4BiRkEZ6g9KAO/+FXgSf4d6MdHuLn7YRcTSowG1FjcjaqqQCpIG91LPiRn2uVxQB6VQB8Na7o1z8efHd5b2V4bTT9GjEUcxUsUEZ2s0UQePc0tzvbeXRhGFySUVaAPTLb4A6ykqm48WarJCGG9Y/Ojdl7hXa9lVCezGNwP7poA2rX9mrwfDGEnS7upRktNJcuHckk5YRhEyM44UZAycnJIBqx/D/wb8PL+y1i4aWO6MkdjZPcz3FwPMdGSGGNW8wJhARH91YwOCvFAHoeteD9M8QX1jql/F5txpDySWpLHajybNzMn3XIMaMhYfKyhlweaAPPviN8ZdP8AB2dM0sDVddl+SG0hzKElZtiifyssG3HIgXEz8L8gdXoAyvgx8P7/AEd7vxV4jVRrGssZDHt+a3idi5RiScPISu5ByioqszMWCgHuNzp1revHLcwxTPbtvhaSNHaJ+PnjLAlG4HzKQeBzQBcoA8N+Jcfj/VdQi0zwn5Vhp/lK8t8ZEDs5dQyfMGZPLHIVEJkUsS33VABzx+BkN6n2vxzrl7qZjP2iWNphb2abY8OSrliAnznzkMGU+8i/NkA6z/hY/gD4f232HTrmzSMASLBpwE5ck7MloA6NJhfm8yTzNign5duQDJT48JeqZtL0HXdQtiWEVxDZsYpNpKkhhnA3Ag8EqQQRkYoA7X4feL9b8XRyXGr6NJoUKgeT50xaWVtzKwMLQQyRhduQzj5sgqCpDEA39N0XUlt7m21jUDfC5JEbwQCyeCNgQVVo5HLNzxJlWHYUAYHgj4UaD8P5nu9Jjk+1TRCGSaaVpHZdwZuDhVMjqrPtUAlRgADFAHpFABQAUAFABQAm4A7cgE9Bnn8qAFoAKAKNhqlnqgc2M8NyIZGikMMiSCOVcbo32M211yNyNhhkZHNAF0MCSAeR1HpQAtABQBg+JvDNh4usJNK1WPzrWbaWUMyHKsGUhlIIIIBBFAGb4T8BaH4Ii8nRrWO3LDDS43zODg4eVsuR8oO3O3IBxnmgDsKAPO/ib8PLf4k6UNLml+ySRypNFOIllKMuQwKlkJV1YghZEO4KxJC7SAbXgjwrD4I0W10K3cypZoVMhBUyO7tJI+0s+0PI7MF3MFB2g4FAHVUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAGBZ+FdJ0/UJtZtrWGK/uxtmuFUCRxxnJ6DcVBYgAuRlsnmgDfoAKACgAoAo39pFqtrNZO7Kk8Twu0TlJFEilCUdTuRwCSrDBUjI5FAHmvw++DWh/Dmd7zTzcXF3IrR+dcOrMsbFSUVY0jjAygOdhY9C2MAAHrFABQAUAFABQAdKAOH8d/D3SviJZrZaur4hZnhlifZJE7LtLKSGU8YJV1ZSQMjigDzez/AGafB9tCsUqXVy65zK9y6s2SSMrEI4xgEKNqDgDOTkkA9W0LwPoXhnadKsba1dN22RYlMo3DDYlYGTBHBG7GMjHNAHVUAIQGGDyDwQaAPHta+A3g7W7k3ctl5DsPmW2keCMnJO7y4yEBOccADAAxxQB0Hh/4VeF/DEkdxp+nwJcQKAkzgySAggh90hbEmVB3gBgehGTQAvxMuvEtno/meDokn1HzowyuEJEJ3b2jWRljL7tgO7OELkDcAQAN1fwJY+PtP0//AIS22SS8tUjlkSJ3VEneNPtEalWy0LOuNpJyFXn1APQwAowOgoAKAPjf4vanPpnxL0O7v2ms9Ot/svlTIzujr9oc3B2jYELF1huEUu/kBHZXDpFQB9kUAFABQAUAFABQAUAUNUuLm0tJprKEXVzHGzRQGQRCVwCVj8wqwTceNxUgZ6UAfM8sHxX8eF7S6Fv4asZcJI0ZHmqoO4tG6SSzFmwEO2SME/3ASaAPSvh98FtC8AEXMSm+1Equ67uApYMOWaFMFYMtnBBaQLhWlbkkA9doAKADFAEc8hijZ1UyMqkhFxuYgZCjJAy3QZIGTyQKAPme78T/ABG+ISmw0jS/+EYtnLpLd3jt52B8p8sNHG6ZDhg0cLklSY5sAggHqvwy+G9p8NtONlC/2q6ncyXF0YwjynJ2LjLEJGCQoLtyWbjdgAHo9AFa8srfUImtruKO4hfAeOVFkRgCCNyMCpwQCMjqAaAJo40hRY41CIgCqqgBVUDAAA4AA4AHAHAoAfQBzGveNNG8LzQWuq3UdrPeNtgjbczyHcF4VFYgbmADNhSeM8HABm+MPH+n+CrjT7S+WV5NXuPs8PlKGCkFAXfJGFDSRjAy3zE4wpoA7mgAoAKACgAoAKAMjW9A07xJbmy1W3ivICc7JUDANgjcpPKtgkblIbBIzgmgB+kaJYaBALXTLeGzhGPkhjWMEhQu5toG5tqgFmyxAGSaANSgAoAKACgAoApX+m2uqxG2voYrqEkExzRrIhI6Ha4K5HY4yO1AGTo3g/RfD206ZY2to0alFeOGNZAp6gy7fMIPfLHPegDo6AGuiyqUcBlYEMpAIIPBBB4II4IPBoA82X4OeDlkEo0m13Bt33WIyDn7pbbjPbGO2MUAejQQR2sawQIsUUahERFCoiqMKqqoAVVAAAAAAGBxQBLQAYoA+eP2nR/xR/Ha+t//AEGWgDuvg3qVtqXhDTDaSJL9ntYreXacmOaJAskbjqrKcHBAypVhlWUkA9NoAKAKd9p1rqkRt72GK5hJBMc0aSISDkEq4ZSQeQccHpQBh/8ACD+Hv+gXp3/gHb//ABugA/4Qfw9/0C9O/wDAO3/+N0AbOn6VZaRGYLC3htIixcpBEkSFiACxVFUbiAATjJAA7CgC/wBKAOI+IvhObxvoVxolvcfYnuTF+9wWAVJUd1Kqykh1UqRnBzyMUAdZYWa6dbRWiMzrbxJErOxd2CKFBd2JZmIGWZiSxySSTQBxXxE+HNh8SbOHT9SluII7ebz1Nu0asW2OmG8yOQbcOTwAc45oAy/C/wAF/CvhN4p7SzWW6t3EiXFwzSyrIFADDJ2KQRvUKoCuSygHGAD1SgAoAKACgAoA5/xH4r0rwjAt1rNzHZRSOI0aQn5nPOFVQzHA5JAwo5YgUAbsUqToskbB0cBlZSCrKRkMpHBBByCOCORQB5p8YfF7eCvDF3qEJ23UgW2tuSD50x27gQrcxR+ZMAcBvL27lJBoA+ffhj+zxpviXQotZ8QSXQudRjaSJIpUAjjkIMMxzGxaV1BfDM6bJF3JvBwAfS3gX4c6N8PLdrfR42V5ggmmkYvLMYwdpc8KMFmICKqgscADAAB3VABQAUAUYtUs57mSwinhe7twrSwLIhmiVwCpkjDF0DAgqWUAggjINAD72wttShNtexRXML43RzIsiNghhlHBU4YAjI4IBHIoA4uD4VeE7e5N6mlWYmYsxJiDJl87v3TZiA5OAEAX+EDAoA7Ow0210qL7PYwxWsIJIjhjSJMnqdqBVye5xk0AXKACgAoAKACgAoA8G0P/AJKpq3/YHtv/AEO3oA95oA+fvi3dxWHirwpdTnbFBPqUsjYLYRIbdmO1QWOFBOFBJ6AE0AU9G/aZ8OXs5t9Thu9KOQFeZN6YIYkt5eXUDAA+Rs7uwBNAH0TDNHcRrNCyyRyKHR1IZWVhlWVhkFSCCCOCDkUAfJnwZ1Ow8KeL/EXh+6kiSWS5llhnkIjaRYHleVBnIAVGMrDzPuozYIVioB9Aa18RNG0TR4/ELStc2FwypC9qjTNKzFuFVcY27HLFioXYVPzYUgHJaf8AGAXsF1enRdaitbaH7RBKbNyt1GXVVMWBgZV1lPJxEHkztjNAGCfE5+KGmLqA8O6jN/ZtzDeWCyzRWqzXMZZVZXaWPckW4liVeNgHUZddpAKV98YfF9oURPCOoM5DCTDSuokWR0IRoraQMnygq7bd4O5QYyrsAdt4b0WHw1pc+u2egtbazcNJLNaCaCW6kkeUlwty0jJsO9pFUOvyALsDAKACx4I8VeKfEciyatoi6NZld2+a73TnIO0Lb+SrKc4DiUxMo/hJ4oAv6bb+LH8QXb6jNaR6CIWSzjt0Hnl2ZSkshkVyJI03Iw3eU7bWEQGcgDPC3hDWtE1Ka/1PW7jVoJkkVbWSBIY43eRHEi7JCAUVWQKqKuHOMYAoA8o+G3hd7zxNfXs/iW71W50m4eOW1jE8Uaks8SrcidTEwxFIjJbgjcocTY++Aes+L/hZ4e8dXUd7rdu088MQhRlmmiAQMz42xuoPzOxyRnnGcUAa2h+AvD/hqQzaVp9raykg70iXeCAwG1jll4ZgdpGQcHNAHW0AFABQBxXizx7pngy4sbXUvN8zVpjBb+Wm8bw0S/Ody7RmZOee/pQBz+pfEw2XjG28Gw2clx58IlluVJ/c5DsCUCENGAq7pC67WbGDjkA9QnYpGzL1VWI+oBoA+fv2bdd1LxDoF3d6ncNdN/aUypvyWTdFDK4DFiPLLykpGqKIzuwWVlVADtPCnxEuPFuoatptvYT2n9lHZDNchlWaT5l2uu1fLO9chQ7Ex/Mdp4oAs/DKXxZNYzN40WKO7+0MIVjWMEQhVwSYWZCpbPl5xJgHzM8UAULz4VR3/i6PxjPf3Za3VfJtBtEcbKoUqH5PkONxeIIrM7ljLj5SAemajdtYWs10kb3DQRSSCKMZklKIWEaDu7kbVHdiBQB5d8KvimvxJ027v3hjsZbGUxtCJ/NIQxK6SvlIyqu3mKMrg+U+GJBAAPNP2X0ub631nXbhUVdSvkwFyB5iCWWXCnJCD7SgQlmJwwJyuSAS/Bq/1Cbxv4ng1Bxv83c6IzGMMkzRpt3EnCx4VRnAHA4xQB9R0AeVeIPjX4R8NTz2d3fBruzYpJBFFNI3mL96MMqeUXU/KwMg2sCrEMpAAH6Z8avBur3MVla6lG09w6xxo0VxHudzhV3yQqgJJAGWAJIAOSKAPUqAPEm/aD8IQX02m3U89q9tJJE8klu5j3xMUYAxeY5yQdp2YI64oA9h0/ULfVbaO9spFnt7hFkikQ5V0YZDA+4/EdCM0AWZJEhUvIwRR1LEADPHU8daAHKwcBlIKkZBByCD3BHagBaACgAoAKACgDnT4t0lNXHh03KLqjReetsQwZo+TlWK7GbALbAxk2Kz7doJABdg13Trm8k0uG6t5L63XfLbJLG08a/L8zxBi6L86csoHzr/AHhkA1aACgAoAKAOAufiFaWniqDwdJDKLm7tmuYpxt8o7RKxjPO4EJE5zgjOB3oA5+4+KUsHjKPwf/Ztx5bjm8w235ofNV0QIQ0IPySSF1CFXODtoA9foA4H4neLl8E+HrvVN2y4ETRWuAGP2mQFYTggqQjHzGDDaVUg9QCAcF8APBF74X0qfVNWYm+1yRLp1LBtse1mjLYH+tkMsjyfMQAUXCsrZAPe6APC/GPxTv8AQfGml+ErKGF4L/yTcySLI0gWaV0/clJVVSqxsSXRxyD0BoA9qv7yPTraW7mz5dvG8r4GTtjUu2Bxk4BwPWgDyj4N/EW9+JNjeaheww2ywXjQwLEH/wBVsV18xnZt8g3YZlWNSRwi9KAPYaACgAoA85+LXie48H+Fr7VbIhbmNEjhbIBV55UhDjIYEx+YZAuOduMgcgAw/gOupnwla3OrzSzzXbzTxmcuZFhdz5YJfkq+DMh5UxyKVOMUAexUAFADZHEalz0UEn6AZoA86+HnxO034krdyaWk0a2MqIfOVV3rIpKOoDHGdrgqeRgHnNAHo9ABQAUAFAHnfxM+Idt8NtLGpXEbXEksnkwQqdu+QqzDL7WCqAuWOCcfdDHggEkWj6X8SdM0/VNc08CQItzHDcA74HdeVJwpKnhsEANhGK5AwAegUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHCeIfhtofijVLXWtThaa5sBiIeY6x5DrIjOgIDFGB29FO47w2E2gHW3WmWt7LDcXEUcsto5eB3UFonZSjMhIypKkg468HqAQAXqAPLx8ZPCx1tfDq3itds5i3gH7OJgSvkmY4XzCRgbcoWITfvO2gD1CgAoAKACgDyT4xfEG48A6VF/Zkaz6pqU32Wzi+8wdlOZVhGWl2EooUAjzJIlbhsEAyPgVdeL7rTblvGCzLiVfshukMd0RhvOEisFbygdnkllDEmTkpswAdv8TfEb+E/DOoapCSJobdlhI25WaUiGJ8NwQjursMHKqeDQBxn7PtlqVt4UiudWmkuJb+eS6iMsjSusDrHHGpZmbhvLMoUHgSAEBtwoA9uoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAMnXtCsvEtjNpWpRie0ul2yRklcgEMCGUhlZWVWVgQQwBHSgDz69/sD4FeG7i4somitEl8xIPNZ3muZQkaojSuzZIQFgM7Y0eTadrUAbfw38cxfEPRo9Zihe1Jd4pImO4LImN2x8Deh3Aq21T1BAINAHeUAFABQAUAZr6zYxXg017iBb1o/NW2MqCYxliokERbeULAruC43DGc0AaVABQAUAFABQAUAFABQAUABOOTQB8h/2Mf2gvFUt9ctt8M+H5Ps0Xllv9Lctvk2SDKfvdqGVozkQeQFwziSgD63ggjtY0ghUJHEqoijoqqAFA9gAAKAPK/jb4Rn8ZeFbmysojPewvFc2yBipLxOA4HIDM0DTKitwXZehwQAeK+Evij438NaVbaTN4VvboWMMdvHIkF5DmKJFRN6m3my+FyzBlUk8IuOQD6I+H/ijU/Fdg95q+mT6JMspRYZy251AB8wB0ikAySPmjAJGVJHNAHd0AeMeGfiZqGteMdQ8MT2DRWlmG8m5AbI8vAYzNloysxYeVs2lcbW3lvlAPZXcRqWYhVUEkngADkknsB3oA+U/g1bXHizxnrfjYsxsy8tnAzfMJAXjKqrj5SsMMUQG0t8rpnGQSAfV1ABQA13WMZYhQSAMkDk8Ac9yeAO9ADqAAnHJoA+evAHxJ1nx34w1C3gTZ4d0+OSJSI15nWRVjeSU/PvlAlIjQ7FRVyCQXYA3vBHi7WvGHifVXjKL4a04tZ25VEPn3SMm+VZhuLgAOcKwQJJFld4YkA9noA8y+L51s+G54fDSzNqE7wwqLdcybJZFSQg/8swEJ3S5URrliygEgA4HwXb3Fn8Rr63vJPPuYtAsUml5/eSoLVZJOefncFueeaAPougD5k+P2pvour+H7+FxFLbLq8sbkAhZFtYDGcMCp+fbgEEE8EHNAG78L/EWm/GOwubzWdP05ruMwwXCqPNdlUM0ZkWSMNGhfe0W2SVSNy790bAAHp/jPwvN4o0ttKs7ybSdxUGW2HzeUFZWiADJhGBwcEYAGKAOc8NfCnwz4I3agsIluvIZLm9vJHlZ1K/vpHErtFHvGfM2Ko25U5XNAHcx6pZx6YdRsDHPZxwNLEbcqY2jjQsBGV+TGFwMcCgDzKy+LS634NvvGGn2xiayWcJDOwYF4guCxTHykuOBgnGMjOaAOz+HmuX3iXw9Y6tqkawXd5D5roiMiYZ28tlV2dgrxbHBLHcG3A4IoA81+K/jDUrq/s/BXhGfy9WvpA13LFy9lartJdmyBGSCXOD5nloVwDLHuAOw+JN9J4Y8E6hI8kk8sOnm287O2RpZlW1E5Ochg8glbBzwcHODQBV+B7Xz+DdOk1J3knkSVw0j+YxiaaRoCWyxx5JTAJyowCARigD1egAoA+Q/2Wba4aXXL+UFo5preMSFgS0qG5eQHktkCVGLEYO7gkg4APrO5vrezx9oljh3Z2+Y6pnGM43EZxkZx0yKALNAGfqmrWeiW7XmozxWluhAaWZ1jQFiAoLMQASSAOeTQBdilSdFkjIdHAZWU5DKRkEEcEEHIPcUAed+DfiRZ+NdT1PTbFH8vSJEiE+QY5yS6uyFSRtDodnJLJhzjOAAXviFrWl+F9JfXNXt0u0sGR4lKKz+a0iLGI2KtsYvt+bgDAJPFAHkehfHYpq9vp3izR5tDu74rHBPIrf6p22x7vMjSXy2mBBK5jU/MejEAH0ZeOscEjuQqrG5JJwAApJJJ4AA6mgDwf8AZp0WbSPCCzT5H9oXc10ilSpEZWKBevUP5BkVhwVdaAI/Ff7Q+m+HNRuNNtrG61FbE7J7iHCxJIM70yynhMYLnCkhtuVAYgHsPhDxNbeMtIttbswVhvI94Vs7kZWZJIzkDJjkV0LAbWK7lJUgkA+U/Fn7QvinQ/EVzpFrY2rQQ3sltAjw3BmnSOYxAq4mVS0pXKlYiFLAYfGSAfYd5fRafaSXt2fLht4nmlbBOxEQu5woLHaoJwAScYAJ4oA+IPDs1t4X+HOu61YobY+ILyS0tEDGV1tdxiSFxISMokl0pkUNIQ6sWyF2gH1r8O9ATwn4bsNOI8owWyPLuXyyJJB5su9ezB2YNnnIJPNAHk37P1v/AGnJrviaV455b/VJYVkVQCUi/eZBUBdj+chAUY+XPcUAfSFAHD654a8K2sx13WLXT4pYzua6uEiXB5bLO+ATyxyck8k0AfDZ/wCEd8R/EixHhlfsemNeWxBCeWjSQtuZ442b5Y5WjXaMIfmyUViRQB+jTusal3IVVBJJOAAOSSTwABySelAH54/HPwJpmm69bL4Zka9udaeaWS0jdZ2SZ5RtMezLhJmd9qvkgxvhivCgH3Z4O0b/AIR3RbHS8MDaWsMTBirMGVBuBZcKcNkZXj0J60AfI37UlxrUuoW9siXA0eO1Dl0WXyXmMjmQSMP3bGNUjYAgFA2T1GAD0H9lzV77UNBuba7keWCyuFjtg/IjRk3MiNjJUMchckLnAABoA9A+L3xRX4Y2EUyW7XN1emVLfPEKPGqndMQQxGXXCLguA+GXbQB41+zx8Q9f8Ya9fw6zeSXURs/PEbBAiSLNEgMaqqiMbZGDKgVWOCwJUEAH11K8qOgjQOrMRIxfaUXaSGA2neS2BjK4BznjBAPnTwj4n1nXfiZq1kZZf7J06J4zb+bmFHXyY0kEZI+aRldjtB2ljk85IB9JUAfHXgy4sNZ+Keta/f3ENmNKMqQo0qKJfLjFgZdzYDRrEjO4XG15Y/mKghgDf+CWg3OpeKdb8bo4fTL6e9t7RyW3zI94kqyKrAMsSRxqihgDzgKAlAHu/jbxxpvgCwGp6sXEJkWJViCtI7vkgIrOgbChmbByFBOOKAOmju4p4BdQsssTxiVHQgq6FdysrDghlIII4IOaAPmv9nG91XXP7X1e5lnOmXN4xtYZWDgSMWkkKMSXXy0aKMhQI3J4y0ZCgH0u1xFHIsLOqyPnYhYBmxydq5ycDk4HHegBHtIXlW4aNGmjBCSFVLoG4IViNyggkEAjOeaAJ6APD/hB8U7n4j3erxTRRR2+nTp9kdFZHa3me4EYmVnkHmqsKlmQhSWICgDJAOP+NP8AxVPi3w74Nk4tZZfttwDwJFDOoQMuJEbyoLhMqwGZlbqgIAPqCgAoA+W7ZX1z40TGUhBomnAxBV5kV7aMEOS3UNfyMGUDhEXbnLEA9T+MviVPC/hS+uDJ5U1xEbWDhSWlnBUKFfhvk3s2ASEVmA+WgDnfgdZjS/ANrLbSJFLcJczh7g5iSZpZEUsAUPlAohZdwY84YZGADxabU/HHhjx9p+ja5rLNFe3EEgcMq2s0LsUaMW4ASNpGR4FXaD5jK65JBoA+3KACgD5Q/aa1L7c2keF43YNe3QmkVVVuMiCNv7+4GSTCjAbuTgYAPYPG2tD4VeD3udMjV/7Lt7e2tkk3Mg+aO3jL/OHZVyCw37iB97PNAHQ+AtV1HXdBstS1mJLe9u4RNJHGCqKrszREKXkK7oTGxVnLKSQwUgqADrqAOG+Jms/8I/4X1O/DPG8dnMsbx/fSWVfJhYcjG2WRGJzkAEgEjBAPPv2cfDraF4RiuJRiXU5pLs8LkRkLFENyk5UpGJAGwVMjKVBzkA96oAKACgAoAq3Vjb3yhbqKOdVO5RIiuAemQGBAOO45oAtUAFABQAUAFAHI2Xj7w/qOoy6NbX9tJf27BHgDgNvyQUQnCyOrKVkWMs0bYWQKSAQDrqACgDnLfxdpF1qsmgQ3UT6nboJJLcH51U++NpYDBZAxdFKs6gMpIB0dABQByHxA15vDHh7UNVjZkltrWUxMqqxWZl2Qttb5SFlZCwII2g5B6EA8u/Zuu9Tv/DEl5qsstwZ7+4eCSWTzGMe2JXwSxKj7QJvlbBzlgNrAkA+gKAPFvjZ8Trr4aadbzadDFNdXsrRo024xRrGAzlkRkZiwO1QHUAksc42kA5T4J/G2/wDiLfzaRqttBFPFbvcrNb71QqskUZRo3aQhsyghg+DggqOMgH0pQAE4oA5vw34w0fxcksmi3cV6tu+yXyycocso3KQGCuUYxvjZIo3IzLzQBwKfEm41Dx0PCOmxwy2dpbPJfzsW3pMACqRFSU+QtGjq4DFmkGV8oCQANU+KzW3jS28E2FobtnVWu5g+w2+6MzZCsoVwkOyVyH5DiNMy/JQB7FQAUAeC/tE+Kr3wv4aVdOdoJNQuUtGlQ4dI2jlkfacEguI9hIKkBiQaAPIvHvwT0eWBNF8Eok/iHT0imvlNxMGkhZTHuzK7WkUry4l8kyRuEyVG3GQD0b9m/wASapqWn3+i6wzyzaNcrEryOHdVk8wNCWGdwikhcq5dyQ+0HYi0AfSNAHzyvx9t7TxbL4W1Kze1gF0bSG7MgGWDGPzJEcKBE8gwrKzfKcnJGKAPoagD5T8Ru/in4uafYK8bwaNAJSoBcKwR5nDjJVZCzR4OFwNmcnBoA+i9F8V6X4huLuz02cXEumSCG6CpIFjkO75BIyCN2BRgwjZ9hGGwSMgHg37R9xLqaaN4Vt22yazqCryAEIVkiXc+GZCJJ1PyqcjOc4AIBtfFr4mf8Kf02y0zSIElupYwkBmGYY4bfYjF1jaNmdgQAFKLklyeNpAPWvBeszeIdCsNVugiz3tpBPIIwVQPJGrMEDMxC5PALE46k0AdNQBjeIdWXQdNutSbafslvLMqu2wO0cbOqbu28gKMZPPAJoA+E9E/aR8W2N4t9qojvNMlkKtCLdIlVS2StvMiq29FBVRK8uQDvy3zgA+6bPxHp97pceuLMkdhJALjzpGVUSMruJdtxVSvR/mIDAjPFAHx9q3xoW/+JFjc6fct/Ylu6WDbpWjt5VmLJPcspwu1HkVlLDDLbxsSobgA+lPHPxT0TwRYtdSzxXVywxb2kMivLM54AAUnagP35Dwo4GXKqwB8/fBDxP4n8SeM73UdUiuvst7bP5y4aK1tmUx/ZyqPgEhYzCgXdK29pH3ASPQB9lUAV7u7hsIXubp0hhhUvJJIwVEVRkszEgAAdSTQBxGjfFHwx4h1L+xtMv47q9wxCRpKUYIMsUm8sQPgc/JI2ecZwaAO/oA+T/H8cvxf8ZW3hOz3yaLozCXUp4mXy/MIyyCQZ+cLi3UAllleUmMLEzUAfUem6bbaNbRWNjGtvbW6BI40GFVR0AH6knkkkkkkmgDgviV8TtO+G1iLm6/f3UpKQWyMgdm2MwZwWDJCCAHkCtgsoAO6gDX8AeKZvGWiwatc20lhLNvDQuGGCrldyFgpZGABDFRk5GOM0AdnQBHFKkw3RsrrkjKkEZBwRkdwQQR2IwaAPGdV+GOiX/je38S3165vtiTW+ns6rue1CqssfIkMUZ2SPGoIMpLOxRjGQDuvEHjjTfDWoWGkXZc3Wry+VbpGFbByq75MupWMlsBgG5BGOKANLxTqf9jaRe34kWBra1mkSRtu1XWNihO7Kn59uAQQTwQc0AeJfszrfy+HJ77UJXmF3eO0Rkd3YIiIjff6DerEBSR9DxQB9F0AeW/EP4t6N8N5Le31HfNcXTK3kwgF44CxVp3BIG0EMEXIaRlYL91iAD0y2uY7yFLiE7opkWRGwRlXAZTggEZBBwQCO4oAmoA8X+JfxN1fwTI0enaLdalDFGs0t2A4tUQh94LpG+HQhSc4AU5OOKAJ/hH8WovihBcf6M1nc2Plecu4PGRMZNhjbCt/yzbcGUYOME54AOi+Kes3Ph/wrqWoWTbLiG2IjfnKGRli3qQQQ6hyyHPDgEggYIBwnweSy8D/AA+i1aX/AFfkT6jcFVUO5+YlRkgM+yNIkyRuwq8UAeifD/xl/wAJ5pK60trLYxTSOsSyujNIiYUyjZ91S+9AGAY7NwBVlJAOh1DXdP0iSGC+uYLaW6bZAksiI0r5A2xhiCxyQMDPUUAatABQAUAZGn+INN1aaW2sLq3uZrXAmjilR2i3ZxvVWJXODjNAHk37QHi2Xwz4Zkt7Nit5qrizi2gltjgmYp8rAMY8oMlWHmbkO9RQA74ea1ofgkab8PQ+3WGtPPmjVHIE7xm5lWZjkpM675FRuFjUL8gMSsAev6rqcGi2k2oXbCOC1jeWRiQMKgLHqQM8YGSMnAzQB8qSftTJFqUVvLpcltYuyCSSeRhMiMcNIIljIZQPmABJYAgZOKAPqHWNBsfEUcKX8fnJbzw3UPzOm2aFg8T5RlJ2tztOVI4YEcUAYXjvxdP4MslvrfT7rVQWIkS1XJiRUZzLJ8rYjG3BPqRQB8+f8LQ+I/ja1ceHtBW1heKVXmmyc5+TdA1w9tEZIzu+TbNk4ymAQQB/7OHi/StIt/8AhDrqGSx1uS4nkKvHJ/pGI/MG4kHynjiRl8tgke1A6kySsCAfQ/gjwdb+B9PbT7Z2lMtxPcyyMCpeSZy2du5gu1AkYC4BCbiNzNQB4Jp2u3/jr4ni40Oed9F0aIxXEqHdasRHIHUBsITLK/lKyhnIQzR5jXeAD6qoA8G0P/kqmrf9ge2/9Dt6APeaAPl39oj/AI/9E/64a5/6RRUAXf2X/DqaX4bl1QjE2qXBJJDA+Vb5jiXBO0je0zhlUEiTBJ2rgA+laAPPviX4p0Lwxo0w8SEta3sctuLdN/mXO6Nt0KGMhk3L8pkLIqZBLrwaAI/AOq6NJ4StdQ0e3+y6WtrJItsuWMflmTz4yZMGRxKsoaRj+9bL7iG3EA+Y2vm0D4QTSiQRHXL+VbdQu4tHJcEPG/ylUYxW05znAAXa+8gUAfSNv4hi+H3gez1HVEZDYaXZI8JwshmFvFGIfmwA5k+U55HPBIwQDlvgX4eEuny+MdREc2ra/LJcNMNxMcBchIELklEBUkheo2KzMI02gFr9ofUlsfBt1bkbnvpLe3QAgHcZklyB1bAjxgf3ge1AHo3gfRz4f0HT9NbdutbSFG3jawYICwYdiCSCPagDpIp4593lOr7GKNtYNtcdVbBOGGRlTyO4oA8j+Mvjv/hEtKFhZgSatrBNpZxHgZkKxySO25AgQPhCWGZGXjaHZQDo/hn4LTwFoNtpXym4C+ZdOpJD3EnzSEE8lVPyIcLlVDFQSaAPmP8Aac8F6kJV8Uy3HnWe+K1jtlV8W6lGPmFixUeZIuCFVcsy85oA+nPhY103hTS2vzI1wbSMsZSS5BBKEluTlNuM/wAOKAPL/wBpfw1f674fiurHaYdMlkuLkNIsf7oRkbgHKq5U8BAd7FgEVicUAdj4Bsb3SfAFvDfySSXI06aQs+4OiyLLLFGdxLDyY3SIc9EGABgAAxP2cNPis/BsE8bh5Lye4ml6ZVxKYQhI5PyxK/zc/P6EZAPUPGPhGy8b6ZJo2pGVbaZo2YwsEfMbh1wzK4HzKM/KePSgD5l/aD8LDVNS8MaLaM0l3P5to00n724MStaKks5G1pAmZpWJwC3mkYJagD621DT4NVtZrC7XzLe6ieGVMsu6ORSjruUqy7lYjKkMM5BB5oA8l+LOun4Y+DnGhRpblPKsrUAArAJARvCtncVRW27s/OQz7gCGAKvgX4cW2neBn0oRNHd6zYM943mKZZJ54Tx5hygC79sYHyqMk5ZnZgDnvhF400/wb4EifxA/9nppl7c2EhYO7NO0zz7VjjVnJAlIKqGwI2cnbnAB3/h+78O/FuO18SJaTs2mTyfZJLlHhKv8u50CSGKZCVGNxcKwIKq2cgFr4qeFdV8Z6KdI0e5jsmuJoxcPJ5g3WwJ8xFMfOTwSrDbIoKEru3AA4W5+HHhzxzBpelaRfLLpPhqd1urWGUyCZmXgSyow2zb0bLDnZLKE8vcpABufHfxJLoHhea3sywvdUdLGBUwZD5xxKEUhixMQZPlAdS4ZSGANAHR/CnwpJ4L8M2WlT489EaWbAxiWZ2lZTwpOzf5eWGcIAelAHY6xqkWiWM+o3BCxWkMkzkkKMIpbG48DOMZ96APkj4e+CtT+Ml3/AMJd4xmll0vz3a0sSSIZAjbVCKHwkEbBo2GzdKytudi0hIB9EeIvDnhAWYsdXg0+3toUDorGO3aJYgQrxOhjlj2KCA8bKQMgGgDy/Sfgp4Q8TWxuNN1XUr61YtGzRagkiE4+ZGxER0PIPY+hoA9B07wn4Q+EdjJqUcMNhFAuZbuXdLO3yquA775CXIGIYQFLk7IwWIIB39jq1rqVkmpWkgmtZohNHIoJDRldwIGN3T+HG7PGM8UAfNXiLxj4o+K8E2geGdKmsdOume3uNRvV2DyNyq5VJFUKXjYEoPMmClvLAYblAPfPBXhKz8D6TBo1ioCQKPMcDBmmIHmzPkk7pGGcZwowi4RVAALPiqTSINNmm8QiBtOiUvN9oRXjwP8AYYNuY5wqqCzE7VBJxQB86/AXSo9U1/V/F+mW39naLcj7LZQ7EQMA8bOVVDhAnlKWABUvKVV2KNQB9V0AfM+u/CLxVpuvX3iXwdq0NpPqUmXhnj+XY2GYMzR3CNtcZTMOQD94HOQCTS/hD4o8QzGfx3rk9xEHDC0sJXihbYm1WJWOBI+p3CKAE/MS+5ywALtz+zH4QuJXlU30QdmYIlwpVMnO1TJC7kDoC7u2PvMTzQB7poujWfh2yh0zToxBa2qBIo1zgAckknJZmJLMzEszEsxJJNAHyh8adWb4rarY+CPC7w3bQySXFzOC7RQyorxBXkjVwqxqX8xgHBeSNflKkEA7S6+Ffja50uHQx4ijgsYIFtysNqySSRruH7yYymY5Q+WVV1jKKoKdSQD2jwf4Vs/BOlQaLp+4wWyn5nOWd3YvI57Au7M20YVc4AwKAPB/jb8N/FfiLWbLxB4XkDvYxJHHCJ1hlhlEkjtPGZWWIq4KK43hjtUFXXO0AnbX/jB9niiTR7ATpnzZmntiJeflIjF4oQgdcMQx5AXpQBvtZfFDXLeC3uJtJ0dZVUXU1sZZbuMM2WESsjwLIqHyztlcbgXjlHykAHoPgHwDp/w80/8As7Ttzl28yaeQL5sshABLFVX5RzsU7tgJG49aAPCfjVqNv4L8b+H/ABVfF3tY4LiJ4olDSjyN53LudFbcbxRgsuAjHJyBQBz/AMTvj6viTQJbTw3aajbpdfJNeyx+UkcYcBkjeGSQEyHMbEuoALJtbf8AKAe1/AO8nv8AwVp811I80n+krvkYs21LqdEG5iThVUKo7AADgUAcZ8OpoNZ+JXifUfLKS2yw2iEsThY9kEpwMKRK1qjjIJUYAP3sgFDxhos3xf8AFuo+GrrfFp3h6xDQGOREB1C6SJ4XlJR3aIoXUhVOwRk5BcBgDt9J1XSPhp4P0/S/GQg07MD28lqxN0JSHIlIWPzjIJPMWWQKCkfm7cKoAAByXhWyHxe8VJ43uLRodF0uBINNFwoWSedHMnnFFZlKwu7srbiofywu9lcoAd54/wDjLo/gVxYKG1HVZGCJZWxBdWO3aJm58vcGGxQrO54C4yygGx8P/Euv67aT3nibTV0URkGFS+WdBv8ANZ0Y749hUY3qu5W3Lkc0AfJet2fif4teKJPF/hW1eey024hgtXae3gIFrtfCs0kZbfIzy5BcosyruwFFAHrWoeEvG/xP1S0TxVbwaPoVlIk0tpHcRzfaWUk8iNpQ54CYl2IisxQOxYUAfS9zMLKB5VR5BDGzCOJQXfYpISNcgF2xtRcgEkDIoA+L/hL8W/EXi/xwUumaWzvY5lNoH2w2saAOskaMwBdNoV2w0kgZumeAD0T9prxO+maHBocDBZdZm2sCD/qYCjvztKj960IPIfB+XIDUAeZa94e+J/w5ttP0rTb97uwE0Udv9kjVjFKSGEU26EytBvZlVXaSF0XDoo2x0AfX+pa9beE9KGoa/cJAlvFGJ5jnDS7QG2Kq7nZ3zsRE3HsvagDx/SP2htM8R6/DoWjWd1dRTyrH9rP7tVBbaZfK2s4iGVIaQxt8wDIh4oA+g6APOvDvxU8P+J9WuNBsJ2N9aPIhR0KrKIcCR4H5V1ViRyVZtrOqmPDkA7GbXdOtnMU11bRyIcMjzRqyn0KlgQfqKAOVk+KnhKF2jfVrBWQlWH2hOCDgjr2NAGVqPxs8F6WqtLqlvIHJAEAkuCMc/MIEkKj0LAA9AaAOJvf2nvCFpM0UQv7pFxiWK3QRvkAnaJ5oZRgnad0a8g4yuGIBw+qftD69JqsTaZpE6aQrqJRNbTPcyR7/AJnQoVjjYx4KplwG4Lkc0AeweKvjp4W8ITy2N5NPJe2zIsltDbyGQF1Vxh5BHAcKwY4m9hk8UAfN/j3SLf4py2uoeBNB1C1vGmka4u3his4JNwEyuzCUxmUsxcTl4yQQpMhKeWAet/DH4e+PtA1K3vNf1fzNPhjIey+0zXO4NGVWMiRRFGYm2tvjZ/uFVO1iSAfQGvwXl1pt1Bpsn2e9kt5Vt5cA+XMyMI3w3y/K2Dzx60AfB/7OmiXWo+NnvrsyGTTIrmWZz8+6eXNttkfJ5bzZXDZJYx9xk0Afcfi7xPa+DdKuNZvcmG0TdtUgM7EhUjXcQNzuQo+vQ9KAOP8Ahd8Sz8TLe4vI7GSxt7Z1jR5JVkErkFnChVUjyxsySCCXwDlWFAGX+0BqQ07wXfAqX+0mGAYONpeVW3HjkDb0469aAPGvgf8AGjw54V8OpoutzPZT2ssrK3kyypKkztJlTDG5UoSVZXA/hZS2WCAGprP7SF3Jq6N4dsJL/QYG2XE3kTebNwC7RHAEOwEFVlUs3VwgYAAHVaz8cPhx4hsVOq/6aEHnLZz2MksiybT8o3xm3EnJXcJvL5/1mOaAOn+Gvwu0LwvezeJ9EM3latbobeGUMv2aCYpM0ahiGwzCPiVS8YQLu+8WAOU+Jvxi1XSNdh8J+ELaO81MlfOMimRQZF3LEqrIm0hSJJJJGVUXHGMtQB2nxc8UT+GPBlzc3OyO+ubdbXbESyLPcLsl8tmMblUBkKPjcMKxTqKAPOfhD8Ir3Q/Dd1eQ3r2Wqa9ZxeTNGM/ZI2XzF4DlXeTcMyDbJEuPKZH3GgDNsLjSf2f7ya3vF1LXfEOr2/n+dHEDDLhpP3QJmMm7zUMkr7JXVGQ+oIB0/wAF/CWr3Op3/jrxNE1tf6oTHbwuXDRwEqTlGJKJiOKOFXywjjyAqFSwB7xr+pyaLp9xfwwPePbRPKsEf35SozsXhuT24P0oA8G8OftMaJrlxDYS2V/BeXM6woiLFMgLsFVmfzImABOXAiO0AnmgDtfjL8O7j4kaKmn2UqQXNtcLcRebkRuQkkZR2UMygrISGCtyACMGgDzz4eeAPFPgbwvffZokXxNq1yil5Z43FvCuI0mkbzJIpPJDzTAIGkYyKrJJsCUAepfDH4bw/DqzmjMz3t/fSedeXLlh5rgtt2oSdoXe5ySXdnYsxG0KAcj4v/aD0LwvfTaPbwXeo6hbv5RjhjCR+cH2NF5jneXUDIMcMiMSqq2SxUAyrHw3cfGYw6r4o06bQLnSbuN7YquJLm3I8zY7SoG2hwpBXhSW+X5uAD6PoA+PfidrN/8ACvxbdatpNis9x4kslhgnDSs8csYCzlIsNG77hbSFCrAKicASOGAPcfg74Qk8G+G7e1uhi9uS13dZGH86bDFZCQGZ412oxbkFSuSADQB5d8YtG1fTvF2k+MbWwfV9O0yACaGMF2jeKSeRpSmDtKrIkkUgB/ewgNtwm4AztQbRv2kdThgtI7uwi0RS8806BXkWViptljSVkQ7o0dpGbfjcqquMkA+rLW1isoUtoFEcUKKiKOiqoCqB34AA55oA8K+Jfxhn0DUo/C3he3Gpa7MVDIwYxwb13IGAK7nKkSMCyokfzOwzwAeZ6N8FtZv9UGr/ABIv4HsbnMs1sb2RS87LlIW2iKFFj5yIJSoEYWI7MMAD0n42eErOy8AT2Omxx2ltpnkSxRquQFSRVIBJ3b235aRizMcliSSaAPCvgP8AC2Lx9aXF7rz3h023liiggScxwzsv7yZXUEv5ajy1+TZku2yQOh2gH09d/BDwXeW6WjaXAiQjCPE0scvTGXmSRZJSOv75pOeTmgCp4S+BXhXwhcfbbe3e7uFIMcl44m8ogggxoESMNkAhyhkXorKCwIB6pqWpWuj273t/LHbW8IzJLKwRFGcZLHAGSQB6k4oA5vwj4/0Px0JjoVyLr7KVEo8uWMpvztO2VEJVtrYYAqSpGcigD5t/aQ1i/vtZ0vwjHcC00/UBC8x6AvLctAHmORuihC7wmVXOWbJCFAD3vwf8LPDPhGOCbTLOBrmIK63jDzZmcxhGlSWRpDGJFydkTLGNzbVG45AJfizrcnh3wnqd/DvWVLZoo2jbY6PcMtukisOQY2lEnGCduAQTmgDg/wBmvR4rDwhHfr80+p3FxNKxA3fu5Xt0Qt1YARFxu6NI+KAKvxD/AGh9J8J+ZY6ZFLe6iu5RvjkhgjI3KHZpFRpl3gbfJUo65IlGACAcd8F/AFn473+OfE86axf3ExKQsxKWzxvwZYxtXeAB5UJHkxxFcISV2AH1Tq+rWmg2cuo38ggtbVDJLIQSFUewBJJ4AVQSxIABJAoA+S7zxV43+OKz2/hSNdI0RHaM3UsjQvMMMPLeRN7nepHmRwIyqcCSTDAEAo+ENd8S/AVbjRdb0251WG7l+020lpJ5kQOCk7CQRO+ZCIyUkCMuN+weYWYA57xPJ4+vfEFt8Qm0u6jtrRt1rbrjdFaxFi0UyRHzlWZWkEkkkY81ZCF/d7FAB7R8NvD+t+M9YXx/4sQW+yJ49KsMMPs8b8GYqSCCylwvmgs5cy4VVgwAP+Ot3ceI20/wFpMmy91icS3BwSsdpCGYmTCkhS4EnysrYhKt8jmgD3Lw/olt4a0630qyXZb2cSRIOMnaOXbAALu2XdsDc7M3egDXoA+CPjn4ZfWviNa6csu46slig2gsbdXc27BlBP3RG05+6Nr5PdiAfd1laJYW8VrFny4I0iXccnaihVycDJwBk4HPagCWaZLdGllIRI1LMx4CqoyST2AAyaAPnvXv2jvDsf8AoehR3Gt3k/7uKKKF44mdm2hGaVVds5yBHFIrDjcucgAr/s6+ANS8IWd7qOrxNaT6nJHstnGHjjgMuGdeql2lbCnnYqtxuoA9q8Z+HE8XaLeaK7mIXkLRq4/gfho2I7qHVSwGCy5AIJyAD5i034b/ABIvtKbwPqMtjbaGu1ftX7uV2iRldYYBHtkK+YoYmeOKT7370jahAPq/R9Mg0Gwg0+ABIbOFIlwAg2xqBuwOBnBY44yTQB8oS2K/F74mC8tDHPovh5YFkmyWjlaLdJsVWGHL3LNGxX5DDEZAxygYA+w6APMPEfxV0vwz4hsfDFyGM+oY3ShkCQFzthDgncTKwI7bQVI3k4ABl/HfWp9E8KTm2nW0kupYbUysXBSOZwsrDysycJuLbFdtm7CN0oA+eP2aHs9M8Q6qUuFktIbLC3Mi+QroLiIByrsTGG7Bju5GQDwAD0mX4iaZ41+Itjoai31HSraCRrZ1WOdGvzF9o8/efuiGOMxJtyVkDE53DYAdbF8J55/iFP41vXhazVIjaxKWMvnraxW5aVTGECptkZNrsS2xvl2lSAeteINZ03QbKS81mWK3s1+V2mxsO7om053s3ZACW7A0AfJHg3wBc/FvxTdeLvEMUzaF5jvYLcARm4hEhFpEIwMfZ44RmQg4d8DdJvkYAH2iAFGBwBQAUAFAGNqsunaLDNrV6kca2kTzSz+VukWONDvbKq0hwgIwuSRwAelAHzvefELxD8YEn0rwJbtYafuEVxq103lsqlcusSLuYM/3Bs8yRVZWbyd+6MA938GeEbLwRpcOk2CqBEg82QDDTzYHmTSEkktI2TgkhRhFwiqAAdVQB4Nof/JVNW/7A9t/6Hb0Ae80AfNnx0tBf654ctWO0TjV4ickYD2sKk5CSEYz1EbkdkboQDof2dJ5J/Bdr5rM+yW5RdxJ2oszbVGeijsBwOwoAua38Q7mw+IGm+EotjWl3ZySzbSN4mZZ3QPwSoSO3DBBtLecGJKgAgHin7UOn6ndXcVz9lebTLSyUrcqSFt5pLkJKZAMg7wYI0DAcuxUnBwAdxBeXXwy+EsZuVQXn2VkSNmxhtQuXZAQwBZ4op98iAdY3AbaN9AHnXxv0C68M+BPD2mRbVtLZlF0EbcrXj25kV1LgSkOzXjjAVRuwVX92AAfWHibwlY+N9I/sjU/M+zSiJ28ptj5jKuuGw3GRzxyKAPln4FPqXhvxpqPhS1uDd6TbG48zBLorQuEikGQvlyZIil2AKzDadwRGAB3nxd0HVPHXizRvDkUTf2TAq391Ngqn+udJV83YwEqwx4iQHLNNlxtAZQD6H1c4sbgjgiCX/0BqAPAv2XnZ/CkzMSWOpXBJJySfJtuSTQB5b4x8LqPinp8FxePqwu7tbhrdmdnsovMMywEh2KxIMvGAIwkWMjGSQD7M1jW7Dw/bm81OeK0t1ODJK4Rc4JwM/ebAJ2jJwCcYBoA+YPG/iCb44ahbeFfCweTRYZhJqd+YysJ8t1+WJ3Q5MaksoH+ud48ARKXYA+obu7svD1k087R2dlZxZJOEjiiQAAADACgAKqgeiqM4FAHzNq13q3x8vILHToJtO8J28qzT3VzEFe8aPBCxIcgoQ2EGdu0mSQ5AhAB9S/ZohF9n2L5Ozy/L2jZsxt2bcY27eNuMY4xigD5f8N2vi/4Oz3mmWekNrmi3F1LPaNbTRpJGH2Y3KEYoNmFdWjA8xT5TFBlgDa07xp8QfHJeLStKh0C1kwFvb4uzxLyrlYiq+dJlWCARBQSm8hTuoA7rwz8MYtOvE1zX7mXXdcjGEu5/kjgHzjbbWynyoRhznAPzZddpZiQD06WVLdGllZY441LMzEKqqoyzMxwAoAJJJAA5NAHyt448/4461a6NoKeZoej3QbUL8lRC8hxvjgznzikYZQArBpHBISICRwD6qiiSFFjjUIiAKqqAAqgYAAHAAHAA4AoAje1hcFWjRlLbiCoILHqxBH3j69aAJI41hUJGAijoFAAHfgDgUAeMeO/hlrfje/ydduLHSCApsbeLYSCF37pElUS5ZQy+cjhOQoGSSAeg+D/AAbpngWwGl6PH5UIYuxY7pJJGwC8j4G5sBVBwAFVVAAAoA6Z4kkILqrFTlcgHB9Rnofcc0APoApalp0GrWstjdqJILmN4pEIBBRwVYYII6HjIPNAHzzZfs+XGlqbLT/EWrWmmsj5topCg3uRk4R1j2FMhwY9zHBLYyCAXbT9mnwwgjN9JfX0sZG5pJ9quA2dpVVyqkfKQrA9SCCc0Aey+GfCeleDrU2OiW6WduzmRlUuxZ2ABZnkZ3Y4AA3McKABgACgDU1HTbTV4GtL+GK6t5Mb4po1kjbBBG5HBU4IBGRwQDQBJZ2cGnQpa2kaW8EKhY4olVERR0VEUBVUdgAAKALNAHiHjTxV47ttVl0rw1o0U9sY1MN9NINhYpuYnLxxptbKBHOWIBzh1FAHG/8ACkvEPja8N58QNW+0QqSYrOxZxCgYqcDfHGkeMbTtid22ozTMRQB9IaTpNpoNpFp+nRJbWtuoSONBgKB+pY9WZiWZiWYkkmgDRoA5jxpearp+jXdx4fhW61KOPNvE3Rm3KGONy7iqFnVMjeyhBycUAV/Aeo6tquiW114hg+x6m4kE8O0ptKSuittJbb5iKsmMnG7jigC14w1q88PaVPqGnWj6ncwqpS2jO1nyyqxyFY4jUmRgBllUgEE5oA+d45/iZ8U4zbPHF4X0ueMeZKUYTujrykYYmY+Yr5I/cgbCplB+RgD2v4efDbS/hvZta6cDJNMd09zIB5spGdoJA4RAflQfKCWb7zEkA9CoAKACgAoAKACgCGa2iuMeaiSbem5Q2M9cZBxmgCKfT7a5t3s5oYpLaVWR4WRWjdW+8rIRtZWzyCMHvQAtlY2+mQJa2cUdvBENscUSLHGi+iooCqPYACgD53uPhN4r0DWtQ8Q+FNVtIptXuJZJbe6t2EYjkMrrmVROxeJnBXbGiseWOBsYA868Hf8ACWfCjxhMuuWj6rHrzxm6u7RHkQu8jETI4jjVBHJK4ljdIxtyUAUISAfaM1tFcY81Ek29NyhsZ64yDjNADgghTbGoUKDtUDA+gAoA+IPgLqGjjxNq2o+InistXMrtAk8mxIy8spulBchC8biNV3NuAyVHBIAPU/ir8W7ee3bwt4Ql/tDW9RP2YfZtziFJA6yMsyEKJQB8pVm8sEyNgAEgHqnw08Gp4C0C20cEPLGGknkCqpeaVi7ltpO7ZkRKxZj5caDJAFAGhfeO9A0ye4tby/tbeexCtcRySqjxh1DrlTgnKkMAuTgjjmgDyzxV+0N4b062nh0adtR1PbstooYZWR5nACHzCgRlVmBYKxZsFFBY0Aec/C39n/WdFntfEV1qDaXdgGQ20UQd1Vukczs+wh14li2HAOA4cZAB9CeO/hlo3xFW3GsLLusy5ieGQxsBJt3qeGUglEP3cgqMEAkEA7iytUsLeO1iyUgjSNSxy21FCjce5wOT3NAHyn8ZJD4n8eaF4SvHSPTj5Vw4c4EjSSyqyE7GyzpAIolI2s8uGwDuAB9UWWmWmmosVnBFbpGoRFijSNVQYARQoACgAYUcDA4oAqeIdZh8O6bc6pcY8uzhkmIJ27tikhd2Dgu2FBwcE9DQB8g/sr+HbC8uL/XpG331oywxRAkeTHMrFpWwcN5uDGmRhfLkPJYbQD3rUfgf4V1nVLnWdSt5Lu4vW3yLJPIsatwNyLEY2BwuOWYcnjPIAGf8KE8Df9AtP/Ai8/8AkigDX034P+DtJDLBpNm4cgn7RH9qIxn7puTKUHPIQqDxkHAoA3dZtrfw7pE8+m6fDO9lbu0FpFEiBjGnyRIFQ4HAACr04AoAzPhr4l1PxZoy6lrFn/Ztw8sirDtdf3aEBX2yfONx3DkDpxxQB2kljbysXeKNmPUlFJP1JGaALKqEAVQAAMADgADoAPSgDxDxL8U9c07U7vR9H8O3uoPaqNlwW2QuWUFXCiNg0e4gYWUOwHIQ8AA52Vfid8QbQQsln4VtpCY5mLSNdvG25HMagSGMqMkZeB2JQpIoy1AHp3w3+G1h8NrF7OzZ55rh/MuLiThpGHCgKOEVQcADkkksSTwAeeftOPdr4Qxa7vKa9txdYAI8nEhXcSCVH2gQcrg7toztJBANv4V+PfC3/CP6dp1te2dvPb2MHnwsyQFZVRFnLB9gLNMWZm5Llt+SDmgDzT4p6kvxg1vT/B3h9xc2FtP52o3kO544j86bPMCFAUiWUryyySOi5URsSAe96T8MPC+ixwpbaXZb7XZ5c0lvDJPuTBWRpmQyGTcN2/OQemAAAAdvFBHApSNFRTyQqgDnjoAB0oA5+XwZoU10NQk06xe8DKwna1gMwZAAjeYU35UABTnIAAHSgDpQMcCgD5I8deDfFPhXxufG/hqzGqx3AUNECCys0HkSIyAq4UogZZF3AFgCQSBQA2TwR40+Mt7BP4xRdF0W0k3iyQ4lkOCGKp85LYGzzZiuxHPkoxaSgD60ggjtY1ghVY4olVERAFVFUAKqqMBVUAAAAAAYFADmiRmDsqlkztYgZXPXB6jPfHWgDxL43/EmbwLpsdlpRP8AbGpt5dqQEbylDKHkKOCGY58uMFSu9tzcLtYA8m8KfDf4meDro+I7ee1vbi6Ae6sJrqQvP5pDMsvmRpAssbMW3pPlSGCM4Yq4B0Hw3+FuuQeM7jxfrtpBpUbCWWO3hnScNcXC7HK4aQqnzSytll2uyLGpTIQA+qaACgAoA5qz8G6Lp+oz6zb2cEeoXZDTXAQGRjgZIJzs3EBn8sL5jje+5/moA6WgAoA8w+I/xO0j4bG0fV4Li4N4ZvJNvHE5Qw+VvyZZYtufNXG3OcHOMDIB6Jp99DqlrDe2x3QXMUc0bEFSUkUOhIOCMqwOCAR0PNAFugCKKCOHJjVU3HJ2qBk+pwOT9aAPnD4nfGu606/Xwt4NhXUNWmC/voysyRsdxMSRrkPKEG5izBIwcsrHO0A+e/DVr4/+Heqy+KZNKurqeZWS4e5ieVpBNJGzHKEyB2dFG8A4BYYweAD7Qi0+w+LfhuB/EFg0CXQMv2aUss1vKjSRK6vtjdXxlgdoBV9rBlJBAOEm/Z7stQkRNU1bVr+ygDLBazXBKRIdoVEY7sKoVBgKNwVc4wMAHuGjaNZ+H7OLTdOjFva267Y4wWYKuScbnLMeSTlmJ96ANOgCteXS2MElzICUgjeRguMkIpYgZIGcDjJAz3FAHxAqeKP2kr6YLKdK8O2rlowy74xIBhFIUobi4IOXJcRwqW27SwWQA7Gy+A3ivwLcvP4I1qKFblQky3SFMqu0pkCG6jkYMZNreXG0akqrMHegC3c/ADXPG0yX3jnWRcXMURhjFnBGAiBy6/vDFCGHzOSDAGBI+cgYoA6CH9m/SrO5trm01HU4PspiYqswy7xsGLq4AMW7AACfcxlTmgDoP2grPUb/AMH3EGlo8zNNb+fHGu92hEgJCrgscS+Ux2DcACT8gagDhPhz8btA8L6BaaL4iM+mahp8Ygkga1uDlV5jlG1GI8yMqzbgrb9xC7CrMAdXpXjnQvjPqN54cgsvtmkx2e+e9lUoWlZ4/KjiVlEkZXMjLIxDeZESqhQGcA6z4a/CrTvhklwLCae4e8KeY0xXAEe/YFRQACN7AtyW46YoAn+KHgGX4i6dDpSXj2ES3KTTlFL+dEquDEQHQfeZXUtvUMinaeMAHbaLo9r4fsodNsUEVvaxrHGoAHCjG5toALMfmdsZZiWPJoA06AOK8e+O7H4d6cNW1KOeWBpkgC26oz7nV2BxJJEu3CHJ3Zzjg9gDotF1RNbsbfUYkkhju4Y5ljmULKiyKGCyKCwVwDhgGIB7mgDitN+HUNp4qvPGF1M11cXMaQWsTL8tpEI0SQIWLHe7KxDJsCrJIuDvYkA9IoA+dPEX7QFu96ujeDLR/EF/IrfMhZYUZcHA+XdMNu4sylEX5cOxLKoBofC34a6tpup3Xi7xhJHPrd7hY1jcsttERhlOMR7sBY0VN6Rxpw7FztAPe6AIbi3ju4ngmG6OVWR1yRlWBVhkYIyCRkEH0oA5vw74H0Lwmnl6PY29p6uiAytgsw3zPulfaWbbvdtoO1cKAKAOqoAKAPCvFHjPx7pervYaVoUV7Zs4Fvc+YdrIx2hpWEgWIg5LBtu1cMcA5oAxJfBnxC8exiHxLqNvolg7HzbTTwWnljLFWillVtgVos7dssiNu/exEjAAPavC3hTS/A2nLpulRrb20WXdmILux5aWaQ4LMQOWPCqAqhUVVABn6z8SPDegWxu7zUbURqcYjlSZycE4WOIu7EgHov64oA+T/Dvg6++PPiafxPrEU9jom3EDJhTIsR8uKCKQhWJHzySShGAYFPl3LgA+oNK+Fui6ek8d4JtYS6kjmZdVkF8qyxo0YljEyEJIyNsdx8zKqKThQKAL118NPDF3aSacdNtIba4ZGljt4xa+YYiTHva28pmCliQCxHJ4oA3NE8NaZ4bto7LS7aK2ggBEaouSuSSTvbLszEkszMWYk5JoA1rkSmJxblRNsbyy+dofB2lsZO3djOOcUAeFr8IL3xjGsvxDv21GeOVpIbayYwWkCljlAPLR5dwC/vHVZFXKbmxvIB7vFEkCLFGAqIoVVHQKBgAewAxQB87698c9T0PUbnTh4bv5xazSRLMjybJVViElXbaONsi4cAM2A2Mk0AUW+PusInmHwrqIU7OfMf8AjDFePseeQrduMc4yMgGhqHxr1/SQr3nhTUY0dtoKzeYfU8JbHt64B6ZoAY3x7juJ5Lefw7rTWDIRvNrvkckAMj2xxGEOWBP2h8gAlPmIUAzLH9pfwdpipZW9jqFlDERGES1tY44gMLjy47r5QgGCFUkAYAJ4oA6//horwP8A8/sn/gJdf/GqALlv8fvBNxFJKuoBBAASrwTo7ZzxGjRhpCMchASOM9RQBz3hO+h1T4l6he2x3wXOhWc0TEFSY5PszocEAjKsDggEdCM0AfQtAHgPxWiWfxb4SjbIV7jUVO1mRsGG3B2spVlODwykMDyCCM0Ac/8Assaotz4fu7AuDJZ3rNsyxKRTRoyNgkgB5EmwFwMqxIySSAYfhHwQ/wASrvxF4gnnex1NNUktdOvIJZhNaPaoVYY3AGCSOWJCgbJUSKuwYyAdnp/w28aa3Jb2/jPWILrS7WVJpLa1Rg140cnmolw5it8Ro4UjaGyFA2hwsigHJftCaq3i++0/wDopE1890ss6Y4ibyv3O9hkqBFM8rkKVEeGJ4xQB7zd+ALHVPDMXhPUC81tFawW28HEm63RFSUEADeGQPyu0ngrgkUAeLQ/s66lPGtjqniXULrTUUKLVRIigIMRBRJdTxKseBgeTwBhdvGAD3nwj4I0jwPbfZNHgWAN/rJSA00pBYgyykb5NpZtoY4UEhQMmgDq6AGuiyKUcBlYEEEZBB4IIPBBHBBoA+fH+AKWupT3Oi6xqOiaddfO1lYSPCFm/vCQSbTHjO2Noiy5wJNoC0Adt4K+EOgeBp/t1nG9xqGwqbu5cyS5ZQJGXOFQyYO4qoOGZQQrMCAdb4l8J6V4wt0s9at1vIIpBKqMzqBIFZA2UZDna7DBOOemcUAaem6VZaLCLXToIbOAEsIoI0iQE9TsRVXJ7nGT3oAtT28VyvlzIsiblba6hhuRg6NggjKOqup6qyhhggGgCQAKMAYA6AUALQAUAFABQB5T4/wDhPZ/ES7guNRvL2K3t1VTZwyBbeQq7szspU4kdXMbSLhtgAB4oA77QNBsfDFjFpmmRLb2tuu1EX82Zj1Z2OWZjyzEk0AbFABQAUAFACEhQSeAOTQBh+HvE+meK7drzRriO8gjkMTPHnAkCqxU5AOQrqfowoA3aACgAoAKACgAoAyNc1/T/AA1atf6rPHaWyFVMkhwNzHCqOpJPoATgE9ASAC3p+oW+q20V7ZuJre4RZIpFztdHGVYZwcEHI4oAsySLCpkkIREBZmYgBQBkkk8AAckngCgDC8PeKtK8VxPPo1zHeRwv5btHnCvgNtOQOcEHjjmgDnW+IEcfi1fBzWsyvJaG6S6JAjYjJKKmMlQoIMgbiQFNmBvoA9CoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPGPhp4b8Z6ZqN/f+LNQS5t7lnEFpGxkRW8xcTISqiCIRoFjhXr5jNIqSKd4B7PQAUAFABQAUAFABQB5l4r+D/hbxjK1zqFkqXL4LzwEwyPgk5cphXY5+Z2UuQAN2FAABoeCfhpoXw/WUaNAUe4ILyysZJSAMBA55VBydoxkkk54wAd7QB5DqHwL8Jarqk2tXlq809zI8sqNNIIWkcfM2xWBGWJfAYAN0GOKAOu0H4feHfC5V9K0+1tpELFZRErTLuGGAnk3SgEcbd+MZAHNAHYUAFABQB4T8UvgjH8RdQg1e3vn028t41iLCLzgyo7SRlQJYWjdGdjuDHORwCM0AclJ8OvinAptLbxHbyWyAxxvKZFmaMDarO32WV1kK8sfPkYNz5jH5iAdvofwVtVtRB4qv7/xI5+Yrd3Vz9mR+gaODzmwwUlQ7Oxwz9A2AAfPXwX8baH8M9d13Tb6fbYyOy291neHFlNcLGoEakO08cu5WUhSyhQDvBUA+0/DPiaw8XWEeq6VJ51rNuCsVZDlWKsCrAEEEEEGgDeoAZKnmIUDMmRjcuAwz3GQRn8DQA+gAoA8i+Ivxbt/AF/Y6StpNqN5qLpiOJlj2RvJ5QZWZSJJWf5UiygOCXljG3cAeu0AFABQAUAU9Q0+21W3ksr2NJ7edCkkbjKsrcEEfyPUHkEEZoA8z/wCFGeCf+gVD/wB/bj/49QB6Bonh/TfDcH2XSbaCyh4ysMapuIUKGcqAZH2gAu5Z2x8zE0AbFABQAUAFABQAUAFABQBxOueAdO8Q61Ya9fb3m0kP5EWQI/MZlZZHwNzNGVyo3bc8sDjFAHbUAFABQAUAFABQAUAFAGRrOgad4ihFtqttBexI4kVJ41kCuvRlDA4OMgkYypKnKsQQDSggjtY1hhVYoolCIiAKqKoAVVUABVUAAAAAAAAYoAloAwPFd/LpWjX17AjzS29pPKkcZId2SJmVVKhiGJHBCkg9BQB4B+zH4Xgg0WTxHcQ5v764mRbl/mdrdCgOwkkgNOJRIeC7IN2QooA+nqACgAoAKACgBskayqY5AHRwVZWAIIIwQQeCCOCDwRQBFa2kNjEtvaxpBDEoVI41VERVACqqqAqqAAAAAABgUAT0Aec+KPiNb+Ftd0zQJraeZtYLqJo1YrEwZVT5dhEgLEmXa4MCBZHUq4IAPRqACgDwD48fCu7+IVnb3GjiI6hZOw2yNsMsUm0MockIChAfDD5lyAwICsAXPgT8NLr4eaXOdUWNdQvZdzhCr7IoxtjQyKOcks5UMyjcOjbgAD3OgAoAKACgCre2NvqURt7yKO4hYqTHKiyISrBlJVwVJVgGU4yGAI5AoAi1TU7bRLSa/vHEVtaxtLK+CQqIMk4GSeB0AoAx/CPi/TvG9j/aekO0lt5jRbnRozvTG4bWAOPmHPQ0AdPQBTttOtbJnktoYoXmfzJGjjRDI5AUu5UAs21VXc2ThQM4AoAuUAFABQAUAFABQAUAFAHKeMfBmn+ObIabqokMCyrMBFIY23qrqMsOcYdsjvx6UAcRovwF8G6I4kWxF06sHU3TvMAR22MRGynurowNAHsCIsShEAVV4AAwAPYDgUAOoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAh+zxH+Bf++R/hQBn6joOm6xGINQtLa7iVg4SeCOVAwBAYLIrAMAzAEDOCRnBNAFK38HaFZxS29vp1hDDcgLNGlpAiShclRIqxhXCkkgMCBk46mgDyjRwJPipqQPAg0a3CBfkGC8Od4Tb5n3jt8zdt4C42rgA96oA8G+J//I4+EP8Ar61D/wBFW1AHoPgr4faV4BgubfSVZRezvPIzEFhuzsiVlVSIoVJWJTkrlmJLMxIBxPwe+HF/8P7jWGvXSSLULtHtiJGkcxRmYh5WYA7284A5JYsrM3UEgHt1AGKvh3T4r6XV4YIotRuYhDJdKi+aUX7oJIIOML1ByEQNlUUAA5D4feGvEPhxrxNf1MatDNMXtMoQ8aF3Zi7EDaX3L+6Xcke3CPtwAAehXczW8MkyI0zRozLGmN8hVSQi7iq7mI2ruYDJGSBzQA+F2kRWdTGzKCyEglSRkqSpIJU8EgkHHBxQBJQBDczi1hedgSIkZyB1IUEkD344oA83+GXxPtPibb3NxaW81p9jlEbLKUO4NuKMCpOCUUF1I+ViVDOBuIB6dQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFACMAwIPIPBoAwvDvhfS/CVu1no1ulnBJIZWSPdgyFVQt8xY5Koo644FAG9QAUAFABQAUAFAHPeJ/Cum+MbFtM1eIXFsx3bcspVwGVXVlIIZQx2nsT0oA09L0230a0h0+zXyre1jSKJMk7URQqjJyTgDqeaAL1AGPo3h/TvDySRaXbxWaTytNIsShA0j8sxA/IAfKo4UAcUAahhjMgmKqZEVlV8DcFcqWUN1CsUQsAcEqpP3RgAkoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDy8/BbwYxydKtsn3k/+OUAd7o2i2Xh61TT9MhS1tYs7IoxhRkkk+pJJJJJJJ6mgDToAKACgAoAMCgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgBrosilWAZWBBBGQQeCCDwQR1FAFeysLbTIVtbKKO2gjzsihRY413Es21EAUZYljgDJJJ5JoAtUAFABQAUAFABQAUAFAEbwxyMruqs0ZJQkAlSQVJUnlSVJUkYyCR0NAElABQAUAFABQAUAFABQAUAQ3NtDexNb3CJNDIpV45FDo6nqrKwKsD3BBBoAr6fplppEX2ewghtIclvLgjSJNx6ttQKuTgZOMnFAF6gAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA8J0VVX4p6oVYMW0a3LDBG0+ZAMEkYOQA3GRzjqDQB7tQB4N8T/APkcfB//AF9X/wD6KtqAPeaACgAoAKACgAoAKACgAoA+VP2bbllvPEFoYpABfeZ5pBEed8y+Xn+//Fj+7zQB9V0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHg2h/wDJVNW/7A9t/wCh29AHvNAHg3xP/wCRx8H/APX1f/8Aoq2oA95oAKACgAoAKACgAoAKACgDPsdJs9LaZ7OGOBrqVp5yihTLK33pHI5Zj6mgDQoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPBtD/wCSqat/2B7b/wBDt6APeaAPBvif/wAjj4P/AOvq/wD/AEVbUAe80AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB4bpEsb/FHUlSMRsmiwB2DMTITNCwYgnClVKphcAhQx+Yk0Ae5UAeDfE/8A5HHwf/19X/8A6KtqAPeaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA8G0P/kqmrf9ge2/9Dt6APeaAPBfi/Y6wus+H9a0bT5dW/sma8kliiYJ/rEt1QFyG27trEHa33TxQBJF8UfFZbEvhG+VcNyt3Gx3bSVGDAgwWwGbOVUlgrkBWACX4o+K1YiLwjfMnGC13Gp6DOVEDgc5A+Y5GDxnAAJbX4n+KHkC3XhLUIosNlo7mKVwdpKgI0UIILYDHzBtUlgGICsASW/xO8SNG5n8KajHIFYxqk8LqzDG0O7LGUUnduYJIVwMK24hQCO7+J/ihJStr4S1CWIY2tJcxROeBuyixTKuGyBiRtwAY7SSoAN2T4l3cMZkk8O68AilmxDaNgAZOALzc3sAMnsM8UARx/FC5kleBfD2v74gpYG3tQAHBK4Y3gVuhyFJK/xYyKAEufijcWalpfD2vgBWbi3tW4RdzcLeE5x0HVjwoJ4oAp2PxhbUSFt/D/iElt2N1nDH9zbu5kuVA++uM/e5252tgA0U+I+oEsH8Oa4qhvkIjtCWXapJYG7XY28su0FxtCtuBYogARfEu7mRZE8Pa9tcBhmC0BweRkG8BH0IBHcUAMk+J9zESreHtfBUKTi3tTw7FV6XhB5ByByBy2AQaAM+8+MZsEjkn8P+IQs67k22cLkjCnkJcsUOGHDhT1GMg4AKH/C9of8AoAeI/wDwXj/49QAf8L2h/wCgB4j/APBeP/j1AB/wvaH/AKAHiP8A8F4/+PUAH/C9of8AoAeI/wDwXj/49QAf8L2h/wCgB4j/APBeP/j1AB/wvaH/AKAHiP8A8F4/+PUAH/C9of8AoAeI/wDwXj/49QAf8L2h/wCgB4j/APBeP/j1AB/wvaH/AKAHiP8A8F4/+PUAH/C9of8AoAeI/wDwXj/49QAf8L2h/wCgB4j/APBeP/j1AB/wvaH/AKAHiP8A8F4/+PUAH/C9of8AoAeI/wDwXj/49QAf8L2h/wCgB4j/APBeP/j1AB/wvaH/AKAHiP8A8F4/+PUAH/C9of8AoAeI/wDwXj/49QAf8L2h/wCgB4j/APBeP/j1AB/wvaH/AKAHiP8A8F4/+PUAH/C9of8AoAeI/wDwXj/49QAf8L2h/wCgB4j/APBeP/j1AB/wvaH/AKAHiP8A8F4/+PUAH/C9of8AoAeI/wDwXj/49QAf8L2h/wCgB4j/APBeP/j1AB/wvaH/AKAHiP8A8F4/+PUAH/C9of8AoAeI/wDwXj/49QAf8L2h/wCgB4j/APBeP/j1AB/wvaH/AKAHiP8A8F4/+PUAH/C9of8AoAeI/wDwXj/49QAf8L2h/wCgB4j/APBeP/j1AB/wvaH/AKAHiP8A8F4/+PUAH/C9of8AoAeI/wDwXj/49QAf8L2h/wCgB4j/APBeP/j1AB/wvaH/AKAHiP8A8F4/+PUAH/C9of8AoAeI/wDwXj/49QAf8L2h/wCgB4j/APBeP/j1AB/wvaH/AKAHiP8A8F4/+PUAH/C9of8AoAeI/wDwXj/49QAf8L2h/wCgB4j/APBeP/j1AB/wvaH/AKAHiP8A8F4/+PUAH/C9of8AoAeI/wDwXj/49QAf8L2h/wCgB4j/APBeP/j1AB/wvaH/AKAHiP8A8F4/+PUAH/C9of8AoAeI/wDwXj/49QAf8L2h/wCgB4j/APBeP/j1AB/wvaH/AKAHiP8A8F4/+PUAH/C9of8AoAeI/wDwXj/49QAf8L2h/wCgB4j/APBeP/j1AB/wvaH/AKAHiP8A8F4/+PUAH/C9of8AoAeI/wDwXj/49QAf8L2h/wCgB4j/APBeP/j1AB/wvaH/AKAHiP8A8F4/+PUAH/C9of8AoAeI/wDwXj/49QBNb/HK2mkWN9E8QwqzAGR9OJVATyzBJHcgdSFVm9ATQAlx8craGRo00PxDMqsQsi6cQrgHAZQ8qOA3UBlVsdQDxQBF/wAL2h/6AHiP/wAF4/8Aj1AEh+OduED/ANh+ItxZgU/s7lQApDE+btw2SAAxYFTuABUsAPuPjhbQtiPRPEMw+blNOYDhmUH55EPzABxxwrANtcMoAMWT9pPRbfP2jTdZgIQOoktYlL7pDGoX/SP4mVwC2FJjdQ28bSAdTafGjTJpGinsNatWH+rEumXBMoAG5o1iWRsJkBtwUjcOMGgCzb/F/TJd++y1mHY7Ku/Srw71HSRdkb4Vuwfa4x8yLQAtz8X9MgTdHZazMdyjamlXgIDMAWzJGi4QEswzuIBChmwCAU5fjPYx3S266XrrwtjNyNMnES5HOVbbOcdDtiPXjIzQBPf/ABo0TTojLLBqo5CoraZeRmSRuI4kaSJE8yRsKgLAFiOR1oAyD8d9OZI2h0rXZmmhWZUTT23FS2CAS4VtoKMXRmiIkQK7MSoANeL4xac8aO2n61GzoWZDpd0WjYAEIxVGUsegKMyZHLAYJAMT/he0P/QA8R/+C8f/AB6gA/4XtD/0APEf/gvH/wAeoAP+F7Q/9ADxH/4Lx/8AHqAD/he0P/QA8R/+C8f/AB6gA/4XtD/0APEf/gvH/wAeoAP+F7Q/9ADxH/4Lx/8AHqAD/he0P/QA8R/+C8f/AB6gA/4XtD/0APEf/gvH/wAeoAP+F7Q/9ADxH/4Lx/8AHqAD/he0P/QA8R/+C8f/AB6gA/4XtD/0APEf/gvH/wAeoAP+F7Q/9ADxH/4Lx/8AHqAD/he0P/QA8R/+C8f/AB6gA/4XtD/0APEf/gvH/wAeoAP+F7Q/9ADxH/4Lx/8AHqAD/he0P/QA8R/+C8f/AB6gA/4XtD/0APEf/gvH/wAeoAP+F7Q/9ADxH/4Lx/8AHqAD/he0P/QA8R/+C8f/AB6gA/4XtD/0APEf/gvH/wAeoAP+F7Q/9ADxH/4Lx/8AHqAD/he0P/QA8R/+C8f/AB6gB8PxtMuT/wAI94gCkuIz9jTLCONXcurSrsI3EKMsHAG0l8ooBJH8VtcEBmm8LaqhjScyhHicK8f+rVCQjyI4B8xxGDHgeWk+c0AEvxP8TKp8rwnqLN2DXEKD77jqEcj92I26H52dPuxrJIAVP+FpeL/+hQvP/A2P/wCRqAD/AIWl4v8A+hQvP/A2P/5GoAP+FpeL/wDoULz/AMDY/wD5GoAP+FpeL/8AoULz/wADY/8A5GoAP+FpeL/+hQvP/A2P/wCRqAD/AIWl4v8A+hQvP/A2P/5GoAP+FpeL/wDoULz/AMDY/wD5GoAP+FpeL/8AoULz/wADY/8A5GoAP+FpeL/+hQvP/A2P/wCRqAD/AIWl4v8A+hQvP/A2P/5GoAP+FpeL/wDoULz/AMDY/wD5GoAP+FpeL/8AoULz/wADY/8A5GoAP+FpeL/+hQvP/A2P/wCRqAD/AIWl4v8A+hQvP/A2P/5GoAP+FpeL/wDoULz/AMDY/wD5GoAP+FpeL/8AoULz/wADY/8A5GoAP+FpeL/+hQvP/A2P/wCRqAD/AIWl4v8A+hQvP/A2P/5GoAP+FpeL/wDoULz/AMDY/wD5GoAP+FpeL/8AoULz/wADY/8A5GoAP+FpeL/+hQvP/A2P/wCRqAD/AIWl4v8A+hQvP/A2P/5GoAP+FpeL/wDoULz/AMDY/wD5GoAP+FpeL/8AoULz/wADY/8A5GoAP+FpeL/+hQvP/A2P/wCRqAD/AIWl4v8A+hQvP/A2P/5GoAP+FpeL/wDoULz/AMDY/wD5GoAP+FpeL/8AoULz/wADY/8A5GoAP+FpeL/+hQvP/A2P/wCRqAD/AIWl4v8A+hQvP/A2P/5GoAP+FpeL/wDoULz/AMDY/wD5GoAP+FpeL/8AoULz/wADY/8A5GoAP+FpeL/+hQvP/A2P/wCRqAD/AIWl4v8A+hQvP/A2P/5GoAP+FpeL/wDoULz/AMDY/wD5GoAP+FpeL/8AoULz/wADY/8A5GoAP+FpeL/+hQvP/A2P/wCRqAD/AIWl4v8A+hQvP/A2P/5GoAP+FpeL/wDoULz/AMDY/wD5GoAP+FpeL/8AoULz/wADY/8A5GoAP+FpeL/+hQvP/A2P/wCRqAD/AIWl4v8A+hQvP/A2P/5GoAP+FpeL/wDoULz/AMDY/wD5GoAmt/iZ4vuJFiHhG6TewXc9/GqLk4yzG2wqjuT0FAFxfGPjuV/OTw3ElvHnfG+pRec/7vcPLbywv3mUHMTZKunDfMAB83ivx7MkiWvh63ilBQxtNqUbRhCFJVlVIy7cNkq6BcqCpwdwBbm8T+OT/qfD1uv7tx82rQt+8O3y24iX5F+ben3nyu2RNp3AHPfD/wAPeKT4svfE3ia0t7IXdglsq28yyLujkiI43uwyqEkk4zxQB73QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFACbR6CgBaACgAoAKADGaADGKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAP/Z' style='width: 100%;height: auto'>|\n[هذه صورة - من المخطوط (أ) المكتوب بيد الإمام الشوكاني [١٣٠ أ/ ٢]\nوتبرأة للنساخ طلاب العلم والحقيقة أثبت من صورة المخطوط (ب) عدم وجود هذه الجملة أيضًا.\n <img src='data:image/jpg;base64،/9j/4AAQSkZJRgABAAEAqACoAAD//gAfTEVBRCBUZWNobm9sb2dpZXMgSW5jLiBWMS4wMQD/2wCEAAUFBQgFCAwHBwwMCQkJDA0MDAwMDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0BBQgICgcKDAcHDA0MCgwNDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDf/EAaIAAAEFAQEBAQEBAAAAAAAAAAABAgMEBQYHCAkKCwEAAwEBAQEBAQEBAQAAAAAAAAECAwQFBgcICQoLEAACAQMDAgQDBQUEBAAAAX0BAgMABBEFEiExQQYTUWEHInEUMoGRoQgjQrHBFVLR8CQzYnKCCQoWFxgZGiUmJygpKjQ1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoOEhYaHiImKkpOUlZaXmJmaoqOkpaanqKmqsrO0tba3uLm6wsPExcbHyMnK0tPU1dbX2Nna4eLj5OXm5+jp6vHy8/T19vf4+foRAAIBAgQEAwQHBQQEAAECdwABAgMRBAUhMQYSQVEHYXETIjKBCBRCkaGxwQkjM1LwFWJy0QoWJDThJfEXGBkaJicoKSo1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoKDhIWGh4iJipKTlJWWl5iZmqKjpKWmp6ipqrKztLW2t7i5usLDxMXGx8jJytLT1NXW19jZ2uLj5OXm5+jp6vLz9PX29/j5+v/AABEIAVYEwAMBEQACEQEDEQH/2gAMAwEAAhEDEQA/APqzX/FOk+FYhPrF3BZIwYp5rhWfbt3eXH9+QruXcI1YjcCRzQBx7fGfwYkQnOq22xiAMeYW5LgZjCbx9xskqABtJwHTcATWnxh8HXrIkWq2gMrOq+YzRDKKGbc0qosYww2s5VXOVQsykAA2/wDhYPhn/oL6Z/4HWv8A8doAji+IvheZBIur6btYZG68t1OD6q0gYH2IBHcUASf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QAf8LB8M/wDQX0z/AMDrX/47QA+Px34cmJEeq6a5VWYhb22JCqCzMcS8Kqglj0ABJ4oAux+KtGlV2jv7J1iWNpCtzCQiyrviZyHwqyJ80ZOA6/MuRzQBqx3tvNny5Y32MVba6nawxlTg8EZGQeeRQBJ58f8AfX/vof40ARxXtvOokiljdD0ZXVgcHBwQSOoI+tAEnnx/31/76H+NAB58f99f++h/jQBGt7buzRrLGXjxuUOpK7hkbhnIyORnqORQAJewOzIskZaMgModSVJAYBgDkEggjOMgg9KAJPPj/vr/AN9D/GgA8+P++v8A30P8aADz4/76/wDfQ/xoAPPj/vr/AN9D/GgA8+P++v8A30P8aADz4/76/wDfQ/xoAPPj/vr/AN9D/GgA8+P++v8A30P8aADz4/76/wDfQ/xoAPPj/vr/AN9D/GgA8+P++v8A30P8aADz4/76/wDfQ/xoADcRD+Nf++h/jQBXtdStL6Jbi1minhkGUkjkR0YeqspKsPcEigBt3qtnYKr3U8MCu6xqZJUQM7fdRSzAF2wdqjk44FAGB/wsHwz/ANBfTP8AwOtf/jtAD/8AhO/DgTzf7V03yyxUN9tttu4AEru83G4AgkZzgg96AJbjxroFmdtxqenxHLLh7y3Q7kYq64aQcowKsOqsCDg0AV/+Fg+Gf+gvpn/gda//AB2gA/4WD4Z/6C+mf+B1r/8AHaAD/hYPhn/oL6Z/4HWv/wAdoAP+Fg+Gf+gvpn/gda//AB2gA/4WD4Z/6C+mf+B1r/8AHaAD/hYPhn/oL6Z/4HWv/wAdoAP+Fg+Gf+gvpn/gda//AB2gA/4WD4Z/6C+mf+B1r/8AHaAD/hYPhn/oL6Z/4HWv/wAdoAP+Fg+Gf+gvpn/gda//AB2gA/4WD4Z/6C+mf+B1r/8AHaAD/hYPhn/oL6Z/4HWv/wAdoAP+Fg+Gf+gvpn/gda//AB2gA/4WD4Z/6C+mf+B1r/8AHaAD/hYPhn/oL6Z/4HWv/wAdoAP+Fg+Gf+gvpn/gda//AB2gA/4WD4Z/6C+mf+B1r/8AHaAD/hYPhn/oL6Z/4HWv/wAdoAP+Fg+Gf+gvpn/gda//AB2gA/4WD4Z/6C+mf+B1r/8AHaAI2+I3hdGVDq+m5fOMXluRwMnLCQqvtuIyeBk0AOb4h+GEBY6vpmAM8XtsTx6ASkk+wGT2oAy7r4t+ELMosmrWeZNu3ZJ5g+fpuMYYJ/tb9u3+LFAER+MPg5Y2m/tW02xhSfmbdhnaMbU273O5TkIpKpiRgI2ViAQx/GfwZLFJOuq22yHbuz5it85IGxGQPJyPm8tW2DBfaCDQBX/4Xj4J/wCgrD/37n/+NUAH/C8fBP8A0FYf+/c//wAaoAP+F4+Cf+grD/37n/8AjVAB/wALx8E/9BWH/v3P/wDGqAD/AIXj4J/6CsP/AH7n/wDjVAB/wvHwT/0FYf8Av3P/APGqAD/hePgn/oKw/wDfuf8A+NUAH/C8fBP/AEFYf+/c/wD8aoAP+F4+Cf8AoKw/9+5//jVAB/wvHwT/ANBWH/v3P/8AGqAD/hePgn/oKw/9+5//AI1QAf8AC8fBP/QVh/79z/8AxqgA/wCF4+Cf+grD/wB+5/8A41QAf8Lx8E/9BWH/AL9z/wDxqgA/4Xj4J/6CsP8A37n/APjVAB/wvHwT/wBBWH/v3P8A/GqAD/hePgn/AKCsP/fuf/41QAf8Lx8E/wDQVh/79z//ABqgA/4Xj4J/6CsP/fuf/wCNUAH/AAvHwT/0FYf+/c//AMaoAP8AhePgn/oKw/8Afuf/AONUAH/C8fBP/QVh/wC/c/8A8aoAP+F4+Cf+grD/AN+5/wD41QAf8Lx8E/8AQVh/79z/APxqgA/4Xj4J/wCgrD/37n/+NUAH/C8fBP8A0FYf+/c//wAaoAP+F4+Cf+grD/37n/8AjVAB/wALx8E/9BWH/v3P/wDGqAD/AIXj4J/6CsP/AH7n/wDjVAB/wvHwT/0FYf8Av3P/APGqAD/hePgn/oKw/wDfuf8A+NUAH/C8fBP/AEFYf+/c/wD8aoAP+F4+Cf8AoKw/9+5//jVAB/wvHwT/ANBWH/v3P/8AGqAD/hePgn/oKw/9+5//AI1QAf8AC8fBP/QVh/79z/8AxqgA/wCF4+Cf+grD/wB+5/8A41QAf8Lx8E/9BWH/AL9z/wDxqgDf8O/Enw34suTY6Pfw3VwEMnlqJFYquASokRN2MjIXJA5xgE0AeYfGLTLXWfFHhOxv41uLae5v1kicZV18u1OCOOMgGgDvP+FOeDf+gTaf98H/AOKoAP8AhTng3/oE2n/fB/8AiqAD/hTng3/oE2n/AHwf/iqAD/hTng3/AKBNp/3wf/iqAD/hTng3/oE2n/fB/wDiqAD/AIU54N/6BNp/3wf/AIqgA/4U54N/6BNp/wB8H/4qgA/4U54N/wCgTaf98H/4qgA/4U54N/6BNp/3wf8A4qgA/wCFOeDf+gTaf98H/wCKoAP+FOeDf+gTaf8AfB/+KoAP+FOeDf8AoE2n/fB/+KoAP+FOeDf+gTaf98H/AOKoAP8AhTng3/oE2n/fB/8AiqAD/hTng3/oE2n/AHwf/iqAD/hTng3/AKBNp/3wf/iqAD/hTng3/oE2n/fB/wDiqAD/AIU54N/6BNp/3wf/AIqgA/4U54N/6BNp/wB8H/4qgA/4U54N/wCgTaf98H/4qgA/4U54N/6BNp/3wf8A4qgA/wCFOeDf+gTaf98H/wCKoAP+FOeDf+gTaf8AfB/+KoAP+FOeDf8AoE2n/fB/+KoAP+FOeDf+gTaf98H/AOKoAP8AhTng3/oE2n/fB/8AiqAD/hTng3/oE2n/AHwf/iqAD/hTng3/AKBNp/3wf/iqAD/hTng3/oE2n/fB/wDiqAD/AIU54N/6BNp/3wf/AIqgA/4U54N/6BNp/wB8H/4qgA/4U54N/wCgTaf98H/4qgA/4U54N/6BNp/3wf8A4qgA/wCFOeDf+gTaf98H/wCKoAP+FOeDf+gTaf8AfB/+KoAP+FOeDf8AoE2n/fB/+KoAP+FOeDf+gTaf98H/AOKoAP8AhTng3/oE2n/fB/8AiqAD/hTng3/oE2n/AHwf/iqAD/hTng3/AKBNp/3wf/iqAD/hTng3/oE2n/fB/wDiqAD/AIU54N/6BNp/3wf/AIqgA/4U54N/6BNp/wB8H/4qgA/4U54N/wCgTaf98H/4qgA/4U54N/6BNp/3wf8A4qgA/wCFOeDf+gTaf98H/wCKoAP+FOeDf+gTaf8AfB/+KoAP+FOeDf8AoE2n/fB/+KoAP+FOeDf+gTaf98H/AOKoAP8AhTng3/oE2n/fB/8AiqAD/hTng3/oE2n/AHwf/iqAD/hTng3/AKBNp/3wf/iqAD/hTng3/oE2n/fB/wDiqAD/AIU54N/6BNp/3wf/AIqgCA/BTwZ5wn/su3yEKbfn8vBIbcU3bS4xgNjIBIzgmgCf/hTng3/oE2n/AHwf/iqAGP8ABjwa+M6VajawbgMM4zwcNyOeQeDxQAH4MeDd4k/sq1yFK4w23kg5K7sEjHB6gEgdTQA//hTng3/oE2n/AHwf/iqAMaX4BeCpYvJOnhRu3blmmV+rnG8SbtvzkYzjCoOiLgAi/wCGe/BO3Z9hb7mzP2i4zjf5m7PmZ35+Xf8Ae2fJnbxQBX/4Zz8Ef8+Uv/gXc/8Ax2gCSL9nfwRE24WTngjDXNyR8wIzgy4yM5B6ggEcigCP/hnPwR/z5S/+Bdz/APHaAD/hnPwR/wA+Uv8A4F3P/wAdoAP+Gc/BH/PlL/4F3P8A8doAP+Gc/BH/AD5S/wDgXc//AB2gA/4Zz8Ef8+Uv/gXc/wDx2gA/4Zz8Ef8APlL/AOBdz/8AHaAD/hnPwR/z5S/+Bdz/APHaAD/hnPwR/wA+Uv8A4F3P/wAdoAP+Gc/BH/PlL/4F3P8A8doAP+Gc/BH/AD5S/wDgXc//AB2gA/4Zz8Ef8+Uv/gXc/wDx2gA/4Zz8Ef8APlL/AOBdz/8AHaAD/hnPwR/z5S/+Bdz/APHaAD/hnPwR/wA+Uv8A4F3P/wAdoAP+Gc/BH/PlL/4F3P8A8doAP+Gc/BH/AD5S/wDgXc//AB2gA/4Zz8Ef8+Uv/gXc/wDx2gA/4Zz8Ef8APlL/AOBdz/8AHaAD/hnPwR/z5S/+Bdz/APHaAD/hnPwR/wA+Uv8A4F3P/wAdoAt3PwA8E3Koh0/Z5e7BjnnQncc/OVkBbHRc52jgUAQf8M7+CNnl/YXxu3Z+03G7pjG7zc49umeaABP2d/BEYZRYud67cm5uCR8ytlSZflPy4yOdpZejGgAP7O/gjYI/sL4DFs/abndyAMFvNyQMcDoCSR1NAD4f2e/BMCuosWbzV2EvcXDFeQcoTJlG4xuXBwSOhNAGovwQ8GJE0I0yAh1C7iZC4+QJlX37lbA3Fgc7yX+8SaAJD8FPBhjaP+y7cB93I37huJJ2tuyuM/Lj7oxjpQBP/wAKc8G/9Am0/wC+D/8AFUAH/CnPBv8A0CbT/vg//FUAH/CnPBv/AECbT/vg/wDxVAB/wpzwb/0CbT/vg/8AxVAB/wAKc8G/9Am0/wC+D/8AFUAH/CnPBv8A0CbT/vg//FUAH/CnPBv/AECbT/vg/wDxVAB/wpzwb/0CbT/vg/8AxVAB/wAKc8G/9Am0/wC+D/8AFUAH/CnPBv8A0CbT/vg//FUAH/CnPBv/AECbT/vg/wDxVAB/wpzwb/0CbT/vg/8AxVAB/wAKc8G/9Am0/wC+D/8AFUAH/CnPBv8A0CbT/vg//FUAH/CnPBv/AECbT/vg/wDxVAB/wpzwb/0CbT/vg/8AxVAB/wAKc8G/9Am0/wC+D/8AFUAH/CnPBv8A0CbT/vg//FUAH/CnPBv/AECbT/vg/wDxVAB/wpzwb/0CbT/vg/8AxVAB/wAKc8G/9Am0/wC+D/8AFUAWJvhN4RuM+ZpVmdztIcR4+d8bjwRgHA+UfKOwGTQBX/4U54N/6BNp/wB8H/4qgDVh+G3hiDbs0uyHloka/uEOFSTzVHIOSH5JOSR8pJXigBsfw08LxSmddLshI2AT5KEcKV+6RtHDHoPfqAaAKC/CHweiGMaTZ7WIJGw9VzjnOR1PQ89+goAnsvhT4T06Zbi30qzSRM4JiDjkFT8r7lPBPUH1HNAGjF8P/DkEAtU0yyES8gfZ4ifvb/vFS33uevt04oAu/wDCH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AH/CH6H/ANA6x/8AASD/AON0AfPWmWlvpfxhktrOGG3hOm8JHGiKp8lGJUKAFJP3iACRkHrQB03xN3/8Jx4Szv2efeYz5fl7tkW7bj97vxt37/3e3y/L+bzaAPoGgAoAZuYPt2jZtzuzzuz0249Oc59sUAPoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgD5fj/5LO/8A2DR/6TrQB0/xP/5HHwf/ANfV/wD+iragD3mgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgBGbaCTngZ4BJ49AOSfYcmgDh/Anjy18ewXVzZxyQLZ3ktoVl4dvLCkSFcAx79xGw5ZSpyc0AdzQAUAFABQAUAFABQAUAFAHy/H/wAlnf8A7Bo/9J1oA6f4n/8AI4+D/wDr6v8A/wBFW1AHvNABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBy2jeGNI8HG9u7FFs0vpjdXJLlYlYKAzAMdkSfedsYG5m52hVUA6hWDgMpBBGQRyCD0IPpQAtABQAUAFABQAUAFABQB8xwxlvjLKwKjZpgJBIBOYEHyg8seckDOBkngUAdH8T/wDkcfB//X1f/wDoq2oA95oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAKFpqtlfSywWtxDPLbNtmjjlR3ibJG2RVYshyrDDAHKkdQaAMyXxbpEGproUl1CmpSKGW2ZsSMCCwxkYOQCQAcnHAoA6KgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDwr9o7UksPBV1C4YtezW1uhXGAwmW4JfJBClIHXgE7mUYwSQAeqeEftA0Ww+2gLc/Y7fzQCGAfyk3DcODznkdaAOhoAKACgAoAKACgAoAKAPl+P/ks7/8AYNH/AKTrQB0/xP8A+Rx8H/8AX1f/APoq2oA95oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA8H/aD8dy+DfD32eyJW81V2t434xHEADO/KsCxQiNR8pHmFwcptIB0Hwm+GVj8ONObyJGurq+CSXFwy7NwAYxose5wioHP8TFmLMSAQqgHleg2tn8Q/ijda5ZMZbHQYIlEyEGOS5AMSBWVuUOZWDAMreUR0ZWIB9WUAFABQAUAV7u8g0+Frm6kjt4YhueSV1REHqzsQqj3JAoAfb3Ed1Gk8DrLFKqujowZHRgGVlZSQysCCrAkEEEHFAEtABQAUAYuseI9N8PmBdTuYrQ3cqwQCRgvmSN0Uf1Y4VcjcRkZANqgAoAKACgAoAKACgAoAKAK15e2+nRNcXcsdvCmN0krrGi5IA3O5CjJIAyeSQOpoAs0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBzOieMtG8SXNxZ6VdxXc9ids6x7jsO5l+9gKw3KwBRmBx1xigDxHWfiNrF18S7Pwtpb4sLXAu4wgzJvh86RnZs5EaFChTbgk8MaAPpSgDzj4i/E/SvhpBBLqYllku2ZYoYVBdgm3zHyzKgVN6Zy2SWGAecAHe2N5HqFvFdw5MVxGkqEjB2SKGXI7HBGR2oAtUAHSgDxLVfjnpEWqQ6FocU2t3ss6xP8AZQTDEvmBZZGkCuXES73JjRkITJdVO8AHttABQAUAFABQBXu7uCwia4upEghiG55JGVERR1ZnYhVA9SQKAKOja7YeIYDdaXPHdwLI8RkiO5C8Z2uFbowB6MpKsOVJBzQBrUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAB0oAAQRkdKACgAoAKACgDGbxFpsepLojXMQ1GSIzrbFh5hjBwWA/M7c7ioZgNqsQAbNABQAUAFABQAUAFAGDa+KNLvdSm0S3uY5dQtUEk0Cklo1JUZYgbQcuuV3bhkZAoA3qACgAoAKACgAoAKACgAoAQMD0OfpQAtABQAUAFABQAUAFABQAUAZ9vZSW9zPctPLKlx5WyB9nlQeWpVvKwgf96Tuk3s/wAwG3aOKANCgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgCvd2cF/GYLqOOeIlSUlRXQlWDqSrAjKsoZTjIYAjkCgCxQAUAFABQAUAFABQAUAFAHy/H/yWd/+waP/AEnWgDp/if8A8jj4P/6+r/8A9FW1AHvNABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHJeHvHOjeKrq7sdJuVuZtOcJOFDbQTkBkcjY6llZQysclCR8u1mAKXgb4gWPj+O6n01JUhsp/s++VQvmNsViyqCSACSvPORnoaAO6oAKAOEg8K6jF4om8QPqMrWEtqkEenbT5aMPvPnftzuG8ME3MZHViFRSwB3dAHOeIvCGkeLFjj1m1ivVgLNGJQTsLABiMEdQBn6UAZniDwVFqmgt4a06aTSrZljiDQZZkgVw0kKbm+USRhohkkIrcKyjaQC94P8AB2m+BtOTStJj8uFOWdsGSVyAGllYAbnbHOAFAwqqqgAAG5eaja6ds+1TRW/nOsUfmuqb5HIVI03EbndiFVRlmJAAJNAFygAoA8f8K/FmPxP4r1Hwolo0Q0wSlbnzAwlMEqQyZQKNmXfMeHfcoJYKeKAPOP2oPE0lvptp4ZtBvm1SUSSKoLOY4XXykRdhyZZypBVg48rbtIkoA998D6A3hbQrHSJJGne0t0R3ckkvjcwXIBEasSkSkZWNUU5IzQB1VABQAUAeH+PPhHN438T6drc92q6fp6p5lqVbeWSRpf3bKQB5p2K5JBQLuAY/LQB7hQByPinx5ofgyMyaxeQ2zhN6wlg08gyQPLgXMjgsMbgu0H7zAAkAHmHwn+Ml18TdWvrUWItdPtIVkilDO7hjJsCTtjy90y5dFXaU8qQZlHzIAe+0AFABQAUAFABQB8b/ALRmvTeINa0zwRpznzHliedMlUM1w6R2ys2M/IpaRiMqBIp+8h2gH0j4xu9a0DRh/wAIraLqV/GYoo4p5OBGBhpJGeWNpCFXH+tVizbyTgggHW2LzSW8T3KiOdo0MqDoshUF1HLcBsgcn6nrQBaoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAI2njRgjMqseikgE54GBnJyaAJKACgAoAKAPnn9orxzdeFdGh0/TJWgvdWkaMOhKyLAgHmlG2naWLxpkOjjflTwcAGzrXjNvhD4W01NQWTUtSdYLYRvJtkllIBmLynzR+7yRkltzbecEkAHsyTgQieYeQNgdw5X938u5gzAlfk53EHbwTnFAHxZ+z5pg02/1nxrdyCLTbWO4gDnGyTMqXEjK5IUhFiQDBO4yDlcDcAekfALTU1qbVfHcwP2nWbydIlZi5htxJ5nlhioJGSi5+7thjAVcEEA+hNT1O10W1lv76Rbe2t0MksjnCoo6k9yewABZiQqgkgUAfGHjG4n/aI8Q2tl4eiYaTo5ZZ72RSoxPKgkcAsNwMUStBCQkrESFiFwUAPte3t47SJLeFQkUSKiKOiqoCqo9gAAKAJqAPH/in4I8ReNhDaaPqa6XYbSt0nzh5SWUghowCVCjGwuoJJB4JoA6nwV8PNG8BWy2+lQKsoQJJcsAbiboWMkmM4ZgGKLtQEDCgKMAHBeL/AI/6B4VvJdMhS41K7tn8uZLVVKRkZ3gyMwUtGwCOoztYlScqQABnwh1fxf4our3XvECGy0q7VRY2ToVZMEFZI9yh/LMZwZGx57EOqhQuAD3egAoAKAPAf2kfEa6J4Tks1fbPqc0duiqyhjGD5szFSdzR7E8tyoO1pYwcbhQB1XwU0b+w/B2mxMqo88H2p9pzu+0MZUYn+8YmjDDsRjtQBwGqePdV1T4m2fhrS5WXTrFW+2xoQBIxiaSRpNyqxEeYlCqzDILL95gAD6ToAKAPNfi34x/4Qfw1dajG5junX7PaEAE/aJQQh5BX5FDyndxtQgZYqCAY/wACtS1fWfC0Oo65O91PdTTPFJIQW8lWEag4Ax88chA9CDnmgD2KgAoAKACgAoAw/E2uxeGNLutWnBaOyheYqOC20ZCj/eOBnBxnoelAHyX4r+Lmp+NfBllbW6x2mqa9qElgywM4TyIyu4hixaPzGlgjYMZAyGYjGQFAPq7wj4di8JaRaaNAS6WUKx7zkF3+9I+CW275CzbdxC52g4AoAta94g0/wxaNqOrTpaWsZUNI+cZY7VACgsxJPRQTjJxgEgAv2d7BqMKXVpJHcQSrujlidXjdT0ZXUlWB9QSKALNAENxcR2kTzzHbHErO7cnCqCzHAyeACeAT6UAfIfwTjuviB4y1Lx1fD9xBvhtRuOEaX5I0TAXckVqGVtyKGeUSY37iAD7CoAKACgAoA4b4gePtO+HemtqWoHc7ZS3gU4knlxnYvXCjq7kbUHXLFVYAX4deL5fHWiQ63Namw+0NIFjMgkBVHKB1cKhKsQR8yKcg8FdrMAT+P/FH/CGaDeayojaS1izEkrbUeViFRScgnLEfKpDNjaCCcgA+fv2aPApjgm8Y6krPd3rulq0m/cIsnzpssfnM7nbuIJAjJDHzGAAPoyHxno1xqp0CG7il1JUaRreMl2RUOGDsoKI6943ZZACDtwQSAdNQAUAFABQAUAFABQB5b8aPEs3hTwlfX1pIsN0yxwQMzbW3zyJGxiwykypEZJUxnHllypVWFAHG/s1aI+neFRqEkrynVLiWcIWJWMRu0HAI4d2jZnOTuGzoQaAPoSgAoAKACgAoAKACgDyD44eMpPBXhma5tJDDe3Lpb2zKdrq7Hczr8rDKRq7c4B6bgSAQB/wNg1KLwlaSau8slxcGScNO7vIYpXLRFjJ82CmCo6bSCOCKAPXKAPl74ofErWx4u0/wd4VcJL5tu9yyKWZnclzDIChUQx24E0zDcNrfMV8thQB9Q0AFACEhRk8AckntQAiOrgMpDA9CDkfmKAHUAFABQAUAFABQAUAFABQAUANWRWJUEFl6gEZGemR2z70AOoAKACgAoAKACgAoA+aGl3/GMJ5aJ5elkblBDSZi3bnJJBIzsBUKNqqCCQSQDe+J/wDyOPg//r6v/wD0VbUAe80AFABQAUAFABQAUAFAFCea7S5hjhiR7Zw/nSmTa8ZAHl7I9h8wMchjvXbweelAF+gAoAqX9lHqNvJaTFxHMhRvLd4n2sMHbJGyuhI7qwPvQB5l4w+I2hfCizhsJXluboRqttZK8k1zIgYIC8khdlHOFaZ9z7SqbyrYAMr4RfEPX/Hsl5Nq+m/2fYpsNpKFkUMdzrJGzysPOYYB3xRoqYKuMslAHttABQBw3hL4c6L4IuLq60eJ4pNQZWm3SySDC5IVQ7HC7md+7bnI3bAiqAdbYadbaXGYLKKO3iLvIUjUIu+Ri7thQBlmJJNAFygDzb4q+Np/h9ocus28aTupWGONwdvnSsBHI7KwJjQBi8YAaQlQJI8EkA6HwTrs3ibQ7LVrmMQTXlukrxrnarMOdu7nB6gHJAOMnqQDx34S+E/F+la/qepeIpZ47GdpfIgkuEmWVnlLLKFSSQRiOMYAO0/ORt4oA+iqAOW8aeK7bwTo9xrV5kx2yfKoBJeRyEiTgHAeRlUseFBJPSgCLwH4nbxloVprbxC2a8RnMSsXCbZHTAYqpOdufujrigDwzXvhr4m8XfEKHWL8rDoulzW89rIJA4KQNHL5SQ+YXSWWRT5rlVTAyCxCqQD6hoAo6nqEWk2k19cEJFbRPK7MQoCxqWJLHgDA6ngUAfOH7NGhbbHUPEro0Z1W7dYd24ZhiZiSP4GHmu67lH3o3UnjAAMuw05viH8Vbq+kCzaZ4aCxAkOF+0RrtWPazAmRbozMWVfKZYBnO5GcA+saACgAJxyaAPnXRPG+q+NPiHLaaPPjw/o0Dx3IUxtHcSkMu4EZO7ziojKs2I4GPy+aykA9h8a+K7fwTo9zrV38yWqZVMkGSRiFijBAbBdyq5xhQSzYUEgA85tvjx4dfw4uuz3NvHeG3LtpwmRrgTglPKEYPmbTIPlkKD90RKwUZAAPmfwd4j0XxIdW1vxBatrvia9kYWGn+RPcxhGAKCNFBVY43IQ7pd4hQLHgsxcA+x/hr4Ls/BWjw29tbLZ3NxHHNeKG3kXDoGePzCzlo4WZo4gXfCAfO7FnYA9AoAiinjnBMTK4UlSVYHDDqDgnBGeR1oAloAKAIbm5isonuLh1iiiUu7uwVEUDJZmOAABySTgUAQ6fqFtqsCXdjLHc28ozHLE6vG4BIJV1JUjII4PUEUAfI3gCxfxl8TNW8SXGRa6JLKgMj42OBJbRAYYfKEjmfkFFUYbDbcgHufiv4taR4avLXSbcjU9SvriOCO1tpY9yGUqFaV2bZGGLptDkFskj5VJAB6lQAjEKCScAcknoBQB8r/BnxDq3jrxlrPiGZpF0uOFrWGIu/lRkzRGFUUlozIIYWaZlIO+XIULIAAD6poAKACgChqeq2eiW7XmozxWluhAaWaRY41LEKoLuQoJJAHPJoA8c1P8AaL8F6cSsd1LeEHBFvbyHuwOGlESkDHVWIIZSuRnAAngH40j4iay+n6Vp1wunwxyNLeyMoEZB/dbkGQPOHAQO0gPO0ojsoB7nQAxZUZiisCyY3KCMrnpkdRnBxnrjigDK8Qa5a+GdOuNWvm2W9nE0r8gE7Rwi7iAXdsJGuRudlUcmgD43+GFjcfGLxvP4yv8AMdppksUscJbOGUN9khBUoQIinnMdpV2Uh8+YxIB9wUAc54s8U2Xg7TZ9V1BgsVuhYJuVXkYYCxxhiNzsxVQB3IoA8F+DukeI/Fepnx/r906W10kwtLJHZY9pPloxiyyLEieYEBPmswSVnbJLAH07QB8gX+lN8Y/iO6uFbRvDPlxy4JZJWSRn8sn54900+5ZFwjGCJl+8m4AFzxLCvxQ+J1rpO1pdL8Nx77r5cKZgfMdSTGSVeUW8LIxwyxymJgW3EA9M+KfgXXvHd1YWVhemw0dC7X3luyTMei7FVfn+TcgDOEBbcVbFAHlXxx1Cy8G6HZ/Dzw3HFG9+UEkSsRKsYkQxszZVS91MCrvKx3KrgrhgygH0t4M8OReEdFs9GgyVs4VQk5y0hy8rnLNjfKzvtDFVztX5QKANnUtNtdYtpLG+iS4tphtkikGUcZBww7jIBoA5jU9Q0H4X6O9y6Q6dYW4yI4UVTI5GFSNFwXlfAUZ7DLMEUkAHPfC/4q2vxPS6ktLaW0Fi0SsJXVt3miQjG3pjyznPqKAPVaACgAoA5zR/C2k+GpLm7sYI7eW8mlubmY5Lu8reZKWkclghb5tgIjXHCgCgDwfUv2ghqPiWy8OeFoEvIpb6K3ubp1d1eEuqytbLGynEa+Y/nPuTam8IyHIAPpugD5g+PHxcuPDzxeG/Dc4TVJyPPkjKFoFcbUi+ZSqSylg4YMskaqrfKHUkA+g/DNreWOlWlvqchnvYraJLiVjkvMEAkYnJyS2cnJz60AfLnxA834n/ABFs/CYXzdN0bE1yFUDG5Y5bgvJiQFCPIhAYKPMYx8MwNAH0v4o8RWPgXR5tTuQEtbKMBIk2pkjCRxRglVBY4VQOg6A4xQB4H+z94al1S61Hx5qcBjm1W4kNjvZmZIXeRpihJAZGLJCjFQ22FtuEfkA+pKAGu6xKXchVUEkk4AA6kk8ADuaAPkDx/eR/HDxXaeEdHnc6ZpvmzX1wgUx7lwrNESQZCuRAjfMpeQuqtGrOQD6107T4dJtYbG1URwWsSQxqMAKkahVHGBwAOgFAFygBrusal3IVVBJJOAAOSSTwAB1NAHmXw/8AiZb/ABBvtUt7GPba6TLDFHPvDfaPM84M4CjaEzDmMhm3qwbjpQB6fQB4T8QfjA/hzXtP8MaHFBf391cRJdIzkeUkjhViyCqpO4beC7EIoBeMh1NAGR+034hh0zwt/ZZwZ9UuIlVckFY4HE7yDAIOHSOPDFc+YWXOwigDx39mLwJFrGoS+Jbo5XS3EdvGMczuhJkfIOBGhBTaQS7ZJATDgH3czBAWYhVUEkk4AA6kk9AO5oA5rxF4b0nx1p50/UlF3ZO6viOV1BeM8HfC6tweoDY9RQBp6Lo9r4esodM09PKtbVBHEhZn2qOg3OWY/ViT70AadAHgv7QfjuHwp4dl06J1/tDVVMESZIZYW4nm+UggKvyIcj946nDKrigDpfgt4Vbwj4Us7WXeJ7lftcyuNpjkuAr+XtIDKY02owbJ3hznBAAB6rQB4p8WPjNp/wAO4Xs7crc60yAxW2GKxhw22WdgAAoxnyg4kcFeFVt4AOe/Z01jxD4k0++1fX7ia6huLhEtDKTgeWJDOYl2hREWdEGz5d0bpgbKAPX/ABt400/wDpratqhfyVdY1WNdzvI+dqKOAOFZizFQAp5LbVIB8MW9zq37RfixLe6drXT4g8myPBS0tUxnAYjfPKxRC+GJd920QptQA/QTSdMg0Syg020BW3s4Y4IlJLERxIEQFjySFUZJ5PWgD5S/ac16TU5dN8G6b+9ubiYTyxKQGLN+6tYyd4UBy8jsJFx8sThgAaAPqXQNEt/DmnW+k2QKQWkKxJnG7CjBZiAAXY5ZiFALEkAdKAPL/h98F7LwHqt1rf2qbULq63hGmRFaMSOXkLMpJkkf5QzgRg/N8nzDaAe0UANeRYlLuQqqMkkgAAdSSeAKAMnTPEOma0M6dd212AzJ+5mjk+ZeWX5GPKjkjt3oA2KACgDgR8S9DbxEPCSTFtS2FiAB5SuqlzCXLDM2wbtiq2B1IIYAA76gD40/aW8RPruo2HgnTcy3BlSWVEOf303yW8bIuTvCsZMEZCSKQCHBoA+svDujw+HtMtdMt0WKK0gjiCqSQCqgNyeWJbJLH5mJLHJJoA2aAPL/AAd8WNK8b6xe6LpiSt/Z6ljcEKYZQsvlN5bKzcbirRt0kQlhjbggHqFABQAUAfL/AMcvixrXhfVLTw54ZxFeTqkryGOORm812jihQShowGZSzsVyCFAZV3ZAPo7Ro7uGwt49ScTXqwRC4kVQqvMEUSuFUBVDPuICgAA4AxQB8b/G1h498e6Z4UjkPkweVFKFkXCtOwlnK8OEl8hUHzKclUyMUAfadraxWMMdtbqI4YUWONFGFREUKqgdgqgAD0FAFHXdXh8P6dc6pc58myglncDGSsaFyq5IBZsYUZ5JA70AfMX7PGi/8JLfal4+1JM3dzdSxQHIATeBJOQoRRnDxxrID0Ei7QScgHtXxD+KWj/DeBH1FmluZgfJtYsGVwAfnbJAjjyAu9urHCq2GwAdL4S8QHxVpNtq5t5bL7WhdYJhiRV3sqE8DiRQJEIGCjqRwc0AeZ/Hy31+/wDD8en+Go7iaa9vI4LhLdSWNu0UxYOwH7qIyCMO5ZFAO12CsQQDsPhf4ZufCHhuy0q9dnuIot0qsysInkJdoVK8bYi20YLAkEhiCKAO/oAKAIop45wTEyuASpKsGAI6g4JwR3HWgCWgAoApy6jawXEdlJNGlzOrvFCzqJJFjxvZEJ3MqZG4gEDIzQBcoAKAMTxLrC+HtKu9UcZWytpZyMZz5aM2MZXPI6ZH1FAHhv7PfiHX/FVnqGt67dPcQS3OyBGCCONlXfL5eDujQb0UIQEAAK55oA5H9mnUrjWNZ8RX945lnuJLaR3OOWaS7PAGAAOiqoCqoCqAABQB9d0AFABQAUAFABQAUAfM5jmT4yBpQ4jbSyYS2dpURYYx542+YHB28bw2ec0Ab/xP/wCRx8H/APX1f/8Aoq2oA95oAKACgAoAKACgAoAKACgBGYICzEAAZJPAAHUk9gKAPnn4rfHjTfCdo1poE8N9q0heMeWyyRWpU7WeUglS4PCRc5IJfCgBgD0LwjrOox+FrC812eBtWvYFZTMVt0lnuN0ltCwWNAjlGjR1SMsCHwHIyQDi/APwc/su+PifxXN/aviCR3kL53W8JJG0xKUQl0AIQ7VSMNtjjXarUAeq33jLQ9Mi8+71CzhjBA3NcRAZPQfe70AW9E8R6Z4kiafSLqC9ijbY7QSLIFbAO1ipODgg80AZvjPxnp3gXTZNV1STZGnEcY5kmkP3Yol7sx6n7qLl3IUEgA+T/hrq3ij4u+Lk1u5nmi0fS52m8oOFhjBLNDaqiBBK7fKHkdS3lqWdy2xWAPsTXNf0/wAM2jX+qzx2ltHwZJDgEkEhVHVnODtRQWboATQB8y/D3xLqvxa8ay67FLcW2g6KjLBCGEauZQVRJVDEO8u1pZfvBFRELL8m4A0PjPcQeM/E+ieAhJtjkmN1fbeoUIzRxg7iA7RJMcPGQpeFxkbloA918UeKdK+H2lNf37Lb21ugSKJANzlRiOGFBjLHAAHCovzOVRSwAOC+DnxMvfiYmoXl1bx2lvbTRR26puJwyMX3yMcO2QD8qrtDAEHgkA9llmS3QySssaIMszEKqgdSScAD3NAHyh8V/FenfFO/0zwN4fm+2+ZfLNezQlhGkUUbblWQKySYjeSRmUOkbxoCd24KAfUlvBaaHaLDEI7S0tkCqBtjjjRRgDsqj8uaAOF8DfFLSviFPcQaPFeGOz+9cSwiOBjuwqo+9m3OPnVHRG2Algp4oA5T4h/EPUtI8VaH4U0dSHv54J7x/LVybQzlHRN27aPLineZ9oaNFVkcZYqAZX7QOsz3dpZ+DNLYnUNeuI0KLjP2dWG7cSMKjSbCTvQ7Y3BJj30Adj4g16w+DHhWCLmVraGOztIlXLz3Gw7chQowSGklY44yBmRlVgD44u9M8e/DHSH8QPcvpcGtTiOSBZc3BedGnErJtcQvtiZd/mLcx8owUM2QD7i+Gfhi48I6Bb6ffTtd3ZDSzyM7OPMlO4qjOA2xRhRnkkFsDOAAeW/tG+Ltf8L6baLoLTW0Vy8v2q6hX5o1jEflx+ZtJi80uzB1ZGPlFQSrMKAPCovDvxB8Q+EZ/E02rXL2Iiaf7LJdTiSW3iLGWQ7iqAII/MRQzGVc7cMArAHvPwPtIfAPgJta1EiJJ/P1GUnbkRBQkSgpuLb44ldVxvDylNu7ggHnw+H3ib48FPEet3Q0rS5nBs7IKzkWo6Squ5V3vkkSSZaTJYBYfLFAHq2m/s4eCrGERXFrNevnJlmuZ1fkDgC3eGMKMZHyFuTljxgA9J0HwnoPgK0caXbQWEESO8snJbYPndpZpC0jBQMku5wFHZRgAp+HvG0XjTQpdc8PwySttuFt4bjZE0k8QIVCRIyKruAu4uAAcnFAHnXw/wDDfju5TVZvF16bX+1IJIreCKRZGs5X3qs0Pllo4RGrAxpHKxf5WkIdAaAOx+HXgqH4WaDJaTXDXLeZNe3UzYVS5RA5QMflUJEv32JLbmLAHAAPI/2etV1PxVqut+Ib2eWe3nkSOLzWPB3O6qqAeUgSLYpCH5eBjGDQB9UMwQFmIVVBJJOAAOpJ7AdzQB8haprWpftAazP4d0ed7HwxY/NcXIiYPcMpCqpJOCHYl4YXMeUVpZVLKiqAejeNtXT4IeB4rPTZGe4jVbOzklUMTNJvkeVlC7PlAkdVb5eFU7+jAHlvgj9nB9S02DUNV1G8tJdQRZrq1hwN0cmW2SOXbLtGx3F1baXIK5ytAHu3g/4MeF/BMiXVjama8iJK3Ny5mlU5JBUYWKNlB2ho4kbb1JOSQD1GWVIEMkjBEQEszEKqgckknAAHcnigD5j+L3xu0oaZcaD4auPt2q3hFrutw5jiWTaHKygKkkjKxjQRM+2QnfjYVYA9U8A+GLD4WeGo7a4lSJYUM95cyfu1Mj4Ls25jsVBtjUZAwoJG4tkA77TdStdXt0vbCVLm2mBMcsTBkcAlSVYcEAgjjuDQBneJPFGmeELNtR1idbS2QhdzBmJZuAqIgZ3Y9dqKxwCcYBNAGtZ3cV/BHdW53wzxpLG2CNyOoZThgGGVIOCAR0IBoA+EP2m9a1OTxFDpd6JE0mGGKWCNGAWfdnzpuAcSht0ID52KgcKBLlgD5muzCZnNqHWDe3liQguEz8ocqApYDGSAAT0AoA/SD4DW+h6V4Qt59NliZpF83UJSdjLckfvEl3n5BDkRp91WRRIuQ+4gHO/Fv4otdQxeGfA9ybzXL6fymNk6sbdEJDgyg7Y5GYBfvDZGJJHZAFLAHhXwa0XW7Tx8NN1G4urW6s1d7tUlWbeI0BWGV8yxtGwcLnLFdxCFXwQAe7/tQQXD+F45YJWjiS8iEsSkgTB1cIrAHBCuAwBB5AxzQB1/wi8CWPw20ESvL+/vlhuLuaVvLQMV/dxhWIWNY95Xn52djuONqqAewKwcBlIIIyCOQQehB9KAPmW1+CWq+K9dk1zx7dx3cSTbreytmcwGMZ2xsGWPy0XCBlQM0mGMkhZixAPpMmDT4eSkEEKgDO1ERFGAOyqoGAOgA4oA+ffGPxvivHOgeA1bV9ZuCI0miTdbQb8qZPMbCOyZUhiDbrnMkh2slAG3oOg2fwM8Nahql/Ob28kL3V1cMMNcXBysMK8M+GkbALlsPLLIxVS2ADA/Z18OXEOn3firUQPtevztKvykFYFZiCC3zBZZGZlXLL5axNuJJAAOr8f/ABdtfC12ugaTC+q+IJyqR2cYbEbSIWjaZ8bcH5WMatv8s72KKQxAPnaPw34o0nxVH47+IOnSPYwymS4a2aCdYNkLi3byYLh3WCBlRmLbgQvzmSR8OAfbOi6zZ+IbKHU9NlW4tLlN8UiggMuSDwwDKwIKsrAMrAqwBBFAHJfEnx/a/DnSX1O4AlmY+XbQblVpZT0HJzsT70hUMVXtkigD5S8SeE9Y8daLqHjnxtcz6SsCsdPsDGdhUIfIUIW3KJZZBGHKBz88zHYQQAe6/s9eBz4R8OLd3ClbzVytzIDuG2IAi3j2nABCM0hIUEmUgllVCADwD4kfG3xzoevXVgj/ANkRQOyxQfZ7eQtFuYxymSWObeZEI+aNhGQBtUHdkA4bTPiB8QfH2qRWNhqN5JdzYRUt2FtGqgkmSRYFjjVVBy8jLnGAScKKAP0O8JadqGkaTbWWsXP9oX0CFJbnGDJhm2E55JVNqs7ZZypdiWYmgD5b/aT+JmpaXcL4W01ntIZYBJdSqCrTLLuUQo+f9Vtz5uAC5OwnaGDgHZ/s+fDC00DSYPEN9Arareq0sUj7t0NtIF8tVViEVnUeYXCb9sm0OU4oA9h8fvr6aLOPCkccuqMAsQkZE2qx2vJGZCsRkQHcgkYJkZO7ARgD5N+EfwV1W88RTaj4ztJljsW83E7BlubotlW3hm8+NCDIxUtG7bQzFSUYA+uPHXimPwXod3rUoz9kiyi4JDSuwjhU7QThpXRSeAAckqMkAHi37N3h+ZdNu/Fd/h7zXLiRxKSWdokkcOSdzY3z+YTkBztBbI2GgDn/ANoO+m8T61o/geyZys8yT3awgOwEjiONmUDcPJi86UgsEYMGYZRSAD6o0zTrfR7WGws0EVvbRpFEgydqIoVRkkknA5LEsTksSSTQBcZggLMcADJJ7AdTQB8J/En4i+Jfigl7YeGbWb/hHrMv580SkmZYEeRzNMG8sRsq744FO6TCD52dUoA1P2TLeX7XqlxtbyvJt034+Xfvkbbnpnbzj0oA+2aAPOvG/wAU9A8AR51OffOWUC1t9slwd2fmMZddqAAks7KOgGWZQQD5J+MXxn13XrZdIWxuNCsrpBI/nbhNcxsqkLuKoBCdwZguS4KhiFyGAPpP4CeFE8L+FLZiqC41H/TJmUht3mAeUCwZl+SIIuFIAO4lQ5fIBi/E74rXdnfQ+EfBwivdb1AMhdWDC0JHDHjy/MCCSQ72xCqeZKu0gMAfN/hbQP8AhXnxEsU8XXdnIV867nuPP8yJJDDciMyySqhWdbhFYbhkOUIOTQB7R+0X4UsfEujQ+L475I47OBRAAvmR3SztujEboc7nYrtbBQJudiFBIAPVvgv4Wbwn4UsrWaIQ3U6G5uB827fMS6h9wBV0iMaOgAVWVgM8sQDwX4z+J9Y8feI4/APhhyY48LchGKK82CZPOkwD5FvGfnVcqWLZEjhFUA+nfAPg+HwJoltosLeZ9nUmSTkeZK5LSOAWbaCxOFBwBjgUAY178TbG28VWvg2CN7m6uI3kmljZTHbbUkdUkAy29hHyDt2iSM5O7AAOs8S+JbDwnYy6lqcqQQwozfM2C5HREHLM7EhQqqxJI4oA+M/AmkXvx28Wy+JtaQppNi6kQ7pNnyj9zbRMcrwwEtzgruLMQq+YNoB9ytNFEyQllR3zsQkAttGW2r1O0cnA4HWgDzv4pfECD4e6LNfho2vSAlrA7DLyOSFYpuVzGmGZyvZSPoAfLfwSuPDniy/eHxHa3mva/qBbzJrmJbi2t4Yx8rF3lLKWwA0jRkg7I02gsXAPtXQPD9h4Wso9L0qFba0gzsjUs2NzFmJZyzsWYklmYkk8mgDxL4/+LvD9to0/hy/AvNUu0U2lrGGLxTHIhuGZeI9jHIUndMCUCNGzkAHQ/BX4bReANFjeePZq18iyXjMcspJLJAMEgLCpw2Cd0m9s4KqoB6T4j1628L6bcateHbBaRNI3XJIHyoMAnLthRweT0oA+XPgHoF54v1m9+IOuBneR3Sz3+ZtDyE+Y0W4keVBHiCEbnC5ccNGpIB6T8TfidrXh69GheF9Mm1O/aJZWl8qZ4og247dqKvmMFCsSJNoDYPzAigD5Su/jb8RbK6bTbi8kiu1cRNAbKzWUO2AE2/Ztwc5GAOckYoA+h/g94U8fQ3kOs+J9SuFsjFJmwuJZJZXLZVRLHICsO04lBVjLwEYLudaAOs+L/wAMNS+Iht/smpDTrW2jlEsTCQpIXIO5gjquAoIO4Hg+lAHxl4A+Ges+J9ensdFuUh/syR9+oxNJ5I2SeWDDJGoLNIMvGpKb41Y5GMEA/SzSbOTTrK3tJ5XupbeGKJ55PvzOiKrSvyfmkILtyeSeaANCgDxvT/h3onw6uNW8Zyebe3RW5vS8u1ngiVHmljgHygs2GG9iDt2xgqNxcA4j4BeNda8ZyaxrOtXUkltG0IigKL5MQxKx8rai4KRqquFGZNweTc5BIByPwn04fEvxxqXje7jEtlay4tDIAMSjYlsQo2ZaC3jHLocMyO370BqAPdPG3xc0rwPqlnotzHLcXV88eRFsxDHI5jDvuYNksPlTaAy7jvBXBALnxd8RN4W8KahfR58ww+RGQM4e4YQqxwykY35yDkEAgHGKAOD/AGcPBkfhzw7/AGsxLXOtbZnyGXZFEZFhTBOD96STeFBYSDJIC4APBvH/AO0T4hk1q4j8N3SWumwOYYdsFvL5wQkGYvLHKf3h+5sYJ5YU7dxYkA8ftfEGueL9YgiutQuDPqFzFC0slw8aKZXWME7fljRQf4U2oo4XAxQB+nl9rmleErQLqN3FbRW0SDdPKocoMRqxBIZixGMhfmbIAzxQB8zeFI2+L/j5fGEdu8GjaPGqQPKJFa5eMzeS6FQFBWVjK6biFVFRgxZsAH1bqmp22i2st/fSLBbWyNJLI2cKijJPAJPsACSeACTQB8o/AzTm8ceJ9W8e30bbPOaOy3bQAZMg8Lty1vbLFFuKYYyM2fMUkAH15QB80ftHeKSlhb+DrENJqOtyRfu0CsfKEyhFZcFwZpwojKAEmNxu4KkA9L0y2svg/wCDlWZh5Ok2rSSnP+sncl2C7yOZriTbGuVBLqqheAAD52+GHgmx+Ldxd+OvFs3ngXUqGzLskMaqiOm9y+9YIw+I4wVU7PmJXcjAH1HonjrQdc1GbQtKuVuLqwTMqRRyGKNVKpgT7PIYgsF2pIzZDDHyPtAPE9a+IXiHUviRD4S0W4+zWFu0X2pfJt2ZwsYuJzvmDtgxkIPLKMBnapYZIB9PUAFAHg3xu+LcPgOwfTtOlH9t3SfugoDfZkYjM8gPAYruEKsDl8OVZFIIBh/suxB/Dd1eMWae41GXzHZmO7bFAwOCSoOZGLMAC2RuJwMAH0rQB5L8XPilb/DPT1dVE+o3e9bSE525UDdLKRjEabl4BDSMdq8B2QA8Q+BvgrXPEutf8J54mecrtL2jStg3Dy71ZlRXUxwRDlUMYifevlgqpwAfZNABQB4z8ffEP/CPeDrzaMyX+2xTIyo8/PmFvmUj9wkuwjdiTZlSuaAOF+GdtL4P+Fl1f3Ss32mC9vFjxsYRyR+VHyc5DqglVsYKOuPWgCP9lXR/suhXepMqZvLrYrD7+yBANrHA4DuxUAkfMTwTQB9SUAFABQAUAFABQAUAfNssTx/GGNmBCvpLFT5ivkBCpIQcxfMCNrcsR5g4cUAbPxP/AORx8H/9fV//AOiragD3mgAoAKACgAoAKACgAoA5Lxx4vtfA+kT6vdfN5Y2wxc5nnYHyoV2qxzIwxnBCrljwCaAPiizXxV8Y/GCaL4imn06OGPz57aMmJba2EaMNkJcZkn82JS7b3/ehiPLQKoBv/H34ZeGPAWiWUujxG3vpLkREtNI7TwrC5lkdXYpuVxFkxrGoMhG3BAUA958M6O3xMi0nxR4htmtUsYRLZ2JkWSJ5HEbLfOBGrjIUGCJ2cBQshwSQwB5Z+0g+qXutaLpKyyWWl3TKhuAXWIXE04icysGVGMMO11VipVXkIbDHAAnjr9mC0Sx87wk0z3qMMwXM0eyVWIBIcogRkGWwSAwzzkAMAe//AA2+Htj8OtKWwtFBuJQr3c/VppsYPzEA+WmSsS4UBctt3u5IB47+0z4Zs9T06HU5Lox39rthtLIFM3L3E8SthSd5KJubKjHGCaAPY/hf4PXwN4dtNKYILhY/MuXVQN88hLvk7VZ/L3CJGYbtiKDjGKAPPf2gPhvq3xAsbI6JslmsJZS1uzrH5izCMb1d2WPdFs+6xGVdirZG1wD0T4ZeEE8D+HrTS9vlzrEJbrkMftEgDTDcCykIx2KVO0qoI60AeH/C1h45+IGs+LE3zWVmptrWYhFUk7Y0UBc7x5SO6sCSFZC5BcAgHE/tPQeILvVLcSxOuiIEitGVlMb3LqDK8gBykhLeUnmYBSMmP7zkgH1j8P8AwjbeCNEttJtoxGyIrzkY3SXDKvmyOQTuYsNuckBVVVwiqAAfPPxF8WRfEjxKvgqG+Ww0KxVptUuRLEizGIKxjRi43qjssWwZ/fbpDGywhqAND9nTwbp1pc6r4isN0tq13NZadK5yxtEk3FiPlIeQeVuLorYX5cBnBAM/9qDx41nbweFrCbZJc5lvlXIYQjb5MbHGNsrFnYA7v3S5G18EA9n8B6Lpfws8M29vdT2kA2Ga5uQ4SKeZk3vIruQZP3agIRyY0BVFHygA0PDVjb6/fyeLZEs7gyoINMuofOMgsBlsSebtRXeZpWzEmSjAGR1ICgHl/wANIZ/F/jbWvF8zGW0s2bS7FjvUBUI3qiOp27VAZ8Ff3kzNt/eGgDFurrTvHHjG81/XZoovD3hBvs8KTGPZPdgOzv8AK5LhXQyRqA/mrHGNozIhAO68FeM1+MF1P9p0mL+wbJlktZ71PMkluVdljkiRozCu2PzC5Vy8TMEDMCxAB7Re3sGmwPdXTpBBAheSRyFVFUZJJPAAFAHD6NrmnfFrw3PLaCaCz1GO5tD5yRiVcq0TOFV5EyCdyfMeQCQKAPIfjtq8Hw68H2/hfR8wrer9kQeYxkFrGAZznq3mFljk5ClZGXbtbAAOR0fTNW+M+l6RpFnaPo3hjTlAuJnnMguzDiPbEnyM/wA6SD5tyxMxbeCqq4B9j2ttHZQpbwKEihRURR0VVAVQM88AAc8+tAE9AHiv7QOpXum+Drv7DEZBO0cE7g48mB2+eTHVskLHx93fvPyqaAPDPgv8b/D/AIK0SHQtWF1HKJ5nadIleBVkbcpO2QzH0IWFuT6ZIAPWtT/aY8H2O0WzXl+X3f8AHvbFdhGMBvtLW5+bPGwPjB3Y+XIByWqa346+MtpJpWl6f/wj2l3C/vbm7eVXljHySQBhFuO9t25UjXdGCjuFY7gD6H8GeEbHwPpcOkacgSOIbpG/ilmYDzJXJySzkDqflUKi4VVAAPCviVql18VtWHw/8NTGCOzZptWu/mEUfl/Itv8AKymUrI3zR9GlC8gQyMoB714T8Kaf4L06LStLjEUMIG4/xyOR88sjdWdzySeAMKoChVAB8s/ElpPib8RbHwkpDWGllWnQ5UHhZ7rJzG5LRKkSlHO0HcnzF8gHrPx3+IVz4E0eKPSpfI1S/mEdu2yNyqJgzPtkyvAZEyUcAuOBncAD1LwrFqcGk2seuOsupLCv2p127TLjLY2KicdDtULkcZHJAPjX4ifEVfiB4sHhebUTpXhmGVobiZW2rOYlLyNKQ2GV5Y/KgDfKpKyMm8lQAUfB3hXwz4o+INra+FcnSNKtkup2nDsbmW3YBmVZQd2+WWFWysKYWRo1wE3gHtfx81WTXLa18D6M6Tapq90gkjDDEMEQ8wtMQ26Lc/lsCUYNEsvGdu4A9e0DTLXwB4dhs5GAt9Js8zSKHIPlIZLiULl3+d/MkCDOM7VGABQB+dPjbx/q3xS1lbiaGWe2gbNvp8O9gkIYF/uKSZJAMSTbM9BgKqqAD6Th+O/iGdILDRvDFwkwUII3EwiCon3YlWCPYqhflBYgKAOtAGJqXwg8Y/Fq/tdc8VPaaXCY/KaCPzftMMKySuo8kq0XmsX5JmBClS67lMdAHp3iH9nTw3rVjaWdsDp81kixm5gSMSXChdpNwMKskjMA3mEb85GSDwAef6Z+yoIRJHd6xN5T42pbw+WD1z5gaR1bjGMAd/bABNN+y9Jpt3HeeHtZmsHiVcO0ZMqyBdrMkkMsRUNycdRkrkigDvtIsPD3wGsLm+1e+a61K+xNcSytuurp1DlUhiLk4ZzJhmPzMSZZMKCoBxPhbwxrvxe1qHxZ4rj+zaFBiSw0523JKMtsLRgjK7gsskkqgz/u0CtD8qgHqnxj8Ga1490mPR9Fnt7aOSdXuzO8qb40+ZFXykfdiTDlHAUlUOQQDQB6L4f0hPD+m2ulxs0iWUEUAdjlmEaBdx9zjNAGvQB8I/E7RviT4+ubieWwuoNNtpvKiso5VK4UlVlEauDcswYkzqjLtJCkIKAMb9mfxGdH8QyaYtoLl9URUM4ID2yQ75HP3STE5K+YoK5ZIzn5aAPavib9o+Jniuz8CWjZ0yy8u91Z4yQy4LfumO4KfkKBMBysswYjMZWgDt/iV8TdK+FGmLYW4Vr8QKllZqfupho45ZCc4iTY3J3NIy7e7MoB47+z5r3h5PtGsa7eQnxLqN48Qe5kHnNGyxFfLDcL5sjOpIxkKq8KuKAPsC7tIr+GS1uFEkMyNHIhzhkcFWHGCMgnkEEdjmgD42b4a/EfwBf3dr4ImLaTPJ5kOZrQ7UyxRGjvM7ZIw2x3jUCXCsT0VQDm9V+DXxK+IF4LnxFJAskUe2OS5uIRGAGHyRx2SShWOSxPlKGwSzFsAgHsVt8DtX166iufGuuT6tbo6TvYx747cyqBlQN4RY+q5ihhYjJGwscAH0kqhAFUAADAA4AA7CgD5T+Nej6f8TtbsvC+juG1618x55cE29va7SzrcOpZhJvEflosbHdIFkeMMMgHjljYa7+zr4la+uLX+0LIwtEZ0V1imt5XjIIkwwgmEiICsm7DAqN6srkA91f9qrwwIyUtNSMm0kKY7YKWxwC4uiQpPBbYSBztPSgDV8F+KtY+K975moaLbWvhzyn3NeJ50lxuCmFIzIiq6h8uxVPLKEfNuK7wD6BZo7WMsxWKKJSSSQqIijkknAVVA5PAAHpQB8x/EP4u3fiK4/4RL4e+Zd6hOxiuL2EEJbjcVIilIAU4BLXIISNcGNzJzGAe8eC9FvfD2j2+n6ndyaleRKxmuZWZ2d3dnI3OS5RN3loWOdirkDoAD52/aN1GfX7/AEnwRYOBLfTrLIuVxl28mDeDggAmVh84VscjKqQAe+3WsaF8NdIigvZ4rK0sYI40QklyiBYxsjBeaQk+gdiSSSTk0AfBk/xO1jWvHZ8Q6BGsl3cSG0sYZkBHkuDDErqrKAxU73JchGZssUUUAfo/Zmc28Zuwi3HloZhGSYxJtG8IzBWKBs7SwBK4JAPFAHzF8a/jjpunWFz4e0ORby9uo5LeeVCTDbxyR7XKyDCySsrkJ5bMIyCXIICsAeOfCrxX4ntNAuPC/hvTZJptTuGkivyreTCsiR28xO5PKOzyxhy+EJcsjYxQB9g/CvwAvw40RdKaQXFw8rzzyqNqtI+AAgPzBERUUZPLBnwu7aADO+NOua54f8Ny3PhyN3umcRySRqWe2tzHI0twoHQrsVQxB2F93UCgD4r+A+lxeI/GdqNRj+2oizTv5u5wHjjJjd85ztk2Y35UttGDwKAPrn42fCi7+JyaeLGeK2exllEhm3bfJnEXmMgRGLSIYU2ISisC2XXigDw3XPhR8SfCKQ2Wg6nd39h8sUa2t3NbiHcQMPA0oWOPLH50d0VVLSeXkAgHH6R+z749ivYpo4k0+VH3rdtexDynALB91u8swYkYBRGO4gnAywAPQPAH7Omotrc1z41QTWkJ8xGjnWRbybzASznPneWQGLiSON338lSCCAevXL+H/i3qo0O2kuFg8J3Ucs0KIiWdy4zGiLtk3FYTHIgYIgwzeWWRskAPjb8Wx8O7NLLTdr6teK3l5KkW0YwPOdCSSxJxCpXYxVmY4Ta4B5b+y94LnMt14tvl4kU29qXX5nLMGnnVmXpwIlZGO7dMrAADcAel/HT4tv8AD20j07TMHVb+N2RztItogdnnFTnc7NuEIKlMo5bO0KwB8qfDHwv481O/Ou+GhJBNMWSTULny/LIlZDIxa4WQy9Q7GNJJCM7QTxQBo/Gzwx4y0pbTUPGN/b6j5heCAQMwEe0b2JjFtbRgtnlwC7YAY4VcAHpHgL4/6H4T8O2Wh2Om3s2oW6BDDH5flTTM5Msiy73mzKWaQJ9nO1iIlwihgAc1r3gv4jfFnVRql1aHTI0/dQiaU28dvExLAhC7TNkECR4oiXIGV7UAeneGv2YbFBHceJ72fUZ1UboomZIQcqxQSNmV0+8pI8osDuAQ8UAdX498caR8Fba10nQLCCS/ugFgtIgUIjJ2+bIURnkMki7AC/mSyZbLFWoA9k8O3d9f6bb3OqQCzvZYleaBW3CJzzszk9BjPOQcg8igD4X8FeB7rxL8TLqHVSLuLTLye5u3ZmcP5bt5CZdDvDSGMFHCgxK4BBCggH2fqHj/AETS9Yg8OT3H/Ezutvl28cckjDdyPMMaMsQIy2ZCuE+c/LzQB89/tS+M2s7K38MW5wbwi5uT8p/dRN+6j6ll3SjzCcKcRqAxVnWgDk/B/wC0W+j6NaaBpmime7s7ZYk8qQlJGjHzSmGOEvl+ZJcNkuzMTzQB2UOv/FT4gMLe1tE8O2FwIw9yy7ZY4pFO54jK/mMxXJAijEiMU+eMkOAD1fwb8HtI8J3b6tcPLq+rStuN7fESSq3PzR5B2OQQrSZLkAAMoLAgHrNAHhfxS8MeL/G19DoukzJpugtEHvLoS7ZZWZmSSDYhMjqIjuVCEhkJPmPlVFAHp/hLwlp3grTo9K0qMRQxD5m6vK5+9LK3VnY9T0UYVQqKqgA82+O/xDbwJoXlWjvFqWp74bV0HMYXZ50u/ohRHUJjLb3UqMKzKAaHwU8GXvgzQFj1OZ5ru+cXciOWJgMkcYEOX+YsgUeZwAJCwGQASAZfxk+ImnaRpV34etm+2axqdtNbQ2kCtK4EymKR5PLz5ZRGdlVvmYrwpUMQAcHf6Y3wm+FM1q4NvqOoptmV8sftF6VjlX5GKo0dopVSCqho1LAuSGAPZvhDog8P+EtMtAjRObZZpFfG7zZyZpM8D+JyFzyFCjJxQB8F694+v9V8cnxGIftM1teL9mtDuceXAxWKEBcnnG5tijdIzuFBYigDV+JfxZ1rx08Gma7AdLsIpY5pLeKNhMeqmTM+0sQjP5aHYhY5YnClQD6cm/aA8FaFpH2bR53meztRFaW32e6XJjjCQxtJKigKMKGZpM7QTlmwCAfK3gX4H698QdPOrac9pBb+a8S/aXmRnKBdzII4JQUBJTJYHcrDHGSAeo2H7J2pvEr3mp20E+TlIoZJkGCdpEjNAxJGCf3a4PAJxkgHoWg/s4aBaXkY1y/m1W8REkNuzrGGVX5Jj3PM0DNlSNwHJG7JoA+mLKyt9NgS1s40t4IVCxxRKqIijoqooCqB6AAUAfOH7SXiCT7DZeE7MoLjXLmNXLMRsiSRAmQoJCyTMuWGcLHIu1iwIAPcPCnhux8DaPDpdoFigtIsySHC73C5lnkJPV2BdiThRwMKoAAOS0/43eDNRQyR6pBEFbaROJIGzgHIWVEYrz94AjORnINAHguhahpvxC+Kkmp3N5A1tpgT+z0Zg8dwYwEiEJkOFYSyNcKEGfO+ZRuOaAOk/aP+IWlvocnh2wvI5b6a4h+0QxfvMQxnzSruFZIyJBCwG5XOCOgcUAeGfDr4GeI/GMQuZGbSdLlJ3SSlhJKBkHy7cEFxn5d8pRMElS+0qQD7S0Dwxo/wd8PTtaKNlrC9xczyELJcOik5d8EKCcIigbUB4BJYsAeP/s/eELnUry6+IeqlPO1V7n7PFs+55s26WZWbJUZDQxhCf3e8M3OAAfVlABQB+d/xx+GjeHNXS4iv21K81q4ZktnXNyocgKS29tyGQ+VH8q8ADJwaAPtjwRoFv4A8N2unzFIEsbffcyE4TzCDJcSMxZgAXLE/MVA4XCgAAGD8NvinF8SZ74WdpLb2thIqJcPIrCfcXx8qrhG2Krld78OBuOMkA+cfiHb2Xin4tWemXGZrdGtIZ4yPl3KhmKEMCrKwZN2AVYMV65wAfcSIsahEAVVAAAGAAOAABwABwBQArMEBY8ADJPsKAPln4IeM/EHi7xLrEl1cte6TGSELHCRkSstsLdUQIu+JWL427wA7b35oAqftP3T350fw7CZRJe3LSEKCUblIUJUNlnUyEqNvQthgTQB33xfnt/BHw+m06HYF+zQabAjFvm3BYyEyWYssKySgEnhDknmgDc+BtnJZeCtLSVDE7wyS4IwSss8skb+4eNkZT3UigD1igAoAKACgAoAKACgD51u7SS3+L1tK7Fln0d3QFiQoXfGQBtGzLIzYBbJJbIJ2gA0fif8A8jj4P/6+r/8A9FW1AHvNABQAUAFABQAUAFAGJ4i8RWPhSwl1TVJRBbQLlmPUn+FEXq7ueFUck+2TQB8E+KvE/iP4861Cug2s8dnZlBDFu3RQuX/4+biTaI1dsjg52Rphd2HZgD7S+H3hTUPDNo765fS6rql2/m3ErsxijJ/5ZWysF8uJR2CoGPOxAFRQDwP4kfDnxF8TfHCwXELW+g2SRKl02BGYtqST7MHc0zyO0SjgDYG4CsaAPriKNYUWNBhUAUD0AGB+lAHyr8XWuPivr0Hw/wBHVVGnSLeX145ysPybNqoCC2xZhkEgvIyKNihnIBn6r+zDd2jrdeHdZljnh2PELoMp81X3BxPA2YwowVxA7b16gHKgGjD4c+MepyeRPqVrp8UKCPzcwnzgGIMgEUEsgkKnOSIRgKMK2aAO78GfBCy0C+XXNbu59f1eM5W4uyxRGA2o6xu8rF0QKEaSR9hXcgUhNoBofEr4z6P8O0a2Y/bNUx8lpERlCyFka4bI8uM/LwN0hDAqhGWABh/Dfw34h17Ul8beLZ3ikeMnTtNjdhDbRXEYyzxknbIyEKVP7zcC0p3BVUA9I+I2uy+GfDeo6pb5863tnMZBAKyPiNH5VgfLZw+CpDbdp65oA8G+AvjPw14S8IJ/aF7bWdxLd3DTI8n7wycBCY+WAMKRgEKEOOu7NACjWf8Ahf3iOG1svNj8L6G6XFwxyn22fOYkdMqyIdrqnVwgkY7WdfLAPf8Ax7p2patoF9ZaLJ5N/PbukLZwdx6qG3JsaRNyLJuHlswkwdu0gHjPgX9nrSrLw89n4jgSbVL9SZ5lYO1qQxMa20mPkZBtMrLkSPuQs8WMgHAeGfhp8U/C5bR9HvILDTllldZWkt3jJPR8eRLcDzAq4BjGMjcq84AO0g/ZjsL2Zb3X9TvtTumObhyVXzT0HzP5soAG0DMjHjjA4AB11l+zx4PtJA8kNxdKowIp7mRo/QHapQ5HbnHqDQB23j9dSsPDN3F4Yi/05IUitYokX5QzpGwjQ4QbIS5UY2rtBwcYoA+VPh94K+KOmabPo2nLFpNleSu0kl55YeNzGodlAWWXbKqpESI3GemzDMAD03wX+zPo+hsJ9dmbV5QwYRbTDbA4/iQOzykEk5ZlU4GUA3AgHpvi74q+Gfh8y2eoTqkwVittbp5jrtAIVkj+WIuGGwSFAQc5280AfI3xT+Pdx49t5NH0eI2GmuuZWmcC4n2lXC4Rika5BXyg0nmDknkKoB79+zloXiDQNEmg1yP7NavKsljC67ZkDhmmZxgEJITGYw53giTIUFcgHU/Eb4V2PxSn065ublo7fT3m3pCFbz0kKb0Emf3bB4gCwD4G8bQ2GAB2l/odxZaG2leG3jsJ4IVjtGZf3aGMqQHCqeHAKuwRj8xbax4IB00PmeWvnbfM2jfszt3Y+bbnB25zjIzjrzQB4tD8bbK98XL4NsbO4uJFmlt5rnciLHJCGMhWM5aSNCjB3LRkBWZEkG3cAe0T28d1G0E6LLFIpR0dQyMrDDKykEMpBwQQQRwaAPMrv4J+C72Vp5NKtw7nJEbTQoOMfLHFIkaDjoqgZ5xkmgDptF8B+HvDuw6Zp1nbPGpRZVgjM209QZmBlbPcs5J70AHjjxZb+CNGudaucMLaM+XGTt82ZvliiBAJy7kAkKdq7nI2qSAD5L0P48avcaHftNcC813U7tbbS7KGP5rZXA3vhFQ7MPtgPmSSNKgyAoZqAPoj4OeBH8C6Ekd6oGqXjGe+fe0hMjMxRSx4ykZVXxkGTeQzghqAPWKAPgTwj8TdH0Px5rfiTWW82GUXUdm8MPmM5WeNIfK/uNJbx7d7MincQzAMaAPSfD9ve/Grxdb+K7m2ntfDujqpso7nKGWYfOHVFLIxMu15GRiu2KKNnfbtoA+ntcjvJdPuY9MZI717eVbZpMhFmKMImcgEhQ+0nAJx0oA+Y/hj+ztDbxTXvjiJLy7uGOy38128oBiTK8sUi75JTkkAsFXBJLswQA5HxT+zLqX9uY8NSRwaTOAfMmlYPbEKN6MBmSUMwLRlRj5gjlQpkIB9EfDT4S6b8N43liZrzUZ1CzXkqgPtAGY4hljHEWG4ruZmwodm2KQAcZ8SfjbotpHP4c0uKTXb+8hltzFaHMS+bHtIMqBy7bXJCQq5ypDNGcGgDQ+BHwuPgLTGvdRjC6tqAUyg7WMEQyUhU7QVY53TKGILhQSdgwAe80AFABQAUAFAHkWofBrRta8QyeJtZaTUHYII7abYLeLy9uz5UVTIq7T8shZW3HeGHFAHCH4i65468YQ6N4PKxaLpNxG2o3Y2MlxErgyoH2uFR1V4oFjw7tly6oPkAOk+PXxFuPAWipHprCPUNRdoon+UmKNVzJKoLA7xlVRtrKGOTghaAPm7wD8XvH2jwKwtrvX7Fs7GnguJm++d+y6RWdsHeuHaQKflwAgUAHpb/tQ3TQefF4fnCPIYI5TcuYzOQcRZFmAz9zEGDkA4x1oAI/GfxX8ZGOLTdNj0eG4Ur58kRQJhjmQtcFmQgAjb5bFsfKrEjIB638LfhBp3w3j+1KWuNUuIVjuJixKAnDyJCu1AIzIOGZd5VVzt+YEA9H07w/p+kXFzeWcCQ3GoSCW5lAJeVwAoLMSThR91BhFJYhQWYkA86+J2heCFQa74yhid44vIjd5Jld1TzJVhijikTe2WcjjOWwTjFAHifwY+DlhrV0fGN7AYtNeeSXS7CU72EayN5ctwSBuVcfulORJjzG3IV3gH2TQAUAFABQB5P8X/AIkw/DnR2mT5tQvA8VkgxxJt/wBc4P8AyzhyGIwd7bY+N25QDgf2bF0690u51gz/AGrXb64kOoNKVMy7XJj28B/KkVlkLco0hZRzHgAH0jNBHcI0UyrJG4IZHAZWB6gqQQQe4IoA5K2+HfhqyvE1G20uxguYlKo8dvEgXLBtwRVCCQEcS7fMC5UOFJBAK3xC8aj4e6Q2rfY5r9Y2VPLg2qsYIOHlc58uIEBSyo5DMo24JIAPn200Dx78acvr8zeHtDLKDaRo8clwvJYCMkO644LXD7A2xlhkKHAB9JeEfBOkeBrUWWjW6QKcb5MAzSkFiDNLjdIV3HbuOFBwoA4oA6ugD4g1D4C+MPHfiC61XXZ4LBJpCwnDLM+xQUhWKGFlA2okanfJGQuWy7gggHez/staPJZSQi+u2vWA8q4l2skRGMgwrs3q3PBcEZ4bigDv/h38E9C8AKlwEF/qS8/a50GUbC58iPLLCMglWGZQGKmQgnIBwfxR+KsuuTHwP4LQajfahG0M9xEwaKFJBhljcZQnYW82UkRxIeCXJ8sA9R+G3wv034faalqkUU964zc3TIrSO7YLIrlQ3koQBGmFGBuZd7MSAemIixjagCgdgMD8hQA6gDzD4r/ES3+HOjvdsQ17cBo7OIqWDy4GWcZUCOMEM5JHUKASwBAOP/Zz0Cx0/wAMJq1vte71R5JLl/kJVo5HRYgQNyqqgOEYnBct/FQB7jd6pZ6e8cV1PDbyXDbYUlkSNpWyo2xqzAu2WUYUE5ZR3FAHlPxg+K3/AArK3tRb263l5fu6xI7MiKsWze7bVO7mRFC7kOW3ZIUggHrdlM9zbxTSxmCSSNHeInJjZlBZCcDJQkqTgZx0FAFmgDPstIstMeWSyt4LZ7lzJM0USRtLIckvIUUF3OTlmyeTzQBw3jH4TeHfHV3Ff6tAzXEAC743MZkQEEJLt5dV5C8hgGYBumABfE/xH8MfDu2EF1cQxG3Ty47K22tKAirtiWFCBEMFQu/y0AIOQoJAB4lpngfUPjdrUPi7xRajTtGigjW0s95aW4jDu6iRgEYRlnZ2fbGXRkWMbcuAD6wggjtY1hhVY441CoiAKqqowFVRgAAcAAAAdKAPM/iH8J9L+JM1pNqck8X2EsAsLKokRypZGypIztGGXDDJoA6Dwz8PvD/g8Z0exgtpMEGbZvnIO3IMz7pdpKK2wME3DIUGgDsaAKmoX0Wl2s17cErDbRSTSEAkhI1LsQBySFUnA5PQUAfm74e+L/2HxTceLtbsl1W5mUi3j84xraklQphLpNgJGGjUYBG4sCCTkA98h8S/EP4v2xOhww+HdKmVgLqR38yWNsptjkCGQkYf95DFHyQQ6HaaAPS00bS/gb4RvLu1UySwQ+ZNcEfvrm5ciKIs2H2r5roqLhkiUliCS7MAeW/BWLQ/DWkP8QvEWoK2o6m1wkkk8gLxhZ9rxqgYvJNKVjlY7dwR4wFVMswBV+HGjp8aPFF940122STTbXbb2VtIoeJmX7u/cFEoiTLuroVaWb+FUCEA+u47WGHBjREI4G1QMD2wKAJ6ACgAoAKACgD4J+PSeJtV8XeZa2N00OlrCLKaC2llVvuzGQsFdGYTFhgjGEAK+oB0XhfS/i346gP2rUZtJspMBpZ0S3mK7l3GFIYUuAwGSuWhVtpUyLnkA98+H3wh0vwHK+ob5NQ1WcHzr25O5yzEtIYwc7PMJ+YlmdgAGc/NuAL3j34cx+PbrTZLu4eOz0y4M8tqEBW5+7tUvlWjwV2kjOUZgAG2uoB6UBjgcYoAyIfD+mW942pRWltHeyja9ysESzuvy8NKFEjD5E4LEfKvoMAGT4m8B6D4x2f21ZQ3bRfcdgySKBu+USxlJNnzEmPdsLYYruAIAOdsPgv4M02UTw6VbM4BGJvMnTkYOY53kjJ9CVJHUEGgD0m2torONYLdEhijUKkcahEVQMBVVQAoAGAAAAOBQBNQB4Dpfw11q4+INx4x1edBaWu6OwjjYtvieB4lQqf9UsSyO0i4G+4JdcqSzAHv1AH5p/G7xVc+JPGVwLXzkOmTCytlUtvElvIVZ4wrNtZ59xQphmAjJAfIAB6LpvgX4l/FOJIPEV5PYaYBuJuQIy4YIw/0WERNM3Qr55VUIfDK5KsAdra/snaUkSi61K7eYD52jjiRCf8AZRhIyjHYu31oAzT+yZEt0Hj1d1tg4Oz7KPOCAjIEonCB8Zw/lYBwdhxggHsvgT4KeH/AyuwjXUrl5VlS4vIYZJYSg+XyW8vMZDZYspDFsEn5RQB6+BjgUAfPP7Ql/JfWNh4RsyftWvXsUbYCsVgiZWZtu9WB80xFcDayxyqWU4yAdxeeJvDnwe0my0vUblLdLeBIokVMzSiMKjzeVEpOXcl5GwAzs7ZJ3UAeJeJP2krrVy9l4G064upUBLXEsLSEKGK70tod7bG+Qh5WUjcVaINg0AeVeG/BXxRuNQk1exF7aXdyDJJPPMsIlEnZ0kba+M5EbIdmAVVSowAfTXw2+Db+Fr06/wCIrxta1p0CLNKXlWAbQv7uSYmV3C7kEjBMRnaqL824A5T9p7xlJo2kQaDau8U2puzTFCVzbRjDxk7eVldl3AMpKqVYMjsKALfgz4meBfh14ZtLO3vkndIlaVYYWNxLcSKZJGkQDKktlB5jkRgRxl8KDQBF8G/Cl14j1a5+JeuIIrjUSwsrcIyCOIqkYn+Y87oVEcf3gylpCSWQqAM/ai8UzaPotrpNs0kT6pM5kZDgGG2CF0LBgwLSSxEDBVlV9xHGQDhfC37Q+meGvB0OmeRPNq1rE9skZ/1TdSs7y5BEfzYMagyblK8KRKADkvgt8YNC+Gel3VtfWt3Ne3Vx5hkgWIoYkiRYkYyToVKuZiSsZ4cctgAAHqnwtj1D4peLZPiFqUDWljZxG306Incm7a0TBXIQyBA8zO+zBmkwCvlhAAaPxqttT+Iet2XgPTIv9Hj8rUb24YYWJSZYkPmZYDCGXClNzuVC7gDgA+l7Kzi063itLdVjhgjSKNFAVVRFCqqqoCqAAAAAABwBigCzQAUAFABQAUAFABQB8938DRfFuzdiSsujSMoMjOAA0qnahUCIZUkqpYMcyEhnKgAt/E//AJHHwf8A9fV//wCiragD3mgAoAKACgAoAKAOU8Z+M9O8Cac+qao+yNPljjXHmTSEErFGpIyxx3ICgFmIAJoA+aNA0rxL8eNRg1fxEraf4YgKyxWaM4juwrkqpUsDJuK4kncDCZEATfkAH1npmlWmi26Wenwx2tvEMJFEiog5JPCgDJJJYnlmJYkkk0AX6ACgCC6eWKGR7dBNMqMY4y2wO4UlULkMEDNhS207c5wcYoA/PPRPEvin4U+J5vEfiOwuCNSZkvDIh2ukriUiCbJi8yPYDHHvwETyzsXlQD6Im/ac8LKsX2eO9uJZSoaJYVVoyw/iZ5FQ4PB2M3qMjmgD6LoAy9csZ9SsLiztJ2sp54ZI47hV3NC7qQsiruXJQncBuXkdR1oA8r+H/wAE9M8Fzvqd7K2s6tMxZru6QEqxcvviRmlZJG+XdK0jyFgSGUMVoA9ooAztY0m212yn029QSW91G0UinHKuMEjOcMPvK3VWAYcgUAeHaH+zV4S0lg9ytzqLKxYfaJcLgrjYUhWIEA5YE85PXAAoA9q0Pw/p3hm2FlpNvFZ24OdkShQWwBuY/edyAAXcsxAAJwBQBsUAFABQAUAFABQB5140+Knh7wKsi6jco13Gu4WcJD3DE7dq7AcIWDqw81kBU7gSBmgDxWf4k+N/idH9n8G6Y+l2EzPH/aNy3zFPnXcjEKkZGCG8oTssqhRIDkEA7fwN8BdI8PNFqetE6vrW4zTXEzu8Xns4feiOcuyMOJZcs5LOyqWCqAe6+Wn90fkKAFdd6lemQR+dAHnvwu8DzfD3RV0ee6N8yzSyh9uxEWRshEXlgvG9tzMfMd8HbtAAOX8d/HbQfBM8mmoJNR1OLA+z2/3RIwO2OSblUYHaHCrI67h8jMCoAOE0H9pMXCXFlrGm3FrrERdLe2gillM8xLhIWiIWWKRTsRwSd53MNmQgAOm+BXwyuPB9vPrWsIiapqh3GMDLW0JJfyixJwzsQ0irwNqKxZl+UA6b4k/GPR/hsUt7lXu76VSy20BUMq4O15mYgRo7AKDhnxlgjAUAecfCn49aj8QPEP8AY91Z29vbyxTSRNE0hkj8v5lDsxKyfL8rFUiy3zAAfJQB9RUAeKfHzwzqXizw2un6RA11c/bIH2KVBCKsgZiWKjALDPOeelAGZ8GfgvD4AgGo6ssU+syZIcDctqhBUxxP3dlz5kgA6mNPl3NIAej6H8RdD8QQX13aXAFtpMjR3M0imONSoJLBmxuTAJBHXjjJoAXwf8QdI8dNcjRXkmSycJJKYnSJixbHluwAfhdxA5CspIG4UAcf4d+A/hbw9fT6h9n+2vO8jJHdhJYYFkbd5ccRTaQn3UaTe4B+8TzQB6BfeMtE0q/h0e6vLeG+uWCRW5ceYWONqlRnYX3Dyw+3zCcJuPFAGN42+Jei/D5oE1l5UN2JGi8qJpMiMoGzt+799cZ68+lAHB/8NJeDB/y2uf8AwFkoAsR/tF+DXXcbidBuRfmtpR9/PzdPurj5j2yODmgDwP4u/GSLxpfJoOnXU1hoKsY7u8jjZzcAlTuEOY2aFCoCLvQybmLfKQKAOy+H/j/4Y/Du1Y6ZJcPcttjluZrZ2uZVYu+BhQqxqVAYIFBPl7gxAIAPSrT9ovwXdSrD9qlh3nG+W3kVF4J+ZgDgcY6HnFAHQr8bPBbEAarb5PH3ZR+pjwKAOoTx34ckYImq6azMQABe2xJJ4AAEmSSegoA6fzF9R+YoAfQAUAeTfG/xA3h3whfzRg77mP7IpABA+0/u2JyRx5ZcZGSCQQOKAPA/hV8ZPCXw88MJYst21+Xea5jSIEyzOwXKyFlj2iNUC7mU7Vwfm6gG54UEnxg1mTxr4pgS38N6RHKLGG4C+SSCC8krMQJQgXdMWDQlwIxxGwIB9U6TeWmoWcN1p7K9pNGjwMg2oY2AKFVwMKVxgYGB2oAvbF6YGOvTvQA6gAoAKAPgfxp470jxr8Q7SPXMr4f0uZrUrIpUF1Db5JQCTse5Eav0HkIuVB3kgH2yPEejWtlHeC8sorAny4pvtEK25K5UIkm8RkjYy7VPG0jHynABDbeNNAvZVt7bUrCaaQhUjju7d3Zj0VVWQsxPYAEmgDYsNStNVj8+xmiuogxXfDIkqbl+8u5Cw3DuM5HegC7QAUAcl4v8DaP45thaazbrOFOY5B8s0XIJ8uUfOgbaA4BwwxkHAwAfPd1+ypYIZ5NP1O6gkJVrTciMISMFhKylHlyQfLZDEY8gsJSp3AGt4Q+C3imyvI7vxB4jvJoYJFf7NbXV4wmC8hXllkj2LuxuURSb0yu5ScgA+m6AAgHg0AFABQAUAFABQB4N8b4/GGq20OieFbYtbXwZbu5SRVdQSF8k7ivlxMp3SONxdcoAoVt4BvfCj4UWfwzs2AYXOo3IU3FwVAxgDMMJwGEIYFvm+Z2+ZsYVUAPW6ACgCnei6Kr9jMSvvG7zVcrsOQ23YykOuQ4ByH2mMlN/mxgHkHxY+DUPxQkt7k3j2E9opjB8pZo2jYlmym+Jg+7bhhJgKCChJBUA8QvP2Tr+FoxY6tDKhb98ZbeSEouV5jVJZhI2Nx2s0QyFG75iVAPRfBX7NemeGL6HU9QvZtTntJRNCojFvCGTBQsm+Z2ZHG8ESqpwoKHByAfRFxplpdzRXU8EMs9tu8mV40aSLeAH8p2BaPeAA20jcAAc0AXaACgAoAxvESahJplymjmNb9oZBbtISEEpUhSSM4IPKkjG7G7jNAHzr8N/2eYLB/7Z8Yn+0dSkkeQ27P5sCsWDCSVjzPKWDM25jGd+GViCaAPqMDHAoAKACgAoAKAAjPBoA4DSPhZ4V0KcXdjplrHMpBV2QylGVgysnmlwjqwBDqAwxwaAO/AxwOKAPNPjBoF74m8JahpmmR+ddzJCY48hS/lXMMzKCxA3FI22gkZOB3oA8K+FH7ORsZTqPjGOOUp/qLIPvjyQCZZipwSM4WMHGQS+RtFAH11bW0VlEtvbokMMShEjjUIiKowqqqgKqqAAAAAAMCgCagAoAKACgAJx14oAKACgAoAKACgAoA5bVvG+h6FfQ6VqF7BbXt1t8qF2IZt7bVzwVUMwIUuVBIOKAOpoAKACgAoAKACgCrFYW1vJJNFFHHJOwaV1RVaRlUKGkYAF2CgKCxJCgAcAUAWqACgAoAKAPiiy+K8c/wASLvUNS1Oay0PT1uI4bfzJnt5zFH9mVREm1d8rs90C8blWUR7jhXAB6H8LR/wsfxNffEKeIxWsCiw0xHI3BVX97K+ABvKsQBkhBM6fPtR6APT/ABh8LNB8dXkF/rMUk0tqgjQLKyIUDl9rKuNwJJzyDg4oA6vQvDmm+GLcWekW0VnADnbEoXcx/idvvO2ABucs2ABnAAoA2qACgDyr4j/CLS/iY9vNqMtzbyWauqNbsgyrkEhhJG44IyCMGgDldD/Zs8JaO6SzLcX8kUgkBuJRsbGCEeONERkyOQR82cHIoA9+VQgCqAABgAcAAdAB6UAed/EX4ZaV8SreG31MyxPaOzQzQMqugfaJFw6uhV9iZypIKggjnIBzF7+z14LvEjQWbweSu3dFPKrScKMyEsdzcZyAOS3rQBueG/g14T8LhvsthFO7nO+7AuWXGMBPNDBACMgqA2SeccUAeoABeBwKADA60AFABQAUAFABQAUAFABQB82SWzQfGKORkdBNpTMrMwKyBUKFkAUFACpQhixLKzAgEAAG18T/APkcfB//AF9X/wD6KtqAPeaACgAoAKACgAoA8Z8ffCc/EHX7DUdQuQulaZGCbMJuaaUzb5AScKkcqLEkh+ZiE2hVzvAB7HFEkCLHGoREAVVUAKqgYCqBgAADAA4A4FAD6ACgAoAKAI5oUuEaKVVkjkUq6MAysrDDKynIKkEggggg4NAGNaeFtHsJVuLWxs4Jo8lZIraFHUkEHayoGGQSDg9CRQBu0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeB6F+z9pGm69N4i1C4m1SR7h7iGGdVEcbOxbMpyxnZCRsJ8tBjLRscEAHvlABQAUAFAFHVLf7VaTwea9r5sMiefGQrw7kI81CwKho871LAgEAkEUAfnD8JPA//AAlXjJIJd15YWFxLPcXA5SVYWYxFn+dT58vl7l3bmjZyr5G6gD9LKACgDxzx/wDBHRPiJfpqd/LdW06RCIm2aJQ4UkqX8yGUlgDtGCBjHGeaAOk8C/DXRPh3AYtKiPnOu2W6lKtPKoYsA7hVUKCfuoqrwCQSAaAPD/F/xZ13xvqb+GPhunmiLH2jUVI+XDqC0UjHy44B0MhDtNk+UABmQA5u88KfGW0iaVb95yuP3cV1EXbJA+UMiLxnJyw4B6nigDf0j4a/EzXY2g17XXsLWZCkio/nysjocgKgjUc4Vv3q4BJUnGCAef6b8IvFs93c+AwTB4fgvFupb5oPJS6UKPL2ShXMzlGH7kNLHBMMucoCQD6V8Xa3pnwO8KhtNt0CxFbe0g5AluJAx3SuBuY7UeWViQzhSoYErQBw3hb9pTRrrRGvdeZLbVIfMBtIElImxzGYSwZV3ggESS/KQTnGKAPOvgz4Ju/iRr0nxB1zakUd2ZYo1Qqs1ymCpQNnENuduGDMzSptJyrmgD7bfbtO/G3BznGMd854xjrmgDHPh7SplTNnaOsaoseYIiFWMsYwnyYCxlmKAcKWYrjJoAu3GmWl1b/Yp4IZbbCjyXjRosKQVHlsCmFIBUY4IBHSgDK8T32jaVp0k2vm3TT4wpcXCK8fDAIBGVbeQ23aqqWzjAzQBmaV4f8AC2t2kWoafY6bcWtwgeKRLS3Ksp/7Zggg5DKQGVgVYBgQAC//AMIVoH/QM0//AMA7f/43QBj6h8LPCmqSCW50qyZ1UKCsKxjAJP3Y9ik5J5Iz2zgCgDk739nzwVezNObFoi2PkhnmjQYAHCK+BnGTjqST3oA5q9/Ze8J3LM0Ml/ahmBCxzxsFAUKVBmhlYgkFyWJbcxAIXCgA0Lj4CL5LJaeIPEEMu3EbPeCSNT23RqkRZR/dEifUUAe0eH7CbStMtLG6k+0T2ttBDLMSxMskcSo8hLfMd7AtlvmOcnmgDL8X+C9M8c2i6frCSSW6SCUJHLJFllBA3eWy7gNxIDZGcHqBQBwq/DTwR8OLC51eSxhMNpHJNJJc/wCkNt2geWnnsylnICxp1aRgF+ZuQDyXTLHxF+0Due9d9B8JwsEit4Ew10I5MgfMdrFFAXzdpgjkUBIXZXwAfV+k6ZBolnBp1oNkFpEkMY9EjUKvTAzgc4A57UAaFABQAUAFAHl/if4NeFfF92dQ1Gz/ANJfJeSGSSEyEgDdJ5bKGbCjkjPUnkmgDz29/Zb8K3MzSwzahao2MRRzRMi4ABwZoJZDuILHc55JxgYAAJNO/Ze8J2Uhed7+8UqQI5Z0VQSQdwMEML5ABABYrhjlScEAHtvhbwrp3gywXS9Ii8i2jZnClmclnOWZmYliTwOT0AHagDoaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAjicyorlWQsoO1sblyM7WwSMjocEjPQmgCSgAoAKACgCpc6hbWTRpcyxQtcOIolkdUMkjAlY4wxBdyFYhVyxAJA4NAFugAoAKACgAoAKACgAoAKAILa6hu0823dJYySA0bBlyDgjKkjIPB9DQBPQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBDc3MVlE9xcOsMMSl5JHYKiIoyzMxICqACSSQAOTQBjeHvE+neKdPXVtMlEtm5kAkIKD90zI5IcAgAqTk9uaAOT8AfEq1+IN1qUVhEUttLmjhjnLhvtG8SZcKowihozsId96kN8vSgDrfEXhy28SwJbXZkQRSeajRPsZX8uSI9iCDHLIrKwKkNyOlAG9QAUAFABQAUAULLVrLUXlis54biS1fy50ilSRoX5+SVVYmNuD8rAHg8cUAcjq3w10PW9cg8S30JmvbSMRoGYmE7SWjZoj8paMsxQ8DLZYMVQqAd7QAUAFABQAUAFABQAUAFABQBFPF58bxEsm9WXcpww3AjKnsRnIPY0AfBfhj9nHXLzXsa1H5GlQ3TmSVpY5JZ4lLMpRQTnziFR2YKV3lthxigD7ztraKyiS3t0WKKJVSNEAVURQAqqo4CgAAAcAUATUAFABQAUAFABQAUAFABQAUARzTR26GWVljjQZZmIVVA6kk4AHuaAMXQfFGleJ0lk0e6hvUtpTDI0LbgrjnGejKRyrrlHHKMwFAG9QAUAFABQAUAFABQAUAfN86qvxgiKzNKW0li0ZDAQHawCKScEMAJSVAGZCD8wJIBr/E/wD5HHwf/wBfV/8A+iragD3mgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAAnHJoA888C/EnTfH82oQ6Yr40udYWkYqUmV94SWJlYgoxifH+yFYEhuAD0OgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPJvjH4V17xhoo0zw9PHbtLIBcrIxjE0G05j3qrEDdgsvAcfKcjigDpvh94Qh8DaHa6NEF3Qpumdf+Wk7/ADSuSSScscDnhQqgBQAADs6ACgAoACM8GgDB0DwvpXhaN4dHtYbFJWDyCFAu9gMAtjk4HAycDJx1OQDeoAKAIbm5js4XuJjsihRpHbBOFQFmOACTgAnABPoKAPLtK1vwz8cdKuLfyZLmxhmWORZ0MTCQKHV42Ry6kBuHVlbBI6E0Acfefs0eEzp0lraRzremJxDdyXEhYSnJR3RdsJUNgMFhGUzj5vmoA8y8GTfFLwFbnwvpei21xFZtJIJplbY4kcsSlx9sggfJbIRf3qr99AQ2ADmPizq3xO1GyQeIbM6dpzt5Zjsdhjkch/8AXGK4uZcMpK7XcREKMJuySAdF8KPiBrvw/wDD0lvfaFq99bh2uYLlYpvKSExIoXc8ZCRJ5e4FCVwzHAxyAdlof7UWnzJMutaddWdxCCwSD98pXAI3lhE0fUZYqVwwOaAPlbx38Q9Q8faqmrashayjkxBaBmSJIVZS0SuOfMdcebKPmLHICqERQD9Hvh7c6Vd+H7KXQImt9NMWLeNwQyqrsrbssxLFwxLFiWJ3E5JoA7KgAoAKAKN7qdpphjF5NFbm4kEUXmyKnmStnbGm4jc5wcKuScdKAL1ABQAUAY+v6DZeJrGXS9Sj860uAokTcybgjrIo3IVYfMqngjOMHgmgDTggS2jWGJQkcaqiKOAqqAFA9gAAKAMDxZ4t07wVp76rq8nk28ZCgAbnkds7Y404Lu2CQOAFDOxVFZgAaWi6tDrthb6na7vIvIY54t42tslQOu4AnDbWGRk4PegDSoAKACgAoAKACgAoAgguobnPkyJJtxnYytjOcZwTjODjPoaAJ6ACgAoAjimjnG6JlcAkEqQQCOoyM8juKAJKAEZggLMQABkk8AAdST2AoAbHIsqh4yGU9CpBB+hHBoAfQAUAFABQAUAFABQAUAeA+Pl8ba14ostM8P8AnWGkWyxzXN4rhYpQ7kujHaGZlEZQQxlz86u4RWDUAbGofCh9U8bw+L7q7aS1tI1MVoxYlJ0XavlkFVSHd++K/OWk3Bsq2FAPZqACgAoAKAPlX45fEjVLPWbDwn4YuJIL55InnaHDPumIWCFlAZuVPmsnG5GjJVgwNAH1LArpGiykPIFUOwGAzADcQOwJycdqAJaACgDzL4wNq/8Awi95F4fimnvZgkQFuSJljdwJHQL8zHblSq87WLcAE0AV/g34Dk+Hvh6PT7libu5ka6uVypWOaRI0MaFeCqJGgJy259zA7SAAD1WgAoAKACgAoAo6nqVto1rNf3riG2tY3llkIJCIgLMcKCxwBwqgsTwoJIFAGR4S8WWHjXT11XSzIbZ5JI1aWNoixjcozKGHzISOGUkZyrbZFdFAOloAxvEWtxeGtNudWuFeSKzheZkjGXYKM4UcDJ/TrQB5R8F/G2v+PY9Q1TV4kt7Bp0GnosbKyptYyLvIHnIB5REnUyGX7qbEUAyP2mdafS/Cf2WMsp1C6igJU4G1Q8zBvVW8vGB3xQBzep2n/CDfB/7L5rRz3ttHggltzX0yyyRKVQYVoHkUhh0ypYkjIB6J8BPCp8LeFLYTw+ReXpe6nyGDnexEIcMAVKwCMbMBQ24gZZmIB7PQAUAeefFTxdJ4I8N3erW5VblFWO33KHHnSsEQlSRnbkt3HGSrDIIBy/wGvfEGp+HBf+I5nuHupnktXkZWkNuVUDcQMgGQSFQxJ2kdBgUAe10Ac54v12Lwzo17qsx2paW8kg+YIS4UiNFLYG+SQqiDu7KBkkCgDwD9lmym/sfUNVnbeb6+xyDuLRRhncnoQzTY47q2aAO1034nX/iDxzL4Y0q2STSdMWRdQu2V96TKjABCWREAuAIdpSRpNsjp+7XeAD22gAoAKACgAoAKACgCK4uI7SJ552WOKJWd3chVRFBZmZjgBVAJJJwAMmgD5W+EfiHxB8QfGF94jkkmXQoElt4UIMcDKX/0eNU3FTMqfvZWG4qxwzAOgIB9XUAFABQAUAFAENzcxWUL3FwyxQwo0kjuQqoiAszMxwAqqCSSQABk0AeffDP4hxfEiyutRt4TbQW97JaxBmy8iJFDIJHAACM3m42AtjH3jngA9HoAKAPOoPiloV14j/4RC3kkm1EeYGKIDCjxRvJJG0m4fOioQwVWCv8AISGDBQDj/jb8W5vhnBaw6bHBcX96XYCcsUiij2gu0aOkjeYWKxncq5RySSu0gHuaNuUE9wDQA6gDjvGHjzRvA1q13q9wsWMhIl+aaR9pYIka5OWA+821BkFmUHNAHzPp2h+Jf2hmk1HVriTR/DiuRaW8aA+cAy54JTzQNmWnk3oJsiJMKVUA+m/BngfSvAViNO0eIxpwZJHO6WZxn95KwADPyfuqqqPlVVUAAA66gAoAKACgAoAKACgAoA+fdQkd/i1ZK33U0WULwBwXlY5IdifmJ5KxnttYAOwBZ+J//I4+D/8Ar6v/AP0VbUAe80AFABQAUAFABQAUAFAHifx/8WP4W8KzrbSGK71BltYirKHCud07KCCf9SrJuXDIZFdWUgGgDV+Fl1LofgjT7vxDcBCluZpZ7iQ4SKSV5IRJJLggpC8aEHoRtBIAJAPTbG+t9TgS7s5EuLeZQ8csbB0dT0KspII+hoAtUAeXfGbxI3hfwnf3UeRLNF9ljIB+Vrj91uyGUrtVmKsDlWCnB6UAec/sweFpNF0CfVpwyPq0ytGp6fZ4AyxttKggvI8xyGZWTyyMHdkA+k0mjd2jVlLx43qCCy7hldwHK7hyM4yORQA9mCAsxAAGSTwAB1J9qAGxyJMokjYOjAFWUgqQeQQRwQRyCODQA+gAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAEZggLMQqqCSScAAckknoB3NAHnvgf4naP8AEKa8g0bz2GnMiyPLGI0kEjShGi+cuVPlMfnSNgCuVBJAAPQ6ACgBkkiQKZJGCIgJZmICqBySScAADkk8CgBysGAZSCCMgjkEHoR7UALQB558RPiJa/D22t5ZYZL25vp1t7a1hKiWVj94gHJ2rlVO1WO+SNcDdkAHoQORnpQAtABQAUAeO/HjxEvhzwfeNnEt7tsoR8wJebO7DKDtKwrLINxVTs25ywBAJPgX4bXw54QsRx5t9GL2Qggj/SAHjGdqniExgg7tr7gGIxQB69QAUAfKvxs+IGsxeIdO8H+GZniuJXhkuDA4WVnmk2xQM+R5aiMebJuKqUkjZiFU5APqqgCi+mWkjvK8ELSSrskcxoWdeBtdiMsuFUYYkcDjgUAeOfHVNH0fwbeLcQQJ5mIrRVijBFzIwIMY+XDAIXcp82yMtg7aAOq+Fdh/wj3hHSra6dVb7LE+W+TDXJMyxkMQd4Mojx1LDgc4oA9HoAKACgD5A8fzt8Q/iZp3hZZGWz0krLKVHAlWP7XKQQWXlFihDMqlZCysDgZAPr+gDzzXviTpuh67YeGPmn1DUXAKIQBbxlWKySk93K4RF+YjLHaNu8A9DoAKACgD5J+KAf4oeObHwPBIfsGnobi+KKzBH2mRw5AXB8vyoVYOVWS42nEgYUAfVljYwaZbxWdoiwwW8axRRrwqIihUUeyqABQBaoAKACgDndY8W6T4eurWx1K5jtbjUXaO2R8jzGXGRuwVQZKqC5UM7KgJZgCAdFQAUAcH8TPFo8E+HrzVlZUnjj2W+4ZzPJ8sYA2sCQTuwVK4U7vlyaAPL/2bPBs/h3QpdUvYzFcazIky5yCbZFPkEruKgMZJZFO1WKyDOQFoA+jKACgDwP8AaB8fy+DtEFjp0jRalqjeVEyEb44Vx5zqOWDMCIlYDKlyysrqpoA6D4I+ELrwZ4YhtdQP+l3Ukl3KmQ3lmYKFQsPvMERC56B2ZQWADEA9coA+Nv2gPi/FdJJ4P0B3kmMphv5U3DBUqPs0RVgXZn3JOCpUbfLG4s20A+lPhzoM/hjw5p+lXePtFtbqsoGCFdiXZMgsDsLbSVJUkZBwRQB2tABQAUAFABQAUAFABQB8u/H/AOMMnhVP+Ee0Gby9TkAN1KgO+1iYBkVG6LNKpBzgskZDDazowAPcfh7Dqlv4esE12U3Oo/Z1aeRtpbLkuqsykh3jjZY2kyfMZS5JLEkA85sdI8c614yk1DUpm0rw9YSMLa3imRlvY1Z1jLxxyMcyDEkhmClAVjRDhioB7lNPHbIZZmWONBlmchVA9STgD8aAPBj+0RoE/iC38P6ekt7HdTxW32yPCxCaWTy1Cq4VpIwxXMgIUglk3qAWAPc7++h0u2lvblhHBbRvLI5IAVI1LMxJIAAAJ5IHvQB8bfBnTZviL41v/HV0ri2tZZGgDkN+9kQxQxndk4gt+QFxsYRYYbcMAfRHxbuvEFtoEieFYHuL+4ljgzExWWCKTcGnjwyncrbFyDhA5lYbEagDrfCkN7b6NYxaqWN/HZ263Rdw7G4WFBMWdSyu3mBssGIY8gkHNAFrXNZtvDthcapetst7OJ5ZDxkhRnauSAWY4VASMsQM80AeDfAWXW/EkmpeMNallEGqSKlpAZcxLHG0m4iLaAoj+SKJ/lLASsyncrEAh+IXx6OnXiaH4LhTWtSbAd0DzQxsWAEarEQZpOzbXCRllBYuGRQD6I06Wae1hluV8uZ4o2kXBG12QF1wckYYkYJJHQ0AfOOrfHDUbzxnF4S8NW1vcxJciCeaXzSX2jNwU2Y8tYAJAZCsqtsLgbMMQD6aoAhmuYrbb5zpHvYIu9gu5j0VckZY9gOT6UATUAfNX7Tfij+y9Ai0OIn7Rq8oG0LnMMDI7jJUgEyGEDayv6ZXdQB618MfDjeE/DOn6XInlSwwBplBY4mlJll+/wDMCZHYlcAKflAAAFAHJ+Pfjfo/gXUE0YxTX+oM0Ykht9v7oS8qGZjzKwKskQGSrAllyu4A9jG24j+ZflkXlHHZhyrKcjocEc9xQBmadq+m3c02n2E8Ekun7EmghdC1vkEIjop/d8KQqkD7pAHFAHy18X7W4+JXjfTPB9oC1tp6ie8KsE2rK6NO24l1LJAiLEDHuErsCGVuAC98V75PGPjLRPAtnh7W0njuL+Ibkj2rtk8rcihlMdsj7djBN86KSrplQD6uoAzdW1iy0G3N5qU8VnboQDLM6xoCxwo3MQMk8AdTQBas7uG/gjurV1mgmRZI5EIZHRwGVlYcFWBBBHBBzQB8iftMarNrmoaV4NsWUyzSieReCPNlPkW+/CtIgRWmY44ZJNxUlBgA+ttNsItKtIbG2XZDaxRwxrkttSJAiLuYljhVAyxJPUkmgC7QB8w/tP8AiJ7TR7XQLckTarcAsoLLuihKnBONhUyvFkMw5CsBwSADtrt4fg38P9qhhJYWgRV3fM13ctyQd5x/pEzO2xiEQMUBVQKAM39nvwpNofh7+1r1me91x/tjsxDN5TD9yS4yS0ikzNliR5gDKrhhQB6/4h8R6d4Us31LV51tbWPAZ23Hk8BVVQzux7Kisx544NAFrSNXtNes4tR06RZ7W5QSRSLkBlPswDKQQQysAysCrAEEUAWjcwrKLcugmZdwjLAOV6bgudxXIPOMcUAT0AcL48+Imk/Dq1jvNWaQiaTy44oQjTNwSWCPJHlFwAzA8FlGOaAOm0PWIfEGn22qWodYL2GOeMOArhJVDruALANgjIDEA9zQBqUAfOf7QXie8ht7LwhpDKt74gl8mQk5KW5ZI+QAWRZZHwZApwkUwAzyAD1DT7fRPhP4fjgmljs7CxjAeV8jzJSMu+MszSzOGYIu5ixCIDwKAPIfBHizxH8UfFS61YNLY+FNNLosbAx/a2aNlxIqswllV2Vz8xjhVFAw7kuAfQeu69YeGbKTUtVmS1tYBl5Hz34AVVBZ3Y8KiKzseFBNAFjStTttatIdQsn822uo0lhfay7o3AZW2uFZcgg4ZQR3ANAF5mCAsxCqoJJJwAB1JJ6AdzQBx/h/4gaB4pvJ9N0i9ivLm0UPKke4jYSBuRyojlUEqrmJnCMyq+0kAgHkPxc1q+8Y6jF8OfDjhLi5Hm6nOSyrb2w2kJlSN+8EmRMHI8uPq7FAD2jwd4Ts/BOlQaPYD93AvzOVVXlkP35X2gAsx78kAAZOM0AckPivYP4v/wCEJigme4CEtcLtMSSCIzFCM7goQBS5x+9Ozbj5iAd/ruoro+n3N+zIgtYJZd0hwg2IzAtyPlyBnkcd6APlj9mjwet6brxrqCiS6nmkitmbcSmcm4kXccZkL+WG+Zgoddw3OCAU/D1pL8Y/iJdapeqk2jeHneKEKRJDL5crrbgBywbziGuHKrsCqFJBZGYA+s9c1m28OWFxql62y3s4mlcjGSFGdq5KguxwqAkZYgZ5oA+Mj8VfiH8UriWHwdbGzs0DoxiWLIDjjzbu4wkcoUFkEJicEkjeQpAB6z4V/Z9sba6/tnxXcSa9qMigyLP80HmFNrFg+Xn2jAjLlQuM7M7SoB9B21tFZxJb26LFFEoREQBVVVGAqqMAADgAUATUAFABQAUAFABQAUAFABQB89Xzlvi3aLtVdujSAMNuXy0py2GJBGdo3hTtAwCuGIBc+J//ACOPg/8A6+r/AP8ARVtQB7zQAUAFABQAUAFABQBmaxrVl4ftXvtTmjtbaLG6SRgqgk4A9yTwAMk0AfCviPxIfj/4zsNIs0MGlwSOqM24O0C/vLiaQLkIzpHthXA2syqzguSoB9fePPAEPjjRV8P/AGiWwtleJj5PzF0hBCROGPzIG2P8xJ3xo3UZoA6nQdGg8O6dbaVa58iyhjgQtjcVjUKGbAALNjLEAZYk0Aed+D/ixbeMvEWoeHrO1kWPSxLm7Lq0cjRTJCQqqpCh2LtGxkJdE3bRkhQDzL46PL431zSPAen7nZ5Rd3xTbmKI4RWyXAzHCZ5WRl5zDtJJIoA9A+J3jO0+EHhuOHSoo45mAtbC3ywVMLzIcZZhEPmOWBdyMvubkA80/Zb0i6mttR8SXskkr3ky26NI7sz+UPMlkbcPm+aREVw7crKpAxyAdb+0t4gn0XwusFpObaW/ukhcIdryQCORpUB+8F3CMPtIJU7CSjMpAO/+EejT6B4R0yxuiTMtv5jBgQyee7ziMgknMQkEfp8uQAOAAd9BeQXRdYJElMTFJAjqxRx1RwpO1h3U4I9KALFABQAUAZVzrunWUhhubq2hlXG5JJo0YZAIyrMCMggjI5BBoA1FYOAykEEZBHIIPQg+lAC0AFAGTr+qjQtNu9TKeaLG2nuSgO0uIYmk25wcbtuM4OM5waAPD/gP408R+P8A+0dX1iSM6eJlhtYUjjXypAPMkRWXEhRI5IgTKHLlgVcbXWgD6GoA8M/aF8WXfhTwsx0+TyLm/njtQ6ttkSNlkklaPvkrGIiwwVEu4ENtNAHOXCah8L/hdMbyV7y8kgGRK24QG/ZIzEp3PuSHzSeGw77mGAaAOz+BfhCDwr4WtJEUfadTijvZ3DFt3nKHiHIG3ZCyKVAwH34LZ3EAtfF34lP8NNPt7qCGO6nu7gQrHJIUAUKzO+FBZgMKvGACy5PIBAPVpCwUlBuYA7R0yccDPuaAPkbxF4K+JnxRuBa62bbRNKV1JgjnR1KkkMcQNLJNIqMQFmeKI4GNrFiQD6r0fS4tEsYNOt8+VaQxwpuJJ2xqFBJYkknGTkn60AaNAHx/aQTfFL4ozTsG/szwu5QrLlk823dowFQ70VprhXkXlSY4vM4ddtAH2BQB4X8W/jba/DWSPT7eH7dqUyCXyy2yKGMsQrSsASWfDbUXBAG9iAUDgHiPgT9oPxL4h8U2dleJC9lfTJbNbQxYMYkZgJlkJaTdHuVpCxKGKM4VGJegD7ioA+Q/2itSHiDWdG8HQea7STpNPHGWG4TOIY8LjaXVBMVbLbQzDAycgH1vBCltGkMY2pGqoo6YVQABxgdB2oAloAztX1W30Oyn1G8cRW9pE80jHPCopY4ABJJxhVALMSFUEkCgD84tO+MD2/jSXxre2i3TSCRY4CyqYVMYii2SbPvogCFtuWVnGctmgD7E+CPjrWPiFpt1qurC2SNLowW6wK6suxFeTzNzMDxLGFYHJw2VHGQD1rVtWtNCtJdQ1CVbe2t1LySOcKqj9SScAAZLEgAEkCgD4Y8SeMr79oLxDZ+HdOhMGlQXDS4LlXeFcCS4nxuRHWLeIlCsUaUoGYucgH13498AWnj+wh027mnto7a4iuFaBgGJjDLtJIPBVjg9Vba4zjBAO8HFAGB4m8Uab4PsW1PWJhbWqMqF9ruSznCqqIrOxPXCqeASeATQBVuPGGnx6C/iaOUGwFqbpJGV03Jt3J8hUSAucKF27ySABkgUAeCfs56Fc6g2o+OdSC+frE0ixHaAdvml53UhVAR5sJheGMJyAVFAHtfj7x9pvw+0577UJAsrI/2aDq88qgYRBxwGdN7ZARSWJ4oA+eP2fdCu/Fur33xA1r95LJJJHa5LkCRzmVkDE4jhjKwQruYKCwwpRGIB9T6/4h0/wtZvqWqzLa2sX3nbPU5wqhQWZmxhVUFmPABNAHjWl/tJ+EdSvVsd13bB32JcTwKsDEsFU5SV5EV85DSRIFHMhSgD1rxj4ij8J6NeazLtxZQPIqsdoeTGIo8+skhRF9WYCgDxL9njwq32GfxnqQEmp65LM6yNvLpB5p3DL8jzpVMnG7dGIjvOcAA+iLy5FlBJcsrOsMbyFUG52CKWKoMjLHGFGRk4GaAPB/gz4r8WeMr7UtQ11Ta6YpVLS1e3ETRuTu+RiFlZVjwJDJvDu4MbJsZSAWvi/wDGi2+H0Is9NMF5q7ttMDMSLdShbzZQg9Sm2MshfJI4VsAHWzeO38PeEYvEviGNbe6NqkjW65G+4kTMUK4DlWlbaMEHy8nfwjUAfLWj6Pr3xm8cpc+JLc2dtpiQSz25DRiK3/10EC9JGa4ZtzOSH8tmYMoSNaAPrfx78QNM+HdgdQ1Ms5ZgkUEW0zSu2fuqzKAigEu7EKoGBlyqMAcP8GviNrXxDS7utTsltbJHzaTorhZAWYNFubIdoQoDOuMluVGMUAeY/Gu8k8a+MdH8EwnfbRSxzXUZLBGaQ5beY2ZgUtlcKSqtH5rYYK+QAfXkcaxKI0AVUAVQOAABgADsAOBQA6gBrusal2OFUEknoAOSfwFAHwxpV9L8bPiSlw7btI0lzNFG4DILe3ZQqhQGQtdTbXk3tzGWAYiONKAPumgDwD45fFy6+HMUNlpsG68vo5GW4kGYoVX5cqORJKGIba3yKuCQ27AAPn79nvwNJ4112XxLqpaaHT5RMXf5jPfSMZAWLKwbZzNIchw7REZ3EqAfoBQBT1G3lu7WaC3la1mlidI51VWaJ2UhZFVsqxRiGAYYJGDxQB5j8I/h9feArK5TVrs397e3Bkdw8joI1yIwPMAbe25nkPTLBRnZvYA9aoA47xz45034f6a+p6m+BysMKkeZPJjIjjH6sx+VFyze4B8oax+1ffy710rTobcFQEeeVpWVu5KoI1Yeg4+tAHbfAzxt4x+IWq3Go6pOv9jWyshiSCFIzcMF2Rxtt8/KKTI2ZHAyAxG9RQB9VUAeGfHP4n/8IBpP2WwcLq1+CsBBUmBM4edkJz03JEdpXzOTkIVIB83fBr4Z3nxF1VPEmtedNp8DmSea4kYveXKs21Y3++Y0PlmZyx5Vowct8gB9reM/G2leANPOpas5SIEJHFGA0sr9kiQsoYgckkqqjlmAoAraf8RvD1/pkWsfbreC3miWYiaaJZIwwGUkQOxWRDlXUFsMCASOaAPnq1tv+F96hqGqanfT2PhXTJVt4IY5RHHOyhiZpN+3yyUdHzJEWxKsYb92wABh/A/wFpV94v1DV9Mc3GkaJJ5dk7liZJZAyq4bYiuI1Vzn1eJgpDBgAeiftEeLbiC1tfCGkSEajrcixyRJnzDbSMYlXIU4SeX92QCGdVdcFS4IB6Xpdponwc8MqsxS0tbRA87glmmuGUbyCQGlllYbUGAdoVQFRQFANbwp4803xfox8Q2Ymhs183eJ49kiiHJc7VLq4wMgxs4P3c7wyqAeWfBfxx4g+IOoapqt66roayeXZQeUgZG3ZAWVQsj7IceaZAweRwUMYVkIBh/tP+MP7L0aDQraTE2oykzqrDIt4QrFXw4ZfMkeLaChV0WTkEDIBkeHtG8V/F/TrZJXXwx4YiiRYIbRmaW6RB5YBZpN5jQx7gZcBiwO2VvnQA+hPBnw90TwDbm30a3EZcgyTOfMmkIGMvIeQMdEQJGCSQgLMSAfNvx5+N0LQzeFfD7sZWYx3t0pdPL2P80ELDaWLFcSuMxmNiiltzbQCP8AZY8ITK134nuY18uRfstrIzHeSG3XBVem04jXeedyuq8b8gH2XQB8bfEu5b4ifEbTvCeXew010aZIwykOyiediw2MP3axpvVsIpJQq5YkA+yelAHyjo8MXxL+J93fXJE9h4bjEdvGVV4jKhKZzt25EzSzANlwyrhsRgAA+rqAPENR8E+B/COsXHi3WZkF80huv9MuAwid2YB4bcAFuTtj3LLtKqY8MoNAHm3jT9qPT0tpbbwvDPJdHeiXVwiRwpggLNHGWd5MjLKsqRFTt3qcsoAPMfg98WtE+HGm6hPew3N1q97PG2EI2SoqyFcuzYjCO0hc7GdmlXaHUN5YB9N/DXwzN4ei1Dxl4lVbfVdW33VyGKYs7SMNIkO4KCu2MKZsk5Mce/50JoA85/Z+0mTxRq2q/EC+BD3VxLBbKcgqG2vITtVEYKhihVgDuZZSQrKCwB9Y0AfG3xm1aX4qeILLwL4cmEwgd5LtxnyElVTlmcHDi3i37sKcSP5SMZGKgA+pNKtLfwVocFrPL/o+k2ccbzMMZS3iClyBnBIXO0ZOeBk0AfJ/wkS++J3jy68a3Uf+gWZkEW/51Rivl20CbjkPHG3nM6rtDgnCGVRQB9q0ABOOTwBQB8caM8Xxa+KEt+xM+l6AgMAyAhaBtsZx8jMr3TPPyHztVHLRYFAGl8cr8+N/EmlfD6zZ+Z0mvCnITepI3KG5aK28yclgNiOCCQxwAfUwNtolmN7LBa2kQBZyFVI41xljwAAo5PAoA/P74v8AxNb4r6tbaFpH7vTorkRwPIWUXE8rCFZ5FGdsa7iIsoZFR3JAZygAPtnTNOg+G3hj7PBvuIdGsppPmIDSmJHmfkDC723Y4O0EdccgHy58DrO/+JPiy78a6rLJ/oDfu1DHbvnEixwL8u0wwRbsqCrbjGxB3k0AfaslxFCyRu6o8pIRWYAuQCxCgnLEKCSBkgAnoKAOR8U/D3QfGksM+uWi3j2gYRFpJkChirMCsciK4JUZDhhxjoSKANTXNb07wZpcmo3pFtY2UYyEXgDISOONFxyzFURRgZIHAoAqeC/GFl460yPWNNWZIJWdAs6eXIGRtpyAzoR3DI7rzjIYMoAPmbQPFWnXHjPxF421uT/Q/DyrZ2qjEhy8kkCNCUKoxk8iXYGBBNwCXGzdQBueH/D2ufGu7j1zxav2fwwpkkstLDvG0hKqscshjCM6EZYSPIGLBhEiRuSwB9P2lpBYRLb2saQQxgKkcahEUDoFVQAB9BQB8k+NYT8WviLH4TknZdH0iHzLmNJMCSVAGmKbV4k3SxW7byfLWOVkIY7WAPrSwsYNMt47O0RYbe3RY4o1GFREAVVA9AABQB8Y/tBfF2HUJF8L6JcyLDDIf7QuIGOH4KG3Uq6CVEDMZVJ2NIEXcCjGgD1PwB8OrH4JaTqGv3U631ybcyNKUEIWGNTIsCEmRlM0m0OdxVmEfy/IMgGZ+ztpV5fpqXjTVCj3Ouz/ALs7W3xxxvIZAGfJETsyKiKWUJBHliQAoB678RtR1/StHe58KwLd6gksYETLvzGxw5Cb0JIyDwcgZOMA4AM3SNP8TtrlrqOo/ZIbFtKVLyGERsw1HzPmKyGLzjH5e1R++8v5D8p+UsAea/HnXbnXZLP4faGfMv8AVpVa6VChMdun7wK+WBQHb57fczHF97YzAgEHxJ1RfhZ4TsvBGgCWXUr6L7NAYi3mYZwbifAcyB55JHEap8qs7YIWMIwB658MPA8PgDQoNOVV+1MolvJFz+8uHALnJAJVOI0yF+RQSoYmgDw34/eIbvxRqNl8PtAYyT3MitfAISq7ihgDSKGZUjHmTXG1PlUR8n5koA+k/Cvhiy8H6bBpOnIscNugBIGDI+Bvlfrl5GyzEk9cDgAUAdDQB4z8S/jFY+BpP7ItI5L/AF2dF+z2saEorSnbGZnGOvJEaBpG+UEIrq9AFH4W+GfGlvePr3jDUXkN1C8Y0zdmOFi8Xly7Y2+zo+yNhtjQtiTLv5jSCgD3SgAoAKACgAoAKACgAoA+b5r83Xxgig2Kn2XSWjDDq+9Wly3uPM2j2UUAa/xP/wCRx8H/APX1f/8Aoq2oA95oAKACgAoAKACgDC8TeIrPwnps+rag4jgtY2cjIDOwB2xoGKhpJGwqLkZYjJAyQAfJfw80R/jNJeeMfG1yZtMsZZY47DzJI7eIrDHJIxwyiOKONozlG3yupeVhtG8A7f8AZ08EWFla3PiqDDHUZ7mKzHP7mzinZFHzqHWSR0O4bmzGseTu3AAHqPxH+JmlfDyxaW8l3XkikW9tHteZmYEK5jLrtiUjLOzKCFKrufCkA+Sfhl+0JqHh4XVrrxu9W+0AvZ/N50kdwxwIj5jq5gclcBXJjK4SNt52gH0V8B/h5P4J0qW71JPJ1LVXWWWPdkxRLuMMTDoHG92YDJBfaWyNqgGT8IPBWvWuu6v4t8Txi3u75nghg3K3yeYGZhtBAjURxRwMGJdQ7OOVZgD5P+L+o+JPEWuPd+ILOWx8t/slvGUIhjRWZljSbaEmJLM7SAndkkYUAAA+zLXVNO+A3hCxtNTMs0qjYsMKhpJrmZjLKsYLbAqs7EkvjaPl3MVUgHzv8SNR8TfEDXNE07XrJNJs7+4AtLWR8vteZY3e4ZR5qsUKrjYg2/MqDNAH2N431WTwr4cvr+xAWSxs5GhB5ClEwnXOdvBGc5xzmgDx/wDZh02a28OT6jMzE6jeySDcpX7iqhYMT84Zg3IAAII5IoA+g7vU7OweOK6nhge4bbCssiI0rZUbYwxBdssowoJyyjuKAPFf2hPF+q+EPDyyaOzQyXk4t5LhAd8MbI7Fkcf6t2KhFfhlzlCHwQAfK/wy+E2tfFOKfUzqH2S1jmaJ5pGkmmkn2pI2Iw6ZGJFLyPIpJYbQ53bQDqrn9mjWoNftbITC906VVluL50MaRhHIkhMfnSSM5QKI8MoYv1RUZgAfccsrad5EEMObYBlllMiIltFHExVmDtvfcypGAoO0FpHYBQGAPjfxv438d+KI9U1nw5MbXwzp8s0CzQSQo8iQkK0ySEC4Jc/Opi2lVcJliCxAPaP2foddbw6b/wAQXE909/MZ7Y3M0s0q2+xUXJlJKK7KzqoOCrB/4qAKf7QXjmz0Hw7caPHOP7R1FRAkMcmJVjYq0ruFyVRo/kKttEiyFQSMigDrvg14VPhDwrZ2csflXMqm5uAVUN5sx3YfaBlkTZGN2WCoqH7uAAdvpPiPTdckuIdOuIrp7KTyrgRtu8pzn5WI4z8rdCehoA+X/joG8a+LNF8HWZSZkYzXEZyNgkIZ97rkgfZ4mcqBuC4b+JcgG18Tnk8eeKNP+HNpI8OnxILrUvLbrGi7442Zd5GxVXYJAq+bLExyfLZQD6Surq20W1a4uXS3tbWPc7uQqoiDqT0AAH49BzQB8K+ERffG/wAf/wBsTPKmn6ZMl1GGAIighlDW1vt3FEaZlzIFLknzWG4DcAD6m+MfjGTwT4Zub60mW3vpNkNoSoY+a7jcVUgglYt7AsCoIBYHoQDK+CHxJl+Iuju98AuoWDrDcFQQsoZd0cwGAql8OGRSQGQt8odVABw3jTx3Lc/EbS9At9TWw02x/fXpSfy4nlRZZnt7k70Q5SKOMI7FVablS3y0Adx4s+Onhbw99oskvVlvo4WaPyY5J4vNZC0SmSJWjPzbdw3cA84oA4H9my0tdF8OX3ia9lSM3dw7TyuSojitgcbmLFSN0kjZChsttO7igDX8R/tO+GdILxadHc6pKoO1o1EUBYMVKmWQh8YG4OkMikFcHk4APFfh78VPDkeraj4p8YJLNrFwS1sFgWeGKJVUJFbF2Z4pz80YZjHEIwAZBvYAA9j+Efh6Hxbrd78R57MWCXTmLTYCqgiMRrHLdkbAN8w+XzEb5maccqQzgH0hc3CWkTzynEcSM7HGcKoLE4HJ4B4FAHyt8FYW8e+KdX8f3SKI9/2azRlzsBCKHVmQYdLeNIy6FWJll3KA+KAPafH/AMUtE+HEaNqrSPPNgx20ChpnUkguA7RoEUqdxZxzgDJIBAMb4S/Ee++JUV5qE1kthYQyxxWpDl3kbaxmDkhQdn7vDKirlmXkqaAPJPjNf6p8TNbi8CeHI5Ghs5FfUJ8ssCyOuUWVlBCpCm9iGBaSTiOMmMFwDf8AHGh6F8I/CFxoejwCfUdcBs4Q4ElzcSTr5TycYfbEjny1jG1ZHQbcu7EA9e+G/hODwJ4dtdMUBGjj865cgIWnkAeV5Oeq/cBZjtjRFztUUAeCyNc/HK/m1DVJP7O8E6LM+UMgU3UkI+Z5GU7QAp3FskRIwSLc7tIADJ/Z/vtC/wCEv16a0aGAXEjLpi58rdayXUrmOGM7R91bY7Nu9QAFAG6gD6pu/GOh2HmC51CyiaDd5itcwh0KZ3gpv3blwQVxuyMYzxQB4/rf7S/hLR7g20P2vUAo5ltYozFnJ+UNNNCWOMHKqV5xuyCAAeeXF/eftI6tbQWtvLY+GdKm8y6kmI3zscHyxsyElaP5FRJHEQdpXZv3aUAdB8a9Yt7iCz+GHhtALq7mt4pIYQuy3t49kscbqRkA5jn3AqAkTM74LCgD6S0PSYdB0+30y2AWKzhjhQDIGEULnksecZ5JPPJPWgD5u/an0YX2k2F2s0aTW1y8cdscmW5NwI1IgC5LNGUUsuMFWJ3BgqOAeyfCvwuvhDwzYafsaKYwJPcK/wB4XEyiSZWGcDYx8vA7IM85JAOi8UaBpXiSwez1yNJrFSJZFkdo0Xy8tvZ0dCoXkklgAOTxQB8ZeH/h54d8Z+PpbbQIHXQNJAe6IlaSKaZWbasUm7ckTvtAG93ZYnYEB/kAPV/jxqkviG6074d6bvF5q00U85G5UW2VpMFyM7lDRSTOux9ogD43bQQD0bxx4usPhH4bSQKCYY0tLKBAql5VjwnyjCrGgXfIQMAcAFmVSAdF4C8QXPinQLLWL2H7JPeQCRowcjkkK69wkqhZUByVVwpJIyQDz/43eOrrwxp0WkaKHk1rWXMFssRPmxpjDzIFBIbJVI8lfmZnU/umwAW/h/8ABvRfCVjCdQtba/1UBJJ7uaPziJlJYGEzBjEIycKyCNn2q7jIUKAeAfGDxJdfF7X7bwn4RIu4rHzJHdWVI5Lhch3ErNgxQoAquCAzu+AwEbUAfTF/4mX4b+G4rzxNNHLfxQJE5h3O13cqm1ViDhJJGcgZZ9uMlnKjmgDzH4Z/Dq68VTjxt47BvL+43C0srmP93awqzKhaF1CBsZaNNmFDCZszuSgB714i1y08I6Xcapc7Y7eziaQqPlBI+6i4B+Z3IUYBJZuhPFAHzz+zxpN3rNxqfjzVgWudVlaOBm3ZEYfdLsyx/d7hFEg2/IsAVG25WgD27x347sfAVj9svN008x8u0tY+ZrmY4CxxqATjJXe+CEBHDMVVgD4s8SeOPiL4l1ix0W6luNDl1J4jbQ2/mWuI55GRJZWiJnaNAW8zccBYyxjDKTQB9CfHXxHdeD/CEWlQu895qSx6eZyMllEYE7ncxIeZQVz85HmMdwYBqAOl+FPgnT/hhpEFrcyRxalqXltOZJQplnK8QQq2zIj3bQqrvYkls5GAD153WJS7kKqgkknAAHJJJ4AA5JPSgD48+L/jeD4majbeAPDqRXZkuk8692rIsTITu+zNkDEabjNKGAZd0SttLEgH1V4c8PWfhXT4NK05PLt7ZAigklj3ZmY8lmYliemTgAAAAA8z0341abrfipfCmlQSXqbX8y9jdfKR4wxcBCPniXAUyq/3zhUZRuIB7PQB89fFz47QfD+ePTNLjiv9QPzzBnPlQpll2OY23ecWU/JkFFGWHzLQBQ+B3jHxN8RL++1zU50j0qP9xDZJEAizNsYMkpTeRGikMGkcs0uSFAWgDyz9q5J01XTy07PbtbOUtyw2xOHw7qo5zINoLNnOwKDgYoA+UoQjOolLLGWG9lUMwXPzFVLIGYDJCl1BPBZeoAP1c+Ha6BHolvH4VaJtPVRgxkF95AZjP/GJznMgkAYEjgLgUAcH4x+O2m+H7x9I0e2uNd1OIsJIbUHZHtxu3SKkhYqTgrHG4BDK7IcZAPib4iX3iTxdqE3iDW7G6tVKog3QXCQQRrhUjVpVwil2J6jdJIzY3OcgHuHhT4166uhW2i+FPD5EsP8Ao6TwrLLbBzkk7BGAJWZ1kkaSchnZ3YfOMAG7a/A3xR8QLqLU/iBqO1UXC20O1pVXcxKfIi28OflYsnnOyna5VlGADsb79l/wpPEUtnvbaQkYk85ZMYPI2smDkce3WgDk9H/ZThtpcajqss9twTDBB5BYhlJDM0sowVBXhQwJBB4wQD6U07RrLwPo5tNHtm8iyhd0ghAMszKpYjkrvmlYYyzDcxGSB0APGvhnp90TqfxI8YQi0urlC0UUkYBtbK2jDFlD/Om7ZtAYI+2LcxbzAQAfK/jnxxrfxp1pLSyikaEFxY2EZyQFVnaR+QHmKKWduigbU46gHr3gL4b/ABEv7GPw9qdy+j+HHjmSWIi1abY8js8SJsaZWld2YM7BVQlgT8iMAe++In0/4OeDLg6VH5MdnCUhxy7XMxEaSyMVbc5kYOzMpXgLhUAAAPjTxV8KdVtvDCeO9ZvzcXF59nk8lw80rR3G0RO9y0h+byyrFNjbRhd2QcAH1z8CPC2o+GvDsT6jeS3S30cNxBbvylnG6bhHE25yRIGV2AKopA2xqxkLgHsV7e2+mwtc3ciW8EYy8kjBEUEgDLMQBkkAc8kgDk0AfCPiDw34c+KHiWHQ/A1t5CLJLNqWp/vniKkBy0YeVwQW3ImY4g8xUKfKy4APuXRtKt9CsYNNtF2QWkSQxr6KihRnOTk4ySTyaAPH/iZ8ddJ+H0j6dCjX+qKOYEOyOEkKy+fIeRuVw6rGrlgMEx5DUAeefsx6W+pvqvi6/YTXt7OYQ5xuG4+fcN8rbR5rvGNvlrtEXyHa5FAHuPxW8UP4P8MX2pW7rHcrF5VuW7SykRqVGCCyAl1BBUlcMCMggGF8DvByeEfDNuzogvdQUXVzIB87+Zl4VZtzbhHEwCgEKCXbaGd8gHX+P/EV34U0S51LTraS/u4wqwwRo7kvI6oGYRqzbI9xdsAbtu3cu7cAD8uPFGoapqmpT3eumb+0JWDSidWR1yAVXYwBRAhURoAFVNoUbcUAffPwz8UeAvEsCeHdFtYFlktVe4tpLHAcRoiv57tG0czgkBneSTef42zkgHc6L8JPC3h/UJdVsrCFbmZy6lhvSAtgkW8bZjhGRkbFDIGZEKxnZQB5l+0L4uYWUXgzSQ9xqusuqtFDtZkhDKdrrgsDMfuYA+RJHZgoAYA9e8E+Grf4feHrfTGdESyhL3EpbCbzmSeTc23CbixBIUBQCQOaAPn7VPEOpfHDxJN4d8PX8lh4dsYh9smhYB7oEsrFNuGZJdwiSNm8vaGllViViABl/sx+GVttW1jUDh/sbfYY2Yt5nMjM5IA2EOIkySchhwACcgHpvx/8WjT9F/4R3TwLnVNbZbZLdPmkWJuXfYAT83EceduWcupIjYUAelfD3wpF4K0Gz0lFRZYYUNwydHuGAaZ921WYGQkIWAYIFU9KAMDWPi/oujeI4PCbrczX1w0aboI1kiieX7qyESCQEDDPtjYIrAsQA2ADL+NvxI/4QDSBFajfqWpiSC16fu/lAecg53eVvXauCC7Ju+XOQDD8FeGoPgf4LutVuwrah9nNzcksyhpcEW1sMg7dryLFkL80jMx42gAGV+zn4dN1Y3HjPUl87UtXuJtk7kO4hR9r7SSWTfMsisCclY0/hxkA4D9on4u/aWk8I6LK6pEzJqMi/KHZTj7Kpxu2qwPnEYDHEeSocEA4Xwb4x8Lf8JHoV3NbR6ba6Ppuy7maNIzcX0Vu378rBlpGaUDY0hZ5CRuUE4oA7z4h/F69+KLHwh4ItpZoboqs1wVIaWM7cjYyj7PCHOJJZCCeANgPzAHqc9vB+z74GkezQz3p2733bka/nRY/NO4L+5jKDChVLoiggMzMADlvhj8K9T8QahD488ZXDy3crrd21oCQEICm3ldlYBVVeY7dBtCBN7HLRgA+ktY8RaZ4eTzNTuoLNQrOPOlRCVX7xVSQz477QTyB1NAHy98RfEDfHC7tfCfhNXuLCG5E99f7WS3TYGQBXZedqO7jg+YzR7FbBIAO3+JvieP4TeHLLw34cQfbrtRZWaA7ZEXG17n5AuZmkZcNlC80jS5JRwQD5K1jwpc/BrXrFvEMdrq0TqLp7WN2aKVN0ibJfPgC7gwLcxuOnOegB9x6N8aPCGqWH29L+G1jTYrxT/upYi+cIY+ScFSMx704yG2kEgHK+J/2j/CuhIyWLyarcBTsW3TEW7ZuTfNIUUIWwrmMSOvPyHGKAPBfgWniDxB43/4SZoZRa3X2uS8uPL2wskiyAIjsoViLgRDEZ3jYd3AagD2H4heOdT8Zayfh/wCC5PKnxIup3n3VgjBRZFRuGBjzskZOSziOM78soB1fg74BeGPCTpcyRHUryPkS3eHQPljvWHHlgjIwWDlSqupDjNAHmX7UXjeKCzg8K2r/AL+aRbi7A/hhQHyo2yvPmyESfK4KiEBgRJQB6Pa/HLwHodhawW15tgWIRxRRwzu0SRBUVZF2F0OMbd/LYJyTk0AczqP7U/hm1MqWlvf3bIG8phHFFFIwHy/M83mohPBYwFlGSI24BAOah+KnxE+IP7vwvpS6fbyk7LqRSwVHVijedOEiYjBIdI2UtgbTkAgHeeHPCNr8Kxd+NvGuoi91W5UJNdEMEQMEHkQIAGlYlAqbY0IjRVSKNVagDs9M8JaN4r1W0+IBWSaWaxgNnHMFCQKwaRZtgz++2yY5ZghG5fmwwAKvxe+JNr8PdIkZZANTuo2SyiADNvIx5zKeBHFndubgsAoDElaAOZ+A/wAPLjwxYy67rX73V9Z2zO8mWmihYbwju43iWVmMk4zyRGr5aOgD3+gDO1iO8ksbhNMaOK9aGQWzy58tZihETSABjsD7S2FY4zgHpQB+YuqeGPFHhfxTFZkeb4gMqXMP2do7hzIWZ0faNyqfk8zZIq7Y9rMioRQB9E3Hwt+J3je2hh8Q6xDbWrnMsG8iRBuBBkitYI4ZmG1XRHnIU45R9wAB9SeF9CXwxpdtpCSy3K2cSxCWZi0jY7knoBnCKOEQKi8KKAN6gAoAKACgAoAKACgDwXVgB8V9OI4zoc2ff99cUAL8T/8AkcfB/wD19X//AKKtqAPeaACgAoAKACgAoA+Nfj14c8XeOfEUOkaZazzabbwxPEVytuZJGKySyOxEfmITsxnckYLKuGZmAOIj/Zd8VfZTL9osUk2Fvs/nS7ywBwm4QmLc2AM79nPLAZoAm0Xwd8WPCoXQdLNxb2hk4aOSB7eMzYLssjbmRQSWcIBht7AbiSQD1Pwz+zLaMJLrxhdy6nfTsWJhkkVVO5iWaaT97O7ghmZlTacjDffIB6n4W+C3hXwhcre2NpvuYm3xyzu0rRnBXKBjtB5yCVJB+ZSCAaAOr8aeEbXxxpUujXzyxQzlG3wsFdWRg6kEhh1HIIIIoAwzdaF8GvD0MV3PJHZWgEaNKzSzSyMSSEXqWY7n2RgIqgkAAUAfP2r2WufH/bqF3jw14XsEe4gmnAkeUruDTn5ocAIrEtuWKJehlJ3EAyvhf438O6Xreo3OvaxdX0Nk+3SZdRkmn/dtvWWaMMGCTuu1MhUJjZh0JoAq3XxJ8PeJvifpuu+Z5el2luYWmuk2IJliu3jcKdxXbNLEFdgpWRd4wArUAek/Fn4jab4y0+bwX4Xlk1HV9QkihUWgJiCrKHm3zghDH5cbLIVLKVYE5j3EAHoeq6/o3wQ8L20ExJW1hENtbhh51zMBukI7DdIxkmkC7I9/C8ohAPjvTPHMHxC8fWWteJZl0+zinjaFNzNHCIW328TOSoQNLtMsxVULFmZFU8AH1Z8aPFfhdvDl5pepXdvJcXNo0tpDGwkkMwVXtpF2btis7RsHJUPEWKkruoA+PvD1l8RfBlmlzosOp21pfYkVYYmmR9yqRJ5IWTYzKqjzDGrMoUbiMCgDtPA/jL4jeG7y6lXSrvUrjVpImle9tLofvEBRCHHlKihTtwSI1UDG0CgDu/FfhD4t+LbXyrqe3W3vI9s1nBLHCEUOSEkO0FiwwW2SMpX5H53LQBueBPgz4nSxi0nxRqfl6JH97SrYhjKPMeQxyzqqFI2fa7BHl8xWZCY8UAdv8YPi/a/De0+w2WyfV50/cw9VgQjAmmHoP+WcfVyMnCAmgD5c0bTPDfjbWtDhju7y/wBZv7vztXluYyIXCp57wqpZWGShgRo22hNzkDEaUAfY/wAX/EFjoHhbUftsqwveWdxa26/xyTTQuiKijk8tlj0VQWJ4oA5T9nzwLN4N8P8A2i9BW81V1uJEOP3cQBEC8MwLFSZGPykeYEIym5gDyXw5490XR/EPiTx3qc4kuFmNjZWiAJNNGNqoVQtn7lvEryFNqYZmbLbSAex/CPwnfRzXnjXXdq6n4hCSiAJg2lt96KHcwDhinlh0OMCKMPukUkAFD9pS7it/BssTsFe4ubZIl5y7CTzCox6IjNz2B70AXPgB4Hl8GeHBJex+Ve6k/wBolVl2yIm0LDE+VVxtXL7GJ2PI+MFiKAPGfFfiXQ/iR4zm03xPffYdC0YNDbwo7hbq53+W7swXKPliOFOEjChvmdnAPor4Y/DCz+GVtcwWsz3L3s3mO7DaFRSwhjVdzfcRiGcsTI2WwowqgHi2i/s0yXeuXGq+KrqO7tZZZZlhgeUySvI5YefJIiEKoOSELF243BQdwB6N4l+CHhsaZc/2JpVr/aPlN9m8x5dnm/w7t0uMeueKAItF8Az+NfD2mWPi61TT0sJppZbC2WOGOaQMywOfJwIYwjy74UyZWdZGkGCrAHpOheAvD/hnB0vT7W2dd2JFiVpQH+8POcNLtPTbvxjjGKAOY1L4R+CE83ULvTLSJUDSyvl4o0VBuZiqukSKACThVUDJPegDk/gx4o1bxveanrLOsegJL9k0+0UKvleUEbKqsaEL5LR53H7zFVX5TgArfHjX7u+jtPA2iHOpa9IqybWIMdsrZbfsBZY5Cp8xjgeTHKCGUtgA9m8IeG4PB+kWui2v+rs4gmepdzlpJCcDmSRmc8AZbgAYAAPzf+L93rWs+LLr+17Z7e7MixQWy5kxEPlgETADzhIPmDqPndmwq/cUA9c8L3HxL+E9m+iWulfa4J5sQP5ZnEUsqnLI0Lj5CcFjOPLVlwSASCAO8LaZ8WNPmvUsrRbWbVpZLi5urhYN+9l2gLKzswWMEmCMhljJbaOTkA9z8DfBtdJvT4h8VXA1zXXdJFmcHyrdkUBfKVsbmUj5ZGRAgCeXEjJuIAvx4sPEms6NFpPhmGSb7ZNsuzEwRhAF4RmLLiORj+8AzuVdp+UsCAcR4P8A2d7hdKSy8S6pfNE6ktptrcOtnEWLOAQSyysshWbKoieaCMSD52AMS7/ZKhMzNZ6xJDDxsWW0Esi8DO6RLiFWyckYjXAIHJGSAdNon7LPh+yUNqlzdahIVIbaVt49xbIdVXfIPl+XDSuCST6AAHpkHwV8F28iyppVvujYMNxldcqQRuR5GVhkcqylWHBBBIoA3fFt3N4P8PXM+gWQmmtogtraW8e1dzusa7Y4kPyx7/MZVUZVCNyA7gAedfBP4cXPhm3l17xAGk1/VGZpmm2tJAhY/JvDNlpcCSQgjHyx4+QlgDvPHPxI0bwDZyXN/NG1wigx2aSJ9olZshAseSyoxU5lZdigHkkYIB4b4D8Ka18WNQh8ZeMmePT4H87S9PGUTkqyyY4YQjapVjl7ggNuEYAcA+r6APlDxV4R8a/FfXpdP1MPo/hm1uMAB0JnjjaQLKgHzSSSgZG8COLehKsV+YA+ivCvhPS/BFgNN0mIW9uhZ2JOWdj96SVzy7YAG5uiqFGAAKAPkTwp8R9Eu/iFqXiTxBdeVDbxSQac0i70VEby8IUEgRjGHZTGQHMspJJdsgHV2emxfH7xSuvFXTw1omyGNJl5vJgTI4CEAJG2U80Mzt5aIMI0p8sA9P8A+F3+GozqVrA/73R2EMcXygXkmTGkdkELtKPNHl5WM4GHAKEEgHM/DXwNq2vasfH3jHcl7Jk2Fg27ZZxsMBikm4xtt+5GNrKxaWT942FAO++M88lv4N1V4WaN/s2NykqcNIisMgg4ZSVYdCpIPBNAHn3wp1Xw58O/AtprF5NBAbpXeaUBDPNMGlYQfuxvkaMblRGyUBIJAJoATwv4PvPifqsfjXxZEYrKH/kEaZJ/DFvLpPcp90s2VIXGZAqeZlEQMAfSFAHyH+1Z4mmtrWx0CEukd0zXM+OFkWIhYkJByQrlnKkFSwjb7yDABo6L8VvEOv6bbaT4I8Pz26rawxw3l0xFpD5QWJwhaMRzIhGxHMwduWeIbWWgDz3xL8K/ij4tu4r7VJI5ZrZi9uVuoo1tyzh8whNuwhguGHz4RAWO1cAH074E8E6hpYXUfFlxDq2uRNKkN2ibTDbSKg+zhtkRkXcrSfPH8jSOE6lmANPxp4S0DVng17xAnmR6Ek1wu8kwqoAkdpYgCJAvlhgpBGRgggkEA+c/BGoJ8avHkmu3UkkVjoAjl0+3A2bgsp8p5MuwViw8yXaMvhEJCJtIB9BfFn7JN4W1C3u71NMSeBkWYlMswBkEKqxG8zBGQonzlCxUgjIAPAP2ZvhtJbM3i7UUkicq0VjG6FMpIql7kZwWDo3lxHGwozsCxKlQD1/47eN/+EL8Ny/Z5Ghv9QP2a1Mb7JFJ5llUgFgI06sMYZ0G5WZTQB59+zgnhrRdBl1IXdt/aMhLXrTtHDJbRqyqkeXYEQbirebwkkjgE5VVUA73xf8AHrwv4Zt5Ta3KaleR7ljt7Ylg0mPlDTAGNY8/edS+BnaGbCkA8T8Afs+jxjZy+IfEsktrLqgnlgtY0KNAZXJjnkZyS2clkhK48sqXcliqgCaT8F/iH4HvJLXwzqMMdlcsu+4EgjUgFgrSW8iSsrqvLeUJODtDvigD0fRf2eoby7/tbxrfza/euAWjJeOBCSGZAdxkeNWLhAogTa3EKnAAB6Hrvwc8JeIEjSfTreDySxU2qLbMdylSHMKrvA4Zd2drKCCMsCAfEvxK+H+ufB6VorO9n/srVTIivBLLEJFQHEN4ibY2fy5GwDuSRfMKgfOqgHvf7KmhXNlpV/q0wAhv54kgz95hbCUSP0xtLy7BzktG+QBtLAH1YQGGDyPegAVQnCgAe3FAC0AFABQAUAebfEj4geH/AAbYSQ646ytcxOgsl2vLMjo64MZztjfayeY4Eecgk4IoA8++AXwwHhKzfXb2IRX2pDMMZYSG3s2w8cZfYD5r9ZCCQVEeQGDKAD6KoA+Kv2m/Et5q2oWvg6xheUR+XdsscbPJLM6ypGsYQsxVY2fKhASxzyAMAGjo3wx8c+OrSx03xXcJpuhWCWyizUL5s0duCio6xEYfYoUvJJhdyyLG7LgAHo/xG8d+I9CuY/DngzR55ZlVF+1G2Y2cabFZI4Cu2HKgFG8wose0KqsWBUA5e2+B/iDxlHJP471q6JnYOLK0kzBGVA2lgwMG5fmULHDxw/nMWYAA918FeBNJ8AWX2DR4tis2+WRzullf1kfAJwOFUYVRnaASSQDhPjp8Qh4G0GSO0l8vVL/9zbBSPMjU/wCtuMZDKI1yEYZ/esnBG4gA8igsPC/w68IS6tqc1vq3iLWbRZw0zpLdebewsUMO7zZY0USMzXJAMrKWZhuVFAPLvg3478SeDZb3Q9G019TnuSGFuyyKbaeM+W8koCghCMRyK7R4dY8Op3K4BP8AGhvHc8dnqHi9Egsnkb7PBA6COOQjzNsiKzHzQmUVnLEKjAEEtuAPVIf2ldZ123lGg+HZppowo8xJJruOIsePMjhtIz8yq20eYnIzyFIIBxegeMvi/PNK1vb3k5IyUurJY0QFv+WfmpD9MBmIHX1oA3r/AOBfjL4k341jxXeWljI6CIhE82RI0QlAkUeyIgux3BpwwJducKpAPf8A4efB/RPhu7XWn+bNeyxGGS4mfJZC4chUUBEBKpnAJwi85ySAeq0AeXaJ8JNH0XxBc+KSZru/unaRDcuJFt2fO8w/KGHB2KWLGNBsTaKAON/aLtda1PQ7bS9DhnuTe3iRzpAjsSgUsgkK8JGZNu4uQmQCxGM0AeP+FP2cvFVpYzXY1Q6LeTRELbQPLmXhiI7mWKWNUUnb90TgBiSoK7SAct4KsPiX4Da80rQ9OmRpGRp2eBHXO0hGimciNuGz8jNg/eAIIoA+hfhb8IZ9Nuj4r8YM174gmdnHmSLKkHQI4woHnBRhcFkiTaIwjD5QD074jeMoPAmhXGqzNtkCmO3UBSXuJFIiAViNwDfO4zxGrt0BoA+I/hf448L+CobjxDrCz6r4jllZ4Y2QnyiQ4L/aHYrvnZyZZSHdABsQtu3gHu3gfwbqPxK1mL4geLo/s8UWxtKsBkbI0cywyyHCkqrNvTIBlcl2CRhEYA9E+NfhTVfGfh1tK0TBnkuIXdWlEStEm5mDEkBhv2NtORuUHGVFAHzvoH7PHjZLQWUuqppllcM32i1iublwFY7HYwxBbeVnQA7TIAwwrsuDgA9a8Jfs1+HNCQtq5fWbhgQWl3QxDLZBSKNywIAAJaV8ncRgEKoB28XwU8Fwusi6Vb7kIYZaVhkHIyrSFWHqGBBHBBFAHoenaVZaPF9n0+3htIQSRHBEkSZPU7Y1Vcnucc96APLfjb4Ev/H+gix0p9tzDOkyxNJ5ccwAKlXOCDtDb03YAZc5zgUAeDeHfgf8RFijgl1qTSraJxGIkvrpykQxloooWEXALbYzJHkrglQQ1AHp+kfs2aHDMLzXLm81q5Yq8rTybEkkzl2IUtKQ/Qq8znH8RPNAHvum6ZaaPbpZ2EMdrbxDCRRIqIuSScKoAySSxPUsSxJJJoA/P3xh8XZZfHq67NZ+fb6JLJb29pKXifEbOhkclN0czOfM2sjCMhUZW2ksAd74l0zxP+0Hd2cb6U/hyy04Tb57wyMWMxh3bFaGBnIVF8tFQKW37pVH3QD17w/+zr4Q0WJo7mB9Tkcg+ZdSNkYzwqw+Uo64PBJwPxANC1+FPw8ubl7O3srGW6tuZYUuHeWPkf6yITll5IHzqBzjvQBB8XvHKfDXRIrHRYoY769P2WygQCNYVIw0qRoFGEyqoBsUOykkhSrAGp8I/hvH8PtLxcET6penzry4I+bcwBEIY5YpGScljl5C7kDIVQD1igDwvxF+z/oPinW59e1Ka7ke6ILwK6JECsaxjaVj8wYChvv8nPbigC/p3wA8F6chjNh9p3Nu3TzSuw4A2gq6ALxnGOpPNAHpOj+GdK8PIYtLs7azVggbyYY4y4QEJ5jKoaQqCcM5ZuSc5JyAReKPEth4O02XVdRkWGCBeATgu5B2RIACWdzwAoJ6sRgEgA+avD/hvX/jlcQ+IfFMh0/QYpEe10yMNsuQm7EjB2xtYnBmdHMiF1iWNGDUAbWu+MvF/jPWb3wv4Hih0+z0qZIJtRkBXY8Z2yRruVkC78qEjidzHGXDBXAAB83fFfwnqPw9160k1W9OvyyRx3Ie5WRtwjlIMEqSSSkxEqRgPgox+VelAHvEX7RevataGbR/DFzLnKxzK9xcQBgRkERWabsdColUg4yexAOfv/Evxk1eLMNlJaJKRIhhggR1U/MqfvXZgMEAhxv4+bnNAG1p/gr4u6zCyX2sJYJIoBDyL5hVwd2020DMjoP9tGDEbWBGQAe2eAPhfaeCXlv57ibVtXulVZr+6JaUqqqvlx7mdkj+UcF3bAVS5CrgA9PoAKACgAoAKACgAoAKACgD53vE2/F21PzfNo8h5d2A5kHyqyqqDjlY2dS2WZg7MqgF/wCJ/wDyOPg//r6v/wD0VbUAe80AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHjHxF+N+ieAS9mp/tDVEx/okRI2k7SBNLtZYyVbcAA78cqMjIB454c+G3iT4u3tr4q8ZzCLThKZobAhgTASrqkcZBWOCbAVmdjK8QDZOVYAH0D8UfCd94p8Mz6FojQ27yiNQjjbGYoiHEKbVIjJKIqnAVQMEgUAed/C/9n3TfCsBufEEcGp6jLn5WXfbwIVK7EVxh3IJ3yMMA4EYG3e4BgeN/2Y7TW9Rju9Anh0q1cIs9uY3cJtyGlh/efMzLjMR8tdylvMy5wAevfDj4UaR8NoP9CBnvpUCT3kgw8mDuIRckQxk4/dqTnau9nYbiAeCftVWUF1LpZgnkl1B2khSxQbwY2IPmhFO9ZGkKRKNrecOFIMJDAEnhv9lG3aFJte1CYSPEC8FoiJ5UhwcefL5okVRkECFMtyGwPmAPTfC/7OvhXwzc/bHWfUpEKtGLx43jjKnORHHHEjZOD+8Dj5RgAFsgHvFABQAUANWRWJCkEr1AIyPr6UAfNGufs4p4n16XXNX1aa5inuGla38jawh3EpbJP9obaiJiMMsQO0EgKxyADzXxZ8DNe8PeJobnwFC0NqI1eK4M6/6PKVdJA7TMXy2CRtVl2yKMg5wAem+CPgbcy3yeIvHl02ralGwMUDP5sEYGWHmFlw5V2LJGgWFTliHLkKATfFv4ztok3/CMeFgt7rcz+RIFV38gyKVCx7CA1yGK/LkiM8OpbIUAl+FHwHsfC8Ueq+IEW+1mTLlZP3kNuXwdoVsrJMOS0zA4YkR9N7AF/wCIXx603wnO2k6PGdY1YMYjDET5cUuVASRlDM7gk5jiDNuUxs0bZKgGF4F+FeseIryLxT8Qp55r2CbzrSwLr5NuQ24M6plVO4IyRxFQBGvmF8hUAPobWra4vdPubaykEF1NbzRwSnOI5XjZY5DgE4RyG4BPHQ0AfIvhP9lu70/VLe71q8tp7K3kWV4YBIWlKEMsZMiKojcjEhGW2ZC4JDKAfZtABQAUAFABQB4r+0DrVzovg67a0O1rpo7WRuciKYlZcYIwWUFDnI2s3GcEAHgXwl134hXegJonhiytobGLzDHqNwjocyTvI/lvJJ5UpDF0+SFwgGGIfBoA+gPhr8HbXwTM2s6hK2p67cBjNdScqjyFjJ5AYbwXDbXkcl3GcbFYpQB2Hjzx/pfw8sP7Q1RyS52wwR4M0z9xGpI4Ucu7EIvAJyyggHkHwv8ADN74z12b4j+IoDbGdVXSrZjny4NpUSsrLk5QgxPlQzPJKqBWi2gH0tQAUAFABQAUAFABQAUAFAHh/wAVtP8AG3iC5t9G8LFLHT5Yy11f+dscMWKGLj94iqhEgMYLOcgFCg3AC+BPgPoPg5xe3QOq6iQrNNdBXRJcHe0Me3ADMxIMhkccHfkZoA9voAKAPAfHvgDxX4v8TW8ltqUun6BFGu/7NO8UynOZV2Jt3vIVASRy6xgj5TgqwB76QGGDyDwQaAPB9L/Zz8KadqD6lMk96XdpFgnaP7PGXLHCxxRxZVd2FVywGF4yKALvxn8QyfDvwk/9hQx2zXEos4vJAiW289ZXeWNIwo3/ACttxtHmOHO7BVgDiP2f/hJ/YUH/AAk2uxN/aV0P9HinVSYIiVcTENlluJCAcna8afLwXcUAfUdAHm3xa8M6l4v8N3Ok6O6JczmPh22K6K4Z4y2DjcBnnjjrQB5V8Lv2dbHw8sepeJVW91AHctvkNaw4ZShxjMsgKkksfLw23yzgswB9PUAFAHPa/wCEtI8UeT/bFrFe/ZWLxCUEhGbbkgZAOdq5ByDjpQB0CqEAAGAOABwAKAFoAKAOe8V+GrXxhpVxot+XFveIFcxsFdSrK6MpIYZV1VgGVlOMMCCQQD5bf9kiLcTHrLquTtBsgSBngFhdKCQOpCqCecDpQBueGf2WtP0fUIr3Ur99RhgYOLf7MkKSMrKQJS0s+6IgEMgVS2R84AIYA+qFUIAqgAAYAHAAHYUAcN8QPh/p3xE046dqA2SJlre4UAyW8hGNy5xlTgeZHkCQAAkEKygHgejfsn6dEhOr6jczyEIQtrHHAqNg+YC0onMik4CMFhIAJKksAoB67pfwl8G+CYZb5LGArAkkzzXZ87YioGY7pyyIqhN2TjadzZGTQAvwv+Jc3xIsbvUhYNZwWspih/fLK1wwTewxsjEbKDGCCWXL4D/KaAMH4Xap4x8RaxqGqeII5tO0obobSxniVGDeZuVgSqO3lxnY0u0rMWGG/d8gHu1ABQB5Z8T/AIWW3xOjtIrq6uLNbKVn2xbWSRZCgfcjf8tAiFYZMkR+Y5KSA7aAPQdH0i10Cyh02wTyra1QRxJknCr7nJJPUknJJJoA0qACgAoAKACgD5N8S+Dfib451a4V7xdH02CeVbbyp2iVolJMT7bcmVy6PgmRh8ykEABTQB6b4T+COi6BKNQ1Npde1Q43Xd+fN5ChBsicuqhQPl3tK65xvwF2gHstABQAUAFABQAUAFAHxZ+0Z4F1zxD4jsJtOhluobyFbSIJuKRzq0sjhz92MNGfMLHAKROxOEOAD2XwH8B/D3gww3kkZv8AUY0G6a4wyLIQpZooceWm1gfLY75EB/1jH5qAPbqAMXXtN0u/t/M1qK3mtrQmcm6VGii2K2ZG8wbVCoWyTwBnNAHE6l8SPD/hzwx/wkmm7bjTIiIoI7aPyg7+YY/LjRlQIFYMTkKuFOMkgEA7Pwvrq+JtKtNXSNoFvYI5hGxBKb1ztJGAceuBnrgdKAN2gAoAKACgAoAKACgAoA4f4geANP8AiNpy6XqbTRRxzLOjwMqurqrp/GjqQUkdSGU9cjBANAHE+CfgH4d8EX/9pwGe+mVNsYvPIkSJtysJYwsEZEq7cK2TtySADggA9uoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAxLHw1pemXc+o2lrBBd3hLTzpGokkJ27tzYzhiqswGAzDewLc0AbdABQB5l4f+F2keFNYvfE1v8Aabi+vfMY+dJ5nlhyWdIRtDfOcD94zkABVIGQQDxP4ceCdX8deK5/HHiqG5s0s582VpcxSRMSNxhCpL8yQ2wYONvDznIY4kBAPrmgAoAKACgAoA+EPjP8Sv8AhJPFNpo+nwtqen6TdRiSzQsRf3Sy/vIwI/M3rtAhjIjLBmlO1gVFAHuuheCdW8Z6paeKPFi/2ammmN9N0m2kJjhxl1kuiRzMMohWNYh+6AZQpKEA966UAUJ9JsrqeO8nt4JbmD/VTPEjSx9T8kjKWTkk/KR1NAF/pQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB4Nq//ACVbTf8AsBzf+jrigA+J/wDyOPg//r6v/wD0VbUAe80AFABQAUAFAEU88drG887LHFErO7uQqoigszMxwFVQCSScADJoA8Bm/aZ8HRSMga8kCsVDrb/KwBxuXdIrbT1G5VODyAeKAGN+034QQ4IvgfQ2wH/tWgCwn7SXhORBJGL58sylVtSWXADAt8+3DDdtwxPyOSAACQCwP2iPDJj8wR6icnAX7G27GM7vvbdvb72c9sc0AZkH7QsOpTNb6Tomr37rvbbFBlvLVgqyFVDEBtwzn7pIBJJoAwvAHgrwzBeXPiSbSdfiv4N94sOpWs8oRy7krabIR9pmyykCZpJR8rqSVlkABuxftAG7Sa4sdA1m6tLdnDTpDlFVBuLOQCI/kw7Bj8oPPrQBnWn7ScN9KtvbaHqk0r52pGqsxwCxwqgk4AJOB0BNAHZeEPjVZeKbe+umsNQs49Mga4kLwl1dEVmZVdBsEuF+SN2Uyc7c7TgAs+KvjXoXhLT7TULlbl21O3NxawLFtkKYBHmbiFjJLBTksQe2OaAPJbr4leO/iiph8E6e+mWBKq19MVDncvIWV8RqATlhAkswARtyBirAHSfCz4S6l4XvL7xP4pVNT1pstbbZfNbdtYuwkk2IJZTtiUsAI1HysqsQADYm+M2rqjeV4U14yBTtDW0gUtj5QxEbELnGSASByAaAKNn8U/HV8wSLwjOpIU/vbryBhgzDLTQRqDhTuBOVO1WAZlBAH3njX4nuX+yeGbaEFFEfm3sMu2QPlnYrcQ70aP5VjARlf5zIw/d0AXkv/i06hjaeHlJAO0td5GexxcEZHQ4JHoTQBN4f1j4nT6rDbaxp+kwadvzcXETSZ8sSFGEQN27eYyjzE3RbdhG4h8oADZ8EfDGTwh4h1jX2u2mTWZnkS3VdiIJJWnJlzktJGztHEVIGxnLAs4CAHrdABQAUAc5Z+ENG0+/k1e2s4I7+4ZmkuAg81mbO47jkgtkglcZBIPBoA3Lq3F3DJAWZBKjIWQ4dQylcqcHDDOVODg4OKAPOPAnwj0D4es0+nRyT3bls3V0ySThXxlFZUjVVOOdqBjk7mINAHp1ABQAUAFABQAUAFABQBBc2sN7G0FzGk0T/AHkkUOjYIIyrAg4IB5HUA0Ac34q1+18B6HcaqYSbfT4gVggVV6sqIiqMKi73XccYRctg4xQB83aD4t+J/wATpWu9HWDQ9LbCK8sIKlSzqXjkmjeSeRACHaLy4wVGFRicgHf+GvgglrqS694s1CTxDeRxjalwv+jxSbQGcK7t5gAGEDKijl2Rn2lQD3mJ0kQNEVZOxUgrgccEccdOKAJKACgCjqOp2mjwNd6hNFaW8eN0s0ixRruIUbnchRkkAZPJIFAE1neQahCl1aSJPBMoeOSNg6Op5DIykqykcggkGgCxQAUAc94e8WaV4rSaTR7hLyO1ma3leMPtEqgEqrMqq4wQQ8ZZGBBViKAOQ1L4p6fp/iu28GrHJNdXSgtKpAjhYpJIEcHBJ2IG+XIG8A8ggAHqFABQBg+JPE+meELM6jrNwlpbB1j3sGbLvnaqois7sQCcKpIVWc4VWIANuKRZkWRDlXAZT6gjIPPPSgCO4txcqEZnQBlbMbshypDAEqQSpxhlPDDIIINAE9ABQA13WNS7kKqgkknAAHJJJ6ADkmgDmtD8RaL45tHm02WLULWObynJQlPNjKuPllQbtpKOjgFScFGJHAB09ABQAUAFADJZUgRpJGCIgLMzEBVAGSSTwABySeAKAPmaP4xal408ZWmheEQG0mCbN9dGMOJoo/mlKsUYQxbQUif5XlkdcMoZQQD6coAKACgAoA5TWPHGiaBqFro2oXSQ3+oMi28G2R3cySeUmdiMI1eTKq0hRWIbB+VsAHV0AFABQAUAFAEU8Ed1G0EyrJFIpR0YAqysMMrA8EEEgg8EUAVdL0u00S2jsdPiS2toRtjijUKijJJwB6kkk9SSSeaAL9ABQAUAFABQAUAFABQBw3xH8Yf8IJoF1rSoJZIFVYkbO0yyMEj34IOwMwLYIJAwCM5ABR+FGuar4m8OwavrZjNxevLKgiUIqwmRhEgXqAqjALF2K4LOxOaAPR6APNYviPBceMG8GQQlngtGuJ7gsAFfEbLEiAHd8kgLsWXa3yhTgmgDvV1K1e6awWaI3caLK8AdTKsbEhXaPO8IxBAYjBI4NAF2gAoAKACgAoAKACgAoAKAMjX9Cs/E1hNpWooZbW5ULIgZkJAYOPmQqw+ZQeCPSgCvpXhfTNG02PRLW3jFhCu1YJB5ikbt/wA/mbt53fMS+STznNAG6iLGoRAFVQAABgADgAAcAAcADpQA6gAoAyrDXdO1Wae2sbq3uZrNtlxHDKkjwPll2yqjFo23I64cA5Vh1BoA1aAGySLEpdyFVASzE4AAGSSTwABySelAFexvrfU4EurKWO4glG6OWJ1eNx6q6kqw9waALVABQAUAFABQAUAZet6vb6BYXGp3jbILSJ5pDz91FJwMAnJxgAAkkigDkfhj48HxF0cax9nNmfPlhMZfeD5eCGVtq5BVhnjhgw5ABIB6FQAUAFABQAUAcL8SfGUXgTQbnV3I81F8u3QlQZLiTIjVQ2d2DmRgA2I0dipCmgDmvgbq+sa74Whv9dkeeeaaYxSSbdzwb8ITtxxvDhdwDbQMfLtoA9foAKACgAoAKACgAoAwvEviWw8I6fLquqSCG2gGSerMx4WNF6s7nhVHfkkAEgAr+EfFdn4002PWNNEgtpi4TzU2P8jlCSuW4yDg55HNAHD+Efg1pHhHXLrxHC0k13dSTNEr4EdukxDMqA7naTO4GVn+421UXksAeu0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeB6pGE+LGnsCx36JMSCSQMSzj5QeFHGSBgEknqTQA/wCJ/wDyOPg//r6v/wD0VbUAe80AFABQAUAFADXRZVKOAysCGUjIIPBBB4II4IPWgDJ/4R3S/wDnztf/AAHi/wDiKAHPoGmyHc9pbMeOTBETwMDkr2AwPagCe30qztARBBDECckJEignBXPyqOdrMufRiOhNAF5VCAKoAAGABwAB0AHpQAtABQAUAZ41azN4dNE8X20RiY2+9fNEZO0OY87tpPG7GKANCgDyv4rN4SsrCHUfGUKXENtMDbrsd5Hm2swiVUI3K4U7llIgJC+YR8tAHd+HdQtdV0y0vdPQxWlzbwywIVCFInjVo1KKSq7VIG0EgdATQBs0AcT8RfF6eBdButZYBpIU2wKwYq08nyxBgvO3eQW5XKgjcpINAFD4U+KNR8ZeHbfWNXjjguLhpSFiR40MayMsbKru7YZRnO4g9RQB6LQAUAcLrHxF0jQ9cs/DV27i+1EAxbFDIpYsqCUht6GRlKodhXPLMqgkAHdUAFAFDU9UtNFt2vNQmitbePG+WZ1jRcnAyzEAZJwOetAGD4o8Y2fhnQp/Ehzd2kESSr5DK3miRkSPY2du1mdctk4XLAHGCAVPh743i+IOkLrMFvNZxvJJGEmwd3lnBeNl4dCcruAGJFdMfLkgHcUAFABQAUAFABQBD9oi83yN6ebt3+XuG/bnG7bndtzxnGM8UATUAFABQAUAMliSZDHIodHBVlYAqQeCCDwQRwQeDQA5VCAKoAAGABwAB0AHYCgD58/aQ8WNoPhsaZauyXmrTLCoRmWQQJ88zDaOQxCQlSRuWVsZ2kUAeg/CfQbvwx4V07TNQUJcwRMZEVgwUyyyShSw4LKsgDbSV3AhWYYJAPQ6ACgD49/aEv7jxfr+l+A9Mw8rsk0xUk7HmLKokC52rDArXEm5SRG6uMAHIB9UeHNEi8NaZa6Rbs0kVlBHAjPjcwRQuWwAMnGeBQBtUAeNfHHx5F4K8PTJHIUv9QVre2VCm9d6nfMVY58tFyC4UkO6AYJBAA74G+BpPA/hyNLkuLvUCLy4jbjymkRQsWCqsGWNV8wNyJNw6AUAaul/CrTNM8UXXjAvJNd3Y+SN9uyBmULIy4ALFwAF3fcG77xYFQD06gAoA+R/2jrqbxBqujeDbRvmu5hK6q43bpH8iIsjFV4UylGYjPzAd6APrK2h+zxJCDkRoqZ9doAz+lAE1ABQAUAfN/7Q3xIu/CFkmi2cKO2tW1zEZizhoR+7jYoq43OVkbadw2ttbDAbSAdT8C/AZ8D+HY/tKGPUNQP2i6G/eFyW8hABhV2Qld4GT5jP87KFwAez0AFABQAUAfNPxs8V6vf6lbfDvQ4hv1uBDcXHzlkglmeNwuz7iBIZDcO4dfJYrtHJoA9h8DeAdK+Htj9g0mMr5m1p5XYtJNIqhd7kkhc8kIgVFydqjJyAdrQAUAFABQB8K2l6/wATPi3HNiQWumT5Ub1Bjj07cUIDZGyS7AZ0TJIlcjGSygH3VQAUAZeta1Z+HbKXUtSkFva2y75JCGbaMgfdQM7EkgAKpJ7CgC7aXUV9DHc2zrLDOiyRupyro6hkZSOCrKQQR1BoAnoAKACgBkkqQKZJGCIoyzMQAAOpJOAB7mgBY5FlUPGQyMAVZSCCDyCCOCCOQRwaAHUAFABQAUAFABQB8e/GvU734geKbL4eac4W3V4pbooNxEhVmZn25IWCAlwhwCzBnJwhQA+ttOsIdKtYbG1XZBaxRwxLkttjiQIgyxLHCqBliSepJNAGd4o16HwvpV3q9xjy7KCSbBYLvZVOyME8bpH2xr6swA5NAHgPwD8NT6ml34/1NlbVNaknEPyBY44w+GbaAGBklUjCtjykQ7mZztAOx+GXwtuPCWoX3iDW7lb/AFfUHdfMUNsSEvuAUyZky+1cru2oqonzbd1AHtVABQAUAFABQB8k/Fu/8T+N/FK+DPDbXENlapb/AG6SLMSK8wE/mTTK3+qSHyzGp2lpQ6qrsUyAfV9pB9lhjg3F/KRU3Hq21QMn3OMmgCpfaxY6Y8UN5cQ28ly4jhSSRUaR2zhUDEFmO04AznBoA0qAOS8aeN9M8A2H9p6u7JEXEcaRrvllkbJCRrlQSFBY5ZQFUknoCAdHY3a6hbxXcYZUnjSVVcbXAdQwDLk4YA4YZODkZoAtUAFAHn3xQ8aJ4C8P3Oq5Anx5Nqp25a4kBEeA3DbMNKww3yRsSpANAHnf7PHga48OaRJrl+7Nea+IrhlLKwEOHkgckZPmSiZpHyxwGVSAwYUAfQtAHy1+0l49ewtI/CGnZa81QK0+z7ywGQCOP7pBa4dSMKwYIh3DbIu4A9n+F/haTwX4asdHuOJ4I2aYbg4WWV2lkVWUAFVdyBjPA+83UgHfUAeGfHP4ov8ADzTEg01gurXxIgYqjiGNGXzJWR8gkg7IwUZS+S2Qu1gDbv8A4l2fgbw3pmp+KnlW9vbW33wpEvnyXBhja4Ih/dqgjZiZPuIhKoBuZFIB6fZXkWoW8V3ASYriNJYyVZCUdQykqwVlJUjKsAwPBAIxQBZoAKAPmn9prX3t9Et/D1sQbjWLlFKZTLRRMrgYblQ0/k4cFcFSpbaxBAPbPA/h/wD4RXQbHSMKr2dtHHJsACmXbumfAzy8pd2OTlmJyc0AbWrataaFaSahqEqW1tbqXkkc4VVH5kk9AoBZiQFBJAoA474d/ESy+JFnPf6fHLDHbXL25Eu3LYVXVxtJxuRlJU8qcjJxkgHoNABQAUAfIXxelb4ieN9M8D25d7azZZb1VG0KXUTSMSdhOy12nIcjMm1P3pK0AfXFvbx2kSQQqEjiVURRwFVQAoA9AAAKAK+o6na6PbveX80drbxDLyyuqIuTgZZiAMk469aAF0/ULbVbdLyylS4t5hujliYOjjJGVZSQRkEZBoAuUAFAGXres2vh2xn1S/fy7a0jaWRsEkKo6ADksTwoHJJAoA4z4a/EWL4kWU2oW9rNZwwzeSplIPmkKGJUqMfLkBhk4JoA9HoA+OvjRLffETxjYeA7JmjtIdktwyEkZkAeSWRVJU+RCMRBlGJHbLAONoB9ZaJo9t4fsYNMsl2W9pEsUY4ztUYycADcxyzEAAsScCgDToAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPBtX/wCSrab/ANgOb/0dcUAHxP8A+Rx8H/8AX1f/APoq2oA95oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAIbm4js4nuJ2EcUKM7uxwqogLMxPYKAST2AoA8Z+Gfxef4k6hfQ2thJb6fZoGiuXbJd92PLkAGxXdSJFVXbaFYEtkNQB598GfB3iC78T6h4z8T20tlJKJEhSX5GLSlSQse3JiiiAQOduWxjeQ+0A+raAPiT9oG4k8YeMtM8IW8qqq+SjfOdqT3kmPnUAhWWERsDgkrIOxFAH1Jf+MNC8Gy2eh310kFxOixwRbWJKxqF3P5assSYBw0hReDg8HABV+H/AMQbb4hRXlzZQvFbWd29tFKxJFyijKzICiFAwIOxssucHmgDqNcstL1KAWespbT280iqsV0I2R5M5QBZOGfIyoALZ6UAXY47bSLYJGsdta20fCqAkccaL2Awqqqj2AAoA+Qfhh4sm8ReKte8bXssv9m6bazOoUP5IhX/AFY2BQQ/kQFwNhkJ3Zy2aAOq/Z6l1fxJdat4u1OWV4b+UQwLI2f9W247ACFVIkKRDaiqcEKflYAAyfhfCvj/AOIWr+L5YmFvYHyLUOG+WTatuj8MVDiCJ2ZDuUPPuXDKrUAfW1ABQB5D8VPhUPicbFZLySyhsmm81EXd5qyiPGAWCh0aNdpYMMM/GcUAaviuHwt4V8NDS/EBSHRI0ht/KbzMyeWyMihbcCR23oJH8tecMzDbuoA6zwzNptzpdtNoapHp0sSvbLHGYUEbcrtjKoUBznBUH1FAE+u63a+G7CfVL9vLtrSNpJGAycDso7sxwqr3Ygd6AOA+FHxJb4l2d1fG1NnHbXLRRZYtvjIDKScAbwDh9pK56YoA80+MvxgvtF1Wz8NeEpV/tT7RGLrckbITJtWG1JlG0eaXDSspRkXy8Sjc+0A+oB0560AFABQB4X4S+Et3Y+JJPGmvXzXGpPJc7IISxt0hkDRxJukHmMqRHiMBURtoUkJlgD226uobGF7i5dYYYlLu7kKqqoyWYngADqaAPkv4b6vefFnx1deIpTNHpGkIVtIxIyx7i5W3EiCQgyMnmTyBNyBlVWyGUsAfXdABQAUAIzBAWYgADJJ4AA6knsBQB8g6TZxfGX4iSa7GjPoWgqkau4G2eaIkxrsYnAeVnl+7zDEu8RvIMAH1/QAUAZ+r6pb6HZz6jeOIre0ieaRjnhEUscAAkk4wFUFmJAUEkCgD5P8AgZY3XjvxNqPj/VIiE3NHaF8kK7jZtjLKQRBABEWV1279oGGIAB9gUARzTJbxtLKQkcalmY8BVUZJJ7AAEmgD4j0+6T43/ElLlUaTRtJBZTubY0Vu58qQhthX7TOUPlqN+z7wIRyAD7dkkWFC7kIiAlmJACqBkkk8AAckngCgD5Q0X4m6z8QviDFZaHJIPD+nPI0yRlFWVI0kiM8rqd0kckrp5Ue4qR5bbN4JoA+sqAILq6isYXuZ2EcUKNI7HoqqCzE+wAJoA+UfhbBJ8UPGl74/nylnp5+zWUJLNyYvKUjeoUIIzJMyrtInmDYGDuAPrWgAoAKAEZggLMcADJPoB1NAHxTppb48+PTdThjoOhg+WqsVDqrnyskOcPcS4d2j5MMap8pCuAD7XoAKACgAoAKAOd17X9G8MAX2rz21mSNiyTMiuw67VJ+dhnnauRk+poA8c1H9pvwfZSCOA3t6pUHzILcKgJJG0i4kt5NwwCcIVwRhicgAHW/DD4tWfxOFyLW1uLR7Mru8za0bK+7ZtdSPn+Ul0K/KNpDNngA7HxZ4x0rwTZm/1idYI/m2LwZJWVS3lxJkF3IHA4AyNxA5oA8W+CXjzxP8RNRvtU1PZFo0UYit4UiCr57SBgUkKF5DHErLNmXaGkjIj5+UA9e+IPieLwhoF7qkkiRPFBILfeGZWuWRhAm1eTvl2g4IwMklQCQAfP8A+yx4X8jT7zxHcKTLeS/Z4HYNuMUXzSupJwwklbYTjcGhYbuSKAPZ/iR8UNN+G0EL3ivc3N04WG2ixvdQwEj5PCqgPHUu5VAACWUA786hDHa/bpmEEAjErNKQnlpt3Evk4XaPvc8etAH5/fHP4xx+PnTSNI3DS7WUyGRl2tcSruRXxksIlBZo8lC2/MkYZF2gH3j4Y0w6LpFjpzMJDZ2dvblwMBjFCkZYDJwG25xk4zjNAG5QBn3er2OnuI7q4ggcjcFllRGKkkZAZgcZBGemQfSgDyPXvjDFbeKNO8J6LEmpS3skf2qaOQMkETkltvllt0kcStNIGwqx7Tzk7QDgv2lvHM9jbQeE9MZhdalhrgR43NbklEh/vDz5M5AA3KmzcVZ1IB7v8PfDz+FPDun6RKS0trbIJSWLYlfMkoUlVOxZHZYwVBVAqnpQB1N5eQadA91dOsMEKl5JHIVUVRksxPAAFAH5/fGX40TeO7qLTPDj3EOmxNjCgxy3U+4qrgITJ5eMeVGdrEsWdN21UAMLR/i58QtIms9IiuJ2fdDFb2tzawl5gXCRxlpIRO6u37vcJQ3ZXBAIAP0C1HxFB4Y0catr7paiCFGuMYIEpUbo4wC29i+VRVLFjjBPWgDyfwf+0RoHi7U4tHSG6tJ7qZord5RF5TAKWj3sJdySSkbFjVZBvKjedxIAPZfEOtQeG9NudVus+TZwvM4GckICcDAY/McDODjOTxQB86/s9aVPrs+pePNVUteapO8cDsTtWEENIIwWJC7gkK7hlY4QiNtLggH1FQB81fG7WZvFF7ZfDrR3/wBK1KZHv2XP+j2y4cF+VUggGYpuyREo27pIyQD3W2jsPBejpHK8dtY6bbqrSNhEVIlALEDgFiM4HVjgZJoA+afh58RNa+KHjsz280ltoWmwzsLaMuIpVZWhiM/3d0ru4mXeuEEW1VDZYgH1tQAUAFAGJ4j8QWnhXTp9W1BtlvaxtI3KhnIBKxpuKgySHCIuRuYgZHWgDyP4G+O9a8fQ6lqGrLttBdL9hPlhAqMH3wh1AEoixHljltztliCqqAdBqPxV0bSvFVv4Sjjaa9vWVZ5ogrJC5R/KSTZukaTKqGDKqwxusjPtDAADPip4/vPCMVrp+hRR3uuanN5dtasHY+XtffNhdowjhAQzqCCxzhWIAPjaXwf4w8S+NrbS/ELS/wBqyMl07m4Rvs9sJDIzxSRNJHCEAbykQAK+xVUZAoA/Rm7u4NMt3ubqRYYIELySSMFVVUZLMxwBx1NAHydreqj48+K7bQ9N/eeHNEkFzeSn5RcOrFT5bj59kgPkxhShZTLNnhCoB9dkhRk8AUAfNPif9om2t9Zh0Hwzbf2pM9ytvJKSViZnZUC2+wlpSGYqWIVSV+TepDUAfS1AHyJ47mf4xeNrbwjYTpNo2kgXN8EfCF0cJNyMGSRRIkCeWx2mV8FMSMAD64iiS3RYowESNQqqOAqgYAA7AAYFAHiPxI+N+ieELGePTrqC81baUggjzKqyfL80zIdqKobcAXBfGFBw2ADy74CeAR4tkfx94lZ729e6LWhkYFd8WQ07qO6y/LAmEERi3KpBjKgH2FQBwPiz4n+HPBLGLV7yOK4UA/Z0DSz4YMy/u4wzKGC8M+1OVywDA0AfNGiX8nx48eQ6mIGj0PRE3qs6K24K25EkwrJ5s8pVjEXYJEjFWLL8wB9KeK/hppHjHUbDVNREjSaW+5EVyI5FzuVJE6YWQK+V2lgCj7lICgHoNAHK+K/G2jeCIEudbuVtI5n2R5V3Z277UjV3IXqzBdq5G4jIoA6WCeO5jSaFg8ciq6MpyGVgCrA9wQQQfSgD5S0Wy/4Wr8SbnWJlV9K8M7YIcFiss0TP5ZJHyn98ZJyMj5UijZXXeSAfVN7ew6bbyXdywjhgRpJHPRUQFmPrwB0HJ6DmgD8z/ib8W9W+Jdz9lP7nTo5Sba0i3fOSdqPKessuPu/KAu4hFBJJAPuL4M+A3+H/AIejs7kAXtyxuboBtwWRwAEBzt/dxqqsU+UsGwWGGIBofE+XxUmlrF4LiSS/llCvIzwKYYgCS6C4ZY2YsAnIbAYkDIyAD4ZvtS+I2k6zB4dv9Q1S2v7uSKOKN72TD+dJ5SMriXy2QuCocPtyp+bg0AfoGtzL4T0AT6xdJcTWFpme6kxEsskaY3tz8vmNgYySSe5NAHh37O2iy6ml/wCOdSy99rFxKiOygYhV8yGM4HyNKNmF2r+4C4+UYAPpaKeOfd5Tq+xijbWDbXU4ZTgnDKeCp5B6igDyT4tfDG5+Jsdlax3xsLW1kkeeMIzibf5YQ4Dqu+JVk2Fg2DIcY5yAekeH9CtfDOnwaTYBltrSMRxhmLNgcksx6sxJY9Bk8ADAABwXjb4yeHPBMUonuUur2IELZ27B5WkxkK5XKwj+88hG0A4DPhCAcT8IPil4g+Jmq3Us1tBa6JbR4Uqshk84ldiecTsc7d7uu1SAVxkUAe5eIPD1h4psZNK1WL7RZz7PMj3um7y3WRPmjZHGHRW4YZxg5BIoA5LU/EfhX4Q6fbWNzJHplpylvDGksrnAJZisayStzy8z53Ow3uWbkAj+LXiN/DfhO+1G1ma2nMISCVASwkmZUTbwdpO7hiBtPzZBAIAPGP2Z9A/0O+8Zao7SXV5K8S3E0m4iGPDzyMxYndJLw7SAMFiBUhXbIB7/AOGviDoPi+5nstFu47uazAaUIHA2scBkZlCyLngtGWAJAJGRQB2VAHJeNfGmneA9NfVNUfai8RxrzJNIR8sca92Pc/dRcs5CgmgDgfgl4+1b4h2F3qOqxxRRxXPlW5iRkDKF3MCWdtzKSoJGBz05oA9roAgurqKyhe5uGWKGFGkkdjhURAWZmPYKoJJ7AUAUNG13T/ENv9s0q4ivLfcU8yFw67l6qSOhGRweeQe9AGtQB82/F74p6vp2pxeDvBqGTWpgskkiJHK0QKmURJHIGTeYl8yRpF2pCwZeW3IAfQ9q0kdtG10QJFiUyklQAwUbySPlABySR8vpxQB5b8Pvi7afEPVL7TbG1mSHT8lbskNFKnmmNCQVR4mlA8yNGDEqsmSpT5gD12gAoAKACgAoAKACgDwbV/8Akq2m/wDYDm/9HXFAB8T/APkcfB//AF9X/wD6KtqAPeaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgBGUMCCMg8EHoR6GgDLsdN07w5bNHZQ2+n2se6RliSOCJeMu7BAqDgZZj2GSaAPljR/iZqPj74lW9rpFzINDsvP/dRyNHFPGkLB5pV+Tzt0pQxq4bYoBQfeZgD61urqKxhe5nYRxQo0juxwFRAWZiewABJoA+MfhCk3xE+IV/4ykjZrS2MphkJUBHdBb20bDapbbah8fKCCqsx3dQD6Pn+GWmXfigeL7kvPcpAsMcMvzwxuvCzoGJ2uFLKFAEYZjKFEp30Adzc3Fro9tJcTtHa20CtJI5wiIoGSx6Af1oA+E73XD8cviDa2aPK+i20uYoixjHkQjfNKF3Aq05UAkES+XtHysoVQD6f+N/iFPDvhC/beqS3kRs4lYZ3m4/dyKB6+SZCD0UgE0AeDSsvw/8AhVb2EAMeoeKG2MxVlP8ApJHmbwwkAAtFWDjZkN5iYfOQD27xRe23wf8AAjRWxEMlrai1tvLA+e8mBG8f6vJMheeR+HKq74L8EAzvg/ZWPgHwRDrGpyRw/bIzqN5cMSd3nndCCxUOzCIxrs+Y+czhC24EgGBP+1P4VhkaNLfUpVRiokSGAK4BwHUPco4VhyA6K2D8yg5FAHrXw/8AiDY/Eayk1HTYbm3hilMP+koiFmCqxKeXJKrKN2CdwIYEY4oA3PEnijTPCNodQ1idLW3U4DNnLNgtsRQCzuQDhVBJoA+D9b1yf4++N7Swh3w6ar+VGm52VLeItJPPjYAss6qdpZFwTDE7YXdQB+hFraxWUKW0CiOKFFRFHRVUBVHOTwAByc+tAHw1+0X8R18T3sXhPR2E9vbSq0zxnIluzujWEHaARFuIyrFWdyDynAB9c/D7wnB4J0K00eADdDGGmfaFMk7/ADSuwHcsSFBLFUVU3EKDQB8zfDrwha658Tta1JS1xa6RdTyhn+Ui8mldQhXhikTrchGAK4hTOQwyAeu/Hnx8fBWgm3tHkj1HVN0Fs0TBXjC7TNKCeRtVggK/MHkQqVI3AAfc69J8IPANtc3im4vLS2giWOTcu64l52SEbyBHlt/PzbCoZSwIAO48N+LTqXh2LxHq8P8AZatbtczRs+8RxKGbzCQqnDRgSbSu5Q205IyQDZ0vxJpuspbyWNxFOL2Fp4ArAmSJCqu4XqAjOqPkAq52nDAgAHhtz8F9d8VyTy+K9fupILqTebCyaRbRUWQlIwshCEbFjPECFZNzEyN87AHuPh7w3p3hOzXTtIgS1toySEXJJZjlmZmJd2P95mJxgDgAAA8W8BeIvGXizxXeXd3FNp3hy0MkSWtzFHG5cDbHtbyzI75BkkKyGJQdodvl3AHbar8OpdY8VWvia41C4Ftp6DyLBMpGsmCHYujqSkmVaRSpLlQjs0OIwAeafFj4yan4e1+18LeGEjlvneJZ/OiLKXuNnkRRkMCSVcM7BSBuUKSwcKAdR8bfEGr2GiW2i6Ojtq+uyC0U2+TsAQPceWxwy7l+QOVG2Iu5ZGUGgDtfhr4Ih+H+hwaRGd8ozLcSYwZJ5OXONzABRiNQDjagJyxYkAj8dfE7Q/h3GravK3nSLuit4U3zSDJGVBKoFypG53Rc4GckZAOP+Hfxz074iatNpFpaXNtsj82GWTa3mKuPM81Y9ywMCRszJIr8jcrbVYA5H9pbxHcpZWXhPT0MlzrcoyEkw+I5IliiMYxuE8rgAsduYiACRlQD2r4deFv+EM8P2WjkASW8QM2OhmkJklP3nH32bo23uuBgUAdrQB8+/Hr4pxeCtNbR7TL6nqULqpGNsELZRpWyDlm5WNMYJ3MSAoDAGp8AvBX/AAiHhmKaZXjvNUxdTo+MoGBEKgAZX9zsZlb5ldmVgCCKAPH/ANpr4jXdvOvhGwaS3iMYlvXBA89ZMGKEEfMI1wWkzjeSq42qd4B1v7MvgJ9C0yXxDeo0dzqYCQK24FbVSGDbSAP374cH5vkSMqRucEA+oaAPnD9o3xXcWGlweGdNDm916TysJuDGFWUOilRz5zskbDdzGXUqVY4APbfCOgQeF9ItNKto1hS2gRCo28vtBkZioAZ2fczv1diWJJOaAI/GHiuz8EaXNrWoiQ29ts3LEoaRi7rGiqCyrkswGWZVHUkCgCTwn4ltvGGlW+tWSyR292rMizBVkAV2jO4I7qDlCRhjxjvxQB0VAHkHxt8cReC/Ddxsk2X1/G9taqrbZA0i7XmUhlceSjFw65KyeXng0AfJXgP4uS/DTw09rp+lMLu+kkcalMx8iSQHYoCeSvmLAgIEYnIEhduA7LQB9jfCDUde1fw7Df8Aicg3dzJLLH+7Ebi3Zv3QkQKqhj8zJgHMJiLEvuoA9OoAKACgDlL3x1oGm3y6VdX9rDet0heVQw68NzhD8p+ViD045GQDxH4oaN4Hsdal8Q+ML2S8mjhQQ6SJd2AiKAkcSsrjzGYS7XeKMu5kY7NxoA8+0X4WQ/FjXl17+yj4a8PJGm63AEbXjozgGKNEjWBZECCUquBtyhd5TIAD7OsNOttKhS1soo7eGJVREjUKqqoCqABjgAACgD88Pjhfat4v8bSaR5UoMEiWljA6BCyttHmAgkMk0haRZC3+qK7gm1lAB92eA/CUXgfRLbRYWEhtkPmSBAnmSMSzuVXPJJwMljtCgscZoA+Yf2jNfbxZq2n+B9HzPdLOGnVQNvnTBUgQPu/gRpHm3AIgKEv8rhQD27UvhT53h7T/AAxp17Jp1tYyQvcGFB/pYRt8gfBUqXlzICSw34LiTAoA9JvtB03U54ru9tbe5uLU7oJZYY5JITkNmJ3Ush3AHKkcgHqKAPN/i/4D1j4hWdtpWmXkdhaecWvg5fMiAL5YCIv73Y25vLeSNC21iSVUqAfO3wa+DSy+Jr+XVT5tv4cvDAitGqi5nRmKSNG5YrFsCTKMMH3ptfCncAe8P8XxqPi+38J6BbrfQrk312pLJEu0NmIoSpVMqrux2l3CKMqcgHtU88dtG00zCOONS7sxAVVUEszE8AAAkk8AUAfAqeFbz9ojxPqOr2rjTtOh2xpO8ckqt5arHEigmL946DznUsvlhuVJIyAY9z8IfHHw71wXHh+GW7ktstb31tGjKVkRo2zHLvCPtZ0dGDYzuViCrEA+mPhz8KbhLk+KvG+zUPEMzRyRkkFLZUhVIwY0SOHz15DEK6Iyq8bb8vQB7/QB8p/tG/E+zs9MfwvpkyzXt2wW78va6wwITvjdskLM7qF2AFlUOWKNs3AHnPgj4teA9AgspbzQpIdT02MRpc2yQSmRzGgknkZ5LdjI7hiodZTCDiORQzCgD3jwzoj/ABF16z+Il5bvp0NrbPbWdpP88sqbpXiviysoi3Cd1ELJJjb5gkYMpAB6j4z0HSPEelTWPiARixbaWeR1i8p84SRJWIEbhiArZ53FCGVipAPIPh38DdH8La4fE2nXgv7QLILGMbXELMPLkczo5SYqPMjX5AF3Hdl1DAAh+O97deIJtN8B6W26fV5xLdqm3etrCQ2SW+VVyHlPIY+SByrMGAOl+IfjC0+Dfh+2sdGt1a4l/wBE061QfLuAy0rKDvcKzKXxueWaVdxy7OADr/Bk+q6X4ciu/Fs6PeRwNcXMmwR+VHtMpWQKFXfCnEhVVG5SADjcQDxX4DWc3ivV9X8e3rPKLqeS1svOUeYkIIc44KoqRGKBfKdhlZlb7oLAHLftW63qMbWOkIkkenOjTvKCwjmn3MoiIGFzCo8zDZz5oIA2kkA9Q/Z28Ev4U8OC9ugVutXYXDIRjy4QCIF6k5ZSZWzgjzAhUFCSAe+0AcV488eab8PdNbUtSbJOVggUjzJ5MZCID0A4LuRtReTk4BAPjWy/aL8ba7fpY6bHZmW7mEcEIgLEGRsIpcyDhQRudsAAFmwM0AdLpXg/xl8QPFiab4+M76fYr9qlhUqtmw5McUZgKxM5aQKzAvOIwUZuMqAeueO/izY+AP8AimvC1l9u1OFAVtbSH/R7VMgkSLCMhsHIjjXjIMjJkBgD5i0D4afEXUr0eLNPgltr55nnWeaaKGUvIMs3l3Dhyjq5Qq6lWUsjAjIoA6eH4V/E3xRrUupX9ybDUrVEVLyW4eIFXQqUtZLKN1UBSRKqBAS7btzM9AH094K8Hw/DPT7vUtZvX1C9lUzX2oXGS5jhX5Iwzs8pREGFVnYs33QMhaAPnrxfceLvjVpt7q9gU0zwvZK8sUFwzRyXa2yyO0n7uOQyNhfuM6wK+1VZ2jaQAHrf7OHhZNA8LJfnY0+rSG4ZlA3CNcxxRltoYhNruFJZVaR9p+Y0AQftF+Pn8J6GNJteLrWllh3/APPO3UKJyPlKlnVxF1DAOWXlQQAcD8LvFHw88AeHo9XaSOTWGhD3CFfMvfNGFaG3DhQiFxuADqhzvdyqqVAPVLT4pX9x4T1PxRqNi2lRW4l+wCRsPMrfJAWV1O1zKyqCVMcjEbRtBJAMf9nPwU2g6I2u3g/03WyJsnORbgkxZGAB5hZpvlzlXTn+FQCT4m+AvHPjm9a1sdStNP0IlB5KSXCTOuP3jTBIP3hyzbYfPETbULYYbgAfKfxS+EsPwzihLapDf3U8m02yxeVIibCxlYedIQudqjKrnfkE4NAHQfs+a34pttYjsNEWS40p5421CJgDBFG52tPubHlShASoRgZiiqyvhcAH1p8Z/iEPAGgyS20gTU7seTZj5Sysfvz7W6rCuWHyuvmGNWUqxwAeBWuleD/D3ha48QeJ57fWvEOr20kpSaUSTLNOoKxRojSeVIjFd05AdcMVMaZWgD079nSysPD3g1dUmmhj+3XEsk8juEWMpIYI43Zn2hsKGHCEiVRg8EgHq+rfEfw1okBubvUrNYxkDZMkrE7S2AkRdiSFOOOTgdSKAPEvEf7Uui6ZOkej20mqwsm55d72ux9zDZslt2LfKA24HHzY6g0AcnZ6dqX7QniGz1y/s5dO8PacirseQuszBzK4jz5JPn/JHLLCnyxoiltwUgA9d+MPxKk8JRw+H9DHm69qoEVtGo5iSYtDHMDkKH83AhUhlLK24BRQB0Xwm8BN4A0UWt0yy6jdSNcXsw5Lyv0TefmdY1wuSTucySADzCKAJvit4O/4TjQn01r46VGsqTSTHmIpHuyk48yMGL5g/LgCRI2OdtAHzx8MP2eJ7LW21LXGWbTrKRZbB4ZIyt7hy0M58uV2ijCqkoQnLb1G7CsGAPrvWddsPDtubzVLiKzgU43yuFBPXAzyzYBO1QTgE4wDQB836t+0RNrly+leBNNn1O5K/JcSKyop5y4gA3bF+UhpXiy2VKYwWAOn+Hnw11kas3i/xxOl3q+zyrWBNjx2kZyeCFCK4LOFEOQoZ3MsjytgA5v9pDVbzUl07wZpW+S61abzJIo+d0cZAjDhW3bBJmU7kKfut+cx0AeleMteg+Evg3fCFjktLeKztI1+YG4KbExvILBcNKxbLFEY4Y/KQDl/2cfD9xpXho6lduzS6xO91tbIKpkxqxBVeZdpkyMqysjA84AB9AUAfMvxF+IWr+JtXfwF4JX/AEkgC71BJWT7Nh1L7ZIjmMRD5ZnOXLMYkQn74Bu+F/2dPC+kWaxatD/a17uLyXMjzRBiTwqxRzBQgx0YuxJYsxBAAB7dpulWejQC006CGzt0JKxQRpFGCxyxCIFUEkkkgcnk0Acl8R/Hdt8OtGfV7lGmbesMES/8tJ3VmRWboiAIzOx6KpChnKqQD5P8J6Lr3xo8Ypqviu2li02zTzvJliljtxGD+6tog64fzHIeQk5dFkLN9xCAezftIahFH4ai0SMF73VruCG0hQDLGKRHbgkfKMonGTvkQYwSQAeMzfDf4keEvCk9sl5DFpvluZdOtyZLphM4WRFaO1YsX3ZZUuNpQsCcZWgD3H4B/DT/AIQfSPt96mNT1NUeQHBMMPLRQg7QysQweZcn59oP3BQB7vO7RRs6KXZVJCjgsQCQoPqTxQB+YPi+58QfEbxWItRt7i2vL2VI4bRklPkQg7B5cb4yiBXeR12q7CSQ4y2AD9FvBHg+08C6RBotj8yQAl5CFDyyudzyPtAySeBnJVFRMkKKAOsoA+cf2mfFEmh+HI9Nt3CS6tP5TL/GbeNd8pXg8bzEjHriQY60Adj8NNFt/hv4LiluVEJitX1C9IVt24xedIWGxXLpEqptKll2BBkKKAPOfgt4x8R/EfxBf6/dyvBo8MQt47McwCRm3Rhc4zKibmllClm3qrFU8tQAfSX9j2P2z+0/s8H24R+V9p8pPP8ALzny/N2+Zszzt3Y9qAPJPj/4sbwr4UnW3cx3WoutpCVIDAPlpn+8rACFXXcu4rI8YIwxIAOU/Ze8OnTPDs2qSKFfUrglDsAYxQZjX58ksnmeYVHAVt2ByTQB9L0AFABQAUAFABQAUAeDav8A8lW03/sBzf8Ao64oAPif/wAjj4P/AOvq/wD/AEVbUAe80AFABQAUAFABQAUAeKfG34oSfDfTYvsIRtRvmdIRICyoiL+8lIDLkoWTaDuBYgMuM0AN+B9l4ph064vvFk7ztqEkdxbJJIHeNGjyxwBtiV8ptiUgKVY7F3ZYA9toAKACgD4W/aM+J+o3F/L4RtVks7K32/aGOVe7LKHHP/PuMjAH32BLHACgAv8A7K3g8z3N14olOEt82UCj+KR1SSZm54CI0YAK4YuSCNhBAO6+OfxAOpY8AeHN9zquoukVz5JJEUZO5oWK87nAzMAdqQBxLwxFAHpvhvS9G+CvhmOG+njt4osNczsWHn3UgAYopLMS20KiKOEXJHDGgDxT4QeMNe+I/ja91druWLSLSKT/AELeTD5cpZLaMR5RRIMGV7gR7y0ZQ4WTAAOw/ae1uXS/C8dpbyiNtQvEhkQNh3gSOWV9oBBKiRYRIcFcMFb74yAUv2bPh5/wj+lt4juwwvNVQCJWG3yrUNuUjnJM5CyEkD5Fj28ElgCn8RZYvi54psvB1iyy6bpDtd6rOhBClTsaBTlcELmNnVmw82SuYSGAJNKhs/id46hnsCJNA8HQRRwbWJjku8koyHbkqhRQMuyt9mRwxV2UgDPHX2f4oePrDwjuMmn6NHJdX+x0w0u1SI8FTnaxhilAZjiWRSqtGTQB6R8cdPiuPA+pQb0to4oYpE4AXME0UiRKMqAZCgiTHQsMKxwpAPiz4YWfg/xHjQ/FAbTrnzDJBqCTeWki5Utb3HmZjQYU+VJhR87gsGCFgD9HNE0ey8P2UWnaZGsFpACI41JIUEljyxJOSxPJPX0oA+eP2nbHT7/Q45Jr1IL6wcSw2jThTOkrCNj5Ayzsu0+XJgBAJV3jcQQDc+Avwxs/CWkw61MhfVdRhWRnkABgikwywxAE4DLtZ3zuc4+6oC0Ae3avq9poNpLqOoSrb2tuheSRzgKBx+JYkKqjJZiFUEkCgD40+HXgrS/H3ji78R6dayxeG7ORZbfeu1JbtFh+VlkLsyNJ5twy5yuYw+zdsoA9x+Mfxbtfh5ZNaWxEusXUZEEQI/cqwI+0S9cKvJjXGZHAGAgZgAeU/s3+M9M0zStUk1q/ggupL03MhuZlWWQPEpaTLndKzOrk7dzFuoywyAZmpePfDXjD4hxX2sXoXRdFhDWJYP5Ml0pSQuNh+XL/ADbmQGTyUjYYVaAL3jbUZPjt4lstC0DfNoOmSJJe3aoRHuckuwZg2f3SGOAFBulaTcDGA4APbdY+I+gxaxH4GS2m1KW5Vbe4itoUltraKQrEVufmUJGiMPMCqwjThgDgUAd34Z8NWPhGwi0rTEMdtbmTy1ZizKJZXmYbjzje7YHYYHagDfoA+bZ/j42i+L5/DviC0TS9OiaSNLl2kaQ7STDcHCbTDOoBCquULjMjbSCAfQOm6xY6xGZtPuILuNDtZ4JUlVWwDtLIzANgg4Jzgg96APLvE3x38JeGkb/SxfzI23ybPErE+z5WHAHO7zMHoCTxQByfwr8HTa3rd58RNYgkgk1B2OmwTsHkht2XaJHBX5GMYVIQrArGXGAjKWAKfhjx7bal8QdZmvtT+zabYQpa2kFxdRRWrOpRJ5EQv5bv5kcjJICZNkmGwMKoB6T4r+Mfhfwnai6lvYr1nJVIbKSK4lYgE9Efag7bpGVckDNAHyV4W+JHhrVvEWqeJ/G8BuWmCjTrV4vtUccf7wGLYw8reqCJVdwqb2kkAUsSAD339m/we3h3QJNVuE8ufWJBMuVKsLZARADyRg7pJVO1crIPvDaaAOC8B+JdE8VfEHVfE+pXVpBDaIItP+0yRwlgP3Imj8w7DiNG53rIBKhC8vtAPbNb+OXg7Qm8uXUEncMUK2yvPggZyWjBUr6MrEE0AeUeK/2nbOQHT/CdvJcXkzLHFc3KiOBGfaAwiJMkhBJXDiJQwDZdeGAKHx9+HaR+G08Szok2uRS239o3aZiEiOnkYEIdkASQwRoE52AsxYlmoAZpv7VMKWFvbjSZp9SBjiaOOYLC42hd8b+XJLvd8BYDEcA/65iMMAVn8E698dPEMWseIrGTQdHtoVRY3z58iB2JiBZUfe7li0jRRhI8bVJK5APpDx14z0/4Z6IdQmjGyELDa20e2Pe+3EUSDoiKF+Yqp8uNSQpwFIA/4deKbnxf4ftdb1CBbKW5R3ZFYlNquyrIpbkK6gOAxJUHBJoA8E+H1ifid48v/GdypbTtJk+z2Kv88ZkjXy42TLug2KGuD5eVE0qyjYxBIB6v4g+OfhDw6zQzXouJo2dGjtkaUh4+CpIAQZPyg7tpPfHNAHjs11rf7Qt/aqLN9P8ACVncrNI0zAPdbDIoYNt+Ziu6IxxF0iZ2DSsQGUA6/wCM3xdg+G9qvh7QUVNSaFVTagWKyg27UZVxtL4GIowNigbm6KjgFf4BeOrdvDrN4h1qKW7a6lwl9dIs0SYQKm6eTfIrHMit0XeUH3aAOS1a/wDDvxd+I8Gn3dw0un6db+VbxIzNDe3KM80wBGBGhX5XZc+etuuJACoAB2/xo+KGleBpLPQJtMt9UDCO4kgniQwRWwZ4x5SsrIJjscRnbtjA+YEMBQB9BafNHcWsM0C+XFJFG6JgDajKCq4XgYBAwOBjA4oA+Wvid8TfEOreJo/BfgaRY7mE/vpkMZZ5RGzvEWkUxokKcyYy3mAqSChWgDIn0L4zxXUlrFfCZIghE6vapFJvBOIzJCjEoQQ4KDBxjIINAFiw+E/xB8Y3Bj8ZatNbacECSRwXClpl+ZgoigAtzh9pZ5lJwQFDY+UA04f2UNH3SG41G9cFyY9qwqVTAwrllfe+7cS6iMEEDYCCWAPVfB/wW8N+CrsajZRSTXix7BLcSeaVyNrOikBUdhlSQOFJUYBNAHpeoaja6Rbvd3ssdtbxAF5JWVEUEgDLMQBkkKo6liFGSQKAPnfxL+0JFJepovgi0bXb+UgLJ8wt84DsEUbZJCE3byTEkZG7c4DKACG40lfAKSfEnx68eoa35cUdtawqkcdvIQQkEOSRJLjJebBES+ayK4UOQD3Dw74oGraDD4hv4v7OjmtjdyRu/meVDtLhi4RNwMQEnCA4bGM0AfPnwZ0WHxf4j1f4hXUZERupI9PYrhGGGWSba4Lhli8pQwIAZ5V6qQACzrv7U+kWUxt9IsbjUishTe0iW8bqOA8RCzyNuPQNFGcc+1AHOa8vxW+I6/a7CGTQrAvuhtluRazhdq4MkmYp3zk5yI1LZBjG0YAN/wAFfDbx/eX1vN4s1e6t7GwxtggvHMtxtwVWRoSFZCR+8kmaSVgNoHzl1AO8+NXxNtfAWmSWcTSLquowyLbeUvMfBXz3Ysm0KflUqTJuwVXCkgA8k+BXi/wZ4F0GS6vb5ItUvGZ7pHWXzMRF/KiRQGVuGZgy4Ls5B6CgCn4v+LmqfFyceEvBlvPBa3T+Vc3bBtzQOQjM6xq32e2wSZSzM8iEJtQkxuAfUXgLwTZ/D/SItGsiXEZLyylQrTTPjfIwHrgKoJYrGqJuIUUAdl0oA8H+KHxbGiSJ4c8MmO+8QX8ggjVWVktWZtmZedvnBshYmI2n55OFCOAfJQ+GfijWPF0fh/WZJHv7lUubmdpzNsthw0jyjeAQqbEDZG4xxgcqKAPrbSP2c/CGmwPDcQy38si7TNPKwdT83zII/LRW+YfwkEqpx1yAdhofwj8J+H7cWsGmWkwB3GS6hjuZWPqZJlcjgD5V2r3xkkkA9FbKqdgyQOB0zjoM9vT2oA+R5fhb4t+LGqtqHjSVtL0uN2EVhFLvZQpZVEaDdEuSNz3Eg8yRSAq7SPLAPp7w34dsvCenQ6RpiGK1tVIjUsWPzMzuzMeSzOzMe2ScADAoA+E/+FqWWl/Eq88UanHLe2tu9xa2v2Z+URFNvFIiSsFZXjDs8e+MCSZpV5XYwB7p4Msr74u6zD4z1+2ay0zTQF0uwlDOJHdVc3jM6orDO1o3SMbyE52xAyAHVfH7xFdeHfCVybNGLXpW0eQAERRTBhIzZI++oMYIDcuOB94AHg3w3+P+ieBfDcOjGxvJbu3WVjsaIwySu7OD5jOHjVyRuxC5jGcCTHIB1lp4f8RfHm8t9R8SQf2R4atpGlgtOlxN8qDG9lRyj8kzFEUqWES8q6gH0zqWtaT4StVa/uILC3iTanmyKnyxqPlQMdzlVA+VQzH0OaAPCvEH7T/hvSpJYNPhutSeMHY8YSKB3BIx5jt5gXgHesLjBBAPIAB80N8Vz4k8Trr/AIi0tNYVYhBa6csjLBG5KhTseO4EpOXzGUw8jq38AUgH1/4W03TddkHxF1vTH0a+gt3Tybhiwgity5NztMUTLI0eVGYwVRflGWLEA8r+Hnxx1fxD4mvNOW2n1Oyv7pVtHiARdPtg0iCZ0MRJRw0TymSVSm0hAzEIQD1z4V/C6bwM93qmr3X9paxqbBp5wGCoASxRWY7n3OdxdlTgIqxqFO4A9joAKAPkT9pbxhqZltvCGkpP/piebcCJHLXILYjgj2pl1BVmkCMdxKqwABDAHA2Phb4p3fhx/DKWxt9Mt0P7uTyI5ZY3LuYUYsWdd2TtGG3FRuwcUAanw/8AjD41l0+30jQNEgvobGMQCRIZ1T92oJ3usiQiQghmGQzFt2CWzQBtTfCPxl8WdQTVPGk6aZaxqBHbx4eRI2bLxxRBikTsBh5ZWZydhKSKu1QD2fwt8BvCfhZkmFr9uuI8ES3h835gCCwiwIec55Q7WCsuCAaAPG/2lvF1rc32neFGfEEU0dzf7WGFVzsjVgFJVliaST72QrqShBU0AfSnhrxz4c18LaaNf21y0YCLEsgEhCJn5Y32uwCjJKqQADkigDyv43/EqbRo4PDPhudP7a1SZbdjG677ZH2oMsGzDNK0iCNiMqgd/lOwkArfD/8AZ5stEmOqeKZF1vUnYuVkDSW6s27cXE2WuXYsWLyqozjCZBZgD6Lt7aK0RYoESKNFCqqKFVVUYVQqgABRwABgDgUAfNnxC+Al38QPFDaxc6gIdNeKFfKCu88flqFeKIMfKVJMNL5mflkkbMD8swBq/wDDMvg/y9m2737cb/tBznGN2Nu3OecYx2xigDk4f2UdLWWTzdTvGtm2+VGqRK6kD5/MchkkyeV2xRbRwdx5oA6TSf2YvClhzdNd3xDhh5kqoMDHyFYkTKnHPfBxkUAem6b8K/CWkoY7fSbEqzbj50CTtnAHDTiRlHH3QQucnGSSQDvgAowBgDsOKAPK9G+FVpp3ie78YXk8l7e3Lv8AZ0kUeXaxsqqFTcXYuihkVwyKI22LGvJYA5n4ifG2Pw3e/wDCPeHLZtY1wsoMSBniiIyzo/lnzHlVASUTAjGWkddhRgDitL+F3ij4m3cOr/EG4NtZwuxj0uMbSVHysG2HbErlVJbMsrrkfuwVNAH1Ta2sVlCltbosUMKLHHGgCoiIAqqqjACqoAAHAAwKAPPfiJ8MrL4ki0i1K4uYYLGR5PJgdVSYvsH7wMrcqqsqMuGUSyYPzUAdV4b8L6Z4Ss00/SII7aFAM7FAaRgApeV8bpJGCjc7Ek4A6AAAG/QB+fniD4hLoPxVm1/VFllt9LnntVihIZhGltLbII1ldVXLv5rgMq7nkYDLYIB715th+0XZ28kP2ux0vS79ZLmC4gT/AE0hOESWKc+XsVnVmBYjzOV6GgDV+K3xFvvBtzpfh7w7DG+oalKir5qu8ccKusYGxASd5yGYEmONGIUllKgHefEKXWF0G4i8PxGbUrhVt49j+WYjMRG8wY4x5SsXBypGAwIIoA4vwV4D0b4H6Td6neT+fJt8y6vXi2vsGAIokUuyoXwdm5meRgWYhUCgHofg3xdZ+N9MTWNPWRLaV5UTzVCsfKkaMtgM2AxXcuTnaRuAOQADkvFvxp8LeD8x3N2t1cAMRBaYnfK7htYq3lxsWUriR1wfvYBzQB8S/GL4tP8AE25hSCF7Ows9/lRuwaSRnPMsm0bUJQKPLVnC8/O2QQAfbOn/ABe8JQ6PBfvqVusYjRChY+cHEQYoYAPNB4IyV27vl3ZIoA+UZvi1c+MPHVrrlrpcmox2IeGwsY2ZZiDv2TSOqSgOGbzWG0xoPlLEKXIB9K6T4a8T+LtYsvEniV49KttNLSWulW7tKWeRZF8y7kJCCVI3VPkVs4YBYMsHAPZry+t9Oia4u5Y7eGPBeSV1jRQSACzuQoySAMkZJA60AeE+J/2idA0iQ2WjJNrl+ZFjjhtgVjd2KjAm2OWPJVRFHKWcBcAHcADurbwTb6l4jg8bXWVuU0+KCC3ZWBt3bzWlcvuG9ik7RbWjXbhm6sAoBh/G34iP8PdC86zIGo3r+Ra5UMEwN0sxBIGI04X737x48qV3EAHnng79pDQ7bQrYeIbiebVo4mE4jt2/eOrPswwCx7nQJk5Vd5JO0ZwAfO/xX+KkPxD1q01CC2kWx05VVLa5kJWb955kjOkRAi80BYn8uRmKIp8wEAKAew+I/jNf/Fm0PhXwppt3FPqCRpcztIMQozYnQ+WpHkFcKZ5JIt6syNEN2CAfUHhjQrPwBoUOnCREttOgJlncJEp2gvLNJj5VydzsSSe7MTk0AfPXiH4seIPiJftonwzQ+VAga4vnCIc5yNnncRx/KU3MpaRmICqu1mANDwh8Bby+nj1X4gXsurzx4aKzaaSaKIllciSSRiHBOVaGNVi773BAUA+n0RYlCIAqqMAAYAHoAOBQA6gAoAKACgAoAKACgD57v7XyPi3Zy5U+fo0j4ChSNrSx/M2fnPyZBOMDC9BmgC38T/8AkcfB/wD19X//AKKtqAPeaACgAoAKACgAoAKAPiv45fC3xV4h8Rvrml25vbXZAkKrKhePyowW/duy7UMu84XO5mJxliaAJvD37U81gi2fiXTpGuIVZZZrd1R2kDcBrWREEZxw+JvvDIQA7VAPSbf9prwhJGryG7idlBZDblihPVSysVOOmQSD2oA3NN/aC8F6grM18bXacYnhlUtxnK7FfjtyRzQBj3/7SvhG08xbdrq7kjLBVigIEpBxlGcqMN1Bbbx1A6UAeR65qmuftCTJYaZo8Wm2Ckk6ndRs8myJ2IQXXlAIGLLutofMYPuJcpuoA998Oa1ofgjUrT4c6NDPNNFC0srjaVhBUyGSd2KlnlJ3ERKQC68KOAAZniiPw/8ABxNS8YlPtGrapKxiSV1EjyPt/cQYUFIVP7yVsM+0HLMQi0Acf4b+EV78Qv8AioPiLK1091GrWlnDI8YtI3ZpNvyEKMqy4QbyBje5K4oA8fu/AXjjwJ4j1Cw8FQ3kdpKfMimhA8p7bduiQzzgI0sXmFGTd5hYMwBTDUAeweHfgrrPiiaLUPiTeyX/ANl3CCxV8oNxQ75JU2jBwQ0aJlsLuk2rsIB2/wAcPFj+AfCrDTNttNcsljb7FKiJGjbd5ewr5ZSFG8ojhCFwMgYAPnbwRZXfjDTI/CnhWSWL7cTc+JtUkUscycJbpLlWkBQSZiOPMdn+faZ2IB7R41sr/wCGOgweGvh7p9zJc6i7K9zFHJKYjtjjeeSUL5Uc0uEUPIY0RVZwBtyoB1vwc+Gq/D/SzJdEyatqAWW9kfDFW5IhVhklULHcxYmSTLnA2qoB5p4hXUPin8QH8OrKf+Ee0HyXvY45Q0UzgLNslRSu9zOBAUbzBCYXcgNlKAPePE/w90DxhEYtVsoZWwAJVURzqFBChZkxIAoY4XcVGc4yBgA8QH7Ns+mOyaB4i1HTLVyGMIVmJfGCxaG4tVOQABmLIAwWNAHd+FvgX4a8KzyX8yyarcyF2abUjHPjdhmO0xrGWyCxkZWfLN83oAUPGH7QPhvw6rQ6bJ/bF98yxxWvzR7wPl3TD5ChYjmLzDjcQCRggHH6Z8I9c+JE8Ou/EK8kWMhJItKgyiRgHISUHKxkrxIEVpm34aZGTBANvxp8Yk8L30Pg/wAF2Uepakm2Hy0Dtb22zH7ry4BukMcat5gV0WADLklHQAGj4u+AOk+OdSk1vVLu/jubhYg0cMkPkx7I1TbEJIJGVMqWxuPzMx70AQ6X+zT4P09V89Lm9dH3bppyNwBBCskSxoV4wRtyQTkmgB1r+zd4TttTOpFbiWIsziyeRTaru6KAEEpVScqrSkDjOQAKALnivUfEdt4k0nw14YsXs9Hhkt7i9uo4QluYFlJltkcL5UaiNWygIlkd1CqqrucA9mj061guHvI4YkuZgqyTLGglkVQAoeQAOwUABQxIAAxQBcoAKAPB/GX7P2jeNtVm1q/vNQSa42ZSOSHy0CIqBYw8Dsq/LuxuI3MxHWgDrPhb8NovhlpkumR3LXpuLhp3kaMRDJRIwqoHkwAqDJLnJJPA4ABe0r4WeFdDuUvbHTLWK4iIKPsLlGBBDKHLAMCAVYDcpGQQaAOr1qwl1SwubK3mNpLcwSxJOq7zC0iMqyBCVDFCdwXcM4xkdaAPj/Tf2TZhdt/aOpp9iVht8iE+fImeQwkby4GK9CDcAE9GA5APofQ/g94T0C3NtBp1vNuXY8lygnkcZY5LSBtp+YgFApAwB0GAB/hz4Q+FfCz+bY6fC0wJKyTjz3U7lYbTLuClWUFWUBl7Hk0Adzq+mx6zY3GnTFkjvIJbd2TAZVlRo2K5BAYBiRkEZxkEcUAfNkH7Kfh+K7WV72+ltVVcwN5IdnD5bdMsa4jZPk2LGsgOWE3RQAemWvwP8F2sSwjTIZNgxukaRnb3Zi/J96APjr4U+Bb/AFzxqtxp8Xl2Gj6j500rZEaJDOSkSnB3SOE2oo9CzEAE0AfozJGsqmOQBkYEMrAEEEYIIPBBHBB4IoAzNN0HTdGLHTrS2szJjebeCKHdtzt3eWq7sZOM5xk46mgDWoA+G/2k/FEsfifT7G6hebTtNWK5a3kzHFds8m6XDgHcpjQQb9rGNvNCj5mBAPUvh58Wbj4qTPoY0EQaT5DRXcv2otDFC8bIsQQWsQbzMeWqK6kJuYcJigD3Z/DliNMk0W2jFnZyQyQhLb9yUWQEMYymNr/MW3jksdxJJNAHn3hb4HeFPC8SKLRL+eNnbz70LM7b8jBXasOFU4UeVx9773zUAdr4j8X6N4NtvtGq3MNpGAQiEjzHK4GyKJcu5GVBCqQuQW2rzQB8weEfhDd/EzVr3xV43iube1u3drSzkdkmCNI4RHJCSRxW8YVY12IZdwc7QCHAOo1n9lfw/eypJp11dWEYdfMiO2dWjH31jZ9rxyN1EjNKi/8APIjigD0rwT8GvDfgOVbuwhaa8QYFzcN5kg4YMUACpGWViGKIuRxxzkA8D/aoGqXV1Y26WRfT449yXiROz/aJHkR7ZpASqgokTpGVVnYkgttIUAt+E774p+JtNg0K3t10O1t7c2zX93FNFO4jiVAW85nm8xsjbJFCo3bju+XAAPX/AISfCCD4axzXM8327U7xVE023aqKPmaKLcS5UyZZ5GKmXCEou0CgD2egDxmDxh4lufHT6KlhImgRQlWuZbeVEaVUEhljuQrRuST5aoSqkA9HGaAPZqACgDi/Hngi2+IGmf2PezXFtAZUlY2zKrP5e7aj70dWTcQ+0r99EYEFaALvhTwdpXgqzFho8C28XBduryuFC75HPLMQOe2c4AzQB8sftO60bfWdHsrvdLpsQF3NbjgSnztj55AJMSlEyRt3vgje2QC5f6z4j/aDI0vRYJND8OR4M91OGJueQNg2gK+zBIgjdlyA00qhkVQD6m8O+HrPwtp0Gk6egS3towgGFBc4+Z3wAC8hyznAyxPAHFAGZofgHw/4auXvtKsbe0uZQVaSNcHax3EDJIUE9QoUcAdBigDr6ACgDz/x78M9G+IsCQ6tGyyw58m4hISaPd1AYhgyk87HVl3DOM5yAc14R+A/hXwjlxb/ANozH/lpfBJto54WPYsI4PXy9xwDnIoAi8Z/GHw38MJRovkyNcRIjLa2kKIiJJkqASUjXj5tq54Yd8igDzWz/aD8TeJISNA8MzSyPIsST+ZPcW6SEqSspS2gUfKwzunjCBldjtGCAaEXgvx/8TRjxbeDQtMZm32VmFEsiFirRMVZhsKbgGmkm4YFopOQADjdS/Za1Oz1E3Hh/UY4LeNka3ed5VukYKpZi8EKqGEm4oUwQu3PzZoA+w9Fs59OsLa1u5jd3EEEUUtwRtM0iIqvKRk4LsCxGTjPWgDToAKACgAoAKAPmebTPh7o3jKPw6mk/a9TvGWZmC+fBbuYy4DxtI2wMq+bIDGVUOJHwpzQB9LgBQABgDgAdAKAGTQR3MbQzKskcilXRwGVlYYZWU5DKwJBBBBBwaAMew8L6RpUv2ixsbO1mAK+ZDbQxPg9RuRFbB7jODQB8/8AiD4a+P8AxTrUy3Gumx0hXLwSWxeNwpXCoLeFoiWXhXLzbSd0iknCkAt6f+zRozyfavEN9f61dupEkkkhiViCAjcGScFI1VMNcOpwTgDaqgHtmgeDdF8LoqaTZW9qUQx+YkSiUqzbmVpSDIwLAEhmIyBxgDAB0m0elAHMeNPDf/CX6Ld6J5v2b7bH5fm7PM2fMrZ2bk3fdxjevXrQBm/D74fad8OtOGn6cN8j4a4uGAEk8gGNzYzhRk+XHkiMEgEkszAHdUAU7/UbXSYGur6aK1t48bpZpEijXcQq7ncqoyxCjJ5JAHJoAmtrmG8iS4tnSaGVQ8ckbB0dGGVZGUlWVgchgSCOQaAJsUAFAABjpxQAUAFAHi3jf4E+H/HWqf2zetc29w6oswt3RVm8sBVLh45CCEUJlCnygdxmgDjNd/Zb8PXiSPpU93YzeWREpkWWESAHDSB0MpUnAYLKMDlRnggHC/Cv4C674f8AFMeo6uI47PTJXaOWOQH7S4XEZjXaWEZ3ZbeEYbWXg4yAfTfh7VfEd3rOoWmrWMFtpVuV+w3UchLzgnkMpJ3ZXksFiEbDZiUMHUA7ugAoAKACgAoAKACgDK13TpNX066sIJmtJbq3lhS4TO+FpEZFlXDId0ZIYYdTkcMOtAHEfDz4WaV8PYd0H+l6jKG+0X8oxNKXYMwALN5aZAOwMScZd3bLUAemUAFABQAUAZ2ratZ6FaSahqMqW1rbrvklkOFUdPqSSQFVQWZiFUFiAQDxjVPDfw2uLabxpqKWk1pqUiu11I8rI8pJQiONTuDswYyRqm4MrsyqFbAB6/4e/s46dbvoqxJp8kSyW4hTy4/Lk+cMqbVxv3bjkAkkluSaAPjPxR4B8bfEXxvfSqJdNhsJXWzu5TNFBHAh2wG2kTcWkmXEknkk7XZ9/l8IAD6o+HngG3+H1i9pFPNez3UpuLq4nbLSzsqh3A/hViMgFnbn53dssQD5u/aJ+INre6na+D3Yrp0E8E2pywkNKAW5iRcFQ0URMnO4mQopVQh3gGqP+Eg+J9hD4c8J2r+H/CCIkBvLkMJ54V+/5alwZIpAwwqnEp3CScAvGgB6n4Q+A/hbwoiF7ZdSul5ae8CyZJDA7YiPKVcMQF2sRhSWLjcQDu9f8DaF4pES6tZQXQtgVi3rjy1OMqpUqQvA+XoMcCgDzRv2cPBTEn7NOMnOBdTAD6fN0oA9U8MeE9L8HWgsNHgS1hGC23JZ22hd8jnLO5AGST9MUAcb8TNL8X6v9jtvCN1Fp8bNL9sncgMoHlGHZ8jsQf3oYKOcrmgDzB/2Z11i6a78Sa5faoxXCkIsTr85cjdLJdAR5ZsRosYUsSCOhAPa/CPw40DwMp/se0SGVgQ0z5knIJJ2+a+XC842ggEBcg4FAHcUAebfEr4Yaf8AE21ht7+Wa3e0Z3hkhK8GRQrB1dWDoSqEgbW+XCuuTkAyPCHwP8MeFbaGOS0h1G7iU+ZdXMYcyMw+Y+UxaNV5wiYYoMfOzZcgHqdrplpYktbQQwMyRxkxxohKRArEhKgZSNSRGvRASFABoA8e+OfxG/4QHRfKsn8rVNQ3R2pA5jVSvnTcqy5RWCqDg7nDD7poA8O0fxhrPxwgsPBcfmx2iRRya3fPt8yYRSKxWNgjomSFMe4ZklxuVUjO8A+tvCPgzSvA9mLDR4VgQ7TI/WSV1ULvlfqzED2UEnaoyaAOpoAKACgAoAKACgAoAKACgD5/1FpD8WrEPwq6LKE+Xbx5kxPzb23/ADFudsePu7TjewBP8T/+Rx8H/wDX1f8A/oq2oA95oAKACgAoAKACgAoAKAOZ1LwXoesTy3V9Y2txPcRCGWSSJGdoxkBSxGRgEgMMMBgZwBgA5W4+C/g24jaI6VbIHUruQMjjPdWVgyn0IORQBz3/AAzp4I/58pP/AALuv/jtAHY+F/hZ4Z8HOJtKsYo51ztmk3Syrkg/LJKXZeQMEEEcgHBNAHa6hfQ6ZbTXty2yC2ieaRsE7UjUu7YUFjhQTgAk9gTQB+evw5+K97p/inUdaTT5tUvNaSUR2ttkuH3CWNQEjJZFVArsqbgoL7ScigD2Pwf4M174meJB4u8cWstha2Ww2Ni4ZFLxthQ0MrGVUDJ5sm9UE7lSB5J2UAfWVABQAUAfJHib4ReLfif4gu5PEF0un6PBK62QjIlUxKf3DJbiRQHZHPmySMr794C7NooA+k/CfhPTvBWnR6VpMflQRcknBeRyAGllYAbpGwMnAHQKAoAAB0lABQB8NaN4A+JvhnXNS1zSYo1mmkmLmaWB1vUeYyYRCxG5ioIZ/JdQ5Csu5qAPULe6+L/iFkDxaZoCI5DttSVnUgfNtaW8BC4wApjYknO4YwAeweB9D1nQ7SVfEGoHVru4maUuE8uOEEAeVEP+eYI3D5UwWKhcAEgGp4r8OReLNMm0eeae1hulCSPbMiylMgsgaSOQBXxhsLkrlc4JyAcz4J+FHh7wCobTLffcjObqfElwcgA4faFTI7RKi8tx8xyAXviJoOr+JdIfTdCvF0y4mdQ853Z8nDb0VkBdGY7fmXB2hhnmgDl/hl8HNN+HO+68xr/Upx+8uZVUBD8+RAuC0e5XKuxdnk5JKqdgAPYaACgAoAKACgAoA4bw74/0/wAT6vqOi2Ad30cxpNMRiNpHaRWRM/MfLaMqzY2sfukjkgHc0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAQ29tDZp5VuiQxgsQqKEXLMWY7VAGWYlmOMliSeTQBNQAUAFAGNqvh3TdcaF9StYLtrVmeEzRq/lsw2sVDAj5h1ByDgEjIBABR8O+I9F1Z7jTtElik/sp1hnigQrHCxL4RcKsZ5Rx+7LAFSDg0AdPQB4p8YNN8Z6t9is/CEv2eCaRlvJUdY5IwQFVndmDeSFZiViUyFhnstAGd8PvgHpfhSb+1dXkbWNVYiQyzDMUcuQ7PGrbmeTfn99KxYjBCIS24A98oAYJULGMMN4GSuRuA9SOoHvQA+gAoAKACgAoAKACgAoAKACgDjfEfw/0PxZeW2oavarc3Fh/qSzMFxuDbXQMEkUMMhXDDJPHJoA6yNYrZUt4wkaqu2ONcKAqAAKijACqMDAGAMdBQBNQAUAFAHAeJfiboPhPUbbR9QmIvL1lVI40MhjDsFRpQvKK5Py8EnBOMDNAHf0AFAHP3PhTSLzUE1iezt5b+JQqXDxq0ihTlcEjqp5VvvLxgjAoA6CgAoAKAI5pkt0aWVljjjUs7MQqqqjLMxOAAACSTwByaAOC+HvxFsviNBdXenRSxQ2dy1uDLtzJhQwkUKThWVgcE5FAHR2PijS9S1C40e0uYpr6xVWuIFbLxhuAT2ODgOFJMZZRJtLKCAeX/ABU+LbeBLyw0fTIFv9Tvpoi1uRISLd5DGAnl/wDLaZwUiHz7SNzRsCqsAe3UAfPnx3+KOo+BIrTTtCUDUdQYlZGjEuyNGUbY4yCrSSOwT5lbC52ruKsoB6t4f0KIrBreo2ltHrs9rALueOMBvNEWHVWbLqoLMg53bMKxIAFAHW0AFABQBwen/EGx1PxJc+FbVJZJ7CFZZp1AaBHJGYWZSSrqGGdwHzbk6qaAO8oAKACgAoACQoyeAOtAHzJofxD1T4gfEBLfQZT/AMI7pCSC6KOvl3JKSos33QzBpWjESgsAsZkBG8igDnv2i75/E2saR4Is8ie4lSZ23HYPPcwxblHBKhZHJONox2bNAH1Roekw6Bp9tpltnybKCOBM5J2xoEGcknkDuT9TQBbvLyHT4JLq5YRwwI0kjnOFRAWY4AJOACcAEnoATQB5H8KPifcfEmfVH+zCCwsbhEs5gHBmjfzOJN2V81VRJGCEbFmRSvAdwD2WgAoAKACgAoAKACgAoAKAPGYfjHaX/jOPwXp8BuAPPS5uyxVYpYYZJWRE2HzAGQRs5ZF3H5d4AJAPWrrUrWxeOO5mige4cRQrI6o0sjAlUjDEF3IViFXJIBwODQBcoAKACgAoAKACgAoAKACgDzz4meBP+FiaUujtP9kT7THM8gTe22NX+VVyo3MWAySABk8kAEAjf4U6BP4ftvClzFJNp1kwdAZGSRpBvJkd4fLyzNI7NgKpZidvSgDv7O0i0+CO1tlEcMCLHGi8BUQBVA9gABQBYoAKAPn1/gPbX/jGfxZqU63Fs8yzx2ZiBDSBNpExYlSiMFZQFO8/e2gYYA9/jjWFRHGAiIAqqoACgDAAA4AA4AHAFAD6ACgAoAKACgAoA5vxXqOq6VYNc6HZLqt2rqPsxnW3LIThmWR1Zdy8HaduVzg5ABAPANM/aLu/7XGg6voVzaXzyxwrDHIZJQ8hGC0bxRNt2MHUru3Idw+UgkA9U+KXjvUfh/YxajYaa+qwbnFyyyMgtlVQyyPtilOxvmBchUQqAzAuoIBwnw5+M+t/EO7VLXQvL09JFjubwXYKQ7gTkK8MfmsMDKRksoILYBGQDodR+Iniiy16TSIPDVzdWkbHZeRzhUki25Dq8kaW6sf+eTThx0xu4oA+bP2kPDWvJrra9fx+bpBEMFvLEfliQbj5MgLFkkL+YxbAjZnG05O0AH2Z4BXS/wCwrObQ7cWVjcQpLHFtCsNygZkxktJhQGdizNgEk8UAcppHxPu9W1dtG/sLVrbZ5ubiaHZAAiStGxdgAq3DRFIWYhWZgM9aAOSPxk8SsZYo/CWq+cJNsG5ZVjZAeTLKYNsbbckbPMQnAD4OaAO28C+IPGGtX1x/wkmkw6Rp4iRrYrOss3mEgMj7XYOCNzbvLgMeFTbIWLKAepUAFABQAUAFABQAUAeDav8A8lW03/sBzf8Ao64oAPif/wAjj4P/AOvq/wD/AEVbUAe80AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBma1YQ6rYXNjdMY4Lq3mhlcEKVjljZHYMwKqVViQWBAIyQRQB5J8HfhxoHgy0l1HSbuLV3uWYC/UJhYkAUwoUkkQBXV2dlIZiQr5CLgA2/AXxUs/iDf31np1vMtvpxA+1MVMUpLsq7NuQNwUuuWOVGRQB6nQAUAFABQBznirxVp3gzT5NV1WQQwRDgdXkc/djjXq0jngDgDlmKqGYAEfgzxPH4y0i31qGGW1ju1LLHMAHADFc5HDK2NyMOGUg45oA6egAoAKACgDI8Qaunh/TLvVJBuSyt5rgrkDd5UbPsBPALkbR7kUAcF8HfF+q+OdAGtayltHJNPKsK2yyKvkx7Y8usjyESeasvRsbNhwDmgD1SgAoAKACgAoAKACgDkPH+vf8Ix4fv9VDKj21tI0ZZtmZWGyJQ3ZmkZVTHJYgDk0AeTfs3+Em0Tw+2sXSFbzWZPOLN94265EJOVUgSEvKOWDK6OpG6gDqPhz8R7vx/quqeTAkei2DpDaXG2USXEm6QO25sJtKqr+XtWSMOgfJY7QD2CgAoAKACgAoA5Pxv4utfA2kT6zefdgXEaDOZJm4ijGOm5sZboq5Y8CgDyP9nTTNR/si51/VprmafV596LcM7BYoi+2RA/8Az1eSRiynayhMAbSSAe66hrVhpLwxX1xDbPdyCGBZZFRpZWICxxhiC7kkAKuTkj1oA06ACgAoA4rVPiDo2ja1aeG7mU/2jqGTHGilgnB2eaR9zzSCI+DyCW2rhiAdrQBx3xC15vDHhzUdUjLJLb2spiZVViszjy4W2t8pCyuhbII2g8HoQDxP9lvRHtNBu9Ym3+Zqd2QpZlYPFbrtDgDLBzNJcK+85bYpCgfM4B9O0AFABQBU1C/g0q2lvbtxFBbxtLI5yQqIpZjgAk4APABJ6AEkCgD5O/Z4GqeJtf1fxleA/ZrsSQKXkLkSNNHMIo8/MY4IgqbiFHKqoJDhQD68oAKACgAoAKACgAoAKAPPvib48h+HeiS6s6iWclYraEkgSzP0BIBwiKGkcnGVTaDvZQQCPQPF11F4Qi8T+I1iim+xteTpbrIECHdJEqqxdw5iMYcEtiQtg7RQB5b8BpdZ8X3moeN9amlKXebW0gDYgWNXV3KRZOPLKRxxscMf3pcyM+4AHI+ENQvvix8RpNetZWXR9AJWL5mUGNxJHEBGxDZumR5XOxdqIBIA4UMAfYtABQBm6zqsGhWNxqV0dsFnDJPIQCTsjUu2AAT0HYH6UAfI/wAEPD03xA8R3vxA1uPcqzE2gYPt8/ICshJwy2sSrEgJcKSOjIpoA+yqACgAoAKACgAoA8h+OPi4eEPCt1JGyrdXo+xwKRklpgRIQNrD5IRI+WAXIC7gzKCAcv4KQ/Cn4ajUyitdfZWvyrYwZbgAwq3EbYVWiDoTuBDqrdDQBg/s4eFGsrG68Z6m7NdaqZMNJuXEKyNJLKzMwV/PkAcuR8oj4b5noAzfhBpX/CxfFWpfEG9jJtYpzDp6y7W+cAAMAclTBCEwRgK8mEZijYAPragD4h8XTL8T/ipa6PFI32LTHWIuhYjNsrXNyRuXCM0qm3DYZGKIwJDCgD7eoAKACgDG8Ra5b+GtNudVvGCQWcLyseMnaPlVQSoLu2ERcjc7KoOTQB8+/s3aDNLaX3i+/Ui71q5cJydphRtzMoLscPOzoA43BYQQSrgkA+m6APD9D+KN34j8dXXhjTo4JdJ0+BzPcESCXz4yqP5bZ2MolcRbCi7gskqSsoUMAe4UAFAHk/xm8Z/8If4fmFs5XUdQBtLJVVi5lk+VmXaVKtGhZkbOBJs4bO0gGV4D0C2+C3gyS51MLHPFG95fEMCWmIASFWLbWIxHBGqkK0hyo3SEsAeafATwteeJdWuviLrQPmXMky2gcYOXwJJUyijy1jJt4mQgcSrjAxQB9cUAfPP7RfiCa10WDw5YK0l9r06wIqMF/doyFwckf6xmjjAbCFWkZmGzBAPU/h/4Ot/Aui22kW4XfEgM8gABlnYZlckAZG7KpnJEYVSSRkgDPH/jqx+HulPqt/8APhljhhBw80jfwJwRkKGck8BVOT0oAk8AeI7vxboltrF9bCxluwziEP5gEe9hG27APzoA+CARnBFAHZUAFABQAUAFABQBy3jfxFD4T0O91e4LKlrAxG3O4yPiOJVwDgvK6KGI2qTuYhQSAD51/Zg8KCKzu/F15uNxeyPBE7jH7pGDTSBiORJN8rMGxuhYEZHABV8GQy/FX4i3fiaVi+laC5js8bwrshZINp2ofmIe6kDZYEpGwZD8oB9e0AFABQAUAFABQBgeKPEdn4R0yfV9QYRwWqFjk4LseEjXg/NI5CLweSM8ZoA8D+A3ijxb43vr7XNalLaRInlQR7USNZ1kDAW6AbgkURdJHLEuSgdpXQlAD6boAKACgAoAKACgAoA5Txh420nwJZf2hrM3kxElY1VS8ksgUsI40UcsQOrFUXgu6jmgDorK7S/t4rqLPlzxpKu4YO11DLkZODgjIyee9AHzp8KvF2veOvFurahcSSx6LZK9rBbYIhD+cAhyPladUjZpGJLHzflCoFUAH0pQAUAcjrfj7w/4bZU1O/trZ3l8kI0gL+ZlQQyLuZQu9TI7AJGrBnZV5oA66gCC6uUsoXuJTtjhRnY8cKoLE8kDoO5FAHxx8EYrn4h+NdQ8cXwVktgyQkDy9skqeRCAit/yzs1ZG37wSwYsZBuoA7P9p3xYdL0SHQbfBn1aUbwCd6wQsr4VVIbMsuxMkMpVZExkggA9q+H3h1PCnh6w0pUWN4LaLzthLBp2UNO4ZvmO6UuRkDAwoCqAoAOxoA+OPjTr918QPE1j4A0Vw0KSobwqUZDLnc2/BzttIQzMu4FnZk2F1TIB9hQQR2saQwqEjiVURVGAqqAFUDsAAAB6UAS0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAfPd/dGb4t2cRXaINGkQNuU79zSyZwCSmC+3DgE43AbSCQC38T/APkcfB//AF9X/wD6KtqAPeaACgAoAKAGu6xqXchVUEkk4AA5JJPAAHU0AcB4W+J2heM9RutK0aV7iSxQO8oiYQON5jby5TwxVsdQokB3QmRVcqAdVr+t23hrTrjVb0lbeziaV8Y3EKOFXcVBdzhEBIBZgMjNAHE/DD4kp8S7Oa+isp7BLeURgykPHLlckxyALuZCMSLt+XKfMSxCgHpM0y28bSyHCRqWY8nCqMk4HJwB25oA8o+GfxRHxJudRNpamHT7GSNIJ2cb5dwOd8XVCdu8YyApCk7gaAO/tfE2l3t/LpFtdQS39spaa3SRWljUFQS6A5UAugOehYA80AblAHzp+0v4ol0Pw4mnWzqkurTeSwyN5gRd8pUEH5d3lI5GMCQDPPIAt8i/Br4atZzSMl81tJEm18Ot7eBifLZNwHkM7OGBIxHw+WU0Aav7Pvgc+EPDi3NwpW81Yrcyg7hsjxi3j2nABVCXYhQS0pUsyqhoA7DxJ8WfCvhKc2mqahFFcI214o1knkQ4DYkSBJGTgj7wHp1oA7DQ9bsvEljDqmmSi4tLld0UiggMASpyrAMrKwKsrAMrAqwBBFAGrQAUAfI37QP2nxj4j0XwPZkL5x+0StlCFMjMgYg4YGCCKaQrvHmCRQFLBaAPqjSNKt9DsodOs18u3tY0ijXgYVAAM4AGT1YgDJJOKAL6OsgyhDAEjgg8qSGHHcEEEdQQQeaAHUAFABQB89/tJeJo9H8MnSlINzq8qwohwT5cbLJK33lI2kRruwwBcAgZyAD1fwH4fPhbQLHSX4ktbeNZPu/6wjdICUJU4ckbgSGxnJzQB1tABQAUAeT/ABW+Klp8NbBZgqXV/O4SG28xVPTc0kgB3rEoAGQpy7IOhJAB1vgbxBN4r0Oz1i4iFtLeReY0QJIXLMBgsASCAGBI5B9KAOroA8p/4W3plx4rh8Haej3k7iX7RcRsPJt3jjeTYeDvb5ArlSFRnVdxfcqgHC/H+8k1w6X4HspNlxrN5G0wBf5YIzgFwqkGPefMIbOGhVsYXIAPoTTbCLSrWGyt1CQ20SRRqoCqEjUKoCjgAADAHAoA8b+E3jFfEl5qNpo2m2+neH7CV1gniV4zczM+Nwj8tEG5FaSTJEib4lYEliAD3CgD52+PvxXuvANtb6do0ix6ne5kMhVJDBAhxvCPuXdK4KJvRlISU8MooA9n8IXN7e6LZXOqMj3k1rDJM0QwjO6BiVGBjIIJAAAOcDGKAJ/EHiTTvCto+oatOlrbxDJZycnkDCIoLuxJACorMSRgUAfGXiL42eI/E3iqy0/RPtGnWBu7cQweXtnuUMm0yTBlLFJELYhBMeACwd1DAA9M+LkMXj7xbovgjeywxGS+vV3OqOgTKrgAZk8qOVVZWyomYBkOSQD6VtbWKyhS2t0WKGFFjjRBhURAFRVA4CqoAAHQDFAHzv4g+Guu+LPiFba3qBVNE0ryJbZldAzNCRKIljBMgY3HzSvIoDIpVWxsAAPo+gDmfGXiKPwlot5rMu3FnA8ihjtDSfdiTPrJIUQDuWAHJoA8J/Zzj1SXTtQ8U61cytBqMzOiyu5QCEuZpxvJAXeWjyCf9WwONtAHH/Cywufip43vPHF9gWOnSlbZPMJIcDbbRgA52xxEyyN8qPKRhCHcIAfZlAHyr+0Z4nbU/sfgTScT6hqM8TTRqSCikgQISdqDzWbedzYSOPc4VWVqAPojwj4di8JaRaaNAdy2cKxlsAb2Ay7YAH3mJPrgjJJ5oA6KgDznQviloviTXrjwzprST3NnEZnmURm2YKYg6pIshcurTBGBjUBlcZ4GQD0agD5p/aI8QG9tLfwRpaNc6trE0TCJONsSuSNzEhQZHUAKx2iMSO5UBNwB7X4I8KweCtGtdGt8EW0YEjgAeZK3zSyEAfxOSRnJC4BJIyQDqJHEalzkhQTgdeBnj39KAPl/4VjxP438TXPjDUJ7iz0mB57e3spgRuR0XbGsLDESovkyPKo3SSDaHf8AemgD6SGsWX2z+zBPEb3yzL9nDqZRGpUFygO4KC6ckD7y+tAHK/ET4gWPw40w6pfhpWdxFBAmA8shBbAJyEVVVmdyMAADl2VWAPlg/tZalnjS7bHbM0v/AMTQB9AfBrx7rHxA0+fUNWs1s4lmItZY8hJozuyqqxLkw4VWl4SQt8oBRwAD0XxN4itPCWmXGsX5YW9nHvcIu52yQqqo/vO7KoJIUE5ZlUFgAZXgDxjH480WDXIoWtUuWlAiZg5XypXiOWAUHJTPTjOKAPm/x+w+KfxFsvCcbM+m6QC93tG5BIgMtxn5mXBAhtdzICkrupDDGQDvvjn4nFvZW/gnS/8AkI688VuFRAwitGcI7Y6ZbAjVQM7PMYFCqkgG74y1K2+D/gYW1s2JLe2SxtSmImkuZEKmUBSMOT5ly5Ulshm5OaAMr9nDQDo/hOO6li8mfUZpLhmJy0kedkTHk7RtU7RheDux82SAe+E45NAHz78TPi9LYr/YvgtTqesTsIjLbp58VoXbYu4gNEZ2OfLR8quN8gK7VcA434s6h4htfCel+E9SuFu/EGu3Cx3BiWNN6eaXWLZFGo2q7wRs8Srv8s53CRgQD6Q8H+Ho/CejWejQ7dtlAkZKgKHfGZJMADmSQs7HGWZix5JoA6SgAoA810v4r6JrPiKXwpZGaa9txJvkCL9nDQ/6xA5cOWQ/KcR7dwIDcZoA9KoA4K/+J3hzTdYj8OT3ijU5njiWBI5pMSTNtjR5I42jjYkjKu6lQQWwCDQB3jMEBZiAoGSTwAB1JPYCgD4kvL25+PnjeK2giD+H9DlJdixCPCJOZXDrjfdGMKkXl7vLGH4V2UA6v9o3xDcao9l4C0VPOu76SOWaNdmdoOLeIFj8m5gZXY7Aqxp8xVnAALfxh8RT+CvDmm+BNLIl1LUbaGybygQ3kqqQOyorBg11LmNFIYOvnAnI5APe/BHhO28EaPbaLaElLdPnYknfK53yvyTtDyFiFHCggDpQBJ4016Pwxod9qsx2raW0jj5thLldsSKx6O8hVE/2mAHNAHzn+y/4QaK1ufFl2S01+728JdPmMaOGllWQ8sJZco2ON0JySRwAfU2pala6Pbve38sdtbwjLyysERRnGSxwByQB6k4oA+G/jR8em8Rg6L4XleLT+DPdKHjkuD18tNwV44VP3iQryMMcR5DgHf8Aw5/aUbxDqFvo2s2Yhkumigjnti7jzWBXMkRBZUd9vKsRGCS2VBYAG5+0Vr0tzbWXgrTA0moa5PHmNGAxCsgVN/zD5ZJehfCYikZmXZQB754b0WLw5plrpUGPLs4I4RjdglFAZhuLN8zZOCTjOKAPNvi/8UrTwBp72sTM+sXsTCzhRWO0tlBM7DAVUY5ChvMdgAgxuZQA+CPgKTwRoQa+A/tPUW+03R3biu7/AFcZbOCUQ5fHHmM4y4CsQCL4m/G3Sfh032Ha19qbJuFvGQFizjaZ3J+TcCWVVVmYDnYCrEAvfCjxb4i8Y29xqGv2Cabas0ZscZDuvzrMHR2MnyMqlXZEDhyFB2E0Aea6WX+K/wAQ21MKJdD8KkxQkt8jXeSRIiMCHYypvLKF2rDAd5/dlgCf9prxPHZaXaaAJNjalcI86hmUi2hYElsDbtMhXAbqybgDsOADnfGHxrXT3sfCPw3aKZgYbZbgRbkVldY0hhVk2SeYB+8kWNl2t+6Jc5QA+tVlNvbiW8ZEaOPdMw4QFVzIQTyFGCRnt1oA+V/h5Mfi/wCNbvxZdhxp+hYh02MFlUuXcxyOQzLvCAySRqdpeSPllQ7wD6pvLyDToHurp1hghUvJI5CqiqMlmJ4AAoA+A9RvNS/aC8ZCwt5XGj2sjmMhfkgtEYBpzGxTMs52gFhvG9EI2pgAH6AQQR2sawwqsccSqiIoAVVUAKqgcAAAAAcADFAEtABQAUAeRfEf4v2Xw+urXTFt5dS1G9I2W8LBSqs2xCWKtl5JMKkYBJ5YlRt3gHroOR6UAFAHxx8bfEdx8Qtftvh7oYkJiuE+1yKx8suwUsHVN37u1Ul5HcfK4YBflBYA7z4teIYvhv4Yt/CehI5vr+EWNokeS6RjaksuA3mGRwxVCM/vX3MTt2sAelfC/wAFw+BNAttNRNlw0ay3bbi2+5dF80gkKQqkbEXauFUZG4sxAPQaAPnj46/Fm48ERQ6PoLf8Tm8KsCIxL5MJJUEKwZGllcbUQo/y7mYAmPcAeu+CJNVl0OyfX8jU3gVrncqKwkOT8yxgIpwRlVAweCAc0AdVQAUAeL+Ivi4ml+LrHwbYwC5muHjW7lLH9wJRuUKq5JdY/wB4+/aAjKehJoA8t+P2r3vizWtP+H+kSf8AHwySXaL/AHmYGPzSdoKQxq020OASQWG5YyAD6Z8KeG7bwhpVto1mP3VpEqbu7v1kkbJPzSOWcjOFztXCgAAHQnigDwLw58XLzxj4zl0HRYYpNGsUl+0XTiQSMUAUNHjKgeflEDAeZGS+VIAYA99oAzdW1iz0G2e+1GaO2t4gS0kjBQMAsQO7NgEhVBY44BoA8L8L/tB2fjDXYtD0nTrqWOZ8faGZV2RgZeWSJQ+1FPHMnTBOCdoAPoagAoA+L/H1vN8Y/iBH4Ztp1TTdGTMrBSw3DY1ycbQGkZisChm8sBCynLOGAPsWSS30q2LttgtraMk8YWOONewHRVUcAdhxQB8n/Dn4jar4+8fOuluLXw9axXLG2VPLSWLGyOWRQrA3UkzRSZJQrGjorY3rIAfQPxK8WDwV4evNWDKk0cZS33DOZ5PkiAGGydx3YIK4UlvlBNAHJ/BK41+48PHVfFNw8z30r3UJm2KY7Z1DK2VwFifmSNMKscZARVTbQB89+EtEs/id8T77VIv32m2M5uyTnbKYSkUOChKlXlXzFBYB41JII3JQB9L+JvC/iTWfE2n31lqLWOhWSI9xbRSOslxMkzOyOiqFeKVBFGxkkO1fM2x5ZiwBxH7RnjePQ9DPh+2Zv7Q1nEaqmQVtw6+aSQR/rf8AUBDnzFeQdAaAPRfhh4LtvAGgQWEY2yugnu5HyC07opkJz9xUACKgwFVcnLFmYA+f9AVfjT8Q59VkdW0fw6UEER3Ey7WcROFddoEkyNM+QpCCOPBbLgA+xaAPO/in4zHgXw9damu4XBQw223ZlbiUFYnw+VIjb94w2tkLgqQTQB4l+zN4MP2e48Y6iHe9vZJYoHk2tmIlWlnycvvll3oSSuVQnDBwaAPpnX9fsfC9jLqepyrb2tuu52bqfRVUcs7HhEUFmJwBQB5P8JPidqHxKutSna1S20q2eNbR8/vckHKS/MQzFQJCUUKm4Jk8EgHtN1HHNC8c3+qdGV/mK/IQQ3zAgrxn5gQR1BHWgDzf4Yal4Za0n0jwvePfLp8zee0ryySb5GbDeZKqh4zsKxvFmIhMgk5YgHp9ABQAUAFABQAUAFAHg2r/APJVtN/7Ac3/AKOuKAD4n/8AI4+D/wDr6v8A/wBFW1AHvNABQAjMEBZiAAMkngADqSewFAHh3if49aLpE0mn6NFca/qEJw0NkjNGoBTczThXUqN2MxLKN42NszuoA+btU+JnjT4z3H/CPaTCLO3nIjnigDBQpOSbm4YFo4wEOVXZuAdSr520AfXHwv8AhrZ/DXTPscJWa8mO66ugpUzMpbywAWYqkasQq5xku3VzQBf8c/ELQfAtvu1uZQ0iM0dsq+ZNMF7LH0wWwoZysYPVgASADN+E3jWXx7op1WSzXTk+0zRRIhykkabSJF+VedzNG/GC8bEYBwADH+O/i6Lwr4Vuozzcamj2UC5xzKpEsnUECOIswIyd5QEbSSACn4LsLf4TfD/7ZIuyaO0e+uCSrF7mVAyqMuEOCY4UVWUMFH8bEkA5b9m3wY9hp8/iq/XF5rDN5RZRuW3DliwJywWeUbsHG5UjbDDY1AH0xJIkKNJIQiICzMxAVVAySSeAAOSTwBQB8Sx3C/Hn4gQ3NvDv0PRlQv5owJIo5GYFkKsD9omPETAFoQQ+NrbQDoddSX4u/EiLS12NpHhhhJOj+WyyMjo03y/OJBNKI4GVuBEjEhGLBgD2b4x+LpfBnhySWwkFvfXUkVpav8uI3kYbpCGIwI4g5DBX2OUJUrmgDx/T/wBm7QbCJdQ8U6rJcPOCZJBLHbwvLIS4ZZpSzOSoP3jmQ5fA6AA+h2udC+G+ixhnh07SrNFjjyflO7LALjLSSSEs5I3PIxZzkkmgDgov2hvBErqgvnUsQuWtrlVGTjLMYgFA7knAHJoA9W0fXtP8QW4vNLuIru3ORvicOAR1Bxyp74IBxg4wRQB8yfCaD/hYnjXVfHMqb7K1c21izjndtCKVBjXlLcbmLbZE85Ad2WIAOi/aB+KY8JaedD0uYLqt8uHaN8SWsB6vwDteUZRPmV1VjInIVgAdv8DrGbT/AAXpiXDB3ljkuNwJPy3E8s6ZLAHcEkAfqN2QCwwSAesUAFABQB8reNr2Dx38StH8Pwp5kWgGS5uWDKP3mI5yvJO5UMNuGXaGYvIuNoDUAejfFH4rj4e3On6fb232671KUAxh8FYQ6IcBdz+ZIz7YfkKkq+cldpAPY6AMTX/Emm+F7Y3mrXEVpCP4pGALHIGEX7znJHCgnkUAfEPxb+Nmt6/IjeHGvdM0SOQrFeRia3a8kAZd3mrtIj4fZDuydpeVQ6hYwDJ0LwH4U8aXum6Rpeq3d/qk0kkl9LJbyRwtbRgSOi+aRJHLsDLEy+crNuMnljbkA/Qm3t4rOJLeBViiiRUjRAFVEQBVVVGAqqoAAAAAGBQB85eN/F2seO9dPgXwdN9kS32vqepRyYMSAjdHEY23AqSEbBV5JSYjsjDuwB6X4K+Ffh/4ff6Tp0J+1+WUlvJnZ5XUne2cny0BIGdirkKNxbGaAPHfh6H+I3xB1HxezhrLRd1lY7MAMGWSJSc4cqY2mlO4HLygBgqBaAPoLw94bfQJ7+4a7uLz+0rtroJO25bfcMCKHk4jVQqqOyoo6AUAdJFEkA2xqqL1woAGT3wMdaAK2p3MtlaT3FvE1zNDDJJHCpw0rohZY1ODhpGAUHBwT0NAH55aL4K1rxj8QI7DxVtju3dL+8jc8G3GycwIIW+QujCMKGUx5JY71IIB+jIAUYHAHAA6AUAfDfxJ8eaX4n+IFjp2pykaBo9wscrKx2POPmkkfJQCJZQkLsuWESSPGW3KtAHvy+GdC8Ta3b/EmGcXFnZWc8aARlkZ7aSVBcJkZxEBPsCoSz+XKjYUBgDjvgbp7+KNU1X4h3T7m1KaW1tYuphgR0bax2ICQiQxoVAO1HZ8tIcAHY/GL4l3HgS3tbLSES51nVJhFbQsC21chS5QY3bnZIkUsu5mJBPlsAAbHj7xD4j0Pw2t/o9l9o1cpCZokAmS3OzfOdocNIqEMi7N+cgnjmgDr/Cs+pXOk2s2tosOovCrXMagBVkIyVADMBjjI3HB4oA+df2j/Et5dNY+B9L2tNrDxtMvBZl85RbpjaSqtMm/cp3HytvTIIBu/FC8T4VfDyPRrFxHcSRRafE0YVSWcF7qbCmNhvUTFpFUt50qF1+ckAHWfArwpdeEfCsFtfr5dzcvJcvGQA0YlxsRiCctsVWPQqW2EAqaAPWru6isYZLm4YRwwI0kjtwFRFLMxPoqgk+woA+TPglptx4/8Sah8QtVQhFkaGxR/nCsRg7C3IFvDtjDKqhnkbaV2ulAH11QB8y+KviBrPxE1G68G+AvLiEMbLe6pK7RrHglXSEqruoY/uhKqFy5YxhVUTUAeH6HoHxC+Dl7ePpun/afN8uF7hYWuYZBvGxomBR8MzjduUEHh1UqcAH2B4G13Xj4dk1XxhALa8h+0StDGgRvIiXcvyFzh22vgMy5G0nAINAHlPwY8Nah4o1a5+I3iEOJrsuunQyDAjgfG2RPmzsWP9zEGXDKWlyzMHoA+oCcDJ6CgDj9O+IPhzVYzNaalZSIrFCTcRp8wAOMOynoRzjHv1oA8y8U/GmC7nPh7wQh1jXJ8pG0YH2WA4G6WSViqsEBzxmMMD5jrgK4B82/D7Q/EOk/E20tNake31R5ZJ7iRys3nRtbSTyLvBKOJow0W5SRGxOMPHgAHsH7WFismkabeGRVaG7kiER+84mi3FxznEfkhW+U8yrkjgMAfEFxZXFmENxFJCJkEkZdGQOjdHTcBuQ9mXIPY0Afqh4X8VeGYdIs4tP1C0FpFbRRw+ZcRJJsRAi+YrlGV8D5wyqd2cgUAcF4p1zwx8ZY28GadqZ+0O0dyXgid0McLBpFEhURElWIxuO18EqcEEA7iU6V8I/CxVWEVppluwTOwPNLhmAAyivNPKScZG5mJJxk0Aee/s9eEZtL0qbxHqIjN7r0n2lSoDMlu2WQFsbl8xmaQx7mAXy84fcqgEfgjwlqOu+NtS8aa9bTWiQH7NpcNxuDLGF8vzgu5lAMYY7QzIJZ5WC5CtQBzviqyT4zeLorHLf8I34dV3vLgnFvcTZXzY4ZkGMgARuTIAixSsNpxvAPozw74j0rxHA0ui3EN3BA3lM0JyqMFB2dsYUqcehFAHzp8QfHerfEi9k8GeAg0kIIj1HUVJWJFclWQSrnbDgMJHXLzYaOJWXJcA9u+H/gWw+G2kDTbRi/JmuZ34MspVQ7kZIRQqgKg4VRzlizEA+dvAty3xa+I1x4lkw2m6Gu20R0BBxvjgI+Vl3b2kut2/esmzYdqgKAfYtADZJFiUu5CooLMzEAAAZJJPAAHJJ4AoA+P/i3+0VFEkui+En3yOoWTUUbCoGB3rbjGS4BUedkbCW2DcA4APOv2ZtS0/T/ABFdT6nNBA7WTiKS4dE/eGWMvtdyMMU3Z5BIz1oA+hvFvizU/Huqf8Il4EvorYwRmXU9QU7hFG5WMRWrruLzYZmLR7NrBAtxG28oAeU+Afgxe6L8QCNVaW+ttMRb9b1kaNLi4cKYzkuzMY5i7Nh2JeEbxsfBAPXPj58SU8GaM+nWUiDVdRXy0ThmigbIlmKlSOVBiQNjLPvG4RsCASeANG034K+Dv7S1UmOV40ub51+djLJgRwRgMVJTesK7SFd8uSA3ygGJ4B0F9On1D4n+M0jtLi7j86GP74tbQxxlX2Yd0nZAse0NvALqyhpGUAHPfCcXPxP8XXvjjUY2On2QMGmLMv3CWOwRrtZN0Ue95Sr5SaYbS+WIAPrOgD5n/aIupNVbRfCEJ2trN+m5m4TarpEoLjLD5psnEbDAz1ABAPobR9IttBsoNNsU8u2tI1iiXJOFQYGSeST1JPJOTQB8yfHLX7LX/EOj+CriYRWhuo7jUTvVVAb5YldiBtxGZGOJBxIrEAhGoA9B0fQfh1DqMfiPTJNMhlWFoUWKeCKDBJVpDBuVfNxuTcV5ByQW2sAC7N8M9K0rxRL47meKKKC0ZjD5SKkUsaYe6LjjiENn5dwPzb8DbQB578H9HufHmt3XxI1qIxeY5h0yFhkJEE2NICY1yFUiOORSCzeeWAG3cAdH8RPilqFprNv4R8HRrd6xI6tcMyLLDBGd25WIlTbIgAkk3hURGX59xKgA4q70HQvGvxSjjaRrm402zWbUAFxBJeWjxRogEhf5QHXzo1GwFFUMXMpoA+gPiF4oXwb4fvdYbIa3hIjx186QiKH+FwP3jryVKj+LjNAHyF8K/iH4I8M2kmqa+tzeeIrmctcTz24uH/eOwLwSFiFQI5acsUmkO5QkgWMEA9U/aK8b6jpmgWX9hPtsda3rLdx5B8po45IY0bjaLmNpGJA3FIyowCaAPUvDWlaf8I/CiR3jrHDp8Hm3co3MHmbBkZeNzbpDsjAUEjaNoJxQB8/6F4Df4izT/ED4jSG10zAa1tpJDEFtUbcnmMNpjgwxVVTbJO7vJ8pdWcA1/hl4J0HXfFkniTQLA2+gaZF5Nm8pkdbm+WQ77uESyMwESnamdyhgsg8uUYUA6f4/fEKTR7JfC2itI2tarsXbCpLpbuxVtpHPmTkeUgUE7DI2VIUkA9U+HHhKPwToFnpSoiTRwo1yyfx3LgNMxbajMN5KoWG4Rqin7tAHFftCrC/gy7WWdbY74WjDHmV1kDCFRkZZwCe+ACSMCgDnf2cPh+3hfRm1m9j2XurBHTcF3JaAbogCCSBMT5rjI3DygVygJAPo+gDhviN44t/h9osur3CtIwIigjUcvO4by1J6Kg2lnY9FU4DMVVgD4K8P/H3xbol7JeS3Rv4p3LyW1zl4hlskQ9GgAGVVYiIwD9wkAgA9n+Fnxxt7LTtW1PxVfM91JdGa2tGeVztdSRDbIfMMUIchQFG2NeSMA0AdB8G/h1d6zfy+P/FSlr67meWzgkBJhBMilnSQEoFyq2yAgxJGpBwygAH0rq+s2WgWr32pTR2ttFjdJIwVRk4Az6knAA5NAHzfrX7Qr69I2k+A9PudTvXDqJ5IykaDb8siRqTIRkk5m8gAqBht3AB1vwt8Bx/C7R7nWtdcvqdxG1zfzSFHaJIw0jRrKCxYDlpH8wiR8HjAoA4X4WabefFPxFJ8Q9bUC0s3aDS4SqhRs3YYoQ27yd5YSbyftJJVsRAKAfV9AHFePPHmm/D3TW1LUmyTlYIFI8yeTGQiA9AOC7kbUXk5OAQD57+BthN8RNd1Dx9rsId1dIbENlo4nwd5iDksPIjEaI2Nu6WQjDqdoB9AeMviNoXgSBp9VuFWReFt4sSXDsVLKqxAgruA4aQpGMgs6jmgD59uv2tLFJWW20qeSEH5HkuUjdl7Fo1ilCn2Ejj/AGjQBw/hv4keL/FHiy68QeHdPmuUvYRapbSSStaW6oIgrNITHCGRsyMDtAaaRsAMTQB6idHT4R2t78Q/Fpj1LxJeSFIljZvKikmBVIIGkwRiJSHcDMdujwxAoD5gBtfArwJcWKT+MtdBOsa2ZJMOGVoYJZPMIZCFVXmZVk4X5Y9irtBZaAPXf+E30f8AtseGVuA2qNGZfJVWbaqqWO9wCiNtG7YzBsEHHIoA4z44eMZPBvhiea1bZeXpFpAQxV1aUEPJGRzvSMMykEFWwwPy4IBV+BfgE+BvDyfaVAvtRIupyUVXjDIgjgLDLMsYBbDHh5JPlXJFAHtFAH53/E74oW/jjxPBaamrjw5pl4UMcQPmyxhwk0xJCMGdV+VBjYvAy5LEA9w0v4jW08zaZ8LtAWTzsKb824s7NWyis8m2MPIIww3b2R9w4R1wWAPY7rxAvw78Pre+K70Xc1upEk6xrG1zKzMyRxQqQu8rhFUEDCl2KjcQAfNPj34weLtc0Jtd0C3GlaBJK9sLrzYnvHJby/u7i0BOG5jUshOVlyocgHsH7P8A4Ng8NeG4tQwxvtXVbi4d9wbblvKjCseAqsTkAF2YseNoUA8I/aG8aavrmpz6FpX2waVpkSrfKkUiRvMSZGaVl+/AqCMxmTahZXkUMu1yAeufszeFrfSvDI1lcNc6tJIzNtAKRwSyQJHnkkbkeQ8gfOBtyuSAYfxVtE+KXjHTvBMBYQ6Ykl3qEqnHlpIsZKjG4btnlqpZRh51GcEkAHWfG/xRB4T8PR+GdLUrfasi2NlbwDbshGyJsbCuxdpEMagYcttC7FcqAdd8K/A8Hw38Px2su2O5dftN/IzDaJigLgtuKBIVGzIOw7S/8RoAXXPjJ4S0COd5tQgnltgSYLdhLK7DokYBCszEgAlwg6syqCQAeZfDfw//AMLM1ub4kazGr2rOYtItpG3mFLd2jErpkxqVcOUXn9+ZJgAdjsAdb8e/GM3hfw8bOx3fb9Yf7HAV3Aqrj966kfxbCI0G5TukDjIQqQDf+E3w7t/h3o0dqoze3KpLeSZJBmKjKJkLiOPJVflDHlm5PAB6hQB8b/EZdQ+M3jJPCFjvj0nRXzdzoAyq7KPMkf8AeeWzrgwwA4dWM3ykbxQB9baPpNtoNlBptkojt7SJIo1AA+VBjJwACzfeY4G5iT1NAH54/ELxLrXxd8V/2Hah1jS4a0trRZGMYMLyB7h1Zlj8wrvd5MLiNQucJmgD728G+F7XwNotvo9sR5VnGd8h+Xe5JeWVsk7d7lmIzhR8owoAAB8XfGb473HiZ5dD8Pu8Gl/6ueXbsluGV3DBWDsRbOApxhHcZVwFLKwB9A/s8+Cbnwh4d8++Gy41R1uvL/ijiKKIlfgEOV+dkOdm7Bw25QAe9UAFABQAUAFABQAUAeDav/yVbTf+wHN/6OuKAD4n/wDI4+D/APr6v/8A0VbUAe80AFAHwZ8b/jg/iQv4e0Lz7a0hkkS6mLGN7hlLxNEFRv8Aj2IJLCTmQkBkUINwB1Pg74yeBfAmgq+k2MkWqmFBNb7D5s0y4Uh71lYeWSDKOyqSVhEhKUAfSnw+n0nU9Gt9Y0a0trCPUoknkjto40AlI2yI7RxxeY8UgeMuVGSpIABoAPiJHrsmhXI8LOsephVaIkKSVVgXWPeGXzGQEJuGM8ZFAHx98LPg1qfjTV59S8ZpdpBZSKJEu/N868myfk8yT5miQKPMdWO4MioSCzKAfd1lZW+mwra2cUdvBEMJFEixxoPRUQBVHsAKAPmf4jRTeNviFo2gWiefbaN5d7f7yzQKGdZdk0ewoHaKJFjJ3BzcKp2qGNAEnx81a41y703wBphYy6tLHJdoiqT9nWQGP5jkoFaN5ScBQIsswUEEA+jtK02DRrODT7UbILSKOGJeThI1CKMnJ4AHWgD5r/aB8bNerD4D0M+fqWpyxpcCN2DQqWQxxNt4JmzmQM2EiUl1IcMoB6TptjpHwM8K7nWSWK1UNcyww5luJ343sqkhQzYjUu+yNdoZ8AtQBq/DSDS7jTP7b0zTm0h9YY3U6Sj99I7EneXLMWjYlni+4u1y4jQuwoA+Wv2plubzxDp1nC/n7rPEVpGGaVZZJ3UvtVct5+ESMBmJaFhtXguAVvht+ztq2tTQ33igNZ6ap3m1Zz9pmwTtQqMiFDjLMxEm3ARRu3oAfZ+v+ENJ8UWcem6tbrdWkDpJHEzOoVkRo0IKMrcI7LySOeecUAfIXxC8C+Fda1uz8JeC7TGox3JOpS28kjJb2y7VkDmUyR71LZzuHlOnlMrNKAoB33xROlfBfwi+heH0ME+tO8ILMzuylFW5mYseCIikXyrwXX5c5YAHd3On6n8MPCNvpXhOwOoaiFWM+Wd0Uc7runuX8wozJ5m7YuBklQwVQRQB8vX/AMJtbuPGGlReK5beWfxFcSz3CxO2Vjt9stxGzJGEV2iykXll13Yyyj5qAPsHxL8RNE8BXVhoU4la4vDFDb29vH5rJGWESO43BggI2gDdI+DsVtrYAKXxh0DX/EuiLp3hmQwXMt1F5zCXyf8ARgshf5/vY8zyiQnzMARgqWBALPxF8VXfw98KS6pGFu7y2jgiDScK0sjJCZWAHOGYvtG0N0yBQBQ+COtat4h8Lw6lrkjT3M8sxWR1RS0QfahARVXAIYDjPHNAFKbSvDXwWGqeKrl3MupzNIQ+x5Wdi0n2a14VsO7M7AtjAUuwWMEAHmmg6vZX1tN8WfHMAykiRaPbKm4wxRNIYvKBKrLLJM7lJJVUIUMysqsnlgH0RrfjLT/D2inxBfOILbyUlQOQHdpE3RxKBuzI2cYUNjk8qCaAPnjwp8P9U+Leow+NfGjKNNdfMsNMViV8onMe8Y2iFh855Ms5wX2JhWAPovXvB2l+ItJbQLuBV09lRVih/dCMRkNH5YQAJsKjaANoAxjHFAGf4W+G/h3wZtbSLGGGZRj7Qy+ZcH5QjHzn3Ou8D51QqhJJ28mgDmfi98RY/BOmNaWbF9b1FTDYQRrvl3yHYJtg5AQn93kHfKAoV8MAAWvhF4EHgfRVW5y+p35F1fSud0jTOAfLZyociPJ4YnEjStklySAafxV10+G/Cmp6ghZZI7Vo42QKWWWcrbxNhvlwskqs2c/KDgMcKQDi/wBnbw4uheELe4ZCk+pPJdSFgoYoWKQAMBkoYUWRAxJBlbGM4oA828YaprHij4pWeh6XNOlvpDW80sbZa3Rkj8+W4MYcK37qZYleTDB22L94BgD69oA8R+Knw+svEt/p+sahrDaMlhJGoR5ViicCQyv5LmWEw3MgVQJVZiqxqdjbAQAdZoHgHTtK1688WWU0ksurxKGUsjwgHY/mRMBuw+0EfMVweOMUAcJ8bPiPdeHUt/DOggSa3rO2OMdWiilYxK6gjYXlkDRpuOFwzFTgYAOd8EfszaNpkUVz4iZ9RuymZYA5S2R23ZC7Nsj7QQNxcBnXeFAO2gDT+O+oJ4V8M2/hnQoorRtYuFs4ookEcawk7ptuAEQySPGrE8sJZH+8NwAPYvBHhmPwbolnosTb/skIVnIxvkYl5Xxk4DSMxVdzbVIXJxmgDTvdA0/Ubu21G7gjmutP8z7NI4yYjKFDlRnbkhFwxBK4+UjJyAa+aAMbUPEelaRIIb+8tLSVlDhJ7iKJipJAYK7qSpKsAcYyCOoNAHzLo143xD+Kw1vS9s2laDbGA3Kh9khME6YDEFWkNxcybMbVaGLeCTjcARfEmC++KPju18I20YWx0Ix3F1NJFvQGWOOd92CQyyR+XDGjBN0hfPyAtQB9bqoQBVAAAwAOAAOgA9KAPnr9ojxbe6NpVtoGlqxu/EMj2wK8Hyl8tXjUhlIklaaOMcFShkDEcZAPWPAfhZPBmh2ejLtLW0QErIAA8zfNK3CoWBcnDMoYqBu5zQBxHxu+Ip8AaGxtGA1G/wB0Ft82Gjyp33AGDkwggrnC72TJI+VgDwn4bfG6z8N6HBo+kaNfalqymSW78oqfOd3JkuWmRJp3Y5jGHg+QYj80hFLAHunw917xx4g1F7rxDYQ6VpJgcRRDHnefvjKM25zJtMbOD8qruXoDxQBY8c/Ei60HXdM8L6PbR3t7qThpt7fLDbZIc7UYMH2hnDPhFRDw275ADqfiD4xh8BaHcau/lmSJdtvFI2wSzH7kYwCT0LFVGdqtyo+YAHPWnxBu7XwUfF2uWQhlW38/7NDJxIkjAQMGbJjWUOjHdvZFJOGOFoA+KLG48Na48kuneFdTuQjZdbbUZpUj3klVOywcqDghQxyQDycGgD0vSvjBp3w0djaeEJdIkuxy0t1MjyKh6K09mW2qWG4IduSCwzigDqYvjPd6xe22tx+Dry5uo4mjtboSzMFjnxuMb/YPLAcceYOdjMAwRmBAPT9Ctbz4lXLzeNdAisrbTmRtPjuHMzl5FxP5gysUq/ImN0IXB2kMQSQD07WPC+k+IIlg1SztrxI1ZIxNDG5jVwA3lMyloiQBzGVIwpBBAwAeMXH7P3hLUNRmjOn3FnBFFA0csV0wildzKJERCXdTEI0LlmG4yjaoC5YA9T8LeAtB8ERkaNaRWrMuJJvvTOAFB3TOS+07QxQER7ssFBJNAHi3xP8Aiz4E1ILoWpi51lIbmORo7AAxl0BKjzTLEsiHeUYROSTkZGM0Aeg6Do2t6vPdWmvx2v8AwjZWBtOtlV0uFVGjnhWVldWRrfYqSK+S0i8EpkuAdFqPjDRJ9WHg2afdqN7BLmGMMSqGF3YO6grE5iBZQxDEFSByMgHIeKYNB8BeHovCVrP/AGR/a+6xtHWFrh2ll2pJLIoI3lt4WR3Zcb1AIAAAB5zdWaeEdMHwu8Gf6drV+jHULsgJHbRyhVmnuCofaWQhI4suyRkfMXMYcA9y+HngGy+HWlLpViTIzN5s8zcNNMVVWfbkhFwoCoCQqgZLNliAY/xc1yDTtCnsBqdvot9qCeXbTTu6cB0M2DEkki5iLJvVMqzrgqcEAHm/w48U+Avhdohs4tWt7q4bM91KiuXml2gbY1CbiiAbYkJJ5ZvvO1AGf8SPH1r4ua2t/D/imz0WwK5u2U3CXRJZWUxmOIN8oHKefDuJKsxUmgDgbe0vvEttB4cl8cQXcV4XimgWKeeU5fdEiSsFnuRIceYJZIRGvyjzUGKAMvRvgFq2i+MLW0vbZ9R0WK4jeS7CIsMkYXf88Zkkwu8bHRi25evDYoA+gPEX7OHhPXHea3SbTZZGDH7M4Ea85YLE6sihvRQFXooUcUAeeWvwGtNP1OXTfCviW803UYIla8iVW83yn2NES1vLa4Q5zhi+SVI24OQD6t0axl0yxgs7id7yWCJI3uJAA8rKoBkYDjLHk9fck80AeG6p8O9G0jxHceMvGmpw3cTlmsra7VYo7ZY3EkaoDM3n+QowEWMBi7yOjO+aAN3wtpOteKNVutY16eK50Bzu0e0Tynt5rd5BNBdTRlGzIiJA0LOwkR9zBV53AHUfEjwMfiFpQ0c3T2MRnillZEV/MjjJJiIYjGchlYH5XVSQ67kYA2A+kfD/AEiOOWSKw06xjjiVnIVQBhVzgDc7nliAWdizHkk0Ab7XkCQG7aSMW4TzTKXURiPbu8wvnbs2/Nuzt285xQB4Fp/hK88X+P5PFepRRnStLgij0p1aOaK5JDMk6upIJRpJJQdpMbmMBt0QYgGPeeKPGfxK1i8sPBs0OlaPpk/knUJY8tNIm1ZEUlZg53F3VVVB5YjMjIzYIBkQ/srw3lxNda3rFzeTTsXMkcCxOXYku0jSyXG8sSDxtIOck54AOz8N/s2+FdClFxcifU3Rtyrcsvl8DgNHGqK4B5w+QejArxQB6J4y0jUPEbxaGIIJNDvY5F1GZpnjuEClWjSBFAHzEfeJcEbgwjABkAJ/EulX2m+HJtN8HpHbXkUCw2SDaiR/Mqkgv8oZYy7Bmzl8Mck8gHyl4X+Avj/Rpzq9nf2enX8yyJI0k0ks22RvnLOtvOhMhAfcHLepDZFAGl8M9A8TfCXU9Qe/0u41e6vbdWiNpNA4dllclpZHkEiK7Y3P5cjjILITxQBe+IMHj34vRxaMuif2NZRSLcM1xOrFpFDRjMuEG0LKzCNYixwTlsAAA9i+HXwW0TwDAGMceoagSjtdzxIzI6rj/RwQfIXJYjad5BAd22jAB5X+1Jr1zHbad4bs0Zvt0jTOFjY7zEUSCKMgEMxdyzIn7wYi6K+GAPMX1T4i/G6zn0kRRta2cq+fmNLUCZM4iZ5CCXQnc0Ywy8FgARkA9Z0b4ReLfFIsIfHF/Gulaasa/wBmwMT56wthVuDFsiyyhR5oaRxHlVEbsz0AfT9hYW+l28dnZxpBbwIEjjQBVRVGAAB2H69TzQB5xovwuttM8U33jC6na9u7z5bdZI0AtEKIhVGGdzBUEaSAIywko29md2AOT8e/GpdPlbRfB0J1zWTjcIEaaC3Q7R5jtFkOwZ0XAYIjHMrjARwDmfCfwh1nxdqEfib4jzfaJE5h00hTGi5DxiUKfLVFLODbhSWIHmyH5lIB9SABRgcAdBQBR1PU7XRraS+v5Utra3UvJLIdqqo7k+5wABksSAASQKAPlzxJ4l1D48T/APCMeGI5LfQFlH9oanNH8knkyK4SDrnpG6LlZXZl3iKIFmAPc7X4Z6DaaA3hZLdfsEkZSTgea7nBMzSEE+duAZX6oVUJtCKAAeJ6l4J8DfAeCLWdSt59XnmufLgEnkyyRnY770gdoYise0AyEOyO0RGGwaAPevGnjK18EaLLrt0jyxwqm2JOGd5CFjTPIUFiAzYIUZOGxggHz1oXgDxF8Y5Rrfjuaay01XP2fSow8O4DeBIyMw8oqW2iR0eaVcglEC7wD6a0Dw1pnha2FlpFtFZwA52xKBuYgAs7cs7EAAs7MxAAzgCgDyH40eHtf8ZTaZ4e0tZE0q7mLalOhwqRoyFRIN67lxvdUH3pFTuBQByXxk+Ikvg6K18DeDg8WpMsCf6OqEwwkFY4EUKcTzfK3AVlQhhzIpAB7N4OSfwb4XtR4ovM3FvDvu7m6lyVeWRpPLeWR3LmLzBAp3HfsXaBkKAD5n+MUth8ZNZ0vTPBzrqF7Ek4uZlEghigYxFGdyu0IjGQsVUtllX5iyLQB9WeB/CNr4G0e30az+ZYFBkfkebMwBllwWbbvfJCAkKMLk4yQDhtN+B3h+21e613UhJq9zeStKFvtssURdmJCx7drgBgiiUOEVV2gEZoA9cjsbeFFjjijREAVVVFCqoGAAAMAAcADgDgUAToixjCAKPQDH8qAPMPiD8OG8f3enm6u/K03T5hPNZeUXFy4IxufzVVQE3IN0UmA744YggHda3a3lxp09vpMqWd40LLbysm5IpMYQlPQfQ467WxtIB8bTfs6+OJ9QbWX1azGoyOZTcrcXaTbzwSrpbKV4+UBcBVwqgKAKAPMfiFD4z8ParZX/jQPfmB4p4VmYTWbbXyYSIgIFMohxNGoV3TDMCCDQB7xpPxG+JXxC06U6LpVtZxyoVjvCXiIzjLQG4l2u2D8rBWUHkElTgAzPAPwg+ImlmeOXV20SCbLMFcXrSyPjc6x7wiMQPnm8xJThQAw5UA9R8L/s7+GNAlF1erJq9yCWLXhDRliVJJhACP8wJ/eb8hiG3cGgD3WOJIVCRqEUdAoAA+gHAoA/Pb4haT4++J2umO60y6hjh/49rcgi3t4nZV3GY7Ymkb5TK+Q5A+6qKFUAPHPwl8Z+DPDYW7vYbrRrKQu9rayyhYzKwJlkR4YRIBJtALGRoy3yBQzGgD1T4d/tJaNa6VDp2vxzWtxYwpCssaebHOsaKikBAGjcgYKspTChvNJYqoBv8Ah74wXfxV1gaLoOmxLpOEbUZtQ2u7WxZBKnkoXizIvmQIrGYNuDt5YDYAPdry90bwLpxklNtpen24baiKkMYJ3SFYo0Cgu53tsRSztuOCc0AfJPwa8aeGvDjar4p17UU/tPUZ5P3TREzCESGUsm1Sx892BZF2r+6T5TtGADW+Dt0vxU8aal4w1FVH9nRwpaW5AdYhN5iRNvIGWiSJznYCZJd6lAgUgHtXxX+G958Sra3sYNSbTLaFpHmjEJlW4YhBEWxNDgRYfAO4MXyQCoNAHxZ8V/g23wugtbg6hHffa3ePy/J8iRdihtwXzZd6c4ZsrsYoMNu4AMXwh8ZPE3gm1XT9MuE+yR7vLhliR1Qu7SMVOA2WZiTliOeAKAPpn4V6fqfxflj8WeMW8+106Qx6faCMR2zzKcyXLJn94UbagyCpZSCTsZaAPq2gD5i+NnxzTwmZ/DejKX1Joik1xuKLaGRVK7ABueYxsWBDIIiUbLnKqAdZ+z54Xi0DwrBeFAt3qmbmaRkKyMpZhCrFiWZVTLIeFIkLBfmJYA9P8T+LNM8HWbahrE6W0IyFzy0jBSwSNRy7kA4AH1xQB88/Cnwwvi/xPcfEU2A0qwcFdPg+VWeQxiKW6KIiLiRd7FujSSvgyY8ygD6X1fTIdasp9OugTBdRPDIAcHbIpU4Ixg4PFAH53fDv4WjxD40m0hWF3pej3Un2m4AUpJFDI6xDbvIP2hkC4UuApZiGVSCAfpCqhAFUAADAA4AA6AD0oAWgAoAKACgAoAKACgD53vLIW3xdtpgNpudHkcneW3bTJFnaVUR4CY2qzg43kgsVUAv/ABP/AORx8H/9fV//AOiragD3mgAoAwtN8L6Vo1zPe2FpBbXF4VM7xRqhk29M4AA9TgDc2WbLc0AeZfFn4OWHxCtWuLVY7TWIxuiuAoUTEKAIrggZdSqhUc5aLCkZQFGAPGfAXhn4r+CC2m2Edu9lbsrLFdSxvbtvy7CBgwkUFifMClPm5HJJIB6vZL8T9W1K3Go/2ZpWnK6G4Nt+9d0R97KvmO7hpAPLyGVVB3Yz1APeaAKWpi5a0mFgYxdmKTyDLu8sS7D5fmbfm2b8btvO3OOaAPFvh14VHwo0a+17xVcRvqV2zXN7cM27ao+5CJGOZHZyT8oXfJIsaq2xWYA4T9n+4n8ba5q/jLUZpJrkbbSFG4EUEjeaFUBtqhRGihFXAO5txLsSAeofFPT/ABtq3k2PhCWC0tpUIup2cJMrFxgIxDFVCAklAHOSAc4wAfn/AK3oOt+HfEk+mK81zrFvOf3to0sk0krgSCSN1/fM7q+4n7+SQ3OaAP0YtL3UPDul6Tp2s291rd9dtFFczRRRvHDLkSmW4JYKscLcLIBljGGUByq0AZHxq+Is/wAOdEFzZRiS7vJDbwM2NkLFGYysv8RVVOxehbBbKgqQDyf9nHQbnxDPeeONe33V5K4gtbifBY7VxPJHlRgAFYVZDtAEsYA2sKAPpLxf4u0/wRpsmr6oxSCIqoC4LyO7BVSNSRuY8sQOiKzn5VJAB88Jr/jX41Op0IP4a8OuzKbxiDcTKpkUum0o57KUidUWQf69tpKgHtvw7+HWn/Dmw+x2eZrmXDXV26gSXEgzyeW2oCT5ce5toJyzMWZgDwnxTqdh4l+K9jp2pTxpZ6PGpiVpPLQ3mPOVG8whTI0hiAEYDSbI1yxFAHtfjL4ueG/BKML26Sa5TcBa2zLLPuUA7XVWxETkAeaU65GQDgApfDTWNV8ZfafEGs2SWMLS+XpUcsIW6jttoMrtIyh9lw3lnghWMZIGzy2YA+YNB+IGk3fxMutd8TuEtYfPhs2nQuts8DKkGFTeEIVZCGUH985k4dtwAPqH/heHgn/oKwf98T//ABqgDx7xH4vufjpqbeDfD0ZGgJJE99qWw7ikT7sxbyqIruqiIMplkKlsCMOpAPV/HnxN0X4TafFZQqtzdRJHDbafFIA6xoqqpkOHaGMIBtZkJc8IGwxABxngz4Z3/jO4XxX8Qt09w7iWz0tywt7RDg/vIWJGWCoDCw6IDOZHOEAPO/jt4/0m41vTPDscH2qy0W8ilvoY48BwpRTaQruVT+63qwwF3Miq2A1AGvH4K8S/GDXbe+8TWkmk+GbTmCxZhE/lBT5aCIAsJHIUTs6xlI9yR7PloA+vIYUt41iiAVI1Cqo6BVGAB9AMUASdKAPjbw18ZrKDxVr2uarfzfYIYzb6dp6mWVLgLJgSwL8kcbkQBsOinFyQZMIdwB3Xwu8C6xqmszePPGUax39wifYbfAH2eNlIJeMqTGyIUSIFzIv7wyfMQaAPo+gD5/8A2j11a58NLYaTbT3aXNwn2kwK0hSKIGUB40RmKNIqsWG0IUGTg0AePfC5Pinc6VBZ6QyWulFf3E98qErE5K/utwaby0wWjGzG0gx5QrQB9T+BfAtt4Lt5DuN3qV65mv71wBJczsSztgfcjDM2yMcKDklmJYgHAeJv2hvDmiztY6cJ9ZvQ/lLFaLlGk+ZQolPDDzAEzEshO4MgcUAchZ+BfEnxgvk1Px0rabosG6S00uNtshL52+bgBgyIRukkCyEnYscYZwAD6I17XtN8F6a9/qDpaWVogUBQB0G1Ioo1xljgKiKPyUEgA4LwlouheMdUHxHsZLm5kuYTb26XAAjt1iJhcwxld8ZZkck7yCZJGAHmHIB67QB8ZftI6X4k1LW7B9LtLq5tbSDzIXtYZptk/mZcuEV0Vhtj2EgFhnOQOAC/a3/xojsFuBFC3lhUEciWpuXxhd7LkAk/eYlgepx2oAq/8Ir8Y9X5mvxax3fLr58SeSsv3hiOMunlhiMRsWXGFJIBoAzoP2bvFxuJJZtaiT7Z+7u5UmvHllibAkDgqnn5X/lnJIFfADMByADuPC/7Lmj6TcfaNZu5dWVSpSERfZouDk+YBLK8gPAwHQY3AhsgqAe1a5azeD9BuR4Q0+F7tFX7PaQqkKPI7JEZGxtDGNP3jbiGkEewuCQQAeT+H7T/AIUd4WvfEniApd6zfyiedd+1pJpT+6tVlYOzFSXkkZVIX94wVlj3sAe26L4ii1PRLbX7gC1iuLKK9kUsXEKSQrMwLBVLBASNwQFsZ2jOKAOL8FeILH4oOdfNgqQaXcSw6ZdTPulk3KonmWLYFgB2oq5eRzgn92RyAcf8T4/iJrl/LpHhdI7PTFhU/axIsUspdVDxiQszIUJYDy0jOCTuJCkAFDwL+zzY2iNf+Mm/tnU7glnDyStFGCBwWJDzS55aRjgcKgwC7gH0HpWjWOhQ/ZtNt4bOEHOyGNY1LYC7iFA3MQqgscsQBknFAGlQB5Z4b+F0GieJNQ8W3dw1/fag7iHfEqLawsQBGnzOXdY1SES/IfLBXaN75APnn47+OrZfGGn6ZqSG50jRmjuLi3idWM0rjfh0JVNyKEUJIT8jP0ErAgGtrHj7Uvj0U8MeF7aaw0uQodTvJ0RjHHuyihUcqF+TIUP5krgKPLRHdgD6h8J+GrbwhpVto9mB5dpGqFgu0yP1eQjJ5dyzHLMRnG44zQB0JAPUUAL0oAKACgD5/wD2gL7xC+m2+h+HLS5uW1Z5I7ia2SRjFGnlAROyLtjW4MpDPI6qEjcEEEsoB26+BZbvwYnhO4uZoJnsI7aS4VvMkRwqlhnK+ZFuBjKZXfBlNy53AAg+H/wk0P4fQKtrEt1eBt7Xs6I0+4qVIiO39ym0soRDkgnezkk0AeoUAZcOh2FveyapFbwpfXCqktwI1EzooACtJjcRhVGM4O1c52rgA+RPiX8KvFPxG8ayblNvpKiOOC7kIaKOJYld9savvLtKZAPlUM+AzKvzAA+ifhx8M9M+G1o1vYF5bi4Ef2q4ckNM8YYAhMlY0BdyqAnAb5mc/MQD0agDxv4l/BjTviXe2l9dzy2j2qPFIYVUtNEctGgZ8rGY5GZg2x8qzqVyVZQB2l/ATwZpkPkmwW6OcmS4kkdycAHkMoA4zgAAEnFAHVWHwz8LaZH5NvpVgE3Fv3lvHK2TgH5pVdscDjOB2HJoA3dN8NaTo0hn0+ytLOVlKF4LeGJypIJUtGikqSqkjOMgHqBQBt0AFAEYgjWRpgqiR1VWcABmVCxRS2MlVLuVBOAWYjG45APlHxL8eNe1LW5vDvgvTluXjd4BcOkkrMwKxmdUXZHDFHITlpvMQjaz7BlaAOt8MfBWTUpl1v4gXLa1qRAZbZmP2W26jYqghZONhOESPev3ZPvsAfQFvbxWkaQQIsUUShEjRQqIqjCqqqAFVQAAAAABgCgCWgD4A+LHibTfFXxBisdankTQ9NlS1lMbAhcfNOw2b/vS4SVgPMCJt4Ma4APQfEV5rfxwuo9B8NRPp3hKBlSW+MZjjuFjJH7tfkDxx7NsMCcbwGmZAVVAD6n0DRLfw3p1vpVnu8iziWGPecsVQYBY4GSepwAPQCgDXAx04oAKACgAoAKACgDzHwr8JdE8H6xc69p/n/absOpWSXdHGsjK8gQYB+d1D5csV5C4XigD06gAoAp3Gm2t3LFcXEMUs1sWMEjxozxFsBjEzAtGWAAYqQTgZ6CgC4BjpxQAUAFAHyR4l8L+Nvih4n8i9jvND8OAGF1W6VRJbqTuZkjd0knnz8qvGY0XCsTtZ2APSpZ/CHwHshb2sRF3eY8uCIGa+vGD7VHJyQGkIXcUTqFBYEUAee3fxG+KOvRvJo2gCwgZ8RmZCbhQuNwYXMkKtuOfm+zqMHCkkbiAVrzS/jPq6RSfaLezwu7bE9vE3zhTiQBGBZcYxngluTmgDVtfgRrfit4bjx9rM18kJBFnbkhMcN80p2KrEtIjmOAuV2lZxwFAPZNZ1TSfhJ4fEsdtKun2QWNIrWPewLZ2ljkBfMk4aWRgDI43NlqAM/R9Z8Q+JtQ0/VrNFsvDk9rI9zb3cRjv/P8A3iIpVgdq7vLkRlIV4wzZIdMgHz/ffHLVta8YnT9HsItb061ndbW18tFlklijdPtK3DpKYSGLyK4VMQ/K2ws5oA+ifAFj4piF1d+LZ4He8kV7ezgXKWaDcCgkwN4YbMD5sbSxcs7BQD0agAoAKAPkPxl8KPGZ8aS+LtDNlcszrLA0/lr5eIRAiNDIGVnhRRslB5YLKNr5VQDor74MeJvHUkb+NtbWS1imSX7FZwkREBQrYYmIRuRlQ3lzY3OVI3EUAfQWh6Bp/hi0Ww0uCO0toskIgwMscsxJySSepYk9B0AoAq6B4t0jxSZxo93Demzk8ubymzsY5x2GVba2yRco+1trHBwAdFQAUAFABQAUAFAGH4l1OfRdMub+1tpNQntomkjtovvysBwq8E+52qz7QdiO2FIByfww8Q+IPE2ltf8AiSyj0yZpWWGJFmik8tflJlhny0Z3hih3nehB2KAGcA9IoAKACgAoApalpttrFtJY30SXFtcIUkicZVlPYj9QRgqQCCCAaAOEs/g/4PsZVnh0q03pnG9WkXkEcpIzI3BP3lODyOQDQB3Gm6TZaNGYNOt4LOJmLlIIkiQsQAWKxqoLEKATjOAB2FAHzUvwH1LxlrFxq3jm/knhWdxbW1u52mHcuwhjxBGUG0xRxh2PztIrA7gD06D4H+C7eNYv7LhfYoXc7Ss7YGMsd4yx6k9zzQB4Rr37PXiHQdQZ/BGoSW9jePmRPtEls8ChvlV2jbNwiB3KNgOoypUsd7gHXf8ACgvEX/Q36l/3zc//ACxoA67QfgHoWn3Y1LWJbrX70CP95qEnmpuQDkR4+ZSQMJK0oVQFyRnIBgeMPgh4Z8W65FLYXVrpc1mIzfWNtHCWkTKMhaISotsWTK7zA4cMrFWx8wB9FW1tDZRLBbokMMShUjjUIiKBwqqoCqoHQAAAUAZmreJdK0BBLqd5bWaMGKmaaOPfsGWCBmBcgEfKgJ5HHIoA8Dh+Evhj4m67N40S+bUtPumANsiNGnnwpHGcykq7RhUGY/LUlj/rSoKkA9N+Iuu6n4Q0aOPwxYPe3kzpaW0UERaK2BQhZXRBtWKIKFXdtjDFA5CZoA8e8N/A7UvFl6niP4i3T3VzkFLBSuxY1O9I5XX5VTLODBEoHdpWLMtAHtPjX4iaF8OLT/TpY0mSLNvZRFfOkUZVFSMfcjJUqHYLGNrAElcUAeF3mi+P/jQiy3Tp4Z0SYDbbh5GlmhfnfIq7WmJjfGyQ28T45jU80AfQngfwPp3gDTU0zTE4HzTTMB5k8mOZJCO/91R8qL8qj1AOxoAKACgAoAKACgAoAKAPn/UXU/FmxUSByuiygoCv7omSY7TtGRuBD/Pk4fI+XAoAn+J//I4+D/8Ar6v/AP0VbUAe80AFABQAUAFABQBla3rdl4cs5dS1KUW9rbgNJIQzbQSFHyoGY5JAwAT+FAHz/H8ctU8aTPY+AtIlvGUhWvbw+XbQ7iu15FU913nY0qP8u5FkwVoA2Lj4LjxJaG88Y3d1rOqGBiIhN5FnBMd7KLeGIR4wWCFnYh8Z2qMKAD5r+HWjfE7wtJcWvh6yubRZmTzvtVvGkRKkqHVrpVV8ZOTCXO3BwQRkA+g7DwN8RvELBvEWvDTYgGRotPjTe6krnLKsSKWUuA/zMhC/IQeACv4+bSfgX4clOhjbrOpsYo7qZ1lvZXcBp7mSRwWYLt3sFVYhMycIWWgD2rwboP8AwiejQWNxcS3UsSBp7i4laQvK4BkYPJyI95IjU42pgHnJIB8yfFzxJY/GO90/wj4WZ72eO8Mk9yiE28UYQxvJvON6IHZiyja23CFy6ZAPqLwf4XtvBmk22i2RLRWibd7ABndiWkkYDgF3ZmIHTOMnrQBjWXirQPGuo3vh1UW9l0llNws0CvCHyU+QyAhmQ7kJCjB3bSQckA7mCCO1jWGFVijjUKiIoVVUDAVVAAVQOAAAAOBQBLQB8e+If2cdT8W+JtQ1O7vVtrC5mMsUhHnzsHX7nljyVVYyAi7mz5YX7xBJAPTfC/7O/hTwxc/bCk+oyoVaMXro6RspzkRxRRIxJwT5gfG0YwC2QD3WgDwXxL+zl4V8R3bXoF1p8khLSLaSoqOxxlis0UwU5BJ2bQSSSCTmgDQsP2fPBWnyLKLFpmQYxNPNIrZUqSyF9hPORwAGwQBgUAevWGm2ulRC3sYYraEHIjhRY1yep2qAMnAyep70Ac3F4B0OHWZPEi2kZ1ObbmdtzFSqlNyKSVRipwzKASAMnigDsKAPBfDnwD03QPE0niiS5ku2M0txBbvGqrDLKzNvZwx80puby/kj2ttfllBoA96oAKAKGq2P9qWVxZFvLFzDLDvxnb5iMm7GRnG7OMjPTIoA8I+EnwIg+H9xJqWqPFf34O22dA3lwx4+ZlR1GJmOQXy21cBNpLFgD35LuB5mtkkRpo1V3jDKXVXLBWZAdyqxRgpIAJVgOhoAmd1iUu5CqoJJJwABySSeAAOSTQBxPhP4i6H42nubbRp/PksmKyfI4UrnAkjcjY8bHIUhsnBO3bgkA7igAoA4fwt8OPD/AIMZpdItI4ZpCS0zEyTc5yBJIWZV+YjCkAg4ORQB3FAHyz8Qrif4r+K4fAVoZYdK05vP1SZF+8wVWVFLJhCufLRixVnkLBHEahwD6W0rS7bQ7SHT7FBDbWsaxxICTtRRgDJJJ9yTknmgC8zrGMsQo9ScDngdfU8UAOoAKACgAoAKACgD4+/akGqalNpWlWUE08EplkUQxyuZLjKoqYTKswQ5Vdpcb2wcNigA8LeFPH3xHso9L8VSvo/h8KFaGOCC1upEiGxIViWINHHkdJlC4QERuCuQD6003TbbR7aKxso1gt7dBHHGgCqqqOAAPzJ6kkk8k0AXaACgAoAKACgDznxB8JvDHijURrGp2SzXQADHe6LJtGB5qIyrIQOMsCcADPAoA7fTNLtNGt0s9PhjtreIYSOJQijHHQAZJ7k5JPJJNAF+gAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPnq1/Zx0F9Wuda1aafUHubua6FvgQwKJZDKI3VS0kuxiQW8xEdeGi65APf7a2hso1gt0SGKMYRI1CIo9FVQAB7ACgCagAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAJxyeMUAc/od8mpSXN3a38Go2jyqkKweUy2zRxqssTSxO3mOz5kO/a0e8JjABIB8+fD0SfEfx5qXiycCTTdH32WnZJK7w20SopCnJjEkrb1yrToAS0eQAfUdAHiXxI8Z+LbG8XRfBuky3c7RF5b2aJhbJuX5VhkZ4oGlTO4+Y7KCAnlPltoBZ+Edj4ySO7v8AxrOxluXUQWhMJEKpu3v+5Uqm8kBUSQjAJZclcAHslAGdq+mRa1ZT6dOXWK6ieFzGxRwrqVJRhyrYPB/nQBx3gD4ZaN8N4ZItIWVpLjb508775ZNhYoDtVI1C7yAERR3OWySAehUAFABQAUAFABQBVvrKLUraWzuBuhuI3ikAJBKSKUYAjBGVJGQcjqKAPir4GXP/AArzxtqfhK+kKi5Jgiyg/ey27s9u5Kl/LD28kr7dxGXCudyjAB9v0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHyn8QP2a38Uapda1p2oCKW9m81oJ4SUQsPnxLG2T83KKYhhTgsSMkAyvFPwh1/wj4ZvriLxLdyxQW/my2zLIkbiIAmNZTcO6DAIQKoDnCsACcAGD8IPhJ4d1Dwy/izxRHK6BppEBm2QiC3JBcLGUYl3WRGWVyDsG1VBywB9A/BrxRoniTS5v8AhHLFtLs7W4KeU23DOyq7Ou1m65AOTnIoA9eoAKAOC8RfDLw94r1KLWNXtRdXVvEIU3vJ5exWkZQ0QYI2GldgWUnOPQUAd2iLGoRAFVQAABgADgAAcAAcADpQA6gAoAKACgAoAKACgAoAKAPn7Ud//C2rLcSV/sWXaCUIA3zZACgMBuycOWbJJBClQACx8T/+Rx8H/wDX1f8A/oq2oA95oAKACgAoAKACgDl/Fng3SvG1sljrUTXFvHIJVQSyxDeAVBbynQsAGPysSuecZANAG1p2mWmkQi2sIYraFcYSJFReAFBwoGTtUDJ5wBzxQBeoAKACgD5H+N/wh8T+O9ej1DTPJls/Kit0EkwQw4DtI7Ky/wCrLYz5ZdyzA7MZIALmh/s4XVzAq+JtavZw6/vra2lby8nBC+bMZAwU9cw/NjgigD6F8MeDNG8GwfZtFtYrRD95lBaR+n35XLSP90feY9BQB0cyu0bLEQrlSFYjIDY4JHfBwcUAeL/Bv4Y3XgCO9utWkhuNR1KYu7wrwsasxA3ELnzGYyFQoVDhRnBoA9soAKACgAoAKACgAoAKACgAoAa7bFLYJ2gnAGScdgO5PYUAc54R8Rr4s02PVFgmsxK8yeTONsqeTNJD86/wltm7HYECgDpaACgDM1u5uLPT7q4sk866ht5pII9rNvlSNmjTapDNucBdqkMc4BBoA+b/ANnjwNrGmT6h4m8RpcwX18fIRLkFZXXcJZZpFcb/AJnCLHnbwrnayshAB7B8WItQuPCmpW+kRyT3lxAIEjiTzHdJpEimVUwesLyZIGVGXBBXIAML4J/D5/h/oCwXibNSvHM92Mo2xvuxwhkypWJPRnHmPIyttYAAHsFABQBhap4m07Rbu00+9m8m51N3jtE2SN5rxhS43IjKmA68yMoOeCcHABu0ARJbxRu0qIqySbd7hQGfaCF3MBltoJC5JwCcUAeX/F7xdq3hLR1bw/bSXWo3sy20BSFphEzg/OUAIZz92JWBVnPzBgpRgDE8X+Cdd+JvhfTbO7uRpV7/AKPcX8fl8NII+V+RiUaOQ7lQNt3dcFFwAe02sP2eFISxcxoqbj1baAMnrycZPNAE9ABQAUAFABQAUAcJ4E8Rav4kju59X0+TSUjunjtElDLLJAoGJHVsEEtnkAKQcLnaWIBkfEjXPFGmzabY+E7Vbh7+dlubmSJ5YrSJDF80m1kVA4dyWdgSsbLGDIwZQD1KgAoAKACgAoAKACgAoAKAMDTG1g314NQW1WwDJ9hMJkMxTYPM+0BvkDb87dmABxz94gG/QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeG+C/A/inS/Fl/rut34uLG4WRYIUkcqys6+UGhKqkXlRqANu7JznrmgDoPijfeKY7E2PhLT1vpruORJLh5oI1tgcLxHNJH5jspbb1RSAWDfcIB83+F9O+KXw90OfSLHR4HtHM0rsXjmuQZY1RvKW3vgzMAoKKsTtu7N0oA+nPhN4Wl8H+GLLTbtBHd7GmuQMZ86ZjIyuQSGeNWWJmBIJTIJGKANvxh4lm8LWa3dtYXmrSPIsYgsozJIMhmLvgHagC43YPzFV70AeFXcfjH4w38VrcW134V8PW0m+YuxhvLll2kKAQrj5WwhCGFTvZmldVjUA7b4i+BvEHiebS9O0W8Gn6NaEG7YSy/aG8vaI8cbpcIpA3TDc7FpM4BoA9qoA89+IngWXx5Zw2kOoXWlGCXzC9ueJAVK7XUNGTjOVO8AZbKtkFQDvbeLyIkiJLbFVdx6naAMn3OM0AS0AFABQAUAFABQAUAfLPiL4GXa+NrLxLpErmzmvlur0NIDLbujeaxUuyl4Jivl7FJeMPtCtGPlAPqagAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPGPiZ4j8Y6RqemWvhPT2vreVnku3KIY3CkAW7yswFr8pZ/NfbvYxiNm2SxsAez0AFAHD/ETwY3j7R5ND+1NYxTyRtK6xLKXSNvMEeGZduZFjfcrBvk28qzCgDd0DQLbw9pdvo1uN9vaQJbjeFy6qoUs4AClpOWfjDMxJ60AaVpZwWCeVaxxwR5J2RoqLk9TtUAZPc4oAs0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAfOdzc+d8X4I9iJ5OkOu5WVmfcHfdIq/MjDdsAfkoqsPlZaANP4n/API4+D/+vq//APRVtQB7zQAUAFABQAUAFABQAUAFAHmnxh1yTw74R1K+hLrKIBCjRtsdHuJEt1cMORsMobjkgYBB5oAo/AySaXwVpklyXaVknYtIWLEG6nKkluSCm0qe64xxigD1mgAoAKAOd8X3d9YaNe3GlRPc30dtKbeKMBmaXYQmFLoWCsQxVW3lQRGGcqpAON+Ddt4jtvDsY8WvK9880jxidt06QNt2JMSN2/f5jBXZmRGRCV2+WgB6pQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAVZ7G3upIppoo5JLZi8LsoZo2ZSrMhIypKkqSMZBoAtUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAU7+0N9A1usstsXx+8hKrIoDAkKzK4XcAVJC7grEoVfawALlABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBGIgrmQbssFBBZiuFzjCk7VJ3HcVALcbidq4AJKACgAoAKACgAoAKACgAoA8B1O3jh+LNhJGqq8uiStIwABdhJMgLHuQiqoJ7ADoKAJfif8A8jj4P/6+r/8A9FW1AHvNABQAUAFABQAUAFABQAUAeL/tCf8AIi6l9bT/ANLbagDsfhn/AMipo/8A2DLL/wBJ46AO3oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA+cJ4vL+MELcfvNIY8EZ4Vl5HmPg8d0h4wdjA+Y4BrfE/wD5HHwf/wBfV/8A+iragD3mgAoAKACgAoAKACgAoAKAPOfi14YvPGPhe90fTdhurgQtGJG2KxiuIpiu7BALLGQpOF3EbioyQAdP4U0hvD+jWOlSN5j2Npb27MBtDGKJUJxlsZK5xuP1NAG/QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB81yO7fGJFZY1VNKIVlChnBjJJkI5ZgxKgvyECgfKBQBt/E//AJHHwf8A9fV//wCiragD3mgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPmc3DS/GQRlVUQ6WVUqoVmBi35dgMuQWIBbJChVHCigDf+J//ACOPg/8A6+r/AP8ARVtQB7zQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHy1dX/2T4vSzzMTFa6Q74LABUW3EjBS7KiAncxyyrklmI5NAHWfE/wD5HHwf/wBfV/8A+iragD3mgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPmdmVvjGFBBI0shgECkZizhmHMhwQdx6AhOiigDf+J//I4+D/8Ar6v/AP0VbUAe80AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB8xqEX4ykqSWOmfMCMBT5AAAOTuBXBzhcEkYOMkA1vjDqVto/inwne30iW9tBc37SSudqIvl2oyx7DJAoA9B/4W54P/wCgvY/9/hQAf8Lc8H/9Bex/7/CgA/4W54P/AOgvY/8Af4UAH/C3PB//AEF7H/v8KAD/AIW54P8A+gvY/wDf4UAH/C3PB/8A0F7H/v8ACgA/4W54P/6C9j/3+FAEj/FfwjGqs2rWQEgLL++XkBmUn/vpSOfT0oAD8V/CKoJTq1lsYsoPnLyVClh68Bl/PjvQBpab8QPDmrKzWepWUojIDETxrgnkfeYfpQBWn+Jfhe1uDZy6pZLOvVPPQ4yu7qCV+6c9f1oAitvil4UvHEUOq2TOeg85R/PAoA0JPHvh6FJZH1KyCWzbZT9oj+RsKccNk8Mv3cjn60AWLbxloV2peHULNlDMhP2iIfMjFWHLDoQR6elAFj/hKNH/AOf6z/8AAmH/AOLoAP8AhKNH/wCf6z/8CYf/AIugA/4SjR/+f6z/APAmH/4ugA/4SjR/+f6z/wDAmH/4ugA/4SjR/wDn+s//AAJh/wDi6AD/AISjR/8An+s//AmH/wCLoAP+Eo0f/n+s/wDwJh/+LoAP+Eo0f/n+s/8AwJh/+LoAP+Eo0f8A5/rP/wACYf8A4ugA/wCEo0f/AJ/rP/wJh/8Ai6AD/hKNH/5/rP8A8CYf/i6AD/hKNH/5/rP/AMCYf/i6AD/hKNH/AOf6z/8AAmH/AOLoAP8AhKNH/wCf6z/8CYf/AIugA/4SjR/+f6z/APAmH/4ugA/4SjR/+f6z/wDAmH/4ugA/4SjR/wDn+s//AAJh/wDi6AD/AISjR/8An+s//AmH/wCLoAP+Eo0f/n+s/wDwJh/+LoAP+Eo0f/n+s/8AwJh/+LoAP+Eo0f8A5/rP/wACYf8A4ugA/wCEo0f/AJ/rP/wJh/8Ai6AD/hKNH/5/rP8A8CYf/i6AD/hKNH/5/rP/AMCYf/i6AD/hKNH/AOf6z/8AAmH/AOLoAP8AhKNH/wCf6z/8CYf/AIugA/4SjR/+f6z/APAmH/4ugA/4SjR/+f6z/wDAmH/4ugA/4SjR/wDn+s//AAJh/wDi6AD/AISjR/8An+s//AmH/wCLoAP+Eo0f/n+s/wDwJh/+LoAP+Eo0f/n+s/8AwJh/+LoAP+Eo0f8A5/rP/wACYf8A4ugA/wCEo0f/AJ/rP/wJh/8Ai6AD/hKNH/5/rP8A8CYf/i6AD/hKNH/5/rP/AMCYf/i6AD/hKNH/AOf6z/8AAmH/AOLoAP8AhKNH/wCf6z/8CYf/AIugA/4SjR/+f6z/APAmH/4ugA/4SjR/+f6z/wDAmH/4ugA/4SjR/wDn+s//AAJh/wDi6AD/AISjR/8An+s//AmH/wCLoAP+Eo0f/n+s/wDwJh/+LoAP+Eo0f/n+s/8AwJh/+LoAP+Eo0f8A5/rP/wACYf8A4ugA/wCEo0f/AJ/rP/wJh/8Ai6AD/hKNH/5/rP8A8CYf/i6AD/hKNH/5/rP/AMCYf/i6AD/hKNH/AOf6z/8AAmH/AOLoAe/iTSo22Ne2itxwbiIHkAjgvnkEEeoIoAsrrFi+StxAdpZTiWM4ZBudThuCg5YHlRycCgCe4vrazIWeWOEsQFDuqEk5wAGIyTg4x1waAI4NUs7nd5M8MnlqrvskRtiMu5XbDHarL8yscAryDigC8CCMjkGgAoAKACgAoAKACgBkkiwqZJCERAWZmIAUAZJJPAAHJJ4AoAZFcRTY8p1fKq42sD8j52Pwfuvtba3RsHBODQBNQAjMEBZiAAMkngADqSfSgCt9utwgl82Py2JVW3rtLLu3KDnBK7HyAcja2ehwAJNf21vIIZpYo5GVnVGdVYqoJZgpIJVQCWIGAASTxQBbBzyOlAGRJ4g0yAIZLu1QSruQtPEA65I3LlhuXIIyMjII6igBkniXSYmKPe2ispKsrXEIIIOCCC+QQeCDyDQAP4l0mIgPe2ikgMAbiIcMMqRl+hBBB6EHIoAZ/wAJRo//AD/Wf/gTD/8AF0AH/CUaP/z/AFn/AOBMP/xdAB/wlGj/APP9Z/8AgTD/APF0AH/CUaP/AM/1n/4Ew/8AxdAB/wAJRo//AD/Wf/gTD/8AF0AH/CUaP/z/AFn/AOBMP/xdAB/wlGj/APP9Z/8AgTD/APF0AH/CUaP/AM/1n/4Ew/8AxdAB/wAJRo//AD/Wf/gTD/8AF0AH/CUaP/z/AFn/AOBMP/xdAB/wlGj/APP9Z/8AgTD/APF0AH/CUaP/AM/1n/4Ew/8AxdAB/wAJRo//AD/Wf/gTD/8AF0AH/CUaP/z/AFn/AOBMP/xdAB/wlGj/APP9Z/8AgTD/APF0AH/CUaP/AM/1n/4Ew/8AxdAB/wAJRo//AD/Wf/gTD/8AF0AH/CUaP/z/AFn/AOBMP/xdAB/wlGj/APP9Z/8AgTD/APF0AH/CUaP/AM/1n/4Ew/8AxdAB/wAJRo//AD/Wf/gTD/8AF0ARy+LdFgRpZL+zVEUsx+0w8BRknh88AdqACXxdokC73v7NVyoz9oh6sQo6P3JAoAyn+JHhiLeW1SyHlRpK/wC/ThJNuxuvO7cvAyRnkDmgC9H420GXGzUbI7mCD/SIuWaMSgfe7xkN6duvFAGI/wAWfCEbFG1ayDKSCPOXgjg0AXm+JHhhLdbw6nZCBwzK/npyFdY2OM7uHZV5HfPTJoAvweNNCuWdItQs2aIhXH2iIbSVDAcsM5Ug8Z6+tAGKPit4SKGQatZbVZUJ85eGYMVHryEb2457UAJL8V/CMDtE+rWSujFWHnLwQcEcccEdqAI/+FueD/8AoL2P/f4UAH/C3PB//QXsf+/woAP+FueD/wDoL2P/AH+FAB/wtzwf/wBBex/7/CgA/wCFueD/APoL2P8A3+FAB/wtzwf/ANBex/7/AAoAP+FueD/+gvY/9/hQAf8AC3PB/wD0F7H/AL/CgA/4W54P/wCgvY/9/hQAf8Lc8H/9Bex/7/CgA/4W54P/AOgvY/8Af4UAH/C3PB//AEF7H/v8KAD/AIW54P8A+gvY/wDf4UAH/C3PB/8A0F7H/v8ACgA/4W54P/6C9j/3+FAB/wALc8H/APQXsf8Av8KAD/hbng//AKC9j/3+FAB/wtzwf/0F7H/v8KAD/hbng/8A6C9j/wB/hQAf8Lc8H/8AQXsf+/woAP8Ahbng/wD6C9j/AN/hQAf8Lc8H/wDQXsf+/wAKAD/hbng//oL2P/f4UAH/AAtzwf8A9Bex/wC/woAP+FueD/8AoL2P/f4UAH/C3PB//QXsf+/woAP+FueD/wDoL2P/AH+FAB/wtzwf/wBBex/7/CgA/wCFueD/APoL2P8A3+FAB/wtzwf/ANBex/7/AAoAP+FueD/+gvY/9/hQAf8AC3PB/wD0F7H/AL/CgA/4W54P/wCgvY/9/hQAf8Lc8H/9Bex/7/CgA/4W54P/AOgvY/8Af4UAH/C3PB//AEF7H/v8KAPENC1ux8Q/F5r3S547u2bTiqyxNuQlYFDAEdweDQB9N6v4c0vX9n9q2drfeTu8v7TBFNs37d2zzFbbu2ruxjO0Z6CgDG/4Vz4W/wCgPpf/AIA2v/xqgA/4Vz4W/wCgPpf/AIA2v/xqgA/4Vz4W/wCgPpf/AIA2v/xqgA/4Vz4W/wCgPpf/AIA2v/xqgA/4Vz4W/wCgPpf/AIA2v/xqgDCuvgv4MvAFk0q2ADySfu/MiO6UgsCYnQlAR+7jJ8uIZESoCQQCl/wojwP/ANAuP/v/AHX/AMfoAP8AhRHgf/oFx/8Af+6/+P0ASQ/A3wTA6yLpUOUII3S3DrkeqvMysPUMCD0IIoAkb4I+CjCtudKg2I7OCHmD5YAEGUSiVlwowjOUU5KqCzEgEUfwL8EROrrpURKkMN0tywyDkZVpirD1VgQRwQRQBNefBPwXfTNPLpVurvgkRNNCgwAPlihkSNOByFQAnJPJJIBW/wCFEeB/+gXH/wB/7r/4/QAf8KI8D/8AQLj/AO/91/8AH6AD/hRHgf8A6Bcf/f8Auv8A4/QAf8KI8D/9AuP/AL/3X/x+gA/4UR4H/wCgXH/3/uv/AI/QAf8ACiPA/wD0C4/+/wDdf/H6AD/hRHgf/oFx/wDf+6/+P0AH/CiPA/8A0C4/+/8Adf8Ax+gA/wCFEeB/+gXH/wB/7r/4/QAf8KI8D/8AQLj/AO/91/8AH6AD/hRHgf8A6Bcf/f8Auv8A4/QAf8KI8D/9AuP/AL/3X/x+gA/4UR4H/wCgXH/3/uv/AI/QAf8ACiPA/wD0C4/+/wDdf/H6AD/hRHgf/oFx/wDf+6/+P0AH/CiPA/8A0C4/+/8Adf8Ax+gA/wCFEeB/+gXH/wB/7r/4/QAf8KI8D/8AQLj/AO/91/8AH6AD/hRHgf8A6Bcf/f8Auv8A4/QAf8KI8D/9AuP/AL/3X/x+gA/4UR4H/wCgXH/3/uv/AI/QAf8ACiPA/wD0C4/+/wDdf/H6AD/hRHgf/oFx/wDf+6/+P0AH/CiPA/8A0C4/+/8Adf8Ax+gA/wCFEeB/+gXH/wB/7r/4/QAf8KI8D/8AQLj/AO/91/8AH6AD/hRHgf8A6Bcf/f8Auv8A4/QAf8KI8D/9AuP/AL/3X/x+gA/4UR4H/wCgXH/3/uv/AI/QAf8ACiPA/wD0C4/+/wDdf/H6AD/hRHgf/oFx/wDf+6/+P0AH/CiPA/8A0C4/+/8Adf8Ax+gA/wCFEeB/+gXH/wB/7r/4/QAf8KI8D/8AQLj/AO/91/8AH6AD/hRHgf8A6Bcf/f8Auv8A4/QAf8KI8D/9AuP/AL/3X/x+gA/4UR4H/wCgXH/3/uv/AI/QAf8ACiPA/wD0C4/+/wDdf/H6AD/hRHgf/oFx/wDf+6/+P0AH/CiPA/8A0C4/+/8Adf8Ax+gA/wCFEeB/+gXH/wB/7r/4/QAf8KI8D/8AQLj/AO/91/8AH6AD/hRHgf8A6Bcf/f8Auv8A4/QAf8KI8D/9AuP/AL/3X/x+gA/4UR4H/wCgXH/3/uv/AI/QBHL8BPBEiMg01ULKQGWe53LkY3LmYjI6jIIz1BoAE+AnghCx/s1W3tkAz3OF+VV2riYHbld3JJ3M3OMAABF8BfBESBDpiOQMbmnudx9ziYDP0AoAk/4UR4H/AOgXH/3/ALr/AOP0AULj9nvwVOMLZNF85fMc8wOChXZ8zsNgJ3jjdvA+bb8tAFaX9nPwXIjRi2mQssS7luJNy+WCCwySN0ucy5BBIGwIMggFI/sz+DyclbzP/Xyf/iKAHD9mvwiOgvhnJ/4+j1PU/c79/WgB7/s3eE35Y37Y6Zu2OPzWgBq/s2eEkzt+3LkAHF0wyAMAH5OgHAHpQBL/AMM5+FR/FqH/AIGN/wDE0AH/AAzn4W/vah/4GP8A/E0AH/DOfhb+9qH/AIGP/wDE0AH/AAzn4W/vah/4GP8A/E0AH/DOfhb+9qH/AIGP/wDE0AH/AAzn4W/vah/4GP8A/E0AH/DOfhb+9qH/AIGP/wDE0AIf2cvCrDBbUCDwQbtv/iaAEX9nDwon3TfjgDi7YcDoPu9Bk4HagB3/AAzn4W/vah/4GP8A/E0AB/Zy8KngtqH/AIGN/wDE0AM/4Zu8J425v8DkD7W2ATnJ+73yfzNACN+zd4TY7m+3EgEAm7YnB6jO3oe9AEn/AAzn4V/vah/4GN/8TQBXP7NHg9sArenaMDNyeB1wPk4FACH9mfwcxyVvCT1P2k//ABFAEh/Zq8HFNhjuycg7jctuAAxtHy42/hngYOOKAET9mnwagYGO6beuATctlfmVty4UDdhdvII2s3GcEAEf/DM3g7+7ef8AgSf/AIigC437OHgw24t/s84ZX3+cLh/NIwRsJ+5s5zwgbIHzYyCASJ+zn4LSKOL7LMxik8wyG4k3yD/nm+CF8s9wqq3+3QBYtv2e/BVvAIGsmlZWDebJPN5hw4baSrqm0gbDhAdhOCG+YAFuP4C+CIwQdMRssTlp7njJJ2jEw4XoO+AMknmgAHwE8EK5f+zEIYAbTPc7RjPI/fZy2eckjgYA5yARy/AHwTISRpwTKhcLPccYOdwzKfmPQ5yMds80AWP+FEeB/wDoFx/9/wC6/wDj9AB/wojwP/0C4/8Av/df/H6AD/hRHgf/AKBcf/f+6/8Aj9AB/wAKI8D/APQLj/7/AN1/8foAP+FEeB/+gXH/AN/7r/4/QAf8KI8D/wDQLj/7/wB1/wDH6AD/AIUR4H/6Bcf/AH/uv/j9AB/wojwP/wBAuP8A7/3X/wAfoAP+FEeB/wDoFx/9/wC6/wDj9AB/wojwP/0C4/8Av/df/H6AD/hRHgf/AKBcf/f+6/8Aj9AB/wAKI8D/APQLj/7/AN1/8foAP+FEeB/+gXH/AN/7r/4/QAf8KI8D/wDQLj/7/wB1/wDH6AD/AIUR4H/6Bcf/AH/uv/j9AB/wojwP/wBAuP8A7/3X/wAfoAP+FEeB/wDoFx/9/wC6/wDj9AB/wojwP/0C4/8Av/df/H6AD/hRHgf/AKBcf/f+6/8Aj9AB/wAKI8D/APQLj/7/AN1/8foAP+FEeB/+gXH/AN/7r/4/QAf8KI8D/wDQLj/7/wB1/wDH6AL0XwY8GQyPKuk226RChDb3UAgAlUZyiNgcOiq6nJVgSSQBl18FPBd4xaTSrdSXZ/3ZliGXxkARSIAo2jagAROdirubIBU/4UR4H/6Bcf8A3/uv/j9AEkXwN8EwsHXSoSRn70tw45BH3WmKng8ZHBwRggGgDdHwv8Jj/mEad9/zP+PWH7w4x937nH+r/wBWepXJNAFn/hXPhb/oD6X/AOANr/8AGqAD/hXPhb/oD6X/AOANr/8AGqAD/hXPhb/oD6X/AOANr/8AGqAIk+GnhWMsw0fTcyNuObO3YZ2qvyhoyEXCj5UCru3NjczEgEv/AArnwt/0B9L/APAG1/8AjVAB/wAK58Lf9AfS/wDwBtf/AI1QAf8ACufC3/QH0v8A8AbX/wCNUAH/AArnwt/0B9L/APAG1/8AjVAB/wAK58Lf9AfS/wDwBtf/AI1QAf8ACufC3/QH0v8A8AbX/wCNUAH/AArnwt/0B9L/APAG1/8AjVAB/wAK58Lf9AfS/wDwBtf/AI1QAf8ACufC3/QH0v8A8AbX/wCNUAH/AArnwt/0B9L/APAG1/8AjVAB/wAK58Lf9AfS/wDwBtf/AI1QAf8ACufC3/QH0v8A8AbX/wCNUAH/AArnwt/0B9L/APAG1/8AjVAB/wAK58Lf9AfS/wDwBtf/AI1QAf8ACufC3/QH0v8A8AbX/wCNUAH/AArnwt/0B9L/APAG1/8AjVAB/wAK58Lf9AfS/wDwBtf/AI1QAf8ACufC3/QH0v8A8AbX/wCNUAH/AArnwt/0B9L/APAG1/8AjVAB/wAK58Lf9AfS/wDwBtf/AI1QAf8ACufC3/QH0v8A8AbX/wCNUAH/AArnwt/0B9L/APAG1/8AjVAB/wAK58Lf9AfS/wDwBtf/AI1QAf8ACufC3/QH0v8A8AbX/wCNUAH/AArnwt/0B9L/APAG1/8AjVAB/wAK58Lf9AfS/wDwBtf/AI1QAf8ACufC3/QH0v8A8AbX/wCNUAaeleFNG0KQz6ZYWdjKy7Ge3toYXK5B2lo0UlcgHBOMgGgD/9k=' style='width: 100%;height: auto'>|\n[هذه صورة من المخطوط (ب) المكتوب بخط: يحيى بن محسن الدلواني وحسن بن يحيى بن أحمد الكبسي [١٨٨ ب/ ب / ٢].\n• والذي يبدو أن بعض المبتدعة أقحموها في بعض نسخ الكتاب لاتهام الشوكاني بها أو إرواءً لما في قلوبهم من غل وحقد على الصحابي الجليل معاوية ﵁.","vol":"13","page":426},{"text":"فلما مات يزيد ووقع الافتراق وولي الخلافة عبد الله بن الزبير، وأطاعه أهل الأمصار إلا بعض أهل الشام، وثار مروان فادعى الخلافة وغلب على جميع الشام ثم مصر.\nفظهر الخوارج (^١) حينئذٍ بالعراق مع نافع بن\n_________\n(^١) للخوارج ألقاب كثيرة منها:\n١ - الخوارج: سموا بذلك لأن النبي ﷺ وصفهم بأنهم (يخرجون على حين فرقة من المسلمين)، ولأنهم يخرجون على أئمة المسلمين وعلى جماعتهم بالاعتقاد والسيف، وهذا وصف عام من سلك سبيلهم إلى يوم القيامة.\n٢ - المحكِّمة: لأنهم فارقوا عليًا وجماعة المسلمين بسبب مسألة التحكيم، حينما زعموا أن عليًا حكم الرجال وقالوا: لا حكم إلا لله.\nوقد كفروا عليًا والحكمين ومن قال بالتحكيم ورضي به، وهذا اسم لجماعة الخوارج الأولين.\n٣ - الحرورية: وهم الذين خرجوا على علي وجماعة الصحابة؛ لأنهم حين خرجوا انحازوا إلى مكان يقال له: حروراء، بالعراق وهو كسابقه.\n٤ - أهل النهروان: نسبة إلى المكان الذي قاتلهم فيه علي، وهم الحرورية والمحكمة.\n٥ - الشراة: لأنهم زعموا أنهم يشرون أنفسهم ابتغاء مرضاة الله في قتالهم المسلمين، وقد أطلق على فئات من الخوارج الأولين. ولا يزال الخوارج المعاصرون (الأباضية) يرون هذا الوصف يمكن تحقيقه إذا توافرت شروطه. ويعدونه مسلكًا من مسالك الدين.\n٦ - المارقة: لأن النبي ﷺ سماهم (مارقة) ووصفهم بأنهم (يمرقون من الدين).\n٧ - المكفِّرة: لأنهم يكفرون بالكبائر، ويكفرون من خالفهم من المسلمين، وهذا وصف لكل من نهج هذا النهج في كل زمان.\n٨ - السبئية: لأن منشأهم من الفتنة التي أوقدها ابن سبأ اليهودي، وهذا وصف لأصول الخوارج الأولين ورؤوسهم.\n٩ - الناصبة: لأنهم ناصبوا عليًا ﵁ وآله العداء، وصرحوا ببغضهم.\n• وأول من أحدث الخلاف بين الخوارج نافع بن الأزرق الحنفي، والذي أحدثه: البراء من القعدة، والمحنة لمن قصد عسكره، وإكفار من لم يهاجر إليه\".\nقلت: ويُعدُّ افتراق ابن الأزرق أول انقسام في الخوارج، وكان ذلك سنة (٦٤ هـ) حين فاصلوا ابن الزبير، فافترقوا إلى أربع فرق:\n١ - الأزارقة.\n٢ - الصفرية.\n٣ - النجدات.\nوقد انقرضت هذه الثلاث.\n٤ - الأباضية وهي الباقية إلى اليوم. =","vol":"13","page":427},{"text":"الأزرق (^١)، وباليمامة مع نجدة بن عامر، وزاد نجدة على معتقد الخوارج (^٢) أن من لم يخرج ويحارب المسلمين فهو كافر ولو اعتقد معتقدهم، وعظم البلاء بهم وتوسعوا في معتقدهم الفاسد فأبطلوا رجم المحصن وقطعوا يد السارق من الإبط، وأوجبوا الصلاة على الحائض في حال حيضها، وكفّروا من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادرًا، وإن لم يكن قادرًا فقد ارتكب كبيرة، وحكم مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر، وكفوا عن أموال أهل الذمة وعن التعرض لهم مطلقًا، وفتكوا في المنتسبين إلى الإسلام بالقتل والسبي والنهب، فمنهم من يفعل ذلك مطلقًا بغير دعوة، ومنهم من يدعو أولًا ثم يفتك.\nولم يزل البلاء بهم إلى أن أمر المهلب بن أبي صفرة على قتالهم، فطاولهم حتى ظفرَ بهم وتَفَلّلَ جمعهم، ثم لم يزل منهم بقايا في طول الدولة الأموية وصدر الدولة العباسية، ودخلت طائفة منهم المغرب.\n_________\n= • واعلم أن الذين نازعوا عليًا حين رفع المصاحف وأمروه بالتوقف:\n١ - الأشعث بن قيس الكندي.\n٢ - مسعر بن فديك التميمي.\n٣ - زيد بن حصين الطائي.\nومن رؤوس أهل حروراء:\n١ - عبد الله بن الكواء.\n٢ - عتاب بن الأعور.\n٣ - عبد الله بن وهب الراسبي.\n٤ - عروة بن جرير.\n٥ - يزيد بن أبي عاصم المحاربي.\n٦ - حرقوص بن زهير (ذو الثدية).\nوأول من بويع من الخوارج بالإمامة: عبد الله بن وهب الراسبي في منزل زيد بن الحصين. وبايعه: عبد الله بن الكواء، وعروة بن جرير، ويزيد بن أبي عاصم وجماعة.\n(^١) هو رأس الأزارقة وإليه نسبتهم، خرج في آخر دولة يزيد بن معاوية، وكان يعترض الناس بما يحير العقل، واشتدت شوكته وكثرت جموعه، فبعث إليه عبد الله بن الحارث بن مسلم بن عبيس بن كريز على رأس جيش كثيف، فقتل سنة (٦٥ هـ).\n[خطط المقريزي (٢/ ٣٥٤) والملل والنحل (١/ ١٣٧) \"الفصل في الملل والأهواء والنحل\" لابن حزم (٥/ ٥٢)].\n(^٢) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (٥/ ٥٣). و\"الملل والنحل\" للشهرستاني (١/ ١٤١ - ١٤٤).","vol":"13","page":428},{"text":"وقد صنف في أخبارهم أبو مخنف (^١) - بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح النون بعدها فاء - واسمه لوط بن يحيى، كتابًا لخصه الطبري في تاريخه (^٢).\nوصنف في أخبارهم أيضًا الهيثم بن عدي (^٣) كتابًا.\n_________\n(^١) أبو مخنف: هو لوط بن يحيى، أخباريُّ تالف، لا يوثق به.\nتركه أبو حاتم وغيره. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن عدي: شيعي مُحترق صاحب أخبارهم.\nقلت: روى عن الصعقب بن زهير، وجابر الجعفي، ومُجالد، روى عنه المدائني، وعبد الرحمن بن مغراء، ومات قبل السبعين ومائة.\nوقال أبو عُبيد الآجري: سألت أبا داود عنه، فنفض يده، وقال: أحد يسألُ عن هذا؟! وذكره العقيلي في \"الضعفاء\".\n[لسان الميزان (٥/ ٥٦٧ - ٥٦٨ رقم ٦٨٣٠)] والميزان (٣/ ٤١٩ رقم ٦٩٩٢) و\"الكامل في الضعفاء\" لابن عدي (٦/ ٩٣) والضعفاء الكبير للعقيلي (٤/ ١٨) والتاريخ الكبير (٤/ ١/ ٢٥٢) والجرح والتعديل (٣/ ٢/ ١٨٢) وسير أعلام النبلاء (٧/ ٣٠١ رقم ٩٤) والمعرفة والتاريخ للفسوي (٣/ ٣٦).\n(^٢) انظر: \"تاريخ الطبري\" المرحلة الثالثة: \"تاريخ الخلفاء الراشدين\" خلافة علي ﵁ قسم الضعيف.\n• واعلم أن تاريخ الطبري قسمناه إلى خمس مراحل، وكل مرحلة إلى قسمين: صحيح وضعيف - مسكوت عنه.\n١ - المرحلة الأولى: ما قبل البعثة النبوية من تاريخ الطبري.\n٢ - المرحلة الثانية: السيرة النبوية من تاريخ الطبري.\n٣ - المرحلة الثالثة: تاريخ الخلفاء الراشدين من تاريخ الطبري.\n٤ - المرحلة الرابعة: تاريخ بني أمية من تاريخ الطبري.\n٥ - المرحلة الخامسة: تاريخ العباسيين من تاريخ الطبري.\nوقمنا بتطبيق مصطلح علم الحديث على الروايات التي ذكرها الطبري بالسند. وحاولنا إيجاد الشواهد والمتابعات لهذه الروايات، وبذلنا فيه ما الله به عليم.\nبتحقيق الدكتور محمد البرزنجي وإشراف ومراجعة محمد صبحي بن حسن حلاق. ط: دار ابن كثير - دمشق.\n• وقال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٨٥): \"وقد صنف في أخبارهم - أي أخبار الخوارج - أبو مخنف - بكسر الميم، وسكون المعجمة، وفتح النون بعدها فاء، واسمه لوط بن يحيى - كتابًا لخصه الطبري في تاريخه … \". اهـ.\n(^٣) اسم الكتاب \"أخبار الخوارج\" للهيثم بن عدي بن عبد الرحمن الثعلبي الطائي (ت ٢٠٧ هـ).","vol":"13","page":429},{"text":"ومحمد بن قدامة الجوهري أحد شيوخ البخاري خارج الصحيح كتابًا كبيرًا (^١).\nوجمع أخبارهم أبو العباس المبرّد في كتابه \"الكامل\" (^٢) لكن بغير أسانيد بخلاف المذكورين من قبله.\nهذا خلاصة معتقد الخوارج والسبب الذي لأجله خرجوا، وهو مجمع عليه عند علماء الأخبار، وبه يتبين بطلان ما حكاه الرافعي (^٣) في كلامه السالف.\nوقد وردت بما ذكرنا من أصل حال الخوارج أخبار جياد: (منها) ما أخرجه عبد الرزاق (^٤) عن معمر عن الزهري.\nوأخرج نحوه الطبري (^٥) عن يونس عن الزهري.\nوأخرج نحو ذلك ابن أبي شيبة (^٦) عن أبي رزين.\nقال القاضي أبو بكر بن العربي (^٧): الخوارج صنفان: أحدهم يزعم أن عثمان وعليًا وأصحاب الجمل وصفين وكل من رضي بالتحكيم كفار، والآخر يزعم أن كل من أتى كبيرة فهو كافر مخلد في النار أبدًا.\nوقال غيره: بل الصنف الأول متفرع عن الصنف الثاني؛ لأن الحامل لهم على تكفير أولئك كونهم أذنبوا فيما فعلوه بزعمهم.\nوقال ابن حزم (^٨): ذهب نجدة بن عامر الحروري من الخوارج إلى أن من أتى صغيرة عذب بغير النار، ومن أدمن على صغيرة فهو كمن ارتكب الكبيرة في التخليد في النار.\n_________\n(^١) اسم الكتاب \"أخبار الخوارج\" لمحمد بن قدامة الجوهري، أحد شيوخ البخاري خارج الصحيح. وهو كتاب كبير كما قال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٨٥).\n(^٢) \"الكامل\" تأليف: أبي العباس محمد بن يزيد المبرّد (٣/ ١٢٠١ - ١٢٢٩).\n(^٣) في \"العزيز شرح الوجيز\" المعروف بالشرح الكبير (١١/ ٧٨).\n(^٤) في \"المصنف\" رقم (١٨٦٤٩).\n(^٥) تقدم.\n(^٦) في \"المصنف\" (١٥/ ٣١٢ - ٣١٣).\n(^٧) في \"عارضة الأحوذي\" (٩/ ٣٨ - ٣٩).\n(^٨) \"الفصل في الملل والأهواء والنحل\" (٥/ ٥٦).","vol":"13","page":430},{"text":"وذكر أن منهم من غلا في معتقدهم الفاسد (^١) فأنكر الصلوات الخمس.\nوقال: الواجب صلاة بالغداة، وصلاة بالعشي.\n(ومنهم) (^٢) من جوّز نكاح بنت الابن وبنت الأخ والأخت.\n(ومنهم) (^٣) من أنكر أن تكون سورة يوسف من القرآن، وأن من قال: لا إله إلا الله، فهو مؤمن عند الله ولو اعتقد الكفر بقلبه.\nوقال أبو منصور البغدادي في المقالات (^٤): عدة فِرَق الخوارج عشرون فرقة.\nوقال ابن حزم: أسوؤهم حالًا الغلاة المذكورون، وأقربهم إلى قول أهل الحق الأباضية. وقد بقيت منهم بقية بالمغرب.\nقال الغزالي في الوسيط (^٥) تبعًا لغيره: في حكم الخوارج وجهان:\n_________\n(^١) قال أبو إسماعيل البطيحي وأصحابه، وهم الخوارج: أن لا صلاة واجبة إلا ركعة واحدة بالغداة، وركعة أخرى بالعشي فقط.\nويرون الحج في جميع شهور السنة، ويحرمون أكل السمك حتى يذبح، ولا يرون أخذ الجزية من المجوس، ويكفرون من خطب في الفطر والأضحى، ويقولون: إن أهل النار في النار في لذة ونعيم، وأهل الجنة كذلك.\nقال أبو محمد: وأصل أبي إسماعيل هذا من الأزارقة، إلا أنه غلا عن سائر الأزراقة، وزاد عليهم.\n[\"الفصل في الملل والأهواء والنحل\" (٥/ ٥١ - ٥٢)].\n(^٢) قالت الميمونية - وهم فرقة من العجاردة، والعجاردة فرق من الصُّفْرية - بإجازة نكاح بنات البنات، وبنات البنين، وبنات بني الإخوة والأخوات.\nوذكر ذلك عنهم الحسين بن علي - بن يزيد، أبو علي - الكربيسي، وهو أحد الأئمة في الدين والحديث، ولم يبق من فرق الخوارج إلَّا الأباضية والصفرية فقط.\n[الفصل في الملل والأهواء والنحل (٥/ ٥٣) والملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٤٩)].\n(^٣) قالت الفضيلية من الصُّفرية: من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، بلسانه ولم يعتقد ذلك بقلبه، بل اعتقد الكفر أو الدهرية، أو اليهودية، أو النصرانية، فهو مسلم عند الله، مؤمن، ولا يضره إذا قال الحق بلسانه ما اعتقد بقلبه.\n[الفصل في الملل والأهواء والنحل (٥/ ٥٤) والملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٤٩)].\n(^٤) في \"الفرق بين الفرق\" لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي تحت عنوان: \"في بيان مقالات فرق الخوارج\" (ص ٧٨).\n(^٥) الوسيط للغزالي (٦/ ٤١٦ - ٤١٧).","vol":"13","page":431},{"text":"(أحدهما): أن حكمهم حكم أهل الردة.\n(والثاني): أنه كحكم أهل البغي.\nورجح الرافعي (^١) الأول.\nقال في الفتح (^٢): وليس الذي قاله مطردًا في كل خارجي، فإنهم على قسمين:\n(أحدهما): من تقدم ذكره.\n(والثاني): من خرج في طلب الملك لا للدعاء إلى معتقده، وهم على قسمين أيضًا: قسم خرجوا غضبًا للدين من أجل جور الولاة وترك عملهم [بالسنة] (^٣) النبوية، فهؤلاء أهل حق.\n(ومنهم): الحسين بن علي ﵁ وأهل المدينة في وقعة الحرة، والقراء الذين خرجوا على الحجاج. وقسم خرجوا لطلب الملك فقط سواء كانت لهم فيه شبهة أو لا وهم البغاة، وسيأتي بيان حكمهم.\nقوله: (في آخر الزمان) ظاهر هذا يخالف ما بعده من أحاديث الباب من خروجهم في خلافة علي. وأجاب ابن التين (^٤) بأن المراد زمان الصحابة.\nقال الحافظ (^٥): وفيه نظر؛ لأن آخر زمان الصحابة كان على رأس المائة، وهم قد خرجوا قبل ذلك بأكثر من ستين سنة.\nويمكن الجمع بأن المراد بآخر الزمان زمان خلافة النبوة لما في حديث سفينة عند أهل السنن (^٦) وابن حبان في صحيحه (^٧) مرفوعًا: \"الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكًا\".\n_________\n(^١) في \"الشرح الكبير\" (١١/ ٧٧ - ٧٨).\n(^٢) \"الفتح\" (١٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦).\n(^٣) في المخطوط (ب): (بالسيرة).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٨٧).\n(^٥) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٨٧).\n(^٦) أبو داود رقم (٤٦٤٦). والترمذي رقم (٢٢٢٦) وقال: حديث حسن. والنسائي في الكبرى رقم (٨١٥٥ - العلمية).\n(^٧) في صحيحه رقم (٦٩٤٣، ٦٦٥٧).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٢٠) والبزار في المسند رقم (٣٨٢٨) و(٣٨٢٩) والطبراني في الكبير رقم (١٣٦، ٦٤٤٣، ٦٤٤٤) والحاكم (٣/ ١٤٥) من طرق.\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":432},{"text":"وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في آخر خلافة علي سنة ثماني وثلاثين من الهجرة وبعد موت النبي ﷺ بدون ثلاثين سنة.\nقوله: (حداث الأسنان) بحاء مهملةٍ، ثم دال مهملة أيضًا ثم بعد الألف مثلثة جمع حدث بفتحتين، والحدث: هو الصغير السنِّ، هكذا في أكثر الروايات، وفي رواية السرخسي (^١) حدّاث بضم أوله وتشديد الدال.\nقال في \"المطالع\" (^٢)؛ معناه: شباب.\nوقال ابن التين (١): حداث جمع حديث، مثل: كرام جمع كريم، وكبار جمع كبير. والحديث: الجديد من كل شيء، ويطلق على الصغير بهذا الاعتبار.\nقوله: (سفهاء الأحلام) جمع حِلم - بكسر أوله - والمراد به: العقل، والمعنى: أن عقولهم رديئة.\nقال النووي (^٣): يستفاد منه أن التثبت وقوة البصيرة تكون عند كمال السن، وكثرة التجارب وقوة العقل.\nقوله: (يقولون من قول خير البرية) قيل: هو القرآن، ويحتمل أن يكون على ظاهره: أي القول الحسن في الظاهر والباطن على خلافه، كقولهم: لا حكم إلا لله.\nقوله: (لا يجاوز إيمانهم حناجرهم) الحناجر (^٤) بالحاء المهملة والنون ثم الجيم جمع حَنْجَرة بوزن قسورة، وهي: الحلقوم والبلعوم، وكلُّه يطلق على مجرى النفس، وهو طرف المريء مما يلي الفم، والمراد: أنهم يؤمنون بالنطق لا بالقلب.\nوفي حديث زيد بن وهب (^٥) المذكور: \"لا تجاوز صلاتهم تراقيهم\"، فكأنه أطلق الإيمان على الصلاة.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٨٧٢).\n(^٢) كما في \"الفتح\" (١٢/ ٢٨٧).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١٦٩).\nوتعقبه الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٨٧) بقوله: \"قلت: ولم يظهر لي وجه الأخذ منه فإن هذا معلوم بالعادة، لا من خصوص كون هؤلاء كانوا بهذه الصفة\". اهـ.\n(^٤) لسان العرب (٤/ ٢١٦).\n(^٥) تقدم برقم (٣١٨٧) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":433},{"text":"وفي رواية أبي سعيد الآتية (^١): \"يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم\"، وفي رواية مُسلم (^٢): \"يقولون الحقَّ بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم\"، وأشار إلى حلقه.\nقوله: (يمرقون من الدين) في رواية للنسائي (^٣) والطبري: \"يمرقون من الإسلام\"، وكذا في حديث زيد بن وهب (^٤) المذكور: \"يمرقون من الإسلام\". وفي رواية للنسائي (^٥): \"يمرقون من الحق\"، وفيها ردّ على من فسّر الدين هنا بالطاعة.\nقوله: (كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة) بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتانية: أي: الشيء الذي يرمي به.\nوقيل: المراد بالرمية: الغزالة المرمية مثلًا.\nقوله: (فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة) في رواية زيد بن وهب (٤) المذكورة: \"لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم .. إلخ\".\nقوله: (لنكلوا عن العمل) أي: تركوا الطاعات واكتفوا بثواب قتلهم.\nقوله: (وآية ذلك) أي: علامته كما وقع في رواية الطبري.\nقوله: (على عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعيرات بيض)، في حديث أبي سعيد (^٦) الآتي: \"آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة\" وسيأتي تفسير ذلك.\nوالشُّعيراتُ - بالتصغير - جمعُ شعرةٍ. واسمُ ذي الثدية هذا: نافعٌ، كما أخرجه أبو داود (^٧) من طريق أبي مريم. قال: إن كان ذلك المخدَج لمعنا في المسجد كان فقيرًا، وقد كسوته برنسًا ورأيته شهد طعام علي، كان يسمى نافعًا ذا\n_________\n(^١) برقم (٣١٨٨) ورقم (٣١٨٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٥٧/ ١٠٦٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٢٥٧٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) تقدم برقم (٣١٨٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) في السنن الكبرى (رقم ٨٥٦٦ - العلمية) بلفظ: \"يخرجون من الحق\".\n(^٦) يأتي برقم (٣١٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) في سننه رقم (٤٧٧٠) بسند ضعيف.","vol":"13","page":434},{"text":"الثدية، وكان يده مثل ثدي المرأة على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي، عليه شعيرات مثل سبال السِّنَّور.\nوفي رواية لأبي الوضيء بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة عند أبي داود (^١): \"إحدى يديه مثل ثدي المرأة عليه شعيرات مثل شعيرات تكون على ذنب اليربوع\". وسيأتي عن بعضهم أن اسم المخدج \"حرقوص\".\nقوله: (في سَرْح الناس) بفتح السين المهملة وسكون الراء، بعدها حاء مهملة: وهو المال السائم.\nقوله: (فنزلني زيد بن وهب منزلًا منزلًا) بفتح النون من نزلني وتشديد الزاي: أي حكى لي سيرهم منزلًا منزلًا.\nقوله: (فوحشوا برماحهم) بالحاء المهملة والشين المعجمة، أي: رموها بعيدًا.\nقال في القاموس (^٢): وحش بثوبه، كوعد: رمى به مخافةً.\nقوله: (وشجرهم الناس) بفتح الشين المعجمة والجيم والراء.\nقال في القاموس (^٣): اشتجروا: تخالفوا، كتشاجروا، ثم قال: وبالرمح: طعنة، ثم قال: والشجر: الأمر المختلف. اهـ.\nوالرماح الشواجر: المختلف بعضها في بعض، والمراد هنا: أنّ الناس اختلفوا برماحهم وطعنوهم بها.\nقوله: (وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان) هذا يخالف ما قدمنا عن أهل التاريخ أنه قتل من أصحاب علي نحو العشرة.\nقوله: (المخدَج) بخاء معجمة وجيم وهو الناقص.\nقوله: (فقال: يا أمير المؤمنين: آلله الذي لا إله إلا هو .. إلخ). قال النووي (^٤): إنما استحلفه ليؤكد عند السامعين، وليظهر معجزة النبي ﷺ وأنَّ عليًا ومن معه على الحق.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٧٦٩) بسند صحيح.\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٧٨٦).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ٥٣٠).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١٧٢).","vol":"13","page":435},{"text":"قال الحافظ (^١): ليطمئنَّ قلب المستحلف لإزالة توهم ما أشار إليه علي أنْ الحرب خدعة، فخشي أن يكون لم يسمع في ذلك شيئًا منصوصًا، وإلى ذلك يشير قول عائشة لعبد الله بن شداد لما سألته: ما قال علي؟ فقال: سمعته يقول: صدق الله ورسوله، قالت: يرحم الله عليًا إنه كان لا يرى شيئًا يعجبه إلا قال: صدق الله ورسوله، فيذهب أهل العراق فيكذبون عليه ويزيدون، فمن هذا أراد عبيدة التثبت في هذه القصة بخصوصها.\n٢٨/ ٣١٨٨ - (وعَنْ أَبي سعيدٍ قالَ: [بَيْنَا] (^٢) نَحْنُ عِندَ رسُولِ الله ﷺ وَهْوَ يَقْسِمُ قِسْمًا، أتاه ذُو الخَوَيْصِرَةِ وهْوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، قالَ: يا رَسُولَ الله اعْدِلْ، فقالَ: \"وَيْلَكَ فَمَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ أَعْدِلْ، قَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إنْ لَمْ أكُنْ أَعْدِلُ\"، فقالَ عُمَرُ: يا رسُولَ الله أَتأْذَنُ لِي فيهِ فأضْرِبَ عُنُقَهُ؟ فقالَ: \"دَعْهُ فإنّ لهُ أَصحَابًا يَحْقِرُ أحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلاِتهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَؤونَ القُرْآنَ لَا يُجاوِز تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ إلى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثمَّ يَنْظُرُ إلى نَضِيِّهِ - وَهْوَ قَدْحُهُ - فَلَا يوجَدُ فيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إلى قذَذِه فَلَا يوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُم رَجُلٌ أسْوَدُ إحْدَى عضُدَيْهِ مِثْلُ ثَديِ المَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ على حِيْنِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ\".\nقَالَ أَبُو سَعِيد: فأشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هذَا الحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قاتلَهُمْ وَأنَا مَعَهُ، فأمَرَ بذلِكَ الرَّجُل فالْتُمِسَ فَأُتِيَ بهِ حتَّى نَظَرْتُ إليهِ على نعْت رَسُولِ الله ﷺ الذي نَعَتَهُ) (^٣). [صحيح]\n٢٩/ ٣١٨٩ - (وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قالَ: بَعثَ عليٌّ إلى النَّبِيّ ﷺ بذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ: الأقْرَعِ بْنِ حابِسٍ الحَنْظَلِيِّ ثمَّ المُجاشِعيِّ، وعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ، وَزَيْدٍ الطَّائي، ثمَّ أَحدِ بَنِي نَبْهَانَ، وعَلْقَمَةَ بْنِ علَاثَةَ الْعَامِريِّ ثمَّ أحَدِ بَنِي كِلَابٍ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ والأنْصارُ، قالُوا: يُعْطِي صَنَادِيدَ أهْلِ نجْدٍ وَيدَعنَا؟ قالَ:\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٨٨).\n(^٢) في المخطوط (ب): (بينما).\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ٥٦) والبخاري رقم (٣٦١٠، ٦٩٣٣) ومسلم رقم (١٤٨/ ١٠٦٤).","vol":"13","page":436},{"text":"\"إنَّما أتألَّفهُمْ\"، فأقْبَلَ رَجُلٌ غائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، ناتِئُ الجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقٌ، فقالَ: اتَّقِ الله يا محمَّدُ، فقالَ: \"مَنْ يُطِعِ الله إذَا عَصَيْتُ؟ أيَأمَنُنِي على أهْلِ الأرْضِ فلَا تأمَنُونِي؟ \"، فَسألهُ رَجل قَتْلَهُ - أَحْسِبُهُ خالِدَ بْن الْوَلِيدِ - فَمَنَعَهُ، فلمَّا وَليَ قالَ: \"إنَّ مِنْ ضئْضِئِ هذا - أَوْ في عَقبِ هذا - قَوْمًا يَقْرَؤونَ الْقُرآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرهمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّميَّةِ، يَقْتُلُونَ أهل الإسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأوْثَانِ، لَئِنْ أنَا أَدْرَكْتُهُمْ لأقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عادٍ\" (^١). متَّفَقٌ عَلَيهِمَا). [صحيح]\nوفيهِ دَلِيلٌ على أن مَنْ تَوَجَّهَ عَليهِ تَعْزِيرٌ لحَقِّ الله جازَ لِلْإِمَامِ تَرْكُهُ، وَإنَّ قَوْمًا لَوْ أَظْهَرُوا رَأيَ الخَوَارجِ لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهُمْ بذلِكَ، وإنَّما يحِلُّ إذَا كَثُرُوا وامْتَنَعُوا بالسِّلاحِ وَاسْتَعْرَضُوا الناسَ.\n٣٠/ ٣١٩٠ - (وعَنْ أَبي سعيدٍ قالَ: قالَ رسُول الله ﷺ: \"تكُونُ أمَّتِي فِرْقَتَيْنِ، فَيَخْرُج مِنْ بَيْنَهِمَا مارِقَةٌ يَلي قَتْلَهُمْ أَوْلاهُما بالْحَقِّ\" (^٢). [صحيح]\nوَفي لفظٍ: \"تَمْرُقُ مَارِقة عِندَ فِرقَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ يَقْتُلهَا أَوْلى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ\". رَوَاهُما أحمدُ (^٣) ومُسْلمٌ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (بينا نحن عند النبيِّ ﷺ وهو يَقْسِمُ) بفتح الأول من \"يقسم\"، ولم يذكر المقسوم. وقد ذكره في الرواية الثانية (^٥) من طريق عبد الرحمن بن أبي نعيم عن أبي سعيد أن المَقْسُومَ ذهيبة بعثه علي بن أبي طالب من اليَمَنِ، فقسمه النبي ﷺ بين الأربعة المذكورين.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٦٨) والبخاري رقم (٣٣٤٤ و٤٦٦٧). ومسلم رقم (١٤٣/ ١٠٦٤).\n(^٢) أحمد في المسند (٣/ ٤٥) ومسلم.\nفي صحيحه رقم (١٥١/ ١٠٦٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٣/ ٢٥، ٣٢، ٤٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٥٢/ ١٠٦٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) تقدم برقم (٣١٨٩) من كتابنا هذا.","vol":"13","page":437},{"text":"قوله: (ذو الخُوَيْصِرة) بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وسكون الياء التحتية وكسر الصاد المهملة بعدها راء، واسمه حرقوص بن زهير التميمي.\nوقد ذكر حرقوصًا في الصحابة (^١) أبو جعفر الطبري، وذكر أن له في فتوح العراق أثرًا، وأنه الذي افتتح سوق الأهواز ثم كان مع علي في حروبه، ثم صار مع الخوارج فقتل معهم، وزعم بعضهم أنه ذو الثدية، ووقع نحو ذلك في رواية للطبري (^٢) عن أبي مريم.\nقال الحافظ (^٣): وليس كذلك.\nقوله: (اعْدِلْ) في الرواية الثانية (^٤) المذكورة، فقال: \"اتق الله يا محمدُ\".\nوفي حديث ابن عمرو عند البزار (^٥) والحاكم (^٦) فقال: \"يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما أراك تعدل\".\nوفي لفظ آخر له: \"اعدل يا محمد\"، وفي حديث أبي بكرة (^٧): \"والله\n_________\n(^١) قال الذهبي في \"تجريد أسماء الصحابة\" (١/ ١٢٦ رقم ١٣٠١): \"حرقوص بن زهير السعدي. قال الطبري: له صحبة، وأمد به عمر المسلمين الذين نازلوا الأهواز فافتتح حرقوص سوق الأهواز، وله أثر كبير في قتل الهرمزان، ثم كان مع علي بصفين ثم صار من الخوارج عليه فقتل\".\n(^٢) تقدم.\n(^٣) \"الفتح\" (١٢/ ٢٩٢).\n(^٤) تقدم برقم (٣١٨٩) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المسند (رقم ١٨٥٠ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٢٨) وقال: رجاله رجال الصحيح.\n(^٦) في المستدرك (٢/ ١٤٥) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة.\nوقال الذهبي: محمد بن سنان: كذبه أبو داود وغيره\".\nولفظه عند الحاكم: \"يا محمد اعدل\".\nوهو حديث صحيح بشواهده.\n(^٧) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٢) بسند ضعيف لجهالة بلال بن بُقْطر.\nوأخرجه البزار في المسند (رقم ١٨٥٢ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجموع الزوائد\" (٦/ ٢٢٧) وقال: رواه أحمد والبزار باختصار والطبراني، وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط.\nفالحديث إسناده ضعيف لكنه صحيح بشواهده.","vol":"13","page":438},{"text":"يا محمد ما تعدل\"، وفي لفظ: \"ما أراك عدلت\"، ونحوه في حديث أبي برزة (^١).\nقوله: (ويلك) في لفظ للبخاري: \"ويحك\"، وهي رواية الكشميهني (^٢)، والرواية الأولى (^٣) رواية شعيب والأوزاعي.\nقوله: (فمن يعدل إذا لم أعدل) في رواية للبخاري (^٤): \"من يطع الله إذا عصيته\".\nولمسلم (^٥): \"أوَ لستُ أحق أهل الأرض أن أطيع الله؟ \".\nوفي حديث [ابن عمرو] (^٦): \"وممن يلتمس العدل بعدي؟ \"، وفي رواية له: \"العدل إذا لم يكن عندي فعند من يكون؟ \".\nوفي حديث أبي بكرة (^٧): \"فغضب حتى احمرّت وجنتاه\".\nوفي حديث أبي برزة (١): \"فغضب غضبًا شديدًا وقال: والله لا تجدون بعدي رجلًا هو أعدل عليكم مني\".\nقوله: (فقال عمر: أتأذن لي فيه فأضرب عنقه) في حديث أبي سعيد الآخر المذكور (^٨): فسأله رجل \"أحسبه خالد بن الوليد\".\nوفي رواية لمسلم (^٩): \"فقال خالد بن الوليد\" بالجزم، ويجمع بينهما بأن كل واحد منهما سأله.\nويؤيد ذلك ما وقع في مسلم (^١٠) بلفظ: \"فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: لا\".\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤٢١ - ٤٢٢) و(٤/ ٤٢٤ - ٤٢٥) وهو حديث صحيح لغيره، دون \"حتى يخرج آخرهم مع الدجال\".\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٩٣).\n(^٣) تقدم برقم (٣١٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٣٤٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٤٤/ ١٠٦٤).\n(^٦) في المخطوط (ب): ابن عمر، والمثبت من (أ) ومسند أحمد.\nواللفظ المذكور أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢١٩) بسند حسن وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٢٧ - ٢٢٨) وقال: رواه أحمد والطبراني باختصار. ورجال أحمد ثقات.\nقلت: وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، والخلاصة: أن الحديث صحيح.\n(^٧) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٧).\n(^٨) تقدم برقم (٣١٨٩) من كتابنا هذا.\n(^٩) في صحيحه برقم (١٤٤/ ١٠٦٤).\n(^١٠) في صحيحه برقم (١٤٥/ ١٠٦٤).","vol":"13","page":439},{"text":"قوله: (دَعْهُ) في رواية للبخاري (^١): \"لا\". وفي أخرى (^٢): \"ما أنا بالذي أقتل أصحابي\".\nقوله: (فإن له أصحابًا) ظاهِرُ هذا أنَّ تركَ الأمر بقتله بسبب أن له أصحابًا على الصفة المذكورة، وهذا لا يقتضي ترك قتله مع ما أظهره من مواجهة النبي ﷺ بما واجهه، فيحتمل أن يكون لمصلحة التأليف كما فهمه البخاري (^٣)، فإنه بوَّب على هذا الحديث: (باب من ترك قتال الخوارج للتأليف ولئلا ينفر الناسُ عنه) لأنه وصفهم بالمبالغة في العبادة [من] (^٤) إظهار الإسلام، فلو أذن في قتلهم لكان في ذلك تنفير عن دخول غيرهم في الإسلام.\nقوله: (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم) في رواية بصيغة الإفراد، ويَحقِرُ بفتح أوله، أي: يستقلُّ.\nقوله: (لا يجاوز تراقيهم) (^٥) بمثناةٍ فوقيةٍ، وقاف: جمع تَرْقُوَةٍ بفتح أوله، وسكون الراء، وضم القاف، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق، والمعنى أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها.\nوقيل: لا يعملون بالقرآن فلا يثابون على قراءته فلا يحصل لهم إلا سرده.\nوقال النووي (^٦): المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على ألسنتهم لا يصل إلى حلوقهم فضلًا عن قلوبهم، لأن المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب.\nقوله: (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) تقدم تفسيره في أول الباب.\nقوله: (ينظر إلى نصله) أي: نصل السهم وهو الحديدة المركبة فيه، والمراد أنه ينظر إلى ذلك ليعرف هل أصاب أم أخطأ، فإنه إذا لم يره علق به\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٣٥١).\n(^٢) لمسلم في صحيحه رقم (٦٣٤٢/ ١٠١).\n(^٣) في صحيحه (١٢/ ٢٩٠) رقم الباب (٧) - مع الفتح).\n(^٤) في المخطوط (ب): (مع).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ١١٢٤) والنهاية (١/ ١٨٨).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ١٥٩).","vol":"13","page":440},{"text":"شيء من الدم ولا غيره ظن أنه لم يصبه، والفرض أنه أصابه، وإلى ذلك أشار بقوله: قد سبق الفرث والدم: أي جاوزهما، ولم يتعلق به منهما شيء بل خرجا بعده.\nقوله: (ثم ينظر إلى رِصَافِهِ) الرِّصَافُ اسم للعقِب الذي يُلوى فوقَ الرُعْظ (^١) من السهم، يقال: رصف السهم: شدَّ على رُعْظِه عَقَبَةً، كذا في القاموس (^٢).\nقوله: (ثم ينظر إلى نَضِيِّه) بفتح النون، وكسر الضاد المعجمة، وتشديد الياء. قال في القاموس (^٣): هو سهم فسد من كثرة ما رُمي به.\nقال (^٤): والنَّضِي، كغنيٍّ: السَّهم بلا نصلٍ ولا ريشٍ.\nقوله: (ثم ينظر إلى قذذه) جمع قذة بضم القاف وتشديد الذال المعجمة: وهي ريش السهم. والمراد أن الرامي إذا أراد أن يعرف هل أصاب أم لا؟ نظر إلى السَّهم والنصل، هل بهما شيءٌ من الدم؟ فإن لم يجد قال: إن كنت أصبت فإنَّ بالنَّضِي أو الريش شيئًا من الدم، فإذا نظر فلم يجد شيئًا عرف أنه لم يصب، وهذا مثل ضربه النبي ﷺ للخوارج، أبان به أنهم يخرجون من الإسلام، لا يعلق بهم منه شيءٌ، كما أنَّه لم يعلق بالسهم من الدَّم والفرْث شيء.\nقوله: (أو مثل البَضْعَةِ) بفتح الموحدة وسكون المعجمة القطعة من اللحم.\nقوله: (تَدَرْدَرُ) بفتح أوله ودالين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وآخره راء وهو على حذف إحدى التاءين، وأصله تتدردر (^٥)، ومعناه تتحرك وتذهب وتجيء، وأصله حكاية صوت الماء في بطن الوادي إذا تدافع (^٦).\nقوله: (يخرجون على حين فرقةٍ من الناس) في كثير من الروايات: \"حين فرقة\" بكسر الحاء المهملة، وآخره نون.\n_________\n(^١) في هامش المخطوط (أ): \"رُعْظُ السهم - بالضم - مدخل سنخ النَّصل وفوقه لفائف العقب؛ جمع: أرعاظ\" تمت. القاموس من حرف الظاء.\n(^٢) القاموس المحيط (ص ١٠٥٠). وانظر: \"النهاية\" (١/ ٦٦٠).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ١٧٢٦).\n(^٤) أي: الفيروزآبادي في القاموس المحيط (ص ١٧٢٦).\n(^٥) القاموس المحيط (ص ٥٠١).\n(^٦) النهاية (١/ ٥٦٣).","vol":"13","page":441},{"text":"ويؤيد هذه الرواية الرواية المذكورة في الباب عن أبي سعيد (^١) بلفظ: \"عند فرقة من الناس\". وفي رواية لأحمد (^٢) وغيره: \"حين فترة من الناس\" بفتح الفاء وسكون المثناة الفوقية.\nووقع للكشميهني (^٣): \"خَيْر فِرْقَةٍ\" بفتح الخاء المعجمة، وآخره راء، وفرقة بكسر الفاء، والرواية الأولى هي المعتمدة.\nقوله: (فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم)، في رواية للبخاري (^٤): \"وأشهد أن عليًا قتلهم\"، نسب القتل إلى عليّ لكونه كان القائم في ذلك.\nقوله: (بِذُهَيْبَة) بضم الذال المعجمة وفتح الهاء تصغير ذهبة.\nقوله: (وعلقمة بن عُلاثةَ العامري) عُلاثَة بضم العين المهملة وبالمثلثة.\nقوله: (صناديد أهل نجد) جمع صنديد: وهو الشجاع، أو الحليم، أو الجواد، أو الشريف على ما في القاموس (^٥).\nقوله: (غائر العينين) بالغين المعجمة، والمراد أن عينيه منحدرتان عن الموضع المعتاد، ووجنتيه مشرفتان، أي: مرتفعتان عن المكان المعتاد، وجبينه ناتئ، أي: بارز.\nقوله: (محلوق) أي: رأسُهُ جميعُه محلوق.\nوقد ورد ما يدل على أن حلق الرؤوس من علامات الخوارج كما في حديث أبي سعيد عند أبي داود (^٦) والطبراني (^٧) بلفظ: \"قيل: يا رسول الله ما سيماهم؟ قال: التحليق\".\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣١٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المسند (٣/ ٥٦) بسند صحيح.\n(^٣) ذكر الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٩٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٦١٠).\n(^٥) في القاموس المحيط (ص ٣٧٥ - ٣٧٦).\n(^٦) في سننه رقم (٤٧٦٥) واللفظ له.\n(^٧) في المعجم الكبير رقم (٥٤٣٣) مختصرًا.\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":442},{"text":"وفي رواية أخرى (^١) من حديثه بلفظ: \"فقام رجل فقال: يا نبي الله هل في هؤلاء القوم علامة؟ قال: يحلقون رؤوسهم\".\nقوله: (من ضِئْضِئ): بضادين معجمتين مكسورتين، بينهما همزة ساكنة وآخره همزة، قال في القاموس (^٢): الضئضئ، كجرجر، وجرجير، والضؤضؤ، كهدهد، وسرسور: الأصل والمعدن أو كثرة النسل وبركته. انتهى.\nقوله: (أولاهما بالحقِّ) فيه دليل على أن عليًا ومن معه هم المحقون، ومعاوية ومن معهم هم المبطلون، وهذا أمر لا يمتري فيه منصف ولا يأباه إلا مكابر متعسف، وكفى دليلًا على ذلك هذا الحديث.\nوحديث: \"تقتل عمارًا الفئة الباغية\"، وهو في الصحيح (^٣).\n_________\n(^١) انظر: \"كنز العمال\" رقم (٣١٥٩٨).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٧٥).\n(^٣) • هذا الحديث مروي من طرق:\n• أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٧١/ ٢٩١٥) من حديث أبي قتادة.\n• وأخرجه مسلم في صحيحه برقم (٧٠/ ٢٩١٥) من حديث أبي سعيد الخدري.\n• وأخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢٩١٦) من حديث أم سلمة.\n• وأخرجه البخاري في صحيحه برقم (٤٤٧) من حديث أبي سعيد الخدري.\n• وأخرجه الترمذي في سننه رقم (٣٨٠٠) من حديث أبي هريرة.\n• وأخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٢١٤ - ٢١٥) من حديث خزيمة بن ثابت.\n• وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١ رقم ٩٥٤) من حديث أبي رافع.\n• وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٣٨٢، ٣٨٣) من حديث أبي اليسر.\n• وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٧٥٩) من حديث معاوية، وعمرو بن العاص.\n• وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٥ رقم ٢٩٦) من حديث أبي اليسر وزياد بن الفرد.\n• وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٤٠٣٠) من حديث أبي أيوب.\nوهو حديث صحيح لا مطعن فيه.\n• لم يكن أحد من الذين في جيش معاوية ﵁ يتمنى أن يكون في جيش يضم أفرادا ممن قتل عمار ﵁.\nولما علم جيش معاوية بذلك تألم كثير منهم، وتبين لهم خطأ اجتهادهم، وتغير لون الصحابي عمرو بن العاص، كما في رواية، وفي رواية أنه نبه معاوية إلى هذا الحادث الخطير، فأخذ معاوية يبحث عن مبرر يدفع به عنه وعن جيشه إثم قتل عمار ﵁، =","vol":"13","page":443},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حتى لا يكون من الفئة الباغية، وهذا جانب آخر من الجوانب الروحية أو المعنوية في التاريخ الإسلامي. فما خرج معاوية وعمرو إلا بعد قناعتهما بصحة اجتهادهما في الخروج، وعندما تبين قتل عمار دبّ الشك في صحة اجتهادهما.\nوهذا ما لا يفهمه المستشرقون أو لا يكادون يدركونه.\nفقد أخرج عبد الرزاق في المصنف رقم (٢٠٤٢٧) عن معمر عن ابن طاووس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أخبره قال: لما قتل عمار بن ياسر، دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص، فقال: قتل عمار، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: تقتله الفئة الباغية، فقام عمرو يرجع فزعًا حتى دخل على معاوية … فأخبره.\nقلنا: وهذا إسناد صحيح، ونقول للمستشرقين: انظروا إلى قول الراوي (فقام عمرو فزعًا). فلو كان طالبًا للدنيا والملك فلماذا الفزع … إلا أن خشية الصحابة من أن يكونوا قد أخطؤوا في اجتهادهم فلم يكونوا من الفرقة التي هي أقرب من الحق.\nكما أخرج ابن سعد في طبقاته (٣/ ٢٥٤) أن عمرو بن العاص حينما وقف على عمار مقتولًا انتقع لونه، أي: تغير لونه واصفر.\nونقول لأهل البدع وأعداء التاريخ الإسلامي، أن عليًا ﵁ حزن لمقتل الزبير ﵁، الذي كان في الصف المقابل، وعندما دخل قاتل الزبير بشَّره علي بنار جهنم، وذلك بعد انتهاء معركة الجمل.\nوكذلك عمرو بن العاص عندما جاءه رجلان يدعي كل منهما أنه قتل عمارًا، ظنًا منهما أن الصحابي عمرو بن العاص سيغدق عليهما، ولكن خاب ظنهما فما أن رآهما عمرو يختصمان حتى بشرهما بالنار.\nفقد أخرج الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٨٦) عن عبد الله بن عمرو: أن رجلين أتيا عمرو بن العاص يختصمان في دم عمار بن ياسر وسلبه، فقال عمرو: خليا عنه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"اللهم أولعت قريش بعمار، إن قاتل عمار وسالبه في النار\". بسند صحيح.\nكما نذكر القارئ بأن رسول الله ﷺ قال للحسن بن علي: \"إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين\". أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٢٧٠٤).\nوهذا دليل قطعي على أن الطرفين (وإن بغا أحدهما) لم يخرجا من دائرة الإسلام والإيمان بنص الكتاب والسنة.\nوكذلك الحديث الصحيح المتقدم برقم (٣١٩٠) من كتابنا هذا ولفظه: \"تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلهما أولى الطائفتين بالحق\". وفي رواية أخرى: \"تمرق مارقة من الناس يلي قتلهم أولى الطائفتين بالحق\". وهذا يعني أن كل طائفة كانت على الحق إذا كان بمعنى الإسلام والتوحيد، ولكن إحداهما كانت أقرب إلى الحق بمعنى اتخاذ القرار الصائب شرعًا. وهو ما كان عليه علي والمصلحون من أصحابه كما قال عمار. =","vol":"13","page":444},{"text":"وقد وردت في الخوارج أحاديث:\n(منها): ما أخرجه الطبري عن أبي بكرة يرفعه: \"إن في أمتي أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، فإذا لقيتموهم فأنيموهم\"، أي: اقتلوهم.\nوأخرج الطبري وأبو يعلى (^١) أيضًا من رواية مسروق قال: \"قالت لي عائشة من قتل المخدج؟ قلت: علي، قالت: فأين؟ قلت: على نهر يقال لأَسْفَلِهِ النَّهْروان، قالت: ائتني على هذا ببينة، فأتيتها بخمسين نفسًا فشهدوا أن عليًا قتله بالنهروان\".\nوأخرج الطبراني في الأوسط (^٢) من طريق [عامر بن سعد] (^٣) قال: قال عمار لسعد: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يخرجُ قومٌ من أمتي يمرقُونَ من الدِّينِ مروقَ السَّهمِ من الرَّميَّةِ يقتلُهم علي بن أبي طالب؟ قال: إي والله\".\nوأخرج يعقوب بن سفيان (^٤) من طريق عمران بن حدير عن أبي مجلز قال:\n_________\n= أما مثيرو الفتنة والسبئية فليسوا منهم، ولم تمض فترة قليلة حتى كشف الله زيف كثير منهم فخرجوا على علي ﵁، فقاتلهم وانتصر عليهم.\nوهذا يعني أيضًا أن طائفة علي كانت أقرب إلى الحق بمعنى الصواب في اتباع أمير المؤمنين، وعدم الخروج عليه، وكانت طائفة معاوية مخطئة في اجتهادها فلم تصب الصواب بخروجها على ولي الأمر الشرعي.\nولقد أدرك معاوية ﵁، بعد ذلك أنه أخطأ، وكان جوابه لمن اعترض عليه (كالمسور بن مخرمة) بأنه أخطأ ولكنه يرجو ربًا غفورًا، أن يغفر له ويعفو عنه، وكذلك ندم عمرو بن العاص ندمًا شديدًا وظل كذلك طول حياته، ولم ينس حتى وهو ينازع سكرات الموت فيثني على عمار وعلي ﵄ ومن معهما.\n﵃ أجمعين وغفر الله لنا ولهم، والحمد لله رب العالمين.\n(^١) لم أقف عليه في مسنده ومعجمه ومفاريده وجزء محمد بن بشار في مظانه.\n(^٢) رقم (٣٦٣٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٣٥) وعزاه إلى الكبير - أيضًا - وقال: وفيه عمر بن أبي عائشة ذكره الذهبي في \"الميزان\" وذكر له هذا الحديث، وقال: هذا حديث منكر\"اهـ.\nقلت: وانظر: الميزان (٣/ ٢٥٩).\n(^٣) في المخطوط (١): (عامر بن سعيد) وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه من المخطوط (ب) والطبراني.\n(^٤) في كتاب \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٣١٥). =","vol":"13","page":445},{"text":"\"كان أهل النهروان أربعة آلاف، فقتلهم المسلمون، ولم يقتل من المسلمين سوى تسعة؟ فإن شئت فاذهب إلى أبي برزة فسله فإنه شهد ذلك\".\nوأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده (^١) من طريق حبيب بن أبي ثابت قال: أتيت أبا وائل فقلت: أخبرني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم عليٌّ؛ فيم فارقوه؟ وفيم استحلَّ قتالهم؟ قال: لما كان بصفين استحرَّ القتل في أهل الشام فرفعوا المصاحف … فذكر قصة التحكيم (^٢)، فقال الخوارج ما قالوا ونزلوا حروراء، فأرسل إليهم علي فرجعوا ثم قالوا: نكون في ناحية، فإن قبل القضية قاتلناه، وإن نقضها قاتلنا معه، ثم افترقت منهم فرقة يقتلون الناس، فحدث علي عن النبي ﷺ بأمرهم.\nوأخرج أحمد (^٣) والطبراني (^٤) والحاكم (^٥) من طريق عبد الله بن شدَّاد أنَّه دخل على عائشة مرجعه من العراق ليالي قتل عليٍّ فقالت له عائشة: تحدثني عن أمر هؤلاء القوم الذين قتلهم علي، قال: إنَّ عليًا لما كاتب معاوية، وحكَّم الحكمين، خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس، فنزلوا بأرض يقال لها: حروراء، من جانب الكوفة، وعتبوا عليه فقالوا: انسلخت من قميصٍ ألبسكه الله، ومن اسم سماك الله به، ثم حكَّمت الرجال في دين الله، ولا حكم إلا لله، فبلغ ذلك عليًا، فجمع الناس فدعا بمصحف عظيم، فجعل يضربه بيده ويقول: أيُّها المصحف؛ حدِّثِ الناس، فقالوا: ماذا تسأل؟ إنما هو مداد وورق ونحن نتكلم بما روينا منه، فقال: كتاب الله بيني وبين هؤلاء، يقول الله في امرأة ورجل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ (^٦) الآية. وأمة محمد أعظم من امرأة ورجل،\n_________\n= قلت: وانظر: \"تاريخ بغداد\" (١/ ١٨٢).\n(^١) كما في \"الفتح\" (١٢/ ٢٩٦).\n(^٢) تقدم التعليق عليها في الحاشية بالتفصيل آنفًا.\n(^٣) في المسند (١/ ٨٦) بسند حسن.\n(^٤) لم يخرجه الطبراني كما في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٣٧) إنما أخرجه أبو يعلى رقم (٤٧٤).\n(^٥) في المستدرك (٢/ ١٥٢ - ١٥٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه إلا ذكر ذي الثدية، فقد أخرجه مسلم بأسانيد كثيرة، ووافقه الذهبي.\n(^٦) سورة النساء، الآية (٣٥).","vol":"13","page":446},{"text":"ونقموا عليَّ أن كاتبت معاوية وقد كاتب رسول الله ﷺ بن عمرو، ولقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة، ثم بعث إليهم ابن عباس فناظرهم، فرجع منهم أربعة آلاف، منهم: عبد الله بن الكوَّاء، فبعث علي إلى الآخرين أن يرجعوا فأبوا، فأرسل إليهم: كونوا حيث شئتم وبيننا وبينكم أن لا تسفكوا دمًا حرامًا، ولا تقطعوا سبيلًا، ولا تظلموا أحدًا، فإن فعلتم نبذت إليكم الحرب. قال عبد الله بن شداد: فوالله ما قتلهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم الحرام\" الحديث.\nوأخرج النسائي في الخصائص (^١) صفة مناظرة ابن عباس لهم بطولها.\nوفي الأوسط للطبراني (^٢) عن جندب بن عبد الله البجلي قال: \"لما فارقت الخوارج عليًا خرج في طلبهم، فانتهينا إلى عسكرهم؛ فإذا له دويٌّ كدويِّ النحل من قراءة القرآن، وإذا فيهم أصحاب البرانس؛ يعني: الذين كانوا معروفين بالزهد والعبادة، قال: فدخلني من ذلك شدَّة، فنزلت عن فرسي وقمت أصلي، وقلت: اللهمَّ إن كان في قتال هؤلاء القوم لك طاعةٌ فائذن لي فيه، فمرّ بي عليٌّ، فقال لما حاذاني: نعوذ بالله من الشكِّ يا جندب! فلما جئته، أقبل رجل على برذون يقول: إن كان لك بالقوم حاجة فإنهم قد قطعوا النهر، قال: ما قطعوه! ثم جاء آخر كذلك، ثم جاء آخر كذلك، قال: لا، ما قطعوه ولا يقطعونه، وليقتلنَّ من دونه، عهد من الله ورسوله، قلت: الله أكبر، ثم ركبنا فسايرته فقال لي: سأبعث إليهم رجلًا يقرأ المصحف يدعوهم إلى كتاب الله وسنّة نبيهم، فلا يقبل علينا بوجهه حتى يرشقوه بالنبل، ولا يُقْتَلُ منا عشرة ولا ينجو منهم عشرة.\nقال: فانتهينا إلى القوم فأرسل إليهم رجلًا فرماه إنسان، فأقبل علينا بوجهه فقعد. وقال عليٌّ: دونكم القوم، فما قتل منا عشرة ولا نجا منهم عشرة\".\n_________\n(^١) في الخصائص رقم (١٨٥)، وعبد الرزاق رقم (١٨٦٧٨)، والحاكم (٢/ ١٥٠) و(٤/ ١٨٢)، والبيهقي (٨/ ١٧٩) بسند صحيح.\n(^٢) في المعجم الأوسط للطبراني رقم (٤٠٥١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٤١ - ٢٤٢) وقال: رواه الطبراني في الأوسط من طريق أبي السابغة، وبقية رجاله ثقات.\nقلت: إسناده ضعيف لجهالة أبي السابغة، والله أعلم.","vol":"13","page":447},{"text":"وأخرج يعقوب بن سفيان (^١) بسند صحيح عن حميد بن هلال قال: حدثنا رجل من عبد القيس قال: لحقت بأهل النهروان مع طائفة منهم أسيرًا إذ أتينا على قرية بيننا نهر، فخرج رجل من القرية مروعًا فقالوا له: لا روع عليك، وقطعوا إليه النهر فقالوا: أنت ابن خباب بن الأرت صاحب النبي ﷺ؟ قال: نعم، قالوا: فحدثنا عن أبيك، فحدثهم بحديث: \"تكون فتنة فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول فكن\". فقدَّموه فضربوا عنقه، ثم دعوا سريته وهي حبلى فبقروا عما في بطنها.\nولابن أبي شيبة (^٢) من طريق أبي مجلز قال: قال علي لأصحابه: لا تبدؤوهم بقتال حتى يحدثوا حدثًا، قال: فمر بهم عبد الله بن خباب فذكر قتلهم له ولجاريته وإنهم بقروا بطنها، وكانوا مروا على ساقية فأخذ واحد منها ثمرة فوضعها في فيه، فقالوا له: تمرة معاهد فبِمَ استحللتها؟ فقال لهم عبد الله بن خباب: أنا أعظم حرمة من هذه التمرة، فأخذوه فذبحوه فبلغ عليًا، فأرسل إليهم أقيدونا بقاتل عبد الله بن خباب، فقالوا: كلنا قتله، فأذن حينئذ في قتالهم.\nوأخرج الطبري (^٣) من طريق أبي مريم قال: أخبرني أخي أبو عبد الله أن عليًا سار إليهم حتى إذا كان حذاءهم على شط النهروان أرسل يناشدهم فلم تزل رسله تختلف إليهم حتى قتلوا رسوله، فلما رأى ذلك نهض إليهم فقاتلهم حتى فرغ منهم كلهم.\nوقد روي عن أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بالخوارج فيها ما يخالف ما أسلفنا في أول الباب.\n[أخرج] (^٤) أحمد (^٥) بسندٍ جيِّدٍ عن أبي سعيد قال: جاء أبو بكر إلى\n_________\n(^١) كما في \"الفتح\" (١٢/ ٢٩٧) وقال الحافظ: سنده صحيح.\n(^٢) في \"المصنف\" (١٥/ ٣١٠ - ٣١١) بسند صحيح.\n(^٣) في \"تاريخ الطبري\" (٥/ ٨١) بسند صحيح.\n(^٤) في (ب): (فأخرج).\n(^٥) في المسند (٣/ ١٥) بسند ضعيف لجهالة أبي رؤبة شداد بن عمران القيسي وأورده الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٩٨) وجوَّد إسناده.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٢٥) وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات.","vol":"13","page":448},{"text":"رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني مررت بوادي كذا، فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلي فيه، فقال: اذهب إليه فاقتله، قال: فذهب إليه أبو بكر فلما رآه يصلي كره أن يقتله فرجع، فقال النبي ﷺ لعمر: اذهب فاقتله، فرآه يصلي على تلك الحالة فرجع، فقال: يا علي اذهب إليه فاقتله، فذهب علي فلم يره، فقال النبي ﷺ: \"إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لا يعودون فيه، فاقتلوهم هم شر البرية\".\nقال الحافظ (^١) - بعد أن قال: إن إسناده جيد -: له شاهد من حديث جابر أخرجه أبو يعلى (^٢) ورجاله ثقات. قال: ويمكن الجمع بأن يكون هذا الرجل هو الأول وكانت قِصَّتُهُ هذه الثانية متراخية عن الأولى، وأَذِن ﷺ في قتله بعد أن منع لزوال علة المنع وهي [التآلف] (^٣)، وكأنه استغنى عنه بعد انتشار الإسلام، كما نهى عن الصلاة على من ينسب إلى النفاق بعد أن كان يجري عليهم أحكام الإسلام قبل ذلك، وكأن أبا بكر وعمر تمسَّكا بالنهي الأول عن قتل المصلين وحملا الأمر هنا على قيد أن يكون لا يصلي، فلذلك علَّلا عدم القتل بوجود الصلاة أو غلّبا جانب النهي.\nوفي أحاديث الباب دليل على مشروعية الكف عن قتل من يعتقد الخروج \"على الإمام ما لم ينصب لذلك حربًا أو يستعد له، لقوله ﷺ: \"فإذا خرجوا فاقتلوهم\".\nوقد حكى الطبري الإجماع على ذلك في حق من لا يكفر باعتقاده.\nوقد اختلف أهل العلم في تكفير الخوارج (^٤)، وقد صرح بالكفر القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي (^٥) فقال: الصحيح أنهم كفار لقوله ﷺ:\n_________\n(^١) في الفتح (١٢/ ٢٩٨).\n(^٢) في المسند رقم (٢٢١٥).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٢٢٧) وقال: رجاله رجال الصحيح.\n(^٣) في المخطوط (ب): (التأليف).\n(^٤) انظر: \"الخوارج\" للدكتور ناصر العقل. (ص ٤٧ - ٥٩). و\"فرق معاصرة\" لغالب بن علي عواجي (١/ ١٢١ - ١٢٣).\n(^٥) في \"عارضة الأحوذي\" (٩/ ٣٨).","vol":"13","page":449},{"text":"\"يمرقون من الدين\"، ولقوله: \"لأقتلنهم قتل عاد\"، وفي لفظ: \"ثمود\"، وكلٌّ منهما إنما هلك بالكفر. ولقوله: \"هم شر الخلق\" ولا يوصف بذلك إلا الكفار، ولقوله: \"إنهم أبغض الخلق إلى الله تعالى\". ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار فكانوا هم أحق بالاسم منهم، وممن جنح إلى ذلك من المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي فقال في فتاويه (^١): احتج من كفّر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي ﷺ في شهادته لهم بالجنة، قال: وهو عندي احتجاج صحيح. قال: واحتج من لم يكفرهم بأن الحكم بتكفيرهم يستدعي تقدم علمهم بالشهادة المذكورة علمًا قطعيًا، وفيه نظر، لأنا نعلم تزكية من كفروه علمًا قطعيًا إلى حين موته، وذلك كاف في اعتقادنا تكفير من كفرهم.\nويؤيده حديث (^٢): \"من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما\".\nوفي لفظ لمسلم (^٣): \"من رمى مسلمًا بالكفر أو قال: عدو الله، إلا حار عليه\".\nقال: وهؤلاء قد تحقق منهم أنهم يرمون جماعةً بالكفر ممن حصل عندنا القطع بإيمانهم، فيجب أن يحكم بكفرهم بمقتضى خبر الشارع، وهو نحو ما قالوه فيمن سجد للصنم ونحوه مما لا تصريح فيه بالجحود بعد أن فسروا الكفر بالجحود، فإن احتجوا بقيام الإجماع على تكفير فاعل ذلك قلنا: وهذه الأخبار الواردة في حقِّ هؤلاء تقتضي كفرهم، ولو لم يعتقدوا تزكية من كفروه علمًا قطعيًا، ولا ينجيهم اعتقاد الإسلام إجمالًا والعمل بالواجبات عن الحكم بكفرهم كما لا ينجي الساجد للصنم ذلك.\n_________\n(^١) فتاوى السبكي (٢/ ٥٦٩).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٨) وابن منده في \"الإيمان\" رقم (٥٩٩). بسند صحيح.\n• وفي الباب عند البخاري رقم (٦٠٤٥) ومسلم رقم (٦١) من حديث أبي ذر.\n•وعند البخاري رقم (٦١٠٣) من حديث أبي هريرة.\n• وعند ابن حبان رقم (٢٤٨) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٨٦٤) من حديث أبي سعيد الخدري.\n(^٣) في صحيحه رقم (١١٢/ ٦١).","vol":"13","page":450},{"text":"قال الحافظ (^١): وممن جنح إلى بعض هذا المحبُّ الطبري في تهذيبه، فقال بعد أن سرد أحاديث الباب: فيه الردُّ على قول من قال: لا يخرج أحدٌ من الإسلام من أهل القبلة بعد استحقاقه حكمه إلا بقصد الخروج منه عالمًا فإنه مبطلٌ لقوله في الحديث: \"يقولون الحق ويقرؤون القرآن ويمرقون من الإسلام ولا يتعلقون منه بشيء\". ومن المعلوم أنهم لم يرتكبوا استحلال دماء المسلمين وأموالهم إلا بخطإ منهم فيما تأولوه من آي القرآن على غير المراد منه.\nويؤيد القول بالكفر ما تقدم من الأمر بقتالهم وقتلهم مع ما ثبت من حديث ابن مسعود (^٢): \"إنه لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، وفيه: التارك لدينه المفارق للجماعة\" كما تقدم.\nوقال القرطبي في المفهم (^٣): يؤيد القول بتكفيرهم ما في الأحاديث من أنهم خرجوا من الإسلام ولم يتعلقوا منه بشيء كما خرج السهم من الرمية لسرعته وقوة راميه بحيث لم يتعلق من الرمية بشيء، وقد أشار إلى ذلك بقوله: \"سبق الفرث والدم\".\nوحكي في الفتح (^٤) عن صاحب الشفاء (^٥) أنه قال فيه: وكذا نقطع بكفر من قال قولًا يتوصل به إلى تضليل الأمة أو تكفير الصحابة.\nوحكاه صاحب الروضة (^٦) في كتاب الردة عنه وأقرَّه.\nوذهب أكثر أهل الأصول (^٧) من أهل السنّة إلى أن الخوارج فسّاق، وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين، ومواظبتهم على أركان الإسلام، وإنما فُسِّقُوا بتكفير المسلمين، مستندين إلى تأويلٍ فاسدٍ، وجرّهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم والشهادة عليهم بالكفر والشرك.\n_________\n(^١) في الفتح (١٢/ ٣٠٠).\n(^٢) تقدم تخريجه برقم (٢٩٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"المفهم\" (٣/ ١١٠).\n(^٤) في \"الفتح\" (١٢/ ٣٠٠).\n(^٥) في \"الشفا بتعريف حقوق المصطفى\" له (٢/ ١٠٦٥ - ١٠٧٢).\n(^٦) روضة الطاليين (١٠/ ٧٠).\n(^٧) البحر المحيط (٤/ ٢٧١) وشرح الكوكب المنير (٢/ ٤٠٤ - ٤٠٦).","vol":"13","page":451},{"text":"وقال الخطابي (^١): أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فِرَق المسلمين، وأجازوا مناكحاتهم وأكل ذبائحهم، وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام.\nوقال عياض (^٢): كادت هذه المسألة تكون أشد إشكالًا عند المتكلمين من غيرها، حتى سأل الفقيه عبد الحقِّ الإمامَ أبا المعالي عنها فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة، وإخراج مسلم عنها، عظيم في الدين.\nقال (^٣): وقد توقف القاضي أبو بكر الباقلاني قال: ولم يصرح القوم بالكفر وإنما قالوا أقوالًا تؤدي إلى الكفر.\nوقال الغزالي (١) في كتاب \"التفرقة بين الإيمان والزندقة\": الذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلًا، فإن استباحة دماء المسلمين المقرين بالتوحيد خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلمٍ واحدٍ.\nقال ابن بطال (^٤): ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين من جملة المسلمين. قال: وقد سئل علي عن أهل النهروان: هل كفروا؟ فقال: من الكفر فرّوا.\nقال الحافظ (^٥): وهذا إن ثبت عن علي حمل على أنه لم يكن اطلع على معتقدهم الذي أوجب تكفيرهم عند من كفرهم.\nقال القرطبي في المفهم (^٦): والقول بتكفيرهم أظهر في الحديث، قال: فعلى القول بتكفيرهم يقاتلون ويقتلون وتغنم أموالهم وهو قول طائفة من أهل الحديث في أموال الخوارج، وعلى القول بعدم تكفيرهم يسلك بهم مسلك أهل البغي إذا شقوا العصا ونصبوا الحرب.\nقال (^٧): وباب التكفير باب خطر ولا نعدل بالسلامة شيئًا.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٣٠٠).\n(^٢) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٦١٢).\n(^٣) أي: القاضي في المرجع السابق (٣/ ٦١٢ - ٦١٣).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٥٨٥).\n(^٥) في \"الفتح\" (١٢/ ٣٠١).\n(^٦) في \"المفهم\" (٣/ ١١٠).\n(^٧) أي: القرطبي في \"المفهم\" (٣/ ٣٠١).","vol":"13","page":452},{"text":"٣١/ ٣١٩١ - (وعَنْ مَرْوانَ بْنِ الْحَكَمِ قالَ: صَرَخَ صَارخٌ لِعَلِيٍّ يَوْمَ الجَمَلِ: لَا يُقْتَلَنَّ مُدْبِرٌ، وَلا يُذَفَّفُ على جَريحٍ، ومَنْ أَغْلَقَ بَابهُ فَهُوَ آمِنٌ، ومَنْ أَلْقَى السِّلاحَ فَهُوَ آمِنٌ. رواهُ سعِيدُ بن منْصُورٍ) (^١). [أثر صحيح]\n٣٢/ ٣١٩٢ - (وعَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: هَاجَتِ الْفِتْنَةُ وأَصحابُ رسُولِ الله ﷺ متَوافِرُونَ، فأجمَعُوا أَنْ لَا يُقَادَ أَحَدٌ، وَلا يُؤخَذَ مالٌ على تأوِيلِ القُرْآنِ إلَّا ما وُجِدَ بعَيْنِهِ، ذكَرَهُ أحمدُ في روايةِ الأثْرَمِ وَاحْتَجَّ بهِ) (^٢). [أثر صحيح]\nأثر مروان أخرج نحوه أيضًا ابن أبي شيبة (^٣) والحاكم (^٤) والبيهقي (^٥) من طريق عبد خير عن علي بلفظ: \"نادى منادي علي يوم الجمل: ألا لا يتبع مدبرهم ولا يذفف على جريحهم\".\nوأخرج الحاكم (^٦) والبيهقي (^٧) عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال لابن مسعود: \"يا ابن أم عبد ما حكم من بغى من أمتي؟ \"، قال؟ الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله ﷺ: \"لا يتبع مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم\". وفي لفظ: \"ولا يذفف على جريحهم\". وزاد: \"ولا يغنم فيئهم\". سكت عنه الحاكم.\nوقال ابن عدي (^٨): هذا الحديث غير محفوظ.\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ٣٣٧ رقم ٢٩٤٧).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٨١) والشافعي في الأم (٥/ ٥٢٠ رقم ١٩٩٠).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ١٨٦) والحاكم (٢/ ١٥٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٨١).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٩/ ٤٣٠ رقم ٨٠١٢) وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٨٥٨٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٧٥).\n(^٣) في المصنف (١٥/ ١٨٦).\n(^٤) في المستدرك (٢/ ١٥٥) وسكت عنه، وقال الذهبي: صحيح.\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ١٨١).\n(^٦) المستدرك (٢/ ١٥٥) وسكت عنه. وقال الذهبي: (كوثر: متروك).\n(^٧) في السنن الكبرى (٨/ ١٨٢).\n(^٨) في \"الكامل\" (٦/ ٧٦).","vol":"13","page":453},{"text":"وقال البيهقي (^١): ضعيف.\nقال الحافظ في بلوغ المرام (^٢): وصححه الحاكم فوهم لأن في إسناده كوثر بن حكيم (^٣) وهو متروك. [قال] (^٤): وصحّ عن علي من طرق نحوه موقوفًا، أخرجه ابن أبي شيبة (^٥) والحاكم (^٦). اهـ.\nوكوثر المذكور قد صرح بتركه البخاري (^٧).\nوأخرج البيهقي (^٨) عن أبي أمامة قال: \"شهدت صفين فكانوا لا يجهزون على جريح، ولا يقتلون موليًا، ولا يسلبون قتيلًا\".\nوأخرج أيضًا (^٩) عن أبي فاختة أن عليًا أُتي بأسير يوم صفين فقال: لا تقتلني صبرًا. فقال علي: لا أقتلك صبرًا إني أخاف الله ربّ العالمين ثم خلى سبيله. ثم قال: أفيك خير تبايع.\nوأخرج أيضًا (^١٠) أن عليًا لم يقاتل أهل الجمل حتى دعا الناس ثلاثًا حتى إذا كان يوم الثالث دخل عليه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر فقالوا: قد أكثروا فينا الجراح، فقال: ما جهلت من أمرهم شيئًا، ثم توضأ وصلّى ركعتين حتى إذا فرغ رفع يديه ودعا ربه وقال لهم: إن ظفرتم على القوم فلا تطلبوا مدبرًا ولا تجهزوا على جريح، وانظروا إلى ما حضروا به الحرب من آلة فاقبضوه، وما سوى ذلك فهو لورثتهم.\nقال البيهقي (^١١): هذا منقطع، والصحيح أنه لم يأخذ شيئًا ولم يسلب قتيلًا.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ١٨٢).\n(^٢) رقم الحديث (٤/ ١١٢١) بتحقيقي ط: دار ابن تيمية - القاهرة.\n(^٣) قال النسائي عنه: متروك الحديث، وقال أبو زرعة: ضعيف. وقال ابن معين: ليس بشيء.\n[الميزان (٣/ ٤١٦) والمجروحين (٢/ ٢٢٨) ولسان الميزان (٤/ ٤٩٠)].\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).\n(^٥) في \"المصنف\" (٢/ ٢٢٤).\n(^٦) في المستدرك (٢/ ١٥٤ - ١٥٥) وقال: صحيح لم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٧) في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٢٤٥ رقم الترجمة ١٠٤٥).\n(^٨) في السنن الكبرى (٨/ ١٨٢).\n(^٩) أي: البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٨٢).\n(^١٠) أي: البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٨٢).\n(^١١) في السنن الكبرى (٨/ ١٨٢).","vol":"13","page":454},{"text":"وأخرج (^١) أيضًا عن علي أنه كان لا يأخذ سلبًا.\nوأخرج (^٢) أيضًا عن عرفجة عن أبيه قال: لما قتل علي أهل النهروان جال في عسكرهم، فمن كان يعرف شيئًا أخذه، حتى بقيت قِدْرٌ، ثم رأيتها أخذت بعدُ.\nوأثر الزهري أخرجه أيضًا البيهقي (^٣) بلفظ: هاجت الفتنة الأولى فأدركت - يعني الفتنة - رجالًا ذوي عدد من أصحاب رسول الله ﷺ ممن شهد معه بدرًا وبلغنا أنهم يرون أن هذا أمر الفتنة لا يقام فيها على رجلٍ قاتل في تأويل القرآن قصاصٌ فيمن قتل، ولا حدٌّ في سباء امرأةٍ سبيت، ولا يُرى عليها حدٌّ، ولا بينها وبين زوجها ملاعنةٌ، ولا يرى أن يقذفها أحد إلا جلد الحدَّ، ويرى أن ترد إلى زوجها الأول بعد أن تعتدّ عدتها من زوجها الآخر، ويرى أن يرثها زوجها الأول.\nقوله: (ولا يُذَفَّفُ) بالذال المعجمة المفتوحة بعده فاء مشددة ثم فاء مخففة على صيغة البناء للمجهول، وهو في معنى يجهز. قال في القاموس (^٤): ذفَّ على الجريح ذَفًّا، وذِفافًا ككتاب، وذَفَفًا محركة: أجهز. والاسم: الذَّفاف كسحاب.\nقال أيضًا (^٥) في مادة جهاز: وجهز على الجريح كمنع، وأجهز: أثبت قتله وأسرعه وتمم عليه، وموت مجهز وجهيز: سريع. انتهى.\nوفي الأثر المذكور دليلٌ على أنه لا يجوز قتل من كان مدبرًا من البغاة، وكذلك يدل على ذلك الحديث المرفوع الذي ذكرناه، وعلى أنه لا يجهز على جريحهم، بل يترك على ما هو عليه إلا إذا كان المدبر أو الجريح مما له فئةٌ جاز\n_________\n(^١) أي البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٨٢).\n(^٢) أي البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٨٢ - ١٨٣).\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ١٧٤ - ١٧٥).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ١٠٤٨).\nوانظر: \"النهاية\" (١/ ٦٠٦)\n(^٥) أي الفيروزآبادي (ص ٦٥٢).","vol":"13","page":455},{"text":"قتله عند الهادوية (^١) وأبي حنيفة (^٢) والمروزي من الشافعية (^٣).\nوقال الشافعي (^٤): لا يجوز؛ إذ القصد دفعهم في تلك الحال، وقد وقع، وهو الظاهر من إطلاق النهي في الحديث، ولكنه يدلُّ على جواز القتل؛ إذا كان للباغي المذكور فئةٌ، قوله تعالى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (^٥)، والهاربُ والجريحُ لم يحصل منهما ذلك.\nوأجيب بأن المراد بالفيئة إلى أمر الله ترك الصولة والاستطالة، وقد حصل ذلك من الهارب والجريح الذي لا يقدر على القتال.\nوأما ما روى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي أنه قال: لا تتبعوا موليًا ليس بمنحاز إلى فئة، فقد أجيب عن الاستدلال بمفهومه على جواز قتل من له فئة واتباعه بأن إمامة عليٌّ قطعيةٌ، وإمامة غيره ظنيةٌ فلا يكون الحكم متَّحدًا، بل المتوجه الوقوف على ظاهر النهي المرفوع إلى النبي ﷺ، وهو وإن كان فيه المقال السابق ولكنه يؤيده أنَّ الأصل في دم المسلم تحريمُ سفكه، والآية المذكورة فيها الإذن بالمقاتلة إلى حصول تلك الغاية، وربما كان ذلك الهرب من [مقدماتها] (^٦) إن لم يكن منها.\nقوله: (ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن) استدل به على عدم جواز مقاتلة البغاة إذا كانوا في بيوتهم أو طلبوا منّا الأمان؛ لأنهم إذا أغلقوا على أنفسهم فليسوا ببغاة في ذلك الوقت، واتصافهم بذلك الوصف شرط جواز مقاتلتهم؛ كما في الآية، وإذا طلبوا الأمان فقد فاؤوا إلى أمر الله تعالى، وهي الغاية التي أذن الله بالقتال إلى حصولها وقد حصلت.\nقوله: (فأجمعوا على أن لا يقاد أحد) ظاهره وقوع الإجماع منهم على عدم جواز الاقتصاص ممن وقع منه القتل لغيره في الفتنة، سواءٌ كان باغيًا أو مبغيًا عليه. وقد ذهبت الشافعية (^٧) والحنفية (^٨) والإمام يحيى (^٩) إلى أنهم لا يضمنون ما\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٤١٧ - ٤١٨).\n(^٢) بدائع الصنائع (٧/ ١٤٠ - ١٤١).\n(^٣) كما في \"المهذب\" (٥/ ١٩٤).\n(^٤) في الأم (٥/ ٥٣٥).\n(^٥) سورة الحجرات، الآية (٩).\n(^٦) في المخطوط (ب): (مقدماته).\n(^٧) البيان للعمراني (١٢/ ٢٨ - ٢٩).\n(^٨) بدائع الصنائع (٧/ ١٤١).\n(^٩) البحر الزخار (٥/ ٤٢٠).","vol":"13","page":456},{"text":"أتلفوا: أي البغاة. وحكى أبو جعفر عن الهادوية (^١) أنهم يضمنون.\nقوله: (ولا يؤخذ مالٌ على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه)، فيه دليل على أنه لا يجوز أخذ أموال البغاة إلا ما كان منها موجودًا عند القتال.\nقال في البحر (^٢): ولا يجوز سبيهم، ولا اغتنام ما لم يجلبوا به إجماعًا، لبقائهم على الملة.\nوحكي عن أكثر العترة (^٣) أنه يجوز اغتنام ما أجلبوا به من مال وآلة حرب.\nوحكي عن النفس الزكية (^٤) والحنفية (^٥) والشافعية (^٦) أنه لا يغنم منهم شيء، ويدل على ذلك ما تقدم من الحديث المرفوع بلفظ: \"ولا يغنم [منهم] (^٧) \".\nواعلم أن قتال البغاة جائز إجماعًا كما حكي ذلك في البحر (^٨)، ولا يبعد أن يكون واجبًا لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ (^٩)، وقد حكي في البحر (^١٠) أيضًا عن العترة جميعًا أن جهادهم أفضل من جهاد الكفار إلى ديارهم، إذ فعلهم في دار الإسلام كفعل الفاحشة في المسجد.\nقال في البحر (^١١) أيضًا: والبغي فسق إجماعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1168>[الباب السابع] بابُ الصَّبْرِ على جَوْرِ الأئمةِ وتركِ قتالِهم والكفِّ عن إقامةِ السيفِ</span>\n٣٣/ ٣١٩٣ - (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيئًا يَكَرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ فإنّهُ مَنْ فارَقَ الجَماعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ فمِيتَتُهُ جَاهِلية\" (^١٢). [صحيح]\n_________\n(^١) كما في البحر الزخار (٥/ ٤٢٠).\n(^٢) في البحر الزخار (٥/ ٤٢٠).\n(^٣) كما في البحر الزخار (٥/ ٤٢٠).\n(^٤) كما في البحر الزخار (٥/ ٤٢٠).\n(^٥) بدائع الصنائع (٧/ ١٤١).\n(^٦) البيان للعمراني (١٢/ ٢٨) والمهذب (٥/ ١٩٨).\n(^٧) في المخطوط (أ): (فيهم).\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ٤١٦).\n(^٩) سورة الحجرات، الآية (٩).\n(^١٠) البحر الزخار (٥/ ٤١٥).\n(^١١) البحر الزخار (٥/ ٤١٥).\n(^١٢) أحمد في المسند (١/ ٢٧٥) والبخاري رقم (٧٠٥٤) ومسلم رقم (٥٥/ ١٨٤٩).","vol":"13","page":457},{"text":"وفي لفظٍ: \"مَنْ كرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فلْيَصْبِرْ عَليهِ فإنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ خَرَجَ مِنَ السُّلْطانِ شِبْرًا فمَاتَ عَلَيْهِ إلا مَاتَ [مِيْتَةً] (^١) جاهِلِيةً\") (^٢). [صحيح]\n٣٤/ ٣١٩٤ - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"كانَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأنبِيَاءُ، كلّما هلَكَ نَبِيّ خَلفَهُ نَبِي، وإنهُ لَا نبيَّ بَعْدِي وسَيكُونُ خُلفاءُ فيَكْثُرونَ\"، قالُوا: فمَا تأمُرُنا؟ قالَ: \"فُوا بِبَيْعَةِ الأوَّلِ فالأوَّلِ، ثمَّ أعْطُوهُمْ حقَّهُمْ، فإنَّ الله سائلهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ\" (^٣). مُتَّفَقٌ عَليهنَّ). [صحيح]\nقوله: (فليصبر) في رواية للبخاري (^٤): \"فليصبر عليه\".\nقوله: (من فارق الجماعة شبرًا) بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة كناية عن معصية السلطان ومحاربته.\nقال ابن أبي جمرة (^٥): المراد بالمفارقة السعي في حلِّ عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير، ولو بأدنى شيء، فكنَّى عنها بمقدار الشبر؛ لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حقٍّ.\nقوله: (فميتتهُ جماهليةٌ) في رواية للبخاري (^٦): \"مات ميتة جاهلية\".\nوفي رواية له أخرى (^٧): \"فمات إلا مات ميتة جاهلية\".\nوفي رواية لمسلم (^٨): \"فميتته ميتة جاهلية\". وفي أخرى له (^٩) من حديث ابن عمر: \"من خلع يدًا من طاعة لقي الله ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة نجاهلية\". وفي الرواية الأخرى (^١٠) من حديث ابن عباس المذكور: \"فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية\".\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (ميتته).\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ٣١٠) والبخاري رقم (٧٠٥٣) ومسلم رقم (٥٦/ ١٨٤٩).\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٢٩٧) والبخاري رقم (٣٤٥٥) ومسلم رقم (٤٤/ ١٨٤٢).\n(^٤) في صحيحه رقم (٧٠٥٤).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ١٣).\n(^٦) في صحيحه رقم (٧٠٥٣).\n(^٧) أي للبخاري في صحيحه رقم (٧٠٥٤).\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٥/ ١٨٤٩).\n(^٩) أي لمسلم في صحيحه رقم (٥٨/ ١٨٥١).\n(^١٠) لمسلم في صحيحه رقم (٥٦/ ١٨٤٩).","vol":"13","page":458},{"text":"قال الكرماني (^١): الاستثناء هنا: بمعنى الاستفهام الإنكاري، أي: ما فارق الجماعة أحد إلا جرى له كذا، أو حذف (ما) فهي مقدرةٌ، أو (إلا) زائدةٌ، أو عاطفة على رأي الكوفيين.\nوالمراد بالميتة الجاهلية وهي بكسر الميم أن يكون حاله في الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال، وليس له إمام مطاع، لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك، وليس المراد أنه يموت كافرًا بل يموت عاصيًا.\nويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره، ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم يكن جاهليًا، أو أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير، فظاهره غير مراد.\nويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه ما أخرجه الترمذي (^٢) وابن خزيمة (^٣) وابن حبان وصححه (^٤) من حديث الحارث بن الحارث الأشعري من حديث طويل، وفيه: \"من فارق الجماعة شبرًا فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه\".\nوأخرجه البزار (^٥) والطبراني في الأوسط (^٦) من حديث ابن عباس، وفي سنده خليد بن دعلج وفيه مقال، وقال: \"من رأسه\" بدل: \"من عنقه\".\nقوله: (فُوا بِبَيْعَةِ الأول فالأول)، فيه دليل على أنَّه يجب على الرعيَّة الوفاءُ ببيعة الإمام الأول، ثمَّ الأوَّل، ولا يجوز لهم المبايعة للإمام الآخر قبل موت الأول.\nقوله: (ثم أعطوهم حقَّهم) أي: ادفعوا إلى الأمراء حقَّهم الذي لهم\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٢٤/ ١٢٧).\n(^٢) في سننه رقم (٢٨٦٣) وقال: حديث حسن صحيح غريب.\n(^٣) في صحيحه رقم (٩٣٠) ورقم (١٨٩٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٢٣٣) بسند صحيح.\n(^٥) في المسند (رقم ١٦٣٥ - كشف).\n(^٦) في المعجم الأوسط رقم (٣٤٠٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٢٤) وقال: فيه: خليد بن دعلج وهو ضعيف.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (١٥٧١) والحاكم (١/ ١١٨) والآجري في الشريعة (ص ٨) والطيالسي رقم (١١٦١) و(١١٦٢) وغيرهم من طرق.\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":459},{"text":"المطالبة به وقبضه، سواءٌ كان يختصُّ بهم أو يعمُّ، وذلك من الحقوق الواجبة في المال، كالزكاة، وفي الأنفس، كالخروج إلى الجهاد، وظاهر الحديث العموم في المخاطبين.\nونقل ابن التين (^١) عن الداودي أنه خاص بالأنصار، وكأنه أخذه من كون المخاطب بذلك الأنصار كما في حديث عبد الله بن زيد (^٢)، ولا يلزم من مخاطبتهم بذلك أن يختص بهم، فإنه يختص بهم بالنسبة إلى المهاجرين ويختص ببعض المهاجرين دون بعض، فالمستأثر من يلي الأمر ومن عداه هو الذي يستأثر عليه، ولما كان الأمر يختص بقريش ولا حظَّ للأنصار فيه خوطب الأنصار في بعض الأوقات، وهو خطاب للجميع بالنسبة إلى من لا يلي الأمر، وقد ورد ما يدل على التعميم.\nففي حديث يزيد بن سلمة الجعفي عند الطبراني (^٣) أنه قال: \"يا رسول الله إن كان علينا أمراءُ يأخذونا بالحق [الذي علينا] (^٤) ويمنعونا الحق الذي لنا، أنقاتلهم؟ قال: لا، عليهم ما حُمِّلوا، وعليكم ما حُمِّلتم\".\nوأخرج مسلم (^٥) من حديث أم سلمة مرفوعًا: \"سيكون أمراء فتعرفون\n_________\n(^١) كما في \"الفتح\" (٦/ ١٣).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤٢) والبخاري رقم (٤٣٣٠) و(٧٢٤٥) ومسلم رقم (١٠٦١) عن عبد الله بن زيد بن عاصم، قال: لما أفاء الله على رسوله يوم حنين ما أفاء، قال: قسَم في الناس المؤلفة قلوبهم، ولم يقسم ولم يُعط الأنصار شيئًا، فكأنهم وجدوا إذا لم يُصبهم ما أصابَ الناس، فخطبَهُم فقال: يا معشرَ الأنصار، ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين، فجمعكم الله بي، وعالةً فأغناكم الله بي؟ \"، قال: كلَّما قال شيئًا قالوا: الله ورسولهُ أَمَنُّ. قال: \" ما يمنعكم أن تجيبوني؟ \"، قالوا: الله ورسولُهُ أمَنُّ، قال: لو شئتمُ لقلتُم: جئتنا كذا وكذا، ألا ترضونَ أن يذهب الناس بالشاةِ والبعير، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم، لولا الهجرةُ لكنتُ امرءًا من الأنصار، لو سلك الناس واديًا وشعبًا، لسلكت وادي الأنصار وشِعْبَهُمْ، الأنصار شعارٌ والناس دثار، وإنكم ستلقوْنَ بعدي أثرةً، قاصبروا حتى تلقوني على الحوض\".\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ٧ رقم: ١/ ٦٣٢٢) و(ج ٢٢ رقم ٦٣٤) في سنده محمد بن إسحاق بن راهويه فيه كلام.\n(^٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٢/ ١٨٥٤).","vol":"13","page":460},{"text":"وتنكرون، فمن كره برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وبايع. قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلُّوا\".\nونحوه حديث عوف بن مالك الآتي (^١).\nوفي مسند الإسماعيلي من طريق أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح عن عمر رفعه قال: \"أتاني جبريل فقال: إن أمتك مفتتنة من بعدك، فقلت: من أين؟ قال: من قبل أمرائهم وقرَّائهم، يمنع الأمراء الناس الحقوق فيطلبونَ حقوقهم فيفتنون، ويتبع القراء الأمراء فيفتنون، قلت: فكيف يسلم من سلم منهم؟ قال: بالكف والصبر، إن أعطوا الذي لهم أخذوه، وإن مُنِعوه تركوه\" (^٢).\n٣٥/ ٣١٩٥ - (وعَنْ عَوْفِ بْنِ مالكٍ الأشْجَعِيِّ قالَ: سمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"خِيار أئمَّتِكُم الَّذِبنَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونكُمْ، وتصلُّونَ عَلَيْهِمْ ويَصلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أئمَّتِكُمُ الَّذِينَ تَبْغُضُونَهُمْ وَيَبْغُضُونَكُمْ، وتَلْعَنُونَهُمْ ويَلْعَنُونكمْ\"، قالَ: قلْنا: يا رَسُولَ الله أَفلَا نُنَابِذُهُمْ عِندَ ذلِكَ؟ قالَ: \"لَا، ما أَقامُوا فيكُم الصَّلَاةَ إلَّا مَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ الله فلْيَكْرَهْ ما يأتِي مِنْ مَعْصِيةِ الله وَلَا ينْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ\") (^٣). [صحيح]\n٣٦/ ٣١٩٦ - (وعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"يَكونُ بَعْدِي أَئِمَّة لا يَهْتَدُونَ بهَدْيي، وَلَا يَسْتَنُّونَ بسُنَّتِي، وسَيَقُومُ فِيكُمْ رِجالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّياطِينِ في جُثْمانِ إنْسٍ\"، قالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يا رسُولَ الله إنْ أَدْرَكْتُ ذلِكَ؟ قَالَ: \"تَسْمَعُ وتُطيعُ\"، وَإنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وأُخذَ مالُكَ فاسْمَعْ وَأَطعْ\" (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) الآتي برقم (٣٥/ ٣١٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) أخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١/ ١٣١ - ١٣٢) رقم (٣٠٣) بسند ضعيف جدًّا، آفته: مسلمة بن علي وهو الخشني وهو متروك كما في التقريب. قاله الألباني.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٤) ومسلم رقم (٦٦/ ١٨٥٥).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٠٣) ومسلم رقم (٥٢/ ١٨٤٧).","vol":"13","page":461},{"text":"٣٧/ ٣١٩٧ - (وعَنْ عَرْفَجَةَ الأشْجَعِيِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ أتاكم وأمْركمْ جَمِيعٌ على رَجُلٍ واحدٍ يُريدُ أنْ يَشُقَّ عَصاكُمْ، أوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فاقْتُلُوهُ\" (^١). رواهُنَّ أحمدُ ومُسلمٌ). [صحيح]\n٣٨/ ٣١٩٨ - (وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ الله ﷺ على السَّمْعِ والطَّاعَةِ في مَنْشَطِنا ومَكْرَهِنا، وعُسْرنا ويُسْرنا وأَثَرَةٍ عَلَيْنا، وأَنْ لا نُنَازعَ الأَمْرَ أَهْلهُ إلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ فِيهِ مِنَ الله بُرْهانٌ. مُتّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\n٣٩/ ٣١٩٩ - (وعَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"يَا أبَا ذَرّ كَيْفَ بِكَ عِنْدَ وُلَاةٍ يَسْتَأثِرُونَ عَلَيْكَ بِهَذا الفَيءِ؟ \"، قالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ أَضَعُ سَيْفي على عاتِقي وأضربُ حتَّى أَلْحَقَكَ، قالَ: \"أولَا أدُلُّكَ على ما هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ ذَلِكَ؟ تصْبِرُ حتَّى تَلْحَقَنى\". رَوَاهُ أَحمَدُ) (^٣). [ضعيف]\nحديث أبي ذر في إسناده خالد بن وُهبان، قال في التقريب (^٤): مجهول من الثالثة. وقال في التهذيب (^٥): ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم (^٦): مجهول.\nوفي الباب أحاديثُ غير هذه، بعضها تقدم في باب (^٧) (براءة رب المال بالدفع إلى السلطان الجائر) في كتاب الزكاة (^٨)، وبعضها مذكور في غير هذا\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٦١، ٣٤١)، (٥/ ٢٣ - ٢٤) ومسلم رقم (٦٠/ ١٨٥٢).\n(^٢) أحمد في المسند (٣/ ٤٤١) و(٥/ ٣١٦) والبخاري رقم (٧٠٥٤) و(٧٠٥٥) ومسلم رقم (٤١، ٤٢/ ١٧٠٩).\n(^٣) في المسند (٥/ ١٨٠).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٤٧٥٩) وابن أبي عاصم في السنة رقم (١١٠٤) و(١١٠٥) والبزار في مسنده رقم (٤٠٥٧) من طرق عن مطرف، به.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) التقريب رقم الترجمة (١٦٨٥).\n(^٥) تهذيب التهذيب (١/ ٥٣٥).\n(^٦) في الجرح والتعديل (٣/ ٣٥٦).\n(^٧) الباب الخامس عند الحديث رقم (١٢/ ١٥٧٥ - ١٥/ ١٥٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٨) نيل الأوطار (٨/ ١٣٠ - ١٣٥) بتحقيقي.","vol":"13","page":462},{"text":"الكتاب، من ذلك حديث ابن عمر عند الحاكم (^١) بلفظ: \"من خرج من الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه حتى يراجعه، ومن مات وليس عليه إمام جماعة فإن ميتته ميتة جاهلية\".\nوقد قدمنا نحوه قريبًا (^٢) عن الحارث بن الحارث الأشعري.\nورواه الحاكم (^٣) من حديث معاوية أيضًا.\nوالبزار (^٤) من حديث ابن عباس.\nوأخرج مسلم (^٥) من حديث أبي هريرة بلفظ: \"من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فميتته جاهلية\".\nوأخرج أيضًا مسلم (^٦) نحوه عن ابن عمر وفيه قصة.\nوأخرج الشيخان (^٧) من حديث أبي موسى الأشعري بلفظ: \"من حمل علينا السلاح فليس منّا\".\nوأخرجاه (^٨) أيضًا من حديث ابن عمر.\n[وأخرج] (^٩) مسلم من حديث أبي هريرة (^١٠)، وسلمة بن الأكوع (^١١).\nوأخرج أحمد (^١٢) وأبو داود (^١٣) والحاكم (^١٤) من حديث أبي ذر: \"من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه\".\n_________\n(^١) في المستدرك (١/ ٧٧، ٧٨) وقال: صحيح على شرط الشيخين وقد حدث به الحجاج بن محمد أيضًا عن الليث، ولم يخرجاه.\nوأخرجه الحاكم من طريق آخر في المستدرك (١/ ١١٧) وسكت عنه هو والذهبي.\n(^٢) تقدم آنفًا.\n(^٣) في المستدرك (١/ ١١٨) وسكت عنه هو والذهبي. قلت: سنده حسن.\n(^٤) في المسند (رقم ١٦٣٥ - كشف) وقد تقدم.\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٣/ ١٨٤٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٨/ ١٨٥١).\n(^٧) البخاري رقم (٧٠٧١) ومسلم رقم (١٦٣/ ١٠٠).\n(^٨) البخاري رقم (٧٠٧٠) ومسلم رقم (١٦١/ ٩٨).\n(^٩) في المخطوط (أ): (وأخرجه).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٦٤/ ١٠١).\n(^١١) في صحيحه رقم (٩٩/ ١٦٢).\n(^١٢) في المسند (٥/ ١٨٠).\n(^١٣) في السنن رقم (٤٧٥٨).\n(^١٤) في المستدرك (١/ ١١٧) وقال: خالد بن وهبان لم يخرج في رواياته، وهو تابعي معروف إلا أن الشيخين لم يخرجاه. ووافقه الذهبي. =","vol":"13","page":463},{"text":"وأخرج البخاري (^١) من حديث أنس: \"اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عبد حبشي رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله تعالى.\nوأخرج الشيخان (^٢) من حديث أبي هريرة: \"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني\".\nوأخرج الشيخان (^٣) وغيرهما (^٤) من حديث ابن عمر: \"على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة\".\nوأخرج الترمذي (^٥) من حديث ابن عمر: \"ألا أخبركم بخير أمرائكم وشرارهم؟ خيارهم الذين تحبونهم ويحبونكم وتدعون لهم ويدعون لكم، وشرار أمرائكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم [وتلعنونهم] (^٦) ويلعنونكم\".\nوأخرج الترمذي (^٧) من حديث أبي بكرة: \"من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله تعالى\".\nوالأحاديث في هذا الباب كثيرة، وهذا طرف منها.\nقوله: (خيار أئمتكم .. إلخ) فيه دليل على مشروعية محبَّة الأئمة، والدعاء لهم، وإنَّ من كان من الأئمة محبًا للرعية ومحبوبًا لديهم، وداعيًا لهم، ومدعوًا له منهم؛ فهو من خيار الأئمة، ومن كان باغضًا لرعيته، مبغوضًا عندهم، يسبّهم\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في صحيحه رقم (٧١٤٢).\n(^٢) البخاري رقم (٧١٣٧) ومسلم رقم (٣٢/ ١٨٣٥).\n(^٣) البخاري رقم (٧١٤٤) ومسلم رقم (٣٨/ ١٨٣٩).\n(^٤) كأحمد في المسند (٢/ ١٤٢).\n(^٥) في سننه رقم (٢٢٦٤) وقال: هذا حديث غريب حسن.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المخطوط (ب): (وتلعنوهم).\n(^٧) في سننه رقم (٢٢٢٤) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":464},{"text":"ويسّبونه، فهو من شوارهم، وذلك لأنه إذا عدل فيهم وأحسن القول لهم أطاعوه وانقادوا له وأثنوا عليه، فلما كان هو الذي يتسبب بالعدل وحسن القول إلى المحبة والطاعة والثناء منهم كان من خيار الأئمة، ولما كان هو الذي يتسبب أيضًا بالجور والشتم للرعية إلى معصيتهم له وسوء القالة منهم فيه كان من شرار الأئمة.\nقوله: (لا، ما أقاموا فيكم الصلاة)، فيه دليل على أنَّه لا يجوز منابذة الأئمة بالسيف مهما كانوا مقيمين للصلاة، ويدلُّ ذلك بمفهومه على جواز المنابذة عند تركهم للصلاة.\nوحديث عبادة بن الصامت (^١) المذكور فيه دليل على أنها لا تجوز المنابذة إلا عند ظهور الكفر البواح وهو بموحدة فمهملة.\nقال الخطابي (^٢): معنى قوله: \"بواحًا\" يريد ظاهرًا باديًا من قولهم: باح الشيء يبوح به بوحًا وبواحًا إذا ادعاه وأظهره.\nقال (^٣): ويجوز بوحًا بسكون الواو، ويجوز بضم أوله ثم همزة ممدودة. قال: ومن رواهُ بالراء فهو قريب من هذا المعنى. وأصل البراح: الأرض القفر التي لا أنيس فيها ولا بناء، وقيل (^٤): البراح: البيان، يقال: برح الخفاء إذا ظهر.\nقال النووي (^٥): هي في معظم النسخ من مسلم بالواو وفي بعضها بالراء.\nقال الحافظ (^٦): ووقع عند الطبراني: \"كفرًا صراحًا\" بصاد مهملة مضمومة ثم راء، ووقع في رواية: \"إلا أن تكون معصية لله بواحًا\".\nوفي رواية لأحمد (^٧): \"ما لم يأمرك بإثم بواحًا\".\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣١٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) في غريب الحديث له (١/ ٦٩٠).\nوانظر: \"أعلام السنن\" (٤/ ٢٣٢٨).\n(^٣) أي الخطابي في المرجع السابق.\n(^٤) القاموس المحيط (ص ٢٧٢).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩).\n(^٦) في \"الفتح\" (٨/ ١٣).\n(^٧) في المسند (٥/ ٣٢١) بسند حسن. =","vol":"13","page":465},{"text":"وفي رواية له (^١) وللطبراني (^٢) عن عبادة: \"سَيَلِي أموركم من بعدي رجال يعرّفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى الله\".\nوعند ابن أبي شيبة (^٣) من حديث عبادة: \"سيكون عليكم أمراء يأمرونكم بما لا تعرفون، ويفعلون ما تنكرون، فليس لأولئك عليكم طاعة\".\nقوله: (فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدًا من طاعة)، فيه دليل على أن من كره بقلبه ما يفعله السلطان من المعاصي كفاه ذلك، ولا يجب عليه زيادة عليه.\nوفي الصحيح (^٤): \"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، [فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه] (^٥).\nويمكن حمل حديث الباب وما ورد في معناه على عدم القدرة على التغيير باليد واللسان، ويمكن أن يجعل مختصًا بالأمراء إذا فعلوا منكرًا لما في الأحاديث الصحيحة من تحريم معصيتهم ومنابذتهم، فكفى في الإنكار عليهم مجرد الكراهة بالقلب، لأن في إنكار المنكر عليه باليد واللسان تظهُّرًا بالعصيان، وربما كان ذلك وسيلة إلى المنابذة بالسيف.\nقوله: (في جُثْمان إنس) بضم الجيم وسكون المثلثة: أي لهم قلوب كقلوب الشياطين وأجسام كأجسام الإنس.\nقوله: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع)، فيه دليل على وجوب\n_________\n= قلت: وأخرجه الطبراني في الشاميين رقم (٢٢٥) وابن أبي عاصم في السنة رقم (١٠٢٨). وهو حديث حسن.\n(^١) أي للإمام أحمد في المسند (٥/ ٣٢٥) بسند ضعيف.\n(^٢) في المعجم الأوسط رقم (٢٨٩٤).\n(^٣) في \"المصنف\" (١٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤) بسند ضعيف منقطع أزهر بن عبد الله لم يسمع من عبادة.\n(^٤) في صحيح مسلم رقم (٧٨/ ٤٩).\nوتقدم برقم (٢٧٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المخطوط (أ)، (ب): \"فإن لم يستطع فبقلبه، فإن لم يستطع فبلسانه\". وما أثبتناه من مصادر التخريج.","vol":"13","page":466},{"text":"طاعة الأمراء، وإن بلغوا في العسف والجور إلى ضرب الرعية وأخذ أموالهم، فيكون هذا مخصصًا لعموم قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (^١)، وقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (^٢).\nقوله: (وعن عرفجة) (^٣) بفتح العين المهملة، وسكون الراء، وفتح الفاء بعدها جيم: هو ابن شُريح بضم المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية بعدها حاء.\nوقيل: ابن ضريح بضم الضاد المعجمة.\nوقيل: ذريح بفتح الذال المعجمة وكسر الراء.\nوقيل: صريح بضم الصاد المهملة.\nوقيل: شراحيل، وقيل: سريج بضم السين المهملة وآخره جيم.\nويقال له: الأشجعي، وبقال: الكندي، ويقال: الأسلمي.\nقوله: (بايعنا رسول الله ﷺ) بفتح العين، ورسول فاعله.\nقوله: (في منشطنا) بفتح الميم والمعجمة، وسكون النون التي بينهما: أي في حال نشاطنا وحال كراهتنا وعجزنا عن العمل بما نؤمر به.\nونقل ابن التين (^٤) عن الداودي أن المراد الأشياء التي يكرهونها.\nقال ابن التين (٤): والظاهر أنه أراد في وقت الكسل، والمشقة في الخروج، ليطابق معنى منشطنا.\nويؤيده ما عند أحمد (^٥) في حديث عبادة بلفظ: \"في النشاط والكسل\".\nقوله: (وأثرة علينا) بفتح الهمزة والمثلثة، والمراد أن طاعتهم لمن يتولى عليهم لا تتوقف على إيصالهم حقوقهم، بل عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم.\nقوله: (وإن لا ننازع الأمر أهله) أي: الملك والإمارة، زاد أحمد في رواية: \"وإن رأيت أن لك في الأمر حقًّا فلا تعمل بذلك الظن، بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليكم بغير خروج عن الطاعة\".\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية (١٩٤).\n(^٢) سورة الشورى، الآية (٤٥).\n(^٣) تجريد أسماء الصحابة للذهبي (١/ ٣٧٨ رقم ٤٠٥٩).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (٧/ ١٣).\n(^٥) في المسند (٥/ ٣٢٥) بسند ضعيف.","vol":"13","page":467},{"text":"قوله: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) قد تقدم [ضبطه وتفسيره] (^١).\nقوله: (عندكم فيه من الله برهان) أي: نصُّ آية، أو خبر صريح لا يحتمل التأويل، ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل.\nقال النووي (^٢): المراد بالكفر هنا المعصية، ومعنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم، ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم. اهـ.\nقال في الفتح (^٣): وقال غيره: إذا كانت المنازعة في الولاية فلا ينازعه بما يقدح في الولاية إلا إذا ارتكب الكفر، وحمل رواية المعصية على ما إذا كانت المنازعة فيما عدا الولاية، فإذا لم يقدح في الولاية نازعه في المعصية بأن ينكر عليه برفق ويتوصل إلى تثبيت الحق له بغير عنف، ومحل ذلك إذا كان قادرًا.\nونقل ابن التين (^٤) عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر.\nوعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء، فإن أحدث جورًا بعد أن كان عدلًا فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه.\nقال ابن بطال (^٥): إن حديث ابن عباس المذكور في أول الباب (^٦) حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار.\nقال في الفتح (^٧): وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وإن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث. اهـ.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (تفسيره وضبطه).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ٢٢٩).\n(^٣) في \"الفتح\" (٨/ ١٣).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (٨/ ١٣).\n(^٥) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ١٠).\n(^٦) تقدم برقم (٣١٩٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) في الفتح (١٣/ ٧).","vol":"13","page":468},{"text":"وقد استدل القائلون بوجوب الخروج على الظلمة ومنابذتهم السيف ومكافحتهم بالقتال بعمومات من الكتاب والسنّة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا شك ولا ريب أن الأحاديث التي ذكرها المصنف في هذا الباب وذكرناها أخص من تلك العمومات مطلقًا، وهي متواترة المعنى كما يعرف ذلك من له أنسة بعلم السنّة، ولكنه لا ينبغي لمسلم أن يحطَّ (^١) على من خرج من السلف الصالح من العترة وغيرهم على أئمة الجور، فإنهم فعلوا ذلك باجتهاد منهم، وهم أتقى لله وأطوع لسنّة رسول الله من جماعة ممن جاء بعدهم من أهل العلم.\nولقد أفرط بعض أهل العلم كالكرَّامية (^٢) ومَنْ وافقهم في الجمود على أحاديث الباب حتى حكموا بأن الحسين السِّبْط ﵁ وأرضاه -، باغٍ على الخمِّير السكِّير الهاتك لحرم الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية (^٣). فيا لله العجب من مقالاتٍ تقشعر منها الجلودُ، ويتصدَّع من سماعها كلُّ جلمودٍ.\n_________\n(^١) المعجم الوسيط (١/ ١٨٢) ولفظه: \"حطَّ في عرض فلان: طعن\".\n(^٢) الكرَّامية: هم أتباع أبي عبد الله بن كرَّام السجستاني، طرد من سجستان بسبب بدعته، ومن بدعهم: أنهم يغالون في إثبات الصفات لله إلى حد التشبيه، وقولهم أن الإيمان هو قول باللسان فقط دون المعرفة والعمل. وموافقتهم المعتزلة في الحسن والقبيح.\nانظر: \"الملل والنحل\" (١/ ١٢٤) والتبصير في الدين (ص ١١١ - ١١٧) ولسان الميزان (٦/ ٤٧٨ - ط. إحياء التراث).\n(^٣) سئل شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، عن يزيد بن معاوية: هل كان صحابيًا ..؟ وهل في الصحابة من اسمه يزيد؟.\nفأجاب ﵀ بأن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، الذي تولى على المسلمين بعد أبيه معاوية لم يكن من الصحابة.\nولكن عمه يزيد بن أبي سفيان من الصحابة، وهو رجل صالح من خيار المسلمين، ولد يزيد بن معاوية في خلافة عثمان، وهو الذي تولى الملك بعد أبيه معاوية (٦٠ هـ - ٦٤ هـ) - وهو الذي قُتل الحسين في خلافته - (يوم عاشوراء سنة ٦١ هـ) - وهو الذي جرى بينه وبين أهل الحرَّة - (حرَّة واقم بظاهر المدينة وكانت الوقعة سنة ٦٣ هـ) - ما جرى.\nويزيد بن معاوية وأمثاله لم يكن فيهم من هو كافر، بل كلهم مسلمون ولهم حسنات وسيئات، ومن قال غير ذلك فهو كاذب.\nويزيد هذا الذي ولي الملك هو أول مَنْ غزا القسطنطينية، وغزاها في خلافة أبيه معاوية (سنة ٥٠ هـ).\nوقد أخرج البخاري في \"صحيحه\" رقم (٢٩٢٤): (أولُ جيشٍ من أمتي يغزون مدينة قيصر =","vol":"13","page":469},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1169>[الباب الثامن] باب ما جاءَ في حَدِّ السَّاحِرِ وَذَمِّ السِّحْرِ والكِهَانَةِ</span>\n٤٠/ ٣٢٠٠ - (عَنْ جُنْدَبٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بالسَّيْفِ\". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^١) والدَّارقُطْنِيُّ (^٢)، وضَعَّفَ التِّرْمِذِيُّ إسْنَادَهُ، وَقَالَ: الصَّحيحُ عَنْ جُنْدَبٍ مَوْقُوفٌ). [ضعيف]\n_________\n= مغفور لهم\". ومن قال أيضًا أنه قتل الحسين تشفيًا وأخذَ بثأر أقاربه من الكفار فهو أيضًا كاذبٌ مفترٍ.\nومن قال: إنه تمثل لما أُتي برأس الحسين بأبيات شعرية، فقد كذب، والديوان الذي يُعزى إليه عامته كذب …\nويزيد لم يأمر بقتل الحسين، ولا حُمل رأسه إلى بين يديه، ولا نكتَ بالقضيب على ثناياه، بل الذي جرى هذا منه هو عُبيد الله بن زياد، كما ثبت ذلك في \"صحيح البخاري\"، ولا طيف برأسه في الدنيا، ولا سُبي أحدٌ من أهل الحسين، بل الشيعة كتبوا إليه وغرّوه، فأشار عليه أهلُ العلم والنُّصْحِ بأن لا يقبلَ منهم، فأرسل ابنَ عمه مسلم بن عقيل، فرجع أكثرُهم عن كتبهم، حتى قُتل ابن عمه، ثم خرج منهم عسكرٌ مع عمر بن سعد حتى قتلوا الحسين مظلومًا شهيدًا.\n(مختصرًا من سؤال في يزيد بن معاوية: لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية. تحقيق: د. صلاح الدين المنجد (ص ٧ - ٢٤) ط: دار الكتاب الجديد - بيروت).\nوالخلاصة: أن الخليفة الأموي الثاني يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، أحد الذين تركوا في التاريخ الإسلامي آثارًا عميقة.\nفالحوادث المؤلمة التي فُدِّر أن تجري في أيامه، على أيدي قُوّاده، رافقها طعن شديد عليه لدى فئة من الفئات الإسلامية، فدفعت طائفة ثانية إلى التعصب له وتعظيمه تعظيمًا بلغ الغلوّ. وما زالت الفئتان مختلفتين، واتخذ أهل السنة طريقًا وسطًا، فذكروا محامد الرجل، ولم يغفلوا عن مساوئه، لكنهم لم يغالوا في الحق ولا في الباطل.\n(^١) في سننه رقم (١٤٦٠) وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث … والصحيح عن جندب موقوف\".\n(^٢) في سننه (٣/ ١١٤ رقم ١١٢).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٤/ ٣٦٠) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١ رقم ١٦٦٥) وابن عدي في الكامل (١/ ٢٨٢) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٣٦) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن عن جندب قال: قال رسول الله ﷺ … فذكره. قال الحاكم: \"صحيح الإسناد؛ وإن كان الشيخان تركا حديث إسماعيل بن مسلم؛ فإنه =","vol":"13","page":470},{"text":"٤١/ ٣٢٠١ - (وعَنْ [بُجَالَةَ] (^١) بْنِ عَبد قالَ: كُنْت كاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمّ الأحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ فأتى كِتابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بشَهْرٍ: أَنْ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وسَاحِرَةٍ، وفَرِّقُوا بَيْنَ كُلّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ المَجُوسِ وانْهُوهُمْ عَنِ الزّمْزَمَةِ، فقَتَلْنَا ثَلَاثَ سَوَاحِرَ، وجَعَلْنَا نُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَحَرِيمِهِ في كِتابِ الله تعَالى. رَواهُ أَحمدُ (^٢) وأَبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح]\nوللبُخاريِّ (^٤) مِنهُ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ ذَوِي المحارِمِ). [صحيح]\n٤٢/ ٣٢٠٢ - (وعَنْ محمَّدِ بْنِ عَبدِ الرَّحمنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ أَنّهُ بَلَغهُ أَنّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْها وكانَتْ قَدْ دَبّرَتْها فأمرت بِها فقُتِلَتْ. رَوَاهُ مالكٌ في المُوطَّإِ عَنْهُ) (^٥). [موقوف صحيح]\n_________\n= غريب صحيح\". ووافقه الذهبي.\nوتعقبهما الألباني في \"الضعيفة\" (٣/ ٦٤١) بقوله: \"وهذا هو الغريب حقًّا، فإن الذهبي نفسه قد أورد إسماعيل هذا في \"الضعفاء والمتروكين\"، وقال: \"متفق على ضعفه\"، وقال في \"الكاشف\": \"ضعفوه، وتركه النسائي\". اهـ.\nثم قال الألباني: \"فمن رام تحسين الحديث فما أحسن، لا سيما والصحيح عن جندب موقوف كما تقدم عن الترمذي\". اهـ.\n(^١) في المخطوط (ب): (مجالة) وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه من (أ) ومصادر التخريج.\n• بجالة: هو ابن عَبَدَةَ التميمي العنبري البصري، من رجال البخاري.\n(^٢) في المسند (١/ ١٩٠ - ١٩١) بسند صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٣٥٤٣).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رمم (٢٢٥) والحميدي رقم (٦٤) والترمذي رقم (١٥٨٧) وقال: حسن صحيح. والبزار رقم (١٠٦٥) والنسائي في الكبرى رقم (٨٧٦٨ - العلمية) وابن الجارود في المنتقى رقم (١١٠٥) وأبو يعلى رقم (٨٦٥) والشاشي رقم (٢٥٤ و٢٢٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٤٧ - ٢٤٨) و(٩/ ١٨٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٧٥٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع بجالة يقول: كنت كاتبًا لَجْزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس، فأتانا كتاب عمر قبل موته بسنة: … فذكره.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٣١٥٦)، (٣١٥٧).\n(^٥) في الموطأ (٢/ ٨٧١ رقم ١٤) بسند ضعيف، لانقطاعه.\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٤١٦) وعبد الرزاق في المصنف رقم =","vol":"13","page":471},{"text":"٤٣/ ٣٢٠٣ - (وعَنْ ابْنِ شِهَابٍ أنَّه سُئلَ أَعَلى مَنْ سَحَرَ مِنْ أَهْلِ العَهْدِ قَتْلٌ؟ قالَ: بَلغنَا أَنَّ رسُول الله ﷺ قدْ صُنِعَ لهُ ذلِكَ فلمْ يقْتل مَنْ صنَعَه، وكانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. أَخْرَجَه البُخاريُّ) (^١). [صحيح]\nحديث جندب: في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي (^٢).\nقال الترمذي (^٣) بعد ذكره: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا في هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث من قبل حفظه، وإسماعيل بن مسلم العبدي (^٤) البصري قال وكيع: هو ثقة، ويروي عن الحسن أيضًا، والصحيح عن جندب موقوف.\nقال (^٥): والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول مالك بن أنس. وقال الشافعي (^٦): إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ الكفر، فإذا عمل عملًا دون الكفر فلم يرَ عليه قتلًا. اهـ.\nوأخرج هذا الحديث الحاكم (^٧) والبيهقي (^٨).\nوأثر عمر أخرجه أيضًا البيهقي (^٩) وعبد الرزاق (^١٠).\n_________\n= (١٨٧٤٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٣٦) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن حفصة بنت عمر … وذكره. إسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوالأثر موقوف صحيح.\n(^١) في صحيحه رقم (٣٢٦٨).\n(^٢) قال أبو زرعة: بصري ضعيف سكن مكة. قال أحمد وغيره: منكر الحديث. وقال النسائي وغيره: متروك، وعن ابن معين قال: ليس بشيء.\n[التاريخ الكبير (١/ ٣٧٢) والمجروحين (١/ ١٢٠) والجرح والتعديل (٢/ ١٩٨) والميزان (١/ ٢٤٨)].\n(^٣) في السنن (٤/ ٦٠).\n(^٤) إسماعيل بن مسلم العبدي، أبو محمد البصري القاضي: ثقة من السادسة. التقريب رقم الترجمة (٤٨٣).\n(^٥) أي الترمذي في سننه (٤/ ٦٠).\n(^٦) البيان للعمراني (١/ ٦٧٢).\n(^٧) في المستدرك (٤/ ٣٦٠) وقد تقدم.\n(^٨) في السنن الكبرى (٨/ ١٣٦) وقد تقدم.\n(^٩) في السنن الكبرى (٨/ ١٣٦) وقد تقدم.\n(^١٠) في \"المصنف\" رقم (١٨٧٤٥) وقد تقدم.","vol":"13","page":472},{"text":"وأثر حفصة أخرجه أيضًا عبد الرزاق (^١).\nوقد استدل بحديث جندب من قال: إنه يقتل الساحر.\nقال النووي في شرح مسلم (^٢): عمل السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع.\nقال (^٣): وقد يكون كفرًا وقد لا يكون كفرًا بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر كفر وإلا فلا، وأما تعلمه وتعليمه فحرام، قال: ولا يقتل عندنا، يعني الساحر، فإن تاب قبلت توبته.\nوقال مالك (^٤): السَّاحر كافر يقتل بالسحر، ولا يستتاب، ولا تقبل توبته، بل يتحتم قتله.\nوالمسألة مبنية على الخلاف في قبول توبة الزنديق؛ لأن الساحر عنده كافر كما ذكرنا وعندنا ليس بكافر، وعندنا تقبل توبة المنافق والزنديق.\nقال القاضي عياض (^٥): وبقول مالك قال أحمد بن حنبل، وهو مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين.\nقال أصحابنا: إذا قَتَل الساحرُ بسحره إنسانًا، أو اعترف أنه مات بسحره وأنه يقتل غالبًا لزمه القصاص، وإن مات به ولكنه قد يقتل وقد لا يقتل فلا قصاص وتجب الدِّيةُ والكفارة، وتكون الدية في ماله لا على عاقلته، لأن العاقلة لا تحمل ما ثبت باعتراف الجاني.\nقال أصحابنا: ولا يتصوّر القتل بالسحر بالبينة، وإنما يتصوّر باعتراف الساحر والله أعلم. اهـ. كلام النووي (^٦).\nوحكي في البحر (^٧) عن العترة وأبي حنيفة (^٨) وأصحابه أن السحر كفر.\n_________\n(^١) في \"المصنف\" رقم (١٨٧٤٧) وقد تقدم.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٧٦).\n(^٣) أي النووي في المرجع السابق.\n(^٤) عيون المجالس (٥/ ٢٠٨٠) ومواهب الجليل (٨/ ٣٧١) وحاشية الدسوقي (٦/ ٢٨٢).\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ٩٠).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٧٥ - ١٧٦).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢٠٤).\n(^٨) حاشية ابن عابدين (٦٠/ ٢٩١).","vol":"13","page":473},{"text":"وحكي أيضًا عن العترة (^١) وأكثر الفقهاء أنه لا حقيقة له ولا تأثير لقوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (^٢).\nوعن أبي جعفر الأستراباذي والمغربي من الشافعية أن له حقيقة وتأثيرًا (^٣)، إذ قد يقتل كالسُّموم، وقد يغيِّر العقل، وقد يكون بالقول، فيفرِّق بين المرء وزوجه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)﴾ (^٤)، أراد الساحرات، فلولا تأثيره لما استعاذ منه. وقد يحصل به إبدال الحقائق من الحيوانات.\nقلنا: سمَّاه الله خيالًا والخيال لا حقيقة له فقال: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (^٥)، قالوا: روت عائشة (^٦): \"أن النبي ﷺ سُحِرَ حتى كان لا يدري ما يقول\"، قلنا: رواية ضعيفة. اهـ كلام البحر (^٧).\nويجاب عنه بأن الحديث صحيح كما سيأتي، ويأتي أيضًا أن مذهب جمهور العلماء أن للسحر تأثيرًا وهو الحق (^٨) كما يأتي بيانه.\nقوله: (عن الزمزمة) بزايين معجمتين مفتوحتين بينهما ميم ساكنة.\nقال في القاموس (^٩): الزمزمة: الصوت البعيد له دوي وتتابع صوت الرعد وهو أحسنه صوتًا وأثبته مطرًا، وتراطن العلوج على أكلهم وهم صموت لا يستعملون لسانًا ولا شفة، لكنه صوت تديره في [خياشيمها] (^١٠) وحلوقها فيفهم بعضها عن بعض. اهـ.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٢٠٤).\n(^٢) سورة البقرة، الآية (١٠٢).\n(^٣) بل قال الشيرازي في \"المهذب\" (٥/ ٢١٥): \"للسحر حقيقة، وله تأثير في إيلام الجسم. وقال أبو جعفر الاستراباذي من أصحابنا: لا حقيقة له، ولا تأثير له. والمذهب الأول … \". اهـ.\nوكذلك قال العمراني في \"البيان\" (١٢/ ٦٣): \"وقال أبو جعفرٍ الاستراباذيُّ من أصحابنا: لا حقيقة للسِّحرِ، وإنما هو خيال يخيل إلى المسحور، … \". اهـ.\n(^٤) سورة الفلق، الآية (٤).\n(^٥) سورة طه، الآية (٦٦).\n(^٦) يأتي تخريجه برقم (٤٤/ ٣٢٠٤) من كتابنا هذا.\nوهو حديث متفق عليه دون ذكر: \" … كان لا يدري ما يقول\".\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢٠٤).\n(^٨) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ٨٦).\n(^٩) القاموس المحيط (ص ١٤٤٤).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (خياشمها).","vol":"13","page":474},{"text":"قوله: (فلم يقتل من صنعه .. إلخ) استدل به من قال: إنه لا يقتل الساحر.\nويجاب عنه بما سيأتي قريبًا، وأيضًا ليس في ذلك دليل؛ لأن غايته جواز الترك لا عدم جواز الفعل، فيمكن الجمع على فرض عدم علم التاريخ بأنَّ القتل للساحر جائزٌ لا واجب.\n٤٤/ ٣٢٠٤ - (وعَنْ عائِشةَ قالَتْ: سُحِرَ رَسُولُ الله ﷺ حتى إنَّهُ ليُخَيَّلُ إليهِ أَنَّهُ فعَلَ الشَيْءَ ومَا فَعَلَهُ، حتَّى إذَا كانَ ذَاتَ يَوْمٍ وهْوَ عِنْدِي دَعا الله وَدَعا ثمَّ قالَ: \"أَشَعَرْتِ يا عائشةُ أَنَّ الله قَدْ أفْتَانِي فِيما اسْتَفْتَيْتُهُ\"، قُلْتُ: ومَا ذَاكَ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: \"جاءَني رجُلَانِ فَجَلَسَ أحَدهُما عِنْدَ رأسِي والآخَرُ عِنْدَ رِجْلِي، ثمَّ قالَ أحَدهُما لِصاحِبه: ما وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قالَ: مَطْبُوبٌ، قالَ: ومَنْ طَبَّهُ؟ قالَ: لَبِيْدُ بْنُ الأعْصَمِ اليَهُودِيُّ مِنْ بَنِي زُريقٍ، قالَ: فِيمَاذَا؟ قالَ: في مُشْطٍ ومُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلْعَةِ ذكَرٍ، قالَ: فأيْنَ هُوَ؟ قالَ: فِي بِئرِ ذَرْوَانَ\". فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إلى الْبِئْرِ فَنَظَرَ إلَيْهَا وَعَلَيْهَا نَخلٌ ثمَّ رجَعَ إلى عائشةَ، فقالَ: \"والله لَكَأنَّ مَاءَها نُقَاعَةُ الحِنَّاء، وَلَكَأنْ نخْلها رؤوسُ الشَّيَاطِينِ\"، قُلْتُ: يا رسُولَ الله، أفأخْرَجْتَهُ؟ قالَ: \"لَا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافاني الله وشَفَانِي، وَخِشيتُ أنْ أثَوِّرَ على النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا\"، فأمَرَ بِها فَدُفِنَتْ. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوفي روايَةٍ لِمُسْلِمٍ (^٢): قَالَتْ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله أفلَا أَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: \"لا\". [صحيح]\nقوله: (حتى إنه ليخيل إليه .. إلخ)، قال الإمام المازري (^٣): مذهب أهل السنّة وجمهور علماء الأمة: إثبات السِّحر، وأنَّ له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء، خلافًا لمن أنكر ذلك، وأنكر حقيقته، وأضاف ما يقع منه إلى خيالاتٍ باطلةٍ لا حقائق لها، وقد ذكره الله تعالى في كتابه، وذكر أنه مما يتعلم، وذكر ما فيه إشارةٌ إلى أنه مما يكفر به، وأنه يفرَّق بين المرء وزوجه، وهذا كله\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٥٧) والبخاري رقم (٣٢٦٨) ومسلم رقم (٤٣/ ٢١٨٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٤/ ٢١٨٩).\n(^٣) في \"المعلم بفوائد مسلم\" (٣/ ٩٣).","vol":"13","page":475},{"text":"لا يمكن فيما لا حقيقة له، وهذا الحديث أيضًا مصرِّح بإثباته وأنه أشياء دفنت وأخرجت، وهذا كله يبطل ما قالوه، فإحالة كونه من الحقائق محال. ولا يستنكر في العقل أن الله سبحانه يخرق العادة عند النطق بكلامٍ، أو تركيب أجسامٍ، أو المزج بين قوى على ترتيب لا يعرفه إلا الساحر.\nوإذا شاهد الإنسان بعض الأجسام، منها: قاتلة كالسموم، ومنها: مسقمة كالأدوية الحادة، ومنها: مضرة كالأدوية المضادة للمرض لم يستبعد عقله أن ينفرد الساحر بعلم قوى قتّالة أو كلام مهلك أو مؤدٍّ إلى التفرقة. قال: وقد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث بسبب آخر، فزعم أنه يحط منصب النبوة وبشكك فيها، وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع.\nقال (^١): وهذا الذي ادّعاه هؤلاء المبتدعة باطلٌ، لأنَّ الدلائل القطعية قد قامت على صدقه وعصمته فيما يتعلق بالتبليغ، والمعجزة شاهدةٌ بذلك، وتجويز ما قام الدليل بخلافه باطل.\nفأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث بسببها ولا كان مفضلًا من أجلها وهو مما يعرض للبشر، فغير بعيد أن يخيَّل إليه وطئ زوجاته وليس بواطئ، وقد يتخيل الإنسان مثل هذا في المنام، فلا يبعد تخيله في اليقظة ولا حقيقة له.\nوقيل: إنه يخيل إليه أنه فعله وما فعله، ولكن لا يعتقد صحة ما تخيله، فتكون اعتقاداته على السداد.\nقال القاضي عياض (^٢): وقد جاءت رواياتُ هذا الحديث مبينة أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على عقله وقلبه واعتقاده، ويكون معنى قوله في الحديث: \"حتى يظنَّ أنه يأتي أهله ولا يأتيهم\" (^٣)، ويروى: \"أنَّه يخيل إليه\"، أي: يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة عليهن، فإذا دنا منهن أخذه السحر فلم يأتهن ولم يتمكن من ذلك، وكل ما جاء في الروايات من أنه يخيل إليه أنه فعل شيئًا ولم يفعله ونحوه فمحمول على التخيل بالبصر لا بخلل\n_________\n(^١) أي المازري في المرجع السابق.\n(^٢) في إكمال المعلم بفوائد مسلم له (٨٨/ ٧).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٥٧٦٥).","vol":"13","page":476},{"text":"تطرق إلى العقل، وليس في ذلك ما يدخل لبسًا على الرسالة ولا طعنًا لأهل الضلالة. انتهى.\nقال المازري (^١): واختلف الناس في القدر الذي يقع به السحر، ولهم فيه اضطراب، فقال بعضهم: لا يزيد تأثيره على قدر التفرقة بين المرء وزوجه، لأن الله ﵎ إنما ذكر ذلك تعظيمًا لما يكون عنده وتهويلًا له، فلو وقع به أعظم منه لذكره، لأن المثل لا يضرب عند المبالغة إلا بأعلى أحوال المذكور.\nقال (^٢): ومذهب الأشعرية أنَّه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك.\nقال (٢): وهذا هو الصحيح عقلًا، لأنه لا فاعل إلا الله ﵎، وما يقع من ذلك فهو عادة أجراها الله تعالى ولا تفترق الأفعال في ذلك، وليس بعضها بأولى من بعض، ولو ورد الشرع بقصره على مرتبة لوجب المصير إليه.\nولكن لا يوجد شرع قاطع يوجب الاقتصار على ما قاله القائل الأول وذِكْرُ التفرقة بين الزوجين في الآية (^٣) ليس بنص في منع الزيادة، وإنما النظر في أنه ظاهرٌ أم لا.\nقال (^٤): فإن قيل: إذا جوّزت الأشعرية خرق العادة على يد الساحر فبماذا يتميز عن النبي ﷺ؟\nفالجواب: أن العادة تنخرق على يد النبي (^٥) ﷺ.\n_________\n(^١) في \"المعلم بفوائد مسلم\" (٣/ ٩٣).\n(^٢) أي المازري في \"المعلم بفوائد مسلم\" (٣/ ٩٤).\n(^٣) يشير إلى الآية في سورة البقرة، الآية (١٠٢).\n(^٤) أي المازري في \"المعلم بفوائد مسلم\" (٣/ ٩٤).\n(^٥) وتسمى: معجزة: وهي عبارة عن الفعل الذي يدل على صدق مدعي النبوة في وقت تتأتى فيه، وسميت معجزة لأن البشر يعجزن عن الإتيان بما هذا سبيله فصار كأنه أعجزهم.\n- والمعجزة لا بد من اقترانها بدعوى النبوة وهذا ما يميزها عن الكرامة.\n- والمعجزة يستشهد بها الرسول لدعم دعواه إذ يتوقف إيمان قومه عليها بخلاف صاحب الكرامة، لا يجب عليه إظهار الكرامة بل يستحسن سترها. فهو يدعو إلى شرع قد ثبت وتقرر على يد رسول فلا يحتاج إلى إظهار كرامة على أن يتبعه الناس على ما دعاهم إليه. =","vol":"13","page":477},{"text":"والولي (^١) والساحر (^٢)، ولكن النبي يتحدّى بها الخلق ويستعجزهم عن مثلها ويخبر عن الله تعالى بخرق العادة له لتصديقه، فلو كان كاذبًا لم تنخرق العادة على يديه، والولي والساحر لا يتحديان الخلق، ولا يستدلان على نبوة، ولو ادعيا شيئًا من ذلك لم تنخرق العادة لهما.\n_________\n= • قال القرطبي في \"الجامع لأحكام القرآن\" (١١/ ٣٠): \"والفرق بين المعجزة والكرامة أن الكرامة من شرطها الاستتار، والمعجزة من شرطها الإظهار.\nوقيل: الكرامة ما تظهر من غير دعوى، والمعجزة ما تظهر عند دعوى الأنبياء، فيطالبون بالبرهان، فيظهر أثر ذلك.\n(^١) الكرامة: أمر خارق للعادة يجريها الله على يد ولي من أوليائه، قاصر عن النبوة في الرتبة، معونة له على أمر ديني أو دنيوي.\nالتعريفات (ص ١٨٤) وشرح العقيدة الواسطية (ص ١٦٨) والكواكب الدرية للمناوي (١/ ٨).\n(^٢) السمات التي تعرف بها الخوارق الشيطانية:\n١ \"- معارضة الخوارق الشيطانية بعضها لبعض؛ لأنها ليست خاضعة لتوجيه الشرع، ولم تستعمل لتحقيق هدف موحد سليم، فصارت تحت تصرف الأهواء والتوجيهات الشيطانية؛ فتجد بعضهم يعارض بعض لغرض إبراز المهارات في المكر والخديعة.\nقال ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (١١/ ٢٩٥): \"وهؤلاء العباد الزهاد الذين ليسوا من أولياء الله المتقين، تقترن بهم الشياطين فيكون لأحدهم من الخوارق ما يناسب حاله، لكن خوارق هؤلاء يعارض بعضها بعضًا\". اهـ.\n٢ \"- النظر في مدى متابعة صاحب الخوارق للرسول ﷺ، فمتى وجدنا الشخص مخالفًا للشرع متلبسًا بالبدع علمنا أن ما يجري على يديه من هذه الأمور ليست بكرامة، بل هي استدراج، وإما من أعمال الشيطان.\nقال تعالى في سورة الأنعام، الآية (١٢١): ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾.\n٣ \"- الكرامات لا يجدي فيها التعلم والتعليم، ولا تكون بمزاولة أعمال مخصوصة يتقنها صاحبها بخلاف الشعوذة والكهانة.\n٤ \"- أن أهل الأحوال تنصرف عنهم شياطينهم وتبطل أعمالهم وشعوذتهم إذا ذكر عندهم ما يطردها - آية الكرسي.\nقال ابن تيمية في \"الفرقان\" (ص ١٣٥): ولهذا إذا قرأها - يعني آية الكرسي - الإنسان عند الأحوال الشيطانية بصدق أبطلها\".\nوذلك بخلاف كرامات أولياء الله، فإن القرآن لا يبطلها بل يزيدها قوة على قوة، ونورًا على نور.\nانظر: \"مجموع الفتاوى\" لابن تيمية (١١/ ٢٨٦، ٢٩٣).","vol":"13","page":478},{"text":"وأمَّا الفرق بين الولي والساحر فمن وجهين:\n(أحدهما): وهو المشهور: إجماع المسلمين على أن السحر لا يظهر إلا على فاسق، والكرامة لا تظهر على فاسق فإنما تظهر على ولي، وبهذا جزم إمام الحرمين، وأبو سعيد المتولي، وغيرهما.\n(والثاني): أن السحر قد يكون ناشئًا بفعلها وبمزجها ومعاناة وعلاج، والكرامة لا تفتقر إلى ذلك، وفي كثير من الأوقات يقع مثل ذلك من غير أن يستدعيه أو يشعر به والله أعلم، هكذا في شرح مسلم للنووي (^١).\nقوله: (دعا الله ودعا) في رواية لمسلم (^٢): \"دعا الله ثم دعا ثم دعا\"، وفي ذلك دليل على استحباب الدعاء عند حصول الأمر المكروه وتكريره وحسن الالتجاء إلى الله [سبحانه] (^٣).\nقوله: (ما وجع الرجل؟ قال: مطبوبٌ) بالطاء المهملة، وبموحدتين اسم مفعول. قال ابن الأنباري (^٤): الطبُّ من الأضداد، يقال لعلاج الدَّاء: طب، وللسِّحر: طبٌّ، وهو من أعظم الأدواء، ورجل طبيب: أي حَاذِق سمي طبيبًا لحذقه وفطنته.\nقال النووي (^٥): كنُوا بالطبِّ عن السِّحر، كما كنُّوا بالسليم عن اللديغ.\nقوله: (من بني زريق) بتقديم الزاي.\nقوله: (في مشطٍ ومشاطةٍ) المشط بضم الميم والشين، وبضم الميم وإسكان الشين، وبكسر الميم وإسكان الشين: وهو الآلة المعروفة التي يسرح بها الشعر، [والمشاطة] (^٦) بضم الميم: وهي الشعر الذي يسقط من الرأس، أو اللحية عند تسريحه بالمشط.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٧٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٣/ ٢١٨٩).\n(^٣) في المخطوط (ب): (تعالى).\n(^٤) في كتاب الأضداد (ص ٢٣١ - ٢٣٢ رقم ١٤٥) لمحمد بن القاسم الأنباري.\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٧٧).\n(^٦) في المخطوط (ب): (الماشطة) وهو خطأ.","vol":"13","page":479},{"text":"ووقع في رواية للبخاري (^١)، ومشاقةٍ بالقاف، وهي المشاطةُ، وقيلَ: مشاقةِ [الكُتَّانِ] (^٢).\nقوله: (وجف طلعةٍ) بالجيم والفاء وهو: وعاءُ طلع النخل: أي الغشاء الذي يكون عليه، ويطلق على الذكر والأنثى، فلهذا قيده في الحديث.\nوفي رواية لمسلم (^٣): وجُب طلعة، بضم الجيم وبالباء الموحدة.\nقال النووي (^٤): هو في أكثر نسخ بلادنا كذلك، والطلعة: النخلة وهو بإضافة طلعة إلى ذكر.\nقوله: (في بئرِ ذَرْوَانَ) هكذا في معظم نسخ البخاري. وفي جميع روايات مسلم في بئر ذي أروان.\nقال النووي (^٥): وكلاهما صحيح مشهور.\nقال (^٦): والذي في مسلم أجود وأصح.\nوادّعى ابن قتيبة (^٧) أنه الصواب، وهو قول الأصمعي (^٨) وهي بئرٌ بالمدينة في بستان بني زريق.\nقوله: (نُقاعةَ الحِنَّاءِ) بضم النون من نقاعة وهو: الماء الذي تنقع فيه الحنَّاء، والحنَّاء ممدود.\nقوله: (أفأخرجتَهُ؟) في الرواية الثانية (^٩): \"أفلا أخرَجْتَهُ؟ \". وفي رواية (^١٠): \"أفلا أحرقته؟ \".\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٢٦٨).\n(^٢) في المخطوط (ب): (الكتاب).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٨٩/ ٢٤٣).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٧٧).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٧٧).\n(^٦) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٧٧ - ١٧٨).\n(^٧) في غريب الحديث له (١/ ١٦٣).\n(^٨) ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ١٦٣).\nوانظر: معجم البلدان (١/ ٢٩٩).\nومعجم ما استعجم للبكري (١/ ٢١١).\n(^٩) لمسلم في صحيحه رقم (٤٤/ ٢١٨٩).\n(^١٠) لمسلم في صحيحه رقم (٤٣/ ٢١٨٩).","vol":"13","page":480},{"text":"قال النووي (^١): كلاهما صحيحٌ، وذلك بأن يقال: طلبت منه ﷺ أن يخرجه ثم يحرقه، وأخبر أن الله قد عافاه، وأنه يخاف من إحراقه وإخراجه وإشاعة هذا ضررًا وشرًّا على المسلمين، كتذكر السِّحر أو فعله.\nوالحديث فيه: \"أو إيذاء فاعله\" فيحمله ذلك أو يحمل بعض أهله ومحبيه من المنافقين وغيرهم على سحر الناس وأذاهم وانتصابهم لمنابذة المسلمين بذلك.\nوهذا من باب ترك مصلحة لخوف مفسدةٍ أعظم منها. وذلك من أهم قواعد الإسلام.\nوبمثل هذا يجاب عن استدلال من استدل على عدم جواز قتل الساحر بأن النبي ﷺ لم يقتل من سحره، فإن النبي ﷺ إذا ترك إخراج ما سحر فيه من البئر لمخافة الفتنة، فبالأولى تركه لقتل الساحر فإن الفتنة في ذلك أعظمُ وأشدّ.\n٤٥/ ٣٢٠٥ - (وعَنْ أبي مُوسى أن النَّبِيَّ ﷺ: قَالَ \"ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلونَ الجَنَّةَ: مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَقَاطِعُ رَحِمٍ، ومُصَدِّقٌ بالسّحْرِ\") (^٢). [حسن لغيره]\n٤٦/ ٣٢٠٦ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ أتى كاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فصَدَّقَهُ بِمَا يقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ على محمَّدٍ ﷺ \". رواهُما أَحمَدُ ومُسْلِمٌ) (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٧٧).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٩٩) بسند ضعيف، لضعف أبي حَرِيز - وهو عبد الله بن الحسين الأزدي - وبقية رجاله ثقات.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٧٤) وقال: \"رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات\".\n• ولم أجده في صحيح مسلم.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٧٢٤٨) وابن حبان رقم (٦١٣٧) والحاكم (٤/ ١٤٦) من طريقين عن المعتمر بن سليمان، به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره.\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٤٠٨، ٤٧٦).\n• ولم أجده في صحيح مسلم. =","vol":"13","page":481},{"text":"٤٧/ ٣٢٠٧ - (وعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبي عُبَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَقْبلِ الله لهُ صلَاةً أرْبَعِينَ لَيْلَةً\". رواهُ أَحمدُ (^١) ومُسْلِمٌ\" (^٢). [صحيح]\nقوله: (لا يدخلون الجنَّة) فيه دليل على أن بعض أهل التوحيد لا يدخلون الجنَّة، وهم مَنْ أقدم على معصية صَرَّح الشارع بأنَّ فاعلها لا يدخل الجنَّة كهؤلاء الثلاثة، ومن قتل نفسه، ومن قتل معاهدًا، وغيرهم من العصاة الفاعلين لمعصية، ورد النصُّ بأنها مانعةٌ من دخول الجنة فيكون حديث أبي موسى المذكور وما ورد في معناه مخصصًا لعموم الأحاديث القاضية بخروج الموحدين من النار ودخولهم الجنة.\n_________\n= قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٩٠٤) والترمذي رقم (١٣٥) وابن ماجه رقم (٦٣٩) والنسائي في \"عِشرة النساء\" رقم (١٣١).\nوالدارمي (١/ ٢٥٩) والبيهقي (٧/ ١٩٨) وابن الجارود في المنتقى رقم (١٠٧) من طرق عن حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهُجَيمي عن أبي هريرة، به.\nقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ١٧) عقب الحديث: \"هذا حديث لا يتابع عليه، ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة في البصريين\". اهـ.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٦٣٧): \"وحكيم الأثرم يعرف بهذا الحديث، وليس له غيره إلَّا اليسير\". اهـ.\nقلت: أعلوا الحديث بأمرين:\nالأول: ضعف حكيم الأثرم.\nوالثاني: الانقطاع بين أبي تميمة وأبي هريرة.\nفالجواب عن الأول: أنَّ حكيم وثقه ابن المديني، وأبو داود، وابن حبان، وقال النسائي: لا بأس به، وقال الذهبي: \"صدوق\".\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٤٧٥ - ٤٧٦ - دار الفكر) والكاشف (١/ ١٨٦).\nأما الجواب عن الثاني: فأبو تميمة اسمه طريف بن مُجالد، قد توفي سنة (٩٧ هـ) وأبو هريرة توفي سنة (٥٨ أو ٥٩ هـ) والمعاصرة تكفي كما قال الجمهور، إن كان ثقة غير مدلس، وأبو تميمة كذلك.\nوللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر: \"الإرواء\" (٧/ ٦٩ - ٧٠).\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في المسند (٤/ ٦٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٢٥/ ٢٢٣٠).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":482},{"text":"قوله: (من أتى كاهنًا) قال القاضي عياض (^١): كانت الكهانة في العرب ثلاثة أضرب:\n(أحدها): يكون للإنسان ولي من الجن يخبره بما يسترقه من السمع من السماء، وهذا القسم بطل من حين بعث الله تعالى نبينا.\n(الثاني): أن يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض وما خفي عنه مما قرب أو بعد وهذا لا يبعد وجوده.\nونفت المعتزلة وبعض المتكلمين هذين الضربين وأحالوهما، ولا استحالة في ذلك، ولا بُعد في وجوده لكنهم يصدقون ويكذبون، والنهي عن تصديقهم والسماع منهم عام.\n(الثالث): المنجمون، وهذا الضرب يخلق الله فيه لبعض الناس قوّة ما، لكن الكذب فيه أغلب، ومن هذا الفن العرافة وصاحبها عرّاف، وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدّعي معرفتها بها، وقد يعتضد بعض هذا الفن ببعض في ذلك كالزجر والطرق والنجوم وأسباب معتادة، وهذه الأضرب كلها تسمى كهانة، وقد أكذبهم كلهم الشرع ونهى عن تصديقهم وإتيانهم.\nقال الخطابي (^٢): العراف: هو الذي يتعاطى معرفة مكان المسروق ومكان الضالة ونحوهما.\nقال في النهاية (^٣): الكاهن يشمل العرّاف والمنجم.\nقوله: (فصدقه بما يقول) زاد الطبراني (^٤) من رواية أنس: \"ومن أتاه غير\n_________\n(^١) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٧/ ١٥٤).\n(^٢) في معالم السنن (٤/ ٢٢٥ - مع السنن).\n(^٣) (٢/ ٥٧٣).\n(^٤) في الأوسط رقم (٦٦٧٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١١٨) وقال: فيه رشدين بن سعد وهو ضعيف، وفيه توثيق في أحاديث الرقائق. وبقية رجاله ثقات. قلت: رشدين بن سعد مصري، قال البخاري عن الأوزاعي، في أحاديثه مناكير. قال أحمد: لا يبالي عمن روى، وليس به بأس في الرقاق، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: ضعيف. =","vol":"13","page":483},{"text":"مصدِّق له لم يقبل الله له صلاة أربعين ليلة\". وظاهر هذا أن التصديق شرط في ثبوت كفر من أتى الكاهن والعرّاف.\nقوله: (فقد كفر) ظاهره أنه الكفر الحقيقي، وقيل: هو الكفر المجازي، وقيل: من اعتقد أن الكاهن والعراف يعرفان الغيب ويطلعان على الأسرار الإلهية كان كافرًا كفرًا حقيقيًا كمن اعتقد تأثير الكواكب وإلا فلا (^١).\nقوله: (لم يقبلِ اللهُ منهُ صلاةً أربعينَ ليلةً) قال النووي (^٢): معناه أنه لا ثواب له فيها وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه. ولا يحتاج معها إلى إعادة، ونظير هذه الصلاة في الأرض المغصوبة فإنها مجزئة مسقطة للقضاء ولكن لا ثواب فيها، كذا قاله جمهور أصحابنا، قالوا: فصلاة الفرض وغيرها من الواجبات إذا أتى بها على وجهها الكامل ترتب عليها شيئان: سقوط الفرض عنه، وحصول الثواب، فإذا أدّاها في أرض مغصوبة حصل الأول دون الثاني.\nولا بدّ من هذا التأويل في هذا الحديث، فإن العلماء متفقون على أنه لا يلزم من أتى العرّاف إعادة صلاة أربعين ليلة، فوجب تأويله، والله أعلم. اهـ.\n٤٨/ ٣٢٠٨ - (وعَنْ عائشةَ قالَتْ: سألَ رسُولَ الله ﷺ ناسٌ عَنِ الْكهانَةِ، فقالَ: \"لَيْسُوا بِشَيْءٍ\"، فقالُوا: يا رسُولَ الله إنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِشَيءٍ فَيَكُونُ\n_________\n= [المجروحين (١/ ٣٠٣) والميزان (٢/ ٤٩) والتقريب (١/ ٢٥١) والخلاصة (ص ١١٧)].\n(^١) قال الحافظ الحكمي في \"سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد\" (٢/ ٧١٢ مع معارج القبول) بتحقيقي:\nومن يصدق كاهنًا فقد كفرْ … بما أتى به الرسولُ المعتبرْ\nثم قال الحافظ الحكمي في \"معارج القبول بشرح سلم الوصول\": (ومن يصدق كاهنًا) يعتقد بقلبه صِدقَه فيما ادعاه من علم المغيباتِ التي استأثر الله بعلمها (فقد كفر) أي بلغ درجةَ الكفرِ بتصديقه الكاهنَ بما أتى به الرسول) محمدٌ ﷺ عن الله ﷿ من الكتاب والسنة ربما أتى به غيرُه ﷺ من الرسل ﵈ … \".\nثم ذكر ﵀ تعريف الكاهن وفند كذبه وكفره، وأوضح كفر من صدقه. فارجع إليه مخير مأمور فإنه مفيد في بابه (٢/ ٧١٢ - ٧٢٠ ط: دار ابن الجوزي في الدمام).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٢٢٧).","vol":"13","page":484},{"text":"حَقًّا، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُها الْجِنِّيُّ فيقُرَّها في أذُنِ وَلِيِّهِ يَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةَ كذْبَةٍ\". مُتَّفَق عَليهِ) (^١). [صحيح]\n٤٩/ ٣٢٠٩ - (وعَنْ عَائشةَ قالَتْ: كانَ لأبي بَكْرٍ غُلَامٌ يأكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فقالَ لَهُ الغُلَامُ: تَدْري مِمَّا هَذا؟ قالَ: ومَا هُوَ؟ قال: كُنْتُ تكَهَّنْتُ لإنْسان في الجَاهِلِيَّةِ وَمَا أَحْسِنُ الكَهَانَةَ إلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ، فلَقِيَنِي فأعْطَانِي بذلِكَ، فَهذَا الذِي أكَلْتَ مِنهُ، فأدْخَلَ أبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيءٍ في بَطْنِهِ. أَخْرَجَهُ البُخاريُّ) (^٢). [صحيح]\n٥٠/ ٣٢١٠ - (وعَنْ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"مَنِ اقْتبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبةً مِنَ السِّحْرِ زادَ ما زَادَ\". رَواهُ أحمدُ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤) وابْنُ ماجهْ) (^٥).\nحديث ابن عباس سكت عنه أبو داود (^٦) والمنذري (^٧) ورجال إسناده ثقات.\nقوله: (ليسوا بشيءٍ) معناه: بطلان قولهم، وأنه لا حقيقة له.\nقال النووي (^٨): وفيه جواز إطلاق هذا اللفظ على ما كان باطلًا. انتهى.\nوذلك لأنه لعدم نفعه كالمعدوم الذي لا وجود له.\nقوله: (تلك الكلمة من الحقِّ يخطَفها) بفتح الطاء المهملة على المشهور، وبه جاء القرآن، وفي لغةٍ قليلة: كسرها، ومعناه: استرقه وأخذه بسرعة.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٨٧) والبخاري رقم (٥٧٦٢) ومسلم (١٢٣/ ٢٢٢٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٨٤٢).\n(^٣) في المسند (١/ ٢٢٧) و(١/ ٣١١).\n(^٤) في سننه رقم (٣٩٠٥).\n(^٥) في سننه رقم (٣٧٢٦).\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (٧١٤) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١١٢٧٨) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" رقم (٥١٩٧).\nوهو حديث حسن.\n(^٦) في سننه (٤/ ٢٢٧).\n(^٧) في المختصر (٥/ ٣٧١).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٢٢٣).","vol":"13","page":485},{"text":"قوله: (فَيَقُرُّها) بفتح الياء التحتية وضم القاف وتشديد الراء. قال أهل اللغة (^١) والغريب (^٢): القرُّ: ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه تقول: قررته فيه أقرُه قرًا.\nقال الخطابي (^٣) وغيره: معناه أن الجنيَّ يقذف الكلمة إلى وليِّه الكاهن [فتسمعُها] (^٤) الشياطين.\nوفي رواية للبخاري (^٥): \"يقرُّها في أذنه، كما تقرُّ القارورة\".\nوفي رواية لمسلم (^٦): \"فيقرُّها في أذن وليِّه قرَّ الدجاجة\" بفتح القاف من قرَّ، والدَجاجة بالدال: هي الحيوان المعروف: أي صوتها عند مجاوبتها لصواحبها.\nقال الخطابي (^٧): وفيه وجهٌ آخر، وهو أن تكون الرواية: قرَّ الزجاجة بالزاي، يدل عليه رواية البخاري (٥) المتقدمة بلفظ كما تقر القارورة، فإن ذكر القارورة يدل على أن الرواية: الزجاجة، بالزاي.\nقال القاضي عياض (^٨): أما مسلم فلم تختلف الرواية عنه أنها الدجاجة بالدال، لكن رواية القارورة تصحح الزجاجة.\nقال القابسي (^٩): معناه يكون لما إلى وليه حسَّ كحسِّ القارورة عند تحريكها على اليد أو على صفا.\nقوله: (يخلطون) في رواية لمسلم (^١٠): \"يقرفون \" بالراء.\nقال النووي (^١١): هذه اللفظة ضبطوها على وجهين: (أحدهما): بالراء،\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ٥٩٢).\n(^٢) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٣٦) والفائق للزمخشري (٣/ ١٧٨).\n(^٣) في غريب الحديث له (١/ ٦١١).\n(^٤) في المخطوط (ب): (فيسمعها).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٢٨٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٢٣/ ٢٢٢٨).\n(^٧) في غريب الحديث له (١/ ٦١١).\n(^٨) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ١٥٦ - ١٥٧).\n(^٩) حكاه عنه القاضي عياض في المرجع المتقدم.\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٢٤/ ٢٢٢٩).\n(^١١) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٢٢٧).","vol":"13","page":486},{"text":"(والثاني): بالذال. ووقع في رواية الأوزاعي وابن معقل بالراء باتفاق النسخ، ومعناه يخلطون فيه الكذب وهو بمعنى يقذفون. وفي رواية يونس: \"يرقون\".\nقال القاضي (^١): ضبطناه عن شيوخنا بضم الياء وفتح الراء وتشديد القاف. قال: ورواه بعضهم بفتح الياء وإسكان الراء.\nقال في المشارق (^٢): قال بعضهم: صوابه بفتح الياء وإسكان الراء وفتح القاف، وكذا ذكره الخطابي (^٣)، قال: ومعناه يزيدون، يقال: رقي فلان إلى الباطل بكسر القاف: أي رفعه وأصله من الصعود: أي يدعون فيها فوق ما سمعوا.\nقال القاضي عياض (^٤): وقد تصح الرواية الأولى على تضعيف هذا الفعل وتكثيره.\nقوله: (فقاء كلَّ شيء في بطنه) فيه متمسك لتحريم ما أخذه الكهَّان ممن يتكهنون له، وإن دفع ذلك بطيبة من نفسه.\nقوله: (من اقتبس) أي تعلم يقال: قبست العلم واقتبسته: إذا تعلمته.\nوالقبس (^٥): الشعلة من النار، واقتباسها: الأخذ منها.\nقوله: (اقتبس شعبة من السحر) أي قطعة، فكما أن تعلم السحر والعمل به حرام، فكذا تعلم علم النجوم والكلام فيه حرام،\nقال ابن رسلان في شرح السنن: والمنهي عنه ما يدعيه أهل التنجيم (^٦) من علم الحوادث والكوائن التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان ويزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها، وهذا تعاط لعلم استأثر الله بعلمه.\n_________\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ١٥٧).\n(^٢) المشارق (١/ ٢٩٩).\n(^٣) في غريب الحديث له (١/ ٦١٢).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ١٥٧).\n(^٥) القاموس المحيط (٧٢٧).\n(^٦) انظر: \"معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد\" للحافظ الحكمي (٢/ ٧٠١ - ٧٠٩) بتحقيقي تحت عنوان (من أنواع السحر علم التنجيم) فإنه مفيد في بابه.","vol":"13","page":487},{"text":"قال: وأما علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم مضى وكم بقي فغير داخل فيما نهي عنه، ومن المنهي عنه التحدث بمجيء المطر ووقوع الثلج وهبوب الرياح وتغير الأسعار.\nقوله: (زاد ما زاد) أي زاد من علم النجوم كمثل ما زاد من السحر، والمراد أنه إذا ازداد من علم النجوم فكأنه ازداد من علم السحر.\nوقد علم أن أصل علم السحر حرام (^١) والازدياد منه أشد تحريمًا، فكذا الازدياد من علم التنجيم.\n_________\n(^١) قال الوزير ابن هبيرة الحنبلي في كتابه \"الإفصاح عن معاني الصحاح في مذاهب الأئمة الأربعة\" (١٠/ ٢٨ - ٣٣): قال: \"واختلفوا: فيمن يتعلم السحر ويستعمله، فقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، يكفر بذلك\".\nقلت: واستدلوا الثلاثة على كفر من يتعلم السحر ويستعمله بقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢].\nأي: وما كفر سليمان، وما كان ساحرًا كفر بسحره. وقولهما: فلا تكفر، أي: لا تتعلمه فتكفر بذلك.\nثم قال ابن هبيرة: \"إلا أن من أصحاب أبي حنيفة من فصَّل فقال: إن تعلمه ليتفيه أو ليتجنبه فلا يكفر بذلك، وإن تعلمه معتقدًا لجوازه أو معتقدًا أنه ينفعه فإنه يكفر، ولم ير الإطلاق، وإن اعتقد أن الشياطين تفعل له ما يشاء فهو كافر.\nوقال الشافعي: إذا تعلم السحر قلنا له: صف سحرك، فإن وصف ما يوجب الكفر بمثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة، وأنها تفعل ما يلتمس منها فهو كافر، وإن كان لا يوجب الكفر، فإن اعتقد إباحته فهو كافر.\nوهل يقتل بمجرد تعلمه أو استعماله؟.\nقال مالك وأحمد: \"يقتل بمجرد ذلك، وإن لم يقتل به\". اهـ.\nقلت: استدلا بحديث جندب بن جنادة المتقدم برقم (٣٢٠٠) وحديث بجالة بن عبده، من كتابنا هذا.\nثم قال ابن هبيرة: \"وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يقتل بذلك فإن قتل الساحر قُتِل عندهم. إلا أبا حنيفة فإنه قال: لا يقتل حتى يتكرر ذلك منه.\nوروى عنه أنه قال: لا يقتل حتى يقر أني قتلت إنسانًا بعينه\". اهـ.\nقلت: ووجه كلام أبي حنيفة والشافعي الحديث المرفوع بلفظ: \"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنًا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق\" تقدم برقم (٢٩٩٦) من كتابنا هذا. =","vol":"13","page":488},{"text":"٥١/ ٣٢١١ - (وعَنْ مُعاوِيةَ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِيِّ قالَ: قُلْتُ: يا رسُولَ الله إنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَقَدْ جاءَ الله بالإسلَامِ فإنَّ مِنَّا رِجالًا يأتُونَ الكُهَّانَ، قالَ: \"فَلَا تَأتِهمْ\"، قالَ: وَمنَّا رِجالٌ يَطَّيَّرُونَ، قالَ: \"ذلِكَ [بِشَيْءٍ] (^١) يَجِدُونَهُ في صُدُورِهِمْ فلَا يَصُدَّنَّكُمْ\"، قالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجالٌ يخُطُّونَ، قالَ: \"كانَ نَبِيٌّ مِنَ الأنبِيَاءِ يَخُطُّ، فمَنْ وافَقَ خَطُّهُ فَذاكَ\". رَواهُ أحْمَدُ (^٢) ومُسْلِمٌ) (^٣). [صحيح]\nهذا الحديث هو طويل حذف المصنف ﵀ ما لا تعلق له بالمقام، وقد تقدم في الصلاة طرف منه، وفي العتق طرف آخر.\nقوله: (فلا تأتهم) فيه النهي عن إتيان الكهان، وقد تقدم الكلام على ذلك.\nقوله: (يطيرون) بفتح التحتية في أوله وتشديد الطاء المهملة وأصله يتطيرون أدغمت التاء الفوقية في الطاء، والتطير: التشاؤم، وأصله الشيء المكروه من قول أو فعل أو مرئي، وكانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح، فينفرون الظباء والطيور فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم، وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا، فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم، فنفى الشرع ذلك وأبطله ونهى عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير ينفع ولا يضر.\nوقد أخرج أبو داود (^٤) والترمذي (^٥) وصححه [وابن حبان (^٦)] (^٧) وابن ماجه (^٨) من حديث ابن مسعود عن رسول الله ﷺ قال: \"الطيرة شرك\" ثلاث مرات، \"وما منّا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل\".\n_________\n= ولم يصدر من الساحر أحد الثلاث فوجب أن لا يحل دمه.\n(^١) في المخطوط (ب): (شيء).\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٤٣) و(٥/ ٤٤٧، ٤٤٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٣/ ٥٣٧).\n(^٤) في سننه رقم (٣٩١٠).\n(^٥) في سننه رقم (١٦١٤) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل.\n(^٦) في صحيحه رقم (٦١٢٢) إسناده صحيح.\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٨) في سننه رقم (٣٥٣٨). =","vol":"13","page":489},{"text":"قال الخطابي (^١): قال محمد بن إسماعيل - يعني البخاري -: كان سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول: هذا الحرف ليس قول رسول الله ﷺ وكأنه قول ابن مسعود.\nوحكى الترمذي (^٢) عن البخاري عن سليمان بن حرب نحو هذا، وأن الذي أنكره هو: \"وما منّا إلَّا\".\nقال المنذري (^٣): الصواب ما قاله البخاري وغيره أن قوله: \"وما منّا .. إلخ\" من كلام ابن مسعود مدرج.\nقال الحافظ أبو القاسم الأصبهاني (^٤) والمنذري (^٥) وغيرهما: في الحديث إضمار، أي: وما منّا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك، يعني قلوب أمته (^٦).\nوقيل: معناه ما منّا إلا من يعتريه التطير وتسبق إلى قلبه الكراهة، فحذف اختصارًا واعتمادًا على فهم السامع، وهذا هو معنى ما وقع في حديث الباب.\n_________\n= قلت: وأخرجه أحمد (١/ ٣٨٩، ٤٤٠) والبخاري في الأدب المفرد رقم (٩٠٩) والبيهقي (٨/ ١٣٩) والطيالسي رقم (٣٥٦) والحاكم (١/ ١٧ - ١٨، ١٨) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٢٥٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣١٢) وفي \"مشكل الآثار\" (١/ ٣٥٨) و(٢/ ٣٠٤) من طرق. من حديث ابن مسعود.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح سنده، ثقات رواته، ولم يخرجاه.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في \"معالم السنن\" (٤/ ٢٣٠ - مع السنن).\n(^٢) في سننه (٤/ ١٦١).\n(^٣) في \"الترغيب والترهيب\" له (٣/ ٦٤٧ بإثر الحديث ٤٥٣٧).\n(^٤) في \"الترغيب والترهيب\" له (١/ ٣٠٩).\n(^٥) في \"الترغيب والترهيب\" (٣/ ٦٤٧) والمختصر (٥/ ٣٧٥).\n(^٦) • قال المحدث الألباني ﵀ في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٣/ ١٩٧ رقم التعليقة ٢): \"قلت: والراجح عندي أنه مرفوع من قوله ﷺ كما هو مبين في \"الأحاديث الصحيحة\" (٤٢٩)، ولذلك جعلته بين الأهلة\". اهـ.\n• وقال الألباني في \"الصحيحة\" رقم (٤٢٩): قلت: يعني أن هذا القدر من الحديث مدرج ليس مرفوعًا، وكأنه لهذا لم يورده السيوطي بتمامه، وإنما أورد الجملة الأولى منه؛ اعتمادًا على كلام ابن حرب.\nقال الشارح المناوي: \"لكن تعقبه ابن القطان بأن كل كلام مسوق في سياق لا يقبل دعوى درجه إلا بحجة\".\nقلت: ولا حجة هنا في الإدراج، فالحديث صحيح بكامله\". اهـ.","vol":"13","page":490},{"text":"قال: \"ذلك [بشيء] (^١) يجدونه في صدورهم فلا يصدنكم\".\nقال النووي في شرح مسلم (^٢): معناه: أن كراهة ذلك تقع في نفوسكم في العادة، ولكن لا تلتفتوا إليه، ولا ترجعوا عما كنتم عزمتم عليه قبل هذا. انتهى.\nوإنما جعل الطيرة من الشرك؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن التطيُّر يجلب لهم نفعًا، أو يدفع عنهم ضررًا، إذا عملوا بموجبه، فكأنهم أشركوه مع الله تعالى، ومعنى إذهابه بالتوكل أن ابن آدم إذا تطير، وعرض له خاطرٌ من التطيُّر أذهبه الله بالتوكُّل، والتفويض إليه، وعدم العمل بما خطر من ذلك، فمن توكل سلم ولم يؤاخذه الله بما عرض له من التطير.\nوأخرج الشيخان (^٣) وأبو داود (^٤) من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة\" فقال أعرابيّ: ما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها؟ قال: فمن أعدى الأول؟ \".\nقال معمر: قال الزهري: فحدثني رجلٌ عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"لا يوردن ممرضٌ على مصحّ\". قال: فراجعه الرجل فقال: أليس قد حدثتنا أن النبيّ ﷺ قال: \"لا عدوى ولا صفر ولا هامة؟ \". قال: \"لم أحدثكموه\".\nقال الزهري: قال أبو سلمة: قد حدَّث به، وما سمعت أبا هريرة نسي حديثًا قط غيره، هذا لفظ أبي داود.\nوقد أخرج حديث \"لا عدوى .. إلخ\" مسلم (^٥) وأبو داود (^٦) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (شيء).\n(^٢) في شرح صحيح مسلم للنووي (٥/ ٢٢ - ٢٣).\n(^٣) البخاري رقم (٥٧٧٤) و(٥٧٧٥) ومسلم رقم (١٠١/ ٢٢٢٠).\n(^٤) في سننه رقم (٣٩١١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٠٦/ ٢٢٢٠).\n(^٦) في سننه رقم (٣٩١٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":491},{"text":"وأخرجه أيضًا أَبو داود (^١) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة.\nوأخرج مسلم (^٢) من طريق جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا عدوى ولا طيرة ولا غول\".\nوأخرج البخاري (^٣) ومسلم (^٤) وأبو داود (^٥) والترمذي (^٦) وابن ماجه (^٧) عن أنس أن النبي ﷺ قال: \"لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح\".\nوالفأل الصالح: الكلمة الحسنة.\nوأخرج أبو داود (^٨) عن رجل عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ سمع كلمة فأعجبته فقال: \"أخذنا فألك من فيك\".\nوأخرج أبو داود (^٩) عن عروة بن عامر القرشي قال: ذكرت الطيرة عند النبي ﷺ فقال: \"أحسنها الفأل ولا ترد مسلمًا، فإن رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك\".\nقال أبو القاسم الدمشقيُّ: ولا صحبة لعروة القرشيِّ تصحُّ. وذكر البخاري وغيره أنه سمع من ابن عباس، فعلى هذا يكون حديثه مرسلًا.\nوقال النووي في شرح مسلم (^١٠): وقد صح عن عروة بن عامر\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٩١٣) إسناده حسن.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠٧/ ٢٢٢٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٧٥٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (١١١/ ٢٢٢٤).\n(^٥) في سننه رقم (٣٩١٦).\n(^٦) في سننه رقم (١٦١٥).\n(^٧) في سننه رقم (٣٥٣٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في سننه رقم (٣٩١٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في سننه رقم (٣٩١٩).\nوهو حديث ضعيف.\n(^١٠) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٢٢٤).","vol":"13","page":492},{"text":"الصحابي ﵁ … ثم ذكر الحديث. وقال في آخره: رواه أبو داود بإسناد صحيح.\nوأخرج أبو داود (^١) والنسائي (^٢) عن بريدة: \"أن النبي ﷺ كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث [غلامًا] (^٣) سأل عن اسمه فإذا أعجبه اسمه فرح به ورؤي بشر ذلك في وجهه وإن كره اسمه رؤي كراهة ذلك في وجهه، فإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح به ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رؤي كراهة ذلك في وجهه\".\nوأخرج أبو داود (^٤) عن سعد بن مالك أن رسول الله ﷺ كان يقول: \"لا هامة ولا عدوى ولا طيرة، وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار\".\nوأخرج البخاري (^٥) ومسلم (^٦) وأبو داود (^٧) والترمذي (^٨) والنسائي (^٩) عن ابن عمر قال: قال [النبي] (^١٠) ﷺ: \"الشؤم في الدار والمرأة والفرس\".\nوفي رواية لمسلم (^١١): \"إنما الشؤم في ثلاث: المرأة والفرس والدار\".\nوفي رواية له (^١٢): \"إن كان الشؤم في شيء ففي الفرس والمسكن والمرأة\".\nوفي رواية له (^١٣) أيضًا: \"إن كان الشؤم في شيء ففي الربع والخادم والفرس\".\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٩٢٠).\n(^٢) في السنن الكبرى رقم (٨٧٧١ - الرسالة).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن (عاملًا).\n(^٤) في سننه رقم (٣٩٢١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٠٩٣).\n(^٦) في صحيحه رقم (١١٥/ ٢٢٢٥).\n(^٧) في سننه رقم (٣٩٢٢).\n(^٨) في سننه رقم (٢٨٢٤).\n(^٩) في سننه رقم (٩٢٣٦ - الرسالة).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في المخطوط (ب): (رسول الله).\n(^١١) في صحيحه رقم (١١٦/ ٢٢٢٥).\n(^١٢) أي لمسلم في صحيحه رقم (١١٨/ ٢٢٢٥).\n(^١٣) أي لمسلم في صحيحه رقم (١٢٠/ ٢٢٢٧).","vol":"13","page":493},{"text":"وأخرج أبو داود (^١) وصححه الحاكم (^٢) عن أنس: قال: قال رجل: يا رسول إنا كنا في دار كثيرٌ فيها عددنا، وكثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى فقلَّ فيها عددنا وقلَّت فيها أموالُنا، فقال رسول الله ﷺ: \"ذروها ذميمة\".\nوأخرج مالك في الموطأ (^٣) عن يحيى بن سعيد: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: دار سكناها والعدد كثير والمال وافر فقل العدد وذهب المال، فقال: \"دعوها فإنها ذميمة\".\nوله شاهد من حديث عبد الله بن شداد بن الهاد أحد كبار التابعين، أخرجه عبد الرزاق (^٤) بإسناد صحيح.\nقال النووي (^٥): اختلف العلماء في حديث: \"الشؤم في ثلاث\"، فقال مالك (^٦) ﵀: هو على ظاهره، وإن الدار قد يجعل الله ﵎ سكناها سببًا للضرر أو الهلاك، وكذا اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى.\nوقال الخطابي (^٧): قال كثيرون: هو في معنى الاستثناء من الطيرة: أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس أو خادم فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٩٢٤).\n(^٢) لم أقف عليه عند الحاكم.\nوهو حديث حسن.\n(^٣) في الموطأ (٢/ ٩٧٢ رقم ٢٣) إسناده ضعيف لإرساله.\nوله شاهد موصول من حديث أنس بن مالك، عند أبي داود رقم (٣٩٢٤) والبخاري في الأدب المفرد رقم (٧٥٥) والبيهقي (٨/ ١٤٠) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٤/ ٦٩) والضياء في \"الأحاديث المختارة\" (٤/ ٣٦٤ رقم ١٥٢٩).\nوهو حديث حسن حسنه الألباني في \"الصحيحة\" رقم (٧٩٠).\nوصحيح الأدب المفرد رقم (٧٠٥/ ٩١٨).\n(^٤) في \"المصنف\" رقم (٩٥٢٦) بسند صحيح.\n(^٥) في شرح لصحيح مسلم (١٤/ ٢٢٠ - ٢٢١).\n(^٦) في المنتقى للباجي (٧/ ٢٩٤ - ٢٩٥) وإكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ١٤٨).\n(^٧) في معالم السنن (٤/ ٢٣٧ - مع السنن).","vol":"13","page":494},{"text":"وقال آخرون (^١): شؤم الدار: ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم؛ وشؤم المرأة: عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب؛ وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وقيل: حِرانها وغلاء ثمنها؛ وشؤم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فوض إليه.\nوقيل: المراد بالشؤم هنا عدم الموافقة.\nقال القاضي عياض (^٢): قال بعض العلماء: لهذه الفصول السابقة في الأحاديث ثلاثة أقسام:\n(أحدها): ما لم يقع الضرر به، ولا اطَّردت به عادةٌ خاصةٌ ولا عامّةٌ؛ فهذا لا يلتفت إليه، وأنكر الشَّرع الالتفات إليه، وهو الطِّيرة.\n(والثاني): ما يقع عنده الضَّرر عمومًا لا يخصه، ونادرًا لا يتكرر، كالوباء؛ فلا يقدم عليه ولا يخرج منه.\n(والثالث): يخصُّ ولا يعمُّ، كالدَّار، والفرس، والمرأة، فهذا يباح الفرار منه. اهـ.\nوالراجح ما قاله مالك (^٣)، وهو الذي يدل عليه حديث أنس (^٤) الذي ذكرنا فيكون حديث الشؤم مخصصًا لعموم حديث: \"لا طيرة\"، فهو في قوَّة: \"لا طيرة إلا في هذه الثلاث\".\nوقد تقرر في الأصول (^٥) أنه يبنى العامُّ على الخاصِّ مع جهل التاريخ، واذَعى بعضهم: أنه إجماع، والتاريخ في أحاديث الطيرة والشؤم مجهول.\nوما حكاه القاضي عياض (^٦) في كلامه السابق أن الوباء لا يخرج منه، ولا يقدم عليه؛ فلعلَّه يتمسك بحديث النهي عن الخروج من الأرض التي ظهر فيها\n_________\n(^١) كما في شرح صحيح مسلم للنووي (١٤/ ٢٢٠ - ٢٢١).\n(^٢) في إكمال المعلم بفوائد مسلم له (٧/ ١٤٨ - ١٤٩).\n(^٣) المنتقى للباجي (٧/ ٢٩٤ - ٢٩٥).\n(^٤) وهو حديث حسن تقدم آنفًا.\n(^٥) إرشاد الفحول (ص ٥٣٦ - ٥٣٧) بتحقيقي. والبحر المحيط: (٣/ ٤٠٥ - ٤٠٩) وتيسير التحرير (١/ ٣٦١).\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ١٤٩ - ١٥٠).","vol":"13","page":495},{"text":"الطاعون والنهي عن دخولها، كما في حديث أسامة بن زيد عند البخاري (^١) ومسلم (^٢) ومالك في الموطأ (^٣) والترمذي (^٤)، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا سمعتم بالطاعون بأرضٍ فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم فيها فلا تخرجوا منها\".\nوقد أخرج أبو داود (^٥) عن يحيى بن عبد الله بن بحير قال: أخبرني من سمع فروة بن مسيك ﵁ قال: قلت: يا رسول الله ﷺ أرض عندنا يقال لها: أرض أبيَن، هي أرضُ ريفنا وميرتنا، وإنها وبئة، أو قال: وباؤها شديدٌ، فقال النبي ﷺ: \"دعها عنك؟ فإنَّ من القَرَف التلف\". اهـ.\nوالقَرَف بفتح القاف والراء بعدها فاء: وهو ملابسة الداء، ومقاربة الوباء، ومداناة المرضى وكل شيء قاربته فقد قارفته.\nوالتلف: الهلاك، يعني من قارب متلفًا يتلف إذا لم يكن هواء تلك الأرض موافقًا له فيتركها.\nقال ابن رسلان: وليس هذا من باب العدوى بل هو من باب الطب، فإن استصلاح الهواء من أعون الأشياء على صحة الأبدان، وفساد الهواء من أسرع الأشياء إلى الأسقام.\nقال (^٦): واعلم أنَّ في المنع من الدخول إلى الأرض الوبئة حِكَمًا:\n(أحدها): تجنب الأسباب المؤذية والبعد منها.\n(الثاني): الأخذ بالعافية التي هي مادة مصالح المعاش والمعاد.\n(الثالث): أن لا يستنشقوا الهواء الذي قد عفن وفسد فيكون سببًا للتلف.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٧٢٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٩٢/ ٢٢١٨).\n(^٣) في الموطأ (٢/ ٨٩٦ رقم ٢٣).\n(^٤) في سننه رقم (١٠٦٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٣٩٢٣) بسند ضعيف.\n(^٦) أي ابن رسلان.","vol":"13","page":496},{"text":"(الرابع): أن لا يجاور المرضى الذين قد مرضوا بذلك فيحصل له بمجاورتهم من جنس أمراضهم، والحديث يدل على هذا. اهـ.\nقال المنذري (^١) في مختصر السنن بعد أن ذكر حديث فروة المذكور ما لفظه: في إسناده رجل مجهول.\nقال (^٢): ورواه عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر بن راشد عن يحيى بن عبد الله بن بحير عن فروة، وأسقط المجهول، وعبد الله بن معاذ (^٣) وثقه يحيى بن معين وغيره، وكان عبد الرزاق يكذبه. اهـ.\nورجال إسناد هذا الحديث ثقاتٌ؛ لأنه رواهُ أبو داود عن مخبد بن خالد شيخ مسلم، وعباس العنبري شيخ البخاري - تعليقًا -، ومسلم قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر - وهما من رجال الصحيحين - عن يحيى بن عبد الله بن بحير، ذكره ابن حبان في الثقات.\nومما ينبغي أن يجعل مخصصًا لعموم حديث: \"لا عدوى ولا طيرة\"، ما أخرجه مسلم في صحيحه (^٤) والنسائي (^٥) وابن ماجه (^٦) في سننهما من حديث الشريد بن سويد الثقفي، قال: \"كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي ﷺ: \"إنا قد بايعناك فارجع\".\n_________\n(^١) في المختصر (٥/ ٣٧٩).\n(^٢) أي المنذري في المرجع السابق.\n(^٣) عبد الله بن معاذ بن نشيط الصنعاني، مولى خالد بن غلاب قال أبو زرعة: قال ابن معين: كان عبد الرزاق يكذبه.\nوقال هشام بن يوسف: هو صدوق.\nوقال يحيى بن معين: وهو ثقة.\nقال أبو زرعة: وأنا أقول: هو أوثق من عبد الرزاق.\nوقال مسلم: ثقة صدوق.\n[تهذيب التهذيب (٢/ ٤٣٦)].\n(^٤) في صحيحه رقم (١٢٦/ ٢٢٣١).\n(^٥) في سننه رقم (٤١٨٢).\n(^٦) في سننه رقم (٣٥٤٤).\nوهو حديث صحيح.","vol":"13","page":497},{"text":"وأخرج البخاري في صحيحه تعليقًا (^١) من حديث سعيد بن ميناء قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا عدوى ولا طيرة ولا هام ولا صفر، وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد\".\nومن ذلك: \"حديث لا يورد ممرض على مصح\" (^٢) الذي قدمناه.\nقال القاضي عياض (^٣): قد اختلفت الآثار عن النبي ﷺ في قصة الفجذوم، فثبت عنه الحديثان المذكوران. وعن جابر (^٤) أن النبي ﷺ أكل مع مجذوم، وقال له: \"كُلْ ثقة بالله ﵎، وتوكلًا عليه\".\nوعن عائشة ﵂ قالت: كان لنا مولى مجذومٌ فكان يأكل في صحافي، ويشرب في أقداحي، وينام على فراشي (^٥).\nقال: وقد ذهب عمر ﵁ وغيره من السلف إلى الأكل معه، ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخٌ.\nوالصحيح الذي قاله الأكثرون، ويتعين المصير إليه أنه لا نسخ، بل يجب الجمع بين الحديثين، وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط. وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز والله أعلم، كذا في شرح مسلم للنووي (^٦).\nوالحديث الذي فيه أنه ﷺ أكل مع المحذوم أخرجه أبو داود (^٧) والترمذي (^٨) وابن ماجه (^٩). قال الترمذي (^١٠): غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٧٠٧).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٥٧٧٤) ومسلم رقم (١٠٤/ ٢٢٢١) من حديث أبي هريرة.\n(^٣) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ١٦٢).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٣٩٢٥) والترمذي رقم (١٨١٧) وابن ماجه رقم (٣٥٤٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢١٩) وقال الترمذي: غريب.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٥) انظر: فتح الباري (١٠/ ١٥٩).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٢٢٨).\n(^٧) في سننه رقم (٣٩٢٥).\n(^٨) في سننه رقم (١٨١٧).\n(^٩) في سننه رقم (٣٥٤٢).\n(^١٠) في السنن (٤/ ٢٦٦).\nوهو حديث ضعيف، وقد تقدم.","vol":"13","page":498},{"text":"يوسف بن محمدٍ عن المفضل بن فُضالة، وهذا شيخٌ بصري، والمفضل بن فضالة شيخ مصري أوثق من هذا وأشهر.\nوروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن أبى بريدة أن عمر أخذ بيد مجذوم، وحديث شعبة أشبه عندي وأصح.\nقال الدارقطني (^١): تفرد به مفضل بن فضالة البصري أخو مبارك عن حبيب بن الشهيد عنه يعني عن ابن المنكدر.\nوقال ابن عدي الجرجاني (^٢): لا أعلم يرويه عن حبيب بن الشهيد غير مفضل بن فُضالة، وقالوا: تفرد بالرواية عنه يونس بن محمد. اهـ.\nوالمفضل بن فضالة البصري كنيته أبو مالك. قال يحيى بن معين: ليس بذاك. وقال النسائي (٣): ليس بالقوي. وقال أبو حاتم (^٣): يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات.\nقال القاضي عياض (^٤): قال بعض العلماء (^٥): في هذا الحديث وما في معناه - يعني: حديث الفرار من المجذوم - دليل على أن يثبت للمرأة الخيار في فسخ النكاح إذا وجدت زوجها مجذومًا أو حدث به جذام.\nقال النووي (^٦): واختلف أصحابنا وأصحاب مالك (^٧) في أن أمته هل لها منع نفسها من استمتاعه إذا أرادها؟\nقال القاضي (^٨): قالوا: ويمنع من المسجد والاختلاط بالناس.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ١٥٩).\n(^٢) في \"الكامل\" (٦/ ٢٤٠٤).\n(^٣) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٧/ ٤٠٥) والجرح والتعديل (٨/ ٣١٧) والميزان (٤/ ١٦٩) ولسان الميزان (٧/ ٣٩٦) والخلاصة (ص ٣٨٦) والضعفاء والمتروكين، للنسائي رقم (٥٩١) والثقات (٧/ ٤٩٦).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ١٦٤).\n(^٥) منهم: الباجي في \"المنتقى\" (٧/ ٢٦٥) والخطابي في أعلام الحديث (٣/ ٢١١٩).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٢٢٨).\n(^٧) المنتقى للباجي (٧/ ٢٦٥ - ٢٦٦).\n(^٨) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٧/ ١٦٤).","vol":"13","page":499},{"text":"قال (^١): وكذلك اختلفوا في أنهم إذا كثروا هل يؤمرون أن يتخذوا لأنفسهم موضعًا منفردًا خارجًا عن الناس، ولا يمنعون من التصرّف في منافعهم، وعليه أكثر الناس، أم لا يلزمهم التنحِّي.\nقال (^٢): ولم يختلفوا في القليل منهم، يعني: في أنهم لا يمنعون، قال: ولا يمنعون من صلاة الجمعة مع الناس، ويمنعون من غيرها.\nقال (٢): ولو استضرَّ أهل قريةٍ فيهم جذمى بمخالطتهم في الماء؛ فإن قدروا على استنباط ماءٍ بلا ضرر أمروا به، وإلا استنبطه لهم الآخرون، أو أقاموا من يستقى لهم وإلا فلا يمنعون.\nقال النووي (^٣) في شرح مُسلم في حديث: \"لا يورد ممرض على مصح\" (^٤). قال العلماء: الممرض: صاحب الإبل المراض، والمصحُّ: صاحب الإبل الصحاح؛ فمعنى الحديث: لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح، لأنه ربما أصابها المرض بفعل الله تعالى وقدره الذي أجرى به العادة لا بطبعها فيحصل لصاحبها ضرر بمرضها، وربما حصل له ضرر أعظم من ذلك باعتقاد العدوى بطبعها، فيكفر والله أعلم. انتهى.\nوأشار إلى نحو هذا الكلام ابن بطال (^٥)، وقيل: النهي ليس للعدوى، بل للتأذِّي بالرائحة الكريهة ونحوها، حكاه ابن رسلان في شرح السنن.\nوقال ابن الصلاح (^٦): وجه الجمع أنَّ هذه الأمراض لا تعدي بطبعها، لكنَّ الله سبحانه جعل مخالطة المريض للصحيح سببًا لإعدائه مرضه، ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب.\nقال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة (^٧): والأولى في الجمع أن يقال: إن\n_________\n(^١) أي القاضي عياض في المرجع السابق.\n(^٢) أي القاضي عياض في \"إكمال المعلم بفوائد فسلم\" (٧/ ١٦٤).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٢١٧).\n(^٤) تقدم تخريجه (ص ٤٩٨).\n(^٥) في شرحه لصحيح البخاري (٩/ ٤٥٠).\n(^٦) (مقدمة ابن الصلاح - مع التقييد والإيضاح) (ص ٢٨٥).\n(^٧) في \"نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر\" (ص ٧٣ - ٧٤) ط: دار الخير.","vol":"13","page":500},{"text":"نفيه ﷺ للعدوى باق على عمومه، وقد صح قوله: \"لا يعدي شيء شيئًا\".\nوقوله ﷺ لمن عارضه بأنَّ البعير الأجرب يكون بين الإبل الصحيحة، فيخالطها فتجرب، حيث رد عليه بقوله: \"فمن أعدى الأول؟ \" (^١)، يعني أن الله سبحانه ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأه في الأول.\nقال: وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سدِّ الذرائع لئلا يتفق للشخص الذي يخالطه شيءٌ من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية فيظنُّ أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج، فأمر بتجنبه حسمًا للمادة. انتهى.\nوالمناسبُ للعمل الأصولي في هذه الأحاديث المذكورة في الباب هو أن يبنى \"عموم لا عدوى ولا طيرة\" (٢) على الخاص وهو ما قدمنا من حديث: \"الشؤم في ثلاث\" (٢)، وحديث: \"فرّ من المجذوم\" (٢)، وحديث: \"لا يورد ممرض على مصح\" (^٢)، وما في [معناها] (^٣).\nوقد بسطنا الكلام على هذه المسألة في جواب سؤال سمَّيناه: \"إتحاف المهرة بالكلام على حديث: لا عدوى ولا طيرة\" (^٤).\nقوله: (ومنّا رجال يخطون). قال ابن عباس في تفسير هذا الخط: هو الخطُّ الذي يخطه الحازي. والحازي (^٥) بالحاء المهملة، والزاي: هو الحزَّاء، وهو الذي ينظر المغيبات بظنه، فيأتي صاحبُ الحاجة إلى الحازي، فيعطيه حلوانًا، فيقول له: اقعد حتى أخطَّ لك، وبين يدي الحازي غلامٌ له معه مِيْل ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخطُّ فيها خطوطًا كثيرة في أربعة أسطرٍ عجلًا، ثم يمحو منها على مهل خطين خطين، فإن بقي خطان؛ فهو علامة النجح، وإن بقي خطٌّ واحدٌ؛ فهو علامة الخيبة، هكذا في شرح السنن لابن رسلان.\n_________\n(^١) تقدم آنفًا وقد أخرجه البخاري رقم (٥٧٧٤) و(٥٧٧٥) ومسلم رقم (١٠١/ ٢٢٢٠) وأبو داود رقم (٣٩١٣).\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) في المخطوط (ب): معناه.\n(^٤) تم تحقيقها وتخريجها في \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" رقم (٥٣) في (٤/ ١٩٣١ - ١٩٦٣) بتحقيقي. ولله الحمد والمنة.\n(^٥) النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٧٢).","vol":"13","page":501},{"text":"قال: وهذا علم معروف فيه للناس تصانيف كثيرة، وهو معمول به إلى الآن يستخرجون به الضمير.\nوقال الحربي (^١): الخطُّ في الحديث: هو أن يخطَّ ثلاثة خطوط، ثم يضرب عليهنَّ ويقول: يكون كذا وكذا، وهو ضرب من الكهانة.\nقوله: (كان نبيٌّ من الأنبياء يخطُّ) قيل: هو إدريس ﵇. حكى مكي (^٢) في تفسيره أن هذا النبي كان يخط بأصبعيه السبابة والوسطى في الرمل ثم يزجر.\nقوله: (فمن وافق خطه فذاك) ينصب الطاء على المفعولية والفاعل ضمير يعود إلى لفظ \"من\".\nقال الخطابي (^٣): هذا يحتمل الزجر عنه؛ إذ كان علمًا لنبوّته. وقد انقطعت فنهينا عن التعاطي لذلك.\nقال القاضي عياض (^٤): الأظهر من اللفظ خلاف هذا، وتصويب خط من يوافق خطه لكن من أين تعلم الموافقة والشرع منع من ادعاء علم الغيب جملة، وإنما معناه: من وافق خطه فذاك الذي تجدون إصابته لا أنه يريد إباحة ذلك لفاعله على ما تأوله بعضهم. اهـ.\nولو قيل: إنَّ قوله: فذاك، يدل على الجواز لكان جوازه مشروطًا بالموافقة ولا طريق إليها متصلة بذلك النبي فلا يجوز التعاطي.\n_________\n(^١) في غريب الحديث له (٢/ ٧٢٢).\n(^٢) في كتابه \"الهداية إلى بلوغ النهاية\" وهو تفسير للقرآن الكريم مخطوط لم يطبع، أما المؤلف: أبو محمد، مكي بن أبي طالب - محمد حمّوش - ابن محمد بن مختار القيسي. ولد في مدينة القيروان في شعبان سنة ٣٥٥ هـ وتلقى مكي علومه الأولية على شيوخ عصره، ورحل إلى مصر والحجاز وتلقى العلم عن علمائهم، ورحل إلى قرطبة وتصدر للتعليم والخطابة، وأفاد منه علماء عصره. توفي في قرطبة في محرم سنة (٤٣٧ هـ).\n[انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ٥٩١) وغاية النهاية لابن الجزري (٢/ ٣٠٩) و، معجم الأدباء\" لياقوت (١٩/ ١٦٧)].\n(^٣) في معالم السنن (٤/ ٢٣٠ - مع السنن).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٤٦٤).","vol":"13","page":502},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1170>[الباب التاسع] بابُ قتل من صرَّح بسبِّ النبيِّ ﷺ دون من عرَّض</span>\n٥٢/ ٣٢١٢ - (عَنِ الشَّعْبِيّ عَنْ عَلِيٍّ أن يَهُودِيَّة كانَتْ تَشْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ وتَقعُ فيهِ، فَخَنَقَها رجلٌ حتَّى ماتَتْ، فأبْطلَ رسُولُ الله ﷺ دمها. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (^١). [حسن]\n٥٣/ ٣٢١٣ - (وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَعْمَى كانتْ لهُ أمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ وتَقعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا فلَا تَنْتَهِي، وَيَزْجُرُها فلَا تَنْزَجِرُ، فلمَّا كانَ ذاتَ ليلةٍ جعَلَتْ تَقَعُ في النَّبِيِّ ﷺ وتَشْتُمُهُ، فأخذَ الْمِعْوَلَ فَجَعَلَهُ في بَطْنِها، وَاتّكَأ عَلَيِهِ فقتلهَا، فلمَّا أصْبَحَ ذُكِرَ ذلِكَ للنَّبِيِّ ﷺ، فَجَمَعَ النَّاس فقالَ: \"أُنْشِدُ الله رَجلًا فَعَلَ ما فَعَلَ لِي عَليهِ حَقٌّ إلَّا قامَ\"، فَقَامَ الأَعْمَى يَتَخَطَّى النَّاسَ وهْوَ يَتَدَلْدلُ حتَّى قَعَدَ بَينَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فقالَ: يا رسُولَ الله أَنا صَاحِبُها كانتْ تشتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ، فأنْهاها فَلَا تَنْتَهي، وَأَزْجُرُها فلَا تَنْزَجِر، ولي مِنْها ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤلُؤتَيْنِ، وكانتْ بِي رَفيقةً، فلمَّا كانَ البَارحَةُ جَعَلتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ، فأخَذْتُ الْمِعْوَلَ فوَضَعْتهُ في بَطْنِها، وَاتَّكأتُ عَليهِ حتَّى قَتَلْتُها، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَلا اشْهدُوا أَنَّ دَمَها هَدَرٌ\".\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٣٦٢).\nقال ابن تيمية في \"الصارم المسلول على شاتم الرسول\" (٢/ ١٢٦ - ١٢٧): \"وهذا الحديث جيد، فإنَّ الشعبي رأى عليًا وروى عنه حديث: شُراحة الهمدانية - وكان على عهد علي قد ناهز العشرين سنة، وهو كوفي، فقد ثبت لقاؤه عليًا، فيكون الحديث متصلًا، ثم إن كان فيه إرسالٌ لأنَّ الشعبي يبعد سماعه من علي فهو حجة وفاقًا، لأن الشعبي عندهم صحيح المراسيل، لا يعرفون له مرسلًا إلَّا صحيحًا، ثم هو من أعلم الناس بحديث علي وأعلمهم بثقات أصحابه\". اهـ.\nقال العجلي في \"تاريخ الثقات\" (ص ٢٤٤): \"مرسل الشعبي صحيح، لا يرسل إلا صحيحًا صحيحًا\". اهـ.\nوانظر: \"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ٣٠١) للذهبي و\"الرسالة\" للإمام الشافعي (ص ٤٦١ - ٤٦٣ رقم ١٢٦٤ - ١٢٧٠).\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.","vol":"13","page":503},{"text":"رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١) والنَّسائيُّ (^٢). [صحيح]\nواحْتَجَّ بهِ أَحْمَدُ في روايةِ ابنه عَبدِ الله) (^٣).\n٥٤/ ٣٢١٤ - (وَعَنْ أَنَسٍ قالَ: مَرَّ يَهُودِيٌّ برسولِ الله ﷺ فقالَ: السَّامُ عَلَيْكَ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"وَعليْكَ\"؛ فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أتدْرُونَ مَا يَقولُ؟ قالَ: السَّامُ عَلَيْكَ\"، قالوا: يا رسُولَ الله أَلَا نَقْتُلُهُ؟ قالَ: \"لَا، إذَا سَلَّمَ عليْكُمْ أَهْلُ الكِتابِ، فَقُولوا: وَعَلَيْكُمْ\". رواهُ أحمَدُ (^٤) والبُخاريُّ (^٥). [صحيح]\nوَقَدْ سَبَقَ أَنّ ذَا الْخُوَيْصِرَةِ قالَ: يا رسُولَ الله ﷺ اعْدِلْ، وأنّه مَنَعَ مِنْ قَتْلِهِ، (^٦).\nحديث الشعبي عن عليّ سكت عنه أبو داود (^٧).\nوقال المنذري (^٨): ذكر بعضهم أنَّ الشعبي سمع من عليّ.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٣٦١).\n(^٢) في سننه رقم (٤٠٧٠).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٣/ ١١٢ رقم ١٠٣) والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٥٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٠) و(١٠/ ١٣١).\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوقال الحافظ في \"بلوغ المرام\" رقم الحديث (٧/ ١١٢٩) بتحقيقي.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) قال ابن تيمية في \"الصارم المسلول\" (٢/ ١٤٢ - ١٤٣): \"وهذا الحديث مما استدل به الإمام أحمد في رواية عبد الله، قال: ثنا روح، ثنا عثمان الشحام، ثنا عكرمة مولى ابن عباس أن رجلًا أعمَى كانت له أمُّ ولدِ تشتم النبي ﷺ، فقتلها، فسأله عنها، فقال: يا رسول الله إنها كانت تشتمك، فقال رسول الله ﷺ: \"ألا إنَّ دمَ فلانة هَدَرٌ\".\nقال محققه: ينظر \"أحكام أهل الملل للخلال\" كتاب الحدود - باب فيمن شتم النبي ﷺ (ق/١٠٤/ أ).\n(^٤) في المسند (٣/ ٢١٠، ٢١٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٩٢٦).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٢٠٦٩) ومن طريقه أخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٣٨٥).\n(^٦) تقدم برقم (٣١٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) في السنن (٤/ ٥٣٠).\n(^٨) في \"المختصر\" (٦/ ٢٠٠).","vol":"13","page":504},{"text":"وقال غيره: إنه رآه (^١)، ورجال إسناد الحديث رجال الصحيح.\nوحديث ابن عباس سكت عنه أيضًا أبو داود (^٢) والمنذري (^٣).\nوقال الحافظ في \"بلوغ المرام\" (^٤): إن رواته ثقات.\nوالحديث الذي أشار إليه المصنف، أعني قوله: \"قال: يا رسول الله اعدل\" قد تقدم في باب قتال الخوارج (^٥).\nوفي الباب عن أبي برزة عند أبي داود (^٦) والنسائي (^٧) قال: \"كنت عند أبي بكر فتغيظ عليه رجل فاشتد غضبه، فقلت: أتأذن لي يا خليفة رسول الله ﷺ أضرب عنقه؟ قال: فأذهبت كلمتي غضبه، فقام فدخل فأرسل إليّ فقال: ما الذي قلت آنفًا؟ قلت: ائذن لي أضرب عنقه، قال: أكنت فاعلًا لو أمرتك؟ قلت: نعم، قال: لا، والله ما كان لبشر بعد محمد ﷺ \".\nوفي حديث ابن عباس (^٨)، وحديث الشعبيِّ (^٩)، دليل على أنه يقتل من شتم النبي ﷺ. وقد نقل ابن المنذر (^١٠) الاتفاق على أن من سب النبي ﷺ صريحًا وجب قتله.\n_________\n(^١) قال العجلي في \"تاريخ الثقات\" (ص ٢٤٤): \"مرسل الشعبي صحيح، لا يرسل إلا صحيحًا صحيحًا\".\nوانظر: \"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ٣٠١).\n(^٢) في السنن (٤/ ٥٣١).\n(^٣) في \"المختصر (٦/ ٢٠١).\n(^٤) عقب الحديث رقم (٧/ ١١٢٩) بتحقيقي ط: مكتبة ابن تيمية - القاهرة.\n(^٥) تقدم برقم (٣١٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) في سننه رقم (٤٣٦٣).\n(^٧) في سننه رقم (٤٠٧٢) وله طرق أخرى عنده من رقم (٤٠٧٣ - ٤٠٧٧) وقال النسائي بعد ذلك: \"هذا الحديث أحسن الأحاديث وأجودها والله تعالى أعلم\". اهـ. وصححه الألباني.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٨) تقدم برقم (٣٢١٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم برقم (٣٢١٢) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في \"الإقناع\" له (٢/ ٥٨٤).\nحيث قال: \"وأجمع عوالم أهل العلم على وجوب القتل على من سب النبي ﷺ \".","vol":"13","page":505},{"text":"ونقل أبو بكر الفارسيُّ (^١) أحد أئمة الشافعية في كتاب \"الإجماع\" (^٢) أن من سبَّ النبي ﷺ هو قذفٌ صريحٌ كفر باتفاق العلماء، فلو تاب لم يسقط عنه القتل، لأنَّ حدَّ قذفه القتل، وحدُّ القذف لا يسقط بالتوبة].\nوخالفه القفال (^٣) فقال: كفر بالسب فسقط القتل بالإسلام.\nوقال الصيدلاني (^٤): يزول القتل ويجب حد القذف.\n_________\n(^١) أبو بكر الفارسي: هو الإمام الجليل، أبو بكر، أحمد بن الحسين بن سهل الفارسي.\nأخذ الفقه عن ابن سريج.\nوكان من أعلام المذهب الشافعي، وكبار أئمته المدققين، تفقه به خلق كثير.\nومن مصنفاته:\n١ - \"العيون\" على مسائل الربيع المرادي ٢٠ - الأصول ٣٠ - كتاب الانتقاد ٤٠ - كتاب الخلاف ٥٠ - كتاب الإجماع.\nوفاته سنة (٣٠٥ هـ) إلا أن ابن السبكي ذكر قرائن تدل على أن وفاته كانت بعد (٣٤٠ هـ) والله أعلم.\n[طبقات ابن السبكي (٢/ ١٨٤)، (٣/ ١٦٧) وتهذيب الأسماء (٢/ ١٩٥) وطبقات الشيرازي (ص ١٣٢) تحقيق إحسان عباس والاجتهاد وطبقات مجتهدي الشافعية د. محمد حسن هيتو. ص ١٢٦ - ١٢٧)].\n(^٢) لم نعلم عن وجوده شيئًا. هل من المفقودات أم من المغيبات؟ …\n• وذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٨١).\n(^٣) القفال الصغير: هو أبو بكر، عبد الله بن أحمد بن عبد الله، المعروف: بالقفال الصغير المروزي.\nأحد كبار أئمة الشافعية أصحاب الوجوه، وهو غير القفال الكبير، إذا ذكر فيذكر مقيدًا بالشاشي، على أن ذكر القفال الصغير في كتب المذهب الفقهية أكثر. وأما في كتب الأصول والتفسير وغيرهما مما سوى الفقه فالشاشي يذكر أكثر.\nقال عنه ابن السمعاني في \"أماليه\": (كان وحيد زمانه فقهًا، وحفظًا، وورعًا وزهدًا، وله في فقه الشافعي وغيره من الآثار ما ليس لغيره من أهل عصره. توفي ﵀ سنة (٤١٧ هـ) وهو ابن تسعين سنة، ودفن بسجستان\" [طبقات ابن السبكي (٥/ ٥٣) وشذرات الذهب (٣/ ٢٠٧) والنجوم الزاهرة (٤/ ٢٦٥) و\"الاجتهاد وطبقات مجتهدي الشافعية\" للدكتور محمد حسن هيتو (ص ١٩٧ - ١٩٨)].\n(^٤) الصيدلاني. هو أبو بكر محمد بن داود بن محمد المعروف بالصيدلاني، ويعرف بالداودي أيضًا نسبة إلى أبيه. من كبار أئمة الفقه الشافعي، تلميذ الإمام أبي بكر القفال المروزي، كان إمامًا في الفقه والحديث. توفي سنة (٤٢٧ هـ).\n[طبقات ابن السبكي (٤/ ١٤٨ - ١٤٩) طبقات الإسنوي (٢/ ٣٨ - ٣٩) وطبقات ابن قاضي شهبة (١/ ٢١٤ - ٢١٥).","vol":"13","page":506},{"text":"قال الخطابي (^١): لا أعلم خلافًا في وجوب قتله إذا كان مسلمًا.\nوقال ابن بطال (^٢): اختلف العلماء فيمن سبَّ النبيّ ﷺ، فأما أهل العهد والذمة كاليهود فقال ابن القاسم عن مالك (^٣): يقتل من سبَّه ﷺ منهم إلا أن يسلم. وأما المسلم فيقتل بغير استتابة.\nونقل ابن المنذر (^٤) عن الليث، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، مثله في حق اليهود ونحوه.\nوروي عن الأوزاعي (^٥)، ومالك (٣) في المسلم أنها ردةٌ يستتاب منها.\nوعن الكوفيين إن كان ذميًا عزّر، وإن كان مسلمًا فهي ردّةٌ.\nوحكى عياض (^٦) خلافًا هل كان ترك من وقع منه ذلك لعدم التصريح أو لمصلحة التأليف؟ ونقل عن بعض المالكية (^٧) أنه إنما لم يقتل اليهود الذين كانوا يقولون له: السام عليك لأنهم لم تقم عليهم البينة بذلك ولا أقروا به فلم يقض فيهما بعلمه.\nوقيل: إنهم لما لم يظهروه ولووه بألسنتهم ترك قتلهم.\nوقيل: إنه لم يحمل ذلك منهم على السب بل على الدعاء بالموت الذي لا بدّ منه، ولذلك قال في الرد عليهم: وعليكم، أي الموت نازل علينا وعليكم فلا معنى للدعاء به، أشار إلى ذلك القاضي عياض (^٨). وكذا من قال: السأم بالهمز بمعنى السآمة: هو دعاء بأن يملوا الدين وليس بصريح في السبّ.\nوعلى القول بوجوب قتل من وقع منه ذلك من ذمي أو معاهد فترك لمصلحة التأليف هل ينتقض بذلك عهده؟ محل تأمل.\n_________\n(^١) في معالم السنن (٤/ ٥٢٨ - ٥٢٩).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٥٨٠).\n(^٣) مواهب الجليل (٨/ ٣٨٦) والبيان والتحصيل لابن رشد (١٦/ ٤١٣ - ٤١٤).\n(^٤) في \"الإقناع\" له (٢/ ٥٨٤). وانظر: الفتح (١٢/ ٢٨١).\n(^٥) حكاه عنه ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٥٨١).\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ٥٢).\n(^٧) حكاه ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٥٨١).\n(^٨) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ٤٩).","vol":"13","page":507},{"text":"واحتج الطحاوي (^١) لأصحابه بحديث أنس (^٢) المذكور في الباب، وأيده بأن هذا الكلام لو صدر من مسلم لكانت ردة.\nوأما صدوره من اليهود فالذي هم عليه من الكفر أشد، فلذلك لم يقتلهم النبي ﷺ.\nوتعقب بأن دماءهم لم تحقن إلا بالعهد، وليس في العهد أنهم يسبون النبي ﷺ، فمن سبه منهم تعدى العهد فينتقض فيصير كافرًا بلا عهد فيهدر دمه إلا أن يسلم.\nويؤيده أنه لو كان كل ما يعتقدونه لا يؤاخذون به لكانوا لو قتلوا مسلمًا لم يقتلوا، لأن من معتقدهم حل دماء المسلمين ومع ذلك لو قتل منهم أحد مسلمًا قتل.\nفإن قيل: إنما يقتل بالمسلم قصاصًا بدليل أنه يقتل به ولو أسلم، ولو سب - ثم أسلم لم يقتل.\nقلنا: الفرق بينهما أن قتل المسلم يتعلق بحق آدمي فلا يهدر.\nوأما السبُّ فإنَّ وجوب القتل به يرجع إلى حقِّ الدين فيهدمه الإسلام، والذي يظهر أن ترك قتل اليهود إنما كان لمصلحة التأليف، أو لكونهم لم يعلنوا به أولهما جميعًا، وهو أولى كما قال الحافظ (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٤٣).\n(^٢) تقدم برقم (٥٤/ ٣٢١٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٨١).\nقلت: وأفضل ما كتب في حكم سب النبي ﷺ كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية \"الصارم المسلول على شاتم الرسول\"، فقد أجاد وأفاد.","vol":"13","page":508},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1171>[رابعًا] أبوابُ أحكامِ الرِّدَّةِ والإسْلَامِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1172>[الباب الأول] بابُ قَتْلِ المرتَدِّ</span>\n١/ ٣٢١٥ - (عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أُتِيَ عليٌّ [﵁] (^١) بِزَنادِقةٍ فأحْرَقَهُمْ، فَبلَغَ ذلِكَ ابْنَ عبَّاسٍ، فقالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لم أحْرِقهمْ لِنَهْيِ رَسُولِ الله ﷺ قالَ: \"لا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ الله\"، ولَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ\". رَواهُ الجَماعَةُ إلَّا مُسْلمًا، وَلَيْسَ لابْنِ ماجهْ فِيهِ سِوَى: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ\" (^٢). [صحيح]\nوفي حَدِيثٍ لأبي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَهُ: \"اذْهَبْ إلى الْيَمَنِ\" ثمَّ أتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، فلمَّا قَدِمَ عَليهِ ألْقَى لهُ وِسَادَةً وقالَ: انْزِلْ، وإذَا رَجُلٌ عِندَهُ مُوثَقٌ، قالَ: ما هَذا؟ قالَ: كانَ يَهُودِيًا فأسْلَمَ ثمَّ تَهَوَّدَ، قالَ: لَا أَجْلِسُ حتَّى يُقْتَلَ، قضَاءُ الله ورَسُولِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\nوفي روايةٍ لأحْمدَ (^٤): قَضَى الله ورَسُولهُ أَنَّ مَنْ رجَعَ عَنْ دينِهِ فاقْتُلُوهُ.\n[صحيح لغيره]\nولأبي دَاوُدَ (^٥) في هَذِهِ الْقِصّةِ فأُتِيَ أبُو مُوسى برَجُلٍ قَد ارْتَدَّ عَنِ الإِسْلَامِ، فَدَعاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قرِيبًا مِنْهَا، فجَاءَ مُعاذٌ فدَعاهُ فأبَى، فضرَبَ عُنقَهُ). [إسناده صحيح]\n_________\n(^١) زيادة في المخطوط (أ).\n(^٢) أخرجه أحمد (١/ ٢٨٢) والبخاري رقم (٦٩٢٢) وأبو داود رقم (٤٣٥١) والترمذي رقم (١٤٥٨) والنسائي رقم (٤٠٦٠) وابن ماجه رقم (٢٥٣٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٤/ ٤٠٩) والبخاري رقم (٦٩٢٣) ومسلم رقم (١٥/ ١٧٣٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٥/ ٢٣١) بسند صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٤٣٥٦) بسند صحيح.","vol":"13","page":509},{"text":"٢/ ٣٢١٦ - (وعَنْ محمَّدِ بْنِ عَبدِ الله بْنِ عَبْدٍ الْقَاريِّ قالَ: قدِمَ على عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رجُلٌ مِنْ قِبَلِ أبي موسى فسألهُ عَنِ النَّاسِ فأخْبَرَهُ، ثمَّ قالَ: هَلْ مِنْ مُغْرِبَةِ خَبر؟ قالَ: نعَمْ، رجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إسْلامِهِ، قالَ: فما فعلْتُمْ بِهِ؟ قالَ: قَرَّبْنَاهُ فضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فقالَ عمَرُ: هَلّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا وأطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رغِيفًا واسْتَتَبتُمُوهُ، لعَلّهُ يَتُوبُ ويُراجِعُ أَمْرَ الله؟ اللهُمّ إنِّي لمْ أَحْضرْ وَلَمْ أَرْضَ إذْ بَلغنِي. رواهُ الشّافعِيُّ) (^١). [موقوف ضعيف]\nأثر عمر أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (^٢) عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري عن أبيه.\nقال الشافعي (^٣): من لا يتأنى بالمرتد زعموا أن هذا الأثر عن عمر ليس بمتصل.\nورواه البيهقي (^٤) من حديث أنس قال: \"لما نزلنا على تستر\"، فذكر الحديث، وفيه: \"فقدمت على عمر فقال: يا أنس ما فعل الستة الرهط من بكر بن وائل الذين ارتدوا عن الإسلام فلحقوا بالمشركين؟ قال: يا أمير المؤمنين قتلوا بالمعركة، فاسترجع عمر، قلت: وهل كان سبيلهم إلا القتل؟ قال: نعم، قال: كنت أعرض عليهم الإسلام، فإن أبوا أودعتهم السجن\".\n_________\n(^١) في المسند (ج ٢ رقم ٢٨٦ - ترتيب).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٠٦ - ٢٠٧) والسنن الصغير رقم (٣١٧١) ومعرفة السنن والآثار (٦/ ٣٠٩ رقم ٥٠٣٢ - العلمية). ومالك في الموطأ (٢/ ٧٣٧ رقم ١٦).\nإسناده ضعيف. وفيه علتان:\nالأولى: الانقطاع. فإن محمد بن عبد الله بن عبد القاري لم يدرك عمر، وبه أعله البيهقي نقلًا عن الشافعي.\nوالثانية: محمد بن عبد الله هذا مقبول كما في \"التقريب\" رقم الترجمة (٦٠٣١) والمقبول: يعني: حيث يتابع، وإلا فلين، ولم يتابع.\nوالخلاصة: أن الأثر موقوف ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في الموطأ (٢/ ٧٣٧ رقم ١٦) وقد تقدم وهو موقوف ضعيف.\n(^٣) المهذب (٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩) والروضة للنووي (١٠/ ٧٦) وبدائع المنن (٢/ ٢١٨).\n(^٤) في السنن الكبرى (٨/ ٢٠٧).","vol":"13","page":510},{"text":"وفي الباب عن جابر: \"أن امرأة يقال لها: أم رومان\". وفي التلخيص (^١): \"أن الصواب: أم مروان ارتدتْ، فأمر النبي ﷺ بأن يعرض عليها الإسلام، فإن تابت وإلا قتلت\". أخرجه الدارقطني (^٢) والبيهقي (^٣) من طريقين، وزاد في إحداهما: \"فأبت أن تسلم فقتلت\".\nقال الحافظ (^٤): وإسنادهما ضعيفان.\nوأخرج البيهقي (^٥) من وجه آخر ضعيف عن عائشة: \"أن امرأة ارتدت يوم أُحد، فأمر النبي ﷺ أن تستتاب، فإن تابت وإلا قتلت\".\nوأخرج أبو الشيخ في كتاب الحدود (^٦) عن جابر: \"أنه ﷺ استتاب رجلًا أربع مرات\".\nوفي إسناده العلاء بن هلال (^٧) وهو متروك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر.\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٤/ ٩٢).\n(^٢) في السنن (٣/ ١١٨ - ١١٩ رقم ١٢٢).\nقال الآبادي في \"التعليق المغني\" الحديث فيه معمر بن بكَّار، وفي حديثه وهم، قاله العقيلي، كذا في \"الزيلعي\" - نصب الراية (٣/ ٤٥٩) - وفي \"التلخيص\" - (٤/ ٩٢) - رواه البيهقي - (٨/ ٢٠٣) - أيضًا من طريقين: وزاد في أحدهما: فأبتْ أن تُسْلِم، فقلت: وإسنادهما ضعيفان\". اهـ.\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ٢٠٣) وقد تقدم في التعليفة السابقة.\n(^٤) في \"التلخيص\" (٤/ ٩٢).\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ٢٠٣).\n(^٦) اسم الكتاب (حد السرقة) لأبي الشيخ (أبو محمد، عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، (ت ٣٦٩ هـ).\nسماه السمعاني في \"التحبير\" (١/ ١٦١): (القطع والسرقة) وكذا الكتاني في \"الرسالة المستطرقة\" (٤٩) ولم يصل إلينا.\n[معجم المصنفات (ص ١٨٢) رقم (٥٠)].\n• عزاه الحافظ في \"التلخيص\" لأبي الشيخ (٤/ ٩٣) وإسناده ضعيف جدًّا.\n(^٧) العلاء بن هلال قال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف. وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، ويغير الأسماء. مات سنة (٢١٥ هـ).\nالجرح والتعديل (٦/ ٣٦١) والمجروحين (٢/ ١٨٤) والميزان (٣/ ١٠٦).","vol":"13","page":511},{"text":"ورواه البيهقي (^١) من وجه آخر من حديث عبد الله بن وهب عن الثوري عن رجل عن عبد الله بن عبيد بن عمير مرسلًا، وسمى الرجل نبهان.\nوأخرج الدارقطني (^٢) والبيهقي (^٣): \"أن أبا بكر استتاب امرأة يقال لها: [أم فرقة] (^٤) كفرت بعد إسلامها فلم تتب فقتلها\". قال الحافظ (^٥): وفي السير (^٦) \"أن النبي ﷺ قتل [أم فرقة] (٤) يوم قريظة وهي غير تلك\".\nوفي الدلائل عن أبي نعيم: \"أن زيد بن ثابت قتل [أم فرقة] (٤) في سريته إلى بني فزارة\".\nقوله: (بزنادقة) بزاي، ونونٍ، وقافٍ: جمع زنديق، بكسر أوله وسكون ثانية.\nقال أبو حاتم السجستاني وغيره (^٧): الزنديق: فارسيٌّ معرَّبٌ، أصله، زنده كرد، أي: يقول بدوام الدهر؛ لأن (زنده): الحياة، و(كرد): العمل، ويطلق على من يكون دقيق النظر في الأمور.\nوقال ثعلب (^٨): ليس في كلام العرب زنديق، وإنما يقال: زندقي لمن يكون شديد التحيل، وإذا أرادوا ما تريد العامة؛ قالوا: ملحد، ودهريُّ - بفتح الدال - أي: يقول بدوام الدهر، وإذا قالوها بالضم أرادوا كبر السنِّ.\nوقال الجوهري (^٩): الزنديق من الثنوية (^١٠)، وفسره بعض\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٨/ ١٩٧).\n(^٢) في السنن (٣/ ١١٤ رقم ١١٠).\n(^٣) في السنن الكبرى (٨/ ٢٠٤).\n(^٤) كذا في المخطوط (أ) و(ب) والصواب (أم قِرْفة) كما في مصادر التخريج المتقدمة واللاحقة.\n(^٥) في \"التلخيص\" (٤/ ٩٣ - ٩٤).\n(^٦) السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٣٥١).\nوالطبقات لابن سعد (٢/ ٩٠ - ٩١).\n(^٧) انظر: \"تهذيب اللغة\" للأزهري (٩/ ٤٠٠) والفتح (١٢/ ٢٧٠).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٧٠).\n(^٩) في \"الصحاح\" (٤/ ٢٤٨٩): الزنديق من الثنويَّة، وهو معرّب، والجمع الزنادقة، والهاء عوض من الياء المحذوفة، وأصله الزناديق وقد تزندق، والاسم الزندقةُ.\n(^١٠) الثنوية: هم أصحاب الاثنين الأزليين، يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان بخلاف =","vol":"13","page":512},{"text":"الشرَّاح (^١) بأنه الذي يدّعي مع الله إلهًا آخر.\nوتعقب بأنه يلزم منه أن يطلق على كل مشرك.\nقال الحافظ (^٢): والتحقيق ما ذكره من صنف في الملل والنحل (^٣) أن أصل الزندقة اتباع ديصان ثم ماني ثم مزدك.\n(الأول): بفتح الدال المهملة وسكون التحتية بعدها صاد مهملة.\n(والثاني): بتشديد النون، وقد تخفف والياء خفيفة.\n(والثالث): بزاي ساكنة ودال مهملة مفتوحة ثم كاف.\nوحاصل مقالتهم: (^٤) أنَّ النُّور والظلمة قديمان، وأنَّهما امتزجا فحدث العالم كلُّه منهما، فمن كان من أهل الشرِّ، فهو من الظلمة، ومن كان من أهل الخير؛ فهو من النُّور، وأنه يجب أن يسعى في تخليص النور من الظلمة، فيلزم إزهاق كلِّ نفس، وكان بَهْرَامُ جدُّ كسرى تحيَّل على ماني حتى حضر عنده، وأظهر له أنَّه قبل مقالته، ثم قتله وقتل أصحابه، وبقيت منهم بقايا اتبعوا مزدك المذكور، وقام الإسلام.\nوالزنديق يطلق على من يعتقد ذلك، وأظهر جماعة منهم الإسلام خشية القتل، فهذا أصل الزندقة.\nوأطلق جماعة من الشافعية (^٥) الزندقة على من يظهر الإسلام ويخفي الكفر مطلقًا.\n_________\n= المجوس، فإنهم قالوا بحدوث الظلام وذكروا سبب حدوثه.\nوهؤلاء قالوا بتساويهما في القدم، واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والحيّز، والمكان، والأجناس، والأبدان والأرواح.\nومن فرقهم: المانوية، المزدكية، الديصانية، المرقيونية، الكينوية، الصيامية، التناسخية …\n[الملل والنحل (١/ ٢٩٨)].\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٧٠).\n(^٢) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٧١).\n(^٣) انظر: الملل والنحل (١/ ٢٩٦ - ٢٩٨).\n(^٤) انظر: \"الملل والنحل\" (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨)\n(^٥) روضة الطالبين للنووي (١٠/ ٧٥).","vol":"13","page":513},{"text":"وقال النووي في الروضة (^١): الزنديق الذي لا ينتحل دينه. وقد اختلف الناس في الذين وقع لهم مع عليّ ما وقع، وسيأتي (^٢).\nقوله: (لنهي رسول الله ﷺ قال: \"لا تعذبوا بعذاب الله\") أي: لنهيه عن القتل بالنار بقوله: \"لا تعذبوا بعذاب الله\"، وهذا يحتمل أن يكون مما سمعه ابن عباس من النبي ﷺ، ويحتمل أن يكون سمعه من بعض الصحابة.\nوقد أخرج البخاري (^٣) من حديث أبي هريرة حديثًا وفيه: \"وإن النار لا يعذب بها إلا الله\"، ذكره البخاري في الجهاد.\nوأخرج أبو داود (^٤) من حديث ابن مسعود في قصة بلفظ: \"وإنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار\".\nقوله: (من بدّل دينَهُ فاقتلُوه)، هذا ظاهره العموم في كل من وقع منه التبديل ولكنه عام ويخص منه من بدله في الباطن ولم يثبت عليه ذلك في الظاهر فإنه تُجرى عليه أحكام الظاهر ويستثنى منه من بدّل دينه في الظاهر ولكن مع الإكراه، هكذا في الفتح (^٥).\nقال فيه: واستدلَّ به على قتل المرتدَّة كالمرتدِّ، وخصَّته الحنفية (^٦) بالذكر، وتمسّكوا بحديث النهي عن قتل النساء.\nوحمل الجمهور (^٧) النهي على الكافرة الأصلية؛ إذ لم تباشر القتال لقوله في\n_________\n(^١) في \"لغات الروضة\" كما في الفتح (١٢/ ٢٧١).\n• \"لغات الروضة\" النووي، (أبو زكريا، يحيى بن شرف. ت ٦٧٦ هـ). سماه السخاوي في (ترجمة الإمام النووي) (١٥): \"الإرشادات لما وقع في الروضة من الأسماء واللغات\". عدّه بعضهم من الكتب المفقودة …\n[معجم المصنفات (ص ٣٤٠) رقم (١٠٨١)].\n(^٢) قريبًا يأتي تخريجه وهو من حديث ابن عباس.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٠١٦).\n(^٤) في سننه رقم (٢٦٧٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) \"الفتح\" (١٢/ ٢٧٢).\n(^٦) البناية في شرح الهداية (٦/ ٧٠٢) وبدائع الصنائع (٧/ ١٣٥).\n(^٧) المغني (١٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥).","vol":"13","page":514},{"text":"بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء؛ لما رأى امرأةً مقتولةً: \"ما كانت هذه لتقاتل\" (^١)، ثم نهى عن قتل النساء، واحتجوا بأنَّ (مَنْ) الشرطية لا تعمُّ المؤنث.\nوتعقب بأنَّ ابن عباس راوي الخبر، وقد قال بقتل المرتدة، وقتل أبو بكر الصديق في خلافته امرأةً ارتدَّت كما تقدم، والصحابة متوافرون فلم ينكر عليه أحدٌ ذلك.\nواستدلُّوا أيضًا بما وقع. في حديث معاذ (^٢) أن النبي ﷺ لما أرسله إلى اليمن قال له: \"أيما رجلٍ ارتدَّ عن الإسلام فادعه، فإن عاد، وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدتَّ عن الإسلام فادعها، فإن عادت وإلا فاضرب عنقها\".\nقال الحافظ (^٣): وسنده حسنٌ، وهو نصٌّ في موضع النزاع، فيجب المصير إليه.\nويؤيده اشتراك الرجال والنساء في الحدود كلِّها: الزنا والسرقة، وشرب الخمر، والقذف؛ ومن صور الزنا رجم المحصن حتى يموت، فإن ذلك مستثنى من النهي عن قتل النساء فيستثنى قتل المرتدة مثله.\nواستدل بالحديث بعض الشافعية على أنه يقتل من انتقل من ملة من ملل الكفر إلى ملة أخرى.\nوأجيب بأن الحديث متروك الظاهر فيمن كان كافرًا ثم أسلم اتفاقًا مع دخوله في عموم الخبر، فيكون المراد من بَدَّل دينه الذي هو دين الإسلام، لأنَّ الدين في الحقيقة هو دين الإسلام.\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجه في سننه رقم (٢٨٤٢).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٤١٨): \"هذا إسناد صحيح. المرقع بن صيفي ذكره ابن حبان في الثقات، ولم أر من جرحه، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين\".\nوهو حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٢) أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٠ رقم ٩٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٦٣) وقال: \"فيه رجل لم يسم وبقية رجاله ثقات\".\n(^٣) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٧٢).","vol":"13","page":515},{"text":"قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (^١).\nويؤيده أن الكفر ملَّةٌ واحدةٌ، فإذا انتقل الكافر من ملة كفرية إلى أخرى مثلها، لم يخرج عن دين الكفر.\nويؤيده أيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (^٢).\nوقد ورد في بعض طرق الحديث ما يدل على ذلك؛ فأخرج الطبراني (^٣) من وجه آخر عن ابن عباس رفعه: \"من خالف دينه دين الإسلام فاضربوا عنقه\".\nواستدلَّ بالحديث المذكور في الباب (^٤) على أنه يقتل الزنديق من غير استتابة.\nوتعقب بأنه وقع في بعض طرق الحديث أن عليًا استتابهم كما في الفتح (^٥) من طريق عبد الله بن شريك العامريِّ، عن أبيه، قال: قيل لعلي: إنَّ هنا قومًا على باب المسجد يزعمون أنَّك ربُّهم، فدعاهم، فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟! قالوا: أنت ربُّنا، وخالقنا، ورازقنا، فقال: ويلكم إنما أنا عبدٌ مثلُكم، آكل الطعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني إن شاء، وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله وارجعوا، فأبوا؛ فلما كان الغد غدوا عليه، فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام، فقال: أدخلهم، فقالوا كذلك؛ فلما كان الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنَّكم بأخبث قِتْلَةٍ، فأبوا إلا ذلك، فأمر عليٌّ أن يُخدَّ لهم أخدودٌ بين باب المسجد والقصر، وأمر بالحطب أن يُطرح في الأخدود ويضرم بالنار، ثم قال لهم: إني طارِحُكُم فيها أو ترجِعُوا، فأبوا أنْ يرجعوا، فقذفَ بهم فيها حتى إذا احترقُوا قال:\nإنِّي إذَا رَأيتُ أمرًا مُنْكَرًا … أوقَدْتُ ناري ودعوتُ قَنْبَرًا\nقال الحافظ (^٦): إن إسناد هذا صحيح.\n_________\n(^١) سورة آل عمران، الآية (١٩).\n(^٢) سورة آل عمران، الآية (٨٥).\n(^٣) في المعجم الكبير رقم (١١٦١٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٦٣) وقال: فيه الحكم بن حبان وهو ضعيف.\n(^٤) تقدم برقم (٣٢١٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) في الفتح (١٢/ ٢٧٠).\n(^٦) في الفتح (١٢/ ٢٧٠) قلت بل قال: هذا إسناده حسن.","vol":"13","page":516},{"text":"وزعم أبو مُظَفَّر الإسفرايني (^١) في \"الملل والنِّحل\" (^٢) أن الذين أحرقهم عليٌّ طائفةٌ من الروافضِ ادَّعوا فيه الإلهية وهم السَّبئيةُ، وكان كبيرهم عبد الله بن سبأ يهوديًا ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه المقالة.\nوأما ما رواه ابن أبي شيبة (^٣) أنهم أناس كانوا يعبدون الأصنام في السر فسنده منقطع (^٤)، فإن ثبت حمل على قصة أخرى.\nوقد ذهب الشافعي (^٥) إلى أنه يستتاب الزنديق كما يستتاب غيره.\nوعن أحمد (^٦) وأبي حنيفة (^٧) روايتان (إحداهما): لا يستتاب، (والأخرى): إن تكرر منه لم تقبل توبته، وهو قول الليث وإسحاق (^٨). وحكي عن أبي إسحاق المروزي (^٩) من أئمة الشافعية.\nقال الحافظ (^١٠): ولا يثبت عنه بل قيل: إنه تحريف من إسحاق بن راهويه، والأول هو المشهور عن المالكية.\nوحُكي عن مالك (^١١) [أنه] (^١٢) إن جاء تائبًا قبل وإلا فلا، وبه قال أبو يوسف، واختاره أبو إسحاق الإسفرايني (^١٣) وأبو منصور البغدادي (^١٤).\n_________\n(^١) هو طاهر بن محمد الإسفرايني، الشافعي، الشهير بـ (شهفور) أبو المظفر (ت ٤٧١ هـ).\n(^٢) اسم الكتاب: \"التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين\" (ص ١٢٣).\n(^٣) في المصنف (١٢/ ١٤٢ رقم ٩٠٥٢).\n(^٤) هذا الحكم على أثر آخر. انظر: الفتح (١٢/ ٢٧٠).\n(^٥) المهذب (٥/ ٢٠٠) والبيان للعمراني (١٢/ ٤٧).\n(^٦) المغني (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥).\n(^٧) بدائع الصنائع (٧/ ١٣٥) وحاشية ابن عابدين (٦/ ٢٩٢ - ٢٩٣).\n(^٨) مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (٧/ ٣٧٢٣ - ٣٧٢٤) والمغني (١٢/ ٢٦٤) والبيان (١٢/ ٤٩).\n(^٩) الروضة للنووي (١٠/ ٧٦).\n(^١٠) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٧٢).\n(^١١) عيون المجالس (٥/ ٢٠٨١).\n(^١٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^١٣) روضة الطالبين للنووي (١٠/ ٧٦).\n(^١٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٧٢).","vol":"13","page":517},{"text":"وعن جماعة من الشافعية: إن كان داعية لم يقبل وإلا قبل.\nوحكي في البحر (^١) عن العترة وأبي حنيفة (^٢) والشافعي (^٣) ومحمد أنها تقبل توبة الزنديق لعموم ﴿إِنْ يَنْتَهُوا﴾ (^٤).\nوعن مالك (^٥) وأبي يوسف والجصاص (^٦): لا تقبل؛ إذ يعرف منهم التظهر تقية بخلاف ما ينطقون به.\nقال المهدي (^٧): فيرتفع الخلاف حينئذ فيرجع إلى القرائن، لكن الأقرب العمل بالظاهر، وإن التبس الباطن، لقوله ﷺ لمن استأذنه في قتل منافق: \"أليس يشهد أن لا إله إلا الله\" (^٨) الخبر ونحوه. اهـ.\nقال في الفتح (^٩): واستدل من منع من قبول توبة الزنديق بقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا﴾ (^١٠)، فقال: الزنديق لا يطلع على إصلاحه لأن الفساد إنما أتى مما أسره، فإذا اطلع عليه وأظهر الإقلاع عنه [لم يزد] (^١١) على ما كان عليه، وبقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ (^١٢).\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٤٢٥).\n(^٢) حاشية ابن عابدين (٦/ ٢٩٢ - ٢٩٣) والبناية في شرح الهداية (٦/ ٧٠٠).\n(^٣) المهذب (٥/ ٢١٠) وروضة الطالبين (١٠/ ٧٥ - ٧٦).\n(^٤) سورة الأنفال، الآية (٣٨).\n(^٥) عيون المجالس (٥/ ٢٠٨١ رقم ١٥٠٢).\n(^٦) في \"أحكام القرآن\" (٢/ ٤٠٧).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٤٢٦).\n(^٨) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٣٥، ١٧٤ - ١٧٥) من حديث أنس.\nوهو حديث صحيح.\n• أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٣٢ - ٤٣٣) من حديث عبيد الله بن عدي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٧٢).\n(^١٠) سورة النساء، الآية (١٤٦).\n(^١١) تنبيه: في كل طبعات \"نيل الأوطار\": (لم يرد) وهو تحريف والصواب ما أثبتناه من المخطوط: (أ)، (ب).\n(^١٢) سورة النساء، الآية (١٣٧).","vol":"13","page":518},{"text":"وأجيب بأنَّ المراد من مات منهم على ذلك، كما فسره ابن عباس. أخرجه عنه ابن أبي حاتم (^١) وغيره (^٢).\nواستدل لمن قال بالقبول بقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ (^٣)، فدلَّ على أن إظهار الإيمان يحصن من القتل.\nقال الحافظ (^٤): وكلهم أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر والله يتولى السرائر، وقد قال ﷺ لأسامة: \"هلا شققت عن قلبه\" (^٥)، وقال للذي سارَّه في قتل رجل: \"أليس يصلي؟ \"، قال: نعم، قال: \"أولئكم الذين نهيت عن قتلهم\" (^٦). وقال [ﷺ] (^٧) لخالد لما استأذنه في قتل الذي أنكر القسمة: \"إني لم أومر بأن أنقب عن قلوب الناس\" (^٨)، وهذه الأحاديث في الصحيح، والأحاديث في هذا الباب كثيرة.\nقوله: (ثم أتبعه) بهمزة ثم مثناة ساكنة.\nقوله: (معاذَ بن جبل) بالنصب أي بعثه بعده ظاهره أنه ألحقه به بعد أن توجه، ووقع في بعض النسخ وأتبعه بهمزة وصل وتشديد المثناة، ومعاذ بالرفع.\nقوله: (فلما قدم عليه) في البخاري (^٩) في كتاب المغازي أن كلًّا منهما كان على عمل مستقل، وأن كلًّا منهما كان إذا سار في أرضه بقرب من صاحبه أحدث به عهدًا، وفي أخرى له (^١٠): \"فجعلا يتزاوران\".\nقوله: (وسادة) هي ما تجعل تحت رأس النائم، كذا قال النووي (^١١)، قال:\n_________\n(^١) في تفسيره (٤/ ١٠٩١ رقم ٦١١٤) بسند ضعيف.\n(^٢) كابن كثير في \"تفسيره\" (٤/ ٣١٢).\n(^٣) سورة المجادلة، الآية (١٦).\n(^٤) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٧٤).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٤٢٦٩) ومسلم رقم (١٥٨/ ٩٦) من حديث أسامة بن زيد.\n(^٦) أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٢ - ٤٣٣) وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ١٥٠، ١٦٤ - تيمية) من حديث عبيد الله بن عدي، وهو حديث صحيح وقد تقدم.\n(^٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) أحمد في المسند (٣/ ٤) والبخاري رقم (٤٣٥١) ومسلم رقم (١٤٤/ ١٠٦٤) من حديث أبي سعيد الخدري.\n(^٩) في صحيحه رقم (٤٣٤١، ٤٣٤٢).\n(^١٠) أي للبخاري رقم (٤٣٤٤، ٤٣٤٥).\n(^١١) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ٢٠٨).","vol":"13","page":519},{"text":"وكان من عادتهم أن من أرادوا إكرامه وضعوا الوسادة تحته مبالغة في إكرامه.\nقوله: (وإذا رجل عنده .. إلخ) هي جملة حالية بين الأمر والجواب. قال الحافظ (^١): ولم أقف على اسمه.\nقوله: (قضاء الله) خبر مبتدأ محذوف ويجوز النصب.\nقوله: (فضرب عنقه) في رواية للطبراني (^٢): \"فأتي بحطب فألهب فيه النار فكتفه وطرحه فيها\".\nويمكن الجمع بأنه ضرب عنقه ثم ألقاه في النار.\nقوله: (هل من مُغْرِبَة خبرٍ) بضم الميم وسكون العين المعجمة وكسر الراء وفتحها مع الإضافة فيهما، معناه: هل من خبر جديد من بلاد بعيدة.\nقال الرافعي (^٣): شيوخ الموطأ فتحوا الغين وكسروا الراء وشددوها.\nقوله: (هلَّا حبستموه .. إلخ)، وكذلك قوله في الحديث الأول (^٤): \"فدعاه عشرين ليلة .. إلخ\"، استدل بذلك من أوجب الاستتابة للمرتد قبل قتله.\nوقد قدمناه في أول الباب ما في ذلك من الأدلة.\nقال ابن بطال (^٥): اختلفوا في استتابة المرتد، فقيل: يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وهو قول الجمهور.\nوقيل: يجب قتله في الحال، وإليه ذهب الحسن (^٦) وطاوس (^٧)، وبه قال\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٧٤).\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ٦٦).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٢٦١) وقال: رجاله رجال الصحيح.\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٩٤).\n(^٤) تقدم برقم (٣٢١٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٥٧١ - ٥٧٢).\n(^٦) موسوعة فقه الحسن البصري (١/ ٤٢٩ - ٤٣٠).\nانظر: المغني (١٢/ ٢٦٧) والإشراف (٢/ ٢٣٨).\n(^٧) ذكره ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٥٧٢) وابن قدامة في المغني (١٢/ ٢٦٧) والإشراف (٢/ ٢٣٨).","vol":"13","page":520},{"text":"أهل الظاهر (^١)، ونقله ابن المنذر (^٢) عن معاذ وعبيد بن عمير، وعليه يدلُّ تصرف البخاري، فإنه استظهر بالآيات التي لا ذكر فيها للاستتابة، والتي فيها أن التوبة لا تنفع، وبعموم قوله: \"من بدّل دينه فاقتلوه\" (^٣). وبقصة معاذ المذكورة، ولم يذكر غير ذلك.\nقال الطحاوي (^٤): ذهب هؤلاء إلى أن حكم من ارتد عن الإسلام حكم الحربيِّ الذي بلغته الدعوة، فإنه يقاتل من قبل أن يدعى، قالوا: وإنما تشرع الاستتابة لمن خرج عن الإسلام لا عن بصيرةٍ. فأما من خرج عن بصيرة فلا، ثم نقل عن أبي يوسف (^٥) موافقتهم، لكن إن جاء مبادرًا بالتوبة خلي سبيله ووكل أمره إلى الله.\nوعن ابن عباس: إن كان أصله مسلمًا لم يستتب وإلا استتيب.\nواستدل ابنُ القصَّار (^٦) لقول الجمهور بالإجماع، يعني السكوتي، لأن عمر كتب في أمر المرتد: \"هلا حبستموه ثلاثة أيام؟ \"، ثم ذكر الأثر المذكور في الباب. ثم قال: ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة كأنهم فهموا من قوله ﷺ: \"من بدّل دينه فاقتلوه\" (٣)، أي: إن لم يرجع، وقد قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (^٧).\nواختلف القائلون بالاستتابة هل يكتفي بالمرة أم لا بد من ثلاث؟ وهل الثلاث في مجلس أو في يوم أو في ثلاثة أيام؟ ونقل ابن بطال (^٨) عن علي أنه يستتاب شهرًا، وعن النخعي (^٩) يستتاب أبدًا.\n_________\n(^١) المحلى (١١/ ١٨٨).\n(^٢) في \"الإشراف\" (٢/ ٢٣٨) وفيه: (أن يقتل ولا يستتاب هذا قول عبيد بن عمير وطاووس). وكذلك في المغني (١٢/ ٢٦٧).\n(^٣) تقدم برقم (٣٢١٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) في شرح معاني الآثار (٣/ ٢١٠).\n(^٥) مختصر الطحاوي (٣/ ٥٠١ - ٥٠٢) وشرح معاني الآثار (٣/ ٢١٠).\n(^٦) حكاه عنه النووي في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ٢٠٨) وابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٥٧٢).\n(^٧) سورة التوبة، الآية (٥).\n(^٨) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٥٧٥) ولم يذكر شهرًا. وقد ذكر القفال في \"حلية العلماء\" (٧/ ٦٢٥) عن علي أنه قال: يستتاب شهرًا.\n(^٩) موسوعة فقه إبراهيم النخعي (١/ ٤٩٤).","vol":"13","page":521},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1173>[الباب الثاني] باب ما يصيرُ بهِ الكافِز مسلمًا</span>\n٣/ ٣٢١٧ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ الله ﷿ ابْتَعَثَ نَبِيَّهُ لإدْخالِ رَجُلٍ الجنَّةَ فَدَخَلَ الكَنِيسَةَ فَإذَا يَهُودُ، وإذَا يَهُوديٌّ يَقْرَأ علَيْهِمُ التَّوْرَاةَ، فلمَّا أَتَوْا على صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَمْسَكُوا وفي ناحِيَتِهَا رجُلٌ مَرِيضٌ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"ما لَكُمْ أَمْسَكْتُمْ؟ \"، فقالَ المَرِيضُ: إنَّهُمْ أَتَوْا على صِفَةِ نَبِيٍّ فأمْسَكوا، ثمَّ جاءَ المَريضُ يَحْبُو حتَّى أخَذَ التَّوْرَاةَ فَقَرأَ حتَّى أتى على صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وأُمَّتِهِ، فقالَ: هذِهِ صِفَتُكَ وَصِفَةُ أُمَّتِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلَّا الله، وَأنَّكَ رسُولُ الله، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ لأصحابهِ: \"لُوا أَخَاكُمْ\". رَوَاهُ أَحمدُ) (^١). [إسناده ضعيف منقطع]\n٤/ ٣٢١٨ - (وعَنْ أَبي صَخْرٍ الْعُقَيْلِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي رجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ قالَ: جَلَبْتُ جَلُوبَةً إلى المَدينةِ في حَيَاةِ رسُولِ الله ﷺ، فلمَّا فَرَغْتُ مِنْ بَيْعَتِي قلْتُ: لأَلْقَيَنَّ هذا الرَّجُلَ ولأسْمَعَنّ مِنهُ، قالَ: فَتَلَقَّانِي بَيْنَ أبي بكْرٍ وعُمَرَ يَمْشُونَ فَتَبِعْتُهُمْ في أقْفَائِهِمْ حتَّى أَتَوْا على رجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ [ناشِرًا] (^٢) التَّوْرَاةَ يَقْرؤها يُعَزِّي بها نَفْسهُ على ابْنٍ لهُ في المَوْتِ كَأحْسَنِ الفِتْيانِ وأَجْمَلِهِ، فقال رَسُولُ الله ﷺ: \"أَنْشُدُكَ بالَّذي أنْزَلَ التَّوْرَاةَ هَلْ تَجِدُ في كتَابِكَ هذا صِفَتي ومَخْرَجِي؟ \"، فقالَ برأسِهِ هكَذَا: أيْ لَا، فقالَ ابْنهُ: إيْ وَالله الَّذِي أنْزَلَ التَّورَاةَ إنَّا لَنجدُ في كِتابنَا صِفَتَكَ ومَخْرَجك، أَشْهَدُ أن لَا إلهَ إلَّا الله، وأنَّكَ رسُولُ الله، فقالَ: \"أَقِيمُوا الْيَهُودِي عَنْ أَخيكُمْ\". ثمّ وَلِيَ دَفْنَهُ وَجنَنَهُ والصلَاةَ عَلَيْهِ. رواهُ أحمدُ) (^٣). [إسناده ضعيف]\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٤١٦).\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم (١٠٢٩٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٣١).\nوقال: رواه أحمد والطبراني، وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط\".\nقلت: وفيه انقطاع بين أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وأبيه.\nوالخلاصة: أن سنده ضعيف منقطع، والله أعلم.\n(^٢) في \"المخطوطأ (أ)، (ب): (ناشرٌ) والمثبت من مسند أحمد.\n(^٣) في المسند (٥/ ٤١١) بسند ضعيف لجهالة أبي صخر العقيلي: =","vol":"13","page":522},{"text":"٥/ ٣٢١٩ - (وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ يهُوديًا قالَ لِرَسُولِ الله ﷺ: أَشْهَدُ أنَّكَ رسُولُ الله ثمّ ماتَ، فقالَ رسُولُ الله ﷺ \"صَلُّوا على صَاحِبِكم\". رَوَاهُ أحمدُ في روايَةِ مَهْنا مُحْتَجًا بِهِ) (^١). [حسن]\n٦/ ٣٢٢٠ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: بَعَثَ رسُولُ الله ﷺ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إلى بَنِي جُذَيْمَةَ فدَعاهُمْ إلى الإسْلَامِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنا، فَجَعَلوا يقُولونَ: صَبَأنا صَبَأنا. فجَعَلَ خالِدٌ يَقْتلُ وَيأسِرُ، ودَفَعَ إلى كُلِّ رجُلٍ مِنّا أسِيرَهُ، حتّى إذَا أَصْبَحَ أَمَرَ خالِدٌ أَنْ يَقْتُل كُلّ رجُلٍ مِنّا أسِيرَهُ، فقلْتُ: والله لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلَا يَقْتلُ رجُلٌ مِنْ أَصحابِي أَسِيرَهُ حتَّى قدِمْنَا على رسُولِ الله ﷺ فقالَ: \"اللهُمّ إنِّي أَبْرَأُ إلَيْكَ مِمّا صَنَعَ خالِدٌ\" مَرّتَيْنِ. رواهُ أَحمدُ (^٢) والبُخاريّ (^٣). [صحيح]\nوهْوَ دَلِيلٌ على أنّ الكِنايَةَ مَعَ النَّيّةِ كَصَرِيح لَفْظِ الإسْلامِ).\nحديث ابن مسعود أخرجه أيضًا الطبراني (^٤). قال في مجمع الزوائد (^٥): في إسناده عطاء بن السائب وقد اختلط.\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٣٤) وقال: رواه أحمد، وأبو صخر لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ١٨٥) من طريق الصلت بن دينار، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي صخر العقيلي، قال: خرجت إلى المدينة فتلقاني رسول الله ﷺ .. فذكره. إِلا أن فيه: يقرؤها على ابن أخ له، والصلت بن دينار متروك الحديث.\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٦٠) والنسائي في السنن الكبرى رقم (٧٥٠٠ - العلمية) والحاكم في المستدرك (١/ ٣٦٣) و(٤/ ٢٩١) من طرق عن شريك النخعي، به.\nإسناده ضعيف لسوء حفظ شريك بن عبد الله النخعي.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٢/ ١٥٠ - ١٥١).\n(^٣) في صحيحه رقم (٧١٨٩).\nقلت: وأخرجه النسائي رقم (٥٤٠٥) وفي الكبرى رقم (٥٩٦١) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٥/ ١١٣ - ١١٤) وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٩٤٣٤) و(١٨٧٢١) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٣٢٣١) والبيهقي (٩/ ١١٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المعجم الكبير رقم (١٠٢٩٥) وقد تقدم.\n(^٥) في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٣١).","vol":"13","page":523},{"text":"وحديث أبي صخرة العقيلي، قال في مجمع الزوائد (^١): أبو صخر لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوقال ابن حجر في المنفعة (^٢): قلت: اسمه عبد الله بن قدامة، وهو مختلف في صحبته، وجزم البخاري، ومسلم، وابن حبان وغيرهم بأن له صحبة.\nثم ذكر ابن حجر في المنفعة (^٣) الاضطراب في إسناده.\nوحديث أنس قال في مجمع الزوائد (^٤): أخرجه أبو يعلى (^٥) بإسناد رجاله رجال الصحيح، والأحاديث المذكورة في الباب بعضها يشهد لبعض، وقد ورد في معناها أحاديث.\n(منها) ما أخرجه في الموطأ (^٦) عن رجل من الأنصار أنه جاء إلى النبي ﷺ بجارية له فقال: يا رسول الله عليَّ رقبة مؤمنة أفأعتق هذه؟ فقال لها رسول الله ﷺ: \"أتشهدين أن لا إله الله؟ \"، قالت: نعم، قال: \"أتشهدين أن محمدًا رسول الله؟ \" قالت: نعم، قال: \"أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟ \" قالت: نعم، قال: \"أعتقها\".\nوأخرج أبو داود (^٧) والنسائي (^٨) من حديث الشّريد بن سويد الثقفي أن النبي ﷺ قال لجارية: \"من ربك؟ \"، قالت: الله، قال: \"فمن أنا؟ \"، قالت: رسول الله، قال: \"أعتقها فإنها مؤمنة\".\n_________\n(^١) في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٣٤).\n(^٢) في \"تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة\" لابن حجر (٢/ ٤٨٣ - ٤٨٤) رقم الترجمة (١٣١١).\n(^٣) في \"تعجيل المنفعة\" (٢/ ٤٨٤).\n(^٤) في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٤٢) وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح\".\n(^٥) في المسند رقم (٤٠٣٠٦) بسند ضعيف لضعف شريك القاضي.\n(^٦) في \"الموطأ\" (٢/ ٧٧٧ رقم ٩) مرسلًا بسند صحيح.\nوقد وصله أحمد في المسند (٣/ ٤٥١ - ٤٥٢) وابن خزيمة في \"التوحيد\" (١/ ٢٨٦) رقم (١٨٥) بسند صحيح متصل وجهالة الصحابي لا تضر.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٧) في سننه رقم (٣٢٨٣).\n(^٨) في سننه رقم (٣٦٥٣).\nوهو حديث حسن.","vol":"13","page":524},{"text":"وأخرج مسلم (^١) ومالك في الموطأ (^٢) وأبو داود (^٣) والنسائي (^٤) من حديث معاوية بن الحكم السلمي أن النبي ﷺ قال لجارية أراد معاوية بن الحكم أن يعتقها عن كفارة: \"أين الله؟ \"، فقالت: في السماء، فقال: \"من أنا؟ \" قالت: أنت رسول الله، فقال: \"أعتقها\".\nوأخرج نحوه أبو داود (^٥) من حديث أبي هريرة، ومثل ذلك أحاديث: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله\". كما في الأمهات عن جماعة من الصحابة (^٦).\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٣٧/ ٣٣).\n(^٢) في الموطأ (٢/ ٧٧٦ رقم ٨) عن عمر بن عبد الحكم.\n(^٣) في السنن رقم (٣٢٨٢).\n(^٤) في السنن رقم (١٢١٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٣٢٨٤) وهو حديث ضعيف.\n(^٦) وهو حديث متواتر ورد عن جماعة من الصحابة:\n(منها): حديث أبي هريرة أخرجه مسلم رقم (٣٥/ ٢١) وأبو داود رقم (٢٦٤٠) وابن ماجه رقم (٣٩٢٧) والترمذي رقم (٢٦٠٦) والنسائي (٧/ ٧٩) وأحمد (٢/ ٣٧٧) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٢١٣) والبيهقي (٣/ ٩٢) و(٨/ ١٩، ١٩٦) و(٩/ ١٨٢) من طرق … وهو حديث صحيح.\n(ومنها): حديث معاذ بن جبل:\nأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٤٥ - ٢٤٦) وابن المبارك في (الجهاد\" رقم (٣١) وعبد بن حميد رقم (١١٣) وابن ماجه رقم (٧٢) والبزار في \"مسنده\" رقم (٢٦٦٩) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢ رقم ١١٥) ورقم (١١٧) والدارقطني (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(ومنها): حديث أوس بن أبي أوس:\nأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٨ - ٩) وابن ماجه رقم (٣٩٢٩) والنسائي (٧/ ٨١) من طرف.\nوهو حديث صحيح.\nو(منها): حديث جابر بن عبد الله:\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٠/ ١٢٢) ومسلم رقم (٢١/ ٣٥) وابن ماجه رقم (٣٩٢٨) والنسائي (٧/ ٧٩) وأبو يعلى رقم (٢٢٨٢) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" =","vol":"13","page":525},{"text":"قوله: (ابتعثَ اللهُ نبيهُ) أي: بعثه الله من بيته ليحصل بذلك إدخال رجلٍ الجنَّة، وهو الرجل المريض في الكنيسة، فإنَّ دخوله ﷺ إليها كان سبب إسلامه الذي صار سببًا في دخوله الجنة.\nقوله: (لُوا أخاكم) فيه الأمر لمن كان من المسلمين في حضرته ﷺ بأن يلوا أمر ذلك الرجل المريض؛ لأنه قد صار بسبب تكلمه بالشهادتين أخًا لهم.\nقوله: (وجَنَنَهُ) الجنن - بالجيم ونونين -: القبر. ذكره في النهاية (^١).\nقوله: (صبأنا صبأنا) أي دخلنا في دين الصابئة، وكان أهل الجاهلية يسمون من أسلم صابئًا، فكأنهم قالوا: أسلمنا أسلمنا، والصابئ في الأصل: الخارجُ من دينٍ إلى دين. قال في القاموس (^٢): صَبَأَ كمنعَ وكَرُمَ، صَبَأَ وصُبُوءًا: خرج من دين إلى دين. اهـ.\nقوله: (مما صنع خالد) تبرأ ﷺ من صنع خالد ولم يتبرأ منه، وهكذا ينبغي أن يقال لمن فعل ما يخالف الشرع ولا سيما إذا كان خطأ.\nوقد استدل المصنف بأحاديث الباب على أنه يصير الكافرُ مسلمًا بالتكلم بالشهادتين، ولو كان ذلك على طريق الكناية بدون تصريح كما وقع في الحديث الآخر.\nوقد وردت أحاديث صحيحة قاضية بأن الإسلام مجموع خصال:\n_________\n= (٣/ ٢١٣) والبيهقي (٣/ ٩٢) و(٨/ ١٩) و(٩/ ١٨٢) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(ومنها): حديث أنس بن مالك:\nأخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٩٩) وابن أبي شيبة - في \"المصنف\" (١٢/ ٣٨٠) والبخاري رقم (٣٩٢) وأبو داود رقم (٢٦٤١) والترمذي رقم (٢٦٠٨) والنسائي (٧/ ٧٦) و(٨/ ١٠٩) وابن حبان رقم (٥٨٩٥) والدارقطني (١/ ٢٣٢) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٧٣) والبيهقي (٢/ ٣).\nوهو حديث صحيح.\nوتقدم تخريجه من طرق أخرى في \"كتاب الصلاة\" باب: قتل تارك الصلاة رقم الحديث (٣٩٦) من كتابنا هذا.\n(^١) في النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٠٠). وانظر: \"المجموع المغيث\" (١/ ٣٦٥).\n(^٢) في القاموس المحيط (ص ٥٦).","vol":"13","page":526},{"text":"(أحدها): التلفظ بالشهادتين.\n(منها) حديث ابن عمر عند مسلم (^١) وأبي داود (^٢) والترمذي (^٣) والنسائي (^٤) قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: \"بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ ذات يوم إذ طلع عليه رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر\". وفيه: فقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: \"الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا\".\n(ومنها) ما أخرجه الشيخان (^٥) وأبو داود (^٦) والنسائي (^٧) من حديث أبي هريرة، وفيه: أن النبي ﷺ قال: \"الإسلام أن تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان\".\n(ومنها) ما أخرجه الشيخان (^٨) والترمذي (^٩) والنسائي (^١٠) من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان\".\n(ومنها) ما أخرجه الشيخان (^١١) ومالك في الموطأ (^١٢) وأبو داود (^١٣)\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١/ ٨).\n(^٢) في سننه رقم (٤٦٩٥).\n(^٣) في سننه رقم (٢٦١٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٤٩٩٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) البخاري رقم (٥٠) ومسلم رقم (٥/ ٩).\n(^٦) في سننه رقم (٤٦٩٨).\n(^٧) في سننه رقم (٤٩٩١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) البخاري رقم (٨) ومسلم رقم (٢١/ ١٦).\n(^٩) في سننه رقم (٢٦٠٩).\n(^١٠) في سننه رقم (٥٠٠١).\nوهو حديث صحيح.\n(^١١) البخاري رقم (٤٢) ومسلم رقم (٨/ ١١).\n(^١٢) في الموطأ (١/ ١٧٥ رقم ٩٤).\n(^١٣) في سننه رقم (٣٩١).","vol":"13","page":527},{"text":"والنسائي (^١) من حديث طلحة بن عبيد الله أنه جاء إلى رسول الله ﷺ رجل فسأله عن الإسلام فقال رسول الله ﷺ: \"خمس صلوات في اليوم والليلة، وصيام رمضان\" وذكر له الزكاة.\nوأخرج النسائي (^٢) عن بهز بن حكيم أن النبي ﷺ سئل عن آيات الإسلام فقال: \"أن تقول أسلمت وجهي وتخليت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة\". وأخرج النسائي (^٣) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: [\"من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم\". وأخرج الترمذي (^٤) والنسائي (^٥) من حديث أبي هريرة قال:] (^٦) \"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم\".\nوأخرج الشيخان (^٧) وأبو داود (^٨) والنسائي (^٩) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: \"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده\".\nوأخرج مسلم (^١٠) من حديث جابر.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٥٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٢٤٣٦) بسند حسن.\n(^٣) في سننه رقم (٤٩٩٧) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٢٦٢٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٤٩٩٥).\nوهو حديث حسن.\n(^٦) تنبيه:\nما بين الخاصرتين سقط من معظم طبعات (نيل الأوطار) المحققة وغير المحققة، التي وقفت عليها. وهو موجود في المخطوط (أ) و(ب). فليعلم.\n(^٧) البخاري رقم (١٠) ومسلم رقم (٦٤/ ٤٠).\n(^٨) في سننه رقم (٢٤٨١).\n(^٩) في السنن الكبرى رقم (٨٧٠١ - العلمية).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٦٥/ ٤١).","vol":"13","page":528},{"text":"والبخاري (^١) ومسلم (^٢) والترمذي (^٣) والنسائي (^٤) من حديث أبي موسى نحو ذلك.\nوأخرج الشيخان (^٥) من حديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله\".\nوأخرج البخاري (^٦) والترمذي (^٧) وأبو داود (^٨) والنسائي (^٩) من حديث أنس أن رسول الله قال: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلّا الله وأن محمدًا رسول الله، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صلاتنا، حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها\".\nولفظ البخاري (^١٠): \"من شهد أن لا إله إلا الله، واستقبل قبلتنا، وصلّى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم؛ له ما للمسلم وعليه ما على المسلم\".\nفهذه الأحاديث ونحوها تدل على أن الرجل لا يكون مسلمًا إلا إذا فعل جميع الأمور المذكورة فيها.\nوالأحاديث الأولى تدل على أن الإنسان يصير مسلمًا بمجرد النطق بالشهادتين.\nقال الحافظ (^١١) في الفتح عند الكلام على حديث: \"أمرت أن أقاتل الناس\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١١).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٢/ ٦٦).\n(^٣) في سننه رقم (٢٥٠٤).\n(^٤) في سننه رقم (٤٩٩٩) وهو حديث صحيح.\n(^٥) البخاري رقم (٢٥) ومسلم رقم (٣٦/ ٢٢).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٩٢).\n(^٧) في السنن رقم (٢٦٠٨).\n(^٨) في السنن رقم (٢٦٤١).\n(^٩) في السنن رقم (٣٩٦٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٣٩٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^١١) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٧٩).","vol":"13","page":529},{"text":"حتى يقولوا لا إله إلا الله\" في باب [قتل] (^١) من أبى من قبول الفرائض من كتاب استتابة المرتدين والمعاندين ما لفظه: وفيه منع قتل من قال: لا إله إلا الله، ولو لم يزد عليها وهو كذلك لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلمًا؟ الراجح: لا، بل يجب الكف عن قتله حتى يختبر فإن شهد بالرسالة والتزم أحكام الإسلام حكم بإسلامه، وإلى ذلك الإشارة بالاستثناء بقوله: \"إلا بحق الإسلام\".\nقال البغوي (^٢): الكافر إذا كان وثنيًا، أو ثنويًا لا يقرُّ بالوحدانية، فإذا قال: لا إله إلا الله، حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع الأحكام ويبرأ من كل دين خالف الإسلام.\nوأما من كان مقرًا بالوحدانية منكرًا للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول: محمد رسول الله، فإن كان يعتقد أن الرسالة المحمدية إلى العرب خاصة فلا بد أن يقول إلى جميع الخلق، فإن كان كفره بجحود واجب أو استباحة محرم فيحتاج إلى أن يرجع عن اعتقاده.\nقال الحافظ (^٣): ومقتضى قوله \"يجبر\" أنه إذا لم يلتزم يجرى عليه حكم المرتد وبه صرح القفال (^٤)، واستدل بحديث الباب وادعى أنه لم يرد في خبر من الأخبار: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله\". وهي غفلة عظيمة فإن ذلك ثابت في الصحيحين (^٥) في كتاب الإيمان منهما كما قدمنا الإشارة إلى ذلك. انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1174>[الباب الثالث] بابُ صِحَّةِ الإسلامِ معَ الشَّرطِ الفَاسِدِ</span>\n٧/ ٣٢٢١ - (عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللّيْثِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ أنّهُ أتى النَّبِيَّ ﷺ\n_________\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في شرح السنة له (١٠/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\n(^٣) في \"الفتح\" (١٢/ ٢٧٩).\n(^٤) انظر: \"حلية العلماء للقفال\" (٧/ ٦٢٦ - ٦٢٧).\n(^٥) تقدم تخريجه آنفًا.","vol":"13","page":530},{"text":"فأسْلَمَ على أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاتَيْنِ فَقَبِلَ مِنْه. رَوَاهُ أحمدُ (^١).\nوفي لفْظٍ آخرَ لهُ (^٢): على أنْ لَا يُصلِّي إلَّا صَلَاةً فَقَبِل مِنْهُ). [إسناد رجاله ثقات]\n٨/ ٣٢٢٢ - وعَنْ وَهْب قالَ: سألْتُ جابرًا عَنْ شأنِ ثَقِيفٍ إذْ بَايَعَتْ، فقالَ: اشْتَرَطَتْ على النَّبِيِّ ﷺ أنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا وَلَا جِهَادَ، وأنّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ بَعدَ ذلِكَ يَقُولُ: \"سَيَتَصَدَّقُونَ ويُجاهِدُونَ\". رواهُ أبو داوُدَ) (^٣). [صحيح]\n٩/ ٣٢٢٣ - (وعَنْ أَنَسٍ أنّ رسُولَ الله ﷺ قالَ لِرَجُلٍ: \"أَسْلِمْ\"، قالَ: أَجِدُنِي كَارِهًا، قالَ: \"أسْلِمْ وَإنْ كُنْتَ كارِهًا\". رَوَاهُ أحمد) (^٤). [إسناده صحيح]\nهذه الأحاديث فيها دليل على أنه يجوز مبايعة الكافر وقبول الإسلام منه وإن شرط شرطًا باطلًا، وأنه يصح إسلام من كان كارهًا.\nوقد سكت أبو داود (^٥) والمنذري (^٦) عن حديث وهب المذكور، وهو وهب بن منبه، وإسناده لا بأس به.\nوأخرج أبو داود (^٧) أيضًا من حديث الحسن البصري عن عثمان بن أبي\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢٤ - ٢٥) بسند رجاله ثقات، رجال الصحيح، غير صحابيه.\n(^٢) في المسند (٥/ ٣٦٣) بسند رجاله ثقات، رجال الصحيح، غير صحابيه.\n(^٣) في السنن رقم (٣٠٢٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (١٠٩/ ٣).\nقلت: وأخرجه الضياء في \"المختارة\" رقم (١٩٩٠).\nإسناده صحيح على شرط الشيخين.\n(^٥) في السنن (٣/ ٤٢٠).\n(^٦) في المختصر (٤/ ٢٤٤).\n(^٧) في سننه رقم (٣٠٢٦).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٩٣٩) وابن خزيمة رقم (١٣٢٨) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ١٩٧) ورواية ابن خزيمة مقتصرة على إنزالهم في المسجد.\nقال المنذري في \"المختصر\" (٤/ ٢٤٤): \"قد قيل: إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص\".\nوقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٣٨٨) بعدم سماع الحسن البصري من عثمان بن =","vol":"13","page":531},{"text":"العاص أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله ﷺ أنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم، فاشترطوا عليه أن لا يحشروا [ولا يعشروا ولا يُجبُّوا] (^١)، فقال رسول الله ﷺ: \"لكم أن لا تحشروا، ولا تعشروا، ولا خير في دين ليس فيه ركوع\".\nقال المنذري (^٢): قد قيل: إنَّ الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص.\nوالمراد بالحشر: جمعهم إلى الجهاد والنفير إليه، وبقوله: \"يعشروا\" أخذ العشور من أموالهم صدقة، وبقوله: \"ولا يجبوا\" بفتح الجيم وضم الباء الموحدة المشددة، وأصل التجبية أن يقوم الإنسان مقام الراكع. وأرادوا أنهم لا يصلون.\nقال الخطابي (^٣): ويشبه أن يكون إنما سمح لهم بالجهاد والصدقة؛ لأنهما لم يكونا بعد واجبتين في العاجل؛ لأن الصدقة إنما تجب بانقطاع الحول، والجهاد إنما يجب بحضوره.\nوأمَّا الصلاة فهي راتبة؛ فلم يجز أن يشترطوا تركها. انتهى.\nويعكر على ذلك حديث نصر بن عاصم (^٤) المذكور في الباب، فإنَّ فيه أن النبي ﷺ قبل من الرجل أن يُصلِّي صلاتين فقط، أو صلاةً واحدةً - على اختلاف الروايتين - ويبقى الإشكال في قوله في الحديث الذي ذكرناه: \"لا خير في دين ليس فيه ركوع\" (^٥).\n_________\n= أبي العاص، ولكن يعكر عليه ما ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٢١٢) عن الحسن قوله: كنا ندخل على عثمان بن أبي العاص\".\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n• وانظر قصة وفد ثقيف بالتفصيل عند ابن سعد وفي \"الطبقات الكبرى\" (١/ ٣١٢ - ٣١٣) وفي \"زاد المعاد\" لابن القيم (٣/ ٦٠٠ - ٦٠٢).\n(^١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في \"المختصر\" (٤/ ٢٤٤).\n(^٣) في \"معالم السنن\" (٣/ ٤٢٠ - ٤٢١ - مع السنن).\n(^٤) تقدم برقم (٣٢٢١) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم آنفًا من حديث عثمان بن أبي العاص.","vol":"13","page":532},{"text":"فإنَّ ظاهره يدلُّ على أنه لا خير في إسلام من أسلم بشرط أن لا يُصلي.\nويمكن أن يقال: إن نفي الخيرية لا يستلزم عدم جواز قبول من أسلم بشرط أن لا يصلي، وعدم قبوله ﷺ لذلك الشرط من ثقيف لا يستلزم عدم جواز القبول مطلقًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1175>[الباب الرابع] بابُ تَبَعِ الطِّفلِ لأبويهِ في الكفْرِ ولمَنْ أسْلَمَ مِنْهُمَا في الإسلامِ وصِحَّةِ إسلامِ المميِّزِ</span>\n١٠/ ٣٢٢٤ - (عَنْ أبي هُرَيْرة أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"ما مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا يُولدُ على الْفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنصِّرانِهِ أَوْ يُمجِّسانهِ، كما تُنتِجُ البهيمَةُ جَمْعاءَ هَلْ تُحِسُّون فِيها مِنْ جَدْعاء؟ \"، ثمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (^١) الآية. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]\nوفي رِوَايَةٍ مُتَّفَق عَلَيْها (^٣) أَيْضًا قالوا: يا رسُولَ الله أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ وهْوَ صَغِيرٌ؟ قالَ: \"الله أعلَمُ بمَا كانُوا عامِلينَ\"). [صحيح]\n١١/ ٣٢٢٥ - (وعن ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لمَّا أَرَادَ قَتْلَ عُقْبَةَ بْنَ أَبي مُعَيْظ، قالَ: مَنْ للصِّبْيَةِ؟ قالَ: \"النَّارُ\". رواهُ أَبُو دَاوُدَ (^٤) والدّارقطنيُّ في\n_________\n(^١) سورة الروم، الآية (٣٥).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٢٣٣) والبخاري رقم (٦٥٩٩) ومسلم رقم (٢٢/ ٢٦٥٨).\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ٣٤١) والبخاري رقم (٦٦٠٠) ومسلم رقم (٢٤/ ٢٦٥٨).\n(^٤) في سننه رقم (٢٦٨٦).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٩٥). وقال الألباني في \"الإرواء\" (٥/ ٤٠ - ٤١): \"قلت: هذا إسناد جيد، رجاله ثقات كلهم رجال الشيخين وله شاهد من حديث عبد الله بن عباس\". اهـ.\nوفي \"جامع المسانيد والسنن\" لابن كثير (٢٧/ ٣٧٧ رقم ٧٦٠) عزاه لأبي داود والبزار، ولفظ البزار فيه: \"لما أتي بأبيك أمر بضرب عنقه\". وقال البزار: \"لا يروى إلا بهذا الإسناد\".","vol":"13","page":533},{"text":"الأفْرَادِ (^١)، وقالَ فيهِ: \"النَّارُ لهُمْ ولأَبِيهِمْ\"). [حسن]\n١٢/ ٣٢٢٦ - (وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"ما مِنَ النَّاس مُسلِمٍ يَمُوتُ لهُ ثَلَاثةٌ مِنَ الْوَلدِ لمْ يَبْلُغوا الْحِنْثَ إلَّا أَدْخَلَهُ الله الجنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إيَّاهُمْ\". رَواهُ البُخاريُّ (^٢) وأحْمَدُ (^٣)، وقالَ فيهِ: \"ما مِنْ رجُلٍ مسلمٍ\" [صحيح]\nوَهْوَ عامُّ فِيما إذَا كانُوا مِنْ مسْلِمَة أوْ كافِرَةٍ.\nقالَ البُخاريُّ: فكانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ أنَّهُ مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبيهِ على دِينِ قَوْمِهِ).\nحديث ابن مسعود سكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥) ورجال إسناده ثقات، إلا علي بن حسين الرقي، وهو صدوق كما قال في التقريب (^٦).\nوأخرج نحوه البيهقي (^٧) من طريق محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جدّه أن رسول الله ﷺ لما أقبل بالأسارى فكان بعرق الظبية أمر عاصم بن ثابت فضرب عنق عقبة بن أبي معيط صبرًا، فقال: من للصبية يا محمد؟ قال: \"النار لهم ولأبيهم\".\nقوله: (على الفطرة) للفطرة معان، (منها): الخلقة، (ومنها): الدين.\nقال في القاموس (^٨): والفطرة: صدقة الفطر، الخلقة التي خلق عليها المولود في رحم أمه والدين. انتهى.\nوالمناسب ههنا هو المعنى الآخر، أعني الدين: أي كل مولود يولد على\n_________\n(^١) عزاه ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٩/ ١١١) للدارقطني في أفراده، من حديث ابن مسعود: \"النار لهم ولأبيهم\".\nوذكره الدارقطني في \"أطراف الغرائب والأفراد\" (٤/ ١٧٢ رقم ٣٩٦٩) وقال: تفرد به عيسى بن زيد عن إسماعيل بن سميع عن مسلم البطين، والحكم بن عتبة عن أبي وائل\".\nوخلاصة القول: أن حديث ابن مسعود حديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٢٤٨).\n(^٣) في المسند (٣/ ١٥٢).\n(^٤) في السنن (٣/ ١٣٦).\n(^٥) في المختصر (٤/ ٢٣).\n(^٦) التقريب رقم الترجمة (٤٧١٨).\n(^٧) في السنن الكبرى (٩/ ٦٤ - ٦٥).\n(^٨) القاموس المحيط (ص ٥٨٧).","vol":"13","page":534},{"text":"الدين الحق فإذا لزم غيره [فذلك] (^١) لأجل ما يعرض له بعد الولادة من التغييرات من جهة أبويه أو سائر من يربيه.\nقوله: (جمعاء) بفتح الجيم، وسكون الميم، بعدها عين مهملة، قال في القاموس (^٢): والجمعاء: الناقة المهزولة، ومن البهائم التي لم يذهب من بدنها شيء. انتهى.\nوالمراد ههنا المعنى الآخر بقوله: \"هل تحسون فيها من جدعاء؟ \"، والجدع قطع الأنف أو الأذن أو اليد أو الشفة كما في القاموس (^٣)؛ قال: والجدعة محركة ما بقي بعد القطع. انتهى.\nوالمعنى أن البهائم كما أنها تولد سليمة من الجدع كاملة الخلقة، وإنما يحدث لها نقصان الخلقة بعد الولادة بالجدع ونحوه، كذلك أولاد الكفار يولدون على الدين الحق الكامل وما يعرض لهم من التلبس بالأديان المخالفة له فإنما هو حادث بعد الولادة بسبب الأبوين ومن يقوم مقامهما.\nوحديث أبي هريرة (^٤) فيه دليل على أن أولاد الكفار يحكم لهم عند الولادة بالإسلام، وأنه إذا وجد الصبي في دار الإسلام دون أبويه كان مسلمًا، لأنه إنما صار يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا بسبب أبويه، فإذا عدما فهو باق على ما ولد عليه وهو الإسلام.\nقوله: (اللهُ أعلمُ بما كانُوا عاملين) فيه دليل على أن أحكام أولاد الكفار عند الله إذا ماتوا صغارًا غير متعينة بل منوطة بعمله الذي كان يعمله لو عاش.\nوفي حديث ابن مسعود (^٥) المذكور دليل على أنه من أهل النار لقوله فيه: \"النار لهم ولأبيهم\"، ويشكل ذلك على مذهب العدلية (^٦) لعدم وقوع موجب التعذيب منهم.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (فكذلك).\n(^٢) القاموس المحيط (ص ٩١٧).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ٩١٤).\n(^٤) تقدم برقم (١٠/ ٣٢٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (١١/ ٣٢٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) العدلية: سموا بالعدلية لقولهم: الله أعدل من أن يظلم عبده، ويؤاخذه بما لم يفعله، وهو أصل كلام القدرية الذي يعرفه عامتهم وخاصتهم، وهو أساس مذهبهم وشعارهم.\n[منهاج السنة النبوية لابن تيمية (٣/ ١٤١)].","vol":"13","page":535},{"text":"والحاصل: أن مسألة أطفال الكفار باعتبار أمر الآخرة من المعارك الشديدة لاختلاف الأحاديث فيها، ولها ذيول مطولة لا يتسع لها المقام (^١).\nوفي الوقف عن الجزم بأحد الأمرين سلامة من الوقوع في مضيق لم تدع إليه حاجة ولا ألجأت إليه ضرورة، وأما باعتبار أحكام الدنيا، فقد ثبت في صحيح البخاري (^٢) في باب أهل الدار من كتاب الجهاد أن النبي ﷺ سئل عن أولاد المشركين هل يقتلون مع آبائهم؟ فقال: \"هم منهم\".\n_________\n(^١) اختلف العلماء قديمًا وحديثًا في هذه المسألة على أقوال:\n(أحدها): أنهم في مشيئة الله تعالى.\n(ثانيها): أنهم تبع لآبائهم.\n(ثالثها): أنهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار.\n(رابعها): أنهم خدم أهل الجنة.\n(خامسها): أنهم يصيرون ترابًا.\n(سادسها): هم في النار.\n(سابعها): أنهم يمتحنون في الآخرة.\n(ثامنها): أنهم في الجنة.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\": وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون.\n(تاسعها): الوقف.\n(عاشرها): الإمساك.\nوانظر توضيح ذلك في: \"فتح الباري\" (٣/ ٢٤٦ - ٢٥١).\n• وقال البيهقي في \"الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد\" (ص ١٩٦): \"وقد روينا في آخر كتاب القدر\" (ص ٣٣٧ - ٣٦٣) أخبارًا: في أن أولاد المشركين مع آبائهم في النار، وأولاد المسلمين مع آبائهم في الجنة.\nوأخبارًا غير قوية في أولاد المشركين أنهم خدام أهل الجنة. وما صح من ذلك يدل على أن أمرهم موكول إلى الله تعالى، وإلى ما علم الله من كل واحد منهم، وكتب له من السعادة أو الشقاوة … \". اهـ.\nوانظر: رسالة الإمام الشوكاني \"أطفال الكفار في الآخرة\" بتحقيقي. مع ملحق بعنوان: مصير أطفال الكافرين في الآخرة\" بإعدادي.\nوالملحق الثاني: فيما يقول السادة العلماء في قول رسول الله ﷺ: \"كل مولود يولد على الفطرة … \"، وما هو المختار من أطفال المشركين … وجواب السبكي عليه. بتحقيقي مكتبة البيان الحديثية الطائف.\n(^٢) في صحيح البخاري رقم (٣٠١٢).","vol":"13","page":536},{"text":"قال في الفتح (^١): أي في الحكم في تلك الحالة، وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم [بهم] (^٢) جاز قتلهم. انتهى.\nوأخرج أبو داود (^٣) أن النبي ﷺ لما بعث إلى ابن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء والصبيان.\nويحمل هذا على أنه لا يجوز قتلهم بطريق القصد.\nوأخرج الطبراني في الأوسط (^٤) من حديث ابن عمر قال: لما دخل\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٦/ ١٤٧).\n(^٢) في المخطوط (ب): (به).\n(^٣) في سننه رقم (٢٦٦٨) دون ذكر ابن أبي الحقيق.\nوهو حديث صحيح.\n• قلت: أخرج مالك في الموطأ (٢/ ٤٤٧ رقم ٨) وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٢٨١ رقم ١٧٤٩) وابن المظفر البزاز في \"غرائب حديث مالك\" (ص ١٨٦ - ١٨٧ رقم ١١٩) وابن حجر في \"موافقة الخبر الخبر\" (٢/ ١٩١) من طرق عن مالك به.\nقال ابن المظفر: \"مرسل\".\nوقال ابن حجر: \"هكذا رواه جميع رواة \"الموطأ\" مرسلًا، وقال أكثرهم: حسبت أنه قال: عبد الرحمن، زاد القعنبي: (أبو عبد الله). وكذا أرسله كل من رواه عن مالك خارج \"الموطأ\" إلا الوليد بن مسلم؛ فوصله عن مالك، وقال فيه: عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه\". اهـ.\nوقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٤/ ٥٥ - ٥٦): \"أما حديثه - يعني: مالكًا - عن ابن شهاب، فحديث مرسل لم يسنده أحد عن مالك إلا الوليد بن مسلم … \".\nورواية الوليد هذه:\nأخرجها الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٢٢١) وأبو عوانة في \"صحيحه\" (٤/ ٢٢١ رقم ٦٥٨٧) والطبراني في الكبير (ج ١٩ رقم ١٤٦) وابن المظفر البزاز في \"غرائب حديث مالك\" (ص ١٨٦ رقم ١١٨) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١١/ ٦٦ - تيمية).\nوالوليد بن مسلم يدلس ويسوِّي، ولم يصرح بالتحديث في جميع طبقات السند. والصحيح عن مالك ما رواه أصحابه - عنه - مرسلًا. ولفظه: \"نهى رسول الله ﷺ الذين قتلوا ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان. قال: فكان رجل منهم يقول: برَّحَتْ بنا امرأة ابن أبي الحقيق بالصياح. فأرفعُ السيف عليها. ثم أذكر نهي رسول الله ﷺ فأكفُّ، ولولا ذلك استرحنا منها\".\nوهو صحيح مرسل والله أعلم.\n(^٤) في المعجم الأوسط رقم (٦٧٣) وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن زيد إلا شريك.","vol":"13","page":537},{"text":"رسول الله ﷺ مكة أُتي بامرأة مقتولة فقال: \"ما كانت هذه تقاتل\"، ونهى عن قتل النساء والصبيان.\nوأخرج نحوه أبو داود في المراسيل (^١) من حديث عكرمة.\nوقد ذهب مالك (^٢) والأوزاعي (^٣) إلى أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال، حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم.\nوذهب الشافعي (^٤) والكوفيون (^٥) وغيرهم إلى الجمع بما تقدم، وقالوا: إذا قاتلت المرأة جاز قتلها.\nويؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود (^٦) والنسائي (^٧) وابن حبان (^٨) من حديث رباح بن الربيع التميمي قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة فرأى الناس مجتمعين فرأى امرأة مقتولة، فقال: \"ما كانت هذه لتقاتل\". فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت.\n_________\n(^١) في المراسيل رقم (٣٣٣ - مكرر).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٨٢) من طريق أبي داود. وإسناده صحيح إلى عكرمة.\n• وله شاهد من حديث ابن عباس عند الطبراني في الكبير (ج ١١ رقم ١٢٠٨٢) بلفظ: \"أن النبي ﷺ مر بامرأة يوم الخندق مقتولة، فقال: \"من قتل هذه؟ \"، فقال رجل: أنا يا رسول الله، قال: \"ولم؟ \" قال: نازعتني سيفي. فسكت.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣١٦) وأعله بالحجاج بن أرطأة.\n• وله شاهد آخر من مرسل عبد الرحمن بن أبي عمرة بنحوه، أخرجه عبد الرزاق رقم (٩٣٨٣) وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥) ورجاله ثقات.\n(^٢) \"التهذيب في اختصار المدونة\" (٢/ ٤٩ - ٥٠).\nومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣).\n(^٣) ذكره ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٥/ ١٧٠).\n(^٤) البيان للعمراني (١٢/ ١٢٩).\n(^٥) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٤٨).\n(^٦) في سننه رقم (٢٦٦٩).\n(^٧) في السنن الكبرى رقم (٨٦٢٥ - العلمية).\n(^٨) في صحيحه رقم (٤٧٩١).\nقلت: وأخرجه أحمد (٤/ ١٧٨) وابن ماجه رقم (٢٨٤٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٢٢) والطبراني في الكبير رقم (٣٤٨٩) وعبد الرزاق رقم (٩٣٨٢) وابن أبي شيبة (١٢/ ٣٨٢) وهو حديث حسن.","vol":"13","page":538},{"text":"وقد نقل ابن بطال (^١) وغيره الاتفاق على منع القصد إلى قتل النساء والولدان.\nوأما حديث أنس (^٢) المذكور في الباب فمحله كتاب الجنائز، وإنما ذكره المصنف ههنا للاستدلال به على أن الولد يكون مسلمًا بإسلام أحد أبويه لما في قوله: \"ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد\". فإنه يقتضي أن من كان له ذلك المقدار من الأولاد دخل الجنة، وإن كانوا من امرأة غير مسلمة، ونفعهم لأبيهم في ذلك الأمر إنما يصح بعد الحكم بإسلامهم لأجل إسلام أبيهم.\n١٣/ ٣٢٢٧ - (وعَنْ جَابرٍ قالَ: قالَ رَسُول الله ﷺ: \"كُلُّ مَوْلودٍ يُولدُ على الفِطْرَةِ حتَّى يُعْرِبَ عَنهُ لِسَانُهُ، فإذَا أَعْرَبَ عَنْهُ لِسانُهُ، إمَّا شَاكِرًا وإمَّا كفُورًا\". رواهُ أحمدُ) (^٣). [إسناده ضعيف]\n١٤/ ٣٢٢٨ - (وقَدْ صَحَّ عنهُ ﷺ أَنَّهُ عَرَضَ الإِسلَامَ على ابْنِ صَيَّادٍ صغِيرًا، فَرَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انطَلَقَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ في رَهْطٍ مِنْ أَصحابِهِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ معَ الصِّبْيانِ عِنْدَ أطُمِ بَنِي مُغَالَةَ، وَقَدْ قارَبَ ابْنُ صيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ فلَمْ يَشْعُرْ حتَّى ضَرَبَ رَسُولُ الله ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثمَّ قالَ رسُولُ الله ﷺ لابْنِ صَيّادٍ: \"أتشْهَدُ أنِّي رَسُولُ الله؟ \"، فَنَظَرَ إليهِ ابْن صَيَّادٍ، فقالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رسُولُ الأُمِّيّينَ، فقالَ ابْنُ صَيّادٍ لِرَسُولِ الله ﷺ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله فَرَفَضَهُ رسُولُ الله ﷺ وقالَ: \"آمنْتُ بالله وَبِرُسُلِهِ\" وذَكَرَ الحَديثَ (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٥/ ١٧٠).\n(^٢) تقدم برقم (٣٢٢٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المسند (٣/ ٣٥٣).\nقلت: وأخرجه اللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" رقم (٩٩٩) بسند ضعيف لضعف، أبي جعفر - وهو عيسى بن أبي عيسى الرازي، مشهور بكنيته - ضعيف سيء الحفظ، وفي روايته عن الربيع بن أنس اضطراب، وفي الإسناد أيضًا عنعنة الحسن البصري.\nوقد صح الحديث عن أبي هريرة دون قوله: \"فإذا أعْرَب عنه لسانه إما شاكرًا وإما كفورًا\".\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ١٤٨، ١٤٩) والبخاري رقم (١٣٥٤) - وأطرافه: رقم (٣٠٥٥) و(٦١٧٣) و(٦٦١٨) - ومسلم رقم (٩٥/ ٢٩٣٠).","vol":"13","page":539},{"text":"١٥/ ٣٢٢٩ - (وعَنْ عُرْوةَ قالَ: أَسْلَمَ عَليٌّ وهْوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ. أَخْرَجَهُ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ (^١). [إسناده ضعيف]\nوأَخْرَجَ أَيضًا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ محمَّدٍ عَنْ أَبيهِ قالَ: قُتلَ عَلِيٌّ وهْوَ ابْنُ ثَمَانٍ وخَمْسينَ سَنةً (^٢). [إسناده ضعيف]\nقُلْت: وهذا يُبَيِّنُ إسْلَامَهُ صَغِيرًا لأنَّهُ أسْلَمَ في أوَائِلِ المَبْعَثِ).\n١٦/ ٣٢٣٠ - (وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: كانَ عَلِيٌّ أَوّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ. رَوَاهُ أحمد (^٣). [ضعيف]\nوفي لفْظٍ: أوَّلُ مَنْ صَلَّى عَليٌّ. رَواهُ التِّرمِذيُّ) (^٤). [صحيح لغيره]\n١٧/ ٣٢٣١ - (وعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّةَ، عَنْ أبي حَمْزةَ عَنْ رجُلٍ مِنَ الأَنْصارِ قالَ: سَمِعْت زَيدَ بْنَ أَرْقَمَ يقُولُ: أَوّل مَنْ أسلَمَ عَليٌّ. قالَ عَمْرو بْنُ مُرّةَ:\n_________\n(^١) في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٢٥٩).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ١ رقم ١٦٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٠٣) وقال: \"وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\n(^٢) أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ١ رقم ١٦٦) عن جعفر بن محمد عن أبيه، وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٤٥) وقال: ورجاله رجال الصحيح.\nقلت: فيه حسين بن زيد بن علي ضعيف.\n(^٣) في المسند (١/ ٣٣١) إسناده ضعيف.\nأبو بلج - واسمه يحيى بن سليم، أو ابن أبي سليم - وثقه غير واحد، إلا أن البخاري قال: فيه نظر. وأعدل الأقوال فيه أنه يُقبل حديثه فيما لا ينفرد به. كما قال ابن حبان في \"المجروحين\".\nوفي متن حديثه هذا ألفاظ منكرة، بل باطلة لمخالفتها ما في الصحيح. ولبعضه الآخر شواهد.\nوقد بينها شيخ الإسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة\" (٥/ ٣٤ - ٣٦).\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف.\n(^٤) في السنن رقم (٣٧٣٤) وقال: هذا حديث غريب.\nوهو حديث صحيح لغيره.","vol":"13","page":540},{"text":"فذكَرْتُ ذلِكَ لإبْرَاهِيمَ النَّخَعيِّ، قال: أوّلُ مَنْ أسلَمَ أبُو بكْرٍ الصِّدِيقُ. رواهُ أحمدُ (^١) والتِّرمذيُّ (^٢) وصحّحُهُ. [إسناده صحيح]\nوقَدْ صَحّ أنّ مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ إلى وفاتِهِ نحْوُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وأنّ عَلِيًا عاشَ بَعْدَهُ نحْوَ ثَلَاثينَ سَنَةً، فيَكُونُ قد عمّرَ بَعدَ إسلَامِهِ فَوْقَ الخمْسينَ وَقَدْ مَاتَ ولمْ يَبلُغِ السِّتِّينَ، فعُلِمَ أَنَّهُ أسلَمَ صَغِيرًا).\nحديث جابر أصله في الصحيحين (^٣).\nوحديث ابن عمر الذي ذكره المصنف في شأن ابن صياد لم يذكر من أخرجه ولم تجر له عادة بذلك، وهو في الصحيحين (^٤) وسنن أبي داود (^٥) والترمذي (^٦) والموطأ (^٧).\nوفي بعض النسخ قال: متفق عليه (^٨)، ثم قال رسول الله ﷺ: \"ماذا ترى؟ \" قال: يأتيني صادقٌ وكاذب، فقال ﷺ: \"خلط عليك الأمر\". ثم قال له ﷺ: \"إني قد خبأت لك خبيئًا\"، فقال ابن صياد: هو الدخ، فقال ﷺ: \"اخسأ فلن تعدو قدرك\". فقال عمر: ذرني يا رسول الله أضرب عنقه، فقال ﷺ: \"إن يكن هو فلن تسلط عليه، وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله\".\nزاد الترمذي (^٩) بعد قوله: \"خبأت لك خبيئًا\"، وخبأ له: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (^١٠).\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣٦٨).\n(^٢) في سننه رقم (٣٧٣٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: إسناده صحيح.\n(^٣) البخاري رقم (٦٥٩٩) ومسلم رقم (٢٣/ ٢٦٥٨).\n(^٤) البخاري رقم (١٣٥٤) ومسلم رقم (٩٥/ ٢٩٣٠).\n(^٥) في سننه رقم (٤٣٢٩).\n(^٦) في سننه رقم (٢٢٤٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٧) لم أقف عليه في الموطأ.\n(^٨) أحمد (٢/ ١٤٨، ١٤٩) والبخاري رقم (١٣٥٤) ومسلم رقم (٩٥/ ٢٩٣٠).\n(^٩) في سننه رقم (٢٢٤٩).\n(^١٠) سورة الدخان، الآية (١٠).","vol":"13","page":541},{"text":"وحديث عروة (^١) مرسل.\nوكذلك حديث جعفر بن محمد عن (^٢) أبيه.\nوحديث ابن عباس، قال الترمذي (^٣) بعد إخراجه: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه من حديث شعبة عن أبي بلج إلا من حديث محمد بن حميد، وأبو بلج اسمه يحيى بن أبي سليم (^٤). وقال بعض أهل العلم: أول من أسلم من الرجال أبو بكر وأسلم علي وهو غلام ابن ثمان سنين، وأول من أسلم من النساء خديجة. انتهى.\nوحديث زيد بن أرقم قال الترمذي (^٥) بعد إخراجه: هذا حديث حسن صحيح. انتهى.\nوفي إسناده ذلك الرجل المجهول، ولم يقع التصريح بأنه من الصحابة حتى تغتفر جهالته كما قررنا ذلك غير مرة، بل روايته بواسطة تدل على أنه ليس من الصحابة فلا يكون حديثه حينئذ صحيحًا ولا حسنًا.\nوأما قول إبراهيم النخعي فهو مرسل فلا يصح لمعارضة ما رواه زيد بن أرقم وابن عباس.\nوقد أخرج الترمذي (^٦) أيضًا عن أنس بن مالك قال: \"بعث النبي ﷺ يوم الاثنين، وصلى علي يوم الثلاثاء\". قال الترمذي (^٧): هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث مسلم الأعور، ومسلم الأعور ليس عندهم بذاك القوي. وقد روي هذا عن مسلم، عن حبَّة عن عليٍّ نحو هذا. اهـ.\nوالأولى الجمع بين ما ورد مما يقتضي أن عليًا أول الناس إسلامًا، وأن أبا بكر أوَّلهُم إسلامًا؛ بأن يقال: علي كان أول من أسلم من الصبيان، وأبو بكر أول من أسلم من الرجال، وخديجة أول من أسلم من النساء.\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٥/ ٣٢٢٩) من كتابنا هذا. وإسناده ضعيف.\n(^٢) تقدم بإثر رقم (١٥/ ٣٢٢٩) من كتابنا هذا. وإسناده ضعيف.\n(^٣) في السنن (٥/ ٦٤٢).\n(^٤) تقدم الكلام عنه آنفًا.\n(^٥) في السنن (٥/ ٦٤٢).\n(^٦) في سننه رقم (٣٧٢٨) بسند ضعيف.\n(^٧) في السنن (٥/ ٦٤٠).","vol":"13","page":542},{"text":"قوله: (حتى يعرب عنه لسانه)، فيه دليل على أنه لا يحكم للصبيِّ ما دام غير مميز إلا بدين الإسلام، فإذا أعرب عنه لسانه بعد تمييزه حكم عليه بالملة التي يختارها.\nقوله: (قِبَلَ ابن صيَّاد) بكسر القاف وفتح الموحدة: أي جهته. وابن صيادٍ اسمه صاف وأصله من اليهود. وقد اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافًا شديدًا، وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول.\nوظاهر الحديث المذكور (^١) أن النبي ﷺ كان مترددًا في كونه هو الدجال أم لا؟ ومما يدل على أنه هو الدجال ما أخرجه الشيخان (^٢) وأبو داود (^٣) عن محمد بن المنكدر قال: \"كان جابر بن عبد الله يحلف بالله: إنَّ ابن صياد الدجال، فقلت: أتحلف بالله؟ فقال: إني سمعت عمر بن الخطاب يحلف على ذلك عند رسول الله ﷺ فلا ينكره\".\nوقد أجيب عن التردد منه ﷺ بجوابين:\n(الأول): أنه تردد ﷺ قبل أن يعلمه الله بأنه هو الدجال، فلما أعلمه لم ينكر على عمر حلفه.\n(والثاني): أن العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك وإن لم يكن في الخبر شك.\nومما يدلُّ على أنه هو الدجال: ما أخرجه عبد الرزاق (^٤) بإسنادٍ صحيحٍ عن ابن عمر قال: \"لقيت ابن صياد يومًا ومعه رجل من اليهود فإذا عينه قد طفيت وهي خارجة مثل عين الحمار، فلما رأيتها قلت: أنشدك الله يا ابن صياد متى [طفيت] (^٥) عينك؟ قال: لا أدري والرحمن، قلت: كذبت. وهي في رأسك،\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٤/ ٣٢٢٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) البخاري رقم (٧٣٥٥) ومسلم رقم (٩٤/ ٢٩٢٩).\n(^٣) في سننه رقم (٤٣٣١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المصنف رقم (٢٠٨٣٢) بسند صحيح.\n(^٥) في المخطوط (ب): (طفت).","vol":"13","page":543},{"text":"قال: فمسحها ونخر ثلاثًا، فزعم اليهود أني ضربت بيدي صدره، وقلت: اخسأ فلن تعدو قدرك، فذكرت ذلك لحفصة، فقالت حفصة: اجتنب هذا الرجل فإنا نتحدث أن الدجال يخرج عند غضبة يغضبها\".\nوأخرج مُسلم (^١) هذا الحديث بمعناه من وجهٍ آخر عن ابن عمر، ولفظه: \"لقيته مرتين\" فذكر الأولى ثم قال: ثم لقيته لقيةً أخرى، وقد نفرت عينه، فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟ فقال: لا أدري، فقلت: لا تدري وهي في رأسك، قال: إن شاء الله فعلها في عصاك هذه ونخر كأشد نخير حمار سمعت، فزعم أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت وأنا والله ما شعرت، قال: وجاء حتى دخل على حفصة فحدثها، فقالت: ما تريد إليه، ألم تسمع أنه قد قال ﷺ: \"أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه؟ \".\nثم قال ابن بطَّال (^٢): فإن قيل: هذا أيضًا يدل على التردد في أمره.\nفالجواب أنه قد وقع الشكُّ في أنَّه الدَّجال الذي يقتله عيسى ابن مريم، ولم يقع الشك في أنه أحد الدجالين الكذابين الذين أنذر بهم النبي ﷺ في قوله: \"إنَّ بين يدي الساعة دجالين كذابين\"، وهو في الصحيحين (^٣).\nوتعقَّبه الحافظ (^٤) بأن الظاهر أن حفصة، وابن عمر، أرادا الدجال الأكبر، واللام في القصة الواردة عنهما للعهد لا للجنس، وكذلك حلف عمر وجابر السابق على أن ابن صياد هو الدجال.\nوقد أخرج أبو داود (^٥) بسند صحيح أن ابن عمر كان يقول: والله لا أشك أن المسيح الدجال هو ابن صياد.\nوأخرج مسلم (^٦) عن أبي سعيدٍ قال: صحبني ابن صياد إلى مكة فقال: ماذا\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٩٩/ ٢٩٢٧).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (١٠/ ٣٨٧).\n(^٣) البخاري رقم (٣٦٠٩) ومسلم رقم (٨٤/ ٢٩٢٣).\n(^٤) في \"الفتح\" (١٣/ ٣٢٥).\n(^٥) في سننه رقم (٤٣٣٠).\nوهو صحيح الإسناد موقوف.\n(^٦) في صحيحه رقم (٨٩/ ٢٩٢٧).","vol":"13","page":544},{"text":"لقيت من الناس يزعمون أني الدجال، ألست سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنه لا يولد له؟ \"، قلت: بلى، قال: \"فإنه قد ولد لي\"، قال: أوَلست سمعته يقول: لا يدخل المدينة ولا مكة؟ قلت: بلى، قال: \"فقد ولدت بالمدينة وأنا أريد مكة\".\nوأخرج مسلم (^١) أيضًا عن أبي سعيد أنه قال له ابن صياد هذا: \"عذرت الناس ما لي وأنتم يا أصحاب رسول الله، ألم يقل نبي الله: إن الدجال يهودي، وقد أسلمت؟ \"، فذكر نحو الأول.\nوفي مسلم (^٢) أيضًا عن أبي سعيد أنه قال له ابن صياد: لقد هممت أن آخذ حبلًا فأعلقه بشجرة ثم أختنق به مما يقول الناس، يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول الله ما خفي عليكم يا معشر الأنصار، ثم ذكر نحو ما تقدم وزاد. قال أبو سعيد: حتى كدت أعذره.\nوفي آخر كل من الطرق أنه قال: إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن.\nقال أبو سعيد: فقلت له: تبًا لك سائر اليوم (^٣).\nوأجاب البيهقي بأنَّ سكوت النبيّ ﷺ على حلف عمر يحتمل أن يكون النبيّ ﷺ كان متوقفًا في أمره، ثم جاءه التثبت من الله تعالى بأنه غيره؛ على ما تقتضيه قصة تميم الداري، وبه تمسك من جزم بأنَّ الدجال غير ابن صياد وطريقه أصحُّ، وتكون الصِّفة التي في ابن صياد وافقت ما في الدَّجال.\nوقد أخرج قصة تميم مسلم (^٤) من حديث فاطمة بنت قيس.\nقال البيهقي: وفيها أن الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير ابن صياد، وكان ابن صياد أحد الدجالين الكذابين الذين أخبر النبي ﷺ بخروجهم. وقد خرج أكثرهم وكان الذين يجزمون بأن ابن صياد هو الدجال لم يسمعوا قصة تميم. \"وقد خطب بها النبي ﷺ وذكر أن تميمًا أخبره أنه لقي هو وجماعة معه\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٩٠/ ٢٩٢٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (٩١/ ٢٩٢٧).\n(^٣) مسلم في صحيحه رقم (٩١/ ٢٩٢٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (١١٩/ ٢٩٤٢).","vol":"13","page":545},{"text":"- في دير في جزيرة لعب بهم الموج شهرًا حتى وصلوا إليها - رجلًا كأعظم إنسان رأوه قط خلقًا وأشده وثاقًا، مجموعة يداه إلى عنقه بالحديد فقالوا له: ويلك ما أنت؟ \"، فذكر الحديث.\nوفيه: \"أنه سألهم عن نبي الأميين هل بعث؟ وأنه قال: إن تطيعوه فهو خير لكم\".\nوفيه أنه قال: \"إني مخبركم عني أنا المسيح الدجال، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة\".\nوفي بعض طرقه أنه شيخ. قال الحافظ (^١): وسندها صحيح.\nوهذا الحديث ينافي ما استدلَّ به على أن ابن صياد هو الدجال ولا يمكن الجمع أصلًا، إذ لا يلتئم أن يكون من كان في الحياة النبوية شبه المحتلم، ويجتمع به النبي ﷺ، ويسأله أن يكون شيخًا في آخرها مسجونًا في جزيرة من جزائر البحر موثقًا بالحديد يستفهم عن خبر النبي ﷺ هل خرج أم لا؟ فينبغي أن يحمل حلف عمر وجابر على أنه وقع قبل علمهما بقصة تميم.\nقال ابن دقيق (^٢) العيد في أوائل \"شرح الإلمام\" ما ملخصه: إذا أخبر شخص بحضرة النبي ﷺ عن أمر ليس فيه حكم شرعي، فهل يكون سكوته ﷺ دليلًا على مطابقته ما في الواقع كما وقع لعمر في حلفه على ابن صياد أنه الدجال كما فهمه جابر حتى صار يحلف عليه ويستند إلى حلف عمر أو لا يدل؟. فيه نظر.\nقال (^٣): والأقرب عندي أنه لا يدل، لأن مأخذ المسألة ومناطها هو العصمة من التقرير على باطل، وذلك يتوقف على تحقيق البطلان ولا يكفي فيه عدم تحقق الصحة.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١٢/ ٣٢٦).\n(^٢) في شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (١/ ٢١٤) و(١/ ٢٢١).\n(^٣) أي ابن دقيق العيد في المرجع السابق (١/ ٢٢١).","vol":"13","page":546},{"text":"قال الخطابي (^١): اختلف السلف في أمر ابن صياد بعد كبره؛ فروي أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا وجهه حتى يراه الناس وقيل لهم: اشهدوا.\nوقال النووي (^٢): قال العلماء: قصة ابن صيَّاد مشكلة وأمره مشتبه (^٣)، ولكن لا شك أنه دجال من الدجاجلة، والظاهر أن النبي ﷺ لم يوحَ إليه في أمره بشيء، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة. فلذلك كان ﷺ لا يقطع في أمره بشيء. انتهى.\nوقد أخرج أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان (^٤) ما يؤيد كون ابن صياد هو الدجال: عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهود فرسخٌ، فكنا نأتيها فنمتار منها، فأتينا يومًا فإذا اليهود يزفنون، فسألت صديقًا لي منهم، فقال: هذا ملكنا الذي نستفتح به العرب، فدخلت فبت على سطح فصليت الغداة؛ فلما طلعت الشمس إذا الوهج من قبل العسكر، فنظرت فإذا هو ابن صياد، فدخل المدينة فلم يعد حتى الساعة.\nقال الحافظ في الفتح (^٥) بعد أن ساق هذه القصة: وعبد الرحمن بن حسان ما عرفته والباقون ثقات.\nوقد أخرج أبو داود (^٦) بسند صحيح عن جابر قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة، وفتح أصبهان كان في خلافة عمر، كما أخرجه أبو نعيم في تاريخها.\nوقد أخرج الطبراني في الأوسط (^٧) من حديث فاطمة بنت قيس مرفوعًا: أن الدجال يخرج من أصبهان.\n_________\n(^١) في \"معالم السنن\" (٤/ ٥٠٣ - ٥٠٤ - مع السنن).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٨/ ٤٦).\n(^٣) في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره.\n(^٤) في \"أخبار أصفهان\" (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨) و(٢/ ١٠٧).\n(^٥) في \"الفتح\" (١٣/ ٣٢٨).\n(^٦) في سننه رقم (٤٣٣٢) بسند صحيح.\n(^٧) في الأوسط رقم (٤٨٥٩) قلت: وأخرجه في الكبير (ج ٢٤ رقم ٩٥٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣٣٩) وقال: فيه سيف بن مسكين، وهو ضعيف جدًّا\".","vol":"13","page":547},{"text":"وأخرجه (^١) أيضًا من حديث عمران بن حصين، وأخرجه أيضًا (^٢) بسند صحيح كما قال الحافظ (^٣) من حديث أنس لكن عنده من يهودية أصبهان.\nقال أبو نعيم: وإنما سميت يهودية أصبهان لأنها كانت تختص بسكنى اليهود.\nقال الحافظ في الفتح (^٤): وأقرب ما يجمع بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال، أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثقًا، وأنَّ ابنَ صيَّادٍ شيطانٌ تبدَّى في صورةِ الدجال في تلك المدة إلى أن توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه إلى أن تجيء المدة التي قدر الله تعالى خروجه فيها.\nوقصة تميم السابقة قد توهم بعضهم من عدم إخراج البخاري لها أنها غريبة وهو وهم فاسد، وهي ثابتة عند أبي داود (^٥) من حديث أبي هريرة.\nوعند ابن ماجه (^٦) عن فاطمة بنت قيس.\nوأخرجها أبو يعلى (^٧) عن أبي هريرة من وجه آخر.\n_________\n(^١) أي الطبراني في الأوسط رقم (٧١٩١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣٣٩) وقال: فيه محمد بن محمويه الجوهري، ولم أعرفه\".\n(^٢) أي الطبراني في الأوسط رقم (٤٩٣٠).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٨٨٤/ ٣٦٣٩) وأحمد في المسند (٣/ ٢٢٤) إسناده ضعيف، محمد بن مصعب هو ابن صدقة صدوق ولكنه كثير الغلط. وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣٣٨) وقال: رواية محمد بن مصعب عن الأوزاعي جيدة، وقد وثقه أحمد وغيره، وضعفه جماعة. وبقية رجالهما - أي أحمد، وأبي يعلى - رجال الصحيح\".\nقلت: وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (٢٩٤٤) بلفظ: \"يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفًا، عليهم الطيالسة\".\n(^٣) في \"الفتح\" (١٣/ ٣٢٨).\n(^٤) (١٣/ ٣٢٨ - ٣٢٩).\n(^٥) لم أقف على قصة تميم الداري عند أبي داود من حديث أبي هريرة بل وجدتها عند أبي داود برقم (٤٣٢٥ و٤٣٢٦) وهو حديث صحيح. من حديث فاطمة بنت قيس.\n(^٦) في سننه رقم (٤٠٧٤) وهو حديث ضعيف.\n(^٧) في مسنده رقم (٥٩٤٥). بسند حسن.","vol":"13","page":548},{"text":"وأخرجها أبو داود (^١) بسند حسن من حديث جابر وغير ذلك، وفي هذا المقدار كفاية.\nوإنما تكلمنا على قصة ابن صياد مع كون المقام ليس مقام الكلام عليها؛ لأنها من المشكلات المعضلات التي لا يزال أهل العلم يسألون عنها، فأردنا أن نذكر ههنا ما فيه تحليل ذلك الإشكال وحسم مادة ذلك الإعضال.\nقوله: (عند أُطُم) (^٢) بضم الهمزة والطاء المهملة: وهو البناء المرتفع.\nقوله: (أتشهد أني رسول الله) استدل به المصنف رحمه الله تعالى على صحة إسلام المميز كما ذكر ذلك في ترجمة الباب، وكذلك يدل على ذلك بقية الأحاديث المذكورة في الباب في إسلام علي بن أبي طالب، وقد اختلف في مقدار سنه عند الموت على أقوال مذكورة في كتب التاريخ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1176>[الباب الخامس] بابُ حُكْمِ أموالِ المرتدِّينَ وجِنَايَاتِهم</span>\n١٨/ ٣٢٣٢ - (عنْ طارِقِ بْنِ شِهَابٍ قالَ: جاءَ وفْدُ بُزَاخَةَ مِنْ أسَدٍ وَغَطْفَانَ إلى أَبي بَكْرٍ يسْأَلونَهُ الصُّلْحَ، فخَيّرَهُمْ بَيْنَ الحَرْبِ المُجْلِيَةِ، والسِّلْم المُخْزية، فقالوا: هذِهِ [المُجليةُ] (^٣) قَدْ عَرَفْناهَا، فما المُخْزيةُ؟ قالَ: نَنْزعُ منْكُم الْحَلَقَةَ، والْكُرَاعَ، ونَغنَمُ ما أَصَبْنَا مِنْكُمْ وَتَرُدُّونَ عَلَيْنَا ما أَصَبْتُمْ مِنّا، وتدُونَ قَتلَانا وَتكُونُ قتْلَاكُمْ في النّار، وَتَتْرُكُونَ أَقْوَامًا يَتبعُونَ أَذْنَابَ الإبلِ حتّى يُرِيَ الله خَليفة رَسُولِهِ والمُهاجِرِينَ والأنْصارَ أَمْرًا يَعْذُرونَكُمْ به.\nفعَرَضَ أَبُو بَكْرٍ ما قالَ على القَوْمِ، فقام عمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فقالَ: قَدْ رَأَيْتُ\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٣٢٨) وهو ضعيف الإسناد.\n(^٢) قال صاحب القاموس المحيط (ص ١٣٩٠): \"الأطمُ: بضمة وبضمتين: القَصْر، وكلُّ حصن مبني بحجارة، وكل بيت مربع مسطح\".\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٦٦): أطُمُ: بناء مرتفع وجمعه: آطام.\nوانظر: الفائق للزمخشري (١/ ٤٨).\n(^٣) في المخطوط (ب): (المخلية).","vol":"13","page":549},{"text":"رَأيًا وَسَنُشيرُ عَلَيْكَ، أَمَّا ما ذكَرْتَ مِنَ الْحَرْبِ [المُجْلِيَةِ] (^١)، والسِّلْمِ المُخْزِيَةِ فَنِعْمَ ما ذكَرْتَ، وأَمّا ما ذكَرْتَ أَنْ نَغْنَمَ مَا أَصَبْنَا مِنْكُمْ وَتَرُدُّونَ ما أَصَبْتُمْ مِنَّا فَنِعْمَ ما ذكَرْتَ، وأمّا ما ذكَرْتَ تَدُونَ قَتْلانَا وَتكُونُ قَتْلَاكُمْ في النّارِ فإِنَّ قَتْلَانا قَاتَلَتْ فَقُتِلَتْ على أمْرِ الله، أجُورُهَا على الله لَيْسَ لَهَا دِيَاتٌ، فَتَبَايَعَ الْقَوْمُ على ما قالَ عُمَرُ. رَواهُ الْبَرْقانِيُّ على شَرْطِ البُخارِيّ) (^٢). [صحيح]\nهذا الأثر أخرج بعضه البخاري في صحيحه (^٣)، وأخرج بقيته البرقاني في مستخرجه (^٤) بطوله كما ذكره المصنف.\nوأخرجه أيضًا البيهقي (^٥) من حديث ابن إسحاق عن [عاصم بن حمزة] (^٦).\nقوله: (بُزَاخَةَ) بضم الباء الموحدة ثم زاي [مخففة] (^٧) وبعد الألف خاءٌ معجمةٌ: هو موضع، قيل: بالبحرين، وقيل: ماء لبني أسد، كذا في التلخيص (^٨).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (المخلية).\n(^٢) • أخرج البخاري في صحيحه رقم (٧٢٢١): عن طارق ابن شهاب، عن أبي بكر ﵁ قال لوفد بُزَاخةَ: تتبعون أذناب الإبل، حتى يُرِيَ اللهُ خليفةَ نبيِّهِ ﷺ والمهاجرين أمرًا يعذِرُونكم بهِ\".\n• وأخرجه الحميدي في \"الجمع بين الصحيحين\" (١/ ٩٦ رقم ١٧): كاملًا بلفظ المصنف.\n• ونقل ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (١١/ ٧٩٣) الحديث كاملًا عن الحميدي، عن البرقاني، وقال: هذا طرف من حديث طويل أخرجه الحميديّ في كتابه عن أبي بكر البرقاني، ولم يخرج البخاري منه إلا هذا الطرف لا غير. والحديث هو … \".\n• وقال الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٢١٠): \" … وقد أوردها أبو بكر البرقاني في مستخرجه، وساقها الحميدي في \"الجمع بين الصحيحين\".\n(^٣) في صحيحه رقم (٧٢٢١).\n(^٤) \"الجمع بين الصحيحين\" للحميدي (١/ ٩٦ رقم ١٧) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ١٨٣ - ١٨٤).\n(^٦) كذا في المخطوط (أ) و(ب) والصواب (عاصم بن ضمرة) كما في سنن البيهقي الكبرى. ومصادر الترجمة الآتية:\n[\"الكامل\" (٥/ ١٨٦٦) والميزان (٢/ ٣٥٢)].\n(^٧) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٨) في \"التلخيص\" (٤/ ٨٨).","vol":"13","page":550},{"text":"وفي القاموس (^١): وبزاخة بالضم: موضعٌ به وقعة أبي بكر ﵁. انتهى.\nقوله: ([المجلية]) (^٢) يحتمل أن يكون بالخاء المعجمة، أي: المهلكة. قال في القاموس (^٣): خلا مكانه: مات، وقال أيضًا: خلا المكان خلوًا، وخلاءً، وأخلى، واستخلى: فرغ، ومكان خلاء: ما فيه أحد، وأخلاه: جعله أو وجده خاليًا، وخلا: وقع في موضع خال لا تزاحم فيه.\nويحتمل أن يكون بالجيم، قال في القاموس (^٤): جلا القوم عن الموضع، ومنه جَلَوْا وجلاءً وأَجْلَوا: تفرقوا، أو جلى من الخوف، وأجلى من الجدب. انتهى.\nوالمراد: الحرب المفرِّقة لأهلها لشدة وقعها وتأثيرها.\nوقال في الفتح (^٥): المجليةُ - بضم الميم، وسكون الجيم، بعدها لام مكسورة، ثم تحتانية - من الجلاء - بفتح الجيم وتخفيف اللام مع المد -، ومعناه الخروج عن جميع المال.\nقوله: (والسلم المخزية) بالخاء المعجمة والزاي: أي المذلة، قال في القاموس (^٦): خزي كرضي خِزيًا بالكسر، وخزًى: وقع في بلية وشهرة فذل بذلك، كاخْزَوزَى وأخزاه الله: فضحه، ومن كلامهم لمن أتى بمستهجن: ما له أخزاه الله؟ قال: وخَزِيَ بالكسر: استحيا. انتهى.\nقوله: (الحلقة) بفتح الحاء المهملة وسكون اللام بعدها قاف.\nقال في القاموس (^٧): الحلقة: الدرع والخيل. انتهى.\nوقال في النهاية (^٨): والحلقة بسكون اللام: السلاح عامًّا، وقيل: الدروع خاصة، والمراد بالكراع: الخيل.\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ٣١٨).\n(^٢) في المخطوط (ب): (المخلية).\n(^٣) القاموس المحيط (ص ١٦٥٢).\n(^٤) القاموس المحيط (ص ١٦٤٠).\n(^٥) في \"الفتح\" (١٣/ ٢١٠).\n(^٦) القاموس المحيط (ص ١٦٥١).\n(^٧) القاموس المحيط (ص ١١٣٠).\n(^٨) النهاية (١/ ٤١٧).","vol":"13","page":551},{"text":"قال في القاموس (^١): هو اسم [لجميع الخيل] (^٢)، فعلى هذا يكون المراد بالحلقة: الدروع أو هي سائر السلاح الذي يحارب به.\nقوله: (يتبعون أذناب الإبل) أي يمتهنون بخدمة الإبل ورعيها والعمل بها لما في ذلك من الذلة والصغار.\nوقد استُدلَّ بالأثر المذكور على أنه يجوز مصالحة الكفار المرتدين على أخذ أسلحتهم وخيلهم، وردِّ ما أصابوه من المسلمين.\nوقد اختلف هل يملك الكفار ما أخذوه على المسلمين؟ فذهب الهادي (^٣) وأبو حنيفة (^٤) وأبو يوسف ومحمد إلى أنهم يملكون علينا ما استولوا عليه قهرًا، وإذا استولينا عليه فصاحبه أحقُّ بعينه ما لم يقسم، فإن قسم لم يستحقه إلا بدفع القيمة لمن صار في يده.\nوذهب أبو بكر الصديق (٥)، وعمر (٥)، وعبادة بن الصامت (^٥)، وعكرمة، والشافعي (^٦)، والمؤيد بالله إلى أنهم لا يملكون علينا، ولو أدخلوه قهرًا فصاحبه أحق به قبل القسمة وبعدها بلا شيء.\nوأما ما أخذوه من أموال أهل الإسلام في دارهم قهرًا كالعبد الآبق، فذهب الهادي (^٧) والنفس الزكية وأبو حنيفة (^٨) إلى أنهم لا يملكونه علينا؛ إذ دار الحرب دار إباحة، فالملك فيها غير حقيقي.\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ٩٨٠).\n(^٢) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وفي القاموس (يجمع الخيل).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٤٠٧).\n(^٤) البناية في شرح الهداية (٦/ ٦٠٠) وحاشية ابن عابدين (٦/ ١٩٧ - ١٩٨).\n(^٥) حكاه عنهم القاضي عبد الوهاب المالكي في \"عيون المجالس\" (٢/ ٦٩٥) وابن قدامة في المغني (١٣/ ١١٧) وهناك آثار أخرى، انظرها في: \"المصنف\" لعبد الرزاق (٥/ ١٩٣ - ١٩٤) والسنن الكبرى للبيهقي (٩/ ١١١ - ١١٢).\n(^٦) المهذب (٥/ ٢٨٥) والبيان للعمراني (١٢/ ١٩٠ - ١٩١).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٤٠٨).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٦/ ٦٠١ - ٦٠٢).","vol":"13","page":552},{"text":"وذهب مالك (^١) والأوزاعي (٢)، والزهري (٢)، وعمرو بن دينار (^٢)، وأبو يوسف، ومحمد، إلى أنهم يملكونه علينا، وهو مروي عن أبي طالب، ولعله يأتي تحقيق هذا البحث إن شاء الله تعالى.\nتمَّ ولله الحمد والمنّة\nالجزء الثالث عشر\nمن\nنيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\nويليه\nالجزء الرابع عشر منه وأوله:\nالكتاب الأربعون: كتاب الجهاد والسِّيَر\n_________\n(^١) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٥٣ - ٥٤).\n(^٢) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (١٣/ ١١٧ - ١١٨) وعيون المجالس (٢/ ٦٩٣).","vol":"13","page":553},{"text":"الكتاب الأربعون: كتاب الجهاد والسير\nأولًا: أبواب مقدمات الجهاد وبيان آدابه وأحكامه:\nالباب الأول: باب الحث على الجهاد، وفضل الشهادة والرباط والحرس.\nالباب الثاني: باب أن الجهاد فرض كفاية، وأنه شرع مع كل بر وفاجر.\nالباب الثالث: باب ما جاء في إخلاص النية في الجهاد، وأخذ الأجرة عليه والإعانة.\nالباب الرابع: باب استئذان الأبوين في الجهاد.\nالباب الخامس: باب لا يجاهد من عليه دين إلا برضا غريمه.\nالباب السادس: باب ما جاء في الاستعانة بالمشركين.\nالباب السابع: باب ما جاء في مشاورة الإمام الجيش ونصحه لهم ورفقه بهم وأخذهم بما عليهم.\nالباب الثامن: باب لزوم طاعة الجيش لأميرهم ما لم يأمر بمعصية.\nالباب التاسع: باب الدعوة قبل القتال.\nالباب العاشر: باب ما يفعله الإمام إذا أراد الغزو من كتمان حاله، والتطلع على حال عدوه.\nالباب الحادي عشر: باب ترتيب السرايا والجيوش واتخاذ الرايات وألوانها.\nالباب الثاني عشر: باب ما جاء في تشييع الغازي واستقباله.\nالباب الثالث عشر: باب استصحاب النساء لمصلحة المرضى والجرحى والخدمة.\nالباب الرابع عشر: باب الأوقات التي يستحب فيها الخروج إلى الغزو والنهوض إلى القتال.","vol":"14","page":5},{"text":"الباب الخامس عشر: باب ترتيب الصفوف وجعل سِيْما وشعار يُعرف، وكراهة رفع الصوت.\nالباب السادس عشر: باب استحباب الخيلاء في الحرب.\nالباب السابع عشر: باب الكف وقت الإغارة عمن عنده شعار الإسلام.\nالباب الثامن عشر: باب جواز تبييت الكفار ورميهم بالمنجنيق وإن أدى إلى قتل ذراريهم تبعًا.\nالباب التاسع عشر: باب الكف عن قصد النساء والصبيان والرهبان والشيخ الفاني بالقتل.\nالباب العشرون: باب الكف عن المُثلة، والتحريق، وقطع الشجر، وهدم العمران إلا لحاجة ومصلحة.\nالباب الحادي والعشرون: باب تحريم الفرار من الزحف إذا لم يزد العدو على ضعف المسلمين إلا المتحيز إلى فئة وإن بعدت.\nالباب الثاني والعشرون: باب من خشي الأسر فله أن يستأسر، وله أن يقاتل حتى يقتل.\nالباب الثالث والعشرون: باب الكذب في الحرب.\nالباب الرابع والعشرون: باب ما جاء في المبارزة.\nالباب الخامس والعشرون: باب من أحب الإقامة بموضع النصر ثلاثًا.\nالباب السادس والعشرون: باب أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين، وأنها لم تكن لرسول الله ﷺ.\nالباب السابع والعشرون: باب أن السلب للقاتل وأنه غير مخموس.\nالباب الثامن والعشرون: باب التسوية بين القوي والضعيف ومن قاتل ومن لم يقاتل.\nالباب التاسع والعشرون: باب جواز تنفيل بعض الجيش لبأسه وغِنَائه أو تحمُّلِهِ مكروهًا دونهم.","vol":"14","page":6},{"text":"الباب الثلاثون: باب تنفيل سرية الجيش عليه واشتراكهما في الغنائم.\nالباب الحادي والثلاثون: باب بيان الصفي الذي كان لرسول الله ﷺ، وسهمه مع غيبته.\nالباب الثاني والثلاثون: باب من يرضخ له من الغنيمة.\nالباب الثالث والثلاثون: باب الإسهام للفارس والراجل.\nالباب الرابع والثلاثون: باب الإسهام لمن غيبه الأمير في مصلحة.\nالباب الخامس والثلاثون: باب ما يذكر في الإسهام لتجار العسكر وأجزائهم.\nالباب السادس والثلاثون: باب ما جاء في المدد يلحق بعد تقضِّي الحرب.\nالباب السابع والثلاثون: باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم.\nالباب الثامن والثلاثون: باب حكم أموال المسلمين إذا أخذها الكفار ثم أخذت منهم.\nالباب التاسع والثلاثون: باب ما يجوز أخذه من نحو الطعام والعلف بغير قسمة.\nالباب الأربعون: باب أن الغنم تقسم بخلاف الطعام والعلف.\nالباب الحادي والأربعون: باب النهي عن الانتفاع بما يغنمه الغانم قبل أن يقسم إلا حالة الحرب.\nالباب الثاني والأربعون: باب ما يُهدى للأمير والعامل أو يؤخذ من مباحات دار الحرب.\nالباب الثالث والأربعون: باب التشديد في الغلول وتحريق رحل الغال.\nالباب الرابع والأربعون: باب المنّ والفداء في حق الأسارى.\nالباب الخامسُ والأربعون: باب أن الأسير إذا أسلم لم يزل ملك المسلمين عنه.\nالباب السادس والأربعون: باب الأسير يدعي الإسلام قبل الأسر وله شاهد.\nالباب السابع والأربعون: باب جواز استرقاق العرب.","vol":"14","page":7},{"text":"الباب الثامن والأربعون: باب قتل الجاسوس إذا كان مستأمنًا أو ذميًّا.\nالباب التاسع والأربعون: باب أن عبد الكافر إذا خرج إلينا مسلمًا فهو حر.\nالباب الخمسون: باب أن الحربي إذا أسلم قبل القدرة عليه أحرز أمواله.\nالباب الحادي والخمسون: باب حكم الأرضين المغنومة.\nالباب الثاني والخمسون: باب ما جاء في فتح مكة. هل هو عنوة أو صلح؟\nالباب الثالث والخمسون: باب بقاء الهجرة إلى دار الإسلام وأن لا هجرة من دار أسلم أهلها.\n\nثانيًا: أبواب الأمان والصلح والمهادنة:\nالباب الأول: باب تحريم الدم بالأمان وصحته من الواحد.\nالباب الثاني: باب ثبوت الأمان للكافر إذا كان رسولًا.\nالباب الثالث: باب ما يجوز من الشروط مع الكفار ومدة المهادنة وغير ذلك.\nالباب الرابع: باب جواز مصالحة المشركين على المال وإن كان مجهولًا.\nالباب الخامس: باب ما جاء فيمن سار نحو العدو في آخر مدة الصلح بغتة.\nالباب السادس: باب الكفار يحاصرون فينزلون على حكم رجل من المسلمين.\nالباب السابع: باب أخذ الجزية وعقد الذمة.\nالباب الثامن: باب منع أهل الذمة من سكنى الحجاز.\nالباب التاسع: باب ما جاء في بداءتهم بالتحية وعيادتهم.\nالباب العاشر: باب قسمة خمس الغنيمة ومصرف الفيء.\n\nثالثًا: أبواب السبق والرمي:\nالباب الأول: باب ما يجوز المسابقة عليه بعوض.\nالباب الثاني: باب ما جاء في المحلل وآداب السبق.","vol":"14","page":8},{"text":"الباب الثالث: باب الحث على الرمي.\nالباب الرابع: باب النهي عن صبر البهائم، وإخصائها، والتحريش بينها، ووسمها في الوجه.\nالباب الخامس: باب ما يستحب ويكره من الخيل واختيار تكثير نسلها.\nالباب السادس: باب ما جاء في المسابقة على الأقدام والمصارعة واللعب، بالحراب وغير ذلك.\nالباب السابع: باب تحريم القمار واللعب بالنرد وما في معنى ذلك.\nالباب الثامن: باب ما جاء في آلة اللهو.\nالباب التاسع: باب ضرب النساء بالدف لقدوم الغائب وما في معناه.","vol":"14","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1177>[الكتاب الأربعون] كتابُ الجهاد والسِّيَر</span>\n<span data-type='title' id=toc-1178>[أولًا: أبواب مقدمات الجهاد وبيان آدابه وأحكامه]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1179>[الباب الأول] بابُ الحث على الجهاد وفضل الشهادة والرباط والحرس</span>\n١/ ٣٢٣٣ - (عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبيّ ﷺ قالَ: \"لَغَدْوةٌ أَوْ رَوْحَةٌ في سَبيلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَما فِيها\". مُتَّفقٌ عَلَيهِ) (^١). [صحيح]\n٢/ ٣٢٣٤ - (وعَنْ أَبي عَبْسٍ الْحَارِثِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ: \"مَنِ اغْبَرَّتْ قدَماهُ في سَبيلِ الله حَرّمَهُ الله على النَّارِ\". رَواهُ أَحْمَدُ (^٢) والبُخاريُّ (^٣) والنَّسائيُّ (^٤) والتِّرمذيُّ) (^٥). [صحيح]\n٣/ ٣٢٣٥ - (وعَنْ أَبي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رسُولُ الله ﷺ: \"غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ في سَبيلِ الله خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَليهِ الشَّمْسُ وغَرَبَتْ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٦) ومُسْلمٌ (^٧) والنَّسائيُّ (^٨). [صحيح]\nوَللْبُخَارِيِّ (^٩) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ). [صحيح]\n٤/ ٣٢٣٦ - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: \"مَنْ قاتَلَ في سَبيلِ الله فُوَاقَ ناقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ\". رَوَاهُ أَحمدُ (^١٠) والتِّرمذيُّ) (^١١). [حسن]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ١٣٢) والبخاري رقم (٢٧٩٢) ومسلم رقم (١١٢/ ١٨٨٠).\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٧٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (٩٠٧).\n(^٤) في سننه رقم (٣١١٦).\n(^٥) في سننه رقم (١٦٣٢) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.\n(^٦) في المسند (٥/ ٤٢٢).\n(^٧) في صحيحه رقم (١١٥/ ١٨٨٣).\n(^٨) في سننه رقم (٣١١٩).\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٧٩٣).\n(^١٠) في المسند (٢/ ٤٤٦).\n(^١١) في السنن رقم (١٦٥٠) وقال: هذا حديث حسن. =","vol":"14","page":11},{"text":"٥/ ٣٢٣٧ - (وعَنْ أَبي مُوسى قَالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ أَبْوابَ الْجَنَّةِ تحْتَ ظِلَالِ السُّيوفِ\". رَوَاهُ أحمدُ (^١) ومُسلمٌ (^٢) والتِّرْمِذيُّ) (^٣). [صحيح]\n٦/ ٣٢٣٨ - (وعَنِ ابْنِ أبي أَوْفى أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إنَّ الْجَنةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ\". رَوَاهُ أَحمدُ (^٤) والبُخاريُّ) (^٥). [صحيح]\n٧/ ٣٢٣٩ - (وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبيلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وَما عَليهَا، ومَوْضِعُ سَوْطِ أحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وَما عَليهَا، والرَّوحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ أوِ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما عَليهَا\". مُتَّفَقٌ عَليهِ) (^٦). [صحيح]\nحديث أبي هريرة الآخر قال الترمذي (^٧): هو حديث حسن، ولفظه عن أبي هريرة: \"قال: مَرَّ رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ بشعب فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته لطيبها، فقال: لو اعتزلتُ الناس فأقمت في هذا الشعب، ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله ﷺ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة؟ اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة\".\nقوله: (كتاب الجهاد) قال في الفتح (^٨): الجهاد - بكسر الجيم - أصله لغة:\n_________\n= وهو حديث حسن كما قال الترمذي.\n(^١) في المسند (٤/ ٣٩٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٤٦/ ١٩٠٢).\n(^٣) في السنن رقم (١٦٥٩) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٤/ ٣٥٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٨١٨).\n(^٦) أحمد في المسند (٥/ ٣٣٩) والبخاري رقم (٢٨٩٢) ولم يعزه صاحب التحفة (٤/ ١٠٩) إلى مسلم.\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٦٦٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (١٦٥٠) وقد تقدم، وهو حديث حسن.\n(^٨) في الفتح (٦/ ٣٠).","vol":"14","page":12},{"text":"المشقة، يقال: جهدت جهادًا، أي: بلغت المشقة، وشرعًا: بذل الجهد في قتال الكفار؛ ويطلق أيضًا على مجاهدة النفس، والشيطان والفساق.\nفأمَّا مجاهدة النفس: فعلى تعلُّم أمور الدين، ثم على العمل بها، ثم على تعليمها.\nوأما مجاهدة الشيطان: فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات، وما يزينه من الشهوات.\nوأما مجاهدة الكفار: فتقع باليد، والمال، واللسان، والقلب.\nوأمَّا الفساق: فاليد، ثم اللسان، ثم القلب.\nثم قال (^١): واختلف في جهاد الكفار؛ هل كان أولًا فرض عينٍ، أو كفاية؟ ثم قال في باب وجوب النفير: فيه قولان مشهوران للعلماء، وهما في مذهب الشافعي.\nوقال الماوردي (^٢): كان عينًا على المهاجرين دون غيرهم.\nويؤيده وجوب الهجرة قبل الفتح في حقِّ كُلِّ من أسلم إلى المدينة لنصر الإسلام.\nوقال السهيلي (^٣): كان عينًا على الأنصار دون غيرهم.\nويؤيده مبايعتهم النبي ﷺ ليلة العقبة: على أن يؤووا رسول الله ﷺ وينصروه. فيخرج من قولهما: أنه كان عينًا على الطائفتين، كفايةً في حقِّ غيرهم، ومع ذلك فليس في حقِّ الطائفتين على التعميم، بل في حقِّ الأنصار إذا طرق المدينة طارقٌ، وفي حقِّ المهاجرين إذا أريد قتال أحدٍ من الكفار ابتداءً.\nوقيل: كان عينًا في الغزوة التي يخرج فيها النبي ﷺ دون غيرها.\nوالتحقيق: أنَّه كان عينًا على من عيَّنه النبي ﷺ في حقه وإن لم يخرج. وأما بعده ﷺ فهو فرض كفاية على المشهور، إلا أن تدعو الحاجة، كأن يدهم\n_________\n(^١) أي: الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٣٢).\n(^٢) الحاوي الكبير (١٤/ ١٠٢ - ١٠٣).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٣٧).","vol":"14","page":13},{"text":"العدُّو، ويتعين على من عينه الإمام، ويتأدى فرض الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور (^١).\nومن حججهم: أن الجزية تجب بدلًا عنه، ولا تجب في السنة أكثر من مرَّةٍ اتفاقًا، فليكن بدلها كذلك.\nوقيل: يجب كلما أُمِرَ وهو قويٌّ.\nقال: والتحقيق أن جنس جهاد الكفَّار متعين على كلِّ مسلم؛ إما بيده، وإما بلسانه، وإما بماله، وإما بقلبه، انتهى.\nوأوَّل ما شرع الجهاد بعد الهجرة النبوية إلى المدينة اتفاقًا.\nقوله: (لغدوةٌ أو روحةٌ) الغدوة (^٢) - بالفتح واللام للابتداء - وهي: المرَّة الواحدة من الغدوّ، وهو: الخروج في أيّ وقت كان من أوَّل النهار إلى انتصافه.\nوالروحة (^٣): المرَّة الواحدة من الرواح، وهو: الخروج في أيِّ وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها.\nقوله: (في سبيل الله) أي الجهاد.\nقوله: (خيرٌ من الدُّنيا وما فيها) قال ابن دقيق العيد (^٤): يحتمل وجهين:\n(أحدهما): أن يكون من باب تنزيل الغائب منزلة المحسوس تحقيقًا له في النَّفس لكون الدُّنيا محسوسةً في النفس مستعظمةً في الطباع، ولذلك وقعت المفاضلة بها، وإلا فمن المعلوم: أن جميع ما في الدُّنيا لا يساوي ذرّةً مما في الجنة.\n(والثاني): أن المراد: أن هذا القدر من الثواب خيرٌ من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلُّها لأنفقها في طاعة الله تعالى.\nويؤيد هذا الثاني: ما رواهُ ابن المبارك في كتاب الجهاد (^٥) من مرسل\n_________\n(^١) الفتح (٦/ ٣٨).\n(^٢) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٩١).\n(^٣) النهاية (١/ ٦٩٩) وغريب الحديث، للهروي (١/ ٣٢٩).\n(^٤) في \"إحكام الأحكام\" ص ٩٦١.\n(^٥) في كتاب الجهاد (١/ ٦٦ - ٦٧). =","vol":"14","page":14},{"text":"الحسن قال: \"بعث رسول الله ﷺ جيشًا، فيهم عبد الله بن رواحة، فتأخر ليشهد الصلاة مع النبي ﷺ. فقال له النبي ﷺ: \"والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم\".\nوالحاصل: أن المراد تسهيل أمر الدنيا، وتعظيم أمر الجهاد، وأنَّ من حصل له من الجنَّة قدر سوط يصير كأنَّه حصل له أعظم من جميع ما في الدُّنيا، فكيف بمن حصّل منها أعلى الدرجات.\nوالنكتة في ذلك: أن سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا.\nقوله: (من اغبرَّت قدماه)، زاد أحمد (^١) من حديث أبي هريرة: \"ساعة من نهار\".\nوفيه دليل على عظم قدر الجهاد في سبيل الله، فإنَّ مجرّد مسِّ الغبار للقدم إذا كان من موجباتِ السَّلامة من النَّار فكيف بمن سعى، وبذل جهده، واستفرغ وسعه.\nقوله: (خير مما طلعت عليه الشمس وغربت)، هذا هو المراد بقوله في الحديث الأول (^٢): \"خير من الدنيا وما فيها\".\nقوله: (فُوَاق ناقة) هو قدر ما بين الحلبتين من الاستراحة.\n_________\n= وعزاه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٤) وسكت عليه.\nوأخرجه أحمد بن إبراهيم الدمياطي في كتابه: \"مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق ومثير الغرام إلى دار السلام\" (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧ رقم ٢٤٤) وقال: \"رواه ابن المبارك، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن، وهو مرسل. والربيع بن صبيح حديثه حسن، وكان رجلًا صالحًا.\nقال ابن الذهبي الحافظ في التذهيب وغيره: \"غزا المسلمون أرض الهند فأصابهم داء في أفواههم، فمات منهم نحو ألف رجل منهم الربيع بن صبيح\". اهـ.\n(^١) في المسند (٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦) من حديث مالك بن عبد الله الخثعمي، وليس عن أبي هريرة.\nإسناد صحيح.\n(^٢) تقدم برقم (٣٢٣٣) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":15},{"text":"قوله: (تحت ظلال السيوف) الظلال: جمع ظلٍّ، وإذا تدانى الخصمان صار كل واحد منهما تحت ظلِّ سيف صاحبه، لحرصه على رفعه عليه، ولا يكون ذلك إلا عند التحام القتال.\nقال القرطبي (^١): وهو من الكلام النفيس، الجامع، الموجز، المشتمل على ضروب من البلاغة مع الوجازة وعذوبة اللفظ، فإنه أفاد الحضَّ على الجهاد، والإخبار بالثواب عليه، والحضَّ على مقاربة العدوِّ، واستعمال السيوف، والاجتماع حين الزحف حتى تصير السيوف تظلُّ المتقاتلين.\nوقال ابن الجوزي (^٢): المراد أن الجنة تحصل بالجهاد.\nقوله: (وموضع سوط أحدكم) في رواية للبخاري (^٣): \"وقاب قوس أحدكم\" أي: قدره.\n٨/ ٣٢٤٠ - (وعَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قاتَلَ في سَبيلِ الله مِنْ رجُلٍ مُسْلمٍ فُواقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لهُ الجَنةُ، ومَنْ جُرِحَ جُرْحًا في سَبيلِ الله أوْ نُكِبَ نَكْبَةً، فإِنهَا تَجيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأغْزَرِ ما كانَتْ لوْنُها الزَّعْفَرَانُ وَرِيحُها الْمِسْكُ\" رَوَاهُ أَبُو داود (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) والتِّرْمذيُّ وصحَّحَهُ) (^٦). [صحيح]\n٩/ ٣٢٤١ - (وعَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يقُولُ: \"رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبيلِ الله خَيْرٌ مِنْ ألفِ يَوْمٍ فيما سِوَاهُ مِنَ المَنَازِلِ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٧) والترْمذِيُّ (^٨) والنَّسائيُّ (^٩) [حسن]\n_________\n(^١) في \"المفهم\" (٣/ ٧٣٦).\n(^٢) في \"كشف المشكل\" (١/ ٤١٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٧٩٦).\n(^٤) في سننه رقم (٢٥٤١).\n(^٥) في سننه رقم (٣١٤١).\n(^٦) في سننه رقم (١٦٥٤) و(١٦٥٧) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (١/ ٦٢، ٦٥، ٧٥).\n(^٨) في سننه رقم (١٦٦٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\n(^٩) في سننه رقم (٣١٦٩).\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد رقم (٢٩٩) وابن المبارك في \"الجهاد\" رقم (٧٢) =","vol":"14","page":16},{"text":"(وَلابْنِ ماجَهْ مَعْناهُ) (^١). [صحيح]\n١٠/ ٣٢٤٢ - (وعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ: \"رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيامِ شَهْرٍ وَقِيامِهِ، وإنْ ماتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الذِي كانَ يعْمَلُهُ وأُجْرِيَ عَليهِ رِزْقُهُ، وَأُمِنَ الْفَتَّانَ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٢) ومُسلمٌ (^٣) والنسائيُّ) (^٤). [صحيح]\n١١/ ٣٢٤٣ - (وعَنْ عثْمانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يقُولُ: \"حَرَسُ لَيْلَةٍ في سَبيلِ الله أفضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ بقِيامِ لَيْلِها وَصِيَامِ نَهَارِها\". رَوَاهُ أَحمدُ) (^٥). [حسن]\n١٢/ ٣٢٤٤ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ: \"عَيْنانِ\n_________\n= وابن حبان رقم (٤٦٠٩) والحاكم (٢/ ٦٨) والبيهقي في الشعب رقم (٤٢٣٣) وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. رغم أن أبا صالح مولى عثمان لم يخرجا له أو أحدهما.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (٢٧٦٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٥/ ٤٤٠، ٤٤١).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٦٣/ ١٩١٣).\n(^٤) في سننه رقم (٣١٦٧).\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد رقم (٣٠٨) والطبراني في الشاميين رقم (٢١٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (١/ ٦١، ٦٥).\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في \"كتاب الجهاد، رقم (١٥٠) والبزار رقم (٣٥٠) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١٤٥) والحاكم (٢/ ٨١) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢١٤ - ٢١٥) و\"معرفة الصحابة\" رقم (٢٨٣) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" رقم (٤٢٣٤) من طرق عن كهمس بن الحسن، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، عن عثمان.\nإسناده ضعيف، مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، ضعفه أحمد، وابن معين، وغيرهما، ثم هو منقطع، فإن مصعب بن ثابت ولد بعد مقتل عثمان بنحو خمسين سنة. ولكن الحديث حسن، والله أعلم.","vol":"14","page":17},{"text":"لا تَمَسُّهُما النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله. وعَيْنٌ باتَتْ تَحْرُسُ في سَبيلِ الله\" رَوَاهُ التِّرمذيُّ وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ) (^١). [حسن لغيره]\n١٣/ ٣٢٤٥ - (وعَنْ أبي أَيُّوبَ قالَ: إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هذِهِ الآيةُ فِينا مَعْشَرَ الأنْصارِ لَمَّا نَصَرَ الله نَبيَّهُ ﷺ وأَظْهَرَ الإسلَامَ، قُلْنَا: [هَلْ] (^٢) نُقِيمُ في أَمْوَالِنَا ونُصْلِحُها؟\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٦٣٩) وقال: حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في \"كتاب الجهاد\" رقم (١٤٦) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٢٠٩) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" رقم (٧٩٦).\nقال الترمذي: \"وفي الباب عن عثمان، وأبي ريحانة، وحديث ابن عباس حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن رزيق\".\nقلت: شعيب وشيخه متكلم فيهما، لكن الحديث حسن بشاهديه:\n• الأول: ما أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٣٤ - ١٣٥) وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٥٠) ومن طريقه ابن أبي عاصم في \"كتاب الجهاد\" رقم (١٤٥) وفي \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٣٢٥) بسند ضعيف. ولكن الحديث حسن لغيره.\n• والثاني: ما أخرجه ابن أبي عاصم في \"كتاب الجهاد\" رقم (١٤٧) وأبي يعلى في المسند رقم (٤٣٤٦) والطبراني في \"الأوسط\" رقم (٥٧٧٥ - المعارف) بسند ضعيف. ولكن الحديث حسن لغيره.\n• والثالث: ما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٨٨) من حديث العباس بن عبد المطلب.\nوقال الهيثمي: فيه عثمان بن عطاء الخراساني وهو متروك، ووثقه دحيم\".\n• والرابع: ما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ١٠٠٣) من حديث معاوية بن حيدة، بلفظ: \"ثلاثة لا ترى أعينهم النار، عين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٨٨) وقال: \"رواه الطبراني وفيه أبو حبيب العنقزي - ويقال: القنوي - ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\n• والخامس: ما أخرجه الحاكم (٢/ ٨٢) من حديث أبي هريرة. بلفظ: \"ثلاثة أعين لا تمسها النار، عين فقئت في سبيل الله، وعين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله\".\nوصححه الحاكم، وثعقبه الذهبي، بقوله: \"عمر - ابن راشد اليمامي - ضعفوه\".\nوأخرجه الحاكم بإسناد آخر عن أبي هريرة، بلفظ: \"حرم على عينين أن تنالهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس الإسلام وأهله من أهل الكفر\".\nوسكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بالانقطاع.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٢) كذا في المخطوط (أ، ب)، وفي أبي داود (هَلُمَّ).","vol":"14","page":18},{"text":"فأنْزَلَ الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (^١) فالإِلقَاءُ بأيْدِينَا إلى التَّهْلُكَةِ أنْ نُقِيمَ في أمْوَالِنَا ونُصلِحَها ونَدَعَ الْجِهَادَ. رَوَاهُ أبُو داوُد) (^٢). [صحيح]\n١٤/ ٣٢٤٦ - (وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"جاهِدُوا المُشْرِكِينَ بأمْوَالِكُمْ وَأيْدِيكُمْ وأَلْسِنَتِكُمْ\". رَوَاهُ أحمدُ (^٣) وأَبُو داوُدَ (^٤) والنَّسائي) (^٥). [صحيح]\nحديث معاذ أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٦)، وإسناد ابن ماجه والترمذي صحيح، وأما إسناد أبي داود ففيه بقية بن الوليد وهو متكلم فيه (^٧)، ولفظه عند أبي داود (^٨): \"من قاتلَ في سبيلِ الله فواقَ ناقة فقد وجبت له الجنةُ، ومن سأل الله القتل من نفسه صادقًا، ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد، ومن جُرح جرحًا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك، ومن خرج به خراج في سبيل الله ﷿ فإن\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٩٥).\n(^٢) في سننه رقم (٢٥١٢).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٢٩٧٢) والنسائي في التفسير رقم (٤٨) و(٤٩) وابن حبان في صحيحه رقم (٤٧١١) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (٤٦٨٥) والحاكم (٢/ ٢٧٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٩٩) والطيالسي رقم (٥٩٩).\nوالطبري في تفسيره رقم (٣١٧٩) و(٣١٨٠) وابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٢٦٩ - ٢٧٠ من طرق.\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٣/ ١٢٤) و(٣/ ١٥٣، ٢٥١).\n(^٤) في سننه رقم (٢٥٠٤).\n(^٥) في سننه رقم (٣٠٩٦).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ٨١) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٠) والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٢٣٣).\nوصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٢٧٩٢).\n(^٧) بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو يُحْمد: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء … التقريب رقم (٧٣٤).\n(^٨) في سننه رقم (٢٥٤١).","vol":"14","page":19},{"text":"عليه طابع الشهداء\" وذكر المصنف ﵀ أن الترمذي صحح حديث معاذ المذكور، ولم نجد ذلك في جامعه، وإنما صحح (^١) حديث أبي هريرة بمعناه، ولكنه قد وافق المصنف على حكاية تصحيح الترمذي لحديث معاذ جماعة منهم المنذري في مختصر السنن (^٢) والحافظ في الفتح (^٣)، وصححه أيضًا ابن حبان (^٤) والحاكم (^٥).\nوحديث عثمان قال الترمذي (^٦) بعد إخراجه: إنه حديث حسن صحيح غريب.\nوحديث سلمان الفارسي أخرجه أيضًا الترمذي (^٧).\nوحديث عثمان الثاني أشار إليه الترمذي (^٨).\nوحديث ابن عباس قال الترمذي (^٩) بعد إخراجه: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن [زريق] (^١٠).\nوحديث أبي أيوب أخرجه أيضًا النسائي (^١١) والترمذي (^١٢) وقال: حسن صحيح، وصححه أيضًا ابن حبان (^١٣) والحاكم (^١٤)، ولفظ الحديث عن أبي داود (^١٥) عن أسلم بن عمران قال: \"غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو فقال الناس: مه مه لا إله إلا الله يلقي بيده إلى التهلكة؟ فقال أبو أيوب: إنما أنزلت هذه الآية فذكره\".\n_________\n(^١) أي الترمذي في السنن (٤/ ١٩٠).\n(^٢) في \"المختصر\" (٣/ ٣٨٥).\n(^٣) في \"الفتح\" (٦/ ٢٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٦١٨).\n(^٥) في \"المستدرك\" (٢/ ٧٧).\n(^٦) في السنن (٤/ ١٩٠).\n(^٧) في السنن رقم (١٦٦٥) وقال: هذا حديث حسن.\n(^٨) في السنن (٤/ ١٧٥).\n(^٩) في السنن (٤/ ١٧٥).\n(^١٠) كذا في المخطوط (أ) و(ب) والصواب: \"شعيب بن [رُزَيْق] الشامي أبو شيبة\" التقريب رقم الترجمة (٢٨٠١) و\"تهذيب التهذيب\" (٢/ ١٧٣).\n(^١١) في \"تفسيره\" رقم (٤٨) و(٤٩) وقد تقدم.\n(^١٢) في السنن رقم (٢٩٧٢) وقد تقدم.\n(^١٣) في صحيحه رقم (٤٧١١) وقد تقدم.\n(^١٤) في المستدرك (٢/ ٢٧٥) وقد تقدم.\n(^١٥) في السنن رقم (٢٥١٢) وقد تقدم.","vol":"14","page":20},{"text":"وفي الترمذي (^١) فضالة بن عبيد بدل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد.\nوحديث أنس سكت عنه أبو داود (^٢) والمنذري (^٣)، ورجال إسناده رجال الصحيح وصححه النسائي.\nوالأحاديث في فضل الجهاد كثيرة جدًّا لا يتسع لبسطها إلا مؤلف مستقل (^٤).\nقوله: (من جُرِحَ جُرْحًا) ظاهرُ هذا: أنه لا يختصُّ بالشهيد الذي يموت [من] (^٥) تلك الجراحة، بل هو حاصلٌ لكل مَنْ جُرِح، ويحتمل أن يكون المراد بهذا الجرح: هو ما يموت صاحبه بسببه قبل اندماله لا ما يندمل في الدنيا، فإن أثر الجراحة وسيلان الدم يزول ولا ينفي ذلك كونه له فضل في الجملة.\nقال في الفتح (^٦): قال العلماء: الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهد فضيلته ببذل نفسه في طاعة الله.\nقوله: (أو نُكِبَ نكبةً) بضم النون من نكب وكسر الكاف.\nقال في القاموس (^٧): نكبَ عنه كنصر وفَرِحَ نَكْبًا ونَكَبًا ونكُوبًا: عدل، كنكَب وتنكِّب ونكَبهُ تنكيبًا: نَحَّاهُ لازمٌ مُتَعَد، وطريقٌ منكوب على غير قصدٍ، ونكَّبَه الطريقَ ونَكَّبَ به عنه: عدل، والنَّكْبُ: الطَّرْحُ، انتهى.\nوقال في الفتح (^٨): النكبةُ: أن يصيب العضوَ شيءٌ فيدميه، انتهى.\nقوله: (لونها الزعفران) في حديث أبي هريرة عند الترمذي (^٩) وغيره: \"اللون لون الدم والريح ريح المسك\".\n_________\n(^١) في السنن رقم (٢٩٧٢).\n(^٢) في السنن (٣/ ٢٧).\n(^٣) في \"المختصر\" (٣/ ٣٧٠).\n(^٤) مثل كتاب \"مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق ومثير الغرام إلى دار السلام. في فضائل الجهاد\" تأليف: أبي زكريا أحمد بن إبراهيم الدمياطي، المشهور بابن النحاس، تحقيق ودراسة: إدريس محمد علي، ومحمد خالد إسطنبولي، ط: دار البشائر الإسلامية (١ - ٢) مجلد.\n(^٥) في المخطوط (أ): (في).\n(^٦) في \"الفتح\" (٦/ ٢٠).\n(^٧) القاموس المحيط ص ١٧٨.\n(^٨) في \"الفتح\" (٦/ ١٩).\n(^٩) في سننه رقم (١٦٥٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":21},{"text":"قوله: (رباطُ يوم في سبيل الله) بكسر الراء، وبعدها موحدةٌ، ثم طاءٌ مهملةٌ.\nقال في القاموس (^١): المرابطة: أن يربط كلٌّ من الفريقين خيولَهم في ثغره وكلٌّ معدٌّ لصاحبه، فسُمِّيَ المقَامُ في الثغر رباطًا. ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ (^٢)، انتهى.\nقوله: (وأمن الفتَّان) بفتح الفاء، وتشديد التاء الفوقية، وبعد الألف نون. قال في القاموس (^٣): والفتَّان: اللصُّ، والشيطان، كالفاتن، والصانع، والفتَّانان: الدِّرهم والدِّينار، ومنكرٌ ونكيرٌ.\nقال في النهاية (^٤): وبالفتح هو الشيطان لأنه يفتن الناس عن الدين، انتهى.\nوالمراد هاهنا: الشيطان أو منكر ونكير.\nقوله: (حرس ليلة) هو مصدر حرس.\nوالمراد هنا حراسة الجيش يتولاها واحد منهم فيكون له ذلك الأجر لما في ذلك من العناية بشأن المجاهدين والتعب في مصالح الدين، ولذلك قال في الحديث الآخر: \"عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله\".\nقوله: (فالإلقاءُ بأيدينا إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا … إلخ) هذا فرد من أفراد ما تصدق عليه الآية لأنها متضمنة للنهي لكل أحد عن كل ما يصدق عليه أنه من باب الإلقاء بالنفس إلى التهلكة والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإذا كانت تلك الصورة التي قال الناس إنها من باب الإلقاء لما رأوا الرجل الذي حمل على العدوّ كما سلف من صور الإلقاء لغةً أو شرعًا فلا شك أنها داخلة تحت عموم الآية ولا يمنع من الدخول اعتراض أبي أيوب بالسبب الخاصّ.\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٨٦١.\n(^٢) سورة آل عمران، الآية: (٢٠٠).\n(^٣) القاموس المحيط ص ١٥٧٥. وفيه (الصائغ).\n(^٤) في \"النهاية\" (٢/ ٣٤١) ثم قال: وفتَّان من أبنية المبالغة في الفتنة.","vol":"14","page":22},{"text":"وقد تقرر في الأصول (^١) رجحان قول من قال إن الاعتبار بعموم اللفظ، ولا حرج في اندراج التهلكة باعتبار الدين وباعتبار الدنيا تحت قوله: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (^٢)، ويكون ذلك من باب استعمال المشترك في جميع معانيه وهو أرجح الأقوال الستة المعروفة في الأصول في استعمال المشترك (^٣).\nوفي البخاري في التفسير (^٤) أن التهلكة هي ترك النفقة في سبيل الله.\nوذكر صاحب الفتح (^٥) هنالك أقوالًا أخر فليراجع.\nوقد أخرج الحاكم (^٦) من حديث أنس: \"أن رجلًا قال: يا رسول الله أرأيت إن انغمست في المشركين فقاتلتهم حتى قتلت أإلى الجنة؟ قال: نعم، فانغمس الرجل في صف المشركين فقاتل حتى قتل\".\nوفي الصحيحين (^٧) عن جابر قال: \"قال رجل: أين أنا يا رسول الله إن قتلت؟ قال: في الجنة، فألقى تمرات كنّ بيده ثم قاتل حتى قتل\".\nوروى ابن إسحاق في المغازي (^٨) عن عاصم بن عمر [بن] (^٩) قتادة قال: \"لما التقى الناس يوم بدر قال عوف بن الحارث: يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده؟ قال: أن يراه غمس يده في القتال يقاتل حاسرًا، فنزع درعه ثم [تقدم] (^١٠) فقاتل حتى قتل\".\n_________\n(^١) إرشاد الفحول ص ٤٥٤ بتحقيقي. والبحر المحيط (٣/ ١٩٨) وتيسير التحرير (١/ ٢٥٧).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (١٩٥).\n(^٣) انظر: \"إرشاد الفحول\" ص ٩٩ - ١٠٥ بتحقيقي.\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٥١٦).\n(^٥) في \"الفتح\" (٨/ ١٨٥).\n(^٦) لم أقف عليه في المستدرك.\n(^٧) البخاري رقم (٤٠٤٦) ومسلم رقم (١٤٣/ ١٨٩٩).\n(^٨) كما في السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣).\nوقد أخرج الحديث البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٩٩ - ١٥٥) من طريق ابن إسحاق.\nوأخرجه الطبراني في \"تاريخه\" (٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩) من طريق ابن إسحاق وقد صرح ابن إسحاق بالسماع. وسنده منقطع؛ لأن عاصم بن عمر بن قتادة لم يسمع هذا ممن رأى الحادثة.\n(^٩) في المخطوط (ب): (عن).\n(^١٠) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"14","page":23},{"text":"قوله: (جاهدوا المشركين … إلخ) فيه دليل: على وجوب المجاهدة للكفار بالأموال، والأيدي والألسن.\nوقد ثبت الأمر القرآنيُّ بالجهاد بالأنفس والأموال في مواضع، وظاهر الأمر الوجوب. وقد تقدم الكلام على ذلك، وسيأتي أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1180>الباب الثاني بابُ أن الجهادَ فرضُ كفايةٍ وأنَّهُ شُرِعَ معَ كُلِّ بَرٍّ وفاجِر</span>\n١٥/ ٣٢٤٧ - (عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (^١). ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ (^٢) نَسَخَتْها الآيَةُ التِي تَليهَا ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (^٣). رَواهُ أَبُو داوُد) (^٤) [حسن]\n١٦/ ٣٢٤٨ - (وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الجَعْدِ الْبَارِقيِّ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ الأجْرُ والمَغْنَمُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ\". مُتَّفقٌ عَليهِ (^٥). [صحيح]\nولأحمدَ (^٦) ومُسلمٍ (^٧) والنَّسائيِّ (^٨) مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ البَجَلِيِّ مِثْلُهُ. [صحيح]\nوَفيهِ مُسْتَدَلٌّ بِعُمُومِهِ على الإِسْهَامِ لجَمِيعِ أَنْواعِ الخَيْلِ وَبمَفْهُومِهِ على عَدَمِ الإِسْهَامِ لِبَقِيَّةِ الدَّوَابِّ).\n١٧/ ٣٢٤٩ - (وعَنْ أنَسٍ قالَ: قَالَ رسُولُ الله ﷺ: \"ثلَاثٌ مِنْ أَصْلِ\n_________\n(^١) سورة التوبة، الآية: (٣٩).\n(^٢) سورة التوبة، الآية: (١٢٠).\n(^٣) سورة التوبة، الآية: (١٢٢).\n(^٤) في سننه رقم (٢٥٠٥).\nوهو حديث حسن.\n(^٥) أحمد في المسند (٤/ ٣٧٦) والبخاري رقم (٢٨٥٢) ومسلم رقم (٩٨/ ١٨٧٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٤/ ٣٦١).\n(^٧) في صحيحه رقم (٩٧/ ١٨٧٢).\n(^٨) في سننه رقم (٣٥٧٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":24},{"text":"الإيْمَانِ: الْكَفُّ عَمَّنْ قالَ: لَا إِلهَ إِلَّا الله لَا نُكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ وَلَا نُخْرِجُهُ مِنَ الإسلَامِ بِعَمَلٍ، والْجهَادُ ماضٍ مُذْ بَعَثَنِي الله إلى أنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أمَّتي الدَّجَّالَ لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جائرٍ، وَلَا عَدْلُ عادِلٍ، وَالإيمانُ بالأقْدَارِ\". رَواهُ أبُو داوُدَ (^١)، وَحكاهُ أَحمدُ في روايَةِ ابْنِهِ عَبدِ الله). [ضعيف]\nحديث ابن عباس سكت عنه أبو داود (^٢) والمنذري (^٣) وإسناده ثقات إلا عليّ [بن الحسين] (^٤) بن واقد وفيه مقال وهو صدوقٌ (^٥)، وبوب عليه أبو داود (^٦) باب في نسخ نفير العامة بالخاصة.\nوحسنه الحافظ في الفتح (^٧).\nوأخرج أبو داود (^٨) عن ابن عباس أنه سأله نجدة بن نفيع عن هذه الآية: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (^٩) قال: فأمسك عنه المطر وكان عذابهم. ونَجْدَة بن نُفَيْع الحنفيُّ مجهول كما [قاله] (^١٠) صاحب الخلاصة (^١١).\nوحديث أنس سكت عنه أبو داود (^١٢) والمنذري (^١٣) وفي إسناده يزيد بن أبي نشبة وهو مجهول.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٥٣٢). قال الألباني في ضعيف أبي داود (١٠/ ٣١١ - ٣١٢): \"قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم، غير يزيد بن أبي نُشْبة، فإنه مجهول، كما قال الحافظ، وأشار إلى ذلك الذهبي بقوله: تفرد به جعفر بن بُرْقان\".\nوأخرج الحديث البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٥٦) وأبو عبيد القاسم بن سلَّام في \"كتاب الإيمان\" رقم (٢٧).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في السنن (٣/ ٢٣).\n(^٣) في \"المختصر\" (٣/ ٣٦٧).\n(^٤) في المخطوط (أ): (حسين) والمثبت من (ب) وهو موافق لمصادر الترجمة.\n(^٥) علي بن الحسين بن واقد المروزي: صدوق يهم. من العاشرة. التقريب رقم الترجمة (٤٧١٧)، و\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٥٥ - ١٥٦).\n(^٦) في سننه (٣/ ٢٣ رقم الباب ١٩).\n(^٧) في \"الفتح\" (٦/ ٣٨).\n(^٨) في سننه رقم (٢٥٠٦) وهو حديث ضعيف.\n(^٩) سورة التوبة، الآية: (٣٩).\n(^١٠) في المخطوط (ب): قال.\n(^١١) في \"الخلاصة\" للخزرجي رقم الترجمة (٧٤٧٨) بتحقيقي.\n(^١٢) في السنن (٣/ ٤٠).\n(^١٣) في \"المختصر\" (٣/ ٣٨٠).","vol":"14","page":25},{"text":"وأخرجه أيضًا سعيد بن منصور (^١) وفيه ضعف، وله شواهد.\nقوله: (نسختها [الآية] (^٢) التي تليها: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾) (^٣) قال الطبري (^٤): يجوز أن يكون: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (^٥) خاصًّا، والمراد به من استنفره النبي ﷺ فامتنع.\nقال الحافظ (^٦): والذي يظهر أنها مخصوصة وليست بمنسوخة، وقد وافق ابن عباس على دعوى النسخ عكرمة والحسن البصري كما روى ذلك الطبري (^٧) عنهما، وزعم بعضهم أن قوله تعالى: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ (^٨) ناسخةً لقوله [تعالى] (^٩): ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ (^١٠) وثُباتٍ جمع ثبة ومعناه [جماعات] (^١١) متفرقة.\nويؤيده قوله تعالى بعده: ﴿أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ (٨). قال الحافظ (^١٢): والتحقيق: أنه لا نسخ بل المرجع في الآيتين، يعني هذه وقوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا﴾ (٥) مع قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ (٣) إلى تعيين الإمام وإلى الحاجة.\nقوله: (الخيل معقود … إلخ) المراد بها المتخذة للغزو؛ بأن يقاتل عليها أو تُرْتَبط لأجل ذلك، وقد روى أحمد (^١٣) من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعًا: \"الخيل في نواصيها الخير معقود أبدًا إلى يوم القيامة فمن ربطها عدة في\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٣٦٧).\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من (ب).\n(^٣) سورة التوبة، الآية: (١٢٢).\n(^٤) في \"جامع البيان\" (٦/ ج ١٠/ ١٣٥).\n(^٥) سورة التوبة، الآية: (٣٩).\n(^٦) في \"الفتح\" (٦/ ٣٨).\n(^٧) في \"جامع البيان\" (/ ٦/ ج ١٠/ ١٣٥) عن عكرمة والحسن البصري.\n(^٨) سورة النساء، الآية: (٧١).\n(^٩) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^١٠) سورة التوبة، الآية: (٤١).\n(^١١) في المخطوط (ب): (جماعة).\n(^١٢) في \"الفتح\" (٦/ ٣٨).\n(^١٣) في المسند (٦/ ٤٥٥) بسند ضعيف، لضعف شهر بن حوشب.\nقلت: وأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٥٩) وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٤٨١) وعبد بن حميد رقم (١٥٨٣) وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٤٣) من طرق.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦١) وقال: \"رواه أحمد وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف\".\nوالخلاصة: إن حديث أسماء بنت يزيد حديث صحيح لغيره، والله أعلم.","vol":"14","page":26},{"text":"سبيل الله، وأنفق عليها احتسابًا كان شبعها وجوعها وريُّها وظمؤها وأرواثها وأبوالها فلاحًا في موازينه يوم القيامة\".\nقوله: (الأجر والمغنم) بدل من قوله: \"الخير\" أو: هو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الأجر؟ والمغنم.\nووقع عند مسلم (^١) من رواية جرير: \"فقالوا: لم ذاك يا رسول الله؟ قال: \"الأجر والمغنم\"\".\nقال الطيبي (^٢): يحتمل أن يكون الخير الذي فسر بالأجر، والمغنم: استعارة لظهوره وملازمته، وخصَّ الناصية لرفعة قدرها، فكأنه شبهه لظهوره بشيءٍ محسوسٍ معقودٍ على ما كان مرتفعًا، فنسب الخير إلى لازم المشبه به، وذكرُ الناصية تجريدٌ للاستعارة.\nوالمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة، قاله الخطابي (^٣) وغيره.\nقالوا: ويحتمل أن يكون كنى بالناصية عن جميع ذات الفرس كما يقال: فلان مبارك الناصية، [ويبعده] (^٤) ما رواه مسلم (^٥) من حديث جرير قال: \"رأيت رسول الله ﷺ يلوي ناصية فرسه بأصبعه ويقول … \" فذكر الحديث.\nفيحتمل أن تكون خصت بذلك لكونها المقدم منها إشارة إلى أن الفضل في الإِقدام بها على العدو دون المؤخر لما فيه من الإشارة إلى الإدبار.\nقول: (والجهاد ماضٍ … إلخ) فيه دليل: على أن الجهاد لا يزال ما في أم الإسلام والمسلمون إلى ظهور الدجال.\nوأخرج أبو داود (^٦) وأبو يعلى (^٧) مرفوعًا وموقوفًا من حديث أبي هريرة:\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٩٩/ ١٨٧٣).\n(^٢) في شرحه لمشكاة المصابيح (٧/ ٣٧٩).\n(^٣) في \"غريب الحديث\" (٢/ ٥٧٩).\n(^٤) في كل طبعات نيل الأوطار تحرفت إلى (يبعد) وهو مخالف للمخطوط (أ، ب).\n(^٥) في صحيحه رقم (٩٧/ ١٨٧٢).\n(^٦) في سننه رقم (٢٥٣٣).\nقال المنذري: هذا منقطع مكحول لم يسمع من أبي هريرة.\nوالحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٧) لم أقف عليه في مسند أبي يعلى.","vol":"14","page":27},{"text":"\"الجهاد ماضي مع البر والفاجر\"، ولا بأس بإسناده إلا أنه من رواية مكحول عن أبي هريرة ولم يسمع منه.\nوأخرج أبو داود (^١) من حديث عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال\".\nقوله: (لا يُبطله جور جائر ولا عدل عادل) فيه دليل: على أنه لا فرق في حصول فضيلة الجهاد بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل، أو الجائر.\nوقد استدل المصنف بما ذكره في الباب: على أن الجهاد فرض كفاية.\nوقد تقدم الكلام على ذلك في أول الكتاب.\nوقد حكى في البحر (^٢) عن العترة، والشافعية (^٣) [والحنفية] (^٤) أنه فرض كفاية، وعن ابن المسيب (^٥) أنه فرض عين.\nوعن قوم (^٦) فرض عين في زمن الصحابة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1181>الباب الثالث باب ما جاء في إخلاص النية في الجهاد وأخذ الأجرة عليه والإعانة</span>\n١٨/ ٣٢٥٠ - (عَنْ أَبي مُوسى قالَ: سُئلَ رسُولُ الله ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شجَاعَة وَيقاتِلُ حَمِيَّةً وَيقَاتِلُ رِياءً، فأيُّ ذلِكَ في سَبيلِ الله؟ فقالَ: \"مَنْ قاتَلَ لِتكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ الْعُليَا فهوُ في سَبيلِ الله\"، رَوَاهُ الجمَاعةُ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٤٨٤) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في \"البحر الزخار\" (٥/ ٣٩٣).\n(^٣) البيان للعمراني (١٢/ ٩٩).\n(^٤) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٥) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١٣/ ٦) والعمراني في \"البيان\" (١٢/ ٩٩).\n(^٦) حكاه المسعودي في \"الإبانة\" أنه كان فرضًا على الأعيان في أول الإسلام لقلتهم. كما في \"البيان\" للعمراني (١٢/ ٩٩).\n(^٧) أحمد في المسند (٤/ ٣٩٧) والبخاري رقم (٧٤٥٨) ومسلم رقم (١٥٠/ ١٩٠٤) =","vol":"14","page":28},{"text":"١٩/ ٣٢٥١ - (وعَنْ عَبدِ الله بن عَمْرٍو قالَ: سَمعْتُ رسُول الله ﷺ يقُولُ: \"ما مِنْ غازِيةٍ تَغْزُو في سَبيلِ الله فَيُصِيبُونَ غَنِيمَةً إلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِم في الآخِرَةِ وَيبقى لهُمْ الثُّلثُ، وإنْ لمْ يُصِيبُوا غَنيمَةً تمَّ لهُمْ أَجْرهُمْ\". رواهُ الجَماعةُ إلَّا البُخاريّ والتِّرْمذيَّ) (^١). [صحيح]\n٢٠/ ٣٢٥٢ - (وعَنْ أَبي أُمَامةَ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ فقالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الأجْرَ وَالذِّكْرَ ما لَهُ؟ فقالَ رسُول الله ﷺ: \"لَا شيء لَهُ\" فأعادَها ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ لَهُ رسُولُ الله ﷺ: \"لَا شيْء لَهُ\"، ثمَّ قالَ: \"إنَّ الله لَا يقْبَلُ مِنَ الْعَمل إلَّا ما كانَ لَهُ خالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ\". رَوَاهُ أَحمدُ (^٢) والنسائيُّ) (^٣). [صحيح لغيره]\nحديث أبي أمامة جود الحافظ إسناده في فتح الباري (^٤).\nوقد أخرج أبو موسى المديني في الصحابة (^٥) عن لاحق بن ضميرة الباهلي\n_________\n= وأبو داود رقم (٢٥١٧) والترمذي رقم (١٦٤٦) وابن ماجه رقم (٢٧٨٣) والنسائي رقم (٣١٣٦).\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ١٦٩) ومسلم رقم (١٥٣/ ١٩٠٦) وأبو داود رقم (٢٤٩٧) وابن ماجه رقم (٢٧٨٥) والنسائي رقم (٣١٢٥).\n(^٢) لم أقف عليه في مسند أحمد.\n(^٣) في سننه رقم (٣١٤٠) بسند حسن.\nوالأحاديث بمعناه كثيرة، تجدها في أول كتاب \"الترغيب\" للحافظ المنذري.\nوأورده الألباني في \"الصحيحة\" رقم الحديث (٥٢).\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٤) في \"الفتح\" (٦/ ٢٨).\n(^٥) اسم الكتاب: \"دلائل معرفة الصحابة\".\nاسم المؤلف: \"أبو موسى المديني، محمد بن عمر الأصفهاني - ت ٥٨١ هـ\".\nوالكتاب من مواد \"أسد الغابة\" لابن الأثير. و\"الإصابة\" لابن حجر.\n[معجم المصنفات (ص ١٩٣ رقم ٥٣٨)].\nوأورد الحديث ابن حجر في \"الإصابة\" (٥/ ٤٩٧) في ترجمة لاحق بن ضميرة الباهلي حيث قال: \"أخرج أبو موسى من طريق أبي الشيخ بسندٍ له فيه مجاهيل إلى سليم أبي عامر\" الحديث.","vol":"14","page":29},{"text":"قال: وفدت على النبي ﷺ فسألته عن الرجل يلتمس الأجر والذكر، فقال: \"لا شيء له\" وفي إسناده ضعف.\nوأخرج أبو داود (^١) من حديث أبي هريرة: \"أن رجلًا قال للنبي ﷺ: رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضًا من عرض الدنيا، فقال النبي ﷺ: \"لا أجر له\"، فأعاد ذلك مرة أخرى ثم ثالثة والنبي ﷺ يقول: \"لا أجر له\".\nقوله: (يقاتل شجاعة) في رواية للبخاري (^٢) في الجهاد: \"والرجل يقاتل للذكر\"، أي ليذكر بين الناس ويشتهر بالشجاعة.\nقوله: (ويقاتل رياء) في رواية للبخاري (^٣): \"والرجل يقاتل ليرى مكانه\"، ومرجعه إلى الرياء، والمراد بالمقاتلة لأجل الحمية أن يقاتل لمن يقاتل لأجله من أهل أو عشيرة أو صاحب.\nويحتمل أن تفسر الحمية بالقتال لدفع المضرة، والقتال غضبًا لجلب المنفعة.\nوفي رواية للبخاري (^٤): \"والرجل يقاتل للمغنم\"، وفي أخرى له (^٥): \"والرجل يقاتل غضبًا\".\nوالحاصل من الروايات أنَّ القتال يقع بسبب خمسة أشياء: طلب المغنم، وإظهار الشجاعة، والرياء، والحمية، والغضب، وكلٌّ منها يتناوله المدح والذم، ولهذا لم يحصل الجواب بالإثبات ولا بالنفي.\nقوله: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)، المراد بكلمة الله: دعوة الله إلى الإسلام.\nويحتمل أن يكون المراد به أنه لا يكون في سبيل الله إلا من كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط، بمعنى أنه لو أضاف إلى ذلك سببًا من الأسباب المذكورة أخل به.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٥١٦) وهو حديث حسن.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٨١٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٨١٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٨١٠).\n(^٥) أي: البخاري في صحيحه رقم (١٢٤).","vol":"14","page":30},{"text":"وصرح الطبري (^١) بأنه لا يخل إذا حصل ضمنًا لا أصلًا ومقصودًا، وبه قال الجمهور كما حكاه صاحب الفتح (^٢)، ولكنه يعكر على هذا ما في حديث أبي أمامة المذكور (^٣) من أن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا، ويمكن أن يحمل على قصد الأمرين معًا على حد واحد فلا يخالف ما قاله الجمهور.\nفالحاصل أنه إما أن يقصد الشيئين معًا، أو يقصد أحدهما فقط، أو يقصد أحدهما ويحصل الآخر ضمنًا، والمحذور: أن يقصد غير الإعلاء؛ سواء حصل الإعلاء ضمنًا أو لم يحصل، ودونه أن يقصدهما معًا فإنه محذورٌ على ما دلَّ عليه حديث أبي أمامة (٣) والمطلوب أن يقصد الإعلاء فقط سواء حصل غير الإعلاء ضمنًا أو لم يحصل.\nقال ابن أبي جمرة (^٤) ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث الأول قصد إعلاء كلمة الله لم يضره ما ينضاف إليه وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة الذي ذكرناه.\nوأما حديث عبد الله بن عمرو المذكور (^٥) فليس فيه ما يدلّ على جواز قصد غير الغزو في سبيل الله؛ لأن الغنيمة إنما حصلت بعد أن كان الغزو في سبيل الله ولم يكن مقصوده في الابتداء، ولهذا قال في أول الحديث: \"ما من غازية تغزو في سبيل الله … \" إلخ.\nقال في الفتح (^٦): والحاصل مما ذكر: أن القتال منشؤه القوَّة العقلية، والقوّة الغضبية، والقوة الشهوانية؛ ولا يكون في سبيل الله إلا الأول.\nوقال ابن بطال (^٧): إنما عدل النبيّ ﷺ عن لفظ جواب السائل لأن الغضب والحمية قد يكونان لله، فعدل النبيّ ﷺ عن ذلك إلى لفظ جامع، فأفاد رفع\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٨).\n(^٢) (٥/ ٢٨).\n(^٣) تقدم برقم (٣٢٥٢) وهو حديث صحيح لغيره. من كتابنا هذا.\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٩).\n(^٥) تقدم برقم (٣٢٥١) وهو حديث صحيح. من كتابنا هذا.\n(^٦) في \"الفتح\" (٦/ ٢٩).\n(^٧) في شرحه لصحيح البخاري (١/ ٢٠٣).","vol":"14","page":31},{"text":"الالتباس وزيادة الإفهام وفيه بيان أن الأعمال إنما تحتسب بالنية الصالحة، وأن الفضل الذي ورد في المجاهدين يختصّ بمن ذكر.\n٢١/ ٣٢٥٣ - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضى يَوْمَ القِيامَةِ عَلَيْهِ رَجَلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَها، قالَ: فَمَا عمِلْت فيها؟ قالَ: قَاتَلْتُ فيكَ حتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قالَ: كَذبتَ [ولكِنْ] (^١) قاتَلْتَ [أَنْ] (^٢) يُقالَ: جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِه فَسُحِبَ على وَجْهِهِ حَتى يُلْقَى في النَّار؛ وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلمهُ، وقَرَأَ الْقُرآنَ، فَأُتِيَ بِه فَعَرفَهُ نِعمهُ فَعَرَفَها، فَقالَ: ما عَمِلْتَ فِيها؟ قالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأتُ فِيكَ القُرْآنَ، قالَ: كَذَبْتَ، وَلكِنَّكَ تَعَلمتَ العِلْمَ ليقالَ: عالمٌ، وَقَرَأت الْقُرآنَ لِيُقالَ: هُوَ قارئ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أمِرَ بِه فسُحِب على وَجْهِه، حتى ألْقي في النَّار، ورَجلٌ وَسَعَ الله عَليه وأَعْطاهُ مِنْ أَصْنافِ المالِ كُلِّهِ، فأتِي بِه فَعَرَّفَه نِعَمهُ فَعَرَفَها، قالَ: فَمَا عَمِلْتَ فيها؟ قالَ: ما تَرَكْتُ مِنْ سَبيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيها إلَّا أَنْفَقْتُ فيهَا لَكَ، قالَ: كذَبْتَ، وَلكِنَّكَ فَعَلْتَ ليُقالَ: هُوَ جَواد فقدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِه فَسُحِبَ على وَجْهِهِ فألْقي في النَّار\" رَوَاهُ أَحمدُ (^٣) ومُسلمٌ) (^٤). [صحيح]\n٢٢/ ٣٢٥٤ - (وعَنْ أَبي أَيَّوبَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"سَتُفْتَحُ عَليْكُمُ الأمصارُ، وَسَتَكُونونَ جُنودًا مجَنَّدَةً يُقْطَعُ عليْكُمْ بُعُوث فَيكْرَهُ الرَّجُلُ مِنْكُمُ الْبَعْثَ فِيها فَيتَخلَّصُ مِنْ قوْمِهِ، ثمَّ يَتصَفَّحُ الْقَبَائِلَ يَعْرضُ نَفْسَهُ عَليْهِمْ يقُولُ: مَنْ أكْفِيهِ بَعْثَ كَذَا، مَنْ أَكْفِيهِ بَعْثَ كَذَا، ألا وذَلكَ الأجِيرُ إلى آخرِ قطْرَة مِنْ دَمِهِ\". رواهُ أَحمدُ (^٥) وأبُو دَاوُودَ) (^٦). [ضعيف]\n_________\n(^١) كذا في (أ)، (ب) وفي مسند أحمد ومسلم (ولكنك).\n(^٢) كذا في (أ)، (ب) وفي مسند أحمد ومسلم (لأن).\n(^٣) في المسند (٢/ ٣٢٢).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٥٢/ ١٩٠٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٥/ ٤١٣).\n(^٦) في سننه رقم (٢٥٢٥). =","vol":"14","page":32},{"text":"٢٣/ ٣٢٥٥ - (وعَنْ عَبدِ الله بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: \"لِلْغَازِي أَجْرُهُ، وَللْجاعلِ أجْرُهُ وأَجْرُ الْغازِي\". رَوَاهُ أبُو دَاوُد) (^١). [صحيح]\n٢٤/ ٣٢٥٦ - (وعَنْ زيدِ بْنِ خالِدٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ جَهَّز غَازِيًا في سَبيلِ الله فَقَدْ غَزا، ومَنْ خَلفَهُ في أَهْلِهِ بخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا\". مُتَّفقٌ عَليهِ) (^٢). [صحيح]\nحديث أبي أيوب سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤)، وفي إسناده أبو سَورة ابن أخي أبي أيوب [وفيه ضعف] (^٥).\nوكذلك حديث عبد الله بن عمرو سكتا عنه، ورجال إسناده ثقات.\nقوله: (إن أول الناس … إلخ) لفظ الترمذي (^٦): أوّل ما يدعى به يوم القيامة رجلٌ جمع القرآن، ورجلٌ قُتِلَ في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله تعالى للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلتُ على رسولي؟ فيقول: بلى يا ربِّ، قال: فما عملت فيما علمت؟ فيقول: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار. فيقول الله تعالى: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت؛ إنما أردت أن يقال: فلان\n_________\n= قلت: وأخرجه الشاشي في \"مسنده\" رقم (١١٣٠) والطبراني في الشاميين رقم (١٣٨٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٧).\nإسناده ضعيف لضعف ابن أخي أبي أيوب، وهو أبو سورة.\nقال البخاري: منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير لا يُتابع عليه.\nوقال الترمذي: يُضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن معين جدًّا.\nوقال الدارقطني: مجهول … \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٥٣٥).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (٢٥٢٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ١١٥) والبخاري رقم (٢٨٤٣) ومسلم رقم (١٣٥/ ١٨٩٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن (٣/ ٣٦).\n(^٤) في \"المختصر\" (٣/ ٣٧٧).\n(^٥) في المخطوط (ب): (قال في \"التقريب\" ضعيف).\nوانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٥٣٥).\n(^٦) في سننه رقم (٢٣٨٢) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":33},{"text":"قارئٌ. وقد قيل ذلك، وذكر نحو ذلك في الذي قتل في سبيل الله، والذي له مالٌ كثير.\nقوله: (نِعمه) بكسر النون وفتح العين المهملة جمع نعمة بسكون العين.\nوهذا الحديث فيه دليل: على أن فعل الطاعات العظيمة مع سوء النية من أعظم الوبال على فاعله، فإن الذي أوجب سحبه في النار على وجهه هو فعل تلك الطاعة المصحوبة بتلك النية الفاسدة، وكفى بهذا رادعًا لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد. اللهمَّ إنا نسألك صلاح النية وخلوص الطوية.\nوقد أخرج مُسلمٌ (^١) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يقول الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك [فيه معي] (^٢) غيري تركته وشركه\".\nوأخرج الترمذي (^٣) عن كعب بن مالك قال: سمعت [رسول الله] (^٤) يقول: \"من طلب العلم ليجاري به العلماء ويماري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار\".\nوأخرج الترمذي (^٥) أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"تعوذوا بالله من جبّ الحزن\" قالوا: يا رسول الله، وما جبّ الحزن؟ قال: \"وادٍ في جهنم تتعوّذ منه جهنم كلَّ يومٍ مائة مرَّةٍ\"، قيل: يا رسول الله ومن يدخله؟ قال: \"القرّاء المراءون بأعمالهم\".\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٦/ ٢٩٨٥).\n(^٢) في المخطوط (أ) و(ب): (معي فيه) والمثبت من صحيح مسلم.\n(^٣) في سننه رقم (٢٦٥٤) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٨٦) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٢٦) وابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ١٣٣) والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (١/ ١٢٠) والآجري في \"أخلاق العلماء\" رقم (١٢٧) والخطيب في \"الجامع\" رقم (٢٤).\nوإسحاق ضعيف، وقد نبه على ذلك الترمذي. ولكن للحديث شواهد فهو بها حسن إن شاء الله.\n(^٤) في المخطوط (أ): (النبي ﷺ).\n(^٥) في سننه رقم (٢٣٨٣) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث ضعيف.","vol":"14","page":34},{"text":"وأخرج الترمذي (^١) أيضًا عن أبي هريرة وابن عمر قالا: قال رسول الله ﷺ: \"يكون في آخر الزمان رجالٌ يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضَّان، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله تعالى: أبي تغترّون أم عليَّ تجترئون، فبي حلفتُ: لأبعثنَّ على أولئك منهم فتنة [تذر] (^٢) الحليم فيهم حيران\".\nوأخرج الشيخان (^٣) عن أبي وائل قال: سمعت أسامة يقول: قال النبيّ ﷺ: \"يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فتجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فيقول: بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه\".\nوأخرج الحاكم (^٤) من حديث معاذ يرفعه قال: \"إن يسير الرياء شرك\".\nقال الحاكم (^٥): هذا حديث صحيح الإسناد ولا يحفظ له علة.\nوأخرج ابن حبان في صحيحه (^٦) والحاكم (^٧) وصححه من حديث عائشة مرفوعًا: \"الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل\".\n_________\n(^١) • أخرج الترمذي في سننه رقم (٢٤٠٤) من حديث أبي هريرة.\nواللفظ المذكور له. وهو حديث ضعيف جدًّا.\n• وأخرج الترمذي في سننه رقم (٢٤٠٥) من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: \"إن الله تعالى قال: لقد خلقت خلقًا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرُّ من الصبر، فبي حلفتُ لأُتيحنَّهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانًا، فبي يغترون، أم عليَّ يجترئون\".\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nقلت: وهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وفي سنن الترمذي: (تدع).\n(^٣) البخاري في صحيحه رقم (٣٢٦٦) ومسلم في صحيحه رقم (٥١/ ٢٩٨٩).\n(^٤) في المستدرك (٤/ ٣٢٨) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nقلت: فيه عيسى بن عبد الرحمن متروك.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٥) في المستدرك (١/ ٤).\nقلت: وعلته تقدمت في التعليقة السابقة.\n(^٦) لم أقف عليه في صحيح ابن حبان.\n(^٧) في المستدرك (٢/ ٢٩١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: =","vol":"14","page":35},{"text":"وفي الباب عن أبي سعيد رواه أحمد (^١).\nوعن أبي موسى (^٢)، وأبي بكر (^٣)، وحذيفة (^٤)، ومعقل بن يسار (^٥)، رواها الهيثمي (^٦).\nوأخرج أحمد (^٧) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"من سمع بعلمه سمع الله به سامع خلقه وصغره وحقره\".\n_________\n= عبد الأعلى. قال الدارقطني: ليس بثقة.\nقلت: فيه عبد الأعلى بن أعين ضعيف.\n(^١) في المسند (٣/ ٣٠).\nإسناده حسن، كثير بن زيد، وربيح بن عبد الرحمن مختلف فيهما.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٤٢٠٤) والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٢٩).\nوصححه الحاكم ووافقه الذهبي، رغم أنَّ دراج يضعف في روايثه عن أبي الهيثم.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" في موضعين (١/ ٣١٥) وقال: رواه أحمد ورجاله موثقون. و(٩/ ٢٢) وقال: \"رواه البزار - (رقم ٢٤٤٧ - كشف) - ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف\".\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) ذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٢٣ - ٢٢٤) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي علي ووثقه ابن حبان.\n(^٣) ذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٢٤) وقال: \"رواه أبو يعلى عن شيخه عمرو بن الحصين العقيلي، وهو متروك\".\n(^٤) ذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٢٤) وقال: \"رواه أبو يعلى من رواية ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد عن حذيفة، وليث مدلس\".\n(^٥) ذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٢٤) وقال: \"رواه أبو يعلى عن شيخه عمرو بن الحصين العقيلي، وهو متروك\".\n(^٦) \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٢٣ - ٢٢٤).\n(^٧) في المسند (٢/ ١٦٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٥/ ٢٢٢) وقال: \"رواه الطبراني في الكبير، ورواه أحمد باختصار، ثم قال: وسمى الطبراني الرجل، وهو خيثمة بن عبد الرحمن، فبهذا الاعتبار رجال أحمد، وأحمد أسانيد الطبراني في الكبير رجال الصحيح.\n• للحديث شواهد منها حديث جندب بن عبد الله البجلي عند البخاري رقم (٦٤٩٩) ومسلم رقم (٢٩٨٧).\nومنها من حديث ابن عباس عند مسلم رقم (٢٩٨٦) وابن حبان رقم (٤٠٧).\nوخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن عمرو حديث صحيح.","vol":"14","page":36},{"text":"قوله: (بعوث) (^١) جمع بعث: وهو طائفة من الجيش يبعثون في الغزو كالسرية، وفيه دليل على أنه يحرم على الرجل أن يمتنع من الخروج إلى الغزو مع قومه ثم يذهب يعرض نفسه على غير قومه ممن طلبوا إلى الغزو ليكون عوضًا عن أحدهم بالأجرة، فإن من فعل ذلك كان خروجه للدنيا لا للدين، ولهذا قال ﷺ: \"فهو الأجير إلى آخر قطرة من دمه\"، أي: لا يكون في سبيل الله من دمه شيء، بل في سبيل ما أخذه من الأجرة.\nقوله: (وللجاعل أجره وأجر الغازي) فيه دليل: على أنه لا يستحقُّ أجر الغزو من خرج بالأجرة بل يكون أجره للمستأجر وهو الذي أعطاه الجعالة، أي: ما جعله له من الأجرة ويكون ذلك أي أجر المجعول [له] (^٢) منضمًا إلى أجر الجاعل إذا كان غازيًا، وإن لم يكن غازيًا فله أجر الذي دفعه من الأجرة وأجر المجعول له.\nقوله: (من جهز غازيًا) أي هيأ له أسباب سفره وما يحتاج إليه مما لا بد منه.\nقوله: (فقد غزا) قال ابن حبان (^٣): معناه أنَّه مثله في الأجر، وإن لم يغز حقيقة. ثم أخرج الحديث (^٤) من وجهٍ آخر بلفظ: \"كتب له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شيءٌ\"، وأخرج ابن ماجه (^٥)، وابن حبان (^٦) أيضًا من حديث [ابن\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٢١١.\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) في صحيحه (١٠/ ٤٩٠).\n(^٤) أي: ابن حبان في صحيحه رقم (٤٦٣٠) بسند صحيح على شرط مسلم.\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ١١٤ - ١١٥، ١١٦) و(٥/ ١٩٢) والحميدي رقم (٨١٨) والترمذي رقم (١٦٢٩) وابن ماجه رقم (٢٧٥٩) والبيهقي (٤/ ٢٤٠) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٢٧٥٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٦٢٨).\nقلت: وأخرجه أحمد (١/ ٢٠) وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣١٠) والحاكم (٢/ ٨٩) والبيهقي (٩/ ١٧٢) والبزار رقم (١٦٦٥) من طرق. كلهم من حديث عمر بن الخطاب.\nقلت: الحديث ضعيف؛ لأن مدار الحديث على الوليد بن أبي الوليد وهو: =","vol":"14","page":37},{"text":"عمر] (^١) بلفظ: \"من جهَّز غازيًا حتى يستقلَّ كان له مثل أجره حتى يموت، أو يرجع\"، وأمَّا ما أخرجه مُسلم (^٢) من حديث أبي سعيدٍ: \"أن رسولَ الله ﷺ بعث بعثًا. وقال: \"ليخرج من كل رجلين رجلٌ والأجر بينهما\"\"، وفي رواية له (^٣): \"ثم قال للقاعد: أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخيرٍ كان له مثل نصف أجر الخارج\"، ففيه إشارة: إلى أن الغازي إذا جهز نفسه وقام بكفاية من يخلفه بعده كان له الأجر مرتين.\nوقال القرطبي (^٤): لفظة نصف يحتمل أن تكون مقحمة من بعض الرواة (^٥).\nوقد احتجَّ بهذا من ذهب إلى أن المراد بالأحاديث التي وردت بمثل ثواب الفعل حصول أصل الأجر له بغير تضعيف، وأنَّ التضعيف يختص بمن باشر العمل. قال: ولا حجة له في هذا الحديث لوجهين:\n(أحدهما): أنَّه لا يتناول محل النزاع لأن المطلوب إنما هو أن الدال على الخير مثلًا هل له مثل أجر فاعله مع التضعيف أو بغير تضعيف.\nوالحديث المذكور إنما يقتضي المشاركة والمشاطرة فافترقا.\n(ثانيهما): ما تقدم من احتمال كون لفظة نصف زائدة\nقال الحافظ (^٦): لا حاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في الصحيح، والذي\n_________\n= \"لين الحديث\" كما في التقريب رقم الترجمة (٧٤٦٤).\nوفي الإسناد علة أخرى وهي أن عثمان بن عبد الله بن سراقة لم يدرك عمر ﵁ وروايته عنه مرسلة.\nوقد ضعف الحديث الألباني في ضعيف ابن ماجه.\n(^١) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وهو خطأ والصواب (عمر) كما في مصادر تخريج الحديث المتقدمة.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٣٨/ ١٨٩٦).\n(^٣) أي لمسلم في صحيحه رقم (١٣٧/ ١٨٩٦).\n(^٤) في \"المفهم\" له (٣/ ٧٣٠).\n(^٥) قال القرطبي في المفهم (٣/ ٧٣٠): \" … فقد صارت كلمة \"نصف\" مقحمةً هنا بين \"مثل\" و\"أجر\" وكأنها زيادة ممن تسامحَ في إيراد اللفظ، بدليل قوله: \"والأجر بينهما\" ويشهد له ما ذكرناه، فليُتنبه له، فإنه حسن … \". اهـ.\n(^٦) في \"الفتح\" (٦/ ٥٠).","vol":"14","page":38},{"text":"يظهر في توجيهها أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له بخير، فإنَّ الثَّواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر فلا تعارض بين الحديثين.\nوأما من وعد بمثل ثواب العمل وإن لم يعمله إذا كانت له فيه دلالةٌ، أو مشاركة أو نيَّة صالحة فليس على إطلاقه في عدم التضعيف لكلّ أحد، وصرف الخبر عن ظاهره يحتاج إلى مستندٍ.\nوكأن مستند القائل: أن العامل يباشر المشقة بنفسه بخلاف الدَّالِّ ونحوه، لكن من يجهز الغازي بماله مثلًا، وكذا من يخلفه فيمن ترك بعده يباشر شيئًا من المشقة أيضًا، فإنَّ الغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكفى ذلك العمل فصار كأنه يباشر معه الغزو بخلاف من اقتصر على النية مثلًا، انتهى.\nقوله: (ومن خلفه في أهله بخير) بفتح الخاء المعجمة واللام الخفيفة أي قام بحال من يتركه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1182>الباب الرابع باب استئذانِ الأبوينِ في الجهاد</span>\n٢٥/ ٣٢٥٧ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: سألْتُ رَسُولَ الله ﷺ: أَيُّ العمَلِ أَحَبُّ إلى الله؟ قالَ: \"الصَّلَاةُ على وقْتهَا\"، قلْتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: \"بِرُّ الْوَالِدَيْنِ\"، قلْتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: \"الجِهَادُ في سبيلِ الله\" حَدَّثَنِي بِهنَّ، وَلَوِ استَزَدْتُهُ لزَادَنِي. متَّفَقٌ عَليهِ) (^١) [صحيح]\n٢٦/ ٣٢٥٨ - (عَنْ عَبدِ الله بْنِ عمْرٍو قالَ: جاءَ رجُلٌ إلى النَّبِيّ ﷺ فاستْأذَنَهُ في الْجِهَادِ، فقالَ: \"أَحيّ وَالداكَ؟ \"، قالَ: نَعَمْ، قالَ: \"ففِيهِما فجَاهِدْ\".\nرواهُ البُخارِيُّ (^٢) والنَّسائيُّ (^٣) وأبُو داوُدَ (^٤) والترْمذيُّ وصحَّحهُ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٤٠٩) والبخاري رقم (٥٢٧) و(٧٥٣٤) ومسلم رقم (٨٥/ ١٣٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٠٠٤).\n(^٣) في سننه رقم (٣١٠٣).\n(^٤) في سننه رقم (٢٥٢٩).\n(^٥) في سننه رقم (١٦٧١). =","vol":"14","page":39},{"text":"٢٧/ ٣٢٥٩ - (وفي روايةٍ: أتى رجُلٌ فقالَ: يا رسول الله إنِّي جِئتُ أرِيدُ الجِهادَ مَعَكَ، ولَقَدْ أتَيْتُ وَإنَّ وَالِدَيَّ يَبْكِيانِ، قالَ: \"فارْجِعْ إلَيْهمَا فاضحكهُمَا كما أبْكَيْتَهُما\". رواهُ أحمدُ (^١) وَأبُو داوُدَ (^٢) وابْنُ ماجهْ) (^٣) [صحيح]\n٢٨/ ٣٢٦٠ - (وعنْ أبي سعيدٍ أنَّ رجُلًا هاجَرَ إلى النَّبِيّ ﷺ مِنَ الْيَمَن، فقالَ: \"هَلْ لكَ أحَدٌ بالْيَمَنِ؟ \"، فقالَ: أبَوايَ، فقالَ: \"أَذِنا لكَ\"؟ فقالَ: لَا، قالَ: \"ارْجعْ إليْهِمَا [فاسْتأذِنْهُما] (^٤) فإنْ أَذِنا لكَ فَجَاهِدْ وإلَّا فَبرَّهُما\". رَوَاهُ أبُو داود) (^٥). [صحيح لغيره]\n٢٩/ ٣٢٦١ - (وعَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ جاهِمَةَ السُّلمِيِّ أن جَاهِمَةَ أتَى النبيَّ ﷺ فقالَ: يا رسُولَ الله أردْت الْغَزْوَ وَجِئْتُكَ أسْتَشيرُكَ، فقالَ: \"هَلْ لَكَ مِنْ أمّ؟ \"، قالَ: نَعَم، فقال: \"الْزَمْها فإن الجَنَّةَ عِندَ رجلَيْها\". رواهُ أحمدُ (^٦) والنَّسائيُّ) (^٧). [صحيح]\nوهذا كُلُّهُ إن لمْ يتعيَّنْ عَليهِ الجهادُ، فإذَا تعَيّن فَتْركُهُ معْصيَة، ولَا طَاعَةَ لمَخْلوقٍ في معْصِيَة الله ﷿.\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٢/ ٢٠٤).\n(^٢) في سننه رقم (٢٥٢٨).\n(^٣) في سننه رقم (٢٧٨٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المخطوط (أ)، (ب): (واستأذنهما). والصواب ما أثبتناه من سنن أبي داود.\n(^٥) في سننه رقم (٢٥٣٠) إسناده ضعيف، للكلام المعروف في درَّاج، ولكن الحديث صحيح بشواهده.\nقلت: وأخرج الحديث أحمد (٣/ ٧٦) والحاكم (٢/ ١٠٣ - ١٠٤).\nوقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة.\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"درَّاج واه\".\nوالحديث أصله في \"الصحيحين\" من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.\n(^٦) في المسند (٣/ ٤٢٩).\n(^٧) في سننه رقم (٣١٠٤).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٧٨١) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢١٣٢) والحاكم (٢/ ١٠٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٦) وفي \"شعب الإيمان\" رقم (٧٨٣٣) و(٧٨٣٤).\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":40},{"text":"الرواية الثانية من حديث. عبد الله بن عمرو أخرجها أيضًا النسائي (^١) وابن حبان (^٢)، وأخرجها أيضًا مسلم (^٣) وسعيد بن منصور (^٤) من وجه آخر في نحو هذه القصة. قال: \"ارجع إلى والدتك فأحسن صحبتها\".\nوحديث أبي سعيد صححه ابن حبان (^٥).\nوحديث معاوية بن جاهمة أخرجه أيضًا البيهقي (^٦) من طريق ابن جريج عن محمد بن طلحة بن ركانة عن معاوية.\nوقد اختلف في إسناده على محمد بن طلحة اختلافًا كثيرًا، ورجال إسناد النسائي ثقات إلا محمد بن طلحة وهو صدوق يخطئ.\nقول: (أي العمل أحب إلى الله؟) في رواية للبخاري (^٧) وغيره (^٨): \"أي العمل أفضل؟ \"، وظاهره أن الصلاة أحب الأعمال وأفضلها.\nقال في الفتح (^٩): وحاصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث ونحوه مما اختلف فيه الأجوبة بأنَّه أفضل الأعمال: أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بأن أعلم كلَّ قومٍ بما يحتاجون إليه، أو بما لهم فيه رغبةٌ، أو بما هو لائقٌ بهم، أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات؟ بأنْ يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهاد في أول الإسلام أفضلُ الأعمال؛ لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤١٦٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤١٩).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٥٢٨) وابن ماجه رقم (٢٧٨٢) والبخاري في \"الأدب المفرد\" رقم (١٣) و(١٩) والحاكم (٤/ ١٥٢)، (٤/ ١٥٣) والحميدي رقم (٥٨٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٦٣٩).\nوأحمد في المسند (٢/ ١٦٠، ١٩٤، ١٩٨، ٢٠٤) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٦/ ٢٥٤٩).\n(^٤) في سننه رقم (٢٣٣٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٢٢) بسند ضعيف لضعف درَّاج. ولكن الحديث صحيح لغيره وقد تقدم برقم (٣٢٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) في السنن الكبرى (٩/ ٢٦) وقد تقدم.\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٧٨٢).\n(^٨) كمسلم في صحيحه رقم (١٣٧٥).\n(^٩) في \"الفتح\" (٢/ ٩).","vol":"14","page":41},{"text":"وقد تضافرت النصوص: على أن الصلاة أفضل من الصدقة.\nومع ذلك ففي وقت مواساة الفقراء المضطرين تكون الصدقة أفضل، أو: أن أفضل ليست على بابها، بل المراد بها الفضل المطلق، أو المراد: من أفضل الأعمال؛ فحذفت (مِن) وهي مرادةٌ.\nوقال ابن دقيق العيد (^١): الأعمال في هذا الحديث محمولةٌ على البدنية، وأريد بذلك الاحتراز عن الإيمان لأنه من أعمال القلوب، فلا تعارض بينه وبين حديث أبي هريرة (^٢): \"أفضل الأعمال إيمان بالله\"، الحديث. وقال غيره: المراد بالجهاد هنا ما ليس بفرض عين لأنه يتوقف على إذن الوالدين فيكون برهما [مقدمًا] (^٣) عليه.\nقوله: (الصلاة على وقتها) قال ابن بطال (^٤): فيه أن البدار إلى الصلاة في أول الوقت أفضل من التراخي فيها لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب.\nقال الحافظ (^٥): وفي أخذ ذلك من اللفظ المذكور نظر.\nقال ابن دقيق العيد (^٦): ليس في هذا اللفظ ما يقتضي أولًا ولا آخرًا، وكأنَّ المقصود به الاحتراز عما إذا وقعت قضاء.\nوتعقب: بأن إخراجها عن وقتها محرم، ولفظ أحب يقتضي المشاركة في الاستحباب فيكون المراد الاحتراز عن إيقاعها آخر الوقت.\nوأجيب بأن المشاركة إنما هي بالنسبة إلى الصلاة وغيرها من الأعمال، فإن وقعت الصلاة في وقتها كانت أحب إلى الله من غيرها من الأعمال فوقع الاحتراز عما إذا وقعت خارج عن وقتها من معذور كالنائم والناسي، فإن\n_________\n(^١) في \"إحكام الأحكام\" له (ص ٢٠٠).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٥٨) والبخاري في صحيحه رقم (٢٦) والنسائي في السنن رقم (٣١٣٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المخطوط (ب): (مقدم).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ١٥٧).\n(^٥) في \"الفتح\" (٢/ ٩).\n(^٦) في \"إحكام الأحكام\" (ص ٢٠٠).","vol":"14","page":42},{"text":"إخراجهما لها [عن] (^١) وقتها لا يوصف بالتحريم ولا يوصف بكونه أفضل الأعمال مع كونه محبوبًا لكن إيقاعها في الوقت أحب.\nوقد روى الحديث الدارقطني (^٢) والحاكم (^٣) والبيهقي (^٤) بلفظ: \"الصلاة في أول وقتها\"، وهذا اللفظ: مما تفرد به علي بن حفص وهو شيخ صدوق من رجال مسلم. قال الدارقطني: ما أحسبه حفظه لأنه كبر وتغير حفظه.\nقال الحافظ (^٥): ورواهُ الحسين المعمريُّ في \"اليوم والليلة\" (^٦) عن أبي موسى محمد بن المثنى، عن غندر، عن شعبة كذلك.\nقال الدارقطنيُّ: تفرَّد به المعمريُّ، فقد رواهُ أصحاب أبي موسى عنه بلفظ: \"على وقتها\"، ثم أخرجه الدارقطنيُّ عن المحامليِّ، عن أبي موسى كراوية الجماعة، وكذا رواهُ أصحاب غندر عنه، والظَّاهر أن المعمريَّ وهم فيه؛ لأنَّه كان يُحِّدث من حفظه.\nوقد أطلق النووي في شرح المهذب (^٧) أن رواية: \"في أول وقتها\" ضعيفة.\nوتعقبه الحافظ (^٨) بأن لها طريقًا أخرى أخرجها ابن خزيمة في صحيحه (^٩)، والحاكم (^١٠)، وغيرهما (^١١) من طريق عثمان بن عمر، عن مالك بن مغولٍ، عن\n_________\n(^١) في المخطوط (أ): (من).\n(^٢) في السنن (١/ ٢٤٦ رقم ٥).\n(^٣) في المستدرك (١/ ١٨٨ - ١٨٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\n(^٤) في السنن الكبرى (١/ ٤٣٤).\nقال المنذري: ورواته محتج بهم في الصحيح.\n(^٥) في \"الفتح\" (٢/ ١٠).\n(^٦) \"عمل اليوم والليلة\" الحسن بن علي المعمري، (ت ٢٩٥ هـ).\nذكره له الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٦٧٧) وابن كثير في \"البداية والنهاية\" (١١/ ١٠٦) والكتاني في \"الرسالة المستطرفة\" (٥١). واقتبس منه ابن حجر في \"أماليه\" ص ٣٥، ٤٠.\n[معجم المصنفات ص ٢٩٢ رقم (٨٧٧)].\n(^٧) في المجموع شرح المهذب للنووي (٣/ ٥٤).\n(^٨) في \"الفتح\" (٢/ ١٠).\n(^٩) في صحيحه رقم (٣٢٧).\n(^١٠) في المستدرك (١/ ١٨٨).\n(^١١) كابن حبان في صحيحه رقم (١٤٧٥).\nإسناده صحيح على شرط الصحيح. وصححه ابن خزيمة والحاكم ووافق الذهبي الحاكم على تصحيحه. =","vol":"14","page":43},{"text":"الوليد، وتفرد عثمان بذلك، والمعروف عن مالك بن مغول كرواية الجماعة، وكأن من رواها كذلك ظن أن المعنى واحدٌ، ويمكن أن يكون أخذه من لفظة على؛ لأنها تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت فتعين أوله، والظاهر: أن على بمعنى اللام، أي: لوقتها.\nقال القرطبي (^١) وغيره: إنَّ اللام في (لوقتها) للاستقبال مثل ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (^٢)؛ أي مستقبلات عدتهن.\nوقيل: للابتداء كقوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (^٣)، وقيل: بمعنى في، أي: في وقتها.\nوقيل: إنها لإرادة الاستعلاء على الوقت، وفائدته تحقق دخول الوقت ليقع الأداء فيه.\nقوله: (ثم أيُّ:) (^٤) قيل: الصواب أنه غيرُ منونٍ؛ لأنه موقوف عليه في الكلام، والسائلُ ينتظر الجواب، والتنوين لا يوقف عليه، فتنوينه، ووصله بما بعده خطأ، فيوقف عليه، ثم يؤتى بما بعده.\nقال الفاكهاني (^٥): وحكى ابن الجوزي، وابن الخشَّاب الجزم بتنوينه لأنه معربٌ غير مضاف.\nوتعقب (^٦) بأنه مضاف تقديرًا، والمضاف إليه محذوفٌ لفظًا، والتقدير: ثم أيُّ العمل أحبُّ فوقف عليه بلا تنوين.\n_________\n= وانظر: \"نصب الراية\" (١/ ٢٤١ - ٢٤٢) والجوهر النقي (١/ ٤٣٤ هامش السنن الكبرى).\nقال أبو حاتم: \"الصلاة في أول وقتها\" تفرد به عثمان بن عمر\". اهـ.\nورواية غيره: \"على وقتها\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٠): \"وكأن من رواها كذلك، ظنَّ أن المعنى واحد، ويمكن أن يكون أخذه من لفظه (على) لأنها تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت، فيتعين أولُه\". اهـ.\n(^١) في \"الجامع لأحكام القرآن\" (١٨/ ١٥٣).\n(^٢) سورة الطلاق، الآية: (١).\n(^٣) سورة الإسراء، الآية: (٧٨).\n(^٤) لسان العرب (١٤/ ٦٠ - ٦١).\n(^٥) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٠).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٠).","vol":"14","page":44},{"text":"قوله: (برُّ الوالدين) كذا للأكثر، وللمستملي: ثم برُّ الوالدين بزيادة ثم.\nوفي الحديث فضل تعظيم الوالدين وأن أعمال البدن يفضل بعضها على بعض. وفيه فوائد غير ذلك.\nقوله: (ففيهما فجاهد) أي: خصصهما بجهاد النفس في رضاهما.\nقال في الفتح (^١): ويستفاد منه: جواز التعبير عن الشيء بضدِّه إذا فُهِم المعنى، لأنَّ صيغة الأمر في قوله: فجاهد، ظاهرها: إيصال الضرر الذي كان يحصل لغيرهما بهما، وليس ذلك مرادًا قطعًا، وإنما المراد: إيصال القدر المشترك من كلفة الجهاد، وهو تعبُ البدن [وبذل] (^٢) المال.\nويؤخذ منه: أن كل شيءٍ يتعب النفس يسمى جهادًا. اهـ.\nولا يخفى أن كون المفهوم من تلك الصيغة إيصال الضرر بالأبوين إنما يصحُّ قبل دخول لفظ: \"في\" عليها.\nوأما بعد دخولها كما هو الواقع في الحديث: فليس ذلك المعنى هو المفهوم منها، فإنه لا يقال: جاهد في الكفار بمعنى: جاهدهم، كما يقال: جاهد في الله، فالجهاد الذي يراد منه: إيصال الضرر لمن وقعت المجاهدة له هو: جاهده، لا جاهد فيه وله.\nوفي الحديث دليل: على أن بر الوالدين قد يكون أفضلَ من الجهاد.\nقوله: (فإن أذنا لك فجاهد) فيه دليل: على أنه يجب استئذان الأبوين في الجهاد، وبذلك قال الجمهور (^٣)، وجزموا بتحريم الجهاد إذا منع منه الأبوان أو أحدهما، لأنَّ برَّهما فرض عين، والجهاد فرض كفاية، فإذا تعيَّن الجهاد فلا إذن.\nويشهد له ما أخرجه ابن حبان (^٤) من حديث عبد الله بن عمرو قال: \"جاء\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٦/ ١٤٠).\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ) و(ب) وهو لازم فأضفته.\n(^٣) المغني لابن قدامة (١٣/ ٢٥) و\"فتح الباري\" (٦/ ١٤٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٧٢٢) بسند حسن.","vol":"14","page":45},{"text":"رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فسأله عن أفضل الأعمال؟ قال: الصلاة، قال: ثم مه؟ قال: الجهاد، قال: فإن لي والدين، فقال: آمرك بوالديك خيرًا، فقال: والذي بعثك نبيًا لأجاهدن ولأتركنهما، قال: فأنت أعلم\".\nوهو محمول على جهاد فرض العين توفيقًا بين الحديثين.\nوهذا بشرط أن يكون الأبوان مسلمين؛ وهل يُلحَق بهما الجد والجدَّة؟ الأصح عند الشافعية (^١) ذلك، وظاهره عدم الفرق بين الأحرار والعبيد.\nقال في الفتح (^٢): واستدل بالحديث على تحريم السفر بغير إذنهما؛ لأن الجهاد إذا منع منه مع فضيلته فالسفر المباح أولى، نعم إن كان سفره لتعلم فرض عين حيث يتعين السفر طريقًا إليه فلا منع، وإن كان فرض كفاية ففيه خلاف.\n\n<span data-type='title' id=toc-1183>[الباب الخامس] بابُ لا يُجاهِدُ مَنْ عليهِ دَيْنٌ إلَّا بِرِضَا غَرِيمه</span>\n٣٠/ ٣٢٦٢ - (عَنْ أبي قَتادَةَ عَنْ رسُولِ الله ﷺ: أنَّهُ قامَ فِيهمْ فذكَرَ لَهُمْ أن الجِهَادَ في سَبيلِ الله وَالإيمانَ بالله أفْضَلُ الأعْمالِ، فقامَ رَجلٌ فقَالَ: يا رَسُولَ الله أرأيْتَ إِنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ الله يُكَفَّرُ عَنِّي خَطايايَ؟، فَقالَ لَهُ رسُولُ الله ﷺ: \"نعْمْ إنْ قُتلْتَ في سَبيلِ الله وأنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِل غيْرُ مُدْبِرٍ\"، ثمَّ قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"كَيْفَ قلْتَ؟ \"، قالَ: أرَأيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ الله تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ: \"نَعَمْ وأنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ إلَّا الدَّيْنَ، فإنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قالَ لِي ذلِكَ\". رواهُ أحمدُ (^٣) ومُسْلِمٌ (^٤) والنسائيّ (^٥) والترمذيُّ وصَحَّحَهُ (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) البيان للعمراني (١٢/ ١١١).\n(^٢) في \"الفتح\" (٦/ ١٤١).\n(^٣) في المسند (٥/ ٣٠٣، ٣٠٤).\n(^٤) في صحيحه رقم (١١٧/ ١٨٨٥).\n(^٥) في سننه رقم (٣١٥٧).\n(^٦) في سننه رقم (١٧١٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":46},{"text":"وَأحمدَ (^١) والنَّسائي (^٢) مِنْ حدِيثِ أبي هُريْرة مِثْلُهُ). [صحيح]\n٣١/ ٣٢٦٣ - (وعَنْ عَبدِ الله بْنِ عمْرٍو أن رسُولَ الله ﷺ قالَ: \"يَغْفِرُ الله لِلشَّهيدِ كُلَّ ذَنْبٍ إلَّا الدَّيْنَ فإنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قالَ لِي ذلِكَ\". رَواهُ أحْمَدُ (^٣) ومُسلِمٌ) (^٤) [صحيح]\n٣٢/ ٣٢٦٤ - (وعنْ أَنَسٍ قالَ: قالَ رسول الله ﷺ: \"الْقَتْلُ في سَبيلِ الله\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٣٥٨).\n(^٢) في سننه رقم (٣١٥٥).\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في \"كتاب الجهاد\" رقم (١٢) وأبو يعلى رقم (٦٦٠٢).\n• وقد وقع في هذا الحديث اختلاف على المقبري، وهو سعيد بن أبي سعيد المقبري.\nوقد أوضح الدارقطني في \"العلل\" (٨/ ١٤٤) ذلك. فقال: \"يرويه سعيد المقبري واختلف عنه فرواه:\n١ - ابن عجلان، ٢ - وعبَّاد بن إسحاق، ٣ - وأبو صخر حميد بن زياد، ٤ - وأبو معشر.\nعن سعيد المقبري عن أبي هريرة.\nوتابعهم:\n٥ - محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.\nوخالف ابنَ فضيلٍ جماعة من الثقات فيهم:\n١ - مالك ٢ - والثوري ٣ - وابن عيينة ٤ - وزهير ٥ - وبشر بن المفضل ٦ - ويزيد بن هارون ٧ - وعلي بن مسهر.\nرووه عن يحيى عن سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه.\nوكذلك رواه:\n٨ - الليث بن سعد ٩ - وابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه وهو الصواب\". اهـ.\nوهو اختيار أبي حاتم الرازي أيضًا كما في \"العلل\" لابنه (١/ ٣٢٧). واختيار أبي عيسى الترمذي كما في \"الجامع\" (٤/ ٢١٢).\n(^٣) في المسند (٢/ ٢٢٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (١١٩، ١٢٠/ ١٨٨٦).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١١٩) وأبو عوانة (٥/ ٥٢، ٥٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٥) من طرق.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nقلت: بل خرَّجه مسلم كما تقدم.\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":47},{"text":"يُكَفِّرُ كلَّ خَطيئَةٍ\"، فقالَ جِبْرِيلُ: إلَّا الدَّيْنَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: \"إلا الدَّيْنَ\". رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وقالَ: حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ (^١). [صحيح]\nحديث أبي هريرة: رجال إسناده في سنن النسائي ثقاتٌ.\nوقد أشار إليه الترمذي (^٢) فقال بعد إخراجه لحديث أبي قتادة.\nوفي الباب عن أنس (^٣)، ومحمد بن جحش (^٤)، وأبي هريرة (^٥). اهـ.\nقولى: (أفضل الأعمال) فيه دليل: على أنَّ الجهاد في سبيل الله، والإيمان بالله أفضل من غيرهما من أعمال الخير، وهو يعارض في الظاهر ما تقدم في الباب الأول، ويتوجه الجمع بما سلف.\nقوله: (نعم) فيه دليل: على أن الجهاد بشرط أن يكون في سبيل الله مع الاحتساب وعدم الانهزام من مكفرات جميع الذنوب والخطايا، فيكون الشهيد بالشهادة مستحقًا للمغفرة العامة إلا ما كان من الديون اللازمة للآدميين؛ فإنَّها لا تغفر للشهيد، ولا تسقط عنه بمجرَّد الشهادة، وذلك لكونه حقًّا لآدميّ، وسقوطه إنما يكون برضاه واختياره، ولهذا امتنع ﷺ من الصلاة على من عليه دين كما تقدم في الضمانة.\nويلحق بالدين ما كان حقًّا لآدمي من دم أو عرض بجامع أن كل واحد حق لآدمي يتوقف سقوطه على إسقاطه.\nقوله: (فإنَّ جبريل قال لي ذلك)، لعلَّ الجواب منه ﷺ بقوله نعم من غير استثناء كان بالاجتهاد، ثم لما أخبره جبريل بما أخبر استعاد النبي ﷺ من السائل\n_________\n(^١) في السنن رقم (١٦٤٠) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي بكرٍ إلَّا من حديث هذا الشيخ.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في السنن (٤/ ٢١٢).\n(^٣) تقدم برقم (٣٢٦٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) أخرج أحمد في المسند (٤/ ٣٥٠) وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" رقم (٢٣٨) و(٢٣٩) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٣٧٢) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٥٥٧).\nإسناده حسن لغيره لأن أبا كثير فيه جهالة.\n(^٥) أخرجه النسائي رقم (٣١٥٥) بإسناد حسن وقد تقدم بإثر الحديث رقم (٣٠/ ٣٢٦٢) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":48},{"text":"سؤاله، ثم أخبره: بأن استثناء الدَّين ليس هو من جهته، وإنما هو بأمر الله له بذلك.\nوقد استدلَّ بأحاديث الباب: على أنَّه لا يجوز لمن عليه دين أن يخرج إلى الجهاد إلا بإذن من له الدَّين؛ لأنه حقٌّ لآدميٍّ، والجهاد حق لله تعالى، وينبغي أن يلحق بذلك سائر حقوق الآدميين، كما تقدم لعدم الفرق بين حقّ وحقّ.\nووجه الاستدلال بأحاديث الباب على عدم جواز خروج المديون إلى الجهاد بغير إذن غريمه: أن الدَّين يمنع من فائدة الشهادة وهي المغفرة العامة، وذلك يبطل ثمرة الجهاد.\nوقد أشار صاحب البحر (^١) إلى مثل ذلك، فقال: ومن عليه دَين حالّ لم يخرج إلا بإذن الغريم لقوله ﷺ: \"نعم إلا الدَّين\" الخبر، فإذا منع الشهادة بطلت ثمرة الجهاد. اهـ.\nولا يخفى أن بقاء الدين في ذمة الشهيد لا يمنع من الشهادة، بل هو شهيد مغفور له كل ذنب إلا الدين، وغفران ذنب واحد يصح جعله ثمرة للجهاد فكيف بمغفرة جميع الذنوب إلا واحدًا منها، فالقول بأن ثمرة الشهادة مغفرة جميع الذنوب ممنوع، كما أن القول بأن عدم غفران ذنب واحد يمنع من الشهادة ويبطل ثمرة الجهاد ممنوع أيضًا.\nوغاية ما اشتملت عليه أحاديث الباب هو أن الشهيد يغفر له جميع ذنوبه إلا ذنب الدين، وذلك لا يستلزم عدم جواز الخروج إلى الجهاد إلا بإذن من له الدين، بل إن أحب المجاهد أن يكون جهاده سببًا لمغفرة كل ذنب استأذن صاحب الدين في الخروج، وإن رضي بأن يبقى عليه ذنب واحد منها جاز له الخروج بدون استئذان وهذا إذا كان الدين حالًّا.\nوأمَّا إذا كان مؤجلًا ففي ذلك وجهان:\nقال الإمام يحيى (^٢): أصحُّهما يعتبر الإذن أيضًا إذ الدين مانعٌ للشهادة.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٣٩٥).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٣٩٥).","vol":"14","page":49},{"text":"وقيل: لا كالخروج للتجارة، قال في البحر (^١): ويصح الرجوع عن الإذن قبل التحام القتال، إذ الحقّ له لا بعده لما فيه من الوهن.\n\n<span data-type='title' id=toc-1184>[الباب السادس] باب ما جاء في الاستعانة بالمشركين</span>\n٣٣/ ٣٢٦٥ - (عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ قِبَلَ بَدْرٍ؛ فلمَّا كانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أدْركَهُ رجُلٌ قَدْ كانَ يُذْكَرُ منْهُ جُرْأَةٌ ونجْدَةٌ، فَفَرِحَ بِهِ أصحَابُ رسُولِ الله ﷺ حِينَ رَأَوْهُ، فلمَّا أدْرَكَهُ قالَ: جئْتُ لأتَّبِعَك فأُصيبَ مَعَكَ، قالَ لهُ رسُولُ الله ﷺ: \"تُؤمُنُ بالله ورسولِه؟ \"، قالَ: لا، قالَ: \"فارْجِع فلْنْ أسْتَعِينَ بمُشركٍ\"، قالتْ: ثمَّ مَضى حتَّى إذَا كانَ بالشجَرةِ أدْركَهُ الرَّجُلُ، فقالَ لهُ كَمَا قالَ أوّلَ مَرَّةٍ، فقالَ لهُ النبيُّ ﷺ كما قالَ أوّلَ مَرَّةٍ، فقالَ: لَا، قالَ: \"فَارْجِعْ فلَنْ أسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ\"، قالَ: ثُمَّ رَجَعَ فأدْرَكَهُ بالْبَيْدَاءِ فقالَ لهُ كما قال أوَّلَ مَرَّةٍ: \"تُؤمِنُ بالله ورَسولِهِ؟ \" قالَ: نَعَمْ، فقالَ لهُ: \"فانْطَلِقْ\". رواهُ أحمدُ (^٢) ومُسلِمٌ) (^٣). [صحيح]\n٣٤/ ٣٢٦٦ - (وعَنْ خُبَيْب بْنِ عَبدِ الرَّحمنِ عَنْ أبيهِ عَنْ جَدَّهِ قالَ: أتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ يُريدُ غَزْوًا أنا ورجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَلمْ نُسْلِمْ، فُقْلنا: إنَّا نَسْتَحِي أنْ [يَشْهَدَ] (^٤) قَوْمُنَا مَشْهَدًا لَا نَشْهَدُهُ مَعَهُمْ، فقالَ: \"أسْلَمْتما؟ \")، فقُلْنا: لَا، فقالَ: \"إنَّا لَا نَسْتعِينُ بالمُشْرِكِينَ على المُشْرِكينَ\"، فأسْلَمْنَا وَشهِدْنا مَعهُ. رَوَاهُ أحمْدُ) (^٥). [إسناده ضعيف …]\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٣٩٥).\n(^٢) في المسند (٦/ ١٤٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٥٠/ ١٨١٧).\nقلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (رقم ٨٧٦١ - العلمية) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٥٧٥) وابن حبان رقم (٤٧٢٦) بسند صحيح على شرط مسلم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المخطوط (ب): (تشهد).\n(^٥) في المسند (٣/ ٤٥٤) بسند ضعيف.\nوقوله: \"فلا نستعين بالمشركين على المشركين\" فهو صحيح لغيره. =","vol":"14","page":50},{"text":"٣٥/ ٣٢٦٧ - (وعَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"لَا تَسْتَضيئُوا بِنَارِ المُشْرِكينَ وَلَا تَنْقُشُوا على خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا\". رواهُ أحمدُ (^١) والنَّسائيُّ) (^٢) [ضعيف]\n٣٦/ ٣٢٦٨ - (وعَنْ ذِي مَخْبَرٍ قالَ: سمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يقُولُ: \"سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا وتَغْزُونَ أنْتُمْ وهُمْ عَدُوًّا مِنْ ورائكُمْ\". رَواهُ أحمدُ (^٣) وأبُو دَاوُد) (^٤). [صحيح]\n٣٧/ ٣٢٦٩ - (وعَنِ الزُّهْريِّ أن النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعانَ بِنَاسٍ مِنَ الْيهُودِ في خيْبَرَ في حَرْبِهِ فأسْهمَ لهُمْ. رواه أبو داوُد في مَرَاسيلِهِ) (^٥). [إسناده صحيح إلى الزهري]\n_________\n= قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٢/ ٣٩٤) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٢٠٩) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٧٦٣) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٥٧٧) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٤١٩٤) و(٤١٩٥) و(٤١٩٦) والحاكم (٢/ ١٢١) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٧) من طرق.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٠٣) وقال: رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات.\n(^١) في المسند (٣/ ٩٩).\n(^٢) في سننه رقم (٥٢٠٩).\nقلت: وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٤٥٥) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤/ ٢٦٣) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٢٧) وفي \"الشعب\" رقم (٩٣٧٥) والضياء في \"المختارة\" رقم (١٥٤٦) بسند ضعيف لجهالة الأزهري بن راشد البصري.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٤/ ٩١).\n(^٤) في سننه رقم (٢٧٦٧).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦) وابن ماجه رقم (٤٠٨٩) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٦٥٩) و(٢٦٦٠) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٤٢٣٠) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المراسيل رقم (٢٨١) بسند صحيح إلى الزهري.\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٩٣٢٩) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٥٣).\n• وأخرج أبو داود في \"المراسيل\" رقم (٢٨٢) بسند صحيح منقطع بين حيوة بن شريح، =","vol":"14","page":51},{"text":"حديث خبيب بن عبد الرحمن أخرجه الشافعي (^١) والبيهقي (^٢).\nوأورده الحافظ في التلخيص (^٣) وسكت عنه.\nوقال في مجمع الزوائد (^٤): أخرجه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات.\nوحديث أنس في إسناده عند النسائي (^٥) أزهر بن راشد (^٦) وهو ضعيف وبقية رجال إسناده ثقات.\nوحديث ذي مخبر أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٧) وسكت عنه أبو داود (^٨) والمنذري (^٩)، ورجال إسناد أبي داود رجال الصحيح.\nوحديث الزهري أخرجه أيضًا الترمذي (^١٠) مرسلًا، والزهري مراسيله ضعيفة.\nورواه الشافعي (^١١) فقال: أخبرنا يوسف، حدثنا حسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: \"استعان النبي ﷺ فذكر مثله، وقال: ولم يسهم لهم\".\nقال البيهقي (^١٢): لم أجده إلا من طريق الحسن بن عمارة وهو ضعيف.\nوالصحيح ما أخبرنا الحافظ أبو عبد الله فساق بسنده إلى أبي حميد\n_________\n= والزهري. عن ابن شهاب: \"أن النبي ﷺ أسهم ليهود كانوا غزوا معه\".\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٣٩٥) من طريق وكيع، عن سفيان، عن ابن جُريج، عن الزهري …\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٩٣٢٨) من طريق ابن جريج، عن الزهري …\n(^١) في الأم (٥/ ٣٨٢) رقم (١٨٩٥) و(٥/ ٦٤١ رقم ٢١٠٠).\n(^٢) في السنن الكبرى (٩/ ٣٧).\n(^٣) في \"التلخيص\" (٤/ ١٨٩).\n(^٤) في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٠٣) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (٥٢٠٩) وقد تقدم.\n(^٦) زهر بن راشد البصريُّ: مجهول. من الخامسة. س. التقريب رقم (٣٠٤).\n(^٧) في سننه رقم (٤٠٨٩) وقد تقدم.\n(^٨) في السنن (٣/ ٢١١).\n(^٩) في \"المختصر\" (٤/ ٨١).\n(^١٠) في سننه (٤/ ١٢٨) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو ضعيف الإسناد.\n(^١١) في \"الأم\" (٥/ ٣٨٢).\n(^١٢) في السنن الكبرى (٩/ ٣٧).","vol":"14","page":52},{"text":"الساعدي (^١) قال: \"خرج رسول الله ﷺ حتى إذا خلف ثنية الوداع إذا كتيبة، قال: من هؤلاء؟ قالوا: بنو قينقاع رهط عبد الله بن سلام، [قال] (^٢): أو تُسلموا؟ قالوا: لا، فأمرهم أن يرجعوا. وقال: إنا لا نستعين بالمشركين، فأسلموا\".\nوحديث عائشة (^٣) فيه دليل: على أنها لا تجوز الاستعانة بالكافر، وكذلك حديث خبيب بن عبد الرحمن (^٤)، ويعارضهما في الظاهر حديث ذي مخبر (^٥)، وحديث الزهري (^٦) المذكوران.\nوقد جمع بأوجه، منها: ما ذكره البيهقي (^٧) عن نص الشافعي: أن النبي ﷺ تفرس الرغبة في الذين ردَّهم فردَّهم رجاء أن يسلموا، فصدَّق الله ظنه\". وفيه نظر لأن قوله: \"لا أستعين بمشرك\" نكرة في سياق النفي (^٨) تفيد العموم.\nومنها: أن الأمر في ذلك إلى رأي الإمام، وفيه النظر المذكور بعينه.\nومنها: أن الاستعانة كانت ممنوعةً، ثم رُخِّص فيها، قال الحافظ في التلخيص (^٩): وهذا أقربها، وعليه نصّ الشافعيِّ، وإلى عدم جواز الاستعانة بالمشركين ذهب جماعة من العلماء، وهو مروي عن الشافعي (^١٠).\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ١٢٢) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٧). في إسناده سعد بن المنذر بن أبي حميد الساعدي وهو مقبول.\nوللحديث شواهد تقويه إلى الحسن لغيره.\n(منها): ما أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٤) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣/ ٢٣٩) وابن سعد في الطبقات (٣/ ٥٣٤) والحاكم في المستدرك (٢/ ١٢١) وصححه.\nفي إسناده عبد الرحمن بن خبيب بن أساف الأنصاري. وثقه ابن حبان في الثقات (٧/ ٧٩).\n(ومنها): ما أخرجه أحمد (٦/ ٦٨، ١٤٩) ومسلم رقم (١٨١٧) وقد تقدم برقم (٣٢٦٥) من كتابنا هذا.\nوخلاصة القول: أن حديث أبي حميد الساعدي حديث حسن لغيره.\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من (ب).\n(^٣) تقدم برقم (٣٢٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٣٢٦٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٣٢٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٣٢٦٩) من كتابنا هذا.\n(^٧) في السنن الكبرى (٩/ ٣٧).\n(^٨) إرشاد الفحول ص ٤٠٩ - ٤١٠ والبحر المحيط (٣/ ١١٢).\n(^٩) في \"التلخيص\" (٤/ ١٩٠).\n(^١٠) البيان للعمراني (١٢/ ١١٦ - ١١٧).","vol":"14","page":53},{"text":"وحكى في البحر (^١) عن العترة، وأبي حنيفة، وأصحابه، إنها تجوز الاستعانة بالكفار والفساق حيث يستقيمون على أوامره ونواهيه.\nواستدلوا باستعانته ﷺ بناس من اليهود كما تقدم (^٢)، وباستعانته ﷺ بصفوان بن أمية يوم حنين، وبإخباره ﷺ بأنها ستقع من المسلمين مصالحة الروم، ويغزون جميعًا عدوًا من وراء المسلمين.\nقال في البحر (^٣): وتجوز الاستعانة بالمنافق إجماعًا لاستعانته ﷺ بابن أُبيّ وأصحابه.\nوتجوز الاستعانة بالفساق على الكفار إجماعًا وعلى البغاة عندنا، لاستعانة علي ﵇ بالأشعث، انتهى.\nوقد روي عن الشافعي (^٤) المنع من الاستعانة بالكفار على المسلمين؛ لأن في ذلك جعل سبيل للكافر على المسلم، وقد قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (^٥)، وأجيب بأن السبيل وهو اليد وهي للإمام الذي استعان بالكافر، وشرط بعض أهل العلم ومنهم الهادوبة أنها لا تجوز الاستعانة بالكفار والفساق إلا حيث مع الإمام جماعة من المسلمين يستقل بهم في إمضاء الأحكام الشرعية على الذين استعان بهم ليكونوا مغلوبين لا غالبين كما كان عبد الله بن أبيّ ومن معه من المنافقين يخرجون مع النبي ﷺ للقتال وهم كذلك.\nومما يدل على جواز الاستعانة بالمشركين: \"أن قزمان خرج مع أصحاب رسول الله ﷺ يوم أحد، وهو مشركٌ، فقتل ثلاثةً من بني عبد الدار حملة لواء المشركين، حتى قال ﷺ: \"إنَّ الله ليأزر هذا الدين بالرجل الفاجر\" كما ثبت ذلك عند أهل السير (^٦).\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٣٨٣) وانظر (٥/ ٣٨٩).\n(^٢) في حديث أبي حميد الساعدي آنفًا. وفيه: \"فأسلموا\".\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٣٨٣).\n(^٤) في الأم (٥/ ٥٢٧) والبيان للعمراني (١٢/ ١١٦ - ١١٧).\n(^٥) سورة النساء، الآية: (١٤١).\n(^٦) قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال: كان فينا رجلٌ أتيُّ - أي =","vol":"14","page":54},{"text":"وخرجت خزاعة مع النبي ﷺ على قريش عام الفتح.\nوالحاصل: أن الظاهر من الأدلة عدم جواز الاستعانة بمن كان مشركًا مطلقًا لما في قوله ﷺ: \"إنا لا نستعين بالمشركين\" من العموم، وكذلك قوله: \"أنا لا أستعين بمشركٍ\"، ولا يصلح مرسل الزهري (^١) لمعارضة ذلك لما تقدم من أن مراسيل الزهري ضعيفة، والمسند فيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف.\nويؤيد هذا قوله [تعالى] (^٢): ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (^٣).\nوقد أخرج الشيخان (^٤) عن البراء قال: \"جاء رجلٌ مقنَّعٌ بالحديد فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلم؟ قال: \"أسلم ثم قاتل\"، فأسلم، ثم قاتل فقتل، فقال ﷺ: \"عمل قليلًا، وأجر كثيرًا\".\nوأما استعانته ﷺ بابن أبيّ: فليس ذلك إلا لإظهاره الإسلام.\n_________\n= غريب - لا يُدرى ممن هو، يقال له: قُزمان، وكان رسولُ الله ﷺ يقول: \"إذا ذُكر له: إنه لمن أهل النار، قال: فلمَّا كان يوم أحد قاتلَ قتالًا شديدًا، ففتَل وحدَه ثمانية أو سبعة من المشركين، وكان ذا بأس، فأثبتته الجراحة، فاحتُمِل إلى دار بني ظَفر، قال: فجعل رجالٌ من المسلمين يقولون له: والله لقد أبليت اليوم يا قُزْمان، فأبشر، قال: بماذا أبشر؟ فوالله إن قاتلتُ إلَّا عن أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلتُ. قال: فلمَّا اشتدّت عليه جراحته أخذ سَهْمًا من كِنانته فقتل به نفسه\".\nكما في سيرة ابن هشام (٣/ ١٢٨ - ١٢٩).\n• وأخرجه البخاري في صحيحه رقم (٣٠٦٢) ومسلم في صحيحه رقم (١١١).\nمن حديث أبي هريرة ﵁، قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ خيبر، فقال لرجل ممن يدَّعي الإسلام: \"هذا من أهل النار\"، فلما حضرَ القتال قاتل الرجل قتالًا شديدًا فأصابتهُ جراحة، فقيل: يا رسول الله، الذي قلت له إنَّهُ من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالًا شديدًا وقد ماتَ، فقال النبي ﷺ: \"إلى النار\". قال: فكادَ بعضُ الناس أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت، ولكنَّ به جراحًا شديدًا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبي ﷺ بذلك فقال: \"الله أكبر، أشهد أني عبدُ الله ورسوله\"، ثم أمرَ بلالًا فنادى بالناس: \"إنّهُ لا يدخلُ الجنة إلَّا نفس مسلمةٌ، وإنَّ اللهَ ليؤيدُ هذا الدين بالرجل الفاجر\".\n(^١) تقدم برقم (٣٢٦٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).\n(^٣) سورة النساء، الآية: (١٤١).\n(^٤) البخاري في صحيحه رقم (٢٨٠٨) ومسلم في صحيحه رقم (١٤٤/ ١٩٠٠).","vol":"14","page":55},{"text":"وأما مقاتلة قزمان مع المسلمين: فلم يثبت أنه ﷺ أذن له بذلك في ابتداء الأمر، وغاية ما فيه: أنه يجوز للإمام السكوت عن كافر قاتل مع المسلمين.\nقوله: (بحرَّة الوَبِرَةِ) الحرَّة - بفتح الحاء المهملة، وتشديد الراء -، والوبرة - بفتح الواو والباء الموحدة، بعدها راءٌ، وبسكون الموحَّدة - أيضًا: موضعٌ على أربعة أميالٍ من المدينة (^١).\nقوله: (بالشجرة) اسم موضع (^٢)، وكذلك البيداء.\nقوله: (ولا تنقشوا على خواتيمكم عربيًا) - بفتح العين المهملة، والراء وبعدها موحدة -.\nقال في القاموس (^٣) في مادة عرب: \"ولا تنقشوا على خواتيمكم عربيًا\"، أي: لا تنقشوا محمد رسول الله؛ كأنه قال: نبيًا عربيًا، يعني: نفسه ﷺ، انتهى. نهى ﷺ أن ينقشوا على خواتيمهم مثل ما كان ينقش على خاتمه، وهو: محمد رسول الله (^٤) لأنه كان علامة له في ذلك الوقت يختم به كتبه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1185>[الباب السابع] بابٌ من جاءَ في مشاورةِ الإمام الجيشَ ونُصْحِهِ لهم وَرِفْقِهِ بهم وأخذِهِهم بما عليهم</span>\n٣٨/ ٣٢٧٠ - (عَنْ أنَسٍ أن النَّبِيّ ﷺ شاورَ حِينَ بَلَغَهُ إقْبالُ أبي سُفْيَانَ، فَتَكَلَّم أبُو بَكْرٍ فأعْرَضَ عَنْهُ، ثمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فأعْرَضَ عَنهُ، فَقامَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ فقالَ: إيَّانا تُرِيدُ يا رَسُولَ الله، وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لَوْ أمَرْتَنا أنْ نُخيضَهَا الْبَحْرَ لأخَضْنَاهَا، وَلوْ أمَرْتَنا أن نَضربَ أكْبادَها إلى بِرَكِ الْغِماد لَفَعلْنا، قالَ: فَنَدَبَ\n_________\n(^١) معجم البلدان (٥/ ٣٥٩).\n(^٢) معجم البلدان (٣/ ٣٢٥).\n(^٣) القاموس المحيط ص ١٤٦.\n(^٤) انظر: \"الرصف\" (١/ ٩٩ - ١٠٠) والطبقات لابن سعد (١/ ٤٧٤).","vol":"14","page":56},{"text":"رسُولُ الله ﷺ النَّاس فانْطَلَقُوا. رَوَاهُ أحمدُ (^١) ومُسْلمٌ) (^٢). [صحيح]\n٣٩/ ٣٢٧١ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: ما رأيْتُ أحدًا قَطُّ كانَ أكْثَرَ مَشُورَةً لأصْحابِهِ مِنْ رسُولِ الله ﷺ، رواهُ أحمدُ (^٣) والشَّافِعيُّ) (^٤). [مرسل]\nقوله: (حين بلغه إقبال أبي سفيان) هذا الأمر كان في غزوة بدر، وقد اقتصر المصنف ههنا على أول. الحديث لكونه محلَّ الحاجة.\nوتمامه: فانطلقوا حتى نزلوا بدرًا [ووردت] (^٥) عليهم روايا قريش، وفيهم غلامٌ أسود لبني الحجاج، فكان أصحابُ رسول الله ﷺ يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه، فيقول [لهم] (^٦): ما لي علمٌ بأبي سفيان، ولكنْ هذا أبو جهلٍ، وعتبة، وشيبة وأمية بن خلف في الناس، فإذا قال ذلك ضربوه، ورسول الله ﷺ قائم يصلي، فلما رأى ذلك انصرف فقال: والذي نفسي بيده إنكم لتضربونه إذا صدقكم وتتركونه إذا كذبكم، ثم قال: هذا مصرع فلان ويضع يده على الأرض ههنا وههنا، قال: فوالله ما ماط أحد منهم عن موضعه (^٧).\nقوله: (أن نخيضها) أي: الخيل وهو - بالخاء المعجمة بعدها مثناة تحتية ثم ضاد معجمة -.\nقال في القاموس (^٨): خاض الماء يخوضه خوضًا وخياضًا: دخله كخوضه واختاضه، وبالفرس أورده كأخاضه. اهـ.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٢٢٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٨٣/ ١٧٧٩).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٤/ ٣٧٧ - ٣٧٨) وأبو عوانة (٤/ ٢١٤ - ٢١٦) والحاكم (٣/ ٢٥٣) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٣/ ٤٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٤/ ٣٢٨).\n(^٤) في المسند (ج ٢ رقم ٦٢٦ - ترتيب).\nوأورده الترمذي بإثر الحديث رقم (١٧١٤) معلقًا بصيغة التمريض.\n• قال الحافظ في \"الفتح\": مرسل. لأن الزهري لم يسمع من أبي هريرة.\n(^٥) في المخطوط (ب): (وبدت).\n(^٦) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٧) مسلم رقم (٨٣/ ١٧٧٩).\n(^٨) القاموس المحيط ص (٨٢٧).","vol":"14","page":57},{"text":"قوله: (بِرَك) (^١) - بكسر الباء الموحدة وفتحها مع سكون الراء -، والغماد بغين معجمة مثلثة كما في القاموس (^٢)، وهو موضع في ساحل البحر بينه وبين جدّة عشرة أميال: وهو البندر القديم.\nوحكى صاحب القاموس (^٣) عن ابن عُلَيم في \"الباهر\" أنه أقصى معمور الأرض.\nقوله: (ما رأيت أحدًا قطُّ … إلخ) فيه دليل: على أنه يشرع للإمام أن يستكثر من استشارة أصحابه الموثوق بهم دينًا وعقلًا.\nوقد ذهبت الهادوية (^٤) إلى وجوب استشارة الإمام لأهل الفضل، واستدلوا بظاهر قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (^٥).\nوقيل: إن الأمر في الآية للندب إيناسًا لهم وتطييبًا لخواطرهم.\nوأجيب بأن ذلك نوع من التعظيم وهو واجب، والاستدلال بالآية على الوجوب إنما يتم بعد تسليم أنها غير خاصة برسول الله ﷺ، أو بعد تسليم أن الخطاب الخاص به يعم الأمة أو الأئمة، وذلك مختلف فيه عند أهل الأصول (^٦).\n٤٠/ ٣٢٧٢ - (وعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يقُولُ: \"ما مِنْ عَبْدٍ يَسْترْعِيهِ الله رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهْوَ غاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إلَّا حَرَّمَ الله عَليْهِ\n_________\n(^١) انظر: معجم البلدان (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠) حيث قال: والبرك: حجارة مثل حجارة الحرَّة خشنة يصعب المسلك عليها وعرة.\n(^٢) القاموس المحيط ص ٣٨٩.\n(^٣) القاموس المحيط ص ٣٨٩.\nقال صاحب معجم البلدان (١/ ٤٠٠): وفي كتاب عياض: برك الغماد، بفتح الباء، عن الأكثرين، وقد كسرها بعضهم، وقال: هو موضع في أقاصي أرض هجر.\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٣٨١).\nو\"السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار\" للشوكاني (٣/ ٧٠٣ - ٧٠٥) بتحقيقي.\n(^٥) سورة آل عمران، الآية: (١٥٩).\n(^٦) \"إرشاد الفحول \" للشوكاني (ص ٤٤٢ - ٤٤٣) بتحقيقي.\nوالبحر المحيط (٣/ ١٨٧ - ١٨٩).","vol":"14","page":58},{"text":"الجنَّةَ\". مُتَّفَقٌ عَليْهِ (^١). [صحيح]\nوَفي لَفْظٍ: \"ما مِنْ أمِيرٍ يَلي أمُورَ المُسْلِمينَ، ثمَّ لا يجْتَهِدُ لَهُمْ وَلا يَنْصَحُ لهُمْ إلَّا لمْ يَدْخُلِ الجنَّةَ\". رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٢). [صحيح]\n٤١/ ٣٢٧٣ - (وَعَنْ عائشةَ قالَتْ: سَمعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ مَنْ وَليَ مِنْ أمْرِ أمَّتي شَيْئًا فَشقَّ عليْهِم فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَليَ مِنْ أمْرِ أمَّتي شَيْئًا فَرَفَقَ بهِمْ فارْفُقْ بهِ\". رواهُ أحمدُ (^٣) ومسلمٌ) (^٤). [صحيح]\n٤٢/ ٣٢٧٤ - (وعنْ جابرٍ قالَ: كانَ رسولُ الله ﷺ يَتَخَلَّفُ في المَسِيرِ فَيُزْجِي الضَّعِيفَ وُيرْدِفُ وَيدْعُو لهُمْ. رَواهُ أبُو داوُدَ) (^٥).\n٤٣/ ٣٢٧٥ - (وعنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: غَزَوْنا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ كَذَا وَكَذَا، فَضيَّقَ النَّاسُ الطَّرِيقَ، فَبَعَثَ رسُولُ الله ﷺ مُنادِيًا فَنادَى: مَنْ ضَيَّق مَنزِلًا، أوْ قَطَعَ طَرِيقًا فَلا جِهادَ لَهُ. رَواهُ أحمدُ (^٦) وَأبُو داوُدَ) (^٧) [حسن]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٥/ ٢٥) والبخاري رقم (٧١٥١) ومسلم رقم (٢٢٨/ ١٤٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٢٩/ ١٤٢).\n(^٣) في المسند (٦/ ٩٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٩/ ١٨٢٨).\nقلت: وأخرجه أبو عوانة (٤/ ٤١٢ و٤١٣) وابن حبان رقم (٥٥٣) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٣٦) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٤٧١) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٢٦٣٩).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١١٥) وعنه البيهقي (٥/ ٢٥٧).\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٣/ ٤٤١).\n(^٧) في سننه رقم (٢٦٢٩).\nقال المنذري في \"المختصر\" (٣/ ٤٣٠): \"سهل بن معاذ ضعيف، وإسماعيل بن عياش فيه مقال\". اهـ.\nقال الألباني في \"صحيح أبي داود\" (٧/ ٣٨٠): \"قلت: المقال الذي فيه خاص بروايته عن غير الشاميين، وهذه عنهم، وهو فيهم ثقة.\nعلى أنه قد توبع عند المؤلف في الإسناد الثاني؛ فكأن المنذري لم يتنبه له. =","vol":"14","page":59},{"text":"حديث جابر سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢)، ورجال إسناده رجال الصحيح إلا الحسن بن شَوْكَر، وقد قيل: إن البخاري روى له كما ذكره صاحب التقريب (^٣).\nوحديث سهل بن معاذ في إسناده إسماعيل بن عياش، وفيه مقال قد تقدم، وسهل بن معاذ ضعيف كما قال المنذري (^٤).\nقوله: (إلا حرَّم الله عليه الجنة)، في روايةٍ للبخاري (^٥): \"لم يجد رائحة الجنة\"، زاد الطبراني (^٦): \"وعَرْفها يوجد يوم القيامة من مسيرة سبعين عامًا\".\nوأصل هذا الحديث أن عبيد الله بن زياد لما أفرط في سفك الدِّماء، وكان معقل بن يسار حينئذٍ مريضًا مرضه الذي مات فيه فأتى عُبيدُ الله يعوده، فقال له معقل: إني محدثك حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ … فذكره.\nوفي مسلم (^٧): أنَّه لما حدثه بذلك قال: \"ألا كنت حدثتني قبل هذا اليوم؟ قال: لم أكن لأحدثك قبل سبب ذلك\"، والمراد بهذا السبب هو ما كان يقع منه من سفك الدماء.\n_________\n= وأما سهل؛ فهو وسط، ضعفه ابن معين، ووثقه العجلي وابن حبان، وروى عنه جماعة.\nولذا قال في \"التقريب\" - رقم (٢٦٦٧) -: \"لا بأس به، إلا في روايات زَبَّانَ عنه\".\nقلت: وهذه من رواية فروة بن مجاهد، وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه جماعة. وقال البخاري: \"وكانوا لا يشكون أنه من الأبدال … \".\nوخلاصة القول: أن حديث سهل بن معاذ عن أبيه حديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في السنن (٣/ ١١).\n(^٢) في المختصر (٣/ ٤٣٤).\n(^٣) التقريب رقم (١٢٤٩).\n(^٤) في \"المختصر\" (٣/ ٤٣٠) وتقدم التعليق عليه.\n(^٥) في صحيحه رقم (٧١٥٠).\n(^٦) في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٠ رقم ٤٧٣).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٧) بلفظ: \"من استُرعيَ رعيةً، فلم يُحطهم بنصيحةٍ، لم يجد ريحَ الجنةِ، وريحُها يُوجَدُ من مسيرة مئةِ عام\".\nفقال ابن زياد: ألا كنتَ حدثثني بهذا قبلَ الآن؟! قال: والآن لولا الذي أنت عليه لم أحدِّثك به\".\nقلت: وأخرجه أبو عوانة (٤/ ٤٢٣) وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٣/ ٧٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٢٨/ ١٤٢).","vol":"14","page":60},{"text":"ووقع في رواية الإسماعيليِّ (^١) من الوجه الذي أخرجه مُسلمٌ: \"لولا أني ميتٌ ما حدثتك\".\nفكأنه كان يخشى بطشه، فلما نزل به الموت؛ أراد أن يكفَّ بعض شرِّه عن المسلمين.\nوأخرج الطبراني في الكبير (^٢) عن الحسن قال: \"قدم علينا عبيد الله بن زياد أميرًا؛ أمَّره علينا معاوية غلامًا سفيهًا، يسفك الدماء سفكًا شديدًا، وفينا عبد الله بن معقل المزني، فدخل عليه ذات يومٍ فقال له: انته عما أراك تصنع، فقال له: وما أنت وذاك؟ قال: ثم خرج إلى المسجد فقلنا له: ما كنت تصنع بكلام هذا السفيه على رؤوس الناس؟ فقال: إنَّه كان عندي علم فأحببت أن لا أموت حتى أقول به على رؤوس الناس، ثم قام فما لبث أن مرض مرضه الذي توفي فيه، فأتاه عبيد الله بن زياد يعوده، فذكر نحو حديث الباب.\nفيحتمل أن تكون القصة وقعت للصحابيين.\nقوله: (ما من أميرٍ) في رواية للبخاري (^٣): \"ما من والٍ يلي رعية من المسلمين\".\nقوله: (ثم لا يجتهد) في رواية أبي المليح (^٤): \"ثم لا يجد له\" بجيم ودال مشددة من الجِدِّ بالكسر ضد الهزل.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٢٧).\n(^٢) كما في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢١٢ - ٢١٣) وقال الهيثمي وفيه: \"محمد بن عبد الله بن مغفل ولم أعرفه\".\n\"قلت: هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن بشر بن مغفل بن حسان بن عبد الله بن مغفل المزني.\nذكره الخطيب في \"تاريخه\" - (٥/ ٤٥٥ - ٤٥٦) - وقال: وكان ثقة، وقال البرقاني: ما سمعت إلا خيرًا.\nوذكره ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه \"توضيح المشثبه\" (٨/ ٢٢١) \". اهـ.\n[الفرائد على مجمع الزوائد. لخليل بن محمد العربي (ص ٢١٣ رقم ٥٠٧)].\n(^٣) في صحيحه رقم (٧١٥١).\n(^٤) عند مسلم في صحيحه رقم (٢٢٩/ ١٤٢).","vol":"14","page":61},{"text":"قوله: (يلي) قال ابن التين (^١): يلي: جاء على غير القياس لأنَّ ماضيه ولي بالكسر، فمستقبله يولي بالفتح، وهو مثل ورث، يرث.\nقال ابن بطال (^٢): هذا وعيد شديدٌ على أئمة الجور، فمن ضيَّع من استرعاه الله، أو خانهم، أو ظلمهم؛ فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة، فكيف يقدر على التحلُّل من ظلم أمةٍ عظيمة؟ ومعنى: حرَّم الله عليه الجنة: أي أنفذ عليه الوعيد ولم يُرض عنه المظلومين.\nونقل ابن التين عن الداودي (١) نحوه. قال: ويحتمل أن يكون هذا في حق الكافر لأن المؤمن لا بد له من نصيحة.\nقال الحافظ (^٣): وهو احتمال بعيد جدًّا، والتعليل مردودٌ، والكافر أيضًا قد يكون ناصحًا فيما تولاه، ولا يمنعه ذلك الكفر، انتهى.\nويمكن أن يجاب عن هذا؛ بأنَّ النُّصح من الكافر لا حكم له لعدم كونه مثابًا عليه. والأولى في الجواب أن يقال: إن الواقع في الحديث نكرة في سياق النفي [وهي] (^٤) تعم الكافر، والمسلم؛ فلا يقبل التخصيص إلا بدليل. وقال بعضهم: يحمل على المستحل.\nقال الحافظ (^٥): والأولى: أنَّه محمولٌ على غير المستحلِّ، وإنما أريد به الزجر والتغليظ.\nقال: وقد وقع في رواية لمسلم (^٦) بلفظ: \"لم يدخل معهم الجنة\"، وهو يؤيد أن المراد أنه لا يدخل الجنة في وقت دون وقت، انتهى.\nويجاب: بأنَّ الحمل على الزجر والتغليظ خلاف الظاهر، فلا يصار إليه إلا لدليل. ورواية مُسلمٍ لا تدلُّ على أنَّ عدم الدخول في بعض الأوقات لأنَّ النفي فيها مطلقٌ، وغاية ما فيه: أنَّه غير مؤكد، كما في النفي بلن.\nقال الطيبي (^٧): إنَّ قوله: (وهو غاشٍ) قيد للفعل، مقصودٌ بالذكر، يريد:\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٢٨).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٢١٩).\n(^٣) في \"الفتح\" (١٣/ ١٢٨).\n(^٤) في المخطوط (ب): (وهو).\n(^٥) في \"الفتح\" (١٣/ ١٢٨).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٢٩/ ١٤٢).\n(^٧) في شرحه على مشكاة المصابيح (٧/ ٢٣٧). =","vol":"14","page":62},{"text":"أن الله تعالى إنما ولاه على عباده ليديم لهم النصيحة، لا ليغشَّهم حتى يموت على ذلك، فمن قلب القضية استحقَّ أن يعاقب.\nقولى: (فيزجي الضعيف) - بضم التحتية وسكون الزاي بعدها جيم -.\nقال في القاموس (^١): زجاه: ساقه ودفعه كزجاه وأزجاه.\nقوله: (ويردِفُ) قال في القاموس (^٢): الردف بالكسر: الراكبُ خلفَ الراكبِ، انتهى.\nوالمراد أنه ﷺ كان يردِفُ خلفه من ليس له راحلة إذا كان يضعف عن المشي، وهذا من حسن خُلُقه الذي وصفه الله تعالى به وذكر عظمه فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (^٣)، ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (^٤).\nقوله: (فلا جهاد له) فيه أنه لا يجوز لأحد تضييق الطريق التي يمر بها الناس، ونفي جهاد من فعل ذلك على طريق المبالغة في الزجر والتنفير، وكذلك لا يجوز تضييق المنازل التي ينزل فيها المجاهدون لما في ذلك من الإضرار بهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1186>[الباب الثامن] بابُ لزومِ طاعةِ الجيش لأميرهم ما لم يأمر بمعصيةٍ</span>\n٤٤/ ٣٢٧٦ - (عَنْ مُعاذِ بْنِ جبَلٍ عَنْ رسُولِ الله ﷺ قالَ: \"الغَزْوُ غَزْوَانِ: فأمَّا من ابْتَغَى وَجْهَ الله، وَأَطَاعَ الامَامَ، وَأَنْفَقَ الْكَرِيمةَ، وَياسَرَ الشَّريكَ، وَاجتَنَبَ الْفسَادَ، فإنَّ نَوْمَهُ وَنَبْهَهُ أَجْرُ كلّهُ؛ وَأمَّا مَنْ غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَسُمْعةً وعَصَى الإمامَ، وأَفْسدَ في الأرْضِ فإنَّهُ لَنْ يَرْجِعَ بالْكَفافِ\". رَوَاهُ أَحمدُ (^٥) وَأَبُو دَاودَ (^٦) وَالنَّسائي) (^٧) [حسن]\n_________\n= ونص كلامه: (وهو غاش) حال قيد للفعل ومقصود بالذكر؛ لأن المعتبر من الفعل والحال هو الحال.\n(^١) القاموس المحيط ص ١٦٦٦.\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٠٤٩.\n(^٣) سورة القلم، الآية: (٤).\n(^٤) سورة التوبة، الآية: (١٢٨).\n(^٥) في المسند (٥/ ٢٣٤).\n(^٦) في سننه رقم (٢٥١٥).\n(^٧) في سننه رقم (٣١٨٨). =","vol":"14","page":63},{"text":"٤٥/ ٣٢٧٧ - (وعَنْ أبِي هُرَيرَة أَنّ النَّبِيَّ ﷺ: \"قالَ مَنْ أَطَاعَني فَقدْ أَطَاعَ الله، وَمَنْ عَصَاني فقد عَصَى الله، ومَنْ يُطعِ الأمِيرَ فقدْ أَطاعني، ومَنْ يَعص الأمِيرَ فَقدْ عَصاني\". متَّفق عَليهِ) (^١). [صحيح]\n٤٦/ ٣٢٧٨ - (وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ في قوْلِهِ تعَالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (^٢). قالَ: نَزَلتْ في عَبدِ الله بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قيْسٍ بن غَدِيّ، بَعَثَهُ رسُولُ الله ﷺ في سَرِيَّةٍ. رَوَاهُ أَحمدُ (^٣) والنَّسائِيُّ) (^٤). [صحيح]\n٤٧/ ٣٢٧٩ - (وعَنْ عليٍّ قالَ: بَعَثَ رسُولُ الله ﷺ سَرِيَّة واسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رجُلًا مِنَ الأنْصَارِ وأَمَرَهُمْ أنْ يَسْمَعُوا لهُ ويُطِيعُوا فَعَصَوْهُ في شيءٍ، قالَ: اجْمَعُوا لِي حَطبًا فجَمعُوا، ثمَّ قالَ: أَوْقِدُوا نارًا فَأَوْقَدُوا، ثمَّ قالَ: أَلمْ يأمُرْكُمْ رسُولُ الله ﷺ أَنْ تَسْمَعُوا وتُطِيعُوا؟ قالُوا: بَلَى، قالَ: فادْخُلُوهَا، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ وقالُوا: إنَّمَا فرَرْنا إلى رسُولِ الله ﷺ مِنَ النَّارِ، فكانُوا كَذلِكَ حتّى سَكَنَ غَضبُهُ وطُفِئَتِ النَّارُ، فلمَّا رَجَعُوا ذكَرُوا ذلِكَ لرسُولِ الله ﷺ، فقالَ: \"لوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَخْرُجُوا مِنْها أَبدًا\"، وقالَ: \"لَا طَاعَةَ في مَعْصِيَةِ الله، إنَّما الطَّاعةُ في المَعْرُوفِ\". متّفَّقٌ عَليهِ) (^٥). [صحيح]\n_________\n= قلت: وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٠ رقم ١٧٦) وفي \"الشاميين\" رقم (١١٥٩) والحاكم (٢/ ٨٥) والبيهقي (٩/ ١٦٨).\nإسناده ضعيف، بقية بن الوليد، ليس بالقوي، وهو مدلس. ولكنه صرح بالتحديث في سند هذا الحديث.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٢٤٤) والبخاري رقم (٧١٣٧) ومسلم رقم (٣٢/ ١٨٣٥).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (٥٩).\n(^٣) في المسند (١/ ٣٣٧).\n(^٤) في سننه رقم (٤١٩٤).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٤٥٨٤) ومسلم رقم (١٨٣٤) وأبو داود رقم (٢٦٢٤) والترمذي رقم (١٦٧٢) وأبو يعلى رقم (٢٧٤٦) وابن الجارود رقم (١٠٤٠) وأبو عوانة (٤/ ٤٤٢) والحاكم (٢/ ١١٤) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٤/ ٣١١).\nقال الترمذي: حسن صحيح غريب.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أحمد في المسند (١/ ٨٢) والبخاري رقم (٧١٤٥) ومسلم رقم (٣٩، ٤٠/ ١٨٤٠). =","vol":"14","page":64},{"text":"حديث معاذ في إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال. قال في التقريب (^١): صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وقد صرح بالتحديث في سند هذا الحديث عن [بُجَيْرٍ] (^٢).\nوحديث ابن عباس أخرجه أبو داود (^٣).\nقال المنذري في مختصر السنن (^٤): وأخرجه البخاري (^٥) ومسلم (^٦) والترمذي (^٧) والنسائي (^٨).\nقوله: (وأنفق الكريمة) هي الفَرَس التي يُغزى عليها.\nقال في القاموس (^٩): والكريمان: الحج والجهاد، ومنه: \"خير الناس مؤمن بين كريمين\" (^١٠)، أو معناه بين فرسين يغزو عليهما، أو بعيرين يستقي عليهما. اهـ.\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في التقريب رقم الترجمة (٧٣٤).\n(^٢) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب (بحير) كما في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢١٣) ومصادر الحديث.\n(^٣) في سننه رقم (٢٦٢٤) وقد تقدم.\n(^٤) في \"المختصر\" (٣/ ٤٢٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٥٨٤) وقد تقدم.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٨٣٤) وقد تقدم.\n(^٧) في سننه رقم (١٦٧٢) وقد تقدم.\n(^٨) في سننه رقم (٤١٩٤) وقد تقدم.\n(^٩) القاموس المحيط ص ١٤٨٩.\n(^١٠) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٣٠) وإسناده صحيح.\nعن بعض أصحاب النبي ﷺ، قال: \"يوشِكُ أن يَغلِبَ على الدُّنيا لُكَعُ بن لُكَعَ، وأفضلُ الناسِ مؤمنٌ بين كريمتين\" لم يرفعه.\nقلت: وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٠٥١) مرفوعًا وقال فيه: \"بين كريمين\".\n• وإسناده صحيح، والشطر الأول له شواهد: (منها): حديث أبي بردة بن نيار عند أحمد (٣/ ٤٦٦) بسند حسن.\n(ومنها): حديث عمر بن الخطاب عند الطبراني في \"الأوسط\" رقم (٧٣١٦) وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٣٢٥) وقال: رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات.\n(ومنها): حديث أنس عند الطبراني في \"الأوسط\" رقم (٦٢٨) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣٢٥ - ٣٢٦) وقال: ورجاله رجال الصحيح غير الوليد بن عبد الملك بن مسرح، وهو ثقة. =","vol":"14","page":65},{"text":"ويحتمل أن يكون المراد: إنفاق الخصلة الكريمة عند المنفق المحبوبة إليه من غير تعيين.\nقوله: (وياسر الشريك) أي: سامحه، وعامله باليسر ولم يعاسره.\nقوله: (ونبهه) بفتح النون، وسكون الموحدة، أي: انتباهه في سبيل الله.\nقوله: (فلن يرجع بالكفاف) (^١) أي: لم يرجع لا عليه؛ ولا له من ثواب تلك الغزوة وعقابها، بل: يرجع وقد لزمه الإثم؛ لأنَّ الطاعات إذا لم تقع بصلاح سريرةٍ انقلبت معاصي، والعاصي آثم.\nقوله: (من أطاعني فقد أطاع الله … إلخ)، هذا الحديث فيه دليل على أن طاعة من كان أميرًا طاعة له ﷺ، وطاعته طاعة لله وعصيانه عصيان له، وعصيانه عصيان لله.\nوقد قدَّمنا من الأدلة الدَّالة على وجوب طاعة الأئمة، والأمراء في باب الصَّبر على جور الأئمة من آخر كتاب الحدود ما فيه كفايةٌ، فليرجع إليه (^٢).\nوقد نص القرآن على ذلك فقال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (^٣) وهي نازلة في طاعة الأمراء كما في رواية ابن عباس المذكورة في الباب (^٤).\nوقد قيل: إن أولي الأمر هم العلماء، كما وقع في الكشاف (^٥) وغيره من\n_________\n= وخلاصة القول: أن الشطر الأول من حديث أحمد (٥/ ٤٣٠) حديث حسن لغير\".\n• لُكَعُ: قال السندي: بضم لام وفتح الكاف، كزفر، غير منصرف للعدل والصفة، يقال للعبد والأحمق. قيل: والمراد هاهنا: من لا يُعرف له أصل، ولا يُحمد له خُلُق. [النهاية: (٢/ ٦١٣)، والفائق في غريب الحديث (٣/ ٣٢٩)].\n• بين كريمتين: قال السندي: أي: بين نفسين كريمتين، أو المراد: بين كريمين، والهاء للمبالغة. قيل: أي بين أبوين مؤمنين، وقيل: بين أب مؤمن وابن مؤمنٍ، فهو بين مؤمنين هما طرفاه وهو مؤمن، والكريم: مَن كرَّم نفسه عن التدنس بشيء من مخالفة ربِّه.\n(^١) انظر القاموس المحيط ص ١٠٩٨ والنهاية (٢/ ٥٥٤).\n(^٢) في الباب السابع من كتاب حد شارب الخمر عند الحديث رقم (٣١٩٣ - ٣١٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٥٩).\n(^٤) تقدم برقم (٣٢٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) في \"الكشاف\" للزمخشري (٢/ ٩٥).","vol":"14","page":66},{"text":"كتب التفسير (^١).\nقوله: (رجلًا من الأنصار) روى أحمد (^٢) وابن ماجه (^٣) وصححه ابن خزيمة وابن حبان (^٤) والحاكم (^٥) من حديث أبي سعيد أن الرجل المذكور هو علقمة بن مُجَزِّز، وكذا ذكر ابن إسحاق.\nوقيل: إنه عبد الله بن حذافة السهمي وكان من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة. ويجمع بينهما بأن كل واحد منهما كان أميرًا على بعض من تلك السرية.\nويدل على ذلك حديث أبي سعيد الذي أشرنا إليه، ولفظه: \"بعث رسول الله ﷺ علقمة بن مجزز على بعث أنا فيهم، حتى إذا انتهينا إلى رأس غزاتنا إذ كنا ببعض الطريق إذ بطائفة من الجيش وأمّر عليهم عبد الله بن حذافة السهمي وكان من أصحاب بدر وكان فيه دعابة\" الحديث.\nوقد بوّب البخاري (^٦) على هذا الحديث فقال: باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي.\nقوله: (فأوقدوا نارًا … إلخ) قيل: إنه لم يقصد دخولهم النار حقيقة، وإنما أشار بذلك إلى أن طاعة الأمير واجبة، ومن ترك الواجب دخل النار فإذا شق عليكم دخول هذه النار فكيف بالنار الكبرى، وكان قصده أنه لو رأى منهم الجد في ولوجها لمنعهم.\nقوله: (لو دخلوها لم يخرجوا منها) قال الداوودي (^٧): يريد تلك النار لأنهم يموتون بتحريقها فلا يخرجون منها أحياء.\n_________\n(^١) عن جابر بن عبد الله، ومجاهد: ﴿أولوا الأمر﴾ أهل القرآن والعلم، وهو اختيار مالك ﵀، ونحوه قول الضحاك. قال: يعني الفقهاء والعلماء في الدين.\n[الجامع لأحكام القرآن (٥/ ٢٥٩)].\n(^٢) في المسند (٣/ ٦٧) بسند حسن.\n(^٣) في سننه رقم (٢٨٦٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٥٥٨).\n(^٥) في المستدرك (٣/ ٣٦٠ - ٣٦١).\nوهو حديث حسن.\n(^٦) في صحيحه في كتاب المغازي رقم (٦٤) والباب رقم (٥٩): باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي، ويقال: إنها سرية الأنصاري. الفتح (٨/ ٥٨).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٢٣).","vol":"14","page":67},{"text":"قال: وليس المراد بالنار نار جهنم ولا أنهم يخلدون فيها؛ لأنه قد ثبت في حديث الشفاعة أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان.\nقال: وهذا من المعاريض التي فيها مندوحةً.\nيريد أنه سيق مساق الزَّجر، والتخويف ليفهم السامع: أن من فعل ذلك خلد في النار، وليس ذلك مرادًا، وإنما أريد الزجر والتخويف، وقد ذكر له صاحب الفتح توجيهات في كتاب المغازي (^١).\nقوله: (لا طاعة في معصية الله) أي لا يجب ذلك بل يحرم على من كان قادرًا على الامتناع.\nوفي حديث معاذ عند أحمد (^٢): \"لا طاعة لمن لم يطع الله\".\nوعند البزار (^٣) في حديث عمران بن حصين والحكم بن عمرو الغفاري: \"لا طاعة في معصية الله\" وسنده قوي.\n_________\n(^١) الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٨/ ٥٨ - ٦٠).\n(^٢) في المسند (٣/ ٢١٣) بسند ضعيف.\nقلت: وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٣٣٢ - ٣٣٣ و٣٣٣) تعليقًا.\nوأبو يعلى في المسند رقم (٤٠٤٦) والضياء في \"المختارة\" رقم (٢٣٤١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٢٥) وقال: \"رواه أحمد، وأبو يعلى، وفيه عمرو بن زينب ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: عمرو بن زينب تحرف والصواب \"عمرو بن زنيب\".\n• وقد ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٣٣٢)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢٣٣)، وذكرا له اختلاف حديثه عليه. وأورده ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ١٧٤).\n[\"الفرائد على مجمع الزوائد\" (ص ٢٥٩) رقم (٤٠٧)].\nوخلاصة القول: أن حديث معاذ سنده ضعيف وهو حديث صحيح بشواهده.\n(^٣) في المسند (رقم ١٦١٣ - كشف).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤٢٦) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ١٨ رقم ٧٥١) وابن أبي شيبة (٦/ ٥٤٤)، والحاكم (٣/ ٤٤٣) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. والطيالسي رقم (٨٥٦) وعبد الرزاق رقم (٢٠٧٠٠).\nلكن الحديث صحيح بشواهده.","vol":"14","page":68},{"text":"وفي حديث عبادة بن الصامت عند أحمد (^١) والطبراني (^٢): \"لا طاعة لمن عصى الله\"، ولفظ البخاري في حديث الباب (^٣): \"فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة\".\nوهذا تقييد لما أطلق في الأحاديث المطلقة القاضية بطاعة أولي الأمر على العموم، والقاضية بالصبر على ما يقع من الأمير مما يكره، والوعيد على مفارقة الجماعة، والمراد بقوله: لا طاعة في معصية الله: نفي الحقيقة الشرعية لا الوجودية، وقوله: \"إنما الطاعة في المعروف\" فيه: بيان ما يطاع فيه من كان من أولي الأمر، وهو الأمر المعروف لا ما كان منكرًا، والمراد بالمعروف: ما كان من الأمور المعروفة في الشرع لا المعروف في العقل أو العادة؛ لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها على ما تقرر في الأصول (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1187>[الباب التاسع] بابُ الدَّعوةِ قَبْلَ القِتَالِ</span>\n٤٨/ ٣٢٨٠ - (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: ما قاتَلَ رسُولُ الله ﷺ قَوْمًا قطُّ إلَّا\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٢٥) بسند ضعيف.\n(^٢) كما في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٢٦ - ٢٢٧) وقال الهيثمي: \"رواه أحمد بطوله والطبراني، ورجالهما ثقات إلا أن إسماعيل بن عياش رواه عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة\".\n• قلت: وفي الباب حديث علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: \"لا طاعة لبشر في معصية الله … \" هكذا مختصرًا، وروي مطولًا وذكر قصة سرية عبد الله بن حذافة السهمي.\nأخرجه البخاري رقم (٤٣٤٠) و(٧١٤٥) و(٧٢٥٧) ومسلم رقم (١٨٤٠) وأبو داود رقم (٢٦٢٥) والنسائي رقم (٤٢٥٥) وأحمد (١/ ٨٢، ٩٤، ١٢٤، ١٢٩) وابن حبان في صحيحه رقم (٤٥٦٧ و٤٥٦٨ و٤٥٦٩) والطيالسي رقم (١٠٩) وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٢٠٦٩٩) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٦/ ٥٤٣).\n• وحديث عبد الله بن مسعود فقد أخرجه ابن ماجه رقم (٢٨٦٥) والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (١٠٣٦١) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٢٤) وفي \"دلائل النبوة\" (٦/ ٣٩٦) من طرق. وإسناده حسن.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٣) تقدم برقم (٣٢٧٩) من كتابنا هذا. وانظر: صحيح البخاري رقم (٧١٤٤).\n(^٤) إرشاد الفحول (ص ١٠٧ - ١١١) بتحقيقي، والبحر المحيط (٢/ ١٥٨ - ١٥٩).","vol":"14","page":69},{"text":"دَعَاهُمْ. رَواهُ أحمد) (^١). [صحيح]\n٤٩/ ٣٢٨١ - (وعَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قالَ: كانَ رسُولُ الله ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا على جَيْشٍ أو سَرِيَّةٍ أوْصَاهُ في خاصَّتِهِ بتَقْوى الله ومَنْ مَعهُ مِنَ المُسْلِمينَ خَيْرًا، ثمَّ قالَ: \"اغْزُوا بسْمِ الله في سَبيلِ الله، قاتِلوا مَنْ كفَر بالله، اغْزُوا ولَا تَغُلُّوا، وَلا تَغْدُرُوا، ولَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وإذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكينَ فادْعُهُمْ إلى ثَلاثِ خِصالٍ - أو خِلالٍ - فأَيتهُنَّ مَا أَجابُوكَ فاقْبَلْ مِنْهُمْ وكُفَّ عنْهُمْ، ادْعُهُمْ إلى الاسْلامِ، فإنْ أَجابُوكَ فاقْبَلْ مِنْهُمْ وكفَّ عَنهُمْ، ثمَّ ادْعُهُمْ إلى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلى دَارِ المُهاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنهُمْ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِين وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى المُهَاجِرِين، فإِنْ أبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلوا مِنْها فأخبِرْهُمْ أنَّهُمْ يَكُونُون كأعْرَابِ المُسلِمِينَ يَجْرِي علَيْهِمْ الَّذِي يَجْرِي على المُسْلِمِينَ، ولا يكون لهُمْ في الْفَيءِ والغَنيمَةِ شِيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجاهِدُوا مَعَ المُسلِمِينَ، فإنْ هُمْ أَبَوْا فسَلْهُمْ الجِزْيَة، فَإن أجَابوكَ فَاقْبل مِنْهُم وكفَّ عَنْهُم، وإنْ أَبَوا فَاسْتَعِن بِاللهِ عَلَيهِم وقاتِلهُم، وَإِذَا حاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فأرادُوكَ أَنْ تجعَلَ لهمْ ذِمَّةَ الله وَذِمَّةَ نَبيِّهِ، فَلا تجْعلْ لهُمْ ذِمَّةَ الله وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، ولكِنِ اجعَلْ لهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصحابكَ، فإنَّكُمْ إنْ تخْفُروا ذِمَّتَكُمْ وَذِمَّةَ أَصحابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ الله وَذِمَّةَ رسُولهِ، وَإِذا حاصَرْتَ أَهْل حِصْن وَأَرادُوكَ أَنْ تُنْزِلهُمْ على حُكْمِ الله فلا تُنْزِلهُمْ على حُكْمِ الله، وَلكِنْ أَنزِلْهُمْ على حُكْمِكَ، فإِنَّكَ لا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهمْ حُكْمَ الله أَم لَا\"، رَواهُ أَحمدٌ (^٢) وَمُسلمٌ (^٣) وابْنُ ماجَهْ (^٤) والتِّرْمذيُّ وصحّحَهُ (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٣٦) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد (٦٩٧) والدارمي رقم (٢٤٨٨) وأبو يعلى رقم (٢٥٩١) والطحاوي (٣/ ٢٠٧) والطبراني في الكبير رقم (١١٢٦٩) والحاكم (١/ ١٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٠٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٥/ ٣٥٢).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣/ ١٧٣).\n(^٤) في سننه رقم (٢٨٥٨).\n(^٥) في سننه رقم (١٦١٧) وقال: حديث بريدة حديث حسن صحيح. =","vol":"14","page":70},{"text":"وَهْوَ حُجَّةٌ في أَنْ قَبُولَ الْجِزْيَةِ لا يختَصُّ بأهْلِ الْكِتابِ، وَأَنْ ليْسَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا، بَلِ الحقُّ عِنْدَ الله واحِدٌ، وَفِيهِ المنْعُ منْ قَتْلِ الولْدَانِ وَمِنْ التَّمثِيلِ).\nحديث ابن عباس أخرجه أيضًا الحاكم (^١) من طريق عبد الله بن أبي نجيح عن أبيه عنه.\nقال في مجمع الزوائد (^٢): أخرجه أحمد (^٣) وأبو يعلى (^٤) والطبراني (^٥)، ورجاله رجال الصحيح.\nوظاهره قوله: \"إلا دعاهم\" يخالف حديث نافع عن ابن عمر (^٦): \"أن النبي ﷺ أغار على بني المصطلق وهم غارون\".\nقوله: (أو سرية) هي القطعة من الجيش تنفصل عنه ثم [تعود] (^٧) إليه، وقيل: هي قطعة من الخيل زهاء أربعمائة، كذا قال إبراهيم الحربي (^٨). وسميت سرية: لأنها تسري ليلًا على خفية.\nقوله: (ولا تغلوا) بضم الغين، أي: لا تخونوا إذا غنمتم شيئًا.\nقوله: (ولا تغدِروا) بكسر الدال وضمها، وهو ضد الوفاء.\nقوله: (وليدًا) هو الصبيُّ.\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في المستدرك (١/ ١٥) وقال: حديث صحيح من حديث الثوري، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٢) في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٠٤) وقال: \"رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح\".\n(^٣) في المسند (١/ ٢٣٦) تقدم.\n(^٤) في المسند \"رقم (٢٤٩٤) و(٢٥٩١) وقد تقدم.\n(^٥) في المعجم الكبير رقم (١١١٥٩) و(١١٢٦٩) وقد تقدم.\n(^٦) أخرجه أحمد (٢/ ٣١) والبخاري رقم (٢٥٤١) ومسلم رقم (١٧٣٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٧٩، ١٠٧) وفي \"المعرفة\" رقم (١٨٠١٢) من طرق.\nوانظر ما قاله الحافظ في: \"الفتح\" (٦/ ١٠٨) حول هذا الموضوع.\n(^٧) في المخطوط (ب): (يعودون).\n(^٨) انظر: \"النهاية\" (١/ ٧٧٣) والفائق للزمخشري (٣/ ٢٦٥).","vol":"14","page":71},{"text":"قوله: (ادعهم) وقع في نسخ مسلم: \"ثم ادعهم\"، قال عياض (^١): الصواب: إسقاط ثم، وقد أسقطها أبو عبيد في كتابه (^٢)، وأبو داود في سننه (^٣) وغيرهما لأنه تفسير للخصال الثلاث.\nوقال المازري (^٤): إن \"ثم\" دخلت لاستفتاح الكلام.\nوفي هذا دليل على أنه يشرع للإمام إذا أرسل قومه إلى قتال الكفار ونحوهم أن يوصيهم بتقوى الله وينهاهم عن المعاصي المتعلقة بالقتال كالغلول والغدر والمثلة وقتل الصبيان.\nوفيه دليل على وجوب تقديم دعاء الكفار إلى الإسلام قبل المقاتلة.\nوفي المسألة ثلاثة مذاهب:\n(الأول): أنه يجب تقديم الدعاء [للكفار] (^٥) إلى الإسلام من غير فرق بين من بلغته الدعوة منهم ومن لم تبلغه، وبه قال مالك (^٦) والهادوية (^٧) وغيرهم، وظاهر الحديث معهم.\n(والمذهب الثاني): أنه لا يجب مطلقًا، وسيأتي في هذا الباب دليل من قال به.\n(المذهب الثالث): أنه يجب لمن لم تبلغهم الدعوة ولا يجب إن بلغتهم لكن يستحب.\nقال ابن المنذر: وهو قول جمهور أهل العلم (^٨)، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على معناه، وبه يجمع بين ما ظاهره الاختلاف من الأحاديث.\nوقد زعم الإمام المهدي (^٩) أن وجوب تقديم دعوة من لم تبلغه الدعوة مجمع عليه. ويرد ذلك ما ذكرنا من المذاهب الثلاثة، وقد حكاها كذلك\n_________\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٣٢).\n(^٢) في \"الأموال\" ص ٢٨.\n(^٣) في السنن (٣/ ٨٣ رقم ٢٦١٢).\n(^٤) في المعلم بفوائد مسلم (٣/ ١٠).\n(^٥) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) \"بداية المجتهد\" (٢/ ٣٤٢) بتحقيقي.\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٣٩٥).\n(^٨) شرح صحيح مسلم للنووي (١٢/ ٣٦).\n(^٩) البحر الزخار (٥/ ٣٩٥).","vol":"14","page":72},{"text":"المازري (^١) وأبو بكر ابن العربي (^٢).\nقوله: (ثم ادعهم إلى التحوُّل) فيه: ترغيب الكفار بعد إجابتهم وإسلامهم إلى الهجرة إلى ديار المسلمين؛ لأنَّ الوقوف بالبادية ربما كان سببًا لعدم معرفة الشريعة لقلَّة من فيها من أهل العلم.\nقوله: (ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة شيء … الخ) ظاهر هذا: أنَّه لا يستحقُّ من كان بالبادية ولم يهاجر نصيبًا [في] (^٣) الفيء والغنيمة إذا لم يجاهد، وبه قال الشافعي وفرق بين مال الفيء والغنيمة وبين مال الزكاة، وقال: إن للأعراب حقًّا في الثاني دون الأول.\nوذهب مالك (^٤) وأبو حنيفة (^٥) والهادوية (^٦) إلى عدم الفرق بينهما، وأنه يجوز صرف كلِّ واحدٍ منهما في مصرف الآخر.\nوزعم أبو عبيد (^٧) أن هذا الحكم [منسوخ] (^٨)، وإنما كان في أوائل الإسلام. وأجيب بمنع دعوى النسخ.\nقوله: (فسلهم الجزية) ظاهره عدم الفرق بين الكافر العجمي والعربي والكتابي وغير الكتابي، وإلى ذلك ذهب مالك (^٩)، والأوزاعي، وجماعةٌ من أهل العلم.\nوخالفهم الشافعي (^١٠) فقال: لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، والمجوس عربًا كانوا أو عجمًا، واستدل بقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ (^١١) بعد ذكر أهل الكتاب وقوله ﷺ: \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب\" (^١٢)، وأما سائر\n_________\n(^١) المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٩).\n(^٢) القبس (٢/ ٥٨٩ - ٥٩٠).\n(^٣) في المخطوط (ب): (من).\n(^٤) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٤٦١).\n(^٥) الاختيار (٤/ ٣٩٧).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٤٤١ - ٤٤٢).\n(^٧) الأموال ص ٢٠٩ - ٢١٥.\n(^٨) في المخطوط (ب): (منسوخًا) وهو خطأ.\n(^٩) المدونة (٢/ ٤٦)، ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٤٥٤) وبداية المجتهد (٢/ ٣٧٨) بتحقيقي.\n(^١٠) البيان للعمراني (١٢/ ٢٥٠).\n(^١١) سورة التوبة، الآية: (٢٩).\n(^١٢) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٧٨ رقم ٤٢) ضعيف بهذا اللفظ. =","vol":"14","page":73},{"text":"المشركين فهم داخلون تحت عموم: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (^١)، وذهبت العترة (^٢) وأبو حنيفة (^٣) إلى أن الجزية لا تقبل من العربي غير الكتابي وتقبل من الكتابي ومن العجمي، ولعله يأتي لهذا البحث مزيد بسط.\nقوله: (ذمة الله) الذمة: عقد الصلح والمهادنة؛ وإنما نهى عن ذلك لئلا ينقض الذمة من لا يعرف حقَّها، وينتهك حرمتها بعض من لا تمييز له من الجيش، فيكون ذلك أشدَّ؛ لأن نقض ذمة الله ورسوله أشدُّ من نقض ذمة أمير الجيش أو ذمة جميع الجيش، وإن كان نقض الكل محرمًا.\nقوله: (أن تُخْفِرُوا) بضم التاء الفوقية، وبعدها خاء معجمة، ثم فاء مكسورة، وراء، يقال: أخفرت الرجل: إذا نقضت عهده، وخفرته بمعنى أمَّنته وحميته.\nقوله: (فلا تنزلهم على حكم الله … إلخ)، هذا النهي محمول على التنزيه والاحتياط، وكذلك الذي قبله والوجه ما سلف، ولهذا قال ﷺ: \"فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا؟ \".\nوفيه دليل لمن قال: إنَّ الحق مع واحدٍ، وأنَّ ليس كل مجتهد مصيبًا، والخلاف في المسألة مشهور مبسوط في مواضعه (^٤).\nوالحقُّ: أنَّ كلَّ مجتهدٍ مصيبٌ، من الصواب لا من الإصابة.\n_________\n= وقد ثبت في أكثر من حديث أن النبي ﷺ أخذ الجزية من المجوس.\nأخرج أحمد في المسند (١/ ١٩٠ - ١٩١) والبخاري رقم (٣١٥٦ و٣١٥٧) وأبو داود رقم (٣٠٤٣) والترمذي رقم (١٥٨٧) وابن الجارود برقم (١١٠٥) وأبو يعلى رقم (٨٦٠) والشاشي رقم (٢٥٤، ٢٥٥) والحميدي رقم (٦٤) والنسائي في السنن الكبرى (رقم ٨٧٦٨ - العلمية) والبيهقي (٨/ ٢٤٧ - ٢٤٨) و(٩/ ١٨٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٧٥٠) وهو حديث صحيح من حديث بجالة بن عبدة.\nوانظر: \"الإرواء\" رقم (١٢٤٩).\n(^١) سورة التوبة، الآية: (٥).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٣٩٦).\n(^٣) البناية شرح الهداية (٦/ ٦٦٨) ومختصر الطحاوي (٣/ ٤٨٤) والاختيار (٤/ ٤٠٧ - ٤٠٨).\n(^٤) إرشاد الفحول (ص ٨٤٩ - ٨٥٠) بتحقيقي، والبحر المحيط (٦/ ٢٤٤ - ٢٤٥).","vol":"14","page":74},{"text":"وقد قيل: إنَّ هذا الحديث لا ينتهض للاستدلال به: على أن ليس كلُّ مجتهدٍ مصيبًا؛ لأنَّ ذلك كان في زمن النبي [ﷺ] (^١) والأحكام الشرعية إذ ذاك لا تزال تنزل وينسخ بعضها بعضًا، ويخصص بعضها ببعضٍ، فلا يؤمن أن ينزل على النبي ﷺ حكم خلاف الحكم الذي قد عرفه الناس.\n٥٠/ ٣٢٨٢ - (وعَنْ فرْوةَ بْنِ مُسَيكٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله أقاتِلُ بِمُقْبلِ قوْمِي مُدْبرِهِم؟ قالَ: \"نعَمْ\"، فلمَّا ولَّيْتُ دَعاني، فقالَ: \"لا تُقاتلهمْ حَتَّى تدْعُوَهُمْ إلى الإسْلامِ\". رواهُ أَحمد) (^٢). [حسن]\n٥١/ ٣٢٨٣ - (وعَنِ ابْنِ عَوْنٍ قالَ: كَتَبْتُ إلى نافِع أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعاءِ قَبْلَ الْقِتال، فَكَتَبَ إليَّ إنما كانَ ذلِكَ في أَوْلِ الإسْلام، وَقدْ أَغارَ رسُولُ الله ﷺ على بَني المُصْطلِقِ وَهُمْ غارُّونَ وَأَنْعامُهُمْ تُسقى على الماءِ فقَتَلَ مُقاتِلتهُمْ، وسَبى ذراريهُمْ، وأَصابَ يوْمَئِذ جُوَيريَة ابْنةَ الْحارِث، حَدَّثني بِهِ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ وكانَ في ذلِكَ الجيشِ. مُتَّفقٌ عَليهِ (^٣). [صحيح]\nوَهْوَ دلِيلٌ على اسْترْقاقِ الْعَربِ).\n٥٢/ ٣٢٨٤ - (وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَومَ خَيْبَرَ، فقالَ: \"أَيْنَ عَليُّ؟ \"، فقِيلَ: إِنَّهُ يَشْتكِي عَيْنَيْهِ، فأمَرَ فدعيَ لهُ فَبَصَقَ في عَيْنَيْهِ فبَرَأَ مَكانهُ حتَّى كَأَنْ لمْ يَكُنْ بهِ شيء، فقالَ: نُقاتِلهُم حتّى يكُونُوا مِثْلَنا، فقالَ: \"على رِسْلِكَ حتى تنْزِل بسَاحَتِهمْ، ثمّ ادْعُهُمْ إلى الاسْلَامِ وَأَخْبرْهُم بمَا يَجِبُ عَليهِم، فوَالله لأنْ يَهْتَدِي بكَ رجُلٌ وَاحِدٌ خيرٌ لكَ مِن حُمرِ النَّعمِ\". مُتَّفَق عَليهِ) (^٤). [صحيح]\n٥٣/ ٣٢٨٥ - (وعَنِ الْبَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ رهْطًا مِنَ\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) كما في \"نصب الراية\" (٣/ ٣٧٨) رقم (٥٧٣٩).\nولم أقف عليه في المسند، وانظره في أطراف مسند أحمد لابن حجر رقم (٦٨٩١).\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٣١) والبخاري رقم (٢٥٤١) ومسلم رقم (١٧٣٠).\n(^٤) أحمد في المسند (٥/ ٣٣٣) والبخاري رقم (٢٩٤٢) ومسلم رقم (٣٤/ ٢٤٠٦).","vol":"14","page":75},{"text":"الأنصَارِ إلى أبي رَافِع فدَخلَ عَبدُ الله بنُ عَتِيكٍ بَيتَهُ ليلًا فقَتَلهُ وهوَ نائِمٌ. رَواهُ أَحمدُ (^١) والبُخاريُّ) (^٢). [صحيح]\nحديث فروة أخرجه أبو داود (^٣) والترمذي وحسنه (^٤)، وقد أورده الحافظ في التلخيص (^٥) وسكت عنه.\nقوله: (على بني المصطلق) بضم الميم، وسكون المهملة، وفتح الطاء، وكسر اللام، بعدها قافٌ.\nوهو بطنٌ شهيرٌ من خزاعة.\nوالمصطلق أبوهم، وهو: المصطلق بن سعد بن عمرو بن ربيعة، ويقال: المصطلق: لقبه، واسمه: جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة.\nقوله: (وهم غارُّون) بغين معجمة وتشديد الراء جمع غار بالتشديد، أي: غافلون، والمراد بذلك الأخذ على غرة: أي غفلة.\nقوله: (وسبى ذراريهم) فيه دليل: على جواز استرقاق العرب؛ لأن بني المصطلق عربٌ من خزاعة، كما سلف.\nوسيأتي الكلام على ذلك في باب جواز استرقاق العرب (^٦).\nقوله: (فبصق في عينيه فبرأ مكانه) فيه معجزة ظاهرة للنبي ﷺ، وفيه منقبةٌ لعلي ﵇؛ فإنَّ هذه الغزوة هي التي قال فيها النَّبيُّ ﷺ: \"لأعطينَّ الراية غدًا رجلًا يحبُّ الله ورسوله، ويحبه اللهُ ورسوله\"، فتطاول الناس لها، فقال: \"ادعوا لي عليًا، فأتي به أرمد، فبصق في عينيه ودفع إليه الراية، ففتح الله عليه\"\n_________\n(^١) لم أقف عليه في مسند أحمد (مسند البراء بن عازب) (٤/ ٢٨٠ - ٣٠٤) (٤/ ٣٥٤)، (٤/ ٣٧٢، ٣٧٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٠٢٣).\n(^٣) في سننه رقم (٣٩٨٨).\n(^٤) في سننه رقم (٣٢٢٢) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٥) في \"التلخيص\" (٤/ ١٠٠).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) الباب السابع والأربعون عند الحديث رقم (١٩٣/ ٣٤٢٥ - ١٩٦/ ٣٤٢٨). من كتابنا هذا.","vol":"14","page":76},{"text":"هذا لفظ مسلم (^١) والترمذي (^٢).\nقوله: (حتى يكونوا مثلنا) المراد من المثلية المذكورة: أن يتصفوا بوصف الإسلام، وذلك يكون في تلك الحال بالتكلم بالشهادتين، وليس المراد: أنهم يكونون مثلهم في القيام بأمور الإسلام كلِّها، فإنَّ ذلك لا يمكن امتثاله حال المقاتلة.\nقوله: (على رِسلك) بكسر الراء وسكون السين؛ أي: امش إليهم على الرفق والتؤدة.\nقال في القاموس (^٣): الرسل بالكسر: الرفق والتؤدة.\nقوله: (بساحتهم) قال في القاموس (^٤): الساحة: الناحية، وفضاءٌ بين دور الحيّ، الجمع: ساحٍ وسوحٌ، وساحاتٌ، انتهى.\nقوله: (فوالله لأن يهتدي بك رجل … إلخ) فيه الترغيب في التسبب لهداية من كان على ضلالةٍ، وأنَّ ذلك خيرٌ للإنسان من أجلُّ النعم الواصلة إليه في الدنيا.\nوفي حديث فروة (^٥)، وسهل بن سعد (^٦)، دليل على وجوب تقديم دعاء الكفار إلى الإسلام على الإطلاق، وقد تقدم الخلاف في ذلك.\nوالصواب الجمع بين الأحاديث المختلفة بما سلف لحديث ابن عمر (^٧) المذكور، فإن فيه التصريح بأن النبي ﷺ لم يقدم الدعوة لبني المصطلق.\nقوله: (إلى أبي رافع) هو عبد الله بن أبي الحقيق، وهذا طرف من الحديث الذي أورده المصنف ههنا لأنه محل الحاجة باعتبار ترجمة الباب لتضمنه وقوع\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٤/ ٢٤٠٦).\n(^٢) في سننه رقم (٣٧٢٤) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) القاموس المحيط ص ١٣٠٠.\n(^٤) القاموس المحيط ص ٢٨٨.\n(^٥) تقدم برقم (٣٢٨٢) من كتابنا هذا وهو حديث حسن.\n(^٦) تقدم برقم (٣٢٨٤) من كتابنا هذا وهو حديث صحيح.\n(^٧) تقدم قريبًا ص ٧١.","vol":"14","page":77},{"text":"[القتل] (^١) لأبي رافع قبل تقديم الدعوة إليه وعدم أمره ﷺ لمن بعثه لقتله بأن يقدم الدعوة له إلى الإسلام، والقصة مشهورة ساقها البخاري بطولها في المغازي من صحيحه (^٢).\nقوله: (رهطًا من الأنصار) هم عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة. وعند ابن إسحاق (^٣): ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وخزاعي بن الأسود.\nقوله: (ابن عتيك) بفتح المهملة وكسر المثناة، وهو ابن قيس بن الأسود من بني سلمة بكسر اللام، وكان سبب أمره ﷺ بقتله أنه كان يؤذي رسول الله ﷺ ويعين عليه كما في الصحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1188>[الباب العاشر] باب ما يفعله الإمام إذا أراد الغزو من كتمان حاله والتطلع على حال عدوه</span>\n٥٤/ ٣٢٨٦ - (عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ: أنَّهُ كانَ إِذَا أرَادَ غَزْوةً وَرَّى بغَيْرِهَا. متَّفقٌ عَليهِ (^٤)، وهْوَ لأبي داودَ (^٥)، وَزَادَ: والْحَرْبُ خُدْعَةٌ). [صحيح]\n٥٥/ ٣٢٨٧ - (وعَنْ جابرٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"الحَرْبُ خُدْعَةٌ\") (^٦). [صحيح]\n٥٦/ ٣٢٨٨ - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: سمَّى النَّبِيُّ ﷺ: الْحَرْبُ خُدْعَة) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٠٣٨ - ٤٠٤٠).\n(^٣) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٣٨١).\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ٤٥٦) والبخاري رقم (٢٩٤٧) ومسلم رقم (٥٤/ ٢٧٦٩).\n(^٥) في سننه رقم (٢٦٣٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) أحمد في المسند (٣/ ٢٩٧) والبخاري رقم (٣٠٣٠) ومسلم (١٧/ ١٧٣٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) أحمد في المسند (٢/ ٣١٢) والبخاري رقم (٣٠٢٩) ومسلم رقم (١٨/ ١٧٤٠). =","vol":"14","page":78},{"text":"٥٧/ ٣٢٨٩ - (وعَنْ جابرٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ يَأتِينِي بِخَبَرِ الْقَومِ؟ \" يَوْمَ الأَحْزَابِ، فقالَ الزُّبَيْرُ: أَنا، ثمّ قالَ: \"مَنْ يأتِيني بخَبَرِ القومِ؟ \"، قالَ الزُّبَيرُ: أنا، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لكلِّ نبيٍّ حَوَارِيّ وَحَوَارِيي الزُّبَيرُ\". مُتَّفقٌ عليهنَّ) (^١). [صحيح]\n٥٨/ ٣٢٩٠ - (وعَنْ أنَسٍ قالَ: بَعَثَ رسُولُ الله ﷺ بُسْبَسًا عَيْنًا ينْظُرُ ما صَنَعَتْ عِيرُ أَبي سُفْيانَ فجاء فحَدثَهُ الحَدِيثَ، فخَرَجَ رسُولُ الله ﷺ فَتَكَلَّمَ فقالَ: \"إِنَّ لَنَا طِلْبَةً فَمَنْ كانَ ظَهْرُهُ حاضِرًا فلْيَرْكَبْ مَعَنا\"، فَجَعَلَ رِجالٌ يَسْتَأذِنُونهُ في ظَهْرهِم في عُلُوِّ المَدِينةِ، فقالَ: \"لَا، إِلَّا مَنْ كانَ ظهْرُهُ حاضِرًا\"، فانْطَلقَ رسُولُ اللهِ ﷺ وأَصحابُهُ حتَّى سَبقُوا رَكْبَ المُشْرِكينَ إلى بَدْرٍ. رواهُ أحمدُ (^٢) ومسلِمٌ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (ورَّى) أي ستره (^٤) ويستعمل في إظهار شيء مع إرادة غيره. وأصله من الوَرْي - بفتح الواو وسكون الراء - هو: ما يجعل وراء الإِنسان (^٥)؛ لأن من ورَّى بشيء كأنه جعله وراءه.\nوقيل: هو في الحرب أخذ العدوِّ على غرة. وقيَّدَه السيرافي في \"شرح كتاب سيبويه\" (^٦) بالهمزة. قال: وأصحاب الحديث لم يضبطوا فيه الهمزة فكأنهم سهَّلوها.\nقوله: (خدعة) بفتح الخاء المعجمة وضمها مع سكون الدال المهملة وبضمِّ أوله وفتح ثانيه.\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٣٠٧) والبخاري رقم (٢٨٤٦) ومسلم رقم (٤٨/ ٢٤١٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٣/ ١٣٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٤٥/ ١٩٠١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) القاموس المحيط ص ١٧٣٠.\n(^٥) النهاية (٢/ ٨٤٣).\n(^٦) انظر: \"الكتاب\" لسيبويه (٤/ ٥٣٢).","vol":"14","page":79},{"text":"قال النووي (^١): اتفقوا على أن الأولى أفصحُ، وبذلك جزم أبو ذر الهروي (٢)، والقزاز (٢).\nوالثانية ضبطت كذلك في رواية الأصيلي (^٢)، ورجح ثعلب (^٣) الأولى وقال: بلغنا بها النبي ﷺ.\nقال أبو بكر بن طلحة: أراد ثعلب أن النبي ﷺ كان يستعمل هذه البنية كثيرًا لوجازة لفظها ولكونها تعطي معنى البنيتين الآخرتين. قال: ويعطي معناهما أيضًا الأمر باستعمال الحيلة مهما أمكن ولو مرة، قال: فكانت مع اختصارها كثيرة المعنى.\nومعنى: خدع بالإِسكان: أنها تخدع أهلها. مِنْ وصف الفاعل باسم المصدر، أو: من وصف المفعول، كما يقال: هذا الدرهم ضرب الأمير: أي مضروبه.\nوقال الخطابي (^٤): معناه أنها مرة واحدة: أي إذا خدع مرة واحدة لم تقل عثرته.\nوقيل: الحكمة في الإِتيان بالتاء للدلالة على الوحدة، فإن الخداع إن كان من المسلمين فكأنه حضهم على ذلك ولو مرة واحدة، وإن كان من الكفار فكأنه حذرهم من مكرهم، ولو وقع مرة واحدة فلا ينبغي التهاون بهم لما ينشأ عنه من المفسدة ولو قل، وفي اللغة الثالثة صيغة المبالغة كهُمَزَةٍ ولُمزةٍ.\nوحكى المنذري (^٥) لغة رابعة بالفتح فيهما.\nقال: وهو جمع خادع: أي أن أهلها بهذه الصفة فكأنه قال: أهل الحرب خَدَعَةٌ.\nوحكى مكيٌّ، ومحمد بن عبد الواحد لغة خامسةً: كسر أوله مع الإِسكان، وأصله إِظهار أمر وإضمار خلافه.\n_________\n(^١) في شرح لصحيح مسلم (١٢/ ٤٥).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٥٨).\n(^٣) تهذيب اللغة (١/ ١٥٩ - ١٦٠).\n(^٤) في \"معالم السنن\" (٣/ ٩٩ - ١٠٠ - مع السنن).\n(^٥) في \"المختصر\" (٣/ ٤٣٣).","vol":"14","page":80},{"text":"وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحوب، والندب إلى خداع الكفَّار، وأنَّ من لم يتيقظ لم يأمن أن ينعكس الأمر عليه.\nقال النووي (^١): واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيف ما أمكن، إلا أن يكون فيه نقض عَهْدٍ، أو أمانٍ، فلا يجوز.\nقال ابن العربي (^٢): الخداع في الحوب يقع بالتعريض، وبالكمين ونحو ذلك.\nوفي الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة.\nقال ابن المنير (^٣): معنى الحوب خدعة: أي الحرب الجيدة لصاحبها؛ الكاملة في مقصودها؛ إنما هي المخادعة، لا المواجهة وذلك لخطر المواجهة ولحصول الظفر مع المخادعة بغير خطرٍ.\nقوله: (بسبسًا) بضم الباء الموحدة الأولى وبعدها سينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، وبعدها باءٌ موحدة مفتوحةٌ، ثم سين مهملة، وهو: ابن عمرو ويقال ابن بشر.\nوفي سنن أبي داود (^٤) بسبسة بزيادة تاء التأنيث. وقيل فيه أيضًا بسيسة بالباء الموحدة مضمومة في أوله وفتح السين المهملة ثم ياء مثناة تحتية ساكنة.\nقوله: (فقال: إن لنا طلبة) بكسر اللام كما في القاموس (^٥)، وفي النهاية (^٦): الطلبة: الحاجة هذا فيه إبهام للمقصود.\nوقد أورده المصنف للاستدلال به على أن الإِمام يكتم أمره كما وقع في الترجمة.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٤٥).\n(^٢) في عارضة الأحوذي (٧/ ١٧١).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٥٨).\n(^٤) في سننه رقم (٢٦١٨). وهو حديث صحيح.\n(^٥) القاموس المحيط ص ١٤٠.\n(^٦) النهاية (٢/ ١١٧).","vol":"14","page":81},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1189>[الباب الحادي عشر] باب ترتيبِ السَّرايا والجُيوش واتخاذِ الرَّاياتِ وألوانِها</span>\n٥٩/ ٣٢٩١ - (عَنْ ابْنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائةٍ، وخَيْرُ الجُيُوشِ أرْبَعَةُ آلاف، ولَا تُغْلَبُ اثْنَا عشَرَ آلفًا مِنْ قِلَّةٍ\". رَوَاهُ أَحمدُ (^١) وأَبُو داوُد (^٢) والتِّرْمذِيُّ وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ (^٣). [صحيح]\nوَذَكَرَ أَنَّهُ في أَكْثَرِ الرِّوايَاتِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسلًا.\nوَتَمَسَّكَ بهِ مَنْ ذَهَبَ إلى أَنَّ الجَيْشَ إذَا كانَ اثْنَي عشَرَ أَلْفًا لمْ يَجُزْ أَنْ يَفِرّ مِنْ أَمْثَالِهِ وأضعَافِهِ وإنْ كَثُرُوا).\n٦٠/ ٣٢٩٢ - (وعَنْ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: كانَتْ رَايَة النَّبِيِّ ﷺ سَوْداءَ وَلِوَاؤهُ أَبْيَضَ رواهُ التِّرْمذيُّ (^٤) وابْنُ ماجَهْ) (^٥). [حسن]\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٩٤).\n(^٢) في سننه رقم (٢٦١١).\n(^٣) في سننه رقم (١٥٥٥) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (٦٥٢) وأبو يعلى رقم (٢٥٨٧) وابن خزيمة رقم (٢٥٣٨) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١/ ٢٣٨) وابن حبان رقم (٤٧١٧) والحاكم (١/ ٤٤٣) و(٢/ ١٠١) والبيهقي (٩/ ١٥٦) من طرق. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلافي بين الناقلين فيه عن الزهري، ووافقه الذهبي.\nوقال البيهقي: تفرد به جرير بن حازم موصولًا.\nوتعقبه ابن التركماني بقوله: هذا ممنوع؛ لأن جريرًا ثقة، وقد زاد الإسناد فيقبل قولُه، كيف وقد تابعه عليه غيره.\nوقال المناوي في \"فيض القدير\" (٣/ ٤٧٤): ولم يصححه الترمذي؛ لأنه يروى مسندًا ومرسلًا ومعضلًا.\nقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" (٣/ ٤٨٤): \" … فالحديث صحيح، فيستحق على هذا أن يكتب في باب الأحاديث التي ضعفها بما ليس بعلة، أو حسنها وهي صحيحة، وبالله التوفيق\". اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) في سننه رقم (١٦٨١) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.\n(^٥) في سننه رقم (٢٨١٨). =","vol":"14","page":82},{"text":"٦١/ ٣٢٩٣ - (وعَنْ سِمَاكٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ عَنْ آخَرَ منْهُمْ قالَ: رَأَيْتُ رَايَةَ النَّبِيِّ ﷺ صَفْرَاءَ. رَواهُ أَبُو داودَ) (^١). [ضعيف]\n٦٢/ ٣٢٩٤ - (وعَنْ جابر أن النَّبِيَّ ﷺ دخَلَ مَكةَ ولِوَاؤهُ أَبْيَضُ. رواهُ الخمْسةُ إِلَّا أحمدَ) (^٢). [صحيح]\n_________\n= قلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٠٥) والبيهقي (٦/ ٣٦٢).\n\"وللحديث شاهد في \"المعجم الكبير للطبراني رقم (١١٦١) من طريق آخر.\nوفي \"طبقات ابن سعد\" (١/ ٤٥٥) شاهد آخر مرسل.\nوكأنه لذلك قال الذهبي - عقب ترجمة يونس -: \"حديث حسن\".\nقاله الألباني في صحيح أبي داود (٧/ ٣٤٣).\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (٢٥٩٣).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٦٣) من طريق أبي داود.\nإسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ سِمَاك - وهو: ابن حرب - وبه أعله المنذري في \"المختصر\" (٣/ ٤٠٦).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٢٥٩٢) والترمذي رقم (١٦٧٩) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك\".\nوالنسائي رقم (٢٨٦٦) وابن ماجه رقم (٢٨١٧).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٧٠١) والحاكم (٢/ ١٠٤ - ١٠٥) وعنه البيهقي (٦/ ٣٦٢).\nقال الألباني في صحيح أبي داود (٧/ ٣٤٤): \"إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه لم يخرج لشريك - وهو ابن عبد الله القاضي - إلا متابعة؛ لضعف في حفظه.\nوأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه\".\nثم قال الألباني: \"قلت: قد وجدت له متابعًا قويًا: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" رقم (١٧٥٨) و\"الصغير\" (رقم ٢٣٠ - الروض) من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى: ثنا معاوية بن عمار الدُّهِنيُّ عن أبيه … به مختصرًا؛ بلفظ: أن راية رسول الله ﷺ كانت سوداء. هكذا سنده في \"الصغير\".\nوأما في \"الكبير\" فقال: شريك .. بدل: معاوية بن عمار!\nولعل الأول هو الصواب؛ فإنهم لم يذكروا شريكًا في شيوخ ابن عمران، والله أعلم.\nوفي الروايتين - والشيخ فيهما واحد -: سوداء!\nوللحديث شواهد؛ منها: حديث ابن عباس - المتقدم برقم (٦٠/ ٣٢٩٢) من كتابنا هذا - \". اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث جابر حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"14","page":83},{"text":"٦٣/ ٣٢٩٥ - (وعَنِ الحارثِ بْنِ حَسَّانَ الْبَكْرِيِّ قالَ: قَدِمْنَا المَدِينَةَ فإذَا رسُولُ اللهِ ﷺ على الْمِنْبَرِ وَبِلَالٌ قائمٌ بَينَ يَدَيْهِ مُتَقَلِّدٌ بالسَّيفِ، وإذَا رَايَاتٌ سُود، فسألْت: ما هذِهِ الرَّايَاتُ؟ فقالُوا: عمْرُو بْنُ الْعاصِ قَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ. رَوَاهُ أحمدُ (^١) وابْنُ ماجهْ (^٢). [حسن]\nوفي لفظٍ: قَدِمْتُ المَدينَةَ فَدَخَلْتُ المَسْجِد فإِذَا هو غاصّ بالنَّاسِ، وإذَا رَايَاتٌ سُودٌ، وإذَا بِلَالٌ مُتَقلِّدٌ بالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْ رسُولِ الله ﷺ، قُلْتُ: ما شَأنُ النَّاسِ؟ قالوا: يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ عَمْرو بْنَ الْعاص وَجْهًا. رواهُ التِّرمذيُّ) (^٣). [حسن]\n٦٤/ ٣٢٩٦ - (وعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عازبٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَايَةِ رسُولِ اللهِ ﷺ ما كانَتْ؟ قالَ: كانَتْ سَوْداءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نُمْرَةٍ. رواهُ أحمَدُ (^٤) وأبُو داوُدَ (^٥) والترمذيُّ) (^٦). [صحيح دون قوله: \"مربعة\"]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤٨١).\n(^٢) في سننه رقم (٢٨١٦).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٢/ ٥١٢) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (١٦٦٦) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٣٣٢٧) و(٣٣٢٩).\nإسناده ضعيف لانقطاعه عاصم بن أبي النجود لم يدرك الحارث بن حسان، بينهما أبو وائل شقيق بن سلمة. انظر: \"تهذيب الكمال\" للمزي (٥/ ٢٢٣).\nوأخرجه موصولًا بذكر أبي وائل، بين عاصم، والحارث، البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٢٦١).\nوخلاصة القول: أن حديث الحارث بن حسان حديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) في سننه رقم (٣٢٧٤).\nوهو حديث حسن.\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٩٧).\n(^٥) في سننه رقم (٢٥٩١).\n(^٦) في سننه رقم (١٦٨٠) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" رقم (٨٦٠٦ - العلمية) وأبو يعلى رقم (١٧٠٢) وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ \" ص ١٤٤، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٦٣) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٦٦٣).\nقال الترمذي في \"العلل\" (٢/ ٧١٣): سألت محمدًا - أي البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن.\nوقال الألباني: صحيح دون قوله: \"مربعة\".","vol":"14","page":84},{"text":"حديث ابن عباس الأول سكت عنه أبو داود (^١)، واقتصر المنذري في مختصر السنن (^٢) على نقل كلام الترمذي، وأخرجه أيضًا الحاكم (^٣). وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين [ولم يخرجاه] (^٤).\nوحديث ابن عباس الثاني أخرج نحوه أبو داود (^٥) والنسائي (^٦). وفي إسناد حديث الباب يزيد بن حيان (^٧) أخو مقاتل بن حيان.\nقال البخاري: عنده غلط كثير. وأخرج البخاري هذا الحديث في تاريخه (^٨) مقتصرًا على الراية.\nوحديث سماك في إسناده رجل مجهول (^٩)، وهو الذي روى عنه سماك، ومجهول آخر وهو الذي قال: رأيت راية النبي ﷺ، ولكن جهالة الرجلِ الآخر غير قادحة إن كان صحابيًا لما قررنا غير مرة أن مجهول الصحابة مقبول، وليس في هذا الحديث ما يدل على أنه صحابي؛ لأنه يمكن أنه رأى راية رسول الله ﷺ بعد موته، ولم تثبت رؤيته للنبي ﷺ.\nوحديث جابر أخرجه أيضًا الحاكم (^١٠) وابن حبان (^١١).\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٨٢).\n(^٢) في \"المختصر\" (٣/ ٤١٥).\n(^٣) في المستدرك (١/ ٤٤٣) وقد تقدم.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) في سننه رقم (٢٥٩٢) وقد تقدم.\n(^٦) في سننه رقم (٢٨٦٦) وقد تقدم.\nكلاهما من حديث جابر وقد تقدم برقم (٦٢/ ٣٢٩٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) يزيد بن حيان النبطي، البلخي، نزيل المدائن، أخو مقاتل: صدوق يخطئ، من السابعة … التقريب رقم (٧٧٠٧) وتهذيب التهذيب (٤/ ٤٠٩ - ٤١٠).\n• تنبيه: في كل طبعات نيل الأوطار بما فيها المحققة: (يزيد بن حبان أخو مقاتل بن حبان) وهو محرَّف والصواب (يزيد بن حيان أخو مقاتل بن حيان).\nانظر: \"التقريب\" رقم (٧٧٠٧) و\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٤٠٩ - ٤١٠) ومصادر تخريج الحديث المتقدم برقم (٦٠/ ٣٢٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٨) \"التاريخ الكبير\" للبخاري (٨/ ٣٢٥).\n(^٩) وهو شيخ سماك - بن حرب - وبه أعله المنذري في المختصر (٣/ ٤٠٦).\n(^١٠) في المستدرك (٢/ ١٠٤ - ١٠٥) وقد تقدم.\n(^١١) في صحيحه رقم (١٧٠١) وقد تقدم.","vol":"14","page":85},{"text":"وقال الترمذي (^١): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك.\nقال: وسألت محمدًا، يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك.\nوحديث الحارث بن حسَّان: رواهُ ابن ماجه (^٢)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن الحارث بن حسان، فذكره، وهؤلاء رجال الصحيح.\nوهذا الحديث إنما أشار إليه الترمذي (^٣) في كتاب الجهاد إشارةً؛ لأنه قال بعد إخراج حديث البراء المذكور (٤) ما لفظه: وفي الباب عن علي، والحارث بن حسان، وابن عباس، ولم يذكر اللفظ الذي ذكره المصنف، ونسبه إليه، ولعلَّه ذكره في موضعٍ آخر من جامعه.\nوحديث البراء (^٤) قال الترمذي (^٥) بعد إخراجه: هذا حديثٌ حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة، انتهى.\nوفي إسناده أبو يعقوب الثقفي، واسمه إسحاق بن إبراهيم. قال ابن عدي (^٦) الجرجاني: روى عن الثقات ما لا يتابع عليه. وقال أيضًا: وأحاديثه غير محفوظة، انتهى.\nوفي الباب عن سلمة في الصحيحين (^٧): \"أن النبي ﷺ قال: لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فأعطاها عليًا\".\nوعن يزيد بن جابر [الغفري] (^٨) عند ابن السكن (^٩) قال: \"عقد رسول الله ﷺ رايات الأنصار وجعلهن صفرًا\".\n_________\n(^١) في السنن (٤/ ١٩٦).\n(^٢) في سننه رقم (٢٨١٦) وقد تقدم.\n(^٣) في السنن (٤/ ١٩٦).\n(^٤) تقدم برقم (٣٢٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) في السنن (٤/ ١٩٦).\n(^٦) في \"الكامل\" (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤).\n(^٧) البخاري رقم (٤٢٠٩) ومسلم رقم (٣٥/ ٢٤٠٧).\n(^٨) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ١٨٥): (العصري).\n(^٩) عزاه الحافظ ابن حجر لابن السكن في \"التلخيص\" (٤/ ١٨٥) وسكت عليه.","vol":"14","page":86},{"text":"وعن أنس عند النسائي (^١): \"أن ابن أم مكتوم كانت معه راية سوداء في بعض مشاهد النبي ﷺ\"، قال المنذري (^٢): وهو حديث حسن. وقال ابن القطان (^٣): صحيح.\nوعن أبي هريرة عند ابن عدي (^٤).\nوعن بريدة عند أبي يعلى (^٥).\nوعن أنس حديث آخر عند أبي يعلى (^٦) رفعه: \"إن الله كرَّمَ أمتي بالألوية\" وإسناده ضعيف.\nوعن ابن عباس غير ما تقدم عند أبي الشيخ (^٧) بلفظ: \"كان مكتوبًا على راية النبي ﷺ لا إله إلا الله محمد رسول الله\"، وسنده ضعيف أيضًا.\nقوله: (خير الصحابة أربعةٌ) فيه دليل: على أن خير الصحابة أربعة أنفارٍ، وظاهره: أن ما دون الأربعة من الصحابة موجودٌ فيها أصل الخير من غير فرق\n_________\n(^١) في سننه الكبرى رقم (٨٦٠٥ - العلمية).\n(^٢) في \"المختصر\" (٣/ ٤٠٦).\n(^٣) قال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٨٥): قال ابن القطان: إسناده صحيح.\n(^٤) في \"الكامل\" (٤/ ٢٩٢).\nعن أبي هريرة قال: \"كانت راية النبي ﷺ سوداء تسمى العُقاب\".\nفي إسناده: عبد الرحمن بن قيس الضبي بصري يعرف بأبي معاوية الزعفراني، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه.\n(^٥) لم أقف عليه في المسند المطبوع، ولعله في الكبير.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٤٢٥).\nوقال ابن عدي: وهذا ليس يرويه عن أبي مجلز، وابن بريدة الإسنادين جميعًا إلا حيان هذا.\n(^٦) لم أقف عليه في المسند المطبوع، ولعله في الكبير.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (١٢/ ١٣ - ١٤) ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٢٦).\nإسناده ضعيف جدًّا.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٦٣٩): \"منكر\".\n(^٧) في \"أخلاق النبي ﷺ وآدابه\" لأبي الشيخ (ص ١٥٥ رقم ٤٢٦).\nإسناده ضعيف جدًّا.","vol":"14","page":87},{"text":"بين السفر والحضر. ولكنَّه قد أخرج أهل السنن (^١) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: \"الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب\" وصححه الحاكم (^٢) وابن خزيمة (^٣).\nوأخرجه أيضًا الحاكم (^٤) من حديث أبي هريرة وصححه، وظاهره أن ما دون الثلاثة عصاة: لأن معنى قوله: شيطان، أي: عاص.\nوقال الطبري: هذا الزجر زجر أدب وإرشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة والوحدة، وليس بحرام؛ فالسائر وحده في فلاة، وكذا البائت في بيت وحده لا يأمن [من] (^٥) الاستيحاش لا سيما إذا كان ذا فكرة رديئة وقلب ضعيف.\nوالحق أن الناس يتباينون في ذلك، فيحتمل أن يكون الزجر عنه لحسم المادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة لذلك.\nوقيل في تفسير قوله: \"الراكب شيطان\"، أي: سفره وحده يحمله عليه الشيطان، أو أشبه الشيطان في فعله.\nوقيل: إنما كره ذلك لأن الواحد لو مات في سفره ذلك لم يجد من يقوم عليه، وكذلك الاثنان إذا ماتا أو أحدهما لم يجد الآخر من يعينه، بخلاف الثلاثة ففي الغالب تؤمن الوحشة والخشية.\nوفي صحيح البخاري (^٦) عن ابن عمر: \"لو يعلم الناس ما في الوحدة ما\n_________\n(^١) أبو داود رقم (٢٦٠٧) والترمذي رقم (١٦٧٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوالنسائي في الكبرى رقم (٨٨٤٩).\n(^٢) في المستدرك (٢/ ١٠٢) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٥٧٠).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٨٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٥٧) والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٢٦٧٥) ومالك في \"الموطأ\" (٢/ ٩٧٨ رقم ٣٥).\nوهو حديث حسن.\n(^٤) في المستدرك (٢/ ١٠٢) وقال: حديث أبي هريرة صحيح على شرط مسلم.\nقلت: وأخرجه تمام في \"فوائده\" رقم (٨٦٠ - الروض البسام).\nوهو حديث حسن.\n(^٥) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) في صحيحه رقم (٢٩٩٨).","vol":"14","page":88},{"text":"أعلم ما سار راكبٌ بليلٍ وحده\". وقد ثبت في الصحيح (^١) أن الزبير انتُدِب وحدَهُ ليأتي النبيَّ بخبر بني قريظة.\nقال ابن المنير (^٢): السير لمصلحة الحرب أخصُّ من السفر، فيجوز السفر للمنفرد للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالإِفراد، كإرسال الجاسوس، والطليعة، والكراهة لما عدا ذلك.\nويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدةً بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيدةٌ بالخوف، حيث لا ضرورة.\nوقد وقع في كتب المغازي (٢) بعث جماعة منفردين (منهم): حذيفة، ونعيم بن مسعود، وعبد الله بن أنيس، وخوّات بن جبير، وعمرو بن أمية، وسالم بن عمير، وبسبسة، وغيرهم.\nوعلى هذا فوجود أصل الخير في سائر الأسفار غير سفر الحرب ونحوه إنما هو في الثلاثة دون الواحدة والاثنين، والأربعة خير من الثلاثة كما يدل على ذلك حديث الباب.\nقوله: (وخير الجيوش أربعة آلاف) ظاهر هذا: أن هذا الجيش خيرٌ من غيره من الجيوش، سواءٌ كان أقلَّ منه أو أكثر، ولكن الأكثر إذا بلغ إلى اثني عشر ألفًا لم يُغْلَبْ من قلَّةِ، وليس بخيرٍ من أربعة آلاف، وإن كانت تُغْلَب من قلةٍ كما يدلُّ على ذلك مفهوم العدد.\nقوله: (راية النبي ﷺ سوداء ولواؤه أبيض) اللِّواءُ - بكسر اللام والمدِّ - هو الراية ويسمى أيضًا: العلم، وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش، ثم صارت تحمل على رأسه، كذا في الفتح (^٣).\nوقال أبو بكر بن العربي (^٤): اللواء غير الراية، فاللواء ما يعد في طرف الرمح ويلوى عليه، والراية: ما يعد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح.\nوقيلَ: اللِّواءُ دون الراية.\n_________\n(^١) أي: في صحيح البخاري رقم (٢٩٩٧).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٣٨).\n(^٣) في \"الفتح\" (٦/ ١٢٦).\n(^٤) في عارضة الأحوذي (٧/ ١٧٧).","vol":"14","page":89},{"text":"وقيل: اللواءُ: العَلَمُ الضَّخمُ. والعلمُ: علامةٌ [لمحلِّ] (^١) الأمير يدور معه حيثُ دار، والرايةُ يتولاها صاحبُ الحربِ، وجنح الترمذي (^٢) إلى التفرقة فترجَم: الألويةَ، وأوردَ حديثَ جابر المتقدم، ثم ترجم (^٣): الرايات وأوردَ حديث البراء المتقدم أيضًا.\nقوله: (من نمرة) هي ثوب حبرة. قال في القاموس (^٤): النُّمرة - بالضم - النكتةُ: من أي لون كان والأنمرُ: ما فيه نمرةٌ بيضاء، وأخرى سوداء، ثم قال: والنمرةُ: الحِبَرَةُ، وشملةٌ فيها خطوطٌ بيض وسود، أو بُرْدَةٌ من صوفٍ يلبسها الأعراب انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1190>[الباب الثاني عشر] بابُ ما جاءَ في تشييعِ الغازِي واستقبَالِهِ</span>\n٦٥/ ٣٢٩٧ - (عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قالَ: \"لأنْ أُشَيِّعَ غازِيًا فأكْفيَهُ في رَحْلِهِ غَدْوَةً أَوْ رَوْحَةً أَحَبُّ إليَّ مِنَ الدُّنْيَا وَما فِيهَا\". رواهُ أَحمدُ (^٥) وابْنُ ماجهْ) (^٦). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (لحمل).\n(^٢) في السنن (٤/ ١٩٥ رقم الباب ٩) رقم الحديث (١٦٧٩).\n(^٣) أي الترمذي في السنن (٤/ ١٩٦ رقم الباب ١٠) رقم الحديث (١٦٨٠).\n(^٤) القاموس المحيط ص ٦٢٧.\n(^٥) في المسند (٣/ ٤٤٠)\n(^٦) في سننه رقم (٢٨٢٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٤١٠): \"هذا إسناد ضعيف، لضعف ابن لهيعة، وشيخه زبان بن فايد\".\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ٩٨) وعنه البيهقي (٩/ ١٧٣).\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.\nكذا قالا: وزبّان بتشديد الباء الموحدة، أورده الذهبي نفسه في \"الضعفاء\" وقال: \"قال أبو حاتم: صالح الحديث، على ضعفه\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\": \"ضعيف الحديث، مع صلاحه وعبادته\".\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\nوانظر: \"الإرواء\" رقم (١١٨٩).","vol":"14","page":90},{"text":"٦٦/ ٣٢٩٨ - (وعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: لمَّا قَدِمَ رسُولُ الله ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ خَرَجَ النَّاسُ يَتَلَقَّوْنَهُ منْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، قالَ السَّائبُ: فخرَجْتُ مَعَ النَّاسِ وَأَنا غُلَامٌ. رواهُ أبو داوُدَ (^١) والتِّرْمِذيُّ وصحَّحهُ (^٢).\nوللبُخاري نَحْوُهُ) (^٣). [صحيح]\n٦٧/ ٣٢٩٩ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: مَشى مَعَهُمْ رسولُ الله ﷺ إلى بقِيعِ الْغَرْقَدِ ثمّ وَجَّههُمْ ثمَّ قالَ: \"انْطَلِقُوا على اسْمِ الله\"، وقالَ: \"اللَّهُمّ أعِنْهُمْ\" يَعْنِي النَّفَرَ الَّذِينَ وجَّهَهُمْ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ. رَواهُ أحمدُ) (^٤). [إسناد حسن]\nحديث معاذ في إسناده أبو بكر ابن أبي مريم، وهو ضعيفٌ، وفي إسناده أيضًا رجل لم يُسَمَّ.\nوقد أخرجه الطبراني (^٥).\nوحديث ابن عباس في إسناده ابن إسحاق وهو مدلِّسٌ، وبقية إسناده رجاله رجال الصحيح.\nوقد أخرجه أيضًا البزار (^٦) والطبراني (^٧).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٧٧٩).\n(^٢) في سننه رقم (١٧١٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٤٢٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (١/ ٢٦٦).\nقلت: وأخرجه البزار في المسند رقم (١٨٠١ و١٨٠٢ - كشف) والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (١١٥٥٥) والحاكم (٢/ ٩٨) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠) من طرق عن ابن إسحاق، به.\nقال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح ولم يخرجاه.\nوقال الذهبي في \"تلخيصه\": صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٩٦) وقال: فيه ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن الإسناد.\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ٤٢١، ٤٢٢).\n(^٦) في المسند (رقم ١٨٠١ و١٨٠٢ - كشف) وقد تقدم.\n(^٧) في المعجم الكبير رقم (١١٥٥٥) وقد تقدم.","vol":"14","page":91},{"text":"وفي الباب ما في الصحيحين (^١) \"أن ابن الزبير، وابن جعفر، وابن عباس، لقوا النبي ﷺ وهو قادم فحمل اثنين منهم وترك الثالث\".\nوأخرج البخاري (^٢) عن ابن عباس. قال: \"لما قدم رسول الله ﷺ مكة استقبله أغيلمة لبني عبد المطلب فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه\".\nوأخرج أحمد (^٣) والنسائي (^٤) عن عبد الله بن جعفر أن النبي ﷺ حمله خلفه، وحمل قثم بن عباس بين يديه.\nقوله: (أشيع غازيًا) التشييع (^٥): الخروج مع المسافر لتوديعه، يقال: شيع فلانًا: خرج معه ليودعه ويبلغه منزله.\nقوله: (أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها) قد تقدم الكلام على مثل هذه العبارة في أول كتاب الجهاد.\nوفي هذا الحديث الترغيب في تشييع الغازي، وإعانته على بعض ما يحتاج إلى القيام بمؤنته؛ لأنَّ الجهاد من أفضل العبادات، والمشاركة في مقدماته من أفضل المشاركات.\nقوله: (من ثنية الوداع) قال في القاموس (^٦): الثنية: العقبة، أو طريقها، أو الجبل، أو الطريق فيه، أو إليه، انتهى.\nقال في القاموس (^٧) أيضًا: وثنية الوداع بالمدينة سميت؛ لأنَّ من سافر إلى مكة كان يودع، ثَمَّ ويشيع إليها، انتهى.\nقوله: (بقيع الغرقد) قد تقدم ضبطه وتفسيره.\nوفي الحديث دليلٌ: على مشروعية تلقي الغازي إلى خارج البلد لما في\n_________\n(^١) البخاري رقم (٣٠٨٢) ومسلم رقم (٦٥/ ٢٤٢٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٧٩٨).\n(^٣) في المسند (٥/ ٢٠١).\n(^٤) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (١٠٦٦) و(١٠٧٣).\nقلت: وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ١٩٤) والحاكم (١/ ٣٧٢).\nإسناده حسن والله أعلم.\n(^٥) لسان العرب (٨/ ١٨٩).\n(^٦) القاموس المحيط ص ١٦٣٦.\n(^٧) القاموس المحيط ص ٩٩٤.","vol":"14","page":92},{"text":"الاتصال به من البركة والتيمن بطلعته، فإنه في تلك الحال ممن حرمه الله على النار كما تقدم، ولما في ذلك من التأنيس له والتطييب لخاطره، والترغيب لمن كان قاعدًا في الغزو.\nقوله: (وقال: اللهم أعنهم) فيه استحباب الدعاء للغزاة، وطلب الإِعانة من الله لهم، فإن من كان ملحوظًا بعين العناية الربانية ومحوطًا بالعناية الإِلهية ظفر بمراده.\n\n<span data-type='title' id=toc-1191>[الباب الثالث عشر] باب استِصْحَاب النِّساءِ لمصلَحَةِ المرضَى والجَرحَى والخِدْمَةِ</span>\n٦٨/ ٣٣٠٠ - (عَنِ الرُّبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قالَتْ: كنَّا نَغْزُو مَعَ رسُولِ الله ﷺ نَسقِي الْقَومَ ونَخْدُمُهُمْ وَنَرُدُّ القَتْلَى والْجَرْحى إلى المَدِينَةِ. رَوَاهُ أَحمدُ (^١) والبُخاريُّ) (^٢). [صحيح]\n٦٩/ ٣٣٠١ - (وعَنْ أمِّ عَطِيَّةَ الأنْصارِيَّة قالتْ: غَزَوْتُ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَخْلُفُهم في رِحالِهِمْ وأَصنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ وَأدَاوِي الْجَرْحى وَأَقُومُ على الزَّمْنَى. رواهُ أحمدُ (^٣) ومُسلمٌ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ) (^٥). [صحيح]\n٧٠/ ٣٣٠٢ - (وعَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ رسولُ الله ﷺ يَغْزُو بأمِّ سُليْمٍ وَنْسْوَةٍ مَعهَا مِنَ الأنْصارِ يَسْقِينَ الْماءَ ويُدَاوينَ الْجَرْحى. رواهُ مُسلِمٌ (^٦) والترْمذيُّ وصحَّحهُ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٣٥٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٨٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٦/ ٤٠٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٨١٢/ ١٤٢).\n(^٥) في سننه رقم (٢٨٥٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (١٣٥/ ١٨١٥).\n(^٧) في سننه رقم (١٥٧٥) وقال: حديث حسن صحيح. =","vol":"14","page":93},{"text":"٧١/ ٣٣٠٣ - (وعَنْ عائشةَ أَنَّها قالتْ: يا رسولَ الله نَرَى الجَهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفلا نُجَاهِدُ؟ قال: \"لكِنْ أفْضَلُ الجِهْادِ حَجٌّ مَبرُورٌ\". رَوَاهُ أَحمدُ (^١) والبُخاريُّ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (عن الربيع) بالتشديد، وأبوها معوِّذ بالتشديد للواو، وبعدها ذالٌ معجمةٌ.\nقوله: (كنَّا نغزو … إلخ) جعلت الإِعانة للغزاة غزوًا.\nويمكن أن يقال: إنهنَّ ما أتين لسقي الجرحى ونحو ذلك إلا وهنَّ عازماتٌ على المدافعة عن أنفسهنَّ.\nوقد وقع في صحيح مسلم (^٣) عن أنسٍ: أن أم سُليم اتخذت خنجرًا يوم حنين، فقالت: اتخذته إنْ دنا مني أحدٌ من المشركين بقرت بطنه. ولهذا بوب البخاري (^٤): باب غزو النساء وقتالهنَّ.\nقوله: (وأداوي الجرحى) فيه دليل: على أنه يجوز للمرأة الأجنبية معالجة الرجل الأجنبي للضرورة.\nقال ابن بطال (^٥): ويختص اتفاقهم ذلك بذوات المحارم، وإن دعت الضرورة فليكن بغير مباشرةٍ، ولا مس، ويدلُّ على ذلك: اتفاقهم: على أن المرأة إذا ماتت، ولم توجد امرأةٌ تغسلها أن الرجل لا يباشر غسلها بالمسّ بل يغسلها من وراء حائل، في قول بعضهم، كالزهري (٦)، وفي قول الأكثر: تيمم.\nوقال الأوزاعي (٦) تدفن كما هي. قال ابن المنير (^٦): الفرق بين حال\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٦/ ٧١).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٥٢٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (١٨٠٩/ ١٣٤).\n(^٤) في صحيحه (٦/ ٧٨ - رقم الباب (٦٥) - مع الفتح).\n(^٥) في شرحه لصحيح البخاري (٥/ ٨٠).\n(^٦) ذكره ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٥/ ٨٠).","vol":"14","page":94},{"text":"المداواة وغسل الميت: أن الغسل عبادة، والمداواة ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات اهـ.\nوهكذا يكون حال المرأة في ردِّ القتلى، والجرحى؛ فلا تباشر بالمسِّ مع إمكان ما هو دونه.\nوحديث عائشة (^١) قد تقدم في أول كتاب الحج.\nقال ابن بطال (^٢): دلَّ حديث عائشة: على أن الجهاد غير واجبٍ على النساء، ولكنْ ليس في قوله: \"أفضل الجهاد حجّ مبرور\"، وفي رواية البخاري (^٣) \"جهادكنَّ الحجُّ\" ما يدلُّ: على أنه ليس لهنَّ أن يتطوعن بالجهاد، وإنما لم يكن واجبًا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر، ومجانبة الرجال، فلذلك كان الحجُّ أفضلَ لهنَّ من الجهاد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1192>[الباب الرابع عشر] بابُ الأوقاتِ التي يُستحبُّ فيها الخروجُ إلى الغزوِ والنهوضُ إلى القتال</span>\n٧٢/ ٣٣٠٤ - (عَنْ كَعبِ بْنِ مالكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ في يَومِ الخَمِيسِ في غَزْوةِ تبوكَ وكانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرجَ يَومَ الخَمِيس. متَّفَق عَليهِ) (^٤). [صحيح]\n٧٣/ ٣٣٠٥ - (وعَن صَخْرٍ الغامدِيِّ قالَ: قالَ رسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ بَاركَ لأَمَّتِي في بُكُورِها\"، قَالَ: فكانَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ، وكانَ صَخْرٌ رَجُلًا تاجِرًا، وكانَ يَبْعَثُ تِجَارتَهُ مِنْ أَوّلِ النَّهارِ فأثْرَى وكَثُرَ مالُه. رواهُ الخمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ) (^٥) [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم برقم (٤/ ١٧٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) في شرحه صحيح البخاري رقم (٥/ ٧٥ - ٧٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٨٧٥).\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ٤٥٥) والبخاري رقم (٢٩٥٥).\nولم يعزه صاحب التحفة لمسلم (٨/ ٣٢٠).\n(^٥) أحمد في المسند (٣/ ٤١٧) وأبو داود رقم (٢٦٠٦) والترمذي رقم (١٢١٢) وقال: هذا =","vol":"14","page":95},{"text":"٧٤/ ٣٣٠٦ - (وعَنْ النُّعْمانِ بْنِ مُقْرِنٍ أنْ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذَا لمْ يُقَاتِلْ أَوّلَ النَّهارِ أَخّرَ القِتالَ حتّى تزُولَ الشّمْسُ وتَهُبَّ الرِّياحُ وَينْزِلَ النّصْرُ. رواهُ أحمدُ (^١) وأَبُو داوُد (^٢) وصحَّحَهُ، والبُخاريُّ (^٣) وقالَ: أنْتَظِرُ حتّى تَهُبّ الأرْوَاحُ وتَحْضُرَ الصَّلَواتُ). [صحيح]\n٧٥/ ٣٣٠٧ - (وعَنِ ابْنِ أَبي أوفَى قالَ: كانَ رسولُ الله ﷺ يُحبُّ أَنْ يَنهَضَ إلى عَدُوهِ عِندَ زَوَالِ الشّمْسِ. رَوَاهُ أحمدُ) (^٤). [صحيح]\nحديث صخر: حسنه الترمذي (^٥) وقال: لا نعرف له غير هذا الحديث اهـ.\nوفي إسناده عمارة بن حديد، سئل عنه أبو حاتم الرازي (^٦) فقال: مجهول، وسئل عنه أبو زرعة الرازي (٦) فقال: لا يعرف.\nوقال أبو علي بنُ السكن: إنه مجهول لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء الطائفي، وذكر: أنَّه روي من حديث مالك مرسلًا.\nوقال النمريُّ: هو مجهولٌ، لم يرو عنه غير يعلى الطائفي.\nوقال أبو القاسم البغوي، وابن عبد البر (^٧): إنه ليس لصخر غير هذا الحديث.\nوذكر بعضهم: أنه قد روى حديثًا آخر، وهو قوله: \"لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء\"، وقد تقدم في الجنائز (^٨).\n_________\n= حديث حسن. وابن ماجه رقم (٢٢٣٦).\nقلت: وأخرجه سعيد بن منصور رقم (٢٣٨٢) وابن أبي شيبة (١٢/ ٥١٦) والبغوي في \"الجعديات\" رقم (١٧٢١) وابن حبان رقم (٤٧٥٤) والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٧٢٧٦) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٦٧٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٥/ ٤٤٤).\n(^٢) في سننه رقم (٢٦٥٥). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣١٦٥).\n(^٤) في المسند (٤/ ٣٥٦) بسند ضعيف، ولكن الحديث صحيح.\n(^٥) في السنن (٣/ ٥١٧).\n(^٦) في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٣٦٤).\n(^٧) في \"الاستيعاب\" له (٢/ ٢٧٢ رقم ١٢١٥).\n(^٨) برقم (١٥٢٠) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":96},{"text":"وأخرج حديث صخر المذكور ابن حبان (^١).\nقال ابن طاهر في تخريج أحاديث الشهاب: هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة ولم يخرِّج شيئًا منها في الصحيحين. وأقربها إلى الصحة والشهرة هذا الحديث وذكره عبد القادر الرهاوي في \"أربعينيته\" (^٢) من حديث علي، والعبادلة، وابن مسعود، وجابر، وعمران بن حصين، وأبي هريرة، وعبد الله بن سلام، وسهل بن سعد، وأبي رافع، وعبادة بن وثيمة، وأبي بكرة، وبريدة بن الخصيب.\nوحديث بريدة صححه ابن السكن (^٣)، ورواه ابن منده في \"مستخرجه\" (^٤) عن واثلة بن الأسقع ونبيط بن شريط. وزاد ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (^٥)\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٧٥٤) و(٤٧٥٥) وقد تقدم.\n(^٢) \"الأربعين المتباينة\" الحافظ عبد القادر الزهاوي، أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الحنبلي، ت (٦١٢ هـ).\nقال ابن حجر: \"تتبع فيه طرق الأحاديث التي وقع فيها: \"أما بعد\": فأخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيًا\".\n[معجم المصنفات (ص ٥٣ رقم ٥٨)].\n• ذكر ذلك الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٨٤).\n(^٣) كما في \"التلخيص\" (٤/ ١٨٤).\n(^٤) \"المستخرج\" أبو القاسم ابن منده، (عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق ت ٤٧٠ هـ).\nله: \"المستخرج من كتب الناس\" كما في \"كشف الظنون\" (٢/ ١٦٧١) وأفاد المباركفوري أن منه نسخة مصححة من الحافظ ابن حجر، مكتوبة بخط عمر بن يحيى المصري، موجودة في الخزانة الجرمنية.\n[معجم المصنفات ص ٣٦٦ رقم (١١٧٢)].\n• ذكره ذلك الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٨٤).\n(^٥) في \"العلل المتناهية\" (١/ ٣١٤ - ٣٢٧).\n• قلت: وانظر الأحاديث وتخريجاتها في \"جامع الأصول\" (٥/ ١٥) و\"مجمع الزوائد\" (٤/ ٦١ - ٦٢) و\"التلخيص الحبير\" (٤/ ١٨٤) و\"فتح الوهاب في تخريج أحاديث الشهاب\" (٢/ ٣٩٥ - ٣٩٨) و\"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٥١٤ - ٥١٧ رقم ٢٥١٧ - ٢٥٢٢).\nو\"صحيح الترغيب والترهيب\" (٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨) و\"ضعيف الترغيب والترهيب\" (١/ ٥٢٠ - ٥٢١ رقم ١٠٤٥ - ١٠٤٨) للمحدث الألباني.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١١٤): \"وقد اعتنى بعض الحفاظ بجمع طرقه، فبلغ عدد من جاءَ منه من الصحابة نحوَ عشرين نفسًا\".","vol":"14","page":97},{"text":"عن أبي ذر، وكعب بن مالك، وأنس، والعريض بن عميرة، وعائشة، وقال: لا يثبت [منها] (^١) شيء وضعفها كلها.\nوقد قال أبو حاتم (^٢): لا أعلم في \"اللهم بارك لأمتي في بكورها\" حديثًا صحيحًا.\nوحديث ابن أبي أوفى المذكور في الباب أخرجه أيضًا سعيد بن منصور (^٣) والطبراني (^٤)، وضعف إسناده في مجمع الزوائد (^٥).\nقوله: (كان يحب أن يخرج يوم الخميس) قال في الفتح (^٦): لعل سببه ما روي من قوله ﷺ: \"بورك لأمتي في بكورها يوم الخميس\"، وهو حديث ضعيف أخرجه الطبراني (^٧) من حديث نبيط - بنون وموحدة مصغرًا - ابن شريط - بفتح الشين المعجمة -، قال: وكونه [ﷺ] (^٨) كان يحب الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة عليه لقيام مانع منه. وقد ثبت أنه ﷺ خرج لحجة الوداع يوم السبت كما تقدم في الحج. اهـ.\nوقد أخرج حديث نبيط المذكور البزار من حديث ابن عباس (^٩) وأنس (^١٠).\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٢) في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨).\n(^٣) في سننه رقم (٢٥١٨).\n(^٤) في \"الدعاء\" رقم (١٠٦٨).\n(^٥) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٦١).\n(^٦) في \"الفتح\" (٦/ ١١٣).\n(^٧) في \"المعجم الصغير\" (١/ ٣٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٦١) وقال: \"فيه جماعة لم أعرفهم\".\n(^٨) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٩) أخرجه البزار في المسند (رقم/ ١٢٥٠ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٦١) وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير، وفيه عمر بن مساور وهو ضعيف.\n(^١٠) أخرجه البزار في المسند (رقم ١٢٤٩ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٦١) وقال: رواه البزار وفيه عنبسة بن عبد الرحمن، وهو ضعيف.\n• تنبيه: وقع من الشوكاني ﵀:\nتبديل في ذكر اسم الضعيف من الرجال في الحديثين المتقدمين كما رأيت.","vol":"14","page":98},{"text":"وفي حديث ابن عباس عنبسة بن عبد الرحمن (^١) وهو كذاب.\nوفي حديث أنس [عمرو بن مساور] (^٢) وهو ضعيف.\nوروي بلفظ: \"اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم سبتها ويوم خميسها\".\nوسئل أبو زرعة عن هذه الزيادة فقال: هي مفتعلة.\nوحديث صخر (^٣) المذكور فيه مشروعية التبكير من غير تقييد بيوم مخصوصٍ سواءٌ كان ذلك في سفر جهادٍ، أو حجّ، أو تجارةٍ، أو في الخروج إلى عملٍ من الأعمال ولو في الحضر.\nقوله: (حتى تزول الشمس وتهبَّ الرياح وينزلَ النصر) ظاهر هذا: أن التأخير ليدخل وقت الصلاة؛ لكونه مظنة الإِجابة، وهبوب الريح قد وقع النصر به في الأحزاب فصار مظنةً لذلك.\nويدلُّ على ذلك ما أخرجه الترمذي (^٤) من حديث النعمان بن مقرن من وجه آخر غير الوجه الذي روي منه حديثه المذكور في الباب ولفظه قال: \"غزوت مع النبي ﷺ فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قاتل، فإذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس، فإذا زالت قاتل، فإذا دخل وقت العصر أمسك حتى يصليها، ثم يقاتل، وكان يقال: عند ذلك تهيج رياح النصر، ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم\".\n_________\n(^١) عنبسة بن عبد الرحمن، من ولد عنبسة بن سعيد بن العاص القرشي الأموي.\nقال البخاري: ثركوه، وقال أبو حاتم: كان يضع الحديث.\nالتاريخ الكبير (٧/ ٣٩) والمجروحين (٢/ ١٧٨) والجرح والتعديل (٦/ ٤٠٢) والميزان (٣/ ٣٠١) والخلاصة ص ٢٩٧.\n(^٢) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب (عُمر بن مساور) كما في \"لسان الميزان\" (٥/ ٢٣٦ رقم الترجمة ٦١٩٥ - إحياء التراث) والميزان (٣/ ٢٢٣) والكامل لابن عدي (٥/ ٦٠) والمجروحين (٢/ ٨٥).\nوكما تقدم في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٦١).\n(^٣) تقدم برقم (٣٣٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (١٦١٢) قال الترمذي: \" .. قتادة لم يُدرك النعمان بن مقرن، ومات النعمان بن مقرن في خلافة عمر بن الخطاب\".\nوخلاصة القول: أن حديث النعمان هذا حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"14","page":99},{"text":"قال في الفتح: لكن فيه انقطاع.\n\n<span data-type='title' id=toc-1193>[الباب الخامس عشر] باب ترتيب الصفوف وجعل سيما وشعار يعرف وكراهة رفع الصوت</span>\n٧٦/ ٣٣٠٨ - (عَنْ أبي أيُّوبَ قالَ: صَففْنا يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَدَرَت مِنَّا بَادِرَةٌ أَمام الصّف، فَنَظَرَ رسُولُ الله ﷺ فقالَ: \"مَعِي مَعِي\") (^١). [إسناده حسن]\n٧٧/ ٣٣٠٩ - (وعَنْ عمّارِ بن ياسِرٍ أنّ رسولَ الله ﷺ كانَ يسْتَحبُّ لِلرّجُلِ أَنْ يُقاتِلَ تَحْتَ رَايَةِ قومِهِ. رواهُما أَحمدُ) (^٢). [إسناده ضعيف]\n٧٨/ ٣٣١٠ - (وعَنِ المُهَلّبِ بن أَبِي صُفرَةَ عمّن سمعَ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: \"إنْ بَيّتَكُمُ العَدُوُّ فقُولُوا: (حم لَا يُنْصَرُونَ) \". رواهُ أَحمدُ (^٣) وأَبو\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٢٥).\nقلت: وأخرجه الشاشي في \"مسنده\" رقم (١١٢٨) والطبراني في الكبير رقم (٤٠٥٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٢٦) وقال: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، والصحيح أن أبا أيوب لم يشهد بدرًا، والله أعلم\".\nقلت: وإن كان ابن لهيعة فيه ضعف إلا أن الراوي عنه عبد الله بن المبارك، فروايته عنه صحيحة.\nوخلاصة القول: أن إسناد الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٦٣).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (١٦٤١) والبزار في المسند رقم (١٤٢٩) والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٢/ ٥٠) والحاكم (٢/ ١٠٥ - ١٠٦).\nقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.\nوقال البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا عمار، ولا نعلم له إسنادًا عن عمار إلا هذا الإسناد.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٢٦) وقال: \"رواه أحمد - وإسناده منقطع - وأبو يعلى، والبزار، والطبراني، وفيه: إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني، روى عنه جماعة، ولم يضعفه أحد، وبقية رجال أحد أسانيد الطبراني ثقات\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن إسناد الحديث ضعيف.\n(^٣) في المسند (٤/ ٦٥).","vol":"14","page":100},{"text":"داودَ (^١) والتِّرمذيُّ) (^٢). [صحيح]\n٧٩/ ٣٣١١ - (وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّكُمْ ستَلْقَوْنَ الْعَدُوَّ غَدًا فإنَّ شِعارَكُمْ (حمَ لَا يُنْصَرُونَ) \". روَاهُ أَحمدُ) (^٣). [إسناده ضعيف]\n٨٠/ ٣٣١٢ - (وعَنْ سَلمةَ بْنِ الأكوَعِ قالَ: غَزونا معَ أَبي بَكْرٍ زَمَنَ رسُولِ الله ﷺ فكانَ شِعارُنا: أمتْ أَمتْ. رواهُ أَحمدُ (^٤) وأَبُو داوُد) (^٥). [حسن]\n٨١/ ٣٣١٣ - (وعَنِ الْحَسَنِ عَنْ قيْسِ بْنِ عَبَّاد قالَ: كانَ أصحْابُ رسولِ اللهِ ﷺ يَكْرَهُونَ الصَّوْتَ عِندَ القِتَالِ) (^٦). [موقوف صحيح]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٥٩٧).\n(^٢) في سننه رقم (١٦٨٢).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (١٠٦٣) والحاكم (٢/ ١٠٧) والبيهقي (٦/ ٣٦١ - ٣٦٢) وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٩٤٦٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٤/ ٢٨٩).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٠٧).\nإسناده ضعيف.\n(^٤) في المسند (٤/ ٤٦).\n(^٥) في سننه رقم (٢٥٩٦) و(٢٦٣٨).\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (٨٦٦٥ - العلمية) وابن ماجه رقم (٢٨٤٠) وابن حبان رقم (٤٧٤٤) و(٤٧٤٧) و(٤٧٤٨) والطبراني في الكبير رقم (٦٢٣٩) والحاكم (٢/ ١٠٧) والبيهقي (٦/ ٣٦١)، (٩/ ٧٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٦٩٩) من طرق.\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nقلت: إن عكرمة بن عمار قد روى له البخاري تعليقًا.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه رقم (٢٦٥٦).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٩/ ١٥٣) والحاكم (٢/ ١١٦) قال: وهو أولى بالمحفوظ.\n\"قلت: وهذا إسناد موقوف صحيح إن شاء الله، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ والحسن: هو البصري، وهو وإن كان مدلسًا وقد عنعنه؛ فالذي ظهر لي - بالتتبع - أن عنعنته التي يعلُّون بها حديثه؛ إنما هي ما كان عن الصحابة؛ بخلاف ما يرويه عن أمثاله من التابعين. والله أعلم\".\nقاله المحدث الألباني ﵀ في \"صحيح أبي داود\" (٧/ ٤٠٨).\nوخلاصة القول: أنه موقوف صحيح، والله أعلم.","vol":"14","page":101},{"text":"٨٢/ ٣٣١٤ - (وعَنْ أبي بُرْدَةَ عَنْ أَبيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بمِثْلِ ذلِكَ. رَوَاهُمَا أَبُو داودَ) (^١). [ضعيف]\nحديث أبي أيوب قال في مجمع الزوائد (^٢): في إسناده ابن لهيعة وفيه ضعف. والصحيح أن أبا أيوب لم يشهد بدرًا. اهـ.\nوحديث عمار قال في مجمع الزوائد (^٣): إسناده منقطع.\nقال: وأخرجه أبو يعلى (^٤) والبزار (^٥) والطبراني (^٦)، وفي إسناده إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني ولم يضعفه أحد وبقية رجاله ثقات. اهـ.\nوقد أخرج نحو حديث أبي أيوب الترمذي (^٧) من حديث عبد الرحمن بن\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٦٥٧).\n\"قلت: يعني أثر قيس بن عباد: كان أصحاب النبي ﷺ يكرهون الصوت عند القتال. وهذا هو الصواب … موقوف؛ رَفَعَه مطرٌ عن قتادة بسنده وهو - أعنى: مطرًا - ضعيفٌ، لا سيما عند المخالفة، كما هنا\".\nقاله المحدث الألباني ﵀ في \"ضعيف أبي داود\" (١٠/ ٣٣٢).\nقلت: وعن أبي داود أخرجه البيهقي (٩/ ١٥٣) والحاكم (٢/ ١١٦) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\" ووافقه الذهبي.\n\"قلت: مطر؛ لم يخرج له البخاري إلا تعليقًا، وقال الذهبي في \"الميزان\": \"من رجال مسلم، حسن الحديث\".\nلكن قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق كثير الخطأ.\nفك: وقد خالفه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي فقال: عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: \"كان أصحاب النبي ﷺ يكرهون الصوت عند القتال\".\nأخرجه الثلاثة المذكورون - كما في التعليقة السابقة - وقال الحاكم: \"وهو أولى بالمحفوظ\" وهو كما قال\". اهـ.\nقاله الألباني ﵀ في \"الضعيفة\" رقم (٤٢٨٩).\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٢٦) وقد تقدم وإن كان ابن لهيعة فيه ضعف إلا أن الراوي عنه عبد الله بن المبارك. ورواية العبادلة، وقتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة، صحيحه. \"معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم الألباني\" (٢/ ٦٦٠ - ٦٧٤).\n(^٣) في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٢٦).\n(^٤) في المسند (١٦٤١) وقد تقدم.\n(^٥) في المسند (١٤٢٩) وقد تقدم.\n(^٦) عزاه إليه الهيثمي كما في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٢٦) وقد تقدم.\n(^٧) في سننه رقم (١٦٧٧) وقال: وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. =","vol":"14","page":102},{"text":"عوف، والبزار من طريق عكرمة عن ابن عباس عنه قال: \"عبأنا رسول الله ﷺ \".\nوهو عند البخاري (^١) من حديث مروان، والمسور في قصة الفتح، وقصة أبي سفيان قال: \"ثم مرَّت كتيبةٌ لم ير مثلها، فقال: من هؤلاء؟ قيل له: الأنصار عليهم سعد بن عبادة ومعه الراية\"، وفيه: \"جاءت كتيبة النبي ﷺ ورايته مع الزبير\" الحديث بطوله.\nوهو شاهد لحديث عمار بن ياسر المذكور.\nوأخرج البخاري (^٢) وأبو داود (^٣) من حديث حمزة بن أبي أسيد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ حين اصطففنا يوم بدر: \"إذا أكثبوكم، يعني إذا غَشَوْكم فارموهم بالنبل واستبقوا نبلكم\".\nوحديث المهلب ذكر الترمذي (^٤) أنه روي عن المهلب عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوأخرجه الحاكم (^٥) موصولًا وقال: صحيح. قال: والرجل الذي لم يسمه المهلب هو البراء.\nورواه النسائي (^٦) من هذا الوجه بلفظ: \"حدثني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ \".\nوحديث البراء أخرجه أيضًا النسائي (^٧) والحاكم (^٨).\nوحديث سلمة بن الأكوع أخرجه النسائي (^٩) وابن ماجه (^١٠) وسكت عنه أبو\n_________\n= قلت: إسناده ضعيف.\n(^١) في صحيحه رقم (٤٢٨٠) عن هشام بن عروة عن أبيه.\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٩٨٤، ٣٩٨٥).\n(^٣) في سننه رقم (٢٦٦٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه بإثر الحديث رقم (١٦٨٢).\n(^٥) في المستدرك (٢/ ١٠٧) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن الكبرى رقم (١٠٤٥٣ - العلمية).\n(^٧) في السنن الكبرى رقم (١٠٤٥١ - العلمية).\n(^٨) في المستدرك (٢/ ١٠٧).\n(^٩) في السنن الكبرى رقم (٨٦٦٥ - العلمية) وقد تقدم.\n(^١٠) في سننه رقم (٢٨٤٠) وقد تقدم.","vol":"14","page":103},{"text":"داود (^١) والمنذري (^٢) والحافظ في التلخيص (^٣).\nوأخرجه الحاكم (^٤) من حديث عائشة: \"جعل رسول الله ﷺ شعار المهاجرين يوم بدر عبد الرحمن والخزرج عبد الله\" الحديث.\nوأخرج أيضًا (^٥) عن ابن عباس رفعه: \"جعل [الشِّعارَ للأزدِ] (^٦): يا مبرور يا مبرور\".\nوفي الباب عن سمرة بن جندب عند أبي داود (^٧) قال: \"كان شعار المهاجرين عبد الله، وشعار الأنصار عبد الرحمن\"، وهو من رواية الحسن عنه، وفي سماعه منه خلاف قد مر غير مرة، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة ولا يحتج بحديثه.\nوحديث قيس بن عباد، وأبي بردة: سكت عنهما أبو داود (^٨) والمنذري (^٩) ورجالهما رجال الصحيح.\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٧٤).\n(^٢) في \"المختصر\" (٣/ ٤٠٧).\n(^٣) في \"التلخيص\" (٤/ ١٨٦).\n(^٤) في المستدرك (٢/ ١٠٦) وقال: \"غريب صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\"، وقال الذهبي: \"يعقوب، وإبراهيم، ضعيفان\".\n(^٥) أي الحاكم في المستدرك (٢/ ١٠٦) وقال: \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\"، وقال الذهبي: \"بل إسماعيل منكر الحديث\".\n(^٦) في المخطوط (ب): (شعار الأزد).\n(^٧) في سننه رقم (٢٥٩٥).\nقلت: إسناده ضعيف، مسلسل بعنعنة المدلسين الثلاثة - الحجاج بن أرطاة، وقتادة، والحسن البصري - وخيرُهم قتادة، ثم الحسن، ولذلك أعله المنذري بالحجاج وحده.\nفقال: لا يحتج بحديثه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٦١) من طريق أبي داود.\nوله عنده شاهد بلفظ: \"يا بني عبد الله! يا بني عبد الرحمن! \" وهو مرسل، ووَصَلَه بسند ضعيف.\n[ضعيف أبي داود (١٠/ ٣٢٢)].\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٨) في السنن (٣/ ١١٤).\n(^٩) في \"المختصر\" (٤/ ٧).","vol":"14","page":104},{"text":"قوله: (صففنا يوم بدر … إلخ) فيه دليل على: مشروعية الاصطفاف حال القتال، لما في ذلك من الترهيب على العدوِّ، والتقوية للجيش، ولكونه محبوبًا لله تعالى، قال ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾ (^١).\nقوله: (أن يقاتل تحت راية قومه) إنما كان ذلك مشروعًا لما [يتكلَّفُه] (^٢) الإِنسان من إظهاره القوة والجلادة إذا كان بمرأى من قومه ومسمع، بخلاف ما إذا كان في غير قومه فإنه لا يفعل كفعله بين قومه لما جبلت عليه النفوس من محبة ظهور المحاسن بين العشيرة وكراهة ظهور المساوي بينهم، ولهذا أفرد ﷺ كل قبيلة من القبائل التي غزت معه غزوة الفتح بأميرها ورايتها كما تحكي ذلك كتب الحديث والسير.\nقوله: (حم لا ينصرون) هذا اللفظ فيه التفاؤل بعدم انتصار الخصم، مع حصول الغرض بالشعار وهو العلامة في الحرب، يقال: نادوا بشعارهم أو جعلوا لأنفسهم شعارًا.\nوالمراد: أنهم جعلوا العلامة بينهم لمعرفة بعضهم بعضًا في ظلمة الليل هو التكلم عند أن يهجم [عليهم] (^٣) العدو بهذا اللفظ.\nقوله: (أمت أمت) أمرٌ بالموت، وفيه التفاؤل بموت الخصم.\nوفي لفظ: \"يا منصور أمت أمت\" (^٤).\nوفي آخر: \"يا منص\" وهو ترخيم منصور، محذوف الراء والواو.\n_________\n(^١) سورة الصف، الآية: (٤).\n(^٢) تنبيه: في كل طبعات نيل الأوطار حرِّفت هذه الكلمة إلى (يتكلمه). خلافًا للمخطوط (أ)، (ب).\n(^٣) تنبيه: في كل طبعات نيل الأوطار تحرفت هذه الكلمة إلى (عليه) خلافًا لما في المخطوط (أ)، (ب).\n(^٤) أخرجه الحارث كما في \"بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث\" (٢/ ٧٠٠ رقم ٦٨٧ - الجامعة الإسلامية)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ رقم (٤٦٩).\nفي سنده ضعف وانقطاع.","vol":"14","page":105},{"text":"قوله: (يكرهون الصوت عند القتال) فيه دليل: على أن رفع الصوت حال القتال وكثرة اللغط والصراخ مكروهة، ولعل وجه كراهتهم لذلك أن التصويت في ذلك الوقت ربما كان مشعرًا بالفزع والفشل بخلاف الصَّمت فإنَّه دليلُ الثبات ورباط الجأش.\n\n<span data-type='title' id=toc-1194>[الباب السادس عشر] باب استحباب الخيلاء في الحرب</span>\n٨٣/ ٣٣١٥ - (عَنْ جابرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: \"إنَّ مِنَ الْغَيرَةِ ما يُحِبُّ الله، وَمِنَ الْغَيْرَةِ ما يَبْغُضُ الله، وإنَّ مِنَ الْخُيَلَاءِ ما يُحِبُّ الله، ومِنْها ما يَبْغُضُ الله؛ فأمَّا الْغَيرَةُ الَّتي يُحِبُّها الله فالْغَيْرَةُ في الرِّيبَةِ؛ وأمَّا الْغَيْرَةُ التي يَبْغضُ الله فالْنَيْرَةُ في غَيْرِ الرِّيْبَة، والْخُيلَاءُ الَّتي يُحِبُّ الله فاخْتِيالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِندَ الْقِتالِ واخْتِيالُهُ عِندَ الصدَقةِ، والخُيَلَاءُ الَّتي يَبْغُضُ الله فاخْتيالُ الرَّجُل في الفَخْرِ والْبَغْي\" رواهُ أَحمدُ (^١) وأَبُو داوُد (^٢) والنَّسائيُّ) (^٣). [حسن لغيره]\nالحديث سكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥) وفي إسناده عبد الرحمن بن\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٤٤٥).\n(^٢) في سننه رقم (٢٦٥٩).\n(^٣) في سننه رقم (٢٥٥٨).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤/ ٤١٩ - ٤٢٠)، (٥/ ٣٣٧) والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (١٧٧٤)، (١٧٧٥)، (١٧٧٦)، (١٧٧٧) وابن حبان رقم (١٣١٣ - موارد) والبيهقي (٧/ ٣٠٨) من طرق.\nابن جابر بن عتيك مجهول الحال.\nوللحديث شاهدًا من حديث عقبة بن عامر الجهني عند أحمد (٤/ ١٥٤).\nبسند رجاله ثقات غير عبد الله بن زيد الأزرق. وهو مقبول عند الحافظ. في \"التقريب\" رقم (٣٣٣٤).\nوشاهد آخر من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه رقم (١٩٩٦).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١١٩): \"هذا إسناده ضعيف، أبو شهم هذا مجهول .. \".\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٤) في السنن (٣/ ١١٥).\n(^٥) في \"المختصر\" (٤/ ٨).","vol":"14","page":106},{"text":"جابر بن عتيك وهو مجهول (^١)، وقد صحح الحديث الحاكم (^٢).\nقوله: (فالغيرة في الريبة) نحو: أن يغتار الرجل على محارمه إذا رأى منهم فعلًا محرمًا؛ فإنَّ الغيرة في ذلك ونحوه مما يحبه الله.\nوفي الحديث الصحيح (^٣): \"ما أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الزنا\".\nوأما الغيرة في غير الريبة فنحو أن يغتار الرجل على أمه أن ينكحها زوجها وكذلك سائر محارمه، فإنَّ هذا مما يبغضه الله تعالى [لأن ما أحله الله تعالى] (^٤) فالواجب علينا الرضا به، فإن لم يرض به كان ذلك من تأثير حميَّةِ الجاهلية على ما شرعه الله لنا.\nواختيالُ الرجلِ بنفسه عند القتال من الخيلاء الذي يحبه الله لما في ذلك من الترهيب لأعداء الله والتنشيط لأوليائه.\nومنه قوله ﷺ لأبي دجانة لما رآه يختال عند القتال: \"إن هذه مشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا الموطن\" (^٥).\nوكذلك الاختيال عند الصدقة، فإنه ربما كان من أسباب الاستكثار منها والرغوب فيها.\nوأما اختيال الرجل في الفخر، فنحو أن يذكر ما له من الحسب والنسب وكثرة المال والجاه والشجاعة والكرم لمجرد الافتخار ثم يحصل منه الاختيال عند ذلك، فإن هذا الاختيال مما يبغضه الله تعالى، لأن الافتخار في الأصل مذموم والاختيال مذموم فينضم قبيح إلى قبيح.\nوكذلك الاختيال في البغي نحو أن يذكر لرجل أنه قتل فلانًا وأخذ ماله\n_________\n(^١) \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٤٩٦) وفيه قال ابن القطان الفاسي: مجهول.\n(^٢) في المستدرك (١/ ٤١٨) من حديث عقبة بن عامر.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ٣٨١) والبخاري رقم (٧٤٠٣) ومسلم رقم (٣٢/ ٢٧٦٠).\n(^٤) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ٧ رقم ٦٥٠٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٠٩) وقال: فيه من لم أعرفه.","vol":"14","page":107},{"text":"ظلمًا أو يصدر منه الاختيال حال البغي على مال الرجل أو نفسه فإن هذا يبغضه الله؛ لأن فيه انضمام قبيح إلى قبيح كما سلف.\n\n<span data-type='title' id=toc-1195>[الباب السابع عشر] باب الكفِّ وقت الإِغارة عمَّن عنده شعارُ الإِسلام</span>\n٨٤/ ٣٣١٦ - (عَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا غَزَا قَوْمًا لمْ يَغْزُ حتَّى يُصْبِحَ، فإِذَا سمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وإذَا لمْ يَسْمعْ أذَانًا أَغَارَ بَعدَ ما يُصْبِحُ. رَوَاهُ أحمدُ (^١) والبُخاريُّ (^٢). [صحيح]\nوفي رِوَايَةٍ: كانَ يغيرُ إذا طَلعَ الفَجْرُ، وكانَ يَسْتَمِعُ الأذَانَ، [فإِنْ] (^٣) سمِعَ أَمْسَكَ وإلَّا أَغارَ، وَسمِعَ رجُلًا يقُولُ: الله أكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، فقالَ رسُولُ الله ﷺ: \"على الْفِطْرَةِ\"، ثمَّ قالَ: أَشْهَدُ أنْ لَا إله إلا الله، فقالَ: \"خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ\". رَواهُ أحمدُ (^٤) ومُسْلِمُ (^٥) والتِّرمِذيُّ وصَحَّحَهُ) (^٦). [صحيح]\n٨٥/ ٣٣١٧ - (وعَنْ عِصامِ المُزَنِّي قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا بَعَثَ السَّرِيَّةَ يقُولُ: \"إذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا أوْ سمِعْتُمْ مُنَادِيًا فلا تَقْتُلُوا أَحدًا\": رواه الخمْسةُ إلَّا النَّسائيَّ) (^٧). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ١٥٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٩٤٤).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٤٧٤٥) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٧٠٢).\n(^٣) في المخطوط (ب): (فإذا).\n(^٤) في المسند (٣/ ١٣٢).\n(^٥) في صحيحه رقم (٩/ ٣٨٢).\n(^٦) في سننه رقم (١٦١٨).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٣٣٠٧) وابن خزيمة رقم (٤٠٠) وابن حبان رقم (٤٧٥٣) والبيهقي (١/ ٤٠٥) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) أحمد في المسند (٣/ ٤٤٨ - ٤٤٩) وأبو داود رقم (٢٦٣٥) والترمذي (١٥٤٩) وقال الترمذي: حسن غريب.\nقلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (رقم ٨٨٣١ - العلمية). =","vol":"14","page":108},{"text":"حديث عصام قال الترمذي (^١) بعد إخراجه: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وهو من رواية ابن عصام عن أبيه، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: اسمه: عبد الرحمن.\nقال في \"التقريب\" (^٢): لا يعرف.\nقوله: (وإذا لم يسمعْ أذانًا؛ أغار) فيه دليل: على جواز قتال من بلغته الدعوة بغير دعوةٍ، ويجمع بينه وبين ما تقدم في باب الدعوة قبل القتال: بأن يقال: الدعوة مستحبةٌ لا شرطٌ، هكذا في الفتح (^٣). [وقد قدمنا] (^٤) الخلاف في ذلك، وما ذكره الإِمام المهدي (^٥) من أن وجوب تقديم الدعوة مجمعٌ عليه والاعتراض عليه.\nوفي هذا الحديث، والذي بعده دليل: على جواز الحكم بالدليل لكونه ﷺ كفَّ عن القتال بمجرَّد سماع الأذان.\nوفيه: الأخذ بالأحوط في أمر الدماء؛ لأنه كفَّ عنهم في تلك الحال مع احتمال أن لا يكون ذلك على الحقيقة.\nقوله: (على الفطرة) فيه: أنَّ التكبير من الأمور المختصة بأهل الإِسلام، وأنَّه يصحُّ الاستدلال به على إسلام أهل قرية سُمِعَ منهم ذلك.\nقوله: (خرجت من النار) هو نحو الأدلة القاضية: بأنَّ من قال: لا إله إلا الله؛ دخل الجنَّة، وهي مطلقةٌ مقيدةٌ بعدم المانع، جمعًا بين الأدلة، وللكلام على ذلك موضعٌ آخر.\n_________\n= والبزار رقم (١٧٣١ - كشف) مطولًا، والحميدي رقم (٨٢٠) مطولًا.\nوالطبراني في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٤٦٧) مطولًا. والبيهقي (٩/ ١٨٢) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٧٠٣).\nإسناده ضعيف، لجهالة ابن عصام المزني، فالحديث ضعيف.\n(^١) في السنن بإثر حديث رقم (١٥٤٩).\n(^٢) \"التقريب\" رقم الترجمة (٨٤٨١): ابن عصام المزني، عن أبيه: لا يعرف حاله، قيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: عبد الله، من الثالثة. د ت س.\nو\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٦٢٠).\n(^٣) الفتح (٦/ ١٠٨).\n(^٤) في المخطوط (ب): (وقدمنا).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ٣٩٥).","vol":"14","page":109},{"text":"قوله: (إذا رأيتم مسجدًا) فيه دليل: على أن مجرَّد وجود المسجد في البلد كافٍ في الاستدلال به على إسلام أهله؛ وإن لم يسمع منهم الأذان، لأنَّ النبي ﷺ كان يأمر سراياه بالاكتفاء بأحد الأمرين: إما وجود مسجد، أو سماع الأذان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1196>[الباب الثامن عشر] بابُ جَوَازِ تبييتِ الكُفَّارِ ورَمْيِهم بالمنجنيقِ وإنْ أدَّى إلى قَتْلِ ذَرَارِيهِم تَبَعًا</span>\n٨٦/ ٣٣١٨ - (عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جثَّامَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سُئَل عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ المُشْرِكينَ يَبيتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسائِهِمْ وَذَرَاريهِمْ، ثمَّ قالَ: \"همْ منْهُمْ\". رواهُ الجماعَةُ إلَّا النَّسائي (^١). [صحيح]\nوزَادَ أَبُو دَاوُد (^٢): قالَ الزُّهْرِيُّ: ثمَّ نَهَى رسولُ الله ﷺ عَنْ قتْلِ النِّساءِ والصِّبْيانِ.\n٨٧/ ٣٣١٩ - (وعَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزيدَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ نَصَبَ المَنْجَنِيقَ على أَهْلِ الطَّائِفِ. أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ هكَذا مُرْسلًا) (^٣). [موضوع]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٣٨) والبخاري رقم (٣٠١٢) و(٣٠١٣) ومسلم رقم (٤٦/ ١٧٤٥) وأبو داود رقم (٢٦٧٢) والترمذي رقم (١٥٧٠) والنسائي في السنن الكبرى (٨٦٢٢) وابن ماجه رقم (٢٦٧٢).\nقلت: وأخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (٢٦٣١) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٢/ ٣٨٨) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٩٠٤) وابن الجارود في المنتقى رقم (١٠٤٤) وأبو عوانة (٤/ ٩٦) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٢٢٢) وابن حبان رقم (٤٧٨٦) والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٧٤٤٦) والبيهقي (٩/ ٧٨) والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٢٦٩٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في السنن رقم (٢٦٧٢) وقد تقدم.\n(^٣) في سنن الترمذي (٥/ ٩٤ بإثر الحديث ٢٧٦٢) في إسناده عمر بن هارون، قال فيه الحافظ في \"التقريب\" رقم (٤٩٧٩): \"متروك، وكان حافظًا\".","vol":"14","page":110},{"text":"٨٨/ ٣٣٢٠ - (وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: بَيَّتْنَا هَوَازنَ مَعَ أَبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وكانَ أَمَّرَهُ علَيْنا رَسُولُ الله ﷺ. رواهُ أَحمدُ) (^١). [إسناده صحيح]\nالزيادة التي زادها أبو داود (^٢) عن الزهري أخرجها الإِسماعيلي (^٣) من طريق جعفر الفريابي عن علي بن المديني عن سفيان بلفظ، وكان الزهري إذا حدث بهذا الحديث قال: وأخبرني ابن كعب بن مالك عن عمه: \"أن رسول الله ﷺ لما بعث إلى ابن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء والصبيان\" (^٤).\nوأخرجه أيضًا ابن حبان (^٥) مرسلًا كأبي داود.\nقال في الفتح (^٦): وكأن الزهري أشار بذلك إلى نسخ حديث الصعب. وحديث ثور بن يزيد أخرجه أيضًا أبو داود في المراسيل (^٧) من طريق مكحول عنه.\nوأخرجه أيضًا الواقدي في السيرة (^٨) وزعم أن الذي أشار به سلمان الفارسيُّ، وقد أنكر ذلك يحيى بن أبي كثير، وإنكاره ليس بقادح، فإنَّ مَنْ علم حجةٌ على من لم يعلم.\nوحديث سلمة: أخرجه أيضًا أبو داود (^٩) والنسائي (^١٠) وابن ماجه (^١١)، وهو طرفٌ، من الحديث الذي تقدَّم في باب ترتيب الصفوف (^١٢).\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٤٦) إسناده صحيح.\n(^٢) في السنن رقم (٢٦٧٢) وقد تقدم.\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٤٧).\n(^٤) يأتي تخريجه رقم (٣٣٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٣٥) بسند صحيح.\n(^٦) في \"الفتح\" (٦/ ١٤٧).\n(^٧) برقم (٣٣٥) إسناده صحيح.\nقلت: وأخرجه البيهقي (٩/ ٨٤) من طريق أبي داود.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٥٩) بسند حسن.\n(^٨) \"سير الواقدي\": أبو عبد الله، محمد بن عمر، ت (٢٠٧ هـ).\nهو كتاب \"المغازي\" الآتي برقم (١٢٨٨).\n[معجم المصنفات ص ٢٢٤ رقم (٦٥٥)].\n• ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٩٦) وانظر: \"الروض الأنف\" (٤/ ١٦٣).\n(^٩) في سننه رقم (٢٥٩٦).\n(^١٠) في سننه الكبرى (رقم ٨٦٦٥ - العلمية).\n(^١١) في سننه رقم (٢٨٤٠).\n(^١٢) تقدم برقم (٣٣١٢) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":111},{"text":"قوله: (أن رسول الله ﷺ سئل) السائل هو: الصعب بن جثامة الراوي للحديث، كما يدلُّ على ذلك ما في صحيح ابن حبان (^١) من طريق محمد بن عمرو، عن الزهريِّ بسنده، عن الصَّعب قال: \"سألت رسول الله ﷺ عن أولاد المشركين: أنقتلهم معهم؟ قال: نعم\".\nقوله: (عن أهل الدَّار) أي: المنزل، هكذا في البخاري وغيره. ووقع في بعض نسخ مسلم (^٢): \"سئل عن الذراري\".\nقال عياض (^٣): الأول هو الصواب، ووجه النووي (^٤) الثاني.\nقوله: (هم منهم) أي: في الحكم في تلك الحالة، وليس المراد: إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد: إذا لم يمكن الوصول إلى المشركين إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم، وسيأتي الخلاف في ذلك في الباب الذي (^٥) بعد هذا، وقد تقدمت الإِشارة إليه.\nقوله: (ثم نهى رسول الله ﷺ … إلخ) استدلَّ به من قال: إنه لا يجوز قتلهم مطلقًا، وسيأتي.\nقوله: (بيتنا هوازن) البيات (^٦): هو الغارة بالليل.\nوفي الحديث دليل: على أن يجوز تبييت الكفار.\nقال الترمذي (^٧): وقد رخص قومٌ من أهل العلم في الغارة بالليل وأن يُبيتوا، وكرهه بعضهم. قال أحمد (^٨) وإسحاق: لا بأس أن يُبيَّت العدوُّ ليلًا.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٣٧) بسند حسن.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٦/ ١٧٤٥).\n(^٣) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٦/ ٤٩).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٤٩).\n(^٥) في الباب التاسع عشر. عند الحديث رقم (٨٩/ ٣٣٢١ - ٩٤/ ٣٣٢٦).\nمن كتابنا هذا.\n(^٦) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ١٧٢): \"يُبَيتون\"، أي: يصابون ليلًا، وتبييت العدو: هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة وهو البيات.\nوانظر: \"الفائق\" للزمخشري (١/ ١٤١).\n(^٧) في السنن (٤/ ١٣٧).\n(^٨) المغني (١٣/ ١٤٠).","vol":"14","page":112},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1197>[الباب التاسع عشر] باب الكَفِّ عَنْ قَصْدِ النِّساء والصِّبْيَانِ والرُّهْبَان والشيخِ الفاني بالقتلِ</span>\n٨٩/ ٣٣٢١ - (عَنِ ابْنِ عمَرَ قالَ: وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةٌ في بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ ﷺ، فنهى رسُولُ الله ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ والصِّبْيانِ. رَواهُ الجَماعةُ إلَّا النَّسائيَّ) (^١). [صحيح]\n٩٠/ ٣٣٢٢ - (وعَنْ [رِباحِ بْنِ رَبيعٍ] (^٢): أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةٍ غَزَاها وعلى مقُدّمَتِهِ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، فمَرَّ رِباحٌ وأصحابُ رسُولِ الله ﷺ على امْرَأةٍ مَقْتُولةٍ مِمَّ أَصَابَتِ المُقَدِّمَةُ، فَوَقَفُوا يَنْظُرُونَ إلْيَها، يَعْنِي وهُمْ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ خَلْقِها حتَّى لحِقَهُمْ رسُولُ الله ﷺ على رَاحلَتِهِ فأفَرجُوا عنْهَا، فَوَقَفَ عَليهَا رسُولُ الله ﷺ فقالَ: \"ما كانَتْ هذِهِ لِتُقاتِلَ\"، فقالَ لأحَدهِمْ: \"اِلْحِقْ خالِدًا فقُلْ لهُ: لا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً ولَا عسِيفًا\". رواهُ أَحْمَدُ (^٣) وأَبُو داوُد) (^٤). [حسن]\n٩١/ ٣٣٢٣ - (وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رسُولَ الله ﷺ قالَ: \"انْطَلِقوا باسْمِ الله\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٩١) والبخاري رقم (٣٥١٥) ومسلم رقم (٢٥/ ١٧٤٤) وأبو داود رقم (٢٦٦٨) والترمذي رقم (١٥٦٩) وابن ماجه رقم (٢٨٤١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في كل طبعات \"نيل الأوطار\" (رياح بن ربيع) وهو غير ثابت بل الثابت (رباح بن ربيع) فليعلم.\nفقد قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٣١٤): \"وبعضهم قال: (رياح) ولم يثبت\".\n(^٣) في المسند (٣/ ٤٨٨).\n(^٤) في سننه رقم (٢٦٦٩).\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (٨٦٢٥) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٣١٤) وابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٣٤٥) والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٤٦٢١) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٨٢) وابنُ عبد البر في \"التمهيد\" (١٦/ ١٤٠ - تيمية) من حديث رباح بن الربيع.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.","vol":"14","page":113},{"text":"وبَالله، وعلى مِلَّةِ رسولِ الله ﷺ لَا تقتُلُوا شَيْخًا فانِيًا، ولَا طِفْلًا صَغِيرًا، ولَا امْرَأَة، وَلا تَغُلُّوا، وضُمُّوا غَنَائمكُمْ، وأَصْلِحُوا وأَحْسِنُوا إن الله يُحِبُّ المُحْسِنينَ\". رواهُ أَبُو داوُد) (^١). [ضعيف]\n٩٢/ ٣٣٢٤ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسِ قالَ: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا بَحَثَ جُيُوشهُ قالَ: \"اخْرُجوا باسْمِ الله تَعَالَى، تُقاتِلونَ في سَبيلِ الله مَنْ كَفرَ بالله، لَا تَغْدُروا، ولَا تَغُلُّوا، ولَا تُمَثِّلُوا، ولَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ، وَلا أصحابَ الصّوَامِع\" (^٢). [حسن لغيره]\n٩٣/ ٣٣٢٥ - (وعَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مالكٍ عَنْ عمِّهِ: أَنَّ النَّبِي ﷺ حِينَ بَعَثَ إلى ابْنِ أَبي الحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ نهى عَنْ قَتلِ النِّساءِ والصِّبْيانِ) (^٣). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٦١٤).\nإسناده ضعيف، لجهالة خالد بن الفِزْر، وبه أعله المنذري.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٠٠) والبزار رقم (١٦٧٧ - كشف) وأبو يعلى رقم (٢٥٤٩) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١١٥٦٢) والبيهقي (٩/ ٩٠) من طرق …\nإسناده ضعيف، لضعف ابن أبي حبيبة - واسمه: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري الأشهلي -.\nولكن الحديث حسن بشواهده: (منها): حديث بريدة عند أحمد (٥/ ٣٥٢، ٣٥٨) ومسلم رقم (١٧٣١) وفيه: \"أن الرسول ﷺ كان إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا\"، ثم قال: \"اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا … \" الحديث.\n(ومنها): من حديث صفوان بن عَسال، عند أحمد في المسند (٤/ ٢٤٠) وابن ماجه رقم (٢٨٥٧) والنسائي في الكبرى رقم (٨٨٣٧) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٤٦٧) والبيهقي (١/ ٢٧٦) من طرق.\nوفيه: \"سيروا باسم الله في سبيلِ الله، تقاتلون أعداءَ الله، لا تغلوا، ولا تقتلوا وليدًا … \" الحديث. وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٣٩/ ٥٠٦ رقم … / ٦٦ - الرسالة) الملحق المستدرك من مسند الأنصار.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣١٥) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.\nوللحديث شواهد: (منها) حديث ابن عمر عند أحمد في المسند (٢/ ٢٢) والبخاري رقم (٣٠١٥) ومسلم رقم (٢٥/ ١٧٤٤). =","vol":"14","page":114},{"text":"٩٤/ ٣٣٢٦ - (وعَنِ الأسْوَدِ بْنِ سَريعٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تقْتُلُوا الذُّرِّيَّةَ في الْحَرْبِ\"، فقالوا: يا رسولَ الله أَوَ ليْسَ هُمْ أَوْلَادَ المُشْرِكينَ؟ قالَ: \"أَوَ ليْسَ خِيارُكُمْ أَوْلَاد المُشْرِكِينَ\". رَوَاهُنَّ أحمدُ) (^١). [حسن لغيره]\nحديث رياح بكسر الراء المهملة وبعدها تحتانية هكذا في الفتح (^٢).\nوقال المنذري (^٣): بالباء الموحدة، ويقال بالياء التحتانية، ورجح البخاري (^٤) أنه بالموحدة.\nأخرجه أيضًا النسائي (^٥) وابن ماجه (^٦) وابن حبان (^٧) والحاكم (^٨) والبيهقي (^٩)، واختلف فيه على المرقع بن صيفي فقيل: عن جده رياح، وقيل: عن حنظلة بن الربيع، وذكر البخاري وأبو حاتم أن الأول أصح.\nوحديث أنس في إسناده خالد بن الفزر (^١٠) ليس بذاك، والفزر - بكسر الفاء وسكون الزاي وبعدها راء مهملة -.\n_________\n= (ومنها): حديث رباح بن ربيع. تقدم برقم (٣٣٢٢) من كتابنا هذا.\n(ومنها): حديث الأسود بن سريع يأتي برقم (٣٣٢٦) من كتابنا هذا.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن كعب بن مالك عن عمه حديث صحيح لغيره.\n(^١) في المسند (٣/ ٤٣٥).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٢٣) والبيهقي (٩/ ١٣٠) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٨٣٣).\nإسناده صحيح. إلا أن الحسن البصري لم يسمع من الأسود بن سريع فيما ذكره علي بن المديني في \"علل الحديث ومعرفة الرجال\" (ص ٦٧) وأبو داود السجستاني في \"سؤالات أبي عبيد الآجري\" (١/ ٣٨٥ رقم ٧٢٧) وإليه ذهب ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٣٩٠) وكذا ابن منده. ولكن يظهر من صنيع البخاري أنه يرى صحة سماعه عنه حيث ساق في تاريخه (١/ ٤٤٥ - ٤٤٦) روايتين صرح فيها الحسن بالتحديث عن الأسود بن سريع، ولم يتكلم فيهما بشيء.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن بشواهده المتقدمة، والله أعلم.\n(^٢) في \"الفتح\" (٦/ ١٤٨).\n(^٣) في \"المختصر\" (٤/ ١٣).\n(^٤) قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٣١٤): \"وبعضهم قال: (رياح) ولم يثبت.\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (٨٦٢٥) وقد تقدم.\n(^٦) في سننه رقم (٢٨٤٢).\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٧٨٩).\n(^٨) في المستدرك (٢/ ١٢٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\n(^٩) في السنن الكبرى (٩/ ٨٢) وقد تقدم.\n(^١٠) خالد بن الفِزْر، مقبول. من الرابعة. د. التقريب رقم (١٦٦٥). =","vol":"14","page":115},{"text":"وحديث ابن عباس في إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة (^١) وهو ضعيف ووثقه أحمد.\nوحديث ابن كعب بن مالك أخرجه أيضًا الإِسماعيلي في مستخرجه (^٢).\nوأخرجه أبو داود (^٣) وابن حبان (^٤) من حديث الزهري مرسلًا كما تقدم.\nوقال في مجمع الزوائد (^٥): رجال أحمد رجال الصحيح.\nوحديث الأسود بن سريع قال في مجمع الزوائد (^٦) أيضًا: ورجال أحمد رجال الصحيح.\nوفي الباب عن علي عند البيهقي (^٧) بنحو حديث ابن عباس المذكور.\nوعن جرير عند ابن أبي حاتم في العلل (^٨).\nوعن سمرة عند أحمد (^٩) والترمذي (^١٠) وصححه بلفظ: \"اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم\".\nوأحاديث الباب تدل على أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان، وإلى ذلك\n_________\n= وقال المحرران: بل مجهول أو ضعيف.\n(^١) إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة: ضعيف قاله النسائي. وقال ابن معين مرة: صالح الحديث، ومرة: ليس بشيء، وقال أحمد: ثقة.\nالجرح والتعديل (٢/ ٨٣) والميزان (١/ ١٩) والخلاصة ص ١٥.\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٤٧).\n(^٣) في سننه رقم (٢٦٧٢) وقد تقدم.\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٧٨٦) وقد تقدم.\nوقد تقدم تخريجه برقم (٣٣١٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣١٥) وقد تقدم.\n(^٦) في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣١٦) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن الكبرى (٩/ ٩٠).\n(^٨) في \"العلل\" (١/ ٣٢٠ - ٣٢١ رقم ٩٦٠) وقال أبو حاتم: ليس لهذا الحديث أصل بالعراق، وهو حديث منكر بهذا الإسناد.\n(^٩) في المسند (٥/ ٢٠).\n(^١٠) في سننه رقم (١٥٨٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوهو حديث ضعيف.","vol":"14","page":116},{"text":"ذهب مالك (^١) والأوزاعي (^٢) فلا يجوز ذلك عندهما بحال من الأحوال، حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم.\nوذهب الشافعي (^٣) والكوفيون إلى الجمع بين الأحاديث المذكورة فقالوا: إذا قاتلت المرأة جاز قتلها.\nوقال ابن حبيب (^٤) من المالكية: لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت إلا إن باشرت القتل، أو قصدت إليه.\nويدلُّ على هذا ما رواهُ أبو داود في المراسيل (^٥) عن عكرمة: \"أنَّ النبي ﷺ مرَّ بامرأةٍ مقتولةٍ يوم حنين فقال: \"من قتل هذه؟ \"، فقال رجل: أنا يا رسول الله غنمتها، فأردفتها خلفي، فلما رأت الهزيمة فينا؛ أهوت إلى قائم سيفي لتقتلني، فقتلتها، فلم ينكر عليه رسول الله ﷺ \".\nووصله الطبراني في الكبير (^٦)، وفيه حجاج بن أرطاة، وأرسله ابن أبي شيبة (^٧) عن عبد الرحمن بن يحيى الأنصاري.\nونقل ابن بطال (^٨) أنه اتفق الجميع على المنع من القصد إلى قتل النساء والولدان.\nأما النساء فلضعفهنَّ.\n_________\n(^١) \"مدونة الفقه المالكي وأدلته\" (٢/ ٤٢٩ - ٤٣١).\n(^٢) كما في المغني (١٣/ ١٤٢) و\"مختصر اختلاف العلماء\" للطحاوي (٣/ ٤٣٤).\n(^٣) البيان للعمراني (١٢/ ١٢٩، ١٣٣).\n(^٤) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل (٤/ ٥٤٣) والتهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٤٩).\n(^٥) في المراسيل رقم (٣٣٣) بسند صحيح.\n(^٦) في \"المعجم الكبير\" (ج ١١ رقم ١٢٠٨٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣١٣) وقال: \"فيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس\".\n(^٧) في \"المصنف\" (١٢/ ٣٨٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري نحوه. وهو مرسل أيضًا.\n(^٨) في شرحه لصحيح البخاري (٥/ ١٧٠).","vol":"14","page":117},{"text":"وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفار، ولما في استبقائهم جميعًا من الانتفاع إما بالرق، أو بالفداء فيمن يجوز أن يفادي به.\nقال في الفتح (^١): وقد حكى الحازمي (^٢) قولًا بجواز قتل النساء، والصبيان على ظاهر حديث الصعب، وزعم: أنه ناسخ لأحاديث النهي، وهو غريب.\nقوله: (ولا عسيفًا) (^٣) بمهملتين، وفاء، كأجير، وزنًا ومعنًى، وفيه دليل: على أنه لا يجوز قتل من كان مع القوم أجيرًا ونحوه؛ لأنه من المستضعفين.\nقوله: (لا تقتلوا شيخًا فانيًا) ظاهره: أنه لا يجوز قتل شيوخ المشركين، ويعارضه حديث: \"اقتلوا شيوخ المشركين\" (^٤) الذي ذكرناه.\nوقد جُمع بين الحديثين بأنَّ الشيخ المنهي عن قتله في الحديث الأول هو الفاني الذي لم يبق فيه نفعٌ للكفار ولا مضرةٌ على المسلمين.\nوقد وقع التصريح بهذا الوصف بقوله: \"شيخًا فانيًا\"، والشيخ المأمور بقتله في الحديث الثاني: هو من بقي فيه نفع للكفَّار، ولو بالرأي كما في دريد بن الصِّمَّة \"فإنَّ النبيّ ﷺ لمَّا فرغ من حنين بعث أبا عامر على جيش أوطاس، فلقي دريد بن الصِّمَّة، وقد كان نيَّف على المائة، وقد أحضروه ليدبر لهم الحرب، فقتله أبو عامر، ولم ينكر النبي ﷺ ذلك عليه\" كما ثبت ذلك في الصحيحين (^٥) من حديث أبي موسى والقصَّة معروفةٌ.\nقال أحمد بن حنبل في تعليل أمره ﷺ بقتل الشيوخ: إنَّ الشيخ لا يكاد يسلم والصغير أقرب إلى الإِسلام.\nقوله: (ولا تغلوا) سيأتي الكلام على تحريم الغلول والغدر والمثلة.\nقوله: (وضمُّوا غنائمكم) أي: اجمعوها.\n_________\n(^١) الفتح (٦/ ١٤٨).\n(^٢) في \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" ص ٤٩٣ وما بعدها.\n(^٣) النهاية في \"غريب الحديث\" (٢/ ٢٠٦) والفائق (٣/ ٢٤٦).\n(^٤) تقدم وهو حديث ضعيف.\n(^٥) في البخاري رقم (٤٣٢٣) ومسلم رقم (١٦٥/ ٢٤٩٨).","vol":"14","page":118},{"text":"قوله: (ولا أصحاب الصَّوامع) فيه دليل: على أنه لا يجوز قتل من كان متخليًا للعبادة من الكفار، كالرهبان لإِعراضه عن ضر المسلمين.\nوالحديث (^١) وإن كان فيه المقال المتقدم لكنه معتضد بالقياس على الصبيان والنساء بجامع عدم النفع والضرر وهو المناط.\nولهذا لم ينكر ﷺ على قاتل المرأة التي أرادت قتله (^٢)، ويقاس على المنصوص عليهم بذلك الجامع من كان مقعدًا أو أعمى أو نحوهما ممن كان لا يرجى نفعه ولا ضره على الدوام.\n\n<span data-type='title' id=toc-1198>[الباب العشرون] بابُ الكَفّ عَنِ المُثْلَةِ والتَّحْرِيقِ وقَطْعِ الشَّجَرِ وَهَدْمِ العُمْرَانِ إلا لحاجةٍ ومَصْلَحَةٍ</span>\n٩٥/ ٣٣٢٧ - (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قالَ: بَعَثنا رسُولُ الله ﷺ في سَرِيَّةٍ فقالَ: \"سِيرُوا باسْمِ الله وفي سَبيلِ الله، قاتِلوا مَنْ كَفَرَ بالله، ولَا تمَثِّلُوا، ولَا تَغْدُرُوا، ولَا تقْتُلُوا وَلِيدًا\". رواهُ أحمدُ (^٣) وابْنُ ماجَهْ) (^٤). [حسن]\n٩٦/ ٣٣٢٨ - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: بَعَثَنا رسُولُ اللهِ ﷺ في بَعْثٍ فقالَ: \"إنْ وجَدْتُمْ فلَانًا وَفُلَانًا لِرَجُلَيْنِ فاحْرِقُوهُما بالنّار\"، ثمَّ قالَ حِينَ أرَدْنا الخُرُوجَ: \"إنِّي كُنْتُ أَمَرتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فلَانًا وَفلَانًا، وإن النَّارَ لا يُعذِّبُ بهَا إلَّا الله، فإِنْ\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٣٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم مرسلًا عند أبي داود في المراسيل، وموصولًا عند الطبراني في الكبير، قريبًا ص ١١٧.\n(^٣) في المسند (٤/ ٢٤٠).\n(^٤) في سننه رقم (٢٨٥٧).\nقلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٨٨٣٧ - العلمية) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٤٦٧) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٧٦). من طرق.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٤٢١): \"هذا إسناد حسن\".\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.","vol":"14","page":119},{"text":"وَجدْتُمُوهمَا فافْتُلُوهمَا\". رواهُ أحمدُ (^١) والبُخاريُّ (^٢) وأبُو داوُد (^٣) والتِّرمذيُّ وصحّحهُ) (^٤). [صحيح]\n٩٧/ ٣٣٢٩ - (وعنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ أن أبا بكْر بَعَثَ جُيوشًا إلى الشامِ، فخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزيدَ بْنِ أبي سُفْيَانَ، وكانَ يَزيدُ أَمِيرَ رُبْعٍ مِنْ تِلْكَ الأرْباعِ، فقالَ: إنِّي مُوصِيكَ بعَشْرِ خِلَالٍ: لَا تقْتُلِ امْرَأَةً، وَلَا صَبيًّا، ولَا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلَا تقْطَع شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلَا تُخْرِبْ عامرًا، وَلَا تَعْقرَنَّ شَاةً، وَلَا بَعِيرًا إلَّا لِمَأكَلِهِ، وَلَا تَعْقرَنَّ نَخْلًا وَلا تُحْرقُهُ، وَلا تَغْللْ، وَلَا تَجبن. رواهُ مالكٌ في المُوَطَّإ (^٥) عَنهُ). [موقوف ضعيف]\nحديث صفوان بن عسال قال ابن ماجه (^٦): حدَّثنا الحسن بن عليّ الخلَّال، حدثنا أبو أسامة قال: حدثني عطية بن الحارث بن روق الهمدانيُّ قال: حدثني أبو العريف [عبيد الله بن خليفة] (^٧) عن صفوان فذكره، وعطية صدوق [وعبيد الله بن خليفة] (٧) ثقة وأخرجه أيضًا النسائي (^٨).\nوهذا الحديث هو مثل حديث ابن عباس المتقدم (^٩) في الباب الأول، وجميع ما اشتمل عليه قد تقدم أيضًا في حديث بريدة المتقدم (^١٠) في باب الدعوة قبل القتال.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٣٠٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٠١٦).\n(^٣) في سننه رقم (٢٦٧٤).\n(^٤) في سننه رقم (١٥٧١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في \"الموطأ\" (٢/ ٤٤٧ رقم ١٠).\nإسناده ضعيف، لانقطاعه، فإن يحيى بن سعيد لم يدرك أبا بكر، وبه أعله البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٨٩) و\"المعرفة\" (٧/ ٢٨ رقم ٥٤١٦ - العلمية).\nوالخلاصة: أنه أثر موقوف ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٤).\n(^٧) في أغلب طبعات \"نيل الأوطار\" حتى المحققة تحرف إلى (عبد الله بن خليفة) خلافًا للمخطوط (أ)، (ب) ومصادر تخريج الحديث، وانظر: \"التقريب\" رقم (٤٢٨٦) و\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٨ - ٩).\n(^٨) في السنن الكبرى رقم (٨٨٣٧ - العلمية) وقد تقدم.\n(^٩) برقم (٣٣٢٤) من كتابنا هذا.\n(^١٠) برقم (٣٢٨١) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":120},{"text":"وأثر يحيى بن سعيد (^١) المذكور مرسل لأنه لم يدرك زمن أبي بكر.\nورواه البيهقي (^٢) من حديث يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب.\nورواه سيف في \"الفتوح\" (^٣) عن الحسن بن أبي الحسن مرسلًا.\nقوله: (ولا تمثِّلوا) فيه دليل: على تحريم المثلة، وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة قد سبق في هذا المشروح وشرحه بعضٌ منها.\nقوله: (بعثنا رسول الله ﷺ … إلخ) زاد الترمذي (^٤): \"إنَّ هذين الرجلين من قريش\".\nوفي رواية لأبي داود (^٥): \" [إن] (^٦) وجدتم فلانًا فأحرقوه بالنار\"، هكذا بالإِفراد.\nوروي في \"فوائد علي بن حرب\" (^٧) عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح أن اسمه هبار بن الأسود.\nووقع في رواية ابن إسحاق (^٨): \"إن وجدتم هبَّار بن الأسود والرجل الذي سبق منه إلى زينب ما سبق فحرقوهما بالنار\"، يعني زينب بنت رسول الله ﷺ وكان\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٣٢٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) في السنن الكبرى (٩/ ٨٥).\n(^٣) \"الفتوح\" سيف بن عمر (الأسدي، التيمي، ت ٢٠٠ هـ).\nراجع: كشف الظنون (٢/ ١٢٤٠).\n[معجم المصنفات ص ٣٠٥ رقم ٩٢١].\n(^٤) في سننه رقم (١٥٧١) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (٢٦٧٣) وهو حديث صحيح.\n(^٦) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٧) \"فوائد علي بن حرب الطائي\" ت ٢٦٥ هـ.\nمن موارد ابن حجر في \"تغليق التعليق\" (١/ ٢٥٨).\n[معجم المصنفات ص ٣٢٢ رقم ١٠٠٦].\n(^٨) السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢) وقال المحققان:\n• خبر ترويع هبَّار لزينب: صرح ابن إسحاق بالسماع وسنده منقطع.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" (٣/ ١٥٥) من طريق ابن إسحاق.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير والأوسط\" كما في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢١٢ - ٢١٣).\nوأخرجه البزار كما في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢١٢ - ٢١٣) وقال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح.","vol":"14","page":121},{"text":"زوجها أبو العاص بن الربيع لما أسره الصحابة ثم أطلقه النبي ﷺ من المدينة شرط عليه أن يجهز إليه ابنته زينب فجهزها، فتبعها هبَّار بن الأسود ورفيقه فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ذلك، والقصة مشهورة عن ابن إسحاق وغيره.\nوقال في روايته: \"وكانا نخسا بزينب بنت رسول الله ﷺ حين خرجت من مكة\".\nوقد أخرجه سعيد بن منصور (^١) عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح: \"أن هبَّار بن الأسود أصاب زينب بنت رسول الله ﷺ بشيءٍ في خِدْرِها فأسقطت، فبعث رسول الله ﷺ سَرِيَّةً فقال: \"إن وجدتموه فاجعلوه بين حزمتي حطب ثم أشعلوا فيه النار\" ثم قال: \"لا نستحي من الله! لا ينبغي لأحدٍ أن يعذِّب بعذاب الله\" الحديث، فكأنَّ إفراد هبَّار بالذكر في الرواية السابقة لكونه كان الأصل في ذلك، والآخرُ كان تبعًا له\".\nوسمى ابن السكن (^٢) في روايته من طريق ابن إسحاق الرجل الآخر (نافع بن عبد قيس)، وبه جزم ابن هشام في رواية السيرة (^٣) عنه.\nوحكى السهيلي (^٤) عن مسند البزار أنه (خالد بن عبد قيس)، فلعله تصحف عليه، وإنما هو نافع كذلك هو في النسخ المعتمدة من \"مسند البزار\"، وكذلك أورده ابن السكن (٢) من مسند البزار.\nوأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في \"تاريخه\" (^٥) من طريق ابن لهيعة كذلك.\n_________\n(^١) في سننه (٢/ ٢٤٤ رقم ٢٦٤٦).\nقلت: وأخرج البخاري في صحيحه رقم (٣٠١٦): عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: بعثنا رسولُ الله ﷺ في بعث فقال: \"إن وجدتُم فلانًا وفلانًا فأحرقوهما بالنار\".\nثم قال رسول الله ﷺ حين أردنا الخروج: \"إني أمرتكم أن تُحرقوا فلانًا وفلانًا، وإنَّ النار لا يعذب بها إلا الله. فإن وجدتموهما فاقتلوهما\".\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٥٠).\n(^٣) في \"السيرة النبوية\" (٢/ ٣٦٥).\nوانظر: \"الفتح الرباني\" للبنا (١٤/ ٦٧).\n(^٤) في \"الروض الأنف\" (٣/ ٦٨).\n(^٥) تاريخ محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أبو جعفر، ت ٢٩٧ هـ.\nوصفه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٣/ ٤٢) بأنه \"تاريخ كبير\".\nوانظر: \"السير (١٤/ ٢١). =","vol":"14","page":122},{"text":"قال الحافظ (^١): وقد أسلم هبار هذا. ففي رواية ابن أبي نجيح المذكورة: \"فلم تصبه السرية وأصابه الإِسلام فهاجر، فذكر قصة إسلامه\".\nوله حديث عند الطبراني (^٢)، وآخر عند ابن منده (^٣)، وعاش إلى أيام معاوية وهو بفتح الهاء وتشديد الباء الموحدة.\n_________\n= [معجم المصنفات (ص ١٠٦ رقم ٢٢٩)].\n• وقد ذكر ذلك الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٥٠).\n(^١) في \"الفتح\" (٦/ ١٥٠).\n(^٢) • في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٢ رقم ٥٢٨) عن يحيى بن عبد الملك بن هبَّار بن الأسود عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ مر بدار هبَّار بن الأسود، فسمع صوت غناء، فقال: \"ما هذا\"، قيل: تزويج، فجعل رسول الله ﷺ يقول: \"هذا النِّكاحُ لا السفاحُ\" يرددها.\n• وأخرج الحَسَنُ بنُ سفيان في \"مسنده\" من طريق عبد الله بن أبي عبد الله بن هبار بن الأسود، عن أبيه، عن جده نحوه، كما في \"الإصابة\" (٦/ ٤١٣).\nثم قال الحافظ: وفي كل من الإسنادين ضعف.\n• وأخرج الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٢ رقم ٥٢٩) عن عبد الله بن هبار عن أبيه عن جده قال: زوج هبار ابنته فضرب في عرسها بالكبر والغربال، فسمع ذلك رسول الله ﷺ فقال: \"ما هذا\"؟ قالوا: زف هبار ابنته فضرب في عرسها بالكبر والغربال. فقال رسول الله ﷺ: \"أشيدوا النكاح، أشيدوا النكاح، هذا نكاح لا سفاح\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٩٠) وقال: فيه محمد بن عبيد الله العرزمي وهو ضعيف.\n• الكبر: الطبل الكبير.\n• الغربال: الصنج.\n• وله شاهد من حديث السائب بن يزيد قال: \"لقي رسول الله ﷺ جوارٍ يتغنين يفلن فحيونا نحييكم، فقال رسول الله ﷺ لهنَّ، ثم دعاهن فقال: \"لا تقلن هكذا، ولكن قولوا: حيانا وإياكم\"، فقال رجل: يا رسول الله أترخص للناس في هذا؟ فقال: \"نعم إنه نكاح لا سفاح، أشيدوا النكاح\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٩٠): \"رواه الطبراني وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو ضعيف، ووثقه ابن معين في روايته\".\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، وانظر: \"الصحيحة\" رقم (١٤٦٣).\n(^٣) قال الحافظ في \"الإصابة\" (٦/ ٤١٣): \"وهبَّار ذكر في قصة أخرى ذكرها ابن منده، من طريق عبد الرحمن بن المغيرة، عن أبي الزناد، وابن قانع، من طريق داود بن إبراهيم، عن حماد بن سلمة، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن هبار بن الأسود في قصة عتبة بن أبي لهب مع الأسد، وقول النبي ﷺ: \"اللهمَّ سَلِّط عليه كلبًا من كلابك\". =","vol":"14","page":123},{"text":"قال الحافظ (^١) أيضًا: ولم أقف لرفيقه على ذكر في الصحابة، فلعله مات قبل أن يسلم.\nقوله: (وإن النار لا يعذب بها إلا الله) هو خبر بمعنى النهي.\nوقد اختلف السلف في التحريق، فكره ذلك عمر، وابن عباس، وغيرهما مطلقًا سواءٌ كان في سبب كفرٍ أو في حال مقاتلة أو قصاص. وأجازه علي وخالد بن الوليد وغيرهما.\nقال المهلب (^٢): ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع، ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة. \"وقد سمل النبي ﷺ أعين العرنيين بالحديد\" كما تقدم (^٣).\nوقد أحرق أبو بكر بالنار في حضرة الصحابة. وحرق خالد بن الوليد ناسًا من أهل الردة. وكذلك حرق علي كما تقدم في كتاب الحدود (^٤).\nقوله: (ولا تعقرنَّ) بالعين المهملة، والقاف، والراء، في كثير من النسخ، وفي نسخ \"ولا تعزقنَّ\" بالعين المهملة، والزاي المكسورة والقاف ونون التوكيد.\nقال في النهاية (^٥): هو القطع.\nوظاهر النهي في حديث الباب التحريم، وهو نسخ للأمر المتقدم سواء كان بوحي إِليه، أو اجتهادٍ، وهو محمولٌ على من قصد إلى ذلك في شخصٍ بعينه.\n٩٨/ ٣٣٣٠ - (وعَنْ جَريرِ بْنِ عَبدِ الله قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَلَا تُريحُنِي مِنْ ذِي الخلَصةِ؟ \"، قالَ: فانْطَلَقْتُ في خَمْسينَ وَمائةِ فارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وكانُوا أَصحَاب خَيْل، وكانَ ذُو الخَلَصَةِ بَيْتًا في الْيَمَنِ لِخَثْعَمَ وَبَجِيْلَةَ فِيهِ نُصُبٌ [يعْبَدُ] (^٦) يُقالُ لهُ كَعْبَةُ الْيَمانِيَّةِ، قالَ: فأتاها فحَرَقَها بالنَّارِ وكَسَرَها، ثمَّ بَعَثَ رَجُلًا\n_________\n= وقول هبار: إنه رأى الأسد يشم النيام واحدًا واحدًا حتى انتهى إلى عتبة، فأخذه.\n(^١) في \"الفتح\" (٦/ ١٥٠).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٥٠).\n(^٣) برقم (٢٢/ ٣١٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) أبواب أحكام الردة والإسلام (١٣/ ٥١٦ - ٥١٧). من كتابنا هذا.\n(^٥) النهاية (٢/ ٢٣٤).\n(^٦) في المخطوط (ب): \"تعبد\".","vol":"14","page":124},{"text":"مِنْ أَحْمَسَ يُكنَّى أَبَا أرْطَاةَ إلى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ بذلكَ، فلمَّا أتاهُ قالَ: يا رسولَ الله، والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما جِئْتُ حتَّى ترَكْتُها كأنَّها جَمَلٌ أَجْرَبُ، قالَ: فبرَّك النَّبِيُّ ﷺ على خَيلِ أحْمَسَ ورِجالهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. متَّفقٌ عَليهِ) (^١). [صحيح]\n٩٩/ ٣٣٣١ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وحَرَقَ وَلها يقُولُ حسَّانٌ (^٢):\nوَهانَ علَى سَرَاةِ بَنِي لُؤيٍّ … حَرِيقٌ بالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ\nوفي ذلكَ نَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ (^٣) الآيةَ، مُتَّفقٌ عَليهِ (^٤)، وَلمْ يَذْكرْ أَحمدُ الشِّعْرَ). [صحيح]\n١٠٠/ ٣٣٣٢ - (وعَنْ أسامَةَ بْنِ زيدٍ قالَ: بَعَثَنِي رسولُ الله ﷺ إلى قَرْيةٍ يُقالُ لَهَا أُبْنَى، فقالَ: \"ائْتِها صبَاحًا ثمَّ حَرِّقْ\". رَواهُ أحمدُ (^٥) وأَبُو داوُد (^٦) وابْنُ ماجَهْ (^٧)، في إسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ أَبي الأخْضَرِ، قالَ البُخاريُّ (^٨): هُوَ لَيِّنٌ). [حسن لغيره]\nحديث أسامة بن زيد سكت عنه أبو داود (^٩) والمنذري (^١٠). وفي إسناده من ذكره المصنف.\nوقال يحيى بن معين: وهو ضعيف. وقال أحمد: يعتبر به. وقال العجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي. وقال في التقريب (^١١): ضعيف.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٣٦٠، ٣٦٢، ٣٦٣) والبخاري رقم (٣٠٢٠) ومسلم رقم (١٣٧/ ٢٤٧٦).\n(^٢) في \"ديوان حسان بن ثابت الأنصاري\" ص ٢٤٧: وقال شارحه: سراة بني لؤي أي خيارهم، والبويرة موضع بني قريظة يشير إلى ما فعله المسلمون ببني قريظة ..\n• وذكره السهيلي في \"الروض الأنف\" (٣/ ٢٩٤).\n(^٣) سورة الحشر، الآية: (٥).\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ٨) والبخاري رقم (٤٨٨٤) ومسلم رقم (٣٠/ ١٧٤٦).\n(^٥) في المسند (٥/ ٢٠٥).\n(^٦) في السنن رقم (٢٦١٦).\n(^٧) في السنن رقم (٢٨٤٣).\nإسناده ضعيف، لضعف صالح بن أبي الأخضر.\n(^٨) في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٢٧٣ رقم ٢٧٧٨).\n(^٩) في السنن (٣/ ٨٨).\n(^١٠) في \"المختصر\" (٣/ ٤١٩).\n(^١١) رقم الترجمة (٢٨٤٤). =","vol":"14","page":125},{"text":"قوله: (ذي الخلصة) بفتح [الخاء] (^١) المعجمة واللام والمهملة. وحكي بتسكين اللام.\nقال في القاموس (^٢): وذو الخلصة: محركة، وبضمتين: بيت كان يُدْعَى: الكعبةُ اليمانية لخثعم، كان فيه صنم اسمه الخلصة، أو: لأنه كان منبت الخلصة. اهـ. وهي نبات له حب أَحمر.\nقوله: (من أحْمَس) بالمهملتين على وزنِ [أحمرَ] (^٣)، قال في القاموس (^٤): الحمس الأمكنة الصلبة جمع أحمس، [وهو] (^٥) لقب قريش وكنانة وجديلة ومن تابعهم في الجاهلية لتحمسهم في دينهم أو لالتجائهم بالحمساء وهي الكعبة؛ لأن حجرها أبيضُ إلى السَّواد.\nوالحماسةُ: الشجاعةُ، والأحَمْسُ: الشُّجاع كالحميس، كذا في القاموس (^٦).\nوفي الفتح (^٧): هم رهط ينسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار. قال: وفي العرب قبيلةٌ أخرى يقال لها: أحمس ليست مرادة هنا، ينسبون إلى أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار.\n_________\n= وانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ١٨٨ - ١٨٩) والميزان (٢/ ٢٨٨).\n• وأخرج ابن سعد في \"الطبقات\" (٤/ ٦٧) عن حماد بن أسامة بن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أَمَّر رسول الله ﷺ أسامةَ بن زيدٍ، وأمَره أن يُغير على أُبنى من ساحل البحر … وذكر قصة طويلة. ورجاله ثقات رجال الشيخين.\n• وأخرجه مرسلًا أيضًا سعيد بن منصور في \"سننه\" رقم (٢٦٤١) عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار قال: أمَّر رسول الله ﷺ أسامة بن زيد على جيش، وأمره أن يُحرق في يُبْنى. ورجاله ثقات رجال الشيخين.\nقلت: ويشهد للتحريق حديث ابن عمر عند البخاري رقم (٤٠٣٢) ومسلم رقم (٣١/ ١٧٤٩) بلفظ: \"أن النبي ﷺ: حرَّق نخل بني النضير … \" اهـ.\nقلت: وخلاصة القول: أن حديث أسامة بن زيد حديث حسن لغيره.\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٢) القاموس المحيط ص ٧٩٧.\n(^٣) في المخطوط (أ): (أحمد).\n(^٤) القاموس المحيط ص ٦٩٥.\n(^٥) في المخطوط (أ): (وبه).\n(^٦) القاموس المحيط ص ٦٩٥.\n(^٧) في \"الفتح\" (٨/ ٧٢).","vol":"14","page":126},{"text":"قوله: (نُصُب) بضم النون والصاد، أي: صنم.\nقوله: (كعبة اليمانيَّة) أي: كعبة الجهة اليمانيَّة.\nقوله: (فبرَّك) بفتح الموحدة، وتشديد الراء: أي دعا لهم بالبركة.\nقوله: (كأنَّها جملٌ أجرب) بالجيم والموحدة، وهو كناية عن نزع زينتها، وإذهاب بهجتها.\nوقال الحافظ (^١): أحسب المراد: أنها صارت مثل الجمل المطليِّ بالقطران من جربه، أشار إلى أنها صارت سوداء، لما وقع فيها من التحريق.\nقوله: (سراة) بفتح المهملة، وتخفيف الراء: جمع سري، وهو الرئيس.\nقوله: (بني لؤيٍّ) بضم اللام، وفتح الهمزة، وهو: أحد أجداد النبيّ ﷺ، وبنوه هم قريش، وأراد حسان تعيير مشركي قريش بما وقع في حلفائهم من بني النضير.\nقوله: (بالبويرة) بالباء الموحدة تصغير بورة وهي الحفرة، وهي هنا: مكانٌ معروفٌ بين الحديبية وتيماء (^٢)، وهي من جهة قبلة مسجد قباء إلى جهة الغرب، ويقال لها أيضًا: البويلة - باللام بدل الراء -.\nقوله: (من لينةٍ) قال السهيليُّ (^٣): في تخصيص اللينة بالذكر إيماءٌ: إلى أن الذي يجوز قطعه من شجر العدوِّ هو ما لا يكون معدًّا للاقتيات؛ لأنهم كانوا يقتاتون العجوة والبرني دون اللينة، وكذا ترجم البخاري في التفسير (^٤) فقال: ما قطعتم من لينةٍ: نخلةٍ ما لم تكن برنيةً أو عجوةً.\nوقيل: اللينة: الدقل.\nوفي \"معالم التنزيل\" (^٥): اللينة: فعلة من اللون، وتجمع على ألوان، وقيل: من اللين، ومعناه النخلة الكريمة، وجمعها: ليان.\nوقال في القاموس (^٦): إنها الدقل من النخل.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٨/ ٧٣).\n(^٢) انظر: \"معجم البلدان\" (١/ ٥١٢).\n(^٣) في \"الروض الأنف\" له (٣/ ٢٥٠).\n(^٤) (٨/ ٦٢٩ رقم الباب (٢) - مع الفتح).\n(^٥) في \"معالم التنزيل\" للبغوي (٨/ ٧١).\n(^٦) القاموس المحيط ص ١٥٩٠.","vol":"14","page":127},{"text":"قوله: (يقال لها: أُبنى) بضمِّ الهمزة، والقصر ذكره في النهاية (^١).\nوحكى أبو داود (^٢) أن أبا مسهر قيل له أبنى فقال: نحن أعلم هي يُبْنَى فلسطين.\nوالأحاديث المذكورة فيها دليل على جواز التحريق في بلاد العدوِّ (^٣).\nقال في الفتح (^٤): ذهب الجمهور إلى جواز التحريق، والتخريب في بلاد العدو، وكرهه الأوزاعي (^٥) والليث وأبو ثور (^٦).\nواحتجُّوا بوصية أبي بكر لجيوشه: أن لا يفعلوا شيئًا من ذلك .. وقد تقدمت في أول الباب.\nوأجاب الطبري (^٧) بأنَّ النهي محمولٌ على القصد لذلك، بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في حال القتال، كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف، وهو نحوٌ مما أجاب به في النهي عن قتل النساء والصبيان، وبهذا قال أكثر أهل العلم.\nوقال غيره (٧): إنما نهى أبو بكر عن ذلك لأنه قد علم أنَّ تلك البلاد تفتح، فأراد بقاءها على المسلمين، انتهى.\nولا يخفى: أن ما وقع من أبي بكر لا يصلح لمعارضة ما ثبت عن النبي ﷺ لما تقرَّر من عدم حجية قول الصحابي (^٨).\n_________\n(^١) في \"النهاية\" (١/ ٣٣).\n(^٢) في سننه رقم (٢٦١٧) وهو مقطوع.\n(^٣) انظر: \"مختصر اختلاف العلماء\" للطحاوي (٣/ ٤٣٢ - ٤٣٣) رقم (١٥٨١).\n(^٤) في \"الفتح\" (٦/ ١٥٥).\n(^٥) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (١٣/ ١٤٠ - ١٤١).\n(^٦) موسوعة أبي ثور ص ٧٧٤.\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٥٥).\n(^٨) وقد ذكرت فيما تقدم من هذا الكتاب أن العلماء اختلفوا في \"حجية قول الصحابي\"، وفيه تفصيل تقدم.\nوانظر: \"نزهة الخاطر العاطر\" للدومي (١/ ٤٠٣ - ٤٠٦) وأثر الأدلة المختلف فيها. للبغا ص ٣٣٨ - ٣٥٢. والوجيز في أصول الفقه. لزيدان (ص ٢٦٠ - ٢٦٢).","vol":"14","page":128},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1199>[الباب الحادي والعشرون] بابُ تحريمِ الفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ إذَا لم يزدِ العدوُّ علي ضِعْفِ المسلمينَ إلا المتحيّز إلى فئةٍ وإنْ بعُدَتْ</span>\n١٠١/ ٣٣٣٣ - (عَنْ أَبي هُرَيْرةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: \"اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبقَاتِ\"، قالوا: [ومَا هُنْ] (^١) يا رَسُولَ الله؟ قالَ: \"الشِّركُ بالله، والسِّحْرُ، وَقتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ الله إلَّا بالحَقِّ، وأَكْلُ الرِّبَا، وأَكْلُ مالِ الْيَتِيمِ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَنَاتِ الغافِلَاتِ المُؤمِنَاتِ\". مُتفقٌ عَليهِ) (^٢). [صحيح]\n١٠٢/ ٣٣٣٤ - (وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ لمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ (^٣)، فَكَتَبَ عَليهمْ أَنْ لَا يَفرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائتَيْنِ ثمَّ نَزَلَتْ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ (^٤) الآية. فَكَتَبَ أَنْ لَا تَفِرَّ مِائةٌ مِنْ مِائتَيْنِ. رَواهُ البُخاريُّ (^٥) وأبو داوُدَ) (^٦). [صحيح]\n١٠٣/ ٣٣٣٥ - (وعَن ابْنِ عُمَرَ قالَ: كُنْتُ في سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا رسُولِ الله ﷺ، فحاصَ النَّاس حَيْصَة، وكُنتُ فِيَمنْ حاصَ، فقُلْنا كَيْفَ نَصْنَعُ وقَدْ فَرَرْنا منْ الزَّحْفِ، وبُؤنا بالْغَضَبِ، ثمَّ قُلْنا: لوْ دَخَلْنَا المَدِينَةَ فبتْنا، ثمَّ قُلْنا لوْ عَرَضنا نفُوسَنَا على رَسُولِ الله ﷺ، فإِنْ كانَتْ لنَا تَوْبَةٌ، وإلا ذهَبْنا فأتَيْناهُ قَبْلَ صَلاة الغَدَاةِ، فَخَرَجَ فقالَ: \"مَنِ الْفَرَّارُون؟ \"، فقُلْنا: نَحْنُ الفرارون، قالَ: \"بَلْ أَنْتُم الْعَكَّارُونَ، أَنَا فِئَتُكُمْ وَفِئةُ المُسْلمينَ\"، قالَ: فأتيْنَاهُ حتَّى قَبَّلنا يَدَهُ. رَوَاهُ أحمدُ (^٧) وأَبُو داودَ) (^٨). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): \"وما هي\".\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٢٧٦٦) ومسلم رقم (١٤٥/ ٨٩).\n(^٣) سورة الأنفال، الآية: (٦٥).\n(^٤) سورة الأنفال، الآية: (٦٦).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٦٥٣).\n(^٦) في سننه رقم (٢٦٤٦).\n(^٧) في المسند (٢/ ٧٠، ٨٦، ١٠٠، ١١١).\n(^٨) في سننه رقم (٢٦٤٧).","vol":"14","page":129},{"text":"حديث ابن عمر أخرجه أيضًا الترمذي (^١) وابن ماجه (^٢). وقال الترمذي (^٣): حسن لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد، انتهى. ويزيد بن أبي زياد تكلم فيه غير واحد من الأئمة.\nقوله: (الموبقات) أي المهلكات.\nقال في القاموس (^٤): وبق، كوعد، ووجل، وورث، وبوقًا: هلك، كاستوبق، وكمجلس: المهلِكُ، والموعدُ، والمجلس ووادٍ في جهنَّم، وكلُّ شيءٍ حالٍ بين شيئين، وأوبقه: حبسه وأهله. اهـ.\nوفي الحديث دليل: على أن هذه السبع المذكورة من كبائر الذنوب. والمقصود من إيراد الحديث ههنا هو قوله فيه: \"والتولي يوم الزحف\"، فإنَّ ذلك يدلُّ: على أن الفرار من الكبائر المحرَّمة.\nوقد ذهب جماعة من أهل العلم: إلى أن الفرار من موجبات الفسق.\nقال في البحر (^٥): مسألة: ومهما حرمت الهزيمة فسق المنهزم لقوله تعالى: ﴿فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ (^٦).\nوقوله: \"الكبائر سبع إلا متحرفًا لقتال\" (^٧)، وهو: أن يرى القتال في غير موضعه أصلح وأنفع فينتقل إليه.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٧١٦).\n(^٢) في سننه رقم (٣٧٠٤).\n(^٣) في السنن (٤/ ٢١٥).\nقلت: وقد أخرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد رقم (٩٧٢) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (١٠٥٠) والبيهقي (٩/ ٧٦، ٧٧).\nإسناده ضعيف، لضعف يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم، الكوفي.\nفقد قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٧١٧): ضعيف، كبر فتغيَّرَ وصار يتلقَّنُ وكان شيعيًا، من الخامسة\" .. خت م ٤.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) القاموس المحيط ص ١١٩٧.\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ٤٠١).\n(^٦) سورة الأنفال، الآية: (١٦).\n(^٧) لم أقف عليه بهذا اللفظ …\nوقد ورد بألفاظ متقاربة: (منها): ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٦٨٧٠) عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: \"الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، أو =","vol":"14","page":130},{"text":"قال ابن عباس (^١): وكانت هزيمةُ المسلمين في أوطاس انحرافًا من مكانٍ إلى مكانٍ ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ (^٢) وإن بعدت إذ لم تفصِّل الآية.\nولقوله ﷺ لأهل غزوة (^٣) مؤتة: \"أنا فئة كل مسلم\" الخبر ونحوه، انتهى.\n_________\n= قال: اليمين الغموس، شك شعبة.\nوقال معاذ: حدثنا شعبة قال: \"الكبائر: الإشراك بالله، واليمين الغموس، وعقوق الوالدين، أو قال: وقتل النفس\".\nفلث: وأخرجه الترمذي رقم (٣٠٢) والدارمي رقم (٢٤٠٥) وأحمد في المسند (٢/ ٢٠١) وهو حديث صحيح.\n(ومنها): حديث أنس عند البخاري رقم (٢٦٥٣) ومسلم رقم (٨٨).\nبلفظ: \"سئل النبي ﷺ عن الكبائر قال: \"الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور\". وهو حديث صحيح.\n(ومنها): حديث أبي بكرة، عند البخاري رقم (٢٦٥٤) و(٥٩٧٦) ومسلم رقم (٨٧) بلفظ: \"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر\" ثلاثًا. قالوا: بلى يا رسول الله، قال: \"الإشراك بالله، وعقوق الوالدين\"، وجلس وكان متكئًا، فقال: \"ألا وقول الزور\"، قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. وهو حديث صحيح.\n(ومنها): حديث عُمير بن قتادة الليثي عند النسائي رقم (٤٠١٢) بلفظ: \"أن رجلًا قال يا رسول الله ما الكبائر، قال: هن سبع أعظمهنَّ إشراكٌ بالله، وقتل النفس بغير حق، وفرار يوم الزحف\" مختصر.\nوهو حديث حسن.\n(ومنها): حديث عبد الله بن أنيس، عند أحمد في المسند (٣/ ٤٩٥) والترمذي رقم (٣٠٢٠) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٠٣٦) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٨٩٣) والحاكم (٤/ ٢٩٦).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ في الفتح (١٠/ ٤١١) بلفظ: \"إنَّ من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمينًا صبرًا، فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعله الله نكتةً في قلبه إلى يوم القيامة\".\nوهو حديث حسن والله أعلم.\n(ومنها): حديث أبي أيوب عند أحمد في المسند (٥/ ٤١٣) والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٣٨٨٥) وفي \"الشاميين\" رقم (١١٤٤) بلفظ: \" … وسألوه ما الكبائر قال: الإشراك بالله، وقتل النفس المسلمة، وفرار يوم الزحف\". وهو حديث حسن بمجموع طرقه.\n(^١) انظر: \"تفسير ابن كثير\" (٧/ ٣٩).\n(^٢) سورة الأنفال، الآية: (١٦).\n(^٣) أخرجه الترمذي رقم (١٧١٦) وأحمد في المسند (٢/ ٩٩، ١١١) والحميدي رقم (٦٨٧).\nوهو حديث ضعيف.","vol":"14","page":131},{"text":"ومن ذلك قوله في حديث الباب (^١): \"أنا فئتكم وفئة المسلمين\"، والأصل في جواز ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ (^٢)، وقد جوَّزت الهادوية (^٣) الفرار إلى منعةٍ من جبلٍ، أو نحوه، وإن بعدت، ولخشية استئصال المسلمين، أو ضرر عامّ للإِسلام، وأما إذا ظنُّوا: أنهم يُغلبون إذا لم يفرُّوا ففي جواز فرارهم وجهان.\nقال الإِمام يحيى (^٤): أصحهما: أنَّه يجب الهرب، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (^٥) ولا، [إذ] (^٦) قال رجل: \"يا رسول الله أرأيت لو انغمست في المشركين؟ \". وقد تقدم في أول الجهاد. وتقدم تفسير الآية.\nقوله: (لما نزلت: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ (^٧) … إلخ). قال في البحر (^٨) مسألة: وكانت الهزيمة محرمة وإن كثر الكفار لقوله تعالى: ﴿فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ (^٩) ثم خفف عنهم بقوله: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ (^١٠)، فأوجب على كلِّ واحدٍ مصابرة عشرة، ثم خفف عنهم، وأوجب على الواحد مصابرة اثنين بقوله: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ (^١١) الآية.\nواستقرَّ الشرع على ذلك، فحينئذٍ حرمت الهزيمة لقول ابن عباس: من فر من اثنين فقد فر، ومن فر من ثلاثة فلم يفر، انتهى.\nقوله: (فحاص الناس حيصة) بالمهملات. قال ابن الأثير (^١٢): حصت عن الشيء: حدت عنه وملت عن جهته، هكذا قال الخطابي (^١٣).\nقال المصنف (^١٤) رحمه الله تعالى: وقوله: \"حاصوا\"، أي: حادوا حيدة،\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٣٣٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) سورة الأنفال، الآية: (١٦).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٤٠٢).\n(^٤) في البحر الزخار (٥/ ٤٠٢).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (١٩٥).\n(^٦) في المخطوط (ب): (إذا).\n(^٧) سورة الأنفال، الآية: (٦٥).\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ٤٠٢).\n(^٩) سورة الأنفال، الآية: (١٥).\n(^١٠) سورة الأنفال، الآية: (٦٥).\n(^١١) سورة الأنفال، الآية: (٦٦).\n(^١٢) في النهاية (١/ ٤٥٩).\n(^١٣) في \"معالم السنن\" (٣/ ١٠٦ - مع السنن).\n(^١٤) ابن تيمية الجد في \"المنتقى\" (٢/ ٧٧٥).","vol":"14","page":132},{"text":"ومنه قوله تعالى: ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ (^١) ويروى جاضوا جيضة (^٢) - بالجيم والضاد المعجمتين - وهو بمعنى حادوا، انتهى.\nقوله: (ثم قلنا: لو دخلنا المدينة … إلخ) لفظ أبي داود (^٣) فقلنا: ندخل المدينة، فنبيت فيها، لنذهب ولا يرانا أحد، فدخلنا فقلنا: لو عرضنا أنفسنا على رسول الله ﷺ؛ فإن كانت لنا توبة أقمنا؛ وإن كان غير ذلك ذهبنا، فجلسنا لرسول الله ﷺ قبل صلاة الفجر، فلما خرج قمنا إليه فقلنا: نحن الفرَّارون، فأقبل إلينا فقال: \"لا، أنتم العكارون\"، فدنونا فقبَّلنا يده، فقال: أنا فئة المسلمين.\nقوله: (العكَّارون) - بفتح العين المهملة وتشديد الكاف - قيل: هم الذين يعطفون إلى الحرب.\nوقيل: إذا حاد الإِنسان عن الحرب ثم عاد إليها يقال: قد عكر، وهو عاكر، وعكَّار.\nقال في القاموس (^٤): العكَّار: الكرَّار، العطَّاف، واعتكروا: اختلطوا في الحرب، [والعسكر] (^٥): رجعَ بعضهُ فلم يُقدر على عدِّه، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1200>[الباب الثاني والعشرون] بابُ مَنْ خَشِيَ الأَسْرَ فلَهُ أن يُسْتَأسَرَ، وله أنْ يُقَاتِلَ حتى يُقْتَلَ</span>\n١٠٤/ ٣٣٣٦ - (عَنْ أَبي هُرَيْرة قال: بَعَثَ رسُولُ الله ﷺ عَشْرَةً رَهْطًا عَيْنًا، وأَمَّرَ عَليْهمْ عاصِمَ بْنَ ثابِتٍ الأنْصارِيَّ فانْطَلَقُوا حتَّى إذَا كانُوا بالهَدْأةِ وهوَ بيْنَ عُسْفَانَ وَمكَّةَ ذُكِرُوا لِبَني لِحْيانَ فَنَفَرُوا لهُمْ قَرِيبًا مِنْ مائَتَيْ رَجُلٍ كلُّهُمْ رَامٍ\n_________\n(^١) سورة فصلت، الآية: (٤٨).\n(^٢) النهاية (١/ ٣١٨ - ٣١٩).\n(^٣) في السنن رقم (٢٦٤٧) وهو حديث ضعيف.\n(^٤) القاموس المحيط ص ٥٧٠.\nوانظر: \"النهاية\" (٢/ ٢٤٢) والفائق (١/ ٢٥٠).\n(^٥) في كل طبعات \"نيل الأوطار\" حرِّفت إلى (والعكر) والمثبت من (أ)، (ب) والقاموس المحيط ص ٥٧٠.","vol":"14","page":133},{"text":"فاقْتَصُّوا أَثَرهُمْ؛ فلمَّا رآهُمْ عاصِمُ وأَصحَابُهُ لجَأوا إلى فدْفدٍ وأحاطَ بهمُ القَوْمُ، فقالوا لهُمُ: انْزِلوا وأَعْطوا بأيْدِيكُمْ ولكُمُ العَهْدُ والْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا، قالَ عاصِمُ بْنُ ثابِتٍ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ: أَمّا أَنَا فوَالله لَا أَنْزلُ اليَوْمَ في ذِمَّةِ كافِرٍ، اللَّهمّ خَبِّرْ عنّا نَبِيّكَ، فرَمُوْهُمْ بالنّبْلِ فَقَتَلُوا عاصمًا فَي سَبْعةٍ، فنزَلَ إليْهِمْ ثلَاثةُ رهْطٍ بالْعَهْدِ والْمِيثَاقِ، منْهُمْ: خُبَيْبٌ الأنْصَارِيُّ، وابْنُ دَثِنةَ وَرجُلٌ آخَرُ، فلمّا اسْتَمْكَنوا منْهُمْ أَطَلقُوا أَوْتارَ قِسِيِّهمْ فأوْثقُوهُمْ، فقالَ الرّجُلُ الثّالِثُ: هذا أَوّلُ الْغَدْرِ وَالله لَا أَصْحَبُكُمْ إنّ لِي في هؤُلاءِ لأُسْوة، يُريدُ القَتْلَى، فَجرّرُوهُ وَعالجُوهُ على أنْ يَصْحَبَهُمْ فأبَى فقَتَلُوهُ وانْطَلقُوا بخُبَيْبٍ وابْنِ دَثِنةَ حتّى باعُوهُما بمكّةَ بَعدَ وَقْعةِ بَدْرٍ، وَذكَرَ قِصّةَ قَتْلِ خُبَيْبٍ، إلى أَنْ قالَ: اسْتَجابَ الله لِعَاصِم بْنِ ثابِتٍ يَومَ أُصِيبَ، فأخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصحابَهُ خَبَرَهُم وَما أصِيبُوا. مُخْتَصَرٌ لأحمدَ (^١) والبُخاريِّ (^٢) وأَبي داوُد) (^٣). [صحيح]\nتمام الحديث: فاشترى خُبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل - وكان خُبيبُ هو قتل يوم بدر الحارث - فمكث عندهم أسيرًا حتى أجمعوا على قتله، فاستعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحدَّ بها فأعارته، قالت: فغفلتُ عن صبيٍّ لي فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه، فلما أُريته فزعت فزعةً حتى عرف ذلك مني وفي يده الموسى، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل إن شاء الله تعالى، وكانت تقول: ما رأيت أسيرًا قطُّ خيرًا من خُبيبٍ، لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذٍ ثمرة، وإنه لموثق بالحديد، وما كان إلا رزقًا رزقه الله خُبيبًا، فخرجوا به من الحرم ليقتلوه فقال: دعوني أُصَلِّي ركعتين، ثمَّ انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لزدتُ. فكان أول من سن الركعتين عند القتل، وقال: اللهمَّ أحصهم عددًا، وقال:\nولستُ أبالي حينَ أُقْتَلُ مسلمًا … عَلى أيِّ شِقٍّ كانَ في اللهِ مَصْرَعِي\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٩٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٠٤٥).\n(^٣) في السنن رقم (٢٦٦٠).\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":134},{"text":"وذلكَ في ذاتِ الإِلهِ وإنْ يَشَأ … يُبَارِكْ على أوصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ\nثم قام إليه عقبة بن الحارث، فقتله، وبعثت قريش إلى عاصمٍ ليأتوا بشيءٍ من جسده بعد موته، وكان قَتَلَ عظيمًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من [الدَّبْرِ] (^١) فَحَمَتْهُ من رسلهم، فلم يقدروا منه على شيءٍ، هكذا في صحيح البخاري (^٢) وسنن أبي داود (^٣).\nقوله: (عينًا) العين: الجاسوس على ما في القاموس (^٤) وغيره (^٥)، وفيه: مشروعية بعث الأعيان.\nوقد أخرج مسلم (^٦) وأبو داود (^٧) من حديث أنس: \"أن النبيّ ﷺ بعث بسبسة عينًا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان\".\nقوله: (بالهدأة) بفتح الهاء، وسكون الدال المهملة، بعدها همزة مفتوحة كذا للأكثر، وللكشميهني (^٨) بفتح الدال، وتسهيل الهمزة. وعند ابن إسحاق (^٩) الهدَّة بتشديد الدال بغير ألف. قال: وهي على سبعة أميالٍ من عسفان.\nقوله: (لبني لحيان) هم قبيلة معروفة اسم أبيهم لحيان بكسر اللام، وقيل بفتحها وسكون المهملة، وهو: ابن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر.\nقوله: (فنفروا لهم) أي: أمروا جماعة منهم أن ينفروا إلى الرهط المذكورين.\nقوله: (الفدفد) (^١٠) بفاءين ودالين مهملتين: الموضع الغليظ المرتفع.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الدَّبرة).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٠٤٥) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (٢٦٦٠) وقد تقدم.\n(^٤) القاموس المحيط ص ١٥٧٢.\n(^٥) انظر: \"النهاية\" (٢/ ٢٨١) والمجموع المغيث (٢/ ٥٣٢).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٤٥/ ١٩٠١).\n(^٧) في السنن رقم (٢٦١٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٣٨٠).\n(^٩) انظر: \"السيرة النبوية\" لابن هشام (٣/ ٢٤٢).\n(^١٠) القاموس المحيط ص ٣٩٠.","vol":"14","page":135},{"text":"قال في مختصر النهاية (^١): هو المكان المرتفع.\nقوله: (خبيب) بضم الخاء المعجمة، وفتح الموحدة، وسكون التحتية، وآخره موحدة أيضًا، وهو ابن عديٍّ من الأنصار.\nقوله: (ابن دثنة) بفتح الدال المهملة، وكسر المثلثة، بعدها نون، واسمه زيد.\nقوله: (ورجل آخر) هو عبد الله بن طارق، قوله: وعالجوه، أي: مارسوه؛ والمراد: أنهم خدعوه ليتبعهم فأبى.\nوالاستحداد (^٢): حلق العانة.\nوالقطف (^٣): العنقود، وهو اسمٌ لكل ما تقطفه.\nوالشلو (^٤): العضو من الإنسان.\nوالممزع (^٥) - بتشديد الزاي بعدها مهملة -: المفرق، والظلَّة (^٦): الشيء المظلُّ من فوق.\nوالدبر (^٧) - بتشديد الدال [المهملة] (^٨) وسكون الباء وبعدها راء مهملة -: جماعة النحل.\nوقد استدل المصنف - رحمه الله تعالى - بهذا الحديث: على أنه يجوز لمن يقدر على المدافعة ولا أمكنه الهرب أن يستأسر، وهكذا ترجم البخاريُّ (^٩) على هذا الحديث: \"باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر\" أي: هل يسلم نفسه للأسر أم لا؟.\nووجه الاستدلال بذلك: أنه لم ينقل أن النبي ﷺ أنكر ما وقع من الثلاثة\n_________\n(^١) \"النهاية\" (٢/ ٧٥٠).\nوانظر: \"الفائق\" (٣/ ٩٢).\n(^٢) النهاية (١/ ٣٤٦). والفائق (١/ ٢٦٤).\n(^٣) النهاية (٢/ ٤٧١). والفائق (٣/ ٦٠).\n(^٤) النهاية (١/ ٨٨٨). والفائق (٢/ ١٩٣) والمجموع المغيث (٢/ ٢١٩).\n(^٥) النهاية (٢/ ٦٥٥).\n(^٦) النهاية (٢/ ١٤٢).\n(^٧) النهاية (١/ ٥٥١) والفائق (١/ ٤١٠).\n(^٨) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٩) في صحيحه (٦/ ١٦٥ رقم الباب ١٥٨ - مع الفتح).","vol":"14","page":136},{"text":"المذكورين من الدخول تحت أسر الكفار، ولا أنكر ما وقع من السبعة المقتولين من الإِصرار على الامتناع من الأسر، ولو كان ما وقع من إحدى الطائفتين غير جائز لأخبر ﷺ أصحابه بعدم جوازه وأنكره، فدلَّ ترك الإِنكار: على أنه يجوز لمن لا طاقة له بعدوّه؛ أن يمتنع من الأسر، وأن يستأسر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1201>[الباب الثالث والعشرون] بابُ الكَذِب في الحَرْبِ</span>\n١٠٥/ ٣٣٣٧ - (عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأشْرَف فإِنَّهُ قَدْ آذى الله ورَسولَهُ\". قالَ مُحَمَّدُ بْن مَسلْمَةَ: أتحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: \"نَعَمْ\"، قالَ: فائْذَنْ لي فأقُولَ قالَ: \"قَدْ فَعَلْتُ\"، قالَ: فأتاهُ فقالَ: إنَّ هذا - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ قَدْ عَنَّانا وَسألنا الصَّدَقَةَ، قالَ: وَأَيضًا وَالله قالَ: فإِنا قَدِ اتَّبعْنَاهُ، فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتى نَنْظُرَ إلى ما يَصِيرُ أَمْرُهُ، قالَ: فَلمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n١٠٦/ ٣٣٣٨ - (وعَنْ أَمِّ كُلثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ قالَتْ: لمْ أَسْمَعِ النَّبِيَّ ﷺ يُرَخِّصُ في شَيْء مِنَ الْكَذِبِ مِمَّا تَقُولُ النَّاسُ، إِلَّا في الحرْب وَالإِصْلَاح بَيْنَ النَّاسِ وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَديْثِ المرْأَةِ زَوْجَها. رواهُ أَحمَدُ (^٢) وَمُسلِمُ (^٣) وأبُو داوُدَ) (^٤). [صحيح]\nحديث جابر: هو في بعض الروايات كما ساقه المصنف مختصرًا، وفي بعضها: أنَّه قال له بعد قوله: حتى ننظر إلى ما يصير إليه أمره: قد أردت أن تسلفني سلفًا، قال: فما ترهنني؛ ترهنني نساءكم؟ قال: أنت أجمل العرب أنرهنك نساءنا؟! قال: فترهنون أبناءكم؟ قال يسبُّ ابن أحدنا فيقال: رهن في وسق، أو وسقين من تمر، ولكن نرهنك اللامة، يعني: السلاح، قال: نعم. وواعده أن يأتيه\n_________\n(^١) البخاري رقم (٣٠٣١) ومسلم رقم (١١٩/ ١٨٠١).\n(^٢) في المسند (٦/ ٤٠٣، ٤٠٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٠١/ ٢٦٠٥).\n(^٤) في سننه رقم (٤٩٢١).\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":137},{"text":"بالحارث، وأبي عبس بن جبر، وعبَّاد بن بشر، قال: فجاؤوا، فدعوه ليلًا، فنزل إليهم، فقالت له امرأته: إنِّي لأسمع صوتًا كأنه صوت الدَّم، فقال: إنما هو محمد بن مسلمة، ورضيعي أبو نائلة، إنَّ الكريم إذا دعي إلى طعنةٍ ليلًا أجاب.\nقال محمد: إذا جاء فسوف أمدُّ يدي إلى رأسه، فإذا استمكنت منه، فدونكم، قال: فنزل وهو متوشحٌ، فقالوا: نجد منك ريح الطيب، فقال: نعم؛ تحتي فلانةٌ أعطر نساء العرب، فقال محمد: فتأذن لي أن أشمَّ منك؟ قال: نعم، فشمَّ، ثم قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: نعم، فاستمكن منه ثم قال: دونكم، فقتلوه. أخرجه الشيخان (^١) وأبو داود (^٢).\nوحديث أم كلثوم هو أيضًا في صحيح البخاري (^٣) في كتاب الصلح منه ولكنه مختصرٌ.\nوقد ورد في معنى حديث أم كلثوم أحاديث أخر، (منها) حديث أسماء بنت يزيد عند الترمذي (^٤)، قالت: قال رسول الله ﷺ: \"يا أيها الناس ما يحملكم أن [تتايعوا] (٥) عليّ الكذب [كتتايع] (٥) الفراش في النار، الكذب كله على ابن آدم حرامٌ إلا في ثلاث خصالٍ: رجل كذب على امرأته ليرضيها، ورجل كذب في الحرب فإنَّ الحرب خدعة، ورجل كذب بين مسلمين ليصلح بينهما\".\nو[التتايع] (^٥): التهافت في الأمر. والفراش الطائر: الذي يتواقع في ضوء السراج. فيحترق.\n_________\n(^١) البخاري رقم (٤٠٣٧) ومسلم رقم (١١٩/ ١٨٠١).\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٦٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٦٩٢).\n(^٤) في السنن رقم (١٩٣٩) طرفًا منه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٥٤) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٤ رقم ٤٢٢) و\"الصمت\" لابن أبي الدنيا رقم (٤٩٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٠٩) وقال: \"فيه شهر بن حوشب، وقد وثق وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات\".\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح دون قوله: \"ليرضيها\".\n(^٥) تنبيه: في كل طبعات \"نيل الأوطار\" المحققة وغيرها بلا استثناء (تتابعوا - كتتابع - =","vol":"14","page":138},{"text":"وأخرج مالك في \"الموطأ\" (^١) عن صفوان بن سليم الزرقي أن رجلًا قال: يا رسول الله أكذب امرأتي؟ فقال ﷺ: \"لا خير في الكذب\"، قال: فأعدها وأقول لها، فقال ﷺ: \"لا جناح عليك\".\nوأخرج أحمد (^٢) والنسائي (^٣) وابن حبان (^٤) والحاكم وصححاه (^٥) من حديث أنس في قصة الحجَّاج بن عِلاط في استئذانه النبي ﷺ أن يقول عنه ما شاء لمصلحته في استخلاص ماله من أهل مكة، وأذن له النبيّ ﷺ، وإخباره لأهل مكة: أن أهل خيبر هزموا المسلمين.\nوأخرج الطبراني في الأوسط (^٦): \"الكذب كلُّه إثم إلا ما نفع به مسلم، أو دفع به عن دين\".\nوأخرج الشيخان (^٧) وغيرهما (^٨) من حديث أبي هريرة قال: قال\n_________\n= التتابع) تحرفت، والصواب ما أثبتناه من المخطوط: (أ)، (ب) و\"النهاية في غريب الحديث\" (١/ ٢٠٠ - ٢٠١) والفائق (١/ ١٥٨) ومسند أحمد (٦/ ٤٥٤).\n(^١) في \"الموطأ\" (٢/ ٩٨٩ رقم ١٥).\nقلت: وأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٦/ ٢٤٧ - تيمية) و\"الاستذكار\" (٢٧/ ٣٤٨ رقم ٤١٤١١).\nوقال ابن عبد البر: \"لا أعلم هذا الحديث بهذا اللفظ يسند إلى النبي ﷺ من وجه من الوجوه\".\nوالخلاصة: أن حديث صفوان حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٣/ ١٣٨ - ١٣٩).\n(^٣) في السنن الكبرى رقم (٨٦٤٦ - العلمية).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٥٣٠).\n(^٥) في المستدرك (٤/ ٢٨).\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (١٢٨٨) والبزار رقم (١٨١٦ - كشف) وأبو يعلى رقم (٣٤٧٩) والطبراني رقم (٣١٩٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٥٠ - ١٥١) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في الأوسط رقم (٥٦٦٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١٤٩) وقال: \"فيه محمد بن كثير الكوفي وجابر الجعفي وكلاهما ضعيف جدًّا\". اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٧) البخاري في صحيحه رقم (٣٣٥٨) ومسلم رقم (١٥٤/ ٢٣٧١).\n(^٨) كأحمد في المسند (٢/ ٤٠٣) والترمذي رقم (٣١٦٦).","vol":"14","page":139},{"text":"رسول الله ﷺ: لم يكذب إبراهيم [النبي] (^١) ﵇ إلا ثلاث كذبات: ثنتين في كتاب الله تعالى قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ (^٢)، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ (^٣) وواحدة في شأن سارة، الحديث.\nقوله: (فائذن لي فأقول) أي: أقول ما لا يحلُّ في جانبك.\nقوله: (عَنَّانا) بفتح العين المهملة، وبتشديد النون الأولى: أي كلفنا بالأوامر، والنواهي.\nوقوله: (سألنا الصدقة) أي: طلبها منَّا لنضعها مواضعها.\nوقوله: (فنكره أن ندعه … إلخ) معناه نكره فراقه.\nوالحديث المذكور قد استدلَّ به على جواز الكذب في الحرب، وكذلك بوّب عليه البخاري باب الكذب في الحرب (^٤).\nقال ابن المنير (^٥): الترجمة غير مطابقة؛ لأنَّ الذي وقع بينهم في قتل كعب بن الأشرف يمكن أن يكون تعريضًا؛ ثم ذكر أن الذي وقع في حديث الباب ليس فيه شيءٌ من الكذب، وأنَّ معنى ما في الحديث: هو ما ذكرناه في تفسير ألفاظه، وهو صدق.\nقال الحافظ (^٦): والذي يظهر أنه لم يقع منهم فيما قالوه شيءٌ من الكذب أصلًا، وجميع ما صدر منهم تلويح كما سبق، لكن ترجم - يعني البخاري - لقول محمد بن مسلمة أولًا: ائذن لي أن أقول، قال: قل، فإنه يدخل [فيه] (^٧) الإِذن في الكذب تصريحًا وتلويحًا.\nقوله: (إلا في الحرب إلخ) قال الطبري (^٨): ذهبت طائفةٌ إلى جواز الكذب لقصد الإِصلاح، وقالوا: إن الثلاث المذكورة، كالمثال، وقالوا: إنَّ الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرَّةٌ وليس فيه مصلحةٌ.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من (ب).\n(^٢) سورة الصافات، الآية: (٨٩).\n(^٣) سورة الأنبياء، الآية: (٦٣).\n(^٤) (٦/ ١٥٨ - ١٥٩ رقم الباب ١٥٨ مع الفتح).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٥٩).\n(^٦) في \"الفتح\" (٦/ ١٥٩).\n(^٧) في المخطوط (ب): (في).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٠٠).","vol":"14","page":140},{"text":"وقال آخرون: لا يجوز الكذب في شيءٍ مطلقًا، وحملوا الكذب المراد هنا: على التورية، والتعريض، كمن يقول للظالم: دعوت لك أمس، وهو يريد.\nقوله: اللهم اغفر للمسلمين، ويعد امرأته بعطيةٍ شيءٍ ويريد: إنْ قدَّر الله ذلك، وأن يظهر من نفسه قوَّة قلب، وبالأول جزم الخطابي (^١)، وبالثاني جزم المهلب (^٢) والأصيلي (٢) وغيرهما.\nقال النووي (^٣): الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة لكن التعريض أولى.\nوقال ابن العربي (^٤): الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنصِّ رفقًا بالمسلمين لحاجتهم إليه، وليس للعقل فيه مجال، ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلب حلالًا، انتهى.\nويقوي ذلك حديث الحجاج بن علاط المذكور (^٥).\nولا يعارض ما ورد في جواز الكذب في الأمور المذكورة ما أخرجه النسائي (^٦) من طريق مصعب بن سعد، عن أبيه في قصة عبد الله بن أبي سرحٍ وقول الأنصار للنبي ﷺ لما كفَّ عن بيعته: هلَّا أومأت إلينا بعينك؟ قال: \"ما ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين\" لأنَّ طريق الجمع بينهما: أن المأذون فيه بالخداع والكذب في الحرب حالة الحرب خاصةً.\nوأما حالة المبايعة فليست بحالة حرب، كذا قيل: وتعقب: بأنَّ قصة الحجاج بن علاط (٥) أيضًا لم تكن في حال حرب.\nقال الحافظ (^٧): والجواب المستقيم أن يقال: المنع مطلقًا من خصائص النبي ﷺ فلا يتعاطى شيئًا من ذلك، وإن كان مباحًا لغيره.\n_________\n(^١) في \"معالم السنن\" (٥/ ٢١٩ - ٢٢٠ مع السنن).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٠٠) وابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٥/ ١٨٩).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٤٥).\n(^٤) في \"عارضة الأحوذي\" (٧/ ١٧١).\n(^٥) تقدم تخريجه آنفًا ص ١٣٩.\n(^٦) في السنن الكبرى رقم (٣٥٣٠ - العلمية).\n(^٧) في \"الفتح\" (٦/ ١٥٩).","vol":"14","page":141},{"text":"ولا يعارض ذلك ما تقدم: من أنه كان إذا أراد غزوةً ورَّى بغيرها، فإنَّ المراد: أنه كان يريد أمرًا فلا يظهره، كأنْ يريد أن يغزو جهة المشرق فيسأل عن أمر في جهة المغرب، ويتجهز للسفر، فيظنُّ من يراه ويسمعه: أنَّه يريد جهة المغرب، وأما إنه يصرِّح بإرادته المغرب ومراده المشرق فلا.\nقال ابن بطال (^١): سألت بعض شيوخي عن معنى هذا الحديث فقال: الكذب المباح في الحرب ما يكون في المعاريض، لا التصريح بالتأمين مثلًا.\nوقال المهلب (^٢): لا يجوز الكذب الحقيقي في شيءٍ من الدين أصلًا. قال: ومحال أن يأمر بالكذب من يقول: \"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\" (^٣)، ولرده ما تقدم.\nقال الحافظ (^٤): واتفقوا: على أن المراد بالكذب في حقِّ المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقًّا عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها، وكذا في الحرب في غير التأمين.\nواتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار كما لو قصد ظالمٌ قتل رجلٍ وهو مختف عنده فله أن ينفي كونه عنده، ويحلف على ذلك، ولا يأثم، انتهى.\nوقال القاضي زكريا: وضابط ما يباح من الكذب وما لا يباح: أن الكلام وسيلة إلى المقصود، فكلُّ مقصودٍ محمودٌ إن أمكن التوصل إليه بالصدق فالكذب فيه حرام، وإن لم يُمكن إلا بالكذبِ فهو مباحٌ إن كان المقصود مباحًا وواجبٌ إن كان المقصود واجبًا، انتهى.\nوالحقُّ أن الكذب حرامٌ كلُّه بنصوص القرآن والسنَّة من غير فرق بين ما كان\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٥/ ١٨٩).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٦٠) وابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٥/ ١٨٩).\n(^٣) وهو حديث متواتر.\n(منها): ما أخرجه أحمد (٢/ ١٥٩) والبخاري رقم (٣٤٦١) والترمذي رقم (٢٦٦٩) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.\nو(منها): ما أخرجه البخاري رقم (١٢٩١) ومسلم رقم (٤) من حديث المغيرة.\nو(منها): ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (١٠٧) من حديث الزبير بن العوام.\n(^٤) في \"الفتح\" (٥/ ٣٠٠).","vol":"14","page":142},{"text":"منه في مقصدٍ محمودٍ، أو غير محمودٍ، ولا يستثنى منه إلا ما خصه الدليل من الأمور المذكورة في أحاديث الباب، نعم إنْ صحَّ ما قدمنا عن الطبراني في الأوسط (^١) كان من جملة المخصصات لعموم الأدلة القاضية بالتحريم على العموم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1202>[الباب الرابع والعشرون] بابُ ما جاءَ في المبارَزةِ</span>\n١٠٧/ ٣٣٣٩ - (عَنْ عَليّ قالَ: تَقَدَّمَ عُتْبةُ بْنُ رَبيعةَ وَمَعَهُ ابْنُهُ وَأَخُوهُ فَنادَى مَنْ يُبارزُ؟ فانْتُدِبَ لَهُ شبَاب مِنَ الأنْصارِ، فقالَ: مَنْ أَنْتمْ؟ فأخْبرُوهُ، فقالَ لا حاجةَ لنا فِيكُمْ إنّا أرَدنا بَني عمنا، فقال رسُولُ الله ﷺ: \"قُمْ يا حمْزَةُ قُمْ يا عليُّ، قُمْ يا عُبَيْدَةُ بْنَ الحارِثِ\"، فأقْبلَ حَمْزَةُ إلى عُتْبةَ، وَأَقْبَلْتُ إلى شَيْبَةَ، وَاخْتَلفَ بَينَ عُبَيْدَةَ وَالوَلِيدِ ضرْبَتانِ، فأثخنَ كُلُّ وَاحِدِ مِنَّا صَاحبه ثمَّ مِلْنا إلى الولِيدِ فقَتلْناهُ وَاحْتَملْنا عُبَيدَةَ رَوَاهُ أَحمدُ (^٢) وأبُو داوُد) (^٣). [صحيح]\n١٠٨/ ٣٣٤٠ - (وَعن قَيْس بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عَليّ قالَ: أنا أوَّلُ مَنْ يجْثُوِ للخُصُومَةِ بَينَ يَديِ الرّحمنِ يَوْمَ الْقيامَةِ، قال قَيْسٌ: فِيهمْ نزَلتْ هذِهِ الآيةُ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (^٤) قالَ: هُمُ الَّذينَ تبارَزُوا يَوْمَ بَدرٍ عَليٌّ وَحَمزَةُ وَعُبَيْدَةُ بْنُ الحارثِ، وَشَيْبَةُ بْن رَبيعةَ وعَتْبةُ بْن ربيعةَ وَالولِيدُ بن عُتْبَة (^٥). [صحيح]\nوفي رِوايةٍ أن عَلِيًّا قالَ: فينا نزَلتْ هَذهِ الآيَةُ، وَفي مبارَزتنا يَوْمَ بَدْر ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (٤). رَواهُما البُخاريُّ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم تخريجه قريبًا ص ١٣٩، وهو حديث ضعيف.\n(^٢) في المسند (١/ ١١٧).\n(^٣) في سننه رقم (٢٦٦٥).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٣٦٢ - ٣٦٤) والبزار في المسند رقم (٧١٩) والبيهقي (٣/ ٢٧٦) و(٩/ ٢٣١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) سورة الحج، الآية: (١٩).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٣٩٦٥).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٣٩٦٧).","vol":"14","page":143},{"text":"١٠٩/ ٣٣٤١ - (وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَع قالَ: بَارَزَ عَمِّي يَوْمَ خَيْبَرَ مَرْحَبٌ الْيهُودِيُّ. رَواهُ أَحمدُ (^١) في قِصةِ طَوِيلةٍ، وَمَعْنَاه لِمُسْلِمٍ) (^٢). [صحيح]\nحديث علي الأول سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤)، ورجال إسناده ثقات.\nوفي الباب عن أبي ذر عند الشيخين (^٥) في ذكر المبارزة المذكورة مختصرًا.\nوأخرج ابن إسحاق في المغازي (^٦): \"أن عليًا بارز يومَ الخندق عمرو بنَ عبدِ ودِّ\". ووصله الحاكم (^٧) من حديث أنس بنحوه.\nوأخرج ابن إسحاق أيضًا في المغازي (^٨) عن جابر قال: \"خرج مَرْحَبٌ اليهوديُّ من حصن خيبر، قد جمع سلاحه، وهو يرتجز فذكر الشعر، فقال النبي ﷺ: من لهذا؟ فقال محمد بن مسلمة: أنا يا رسول الله\" فذكر الحديث والقصة. ورواه أحمد (^٩) والحاكم (^١٠) وقال: صحيح الإِسناد، والذي في صحيح مسلم (^١١) من حديث سلمة بن الأكوع مطولًا أنه بارزه علي وفيه: \"فخرج مرحب وهو يقول\":\nقد علمتْ خيبرُ أنِّي مَرْحَبٌ … شاكي السلاحِ بَطَلٌ مُجَرِّبُ\nفقالَ عليّ ﵇:\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٥١) بسند صحيح على شرط مسلم.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٣٢/ ١٨٠٧).\n(^٣) في السنن (٣/ ١٢٠).\n(^٤) في \"المختصر\" (٤/ ١٢).\n(^٥) البخاري رقم (٣٩٦٩) ومسلم رقم (٣٤/ ٣٠٣٣).\n(^٦) كما في \"السيرة النبوية\" (٣/ ٣١٢ - ٣١٣).\n(^٧) في المستدرك (٣/ ٣٢) وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٨) كما في \"السيرة النبوية\" (٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣).\n(^٩) في المسند (٣/ ٣٨٥).\n(^١٠) في المستدرك (٣/ ٤٣٦، ٤٣٧).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٣١) وفي \"دلائل النبوة\" (٤/ ٢١٥ - ٢١٦) وأبو يعلى في المسند رقم (١٨٦١).\nإسناد الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١١) في صحيحه رقم (١٣٢/ ١٨٠٧).","vol":"14","page":144},{"text":"أنا الذي سمَّتْني أمي حيْدَرَهْ … كَلَيْثِ غاباتٍ كَرِيْهِ المنْظَرَهْ\nوضرب رأس مرحب فقتله.\nقال الحافظ في التلخيص (^١): إنَّ الأخبار متواترةٌ أن عليًا هو الذي قتل مرحبًا، انتهى.\nورواية سلمة التي ذكرها المصنف في الباب تدلُّ على أن الذي بارز مرحبًا هو عمه.\nويمكن الجمع بأن يقال: إنَّ محمد بن مسلمة، وكذلك عم سلمة بن الأكوع بارزاه أولًا، ولم يقتلاه، ثم بارزه عليٌّ آخرًا فقتله.\nومما يرشد إلى ذلك ما أخرجه الحاكم (^٢) بسندٍ فيه الواقدي: أنه ضرب محمد بن مسلمة ساقي مَرْحَبٍ ضربةً فقطعهما ولم يجهز عليه، فمرّ به عليٌّ فضرب عنقه، وأعطى رسول الله ﷺ سلبه محمد بن مسلمة. وروى الحاكم (^٣) بسند منقطع فيه الواقدي أيضًا أن أبا دجانة قتله وجزم ابن إسحاق في السيرة (^٤) أن محمد بن مسلمة هو الذي قتله.\nقال الحافظ في التلخيص (^٥) في باب قسمة الفيء: والصحيح أن علي بن أبي طالب هو الذي قتله كما ثبت في صحيح مسلم (^٦) من حديث سلمة بن الأكوع، وفي مسند أحمد (^٧) عن علي، انتهى.\nوفي الصحيحين (^٨) عن عبد الرحمن بن عوف: \"أن عوفًا ومعوذًا ابني عفراء خرجا يوم بدر إلى البراز فلم ينكر عليهما النبي ﷺ \".\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٤/ ١٩٨).\nقلت: وانظر: \"شرح صحيح مسلم\" للنووي (١٢/ ١٨٦).\n(^٢) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٢٢٣) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٣) كما في \"التلخيص\" (٣/ ٢٢٣) بسند منقطع فيه الواقدي.\n(^٤) في \"السيرة النبوية\" (٣/ ٤٦٤ - ٤٦٥).\n(^٥) في \"التلخيص\" (٣/ ٢٢٣).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٣٢/ ١٨٠٧) وقد تقدم.\n(^٧) في المسند (١/ ١١١) بسند مسلسل بالضعفاء.\n(^٨) البخاري رقم (٣١٤١) ومسلم رقم (٤٢/ ١٧٥٢).","vol":"14","page":145},{"text":"وروى ابن إسحاق في المغازي (^١): أن عبد الله بن رواحة خرج يوم بدر إلى البراز هو، ومعوِّذ وعوف ابنا عَفْراء، وذكر القصة.\nقوله: (فانتدب له شبابٌ من الأنصار) هم عبد الله بن رواحة، ومعوِّذ، وعوف ابنا عفراء، كما بين ذلك ابن إسحاق (^٢).\nقوله: (قم يا عبيدةُ بن الحارث) قال ابن إسحاق: إن عبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة كانا أسنَّ القوم، فبرز عبيدة لعتبة، وحمزة لشيبة، وعليّ للوليد.\nوروى موسى بن عقبة أنه برز حمزة لعتبة، وعبيدة لشيبة، وهو المناسب لحديث الباب فقتل علي وحمزة من بارزاهما، واختلف عبيدة ومن بارزه بضربتين فوقعت الضربة في ركبة عبيدة فمات منها لما رجعوا [بالصَّفراءِ] (^٣) ومال حمزة وعلي إلى الذي بارز عبيدة فأعاناه على قتله.\nوفي الأحاديث التي ذكرها المصنف وذكرناها دليل على أنها تجوز المبارزة، وإلى ذلك ذهب الجمهور (^٤)، والخلاف في ذلك للحسن البصري (^٥)، وشرط الأوزاعي، والثوري، وأحمد (^٦) وإسحاق إذن الأمير كما في هذه الرواية، فإن النبي ﷺ أذن للمذكورين.\nقوله: (فأثخن كل واحد منَّا صاحبه)، لفظ أبي داود (^٧): \"فأثخن كل واحد منهما صاحبه\"، أي: كل واحد من المذكورين وهما عبيدة والوليد.\nومعنى الرواية المذكورة في الباب أنه أثخن حمزة من بارزه وهو عتبة، وأثخن عليّ من بارزه وهو شيبة ثم مالا إلى الوليد.\nقال في القاموس (^٨): أثخن في العدو: بالغ في الجراحة فيهم، وفلانًا أوهنه و﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ (^٩) أي: غلبتموهم وكثر فيهم الجراح، انتهى.\nقوله: (ثم ملنا إلى الوليد) فيه دليل على أنه يجوز أن تعين كل طائفة من الطائفتين المتبارزتين بعضهم بعضًا.\n_________\n(^١) السيرة النبوية (٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣).\n(^٢) انظر: السيرة النبوية (٢/ ٣١٩).\n(^٣) في المخطوط (ب): \"بالصقر\".\n(^٤) المغني لابن قدامة (١٣/ ٣٨).\n(^٥) موسوعة الحسن البصري (١/ ٣٠٤).\n(^٦) المغني لابن قدامة (١٣/ ٣٨).\n(^٧) في سننه رقم (٢٦٦٥) وقد تقدم.\n(^٨) القاموس المحيط ص ١٥٢٨.\n(^٩) سورة محمد، الآية: (٤).","vol":"14","page":146},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1203>[الباب الخامس والعشرون] بابُ مَنْ أحبَّ الإِقامَةَ بموضِعِ النَّصْرِ ثلاثًا</span>\n١١٠/ ٣٣٤٢ - (عَنْ أَنسٍ عَنْ أَبي طَلْحَةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كانَ إذَا ظَهَرَ على قَوْمٍ أَقامَ بالْعَرْصَةِ ثلَاثَ لَيالٍ. متَّفَقٌ عَليْهِ (^١). [صحيح]\nوفي لفْظٍ لأحمدَ (^٢) والتِّرْمذيِّ (^٣): بعَرْصَتِهمْ. [صحيح]\nوفي روايةٍ لأحمد (^٤): لمَّا فَرَغَ مِنْ أهْلِ بَدْرٍ أَقامَ بالْعَرْصَةِ ثلَاثًا). [صحيح]\nقوله: (أقام بالعرصة) - بفتح العين المهملة وسكون الراء بعدها صاد مهملة - وهي البقعة الواسعة بغير بناء من دار أو غيرها (^٥).\nوفي الحديث دليل: على أنها تشرع الإِقامة بالمكان الذي ظهر به حزب الحقِّ على حزب الباطل ثلاث ليال.\nقال المهلب (^٦): حكمة الإِقامة لإِراحة الظهر والأنفس.\nوقال ابن الجوزي (^٧): إنما كان ذلك لإِظهار تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام، وقلة الاحتفال بالعدوِّ، وكأنه يقول: من كانت فيه قوَّة منكم فليرجع إلينا.\nوقال ابن المنير (^٨): يحتمل أن يكون المراد: أن تقع ضيافة الأرض التي وقعت فيها المعاصي بإيقاع الطاعة فيها بذكر الله تعالى، وإظهار شعار المسلمين، وإذا كان ذلك في حكم الضيافة؛ ناسب أن يقيم عليها ثلاثًا؛ لأنَّ الضيافة ثلاث.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٢٩) والبخاري رقم (٣٠٦٥) ومسلم رقم (٧٨/ ٢٨٧٥).\n(^٢) في المسند (٤/ ٢٩).\n(^٣) في سننه رقم (١٥٥١). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٩) بسند صحيح على شرط مسلم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) \"النهاية\" (٢/ ١٨٣) و\"منال الطالب في شرح طوال الغرائب\" (١/ ١٤١).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٨١).\n(^٧) في \"كشف المشكل\" (٢/ ٧٤).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٨١).","vol":"14","page":147},{"text":"قال الحافظ (^١): ولا يخفى أن محله إذا كان في أمن من عدوّ طارق.\n\n<span data-type='title' id=toc-1204>[الباب السادس والعشرون] باب أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين وأنها لم تكن لرسول الله ﷺ </span>-\n١١١/ ٣٣٤٣ - (عَنْ عمْرِو بْنِ عبْسَةَ قالَ: صَلَّى بِنَا رسُولُ الله ﷺ إلى بَعِيرٍ مِنَ المَغْنَمِ، فلمَّا سلَّمَ أخذَ وَبرَةً مِنْ جَنْبِ البَعِيرِ، ثمَّ قالَ: \"ولَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنائِمكُمْ مِثلُ هذا إلَّا الخُمُسَ، والخُمْسُ مَرْدُودٌ فيكُمْ\". رواهُ أَبُو داودَ (^٢)\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٦/ ١٨١) وكذلك ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٥/ ٢٢٦).\nقلت: وهو تابع لكلام المهلب.\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٥٥) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه البيهقي (٦/ ٣٣٩) من طريق أبي داود.\nوأخرجه الحاكم (٣/ ٦١٦ - ٦١٧) من طريقين آخرين، عن عبد الله بن العلاء عن أبي سلام قال: سمعت عمرو … فذكره. بسند صحيح.\nوفيه رد على أبي حاتم الذي جزم بأن رواية أبي سلام عن عمرو بن عَبَسَة مرسلة، فقد صرح هنا بالسماع. فالحديث صحيح والله أعلم.\n• وورد الحديث عن عبادة بن الصامت، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والعرباض بن سارية، وعمرو بن خارجة.\n- أما حديث عبادة بن الصامت فيأتي برقم (١١٢/ ٣٣٤٤) من كتابنا هذا.\n- وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فسيأتي برقم (١١٣/ ٣٣٤٥) من كتابنا هذا.\n- وأما حديث العرباض بن سارية فقد أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٢٧ - ١٢٨) والبزار رقم (١٧٣٤ - كشف) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٦٤٩) من طريق ابنته أم حبيبة عنه.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٣٧) وقال: \"وفيه أم حبيبة بنت العرباض، ولم أجد من وثقها ولا جرحها، وبقية رجاله ثقات\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٨٧١٤) \"مقبولة\". أي: عند المتابعة.\nوقال المحرران: بل مجهولة، كما قال الذهبي في \"الميزان\"، فقد تفرد وهب بن خالد الحمصي بالرواية عنها، ولم يوثقها أحد.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن بشواهده. =","vol":"14","page":148},{"text":"والنَّسائيُّ بمَعْناهُ) (^١). [صحيح]\n١١٢/ ٣٣٤٤ - (وعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رسُولَ الله ﷺ صلَّى بهِمْ في غَزْوَتِهِمْ إلى بَعِيرٍ مِنَ المَقْسِمِ، فلمَّا سلَّم قامَ إلى الْبَعِيرِ مِنَ المَقْسِمِ فتَنَاوَلَ وَبَرَةً بيْنَ أَنْمُلَتَيْهِ، فقالَ: \"إنَّ هذا مِنْ غَنَائِمِكُمْ، وإنهُ ليْسَ لي فِيها إلا نَصِيبِي مَعَكُمْ إلَّا الْخُمُسَ، والخُمسُ مَرْدُودٌ علَيْكُمْ فأدُّوا الخَيْطَ والْمِخْيَطَ وأَكْبَر مِنْ ذلكَ وأَصْغَرَ\".\nرواهُ أَحمدُ في المُسْندِ) (^٢). [حسن]\n١١٣/ ٣٣٤٥ - (وعَنْ عَمْرِو بْنَ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ في قِصْةِ هَوَازِنَ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ دَنا مِنْ بعِيرٍ فأخَذَ وَبَرَةً مِنْ سِنَامِهِ، ثمَّ قالَ: \"يَا أَيُّها النَّاسُ إنَّهُ ليْسَ لِي مِنْ هذا الفَيْءِ شَيْءٌ وَلا هذهِ إِلَّا الخُمُسَ، والخُمُسُ مَرْدُودٌ علَيْكُمْ فأدُّوا الخَيْط والْمِخيَطَ\"، رَواه أَحمد (^٣) وَأَبُو داودَ (^٤) والنَّسائيُّ (^٥) وَلمْ يَذْكُرُوا: \"أَدُّوا الخَيْطَ والْمِخْيَطَ\"). [حسن]\nحديث عمرو بن عبسة سكت عنه أبو داود (^٦) والمنذري (^٧) ورجال إسناده ثقات.\n_________\n= - وأما حديث عمرو بن خارجة فقد أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ١٧ رقم ٧٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٣٩) وقال: فيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف.\n(^١) لم أقف عليه. وقد عزاه المنذري في \"المختصر\" (٤/ ٢٨) للنسائي.\n(^٢) في المسند (٥/ ٣١٩).\nقلت: وأخرجه النسائي رقم (٤١٣٨) والحاكم (٣/ ٤٩) والبيهقي (٦/ ٣٠٣) وحسن الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٤١) إسناده.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٢/ ١٨٤).\n(^٤) في سننه رقم (٢٦٩٤).\n(^٥) في سننه رقم (٣٦٨٨، ٤١٣٩).\nقلت: وأخرجه سعيد بن منصور رقم (٢٧٥٤) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (١٠٨٠) والبيهقي (٦/ ٣٣٦ - ٣٣٧).\nوحسن الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٤١) إسناده.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) في السنن (٣/ ١٤٣).\n(^٧) في المختصر (٤/ ٢٨).","vol":"14","page":149},{"text":"وحديث عبادة بن الصامت أخرجه أيضًا النسائي (^١) وابن ماجه (^٢) وحسنه الحافظ في الفتح (^٣).\nقال المنذري وروي أيضًا: من حديث جبير بن مطعم (^٤)، والعرباض بن سارية (^٥) انتهى.\nوحديث عمرو بن شعيب قد قدمنا الكلام على الأسانيد المروية عنه عن أبيه عن جده.\nوقد أخرج هذا الحديث مالك (^٦) والشافعي (^٧) ووصله النسائي (^٨) من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وحسنه الحافظ في الفتح (^٩).\nقوله: (وَبَرة) بفتح الواو والباء الموحدة بعدها راء. قال في القاموس (^١٠): الوبر: - محركة - صوف الإِبل، والأرانب ونحوها، الجمع أوبار.\nقوله: (والمخيط) هو ما يخاط به كالإِبرة ونحوها (^١١).\nوفيه دليل على التشديد في أمر الغنيمة، وأنه لا يحل لأحد أن يكتم منها شيئًا وإن كان حقيرًا.\nوسيأتي الكلام على ذلك في باب التشديد في الغلول (^١٢).\nوأحاديث الباب فيها دليل على أنه لا يأخذ الإِمام من الغنيمة إلا الخمس (^١٣) ويقسم الباقي منها بين الغانمين، والخمس الذي يأخذه أيضًا ليس هو\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤١٣٨) وقد تقدم.\n(^٢) في سننه رقم (٢٨٥٠).\n(^٣) في \"الفتح\" (٦/ ٢٤١).\n(^٤) قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" (٥/ ٧٦): \"٦ - وأما حديث جبير بن مطعم الذي ذكره المصنف، فلم أقف عليه حتى هذه الساعة\".\n(^٥) تقدم تخريجه قريبًا. وهو حديث حسن بشواهده ص ١٤٨.\n(^٦) في \"الموطأ\" (٢/ ٤٥٧ - ٤٥٨ رقم ٢٢) بسند حسن.\n(^٧) كما في \"معرفة السنن والآثار\" رقم (١٨١٤٦).\n(^٨) في السنن رقم (٤١٣٩) وقد تقدم.\n(^٩) (٦/ ٢٤١).\n(^١٠) القاموس المحيط ص ٦٣٠.\n(^١١) انظر: القاموس المحيط ص ٨٦٠.\n(^١٢) الباب الثالث والأربعون، عند الحديث رقم (١٧٧/ ٣٤٠٩ - ١٨٢/ ٣٤١٤) من كتابنا هذا.\n(^١٣) البيان للعمراني (١٢/ ٢١١) و\"المغني\" (١٣/ ٥٣ - ٥٤).","vol":"14","page":150},{"text":"له وحده، بل يجب عليه أن يرده على المسلمين على حسب ما فصَّله الله تعالى في كتابه بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (^١).\nوروى الطبراني في الأوسط (^٢) وابن مردويه في التفسير (^٣) من حديث ابن عباس قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا بعث سرية قسم خمس الغنيمة، فضرب ذلك الخمس في خمسة ثم قرأ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (١) الآية، فجعل سهم الله وسهم رسوله واحدًا، وسهم ذوي القربى هو والذي قبله في الخيل والسِّلاح، وجعل سهم اليتامى وسهم المساكين وسهم ابن السبيل لا يعطيه غيرهم، ثم جعل الأربعة الأسهم الباقية: للفرس سهمان، ولراكبه سهم، وللراجل سهمٌ\".\nوروى أيضًا أبو عبيد في الأموال نحوه.\nوفي أحاديث الباب أيضًا دليل: على أنَّه لا يستحق الإِمام السهم الذي يقال له: الصفيُّ (^٤).\nواحتجَّ من قال بأنَّه يستحقه بما أخرجه أبو داود (^٥) عن الشعبي وابن سيرين وقتادة أنهم قالوا: \"كان لرسول الله ﷺ سهم يدعى الصفي\" ولا يقوم بمثل هذا المرسل حجة.\nوأما اصطفاؤه ﷺ سيفه ذا الفقار من غنائم بدر. فقد قيل: إنّ الغنائم كانت\n_________\n(^١) سورة الأنفال، الآية: (٤١).\n(^٢) بل أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ١٢ رقم ١٢٦٦٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٤٠) وقال: فيه نهشل بن سعيد، وهو متروك.\n(^٣) عزاه إليه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٤/ ٦٦) وزاد نسبته لابن جرير الطبري وأبي الشيخ.\n(^٤) في \"مختصر اختلاف العلماء\" للطحاوي (٣/ ٥١٣ - ٥١٤).\n(^٥) في سننه رقم (٢٩٩١).\nقلت: \" - القائل المحدث الألباني - وهذا مرسل صحيح الإسناد، رجاله رجال الشيخين، ومتنه صحيح بأحاديث الباب الآتية\".\n[صحيح سنن أبي داود (٨/ ٣٣٦)].","vol":"14","page":151},{"text":"له يومئذٍ خاصةً، فنسخ الحكم بالتخميس، كما حكى ذلك صاحب البحر (^١) عن الإِمام يحيى.\nوأما صفية بنت حيي بن أخطب: فهي من خيبر، ولم يقسم النبي ﷺ للغانمين منها إلا البعض، فكان حكمها حكم ذلك البعض الذي لم يقسم: على أنه قد روى أنها وقعت في سهم دِحْية بن خليفة الكلبيِّ، فاشتراها منه النبي ﷺ بسبعة أرؤس.\nوقد ذهب إلى أن الإِمام يستحق الصفي العترة (^٢) وخالفهم الفقهاء، وسيذكر المصنف ﵀ الأدلة القاضية باستحقاق الإِمام للصفي في باب مستقل سيأتي (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1205>[الباب السابع والعشرون] بابُ أن السَّلْبَ للقاتِلِ وأنَّهُ غيرُ مخموسٍ</span>\n١١٤/ ٣٣٤٦ - (عَنْ أَبي قَتادَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رسُولِ الله ﷺ يوْمَ حُنَيْنٍ، فلَمَّا الْتَقَيْنا كانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلةٌ، قالَ: فَرَأَيْتُ رجُلًا مِنَ المُشْرِكينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ المُسْلِمينَ، فاسْتَدَرْتُ إِليهِ حتَّى أَتيْتُهُ مِنْ ورَائِهِ فَضَرَبْتهُ على حَبْلِ عاتقِهِ وأَقْبَلَ عَليَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ المَوْتِ، ثمَّ أَدْركَهُ المَوْتُ فأرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فقالَ: ما لِلنَّاسِ؟ فقُلْتُ: أَمْرُ الله، ثمَّ إنَّ النَّاسَ رجَعُوا، وجَلَسَ رسُولُ اللهِ ﷺ فقالَ: \"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا [لهُ] (^٤) عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فلَهُ سَلَبهُ\"، قالَ: فَقُمْتُ فَقلْتُ: مَنْ يشْهَدُ لِي؟ ثمَّ جَلَسْتُ، ثمَّ قالَ مِثْلَ ذلِكَ، قالَ: فَقُمْتُ فَقلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثمَّ جلَسْتُ، ثمَّ قالَ ذلكَ الثَّالِثَةَ، فَقُمْتُ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: \"ما\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٤٣٤).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٤٣٤ - ٤٣٥).\n(^٣) الباب الحادي والثلاثون: \"باب بيان الصفي الذي كان لرسول الله ﷺ \".\nعند الحديث رقم (١٣٥/ ٣٣٦٧ - ١٣٩/ ٣٣٧١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المخطوط (ب): \"فله\".\nوالمثبت من المخطوط (أ) ومصادر تخريج الحديث.","vol":"14","page":152},{"text":"لَكَ يَا أَبَا قَتادَةَ؟ \"، فَقَصَصْتُ عَليهِ الْقِصَّةَ، فقالَ رجُلٌ مِنَ القَوْمِ: صَدَقَ يا رسُولَ الله، سلَبُ ذلكَ الْقَتِيلِ عِندِي فأرْضِهِ مِنْ حَقِّهِ، فقالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: لَاهَا الله إذًا لَا يَعْمِدُ إلى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ الله يُقاتِلُ عَنِ الله وعَنْ رَسُولِهِ فَيُعْطيكَ سَلَبَهُ، فقالَ رسُولُ الله ﷺ: \"صَدَقَ، فأعْطِهِ إيّاهُ\" فأعْطانِي، قالَ: فَبِعْتُ الدِّرْعَ فابْتَعْتُ [به] (^١) مَخْرَفًا في بَنِي سَلَمَةَ، فإنَّهُ لأوّلُ مالٍ تأثَّلْتُهُ في الإِسْلَامِ. مُتفقٌ عَليهِ) (^٢). [صحيح]\n١١٥/ ٣٣٤٧ - (وعَنْ أَنَسٍ أن [النَّبيَّ] (^٣) ﷺ قالَ يوْمَ حُنَيْن: \"مَنْ قتَلَ رجُلًا فَلهُ سَلَبُهُ\"، فقَتَلَ أبُو طَلحةَ عشْرِينَ رجُلًا وأخَذَ أَسْلَابَهُمْ. رواهُ أحمدُ (^٤) وأَبُو دَاودَ (^٥). [صحيح]\nوفي لفظٍ: \"مَنْ تفَرَّدَ بدَمِ رَجُلٍ فقَتَلهُ فلَهُ سلَبُهُ\"، قالَ: فجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ بِسَلَب أَحدٍ وعَشْرينَ رجُلًا. رَوَاهُ أحمدُ) (^٦). [صحيح]\n١١٦/ ٣٣٤٨ - (وَعنْ عَوْفِ بْنِ مالكٍ أنَّهُ قالَ لِخَالدِ بْنِ الوَليدِ: أمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبيّ ﷺ قَضَى بالسَّلَبِ لِلْقاتِلِ؟ قالَ: بَلَى. رواهُ مُسْلِمٌ) (^٧). [صحيح]\n١١٧/ ٣٣٤٩ - (وعَنْ عَوْفٍ وَخَالدٍ أيْضًا أنْ النَّبِيَّ ﷺ لمْ يُخَمِّسِ السَّلبَ.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ)، (ب) والمثبت من مصادر تخريج الحديث.\n(^٢) أحمد في المسند (٥/ ٢٩٥، ٣٠٦) والبخاري رقم (٣١٤٢) ومسلم رقم (٤١/ ١٧٥١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المخطوط (أ): (رسول الله).\n(^٤) في المسند (٣/ ١٢٣).\n(^٥) في السنن رقم (٢٧١٨). وانظر: صحيح أبي داود (٨/ ٥٥ - ٥٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٣/ ١٩٨).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٠٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٤/ ١٧٥٣).\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":153},{"text":"رَواه أحَمدُ (^١) وأبُو داوُدَ) (^٢). [صحيح]\nحديث أنس سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤) ورجال إسناده رجال الصحيح.\nوتمامه: \"ولقي أبو طلحة أمَّ سليم ومعها خنجر، فقال: يا أمَّ سليم ما هذا معك؟ قالت: أردتُ والله إنْ دنا منِّي بعضهم أبعج به بطنه، فأخبر بذلك أبو طلحة رسول الله ﷺ \".\nوأخرج قصَّة أمّ سليم مسلم (^٥) أيضًا.\nوحديث عوفٍ، وخالدٍ: \"أنَّه ﷺ لم يخمِّس السَّلب\".\nأخرجه أيضًا ابن حبان (^٦) والطبراني (^٧).\nقال الحافظ بعد ذكره في التلخيص (^٨) ما لفظه: وهو ثابت في صحيح مُسلمٍ في حديثٍ طويلٍ فيه قصةٌ لعوف بن مالكٍ مع خالدِ بن الوليد. اهـ. وفيه نظرٌ، فإنَّ هذا اللفظ الذي هو محلُّ الحجَّة لم يكن في صحيح مُسلمٍ، بل الذي هو فيه ما سيأتي قريبًا، وفي إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عياش وفيه كلام معروف قد تقدم ذكره مرارًا.\nقوله: (جولة) (^٩) - بفتح الجيم، وسكون الواو -: أي حركةٌ فيها اختلاط، وهذه الجولة كانت قبل الهزيمة.\nقوله: (فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين) قال الحافظ (^١٠)؛ لم أقف على اسميهما.\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٩٠) و(٦/ ٢٦).\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٢١).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٣/ ٢٢٦) والبيهقي (٦/ ٣١٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٣/ ١٦٥).\n(^٤) في المختصر (٤/ ٤٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٣٤/ ١٨٠٩).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٨٤٢).\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٨٦).\n(^٨) في \"التلخيص\" (٣/ ٢٢٥).\n(^٩) القاموس المحيط ص ١٢٦٧.\n(^١٠) في \"الفتح\" (٨/ ٣٧).","vol":"14","page":154},{"text":"قوله: (على حبل عاتقه) حبل العاتق عصبه، والعاتق (^١): موضع الرِّداء من المنكب.\nقوله: (وجدت منها ريح الموت) أي: من شدَّتها، وأشعر ذلك بأنَّ هذا المشرك كان شديد القوة جدًّا.\nقوله: (فأرسلني) أي: أطلقني.\nقوله: (فلحقتُ عمر … إلخ) في السياق حذفٌ تبيِّنه الرواية الأخرى من حديثه في البخاري (^٢) وغيره (^٣) بلفظ: \"ثم قتلته وانهزم المسلمون، وانهزمت معهم، فإذا بعمر بن الخطاب\".\nقوله: (أمرُ الله) أي حكم الله، وما قضى به.\nقوله: (فله سلبه) السلب - بفتح المهملة واللام؛ بعدها موحَّدةٌ -: هو ما يوجد مع المحارب من ملبوسٍ وغيره عند الجمهور (^٤).\nوعن أحمد (^٥): لا تدخل الدابة.\nوعن الشافعي (^٦): يختصُّ بأداة الحرب.\n_________\n(^١) لسان العرب (١٠/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٣٢٢).\n(^٣) كأبي داود في السنن رقم (٢٧١٧).\n(^٤) \"الفتح\" (٦/ ٢٤٧).\n(^٥) قال ابن قدامة في \"المغني\" (١٣/ ٧٣ - ٧٤) \"واختلفت الرواية عن أحمد، في الدابة. فَنُقِلَ عنه أنها ليست من السلب، وهو اختيار أبي بكرٍ، لأنَّ السلبَ ما كان على يديه، والدابة ليست كذلك، فلا يدخل في الخبر.\nقال: وذكر أبو عبد الله حديث عمرو بن معدِيكَرب، فأخذ سواريه ومنطقته، يعني ولم يذكر فرسه.\nولنا، ما رَوَى عوف بن مالك، قال: \"خرجتُ مع زيد بن حارثة، في غزوة مؤتة، ورافقني مَدَدِيٌّ من أهل اليمن، فلقينا جُموعَ الروم، وفيهم رجل على فرسٍ أشقرَ، عليه سَرْجٌ، مُذْهَبٌ، وسلاحٌ مُذْهَبٌ، فجعل يَفْرِي بالمسلمين، وقعدَ له المدَدِيُّ خلف صخرةٍ فمر به الرُّوميُّ، فعرقبَ فرسه، فعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين، بعث إليه خالد بن الوليد، فأخذ من السلب، قال عوف: فأتيتُه، فقلتُ له: يا خالدُ، أما علمتَ أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى. رواه الأثرم، وفي حديث شَبْرِ بن علقمة، أنه أخذ فرسه. كذلك قال أحمد: هو فيه. ولأن الفرس يستعان بها في الحرب، فأشبهت السلاح، وما ذكروه يبطلُ بالرمح والقوس واللَّتِّ، فإنها من السلب، وليست ملبوسةً .... \". اهـ.\n(^٦) الأم (٥/ ٣٠٩)، وانظر: البيان للعمراني (١٢/ ١٦٣ - ١٦٤).","vol":"14","page":155},{"text":"وقد ذهب الجمهور (^١) أيضًا: إلى أن القاتل يستحقُّ السلب، سواءٌ قال أمير الجيش قبل ذلك: \"من قتل قتيلًا فله سلبه\" أم لا؟.\nوذهبت العترة (^٢)، والحنفية (^٣)، والمالكية (^٤)، إلى أنه لا يستحقه القاتل إلا إنْ شرط له الإِمام ذلك.\nوروي عن مالكٍ (^٥): أنه يخيَّر الإِمام بين أن يعطي القاتل السلب أو يخمسه. واختاره القاضي إسماعيل (٦). وعن إسحاق (^٦) إذا كثرت الأسلاب خمِّست.\nوعن مكحول (^٧) والثوري (^٨) يخمِّس مطلقًا.\nوقد حكي عن الشافعي (^٩) أيضًا.\nوحكاه في البحر (^١٠) عن ابن عمر، وابن عباس، والقاسمية.\nوحكي أيضًا عن أبي حنيفة (^١١) وأصحابه، والشافعي (^١٢)، والإِمام يحيى (^١٣) أنه لا يخمس.\nوحكي أيضًا عن علي (^١٤) مثل قول إسحاق.\n_________\n(^١) \"الفتح\" (٦/ ٢٤٧).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٤٤٥ - ٤٤٦).\n(^٣) الاختيار (٤/ ٤٠٢ - ٤٠٣) والبناية في شرح الهداية (٦/ ٥٩٢).\n(^٤) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٤٦٥).\n(^٥) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٦٥).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٤٧).\n(^٧) حكاه عنه ابن قدامة في \"المغني\" (١٣/ ٦٩).\n(^٨) موسوعة فقه الإمام الثوري ص ٢٦٤، وفيه:\n\"ب - سلب المقتول: كان الثوري يرى أن من قتل رجلًا من أهل الكفر أثناء قتالهم لا يستحق سلَبَه، وأن هذا السلب حكمه حكم الغنيمة يُجمع معها إلا أن يقول الأميرُ: من قتل قتيلًا فله سَلَبُه؛ فإن قال ذلك فإن القاتل يستحقُّ السلب ولا يخمّسُ عليه … \".\nوانظر: أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٥٣ و٥٥) وشرح السنة (١١/ ١٠٨). والمحلى (٧/ ٢٣٧).\n(^٩) الأم (٥/ ٣١٠).\n(^١٠) البحر الزخار (٥/ ٤٤٥).\n(^١١) البناية في شرح الهداية (٦/ ٥٩١ - ٥٩٣).\n(^١٢) البيان للعمراني (١٢/ ١١٤) والأم (٥/ ٣٠٩).\n(^١٣) البحر الزخار (٥/ ٤٤٤).\n(^١٤) حكاه العمراني في \"البيان\" (١٢/ ١٦٤).","vol":"14","page":156},{"text":"واحتج القائلون بتخميس السلب بعموم قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (^١) الآية، فإنه لم يستثن شيئًا، واستدل من قال: إنه لا خمس فيه بحديث عوف بن مالك (^٢)، وخالد (^٣) المذكور في الباب وجعلوه مخصصًا لعموم الآية.\nقوله: (فقال رجل من القوم) قال الواقدي (^٤): اسمه أسود من خزاعة.\nقال الحافظ (^٥): وفيه نظر؛ لأن في الرواية الصحيحة أن الذي أخذ السلب قرشي.\nقوله: (لاها الله) قال الجوهري (^٦): ها للتنبيه. وقد يقسم بها، يقال: لاها الله ما فعلت كذا. قال ابن مالك (^٧): فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه، قال: ولا يكون ذلك إلا مع الله: أي لم يسمع لاها الرحمن كما سمع لا والرحمن. قال: وفي النطق بها أربعة أوجه:\nأحدها: ها الله باللام بعد الهاء بغير إظهار شيء من الألفين.\nثانيها: مثله لكن بإظهار ألف واحدة بغير همز كقولهم: التقت حلقتا البطان.\nثالثها: ثبوت الألفين بهمزة قطع.\nرابعها: بحذف الألف وثبوت همزة القطع. اهـ.\nقال الحافظ (^٨): والمشهور في الرواية من هذه الأوجه الثالث ثم الأول.\nوقال أبو حاتم السجستاني (^٩): العرب تقول: لاهأ الله ذا بالهمزة، والقياس ترك الهمزة.\nوحكى ابن التين (٩) عن الداوودي: أنه رواه برفع الله قال: والمعنى يأبى الله، وقال غيره: إن ثبتت الرواية بالرفع فتكون ها للتنبيه والله مبتدأ ولا يعمد خبره، ولا يخفى تكلفه.\n_________\n(^١) سورة الأنفال، الآية: (٤١).\n(^٢) تقدم برقم (٣٣٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٣٣٤٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٣٧).\n(^٥) في \"الفتح\" (٨/ ٣٧).\n(^٦) في \"الصحاح\" (٦/ ٢٥٥٧).\n(^٧) شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح لابن مالك ص ١٦٧.\n(^٨) في \"الفتح\" (٨/ ٣٨).\n(^٩) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٣٨).","vol":"14","page":157},{"text":"قال الحافظ (^١): وقد نقل الأئمة الاتفاق على الجر فلا يلتفت إلى غيره.\nقال: وأما (إذا) فثبت في جميع الروايات المعتمدة والأصول المحققة من الصحيحين وغيرهما بكسر الألف ثم ذال معجمة منونة.\nوقال الخطابي (^٢): هكذا يروونه وإنما هو في كلامهم، أي العرب: لاها الله ذا، والهاءُ فيه بمنزلة الواو، والمعنى لا والله يكون ذا.\nونقل عياض في المشارق (^٣) عن إسماعيل القاضي أن المازني قال: قول الرواة: لاها الله إذا خطأ، والصواب: لاها الله ذا، أي: ذا يميني وقسمي.\nوقال أبو زيد (^٤): ليس في كلامهم: لاها الله إذا، وإنما هو لاها الله ذا، وذا صلة في الكلام؛ والمعنى لا والله؛ هذا ما أقسم به. ومنه أخذ الجوهري (^٥). فقال: قولهم: لاها الله ذا، معناه: لا والله هذا، ففرقوا بين حرف التنبيه والصلة، والتقدير: لا والله ما فعلت ذا، وتوارد كثيرٌ ممن تكلَّم على هذا الحديث: على أن الذي وقع في الحديث بلفظ: (إذًا) خطأ، وإنما هو: ذا. تبعًا لأهل العربية. ومن زعم: أنه ورد في شيء من الروايات خلاف ذلك فلم يصب، بل يكون ذلك من إصلاح من قلد أهل العربية.\nوقد اختلف في كتابة \"إذًا\" هذه هل تكتب بألف، أو بنون؟ وهذا الخلاف مبنيٌّ على أنها اسمٌ أو حرفٌ.\nفمن قال: هي اسم، قال: الأصل فيمن قيل له: سأجيء إليك، فأجاب إذًا أكرمك، أي: إذا جئتني أكرمك. ثم حذف جئتني وعوّض عنه التنوين، وأضمرت أنْ، فعلى هذا: تكتب بالنون.\nومن قال: هي حرف، وهم الجمهور واختلفوا، فمنهم من قال: هي بسيطة وهو الراجح.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٨/ ٣٨).\n(^٢) في \"أعلام الحديث\" (٢/ ١٤٥٦ - ١٤٥٧).\n(^٣) في المشارق (٢/ ٢٦٣).\n(^٤) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٣٨).\n(^٥) في \"الصحاح\" (٦/ ٢٥٥٧).","vol":"14","page":158},{"text":"ومنهم من قال: مركبة من (إذا) و(أن)، فعلى الأول تكتب بالألف وهو الراجح، وبه وقع رسم المصاحف، وعلى الثاني تكتب بنون.\nواختلف في معناها، فقال سيبويه (^١): معناها: الجواب، والجزاء، وتبعه جماعة فقالوا: هي حرف جواب يقتضي التعليل.\nوأفاد أبو علي الفارسي (^٢): أنها قد تتمحض للتعليل، وأكثر ما تجيء جواب لو وإن ظاهرًا أو مقدرًا.\nقال في الفتح (^٣): فعلى هذا لو ثبتت الرواية بلفظ إذا لاختل نظم الكلام لأنه يصير هكذا: لا والله إذا لا يعمد إلى أسد … إلخ، وكان حقٌّ السِّياق أن يقول: إذًا يعمد؛ أي: لو أجابك إلى ما طلبت لعمد إلى أسدٍ إلخ، وقد ثبتت الرواية بلفظ: \"لا يعمد … إلخ\"، فمن ثم ادَّعى من ادَّعى: أنها تغيير.\nولكن قال ابن مالك (^٤): وقع في الرواية (إذًا) بألف وتنوين وليس ببعيد.\nوقال أبو البقاء (^٥): هو بعيدٌ، ولكن يمكن أن يوجَّه بأنَّ التقدير: لا والله لا يعطى إذًا، ويكون: لا يعمد … إلخ تأكيدًا للنفي المذكور، وموضحًا للسبب فيه.\nوقال الطيبي (^٦): ثبتت في الرواية: \"لاها الله إذًا\"، فحمله بعض النحويين على أنه من تغيير بعض الرواة؛ لأن العرب لا تستعمل: لاها الله بدون ذا، وإن سلم استعماله بدون ذا فليس هذا موضع إذًا لأنها حرف جزاء، ومقتضى الجزاء: أن لا يذكر لا في قوله: \"لا يعمد\" بل كانوا يقولون: \"إذًا يعمد إلى أسد … إلخ\"، ليصح جوابًا لطالب السلب.\nقال: والحديث صحيح والمعنى صحيح، وهو كقولك لمن قال لك: افعل كذا، فقلت له: والله إذًا لا أفعل، فالتقدير: والله إذًا لا يعمد [إلى أسد] (^٧).\n_________\n(^١) في \"الكتاب\" له (٣/ ١٢ - ١٧) وهو بحث مطول.\n(^٢) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٣٨).\n(^٣) في \"الفتح\" (٨/ ٣٨).\n(^٤) في شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح ص ١٦٧.\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٣٨).\n(^٦) في شرحه على مشكاة المصابيح، المسمى: الكاشف عن حقائق السنن (٨/ ٣٢).\n(^٧) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"14","page":159},{"text":"قال: ويحتمل أن تكون (إذًا) زائدة، كما قال أبو البقاء: إنها زائدة في قول الحماسي (^١):\nإذًا لقَامَ بنصْرِي مَعْشَرٌ خُشُنٌ\nفي جواب قوله:\nلَوْ كُنْتُ مِنْ مازنٍ لم تُسْتَبَح إبلي (^٢)\nقال (^٣): والعجب ممن يعتني بشرح الحديث، ويقدم نقل بعض الأدباء على أئمة الحديث وجهابذته، بذاته، وينسبون إليه الغلط والتصحيف؟ ولا أقول إن جهابذة المحدثين أعدل وأتقن في النقل، إذ يقتضي المشاركة بينهم، بل أقول: لا يجوز العدول عنهم في النقل إلى غيرهم، وقد سبقه إلى مثل ذلك القرطبيُّ في\n_________\n(^١) أي: لأبي تمام الطائي: قريط ابن أنيف العنبري التميمي، شاعر جاهلي.\nقال عبد القادر البغدادي في \"خزانة الأدب\" (٧/ ٤٤٦): \"إنه إسلامي من شعراء الحماسة، قاله الخطيب التبريزي في الحماسة\".\nوانظر: شرح ديوان الحماسة للتبريزي (١/ ٥ - ١١).\n(^٢) البيتان أول أبيات ثمانية هي أول كتاب \"الحماسة\" (١/ ٥، ٧) للتبريزي.\nوتمام البيتين:\nلو كُنْتُ مِنْ مازنٍ لَمْ تُسْتَبَح إبلي … بَنْو اللَّقِيطَةِ من ذُهْلِ بن شَيْبَانَا\nإذَنْ لقام بنصري مَعْشَرٌ خشنٌ … عند الحَفِيْظَةِ إنْ ذُو لَوْثَةٍ لانا\nوانظر: شرح أبيات مغني اللبيب، لعبد القادر البغدادي (١/ ٨٣ - ٨٤) الشاهد رقم (٢٠).\nوشرح شواهد المغني للسيوطي (١/ ٦٨) الشاهد رقم (١٧).\nوشرح الكافية (٣/ ٤١٠ - ٤١١).\n• قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: أغار ناسٌ من بني شيبان على رجل من بني العنبر، يقال له: قُريط بن أُنيف. فأخذوا له ثلاثين بعيرًا فاستنجد قومه فلم ينجدوه، فأتى مازن تميم فركب معه نفرٌ، فأطردوا لبني شيبان مائة بعير فدفعوها إليه، فقال الأبيات وبعدها:\nقومٌ إذا الشّرُ أبدى ناجِذَيْهِ لهم … طاروا إليه زَرَافاتٍ ووحْدانا\nلا يسألون أخَاهُمْ حين يندُبُهمْ … في النائبات على ما قالَ بُرْهانا\nوانظر: \"خزانة الأدب\" (٧/ ٤٤١، ٤٤٣).\nوشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٢٣.\nوالبيتان من شواهد مغني اللبيب (١/ ٢١) الشاهد رقم (٢٠).\n(^٣) أي: الطيبي في شرحه لمشكاة المصابيح (٨/ ٣٣).","vol":"14","page":160},{"text":"\"المفهم\" (^١) فإنَّه قال: وقع في روايةٍ في مُسلمٍ (^٢): \"لاها الله ذا\" بغير ألف ولا تنوين، وهو الذي جزم به من ذكرناه، يعني: من قدَّم النقل عنه من أئمة العربية.\nقال: والذي يظهر لي: أن الرواية المشهورة صوابٌ، وليست بخطأ، وذلك أن هذا الكلام وقع على جواب إحدى الكلمتين للأخرى، والهاء هي التي عُوِّض بها عن واو القسم، وذلك: أن العرب تقول في القسم: آلله لأفعلنَّ بمدِّ الهمزة، وبقصرها، فكأنهم عوَّضوا عن الهمزة هاءً، فقالوا: ها الله، لتقارب مخرجيهما.\nوكذلك قالوها: بالمدِّ والقصر، وتحقيقه: أن الذي مدَّ مع الهاء كأنَّه نطق بهمزتين، أبدل من إحداهما ألفًا استثقالًا؛ لاجتماعهما، كما يقول: آلله. والذي قصر كأنه نطق بهمزةٍ واحدة كما يقول: الله. وأمَّا إذًا فهي بلا شكٍّ حرف جواب وتعليل، وهي مثل التي وقعت في قوله ﷺ وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر؛ فقال: \"أينقص الرطب إذا جف\"؟ قالوا: نعم، قال: فلا إذًا (^٣)، فلو قال: فلا والله إذًا لكان مساويًا لما وقع هنا وهو \"لاها الله إذًا\" من كلِّ وجه، لكنه لم يحتج إلى القسم فتركه (^٤)، قال: فقد وضح تقرير الكلام ومناسبته واستقامته معنًى ووضعًا من غير حاجة إلى تكلف بعيدٍ يخرج عن البلاغة، ولا سيما من ارتكب أبعد وأفسد، فجعل الهاء للتنبيه، وذا للإِشارة، وفصل بينهما بالمقسم به.\nقال: وليس هذا قياسًا فيطرد ولا فصيحًا فيحمل عليه الكلام النبوي، ولا مرويًا برواية ثابتة.\nقال: وما وجد للعذري وغيره في مسلم فإصلاح ممن اغتر بما حكي عن أهل العربية، والحقُّ أَحقُّ أن يُتَّبع.\nقال في الفتح (^٥): قال أبو جعفر الغرناطيُّ في حاشية نسخته من\n_________\n(^١) في \"المفهم\" (٣/ ٥٤٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤١/ ١٧٥١).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٣٣٥٩) والترمذي رقم (١٢٢٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوالنسائي رقم (٤٥٤٥) وابن ماجه رقم (٢٢٦٤) ومالك في الموطأ (٢/ ٦٢٤ رقم ٢٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) الفتح (٨/ ٣٩) و\"مغني اللبيب\" (١/ ٢٠ - ٢٢).\n(^٥) في \"الفتح\" (٢/ ٣٩).","vol":"14","page":161},{"text":"البخاري (١): استرسل جماعة من القدماء في هذا الإِشكال؛ إلى أن جعلوا المَخلص منه، أن اتهموا الأثبات بالتصحيف، فقالوا: والصواب: لاها الله ذا باسم الإِشارة.\nقال: ويا عجباه من قوم يقبلون التشكيك على الروايات الثابتة، ويطلبون لها تأويلًا، وجوابهم: أن (ها الله) لا يستلزم اسم الإِشارة، كما قال ابن مالك (^١).\nوأما جعل \"لا يعمد\" جواب \"فأرضه\"، فهو سبب الغلط وليس بصحيح ممن زعمه، وإنما هو جواب شرط مقدر يدلُّ عليه قوله: \"صدق فأرضه\"، فكأن أبا بكر قال: إذا صدق في أنه صاحب السلب، إذًا لا يعمد إلى السلب فيعطيك حقه. فالجزاء على هذا صحيح؛ لأنَّ صدقه سبب أن لا يفعل ذلك، قال: وهذا لا تكلف فيه، انتهى.\nقال الحافظ في الفتح (^٢): وهو توجيه حسن والذي قبله أقعد.\nويؤيد ما رجحه من الاعتماد على ما ثبتت به الرواية كثرة وقوع هذه الجملة في كثير من الأحاديث:\n(منها) ما وقع في حديث عائشة في قصة بريرة (^٣) لما ذكرت أن أهلها يشترطون الولاء، قالت: فانتهرتها، فقلت: لاها الله إذًا.\n(ومنها) ما وقع في حديث جُلَيبِيب: أن النبي ﷺ خطب عليه امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أستأمر أمها، قال: \"فنعم إذًا، قال: فذهب إلى امرأته فذكر لها ذلك، فقالت: لاها الله إذًا وقد منعناها فلانًا\"، الحديث صححه ابن حبان (^٤) من حديث أنس.\n(ومنها) ما أخرجه أحمد في الزهد (^٥): قال مالك بن دينار للحسن: يا أبا\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٣٩).\n(^٢) (٨/ ٣٩).\n(^٣) تقدم برقم (٢٦٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٠٥٩) بسند صحيح.\n(^٥) أحمد في الزهد ص ٣٧٥ - ٣٧٦.","vol":"14","page":162},{"text":"سعيد أو ليست مثل عباءتي هذه؟ قال: لاها الله إذًا لا ألبس مثل عباءتك هذه، وغير ذلك من الأحاديث.\nوالراجح أن إذًا الواقعة في حديث الباب وما شابهه حرف جواب وجزاء، والتقدير: لا والله حينئذٍ ثم أراد بيان السبب في ذلك فقال: \"لا يعمد إلى أسد … إلخ\".\nقوله: (لا يعمد … إلخ) معناه لا يقصد رسول الله ﷺ رجل كأنَّه أسدٌ في الشجاعة، يقاتل عن دين الله ورسوله فيأخذ حقه ويعطيك بغير طيبة من نفسه، هكذا ضبط للأكثر بالتحتانية في يعمد وفي يعطيك، وضبطه النووي (^١) بالنون فيهما.\nقوله: (فيعطيك سلبه) أي سلب قتيله، وأضافه إليه باعتبار أنه ملكَهُ.\nقوله: (فابتعت به) ذكر الواقدي (^٢): أن الذي اشتراه منه حاطب بن أبي بلتعة وأن الثمن كان سبع أواق.\nقوله: (مخرفًا) (^٣) بفتح الميم والراء ويجوز كسر الراء، أي: بستانًا سمي بذلك لأنه يخترف منه التمر، أي: يجتني. وأما بكسر الميم فهو اسم الآلة التي يخترف بها.\nقوله: (في بني سلمة) بكسر اللام، وهم بطن من الأنصار من قوم أبي قتادة.\nقوله: (تأثلته) بمثناة ثم مثلثة، أي: أصلته، وأثلة كل شيء: أصله.\nقوله: (من تفرَّد بدم رجلٍ) فيه دليل: على أنه لا يستحقُّ السلب إلا من تفرَّد بقتل المسلوب، فإن شاركه في ذلك غيره كان السلب لهما.\nقوله: (ولم يخمَّس السلب) فيه دليل: لمن قال: إنه لا يخمس السلب، وقد تقدم الخلاف في ذلك.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٦٠).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٤٠).\n(^٣) النهاية (١/ ٤٨٤).","vol":"14","page":163},{"text":"١١٨/ ٣٣٥٠ - (وعَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قَتَلَ رجُلٌ مِنْ حِمْيَرٍ رَجُلًا مِنَ الْعَدُوِّ فأرادَ سَلبَه، فمَنَعهُ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ وَكانَ وَاليًا عَلَيْهِمْ، فأتى رسُول الله ﷺ عَوْفُ بْنُ مالِكٍ فأخَبرَهُ بِذلِكَ، فقالَ لخالِدٍ: \"ما مَنَعَك أَنْ تُعْطيهُ سَلبَهُ؟ \"، فقالَ: استَكْثرْتُهُ يا رَسُولَ الله، قالَ: \"ادْفَعْهُ إليْهِ\"، فمَرَّ خالِدٌ بِعَوْفٍ فجَرَّ بِرِدَائِهِ، ثمَّ قالَ: هَلْ أَنجَزْتُ لَكَ ما ذَكَرْتُ لكَ مِن رسُولِ اللهِ ﷺ فَسَمِعَهُ رسولُ الله ﷺ فاسْتُغْضِبَ، فقالَ: \"لا تُعطِهِ يا خالِدُ، هَلْ أَنْتُمْ تاركُونَ لي أُمَرَائي؟ إنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رجُلٍ اسْتُرْعيَ إبِلًا وَغَنَمًا فَرَعاها، ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَها فأوْرَدَها حَوْضًا فَشَرعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ، وَتَرَكَتْ كَدَرهُ، فَصَفْوُهُ لَكُمْ وَكَدَرُهُ عَليْهِمْ\". رواهُ أحمدُ (^١) وَمُسلِمٌ (^٢). [صحيح]\nوَفي رِوايةٍ قالَ: خرَجْتُ مَعَ زْيدِ بْنِ حارِثةَ في غَزْوَةِ مُوتة وَرَافقَني مَدَدِي مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَمَضَيْنا فلَقِينا جُمُوعَ الرُّومِ وَفِيهمْ رجُلٌ على فَرَسٍ لهُ أَشْقَرَ عَليْهِ سَرْجٌ مُذهَّبٌ وسِلاحٌ مُذَهَّبٌ، فجَعلَ الرُّوميُّ يَفْري في المُسْلِمِينَ، فقعَدَ لهُ المدَدِيُّ خلْفَ صَخْرَةٍ فمَرَّ بهِ الرُّومِيُّ فَعَرْقَبَ فرَسَهُ فخَرَّ وَعلاهُ فَقَتَلهُ وَحازَ فرَسَهُ وسِلاحَهُ؛ فلمّا فتَحَ الله ﷿ لِلمُسْلِمِينَ بَعَثَ إليْهِ خالدُ بْنُ الوَليدِ فأخذَ السَّلَبَ، قالَ عَوْفٌ: فأتَيْتُهُ فقلْتُ: يا خالِدُ أَما عَلِمْتَ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى بالسَّلبِ لِلْقاتِلِ؟ قالَ: بَلى ولكِنْ استَكْثَرْتُهُ، قُلْتُ: لترُدَّنَّهُ إليْهِ أوْ لأُعَرّفنَّكهَا عِنْدَ رسولِ الله ﷺ، فأَبَى أَن يَرُدَّ عَليْهِ، قالَ عَوْفٌ: فاجْتمَعْنا عِندَ رسولِ الله ﷺ فَقَصَصْتُ عَليْهِ قصَّةَ المددِيِّ وما فعَل خالِدٌ، وذكرَ بَقيَّة الحدِيثِ بِمَعْنى ما تَقدَّمَ. رواهُ أحمدُ (^٣) وأَبُو داودَ (^٤). [صحيح]\nوفيهِ حُجَّةٌ لِمنْ جعَل السَّلبَ المُسْتَكْثرَ إلى الإِمامِ وأَنَّ الدَّابةَ مِنَ السَّلبِ).\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٢٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٣/ ١٧٥٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٦/ ٢٧ - ٢٨).\n(^٤) في السنن رقم (٢٧١٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":164},{"text":"١١٩/ ٣٣٥١ - (وعَنْ سلمَة بْنِ الأكْوعِ قالَ: غَزَوْنا مَعَ رسُولِ الله ﷺ هَوَازِنَ، فبَيْنا نَحْنُ نَتَضَحَّى معَ رسُولِ الله ﷺ إذْ جاءَ رجلٌ على جَمَلٍ أَحْمَرَ فأناخَهُ، ثمّ انْتَزَعَ طَلقًا مِنْ جُعْبَتِه فقَيَّدَ بهِ الجَملَ ثُمَّ تقدَّمَ فتَغَدَّى مَعَ القَوْمِ وجَعَلَ ينْظُرُ وَفينا ضعْفَةٌ ورِقَّةٌ مِنَ الظَّهْرِ وبَعْضُنا مُشاةٌ، إذْ خَرَجَ يشْتَدُّ فأتى جَمَلهُ فأطلَقَ قَيْدَهُ ثُمَّ أَناخَهُ فقَعدَ عَليهِ فأثارَهُ، فاشْتَدَّ بهِ الجَمَلُ، فاتَّبَعهُ رجلٌ على ناقةٍ وَرْقاءَ، قالَ سلمَةُ: فخرَجْتُ أشْتدُّ فكُنْتُ عِندَ وَرِكِ النَّاقةِ، ثُمَّ تَقَدّمْتُ حتى كُنْتُ عِندَ ورِكِ الجَملِ، ثمّ تقدَّمْتُ حتى أَخَذْتُ بخِطامِ الجَملِ فأنخْتُهُ، فلما وضَعَ رُكْبَتَيْهِ في الأرْضِ اخترطْتُ سَيْفِي فضَربْتُ رأسَ الرَّجُلِ فنَدرَ، ثُمَّ جئْتُ بالجَملِ أَقُودُهُ عليهِ رحْلُهُ وسِلاحُهُ، فاسْتَقْبَلَنِي رسولُ الله ﷺ والنَّاسُ مَعَهُ، فقالَ: \"مَنْ قَتلَ الرَّجُلَ؟ \" فقالوا: سلَمَةُ بْنُ الأكوَعِ، قالَ: \"لهُ سَلَبُهُ أجْمَعُ\". متَّفَقٌ عَليهِ) (^١). [صحيح]\nقوله: (رجل من حمير) هو المدديُّ المذكور في الرواية الثانية.\nقوله: (لا تعطيه يا خالد) فيه دليل: على أن للإِمام أن يعطي السلب غير القاتل لأمر يعرض فيه مصلحة من تأديب أو غيره.\nقوله: (هل أنتم تاركون لي أمرائي) فيه الزجر عن معارضة الأمراء، ومغاضبتهم، والشماتة بهم، لما تقدم من الأدلة الدالة على وجوب طاعتهم في غير معصية الله.\nقوله: (في غزوة موتة) - بضم الميم، وسكون الواو - بغير همز لأكثر الرواة، وبه جزم المبرد (٢)، ومنهم من همزها، وبه جزم ثعلب (^٢)، والجوهري (^٣)، وابن فارس (^٤).\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٤٩ - ٥٠) والبخاري رقم (٣٠٥١) مختصرًا ومسلم رقم (١٧٥٤).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٦٥٤) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٣٠١١) وفي \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٢٢٧) وابن حبان رقم (٤٨٤٣) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٦٢٤١) والبيهقي (٦/ ٣٠٧) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٥١٠).\n(^٣) في \"الصحاح\" (١/ ٢٦٨).\n(^٤) في \"مقاييس اللغة\" ص ٩٣٣.","vol":"14","page":165},{"text":"وحكى صاحب \"الواعي\" (^١) الوجهين.\nوأما الموتة (^٢) التي وردت الاستعاذة (^٣) منها، وفسرت بالجنون فهي بغير همز.\nقوله: (مدديٌّ) - بفتح الميم ودالين مهملتين، قال في \"النهاية\" (^٤): الأمداد جمع مددَ وهم الأعوان والأنصار الذين كانوا يمدُّون المسلمين في الجهاد، ومدديٌّ منسوب إليه. اهـ.\nقوله: (يفري) - بفتح أوله، بعده فاء، ثم راء - والفري: شدة النكاية فيهم، يقال: فلان يفري: إذا كان يبالغ في الأمر، وأصل الفري: القلع، قال في القاموس (^٥): وهو يفري الفري كغني يأتي بالعجب في عمله. اهـ.\nقوله: (فعرقب فرسه) أي: قطع عرقوبها.\n_________\n(^١) لم ينسب لأحد. ولعله لعبد الحق الإشبيلي ت (٥٨٢ هـ).\nفقد نسبه له ابن فرحون في \"الديباج المذهب\" (٢/ ٦١) وقال: \"وهو نحو خمسة وعشرين سفرًا\".\nوذكر حاجي خليفة في \"كشف الظنون\" (٢/ ١٩٩٦) أنه في حديث علي ﵁، ونقل البلوي في كتابه \"ألف باء\" نصوصًا لغوية يظهر أنها من هذا الكتاب، وبعضها من كتاب \"الدلائل\" لثابت يحتمل أنه نقلها عن عبد الحق؛ لأنه روى كتاب ثابت بإسناده عن شيخه عبد الحق، فإذا قال البلوي: \"حدثني أبو محمد عبد الحق\"، فالمقصود صاحب \"الواعي\" بلا إشكال، وإن قال: \"حدثني الحافظ أو الفقيه أبو محمد\"، احتمل أن يكون المراد عبد الحق أو العثماني أو عبد الوهاب بن علي، فإن قال: \"حدثني الخطيب أبو محمد؛ احتمل عبد الحق وعبد الوهاب\".\n[معجم المصنفات ص ٤٣٨ رقم ١٤١٩].\n(^٢) قال الجوهري في \"الصحاح\" (١/ ٢٦٨): والموتَةُ بالضم جنسٌ من الجنون والصَرْع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد إليه كمالُ عقله، كالنائم، والسكران.\n(^٣) يشير إلى الحديث الذي أخرجه ابن ماجه رقم (٨٠٧): \"أن النبي ﷺ كان يتعوذ بالله من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه، ففيل له: ما همزه؟ قال: الموتة.\nقال أبو عبيد: الموتة الجنون، سمِّي همزًا لأنه جعله من النَّخْس والهمز والغمز وكل شيء دفعته فقد همزته.\n\"تهذيب اللغة\" (١٤/ ٣٤٣).\n(^٤) النهاية (٢/ ٦٤٣).\n(^٥) القاموس المحيط ص ١٧٠٣.","vol":"14","page":166},{"text":"قال في القاموس (^١): عرقبه: قطع عرقوبه. اهـ.\nقوله: (فبينا نحن نتضحَّى) أي: نأكل في وقت الضحى كما يقال: نتغدّى ذكر معنى ذلك في \"النهاية\" (^٢).\nقوله: (من جعبته) بالجيم والعين المهملة قال في \"النهاية\" (^٣): الجعبة: التي يجعل فيها النشاب، و(الطَّلقَ) (^٤) بفتح اللام: قيد من جلود.\nقوله: (له سلبه أجمع) فيه دليل: على أن القاتل يستحقُّ جميع السلب وإن كان كثيرًا، وعلى أن القاتل يستحقُّ السلب في كلِّ حال حتى قال أبو ثور (^٥)، وابن المنذر (^٦): يستحقه ولو كان المقتول منهزمًا.\nوقال أحمد (^٧): لا يستحقه إلا بالمبارزة. وعن الأوزاعي (^٨): إذا التقى الزحفان فلا سلب.\nوقد اختلف إذا كان المقتول امرأةً: هل يستحقّ سلبها القاتل أم لا؟ فذهب أبو ثور وابن المنذر إلى الأول.\nوقال الجمهور (^٩): شرطه أن يكون المقتول من المقاتلة، واتفقوا: على أنه لا يقبل قول من ادّعى السلب إلا ببنية تشهد له بأنه قتله (^١٠).\nوالحجة في ذلك ما تقدم من قوله ﷺ: \"من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه\" (^١١)، فمفهومه: أنه إذا لم يكن له بَيِّنَةٌ لا تقبل.\nوعن الأوزاعي (^١٢): يقبل قوله بغير بينة؛ لأن النبي ﷺ أعطاه أبا قتادة بغير\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١٤٦.\n(^٢) النهاية (٢/ ٧٢).\n(^٣) النهاية (١/ ٢٦٨).\n(^٤) النهاية (٢/ ١١٩) والفائق (٢/ ٣٣١).\n(^٥) موسوعة فقه الإمام أبو ثور (ص ٧٨٤ - ٧٨٥).\n(^٦) في الأوسط (١١/ ١٢٢).\n(^٧) المغني (١٣/ ٦٥).\n(^٨) حكاه عنه المنذر في الأوسط (١١/ ١٢٣).\n(^٩) المغني (١٣/ ٦٦) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٤٦٥).\n(^١٠) الأوسط (١١/ ١١٧) والمغني (١٣/ ٧٤).\n(^١١) تقدم برقم (٣٣٤٦) من كتابنا هذا.\n(^١٢) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١٣/ ٧٤).","vol":"14","page":167},{"text":"بينة، وقد تقدم وفيه نظر؛ لأنه وقع في \"مغازي الواقدي\" أن أوس بن خولي شهد لأبي قتادة، وعلى تقدير أن لا يصحّ فيحمل: على أن النبيّ ﷺ علم أنه القاتل بطريق من الطرق، وأبعد من قال من المالكية (^١): إن المراد بالبينة هنا: الذي أقرَّ له أن السلب عنده، فهو شاهد.\nوالشاهد الثاني وجود المسلوب؛ فإنَّه بمنزلة الشاهد: على أنه قتله، ولذلك جعل لوثًا في باب القسامة.\nوقيل: إنما استحقه أبو قتادة بإقرار الذي هو بيده، وهذا ضعيفٌ؛ لأنَّ الإِقرار إنما يفيد إذا كان المال منسوبًا لمن هو بيده فيؤاخذ بإقراره، والمال هنا لجميع الجيش.\nونقل ابن عطية عن أكثر الفقهاء (^٢): أن البينة هنا يكفي فيها شاهد واحدٌ.\nوقد اختلف في المرأة والصبيِّ: هل يستحقان سلب من قتلاه؟ في ذلك وجهان. قال الإِمام يحيى: أصحهما: يستحقان لعموم: \"من قتل قتيلًا فله سلبه\" (^٣).\nقال في البحر (^٤): وإنما يستحق السلب حيث قتله والحرب قائمة - لا لو قتله نائمًا، أو فارًّا قبل مبارزته، أو مشغولًا بأكل، ولا لو رماه بسهم، إذ هو في مقابلة المخاطرة بالنفس، ولا مخاطرة هنا، ولا لو قتل أسيرًا أو عزيلًا عن السلاح، ولا لو قتل من لا سطوة له كالمقْعَد والزَّمِن - فإنْ قطع يديه ورجليه استحقَّ سلبه إذ قد كُفي شرُّه، ولو جرحه رجلٌ ثم قتله آخر فالسلب للآخر، إذ لم يعط ﷺ ابن مسعود سلب أبي جهل وقد جرحه بل قاتليه من الأنصار. قال: فلو ضرب أحدهما يده والآخر رقبته؛ فالسلب لضارب الرقبة إن لم تكن ضربة الآخر قاتلةً، وإلا اشتراكًا، انتهى.\nوالمراد بالسلب: هو ما أجلب به المقتول من ملبوسٍ، ومركوب، وسلاح، لا ما كان باقيًا في بيته.\n_________\n(^١) الأوسط (١١/ ١١٧).\n(^٢) المغني (١٣/ ٧٤).\n(^٣) تقدم برقم (٣٣٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٤٤٤).","vol":"14","page":168},{"text":"قال الإِمام يحيى (^١): ولا المنطقة، والخاتم، والسوار، والجنيب من الخيل، فليس بسلب.\nقال المهدي (^٢): بل المذهب: أن كلَّ ما ظهر على القتيل، أو معه فهو سلبٌ، لا ما يخفي من جواهر، أو دراهم، أو نحوها، انتهى.\nوالظاهر من حديث الباب المؤكد بلفظ أجمع: أنه يقال لكل شيء وُجِدَ مع المقتول وقت القتل: سلبٌ، سواءٌ كان مما يظهر أو يخفى.\nواختلفوا هل يدخل الإمام في العموم إذا قال: \"من قتل قتيلًا فله سلبه\" فذهب أبو حنيفة، والهادوية (^٣) إلى الأوّل لعموم اللفظ إلا لقرينة مخصصة نحو أن يقول: من قتل منكم.\nوذهب الشافعي (^٤) والمؤيد (^٥) بالله في قول له: إنه لا يدخل ومرجع هذا إلى المسألة المعروفة في الأصول وهي هل يدخل المخاطب في خطاب نفسه (^٦) أم لا؟ وفي ذلك خلاف معروف.\n١٢٠/ ٣٣٥٢ - (وعَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قالَ: بَيْنا أَنَا وَاقِفٌ في الصَّف يَوْمَ بَدْرٍ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فإذَا أَنا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الأنْصارِ حَدِيثَةٍ أسْنَانُهُما، تَمَنَّيْتُ لوُ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلع مِنْهُما، فَغَمَزَنِي أحَدُهُما فقالَ: يَا عَمِّ هَلْ تَعْرفُ أبَا جَهْلٍ؟ قال: قُلْتُ: نَعَمْ، وما حاجَتُكَ إلَيْهِ يا ابْنَ أَخِي؟ قالَ: أخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رسولَ الله ﷺ، والَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حتَّى يَمُوتَ الأعْجَلُ مِنَّا، قالَ: فَعَجِبْتُ لذلِكَ؛ فَغَمَزَنِي الآخرُ، فقالَ مِثْلَها، فلَمْ أنْشُبْ أَنْ نَظْرتُ إلى أَبي جَهْلٍ يَزُولُ في النَّاسِ، فقُلْتُ: أَلَا تَرَيَانِ؟ هذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْألَانِ عَنْهُ، قالَ: فابَتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِما حتَّى قَتلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفا إلى رسولِ الله ﷺ\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٤٤٤).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٤٤٥).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٤٤٦).\n(^٤) انظر: البحر المحيط (٣/ ١٩٢).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ٤٤٦).\n(^٦) إرشاد الفحول ص ٤٤٦ بتحقيقي. ومختصر ابن الحاجب (٢/ ١٢٧). والبحر المحيط (٣/ ١٩٢).","vol":"14","page":169},{"text":"فأخْبَرَاهُ، فقالَ: \"أُيُّكُما قَتَلَهُ؟ \"، فقالَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما: أَنا قَتَلْتُهُ، فقالَ: \"هَلْ مَسَحْتُما سَيْفَيْكُما؟ \"، قالَا: لَا، فَنَظَرَ في السَّيْفَيْنِ، فقالَ: \"كِلَاكما قَتَلَهُ\"، وَقَضَى بسَلَبِهِ لِمُعاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، والرَّجُلانِ مُعاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ومُعاذُ بْنِ عَفْراء. متَّفَقٌ عَليهِ) (^١). [صحيح]\n١٢١/ ٣٣٥٣ - (وعَنِ ابْنِ مَسْعودٍ قال: نَفَّلَنِي رسولُ اللهِ ﷺ يوْمَ بَدْرٍ سَيْفَ أَبي جَهْلٍ كانَ قَتَلَهُ. رَواهُ أَبُو داودَ (^٢) ولأحمدَ (^٣) مَعنَاهُ، وإِنَّما أَدْرَكَ ابْنُ مَسْعودٍ أَبَا جَهْلٍ وَبهِ رَمَقٌ فأجْهَزَ عَلَيهِ. [ضعيف]\nرَوَى مَعْنَى ذلِكَ أَبو داوُدَ (^٤) وغَيْرهُ). [صحيح]\nحديث ابن مسعود هو من رواية ابنه أبي عبيدة عنه، ولم يسمع منه كما تقدم غير مرة.\nولفظ مسند أحمد (^٥) الذي أشار إليه المصنف عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود: \"أنه وجد أبا جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو صريع يذب الناس عنه بسيف له فأخذه عبد الله بن مسعود فقتله به، فنفله رسول الله ﷺ بسلبه\".\nقوله: (حديثة أسنانهما) بالجرِّ صفة لغلامين، وأسنانهم بالرفع.\nقوله: (بين أضلع منهما) من الضلاعة وهي القوة.\nقال في \"النهاية\" (^٦): معناه بين رجلين أقوى من اللذين كنت بينهما وأشد.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ١٩٢، ١٩٣) والبخاري رقم (٣١٤١) ومسلم رقم (٤٢/ ١٧٥٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٢٢).\n(^٣) في المسند (١/ ٤٤٤).\nقال المنذري: أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف.\n(^٤) في سننه رقم (٢٧٠٩) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (١/ ٤٤٤) وقد تقدم.\n(^٦) النهاية (٢/ ٨٩).\nوانظر: المجموع المغيث في غريب الحديث (٢/ ٢٣١).","vol":"14","page":170},{"text":"ووقع في رواية الحموي (^١): بين أصلح منهما - بالصاد والحاء المهملتين -.\nقوله: (لا يفارق سوادي سواده) السواد - بفتح السين المهملة - وهو الشخص.\nقوله: (حتى يموت الأعجل منَّا) أي: الأقرب أجلًا.\nوقيل: إن لفظة الأعجل تصحيفٌ، وإنما هو الأعجر، وهو الذي يقع في كلام العرب كثيرًا.\nقال في الفتح (^٢): والصواب ما وقع في الرواية لوضوح معناه.\nقوله: (فنظر في السيفين) قال المهلب (^٣): نظره ﷺ في السيفين واستلاله لهما ليرى ما بلغ الدم من سيفيهما ومقدار عمق دخولهما في جسم المقتول؛ ليحكم بالسلب لمن كان في ذلك أبلغ، ولذلك سألهما أولًا: \"هل مسحتما سيفيكما أم لا؟ \" لأنهما لو مسحاهما لما تبين المراد من ذلك.\nوقد استشكل ما وقع منه ﷺ من القضاء بالسلب لأحدهما بعد حكمه بأن كلًّا منهما قتله حتى استدل بذلك من قال: إن إعطاء السلب مفوض إلى رأي الإمام، وقرره الطحاوي (^٤) وغيره بأنه لو كان يجب للقاتل لكان السلب مستحقًا بالقتل ولجعله بينهما لاشتراكهما في قتله، فلما خص به أحدهما دل على أنه لا يستحق بالقتل، وإنما يستحق بتعيين الإمام.\nوأجاب الجمهور (^٥) بأن في السياق دلالة على أن السلب يستحقه من أثخن في الجرح ولو شاركه غيره في الضرب أو الطعن.\nقال المهلب (^٦): وإنما قال: \"كلاكما قتله\". وإن كان أحدهما هو الذي أثخنه لتطيب نفس الآخر.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٤٨).\n(^٢) في \"الفتح\" (٦/ ٢٤٩).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٤٨) وابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٥/ ٣١٢).\n(^٤) في مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٤٥٦).\n(^٥) الفتح (٦/ ٢٤٨).\n(^٦) ذكره ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٥/ ٣١٣) والحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٤٨).","vol":"14","page":171},{"text":"وقال الإِسماعيلي (^١): أقول إن الأنصاريَّيْن ضرباه فأثخناه فبلغا به المبلغ الذي يعلم معه أنه لا يجوز بقاؤه على تلك الحال إلا قدر ما يطفأ. وقد دلَّ قوله: \"كلاكما قتله\". على أنَّ كلًا منهما وصل إلى قطع الحشوة وإبانتها، ولمَّا يُعلمْ أن عمل كلٍّ من سيفيهما كعمل الآخر، غير أن أحدهما سبق بالضرب فصار في حكم المثبت بجراحته حتى وقعت به ضربة الثاني فاشتركا في القتل. إلا أن أحدهما قتله وهو ممتنع، والآخر قتله وهو مثبت، فلذلك قضى بالسلب للسابق إلى إثخانه.\nوقد أخرج الحاكم (^٢) من طريق ابن إسحاق حدثني ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: قال معاذ بن عمرو بن الجموح: سمعتهم يقولون: أبو جهل لا يخلص إليه، فجعلته من شأني، فعمدت نحوه فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي - قال: ثم عاش معاذ إلى وقت عثمان - قال: ومر بأبي جهل معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته وبه رمق، ثم قاتل معوذ حتى قتل، فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل فوجده بآخر رمق فذكر ما تقدم.\nقال في الفتح (^٣): فهذا الذي رواه ابن إسحاق يجمع بين الأحاديث لكنه يخالف ما في الصحيح من حديث عبد الرحمن بن عوف، فإنه رأى معاذًا ومعوذًا شدّا عليه جميعًا حتى طرحاه، وابن إسحاق يقول: إن ابن عفراء هو معوذ بتشديد الواو، والذي في الصحيح معاذ، فيحتمل أن يكون معاذ بن عفراء شدَّ عليه مع معاذ بن عمرو، كما في الصحيح، وضربه بعد ذلك معوِّذ حتى أثبته، ثم حزَّ رأسه ابنُ مسعود، فتجتمع الأقوال كلها.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٤٧).\n(^٢) لم أقف عليه في المستدرك.\nلكن القصة مشهورة كما في صحيح البخاري رقم (٣١٤١) ومسلم رقم (٤٢/ ١٧٥٢).\nوسيرة ابن هشام (٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣).\n(^٣) في \"الفتح\" (٧/ ٢٩٦).","vol":"14","page":172},{"text":"وإطلاقُ كونهما قتلاهُ يُخالفُ في الظاهرِ حديث ابن مسعودٍ أنه وجده وبه رمق، وهو محمولٌ على أنهما بلغا به بضربهما إياه بسيفيهما منزلة المقتول حتى لم يبق له إلا مثل حركة المذبوح، وفي تلك الحالةِ لقيهُ ابن مسعود فضرب عنقُه، وأما ما وقع عند موسى بن عقبة، وكذا عند أبي الأسود عن عروة أن ابن مسعود \"وجد أبا جهل مصروعًا بينه وبين المعركة غير كثير متقنعًا في الحديد واضعًا سيفه على فخذه لا يتحرك منه عضو، فظن عبد الله أنه مثبت جراحًا، فأتاه من ورائه فتناول قائم سيف أبي جهل فاستله ورفع بعضد أبي جهل عن قفاه، فضربه، فوقع رأسه بين يديه: فيحمل على أن ذلك وقع له بعد أن خاطبه بما تقدَّم.\nقوله: (والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء) وقع في البخاري (^١) في الخمس: أنهما ابنا عفراء، فقيل: إن عفراء أمُّ معاذ، واسم أبيه الحارث، وأما معاذ بن عمرو بن الجموح فليس اسم أمه عفراء، وإنما أطلق عليه تغليبًا.\nويحتمل أن تكون أم معاذ أيضًا تسمى: عفراء، وأنه لما كان لمعوِّذ أخ يسمى: معاذًا باسم الذي شركه في قتل أبي جهل ظنه الراوي أخاه.\nقوله: (نفلني رسول الله ﷺ يوم بدر سيف أبي جهل) يمكن الجمع: بأنه ﷺ نفل ابن مسعود سيفه الذي قتله به فقط، وعلى ذلك يحمل قوله في رواية أحمد (^٢) \" [فنفلني] (^٣) رسول الله ﷺ بسلبه\" جمعًا بين الأحاديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-1206>[الباب الثامن والعشرون] باب التسويةِ بين القويِّ والضَّعيفِ ومَنْ قاتل ومَنْ لم يُقاتلْ</span>\n١٢٢/ ٣٣٥٤ - (عَنْ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ يَومَ بَدْرٍ: مَنْ فعَلَ كَذا وكَذا فلَهُ مِنَ النَّفْلِ كَذا وكَذا، قالَ: فتَقَدَّمَ الْفِتْيانُ وَلزِمَ المَشْيخَةُ الرَّاياتِ فلَمْ يَبْرَحُوا بهَا، فلمَّا فتَحَ الله عَليهِمْ قالَ المَشيَخةُ: كُنَّا ردءًا لَكمْ لو انْهَزَمْتُمْ لَفِئتُمْ\n_________\n(^١) (٧/ ٢٩٣ رقم ٣٩٦٢ - مع الفتح).\n(^٢) في المسند (١/ ٤٤٤) وقد تقدم.\n(^٣) في المخطوط (ب): (فنفله).","vol":"14","page":173},{"text":"إلَيْنا فلا تذْهَبُوا بِالمَغْنَم ونَبقى، فأبى الْفِتْيَانُ وقالوا: جَعَلهُ رسُولُ الله ﷺ لنَا، فأنْزَلَ الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (^١)، إلى قوْلِهِ: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ (١). يقُول: فكانَ ذلِكَ خَيْرًا لهُمْ، وكَذلكَ هذا أَيْضًا، فأطِيعوني فإنِّي أَعلَمُ بعَاقِبَةِ هذا مِنْكُمْ فقَسَمَها رسولُ الله ﷺ بالسَّوَاءِ. رواهُ أَبُو داود) (^٢). [صحيح]\n١٢٣/ ٣٣٥٥ - (وَعَنْ عُبادَة بْنِ الصامِتِ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ رسُولِ الله ﷺ فَشَهِدْتُ مَعهُ بَدْرًا، فالْتقى النَّاسُ فَهَزَمَ [الله] (^٣) الْعَدُوّ، فانْطَلَقَتْ طائِفَةٌ في أَثرِهِمْ يَهْزِمُونَ وَيَقْتُلُونَ، وأَكَبَّتْ طائِفَةٌ على الغْنَائمِ يحْوُونهُ ويجْمَعُونهُ، وأَحْدَقَتْ طائِفَةٌ بِرَسُولِ الله ﷺ لا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً حتى إذَا كانَ اللَّيْلُ وَفاءَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ، قالَ الَّذِينَ جَمَعَوا الْغَنائمَ: نحْنُ حَوَيْناها وَجَمعْناها، فَلَيْس. لأحَدٍ فِيها نَصيبٌ، وقالَ الذينَ خَرجُوا في طَلَبِ الْعَدُوِّ: لَسْتمْ بأحَقَّ بِها منَّا نَحْنُ نَفَيْنا عنْها الْعَدُوَّ وَهزَمْناهُمْ، وقالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرسُولِ الله ﷺ: لَسْتمْ بأحَقَّ مِنَّا نحْنُ أَحْدقْنا بِرسُولِ الله ﷺ وخِفْنا أَنْ يُصيبَ الْعدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً فاشْتَغَلْنا بهِ، فَنَزلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾. فَقَسَمَها رسُولُ الله ﷺ على فَواقٍ بَينَ المُسْلِمِينَ، وَفي لفْظٍ مخْتَصَرٍ: \"فينا أَصْحابُ بَدْرٍ نزَلتْ حِينَ اخْتَلَفْنا في النَّفْل وَساءتْ فِيهِ أَخْلَاقُنا فَنزَعهُ الله مِنْ أَيْدينا فَجَعلهُ إلى رسُولِهِ ﷺ فَقَسَمهُ فِينا على بَوَاءٍ يَقُولُ على السَّواءِ\". رَواهُ أحمدُ) (^٤). [حسن لغيره]\n_________\n(^١) سورة الأنفال، الآية: (١ - ٥).\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٣٧) و(٢٧٣٨) و(٢٧٣٩).\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (١١١٩٧ - العلمية) والحاكم (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧) والبيهقي (٦/ ٣١٥، ٣١٥ - ٣١٦) وقال الحاكم صحيح ووافقه الذهبي.\nوصححه ابن حبان برقم (٥٠٩٣) والخلاصة: أن الحديث صحيح.\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) في المسند (٥/ ٣٢٣ - ٣٢٤).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣١٥) ولم يسق لفظه.\nوهو حديث حسن لغيره.","vol":"14","page":174},{"text":"١٢٤/ ٣٣٥٦ - (وعَنْ سَعْدِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قُلْتُ يا رسُولَ الله الرَّجُلُ يَكونُ حامِيةَ القَوْمِ، أَيكُونُ سَهْمهُ وسَهْمُ غَيرِهِ سَواء؟ قالَ: \"ثَكِلتْك أمُّكَ ابْنَ أمِّ سَعْد، وهَلْ تُرزَقُونَ وَتُنْصرُونَ إلَّا بِضعفائِكُمْ\"، رواهُ أحمدُ) (^١). [حسن لغيره]\n١٢٥/ ٣٣٥٧ - (وعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعدٍ قالَ: رأَى سَعدٌ أَنَّ لهُ فَضْلًا على مَنْ دُونهُ فقالَ النبيُّ ﷺ: \"هَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرونَ إلَّا بِضعَفائِكمْ\". رواهُ البُخاريُّ (^٢) وَالنَّسائيُّ) (^٣). [صحيح]\n١٢٦/ ٣٣٥٨ - (وعَنْ أبي الدَّرْداءِ قالَ: سمعتُ رسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"أَبْغُوني ضُعَفاءَكُمْ فإنَّكمْ إنَّما ترْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفائِكُمْ\". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤) وأبو داودَ (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) والتَّرمذيُّ وصحّحهُ) (^٧). [صحيح]\nحديث ابن عباس سكت عنه أبو داود (^٨) والمنذري (^٩).\nوأخرجه أيضًا الحاكم (^١٠) وصححه أبو الفتح في \"الاقتراح\" (^١١) على شرط البخاري.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ١٧٣).\nإسناده ضعيف لانقطاعه، مكحول الشامي لم يسمع من سعد بن مالك.\n• وقد أخرج البخاري في صحيحه رقم (٢٨٩٦) عن طلحة عن مصعب بن سعد قال: رأى سعد ﵁ أن له فضلًا على من دونه، فقال النبي ﷺ: \"هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم\".\nوخلاصة القول: أن حديث سعد بن مالك حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٨٩٦).\n(^٣) في سننه رقم (٣١٧٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٥/ ١٩٨) بسند صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٢٥٩٤).\n(^٦) في سننه رقم (٣١٧٩).\n(^٧) في سننه رقم (١٧٠٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٤٧٦٧) والحاكم (٢/ ١٠٦، ١٤٥). والبيهقي (٣/ ٣٤٥) و(٦/ ٣٣١) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في السنن (٣/ ١٧٦).\n(^٩) في \"المختصر\" (٤/ ٥٤).\n(^١٠) في المستدرك (٢/ ٣٢٦) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\n(^١١) الاقتراح في بيان الاصطلاح ص ٣٧٩. تحت عنوان: القسم الرابع: في أحاديث رواها =","vol":"14","page":175},{"text":"وحديث عبادة قال في \"مجمع الزوائد\" (^١): رجال أحمد ثقات، انتهى.\nوأخرجه أيضًا الطبراني (^٢)، وأخرج نحوه الحاكم (^٣) عنه.\nوحديث سعد بن مالك في إسناده محمد بن راشد المكحولي. قال في التقريب (^٤): صدوق يهم.\nوحديث أبي الدرداء سكت عنه أبو داود (^٥)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (^٦) وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرّجاه. وللنسائي (^٧) زيادة تبين المراد من الحديث ولفظها: قال نبي الله ﷺ: \"إنما نصر هذه الأمة بضعفائها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم\".\nقوله: (من النَّفَل) بفتح النون، والفاء: زيادة يزادها الغازي على نصيبه من الغنيمة، ومنه نفل الصلاة؛ وهو: ما عدا الفرض.\nوقال في القاموس (^٨): النَّفَل - محرّكةً - الغنيمة، والهبة، والجمع أنفال ونِفَال. اهـ.\nقوله: (ولزم المشيخة) بفتح الميم كما في \"شمس العلوم\" (^٩) - هو جمع شيخ، ويجمع أيضًا على شيُوخٍ، وأشياخٍ، وشيخةٍ وشيخان، ومشايخَ -.\nقوله: (ردءًا) بكسر الراء، وسكون الدال، بعده همزةٌ: هو العون والمادة على ما في القاموس (^١٠).\nوالمراد بقوله: \"لفئتم\"، أي: رجعتم إلينا.\n_________\n= من أخرج له الشيخان في صحيحهما، ولم يخرجا تلك الأحاديث، وذلك بحسب مسانيد الصحابة ﵃ أجمعين.\n(^١) في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٩٢).\n(^٢) في مسند الشاميين رقم (٣٥٨٣).\n(^٣) في المستدرك (٢/ ١٣٥).\n(^٤) رقم الترجمة (٥٨٧٥). وقال المحرران: بل ثقة.\n(^٥) في إثر الحديث رقم (٢٥٩٤) قال أبو داود: زيدُ بن أرطأة أخو عدي بن أرطأة.\n(^٦) في المستدرك (٢/ ١٠٦، ١٤٥) وقد تقدم.\n(^٧) في سننه رقم (٣١٧٩) وقد تقدم.\n(^٨) القاموس المحيط ص ١٣٧٤.\n(^٩) في \"شمس العلوم\" (٦/ ٣٦٠٠) لنشوان الحميري.\n(^١٠) القاموس المحيط ص ٥٢.","vol":"14","page":176},{"text":"قوله: (فقسمها رسول الله ﷺ بالسَّواء) فيه دليل على أنها إذا انفردت منه قطعةٌ فغنمت شيئًا، كانت الغنيمة للجميع.\nقال ابن عبد البر (^١): لا يختلف الفقهاء في ذلك، أي: إذا خرج الجيش جميعُه، ثم انفردت منه قطعةٌ، انتهى.\nوليس المراد الجيش: القاعد في بلاد الإسلام، فإنه لا يشارك الجيش الخارج إلى بلاد العدوِّ، بل قال ابن دقيق العيد (^٢): إنَّ المنقطع من الجيش عن الجيش الذي فيه الإِمام ينفرد بما يغنمه، قال: وإنما قالوا: هو بمشاركة الجيش لهم إذا كانوا قريبًا منهم، يلحقهم عونه وغوثه لو احتاجوا، انتهى.\nقوله: (فقسمها رسول الله ﷺ على فُوَاقٍ) (^٣) أي قسمها بسرعةٍ في قدر ما بين الحلبتين. وقيل: المراد فضَّل في القسمة، فجعل بعضهم أفوق من بعض على قدر عنايته.\nقوله: ([على] (^٤) بواء) بفتح الموحدة والواو، بعدها همزةٌ ممدودة. وهو السَّواء كما فسره المصنف ﵀ [تعالى] (^٥).\nقوله: (حامية القوم) بالحاء المهملة، قال في القاموس (^٦): والحامية: الرجل يحمي أصحابه، والجماعة أيضًا حامية، وهو على حامية القوم: أي آخر من يحميهم في مضيهم، انتهى.\nقوله: (رأى سعد) أي: ابن أبي وقاص، وهو والد مصعب الراوي عنه.\nقال في الفتح (^٧): وصورة هذا السياق مرسلةٌ؛ لأن مصعبًا لم يدرك زمان هذا القول، لكنه محمولٌ، على أنه سمع ذلك من أبيه.\nوقد وقع التصريح: عن مصعب بالرواية له عن أبيه عند الإِسماعيلي (^٨)،\n_________\n(^١) في \"التمهيد\" (١٠/ ٧٢).\n(^٢) في \"إحكام الأحكام\" (ص ٩٧٠).\n(^٣) النهاية (٢/ ٤٠٠).\nوغريب الحديث للهروي (٤/ ١٧٦).\n(^٤) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) القاموس المحيط ص ١٦٤٧.\n(^٧) في \"الفتح\" (٦/ ٨٨).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٨٨).","vol":"14","page":177},{"text":"فأخرج من طريق معاذ بن هانئ حدثنا محمد بن طلحة، فقال فيه: عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ فذكر المرفوع دون ما في أوله، وكذا أخرجه هو والنسائي (^١) من طريق مسعر عن طلحة بن مصرف عن مصعب عن أبيه ولفظه: \"أنه ظن أن له فضلًا على من دونه\" الحديث.\nورواه عمرو بن مرَّة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، مرفوعًا أيضًا لكنه اختصره، ولفظه: \"ينصر المسلمون بدعاء المستضعفين\"، أخرجه أبو نعيم في ترجمته في الحلية (^٢) من رواية عبد السلام بن حرب عن أبي خالدٍ الدالانيِّ، عن عمرو بن مرة وقال: غريب من حديث عمرو تفرد به عبد السلام.\nوالمراد بقوله: \"رأى سعد\"، أي: ظنَّ كما هو رواية النسائي (١).\nقوله: (على من دونه) أي من أصحاب رسول الله ﷺ، كما هو مصرح به في رواية النسائي (١) أيضًا، وسبب ذلك ما له من الشجاعة والإِقدام في ذلك الموطن.\nقوله: (هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم) قال ابن بطال (^٣): تأويل الحديث: أن الضُّعفاء أشدُّ إخلاصًا في الدعاء، وأكثر خشوعًا في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا.\nوقال المهلب (^٤): أراد ﷺ بذلك حض سعد على التواضع ونفي الزهوّ على غيره وترك احتقار المسلم في كل حالة.\nوقد روى عبد الرزاق (^٥) من طريق مكحول في قصة سعدٍ هذه زيادةً مع إرسالها، فقال: \"قال سعد: يا رسول الله أرأيت رجلًا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه كنصيب غيره؟ \" فذكر الحديث.\nوعلى هذا فالمراد بالفضل: إرادة الزيادة من الغنيمة، فأعلمه ﷺ: أن سهام المقاتلة سواءٌ، فإن كان القويُّ يترجح بفضل شجاعته، فإنَّ الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣١٧٨) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في \"الحلية\" (٥/ ١٠٠).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٩٠).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٨٩).\n(^٥) في \"المصنف\" رقم (٩٦٩١).","vol":"14","page":178},{"text":"قوله: (أبغوني ضعفاءكم) أي: اطلبوا لي ضعفاءكم.\nقال في القاموس (^١): بَغَيْتُه أبغِيه، بُغاء، وبُغي، وبُغية - بضمهن - وبِغْيَةً بالكسرة: طلبته، كابتغيتُهُ وتبغيته واستبغيتُه، والبغيةُ: ما ابتُغى كالبغيةِ. قال: وأبغاه الشيء: طلبه له، كبغاهُ إياه: كرماه أو أعانه على طلبه، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1207>[الباب التاسع والعشرون] بابُ جَوَازِ تنفيلِ بعضِ الجيشِ لبأسِهِ وغِنَائِهِ أو تحمُّلِهِ مكروهًا دونهم</span>\n١٢٧/ ٣٣٥٩ - (عَنْ سَلمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، وذكَرَ قِصَّةَ إغَارَةِ عَبدِ الرَّحمنِ الْفَزَارِيِّ على سَرْحِ رسُولِ الله ﷺ وَاسْتِنْقاذِهِ مِنهُ قالَ: فلمَّا أَصْبَحْنا قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"كانَ خَيْرَ فرْسانِنَا اليَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ، وخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلمَةُ\"، قالَ: ثُمَّ أَعْطَانِي رسُولُ الله ﷺ سَهْمَ الْفَارِسِ وسَهْمَ الرَّاجِلِ فَجَعَلَهُما لِي جَمِيعًا. رواهُ أَحمدُ (^٢) ومُسْلِمُ (^٣) وأَبُو داودَ) (^٤). [صحيح]\n١٢٨/ ٣٣٦٠ - (وعَنْ سَعد بْنِ أبي وقّاصٍ قالَ: جِئتُ إلى النَّبِيِّ ﷺ يَومَ بَدْرٍ بِسيْفٍ، فقلْتُ: يا رسولَ الله إِنَّ الله قدْ شَفَى صَدْري الْيوْمَ مِنَ الْعدُوِّ، فَهَبْ لي هذا السَّيْفَ، فَقَالَ: \"إنَّ هَذَا السَّيْفَ ليْسَ لِي ولَا لكَ\"، فذَهَبْتُ وَأَنا أَقُولُ: يُعْطاهُ الْيَوْمَ مَنْ لمْ يُبِلِ بَلَائي، فبَيْنا أَنا إذْ جاءَنِي رَسُولُ رسول الله ﷺ فقالَ: أَجِبْ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ نزَلَ فيَّ شيء بكَلَامِي فجِئتُ، فقالَ لي النَّبِيُّ ﷺ: \"إنَّكَ سألْتَنِي هذا السَّيفَ وليْسَ هُوَ لِي ولَا لكَ، وإنَّ الله قدْ جَعَلَهُ لِي فهْوَ لكَ\"، ثمَّ قَرأَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (^٥) إلى آخِرِ الآية. رَوَاهُ أَحمدُ (^٦) وأَبُو داوُد) (^٧). [حسن]\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١٦٣١.\n(^٢) في المسند (٤/ ٥٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٣٢/ ١٨٠٧).\n(^٤) في سننه رقم (٢٧٥٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) سورة الأنفال، الآية: (١).\n(^٦) في المسند (١/ ١٧٨).\n(^٧) في السنن رقم (٢٧٤٠). =","vol":"14","page":179},{"text":"حديث سعد بن أبي وقاص عزاه المنذري في مختصر السنن (^١) إلى مسلم (^٢) والترمذي (^٣) والنسائي (^٤) وأخرجه الحاكم في المستدرك (^٥) وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه.\nقوله: (عبد الرحمن الفزاري) هو ابن عيينة بن حصن. وعن ابن إسحاق أن رأس القوم الذين أغاروا على السرح هو عيينة بن حصن.\nقوله: (سَرْح) بفتح السين المهملة وسكون الراء بعدها حاء مهملة.\nقال في القاموس (^٦): السَّرْحُ المالُ السائم، وسَوْمُ المالِ كالسُّروح، وإسامَتُها كالتسريح، انتهى.\nولفظ البخاري (^٧): \"كانت لقاح رسول الله ﷺ ترعى\" واللقاح (^٨) - بكسر اللام، وتخفيف القاف، ثم مهملة -: ذوات الدرِّ من الإِبل، واحدتها: لِقْحَةٌ بالكسر وبالفتح أيضًا، واللَّقوح: الحلوب، وذكر ابن سعد أنها كانت عشرين لقحة.\nقال: وكان فيهم ابن أبي ذر وامرأته، فأغار المشركون عليهم فقتلوا الرجل وأسروا المرأة، والقصة مبسوطة في صحيح البخاري (^٩) ومسلم (^١٠) وغيرهما (^١١).\nقوله: (واستنقاذه) أي: السرح (منه) أي من عبد الرحمن المذكور.\nقوله: (ثم أعطاني رسول الله ﷺ … إلخ) فيه دليل: على أنه يجوز للإمام أن\n_________\n= قلت: وأخرجه الترمذي رقم (٣٠٧٩) والنسائي في السنن الكبرى رقم (١١١٩٦ - العلمية) وأبو يعلى رقم (٧٣٥) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣١٢) والحاكم (٢/ ١٣٢) والبيهقي (٦/ ٢٩١) من طرق.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث حسن.\n(^١) في \"المختصر\" (٤/ ٥٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٤/ ١٧٤٨).\n(^٣) في سننه رقم (٣٠٧٩) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه الكبرى رقم (١١٩٦) وقد تقدم.\n(^٥) في المستدرك (٢/ ١٣٢) وقد تقدم.\n(^٦) القاموس المحيط ص ٢٨٦.\n(^٧) في صحيحه رقم (٤١٩٤).\n(^٨) النهاية (٢/ ٦٠٨).\n(^٩) في صحيحه رقم (٤١٩٤).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٣٢/ ١٨٠٧).\n(^١١) كأحمد في المسند (٤/ ٥٢ - ٥٣).","vol":"14","page":180},{"text":"ينفل بعض الجيش ببعض الغنيمة: إذا كان له من العناية والمقاتلة ما لم يكن لغيره (^١).\nوقال عمرو بن شعيب: ذلك مختصٌّ بالنبي ﷺ دون من بعده، وكره مالك (^٢) أن يكون بشرطٍ من أمير الجيش، كأن يحرِّض على القتال وَيعِدَ بأن ينفل الربع، أو الثلث قبل القسمة، أو نحو ذلك؛ لأن القتال حينئذٍ يكون للدنيا فلا يجوز.\nقال في الفتح (^٣): وفي هذا رد على من حكى الإِجماع على مشروعيته.\nوقد اختلف العلماء هل هو من أصل الغنيمة، أو من الخمس، أو من خمس الخمس، أو مما عدا الخمس. على أقوال: واختلفت الرواية عن الشافعي (^٤) في ذلك، فروي عنه أنه من أصل الغنيمة، وروي عنه أنه من الخمس، وروي عنه أنه من خمس الخمس، والأصح عند الشافعية أنه من خمس الخمس، ونقله منذر بن سعيد عن مالك وهو شاذ عندهم.\nوسيأتي في الباب الذي بعد هذا ما يرد هذا القول. وقال الأوزاعي وأحمد (^٥) وأبو ثور وغيرهم: النفل من أصل الغنيمة، وإلى ذلك ذهبت الهادوية (^٦).\nوقال مالك (^٧) وطائفة: لا نفل إلا من الخمس.\nقال الخطابي (^٨): أكثر ما روي من الأخبار يدل على أن النفل من أصل الغنيمة.\n_________\n(^١) المغني (١٣/ ٥٦، ٥٨).\n(^٢) التمهيد (١٠/ ٨٨، ٢٧٤) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٤٦٥). والأوسط لابن المنذر (١١/ ١١٠ رقم المسألة ١٨٤١).\n(^٣) في الفتح (٦/ ٢٤٠).\n(^٤) الأم (٥/ ٣٠٦ - ٣١٥)، (٥/ ٣١٥).\nوانظر: المغني (١٣/ ٦١ - ٦٢) والبيان للعمراني (١٢/ ١٩٨).\n(^٥) المغني (١٣/ ٦٠).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٤٤٣).\n(^٧) التمهيد (١٠/ ٨٢) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٤٦٤).\n(^٨) في \"معالم السنن\" (٣/ ١٧٨ - مع السنن).","vol":"14","page":181},{"text":"قال ابن عبد البر (^١): إنْ أراد الإِمام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه، فذلك من الخمس، لا من رأس الغنيمة، وإن انفردت قطعةٌ، فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش فذلك من غير الخمس، بشرط أن لا يزيد على الثلث، وسيأتي بيان الخلاف في المقدار الذي يجوز تنفيله.\n\n<span data-type='title' id=toc-1208>[الباب الثلاثون] بابُ تنفيلِ سريَّة الجيش عليه واشتِرَاكِهِمَا في الغنائِمِ</span>\n١٢٩/ ٣٣٦١ - (عَنْ حَبيبِ بْنِ مَسْلِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نفَّلَ الرُّبُعَ بَعدَ الخُمُسِ في بَدْأَتِهِ، ونفَّلَ الثُّلُثَ بَعدَ الخُمُسِ في رَجْعتِهِ. رواهُ أَحمدُ (^٢) وأَبُو داوُدَ) (^٣). [صحيح]\n١٣٠/ ٣٣٦٢ - (وعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُنَفِّلُ في الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ، وفي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ. رواهْ أَحَمدُ (^٤) وابْنُ ماجَهْ (^٥) والتِّرمذيُّ) (^٦). [حسن لغيره]\n١٣١/ ٣٣٦٣ - (وفي روايَةٍ: كانَ إذَا [غابَ] (^٧) في أَرْضِ الْعَدُوّ نَفَّلَ\n_________\n(^١) التمهيد (١٠/ ٧٤).\n(^٢) في المسند (٤/ ١٦٠).\n(^٣) في سننه رقم (٢٧٤٩).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٢٤٠) والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٣٥٢٥) وفي \"مسند الشاميين\" رقم (١٥١٨) و(٣٥٥١) والبيهقي (٦/ ٣١٤) من طرق عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عنه.\n• وأخرجه أبو داود رقم (٢٧٥٠) والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٣٥٢٢)، (٣٥٢٣) (٣٥٢٤)، (٣٥٢٧)، (٣٥٣١) وفي \"مسند الشاميين\" رقم (١٣٦٥)، (٣٥٤٩) (٣٥٥٠) و(٣٥٥٢)، والحاكم (٢/ ١٣٣) وابن أبي شيبة (١٤/ ٤٥٦) من طرق عن مكحول به.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٥/ ٣١٩ - ٣٢٠).\n(^٥) في سننه رقم (٢٨٥٢).\n(^٦) في سننه رقم (١٥٦١) وفي \"العلل الكبير\" (٢/ ٦٦٥).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٥٦ - ٤٥٧) والشاشي رقم (١١٧٠، ١١٧١، ١١٧٢) وعبد الرزاق رقم (٩٣٣٤). بسند ضعيف.\nلكن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٧) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب كما في المسند (أغار).","vol":"14","page":182},{"text":"الرُّبُعَ، وإذَا أَقْبَلَ رَاجِعًا وكُلُّ الناسِ نَفَّلَ الثُّلُثَ، وكانَ يَكْرَهُ الأنْفَالَ وَيقُولُ: \"لِيَرُدَّ قَوِيُّ المُؤمِنِينَ على ضَعِيفِهِمْ\". رواهُ أَحمدُ) (^١). [حسن لغيره]\nحديث حبيب: أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٢)، وصححه ابن الجارود (^٣)، وابن حبان (^٤)، والحاكم (^٥).\nوقد رواهُ أبو داود عنه من طرق ثلاثة (^٦) (منها) عن مكحول بن عبد الله الشامي.\nقال: كنت عبدًا بمصر لامرأةٍ من بني هُذيل، فأعتقتني، فما خرجتُ من مصرَ وبها علمٌ إلا حويت عليه فيما أرى، ثم أتيت الحجاز، فما خرجت منها وبها علمٌ إلا حويته فيما أرى، ثم أتيت العراق، فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى، ثم أتيت الشام فغربلتها، كل ذلك أسأل عن النَّفَل فلم أجد أحدًا يخبرني فيه بشيءٍ حتى لقيت شيخًا يقال له: زياد بن جارية التميميُّ، فقلت له: هل سمعتَ في النفل شيئًا؟ قال: نعم، سمعت حبيب بن مسلمة الفهريَّ يقول: \"شهدت النبيّ ﷺ نَفَّل الرُّبع في البدأةِ، والثُّلث في الرَّجعة\" (^٧).\nقال المنذري (^٨): وأنكر بعضهم أن يكون لحبيبٍ هذا صحبةٌ، وأثبتها له غيرُ واحدٍ.\nوقد قال في حديثه: \"شهدت النبي ﷺ \" وكنيته: أبو عبد الرحمن، فكان يسمى حبيب الرومي (^٩) لكثرة مجاهدته الروم، انتهى.\nوولَّاه عمر بن الخطاب أعمال الجزيرة، وأذربيجان.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٢٣ - ٣٢٤) بسند ضعيف، لكن الحديث حسن لغيره.\nويشهد له عمومًا حديث ابن عباس عند أبي داود في سننه رقم (٢٧٣٧ - ٢٧٣٩).\nوصححه ابن حبان برقم (٥٠٩٣).\n(^٢) في سننه رقم (٢٨٥٣).\n(^٣) في المنتقى رقم (١٠٧٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٨٣٥).\n(^٥) في المستدرك (٢/ ١٣٣).\n(^٦) في سننه رقم (٢٧٤٨ - ٢٧٥٠) وقد تقدم.\n(^٧) أبو داود في سننه رقم (٢٧٥٠).\n(^٨) في \"المختصر\" (٤/ ٥٨).\n(^٩) انظر لترجمته: \"الإصابة\" رقم (١٦٠٥) و\"أسد الغابة\" رقم (١٠٦٨) والاستيعاب رقم (٤٨٨).","vol":"14","page":183},{"text":"وكان فاضلًا، مجاب الدعوة، وهو بالحاء المهملة المفتوحة، بموحدتين بينهما مثناةٌ تحتيةٌ.\nوحديث عبادة بن الصامت: صححه أيضًا ابن حبان (^١).\nوفي الباب عن معن بن يزيد قال: سمعت رسول الله ﷺ مع يقول: \"لا نفل إلا بعد الخمس\"، رواه أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) وصححه الطحاوي (^٤).\nقوله: (نفل الربع بعد الخمس في بدأته … إلخ) قال الخطابي (^٥): البدأة: ابتداء السفر للغزو، وإذا نهضت سريَّةٌ من جملة العسكر؛ فإذا أوقعت بطائفةٍ من العدوِّ فما غنموا؛ كان لهم فيه الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه، فإن قفلوا من الغزوة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدوِّ ثانيةً؛ كان لهم مما غَنِموا الثلث؛ لأنَّ نهوضهم بعد القفل أشقُّ لكون العدوِّ على حذرٍ وحزم، انتهى.\nورواية أحمد (^٦) المذكورة في حديث عبادة تدل على أن تنفيل الثلث لأجل ما لحق الجيش من الكلال وعدم الرغبة في القتال لا لكون العدو قد أخذ حذره منهم.\nقوله: (بعد الخمس) فيه دليل: على أنه يجب تخميس الغنيمة قبل التنفيل، وكذلك حديث معن (^٧) الذي ذكرناه.\nوفي الحديثين أيضًا دليل: على أنه: يصحُّ أن يكون النفل زيادةً على مقدار الخمس. وفيه ردٌّ على من قال: إنه لا يصح التنفيل إلا من الخمس أو خمس الخمس.\nوقد تقدم بيان القائل بذلك.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٨٥٥) بسند حسن.\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٧٠).\n(^٣) في سننه رقم (٢٧٥٣) و(٢٧٥٤).\n(^٤) في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٢٤٢).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٦/ ٣١٤) وسعيد بن منصور في \"سننه\" رقم (٢٧١٣) والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٥/ ١٥٠) وغيرهم من طرق.\n(^٥) في \"معالم السنن\" (٣/ ١٨٣).\n(^٦) في المسند (٥/ ٣١٩ - ٣٢٠) وقد تقدم.\n(^٧) تقدم تخريجه آنفًا.","vol":"14","page":184},{"text":"وسيأتي تفصيل الخلاف في المقدار الذي يجوز التنفيل إليه.\n١٣٢/ ٣٣٦٤ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايا لأنْفُسِهم خاصةً سِوَى قَسْمِ عامَّةِ الجَيْشِ والخُمُس في ذلِكَ كُلِّهِ وَاجِبٌ) (^١). [صحيح]\n١٣٣/ ٣٣٦٥ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نجْدٍ، فخرَجْتُ فِيها فَبَلَغَتْ سُهْمانُنا اثْني عَشرَ بَعِيرًا، وَنَفَّلَنا رسُولُ الله ﷺ بَعِيرًا بَعِيرًا. مُتَّفَقٌ (^٢) عَلَيْهِمَا. [صحيح]\nوَفي رِوَايَة قالَ: بعَثَ رسُولُ الله ﷺ سَرِيَّةً قِبلَ نجْدٍ فأصَبْنا نَعَمًا كَثِيرًا، فَنَفَّلَنا أَمِيرُنا بَعيرًا بَعِيرًا لِكُلِّ إنْسَانٍ، ثمَّ قَدِمْنا على رسُولِ الله ﷺ فَقَسَمَ رسولُ الله ﷺ بَيْنَنا غَنِيْمَتَنا، فأصاب كُلُّ رَجُلٍ منَّا اثْنيْ عَشَرَ بَعِيرًا بَعْدَ الخُمُسِ ومَا حاسَبَنا رسولُ الله ﷺ بالذِي أَعْطانا صاحِبُنا، وَلا عابَ عَلَيْهِ ما صَنَعَ، فكانَ لِكُلِّ رَجُلٍ منَّا ثَلاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا بِنَفْلِهِ. رَواهُ أَبُو داوُدَ) (^٣). [صحيح]\n١٣٤/ ٣٣٦٦ - (وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عنْ أَبيهِ عنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"المُسْلِمُونَ تَتَكَافأُ دِماؤهُم، وَيَسْعى بِذِمَّتهمْ أَدْناهُمْ، ويُجيرُ عَلَيْهمْ أقْصاهُمُ، وهُمْ يَدٌ على مَنْ سِواهُمْ، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ على مُضْعَفهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ على قاعِدِهمْ\". رَواهُ أَبُو داودَ (^٤). [حسن]\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٤٠) والبخاري رقم (٣١٣٥) ومسلم رقم (٤٠/ ١٧٥٠).\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ١٥٦) والبخاري رقم (٤٣٣٨) ومسلم رقم (٣٧/ ١٧٤٩).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٧٤٤) وأبو عوانة (٤/ ١٠٦) وابن حبان رقم (٤٨٣٣) والبيهقي (٦/ ٣١٢) والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٢٧٢٦) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٤/ ٤٢ - تيمية).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٢٧٤٤) وقد تقدم وهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٢٧٥١) و(٤٥٣١).\nومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٨/ ٢٩).\nوأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (١٠٧٣) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري.\nوابن ماجه رقم (٢٦٨٥) من طريق عبد الرحمن بن عياش. =","vol":"14","page":185},{"text":"وَقالَ أحمدُ: في رِوَايَةِ أَبي طالِب قالَ النَّبيُّ ﷺ: \"السَّريَّةُ تَرُدُّ على الْعَسْكَرِ، وَالْعَسْكَرُ تَرُدُّ على السَّريَّةِ\").\nحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا ابن ماجه (^١)، وسكت عنه أبو داود (^٢)، والمنذري (^٣).\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (^٤) من حديث ابن عمر مطوّلًا.\nورواه ابن ماجه (^٥) من حديث معقل بن يسار مختصرًا. [ورواه الحاكم (^٦) عن أبي هريرة مختصرًا أيضًا] (^٧).\nورواه أبو داود (^٨) والنسائي (^٩) والحاكم (^١٠) من حديث علي، وقد تقدم (^١١) في أول كتاب الدماء.\nقوله: (والخمس في ذلك كلِّه واجبٌ) فيه دليل: على أنَّه يجب تخميس النَّفل، ويدلُّ على ذلك أيضًا حديث حبيب بن مسلمة المتقدم، فإنَّ فيه: \"أنَّه ﷺ نفل الربع بعد الخمس، ونفل الثلث بعد الخمس\"، وكذلك حديث معن الذي تقدم قريبًا بلفظ: \"لا نفل إلا بعد الخمس\" (^١٢).\n_________\n= والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٢٥٣٢) من طريق المثنى بن الصباح. ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب، به.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (٢٦٨٥) وقد تقدم.\n(^٢) في السنن (٣/ ١٨٥).\n(^٣) في \"المختصر\" (٤/ ٥٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٩٩٦) بسند حسن.\n(^٥) في سننه رقم (٢٦٨٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٥٤): \"هذا إسناد ضعيف عبد السلام ضعفه ابن المديني، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبزار وابن عدي … \".\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٦) في المستدرك (٢/ ١٤١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٧) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) في سننه رقم (٤٥٣٠).\n(^٩) في سننه رقم (٤٧٣٤).\n(^١٠) في المستدرك (٢/ ١٤١).\n(^١١) تقدم الحديث برقم (٣٠٠١) من كتابنا هذا.\n(^١٢) تقدم برقم (٣٣٦١) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":186},{"text":"قوله: (قِبَلَ نجد) بكسر القاف، وفتح الموحدة؛ أي: جهتها.\nقوله: (فبلغت سهماننا) أي أنصباؤنا، والمراد: أنَّه بلغ نصيب كلِّ واحدٍ هذا القدر، وتوهم بعضهم أن ذلك جميع الأنصباء.\nقال النووي (^١): وهو غلط.\nقوله: (اثني عشر بعيرًا، ونفلنا رسول الله ﷺ بعيرًا بعيرًا) هكذا وقع في روايةٍ، وفي روايةٍ أخرى للبخاري (^٢): \"اثني عشر بعيرًا أو [إحدى] (^٣) عشر بعيرًا\" وقد وقع بيان هذا الشكِّ في غيره من الروايات المذكورة بعضُها في الباب.\nوفي رواية لأبي داود (^٤): \"فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرًا، اثني عشر بعيرًا، ونفّل أهل السرية بعيرًا بعيرًا، فكان سهامهم ثلاثة عشر بعيرًا ثلاثة عشر بعيرًا\" وأَخرج ابن عبد البر (^٥) من هذا الوجه: أن ذلك الجيش أربعة آلاف.\nقوله: (ونفلنا رسول الله ﷺ … إلخ) فيه دليل: على أن الذي نفلهم هو النبي ﷺ، وقد وقع الخلاف بين الرواة في القسم والتنفيل، هل كانا جميعًا من أمير ذلك الجيش، أو من النبي ﷺ أو من أحدهما، فهذه الرواية صريحةٌ: أن الذي نفلهم هو النبي ﷺ، ورواية أبي داود (^٦) المذكورة بعدها مصرحة بأن الذي نفلهم هو الأمير، ورواية ابن إسحاق مصرِّحةٌ: أن التنفيل كان من الأمير، والقَسْم من النبي ﷺ، وظاهر رواية مسلم (^٧) من طريق الليث عن نافع: أن ذلك صدر من أمير الجيش، وأنَّ النبي ﷺ كان مقرِّرًا لذلك ومجيزًا له؛ لأنه قال فيه: ولم يغيره النبي ﷺ.\nويمكن الجمع: بأنَّ المراد بالرواية التي صرَّح فيها بأنَّ المنفِّلَ هو النبيُّ ﷺ أنَّه وقع منه التقرير.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٥٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣١٣٤).\n(^٣) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي صحيح البخاري: (أحد).\n(^٤) في سننه رقم (٢٧٤١) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في \"التمهيد\" (١٠/ ٦٨ - الفاروق).\n(^٦) في سننه رقم (٢٧٤٣) وهو حديث ضعيف.\n(^٧) في صحيحه رقم (٣٦/ ١٧٤٩).","vol":"14","page":187},{"text":"قال النووي (^١): معناه: أن أمير السرية نفلهم، فأجازه النبي ﷺ فجازت نسبته إلى كلٍّ منهما.\nوفي هذا التنفيل دليل: على أنه يصحّ أن يكون التنفيل أكثر من خمس الخمس.\nقال ابن بطال (^٢): وحديث الباب يرد على هذا القول يعني: قول من قال: إنَّ التنفيل يكون من خمس الخمس؛ لأنهم نفلوا نصف السدس، وهو أكثر من خمس الخمس.\nوقد زاده ابن المنير (٣) إيضاحًا فقال: لو فرضنا أنهم كانوا مائة لكان قد حصل لهم ألف ومائتا بعيرٍ، ثم بيَّن مقدار الخمس وخمسه، وأنه لا يمكن أن يكون لكل إنسان منه بعير.\nقال ابن التين (^٣): قد انفصل من قال من الشافعية (^٤) بأنَّ التنفيل من خمس الخمس بأوجهٍ:\n(منها): أن الغنيمة لم تكن كلها أبعرةً، بل كان فيها أصنافٌ أخر، فيكون التنفيل وقع من بعض الأصناف دون بعض.\n(ثانيها): أن يكون نفلهم من سهمه من هذه الغزاة وغيرها، فضمَّ هذا إلى هذا، فلذلك زادت العدَّة.\n(ثالثها): أن يكون نفل بعض الجيش دون بعض.\nقال: وظاهر السياق يردُّ هذه الاحتمالات.\nقال: وقد جاء أنهم كانوا عشرةً، وأنهم غنموا مائةً وخمسين بعيرًا؛ فخرج منها الخمس وهو: ثلاثون، وقسم عليهم البقية فحصل لكلِّ واحد اثنا عشر، ثم نفلوا بعيرًا بعيرًا، فعلى هذا يكون نفلوا ثلث الخمس.\nوقد قدمنا عن ابن عبد البر (^٥) أنه قال: إن أراد الإِمام تفضيل بعض الجيش\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٥٥).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٥/ ٣٠٠).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٤٠).\n(^٤) البيان للعمراني (١٢/ ١٩٨).\n(^٥) في \"التمهيد\" (١٠/ ٧٤ - الفاروق)، وانظر: الأوسط لابن المنذر (١١/ ١٤٨).","vol":"14","page":188},{"text":"لمعنى فيه، فذلك من الخمس لا من رأس الغنيمة، وإن انفردت قطعةٌ فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على الثلث، انتهى.\nقال الحافظ في الفتح (^١): وهذا الشرط قال به الجمهور (^٢).\nوقال الشافعي (^٣): لا يتحدد بل هو راجع إلى ما يراه الإِمام من المصلحة.\nويدل له قوله تعالى: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (^٤) ففوض إليه أمرها، انتهى.\nوقد حكى صاحب البحر (^٥) هذا الذي قال به الشافعي عن أبي حنيفة والهادي والمؤيد بالله.\nوحكي عن الأوزاعي (^٦) أنه لا يجاوز الثلث. وعن ابن عمر (^٧) يكون بنصف السدس.\nقال الأوزاعي (^٨): ولا ينفل من أول الغنيمة، ولا ينفل ذهبًا ولا فضة.\nوخالفه الجمهور، ولم يأت في الأحاديث الصحيحة ما يقضي بالاقتصار على مقدار معينٍ، ولا على نوع معين.\nفالظاهر تفويض ذلك إلى رأي الإِمام في جميع الأجناس.\nقوله: (المسلمون تتكافأ دماؤهم) هذا قد سبق شرحه في كتاب الدماء (^٩) إلى قوله: \"وهم يد على من سواهم\".\nوقد ذكره المصنف هنالك من حديث علي.\nقوله: (يرد مشدّهم على مضعفهم) أي يرد من كان له فضل قوة على من كان ضعيفًا، والمراد بالمتسري الذي يخرج في السرية، وقد تقدم الكلام على هذا.\n_________\n(^١) في الفتح (٦/ ٢٤١).\n(^٢) التمهيد (١٠/ ٧٦) والفتح (٦/ ٢٤١).\n(^٣) الأم (٥/ ٣١٣).\n(^٤) سورة الأنفال، الآية: (١).\n(^٥) في البحر الزخار (٥/ ٤٤٤).\n(^٦) حكاه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٠/ ٧٦) عنه.\n(^٧) حكاه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٠/ ٧٥) عنه. والشافعي في الأم (٥/ ٣١٣).\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٤١).\n(^٩) عند الحديث رقم (٣٠٠١) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":189},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1209>[الباب الحادي والثلاثون] باب بيانِ الصفيّ الذي كان لرسول الله ﷺ وسهمِهِ مع غَيْبَتِهِ</span>\n١٣٥/ ٣٣٦٧ - (عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله قالَ: كُنَّا بِالمَرْبَدِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ مَعَهُ قِطْعَةُ أَدِيمٍ، فَقَرَأناها فإِذَا فِيها: مِنْ مُحمَّدٍ رَسُولِ الله إلى بَني زُهَيرِ بْنِ [أُقَيْش] (^١): إنَّكُمْ إنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لا إله إلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ، وَأَدَّيْتُم الخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ، وَسَهْمَ النَّبيِّ ﷺ وسَهْمَ الصَّفيِّ، أَنْتمْ آمِنُونَ بِأمانِ الله وَرَسُولِهِ، فَقُلْنا: مَنْ كَتَبَ لَكَ هذا؟ قالَ: رسُولُ الله ﷺ. رواهُ أَبُو دَاوُدَ (^٢) والنَّسَائيُّ) (^٣). [إسناده صحيح]\n١٣٦/ ٣٣٦٨ - (وعَنْ عامِرٍ الشَّعْبيِّ قالَ: كانَ لِلنَبيِّ ﷺ سَهْمٌ يُدْعى الصَّفيَّ، إنْ شاءَ عَبْدًا، وَإنْ شاءَ أَمَةً، وَإنْ شَاءَ فَرَسًا، يَخْتارُهُ قَبْلَ الخُمُسِ) (^٤). [مرسل صحيح الإسناد]\n١٣٧/ ٣٣٦٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ قالَ: سَألْتُ مُحَمَّدًا عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّفيِّ قالَ: كانَ يُضْرَبُ لهُ سَهْمٌ مَعَ المُسْلِمِينَ، وَإنْ لمْ يَشْهَدْ، وَالصَّفيُّ يُؤْخَذُ\n_________\n(^١) تنبيه: في كل طبعات نيل الأوطار تحرف إلى (قيس).\nوالمثبت من مصادر التخريج.\n(^٢) في سننه رقم (٢٩٩٩).\n(^٣) في سننه رقم (٤١٤٦).\nقلت: وأخرجه أحمد (٥/ ٣٦٣) وابن حبان رقم (٩٤٩) وابن الجارود رقم (١٠٩٩).\nوالخلاصة: أن حديث يزيد بن عبد الله حديث إسناده صحيح، والله أعلم.\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه رقم (٢٩٩١) ومن طريقه أخرجه البيهقي (٦/ ٣٠٤).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٩٤٨٥) وسعيد بن منصور في سننه رقم (٢٦٧٤) من طرق أخر.\nوهو مرسل صحيح الإسناد.","vol":"14","page":190},{"text":"لهُ رَأسٌ مِنَ الخُمُسِ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ. رَواهُما أَبُو داوُدَ وَهُما مُرْسلانِ) (^١).\n[مرسل صحيح الإسناد]\n١٣٨/ ٣٣٧٠ - (وعَنْ عائِشةَ قالتْ: كانَتْ صَفِيَّة مِنَ الصَّفيِّ. رَواهُ أَبُو داوُد) (^٢). [صحيح]\n١٣٩/ ٣٣٧١ - (وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الفقَار يَوْمَ بَدْرٍ وَهْوَ الذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤيا يَوْم أحُدٍ. رواهُ أحمدُ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ) (^٤). [حسن]\nحديث يزيد بن عبد الله سكت عنه أبو داود (^٥) والمنذري (٦) ورجاله رجال الصحيح.\nقال المنذري (^٦): ورواهُ بعضهم عن يزيد بن عبد الله، وسمَّى الرجل: النَّمِر بن تولب الشاعر (^٧)، صاحب رسول الله ﷺ، ويقال: إنه ما مدح أحدًا ولا هجا أحدًا، وكان جوادًا لا يكاد يمسك شيئًا وأدرك الإِسلام وهو كبير، انتهى.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٩٩٢). ومن طريقه أخرجه البيهقي (٦/ ٣٠٤).\nوهو مرسل صحيح الإسناد.\n(^٢) في سننه رقم (٢٩٩٤).\nقلت: وأخرجه ابن حبان برقم (٢٢٤٧ - موارد) والحاكم (٣/ ٣٩) (٢/ ١٢٨) والبيهقي (٦/ ٣٠٤).\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (١/ ٢٧١).\n(^٤) في سننه رقم (١٥٦١) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٨٠٨) والطحاوي (٣/ ٣٠٢) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠٧٣٣) والحاكم (٦/ ٣٠٤) والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ١٣٦ - ١٣٧) من طرق.\nوصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٥) في سننه رقم (٣/ ٤٠٠).\n(^٦) في \"المختصر\" (٤/ ٢٣١).\n(^٧) الإصابة لابن حجر (٦/ ٣٧٠ رقم ٨٨٢٥).","vol":"14","page":191},{"text":"ويزيد بن عبد الله المذكور هو ابن الشِّخِّير (^١).\nوحديث عامر الشعبي سكت عنه أيضًا أبو داود (^٢)، ورجاله ثقاتٌ وهو مرسل.\nوأخرجه أيضًا النسائي (^٣).\nوحديث ابن عون سكت أيضًا عنه أبو داود (^٤) ورجاله ثقات وهو مرسل كما قال المصنف؛ لأن الشعبي وابن سيرين لم يدركا النبي ﷺ.\nوأخرجه أيضًا النسائي (^٥).\nوحديث عائشة سكت عنه أبو داود (^٦) والمنذري (^٧) ورجاله رجال الصحيح.\nوأخرجه ابن حبان (^٨) والحاكم وصححه (^٩) أيضًا.\nويشهد له ما أخرجه أبو داود (^١٠) [والبخاري (^١١)] (^١٢) من حديث عمرو بن أبي عمرو عن أنس بن مالك قال: \"قدمنا خيبر، فلما فتح الله الحصن؛ ذكر له جمالُ صفيَّة بنت حُيَيٍّ وقد قتل زوجها وكانت عروسًا، فاصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه، فخرج بها حتى بلغنا سدّ الصهباء حلت فبنى بها\".\nويعارضه ما أخرجه الشيخان (^١٣)، وأبو داود (^١٤)، وابن ماجه (^١٥)، من\n_________\n(^١) في \"التقريب\" رقم الترجمة (٣٣٨١): عبد الله بن الشخير، ابن عوف العامري: صحابي، من مسلمة الفتح. م ٤.\n(^٢) في السنن (٣/ ٣٩٧).\n(^٣) في السنن رقم (٤١٤٥) وفي السنن الكبرى رقم (٤٤٣١ - الرسالة).\n(^٤) في السنن (٣/ ٣٩٧).\n(^٥) لم أقف عليه.\n(^٦) في السنن (٣/ ٣٩٨).\n(^٧) في \"المختصر\" (٤/ ٢٢٩).\n(^٨) في صحيحه رقم (٤٨٢٢) بسند صحيح.\n(^٩) في المستدرك (٢/ ١٢٨) وقال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^١٠) في سننه رقم (٢٩٩٥).\n(^١١) في صحيحه رقم (٢٢٣٥). وهو حديث صحيح.\n(^١٢) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^١٣) البخاري رقم (٣٧١) ومسلم رقم (٨٤/ ١٣٦٥).\n(^١٤) في سننه رقم (٢٩٩٦).\n(^١٥) في سننه رقم (١٩٥٧) وهو حديث صحيح.","vol":"14","page":192},{"text":"حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أيضًا قال: صارت صفيةُ لدحيةَ الكلبي، ثم صارت لرسول الله ﷺ.\nوما أخرجه أيضًا مسلم (^١)، وأبو داود (^٢) من طريق ثابت البناني عنه قال: \"وقع في سهم دحية جاريةٌ جميلةٌ، فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها.\nقال حماد: يعني ابن زيد: وأحسبه قال: وتعتد في بيتها وهي صفية بنت حيي\".\nوما أخرجه البخاري (^٣) ومسلم (^٤) والنسائي (^٥) عن أنس أيضًا من طريق عبد العزيز بن صهيب قال: \"جمع السبي\"، يعني: بخيبر فجاء دحية فقال: يا رسول الله أعطني جارية من السبي، فقال: اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: [يا نبي الله] (^٦) أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير ما تصلح إلا لك، قال: \"ادع بها\"، فلما نظر إليها النبي ﷺ قال له: \"خذ جارية من السبي غيرها، وأن النبي ﷺ أعتقها وتزوَّجها\".\nوبهذه الرواية يجمع بين الروايات المختلفة.\nوأما ما وقع: من أنه ﷺ اشتراها بسبعة أرؤس، فلعلَّ المراد: أنه عوَّضه عنها بذلك المقدار، وإطلاق الشراء على العوض على سبيل المجاز، ولعله عوضه عنها جاريةً أخرى من قرابتها فلم تطب نفسه فأعطاه زيادة على ذلك سبعة أرؤس من جملة السبي.\nقال السهيلي (^٧): لا معارضة بين هذه الأخبار، فإنه أخذها من دحية قبل القسمة، والذي عوَّضه عنها ليس على سبيل البيع، [بل على سبيل النفل] (^٨). وقد\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٨٧/ ١٣٦٥).\n(^٢) في سننه رقم (٢٩٩٧) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٧١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٨٤/ ١٣٦٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٣٨٠) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في المخطوط (ب): (يا رسول الله).\n(^٧) في \"الروض الأنف\" (٤/ ٦٠).\n(^٨) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).","vol":"14","page":193},{"text":"أشار الحافظ في الفتح (^١) إلى مثل ما ذكرنا من الجمع.\nوالحكمة في استرجاعها من دحية: أنه لما قيل له إنها بنت ملكٍ من ملوكهم ظهر له: أنها ليست ممن توهب لدحية لكثرة من كان في الصحابة مثل دحية وفوقه، وقلة من كان في السبي مثل صفية في نفاستها، فلو خصه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم فكان من المصلحة العامة ارتجاعها منه واختصاص النبي ﷺ بها، فإنَّ في ذلك رضا الجميع، وليس ذلك من الرجوع في الهبة في شيءٍ.\nوحديث ابن عباس المذكور في الباب: قال الترمذي (^٢) بعد إخراجه وتحسينه: إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبي الزناد، وأخرجه ابن ماجه (^٣) والحاكم وصححه (^٤).\nقوله: (ذا الفقار) بفتح الفاء، قال في القاموس (^٥): وذا الفقار - بالفتح: سيف العاص بن منبِّه قتل يوم بدر كافرًا فصار إلى النبي ﷺ ثم إلى عليّ، انتهى.\nقوله: (وهو الذي رأى فيه الرؤيا) أي: رأى أن فيه فُلولًا، فعبره بقتل واحد من أهله، فقُتِل حمزةُ بن عبد المطلب، والقضية مشهورة.\nوالأحاديث المذكورة تدل على أن للإِمام أن يختص من الغنيمة بشيء لا يشاركه فيه غيره وهو الذي يقال له الصفيُّ، وقد قدمنا الخلاف في ذلك في باب: أربعة أخماس الغنيمة للغانمين.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٧/ ٤٧٠).\n(^٢) في السنن (٤/ ١٣٠).\n(^٣) في سننه رقم (٢٨٠٨).\n(^٤) في المستدرك (٢/ ١٢٩) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nوهو حديث حسن.\n(^٥) القاموس المحيط ص ٥٨٨.\n• وذو الفقار: كان في وسطه مثل فقرات الظهر، غنمه يومَ بدر، وكان للعاص بن منبه السَّهمي، وكان ذو الفقار مع النبي ﷺ بعد في حروبه كلِّها، وكانت قائمته وقبيعته وحَلْقته وعِلاقته فضة، وهو بكسر الفاء، وقيد أيضًا بفتحها\". اهـ.\n[عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، لابن سيد الناس (٢/ ٤١٥ - ٤١٦]).\n• وانظر: تاج العروس من جواهر القاموس، للزبيدي (٧/ ٣٥٧).\n• وانظر تركة النبي ﷺ والسبل التي وجهها فيها. لحماد بن إسحاق بن إسماعيل ص ١٠٣.","vol":"14","page":194},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1210>[الباب الثاني والثلاثون] بابُ مَنْ يُرْضَخُ له مِنَ الغنيمةِ</span>\n١٤٠/ ٣٣٧٢ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَن النَّبِيَّ كانَ يَغْزُو بالنِّساءِ، فَيُدَاوِينَ الجَرْحَى، ويَحذِينَ مِنَ الغَنيمَةِ، وَأمَّا بِسَهْمٍ فَلَم يَضْرِب لهُنَّ (^١). [صحيح]\n١٤١/ ٣٣٧٣ - (وَعَنْهُ أَيْضًا أَنْهُ كَتَبَ إلى نجْدَةَ الحَرُورِيِّ سَألْتَ عَنِ المَرأَةِ وَالْعَبدِ هَل كانَ لهُما سَهمٌ مَعلومٌ إذَا حَضَرَا النَّاسَ، وَأَنَّهُ لم يَكُن لهُما سَهمٌ مَعلُومٌ، إلَّا أَن يحذِيا مِن غَنائمِ القَومِ رَواهُما أَحمدُ وَمُسْلِمٌ (^٢). [صحيح]\n١٤٢/ ٣٣٧٤ - (وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعطي المَرأَةَ والمَملُوكَ مَنَ الغَنائمِ دُونَ ما يُصيبُ الجَيشُ. رواهُ أحمدُ (^٣). [حسن]\n١٤٣/ ٣٣٧٥ - (وَعَن عُمَيرٍ مَولي آبي اللَّحم قالَ: شَهِدتُ خَيْبرَ مَعَ ساداتي، فَكَلَّمُوا فيَّ رسُولَ الله ﷺ، فأمَرَ بي فَقُلِّدْتُ سَيْفًا، فإذَا أَنا أَجُرُّهُ فأُخبرَ أني مَمْلُوكٌ، فأمَرَ لي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثيِّ المتَاعِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَأَبُو دَاوُدَ (^٥)\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٠٨) ومسلم رقم (١٣٧/ ١٨١٢).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٥٥٦) وابن الجارود في المنتقى رقم (١٠٨٥) والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (١٠٨٣٣) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٧٢٣) والبيهقي (٦/ ٣٣٢).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩) ومسلم رقم (١٤٠/ ١٨١٢).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم (١٠٨٦) والطحاوي (٣/ ٢٢٠، ٢٣٥) والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (١٠٨٣٠) والبيهقي (٦/ ٣٣٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (١/ ٣١٩) بسند ضعيف لانقطاعه، فالقاسم بن عباس لم يدرك ابن عباس.\nوتقدم برقم (١٤٠/ ٣٣٧٢) من كتابنا هذا.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٤) في المسند (٥/ ٢٢٣).\n(^٥) في السنن رقم (٢٧٣٠).","vol":"14","page":195},{"text":"وَالترْمذِيُّ وَصحّحهُ) (^١). [صحيح]\n١٤٤/ ٣٣٧٦ - (وعَنْ حِشْرَجِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَدَّتِهِ أمِّ أَبيهِ، أَنَّها خرَجَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غَزْوَةِ خيْبَرَ سادِسَ سِتٍّ نِسْوَةٍ، فَبَلَغَ رسولَ الله ﷺ فبَعَثَ إلَيْنَا فجِئْنَا فَرَأَيْنا فِيهِ الْغَضَبَ، فقالَ: \"مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ، وَبإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ \"، فقُلنَا: يا رسولَ الله خَرجْنَا نَغْزلُ الشَّعْرَ، وَنُعِينُ في سَبيلِ الله، وَمَعَنَا دَوَاءٌ لِلْجَرْحى، ونُنَاوِلُ السّهَامَ، وَنَسْقي السَّوِيقَ، قالَ: \"قُمْنَ فانْصَرِفْنَ\"، حتَّى إذا فَتَحَ الله عَليهِ خَيْبَرَ أَسْهَمَ لنَا كما أَسْهَمَ لِلرّجالِ، قالَ: فقُلْتُ لَهَا: يَا جَدَّةُ ومَا كانَ ذلِكَ؟ قالَتْ: تَمْرًا، رواهُ أَحمدُ (^٢) وأبُو داوُدَ) (^٣). [ضعيف]\n١٤٥/ ٣٣٧٧ - (وعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ أَسْهَمَ لِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ قاتَلُوا مَعهُ. رواهُ الترْمذِيُّ (^٤) وأبُو داوُدَ في مَرَاسيلِهِ) (^٥). [إسناده صحيح]\n١٤٦/ ٣٣٧٨ - (وعَنِ الأوْزَاعِيّ قالَ: أسْهَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِلصِّبْيانِ بِخَيْبَرَ. رواهُ الترْمِذِيُّ (^٦) وَيُحْمَلُ لِلْإِسْهَامِ فِيهِ وَفِيما قَبْلَهُ على الرَّضْخِ). [بسند صحيح مقطوع]\nحديثُ ابن عباس الأول والثاني أَخرجهما أيضًا أبو داود (^٧) والترمذي (^٨)\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٥٥٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى رقم (٧٥٣٥ العلمية) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٥٢٩٧) والحاكم (١/ ٣٢٧) والبيهقي (٩/ ٣١). من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٥/ ٢٧١).\n(^٣) في سننه رقم (٢٧٢٩).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"لمصنف\" (١٢/ ٥٢٥) و(١٤/ ٤٦٦) والبيهقي (٦/ ٣٣٢ - ٣٣٣) والنسائي في السنن الكبرى رقم (٨٨٧٩ - العلمية).\nإسناده ضعيف لجهالة حشرج بن زياد.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في سننه رقم (١٥٥٨ م).\n(^٥) في المراسيل رقم (٢٨١) بسند صحيح إلى الزهري.\n(^٦) في سننه بإثر رقم (١٥٥٦) بسند صحيح مقطوع.\n(^٧) في السنن رقم (٢٧٢٧) ورقم (٢٧٢٨).\n(^٨) في السنن رقم (١٥٥٦) ورقم (١٥٥٧).","vol":"14","page":196},{"text":"وصححهما [وحديث ابن عباس الثالث أشار إليه الترمذي (^١)] (^٢).\nوحديث عمير أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٣) والحاكم (^٤) وصححه وزاد الترمذي (^٥) بعد قوله: \"فأمر بشيء من خرثي المتاع\" ما لفظه: \"وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين فأمرني بطرح بعضها وحبس بعضها\".\nوحديث حشرج أخرجه أيضًا النسائي (^٦) وسكت عنه أبو داود (^٧)، وفي إسناده رجل مجهول وهو حشرج، قاله الحافظ في التلخيص (^٨).\nوقال الخطابي (^٩): إسناده ضعيفٌ لا تقوم به حجة.\nوحديث الزهري رواه الترمذي (^١٠) عن قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن عروة بن ثابت عن الزهري، قال الترمذي (١٠): هذا حديث حسن غريب، انتهى.\nوهذا مرسل.\nوحديث الأوزاعي رواه الترمذي (^١١) عن علي بن خشرم. قال: أخبرنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي، ولفظه: \"أسهم النبي ﷺ للصبيان بخيبر، وأسهم أئمة المسلمين لكل مولود ولد في أرض الحرب، وأسهم النبي ﷺ للنساء بخيبر، وأخذ بذلك المسلمون بعده\"، انتهى.\nوهذا أيضًا مرسل.\nقوله: (إلى نجدة الحروري) - بفتح النون وسكون الجيم وبعدها دال مهملة - وهو ابن عامر الحنفي الخارجي، وأصحابه يقال لهم: النجدات محركة.\n_________\n(^١) في السنن (٤/ ١٢٦).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب) وشطب عليها في المخطوط (أ).\n(^٣) في سننه رقم (٢٨٥٥) وقد تقدم.\n(^٤) في المستدرك (١/ ١٢٧) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (١٥٥٧) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن الكبرى (رقم ٨٨٧٩ - العلمية) وقد تقدم.\n(^٧) في السنن (٣/ ١٧١).\n(^٨) في \"التلخيص\" (٣/ ٢٢٢).\n(^٩) في معالم السنن (٣/ ١٧١ - مع السنن).\n(^١٠) في السنن (٤/ ١٢٨).\n(^١١) في السنن (٤/ ١٢٦).","vol":"14","page":197},{"text":"والحروري نسبة إلى حروراء وهي قرية بالكوفة (^١).\nقوله: (يحذين) بالحاء المهملة، والذال المعجمة: أي يعطين. قال في القاموس (^٢): الحذوة بالكسر: العطية، انتهى.\nقوله: (آبي اللحم) هو اسم فاعل من أبى يأبى فهو آبي. قال أبو داود (^٣): قال أبو عبيد: كان حرَّم اللحم على نفسه، فسمِّي آبي اللحم.\nقوله: (من خُرْثي المتاع) بالخاء المعجمة المضمومة وسكون الراء المهملة بعدها مثلثة. وهو: سقطه. قال في النهاية (^٤): هو أثاث البيت، وقال في القاموس (^٥): الخرثي بالضم: أثاث البيت، أو أردأ المتاع والغنائم.\nقوله: (وعن حشرج) بفتح الحاء المهملة، وسكون الشين المعجمة، وبعدها راءٌ مهملةٌ، مفتوحة وجيم.\nقوله: (عن جدته) هي أمُّ زياد الأشجعية، وليس لها سوى هذا الحديث.\nقوله: (ونسقي السويق) (^٦) هو شيء يعمل من الحنطة والشعير.\nوقد اختلف أهل العلم هل يسهم للنِّساء إذا حضرن؟ فقال الترمذي (^٧): إنه لا يسهم لهن عند أكثر أهل العلم.\nقال: وهو قول سفيان الثوري (^٨) والشافعي (^٩).\nقال: وقال بعضهم: يُسهم للمرأة والصبيِّ، وهو قول الأوزاعي (^١٠).\nوقال الخطابي (^١١): إنَّ الأوزاعي قال: يسهم لَهُنّ. قال: وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث، يعني حديث حشرج بن زياد (^١٢) وإسناده ضعيفٌ لا تقوم به حجة. اهـ.\n_________\n(^١) تقدم التعريف بها.\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٦٤٣.\n(^٣) في السنن (٣/ ١٧٢).\n(^٤) النهاية (١/ ٤٧٩).\n(^٥) القاموس المحيط ص ٢١٥.\n(^٦) انظر: القاموس المحيط ص ١١٥٧.\n(^٧) في السنن (٣/ ١٢٦).\n(^٨) موسوعة فقه الإمام سفيان الثوري ص ٦٧٤.\n(^٩) البيان للعمراني (١٢/ ٢١٨).\n(^١٠) ذكره العمراني في \"البيان\" (١٢/ ٢١٨).\n(^١١) في معالم السنن (٣/ ١٧١ - مع السنن).\n(^١٢) تقدم برقم (٣٣٧٦) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":198},{"text":"وقد حكي في البحر (^١) عن العترة، والشافعية (^٢)، والحنفية (^٣)، أنه لا يسهم للنساء والصبيان والذميين.\nوعن مالك (^٤) أنه قال: لا أعلم العبد يعطى شيئًا.\nوعن الحسن بن صالح: أنه يسهم للعبد كالحر.\nوعن الزهري (^٥) أنه يسهم للذميِّ، لا للعبد، والنساء، والصبيان فيرضخ لهم.\nوقال الترمذي (^٦) بعد أن أخرج حديث عمير مولى آبي اللحم المذكور في الباب (^٧). والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنه لا يسهم للملوك، ولكن يرضخ له بشيءٍ وهو قول الثوري (^٨) والشافعي وأحمد (^٩) وإسحاق (^١٠).\nوقال أيضًا (^١١): إن العمل عند بعض أهل العلم على أنه لا يسهم لأهل الذمة وإن قاتلوا مع المسلمين العدوّ، ورأى بعض أهل العلم أنه يسهم لهم إذا شهدوا القتال مع المسلمين، انتهى.\nوالظاهر أنه لا يسهم للنساء والصبيان والعبيد والذميين، وما ورد من الأحاديث مما فيه إشعار بأن النبيّ ﷺ أَسهم لأحد من هؤلاء فينبغي حمله على الرضح (^١٢) وهو العطية القليلة جمعًا بين الأحاديث.\nوقد صرَّح حديث ابن عباس (^١٣) المذكور في أول الباب بما يرشد إلى هذا الجمع، فإنه نفى أن يكون للنساء والعبيد سهم [معلوم] (^١٤) وأثبت الحذية، وهكذا\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٤٣٦).\n(^٢) البيان للعمراني (١٢/ ٢١٨ - ٢١٩).\n(^٣) شرح فتح القدير (٥/ ٤٩٠). والاختيار (٤/ ٣٩٩)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٢٦).\n(^٤) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٦٨) ورؤوس المسائل (٥/ ٧٥٤).\n(^٥) حكاه عنه المنذري في الأوسط (١١/ ١٨٠) وابن قدامة في المغني (١٣/ ٩٧).\n(^٦) في السنن (٤/ ١٢٧).\n(^٧) تقدم برقم (٣٣٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٨) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١٣/ ٩٧).\n(^٩) المغني (١٣/ ٩٧ - ٩٨).\n(^١٠) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١٣/ ٩٧).\n(^١١) أي: الترمذي في السنن (٤/ ١٢٨).\n(^١٢) النهاية (١/ ٦٦١) والفائق (٢/ ٦٤).\n(^١٣) تقدم برقم (٣٣٧٣) من كتابنا هذا.\n(^١٤) في المخطوط (ب): (معلومًا) وهو خطأ.","vol":"14","page":199},{"text":"حديثه (^١) الآخر فإنه صرح بأن النبيّ ﷺ كان يعطي المرأة والمملوك دون ما يصيب الجيش.\nوهكذا حديث عمير (^٢) المذكور فإن فيه أن النبيّ ﷺ رضخ له بشيء من الأثاث ولم يسهم له، فيحمل ما وقع في حديث حشرج (^٣) من أن النبيّ ﷺ أسهم للنساء بخيبر على مجرَّد العطية من الغنيمة.\nوهكذا يحمل ما وقع في مرسل الزهري (^٤) المذكور من الإِسهام لقوم من اليهود، وما وقع في مرسل الأوزاعي (^٥) المذكور أيضًا من الإِسهام للصبيان كما لمح إلى ذلك المصنف ﵀ [تعالى] (^٦) (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-1211>[الباب الثالث والثلاثون] باب الإِسْهَامِ للفارِسِ والرَّاجِلِ</span>\n١٤٧/ ٣٣٧٩ - (عَنْ ابْنِ عمَرَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ: أَسْهَمَ للرَّجُلِ وَلفَرَسِهِ ثلَاثة أَسْهُمِ: سَهْمٌ لهُ وَسَهْمانِ لفَرَسِهِ. رواهُ أَحمدُ (^٨) وأَبُو داوُدَ (^٩). [صحيح]\nوفي لفظٍ: أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَللرجلِ سَهْمًا. متَّفقٌ عَليهِ (^١٠). [صحيح]\nوفي لفظٍ: أَسْهَمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَللرجلِ سَهْم. رواهُ ابْنُ ماجَهْ (^١١). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٣٧٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٣٣٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٣٣٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٣٣٧٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٣٣٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) انظر تفصيل لهذا الموضوع: \"مختصر اختلاف العلماء\" للطحاوي (٣/ ٤٣٠ - ٤٣٢) رقم (١٥٧٧ و١٥٧٨ و١٥٧٩).\nورؤوس المسائل الخلافية (٥/ ٧٥٩ - ٧٦٠ رقم ٤٩/ ٢٠٠٢).\n(^٨) في المسند (٢/ ٤١).\n(^٩) في سننه رقم (٢٧٣٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) أحمد في المسند (٢/ ٦٢) والبخاري رقم (٢٨٦٣) ومسلم رقم (٥٧/ ١٧٦٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^١١) في السنن رقم (٢٨٥٤). =","vol":"14","page":200},{"text":"١٤٨/ ٣٣٨٠ - (وعنِ المُنْذِر بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أعْطَى الزُّبَيْرَ سَهْمًا وأمَّه سَهْمًا وفَرَسَهُ سَهْمَيْنِ. رواهُ أَحمدُ (^١). [صحيح لغيره]\nوفي لفظٍ قالَ: ضَرَبَ رسُولُ الله ﷺ يَومَ خَيْبَرَ للزُّبَيْرِ أَرْبَعَةَ أَسْهْم [سَهمًا] (^٢) للزُّبَيْرِ، [وسَهمًا] (٢) لِذِي الْقُرْبى لِصَفِيّةَ أَمِّ الزُّبَيرِ، وسَهمَينَ لِلْفَرَس. رواهُ النَّسائيُّ (^٣). [صحيح لغيره]\n١٤٩/ ٣٣٨١ - (وعَنْ أَبي عَمْرَة عَنْ أَبيهِ قالَ: أَتَيْنَا رسُولَ اللهِ ﷺ أَرْبَعَةَ نفَرٍ ومعَنَا فَرَسٌ، فأعطى كُلّ إنْسانٍ مِنّا سَهْمًا، وأعطَى الفَرَسَ سَهْمَينِ. رواهُ أحمَدُ (^٤) وأَبُو داوُد (^٥)، واسمَ هذا الصّحابيِّ عَمْرُو بْنُ مُحَصِّن). [صحيح لغيره]\n١٥٠/ ٣٣٨٢ - (وعَنْ أبي رهمٍ قال: غَزَونا مَعَ رسُولِ الله ﷺ أَنا وَأخِي ومَعَنا فرَسَانِ، فأَعْطَانا سِتَّةَ أَسْهُم أَربَعَةَ أَسْهُمٍ لِفَرَسَيْنا وسَهْمَينِ لنَا) (^٦). [إسناده ضعيف]\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (١/ ١٦٦) بسند ضعيف. فليح بن محمد لم يوثقه إلا ابن حبان (٩/ ١١) والمنذر بن الزبير، روى عن أبيه، وعنه ابنه محمد وفليح بن محمد بن المنذر ذكره ابن حبان في \"ثقات التابعين\" قاله الحافظ في \"تعجيل المنفعة\" (٢/ ٢٨٠). ولكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) في المخطوط (ب): (سهم).\n(^٣) في سننه رقم (٣٥٩٣).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في شرح \"معاني الآثار\" (٣/ ٢٨٣) والبيهقي (٦/ ٣٢٦) والدارقطني (٤/ ١١٠ - ١١١ رقم ٢٨) و(٤/ ١١١ رقم ٢٩) من طريقين.\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٤) في المسند (٤/ ١٣٨).\n(^٥) في سننه رقم (٢٧٣٤).\nإسناده ضعيف، لجهالة أبي عمرة، فقد تفرد المسعودي - واسمه: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - بالرواية عنه، ولم يؤثر توثيقه عن أحد.\nوالمسعودي كان قد اختلط، واضطرب في إسناده، ففي الإسناد الأول صرح بسماعه من أبي عمرة، وفي الأخرى: أدخل بينه وبينه رجلًا لم يسمه.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\nوانظر: \"صحيح أبي داود\" (٨/ ٧٤) للمحدث الألباني ﵀.\n(^٦) أخرجه الدارقطني في السنن (٤/ ١٠١ رقم ٢) إسناده ضعيف. =","vol":"14","page":201},{"text":"١٥١/ ٣٣٨٣ - (وعَنْ أَبي كَبْشَةَ الأنْمَارِيِّ قالَ: لمَّا فتَحَ رسولُ ﷺ مَكَّةَ كانَ الزبَيرُ على المَجْنَبَةِ الْيُسْرَى، وكانَ الْمِقْدَادُ على المَجْنَبةِ اليُمْنَى، فلمّا قَدِمَ رسُولُ الله ﷺ مَكّةَ وهَدَأَ النّاسُ جَاءا بِفَرَسيْهِمَا، فقَامَ رسُولُ الله ﷺ يَمْسَحُ الغُبارَ عنْهُمَا وقالَ: \"إنِّي جَعَلْتُ لِلْفَرَسِ سَهمَينِ وَللْفَارِس سَهْمًا، فمَنْ نَقّصَهُما نَقّصهُ الله\". رواهُما الدّارَقُطنيُّ) (^١). [إسناده ضعيف]\n١٥٢/ ٣٣٨٤ - (وعَنِ ابْنُ عَبَّاسٍ أن رسُولَ الله ﷺ قَسَمَ لِمائَتَيْ فَرَسٍ بخَيْبَر سَهْمَينِ لسَهْمَيْنِ) (^٢).\n_________\n= قلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٤١٩) عن قيس بن الربيع بسند الدارقطني ومتنه.\nقال في \"التنقيح\": قيس ضعفه بعض الأئمة. وأبو رُهْم مختلف في صحبته أيضًا.\nوفي إسناد الثاني: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو ضعيف. ذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٤١٤).\n(^١) في السنن (٤/ ١٠١ رقم ١). إسناده ضعيف.\nفي إسناده محمد بن حُمران القَيْسي، قال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يخطئ. وقال ابن عدي: له أفراد وغرائب ما أرى به بأسًا [الميزان (٤/ ٥٢٨) والجرح والتعديل (٧/ ٢٣٩) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٧٠)].\nوأيضًا فيه عبدُ الله بن بُسر السَّكْسكي، قال في \"التنقيح\": تكلم فيه غير واحد من الأئمة، قال النسائي: ليس بثقة. وقال يحيى بن سعيد القطان: لا شيء.\nوقال أبو حاتم والدارقطني: ضعيف. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n[الميزان (٢/ ٣٩٦) والجرح والتعديل (٥/ ١١) والتاريخ الكبير (٥/ ٤٨)].\n(^٢) أخرجه الدارقطني في السنن (٤/ ١٠٣ رقم ١٣).\nقلت: وأخرج الحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ١٣٨) عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قسم لمائتي فرس يوم خيبر سهمين.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه بهذا اللفظ. وقد احتج البخاري بيحيى بن أيوب وكثير المخزومي. ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ١١ رقم ١١٤٦٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٤١) وقال: \"فيه كثير مولى بني مخزوم ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: كثير مولى بني مخزوم ترجم له البخاري في \"الكبير\" (٧/ ٢١٤ - ٢١٥) وذكر له حديثه هذا، وذكره كذلك ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ١٦٠) ولم يذكر فيه =","vol":"14","page":202},{"text":"١٥٣/ ٣٣٨٥ - (وعَنْ خَالِدٍ الحَذّاءِ قالَ: لَا يُختَلَفُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"لِلفَارِسِ ثلَاثةُ أَسهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهمٌ\". رواهُما الدّارَقُطنيُّ) (^١).\n١٥٤/ ٣٣٨٦ - (وعَنْ مُجمِّع بْنِ جَارِيةَ الأنْصارِي قال: قُسِمَتْ خَيْبَرُ على أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ، فقَسَمهَا رسُولُ الله ﷺ على ثمانِيَةَ عشَرَ سَهْمًا، وكانَ الجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فِيهمْ ثَلاثُمائَةِ فارِسٍ، فأعْطَى الْفارسَ سَهْمَيْنِ، والرَّاجِلَ سَهْمًا. رواهُ أحمدُ (^٢) وأبُو داوُدَ (^٣). [ضعيف]\nوذكَر أنّ حدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَصَحُّ. قالَ: وَأَتى الوهْمُ في حَدِيثِ مُجمِّعٍ أَنَّهُ قالَ: ثلَاثُمائَةِ فارِس، وَإِنَّما كانُوا مِائَتْي فارسٍ) (^٤).\nحديث ابن عمر له ألفاظ في الصحيحين وغيرهما غير ما ذكره المصنف وهو في الصحيحين (^٥) من حديثه.\n_________\n= جرحًا ولا تعديلًا.\n[\"الفرائد على مجمع الزوائد\" (ص ٢٨٢ رقم ٤٤٧)].\n(^١) في سننه (٤/ ١٠٧ رقم ٢٤).\nقلت: وأخرج البيهقي في \"دلائل النبوة\" (٤/ ٢٤) في باب غزوة قُريظة بسنده، عن ابن إسحاق. قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. قال: لم تقع القِسْمة ولا السهمُ إلا في غزوة بني قريظة.\nوفيه: فجعل رسول الله ﷺ يومئذٍ للفارس وفرسه ثلاثة أسهم: له سهم، ولفرسه سهمان، وللراجل سهمًا.\nقال البيهقي: وهذا هو الصحيحُ المعروفُ بين أهل المغازي.\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٢٠) بسند ضعيف.\n(^٣) في سننه رقم (٢٧٣٦).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٤/ ٤٣٧) والحاكم (٢/ ١٣١) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٢٥) وفي \"دلائل النبوة\" (٤/ ٢٣٩) والدارقطني في سننه (٤/ ١٠٥ - ١٠٦ رقم ١٨) والطبراني في الكبير (ج ١٩ رقم ١٠٨٢).\nقال ابن القطان في كتابه: \"وعلة هذا الحديث الجهلُ بحال يعقوب بن مجمِّع، ولا يُعرف، روى عنه غيرُ ابنه، وابنه مجمِّع ثقة. وعبد الرحمن بن يزيد أخرج له البخاري\". اهـ من \"التعليق المغني على الدارقطني\" (٤/ ١٠٥).\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) حكاه أبو داود في نهاية الحديث رقم (٢٧٣٦).\n(^٥) البخاري رقم (٢٨٤٩) ومسلم رقم (٩٦/ ١٨٧١).","vol":"14","page":203},{"text":"وحديث أنس (^١).\nوحديث عروة بن الجعد البارقي (^٢).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي (^٣) والنسائي (^٤).\nوعن عتبة بن عبد عند أبي داود (^٥).\nوعن جرير عند مسلم (^٦) وأبي داود (^٧).\nوعن جابر (^٨) وأسماء بنت يزيد (^٩) عند أحمد.\nوعن حذيفة عند أحمد (^١٠) والبزار (^١١)، وله طرق أخرى جمعها الدمياطي في كتاب \"الخيل\" (^١٢)، قال الحافظ (^١٣): وقد لخصته وزدت عليه في جزء لطيف.\nوحديث المنذر بن الزبير، قال في مجمع الزوائد (^١٤): رجال أحمد ثقات.\n[وقد أخرج] (^١٥) نحوه النسائي (^١٦) من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده.\n_________\n(^١) البخاري رقم (٢٨٥١) ومسلم رقم (١٠٠/ ١٨٧٤).\n(^٢) البخاري رقم (٢٨٥٠) ومسلم رقم (٩٨/ ١٨٧٣).\n(^٣) في سننه رقم (١٦٣٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٣٥٦٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٢٥٤٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (٩٧/ ١٨٧٢).\n(^٧) لم أقف عليه عند أبي داود.\n(^٨) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٥٢) بسند ضعيف لجهالة حصين بن حرملة.\n(^٩) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٥٥) بسند ضعيف لضعف شهر بن حوشب.\n(^١٠) لم أقف عليه عند أحمد، ولم يعزه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٥٩) لأحمد.\n(^١١) في المسند (رقم ٢٩٤٢ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٥٩) وقال: فيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف.\n(^١٢) \"الخيل\" الدمياطي، (عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن، ت ٧٠٥ هـ).\nذكره له الذهبي في \"المعجم المختص\" (٩٥).\n[معجم المصنفات (ص ١٨٩ رقم ٥٢٨)].\n(^١٣) في \"التلخيص\" (٣/ ٢٢٨).\n(^١٤) في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦٦).\n(^١٥) في المخطوط (ب): (وأخرج).\n(^١٦) في سننه برقم (٣٥٩٣) وقد تقدم.","vol":"14","page":204},{"text":"وروى الشافعي (^١) من حديث مكحول: \"أن النبي ﷺ أعطى الزبير خمسة أسهم لما حضر خيبر بفرسين\" وهو مرسل.\nوقد روى الشافعي (^٢) أيضًا عن ابن الزبير أن النبي ﷺ لم يعط الزبير إلا لفرس واحد، وقد حضر يوم خيبر بفرسين، وولد الرجل أعرف بحديثه.\nولكنه روى الواقدي (^٣) عن عبد الملك بن يحيى عن عيسى بن معمر قال: \"كان مع الزبير يوم خيبر فرسان، فأسهم له النبي ﷺ خمسة أسهم\"، وهذا المرسل يوافق مرسل مكحول.\nلكن الشافعي (٢) كان يكذب الواقدي.\nوحديث أبي عمرة في إسناده المسعودي، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، وفيه مقال (^٤)، وقد استشهد به البخاري.\nورواه أبو داود (^٥) أيضًا من طريق أخرى عن رجل من آل أبي عمرة عن أبي عمرة وزاد: \"فكان للفارس ثلاثة أسهم\".\nوحديث أبي رهم أخرجه أيضًا أبو يعلى (^٦) والطبراني (^٧)، وفي إسناده إسحاق بن أبي فروة (^٨) وهو متروك.\nوحديث أبي كبشة أخرجه أيضًا الطبراني (^٩). وفي إسناده عبد الله بن بشر الحبراني، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور.\n_________\n(^١) في الأم (٥/ ٣١٩ - ٣٢٠) رقم (١٨٤٧) وهو مرسل.\n(^٢) في الأم (٥/ ٣١٩ - ٣٢٠).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٢٢٨).\n(^٤) وقد تقدم الكلام عليه عند تخريج الحديث برقم (٣٣٨١) من كتابنا هذا.\n(^٥) في السنن رقم (٢٧٣٥) وهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند رقم (٦٨٧٦).\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٤١٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٤٢) وقال: فيه إسحاق بن أبي فروة وهو متروك.\n(^٨) انظر ترجمته في: \"الميزان\" (١/ ١٩٣) والجرح والتعديل (٢/ ٢٢٧) والخلاصة ص ٢٩.\n(^٩) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٨٥٦).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ٣٤٢) وقال: \"فيه عبد الله بن بسر الحبراني وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور\".","vol":"14","page":205},{"text":"وبقية أحاديث الباب القاضية: بأنه يسهم للفرس ولصاحبه ثلاثة أسهم تشهد لها الأحاديث الصحيحة التي ذكرها المصنف وذكرناها.\nوأما حديث مجمِّع بن جارية فقال أبو داود (^١): حديث أبي معاوية أصحُّ، والعمل عليه، ونعني به: حديث ابن عمر (^٢) المذكور في أول الباب.\nقال (^٣): وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال ثلاثمائة فارس، وإنما كانوا مائتي فارس.\nوقال الحافظ في الفتح (^٤): إن في إسناده ضعفًا، ولكنه يشهد له ما أخرجه الدارقطني (^٥) من طريق أحمد بن منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وابن نمير كلاهما عن عبيد الله بن عمر بلفظ: \"أسهم للفارس سهمين\".\nقال الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري: وهم فيه الرمادي أو شيخه. وعلى فرض صحته فيمكن تأويله بأن المراد أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به، كما أشار إلى ذلك الحافظ (^٦).\nوقال: وقد رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (^٧) و\"مسنده\" [بهذا] (^٨) الإِسناد فقال: \"للفرس\".\nوكذلك أخرجه ابن أبي عاصم في \"كتاب الجهاد\" له عن ابن أبي شيبة قال: فكأنَّ الرمادي رواه بالمعنى.\nوقد أخرجه أحمد (^٩) عن أبي أسامة وابن نمير معًا بلفظ: \"أسهم للفرس\" قال: وعلى هذا التأويل يحمل ما رواه نعيم بن حمَّاد عن ابن المبارك عن عبيد الله\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ١٧٥).\n(^٢) برقم (٣٣٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٣) أي: أبو داود في السنن (٣/ ١٧٥).\n(^٤) في \"الفتح\" (٦/ ٦٨).\n(^٥) في السنن (٤/ ١٠٦ رقم ١٩).\n(^٦) في \"الفتح\" (٦/ ٦٨).\n(^٧) (١٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧).\n(^٨) في المخطوط (ب): (بهذه).\n(^٩) في المسند (٢/ ١٧٣) عن ابن نمير وحده، وليست عنده رواية أبي أسامة حماد. وروايته عند البخاري برقم (٢٨٦٣) ولفظه: \"أن رسول الله ﷺ جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا\".","vol":"14","page":206},{"text":"مثل رواية الرمادي، أخرجه الدارقطني، وقد رواه عليّ بن الحسن بن شقيق وهو أثبت من نعيم عن ابن المبارك بلفظ: \"أسهم للفرس\"، وقيل: إن إطلاق الفرس على الفارس مجاز مشهور، ومنه قولهم: \"يا خيل الله اركبي\" كما ورد في الحديث (^١).\nولا بدَّ من المصير إلى تأويل حديث مُجمِّع وما ورد في معناه لمعارضته للأحاديث الصحيحة الثابتة عن جماعة من الصحابة في الصحيحين وغيرهما كما تقدم.\nوقد تمسك أبو حنيفة (^٢) وأكثر العترة (^٣) بحديث مجمِّع المذكور، وما ورد في معناه، فجعلوا للفارس وفرسه سهمين. وقد حكى (^٤) ذلك عن: عليّ، وعمر، وأبي موسى.\nوذهب الجمهور (^٥): إلى أنه يعطى الفرس سهمين والفارس سهمًا والراجل سهمًا.\n_________\n(^١) في سنن أبي داود رقم (٢٥٦٠) وهو حديث ضعيف.\n(^٢) الاختيار (٤/ ٣٩٨ - ٣٩٩) وشرح فتح القدير (٥/ ٤٨٠).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٤٣٧).\n(^٤) أي: الإمام المهدي في \"البحر الزخار\" (٥/ ٤٣٧).\n(^٥) قال ابن المنذر في \"الأوسط\" (١١/ ١٥٥ - ١٥٦ رقم المسألة ١٨٥٧): \"وهذا مذهب: عمر بن عبد العزيز، وبه قال: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، ومكحول، وحبيب بن أبي ثابت. وهذا قول عوام علماء الأمصار في القديم والحديث.\nوممن قال ذلك: مالك بن أنس، ومن معه من أهل المدينة.\nوكذلك قال الأوزاعي ومن وافقه من أهل الشام.\nوبه قال سفيان الثوري ومن وافقه من أهل العراق.\nوهو قول الليث بن سعد ومن تبعه من أهل مصر.\nوكذلك قال الشافعي وأصحابه. وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد. ولا نعلم أحدًا في القديم والحديث خالف ذلك، ولا عدل عن القول بما يثبت به الأخبار عن رسول الله ﷺ، وما كان عليه جُمل أهل العلم في كل وقت إلا (النعمان) فإنه خالف كل ما ذكرناه فقال: لا يسهم للفارس إلا سهمًا واحدًا. وخالفه أصحابه فبقي قوله مهجورًا مخالفًا للأخبار التي ذكرناها عن رسول الله ﷺ، وعن من بعد رسول الله ﷺ \". اهـ.\nوانظر: \"المغني\" لابن قدامة (١٣/ ٨٥) و\"الفتح\" (٦/ ٦٨).","vol":"14","page":207},{"text":"قال الحافظ في الفتح (^١): والثابت عن عمر (^٢) وعلي (^٣) كالجمهور.\nوحكي في البحر (^٤) عن عليّ، وعمر، والحسن البصري، وابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، وزيد بن عليّ، والباقر، والناصر، والإمام يحيى، ومالك (^٥)، والشافعي (^٦)، والأوزاعي، وأبي يوسف، ومحمد، وأهل المدينة، وأهل الشام، أنه يعطي الفارس وفرسه ثلاثة سهام، واحتجّ لهم ببعض أحاديث الباب.\nثم أجاب عن ذلك فقال: قلت: يحتمل أن الثالث في بعض الحالات تنفيل جمعًا بين الأخبار، انتهى.\nولا يخفى ما في هذا الاحتمال من التعسف.\nوقد أمكن الجمع بين أحاديث الباب بما أسلفنا، وهو جمعٌ نيِّرٌ دلَّت عليه الأدلة التي قدَّمناها.\nوقد تقرّر في الأصول (^٧): أن التأويل في جانب المرجوح من الأدلة لا الراجح، والأدلة القاضية بأنَّ للفارس وفرسه سهمين مرجوحة لا يشكّ في ذلك من له أدنى إلمام بعلم السنة.\n_________\n(^١) (٦/ ٦٨).\n(^٢) أخرج ابن المنذر في الأوسط (١١/ ١٥٥ ث ٦٥٤٧): عن حارثة بن مضرب، عن عمر أنه فرض للفرس سهمين وللرجل سهمًا.\nوأخرجه سعيد بن منصور في السنن رقم (٢٧٦٥).\nوأخرج ابن المنذر في الأوسط (١١/ ١٥٥ ث ٦٥٤٥) عن منذر بن عمرو الوادعي، وكان عمر بعثه على خيل بالشام، ثم إن المنذر قسم للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب فقال عمر: قد أحسنت.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٢٧).\n(^٣) أخرج ابن المنذر في الأوسط (١١/ ١٥٥ ث ٦٥٤٦) عن هاني بن هاني، وفلان بن فلان أنهما كانا مع علي في مغزى له، مع كل واحد منهما فرسان وعبد، فأسهم لكل فرس سهمين، وللرجل سهم، ولم يسهم للعبد شيئًا.\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٤٣٧).\nوانظر: \"المغني\" (١٣/ ٨٥) والأوسط لابن المنذر (١١/ ١٥٥ - ١٥٦).\n(^٥) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٦٧). ومواهب الجليل (٤/ ٥٧٧).\n(^٦) \"الأم\" (٥/ ٣١٦).\n(^٧) انظر: إرشاد الفحول (ص ٩٠٦) بتحقيقي. والبحر المحيط (٦/ ١٧٩).","vol":"14","page":208},{"text":"وقد نقل عن أبي حنيفة (^١): أنه احتجَّ لما ذهب إليه: بأنه يكره أن تفضَّل البهيمةُ على المسلم، وهذه حجة ضعيفةٌ، وشبهةٌ ساقطةٌ ونصبها في مقابلة السُّنَّة الصحيحة المشهورة مما لا يليق بعالم، وأيضًا السهام في الحقيقة كلها للرجل لا للبهيمة، وأيضًا قد فضلت الحنفية الدابة على الإنسان: في بعض الأحكام، فقالوا: لو قتلَ كلبَ صيدٍ قيمتُه أَكثر من عشرة آلافٍ أداها، فإن قتل عبدًا مسلمًا لم يؤد فيه إلا دون عشرة آلاف درهم.\nوقد استدل للجمهور (^٢) في مقابلة هذه الشبهة: بأنَّ الفرس تحتاج إلى مؤنةٍ لخدمتها، وعلفها، وبأنَّه يحصل بها من الغناء في الحرب ما لا يخفى.\nوقد اختلف فيمن حضر الوقعة بفرسين فصاعدًا؛ هل يسهم لكلِّ فرسٍ أم لفرسٍ واحدةٍ؟ فروي عن سليمان بن موسى: أنَّه يسهم لكلِّ فرس سهمان؛ بالغًا ما بلغت.\nقال القرطبي في \"المفهم\" (^٣): ولم يقل أحدٌ: إنه يسهم لأكثر من فرسين إلا ما روي عن سليمان بن موسى.\nوحكي في البحر (^٤) عن الشافعية (^٥) والحنفية (^٦) والهادوية أن من حضر بفرسين أو أكثر أسهم لواحد فقط.\nوعن زيد بن عليّ، والصادق، والناصر، والأوزاعي (^٧) وأحمد بن حنبل (^٨).\nوحكاه في الفتح (^٩) عن الليث، وأبي يوسف، وأحمد (٨)، وإسحاق (^١٠): أنه يسهم لفرسين لا أكثر.\nقال الحافظ في التلخيص (^١١): فيه أحاديث منقطعة، (أحدها) عن الأوزاعي\n_________\n(^١) الاختيار (٤/ ٣٩٩) وبدائع الصنائع (٧/ ١٢٦) وشرح فتح القدير (٥/ ٤٨٠).\n(^٢) الفتح (٦/ ٦٨).\n(^٣) \"المفهم\" (٣/ ٥٥٩).\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٤٣٨).\n(^٥) البيان للعمراني (١٢/ ٢١٣).\n(^٦) \"بدائع الصنائع\" (٧/ ١٢٦) والاختيار (٤/ ٣٩٩).\n(^٧) انظر: سنن البيهقي الكبرى (٩/ ٥٢) و\"التلخيص الحبير\" (٣/ ٢٢٨).\n(^٨) المغني (١٣/ ٨٩) والأوسط (١١/ ١٥٧).\n(^٩) \"الفتح\" (٦/ ٦٨).\n(^١٠) الأوسط (١١/ ١٥٧).\n(^١١) قال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٢٢٨).","vol":"14","page":209},{"text":"\"أن رسول الله ﷺ كان يسهم للخيل ولا يسهم للرجل فوق فرسين وإن كان معه عشرة أفراس\".\nرواه سعيد بن منصور (^١) عن إسماعيل بن عياش عنه وهو معضل.\nورواه سعيد (^٢) من طريق الزهري (أن عمر كتب إلى أبي عبيدة أنه يسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة أسهم ولصاحبه سهمًا، فذلك خمسة أسهم، وما كان فوق الفرسين فهو جنائب).\nوروى الحسن (^٣) عن بعض الصحابة قال: \"كان رسول الله ﷺ لا يقسم إلا لفرسين\".\nوأخرج الدارقطني (^٤) بإسناد ضعيف عن أبي عمرة قال: \"أسهم لي رسول الله ﷺ لفرسي أربعة ولي سهمًا، فأخذت خمسة\".\nوقد قدَّمنا اختلاف الرواية في حضور الزبير يوم خيبر بفرسين هل أعطاه النبيّ ﷺ سهم فرس واحدة أو سهم فرسين؟\nوالإِسهام للدوابّ خاصّ بالأفراس دون غيرها من الحيوانات.\nقال في البحر (^٥): مسألة: ولا يسهم لغير الخيل من البهائم إجماعًا إذ لا إرهاب في غيرها (^٦).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٧٧٤) وهو معضل كما قال الحافظ.\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٧٥) ورقم (٢٧٧٦).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٢٢٩).\n(^٤) في السنن (٤/ ١٠٤ رقم ١٦) إسناده ضعيف.\n• أبو عمرة، اسمه: بشير بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك بن مبذول الأنصاري النجاري، صحابي له حديث، وعنه ابنه عبد الرحمن قتل مع علي بصفين، وعبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري النجاري المدني القاص، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، كذا في \"الخلاصة\" [التعليق المغني (٤/ ١٠٤ - ١٠٥]).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ٤٣٧).\n(^٦) قال ابن المنذر في \"الأوسط\" (١١/ ١٦٢ - ١٦٣) رقم المسألة (١٨٦٢): \"وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من غزا على بغل، أو حمار، أو بعير، فله سهم الراجل، ومن نحفظ عنه ذلك: الحسن البصري، ومكحول، وسفيان الثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ولا أعلم أحدًا خالف ذلك\". اهـ. وانظر: المغني لابن قدامة (١٣/ ٨٦ - ٨٧).","vol":"14","page":210},{"text":"ويسهم للبرذون، والمقرف، والهجين عند الأكثر، وقال الأوزاعي: لا يسهم للبرذون (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1212>[الباب الرابع والثلاثون] بابُ الإِسهامِ لِمَنْ غيَّبَهُ الأَميرُ في مَصْلَحَةٍ</span>\n١٥٥/ ٣٣٨٧ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قامَ، يَعْنِي يَومَ بَدْرٍ فقالَ: إنَّ عُثْمانَ انْطَلَقَ في حَاجةِ الله وَحاجَةِ رَسُولِهِ، وأنَا أبَايعُ لهُ، فَضَرَب لهُ رسُولُ الله ﷺ بَسهْمٍ وَلمْ يَضْرِبْ لأحَدٍ غابَ غيْرِهِ. رواهُ أَبُو داوُد) (^٢). [صحيح بشواهده]\n١٥٦/ ٣٣٨٨ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لمّا تَغَيّبَ عُثْمانُ عَنْ بدْرٍ فإِنّهُ كانَ تحْتَهُ بنتُ رسولِ الله ﷺ وكانَتْ مَرِيضةً، فقالَ لهُ النَّبِيُّ ﷺ: إنَّ لَكَ أجْرَ رَجُلٍ وسَهْمَهُ. رواه أحمدُ (^٣) والبُخاريُّ (^٤) والتِّرْمذِيُّ وصحَّحهُ) (^٥). [صحيح]\nحديث ابن عمر الأوّل سكت عنه أبو داود (^٦) والمنذري (^٧)، ورجال إسناده موثقون:\n_________\n(^١) انظر تفصيل هذه الأقوال في: \"الأوسط\" لابن المنذر (١١/ ١٦٠ - ١٦٢) تحت عنوان: \"ذكر الهجن والبراذين والأسهام لها\" رقم المسألة (١٨٦١).\n• المقرف: الهجين، وهو الذي أمّه برذَوْنة، وأبوه عربي، وقيل بالعكس.\nوقيل: هو الذي دانى الهُجْنَة، وتاربها. النهاية (٢/ ٤٤٢) والفائق (٣/ ١٧٧).\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٢٦).\nقال الألباني: \"وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون. غير حبيب بن أبي مليكة، وقد وثقه أبو زرعة وابن حبان.\nوأما هانئ بن قيس؛ فلم يوثقه غير ابن حبان، لكن قد روى عنه أيضًا سالم الأفطس، وأبو خالد الدالاني. فالحديث محتمل التحسين، ولكنه صحيح بما سأذكر له من طرق وشواهد\". صحيح أبي داود (٨/ ٦٥).\nقلت: وانظر شواهده هناك. ومنها الحديث الآتي برقم (٣٣٩٠) من كتابنا هذا.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عمر حديث صحيح بشواهده، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٢/ ١٠١ و١٢٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣١٣٠).\n(^٥) في سننه رقم (٣٧٠٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٦) في السنن (٣/ ١٦٩).\n(^٧) في المختصر (٤/ ٤٨).","vol":"14","page":211},{"text":"قوله: (وأنا أبايع له) في رواية للبخاري (^١): \"فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى\" أي أشار بها، وقال: \"هذه يد عثمان\" أي بدلها: \"فضرب بها على يده اليسرى فقال هذه - أي البيعة - لعثمان\" أي عن عثمان.\nقوله: (وكانت مريضة) أخرج الحاكم في المستدرك (^٢) من طريق حمَّاد بن سلمة، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه قال: \"خلّف النبيُّ ﷺ عثمانَ وأسامةَ بن زيد على رقيَّةَ في مرضها لما خرجَ إلى بدر، فماتت رقيَّةُ حينَ وصلَ زيدُ بن حارثة بالبشارةِ، وكانَ عمرُ رُقَيَّةَ لما ماتت عشرينَ سنة\". قال ابن إسحاق: ويقال إن ابنها عبد الله بن عثمان مات بعدها سنة أربع من الهجرة وله ست سنين.\nوقد استدلّ بقصة عثمان المذكورة على أنه يسهم الإِمام لمن كان غائبًا في حاجة له بعثه لقضائها.\nوأما من كان غائبًا عن القتال لا لحاجة للإمام وجاء بعد الواقعة، فذهب أكثر العترة (^٣) والشافعي (^٤) ومالكٌ (^٥)، والأوزاعي، والثوري، والليث، إلى أنه لا يسهم له (^٦).\nوذهب أبو حنيفة (^٧) وأصحابه إلى أنه يسهم لمن حضر قبل إحرازها إلى دار الإِسلام.\nوسيأتي (^٨) في (باب ما جاء في المدد يلحق بعد تقضي الحرب) ما استدل به أهل القول الأول وأهل القول الثاني.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٦٩٨).\n(^٢) في المستدرك (٤/ ٤٧).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٤٤٠).\n(^٤) البيان للعمراني (١٢/ ٢٢٧).\n(^٥) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٤٦٣).\n(^٦) قال الطحاوي في \"مختصر اختلاف العلماء\" (٣/ ٤٦٠): \"قال أصحابنا - أي الأحناف -: إذا غنموا في دار الحرب ثم لحقهم جيش آخر قبل إخراجها إلى دار الإسلام، فهم شركاء فيها.\nوقال مالك، والثوري، والأوزاعي، والليث، والشافعي: لا يشاركونهم\".\nوانظر: \"المغني\" (١٣/ ١٠٤ - ١٠٥) والأوسط (١١/ ١٤٨ - ١٥١).\n(^٧) الاختيار (٤/ ٣٩٥).\n(^٨) في الباب الآتي الباب السادس والثلاثون من كتابنا هذا ص ٢١٦.","vol":"14","page":212},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1213>[الباب الخامس والثلاثون] باب ما يذكرُ في الإِسهامِ لِتجارِ العسكر وأُجرائِهم</span>\n١٥٧/ ٣٣٨٩ - (عَنْ خارِجَةَ بْنِ زْيدٍ قال: رأيْتُ رجُلًا سَأل أبي عَن الرَّجُلِ يَغْزُو وَيَشْتري، وَيبيعُ وَيتّجِرُ في غزْوِه، فقالَ لهُ: إنا كُنّا مَعَ رسولِ الله ﷺ بِتَبُوكَ نَشْتَرِي وَنَبيعُ وَهْوَ يَرَانَا ولَا ينْهَانَا. رواهُ ابْنُ ماجَهْ) (^١). [ضعيف جدًّا]\n١٥٨/ ٣٣٩٠ - (وَعنْ يَعلَى بْنِ مُنيَةَ قالَ: أذِنَ رسولُ الله ﷺ بالْغَزْو وأنَا شيْخ كبِيرٌ ليْسَ لِي خَادِمٌ، فالتمَسْتُ أجِيرًا يَكفِيني، وأجْري لهُ سَهْمهُ، فوَجَدْتُ رجُلًا، فلمّا دَنَا الرّحِيلُ أتَانِي، فقالَ: ما أدْرِي مَا السَّهْمَانِ ومَا يَبْلُغْ سَهْمي فَسَمّ لِي شَيئًا كانَ السّهْمُ أوْ لمْ يَكُنْ، فَسَمّيْتُ لهُ ثلَاثةَ دَنانِيرَ، فلمّا حَضَرتْ غَنِيمةٌ، أَرَدْتُ أنْ أجْرِيَ لهُ سَهْمَهُ، فذكَرْتُ الدّنانِيرَ فجِئتُ النبيّ ﷺ فذَكَرْتُ أمْرَهُ، فقالَ: \"ما أَجِدُ لهُ في غَزْوَتِهِ هذِهِ في الدُّنيَا والآخِرَةِ إلَّا دَنَانِيرَهُ التي سمّى\". رواهُ أبُو داوُد (^٢). [صحيح]\nوقَدْ صحّ أنّ سَلمةَ بْنَ الأكْوَعِ كانَ أجيرًا لِطَلحةَ حِينَ أَدْركَهُ عَبدُ الرّحمنِ بْنُ عُيَيْنَةَ لمّا أَغَارَ على سَرْحِ رسولِ الله ﷺ، فأعْطَاهُ النبيُّ ﷺ سَهْمَ الفَارِسِ والرّاجِلِ، وهذا المَعْنَى لأحمدَ (^٣) ومُسلم (^٤) في حَدِيثٍ طَويلٍ (^٥). [صحيح]\nويُحْمَلُ هذا على أَجِيرٍ يَقْصِدُ مَعَ الخِدْمَةِ الجِهَادَ، والذِي قَبْلَهُ على مَنْ لَا يَقْصِدُهُ أصْلًا جَمْعًا بَيْنَهُما).\nالحديث الأول في إسناده عند ابن ماجه (١) سنيد بن داود\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٨٢٣).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٤٠٩): \"هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عروة، وسنيد بن داود\".\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (٢٥٢٧) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٤/ ٥٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٣٢/ ١٨٠٧).\n(^٥) وتقدم برقم (٣٣٥٩) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":213},{"text":"المصِّيصي وهو ضعيف (^١)، ويشهد له ما أخرجه أبو داود (^٢) وسكت عنه (^٣) هو والمنذري (^٤) عن عبيد الله بن سليمان: أن رجلًا من أصحاب النبيّ ﷺ حدَّثه قال: \"لما فتحنا خيبر أخرجوا غنائمهم من المتاع والسبي، فجعل الناس يتبايعون غنائمهم، فجاء رجل فقال: يا رسول الله لقد ربحت ربحًا ما ربح اليوم مثله أحدٌ من أهل هذا الوادي، فقال: ويحك وما ربحت؟ قال: ما زلت أبيع وأبتاع حتى ربحت ثلاثمائة أوقيةٍ، فقال رسول الله ﷺ: \"أنا أنبئك بخير رجل ربحَ\" قال: وما هو يا رسول الله؟ قال: ركعتين بعد الصلاة\".\nفهذا الحديث وحديث خارجة (^٥) المذكور فيهما دليل: على جواز التجارة في الغزو (^٦)، وعلى أن الغازي مع ذلك يستحقّ نصيبه من المغنم وله الثواب الكامل بلا نقص، ولو كانت التجارة في الغزو موجبة لنقصان أَجر الغازي لبيَّنه ﷺ، فلما لم يبين ذلك بل قرّره دلّ على عدم النقصان.\nويؤيد ذلك جواز الاتجار في سفر الحجّ، لما ثبت في الحديث الصحيح أنه لما تحرّج جماعة من التجارة في سفر الحجِّ أنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (^٧).\nوالحديث الثاني (^٨) سكت عنه أيضًا أبو داود (^٩) والمنذري (^١٠)، وأخرجه\n_________\n(^١) سنيد بن داود المصيصي، المحتسب، واسمه: حسين: ضُعِّف مع إمامته ومعرفته، لكونه كان يُلَقِّن حجاجَ بن محمد شيخَه، من العاشرة … \"التقريب\" رقم الترجمة (٢٦٤٦).\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٨٥).\nقلت: وأخرجه البيهقي (٦/ ٣٣٢) من طريق أبي داود.\nوإسناده ضعيف؛ ابن سلام هذا مجهول كما في \"التقريب\" وأشار إلى ذلك الذهبي بقوله في \"الميزان\": \"ما روى عنه سوى أبي سلام الأسود في غنائم خيبر\". انظر: ضعيف أبي داود (١٠/ ٣٦٧).\n(^٣) في السنن (٣/ ٢٢٣).\n(^٤) في \"المختصر\" (٤/ ٨٩).\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) تقدم برقم (٣٣٨٩) من كتابنا هذا.\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٦) المغني (١٣/ ١٦٦).\n(^٧) سورة البقرة، الآية: (١٩٨).\n(^٨) تقدم برقم (٣٣٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٩) في السنن (٣/ ٣٧).\n(^١٠) في المختصر (٣/ ٣٧٨).","vol":"14","page":214},{"text":"الحاكم (^١) وصححه، وأخرجه البخاري (^٢) بنحوه وبوّب عليه: باب الأجير.\nوقد اختلف العلماء في الإِسهام للأجير إذا استؤجر للخدمة، فقال الأوزاعي (٣) وأحمد (٣) وإسحاق (^٣): لا يسهم له. وقال الأكثر: يسهم له.\nواحتجوا بحديث سلمة (^٤) الذي أشار إليه المصنف، وفيه \"أن النبي ﷺ أسهم له\".\nوأما إذا استؤجر الأجير ليقاتل، فقالت الحنفية (^٥) والمالكية (^٦): لا سهم له. وقال الأكثر: له سهمه.\nوقال أحمد (^٧): لو استأجر الإِمام قومًا على الغزو لم يسهم لهم سوى الأجرة.\nوقال الشافعي (^٨): هذا فيمن لم يجب عليه الجهاد. أما الحرّ البالغ المسلم إذا حضر الصفّ فإنه يتعين عليه الجهاد فيسهم له ولا يستحقّ أجرة.\n_________\n(^١) في المستدرك (٢/ ١١٢) وقال: صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٩٧٣).\n(^٣) قال ابن المنذر في الأوسط (١١/ ١٦٩ رقم المسألة ١٨٧٢): \"واختلفوا في الأجير يحضر الحرب فقالت طائفة: لا يسهم له كذلك. قال الأوزاعي: إن المستأجر على خدمة القوم لا يسهم له. وقال إسحاق: لا يسهم له.\nوفي قول ثانٍ: وهو أن يسهم له إن قاتل، ولا يسهم له إن اشتغل بالخدمة، وهذا قول الليث بن سعد، وقال سفيان الثوري: يقسم له إذا غزا وقاتل، ويدفع عن من استأجر بقدر ما شغل عنه.\nوفيه قول ثالث: وهو أن يسهم له إذا شهد وكان مع الناس عند القتال، هذا قول مالك بن أنس، وأحمد بن حنبل.\nقال أبو بكر: إذا قاتل الأجير فسهمه ثابت استدلالًا بخبر سلمة بن الأكوع، خبر سلمة أنه كان تابعًا لطلحة بن عبيد الله\". اهـ.\nقلت: وانظر: المغني لابن قدامة (١٣/ ١٦٦).\n(^٤) تقدم برقم (٣٣٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٣/ ٤٤٢).\n(^٦) المدونة (٢/ ٣٢).\nوالتهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٦٨).\n(^٧) المغني (١٣/ ١٦٣).\n(^٨) البيان للعمراني (١٢/ ٢٢١ - ٢٢٣).","vol":"14","page":215},{"text":"وقال الثوري (^١): لا يسهم للأجير إلا إن قاتل.\nوقال الحسن وابن سيرين: يقسم للأجير من المغنم، هكذا رواه البخاري (^٢) عنهما تعليقًا، ووصله عبد الرزاق (^٣) عنهما بلفظ \"يسهم للأجير\"، ووصله ابن أبي شيبة (^٤) عنهما بلفظ: \"العبد والأجير إذا شهدا القتال أعطوا من الغنيمة\".\nوالأولى المصير إلى الجمع الذي ذكره المصنف ﵀، فمن كان من الأجراء قاصدًا للقتال استحق الإسهام من الغنيمة، ومن لم يقصد فلا يستحق إلا الأجرة المسماة.\nقوله: (يعلى بن منية) هو يعلى بن أميَّة المشهور ومنية أمُّه. وقد ينسب تارةً إليها كما وقع في هذا الحديث.\nوقصة سلمة بن الأكوع في مقاتلته للقوم الذين أغاروا على سرح رسول الله ﷺ واستنقاذه للسرح. وقتل بعض القوم وأخذ بعض أموالهم قد تقدمت الإِشارة إليها قريبًا وهي قصة مبسوطة في كتب الحديث والسير فلا حاجة إلى إيرادها هنا بكمالها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1214>[الباب السادس والثلاثون] بابُ ما جاءَ في المدَدِ يَلْحَقُ بعدَ تقضي الحَرْبِ</span>\n١٥٩/ ٣٣٩١ - (عَنْ أَبي مُوسى قالَ: بَلغَنا مَخْرَجُ رَسُولِ الله ﷺ وَنحْنُ بالْيَمَنِ فَخَرجْنا مُهاجرينَ إلْيهِ أَنا وَأَخَوَانِ لي، أَحَدُهُما [أَبُو بُردةَ] (^٥)، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ - إمَّا قالَ - في بِضْعَةٍ، وَإمّا قالَ في ثَلاثَةٍ وخَمْسِينَ، أَو اثْنَيْن وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي؛ قالَ: فَرَكِبْنا سفِينَةً فألْقَتنا سَفِينَتُنا إلى النَّجاشِيِّ بالحبَشَةِ، فَوَافَقْنا\n_________\n(^١) الأوسط لابن المنذر (١١/ ١٦٩) وقد تقدم.\n(^٢) في صحيحه (٦/ ١٢٥ رقم الباب (١٢٠) - مع الفتح) تعليقًا.\n(^٣) في المصنف (٥/ ٢٢٩ رقم ٩٤٥٦) بلفظ: \"لا سهم للأجير\".\n(^٤) في المصنف (١٢/ ٤٠٧ رقم ١٥٠٥٨).\n(^٥) تنبيه: في كل طبعات \"نيل الأوطار\" تحرف إلى (أبو بريدة) والمثبت من المخطوط (أ) و(ب) ومصادر تخريج الحديث. فليعلم.","vol":"14","page":216},{"text":"جَعْفَرَ بْن أَبي طالِبٍ وَأَصحابَهُ عِنْدَهُ، فقالَ جَعْفَرٌ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعثنا هاهُنا وَأَمَرَنَا بِالإِقامَةِ، قالَ: فأقَمْنا مَعَهُ حَتى قَدِمْنا جَمِيعًا فَوَافَقْنا رَسُولَ الله ﷺ حِينَ افتَتَحَ خَيْبَر فأسهمَ لنا، أوْ قالَ: أعْطانا مِنْها ومَا قَسمَ لأحَدٍ غابَ عنْ فَتْحِ خَيْبرَ مِنْها شيئًا إلَّا لِمنْ شَهدَ معهُ إلَّا لأصْحابِ سَفينَتِنا مَعَ جَعْفَرٍ وَأصْحابِهِ قَسَمَ مَعَهُم. مُتّفَقٌ عَليهِ (^١). [صحيح]\n١٦٠/ ٣٣٩٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنّهُ حدّثَ سَعِيدَ بْن العاصِ؛ أنّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ أبانَ بْنَ سعيدِ بْنِ العاصِ على سَرِيّةٍ مِنَ المدِينَةِ قِبلَ نجْدٍ، فَقدِمَ أبان بْنُ سَعِيدٍ وَأصْحابُهُ عَلى رَسُولِ الله ﷺ بخيْبرَ بَعْدَ أنْ فَتحهَا وَأنّ حُزُمَ خَيْلهِمْ لِيفٌ، فقالَ أبانُ: اقسمْ لنا يا رسُولَ الله، قالَ أبُو هُرَيْرَةَ فقلتُ: لا تَقْسِمْ لهُمْ يا رسُولَ الله، قال أبانُ: أنْتَ بها يا وَبْرُ تحَدّرَ عَلَينْا مِنْ رَأس ضالّ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اجْلِسْ يا أبانُ\" وَلمْ يَقْسِمْ لهُمْ رَسُول الله ﷺ. رَواهُ أبُو داوُدَ (^٢)، وأخرَجَهُ البُخاريُّ تَعْلِيقًا) (^٣). [صحيح]\nقوله: (بلغنا مخرج رسول الله ﷺ) ظاهر أنه لم يبلغهم شأن النبي ﷺ إلا بعد الهجرة بمدةٍ طويلةٍ، وهذا إذا أراد بالمخرج البعثة، وإن أراد الهجرة فيحتمل أن يكون بلغتهم الدعوة فأسلموا وأقاموا ببلادهم إلى أن عرفوا فعزموا بالهجرة عليها، وإنما تأخَّروا هذه المدة لعدم بلوغ الخبر إليهم بذلك، وإما لعلمهم بما كان المسلمون فيه من المحاربة مع الكفار، فلما بلغتهم المهادنة آمنوا، وطلبوا الوصول إليه.\nوقد روى ابن منده من وجهٍ آخر عن أبي بردة، عن أبيه: \"خرجنا إلى\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٤٠٦) والبخاري رقم (٣١٣٦) ومسلم رقم (١٦٩/ ٢٥٠٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٢٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٢٣٨) تعليقًا.\nقلت: وقد وصله أيضًا أبو نعيم في \"المستخرج\" كما في \"الفتح\" (٧/ ٤٩١) وغيره.\nوأخرجه البيهقي (٦/ ٣٣٤) من طريق أبي داود.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.","vol":"14","page":217},{"text":"رسول الله ﷺ حتى جئنا إلى مكة أنا وأخوك، وأبو عامر بن قيس، وأبو رهم، ومحمد بن قيس، وأبو بردة، وخمسون من الأشعريين، وستة من عكٍّ، ثم خرجنا في البحر حتى أتينا المدينة\".\nوصححه ابن حبان (^١) من هذا الوجه.\nويجمع بينه وبين ما في الصحيح: أنَّهم مرُّوا بمكة في حال مجيئهم إلى المدينة، ويجوز أن يكونوا دخلوا مكة؛ لأنَّ ذلك كان حال الهدنة.\nقوله: (أنا وأخوان لي) زاد البخاري (^٢): \"أنا أصغرهم\" واسم أبي بردة: عامر، وأبو رُهْمٍ: بضم الراء، وسكون الهاء - اسمه: مَجْدِي - بفتح الميم، وسكون الجيم، وكسر المهملة، وتشديد التحتانية؛ قاله ابن عبد البّر (^٣)، وجزم ابن حبان في الصحابة (^٤) بأن اسمه: محمد. وذكر ابن قانع (^٥) أن جماعة من الأشعريين أخبروه، وحققوا، وكتبوا خطوطهم: أن اسم أبي رُهم: مجيلة بكسر الجيم، بعدها تحتانية خفيفة ثمَّ لامٌ، ثم هاء.\nقوله: (إما قال في بضعة … إلخ). قد بين في الرواية المتقدمة: أنهم كانوا خمسين من الأشعريين وهم قومه، فلعلَّ الزائد على ذلك هو أبو موسى وإخوته، فمن قال اثنين أراد من ذكرهما في حديث الباب وهما أبو بردة وأبو رهم، ومن قال ثلاثة أو أكثر فعلى الخلاف في عدد من كان معه من إخوته.\nوأخرجه البلاذري (٦) بسند له عن ابن عباس أنهم كانوا أربعين، والجمع بينه وبين ما قبله بالحمل على الأصول والاتباع.\nوقال ابن إسحاق (^٦): كانوا ستة عشر رجلًا، وقيل أقل.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٧١٩٤) بسند صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٢٣٠).\n(^٣) في \"الاستيعاب\" (٤/ ٢٢٢ رقم ٢٩٨٧).\n(^٤) في تاريخ الصحابة له (ص ٢٢٨ رقم ١٢٢٦): محمد بن قيس أبو رهم. أخو أبي موسى الأشعري، له صحبة.\n(^٥) في \"معجم الصحابة\" (٣/ ١٣١ رقم ١١٠٦): مجيد بن قيس أبو رهم.\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٤٨٦).","vol":"14","page":218},{"text":"قوله: (فوافقنا جعفر بن أبي طالب) أي: بأرض الحبشة. قد سمَّى ابن إسحاق (^١) من قدم مع جعفر فسرد أسمائهم وهم ستة عشر رجلًا.\nقوله: (وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر … إلخ) فيه دليل: على أنه يجوز للإِمام أن يجتهد في الغنيمة ويعطي بعض من حضر من المدد دون بعض، فإنه ﷺ أعطى من قدم مع جعفر ولم يعط غيرهم.\nوقد استدل به أبو حنيفة (^٢) على قوله المتقدم أنه يسهم للمدد.\nوقال ابن التين (^٣): يحتمل أن يكون أعطاهم برضا بقية الجيش، وبهذا جزم موسى بن عقبة في \"مغازيه\" (^٤)، ويحتمل أن يكون أعطاهم من الخمس. وبهذا جزم أبو عبيد في كتاب الأموال (^٥).\nويحتمل: أن يكون أعطاهم من جميع الغنيمة لكونهم وصلوا قبل القسمة وبعد حوزها، وهو أحد الأقوال للشافعي (^٦).\nوقد احتج أبو حنيفة بإسهامه ﷺ لعثمان يوم بدر (^٧) كما تقدم في باب الإِسهام لمن غيبه الأمير في مصلحة.\nوأجيب عن ذلك بأجوبة منها أن ذلك خاص به وبمن كان مثله.\nومنها أن ذلك كان حيث كانت الغنيمة كلها للنبي ﷺ عند نزول قوله\n_________\n(^١) كما في سيرة ابن هشام (٤/ ١٨ - ١٩).\n(^٢) المبسوط للسرخسي (١٠/ ٣٥) والبناية في شرح الهداية (٦/ ٥٤٨).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٤١).\n(^٤) \"المغازي\" موسى بن عقبة، (ابن أبي عياش، ت ١٤١ هـ).\nمغازيه أصح المغازي، ألفها في مجلد ليس بالكبير، فكان أول من صنف في ذلك، غالبها صحيح، ومرسل جيد، لكنها مختصرة، تحتاج إلى زيادة بيان وتتمة.\nراجع: \"السير\" (٦/ ١١٤ - ١١٧) و\"كشف الظنون\" (٢/ ١٧٤٧).\nوقد اختصر هذه المغازي يوسف بن محمد بن عمر بن قاضي شهبة، (ت ٢٨٩ هـ)، منه نسخة في برلين، (١٥٥٤)، كما في \"تاريخ الأدب العربي\" (٣/ ١٠) … \".\n[معجم المصنفات (ص ٤٠١ رقم ١٢٩٠)].\n• ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٤١).\n(^٥) في الأموال ص ٢٩٥.\n(^٦) البيان للعمراني (١٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤).\n(^٧) تقدم برقم (٣٣٨٧) و(٣٣٨٨) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":219},{"text":"تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ (^١).\nومنها: أنه أعطاه من الخمس على فرض أن يكون ذلك بعد فرض الخمس.\nومنها: التفرقة بين من كان في حاجة تتعلق بمنفعة الجيش أو بإذن الإِمام فيسهم له بخلاف غيره، وهذا مشهور مذهب مالك.\nوقال ابن بطال (^٢): لم يقسم النبي ﷺ في غير من شهد الوقعة إلا في خيبر، فهي مستثناة من ذلك فلا تجعل أصلًا يقاس عليه فإنه قسم لأصحاب السفينة لشدة حاجتهم، وكذلك أعطى الأنصار عوض ما كانوا أعطوا المهاجرين عند قدومهم عليهم.\nوقال الطحاوي (^٣): يحتمل أن يكون استطاب أنفس أهل الغنيمة بما أعطى الأشعريين وغيرهم.\nومما يؤيد أنه لا نصيب لمن جاء بعد الفراغ من القتال ما رواه عبد الرزاق (^٤) بإسناد صحيح، وابن أبي شيبة (^٥) أن عمر قال: \"الغنيمة لمن شهد الوقعة\".\nوأخرجه الطبراني (^٦)، والبيهقي (^٧) مرفوعًا وموقوفًا.\nوقال الصحيح موقوف. وأخرجه ابن عدي (^٨) من طريق أخرى عن عليّ موقوفًا.\nورواه الشافعي (^٩) من قول أبي بكر وفيه انقطاع.\n_________\n(^١) سورة الأنفال، الآية: (١).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٥/ ٢٧٩).\n(^٣) مختصر اختلاف العلماء له (٣/ ٤٦١).\n(^٤) في \"المصنف\" رقم (٩٦٨٩).\n(^٥) في \"المصنف\" (١٢/ ٤١٢ رقم ١٥٠٧٣).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٨٢٠٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٤٠) وقال: رجاله رجال الصحيح.\n(^٧) في السنن الكبرى (٩/ ٥١).\n(^٨) في \"الكامل\" (٢/ ٥٧).\n(^٩) \"معرفة السنن والآثار\" (٥/ ١٤٣ - العلمية).","vol":"14","page":220},{"text":"قوله: (وإنَّ حُزُم) بمهملة وزاي مضمومتين.\nوقوله: (ليف) (^١) بكسر اللام وسكون التحتية بعدها فاء وهو معروف.\nقوله: (يا وَبْر) (^٢) بفتح الواو، وسكون الموحدة دابة صغيرة كالسنور وحشية. ونقل أبو علي عن أبي حاتمٍ: أن بعض العرب يسمِّي كلَّ دابةٍ من حشرات الجبال وبرًا.\nقال الخطابي (^٣): أراد أبان تحقير أبي هريرة وأنه ليس في قدر من [يُشير] (^٤) بعطاء ولا بمنع، وأنه قليل القدرة على القتال، ومعنى قوله: \"وأنت بها\" أي وأنت بهذا المكان والمنزلة من رسول الله ﷺ مع كونك لست من أهله ولا من قومه [ولا من بلاده] (^٥). ولفظ البخاري (^٦): \"وأنت بهذا\".\nقوله: (تحدر) بالحاء المهملة وتشديد الدال المهملة أيضًا.\nوفي رواية للبخاري (^٧) \"تدلي\" وهو بمعناه. وفي رواية له (^٨) أيضًا \"تدأدأ\" (^٩) بمهملتين بينهما همزة ساكنة، قيل أصله تدهده، فأبدلت الهاء همزة، وقيل الدأدأة: صوت الحجارة في المسيل.\nقوله: (من رأس ضالّ) فسر البخاري الضالّ بالسدر كما في رواية المستملي (^١٠)، وكذا قال أهل اللغة: إنه السدر البري.\n_________\n(^١) انظر: القاموس المحيط ص ١١٠٣).\n(^٢) القاموس المحيط ص ٦٣٠.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٨١٨): الوَبْر: بسكون الباء، دُوْيَبة على قدر السِّنَّور، غبراء، أو بيضاء، حسنة العينين، شديدة الحياء حجازية.\nوالأنثى: وَبْرة. وجمعها: وُبُورٌ، ووبارٌ، وإنما شبهه بالوَبْر تحقيرًا له.\n(^٣) في معالم السنن (٣/ ١٦٦ - مع السنن) حيث قال: بهذا الكلام تصغير شأنه وتوهين أمره.\nوانظر: غريب الحديث للخطابي (٣/ ٧٠).\n(^٤) تنبيه: في أغلب طبعات \"نيل الأوطار\" (تثير) وهو تحريف، والصواب (تشير) كما في المخطوط (أ) و(ب) والمصادر المتقدمة.\n(^٥) في المخطوط (ب): (ولا بلاده).\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٢٣٨).\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٢٣٧).\n(^٨) أي للبخاري في صحيحه رقم (٤٢٣٩).\n(^٩) \"النهاية في غريب الحديث\" (١/ ٥٤٨).\n(^١٠) \"الفتح\" (٧/ ٤٩٠).","vol":"14","page":221},{"text":"وفي رواية للبخاري (^١) من رأس ضأن بالنون، قيل: هو رأس الجبل لأنه في الغالب موضع مرعى الغنم.\nوقيل: هو جبل دوس وهم قوم أبي هريرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1215>[الباب السابع والثلاثون] بابُ ما جاءَ في إِعْطَاء المؤلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ</span>\n١٦١/ ٣٣٩٣ - (عنْ أنَسٍ قال: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ تِلْكَ الغَنائمَ فِي قُرَيْشٍ، فَقالَت الأنْصارُ: إنَّ هَذَا لَهُوَ العَجَبُ، إنَّ سيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمائهِمْ، وَإنَّ غَنائمَنا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ، فَبَلَغَ ذلكَ رَسُولَ الله ﷺ فَجَمَعَهُمْ، فَقالَ: \"ما الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ \"، قَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ، وكانُوا لا يَكْذبُونَ، فَقَال: \"أما تَرْضَونَ أنْ يرْجِعَ النَّاسُ بالدُّنْيا إلى بُيُوتهِمْ، وَتَرْجعُونَ بِرسُولِ الله إلى بُيُوتكُمْ؟ \" [فَقالُوا] (^٢): بَلى، فَقالَ: \"لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَاديًا أوْ شِعْبًا، [وسَلَكَتِ] (^٣) الأنْصَارُ وَادِيًا أوَ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأنْصَار وَشِعْبَ الأنْصَارِ\" (^٤). [صحيح]\nوفي روَايَةٍ قَالَ: قالَ ناس مِنَ الأنْصَارِ حِينَ أفاءَ الله على رَسُولِهِ ما أفاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، فَطَفَقَ يُعْطِي رِجالًا المِائَةَ منَ الإِبِلِ، فَقالُوا: يَغْفِرُ الله لرَسُولِ الله يُعْطِي قُرَيْشًا وَيتْرُكُنا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دمائهِمْ، فَحُدِّثَ بِمَقَالَتِهمْ فَجَمَعَهُمْ وَقالَ: \"إني أُعْطي رجَالًا حَديثي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أتالَّفُهُمْ، أما تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالأمْوَالِ، وتَذْهَبُونَ بالنَّبِيِّ إلى رِحالِكُمْ؟ فوالله لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْر ممَّا يَنْقَلبُونَ بِهِ\"، قالُوا: يا رَسُولَ الله قَدْ رَضِينا) (^٥). [صحيح]\n١٦٢/ ٣٣٩٤ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمَّا آثَرَ النَّبيُّ ﷺ أُناسًا في القسْمَة، فأعطَى الأقْرَعَ بْنَ حابِسٍ مِائَة مِنَ الإِبِل، وأعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلك،\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٢٣٨).\n(^٢) في المخطوط (ب): (قالوا).\n(^٣) في المخطوط (ب): (وسلك).\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ١٦٩) والبخاري رقم (٣٧٧٨) ومسلم رقم (١٣٢/ ١٠٥٩).\n(^٥) أحمد في المسند (٣/ ١٦٦) والبخاري رقم (٣١٤٧) ومسلم رقم (١٣٤/ ١٠٥٩).","vol":"14","page":222},{"text":"وأعْطَى أُناسًا مِنْ أشْرافِ العَرَبَ وآثَرَهُم يَوْمَئِذٍ فِي القسْمَةِ، قالَ رَجُل: والله إنَّ هَذِهِ لَقِسْمَة ما عُدِلَ فيهَا وَما أُريدَ فِيها وَجْهُ الله، فَقُلْتُ: والله لأُخْبرنَّ رَسُولَ الله ﷺ، فأتَيْتُهُ فأخْبرْتُهُ، فقال: \"فَمَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ يَعْدل الله وَرَسُولُهُ؟ \"، ثُمَّ قالَ: \"رَحِمَ الله مُوسَى فَقَدْ أُوذي بأكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَر\". مُتَّفَقُ عَلَيهنَّ) (^١). [صحيح]\n١٦٣/ ٣٣٩٥ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ أن رَسُولَ الله ﷺ أُتي بِمَالٍ أو بسَبْيٍ فَقَسَمَهُ، فأعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرينَ، فَكأنهُمْ عَتبُوا عَلَيْه، فقال: \"إني أعطِي قَوْمًا أخافُ ضَلَعَهُمْ وَجَزعَهُمْ، وأَكِلُ [أقْوَامًا] (^٢) إلى ما جَعَلَ الله في قُلُوبِهِمْ مِنَ الخَيْرِ وَالغنى مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِب\"، فَقالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: ما أُحِبُّ أن لي بِكَلِمَةِ رَسُول الله ﷺ حُمْرَ النعم. رَوَاه أَحْمدُ (^٣) وَالبخارِيُّ (^٤). [صحيح]\nوَالظاهِرُ أن إعْطاءهُمْ كانَ مِنْ سَهْم المَصالِح مِن الخُمُس، ويحتَمِلُ أنْ يَكُونَ نَفْلًا مِنْ أرْبَعَةِ أخماسِ الغنيمَة عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ التَنفِيل مِنْها).\nقوله: (واديًا أو شِعبًا) الوادي (^٥): هو المكان المنخفض.\nوقيل: الذي فيه ماء، والمراد هنا بلدهم، والشِّعب (^٦) - بكسر الشين المعجمة -: اسمٌ لما انفرج بين جبلين.\nوقيل: الطريق في الجبل، وأراد ﷺ بهذا وما بعده التنبيه على جزيل ما حصل لهم ثواب النصرة والقناعة بالله ورسوله عن الدنيا؛ ومن هذا وصفه فحقَّه أن يسلك طريقه، ويتبع حاله.\nقال الخطابي (^٧): لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه، وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب، فإذا تفرقت في السفر سلك كلُّ قومٍ منهم واديًا وشعبًا فأراد أنه مع الأنصار.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٤٣٥، ٤٣٦) والبخاري رقم (٣١٥٠) ومسلم رقم (١٤٠/ ١٠٦٢).\n(^٢) في المخطوط (ب): (قومًا).\n(^٣) في المسند (٥/ ٦٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣١٤٥).\n(^٥) القاموس المحيط ص ١٧٢٩.\n(^٦) القاموس المحيط ص ١٣٠.\n(^٧) في أعلام الحديث (٣/ ١٧٦٣).","vol":"14","page":223},{"text":"قال (^١): ويحتمل أن يريد بالوادي: المذهب، كما يقال: فلان في وادٍ وأنا في وادٍ، انتهى.\nوقد أثنى النبي ﷺ على الأنصار في هذه الوقعة ومدحهم، فمن جملة ما قاله لهم: \"لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار\" (^٢)، وقال: \"الأنصار شعار (^٣)، والناس دثار\" (^٤)، كما في صحيح البخاري وغيره.\nقوله: (حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن)، أي: أعطاه غنائم الذين قاتلهم منهم يوم حنين.\nوأصل الفيء (^٥): الردُّ والرُّجوع. ومنه سمي الظلُّ بعد الزوال فيئًا؛ لأنه رجع من جانبٍ، فكان أموال الكفار سميت فيئًا لأنها كانت في الأصل للمؤمنين، إذ الإِيمان هو الأصل، والكفر طارئ [عليه] (^٦)، فإذا غلب الكفَّار على شيء من المال فهو بطريق التعدِّي، فإذا غنمه المسلمون منهم فكأنه رجع إليهم ما كان لهم.\nقوله: (فطفق يعطي رجالًا) هم المؤلفة قلوبهم، والمراد بهم: ناس من قريش أسلموا يوم الفتح إسلامًا ضعيفًا.\nوقيل: كان فيهم من لم يسلم بعد كصفوان بن أمية.\nوقد اختلف في المراد بالمؤلفة الذين هم أحد المستحقين للزكاة؛ فقيل: كفَّار يعطون ترغيبًا في الإِسلام.\n_________\n(^١) أي: الخطابي في أعلام الحديث (٣/ ١٧٦٣).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣١٥) والبخاري رقم (٣٧٧٩) ومسلم رقم (١٣٩/ ١٠٦١).\n(^٣) قال الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٥٢): \"الشعار: بكسر المعجمة بعدها مهملة خفيفة: الثوب الذي يلي الجلد من الجسد؛ والدثار - بكسر المهملة ومثلثة خفيفة -: الذي فوقه.\nوهي استعارة لطيفة لفرط قربهم منه، وأراد أيضًا أنهم بطانته وخاصته، وأنهم ألصق به وأقرب إليه من غيرهم\".\nوانظر: النهاية (١/ ٥٥٣، ٨٧٣).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤٢) والبخاري رقم (٤٣٣٠) ومسلم رقم (١٣٩/ ١٠٦١).\n(^٥) النهاية (٢/ ٤٠٢) والفائق (٣/ ٢٠٤).\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).","vol":"14","page":224},{"text":"وقيل: مسلمون لهم أتباعٌ كفار يتألفونهم.\nوقيل: مسلمون أول ما دخلوا في الإِسلام ليتمكن الإِسلام من قلوبهم.\nوالمراد بالرجال الذين أعطاهم رسول الله ﷺ ههنا هم جماعة قد سرد أبو الفضل بن طاهر في \"المبهمات\" (^١) له أسماءهم فقال: هم: أبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى، وحكيم بن حزام، وأبو السنابل بن بعكك، وصفوان بن أمية، وعبد الرحمن بن يربوع - وهؤلاء من قريش - وعيينة بن حصن الفزاري، والأقرع بن حابس التميمي، وعمرو بن الأهتم التميمي، وعباس بن مرداس السلمي، ومالك بن عوف النصري، والعلاء بن حارثة الثقفي.\nقال الحافظ في الفتح (^٢): وفي ذكر الأخيرين نظر.\nوقيل: إنما جاءا طائعين من الطائف إلى [الجعرانة] (^٣).\nوذكر الواقدي (^٤) في المؤلفة معاوية ويزيد [ابنا] (^٥) أبي سفيان، وأسيد بن حارثة، ومخرمة بن نوفل، وسعيد بن يربوع، وقيس بن عدي، وعمرو بن وهب، وهشام بن عمر. وزاد ابن إسحاق (^٦) (النضر بن هشام) (^٧) وجبير بن مطعم؛ وممن ذكره أبو عمر: سفيان بن عبد الأسد، والسائب بن أبي السائب، ومطيع بن الأسود، وأبو جهم بن حذيفة.\nوذكر ابن الجوزي فيهم: زيد الخيل، وعلقمة بن علاثة، وحكيم بن طليق بن سفيان بن أمية، وخالد بن قيس السهمي، وعمير بن مرداس.\nوذكر غيرهم فيهم قيس بن مخرمة وأحيحة بن أمية بن خلف، وأبي بن\n_________\n(^١) \"المبهمات\"، (أبو الفضل بن طاهر المقدسي، ت ٥٠٧ هـ).\nحققه باسم الجوابرة، ونشره في الكويت (١٧٧ صفحة).\n(^٢) في \"الفتح\" (٨/ ٤٨).\n(^٣) في المخطوط (ب): الجعرانية.\n(^٤) في كتابه \"المغازي\".\n(^٥) تنبيه: في كل طبعات \"نيل الأوطار\" (ابن) والمثبت من المخطوط (أ) و(ب) وهو الصواب.\n(^٦) \"السيرة النبوية\" لابن هشام (٤/ ١٩٠ - ١٩٥).\n(^٧) في \"الفتح\" (٨/ ٤٨) (النضر بن الحارث، والحارث بن هشام).","vol":"14","page":225},{"text":"شريق، وحرملة بن هوذة، [وخالد بن هوذة] (^١)، وعكرمة بن عامر العبدري، وشيبة بن [عثمان] (^٢)، وعمرو بن ورقة، ولبيد بن ربيعة، والمغيرة بن الحارث، وهشام بن الوليد المخزومي.\nقوله: (أن يذهب الناس بالأموال) في رواية للبخاري (^٣) بالشاة والبعير.\nقوله: (إلى رحالكم) بالحاء المهملة: أي بيوتكم.\nقوله: (لما آثر النبي ﷺ أناسًا) هم من تقدم ذكرهم.\nقوله: (قال رجل) في رواية الأعمش: \"فقال رجل من الأنصار\".\nوفي رواية الواقدي (^٤) إن اسمه: معتب بن قشير من بني عمرو بن عوف، وكان من المنافقين، وفيه ردّ على مغلطاي حيث قال: لم أر أحدًا قال: إنه من الأنصار إلا ما وقع في رواية الأعمش، وجزم بأنه حرقوص بن زهير السعدي المتقدم ذكره في باب ذكره الخوارج، وتبعه ابن الملقن (^٥) وأخطأ في ذلك، فإنَّ قصة حرقوص غير هذه كما تقدم (^٦).\nقوله: (ما أريد فيها وجه الله) في رواية للبخاري (^٧) \"ما أراد بهذا\".\nقوله: (رحم الله موسى … إلخ) فيه الإِعراض عن الجاهل والصفح عن الأذى والتأسي بمن مضى من النظراء.\nقوله: (ضلعهم) (^٨) بفتح الضاد المعجمة واللام وهو الاعوجاج.\nوفي أحاديث الباب دليل على أنه يجوز للإِمام أن يؤثر بالغنائم أو ببعضها من كان مائلًا من أتباعه إلى الدنيا تأليفًا له واستجلابًا لطاعته وتقديمه على من كان من أجناده، قوي الإِيمان؛ مؤثرًا للآخرة على الدنيا.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في المخطوط (أ): عمارة.\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٣٣٣).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٥٦).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٥٦).\n(^٦) تقدم برقم (٣١٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٣٣٦).\n(^٨) \"النهاية في غريب الحديث\" (٢/ ٨٨).","vol":"14","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1216>[الباب الثامن والثلاثون] باب حكم أَموالِ المسلمينَ إِذا أَخذها الكفَّار ثُمَّ أخذتْ منهم</span>\n١٦٤/ ٣٣٩٦ - (عَنْ عِمْرانَ بن الحُصَيْنِ قالَ: أُسِرَتِ امْرأةٌ مِنَ الأنْصَارِ وأصِيبَت العَضْباءُ، فَكانَتِ المَرأةُ فِي الوثَاقِ، وكانَ القَوْمُ يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتِهمْ، فانْفلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَة مِنَ الوَثاقِ، فأتَت الإِبِل فَجَعَلَتْ إذَا دَنَتْ مِنَ البَعِير رَغا، فَتَتْركُهُ حتَّى تَنْتَهي إلى العَضْباء فَلَمْ تَرْغُ، قالَ: وَهيَ ناقَةٌ مُنَوَّقَةٌ. وفي رِوَايَة: مُدَرَّبَةٌ، فَقَعَدتْ فِي عَجْزِهَا ثمَّ زَجَرتها فانْطلَقَتْ وَنُذرُوا بِها فأعْجَزَتْهُمْ، قال: وَنَذَرَتْ لله إنْ نَجاها الله عَلَيْها لتَنحرنَّها، فَلَما قَدِمَتِ المدينَةَ رآها الناسُ، فَقالُوا: العَضْباءُ نَاقَةُ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَتْ: إنَّها نَذَرَتْ لله إنْ نَجَّاها الله عَلَيْها لَتَنْحَرَنَّها، فأتَوْا رَسُولَ الله ﷺ فَذَكَرُوا ذلكَ، فقالَ: \"سُبْحانَ الله بِئْسَما جَزَتْها نَذَرَت لله إنّ نجَّاها الله عَلَيْها لَتَنْحَرنَّها، لا وَفاءَ لِنَذْر فِي مَعْصِيَةٍ، وَلا فِيما لا يَمْلكُ العَبْدُ\"، رَوَاهُ أحمدُ (^١) ومسلمٌ) (^٢). [صحيح]\n١٦٥/ ٣٣٩٧ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّه ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ، فأخَذهُ العَدوُّ فَظَهَر عَلَيْهِمْ المُسْلِمونَ، فَرُدَّ عَلَيْه فِي زمَنِ رَسُولِ الله ﷺ، وأبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحقَ بأرْضِ الرُّومِ، وظَهَرَ عَلَيْهمُ المُسْلِمُونِ فَرَدَّهُ عَلَيه خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤) وَابْن ماجَهْ (^٥). [صحيح]\nوفِي رِوَاية. أن غُلامًا لابْن عُمَرَ أبَقَ إلى العَدُوِّ فَظَهَرَ عَلَيْه المُسْلِمُونَ، فَردَّهُ رَسُولُ الله ﷺ إلى ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يُقْسَمْ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٤٣٣، ٤٣٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٨/ ١٦٤١).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٠٦٧).\n(^٤) في سننه رقم (٢٦٩٩).\n(^٥) في سننه رقم (٢٨٤٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٢٦٩٨) إسناد صحيح.\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":227},{"text":"قوله: (العضباء) (^١) بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة بعدها موحدة: وهي ناقة النبي ﷺ.\nقوله: (فانفلتت) بالنون والفاء، أي: المرأة.\nقوله: (منوقة) (^٢) بالنون والقاف، أي: مدلَّلة.\nقوله: (مدرَّبة) (^٣) بالدال المهملة، والراء المشددة المفتوحة، بعدها موحدةٌ: وهي المؤدبة المعودة للركوب، والتدريب مأخوذ من الدُّربة: وهي المعرفة (^٤) بالشيء.\nقوله: (ونُذِرُوا بها) بضم النون، وكسر الذال المعجمة: أي علموا بها.\n[وفي شرح النووي (^٥) هو بفتح النون] (^٦).\nقوله: (لا وفاء لنذرٍ في معصية الله) سيأتي الكلام علي هذا في كتاب النذور (^٧) إن شاء الله [تعالى] (^٨).\nقوله: (ذهب فرسٌ له فأخذه)، في رواية الكشميهني (^٩): \"ذهبت فأخذها\" والفرس: اسم جنس، يذكر، ويؤنث.\nقوله: (في زمن رسول الله ﷺ) كذا وقع في رواية ابن نمير (^١٠): أن قصة الفرس في زمن النبي ﷺ، وقصة العبد بعد النبي ﷺ. وخالفه يحيى القطان، عن عبيد الله العمري، فجعلها بعد النبي ﷺ كما في رواية للبخاري (^١١)، وكذا وقع\n_________\n(^١) انظر: كتاب \"الرصف لما روي عن النبي ﷺ من الفعل والوصف\".\nوطبقات ابن سعد (٦/ ٤٩٢).\n(^٢) النهاية (٢/ ٨٠٥).\n(^٣) النهاية (١/ ٥٦٢).\n(^٤) قال في \"النهاية\" (١/ ٥٦٢): ناقة مدرَّبة أي مخرَّجة مؤدَّبة، قد ألفت الركوب، والسير.\nأي: عُوِّدتْ المشي في الدروب، فصارت تألفها، وتعرفها فلا تنفر.\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ١٠١).\n(^٦) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٧) الباب الثاني عند الحديث رقم (٣٨٤٥ - ٣٨٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٨) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٩) كما في \"الفتح\" (٦/ ١٨٢).\n(^١٠) كما في \"الفتح\" (٦/ ١٨٢).\n(^١١) في صحيحه رقم (٣٠٦٧، ٣٠٦٨).","vol":"14","page":228},{"text":"في رواية موسى بن عقبة عن نافع وصرَّح بأنَّ قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر (^١).\nوقد وافق ابن نمير إسماعيل بن زكريا أخرجه الإِسماعيلي (^٢) من طريقه، وأخرجه من طريق ابن المبارك عن عبيد الله، فلم يعين الزمان، لكن قال في روايته: \"إنه افتدي الغلام بروميتين\"، وكأنَّ هذا الاختلاف هو السبب في ترك البخاري الجزم في الترجمة على هذا الحديث فإنه قال: \"باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم\"، أي: هل يكون أحقُّ به أو يدخل في الغنيمة؟ ولكنه يمكن الاحتجاج بوقوع ذلك في زمن أبي بكر والصحابة متوافرون من غير نكير منهم.\nوقد اختلف أهل العلم في ذلك، فقال الشافعي (^٣) وجماعة: لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئًا من المسلمين، ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها.\nوعن عليّ، والزهري، وعمرو بن دينار، والحسن، لا يرد أصلًا، ويختصُّ به أهل المغانم (^٤).\nوقال عمر، وسلمان بن ربيعة، وعطاء، والليث، ومالك، وأحمد، وآخرون (^٥).\nوهي رواية عن الحسن (^٦) أيضًا، ونقلَهَا ابن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة (^٧): إن وجده صاحبه قبل القسمة فهو أحق به، وإن وجده بعد القسمة فلا يأخذه إلا بالقيمة.\n_________\n(^١) البخاري رقم (٣٠٦٩).\n(^٢) كما في \"الفتح\" (٦/ ١٨٣).\n(^٣) البيان للعمراني (١٢/ ١٩٠ - ١٩١).\n(^٤) الأوسط لابن المنذر (١١/ ١٨٩) والمغني (١٣/ ١١٧).\n(^٥) الأوسط لابن المنذر (١١/ ١٨٨) والمغني (١٣/ ١١٧ - ١١٨) والتهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٥٣ - ٥٤).\n(^٦) مختصر اختلاف العلماء، للطحاوي (٣/ ٤٦٦ رقم المسألة ١٦١٩).\n(^٧) \"فقه الفقهاء السبعة\" للمهدي الوافي (٢/ ٤٧٦) وشرح الزرقاني على موطأ مالك (٣/ ١٩) وأوجز المسالك (٨/ ٢٧٦) والمحلى (٧/ ٣٠١).","vol":"14","page":229},{"text":"واحتجوا بحديث عن ابن عباس مرفوع بهذا التفصيل أخرجه الدارقطني (^١) وإسناده ضعيف جدًّا.\nوإلى هذا التفصيل ذهبت الهادوية (^٢)، وعن أبي حنيفة (^٣) كقول مالك (^٤) إلا في الآبق، فقال هو والثوري (^٥): صاحبه أحق به مطلقًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1217>[الباب التاسع والثلاثون] بابُ ما يجوزُ أَخْذُهُ مِنْ نَحْوِ الطَّعَامِ والعَلَفِ بغيرِ قِسْمَةٍ</span>\n١٦٦/ ٣٣٩٨ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغازِينا العَسَلَ وَالعِنَبَ فَنأكُلُه وَلا نَرْفَعُهُ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٦). [صحيح]\n١٦٧/ ٣٣٩٩ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن جَيْشًا غَنِمُوا فِي [زمانِ] (^٧) رسول الله ﷺ طَعَامًا وَعَسَلًا، فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمُ الخُمُسُ. رَوَاهُ أبو دَاوُدِ) (^٨). [صحيح]\n١٦٨/ ٣٤٠٠ - (وَعَنْ عَبْد الله بْنِ المُغَفَّلِ قالَ: أصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فالْتزمْتُهُ، فَقُلْتُ: لا أُعْطي الْيَوْمَ أحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا، فالتَفَتُ فإذا رَسُولُ الله ﷺ\n_________\n(^١) في السنن (٤/ ١١٤ رقم ٣٩).\nقال الدارقطني: الحسن بن عمارة متروك الحديث.\nوانظر: \"نصب الراية\" (٣/ ٤٣٦) و\"معرفة السنن والآثار\" (١٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦).\nوالخلاصة: أن حديث ابن عباس حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٤٠٧).\n(^٣) الاختيار (٤/ ٤٠٣).\nوالبناية في شرح الهداية (٦/ ٦٠٥).\n(^٤) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٥٣ - ٥٤).\n(^٥) موسوعة فقه سفيان الثوري (ص ٦٧٢).\nوالأوسط لابن المنذر (١١/ ١٨٧).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣١٥٤).\n(^٧) في المخطوط (ب): (زمن).\n(^٨) في السنن رقم (٢٧٠١) إسناده صحيح.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٥٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":230},{"text":"مُتَبَسمًا. رَوَاهُ أحْمدُ (^١) وَمُسْلم (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) وَالنَّسائيِّ (^٤). [صحيح]\n١٦٩/ ٣٤٠١ - (وَعَنِ ابْنَ أبي أوْفى قالَ: أصَبْنا طَعامًا يَوْمَ خَيْبر، وكانَ الرَّجُل يَجيءُ فيَأخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ ما يَكْفيهِ ثُمَّ يَنْطلقُ) (^٥). [صحيح]\n١٧٠/ ٣٤٠٢ - (وَعَنِ القاسِمِ مَوْلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ بَعْضِ أصحَابِ رَسُول الله ﷺ قالَ: كُنَّا نأكُلُ الجُزُرَ فِي الغَزوِ وَلا نَقْسِمُهُ حتَّى إنْ كُنَّا لَنرْجعُ إلى رِحالِنا وأخْرِجَتُنا ممْلُوءَةٌ منه. رَوَاهما أبُو دَاوُدَ) (^٦). [ضعيف]\nحديث ابن عمر الأول: زاد فيه أبو داود (^٧): \"فلم يؤخذ منهم الخمس\" وصحح هذه الزيادة ابن حبان (^٨).\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٨٦).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٢/ ١٧٧٢).\n(^٣) في السنن رقم (٢٧٠٢).\n(^٤) في السنن الكبرى رقم (٤٥٢٤ - العلمية).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه رقم (٢٧٠٤) إسناد صحيح على شرط البخاري.\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٢٦) من طريق أخرى عن أبي كُريبٍ - وهو محمد بن العلاء -. وقال: \"صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بمحمد وعبد الله ابني أبي المجالد جميعًا\" ووافقه الذهبي.\nوتعقبهما الألباني في \"صحيح أبي داود\" (٨/ ٤٤): فقال: \"كذا قالا! وهو من أوهامهما؛ فإنهم لم يترجموا لمحمد بن أبي المجالد؛ لأنه لا وجود له، وإنما هو: عبد الله بن أبي المجالد؛ سماه بعض الرواة: محمدًا، كما في هذا الإسناد وغيره، والذهبي نفسه قال في ترجمة عبد الله من \"الكاشف\": \"ثقة، وسماه شعبة محمدًا، فوهم\". اهـ.\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (١٠٧٢) والحاكم أيضًا (٢/ ١٣٣)، وعنه البيهقي (٩/ ٦٠) وأحمد (٤/ ٣٥٤) عن هُشيم: أنا الشيباني … به.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٦) في سننه رقم (٢٧٠٦) إسناده ضعيف لجهالة ابن حَرْشف.\nقال الحافظ عنه في \"التقريب\" (٨٤٦٣): (مجهول).\nوأعله المنذري في \"المختصر\" (٤/ ٣٦) بشيخه القاسم مولى عبد الرحمن، فقال: تكلم فيه غير واحد.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٧) في السنن رقم (٢٧٠١) وقد تقدم.\n(^٨) في صحيحه رقم (٤٨٢٥).","vol":"14","page":231},{"text":"وحديث ابن عمر الثاني أخرجه أيضًا ابن حبان (^١) وصححه البيهقي (^٢) ورجح الدارقطني وقفه.\nوحديث عبد الله أخرجه أيضًا البخاري (^٣)، وزاد فيه الطيالسي في مسنده (^٤) بإسناد صحيح فقال: هو لك.\nوحديث ابن أبي أوفى، أخرجه الحاكم (^٥) والبيهقي (^٦). قال ابن الصلاح في كلامه على الوسيط (^٧): هذا الحديث لم يذكر في كتب الأصول، انتهى.\nوقد صححه الحاكم (٥)، وابن الجارود (^٨)؛ وأخرجه أيضًا الطبراني (^٩) من حديثه بلفظ: \"لم يخمس الطعام يوم خيبر\".\nوحديث القاسم مولى عبد الرحمن سكت عنه أبو داود (^١٠). وقال المنذري (^١١): إنه تكلم في القاسم غير واحد، انتهى.\nوفي إسناده أيضًا ابن حرشف (^١٢) وهو مجهول.\nقوله: (كنا نصيب في مغازينا … إلخ)، زاد الإِسماعيلي (^١٣) في رواية: \"والفواكه\"، وفي رواية له بلفظ: \"كنا نصيب السمن والعسل في المغازي فنأكله\"، وفي رواية له من وجهٍ آخر: \"أصبنا طعامًا وأغنامًا يوم اليرموك فلم تقسم\".\nقال في الفتح (^١٤): وهذا الموقوف لا يغاير الأول لاختلاف السياق،\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٨٢٥).\n(^٢) في السنن الكبرى (٩/ ٥٩).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ١٢ رقم ١٣٣٧٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣١٥٣).\n(^٤) في مسنده رقم (٩١٧).\n(^٥) في المستدرك (٢/ ١٢٦) وقد تقدم في تخريج الحديث رقم (٣٤٠١) من كتابنا هذا. وفيه فائدة.\n(^٦) في السنن الكبرى (٩/ ٦٠) وقد تقدم.\n(^٧) في حاشية الوسيط (٧/ ٣٢).\n(^٨) في \"المنتقى\" رقم (١٠٧٢) وقد تقدم.\n(^٩) في \"المعجم الكبير\" (ج ١٨ رقم ٨٤).\n(^١٠) في السنن (٣/ ١٥٢).\n(^١١) في المختصر (٤/ ٣٦).\n(^١٢) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٨٤٦٣): ابن حرشف الأزدي، كأنه تميم الذي روى عن قتادة: وهو مجهول من السادسة. (د).\n(^١٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٥٦).\n(^١٤) في \"الفتح\" (٦/ ٢٥٦).","vol":"14","page":232},{"text":"وللأول حكم الرفع، للتصريح بكونه في زمن النبي ﷺ، وأما يوم اليرموك فكان بعده فهو موقوف يوافق المرفوع، انتهى.\nولا يخفى: أنه ليس في روايات الحديث تصريح بأنَّه في زمن النبي ﷺ، وإنما فيه: أن إطلاق المغازي من الصحابيِّ ظاهرٌ في أنها مغازي النبي ﷺ، وليس ذلك من التصريح في شيءٍ.\nقوله: (ولا نرفعه) أي: ولا نحمله على سبيل الادخار.\nويحتمل أن يريد ولا نحمله إلى متولي أمر الغنيمة، أو إلى النبي ﷺ، ولا نستأذنه في أكله اكتفاء بما سبق منه من الإِذن.\nقوله: (عبد الله بن المغفَّل) بالمعجمة والفاء بوزن محمد.\nقوله: (جِرابًا) بكسر الجيم.\nقوله: (فالتزمته) في رواية للبخاريِّ: \"فنزوت\" بالنون والزاي، أي: وثبت مسرعًا.\nوموضع الحجة من الحديث عدم إنكار النبي ﷺ ولا سيما مع وقوع التبسم منه ﷺ، فإنَّ ذلك يدلُّ على الرِّضا. وقد قدمنا: أن أبا داود الطيالسيَّ (^١) زاد فيه فقال: \"هو لك\"، وكأنه ﷺ عرف شدة حاجته إليه فسوغ له الاستئثار به.\nوفي الحديث جواز أكل الشحوم التي توجد عند اليهود وكانت محرّمة على اليهود، وكرهها مالك (^٢). وروى عنه وعن أحمد (^٣) تحريمها.\nقوله: (الجزر) (^٤) بفتح الجيم جمع جزور: وهي الشاة التي تجزر، أي: تذبح، كذا قيل.\nوفي \"غريب الجامع\" (^٥): الجزر جمع جزور، وهو الواحد من الإِبل يقع على الذكر والأنثى.\nوفي القاموس (^٦) في مادة جزر ما لفظه: والشاة السمينة ثم قال: والجزور:\n_________\n(^١) في المسند رقم (٩١٧) وقد تقدم.\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٥٦).\n(^٣) المغني (١٣/ ١٢٨).\n(^٤) النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٦١).\n(^٥) في غريب جامع الأصول لابن الأثير (٢/ ٦٩٠) عند الحديث رقم (١١٩٠).\n(^٦) القاموس المحيط ص ٤٦٥.","vol":"14","page":233},{"text":"البعير أو خاص بالناقة المجزورة، ثم قال: وما يذبح من الشاة، انتهى.\nوقد قيل: إن الجزر في الحديث بضم الجيم والزاي جمع جزور: وهو ما تقدم تفسيره.\nوأحاديث الباب تدلُّ: على أنه يجوز أخذ الطعام ويقاس عليه العلف للدوابّ بغير قسمة، ولكنه يقتصر من ذلك على مقدار الكفاية كما في حديث ابن أبي أوفى (^١).\nوإلى ذلك ذهب الجمهور (^٢)، سواءٌ أذن الإِمام أولم يأذن. والعلة في ذلك أن الطعام يقلُّ في دار الحرب وكذلك العلف، فأبيح للضرورة.\nوالجمهور (٢) أيضًا على جواز الأخذ ولو لم تكن ضرورة.\nوقال الزهري (^٣): لا نأخذ شيئًا من الطعام، ولا غيره إلا بإذن الإِمام.\nوقال سليمان بن موسى: يأخذ إلا إن نهى الإِمام.\nوقال ابن المنذر (^٤): قد وردت الأحاديث الصحيحة في التشديد في الغلول، واتفق علماء الأمصار على جواز أكل الطعام، وجاء الحديث بنحو ذلك فليقتصر عليه.\nوقال الشافعي (^٥) ومالك (^٦): يجوز ذبح الأنعام للأكل كما يجوز أخذ الطعام، ولكن قيده الشافعي (^٧) بالضرورة إلى الأكل حيث لا طعام.\n\n<span data-type='title' id=toc-1218>[الباب الأربعون] باب أن الغنم تقسم بخلاف الطعام والعلف</span>\n١٧١/ ٣٤٠٣ - (عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ قالَ: خَرَجْنا معَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ، فأصَابَ النَّاسَ حاجَةٌ شَديدةٌ وجَهَدُوا وأصَابوا غَنَمًا فانْتَهبُوها، فإن قُدُورَنَا\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٤٠١) من كتابنا هذا.\n(^٢) \"الفتح\" (٦/ ٢٥٥).\n(^٣) الأوسط لابن المنذر (١١/ ٦٩).\n(^٤) في الأوسط (١١/ ٥١).\n(^٥) البيان للعمراني (١٢/ ١٧٩).\n(^٦) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٦٧).\n(^٧) البيان للعمراني (١٢/ ١٧٥ - ١٧٦).","vol":"14","page":234},{"text":"لَتَغْلِي إذْ جاءَ رَسُولُ الله ﷺ يَمْشي على قَوْسِهِ، فَأكْفأ قُدُورنا بِقَوْسِهِ ثُمَّ جَعَلَ يَرْمُلُ اللَّحْمَ بالترَابِ ثُمَّ قالَ: \"إنَّ النُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأحَلّ مِنَ المَيْتَةِ، وَإِنَّ المَيْتَةَ لَيْستْ بِأحَلّ مِنَ النُّهْبَةِ\". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^١). [صحيح]\n١٧٢/ ٣٤٠٤ - (وَعَنْ مُعاذٍ قالَ: غَزَونا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ خَيْبرَ فأصَبْنا فِيها غَنَمًا فَقَسَمَ فينا رَسُولُ الله ﷺ طائفَةً وَجَعَلَ بَقِيَّتها فِي المَغْنَمِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢). [حسن]\nالحديث الأول سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤)، ورجال إسناده موثقون ولكن لفظه بالشك هكذا، \"إن النهبة ليست بأحل من الميتة، أو إن الميتة ليست بأحل من النهبة\"، قال: والشك من هناد وهو ابن السري. وأخرجه أيضًا البيهقي (^٥).\nوالحديث الثاني سكت عنه أيضًا أبو داود (^٦) والمنذري (^٧)، وفي إسناده أبو عبد العزيز (^٨) شيخ من الأردن وهو مجهول، ولفظه عن عبد الرحمن بن غنم قال: \"رابطنا مدينة قنسرين مع شرحبيل بن السمط، فلما فتحها أصاب فيها غنمًا وبقرًا،\n_________\n(^١) في السنن رقم (٢٧٠٥) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٦١) من طريق أبي داود.\nوله شواهد انظرها في: \"الصحيحة\" رقم (١٦٧٣) تحت هذا الحديث.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٠٧) بسند حسن.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٦٠) من طريق أبي داود.\nوهو حديث حسن.\n(^٣) في السنن (٣/ ١٥١).\n(^٤) في \"المختصر\" (٤/ ٣٥).\n(^٥) في السنن الكبرى (٩/ ٦١) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن (٣/ ١٥٣).\n(^٧) في \"المختصر\" (٤/ ٣٦).\n(^٨) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٧٥٩٧): يحيى بن عبد العزيز، أبو عبد العزيز الأردني - نزل اليمامة -: مقبول …\nوقال المحرران: بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه ثلاثة، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وذكره أبو زرعة الدمشقي في تسمية \"نفر أهل زهد وفضل\".","vol":"14","page":235},{"text":"فقسم فينا طائفة منها وجعل بقيتها في المغنم، فلقيت معاذ بن جبل فحدثته، فقال معاذ: غزونا مع رسول الله ﷺ \" الحديث.\nقوله: (ثم جعل يرمل اللحم بالتراب) أي يضع التراب عليه. قال في القاموس (^١): وأرمل الطعام جعل فيه الرمل والثوب لطخه بالدم، انتهى.\nوالحديث الأول ليس فيه دليل على ما ترجم له المصنف من أن الغنم تقسم؛ لأن النبي ﷺ إنما منع من أكلها لأجل النهبى كما وقع التصريح بذلك، لا لأجل كونها غنيمة مشتركة لا يجوز الانتفاع بها قبل القسمة، نعم الحديث الثاني فيه دليل على أن الإِمام يقسم بين المجاهدين من الغنم ونحوها من الأنعام ما يحتاجونه حال قيام الحرب ويترك الباقي في جملة الغنم، وهذا مناسب لمذهب الجمهور المتقدم فإنهم يصرحون بأنه يجوز للغانمين أخذ القوت وما يصلح به، وكل طعام يعتاد أكله على العموم من غير فرق بين أن يكون حيوانًا أو غيره.\nوقد استدل على أن المنع من ذبح الحيوانات المغنومة بغير إذن الإِمام بما في الصحيح (^٢) من حديث رافع بن خديج في ذبحهم الإِبل التي أصابوها لأجل الجوع. وأمر النبي ﷺ بإكفاء القدور.\nقال المهلب (^٣): إنما أكفأ القدور ليعلم أن الغنيمة إنما يستحقونها بعد القسمة. ويمكن أن يحمل ذلك على أنه وقع الذبح في غير الموضع الذي وقع فيه القتال، وقد ثبت في هذا الحديث أن القصة وقعت في دار الإِسلام لقوله فيها بذي الحليفة.\nوقال القرطبي: المأمور بإكفائه إنما هو المرق عقوبة للذين تعجلوا، وأما نفس اللحم فلم يتلف، بل يحمل على أنه جمع وردّ إلى المغانم لأجل النهي عن إضاعة المال.\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١٣٠٢.\n(^٢) في صحيح البخاري (٣٠٧٥).\n(^٣) الفتح (٦/ ١٨٨).","vol":"14","page":236},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1219>[الباب الحادي والأربعون] بابُ النَّهْي عن الانتفاعِ بما يَغْنَمْهُ الغانِمُ قبل أَن يُقْسَم إِلَّا حالةَ الحَرْبِ</span>\n١٧٣/ ٣٤٠٥ - (عَنْ رُوْيفِعِ بْنِ ثابِتٍ أن رَسُول الله ﷺ قالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: \"لَا يحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أن يَبْتاعَ مَغْنَمًا حتَّى يُقْسَمَ، وَلا يَلْبسَ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ المُسْلِمِينَ حتَّى إذَا أخْلقَه رَدَّهُ فِيهِ، وَلا أنْ يَرْكَبَ دَابَّةً مِنْ فِيْءِ المُسْلِمِينَ حتَّى إذَا أعْجَفَها رَدَّها فِيه\"، رَوَاهُ أحْمدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ) (^٢). [حسن]\n١٧٤/ ٣٤٠٦ - (وَعَنْ ابْن مَسْعُود قالَ: انْتَهَيْتُ إلى أبي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ صَريعٌ وَهُوَ يَذُب النَّاسَ عَنْهُ بِسَيْفٍ لَهُ، فَجَعَلْتُ أتناوَلُهُ بسَيْفٍ لِي غَيْرِ طائِلٍ، فأصَبْتُ يَدَهُ فَنَدَرَ سَيْفُهُ، فأخَذْتُه فَضَرَبْتُهُ حتَّى قَتَلْتهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فأخْبَرتهُ فَنَفَّلَنِي سَلبَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [إسناده ضعيف]\nالحديث الأول في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف، قد تقدم التنبيه عليه غير مرة (^٤)، وأخرجه أيضًا الدارمي (^٥) والطحاوي (^٦) وابن حبان (^٧)، وحسَّن الحافظ في الفتح (^٨) إسناده.\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ١٠٨).\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٠٨).\nوهو حديث حسن.\n(^٣) في المسند (١/ ٤٤٤) بسند ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٧٨ - ٧٩) وقال: \"رواه كله أحمد والبزار باختصار، وهو من رواية أبي عبيدة عن أبيه ولم يسمع منه. وبقية رجال أحمد رجال الصحيح\".\n(^٤) وابن إسحاق قد صرح بالتحديث هنا فانتفت شبهة تدليسه.\n(^٥) في السنن (٢/ ٢٣٠).\n(^٦) في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٥١).\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٨٥٠).\n(^٨) (٦/ ٢٥٦).","vol":"14","page":237},{"text":"وقال في بلوغ المرام (^١): رجاله ثقات لا بأس بهم.\nوالحديث الثاني أورده الحافظ في التلخيص (^٢) وسكت عنه، وهو من رواية أبي عبيدة عن أبيه ولم يسمع منه.\nوقال في مجمع الزوائد (^٣): إن رجاله رجال الصحيح غير محمد بن وهب بن أبي كريمة وهو ثقة، انتهى.\nوأخرج نحوه أبو داود (^٤) ولفظه: عن أبي عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه أنه قال: \"مررت فإذا أبو جهل صريع قد ضربت رجله، فقلت: يا عدوّ الله يا أبا جهل قد أخزى الله الآخر، قال: ولا أهابه عند ذلك، فقال: أبعد من رجل قتله قومه، فضربته بسيف غير طائل فلم يغن شيئًا حتى سقط سيفه من يده فضربته حتى برد\".\nوأخرج نحوه النسائي (^٥) مختصرًا.\nوقوله: \"أبعد من رجل، إلخ\" قال الخطابي في \"المعالم\" (^٦): هكذا رواه\n_________\n(^١) رقم الحديث (٣٨/ ١٢١٧) بتحقيقي. ط: مكتبة ابن تيمية - القاهرة.\n(^٢) في \"التلخيص\" (٣/ ٢٢٤ تحت الحديث ١٤٧٦).\n(^٣) تنبيه: هذا الكلام للهيثمي ليس على هذا الحديث كما في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٧٩) حيث قال: \"ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن وهب بن كريمة وهو ثقة\". اهـ.\nبينما كلام الهيثمي على هذا الحديث كما في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٧٨ - ٧٩): \"رواه كله أحمد والبزار باختصار، وهو من رواية أبي عبيدة عن أبيه ولم يسمع منه، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح\". اهـ. فليعلم.\n(^٤) في سننه رقم (٢٧٠٩) إسناده ضعيف لانقطاعه - أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من أبيه. وبه أعله المنذري.\nويشهد له حديث ابن عباس في قصة قتل أبي جهل قال: ثم مَرَّ بأبي جهل - وهو عقير - معوِّذ بن عفراء، فضربه حتى أثبته، فتركه، وبه رمقٌ، فمرَّ عبد الله بن مسعود: فوجدته بآخر رمق، فعرفته، فوضعت رجلي على عنقه أخرجه ابن إسحاق في \"السيرة\" (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦) وعنه أبو نعيم في \"الدلائل\" ص ٤١٢ والبيهقي (٢/ ٣٥٩). وسنده حسن.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٥) في السنن الكبرى (رقم ٨٦٧٠ - العلمية).\n(^٦) في معالم السنن (٣/ ١٥٤ - مع السنن).","vol":"14","page":238},{"text":"أبو داود وهو غلط، وإنما هو أعمد بالميم بعد العين كلمة للعرب معناها: هل زاد على رجل قتله قومه؟ يهوّن على نفسه ما حلَّ بها، انتهى.\nوالحديث الأول فيه دليل: على أنه لا يحلُّ لأحدٍ من المجاهدين أن يبيع شيئًا من الغنيمة قبل قسمتها؛ لأن ذلك من الغلول.\nوقد وردت الأحاديث الصحيحة بالنهي عنه، ولا يحلُّ أيضًا: أن يأخذ ثوبًا منها فيلبسه حتى يخلقه ثم يردّه، أو يركب دابةً منها؛ حتى إذا أعجفها ردَّها، لما في ذلك من الإِضرار بسائر الغانمين، والاستبداد بما لهم فيه نصيب بغير إذنٍ منهم.\nقال في الفتح (^١): وقد اتفقوا على جواز ركوب دوابَّهم - يعني: أهل الحرب - ولبس ثيابهم، واستعمال سلاحهم حال الحرب، وردِّ ذلك بعد انقضاء الحرب، وشرط الأوزاعي (^٢) فيه إذن الإِمام، وعليه أن يردَّ كلما فرغت حاجته، ولا يستعمله في غير الحرب، ولا ينتظر بردِّه انقضاء الحرب لئلا يعرِّضه للهلاك.\nقال (^٣): وحجته حديث رويفع (^٤) المذكور.\nونقل عن أبي يوسف أنه حمله على ما إذا كان الآخذ غير محتاج يتقي به دابته أو ثوبه؛ بخلاف من ليس له ثوبٌ ولا دابةٌ.\nووجه استدلال المصنف - رحمه الله تعالى - بحديث ابن مسعود (^٥) على ما ترجمه في الباب: أنه وقع من ابن مسعود الضَّرب بسيف أبي جهل قبل أن يأذن النبيّ ﷺ في ذلك ولم ينكره عليه، فدلَّ على جواز استعمال السلاح المغنوم ما دامت الحرب قائمة بغير إذن الإِمام، وقد تقدَّم الكلام على قوله: فنفَّلني سَلَبهُ في باب: إنَّ السلب للقاتل (^٦).\n_________\n(^١) (٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٥٦).\n(^٣) أي: الأوزاعي في المرجع السابق.\n(^٤) تقدم برقم (٣٤٠٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٣٤٠٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) الباب السابع والعشرون عند الحديث رقم (١١٤/ ٣٣٤٦ - ١٢١/ ٣٣٥٣) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1220>[الباب الثاني والأربعون] بابُ ما يُهْدَى للأَميرِ والعاملِ أَو يؤخذُ من مباحاتِ دارِ الحَرْبِ</span>\n١٧٥/ ٣٤٠٧ - (عَنْ أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: \"هَدَايا العُمَّالِ غُلولٌ\"، رَوَاه أحْمَدُ) (^١). [إسناده ضعيف]\n١٧٦/ ٣٤٠٨ - (وَعَنْ أبي الجُوِيْريَةَ قالَ: أصَبْتُ جَرَّةً حَمْرَاءَ فِيها دَنانِيرُ فِي إمارَةِ مُعاوِيةَ فِي أرْضِ الرُّومِ، قالَ: وَعَلَيْنا رَجُلٌ مِنْ أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ بَنِي سُلَيمٍ يُقالُ لَهُ: مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ، فأتَيْتُهُ بِها فَقَسَمَهَا بَيْنَ المُسْلِمِينَ وأعْطانِي مثْلَ ما أعْطَى رَجُلًا منْهُمْ، ثُمَّ قالَ: لوْلا أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: لا نَفْلَ إلَّا بَعْدَ الخُمُسِ لأعْطَيْتُكَ، قالَ: ثُمَّ أَخَذ يَعْرِضُ عَليَّ مِنْ نَصِيبِه فأبَيْتُ. رَوَاه أحمدُ (^٢) وأبُو داوُدَ) (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٤٢٤) بسند ضعيف، لضعف إسماعيل بن عياش في الحجازيين وروايته هنا عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهو حجازي.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٠٠) و(٥/ ٢٤٩) وقال: \"رواه الطبراني من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهي ضعيفة\".\nوكذلك ضعف سنده الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٢١) و(١٣/ ١٦٤) وقال الحافظ أيضًا: وقيل: إنه رواه بالمعنى في قصة ابن اللتبية.\nقلت: وأخرجه أبو عوانة رقم (٧٠٧٣) والبزار في المسند رقم (٣٧٢٣) والبيهقي (١٠/ ١٣٨) من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد الساعدي به.\nوقال البزار: رواه إسماعيل بن عياش، فاختصره، وأخطأ فيه، إنما هو عن الزهري، عن عروة، عن أبي حميد: أن النبي ﷺ بعث رجلًا على الصدقات … الحديث في مسند البزار رقم (٣٧٠٧) وانظر تخريجه هناك.\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٧٠).\n(^٣) في سننه رقم (٢٧٥٣).\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ١٠٧٣) والبيهقي (٦/ ٣١٤) بسند صحيح، وأبو الجويرية: اسمه: حطَّان بن خُفافٍ وهو ثقة من رجال البخاري. وعاصم بن كليب ثقة من رجال مسلم. فإعلال المنذري للحديث به غير جيد. =","vol":"14","page":240},{"text":"الحديث الأول أخرجه أيضًا الطبراني (^١)، وفي إسناده إسماعيل بن عياش عن أهل الحجاز وهو ضعيف في الحجازيين.\nويشهد له ما أخرجه الشيخان (^٢) وأبو داود (^٣) من حديث أبي حميد المذكور قال: \"استعمل رسول الله ﷺ رجلًا على الأزد يقال له ابن اللتبية، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي، فقام النبي ﷺ: فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: \"أما بعد: فإني أستعمل الرَّجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيقول: هذا لكم، وهذا هدية أهديت لي. أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقًا\" الحديث.\nوالحديث الثاني في إسناده عاصم بن كليب (^٤). قال عليّ بن المديني: لا يحتجّ به إذا انفرد. وقال الإِمام أحمد: لا بأس بحديثه. وقال أبو حاتم الرازي: صالح. وقال النسائي: ثقة واحتجّ به مسلم.\nوقد أخرجه الطحاوي (^٥) وصححه من حديث معن بن يزيد المذكور قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا نفل إلا بعد الخمس\".\n_________\n= • في رواية الطبراني: \"لا نفل إلا من الخمس\".\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح.\n(^١) كما في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٤٩) وقد تقدم.\n(^٢) البخاري رقم (٢٥٩٧) ومسلم رقم (٣٢/ ١٨٣٢).\n(^٣) في السنن رقم (٢٩٤٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٣٠٧٥): \"عاصمُ بن كُلَيْب بن شهاب بن المجنون الجَرمي، الكوفي: صدوق، رُمي بالإرجاء. من الخامسة .... \".\nوقال المحرران: \"بل: ثقة. وثقه ابن معين، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، والعجلي، وابن شاهين، وابن حبان. وقال أحمد: لا بأس بحديثه. وقال أبو حاتم: صالح. ولا نعلم فيه جرحًا سوى ما نقله ابنُ الجوزي عن ابن المديني أنه قال: \"لا يُحتج بما انفرد به\". ونحن نستريب من هذا النقل، لعدم وروده في المصادر المتقدمة. أما الإرجاء، فهو لا شيء\". اهـ.\nوانظر: التاريخ الكبير (٣/ ٢/ ٤٨٧) والجرح والتعديل (٣/ ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠) والميزان (٢/ ٣٥٦).\n(^٥) في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٢٤٢).","vol":"14","page":241},{"text":"قوله: (غلول) بضم المعجمة واللام، أي: خيانة (^١).\nقوله: (وعن أبي الجويرية) اسمه حطان بن خفاف. قال في الخلاصة (^٢): وثقه أحمد.\nقوله: (لا نفل إلا بعد الخمس) قد تقدم الكلام على ذلك.\nوقد استدلَّ المصنف بالحديث الأول على أنها لا تحلّ الهدية للعمال.\nوقد تقدم في الزكاة في باب العاملين (^٣) عليها حديث بريدة عند أبي داود (^٤) عن النبي ﷺ قال: \"من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أَخذَ بعدَ ذلك فهو غلول\".\nوظاهره المنع من الزيادة على المفروض للعامل من غير فرق بين ما كان من الصدقات المأخوذة من أرباب الأموال أو من أربابها على طريق الهدية أو الرشوة.\nوالحديث الثاني بوّب عليه أبو داود (^٥): باب النفل من الذهب والفضة ومن أول مغنم، أي: هل يجوز أم لا؟ واستدلّ به المصنف على حكم ما يؤخذ من مباحات دار الحرب وأنها تكون بين الغانمين لا يختصّ بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1221>[الباب الثالث والأربعون] بابُ التشديدِ في الغلولِ وتحريقِ رَحْلِ الغَالِّ</span>\n١٧٧/ ٣٤٠٩ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إلى خَيْبَر، فَفَتَحَ الله ﷿ عَلَيْنا، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلا وَرِقًا، غَنمْنا المَتاعَ وَالطَّعامَ وَالثِّيابَ، ثُمَّ انْطَلَقْنا إلى الوادِي وَمَعَ رَسُولِ الله ﷺ عَبْدٌ لَهُ وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُذَامَ يُسَمَّى\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١٣٤٣.\n(^٢) في \"الخلاصة\" للخزرجي رقم الترجمة (١٤٩٧) بتحقيقي أعانني الله على نشره.\n(^٣) الباب الثاني (٨/ ١٦١ رقم الحديث ١٦/ ١٥٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (٢٩٤٣) وهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن (٣/ ١٨٧ رقم الباب ١٦٠).","vol":"14","page":242},{"text":"[رِفاعَةَ بْنَ زيد] (^١) مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ، فَلَمَّا نَزَلْنا الوَادِيَ قامَ عَبْدُ رَسُولِ الله ﷺ يَحِلُّ رَحْلهُ، فَرُمِيَ بِسَهْمٍ كانَ فِيه حَتْفُهُ فَقُلْنا: هَنِيئًا لَهُ الشَّهادَةُ يا رَسُولَ الله، فَقالَ: \"كَلا والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ إنَّ الشَّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نارًا أخَذَها مِنَ الغَنائمِ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْها المَقَاسِمُ\")، قالَ: فَفَزعَ النَّاسُ، فَجاءَ رَجُلٌ بِشِرَاك أوْ شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ: يا رَسُولَ الله أصَبْتُ! [هذا] (^٢) يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقال رَسُولُ الله ﷺ: \"شِرَاكٌ مِنْ نار أوْ شِرَاكانِ مِنْ نار\" مُتَّفقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\n١٧٨/ ٣٤١٠ - (وَعَنْ عُمَرَ قالَ: لَمَّا كانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيّ ﷺ فَقالُوا: فُلانٌ شَهِيدٌ وَفُلانٌ شَهِيدٌ، حتَّى مَرُّوا على رَجُلٍ فَقالُوا فُلانٌ شَهِيدٌ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كَلا إني رأيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُردَةٍ غَلَّها أوْ عبَاءَةٍ\"، ثُمَّ قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يا ابْنَ الخَطَّابِ، اذْهَبْ فَنادِ فِي النَّاسِ إنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلَّا المُؤْمِنُونَ\"، قالَ: فَخَرَجْتُ فَنادَيْتُ: إنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلَّا المُؤْمِنُونَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ) (^٥). [صحيح]\n١٧٩/ ٣٤١١ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قالَ: كانَ على ثَقَلِ النَّبيّ ﷺ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: كَرْكَرَةُ فَمَاتَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"هُوَ فِي النَّارِ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إلَيْهِ، فَوَجَدُوا عَباءَةً قَدْ غَلَّها\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَالبُخارِيُّ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في معظم طبعات \"نيل الأوطار\" حُرِّف إلى (رفاعة بن يزيد) والمثبت من المخطوط (أ)، (ب) ومصادر التخريج فليعلم.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب). وليست في المخطوط (أ).\n(^٣) البخاري في صحيحه رقم (٤٢٣٤) ومسلم في صحيحه رقم (١٨٣/ ١١٥).\n(^٤) في المسند (١/ ٣٠).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٨٢/ ١١٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٢/ ١٦٠).\n(^٧) في صحيحه رقم (٣٠٧٤).\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":243},{"text":"قوله: (خرجنا مع رسول الله ﷺ) هكذا وقع في رواية ثور بن يزيد.\nوقد حكى الدارقطنيُّ عن موسى بن هارون: أنه قال: وهمَ ثورٌ في هذا الحديث؛ لأنَّ أبا هريرة لم يخرج مع النبي ﷺ إلى خيبر، وإنما قدم بعد خروجهم وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت.\nقال أبو مسعود: ويؤيده حديث عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال: \"أتيت النبيّ ﷺ بخيبر بعد ما افتتحوها\".\nقال: ولكن لا يشك أحد أن أبا هريرة حضر قسمة الغنائم، والغرض من هذه القصة المذكورة غلول الشملة.\nقال الحافظ (^١): وكأنَّ محمد ابن إسحاق استشعر توهُّم ثور بن يزيد في هذه اللفظة، فرواه عنه في المغازي بدونها.\nوأخرجه ابن حبان (^٢) والحاكم (^٣) وابن منده من طريقه بلفظ: \"انصرفنا مع النبي ﷺ إلى وادي القرى\".\nوروى البيهقي في \"الدلائل\" (^٤) من وجه آخر عن أبي هريرة قال: \"خرجنا مع النبي ﷺ من خيبر إلى وادي القرى\"، فلعلّ هذا أصل الحديث.\nوحديث قدوم أبي هريرة المدينة والنبي ﷺ بخيبر أخرجه أحمد (^٥) وابن خزيمة (^٦) وابن حبان (^٧) والحاكم (^٨) من طريق خثيم بن عراك بن مالك عن أبيه عن\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٧/ ٤٨٨).\n(^٢) في صحيحه (٤٨٥١) بسند صحيح.\n(^٣) في المستدرك (٣/ ٤٠) وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٤) في \"دلائل النبوة\" (٤/ ٢٧٠).\n(^٥) في المسند (٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٠٣٩).\n(^٧) في صحيحه رقم (٧١٥٦).\n(^٨) في المستدرك (٢/ ٣٣).\nقلت: وأخرجه الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ١٦٠) والبزار رقم (٢٢٨١ - كشف) والشافعي في \"السنن المأثورة\" رقم (٨٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٨٣) وفي شرح مشكل الآثار رقم (٧١٥٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٦٣) من طرق.\nوبعضهم رواه مختصرًا. =","vol":"14","page":244},{"text":"أبي هريرة قال: \"قدمت المدينة والنبي ﷺ بخيبر وقد استخلف سباع بن عرفطة\". فذكر الحديث وفيه: \"فزوَّدنا شيئًا حتى أتينا خيبر\"، وقد افتتحها النبي ﷺ، فكلم المسلمين فأشركونا في سهامهم.\nقوله: (غنمنا المتاع، والطعام، والثياب) رواية البخاري (^١): \"إنما غنمنا البقر والإِبل والمتاع والحوائط\"، وهذه المذكورة رواية مسلم (^٢)، ورواية الموطأ (^٣): \"إلا الأموال والثياب والمتاع\".\nقوله: (عبد له) هو مِدْعَم كما وقع في رواية البخاري (^٤) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة أيضًا.\nقوله: (رفاعة بن زيد) قال الواقدي: كان رفاعة وفد على النبي ﷺ في ناسٍ من قومه قبل خروجه إلى خيبر، فأسلموا وعقد له على قومه.\nقوله: (من بني الضُّبيب) بضم الضاد المعجمة، ثم موحدتين بينهما تحتية، بصيغة التصغير.\nوفي رواية للبخاري (^٥): \"أحد بني الضِباب\" بكسر الضاد المعجمة وموحدتين بينهما ألف بصيغة جمع الضبّ: وهم بطنٌ من جذام.\nقوله: (يحلُّ رحله) رواية البخاري (^٦) \"فبينما مِدْعَمٌ يحطُّ رحل رسول الله ﷺ \" زاد البيهقي (^٧) في الرواية المذكورة: \"وقد استقبلتنا يهود بالرمي، ولم نكن على تعبية\".\nقوله: (لتلتهب عليه نارًا) يحتمل: أن يكون ذلك حقيقةً، بأن تصير الشملة نفسها نارًا فيعذَّب بها، ويحتمل: أن يكون المراد: أنها سبب لعذاب النار، وكذا القول في الشراك المذكور، (قوله فجاء رجل) قال الحافظ (^٨): لم أقف على اسمه.\n_________\n= وعند الشافعي والطحاوي وابن حبان والبيهقي التصريح بسماع عراك من أبي هريرة.\n(^١) في صحيحه رقم (٤٢٣٤) وقد تقدم.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٨٣/ ١١٥) وقد تقدم.\n(^٣) في الموطأ (٢/ ٤٥٩ رقم ٢٥) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٢٣٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٢٣٤).\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٧٠٧).\n(^٧) في \"دلائل النبوة\" (٤/ ٢٧٠).\n(^٨) في \"الفتح\" (٧/ ٤٨٩).","vol":"14","page":245},{"text":"قوله: (بشراكٍ، أو شراكين) الشراك - بكسر المعجمة وتخفيف الراء -: سير النعل على ظهر القدم.\nقوله: (على ثَقَل) بمثلثة، وقاف مفتوحتين: العيال، وما ثقل حمله من الأمتعة.\nقوله: (يقال له: كركرة) اختلف في ضبطه. فذكر عياض (^١): أنه يقال: بفتح الكافين، وبكسرهما.\nوقال النووي (^٢): إنما اختلف في كافه الأولى، وأما الثانية: فمكسورة اتفاقًا.\nقال عياض (^٣): هو للأكثر بالفتح في رواية عليٍّ وبالكسر في رواية ابن سلام.\nوعند الأصيلي (٤) بالكسر في الأوّل. وقال القابسي (^٤): لم يكن عند المروزي فيه ضبط إلا إني أعلم أن الأوّل خلاف الثاني.\nقال الواقدي (^٥): إنه كان أسود، يمسك دابة رسول الله ﷺ عند القتال.\nوروى أبو سعيد النيسابوري في \"شرف المصطفى\" (^٦): أنه كان نوبيًا أهداه له هوذة بن عليٍّ الحنفي صاحب اليمامة، فأعتقه.\nوذكر البلاذري (^٧): أنه مات في الرقّ.\nقوله: (هو في النار) أي: يعذّب على معصيته، أو: المراد هو في النار إن لم يعف الله عنه. وظاهر الروايتين أن كركرة المذكور غير مِدْعَمٍ الذي قبله، وكلام القاضي عياض (^٨) يشعر بأن قصتهما متحدة.\n_________\n(^١) في \"مشارق الأنوار على صحاح الآثار\" (١/ ٣٥٢).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ١٢٩ - ١٣٠).\n(^٣) في \"مشارق الأنوار\" (١/ ٣٥٢).\n(^٤) ذكره القاضي عياض في المرجع المتقدم.\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٨٧).\n(^٦) في \"شرف المصطفى ﷺ\" لأبي سعيد عبد الملك بن أبي عثمان محمد بن إبراهيم الحركوشي النيسابوري (٣/ ٢٦٩ رقم ٩٩٧/ ٣٠).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٨٨).\n(^٨) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٣٩٩).","vol":"14","page":246},{"text":"قال الحافظ (^١): والذي يظهر من عدَّة أوجهٍ تغايرهما، قال: نعم عند مسلم من حديث عمر، ثم ذكر الحديث المذكور في الباب ثم قال: فهذا يمكن تفسيره بكركرة، بخلاف قصة مِدْعَم فإنها كانت بوادي القرى، ومات بسهم، وغلَّ شملةً، والذي أهدى كركرة هوذةُ، والذي أهدى مِدْعَمًا رفاعةُ فافترقا.\nوأحاديث الباب تدلّ: على تحريم الغلول من غير فرق بين القليل منه والكثير.\nونقل النووي (^٢) الإِجماع على أنه من الكبائر، وقد صرَّح القرآن والسنة بأن الغالِّ يأتي يوم القيامة والشيء الذي غلَّه معه، فقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (^٣).\nوثبت في البخاريِّ (^٤) وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \"لا ألفينّ أحدكم يوم القيامة على رقبته فرس، على رقبته شاة\" الحديث.\nوظاهر قوله: \"شراك من نار … إلخ\" أن من أعاد إلى الإِمام ما غله بعد القسمة لم يسقط عنه الإِثم.\nوقد قال الثوري (^٥) والأوزاعيَّ (^٦) والليث (^٧) ومالك (^٨): يدفع إلى الإِمام خمسه ويتصدّق بالباقي، وكان الشافعي (^٩) لا يرى ذلك ويقول: إن [كان] (^١٠) ملكه فليس عليه أن يتصدّق به، وإن كان لم يملكه فليس له الصدقة بمال غيره.\nقال: والواجب أن يدفع إلى الإِمام كالأموال الضائعة، انتهى.\nوأما قبل القسمة: فقال ابن المنذر (^١١): أجمعوا على أن للغالِّ أن يعيد ما غلَّ قبل القسمة.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٧/ ٤٨٩).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٢١٧).\n(^٣) سورة آل عمران، الآية: (١٦١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٠٧٣).\n(^٥) الأوسط (١١/ ٦١).\n(^٦) الأوسط (١١/ ٦١).\n(^٧) الأوسط (١١/ ٦١).\n(^٨) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٤٦٧).\n(^٩) الأم (٥/ ٦١٤) والبيان للعمراني (١٢/ ١٨٤).\n(^١٠) زيادة من المخطوط (أ).\n(^١١) في الأوسط (١١/ ٦٠ رقم ١٨١٥) والإجماع ص ٥٧.","vol":"14","page":247},{"text":"١٨٠/ ٣٤١٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرٍو قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذا أصَابَ غَنِيمَةً أمَرَ بِلالًا فَنادَى فِيَ النَّاسِ فَيَجِيئُونَ بِغَنائمِهمْ فَيُخَمِّسُهُ وَيُقَسِّمُهُ، فَجاءَ رَجُلٌ بَعْدَ ذلكَ بِزِمامٍ مِنْ شَعْرٍ فَقال: يا رَسُولَ الله هَذَا فِيما كُنَّا أصَبْنا مِنَ الغَنِيمةِ، فَقالَ: \"أَسمِعْتَ بِلالًا نادَى ثَلاثًا؟ \"، قالَ: نَعَمْ، قالَ: \"فَمَا مَنَعَكَ أنْ تَجِيءَ بِهِ؟ \"، فاعْتَذَرَ إلَيْهِ فَقالَ: \"كُنْ أنْتَ تجِيءَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَلَنْ أقبَلَهُ مِنْكَ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢). [حسن]\nقالَ البُخارِيُّ (^٣): قَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ فِي الغالّ، وَلْم يأمُرْ بِحَرْقِ مَتاعِهِ).\n١٨١/ ٣٤١٣ - (وَعَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ قالَ: دَخَلْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ أرْضَ الرُّومِ فأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ فَسألَ سَالمًا عَنْهُ، فَقالَ: سَمِعْتُ أبي يُحدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إذا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فأحْرِقُوا مَتاعَهُ وَاضْربُوهُ\"، قالَ: فَوَجَدَ فِي مَتاعِهِ مُصْحَفًا، فسألَ سالِمًا عَنْهُ، فَقالَ: بِعْهُ وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وأبُو دَاوُدَ (^٥). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢١٣).\n(^٢) في سننه رقم (٢٧١٢).\nقلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٤٨٠٩) والحاكم (٢/ ١٢٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٩٣، ٣٢٤) و(٩/ ١٠٢) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) قال البخاري في صحيحه (٦/ ١٨٧ رقم الباب (١٩٠) - مع الفتح): \"ولم يذكر عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنَّه حرَّق متاعه، وهذا أصح\". اهـ.\nوقال الترمذي في سننه بإثر الحديث رقم (١٤٦١): \"قال محمد - يعني البخاري - وقد روي في غير حديث عن النبي ﷺ في الغال فلم يأمر فيه بحرق متاعه\". اهـ.\n(^٤) في المسند (١/ ٢٢).\n(^٥) في سننه رقم (٢٧١٣).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٤٦١) وسعيد بن منصور رقم (٢٧٢٩) وابن أبي شيبة (١٠/ ٥٢) والبزار رقم (١٢٣) وأبو يعلى رقم (٢٠٤) والحاكم (٢/ ١٢٧) والبيهقي (٩/ ١٠٢ - ١٠٣) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٣٧٧) والجوزقاني في \"الأباطيل والمناكير\" =","vol":"14","page":248},{"text":"١٨٢/ ٣٤١٤ - (وَعَنْ عمرِو بْنِ شُعَيبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ؛ أن رَسُولَ الله ﷺ وأبا بَكْرٍ وعمَر حَرَّقُوا مَتاعَ الغالّ وَضَرَبُوهُ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١).\nوَزَادَ (^٢) في رِوَايَةٍ ذَكَرَها تَعْليقًا: وَمَنَعُوهُ سَهْمَهُ). [ضعيف]\nحديث عبد الله بن عمرو، سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤)، وأخرجه الحاكم (^٥) وصححه.\nوحديث صالح بن محمد أخرجه أيضًا الترمذي (^٦) والحاكم (^٧) والبيهقي (^٨).\nقال الترمذي (^٩): غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nوقال (^١٠): سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة الذي يقال له أبو واقد الليثي، وهو منكر الحديث.\n_________\n= رقم (٥٨٨) من طرق.\nقال الترمذي: غريب.\nوقال الجوزقاني: حديث منكر.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (٢/ ٥٢ - ٥٣ س ١٠٣): \"وأبو واقد - الليثي صالح بن محمد بن زائدة المدني - هذا ضعيف.\nوالمحفوظ أن سالمًا أمر بهذا ولم يرفعه إلى النبي ﷺ، ولا ذكره عن أبيه ولا عن عمر\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (٢٧١٥) بسند ضعيف، زهير بن محمد الخراساني المكي: ضعيف في رواية الشاميين عنه - وهذا منها - والوليد بن مسلم شامي يدلس تدليس التسوية.\nوقد ضعف الحديث البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٠٢) والألباني في ضعيف أبي داود.\nوخلاصة القول: أنه ضعيف كما قالا رحمهما الله.\n(^٢) أي أبو داود في سننه بإثر الحديث رقم (٢٧١٥) معلقًا.\n(^٣) في السنن (٣/ ١٥٧).\n(^٤) في \"المختصر\" (٤/ ٤٠).\n(^٥) في المستدرك (٢/ ١٢٧) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن رقم (١٤٦١) وقد تقدم.\n(^٧) في المستدرك (٢/ ١٢٧) وقد تقدم.\n(^٨) في السنن الكبرى (٩/ ١٠٢ - ١٠٣) وقد تقدم.\n(^٩) في السنن (٤/ ٦١).\n(^١٠) أي: الترمذي في المرجع المتقدم (٤/ ٦١).","vol":"14","page":249},{"text":"قال المنذري (^١): وصالح بن محمد بن زائدة تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وقد قيل: إنه تفرد به.\nوقال البخاري (^٢): عامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهو باطل ليس بشيء.\nوقال الدارقطني (^٣): أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد. قال: وهذا حديث لم يتابع عليه، ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله ﷺ، والمحفوظ أن سالمًا أمر بذلك. وصحح أبو داود وقفه، ورواه (^٤) من وجه آخر باللفظ الذي ذكره المصنف وقال: هذا أصح.\nوحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا الحاكم (^٥) والبيهقي (^٦)، وفي إسناده زهير بن محمد وهو الخراساني (^٧) نزيل مكة.\nوقال البيهقي: يقال هو غيره وأنه مجهول.\nوقد رواه أبو داود (^٨) أيضًا من وجه آخر عن زهير موقوفًا. قال في الفتح (^٩): وهو الراجح.\n_________\n(^١) في \"المختصر\" (٤/ ٤٠).\n(^٢) في \"التاريخ\" كما في \"الفتح\" (٦/ ١٨٧): \"يحتجون بهذا الحديث في إحراق رحل الغال، وهو باطل ليس له أصل، وراويه لا يعتمد عليه\".\nولم أقف على هذا اللفظ في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢٩١ رقم ٢٨٦٢) ولا في التاريخ الأوسط (٢/ ٨١) ط: دار الصميعي، والتاريخ الأوسط (٣/ ٥٠٨ - ٥٠٩ رقم ٧٦٢) ط: مكتبة الرشد ناشرون.\n(^٣) انظر: \"العلل\" (٢/ ٥٢ - ٥٣ س ١٠٣).\n(^٤) أي: أبو داود في سننه رقم (٢٧١٤) وهو ضعيف مقطوع.\n(^٥) في المستدرك (٢/ ١٣١) وقال: غريب صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٦) في السنن الكبرى (٩/ ١٠٢).\n(^٧) زهير بن محمد الخرساني، أبو المنذر، قال البخاري: روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير. وقال أبو حاتم: محله الصدق، في حفظه سوء.\nالتاريخ الكبير (٣/ ٤٤٦) والجرح والتعديل (٣/ ٥٨٩) والميزان (٢/ ٨٤).\n(^٨) في سننه بإثر الحديث رقم (٢٧١٥) وهو ضعيف مقطوع.\n(^٩) في \"الفتح\" (٦/ ١٨٧).","vol":"14","page":250},{"text":"قوله: (ولم يأمر بحرق متاعه) هذا لفظ رواية الترمذي عن البخاري، ولفظ البخاري (^١) في الجهاد في باب القليل من الغلول ولم يذكر عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه حرق متاعه؛ يعني في حديثه الذي ساقه في ذلك الباب، وهو الحديث الذي تقدم في أول هذا الباب، ثم قال البخاري (^٢): وهذا أصحّ.\nقال في الفتح (^٣): أشار إلى تضعيف حديث عبد الله بن عمرو في الأمر بحرق رحل الغالِّ، والإِشارة بقوله هذا إلى الحديث الذي ساقه، والحرق - بفتح الحاء المهملة والراء. وقد تسكن الراء كما في النهاية (^٤) - مصدر حَرِق - بفتح الحاء المهملة وكسر الراء -.\nوقد ذهب إلى الأخذ بظاهر حديث الإِحراق أحمد في رواية (^٥)، وهو قول مكحول (^٦) والأوزاعي (^٧).\nوعن الحسن (^٨) يحرق متاعه كله إلا الحيوان والمصحف.\nوقال الطحاوي (^٩): لو صحّ الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال، انتهى.\nوقد قدمنا الكلام على العقوبة بالمال في كتاب الزكاة (^١٠). وفي حديث\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٠٧٤).\n(^٢) في صحيحه (٦/ ١٨٧ رقم الباب (١٩٠) - مع الفتح).\n(^٣) (٦/ ١٨٧).\n(^٤) النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٦٢).\n(^٥) المغني (١٣/ ١٧٠).\n(^٦) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٩٥١١) عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، قال: \"يجمع رحله فيحرق\".\nوأخرج عبد الرزاق أيضًا في \"المصنف\" رقم (٩٥١٢) عن محمد بن راشد، عن مكحول: مثله.\n(^٧) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (١١/ ٥٥) والترمذي في السنن (٤/ ٦١). والخطابي في \"معالم السنن\" (٣/ ١٥٧ - مع السنن).\n(^٨) أخرج عبد الرزاق في المصنف رقم (٩٥٠٨) عن عمرو، عن الحسن قال: \"كان يؤمرُ بالرجل إذا غلَّ، فيحرق رحله. ويحرم نصيبه من الغنيمة\".\nوأخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (٢٧٣٠).\n(^٩) في \"مختصر اختلاف العلماء\" (٣/ ٤٧٦).\n(^١٠) عند الحديث رقم (١٥٣٣) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":251},{"text":"عبد الله بن عمرو (^١) دليل على أنه لا يقبل الإِمام من الغالّ ما جاء به بعد وقوع القسمة ولو كان يسيرًا. وقد تقدم الخلاف في ذلك قريبًا.\nقوله: (ومنعوه سهمه) فيه دليل على أنه يجوز للإِمام بعد عقوبة الغالّ بتحريق متاعه أن يعاقبه عقوبة أخرى: بمنعه سهمه من الغنيمة، وكذلك يعاقبه عقوبة ثالثة بضربه كما وقع في الحديث المذكور.\n\n<span data-type='title' id=toc-1222>[الباب الرابع والأربعون] باب المنِّ والفداء في حق الأَسارى</span>\n١٨٣/ ٣٤١٥ - (عَنْ أنَسٍ: أن ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا على النَّبِيّ ﷺ وأصَحابِهِ مِنْ جِبالِ التَّنْعيمِ عِنْدَ صَلاةِ الفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُمْ، فأخَذهُمْ رَسولُ الله ﷺ سَلَمًا فأعْتَقَهُمْ، فأنْزَلَ الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ (^٢) إلى آخِرِ الآيَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) وأبُو دَاوُدَ (^٥) وَالترْمِذِيُّ) (^٦). [صحيح]\n١٨٤/ ٣٤١٦ - (وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ قال في أُسارَى بَدْرٍ: \"لَوْ كانَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤلاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وَالبُخارِيُّ (^٨) وأبُو دَاوُدَ) (^٩). [صحيح]\n١٨٥/ ٣٤١٧ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: \"بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجاءَتْ بِرَجُلٍ مِنَ بَنِي حَنيفَةَ يُقالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أثالٍ سَيِّدُ أهْلِ اليَمامَةِ فَرَبَطُوهُ\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٤١٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) سورة الفتح، الآية: (٢٤).\n(^٣) في المسند (٣/ ١٢٤).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٣٣/ ١٨٠٨).\n(^٥) في سننه رقم (٢٦٨٨).\n(^٦) في سننه رقم (٣٢٦٤). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٤/ ٨٠).\n(^٨) في صحيحه رقم (٣١٣٩).\n(^٩) في سننه رقم (٢٦٨٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":252},{"text":"بِسارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: \"ماذَا عِنْدَكَ يا ثمَامَةُ؟ \"، قالَ: عِنْدِي يا مُحمَّدُ خَيْرٌ، إنْ تَقتُلْ تَقْتُل ذَا دَمٍ وَإنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ، وَإنْ كُنْتَ تُريدُ المَالَ، فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ ما شِئْتَ، فَتَركَهُ رَسُولُ الله ﷺ حتّى كانَ بَعْدَ الغَدِ، فَقالَ: \"ما عِنْدَكَ يا ثُمَامةُ؟ \"، قالَ: ما قُلْتُ لَكَ، إن تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ، وَإنْ تقْتُلْ تَقْتلْ ذَا دَمٍ، وَإنْ كُنْتَ تُريدُ المَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ ما شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ الله ﷺ حتَّى كانَ الغَدُ، فَقالَ: \"ما عِنْدَكَ يا ثُمَامَةُ؟ \"، قال: عِنْدِي ما قُلْتُ لَكَ، إنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ وَإنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإنْ كُنْتَ تُرِيدَ المَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ ما شَئْتَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أطْلِقُوا ثُمَامَةَ\"، فانْطَلَقَ إلى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ فاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ المسْجِدَ فَقالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا الله، وأشْهِدُ أن محمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يا محمَّدُ وَالله ما كانَ على الأرْضِ أبْغَضُ إليَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أصْبَحَ وَجْهُكَ أحَبَّ الوُجُوهِ كُلّها إليَّ، وَالله ما كانَ مِنْ دِينِ أبْغَضَ إلي مِنْ دِينِكَ فأصْبَحَ دِينُكَ أحَبَّ الدينِ كُلّه إليَّ، وَالله ما كانَ منْ بَلَدٍ أبْغَض إلي مِنْ بَلَدِكَ فأصْبَحَ بَلَدُكَ أحَبَّ البِلادِ كُلّها إليَّ، وإنَّ خَيْلَك أخَذَتْنِي وأنا أرِيدُ العُمرَةَ فَماذَا تَرَى؟ فَبَشَّرهُ رَسُولُ الله ﷺ وأمَرَهُ أنْ يَعْتمِرَ، فَلمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قالَ لَهُ قائِلٌ: صَبَوْتَ؟ فقالَ: لا، وَلَكِنِّي أسْلَمْتُ مَعَ رَسُول الله ﷺ، وَلا وَالله لا تأتيكُمْ مِنْ يَمَامَةَ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حتى يأذَنَ فِيها رَسُولُ الله ﷺ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\nقوله: (سَلما) بفتح السين المهملة واللام عن بعضهم، وعن الأكثرين بسكون اللام، يعني: مع كسر السين، والأول أصوب. والسِّلم: الأسير: لأنه أسلم، والسَّلم: الصلح كذا في المشارق (^٢).\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧) و(٢/ ٤٥٢) والبخاري رقم (٤٣٧٢) ومسلم رقم (٥٩/ ١٧٦٤).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٦٧٩) والنسائي (١/ ١٠٩ - ١١٠) وابن خزيمة رقم (٢٥٢) وابن حبان رقم (١٢٣٩) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٧١) وفي \"دلائل النبوة\" (٤/ ٧٨ - ٧٩) من طرق.\n(^٢) في \"المشارق\" للقاضي عياض (٢/ ٢١٧).","vol":"14","page":253},{"text":"قوله: (لو كان المطعم … إلخ) إنما قال ﷺ كذلك لأنها كانت للمطعم عنده يد، وهي أنه دخل ﷺ في جواره لما رجع من الطائف فأراد أن يكافئه بها، والمطعم المذكور هو والد جبير الراوي لهذا الحديث.\nوالنتنى (^١): جمع نتن - بالنون، والتاء المثناة من فوق - المراد بهم: أسارى بدر، وصفهم بالنتن لما هم عليه من الشرك كما وصفوا بالنجس.\nقوله: ([لتركتهم] (^٢) له) يعني بغير فداء، وبين السبب في ذلك ابنُ شاهين بنحو ما قدَّمنا.\nوقد ذكر ابن إسحاق (^٣) القصة في ذلك مبسوطةً، وكذلك الفاكهي بإسنادٍ حسنٍ مرسلٍ، وفيه: أنَّ المطعم أمر أولاده الأربعة، فلبسوا السلاح، وقام كل واحد منهم عند ركن من الكعبة، فبلغ ذلك قريشًا، فقالوا له: أنت الرَّجل لا تخفر ذمَّتُك.\nوقيل: إن اليد التي كانت له: أنَّه كان من أشدِّ من سعى في نقض الصحيفة، التي [كتبتها] (^٤) قريش في قطيعة بني هاشم ومن معهم من المسلمين حين حصروهم في الشعب.\nقوله: (بعث رسول الله ﷺ خيلًا … إلخ) زعم سيف في \"كتاب الردّة\" (^٥) له أن الذي أخذ ثمامة وأسره هو العباس بن عبد المطلب.\n_________\n(^١) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٧٠٨) والقاموس المحيط ص ١٥٩٦.\n(^٢) في المخطوط (ب): (لتركهم).\n(^٣) كما في \"السيرة النبوية\" (٤/ ٣٨٠).\n(^٤) في المخطوط (ب): (كتبها).\n(^٥) كتاب \"الردة\" سيف بن عمر التميمي، ت ٢٠٠ هـ.\nوله كتاب \"الزهد\".\n[معجم المصنفات (ص ٢٠١ رقم ٥٧٢) و(ص ٢٠٩ رقم ٥٩٨)].\n• قال الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٨٧): \" .. وزعم سيف في \"كتاب الزهد\" له، أن الذي أخذ ثمامة وأسره هو العباس بن عبد المطلب، وفيه نظر أيضًا، لأنَّ العباس إنما قدم على رسول الله ﷺ في زمان فتح مكة، وقصة ثمامة تقتضي أنها كانت قبل ذلك، بحيث اعتمر ثمامة ثم رجع إلى بلاده، ثم منعهم أن يميروا أهل مكة، ثم شكا أهل مكة إلى النبي ﷺ ذلك، ثم بعث يشفع فيهم عند ثمامة\" اهـ.","vol":"14","page":254},{"text":"قال في الفتح (^١): وفيه نظر؛ لأنَّ العباس إنما قدم على رسول الله ﷺ في زمان فتح مكة، وقصة ثمامة تقتضي: أنها كانت قبل ذلك بحيث اعتمر ثمامة ثم رجع إلى بلاده، ثم منعهم أن يميروا أهل مكة، ثم شكا أهل مكة إلى النبي ﷺ ذلك ثم بعث يشفع فيهم عند ثمامة.\nقوله: (من بني حنيفة) هو ابن [لجيم] (^٢) بجيم ابن [صعب] (^٣) بن علي بن بكر بن وائل: وهي قبيلة كبيرة مشهورة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن.\nقوله: (ثمامة) بضم المثلثة و(أثال) بضم الهمزة، وبمثلثة خفيفة: وهو ابن النعمان بن [مسلمة] (^٤) الحنفي وهو من فضلاء الصحابة (^٥).\nقوله: (ماذا عندك) أي: أيُّ شيءٍ عندك، ويحتمل أن تكون (ما) استفهامية و(ذا) موصولة و(عندك) صلة، أي: ما الذي استقرّ في ظنك أنْ أفعله بكَ؟ فأجاب بأنه ظنَّ خيرًا، فقال: عندي يا محمد خير؛ أي لأنك لست ممن يظلم، بل ممن يعفو ويحسن.\nقوله: (تقتل ذا دم) بمهملة، وتخفيف الميم للأكثر، وللكشميهني (^٦) \"ذمِّ\" بمعجمة بعدها ميم مشددة.\nقال النووي (^٧): معنى رواية الأكثر إن تقتل ذا دم: أي صاحبُ دم، لدمه موقعٌ يستشفي قاتله بقتله، ويدرك ثأره لرياسته وعظمته، ويحتمل: أن يكون المعني عليه دمٌّ وهو مطلوب به فلا لوم عليك في قتله.\nوأما الرواية بالمعجمة؛ فمعناها: ذا ذمَّة، وثبت ذلك في رواية أبي داود (^٨)، وضعفها عياض (^٩): بأنه ينقلب المعنى؛ لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله.\n_________\n(^١) (٨/ ٨٧).\n(^٢) في المخطوط (ب): (نجيم) وهو خطأ.\n(^٣) في المخطوط (أ): (صهيب) وهو خطأ.\n(^٤) في المخطوط (أ): (مسيلمة) والمثبت من (ب) ومصادر الترجمة الآتية.\n(^٥) انظر: \"الإصابة\" رقم الترجمة (٩٦٣) وأسد الغابة رقم الترجمة (٦١٩) والاستيعاب رقم الترجمة (٢٨٢).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٨٧).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٨٨).\n(^٨) في سننه رقم (٢٦٧٩) وهو حديث صحيح.\n(^٩) في المشارق (١/ ٢٥٨).","vol":"14","page":255},{"text":"وقال النووي (^١): يمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول، والمراد بالذمة: الحرمة في قومه.\nوأوجه الجميع الثاني؛ لأنَّه مشاكل لقوله بعد ذلك: \"وإن تنعم تنعم على شاكر\"، وجميع ذلك تفصيل لقوله: \"عندي خير\"، وفعل الشرط إذا كرّر في الجزاء دلّ على فخامة الأمر.\nقوله: (قال: عندي ما قلت لك إن تنعم … إلخ) قدم في اليوم الأول القتل، وفي اليومين الآخرين الإِنعام، وفي ذلك نكتة، وهي أنه قدم أول يوم أشقّ الأمرين عليه وأشفاهما لصدر خصومه وهو القتل، فلما لم يقع قدم الإِنعام استعطافًا، وكأنه رأى في اليوم الأول أمارات الغضب دون اليومين الآخرين.\nقوله: (أطلقوا ثمامة) في رواية ابن إسحاق (^٢) \"قال: قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقتك\"، وزاد أيضًا: أنه لما كان في الأسر جمعوا ما كان في أهل النبي ﷺ من طعام، ولبن، فلم يقع ذلك من ثمامة موقعه، فلما أسلم جاءوا بالطعام فلم يصب منه إلا قليلًا فتعجَّبوا، فقال النبي ﷺ: \"إنَّ الكافر يأكل في سبعة أمعاء، وإنَّ المسلم يأكل في معى واحد\" (^٣).\nقوله: (فبشَّره) أي: بخير الدنيا والآخرة، أو: بشره بالجنَّة، أو بمحو ذنوبه وتبعاته السابقة.\nقوله: (صبوت) هذا اللفظ كانوا يطلقونه على من أسلم، وأصله يقال لمن دخل في دين الصابئة وهم فرقةٌ معروفةٌ.\nقوله: (لا، ولكن أسلمتُ … إلخ) كأنَّه قال: لا، ما خرجت من الدين؛ لأنَّ عبادة الأوثان ليست دينًا، فإذا تركتها أكون قد خرجت من دين، بل: استحدثت دين الإِسلام.\nوقوله: \"مع محمد\"، أي: وافقته على دينه، فصرنا متصاحبين في الإسلام.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٨٨).\n(^٢) كما في السيرة النبوية (٤/ ٣٨٠ - ٣٨١).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢١) والبخاري رقم (٥٣٩٣) ومسلم رقم (١٨٢/ ٢٠٦٠).\nوالترمذي رقم (١٨١٨) وابن ماجه رقم (٣٢٥٧). من حديث ابن عمر.","vol":"14","page":256},{"text":"وفي رواية ابن هشام (^١): \"ولكنِّي تبعت خير الدين دين محمد\".\nقوله: (لا والله) فيه حذف، تقديره: والله: لا أرجع إلى دينكم، ولا أرفق بكم، فأترك لميرة تأتيكم من اليمامة.\nقوله: (حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ) زاد ابن هشام (١): \"ثم خرج إلى اليمامة، فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئًا، فكتبوا إلى النبي ﷺ: إنك تأمر بصلة الرحم، فكتب إلى ثمامة: أن يخلي فيما بينهم وبين الحمل إليهم\".\nوفي هذه القصة من الفوائد: ربط الكافر في المسجد، والمنُّ على الأسير الكافر، وتعظيم أمر العفو عن المسيء؛ لأنَّ ثمامة أقسم: أن بغضة القلب انقلبت حبًا في ساعة واحدةٍ؛ لما أسداه النبي ﷺ إليه من العفو والمنِّ بغير مقابل.\nوفيه: الاغتسالُ عند الإِسلام، وأنَّ الإِحسان يزيل البغض، [يُنبت] (^٢) الحب، وأنَّ الكافر إذا أراد عمل خير ثم أسلم؛ شرع له أن يستمرَّ في عمل ذلك الخير.\nوفيه: الملاطفة لمن يرجى إسلامه من الأسارى إذا كان في ذلك مصلحة للإِسلام ولا سيما من يتبعه على إسلامه العدد الكثير من قومه، وفيه بعث السرايا إلى بلاد الكفار وأسر من وجد منهم، والتخيير بعد ذلك في قتله أو الإِبقاء عليه.\n١٨٦/ ٣٤١٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أسَروا الأسارَى، يَعْني يَوْمَ بَدْرٍ قالَ رَسُولُ الله ﷺ لأبي بَكْرٍ وعُمَرَ: \"ما تَرَوْنَ في هَؤُلاءِ الأسارَى؟ \"، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُول الله هُمْ بَنُو العَمّ وَالعَشِيرَةِ أرَى أنْ تأخُذَ منْهُمْ فِدْيَةً فَتَكُونَ لَنا قُوَّة على الكُفَّارِ، وَعَسَى الله أنْ يَهْدِيهُمْ لِلإِسْلامِ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ما تَرى يا ابْنَ الخَطَّابِ؟ \"، فَقالَ: لا وَالله ما أرَى الَّذي رأى أبُو بَكْرٍ، وَلَكِني أرَى أنْ تمكّننَا فَنَضْرب أعْناقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيل فَيَضْرِبَ عُنُقَه، وتُمَكِّني مِنْ فُلانٍ نَسِيبًا لِعُمَرَ فأضْرِبَ عُنُقهُ، وَمَكِّنْ فُلانًا مِنْ فُلانٍ قَرَابَتِهِ، فإنَّ هَؤُلاءِ أئمَّةُ الكُفْرِ\n_________\n(^١) في السيرة النبوية (٤/ ٣٨١).\n(^٢) في معظم طبعات \"نيل الأوطار\" حرفت إلى (يثبِّت) والمثبت من (أ) و(ب).","vol":"14","page":257},{"text":"وَصَنادِيدُها، فَهَوِي رَسُول الله ﷺ مَا قالَ أبُو بَكْرٍ، وَلمْ يَهْوَ ما قُلْتُ، فَلَمَّا كانَ مِنَ الغَدِ جِئْتُ فإذَا رَسُولُ الله ﷺ وأبُو بَكْرٍ قاعِدَيْنِ يَبْكيانِ. قُلْتُ: يا رَسُول الله أخْبِرْنِي مِنْ أي شَيْء تَبْكِي أنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فإنْ وَجَدْتُ بُكاءً بَكَيْتُ، وَإنْ لَمْ أجِدْ بُكاءً تبَاكَيْتُ لِبُكائِكُما، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أبْكِي للَّذِي عُرِضَ على أصحَابِكَ مِنْ أخْذِهِمُ الفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَليَّ عَذابُهُمْ أدْنى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ\" شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ منْهُ، وأنْزَلَ الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (١) إلى قَوْلهِ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (^١)، فأحَلَّ الله الغَنِيمَةَ لَهُمْ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ) (^٣). [صحيح]\n١٨٧/ ٣٤١٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أن رَسُولَ الله ﷺ جَعَلَ فِداءَ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ أرْبَعَمائةٍ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٤). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) سورة الأنفال، الآية: (٦٧ - ٦٩).\n(^٢) في المسند (١/ ٣٠).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٨/ ١٧٦٣).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٣٠٨١) والبزار رقم (١٩٦) وابن حبان رقم (٤٧٩٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٢١) وفي \"دلائل النبوة\" (٣/ ٥١ - ٥٢) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٢٦٩١).\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (٨٦٦١) والحاكم في المستدرك (٢/ ١٤٠) والبيهقي (٩/ ٦٨).\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nقلت: بل إسناده ضعيف؛ لأن أبا العنبس هذا لا يعرف، ولم يوثقه أحد.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (١/ ٣٠٤ رقم ٢٤٥): مقبول.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١/ ٢٣٣ - الروض الداني) وفيه الواقدي وهو ضعيف.\nوانظر: \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٩٠).\nوأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" (٣/ ١٤٠) باختلاف من طريق أبي داود حيث قال: أربعمائة دينار.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (ج ١١ رقم ١٢١٥٤) و\"الأوسط\" ورجاله رجال الصحيح.\nوانظر: \"المجمع\" (٦/ ٨٩).\nقلت: فيه عثمان بن عمرو بن ساج الجزري فيه ضعف. كما في \"التقريب\" رقم (٤٥٠٦). =","vol":"14","page":258},{"text":"١٨٨/ ٣٤٢٠ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالتْ: لَمَّا بَعَثَ أهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاء أَسْراهُمْ بَعَثَتْ زينَبُ فِي فِدَاء أبي العاصِ بِمَال، وَبَعَثَتْ فِيه بِقِلادَةٍ كانَتْ لَهَا عِنْدَ خَديجَةَ، أدْخَلَتْها بِها على أبي العاصِ، قالَتْ: فَلمَّا رآها رَسُولُ الله ﷺ رَقَّ لَهَا رِقَّة شَدِيدَةً، فقال: \"إنْ رأيْتُمْ أنْ تُطلِقُوا لَهَا أسيرَها وَتَرُدُّوا لَهَا الَّذي لَهَا؟ \"، قالُوا: نَعَمْ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبو دَاوُد) (^٢). [حسن]\n١٨٩/ ٣٤٢١ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أن رسُولَ الله ﷺ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ بِرجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ مِنْ بَني عُقيْلٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالترْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (^٤)، وَلمْ يَقُلْ فِيه مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ). [صحيح]\n١٩٠/ ٣٤٢٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ الأسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فدَاءٌ، فجَعَلَ لهُمْ رَسُولُ الله ﷺ فِدَاءَهُمْ أنْ يُعَلِّمُوا أوْلادَ الأنْصَارِ الكِتابَةَ، قالَ: فَجاءَ يَوْمًا غُلامٌ يَبْكي إلى أَبيه، فَقالَ: \"ما شأنُكَ\"؟ قال: ضَرَبَنِي مُعَلِّمِي، قالَ: \"الخَبِيثُ يَطْلُبُ بِذَحْلِ بَدْرِ، وَالله لا تأتِيه أبَدًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥) [حسن]\n_________\n= وأصل القصة لها شواهد. انظرها في: الإرواء رقم (١٢١٨).\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث صحيح لغيره.\n(^١) في المسند (٦/ ٢٧٦).\n(^٢) في سننه رقم (٢٦٩٢).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (١٥٩٠) والحاكم (٣/ ٢٣٦) و(٣/ ٢٣). سكت عليه الحاكم ثم الذهبي في الموضع الأول وصححاه في الموضع الثاني.\nوقال الألباني في الإرواء رقم (١٢١٦/ ٢): وإسناده حسن.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧).\n(^٤) في سننه رقم (١٥٦٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٢/ ٤١٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٦٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (١/ ٢٤٧). =","vol":"14","page":259},{"text":"حديث ابن عباس الثاني أخرجه أيضًا النسائي (^١) والحاكم (^٢) وسكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤) والحافظ في التلخيص (^٥)، ورجاله ثقات إلا أبا العنبس وهو مقبول.\nوحديث عائشة أخرجه أيضًا الحاكم (^٦)، وفي إسناده محمد بن إسحاق.\nوحديث عمران بن حصين أخرجه [أيضًا مسلم (^٧)] (^٨) مطولًا كما سيأتي (^٩)، وأخرجه ابن حبان (^١٠) مختصرًا.\nوحديث ابن عباس الثالث في إسناده علي بن عاصم وهو كثير الغلط والخطأ، وقد وثقه أحمد (^١١).\nوفي الباب عن علي عند الترمذي (^١٢): أن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ جبريل هبط فقال له: خيِّرهم - يعني: أصحابك - في أسارى بدر: القتل، أو الفداء؛ على أن يُقْتَل منهم قابل مثلهم\"، قالوا: الفداء ويقتل منا.\n_________\n= قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٢٢).\nوفي إسناده علي بن عاصم - وإن كان فيه ضعف - فقد توبع.\n• وأخرج ابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٢٢) من طرق عن عامر الشعبي قال: كان فداء أسارى بدر أربعة آلاف إلا ما دون ذلك، فمن لم يكن عنده شيء أمر أن يعلم غلمان الأنصار الكتابة. وهو مرسل.\nوانظر: \"أقضية الرسول ﷺ \" لابن الطَّلاع ص ١٩٩ - ٢٠٠.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في السنن الكبرى (رقم ٨٦٦١ - العلمية) وقد تقدم.\n(^٢) في المستدرك (٢/ ١٤٠) وقد تقدم.\n(^٣) في السنن (٣/ ١٤٠).\n(^٤) في \"المختصر\" (٤/ ٢٥).\n(^٥) في \"التلخيص\" (٤/ ٢٠٣).\n(^٦) في المستدرك (٣/ ٣٢٤) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^٧) في صحيحه رقم (٨/ ١٦٤١).\n(^٨) في المخطوط (ب): (مسلم أيضًا).\n(^٩) سيأتي برقم (٣٤٢٣) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٤٨٥٩) بسند صحيح.\n(^١١) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٤٧٥٨): \"علي بن عاصم بن صهيب الواسطي التيمي مولاهم: صدوق يخطئُ ويُصر، ورمي بالتشيع. من التاسعة … \". اهـ.\nوقال المحرران: بل ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد ....\n(^١٢) في سننه رقم (١٥٦٧) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (رقم ٨٦٦٢ - العلمية) وابن حبان رقم (١٦٩٤ - موارد) وابن أبي شيبة (١٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":260},{"text":"قال الترمذي (^١): وفي الباب عن ابن مسعود (^٢)، وأنس (^٣)، وأبي برزة الأسلمي (^٤)، وجبير بن مطعم (^٥).\nقال (^٦): هذا، يعني حديث علي، حديث حسن غريب من حديث الثوري لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة. ورواه أبو أسامة عن هشام عن ابن سيرين عن عبيدة عن النبي ﷺ نحوه.\nوروى ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة عن النبي ﷺ نحوه مرسلًا.\nوأخرج أبو داود (^٧) والنسائي (^٨) والحاكم (^٩) من حديث أنس: \"أن رسول الله ﷺ استشار الناس في أسارى بدر، فقال أبو بكر: نرى أن تعفو عنهم وتقبل منهم الفداء\".\nوأخرج البخاري (^١٠) عن أنس: \"أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ فقالوا: أتأذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه، فقال: لا تدعوا منه درهمًا\".\nوأخرج البيهقي (^١١) من حديث ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (^١٢)، إنَّ ذلك كان يوم بدر، والمسلمون في قلةٍ، فلمَّا كثروا واشتدَّ سلطانهم أنزل الله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا\n_________\n(^١) في السنن (٤/ ١٣٥).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤) وابن أبي شيبة (١٢/ ٤١٧)، (١٤/ ٣٧٠ - ٣٧٢) والترمذي رقم (١٧١٤) و(٣٠٨٤) والبيهقي (٦/ ٣٢١).\nإسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن! وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\nوخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن مسعود حديث حسن لغيره.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٤٣) وفي إسناده علي بن عاصم فيه ضعف. ولكن الحديث حسن بشواهده، كحديث عمر بن الخطاب المتقدم برقم (٣٤١٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) فلينظر من أخرجه.\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٣٠٥٠) ومسلم رقم (٤٦٣).\n(^٦) أي: الترمذي في السنن (٤/ ١٣٥).\n(^٧) في سننه رقم (٢٦٨١).\n(^٨) في السنن الكبرى رقم (٢٩٠) و(٨٥٢٧) ط: الرسالة.\n(^٩) لم أقف عليه في المستدرك.\n(^١٠) في صحيحه رقم (٣٠٤٨).\n(^١١) في السنن الكبرى (٦/ ٣٢٤).\n(^١٢) سورة الأنفال، الآية: (٦٧).","vol":"14","page":261},{"text":"فِدَاءً﴾ (^١)، فجعل النبيُّ ﷺ المؤمنين بالخيار فيهم، إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا فادوهم.\nوفي إسناده علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وهو لم يسمع منه لكنه إنما أخذ التفسير عن ثقات أصحابه كمجاهد وغيره، وقد اعتمده البخاري (^٢) وأبو حاتم (^٣) وغيرهما (^٤) في التفسير.\nوأخرج أبو داود (^٥) عن ابن عباس من وجهٍ آخر قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: \"لما كان يوم بدر فأخذ - يعني: النبي ﷺ الفداء أنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (^٦) ثم أحل لهم الغنائم\".\nقوله: (لما أسروا الأسارى) قد ساق ابن إسحاق في المغازي (^٧) تفصيل أمر فداء الأسارى، فذكر ما يشفي ويكفي.\nقوله: (قاعدين يبكيان) إنما وقع البكاء منه ﷺ ومن أبي بكر، لما أنزل الله من المعاتبة، ولما وقع من عرض العذاب على الذين أخذوا الفداء كما في الحديث المذكور.\n_________\n(^١) سورة محمد، الآية: (٤).\n(^٢) قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٧١): \"قلت: ونقلَ البخاريُّ في تفسيره رواية معاوية بن صالح عنه عن ابن عباس شيئًا كثيرًا في التراجم وغيرها، ولكنه لا يُسميه، يقول: قال ابن عباس، أو يُذْكر عن ابن عباس\". اهـ.\n(^٣) قال ابن أبي حاتم في \"كتاب المراسيل\" (ص ١٤٠ رقم ٥٠٧، ٥٠٨): \"سمعت أبي يقول: سمعتُ دُحَيْمًا يقول: إن علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس \"التفسير\".\nسمعت أبي يقول: \"علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، مرسل. إنما يروي عن مجاهد، والقاسم بن محمد، وراشد بن سعد، ومحمد بن زيد\". اهـ.\nقلت: وانظر: \"تحفة التحصيل\" لأبي زرعة (ص ٢٣٤) و\"جامع التحصيل\" للعلائي ص ٢٩٤.\n• تفسير ابن أبي حاتم (٥/ ١٧٢٢ رقم ٩١٥٥).\n(^٤) كابن جرير في \"جامع البيان\" (١١/ ٢٧١ - ٢٧٢) ط: دار عالم الكتب.\n(^٥) في سننه رقم (٢٦٩٠).\nوهو حديث صحيح. وانظر: صحيح أبي داود (٨/ ٢٤ - ٢٥ رقم ٢٤١٠).\n(^٦) سورة الأنفال، الآية: (٦٧ - ٦٨).\n(^٧) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ٣٥٢ وما بعدها).","vol":"14","page":262},{"text":"قوله: (من بني عقيل) بضم العين المهملة كذا في المشارق (^١).\nقوله: (بذَحْل) بفتح الذال المعجمة وسكون الحاء المهملة.\nقال في مختصر النهاية (^٢): الذحل: الوتر، وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه.\nوقال في القاموس (^٣): الذحل: الثأر، أو طلب مكافأة بجناية جنيت عليك أو عداوة أتت إليك أو العداوة والحقد، الجمع أذحال وذحول.\nوقد استدل المصنف بالأحاديث التي ذكرها على ما ترجم الباب به من المن والفداء في حق الأسارى.\nومذهب الجمهور (^٤) أن الأمر في الأسارى الكفرة من الرجال إلى الإِمام يفعل ما هو الأحظى للإِسلام والمسلمين.\nوقال الزهري (^٥) ومجاهد (٥) وطائفة: لا يجوز أخذ الفداء من أسرى الكفار أصلًا، وعن الحسن (^٦) وعطاء (٦)؛ لا تقتل الأسرى، بل يتخير بين المنِّ والفداء.\nوعن مالكٍ (^٧): لا يجوز المنُّ بغير فداء.\nوعن الحنفية (^٨) لا يجوز المن أصلًا لا بفداء ولا بغيره.\nقال الطحاوي (^٩): وظاهر الآية، يعني قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (^١٠) حجةٌ للجمهور، وكذا حديث أبي هريرة في قصة ثمامة (^١١) المذكور في أول الباب.\n_________\n(^١) في المشارق للقاضي عياض (٢/ ١١٠).\n(^٢) النهاية في غريب الحديث (١/ ٦٠٠).\n(^٣) القاموس المحيط ص ١٢٩٤.\n(^٤) \"الفتح\" (٦/ ١٥١ - ١٥٢).\n(^٥) حكاه عنهما الحافظ في الفتح (٦/ ١٥٢).\n(^٦) حكاه عنهما السرخسي في المبسوط (١٠/ ٢٤).\n(^٧) \"مدونة الفقه المالكي وأدلته\" (٢/ ٤٦٨ - ٤٦٩).\n(^٨) البناية في شرح الهداية (٦/ ٥٤١).\n(^٩) مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٤٧٨ - ٤٧٩).\n(^١٠) سورة محمد، الآية: (٤).\n(^١١) تقدم برقم (٣٤١٧) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":263},{"text":"وقال أبو بكر الرازي (^١): احتج أصحابنا لكراهة فداء المشركين بالمال بقوله تعالى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ (^٢) الآية، ولا حجة لهم في ذلك؛ لأنه كان قبل حلِّ الغنيمة كما قدمنا عن ابن عباس.\nوالحاصل: أن القرآن، والسنة قاضيان بما ذهب إليه الجمهور، فإنه قد وقع منه ﷺ المن وأخذ الفداء كما في أحاديث الباب، ووقع منه القتل فإنَّه قتل النَّضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، وغيرهما، ووقع منه فداءُ رجلين من المسلمين برجل من المشركين كما في حديث عمران بن حصين (^٣).\nقال الترمذي (^٤) بعد أن ساق حديث عمران بن حصين المذكور: \"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ؛ وغيرهم أن للإِمام أن يمن على من شاء من الأسارى، ويقتل من شاء منهم، ويفدي من شاء، [واختار] (^٥) بعض أهل العلم القتل على الفداء.\nقال (^٦): قال الأوزاعي: بلغني أن هذه الآية منسوخة - يعني قوله: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (^٧) نسختها قوله: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ (^٨) - حدثنا بذلك هنَّاد،\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٥٢).\n(^٢) سورة الأنفال، الآية: (٦٨).\n(^٣) تقدم برقم (٣٠٢١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه بإثر الحديث رقم (١٥٦٨).\n(^٥) في المخطوط (ب): (واختاره) والمثبت من المخطوط (أ) وهو موافق لما في سنن الترمذي.\n(^٦) أي: الترمذي بإثر الحديث رقم (١٥٦٨).\n(^٧) سورة محمد، الآية: (٤).\n(^٨) سورة البقرة، الآية: (١٩١).\n• قال الطبري في \"جامع البيان\" (٢١/ ١٨٧ - عالم الكتب): \"والصواب من القول عندنا في ذلك أن هذه الآية - ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ - محكمة غير منسوخة، وذلك أن صفة الناسخ والمنسوخ ما قد بينا في غير موضع من كتابنا أنه ما لم يجز اجتماع حكميهما في حال واحدة، أو ما قامت الحجة بان أحدهما ناسخ الآخر … \". اهـ.\n• وقال النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" (٣/ ١٢): \"وهذا على أن الآيتين محكمتان معمول بهما، وهو قول حسن؛ لأن النسخ إنما يكون بشيء قاطع، فأما إذا أمكن العمل بالآيتين فلا معنى في القول بالنسخ … \" اهـ.\n• وقال ابن العربي في \"آيات الأحكام\" (٤/ ١٧٠٢): \"والصحيح إحكامها، فإن شروط =","vol":"14","page":264},{"text":"أخبرنا ابن المبارك عن الأوزاعيِّ، قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: إذا أُسِرَ الأسير يقتل، أو يفادى أحبُّ إليك؟ قال: إن قدر أن يفادى فليس به بأس، وإن قُتِل فما أعلم به بأسًا. قال إسحاق بن إبراهيم: الإِثخان أحبُّ إليَّ إلا أن يكون معروفًا طمع به الكثير\"، انتهى.\nوقد ذهب إلى جواز فكِّ الأسير من الكفار بالأسير من المسلمين جمهور أهل العلم، لحديث عمران بن حصين (^١) المذكور.\n\n<span data-type='title' id=toc-1223>[الباب الخامس والأربعون] بابُ أَنَّ الأَسيرَ إِذا أسْلَمَ لم يزلْ مُلْكُ المسلمينَ عنهُ</span>\n١٩١/ ٣٤٢٣ - (عَنْ عِمرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: كانَتْ ثَقِيفٌ حُلفاءَ لِبَنِي عُقَيْلٍ فأسَرَتْ ثَقِيفٌ رَجُلَيْنِ مِنْ أصَحابِ رَسُولِ الله ﷺ، وأسَر أصَحابُ رَسُولِ الله ﷺ رَجُلًا مِنْ بني عُقَيلٍ وأصَابُوا مَعَهُ العَضْبَاءَ، فأتى عَلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ في الوَثاقِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، فأتاهُ فَقالَ: \"ما شأنُكَ؟ \"، فَقالَ: بِما أخَذْتَنِي وأخَذْتَ سابِقة الحاج - يَعْنِي العَضْباءَ - فَقالَ: \"أخَذْتُك بِجَرِيرَة حُلفائِكَ ثَقِيفٍ\"، ثُمَّ انْصَرَفَ عنه فَناداهُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ يا مُحمَّدُ، فَقال: \"ما شأنُك؟ \"، قالَ: إني مُسْلِمٌ، قالَ: \"لَوْ قُلْتَها وأنْتَ تَمْلكُ أمْرَكَ أفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلاحِ\"، ثُمَّ انْصَرفَ عَنْهُ فَنادَاهُ: يا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فأتاه فَقالَ: \"ما شأنُكَ؟ \"، فَقال: إني جائِعٌ فأطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فاسْقِني، قالَ: \"هَذِه حاجَتُك\"، فَفُدِي بَعْدُ بالرَّجُلَيْنِ. رَوَاهُ أحمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ) (^٣). [صحيح]\n_________\n= النسخ معدومة فيها: من المعارضة، وتحصيل المتقدم من المتأخر … \". اهـ.\n• وقال مكي في \"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه\" ص ٤١٤: \"وعلى هذا القول عامة العلماء - وهو الصواب إن شاء الله - فالآيتان محكمتان\". اهـ.\nوانظر: \"ناسخ القرآن ومنسوخه\" لابن الجوزي ص ٥١٩ - ٥٢٢.\nو\"الناسخ والمنسوخ\" لأبي جعفر النحاس (٣/ ٥ - ١٢).\n(^١) تقدم برقم (٣٠٢١) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المسند (٤/ ٤٣٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (٨/ ١٦٤١).\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":265},{"text":"قوله: (لبني عُقَيل) بضم العين المهملة كما تقدَّم.\nقوله: (العَضْبَاء) بفتح المهملة وسكون الضاد المعجمة، ثم باءٌ موحدة، وقد تقدم الكلام في ضبطها في كتاب الحج (^١).\nقوله: (بجريرة حلفائك) الجريرة: الجناية. قال في النهاية (^٢): ومعنى ذلك: أن ثقيفًا لما نقضوا الموادعة التي بينهم وبين رسول الله ﷺ ولم ينكر عليهم بنو عُقَيْلٍ صاروا مثلهم في نقض العهد.\nوفي الحديث دليل على ما ترجم المصنف الباب به من أنه لا يزول ملك المسلمين عن الأسير بمجرَد إسلامه (^٣)؛ لأنَّ هذا الرجل أخبر بأنه مسلم وهو في الأسر فلم يقبل منه ﷺ ولم يفكَّه من أسره، ولم يخرج بذلك عن ملك من أسره.\nوفيه أيضًا دليلٌ على أن للإِمام أن يمتنع من قبول إسلام من عرف منه: أنَّه لم يرغب في الإِسلام وإنما دعته إلى ذلك الضرورة، ولا سيما إذا كان في عدم القبول مصلحةٌ للمسلمين، فإنَّ هذا الرجل استنقذ به النبي ﷺ رجلين مسلمين من أسر الكفار، ولو قبل منه الإِسلام لم يحصل ذلك.\nويمكن أن يقال: إنَّ معنى قوله ﷺ: \"لو قلتها وأنت تملك أمرك؛ أفلحت كلَّ الفلاح\" أي: لو قلت كلمة الإِسلام أو هذه الكلمة التي أخبرت بها عن الإِسلام قبل أن يقع عليك الأسر؛ لكنت آمنًا، ولم يجر عليك ما جرى من الأسر، وأخذ المال، ولم يُردْ بذلك ردَّ إسلامه، بل قبله منه، ولكنَّه لم يحصل بإسلامه الفكاكَ من الأسر، وإرجاع ما أخذ من ماله، فلم يحصل له كلُّ الفلاح؛ لأنَّه لم يعامل في تلك الحالة معاملة المسلمين، بل عومل معاملة الكفَّار فبقي في وثاقه، وتحت ملك من أسره.\nوعلى هذا: يكون في الحديث دليلٌ على ما أراد المصنِّف؛ لأنَّ الرَّجل صار مسلمًا، ولم يزل عنه ملك المسلمين، وأما على تقدير: أن النبي ﷺ لم\n_________\n(^١) في \"نيل الأوطار\" (٩/ ٣٦٠ - ٣٦١) من كتابنا هذا.\n(^٢) النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٥٢) والفائق (٢/ ٤٤٤).\n(^٣) المغني لابن قدامة (١٣/ ٤٧ - ٤٨).","vol":"14","page":266},{"text":"يقبل منه الإِسلام من الأصل؛ فلا يكون فيه دليل على ذلك؛ لأنَّ الرجل باقٍ على كفره.\nوفي الحديث مشروعية إجابة الأسير إذا دعا، وإن كرَّر ذلك مرَّاتٍ والقيام بما يحتاج إليه من طعام وشراب.\nومعنى قوله: \"هذه حاجتك\"، أي: حاضرةٌ يؤتى إليك بها الساعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1224>[الباب السادس والأربعون] بابُ الأَسيرِ يَدَّعي الإِسلام قبلَ الأَسرِ وَلَهُ شاهِدٌ</span>\n١٩٢/ ٣٤٢٤ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمَّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَجِيءَ بالأسَارَى، قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَنْفَلِتَنَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِفِدَاءٍ أوْ ضرْبِ عُنُقٍ\"، قالَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ، فإني قَدْ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الإِسْلامَ، قالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ الله ﷺ، فَمَا رأيْتُنِي فِي يَوْمٍ أخْوَفَ أنْ يَقَعَ عَليَّ حِجارَةٌ مِنَ السَّماءِ مِنِّي فِي ذلكَ اليَوْمِ حتَّى قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إلَّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ\"، قالَ: وَنَزَلَ القُرآنُ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ إلى آخِرِ الآياتِ (^١). رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ) (^٣). [حسن لغيره]\nالحديث هو من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، وقد قدمنا أنه لم يسمع منه.\nقال الترمذي (^٤) بعد إخراج هذا الحديث: هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\n_________\n(^١) سورة الأنفال، الآية: (٦٧ - ٧١).\n(^٢) في المسند (١/ ٣٨٣).\n(^٣) في سننه رقم (٣٠٨٤) وقال: هذا حديث حسن.\nقلت: وأخرجه أبو عبيد في الأموال رقم (٣٠٦) وأبو يعلى رقم (٥١٨٧) والحاكم (٣/ ٢١ - ٢٢) والواحدي في \"أسباب نزول القرآن\" رقم (٢٥٨) والبيهقي (٦/ ٣٢١) وفي \"الدلائل\" (٣/ ١٣٨).\nوله شاهد من حديث عمر بن الخطاب عند مسلم رقم (٥٨/ ١٧٦٣).\nوخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن مسعود حديث حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٤) في السنن (٥/ ٢٧١).","vol":"14","page":267},{"text":"قوله: (لا ينفلتن) (^١) أي: لا يخرج من الأسر أحدٌ إلا بأحد الأمرين: إما الفداء، أو القتل.\nوفيه متمسَّك لمن قال: إنه لا يجوز المنّ بغير فداء، وهو مالك كما سلف.\nولكن غاية ما فيه أنه يدلّ بمفهوم الحصر على عدم جواز ذلك، وقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (^٢) يدلّ بمنطوقه على الجواز، ويؤيده: ما تقدم من منِّه ﷺ على ثمامة بن أثال وعلى الثمانين الرجل الذين هبطوا عليه من جبال التنعيم كما سلف، وعلى أهل مكة حيث قال لهم: \"اذهبوا فأنتم الطلقاء\".\nقوله: (ونزل القرآن ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾ … إلخ) لفظ الترمذي (^٣): \"ونزل القرآن بقول عمر ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾ إلخ\".\nوالحديث يدل على ما ترجم به المصنف الباب: من أنه يجوز فكّ الأسير من الأسر بغير فداء إذا ادعى الإِسلام قبل الأسر (^٤)، ثم شهد له بذلك شاهد، وكذلك إذا لم تقع منه دعوى وشهد له شاهد أنه كان قد أسلم قبل الأسر، كما وقع في حديث الباب، فإنه لم يذكر فيه أن سهيل بن بيضاء ادعى الإِسلام أولًا ثم شهد له بعد ذلك ابن مسعود، بل ليس فيه إلا مجرّد صدور الشهادة من ابن مسعود بذكره للإِسلام قبل الأسر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1225>[الباب السابع والأربعون] باب جواز استرقاق العرب</span>\n١٩٣/ ٣٤٢٥ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: لا أزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلاثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ يَقُولها فِيهمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"هُمْ أشَدُّ\n_________\n(^١) انظر: \"النهاية في غريب الحديث\" (٢/ ٣٨٩).\n(^٢) سورة محمد، الآية: (٤).\n(^٣) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٣).\n(^٤) المغني لابن قدامة (١٣/ ٤٨).","vol":"14","page":268},{"text":"أُمَّتِي على الدَّجَّالِ\"، قالَ: وجَاءَتْ صَدَقاتُهُمْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"هَذِهِ صَدقَاتُ قَوْمِنَا\"؛ قالَ: وكانَ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عائِشَةَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أعتقِيها فإنَّهَا مِنْ وَلَدِ إسمَاعِيلَ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n١٩٤/ ٣٤٢٦ - (وفِي رِوَايَةٍ ثَلاثُ خِصَال سمِعْتُهُنَّ مِن رَسُولِ الله ﷺ فِي بَنِي تَمِيم لا أزَالُ أُحِبُّهُمْ بَعْدَهُ كانَ على عائِشَةَ مُحَرَّرٌ، فَقالَ النَّبِيّ ﷺ: \"أعْتَقِي مِنْ هَؤُلاءِ\"، وَجاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقالَ: \"هَذِهِ صَدَقاتُ قَوْمِي؛ وَهُمْ أشَدُّ الناسِ قِتالًا فِي المَلاحِمِ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٢). [صحيح]\n١٩٥/ ٣٤٢٧ - (وَعَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ وَمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ حِينَ جاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسألُوهُ أنْ يَرُدَّ إلَيْهِمْ أمْوَالهُمْ وَسبْيَهُمْ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: \"أحَبُّ الحَدِيثِ إليَّ أصْدَقُهُ\"، فاختارُوا إحْدَى الطائِفَتَيْنِ، إما السَّبْيَ، وإما المَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتأنَيْتُ بِكُمْ، وَقَدْ كانَ رَسُولُ الله ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَة حِينَ قَفَلَ مِنَ الطائِفِ؛ فَلَما تَبَيَّنَ لَهُمْ أن رَسُولَ الله ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إلَيْهِمْ إلَّا إحْدَى الطائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فإنَّا نَخْتارُ سَبْيَنا، فَقامَ رَسُولُ الله ﷺ فِي المُسْلِمِينَ، فأثْنَى على الله بِمَا هُوَ أهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: أما بَعْدُ: فإنَّ إخْوَانَكُمْ هَؤُلاءِ قَدْ جاءُونَا تائِبِينَ، وإني [قد] (^٣) رَأيْتُ أنْ أرُدَّ إلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أحَبَّ أنْ يُطَيِّبَ ذلك فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يَكُونَ على حَظِّهِ حتَّى نُعطِيَهُ إيَّاهُ مِنْ أوَّلِ ما يُفِيءُ الله عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ؛ فَقالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنا ذلكَ يا رَسُولَ الله لَهُمْ، فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّا لا نَدْرِي مَنْ أذِنَ مِنْكُمْ فِي ذلكَ مِمَّنْ لَمْ يأذَنْ، فارْجِعُوا حتَّى تَرْفَعَ إلَيْنا عُرَفاؤكُمْ أمْرَكُمْ\"، فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفاؤهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إلى\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٣٩٠) والبخاري رقم (٤٣٦٦) ومسلم رقم (١٩٨/ ٢٥٢٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٩٨/ ٢٥٢٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ) وهو في (ب) ومصادر التخريج.","vol":"14","page":269},{"text":"رَسُولِ الله ﷺ فأخْبَروُهُ أنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وأذِنُوا، فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنا عَنْ سَبْيِ هَوَازنَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَالبُخَارِيُّ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\n١٩٦/ ٣٤٢٨ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ سبَايا بَنِي المُصْطَلِقِ وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الحارِثِ فِي السَّبْي لِثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أوْ لاِبْنِ عَمّ لَهُ، فَكاتَبَتْهُ على نَفْسِها وكانَتْ امْرأةً حُلْوَةً مُلَّاحَةً، فأتَتْ رَسُولَ الله ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ الله إني جُويْرِيَةُ بِنْتُ الحَارِثِ بْنِ أبي ضِرَارٍ سَيِّدِ قَوْمِهِ وَقَدْ أصَابَنِي مِنَ البَلاءِ ما لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، فَجِئْتُكَ أسْتَعِينُكَ عَلى كِتابتِي، قالَ: \"فَهَلْ لَكِ فِي خَيْرٍ مِنْ ذلكِ؟ \"، قالَتْ: وَما هُوَ يا رَسُول الله؟ قالَ: \"أقْضِي كِتابَتكِ وأتزَوَّجُكِ\"، قالَتْ: نَعَمْ يا رَسُولَ الله، قالَ: \"قَدْ فَعَلْتُ\"، قالَتْ: وَخَرَجَ الخَبرُ إلى النَّاسِ أن رَسُولَ الله ﷺ تَزَوَّجَ [جُوَيْرِيَةً] (^٤) بِنْتَ الحارِثِ، فَقالَ النَّاسُ أصهْارُ رسُولِ الله ﷺ، فأرْسَلُوا ما بِأيْديهِمْ، قالَتْ: فَلَقَدْ أعتْقَ بِتزْوِيجِهِ إيَّاها مِائَةَ أهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَمَا أعْلَمُ امْرأةً كانَتْ أعْظَمَ بَرَكَةً على قَوْمِها مِنْها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَاحْتَجَّ بِهِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَكَمِ وَقالَ: لا أذْهَبُ إلى قَوْلِ عُمَرَ: لَيْسَ على عَربيّ مِلْكٌ، قَدْ سبَى النَّبِيُّ ﷺ العَرَبَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، وأبُو بَكْرٍ وعَلِيٌّ حِينَ سبَى بَنِي ناجِيَةَ). [حسن]\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣٢٦ - ٣٢٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٣١٨، ٤٣١٩).\n(^٣) في سننه رقم (٢٦٩٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المخطوط (ب): (جويرة) والمثبت من المخطوط (أ) ومسند أحمد.\n(^٥) في المسند (٦/ ٢٧٧).\nقلت: وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده رقم (٧٢٥) وأبو داود رقم (٣٩٣١) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٧٠٥) وأبو يعلى في مسنده رقم (٤٩٦٣) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٤٧٤٨) وفي \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٢١) وابن حبان في صحيحه رقم (٤٠٥٤) و(٤٠٥٥) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٤ رقم ١٥٩) والحاكم (٤/ ٢٦) والبيهقي (٩/ ٧٤ - ٧٥) بسند حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث هنا فانتفت شبهة تدليسه.\nوخلاصة القول: أن حديث عائشة حديث حسن، والله أعلم.","vol":"14","page":270},{"text":"حديث عائشة في قصة بني المصطلق أخرجه أيضًا أبو داود (^١) والحاكم (^٢) والبيهقي (^٣)، وأصله في الصحيحين (^٤) من حديث ابن عمر كما تقدم في باب الدعوة قبل القتال (^٥).\nقوله: (أحبّ بني تميم) هم القبيلة الشهيرة، ينسبون إلى تميم بن مرّ؛ بضم الميم بلا هاء، ابن أدّ؛ بضم أوله، وتشديد الدال المهملة، ابن طابخة؛ بموحدة مكسورة ومعجمة بن إلياس بن مضر.\nقوله: (بعد ثلاث) زاد أحمد (^٦) من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة: \"وما كان قوم من الأحياء أبغض إليّ منهم فأحببتهم\"، انتهى.\nوإنما كان يبغضهم لما كان بينهم وبين قومه في الجاهلية من العداوة.\nقوله: (هم أشدُّ أمتي على الدجال)، في الرواية الثانية: \"وهم أشدُّ الناس قتالًا في الملاحم\"، وهي أعمُّ من الرواية الأولى.\nويمكن أن يحمل العامّ في ذلك على الخاصّ فيكون المراد بالملاحم [أكبرها] (^٧) وهي قتال الدجال، ليدخل غيره بطريق الأولى.\nقوله: (هذه صدقات قومنا) في الرواية الثانية \"صدقات قومي\"، وإنما نسبهم إليه لاجتماع نسبه بنسبهم في إلياس بن مضر.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٩٣١) وقد تقدم.\n(^٢) في المستدرك (٤/ ٢٦) وقد تقدم.\n(^٣) في السنن الكبرى (٩/ ٧٤ - ٧٥) وقد تقدم.\n(^٤) البخاري رقم (٢٥٤١) ومسلم رقم (١/ ١٧٣٠).\n(^٥) عند الحديث رقم (٣٢٨٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المسند (٢/ ٣٩٠) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي زرعة، وقد روي الحديث من طريقين صحيحين عن أبي هريرة.\n- فقد أخرج البخاري رقم (٢٥٤٣) و(٤٣٦٦) ومسلم رقم (٢٥٢٥) وابن حبان رقم (٦٨٠٨) والبيهقي (٧/ ١١) وأبو يعلى رقم (٦١٠٨) من طريق عمارة بن القعقاع.\n- وأخرج البخاري رقم (٢٥٤٣) ومسلم رقم (٢٥٢٥) وأبو يعلى رقم (٦١٠٨) من طريق الحارث بن يزيد العكلي، كلاهما عن أبي زرعة عن أبي هريرة.\n• وزادوا فيه قوله: \"وكانت سبيَّةٌ منهم عند عائشة\" فقال رسول الله ﷺ: \"أعتقيها، فإنها من ولد إسماعيل\".\n(^٧) في المخطوط (أ): (أكثرها).","vol":"14","page":271},{"text":"قوله: (وكانت سبية منهم)؛ أي من بني تميم وهي بوزن فعيلة مفتوح الأول من السبي أو السباء، وفي رواية الإِسماعيلي (^١): نسمة، بفتح النون والمهملة؛ أي: نفسٌ.\nقوله: (محرَّرٌ) بمهملات، اسم مفعولٍ، وقد بين ذلك الطبراني (^٢) أن الذي كان على عائشة نذر، ولفظه: \"نذرت عائشةُ أن تعتق محرّرًا من بني إسماعيل\"، وله في الكبير (^٣): \"أن عائشة قالت: يا نبيّ الله إني نذرت عتيقًا من ولد إسماعيل، فقال لها النبيّ ﷺ: اصبري حتى [يجيء] (^٤) فيء بني العنبر غدًا، فجاء فيء بني العنبر فقال: خذي منهم أربعة\" الحديث.\nقوله: (وقد كنتُ استأنيت بكم) أي: أخرتُ قسم السبي لتحضروا فأبطأتم، وكان ﷺ قد ترك السبي بغير قسمة. وتوجه إلى الطائف فحاصرها، ثم رجع عنها إلى الجعرانةِ، ثم قسم الغنائمَ هناكَ، فجاءه وفد هوازن بعدَ ذلك فبين لهم أنه انتظرهم.\nوقوله: \"بضع عشرة ليلة\" بيان لمدة الانتظار.\nقوله: (قفل) (^٥) بفتح القاف والفاء؛ أي: رجعَ. وذكر الواقدي (^٦) أن وفد هوازن كانوا أربعة وعشرين بيتًا، فيهم الزِّبرقانُ السَّعديُّ فقالَ: يا رسول الله إنْ في هذه الحظائر إلا أمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك، فامنن علينا منّ الله عليك.\nقوله: (أن يُطيِّبَ) بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء التحتانية؛ أي: يعطي ذلك على طيبة من نفسه من غير عوض.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٧٢).\n(^٢) في \"المعجم الكبير\" رقم (١٠٤٠٠) وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٤٧): \"فيه علي بن عابس الكوفي وهو ضعيف\".\n(^٣) في \"المعجم الكبير\" رقم (٤٢١٦) وفي الأوسط رقم (٧٩٦٧).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٤٧): وفيه من لم أعرفهم.\n(^٤) في المخطوط (ب): (تجدي) والمثبت من المخطوط (أ) ومصادر التخريج.\n(^٥) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٧٨).\n(^٦) انظر: \"الفتح\" (٨/ ٣٤) والسيرة النبوية (٤/ ١٨٣ - ١٨٤).","vol":"14","page":272},{"text":"قوله: (على حظه) أي: بردِّ السبي بشرط أن يعطي عوضه.\nقوله: (يُفيء (^١) الله علينا) بضم أوله ثم فاء مكسورة وهمزة بعد التحتانية الساكنة؛ أي: يرجع إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك، ولم يرد الفيء الاصطلاحي وحده.\nقوله: (عرفاؤكم) (^٢) بضم العين المهملة جمع عريف بوزن عظيم، وهو القائم بأمر طائفة من الناس، من عرفتُ بالضم وبالفتح على القوم [عرافة] (^٣)، فأنا عارف وعريف، وليت أمر سياستهم وحفظ أمورهم وسمي بذلك لكونه يتعرّف أمورهم.\nقوله: (فأخبروه أنهم قد طيبوا، وأذنوا) نسبة التطييب والإِذن إلى الجميع حقيقة، لكن سبب ذلك مختلف، فالأغلب الأكثر منهم طابت أنفسهم أن يردوا السبي لأهله بغير عوض، وبعضهم ردّه بشرط التعويض، ومعنى طيبوا: حملوا أنفسهم على ترك السبايا حتى طابت بذلك، يقال: طيبت نفسي بكذا: إذا حملتها على السماح به من غير إكراه، فطابت بذلك، ويقال: طيبت نفس فلان: إذا كلمته بما يوافقه، وإنما قلنا: إن بعضهم ردّه بشرط العوض مع أن ظاهر الحديث يدلّ: على أنه لم يشترط العوض أحد منهم، لما في رواية موسى بن عقبة بلفظ: \"فأعطى الناس ما بأيديهم إلا قليلًا من الناس سألوا الفداء\" (^٤).\nوفي رواية عمرو بن شعيب (^٥): فقال المهاجرون: ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ. وقالت الأنصار كذلك، وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا؛ وقال عيينة: أما أنا وبنو فزارة فلا؛ وقال العباس بن مرداس: أما أنا\n_________\n(^١) \"النهاية\" (٢/ ٤٠٢) والفائق (٣/ ٢٠٤).\n(^٢) \"النهاية\" (٢/ ١٩٠) و\"المجموع المغيث\" (٢/ ٤٢٨).\n(^٣) في المخطوط (ب): (اعترافًا).\n(^٤) انظر: \"الفتح\" (٨/ ٣٣).\n(^٥) وهو جزء من حديث أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٨٤) والنسائي رقم (٣٦٨٨) والبيهقي (٦/ ٣٣٦ - ٣٣٧). وفيه محمد بن إسحاق صرح بالتحديث في الرواية عند أحمد (٢/ ٢١٨) فانتفت شبهة تدليسه.\nوالخلاصة: أن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، حديث حسن.","vol":"14","page":273},{"text":"وبنو سليم فلا؛ فقالت بنو سليم: بلى ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ، قال: فقال رسول الله ﷺ: \"من تمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ستّ فرائض من أول فيء نصيبه، فردّوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم\".\nقال ابن بطال (^١): في الحديث مشروعية إقامة العرفاء؛ لأن الإِمام لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه، فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه.\nقال (^٢): والأمر والنهي إذا توجه إلى الجميع يقع التواكل فيه من بعضهم، فربما وقع التفريط فإذا أقام على كل قوم عريفًا؛ لم يسع كل أحد إلا الانقياد بما أُمر به.\nوفيه: أن الخبر الوارد في ذمّ العرفاء لا يمنع إقامة العرفاء؛ لأنه محمول إنْ ثبت على أن الغالب على العرفاء الاستطالة، ومجاوزة الحدّ، وترك الإِنصاف المفضي إلى الوقوع في المعصية.\nوالحديث في ذمّ العرفاء أخرجه أبو داود (^٣) من طريق المقدام بن معديكرب رفعه: \"العرافة حقّ، ولا بدّ للناس من عريف، والعرفاء في النار\".\nولأحمد (^٤)، وصححه ابن خزيمة (^٥)، من طريق عباد بن [أبي] (^٦) علي، عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه: \"ويل للأمراء، ويل للعرفاء\".\nقال الطيبي (^٧): قوله: \"والعرفاء في النار\"، ظاهر أقيم مقام الضمير، يشعر\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٢٤٩).\n(^٢) أي: ابن بطال في \"المرجع السابق\".\n(^٣) في سننه رقم (٢٩٣٤) بسند ضعيف لجهالة الرجل الذي لم يسم، وجهالة أبيه وجده.\nوخلاصة القول: أن الحديث حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في المسند (٢/ ٣٥٢).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٢٥٢٣) وأبو يعلى رقم (٦٢١٧) والحاكم (٤/ ٩١) والبيهقي (١٠/ ٩٧) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٤٦٨) وابن خزيمة في السياسة كما في \"إتحاف المهرة\" (٥/ ١٨٦).\nإسناده حسن.\n(^٥) في السياسة كما في \"إتحاف المهرة\" (٥/ ١٨٦) وقد تقدم.\n(^٦) زيادة من مصادر تخريج الحديث المتقدمة.\n(^٧) في شرحه على مشكاة المصابيح (٧/ ٢٥٠).","vol":"14","page":274},{"text":"بأن العرافة على خطر، ومن باشرها غير آمن الوقوع في المحظور المفضي إلى العذاب، فهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ (^١)، فينبغي للعاقل أن يكون على حذر منها لئلا يتورّط فيما يؤديه إلى النار.\nقال الحافظ (^٢): ويؤيد هذا التأويل الحديث الآخر حيث توعد الأمراء بما توعد به العرفاء، فدلّ على أن المراد بذلك: الإِشارة إلى أن كل من يدخل في ذلك لا يسلم، فإن الكلَّ على خطر، والاستثناء مقدر في الجميع.\nومعنى: العرافة حقّ: أن أصل نصبهم حقّ، فإن المصلحة مقتضية لما يحتاج إليه الأمير من المعاونة على ما لا يتعاطاه بنفسه، ويكفي في الاستدلال لذلك وجودهم في العهد النبوي، كما دلّ عليه حديث الباب.\nقوله: (بني المصطلق) قد تقدم ضبطه وتفسيره في باب الدعوة قبل القتال (^٣).\nقوله: (وقعت جويرية) بالجيم مصغرًا بنت الحارث بن أبي ضرار بن الحارث بن مالك بن المصطلق، وكان أبوها سيِّد قومه، وقد أسلم بعد ذلك.\nقوله: (مُلَّاحة) بضم الميم وتشديد اللام بعدها حاء مهملة؛ أي: مليحة. وقيل: شديدة الملاحة وجمعه ملاح وأملاح وملاحون بتخفيف اللام وملاحون بتشديدها ذكر معنى ذلك في القاموس (^٤).\nوقد استدلّ المصنف رحمه الله تعالى بأحاديث الباب: على جواز استرقاق العرب، وإلى ذلك ذهب الجمهور، كما حكاه الحافظ في كتاب العتق من فتح الباري (^٥).\nوحكى في البحر (^٦) عن العترة وأبي حنيفة (^٧) أنه لا يقبل من مشركي العرب\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية: (١٠).\n(^٢) في \"الفتح\" (١٣/ ١٦٩ - ١٧٠).\n(^٣) في الباب التاسع بعد الحديث رقم (٣٢٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) القاموس المحيط ص ٣١٠.\n(^٥) في \"الفتح\" (٥/ ١٧٠).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٣٩٦)، (٥/ ٤٠٥).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (٦/ ٦٧٠).","vol":"14","page":275},{"text":"إلا الإِسلام أو السيف، واستدلّ لهم بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (^١) الآية.\nقال: والمراد مشركو العرب إجماعًا إذ كان العهد لهم يومئذٍ دون العجم. اهـ.\nثم قال في موضع آخر من البحر (^٢): فأما الاسترقاق، فإن كان أعجميًا أو كتابيًا جاز، لقول ابن عباس في تفسير: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (^٣): خيَّر الله تعالى نبيه في الأسرى بين القتل، والفداء، والاسترقاق، وإن كان عربيًا غير كتابي لم يجز. الشافعي (^٤) يجوز.\nلنا قوله ﷺ: \"لو كان الاسترقاق ثابتًا على العرب\" الخبر. اهـ.\nوهو يشير إلى حديث معاذ الذي أخرجه الشافعي (^٥) والبيهقي (^٦) أن النبيّ ﷺ قال يوم حنين: \"لو كان الاسترقاق جائزًا على العرب لكان اليوم إنما هو أسرى\" وفي إسناده الواقدي (^٧) وهو ضعيف جدًّا.\nورواه الطبراني (^٨) من طريق أخرى فيها يزيد بن عياض وهو أشد ضعفًا من الواقدي، ومثل هذا لا تقوم به حجة.\nوظاهر الآية عدم الفرق بين العربي والعجمي.\nوقد خصت الهادوية (^٩) عدم جواز الاسترقاق بذكور العرب دون إناثهم.\n_________\n(^١) سورة التوبة، الآية: (٥).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٤٠٥).\n(^٣) سورة محمد، الآية: (٤).\n(^٤) الأم (٥/ ٦٦٨).\n(^٥) في الأم (٥/ ٦٦٨ رقم ٢١٢٠).\n(^٦) في السنن الكبرى (٩/ ٧٣ - ٧٤) وقال: هذا إسناد ضعيف لا يحتج بمثله.\n(^٧) تقدم الكلام عليه مرارًا.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف.\n(^٨) في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٠ رقم ٣٥٥).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٣٢) وفيه يزيد بن عياض وهو كذاب.\nوقال الشيخ حمدي السلفي: وموسى بن محمد التيمي: منكر الحديث.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٩) البحر الزخار (٥/ ٤٠٥).","vol":"14","page":276},{"text":"ومن أدلتهم على عدم جواز استرقاق الذكور من العرب: أنه لو ثبت الاسترقاق لهم لوقع، ولم يرد في وقوعه شيء على كثرة أسر العرب في زمانه ﷺ، فإن المكروه أيضًا لا بدّ أن يقع ولو لبيان الجواز، ولا يجوز أن يخلّ النبيّ ﷺ بتبليغ حكم الله.\nقال في \"المنار\" (^١) مستدلًا على ما ذهب إليه الجمهور: وقد استفتحت الصحابة أرض الشام وهم عرب، وكذلك في أطراف بلاد العرب المتصلة بالعجم ولم يفتشوا العربي من العجمي، والكتابي من الأمي، بل سوّوا بينهم، لم يرو عن أحدٍ خلاف ذلك، ثم ذكر قول أحمد بن حنبل الذي ذكره المصنف.\nوالحاصل: أنه قد ثبت في جنس أسارى الكفار جواز القتل، والمنّ، والفداء، والاسترقاق، فمن ادعى أن بعض هذه الأمور يختصّ ببعض الكفار دون بعض لم يقبل منه ذلك إلا بدليل ناهض يخصص العمومات، والمجوّز قائم في مقام المنع، وقول عليّ وفعله عند بعض المانعين من استرقاق ذكور العرب حجة.\nوقد استرقّ بني ناجية ذكورهم وإناثهم وباعهم كما هو مشهور في كتب السير والتواريخ، وبنو ناجية من قريش فكيف ساغت لهم مخالفته.\n\n<span data-type='title' id=toc-1226>[الباب الثامن والأربعون] بابُ قتلِ الجاسوسِ إِذا كانَ مستأمَنًا أَو ذميًا</span>\n١٩٧/ ٣٤٢٩ - (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قَال: أتى النَّبِيَّ ﷺ عَيْنٌ [من المشركين] (^٢) وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ بَعْضِ أصحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُم انْسَلَّ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اطْلُبُوهُ فاقْتُلُوه\"، فَسَبَقْتُهُمْ إِلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ، فَنَفَّلَنِي سَلَبَهُ. رَوَاه\n_________\n(^١) في \"المنار في المختار من جواهر البحر الزخار\" للعلامة صالح بن مهدي المقبلي (٢/ ٤٧٧ - ٤٧٨).\nوفي حوزتي مخطوطات ثلاثة للكتاب.\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ) و(ب) والمثبت من مصادر التخريج.","vol":"14","page":277},{"text":"أَحْمَدُ (^١) والبُخارِيُّ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح]\n١٩٨/ ٣٤٣٠ - (وَعَنْ فُرَاتِ بْنِ حَيَّانَ: أن النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ بِقَتْلِهِ، [وكانَ ذِمِّيًّا] (^٤) وكانَ عَيْنًا لأبي سُفْيانَ وَحَلِيفًا لِرَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ، فَمَرَّ بِحَلْقَةٍ مِنَ الأنْصَارِ فَقالَ: إني مُسْلِمٌ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ: يا رَسُولَ الله إنهُ يَقُولُ إنهُ مُسْلِمٌ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ مِنْكُمْ رِجالًا نَكِلُهُمْ إلى إيمَانِهِمْ، مِنْهمْ فُرَاتُ بْنُ حَيانَ\"، رَوَاه أحْمَدُ (^٥) وأبُو دَاوُدَ (^٦)، وَتَرْجَمَهُ بِحُكْمِ الجاسُوسِ الذّمِّيّ). [صحيح]\n١٩٩/ ٣٤٣١ - (وَعَنْ عَلِيٍّ قالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ أنا وَالزُّبَيْرَ وَالمِقدَادَ بْنَ الأسْوَدِ قالَ: \"انْطَلِقوا حتى تأتُوا رَوْضَةَ خاخٍ فإنَّ بِها ظَعِينَةً وَمَعَهَا كِتابٌ فَخُذُوهُ مِنْها\"، فانْطَلَقْنا تَتَعادَى بِنا خَيْلُنا، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الرَّوْضَةِ، فإذَا نَحْنُ بالظعِينَةِ، فَقُلْنا: أخْرجِي الكِتابَ، فَقالَتْ: ما مَعِي مِنْ كِتابٍ، فَقُلْنا: لِتُخْرِجِنَّ الكِتابَ، أوْ لَتُلْقِيَنَّ الثِّيابَ، فأخْرَجَتْهُ مِنْ عِقاصِها، فأتَيْنا بِهِ رَسُولَ الله ﷺ فإذَا فِيهِ: مِنْ حاطِبِ بْنِ أبي بَلْتَعَةَ إلى [أُناسٍ] (^٧) مِنَ المُشْرِكِينَ مِنْ أهْلِ مَكةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أمْرِ رَسُولِ الله ﷺ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يا حاطِبُ ما هَذَا؟ \"، قالَ: يَا رَسُولَ الله لا تَعْجَلْ علَيَّ، إني كُنْتُ امْرَءًا مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، ولَمْ أكُنْ مِنْ\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٥٠ - ٥١).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٠٥١).\n(^٣) في سننه رقم (٢٦٥٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ)، (ب) وليست في مصادر التخريج.\n(^٥) في المسند (٤/ ٣٣٦).\n(^٦) في سننه رقم (٢٦٥٢).\nقلت: وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ١/ ١٢٨) والحاكم (٢/ ١١٥) والبيهقي (٩/ ١٤٧) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ١٨).\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\nوتعقبهما الألباني في \"الصحيحة\" (٤/ ٢٧٦): \"كذا قالا! وحارثة بن مضرب لم يخرج له الشيخان شيئًا، وإنما روى له البخاري في \"الأدب المفرد\" وهو ثقة.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٧) في المخطوط (أ): (ناس).","vol":"14","page":278},{"text":"أنْفُسِها، وكانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهاجِرِينَ لَهُمْ قَرَاباتٌ بِمَكةَ يَحْمُونَ بِها أهْلِيهِمْ وأمْوَالَهُمْ، فأحْبَبْتُ إذْ فاتَنِي ذلكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أنْ أتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، ومَا فَعَلْتُ ذلِكَ كُفْرًا وَلا ارْتدَادًا وَلا رِضًا بالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلامِ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَقَدْ صَدَقَكُمْ\"، فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ الله دَعْنِي أضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنافِقِ، فَقالَ: \"إنهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ومَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الله أنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ على أهْلِ بَدْرٍ، فَقالَ: اعمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\nحديث فرات بن حَيّان في إسناده أبو همَّام الدَّلَّال محمد بن مُحَبَّب (^٢) ولا يحتجّ بحديثه، وهو يرويه عن سفيان الثوري، ولكنه قد روى الحديث المذكور عن سفيان بشر بن السريّ البصري، وهو ممن اتفق البخاري ومُسلم على الاحتجاج بحديثه. ورواهُ عن الثوري أيضًا عبَّاد بن موسى الأزرق العباداني وكان ثقة.\nقوله: (أتى النبيّ ﷺ عينٌ) (^٣) في رواية لمسلم (^٤) أن ذلك كان في غزوة هوازن، وسمي الجاسوس عينًا؛ لأن عمله بعينه أو لشدَّة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها، كأن جميع بدنه صار عينًا.\nقوله: (فنفلني) في رواية [البخاري (^٥)] (^٦) فنفله بالالتفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة. وسبب قتله أنه اطلع على عورة المسلمين كما وقع عند مسلم (٤) من رواية عكرمة بلفظ: \"فقيد الجمل ثم [تقدم] (^٧) يتغدى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة في الظهر إذ خرج يشتدّ\".\nوفي رواية لأبي نعيم في المستخرج (^٨) من طريق يحيى الحماني عن أبي العميس: \"أدركوه فإنه عين\".\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٧٩) والبخاري رقم (٣٠٠٧) ومسلم رقم (١٦١/ ٢٤٩٤) وهو حديث صحيح.\n(^٢) محمد بن محبب، أبو همَّام الدَّلَّال البصري: ثقة. من العاشرة … ووهم الحاكم.\nفقال: إن البخاري روى له. (د س ق): \"التقريب\" رقم الترجمة (٦٢٦٥).\n(^٣) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٨١) والقاموس المحيط ص ١٥٧٢.\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٥/ ١٧٥٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٠٥١).\n(^٦) في المخطوط (ب): (للبخاري).\n(^٧) في المخطوط (ب): (قدم).\n(^٨) كما في \"الفتح\" (٦/ ١٦٩).","vol":"14","page":279},{"text":"وفي الحديث دليل على أنه يجوز قتل الجاسوس.\nقال النووي (^١): فيه: قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق.\nوأما المعاهد والذمي فقال مالك (^٢) والأوزاعي (^٣): ينتقض عهده بذلك.\nوعند الشافعية (^٤) خلاف. أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقًا.\nوحديث فرات (^٥) المذكور في الباب يدلّ على جواز قتل الجاسوس الذمي.\nوذهبت الهادوية (^٦) إلى أنه يقتل جاسوس الكفار والبغاة إذا كان قد قتل أو حصل القتل بسببه وكانت الحرب قائمة، وإذا اختلّ شيء من ذلك حبس فقط.\nقوله: (وعن فرات) بضم الفاء، وراء مهملة، وبعد الألف تاء مثناة فوقية؛ وهو: عجلي، سكن الكوفة وهاجر إلى النبيّ ﷺ ولم يزل يغزو معه إلى أن قبض فنزل الكوفة.\nقوله: (روضة خاخ) (^٧) بخاءين معجمتين منقوطتين من فوق.\nقوله: (ظعينة) (^٨) بالظاء المعجمة بعدها عين مهملة: وهي المرأة.\nقوله: (من عقاصها) (^٩) جمع عقيصة: وهي الضفيرة من شعر الرأس، وتجمع أيضًا على عقص.\nقوله: (من حاطب) بحاء مهملة، وبَلْتَعة: بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح التاء المثناة من فوق بعدها عين مهملة.\nقوله: (إنه قد شهد بدرًا) ظاهر هذا: أن العلة في ترك قتله كونه ممن شهد بدرًا، ولولا ذلك لكان مستحقًا للقتل؛ ففيه متمسك لمن قال: إنه يقتل الجاسوس ولو كان من المسلمين.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٦٧).\n(^٢) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٤٢٧).\n(^٣) انظر: الأوسط لابن المنذر (١١/ ٢٨٥).\n(^٤) الأم (٥/ ٦١٣).\n(^٥) تقدم برقم (٣٤٣٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) \"السيل الجرار\" (٣/ ٧١٧ - ٧١٨) بتحقيقي. ط: دار ابن كثير - دمشق.\n(^٧) موضع بين مكة والمدينة. انظر: معجم البلدان (٢/ ٣٣٥). والنهاية في غريب الحديث (١/ ٥٣٩).\n(^٨) القاموس المحيط ص ١٥٦٦. والنهاية (٢/ ١٤٠).\n(^٩) النهاية (٢/ ٢٣٧) وغريب الحديث للهروي (٣/ ٣٨٧).","vol":"14","page":280},{"text":"وقد روى ابن إسحاق (^١) عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة قال: لما أجمع رسول الله ﷺ المسير إلى مكة؛ كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم، ثم أعطاه امرأة من مزينة، وذكر ابن إسحاق (^٢) أيضًا أن اسمها سارة.\nوذكر الواقدي (^٣) أن اسمها: كنود.\nوفي رواية له أخرى: سارة.\nوفي أخرى له أيضًا: أمّ سارة.\nوذكر الواقدي (^٤): أن حاطبًا جعل لها عشرة دنانير على ذلك.\nوقيل: دينارًا واحدًا.\nوقيل: إنها كانت مولاة العباس.\nقال السهيلي (^٥): كان حاطب حليفًا لعبد الله بن حميد بن زهير بن أسد بن عبد العزى؛ واسم أبي بلتعة عمرو.\nوقيل: كان أيضًا حليفًا لقريش.\nوذكر يحيى بن سلام في تفسيره (^٦) أن لفظ الكتاب: \"أما بعد، يا معشر\n_________\n(^١) ذكره ابن هشام في \"السيرة النبوية\" (٤/ ٥٨ - ٥٩). والسهيلي في \"الروض الأنف\" (٤/ ٨٨).\n(^٢) ذكره ابن هشام في \"السيرة النبوية\" (٤/ ٥٨). والسهيلي في \"الروض الأنف\" (٤/ ٨٨).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٥٢٠).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٥٢١).\n(^٥) في \"الروض الأنف\" (٤/ ٩٧).\n(^٦) تفسير يحيى بن سلام التيمي (ت ٢٠٠ هـ).\nقال المصنف في الموطن الأخير: \"ثم وقفت في \"تفسير يحيى بن سلام\" البصري نزيل مصر ثم إفريقية، وهو في طبقة يزيد بن هارون، وقد ضعفه الدارقطني، وقال أبو حاتم الرازي: صدوق. وقال أبو زرعة: ربما وهم، وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه … \" اهـ.\nويوجد أجزاء منه في تونس والقيروان.\n• ولابنه محمد زيادات عليه، أفردت بإسناد عنه، راجع الأعلام (٨/ ١٤٨) - ففيه تفصيل مستطاب عن مخطوطه -، و\"الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير\" (١٥٤).\n• ولابن أبي زمنين مختصر له في جزء ضخم. راجع: \"فهرس مخطوطات خزانة القرويين\" (١/ ٧٦ - ٧٧). =","vol":"14","page":281},{"text":"قريش! فإن رسول الله ﷺ جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده، فانظروا لأنفسكم والسلام\"، كذا حكاه السهيلي (^١).\nوروى الواقدي (^٢) بسند له مرسل: أن حاطبًا كتب إلى سهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وعكرمة: \"أن رسول الله ﷺ أذن في الناس بالغزو، ولا أراه يريد غيركم، وقد أحببت أن تكون لي عندكم يد\".\nقوله: (وما يدريك لعلّ الله … إلخ) هذه بشارة عظيمة لأهل بدر رضوان الله عليهم لم تقع لغيرهم، والترجي المذكور قد صرّح العلماء بأنه في كلام الله وكلام رسوله للوقوع.\nوقد وقع عند أحمد (^٣) وأبي داود (^٤) وابن أبي شيبة (^٥) من حديث أبي هريرة\n_________\n= [معجم المصنفات ص ١٣٦ - ١٣٧ رقم ٣٢٩].\n• ذكره السهيلي في \"الروض الأنف\" (٤/ ٩٧) والحافظ في الفتح (٧/ ٥٢١).\n(^١) في \"الروض الأنف\" (٤/ ٩٧).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٥٢١).\n(^٣) في المسند (٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦).\n(^٤) في سننه رقم (٤٦٥٤).\n(^٥) في المصنف (١٢/ ١٥٥).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٤/ ٧٧ - ٧٨) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ على اليقين: \"إن الله اطلع عليهم فغفر لهم\" إنما أخرجاه - يعني من حديث علي - على الظن: \"وما يُدريك لعل الله تعالى اطلع على أهل البدر\".\nقلت: وهذا الأخير هو الصواب.\n• وقد ورد من حديث علي، وابن عباس، وابن عمر، وجابر، على الظن.\n• أما حديث علي فقد أخرجه أحمد في المسند (١/ ٧٩ - ٨٠) والبخاري رقم (٣٠٠٧) و(٤٢٧٤) و(٤٨٩٠) ومسلم رقم (٢٤٩٤) وأبو داود رقم (٢٦٥٠) والترمذي رقم (٣٣٠٥) والنسائي في الكبرى رقم (١١٥٨٥) وأبو يعلى رقم (٣٩٤) و(٣٩٨) وابن حبان رقم (٦٤٩٩) والبيهقي (٩/ ١٤٦) وفي \"الدلائل\" (٥/ ١٧) وفيه: \" … وما يُدريك لعلَّ الله قد اطلعَ إلى أهل بدرٍ، فقال: \"اعملوا ما شئتم، فقد غفرتُ لكم\". وهو حديث صحيح.\n• أما حديث ابن عباس، فقد أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٣٠ - ٣٣١) بسند ضعيف.\nولكن له شواهد كما ترى فهو صحيح لغيره.\nوفيه: \" … وما يدريك، لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم\".\n• وأما حديث ابن عمر فقد أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٠٩) بسند ضعيف، ولكن له شواهد كما ترى فهو صحيح لغيره. =","vol":"14","page":282},{"text":"بالجزم، ولفظه: \"إن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم\".\nوعند أحمد (^١) بإسناد على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعًا: \"لن يدخل النار أحد شهد بدرًا\".\nوقد استشكل قوله: \"اعملوا ما شئتم\"، فإنَّ ظاهره أنه للإِباحة، وهو خلاف عقد الشرع.\nوأجيب بأنه إخبار عن الماضي؛ أي كل عمل كان لكم فهو مغفور.\nويؤيده: أنه لو كان لما يستقبلونه من العمل لم يقع بلفظ الماضي ولقال: فسأغفره لكم.\nوتعقب: بأنه لو كان للماضي لما حسن الإستدلال به في قصة حاطب؛ لأنه ﷺ خاطب به عمر منكرًا عليه ما قال في أمر حاطب.\nوهذه القصة كانت بعد بدر بستّ سنين، فدلّ على أن المراد ما سيأتي، وأورده بلفظ الماضي مبالغة في تحققه.\nوقيل: إن صيغة الأمر في قوله: \"اعملوا\" للتشريف والتكريم.\nفالمراد عدم المؤاخذة بما يصدر منهم بعد ذلك، وأنهم خصوا بذلك لما حصل لهم من الحال العظيمة التي اقتضت محو ذنوبهم السالفة، وتأهلوا لأن يغفر الله لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت؛ أي: كل ما عملتموه بعد هذه الواقعة من أي عمل كان فهو مغفور.\n_________\n= وفيه: \"وما يدريك لعلَّه قد اطلع الله إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم\".\n• وأما حديث جابر فقد أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٥٠) وأبو يعلى رقم (٢٢٦٥) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٤٤٤٠). وابن حبان رقم (٤٧٩٧) من طرق. وهو حديث صحيح.\nوفيه: \" … وما يُدريك لعلَّ الله قد اطلعَ على أهلِ بدرٍ، فقال: اعملوا ما شئتم\".\n(^١) في المسند (٣/ ٣٩٦) بسند حسن.\nقلت: وأخرج ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٣٣٥) وأبو يعلى رقم (١٩٠٠) من حديث جابر: أن عبد حاطب أتى رسول الله ﷺ يشتكي حاطبًا، فقال: يا رسول الله وليدخلن حاطب النار. قال: قال رسول الله ﷺ: \"كلا إنه شهد بدرًا والحديبية\".\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":283},{"text":"وقيل: إن المراد أن ذنوبهم تقع إذا وقعت مغفورة.\nوقيل: هي بشارة بعدم وقوع الذنوب منهم.\nوفيه نظر ظاهر لما وقع في البخاري (^١) وغيره في قصة قدامة بن مظعون من شربه الخمر في أيام عمر، وأنَّ عمر حدّه.\nويؤيد القول بأن المراد بالحديث: أن ذنوبهم إذا وقعت تكون مغفورة ما ذكره البخاري في باب استتابة المرتدين (^٢) عن أبي عبد الرحمن السلمي التابعي الكبير أنه قال لحبان بن عطية: قد علمت الذي جرّأ صاحبك على الدماء، يعني عليًا كرّم الله وجهه.\nقال في الفتح (^٣): واتفقوا على أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة لا بأحكام الدنيا من إقامة الحدود وغيرها. اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1227>[الباب التاسع والأربعون] بابُ أَنَّ عبْدَ الكافرِ إِذا خرجَ إِلينا مسلمًا فهو حُرٌّ</span>\n٢٠٠/ ٣٤٣٢ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أعْتَقَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ الطائِفِ مَنْ خَرَجَ إلَيْهِ مِن عَبِيدِ المُشْرِكِينَ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٤). [حسن لغيره]\n٢٠١/ ٣٤٣٣ - (وَعَنِ الشَّعْبيّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ قالَ: سألْنا\n_________\n(^١) انظر: \"الإصابة\" (٥/ ٣٢٢ - ٣٢٥ رقم ٧١٠٣) في ترجمة قدامة بن مظعون.\n(^٢) في صحيح البخاري رقم (٦٩٣٩).\n(^٣) في \"الفتح\" (٧/ ٣٠٦).\n(^٤) في المسند (١/ ٢٢٤)، (١/ ٢٤٣).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٢٥٦٤) والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (١٢٠٧٩) والبيهقي (٩/ ٢٢٩).\nإسناده ضعيف. حجاج بن أرطاة، مدلس وقد عنعنه. والحكم بن عتيبة لم يسمعه من مقسم، إنما هو كتاب.\nويشهد له الحديث الآتي عند أحمد (٤/ ١٦٨) بسند صحيح.\nوكذلك يشهد له عبد الله بن المكرم الثقفي عند البيهقي (٩/ ٢٢٩).\nوالخلاصة: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.","vol":"14","page":284},{"text":"رَسولَ الله ﷺ أنْ يَرُدَّ إِلَيْنا أبا بَكْرَةَ، وكانَ مَمْلُوكَنا فأسْلَمَ قبلنَا، فَقالَ: \"لا، هُوَ طَلِيقُ الله، ثُمَّ طَلِيقُ رَسُولِهِ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^١). [حسن]\n٢٠٢/ ٣٤٣٤ - (وَعَنْ عَلِيٍّ قالَ: خَرَجَ عُبْدَان إلى رَسُولِ الله ﷺ، يَعْنِي يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ الصُّلْحِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ مَوَالِيهِمْ فَقالُوا: وَالله يا مُحَمَّدُ ما خَرَجُوا إلَيْكَ رَغْبَةً فِي دِينِكَ، وإِنَّمَا خَرَجُوا هَرَبًا مِنَ الرّقّ، فَقالَ ناسٌ: صَدَقُوا يا رَسولَ الله رُدَّهُمْ إلَيْهِمْ، فَغَضِبَ رَسُولُ الله ﷺ وَقالَ: \"ما أرَاكُمْ تَنْتَهُون يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حتَّى يَبْعَثَ الله عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقابَكُمْ على هَذَا\"، وأبَى أنْ يَردَّهُمْ وَقالَ: \"هُمْ عُتَقاءُ الله ﷿\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح]\nحديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (^٣)، وأخرجه أيضًا ابن سعد (^٤) من وجه آخر مرسلًا.\nوقصة أبي بكرة في تدليه من حصن الطائف مذكورة في صحيح البخاري (^٥)\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند أبي داود.\nوقد أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٦٨).\nوأخرج قصة أبي بكرة، الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١١/ ٤٩ رقم ٤٢٧٣) وفي \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩).\nإسناده صحيح. ويشهد له الحديث الذي قبله.\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٠٠).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٢٥) وعنه البيهقي (٩/ ٢٢٩).\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وفيه نظر بَيِّن: لأن مسلمًا لم يخرج لابن إسحاق إلا متابعة كما هو معروف. وأما عبد العزيز بن يحيى الحرَّاني، لم يخرج له مسلم مطلقًا.\nلكن ابن إسحاق قد تابعه شريك … نحوه؛ دون قوله: \"هم عتقاء الله ﷿\".\nأخرجه الترمذي رقم (٣٧١٥) وصححه هو والحاكم (٢/ ١٣٧ - ١٣٨) والذهبي. وفي آخره زيادة منكرة. وانظر: (صحيح أبي داود) (٨/ ٣٨ - ٤٠).\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في \"المصنف\" (١٤/ ٥٠٩).\n(^٤) في \"الطبقات\" (٧/ ١٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٣٢٦) و(٤٣٢٧).","vol":"14","page":285},{"text":"في غزوة الطائف [وحديث الشعبي لم نجده في سنن أبي داود ولا في الأطراف بعد البحث عنه] (^١).\nوحديث عليّ أخرجه أيضًا الترمذي (^٢) قال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعي عن عليّ.\nوقال أبو بكر البزار: لا نعلمه يروى عن عليّ بن أبي طالب إلا من حديث ربعي.\nقوله: (من عبيد المشركين) منهم: أبو بكرة، والمنبعث، وكان عبدًا لعثمان بن عامر بن معتب، ومنهم: مرزوق زوج سمية والدة زياد، والأزرق، وكان لكلدة الثقفي، ووردان وكان لعبيد الله بن ربيعة، ويحنس وكان لابن مالك الثقفي، وإبراهيم بن جارية وكان لخرشة الثقفي، ويقال كان معهم زياد بن سمية، والصحيح أنه لم يخرج حييئذٍ لصغره.\nوقد روي: أنهم ثلاثة وعشرون عبدًا من الطائف، من جملتهم: أبو بكرة كما ذكره البخاري في المغازي (^٣)، وفيه ردّ على من زعم: أن أبا بكرة لم ينزل من سور الطائف غيره، وهو شيء قاله موسى بن عقبة في مغازيه، وتبعه الحاكم. وجمع بعضهم بين القولين أن أبا بكرة نزل وحده أولًا ثم نزل الباقون بعده وهو جمع حسن.\nقوله: (أن يرد إلينا أبا بكرة) اسمه: نفيع بن الحارث، وكان مولى الحارث بن كلدة الثقفي، فتدلى من حصن الطائف ببكرة، فكنى أبا بكرة لذلك، أخرج ذلك الطبراني (^٤) بإسناد لا بأس به من حديث أبي بكرة.\nقوله: (عِبدان) جمع عبد.\nوفي أحاديث الباب دليل على أن من هرب من عبيد الكفار إلى المسلمين\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في سننه رقم (٣٧١٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقد تقدم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٣٢٦) و(٤٣٢٧).\n(^٤) في الطبراني كما في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٩٠) وقال: \"فيه أبو المنهال البكراوي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".","vol":"14","page":286},{"text":"صار حرًا لقوله ﷺ: \"هم عتقاء الله\" ولكن ينبغي للإِمام أن ينجز عتقهم كما وقع منه ﷺ في عبيد الطائف (^١) كما في حديث ابن عباس (^٢) المذكور في الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1228>[الباب الخمسون] بابُ أَنَّ الحربيَّ إِذا أسلمَ قبلَ القدرةِ عليهِ أَحرَزَ أَمْوَالَهُ</span>\n(قَدْ سَبَقَ قَوْلُهُ ﷺ: \"فإذا قالُوها عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وأمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقّها\" (^٣). [صحيح]\n٢٠٣/ ٣٤٣٥ - (وَعَنْ صخْرِ بْنِ عَيْلَةَ: أَنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَرُّوا عَنْ أرْضِهِمْ حِينَ جاءَ إلإِسْلامُ فأخَذْتُها فأسْلَمُوا، فَخاصَمُونِي فِيها إلى النَّبيِّ ﷺ فرَدَّها عَلَيْهِمْ وَقالَ: \"إِذَا أسْلَمَ الرَّجُلُ فَهُوَ أَحَقُّ بأرْضِهِ وَمالِهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وأبُو دَاوُدَ (^٥) بِمَعْناهُ وَقالَ فِيهِ، فَقالَ: \"يا صَخْرُ إنَّ القَوْمَ إذَا أسْلَمُوا أحْرَزُوا أمْوالَهُمْ وَدِماءَهُمْ\"). [ضعيف]\n٢٠٤/ ٣٤٣٦ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ الأعْسَمِ (^٦) قالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ فِي العَبْدِ إذَا جاءَ فأسْلَمَ، ثُمَّ جاءَ مَوْلاهُ فأسْلَمَ أنَّهُ حُرّ، وَإذَا جاءَ المَوْلى ثُمَّ جاءَ العَبْدُ بَعْدَ ما أسْلَمَ مَوْلاهُ فَهُوَ أحَقُّ بِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أبي طالبٍ وَقالَ: \"اذْهَبْ إلَيْهِ\"، قُلْتُ: وَهُوَ مُرْسَلٌ (^٧) \".\nالحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله: قد سبق … إلخ، تقدم في أول\n_________\n(^١) انظر: \"الأوسط\" (١١/ ٢٤٧ - ٢٤٨ رقم المسألة ١٩١١ و١٩١٢ و١٩١٣).\n(^٢) تقدم برقم (٣٤٣٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٥/ ٣٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المسند (٤/ ٣١٠).\n(^٥) في سننه رقم (٣٠٦٧).\nوهو حديث ضعيف. وانظر: \"ضعيف سنن أبي داود\" (١٠/ ٤٥٦ - ٤٥٧).\n(^٦) قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\": (٩/ ٣٧٦ رقم ١٧٤٦) أبو سعيد الأعسم … روى عنه حجاج بن أرطاة سمعت أبي يقول ذلك.\n• تنبيه: في معظم طبعات \"نيل الأوطار\" (أبو سعيد الأعشم) والصواب ما أثبتناه.\n(^٧) أخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (٢٨٠٦) وهو مرسل.","vol":"14","page":287},{"text":"كتاب الصلاة (^١).\nوحديث صخر بن عيلة قال الحافظ في (بلوغ المرام) (^٢): رجاله موثقون. اهـ.\nوعيلة بفتح العين المهملة وسكون التحتانية وهي أمّ صخر.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أبي يعلى (^٣) مرفوعًا: \"مَنْ أسلمَ على شيءٍ فهو لَهُ\"، وضعَّفه ابن عديّ (^٤) بياسين الزيات الراوي عن أبي هريرة.\nقال البيهقي (^٥): وإنما يروى عن ابن أبي مليكة وعن عروة مرسلًا.\nوفي الباب أيضًا عن عروة مرسلًا عند سعيد بن منصور (^٦) برجال ثقات: \"أن النبيّ ﷺ حاصر بني قريظة فاسلم ثعلبة، وأسيد بن سعية، فأحرز لهما إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار\".\nوأخرج ابن إسحاق في المغازي (^٧) عن شيخ من بني قريظة أنه قال له: هل\n_________\n(^١) من نيل الأوطار (٣/ ٢٠) رقم الحديث (٥/ ٣٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) رقم الحديث (٢٨/ ١٢٠٧) بتحقيقي.\n(^٣) في المسند رقم (٥٨٤٧).\nقلت: وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ١٨٤) ومن طريقه البيهقي (٩/ ١١٣).\nقال ابن عدي: \"ولياسين الزيات غير ما ذكرث عن الزهري وغيره، وكل رواياته أو عامتها غير محفوظة\".\nوله شاهد من حديث بريدة بن الحصيب، ومرسل عروة بن الزبير.\n• أما حديث بريدة فقد أخرجه البيهقي (٩/ ١١٣) من طريق ليث بن أبي سليم عن علقمة بن سلمان بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ بنحو حديث أبي هريرة.\nوفيه ليث بن أبي سليم ضعيف.\n• وأما مرسل عروة بن الزبير فقد أخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (١٨٩) عن ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة قال: قال رسول الله ﷺ \"من أسلم على شيء فهو له\".\nقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق كما في \"نصب الراية\" (٣/ ٤١٠): مرسل صحيح.\nوخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حسن لغيره، والله أعلم.\n(^٤) في \"الكامل في الضعفاء\" (٧/ ١٨٤).\n(^٥) في السنن الكبرى (٣/ ١١٩) مرسلًا.\n(^٦) في \"سننه\" رقم (١٨٩) وهو مرسل صحيح وقد تقدم.\n(^٧) انظر: \"السيرة النبوية\" لابن هشام (٣/ ٣٣٠).","vol":"14","page":288},{"text":"تدري كيف كان إسلام ثعلبة وأسيد ونفر من هذيل لم يكونوا من بني قريظة والنضير كانوا فوق ذلك، أنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له: ابن الهيبان، فأقام عندنا فوالله ما رأينا رجلًا قط لا يصلي الخمس خيرًا منه، فقدم علينا قبل مبعث النبيّ ﷺ بسنين، وكان يقول: \"إنه يتوقع خروج نبيّ قد أظلّ زمانه\" فذكر الحديث.\nفلما كانت الليلة التي افتتح فيها قريظة قال أولئك الفتية الثلاثة: يا معشر يهود والله إنه للرجل الذي كان ذكر لكم ابن الهيبان، قالوا: ما هو إياه. قالوا: بلى والله إنه لهو، قال: فنزلوا وأسلموا، وكانوا شبابًا، فخلوا أموالهم وأولادهم وأهليهم في الحصن عند المشركين، فلما فتح ردَّ ذلك عليهم.\nوأخرجه أيضًا البيهقي (^١)، وأَسِيد المذكور: بفتح الهمزة وكسر السين، وسَعْيَة: بفتح السين المهملة وإسكان العين المهملة أيضًا وفتح التحتية، وقيل: بالنون بدل الياء.\nقال النووي (^٢): وهو تصحيف من بعض الفقهاء، والهيبان بفتح الهاء والياء المثناة من تحت والباء الموحدة، كذا ضبطه المطرزي في المغرب، وفي القاموس (^٣) الهيبان بالتشديد. وقد يخفف [وآخره نون] (^٤) صحابي [أسلمي] (^٥).\nقوله: (دماءهم وأموالهم) الظاهر أن الأموال تشمل المنقول وغير المنقول، فيكون المسلم طوعًا أحقّ بجميع أمواله.\nوقد صرّح بدخول الأرض في حديث صخر (^٦) المذكور في الباب لقوله فيه: \"بأرضه وما له\".\nوقد ذهب الجمهور (^٧) إلى أن الحربي إذا أسلم طوعًا كانت جميع أمواله في ملكه، ولا فرق بين أن يكون إسلامه في دار الإِسلام أو دار الكفر على ظاهر الدليل.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٩/ ١١٤).\n(^٢) لم أقف عليه؟!\n(^٣) في \"القاموس المحيط\" ص ١٨٦.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة من (ب).\n(^٥) في (ب): (أسلم).\n(^٦) تقدم برقم (٣٤٣٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) المغني (١٣/ ١١٥ - ١١٦) وعيون المجالس (٢/ ٧٢٥ - ٧٢٧) والبيان للعمراني (١٢/ ١٦٧ - ١٦٨) وروضة الطالبين (١٠/ ٢٥٢ - ٢٥٣).","vol":"14","page":289},{"text":"وقال بعض الحنفية (^١): إن الحربي إذا أسلم في دار الحرب وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحقّ بجميع ماله، إلا أرضه وعقاره فإنها تكون فيئًا للمسلمين.\nوقد خالفهم أبو يوسف (^٢) في ذلك فوافق الجمهور.\nوذهبت الهادوية (^٣) إلى مثل ما ذهب إليه بعض الحنفية إذا كان إسلامه في دار الحرب، قالوا: وإن كان إسلامه في دار الإِسلام كانت أمواله جميعها فيئًا من غير فرق بين المنقول وغيره إلا أطفاله فإنه لا يجوز سبيهم.\nويدلّ على ما ذهب إليه الجمهور (^٤): أنه ﷺ أقرَّ عقيلًا على تصرّفه فيما كان لأخويه عليّ وجعفر، وللنبيّ ﷺ من الدور والرباع بالبيع وغيره، ولم يغير ذلك، ولا انتزعها ممن هي في يده لما ظفر، فكان ذلك دليلًا على تقرير من بيده دار أو أرض إذا أسلم وهي في يده بطريق الأولى.\nوقد بوّب البخاري (^٥) على قصة عقيل هذه فقال: (باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم [مال] (^٦) وأرضون فهي لهم).\nقال القرطبي (^٧): يحتمل أن يكون مراد البخاري أن النبيّ ﷺ منّ على أهل مكة بأموالهم ودورهم قبل أن يسلموا، فتقرير من أسلم يكون بطريق الأولى.\nقوله: (فأخذتها) الآخذ: هو صخر المذكور.\nقوله: (قضى رسول الله ﷺ في العبد … إلخ) فيه دليل على أن من أسلم من عبيد الكفار قبل إسلامهم صار حرًا بمجردّ إسلامه لما تقدم في الباب الأول (^٨) أن العبيد الذين يفرّون من دار الحرب إلى دار الإِسلام عتقاء الله،\n_________\n(^١) مختصر اختلاف الفقهاء للطحاوي (٣/ ٤٥٢) والبناية في شرح الهداية (٦/ ٥٥٨ - ٥٥٩).\n(^٢) حكاه عنه العيني في \"البناية في شرح الهداية\" (٦/ ٥٥٩).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٤٠٩ - ٤١٠).\n(^٤) المغني (١٣/ ١١٥ - ١١٦) والفتح (٦/ ١٧٥ - ١٧٦).\n(^٥) في صحيحه (٦/ ١٧٥ رقم الباب (١٨٠) - مع الفتح).\n(^٦) في المخطوط (ب): (مالون).\n(^٧) في \"المفهم\" (٣/ ٦٣١).\n(^٨) في الباب التاسع والأربعين عند الحديث رقم (٣٤٣٢) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":290},{"text":"ومن أسلم بعد إسلام سيده كان مملوكًا لسيده؛ لأن إسلام السيد قد أحرز ماله ودمه، والعبد من جملة أمواله.\nوالحديث المذكور وإن كان مرسلًا إلا أنه يدلّ على معناه الحديث المتفق عليه (^١) الذي أشار إليه المصنف لقوله فيه: \"فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم\"، فلو حكم بحرية عبد الرجل المسلم إذا أسلم لكان بعض ماله خارجًا عن العصمة، وهكذا يدلّ على هذا المعنى حديث صخر (^٢) المذكور.\nوأحاديث الباب الأوّل تدلّ على ما دلّ عليه حديث أبي سعيد (^٣) المذكور من أن عبد الحربي إذا أسلم صار حرًّا بإسلامه، فقد دلّ على جميع ما اشتمل عليه من التفصيل غيره من الأحاديث فلا يضرّ إرساله.\n\n<span data-type='title' id=toc-1229>[الباب الحادي والخمسون] باب حكم الأَرضين المغنومة</span>\n٢٠٥/ ٣٤٣٧ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"أيُّمَا قَرْيةٍ أَتيْتُمُوها فأقمُتم فيها فَسَهْمُكُم فيها، وأيُّما قريةٍ عَصَتِ الله وَرَسُولَهُ فإنَّ خُمُسَها لله وَرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ (^٥). [صحيح]\n٢٠٦/ ٣٤٣٨ - (وَعَنْ أسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ قالَ: قالَ عُمَرُ: أمَا وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا أنْ أتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ مِنْ شَيءٍ ما فُتِحَتْ عَليَّ قَرْيَةٌ إلَّا قَسَمْتُها كما قَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ خَيْبَرَ، وَلَكِنْ أتْرُكُها خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَها. رَوَاهُ البُخاري (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٣٩٤) والبخاري رقم (٢٥) ومسلم رقم (٣٥/ ٢١).\n(^٢) تقدم برقم (٣٤٣٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٣٤٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المسند (٢/ ٣١٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٧/ ١٧٥٦).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٠٣٦) وأبو عوانة (٤/ ١٣١) وابن حبان رقم (٤٨٢٦) والبغوي رقم (٢٧١٩) والبيهقي (٦/ ٣١٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (٤٢٣٥).","vol":"14","page":291},{"text":"٢٠٧/ ٣٤٣٩ - (وفِي لَفْظٍ قالَ: لَئِنْ عِشْتُ إلى هَذَا العامِ المُقْبِلِ لا تُفْتَحُ للنَّاسِ قَرْيَةً إلا قَسَمْتُها بَيْنَهُمْ كما قَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ خَيبَرَ. رَوَاهُ أحَمَدُ) (^١). [صحيح]\n٢٠٨/ ٣٤٤٠ - (وَعَنْ بَشَيرِ بْنِ يَسارٍ عَنْ رجالٍ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيّ ﷺ أدْرَكَهُمْ يَذْكُرُونَ أن رَسُولَ الله ﷺ حِينَ ظَهَرَ على خَيبَرَ قَسَمَها على سِتةٍ وَثَلاثِينَ سَهمًا جَمَعَ كُلَّ سَهمٍ مِائَةَ سَهمٍ، فَجَعَلَ نِصْفَ ذلكَ كلِّهِ للمُسلِمِينَ فَكانَ فِي ذلكَ النِّصْفِ سِهامُ المُسلِمِينَ وَسَهمُ رَسُول الله ﷺ مَعَها، وَجعَلَ النِّصْفَ الآخَرَ لِمَنْ يَنْزِلُ بِهِ مِنَ الوفُودِ وَالأمُورِ وَنَوائِبِ الناسِ. رَوَاه أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاودَ) (^٣). [صحيح]\n٢٠٩/ ٣٤٤١ - (وَعَنْ بَشِيرِ بن يَسارٍ عَنْ سَهلِ بن أبي حَثْمَةَ قالَ: قَسَمَ رَسُول الله ﷺ خيبَرَ نِصْفَينِ: نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَوائجِهِ، وَنصْفًا بَينَ المُسلِمِينَ قَسَمَهَا على ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهمًا. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٤). [صحيح]\n٢١٠/ ٣٤٤٢ - (وَعَنْ سَعِيدِ بن المُسَيِّبِ: أن رَسُولَ الله ﷺ افتَتَحَ بَعضَ خَيبَرَ عَنوَةً. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٥). [ضعيف]\n٢١١/ ٣٤٤٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيَرةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنَعَتِ\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٣١ - ٣٢) إسناده حسن.\nوأخرجه يحيى بن آدم في \"الخراج\" رقم (١٠٦) وأبو يعلى (٢٢٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٤/ ٣٦ - ٣٧).\n(^٣) في السنن رقم (٣٠١٢).\nقلت: وأخرجه يحيى بن آدم في \"الخراج\" رقم (٩٥) والبيهقي (٦/ ٣١٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في السنن رقم (٣٠١٠).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣١٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن رقم (٣٠١٧) بسند ضعيف لإرساله ومخالفته لحديث أنس في صحيح البخاري رقم (٣٧١).\nوهو حديث ضعيف.","vol":"14","page":292},{"text":"العرَاقُ دِرْهَمَها وَقَفيزَها، وَمَنَعَتِ الشامُ مُدْيَهَا وَدِينارَها، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إرْدَبَّها وَدِينارَها، وَعُدْتمْ مِنْ حَيْثُ بَدأتمْ، وَعُدْتمْ مِنْ حَيْث بَدأتمْ، وَعُدْتمْ مِنْ حَيْث بَدأتمْ\"، شَهِدَ على ذلك لَحْمُ أبي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\nحديث بشير بن يسار سكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥).\nوأخرجه أيضًا أبو داود (^٦) عنه من طريق أخرى أنه سمع نفرًا من أصحاب النبيّ ﷺ قالوا: فذكر هذا الحديث، قال: فكان النصف سهام المسلمين وسهم رسول الله ﷺ وعزل النصف للمسلمين لما ينوبه من الأمور والنوائب.\nوأخرجه [أبو داود (^٧) أيضًا] (^٨) من طريق ثالثة عنه عن رسول الله ﷺ بلا واسطة بأطول من اللفظين المذكورين سابقًا وهو مرسل، فإنه لم يدرك رسول الله ﷺ ولا أدرك فتح خيبر، وهذه الطرق الثلاثة رجال بعضها رجال الصحيح.\nوحديث بشير أيضًا الذي رواه من طريق سهل سكت عنه أبو داود (^٩) والمنذري (^١٠) [وفي إسناده أسد بن موسى وفيه مقال] (^١١).\nقوله: (أيما قرية … إلخ) فيه التصريح بأن الأرض المغنومة تكون للغانمين.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٦٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٣/ ٢٨٩٦).\n(^٣) في سننه رقم (٣٠٣٥).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ١٢٠) وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" رقم (٢٧٦٧) والبيهقي (٩/ ١٣٧) وفي \"دلائل النبوة\" (٦/ ٣٢٩) والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٢٧٥٤) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في السنن (١/ ٤١٣).\n(^٥) في المختصر (٤/ ٢٣٨).\n(^٦) في السنن رقم (٣٠١١) وهو حديث صحيح.\n(^٧) في السنن رقم (٣٠١٤) وهو حديث صحيح.\n(^٨) في المخطوط. (ب): (أيضًا أبو داود).\n(^٩) في السنن (٣/ ٤١١).\n(^١٠) في \"المختصر\" (٤/ ٢٣٧).\n(^١١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"14","page":293},{"text":"قال الخطابي (^١): فيه دليل على أن أرض العنوة حكمها سائر الأموال التي تغنم وأن خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها للغانمين.\nقوله: (ببانًا) بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة [مشددة] (^٢) وبعد الألف نون كذا للأكثر، قال أبو عبيد (^٣) بعد أن أخرجه عن ابن مهدي: قال ابن مهدي: يعني شيئًا واحدًا.\nقال الخطابي (^٤): ولا أحسب هذه اللفظة عربية، ولم أسمعها في غير هذا الحديث.\nوقال [الأزهري (^٥)] (^٦): بل هي لغة صحيحة لكنها غير فاشية، هي لغة معدّ.\nوقد صححها صاحب \"العين\" (^٧) وقال: ضوعفت حروفه، يقال: هم على ببان واحد.\nوقال الطبري (^٨). الببان المعدم الذي لا شيء له، فالمعنى: لولا أني أتركهن فقراء معدمين لا شيء لهم، أي: متساوين في الفقر.\nوقال أبو سعيد الضرير (^٩) فيما تعقبه على أبي عبيد: صوابه بيانًا بالموحدة\n_________\n(^١) في \"معالم السنن\" (٣/ ٤١١ - مع السنن).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) القاسم بن سلام الهروي في غريب الحديث (٣/ ٢٦٨).\n(^٤) في أعلام الحديث (٣/ ١٧٤٥ - ١٧٤٦).\n(^٥) في \"تهذيب اللغة\" (١٥/ ٢٩٥).\n(^٦) في المخطوط (ب): (الزهري) وهو خطأ.\n(^٧) خليل بن أحمد الفراهيدي (ص ٥٤).\n(^٨) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٤٩٠).\n(^٩) قال أبو سعيد الضرير: ليس في كلام العرب بَيَّان، والصحيح عندنا: بيانًا واحدًا. والعرب إذا ذكرت من لا يُعرف، قالوا: هَيان بن بَيَّان. المعنى: لأسوِّيَنَّ بينهم في العطاء حتى يكونوا شيئًا واحدًا لا فَضْل لأحد على غيره.\nقال الأزهري: ليس كما ظَن، وهذا حديث مشهور رواه أهل الإتقان، وكأنها لغة يمانيَّة، ولم تفشُ في كلام مَعَد، وهو والبأج بمعنى واحد\". اهـ. النهاية في غريب الحديث (١/ ٩٨ - ٩٩).","vol":"14","page":294},{"text":"ثم تحتانية بدل [الباء] (^١) الموحدة الثانية: أي شيئًا واحدًا فإنهم قالوا لمن لا يعرف هو: هيان بن بيان. اهـ.\nوقد وقع من عمر ﵁ ذكر هذه الكلمة في قصة أخرى، وهو أنه كان يفضل في القسمة فقال: لئن عشت لأجعلنّ للناس بيانًا واحدًا، ذكره الجوهري (^٢) وهو مما يؤيد تفسيره بالتسوية.\nقوله: (يقتسمونها) أي يقتسمون خراجها.\nقوله: (كما قسم رسول الله ﷺ خيبر) فيه تصريح بما وقع منه ﷺ، إلا أنه عارض ذلك عنده حسن النظر لآخر المسلمين فيما يتعلق بالأرض خاصة. فوقفها على المسلمين وضرب عليها الخراج الذي يجمع مصلحتهم.\nوروى أبو عبيد في كتاب الأموال (^٣)؛ من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب، عن عمر: أنه أراد أن يقسم السواد فشاور في ذلك، فقال له عليّ: دعهم يكونوا مادّةً للمسلمين، فتركه.\nوأخرج أيضًا (^٤) من طريق عبد الله بن أبي قيس أن عمر أراد قسمة الأرض، فقال له معاذ: إنْ قَسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم يبيدون فيصير إلى الرجل الواحد أو المرأة، ويأتي قوم يسدّون من الإِسلام مسدًّا ولا يجدون شيئًا فانظر أمرًا يسع أولهم وآخرهم، فاقتضى رأي عمر تأخير قسم الأرض وضرب الخراج عليها للغانمين ولمن يجيء بعدهم.\nوقد اختلف في الأرض التي يفتتحها المسلمون عنوة. قال ابن المنذر (^٥): ذهب الشافعي (^٦) إلى أن عمر استطاب أنفس الغانمين الذين افتتحوا أرض السواد، وأن الحكم في أرض العنوة أن تقسم كما قسم النبيّ ﷺ خيبر.\nوتعقب بأنه مخالف لتعليل عمر بقوله: \"لولا أن أترك آخر الناس … إلخ\" لكن يمكن أن يقال معناه: لولا أن أترك آخر الناس ما استطبت أنفس الغانمين.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة من (ب).\n(^٢) الصحاح له (١/ ٩٠).\n(^٣) في كتاب الأموال (ص ٦١ رقم ١٥١).\n(^٤) في كتاب الأموال (ص ٦١ رقم ١٥٢).\n(^٥) في الأوسط (١١/ ٣١).\n(^٦) في \"الأم\" (٥/ ٤٣٢ - ٤٣٣).","vol":"14","page":295},{"text":"وأما قول عمر كما قسم رسول الله ﷺ خيبر فإنه يريد بعض خيبر لا جميعها، كذا قال الطحاوي (^١).\nوأشار بذلك إلى ما في حديث بشير بن يسار (^٢) المذكور في الباب: \"أن النبيّ ﷺ عزل نصف خيبر لنوائبه وما ينزل به، وقسم النصف الباقي بين المسلمين\"، والمراد بالذي عزله ما افتتح صلحًا، وبالذي قسمه ما افتتح عنوة.\nوقد اختلف في الأرض التي أبقاها عمر بغير قسمة، فذهب الجمهور (^٣) إلى أنه وقفها لنوائب المسلمين وأجرى فيها الخراج ومنع بيعها، وقال بعض الكوفيين: أبقاها ملكًا لمن كان بها من الكفرة وضرب عليهم الخراج.\nقال في الفتح (^٤): وقد اشتدّ نكير كثير من فقهاء أهل الحديث لهذه المقالة، انتهى.\nوقد ذهب مالك (^٥) إلى أن الأرض المغنومة لا تقسم بل تكون وقفًا يقسم خراجها في مصالح المسلمين من أرزاق المقاتلة وبناء القناطر والمساجد وغير ذلك من سبل الخير، إلا أن يرى الإِمام [في وقت] (^٦) من الأوقات أن المصلحة تقتضي القسمة، فإن له أن يقسم الأرض.\nوحكى هذا القول ابن القيم (^٧) عن جمهور الصحابة ورجحه وقال: إنه الذي كان عليه سيرة الخلفاء الراشدين.\nقال (^٨): ونازع في ذلك بلال وأصحابه وطلبوا أن يقسم بينهم الأرض التي فتحوها. فقال عمر: هذا غير المال ولكن أحبسه فيئًا يجري عليكم وعلى المسلمين، فقال بلال وأصحابه: اقسمها بيننا، فقال عمر: اللهمّ اكفني بلالًا\n_________\n(^١) في \"مختصر اختلاف العلماء\" (٣/ ٤٩٤ - ٤٩٥).\n(^٢) تقدم برقم (٣٤٤١) من كتابنا هذا.\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٢٥).\n(^٤) في \"الفتح\" (٦/ ٢٢٥).\n(^٥) عيون المجالس (٢/ ٧٣٨ - ٧٣٩).\nوالتهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٦٤).\n(^٦) في المخطوط (ب): \"وقتًا\".\n(^٧) في زاد المعاد (٣/ ٢٩٢).\n(^٨) أي: ابن القيم في المرجع المتقدم.","vol":"14","page":296},{"text":"وذويه، فما حال الحول ومنهم عين تطرف، ثم وافق سائر الصحابة عمر.\nقال (^١): ولا يصحّ أن يقال: إنه استطاب نفوسهم ووقفها برضاهم، فإنهم قد نازعوه فيها، وهو يأبى عليهم.\nثم قال (١): ووافق عمر جمهور الأئمة وإن اختلفوا في كيفية إبقائها بلا قسمة. فظاهر مذهب أحمد (٢) وأكثر نصوصه: على أن الإِمام مخير فيها تخيير مصلحة لا تخيير شهوة، فإن كان الأصلح للمسلمين قسمتها قسمها، وإن كان الأصلح أن يقفها على جماعتهم وقفها، وإن كان الأصلح قسمة البعض ووقف البعض فعله، فإن رسول الله ﷺ فعل الأقسام الثلاثة؛ فإنه قسم أرض قريظة والنضير وترك قسمة مكة، وقسم بعض خيبر وترك بعضها لما ينوبه من مصالح المسلمين.\nوفي رواية لأحمد (^٢): إن الأرض تصير وقفًا بنفس الظهور والاستيلاء من غير وقف من الإمام، وله رواية ثالثة أن الإمام يقسمها بين الغانمين كما يقسم بينهم المنقول إلا أن يتركوا حقهم منها، قال: وهو مذهب الشافعي (^٣) بناء من الشافعي على أن آية الأنفال وآية الحشر متواردتان. وأن الجميع يسمى فيئًا وغنيمة، ولكنه يرد عليه: أن ظاهر سوق آية الحشر أن الفيء غير الغنيمة وأن له مصرفًا عامًا، ولذلك قال عمر: إنها عمَّت الناس بقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (^٤)، ولا يتأتى حصة لمن جاء من بعدهم إلا إذا بقيت الأرض محبسة للمسلمين، إذ لو استحقها المباشرون للقتال وقسمت بينهم توارثها ورثة أولئك، [فكانت] (^٥) القرية والبلد تصير إلى امرأة واحدة أو صبيّ صغير.\nوذهبت الحنفية (^٦) إلى أن الإمام مخير بين القسمة بين الغانمين وأن يقرّها لأربابها على خراج أو ينتزعها منهم ويقرّها مع آخرين.\n_________\n(^١) أي: ابن القيم في المرجع المتقدم.\n(^٢) المغني (٤/ ١٨٩).\n(^٣) البيان للعمراني (١٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨).\n(^٤) سورة الحشر، الآية: (١).\n(^٥) في المخطوط (ب): (فكان).\n(^٦) الاختيار (٤/ ٣٩١ - ٣٩٢) والبناية في شرح الهداية (٦/ ٦٤٣ - ٦٤٤).","vol":"14","page":297},{"text":"وعند الهادوية (^١) الإِمام مخير بين وجوه أربعة معروفة في كتبهم.\nقوله: (افتتح بعض خيبر عنوة) (^٢) العنوة بفتح العين المهملة، وسكون النون: القهر.\nقوله: (وقفيزها) القفيز (^٣): مكيال ثمانية مكاكيك (^٤).\nقوله: (ومنعت [العراق] (^٥) مديها) المدِّيُّ (^٦): مائة مُدّ واثنان وتسعون مدًا وهو صاع أهل [العراق] (٥).\nقوله: (ومنعت مصر إردبها) بالراء والدال المهملتين بعدها موحدة. قال في القاموس (^٧): الإِردب كقِرْشَبّ: مِكيالٌ ضخم بمصر، ويضمّ أربعة [وعشرين] (^٨) صاعًا، انتهى.\nقوله: (وعدتم من حيث بدأتم) أي: رجعتم إلى الكفر بعد الإِسلام، وهذا الحديث من أعلام النبوّة، لإِخباره ﷺ بما سيكون من ملك المسلمين هذه الأقاليم ووضعهم الجزية والخراج، ثم بطلان ذلك إما بتغلبهم وهو أصحّ التأويلين.\nوفي البخاري (^٩) ما يدلّ عليه، ولفظ المنع في الحديث يرشد إلى ذلك.\nوإما بإسلامهم، ووجه استدلال المصنف بهذا الحديث على ما ترجم الباب به من حكم الأرضين المغنومة أن النبيّ ﷺ قد علم بأن الصحابة يضعون الخراج على الأرض ولم يرشدهم إلى خلاف ذلك بل قرّره وحكاه لهم.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٤٤٠).\n(^٢) النهاية (٢/ ٢٦٨).\n(^٣) النهاية (٢/ ٤٧٦) والفائق (٣/ ٢١٤).\n(^٤) المكوك = ٤.١٢٥ ليترًا. وثمانية مكاكيك = ٤.١٢٥ × ٨ = ٣٣ ليترًا وهو ما يساوي: القفيز.\n\"الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية\" للمحقق.\n(^٥) كذا في (أ)، (ب). والصواب (الشام) كما في الحديث.\n(^٦) المُدْي = ٦١.٨٧٥ ليترًا.\n• النهاية (٢/ ٦٤٣).\n(^٧) القاموس المحيط ص ١١٤.\n(^٨) في المخطوط (ب): (وعشرون) والمثبت من المخطوط (أ) والقاموس المحيط.\n(^٩) في صحيحه رقم (٤٢٣٦) بلفظ مقارب.","vol":"14","page":298},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1230>[الباب الثاني والخمسون] باب ما جاءَ في فتح مكة، هل هُوَ عنوةٌ أو صلحٌ؟</span>\n٢١٢/ ٣٤٤٤ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّه ذَكَرَ فَتْحَ مَكةَ فَقالَ: أقْبَلَ رَسُولُ الله ﷺ، فَدَخَلَ مَكَّةَ فَبَعَثَ الزُّبَيرَ على إحْدَى المُجَنَّبتَيْنِ وَبَعَثَ خالِدًا على المُجَنَّبةِ الأُخْرَى، وَبَعَثَ أبا عُبَيْدَةَ على الحُسَّرِ فأخَذُوا بَطْنَ الوَادِي، وَرَسُولُ الله ﷺ فِي كَتِيبَتِهِ، قالَ: وَقَدْ وَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أوَباشَها، وَقالُوا: نُقَدّمُ هَؤلاء، فإنْ كانَ لَهُمْ شَىْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ، وَإنْ أُصِيبُوا أعْطَيْنا الذِي سُئِلْنا، قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فَفَطِنَ فَقالَ لي: \"يا أبا هُرَيْرَةَ\"، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ الله، قالَ: \"اهْتِفْ لي بالأنْصَارِ وَلا يأتِيني إلَّا أنْصَارِيّ\"، فَهَتَفَ بِهِمْ فَجاءُوا فَطافُوا بِرَسُولِ الله ﷺ، فَقالَ: \"تَرَوْنَ إلى أوْباشِ قُرَيْشٍ وأتْباعِهِمْ\"، ثُمَّ قالَ بِيَدَيه إحْدَاهُمَا على الأُخْرَى: \"احْصُدُوهُمْ حَصْدًا حتَّى تُوافُونِي بالصَّفا\".\nقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فانطَلَقنا فَمَا يَشاءُ أحَدٌ مِنَّا أنْ يَقتُلَ مِنهُمْ ما شاءَ إلَّا قَتَلَهُ، وَما أحَدٌ منْهُمْ يُوَجِّهُ إلَيْنا شَيْئًا، فَجاءَ أبُو سُفيانَ فَقالَ: يا رَسُولَ الله أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لا قُرَيْشَ بَعْدَ اليَوْمِ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أغْلَقَ بابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فَهُوَ آمِنٌ\"، فأغْلَقَ النَّاسُ أبْوَابَهُمْ، فأقْبَلَ رَسُولُ الله ﷺ إلى الحَجَرِ فاسْتَلَمَه، ثمَّ طافَ بالبَيْتِ وفِي يَدِهِ قَوْسٌ وَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ القَوْسِ فأتى في طَوَافِهِ على صَنمٍ إلى جَنْبِ البَيْتِ يَعْبُدونَه، فَجَعَلَ يَطْعُنُ بِهِ فِي عَيْنِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ [الإسراء: ٨١]، ثمَّ أتى الصَّفا فَعَلا حَيْثُ يَنْظُر إلى البَيْتِ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَذْكُر الله بِمَا شاءَ أن يَذْكُرَه وَيَدْعُوه والأنْصَارُ تَحْتَه، قالَ: يَقُول بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أمَّا الرَّجُل فأدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ ورَأفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ.\nقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: وَجاءَ الوَحْيُ وكانَ إذَا جاءَ لَمْ يَخْفَ عَلَيْنا فَلَيْسَ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إلى رَسُولِ الله ﷺ حتَّى يُقْضَى، فَلَمَّا قُضِيَ الوَحْيُ رَفَعَ رأسَهُ ثُمَّ قالَ: \"يا مَعْشَرَ الأنْصَارِ أقُلْتُمْ: أما الرَّجُلَ فأدْرَكَتْهُ رَكْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ ورأفَةٌ بعَشِيرَتهِ\"، قالُوا: قُلْنا ذلكَ يا رَسُولَ الله، قال: \"فَمَا اسمِي إذَنْ كَلَّا إني عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ هاجَرْتُ","vol":"14","page":299},{"text":"إلى الله وَإلَيْكُمْ، فَالمَحْيا مَحْياكُمْ، والمَماتُ مَمَاتكُمْ\"، فأقْبَلُوا إلَيْهِ يَبْكُونَ وَيقُولُونَ: وَالله ما قُلْنا الَّذِي قُلْنا إلَّا [الضَّنَّ] (^١) بِرَسُولِ الله، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"فإنَّ الله وَرَسُولَهُ يُصَدّقانِكُمْ وَيَعْذُرَانِكُمْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ) (^٣). [صحيح]\n٢١٣/ ٣٤٤٥ - (وَعَنْ أُمّ هانِيءٍ قالَتْ: ذَهَبْتُ إلى رَسُولِ الله ﷺ عامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْب فَسَلّمْتُ عَلَيْهِ، فَقالَ: \"مَنْ هَذِهِ؟ \"، فَقُلْتُ: أنا أُمُّ هانِئ بِنْتُ أبي طالب، فَقالَ: \"مَرْحَبًا يا أمّ هانِئٍ\"؛ فَلَمَا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قامَ يصَلِّيَ ثَمَان رَكعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْب وَاحِدٍ؛ فَلَمَّا انَصَرَفَ قُلْتُ: يا رَسُولَ الله زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أبي طالب أنَّهُ قاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أجَرْتُهُ فُلانَ بْنَ هُبَيْرَةَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"قَد أجَرْنا مَنْ أجَرْتِ يا أُمَّ هانِئ\"، قالَتْ: وذلكَ ضُحًى. مُتفَقٌ (^٤) عَلَيْهِ. [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ لأحْمَدَ (^٥) قالَتْ: لَمَّا كانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أجَرْتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أحْمائي، فأدْخَلْتُهُما بَيْتًا وأغْلَقْتُ عَلَيْهما بابًا، فَجاءَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ، فَتَفَلَّتَ عَلَيْهِما بالسَّيفِ. وَذَكَرَتْ حَدِيثَ أمانِهما). [صحيح]\nقوله: (على إحدى المُجَنِّبتين) بضم الميم، وفتح الجيم، وكسر النون المشددة.\nقال في القاموس (^٦): والمجنبة بفتح النون: المقدمة، والمجنبتان بالكسر: الميمنة والميسرة، انتهى.\nفالمراد هنا أنه ﷺ بعث الزبير إما على الميسرة أو الميمنة وخالدًا على الأخرى.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (لضن).\n(^٢) في المسند (٢/ ٥٣٨).\n(^٣) في صحيحه رقم (٨٤/ ١٧٨٠).\n(^٤) في المسند (٦/ ٤٢٥) والبخاري رقم (٣٥٧) ومسلم رقم (٨٢/ ٣٣٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٦/ ٣٤٣) إسناده صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) القاموس المحيط ص ٨٨. وانظر: \"النهاية\" (١/ ٢٩٦).","vol":"14","page":300},{"text":"قوله: (على الحسَّر) (^١) بضم الحاء المهملة وتشديد السين المهملة أيضًا ثم راء جمع حاسر: وهو من لا سلاح معه.\nقوله: (في كتيبته) (^٢) هي الجيش.\nقوله: (وَبشتْ قريش أوباشها) الأوباش بموحدة ومعجمة: الأخلاط والسفلة كما في القاموس (^٣)؛ والمراد أن قريشًا جمعت السفلة منها.\nقوله: (اهتف لي بالأنصار) أي اصرخ بهم. قال في القاموس (^٤): هتفت الحمامة تهتف: صاتت، وبه هُتافًا بالضم: صاح.\nقوله: (ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى) فيه استعارة القول للفعل؛ والمراد أنه أشار بيديه إشارة تدلّ على الأمر منه ﷺ بقتل من يعرض لهم من أوباش قريش.\nوقوله: \"احصدوهم حصدًا\" تفسير منه ﷺ لما دلت عليه الإِشارة بالقول هكذا وقع عند المصنف فيما رأيناه من النسخ بدون لفظ (أي) المشعرة بأن ما بعدها تفسير للإشارة من الراوي، ولفظ مسلم (^٥): \"أي احصدوهم حصدًا\".\nقوله: (أبيدت خضراء قريش) في رواية (^٦): \"أبيحت\"، وخضراء قريش بالخاء والضاد المعجمتين بعدهما راء، قال في القاموس (^٧): والخضراء: سواد القوم ومعظمهم.\nقوله: (لا قريش بعد اليوم) يجوز في قريش الفتح لكنه يحتاج إلى تأويل: أي: لا أحد من قريش؛ لأنه لا يفتح بعد لا إلا النكرة، والرفع أيضًا على أنها بمعنى: ليس، وهو شاذّ، حتى قيل: إنه لم يرد إلا في الشعر.\n_________\n(^١) \"النهاية\" (١/ ٣٧٥).\nو\"تفسير ما في الصحيحين\" للحميدي (١٦/ ٥١) و(٤/ ٢١٧٣).\n(^٢) النهاية (٢/ ٥٢١) حيث قال: هي القطعة العظيمة من الجيش. والجمع: كتائب.\n(^٣) القاموس المحيط ص ٧٨٥.\n(^٤) القاموس المحيط ص ١١١٣.\n(^٥) في صحيحه رقم (٨٥/ ١٧٨٠).\n(^٦) لمسلم في صحيحه رقم (٨٤/ ١٧٨٠).\n(^٧) القاموس المحيط ص ٤٩٢.","vol":"14","page":301},{"text":"قوله: (بسية قوسِه) سية القوس (^١): ما انعطف من الطرفين لأنهما مستويان، وهي بكسر السين المهملة وفتح الياء التحتية مخففة.\nقوله: (على صنم إلى جنب البيت) في رواية للبخاري (^٢) أن الأصنام كانت ثلاثمائة وستين.\nقوله: (يطعن) بضم العين وبفتحها، والأول أشهر.\nقوله: (ويقول جاء الحقُّ) زاد في حديث ابن عمر عند الفاكهي (^٣)، وصححه ابن حبان (^٤): \"فيسقط الصنم ولا يمسه\"، وللفاكهي (^٥) والطبراني (^٦) من حديث ابن عباس: \"فلم يبق وثن استقبله إلا سقط على قفاه مع أنها كانت ثابتة في الأرض، قد شدّ لهم إبليس أقدامها بالرصاص، وإنما فعل ذلك ﷺ بها إذلالًا لها ولعابديها، وإظهارًا لعدم نفعها؛ لأنها إذا عجزت عن أن تدفع عن نفسها فهي عن الدفع عن غيرها أعجز\".\nقوله: (الضنّ) (^٧) بكسر الضاد المعجمة مشددةً بعدها نون: أي: الشحّ، والبخل أن يشاركهم أحد في رسول الله ﷺ.\nقوله: (يصدقانكم ويعذرانكم) فيه جواز الجمع بين ضمير الله ورسوله، وكذلك وقع الجمع بينهما في حديث النهي عن لحوم الحمر الأهلية بلفظ: \"إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية\" (^٨).\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٨٣٥) والمجموع المغيث (٢/ ١٦٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٢٨٧).\n(^٣) لم أجده في أخبار مكة للفاكهي ولعله في الجزء المفقود. انظر: الملحق الأول (٥/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٥٢٢) بسند ضعيف.\n(^٥) لم أجده عند الفاكهي في أخبار مكة.\nوقد وجدته في \"أخبار مكة\" للأزرقي (١/ ١٩٢ رقم ١٤٧) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٦) في \"المعجم الكبير\" (ج ١٠ رقم ١٠٦٥٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٧٦) وقال: رجاله ثقات.\n(^٧) النهاية (٢/ ٩٥).\n(^٨) أخرجه البخاري رقم (٤١٩٩) ومسلم رقم (٣٥/ ١٩٤٠) من حديث أنس بن مالك.","vol":"14","page":302},{"text":"فلا بدّ من حمل النهي الواقع في حديث الخطيب الذي خطب بحضرته ﷺ فقال: \"من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى\" (^١) الحديث، وقد تقدم على من اعتقد التسوية كما قدمنا ذلك في موضعه.\nقوله: (وعن أمّ هانئ) قد تقدم الكلام على أطراف من هذا الحديث في صلاة الضحى (^٢).\nقوله: (زعم ابن أمي) في رواية للبخاري (^٣) في أول كتاب الصلاة: زعم ابن أبي، والكل صحيح فإنه شقيقها، وزعم هنا بمعنى ادّعى.\nقوله: (أنه قاتلٌ رجلًا) فيه إطلاق اسم الفاعل على من عزم على التلبس بالفعل.\nقوله: (فلان بن هبيرة) بالنصب على البدل، أو الرفع على الحذف.\nوفي رواية أحمد (^٤) المذكورة رجلين من أحمائي، وقد أخرجها الطبراني (^٥).\nقال أبو العباس بن سريج: هما: جعدة بن هبيرة، ورجل آخر من بني مخزوم، وكانا فيمن قاتل خالد بن الوليد، ولم يقبلا الأمان، فأجارتهما أمّ هانئ وكانا من أحمائها.\nوقال ابن الجوزي (^٦): إن كان ابن هبيرة منهما فهو جعدة، انتهى.\nقال الحافظ (^٧): وجعدة معدود فيمن له رواية، ولم يصحّ له صحبة، وقد\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٥٦) ومسلم رقم (٤٨/ ٨٧٠) وابن حبان رقم (٢٧٩٨) والبيهقي (١/ ٨٦) و(٣/ ٢١٦) وفي \"معرفة السنن والآثار\" رقم (٦٤٩٧) من حديث عدي بن حاتم وهو حديث صحيح.\n(^٢) تقدم عند الحديث رقم (٩٦٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٥٧).\n(^٤) تقدم بإثر الحديث رقم (٢١٣/ ٣٤٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٥) في المعجم الصغير (٢/ ٦٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٧٥، ١٧٦) وقال: \"فيه سعدان بن الوليد ولم أعرفه\".\n(^٦) في \"التحقيق\" (٤/ ٤٤٣).\n(^٧) في \"الفتح\" (١/ ٤٧٠).","vol":"14","page":303},{"text":"ذكره من حيث الرواية في التابعين البخاري وابن حبان وغيرهما، فكيف يتهيأ لمن هذه سبيله في صغر السنّ أن يكون عام الفتح مقاتلًا حتى يحتاج إلى الأمان، انتهى.\nوهبيرة المذكور هو زوج أُم هانئ، فلو كان الذي أمنته أمّ هانئ هو ابنها منه لم يهمّ عليّ بقتله لأنها كانت قد أسلمت وهرب زوجها وترك ولدها عندها، وجوّز ابن عبد البّر (^١) أن يكون ابنًا لهبيرة من غيرها مع نقله عن أهل النسب: أنهم لم يذكروا لهبيرة ولدًا من غير أم هانئ.\nوجزم ابن هشام في تهذيب السيرة (^٢) بأن اللذين أجارتهما أمّ هانئ هما الحارث بن هشام [وزهير بن أبي أمية] (^٣) المخزوميان.\nوروى الأزرقي (^٤) بسند فيه الواقدي في حديث أمّ هانئ هذا أنهما الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة.\nوحكى بعضهم أنهما الحارث بن هشام، وهبيرة بن أبي وهب، وليس بشيء لأن هبيرة هرب بعد فتح مكة إلى نجران فلم يزل بها مشركًا حتى مات، كذا جزم به ابن إسحاق وغيره، فلا يصحّ ذكره فيمن أجارته أمّ هانئ.\nوقال الكرماني (^٥): قال الزبير بن بكار: فلان بن هبيرة هو الحارث بن هشام، وقد تصرّف في كلام الزبير، والواقع عند الزبير في هذه القصة موضع فلان بن هبيرة الحارث بن هشام.\nقال الحافظ (^٦): والذي يظهر لي أن في رواية الحديث حذفًا كان فيه فلان ابن عم ابن هبيرة فسقط لفظ عم، أو كان فيه فلان قريب ابن هبيرة فتغير لفظ قريب إلى لفظ ابن، وكل من الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية وعبد الله بن أبي ربيعة يصحّ وصفه بأنه ابن عم هبيرة وقريبه لكون الجميع من بني مخزوم.\n_________\n(^١) التمهيد (٥/ ١٣ - ١٤). وانظر: الاستيعاب (٤/ ٥١٧ - ٥١٨).\n(^٢) السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٧٦).\n(^٣) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب: زهير بن أمية.\n(^٤) في أخبار مكة (٢/ ٧٤٦ رقم ٩٢٤) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٥) في شرحه لصحيح البخاري (٤/ ١٧).\n(^٦) في \"الفتح\" (١/ ٤٧٠).","vol":"14","page":304},{"text":"وقد تمسك بحديث أبي هريرة (^١) وحديث أمّ هانئ (^٢) من قال: إن مكة فتحت عنوة، ومحلّ الحجة من الأوّل أمره ﷺ للأنصار بالقتل [لأوباش] (^٣) قريش ووقع القتل منهم.\nومحلّ الحجة من الثاني ما وقع من عليّ من إرادة قتل من أجارته أمّ هانئ، ولو كانت مكة مفتوحة صلحًا لم يقع منه ذلك، وسيأتي ذكر الخلاف وما هو الحقّ في ذلك.\n٢١٤/ ٣٤٤٦ - (وَعَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ قالَ: لَمَّا سارَ رَسُولُ الله ﷺ عامَ الفَتْحِ، فَبَلَغَ ذلكَ قُرَيْشًا، خَرَجَ أبُو سُفْيان بْنُ حَرْبٍ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَبُدَيْلُ بْن وَرْقاءَ يَلْتَمِسُونَ الخَبرَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ حتَّى أتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَرآهُمْ ناسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ الله ﷺ، فأخَذُوهُمْ وأتَوْا بِهِمْ رَسُولَ الله ﷺ، فأسْلَمَ أبُو سُفْيانَ، فَلَمَّا سارَ قالَ للعَباسِ: \"احْبِسْ أبا سُفْيانَ عِنْد خَطْمِ الجَبَلِ حتى يَنْظُرَ إلى المُسْلِمِينَ\"، فَحَبَسَه العَباسُ، فَجَعَلَتِ القَبائِلُ تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً على أبي سُفْيانَ حتى أقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يُرَ مِثْلُها، قالَ: يا عَباسُ مَنْ هَذِهِ؟ قالَ: هَؤلاء الأنْصَارُ عَلَيْهمْ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ وَمَعَهُ الرَّايَةُ، فَقالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ: يا أبا سُفْيانَ اليَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ، اليَوْمَ تُسْتَحَلُّ الكَعْبَةُ؛ فَقالَ أبُو سُفْيانَ: يا عَبَّاسُ حَبَّذا يَوْمُ الذِّمارِ، ثُمَّ جاءَتْ كَتِيبَةٌ وَهِيَ أقَلُّ الكَتائِبِ فِيهِمْ رَسُولُ الله ﷺ وَرَايَةُ النَّبِيّ ﷺ مَعَ الزُّبَيرِ بن العَوَّامِ؛ فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ على أبي سُفيانَ قالَ: ألَمْ تَعْلَمْ ما قالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ؟ قالَ: \"ما قالَ؟ \"، قالَ: قالَ كذا وكذَا، فقالَ: \"كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذا [يَوْمٌ] (^٤) يُعَظِّمُ الله فِيهِ الكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الكَعبَةُ\"، وأمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بالحَجُونِ، قالَ عُرْوَةُ: فأخْبَرَنِي نافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: سَمِعْتُ العَبَّاسَ يَقُولُ للزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ: يَا أبا عَبْدِ الله هاهُنا أمَرَكَ رَسُولُ الله ﷺ أنْ تَرْكُز الرَّايَةَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: وأمَرَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمئِذٍ خالِدَ بْنَ الوَليدِ أنْ يَدْخُلَ مِنْ أعلَى\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٤٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٣٤٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المخطوط (ب): (للأوباش).\n(^٤) في المخطوط (ب): (اليوم).","vol":"14","page":305},{"text":"مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كُدًى. رَوَاهُ البُخارِيُّ (١». [صحيح]\nقوله: (عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما سار … إلخ)، هكذا أورده البخاري (^١) مرسلًا.\nقال في الفتح (^٢): ولم أره في شيء من الطرق موصولًا عن عروة، ولكن آخر الحديث موصول لقول عروة فيه: فأخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال: سمعت العباس … إلخ.\nقوله: (فبلغ ذلك قريشًا) يحتمل أن يكون ذلك بطريق الظنّ، لا أن مبلغًا بلغهم حقيقة ذلك.\nقوله: (حتى أتوا مرّ الظهران) بفتح الميم وتشديد الراء: مكان معروف (^٣)، والعامة تقوله بسكون الراء وزيادة واو، والظهران بفتح المعجمة وسكون الهاء بلفظ تثنية ظهر.\nقوله: (فرآهم ناس من حرس رسول الله ﷺ فأخذوهم … إلخ) في رواية ابن إسحاق (^٤): \"فلما نزل رسول الله ﷺ مرّ الظهران قال العباس: والله لئن دخل رسول الله مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش.\nقال: فجلست على بغلة رسول الله ﷺ حتى جئت الأراك، فقلت: لعلي أجد بعض الحطابة أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم، إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء.\nقال: فعرفت صوته فقلت: يا أبا حنظلة، قال: فعرف صوتي، فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم، قال: ما الحيلة؟ قلت: فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله ﷺ فأستأمنه لك، قال: فركب خلفه ورجع صاحباه\".\nوهذا مخالف لما في حديث الباب أنهم أخذوهم.\nوفي رواية ابن عائذ: \"فدخل بديل وحكيم على رسول الله ﷺ فأسلما\".\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٢٨٠).\n(^٢) (٨/ ٦).\n(^٣) انظر: \"معجم البلدان\" (٤/ ٦٣).\n(^٤) السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٦٢ - ٦٣).","vol":"14","page":306},{"text":"قال في الفتح (^١): فيحمل قوله: \"ورجع صاحباه\"، أي: بعد أن أسلما، واستمر أبو سفيان عند العباس لأمر رسول الله ﷺ له أن يحبسه حتى يرى العساكر.\nويحتمل أن يكونا رجعا لما التقى العباس بأبي سفيان فأخذهما العسكر أيضًا. وفي \"مغازي موسى بن عقبة\" (^٢): \"فلقيهم العباس فأجارهم وأدخلهم على رسول الله ﷺ فأسلم بديل، وحكيم، وتأخر أبو سفيان بإسلامه إلى الصبح\".\nويجمع بين الروايات بأن الحرس أخذوهم، فلما رأوا أبا سفيان مع العباس تركوه معه.\nقوله: (احبس أبا سفيان) في رواية موسى بن عقبة: \"أن العباس قال لرسول الله ﷺ: إني لا آمن أن يرجع أبو سفيان فيكفر، فاحبسه حتى يرى جنود الله، ففعل، فقال أبو سفيان: أغدرًا يا بني هاشم؟ قال له العباس: لا، ولكن لي إليك حاجة فتصبح فتنظر جنود الله وما أعدّ الله للمشركين، فحبسه بالمضيق دون الأراك حتى أصبحوا\" (^٣).\nقوله: (عند خطم الجبل) في رواية النسفي والقابسي (^٤): بفتح الخاء المعجمة وسكون المهملة وبالجيم والموحدة، أي: أنف الجبل، وهي رواية ابن إسحاق (^٥) وغيره من أهل المغازي.\n_________\n(^١) (٨/ ٧).\n(^٢) المغازي: موسى بن عقبة (ابن أبي عياش، ت ١٤١ هـ) مغازيه أصح المغازي، ألفها في مجلد ليس بالكبير، فكان أوّل من صنَّف في ذلك، غالبها صحيح، ومرسل جيد. لكنها مختصره، تحتاج إلى زيادة بيان وتتمة.\nراجع: \"السير\" (٦/ ١١٤ - ١١٧) و(كشف الظنون\" (٢/ ١٧٤٧). وقد اختصر هذه المغازي يوسف بن محمد بن عمر بن قاضي شهبة: (ت ٢٨٩ هـ) منه نسخة في برلين، (١٥٥٤) كما في \"تاريخ الأدب العربي\" (٣/ ١٠) …\n[معجم المصنفات (ص ٤٠١ رقم ١٢٩٠)].\n• ذكرها الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٨).\n(^٣) السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٦٥).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٨).\n(^٥) السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٦٥).","vol":"14","page":307},{"text":"وفي رواية الأكثر (^١) بفتح المهملة من اللفظة الأولى وبالخاء المعجمة وسكون التحتانية من الثانية، أي: ازدحامها، وإنما حبسه هناك لكونه كان مضيقًا ليرى الجميع ولا تفوته رؤية أحد منهم.\nقوله: (كتيبة) (^٢) بوزن عظيمة: وهي القطعة من الجيش، من الكَتب وهو الجمع.\nقوله: (ومعه الراية) أي راية الأنصار، وكانت راية المهاجرين مع الزبير كما هو مذكور في آخر الحديث.\nقوله: (يوم الملحمة) (^٣) بالحاء المهملة، أي: يوم حرب لا يوجد منه مخلص، أو يوم القتل، يقال: لحم فلان فلانًا إذا قتله.\nقوله: (يوم الذِّمار) (^٤) بكسر المعجمة وتخفيف الميم، أي: الهلاك.\nقال الخطابي (^٥): تمنى أبو سفيان أن يكون له يد فيحمي قومه ويدفع عنهم.\nوقيل: المراد هذا يوم الغضب للحريم والأهل.\nوقيل: المراد هذا يوم [يلزمك] (^٦) فيه حفظي وحمايتي من أن ينالني فيه مكروه.\nقوله: (وهي أقلّ الكتائب) أي أقلها عددًا؛ لأن عدد المهاجرين كان أقلّ من عدد غيرهم من القبائل.\nوقال القاضي عياض (^٧): وقع للجميع بالقاف ووقع في \"الجمع\" للحميدي (^٨) أجل بالجيم.\n_________\n(^١) الفتح (٨/ ٨).\n(^٢) النهاية (٢/ ٥٢١).\n(^٣) قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٥٩٢) وهي الحرب، وموضع القتال والجمع الملاحم.\nمأخوذ من اشثباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسُّدَى.\nوانظر: \"المجموع المغيث\" (٣/ ١١٧).\n(^٤) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٦١٠) يوم الذِّمار: يريد الحرب لأن الإنسان يقاتل على ما يلزمه حفظه ..\nوانظر: \"المجموع المغيث\" (١/ ٧٠٨).\n(^٥) في أعلام الحديث (٣/ ١٧٥١).\n(^٦) في المخطوط (ب): يلزمكم.\n(^٧) في \"المشارق\" له (١/ ١٥١).\n(^٨) \"الجمع بين الصحيحين\" له (٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦ رقم ٢٧٧٦).","vol":"14","page":308},{"text":"قوله: (كذب سعد) فيه إطلاق الكذب على الإِخبار بغير ما سيقع ولو قاله القائل بناء على ظنه وقوّة القرينة والخلاف في ماهية الكذب معروف.\nقوله: (يعظم الله فيه الكعبة) هذا إشارة إلى ما وقع من إظهار الإِسلام وأذان بلال على ظهر الكعبة، وإزالة الأصنام عنها ومحو ما فيها من الصور وغير ذلك.\nقوله: (ويوم تكسى فيه الكعبة) قيل: إن قريشًا كانت تكسو الكعبة في رمضان، فصادف ذلك اليوم، أو المراد باليوم الزمان، أو أشار ﷺ إلى أنه هو الذي يكسوها في ذلك العام.\nقوله: (بالحجون) (^١) بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة: وهو مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة.\nقوله: (فأخبرني نافع بن جبير) لم يدرك نافع يوم الفتح، ولعله سمع العباس يقول للزبير ذلك في حجة اجتمعوا فيها بعد أيام النبوّة؛ فإن نافعًا لا صحبة له.\nقوله: (قال: وأمر رسول الله ﷺ … إلخ) القائل هو عروة وهو من بقية الخبر المرسل، وليس فيه من المرفوع إلا ما صرّح بسماعه من نافع، وأما باقيه فيحتمل أن يكون عروة تلقاه عن أبيه أو عن العباس فإنه أدركه وهو صغير أو جمعه من نقل جماعة له بأسانيد مختلفة.\nقال الحافظ (^٢): وهو الراجح.\nقوله: (من كداء) (^٣) بالمد مع فتح الكاف، والآخر بضم الكاف والقصر، والأول يسمى المعلى والثاني الثنية السفلى، وهذا يخالف ما وقع في سائر الأحاديث في البخاري وغيره أن خالدًا دخل من أسفل مكة والنبيّ ﷺ من أعلاها، وأمر الزبير أن يغرز رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه، وبعث خالدًا في قبائل قضاعة وسليم وغيرهم وأمره أن يدخل من أسفل مكة وأن يغرز رايته\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٣٤١).\n(^٢) في \"الفتح\" (٨/ ١٠).\n(^٣) النهاية (٢/ ٥٢٨).","vol":"14","page":309},{"text":"عند أدنى البيوت، وتمام الحديث المذكور في الباب: \"فقتل من خيل خالد يومئذٍ رجلان\" كما في صحيح البخاري (^١)، وكان على المصنف أن يذكر ذلك لأنه يدلّ على ما ترجم الباب به.\nوفي مغازي موسى بن عقبة: \"أنه قتل من المشركين يومئذٍ نحو عشرين رجلًا قتلهم أصحاب خالد\" (^٢).\nوذكر ابن سعد (^٣) أن عدّة من أصيب من الكفار أربعة وعشرون رجلًا.\nوروى الطبراني (^٤) من حديث ابن عباس قال: \"خطب رسول الله ﷺ فقال: إن الله حرّم مكة\" الحديث، فقيل له: هذا خالد بن الوليد يقتل، فقال: قم يا فلان فقل له فليرفع القتل، فأتاه الرجل فقال له: إن رسول الله ﷺ يقول لك: اقتل من قدرت عليه، فقتل سبعين ثم اعتذر الرجل إليه فسكت. قال: وقد كان رسول الله ﷺ أمر الأمراء أن لا يقتلوا إلا من قاتلهم، غير أنه كان أهدر دم نفر سماهم\" (^٥)، انتهى.\n٢١٥/ ٣٤٤٧ - (وَعَنْ سَعْدٍ قالَ: لَمَّا كانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أمَّنَ رَسُولُ الله ﷺ النَّاسَ إلَّا أرْبَعَةَ نَفَرٍ وامْرأتَينِ، وَسمَّاهُمْ. رَوَاهُ النَّسائيُّ (^٦) وأبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\n٢١٦/ ٣٤٤٨ - (وَعَنْ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ قُتِلَ مِنَ الأنصَارِ ستُّونَ رَجُلًا وَمِنَ المُهاجرِينَ ستَّةٌ، فَقالَ أصحَابُ رَسُولِ الله ﷺ: لَئِنْ كانَ لَنا يَوْمٌ مِثْلُ هَذَا مِنَ المُشرِكينَ لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهمْ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ الفَتحِ قالَ رَجُلٌ لا يُعْرَفُ: لا قُرَيشَ بَعدَ اليَوْمِ، فَنادَى مُنادِي رَسُولِ الله ﷺ: أمِّن الأسوَدَ والأبيَضَ إلَّا فُلانًا وَفُلانًا ناسٌ سَمَّاهُمْ، فأنزَلَ الله ﷿: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٢٨٠).\n(^٢) \"الفتح\" (٨/ ١١).\n(^٣) في \"الطبقات الكبرى\" (٢/ ١٣٦).\n(^٤) في \"المعجم الكبير\" له رقم (١١٠٠٣).\nوفي سنده عطاء بن السائب وقد اختلط.\n(^٥) فتح الباري (٨/ ١١).\n(^٦) في سننه رقم (٤٠٦٧).\n(^٧) في سننه رقم (٢٦٨٣). وهو حديث صحيح.","vol":"14","page":310},{"text":"عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ (^١)، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"نَصْبِرُ وَلا نُعاقِبُ\"، رَوَاهُ عَبدُ الله بنُ أحْمَدَ في المُسنَدِ (^٢). [حسن]\nوَقَدْ سَبَقَ حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ (^٣) وأبي شُرَيحٍ (^٤) اللَّذَيْن فيهما: \"وإنَّمَا أُحِلَّتْ لِي ساعَةً منْ نَهَارٍ\".\nوأكثرُ هَذه الأحادِيثِ تَدُل على أن الفَتْحَ عَنوَةٌ).\n٢١٧/ ٣٤٤٩ - (وَعَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: قُلنا يا رَسُولَ الله ألا تَبْنِي بَيتًا بِمِنى يُظِلُّكَ؟ قالَ: \"لا، مِنَى مُناخٌ لِمَنْ سَبَقَ\" رَوَاهُ الخَمسَةُ إلَّا النَّسائيَّ، وَقالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ) (^٥). [ضعيف]\n٢١٨/ ٣٤٥٠ - (وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قالَ: تُوُفّيَ رَسُولُ الله ﷺ وأبُو بَكرٍ وعُمَرُ، وَما تُدْعَى رِباعُ مَكَّةَ إلَّا السَّوَائِبَ مَنِ احتاجَ سَكَنَ، وَمَنِ استَغنَى أسْكَنَ. رَواهُ ابنُ ماجَهْ) (^٦). [ضعيف]\n_________\n(^١) سورة النحل: الآية (١٢٦).\n(^٢) في المسند (٥/ ١٣٥) بسند حسن.\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٣١٢٩) والنسائي في الكبرى رقم (١١٢٧٩ - العلمية) والضياء في \"المختارة\" رقم (١١٤٣) وابن حبان رقم (٤٨٧) والحاكم (٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩) و(٢/ ٤٤٦) من طرق. وعندهم: \"كفوا عن القوم إلا أربعة\".\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) تقدم برقم (٣٠٣٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٣٠٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) أحمد في المسند (٦/ ٢٠٦، ٢٠٧) وأبو داود رقم (٢٠١٩) والترمذي رقم (٨٨١) وابن ماجه رقم (٣٠٠٧).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nإسناده ضعيف، لضعف إبراهيم بن مهاجر، وجهالة مسيكة.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) في سننه رقم (٣١٠٧).\nقلت: [القائل البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٤٢)]: \"ليس لعلقمة بن نضلة عند ابن ماجه سوى هذا الحديث. وليس له رواية في شيء من الخمسة الأصول. وإسناد حديثه على شرط مسلم.\nورواه مسدد في مسنده عن عيسى بن يونس فذكره بالإسناد والمتن سواء. ورواه ابن أبي =","vol":"14","page":311},{"text":"حديث سعد أورده الحافظ في التلخيص (^١) وسكت عنه، [وفي إسناده ثلاثة فيهم مقال] (^٢) وتمامه: \"اقتلوهم وإن وجدتموهم معلقين بأستار الكعبة\": عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، من بني غنم. ومقيس بن ضبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح.\nفأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو معلق بأستار الكعبة، فاستبق سعيد بن الحارث، وعمار بن ياسر، فسبق سعيدٌ عمارًا، وكان أشبَّ الرجلين فقتله.\nالحديث بطوله من طريق عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي عن جده عن أبيه، وفيه: \"فأما ابن خطل فقتله الزبير بن العوّام\"، وجزم أبو نعيم في \"المعرفة\" (^٣): بأن الذي قتله هو أبو برزة.\nوذكر ابن هشام (^٤) أن عبد الله بن خطل قتله سعيد بن حريث وأبو برزة الأسلمي اشتركا في دمه.\nوذكر ابن حبيب أنه أمر بقتل هند بنت عتبة وقريبة بالقاف والموحدة وسارة فقتلتا وأسلمت هند.\nوذكر ابن إسحاق (^٥) أن سارة أمنها النبيّ ﷺ بعد أن استؤمن لها، ومنهم الحويرث بن نقيد - بنون وقاف مصغرًا - وهبار بن الأسود، وفَرْتنا - بالفاء المفتوحة والراء الساكنة والتاء المثناة الفوقية والنون -.\n_________\n= شيبة في مسنده بالإسناد\". اهـ.\n\"ويعلق السندي على هذا فيقول:\nقلت: الحديث حجة إذ يروى ذلك، لكن قال الدميري: علقمة بن نضلة لا يصح له صحبة، وليس له في الكتب شيء سواه، ذكره ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات. وهذا الحديث ضعيف، وإن كان الحاكم رواه في مستدركه\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في \"التلخيص\" (٤/ ٢١٥).\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب) والمثبت من المخطوط (أ). وأنبه أن ما بين الحاصرتين سقط من جميع طبعات \"نيل الأوطار\".\n(^٣) في \"معرفة الصحابة\" له (٥/ ٢٦٨٢ رقم ٢٨٩١).\n(^٤) السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٧٥).\n(^٥) السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٧٦).","vol":"14","page":312},{"text":"وذكر أبو معشر فيمن أهدر دمه الحارث بن طلاطل الخزاعي، وذكر الحاكم ممن أهدر دمه كعب بن زهير ووحشي بن حرب وأرنب مولاة ابن خطل.\nوقد ذكر الحافظ في الفتح (^١) جملة من لم يؤمنهم النبي ﷺ بأسمائهم فكانوا ثمانية رجال وستّ نسوة، منهم من أسلم، ومنهم من قتل، ومنهم من هرب.\nوحديث أبيّ أخرجه أيضًا الترمذي (^٢) وقال: حسن غريب من حديث أبيّ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن خزيمة في الفوائد، وابن حبان (^٣)، والطبراني (^٤)، وابن مردويه، والحاكم (^٥)، والبيهقي في الدلائل (^٦).\nوحديث أبي هريرة (^٧)، وأبي شريح (^٨) تقدَّما في باب: هل يستوفى القصاص والحدود في الحرم أم لا، من كتاب الدماء.\nوحديث عائشة سكت عنه أبو داود (^٩) والمنذري (^١٠). ورجاله رجال الصحيح، وهو من رواية يوسف بن ماهك عن أمه عن عائشة. وأخرجه الترمذي (^١١) وابن ماجه (^١٢) عن أم مسيكة وذكر غيرهما أنها مكية.\nوحديث علقمة بن نضلة رجال إسناده ثقات، فإن ابن ماجه (^١٣) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة فذكره؛ وعمر بن سعيد،\n_________\n(^١) الفتح (٨/ ١١).\n(^٢) في السنن رقم (٣١٢٩) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٨٧).\n(^٤) في المعجم الكبير رقم (٢٩٣٨).\n(^٥) في المستدرك (٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\n(^٦) في \"الدلائل\" (٣/ ٢٨٩).\nوخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٧) تقدم برقم (٣٠٣٩) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٣٠٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٩) في السنن (٢/ ٥٢٢).\n(^١٠) في المختصر (٢/ ٤٣٨).\n(^١١) في سننه رقم (٨٨١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^١٢) في سننه رقم (٣٠٠٧).\nوهو حديث ضعيف.\n(^١٣) في سننه رقم (٣١٠٧) وهو حديث ضعيف تقدم.","vol":"14","page":313},{"text":"وعثمان بن أبي سليمان ثقتان، وأما أبو بكر وعيسى فمن رجال الصحيح.\nقوله: (لنربين) أي لنزيدنّ عليهم.\nوفى حديث سعد (^١)، وحديث أبيّ بن كعب (^٢)، دليل: على أن مكة فتحت صلحًا.\nوقد اختلف أهل العلم في ذلك، فذهب الأكثر: إلى أنها فتحت عنوة (^٣)، الشافعي (^٤)، ورواية عن أحمد (^٥) أنها فتحت صلحًا لما ذكر في حديث من التأمين، ولأنها لم تقسم، ولأن الغانمين لم يملكوا دورها، وإلا لجاز أهل الدور منها.\nوحجة الأولين: ما وقع من التصريح بالأمر بالقتال، ووقوعه من خالد بن الوليد، وتصريحه ﷺ بأنها أحلت له ساعة من نهار، ونهيه عن التأسي به في كما وقع جميع ذلك في الأحاديث المذكورة في الباب تصريحًا وإشارة.\nوأجابوا عن ترك القسمة بأنها لا تستلزم عدم العنوة، فقد تفتح البلد عنوة يمنّ على أهلها وتترك لهم دورهم وغنائمهم، ولأن قسمة الأرض المغنومة ليست متفقًا عليها، بلا الخلاف ثابت عن الصحابة فمن بعدهم؛ وقد فتحت أكثر البلاد عنوة فلم تقسم وذلك في زمن عمر وعثمان مع وجود أكثر الصحابة. وقد زادت مكة عن ذلك بأمر يمكن أن يدعى اختصاصها به دون بقية البلاد، وهي أنها دار النسك ومتعبد الخلق، وقد جعلها الله تعالى حرمًا سواء العاكف فيه الباد (^٦).\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٤٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٣٤٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) هذا هو المذهب عند الحنابلة، وبه قال الحنفية، والمالكية.\nانظر: \"رؤوس المسائل الخلافية\" لأبي المواهب الحنبلي.\nو\"اللباب في الجمع بين السنة والكتاب\" (٢/ ٧٩١ - ٧٩٢).\nو\"المنتقى\" للباجي (٣/ ٢٢٠).\n(^٤) الحاوي الكبير (١٤/ ٧٠) والبيان للعمراني (١٢/ ١٨١ - ١٨٣).\n(^٥) المغنى (٦/ ٣٦٤).\n(^٦) يشير المؤلف إلى الآية القرآنية رقم (٢٥) من سورة الحج.","vol":"14","page":314},{"text":"وأما قول النووي (^١): احتجّ الشافعي بالأحاديث المشهورة: بأن النبيّ ﷺ صالحهم بمرّ الظهران قبل دخول مكة ففيه نظر؛ لأن الذي أشار إليه إن كان مراده ما وقع من قوله ﷺ: \"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن\" كما تقدم (^٢)، وكذا من دخل المسجد كما عند ابن إسحاق (^٣) فإن ذلك لا يسمى صلحًا إلا إذا التزم من أشير إليه بذلك الكفّ عن القتال، والذي ورد في الأحاديث الصحيحة ظاهر في أن قريشًا لم يلتزموا ذلك لأنهم استعدوا للحرب كما تقدم في حديث أبي هريرة (٢) أن قريشًا وبَّشت أوباشًا، فإن كان مراده بالصلح وقوع عقده فهذا لم ينقل كما قال الحافظ (^٤)، قال: ولا أظنه عنى إلا الاحتمال الأوّل، أعني قوله: \"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن\" (٢).\nوتمسك أيضًا من قال: إنه أمَّنهم بما وقع عند ابن إسحاق (^٥) في سياق قصة الفتح، فقال العباس: لعلي أجد بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة يخبرهم بما كان من رسول الله ﷺ ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة، ثم قال في القصة بعد قصة أبي سفيان: \"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن، فتفرَّق الناس إلى دورهم وإلى المسجد\" (^٦).\nوعند موسى بن عقبة في المغازي (^٧) وهي أصحّ ما صنف في ذلك كما قال الحافظ (^٨).\nوروي ذلك عن الجماعة ما نصه: إن أبا سفيان وحكيم بن حزام قالا: يا رسول الله! كنت حقيقًا أن تجعل عدّتك وكيدك لهوازن فإنهم أبعد رحمًا وأشدُّ عداوةً.\nفقال: \"إني لأرجو أن يجمعهما الله لي، فتح مكة وإعزاز الإِسلام بها،\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ١٣٠).\n(^٢) تقدم برقم (٣٤٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٦٥).\n(^٤) الفتح (٨/ ١٢).\n(^٥) السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٦٥).\n(^٦) تقدم برقم (٣٤٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ١٢).\n(^٨) في \"الفتح\" (٨/ ١٢).","vol":"14","page":315},{"text":"وهزيمة هوازن وغنيمة أموالهم\". فقال أبو سفيان وحكيم بن حزام: فادع الناس بالأمان، أرأيت إن اعتزلت قريش وكفت أيديها آمنون هم؟ قال: من كفّ يده وأغلق داره فهو آمن، قالوا: فابعثنا نؤذن بذلك فيهم، قال: فانطلقوا؛ \"فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل دار حكيم فهو آمن \"ودار أبي سفيان بأعلى مكة، ودار حكيم بأسفلها؛ فلما توجها قال العباس: يا رسول الله إني لا آمن أبا سفيان أن يرتدَّ فردّه حتى تريه جنود الله قال: \"أفعل\" فذكر القصة.\nوفي ذلك تصريح بعموم التأمين، فكان هذا أمانًا منه لك من لم يقاتل من أهل مكة.\nثم قال الشافعي (^١): كانت مكة مؤمنة ولم يكن فتحها عنوة؛ والأمان كالصلح. وأما الذين تعرّضوا للقتال والذين استئنوا من الأمان وأمر أن يقتلوا ولو تعلقوا بأستار الكعبة فلا يستلزم ذلك أنها فتحت عنوة.\nويمكن الجمع بين حديث أبي هريرة (^٢) في أمره ﷺ بالقتال، وبين حديث عروة (^٣) المتقدم المصرّح بتأمينه ﷺ لهم، وكذلك حديث سعد (^٤)، وحديث أُبي بن كعب (^٥) المذكوران بأن يكون التأمين علق على شرط وهو ترك قريش المجاهرة بالقتال، فلما تفرّقوا إلى دورهم ورضوا بالتأمين المذكور لم يستلزم أن أوباشهم الذين لم يقبلوا ذلك وقاتلوا خالد بن الوليد ومن معه حتى قاتلهم وهزمهم أن تكون البلد فتحت عنوة؛ لأن العبرة بالأصول لا بالأتباع، وبالأكثر لا بالأقلّ، كذا قال الحافظ في الفتح (^٦).\nويجاب عنه بما تقدم في أول الباب من حديث أبي هريرة (٢): \"أن قريشًا وبَّشت [أوباشًا لها] (^٧) وقالوا: نقدم هؤلاء … إلخ\" فإنه يدلّ على أن غير الأوباش لم يرضوا بالتأمين، بل وقع التصريح في ذلك الحديث بأنهم قالوا: \"فإن كان للأوباش شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا\".\n_________\n(^١) البيان للعمراني (١٢/ ١٨٤).\n(^٢) تقدم برقم (٣٤٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٣٤٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٣٤٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٣٤٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) الفتح (٨/ ١٣).\n(^٧) في المخطوط (ب): (أوباشها).","vol":"14","page":316},{"text":"ومما احتجّ به الشافعي ما وقع في سنن أبي داود (^١) بإسناد حسن عن جابر: \"أنه سئل: هل غنمتم يوم الفتح شيئًا؟ قال: لا\".\nويجاب بأن عدم الغنيمة لا يستلزم عدم العنوة لجواز أن يكون النبيّ ﷺ منّ عليهم بالأموال كما منّ عليهم بالأنفس حيث قال: \"اذهبوا فأنتم الطلقاء\" (^٢).\nومن أوضح الأدلة على أنها فتحت عنوة قوله ﷺ: \"وإنما أحلت لي ساعة من نهار\" (^٣)، فإن هذا تصريح بأنها أحلت له في ذلك يسفك بها الدماء، وأن حرمتها ذهبت فيه وعادت بعده، ولو كانت مفتوحة صلحًا لما كان لذلك معنى يعتدّ به.\nوقد وقع في مسند أحمد (^٤) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن تلك الساعة استمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر.\nوجنحت طائفة منهم الماوردي (^٥) إلى أن بعضها فتح عنوة لما وقع من قصة خالد بن الوليد المذكورة، وقررّ ذلك الحاكم في \"الإِكليل\" (^٦) وفيه جمع بين الأدلة.\nقال الحافظ في الفتح (^٧): والحقّ أن صورة فتحها كان عنوة، ومعاملة أهلها معاملة من دخلت بأمان، ومنع قوم منهم السهيلي ترتب عدم قسمتها وجواز بيع دورها وإجارتها على أنها فتحت صلحًا.\nوذكر المصنف ﵀ لحديث عائشة (^٨)، وحديث علقمة بن نضلة (^٩) في أحاديث الباب يشعر بأنه من القائلين بالترتب، ولا وجه لذلك لأن الإِمام مخير بين قسمة الأرض المغنومة بين الغانمين، وبين إبقائها وقفًا على المسلمين، ويلزم من ذلك منع بيع دورها وإجارتها.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٠٢٣) وهو حديث صحيح.\n(^٢) السيرة لابن هشام (٤/ ٧٨) وهو حديث ضعيف.\n(^٣) تقدم برقم (٣٤٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المسند (٢/ ١٧٩) بسند حسن.\n(^٥) الحاوي الكبير (١٤/ ٧٠).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ١٣).\n(^٧) (٨/ ١٣).\n(^٨) تقدم برقم (٣٤٤٩) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم برقم (٣٤٥٠) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":317},{"text":"وأيضًا قد قال بعضهم: لا تدخل الأرض في حكم الأموال؛ لأن من مضى كانوا إن غلبوا على الكفار لم يغنموا إلا الأموال، وتنزل النار فتأكلها وتصير الأرض لهم عمومًا كما قال تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (^١) الآية، وقال ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾ (^٢) الآية.\n\n<span data-type='title' id=toc-1231>[الباب الثالث والخمسون] باب بقاء الهجرة إلى دار الإِسلام وأن لا هجرة من دار أسلم أهلها</span>\n٢١٩/ ٣٤٥١ - (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُندَبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ جامَعَ المُشرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَهُوَ مِثلُهُ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٣). [حسن لغيره]\n٢٢٠/ ٣٤٥٢ - (وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله: أن رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً إلى خَثْعَمَ، فاعتْصَمَ نَاسٌ بالسُّجُودِ فأسْرَعَ فيهمُ القَتْلَ، فَبَلَغَ ذلكَ النَّبيَّ ﷺ فأمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ العَقْلِ وَقالَ: \"أنا بَرِيءٌ منْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أظْهُرِ المُشْرِكينَ\"، قالُوا:\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٢١). وانظر: تفسير ابن كثير (٥/ ١٤٩).\n(^٢) سورة الأعراف، الآية: (١٣٧).\nوانظر: تفسير ابن كثير (٦/ ٣٧٨).\n(^٣) في سننه رقم (٢٧٨٧) بسند ضعيف.\nوله عنه طريق أخرى أشد ضعفًا منها أخرجه الحاكم (٢/ ١٤١ - ١٤٢) وقال: صحيح على شرط البخاري، وقال الذهبي: صحيح على شرط البخاري ومسلم.\nوتعقبها الألباني في الإرواء (٥/ ٣٣) حيث قال: \"وذلك من أوهامهما فإن فيه إسحاق بن إدريس وهو متهم الكذب، وقد ترجمه الذهبي نفسه في \"الميزان\" أسوأ ترجمة\". اهـ.\n• وله شاهد من حديث كعب بن عمرو. وقال: \"أتيت النبي ﷺ وهو يبايع الناس، فقلت: يا رسول الله أبسط يدك حتى أبايعك، واشترط عليَّ فأنت أعلم بالشرط؛ قال: أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين\".\nأخرجه الحاكم (٣/ ٥٠٥) وفيه: بريدة بن سفيان الأسلمي وليس بالقوي.\nوخلاصة القول: أن حديث سمرة حديث حسن لغيره، والله أعلم.","vol":"14","page":318},{"text":"يا رَسُولَ الله ولِمَ؟ قالَ: \"لَا تَترَاءَى نارَاهُمَا\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وَالتِّرْمذِيُّ) (^٢).\n[صحيح دون الأمر بنصف العقل]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٦٤٥).\n(^٢) في سننه رقم (١٦٠٤).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٢٢٦٤) وابن الأعرابي في \"معجمه\" رقم (٨٥٨ - دار ابن الجوزي).\nإسناده صحيح. لكن أعلوه بالإرسال. فقال أبو داود عقبه: \"رواه هشيم، ومعمر، وخالد الواسطي، وجماعة لم يذكروا جريرًا\".\nقلت: وأخرجه أبو عبيد في \"الغريب\" (٣/ ٣٦ - مجمع اللغة) عن هشيم. والترمذي رقم (١٦٠٥) من طريق عبدة. والنسائي رقم (٤٧٨٠) من طريق أبي خالد، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد بن أبي حازم مرسلًا.\nقال الترمذي: وهذا أصح.\n• وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٣٨٣٦) بسند رجاله ثقات، رجال البخاري إلا أن ابن غياث كان تغير حفظه قليلًا كما في \"التقريب\".\n• وأخرجه أحمد (٤/ ٣٦٥) والنسائي رقم (٤١٧٧) والبيهقي (٩/ ١٣) من طريق أبي وائل عن أبي نجيلة البجلي عن جرير، قال: أتيت النبي ﷺ وهو يبايع، فقلت: يا رسول الله أبسط يدك حتى أبايعك، واشترط عليَّ فأنت أعلم، قال: أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشرك\".\nوتابعه الأعمش عن أبي وائل به.\nأخرجه النسائي رقم (٤١٧٦) من طريق أبي الأحوص عنه.\nوخالفه شعبة فقال: عنه عن أبي وائل عن جرير. أسقط أبا نُجَيلة.\nأخرجه النسائي رقم (٤١٧٥).\nوتابع شعبة أبو شهاب وأبو ربعي، فقالا: عن الأعمش عن أبي وائل عن جرير.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٢٣١٥) و(٢٣١٦).\nولعل رواية أبي الأحوص عنه أرجح لموافقتها لرواية منصور التي لم يختلف عليه فيها.\nوإسناده صحيح. وأبو نجيلة رجل صالح، جزم بصحبته غير واحد كما في \"الإصابة\".\n• وله شاهد عند أحمد (٥/ ٧٨) والبيهقي (٦/ ٣٠٣) و(٩/ ١٣) عن أعرابي معه كتاب كتبه له رسول الله ﷺ وفيه: \"إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وفارقتم المشركين، وأعطيتم من الغنائم الخمس، وسهم النبي ﷺ والصفي وربما قال: وصفيه - فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله - \" بسند صحيح. وجهالة الصحابي لا تضر.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح دون الأمر بنصف العقل. وانظر: \"إرواء الغليل\" (٥/ ٢٩ - ٣٣ رقم ١٢٠٧).","vol":"14","page":319},{"text":"٢٢١/ ٣٤٥٣ - (وَعَنْ مُعاوِيةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لا تَنْقَطعُ الهجْرَةُ حتى تَنْقَطعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطعُ التوْبَةُ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح]\n٢٢٢/ ٣٤٥٤ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ السَّعْدِيّ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"لا تَنْقَطعُ الهِجْرَةُ ما قُوتلَ العَدُوُّ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالنَّسائيُّ) (^٤). [صحيح]\n٢٢٣/ ٣٤٥٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكنْ جهادٌ وَنِيةٌ، وَإذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا\"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (^٥) إلَّا ابْنَ ماجَهْ (^٦)، لَكنْ لَهُ مِنْهُ: \"إذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا\". [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٩٩).\n(^٢) في سننه رقم (٢٤٧٩).\nقلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى رقم (٨٧١١ - العلمية) والدارمي (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠) وأبو يعلى رقم (٧٣٧١) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٦٣٤) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ١٩ رقم ٩٠٧) وفي مسند الشاميين رقم (١٠٦٤) و(١٠٦٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٧) من طرق ..\n• وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف، عند البزار في مسنده رقم (١٠٥٤) وأورده الهيثمي في كشف الأستار رقم (١٧٤٧).\nوأخرجه أحمد في المسند (١/ ١٩٢) بسند حسن.\n• وله شاهد آخر من حديث عبد الله بن السعدي عند أحمد في المسند (٥/ ٢٧٠) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٢٧) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٦٣٣) والبيهقي (٩/ ١٧ - ١٨) من طرق.\nوهو حديث صحيح. وسيأتي برقم (٣٤٥٤) من كتابنا هذا.\nوخلاصة القول: أن حديث معاوية حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٥/ ٢٧٠).\n(^٤) في سننه رقم (٤١٧٣).\nوتقدم تخريجه في الحديث السابق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أحمد في المسند (١/ ٢٢٦) والبخاري رقم (٢٧٨٣) ومسلم رقم (٨٥/ ١٣٥٣) وأبو داود ورقم (٢٤٨٠) والترمذي رقم (١٥٩٠) والنسائي رقم (٤١٧٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٢٧٧٣) بسند صحيح، ورجاله ثقات. =","vol":"14","page":320},{"text":"وَرَوَتْ عائِشَةُ مِثْلَهُ. مُتَّفَق عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٢٢٤/ ٣٤٥٦ - (وَعَنْ عائِشَةَ، وَسُئِلَتْ عَنِ الهِجْرَةِ فَقالَتْ: لا هِجْرَةَ اليَوْمَ، كانَ المُؤمِنُ يفرُّ بدِينهِ إلى الله وَرَسُولِهِ مَخافَةَ أنْ يُفْتَنَ، فأمَّا اليَوْمَ فَقَدْ أظْهَرَ الله الإِسْلامَ، وَالمُؤمِنُ يَعْبُدُ رَبهُ حَيْثُ شاءَ. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^٢). [صحيح]\n٢٢٥/ ٣٤٥٧ - (وَعَنْ مُجَاشعِ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ جاءَ بأخِيهِ مُجَالِدِ بْنِ مَسْعُودٍ إلى النَّبِي ﷺ فَقالَ: هَذَا مُجَالِدٌ جاءَ يُبايِعُكَ على الهِجْرَةِ، فَقالَ: \"لا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَكِنْ أبايِعُهُ على الإِسْلامِ وَالإِيمَانِ وَالجِهادِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\nحديث سمرة قال الذهبي (^٤): إسناده مظلم لا تقوم بمثله حجة.\nوحديث جرير أيضًا أخرجه ابن ماجه (^٥) ورجال إسناده ثقات، ولكن صحح البخاري (^٦) وأبو حاتم (^٧) وأبو داود (^٨) والترمذي (^٩) والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم، ورواه الطبراني (^١٠) أيضًا موصولًا.\nوحديث معاوية أخرجه أيضًا النسائي (^١١).\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) البخاري رقم (٤٣١٢) ومسلم رقم (٨٦/ ١٨٦٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٩٠٠).\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ٤٦٩) والبخاري رقم (٤٣٠٥، ٤٣٠٦) ومسلم رقم (٨٤/ ٨٦٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) تقدم كلام الحاكم والذهبي وتعقب الألباني عليهما في تخريج الحديث رقم (٣٤٥١) من كتابنا هذا وهو حديث حسن لغيره.\n(^٥) لم أجده عند ابن ماجه.\n(^٦) في إثر الحديث رقم (١٦٠٥) من سنن الترمذي.\n(^٧) في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٣١٤ رقم ٩٤٢).\n(^٨) في إثر الحديث رقم (٢٦٤٥) وقد تقدم.\n(^٩) في سننه رقم (١٦٠٥) وقال: هذا أصح.\n(^١٠) في \"المعجم الكبير\" (ج ٢ رقم ٢٢٦٤).\n(^١١) في السنن الكبرى (رقم ٨٧١١ - العلمية) وقد تقدم.","vol":"14","page":321},{"text":"قال الخطابي (^١): إسناده فيه مقال.\nوحديث عبد الله السعدي [رجال إسناده موثقون، وقد] (^٢) أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٣) وابن منده والطبراني (^٤) والبغوي وابن عساكر.\nقوله: (فهو مثله) فيه دليل على تحريم مساكنة الكفار ووجوب مفارقتهم.\nوالحديث وإن كان فيه المقال المتقدم لكن يشهد لصحته قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ (^٥).\nوحديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده مرفوعًا: \"لا يقبل الله من مشرك عملًا بعد ما أسلم أو يفارق المشركين\" (^٦).\nقوله: (لا تتراءى ناراهما) يعني: لا ينبغي أن يكونا بموضع بحيث تكون نار كل واحد منهما في مقابلة الأخرى؛ على وجه لو كانت متمكنة من الإِبصار لأبصرت الأخرى، فإثبات الرؤية للنار مجاز.\nقوله: (ما قوتل العدوّ) فيه دليل: على أن الهجرة باقية ما بقيت المقاتلة للكفار.\nقوله: (لا هجرة بعد الفتح) أصل الهجرة هجر الوطن، وأكثر ما تطلق على من رحل من البادية إلى القرية.\n_________\n(^١) في \"معالم السنن\" (٣/ ٨ - مع السنن).\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب) والمثبت من المخطوط (أ).\n• تنبيه: ما بين الحاصرتين سقط من كل طبعات نيل الأوطار. فليعلم.\n(^٣) لم يخرجه ابن ماجه.\n(^٤) في \"المعجم الأوسط\" رقم (٦٨) وقال: لم يروه عن حسان إلا أبو إدريس الخولاني.\nقلت: وأخرجه أحمد (٥/ ٢٧٠) والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٧) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٦٣٣) والبيهقي (٩/ ١٧ - ١٨) من طرق.\nوهو حديث صحيح وقد تقدم.\n(^٥) سورة النساء، الآية: (١٤٠).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤) والنسائي رقم (٢٥٦٨) وابن ماجه رقم (٢٥٣٦) بسند حسن.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.","vol":"14","page":322},{"text":"قوله: (ولكن جهاد ونية) قال الطيبي (^١) وغيره: هذا الاستدراك يقتضي مخالفة حكم ما بعده لما قبله. والمعنى: أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن؛ التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة؛ انقطعت إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية، وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة، كالفرار من دار الكفر، والخروج في طلب العلم، والفرار بالدين من الفتن، والنية في جميع ذلك.\nقوله: (وإذا استنفرتم فانفروا) قال النووي (^٢): يريد: أن الخير الذي انقطع بانقطاع الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد والنية الصالحة، وإذا أمركم الإِمام بالخروج إلى الجهاد ونحوه من الأعمال الصالحة فاخرجوا إليه.\nقال الطيبي (^٣): إن قوله: \"ولكن جهاد … إلخ\" معطوف على محل مدخول \"لا هجرة\" أي الهجرة من الوطن إما للفرار من الكفار، أو إلى الجهاد، أو إلى غير ذلك، كطلب العلم، فانقطعت الأولى وبقيت الأخريان، فاغتنموهما، ولا تقاعدوا عنهما. بل إذا استنفرتم فانفروا.\nقال الحافظ (^٤): وليس الأمر في انقطاع الهجرة من الكفار على ما قال، انتهى.\nوقد اختلف في الجمع بين أحاديث الباب، فقال الخطابي (^٥) وغيره: كانت الهجرة فرضًا في أول الإِسلام على من أسلم لقلة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع، فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجًا، فسقط فرض الهجرة إلى المدينة، وبقي فرض الجهاد والنية على من قام به أو نزل به عدوّ، انتهى.\nقال الحافظ (^٦): وكانت الحكمة أيضًا في وجوب الهجرة على من أسلم ليسلم من أذى من يؤذيه من الكفار، فإنهم كانوا يعذّبون من أسلم منهم إلى أن\n_________\n(^١) في شرحه على مشكاة المصابيح (٧/ ٣٤٥).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ٨).\n(^٣) في شرحه على مشكاة المصابيح (٧/ ٣٤٦).\n(^٤) في \"الفتح\" (٦/ ٣٩).\n(^٥) في \"معالم السنن\" (٣/ ٨ - مع السنن).\n(^٦) في \"الفتح\" (٦/ ٣٨).","vol":"14","page":323},{"text":"يرجع عن دينه، وفيهم نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ (^١) الآية، وهذه الهجرة باقية الحكم في حقّ من أسلم في دار الكفر وقدر على الخروج منها.\nوقال الماوردي (^٢): إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام، فالإِقامة فيها أفضل من الرحلة عنها لما يترجى من دخول غيره في الإِسلام، ولا يخفى ما في هذا الرأي من المصادمة لأحاديث الباب القاضية بتحريم الإِقامة في دار الكفر.\nوقال الخطابي (^٣) أيضًا: إن الهجرة افترضت لما هاجر النبيّ ﷺ إلى المدينة إلى حضرته للقتال معه وتعلم شرائع الدين. وقد أكد الله ذلك في عدة آيات، تحى قطع الموالاة بين من هاجر ومن لم يهاجر فقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ (^٤)، فلما فتحت مكة ودخل الناس في الإِسلام من جميع القبائل انقطعت الهجرة الواجبة وبقي الاستحباب.\nوقال البغوي في شرح السنة (^٥): يحتمل الجمع بطريق أخرى، فقوله: \"لا هجرة بعد الفتح\"، أي: من مكة إلى المدينة.\nوقوله: \" [لا] (^٦) تنقطع\" أي: من دار الكفر في حقّ من أسلم \"إلى دار الإِسلام.\nقال (^٧): ويحتمل وجهًا آخر، وهو أن قوله: \"لا هجرة\" أي إلى النبيّ ﷺ حيث كان بنية عدم الرجوع إلى الوطن المهاجر منه إلا بإذن.\nفقوله: \"لا تنقطع\" أي هجرة من هاجر على غير هذا الوصف من الأعراب ونحوهم.\nوقد أفصح ابن عمر بالمراد فيما أخرجه الإِسماعيلي بلفظ: \"انقطعت\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية\" (٩٧).\n(^٢) \"الحاوي الكبير\" (١٤/ ١٠٤).\n(^٣) في \"معالم السنن\" (٣/ ٨ - مع السنن).\n(^٤) سورة الأنفال، الآية: (٧٢).\n(^٥) في شرح السنة (١٠/ ٣٧٣).\n(^٦) في المخطوط (أ): (ولا).\n(^٧) أي البغوي في المرجع السابق.","vol":"14","page":324},{"text":"الهجرة بعد الفتح إلى رسول الله ﷺ، ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار\" (^١)، أي: ما دام في الدنيا دار كفر فالهجرة واجبة منها على من أسلم وخشي أن يفتن على دينه، ومفهومه أنه لو قدر أن لا يبقى في الدنيا دار كفر أن الهجرة تنقطع لانقطاع موجبها.\nوأطلق ابن التين (^٢) أن الهجرة من مكة إلى المدينة كانت واجبة، وأن من أقام بمكة بعد هجرة النبي ﷺ إلى المدينة بغير عذر كان كافرًا.\nقال الحافظ (^٣): وهو إطلاق مردود.\nوقال ابن العربي (^٤): الهجرة هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإِسلام، وكانت فرضًا في عهد النبيّ ﷺ واستمرّت بعده لمن خاف على نفسه والتي انقطعت أصلًا هي القصد إلى [النبي] (^٥) حيث كان.\nوقد حكى في البحر (^٦) أن الهجرة عن دار الكفر واجبة إجماعًا حيث حمل على معصية فعل أو ترك أو طلبها الإِمام بقوّته لسلطانه.\nوقد ذهب جعفر بن مبشر وبعض الهادوية (^٧) إلى وجوب الهجرة عن دار الفسق قياسًا على دار الكفر، وهو قياس مع الفارق.\nوالحقّ عدم وجوبها من دار الفسق لأنها دار إسلام، وإلحاق دار الإِسلام بدار الكفر بمجرّد وقوع المعاصي فيها على وجه الظهور ليس بمناسب لعلم الرواية ولا لعلم الدراية، وللفقهاء في تفاصيل الدور والأعذار المسوّغة لترك الهجرة مباحث ليس هذا محلّ بسطها.\n_________\n(^١) أخرج الشطر الأخير النسائي رقم (٤١٧٣) وابن حبان في صحيحه رقم (٤٨٦٦) من حديث عبد الله السعدي. وهو حديث صحيح.\n• وأخرجه بتمامه الإسماعيلي عن ابن عمر كما في \"الفتح\" (٧/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\n(^٢) كما في \"الفتح\" (٧/ ٢٣٠).\n(^٣) في \"الفتح\" (٧/ ٢٣٠).\n(^٤) في \"عارضة الأحوذي\" (٧/ ٨٨).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n• تنبيه: ما بين الحاصرتين سقط من كل طبعات نيل الأوطار، فليلعم.\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٤٦٩).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٤٦٩).","vol":"14","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1232>[ثانيًا] أبوابُ الأمَانِ والصُّلْحِ والمُهَادَنَةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1233>[الباب الأول] بابُ تحريمِ الدَّمِ بالأَمانِ وصحَّتِهِ من الواحِدِ</span>\n١/ ٣٤٥٨ - (عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"لِكُلّ غادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيامَةِ يُعْرَفُ بِهِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٢/ ٣٤٥٩ - (وَعَنْ أبي سَعيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لكُلّ غادِرٍ لوَاءٌ يَوْمَ القِيامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غُدْرَته، ألا وَلا غادِرَ أعْظَمُ غَدْرًا منْ أميرِ عامَّة\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ (^٣). [صحيح]\n٣/ ٣٤٦٠ - (وَعَنْ عَليِّ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"ذِمَّةُ المُسْلِمينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِها أدْناهُمْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٤). [صحيح]\n٤/ ٣٤٦١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"إنَّ المَرأةَ لَتَأخُذُ للْقَوْمِ، يَعْني تُجِيرُ على المُسْلِمِينَ\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ) (^٥). [حسن]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ١٤٢، ٢٧٠) والبخاري رقم (٣١٨٦، ٣١٨٧) ومسلم رقم (١٤/ ١٧٣٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٣/ ١٩، ٤٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٦/ ٧٣٨١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (١/ ٨١).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٦٧٥٥) ومسلم رقم (١٣٧٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (١٥٧٩) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوسألت محمدًا فقال: هذا حديث صحيح. وكثير بن زيد قد سمع من الوليد بن رباح، والوليد بن رباح سمع من أبي هريرة، وهو مقارب الحديث. =","vol":"14","page":326},{"text":"حديث عليّ تقدم في أول كتاب الدماء (^١)، وقد أخرجه أبو داود (^٢) والنسائي (^٣) والحاكم (^٤).\nوأخرجه أيضًا أحمد (^٥) وأبو داود (^٦) وابن ماجه (^٧) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا بلفظ: \"يد المسلمين على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، ويجير عليهم أدناهم، ويردّ عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم\".\nورواه ابن حبان في صحيحه (^٨) من حديث ابن عمر مطوّلًا.\nورواه ابن ماجه (^٩) من حديث معقل بن يسار مختصرًا بلفظ: \"المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم\".\nورواه الحاكم (^١٠) عن أبي هريرة مختصرًا بلفظ: \"المسلمون تتكافأ دماؤهم\".\nورواه من حديثه أيضًا مسلم (^١١) بلفظ: \"إن ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\".\nوهو أيضًا متفق عليه (^١٢) من حديث عليّ من طريق أخرى بأطول من هذا.\nوأخرجه البخاري (^١٣) من حديث أنس.\n_________\n= وخلاصة القول أن حديث أبي هريرة حديث حسن، والله أعلم.\n(^١) برقم (٣٠٠١) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (٢٠٣٤) و(٤٥٣٠).\n(^٣) في سننه رقم (٤٧٣٤).\n(^٤) في المستدرك (٢/ ١٤١) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٢/ ١٨١، ٢١٥).\n(^٦) في سننه رقم (٢٧٥١، ٤٥٣١).\n(^٧) في سننه رقم (٢٦٨٥).\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٩٩٦) بسند حسن.\n(^٩) في السنن رقم (٢٦٨٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٥٤): \"هذا إسناد ضعيف، عبد السلام ضعفه ابن المديني، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبزار، وابن حبان .. \".\nوالخلاصة: أن حديث معقل بن يسار حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١٠) في المستدرك (٢/ ١٤١).\n(^١١) في صحيحه رقم (٤٦٧/ ١٣٧٠).\n(^١٢) أحمد في المسند (١/ ١١٩) والبخاري رقم (٦٧٥٥) ومسلم رقم (٤٦٧/ ١٣٧٠).\n(^١٣) في صحيحه رقم (١٨٦٧).","vol":"14","page":327},{"text":"وأخرجه ابن أبي شيبة (^١) من حديث أبي عبيدة بلفظ: \"يجير على المسلمين بعضهم\"، وفي إسناده حجاج بن أرطاة وهو ضعيف.\nوأخرجه أيضًا أحمد (^٢) من حديث أبي أمامة بنحوه.\nوأخرجه أيضًا الطيالسي في مسنده (^٣) من حديث عمرو بن العاص بلفظ: \"يُجير على المسلمين أدناهم\".\nورواه أحمد (^٤) من حديث أبي هريرة.\nوحديث أبي هريرة المذكور في الباب رواه الترمذي (^٥) من طريق يحيى بن أكثم، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة فذكره، ثم قال: وفي الباب عن أمّ هانئ: وهذا حديث حسن غريب، انتهى.\nوقد تقدم حديث أم هانئ قريبًا (^٦).\nوأخرج أبو داود (^٧) والنسائي (^٨) عن عائشة قالت: إن كانت المرأة لتجير على المؤمنين فيجوز.\n_________\n(^١) في \"المصنف\" (١٢/ ٤٥١، ٤٥٢) بسند ضعيف.\n(^٢) في المسند (٥/ ٢٥٠).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٢/ ٤٥٢) والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٧٩٠٧) و(٧٩٠٨) بسند ضعيف، الحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعنه. ولكن الحديث صحيح لغيره.\n(^٣) في المسند رقم (١٠٦٣ - هجر).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٩/ ٧٣٤٤) وأحمد (٤/ ١٩٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٢٩) وقال: \"رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وفيه رجل لم يُسَمَّ وبقية رجال أحمد رجال الصحيح\". اهـ.\nولكن الحديث صحيح بشواهده.\n(^٤) في المسند (٢/ ٣٦٥) بسند حسن.\nولكن الحديث صحيح لغيره والله أعلم.\n(^٥) تقدم برقم (٣٤٦١) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٣٤٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٧) في سننه رقم (٢٧٦٤).\n(^٨) في السنن الكبرى رقم (٨٦٣٠ - الرسالة).\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":328},{"text":"قوله: (يعرف به) في رواية للبخاري (^١): \"ينصب\".\nوفي أخرى له (^٢) \"يرى\"، ولمسلم (^٣) من حديث أبي سعيد: \"عند اسْته\".\nقال ابن المنير (^٤): كأنه عومل بنقيض قصده؛ لأن عادة اللواء أن يكون على الرأس فنصبه عند السفل زيادة في فضيحته لأن الأعين غالبًا تمتدّ إلى الألوية، فيكون ذلك سببًا لامتدادها إلى الذي بدت له ذلك اليوم [فتزداد بها فضيحته] (^٥).\nقوله: (بقدر غدرته) قال في القاموس (^٦): والغدرة بالضم والكسر: [ما أُغْدِرَ من شيءٍ] (^٧).\nقال القرطبي (^٨): هذا خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل؛ لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء وللغدر راية سوداء، ليلوموا الغادر ويذموه، فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك للغادر ليشتهر بصفته في القيامة فيذمه أهل الموقف.\nوقد زاد مسلم (^٩) في رواية له: \"يقال هذه غدرة فلان\".\nقال في الفتح (^١٠): وأما الوفاء فلم يرد فيه شيء، ولا يبعد أن يقع كذلك.\nوقد ثبت لواء الحمد لنبينا ﷺ.\nوفي حديث أنس (^١١)، وحديث أبي سعيد (^١٢)، دليل على تحريم الغدر وغلظه لا سيما من صاحب الولاية العامة؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير، ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء.\nقال القاضي عياض (^١٣): المشهور: أن هذا الحديث ورد في ذمّ الإِمام إذا\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣١٨٨).\n(^٢) أي للبخاري في صحيحه رقم (٣١٨٦، ٣١٨٧).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٥/ ١٧٣٨).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٨٤).\n(^٥) في المخطوط (ب): (فيزداد بها فضيحه).\n(^٦) القاموس المحيط ص ٥٧٦.\n(^٧) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) في \"المفهم\" (٣/ ٥٢٠).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٣/ ١٧٣٦).\n(^١٠) في \"الفتح\" (٦/ ٢٨٤).\n(^١١) تقدم برقم (٣٤٥٨) من كتابنا هذا.\n(^١٢) تقدم برقم (٣٤٥٩) من كتابنا هذا.\n(^١٣) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٦/ ٤١).","vol":"14","page":329},{"text":"غدر في عهوده لرعيته أو لمقاتلته أو للإمامة التي تقلدها، والتزم القيام بها. فمن حاف فيها؛ أو ترك الرفق؛ فقد غدر بعهده.\nوقيل (^١): المراد نهي الرعية عن الغدر بالإِمام، فلا تخرج عليه، ولا تتعرّض لمعصيته، لما يترتب على ذلك من الفتنة، قال: والصحيح الأول.\nقال الحافظ (^٢): ولا أدري ما المانع من حمل الخبر على أعمّ من ذلك.\nوحكى في الفتح (^٣) في موضع آخر أن الغدر حرام بالإتفاق سواء كان في حق المسلم أو الذمي.\nقوله: (يسعى بها أدناهم) أي: أقلهم، فدخل كل وضيع بالنص، وكل شريف بالفحوى، ودخل في الأدنى المرأة، والعبد، والصبيّ، والمجنون، فأما المرأة فيدلّ على ذلك حديث أبي هريرة (^٤) وحديث أمّ هانئ المتقدم (^٥).\nقال ابن المنذر (^٦): أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة إلا شيئًا ذكره عبد الملك بن الماجشون صاحب مالك لا أحفظ ذلك عن غيره. قال: إن أمر الأمان إلى الإِمام، وتأوّل ما ورد مما يخالف ذلك على قضايا خاصة.\nقال ابن المنذر (^٧): وفي قول النبيّ ﷺ: \"يسعى بذمتهم أدناهم\" دلالة على إغفال هذا القائل.\nقال في الفتح (^٨): وجاء عن سحنون مثل قول ابن الماجشون، فقال: هو إلى الإِمام إن أجازه جاز، وإن ردّه ردّ، انتهى.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٨٤).\n(^٢) في \"الفتح\" (٦/ ٢٨٤).\n(^٣) (٦/ ٢٨٠).\n(^٤) تقدم برقم (٣٤٦١) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٣٤٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) في \"الأوسط\" (١١/ ٢٦١) رقم المسألة (١٩٢٠): \"أجمع عامة من نحفظ عنه من أهل العلم على أن أمان المرأة الحرة جائز …\nوممن قال بأن أمان المرأة جائز: مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.\nوكذلك نقول …\nولهذا قال كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار، إلا شيئًا ذكره عبد الملك صاحب مالك، لا أحفظ ذلك عن غيره … \".\n(^٧) في \"الأوسط\" (١١/ ٢٦٢).\n(^٨) (٦/ ٢٧٣).","vol":"14","page":330},{"text":"وأما العبد فأجاز الجمهور (^١) أمانه قاتل أو لم يقاتل.\nوقال أبو حنيفة (^٢): إن قاتل جاز أمانه وإلا فلا.\nوقال سحنون (^٣): إن أذن له سيده في القتال صحّ أمانه وإلا فلا.\nوأما الصبيّ فقال ابن المنذر (^٤): أجمع أهل العلم أن أمان الصبيّ غير جائز.\nقال الحافظ (^٥): وكلام غيره يشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره، وكذا المميز الذي يعقل، والخلاف عن المالكية (^٦) والحنابلة (^٧).\nوأما المجنون فلا يصحّ أمانه بلا خلاف كالكافر؛ [لكن] (^٨) قال الأوزاعي (^٩): إن غزا الذمي مع المسلمين فأمّن أحدًا فإن شاء الإِمام أمضاه وإلا فليردّه إلى مأمنه.\n_________\n(^١) \"الفتح\" (٦/ ٢٧٤).\n(^٢) البناية في شرح الهداية (٦/ ٥٢٨) وشرح فتح القدير (٥/ ٤٥٢).\n(^٣) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٧٤) عنه.\n(^٤) في \"الأوسط\" (١١/ ٢٦٣ رقم المسألة ١٩٢٢): \"وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن أمان الصبي غير جائز، وممن حفظت عنه ذلك، سفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق وأصحاب الرأي\".\nوانظر كتاب: \"الإجماع\" لابن المنذر رقم (٢٤٨).\n(^٥) في \"الفتح\" (٦/ ٢٧٤).\n(^٦) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٤٤٧).\n(^٧) المغني لابن قدامة (١٣/ ٧٥).\n(^٨) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٩) قال ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٢٦٣١) رقم المسألة (١٩٢١): \"أجمع أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم على أن أمان الذمي لا يجوز، كذلك قال الأوزاعي، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.\nقال أبو بكر: وكذلك نقول …\nوقال إسماعيل بن عياش: سمعت أشياخنا يقولون: لا جوار للصبي، والمعاهد، فإن أجاروا فالإمام مخير، فإن أحب أمضى جوارهم، وإن أحب رده، فإن أمضاه فهو ماضٍ، وإن لم يمضه تعين رده إلى مأمنه.\nوقد روينا عن الأوزاعي أنه قال: إن غزا مع المسلمين، فإن شاء الإمام أجاره وإن شاء رده إلى مامنه\". اهـ.","vol":"14","page":331},{"text":"وحكى ابن المنذر (^١) عن الثوري أنه استثنى من الرجال الأحرار الأسير في أرض الحرب، فقال: لا ينفذ أمانه وكذلك الأجير.\n\n<span data-type='title' id=toc-1234>[الباب الثاني] باب ثبوتِ الأَمانِ للكافرِ إِذَا كانَ رسولًا</span>\n٥/ ٣٤٦٢ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: جاءَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَابْنُ أُثالٍ رَسُولا مُسَيْلِمَةَ إِلى النَّبِيّ ﷺ فَقالَ لَهُما: \"أتشْهَدَانِ أني رَسُولُ الله؟ \"، قالا: نَشْهَدُ أن مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ الله، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"آمنْتُ بالله وَرَسُولِهِ، لَوْ كنْتُ قاتِلًا رَسُولًا لَقَتَلْتُكُما\"، قالَ عَبْدُ الله: فَمَضَتِ السُّنَّةُ أنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ. رَواهُ أحْمَدُ) (^٢). [صحيح]\n٦/ ٣٤٦٣ - (وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الأشْجَعِيّ قالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ حِين قرأ كتابُ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ قالَ لِلرَّسُولَيْنِ: \"فَمَا تَقُولانِ أنْتُما؟ \"، قالا: نَقُولُ\n_________\n(^١) قال ابن المنذر في \"الأوسط\" (١١/ ٢٦٦) رقم المسألة (١٩٢٥): \"كان سفيان الثوري يقول في أمان الأسير، والتاجر، من المسلمين في أرض الحرب يؤمنان المشركين: لا يجوز أمانهما على المسلمين.\nوقال أحمد في أمان الأجير: جائز، وقيل لأحمد: لو أن أسرى عمورية نزل به المسلمون، فقال الأسرى: أنتم آمنون يريد من ذلك القربة إليهم، قال: يرحلون عنهم\". اهـ.\n• وانظر: \"البناية في شرح الهداية\" (٦/ ٥٢٧). وانظر: رؤوس المسائل (٥/ ٧٠٥ - ٧٠٨ رقم المسألة (٦/ ١٩٦٣ و٧/ ١٩٦٤ و٨/ ١٩٦١) والمغني (١٣/ ٧٥ ..).\n(^٢) في المسند (١/ ٣٩٠ - ٣٩١) و(١/ ٣٩٦) بسند ضعيف.\nوأخرج أحمد في المسند (١/ ٣٨٤) والنسائي في الكبرى (رقم ٨٦٧٥ - العلمية) وأبو يعلى رقم (٥٢٢١) والطبراني في الكبير رقم (٨٩٥٨) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٢/ ٢٦٨).\nعن حارثة بن مُضَرِّب، قال: قال عبد الله لابن النوَّاحة: \"سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لولا أنك رسول لقتلتك\" فأما اليوم فَلستَ برسولٍ، يا خَرَشَةُ قم فاضرب عُنُقه، قال: فقام إليه، فضرب عنقه\" بسند صحيح.\nوخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن مسعود حديث صحيح.","vol":"14","page":332},{"text":"كما قالَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"وَالله لَوْلا أن الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أعْناقَكُما\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح]\n٧/ ٣٤٦٤ - (وَعَنْ أبي رَافِعٍ مَوْلى رَسُولِ الله ﷺ قالَ: [بَعَثَتْنِي] (^٣) قُرَيْشٌ إلى النَّبِيّ ﷺ، فَلَمَّا رأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَعَ فِي قَلْبِي الإِسْلامُ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله لا أرْجِعُ إلَيهِمْ، قالَ: \"إني لا أخِيسُ بالعَهْدِ، وَلا أحْبِسُ البُرُدَ، ولَكِنِ ارْجِعْ إلَيْهِمْ، فإنْ كانَ فِي قَلْبِكَ الَّذِي فِيهِ الآنَ فارْجِعْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وأبُو دَاوْدَ) (^٥). [صحيح]\nوَقالَ: هَذَا كانَ فِي ذلكَ الزّمانِ اليَوْمَ لا يَصْلُحُ، وَمَعْناهُ وَالله أعْلَمُ أنَّهُ كانَ فِي المَرَّةِ الَّتِي شَرَطَ لَهُمْ فِيها أنْ يَرُدَّ مَنْ جاءَهُ مِنهُمْ مُسْلِمًا).\nحديث ابن مسعود أخرجه أيضًا الحاكم (^٦)، وأخرجه أيضًا أبو داود (^٧) والنسائي (^٨) مختصرًا. وحديث نعيم بن مسعود سكت عنه أبو داود (^٩) والمنذري (^١٠) والحافظ في التلخيص (^١١). [ورجاله ثقات إلا محمد بن إسحاق\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤٨٧ - ٤٨٨).\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٦١).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٤٢ - ١٤٣) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المخطوط (ب): بعثني.\n(^٤) في المسند (٦/ ٨).\n(^٥) في سننه رقم (٢٧٥٨).\nقلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى رقم (٨٦٧٤ - العلمية).\nوابن حبان رقم (٤٨٧٧) والطبراني في \"المعجم الكبير\" رقم (٩٦٣).\nوالحاكم (٣/ ٥٩٨) والبيهقي (٩/ ١٤٥) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المستدرك (٢/ ١٤٣) من حديث نعيم بن مسعود.\n(^٧) في سننه رقم (٢٧٦٢).\n(^٨) في السنن الكبرى رقم (٨٦٧٥ - العلمية).\n(^٩) في السنن (٣/ ١٩٢).\n(^١٠) في المختصر (٤/ ٦٤).\n(^١١) في \"التلخيص\" (٤/ ١٩٥).","vol":"14","page":333},{"text":"وقد عنعن هنا] (^١).\nوأخرج أبو نعيم في الصحابة (^٢): \"أن مسيلمة بعث إلى النبيّ ﷺ ثلاثة: وتين وابن شغاف الحنفي وابن النواحة. فأما وتين فأسلم، وأما الآخران فشهدا أنه رسول الله وأن مسيلمة من بعده، فقال: خذوهما، فأخذا، فخرجوا بهما إلى البيت فحبسا، فقال رجل: هبهما لي يا رسول الله، ففعل\".\nوحديث أبي رافع أخرجه أيضًا النسائي (^٣) وصححه ابن حبان (^٤).\nقوله: (ابن النوّاحة) بفتح النون وتشديد الواو، وبعد الألف مهملة. وفي سنن أبي داود (^٥) من طريق حارثة بن مضرِّب أنه أتى عبد الله، يعني ابن مسعود فقال: ما بيني وبين أحد من العرب حنة، وإني مررت بمسجد لبني حنيفة فإذا هم يؤمنون بمسيلمة، فأرسل إليهم عبد الله فجيء بهم فاستتابهم غير ابن النوّاحة قال له: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لولا أنك رسول لضربت عنقك، فأنت اليوم لست برسول، فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النوّاحة قتيلًا في السوق.\nقوله: (وابن أُثال) بضم الهمزة وبعدها مثلثة.\nقولى: (لا أخيس) (^٦) بالخاء المعجمة والسين المهملة بينهما مثناة تحتية، أي: لا أنقض العهد، من خاس الشيء في الوعاء (^٧): إذا فسد.\nقوله: (ولا أحبس) بالحاء المهملة والموحدة.\nوالحديثان الأولان يدلان على تحريم قتل الرسل الواصلين من الكفار وإن تكلموا بكلمة الكفر في حضرة الإِمام أو سائر المسلمين.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في \"معرفة الصحابة\" (٥/ ٢٦٦٧ - ٢٦٦٨ رقم الحديث ٦٣٩١).\n(^٣) في السنن الكبرى رقم (٨٦٧٤ - العلمية) وقد تقدم.\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٨٧٧) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (٢٧٦٢) وهو حديث صحيح.\n(^٦) القاموس المحيط ص ١٩٩ والنهاية (١/ ٥٤٤).\n(^٧) النهاية (١/ ٥٤٤).","vol":"14","page":334},{"text":"والحديث الثالث فيه دليل على أنه يجب الوفاء بالعهد للكفار كما يجب للمسلمين لأن الرسالة تقتضي جوابًا يصل على يد الرسول فكان ذلك بمنزلة عقد العهد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1235>[الباب الثالث] باب ما يجوز من الشروط مع الكفار ومدة المهادنة وغير ذلك</span>\n٨/ ٣٤٦٥ - (عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: ما مَنَعَنِي أنْ أشْهَدَ بَدْرًا، إلَّا أني خَرَجْتُ أنا وأبي الحُسَيْلُ، قالَ: فأخذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ، فَقالُوا: إنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا؟ فَقُلْنا: ما نُرِيدُهُ وَما نُرِيدُ إلَّا المَدِينَةَ، قالَ: فأخَذُوا مِنَّا عَهْدَ الله وَمِيثاقَهُ لنَنْطَلِقُ إلى المَدِينَةِ وَلا نُقاتِلُ مَعَهُ، فَأتَيْنا رَسُولَ الله ﷺ فأخْبَرْناهُ الخَبرَ، فَقالَ: \"انْصَرِفا، نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَنَسْتَعِينُ الله عَلَيْهِمْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢).\nوَتمَسَّكَ بِهِ مَنْ رأى يَمِينَ المُكْرَهِ مُنْعَقِدَةً). [صحيح]\n٩/ ٣٤٦٦ - (وَعَنْ أنَسٍ أن قُرَيْشًا صَالَحُوا النَّبِيَّ ﷺ فاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أن مَنْ جاءَ مِنْكُمْ لا نَرُدُّهُ عَلَيْكُمْ، وَمَنْ جَاءَ رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنا، [فَقالُوا] (^٣): يا رَسُولَ الله أنَكْتُبُ هَذَا؟ قالَ: \"نَعَمْ، إنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إلَيْهِمْ فأبْعَدَهُ الله، وَمَنْ جاءَ مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ الله لَهُ فَرَجًا وَمخْرَجًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمُ) (^٥). [صحيح]\nقوله: (وأبي الحُسَيْل) بضم الحاء المهملة وفتح السين المهملة أيضًا\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٩٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (٩٨/ ١٧٨٧).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٢/ ٢٩٩) و(١٤/ ٣٨١) وأبو عوانة رقم (٦٨٣٨) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٩٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المخطوط (ب): (فقال).\n(^٤) في المسند (٣/ ٢٦٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٩٣/ ١٧٨٤).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٤/ ٤٣٩) وأبو عوانة (٤/ ٢٤١).\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":335},{"text":"وسكون الياء بلفظ التصغير وهو والد حذيفة فيكون لفظ الحسيل عطف بيان.\nقوله: (فاشترطوا عليه أن من جاء منكم … إلخ) في لفظ البخاري (^١) الآتي بعد هذا: \"أن سهيلًا قال للنبيّ ﷺ: وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا\".\nقوله: (فقالوا يا رسول الله … إلخ) سمى الواقدي (^٢) جماعة ممن قال ذلك، منهم: أسيد بن حضير، وسعد بن عبادة.\nوذكر البخاري (^٣) في المغازي أن سهل بن حنيف كان ممن أنكر ذلك أيضًا.\nوقال الحافظ في الفتح (^٤): وقائل [ذلك] (^٥) يشبه أن يكون هو عمر.\nولابن عائذ من حديث ابن عباس (^٦) نحوه.\nوسيأتي بعد هذا الحديث بسط قصة الصلح، وقد أطال ابن إسحاق (^٧) في القصة وزاد على ما عند غيره.\nوقد استدلّ المصنف بالحديثين المذكورين على جواز مصالحة الكفار على ما وقع فيهما.\nوسيأتي بسط الكلام في ذلك.\n١٠/ ٣٤٦٧ - (وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ المِسْوَرِ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما حَديثَ صَاحِبِهِ، قالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، حتَّى إذَا كانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إنَّ خالِدَ بْنَ الوَليدِ بالغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْش طَلِيعَةً،\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٧١١) و(٢٧١٢).\nوسيأتي برقم (٣٤٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤١٨٩).\n(^٤) في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٤).\n(^٥) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) أخرج حديث ابن عباس أحمد في مسنده رقم (١/ ٣٤٢) بسند حسن.\n(^٧) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٣٩ - ٤٤٢).","vol":"14","page":336},{"text":"فَخُذُوا ذَاتَ اليَمِينِ\"، فَوَالله ما شَعَرَ بِهِمْ خالِدٌ حتَّى إذَا هُمْ بِقَترَةِ الجيش، فانْطَلَق يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَسارَ النَّبِيُّ ﷺ حتَّى إذَا كانَ بالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْها بَرَكَتْ بِهِ ناقَتُهُ، فَقالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ، فألحَّتْ، فَقالُوا: خَلأتِ القَصْواءُ خَلأَتِ القَصْوَاءُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"ما خَلأَت القَصْوَاءُ، ومَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَها حابِسُ الفِيلِ\"، قال: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَسألُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيها حُرُماتِ الله إلَّا أعْطَيْتُهُمْ إيَّاها\"، ثُمَّ زَجَرَها فَوَثَبَتْ، قالَ: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حتَّى نَزَلَ بأقْصَى الحُدَيْبِيَةِ على ثَمْدٍ قَلِيلٍ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تبَرُّضًا، فَلَمْ يَلْبَثِ النَّاسُ حتَّى نَزَحُوهُ وَشُكِيَ إلى رَسُولِ الله ﷺ العَطَشُ، فانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنانَتِهِ، ثُمَّ أمَرَهُمْ أنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَالله ما زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بالرِّيّ حتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَيْنا هُمْ كَذَلِكَ إذْ جاءَهُمْ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقاءَ الخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ وكانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ أهْلِ تِهامَةَ، فَقالَ: إني تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤيٍّ وَعامِرَ بْنَ لُؤيٍّ، نَزَلُوا إعْدَادَ مِياهَ الحُدَيبيَةِ مَعَهُمْ العُوذُ المَطافِيلُ، وَهُمْ مُقاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ البَيْتِ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتالِ أَحَدٍ، وَلَكِنْ جِئْنا مُعْتَمِرِينَ، وَإنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهَكَتْهُمُ الحَرْبُ وأضَرَّتْ بِهِمْ، فإنْ شاءُوا مادَدْتُهُمْ مُدَّةً ويُخَلُّوا بَيْنِي وَبَينَ النَّاس، فإنْ أظْهَرْ فإنْ شاءُوا أنْ يَدْخُلُوا فِيما دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإلَّا فَقَدْ جَمُّوا، فينْ هُمْ أبوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأُقاتِلَنَّهُمْ على أمْرِي هَذَا حتَّى تَنْفَرِدَ سالِفَتِي، أوْ لِيُنْفِذَن الله أمْرَهُ\"، فَقالَ بُدَيْلٌ: سأُبَلِّغهُمْ ما تَقُولُ، فانْطَلَقَ حتَّى أتى قُرَيْشًا، فَقالَ: إنَّا قَدْ جئْناكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ، وَقَدْ سَمِعْناهُ يَقُولُ قَوْلًا، فإن شِئْتُمْ أنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنا، فَقالَ سُفَهاؤهُمْ: لا حاجَةَ لَنا [إلى] (^١) أنْ تُخْبِرَنا عَنْهُ بِشَيْءٍ، وَقالَ ذُو الرأيِ مِنْهُمْ: هاتِ ما سَمِعْتَهُ يَقُولُ، قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَذَا وكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قالَ النَّبِيُّ ﷺ.\nفَقامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُود فَقالَ: أيْ قَوْمُ ألَسْتُمْ بالوَالِدِ؟ قالُوا: بَلَى، قالَ: أوَ\n_________\n(^١) في المخطوط (ب) شطب عليها.","vol":"14","page":337},{"text":"لَسْتُ بالوَلَدِ؟ قالُوا: بَلَى، قالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟ قالُوا: لا، قالَ: ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أني اسْتَنْفَرْتُ أهْلَ عُكاظٍ فَلَمَّا بَلَّحُوا عَليَّ جِئْتُكُمْ بأهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أطاعَنِي؟ قالُوا: بَلَى، قالَ: فإنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ اقْبَلُوها وَذَرُونِي آتِهِ، قالُوا: ائْتِهِ، فأتاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ النَّبِي ﷺ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ، فَقالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذلكَ: أيْ مُحَمَّدُ أرأيْتَ إنِ اسْتأصَلْتَ [أمْرَ] (^١) قَوْمِكَ هَلْ سَمِعْتَ بأحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجْتاحَ أصْلَهُ قَبْلَكَ؟ وَإنْ تَكُنِ الأُخْرَى فَإني وَالله لأَرَى وُجُوهًا، أوْ إني لأرَى أشْوَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ، فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: امْصُصْ بِبَظْرِ اللَّاتِ أنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ، فَقالَ: مَنْ ذَا؟ قالُوا: أبُو بَكْرٍ، فَقالَ: أما وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا يَدٌ كانَتْ لَكَ عِنْدِي ولَمْ أجْزكَ بها لأجَبْتُكَ، قالَ: وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ ﷺ، فَكُلَّما كَلَّمَهُ أخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَالمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قائمٌ على رأسِ رَسُولِ الله ﷺ وَمَعَهُ السَّيفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَكُلَّما أهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إلى لِحْيَةِ النَّبِيّ ﷺ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيفِ وَقالَ: أخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ الله ﷺ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رأسَهُ، فَقالَ: مَنْ هَذَا؟ قالُوا: المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قالَ: أيْ غُدَرُ ألَسْتُ أسْعَى فِي غُدْرَتكَ؟ وكانَ المُغِيرَة صَحِب قَوْمًا فِي الجاهِلِيَّةِ [قَتَلَهُمْ] (^٢) وأخَذَ أمْوَالَهُمْ، ثمَّ جاءَ فأسْلَمَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أمَّا الاسْلامَ فأقْبَلُ، وأمَّا المَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ\". ثُمَّ إنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أصحَابَ رسُولِ الله ﷺ بِعَيْنِهِ، قالَ: فَوَالله ما تَنَخَّمَ رَسُولُ الله ﷺ نُخامَةً إلَّا وَقَعَتْ فِي كَفّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِها وَجْهَه وَجِلْدَهُ، وَإذَا أمَرَهُمْ بِأمْرٍ ابْتَدَرُوا أمْرَهُ، وَإذَا تَوَضَّأ كادُوا يَقْتَتِلُونَ على وَضُوئِهِ، وَإذَا تَكَلَّمَ خَفَضوا أصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَما يُحِدُّونَ إلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إلى أصحَابِهِ فَقالَ: أيْ قَوْمُ، وَالله لَقَدْ وَفَدْتُ على المُلُوكِ، وَوَفَدْتُ على قَيْصَرَ وكِسْرَى وَالنَّجاشِيِّ، وَالله إنْ رأيْتُ مَلِكًا قَطُّ تُعَظِّمُهُ أصحَابُهُ ما يُعَظِّمُ أصحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا، وَالله إنْ تَنَخَّمَ نُخامَةً إلَّا وَقَعَتْ فِي كَفّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَك بِها\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في المخطوط (ب): (فقتلهم).","vol":"14","page":338},{"text":"وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإذَا أمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أمَرَهُ، وإذَا تَوَضَّأ كادُوا يَقْتَتِلُونَ على وَضُوئِهِ، وَإذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَما يُحِدُّونَ إلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فاقْبَلُوها. فَقالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنانَةَ: دَعُونِي آتِهِ، فَقالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أشْرَفَ على النَّبِيّ ﷺ وأصحابه قالَ النَّبِيّ ﷺ: \"هَذَا فُلانٌ وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ البُدْنَ فابْعَثُوها لَهُ\"، فَبَعَثُوها لَهُ وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يلبُّونَ، فَلَمَّا رأى ذلكَ قالَ: سُبْحانَ الله ما يَنْبَغِي لِهَؤلاءِ أنْ يُصَدُّوا عَنِ البَيْتِ؛ فَلَمَّا رَجَعَ إلى أصحَابِهِ قالَ: رأيْتُ البُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وأُشْعِرَتْ، فَمَا أرَى أنْ يُصَدُّوا عَنِ البَيْتِ. فَقامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ فَقالَ: دَعُونِي آتِهِ، فَقالوُا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أشْرَفَ عَلَيْهِمْ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"هَذَا مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ وَهُوَ رَجُلٌ فاجِرٌ\"، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَيْنا هُوَ يُكَلِّمُهُ جاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، قالَ مَعْمَرٌ: فأخْبَرَنِي أيُّوب عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ لَمَّا جاءَ سُهَيْلٌ قالَ النَّبِيّ ﷺ: \"قَدْ سَهَّلَ الله لَكُمْ مِنْ أمْركُمْ\"، قالَ مَعْمَرٌ: قالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِه، فَجاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقالَ: هاتِ اكْتُبُ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ كِتابًا، فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ الكاتِبَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اكْتُبْ: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ\"، فَقالَ سُهَيْلٌ: أمَّا الرَّحمَنُ فَوَالله ما أدْرِي ما هُوَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ باسمِكَ اللهُمَّ كما كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: وَالله لا نَكْتُبُها إلَّا بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اكْتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ\"، ثُمَّ قالَ: \"هَذَا ما قاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُولُ الله ﷺ\"، فَقالَ سُهَيْلٌ: وَالله لَوْ كُنا نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ الله ما صَدَدْناكَ عَنِ البَيْتِ وَلا قاتَلْناكَ وَلَكِن اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَالله إني لَرَسُولُ الله وَإنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله\"، قالَ الزُّهْرِيُّ: وَذلكَ لِقَوْلِهِ: لا يَسألُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيها حُرُماتِ الله إلَّا أعْطَيْتُهُمْ إيَّاها، [قال] (^١) النَّبِيُّ ﷺ: \"على أنْ تُخَلُّوا بَيْنَنا وَبَيْنَ البَيْتِ فَنَطُوفُ بِهِ\"، قالَ سُهَيْلٌ: وَالله لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّا أُخِذْنا ضُغْطَة، وَلَكِنْ ذلكَ مِنَ العامِ المُقْبِلِ، فَكَتبَ، فَقالَ سُهَيْلٌ: وَعلى أنْ لا يأتِيَكَ مِنَّا رَجُلٌ وإن كانَ على دِينِكَ إلَّا رَدَدْتَهُ إلَيْنا؛ قالَ\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): فقال.","vol":"14","page":339},{"text":"المُسْلِمُونَ: سُبْحانَ الله كَيْف يُرَدُّ إلى المُشْرِكِينَ مَنْ جاءَ مُسْلِمًا؟ [فَبَيْنا] (^١) هُمْ كَذَلِكَ إذْ جاءَ أبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أسْفَلِ مَكَّةَ حتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أظْهُرِ المُسْلِمِينَ، فَقالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يا مُحَمَّدُ أوَّلُ ما أُقاضِيكَ عَلَيْهِ أنْ تَرُدَّهُ إليّ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إنَّا لَمْ نَقْضِ الكِتابَ بَعْدُ\" قالَ: فَوَالله إذَنْ لا أُصَالِحُكَ على شَيْءٍ أبَدًا، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"فأجِرْهُ لي\"، فَقالَ: ما أنا بِمُجِيرِه لَكَ، فَقالَ: \"بَلى فافْعَلْ\"، قالَ: ما أنا بِفاعِلٍ، قال مِكْرَزٌ: بَلَى قَدْ أجَرْناهُ لَكَ، قالَ أبُو جَنْدَلٍ: أيْ مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إلى المُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، ألا تَرَوْنَ ما قَدْ لَقِيتُ؟ وكانَ قَدْ عُذّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الله قالَ: فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فأَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَقُلْتُ: ألَسْتَ نَبِيَّ الله حَقًّا؟ قالَ: \"بَلَى\"، قُلْتُ: ألَسْنا على الحَقّ وَعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قالَ: \"بَلَى\"، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنا إذَنْ؟ قالَ: \"إني رَسُولُ الله وَلَسْتُ أعْصِيهِ وَهُوَ نَاصِرِي\". قُلْتُ: أوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدّثُنا أنَّا سَنأتِي البَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قالَ: \"بَلَى، فأخْبَرْتُكَ أنَّكَ تأتِيهِ العامَ؟ \"، قُلْتُ: لا، قالَ: \"فإنَّكَ آتِيهِ وَمُطَوِّف بِهِ\"، قالَ: فأتَيْتُ أبا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يا أبا بَكْرٍ ألَيْسَ هَذَا نَبِيُّ الله حَقًّا؟ قالَ: بَلَى، قُلْتُ: ألَسْنا على الحَقّ وَعَدُوُّنا على الباطِلِ؟ قالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنا إذَنْ؟ قالَ: أيُّهَا الرَّجُلُ إنَّهُ رَسُولُ الله وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ ناصِرُهُ فاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ، فَوَالله إنَّهُ على الحَقِّ، قُلْتُ: ألَيْسَ كانَ يُحَدّثُنا أنَّا سَنأتِي البَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قالَ: بَلَى، أفأخْبَرَكَ أنَّكَ تأتِيهِ العامَ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: فإنَّكَ إذَنْ آتِيهِ وَمُطَوِّفٌ بِهِ.\nقالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أعْمالًا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الكِتابِ قالَ ﷺ لأصحَابِهِ: \"قُومُوا فانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا\"، فَوَالله ما قامَ مِنْهُمْ أحَدٌ حتَّى قالَ ذلكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛ فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أحَدٌ دَخَلَ على أُمّ سَلَمَةَ، فذَكَرَ لَهَا ما لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يا نَبِيَّ الله أتحِبُّ ذلكَ؟ اخْرُجْ وَلا تُكَلِّمْ أحَدًا مِنْهُمْ\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): فبينما.","vol":"14","page":340},{"text":"كَلِمَةً حتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حالِقًا فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أحَدًا مِنْهُمْ حتَّى فَعَلَ ذلكَ، نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعا حالِقَهُ فَحَلَقَهُ؛ فَلَمَّا رأوْا ذلكَ قامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حتَّى كادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غمًّا، ثُمَّ جاءَ نِسْوَةٌ مُؤمِناتٌ، فأنْزَلَ الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ (^١) - حتَّى بَلَغَ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (^٢) فَطَلَّقَ عُمَرُ يَومَئِذٍ امْرأتَيْنِ كانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ، فَتَزَوَّجَ إحْدَاهُمَا مُعاوَيةُ بْنُ أبي سُفْيانَ، والأخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إلى المَدِينَةِ، فَجاءَهُ أبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ، فأرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، فَقالُوا: العَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنا، فَدَفَعَهُ إلى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجا بِهِ حتَّى بَلَغا ذَا الحُلَيْفَةِ فَنَزَلُوا يأكُلُونَ تَمْرًا لَهُمْ، فَقالَ أبُو بَصِيرٍ لِأحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَالله إني لأرَى سَيْفَكَ هَذَا يا فُلانُ جَيِّدًا، فاسْتَلَّهُ الآخَرُ، فَقالَ: أجَلْ وَالله إنَّهُ لَجَيِّدٌ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ، فَقالَ أبُو بَصِيرٍ: أرِنِي أنْظُرْ إلَيْهِ، فأمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَربَهُ بِهِ حتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الآخَرُ حتَّى أتى المَدِينَةَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ يَعْدُو، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ حينَ رَآهُ: \"لَقَدْ رأى هَذَا ذُعْرًا\"، فَلَمَّا انْتَهَى إلى النَّبِيّ ﷺ قالَ: قُتِلَ وَالله صَاحبي وإني لَمَقْتُولٌ، فَجاءَ أبُو بَصِيرٍ فَقالَ: يا نَبِيَّ الله قَدْ أَوْفَى الله ذِمَّتَكَ، قَدْ رَدَدْتَنِي إليْهِمْ ثُمَّ أنجانِي الله مِنْهُمْ، فَقالَ النَّبِي ﷺ: \"وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرُ حَرْبٍ لَوْ كانَ لَهُ أحَدُ\"، فَلَمَّا سَمِعَ ذلكَ عَرَفَ أنَّهُ سَيرُدُّهُ إلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حتَّى أتى سِيفَ البَحْرِ، قالَ: وَتَفَلَّتَ مِنْهُمْ أبو جَنْدَلِ بْنُ سهيلٍ فَلَحِقَ بأبي بَصِيرٍ، فَجَعَل لا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أسْلَمَ إلَّا لَحقَ بأبي بَصِيرٍ حتَّى اجتْمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَالله مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إلى الشَّامِ إلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا، فَقَتَلُوهُمْ وأخَذُوا أمْوَالَهُمْ، فأرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلى النَّبِيّ ﷺ تُناشِدُهُ الله وَالرَّحِمَ لَمَا أرْسَلَ إلَيْهِمْ، فَمَنْ أتاهُ مِنْهُمْ فَهُوَ آمِنٌ، فأرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ\n_________\n(^١) في المخطوط (أ): ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ …﴾.\nوفي المخطوط (ب): \"يا أيها الذين آمنوا إذا جاءك\".\nوهما غير المطلوب، والصواب ما أثبتناه.\n(^٢) سورة الممتحنة، الآية: (١٠).","vol":"14","page":341},{"text":"إلَيْهِمْ، وأنْزَلَ الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ حتَّى بَلَغَ ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ هو (^١)، وكان حَمِيَّتُهُم أنَّهُم لَم يُقِرُّوا أنَّهُ نَبِيٌّ، ولَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، وَحالُوا بَيْنَهُ وَبينَ البَيْتِ. رَوَاهُ أحمَدُ (^٢) وَالبُخارِيُّ (^٣). [صحيح]\nوَرَوَاهُ أحمَدُ (^٤) بِلَفْظٍ آخَرَ وفيه: وكَانَت خُزَاعَةُ عَيْبَةَ رسُولِ الله ﷺ مُشْرِكُها ومُسْلِمُها. وَفِيهِ: هَذَا ما اصطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو على وَضْعِ الحَربِ عَشْرَ سِنِينَ يَأمَنُ فِيها النَّاسُ. وَفِيهِ: وَإنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً، وإنَّهُ لا إغلالَ وَلا إسْلالَ، وكانَ فِي شَرْطِهِم حينَ كَتَبُوا الكِتابَ أنَّهُ مَنْ أحَبَّ أن يَدخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ، وَمَنْ أحَبَّ أنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ، فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ فَقالُوا: نَحْنُ فِي عَقْدِ رَسُولِ الله ﷺ وَعَهْدِهِ، وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقالُوا: نَحْنُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ. وَفِيهِ: فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يا أبا جَنْدَلٍ اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ، فإنَّ الله جاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ المُستَضْعَفِين فَرَجًا وَمخْرجًا\"، وفيهِ: فَكانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي فِي الحَرَمِ وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي الحِلّ). [صحيح]\n١١/ ٣٤٦٨ - (وَعَنْ مَرْوَانَ وَالمِسْوَر قالا: لَمَّا كاتَب سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ كانَ فِيما اشْتَرَطَ على النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ لا يأتِيكَ أحَدٌ مِنَّا وَإنْ كانَ على دِينِكَ إلَّا رَدَدْتَهُ إلَيْنا وَخَلَّيْتَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُ، فَكَرِهَ المُسْلِمونَ ذلكَ وَامْتعَضُوا مِنْهُ، وأبَى سُهَيْلٌ إلَّا ذلكَ، فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ على ذلكَ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أبا جَنْدَلٍ إلى أبِيهِ سُهَيْلٍ، ولَمْ يأتِهِ أحَدٌ مِنَ الرِّجالِ إلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ المُدَّةِ وَإنْ كانَ مُسْلِمًا، وَجاءَ المُؤْمِناتُ مُهاجِرَاتٍ، وكانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ [عُقْبَةَ] (^٥) بْنِ أبي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إلى النَّبِيِّ ﷺ\n_________\n(^١) سورة الفتح، الآية: (٢٤ - ٢٦).\n(^٢) في المسند (٤/ ٣٢٨ - ٣٣١).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٧٣١) و(٢٧٣٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٦) بسند حسن.\n(^٥) في المخطوط (ب): (عتبة).","vol":"14","page":342},{"text":"يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عاتِقٌ، فَجاءَ أهْلُها يَسألُونَ النَّبِيَّ ﷺ أنْ يُرْجِعَها إلَيْهِمْ فَلَمْ يُرْجِعْها إلَيْهِمْ لَمَّا أنْزَلَ الله ﷿ فِيهِنَّ، ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ إلى ﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (^١)، رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^٢). [صحيح]\n١٢/ ٣٤٦٩ - (وَعَنِ الزُّهْرِيّ قالَ عُرْوَةُ: فأخْبَرَتْنِي عائِشَةُ أن رَسُولَ الله ﷺ كانَ يَمْتَحِنُهُنَّ، وَبَلَغَنا أنَّهُ لَمَّا أنْزَلَ الله أنْ يَرُدُّوا إلى المُشْرِكِينَ ما أنْفَقُوا على مَنْ هاجَرَ مِنْ أزْوَاجِهِمْ، وَحَكَمَ على المُسْلِمِينَ أنْ لا يُمْسكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ أن عُمَرَ طَلَّقَ امْرأتَيْنِ: قُرَيْبَةَ بِنْتَ أبي أُمَيَّةَ، وَابْنَةَ جَرْوَلٍ الخزَاعيّ؛ فَتَزَوَّجَ قُرَيْبَةَ مُعاوِيَةُ، وَتَزَوَّجَ الأُخْرَى أبُو جَهْمٍ، فَلَمَّا أبَى الكُفَّارُ أنْ يُقِرُّوا بِأدَاءِ ما أنْفَقَ المُسْلِمُونَ على أزْواجِهِمْ أنْزَلَ الله تعالى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ (^٣) وَالعِقابُ: ما يُؤَدِّي المُسْلِمُونَ إلى مَنْ هاجَرَتِ امْرأتُهُ مِنَ الكُفَّار، فأمَرَ أنْ يُعْطِي مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ المُسْلِمِينَ ما أنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِساءِ الكُفَّارِ الَّلاتِي هاجَرْنَ، وما نعلم [أن أحدًا] (^٤) مِنَ المُهاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إيمَانِها. أخْرَجَهُ البُخارِيّ (^٥).\nقَوْلُه: \"الأحابِيشُ\" (^٦): أي الجَماعَةُ المُجْتَمِعَةُ مِنْ قَبائِلَ. وَ\"التَّحَبُّشُ\": التَّجَمُّعُ.\nوَ\"الجَنْبُ\" (^٧): الأمْرُ، يُقالُ: ما فَعَلْتُ كَذَا فِي جَنْب حاجَتِي، وَهُوَ أيْضًا القِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ [يكُونُ] (^٨) مُعْظَمَهُ أوْ كَثِيرًا مِنْهُ.\nو\"مَحْرُوبِينَ\" (^٩): أيْ مَسْلُوبِينَ قَدْ أُصِيبُوا بِحَرْبٍ وَمُصِيبَةٍ، ويُرْوَى مَوْتُورِينَ (^١٠) وَالمَعْنَى وَاحِدٌ.\n_________\n(^١) سورة الممتحنة، الآية: (١٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٧١١) و(٢٧١٢).\n(^٣) سورة الممتحنة، الآية\" (١١).\n(^٤) وفي المخطوط (أ): (أحد). في المخطوط (ب): (أحدًا)\nوالمثبت من صحيح البخاري.\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٧٣٣).\n(^٦) النهاية (١/ ٣٢٤) والمجموع المغيث (١/ ٣٩١).\n(^٧) النهاية (١/ ٢٩٧).\n(^٨) في المخطوط (ب): يكون.\n(^٩) النهاية (١/ ٣٥١) والفائق (٢/ ١٣٣).\n(^١٠) النهاية (٢/ ٨٢٠).","vol":"14","page":343},{"text":"وَقَوْلُهُ: \"العُوذُ المَطافِيلُ\" يَعْنِي النِّساءَ وَالصِّبْيانَ. وَالعائِذُ (^١): النَّاقَةُ القَرِيبُ عَهْدُها بالوِلادَة. وَالمِطْفَلُ (^٢): الَّتي مَعَها فَصِيلُها.\nوَحَلْ حَلْ (^٣): زَجْرٌ للنَّاقَةِ.\nوألَحَّتْ (^٤): أيْ لَزِمَتْ مَكانَها.\nوَخَلأَتْ (^٥): أيْ حَرِنَتْ.\nوَالثَّمَدُ (^٦): المَاءُ القَلِيلُ.\nوَالتَّبَرُّض (^٧): أخذُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَالبَرَضُ: القَلِيلُ.\nوَالأَعْدَاد (^٨): جَمعُ عَدٍّ: وَهُوَ المَاءُ الَّذِي لا انْقِطاعَ لِمَادَّتِهِ.\nوَجاشَتْ (^٩) بالرِّيّ: أيْ فارَتْ بِهِ.\nوَعَيْبَةُ نُصْحِهِ (^١٠): أيْ مَوْضِعُ سِرِّهِ؛ لأنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا يَضَعُ فِي عَيْبَتِهِ حُرَّ مَتاعِهِ.\nوَجمُّوا (^١١): أي اسْتَراحُوا.\nوَالسَّالِفَةُ (^١٢): صَفْحَةُ العُنُقِ.\nوَالخِطَّةُ (^١٣): الأمْرُ والشَّأنُ.\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٢٧٠).\n(^٢) النهاية (٢/ ١١٦) والفائق (٣/ ٤١).\n(^٣) الصحاح (٤/ ١٦٧٥) ولسان العرب (١١/ ١٧٤).\n(^٤) ذكره الخطابي في \"أعلام الحديث\" (٢/ ١٣٣٧).\n(^٥) القاموس المحيط ص ٤٩.\n(^٦) النهاية (١/ ٢١٧) والفائق (٢/ ٢٧٨) وغريب الحديث للهروي (١/ ١٠٤).\n(^٧) النهاية (١/ ١٢٦) والفائق (١/ ٣٤٦).\n(^٨) القاموس المحيط ص ٣٨٠.\n(^٩) تفسير غريب ما في الصحيحين، للحميدي (٨٨/ ١٣). والنهاية (١/ ٣١٨).\n(^١٠) النهاية (٢/ ٢٧٧) وغريب الحديث للهروي (١/ ١٣٨).\n(^١١) النهاية (١/ ٢٩٤) وتفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (٨٨/ ١٩).\n(^١٢) النهاية (١/ ٧٩٦) والفائق (٣/ ٦٩).\n(^١٣) النهاية (١/ ٥٠٥) وغريب الحديث للهروي (٣/ ٥٩).","vol":"14","page":344},{"text":"والأشواب (^١): الأخْلاطُ مِنَ النَّاسِ، مَقْلُوبُ الأوْباشِ.\nوَالضُّغْطَةُ (^٢) بالضَّمّ: الشِّدَّةُ وَالتَّضْيِيقُ.\nوَالرّسْفُ (^٣): الشَّيءُ المُقَيَّدُ.\nوَالغَرْزُ للرَّحْلِ (^٤): بمَنْزِلَةِ الرّكابِ مِنْ السَّرْجِ.\nوَقَوْلُهُ: حتى بَرَدَ (^٥): أيْ ماتَ.\nوَمِسْعَرُ حَرْبٍ (^٦): أيْ مُوقِدُ حَرْبٍ، وَالمِسْعَرُ وَالمِسْعارُ: ما يُحْمَى بِهِ النَّارُ مِنْ خَشَبٍ وَنحْوِهِ.\nوَسِيفُ البَحْرِ (^٧): ساحِلُهُ.\nوَامْتَعَضُوا (^٨) مِنْهُ: كَرِهُوا وَشَقَّ عَلَيْهِمْ.\nوَالعاتِقُ (^٩): الجارِيةُ حِينَ تُدْرِكُ.\nوَالعَيْبَةُ (^١٠): المَكْفُوفَةُ المَشْرَجَةُ، وكَنَّى بِذَلِكَ عَنِ القُلُوبِ وَنَقائها مِن الغِلّ وَالخِدَاعِ.\nوَالإِغْلالُ (^١١): الخِيانَةُ.\nوَالإِسْلالُ (^١٢): مِنَ السِّلَّةِ، وَهِيَ السَّرِقَةُ.\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٨٥٠) وغريب الحديث للخطابي (٢/ ١٦٩).\n(^٢) النهاية (٢/ ٨٤) وتفسير غريب الحديث للحميدي (٨٨ - ٣٤).\n(^٣) النهاية (١/ ٦٥٥) والمجموع المغيث (١/ ٧٦٠).\n(^٤) القاموس المحيط ص ٣٤١.\n(^٥) النهاية (١/ ١٢١).\n(^٦) النهاية (١/ ٧٧٧) وتفسير غريب ما في الصحيحين (٨٨/ ٤٠).\n(^٧) النهاية (١/ ٨٣٥) وغريب الحديث للخطابي (٢/ ١٤٢).\n(^٨) النهاية (٢/ ٦٦٧) والمجموع المغيث (٣/ ٢١٨)\n(^٩) النهاية (٢/ ١٥٧) والفائق (٢/ ٣٨٩).\n(^١٠) النهاية (٢/ ٢٧٧).\n(^١١) النهاية (٢/ ٣١٦) والمجموع المغيث (٢/ ٥٧١).\n(^١٢) النهاية (١/ ٧٩٧) والفائق (٣/ ٧١).","vol":"14","page":345},{"text":"وَقَدْ جَمَعَ هَذَا الحَدِيثُ فَوَائِدَ كَثِيرَةً فَنُشِيرُ إلى بَعْضِها إشارة تُنَبِّهُ مَنْ يَتَدَبرهُ على بَقِيَّتِها.\nفِيهِ أن ذَا الحُلَيْفَةِ مِيقاتٌ للعُمْرَةِ كالحَجّ.\nوأنَّ تَقْلِيدَ الهَدْيِ سُنَّة فِي نَفْلِ النُّسُك وَوَاجِبِهِ.\nوأنَّ الإِشْعارَ سُنَّةٌ وَلَيْسَ مِنَ المُثْلَةِ المَنْهِيّ عنها، وأنَّ أمِيرَ الجَيْشِ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَبْعَثَ العُيُونَ أمامَهُ نَحْوَ العَدوِّ.\nوأنَّ الاسْتِعانَةَ بالمُشْرِكِ المَوْثُوقِ بِهِ فِي أمْرِ الجِهادِ جائِزَةٌ لِلْحاجَةِ؛ لأنَّ عَيْنَهُ الخُزاعِيَّ كانَ كافِرًا، وكانَتْ خُزَاعَةُ مَعَ كفْرِها عَيْبَةُ نُصْحِهِ.\nوَفِيهِ اسْتِحْبابُ مَشْوَرَةِ الجَيْشِ، إمَّا لَاسْتِطابَةِ نُفُوسِهِمْ أوِ اسْتِعْلامِ مَصْلَحَةٍ.\nوَفِيهِ جَوَازُ سَبْي ذَرَارِي المُشْرِكِينَ بانْفِرَادِهِم قَبْلَ التَّعَرُّضِ لِرِجالِهمْ.\nوفِي قَوْلِ أبي بَكْر لِعْروَةَ جَوَازُ التَّصْرِيح باسْمِ العَوْرَةِ لِحاجَةٍ وَمَصْلَحَةٍ، وأنَّهُ لَيْسَ بِفُحْشٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ.\nوفِي قِيامِ المُغِيرَةِ على رأسِهِ بالسَّيْفِ اسْتِحبْابُ الفَخْرِ وَالخُيَلاءِ فِي الحَرْبِ لإِرْهابِ العَدُوّ وأنَّهُ لَيْسَ بِدَاخِل فِي ذَمِّهِ لِمَنْ أحَمث أنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ النَّاسُ قِيامًا.\nوَفِيهِ أن مالَ المُشْرِكِ المُعاهَدِ لا يُمْلَكُ بِغَنِيمَةٍ بَلْ يُرَدُّ عَلَيْهِ.\nوَفِيهِ بَيانُ طَهارَةِ النُّخامَة وَالمَاءِ المُسْتَعْمَلِ.\nوَفِيهِ اسْتحِبْابُ التَّفاؤُلِ، وأنَّ المَكْرُوهَ الطِّيَرَةُ وَهيَ التَّشاؤُمُ.\nوَفِيهِ أن المَشْهُودَ عَلَيْهِ إذَا عُرِفَ باسمِهِ وَاسْمِ أبِيهِ أغْنَى عَن ذِكْرِ الجَدّ.\nوَفِيهِ أن مُصَالَحَةَ العَدُوّ ببعض ما فِيهِ ضَيْمٌ على المُسْلِمينَ جائِزَةٌ للحاجَةِ وَالضَّرُورَةِ دَفْعًا لِمَحْذُورٍ أعْظَمَ مِنْهُ.\nوَفيهِ أن مَنْ وَعَدَ أوْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا ولَمْ يُسَمّ وَقْتًا فإنَّهُ على التَّراخِي. وَفِيهِ أن الإِحْلالَ نُسُكٌ على المُحْصَرِ، وأنَّ لَهُ نَحْرَ هَدْيِهِ بالحِلّ؛ لأنَّ المَوْضِعَ","vol":"14","page":346},{"text":"الَّذِي نَحَرُوا فِيهِ بالحُدَيْبِيَةِ مِنْ الحِلّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ (^١).\nوفِيهِ أن مُطْلَق أمْرِهِ [ﷺ] (^٢) على الفَورِ، وأنَّ الأصل مُشارَكَةُ أُمَّتِهِ لَهُ فِي الأحْكامِ.\nوَفِيهِ أن شَرْطَ الرَّدّ لا يَتَناوَلُ مَن خَرَجَ مُسْلِمًا إلى غَيْرِ بَلَدِ الإِمام.\nوَفِيهِ أن النِّساءَ لا يَجُوزُ شَرْط رَدّهِنَّ للآيَةِ.\nوَقَدِ اخْتُلِفَ فِي دُخُولِهِن فِي الصُّلْحِ؛ فَقِيلَ: لَم يَدخُلْنَ فِيهِ لِقَولِهِ: على أن لا يأتِيَكَ مِنَّا رَجُلٌ إلَّا رَدَدْتَهُ، وَقِيلَ: دَخَلْنَ فِيهِ لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: لا يأتِيكَ مِنَّا أحَدٌ. لَكِنْ نُسِخَ ذلكَ أوْ بُيِّنَ فَسادُهُ بالآيَةِ، وَفِيما ذَكَرْناهُ تَنْبِيهٌ على غَيْرِهِ).\nقوله: (عن المسور ومروان) هذه الرواية بالنسبة إلى مروان مرسلة؛ لأنه لا صحبة له. وأما المسور فهي بالنسبة إليه أيضًا مرسلة لأنه لم يحضر القصة.\nوقد ثبت في رواية للبخاري (^٣) في أول كتاب الشروط من صحيحه عن الزهري عن عروة أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله ﷺ فذكرا بعض هذا الحديث.\nوقد سمع المسور ومروان من جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة: كعمر، وعثمان، وعلي، والمغيرة، وأمّ سلمة، وسهل بن حنيف، وغيرهم.\nووقع في بعض هذا الحديث شيء يدل على أنه عن عمر كما سيأتي التنبيه عليه في مكانه.\nوقد روى أبو الأسود عن عروة هذه القصة فلم يذكر المسور ولا مروان لكن أرسلها، وكذلك أخرجها ابن عائذ في المغازي (^٤) وأخرجها الحاكم في\n_________\n(^١) سورة الفتح، الآية: (٢٥).\n(^٢) في المخطوط (أ): ﵇.\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٧١١) و(٢٧١٢).\n(^٤) الفتح (٥/ ٣٣٣).","vol":"14","page":347},{"text":"الإِكليل (^١) من طريق أبي الأسود أيضًا عن عروة منقطعة.\nقوله: (زمن الحديبية) هي بئر سمي المكان بها. وقيل: شجرة حدباء صغرت وسمي المكان بها.\nقال المحبّ الطبري (^٢): الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم.\nووقع عند ابن سعد (^٣): \"أنه ﷺ خرج يوم الاثنين لهلال ذي القعدة\"، زاد سفيان عن الزهري في رواية ذكرها البخاري (^٤) في المغازي.\nوكذا في رواية أحمد (^٥) عن عبد الرزاق في بضع [عشرة] (^٦) مائة، فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأحرم منها بعمرة وبعث عينًا له من خزاعة.\nوروى عبد العزيز الآفاقي عن الزهري في هذا الحديث عند ابن أبي شيبة (^٧): \"خرج ﷺ في ألف وثمانمائة، وبعث عينًا له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه بخبر قريش\" كذا سماه ناجية، والمعروف أن ناجية اسم للذي بعث معه الهدي كما جزم به ابن إسحاق وغيره.\nوأما الذي بعثه عينًا لخبر قريش فاسمه: بسر بن سفيان، كذا سماه ابن إسحاق (^٨) وهو بضم الموحدة وسكون المهملة على الصحيح.\nقوله: (بالغميم) بفتح المعجمة. وحكى عياض (^٩) فيها التصغير. قال المحبّ الطبري (^١٠): يظهر أن المراد كراع الغميم الذي وقع ذكره في الصيام، وهو الذي بين مكة والمدينة [انتهى] (^١١).\nوسياق الحديث ظاهر في أنه كان قريبًا من الحديبية، فهو غير كراع الغميم الذي بين مكة والمدينة.\n_________\n(^١) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٣).\n(^٢) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٤).\n(^٣) في الطبقات الكبرى له (٢/ ٩٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤١٥٧) و(٤١٥٨).\n(^٥) في المسند (٤/ ٣٢٣) بسند صحيح.\n(^٦) في المخطوط (ب): (عشر) والمثبت من (أ) ومسند أحمد.\n(^٧) في \"المصنف\" (١٤/ ٤٤٤).\n(^٨) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٢٨).\n(^٩) في \"مشارق الأنوار\" (٢/ ١٤٣).\n(^١٠) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٥).\n(^١١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"14","page":348},{"text":"وأما الغميم هذا فقال ابن حبيب (^١): هو مكان بين رابغ والجحفة. وقد بيَّن ابن سعد (^٢) أن خالدًا كان بهذا الموضع في مائتي فارس، فيهم عكرمة بن أبي جهلَ.\nوالطليعة: مقدمة الجيش.\nقوله: (بقَترة) (^٣) بفتح القاف، والمثناة من فوق، وهو: الغبار الأسود، وفي نسخة من هذا الكتاب: \"بغبرة\" (^٤) بالغين المعجمة وسكون الموحدة.\nقوله: (حتى إذا كان بالثنية) في رواية ابن إسحاق (^٥) فقال ﷺ: \"من يخرجنا على طريق غير طريقهم التي هم بها؟ \"، قال: فحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم: أن رجلًا من أسلم قال: أنا يا رسول الله، فسلك بهم طريقًا وعرًا، فلما خرجوا منه بعد أن شقَّ عليهم، وأفضوا إلى أرض سهلة، قال لهم: \"استغفروا الله\" ففعلوا، فقال: \"والذي نفسي بيده إنها لَلْحِطَّة التي عُرضت على بني إسرائيل فامتنعوا\"، وهذه الثنية هي: ثنية المرار (^٦) بكسر الميم وتخفيف الراء: وهي طريق في الجبل تشرف على الحديبية.\nوزعم الداودي (^٧) أنها الثنية التي أسفل مكة وهو وهم. وسمى ابن سعد (٧) الذي سلك بهم حمزة بن عمرو الأسلمي.\n_________\n(^١) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٥).\n(^٢) في \"الطبقات الكبرى\" (٢/ ٩٥).\n(^٣) النهاية (٢/ ٤١٤).\n(^٤) النهاية (٢/ ٢٨٥).\n(^٥) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٢٨ - ٤٢٩) وقال محققه:\n• تخريج حديث إنها للحطة … الحديث: صرح ابن إسحاق بالسماع وسنده منقطع.\nورواه الطبري في \"تاريخه\" (٢/ ٦٢٣) من طريق ابن إسحاق.\nورواه البزار في مسنده (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨ - كشف الأستار) وسياقه طويل.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٤٤) ورجاله ثقات.\nورواه الواقدي في \"المغازي\" (٢/ ٥٨٤ - ٥٨٥) وفي سياقه اختلاف. فيكون الحديث حسنًا من طريق البزار\". اهـ\n(^٦) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٢٢٢): \"من يصعَد ثنية المُرَار حُطَّ عنه ما حُط عن بني إسرائيل\" أخرجه مسلم رقم (١٢/ ٢٨٨٠).\nوانظر: المجموع المغيث (١/ ٢٧٧).\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٥).","vol":"14","page":349},{"text":"قوله: (بركت به ناقته) في رواية للبخاري (^١): \"راحلته\"، وحل بفتح المهملة وسكون اللام: كلمة تقال للناقة إذا تركت السير.\nوقال الخطابي (^٢): إن قلت حل واحدة فبالسكون، وإن أعدتها نوّنت في الأولى وسكنت في الثانية، وحكى غيره (^٣) السكون فيهما والتنوين كنظيره في بخ بخ، يقال حلحلت (^٤) فلانًا: إذا أزعجته عن موضعه.\nقوله: (فألحت) (^٥) بتشديد المهملة: أي تمادت على عدم القيام وهو من الإِلحاح.\nقوله: (خلأت) (^٦) الخلاء بالمعجمة وبالمد للإِبل كالحِران للخيل؛ وقال ابن قتيبة (^٧): لا يكون الخلاء إلا للنوق خاصة؛ وقال ابن فارس (^٨): لا يقال للجمل خلًا ولكن ألحَّ.\nوالقصواء (^٩) - بفتح القاف بعدها مهملة ومدٌّ -: اسم ناقة رسول الله ﷺ، قيل: كان طرف أذنها مقطوعًا؛ والقصو: القطع من طرف الأذن، وكان القياس أن تكون بالقصر، وقد وقع ذلك في بعض نسخ أبي ذر.\nوزعم الداودي (^١٠) أنها كانت لا تسبق فقيل لها: القصواء لأنها بلغت من السبق أقصاه.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٧٣١) و(٢٧٣٢).\n(^٢) في أعلام الحديث (٢/ ١٣٣٦ - ١٣٣٧): (حلٍ حلْ).\n(^٣) كالجوهري في \"الصحاح\" (٤/ ١٦٧٥) وابن منظور في لسان العرب (١١/ ١٧٤).\n(^٤) لسان العرب (١١/ ١٧٤).\n(^٥) النهاية (٢/ ٥٨٩).\n(^٦) القاموس المحيط ص ٤٩.\nوأعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٣٣٧).\n(^٧) في كتابه \"أدب الكاتب\" ص ٢٠٥.\n(^٨) قال ابن فارس في \"مجمل اللغة\" (١/ ٢٩٨): \" .. وخلأت الناقة مثل حَرَن الفرسُ، خِلاء، ولا يقال للجمل\".\nوقال ابن فارس في \"مقاييس اللغة\" ص ٩٠١: \"ألحَّ الجمل، كما يقال: خلأت الناقة، وحرَن الفرس، وذلك إذا لم يكد ينبعث\". اهـ.\n(^٩) أعلام الحديث الخطابي (٢/ ١٣٣٧).\n(^١٠) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٥).","vol":"14","page":350},{"text":"قوله: (وما ذاك لها بخلق) أي بعادةٍ.\nقال ابن بطال (^١) وغيره: في هذا الفصل جواز الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش طلبًا لغرتهم، وجواز التنكب عن الطريق السهل إلى الوعر للمصلحة، وجواز الحاكم على الشيء بما عرف من عادته وإن جاز أن يطرأ عليه غيره، وإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها لا ينسب إليها ويردُّ على من نسبه إليها ومعذرة من نسبه ممن لا يعرف صورة الحال.\nقوله: (حبسها حابس الفيل) زاد ابن إسحاق (^٢) عن مكة: أي: حبسها الله تعالى عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها، وقصة الفيل مشهورة.\nومناسبة ذكرها أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة وصدهم قريش عن ذلك لوقع بينهم قتال قد يفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال كما لو قدر دخول الفيل وأصحابه مكة، لكن سبق في علم الله تعالى في الموضعين أنه سيدخل في الإِسلام خلق منهم، وسيخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون، وكان بمكة في الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، فلو طرق الصحابة مكة لما أمن أن يصاب منهم ناس بغير عمد كما أشار إليه تعالى في قوله: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ﴾ (^٣) الآية.\nووقع للمهلب (٤) استبعاد جواز هذه الكلمة - وهي حابس الفيل - على الله تعالى، فقال: المراد: حبسها أمر الله ﷿.\nوتعقب بأنه يجوز إطلاقه في حق الله تعالى، فيقال: حبسها الله حابس الفيل، كذا أجاب ابن المنير (^٤) وهو مبني على الصحيح من أن الأسماء توقيفية.\nوقد توسط الغزالي (^٥)\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ١٢٦) نقلًا عن المهلب.\n(^٢) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٣٠).\n(^٣) سورة الفتح، الآية: (٢٥).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في الفتح (٥/ ٣٣٦).\n(^٥) في كتابه \"المقصد الأسنى في شرح معاني الأسماء الحسنى\" ص ١٦٥: \"ولو جُوِّز اشتقاق الأسامي من الأفعال فستكثر هذه الأسامي المشثقة، لكثرة الأفعال المنسوبة إلى الله تعالى في القرآن، كقوله تعالى: ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢]، و﴿يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ [سبأ: ٤٨] =","vol":"14","page":351},{"text":"وطائفة (^١) فقالوا: محل المنع ما لم يرد نصّ بما يشتق منه بشرط أن لا يكون ذلك الاسم المشتقّ مشعرًا بنقص، فيجوز تسميته الواقي لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾ (^٢)، ولا يجوز تسميته البناء وإن ورد قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ (^٣).\n_________\n= و﴿يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ [الحج: ١٧]. ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الإسراء: ٤]، فيشتق له من ذلك: الكاشف، والقاذف بالحق، والفاصل، والقاضي … \". اهـ\n• واعلم أن الغزالي ألف كتابه \"المقصد الأسنى\" على طريقة الصوفية، وذلك بعد كتابه \"إحياء علوم الدين\" وقبل كتابه: \"المنقذ من الضلال\". انظر (ص ١٠، ١٠٦، ١١٦، ١٤٨).\nولذلك أكثر من ذكر مصطلحات الصوفية، وعباراتهم، وذكر أقوال أئمتهم، والاعتذار عنهم، وعن أقوالهم المخالفة للشرع، وذكر بعض الأقوال المخالفة للشرع مثل تقسيم الناس إلى عامة وخاصة، وأن للخاصة عبادات خاصة بهم، وأن هناك أسرارًا لا ينبغي أن تودع في الكتب\". انظر (ص ٤٥، ٥٨، ٦٦، ٨٥، ٩٦، ٩٧، ١٠٨، ١٢٢، ١٢٨، ١٤٠، ١٥٥، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٤، ١٥٦).\n[أسماء الله الحسنى لعبد الله بن صالح بن عبد العزيز الغصن - ط: دار الوطن ص ٢٥٨].\n(^١) فهؤلاء اعتقدوا أنَّ ثبوت نسبة الفعل إلى الله تعالى بالنَّص مجيزًا لاشتقاق الاسم منه له، إذا كان لا يشعر نقصًا وإن لم يرد ذلك الاسم نصًا.\n• قلت: وهذا النهج مخالف لما تقرر من منهج أهل السنة والجماعة أن أسماء الله تعالى توقيفية، وأنَّ الله تعالى لا يُسمى إلا بما ثبت تسميته به نصًا من كتاب أو سنة.\n[انظر: \"مجموع فتاوى\" (٥/ ٢٦) ولوامع الأنوار للسفاريني (١/ ١٢٤ - ١٢٥) والفوائد لابن القيم (١/ ١٨٣)].\n(^٢) سورة غافر، الآية: (٩).\n(^٣) سورة الذاريات، الآية: (٤٧).\n• أسماء الله الحسنى غير محصورة بعدد معين، ولم يرد في النصوص الصحيحة ما يدل على حصرها بعدد معين.\nوأما حديث: \"إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة\" - أخرجه مسلم رقم (٢٦٧٧) -.\nفليس فيه ما يدل على حصر الأسماء بالعدد المذكور.\nقال النووي في شرحط لصحيح مسلم (١٧/ ٥): \"اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه ﷾. فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصرها الأسماء\". =","vol":"14","page":352},{"text":"قال في الفتح (^١): وفي هذه القصة جواز التشبيه من الجهة العامة؛ وإن اختلفت الجهة الخاصة؛ لأن أصحاب الفيل كانوا على باطل محض، وأصحاب هذه الناقة كانوا على حقّ محض، ولكن جاء التشبيه من جهة إرادة الله تعالى منع الحرم مطلقًا. أما من أهل الباطل فواضح. وأما من أهل الحقّ فللمعنى الذي تقدم ذكره.\nوقال الخطابي (^٢): معنى تعظيم حرمات الله في هذه القصة ترك القتال في الحرم والجنوح إلى المسالمة والكفّ عن إرادة سفك الدماء.\nقوله: (والذي نفسي بيده) قال ابن القيم (^٣): وقد حفظ عن النبي ﷺ الحلف في أكثر من ثمانين موضعًا.\n_________\n= وانظر: \"درء تعارض العقل والنقل\" لابن تيمية (٣/ ٣٣٢ - ٣٣٣).\n• أسماء الله توقيفية؛ أي أننا لا نثبت لله من الأسماء إلا ما ثبت به النص من كتاب الله، أو سنة رسوله ﷺ.\nفكل اسم لم يرد به الكتاب أو السنة؛ فإنه لا يكون من أسماء الله الحسنى، حتى لو صح معناه في اللغة أو العقل أو الشرع.\n• ما ورد مقيدًا أو مضافًا من الأسماء في القرآن أو السنة، فلا يكون اسمًا بهذا الورود، مثل اسم (المنتقم) فلم يرد إلا مقيدًا في قوله تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢]، وفي قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٧]، وما ورد مضافًا مثل قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الرعد: ٩]، وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ٢٥٧]، فلا يؤخذ الاسم من هذا الورود (المضاف).\nلكن يؤخذ من آيات آخر، فيؤخذ اسم (العالم) من قوله تعالى: ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨١] ويؤخذ اسم الله (الولي) من قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الشورى: ٢٨].\nوإذا ورد في الكتاب والسنّة اسم فاعل يدل على نوع من الأفعال ليس بعام شامل، فهذا لا يكون من الأسماء الحسنى؛ لأن الأسماء الحسنى معانيها كاملة الحسن تدل على الذات، ولا تدل على معنى خاص؛ مثل مجري السحاب، هازم الأحزاب، الزارع، الذارئ، المسعِّر.\nانظر رسالة: \"أقوم ما قيل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل\" لشيخ الإسلام ابن يتيمة (٨/ ١٩٦ - ضمن مجموع الفتاوى).\n(^١) (٥/ ٣٣٦).\n(^٢) في معالم السنن (١/ ٢٠٣ - مع السنن).\n(^٣) في زاد المعاد (٣/ ٢٦٩).","vol":"14","page":353},{"text":"قوله: (خُطَّةً) (^١) بضم الخاء المعجمة، أي: خصلة يعظمون فيها حرمات الله، أي: من ترك القتال في الحرم. وقيل: المراد بالحرمات حرمٌ؛ الحرمِ، والشَّهرِ، والإِحرامِ.\nقال الحافظ (^٢): وفي الثالث نظر لأنهم لو عظموا الإِحرام ما صدوه، ووقع في رواية لابن إسحاق (^٣): \"يسألونني فيها صلة الرحم\" وهي من جملة حرمات الله. قوله: (إلا أعطيتهم إياها) أي: أجبتهم إليها.\nقال السهيلي (^٤): لم يقع في شيء من طرق الحديث أنه قال: إن شاء الله مع أنه مأمور بها في كل حالة. والجواب أنه كان أمرًا واجبًا حتمًا فلا يحتاج فيه إلى الاستثناء كذا قال.\nوتعقب بأنه تعالى قال في هذه القصة: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (^٥) فقال: إن شاء الله مع تحقق وقوع ذلك تعليمًا وإرشادًا.\nفالأولى: أن يحمل على أن الاستثناء سقط من الراوي، أو كانت القصة قبل نزول الأمر بذلك.\nولا يعارضه كون الكهف مكية، إذ لا مانع أن يتأخر نزول بعض السورة.\nقوله: (ثم زجرها) أي: الناقة، فوثبت: أي: قامت.\nقوله: (على ثمد) (^٦) بفتح المثلثة والميم: أي حفيرة فيها ماء قليل، يقال: ماء مثمود؛ أي: قليل، فيكون لفظ: قليل، بعد ذلك تأكيدًا لدفع توهم أن يراد لغة من يقول: إنَّ الثمد: الماء الكثير.\nوقيل: الثمد (^٧): ما يظهر من الماء في الشتاء، ويذهب في الصيف.\nقوله: (يتبرّضه (^٨) الناس) بالموحدة، وتشديد الراء، وبعدها ضاد معجمة:\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٥٠٥) وغريب الحديث للهروي (٣/ ٥٩).\n(^٢) في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٦).\n(^٣) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٣٠).\n(^٤) في الروض الأنف (٤/ ٣٤).\n(^٥) سورة الفتح، الآية: (٢٧).\n(^٦) النهاية (١/ ٢١٧) والفائق (٢/ ٢٧٨) وغريب الحديث للهروي (١/ ١٠٤).\n(^٧) القاموس المحيط ص ٣٤٥.\n(^٨) النهاية (١/ ١٢٦) والفائق (١/ ٣٤٦).","vol":"14","page":354},{"text":"وهو الأخذ قليلًا قليلًا، وأصل البرض بالفتح والسكون: اليسير من العطاء. وقال صاحب العين (^١): هو جمع الماء بالكفين.\nقوله: (فلم يلبث) لفظ البخاري (^٢): \"فلم يلبثه\" بضم أوله وسكون اللام من الإلباث.\nوقال ابن التين (^٣): بفتح اللام وكسر الموحدة المثقلة؛ أي: لم يتركوه يلبث: أي يقيم.\nقوله: (وشُكي) بضم أوله على البناء للمجهول.\nقوله: (فانتزع سهمًا من كنانته) أي: أخرج سهمًا من جعبته.\nقوله: (ثم أمرهم أن يجعلوه فيه) في رواية ابن إسحاق (^٤): أن ناجية بن جندب هو الذي نزل بالسهم، وكذا رواه ابن سعد (^٥).\nقال ابن إسحاق (^٦): وزعم بعض أهل العلم: أنه البراء بن عازب.\nوروى الواقدي (^٧) أنه خالد بن عبادة الغفاري.\nويجمع: بأنهم تعاونوا على ذلك بالحفر وغيره.\nوفي البخاري وفي المغازي (^٨) من حديث البراء في قصة الحديبية: أنه ﷺ جلس على البئر ثم دعا بإناء فمضمض، ودعا ثم صبه فيها، ثم قال: \"دعوها ساعة\" ثم إنهم ارتووا بعد ذلك.\nويمكن الجمع: بوقوع الأمرين جميعًا.\nقوله: (يجيش) (^٩) بفتح أوله وكسر الجيم وآخره معجمة، أي: يفور.\nوقوله: (بالري) بكسر الراء، ويجوز فتحها.\nوقوله: (صدروا عنه) (^١٠) أي: رجعوا رواء بعد ورودهم.\n_________\n(^١) العين ص ٦٧.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٧٣١) و(٢٧٣٢).\n(^٣) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٧).\n(^٤) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٣٠).\n(^٥) في الطبقات الكبرى (٢/ ٩٦).\n(^٦) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٣١).\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٧).\n(^٨) في صحيح البخاري رقم (٤١٥٠).\n(^٩) النهاية (١/ ٣١٨).\n(^١٠) النهاية (٢/ ١٧).","vol":"14","page":355},{"text":"قوله: (بديل) بموحدة مصغرًا، ابن ورقاء؛ بالقاف والمدّ: صحابي مشهور.\nقوله: (في نفرٍ من قومه) سمَّى الواقدي (^١) منهم: عمرو بن سالم، وخراش بن أمية، وفي رواية أبي الأسود عن عروة: منهم خارجة بن كرز، ويزيد بن أمية؛ كذا في الفتح (^٢).\nقوله: (وكانوا عيبة نصح رسول الله ﷺ) العيبة (^٣): بفتح المهملة، وسكون التحتانية، بعدها موحدة: ما [يوضع] (^٤) فيه الثياب لحفظها؛ أي: أنهم موضع النصح له، والأمانة على سرّه، ونصح بضم النون.\nوحكى ابن التين (^٥): فتحها، كأنه شبه الصدر الذي هو مستودع السرّ بالعيبة التي هي مستودع الثياب.\nوقوله: (من أهل تهامة) بكسر المثناة: وهي مكة وما حولها وأصلها من التهم (^٦) وهو شدّة الحرّ وركود الريح.\nقوله: (إني تركت كعب بن لؤيّ وعامر بن لؤي) إنما اقتصر على هذين لكون قريش الذين كانوا بمكة أجمع ترجع أنسابهم إليهما، وبقي من قريش بنو سامة بن لؤيّ، وبنو عوف بن لؤيّ. ولم يكن بمكة منهم أحد، وكذلك قريش الظواهر الذين منهم بنو تميم بن غالب، ومحارب بن فهر.\nقال هشام بن الكلبي: بنو عامر بن لؤيّ، وكعب بن لؤيّ: هما الصريحان، لا شكّ فيهما بخلاف سامة وعوف؛ أي: ففيهما الخلاف. قال: وهم قريش البطاح، أي: بخلاف قريش الظواهر.\nقوله: (نزلوا أعداد مياه الحديبية) الأعداد (^٧) بالفتح جمع عد بالكسر والتشديد: وهو الماء الذي لا انقطاع له. وكفل الداوودي (^٨) فقال: هو موضع بمكة، وقول بديل هذا يشعر بأنه كان بالحديبية مياه كثيرة وأن قريشًا سبقوا إلى النزول عليها، فلهذا عطش المسلمون حيث نزلوا على الثمد المذكور.\n_________\n(^١) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٧).\n(^٢) (٥/ ٣٣٧).\n(^٣) النهاية (٢/ ٢٧٧) وغريب الحديث للهروي (١/ ١٣٨).\n(^٤) في المخطوط (ب): (توضع).\n(^٥) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٧).\n(^٦) القاموس المحيط ص ١٤٠٠.\n(^٧) القاموس المحيط ص ٣٨٠.\n(^٨) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٨).","vol":"14","page":356},{"text":"قوله: (معهم العوذ المطافيل) العوذ، بضم المهملة، وسكون الواو، بعدها معجمة: جمع عائذ (^١)، وهي: الناقة ذات اللبن، والمطافيل (^٢): الأمهات اللاتي معها أطفالها، يريد: أنهم خرجوا معهم بذوات الألبان من الإِبل ليتزوّدوا ألبانها ولا يرجعوا حتى يمنعوه، أو كنى بذلك عن النساء معهنّ الأطفال.\nوالمراد أنهم خرجوا معهم بنسائهم وأولادهم لإِرادة طول المقام، وليكون أدعى إلى عدم الفرار.\nقال الحافظ (^٣): ويحتمل إرادة المعنى الأعمّ.\nقال ابن فارس (^٤): كل أنثى إذا وضعت فهي إلى سبعة أيام عائذ، والجمع عوذ، كأنها سميت بذلك لأنها تعوذ ولدها وتلتزم الشغل به.\nوقال السهيلي (^٥): سميت بذلك وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها لأنها تعطف عليه بالشفقة والحنو؛ كما قالوا: تجارة رابحة؛ وإن كانت مربوحًا فيها.\nووقع عند ابن سعد (^٦): معهم \"العوذ المطافيل، والنساء والصبيان\".\nقوله: (قد نهكتهم) (^٧) بفتح أوله، وكسر الهاء؛ أي: أبلغت فيهم حتى أضعفتهم، إما أضعفت قوتهم، وإما أضعفت أموالهم.\nقوله: (ماددتهم) (^٨) أي: جعلت بيني وبينهم مدة تترك الحرب بيننا وبينهم فيها.\nوالمراد بالناس المذكورين: سائر كفار العرب وغيرهم.\nقوله: (فإن أظهر فإن شاءوا) هو شرط بعد شرط، والتقدير فإن ظهر عليَّ غيرهم كفاهم المؤونة، وإن أظهر أنا على غيرهم، فإن شاءوا أطاعوني، وإلا فلا تنقضي مدة الصلح إلا وقد جَمُّوا (^٩)؛ أي: استراحوا، وهو بفتح الجيم وتشديد الميم المضمومة؛ أي: قووا.\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٢٧٠).\n(^٢) الفائق (٣/ ٤١) والنهاية (٢/ ١١٦) ومقاييس اللغة ص ٥٩٦.\n(^٣) في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٨).\n(^٤) مقاييس اللغة ص ٦٩٣.\n(^٥) الروض الأنف (٤/ ٣٣).\n(^٦) الطبقات الكبرى له (٢/ ٩٦).\n(^٧) النهاية (٢/ ٨١٢).\n(^٨) النهاية (٢/ ٦٤٣).\n(^٩) النهاية (١/ ٢٩٤) وتفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (١٩/ ٨٨).","vol":"14","page":357},{"text":"ووقع في رواية ابن إسحاق (^١) \"وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوّة\"، وإنما ردَّد الأمر مع أنه جازم بأن الله [تعالى] (^٢) سينصره ويظهره لِوعد الله تعالى له بذلك: على طريق التنزّل مع الخصم، وفرض الأمر كما زعم الخصم.\nقال في الفتح (^٣): ولهذا النكتة حذف القسم الأول، وهو التصريح بظهور غيره عليه، لكن وقع التصريح به في رواية ابن إسحاق (^٤)، ولفظه: \"فإن أصابوني كان الذي أرادوا\".\nولابن عائذ (^٥) من وجه آخر عن الزهري: \"فإن ظهر الناس عليّ فذلك الذي يبتغون\"، فالظاهر أن الحذف وقع من بعض الرواة تأدّبًا.\nقوله: (حتى تنفرد سالفتي) (^٦) السالفة بالمهملة وكسر اللام، بعدها فاء: صفحة العنق، وكنى بذلك عن القتل.\nقال الداودي (^٧): المراد الموت؛ أي: حتى أموت وأبقى منفردًا في قبري.\nويحتمل أن يكون أراد أنه يقاتل حتى ينفرد وحده في مقاتلتهم.\nوقال ابن المنير (^٨): لعله ﷺ نبه بالأدنى على الأعلى؛ أي: إنَّ لي من القوّة بالله والحول به ما يقتضي أني أقاتل عن دينه لو انفردت، فكيف لا أقاتل عن دينه مع وجود المسلمين، وكثرتهم، ونفاذ بصائرهم في نصر دين الله تعالى.\nقوله: (أو لينفذنّ الله) بضم أوله، وكسر الفاء؛ أي: ليمضينّ الله أمره في نصر دينه.\nولفظ البخاري (^٩): \"ولينفذنّ الله أمره\" بدون شك.\nقال الحافظ (^١٠): وحسن الإِتيان بهذا الجزم بعد ذلك التردد للتنبيه على: أنه لم يورده إلا على سبيل الفرض.\n_________\n(^١) السيرة النبوية (٣/ ٤٢٨).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).\n(^٣) (٥/ ٣٣٨).\n(^٤) السيرة النبوية (٣/ ٤٢٨).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٨).\n(^٦) النهاية (١/ ٧٩٦) والفائق (٣/ ٦٩).\n(^٧) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٨).\n(^٨) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٨).\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٧٣١) و(٢٧٣٢).\n(^١٠) في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٩).","vol":"14","page":358},{"text":"قوله: (فقام عروة بن مسعود) هو ابن معتِّب، بضم أوله، وفتح المهملة، وتشديد الفوقية المكسورة، بعدها موحدة: الثقفي.\nقوله: (ألستم بالوالد) هكذا رواية الأكثر من رواة البخاري.\nورواية أبي ذرٍّ: \"ألستم بالولد وألست بالوالد\" والصواب الأوّل، وهو الذي في رواية أحمد (^١) وابن إسحاق وغيرهما، وزاد ابن إسحاق عن الزهري أن أم عروة هي سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف، فأراد بقوله: \"ألستم بالوالد\" أنكم حي قد ولدوني في الجملة لكون أمي منكم.\nقوله: (استنفرت أهل عكاظ) بضم العين المهملة، وتخفيف الكاف، وآخره معجمة؛ أي: دعوتهم إلى نصركم.\nقوله: (فلما بلَّحوا) (^٢) بالموحدة، وتشديد اللام المفتوحتين، ثم مهملة مضمومة؛ أي: امتنعوا، والتبلُّحُ: التمنع من الإِجابة، وبلح الغريم: إذا امتنع من أداء ما عليه.\nزاد ابن إسحاق (^٣): \"فقالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم\".\nقوله: (خطة رشد) بضم الخاء المعجمة وتشديد المهملة، والرشد (^٤): بضم الراء، وسكون المعجمة، وبفتحهما؛ أي: خصلة خير وصلاح وإنصاف.\nوقد بيَّن ابن إسحاق (^٥) في روايته: أن سبب تقديم عروة لهذا الكلام عند قريش ما رآه من ردهم العنيف على من يجيء من عند المسلمين.\nقوله: (آته) بالمد والجزم، وقالوا: ائته بألف [الوصل] (^٦) بعدها همزة ساكنة؟ ثم مثناة من فوق مكسورة.\nقوله: (اجتاح) (^٧) بجيم ثم مهملة، أي: أهلك أهله بالكلية، وحذف الجزاء من قوله إن تكن الأخرى تأدبًا مع النبيّ ﷺ، والتقدير: إن تكن الغلبة لقريش لا\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣٢٩) بسند صحيح.\n(^٢) لسان العرب (٢/ ٤١٥).\n(^٣) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٣٤).\n(^٤) لسان العرب (٣/ ١٧٥).\n(^٥) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٣٤).\n(^٦) في المخطوط (أ): (وصل).\n(^٧) النهاية (١/ ٣٠٤).","vol":"14","page":359},{"text":"آمنهم عليك مثلًا، وقوله: \"فإني والله لأرى وجوهًا\" إلى آخره. كالتعليل لهذا المحذوف.\nقوله: (أشوابًا) (^١) بتقديم المعجمة على الواو، كذا للأكثر. ووقع لأبي ذرٍّ عن الكشميهني (^٢): أوباشًا بتقديم الواو، والأشواب (^٣): الأخلاط من أنواع شتى، والأوباش (^٤): الأخلاط من السفلة، فالأوباش أخصّ من الأشواب. كذا في الفتح (^٥).\nقوله: (امصَص ببظر اللات) بألف وصل، ومهملتين؛ الأولى مفتوحة بصيغة الأمر، وحكى ابن التين (^٦) عن رواية القابسي: ضم الصاد الأولى، وخطَّأها، والبظر (^٧): بفتح الموحدة وسكون المعجمة: قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة (^٨)، واللات: اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها، وكانت عادة العرب الشتم بذلك؛ ولكن بلفظ الأمّ، فأراد أبو بكر المبالغة في سبّ عروة بإقامة من كان يعبدها مقام أمه، وحمله على ذلك ما أغضبه من نسبة المسلمين إلى الفرار.\nوفيه جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإِرادة زجر من بدأ منه ما يستحقّ به ذلك.\nقوله: (لولا يد) أي نعمة. وقد بين عبد العزيز الآفاقي (^٩) عن الزهري في هذا الحديث أن اليد [المذكورة] (^١٠) هي أن عروة كان تحمَّل بدية، فأعانه فيها أبو بكر بعون حسن. وفي رواية الواقدي (^١١): بعشر قلائص.\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٨٩٥).\n(^٢) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٠).\n(^٣) النهاية (٢/ ٨٥٠) غريب الحديث للخطابي (٢/ ١٦٩).\n(^٤) غريب الحديث للخطابي (٢/ ٢٦٩) والنهاية (٢/ ٨١٨).\n(^٥) الفتح (٥/ ٣٤٠).\n(^٦) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٠).\n(^٧) النهاية (١/ ١٤٤) والمجموع المغيث (١/ ١٧١).\n(^٨) تسمى الهنة التي تقطعها الخافضة من فرج المرأة عند الختان. النهاية (١/ ١٤٤).\n(^٩) في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٠) عبد العزيز الإمامي.\n(^١٠) في المخطوط (ب): المذكور.\n(^١١) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٠).","vol":"14","page":360},{"text":"قوله: (بنعل السيف) (^١) هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها.\nقوله: (آخر يدك) فعل أمر من التأخير، زاد ابن إسحاق (^٢): \"قبل أن لا تصل إليك\".\nقولى: (أي غدر) بالمعجمة بوزن عمر، معدول عن غادر مبالغة في وصفه بالغدر.\nقوله: (ألست أسعى في غدرتك) أي: في دفع شرّ غدرتك.\nوقد بسط القصة ابن إسحاق (^٣) وابن الكلبي والواقدي (^٤) بما حاصله: أنه خرج المغيرة لزيارة المقوقس بمصر هو وثلاثة عشر نفرًا من ثقيف من بني مالك، فأحسن إليهم، وأعطاهم، وقصَّر بالمغيرة، فحصلت له الغيرة منهم، فلما كانوا بالطريق شربوا الخمر، فلما سكروا وناموا؛ وثب المغيرة فقتلهم ولحق بالمدينة فأسلم، فتهايج الفريقان: بنو مالك، والأخلاف رهط المغيرة، فسعى عروة بن مسعود وهو عمّ المغيرة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسًا، والقصة طويلة.\nقوله: (وأما المال فلست منه في شيء) أي: لا أتعرّض له؛ لكونه مأخوذًا على طريقة الغدر. واستفيد من ذلك: أنها لا تحلُّ أموال الكفار في حال الأمن غدرًا؛ لأن الرفقة يصطحبون على الأمانة، والأمانة تؤدّى إلى أهلها مسلمًا كان أو كافرًا، فإن أموال الكفار إنما تحلّ بالمحاربة والمغالبة، ولعلّ النبيّ ﷺ ترك المال في يده لإِمكان أن يسلم قومه فتردّ إليهم أموالهم.\nقوله: (يرمُق) (^٥) بضم الميم وآخره قاف؛ أي؛ يلحظ.\nقوله: (ما يحدّون إليه النظر) (^٦) بضم أوله، وكسر المهملة؛ أي: يديمون.\nقوله: (ووفدت على قيصر) هو من عطف الخاصّ على العامّ، وخصّ قيصر ومن بعده لكونهم أعظم ملوك ذلك الزمان.\n_________\n(^١) تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (٢٩/ ٨٨) والنهاية (٢/ ٧٦٥).\n(^٢) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٣٥).\n(^٣) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٣٥).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٤١).\n(^٥) القاموس المحيط ص ١١٤٦.\n(^٦) القاموس المحيط ص ٣٥٧.","vol":"14","page":361},{"text":"قوله: (فقال رجل من بني كنانة).\nفي رواية الآفاقي (^١): \"فقام الحُلَيس\" بمهملتين مصغرًا، وسمى ابن إسحاق (^٢) والزبير بن بكار (^٣) أباه: علقمة. وهو من بني الحارث بن عبد مناة.\nقولى: (فابعثوها له) أي: أثيروها دفعة واحدة.\nوفي رواية ابن إسحاق (^٤): \"فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي بقلائده قد حبس عن محله رجع، ولم يصل إلى رسول الله ﷺ \".\nوعند الحاكم (^٥): \"أنه صاح الحُلَيْس: هلكت قريش وربّ الكعبة، إن القوم إنما أتوا عمارًا، فقال النبيّ ﷺ: أجل يا أخا بني كنانة فأعلمهم بذلك\".\nقال الحافظ (^٦): فيحتمل أن يكون خاطبه على بُعد.\nقوله: (مكرز) - بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء بعدها زاي - وهو من بني عامر بن لؤيّ.\nقوله: (وهو رجل فاجر) في رواية ابن إسحاق (^٧) \"غادر\"، ورجحها الحافظ (^٨).\nويؤيد ذلك ما في مغازي الواقدي (^٩): \"أنه قتل رجلًا غدرًا\".\nوفيها أيضًا: \"أنه أراد أن يبيت المسلمين بالحديبية. فخرج في خمسين رجلًا، فأخذهم محمد بن مسلمة، وهو على الحرس، فانفلت منهم مكرز، فكأنه ﷺ أشار إلى ذلك\".\nقوله: (إذا جاء سهيل بن عمرو) في رواية ابن إسحاق (^١٠): \"فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا: اذهب إلى هذا الرجل فصالحه\".\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٢): الإمامي.\n(^٢) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٣٣).\n(^٣) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٢).\n(^٤) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٣٣).\n(^٥) في مغازي عروة عند الحاكم كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٢).\n(^٦) في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٢).\n(^٧) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٣٢).\n(^٨) في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٢).\n(^٩) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٢).\n(^١٠) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٣٩ - ٤٤٠).","vol":"14","page":362},{"text":"قوله: (فأخبرني أيوب عن عكرمة … إلخ). قال الحافظ (^١): هذا مرسل، لم أقف على من وصله بذكر ابن عباس فيه، لكن له شاهد موصول عنه عند ابن أبي شيبة (^٢) من حديث سلمة بن الأكوع قال: \"بعثت قريش سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى، إلى النبيّ ﷺ ليصالحوه، فلما رأى النبيّ ﷺ سهيلًا قال: لقد سهل لكم من أمركم\".\nوللطبراني (^٣) نحوه من حديث عبد الله بن السائب.\nقوله: (فدعا البنيّ ﷺ الكاتب) هو: علي ﵁، كما بيَّنه إسحاق بن راهويه في مسنده في هذا الوجه عن الزهري، وذكره البخاري (^٤) أيضًا في الصلح من حديث البراء.\nوأخرج عمر بن شبة من طريق عمرو بن سهيل بن عمرو عن أبيه أنه قال: الكتاب عندنا كاتبه محمد بن مسلمة.\nقال الحافظ (^٥): ويجمع أن أصل كتاب الصلح بخطّ عليّ كما هو في الصحيح (٤)، ونسخ محمد بن مسلمة لسهيل بن عمرو مثله.\nقوله: (هذا ما قاضى) بوزن فاعل من قضيت (^٦) الشيء: فصلت الحكم فيه.\nقوله: (ضُغْطة) (^٧) بضم الضاد، وسكون الغين المعجمتين، ثم طاء مهملة، أي: قهرًا.\nوفي رواية ابن إسحاق (^٨): \"أنها دخلت علينا عنوة\".\nقوله: (فقال المسلمون … إلخ) قد تقدم بيان القائل في أول الباب.\nقوله: (أبو جندل) بالجيم والنون بوزن جعفر، وكان اسمه\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٢).\n(^٢) في \"المصنف\" (١٤/ ٤٤٠).\n(^٣) في \"المعجم الكبير\" كما في \"مجموع الزوائد\" (٦/ ١٤٦) وقال الهيثمي: \"وفيه مؤمل بن وهب المخزومي تفرد عنه ابنه عبد الله وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٦٩٨).\n(^٥) في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٣).\n(^٦) النهاية (٢/ ٤٦٧) والمجموع المغيث (٢/ ٧٢٣).\n(^٧) النهاية (٢/ ٨٤) و\"تفسير غريب الحديث\" للحميدي (٨٨/ ٣٤).\n(^٨) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٣٩).","vol":"14","page":363},{"text":"العاصي فتركه لما أسلم، وكان محبوسًا بمكة ممنوعًا من الهجرة، وعذّب بسبب الإِسلام، وكان سهيل أوثقه وسجنه حين أسلم، فخرج من السجن وتنكب الطريق، وركب الجبال، حتى هبط على المسلمين، ففرح به المسلمون وتلقَّوه.\nقوله: (يَرْسُف) (^١) بفتح أوله، وبضم المهملة، بعدها فاء: أي يمشي مشيًا بطيئًا بسبب القيد.\nقوله: (أنا لم نقض الكتاب) أي: لم نفرغ من كتابته.\nقوله: (فأجزه لي) بالزاي بصيغة فعل الأمر من الإِجازة؛ أي: امض فعلي فيه، فلا أردّه إليك، وأستثنيه من القضية.\nووقع عند الحميدي في الجمع (^٢) بالراء، ورجح ابن الجوزي (^٣) الزاي.\nوفيه أن الاعتبار في العقود بالقول، ولو تأخرت الكتابة والإشهاد، ولأجل ذلك أمضى النبيّ ﷺ لسهيل الأمر في ردّ ابنه إليه، وكان للنبيّ ﷺ تلطف معه بقوله: \"لم نقض الكتاب بعد\" رجاء أن يجيبه.\nقوله: (قال مكرز: بلى قد أجزناه) هذه رواية الكشميهني (^٤)، ورواية الأكثر من رواة البخاري بل بالإِضراب.\nوقد استشكل ما وقع من مكرز من الإِجازة؛ لأنه خلاف ما وصفه ﷺ به من الفجور.\nوأجيب: بأن الفجور حقيقة ولا يستلزم أن لا يقع منه شيء من البرّ نادرًا، أو قال ذلك نفاقًا وفي باطنه خلافه، ولم يذكر في هذا الحديث ما أجاب به سهيل على مكرز لما قال ذلك.\nوقد زعم بعض الشرّاح (^٥): أن سهيلًا لم يجبه؛ لأن مكرزًا لم يكن ممن جعل له أمر عقد الصلح بخلاف سهيل.\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٦٥٥) والمجموع المغيث (١/ ٧٦٠).\n(^٢) في \"الجمع بين الصحيحين\" له (٣/ ٣٧٧ رقم الحديث ٢٨٦٠).\n(^٣) في \"كشف المشكل من حديث الصحيحين\" له (٤/ ٥٧).\n(^٤) حكاه الحافظ في الفتح (٥/ ٣٤٥) عنه.\n(^٥) حكاه الحافظ في (الفتح) (٥/ ٣٤٥).","vol":"14","page":364},{"text":"وتعقب بأن الواقدي (^١) روى: أن مكرزًا كان ممن جاء في الصلح مع سهيل، وكان معهما حويطب بن عبد العزى، لكن ذكر في روايته ما يدلّ على أن إجازة مكرز لم تكن في أن لا يردّه إلى سهيل، بل في تأمينه من التعذيب ونحو ذلك، وأن مكرزًا وحويطبًا أخذا أبا جندل، فادخلاه فسطاطًا، وكفّا أباه عنه.\nوفي مغازي ابن عائذ (١) نحو ذلك كله، ولفظه: \"فقال مكرز بن حفص وكان ممن أقبل مع سهيل بن عمرو في التماس الصلح: أنا له جار، وأخذ بيده فأدخله فسطاطًا\".\nقال الحافظ (^٢): وهذا لو ثبت لكان أقوى من الاحتمالات الأول، فإنه لم يجزه بأن يقرّه عند المسلمين، بل ليكفّ العذاب عنه ليرجع إلى طواعية أبيه، فما خرج بذلك عن الفجور، لكن يعكر عليه ما في رواية الصحيح السابقة بلفظ: \"فقال مكرز\": قد أجزناه لك، يخاطب النبيّ ﷺ بذلك.\nقوله: (فقال أبو جندل: أي معشر المسلمين … إلخ) زاد ابن إسحاق (^٣): \"فقال رسول الله ﷺ: يا أبا جندل اصبر واحتسب؛ فإنا لا نغدر، وإن الله جاعل لك فرجًا ومخرجًا\".\nقال الخطابي (^٤): تأوّل العلماء ما وقع في قصة أبي جندل على وجهين:\nأحدهما: أن الله تعالى قد أباح التقية للمسلم إذا خاف الهلاك. ورخص له أن يتكلم بالكفر مع إضمار الإِيمان إن لم تمكنه التورية فلم يكن ردّه إليهم إسلامًا لأبي جندل إلى الهلاك مع وجود السبيل إلى الخلاص من الموت بالتقية.\nوالوجه الثاني: أنه إنما ردّه إلى أبيه، والغالب أن أباه لا يبلغ به إلى الهلاك؟ وإن عذّبه، أو سجنه، فله مندوحة بالتقية أيضًا.\nوأما ما يخاف عليه من الفتنة فإن ذلك امتحان من الله يبتلي به صبر عباده المؤمنين.\nواختلف العلماء هل يجوز الصلح مع المشركين على أن يردّ إليهم من جاء\n_________\n(^١) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٥).\n(^٢) في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٥).\n(^٣) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٤٢).\n(^٤) في معالم السنن (٣/ ٢٠٤).","vol":"14","page":365},{"text":"مسلمًا من عندهم إلى بلاد المسلمين أم لا؟ فقيل: نعم، على ما دلت عليه قصة أبي جندل، وأبي بصير.\nوقيل: لا؛ وأن الذي وقع في القصة منسوخ، وأن ناسخه حديث: \"أنا بريء من كل مسلم [يقيم] (^١) بين مشركين\"، وقد تقدم (^٢) وهو قول الحنفية.\nوعند الشافعية (^٣) يفصل بين العاقل وبين الصبيّ والمجنون فلا يردَّان.\nوقال بعض الشافعية (^٤): ضابط جواز الردّ: أن يكون المسلم بحيث لا تجب عليه الهجرة من دار الحرب.\nقوله: (ألست نبيّ الله حقًّا؟ قال: بلى) زاد الواقدي (^٥) من حديث أبي سعيد \"قال: قال عمر: لقد دخلني أمر عظيم وراجعت النبيّ ﷺ مراجعة ما رجعته مثلها قط\".\nقوله: (فلم نعطي الدنية) بفتح المهملة وكسر النون وتشديد التحتية.\nقوله: (أوليس كنت حدثتنا … إلخ) في رواية ابن إسحاق (^٦) كان الصحابة لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله ﷺ، فلما رأوا الصلح دخلهم من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون.\nوعند الواقدي (^٧): \"أن النبيّ ﷺ كان [رأى] (^٨) في منامه قبل أن يعتمر أنه دخل هو وأصحابه البيت، فلما رأوا تأخير ذلك شقّ عليهم\".\nقال في الفتح (^٩): ويستفاد من هذا الفصل جواز البحث في العلم حتى يظهر المعنى، [وإن كان] (^١٠) الكلام يحمل على عمومه وإطلاقه حتى تظهر إرادة التخصيص والتقييد، وأن من حلف على فعل شيء ولم يذكر مدة معينةً لم يحنث حتى تنقضي أيام حياته.\n_________\n(^١) سقط من المخطوط (أ).\n(^٢) برقم (٣٤٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) البيان للعمراني (١٢/ ٩٦ - ٩٨).\n(^٤) البيان للعمراني (١٢/ ٩٧).\n(^٥) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٦) عنه.\n(^٦) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٤١).\n(^٧) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٦) عنه.\n(^٨) في المخطوط (ب): (رآه).\n(^٩) (٥/ ٣٤٦).\n(^١٠) في المخطوط (أ): (وأن).","vol":"14","page":366},{"text":"قوله: (فأتيت أبا بكر … إلخ) لم يذكر عمر: أنه راجع أحدًا في ذلك غير أبي بكر لما له عنده من الجلالة، وفي جواب أبي بكر عليه بمثل ما أجاب به النبيّ ﷺ دليل: على سعة علمه، وجودة عرفانه بأحوال رسول الله ﷺ.\nقوله: (فاستمسك بغرزه) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدها زاي.\nقال المصنف: هو للإِبل بمنزلة الركاب للفرس، والمراد: التمسك بأمره وترك المخالفة له، كالذي يمسك بركاب الفارس، فلا يفارقه.\nقوله: (قال عمر: فعملت لذلك أعمالًا) القائل هو الزهري كما في البخاري (^١)، وهو منقطع؛ لأن الزهري لم يدرك عمر.\nقال بعض الشرّاح (^٢): المراد بقوله: \"أعمالًا\" أي: من الذهاب، والمجيء والسؤال، والجواب. ولم يكن ذلك شكًا من عمر، بل طلبًا لكشف ما خفي عليه، وحثًا على إذلال الكفار بما عرف من قوّته في نصرة الدين.\nقال في الفتح (^٣): وتفسير الأعمال بما ذكر مردود، بل المراد به الأعمال الصالحة لتكفر عنه ما مضى من عدم التوقف في الامتثال ابتداءً، وقد ورد عن عمر التصريح بمراده؛ ففي رواية ابن إسحاق (^٤): \"وكان عمر يقول: ما زلت أتصدّق، وأصوم، وأصلي، وأعتق من الذي صنعت يومئذٍ مخافة كلامي الذي تكلمت به\".\nوعند الواقدي (^٥) من حديث ابن عباس قال عمر: \"لقد أعتقت بسبب ذلك رقابًا وصمت دهرًا\".\nقال السهيلي (^٦): هذا الشكّ الذي حصل لعمر هو ما لا يستمرّ صاحبه عليه، وإنما هو من باب الوسوسة.\nقال الحافظ (^٧): والذي يظهر: أنه توقف منه ليقف على الحكمة، وتنكشف\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٧٣١) و(٢٧٣٢).\n(^٢) حكاه عنهم الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٦).\n(^٣) (٥/ ٣٤٦).\n(^٤) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٤٠).\n(^٥) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٦).\n(^٦) في \"الروض الأنف\" له (٤/ ٣٧).\n(^٧) في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٧).","vol":"14","page":367},{"text":"عنه الشبهة. ونظيره: قصته في الصلاة على عبد الله بن أبّي، وإن كان في الأولى لم يطابق اجتهاده الحكم بخلاف الثانية، وهي هذه القصة، وإنما عمل الأعمال المذكورة لهذه، وإلا فجميع ما صدر [عنه] (^١) كان معذورًا فيه، بل هو فيه مأجور لأنه مجتهد فيه.\nقوله: (فلما فرغ من قضية الكتاب) زاد ابن إسحاق (^٢) في روايته: \"فلما فرغ من قضية الكتاب أشهد جماعة على الصلح رجالًا من المسلمين ورجالًا من المشركين منهم: أبو بكر وعلي وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص ومحمود بن مسلمة، وعبد الله بن سهيل بن عمرو، ومكرز بن حفص وهو مشرك\".\nقوله: (فوالله ما قام منهم أحد) قيل: كأنهم توقفوا لاحتمال أن يكون الأمر بذلك للندب، أو لرجاء نزول الوحي بإبطال الصلح المذكور، أو أن يخصصه بالإِذن بدخولهم مكة ذلك العام لإِتمام نسكهم، وسوّغ لهم ذلك؛ لأنه كان زمان وقوع النسخ.\nويحتمل أن يكون أهمَّتْهُم صورة الحال، فاستغرقوا في الفكر لما لحقهم من الذلّ عند أنفسهم مع ظهور قوتهم واقتدارهم في اعتقادهم على بلوغ غرضهم، وقضاء نسكهم بالقهر والغلبة، أو أخروا الامتثال لاعتقادهم: أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور.\nقال الحافظ (^٣): ويحتمل مجموع هذه الأمور لمجموعهم.\nقوله: (فذكر لها ما لقي من الناس) فيه دليل على فضل المشورة، وأن الفعل إذا انضمَّ إلى القول كان أبلغ من القول المجرّد، وليس فيه: أن الفعل مطلقًا أبلغ من القول؛ نعم فيه أن الاقتداء بالأفعال أكثر منه بالأقوال، وهذا معلوم مشاهد.\nوفيه دليل: على فضل أمّ سلمة، ووفور عقلها حتى قال إمام الحرمين: لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت إلا أمّ سلمة.\n_________\n(^١) في المخطوط (أ): منه.\n(^٢) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٤٢).\n(^٣) في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٧).","vol":"14","page":368},{"text":"وتعقب بإشارة بنت شعيب (^١) على أبيها في أمر موسى [﵇] (^٢)، ونظير هذه القصة ما وقع في غزوة الفتح، فإن النبيّ ﷺ أمرهم بالفطر في رمضان، فلما استمرّوا على الامتناع تناول القدح فشرب، فلما رأوه يشرب شربوا\" (^٣).\nقوله: (نحر بدنه) زاد ابن إسحاق (^٤) عن ابن عباس: \"أنها كانت سبعين بدنة كان فيها جمل لأبي جهل في رأسه برة من فضة ليغيظ به المشركين، وكان غنمه منه في غزوة بدر\".\nقوله: (ودعا حالقه) قال ابن إسحاق (^٥): بلغني: أن الذي حلقه في ذلك اليوم هو خراش - بمعجمتين - ابن أمية بن الفضل الخزاعي.\nقوله: (فجاءه أبو بصير) بفتح الموحدة وكسر المهملة اسمه: عتبة - بضم المهملة، وسكون الفوقية - ابن أسيد بفتح الهمزة [وكسر المهملة] (^٦) ابن جارية - بالجيم - الثقفي حليف بني زهرة، كذا قال ابن إسحاق (^٧): وبهذا يعرف أن قوله في حديث الباب رجل من قريش: أي بالحلف؛ لأن بني زهرة من قريش.\nقوله: (فأرسلوا في طلبه رجلين) سماهما ابن سعد في (الطبقات): خنيس - بمعجمة ونون وآخره مهملة مصغرًا - ابن جابر، ومولى له يقال له: كوير. وفي رواية للبخاري (^٨): أن الأخنس بن شريق هو الذي أرسل في طلبه، زاد ابن إسحاق (^٩): \"فكتب الأخنس بن شريق، والأزهر بن عبد عوف إلى رسول الله ﷺ كتابًا وبعثا به مع مولى لهما ورجل من بني عامر استأجراه\". اهـ.\n_________\n(^١) يشير المؤلف إلى قوله تعالى في سورة القصص الآية (٢٦): ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (١٩٤٤) ومسلم رقم (١١٣).\n(^٤) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٢٧) و(٣/ ٤٤٤).\n(^٥) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٤٣).\n(^٦) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٧) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٤٨).\n(^٨) في صحيحه رقم (٢٧٣٣).\n(^٩) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٤٨).","vol":"14","page":369},{"text":"قال الحافظ (^١): والأخنس من ثقيف رهط أبي بصير، وأزهر من بنى زهرة، حلفاء أبي بصير، فلكل منهما المطالبة بردّه.\nويستفاد منه: أن المطالبة بالردّ تختصّ بمن كان من عشيرة المطلوب بالأصالة أو الحلف.\nوقيل: إن اسم أحد الرجلين: مرثد بن حمران، زاد الواقدي (^٢) فقدما بعد أبي بصير بثلاثة أيام.\nقوله: (فقال أبو بصير لأحد الرجلين) في رواية ابن إسحاق (^٣) للعامري، وفي رواية ابن سعد لخنيس بن جابر.\nقوله: (فاستله الآخر) أي: صاحب السيف أخرجه من غمده.\nقوله: (حتى برد) بفتح الموحدة والراء؛ أي: خمدت حواسه، وهو كناية عن الموت؛ لأن الميت تسكن حركته، وأصل البرد السكون، قاله الخطابي (^٤). وفي - رواية ابن إسحاق (^٥): \"فعلاه حتى قتله\".\nقوله: (وفرّ الآخر) في رواية ابن إسحاق (^٦): \"وخرج المولى يشتدّ\"، أي: هربًا.\nقوله: (ذعرًا) بضم المعجمة، وسكون المهملة؛ أي: خوفًا.\nقوله: (قتل صاحبي) بضم القاف؛ وفي هذا دليل على أنه يجوز للمسلم الذي يجيء من دار الحرب في زمن الهدنة قتل من جاء في طلب ردّه إذا شرط لهم ذلك؛ لأن النبيّ ﷺ لم ينكر على أبي بصير قتله للعامري ولا أمر فيه بقود ولا دية.\nقوله: (ويل أُمه) (^٧) بضم اللام، ووصل الهمزة، وكسر الميم المشددة:\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٩).\n(^٢) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٩).\n(^٣) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٤٩).\n(^٤) في \"معالم السنن\" (٣/ ٢٠٦ - مع السنن).\nوانظر: \"النهاية\" (١/ ١٢١).\n(^٥) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٤٩).\n(^٦) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٤٩).\n(^٧) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٨٨٧): \"تعجبًا من شجاعته وجرأته وإقدامه\". =","vol":"14","page":370},{"text":"وهي كلمة ذمّ تقولها العرب في المدح، ولا يقصدون معنى ما فيها من الذمِّ؛ لأن الويل (^١): الهلاك، فهو كقولهم: لأمه الويل، ولا يقصدون، والويل يطلق على العذاب، والحرب، والزجر.\nوقد تقدم شيء من ذلك في الحجّ في قوله لأعرابي: \"ويلك\"، قال الفراء (^٢): أصله وي فلان: أي لفلان: أي حزن له، فكثر الاستعمال، فألحقوا بها اللام، فصارت كأنها منها، وأعربوها، وتبعه ابن مالك (^٣) إلا أنه قال تبعًا للخليل (^٤): إن وي كلمة تعجب، وهي من أسماء الأفعال، واللام بعدها مكسورة، ويجوز ضمها إتباعًا للهمزة، وحذفت الهمزة تخفيفًا.\nقوله: (مسعر حرب) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة أيضًا وبالنصب على التمييز، وأصله من مسعر حرب، أي: يسعرها.\nقال الخطابي (^٥): يصفه بالإِقدام في الحرب والتسعير لنارها.\nقوله: (لو كان له أحد) أي يناصره ويعاضده.\nقوله: (سيف البحر) (^٦) بكسر المهملة، وسكون التحتانية بعدها فاء، أي: ساحله (قوله عصابة) (^٧) أي جماعة ولا واحد لها من لفظها، وهي تطلق على الأربعين فما دونها. وفي رواية ابن إسحاق (^٨): \"أنهم بلغوا نحو السبعين نفسًا\" وزعم السهيلي (^٩) أنهم بلغوا ثلاثمائة رجل.\nقوله: (ما يسمعون بعير) بكسر المهملة، أي: بخبر عير، وهي القافلة.\nقوله: (فأرسل النبيّ ﷺ إليهم) في رواية موسى بن عقبة (^١٠) عن الزهري:\n_________\n= وانظر: المجموع المغيث (٣/ ٤٦٤).\n(^١) النهاية (٢/ ٨٨٧).\n(^٢) \"معاني القرآن\" له (٢/ ٣١٢).\nوانظر: \"تهذيب اللغة\" للأزهري (١٥/ ٤٥٥، ٦٥٣).\n(^٣) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (٤/ ٧٨).\n(^٤) \"العين\" له ص ١٠٧١.\n(^٥) في أعلام الحديث (٢/ ١٣٤١).\n(^٦) النهاية (١/ ٨٣٥) وغريب الحديث للخطابي (٢/ ١٤٢).\n(^٧) النهاية (٢/ ٢١٢).\n(^٨) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٤٩).\n(^٩) في \"الروض الأنف\" (٤/ ٣٨).\n(^١٠) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٥١).","vol":"14","page":371},{"text":"\"فكتب رسول الله ﷺ إلى أبي بصير، فقدم كتابه وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول لله ﷺ في يده، فدفنه أبو جندل مكانه، وجعل عند قبره مسجدًا\".\nوفي الحديث دليل على أن من فعل مثل أبي بصير لم يكن عليه قود ولا دية.\nوقد وقع عند ابن إسحاق (^١) أن سهيل بن عمرو لما بلغه قتل العامري طالب بديته لأنه من رهطه، فقال له أبو سفيان: ليس على محمد مطالبة بذلك لأنه وفى بما عليه، وأسلمه لرسولكم، ولم يقتله بأمره، ولا على أبي بصير أيضًا شيء لأنه ليس على دينهم.\nقوله: (فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ (^٢) ظاهره: أنها نزلت في شأن أبي بصير.\nوالمشهور في سبب نزولها: ما أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع (^٣)، ومن حديث أنس بن مالك (^٤).\nوأخرجه أحمد (^٥) والنسائي (^٦) من حديث عبد الله بن مغفل بإسناد صحيح أنها نزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرة فظفروا بهم وعفا عنهم النبيّ ﷺ فنزلت الآية كما تقدم، وقيل: في نزولها غير ذلك.\nقوله: (على وضع الحرب عشر سنين) هذا هو المعتمد عليه كما ذكره\n_________\n(^١) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٥٠).\n(^٢) سورة الفتح، الآية: (٢٤).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (١٣٢/ ١٨٠٧).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (١٣٣/ ١٨٠٨).\n(^٥) في المسند (٤/ ٨٦ - ٨٧).\n(^٦) في سننه الكبرى رقم (١١٥١١ - العلمية).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١) والبيهقي (٦/ ٣١٩). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nقلت: حسين بن واقد لم يحتج به البخاري، وإنما أخرج له تعليقًا.\nوروى له مسلم متابعة.\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":372},{"text":"ابن إسحاق في المغازي (^١) وجزم به ابن سعد (^٢)، وأخرجه الحاكم من حديث عليّ.\nووقع في مغازي ابن عائذ (^٣) في حديث ابن عباس وغيره: أنه كان سنتين، وكذا وقع عند موسى بن عقبة (^٤).\nويجمع بأن العشر السنين هي المدة التي وقع الصلح عليها، والسنتين هي المدة التي انتهى أمر الصلح فيها حتى وقع نقضه على يد قريش.\nوأما ما وقع في كامل ابن عديّ (^٥)، ومستدرك الحاكم (^٦)، والأوسط للطبراني (^٧) من حديث ابن عمر أن مدة الصلح كانت أربع [سنين] (^٨) فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصحيح.\nوقد اختلف العلماء في المدة التي تجوز المهادنة فيها مع المشركين، فقيل: لا تجاوز عشر سنين على ما في هذا الحديث وهو قول الجمهور (^٩). وقيل: تجوز الزيادة، وقيل: لا تجاوز أربع سنين. وقيل: ثلاثًا. وقيل: سنتين، والأول هو الراجح.\nقوله: (عيبة مكفوفة) (^١٠) أي: أمرًا مطويًا في صدور سليمة، وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها، والمحافظة على العهد الذي وقع بينهم.\nقوله: (وإنه لا إغلال (^١١) ولا إسلال) (^١٢) أي: لا سرقة ولا خيانة، يقال:\n_________\n(^١) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٤٤٠).\n(^٢) الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٩٧).\n(^٣) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٣).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٣).\n(^٥) في \"الكامل\" لابن عدي (٥/ ٢٣٠).\n(^٦) في المستدرك (٢/ ٦٠) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: فيه عاصم: ضعيف.\n(^٧) في \"الأوسط\" رقم (٧٩٣٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٤٦) وقال: رجاله ثقات.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف منكر، والله أعلم.\n(^٨) في المخطوط (ب): سنة.\n(^٩) الفتح (٥/ ٣٤٣) والمغني (١٣/ ١٥٥).\n(^١٠) النهاية (٢/ ٢٧٧).\n(^١١) النهاية (٢/ ٣١٦) والمجموع المغيث (٢/ ٥٧١).\n(^١٢) النهاية (١/ ٧٩٧) والفائق (٣/ ٧١).","vol":"14","page":373},{"text":"أغلَّ الرجل: أي: خان، أما في الغنيمة فيقال: غلّ بغير ألف.\nوالإسلال من السلة وهي السرقة.\nوقيل: من سلّ السيوف (^١). والإغلال (^٢): من لبس الدروع، ووهَّاه أبو عبيد (^٣)، والمراد أن يأمن الناس بعضهم من بعض: في نفوسهم، وأموالهم، سرًّا وجهرًا.\nقوله: (وامتعضوا منه) (^٤) بعين مهملة، وضاد معجمة؛ أي: أنِفوا وشقّ عليهم.\nقال الخليل (^٥): معض - بكسر المهملة، والضاد المعجمة - من الشيء؛ وامتعض: توجع منه.\nوقال ابن القطَّاع (^٦): شقّ عليه وأنف منه. ووقع من الرواة اختلاف في ضبط هذه اللفظة، فالجمهور (^٧) على ما هنا، والأصيلي (^٨) والهمداني بظاء مشالة، وعند القابسي (^٩): امعّظوا بتشديد الميم، وعند النسفي (^١٠) انغضوا بنون وغين معجمة وضاد معجمة غير مشالة، قال عياض (^١١): وكلها تغييرات، حتى وقع عند بعضهم: انفضوا بفاء وتشديد، وبعضهم أغيظوا من الغيظ.\nقوله: (وهي عاتق) (^١٢) أي: شابة.\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٧٩٧) والفائق (٣/ ٥٢).\n(^٢) قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٣١٦): وقيل: الإغلال: لبس الدُّروع، والإسْلال: سَلُّ السُّيوف.\n(^٣) في \"غريب الحديث\" له (١/ ٢٠٠) حيث قال: وقد قال بعض المحدثين. قوله: لا إغلال: أراد لبس الدروع. ولا إسلال: أراد سل السيوف. ولا أدري ما هو ولا أعرف له وجهًا.\n(^٤) النهاية (٢/ ٦٦٧).\n(^٥) في كتابه \"العين\" ص ٩١٨.\n(^٦) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣١٣).\n(^٧) المشارق للقاضي عياض (١/ ٣٨٦) والفتح (٥/ ٣١٣).\n(^٨) ذكره القاضي عياض في المشارق (١/ ٣٨٦) والحافظ في الفتح (٥/ ٣١٣).\n(^٩) ذكره القاضي عياض في المشارق (١/ ٣٨٦).\n(^١٠) ذكره القاضي عياض في المشارق (١/ ٣٨٦) والحافظ في الفتح (٥/ ٣١٣).\n(^١١) في كتابه \"المشارق\" (١/ ٣٨٦).\n(^١٢) النهاية (٢/ ١٥٧).","vol":"14","page":374},{"text":"قوله: (فامتحنوهنّ) الآية: أي اختبروهنّ فيما يتعلق بالإِيمان باعتبار ما يرجع إلى ظاهر الحال دون الاطلاع على ما في القلوب، وإلى ذلك أشار بقوله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ (^١).\nوأخرج الطبري (^٢) عن ابن عباس [قال] (^٣): \"كان امتحانهنّ أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله\".\nوأخرج الطبري (^٤) [أيضًا] (^٥) والبزار (^٦) عن ابن عباس أيضًا: \"كان يمتحنهنّ، والله ما خرجن من بغض زوج، والله ما خرجن رغبة عن أرض إلى أرض، والله ما خرجن التماس دنيا\".\nقوله: (قال عروة: أخبرتني عائشة) هو متصل كما في مواضع في البخاري (^٧).\nقوله: (لما أنزل الله أن يردّوا إلى المشركين ما أنفقوا) يعني قوله تعالى:\n_________\n(^١) سورة الممتحنة، الآية: (١٠).\n(^٢) في \"جامع البيان\" (٢٢/ ٥٧٦ - ٥٧٧ - عالم الكتب).\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) في \"جامع البيان\" (٢٢/ ٥٧٥).\n(^٥) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) في المسند (رقم ٢٢٧٢ - كشف).\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٢٦٦٨) والحارث في مسنده (رقم ٧٣٠ - بغية الباحث). كلهم من طريق قيس بن الربيع به بنحوه.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ١٢٦) وقال: \"رواه البزار وفيه قيس بن الربيع، وثقه شبعة والثوري، وضعفه غيرهما. وبقية رجاله ثقات\".\nوخلاصة القول: أنه ضعيف، والله أعلم.\n(^٧) أخرج البخاري في صحيحه رقم (٢٧١٣): قال عروة: فأخبرتني عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يمتحنهنَّ بهذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إلى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٠ - ١٢]\nقال عروة: قالت عائشة: فمن أقرَّ بهذا الشرط منهن قال لها رسول الله ﷺ: \"قد بايعتك\" كلامًا يكلمها به، والله ما مَسَّتْ يدهُ يد امرأةٍ قط في المبايعة، وما بايعهن إلا بقوله.\n- وانظر: صحيح البخاري رقم (٢٧٣٣) و(٤١٨٢) و(٤٨٩١) و(٥٢٨٨) و(٧٢١٤) وأخرجه مسلم رقم (١٨٦٦).","vol":"14","page":375},{"text":"﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ (^١).\nقوله: (قريبة) بالقاف والموحدة مصغر في أكثر نسخ البخاري، وضبطها الدمياطي (^٢) بفتح القاف وتبعه الذهبي، وكذا للكشميهني (^٣)، [وفي] (^٤) القاموس (^٥) بالتصغير وقد تفتح، انتهى. وهي بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهي أخت أمّ سَلمة زوج النبيّ ﷺ.\nقوله: (فلما أبى الكفار أن يقرّوا … إلخ) أي: أبوا أن يعملوا بالحكم المذكور في الآية وقد روى البخاري (^٦) في النكاح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ (^٧) قال: من ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار فليعطهم الكفار صدقاتهنّ، وليمسكوهنّ، ومن ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد فكذلك، هذا كله في صلح بين النبيّ ﷺ وبين قريش.\nوروى البخاري (^٨) أيضًا عن الزهري في كتاب الشروط قال: بلغنا أن الكفار لما أبوا أن يقرّوا بما أنفق المسلمون على أزواجهم كما في الآية، وهو أن المرأة إذا جاءت من المشركين إلى المسلمين مسلمة لم يردّها المسلمون إلى زوجها المشرك بل يعطونه ما أنفق عليها من صداق ونحوه، وكذا بعكسه، فامتثل المسلمون ذلك وأعطوهم وأبى المشركون أن يمتثلوا ذلك، فحبسوا من جاءت إليهم مشركة ولم يعطوا زوجها المسلم ما أنفق عليها، فلهذا نزلت: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ (^٩)، أي: أصبتم من صدقات المشركات عوض ما فات من صدقات المسلمات.\nقوله: (وما نعلم أحد من المهاجرات … إلخ) هذا النفي لا يردّه ظاهر ما دلت عليه الآية والقصة؛ لأن مضمون القصة أن بعض أزواج المسلمين ذهبت إلى زوجها الكافر فأبى أن يعطي زوجها المسلم ما أنفق عليها، فعلى تقدير أن تكون\n_________\n(^١) سورة الممتحنة، الآية: (١٠).\n(^٢) كما في \"الفتح\" (٩/ ٤١٨).\n(^٣) كما في \"الفتح\" (٩/ ٤١٨).\n(^٤) في المخطوط (ب): (في).\n(^٥) القاموس المحيط ص ١٥٨.\n(^٦) في صحيحه (٩/ ٤٢٠ رقم الباب (٢٠) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٧) سورة الممتحنة، الآية: (١٠).\n(^٨) في صحيحه رقم (٢٧٣٣).\n(^٩) سورة الممتحنة، الآية: (١١).","vol":"14","page":376},{"text":"مسلمة فالنفي مخصوص بالمهاجرات، فيحتمل كون من وقع منها ذلك من غير المهاجرات كالأعرابيات مثلًا أو الحصر على عمومه، وتكون نزلت في المرأة المشركة إذا كانت تحت مسلم مثلًا فهربت منه إلى الكفار.\nوأخرج ابن أبي حاتم (^١) عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ (^٢) قال: نزلت في أمّ الحكم بنت أبي سفيان ارتدّت فتزوّجها رجل ثقفي، ولم ترتدّ امرأة من قريش غيرها ثم أسلمت مع ثقيف حين أسلموا، فإن ثبت هذا استثنى من الحصر المذكور في الحديث، أو يجمع بأنها لم تكن هاجرت فيما قبل ذلك.\nقوله: (الأحابيش) (^٣) لم يتقدم في الحديث ذكر هذا اللفظ ولكنه مذكور في غيره في بعض ألفاظ هذه القصة أنه ﷺ بعث عينًا من خزاعة، فتلقاه فقال: إن قريشًا قد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادّوك [عن] (^٤) البيت، فقال النبيّ ﷺ: \"أشيروا عليّ، أترون أن أميل على ذراريهم، فإن يأتونا كان الله قد قطع جنبًا من المشركين وإلا تركناهم محروبين\"، فأشار إليه أبو بكر بترك ذلك، فقال: \"امضوا بسم الله\" (^٥).\nوالأحابيش هم بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة وبنو المصطلق من خزاعة والقارة وهو ابن الهون بن خزيمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1236>[الباب الرابع] بابُ جوازِ مصالحةِ المشركينَ على المالِ وإنْ كانَ مجهولًا</span>\n١٣/ ٣٤٧٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: أتى رَسُولُ الله ﷺ أهْلَ خَيْبَرَ، فَقاتَلَهُمْ حتَّى ألجأهُمْ إلى قَصْرِهِمْ وَغَلبَهُمْ على الأرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ، فَصَالَحُوه على أنْ يُجْلُوا مِنْها وَلهُمْ ما حَمَلَتْ رِكابُهُمْ وَلرَسُولِ الله ﷺ الصَّفْرَاءُ وَالبَيْضَاءُ وَالحَلْقَةُ\n_________\n(^١) في تفسيره (١٠/ ٣٣٥٠ رقم ١٨٨٦٩) وهو ضعيف لأنه مرسل.\n(^٢) سورة الممتحنة، الآية: (١٠).\n(^٣) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٣٢٤): \"هم أحْياء من القَارَة، انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشًا، والتحبش: التجمع.\nوقيل: حالفوا قريشًا تحت جبل يُسمَّى حبشيًّا فسموا بذلك\".\n(^٤) في المخطوط (ب): من.\n(^٥) البخاري رقم (٤١٧٨) و(٤١٧٩).","vol":"14","page":377},{"text":"وَهِيَ السِّلاحُ وَيخْرُجُونَ مِنْها، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أنْ لا يَكْتُمُوا وَلا يُغَيِّبُوا شَيْئًا، فإنْ فَعَلُوا فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلا عَهْدَ، فَغَيَّبُوا مَسْكًا فِيهِ مالٌ وَحُلِيّ لِحُيَيّ بْنِ أخْطَبَ كانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ إلى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ لِعَمّ حُيَيٍّ وَاسمُهُ سَعْيَةُ: \"ما فَعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الذِي جاءَ بِهِ مِنَ النَّضِيرِ؟ \"، فَقالَ: أذْهَبَتْهُ النَّفَقاتُ وَالحُرُوبُ، فَقالَ: \"العَهْدُ قَرِيبٌ والمَالُ أكْثَرُ مِنْ ذلكَ\"، وَقَدْ كانَ حُيَيٌّ قُتِلَ قَبْل ذلكَ، فَدَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ سَعْيَةَ إلى الزُّبَيْرِ فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ، فَقالَ: قَدْ رأيْتُ حُيَيًّا يَطُوفُ فِي خَرِبَةٍ هاهُنا، فَذَهَبُوا فَطافُوا فَوَجَدُوا المَسْكَ فِي الخَرِبَةِ، فَقَتَل النَّبِيُّ ابْنَي أبي الحُقَيْقِ، وأحَدُهُما زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيّ بْنِ أخْطَبَ، وَسَبى رَسُولُ الله ﷺ نِساءَهُمْ وَذَرَارِيهُمْ، وَقَسَمَ أمْوَالَهُمْ بالنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا، وأرَادَ أنْ يُجْلِيَهُمْ مِنْها، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ دَعْنا نَكُونُ فِي هَذِهِ الأرضِ نُصْلِحُها وَنَقُومُ عَلَيْها، ولَم يَكُن لِرَسُولِ الله ﷺ وَلا لأصحَابِهِ غِلْمانٌ يَقُومُونَ عَلَيْها وكانُوا لا يَفْرُغُونَ أنْ يَقُومُوا عَلَيْها فأعْطاهُمْ خَيْبَرَ على أن لَهُمُ الشَّطْرَ مِن كُلّ زَرع وَشَيءٍ ما بَدَا لِرَسُولِ الله ﷺ.\nوكانَ عَبْدُ الله بن رَوَاحَةَ يأتِيهِمْ فِي كلّ عامٍ فَيَخْرُصُها عَلَيْهم ثُمَّ يُضَمِّنُهُمُ الشَّطْرَ، فَشَكَوْا إلى رَسُولِ الله ﷺ شِدَّةَ خَرْصِهِ وأرَادُوا أن يَرْشُوهُ فَقالَ عَبْدُ الله: تُطْعِمُونِي السُّحْتَ؛ وَالله لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أحَبّ النَّاسِ إليَّ، وَلأنْتُم أبْغَضُ إليَّ مِن عِدَّتِكُمْ مِنَ القِرَدَةِ وَالخَنازِيرِ، وَلا يَحْمِلُنِي بُغْضِي إيَّاكُم، وَحُبِّي إيَّاهُ على أن لا أعْدِلَ عَلَيْكُم، فَقالُوا: بِهَذَا قامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ، وكانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعْطِي كُلَّ امْرأةٍ مِنْ نِسائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ كُلَّ عامٍ وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ، فَلَمَّا كانَ زَمَنُ عُمَرَ غَشُّوا فألْقَوُا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ فَفَدَعُوا يَدَيْهِ، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: مَنْ كانَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ فَلْيَحْضُرْ حتَّى نَقْسِمَها بَيْنَهُمْ، فَقَسَمَها عُمَرُ بَيْنَهُمْ، فَقالَ رَئِيسُهُمْ: لا تُخْرِجْنا دَعْنا نَكُونُ فِيها كما أقَرّنا رَسُولُ الله ﷺ وأبُو بَكْرٍ، فَقالَ عُمَرُ لِرَئِيسِهِمْ: أتَرَاهُ سَقَط على قَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ: \"كيْفَ بِكَ إذَا رَقَصَتْ بِكَ رَاحلَتُكَ نَحْوَ الشَّام يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا\"، وَقَسَمَها","vol":"14","page":378},{"text":"عُمَرُ بَيْنَ مَنْ كانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^١). [صحيح]\nوَفِيهِ منَ الفِقهِ: أَنْ تَبَيُّنَ عَدَمِ الوَفاءِ بالشَّرْطِ المَشْرُوط يُفْسِدُ الصُّلْحَ حتَّى في حَقّ النِّساءِ وَالذُّرّيَّة، وأنَّ قِسْمَةَ الثِّمارِ خَرْصًا مِنْ غَيْرِ تَقابُضٍ جائِزَةٌ، وأنَّ عَقْدَ المُزَارَعَةِ وَالمُساقاةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ جائِزٌ، وأنَّ مُعاقَبَةَ مَنْ يَكْتُمُ مالًا جائزَةٌ، وأنَّ ما فُتِحَ عَنوَةً يَجُوزُ قِسْمَتُه بَيْنَ الغانِمِينَ وَغيرُ ذلكَ مِنَ الفَوائِدِ).\n١٤/ ٣٤٧١ - (وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَعَلَّكُمْ تُقاتِلُونَ قَوْمًا فيظْهَرُونَ عَلَيْكُمْ فَيَتَّقُونَكُمْ بِأمْوَالِهِمْ دُونَ أنْفُسِهِمْ وأبْنائهِمْ، فَتُصَالِحُونَهُمْ على صُلحٍ فَلا تُصِيبُوا مِنْهُمْ فَوْقَ ذلكَ، فإنَّهُ لا يَصْلُحُ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢). [ضعيف]\nحديث الرجل الذي من جهينة أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٣) وسكت عنه أبو داود (^٤) وفي إسناده رجل مجهول لأنه من رواية رجل من ثقيف عن رجل من جهينة.\nورواه أبو داود (^٥) أيضًا من طريق خالد بن معدان عن جبير بن نفير قال:\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٢٨٥) و(٢٣٢٨) و(٢٣٢٩) و(٢٣٣١) بعض ألفاظه.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٥١٩٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٣٧) وفي \"الدلائل\" (٤/ ٢٢٩) بنحو لفظ المصنف.\n(^٢) في السنن رقم (٣٠٥١) بسند ضعيف لجهالة الرجل الثقفي.\nوبه أعله المنذري، وسائر رجاله ثقات. رجال الصحيح.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف.\nانظر: ضعيف أبي داود للألباني (١٠/ ٤٥١) والضعيفة رقم (٢٩٤٧).\n(^٣) لم أقف عليه عند ابن ماجه. ولم يعزه المزي في تحفة الأشراف (١٥٧٠٧) لابن ماجه.\n(^٤) في السنن (٣/ ٤٣٧).\n(^٥) في سننه رقم (٢٧٦٧) و(٤٢٩٢) و(٤٢٩٣).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٤٠٨٩) وابن حبان رقم (٦٧٠٨) و(٦٧٠٩) وابن أبي شيبة (٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (٢٦٥٩) و(٢٦٦٠) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٤٢٣٠) والبيهقي (٩/ ٢٢٣ - ٢٢٤). والحاكم (٤/ ٤٢١) وصححه الحاكم والذهبي.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.","vol":"14","page":379},{"text":"\"انطلق بنا إلى ذي مخبر رجل من أصحاب رسول الله ﷺ … \" فذكره.\nقوله: (على أن يجلوا منها) قال في القاموس (^١): جلا القوم عن الموضع، ومنه جلوًا وجلاءً، وأجلوا: تفرّقوا، أو: جلا من الخوف، وأجلى: من الجدب، ثم قال (^٢): والجالية: أهل الذمة لأنَّ عمر أجلاهم من جزيرة العرب، انتهى.\nوقال الهروي (^٣): جلا القوم عن مواطنهم؛ وأجلى: بمعنى واحد، والاسم: الجلاء والإِجلاء.\nقوله: (الصفراء والبيضاء والحَلْقة) (^٤) بفتح الحاء المهملة وسكون اللام، وهي كما فسره المصنف ﵀: السلاح، وهذا فيه مصالحة المشركين بالمال المجهول.\nقوله: (فغيبوا مسكًا) بفتح الميم وسكون المهملة. قال في القاموس (^٥): المسك: الجلد، أو خاصّ بالسخلة، الجمع مسوك، وبهاء: القطعة منه.\nقوله: (لحيي) بضم الحاء المهملة تصغير حيّ وأخطب بالخاء المعجمة، وسَعْية: بفتح السين المهملة وسكون العين المهملة أيضًا بعدها تحتية.\nقوله: (فمسه بعذاب) فيه دليل: على جواز تعذيب من امتنع من تسليم شيء يلزمه تسليمه وأنكر وجوده إذا غلب في ظنّ الإِمام كذبه، وذلك نوع من السياسة الشرعية.\nقوله: (فقتل النبيّ ﷺ ابني أبي الحقيق) بمهملة وقافين مصغرًا: وهو رأس يهود خيبر.\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١٦٤٠.\n(^٢) أي: الفيروزآبادي في المرجع السابق ص ١٦٤٠.\n(^٣) في \"الغريبين في القرآن والسنة\" (١/ ٣٦٠).\n(^٤) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٣٧): أي على الذهب والفضة والدروع.\nوانظر: \"الفائق\" للزمخشري (٢/ ٣٠٤).\n(^٥) القاموس المحيط ص ١٢٣٠.","vol":"14","page":380},{"text":"قال الحافظ (^١): ولم أقف على اسمه إنما قتلهما لعدم وفائهم بما شرطه عليهم، لقوله في أول الحديث: \"فإن فعلوا [فلا ذمة لهم] (^٢) ولا عهد\".\nقوله: (ما بدا لرسول الله ﷺ) في لفظ للبخاري (^٣): \"نقركم على ذلك ما شئنا\"، وفي لفظ له (^٤) آخر: \"نقرّكم ما أقركم الله\"، والمراد ما قدر الله أنا نترككم فيها، فإذا شئنا فأخرجناكم تبين أن الله قد أخرجكم.\nقوله: (ففدعوا يديه) الفدعُ (^٥) - بفتح الفاء والدال المهملة بعدها عين مهملة -: زوال المفصل، فدعت يداه: إذا أزيلتا من مفاصلهما.\nوقال الخليل (^٦): الفدع: عوج في المفاصل، وفي \"خلق الإنسان\" (^٧) إذا زاغت القدم من أصلها من الكعب وطرف الساق فهو الفدع.\nقال الأصمعي (^٨): هو زيغ في الكفّ بينها وبين الساعد، وفي الرجل بينها وبين الساق.\nووقع في رواية ابن السكن (^٩): \"شدع\" بالشين المعجمة بدل الفاء، وجزم به الكرماني (^١٠).\nقال الحافظ (^١١): وهو وهم، لأن الشدع بالمعجمة كسر الشيء المجوّف، قاله الجوهري (^١٢)، ولم يقع ذلك لابن عمر في هذه القصة، والذي في جميع الروايات بالفاء.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٥/ ٣٢٨).\n(^٢) في المخطوط (ب): (فلا ذمهم لهم).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٣٣٨).\n(^٤) أي للبخاري في صحيحه رقم (٢٧٣٠).\n(^٥) النهاية (٢/ ٣٥٠).\n(^٦) في \"العين\" له ص ٧٣٣ حيث قال: \"الفدعُ: عَوجٌ في المفاصل كأنها قد زالت عن مواضعها، وأكثر ما يكون في الأرساغ خلقة أو داء، كأنه لا يستطيع بسطه\".\n(^٧) في المخطوط (أ) فوق هذا الكلمة كتب المؤلف: \"كتاب لثابت بن الحسن … \".\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٢٨).\n(^٩) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٢٨).\n(^١٠) في شرحه لصحيح البخاري (١٢/ ٣٧).\n(^١١) في \"الفتح\" (٥/ ٣٢٨).\n(^١٢) انظر: الصحاح (٤/ ١٣٢٤) فإنني لم أجده.","vol":"14","page":381},{"text":"وقال الخطابي (^١): كان اليهود سحروا عبد الله بن عمر فالتفت يداه ورجلاه. قال: ويحتمل أن يكونوا ضربوه، والواقع في حديث الباب أنهم ألقوه من فوق بيت.\nقوله: (فقال رئيسهم: لا تخرجنا) لعلّ في الكلام محذوفًا. ووقع في رواية للبخاري (^٢) في الشروط بلفظ: \"وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع … إلخ\" فيكون المحذوف من حديث الباب هو هذا: أي لما أجمع عمر على إجلائهم. قال رئيسهم: وظاهر هذا أن سبب الإِجلاء هو ما فعلوه بعبد الله بن عمر.\nقال في الفتح (^٣): وهذا لا يقتضي حصر السبب في إجلاء عمر إياهم، وقد وقع لي فيه سببان آخران:\nأحدهما: رواهُ الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: \"ما زال عمر حتى وجد الثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا يجتمع بجزيرة العرب دينان، فقال: من كان له من أهل الكتابين عهد فليأت به أنفذه له وإلا فإني مجليكم فأجلاهم\"، أخرجه ابن أبي شيبة (^٤) وغيره (^٥).\nثانيهما: رواه عمر بن شبة في \"أخبار المدينة\" (^٦) من طريق عثمان بن محمد الأخنسي قال: لما كثر العيال: أي الخدم في أيدي المسلمين وقووا على العمل في الأرض أجلاهم عمر. ويحتمل أن يكون كل من هذه الأشياء جزء علة في إخراجهم. والإِجلاء: الإِخراج عن المال والوطن على وجه الإِزعاج والكراهة. اهـ.\nقوله: (كيف بك إذا رقصت بك راحلتك) أي ذهبت بك راقصة نحو الشام، وفي لفظ للبخاري (^٧): \"تعدو بك قلوصك\"، والقَلُوص (^٨) بفتح القاف وبالصاد المهملة: الناقة الصابرة على السير.\n_________\n(^١) في أعلام الحديث ٢/ ١٣٢٩ - ١٣٣٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٧٣٠).\n(^٣) في \"الفتح\" (٥/ ٣٢٧).\n(^٤) في \"المصنف\" (١٢/ ٣٤٥).\n(^٥) كعبد الرزاق في المصنف رقم (٧٢٠٨) و(٩٩٨٤)، (٩٩٩٠)، (١٩٣٦٩).\n(^٦) (١/ ١٨٣ - ١٨٤).\n(^٧) في صحيحه رقم (٢٧٣٠).\n(^٨) القاموس المحيط ص ٨١١.","vol":"14","page":382},{"text":"وقيل (^١): الشابة.\nوقيل (^٢): أول ما تركب من إناث الإِبل.\nوقيل (^٣): الطويلة القوائم، فأشار ﷺ إلى إخراجهم من خيبر، فكان ذلك من إخباره بالمغيبات، والمراد بقوله رقصت: أي أسرعت.\nقوله: (نحو الشام) قد ثبت أن عمر أجلاهم إلى تيماء وأريحاء (^٤).\nوقد وهم المصنف ﵀ [تعالى] (^٥) في نسبة جميع ما ذكره من ألفاظ هذا الحديث إلى البخاري (^٦)، ولعله نقل لفظ الحميدي في الجمع بين الصحيحين (^٧)، والحميدي كأنه نقل السياق من مستخرج البرقاني كعادته، فإن كثيرًا من هذه الألفاظ ليس في صحيح البخاري، وإنما هي في مستخرج البرقاني (^٨) من طريق حماد بن سلمة.\nوكذلك أخرج هذا الحديث بلفظ البرقاني أبو يعلى في مسنده، والبغوي في \"فوائده\" (^٩)، ولعلّ الحميدي ذهل عن عزو هذا الحديث إلى البرقاني وعزاه إلى البخاري فتبعه المصنف في ذلك، وقد نبه الإِسماعيلي (^١٠) على أن حمادًا كان يطوِّله تارة، ويرويه تارة مختصرًا.\nوقد قدمنا الكلام على بعض فوائد هذا الحديث في المزارعة.\nقوله: (فلا تصيبوا منهم فوق ذلك فإنه لا يصلح)، فيه دليل على أنه لا يجوز للمسلمين بعد وقوع الصلح بينهم وبين الكفار على شيء أن يطلبوا منهم زيادة عليه (^١١)، فإن ذلك من ترك الوفاء بالعهد ونقض العهد وهما محرّمان بنصّ القرآن والسنة.\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٤٨٤).\n(^٢) و(^٣) القاموس المحيط ص ٨١١.\n(^٤) البخاري رقم (٢٣٣٨).\n(^٥) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٦) كما تقدم في تخريجه برقم (٣٤٧٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) \"الجمع بين الصحيحين\" للحميدي (١/ ١٢٠ - ١٢٢ رقم ٤٦).\n(^٨) كما في الفتح (٥/ ٣٢٩).\n(^٩) فوائد البغوي، ذكره له ابن خير في \"فهرسة ما رواه عن شيوخه\" (١٦٤).\n[معجم المصنفات ص ٣١٨ رقم ٩٨٧].\n(^١٠) كما في \"الفتح\" (٥/ ٣٢٩).\n(^١١) المغني (١٣/ ١٦١ - ١٦٢).","vol":"14","page":383},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1237>[الباب الخامس] باب ما جاء فيمن سار نحو العدو في آخر مدة الصلح بغتة</span>\n١٥/ ٣٤٧٢ - (عَنْ [سُليم] (^١) بن عامِرٍ قالَ: كانَ مُعاوِيَةُ يَسِيرُ بأرْضِ الرُّومِ، وكانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أمَدٌ، فأرَادَ أنْ يَدْنُوَ مِنْهُمْ، فإذَا انْقَضَى الأمَدُ غَزَاهُمْ، فإذَا شَيْخٌ على دَابَّةٍ يَقُولُ: الله أكْبَرُ، الله أكْبَرُ، وَفاءٌ لا غَدْرٌ، إنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"مَنْ كانَ بَيْنَهُ وَبيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلا يَحِلَّنَّ عُقْدَةً وَلا بَشُدَّنَّها حتَّى يَنقَضِيَ أمَدُها أوْ يَنْبُذَ إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ على سَوَاءٍ\"، فَبَلَغَ ذلكَ مُعاوِيَةَ فَرَجَعَ فإذَا الشَّيْخ عمْرُو بْنُ عَبْسَةَ. رَواهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) وَالتِّرْمِذيّ وَصحَّحَهُ (^٤). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا النسائي (^٥)، وقال الترمذي (^٦) بعد إخراجه: حسن صحيح.\nقوله: (وكان بينه وبينهم أمد … إلخ) لفظ أبي داود (٣): \"كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرسٍ أو برذون\".\nقوله: (وفاءٌ لا غدرٌ) أي: أن الله سبحانه شرع لعباده الوفاء بالعقود والعهود؛ ولم يشرع لهم الغدر فكان شرعه الوفاء لا الغدر.\n_________\n(^١) في المخطوط (أ)، (ب) وجميع طبعات \"نيل الأوطار\": (سليمان) وهو خطأ.\nوالصواب ما أثبتناه من مصادر التخريج الآتية.\n(^٢) في المسند (١/ ١١٤).\n(^٣) في سننه رقم (٢٧٥٩).\n(^٤) في سننه رقم (١٥٨٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١١٥٥) والنسائي في الكبرى رقم (٨٧٣٢ - العلمية) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٣١) وفي \"الشعب\" رقم (٤٣٥٨) (٤٣٥٩) وصححه ابن حبان رقم (٤٨٧١).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري رقم (٣٦٩) و(٣١٧٧).\nوخلاصة القول: أن حديث سليم بن عامر حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (٨٧٣٢ - العلمية) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن (٤/ ١٤٢).","vol":"14","page":384},{"text":"قوله: (فلا يحلنّ عقدة) (^١) استعار عقدة الحبل لما يقع بين المسلمين من المعاهدة ونهى عن حلها؛ أي: نقضها وشدّها؛ أي: تأكيدها بشيء لم يقع التصالح عليه بل الواجب الوفاء بها على الصفة التي كان وقوعها عليها بلا زيادة ولا نقصان.\nقوله: (أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء) النبذ في أصل اللغة: الطرح.\nقال في القاموس (^٢): النبذ: طرحك الشيء أمامك أو وراءك أو عامّ، انتهى.\nوالمراد هنا إخبار المشركين بان الذمة قد إنقضت وإيذانهم بالحرب إن لم يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.\nوفي الحديث دليل: على ما ترجم به المصنف الباب من أنه لا يجوز المسير إلى العدوّ في آخر مدّة الصلح بغتة، بل الواجب الانتظار حتى تنقضي المدة أو النبذ إليهم على سواء (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1238>[الباب السادس] بابُ الكُفَّارِ يُحَاصَرُوْنَ فينزِلُونَ على حُكْم رجلٍ من المسلمين</span>\n١٦/ ٣٤٧٣ - (عَنْ أبي سَعِيدٍ: أن أهْلَ قُرَيْظَةَ نَزَلُوا على حُكْمِ سَعْدِ بْن مُعاذ، فأرْسَلَ رَسُول الله ﷺ إلى سَعْدٍ فأتاهُ على حِمار، فَلَمَّا دَنا قَريبًا مِنَ المَسْجِد قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ - أوْ - خَيْرِكُمْ\"، فَقَعَدَ عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ فَقالَ: \"إن هَؤلاء نَزَلُوا على حُكْمِكَ\"، قالَ: فإني أحْكُمُ أنْ تُقْتَلَ [مُقاتِلَتُهُمْ] (^٤) وَتُسْبَى ذَرَارِيهِمْ، فَقالَ: \"لَقَدْ حَكَمْتَ بِما حَكمَ بِهِ المَلِكُ\"، وفِي لَفْظٍ: \"قَضَيْتَ بِحُكْمِ الله [﷿] \" (^٥)، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٢٣٣).\n(^٢) القاموس المحيط ص ٤٣٢.\n(^٣) المغني (١٣/ ١٥٨).\n(^٤) في المخطوط (ب): (مقاتلهم).\n(^٥) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٦) أحمد في المسند (٣/ ٢٢، ٧١) والبخاري رقم (٣٥٤٣) ومسلم رقم (٦٤/ ١٧٦٨).\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":385},{"text":"قوله: (قوموا إلى سيدكم) قد اختلف: هل المخاطب بهذا الخطاب الأنصار خاصة [أم] (^١) هم وغيرهم؟ وقد بين ذلك صاحب الفتح في كتاب الاستئذان (^٢).\nقوله: (فإني أحكم) في رواية للبخاري (^٣) فيهم، وفي رواية له (^٤) أخرى \"فيه\" أي في هذا الأمر.\nقوله: (بما حكم به الملك) بكسر اللام، وفي رواية (^٥): \"لقد حكمتَ اليوم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات\".\nوفي حديث جابر عند ابن عائذ (^٦) فقال: \"احكم فيهم يا سعد، فقال: الله ورسوله أحقّ بالحكم، قال: قد أمرك الله أن تحكم فيهم\".\nوفي رواية ابن إسحاق (^٧): \"لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة\"، والأرقعة (^٨) بالقاف جمع رقيع، وهو من أسماء، السماء، سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم، وهذا كله يدفع ما وقع عند الكرماني (^٩) بحكم الملَك بفتح اللام، وفسره بجبريل لأنه الذي كان ينزل بالأحكام.\nقال السهيلي (^١٠): من فوق سبع سموات، معناه: أن الحكم نزل من فوق، قال: ومثله قول زينب بنت جحش (^١١): زوّجني الله من نبيه من فوق سبع سموات، أي: نزل تزويجها من فوق.\nقال (^١٢): ولا يستحيل وصفه تعالى بالفوق على المعنى الذي يليق بجلاله لا\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (أو).\n(^٢) (١١/ ٤٩ - ٥١).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٨٠٤).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (٢/ ٤١٧).\n(^٥) في رواية محمد بن صالح المذكورة كما في \"الفتح\" (٧/ ٤١٢).\n(^٦) كما في \"الفتح\" (٧/ ٤١٢).\n(^٧) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٣٣٢).\n(^٨) النهاية (١/ ٦٧٩) وغريب الحديث للهروي (٣/ ١٢٤).\n(^٩) في شرحه لصحيح البخاري (١٦/ ٣٩).\n(^١٠) الروض الأنف (٣/ ٢٨٣).\n(^١١) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (٧٤٢١) والنسائي رقم (٣٢٥٢) من حديث أنس بن مالك.\nوهو حديث صحيح.\n(^١٢) أي السهيلي في الروض الأنف (٣/ ٢٨٣).","vol":"14","page":386},{"text":"على المعنى الذي [يسبق] (^١) إلى الوهم من التحديد الذي يفضي إلى التشبيه (^٢).\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): سبق.\n(^٢) قال الشيخ علوي بن عبد القادر السَّقاف في كتابه: \"صفات الله ﷿ الواردة في الكتاب والسنة\" (ص ١٨٦ - ١٨٧): \"العلو والفوقية: صفة ذاتية ثابتة لله ﷿ بالكتاب والسنة، ومن أسمائه (العلي) و(الأعلى) و(المتعال).\nوالعلو ثلاثة أقسام:\n١ - علو شأن. انظر صفة: (العظمة) (ص ١٨٢ - ١٨٣)، و(الجلال) (ص ٧٩ - ٨٠).\n٢ - علو قهر. انظر صفة: (القهر) ص ٢٠٣.\n٣ - علو فوقية. (علو ذات).\nوأهل السنة والجماعة يعتقدون أن الله فوق جميع مخلوقاته، مستوٍ على عرشه، في سمائه، عاليًا على خلقه، بائنًا منهم، يعلم أعمالهم ويسمع أقوالهم، ويرى حركاتهم وسكناتهم لا تخفى عليه خافية.\n• الدليل من الكتاب:\nالأدلة من الكتاب كثيرة جدًّا، ومن ذلك:\n١ - قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]: وقوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥].\n٢ - وقوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨].\n٣ - وقوله: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠].\n٤ - وقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].\n٥ - وقوله: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦].\n• الدليل من السنة:\nوالأدلة من السنة أيضًا كثيرة جدًّا، منها:\n١ - حديث: \"ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟! \" [البخاري رقم ٤٣٥١) ومسلم رقم (١٠٦٤)].\n٢ - حديث النزول إلى السماء الدنيا كل ليلة.\n٣ - حديث عروج النبي ﷺ وفرض الصلاة.\n٤ - حديث: \"أين الله؟ \"، قالت: في السماء، قال: \"من أنا؟ \"، قالت: أنت رسول الله ﷺ، قال: \"أعتقها؛ فإنها مؤمنة\" [مسلم رقم (٥٣٧) وأحمد (٥/ ٤٤٧).\nوللصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم آثار كثيرة عن علو الله وفوقيته، جمعها الذهبي في \"العلو \"وحققه واختصره الألباني؛ وابن قدامة في \"إثبات صفة العلو \"حققه بدر البدر؛ وذكر كثيرًا منها أسامة القصاص ﵀ في كتابه: \"إثبات علو الله على خلقه والرد على المخالفين\" فراجعه؛ فإنه عظيم الفائدة، ولموسى الدويش كتاب: \"علو الله على خلقه\" نافع ومفيد؛ فراجعه إن شئت\". اهـ.","vol":"14","page":387},{"text":"وفي الحديث دليل: على أنه يجوز نزول العدوّ على حكم رجلٍ من المسلمين ويلزمهم، ما حكم به عليهم: من قتل وأسر واسترقاق.\nوقد ذكر ابن إسحاق (^١) أن بني قريظة لما نزلوا على حكم سعد حبسوا في دار بنت الحارث، وفي رواية أبي الأسود عن عروة في دار أسامة بن زيد.\nويجمع بينهما بأنهم جعلوا في البيتين.\nووقع في حديث جابر عند ابن (^٢) عائذ التصريح بأنهم جعلوا في بيتين.\nقال ابن إسحاق (^٣): فخندقوا لهم خنادق فضربت أعناقهم، فجرى الدم في الخندق وقسم أموالهم ونساءهم وأبناءهم على المسلمين، وأسهم للخيل، فكان أول يوم وقعت فيه السهمان لها.\nوعند ابن سعد (^٤) من مرسل حميد بن هلال أن سعد بن معاذ حكم أيضًا أن تكون دورهم للمهاجرين دون الأنصار فلامه الأنصار، فقال: إني أحببت أن يستغنوا عن دوركم.\nواختلف في عدتهم؛ فعند ابن إسحاق (^٥): أنهم كانوا ستمائة، وبه جزم أبو عمر بن عبد البّر في ترجمة سعد بن (^٦) معاذ.\nوعند ابن عائذ (^٧) من مرسل قتادة كانوا سبعمائة.\nقال السهيلي (^٨): المكثر يقول: [إنهم] (^٩) ما بين الثمانمائة إلى السبعمائة.\nوفي حديث جابر عند الترمذي (^١٠) والنسائي (^١١) وابن حبان (^١٢) بإسناد\n_________\n(^١) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٣٣٣).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٤١٤).\n(^٣) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٣٣٣).\n(^٤) في الطبقات الكبرى (٢/ ٧٧).\n(^٥) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٣٣٣). حيث قال: وهم ستمائة أو سبعمائة والمكثر لهم يقول كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة.\n(^٦) في الاستيعاب له (٢/ ١٦٧ - ١٦٨ رقم الترجمة ٩٦٣) بل قال: وكانوا أربعمائة.\n(^٧) كما في \"الفتح\" (٧/ ٤١٤).\n(^٨) في الروض الأنف (٣/ ٣٧٠).\n(^٩) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^١٠) في سننه رقم (١٥٨٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^١١) في السنن الكبرى رقم (٨٦٧٩ - العلمية).\n(^١٢) في صحيحه رقم (٤٧٨٤) و(٦٠٨٣). =","vol":"14","page":388},{"text":"صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل، فيجمع بأن الباقين كانوا أتباعًا.\nوقد حكى ابن إسحاق (^١) أنه قيل إنهم كانوا تسعمائة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1239>[الباب السابع] باب أَخذ الجزية وعقد الذمة</span>\n١٧/ ٣٤٧٤ - (عَنْ عُمَرَ: أنَّهُ لَمْ يأخُذِ الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ حتَّى شَهِدَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أن رَسُولَ الله ﷺ أخَذَها مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالبُخارِيُّ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤) والتِّرْمِذِيُّ (^٥). [صحيح]\nوفي رِوَايَةٍ: أن عُمَرَ ذكَرَ المَجُوسَ فَقالَ: ما أدْرِي كَيْفَ أصْنَعُ فِي أمرِهِمْ؟ فَقالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أهْلِ الكتابِ\"، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ (^٦). [ضعيف]\nوَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أهْلِ الكِتابِ).\n١٨/ ٣٤٧٥ - (وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أنَّهُ قالَ لِعامِلِ كِسْرَى: أمَرَنا\n_________\n= قلت: وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٥٠) والدارمي (٢/ ٢٣٨).\nوخلاصة القول: أن حديث جابر حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٣٣٢).\n(^٢) في المسند (١/ ١٩٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣١٥٦، ٣١٥٧).\n(^٤) في سننه رقم (٤٠٤٣).\n(^٥) في سننه رقم (١٥٨٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (ج ٢ رقم ٤٣١ - ترتيب).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٨٩ - ١٩٠) وابن حجر في \"موافقة الخبر الخبر (٢/ ١٧٩) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤) ومالك في الموطأ (١/ ٢٧٨ رقم ٤٢).\nقال الحافظ ابن حجر في \"موافقة الخبر الخبر\": هذا حديث غريب، وسنده منقطع أو معضل.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٥/ ٨٨) رقم (١٢٤٨): ضعيف.","vol":"14","page":389},{"text":"نَبِيُّنا ﷺ أنْ نُقاتِلَكُمْ حتَّى تَعْبُدُوا الله وَحْدَه أوْ تُؤدّوا الجِزْيَةَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخارِيُّ) (^٢). [صحيح].\n١٩/ ٣٤٧٦ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: مَرِض أبُو طالِبٍ فَجاءَتْهُ قُرَيْشٌ وَجاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَشَكَوْهُ إلى أبي طالِبٍ فَقالَ: يا ابْنَ أخِي ما تُرِيدُ مِنْ قَوْمِكَ؟ قالَ: \"أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً تَدِينُ لَهُمْ بِها العَرَبُ، وَتُؤدِّي إلَيْهمْ بِها العَجَمُ الجِزْيَةَ\"، قالَ: كَلِمَةً وَاحِدَةً؟ قالَ: \"كَلِمَةً وَاحِدَةً قُولُوا: لا إله إلَّا الله\"، قالُوا: إلهًا وَاحِدًا ما سَمِعْنا بِهَذَا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذَا إلَّا اخْتِلاقٌ، قالَ: فَنَزَلَ فِيهمُ القُرآنُ: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ (٣) إلى قَوْلَهِ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ (^٣)، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَالتِّرْمِذِيُّ وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ (^٥). [ضعيف]\nحديث عمر، وعبد الرحمن ورد بألفاظ من طرق، منها ما ذكره المصنف.\nوقد أخرجه الترمذي (^٦) بلفظ: \"فجاءنا كتاب عمر: انظر مجوس من قبلك فخذ منهم الجزية، فإن عبد الرحمن بن عوف أخبرني فذكره\".\nوأخرج أبو داود (^٧) من طريق ابن عباس قال: \"جاء رجل من مجوس هجر\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند أحمد.\n(^٢) في صحيحه رقم (٣١٥٩).\n(^٣) سورة ص، الآية: (١ - ٧).\n(^٤) في المسند (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨).\n(^٥) في السنن رقم (٣٢٣٢) وقال: هذا حديث حسن.\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٣٢) والواحدي في \"أسباب النزول\" ص ٣٦٦.\nوأبو يعلى في المسند رقم (٢٥٨٣) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" رقم (٢٠٢٩) و(٢٠٣٠) وابن حبان في صحيحه رقم (١٧٥٧ - موارد) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٨٨) من طرق عن الأعمش، عن يحيى بن عمارة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به. قلت: هذا سند ضعيف؛ مداره على يحيى بن عمارة، ويقال: يحيى بن عباد، ويقال: عباد بن جعفر، لم يرو عنه إلا الأعمش، ولم يوثقه إلا ابن حبان. فهو في عداد المجهولين.\nقال الألباني في سنن الترمذي: ضعيف الإسناد. وحكم عليه أخيرًا في ضعيف موارد الظمآن رقم (٢١٣) بأنه حديث ضعيف.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) في سننه رقم (١٥٨٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (٣٠٤٤). =","vol":"14","page":390},{"text":"إلى النبيّ ﷺ، فلما خرج قلت له: ما قضاء الله ورسوله فيكم؟ قال: شرّ، الإِسلام أو القتل\"، وقال عبد الرحمن بن عوف: قبل منهم الجزية. قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن وتركوا ما سمعت.\nوروى أبو عبيد في كتاب الأموال (^١) بسند صحيح عن حذيفة: لولا أني رأيت أصحابي أخذوا الجزية من المجوس ما أخذتها.\nوفي الموطأ (^٢) عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ عمر قال: لا أدري ما أصنع بالمجوس، فقال عبد الرحمن [بن عوف] (^٣): أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب\"، وهذا منقطع ورجاله ثقات.\nورواه الدارقطني وابن المنذر في \"الغرائب\" (^٤) من طريق أبي علي الحنفي عن مالك، فزاد فيه عن جده: أي جد جعفر بن محمد، وهو أيضًا منقطع لأن جده عليّ بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر، فإن كان الضمير في جده - يعود إلى محمد بن عليّ فيكون متصلًا؛ لأن جده الحسين بن عليّ سمع من عمر بن الخطاب ومن عبد الرحمن بن عوف.\nوله شاهد من حديث مسلم بن العلاء بن الحضرمي، أخرجه الطبراني (^٥) في آخر حديث بلفظ: \"سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب\"، قال ابن عبد البرّ (^٦): هذا من الكلام العامّ الذي أريد به الخاصّ؛ لأن المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط.\n_________\n= إسناده ضعيف لجهالة قشير بن عمرو.\n(^١) (ص ٣٩ رقم ٨٩) ولكن عن أبي موسى الأشعري.\n(^٢) في الموطأ (١/ ٢٧٨ رقم ٤٢) وقد تقدم الكلام عليه.\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (٦/ ٢٦١).\nوقال الحافظ: وهو منقطع.\nوالجملة في \"الفتح\" (٦/ ٢٦١) رواه ابن المنذر والدارقطني في \"الغرائب\".\n(^٥) في \"المعجم الكبير\" (ج ١٩ رقم ١٠٥٩).\n(^٦) في \"التمهيد\" (٢/ ١١٦ - تيمية) و(٧/ ٩٨ - الفاروق).\nوانظر: \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" لابن رشد الحفيد (٢/ ٣٤٨) بتحقيقي.\nتجد فيها توضيح هذه العبارة التي قالها ابن عبد البر.","vol":"14","page":391},{"text":"واستدّل بقوله: \"سنة أهل الكتاب\" على أنهم ليسوا أهل كتاب.\nلكن روى الشافعي (^١) وعبد الرزاق (^٢) وغيرهما بإسناد حسن عن عليّ كان المجوس أهل كتاب يدرسونه وعلم يقرءونه، فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته، فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال: إن آدم كان ينكح أولاده بناته، فأطاعوه، وقتل من خالفه، فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شيء.\nوروى عبد بن حميد (^٣) في تفسير سورة البروج بإسناد صحيح عن ابن أبزى: \"لما هزم المسلمون أهل فارس. قال عمر: اجتمعوا. فقال: إن المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم، ولا من عبدة الأوثان فنجري عليهم أحكامهم، فقال عليّ: بل هم أهل كتاب\" فذكر نحوه. لكن قال: \"وقع على ابنته\"، وقال في آخره: \"فوضع الأخدود لمن خالفه\"، فهذا حجة من قال كان لهم كتاب.\nوأما قول ابن (^٤) بطال: لو كان لهم كتاب ورفع لرفع حكمه، ولما استثنى حلّ ذبائحهم ونكاح نسائهم.\nفالجواب (^٥) أن الاستثناء وقع تبعًا للأثر الوارد؛ لأن في ذلك شبهة تقتضي حقن الدم بخلاف النكاح فإنه مما يحتاط له.\nوقال ابن المنذر (^٦): ليس تحريم نكاحهم وذبائحهم متفقًا عليه، ولكن الأكثر من أهل العلم عليه.\nوحديث ابن عباس أخرجه النسائي (^٧) أيضًا، وصححه الترمذي (^٨) والحاكم (^٩).\n_________\n(^١) في الأم (٥/ ٤٠٦ - ٤٠٧ رقم ١٩٢٣).\n(^٢) في \"المصنف\" رقم (١٩٢٦٢).\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٦١): إسناده حسن.\n(^٣) كما في \"الفتح\" (٦/ ٢٦١ - ٢٦٢) وقال الحافظ: إسناده صحيح.\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (٥/ ٣٣١).\n(^٥) قاله الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٦٢).\n(^٦) كما في \"الفتح\" (٦/ ٢٦٢).\n(^٧) في السنن الكبرى رقم (١١٤٣٦ - العلمية).\n(^٨) في السنن رقم (٢/ ٤٣٢).\n(^٩) في المستدرك (٢/ ٤٣٢). وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.","vol":"14","page":392},{"text":"قوله: (حتى تعبدوا الله وحده … إلخ) فيه الإخبار من المغيرة بأن النبيّ ﷺ أمر بقتال المجوس حتى يؤدوا الجزية، زاد الطبراني (^١): \"وإنا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء حتى نغلبكم على ما في أيديكم\".\nقوله: (وتؤدي إليهم بها العجم الجزية) فيه متمسك لمن قال: لا تؤخذ الجزية من الكتابي إذا كان عربيًا.\nقال في الفتح (^٢): فأما اليهود والنصارى فهم المراد بأهل الكتاب بالإتفاق.\nوفرّق الحنفية (^٣) فقالوا: تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب.\nوحكى الطحاوي (^٤) عنهم أنها تقبل الجزية من أهل الكتاب ومن جميع كفار العجم، ولا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف.\nوعن مالك (^٥) تقبل من جميع الكفار إلا من ارتدّ، وبه قال الأوزاعي وفقهاء الشام.\nوحكى ابن القاسم (^٦) عن مالك أنها لا تقبل من قريش.\nوحكى ابن عبد البرّ (^٧) الاتفاق على قبولها من المجوس، لكن حكى ابن التين (٦) عن عبد الملك أنها لا تقبل إلا من اليهود والنصارى فقط. ونقل أيضًا الاتفاق على أنه لا يحلّ نكاح نسائهم ولا أكل ذبائحهم. وحكى غيره عن أبي ثور حلّ ذلك، قال ابن قدامة (^٨): وهذا خلاف إجماع من تقدمه.\nقال الحافظ (^٩): وفيه نظر، فقد حكى ابن عبد البر (^١٠) عن سعيد بن المسيب أنه لم يكن يرى بذبيحة المجوس بأسًا إذا أمره المسلم بذبحها.\n_________\n(^١) في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٠ رقم ٨٦١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢١٥) وقال: رجاله رجال الصحيح.\n(^٢) (٦/ ٢٥٩).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٦/ ٦٧٠) وشرح فتح القدير (٦/ ٤٦ - ٤٧).\n(^٤) في مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٤٨٤ رقم المسألة ١٦٣٥).\n(^٥) عيون المجالس (٢/ ٧٥١ رقم ٤٨٥).\n(^٦) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٥٩) عنه.\n(^٧) في \"التمهيد\" (٧/ ٩٩ - الفاروق).\n(^٨) في \"المغني\" (١٣/ ٢٠٥).\n(^٩) في \"الفتح\" (٦/ ٢٥٩).\n(^١٠) في \"التمهيد\" (٧/ ٩٨ - ٩٩ - الفاروق).","vol":"14","page":393},{"text":"وروى ابن أبي شيبة (^١) عنه وعن عطاء وطاوس وعمرو بن دينار أنهم لم يكونوا يرون بأسًا بالتسري بالمجوسية.\nوقال الشافعي (^٢): تقبل من أهل الكتاب عربًا كانوا أو عجمًا، ويلتحق بهم المجوس في ذلك.\nقال أبو عبيد (^٣): ثبتت الجزية على اليهود والنصارى بالكتاب وعلى المجوس بالسنة.\nقال العلماء (^٤): الحكمة في وضع الجزية أن الذي يلحقهم يحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإسلام.\nواختلف في السنة التي شرعت فيها، فقيل: في سنة ثمان، وقيل: في سنة تسع.\n٢٠/ ٣٤٧٧ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أن النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلى أَهْلِ اليَمَنِ: إنَّ على كُلِّ إنْسانٍ مِنْكُمْ دينارًا كُلَّ سَنَةٍ أوْ قِيمَتَهُ مِنَ المَعافِرِ، يَعْنِي أهْلَ الذّمَّةِ مِنْهُمْ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ (^٥). [ضعيف]\nوَقَدْ سَبَقَ هَذَا المَعْنَى فِي كتابِ الزكاةِ فِي حَدِيثٍ لِمُعاذٍ (^٦).\n٢١/ ٣٤٧٨ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الأنْصَارِيّ: أن رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ أبا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ إلى البَحْرَيْنِ يأتِي بجِزْيَتِها، وكانَ رَسُولُ الله ﷺ هو صَالَحَ أهْلَ البَحْرَيْنِ وأمَّرَ عَلَيْهِمُ العَلاءَ بْنَ الحَضْرَمِيّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في المصنف (٤/ ١٧٨ - ١٧٩).\n(^٢) \"البيان\" للعمراني (١٢/ ٢٥٠).\n(^٣) في كتابه: \"لأموال\" ص ٣٨.\n(^٤) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٤٥٣) والفتح (٦/ ٢٥٩).\n(^٥) (ج ٢ رقم ٤٢٦ - ترتيب).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٩٣) وهو مرسل، وفي إسناده: إبراهيم بن محمد وهو متروك.\nوخلاصة القول: أنه ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) تقدم برقم (١٥٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٧) أحمد في المسند (٤/ ٣٢٧) والبخاري رقم (٣١٥٨) ومسلم رقم (٦/ ٢٩٦١).","vol":"14","page":394},{"text":"٢٢/ ٣٤٧٩ - (وَعَنِ الزُّهْرِيّ قَالَ: قَبِلَ رَسُولُ الله ﷺ الجِزْيَةَ مِنْ أهْلِ البَحْرَيْنِ وكانُوا مَجُوسًا. رَوَاهُ أبُو عُبَيْدٍ فِي الأمْوَالِ) (^١). [مرسل]\n٢٣/ ٣٤٨٠ - (وَعَنْ أنَسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خالِدَ بْنَ الوَلِيد إلى أُكَيْدِرِ دَوْمَةَ، فأخَذُوهُ فأتَوْا بِهِ فَحَقَنَ دَمَهُ وَصَالَحهُ على الجِزْيَةِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢). [صحيح]\nوَهُوَ دَلِيلٌ على أنَّهَا لا تَخْتَصُّ بالعَجَمِ، لأنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ عَرَبيٌّ مِنْ غَسَّانَ).\n٢٤/ ٣٤٨١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: صَالَحَ رَسُولُ الله ﷺ أهْلَ نَجْرَانَ على ألْفَيْ حُلَّةٍ النِّصْفُ فِي صَفَرَ، وَالبَقِيَّةُ فِي رَجَبٍ يُؤذُونَها إلى المُسْلِمِينَ، وَعارَبةٍ ثَلاثِينَ دِرْعًا وَثَلاثِينَ فَرَسًا وَثلاثِينَ بَعِيرًا وَثَلاثِينَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أصْنَافِ السِّلاحِ، يَغْزُونَ بِها، وَالمُسْلِمُونَ ضَامِنُونَ لَهَا حتَّى يَرُدُّوها عَلَيْهِمْ إنْ كان باليَمَنِ كَيْد ذَاتُ غَدْرٍ على أنْ لا يُهْدَمَ لَهُمْ بَيْعَة وَلا يُخْرَجَ لَهُمْ قَسٌّ، وَلا يُفْتَنُوا عَنْ دِينِهِمْ ما لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثًا، أوْ يأكُلُوا الرّبا. أخْرَجَهُ أبُو دَاوُدَ (^٣). [ضعيف الإسناد]\nحديث عمر بن عبد العزيز هو مرسل، ولكنه يشهد له ما أشار إليه المصنف\n_________\n(^١) في الأموال (ص ٣٦ رقم ٨٥) وهو مرسل.\n(^٢) في سننه رقم (٣٠٣٧) بسند رجاله ثقات، على الخلاف في ابن إسحاق، فالسند حسن لولا أنه قد عنعنه لكنه قد صرح بالتحديث عند البيهقي (٩/ ١٨٦). ثم ساق له البيهقي شاهدًا من طريق ابن إسحاق - أيضًا - حدثنا يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر … مرسلًا.\nوذكر له في \"الدلائل\" (٥/ ٢٥١) شاهدًا آخر من حديث عروة … مرسلًا.\nفالحديث صحيح، والله أعلم.\nانظر: \"صحيح أبي داود\" (٨/ ٣٧٠ - ٣٧١).\n(^٣) في سننه رقم (٣٠٤١).\nإسناده ضعيف، ورجاله موثقون، غير أن أسباط هذا كثير الخطأ، كما في \"التقريب\" رقم (٣٢١).\nوأعله المنذري في \"مختصره\" (٤/ ٢٥١) حيث قال: \"في سماع السدي من ابن عباس نظر، وإنما قيل: إنه رآه، ورأى ابن عمر، وسمع من أنس بن مالك ﵃\".\nوتعقبه الألباني في \"ضعيف أبي داود\" (١٠/ ٤٤٥): حيث قال: \"وما أرى لهذا الإعلال وجهًا … \". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف الإسناد، والله أعلم.","vol":"14","page":395},{"text":"من حديث معاذ (^١)، وقد سبق في باب صدقة المواشي من كتاب الزكاة.\nوفيه: \"ومن كل حالم دينارًا أو عدله معافر\"، وقد قدمنا الكلام عليه هنالك.\nوحديث الزهري هو أيضًا مرسل. وقد تقدم ما يشهد له في أول الباب.\nوحديث أنس أخرجه أيضًا البيهقى (^٢)، وسكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤)، ورجال إسناده ثقات، وفيه عنعنة محمد بن إسحاق (^٥).\nوحديث ابن عباس هو من رواية السدي عنه.\nقال المنذري (^٦): وفي سماع السدي من عبد الله بن عباس نظر، وإنما قيل إنه رآه ورأى ابن عمر، وسمع من أنس بن مالك، وكذا قال الحافظ (^٧): إن في سماع السدي منه نظرًا، لكن له شواهد:\n(منها): ما أخرجه ابن أبي شيبة (^٨) عن الشعبي قال: \"كتب رسول الله ﷺ إلى أهل نجران وهم نصارى أن من بايع منكم بالربا فلا ذمة له\".\nوأخرج (^٩) أيضًا عن سالم قال: \"إن أهل نجران. قد بلغوا أربعين ألفًا، قال: وكان عمر يخافهم أن يميلوا على المسلمين فتحاسدوا بينهم، فأتوا عمر فقالوا: أجلنا، قال: وكان رسول الله ﷺ قد كتب لهم كتابًا أن لا يجلوا، فاغتنمها عمر فأجلاهم، فندموا، فأتوه فقالوا: أقلنا، فأبى أن يقيلهم، فلما قدم عليّ أتوه فقالوا: إنا نسألك بخطّ يمينك وشفاعتك عند نبيك إلا ما أقلتنا، فأبى، وقال: إن عمر كان رشيد الأمر\".\nقوله: (من المعافر) بعيني مهملة وفاء: اسم قبيلة (^١٠)، وبها سميت الثياب (^١١)، وإليها ينسب البزّ المعافري.\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٥٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) في السنن الكبرى (٩/ ١٨٦) وقد تقدم.\n(^٣) في السنن (٣/ ٤٢٨).\n(^٤) في \"المختصر\" (٤/ ٢٤٩).\n(^٥) قلت: قد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند البيهقي (٩/ ١٨٦) كما تقدم.\n(^٦) في \"المختصر\" (٤/ ٢٥١).\n(^٧) في \"التلخيص\" (٤/ ٢٢٩).\n(^٨) في المصنف (١٤/ ٥٥٠ رقم ١٨٨٦١).\n(^٩) أي: ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٤/ ٥٥٠ رقم ١٨٨٦٣).\n(^١٠) النهاية (٢/ ٢٢٦): قبيلة باليمن.\n(^١١) النهاية (٢/ ٢٢٦) والفائق (٣/ ٩): برودٌ باليمن منسوبة إلى معافر.","vol":"14","page":396},{"text":"قوله: (الأنصاري) كذا في صحيح البخاري (^١)، والمعروف عند أهل المغازي أنه من المهاجرين. وقد وقع أيضًا في البخاري (^٢) أنه حليف لبني عامر بن لؤيّ، وهو يشعر بكونه من أهل مكة.\nقال في الفتح (^٣): ويحتمل أن يكون وصفه بالأنصاري بالمعنى الأعمّ، ولا مانع أن يكون أصله من الأوس والخزرج نزل مكة وحالف بعض أهلها، فبهذا الاعتبار يكون أنصاريًا مهاجريًا.\nقال: ثم ظهر لي أن لفظة الأنصاري وهم، وقد تفرّد بها شعيب عن الزهري، ورواه أصحاب الزهري عنه بدونها في الصحيحين (^٤) وغيرهما (^٥)، وهو معدود في أهل بدر باتفاقهم، ووقع عند موسى بن عقبة في \"المغازي\" (^٦) أنه عمير بن عوف، بالتصغير.\nقوله: (إلى البحرين) هي البلد المشهور بالعراق، وهو بين البصرة وهجر.\nوقوله: (يأتي بجزيتها) أي: يأتي بجزية أهلها، وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس، ففيه تقوية للحديث الذي تقدم.\nومن ثم ترجم عليه النسائي (^٧): \"أخذ الجزية من المجوس\"، وذكر ابن سعد (^٨): \"أن النبيّ ﷺ بعد قسمة الغنائم بالجعرانة أرسل العلاء إلى المنذر بن [ساوى] (^٩) عامل الفرس على البحرين يدعوه إلى الإسلام فأسلم، [وصالح] (^١٠) مجوس تلك البلاد على الجزية\".\nقوله: (وكان رسول الله ﷺ … إلخ) كان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة.\nقوله: (إلى أكيدر) بضم الهمزة تصغير أكدر.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣١٥٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣١٥٨).\n(^٣) (٦/ ٢٦٢).\n(^٤) البخاري في صحيحه رقم (٤٠١٥) ومسلم رقم (٦/ ٢٩٦١).\n(^٥) كابن ماجه في سننه رقم (٣٩٩٧).\n(^٦) كما في \"الفتح\" (٦/ ٢٦٢).\n(^٧) في السنن الكبرى (٥/ ٢٣٣ - العلمية).\n(^٨) في \"الطبقات الكبرى\" (١/ ٢٦٣).\n(^٩) في المخطوط (ب): (شاوى).\n(^١٠) في المخطوط (ب): وأصللح.","vol":"14","page":397},{"text":"قال في التلخيص (^١): إن ثبت أن أكيدرًا كان كنديًا ففيه دليل على أن الجزية لا تختصّ بالعجم من أهل الكتاب؛ لأن أكيدرًا كان عربيًا اهـ.\nقوله: (صالح رسول الله ﷺ أهل نجران … إلخ) هذا المال الذي وقعت عليه المصالحة هو في الحقيقة جزية، ولكن ما كان مأخوذًا على هذه الصفة يختصّ بذوي الشوكة فيؤخذ ذلك المقدار من أموالهم ولا يضربه الإمام على رؤوسهم.\nقوله: (إن كان باليمن كيدٌ ذاتُ غدرٍ) إنما أنث الكيد هنا لأنه أراد به الحرب، ولفظ \"الجامع\" (^٢): \"كيد إذًا بغدر\"، وفي \"الإرشاد\" (^٣): \"كيدٌ أو غدرٌ\" وهكذا لفظ أبي دواد.\nقوله: (ولا يخرج [لهم] (^٤) قسٌّ) بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها.\nقال في القاموس (^٥): هو رئيس النصارى في العلم.\nقوله: (أو يكألوا الربا)، زاد أبو داود (^٦): \"قال إسماعيل: قد أكلوا الربا\".\n٢٥/ ٣٤٨٢ - (وَعَنِ ابْنِ شهِابٍ قالَ: أوَّلُ مَنْ أعْطَى الجِزْيَةَ مِنْ أهْلِ الكِتابِ أهْلُ نَجْرَانَ وكانُوا نَصَارَى. رَوَاهُ أبُو عُبَيْدٍ فِي الأمْوَالِ) (^٧) [مرسلًا]\n٢٦/ ٣٤٨٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كانَتِ المَرأةُ تَكُونُ مِقْلاةً، فَتَجْعَلُ على نَفْسِها إنْ عاشَ لَهَا وَلَدٌ أنْ تُهَوّدَهُ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْناءِ الأنْصَارِ فَقَالُوا: لا نَدَعُ أبْنَاءنا، فأنَزْلَ الله ﷿: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (^٨). رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٩). [صحيح]\nوَهُوَ دَلِيلٌ على أن الوَثَنِيَّ إذَا تَهَوَّدَ يُقَرُّ وَيَكُونُ كَغَيْرِهِ مِنْ أهْلِ الكِتابِ).\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٤/ ٢٢٥).\n(^٢) في جامع الأصول لابن الأثير (٢/ ٦٣٦) كيدٌ أو غدرةٌ.\n(^٣) في \"إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه\" لابن كثير (٢/ ٣٣٧).\n(^٤) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) القاموس المحيط ص ٧٢٩.\n(^٦) في السنن (٣/ ٤٣١).\n(^٧) (ص ٣١ رقم ٦٧).\n(^٨) سورة البقرة، الآية: (٢٥٦).\n(^٩) في سننه رقم (٢٦٨٢). وانظر: \"صحيح أبي داود\" (٨/ ١٦ - ١٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":398},{"text":"٢٧/ ٣٤٨٤ - (وَعَنِ ابْنِ أبي نَجِيحٍ قَالَ: قُلْتُ لِمُجاهِدٍ: ما شأنُ أهْلِ الشَّامِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنانِيرَ، وأهْلِ اليَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينارٌ؟ قَالَ: جُعِلَ ذلكَ مِنْ قَبِيلِ اليَسارِ. أخْرَجَهُ البخاري (^١).\nحديث ابن شهاب مرسل.\nوحديث ابن عباس أخرجه أيضًا النسائي (^٢)، وقد رواه أبو داود من ثلاث طرق، والنسائي من طريقين وجميع رجاله لا مطعن فيهم.\nقوله: (مقلاة) بكسر الميم وسكون القاف. قال في مختصر النهاية (^٣): هي المرأة التي لا يعيش لها ولد.\nقوله: (فأنزل الله ﷿: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾) (^٤)، فيه دليل: على أنه إذا اختار الوثنيّ الدخول في اليهودية أو النصرانية جاز تقريره على ذلك بشرط أن يلتزم بما وضعه المسلمون على أهل الذمة.\nقوله: (ما شأن أهل الشام … إلخ)، أشار بهذا الأثر إلى جواز التفاوت في الجزية.\nوأقلّ الجزية عند الجمهور (^٥) دينار، في كل سنة من كل حالم لحديث معاذ المتقدم (^٦) وما ورد في معناه، وظاهره المساواة بين الغنيّ والفقير. وخصه الحنفية بالفقير. قالوا: وأما المتوسط فعليه ديناران وعلى الغنيّ أربعة، وهو موافق لأثر مجاهد المذكور.\n_________\n(^١) في صحيحه (٦/ ٢٥٧ رقم الباب (١) - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ: وصله عبد الرزاق عنه به. وزاد بعد قوله أهل الشام: \"من أهل الكتاب تؤخذ منهم الجزية … \" إلخ.\n(^٢) في السنن الكبرى (رقم ١١٠٤٨ و١١٠٤٩ - العلمية).\n(^٣) النهاية (٢/ ٤٨٢).\nوغريب الحديث للخطابي (٣/ ٢٣٧، ٢٣٨).\n(^٤) سورة البقرة، الآية: (٢٥٦). وانظر: تفسير ابن كثير (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\n(^٥) المغني (١٣/ ٢١٠) والفتح (٦/ ٢٦٠).\n(^٦) تقدم برقم (١٥٣٦) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":399},{"text":"وعند الشافعية (^١) أن للإمام أن يماكس حتى يأخذها منهم، وبه قال أحمد (^٢).\nوحكى في البحر (^٣) عن الهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبي حنيفة (^٤) وأصحابه أنها تكون من الفقير اثنتي عشرة قفلة، ومن الغنيّ [ثمانية] (^٥) وأربعين، ومن المتوسط أربعًا وعشرين.\nوتمسكوا بما رواه أبو عبيد (^٦) من طريق [أبي] (^٧) إسحاق عن حارثة بن مضرِّب عن عمر أنه بعث عثمان بن حنيف بوضع الجزية على أهل السواد ثمانية وأربعين [وأربعة] (^٨) وعشرين واثني عشر.\nقال في الفتح (^٩): وهذا على حساب الدينار باثني عشر.\nوأخرجه البيهقي (^١٠) من طريق مرسلة بلفظ: \"إن عمر ضرب الجزية على الغنيّ ثمانية وأربعين درهمًا، وعلى المتوسط أربعة وعشرين، وعلى الفقير المكتسب اثني عشر\".\nوأخرج البيهقي (^١١) أيضًا عن عمر: \"أنه وضع على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق ثمانية وأربعين\".\nوأخرج (^١٢) أيضًا عنه أنه قال: \"دينار الجزية اثنا عشر درهمًا\".\nوقال: ويروى عنه بإسناد ثابت: \"عشرة دراهم\"، قال: ووجهه التقويم باختلاف السعر.\n_________\n(^١) البيان للعمراني (١٢/ ٢٥٦).\n(^٢) المغني (١٣/ ٢١٠ - ٢١١).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٢٢١).\n(^٤) شرح فتح القدير (٦/ ٤٣).\n(^٥) في المخطوط (أ، ب): (ثماني) والمثبت هو الصواب.\n(^٦) في \"الأموال\" (ص ٤٢ - ٤٣ رقم ١٠٣).\n(^٧) في المخطوط (ب): (ابن) وهو خطأ والمثبت من (أ) وكتاب الأموال.\n(^٨) في المخطوط (أ، ب): (وأربع) والمثبت من الفتح (٦/ ٢٦٠).\n(^٩) (٦/ ٢٦٠).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٩/ ١٩٦).\n(^١١) البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٩٥ - ١٩٦).\n(^١٢) أي: البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٩٦).","vol":"14","page":400},{"text":"وقال مالك (^١): لا يزيد على الأربعين، وينقص منها عمن لا يطيق.\nقال في الفتح (^٢): وهذا يحتمل أن يكون جعله على حساب الدينار بعشرة، والقدر الذي لا بد منه دينار.\nوحكى في البحر (^٣) عن النفس الزكية، وأبي حنيفة، والشافعي، في قول له أنه لا جزية على فقير، وهذا يخالف ما حكاه في الفتح (٢) عن الحنفية (^٤) والشافعية (^٥) كما قدمنا.\nولعل ما وقع من عمر وغيره من الصحابة من الزيادة على الدينار لأنهم لم يفهموا من النبيّ ﷺ حدًّا محدودًا، أو أن حديث معاذ المتقدم (^٦) واقعة عين لا عموم لها، وأن الجزية نوع من الصلح كما قدمنا، وقد تقدم ما كان يأخذه ﷺ من أهل نجران.\nوحكي في البحر (^٧) عن الهادي أن الغنيّ من يملك ألف دينار نقدًا وبثلاثة آلاف دينار عروضًا ويركب الخيل ويتختم الذهب.\nوقال المؤيد (٧) بالله: إن الغنيّ هو العرفي، وقوّاه المهدي (٧)، وقال المنصور (٧) بالله: بل الشرعي.\nقال في الفتح (^٨): واختلف السلف في أخذها من الصبيّ.\nفالجمهور (^٩) قالوا: لا تؤخذ على مفهوم حديث معاذ، وكذا لا تؤخذ من شيخ فانٍ، ولا زمنٍ، ولا امرأةٍ، ولا مجنونٍ، ولا عاجز عن الكسب، ولا أجيرٍ، ولا من أصحاب الصوامع في قولٍ.\nوالأصحّ عند الشافعية (^١٠) الوجوب على من ذكر آخرًا. اهـ.\n_________\n(^١) عيون المجالس (٢/ ٧٥٤ رقم (٤٨٧). ومواهب الجليل (٤/ ٥٩٥ - ٥٩٦).\n(^٢) (٦/ ٢٦٠).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٢٢١).\n(^٤) شرح فتح القدير (٤٣/ ٦).\n(^٥) البيان للعمراني (١٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\n(^٦) تقدم برقم (١٥٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٧) البحر الزخار (٢/ ٢٢٢).\n(^٨) (٦/ ٢٦٥).\n(^٩) المغني (١٣/ ٢١٦) والفتح (٦/ ٢٦٥).\n(^١٠) البيان للعمراني (١٢/ ٢٦٩).","vol":"14","page":401},{"text":"وقد أخرج البيهقي (^١) من طريق زيد بن أسلم عن أبيه: \"أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد أن لا تضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي، وكان لا يضرب على النساء والصبيان.\nورواه (^٢) من طريق أخرى بلفظ: \"ولا تضعوا الجزية على النساء والصبيان\".\nولكنه قد أخرج أبو عبيد في كتاب \"الأموال\" (^٣) عن عثمان بن صالح عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عروة قال: \"كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن أنه من كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يَنْزعُها وعليه الجزية: على كل حالمٍ ذكرٍ أو أنثى، عبدٍ أو أمة دينارٌ وافٍ، أو قيمته\"، ورواه ابن زنجويه في \"الأموال\" (^٤) عن النضر بن شميل، عن عوف عن الحسن قال: \"كتب رسول الله ﷺ فذكره\".\nقال الحافظ (^٥): وهذان مرسلان يقوّي أحدهما الآخر.\nوروى أبو عبيد أيضًا في \"الأموال\" (^٦) عن يحيى بن سعيد عن قتادة عن شقيق العقيلي عن أبي عياض عن عمر قال: \"لا تشتروا رقيق أهل الذمة فإنهم أهل خراج يؤدّي بعضهم عن بعض\".\n٢٨/ ٣٤٨٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَصْلُحُ قِبْلَتانِ فِي أرْضٍ، وَلَيْسَ على مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وأبُو دَاوُدَ (^٨). [ضعيف]\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٩/ ١٩٥).\n(^٢) في السنن الكبرى (٩/ ١٩٥).\n(^٣) (ص ٣١ رقم ٦٦).\n(^٤) في الأموال له (١/ ١٢٨) رقم (١٠٨).\n(^٥) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٢٢٧).\n(^٦) (ص ٧٩ رقم ١٩٤).\n(^٧) في المسند (١/ ٢٢٣) و(١/ ٢٨٥).\n(^٨) في سننه رقم (٣٠٣٢) و(٣٠٥٣).\nإسناده ضعيف، لضعف قابوس بن أبي ظبيان.\nقال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به. الجرح والتعديل (٧/ ١٤٥).\nوقال أحمد: ليس بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي.\nانظر: \"الميزان\" (٣/ ٣٦٧) والتقريب (٢/ ١١٥) والخلاصة ص ٣١١.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف. =","vol":"14","page":402},{"text":"وَقَدِ احتَجَّ بهِ على سُقُوطِ الجِزْيَةِ بالإسْلَامِ وَعَلى المَنعِ مِنْ إحْدَاثِ بَيْعَةٍ أوْ كَنِيسَةٍ).\n٢٩/ ٣٤٨٦ - (وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يقوله: \"لَيْسَ على المُسْلِمِينَ عُشُورٌ، إنَّمَا العُشُورُ على اليَهُودِ وَالنَّصَارَى\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ) (^٢). [ضعيف]\n٣٠/ ٣٤٨٧ - (وَعَنْ أنَسٍ أن امْرأةً يَهُودِيَّةً أتَتْ رَسُولَ الله ﷺ بشاةٍ مَسْمُومَةٍ فأكَلَ مِنْها، فَجِيءَ بِهَا إِلى رَسُولِ الله ﷺ فَسَأَلَها عَنْ ذلكَ، فَقالَتْ: أرَدْتُ أنْ أقْتُلَكَ، فَقَالَ: \"ما كانَ الله لِيُسَلِّطَكِ على ذلِكَ\"، قالَ: فَقالُوا: ألَا نَقْتُلَها؟ قالَ: \"لا\"، فَمَا زِلْتُ أعْرِفُها فِي لَهَواتِ رَسُولِ الله ﷺ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤). [صحيح]\nوَهُوَ دَلِيلٌ على أن العَهْدَ لا يَنْتَقِضُ بِمِثْلِ هَذَا الفَعْلِ).\nحديث ابن عباس سكت عنه أبو داود (^٥) ورجال إسناده موثقون.\nوقد تكلم في قابوس بن الحصين بن جندب (^٦)، ووثقه ابن معين.\n_________\n= انظر: \"ضعيف أبي داود\" (١٠/ ٤٤٠ - ٤٤١ رقم ٥٣٢) والإرواء رقم (١٢٥٧).\n(^١) في المسند (٣/ ٤٧٤) و(٥/ ٤١٠).\n(^٢) في سننه رقم (٣٠٤٩).\nإسناده ضعيف، لجهالة حرب بن عبيد الله، واختلاط عطاء، واضطراب في إسناده كما تقدم بيانه في الوجوه المتقدمة برقم (٣٠٤٦) و(٣٠٤٧) و(٣٠٤٨). وانظر: \"ضعيف أبي داود\" (١٠/ ٤٥٠).\nوخلاصة القول: أن الحديث، ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٣/ ٢١٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٥/ ٢١٩٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن (٣/ ٤٢٥).\n(^٦) قال البخاري: هو قابوس بن حصين بن جندب الجنبي الكوفي عن أبيه.\nروى عنه الثوري.\nواختلف قول ابن معين فيه فوثقه مرة وضعفه أخرى. =","vol":"14","page":403},{"text":"وقال المنذري (^١): أخرجه الترمذي (^٢) وذكر أنه مرسل، ويشهد له ما تقدم أنه ﷺ قال: \"المسلم والكافر لا تتراءى ناراهما\" (^٣).\nوأخرج مالك في الموطأ (^٤) عن ابن شهاب: أن النبي ﷺ قال: \"لا يجتمعُ دينان في جزيرةِ العربِ\"، قال ابن شهاب: ففحصَ عمرُ عن ذلك حتى أتاه الثلج واليقين عن النبيّ ﷺ بهذا، فأجلى يهود خيبر.\nقال مالك (^٥): وقد أجلى عمر يهود نجرانَ وفدك.\nورواه مالك في الموطأ (^٦) أيضًا عن إسماعيل بن أبي حكيم؛ أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: بلغني أنه كان من آخر ما تكلم به رسول ﷺ أن قال: \"قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، [لا يبقى] (^٧) دينانِ بأرضِ العرب\"، ووصله صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه إسحاق في مسنده.\n_________\n= \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٤٠٦) والتاريخ الكبير (٧/ ١٩٣).\n(^١) في \"المختصر\" (٤/ ٢٤٧).\n(^٢) في سننه رقم (٦٣٣) وأعله بالإرسال، ومداره على قابوس؛ فإعلاله به أولى، وقد أفاد أبو حاتم في \"العلل\" (١/ ٣١٤) الإختلاف في وصله وإرساله من قابوس نفسه، فقال: \"هذا من قابوس - لم يكن قابوس بالقوي -، فيحتمل أن يكون مرة قال هكذا، ومرة قال هكذا\".\nوالخلاصة: أنه حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٢٦٤٥) والترمذي رقم (١٦٠٤) من حديث جرير بن عبد الله.\nوهو حديث صحيح دون جملة العقل.\n(^٤) في الموطأ (٢/ ٨٩٢ رقم ١٨) بسند ضعيف لإرساله.\nوله شاهد من حديث عائشة عند أحمد (٦/ ٢٧٤ - ٢٧٥) بسند حسن. وانظر: \"نصب الراية\" (٣/ ٤٥٤).\nويشهد له في الجملة، حديث عمر بن الخطاب عند مسلم رقم (١٧٦٧).\nوالخلاصة: أنه صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٥) في الموطأ (٢/ ٨٩٣ رقم ١٩).\n(^٦) في الموطأ (٢/ ٨٩٢ رقم ١٧) بسند ضعيف لإرساله.\nوله شواهد كثيرة يصح بها، جمعها وتكلم عليها المحدث الألباني ﵀ في \"تحذير الساجد\" (ص ١١ - ٢٣).\nوهو صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٧) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي \"الموطأ\": (لا يَبقَيَنَ).","vol":"14","page":404},{"text":"ورواه عبد الرزاق (^١) عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب فذكره مرسلًا، وزاد: \"فقال عمر: من كان منكم عنده عهد من رسول الله ﷺ فليأت به وإلا فإني مجليكم\".\nورواه أحمد (^٢) في مسنده موصولًا عن عائشة، ولفظه قالت: \"آخر ما عهد رسول الله ﷺ أن لا يترك بجزيرة العرب دينان\".\nأخرجه من طريق ابن إسحاق، حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها.\nوحديث الرجل الذي من بني تغلب أخرجه البخاري في \"التاريخ\" (^٣)، وساق الاضطراب فيه وقال: لا يتابع عليه.\nقال المنذري (^٤): وقد فرض النبيّ ﷺ العشور فيما [أخرجت] (^٥) الأرض في خمسة أوساق.\nوقد أخرجه أبو داود (^٦) أيضًا من طريق أخرى من حديث حرب بن عبيد الله عن جده أبي أمه عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنما العشور على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور\"، ولم يتكلم أبو داود (^٧)\n_________\n(^١) في \"المصنف\" رقم (١٩٣٦٨).\n(^٢) في المسند (٦/ ٢٧٤ - ٢٧٥) بسند حسن.\n(^٣) في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ١/ ٦٠).\n(^٤) في \"المختصر\" (٤/ ٢٥٤).\n(^٥) في المخطوط (ب): (أخرجه).\n(^٦) في سننه رقم (٣٠٤٦) ضعيف، فيه علل:\n(الأولى): عطاء بن السائب، كان اختلط.\n(الثانية): اضطرابه في إسناده على وجوه، ذكر أبو داود أكثرها، ويحتمل أن يكون ذلك من شيخه - وهو العلة -.\n(الثالثة): حرب بن عبيد الله، لم يذكروا له راويًا غير عطاء بن السائب، فهو مجهول …\n(الرابعة): جده أبو أمه: لم يُسَمَّ؛ فهو مجهول.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف. وانظر: \"ضعيف أبي داود\" (١٠/ ٤٤٧ - ٤٤٨).\n(^٧) في السنن (٣/ ٤٣٤).\nلذا قلت: عدم الاعتماد على سكوت أبي داود؛ لأنه قد سكت عن أحاديث ضعيفة.\n(انظر: مدخل إرشاد الأمة، ص ١٠٣ - ١٠٤) للمحقق.","vol":"14","page":405},{"text":"ولا المنذري (^١) على إسناده.\nوأخرجه (^٢) أيضًا من طريق أخرى عن حرب بن عبيد الله فقال: \"الخراج\" مكان العشور.\nوأخرجه (^٣) أيضًا من طريق أخرى عن رجل من بكر بن وائل عن خاله قال: \"قلت يا رسول الله أعشر قومي؟ قال: إنما العشور على اليهود والنصارى\"، وقد سكت أبو داود (^٤) والمنذري (^٥) عنه، وفي إسناده الرجل البكري وهو مجهول، وخاله أيضًا مجهول ولكنه صحابي.\nقوله: (لا تصلح قبلتان) سيأتي الكلام على ذلك في الباب الذي بعد هذا.\nقوله: (وليس على مسلم جزية) لأنها إنما ضربت على أهل الذمة ليكون بها حقن الدماء وحفظ الأموال، والمسلم بإسلامه قد صار محترم الدم والمال.\nقوله: (عشور) هي جمع عشر، وهو واحد من عشرة: أي ليس عليهم غير الزكاة من الضرائب والمكس ونحوهما.\nقال في القاموس (^٦): عشرهم يعشرهم عشرًا وعشورًا: أخذ عشر أموالهم، انتهى.\nوقال الخطابي (^٧): يريد عشور التجارات دون عشور الصدقات.\nقال (^٨): والذي يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صولحوا عليه، وإن لم يصالحوا عليه فلا شيء عليهم غير الجزية، انتهى.\n_________\n(^١) في \"المختصر\" (٤/ ٢٥٣).\n(^٢) أي أبو داود في السنن رقم (٣٠٤٧) إسناده ضعيف لجهالة حرب وإرساله.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) أي أبو داود في السنن رقم (٣٠٤٨) إسناده ضعيف لجهالة الرجل الذي لم يسم.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) في السنن (٣/ ٤٣٥).\n(^٥) في المختصر (٣/ ٤٥٤).\n(^٦) في القاموس المحيط ص ٥٦٥.\n(^٧) في \"معالم السنن\" (٣/ ٤٣٤ - مع السنن).\n(^٨) أي الخطابي في المرجع المتقدم.","vol":"14","page":406},{"text":"ولعله يريد على مذهب الشافعي (^١).\nوأما عند الحنفية (^٢) والزيدية (^٣) فإنهم يقولون: يؤخذ من تجار أهل الذمة نصف عشر ما يتجرون به إذا كان نصابًا، وكان ذلك الاتجار بأماننا. ويؤخذ من تجار أهل الحرب مقدار ما يأخذون من تجارنا. فإن التبس المقدار وجب الاقتصار على العشر.\nوقد أخرج البيهقي (^٤) عن محمد بن سيرين أن أنس بن مالك قال له: أبعثك على ما بعثني عليه عمر فقال: لا أعمل لك عملًا حتى تكتب لي عهد عمر الذي كان عهد إليك، فكتب لي: أن تأخذ لي من أموال المسلمين ربع العشر، ومن أموال أهل الذمة إذا اختلفوا للتجارة نصف العشر، ومن أموال أهل الحرب العشر.\nوأخرج سعيد بن منصور (^٥) عن زياد بن حدير قال: استعملني عمر بن الخطاب على العشور فأمر في أن [آخذ] (^٦) من تجار أهل الحرب العشر، ومن تجار أهل الذمة نصف العشر، ومن تجار المسلمين ربع العشر.\nوأخرج مالك (^٧) عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه: \"كان عمر يأخذ من [القبط] (^٨) من الحنطة والزيت نصف العشر، يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة، ولا يؤخذ ذلك منهم إلا في السنة مرّة لظاهر اقترانه بربع العشر الذي على المسلمين.\n_________\n(^١) \"المهذب\" (٥/ ٣٤٦).\nو\"الروضة\" للنووي (١٠/ ٣٢٠).\n(^٢) الفتاوى الهندية (١/ ١٨٤).\nورؤوس المسائل (٥/ ٧٩٦ - ٧٩٧ رقم ١٢/ ٢٠٤٠).\n(^٣) البحر الزخار (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n(^٤) في السنن الكبرى (٩/ ٢١٠).\n(^٥) لم أقف عليه لعله في الأجزاء غير المطبوعة.\n(^٦) في المخطوط (ب): (نأخذ).\n(^٧) في الموطأ (١/ ٢٨١ رقم ٤٦).\nقلت: وأخرجه الشافعي في المسند (ج ١ رقم ٦٥٧ - ترتيب) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢١٠) و\"المعرفة\" (٧/ ١٣٣ رقم ٥٥٤٢ - العلمية) عن مالك به. بسند صحيح.\nوالخلاصة: أنه موقوف صحيح، والله أعلم.\n(^٨) كذا في (أ)، (ب) وفي \"الموطأ\" (النّبط).","vol":"14","page":407},{"text":"وأما اشتراط النصاب والانتقال بأمان المسلمين كما قاله جماعة من الزيدية فلم أقف في شيء من السنة أو أفعال الصحابة على ما يدلّ عليه، وفعل عمر وإن لم يكن حجة لكنه قد عمل الناس به قاطبة فهو إجماع سكوتي (^١).\nويمكن أن يقال: لا يسلم الإجماع على ذلك، والأصل تحريم أموال أهل الذمة حتى يقوم دليل، والحديث محتمل.\nوقد استنبط المصنف ﵀ من حديث ابن عباس المذكور في الباب المنع من إحداث بيعة أو كنيسة (^٢).\nوأخرج البيهقي (^٣) من طريق حرام بن معاوية قال: كتب إلينا عمر: \"أدِّبوا الخيل، ولا يرفع بين ظهرانيكم الصليب، ولا تجاوركم الخنازير\"، وفي إسناده ضعف.\nوأخرجه أيضًا الحافظ الحرّاني.\nوروى ابن عديّ (^٤) عن عمر مرفوعًا: \"لا تبنى كنيسة في الإسلام ولا يجدّد ما خرّب منها\".\nوروى البيهقي (^٥) عن ابن عباس: \"كل مصر مصَّره المسلمون لا تبنى فيه بيعة ولا كنيسة ولا يضرب فيه ناقوس ولا يباع فيه لحم خنزير\"، وفي إسناده حنش وهو ضعيف.\n_________\n(^١) انظر: \"إرشاد الفحول\" للشوكاني ص ٣١١ بتحقيقي.\nوالبحر المحيط (٤/ ٤٩٤).\n(^٢) \"البيان\" للعمراني (١٢/ ٢٧٥ - ٢٧٩) والمغني (٣/ ٢٥١).\nومختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٣/ ٤٩٧).\n(^٣) في السنن الكبرى (٩/ ٢٠١) بسند ضعيف.\n(^٤) في \"الكامل\" (٣/ ١١٩٩) في ترجمة سعيد بن سنان الحمصي يكنى أبا مهدي.\nقال ابن عدي: \"ولأبي مهدي سعيد بن سنان هذا غير ما ذكرت من الأحاديث وعامة ما يرويه، وخاصته عن أبي الزاهرية غير محفوظة، ولو قلنا: إنه هو الذي يرويه عن أبي الزاهرية لا غيره جاز ذلك لي، وكان من صالحي أهل الشام وأفضلهم إلا أن في بعض رواياته ما فيه\".\nقلت: وحديثنا هذا يرويه عن أبي الزاهرية هذا.\n(^٥) في السنن الكبرى (٩/ ٢٠١) بسند ضعيف.","vol":"14","page":408},{"text":"وروى أبو عبيد في كتاب \"الأموال\" (^١) عن نافع عن أسلم: \"أن عمر أمر في أهل الذمة أن تجزّ نواصيهم، وأن يركبوا على الأكف عرضًا ولا يركبوا كما يركب المسلمون، وأن يوثقوا المناطق\".\nقال أبو عبيدة (^٢): يعني الزنانير.\nوروى البيهقي (^٣) عن عمر: \"أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن يختموا رقاب أهل الذمة بخاتم الرصاص، وأن تجزّ نواصيهم، وأن تشدّ المناطق\".\nوحديث أنس (^٤) المذكور في الباب استدلّ به المصنف ﵀ على أن إرادة القتل من الذمي لا ينتقض بها عهده؛ لأن النبيّ ﷺ لم يقتلها بعد أن اعترفت بذلك، والقصة معروفة في كتب السير والحديث. والخلاف فيها مشهور.\nوقد جزم بعض أهل العلم (^٥) بأنه يقتل من سبّ النبي ﷺ من أهل الذمة،\n_________\n(^١) (ص ٥٥ رقم ١٣٦ و١٣٧).\n(^٢) في كتابه \"الأموال\" ص ٥٥.\n(^٣) في السنن الكبرى (٩/ ٢٠٢).\n(^٤) تقدم برقم (٣٤٨٧) من كتابنا هذا.\n(^٥) قال الطحاوي في \"مختصر اختلاف العلماء\" (٣/ ٥٠٤ رقم المسألة ١٦٥٢): في الذمي يسب النبي ﷺ.\nقال أصحابنا - أي الأحناف -: فيمن سبّ النبي ﷺ أو عابه، وكان مسلمًا، فقد صار مرتدًا، ولو كان ذميًا عزّر ولم يقتل.\nوقال ابن القاسم عن مالك: من شتم النبي ﷺ من المسلمين، قتل، ولم يستتب، ومن شتم النبي ﷺ من اليهود والنصارى، قتل إلا أن يسلم.\nوقال الثوري: الذمي يعزَّر، وذكر عن ابن عمر: أنه يقتل -كما في المحلى (١١/ ٤١٥) -.\nوروى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ومالك، فيمن سبّ رسول الله ﷺ، قالا: هي ردة، فإن تاب نكل، وإن لم يتب قتل. قال: يضرب مائة، ثم يترك حتى إذا هو برأ ضرب مائة، ولم يذكر فرقًا بين المسلم والذمي.\nوقال الليث: في المسلم يسب النبي ﷺ لا يناظر ولا يستتاب، ويقتل مكانه، وكذلك اليهود والنصارى.\nوقال الشافعي: ويشترط على المصالحين من الكفار: أن من ذكر كتاب الله، أو محمدًا رسول الله، أو دين الله، بما لا ينبغي، أو زنى بمسلمة، أو أصابها باسم نكاح، أو فتن مسلمًا عن دينه، أو قطع عليه طريقًا، أو أعان أهل الحرب بدلالة على المسلمين، أو =","vol":"14","page":409},{"text":"واستدلّ بأمر النبيّ ﷺ بقتل من كان يشتمه من كفار قريش كما سبق.\nوتعقبه ابن عبد البرّ (^١) بأن كفار قريش المأمور بقتلهم يوم الفتح كانوا حربيين.\nوأخرج عبد الرزاق (^٢) عن ابن جريج قال: \"أخبرت أن أبا عبيدة بن الجرّاح وأبا هريرة قتلا كتابيين أرادا امرأة على نفسها مسلمة\".\nوروى البيهقي (^٣) من طريق الشعبي عن سويد بن غفلة قال: \"كنا عند عمر وهو أمير المؤمنين بالشام، فأتى نبطي مضروب مشجج يستعدي، فغضب عمر وقال لصهيب: انظر من صاحب هذا، فذكر القصة فجيء به فإذا هو عوف بن مالك، فقال: رأيته يسوق بامرأة مسلمة، فنخس الحمار ليصرعها فلم تصرع ثم دفعها فخرّت عن الحمار فغشيها، ففعلت به ما ترى، فقال عمر: والله ما على هذا عاهدناكم، فأمر به فصلب ثم قال: يا أيها الناس فوا بذمة محمد ﷺ فمن فعل منهم هذا فلا ذمة له\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1240>[الباب الثامن] بابُ مَنْعِ أهلِ الذِّمَّةِ مِنْ سُكْنَى الحجازِ</span>\n٣١/ ٣٤٨٨ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ الله ﷺ وَجَعُهُ يَوْمَ الخَمِيسِ وأوْصَى عَنْدَ مَوْتِهِ بِثَلاثٍ: \"أخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وأجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْو ما كُنْتُ أُجِيزُهُم\"، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٤)، وَالشَّكُّ مِنْ سُلَيْمانَ الأحْوَلِ). [صحيح]\n_________\n= آوى عينًا لهم، فقد نقض عهده، وأحل دمه، وبرئت منه ذمة الله ﷿، وذمة رسوله.\nقال أبو جعفر: فهذا يدل على أنه لو لم يشترط، لم يستحل دمه بذلك\". اهـ.\nوانظر: الإجماع لابن المنذر (ص ١٥٣ رقم ٧٢٢) والبيان للعمراني (١٢/ ٢٨٨).\n(^١) لم أقف عليه حتى الآن؟!\n(^٢) في المصنف رقم (١٠١٧٠) و(١٩٣٨١).\n(^٣) في السنن الكبرى (٩/ ٢٠١).\n(^٤) أحمد (١/ ٢٢٢) والبخاري رقم (٣٠٥٣) ومسلم رقم (٢٠/ ١٦٣٧).","vol":"14","page":410},{"text":"٣٢/ ٣٤٨٩ - (وَعَنْ عُمَرَ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لأُخْرِجَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ حتَّى لا أدَعَ فِيها إلَّا مُسْلِمًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٣) وَصَحَّحَهُ). [صحيح]\n٣٣/ ٣٤٩٠ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: آخِرُ ما عَهِدَ رَسُولُ الله ﷺ أنه قالَ: \"لا يُتْرَكُ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ دِينانِ\" (^٤). [صحيح لغيره]\n٣٤/ ٣٤٩١ - (وَعَنْ أبي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ قالَ: آخِرُ ما تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ: \"أخْرِجُوا يَهُودَ أهْلِ الحِجازِ وأهْلِ نَجْرَانَ مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ\" رَوَاهُمَا أحْمَدُ) (^٥). [صحيح]\n٣٥/ ٣٤٩٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن عُمَرَ أجْلَى اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أرْضِ الحِجازِ وَذَكَرَ يَهُودَ خَيْبَرَ إلى أنْ قَالَ: أجْلاهُمْ عُمَرُ إلى تَيْماءَ وأرِيحاءَ. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^٦). [صحيح]\nحديث عائشة قد قدمنا أنه رواه أحمد (^٧) في مسنده من طريق ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها.\nوحديث أبي عبيدة أخرجه أيضًا البيهقي (^٨)، وهو في مسند مسدد، وفي\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٣/ ١٧٦٧).\n(^٣) في سننه رقم (١٦٠٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٦/ ٢٧٥) بسند حسن، وابن إسحاق قد صرح بالتحديث، وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٥) في المسند (١/ ١٩٦). قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٣٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (٣١٥٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٦/ ٢٧٥) وقد تقدم بأن سنده حسن وابن إسحاق صرح بالتحديث.\n(^٨) في السنن الكبرى (٩/ ٢٠٨).","vol":"14","page":411},{"text":"مسند الحميدي (^١) أيضًا (^٢).\nقوله: (من جزيرة العرب) قال الأصمعي (^٣): جزيرة العرب ما بين أقصى عدن أبين إلى ريف العراق طولًا، ومن جُدة وما والاها من أطراف الشام عرضًا، وسميت جزيرة: لإحاطة البحار بها، يعني: بحر الهند، وبحر فارس، والحبشة. وأضيفت إلى العرب: لأنها كانت بأيديهم قبل الإسلام وبها أوطانهم ومنازلهم.\nقال في القاموس (^٤): وجزيرة العرب ما أحاط بها بحر الهند، وبحر الشام، ثم دجلة والفرات، أو ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولًا، ومن جُدة إلى ريف العراق عرضًا، انتهى.\nوظاهر حديث ابن عباس: أنه يجب إخراج كل مشرك من جزيرة العرب سواء كان يهوديًا، أو نصرانيًا، أو مجوسيًا.\nويؤيد هذا ما في حديث [عائشة] (^٥) المذكور بلفظ: \"لا يترك بجزيرة العرب دينان\".\nوكذلك حديث عمر (^٦)، وأبي عبيدة (^٧) بن الجرّاح لتصريحهما بإخراج اليهود والنصارى.\n_________\n(^١) في المسند رقم (٨٥).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (١/ ١٩٥) وأبو يعلى في مسنده رقم (٨٧٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٢٥) وقال: \"رواه أحمد بأسانيد ورجال طريقين منها ثقات، متصل إسنادهما، ورواه أبو يعلى\". اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح. وانظر: \"العلل\" للدارقطني (٤/ ٤٣٩ - ٤٤٠ س ٦٧٩).\n(^٢) هنا لفظ \"وأخرج\" زائد من المخطوط (أ)، (ب) فلذا أسقطته.\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٧١) والعيني في \"البناية\" (٩/ ٦٨٦).\n• الأصمعي هو العلامة أبو سعيد عبد الملك بن قُريب الباهلي البصريُّ الأصمعيُّ اللغويُّ الأخباري، سمع ابن عون والكبار، وأكثر عن أبي عمرو بن العلاء، وكانت الخلفاء تجالسه وتحب منادمته، وعاش ثمانيًا وثمانين سنة، وله عدة مصنفات. قاله في \"العبر\".\n[شذور الذهب في أخبار من ذهب\" لابن العماد (٣/ ٧٦) والفهرست لابن النديم ص ٨٢، والعبر (١/ ٢٩١)].\n(^٤) في القاموس المحيط ص ٤٦٥.\n(^٥) في المخطوط (أ)، (ب): (عمر) والصواب ما أثبتناه. وتقدم حديثها برقم (٣٤٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٣٤٨٩) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٣٤٩١) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":412},{"text":"وبهذا يعرف أن ما وقع في بعض ألفاظ الحديث من الاقتصار على الأمر بإخراج اليهود لا ينافي الأمر العامّ، لما تقرّر في الأصول (^١) أن التنصيص على بعض أفراد العامّ لا يكون مخصصًا للعامّ المصرّح به في لفظ آخر وما نحن فيه من ذلك.\nقوله: (ونسيت الثالثة) قيل: هي تجهيز أسامة، وقيل: يحتمل أنها قوله ﷺ: \"لا تتخذوا قبري وثنًا\" (^٢)، وفي الموطأ (^٣) ما يشير إلى ذلك.\nوظاهر الحديث: أنه يجب إخراج المشركين من كل مكان داخل في جزيرة العرب.\n_________\n(^١) \"إرشاد الفحول\" للشوكاني ص ٤٦١ - ٤٦٢ بتحقيقي والبحر المحيط (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n(^٢) وهو حديث صحيح.\n- أخرجه مالك (١/ ١٨٥ - ١٨٦ - مع تنوير الحوالك) مرسلًا.\n- وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٢٤٠ - ٢٤١) من طريق عطاء بن يسار مرسلًا بسند صحيح.\n- وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٥٨٧) عن زيد بن أسلم مرسلًا.\n- وأخرجه أحمد موصولًا (٢/ ٢٤٦) والحميدي رقم (١٠٢٥) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢٨٣) و(٧/ ٣١٧) عن أبي هريرة بسند حسن، بلفظ: \"اللهم لا تجعل قبري وثنًا، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\".\n- وأخرج عبد الرزّاق في \"المصنف\" رقم (٦٧٢٦) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٣٤٥) عن ابن عجلان، عن سهيل، عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب أنه قال: ورأى رجلًا وقف على البيت الذي قبر رسول الله ﷺ يدعو له ويصلي عليه فقال حسن للرجل: لا تفعل فإن رسول الله ﷺ قال: \"لا تتخذوا قبري عيدًا … \". والحديث مرسل، وسهيل ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢٤٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n• وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٧) وأبو داود رقم (٢٠٤٢) مرفوعًا: \"لا تتخذوا قبري عيدًا … \" وهو حديث حسن. حسنه ابن تيمية في \"اقتضاء الصراط المستقيم\" ص ٣٢١ - ٣٢٣.\n• وله شاهد آخر أخرجه إسماعيل الجهضمي في \"فضل الصلاة على النبي\" رقم (٢٠) بتحقيق المحدث الألباني. وأبو يعلى في \"المسند\" رقم (٢٠٩/ ٤٦٩).\nوالحديث بهذه الطرق صحيح، والله أعلم.\n(^٣) (١/ ١٨٥ - ١٨٦ مع تنوير الحوالك) مرسلًا.","vol":"14","page":413},{"text":"وحكى الحافظ في الفتح (^١) في كتاب الجهاد عن الجمهور: أن الذي يمنع منه المشركون من جزيرة العرب هو الحجاز خاصة.\nقال (٢): وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها، لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم جزيرة العرب، لاتفاق الجميع على أن اليمن لا يمنعون منها مع أنها من جملة جزيرة العرب.\nقال (^٢): وعن الحنفية (^٣): يجوز مطلقًا إلا المسجد. وعن مالك (^٤) يجوز دخولهم الحرم للتجارة.\nوقال الشافعي (^٥): لا يدخلون الحرم أصلًا إلا بإذن الإمام لمصلحة المسلمين، انتهى.\nقال ابن عبد البرّ في الاستذكار (^٦) ما لفظه: قال الشافعي: جزيرة العرب التي أخرج عمر اليهود والنصارى منها مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها. فأما اليمن فليس من جزيرة العرب، انتهى.\nقال في البحر (^٧): مسألة: ولا يجوز إقرارهم في الحجاز إذ أوصى ﷺ بثلاثة أشياء: إخراجهم من جزيرة العرب الخبر ونحوه.\nقال: والمراد بجزيرة العرب في هذه الأخبار: مكة، والمدينة، واليمامة، ومخاليفها، ووجّ، والطائف، وما ينسب [إليهما] (^٨)، وسمي الحجاز حجازًا لحجزه بين نجد وتهامة.\nثم حكى (^٩) كلام الأصمعي السابق، ثم حكى (٩) عن أبي عبيدة أنه قال: جزيرة العرب هي ما بين حفر أبي موسى وهو قريب من البصرة إلى أقصى اليمن\n_________\n(^١) (٦/ ١٧١).\n(^٢) أي الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ١٧١).\n(^٣) \"بدائع الصنائع\" (٧/ ١١٤).\n(^٤) عيون المجالس (٢/ ٧٥٩).\n(^٥) البيان للعمراني (١٢/ ٢٩٤) والمهذب (٥/ ٣٤٣).\n(^٦) في \"الاستذكار\" (٢٦/ ٦٢ رقم ٣٨٧٠٥).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٤٥٩).\n(^٨) في المخطوط (ب): (إليها).\n(^٩) أي الإمام المهدي في البحر الزخار (٥/ ٤٥٩).","vol":"14","page":414},{"text":"طولًا، وما بين يبرين (^١) إلى السماوة عرضًا، ثم قال لنا: ما روى أبو عبيدة (^٢): إن آخر ما تكلم به النبيّ ﷺ: \"أخرجوا اليهود من جزيرة العرب\" الخبر.\nوأجلى عمر أهل الذمة من الحجاز فلحق بعضهم بالشام وبعضهم بالكوفة.\nوأجلى أبو بكر قومًا فلحقوا بخيبر\" (^٣).\nفاقتضى أن المراد الحجاز لا غير، انتهى. ولا يخفى أنه لو كان حديث أبي عبيدة باللفظ الذي ذكره لم يدلّ على أن المراد بجزيرة العرب هو الحجاز فقط، ولكنه باللفظ الذي ذكره المصنف فيكون دليلًا لتخصيص جزيرة العرب بالحجاز، وفيه ما سيأتي.\nقال المهدي في \"الغيث\" (^٤) ناقلًا عن الشفاء (^٥) للأمير الحسين: إنما قلنا بجواز تقريرهم في غير الحجاز؛ لأن النبيّ ﷺ لما قال: \"أخرجوهم من جزيرة العرب\"، ثم قال: \"أخرجوهم من الحجاز\"، عرفنا أن مقصوده بجزيرة العرب الحجاز فقط، ولا مخصص للحجاز عن سائر البلاد إلا برعاية أن المصلحة في إخراجهم منه أقوى، فوجب مراعاة المصلحة إذا كانت في تقريرهم أقوى منها في إخراجهم، انتهى.\nوقد أجيب عن هذا الاستدلال بأجوبة.\n(منها): أن حمل جزيرة العرب على الحجاز وإن صحّ مجازًا من إطلاق\n_________\n(^١) يبرين: اسم قرية كثيرة النخل والعيون العذبة بحذاء الإحساء من بني سعد بالبحرين.\n[معجم البلدن (١/ ٧١)].\n(^٢) أبو عبيدة عامر بن الجراح ﵁، أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٩٥) والدارمي رقم (٢٥٤٠) والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٥٧) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (٢٣٥) و(٢٣٦) والبزار في المسند رقم (٤٣٩ - كشف) وأبو يعلى رقم (٨٧٢) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤/ ١٢) والبيهقي (٩/ ٢٠٨) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) قال محمد بن يحيى بن بهران الصعدي في \"جواهر الأخبار والآثار\" بذيل البحر الزخار (٥/ ٤٦٠) قال بإثره: \"لم أطلع على ذلك، وإنما المأثور: \"أن النبي ﷺ أجلى بني النضير، لحق بعضهم بالشام، وبعضهم بخبير، منهم: حي بن أخطب وبنو أبي الحقيق\" والله أعلم.\n(^٤) تقدم التعريف بهذا الكتاب.\n(^٥) في شفاء الأوام (٣/ ٥٦٩ - ٥٧٠).","vol":"14","page":415},{"text":"اسم الكلّ على البعض فهو معارض بالقلب، وهو أن يقال المراد بالحجاز جزيرة العرب، إما لانحجازها بالأبحار كانحجازها بالحرار الخمس (^١)، وإما مجازًا من إطلاق اسم الجزء على الكلّ، فترجيع أحد المجازين مفتقر إلى دليل، ولا دليل إلا ما ادّعاه من فهم أحد المجازين.\n(ومنها): أن في خبر جزيرة العرب زيادة لم تغير حكم الخبر، والزيادة كذلك مقبولة.\n(ومنها): أن استنباط كون علة التقرير في غير الحجاز هي المصلحة فرع ثبوت الحكم، أعني: التقرير لما علم من أن المستنبطة إنما تؤخذ من حكم الأصل بعد ثبوته، والدليل لم يدل إلا على نفي التقرير، لا ثبوته؛ لما تقدم (^٢) في حديث: \"المسلم والكافر لا تتراءى ناراهما\". وحديث: \"لا يترك بجزيرة العرب دينان\" (^٣) ونحوهما.\nفهذا الاستنباط واقع في مقابلة النص المصرح فيه بأن العلة كراهة اجتماع دينين. فلو فرضنا أنه لم يقع النص إلا على إخراجهم من الحجاز لكان المتعين إلحاق بقية جزيرة العرب به لهذه العلة، فكيف والنص الصحيح مصرح بالإخراج من جزيرة العرب؟.\nوأيضًا هذا الحديث الذي فيه الأمر بالإخراج من الحجاز فيه الأمر بإخراج أهل نجران كما وقع في حديث الباب، وليس نجران من الحجاز، فلو كان لفظ الحجاز مخصصًا للفظ جزيرة العرب على انفراده أو دالًا على أن المراد بجزيرة العرب الحجاز فقط لكان في ذلك إهمال لبعض الحديث دماعمال لبعض وإنه باطل.\nوأيضًا غاية ما في حديث أبي عبيدة (^٤) الذي صرّح فيه بلفظ: \"الحجاز\" أن مفهومه معارض لمنطوق ما في حديث ابن عباس (^٥) المصرّح فيه بلفظ: \"جزيرة العرب\"، والمفهوم لا يقوى على معارضة المنطوق فكيف يرجح عليه؟\n_________\n(^١) سيأتي ذكرها ص ٤١٧.\n(^٢) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (٣٤٨٥) من كتابنا هذا ص ٤٠٤.\n(^٣) تقدم برقم (٣٤٩٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم آنفًا.\n(^٥) تقدم برقم (٣٤٨٨) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":416},{"text":"فإن قلت: فهل يخصص لفظ جزيرة العرب المنزّل منزلة العامّ لما له من الإجزاء بلفظ الحجاز عند من جوّز التخصيص بالمفهوم.\nقلت: هذا المفهوم من مفاهيم اللقب وهو غير معمول به عند المحققين من أئمة الأصول (^١) حتى قيل إنه لم يقل به إلا الدقاق، وقد تقرر عند فحول الأصول: أن ما كان من هذا القبيل يجعل من قبيل التنصيص على بعض الأفراد لا من قبيل التخصيص، إلا عند أبي ثور.\nقوله: (أهل الحجاز) قال في القاموس (^٢): [و] (^٣) الحجاز: مكة، والمدينة، والطائف، ومخاليفها؛ لأنها حجزت بين نجد وتهامة، أو بين نجد والسراة، أو: لأنها احتجزت بالحرار الخمس: حرة بني سليم، وواقم، وليلى، وشوران، والنار، انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1241>[الباب التاسع] باب ما جاء في بداءتهم بالتحية وعيادتهم</span>\n٣٦/ ٣٤٩٣ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَبْدَؤُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارى بالسَّلامِ، وَإذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَريقٍ فاضْطَرُّوهُمْ إلى أضْيَقِها\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم تعريفه.\nانظر: \"إرشاد الفحول\" ص ٦٠١ بتحقيقي. والبحر المحيط (٤/ ٢٤) وشرح الكوكب المنير (٣/ ٥٠٩).\n(^٢) القاموس المحيط ص ٦٥٣.\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) أحمد في المسند (١/ ٢٦٣، ٢٦٦) والبخاري في \"الأدب المفرد\" رقم (١١٠٣) ومسلم رقم (١٣/ ٢١٦٧).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٦٠٢) و(٢٧٥٠) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤/ ٣٤١) والبيهقى (٩/ ٢٠٤).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":417},{"text":"٣٧/ ٣٤٩٤ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أهْلُ الكِتابِ فَقُولُوا: وعَلَيْكُمْ\" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ (^٢): \"فَقُولُوا: عَلَيْكُمْ\" بِغَيْرِ وَاوٍ). [إسناده صحيح]\n٣٨/ ٣٤٩٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إن اليَهُودَ إذَا سَلَّمَ أحَدُهُمْ إنَّمَا يَقُولُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقُلْ: عَلَيْكَ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ (^٤) وَمُسْلِمٍ (^٥): \"وَعَلَيْكَ\" بالوَاوِ). [صحيح]\n٣٩/ ٣٤٩٦ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ على رَسُولِ الله ﷺ فَقالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، قَالَتْ عائِشَةُ: فَفَهِمْتُها، فَقُلْتُ: عَلَيْكُمُ السَّامُّ وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَهْلًا يا عائِشَةُ، إن الله يُحِبُّ الرّفْقَ فِي الأمْرِ كلِّه\"، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله أَلَمْ تَسْمَعْ ما قالُوا؟ فَقَالَ: \"قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٦). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: \"عَلَيْكُمْ\"، أخرَجاهُ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٩٩) والبخاري رقم (٦٩٢٦) ومسلم رقم (٦/ ٢١٦٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٣/ ٢١٢) بسند صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ١٩) والبخاري رقم (٦٩٢٨) ومسلم رقم (٨/ ٢١٦٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٢/ ١١٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٩/ ٢١٦٤).\nقلت: وأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" رقم (٣٣١٢) والبيهقي (٩/ ٢٠٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) أحمد في المسند (٦/ ١٩٩) - والبخاري رقم (٦٩٢٧) ومسلم رقم (١٠/ ٢١٦٥).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٩٨٣٩) و(١٩٤٦٠) ومن طريقه أخرجه إسحاق بن راهويه رقم (٨١٧) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (١٤٧١) والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (٣٨٣) والبيهقي (٣/ ٢٠٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٣١٤). وهو حديث صحيح.\n(^٧) البخاري رقم (٦٣٥٦) ومسلم رقم (١٠/ ٢١٦٥).","vol":"14","page":418},{"text":"٤٠/ ٣٤٩٧ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إني رَاكِبٌ غَدًا إلى يَهُودَ فَلَا تَبْدَأوهُمْ بالسَّلامِ، وَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح]\nقوله: (لا تبدءوا اليهود … إلخ) فيه: تحريم إبتداء اليهود والنصارى بالسلام، وقد حكاه النووي (^٢) عن عامة السلف وأكثر العلماء.\nقال (^٣): وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام، روى ذلك عن ابن عباس، وأبي أمامة، وابن محيريز، وهو وجه لبعض أصحابنا، حكاه الماوردي (^٤)، لكنه قال: يقول: السلام عليك، ولا يقول: عليكم بالجمع، واحتجّ هؤلاء بعموم الأحاديث الواردة في إفشاء السلام، وهو من ترجيح العمل بالعامّ على الخاصّ.\nوذلك مخالف لما تقرّر عند جميع المحققين، ولا شكّ: أنَّ هذا الحديث الوارد في النهي عن ابتداء اليهود والنصارى بالسلام أخصّ منها مطلقًا، والمصير إلى بناء العامّ على الخاصّ واجبٌ.\nوقال بعض أصحاب الشافعي (^٥): يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم وهو مصير إلى معنى النهي المجازي بلا قرينة صارفة إليه.\nوحكى القاضي عياض (^٦) عن جماعة: أنه يجوز ابتداؤهم به للضرورة والحاجة، وهو قول علقمة (٧) والنخعي (٧). وروي عن الأوزاعي (^٧) أنه قال: إن سلمت فقد سلم الصالحون، وإن تركت فقد ترك الصالحون.\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ١٤٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٤٥).\n(^٣) أي النووي في المرجع المتقدم.\n(^٤) \"الحاوي الكبير\" له (١٤/ ١٨٤).\n(^٥) قاله النووي في \"صحيح الأذكار\" (٢/ ٦٣٥).\n(^٦) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٧/ ٥٣).\n(^٧) ذكرهم القاضي عياض في المرجع السابق، والقرطبي في \"الجامع لأحكام القرآن\" (١١/ ١١٢).","vol":"14","page":419},{"text":"قوله: (وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها) أي: ألجئوهم إلى المكان الضيق منها.\nوفيه دليل: على أنه لا يجوز للمسلم أن يترك للذمي صدر الطريق، وذلك نوع من إنزال الصغار بهم، والإذلال لهم.\nقال النووي (^١): وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه جدار ونحوه.\nقوله: (فقولوا: وعليكم)، في الرواية الأخرى: \"فقولوا: عليكم\"، وفي الرواية الثالثة: \"فقل: عليك\".\nفيه دليل على أنه يردّ على أهل الكتاب إذا وقع منهم الابتداء بالسلام، ويكون الردّ بإثبات الواو وبدونها، وبصيغة المفرد والجمع، وكذا يردّ عليهم لو قالوا: السامّ، بحذف اللام، وهو عندهم الموت.\nقال النووي في شرح مسلم (^٢): اتفق العلماء على الردّ على أهل الكتاب إذا سلموا لكن لا يقال لهم: وعليكم السلام، بل يقال: عليكم فقط، أو وعليكم، فقد جاءت الأحاديث بإثبات الواو وحذفها، وأكثر الروايات بإثباتها.\nقال (^٣): وعلى هذا في معناه وجهان:\n(أحدهما): أنه على ظاهره فقالوا: عليكم الموت، فقال: وعليكم أيضًا، أي: نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت.\n(والثاني): أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك، وتقديره وعليكم ما تستحقونه من الذمّ، وأما من حذف الواو فتقديره: بل عليكم السام.\nقال القاضي (^٤): اختار بعض العلماء منهم ابن حبيب المالكي (^٥) حذف\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٤٧).\n(^٢) (١٤/ ١٤٤).\n(^٣) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم المتقدم.\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ٤٨).\n(^٥) قاله النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٤٤).","vol":"14","page":420},{"text":"الواو، فتقديره: بل عليكم السام. وقال غيره بإثباتها. قال (^١): وقال بعضهم: يقول عليكم السلام بكسر السين، أي: الحجارة، وهذا ضعيف (^٢).\nوقال الخطابي (^٣): عامة المحدّثين يروون هذا الحرف \"وعليكم\" بالواو، وكان ابن عيينة يرويه بغير واو، وقال: وهذا هو الصواب؛ لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودًا عليهم خاصة، وإذا ثبت الواو اقتضى الشركة معهم فيما قالوا.\nقال النووي (^٤): والصواب: أن إثبات الواو جائز، كما صحت به الروايات، وأن الواو أجود، ولا مفسدة فيه؛ لأن السام الموت، وهو علينا وعليهم، فلا ضرر في المجيء بالواو.\nوحكى النووي (^٥) بعد أن حكى الإجماع المتقدم عن طائفة من العلماء: أنه لا يردّ على أهل الكتاب السلام. قال (^٦): ورواه ابن وهب وأشهب عن مالك.\nوحكى الماوردي (^٧) عن بعض أصحاب الشافعي أنه يجوز أن يقال في الردّ عليهم: وعليكم السلام، ولكن لا يقول: ورحمة الله.\nقال النووي (^٨): وهو ضعيف مخالف للأحاديث.\nقال (^٩): ويجوز الابتداء على جمع فيهم مسلمون وكفار أو مسلم وكافر، ويقصد المسلمين للحديث الثابت في الصحيح (^١٠): - \"أنه ﷺ سلم على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين\".\n_________\n(^١) أي القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ٤٨).\n(^٢) قاله النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٤٤).\n(^٣) في \"معالم السنن\" (٥/ ٣٨٤ - مع السنن).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٤٥).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٤٤).\n(^٦) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٤٥).\n(^٧) \"الحاوي الكبير\" (١٤/ ١٤٨).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٤٥).\n(^٩) أي: النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٤٧).\n(^١٠) أخرجه البخاري رقم (٦٢٥٤) ومسلم رقم (١١٦/ ١٧٩٨).","vol":"14","page":421},{"text":"قوله: (إن الله يحبّ الرفق في الأمر كلِّه) هذا من عظيم خُلُقه ﷺ وكمال حلمه.\nوفيه حثّ على الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة.\nوفي الحديث: استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين إذا لم يترتب عليه مفسدة. قال الشافعي (^١): الكيس العاقل: هو الفطن المتغافل.\n٤١/ ٣٤٩٨ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ غُلامٌ يَهُودِيّ يَخْدُمُ رَسُولَ الله ﷺ، فَمَرِضَ فأتاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأسِهِ فَقَالَ لَهُ: \"أسْلِمْ\"، فَنَظَرَ إلى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أبا القاسِمِ، فأسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: \"الحَمْدُ لله الَّذِي أنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالبُخَارِيُّ (^٣) وأبو دَاوُدَ (^٤). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ (^٥) أن غُلامًا يَهُودِيًّا كانَ يَضَعُ للنَّبِيِّ ﷺ وَضُوءَهُ وَيُناوِلُهُ نَعْلَيْهِ فَمَرِضَ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ). [صحيح]\nقوله: (كان غلام يهوديٌّ) زعم بعضهم أن اسمه: عبد القدوس.\nوفي الحديث دليل على جواز زيارة أهل الذمة إذا كان الزائر يرجو بذلك حصول مصلحة دينية كإسلام المريض.\nقال المنذري: قيل: يعاد المشرك ليدعى إلى الإسلام إذا رجي إجابته، ألا ترى أن اليهوديَّ أسلم حين عرض عليه النبيّ ﷺ الإسلام، فأما إذا لم يطمع في الإسلام، ولا يرجو إجابته فلا ينبغي عيادته.\nوهكذا قال ابن بطال (^٦): إنها إنما تشرع عيادة المشرك إذا رجي أن يجيب إلى الدخول في الإسلام، فأما إذا لم يطمع في ذلك فلا.\n_________\n(^١) كما في شرح صحيح مسلم للنووي (١٤/ ١٤٧).\n(^٢) في المسند (٣/ ٢٢٧، ٢٨٠).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٣٥٦).\n(^٤) في سننه رقم (٣٠٩٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٣/ ١٧٥) بسند ضعيف ولكن الحديث صحيح.\n(^٦) في شرحه لصحيح البخاري (٩/ ٣٨٠).","vol":"14","page":422},{"text":"قال الحافظ (^١): والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد، فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى.\nقال الماوردي: عيادة الذمي جائزة، والقربة موقوفة على نوع حرمة تقترن بها من جوار أو قرابة.\nوقد بوّب البخاري (^٢) على هذا الحديث: باب عيادة المشرك.\n\n<span data-type='title' id=toc-1242>[الباب العاشر] بابُ قِسْمَةِ خُمُسِ الغنيمَةِ وَمَصْرِفَ الفَيْءِ</span>\n٤٢/ ٣٤٩٩ - (عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: مَشَيْتُ أنا وعُثْمانُ إلى النَّبِيّ ﷺ فَقُلْنا: أعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وَتَرَكْتَنا قالَ: \"إنَّمَا بَنُو المُطَّلِبِ وَبَنُو هاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ\"، قالَ جُبَيْرٌ: ولَمْ يَقْسِم النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلا لِبَنِي نَوْفَلٍ شَيئًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) والبُخارِيُّ (^٤) وَالنَّسائيُّ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ (^٦). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ سَهْمَ ذِي القُرْبَى مِنْ خَيْبَرَ بَيْنَ بَنِي هاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبِ جِئْتُ أنا وعُثْمانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ الله هَؤلاءِ بَنُو هاشِمٍ لا يُنْكَرُ فَضْلُهُمْ لِمَكانِكَ الَّذِي وَضَعَكَ الله ﷿ مِنْهُمْ، أرَأيْتَ إخْوانَنا مِنْ بَنِي المُطَّلِبِ أعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنا، وَإنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، قالَ: \"إنَّهُمْ لَمْ يُفارِقُونِي فِي جاهِلِيَّةٍ وَلا إسْلامٍ، وَإنَّمَا بَنُو هاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ [وَاحِدٌ] \" (^٧)، قالَ: ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أصَابِعِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨) وَالنَّسائِيُّ (^٩)\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١٠/ ١١٩).\n(^٢) في صحيحه (١٠/ ١١٩ رقم الباب (١١) - مع الفتح).\n(^٣) في المسند (٤/ ٨٣، ٨٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٢٢٩).\n(^٥) في سننه رقم (٤١٣٦).\n(^٦) في سننه رقم (٢٨٨١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المخطوط (ب): (واحدة).\n(^٨) في المسند (٤/ ٨١).\n(^٩) في سننه رقم (٤١٣٧).","vol":"14","page":423},{"text":"وأبُو (^١) دَاوُدَ وَالبَرْقانِيُّ، وَذَكَرَ أنَّهُ على شَرْطِ مُسْلِمٍ). [حسن]\nقوله: (مشيت أنا وعثمان) إنما اختصّ جبير وعثمان بذلك؛ لأن عثمان من بني عبد شمس وجبيرًا من بني نوفل، وعبد شمس ونوفل وهاشم والمطلب هم بنو عبد مناف، فهذا معنى قولهما: \" [ونحن] (^٢) وهم منك بمنزلة واحدة\"؛ أي: في الانتساب إلى عبد مناف.\nقوله: (شيء واحد) بالشين المعجمة المفتوحة والهمزة كذا للأكثر.\nوقال عياض: هكذا في البخاري بغير خلاف.\nوفي رواية للكشميهني (٣) والمستملي (^٣) بالمهملة المكسورة وتشديد التحتانية، وكذا كان يرويه يحيى بن معين.\nقال الخطابي (^٤): هو أجود في المغنى.\nوحكاه عياض (^٥) روايةً خارج الصحيح وقال: الصواب رواية الكافة لقوله فيه: \"وشبك بين أصابعه\"، وهذا دليل على الاختلاط والامتزاج كالشيء الواحد لا على التمثيل والتنظير. ووقع في رواية أبي زيد المروزي: \"شيء أحد\" بغير واو وبهمز الألف، فقيل: هما بمعنًى.\nوقيل الأحد (^٦): الذي ينفرد بشيء لا يشاركه فيه غيره.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٩٨٠).\nوهو حديث حسن.\n(^٢) في المخطوط (ب): (فنحن).\n(^٣) حكاه عنهما الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٤٥).\n(^٤) معالم السنن (٣/ ٣٨٢ - مع السنن).\n(^٥) في (المشارق) (٢/ ٢٦١).\n(^٦) الأحد: يوصف الله جل وعلا بأنه الأحد، وهو اسم له ﷾.\nالدليل من الكتاب:\nقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١].\nالدليل من السنة:\nما أخرجه البخاري رقم (٤٩٧٤) من حديث أبي هريرة ﵁، وهو حديث قدسي: (وأمَّا شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا، وأنا الله الأحد الصمد، لم ألد ولم يكن لي كفوًا أحد\". =","vol":"14","page":424},{"text":"والواحد (^١) أول العدد، وقيل: الأحد المنفرد بالمعنى، والواحد المنفرد بالذات، وقيل: الأحد: لنفي ما يذكر معه من العدد، والواحد: اسم لمفتاح العدد ومن جنسه، وقيل: لا يقال أحد إلا لله تعالى، حكى ذلك جميعه عياض (^٢).\nقوله: (ولم يقسم … إلخ)، هذا أورده البخاري (^٣) في كتاب الخمس معلقًا، ووصله (^٤) في المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس بتمامه، وزاد أبو داود (^٥) بهذا الإسناد: وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله ﷺ غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله ﷺ، وكان عمر يعطيهم منه وعثمان بعده، وهذا الزيادة مدرجة من كلام الزهري.\nوالسبب الذي لأجله أعطى النبيّ ﷺ بني المطلب مع بني هاشم دون غيرهم ما تقدم لهم من المعاضدة لبني هاشم والمناصرة.\n_________\n= معناه:\n١ - الذي لا شبيه له ولا نظير. قاله البيهقي في \"الاعتقاد\" ص ٦٣.\n٢ - الأحد: الفرد. قاله ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (٤/ ١٨٠).\n٣ - الذي لا نظير له، ولا وزير، ولا نديد، ولا شبيه، ولا عديل، ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله ﷿؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله. قاله ابن كثير في تفسيره (١٤/ ٥١٣).\n(^١) يوصف الله ﷿ بالوحدانية، والواحد من أسمائه تعالى.\nالدليل من الكتاب:\nقال تعالى: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ﴾ [النساء: ١٧١].\nوقال تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦].\nالدليل من السنة:\nقوله ﷺ: \"لا إله إلا الله وحده لا شريك له\" وهو في أحاديث كثيرة.\nقال البيهقي في \"الاعتقاد\" ص ٦٣: \"الواحد هو الفرد الذي لم يزل وحده بلا شريك، وقيل: هذا الذي لا قسيم لذاته، ولا شبيه له، ولا شريك، وهذه صفة يستحقها بذاته\".\n(^٢) في \"المشارق\" (١/ ٢٠).\n(^٣) في صحيحه (٦/ ٢٤٤ - مع الفتح) معلقًا.\n(^٤) أي البخاري برقم (٤٢٢٩).\n(^٥) في سننه رقم (٢٩٧٩). وهو حديث صحيح.","vol":"14","page":425},{"text":"فمن ذلك: أنه لما كتبت قريش الصحيفة بينهم وبين بني هاشم وحصروهم في الشعب دخل بنو المطلب مع بني هاشم، ولم يدخل بنو نوفل وبنو عبد شمسٍ كما ثبت ذلك في كتب الحديث (^١) والسير (^٢).\nوفي هذا الحديث دليل للشافعي (^٣) ومن وافقه: أن سهم ذوي القربى لبني هاشم والمطلب خاصةً دون بقية قرابة النبي ﷺ من قريش.\nوعن عمر بن عبد العزيز هم بنو هاشم خاصة، وبه قال زيد بن أرقم وطائفة من الكوفيين، وإليه ذهب جميع أهل البيت.\nوهذا الحديث حجة لأهل القول الأوّل.\nوقد قيل: إن النبيّ ﷺ إنما أعطى بني المطلب لعلة الحاجة.\nوردّ بأنه لو كان الأمر كذلك لم يخصّ النبيّ ﷺ قومًا دون قوم.\nوأيضًا الحديث مصرّح بأنه إنما أعطاهم لكونهم هم وذرّية هاشم شيء واحد وبمنزلة واحدة لكونهم لم يفارقوه في جاهلية ولا إسلام.\nوالحاصل أن الآية دلت على إستحقاق قربى النبيّ ﷺ وهي متحققة في بني عبد شمس وبني نوفل. واختلفت الشافعية (^٤) في سبب إخراجهم، فقيل: العلة القرابة مع النصرة، فلذلك دخل بنو هاشم وبنو المطلب، ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل لفقدان جزء العلة أو شرطها.\nوقيل: سبب الإستحقاق القرابة، ووجد في بني عبد شمس ونوفل مانع لكونهم انحازوا عن بني هاشم وحاربوهم.\nوقيل: إن القربى عامّ خصصته السنة.\n٤٣/ ٣٥٠٠ - (وَعَنْ عَلِيٍّ قالَ: اجْتَمَعْتُ أنا وَالعَبَّاسُ وَفاطِمَةُ وَزيدُ بْنُ حارِثَةَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنْ رأيْتَ أنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنا مِنْ هَذَا الخُمُسِ\n_________\n(^١) فتح الباري (٧/ ١٩٢).\n(^٢) السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٤٣١).\n(^٣) البيان للعمراني (١٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\n(^٤) المهذب (٥/ ٣٠١).\nوالأم للشافعي (٥/ ٢٢٣ رقم ١٨٤٩).","vol":"14","page":426},{"text":"في كِتابِ الله تَعالى فأقْسِمَهُ فِي حيَاتِكَ كَيْلا يُنازِعَني أحَدٌ بَعْدَكَ فافْعَلْ، قالَ: فَفَعَلَ ذلكَ. قال: فَقَسَمْتُهُ حَياةَ رَسُولِ الله ﷺ، ثُمَّ وَلَّانِيهِ أبُو بَكرٍ حتَّى كانَتْ آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِني عُمَرَ، فإنَّهُ أتاهُ مالٌ كَثِيرٌ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢). [إسناده ضعيف]\n٤٤/ ٣٥٠١ - (وَعَنْ عَلِيٍّ قالَ: وَلَّانِي رَسُولُ الله ﷺ خُمُسَ الخُمُسِ، فَوَضَعْتُهُ مَوَاضِعَهُ حَياةَ رَسُولِ الله ﷺ وَحَياةَ أبي بَكْرٍ وَحَياةَ عُمَرَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٣). [إسناده ضعيف]\nوَهُوَ دَلِيلٌ على أن مَصَارِفَ الخُمُس خَمْسَةٌ).\n٤٥/ ٣٥٠٢ - (وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ: أن نَجْدَةَ كَتَبَ إلى ابْنِ عَبَّاسِ يَسْألُهُ عَنِ الخُمُسِ لِمَنْ هُوَ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبْتَ تَسْألُنِي عَنِ الخُمُسِ لِمَنْ هُوَ؟ فإنَّا نَقُولُ: هُوَ لَنا، فأبَى عَلَيْنَا قَوْمنا ذلكَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَمُسلْمٌ (^٥). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: أن نَجْدَةَ الحَرُورِيَّ حِينَ خَرَجَ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أرْسَلَ إلى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسألُهُ عَنْ سَهْمِ ذِي القُرْبَى لِمَنْ يَرَاهُ، فَقالَ: هُوَ لَنَا لِقُرْبى\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٨٤).\n(^٢) في سننه رقم (٢٩٨٤).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٣٦٤) والبزار رقم (٦٢٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٤) وقال: ورجالهم ثقات.\nقلت: فيه الحسين بن ميمون لم يوثقه غير ابن حبان.\nانظر: \"الضعفاء الكبير\" (١/ ٢٥٣) والعلل للدارقطني (٣/ ٢٧٩ - ٢٨٠) والتاريخ الكبير (٢/ ٣٨٥).\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف الإسناد.\n(^٣) في سننه رقم (٢٩٨٣).\nإسناده ضعيف، لسوء حفظ أبي جعفر الرازي، وبه أعله المنذري.\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٢٨) و(٣/ ٣٩ - ٤٠) والبيهقي (٦/ ٣٤٣).\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف الإسناد.\n(^٤) في المسند (١/ ٢٩٤، ٣٠٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٣٧/ ١٨١٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"14","page":427},{"text":"رَسُولِ الله ﷺ لَهُمْ، قَسَمَهُ رَسُولُ الله ﷺ لَهُمْ، وَقَدْ كانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنا شَيْئًا مِنْهُ رأيناهُ دُوْنَ حَقِّنا فَرَدَدْناهُ إلَيْهِ وأبَيْنا أنْ نَقْبَلَهُ، وكانَ الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِمْ أنْ يُعِينَ ناكِحَهُمْ، وأنْ يَقْضِيَ عَنْ غارِمِهِمْ، وأنْ يُعْطِيَ فَقِيرَهُمْ وأبَى أنْ يَزِيدَهُمْ على ذلكَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالنَّسائيُّ (^٢). [صحيح]\n٤٦/ ٣٥٠٣ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قالَ: كانَتْ أمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أفاءَ الله على رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلا رِكابٍ فَكانَتْ للنَّبِيّ ﷺ، فَكانَ يُنْفِقُ على أهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ. وفِي لَفْطٍ: يَحْبِسُ لِأهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ، وَيجْعَلُ ما بَقِيَ فِي السِّلاحِ وَالكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ الله. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\nحديث عليّ الأوّل في إسناده حسين بن ميمون الخندقي. قال أبو حاتم الرازي (^٤): ليس بقويّ الحديث يكتب حديثه. وقال عليّ بن المديني (^٥): ليس بمعروف، وذكر له البخاري في تاريخه (^٦) هذا الحديث قال: وهو حديث لا يتابع عليه.\nوزاد أبو داود (^٧) بعد قوله: \"فإنه أتاه مال كثير\" ما لفظه: \"فعزل حقنا ثم أرسل إليّ، فقلت: بنا عنه العام غنى وبالمسلمين إليه حاجة فاردده عليهم، ثم لم يدعني إليه أحد بعد عمر، فلقيت العباس بعدما خرجت من عند عمر، فقال: يا عليّ حرمتنا الغداة شيئًا لا يردّ علينا أبدًا، وكان رجلًا داهيًا\".\nوحديث علي الثاني في إسناده أبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان، وقيل:\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٣٢٠).\n(^٢) في السنن رقم (٤١٣٣).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٩٨٢) والطبراني في الكبير رقم (١٠٨٢٩) والبيهقي (٦/ ٣٤٤ - ٣٤٥) وأبو يعلى رقم (٢٧٣٩) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ٢٥) والبخاري رقم (٢٠٩٤) ومسلم رقم (٤٨/ ١٧٥٧).\n(^٤) في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٦٥).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٤٣٨).\n(^٦) في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٣٨٥).\n(^٧) في سننه رقم (٢٩٨٤) بسند ضعيف.","vol":"14","page":428},{"text":"ابن عبد الله بن ماهان وثقه عليّ بن المديني وابن معين، ونقل عنهما خلاف ذلك وتكلم فيه غير واحد. قال في التقريب (^١): صدوق سيء الحفظ خصوصًا عن مغيرة، من كبار السابعة، مات في إحدى وستين. وتمام الحديث عند أبي داود (^٢): \"فأتي بمال، يعني عمر فدعاني، فقلت: خذه، قال: خذه فأنتم أحق به، قلت: قد استغنينا عنه فجعله في بيت المال\".\nقوله: (وعن يزيد بن هُرمز) بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم وبعدها زاي.\nقوله: (أن نجدة) بفتح النون وسكون الجيم، بعدها دال مهملة، وقد تقدم ذكره.\nقوله: (وكانت أموال بني النضير … إلخ) قال في البخاري (^٣) قال الزهري: كانت غزوة بني النضير - وهم طائفة من اليهود - على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، قبل أحد، هكذا ذكره معلقًا، ووصله عبد الرزاق في مصنفه (^٤): عن معمر، عن الزهري، أتمّ من هذا، وهو في حديثٍ عن عروة: \"ثم كانت غزوة بني النضير - وهم طائفة من اليهود - على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكانت منازبهم ونخلهم بناحية المدينة، فحاصرهم رسول الله ﷺ نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلَّت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة - يعني السلاح - فأنزل الله فيهم ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ (^٥)، وقاتلهم حتى صالحهم على الجلاء، فأجلاهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا، وكان الله قد كتب عليهم الجلاء، ولولا ذلك لعذّبهم في الدنيا بالقتل والسبي.\nوحكى ابن التين (^٦) عن الداودي: أنه رجح ما قال ابن إسحق (^٧) من أن\n_________\n(^١) في \"التقريب\" (رقم الترجمة: ٨٠١٩).\n(^٢) في سننه رقم (٢٩٨٣) بسند ضعيف.\n(^٣) في صحيحه (٧/ ٣٢٩ رقم الباب (١٤) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٤) في \"المصنف\" رقم (٩٧٣٢).\n(^٥) سورة الحشر، الآية: (١ - ٢).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٣٣٠).\n(^٧) السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٢٦٧).","vol":"14","page":429},{"text":"غزوة بني النضير كانت بعد بئر معونة، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ (^١) قال: وذلك في قصة الأحزاب.\nقال في الفتح (^٢): وهو استدلال واهٍ، فإنَّ الآية نزلت في شأن بني قريظة، فإنهم هم الذين ظاهروهم؛ أي: الأحزاب، وأما بنو النضير فلم يكن لهم في الأحزاب ذكر، بل كان من أعظم الأسباب في جمع الأحزاب ما وقع من إجلائهم فإنه كان من رؤوسهم حيي بن أخطب، وهو الذي حسن لبني قريظة الغدر وموافقة الأحزاب حتى كان من هلاكهم ما كان فكيف يصير السابق لاحقًا، انتهى.\nوالأحاديث المذكورة في الباب فيها دليل على أن من مصارف الخمس قربى رسول الله ﷺ.\nوقد تقدم [الخلاف] (^٣) في ذلك.\nوروى أبو داود (^٤) في حديث: \"أن أبا بكر كان يقسم الخمس نحو قسم رسول الله ﷺ غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله ﷺ، وكان عمر يعطيهم منه وعثمان بعده.\nوقد استدلّ من قال: إن الإمام يقسم الخمس حيث شاء، بما أخرجه أبو داود (^٥) وغيره عن ضباعة بنت الزبير قالت: \"أصاب النبيّ ﷺ سبيًا، فذهبت أنا وأختي فاطمة نسأله، فقال: سبقتكما يتامى بدر.\nوفي الصحيح (^٦) أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن، فبلغها أن النبيّ ﷺ أتي بسبي، فأتته تسأله خادمًا فذكر الحديث وفيه: \"ألا أدلكما على خير مما سألتما\"، فذكر الذكر عند النوم.\nقال إسماعيل القاضي (^٧): هذا الحديث يدلّ على أن للإمام أن يقسم\n_________\n(^١) سورة الأحزاب، الآية: (٢٦).\n(^٢) (٧/ ٣٣٠).\n(^٣) في المخطوط (ب): (الكلام).\n(^٤) في سننه رقم (٢٩٨٤) بسند ضعيف.\n(^٥) في سننه رقم (٢٩٨٧). وهو حديث صحيح.\n(^٦) البخاري في صحيحه رقم (٦٣١٨).\n(^٧) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢١٦).","vol":"14","page":430},{"text":"الخمس حيث يرى لأن الأربعة الأخماس استحقاق للغانمين، والذي يختصّ بالإمام هو الخمس.\nوقد منع النبيّ ﷺ ابنته وأعزّ الناس عليه من قرابته وصرفه إلى غيرهم. وقال بنحو ذلك الطبري (^١) والطحاوي (^٢).\nقال الحافظ (^٣) في الاستدلال: بذلك نظر لأنه يحتمل أن يكون ذلك من الفيء.\nقوله: (مما أفاء الله على رسوله) قد تقدم الكلام [عليه] (^٤) في مصرف الفيء.\n٤٧/ ٣٥٠٤ - (وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ كانَ إذَا أتاهُ الفَيْءُ قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ، فأَعْطَى الآهِلَ حَظَّيْنِ، وأعْطَى العَزِبَ حظًّا. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٥)، وَذَكَرَهُ أحْمَدُ (^٦) فِي رِوَايَةِ أبي طالِبٍ وَقالَ: حدِيثٌ حَسَنٌ). [صحيح]\n٤٨/ ٣٥٠٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"ما أُعْطِيكُمْ وَلا أمْنَعُكُمْ، أنا قاسِمٌ أضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ\"، رَوَاهُ البُخارِيُ (^٧). [صحيح] وَيحْتَجُّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ الفَيْءَ مِلْكًا لَهُ).\n_________\n(^١) قال الطبري: لو كان سهم ذوي القربى قسمًا مفروضًا لأخدم ابنته ولم يكن ليدع شيئًا اختاره الله لها وامتن به على ذوي القربى. [الفتح (٦/ ٢١٦)].\n(^٢) في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩).\n(^٣) في \"الفتح\" (٦/ ٢١٦).\n(^٤) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) في سننه رقم (٢٩٥٣).\n(^٦) في المسند (٦/ ٢٥، ٢٩).\nقلت: وأخرجه ابن حبان (رقم ١٦٧٣ - موارد) والحاكم (٢/ ١٤٠) والبيهقي (٦/ ٣٤٦) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٨٠، ٨١) وابن الجارود رقم (١١١٢) وابن أبي شيبة (١٢/ ٣٤٨) من طرق، وصححه الحاكم على شرط مسلم، وواففه الذهبي. والخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٧) في صحيحه رقم (٣١١٧).","vol":"14","page":431},{"text":"٤٩/ ٣٥٠٦ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: أنَّ ابْنَ عُمَرَ دَخَلَ على مُعاوَيةَ فَقالَ: حاجَتَكَ يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ [فَقالَ] (^١): عَطاءُ المُحَرَّرِينَ فإني رأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ أوَّلَ ما جاءَهُ شَيْءٌ بَدأَ بالمُحَرَّرِينَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢). [حسن]\nحديث عوف بن مالك سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤)، ورجال إسناده ثقات، وزاد ابن المصنف: \"فدعينا وكنت أدعى قبل عمار، فدعيت فأعطاني حظين وكان لي أهل، ثم دعا بعد عمار بن ياسر فأعطي حظًا واحدًا\".\nوحديث زيد بن أسلم سكت عنه [أيضًا] (^٥) أبو داود (^٦) والمنذري (^٧)، وفي إسناده هشام بن سعد (^٨) وفيه مقال.\nقوله: (فأعطى الآهل) أي: من له أهل، يعني زوجة.\nوفيه دليل على أنه ينبغي أن يكون العطاء على مقدار أتباع الرجل الذي يلزم نفقتهم من النساء وغيرهنَّ؛ إذ غير الزوجة مثلها في الاحتياج إلى المؤنة.\nقوله: (ما أعطيكم … إلخ) فيه دليل على التفويض وأن النفع لا تأثير فيه لأحد سوى الله ﷻ.\nوالمراد بقوله: \"أضع حيث أمرت\"، إما الأمر الإلهامي أو الأمر الذي طريقه الوحي.\nوقد استدلّ به من لم يجعل الفيء ملكًا لرسول الله ﷺ، وقد تقدم تفصيل ذلك.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): قال.\n(^٢) في سننه رقم (٢٩٥١).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٤٩). وهو حديث حسن.\n(^٣) في السنن (٣/ ٣٥٩ - ٣٦٠).\n(^٤) في \"المختصر\" (٤/ ٢٠٥).\n(^٥) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) في السنن (٣/ ٣٥٨).\n(^٧) في \"المختصر\" (٤/ ٢٠٤).\n(^٨) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٢٩٤): \"هشام بن سعد المدني، أبو عبادٍ، أو أبو سعيد: صدوقٌ له أوهام، ورمي بالتشيع، من كبار السابعة … \". وقال المحرران: بل ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد …","vol":"14","page":432},{"text":"قوله: (عطاء المحرّرين) (^١) جمع محرّر: وهو الذي صار حرًّا بعد أن كان عبدًا.\nوفي ذلك دليل على ثبوت نصيب لهم في الأموال التي تأتي إلى الأئمة، وأما نصيبهم من الزكاة فقد تقدم الكلام فيه.\nوقد أخرج أبو داود (^٢) من حديث عائشة: \"أن النبيّ ﷺ أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرّة والأمة، قالت عائشة [رحمها الله] (^٣): كان أبي [﵁] (^٤) يقسم للحرّ والعبد\".\nقوله: (بدأ بالمحرّرين) فيه استحباب البداءة بهم وتقديمهم عند القسمة على غيرهم.\n٥٠/ ٣٥٠٧ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْ قَدْ جاءَنِي مالُ البَحْرَيْنِ لَقَدْ أعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\"، فَلَمْ يَجِئْ حتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا جاءَ مالُ البَحْرَيْنِ أمَرَ أبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنادَى: مَنْ كانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ دَيْنٌ أوْ عِدَةٌ فَلْيأتِنا، فأتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ لي كَذَا وكَذَا، فحَثى لي حَثْيَةً وَقالَ: عُدَّها، فإذَا هَي خَمْسُمائَةٍ، فَقالَ: خُذْ مِثْلَيْها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٥). [صحيح]\n٥١/ ٣٥٠٨ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: أنَّهُ كَتَبَ أنَّ مَنْ سألَ عَنْ\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٣٥٥).\n(^٢) في السنن رقم (٣٩٥٢) بسند صحيح، رجاله كلهم ثقات، وعيسى: هو ابن يونس، وقد توبع.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٥٦، ١٥٩، ٢٣٨) والحاكم (٢/ ١٣٧) والبيهقي (٦/ ٣٤٧) من طرق. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. والخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) أحمد في المسند (٣/ ٣١٠) والبخاري رقم (٢٢٩٦) ومسلم رقم (٦٠/ ٢٣١٤).","vol":"14","page":433},{"text":"مَوَاضِعِ الفَيْءِ فَهُوَ ما حَكَمَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَرآهُ المُؤمِنُونَ عَدْلًا مُوافِقًا لِقَوْلِ النَّبِيّ ﷺ: \"جَعَلَ الله الحَقَّ على لِسانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ\" فَرَضَ الأعْطِيَةَ، وَعَقَدَ لأهْلِ الأدْيانِ ذِمَّةً بِمَا فَرَضَ الله عَلَيْهِم مِنَ الجِزْيَةِ، ولَمْ يَضْرِبْ فِيها بِخُمُسٍ وَلا مَغْنَمٍ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^١). [ضعيف ما عدا المرفوع فصحيح لشواهده]\nحديث عمر بن عبد العزيز فيه راوٍ مجهول (^٢). وأيضًا فيه انقطاع (^٣)؛ لأن عمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب، والمرفوع منه مرسل (^٤).\nوقد أخرج أبو داود (^٥) من طريق أبي ذرّ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله تعالى وضع الحقّ على لسان عمر يقول به\"، أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٦)، وفي إسناده محمد بن إسحق وفيه مقال مشهور قد تقدم.\nقوله: (مال البحرين) هو من الجزية. وقد قال ابن بطال (^٧): يحتمل أن يكون من الخمس، أو من الفيء. وفي البخاري (^٨) في باب الجزية: \"أن النبيّ ﷺ\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٩٦١) بسند ضعيف، لجهالة ابن عدي، والانقطاع بين عمر بن عبد العزيز، وعمر بن الخطاب. وهو حديث ضعيف، ما عدا المرفوع منه صحيح لأن له شواهد موصولة. انظر: \"ضعيف سنن أبي داود\" (١٠/ ٤١٨ - ٤١٩).\n(^٢) وهو ابن عدي كما تقدم.\n(^٣) بين العُمَرَيْن.\n(^٤) المرفوع صحيح لأن له شواهد موصولة.\n(^٥) في سننه رقم (٢٩٦٢) إسناد رجاله ثقات، لكن فيه عنعنة مكحول وابن أسحاق، وهما مدلسان، لكنهما قد توبعا كما يأتي.\nوقد أخرج ابن حبان في صحيحه رقم (٦٨٨٩) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ اللهَ جعلَ الحقَّ على لسانِ عُمَرَ وقلبهِ\". بسند صحيح على شرط مسلم.\nوكذلك ابن حبان في صحيحه رقم (٦٨٩٥) عن ابن عمر أنَّ النبي ﷺ قال: \"إنَّ اللهَ جعلَ الحقَّ على لسان عمر وقلبه\". وهو حديث صحيح. وانظر: صحيح سنن أبي داود (٨/ ٣١٠ - ٣١١). وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٦) في سننه رقم (١٠٨).\n(^٧) في شرحه لصحيح البخاري (٥/ ٣٠١).\n(^٨) في صحيحه رقم (٣١٥٨).","vol":"14","page":434},{"text":"بعث أبا عبيدة بن الجرّاح إلى البحرين يأتي بجزيتها: أي بجزية أهلها، وكان الغالب أنهم إذ ذاك مجوس.\nوقد ترجم النسائي (^١) على هذا الحديث: \"باب أخذ الجزية من المجوس\".\nوذكر ابن سعد (^٢): \"أن النبيّ ﷺ بعد قسمة الغنائم بالجعرانة أرسل العلاء إلى المنذر بن ساوى عامل الفرس على البحرين يدعوه إلى الإسلام فأسلم، وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية\".\nقوله: (أمر أبو بكر مناديًا ينادي) قال الحافظ (^٣): لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون بلالًا.\nقوله: (فحثى لي) بالمهملة والمثلثة.\nقوله: (حثية … إلخ) في رواية للبخاري (^٤): \"فحثى لي ثلاثًا\"، وفي رواية له (^٥): \"وجعل سفيان يحثو بكفيه\"، وهذا يقتضي أن الحثية ما يؤخذ باليدين جميعًا، والذي قاله أهل اللغة (^٦) أن الحثية ما تملأ الكفّ، والحفنة ما تملأ الكفين، ثم ذكر أبو عبيد الهروي (^٧) أن الحثية والحفنة بمعنى، والحثية من حثى يحثي ويجوز حثوة من حثا يحثو وهما لغتان.\nقوله: (جعل الله الحقّ على [لسان عمر]) (^٨) فيه منقبة ظاهرة لعمر.\nقوله: (ولم يضرب فيها بخمس) فيه دليل على عدم وجوب الخمس في الجزية، وفي ذلك خلاف معروف في الفقه.\n٥٢/ ٣٥٠٩ - (وَعَنْ مالِكِ بْنِ أوْسٍ قالَ: كانَ عُمَرُ يَحْلِفُ على أيمَانٍ ثَلاثٍ: وَالله ما أحَدٌ أحَقَّ بِهَذَا المَالِ مِنْ أحَدٍ، وَما أنَا أحَقُّ بِهِ مِنْ أحَدٍ، وَوَالله\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٥/ ٢٣٣ رقم الباب ١١٢).\n(^٢) في \"الطبقات الكبرى\" (٤/ ٣٥٩ - ٣٦٠).\n(^٣) في \"الفتح\" (٦/ ٢٤٢).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٥٩٨).\n(^٥) أي: للبخاري في صحيحه رقم (٣١٣٧).\n(^٦) النهاية (١/ ٣٣٣) والمجموع المغيث (١/ ٣٩٩). وتهذيب اللغة للأزهري (٥/ ١١٣).\n(^٧) في \"الغريبين\" (٢/ ٤٦٧).\n(^٨) في المخطوط (أ): (لسانه).","vol":"14","page":435},{"text":"مَا مِن المُسْلِمِينَ أحَدٌ إلَّا وَلَهُ فِي هَذَا المالِ نَصِيبٌ إلَّا عَبْدًا مَمْلُوكًا، وَلَكِنَّا على مَنازِلِنا مِنْ كِتابِ الله، وَقَسْمِنا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، فالرَّجُلُ وَبلاؤهُ فِي الإسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَقِدَمُهُ فِي الإسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَغَناؤهُ فِي الإسلامِ، وَالرَّجُلُ وَحاجَتُهُ، وَوَالله لَئِنْ بَقِيتُ لَهُمْ لَأُوتِيَنَّ الرَاعِي بِجَبَلِ صنْعاء حَظَّهُ من هَذا المَالِ وهُو يَرعَى مَكانَهُ. رَوَاهُ أحَمْدُ في مُسْنَدِهِ) (^١). [حسن موقوف]\n٥٣/ ٣٥١٠ - (وَعَنْ عُمَر أنَّهُ قال يَوم الجابِيَةِ وهُو يخْطُبُ النَّاسَ: إنَّ الله ﷿ جَعَلَنِي خازِنًا لِهَذا المَالِ وقاسِمًا لَهُ، ثُمَّ قال: بَلِ الله قاسِمُهُ. وأنا بادِئٌ بِأهلِ النَّبِيّ ﷺ ثُمَّ أشْرفِهم، فَفَرض لِأزواجِ النَّبِيّ ﷺ عَشْرةَ آلافٍ إلَّا جُويْرِيَة وصفِيَّة ومَيْمُونَة، فَقالَت عائِشَةُ: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ كان يَعْدِلُ بَيْنَنَا، فَعَدل بَيْنَهُنَ عُمَرُ، ثُمَّ قال: إني بادِئٌ بأصحابي المُهاجِرِين الأوَّلين، فإنَّا أُخْرِجْنا من دِيارِنا ظُلْمًا وعُدْوانًا ثُمَّ أشْرفِهِم، فَفَرض لأصحابِ بَدرٍ مِنْهُم خَمْسَة آلافٍ، ولِمَن كان شهِد بَدرًا مِن الأنْصارِ أربَعَة آلاف، وفَرض لِمَن شهِد أُحُدًا ثَلاثَة آلافٍ، قال: ومَن أسْرع في الهِجْرةِ أسْرعُ بِهِ في العَطاءِ، ومَن أبْطأ في الهِجْرةِ أُبطِئُ بِهِ في العَطاء، فَلا يَلُومَنَّ رجُلٌ إلَّا مُناخَ راحِلَتِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٢). [بسند رجاله ثقات]\nالأثر الأوّل: أخرجه أيضًا البيهقي (^٣).\nوالأثر الآخر قال في \"مجمع الزوائد\" (^٤): رجال أحمد ثقات.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٤٢) بسند ضعيف، لعنعنة محمد بن إسحاق وهو مدلس.\nوأخرجه أبو داود رقم (٢٩٥٠) ومن طريقه البيهقي (٦/ ٣٤٦) و\"الضياء في المختارة\" (١/ ٣٩٥). يشهد له آثارًا كثيرة مجموعها يشهد لهذا الأثر. والخلاصة: أنه حسن موقوف، والله أعلم.\nوانظر: صحيح أبي داود (٨/ ٣٠٢ - ٣٠٣).\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٧٥) بسند رجاله ثقات.\n(^٣) في السنن الكبرى (٦/ ٣٤٦).\n(^٤) في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٣).","vol":"14","page":436},{"text":"والأثران فيهما أن عمر كان يفاضل في العطاء على حسب البلاء في الإسلام والقدم فيه والغناء والحاجة، ويفضل من شهد بدرًا على غيره ممن لم يشهد، وكذلك من شهد أحدًا ومن تقدم في الهجرة.\nوقد أخرج الشافعي في الأمّ (^١) أن أبا بكر وعليًا ذهبا إلى التسوية بين الناس في القسمة، وأن عمر كان يفضل.\nوروى البزار (^٢) والبيهقي (^٣) من طريق أبي معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: \"قدم على أبي بكر مال من البحرين فقال: من كان له على رسول الله ﷺ عدة فليأت\"، فذكر الحديث بطوله في تسويته بين الناس في القسمة، وفي تفضيل عمر الناس عن مراتبهم.\nوروى البيهقي (^٤) من وجه آخر من طريق عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده قال: \"أتت عليًّا امرأتان\" فذكر القصة وفيها: \"إني نظرت في كتاب الله فلم أر فضلًا لولد إسمعيل على ولد إسحق\".\nوروى البيهقي (^٥) عن عثمان أيضًا: أنه كان يفاضل بين الناس كما كان عمر يفاضل\".\nقوله: (وما أنا أحقّ به من أحد) فيه دليل: على أن الإمام كسائر الناس لا فضل له على غيره في تقديم ولا توفير نصيب.\nقوله: (إلا عبدًا مملوكًا) فيه دليل: على أنه لا نصيب للعبد المملوك في المال المذكور، ولكن حديث عائشة المتقدم قريبًا الذي أخرجه أبو داود (^٦) عن عائشة: \"أن النبيّ ﷺ أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرَّة والأمة\".\nوقول عائشة: \"إنَّ أبا بكر كان يقسم للحرّ والعبد (٦). ولا شكّ: أن أقوال\n_________\n(^١) في \"الأم\" (٥/ ٣٤٥ - ٣٤٦ رقم ١٨٦٦).\n(^٢) في المسند رقم (١٧٣٦ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٦) وقال: \"فيه أبو معشر نجيح ضعيف يعتبر بحديثه\".\n(^٣) في السنن الكبرى (٦/ ٣٥٠).\n(^٤) في السنن الكبرى (٦/ ٣٤٩).\n(^٥) في السنن الكبرى (٦/ ٣٥٠).\n(^٦) في سننه رقم (٢٩٥٢) بسند صحيح. وقد تقدم قريبًا.","vol":"14","page":437},{"text":"الصحابة لا تعارض المرفوع، فمنع العبيد اجتهاد من عمر، والنبيّ ﷺ قد أعطى الأمة، ولا فرق بينها وبين العبد، ولهذا كان أبو بكر يعطي العبيد.\nقوله: (ولكنا على منازلنا من كتاب الله وقسمنا من رسول الله ﷺ)، فيه إشعار بأن التفضيل لم يقع من عمر بمجرّد الاجتهاد، وأنه فهم ذلك من الكتاب العزيز، والسنة النبوية.\nقوله: (وغناؤه) (^١) بالغين المعجمة وهو في الأصل الكفاية، فالمراد أن الرجل إذا كان له في القيام ببعض الأمور ما ليس لغيره كان مستحقًا للتفضيل.\nقوله: (لئن بقيت لأوتينّ الراعي) فيه مبالغة حسنة؛ لأن الراعي الساكن في جبل منقطع عن الحيّ في مكان بعيد إذا نال نصيبه فبالأولى أن يناله القريب من المتولي للقسمة، ومن كان معروفًا من الناس، ومخالطًا لهم.\nقوله: (يوم الجابية) الجيم وبعد الألف موحدة: وهي موضع بدمشق على ما في القاموس (^٢) وغيره (^٣).\nقوله: (فإنا أخرجنا من ديارنا) هو تعليل للبداءة بالمهاجرين الأولين لأنَّ في ذلك مشقة عظيمة، ولهذا جعله الله قرينًا لقتل الأنفس، وكذلك في بُعد العهد بالأوطان مشقة زائدة على مشقة من كان قريب العهد بها، والمهاجرون الأوّلون قد أصيبوا بالمشقتين فكانوا أقدم من غيرهم، ولهذا قال في آخر الكلام: \"ومن أسرع في الهجرة أسرع به في العطاء … \" إلخ.\nوالمراد بقوله: \"فلا يلومنّ رجل إلا مناخ راحلته\"، البيان لمن تأخر في العطاء بأنه أتى من قبل نفسه حيث تأخر عن المسارعة إلى الهجرة وأناخ راحلته ولم يهاجر عليها. ولكنه كنى بالمناخ عن القعود عن السفر إلى الهجرة، والمناخ بضم الميم كما في القاموس (^٤).\n٥٤/ ٣٥١١ - (وعَن قَيْسِ بْنِ أبي حازِمٍ قالَ: كان عَطاءُ البَدرِيِّينَ خمْسةَ\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥).\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٦٣٨.\n(^٣) معجم البلدان (٢/ ٩١).\n(^٤) القاموس المحيط ص ٣٣٥: المُناخ: بالضم مبرك الإبل.","vol":"14","page":438},{"text":"آلافٍ خمْسةَ آلافٍ، وقال عُمَرُ: لأُفَضّلَنَّهُم على مَن بَعْدهُم) (^١). [صحيح]\n٥٥/ ٣٥١٢ - (وعَن نافِعٍ مَولى ابْنِ عُمرَ: أنَّ عُمَر كان فَرَض للْمُهاجِرِين الأوَّلين أرْبَعَةَ آلافٍ، وَفَرَضَ لابْنِ عُمَرَ ثَلاثَةَ آلافٍ وخَمْسَمِائَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ المُهاجِرِينَ فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أرْبَعَةِ آلافٍ؟ قالَ: إنَّمَا هاجَرَ بِهِ أبُوهُ، يَقولُ: لَيْسَ هُو كَمَنْ هاجَرَ بِنَفْسِهِ) (^٢). [صحيح]\n٥٦/ ٣٥١٣ - (وَعَنْ أسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ إلى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرأةٌ شابَّةٌ، فَقالَتْ: يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغارًا، وَالله ما يُنْضِجُونَ كُرَاهًا وَلا لَهُمْ زَرْعٌ وَلا ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أنْ تأكُلَهُمْ الضَّبُعُ وأنا [ابْنَةُ] (^٣) خِفاف بْنِ إيمَاءٍ الغِفاريّ، وَقَدْ شَهِدَ أبي الحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُول الله ﷺ، فَوَقَفَ مَعَها عُمَرُ ولَمْ يَمْض وَقالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَريبٍ، ثمَّ انْصَرَفَ إلى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كانَ مَرْبُوطًا في الدَّار فَحَمَلَ عَلَيْهِ غَرَارَتَيْن مَلأَهُما طَعامًا، وَجَعَلَ بَيْنَهُما نَفَقةً وَثيابًا، ثمَّ ناولَهَا خِطامَهُ، فَقالَ: اقتاديه فَلَنْ يَفْنَى هَذَا حتَّى يأتِيَكُمُ الله بخَيْرٍ، فَقالَ رَجُلٌ: يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ أكْثَرْتَ لَهَا، فَقالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، فَوَالله إني لأرَى أبا هَذِهِ وأخاها قَدْ حاصَرَا حِصْنًا زَمانًا فافْتَتَحاهُ فأصْبَحْنا نَسْتَفِيء سُهْمانَهُما فِيهِ. أخْرَجَهُنَّ البُخارِيّ) (^٤). [صحيح]\n٥٧/ ٣٥١٤ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَليّ أنَّ عُمَرَ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ قالَ: بِمَنْ تَرَوْنَ أبْدأُ؟ قِيلَ لَهُ: ابْدَأ بالأقْرَبِ فالأقْرَبِ بِكَ، قالَ: بَلْ أبْدَأُ بالأقْرَبِ فالأقْربَ بِرَسُولِ الله ﷺ. رَوَاهُ الشَّافِعيُّ) (^٥). [موقوف بسند منقطع]\nقوله: (لأفضلنهم على من بعدهم) فيه إشعار بمزية البدريين من الصحابة، وأنه لا يلحق بهم من عداهم، وإن هاجر ونصر؛ لحديث: \"إن الله اطلع على\n_________\n(^١) البخاري في صحيحه رقم (٤٠٢٢).\n(^٢) البخاري في صحيحه رقم (٣٩١٢).\n(^٣) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي صحيح البخاري: (بنت).\n(^٤) البخاري في صحيحه رقم (٤١٦٠) و(٤١٦١).\n(^٥) في المسند (ج ٢ رقم ٤٢١) موقوف بسند منقطع.","vol":"14","page":439},{"text":"أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم\"، وقد تقدم (^١) هذا الحديث وشرحه.\nقوله: (إنما هاجر به أبوه) فيه دليل: على أن الهجرة التي يستحقّ بها كمال أجر الدين والدنيا هي التي تكون باختيار وقصد لا مجرّد الانتقال من المكان إلى المكان، فإن ذلك وإن كان هجرة في الصورة والحقيقة لكن كمال الأجر يتوقف على ما قدمنا.\nولهذا جعل عمر هجرة ابنه عبد الله كلا هجرة. وقال: إنما هاجر به أبوه مع أنه قد كان مميزًا وقت الهجرة.\nقوله: (ما ينضجون) بضم أوله ثم نون ثم ضاد معجمة ثم جيم؛ أي لم يبلغوا إلى سنّ من يقدر على الطبخ ومع ذلك فليسوا بأهل أموال يستغنون بغلتها، ولا أهل مواش يعيشون بما يحصل من ألبانها وأدهانها وأصوافها.\nقوله: (الضبع) بضم الباء وسكونها هي مؤنثة: اسم لسبع كالذئب معروف، ولكن ليس ذلك هو المراد هنا، إنما المراد السنة المجدبة. قال في القاموس (^٢): والضبع كرجل السنة المجدبة.\nقوله: (خفاف) بكسر الخاء المعجمة وفاءين خفيفتين بينهما ألف، وإيماء بفتح الهمزة وكسرها والكسر أشهر وسكون الياء.\nقوله: (فوقف معها عمر) أي: لم يجاوز المكان الذي سألته وهو فيه. بل وقف حتى سمع منها ثم انصرف بعد ذلك لقضاء حاجتها.\nوالمراد بالنسب القريب: الذي يعرفه السامع بلا سرد لكثير من الآباء، وذلك إنما يكون في الأشراف المشاهير.\nقوله: (وجعل بينهما نفقة) أي دراهم. قال في القاموس (^٣): النفقة ما تنفقه من الدراهم ونحوها.\nقوله: (ثكلتك أمك) قال في القاموس (^٤): الثكل بالضمّ: الموت والهلاك\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٤٣١) من كتابنا هذا.\n(^٢) القاموس المحيط ص ٩٥٦.\n(^٣) القاموس المحيط ص ١١٩٦.\n(^٤) القاموس المحيط ص ١٢٥٧.","vol":"14","page":440},{"text":"وفقدان الحبيب أو الولد ويحرّك، وقد ثكله كفرح فهو ثاكل وثكلان وهي ثاكل وثكلانة - قليلة - وثكول وأثكلت لزمها الثكل فهي مثكل من مثاكيل، انتهى.\nقوله: (نستفيء) قال في النهاية (^١): أي نأخذها لأنفسنا ونقتسمها.\nقوله: (بل أبدأ بالأقرب فالأقرب برسول الله ﷺ) فيه مشروعية البداءة بقرابة الرسول ﷺ وتقديمهم على غيرهم.\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٤٠٢) والفائق (٣/ ١٥٠).","vol":"14","page":441},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1243>[ثالثًا] أبواب السبق والرمي</span>\n<span data-type='title' id=toc-1244>[الباب الأول] باب ما يجوز المسابقة عليه بعوض</span>\n١/ ٣٥١٥ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أوْ نَصْلٍ أوْ حافِرٍ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^١)، ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنُ ماجَهْ (^٢): \"أوْ نَصْل\"). [صحيح]\n٢/ ٣٥١٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سابَقَ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ الخَيْلِ فأُرْسِلَتِ الَّتِي ضَمُرَتْ مِنْها، وأمَدُها الحَفْياءُ إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، وَالَّتِي لَمْ تَضْمُرْ أمَدُها ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ، إلى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ. رَوَاهُ الجَماعَةُ (^٣). [صحيح]\nوفِي الصَّحِيحَيْنِ (^٤) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أنَّ بَيْنَ الحَفْياءِ إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ سِتَّةَ أمْيال أوْ سَبْعَةً. [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٤٢٥) وأبو داود رقم (٢٥٧٤) والترمذي رقم (١٧٠٠) وقال: هذا حديث حسن. والنسائي (٣٥٨٥) وابن ماجه رقم (٢٨٧٨).\nقلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة رقم (٢٦٥٣) وابن حبان رقم (٤٦٩٠) والبيهقي (١٠/ ١٦).\nوصححه ابن القطان، وابن دقيق العيد، وأعل الدارقطني بعضها بالوقف. كما في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٢٩٧).\nوقال الألباني في \"الإرواء\" رقم (١٥٠٦): صحيح وله عن أبي هريرة طرق.\nوالخلاصة: أن حديث أبي هريرة حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في سننه برقم (٢٨٧٨) وقد تقدم.\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٥٥، ٥٦) والبخاري رقم (٢٨٧٠) ومسلم رقم (٩٥/ ١٨٧٠) وأبو داود (٢٥٧٥) والترمذي رقم (١٦٩٩) والنسائي رقم (٣٥٨٤) وابن ماجه رقم (٢٨٧٧). وهو حديث صحيح.\n(^٤) البخاري رقم (٢٨٧٠) ومسلم رقم (٩٥/ ١٨٧٠). وهو حديث صحيح.","vol":"14","page":442},{"text":"ولِلْبُخارِيّ (^١) قالَ سُفْيانُ: مِنَ الحَفْياءِ إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ خَمْسَةُ أمْيالٍ أوْ سِتَّةٌ، وَمِنْ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ إلى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيْلٌ). [صحيح]\nحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الشافعي (^٢) والحاكم (^٣) من طرق وصححه ابن القطان وابن حبان وابن دقيق العيد وحسنه الترمذي وأعله الدارقطني بالوقف (^٤).\nورواه الطبراني (^٥) وأبو الشيخ (^٦) من حديث ابن عباس.\nقوله: (لا سبق) هو بفتح السين والباء الموحدة مفتوحة أيضًا: ما يجعل للسابق على من سبقه من جُعل، قاله الخطابي (^٧) وابن الصلاح (^٨).\nوحكى ابن دقيق العيد فيه الوجهين.\nوقيل: هو بفتح السين وسكون الموحدة مصدر، وبفتحها: الجعل وهو الثابت في كتب (^٩) اللغة.\nوقوله: (في خفّ) كناية عن الإبل، والحافر عن الخيل (^١٠). والنصل عن السهم، أي: ذي خفّ، أو ذي حافر، أو ذي نصل، والنصل (^١١): حديدة السهم.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٨٦٨).\n(^٢) في المسند (ج ٢ رقم ٤٢٣ - ترتيب).\n(^٣) كما في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٢٩٧).\n(^٤) كما في \"التلخيص\" (٤/ ٢٩٧). وانظر: \"الوهم والإيهام\" (٥/ ٣٨٣) رقم (٢٥٥٠) وعلل الدارقطني (١١/ ٢٣٠) والإلمام (٢/ ٥٥٧).\n(^٥) في \"المعجم الكبير\" (ج ١٠ رفم ١٠٧٦٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦٣) وقال: فيه عبد الله بن هارون القروي، وهو ضعيف بهذا الحديث وغيره.\n(^٦) كما في \"التلخيص\" (٤/ ٢٩٧).\n(^٧) في \"معالم السنن\" (٣/ ٦٣ - مع السنن).\n(^٨) كما في \"التلخيص\" (٤/ ٢٩٧).\n(^٩) تهذيب اللغة للأزهري (٨/ ٤١٦). ولسان العرب (١٠/ ١٥١).\n(^١٠) النهاية (١/ ٥١٢). وغريب الحديث للهروي (٤/ ٤٧٢).\n(^١١) النهاية (٢/ ٧٥٢).","vol":"14","page":443},{"text":"فيه دليل على جواز السباق على جعل، فإن كان الجعل من غير المتسابقين، كالإمام يجعله للسابق فهو جائز بلا خلاف، وإن كان من أحد المتسابقين؛ جاز ذلك عند الجمهور كما حكاه الحافظ في الفتح (^١)، وكذا إذا كان معهما ثالث محلل، بشرط أن لا يخرج من عنده شيئًا ليخرج العقد عن صورة القمار، وهو: أن يخرج كلٌّ منهما سبقًا، فمن غلب أخذ السبقين فإن هذا مما وقع الاتفاق على منعه؛ كما حكاه الحافظ في الفتح (١).\n(ومنهم) من شرط في المحلل أن يكون لا يتحقق السبق، وهكذا وقع الاتفاق على جواز المسابقة بغير عوض، لكن قصرها مالك، والشافعي، على الخفّ، والحافر، والنصل، وخصه بعض العلماء بالخيل، وأجازه عطاء في كل شيء.\nوقد حكى في البحر (^٢) عن أبي حنيفة (^٣): أن عقد المسابقة على مال باطلٍ.\nوحكي عن مالك (^٤) أيضًا أنه لا يجوز أن يكون العوض من غير الإمام.\nوحكي أيضًا عن مالك (^٥) وابن الصباغ (^٦)، وابن خيران (٦) أنه لا يصحّ بذل المال من جهتهما وإن دخل المحلل.\nوروي عن أحمد بن حنبل (^٧) أنه لا يجوز السبق على الفيلة.\nوروي عن الإمام يحيى (^٨) وأصحاب الشافعي (^٩) أنه يجوز على الأقدام مع العوض.\nوذكر في البحر (^١٠) أن شروط صحة العقد خمسة:\n_________\n(^١) (٦/ ٧٣).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ١٠١).\n(^٣) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٣/ ٥١٥ - ٥١٨).\n(^٤) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٤٧٧ - ٤٧٨).\n(^٥) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٤٧٨ - ٤٧٩).\n(^٦) حكاه الطبريّ، وابن الصباغ عن ابن خيران كما في البيان للعمراني (٧/ ٤٢٦).\n(^٧) المغني (١٣/ ٤٠٧).\n(^٨) البحر الزخار (٥/ ١٠٣).\n(^٩) البيان للعمراني (٧/ ٤٢١ - ٤٢٢). والمهذب (٣/ ٥٧٦ - ٥٧٨).\n(^١٠) البحر الزخار (٥/ ١٠٤ - ١٠٦).","vol":"14","page":444},{"text":"(الأول): كون العوض معلومًا.\n(الثاني): كون المسابقة معلومة الابتداء والانتهاء.\n(الثالث): كون السبق بسكون الموحدة معلومًا، يعني المقدار الذي يكون من سبق به مستحقًا للجعل.\n(الرابع): تعيين المركوبين.\n(الخامس): إمكان سبق كل منهما فلو علم عجز أحدهما لم يصحّ؛ إذ القصد الخبرة.\nقوله: (ضمرت) لفظ البخاري (^١): \"التي أضمرت\" والتي لم تضمر بسكون الضاد المعجمة؛ والمراد به: أن تعلف الخيل حتى تسمن وتقوى ثم يقلل علفها بقدر القوت وتدخل بيتًا وتغشى بالجلال حتى تحمى فتعرق، فإذا جفّ عرقها خفّ لحمها وقويت على الجري، هكذا في الفتح (^٢)، وذكر مثل معناه في النهاية (^٣)، وزاد في الصحاح (^٤): وذلك في أربعين يومًا.\nقوله: (الحفياء) (^٥) بفتح المهملة، وسكون الفاء، بعدها تحتانية ثم همزة ممدودة، ويجوز القصر.\nوحكى الحازمي (^٦) تقديم التحتانية على الفاء.\nوحكى عياض (^٧) ضم أوله وخطأه.\nقوله: (ثنية الوداع) هي قريب المدينة سميت بذلك لأن المودعين يمشون مع حاجِّ المدينة إليها.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٢٠).\n(^٢) (٦/ ٧٢).\n(^٣) النهاية (٢/ ٩١) والفائق للزمخشري (٢/ ٣٤٧).\n(^٤) للجوهري (٢/ ٧٢٢).\n(^٥) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٤٠١ - ٤٠٥): وهو بالمد والقصر موضع بالمدينة على أميال، وبعضهم يقدم الياء على الفاء.\n(^٦) كما في \"الفتح\" (٦/ ٧١).\n(^٧) في المشارق (١/ ٢٢٠) وفي إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٢٨٥).","vol":"14","page":445},{"text":"قوله: (زريق) بتقديم الزاي.\nوالحديث فيه مشروعية المسابقة وأنها ليست من العبث بل من الرياضة المحمودة [الموصلة] (^١) إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة، وهي دائرة بين الاستحباب والإباحة بحسب الباعث على ذلك.\nقال القرطبي (^٢): لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدوابّ وعلى الأقدام، وكذا الرمي بالسهام، واستعمال الأسلحة؛ لما في ذلك من التدرّب على الجري.\nوفيه جواز تضمير الخيل، وبه يندفع قول من قال: إنه لا يجوز لما فيه من مشقة سوقها، ولا يخفى اختصاص ذلك بالخيل المعدّة للغزو.\nوفيه مشروعية الإعلام بالابتداء والانتهاء عند المسابقة.\n٣/ ٣٥١٧ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَبَّقَ بالخَيْلِ وَرَاهَن (^٣). [إسناده صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: سَبَّقَ بَيْنَ الخَيْلِ وأعْطَى السَّابِقَ. رَوَاهُمَا أحْمَدُ) (^٤). [إسناده ضعيف]\n٤/ ٣٥١٨ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَبَّقَ بَيْنَ الخَيْلِ وَفَضَّلَ القُرَّحَ فِي الغايَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وأبُو دَاوُدَ) (^٦). [صحيح]\n٥/ ٣٥١٩ - (وَعَنْ أنَسٍ وَقِيلَ لَهُ: أكُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، أكانَ رَسُولُ الله ﷺ يُرَاهِنُ؟ قالَ: نَعَمْ وَالله لَقَدْ رَاهَنَ على فَرَسٍ يُقالُ لَهُ سَبْحَةٌ،\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (الموصولة).\n(^٢) في \"المفهم\" (٣/ ٧٠١).\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٦٧) بسند صحيح.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦٣) وقال: رواه بإسنادين ورجال أحدهما ثقات.\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ٩١) بسند ضعيف لضعف عبد الله بن عمر وهو العمري.\n(^٥) في المسند (٢/ ١٥٧) بسند صحيح على شرط الشيخين.\n(^٦) في سننه رقم (٢٥٧٧).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٤/ ٢٩٩) وابن حبان رقم (٤٦٨٨). وهو حديث صحيح.","vol":"14","page":446},{"text":"فَسَبَقَ النَّاسَ فَبَهَشَ لِذَلِكَ وأعْجَبَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [إسناده حسن]\n٦/ ٣٥٢٠ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: كانَتْ لِرَسُولِ الله ﷺ ناقَةٌ تُسَمَّى العَضْباءَ، وكانَتْ لا تُسْبَقَ، فَجاءَ أعْرَابيّ على قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقها فاشْتَدَّ ذلكَ على المُسْلِمِينَ وَقالُوا: سُبِقَتِ العَضْباءُ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ حَقًّا على الله أنْ لا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيا إَلَّا وَضَعَهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالبُخارِيُّ) (^٣). [صحيح]\nحديث ابن عمر الأول أخرجه أيضًا ابن أبي عاصم (^٤) من حديث نافع عنه، وقوّى إسناده الحافظ (^٥). وقال في مجمع الزوائد (^٦): رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما ثقات.\nويشهد له ما أخرجه ابن حبان (^٧) وابن أبي عاصم (^٨) من حديث ابن عمر بلفظ: \"أن النبيّ ﷺ سابق بين الخيل وجعل بينهما سبقًا\"، وفي إسناده عاصم بن عمر وهو ضعيف، وقد اضطرب [فيه] (^٩) رأي ابن حبان فصحح حديثه تارة، وقال في الضعفاء (^١٠): لا يجوز الاحتجاج به، وقال في الثقات (^١١): يخطئ ويخالف.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ١٦٠) بسند حسن.\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٥٠٠ - ٥٠١) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (١٨٩٩) والدارقطني (٤/ ٣٠١) والبيهقي (١٠/ ٢١).\n(^٢) في المسند (٣/ ٢٥٣).\n(^٣) في صحيحه تعليقًا بإثر الحديث (٢٨٧٢).\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (١٣١٥) و(١٣٤٤) وهناد في \"الزهد\" رقم (٥٧٣) وأبو داود رقم (٤٨٠٢) وابن أبي عاصم في الزهد\" رقم (٢٢٧) وأبو يعلى رقم (٣٣٤٥) و(٣٣٤٦) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (١٩٠٢) من طرق .. وهو حديث صحيح.\n(^٤) في \"الجهاد\" كما في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٠١).\n(^٥) في \"التلخيص\" (٤/ ٣٠١) حيث قال: \"وهو أقوى من الذي قبله - أي حديث أبي هريرة -.\n(^٦) في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (٤٦٨٩) بسند ضعيف.\n(^٨) في \"الجهاد\" كما في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٠١).\n(^٩) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^١٠) في \"المجروحين\" (٢/ ١٢٧).\n(^١١) في \"الثقات\" (٧/ ٢٥٩).","vol":"14","page":447},{"text":"وحديث ابن عمر الثاني سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢) وصححه ابن حبان (^٣).\nوحديث أنس الأول قال في مجمع الزوائد (^٤): رجال أحمد ثقات.\nوأخرجه أيضًا الدارمي (^٥) والدارقطني (^٦) والبيهقي (^٧) من حديث أبي لبيد قال: \"أتينا أنس بن مالك\"\nوأخرج نحوه البيهقي (^٨) من طريق سليمان بن حزم عن حماد بن زيد أو سعيد بن زيد عن واصل مولى أبي عتبة قال: حدثني موسى بن عبيد قال: \"كنا في الحجر بعدما صلينا الغداة، فلما أسفرنا إذا فينا عبد الله بن عمر، فجعل يستقرينا رجلًا رجلًا ويقول: صليت يا فلان؟ حتى قال: أين صليت يا أبا عبيد؟ فقلت: ههنا، فقال: بخ بخ ما تعلم صلاة أفضل عند الله من صلاة الصبح جماعة يوم الجمعة، فسألوه: أكنتم تراهنون على عهد رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، لقد راهن على فرس يقال لها: سبحة فجاءت سابقة\".\nقوله: (سبق) بفتح السين المهملة، وتشديد الموحدة بعدها قاف.\nقوله: (وفضل القرّح) (^٩) بالقاف مضمومة وتشديد الشراء بعدها حاء مهملة جمع قارح: وهو ما كملت سنة كالبازل (^١٠) من الإبل.\nقوله: (سبحة) بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها حاء مهملة هو من\n_________\n(^١) في السنن (٣/ ٦٥).\n(^٢) في \"المختصر\" (٣/ ٣٩٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٦٨٨).\n(^٤) في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦٣، ٢٦٤).\n(^٥) في السنن (٢/ ٢١٢).\n(^٦) في سننه (٤/ ٣٠١ رقم ١٠).\n(^٧) في السنن الكبرى (١٠/ ٢١).\n(^٨) في السنن الكبرى (١٠/ ٢١).\n(^٩) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤): فأقل القارح من الخيل فهو الذي دخل في السنة الخامسة، وجمعه قُرَّح. الفائق للزمخشري (٣/ ١٤٣).\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" (٣/ ٦٥): القُرَّح بضم القاف، وفتح الراء مشددة، جمع قارح وهو من الخيل الذي دخل في السنة الخامسة.\n(^١٠) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ١٣١): البازل من الإبل الذي تم ثماني سنين ودخل في التاسعة، وحينئذٍ يطلع نابه، وتكمل قوته، ثم يقال له بعد ذلك بازل عام وبازل عامين.","vol":"14","page":448},{"text":"قولهم فرس سباح (^١): إذا كان حسن مدّ اليدين في الجري.\nقوله: (فبهش) (^٢) بالباء الموحدة والشين المعجمة، أي: هشّ وفرح، كذا في التلخيص (^٣).\nقوله: (تسمى العضباء) (^٤) بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة ومد الياء، وقد تقدم ضبطها وتفسيرها غير مرّة.\nقوله: (وكانت لا تسبق) زاد البخاري (^٥) قال حميد: أو لا تكاد تسبق، شكّ منه، وهو موصول بإسناد الحديث المذكور كما قال الحافظ (^٦).\nقوله: (فجاء أعرابي) قال الحافظ (^٧): لم أقف على اسم هذا الأعرابي بعد التتبع الشديد.\nقوله: (على قعود) بفتح القاف: وهو ما استحقّ الركوب من الإبل. وقال الجوهري (^٨): هو البكر حتى يركب، وأقلّ ذلك: أن يكون ابن سنتين إلى أن يدخل في السادسة؛ فيسمى: جملًا. وقال الأزهري (^٩): لا يقال إلا للذكر، ولا يقال: للأنثى قعودة، وإنما يقال لها: قلوص.\nوقد حكى الكسائي (^١٠) في النوادر قعودة للقلوص، وكلام الأكثر على غيره.\nوقال الخليل (^١١): [القعود] (^١٢) من الإبل: ما يقتعده الراعي لحمل متاعه والهاء فيه للمبالغة.\nقوله: (أن لا يرفع شيئًا … إلخ) في رواية موسى بن إسماعيل (^١٣): أن لا\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٢٨٤ و\"النهاية\" (١/ ٧٤٦).\n(^٢) \"النهاية\" (١/ ١٦٨) وغريب الحديث للهروي (٣/ ١٤٤).\n(^٣) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٢٩٨).\n(^٤) \"النهاية\" (٢/ ٣١٨) وقد تقدم مرارًا.\n(^٥) في صحيحه تعليقًا بإثر الحديث (٢٨٧٢).\n(^٦) في \"الفتح\" (٦/ ٧٤).\n(^٧) في \"الفتح\" (٦/ ٧٤).\n(^٨) في \"الصحاح\" (٢/ ٥٢٥).\n(^٩) في \"تهذيب اللغة\" له (١/ ٢٠٤).\n(^١٠) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٧٤).\n(^١١) في \"العين\" ص ٨٠٣.\n(^١٢) في المخطوط (ب): (القعودة).\n(^١٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٧٤).","vol":"14","page":449},{"text":"يرتفع، وكذلك في رواية للبخاري (^١)، وفي رواية للنسائي (^٢): \"أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا\".\nوفي الحديث اتخاذ الإبل للركوب والمسابقة عليها، وفيه: التزهيد في الدنيا للإشارة إلى أن كل شيء منها لا يرتفع إلا اتضع، وفيه حسن خلق النبيُّ ﷺ وتواضعه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1245>[الباب الثاني] بابُ مَا جَاءَ في المحلِّلِ وآدابِ السَّبَقِ</span>\n٧/ ٣٥٢١ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ أدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لا يأمَنْ أنْ يَسْبِقَ فَلا بَأسَ؛ وَمَنْ أدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ آمِنٌ أنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمارٌ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ) (^٥). [ضعيف]\n_________\n(^١) في صحيح تعليقًا بإثر الحديث (٢٨٧٢).\n(^٢) في سننه رقم (٣٥٩٢) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٢/ ٥٠٥).\n(^٤) في سننه رقم (٢٥٧٩).\n(^٥) في سننه رقم (٢٨٧٦).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١١٤) والبيهقي (١٠/ ٢٠) والدارقطني (٤/ ١١١، ٣٠٥) وأبو عبيد (٢/ ١٤٣) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٦٥٤) من طرق عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، به. وتابعه سعيد بن بشير عن الزهري، به.\nأخرجه أبو داود رقم (٢٥٨٠) والحاكم (٢/ ١١٤) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٢٠٨) والبيهقي (١٠/ ٢٠).\nقال أبو داود: \"رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري، عن رجال من أهل العلم، وهذا أصح عندنا\".\nوقال أبو عبيد: \"وكان غير سفيان بن حسين لا يرفعه\".\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٣٠٠): \" … وسفيان هذا ضعيف في الزهري، وقد رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري، عن رجال من أهل العلم. قاله أبو داود، قال: وهذا أصح عندنا.\nوقال أبو حاتم أحسن أحواله أن يكون موقوفًا على سعيد بن المسيب، فقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد قوله\". اهـ. =","vol":"14","page":450},{"text":"٨/ ٣٥٢٢ - (وَعَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الخَيْلُ ثَلاثَةٌ: فَرَسٌ يَرْبِطُهُ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ الله فَثَمَنُهُ أجْرٌ، وَرُكُوبُهُ أجْرٌ، وَعارِيتُهُ أجْرٌ، وَعَلَفُهُ أجْرٌ. وَفَرَسٌ يُغالِقُ فِيهِ الرَّجُلُ وَيَراهِنُ فَثَمَنُهُ وِزْرٌ وعَلَفُهُ وِزْرٌ وَرُكُوبُهُ وِزْرٌ. وَفَرَسٌ للْبَطْنَةِ فَعَسَى أنْ يَكُونَ سِدَادًا مِنَ الفَقْرِ إنْ شاءَ الله\") (^١). [إسناده صحيح]\n٩/ ٣٥٢٣ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"الخَيْلُ ثَلَاثةٌ: فَرَسٌ للرَّحْمنِ، وَفَرَسٌ للإنْسَانِ، وَفَرَسٌ للشَّيْطانِ؛ فأمَّا فَرَسُ الرَّحْمنِ فالَّذِي يَرْتَبِطُ فِي سَبِيلِ الله فَعَلَفُهُ وَرَوْثُهُ وَبَوْلُهُ وَذَكَرَ ما شاءَ الله؛ وأمَّا فَرَسُ الشَّيْطانِ فالَّذِي يُقامِرُ، أوْ يُرَاهِنُ عَلَيْهِ؛ وأمَّا فَرَسُ الإنْسان فالفَرَسُ يَرْتَبِطُهُ الإنْسانُ يَلْتَمِسُ بَطْنَها فَهِيَ سِتْرُ فَقْرٍ\"، رَوَاهُمَا أحْمَدُ (^٢). [صحيح لغيره]\n_________\n= وكذا هو في \"الموطأ\" - (٢/ ٤٦٨ رقم ٤٦) - عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب، قال: \"ليس برهان الخيل بأسٌ، إذا دخل فيها محلل، فإن سبق أخذ السبق، وإن سُبِقَ لم يكن عليه شيء\" - وهو مقطوع صحيح -.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٣٠٠): \"وقال ابن خيثمة: سألت ابن معين عنه؟ فقال: هذا باطل … \". اهـ. وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف.\nوانظر: \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٠٠ - ٣٠١) والإرواء (٥/ ٣٤٠ - ٣٤٢ رقم ١٥٠٩).\n(^١) في المسند (٤/ ٦٩) بسند صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦٠) وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.\n(^٢) في المسند (١/ ٣٩٥).\nقلت: وأخرجه الشاشي في المسند رقم (٨٣٢) والبيهقي (١٠/ ٢١). وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦٠ - ٢٦١) وقال: \"رواه أحمد، ورجاله ثقات، فإن كان القاسم بن حسان سمع من ابن مسعود، فالحديث صحيح\". اهـ. قلت: وفي إسناده أيضًا شريك بن عبد الله النخعي. سيئ الحفظ. قال البيهقي: وهذا إن ثبت فإنما أراد به - والله أعلم - أن يخرجا سبقين من عندهما، ولم يدخلا بينهما محللًا، فيكون قمارًا، فلا يجوز، والله أعلم. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري رقم (٢٨٦٠) و(٣٦٤٦). وعنه مختصرًا عند البخاري رقم (٢٨٥٣). وخلاصة القول: أن حديث ابن مسعود صحيح لغيره، والله أعلم.","vol":"14","page":451},{"text":"ويُحْمَلانِ على المُرَاهَنَةِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ).\nحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الحاكم (^١) وصححه، والبيهقي (^٢)، وابن حزم وصححه (^٣).\nوقال الطبراني في الصغير (^٤): تفرّد به سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب، وتفرّد به عنه الوليد، وتفرّد به عنه هشام بن خالد.\nورواه أيضًا أبو داود (^٥) عن محمود بن خالد عن الوليد، لكنه أبدل قتادة بالزهري.\nورواه أبو داود (^٦) وغيره ممن تقدم من طريق سفيان بن حسين عن الزهري، وسفيان ضعيف في الزهري، وقد رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن رجال من أهل العلم. كذا قال أبو داود (^٧) وقال: هذا أصحّ عندنا.\nوقال أبو حاتم (^٨): أحسن أحواله أن يكون موقوفًا على سعيد بن المسيب فقد رواه يحيى بن سعيد عنه.\nوهو كذلك في الموطأ (^٩) عن سعيد من قوله.\nوقال ابن أبي خيثمة (^١٠): سألت ابن معين فقال: هذا باطل وضرب على أبي هريرة.\n_________\n(^١) في المستدرك (٢/ ١١٤) وقد تقدم.\n(^٢) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٠) وقد تقدم.\n(^٣) في المحلى (٧/ ٣٥٤).\n(^٤) في \"المعجم الصغير\" (١/ ٢٨٥ رقم ٤٧٠).\n(^٥) في سننه رقم (٢٥٨٠) وهو حديث ضعيف تقدم الكلام عليه في الحديث رقم (٣٥٢١) من كتابنا هذا.\n(^٦) في سننه رقم (٢٥٧٩) وهو حديث ضعيف تقدم الكلام عليه في الحديث رقم (٣٥٢١) من كتابنا هذا.\n(^٧) في السنن (٣/ ٦٧).\n(^٨) في \"العلل\" لابنه (٢/ ٣١٨ - ٣١٩ رقم ٢٤٧١).\n(^٩) (٢/ ٤٦٨ رقم ٤٦) وهو مقطوع صحيح.\n(^١٠) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٣٠٠).","vol":"14","page":452},{"text":"وحكى أبو نعيم في \"الحلية\" (^١) أنه من حديث الوليد عن سعيد بن عبد العزيز. قال الدارقطني (^٢): والصواب سعيد بن بشير كما عند الطبراني والحاكم. وحكى الدارقطني في \"العلل\" (^٣) أن عبيد بن شريك رواه عن هشام بن عمار عن الوليد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن ابن المسيب عن أبي هريرة، وهو وهم أيضًا.\nفقد رواه أصحاب هشام عنه عن الوليد عن سعيد عن الزهري.\nقال الحافظ (^٤): وقد رواه عبدان عن هشام، أخرجه ابن عديّ (^٥) مثل ما قال عبيد، وقال: إنه غلط، قال: فتبين بهذا أن الغلط فيه من هشام وذلك بأنه تغير حفظه.\nوأما حديث الرجل من الأنصار، وكذلك حديث ابن مسعود فقال في مجمع الزوائد: إن حديث الرجل من الأنصار (^٦)، رجال أحمد فيه رجال الصحيح.\nوحديث ابن مسعود (^٧) قال أيضًا: رجال أحمد ثقات، وقد تقدم ما يشهد لهما في أوائل كتاب الزكاة (٨).\nقوله: (وهو لا يأمن أن يسبق) استدلّ به من قال: إنه يشترط في المحلل أن لا يكون متحقق السبق وإلا كان قمارًا.\nوقيل: إن الغرض الذي شرع له السباق هو معرفة الخيل السابق منها والمسبوق، فإذا كان السابق معلومًا فات الغرض الذي شرع لأجله.\nقوله: (الخيل ثلاثة … إلخ) قد سبق شرحه وشرح ما بعده في كتاب الزكاة (^٨)، وقوله: \"يغالق\" بالغين المعجمة والقاف من المغالقة. قال في\n_________\n(^١) في الحلية (٢/ ١٧٥).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٣٠٠ - ٣٠١).\n(^٣) في \"العلل\" (٩/ ١٦١ - ١٦٣ س ١٦٩٢).\n(^٤) في \"التلخيص\" (٤/ ٣٠١).\n(^٥) في الكامل (٣/ ٣٧٢).\n(^٦) في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦٠).\n(^٧) في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦٠ - ٢٦١).\n(^٨) في \"نيل الأوطار\" (٨/ ٢٠ - ٢١ رقم ٢/ ١٥٣١) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":453},{"text":"القاموس (^١): المغالقة: المراهنة، فيكون قوله: \"ويراهن\" عطف بيان هو محمول على المراهنة المحرّمة كما سبق تحقيقه.\nقوله: (وفرس للبطنة) قال في القاموس (^٢): أبطن البعير شدّ بطانه كَبَطَّنَهُ، فلعلّ المراد هنا الفرس الذي يتخذ للركوب.\n[وتقدم] (^٣) في كتاب الزكاة (^٤) تقسيم الخيل إلى ثلاثة أقسام:\n(ومنها): الخيل المعدّة للجهاد، وهي الأجر.\n(ومنها): الخيل المتخذة أشرًا وبطرًا وهي الوزر.\n(ومنها): الخيل المتخذة تكرّمًا وتجملًا وهي الستر.\nفيمكن أن يكون المراد بالفرس التي للبطنة المذكورة هنا هو: المتخذ للتكرّم والتجمل.\nويؤيد ذلك قوله في حديث ابن مسعود (^٥) المذكور في الباب.\nوأما فرس الإنسان: فالفرس الذي يرتبطه الإنسان يلتمس بطنها. ويمكن أن يكون المراد ما يتخذ من الأفراس للنتاج. قال في النهاية (^٦): رجل ارتبط فرسًا ليستبطنها؛ أي يطلب ما في بطنها من النتاج.\nقوله: (فالذي يقامر أو يراهن عليه) قال في القاموس (^٧): قامره مقامرة وقمارًا فقمره كنصره، وتقمره: راهنه فغلبه، فيكون على هذا قوله: \"أو يراهن عليه\" شكًا من الراوي.\nقوله: (ويحملان على المراهنة من الطرفين) أي بأن يكون الجعل للسابق من المسبوق من غير تعيين.\n١٠/ ٣٥٢٤ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"لا جَلَبَ وَلا\n_________\n(^١) في القاموس المحيط ص ١١٨٢.\n(^٢) في القاموس المحيط ص ١٥٢٤.\n(^٣) في المخطوط (ب): (وقد تقدم).\n(^٤) في \"نيل الأوطار\" (٨/ ٢٠ - ٢١ رقم ٢/ ١٥٣١) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٣٥٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٦) فى \"النهاية\" (٢/ ٧٠٣ - ٧٠٤).\n(^٧) القاموس المحيط ص ٥٩٨.","vol":"14","page":454},{"text":"جَنَبَ يَوْمَ الرّهانِ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^١). [صحيح]\n١١/ ٣٥٢٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لا جَلَبَ وَلا جَنَبَ وَلا شِغارَ في الإِسْلامِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٢). [صحيح بشواهده]\n١٢/ ٣٥٢٦ - (وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"يا عَلِيُّ قَدْ جَعَلْتُ إلَيْكَ هَذِه السُّبْقَةَ بَيْنَ النَّاسِ\"، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَدَعا سُرَاقَةَ بْنَ مالِكٍ فَقالَ: يا سُرَاقَةُ إني قَدْ جَعَلْتُ إلَيْكَ ما جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي عُنُقِي مِنْ هَذِهِ السُّبْقَةِ فِي عُنُقِكَ، فإذَا أتَيْتَ المِيطانَ، قالَ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَالمِيطانُ مُرْسِلُها مِنَ الغايَةِ، فَصُفَّ الخَيْلَ ثُمَّ نادِ هَلْ مِنْ مُصْلحٍ لِلجام أوْ حاملٍ لِغُلامٍ أوْ طارحٍ لِجُلٍّ، فإذَا لَمْ يُجِبْكَ أحدٌ فَكَبِّرْ ثَلاثًا ثُمَّ خَلِّها عِنْدَ الثَّالِثَةِ يُسْعِدُ الله بِسَبْقِهِ مَنْ شاءَ مِنْ خَلْقِهِ، وكانَ عَلِيّ يَقْعُدُ عِنْدَ مُنْتَهَى الغايَةِ، وَيَخُطُّ خَطًّا وَيُقِيمُ رَجُلَيْنِ مُتَقابِلَيْنِ عِنْدَ طَرَفِ الخَطّ طَرَفُهُ بَيْنَ إبهامَيْ أرْجُلِهما، وَتمُرُّ الخَيْلُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَيَقُولُ: إذَا خَرَجَ أحَدُ الفَرَسَيْنِ على صَاحِبِهِ بِطَرَفِ أُذُنَيْهِ أوْ أُذُنٍ أوْ عِذَارٍ فاجْعَلُوا السُّبْقَةَ لَهُ، فإنْ شَكَكْتُما فاجْعَلا سَبْقَهُما نصْفَيْنِ، فإذَا قَرَنْتُمْ ثِنْتَيْنِ فاجْعَلُوا الغايَةَ مِنْ غايَةِ أصْغَرِ الثِّنْتَيْنِ وَلا جَلَبَ وَلا جَنَبَ وَلا شِغارَ فِي الإسْلامِ. رَوَاهُ الدَّارقُطْنِيُّ) (^٣). [ضعيف ما عدا: \"ولا جلب .. في الإسلام\" فصحيح بشواهده]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٥٨١) بسند رجاله ثقات، لولا أن الحسن لم يصرح بالسماع من عمران. لكنه ينجبر بمجيء الحديث عن جمع من الصحابة: (منهم): عبد الله بن عمرو بن العاص. أخرجه أبو داود رقم (١٥٩١) بسند حسن، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث. و(منهم): أنس بن مالك. أخرجه أحمد (٣/ ١٩٧) بسند صحيح. وقد تقدم تخريجه (٨/ ١٣٧) من كتابنا هذا. قلت: والخلاصة أن حديث عمران بن حصين حديث صحيح والله أعلم، وقد تقدم تخريجه برقم (١٦/ ١٥٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المسند (٢/ ٩١) بسند ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري. لكن الحديث صحيح بشواهده.\n(^٣) في سننه (٤/ ٣٠٥ رقم ٢٢). =","vol":"14","page":455},{"text":"حديث عمران بن حصين قد تقدم (^١) في كتاب الزكاة، وزيادة يوم الرهان انفرد بها أبو داود، وحديث ابن عمر هو من طريق حميد عن الحسن عنه، وقد تقدم بيان ذلك وبيان ما في الباب من الأحاديث في الزكاة.\nوفي الباب عن ابن عباس مرفوعًا: \"ليس منا من أجلب على الخيل يوم الرهان\"، رواه أبو يعلى (^٢) بإسناد صحيح.\nوعنه أيضًا حديث آخر بلفظ: \"لا جلب في الإسلام\"، أخرجه الطبراني (^٣)، وفيه أبو شيبة وهو ضعيف.\nوعن أنس مرفوعًا عند الطبراني (^٤) بإسناد صحيح: \"لا شغار في الإسلام ولا جلب ولا جنب\".\nوتقدم أيضًا هنالك (^٥) تفسير الجلب (^٦) والجنب (^٧).\nوالمراد بالجلب في الرهان أن يأتي برجل يجلب على فرسه؛ أي: يصيح عليه حتى يسبق.\n_________\n= قلت: وأخرجه البيهقي (١٠/ ٢٢) وقال: ضعيف، وفيه عبد الله بن ميمون المرئي، ولعله القَدَّاح ضعيف جدًا. والحسن، وخلاس بن عمرو ثقتان، لكن لم يَسْمَعا من عليٍّ، صَرَّح به الحفاظ. وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف ما عدا: \"ولا جلبَ ولا جنبَ ولا شغار فى الإسلام\" فصحيح لشواهده.\n(^١) تقدم برقم (١٦/ ١٥٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المسند رقم (٢٤١٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦٥) وقال: \"رواه أبو يعلى والطبراني باختصار، ورجال أبي يعلى ثقات\". قلت: إسناد أبي يعلى ثقاث غير (إسحاق بن جابر) فهو مجهول. ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٣٩٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n(^٣) في \"المعجم الكبير\" (ج ١٠ رقم ١١٣١٨). وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦٥) وقال: فيه أبو شيبة وهو ضعيف.\n(^٤) في \"المعجم الأوسط\" رقم (٢٩٩٩). وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦٥) وقال: رجاله رجال الصحيح.\n(^٥) في \"نيل الأوطار\" (٨/ ١٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٦) المجموع المغيث (١/ ٣٦١).\n(^٧) تفسير غريب ما في الصحيحين (٧٣/ ٩٠ و٤٩٨).","vol":"14","page":456},{"text":"والجنب: أن يجنب فرسًا إلى فرسه حتى إذا فتر المركوب تحوّل إلى المجنوب.\nوقال ابن الأثير (^١): له تفسيران ثم ذكر معنى في الرهان ومعنى في الزكاة كما سلف، وتبعه المنذري (^٢) في حاشيته. والرهان: المسابقة على الخيل كما في القاموس (^٣).\nوالشغار (^٤) بالشين والغين معجمتين قد تقدم تفسيره في النِّكاح.\nوحديث عليّ أخرجه البيهقي (^٥) بإسناد الدارقطني وقال: هذا إسناد ضعيف. قوله: (هذه السبقة) بضم السين المهملة وسكون الموحدة بعدها قاف: هو الشيء الذي يجعله المتسابقان بينهما يأخذه من سبق منهما.\nقال في القاموس (^٦): السبقة بالضم: الخطر يوضع بين أهل السباق، الجمع: أسباق.\nقوله: (فإذا أتيت الميطان) بكسر الميم. قال في القاموس (^٧): والميطان بالكسر: الغاية.\nقوله: (فصفّ الخيل) هي خيل الحلبة. قال في القاموس (^٨): الحلبة بالفتح: الدفعة من الخيل في الرهان، وخيل تجتمع للسباق من كل أوب.\nقال الجوهري (^٩): ترتيبها: المجلى، ثم المصلى، ثم المسلى، ثم التالي، ثم العاطف، ثم المرتاح، ثم المؤمل، ثم الحظي، ثم اللطيم، ثم السكيت. قال في النهاية (^١٠): وسمي المصلى لأن رأسه عند صلا السابق، وهو ما عن يمين الذنب وشماله.\nقال القتيبي (^١١): والسكيت مخفف ومشدّد، وهو بضم السين. قال في\n_________\n(^١) في \"النهاية\" (١/ ٢٧٥).\n(^٢) في \"مختصر السنن\" (٢/ ٢٠٦).\n(^٣) القاموس المحيط ص ١٥٥١.\n(^٤) النهاية (١/ ٨٧٥ - ٨٧٦).\n(^٥) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢).\n(^٦) القاموس المحيط ص ١١٥٢.\n(^٧) القاموس المحيط ص ٨٨٩ حيطان، كميزان من جبال المدينة.\n(^٨) القاموس المحيط ص ٩٨.\n(^٩) في الصحاح (١/ ١١٥).\n(^١٠) النهاية (٢/ ٤٩) والفائق (٢/ ٣١٠).\n(^١١) خزانة الأدب (٨/ ٣٠٨).","vol":"14","page":457},{"text":"الكفاية (^١): والمحفوظ المجلى والمصلى والسكيت، وباقي الأسماء محدثة، انتهى.\nوقد تعرّض بعض الشعراء لضبطها نظمًا في أبيات منها:\nشهِدْنَا الرِّهانَ غَداةَ الرِّهان … بمجمعةٍ ضمَّها الموسِمُ\nفَجَلَّى الأغرُّ وصلَّى الكُمَيْتُ … وسَلّى فلَمْ يُذْمم الأدهَمُ\nوجاءَ اللَّطيمُ لها تاليًا … ومِنْ كُلِّ ناحيةٍ يَلْطِمُ\nوغابَ عني بقية النظم، وضَبَطَهَا بعضُهم فقالَ:\nسبقَ المجلَّى والمصَلَّى بعدَهُ … ثمَّ المسَلّى بعدُ والمرْتَاحُ\nولعَاطِفِ وحظِيِّها ومُؤَمِّل … ولطِيْمُهَا وسَكِيْتُهَا إيضَاحُ\nوالعاشِرُ المنعوتُ منها فَشكل … فافهَم هدِيْتَ فما عليك جُنَاحُ\nوجمعَها أيضًا الإمامُ المهدي فقالَ:\nمِجَلٌّ مِصَلٌّ مِسَلٌّ لهَا … ومُرْتَاحُ عاطِفِهَا والحَظِي\nومُسْحَنْفَرٍ ومُؤْمِلُهَا … وبعدَ اللَّطيمِ السُّكَيْتُ البَطِي\nقوله: (ثم ناد … إلخ) فيه استحباب التأني قبل إرسال خيل الحلبة وتنبيههم على إصلاح ما يحتاج إلى إصلاحه، وجعل علامة على الإرسال من تكبير أو غيره، وتأمير أمير يفعل ذلك.\nقوله: (يسعد الله بسبقه … إلخ) فيه أن السباق حلال، وقد تقدم البحث عن ذلك.\nقوله: (ويخطّ خطًّا … إلخ) مشروعية التحرّي في تبيين الغاية التي جعل السباق إليها لما يلزم من عدم ذلك من الاختلاف والشقاق والافتراق.\nقوله: (بطرف أذنيه … إلخ) فيه دليل على أن السبق يحصل بمقدار يسير من الفرس كطرف الأذنين أو طرف أذن واحدة.\nقوله: (فإن شككتما … إلخ) فيه جواز قسمة ما تراهن عليه المتسابقون عند الشك في السابق.\n_________\n(^١) لسان العرب (٩/ ٢٥٢).","vol":"14","page":458},{"text":"قوله: (فإذا قرنتم ثنتين) أي: إذا جعل الرهان بين فرسين من جانب، وفرسين من الجانب الآخر فلا يحكم لأحد المتراهنين بالسبق بمجرد سبق أكبر الفرسين إذا كانت إحداهما صغرى والأخرى كبرت بل الاعتبار بالصغرى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1246>[الباب الثالث] بابُ الحَث على الرَّمي</span>\n١٣/ ٣٥٢٧ - (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ على نَفَرٍ مِنْ أسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ بالسُّوقِ، فَقالَ: \"ارْمُوا يا بَني إسمَاعِيلَ فإنَّ أباكُم كانَ رَامِيًا، ارْمُوا وأنا مَعَ بَنِي فُلانٍ\"، قالَ: فأمْسَكَ أحَدُ الفَرِيقَيْنِ بأيْديهِمْ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ما لَكُم لا تَرْمُونَ؟ \"، قالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وأنْتَ مَعَهُمْ؟ فَقالَ: \"ارْمُوا وأنا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخارِيُّ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (ينتضلون) بالضاد المعجمة؛ أي: يترامون. والنضال: الترامي للسبق. ونضل فلانٌ فلانًا: إذا غلبه.\nوقال في القاموس (^٣): نضله مناضلةً ونضالًا وتنضالًا: باراه في الرمي، ونضلته: سبقته فيه.\nقوله: (وأنا مع بني فلان) في حديث أبي هريرة عند ابن حبان (^٤) والبزار (^٥) في مثل هذه القصة وأنا مع ابن [الأدْرع] (٦). اهـ. واسم ابن [الأدْرع] (^٦) محجن.\nوعند الطبراني (^٧) من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي في هذا الحديث:\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٥٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٣٥٠٧).\n(^٣) القاموس المحيط ص ١٣٧٣.\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٦٩٥).\n(^٥) في المسند رقم (١٧٠٢ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٦٨) وقال: وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٩٤).\n(^٦) في المخطوط (أ): (الأذرع) وما أثبتناه من (ب) وصحيح ابن حبان.\n(^٧) في \"المعجم الكبير\" (ج ٣ رقم ٢٩٨٩). =","vol":"14","page":459},{"text":"\"وأنا مع محجن بن [الأدْرع] (^١) \" وقيل: اسمه سلمة حكاه ابن منده. قال: [والأدْرع] (١) لقب واسمه ذكوان (^٢).\nقوله: (قالوا كيف نرمي وأنت معهم) ذكر ابن إسحق (^٣) في المغازي عن سفيان بن فروة الأسلمي عن أشياخ من قومه من الصحابة قال: \"بينا محجن بن الأدْرع يناضل رجلًا من أسلم يقال له: نضلة\" فذكر الحديث، وفيه: \"فقال نضلة: وألقى قوسه من يده والله لا أرمي معه وأنت معه\".\nقوله: (وأنا معكم كلكم) بكسر اللام تأكيد للضمير.\nوفي رواية (^٤): \"وأنا مع جماعتكم\".\nوالمراد بالمعية معية القصد إلى الخير. ويحتمل أن يكون قام مقام المحلل فيخرج السبق من عنده أو لا يخرج، وقد خصه بعضهم بالإمام.\nوفي رواية للطبراني (^٥) أنهم قالوا: \"من كنت معه فقد غلب\"، وكذا في رواية ابن إسحاق، فهذه هي علة الامتناع.\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦٨) وقال: فيه عبد الله بن يزيد البكري وهو ضعيف.\n(^١) في المخطوط (أ): (الأذرع) وما أثبتناه من (ب) وصحيح ابن حبان.\n(^٢) • قال ابن حجر في \"الإصابة\" (٣/ ١٢٣ رقم ٣٣٨٦): \"سلمة بن ذكوان، ويقال: هو ابن الأدرع … وقيل: هو سلمة، وقيل: هو محجن؛ وهو الأكثر\". اهـ.\n• وقال ابن سعد في \"الطبقات\" (٤/ ٣١٦): \"مِحْجَن بن الأدرع الأسلمي: وهو من بني سهم، وهو الذي قال له النبي ﷺ: \"ارموا وأنا مع ابن الأدرع\" وكان يسكن المدينة ومات بها في خلافة معاوية بن أبي سفيان\". اهـ.\n(^٣) • وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٣٠٣): \"فائدة: اسم ابن الأدرع محجن، سماه ابن أبي خيثمة في روايته من طريق ابن إسحاق، عن سفيان بن فروة الأسلمي، عن أشياخ من قومه من أصحاب النبى ﷺ قال: \"مر بنا رسول الله ﷺ ونحن نتناضل، فينا محجن بن الأدرع … الحديث\". وليس في طريق من طرقهم أنهم من الأنصار\". اهـ.\n(^٤) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٩٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. بلفظ: \" … معكم جميعًا\".\n(^٥) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٧).","vol":"14","page":460},{"text":"وفي الحديث الندب إلى اتباع خصال الآباء المحمودة والعمل بمثلها، وفيه أيضًا حسن أدب الصحابة مع النبيّ ﷺ وحسن خلقه معهم والتنويه بفضيلة الرمي.\n١٤/ ٣٥٢٨ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \" ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (^١)، ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ\") (^٢). [صحيح]\n١٥/ ٣٥٢٩ - (وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"مَنْ عُلِّمَ الرَّمْي ثُم تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا\"، رواهُمَا أحْمَدُ (^٣) وَمُسلِمٌ) (^٤). [صحيح]\nقوله: (ألا إن القوة الرمي) قال القرطبي (^٥): إنما فسر القوّة بالرمي وإن كانت القوّة تظهر بإعداد غيره من آلات الحرب لكون الرمي أشدّ نكاية في العدوّ وأسهل مؤنة؛ لأنه قد يرمي رأس الكتيبة فيصاب فينهزم من خلفه.\nوكرر ذلك للترغيب في تعلمه وإعداد آلاته.\nوفيه دليل على مشروعية الاشتغال بتعلم آلات الجهاد [والتمرّن] (^٦) فيها والعناية في إعدادها ليتمرن بذلك على الجهاد ويتدرّب فيه، ويروّض أعضاءه.\nقوله: (فليس منا) قد تقدم الكلام على تأويل مثل هذه العبارة في مواضع (^٧).\nوفي ذلك إشعار بأنَّ من أدرك نوعًا من أنواع القتال التي ينتفع بها في الجهاد في سبيل الله، ثم تساهل في ذلك حتى تركه كان آثمًًا إثمًا شديدًا\" لأنَّ ترك العناية بذلك يدلّ على ترك العناية بأمر الجهاد، وترك العناية بالجهاد يدلّ: على ترك العناية بالدين، لكونه سنامه وبه قام.\n_________\n(^١) سورة الأنفال، الآية: (٦٠).\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ١٥٧) ومسلم رقم (١٦٧/ ١٩١٩).\n(^٣) في المسند (٤/ ١٤٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٦٩/ ١٩١٩).\n(^٥) في \"المفهم\" (٣/ ٧٥٩).\n(^٦) في المخطوط (أ): \"والمتمرن\".\n(^٧) انظر: نيل الأوطار (٧/ ٤٨٦) من كتابنا هذا. ونيل الأوطار (١٠/ ٢١٦) من كتابنا هذا.","vol":"14","page":461},{"text":"١٦/ ٣٥٣٠ - (وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"إنَّ الله يُدْخِلُ بالسَّهْم الوَاحِد ثَلَاثةَ نَفَرٍ الجَنَّةَ: صَانِعَهُ الَّذي يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِه الخَيْرَ، وَالَّذي يُجَهِّزُ بِه فِي سَبِيل الله، وَالَّذي يَرْمِي به في سَبِيل الله؛ - وَقالَ -: ارْمُوا وَارْكَبُوا، فإنْ تَرْمُوا خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أنْ تَرْكَبُوا؛ - وَقالَ -: كُلُّ شَيْء يَلْهُو بِهِ ابْنُ آدَمَ فَهُوَ باطِلٌ إلَّا ثَلاثًا: رَمْيَهُ عَنْ قَوْسِهِ، وَتأدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلاعَبَتَهُ أهْلَهُ، فإنَّهُنَّ مِنَ الحَقّ\"، روَاهُ الخَمْسَةُ) (^١). [ضعيف]\n١٧/ ٣٥٣١ - (وَعَنْ عَلِيّ قالَ: كانَتْ بِيَدِ رَسُول الله ﷺ قَوْسٌ عَرَبِيَّةٌ، فَرأى رَجُلًا بِيَدهِ قَوْسٌ فارِسِيَّةٌ، فَقال: \"ما هَذِهِ؟ ألْقِهَا وعَلَيْكَ بِهَذِهِ وأشْباهها وَرِماحِ القَنا، فإنَّهُما يُؤيِّدُ الله بِهِما فِي الدّينِ، ويُمَكِّنُ لَكُمْ فِي البِلادِ\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَه) (^٢). [إسناده ضعيف]\n١٨/ ٣٥٣٢ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ قالَ: سَمعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ الله فَهُوَ عَدْلٌ مُحَرَّرٌ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^٣) وَصحَّحَهُ التِّرْمِذيُّ (^٤). [صحيح]\nوَلَفْظ أبي دَاوُدَ (^٥): \"مَنْ بَلَغَ العَدُوَّ بِسَهْمٍ فِي سَبيلِ الله فَلَهُ دَرَجَةٌ\". [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ١٤٦، ١٤٨) وأبو داود رقم (٢٥١٣) والترمذي رقم (١٦٣٧ م) وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي رقم (٣٥٧٨) وابن ماجه رقم (٢٨١١). وهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (٢٨١٠). قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٤٠٧): \"هذا إسناد ضعيف، عبد الله بن بسر الحبراني ضعفه يحيى القطان، وابن معين، وأبو حاتم والترمذي والنسائي والدارقطني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فما أجاد … \". اهـ. والخلاصة: أن الحديث ضعيف الإسناد.\n(^٣) أحمد في المسند (٤/ ١١٣، ٣٨٤) وأبو داود رقم (٣٩٦٥) والترمذي رقم (١٦٣٨) والنسائي رقم (٣١٤٥) وابن ماجه رقم (٢٨١٢). قال الترمذي: هذا حديث صحيح. وهو حديث صحيح.\n(^٤) في السنن (٤/ ١٧٥).\n(^٥) في سننه رقم (٣٩٦٥) وقد تقدم.","vol":"14","page":462},{"text":"وفي لَفْظٍ للنَّسائي (^١): \"مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ الله بَلَغَ العَدُوَّ أوْ لَمْ يَبْلُغْ كانَ لَهُ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ\") [صحيح]\nالحديث الأوّل في إسناده خالد بن زيد، أو ابن يزيد الجهني وفيه مقال، وبقية رجاله ثقات.\nوقد أخرجه الترمذي (^٢) وابن ماجه (^٣) [من غير طريقه] (^٤)\nوأخرجه أيضًا ابن حبان (^٥)، وزاد أبو داود (^٦): \"ومن ترك الرمي بعد ما علمه فإنها نعمة تركها\".\nوحديث عليّ في إسناده أشعث بن سعيد السمان أبو الربيع البصري وهو متروك (^٧).\nوقد ورد في الترغيب في الرمي أحاديث كثيرة غير ما ذكره المصنف [رحمه الله تعالى] (^٨).\n(منها) ما أخرجه صاحب مسند الفردوس (^٩) من طريق ابن أبي الدنيا بإسناده عن مكحول عن أبي هريرة رفعه: \"تعلموا الرمي فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة\"، وفي إسناده ضعف وانقطاع.\nوأخرج البيهقي (^١٠) من حديث جابر: \"وجبت محبتي على من سعى بين الغرضين\".\nوأخرج الطبراني (^١١) عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: \"من مشى بين\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣١٤٢) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (١٦٣٧).\n(^٣) في سننه رقم (٢٨١١).\n(^٤) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٦٩٧).\n(^٦) في سننه رقم (٢٥١٣).\n(^٧) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (١/ ٤٣٠) والمجروحين (١/ ١٧٢) والجرح والتعديل (٢/ ٢٧٢) والميزان (١/ ٢٦٣) والتقريب (١/ ٧٩) والخلاصة ص ٣٨.\n(^٨) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٩) كما في \"الفردوس بمأثور الخطاب\" (٢/ ٤٣ رقم ٢٢٤٥) بسند ضعيف منقطع.\n(^١٠) في السنن الكبرى (١٠/ ١٥).\n(^١١) في \"المعجم الكبير\" (ج ١٢ رقم ١٣٠٧٨). =","vol":"14","page":463},{"text":"الغرضين (^١) كان له بكل خطوة حسنة\".\nوروى البيهقي (^٢) من حديث أبي رافع: \"حقّ الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرمي\" وإسناده ضعيف.\nقوله: (يدخل بالسهم الواحد … إلخ) فيه دليل: على أن العمل في آلات الجهاد، وإصلاحها، وإعدادها كالجهاد في استحقاق فاعله الجنة، ولكن بشرط أن يكون ذلك لمحض التقرّب إلى الله بإعانة المجاهدين، ولهذا قال: الذي يحتبس في صنعته الخير.\nوأما من يصنع ذلك لما يعطاه من الأجرة فهو من المشغولين بعمل الدنيا لا بعمل الآخرة، نعم يثاب مع صلاح النية، كمن يعمل بالأجرة التي يستغني بها عن الناس، أو يعول بها قرابته، ولهذا ثبت في الصحيح (^٣): \"إن الرجل يؤجر حتى على اللقمة يضعها في فم امرأته\".\nقوله: (والذي يجهز به في سبيل الله) أي الذي يعطى السهم مجاهدًا يجاهد به في سبيل الله.\nقوله: (فإن ترموا خير لكم … إلخ) فيه تصريح: بأن الرمي أفضل من الركوب، ولعلّ ذلك لشدة نكايته في العدوّ في كل موطن يقوم فيه القتال، وفي جميع الأوقات؛ بخلاف الخيل فإنها لا تقاتل إلا في المواطن التي يمكن فيها الجولان دون المواضع التي فيها صعوبة لا تتمكن الخيل من الجريان فيها. وكذلك المعاقل والحصون.\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦٩) وقال: فيه عثمان بن مطر وهو ضعيف.\n(^١) الغرضين: الغرض: الهدف أراد أنه يكون بُعدُ ما بين القطعتين بقدر رمية السهم إلى الهدف. النهاية (٢/ ٣٠١) والفائق للزمخشري (٣/ ٦٢).\n(^٢) في السنن الكبرى (١٠/ ١٥) بسند ضعيف.\n• قلت: وارجع إلى رسالة بعنوان: (فضائل الرمي في سبيل الله تعالى) تأليف أبي يعقوب إسحاق بن أبي إسحاق القَرَّاب الحافظ: ضبط نصه وخرَّج أحاديثه وعلَّق عليه وقدم له: الأخ مشهور حسن محمود سلمان. فهو مفيد في بابه.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٥٣٥٤) ومسلم رقم (٥/ ١٦٢٨) من حديث سعد.","vol":"14","page":464},{"text":"قوله: (كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل … إلخ) فيه أن ما صدق عليه مسمى اللهو داخل في حيز البطلان إلا تلك الثلاثة الأمور، فإنها وإن كانت في صورة اللهو فهي طاعات مقرّبة إلى الله ﷿؛ مع الالتفات إلى ما يترتب على ذلك الفعل من النفع الديني.\nقوله: (ما هذه؟ ألقها) فيه دليل: على كراهة القوس العجمية، واستحباب ملازمة القوس العربية للعلة التي ذكرها ﷺ من: أن الله يؤيد بها وبرماح القنا الدين ويمكّن للمسلمين في البلاد، وقد كان ذلك، فإنَّ الصحابة ﵃ فتحوا أراضي العجم؛ كالروم وفارس، وغيرهما، ومعظم سلاحهم تلك السهام والرماح.\nقوله: (فهو عدل محرر) أي: محرر من رقِّ العذاب الواقع على أعداء الدين أو عدل ثواب محرر من الرق؛ أي: ثواب من أعتق عبدًا.\nقوله: (بلغ العدوّ أو لم يبلغ) في هذا دليل على أنَّ الأجر يحصل لمن رمى بسهمٍ في سبيل الله بمجرّد الرمي؛ سواء أصاب بذلك السهم أو لم يصب، وسواء بلغ إلي جيش العدوّ أو لم يبلغ تفضلًا من الله ﷻ على عباده لجلالة هذه القربة العظيمة الشأن؛ التي هي لأصل الإسلام أعظم أسّ وبنيان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1247>[الباب الرابع] بابُ النَّهي عن صَبْرِ البَهائمِ وإخصَائِها والتحريشِ بينَها وَوَسْمِها في الوَجْهِ</span>\n١٩/ ٣٥٣٣ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا) (^١). [صحيح]\n٢٠/ ٣٥٣٤ - (وَعَنْ أنَسٍ أنَّهُ دَخَلَ دَارَ الحَكَمِ بْنِ أيُّوبَ فإذَا قَوْمٌ قدْ\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٨٦) والبخاري رقم (٥٥١٥) ومسلم رقم (٥٩/ ١٩٥٨). وهو حديث صحيح.","vol":"14","page":465},{"text":"نَصَبُوا دَجاجَةً يَرْمُونها، فَقالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ تُصبَّرَ البَهائمُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما) (^١). [صحيح]\n٢١/ ٣٥٣٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لا تَتَّخذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ) (^٢). [صحيح]\n٢٢/ ٣٥٣٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ إخْصَاء الخَيْل وَالبهائمِ، ثُمَّ قالَ ابْنُ عُمَرَ: فِيها نَمَاءُ الخَلْقِ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [الموقوف صحيح]\n٢٣/ ٣٥٣٧ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ البَهائمِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٤) والتِّرْمِذِيُّ) (^٥). [ضعيف]\n٢٤/ ٣٥٣٨ - (وَعَنْ جابرٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ ضَرْبِ الوَجْهِ،\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ١١٧) والبخاري رقم (٥٥١٣) ومسلم رقم (٥٨/ ١٩٥٦). وهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ٢٨٥) ومسلم رقم (٥٨/ ١٩٥٧) والترمذي رقم (١٤٧٥) والنسائي رقم (٤٤٤٤) وابن ماجه رقم (٣١٨٧). ولم يعزه صاحب التحفة (٤/ ٤٢٧) و(٥/ ١٤٠) لأبي داود. وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٢/ ٢٤) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن نافع مولى ابن عمر. وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦٥) وقال: \"رواه أحمد، وفيه عبد الله بن نافع وهو ضعيف\". وأخرجه مالك (٢/ ٩٤٨ رقم ٤) وأخرجه البيهقي (١٠/ ٢٤) من طريق عبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أنه كان يكره إخصاء البهائم، ويقول: \"لا تقطعوا نامية خلق الله ﷿\". قال البيهقي: هذا هو الصحيح، موقوف. قلت: رُوي مرفوعًا وموقوفًا، وموقوفه هو الصحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٢٥٦٢).\n(^٥) في سننه رقم (١٧٠٨).\nإسناده ضعيف، لضعف أبي يحيى القَتَّات، والاختلاف في إسناده وصلًا وإرسالًا، كما بينه المحدث الألباني ﵀ في \"غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام\" (٣٨٣). وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"14","page":466},{"text":"وَعَنْ وَسْمِ الوَجْهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٣) وَصحَّحَهُ. [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: مُرَّ عَلَيْه بِحمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ، فَقالَ: \"لَعَنَ الله الَّذي وَسَمهُ\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ (^٥). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: مرَّ عَلَيْه بِحِمارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ، فَقالَ: \"أما بَلَغَكُمْ أني لَعَنْتُ مَنْ وَسَمَ البهِيمَةَ فِي وَجْهِها أوْ ضَرَبَها فِي وَجْهِها\"، ونَهَى عَنْ ذلكَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٦). [صحيح]\n٢٥/ ٣٥٣٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: رأى رَسُولُ الله ﷺ حِمارًا مَوْسُوم الوَجْهِ فأنْكَرَ ذلكَ، قالَ: \"فَوَالله لا أسِمُه إلَّا فِي أقْصَى شَيْء مِنَ الوَجْهِ\"، وأمَرَ بِحِمارِهِ فَكُوِيَ فِي جاعِرَتَيْهِ، فَهُوَ أوَّلُ مَنْ كَوَى الجاعِرَتَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٧). [صحيح]\nحديث ابن عمر الثاني في إسناده عبد الله بن نافع وهو ضعيف.\nوأخرج البزار (^٨) بإسناد صحيح من حديث ابن عباس: \"أن النبيّ ﷺ نهى عن صبر الروح وعن إخصاء البهائم نهيًا شديدًا\".\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣١٨، ٣٧٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٠٦/ ٢١١١).\n(^٣) في سننه رقم (١٧١٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٣/ ٢٩٧، ٣٢٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٠٧/ ٢١١٧). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٢٥٦٤). إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح عنده أبو الزبير بالسماع في رواية. وهو حديث صحيح.\n(^٧) في صحيحه رقم (١٠٨/ ٢١١٨). وهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (رقم ١٦٩٠ - كشف). وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٦٥) وقال: رجاله رجال الصحيح.","vol":"14","page":467},{"text":"وحديث ابن عباس الثاني في إسناده أبو يحيى القتات (^١) وهو ضعيف [الحديث] (^٢).\nقوله: (لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا) الغرض بفتح الغين المعجمة والراء: وهو المنصوب للرمي، واللعن: دليل التحريم.\nقوله: (أن تصبر البهائم) بضم أوله؛ أي: تحبس لترمى حتى تموت، وأصل الصبر: الحبس.\nقال النووي (^٣): قال العلماء: صبر البهائم أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه وهو معنى: \"لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا\"، أي: لا تتخذوا الحيوان الحيّ غرضًا ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها. وهذا النهي للتحريم.\nويدلّ على ذلك ما ورد من لعن من فعل ذلك كما في حديث ابن عمر (^٤)، ولأن الأصل في تعذيب الحيوان وإتلاف نفسه وإضاعة المال التحريم.\nقوله: (دجاجة) بفتح الدال المهملة، وفي القاموس (^٥): والدجاجة معروف للذكر والأنثى وتثلث.\nوهذه الرواية مفسرة لما وقع في صحيح مسلم (^٦) بلفظ: \"نصبوا طيرًا\".\nقوله: (عن إخصاء الخيل) الإخصاء: سلّ الخصية.\nقال في القاموس (^٧): وخصاه خصيًا: سلّ خصيته.\nوفيه دليل: على تحريم خصي الحيوانات، وقول ابن عمر (^٨): \"فيها نماء الخلق\"، أي: زيادته، [إشارة] (^٩) إلى أن الخصي مما تنمو به الحيوانات، ولكن\n_________\n(^١) أبو يحيى القَتَّات الكوفي. اسمه: زاذان، وقيل: دينار، وقيل: مسلم. وقيل: يزيد، وقيل: زبَّان. وقيل: عبد الرحمن. لين الحديث … (التقريب رقم الترجمة: ٨٤٤٤).\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٠٨).\n(^٤) تقدم برقم (٣٥٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) القاموس المحيط ص ١٥٤٢.\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٩/ ١٩٥٨).\n(^٧) القاموس المحيط ص ١٦٥١.\n(^٨) تقدم برقم (٣٥٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٩) في المخطوط (ب): أشار.","vol":"14","page":468},{"text":"ليس كل ما كان جالبًا لنفع يكون حلالًا بل لا بد من عدم المانع، وإيلام الحيوان ههنا مانع لأنه إيلام لم يأذن به الشارع بل نهى عنه.\nقوله: (عن التحريش بين البهائم) قال في القاموس (^١): التحريش: [الإغراء] (^٢) بين القوم أو الكلاب. اهـ. فجعله مختصًا ببعض الحيوانات.\nوظاهر الحديث أن الإغراء بين ما عدا الكلاب من البهائم يقال له: تحريش.\nووجه النهي أنه إيلام للحيوان وإتعاب له بدون فائدة بل مجرّد عبث.\nقوله: (وعن وسم الوجه) الوسم بفتح الواو وسكون المهملة، كذا قال القاضي عياض (^٣).\nقال النووي (^٤): وهو الصحيح المعروف في الروايات وكتب الحديث.\nقال القاضي عياض (^٥): وبعضهم يقوله بالمهملة وبالمعجمة، وبعضهم فرّق فقال بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد.\nوفيه دليل على تحريم وسم الحيوان في وجهه، وهو معنى النهي حقيقة.\nويؤيد ذلك اللعن الوارد لمن فعل ذلك كما في الرواية المذكورة في حديث الباب (^٦)، فإنه لا يلعن ﷺ إلا من فعل محرّمًا، وكذلك ضرب الوجه.\nقال النووي (^٧): وأما الضرب في الوجه فمنهيّ عنه في كل الحيوان المحترم من الآدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها لكنه في الآدمي أشدّ لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف يظهر فيه أثر الضرب وربما شأنه وربما آذى بعض الحواسّ.\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٧٦٠. وانظر: \"النهاية\" (١/ ٣٥٩).\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٦٤٥).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٩٧).\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٦٤٥).\n(^٦) تقدم برقم (٣٥٣٨) من كتابنا هذا.\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٩٧).","vol":"14","page":469},{"text":"قال (^١): وأما الوسم في الوجه فمنهيّ عنه بالإجماع للحديث ولما ذكرناه فأما الآدمي فوسمه حرام لكرامته ولأنه لا حاجة إليه ولا يجوز تعذيبه.\nوأما غير الآدمي فقال جماعة من أصحابنا (^٢): يكره.\nوقال البغوي (^٣) من أصحابنا: لا يجوز فأشار إلى تحريمه وهو الأظهر لأن النبيّ ﷺ لعن فاعله، واللعن يقتضي التحريم.\nوأما وسم غير الوجه من غير الآدمي فجائز بلا خلاف عندنا، لكن يستحب في نعم الزكاة والجزية، ولا يستحبّ في غيرها ولا ينهى عنه.\nقال أهل اللغة (^٤): الوسم: أثر الكية، وقد وسمه، يسمه، وسمًا، وسمةً. والميسم: الشيء الذي يسم به وهو بكسر الميم وفتح السين وجمعه مياسيم ومواسم وأصله كله من السمة وهي العلامة، ومنه موسوم الحجّ: أي معلم يجمع الناس، وفلان موسوم بالخير وعليه سمة الخير: أي علامته، وتوسمت فيه كذا: أي رأيت فيه علامته.\nقوله: (في جاعرتيه) (^٥) بالجيم والعين المهملة بعدها راء مهملة.\nوالجاعرتان (^٦): حرفا الورك المشرفان مما يلي الدبر.\nقال النووي (^٧): وأما القائل فوالله لا أسمه إلا أقصى شيء من الوجه، فقد قال القاضي عياض (^٨): هو العباس بن عبد المطلب، كذا ذكره في سنن أبي داود (^٩)، وكذا صرّح به في رواية البخاري في تاريخه.\nقال القاضي (^١٠): وهو في كتاب مُسلم مستشكل، يوهم: أنه من قول النبي ﷺ. والصواب أنه من قول العباس كما ذكرناه.\n_________\n(^١) أي النووي في المرجع السابق.\n(^٢) أي الشافعية كما في شرح النووي لمسلم (١٤/ ٩٧).\n(^٣) في \"شرح السنة\" له (١١/ ٢٣١).\n(^٤) القاموس المحيط ص ١٥٠٦.\n(^٥) القاموس المحيط ص ٤٦٦ - ٤٦٧.\n(^٦) النهاية (١/ ٢٦٩).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٩٧).\n(^٨) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٦٤٤).\n(^٩) لم يعزه صاحب التحفة (٥/ ٢٥٥) له، بل عزاه لمسلم.\n(^١٠) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٦٤٤).","vol":"14","page":470},{"text":"قال النووي (^١): ليس هو بظاهر فيه بل ظاهره أنه من كلام ابن عباس، وحينئذٍ فيجوز أن تكون القضية جرت للعباس ولابنه.\nقال النووي (^٢): يستحبّ أن يسم الغنم في آذانها؛ والإبل والبقر في أصول أفخاذها؛ لأنه موضع صلب فيقلّ الألم فيه ويخفّ شعره فيظهر الوسم.\nوفائدة الوسم تمييز الحيوان بعضه من بعض.\nويستحبّ أن يكتب في ماشية الجزية جزية، أو: صغار، وفي ماشية الزكاة: زكاة، أو: صدقة.\nقال الشافعي (^٣) وأصحابه: يستحبّ كون ميسم الغنم ألطف من ميسم البقر، والبقر ألطف، من ميسم الإبل.\nوحكى الاستحباب النووي (^٤) عن الصحابة كلهم، وجماهير العلماء بعدهم.\nونقل ابن الصباغ (^٥) وغيره إجماع الصحابة عليه.\nوقال أبو حنيفة (^٦): هو مكروه؛ لأنه تعذيب ومُثلة، وقد نهي عن المثلة.\nوحجة الجمهور هذه الأحاديث وغيرها، والجواب عن النهي عن المثلة والتعذيب: أنه عامٌّ، وحديث الوسم خاصّ، فوجب تقديمه كما تقرّر في الأصول (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-1248>[الباب الخامس] بابُ ما يُسْتَحَبُّ ويُكْرَهُ من الخيلِ واختِيَارِ تَكْثِيرِ نسْلِهَا</span>\n٢٦/ ٣٥٤٠ - (عَنْ أبي قَتادَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"خَيْرُ الخَيْل الأدْهَمُ الأقْرَحُ الأرْثَمُ، ثُمَّ المُحَجَّلُ طُلُقُ اليَمِينِ، فإنْ لم يَكُنْ أدْهَمَ فَكُمَيْتٌ على هَذِهِ\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٩٧).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٩٩).\n(^٣) الأم (٣/ ١٩٨).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٩٩).\n(^٥) حكاه عنه النووي في المرجع السابق (١٤/ ١٠٠).\n(^٦) انظر: \"عيون المجال\" (٢/ ٥١٤).\n(^٧) البحر المحيط (٣/ ١٩٨) و\"إرشاد الفحول\" ص ٤٥٥ - ٤٥٦ بتحقيقي.","vol":"14","page":471},{"text":"الشِّيَةِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَابْنُ ماجَهْ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٣). [صحيح]\n٢٧/ ٣٥٤١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ: رَسُولُ الله ﷺ: \"يُمْنُ الخَيْلِ فِي شُقْرِها\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وأبُو دَاوُدَ (^٥) والتِّرْمِذيُّ) (^٦). [حسن]\n٢٨/ ٣٥٤٢ - (وَعَنْ أبي وَهْبٍ الجُشَمِيّ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"عَلَيْكُمْ بِكُلّ كمَيْتٍ أغَرَّ مَحجَّلٍ، أوْ أشْقَرَ أغَرَّ مُحَجَّلٍ، أوْ أدْهَمَ أغَرَّ مَحجَّلٍ\"، رَوَاه أحْمَدُ (^٧) والنَّسائيُّ (^٨) وأبُو دَاوُدَ) (^٩). [ضعيف]\n٢٩/ ٣٥٤٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الخَيْلِ، وَالشِّكَالُ أنْ يَكُونَ الفَرَس فِي رِجْلِهِ اليُمْنَى بَياضٌ، وفِي يَدِهِ اليُسْرَى، أوْ فِي يَدِهِ اليُمْنَى وفي رِجْلِهِ اليُسْرَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١٠) وأبُو دَاوُدَ) (^١١). [صحيح].\n٣٠/ ٣٥٤٤ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ رسُولُ الله ﷺ عَبْدًا مأمُورًا ما اخْتَصَّنَا بِشَيْء دُونَ النَّاس إلَّا بِثَلاثٍ: أمَرَنا أنْ نُسْبِغَ الوُضُوء، وأنْ لا نأكُلَ\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٠٠).\n(^٢) في سننه رقم (٢٧٨٩).\n(^٣) في سننه رقم (١٦٩٦). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (١/ ٢٧٢).\n(^٥) في سننه رقم (٢٥٤٥).\n(^٦) في سننه رقم (١٦٩٥) وقال: هذا حديث حسن غريب. وهو حديث حسن.\n(^٧) في المسند (٤/ ٣٤٥).\n(^٨) في سننه رقم (٣٥٦٥).\n(^٩) في سننه رقم (٢٥٤٣). إسناده ضعيف، لجهالة عقيل بن شبيب، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان. وقال الذهبي: لا يعرف هو، ولا الصحابي إلا بهذا الحديث، تفرد به محمد بن مهاجر عنه. والخلاصة: أن الحديث ضعيف. وانظر: ضعيف أبي داود (١٠/ ٣١٤).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٠٢/ ١٨٧٥).\n(^١١) في سننه رقم (٢٥٤٧). وهو حديث صحيح.","vol":"14","page":472},{"text":"الصَّدَقَةَ، وأنْ لا نُنْزِيَ حمارًا على فَرَسٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالنَّسائيُّ (^٢) وَالتِّرْمِذيُّ وَصحَّحَهُ) (^٣). [صحيح]\n٣١/ ٣٥٤٥ - (وَعَنْ عليّ قالَ: أُهْديَتْ إلى النَّبِيّ ﷺ بَغْلَةٌ، فَقُلْنا: يَا رسول الله لَوْ أنْزَيْنَا الحُمُرَ على خَيْلِنا فَجاءتْنَا بِمثْلِ هَذِهِ، فَقالَ: \"إنَّمَا يَفْعَلُ ذلك الَّذينَ لا يَعْلَمُونَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وأبُو دَاوُدَ) (^٥). [صحيح]\n٣٢/ ٣٥٤٦ - (وَعَنْ عَليّ قالَ: قالَ لي النَّبِيُّ ﷺ: \"يا عَلِيُّ أسْبغِ الوُضُوءَ وَإنْ شَقَّ عَلَيْكَ، وَلا تأكُلِ الصَّدَقَةَ، وَلا تُنْزِ الحُمُرَ على الخَيْلِ، ولَا تُجالِسْ أصحَابَ النُّجُومِ\"، رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أحْمَدَ فِي المُسْنَدِ) (^٦). [حسن لغيره]\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٢٥).\n(^٢) في سننه رقم (١٤١).\n(^٣) في سننه رقم (١٧٠١) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (١/ ١٠٠).\n(^٥) في سننه رقم (٢٥٦٥).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٤٦٨٢) وابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٤٩١ - ٤٩٢) والبيهقي (١٠/ ٢٢ - ٢٣) من طرق. وله طريق آخر عن علي عند أحمد (١/ ٩٨) والبيهقي (١٠/ ٢٣). ثم أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣١١) عن دحية الكلبي. وأخرجه البيهقي (١٠/ ٢٣) عن ابن عباس. وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٦) في المسند (١/ ٧٨) بسند ضعيف.\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (٤٨٤). إسناده ضعيف منقطع، لضعف القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري. وعلي بن الحسين والد محمد بن علي الباقر لم يدرك جده علي بن أبي طالب.\n• وللحديث عدا قوله: \"ولا تجالس أصحاب النجوم\" شاهد من حديث ابن عباس تقدم برقم (٣٠/ ٣٥٤٤) من كتابنا هذا.\n• ولإسباغ الوضوء شاهد من حديث لقيط بن صبرة عند أحمد في المسند (٤/ ٢١١) بسند صحيح. وصححه ابن حبان رقم (١٠٥٤). وآخر من حديث ابن مسعود عند ابن حبان رقم (١٠٥٣).\nوثالث من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم رقم (٢٤١) وصححه ابن حبان رقم (١٠٥٥). =","vol":"14","page":473},{"text":"حديث أبي قتادة له طريقان عند الترمذي:\n(إحداهما) فيها ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب (^١).\n(والثانية) عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب (^٢) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.\nوحديث ابن عباس الأول قال الترمذي (^٣): حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث شيبان.\nوحديث أبي وهب الجشمي (^٤) سكت عنه أبو داود (^٥) والمنذري (^٦)، وفي إسناده عقيل بن شبيب، وقيل: ابن سعيد وهو مجهول (^٧).\nوحديث أبي هريرة (^٨) أخرجه أيضًا الترمذي (^٩) وقال: حسن صحيح.\n_________\n= • ونهيه عن أكل الصدقة له شاهد عند مسلم رقم (١٠٦٩).\n• والنهي عن إنزاء الحمير له طريق أخرى عند أحمد (١/ ٩٥) بسند ضعيف.\nوطريق ثالثة أيضًا عند أحمد (١/ ١٠٠) بسند صحيح وقد تقدم برقم (٣١/ ٣٥٤٥) من كتابنا هذا.\n• والنهي عن مجالسة أصحاب النجوم، الذي يعتقدون تأثير الكواكب في حياة الإنسان وهو ضرب من الكهانة، لحديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: \"ما اقتبس رجل علمًا من النجوم، إلا اقتبس بها شعبةً من السحر، ما زاد زاد\".\nأخرجه أحمد (١/ ٢٢٧) وأبو داود رقم (٣٩٠٥) وابن ماجه رقم (٣٧٢٦) وهو حديث حسن. وخلاصة القول: أن حديث علي حديث حسن بشواهده.\n(^١) في سننه رقم (١٦٩٦) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (١٦٩٧) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. وهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن (٤/ ٢٠٣).\n(^٤) تقدم برقم (٣٥٤٢) من كتابنا هذا.\n(^٥) في السنن (٣/ ٤٨).\n(^٦) في \"المختصر\" (٣/ ٣٨٥).\n(^٧) عقيل بن شبيب، وقيل: سعيد: مجهول من الرابعة … (التقريب رقم الترجمة ٤٦٦٠).\n(^٨) تقدم برقم (٣٥٤٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) في سننه رقم (١٦٩٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.","vol":"14","page":474},{"text":"وحديث ابن عباس الثاني (^١) قال الترمذي (^٢): هذا حديث حسن صحيح، ورواه سفيان الثوري عن أبي جهضم فقال: عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس، وسمعت محمدًا يقول: حديث الثوري غير محفوظ وهم فيه الثوري، والصحيح ما رواه إسماعيل بن علية وعبد الوارث بن سعيد عن أبي جهضم عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس.\nوحديث عليّ الأوّل (^٣) سكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥)، ورجال إسناد أبي داود ثقات، وقد أخرجه النسائي (^٦) من طرق وأخرجه ابن ماجه (^٧) [أيضًا] (^٨) وأشار إليه الترمذي (^٩) فقال: وفي الباب عن عليّ.\nوحديثه الآخر (^١٠) في إسناده القاسم بن عبد الرحمن وهو ضعيف.\nوتشهد له أحاديث إسباغ الوضوء (^١١).\nوأحاديث تحريم الصدقة على الآل (١١).\nوأحاديث النهي عن إنزاء الحمر على الخيل (١١).\nوأحاديث النهي عن إتيان المنجمين (١١)، فإن المجالسة إتيان وزيادة، وقد قال ﷺ: \"من أتى كاهنًا أو منجمًا فقد كفر بما أنزل على محمد (^١٢).\nقوله: (الأدهم) (^١٣) هو شديد السواد، ذكره في الضياء.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٥٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) في السنن (٤/ ٢٠٦).\n(^٣) تقدم برقم (٣٥٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) في السنن (٣/ ٥٨).\n(^٥) في المختصر (٣/ ٣٩٢).\n(^٦) في سننه رقم (٣٥٨٠) وهو حديث صحيح.\n(^٧) لم أقف عليه عند ابن ماجه.\n(^٨) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).\n(^٩) في السنن (٤/ ٢٠٦).\n(^١٠) تقدم برقم (٣٥٤٦) من كتابنا هذا.\n(^١١) تقدمت هذه الأحاديث عند تخريج الحديث المتقدم (٣٥٤٦) من كتابنا هذا.\n(^١٢) أخرجه أبو داود رقم (٣٩٠٤) وابن ماجه رقم (٦٣٩) والدارمي رقم (١١٧٦) وابن الجارود رقم (١٠٧) من حديث أبي هريرة. وهو حديث صحيح.\n(^١٣) القاموس المحيط ص ١٤٧٣.","vol":"14","page":475},{"text":"قوله: (الأقرح) (^١) هو الذي في جبهته قرحة: وهي بياض يسير في وسطها.\nقوله: (الأرثم) (^٢) هو الذي في شفته العليا بياض.\nقوله: (طلق اليمين) (^٣) طلق بضم الطاء واللام، أي: غير محجلها، وكذا في شمس العلوم (^٤).\nقوله: (فكميت) (^٥) هو الذي لونه أحمر يخالطه سواد، ويقال للذكر والأنثى، ولا يقال أكمت ولا كمتاء، والجمع: كمت، وقيل: إنَّ الكميت: ما فيه حمرة مخالطة لسواد، وليست سوادًا خالصًا، ولا حمرة خالصة.\nويقال الكميت أشد الخيل جلودًا وأصلبها حوافر.\nقوله: (على هذه الشية) بكسر الشين المعجمة وتخفيف المثناة التحتية. قال في النهاية (^٦): الشية: كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره، وأصله من الوشي، والهاء عوض عن الواو، يقال: وشيت الثوب أشيه وشيًا وشية، والوشي: النقش، أراد على هذه الصفة وهذا اللون من الخيل.\nوهذا الحديث فيه دليل على أن أفضل الخيل الأدهم المتصف بتلك الصفات ثم الكميت.\nقوله: (يمن الخيل في شقرها) اليمن: البركة، والأشقر قال في القاموس (^٧): هو من الدوابّ الأحمرُ في مُغْرةٍ حُمْرةٍ يحمّرُ منها العرفُ والذنب. اهـ.\nوقيل: الأشقر من الخيل نحو الكميت، إلا أن الأشقر أحمر الذيل والناصية والعرف، والكميت أسودها، والأدهم: شديد السواد، كذا في الضياء.\nقوله: (بكل كميت أغرّ محجل) في رواية لأبي داود (^٨): \"عليكم بكل أشقر أغرّ محجل أو كميت أغرّ محجل\" فذكر نحوه.\n_________\n(^١) الفائق (٣/ ١٤٣) والنهاية (٢/ ٤٣٣).\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٤٣٥ والنهاية (١/ ٦٣٥).\n(^٣) النهاية (٢/ ١٢٠) وغريب الحديث للهروي (١/ ١٤٣).\n(^٤) في شمس العلوم (٧/ ٤١٣٨).\n(^٥) القاموس المحيط ص ٢٠٤.\n(^٦) النهاية (١/ ٩٠٧).\n(^٧) القاموس المحيط ص ٥٣٦.\n(^٨) في السنن رقم (٢٥٤٤) وهو حديث ضعيف.","vol":"14","page":476},{"text":"والأغرّ: هو ما كان له غرّة في جبهته بيضاء فوق الدرهم.\nقوله: (يكره الشكال من الخيل) (^١) هو أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض، وفي يده اليسرى، أو يده اليمنى ورجله اليسرى كما في الرواية المذكورة في الباب.\nوقيل: إن الشكال أن يكون ثلاث قوائم محجلة وواحدة مطلقة، أو الثلاث مطلقة وواحدة محجلة، ولا يكون الشكال إلا في رجل.\nوقال أبو عبيد (^٢): وقد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة، وواحدة محجلة، قال: ولا تكون المطلقة من المحجلة إلا الرجل.\nوقال ابن دريد (^٣): الشكال أن يكون محجلًا من شقّ واحدٍ في رجله ويده، فإن كان مخالفًا قيل شكال مخالف.\nقال القاضي (^٤): قال أبو عمر: الشكال: بياض الرجل اليمنى واليد اليمنى.\nوقيل: بياض الرجل اليسرى واليد اليسرى.\nوقيل: بياض اليدين.\nوقيل: بياض الرجلين.\nوقيل: بياض الرجلين ويد واحدة.\nوقيل: بياض اليدين ورجل واحدة، كذا في شرح مسلم (^٥).\nوفي شرح مسلم (^٦) أيضًا أنه إنما سمي شكالًا تشبيهًا بالشكال الذي يشكل به الخيل، فإنه يكون في ثلاثة قوائم غالبًا.\nقال القاضي (^٧): قال العلماء: كره لأنه على صورة المشكول. وقيل: يحتمل أن يكون قد جرّب ذلك الجنس فلم تكن فيه نجابة. قال بعض العلماء: إذا كان مع ذلك أغرّ زالت الكراهة لزوال شبهه للشكال.\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٨٨٦) والفائق (٢/ ٢٥٨).\n(^٢) في غريب الحديث (٣/ ١٨).\n(^٣) حكاه عنه القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٢٩١).\n(^٤) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٢٩١).\n(^٥) في شرح مسلم، للنووي (١٣/ ١٩).\n(^٦) في شرح مسلم للنووي (١٣/ ١٩).\n(^٧) في المشارق (٢/ ٢٥٢).","vol":"14","page":477},{"text":"قوله: (وأن لا ننزي حمارًا على فرس) قال الخطابي: يشبه أن يكون المعنى فيه والله أعلم أن الحمر إذا حملت على الخيل قلّ عددها وانقطع نماؤها وتعطلت منافعها، والخيل يحتاج إليها للركوب والركض والطلب والجهاد وإحراز الغنائم ولحمها مأكول وغير ذلك من المنافع، وليس للبغل شيء من هذه فأحبّ أن يكثر نسلها ليكثر الانتفاع بها، كذا في النهاية (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1249>[الباب السادس] بابُ ما جاءَ في المسابقَةِ على الأقْدَامِ والمصارَعَةِ واللَّعِبِ بالحِرَابِ وغيرِ ذَلكَ</span>\n٣٣/ ٣٥٤٧ - (عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سابَقَنِي رَسُولُ الله ﷺ فَسَبَقْتُهُ، فَلَبِثْنا حتى إذَا أرْهَقَنِي اللَّحْمُ سابَقَنِي فَسَبَقَنِي، فَقالَ: \"هَذِهِ بِتِلْكَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\n٣٤/ ٣٥٤٨ - (وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: بَيْنا نَحْنُ نَسيرُ، وكانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ لا يُسْبَقُ شَدًّا فَجَعَلَ يَقُولُ: ألَا مُسابِقٌ إلى المَدِينَةِ؟ هَلْ مِنْ مُسابِقٍ، فَقُلْتُ: أما تُكْرِمُ كَرِيمًا، وَلا تَهابُ شَرِيفًا؟ قالَ: لا إلَّا أنْ يَكُونَ رَسُولَ الله، قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله بِأبي أنْتَ وأُمِّي ذَرْنِي فَلأُسابِقَ الرَّجُلَ، قالَ: \"إنْ شِئْتَ\"، قالَ: فَسَبَقْتُهُ إلى المَدِينةِ. مُخْتَصَرًا منْ أحْمَدَ (^٤) وَمُسْلمٍ) (^٥). [صحيح]\n٣٥/ ٣٥٤٩ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَليّ بْنِ رُكانَةَ: أنَّ رُكانَةَ صَارَعَ النَّبيَّ ﷺ، فَصَرَعَهُ النَّبيُّ ﷺ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٦). [ضعيف].\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٧٣٣).\n(^٢) في المسند (٦/ ٣٩).\n(^٣) في سننه رقم (٢٥٧٨). وهو حديث صحيح. وانظر: الإرواء رقم (١٥٠٢).\n(^٤) في المسند (٤/ ٥٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٣٢/ ١٨٠٧). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٤٠٧٨). =","vol":"14","page":478},{"text":"٣٦/ ٣٥٥٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: بَيْنا الحَبَشَةُ يَلْعَبُون عنْدَ النَّبِيّ ﷺ بِحرَابِهمْ دَخَلَ عُمَرُ فأهْوَى إلى الحَصْباء فَحَصَبَهُمْ بِها، فَقالَ رسُولُ الله ﷺ: \"دَعْهُمْ يا عُمَرُ\" مُتَّفَقَّ عَلَيْه (^١).\nوللْبُخارِيُّ فِي رِوَايَةٍ: فِي المَسْجدِ). [صحيح]\n٣٧/ ٣٥٥١ - (وَعَنْ أنَسٍ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ لَعِبَتِ الحَبَشَةُ لقُدُومِهِ بِحِرَابِهمْ فَرَحًا بِذَلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٢). [إسناده صحيح]\n٣٨/ ٣٥٥٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمامَةً، فَقالَ: \"شَيْطانٌ يَتْبَعُ شَيْطانَةً\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وأبُو دَاودَ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ (^٥)، وقالَ: \"يَتْبَعُ شَيْطانًا\") [حسن]\nحديث عائشة أخرجه أيضًا الشافعي (^٦)، والنسائي (^٧)، وابن ماجه (^٨)، وابن حبان (^٩) والبيهقي (^١٠) من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عنها،\n_________\n= قلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٧٨٤). وهو حديث ضعيف.\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٣٠٨) والبخاري رقم (٢٩٠١) ومسلم رقم (٢٢/ ٨٩٣) وهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٣/ ١٦١) والبخاري رقم (٣٩٣٢) ومسلم رقم (٩/ ٥٢٤). ذكر البخاري ومسلم قصة قدومه ﷺ ولم يذكرا لعب الحبشة بالحراب. وأخرجه أحمد (٣/ ١٦١) وأبو داود رقم (٤٩٢٣) بلفظ المصنف. بسند صحيح.\n(^٣) في المسند (٢/ ٣٤٥).\n(^٤) في سننه رقم (٤٩٤٠).\n(^٥) في سننه رقم (٣٧٦٥). وهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) في \"السنن\" رقم (٢٧٦).\n(^٧) في السنن الكبرى رقم (٨٩٤٢ - العلمية) وهو في \"عشرة النساء\" رقم (٥٦).\n(^٨) في السنن رقم (١٩٧٩).\n(^٩) في صحيحه رقم (٤٦٩١).\n(^١٠) في \"معرفة السنن والآثار\" رقم (١٩٤٥١).\nقلت: وأخرجه أيضًا في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (١٨٨٠) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٣ رقم ١٢٥).","vol":"14","page":479},{"text":"واختلف فيه على هشام، فقيل هكذا، وقيل: عن رجل، عن أبي سلمة عنها، وقيل: عن أبيه، وعن أبي سلمة، عن عائشة.\nوحديث محمد بن عليّ بن ركانة في إسناده أبو الحسن العسقلاني وهو مجهول (^١)، وأخرجه أيضًا الترمذي (^٢) من حديث أبي الحسن العسقلاني عن أبي جعفر محمد بن ركانة وقال: غريب وليس إسناده بالقائم.\nوروى أبو داود في المراسيل (^٣) عن سعيد بن جبير قال: \"كان رسول الله ﷺ بالبطحاء، فأتى عليه يزيد بن ركانة أو ركانة بن يزيد ومعه عير له، فقال له: يا محمد هل لك أن تصارعني؟ فقال: ما تسبقني؟ قال: شاة من غنمي، فصارعه فصرعه، فأخذ الشاة، فقال ركانة: هل لك في العود؟ ففعل ذلك مرارًا، فقال: يا محمد ما وضع جنبي أحد إلى الأرض وما أنت بالذي تصرعني، فأسلم وردّ النبيّ ﷺ عليه غنمه\".\nقال الحافظ (^٤): إسناده صحيح إلى سعيد بن جبير إلا أن سعيدًا لم يدرك ركانة.\nقال البيهقي (^٥): وروي موصولًا.\nوفي كتاب السبق لأبي الشيخ (^٦) من رواية عبيد الله بن يزيد المصري عن حماد عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس [مطوّلًا] (^٧).\nورواه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (^٨) من حديث أبي أمامة مطوّلًا وإسنادهما ضعيف.\n_________\n(^١) أبو الحسن العسقلاني: مجهول. من السابعة. دت. التقريب رقم الترجمة رقم (٨٠٤٨).\n(^٢) في سننه رقم (١٧٨٤) قال: هذا حديث غريب وإسناده ليس بالقائم ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن ركانة. وهو حديث ضعيف.\n(^٣) في المراسيل رقم (٣٠٨) رجاله ثقات.\n(^٤) في \"التلخيص\" (٤/ ٢٩٩).\n(^٥) في السنن الكبرى (١٠/ ١٨).\n(^٦) كما في \"التلخيص\" (٤/ ٢٩٩).\n(^٧) في المخطوط (ب): مطلولًا.\n(^٨) في \"معرفة الصحابة\" (٢/ ١١١٤ رقم الحديث ٢٨٠٧).","vol":"14","page":480},{"text":"وروى عبد الرزاق (^١) عن معمر عن يزيد بن أبي زياد، وأحسبه عن عبد الله بن الحارث قال: \"صارع النبيّ ﷺ أبا ركانة في الجاهلية، وكان شديدًا، فقال: شاة بشاة، فصرعه النبي ﷺ، فقال: عاودني في أخرى، فصرعه النبيّ ﷺ، فقال: عاودني، فصرعه النبيّ ﷺ الثالثة، فقال أبو ركانة: ماذا أقول لأهلي؟ شاة أكلها الذئب، وشاة نشزت، فما أقول في الثالثة؟ فقال النبيّ ﷺ: \"ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك ونغرمك، خذ غنمك\" هكذا وقع فيه أبو ركانة، والصواب ركانة.\nوحديث أبي هريرة الثاني (^٢) في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة الليثي (^٣) استشهد به مسلم ووثقه ابن معين ومحمد بن يحيى الذهلي والنسائي.\nوقال ابن عديّ: أرجو أنه لا بأس به، وقال ابن معين مرّة: ما زال الناس يتقون حديثه. وقال السعدي: ليس بالقويّ. وغمزه الإمام مالك. وقال ابن المديني: سألت يحيى القطان عن محمد بن عمرو بن علقمة كيف هو؟ قال: تريد العفو أو تشدد؟ قلت: بل أشدّد، قال: فليس هو ممن تريد.\nقوله: (حتى إذا أرهقني اللحم) أي: كثر لحمي، قال في القاموس (^٤): أرهقه طغيانًا: غشاه إياه، وقال: [رهقه] (^٥) كفرح غشيه.\nوفي الحديثين دليل على مشروعية المسابقة على الأرجل، وبين الرجال والنساء المحارم، وأن مثل ذلك لا ينافي الوقار، والشرف، والعلم، والفضل، وعلوّ السنّ، فإنه ﷺ لم يتزوج عائشة إلا بعد الخمسين من عمره.\n_________\n(^١) في المصنف رقم (٢٠٩٠٩).\n(^٢) تقدم برقم (٣٥٥٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، المدني: صدوق له أوهام. من السادسة … [التقريب رقم الترجمة (٦١٨٨)].\nوقال المحرران: \"بل صدوق حسن الحديث، كما قال الذهبي، فقد وثقه النسائي وابن معين في أكثر الروايات، وقال يحيى بن سعيد القطان: صالح ليس بأحفظ الناس للحديث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يكتب حديثه، وهو شيخ. وقال ابن عدي: له حديث صالح، وقد حدث عنه جماعة من الثقات … وأرجو أنه لا بأس به. وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه.\nوإنما روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات\". اهـ.\n[\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٢٩٢ - ٢٩٣) والجرح والتعديل (٦/ ٢٥١) والثقات (٥/ ١٧٤)]،\n(^٤) القاموس المحيط ص ١١٤٨.\n(^٥) في المخطوط (ب): (رهق).","vol":"14","page":481},{"text":"ولا فرق بين الخلاء والملأ لما في حديث سلمة (^١).\nقوله: (أنَّ ركانة صارع النبي ﷺ) فيه دليل: على جواز المصارعة بين المسلم والكافر، وهكذا بين المسلمين، ولا سيما إذا كان مطلوبًا لا طالبًا، وكان يرجو حصول خصلة من خصال الخير بذلك، أو كسر سَورة كِبْرِ متكبرٍ، أو وضع مترفع بإظهار الغلب له، وكما روي من مصارعته ﷺ ركانة.\nروي أنه تصارع هو وأبو جهل، قال الحافظ عبد الغني: ما روي من مصارعة النبيّ ﷺ أبا جهل لا أصل له (^٢).\nوحديث ركانة (^٣) أمثل ما روي في مصارعة النبي ﷺ.\nقوله: (يلعبون عند النبيّ [ﷺ] (^٤) بحرابهم) فيه جواز ذلك في المسجد كما في الرواية الثانية.\nوحكى ابن التين (^٥) عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ بالقرآن والسنة. أما القرآن فقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ (^٦).\nوأما السنة فحديث: \"جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم\" (^٧)، وتعقب بأن الحديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادّعاه ولا عرف للتاريخ فيثبت النسخ.\nوحكى بعض المالكية (^٨) عن مالك: \"أن لعبهم كان خارج المسجد وكانت عائشة في المسجد\"، وهذا لا يثبت عن مالك فإنه خلاف ما صرّح به في طرق هذا الحديث.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٥٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) قال السيوطي في \"تدريب الراوي\" (١/ ٢٩٧ - العلمية): \"قولهم: هذا الحديث ليس له أصل أو: لا أصل له، قال ابن تيمية؛ معناه: ليس له إسناد\". اهـ.\nوقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١١/ ٤٦ - ٤٩ - الفكر) في ترجمة \"هشام بن عمار الدمشقي\": \"قال أبو داود: حدَّث هشام بأربع مئةِ حديثٍ مسندةٍ ليس لها أصل\" - أي موضوعة -.\n(^٣) تقدم برقم (٣٥٤٩) من كتابنا هذا.\n(^٤) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٤٩).\n(^٦) سورة النور، الآية: (٣٦).\n(^٧) وهو حديث ضعيف تقدم تخريجه (١٢/ ٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٤٩).","vol":"14","page":482},{"text":"واللعب بالحراب ليس لعبًا مجرّدًا بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدوّ.\nقال المهلب (^١): المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه، وفي الحديث جواز النظر إلى اللهو المباح.\nقوله: (ودخل عمر … إلخ) قال ابن التين (١): يحتمل أن يكون عمر لم ير رسول الله ﷺ ولم يعلم أنه رآهم، أو ظنَّ: أنه رآهم واستحيا أن يمنعهم، وهذا أولى؛ لقوله في الحديث: يلعبون عند النبيّ ﷺ\".\nويحتمل أن يكون إنكاره لهذا شبيهًا لإنكاره على المغنيتين وكان من شدته في الدين ينكر خلاف الأولى، والجدّ في الجملة أولى من اللعب المباح. وأما النبي ﷺ فكان بصدد بيان الجواز.\nقوله: (فقال شيطان … إلخ) فيه دليل: على كراهة اللعب بالحمام (^٢) وأنه من اللهو الذي لم يؤذن فيه، وقد قال بكراهته جمع من العلماء، ولا يبعد على فرض انتهاض الحديث تحريمه؛ لأن تسمية فاعله شيطانًا يدلّ على ذلك، وتسمية الحمامة شيطانة إما لأنها سبب اتباع الرجل لها أو أنها تفعل فعل الشيطان حيث يتولع الإنسان بمتابعتها واللعب بها لحسن صورتها وجودة نغمتها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1250>[الباب السابع] باب تحريم القمار واللعب بالنرد وما في معنى ذلك</span>\n٣٩/ ٣٥٥٣ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"مَنْ حَلَفَ فَقالَ في حَلِفِهِ باللَّاتِ وَالعُزَّى فَلْيَقُلْ: لا إلهَ إلَّا الله، وَمَنْ قالَ لِصَاحِبِهِ: تَعالَ أُقامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٤٩).\n(^٢) المغني (١٤/ ١٥٦).\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٣٠٩) والبخاري رقم (٤٨٦٠) ومسلم رقم (٥/ ١٦٤٧). وهو حديث صحيح.","vol":"14","page":483},{"text":"٤٠/ ٣٥٥٤ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ -قالَ: \"مَنْ لَعِبَ بالنرْدشِيرِ فَكأنَّما صَبَغَ يَدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح]\n٤١/ ٣٥٥٥ - (وَعَنْ أبي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"مَنِ لَعِبَ بالنرْدِ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَأبُو دَاوُدَ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ (^٦) وَمالِكٌ في المُوطّإ) (^٧). [حسن]\n٤٢/ ٣٥٥٦ - (وَعَنْ أبي مُوسَى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ لَعِبَ بالكِعابِ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٨). [حسن]\n٤٣/ ٣٥٥٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخُطْمِيّ قالَ: سَمِعْتُ أبي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ ﷺ يَقُولُ: \"مَثَلُ الَّذِي يَلْعَبُ بالنردِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي مَثَلُ الَّذِي يَتَوَضَّأ بالقَيْحِ وَدَمِ الخنزير ثم يقوم فيصلّي\"، رواه أحْمَدُ) (^٩). [إسناده ضعيف.]\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٥٢، ٣٥٧، ٣٦١).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠/ ٢٢٦٠).\n(^٣) في سننه رقم (٤٩٣٩). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٤/ ٣٩٤، ٣٩٧، ٤٠٠).\n(^٥) في سننه رقم (٤٩٣٨).\n(^٦) في سننه رقم (٣٧٦٢).\n(^٧) في الموطأ (٢/ ٩٥٨ رقم ٦). وهو حديث حسن.\n(^٨) في المسند (٤/ ٣٩٢) و(٤/ ٤٠٧). وهو حديث حسن.\n(^٩) في المسند (٥/ ٣٧٠) بسند ضعيف، لجهالة موسى بن عبد الرحمن الخطمي. وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١١٣) وقال: فيه موسى بن عبد الرحمن الخطمي ولم أعرفه. وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.\n\"قلت: موسى بن عبد الرحمن الخطمي، ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٢٩١) وذكر له حديثه هذا.\nوكذلك ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ١٥٠) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الحسيني - تعجيل المنفعة - (٢/ ٢٨٩): مجهول\". =","vol":"14","page":484},{"text":"حديث أبي موسى الأول رجال إسناده ثقات، وأخرجه أيضًا الحاكم (^١) والدارقطني (^٢) والبيهقي (^٣).\n[وحديث أبي موسى الثاني] (^٤) قال في \"مجمع الزوائد\" (^٥): رواه الطبراني، وفي إسناده عليّ بن زيد وهو متروك (^٦).\nوحديث عبد الرحمن الخطمي قال أحمد: حدثنا المكي بن إبراهيم، حدثنا الجعيد عن موسى بن عبد الرحمن فذكره.\nوأورده الحافظ في \"التلخيص\" (^٧) من كتاب الشهادات وسكت عنه.\nوقال في \"مجمع الزوائد\" (^٨): فيه موسى بن عبد الرحمن الخطمي ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nقوله: (فليقل: لا إله إلا الله) في الأمر لمن حلف باللات والعزى أن يتكلم بكلمة الشهادة دليل على أنه قد كفر بذلك، وسيأتي تحقيق المسألة في \"كتاب (^٩) الأيمان\" إن شاء الله [تعالى] (^١٠).\nقوله: (فليتصدّق) فيه دليل: على المنع من المقامرة؛ لأن الصدقة المأمور بها كفارة عن الذنب، قال في القاموس (^١١): وقامره مقامرة وقمارًا فقمره كنصره وتقمره راهنه فغلبه وهو التقامر. اهـ.\n_________\n= [\"الفرائد على مجمع الزوائد\" (ص ٣٥٢ - ٣٥٣ رقم ٥٨١)].\n(^١) في المستدرك (١/ ٥٠) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٢) في \"العلل\" (٧/ ٢٣٨) س (١٣١٩).\n(^٣) في السنن الكبرى (١٠/ ٢١٥).\n(^٤) في المخطوط (ب): (وحديثه الثاني).\n(^٥) (٨/ ١١٣).\n(^٦) علي بن زيد بن جدعان قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البيهقي: لا يحتج بحديثه. [تاريخ ابن معين (٣/ ٨٤) و(٤/ ٢٧٦) والجرح والتعديل (٦/ ١٨٦) والكامل (٥/ ١٨٤٠) والميزان (٣/ ١٢٨)].\n(^٧) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٦٦).\n(^٨) (٨/ ١١٣).\n(^٩) في الباب العاشر من كتاب الأيمان عند الحديث (٣٨٣٠ - ٣٨٣١) من كتابنا هذا.\n(^١٠) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^١١) القاموس المحيط ص ٥٩٨.","vol":"14","page":485},{"text":"والمراد بالقمار المذكور هنا: الميسر ونحوه مما كانت تفعله العرب، وهو المراد بقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ (^١)، وكلُّ ما لا يخلو اللاعب فيه من غُنم أو غُرم فهو ميسِر، وقد صرّح القرآن بوجوب اجتنابه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ (^٢) الآية، وقد صرّحت بتحريمه السنة كما سيأتي في الباب الذي بعد هذا.\nقوله: (من لعب بالنردشير) قال النووي (^٣): النردشير هو النرد عجمي معرّب، وشير معناه حلو، وكذا في النهاية (^٤)، وقيل: هو خشبة قصيرة ذات فصوص يلعب بها. وقيل: إنَّما سمِّيَ بذلكَ [الاسم] (^٥) لأنَّ واضعُه [أردشيرُ] (^٦) بنُ بابكَ من ملوكِ الفرسِ.\nقال النووي (^٧): وهذا الحديث [فيه] (^٨) حجة للشافعي (^٩) والجمهور (^١٠) في تحريم اللعب بالنرد.\nوقال أبو إسحق المروزي (^١١): يكره ولا يحرم.\nقيل: وسبب تحريمه أن وضعه على هيئة الفلك بصورة شمس وقمر وتأثيرات مختلفة تحدث عند اقترانات أوضاعه ليدلّ بذلك على أن أقضية الأمور كلها مقدرة بقضاء الله ليس للكسب فيها مدخل، ولهذا ينتظر اللاعب به ما يقضى له به.\nوالتمثيل بقوله: \"فكأنما صبغ يده في لحم خنزير … \" إلخ فيه إشارة إلى التحريم لأن التلوّث بالنجاسات من المحرمات.\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٩١).\n(^٢) سورة المائدة، الآية: (٩٠).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٥/ ١٥).\n(^٤) النهاية (٢/ ٧٢٩).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).\n(^٦) في المخطوط (ب): (أرادشير) والمثبت من المخطوط (أ) والقاموس.\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (١٥/ ١٥).\n(^٨) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٩) البيان للعمراني (١٣/ ٢٨٩) والأم (٧/ ٥١٤ - ٥١٥).\n(^١٠) حكاه عنه العمراني في \"البيان\" (١٣/ ٢٨٩).\n(^١١) كما في شرح النووي لصحيح مسلم (١٥/ ١٥).","vol":"14","page":486},{"text":"وقوله: (فقد عصى الله ورسوله) تصريح بما يفيد التحريم.\nقوله: (من لعب بالكعاب) هي فصوص النرد، وقد كرهها عامة الصحابة. وروي أنه رخص فيها ابن مغفل وابن المسيب على غير قمار.\nواختلف في الشطرنج، قال النووي (^١): مذهبنا أنه مكروه وليس بحرام، وهو مروي عن جماعة من التابعين. وقال مالك (^٢) وأحمد (^٣): هو حرام، قال مالك (٢): هو شر من النرد وألهى.\nوروى ابن كثير في \"إرشاده\" (^٤) أن أول ظهور الشطرنج في زمن الصحابة وضعه رجل هندي يقال له: صصة.\nقال: وروى البيهقي (^٥) من حديث جعفر بن محمد عن أبيه: \"أن عليًا قال في الشطرنج: هو من الميسر\"، قال ابن كثير (^٦): وهو منقطع جيد.\nوروي عن ابن عباس (^٧)، وابن عمر (^٨)، وأبي موسى الأشعري (^٩)، وأبي سعيد (^١٠)، وعائشة، أنهم كرهوا ذلك.\nوروي عن ابن عمر (٨) أنه شر من النرد كما قال مالك (^١١).\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٥/ ١٥).\n(^٢) التهذيب في اختصار المدونة (٣/ ٥٨٤) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٣٣٩).\n(^٣) المغني (١٤/ ١٥٦).\n(^٤) في \"إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه\" (٢/ ٤١٨) وفيه (صعة).\n(^٥) في السنن الكبرى (١٠/ ٢١٢).\n(^٦) في \"إرشاده\" (٢/ ٤١٨ - ٤١٩).\n(^٧) قال ابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" ص ٨٠: \"بلغنا عن ابن عباس أنه ولي مال يتيم، فأحرقها\".\n(^٨) أخرج ابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" رقم (١٠٢) عن عبيد الله بن عمر، قال: سُئِلَ ابن عمر عق الشطرنج، فقال: هي شر من النرد\". بسند حسن.\n(^٩) أخرج البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢١٢) وفي \"الآداب\" رقم (٩١١) عن ابن شهاب أن أبا موسى الأشعري، قال: \"لا يلعب بالشطرنج إلا خاطئ\". ثم قال البيهقي عقب الأثر في \"الآداب\" ص ٤١٧: \"وروينا في كراهة اللعب به، عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، والنخعي، ويزيد بن أبي حبيب، ومالك بن أنس. وروينا في الرخصة: عن سعيد بن جبير، والشعبي، والحسن، وهشام بن عروة وترك اللعب به أسلم\". اهـ.\n(^١٠) أخرج أثره البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢١٢).\n(^١١) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٣٣٨).","vol":"14","page":487},{"text":"وحكي في \"ضوء النهار\" (^١) عن ابن عباس، وأبي هريرة، وابن سيرين (^٢)، وهشام بن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب (^٣)، وابن جبير، أنهم أباحوه.\nوقد روي في تحريمه أحاديث:\nأخرج الديلمي (^٤) من حديث واثلة مرفوعًا: \"إن لله في كل يوم ثلثمائة نظرة ولا ينظر فيها إلى صاحب الشاه\" وفي لفظ: \"يرحم بها عباده ليس لأهل الشاه فيها نصيب\" يعني الشطرنج.\nوأخرج (^٥) من حديث ابن عباس يرفعه: \"ألا إن أصحاب الشاه في النار الذين يقولون قتلت والله شاهك\".\nوأخرج الديلمي (^٦) أيضًا عن أنس يرفعه: \"ملعون من لعب بالشطرنج\".\nوأخرج ابن حزم وعبدان: \"ملعون من لعب بالشطرنج، والناظر إليهم كالآكل لحم الخنزير (٤) \" من حديث جميع بن مسلم.\nوأخرج الديلمي (^٧) عن عليّ مرفوعًا: \"يأتي على الناس زمان يلعبون بها، ولا يلعب بها إلا كل جبار، والجبار في النار\".\n_________\n(^١) في \"ضوء النهار\" للجلال (٤/ ٢٣٢١). وبحوزتي مخطوطتين جيدتين للكتاب.\n(^٢) أخرج البيهقي في\"الشعب\" رقم (٦٥٢٧): عن محمد بن سيرين، يقول: لو ردت شهادة من يلعب بالشطرنج كان لذلك أهلًا. وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" رقم (١٠٠).\n(^٣) أخرج أثره البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢١٢) بسند ضعيف.\n(^٤) كما في \"الفردوس بمأثور الخطاب\" رقم (٧١٠). وأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٩٧) في ترجمة: محمد بن الحجاج المصفر. وهو حديث ضعيف.\n(^٥) أي الديلمي كما في \"الفردوس\" رقم (٤٨٨).\n(^٦) كما في \"الفردوس\" رقم (٦٣٩١) وقال المناوي في فيض القدير (٦/ ٥): رواه عبدان في الصحابة، وأبو موسى في الذيل، وابن حزم كلهم في الصحابة من طريق عبد المجيد بن أبي داود عن ابن جريج عن حبة بن مسلم مرسلًا وهو تابعي لا يعرف إلا بهذا الحديث وفي \"الميزان\" أنه خبر منكر … \". ورمز السيوطي له بالضعف. وحكم عليه الألباني في \"الضعيفة\" رقم (١١٤٥) بالوضع.\n(^٧) كما في \"الفردوس بمأثور الخطاب\" رقم (٨٦٧٦).","vol":"14","page":488},{"text":"وأخرج ابن أبي (^١) شيبة وابن المنذر (^٢) وابن أبي حاتم (^٣) عن عليّ كرّم الله وجهه أنه قال: \"النرد والشطرنج من الميسر\".\nوأخرج عنه عبد بن حميد (^٤) أنه قال: \"الشطرنج ميسر العجم\".\nوأخرج عنه ابن عساكر أنه قال: \"لا يسلم على أصحاب النردشير والشطرنج\".\nقال ابن كثير (^٥): والأحاديث المروية فيه لا يصحّ منها شيء، ويؤيد هذا ما تقدم من أن ظهوره كان في أيام الصحابة، وأحسن ما روي فيه ما تقدم عن عليّ كرّم الله وجهه، وإذا كان بحيث لا يخلو أحد اللاعبين من غنم أو غرم فهو من القمار، وعليه يحمل ما قاله عليّ أنه من الميسر (^٦).\nوالمجوّزون له قالوا: إن فيه فائدة وهي معرفة تدبير الحروب ومعرفة المكايد فأشبه السبق والرمي. قالوا: وإذا كان على عوض فهو كمال الرهان، وقد تقدم حكمه، ولا نزاع أنه نوع من اللهو الذي نهى الله عنه، ولا ريب أنه يلزمه إيغار الصدور وتتأثر عنه العداوات، وتنشأ منه المخاصمات، فطالب النجاة لنفسه لا يشتغل بما هذا شأنه، وأقل أحواله أن يكون من [المشتبهات] (^٧)، والمؤمنون وقافون عند الشبهات.\n_________\n(^١) في \"المصنف\" (٨/ ٥٤٨).\n(^٢) كما في \"الدر المنثور\" (٣/ ١٦٨).\n(^٣) في تفسيره (٤/ ١١٩٦ رقم ٦٧٤٦ و٦٧٥١).\n(^٤) كما في \"الدر المنثور\" (٣/ ١٦٨).\n• قلت: لا يصح من هذه الأحاديث شيء.\n(^٥) في \"إرشاده\" (٢/ ٤١٨).\n(^٦) قال الشوكاني في \"السيل الجرار\" (٣/ ٥٦٥ - ٥٦٦) بتحقيقي: \"أقول: لم يرد في هذا بخصوصه ما يصلح للعمل عليه والاحتجاج به إثباتًا أو نفيًا، ولعل سبب ذلك تأخرُ ظهور هذه الآلةِ - الشطرنج - عن البعثة النبوية، ولكنه قد ورد ورودًا متكاثرًا عن جماعة من الصحابة والتابعين أنها مندرجةٌ تحت قوله ﷾: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ [المائدة: ٩٠] الآية. وقد ذكرتُ ذلك في تفسيري الذي سميته: \"فتح القدير\" (٢/ ٧٧ - ٨٠) فليرجع إليه، وهو قيد التحقيق لصالح دار ابن الجوزي - الدمام. ولا شك أن الشطرنج من أعظم ما تنشأ بسببه العداوة وإحراجُ الصدور والخصومات\". اهـ.\n(^٧) في المخطوط (ب): المتشابهات.","vol":"14","page":489},{"text":"وفي الشفاء (^١) للأمير الحسين قبل آخر الكتاب بنحو ثلاث ورق عن عليّ ﵇ أنه أمر بتحريق رقعة الشطرنج وإقامة كل واحد ممن لعب بها معقولًا على فرد رجل إلى صلاة الظهر، ثم ذكر غير ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-1251>[الباب الثامن] باب ما جاء في آلة اللهو</span>\n٤٤/ ٣٥٥٨ - (عَنْ [عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ غُنْمٍ] (^٢) قالَ: حَدَّثَني أبُو عامرٍ أوْ أبُو مالِكٍ الأشْعَرِيُّ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ وَالخَمْرَ وَالمَعازِفَ\"، أخْرَجَهُ البُخارِيُّ (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) في الشفاء للأمير الحسين (٣/ ٦٢٤ - ٦٢٥).\n(^٢) في المخطوط (ب): (عبد الرحيم بن غنم) وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه من المخطوط (أ) ومصادر التخريج الآتية.\n(^٣) في صحيحه (١٠/ ٥١ رقم ٥٥٩٠ - مع الفتح) معلقًا بصيغة الجزم.\nقال الحافظ محمد بن حزم في \"رسالة الملاهي\" (ص ٤٣٤ - مجموع رسائله): \"وأما حديث البخاري فلم يورده البخاري مسندًا، وإنما قال فيه: قال هشام بن عمار\".\nوقال في \"المحلى\" (٩/ ٥٩): \"هذا منقطع، لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد. والمترجح أن الحديث صحيح متصل على شرط البخاري وذلك من وجوه:\n١ - أن هشام بن عمار من شيوخ البخاري، لقيه، وسمع منه، خرَّج عنه في الصحيح حديثين غير هذا، محتجًا به، كما أفاده الحافظ ابن حجر في \"هدي الساري\" (ص ٤٤٨ - ٤٤٩) يقول فيهما: \"حدثنا هشام بن عمار … \" من غير واسطة.\nأ - الأول: في \"الببوع\" (٤/ ٣٠٨ رقم ٢٠٧٨).\nب - الثاني: في \"فضائل الصحابة\" باب فضل أبي بكر (٧/ ١٨ رقم ٣٦٦١).\n٢ - أنه قول الراوي: قال فلان بمنزلة قوله: \"عن فلان\" في كونها صيغة محتملة السماع، وإن كان قائلها غير موصوف بالتدليس كانت محمولة على الاتصال على الصحيح الذي عليه الجمهور، إن ثبتت المعاصرة كما هو شرط مسلم، واللقاء كما شرط البخاري. ولقد تحقق هنا شرط البخاري، وهو ثبوت اللقاء كما بُين في الوجه الأول.\n٣ - أنه وقع استعمال البخاري لهذه الصيغة (قال فلان) كثيرًا جدًا عن شيوخه في الأسانيد المتصلة، وذلك في \"تاريخه الكبير\" وهذا وإن لم يُعهد منه في \"الصحيح\" إلَّا أنَّه ممكن الوقوع. لا سيما وأنه ليس عندنا تنصيص من البخاري نفسه على تجنب مثل هذا في \"الصحيح\" يؤكده قول من قال: \"إنَّ البخاري إذا قال في صحيحه: (قال فلان) ولم =","vol":"14","page":490},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يصرح بروايته عنه وكان قد سمع منه فإنه يكون قد أخذ عنه عرضًا أو مناولة أو مذاكرة.\nوقد ورد الحديث موصولًا من طرق عن هشام بن عمار في غير الصحيح.\nأخرجه الحسن بن سفيان في \"مسنده\" وأبو بكر الإسماعيلي في \"المستخرج\" وأبو ذر الهروي على \"الصحيح\" وابن حبان في صحيحه رقم (٦٧٥٤) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ٣ رقم ٣٤١٧) ودعلج في \"مسند المقلِّين [ق ١ - ٢/ ١] قالا: حدثنا موسى بن سهل الجوني البصري: ثنا هشام بن عمار، به. مثل رواية البخاري، ومن طريق الطبراني رواه الضياء المقدسي في \"موافقات هشام بن عمار\" (ق ٣٧ - ١ - ٢).\nكما في \"تحريم آلات الطرب\" للمحدث الألباني (ص ٤٠) ﵀.\n- قال الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١/ ٣٣٤ رقم ٥٨٨): حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الصمد الدمشفي، ثنا هشام بن عمار، به.\nومحمد بن يزيد هذا مترجم له في \"تاريخ دمشق\" للحافظ ابن عساكر (١٦/ ١٢٤) برواية الجماعة عنه. توفي سنة (٢٦٩ هـ).\n- وقال الإسماعيلي في \"المستخرج على الصحيح\" ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢١): حدثنا سفيان: حدثنا هشام بن عمار به.\nوالحسن بن سفيان - هو الخراساني النيسابوري حافظ ثبت من شيوخ ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما من الحفاظ - مترجم له في \"السير\" (١٤/ ١٥٧/ ١٦٢). انظر: \"هدي الساري\" ص ٥٩ و\"تغليق التعليق\" (٥/ ١٨).\nوهناك أربعة آخرون سمعوه من هشام، خرجهم الحافظ في \"تغليق التعليق\" (٥/ ١٧ - ١٩) والذهبي عن بعضهم في \"السير\" (١٢/ ١٥٧)، (٧/ ٢٣) ثم إن هشامًا لم يتفرَّد به لا هو ولا شيخه (صدقة بن خالد) بل إنهما قد توبعا. فقال أبو داود رقم (٤٠٣٩) حدثنا عبد الوهاب بن نجدة: حدثنا بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بإسناده المتقدم على أبي عامر أو أبي مالك مرفوعًا بلفظ: \"ليكونن من أمتي أقوامًا يستحلون الحر والحرير، وذكر كلامًا، قال: يُمسخ منهم آخرون قردة وخنازير إلى يوم القيامة\". قال ابن القيم في \"إغاثة اللهفان\" (١/ ٢٦٠) وهذا إسناده صحيح متصل تبعًا لشيخه في \"إبطال التحليل\" ص ٢٣، لكن ليس فيه التصريح بموضع الشاهد منه، وإنما أشار إليه بقوله: \"ذكر كلامًا\" وقد جاء مصرحًا به في رواية ثقتين آخرين من الحفاظ، وهو عبد الرحمن بن إبراهيم الملقب بـ (دُحيم). قال: ثنا بشر بلفظ البخاري المتقدم. \"يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف … \".\nأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في \"المستخرج على الصحيح\" كما في \"الفتح\" (١٠/ ٥٦) و\"التغليق\" (٥/ ١٩) ومن طريق الإسماعيلي البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٢٧٢) والآخر: (عيسى بن أحمد العسقلاني) قال: نا بشر بن بكر به إلَّا أنه قال: \"الخز\" بالمعجمتين، والراجح بالمهملتين كما في رواية البخاري وغيره. =","vol":"14","page":491},{"text":"وفي لَفْظٍ: \"ليَشرَبَنَّ ناسٌ مِنْ أُمَّتي الخَمْرَ يُسَمُّونَها بِغَيْرِ اسمِها يُعْزَفُ على رُؤُوسِهمْ بالمَعازِفِ وَالمُغَنِّياتِ، يَخْسِفُ الله بِهمُ الأرْضَ وَيَجْعَلُ منْهُمُ القرَدَةَ وَالخَنازِيرَ\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^١)، وَقالَ: عَنْ أبي مالِكٍ الأشْعَرِيّ وَلمْ يَشُكَّ. [صحيح]\n_________\n= انظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ٥٥).\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٩/ ١٥٦) من طريق الحافظ أبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي: نا عيسى بن أحمد العسقلاني به مطوَّلًا.\nقال المحدث الألباني في \"تحريم آلات الطرب\" (ص ٤٣): وهذه الطريق مما فات الحافظ فلم يذكره في \"الفتح\" بل ولا في \"التغليق\".\nوقال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح في \"علوم الحديث\" ص ٦١ - ٦٢: \"ولا التفات إلى أبي محمد ابن حزم الظاهري الحافظ في رده على ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري … من جهة أنَّ البخاري أورده قائلًا فيه: قال هشام بن عمار، وساقه بإسناده، فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام، وجعله جوابًا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف. وأخطأ في ذلك من وجوه، والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٥/ ٢٢): \"هذا حديث صحيح، لا علة له ولا مطعن، وقد أعلَهُ أبو محمد ابن حزم بالانقطاع بين البخاري وصدقة بن خالد، وبالاختلاف في اسم أبي مالك، وهذا كما تراه فد سقته من رواية تسعة عن هشام متصلًا فيهم، مثل الحسن بن سفيان، وعبدان، وجعفر الفريابي وهؤلاء حفاظ أثبات\". وقال الحافظ ابن رجب في \"نزهة الأسماع\" (ص ٤٤): \"هكذا ذكره البخاري في صحيحه بصيغة التعليق المجزوم به، والأقرب أنه مسند فإنَّ هشام بن عمار أحد شيوخ البخاري، وقد قيل: إنَّ البخاري إذا قال في صحيحه: قال فلان، ولم يصرح بروايته عنه، وكان قد سمع منه، فإنه يكون قد أخذه عنه عرضًا، أو مناولة، أو مذاكرة، وهذا كله لا يخرجه عن أن يكون مسندًا، والله أعلم.\nثم ذكر وصله عند البيهقي إلى هشام، وقال: فالحديث صحيح، محفوظ عن هشام بن عمار. وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في سننه رقم (٤٠٢٠).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٦٨٨) والبخاري في تاريخه الكبير (١/ ١/ ٣٠٥) و(٤/ ١/ ٢٢٢) وابن حبان رقم (١٣٨٤) والبيهقي (٨/ ٢٩٥) وأحمد في المسند (٥/ ٣٤٢) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ٣/ ٣٤١٩). وهو حديث صحيح.","vol":"14","page":492},{"text":"وَالمَعازِفُ: المَلاهي، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ (^١) وَغيرهُ).\n٤٥/ ٣٥٥٩ - (وَعَنْ نافِعٍ: أنَّ ابْنَ عُمَرَ سمع صَوْتَ زمَّارَةِ رَاعٍ، فَوضَعَ أُصْبُعَيْهِ في أُذْنَيْهِ وَعَدَلَ رَاحِلَتَه عَنِ الطَّرِيقِ وَهُوَ يَقُولُ: يا نافِعُ أتَسْمَعُ؟ فأقُولُ: نَعَمْ، فَيَمْضِي حتَّى قُلْتُ: لا، فَرَفَعَ يَدَهُ وَعَدَلَ رَاحِلَتَهُ إلى الطَّرِيقِ وَقالَ: رأيْتُ رَسُول الله ﷺ سَمِعَ زَمَّارَةَ رَاعٍ فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَأبُو دَاوُدَ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ) (^٤). [صحيح]\n٤٦/ ٣٥٦٠ - (وَعَنْ عَبْدِ الله [بْنِ عُمَرَ] (^٥) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إنَّ الله حَرَّمَ الخَمْرَ وَالمَيْسِرَ وَالكُوبَةَ وَالغُبَيْراءَ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَام\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَأبُو دَاوُودَ (^٧). وفِي لَفْظٍ: \"إنَّ الله حَرَّمَ على أُمَّتي الخَمْرَ وَالميْسِرَ وَالمِزْرَ وَالكُوبَةَ وَالقِنِّينَ\" رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٨). [حسن لغيره]\nحديث أبي مالك الأشعري باللفظ الذي ساقه ابن ماجه هو من طريق ابن محيريز عن ثابت بن السمط.\n_________\n(^١) الصحاح له (٤/ ١٤٠٣).\n(^٢) في المسند (٢/ ٨، ٣٨).\n(^٣) في السنن رقم (٤٩٢٤).\n(^٤) لم أقف عليه عند ابن ماجه.\nقلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٦٩٣) وأبو نعيم في \" الحلية\" (٦/ ١٢٩) والبيهقي (١٠/ ٢٢٢). وهو حديث صحيح.\n(^٥) كذا في المخطوط (أ)، (ب): والصواب (ابن عمرو) كما في مصادر التخريج.\n(^٦) في المسند (٢/ ١٥٨، ١٧٠).\n(^٧) في سننه رقم (٣٦٨٥).\nقلت: وأخرجه أحمد في \"الأشربة\" رقم (٢٠٧) والفسوي في \"المعرفة\" (٢/ ٥١٩) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٥/ ١٦٧ - تيمية).\nمن طريق الوليد بن عبدة، ويقال: عمرو بن الوليد بن عبدة، عن عبد الله بن عمرو، به.\n(^٨) في المسند (٢/ ١٦٥ - ١٦٧).\nقلت: وأخرجه أحمد أيضًا في \"الأشربة\" رقم (٢١٢، ٢١٤) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (ج ١٣ رقم ١٢٧).\nمن طريق فرج بن فضالة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، به. والخلاصة: أن الحديث حسن لغيره.","vol":"14","page":493},{"text":"وأخرجه أبو داود (^١) وصححه ابن حبان (^٢) وله شواهد.\nوحديث ابن عمر الأوّل أورده الحافظ في التلخيص (^٣) وسكت عنه.\nقال أبو علي: وهو اللؤلؤي: سمعت أبا داود يقول: وهو حديث منكر.\nوحديثه الثاني سكت عنه الحافظ في التلخيص (^٤) أيضًا، وفي إسناده الوليد بن عبدة الراوي له عن ابن عمر، قال أبو حاتم الرازي (^٥): هو مجهول.\nوقال ابن يونس (^٦) في تاريخ المصريين: إنه روى عنه يزيد بن أبي حبيب. وقال المنذري (^٧): إن الحديث معلول، ولكنه يشهد له ما أخرجه أحمد (^٨) وأبو داود (^٩) وابن حبان (^١٠) والبيهقي (^١١) من حديث ابن عباس بنحوه وسيأتي (^١٢).\nوأخرجه أحمد (^١٣) من حديث قيس بن سعد بن عبادة.\nقوله: (يستحلون الحر) ضبطه ابن ناصر بالحاء المهملة المكسورة والراء الخفيفة: وهو الفرج.\nقال في الفتح (^١٤): وكذا هو في معظم الروايات من صحيح البخاري، ولم\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٠٣٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٧٥٤). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٧٠).\n(^٤) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٧١).\n(^٥) في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ١١ رقم ٤٩) وفيه تحريف (عبده) إلى (عبيده).\n(^٦) \"قال أبو سعيد بن يونس: وليد بن عبدَة مولى عمرو بن العاص، روى عنه يزيد بن أبي حبيب، والحديث معلول … \" \"تهذيب الكمال في أسماء الرجال\" للمزي (٣١/ ٤٥).\n(^٧) في \"المختصر\" (٥/ ٢٦٨ - ٢٦٩).\n(^٨) في المسند (١/ ٢٧٤) بسند صحيح.\n(^٩) في سننه رقم (٣٦٩٦).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٥٣٦٥).\n(^١١) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢١).\nقلت: وأخرجه أحمد في \"الأشربة\" (رقم ١٩٦، ١٩٧، ١٩٨ - الضياء) وأبو يعلى رقم (٢٧٢٩) والطحاوي (٤/ ٢٢٣) وهو حديث صحيح.\n(^١٢) برقم (٣٥٦١) من كتابنا هذا.\n(^١٣) في المسند (٣/ ٤٢٢) بسند ضعيف لكن الحديث حسن لغيره.\n(^١٤) (١٠/ ٥٥).","vol":"14","page":494},{"text":"يذكر عياض (^١) ومن تبعه غيره.\nوأغرب ابن التين (٢) فقال: إنه عند البخاري بالمعجمتين. وقال ابن العربي: هو بالمعجمتين تصحيف، وإنما رويناه بالمهملتين وهو الفرج، والمعني يستحلون الزنا.\nقال ابن التين (^٢): يريد ارتكاب الفرج لغير حله. وحكى عياض (١) فيه تشديد الراء، والتخفيف هو الصواب.\nويؤيد الرواية بالمهملتين ما أخرجه ابن المبارك في الزهد (^٣) عن عليّ مرفوعًا بلفظ: \"يوشك أن تستحلّ أمتي فروج النساء والحرير\"، ووقع عند الداودي (٢) بالمعجمتين ثم تعقبه بأنه ليس بمحفوظ؛ لأن كثيرًا من الصحابة لبسوه.\nوقال ابن الأثير (^٤): المشهور في روايات هذا الحديث بالإعجام، وهو ضرب من الإبريسم.\nوقال ابن العربي (^٥): الخزّ بالمعجمتين والتشديد مختلف فيه، فالأقوى حله وليس فيه وعيد ولا عقوبة بالإجماع، وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب اللباس (^٦).\nقوله: (والمعازف) بالعين المهملة والزاي بعدها فاء جمع معزفة بفتح الزاي، وهي آلات الملاهي (^٧). ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف: الغناء. والذى في صحاحه (^٨) أنها [آلات] (^٩) اللهو.\nوقيل: صوت الملاهي، وفي حواشي الدمياطي (^١٠): المعازف: الدفوف\n_________\n(^١) في \"المشارق\" (١/ ١٨٧).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٥٥).\n(^٣) عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٥٥).\n(^٤) في \"النهاية\" (١/ ٣٥٨).\n(^٥) في \"كتاب القبس\" له (٣/ ١١٠٣).\n(^٦) \"نيل الأوطار\" (٣/ ٣٧٤ - ٣٨٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) القاموس المحيط ص ١٠٨٢.\n(^٨) في \"الصحاح\" (٤/ ١٤٠٣).\n(^٩) ما بين الحاصرتين سقط من (أ).\n(^١٠) الحاشية: الدمياطي. =","vol":"14","page":495},{"text":"وغيرها مما يضرب به، ويطلق على الغناء عزف وعلى كل لعب عزف.\nقوله: (زمارة) قال في القاموس (^١): الزمارة كجبانة: ما يزمر به كالمزمار.\nقوله: (فصنع مثل هذا) فيه دليل على أن المشروع لمن سمع الزمارة أن يصنع كذلك.\nواستشكل إذن ابن عمر لنافع بالسماع، ويمكن أنه إذ ذاك لم يبلغ الحلم (^٢)، وسيأتي بيان وجه الاستدلال به والجواب عليه.\n_________\n= أفاد أنه نقل من خط المصنف، وحاشيته هذه على \"صحيح البخاري\"، وقد وقع لها فيها أوهام كشفها ابن حجر. والله أعلم.\nوانظر: \"كشف الظنون\" (١/ ٥٤٧) والحطة (٣٢٦).\n[معجم المصنفات (ص ١٧٨ رقم ٤٨٧)].\n• ذكر قول الدمياطي الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ٥٥).\n(^١) القاموس المحيط ص ٥١٣.\n(^٢) قال ابن تيمية مفرقًا بين السماع والاستماع تعليقًا على حديث عائشة: \"وليس في حديث الجاريتين أنَّ النَّبيَّ ﷺ استمع إلى ذلك، والأمر والنهي إنّما يتعلق بالاستماع، لا بمجرد السماع كما في الرؤية فإنّه إنّما يتعلق بقصد الرؤية لا ما يحصل منها بغير الاختيار، كذلك في اشتمام الطيب إنما ينهى المحرم عن قصد الشم، فأما إذا شم ما لا يقصده فإنَّه لا إثم عليه، وكذلك في مباشرة المحرمات كالحواس الخمس من السمع والبصر والشم والذوق واللمس، إنَّما يتعلق الأمر والنهي في ذلك بما للعبد فيه قصد وعمل، وأما ما يحصل بغير اختياره فلا أمر فيه ولا نهي. وهذا مما وجه به حديث ابن عمر: أنه لم يكن يستمع، إنّما كان يسمع وهذا لا إثم فيه، وإنّما النَّبيُّ ﷺ عدل طلبًا للأكمل والأفضل، كمن اجتاز بطريقه فسمع قومًا يتكلمون بكلام محرم فسدَّ أُذنيه كيلا - يسمعه فهذا أحسن - ولو لم يسد أذنيه لم يأثم بذلك، اللهم إلا أن يكون في سماعه ضرر ديني لا يندفع إلا بالسدّ\".\nقال في \"عون المعبود\" (٤/ ٤٣٥): وتقرير الراعي لا يدلُّ على إباحته لأنّها قضية عين، فلعله سمعه بلا رؤيةٍ، أو بعيدًا منه على رأس جبل، أو مكان لا يمكن الوصول إليه، أو لعل الراعي لم يكن مكلفًا فلم يتعين الإنكار عليه.\n• تقدم أن (المعازف) هي آلات اللهو كلِّها لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك.\n• أخرج حديث عمر النسائي في \"السنن\" (٢/ ١٧٨) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٢٧٠) بسند صحيح.\nقال الأوزاعي رحمه الله تعالى: كتب عمر بن عبد العزيز إلى (عمر بن الوليد) كتابًا فيه: \" … وإظهارك المعازف والمزمار بدعة في الإسلام، ولقد هممتُ أن أبعث إليك من يجزُّ جمتك جمَّة سوء\". =","vol":"14","page":496},{"text":"قوله: (والميسر) هو القمار وقد تقدم.\nقوله: (والكوبة) (^١) بضم الكاف وسكون الواو ثم باء موحدة، قيل: هي الطبل كما رواه البيهقي (^٢) من حديث ابن عباس وبين أن هذا التفسير من كلام عليّ بن بذيمة.\nقوله: (والغبيراء) بضم الغين المعجمة. قال في التلخيص (^٣): اختلف في تفسيرها فقيل: الطنبور، وقيل: العود، وقيل: البربط، وقيل: [مزر] (^٤) يصنع من الذرة أو من القمح، وبذلك فسره في النهاية (^٥).\n_________\n= والخلاصة: أنَّ العلماء والفقهاء. وفيهم الأئمة الأربعة، متفقون على تحريم آلات الطرب اتباعًا للأحاديث النبوية، وآثار السلف، وإنْ صح عن بعضهم خلافه فهو محجوج بما ذكر، والله ﷿ يقول: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥].\n\"الاستقامة\" (١/ ٢٨١ - ٢٨٢) \"منهاج السنة\" لابن تيمية (٣/ ٤٣٩) \"تلبيس إبليس\" (ص ٢٤٤).\n(^١) الكوبة: هي الطبل. كما جاء مفسرًا في حديث ابن عباس … وجزم به الإمام أحمد، واعتمده ابن القيم في \"الإغاثة\" قال: \"وقيل: البربط\". والبربط: ملهاة تشبه العود، فارسي معرّب (بَرْبَت) لأن الضارب به يضعه على صدره، واسم الصَّدر: بَر. \"النهاية\" (١/ ١١٨). وقال الخطابي في \"المعالم\" (٥/ ٢٦٨): \"والكوبة: يُفسر الطبل، ويقال: هو (النرد) ويدخل في معناه كل وتر ومزهر ونحو ذلك من الملاهي والغناء\". وفيها أقوال أخرى نقلها الشيخ أحمد شاكر ﵀ في التعليق على \"المسند\" (١٠/ ٧٦) ثم قال: و\"أجود من كل هذا وأحسن شمولًا قول أحمد في كتاب الأشربة\" (ص ٨٤/ ٢١٤) يعني بـ (الكوبة) كلُّ شيء يكبّ عليه\". واعلم أخي القارئ أنَّ الأحاديث المتقدمة صريحة الدلالة على تحريم آلات الطرب بجميع أشكالها وأنواعها، نصًا على بعضها كالمزمار والطبل والبربط، وإلحاق لغيرها بها، وذلك لأمرين: (الأول): شمول لفظ (المعازف) لها في اللغة كما تقدم بيانه. (الآخر): أنها مثلها في المعنى من حيث التطريب والإلهاء. وانظر: القاموس المحيط (ص ١٧٠).\n(^٢) في السنن الكبرى (١٠/ ٢١٣).\n(^٣) التلخيص (٤/ ٣٧٢).\n(^٤) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وفي التلخيص: (مرزٌ).\n(^٥) النهاية (٢/ ٢٨٥)، الفائق (٣/ ٤٦).","vol":"14","page":497},{"text":"قوله: (والمزر) بكسر الميم وهو نبيذ الشعير.\nقوله: (والقِنِّين) هو لعبة للروم يقامرون بها، وقيل: هو الطنبور بالحبشية، كذا في مختصر النهاية (^١).\nوقد استدلّ المصنف بهذه الأحاديث على ما ترجم به الباب، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى.\n٤٧/ ٣٥٦١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إنَّ الله حَرَّمَ الخَمْرَ وَالمَيْسِرَ وَالكُوبَةَ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَام\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢). [صحيح] وَالكُوبَةُ: الطَّبْلُ، قالَهُ سُفْيانُ عَنْ عَليّ بْنِ بَذِيمَةَ، وَقالَ ابْنُ الأعْرابيّ: الكُوبَةُ: النَّرْدُ، وَقِيلَ: البَرْبَطُ، وَالقِنينُ: هُوَ الطُّنْبُورُ بالحَبَشِيَّةِ، وَالتَّقْنِينُ الضَّرْبُ بِهِ، قالَهُ ابْن الأعْرَابيّ).\n٤٨/ ٣٥٦٢ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"في هَذِهِ الأمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: يا رَسُولَ الله وَمَتى ذلكَ؟ قالَ: \"إذَا ظَهَرَتِ القِيانُ وَالمَعازِفُ وَشُرِبَتِ الخُمُورُ\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب) (^٣). [حسن]\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٤٩٦)، الفائق (٣/ ٢٨٤).\n(^٢) في \"المسند\" (١/ ٢٧٤) بسند صحيح.\nقلت: وأخرجه أبو داود في سننه رقم (٣٦٩٦) وابن حبان في صحيحه رقم (٥٣٦٥) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢١) وأحمد أيضًا في الأشربة رقم (١٩٦، ١٩٧، ١٩٨ - الضياء) وأبو يعلى رقم (٢٧٢٩) والطحاوي (٤/ ٢٢٣) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٢٢١٢).\nقلت: وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" رقم (٢) وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" رقم (٣٤٠) وابن النجار في \"ذيل تاريخ بغداد\" (١٨/ ٢٥٢) من طرق عن عبد الله بن عبد القدوس، قال: حدثني الأعمش، عن هلال بن يساف عنه. قال الترمذي: \"وقد روي هذا الحديث عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن سابط عن النبي ﷺ، مرسل، وهذا حديث غريب\".\nقلت: - المحدث الألباني - ورجاله ثقات غير عبد الله بن عبد القدوس. قال الحافظ: \"صدوق، رُمي بالرفض، وكان أيضًا يخطئ\". =","vol":"14","page":498},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: - المحدث الألباني - رفضه لا يضرْ حديثه، وخطؤه مأمون المتابعات أو الشواهد التي تؤيد حفظه له كما سأبينه.\n• ومرسل الأعمش الذي علقه الترمذي، قد وصله أبو عمرو الداني رقم (٣٤٧) من طريق حماد بن عمرو عن الأعمش به.\nلكن حماد هذا متروك؛ فلا يرجح على ابن عبد القدوس، بيد أنَّ الأعمش قد توبع من قبل ليث بن أبي سليم عند أبي عمرو الداني رقم (٣٣٩).\nوليث وإن كان معروفًا بالضعف، فقد توبع أيضًا، فقال ابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" رقم (٩): حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير، عن أبان بن تغلب، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: قال رسول الله ﷺ: فذكره .... قلت: وهذا إسناد مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، غير إسحاق بن إسماعيل، وهو الطالقاني، وهو من شيوخ أبي داود، وقال: \"ثقة\".\nوكذا قال الدارقطني، وقال عثمان بن خُرَّازاذ: \"ثقة، ثقة\".\nثم وجدت له متابعًا آخر، فقال ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٥/ ١٦٤) وكيع عن عبد الله بن عمرو بن مرّة عن أبيه به.\nقلت: - المحدث الألباني - وهذا إسناد جيد؛ عبد الله بن عمرو بن مرة؛ صدوق يخطئ. وقد جاء مرسلًا من وجه آخر، وموصولًا، وهو أصح، فقال أبو العباس الهمداني عن عمارة بن راشد، عن الغازي بن ربيعة رفع الحديث: \"ليمسخنَّ قوم وهم على أريكتهم قردة وخنازير؛ لشربهم الخمر، وضربهم بالبرابط والقيان\".\nأخرجه ابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" رقم (١٠) ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٢/ ٥٨٢) وقال: \"أبو العباس هو عتبة بن أبي حكيم\".\nقال الحافظ في \"التقريب\" رقم الترجمة (٤٤٢٧): \"صدوق يخطئ كثيرًا\". وقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث … \".\nوقد خالفه هشام بن الغاز، فحدث عن أبيه عن جده ربيعة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يكون في آخر أمتي الخسف، والقذف، والمسخ\". قالوا: بمَ يا رسول الله؟ قال: \"باتخاذهم القينات، وشربهم الخمور\".\nأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (١/ ٥٢) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٤/ ١٢٤ - ١٢٥) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٣ رقم ٣٤١٠) من طريق أحمد بن زهير، وغيره، عن علي بن بحر، عن قتادة بن الفضيل بن عبد الله الرهاوي قال: سمعت هشام بن الغاز، به. وأحمد بن زهير، هو أحمد بن أبي خيثمة، الحافظ ابن الحافظ، وقد عزاه إليه الحافظ في ترجمة \"ربيعة الجرشي\" من \"الإصابة\".\nوكذا في \"الفتح\" (٨/ ٢٩٢) وسكت عليه إشارة منه إلى قوته كما جرى عليه فيه، وهو حريٌّ بذلك؛ لأن رجاله ثقات غير الغاز بن ربيعة، وقد وثقه ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٢٩٤)، =","vol":"14","page":499},{"text":"٤٩/ ٣٥٦٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [قالَ] (^١): قالَ رَسُول الله ﷺ: \"إذَا اتُّخِذَ الفَيْء دُوَلًا، والأمانَةُ مَغْنَمًا، وَالزّكاةُ مَغْرَمًا، وَتُعُلِّم لغَيْرِ الدّينِ، وَأطاعَ الرَّجُل امْرأتَهُ، وَعَقَّ أُمَّهُ، وأدْنى صَدِيقَهُ، وأقْصَى أباهُ، وَظَهَرتِ الأصْوَاتُ في المَساجِدِ، وَسادَ القَبِيلةَ فاسِقُهُمْ، وكانَ زَعِيم القَوْمِ أرْذَلهُمْ، وأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخافَةَ شَرّهِ، وَظَهَرَتِ القِيانُ والمَعازِفُ، وَشُرِبَتِ الخُمُورُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأمَّةِ أوَّلَهَا، فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذلكَ رِيحًا حَمْرَاءَ وَزَلْزَلَةً وَخَسْفًا وَمَسْخًا وَقَذْفًا وآياتٍ تَتابَعُ كَنِظام بالٍ قُطِعَ سَلْكُهُ فَتَتَابَعَ بَعْضُهُ بَعْضًا\"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٢) وَقالَ: هَذَا حَدِيثٌ [حسن] (^٣) غَرِيب). [ضعيف]\n٥٠/ ٣٥٦٤ - (وَعَنْ أبي أمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"تَبِيتُ طائِفَة مِنْ أُمَّتِي على أكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَهْوٍ وَلَعِبٍ، ثُمَّ يُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنازِيرَ، وَتُبْعَثُ على أحْياءٍ مِنْ أحْيائِهِمْ رِيحٌ فَتَنْسِفُهُمْ كماَ نُسِفَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ باسْتِحْلالِهِم الخَمْرَ وَضَرْبِهِمْ بالدُّفُوفِ وَاتخاذِهِمْ القَيْناتِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤)، وفي إسْنادِهِ فَرْقَدُ السَّبَخِيُّ.\n_________\n= وترجم له ابن عساكر برواية ثلاثة عنه، فمثله حسن الحديث إذا لم يخالف كما هنا. فهو بذلك صحيح.\nقال الألباني ﵀: ويزداد قوة بما له من الشواهد فى أحاديث الفتن وغيرها … انظر: \"تحريم آلات الطرب\" ص ٦٣ - ٦٦.\nوخلاصة القول: أن حديث عمران بن حصين حديث حسن.\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٢) في سننه رقم (٢٢١١) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: إسناده ضعيف، لجهالة رُميح الجذامي، كما في \"التقريب\" رقم (١٩٥٧). وهو حديث ضعيف.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).\n(^٤) في المسند (٥/ ٢٥٩) وله ثلاثة أسانيد:\n(الأول): ضعيف، لضعف سيار بن حاتم، وضعف فرقد بن يعقوب السبخي.\n(الثاني): فرقد عن قتادة عن سعيد بن المسيب مرسلًا.\n(الثالث): فرقد عن إبراهيم النخعي، وهذا إسناد معضل.\nقلت وأخرجه الطيالسي رقم (١١٣٧) ومن طريقه، أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦). وأخرجه الحاكم (٤/ ٥١٥) من طريق محمد بن عبد الله الرقاشي. =","vol":"14","page":500},{"text":"قالَ أحْمَدُ (^١): لَيْسَ بِقَوِيّ، وَقالَ ابْنُ مُعِينٍ: هُوَ ثِقَةٌ، وَقالَ التِّرْمِذِيُّ: تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ النَّاسُ). [ضعيف]\n٥١/ ٣٥٦٥ - (وَعَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَليّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ القاسمِ عَنْ أبي أُمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"إنَّ الله بَعَثَنِي رَحْمَةً وَهُدَى للعَالمينَ، وأمَرَنِي أنْ أمْحَقَ المَزَامِيرَ وَالكُبَارَاتِ، - يَعْنِي البَرَابِطَ - والمَعازف وَالأوْثانَ الَّتِي كانَتْ تُعْبَدُ في الجاهِلِيَّةِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢). [ضعيف]\n_________\n= وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري. ثلاثتهم: (الطيالسي، والرقاشي، والقواريري) عن جعفر بن سليمان الضبعي، بإسناد أحمد، وزادوا فيه: \"وليخسفن بقبائل فيها، وفي دور فيها حتى يصبحوا فيقولوا: خسف الليلة ببني فلان، خسف الليلة بدار بني فلان، وأرسلت عليهم حصباء حجارة كما أرسلت على قوم لوط، وأرسلت عليهم الريح العقيم فتنسفهم كما نسفت من كان قبلهم بشربهم الخمر، وأكلهم الربا، ولبسهم الحرير، واتخاذهم القينات، وقطيعتهم الرحم\". قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم لجعفر، أما فرقد فلم يخرجاه\"، وسكت عنه الذهبي.\nوأعله ابن حزم في \"المحلى\" (٩/ ٥٨ - ٥٩) بضعف فرقد وبالراوي عنه، عنده (الحارث بن نبهان) فقال: لا يكتب حديثه.\nقلت: هو متابع، تابعه جعفر بن سليمان وغيره.\nوكذا أعله - ابن حزم - بعاصم بن عمرو البجلي راويه عن أبي أمامة بأنه لا يعرف. قلت: بل هو معروف.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف لضعف فرقد في نفسه، ولاضطرابه في أسانيده. والله أعلم.\n(^١) فرقد السبخي ابن يعقوب، أبو يعقوب البصري: قال أحمد: رجل صالح، لم يكن صاحب حديث.\nوقال: يروي عن مرة منكرات.\nوقال في \"المغني\": قال أحمد: ليس بقوي.\nوقال المروذي: سألته عن فرقد السبخي، فقال: رجل صالح وحديثه ليس بذاك.\n[بحر الدم (ص ٣٣٩ - ٣٤٠ رقم ٨١٩) والجرح والتبديل (٣/ ٢/ ٨٢) والعلل رواية عبد الله (٣٢٨٢) والعقيلي (٣/ ٤٥٨) والميزان (٣/ ٣٤٥)].\n(^٢) في المسند (٥/ ٢٥٧) و(٥/ ٢٦٨).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١١٣٤) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٧٨٠٣) والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٢٥٥) وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" رقم (١٣٠٨). =","vol":"14","page":501},{"text":"قالَ البُخارِيُّ (^١): عُبَيْدُ الله بْنُ زَحْرٍ (^٢) ثِقَةٌ، وَعَلِيّ بْنُ يَزِيدَ (^٣) ضَعِيفٌ، وَالقاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٤) ثِقَةٌ.\nوبهَذَا الإسْنادِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لا تَبِيعُوا القَيْناتِ، وَلا تَشْتَرُوهُنَّ، وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ، وَلا خَيْرَ فِي تجارةٍ فِيهِنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ، فِي مِثْلِ هَذَا أُنْزلَتْ هِذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (^٥) إلى آخرِ الآيَةِ\". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٦). [ضعيف].\nوَلأحْمَد (^٧) مَعْناهُ، وَلمْ يَذْكُرْ نُزُولَ الآيَةِ فيهِ. [ضعيف]\n_________\n= من طرق عن فرج بن فضالة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، به. إسناده ضعيف جدًا.\nفرج منكر الحديث في غير الشاميين، وفيهم ضعيف يكتب حديثه. وشيخه في هذا الحديث شامي، وهذا الشيخ - علي بن يزيد الألهاني - هو آفة الخبر.\nوقال العقيلي في إثر روايته هذا الحديث: \"لا يعرف إلا به - أي بعلى بن يزيد -\". وخلاصة القول: أن حديث أبي أمامة حديث ضعيف.\n(^١) قال الترمذي في \"العلل الكبير\" (٢/ ٥١٢): \"سألت محمدًا عن إسناد هذا الحديث، فقال: عبيد الله بن زحر ثقة، وعلي بن يزيد ذاهب الحديث، والقاسم بن عبد الرحمن مولى ثقة\".\n(^٢) \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٣٨٢ رقم ١٢٢٣) وسكت عنه.\n(^٣) \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٣٠١ رقم ٢٤٧٠) قال عنه: منكر الحديث.\n(^٤) \"التاريخ الكبير\" (٧/ ١٥٩ رقم ٧١٢).\n(^٥) سورة لقمان، الآية: (٦).\n(^٦) في سننه رقم (١٢٨٢) و(٣١٩٥).\nقال الترمذي: حديث أبي أمامة، إنما نعرفُه مثل هذا من هذا الوجه، وقد تكلم بعض أهل العلم في علي بن يزيد وضعفه وهو شامي. قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢١٦٨).\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف إلا نزول الآية، فإن له شواهد من غير واحد من الصحابة. فلذا أنبه على أنني كنت قد حسَّنت الحديث في \"الفتح الرباني\" (٨/ ٤٢١٢) فليضعف كما هنا.\n(^٧) في المسند (٥/ ٢٥٢، ٢٦٤) بسند ضعيف جدًا. وهو حديث ضعيف.","vol":"14","page":502},{"text":"وَرَوَاهُ الحُمَيْدِيُّ في مُسْنَدِهِ (^١)، وَلْفظُهُ: \"لا يَحلُّ ثَمَنُ المُغَنِّيَةِ وَلا بَيْعُها وَلا شرَاؤُها وَلا الاستماعُ إِلَيها\". [ضعيف]\nحديث ابن عباس قد تقدم أنه أخرجه أيضًا أبو داود (^٢) وابن حبان (^٣) والبيهقي (^٤).\nوحديث عمران بن حصين قال الترمذي (^٥) بعد إخراجه عن عباد بن يعقوب الكوفي: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن هلال بن يساف عن عمران ما لفظه: وقد روي هذا الحديث عن الأعمش عن عبد الرحمن بن ساباط عن النبي ﷺ مرسلًا، وهذا حديث غريب.\nوحديث أبي هريرة قال الترمذي (^٦) بعد أن أخرجه من طريق عليّ بن حجر: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن المسلم بن سعيد عن رميح الجذامي عنه ما لفظه: وفي الباب عن عليّ، وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nوحديث عليّ هذا الذي أشار إليه هو ما أخرجه في سننه (^٧) قبل حديث أبي هريرة عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا فعلت أمتي خمسَ عشرة خصلةً حلّ بها البلاء\"، وفيه: \"وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القيان والمعازف\".\n_________\n(^١) في مسنده رقم (٩١٠) بسند ضعيف جدًا. وهو حديث ضعيف.\n(^٢) في سننه رقم (٣٦٩٦) وقد تقدم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٣٦٥) وقد تقدم.\n(^٤) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢١) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن (٤/ ٤٩٦).\n(^٦) فى السنن (٤/ ٤٩٥).\n(^٧) في سننه رقم (٢٢١٠).\nقلت: وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" رقم (٥) وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" رقم (٣٢٠) وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٠٧) وابن حزم في \"المحلى\" (٩/ ٥٦) والخطيب في تاريخه (٣/ ١٥٨) من طرق عن الفرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن علي، عن علي بن أبي طالب، به. إسناده ضعيف منقطع. والخلاصة أن حديث علي بن أبي طالب حديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"14","page":503},{"text":"وقال (^١) بعد تعداد الخصال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عليّ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدًا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير الفرج بن فضالة، والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل الحديث، وضعفه من قبل حفظه، وقد روى عنه وكيع وغير واحد من الأئمة، انتهى.\nوحديث أبي أمامة الأوّل (٢) والثاني (٢) قد تكلم المصنف عليهما.\nوحديثه الثالث (^٢) قال الترمذي (^٣) بعد إخراجه: إنما يعرف مثل هذا من [هذا] (^٤) الوجه.\nوقد تكلم بعض أهل العلم في عليّ بن يزيد وضعفه وهو شامي، انتهى.\nوأخرجه أيضًا ابن ماجه (^٥) وسعيد بن منصور والواحدي (^٦).\nوعبيد الله بن زحر. قال أبو مسهر: إنه صاحب كل معضلة. وقال ابن معين (^٧): ضعيف. وقال مرّة: ليس بشيء.\nوقال ابن المديني: منكر الحديث.\nوقال الدارقطني (^٨): ليس بالقويّ.\nوقال ابن حبان (^٩): روى موضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن عليّ بن يزيد أتى بالطامات.\nوفي الباب عن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة (^١٠) بإسناد صحيح أنه قال في\n_________\n(^١) أي الترمذي في السنن (٤/ ٤٩٥).\n(^٢) تقدم برقم (٥١/ ٣٥٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) في السنن (٣/ ٥٨٠).\n(^٤) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) في سننه رقم (٢١٦٨) وقد تقدم.\n(^٦) في أسباب النزول ص ٣٤٥ - ٣٤٦.\n(^٧) تاريخ يحيى بن معين (٤/ ٤٢٦).\n(^٨) كما في \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٠) والميزان (٣/ ٧).\n(^٩) في \"المجروحين\" (٢/ ٦٢ - ٦٣).\n(^١٠) في \"المصنف\" (٦/ ٣٠٩).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ٤١١) وعنه البيهقي في شعب الإيمان رقم (٥٠٩٦). وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، ووافقهما الألباني.","vol":"14","page":504},{"text":"قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (^١) قال: هو والله الغناء. وأخرجه الحاكم (^٢) والبيهقي (^٣) وصححاه.\nوأخرجه البيهقي (^٤) أيضًا عن ابن عباس بلفظ: \"هو الغناء وأشباهه\".\nوفي الباب أيضًا عن ابن مسعود عند أبي داود (^٥) والبيهقي (^٦) مرفوعًا بلفظ: \"الغناء ينبت النفاق في القلب\" وفيه شيخ لم يسمّ.\nورواه البيهقي (^٧) موقوفًا. وأخرجه ابن عديّ من حديث أبي هريرة (^٨).\nوقال ابن طاهر (^٩): أصح الأسانيد في ذلك أنه من قول إبراهيم.\nوأخرج أبو يعقوب محمد بن إسحاق النيسابوري من حديث أنس (^١٠) أن النبيّ ﷺ قال: \"من قعد إلى قينة يسمع صبّ في أذنه الآنك\".\n_________\n(^١) سورة لقمان، الآية: (٦).\n(^٢) في المستدرك (٢/ ٤١١) وقد تقدم.\n(^٣) في شعب الإيمان رقم (٥٠٩٦) وقد تقدم.\n(^٤) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢١ و٢٢٣).\nقلت: وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" رقم (١٢٦٥) وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٣١٠). موقوف صحيح الإسناد.\n(^٥) في سننه رقم (٤٩٢٧).\n(^٦) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢٣). وهو حديث ضعيف.\n(^٧) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢٣).\n(^٨) لم أقف عليه في \"الكامل\" من حديث أبي هريرة.\nبل أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣١٤ - ٣١٥) من حديث أبي أمامة. بسند ضعيف.\n(^٩) في كتابه \"السماع\" ص ٨٨.\n(^١٠) أخرجه ابن طاهر في \"السماع\" ص ٨٤ حيث قال: هو حديث رواه أبو نعيم الحلبي، عن عبد الله بن المبارك عن مالك عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك. وأبو نعيم اسمه عبيد بن محمد من أهل حلب: ضعيف ولم يبلغ عن ابن المبارك. والحديث عن مالك، منكر جدًا، وإنما يروى عن ابن المنكدر مرسلًا. وأخرجه الدارقطني في \"غرائب مالك\" - كما ذكره الحافظ في \"اللسان\" (٥/ ٣٤٩) - وقال الدارقطني: تفرد به أبو نعيم عن ابن المبارك، ولا يثبت هذا عن مالك، ولا عن ابن المنكدر.\nوذكره ابن الجوزي في \"العلل\" رقم (١٣١١) ونقل عن أحمد، قال: هذا حديث باطل. =","vol":"14","page":505},{"text":"وأخرج أيضًا من حديث ابن مسعود (^١): \"أن النبيّ ﷺ سمع رجلًا يتغنَّى من الليل فقال: لا صلاة له، لا صلاة له، لا صلاة له\".\nوأخرج أيضًا من حديث أبي هريرة (^٢) أن النبيّ ﷺ قال: \"استماع الملاهي معصية، والجلوس عليها فسق، والتلذذ بها كفر\".\nوروى ابن غيلان عن عليّ (^٣) أن النبيّ ﷺ قال: \"بعثت بكسر المزامير\". وقال ﷺ: \"كسب المغني والمغنية حرام\".\nوكذا رواه الطبراني (^٤) من حديث عمر مرفوعًا: \"ثمن القينة سحت وغناؤها حرام\".\n_________\n= وقال ابن العربي في \"أحكام القرآن\" (٣/ ١٤٩٤): لا يصح.\nوخلاصة القول: أنه ضعيف جدًا، والله أعلم.\n(^١) أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ١١٨) ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ١١٥) وقال: \"هذا حديث لم يصح، قال يحيى بن معين: سعيد ليس بثقة، أحاديثه بواطيل. وقال النسائي: متروك\". وقال أبو نعيم: غريب من حديث الربيع، ما كتبناه إلا بهذا الإسناد. والخلاصة: أنه حديث باطل.\n(^٢) أورده الشيخ عبد الغني النابلسي في \"إيضاح الدلالات في سماع الآلات\" ص ٣١ حيث قال: \"وفي \"الفتاوى البزازية\": استماع صوت الملاهي، كالضرب بالقضيب ونحوه حرام، قال ﵊: … فذكره\". ونقل الزبيدي في \"إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين\" (٧/ ٥٨٩) عن العراقي قوله: (ولأبي الشيخ من حديث مكحول مرسلًا: \"الاستماع إلى الملاهي معصية … \" الحديث\"). وهو لا يصح.\n(^٣) أخرجه الآجري في \"تحريم النرد\" رقم (٥٨) وأبو بكر الشافعي في \"الفوائد\" رقم (٨٤) من طريق موسى بن عمير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب مرفوعًا، به. إسناده ضعيف منقطع. موسى بن عمير هذا هو القرشى الأعمى: متروك الحديث ليس بثقة. كما فى \"تهذيب الكمال\" للمزي (٢٩/ ١٢٨). وأما الانقطاع، لعدم سماع محمد بن علي أبو جعفر الباقر، من جده الحسين ﵁. وهو حديث ضعيف جدًا.\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ١ رقم ٨٧). =","vol":"14","page":506},{"text":"وأخرج القاسم بن سلام عن عليّ (^١): \"أن النبيّ ﷺ عن ضرب الدفّ والطبل وصوت الزمارة\".\nوفي الباب أحاديث كثيرة. وقد وضع جماعة من أهل العلم في ذلك (مصنفات) (^٢)، ولكنه ضعفها جميعًا بعض أهل العلم حتى قال ابن\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩١) وقال: \"فيه يزيد بن عبد الملك النوفلي وهو متروك، ضعفه جمهور الأئمة، ونقل عن ابن معين في رواية: لا بأس به، وضعفه في أخرى\". قلت: وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٧١٦). وأورده ابن طاهر في السماع ص ٨٤ - ٨٥ وأعله بالنوفلي أيضًا. وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف جدًا.\n(^١) أخرجه الآجري في \"تحريم النرد والشطرنج والملاهي\" رقم (٦٢)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٣/ ٣٠٠ - ٣٠١). بسند ضعيف جدًا.\n- عبد الله بن ميمون القداح المخزومي المكي: متروك.\n- وإسماعيل بن عياش الحمصي: ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهنا روايته عن (مكي)، أما في الشاميين فصدوق.\n- ومطر بن سالم، ويقال: ابن أبي سالم: مجهول كما في الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٧).\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف جدًا.\n(^٢) (منها): \"ذم الملاهي\" لابن أبي الدنيا تحقيق: عمرو عبد المنعم سليم. (ومنها): كفُّ الرِّعاع عن محرمات اللهو والسماع. لأبي العباس أحمد بن محمد بن علي بن حجر المكي الهيثمي. تحقيق: محمد عبد القادر عطا. (ومنها): كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء. لابن قيم الجوزية، تحقيق: ربيع بن أحمد خلف.\n(ومنها): تحريم النرد والشطرنج والملاهي. للمحدث الحافظ أبي بكر محمد بن الحسين الآجري. تحقيق:: مصطفى عبد القادر عطا.\n(ومنها): نزهة الأسماع في مسألة السماع. للحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي. تحقيق: أم عبد الله بنت محروس العسلي.\n(ومنها): كتاب السماع. للإمام أبي الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي. تحقيق: أبي الوفا المراغي.\n(ومنها): الرد على من يحب السماع للقاضي: طاهر بن عبد الله الطبري الشافعي. دراسة وتحقيق: مجدي فتحي السيد.\n(ومنها): تنزيه الشريعة عن إباحة الأغاني الخليعة: لأحمد بن يحيى النجمي. ويليه: =","vol":"14","page":507},{"text":"حزم (^١): إنه لا يصح في الباب حديث أبدًا، وكل ما فيه فموضوع (^٢).\n_________\n= حكم الإسلام في الموسيقى والغنا: لأبي بكر الجزائري.\n(ومنها): أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان: لعبد الله بن يوسف الجديع.\n(ومنها): تحريم آلات الطرب أو الرد بالوحيين وأقوال أئمتنا على ابن حزم ومقلديه المبيحين للمعازف والغنا وعلى الصوفيين الذين اتخذوه قربة ودينًا\" للمحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني.\n• ولم أكن مبالغًا إذا قلت أنه يكفي عن كل ما تقدم من كتب في بابه والله أعلم.\n(^١) في \"المحلى\" (٩/ ٦١ - ٦٢) وفي الرسالة (ضمن مجموع رسائله) ص ٤٢٣.\n(^٢) قال المحدث الألباني في \"تحريم آلات الطرب\" (ص ٨٠):\nسبق أن رددت على ابن حزم وغيره من الطاعنين في الأحاديث الصحيحة في المقدمة، وفي أثناء تخريج الأحاديث الستة الصحيحة المتقدمة والذي أريد بيانه الآن: أنَّ أحاديث التحريم بالنسبة لابن حزم ونظرتنا إليها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:\n(الأول): ما ضعفه منها، وهو مخطئ.\n(الثاني): ما لم يقف عليه منها، أو وقف على بعض طرقها دون بعض ولو وقف عليها وثبتت عنده لأخذ بها، فهو معذور - خلافًا لمقلديه ولا سيما -، وقد عقب على ما ضعّف منها بقوله حلفًا غير حانث إن شاء الله. المحلى (٩/ ٥٩): \"والله لو أُسند جميعه، أو واحد منه فأكثر من طريق الثقات إلى رسول الله ﷺ لما ترددنا فى الأخذ به\". هذا الذي نظنه فيه، والله حسيبه، وأمّا المقلدون له بعد أن قامت عليهم الحجة وتبيّنت لهم المحجة، فلا عذر لهم ولا كرامة، بل مثلهم كمثل ناس في الجاهلية كانوا يعبدون الجنّ، فأسلم هؤلاء، واستمر أولئك في عبادتهم وصلاتهم كما قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (٥٧)﴾ [الإسراء: ٥٧].\n(الثالث): ما ضعفه منها، ولم يبدُ لنا اعتراض عليه، فلا شأن لنا به، فسيكون ردي عليه إذن في القسم الأول والثاني فأقول وبالله التوفيق:\nالقسم الأول: انتقد ابن حزم - الحديث الذي أخرجه البخاري معلقًا - تقدم توضيحه - وهو حديث صحيح، قد صححه: البخاري، ابن الصلاح، ابن القيم، ابن كثير، السخاوي، الإسماعيلي، ابن تيمية، العسقلاني، ابن الأمير الصنعاني، ابن الوزير الصنعاني.\nوانتقد ابن حزم أيضًا الحديث الصحيح، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله حرّم علي - أو حرم - الخمر والميسر والكوبة، وكل مسكر حرام\".\nرواه عنه قيس بن حبتر النهشليّ وله عنه طريقان:\nالأولى: عن علي بن بذيمة: حدثني قيس بن حبتر النهشليّ عنه. =","vol":"14","page":508},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخرجه أبو داود رقم (٣٦٩٦) والبيهقي (١٠/ ٢٢١) وأحمد (١/ ٢٧٤) وفي \"الأشربة\" رقم (١٩٣) وأبو يعلى في مسنده رقم (٢٧٢٩) وعنه ابن حبان في صحيحه رقم (٥٣٦٥) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢/ ١٠١ - ١٠٢ رقم ١٢٥٩٨، ١٢٥٩٩) من طريق سفيان عن علي بن بذيمة.\nقال سفيان: قلت لعلي بن بذيمة: \"ما الكوبة؟ قال: الطبل\".\nالثانية: عن عبد الكريم الجزري عن قيس بن حبتر بلفظ: \"إنّ الله حرّم عليهم الخمر، والميسر والكوبة - وهو الطبل - وقال: كل مسكر حرام\".\nأخرجه أحمد (١/ ٢٨٩) وفي \"الأشربة\" رقم (١٤) والطبراني رقم (١٢٦٠١) والبيهقي (١٠/ ٢١٣).\nقال الألباني في \"تحريم آلات الطرب\" ص ٥٦: \"هذا إسناد صحيح من طريقه عن قيس هذا، وقد وثقه أبو زرعة، ويعقوب في المعرفة\" (٣/ ١٩٤) وابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٣٠٨) والنسائي، والحافظ في \"التقريب\" واقتصر الذهبي في \"الكاشف\" على ذكر توثيق النسائي، وأقرّه.\nوصححه أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" في الموضعين (٤/ ١٥٨، ٢١٨) أعله ابن حزم بجهالة تابعيّه (قيس بن حبتر النهشليّ) وهذا من ضيق عطفه وقلّة معرفته، فقد وثقه جمع من المتقدمين والمتأخرين.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" (٣/ ٤٤٦) وقال ابن حزم: مجهول وهو نهشليٌّ من بني تميم.\nالقسم الثاني: وهو ما لم يقف عليها منها أو وقف على بعض طرقها دون البعض. (منها): حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة، مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة\" تقدم تخريجه، وهو حديث صحيح. وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنِّي لم أنه عن البكاء، ولكنّي نهيتُ عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة - لهو ولعب - ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة ولطم وجوه، وشق جيوب ورنة شيطان\" تقدم تخريجه وهو حديث حسن لغيره.\nقال ابن حزم في \"المحلى\" (٩/ ٥٧ - ٥٨) وفي رسالته (ص ٤٣٥ ضمن مجموع رسائله): \"لا يدرى من رواه\".\nفهذا دليل على صحة قول الحافظ ابن عبد الهادي في ابن حزم: \"وهو كثير الوهم في الكلام على تصحيح الحديث وتضعيفه وعلى أحوال الرواة\". انظر: \"آلات الضرب\" (ص ٥٤، ٩٠). ومنها أحاديث لم يذكرها:\n١ - ما أخرجه البيهقي (١٠/ ٢٢٢) بإسناد حسن رجاله ثقات عن قيس بن سعد ﵁ =","vol":"14","page":509},{"text":"وزعم أن حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري المذكور في أول الباب منقطع فيما بين البخاري وهشام.\nوقد وافقه على تضعيف أحاديث الباب من سيأتي قريبًا.\nقال الحافظ في الفتح (^١): وأخطأ في ذلك، يعني في دعوى الانقطاع من وجوه، والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح، والبخاري قد يفعل مثل ذلك لكونه قد ذكر الحديث في موضع آخر من كتابه، وأطال الكلام على ذلك يما يشفي.\nقوله: (الكبارات) جمع الكبار. قال في القاموس (^٢) في مادة (ك ب ر): والطبل جمع الكبار وأكبار، انتهى.\nوالبربط: العود. قال في القاموس (^٣): البربط كجعفر معرّب بربط، أي: صدر الإوزّ لأنه يشبهه، انتهى.\nوقد اختلف في الغناء مع آلة من آلات الملاهي وبدونها. فذهب الجمهور (^٤) إلى التحريم مستدلين بما سلف.\n_________\n= وكان صاحب راية النبي ﷺ قال ذلك أي حديث مولى ابن عمرو المتقدم قال: \"والغبيراء وكل مسكر حرام\".\n٢ - وما أخرجه الترمذي في السنن رقم (٢٢١٣) من طرق عن عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن هلال بن يساف، عن عمران بن حصين، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"في هذه الأمة خسف ومسخٌ، وقذف\"، فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله! ومتى ذاك؟ قال: \"إذا ظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور\". وهو حديث حسن. انظر: الصحيحة رقم (١٦٠٤).\n(^١) (١٠/ ٥٢).\n(^٢) القاموس المحيط ص ٦٠٢.\n(^٣) القاموس المحيط ص ٨٥٠.\n(^٤) المقصود بـ (الجمهور) هنا، إنما هم الأئمة الأربعة، تبعًا للسلف، كما فصل القول في ذلك العلامة ابن قيم الجوزية في \"إغاثة اللهفان\".\nولذلك لما نسب ابن المطهر الشيعي إلى أهل السنة: \"إباحة الملاهي والغناء\" كذبه شيخ الإسلام ابن تيمية في رده عليه في \"منهاج السنة النبوية\" (٣/ ٤٣٩): \"هذا من الكذب على الأئمة الأربعة، فإنهم متفقون على تحريم المعازف التي هي آلات اللهو، كالعود ونحوه، ولو أتلفها متلف عندهم لم يضمن صورة التالف، بل يحرم عندهم اتخاذها\". اهـ.","vol":"14","page":510},{"text":"وذهب أهل المدينة (^١) ومن وافقهم من علماء الظاهر وجماعة من الصوفية إلى الترخيص في السماع ولو مع العود واليراع.\nوقد حكى الأستاذ أبو منصور البغدادي الشافعي في مؤلفه في السماع أن عبد الله بن جعفر كان لا يرى بالغناء بأسًا ويصوغ الألحان لجواريه ويسمعها\n_________\n(^١) قال الألباني في \"تحريم آلات الطرب\" (ص ٩٩): \"فأقول: ليس منهم الإمام مالك يقينًا، بل أنكره عليهم هو وغيره من علماء المدينة، فروى أبو بكر الخلال في \"الأمر بالمعروف\" ص ٣٢ بالسند الصحيح عن إسحاق بن عيسى الطباع - ثقة من رجال مسلم - قال: سألت مالك بن أنس عمّا يترخّص فيه أهل المدينة من الغناء؟ فقال: \"إنما يفعله عندنا الفساق\".\nثم روى الخلال بسنده الصحيح أيضًا عن إبراهيم بن المنذر - مدني ثقة من شيوخ البخاري - وسئل فقيل له: أنتم ترخصون في الغناء؟ فقال: \"معاذ الله! ما يفعل هذا عندنا إلا الفسّاق\".\nوأما الأقوال التي نقلها الشوكاني مما سبقت الإشارة إليه ووعدنا بالكلام عليها، فالجواب من وجهين:\n(الأول): أنَّه لو صحت نسبتها إلى قائليها (وفيهم الكوفي والمدني وغيرهم)، فلا حجة فيها، لمخالفتها لما تقدم من الأحاديث الصحيحة الصريحة الدلالة.\n(والثاني): أنه صحَّ عن بعضهم خلاف ذلك، فالأخذ بها أولى، بل هو الواجب، فَلْأَذكر ما تيسر لي الوقوف عليه منها:\n• (الأول): شريح القاضي، قال أبو حصين: أنَّ رجلًا كسر طنبور رجل، فخاصمه إلى شريح، فلم يضمّنه شيئًا. أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ٣١٢ رقم ٣٢٧٥) وإسناده صحيح. والبيهقي (٦/ ١٠١) والخلال (ص ٢٦) وقال عقبه: \"قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: هو منكَر، لم يقض فيه بشيء\". وأبو عبد الله هو الإمام أحمد، وروى عنه نحوه أبو داود في \"مسائله\" (ص ٢٧٩).\n• (الثاني): سعيد بن المسيب، قال: \"إني لأُبغض الغناء وأُحبّ الرجز\". أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١١/ ٦ رقم ١٩٧٤٣) بسند صحيح.\n• (الثالث): الشعبي (عامر بن شراحيل)، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد أنه كره أجر المغنية، وقال: \"ما أُحبّ أن آكله\". أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ٩ رقم ٢٢٠٣) بسند صحيح.\n• (الرابع): مالك بن أنس، وقدمنا عنه بالسند الصحيح أنه قال في الغناء: \"إنما يفعله عندنا الفساق\".\nومع ذلك نقل الشوكاني عن القفال أنّ مذهب مالكٍ إباحة الغناء بالمعازف!! \".","vol":"14","page":511},{"text":"منهن على أوتاره، وكان ذلك في زمن أمير المؤمنين عليّ [ابن أبي طالب] (^١) ﵁.\nوحكى الأستاذ المذكور مثل ذلك أيضًا عن القاضي شريح، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح والزهري والشعبي.\nوقال إمام الحرمين في \"النهاية\" (^٢) وابن أبي الدم: نقل الأثبات من المؤرخين أن عبد الله بن الزبير كان له جوار عوّادات، وأن ابن عمر دخل عليه وإلى جنبه عود فقال: ما هذا يا صاحب رسول الله ﷺ فناوله إياه، فتأمله ابن عمر فقال: هذا ميزان شامي، قال ابن الزبير: توزن به العقول.\nوروى الحافظ أبو محمد بن حزم في رسالته (^٣) في السماع بسنده إلى ابن سيرين قال: إِنَّ رجلًا قدم المدينة بجَوارٍ، فنزل على عبد الله بن عمر، وفيهنّ جارية تضرب، فجاء رجل فساومه، فلم يهوَ منهنَّ شيئًا، قال: انطلق إلى رجل هو أمثل لك بيعًا من هذا؟ قال: من هو؟ قال: عبد الله بن جعفر، فعرضهنّ عليه، فأمر جارية منهنّ فقال لها: \"خذي العود\" فأخذته فغنَّت فبايعه، ثم جاء إلى ابن عمر إلى آخر القصة (^٤).\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٢) \"النهاية\" إمام الحرمين. (أبو المعالي، عبد الملك بن عبد الله الجويني (ت ٤٧٨ هـ) \". اسمه: \"نهاية المطلب في المذهب\" في ثمانية أسفار كما في \"السير\" (١٨/ ٤٧٥). [معجم المصنفات (ص ٤٣٣ رقم ١٤٠٣)].\n(^٣) في رسالته (ص ٤٣٨) ضمن مجموع رسائله.\n(^٤) قال الألباني في \"تحريم آلات الطرب\" ص ١٠٢ - ١٠٣: \"ولي على هذا - أي أثر ابن سيرين - ملاحظتان:\n(الأولى): أنه ليس في \"رسالة\" ابن حزم المطبوعة ص ١٠٠ لفظة: (العود) وكذلك في رسالة ابن حزم ضمن مجموع رسائله ص ٤٣٨.\nو(الأخرى): أنها وردت في \"المحلى\" (٩/ ٦٢ - ٦٣) لكن على الشك فيها أو التردد بينها وبين لفظة: \"الدّف\"، أورده فيه من طريق حماد بن زيد [و] أيوب السختياني، وهشام بن حسان، وسلمة بن كهيل - دخل حديث بعضهم في بعض - كلهم عن محمد بن سيرين أنَّ رجلًا … القصة.\nوفيها: \"فأخذت - قال أيوب: بالدف، وقال هشام: بالعود - حتى ظنَّ ابن عمر أنَّه قد نظر إلى ذلك، فقال ابن عمر: حسبك سائر اليوم من مزمور الشيطان، فساومه … \" الحديث. =","vol":"14","page":512},{"text":"وروى صاحب \"العقد\" (^١) العلامة الأديب أبو عمر الأندلسي: أن عبد الله بن عمر دخل على ابن جعفر فوجد عنده جارية في حجرها عود ثم قال لابن عمر: هل ترى بذلك بأسًا؟ قال: لا بأس بهذا.\nوحكى الماوردي (^٢) عن معاوية وعمرو بن العاص أنهم سمعا العود عند ابن جعفر.\nوروى أبو الفرج الأصبهاني (^٣) أن حسان بن ثابت سمع من عزّة الميلاء الغناء بالمزهر بشعر من شعره.\n_________\n= وصحح ابن حزم إسناده، وهو كما قال: إذا كان السند إلى الأربعة المسمَّيْنِ صحيحًا كما يغلب على الظنّ. والمقصود أنه قد اختلف أيوب وهشام في تعيين الآلة التي ضربت عليها الجارية، وكل منهما ثقة، فقال الأول: \"الدف\"، وقال الآخر: \"العود\"، وأنا إلى قول الأول أميل؛ لسببين: (أحدهما): أنه أقدم صحبة لابن سيرين، وأوثق منه عن كل شيوخه، وليس كذلك هشام مع فضله وعلمه وثقته، كما يتبين ذلك للباحث في ترجمتيهما. وبخاصة في \"سير أعلام النبلاء\" وقال في أيوب (٦/ ٢٠): \"قلت: إليه المنتهى في الإتقان\". (والآخر): أنه اللائق بعبد الله بن جعفر ﵄، فإنَّ الدُّف يختلف حكمه عن كل آلات الطرب من حيث إنه يباح الضرب عليه من النساء في العرس، ولذلك وجدنا العلماء فرّقوا بينها وبينه من جهة إتلافها. فروى الخلال ص ٢٨ عن جعفر - هو ابن محمد - قال: سألت أبا عبد الله عن كسر الطنبور، والعود، والطبل؟ فلم ير عليه شيئًا وتقدم نحوه قريبًا عن أحمد وشريح. قال جعفر: قيل له: فالدفوف؟ فرأى أنَّ الدف لا يعرض له، فقال: \"قد روي عن النبي ﷺ في العرس … \". والخلاصة: أننا نبرئ عبد الله بن جعفر ﵄ من أن يكون اشترى الجارية من أجل ضربها على العود لما سبق ترجيحه.\n(^١) في \"العقد الفريد\" (٦/ ١٩ - ٢٠).\n• والعقد الفريد، لأحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨). \"فالكتاب مخلوط صحيحه بواهيه، محذوف منه الأسانيد والرواة، واعتمد على مصادر لا يجوز النقل منها إلا بعد التثبت، ولم يعتمد مؤلِّفه في النقل منها إلا الطرفة والملحة؛ إذ في كتابه ميل إلى الفكاهة والدعابة، ونزوع إلى القصص والنوادر والنكات، فنراه في كتابه يذكر الكثير من ذلك أو لا يستنكف عن ذكر بذيء اللفظ وسافل المعنى … \" اهـ.\n[كتب حذر منها العلماء: تصنيف أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان (٢/ ٤٤ - ٤٥)].\n(^٢) الحاوي الكبير (١٧/ ١٨٩).\n(^٣) في الأغاني (١٧/ ١٢٠). =","vol":"14","page":513},{"text":"وذكر أبو العباس المبرّد (^١) نحو ذلك.\nوالمزهر عند أهل اللغة (^٢): العود.\nوذكر الأدفوي أن عمر بن عبد العزيز كان يسمع من جواريه قبل الخلافة.\nونقل ابن السمعاني الترخيص عن طاوس.\nونقله ابن قتيبة وصاحب الإمتاع عن قاضي المدينة سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري من التابعين (^٣).\nونقله أبو يعلى الخليلي في \"الإرشاد\" (^٤) عن عبد العزيز بن سلمة الماجشون مفتي المدينة.\n_________\n= • \"الأغاني\" لأبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الكاتب الأصبهاني الأموي (ت ٣٥٦ هـ).\nقال الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٣٩٩) بسنده، عن أبي محمد الحسن بن الحسين النوبختي قوله فيه: \"كان أكذبَ الناس، كان يدخل سوق الوراقين وهي عامرة، والدكاكين مملوءة بالكتب، فيشتري شيئًا كثيرًا من الصحف ويحملها إلى بيته ثم تكون رواياته كلها منها\".\nقال ابن الجوزي في \"المنتظم في تاريخ الأمم والملوك\" (١٤/ ١٨٥): \" … ومثله لا يوثق بروايته، فإنه يصرح في كتبه بما يوجب عليه الفسق، ويهون شرب الخمر، وربما حكى ذلك عن نفسه، ومن تأمل كتاب \"الأغاني\" رأى كل قبيح ومنكر .. \". اهـ. وانظر: \"كتب حذر منها العلماء\" (٢/ ٢٤ - ٤٣) وكتاب \"السيف اليماني في نحر الأصفهاني صاحب الأغاني\".\n(^١) في \"الكامل\" له (٢/ ٨٠٩ - ٨١٠).\n• \"الكامل في الأدب\" للمبرد (ت ٣٨٥ هـ).\n\"ينزع صاحبه إلى شيء من رأي الخوارج، وله فيهم هوى، وإن إمامته في اللغة والأدب، لا تغطي على ضعفه في علم الرواية والإسناد، فكل خبر فيه يحتمل الصدق والكذب، وما ينبغي أن يحتج به حتى يثبت صدقه\".\n[\"كتب حذر منها العلماء\" (٢/ ٤٩)].\n(^٢) الصحاح للجوهري (٢/ ٦٧٥).\n(^٣) حكاه عنهم ابن طاهر في السماع ص ٦٤.\n(^٤) الإرشاد (١/ ٣١٠).","vol":"14","page":514},{"text":"وحكى الروياني عن القفال أن مذهب مالك بن أنس إباحة الغناء بالمعازف.\nوحكى الأستاذ أبو منصور والفوراني عن مالك جواز العود. وذكر أبو طالب المكي في \"قوت القلوب\" (^١) عن شعبة أنه سمع طنبورًا في بيت المنهال بن عمرو المحدّث المشهور.\nوحكى أبو الفضل بن طاهر (^٢) في مؤلفه في السماع أنه لا خلاف بين أهل المدينة في إباحة العود.\nقال ابن النحوي في \"العدة\": قال ابن طاهر (^٣): هو إجماع أهل المدينة.\nقال ابن طاهر (^٤): وإليه ذهبت الظاهرية (^٥) قاطبة.\nقال الأدفوي: لم يختلف النقلة في نسبة الضرب إلى إبراهيم بن سعد المتقدم الذكر، وهو ممن أخرج له الجماعة كلهم.\nوحكى الماوردي (^٦) إباحة العود عن بعض الشافعية.\nوحكاه أبو الفضل بن طاهر (^٧) عن أبي إسحاق الشيرازي.\nوحكاه الإسنوي في \"المهمات\" (^٨) عن الروياني والماوردي.\nورواه ابن النحوي عن الأستاذ أبي منصور.\nوحكاه ابن الملقن في \"العمدة\" عن ابن طاهر.\nوحكاه الأدفوي عن الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام.\n_________\n(^١) كما في \"الاستقامة\" (١/ ٢٩٩).\n(^٢) في السماع ص ٦٦.\n(^٣) في السماع ص ٦٦.\n(^٤) في السماع ص ٦٣.\n(^٥) المحلى لابن حزم (٥٩ - ٦١).\n(^٦) في الحاوي الكبير (٢١/ ٢٠٤ ط: دار الفكر).\n(^٧) في السماع ص ٦٦.\n(^٨) المهمات: لم ينسبه لأحد: وهو على الروضة في فروع الشافعية. تأليف عبد الرحيم بن الإسنوي (ت ٧٧٢ هـ) وعليه تتمات وتعقبات واستدراكات. راجع: كشف الظنون (٢/ ١٩١٤ - ١٩١٥). [معجم المصنفات ص ٤١٨ رقم ١٣٥٢)].","vol":"14","page":515},{"text":"وحكاه صاحب \"الإمتاع\" عن أبي بكر ابن العربي، وجزم بالإباحة الأدفوي.\nهؤلاء جميعًا قالوا بتحليل السماع مع آلة من الآلات المعروفة.\nوأما مجرّد الغناء من غير آلة فقال الأدفوي في الإمتاع: إن الغزالي في بعض [تواليفه] (^١) الفقهية (^٢): نقل الاتفاق على حله.\nونقل ابن طاهر (^٣) إجماع الصحابة والتابعين عليه.\nونقل التاج الفزاري وابن قتيبة إجماع أهل الحرمين عليه.\nونقل ابن طاهر (^٤) وابن قتيبة أيضًا إجماع أهل المدينة عليه.\nوقال الماوردي (^٥): لم يزل أهل الحجاز يرخصون فيه في أفضل أيام السنة المأمور فيه بالعبادة والذكر.\nقال ابن النحوي في \"العمدة\": وقد روي الغناء وسماعه عن جماعة من الصحابة والتابعين.\nفمن الصحابة عمر، كما رواه ابن عبد البرُّ (^٦) وغيره، وعثمان كما نقله الماوردي (٦)\n_________\n(^١) في كل طبعات \"نيل الأوطار\" (تآليفه) والمثبت من المخطوط (أ)، (ب).\n(^٢) في \"إحياء علوم الدين\" (٢/ ٢٨٥).\n(^٣) و(^٤) في السماع ص ٤٨.\n(^٥) في \"الحاوي الكبير\" (٢١/ ٢٠٣ - ط: دار الفكر).\n(^٦) كما في كتاب \"السماع\" عن يحيى بن عبد الرحمن قال: خرجنا مع عمر بن الخطاب في الحج الأكبر حتى إذا كان عمر بالروحاء كلم الناس رياح بن المعتمر وكان حسن الصوت بغناء الأعراب، فقالوا: أسمعنا، وقصِّر عنا الطريق فقال: إني أفْرَق من عمر، قال: فكلم القوم عمر: إنّا كلمنا رياحًا يسمعنا ويقصِّر عنا المسير فأبى إلا أن تأذن له، فقال له: يا رياح أسمعهم وقصِّر عنهم المسير، فإذا أبحرت فارفع واحدهم من شعر ضرار بن الخطاب، فرفع عقيرته يتغنى وهم محرمون. وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠/ ٢٢٤) عن السائب بن يزيد بنحوه، بإسناد جيد. قال الألباني في \"تحريم آلات الطرب\" (ص ١٢٩): وفي هذه الأحاديث والآثار دلالة ظاهرة على جواز الغناء بدون آلة في بعض المناسبات، كالتذكير بالموت أو الشوق إلى الأهل والوطن، أو للترويح عن النفس، والالتهاء عن وعثاء السفر ومشاقه ونحو ذلك، =","vol":"14","page":516},{"text":"وصاحب البيان (^١) والرافعي (^٢)، وعبد الرحمن بن عوف كما رواه ابن أبي شيبة (^٣)، وأبو عبيدة بن الجرّاح كما أخرجه البيهقي (^٤)، وسعد بن أبي وقاص كما أخرجه ابن قتيبة، وأبو مسعود الأنصاري كما أخرجه البيهقي (^٥).\nوبلال وعبد الله بن الأرقم وأسامة بن زيد كما أخرجه البيهقي (^٦) أيضًا.\nوحمزة كما في الصحيح (^٧).\nوابن عمر كما أخرجه ابن طاهر (^٨).\nوالبراء بن مالك كما أخرجه أبو نعيم (^٩).\nوعبد الله بن جعفر كما رواه ابن عبد البر (^١٠).\nوعبد الله بن الزبير كما نقله أبو طالب المكي (^١١).\nوحسان كما رواه أبو الفرج الأصبهاني (^١٢).\nوعبد الله بن عمر كما رواه الزبير بن بكار (^١٣).\nوقرظة بن بكار كما رواه ابن قتيبة (^١٤).\n_________\n= مما لا يتخذ مهنة، ولا يخرج به عن حدِّ الاعتدال فلا يقترن به الاضطراب والتثني والضرب بالرِّجل مما يخل بالمروءة، كما في حديث أم علقمة مولاة عائشة: أنّ بنات أخي عائشة ﵂ خُفِضْن فألمن ذلك، فقيل لعائشة: يا أم المؤمنين: ألا ندعو لهنَّ من يلهيهنَّ؟ قالت: بلى، قالت: فأرسلت إلى فلان المغني، فأتاهم، فمرت به عائشة ﵂ في البيت فرأته يتغنّى ويحرّك رأسه طربًا، وكان ذا شعر كثير، فقالت عائشة ﵂: أف! شيطان أخرجوه أخرجوه\" فأخرجوه.\nأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠/ ٢٢٣ - ٢٢٤) والبخاري مختصرًا في \"الأدب المفرد\" رقم (١٢٤٧) بسند حسن، وصححه ابن رجب في \"نزهة الأسماع\" ص ٦١.\n(^١) للعمراني (١٣/ ٢٩٢ - ٢٩٤).\n(^٢) في الشرح الكبير (١٣/ ١٣ - ١٤).\n(^٣) في \"المصنف\" (٤/ ١٩٢).\n(^٤) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢٤ - ٢٢٥).\n(^٥) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢٤).\n(^٦) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢٥).\n(^٧) البخاري رقم (٢٣٧٥، ٣٠٩١) ومسلم رقم (٢٥١/ ١٩٧٩).\n(^٨) في السماع ص ٤٤.\n(^٩) في معرفة الصحابة (٣/ ٦٤ - ٦٥).\n(^١٠) في الاستيعاب (٢/ ٣٠٠ - ٣٠١).\n(^١١) كما في الاستقامة (١/ ٢٩٩).\n(^١٢) في الأغاني (٤/ ١١٨ - ١٢٠، ٢١٥).\n(^١٣) ذكره ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٢/ ٣٠٠) وابن حجر في الإصابة (٣/ ٣٩٣).\n(^١٤) أخرجه أبو نعيم في المعرفة (٤/ ٢٣٥٩ - ٢٣٦٠) رقم (٢٤٨٥).","vol":"14","page":517},{"text":"وخوّات بن جبير ورباح المعترف كما أخرجه صاحب الأغاني (^١).\nوالمغيرة بن شعبة كما حكاه أبو طالب المكي.\nوعمرو بن العاص كما حكاه الماوردي (^٢).\nوعائشة (^٣) والربيع (^٤) كما في صحيح البخاري وغيره (^٥).\nوأما التابعون فسعيد بن المسيب، وسالم بن عمر، وابن حسان، وخارجة بن زيد، وشريح القاضي، وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، وعبد الله بن أبي عتيق، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن شهاب الزهري، وعمر بن عبد العزيز، وسعد بن إبراهيم الزهري.\nوأما تابعوهم فخلق لا يحصون منهم الأئمة الأربعة وابن عيينة وجمهور الشافعية، انتهى كلام ابن النحوي.\nواختلف هؤلاء المجوّزون، فمنهم من قال بكراهته، ومنهم من قال باستحبابه. قالوا: لكونه يرقّ القلب ويهيج الأحزان والشوق إلى الله (^٦).\n_________\n(^١) الأغاني (١٤/ ٢٠٢).\n(^٢) \"الحاوي الكبير\" (٢١/ ٢٠٤ - ط: دار الفكر).\n(^٣) في صحيح البخاري (٩٤٩) وأطرافه: (٩٥٢) و٩٨٧)، (٣٩٠٧)، (٣٥٣٠)، (٣٩٣١).\n(^٤) في صحيح البخاري رقم (٤٠٠١) وطرفه (٥١٤٧).\n(^٥) كأبي داود في سننه رقم (٤٩٢٢) والترمذي رقم (١٠٩٠) وابن ماجه رقم (١٨٩٧).\n(^٦) قال ابن القيم في \"إغاثة اللهفان\" (١/ ٣٥٢): فاعلم أن للغناء خواص لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق ونباته فيه كنبات الزرع بالماء، فمن خواصه:\n١ - أنّه يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبُّره، والعمل بما فيه، فإنَّ القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبدًا، لما بينهما من التضاد، فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى، ويأمر بالعفة، ومجانبة شهوات النفوس وأسباب الغي، وينهى عن اتباع خطوات الشيطان، والغناء يأمر بضدِّ ذلك كله ويحسِّنه، ويهيِّج النفوس إلى شهوات الغيِّ، فيثير كامنها، ويزعج قاطنها ويحرِّكها إلى كل قبيح، ويسوقها إلى وصل كل مليحة ومليح، فهو والخمر رضيعا لبان.\nوقال بعض العارفين: السماع يورث النفاق في قوم، والعناد في قوم، والكذب في قوم، والفجور في قوم، والرُعونة في قوم.\nثم قال ابن القيم (١/ ٣٥٤) ومن علامات النفاق: قلة ذكر الله والكسل عند القيام إلى =","vol":"14","page":518},{"text":"قال المجوزون: إنه ليس في كتاب الله ولا في سنّة رسوله ولا في معقولهما القياس والاستدلال ما يقتضي تحريم مجرّد سماع الأصوات الطيبة الموزونة مع آلة من الآلات.\nوأما المانعون من ذلك فاستدلوا بأدلة:\n(منها) حديث [أبي] (^١) مالك أبو أبي عامر المذكور في أول الباب (^٢).\n_________\n= الصلاة، ونقر الصلاة، قلَّ أن تجد مفتونًا بالغناء إلا وهذا وصفه. قال تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢].\nوقال ابن القيم في \"كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء\" (ص ١٠٣ - ١٠٤) والتحقيق في السماع أنّه مركب من شبهةٍ وشهوة، وهما الأصلان اللذان ذمَّ الله من يتبعهما ويحكّمهما على الوحي الذي بعث به أنبياءه ورسله.\nقال تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: ٢٣]. فالظن الشبهة وما تهوى الأنفس الشهوة والهدى الذي جاءنا من ربنا مخالف لهذا. فال تعالى: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩].\nفالاستمتاع بالخلاق وهو النصيب هو الشهوة، والخوض هو الكلام بمقتضى الشبهة فهذان الداءان هما داء الأولين والآخرين إلا من عصم الله وقليل ما هم، وهذا السماع قد تركب أمره من هذين الأصلين.\nفأمَّا الشبهة التي فيه فهي تعلُّق أهله بالشبهة التي يستندون إليها في فعله، كقولهم حضرةُ سادات المشايخ ومن لا يُطعن عليه، وأقرَّه النبي ﷺ في بيته، وسمع الحُداء وهو ضربٌ من سماع الغناء وسمع الشعر وأجاز عليه …\nوما هو صريح في الدلالة فكذبٌ موضوعٌ على رسول الله ﷺ. ومن الشبهة التي فيه أنَّ الروح متى سمعت ذكر المحبة والمحبوب والقرب منه ورضاه حرك ذلك لمن في قلبه شيء من المحبة الصادقة وهذا أمره لا يمكن دفعه، فهذا نصيب الشبهة منه.\nوأمّا الشهوة فهي نصيب النفس منه، فإن النفس تلتذُّ بسماع الغناء وتطرب بالألحان المطربة، وتأخذ بحظها الوافر منه، حتى ربما أسكرها وفعل فيها ما لا يفعله الخمر، فإنَّ الطباع تنفعل للسماع والصورة، والخمرة تسكر النفوس بها أتمَّ سكر، ولهذا قال الله تعالى في اللوطية لما أخذهم العذاب: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)﴾ [الحجر: ٧٢].\n(^١) في المخطوط (ب): (ابن) وهو خطأ.\n(^٢) تقدم برقم (٣٥٥٨) من كتابنا هذا. وتقدم التعليق عليه بإسهاب.","vol":"14","page":519},{"text":"وأجاب المجوّزون بأجوبة:\n(الأول): ما قاله ابن حزم وقد تقدم، وتقدم جوابه.\n(والثاني): أن في إسناده صدقة بن خالد. وقد حكى ابن الجنيد عن يحيى بن معين أنه ليس بشيء. وروى المزي عن أحمد أنه ليس بمستقيم (^١).\nويجاب عنه بأنه من رجال الصحيح.\n(ثالثها): أن الحديث مضطرب (^٢) سندًا ومتنًا.\nأما الإسناد فللتردّد من الراوي في اسم الصحابي كما تقدم.\nوأما متنًا فلأن في بعض الألفاظ (يستحلون) وفي بعضها بدونه.\nوعند أحمد (^٣) وابن أبي شيبة بلفظ: \"ليشربنّ أناس من أمتي الخمر\".\nوفي رواية الحرّ بمهملتين، وفي أخرى بمعجمتين كما سلف.\nويجاب عن دعوى الاضطراب في السند بأنه قد رواه أحمد (٣) وابن أبي شيبة من حديث أبي مالك بغير شك.\nورواه أبو داود (^٤) من حديث أبي عامر وأبي مالك. وهي رواية ابن داسة عن أبي داود.\nورواية ابن حبان (^٥) أنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين. فتبين بذلك أنه من روايتهما جميعًا.\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"فتح الباري\" (١٠/ ٥٤): \"وهذا الذي فاله الشيخ خطأ، وإنما قال يحيى وأحمد ذلك في صدقة بن عبد الله السَّمين، وهو أقدم من صدقة بن خالد، وقد شاركه في كونه دمشقيًا، وفي الرواية عن بعض شيوخه، كزيد بن واقد، وأما صدقة بن خالد فقد قدمتُ قول أحمد فيه\". اهـ.\nقلت: وقد قال الإمام أحمد في \"العلل\" رقم (٤٩٢): \"وصدقة بن خالد (ثقة ثقة) أثبت من الوليد بن مسلم\". اهـ.\nقلت: ولم يتفرد به صدقة، إنما تابعه بشر بن بكر كما تقدم.\n(^٢) لا يعل الحديث بالاضطراب إلا إذا تكافأت الوجوه المختلفة قوةً، ولم يمكن الجمع بينها أو الترجيح. أما مع إمكان ذلك فالحكم بالاضطراب مردود، كما هو هنا.\n(^٣) في المسند (٥/ ٣٤٢) وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٤) في سننه رقم (٣٦٨٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٧٥٨).","vol":"14","page":520},{"text":"وأما الاضطراب في المتن فيجاب بأن مثل ذلك غير قادح في الاستدلال، لأن الراوي قد يترك بعض ألفاظ الحديث تارة ويذكرها أخرى.\n(والرابع): أن لفظة المعازف التي هي محلّ الاستدلال ليست عند أبي داود.\nويجاب بأنه قد ذكرها غيره.\nوثبتت في الصحيح، والزيادة من العدل مقبولة.\nوأجاب المجوّزون أيضًا على الحديث المذكور من حيث دلالته فقالوا: لا نسلم دلالته على التحريم. وأسندوا هذا المنع بوجوه:\n(أحدها): أن لفظة: \"يستحلون\" (^١) ليست نصًا في التحريم، فقد ذكر أبو بكر ابن العربي (^٢) لذلك معنيين:\n(أحدهما): أن المعنى يعتقدون أن ذلك حلال.\n(الثاني): أن يكون مجازًا عن الاسترسال في استعمال تلك الأمور.\n_________\n(^١) قال ابن تيمية في كتاب \"إبطال التحليل\" ص ٢٠ - ٢١: \"لعل الاستحلال المذكور في الحديث، إنما هو بالتأويلات الفاسدة، فإنَّهم لو استحلوها مع اعتقاد أن الرسول ﷺ حرّمها كانوا كفارًا، ولم يكونوا من أمته، ولو كانوا معترفين بأنّها حرام لأوشك أن لا يعاقبوا بالمسخ كسائر الذين لم يزالوا يفعلون هذه المعاصي ولما قيل فيهم: لا \"يستحلون\"، فإن المستحل للشيء هو الذي يأخذه معتقدًا حله، فيشبه أن يكون استحلالهم الخمر، يعني أنهم يسمونها بغير اسمها كما في الحديث، فيشربون الأشربة المحرمة، ولا يسمونها خمرًا، واستحلال الحرير وسائر أنواعه باعتقادهم أنّه حلال للمقاتلة وقد سمعوا أنّه مباح لبسه عند القتال عند كثير من العلماء فقاسوا سائر أحوالهم على تلك! وهذه التأويلات واقعة في الطوائف الثلاثة التي قال فيها ابن المبارك رحمه الله تعالى:\nوهل أفسد الدين إلا الملوك … وأحبارُ سوء ورهبانها\nومعلوم أنّها لا تغني عن أصحابها من الله شيئًا بعد أن بلَّغ الرسول ﷺ وبيَّن تحريم هذه الأشياء بيانًا قاطعًا للعذر، كما هو معروف في مواضعه.\nوقال ابن القيم في \"إغاثة اللهفان\" (١/ ٣٧١ - ٣٧٢): \"أن المعازف هي آلات اللهو كلها، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك، ولو كانت حلالًا لما ذمهم على استحلالها، ولما قرن استحلالها باستحلال الخمر والحر\".\n(^٢) في \"عارضة الأحوذي\" (٨/ ٤٩ - ٥٠).","vol":"14","page":521},{"text":"ويجاب بأن الوعيد على الاعتقاد يشعر بتحريم الملابسة بفحوى الخطاب (^١).\nوأما دعوى التجوّز فالأصل الحقيقة ولا ملجئ إلى الخروج عنها.\n(وثانيها): أن المعازف مختلف في مدلولها كما سلف، وإذا كان اللفظ محتملًا لأن يكون للآلة ولغير الآلة لم ينتهض للاستدلال، لأنه إما أن يكون مشتركًا والراجح التوقف فيه، أو حقيقة ومجازًا ولا يتعين المعنى الحقيقي.\nويجاب بأنه يدلّ على تحريم استعمال ما صدق عليه الاسم، والظاهر الحقيقة في الكلّ من المعاني المنصوص عليها من أهل اللغة وليس من قبيل المشترك لأن اللفظ لم يوضع لكل واحد على حدة بل وضع للجميع، على أن الراجح جواز استعمال المشترك في جميع معانيه مع عدم التضادّ كما تقرّر في الأصول (^٢).\n(وثالثها): أنه يحتمل أن تكون المعازف المنصوص على تحريمها هي المقترنة بشرب الخمر كما ثبت في رواية بلفظ: \"ليشربن أناس من أمتى الخمر تروح عليهم القيان وتغدو عليهم المعازف\" (^٣).\nويجاب بأن الاقتران لا يدلّ على أن المحرّم هو الجمع فقط، وإلا لزم أنا الزنا المصرّح به في الحديث لا يحرم إلا عند شرب الخمر واستعمال المعازف، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله.\nوأيضًا يلزم في مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ (^٤) أنه لا يحرم عدم الإيمان بالله إلا عند عدم الحضّ على طعام المسكين.\n_________\n(^١) تقدم الكلام عليها، وللمزيد انظر: \"إرشاد الفحول\" للشوكاني (ص ٩٩ - ١٠٠) و\"شرح الكوكب المنير\" (١/ ١٣٩) والبحر المحيط (٢/ ١٢٤).\n(^٢) تقدم أكثر من مرة التعريف به.\n(^٣) أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٦٧٥٨) والطبراني في الكبير رقم (٣٤١٩) وابن ماجه رقم (٤٠٢٠) والبيهقي (١٠/ ٢٢١) والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٠٥). وهو حديث صحيح.\n(^٤) سورة الحاقة، الآية: (٣٣ - ٣٤).","vol":"14","page":522},{"text":"فإن قيل تحريم مثل هذه الأمور المذكورة في الإلزام قد علم من دليل آخر.\nفيجاب بأن تحريم المعازف قد علم من دليل آخر أيضًا كما سلف، على أنه لا ملجئ إلى ذلك حتى يصار إليه.\n(ورابعها): أن يكون المراد يستحلون مجموع الأمور المذكورة فلا يدلّ على تحريم واحدٍ منها على الانفراد. وقد تقرّر أن النهي عن الأمور المتعددة أو الوعيد على مجموعها لا يدلّ على تحريم كل فرد منها.\nويجاب عنه بما تقدم في الذي قبله. واستدلوا ثانيًا بالأحاديث المذكورة في الباب التي أوردها المصنف ﵀ [تعالى] (^١).\nوأجاب عنها المجوّزون بما تقدم من الكلام في أسانيدها.\nويجاب بأنه تنتهض بمجموعها ولا سيما وقد حسن بعضها، فأقلّ أحوالها أن تكون من قسم الحسن لغيره ولا سيما أحاديث النهي عن بيع القينات المغنيات فإنها ثابتة من طرق كثيرة منها ما تقدم ومنها غيره.\nوقد استوفيت ذلك في رسالة. وكذلك [حديث] (^٢): \"إن الغناء ينبت النفاق\" (^٣)، فإنه ثابت من طرق قد تقدم بعضها، وبعضها لم يذكر منه عن ابن عباس عند ابن صصري في \"أماليه\" (^٤).\nومنه عن جابر عند البيهقي (^٥).\nومنه عن أنس عند الديلمي (^٦).\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) في المخطوط (ب): أحاديث.\n(^٣) • أخرج أبو داود في سننه رقم (٤٩٢٧) عن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الغناء ينبت النفاق في القلب\" وهو حديث ضعيف.\n• وأخرج ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" رقم (١٣١٠) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الغناء ينبت النفاق في القلب\". قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح …\n(^٤) كما في \"كنز العمال\" (١٥/ ٢٢٠).\n(^٥) في \"شعب الإيمان\" رقم (٥١٠٠) بسند ضعيف. وهو حديث ضعيف. انظر: \"الضعيفة\" (٢٤٣٠) وضعيف الجامع رقم (٣٩٣٧).\n(^٦) أخرجه الديلمي (٢/ ٣٢٢ - زهر) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود حدثنا =","vol":"14","page":523},{"text":"وفي الباب عن عائشة وأنس عند البزار (^١)، والمقدسي (^٢)، وابن مردويه (^٣)، وأبي نعيم (^٤)، والبيهقي، بلفظ: \"صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة، مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة\".\nوأخرج ابن سعد (^٥) [والبيهقي (^٦)] (^٧) في السنن عن جابر أنه ﷺ قال: \"إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة لهو ولعب مزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة وخمش وجه وشقّ [جيب] (^٨) ورنة شيطان\".\nوأخرج الديلمي (^٩) عن أبي أمامة مرفوعًا: \"إن الله يبغض صوت الخلخال كما يبغض الغناء\".\n_________\n= هشام بن عمار حدثنا مسلمة بن علي حدثنا عمر مولى غفرة عن أنس به مرفوعًا بلفظ: \"الغناء واللهو ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب .. \".\nإسناده تالف، ابن الجارود ومسلمة ساقطان، وعمر مولى غفرة - هو عمر بن عبد الله -: صدوق لين، ولم يلق أنسًا.\nوهو حديث ضعيف جدًا.\n(^١) في المسند (رقم ٧٩٥ - كشف). وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٣) وقال: رواه البزار ورجاله ثقات\".\n(^٢) في \"المختارة\" (٦/ ١٨٨ رقم ٢٢٠٠ و٢٢٠١).\n(^٣) كما في كنز العمال (١٥/ ٢٢٢).\n(^٤) كما في كنز العمال (١٥/ ٢٢٢) من حديث عائشة.\n(^٥) في \"الطبقات\" (١/ ١٣٨).\n(^٦) في السنن الكبرى (٤/ ٦٩) و\"شعب الإيمان\" رقم (١٠٦٣ و١٠٦٤). قلت: وأخرجه الحاكم (٤/ ٤٠) وابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" رقم (٦٤) والطيالسي في مسنده رقم (١٦٨٣) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٩٣) والبغوي في شرح السنة (٥/ ٤٣٠ - ٤٣١).\nوأخرجه الترمذي مختصرًا برقم (١٠٠٥) وهو حديث حسن لغيره.\nقال ابن تيمية في الاستقامة (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣): \"هذا الحديث من أجود ما يحتج به على تحريم الغناء كما في اللفظ المشهور، عن جابر بن عبد الله: \"صوت عند نغمة: لهو ولعب، ومزامير الشيطان\"، فنهى عن الصوت الذي يفعل عند النغمة، كما نهى عن الصوت الذي يفعل عند المصيبة، والصوت الذي عند النغمة هو صوت الغناء\".\n(^٧) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ) و(ب). وأثبته من رسالة الإمام الشوكاني: \"إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع\" (١٠/ ٥٢٣٨) - الفتح الرباني -.\n(^٨) في المخطوط (ب): (جيوب).\n(^٩) في مسنده (١/ ٢٤٤) بإسناد ضعيف جدًا.","vol":"14","page":524},{"text":"والأحاديث في هذا كثيرة قد صنف في جميعها جماعة من العلماء كابن حزم (^١)، وابن طاهر (^٢)، وابن أبي الدنيا (^٣)، وابن حمدان الأربلي، والذهبي، وغيرهم.\nوقد أجاب المجوّزون عنها بأنه قد ضعفها جماعة من الظاهرية (^٤) والمالكية والحنابلة والشافعية، وقد تقدم ما قاله ابن حزم (^٥)، ووافقه على ذلك أبو بكر ابن العربي في كتابه الأحكام (^٦) وقال: لم يصحّ في التحريم شيء، وكذلك قال الغزالي (^٧) وابن النحوي في \"العمدة\"، وهكذا قال ابن طاهر (^٨): إنه لم يصحّ منها حرف واحد.\nوالمراد ما هو مرفوع منها، وإلا فحديث ابن مسعود في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (^٩) قد تقدم أنه صحيح (^١٠).\nوقد ذكر هذا الاستثناء ابن حزم (^١١) فقال: إنهم لو أسندوا حديثًا واحدًا فهو إلى غير رسول الله ﷺ ولا حجة في أحد دونه كما روي عن ابن عباس (^١٢) وابن مسعود (^١٣) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ (٩) الآية، أنهما فسَّرا اللهو بالغناء.\n_________\n(^١) في \"الغناء الملهي أمباح هو أم محظور؟ \" ضمن مجموع رسائله (١/ ٤١٦).\n(^٢) وهي \"السماع\" تقدم.\n(^٣) وهي: \"ذم الملاهي\" له وقد تقدم.\n(^٤) المحلى (٩/ ٥٩ - ٦٣).\n(^٥) في المحلى (٩/ ٥٩ - ٦١) ورسالته (١/ ٤٣٨).\n(^٦) (٣/ ١٤٩٣ - ١٤٩٤).\n(^٧) الإحياء (٢/ ٢٨٥).\n(^٨) في السماع ص ٧٥.\n(^٩) سورة لقمان، الآية: (٦).\n(^١٠) تقدم قريبًا.\n(^١١) في \"المحلى\" (٩/ ٦٠ - ٦١).\n(^١٢) أخرج البخاري في الأدب المفرد رقم (١٢٦٥) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٦/ ٣١٠) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢١، ٢٢٣) عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ …﴾ [لقمان: ٦].\nقال: \"نزلت في الغناء وأشباهه\". إسناده صحيح.\n(^١٣) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٦/ ٣١٠) والحاكم (٢/ ٤١١) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢٣) وفي الشعب رقم (٥٠٩٦) عن ابن مسعود ﵁ قال في هذه الآية: \"هو الغناء والذي لا إله إلا هو\" يرددها ثلاث مرات. قال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي ووافقهما الألباني.","vol":"14","page":525},{"text":"قال: ونصّ الآية يبطل احتجاجهم لقوله تعالى: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وهذه صفة من فعلها كان كافرًا، ولو أن شخصًا اشترى مصحفًا ليضلّ به عن سبيل الله ويتخذها هزوًا لكان كافرًا، فهذا هو الذي ذمّ الله تعالى، وما ذمّ من اشترى لهو الحديث ليروّح به نفسه لا ليضلّ به عن سبيل الله، انتهى.\nقال [الفاكهاني] (^١): لم أعلم في كتاب الله ولا في السنة حديثًا صحيحًا صريحًا في تحريم الملاهي، وإنما هي ظواهر وعمومات يتأنس بها لا أدلة قطعية.\nواستدلّ ابن رشد بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ (^٢)، وأيّ دليل في ذلك على تحريم الملاهي والغناء، وللمفسرين فيها أربعة أقوال:\n(الأول): أنها نزلت في قوم من اليهود أسلموا، فكان اليهود يلقونهم بالسبّ والشتم فيعرضون عنهم.\n(والثاني): أن اليهود أسلموا فكانوا إذا سمعوا ما غيَّره اليهود من التوراة وبدَّلوا من نعت النبيّ ﷺ وصفته أعرضوا عنه وذكروا الحقّ.\n(والثالث): أنهم المسلمون إذا سمعوا الباطل لم يلتفتوا إليه.\n(والرابع): أنهم ناس من أهل الكتاب لم يكونوا يهودًا ولا نصارى وكانوا على دين الله، كانوا ينتظرون بعث محمد ﷺ، فلما سمعوا به بمكة أتوه فعرض عليهم القرآن فأسلموا، وكان الكفار من قريش يقولون لهم: أفّ لكم اتبعتم غلامًا كرهه قومه وهم أعلم به منكم.\nوهذا الأخير قاله ابن العربي في أحكامه (^٣)، وليت شعري كيف يقوم الدليل من هذه الآية، انتهى.\n_________\n(^١) كذا في المخطوط (أ) و(ب) ولعله (الفاكهي).\n(^٢) سورة القصص، الآية: (٥٥).\n(^٣) (٣/ ١٤٨٢).\nقال ابن جرير الطبري في \"جامع البيان\" (١١/ ج ٢٠/ ٩٠ - ٩١): يقول تعالى ذكره: وإذا سمع هؤلاء القوم الذين آتيناهم الكتاب: اللغو، وهو الباطل من القول … كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ …﴾ =","vol":"14","page":526},{"text":"ويجاب بأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (^١)، واللغو عامّ، وهو في اللغة (^٢) الباطل من الكلام الذي لا فائدة فيه.\nوالآية خارجة مخرج المدح لمن فعل ذلك، وليس فيها دلالة على الوجوب.\nومن جملة ما استدلوا به حديث: \"كل لهو يلهو به المؤمن هو باطل إلا ثلاثة: ملاعبة الرجل أهله، وتأديبه فرسه، ورميه عن قوسه\" (^٣).\nقال الغزالي (^٤): قلنا قوله ﷺ: \"فهو باطل\" لا يدلّ على التحريم، بل يدلّ على عدم فائدة، انتهى.\nوهو جواب صحيح لأن ما لا فائدة فيه من قسم المباح.\nعلى أن التلهي بالنظر إلى الحبشة وهم يرقصون في مسجده ﷺ كما ثبت في الصحيح (^٥) خارج عن تلك الأمور الثلاثة (^٦).\n_________\n= لا يجارون أهل الجهل، والباطل في باطلهم، آتاهم من أمر الله ما وقذهم عن ذلك.\n• وبما أن السماع لغو .. وباطل .. فهو محرم.\n(^١) تقدم مرارًا. وانظر: البحر المحيط (٣/ ٩) وإرشاد الفحول ص ٣٩٥ - ٣٩٦).\n(^٢) تهذيب اللغة (٨/ ١٩٨) الصحاح (٦/ ٢٤٨٣).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٤٤) والترمذي رقم (١٦٣٧) وابن ماجه رقم (٢٨١١) وابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٢٢) وهو حديث ضعيف.\n(^٤) في الإحياء (٥/ ١٦٦).\n(^٥) البخاري في صحيحه رقم (٤٥٤) وأطرافه رقم (٤٥٥، ٩٥٠، ٩٨٨، ٢٩٠٦، ٣٥٣٩، ٣٩٣١، ٥١٩٠، ٥٢٣٦) من حديث عائشة.\n(^٦) والرد على الغزالي من شرح ابن حجر لفوائد الحديث السابق: قال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٤٩): \"واللعب بالحراب ليس لعبًا مجردًا بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو، وقال المهلب: المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين، فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٤٥): \"واستدل به على جواز اللعب بالسلاح على طريق التواثب للتدريب على الحرب والتنشيط عليه.\nواستنبط منه جواز المثاقفة لما فيها تمرين الأيدي على آلات الحرب\".","vol":"14","page":527},{"text":"وأجاب المجوّزون عن حديث ابن عمر المتقدم (^١) في زمارة الراعي بما تقدم من أنه حديث منكر (^٢).\nوأيضًا لو كان سماعه حرامًا لما أباحه ﷺ لابن عمر ولا ابن عمر لنافع ولنهى عنه وأمر بكسر الآلة، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (^٣).\nوأما سده ﷺ لسمعه فيحتمل أنه تجنبه كما كان يتجنب كثيرًا من المباحات كما تجنب أن يبيت في بيته درهم أو دينار وأمثال ذلك. لا يقال: يحتمل أن تركه ﷺ للإنكار على الراعي إنما كان لعدم القدرة على التغيير. لأنا نقول: ابن عمر إنما صاحب النبيّ ﷺ وهو بالمدينة بعد ظهور الإسلام وقوّته، فترك الإنكار فيه دليل على عدم التحريم.\nوقد استدلّ المجوزون بأدلة منها قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (^٤)، ووجه التمسك بها أن الطيبات جمع محلى باللام فيشمل كل طيب، والطيب يطلق بإزاء المستلذّ وهو الأكثر المتبادر إلى الفهم عند التجرّد عن القرائن، ويطلق بإزاء الظاهر والحلال وصيغة العموم (^٥) كلية تتناول كل فرد من أفراد العام فتدخل أفراد المعاني الثلاثة كلها، ولو قصرنا العامّ على بعض أفراده لكان قصره على المتبادر هو الظاهر.\nوقد صرّح ابن عبد السلام في \"دلائل الأحكام\" أن المراد في الآية بالطيبات: المستلذّات.\nومن جملة ما استدل به المجوّزون ما سيأتي في الباب الذي بعد هذا وسيأتي الكلام عليه.\n_________\n(^١) المتقدم برقم (٣٥٥٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) بل هو حديث صحيح كما تقدم.\n(^٣) إرشاد الفحول ص ٥٧٤ - ٥٧٧ بتحقيقي والإرشاد والتقريب (٣/ ٣٨٤) والبحر المحيط (٣/ ٣٩٤).\n(^٤) سورة الأعراف، الآية: (١٥٧).\n(^٥) إرشاد الفحول ص ٣٩١ - ٣٩٢ والبحر المحيط (٣/ ٥ - ٦). وشرح الكوكب المنير (٣/ ١٠٣).","vol":"14","page":528},{"text":"ومن جملة ما قاله المجوّزون أنا لو حكمنا بتحريم اللهو لكونه لهوًا لكان جميع ما في الدنيا محرمًا لأنه لهو لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ (^١)، ويجاب بأنه لا حكم على جميع ما يصدق عليه مسمى اللهو لكونه لهوًا، بل الحكم بتحريم لهو خاصّ وهو لهو الحديث المنصوص عليه في القرآن، لكنه لما علل في الآية بعلة الإضلال عن سبيل الله لم ينتهض للاستدلال به على المطلوب.\nوإذا تقرّر جميع ما حررناه من حجج الفريقين فلا يخفى على الناظر أن محلّ النزاع إذا خرج عن دائرة الحرام لم يخرج عن دائرة الاشتباه، والمؤمنون وقَّافون عند الشبهات كما صرّح به الحديث الصحيح (^٢): \"ومن تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه\"، ولا سيما إذا كان مشتملًا على ذكر القدود والخدود، والجمال والدلال، والهجر والوصال، ومعاقرة العقار (^٣)، وخلع العذار (^٤) والوقار، فإنَّ سامع ما كان كذلك لا يخلو عن بلية وإن كان من التصلب في ذات الله على حدّ يقصر عنه الوصف، وكم لهذه الوسيلة الشيطانية من قتيل دمه مطلول، وأسير بهموم غرامه وهيامه مكبول، نسأل الله السداد والثبات.\nومن أراد الاستيفاء للبحث في هذه المسئلة فعليه بالرسالة التي سميتها: (إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع) (^٥).\n_________\n(^١) سورة الأنعام، الآية: (٣٢).\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٤، ٢٧٥) والبخاري رقم (٥٢) ومسلم رقم (١٠٧/ ١٥٩٩) وأبو داود رقم (٣٣٢٩)، والترمذي رقم (١٢٠٥) وابن ماجه رقم (٣٩٨٤) والنسائي رقم (٤٤٥٣) من حديث النعمان بن بشير.\n(^٣) تهذيب اللغة (١/ ٢١٧) والصحاح (٢/ ٧٥٤): العقار: الخمر.\n(^٤) لسان العرب (٤/ ٥٥٠) العذار: الحياء.\n(^٥) وهي الرسالة رقم (١٧٣) ضمن الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني (١٠/ ٥١٩٩ - ٥٢٦٠) بتحقيقي. ن: دار الجيل الجديد - صنعاء.","vol":"14","page":529},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1252>[الباب التاسع] بابُ ضَرْبِ النِّساءِ بالدُّف لقدُومِ الغائبِ وما في معناهُ</span>\n٥٢/ ٣٥٦٦ - (عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ في بَعْضِ مَغازِيه، فَلَمَّا انْصَرَفَ جاءَتْ جارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقالَتْ: يا رَسُولَ الله إني كُنْتُ نَذَرْتُ إنْ رَدَّكَ الله صَالحًا أنْ أضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ وَأتَغَنَّى، قالَ لَهَا: \"إنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فاضْرِبي وَإِلَّا فَلَا\"، فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَأَلْقَتِ الدُّفَّ تَحْتَ اسْتِها ثُمَّ قَعَدَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الشَّيْطانَ لَيَخافُ مِنْكَ يا عُمَرُ، إِني كُنْتُ جالِسًا وَهِيَ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، فَلَمَّا دَخَلْتَ أنتَ يا عُمَرُ ألْقَتِ الدُّفَّ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ) (^٢). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا ابن حبان (^٣) والبيهقي (^٤).\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند أبي داود (^٥).\nوعن عائشة عند الفاكهاني في \"تاريخ (^٦) مكة\" بسند صحيح.\nوقد استدل المصنف بحديث الباب على جواز ما دلّ عليه الحديث عند القدوم من الغيبة.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٥٣، ٣٥٦).\n(^٢) في سننه رقم (٣٦٩٠) وقال هذا حديث حسن صحيح غريب.\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٦٨٩٢) والبيهقي (١٠/ ٧٧). وهو حديث صحيح.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود رقم (٣٣١٢) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ امرأةً أتتِ النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، قال: \"أوفِ بنذرك\". وهو حديث حسن.\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٨٩٢) وقد تقدم.\n(^٤) في السنن الكبرى (١٠/ ٧٧) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (٣٣١٢) وقد تقدم.\n(^٦) (٣/ ٣٢ رقم ١٧٤٠) بسند حسن كما قاله الحافظ في التلخيص (٤/ ٣٧١).","vol":"14","page":530},{"text":"والقائلون بالتحريم يخصون مثل ذلك من عموم الأدلة الدالة على المنع.\nوأما المجوزون فيستدلون به على مطلق الجواز لما سلف.\nوقد دلت الأدلة على أنه لا نذر في معصية الله، فالإذن منه ﷺ لهذه المرأة بالضرب يدل على أن ما فعلته ليس بمعصية في مثل ذلك الموطن.\nوفي بعض ألفاظ الحديث أنه قال لها: \"أوفي بنذرك\"، ومن جملة مواطن التخصيص للهو في العرسات، وقد تقدمت الأحاديث في ذلك في كتاب الوليمة من كتاب النكاح (^١).\nومن مواطن التخصيص أيضًا في الأعياد لما في الصحيحين (^٢) من حديث عائشة قالت: \"دخل عليّ أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيانني بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: مزامير الشيطان في بيت رسول الله ﷺ؟ وذلك في يوم عيد، فقال: يا أبا بكر لكل قوم عيد وهذا عيدنا\".\nوروى المبرّد (^٣) والبيهقي في \"المعرفة\" (^٤) عن عمر أنه إذا كان داخلًا في بيته ترنم بالبيت والبيتين.\nورواه المعافى النهرواني في كتاب \"الجليس والأنيس\" وابن منده في \"المعرفة\" في ترجمة أسلم الحادي.\nوأخرج النسائيّ (^٥) \"أنه ﷺ قال لعبد الله بن رواحة: حرّك بالقوم، فاندفع يرتجز\".\nتم ولله الحمد والمنة الجزء الرابع عشر من نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار ويليه الجزء الخامس عشر منه وأوله:\nالكتاب الحادي والأربعون: كتاب الأطعمة والصيد والذبائح\n_________\n(^١) \"نيل الأوطار\" (١٢/ ٢٧٦ - ٢٨٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) البخاري رقم (٩٨٧) ومسلم رقم (١٦/ ٨٩٢).\n(^٣) في \"الكامل\" له (٢/ ٥٦٤ - ٥٦٥).\n(^٤) في \"معرفة السنن والآثار\" (١٤/ ٣٢٨ رقم ٢٠١٦٤).\n(^٥) في السنن الكبرى (رقم ٨٢٥١ - العلمية).","vol":"14","page":531},{"text":"الكتاب الحادي والأربعون: كتاب الأطعمة، والصيد، والذبائح\nأولًا: أبواب الأطعمة:\nالباب الأول: باب في أن الأصل في الأعيان والأشياء الإباحة، إلى أن يرد منع أو إلزام.\nالباب الثاني: باب ما يباح من الحيوان الإنسي.\nالباب الثالث: باب النهي عن الحمر الإنسية.\nالباب الرابع: باب تحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير.\nالباب الخامس: باب ما جاء في الهر والقنفذ.\nالباب السادس: باب ما جاء في الضب.\nلباب السابع: باب ما جاء في الضبع والأرنب.\nالباب الثامن: باب ما جاء في الجلالة.\nالباب التاسع: باب ما استفيد تحريمه من الأمر بقتله، أو النهي عن قتله.\n\nثانيًا: أبواب الصيد:\nالباب الأول: باب ما يجوز فيه اقتناء الكلب، وقتل الكلب الأسود البهيم.\nالباب الثاني: باب ما جاء في صيد الكلب المعلم والبازي ونحوهما.\nالباب الثالث: باب ما جاء فيما إذا أكل الكلب من الصيد.\nالباب الرابع: باب وجوب التسمية.\nالباب الخامس: باب الصيد بالقوس وحكم الرمية إذا غابت أو وقعت في ماء.\nالباب السادس: باب النهي عن الرمي بالبندق وما في معناه.","vol":"15","page":5},{"text":"ثالثًا: أبواب الذبح:\nالباب الأول: باب الذبح وما يجب له وما يستحب.\nالباب الثاني: باب ذكاة الجنين بذكاة أمه.\nالباب الثالث: باب أن ما أُبين من حي فهو ميتة.\nالباب الرابع: باب ما جاء في السمك والجراد وحيوان البحر.\nالباب الخامس: باب الميتة للمضطر.\nالباب السادس: باب النهي أن يؤكل طعام الإنسان بغير إذنه.\nالباب السابع: باب ما جاءَ من الرخصة في ذلك لابن السبيل إذا لم يكن حائط ولم يتخذ خبنة.\nالباب الثامن: باب ما جاءَ في الضيافة.\nالباب التاسع: باب الأدهان تصيبها النجاسة.\nالباب العاشر: باب آداب الأكل.\n\nالكتاب الثاني والأربعون: كتاب الأشربة\nالباب الأول: باب تحريم الخمر ونسخ إباحتها المتقدمة.\nالباب الثاني: باب ما يتخذ منه الخمر، وأن كل مسكر حرام.\nالباب الثالث: باب الأوعية المنهي عن الانتباذ فيها ونسخ تحريم ذلك.\nالباب الرابع: باب ما جاءَ في الخليطين.\nالباب الخامس: باب النهي عن تخليل الخمر.\nالباب السادس: باب شرب العصير ما لم يغل أو يأت عليه ثلاث، وما طبخ قبل غليانه فذهب ثلثاه.\nالباب السابع: باب آداب الشرب.\n\nالكتاب الثالث والأربعون كتاب الطب\nالباب الأول: باب إباحة التداوي وتركه.","vol":"15","page":6},{"text":"الباب الثاني: باب ما جاءَ في التداوي بالمحرمات.\nالباب الثالث: باب ما جاءَ في الكي.\nالباب الرابع: باب ما جاءَ في الحجامة وأوقاتها.\nالباب الخامس: باب ما جاءَ في الرقى والتمائم.\nالباب السادس: باب الرقية من العين والاستغسال منها.\n\nالكتاب الرابع والأربعون: كتاب الأيمان وكفارتها\nالباب الأول: باب الرجوع في الأيمان وغيرها من الكلام إلى النية.\nالباب الثاني: باب من حلف فقال: إن شاءَ الله.\nالباب الثالث: باب من حلف لا يهدي هدية فتصدق.\nالباب الرابع: باب من حلف لا يأكل إدامًا بماذا يحنث؟\nالباب الخامس: باب أن من حلف أنه لا مال له يتناول الزكاتي وغيره.\nالباب السادس: باب من حلف عند رأس الهلال لا يفعل شيئًا شهرًا، فكان ناقصًا.\nالباب السابع: بابُ الحلف بأسماء الله وصفاته، والنهي عن الحلف بغير الله تعالى.\nالباب الثامن: باب ما جاءَ في وأيم الله، ولعمر الله، وأقسم بالله، وغير ذلك.\nالباب التاسع: باب الأمر بإبرار القسم والرخصة في تركه للعذر.\nالباب العاشر باب ما يذكر فيمن قال: هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا.\nالباب الحادي عشر: باب ما جاءَ في اليمين الغموس ولغو اليمين.\nالباب الثاني عشر: باب اليمين على المستقبل وتكفيرها قبل الحنث وبعده.\n\nالكتاب الخامس والأربعون: كتاب النذر\nالباب الأول: باب نذر الطاعة مطلقًا ومعلقًا بشرط.","vol":"15","page":7},{"text":"الباب الثاني: باب ما جاءَ في نذر المباح والمعصية وما أخرج مخرج اليمين.\nالباب الثالث: باب من نذر نذرًا لم يسمّ ولا يطيقه.\nالباب الرابع: باب من نذر وهو مشرك ثم أسلم، أو نذر ذبحًا في موضع معين.\nالباب الخامس: باب ما يذكر فيمن نذر الصدقة بماله كله.\nالباب السادس: باب ما يجزي من عليه عتق رقبة مؤمنة بنذر أو غيره.\nالباب السابع: باب أن من نذر الصلاة في المسجد الأقصى أجزأه أن يصلي في مسجد مكة والمدينة.\nالباب الثامن: باب قضاء كل المنذورات عن الميت.\n\nالكتاب السادس والأربعون: كتاب الأقضية والأحكام\nالباب الأول: باب وجوب نصب ولاية القضاء والإمارة وغيرهما.\nالباب الثاني: باب كراهية الحرص على الولاية وطلبها.\nالباب الثالث: باب التشديد في الولايات وما يخشى على من لم يقم بحقها دون القائم به.\nالباب الرابع: باب المنع من ولاية المرأة والصبي ومن لا يحسن القضاءَ أو يضعف عن القيام بحقه.\nالباب الخامس: باب تعليق الولاية بالشرط.\nالباب السادس: باب نهي الحاكم عن الرشوة واتخاذ حاجب لبابه في مجلس حكمه.\nالباب السابع: باب ما يلزم اعتماده في أمانة الوكلاء والأعوان.\nالباب الثامن: باب النهي عن الحكم في حال الغضب إلا أن يكون يسيرًا لا يشغل.\nالباب التاسع: باب جلوس الخصمين بين يدي الحاكم والتسوية بينهما.","vol":"15","page":8},{"text":"الباب العاشر: باب ملازمة الغريم إذا ثبت عليه الحق وإعداء الذمي على المسلم.\nالباب الحادي عشر: باب الحاكم يشفع للخصم ويستوضع له.\nالباب الثاني عشر: باب إن حكم الحاكم ينفذ ظاهرًا لا باطنًا.\nالباب الثالث عشر: باب ما يذكر في ترجمة الواحد.\nالباب الرابع عشر: باب الحكم بالشاهد واليمين.\nالباب الخامس عشر: باب ما جاءَ في امتناع الحاكم من الحكم بعلمه.\nالباب السادس عشر: باب من لا يجوز الحكم بشهادته.\nالباب السابع عشر: باب ما جاءَ في شهادة أهل الذمة بالوصية في السفر.\nالباب الثامن عشر: باب الثناء على من أعلم صاحب الحق بشهادة له عنده وذمّ من أدّى شهادة من غير مسألة.\nالباب التاسع عشر: باب التشديد في شهادة الزور.\nالباب العشرون: باب تعارض البينتين والدعوتين.\nالباب الحادي والعشرون: باب استحلاف المنكر إذا لم تكن بينة، وأنَّه ليس للمدّعي الجمع بينهما.\nالباب الثاني والعشرون: باب استحلاف المدعى عليه في الأموال والدماء وغيرهما.\nالباب الثالث والعشرون: باب التشديد في اليمين الكاذبة.\nالباب الرابع والعشرون: باب الاكتفاء في اليمين بالحلف بالله وجواز تغليظها باللفظ والمكان والزمان.\nالباب الخامس والعشرون: باب ذم من حلف قبل أن يستحلف.","vol":"15","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1253>[الكتاب الحادي والأربعون] كتاب الأطعمَةِ والصَّيْدِ والذبائح</span>\n<span data-type='title' id=toc-1254>[أولًا: أبواب الأطعمة]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1255>[الباب الأول] بابٌ في أنَّ الأصلَ في الأعيانِ والأشياءِ الإِباحةُ إلى أنْ يَرِدَ مَنْعٌ أَوْ إِلْزَامٌ</span>\n١/ ٣٥٦٧ - (عَنْ سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إنَّ أعْظَمَ المُسْلِمِينَ فِي المُسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ سألَ عَنْ شَيْء لمَ يَحْرُمْ على النَّاسِ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسألَتِهِ\") (^١) [صحيح]\n٢/ ٣٥٦٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"ذَرُونِي ما تَرَكْتُكُمْ، فإنَّما هَلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ على أنْبِيَائِهِمْ، فإذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيء فاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أمَرْتُكُمْ بأمْرٍ فأتُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُمْ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما) (^٢). [صحيح]\n٣/ ٣٥٦٩ - (وَعَنْ سَلْمَانَ الفارِسِيّ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ السَّمْنِ وَالجُبْنِ وَالفَراءِ، فَقالَ: \"الحَلالُ ما أَحَلَّ الله في كتابِهِ، وَالحَرَامُ ما حَرَّمَ الله في كتابِهِ، ومَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ ممَّا عَفا لَكُمْ\"، رَوَاهُ ابْنُ (^٣) مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٤). [حسن]\n٤/ ٣٥٧٠ - (وَعَنْ عَلِيّ قالَ: لمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ١٧٦) والبخاري رقم (٧٢٨٩) ومسلم رقم (١٣٢/ ٢٣٥٨). وهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٢٥٨) والبخاري رقم (٧٢٨٨) ومسلم رقم (١٣٠/ ١٣٣٧). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٣٣٦٧).\n(^٤) في سننه رقم (١٧٢٦) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه. وهو حديث حسن.","vol":"15","page":11},{"text":"اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (^١) قالُوا: يا رَسُولَ الله في كُلّ عامٍ؟ فَسَكَتَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ الله في كُلّ عامٍ؟ قالَ: \"لا، وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ\"، فأنْزَلَ الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (^٢)، رَوَاة أحْمَدُ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٤) وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ). [صحيح]\nحديث سلمان قيل: إنه لم يوجد في سنن الترمذي، ويدلّ على ذلك أنه روى صاحب جامع الأصول (^٥) شطرًا منه من قوله: \"الحلال ما أحلّ الله … \" إلخ، ولم ينسبه إلى الترمذي بل بيض له، ولكنه قد عزاه الحافظ في الفتح (^٦) في (باب ما يكره من كثرة السؤال) إلى الترمذي كما فعله المصنف ﵀.\nوالحديث أورده الترمذي (^٧) في كتاب اللباس، وبوّب له باب (ما جاء في لباس الفراء). وأخرجه أيضًا الحاكم (^٨) في المستدرك، وقد ساقه ابن ماجه (^٩) بإسناد فيه سيف بن هارون البرجمي وهو ضعيف متروك (^١٠).\nوحديث عليّ أخرجه أيضًا الحاكم (^١١) وهو منقطع كما قال الحافظ (^١٢)، وصورة إسناده في الترمذي (^١٣) قال: حدثنا أبو سعيد الأشجّ، حدثنا منصور بن\n_________\n(^١) سورة آل عمران، الآية: (٩٧).\n(^٢) سورة المائدة، الآية: (١٠١).\n(^٣) في المسند (١/ ١١٣).\n(^٤) في سننه رقم (٣٠٥٥) وقال: هذا حديث حسن غريب. وهو حديث صحيح.\n(^٥) في \"جامع الأصول\" (٥/ ٥٨ - ٥٩) رقم (٣٠٦٩).\n(^٦) في \"الفتح\" (١٣/ ٢٦٤ رقم الباب (٣١».\n(^٧) في السنن (٤/ ٢٢٠ رقم الباب ٦).\n(^٨) في المستدرك (٤/ ١١٥) وقال الذهبي: \"سيف بن هارون ضعفه جماعة\".\n(^٩) في سننه رقم (٣٣٦٧) وقد تقدم.\n(^١٠) سيف بن هارون البرجمي الكوفي: قال يحيى: ليس بشيء، وقال مرة: ليس بذاك، وقال الدارقطني: ضعيف متروك. وقال ابن حبان: يروي عن الأثبات الموضوعات. [المجروحين (١/ ٣٤٦) والجرح والتعديل (٤/ ٢٧٦) والميزان (٢/ ٢٥٧)].\n(^١١) في المستدرك (٢/ ٢٩٤) وسكت عنه، وقال الذهبي: \"مخول رافضي، وعبد الأعلى هو ابن عامر ضعفه أحمد\".\n(^١٢) في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٤٢١).\n(^١٣) في سننه (٥/ ٢٥٦).","vol":"15","page":12},{"text":"زاذان عن عليّ بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختري، عن عليّ … فذكره.\nقال أبو عيسى الترمذي (^١): حديث علي حديث غريب، واسم أبي البختري سعيد بن أبي عمران وهو سعيد بن فيروز. انتهى.\nوفي الباب عن ابن عباس (^٢) وأبي هريرة (^٣) وقد تقدما في أول كتاب الحج (^٤).\nوفي الباب أحاديث ساقها البخاري (^٥) في (باب: ما يكره من كثرة السؤال).\nوأخرج البزار (^٦) وقال: سنده صالح، والحاكم (^٧) وصححه من حديث أبي الدرداء رفعه بلفظ: \"ما أحلّ الله في كتابه فهو حلال، وما حرّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئًا. وتلا: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾ (^٨) \".\nوأخرج الدارقطني (^٩) من حديث أبي ثعلبة رفعه: \"إن الله فرض فرائض فلا\n_________\n(^١) في سننه (٥/ ٢٥٦).\n(^٢) \"نيل الأوطار\" (٩/ ١٣ رقم ١/ ١٧٨٣) من حديث أبي هريرة من كتابنا هذا.\n(^٣) \"نيل الأوطار\" (٩/ ١٣ رقم ٢/ ١٧٨٤) من حديث ابن عباس من كتابنا هذا.\n(^٤) \"نيل الأوطار\" (٩/ ١٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه (١٣/ ٢٦٤ رقم الباب ١٣ - مع الفتح).\nوأرقام الأحاديث هي: (٧٢٨٩): من حديث سعد بن أبي وقاص.\n: (٧٢٩٠): من حديث زيد بن ثابت.\n: (٧٢٩١): من حديث أبي موسى الأشعري.\n: (٧٢٩٢): من حديث المغيرة بن شعبة.\n: (٧٢٩٣ - ٧٢٩٦): من حديث أنس.\n: (٧٢٩٧): من حديث عبد الله بن مسعود.\n(^٦) في المسند (رقم ١٢٣ - كشف) وقال البزار: إسناده صالح.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٢١) وقال: \"رواه البزار، والطبراني في الكبير، وإسناده حسن ورجاله موثقون\".\n(^٧) في المستدرك (٢/ ٣٧٥) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٨) سورة مريم، الآية: (٦٤).\n(^٩) في سننه (٤/ ١٨٣ رقم ٤٢).","vol":"15","page":13},{"text":"تضيعوها، وحدّ حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها\".\nوأخرج مسلم (^١) من حديث أنس وأصله في البخاري (^٢) قال: \"كنا نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء\" الحديث.\nوفي البخاري (^٣) من حديث ابن عمر: \"فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها\". وأخرج أحمد (^٤) عن أبي أمامة قال: \"لما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ (^٥) الآية، كنا قد اتقينا أن نسأله ﷺ\" الحديث.\nوالراجح في تفسير الآية أنها نزلت في النهي عن [كثرة] (^٦) المسائل عما كان وعما لم يكن، وقد أنكر ذلك جماعة من أهل العلم منهم القاضي أبو بكر بن العربي (^٧) فقال: اعتقد قوم من الغافلين منع السؤال عن النوازل إلى أن تقع تعلقًا بهذه الآية، وليس كذلك، لأنها مصرّحة بأن المنهي عنه ما تقع المساءة في جوابه، ومسائل النوازل ليست كذلك.\nقال الحافظ (^٨): وهو كما قال، إلا أن ظاهرها اختصاص ذلك بزمان نزول الوحي.\nويؤيده حديث سعد (^٩) المذكور في أول الباب، لأنَّه قد أمن من وقوع التحريم لأجل المسألة، ولكن ليس الظاهر ما قاله ابن العربي من الاختصاص، لأن المساءة مجوّزة في السؤال عن كل أمر لم يقع.\nوأما ما ثبت في الأحاديث من وقوع المسائل من الصحابة فيحتمل أن ذلك قبل نزول الآية.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٠/ ١٢).\n(^٢) في صحيحه رقم (٦٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٧٤٥).\n(^٤) في المسند (٥/ ٢٦٦) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٠١) وقال: فيه علي بن يزيد ضعيف جدًا.\n(^٥) سورة المائدة، الآية: (١٠١).\n(^٦) في المخطوط (ب): (كثر).\n(^٧) في أحكام القرآن (٢/ ٧٠٠).\n(^٨) في الفتح (٨/ ٢٨٠).\n(^٩) تقدم برقم (٣٥٦٧) من كتابنا هذا.","vol":"15","page":14},{"text":"ويحتمل أن النهي في الآية لا يتناول ما يحتاج إليه مما تقرّر حكمه كبيان ما أجمل أو نحو ذلك مما وقعت عنه المسائل.\nوقد وردت عن الصحابة آثار كثيرة في المنع من ذلك ساقها الدارمي في أوائل مسنده (^١).\n(منها): عن زيد (^٢) بن ثابت أنه كان إذا سئل عن الشيء يقول: هل كان هذا؟ فإن قيل: لا، قال: دعوه حتى يكون.\nقال في الفتح (^٣): والتحقيق في ذلك أن البحث عما لا يوجد فيه نصّ على قسمين:\n(أحدهما): أن يبحث عن دخوله في دلالة النصّ على اختلاف وجوهها، فهذا مطلوب لا مكروه، بل ربما كان فرضًا على من تعين عليه من المجتهدين.\n(ثانيهما): أن يدقق النظر في وجوه الفرق، فيفرق بين متماثلين بفرق ليس له أثر في الشرع مع وجود وصف الجمع، أو بالعكس بأن يجمع بين مفترقين لوصف طردي مثلًا، فهذا الذي ذمه السلف، وعليه ينطبق حديث ابن مسعود رفعه: \"هلك المتنطعون\" أخرجه مسلم (^٤). فرأوا: أن فيه تضييع الزمان بما لا طائل تحته، ومثله: الإكثار من التفريع على مسألةٍ لا أصل لها في الكتاب، ولا\n_________\n(^١) رقم (١٢٣ - ١٣١).\n(^٢) • أخرجه الدارمي رقم (١٢٤) وهذا الأثر بلاغ من بلاغات الزهري.\nقال الحافظ: \"بلاغات الزهري قبض الريح\".\nقلت: وأخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" برقم (١٨١٣) من طريق سحنون: عبد السلام بن سعيد بن حبيب، حدثنا ابن وهب، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد … وهذا إسناد حسن.\n• وأخرج الدارمي في مسنده رقم (١٢٦) عن طاووس قال: قال عمر - رضوان الله عليه - على المنبر: أُحَرِّجُ بالله على رجُلٍ سأل عما لم يكن، فإنَّ الله قد بين ما هوَ كائنٌ. إسناده صحيح.\n• وأخرج الدارمي في مسنده رقم (١٢٩) عن زيد بن حباب، أخبرني رجاء بن حيوة قال: \"سمعت عبادةَ بن نُسَيّ الكندي، وسُئِلَ عن امرأةٍ ماتت مع قوم ليس لها ولي، فقال: أدركتُ أقوامًا ما كانوا يشدِّدون تشديدَكم، ولا يسألونَ مسائِلكم\" إسناده صحيح.\n(^٣) (١٣/ ٢٦٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٧/ ٢٦٧٠).","vol":"15","page":15},{"text":"السنة، ولا الإجماع، وهي نادرة الوقوع جدًا فيصرف فيها زمانًا كان صرفه في غيرها أولى، ولا سيما إن لزم من ذلك المقال التوسع في بيان ما يكثر وقوعه.\nوأشد من ذلك في كثرة السؤال البحث عن أمور مغيبة ورد الشرع بالإيمان بها مع ترك كيفيتها.\nومنها ما لا يكون له شاهد في عالم الحسّ كالسؤال عن وقت الساعة، وعن الروح، وعن مدة هذه الأمة إلى أمثال ذلك مما لا يعرف إلا بالنقل، والكثير منه لم يثبت فيه شيء، فيجب الإيمان به من غير بحث.\nوأشدّ من ذلك ما يوقع كثرة البحث عنه في الشكّ والحيرة، كما صحّ من حديث أبي هريرة رفعه عند البخاري (^١) وغيره: \"لا يزال الناس يتساءلون: هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله\".\nقال الحافظ (^٢): فمن سدّ باب المسائل، حتى فاته كثير مِن الأحكام التي يكثر وقوعها، فإنه يقلّ فهمه وعلمه، ومن توسع في تفريع المسائل وتوليدها، ولا سيما فيما يقلّ وقوعه أو يندر، ولا سيما إن كان الحامل على ذلك المباهاة والمغالبة، فإنه يذمّ فعله، وهو عين الذي كرهه السلف.\nومن أمعن البحث عن معاني كتاب الله تعالى، محافظًا على ما جاء في تفسيره عن رسول الله ﷺ، وعن الصحابة الذين شاهدوا التنزيل، وحصّل من الأحكام ما يستفاد من منطوقه ومفهومه، وعن معاني السنة وما دلت عليه كذلك، مقتصرًا على ما يصلح للحجة فيها، فإنه الذي يحمد، وينفع وينتفع به.\nوعلى ذلك يحمل عمل فقهاء الأمصار من التابعين فمَنْ بعدهم، حتى حدثت الطائفة الثانية، فعارضتها الطائفة الأولى، فكثر بينهم المراء والجدال، وتولدت البغضاء، وهم من أهل دين واحد، والوسط هو المعتدل من كل شيء، وإلى ذلك يشير قوله ﷺ في الحديث المذكور في الباب (^٣): \"فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم\".\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٢٧٦) من حديث أبي هريرة.\nوأخرج البخاري رقم (٧٢٩٦) ومسلم رقم (٢١٧/ ١٣٦) من حديث أنس بن مالك.\n(^٢) في \"الفتح\" (١٣/ ٢٦٧).\n(^٣) تقدم برقم (٣٥٦٨) من كتابنا هذا.","vol":"15","page":16},{"text":"فإن الاختلاف يجرّ إلى عدم الانقياد، وهذا كله من حيث تقسيم المشتغلين بالعلم.\nوأما العمل بما ورد في الكتاب والسنة والتشاغل به، فقد وقع الكلام في أيهما أولى: يعني هل العلم أو العمل والإنصاف أن يقال: كل ما زاد على ما هو في حقّ المكلف فرض عين.\nفالناس فيه على قسمين: من وجد من نفسه قوّة على الفهم والتحرير، فتشاغله بذلك أولى من إعراضه عنه، وتشاغله بالعبادة لما فيه من النفع المتعدي، ومن وجد من نفسه قصورًا، فإقباله على العبادة أولى به لعسر اجتماع الأمرين، فإنَّ الأوّل لو ترك العلم لأوشك على أن يضيع بعض الأحكام بإعراضه.\nوالثاني لو أقبل على العلم وترك العبادة فاته الأمران، لعدم حصول الأوّل له، وإعراضه عن الثاني. انتهى.\nقوله: (إنَّ أعظم المسلمين … إلخ) هذا لفظ مسلم (^١)، ولفظ البخاري (^٢): \"إن أعظم الناس جرمًا\".\nقال الطيبي (^٣): فيه من المبالغة: أنه جعله عظيمًا، ثم فسره بقوله: \"جرمًا\"؛ ليدلّ على أنه نفسه جرم، قال: وقوله: \"في المسلمين\"، أي: في حقهم.\nقوله: (فحُرّم) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء.\nقال ابن بطال (^٤) عن المهلب: ظاهر الحديث يتمسك به القدرية في أن الله يفعل شيئًا من أجل شيء وليس كذلك، بل هو على كل شيء قدير، فهو فاعل السبب والمسبب، ولكن الحديث محمول على التحذير مما ذكر، فعظم جرم من فعل ذلك لكثرة الكارهين لفعله.\nوقال غيره (^٥): أهل السنة لا ينكرون إمكان التعليل (^٦) وإنما\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٣٢/ ٢٣٥٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٢٨٩).\n(^٣) في شرح المشكاة (١/ ٣٤٦) رقم (١٥٣/ ١٤).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (١٠/ ٣٤٣).\n(^٥) الفتح (١٣/ ٢٦٨).\n(^٦) انظر: \"منهاج السنة النبوية\" لابن تيمية (١/ ١٤١ - ١٤٦). =","vol":"15","page":17},{"text":"ينكرون وجوبه فلا يمتنع أن يكون الشيء الفلاني تتعلق به الحرمة إن سئل عنه، فقد سبق القضاء بذلك إلا أن السؤال علة للتحريم.\nوقال ابن التين (^١): قيل: الجرم اللاحق به إلحاق المسلمين المضرّة لسؤاله، وهي منعهم التصرّف فيما كان حلالًا قبل مسألته.\nوقال القاضي عياض (^٢): المراد بالجرم هنا: الحدث على المسلمين، لا الذي هو بمعنى الإثم المعاقب عليه، لأن السؤال كان مباحا، ولهذا قال: \"سلوني\".\nوتعقبه النووي (^٣) فقال: هذا الجواب ضعيف أو باطل. والصواب الذي قاله الخطابي (^٤) والتيمي (^٥) وغيرهما أن المراد بالجرم: الإثم، والذنب حملوه على من سأل تكلفًا وتعنتًا فيما لا حاجة له به إليه، وسبب تخصيصه ثبوت الأمر بالسؤال عما يحتاج إليه بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ (^٦)، فمن سأل عن نازلة وقعت له لضرورته إليها فهو معذور فلا إثم عليه ولا عتب، فكل من الأمر بالسؤال والزجر عنه مخصوص بجهة غير الأخرى.\nقال: ويؤخذ منه أن من عمل شيئًا أضرّ به غيره كان آثمًا.\nوأورد الكرماني (^٧) على الحديث سؤالًا فقال: السؤال ليس بجريمة، ولئن كان فليس بكبيرة، ولئن كان فليس بأكبر الكبائر.\nوأجاب أن السؤال عن الشيء بحيث يصير سببًا لتحريم شيء مباح هو أعظم الجرم؛ لأنَّه صار سببًا لتضييق الأمر على جميع المكلفين، فالقتل مثلًا كبيرة ولكن مضرّته راجعة إلى المقتول وحده، أو إلى من هو منه بسبيل بخلاف صورة المسألة فضررها عامّ للجميع. انتهى.\n_________\n= \"ومنهج الحافظ ابن حجر العسقلاني في العقيدة\" (١/ ٤٦٣ - ٤٦٦).\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٢٦٨).\n(^٢) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٧/ ٣٢٩).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٥/ ١١١).\n(^٤) في معالم السنن (٥/ ١٦ - مع السنن).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٢٦٨).\n(^٦) سورة النحل، الآية: (٤٣).\n(^٧) في شرحه لصحيح البخاري (٢٥/ ٣٨ - ٣٩).","vol":"15","page":18},{"text":"وقد روي ما يدلّ على أنه قد وقع في زمنه ﷺ من المسائل ما كان سببًا لتحريم الحلال.\nأخرج البزار (^١) عن سعد بن أبي وقاص قال: \"كان الناس يتساءلون عن الشيء من الأمر فيسألون النبيّ ﷺ وهو حلال، فلا يزالون يسألون النبيّ ﷺ حتى يحرم عليهم\".\nقوله: (ذروني) في رواية للبخاري (^٢): \"دعوني\"، ومعناهما واحد.\nقوله: (ما تركتكم) أي: مدّة تركي إياكم بغير أمر بشيء ولا نهي عن شيءٍ. قال [ابن فَرْح] (^٣): معناه لا تكثروا من الاستفصال عن المواضع التي تكون مفيدة لوجهٍ ما ظاهره، ولو كانت صالحة لغيره، كما أنَّ قوله: \"حجوا\" وإن كان صالحًا للتكرار فينبغي أن يكتفي بما يصدق عليه اللفظ، وهو [المرَّة] (^٤)، فإن الأصل عدم الزيادة، ولا يكثر التعنت عن ذلك، فإنه قد يفضي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل في البقرة.\nقوله: (واختلافهم) يجوز فيه الرفع والجرّ.\nقوله: (فإذا نهيتكم) هذا النهي عامّ في جميع المناهي، ويستثنى من ذلك ما يكره المكلف على فعله، وإليه ذهب الجمهور، وخالف قوم فتمسكوا بالعموم فقالوا: الإكراه على ارتكاب المعصية لا يبيحها.\n_________\n(^١) في المسند رقم (١٢٢٩) وأورده الهيثمي في \"كشف الأستار\" رقم (١٩٨). وأورده أيضًا في \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٥٨): وقال: \"رواه البزار وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة، وسفيان، وضعفه أحمد ويحيى بن معين وغيرهما\".\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٢٨٨).\n(^٣) في كل طبعات نيل الأوطار قاطبة (ابن فرج) وهو تحريف والصواب (ابن فَرْح) وهو: أبو العباس، أحمد بن فَرْح الإشبيلي (ت ٦٩٩) الشافعي، المحدث الحافظ، تفقه على ابن عبد السلام.\nوقال ابن ناصر الدين: ومن نظمه الرائق قصيدته التي أولها:\nغَرامي صحيحٌ والرجا فيكَ مُعْضَلُ … وحُزني ودمعي مرسلٌ ومسلسلُ\n(وبحوزتي مخطوطتين لها، ولي عليها شرح موسع) أعانني الله على نشرها.\n[شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد (٧/ ٧٧٥ - ٧٧٦)] ط: دار ابن كثير.\n(^٤) في المخطوط (ب): (المدة).","vol":"15","page":19},{"text":"قوله: (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) أي: اجعلوه قدر استطاعتكم.\nقال النووي (^١): هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام، ويدخل فيه كثير من الأحكام، كالصلاة لمن عجز عن ركن منها أو شرط فيأتي بالمقدور، وكذا الوضوء وستر العورة، وحفظ بعض الفاتحة، وإخراج بعض زكاة الفطر لمن لم يقدر على الكل، والإمساك في رمضان لمن أفطر بالعذر ثم قدر في أثناء النهار، إلى غير ذلك من المسائل التي يطول شرحها، واستدلّ به على أن من أُمر بشيء فعجز عن بعضه ففعل المقدور أنه يسقط عنه ما عجز عنه، وبذلك استدلّ المزني على أن ما وجب أداؤه لا يجب قضاؤه، ومن ثم كان الصحيح أن القضاء بأمر جديد.\nواستدلّ بهذا الحديث على أن اعتناء الشارع بالمنهيات فوق اعتنائه بالمأمورات، لأنَّه أطلق الاجتناب في المنهيات ولو مع المشقة في الترك، وقيد في المأمورات بالاستطاعة، وهذا منقول عن الإمام أحمد (^٢).\nفإن قيل: إن الاستطاعة معتبرة في النهي أيضًا إذ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (^٣).\nفجوابه أن الاستطاعة تطلق باعتبارين، كذا قيل.\nقال الحافظ (^٤): والذي يظهر أن التقييد في الأمر بالاستطاعة لا يدلّ على المدعى من الاعتبار، بل هو من جهة الكف، إذ كل واحد قادر على الكف لولا داعية الشهوة مثلًا، فلا يتصوّر عدم الاستطاعة من الكف، بل كل مكلف قادر على الترك بخلاف الفعل، فإن العجز عن تعاطيه محسوس، فمن ثم قيد في الأمر بحسب الاستطاعة دون النهي، قال [ابن فَرْح] (^٥) في \"شرح الأربعين\" (^٦): إن\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٠٢).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٢٦٢).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٢٨٦).\n(^٤) في \"الفتح\" (١٣/ ٢٦٢).\n(^٥) في كل طبعات نيل الأوطار (ابن فرج) والصواب (ابن فَرْح) كما تقدم التنبيه عليه قريبًا.\n(^٦) شرح الأربعين، ابن فَرْح، (أبو العباس، أحمد بن فرح الإشبيلي، ت ٦٩٩ هـ) كما في كشف الظنون (١/ ٥٩).\n[معجم المصنفات (ص ٢٢٨ رقم ٦٦٨)].","vol":"15","page":20},{"text":"الأمر بالاجتناب على إطلاقه حتى يوجد ما يبيحه كأكل الميتة عند الضرورة وشرب الخمر عند الإكراه.\nوالأصل في ذلك جواز التلفظ بكلمة الكفر إذا كان القلب مطمئنًا بالإيمان كما نطق به القرآن.\nقال الحافظ (^١): والتحقيق أن المكلف في كل ذلك ليس منهيًا في تلك الحال.\nوقال الماوردي (^٢): إن الكفّ عن المعاصي ترك وهو سهل، وعمل الطاعة فعل وهو شاق، فلذلك لم يبح ارتكاب المعصية ولو مع العذر لأنَّه ترك، والترك لا يعجز المعذور عنه، وادعى بعضهم أن قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (^٣) يتناول امتثال المأمور واجتناب المنهي، وقد قيد بالاستطاعة فاستويا، وحينئذ تكون الحكمة في تقييد الحديث بالاستطاعة في جانب الأمر دون النهي أن العجز يكثر تصوره في الأمر بخلاف النهي، فإن تصوّر العجز فيه محصور في الاضطرار وهو قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (^٤) وهو مضطر، ولا يرد الإكراه لأنَّه مندرج في الاضطرار.\nوزعم بعضهم أن قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (^٥) نسخ بقوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ (^٦).\nقال الحافظ (^٧): والصحيح أنه لا نسخ بل المراد بحقِّ تقاته: امتثال أمره واجتناب نهيه مع القدرة لا مع العجز.\nقوله: (الفَراء) بفتح الفاء مهموز: حمار الوحش كذا في مختصر النهاية (^٨)،\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١٣/ ٢٦٢).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في المرجع السابق.\n(^٣) سورة التغابن، الآية: (١٦).\n(^٤) سورة الأنعام، الآية: (١١٩).\n(^٥) سورة التغابن، الآية: (١٦).\n(^٦) سورة آل عمران، الآية: (١٠٢).\n(^٧) في \"الفتح\" (١٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣).\n(^٨) النهاية (٢/ ٣٥١).\nوالفائق للزمخشري (١/ ٢٢٤).","vol":"15","page":21},{"text":"ولكن تبويب الترمذي (^١) الذي ذكرناه سابقًا يدل على أن الفِراء بكسر الفاء جمع فرو.\nقوله: (الحلال ما أحلّ الله في كتابه … إلخ)، المراد من هذه العبارة وأمثالها مما يدلّ على حصر التحليل والتحريم على الكتاب العزيز هو باعتبار اشتماله على جميع الأحكام ولو بطريق العموم أو الإشارة، أو باعتبار الأغلب لحديث: \"إني أوتيت القرآن ومثله معه\" (^٢)، وهو حديث صحيح.\nقوله: (وعن عليّ … إلخ) قد تقدم الكلام على ما اشتمل عليه حديث عليّ في أول كتاب الحجّ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1256>[الباب الثاني] باب ما يباح من الحيوان الإنسي</span>\n٥/ ٣٥٧١ - (عَنْ جابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَأَذنَ في لُحُومِ الخَيْلِ. مُتَّفَق عَلَيْه (^٤). [صحيح]\nوَهُوَ للنَّسَائي (^٥) وأبي دَاوُدَ (^٦). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ: أطْعَمَنا رَسُولُ الله ﷺ لُحُومَ الخَيْلِ، وَنهانا عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ. رَوَاهُ التّرْمِذِيُّ (^٧) وَصَحَّحَهُ. [صحيح]\n_________\n(^١) في السنن (٤/ ٢٢٠ رقم الباب ٦).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٣٠ - ١٣١) وأبو داود رقم (٤٦٠٤) والطبراني في \"مسند الشاميين\" رقم (١٠٦١) والحاكم (١/ ١٠٩) من حديث المقدام بن معدي كرب. وهو حديث صحيح.\n(^٣) \"نيل الأوطار\" (٩/ ١٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ٣٥٦) والبخاري رقم (٥٥٢٠) ومسلم رقم (٣٦/ ١٩٤١). وهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٤٤٤٧).\n(^٦) في سننه رقم (٣٨٠٨). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (١٧٩٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"15","page":22},{"text":"وفي لَفْظٍ: \"سَافرْنا؛ يَعْنِي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فَكُنَّا نأكُلُ لُحُومَ الخَيْلِ وَنَشْرَبُ ألْبانَها. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (^١).\n٦/ ٣٥٧٢ - (وَعَنْ أسَماءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ قالَتْ: ذَبَحْنا على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَرَسًا وَنَحْنُ بالمَدِينَةِ فأكَلْناهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢).\nوَلَفْظُ أحْمَدَ: ذَبَحْنا فَرَسًا على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فأكَلْناهُ نَحْنُ وَأهْلُ بَيْتِهِ). [صحيح].\n٧/ ٣٥٧٣ - (وَعَنْ أبي مُوسَى قالَ: رأيْت رَسُولَ الله ﷺ يأكُلُ لَحْمَ دَجاجٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية) فيه دليل على تحريمها، وسيأتي الكلام على ذلك.\nقوله: (وأذن في لحوم الخيل) استدلّ به القائلون بحلّ أكلها.\nقال الطحاوي (^٤): ذهب أبو حنيفة (^٥) إلى كراهة أكل الخيل، وخالفه صاحباه وغيرهما.\nواحتجوا بالأخبار المتواترة في حلها، ولو كان ذلك مأخوذًا من طريق النظر لما كان بين الخيل والحمر الأهلية فرق، ولكن الآثار إذا صحَّت عن رسول الله ﷺ أولى أن نقول بها مما يوجبه النظر، ولا سيما وقد أخبر جابر \"أنه ﷺ أباح لهم لحوم الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من لحوم الحمر\".\nفدلّ ذلك على اختلاف حكمهما.\n_________\n(^١) في سننه (٤/ ٢٨٨ رقم ٦٨).\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ٣٤٥) والبخاري رقم (٥٥١١) ومسلم رقم (٣٨/ ١٩٤٢). وهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٤/ ٣٩٤، ٤٠١) والبخاري رقم (٥٥١٧) ومسلم رقم (٩/ ١٦٤٩). وهو حديث صحيح.\n(^٤) مختصر اختلاف العلماء له (٣/ ٢١٦) وشرح معاني الآثار (٤/ ٢١٠).\n(^٥) بدائع الصنائع (٥/ ٣٩).","vol":"15","page":23},{"text":"قال الحافظ (^١): وقد نقل الحلّ بعض التابعين عن الصحابة من غير استثناء أحد؛ فأخرج ابن أبي شيبة (^٢) بسند صحيح على شرط الشيخين عن عطاء أنه قال لابن جريج: لم يزل سلفك يأكلونه، قال ابن جريج: قلت: أصحاب رسول الله ﷺ؟ فقال: نعم.\nوأما ما نقل في ذلك عن ابن عباس من كراهتها، فأخرجه ابن أبى شيبة (^٣) وعبد الرزاق (^٤) بسندين ضعيفين.\nوسيأتي في الباب الذي بعد هذا عن ابن عباس (^٥) أنه استدلّ لحلّ الحمر الأهلية بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ الآية (^٦)، وذلك يقوّي أنه من القائلين بالحلّ.\nوأخرج الدارقطني (^٧) عنه بسند قوّي قال: \"نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل\".\nقال في الفتح (^٨): [وصحّ] (^٩) القول بالكراهة عن الحكم بن عتيبة (^١٠)، ومالك (^١١) وبعض الحنفية (^١٢)، وعن بعض المالكية (^١٣) والحنفية (^١٤) التحريم، قال [الفاكهاني] (^١٥): المشهور عند المالكية الكراهة، والصحيح عند المحققين منهم التحريم.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٦٥٠).\n(^٢) في \"المصنف\" (٨/ ٧٠) وصحح إسناده الحافظ في الفتح (٩/ ٦٥٠).\n(^٣) في \"المصنف\" (٨/ ٧٠) بسند ضعيف.\n(^٤) لم أقف عليه في مصنف عبد الرزاق، وقد عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٥٠).\n(^٥) سيأتي برقم (٣٥٧٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) سورة الأنعام، الآية: (١٤٥).\n(^٧) في سننه (٤/ ٢٩٠ رقم ٧٣) وفيه محمد بن عبد الله بن سليمان، هو الخراساني ضعيف.\n(^٨) في \"الفتح\" (٩/ ٦٥٠).\n(^٩) في المخطوط (ب): (وصحيح).\n(^١٠) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٥٠).\n(^١١) عيون المجالس (٢/ ٩٨٠ رقم المسألة ٦٨٦).\n(^١٢) بدائع الصنائع (٥/ ٣٩).\n(^١٣) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢).\n(^١٤) المحيط البرهاني (٦/ ٤٣١).\n(^١٥) كذا في (أ)، (ب): وفي \"الفتح\" (الفاكهي).","vol":"15","page":24},{"text":"وقد صحح صاحب المحيط (^١) والهداية (^٢) والذخيرة (^٣) عن أبي حنيفة التحريم، وإليه ذهبت العترة كما حكاه في البحر (^٤)، ولكنه حكى الحلّ عن زيد بن عليّ (^٥).\nواستدلّ القائلون بالتحريم بما رواه الطحاوي (^٦) وابن حزم (^٧) من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال: \"نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر والخيل والبغال\".\nقال الطحاوي (^٨): أهل الحديث يضعفون عكرمة بن عمار.\nقال الحافظ (^٩): لا سيما في يحيى بن أبي كثير، فإن عكرمة وإن كان مختلفًا في توثيقه قد أخرج له مسلم، لكن إنما أخرج له من غير روايته عن يحيى بن أبي كثير. وقال يحيى بن سعيد القطان: أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير ضعيفة.\nوقال البخاري: حديثه عن يحيى مضطرب.\nوقال النَّسَائِي: ليس به بأس إلا في يحيى. وقال أحمد: حديثه من غير\n_________\n(^١) العلامة محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازة البخاري في المحيط البرهاني (٦/ ٤٣١).\n(^٢) الهداية (٤/ ٦٨).\n(^٣) \"الذخيرة\": \"تفيد النقول أن الكتاب المذكور من كتب الحنفية. ولم يصرح ابن حجر باسم مصنفه، وهو لبرهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازة البخاري، وكتابه: \"ذخيرة الفتاوى\" اختصره من كتابه المشهور \"المحيط البرهاني\" كلاهما مقبول عند العلماء\".\nراجع: كشف الظنون (١/ ٨٢٣ - ٨٢٤).\n[معجم المصنفات (ص ١٩٤) رقم (٥٤٣)].\n(^٤) البحر المحيط (٤/ ٣٣٠).\n(^٥) قال القاضي الحسين بن أحمد السياغي في \"الروض النضير\" (١/ ٢٩٠): \"الأول: الرخصة في أكل لحوم الخيل. وهو مذهب زيد بن علي، والمهدي محمد بن المطهر، وقرره في \"المنهاج\". وقال به أيضًا محمد بن منصور المرادي مع زيادة أكل البرازين\". اهـ.\n(^٦) في \"شرح مشكل الآثار\" (٨/ ٦٨ رقم ٣٠٦٤) بسند ضعيف.\n(^٧) في المحلى (٧/ ٤٠٨).\n(^٨) في \"شرح مشكل الآثار\" (٨/ ٧٠).\n(^٩) في \"الفتح\" (٩/ ٦٥١).","vol":"15","page":25},{"text":"إياس بن سلمة مضطرب (^١).\nوعلى تقدير صحة هذه الطريق فقد اختلف على عكرمة فيها، فإن الحديث عند أحمد (^٢) والترمذي (^٣) من طريقه ليس فيه للخيل ذكر، وعلى تقدير أن يكون الذي زاده حفظه، فالروايات المتنوعة عن جابر المفصلة بين لحوم الخيل والحمر في الحكم أظهر اتصالًا وأتقن رجالًا وأكثر عددًا.\nومن أدلتهم ما رواه في السنن (^٤) من حديث خالد بن الوليد: \"أن النبيّ ﷺ نهى يوم خيبر عن لحوم الخيل\".\nوتعقب بأنه شاذّ منكر لأن في سياقه \"أنه شهد خيبر\" (^٥)، وهو خطأ، فإنه لم يُسلم إلا بعدها على الصحيح.\nوقد روي الحديث من طريق أخرى عن خالد وفيها مجهول.\nولا يقال: إن جابر أيضًا لم يشهد خيبر كما أعلّ الحديث بذلك بعض الحنفية.\nلأنا نقول: ذلك ليس بعلة مع عدم التصريح بحضوره، فغايته أن يكون من مراسيل الصحابة.\n_________\n(^١) \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٣٢) و\"التقريب\" رقم الترجمة (٤٦٧٢).\n(^٢) و(^٣) عزاه إليهما الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٥١) من طريقه - أي من طريق عكرمة بن عمار - ليس فيه للخيل ذكر.\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٣٧٩٠) وابن ماجه رقم (٣١٩٨) والنسائي رقم (٤٣٣١). قال أبو داود: هذا منسوخ، قد أكل لحوم الخيل جماعة من أصحاب النبي ﷺ. قلت: وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٨٩) والدارقطني (٤/ ٢٨٧ رقم ٦١) وإسناده ضعيف، لضعف صالح بن يحيى بن المقدام.\nقال البخاري: فيه نظر، والراوي عنه، وهو أبوه لم يوثقه إلا ابن حبان.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) أخرجها الدارقطني في السنن (٤/ ٢٨٧) رقم (٦٠) وفيه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف.\nوفي سياق الحديث ما يشهد بضعفه وعدم صحته، فقد جاء فيه أن خالدًا شهد خيبر، وهو خطأ فإنه لم يسلم إلا بعدها على الصحيح.","vol":"15","page":26},{"text":"وأما الرواية الثانية عنه المذكورة في الباب: \"أن النبيّ ﷺ أطعمهم لحوم الخيل\".\nوفي الأخرى: \"أنهم سافروا مع النبيّ ﷺ \"، فليس في ذلك تصريح بأنه كان في خيبر، فيمكن أن يكون في غيرها، ولو فرضنا ثبوت حديث خالد وسلامته عن العلل لم ينتهض لمعارضة حديث جابر (^١) وأسماء (^٢) المتفق عليهما مع أنه قد ضعف حديث خالد أحمد (^٣)، والبخاري، وموسى بن هارون، والدارقطني (^٤)، والخطابي (^٥)، وابن عبد البرّ (^٦)، وعبد الحقّ (^٧)، وآخرون.\nومن جملة ما استدلّ به القائلون بالتحريم قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (^٨)، وقد تمسك بها [أكثر القائلين] (^٩) بالتحريم، وقرّروا ذلك: بأن اللام للتعليل، فدلَّ على أنها لم تخلق لغير ذلك؛ لأن العلة المنصوصة تفيد الحصر، فإباحة أكلها تقتضي خلاف الظاهر من الآية، وقرّروه أيضًا بأن العطف يشعر بالاشتراك في الحكم، وبأن الآية سيقت مساق الامتنان، فلو كان ينتفع بها في الأكل لكان الامتنان به أعظم.\nوأجيب إجمالًا: بأن الآية مكية اتفاقًا، والإذن كان بعد الهجرة، وأيضًا: ليست نصًا في منع الأكل، والحديث صريح في الحلِّ.\nوأجيب أيضًا تفصيلًا: بأنا لو سلمنا أنَّ اللام للعلة، لم نسلم إفادته الحصر في الركوب، والزينة، فإنه ينتفع بالخيل في غيرهما وفي غير الأكل اتفاقًا، ونظير ذلك حديث البقرة المذكور في الصحيحين (^١٠) حين خاطبت راكبها فقالت: إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث، فإنه مع كونه أصرح في الحصر لكونه بإنما مع اللام لا يستدلّ به على تحريم أكلها، وإنما المراد الأغلب من المنافع، وهو الركوب في الخيل والتزين بها والحرث في البقر.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٥٧١) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٣٥٧٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"المغني\" (١٣/ ٣٢٥).\n(^٤) في السنن (٤/ ٢٩٠ رقم ٦١).\n(^٥) في معالم السنن (٤/ ١٥٠ - مع السنن).\n(^٦) في \"التمهيد\" (١١/ ١١٠ - الفاروق).\n(^٧) في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٧ - الرشد).\n(^٨) سورة النحل، الآية: (٨).\n(^٩) في المخطوط (ب): (أكثر القائلون).\n(^١٠) البخاري في صحيحه رقم (٣٤٧١) ومسلم رقم (١١٣/ ٢٣٨٨) من حديث أبي هريرة.","vol":"15","page":27},{"text":"وأيضًا يلزم المستدلّ بالآية أنه لا يجوز حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير ولا قائل به.\nوأما الاستدلال بالعطف فغايته (دلالة الاقتران) (^١)، وهي من الضعف بمكان.\nوأما الاستدلال بالامتنان، فهو باعتبار غالب المنافع.\nقوله: (ذبحنا فرسًا)، لفظ البخاري (^٢): \"نحرنا فرسًا\"، وقد جمع بين الروايتين بحمل النحر على الذبح مجازًا، وقد وقع ذلك مرتين.\nقوله: (يأكل لحم دجاج) هو اسم جنس مثلث الدال ذكره المنذري (^٣) وابن مالك (^٤) وغيرهما، ولم يحك النووي أن ذلك مثلث، وقيل: إن الضم ضعيف.\nقال الجوهري (^٥): دخلتها التاء للوجدة مثل الحمامة.\nوقال إبراهيم الحربي: إن الدجاجة بالكسر اسم للذكران دون الإناث والواحد منها ديك، وبالفتح الإناث دون [الذكر] (^٦) والواحدة دجاجة بالفتح أيضًا، وفي القاموس (^٧): والدجاجة معروف للذكر والأنثى وتثلث. اهـ، وقد تقدم نقله.\nوفي الحديث قصة: وهو أن رجلًا امتنع من أكل الدجاج وحلف على ذلك، فأفتاه أبو موسى بأنه يكفّر عن يمينه ويأكل، وقصّ له الحديث.\n_________\n(^١) انظر: \"إرشاد الفحول\" (٨١٠ - ٨١١) والبحر المحيط (٦/ ٩٩) وشرح الكوكب المنير (٣/ ٢٦٢).\n• وأنكر دلالة الاقتران الجمهور، فقالوا: إنَّ الاقتران في النظم لا يستلزم الاقتران في الحكم.\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٥١٠).\n(^٣) في \"الحاشية\" كما في \"الفتح\" (٩/ ٦٤٤).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٤٤).\n(^٥) في \"الصحاح\" (١/ ٣١٣).\n(^٦) في المخطوط (أ)، (ب): (الذكر). وفي \"الفتح\" (٩/ ٦٤٥): (الذكران).\n(^٧) القاموس المحيط ص ٢٤٠.","vol":"15","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1257>[الباب الثالث] باب النَّهْي عَنِ الحُمُرِ الإِنسِيَّةِ</span>\n٨/ ٣٥٧٤ - (عَنْ أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيّ قالَ: حَرَّمَ رَسُولُ الله ﷺ لُحُومَ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١)، وَزَادَ أحْمَدُ (^٢): وَلحْمَ كُلّ ذي نابٍ مِنَ السِّباعِ). [صحيح]\n٩/ ٣٥٧٥ - (وَعَنِ البَراء بْنِ عازِبٍ قالَ: نَهانا رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ نَضِيجًا وَنِيئًا) (^٣). [صحيح]\n١٠/ ٣٥٧٦ - (وَعَنِ ابنِ عُمَرَ قالَ: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ أكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما) (^٤). [صحيح]\n١١/ ٣٥٧٧ - (وَعَنْ ابن أبي أوْفى قالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عن لُحُومِ الحُمُرِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَالبُخَارِيُّ) (^٦). [صحيح]\n١٢/ ٣٥٧٨ - (وَعَنْ زَاهِرٍ الأسْلَمِيّ وَكانَ ممَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ قالَ: إني لأوقِدُ تَحتَ القُدُورِ بلُحُومِ الحُمُرِ إذْ نادَى مُنادٍ: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهاكُمْ عَنْ لُحُوم الحُمُرِ) (^٧).\n١٣/ ٣٥٧٩ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: قُلْتُ لِجابِرِ بن زَيْدٍ: يَزْعُمُونَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهى عَنِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، قالَ: قَدْ كانَ يَقُولُ ذلكَ الحَكَمُ بْنُ عَمرٍو الغِفارِيُّ عِنْدَنا بالبَصْرَةِ، وَلَكِنْ أبى ذلكَ البَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَرأ: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ١٩٣) والبخاري رقم (٥٥٢٧) ومسلم رقم (٢٣/ ١٩٦١).\n(^٢) في المسند (٤/ ١٩٣).\n(^٣) أحمد في المسند (٤/ ٢٩٧) والبخاري رقم (٥٥٢١) ومسلم رقم (٢٥/ ٥٦١).\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ١٠٢) والبخاري رقم (٥٥٢٢) ومسلم رقم (٢٤/ ٥٦١).\n(^٥) في المسند (٤/ ٣٥٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٥٢٥، ٥٥٢٦).\n(^٧) البخاري في صحيحه رقم (٤١٧٣).","vol":"15","page":29},{"text":"مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ (^١)، رَوَاهُمَا البُخارِيُّ) (^٢).\n١٤/ ٣٥٨٠ - (وَعَن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ كُلَّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ والمُجَثَّمَةَ والحِمَارَ الإِنْسِيِّ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ) (^٤). [صحيح]\n١٥/ ٣٥٨١ - (وَعَنِ ابْنِ أبي أوْفَى قالَ: \"أصابَتْنا مَجَاعَةٌ ليَالِي خَيْبَرَ؛ فَلَمَّا كانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنا في الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ فانْتَحَرناها، فَلَمَّا غَلَتْ بِها القُدُورُ نَادَى مُنادِي رَسُولِ الله ﷺ أن اكْفِئُوا القُدُورَ لا تأكُلُوا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ شَيْئًا، فَقالَ ناسٌ: إنَّمَا نَهَى عَنْها رَسُولُ الله ﷺ لأنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ؛ وَقالَ آخَرُونَ: نَهَى عَنْها الْبَتَّةَ. مُتَّفَقٌ (^٥) عَلَيْهِ. [صحيح]\nوَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيّ (^٦) وَأنَسٍ (^٧) وَقَدْ ذُكِرَا).\nقوله: (الإنسية) قال في الفتح (^٨): بكسر الهمزة وسكون النون منسوبة إلى الإنس، ويقال فيه: أنسية بفتحتين. وزعم ابن الأثير (^٩) أن في كلام أبي موسى المديني (^١٠) ما يقتضي أنها بالضمّ ثم السكون.\nوقد صرّح الجوهري (^١١) أن الأنَس بفتحتين ضد الوحشة، ولم يقع في شيء\n_________\n(^١) سورة الأنعام، الآية: (١٤٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٥٢٩).\n(^٣) في المسند (٢/ ٣٦٦).\n(^٤) في سننه رقم (١٧٩٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وتقدم مختصرًا برقم (١٤٧٩).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (١٩٣٣) والنسائي رقم (٤٣٢٤) وابن ماجه رقم (٣٢٣٣). وهو حديث صحيح.\n(^٥) أحمد في المسند (٤/ ٣٥٦) والبخاري رقم (٤٢٢٠) ومسلم رقم (٢٦/ ١٩٣٧).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٧٩) والبخاري رقم (٤٢١٦) ومسلم رقم (٢٩، ٣٠/ ١٤٠٧). وهو حديث صحيح.\n(^٧) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١١٥) والبخاري رقم (٤١٩٨) ومسلم رقم (٣٤/ ١٩٤٠) وهو حديث صحيح.\n(^٨) في \"الفتح\" (٩/ ٦٥٤).\n(^٩) النهاية (١/ ٨٢).\n(^١٠) المجموع المغيث (١/ ٩٨).\n(^١١) الصحاح للجوهري (٣/ ٩٠٦).","vol":"15","page":30},{"text":"من روايات الحديث بضم ثم سكون مع احتمال جوازه، نعم زيف أبو موسى الرواية بكسر أوله ثم السكون، فقال ابن الأثير (^١): إن أراد من جهة الرواية وإلا فهو ثابت في اللغة؛ والمراد بالإنسية: الأهلية، كما وقع في سائر الروايات.\nويؤخذ من التقييد بها جواز أكل الحمر الوحشية، ولعله يأتي البحث عنها إن شاء الله [تعالى] (^٢).\nقوله: (إذ نادى منادي) وقع عند مسلم (^٣): أن الذي نادى بذلك أبو طلحة. ووقع عند مسلم (^٤) أيضًا بلالًا نادى بذلك.\nوعند النَّسَائِي (^٥) أن المنادي بذلك عبد الرحمن بن عوف، ولعلّ عبد الرحمن نادى أوّلًا بالنهي مطلقًا، ثم نادى أبو طلحة بزيادة على ذلك وهو قوله: \"فإنها رجس\".\nقوله: (وقرأ ﴿قُل لَّا أَجِدُ﴾ (^٦) الآية.\nهذا الاستدلال إنما يتم في الأشياء التي لم يرد النصّ بتحريمها.\nوأما الحمر [الإنسية] (^٧) فقد تواترت النصوص على ذلك، والتنصيص على التحريم مقدّم على عموم التحليل وعلى القياس.\nوأيضًا الآية مكية.\nوقد [روي] (^٨) عن ابن عباس أنه قال: \"إنما حرّم رسول الله ﷺ الحمر الأهلية مخافة قلة الظهر\"، رواه ابن ماجه (^٩)، والطبراني (^١٠)، وإسناده ضعيف.\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٨٢ - ٨٣).\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٥/ ١٩٤٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٦/ ١٩٣٧).\n(^٥) في سننه رقم (٤٣٤١). وهو حديث صحيح.\n(^٦) سورة الأنعام، الآية: (١٤٥).\n(^٧) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) في المخطوط (ب): (ورد).\n(^٩) لم أقف عليه عند ابن ماجه في سننه.\n(^١٠) في \"المعجم الكبير\" (ج ١١ رقم ١٢٢٢٦). =","vol":"15","page":31},{"text":"وفي البخاري (^١) في المغازي: أنَّ ابن عباس تردّد هل كان النهي لمعنى خاصّ أو للتأبيد؟ وعن بعضهم: إنما نهى عنها النبيّ ﷺ لأنها كانت تأكل العذرة.\nوفي حديث ابن أبي أوفى (^٢) المذكور في الباب، فقال ناس: إنما نهى عنها لأنها لم تخمَّس.\nقال الحافظ (^٣): وقد أزال هذه الاحتمالات من كونها لم تخمس أو كانت جلَّالة أو غيرهما حديث أنس (^٤) حيث جاء فيه: \"فإنها رجس\"، وكذلك الأمر بغسل الإناء في حديث سلمة (^٥). انتهى.\nوالحديثان متفق عليهما، وقد تقدما في أول الكتاب في (باب نجاسة لحم الحيوان الذي لا يؤكل إذا ذبح) (^٦) من كتاب الطهارة.\nقال القرطبي (^٧): ظاهره أن الضمير في (إنها رجس) عائد على الحمر، لأنها المتحدث عنها المأمور بإكفائها من القدور وغسلها، وهذا حكم النجس فيستفاد منه تحريم أكلها لعينها لا لمعنى خارج.\nوقال ابن دقيق العيد (^٨): الأمر بكفاء القدور ظاهر أنه بسبب تحريم لحم الحمر.\nقال الحافظ (^٩): وقد وردت علل أخر إن صحّ رفع شيء منها وجب المصير إليه، لكن لا مانع أن يعلل الحكم بأكثر من علة.\nوحديث أبي ثعلبة (^١٠) صريح في التحريم فلا [معدل] (^١١) عنه.\n_________\n= وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٤٧) وقال: \"فيه حبان بن علي وفيه ضعف وقد وثق\".\n(^١) في صحيحه رقم (٤٢٢٧).\n(^٢) تقدم برقم (٣٥٨١) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"الفتح\" (٩/ ٦٥٦).\n(^٤) أخرجه أحمد والبخاري رقم (٤١٩٨)، ومسلم رقم (٣٤/ ١٩٤٠) وهو حديث صحيح.\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤٨) والبخاري رقم (٢٤٧٧) ومسلم رقم (٣٣/ ١٨٠٢).\n(^٦) \"نيل الأوطار\" (١/ ٢٩٤) من كتابنا هذا.\n(^٧) في \"المفهم\" له (٥/ ٢٢٤).\n(^٨) في \"إحكام الأحكام\" ص ٩٢٩ - ٩٣٠.\n(^٩) في \"الفتح\" (٩/ ٦٥٦).\n(^١٠) تقدم برقم (٣٥٧٤) من كتابنا هذا.\n(^١١) في المخطوط (ب): (يعدل).","vol":"15","page":32},{"text":"وأما التعليل بخشية قلة الظهر فأجاب عنه الطحاوي (^١) بالمعارضة بالخيل، فإن في حديث جابر (^٢) النهي عن الحمر والإذن في الخيل مقرونان، فلو كانت العلة لأجل الحمولة لكانت الخيل أولى بالمنع لقلتها عندهم وعزّتها وشدّة حاجتهم إليها.\nقال النووي (^٣): قال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم، ولم نجد عن أحد من الصحابة في ذلك خلافًا إلا عن ابن عباس، وعند مالك ثلاث روايات ثالثها الكراهة.\nوقد أخرج أبو داود (^٤) عن غالب بن أبجر قال: \"أصابتنا سنة فلم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إنك حرّمت لحوم الحمر الأهلية وقد أصابتنا سنة، قال: \"أطعم أهلك من سمين حمرك\"، فإنما حرّمتها من أجل جَوَالِّ القرية\" بفتح الجيم والواو وتشديد اللام جمع جالَّة (^٥)، مثل: سوام جمع سامّة بتشديد الميم، وهوامّ جمع هامة: يعني الجلالة، وهي التي تأكل العذرة.\nوالحديث لا تقوم به حجة.\nقال الحافظ (^٦): إسناده ضعيف: والمتن شاذّ مخالف للأحاديث الصحيحة، فلا اعتماد عليه.\nوقال المنذري (^٧): اختلف في إسناده كثيرًا.\nوقال البيهقي: إسناده مضطرب.\nقال ابن عبد البرّ (^٨): روى عن النبيّ ﷺ تحريم الحمر الأهلية: علي،\n_________\n(^١) في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧).\n(^٢) تقدم برقم (٣٥٧١) من كتابنا هذا.\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ٩١).\n(^٤) في سننه رقم (٣٨٠٩). وهو ضعيف الإسناد ومضطرب.\n(^٥) النهاية (١/ ٢٨٢) والفائق (١/ ٢٢٣).\n(^٦) في \"الفتح\" (٩/ ٦٥٦).\n(^٧) في \"المختصر\" (٥/ ٣٢٠).\n(^٨) في \"التمهيد\" (١١/ ١٠٧ - ١٠٨ - الفاروق).","vol":"15","page":33},{"text":"وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو [بن العاص] (^١)، وجابر، والبراء، وعبد الله بن أبي أوفى، وأنس، وزاهر الأسلمي، بأسانيد صحاح وحسان.\nوحديث غالب بن أبجر (^٢) لا يعرّج على مثله مع ما يعارضه ويحتمل أن رسول الله ﷺ رخص لهم في مجاعتهم وبيَّن علة تحريمها المطلق بكونها تأكل العذرات.\nوأما الحديث الذي أخرجه الطبراني (^٣) عن أمّ نصر المحاربية: \"أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن الحمر الأهلية فقال: \"أليس ترعى الكلأ وتأكل الشجر؟ \"، قال: نعم، قال: \"فأصب من لحومها\"\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة (^٤) من طريق رجل من بني مرّة قال: سألت … فذكر نحوه.\nفقال الحافظ (^٥): في السندين مقال، ولو ثبتا احتمل أن يكون قبل التحريم.\nقال الطحاوي (^٦): لولا تواتر الحديث عن رسول الله ﷺ بتحريم الحمر الأهلية لكان النظر يقتضي حلها، لأن كل ما حرّم في الأهلي أجمع على تحريمه إذا كان وحشيًا كالخنزير، وقد أجمع على حلّ الوحشي، فكان النظر يقتضي حلّ الحمار الأهلي.\nقال في الفتح (^٧): وما ادّعاه من الإجماع مردود، فإن كثيرًا من الحيوان الأهلي مختلف في نظيره الحيوان الوحشي كالهرّ.\nقوله: (كل ذي ناب من السباع) سيأتي الكلام فيه.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) تقدم وهو عند أبي داود برقم (٣٨٠٩). وهو ضعيف الإسناد ومضطرب.\n(^٣) في \"المعجم الكبير\" (ج ٢٥ رقم ٣٩٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٤٧) وقال: \"فيه ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر\".\n(^٤) في \"المصنف\" (٨/ ٧٦).\n(^٥) في \"الفتح\" (٩/ ٦٥٦).\n(^٦) في شرح معاني الآثار (٤/ ٢١٠).\n(^٧) (٩/ ٦٥٦).","vol":"15","page":34},{"text":"قوله: (المُجَثمة) بضم الميم وفتح وتشديد المثلثة على صيغة اسم المفعول، وهي كل حيوان ينصب ويقتل، إلا أنها قد كثرت في الطير والأرنب وما يجثم في الأرض، أي: يلزمها، والجثم في الأصل: لزوم المكان أو الوقوع على الصدر أو التلبد بالأرض كما في القاموس (^١)، التجثيم نوع من المثلة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1258>[الباب الرابع] باب تحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير</span>\n١٦/ ٣٥٨٢ - (عَنْ أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيّ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"كُلُّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ فأكْلُهُ حَرَامٌ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَأبا دَاوُدَ) (^٢). [صحيح]\n١٧/ ٣٥٨٣ - (وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كُلّ ذي نابٍ مِنَ السِّباعِ وكُلّ ذي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ) (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ١٤٠٣. وقاله ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٢٣٥) والفائق (١/ ١٩٠).\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ١٩٣، ١٩٤) والبخاري رقم (٥٥٣٠) ومسلم رقم (١٢/ ١٩٣٢) وأبو داود رقم (٣٨٠٢) والنسائى رقم (٤٣٢٥) والترمذي رقم (١٤٧٧) وابن ماجه رقم (٣٢٣٢). عن أبي ثعلبة الخشني، أنَّ رسول الله ﷺ \"نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع\".\n• قلت: وأخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٤٩٦ رقم ١٣).\nعن أبي ثعلبة الخشني، أن رسول الله ﷺ قال: \"أكلُ كُلِّ ذي نابٍ من السباع حرام\". قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٥/ ٣١١) رقم (٢٢٠٧٣): \"قال أبو عمر: هكذا رواه يحيى، عن مالك بهذا الإسناد، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة، عن النبي ﷺ … فذكره.\n٢٢٠٧٤ - ولا يرويه أحدٌ كذلك، لا من أصحاب ابن شهاب، ولا من أصحاب مالك.\n٢٢٠٧٥ - وإنما هذا اللفظ حديث أبي هريرة من رواية مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عبيدة بن أبي سفيان الحضرمي، عن أبي هريرة.\n٢٢٠٧٦ - والمحفوظ من حديث أبي ثعلبة: \"أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع\".\nوخلاصة القول: أن لفظ مالك شاذ، والله أعلم.\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ٢٤٤، ٢٨٩، ٣٠٢) ومسلم رقم (١٦/ ١٩٣٤). =","vol":"15","page":35},{"text":"١٨/ ٣٥٨٤ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: حَرَّمَ رَسُولُ الله ﷺ، يَعْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، وَلحُومَ البغالِ، وَكُلَّ ذِي نابٍ من السِّباعِ، وكُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٢). [صحيح]\n١٩/ ٣٥٨٥ - (وَعَنِ عِرْباضِ بْنِ سارِيَةَ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَرَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ كُلَّ ذِي مخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ولُحُومَ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ وَالخُلْسَة وَالمُجَثَّمَةَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٤) وَقالَ: نَهَى، بَدَلَ لَفْظِ التَّحْرِيمِ، وَزَادَ في رِوَايَةٍ: قالَ أبُو عاصِمٍ: المُجَثَّمَةُ: أنْ يُنْصَبَ الطَّيْرُ فَيُرْمَى. وَالخُلْسَةُ الذّئْبُ أو السَّبُعُ يُدْرِكُهُ الرَّجُلُ فَيأخُذُ مِنْهُ، يَعْنِي الفَرِيسَةَ، فَتَمُوتُ في يَدهِ قَبْلَ أنْ يُذَكِّيها). [صحيح دون قوله: (الخلسة)]\nحديث جابر أصله في الصحيحين (^٥) كما سلف، وهو بهذا اللفظ بسند لا\n_________\n= وأبو داود رقم (٣٨٠٣) والنسائي رقم (٤٣٢٦) وابن ماجه رقم (٣٢٣٤).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٨٩٢) والبيهقي (٩/ ٣١٥). وهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٣/ ٣٢٣).\n(^٢) في سننه رقم (١٤٧٨) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nإسناده ضعيف، عكرمة بن عمار، قال أحمد: مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير. وقال علي بن المديني: أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير ليست بذاك: مناكير، كان يحيى بن سعيد يضعفها.\nوقال البخاري: مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير.\nقلت: ومما يدل على اضطراب عكرمة فيه ما رواه أحمد في المسند (٣/ ٣٥٦) وأبو داود رقم (٣٧٨٩) والدارقطني في سننه (٤/ ٢٨٩ رقم ٦٩) والبيهقي (٩/ ٣٣٧) من طرق عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: \"ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول الله ﷺ عن البغال والحمير، ولم ينهنا عن الخيل\".\nوأخرجه الحاكم (٤/ ٢٣٥) من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، وعمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\nوصححه ابن حبان رقم (٥٢٧٢).\n(^٣) في المسند (٤/ ١٢٧).\n(^٤) في سننه رقم (١٤٧٤). صحيح دون قوله: (الخلسة).\n(^٥) البخاري رقم (٥٥٢٠) ومسلم رقم (٣٦/ ١٩٤١).","vol":"15","page":36},{"text":"بأس به كما قاله الحافظ في الفتح (^١)، وكذلك حديث العرباض بن سارية لا بأس بإسناده.\nقوله: (كل ذي ناب) الناب (^٢): السنّ الذي خلف الرباعية جمعه أنياب.\nقال ابن سينا: لا يجتمع في حيوانٍ واحدٍ نابٌ وقرن معًا. وذو الناب من السباع كالأسد، والذئب، والنمر، والفيل، والقرد، وكل ما له ناب يتقوّى به ويصطاد.\nقال في النهاية (^٣): وهو ما يفترس الحيوان ويأكل قسرًا، كالأسد، والنمر، والذئب ونحوها.\nوقال في القاموس (^٤): والسبع - بضم الباء وفتحها -: المفترس من الحيوان. انتهى.\nووقع الخلاف في جنس السباع المحرّمة، فقال أبو حنيفة (^٥): كل ما أكل اللحم فهو سبع حتى الفيل والضَّبُّ واليربوعُ والسنَّور.\nقال الشافعيُّ (^٦): يحرم من السباع ما يعدو على الناس، كالأسد، والنمر، والذئب. وأما الضبع والثعلب فيحلان عنده لأنهما لا يعدوان.\nقوله: (وكلُّ ذي مخلبٍ) المخلب - بكسر الميم وفتح اللام - قال أهل اللغة (^٧): المخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر للإنسان.\nوفي الحديث دليل على تحريم ذي الناب من السباع، وذي المخلب من الطير، وإلى ذلك ذهب الجمهور (^٨).\nوحكى ابن عبد الحكم وابن وهب عن مالك (^٩) مثل قول الجمهور.\nوقال ابن العربي (^١٠): المشهور عنه الكراهة، قال ابن رسلان: ومشهور\n_________\n(^١) (٩/ ٦٥٧).\n(^٢) النهاية (٢/ ٨١٤).\n(^٣) النهاية (١/ ٧٥١).\n(^٤) القاموس المحيط ص ٩٣٨.\n(^٥) بدائع الصنائع (٥/ ٣٩) والهداية (٤/ ٦٨).\n(^٦) البيان للعمراني (٤/ ٥٠٢).\n(^٧) القاموس المحيط ص ١٠٤.\n(^٨) المغني لابن قدامة (١٣/ ٣١٩).\n(^٩) عيون المجالس (٢/ ٩٧٩ رقم ٦٨٥).\n(^١٠) في \"أحكام القرآن\" (٢/ ٧٦٦).","vol":"15","page":37},{"text":"مذهبه على إباحة ذلك، وكذا قال القرطبي (^١)؛ وقال ابن عبد البرّ (^٢): اختلف فيه عن ابن عباس (^٣) وعائشة (^٤)، وجاء عن ابن عمر من وجه ضعيف، وهو قول الشعبي، وسعيد بن جبير؛ يعني عدم التحريم، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجدُ فِي مَا أُوحِىَ إِلَيَّ﴾ الآية (٥).\nوأجيب بأنها مكية، وحديث التحريم بعد الهجرة، وأيضًا هي عامة والأحاديث خاصة، وقد تقدم الجواب عن الاحتجاج بالآية مفصلًا.\nوعن بعضهم: أنَّ آية الأنعام خاصة ببهيمة الأنعام؛ لأنَّه تقدم قبلها حكاية عن الجاهلية: أنهم كانوا يحرمون أشياء من الأزواج الثمانية بآرائهم فنزلت الآية: ﴿قُل لَّا أَجِدُ﴾ (^٥)، أي: من المذكورات.\nويجاب عن هذا: أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (^٦).\nقوله: (ولحوم البغال) فيه دليل على تحريمه (^٧) وبه قال الأكثر، وخالف في ذلك الحسن البصري (^٨) كما حكاه عنه في البحر (^٩).\nقوله: (والخلسة) (^١٠) بضم الخاء وسكون اللام بعدها سين مهملة، وهي ما وقع التفسير به في المتن.\n_________\n(^١) في \"المفهم\" له (٥/ ٢١٥).\n(^٢) في التمهيد (١٠/ ٣٥٠ - الفاروق).\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٨٧٠٩) عن الضحاك قال: تلا ابن عباس هذه الآية ﴿قُل لَّا أَجدُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية، فقال: \"ما خلا هذا فهو حلال\".\n(^٤) وأخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٨٧٠٨) عن القاسم بن محمد قال: سئلت عائشة عن أكل كل ذي ناب من السباع قتلت: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾، - إلى - ﴿دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [لأنعام: ١٤٥] فقالت: قد ترى في القدر صفرة الدم. وهو أثر صحيح.\n(^٥) سورة الأنعام، الآية: (١٤٥).\n(^٦) \"إرشاد الفحول\" (ص ٤٥٤) بتحقيقي، والبحر المحيط (٣/ ١٩٥).\n(^٧) المغني (١٣/ ٣١٩).\n(^٨) موسوعة فقه الحسن البصري (٢/ ٦٧٧) وذكره القفال في \"حلية العلماء\" (٣/ ٤٠٥).\n(^٩) البحر الزخار (٤/ ٣٣٠).\n(^١٠) \"النهاية\" (١/ ٥١٧) والمجموع المغيث (١/ ٦٠٤).","vol":"15","page":38},{"text":"قوله: (والمجثمة) (^١)، قد تقدم ضبطها وتفسيرها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1259>[الباب الخامس] باب ما جاءَ في الهِرِّ والقنْفُذِ</span>\n٢٠/ ٣٥٨٦ - (عَنْ جابرٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أكْلِ الهِرّ وأكْلِ ثَمَنِها. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٤). [ضعيف]\n٢١/ ٣٥٨٧ - (وَعَنْ عِيسَى بْنِ نُمَيْلَةَ الفَزَارِيّ عَنْ أبِيهِ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَسُئِلَ عَنْ أكْلِ القُنْفُذ، فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية (^٥)، فَقالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ فَقالَ: \"خَبِيثَةٌ مِنَ الخَبَائِثِ\"، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إنْ كانَ قالَهُ رَسُولُ الله ﷺ فَهُوَ كمَا قالَ. رَوَاهُ أحْمدُ (^٦) وأبُو دَاوُدَ) (^٧). [إسناده ضعيف]\nحديث جابر في إسناده عمر بن زيد الصنعاني (^٨)، قال المنذري (^٩) وابن حبان: لا يحتجّ به.\nوقال ابن رسلان في شرح السنن: لم يرو عنه غير عبد الرزاق.\n_________\n(^١) \"النهاية\" (١/ ٢٣٥) والفائق (١/ ١٩٠) والقاموس المحيط ص ١٤٠٣.\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٨٠).\n(^٣) في سننه رقم (٣٢٥٠).\n(^٤) في سننه رقم (١٢٨٠).\nقلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٢٩٧) والبيهقي (٦/ ١١).\nقال الترمذي: هذا حديث غريب، وعمر بن زيد لا نَعْرِفُ كبير أحَدٍ روى عنه غير عبد الرزاق. وقد ضعف الألباني الحديث في الإرواء رقم (٢٤٨٧).\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) سورة الأنعام، الآية: (١٤٥).\n(^٦) في المسند (٢/ ٣٨١).\n(^٧) في السنن رقم (٣٧٩٩).\nوفيه عيسى بن نميلة ضعيف.\nقال الذهبي في الميزان (٣/ ٣٢٧) رقم (٦٦٢٢): \"وما روى عنه سوى الدراوردي حديثه في أكل القنفذ\".\n(^٨) عمر بن زيد الصنعاني: ضعيف. من السابعة. (د ت ق) التقريب رقم الترجمة (٤٨٩٨).\n(^٩) انظر: \"المختصر\" للمنذري (٥/ ٣١٣ - ٣١٤).","vol":"15","page":39},{"text":"وقد أخرج النهي عن أكل ثمن الكلب والسنور مسلم في صحيحه (^١).\nوحديث عيسى بن نميلة: قال الخطابي (^٢): ليس إسناده بذاك. وقال البيهقي (^٣): إسناده غير قويّ ورواه شيخ مجهول.\nوقال في بلوغ المرام (^٤): إسناده ضعيف.\nوقد استدلّ بالحديث الأوّل على تحريم أكل الهرّ، [وظاهره] (^٥) عدم الفرق بين الوحشيِّ والأهلي.\nويؤيد التحريم أنه من ذوات الأنياب.\nوللشافعية (^٦) وجه في حلِّ الهرِّ الوحشيِّ، كحمار الوحش إذا كان وحشيَّ الأصل، لا إن كان أهليًا، ثم توحش.\nقوله: (عن عيسى بن نُميلة) بضم النون، وتخفيف الميم مصغر نملة، ذكره ابن حبان في الثقات (^٧).\nقوله: (القنفذ) (^٨) هو واحد، القنافذ، والأنثى الواحدة قنفذة، وهو بضم القاف، وسكون النون، وضم الفاء، وبالذال المعجمة، وقد تفتح الفاء. وهو نوعان: قنفذ يكون بأرض مصر قدر الفأر الكبير، وآخر يكون بأرض الشام في قدر الكلب وهو مولع بأكل الأفاعي ولا يتألم بها، كذا قال ابن رسلان في شرح السنن.\nوقد استدلّ بالحديث على تحريم (^٩) القنفذ؛ لأن الخبائث محرّمة بنصّ القرآن، وهو مخصصٌ لعموم الآية الكريمة، كما سلف في مثل ذلك.\nوقد حكى التحريم في البحر (^١٠) عن أبي طالب والإمام يحيى.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٢/ ١٥٦٩).\n(^٢) في \"معالم السنن\" (٤/ ١٥٧).\n(^٣) ذكره المنذري في \"المختصر\" (٥/ ٣١٤).\n(^٤) رقم الحديث (٨/ ١٢٤٧) بتحقيقي.\n(^٥) في المخطوط (ب): (وظاهر).\n(^٦) البيان للعمراني (٤/ ٥٠٢).\n(^٧) في \"الثقات\" (٨/ ٤٨٩).\n(^٨) الصحاح للجوهري (٢/ ٥٦٨).\n(^٩) انظر: \"المغني\" (١٣/ ٣١٧).\n(^١٠) البحر الزخار (٤/ ٣٣١).","vol":"15","page":40},{"text":"قال ابن رسلان راويًا عن القفال (^١) أنه قال: إن صحّ الخبر فهو حرام، إلا رجعنا إلى العرب، والمنقول عنهم أنهم يستطيبونه.\nوقال مالك (^٢)، وأبو حنيفة (^٣): القنفذ مكروه. ورخص فيه الشافعي (^٤)، والليث (^٥)، وأبو ثور (^٦). اهـ\nوحكى الكراهة في البحر (^٧) أيضًا عن المؤيد بالله.\nوالراجح: أن الأصل الحلُّ؛ حتى يقوم دليل ناهض ينقل عنه أو يتقرّر أنه مستخبث في غالب الطباع.\nويؤيد القول بالحلّ ما أخرجه أبو داود (^٨) عن ملْقَام بن تَلِبٍّ (^٩) عن أبيه قال: \"صحبتُ النبيّ ﷺ فلم أسمع لحشرات الأرض تحريمًا\".\nوهذا يؤيد الأصل أن كان عدم السماع لا يستلزم عدم ورود دليل، ولكن قال البيهقي (^١٠): إن إسناده غير قويّ.\nوقال النَّسَائِي: ينبغي أن يكون ملقام بن التلب ليس بالمشهور.\nقال ابن رسلان: إن حشرات الأرض كالضبّ والقنفذ واليربوع وما أشبهها، وأطال في ذلك.\n_________\n(^١) قال القفال في \"حلية العلماء\" (٣/ ٤٠٦): \"ويحل القنفذ، وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يحل\". اهـ.\n(^٢) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ١٩). والمدونة (٢/ ٦٤).\n(^٣) بدائع الصنائع (٥/ ٣٦).\n(^٤) البيان للعمراني (٤/ ٥٠٣) والمهذب (٢/ ٨٦٨). والمجموع (٩/ ١٢ - ١٣).\n(^٥) ذكره ابن المنذر في \"الإشراف\" (٢/ ٣٤١ رقم ١٦٩٦).\n(^٦) موسوعة أبي ثور ص ٤٢٨. وذكره ابن المنذر في \"الإشراف\" (٢/ ٣٤١ رقم ١٦٩٦).\n(^٧) البحر الزخار (٤/ ٣٣١).\n(^٨) في سننه رقم (٣٧٩٨) بسند ضعيف.\n(^٩) ويقال: هلقام، وهو مستور كما في التقريب (٢/ ٢٧٣).\n(^١٠) في السنن الكبرى (٩/ ٣٢٦).","vol":"15","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1260>[الباب السادس] بابُ ما جاءَ في الضَّبِّ</span>\n٢٢/ ٣٥٨٨ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ: أنَّهُ أخْبَرَهُ أنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ على مَيْمُونَةَ وَهِيَ خالَتُهُ وَخالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدَ عِنْدَها ضبًّا مَحْنُوذًا قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُها حُفَيْدَةُ بِنْتُ الحارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لرَسُولِ الله ﷺ فأهْوَى بِيَدِهِ إلى الضَّبّ، فَقالَتِ امْرأةٌ مِنَ النِّسْوةِ الحُضُورِ: أخْبِرْن رَسُولَ الله ﷺ بِما قَدَّمْتُنَّ لَهُ، قُلْنَ: هُوَ الضَّبُّ يا رَسُولَ الله، فَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ، فَقالَ خالِد بْنُ الوَلِيدِ: أحَرَامٌ الضَّبُّ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: \"لا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُن بأرْضِ قَوْمِي فأجِدني أعافُهُ\"، قالَ خالِد: فاجْتَرَرْتُهُ فأكَلْتُهُ وَرَسُولُ الله ﷺ يَنْظُرُ فَلَمْ يَنْهَنِي. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^١). [صحيح]\n٢٣/ ٣٥٨٩ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ عَنِ الضَّبّ فَقالَ: \"لا آكُلُهُ وَلا أُحَرّمُهُ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ مَعَهُ ناسٌ فِيهِمْ سَعْدُ، فأتُوا بِلَحْمِ ضَبٍّ، فَنَادَتِ امْرأةٌ مِنْ نِسائِهِ: إنَّهُ لَحْمُ ضَبّ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُوا فإنَّهُ حَلالٌ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعامي\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ) (^٤). [صحيح]\n٢٤/ ٣٥٩٠ - (وَعَنْ جابِرٍ: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قالَ في الضَّبّ: إنَّ\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٨٨، ٨٩) والبخاري رقم (٥٤٠٠) ومسلم رقم (٤٤/ ١٩٤٦) وأبو داود رقم (٣٧٩٤) والنسائي رقم (٤٣١٧) وابن ماجه رقم (٣٢٤١). وهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٤٦) والبخاري رقم (٥٥٣٦) ومسلم رقم (٤٠/ ١٩٤٣). وهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ١٣٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٢/ ١٩٤٤). وهو حديث صحيح.","vol":"15","page":42},{"text":"رَسُولَ الله [ﷺ] (^١) لَمْ يُحَرّمْهُ، وَإنَّ عُمَرَ قالَ: [إنَّ] (^٢) الله لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَإنَّمَا طَعامُ عامَّةِ الرّعاء مِنْهُ، وَلَوْ كانَ عِنْدِي طَعِمْتُهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ) (^٤).\n٢٥/ ٣٥٩١ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: أُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِضَبّ، فأبَى أنْ يأكُلَ مِنْهُ وَقالَ: \"لا أدْرِي لعَلَّهُ مِنَ القُرُونِ الَّتي مُسِخَتْ\") (^٥). [صحيح]\n٢٦/ ٣٥٩٢ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ: أنَّ أعْرَابِيًا أتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: إني في غائِطٍ مَضَبَّةٍ وَإنَّهُ عامَّةُ طَعامِ أهْلِي، قالَ: فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقُلْنا: عاوِدْهُ، فَعاوَدَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثَلاثًا، ثُمَّ نادَاهُ رَسُولُ الله ﷺ في الثَّالِثَةِ، فَقالَ: \"يا أعْرابيّ: إنَّ الله لَعَنَ - أوْ غَضِبَ على - سِبْطٍ من بَنِي إسْرَائِيلَ فَمَسَخَهُمْ دَوَابَّ يَدِبُّون في الأرْضِ، ولَا أدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْها فَلَمْ آكُلْهَا، [وَلا] (^٦) أنَهى عَنْها\"، رَوَاهُمَا أحْمَدُ (^٧) وَمُسْلِمٌ (^٨). [صحيح]\nوَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ أنَّ المَمْسُوخَ لا نَسْلَ لَهُ، وَالظَّاهِرُ أنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ ذلكَ إلَّا بِوَحْي، وَأنَّ تَرَدُّدَهُ في الضَّبّ كانَ قَبْلَ الوَحْي بِذَلكَ، والحَدِيثُ يَرْوِيهِ ابْنُ مَسْعُودٍ:\n_________\n(^١) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٩/ ١٩٥٠).\n(^٤) في سننه رقم (٣٢٣٩).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٦٧) رقم (١١١٣/ ٣٢٣٩) هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، حكى الترمذي في \"الجامع\" عن البخاري أن قتادة لم يسمع من سليمان اليشكري … \" اهـ. إسناده ضعيف.\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٨٠) ومسلم رقم (٤٨/ ١٩٤٩). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في المخطوط (ب): (ولم) والمثبت من المخطوط (أ) ومصادر التخريج.\n(^٧) في المسند (٣/ ٥).\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٠/ ١٩٥١). وهو حديث صحيح.","vol":"15","page":43},{"text":"أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ القِرَدَةُ، قالَ مِسْعَرٌ: وأراهُ قالَ: وَالخَنازِيرُ مِمَّا مُسخَ، فَقالَ: إنَّ الله لَمْ يَجْعَلْ لمَسْخٍ نَسْلًا وَلا عَقِبًا، وَقَدْ كانَتِ القِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ قبْلَ ذَلِكَ (^١). [صحيح]\nوَفِي رِوَايَة: أن رَجُلًا قَالَ: يا رسُولَ الله القِردَةُ والخَنَازِيرُ هِيَ ممَّا مَسَخَ الله؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إنَّ الله لَمْ يُهْلِكْ أوْ يُعَذّبْ قَوْمًا فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا، رَوَىَ ذلكَ أحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (فوجد عندها ضبًا) (^٤) هو دويبة تشبه الجرذان، ولكنه أكبر منه قليلًا، ويقال: الأنثى ضَبَّةٌ.\nقال ابن خالويه (^٥): إنه يعيش سبعمائة سنة، وإنه لا يشرب الماء، ويبول في كل أربعين يومًا قطرة، ولا يسقط له سنٌّ، ويقال: بل أسنانه قطعة واحدة.\nقوله: ([محنوذًا (^٦)]) (^٧) بحاء مهملة، ونون مضمومة، وآخره ذال معجمة؛ أي: مشويًا بالحجارة المحماة، ووقع في رواية (^٨): \"بضبٍّ مشويٍّ\".\nقوله: (أختها حفيدة) بمهملة مضمومة، بعدها فاء مصغرة.\nقوله: (لم يكن بأرض قومي) قال ابن العربى (^٩): اعترض بعض الناس على هذه اللفظة وقال: إن الضباب موجودة بأرض الحجاز، فإن كان أراد تكذيب الخبر فقد كذب هو فإنه ليس بأرض الحجاز منها شيءٌ، وربما أنها حدثت بعد عصر النبوّة، وكذا أنكر ذلك ابن عبد البرّ (^١٠) ومن تبعه.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٤٣٣) ومسلم رقم (٣٢/ ٢٦٦٣). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (١/ ٤٤٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٢/ ٢٦٦٣). وهو حديث صحيح.\n(^٤) لسان العرب (١/ ٥٣٨ - ٥٣٩)، وزهر الأكم في الأمثال والحكم (٢/ ٥٠ - ٥١) و(٢/ ١٤٨).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٦٣).\n(^٦) النهاية (١/ ٤٤٢) والفائق (٣/ ٤٥).\n(^٧) في المخطوط (أ)، (ب): \"محنوذ\" والمثبت من الحديث.\n(^٨) أخرجه البخاري رقم (٥٤٠٠) والنسائي رقم (٤٣١٦) وابن ماجه رقم (٣٢٤١).\n(^٩) في \"عارضة الأحوذي\" (٧/ ٢٩٠ - ٢٩١).\n(^١٠) في \"التمهيد\" (١٦/ ١٥٦ - الفاروق).","vol":"15","page":44},{"text":"قال الحافظ (^١): ولا يحتاج إلى شيءٍ من هذا، بل المراد بقوله ﷺ: \"بأرض قومي\" قريش فقط، فيختص النفي بمكة وما حولها، ولا يمنع ذلك أن تكون موجودةً بسائر بلاد الحجاز.\nقوله: (فأجدني أعافه) (^٢) أي: أكره أكله، يقال: عفت الشيء، أعافه.\nقوله: (فاجتررته) بجيم وراءين مهملتين، هذا هو المعروف في كتب الحديث، وضبطه بعض شرّاح المهذّب (^٣) بزاي قبل الراء، وقد غلطه النووي (^٤).\nقوله: (لا آكله ولا أحرمه) فيه جواز أكل الضبّ.\nقال النووي (^٥): وأجمع المسلمون على أنَّ الضبّ حلالٌ ليس بمكروه إلا ما حكي عن أصحاب أبي حنيفة (^٦) من كراهته، وإلا ما حكاه القاضي عياض (^٧) عن قوم أنهم قالوا: هو حرام، وما أظنُّه يصحّ عن أحد، فإن صحّ عن أحدٍ فمحجوج بالنصوص، وإجماع من قبله. اهـ.\nقال الحافظ (^٨): قد نقله ابن المنذر (^٩) عن عليّ ﵁، فأين يكون الإجماع مع مخالفته؟.\nونقل الترمذي (^١٠) كراهته عن بعض أهل العلم.\nوقال الطحاوي (^١١) في معاني الآثار: كره قوم أكل الضبِّ منهم: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وقد جاء عن النبيّ ﷺ: أنه نهى عن\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٦٦٥).\n(^٢) \"النهاية\" (٢/ ٢٨٠).\n(^٣) المجموع للنووي (٩/ ١٣).\n(^٤) في المرجع السابق.\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ٩٧ - ٩٨) وفي المجموع (٩/ ١٣).\n(^٦) مختصر اختلاف العلماء: (٣/ ٢١١ - ٢١٢).\n(^٧) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٣٨٨).\n(^٨) في \"الفتح\" (٩/ ٦٦٥).\n(^٩) في \"الإشراف\" له (٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩).\n(^١٠) في سننه بإثر الحديث رقم (١٧٩٠): \"وقد اختلف أهل العلم في أكل الضب، فرخص فيه بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم وكرهه بعضهم، .... \".\n(^١١) في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٠٠).","vol":"15","page":45},{"text":"أكل لحم الضبّ\"، أخرجه أبو داود (^١) من حديث عبد الرحمن بن شبل.\nقال الحافظ في الفتح (^٢): وإسناده حسن، فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي راشدٍ الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل.\nوحديث ابن عياش عن الشاميين قويّ، وهؤلاء شاميُّون ثقات، ولا يغترّ بقول الخطابي (^٣): ليس إسناده بذاك.\nوقول ابن حزم (^٤): فيه ضعفاء، ومجهولون. وقول البيهقي: تفرّد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة.\nوقول ابن الجوزي (^٥): لا يصحّ، ففي كل ذلك تساهل لا يخفى، فإنَّ رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري، وقد صحح الترمذي بعضها.\nوأخرج أحمد (^٦)، وأبو داود (^٧)، وصححه ابن حبان (^٨)، والطحاوي (^٩) وسنده على شرط الشيخين من حديث عبد الرحمن بن حسنة: \"نزلنا أرضًا كثيرة الضباب .. \"، الحديث، وفيه: \"أنهم طبخوا منها، فقال ﷺ: \"إنَّ أمةً من بني إسرائيلَ مُسخت دوابّ، فأخشى أن تكون هذه، فأكفئوها\"\".\nومثله حديث أبي سعيد (^١٠) المذكور في الباب.\nقال في الفتح (^١١): والأحاديث وإن دلت على الحلّ تصريحًا وتلويحًا، نصًا وتقريرًا، فالجمع بينها وبين الحديث المذكور حمل النهي فيه على أول الحال عند تجويز أن يكون مما مسخ.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٧٩٦). وهو حديث حسن.\n(^٢) في \"الفتح\" (٩/ ٦٦٥).\n(^٣) في \"معالم السنن\" (٤/ ١٥٥).\n(^٤) في المحلى (٧/ ٤٣١).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٦٥).\n(^٦) في المسند (٤/ ١٩٦).\n(^٧) في سننه رقم (٣٧٩٥).\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٢٦٦).\n(^٩) في شرح معاني الآثار (٤/ ١٩٧) ومشكل الآثار (٤/ ٢٧٨). وهو حديث صحيح.\n(^١٠) تقدم برقم (٣٥٩٢) من كتابنا هذا.\n(^١١) (٩/ ٦٦٦).","vol":"15","page":46},{"text":"وحينئذ أمر بإكفاء القدور، ثم توقف فلم يأمر به ولم ينه عنه.\nوحمل الإذن فيه على ثاني الحال لما علم أن الممسوخ لا نسل له وبعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله ولا يحرّمه، وأكل على مائدته بإذنه، فدلّ على الإباحة.\nوتكون الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره، وتحمل أحاديث الإباحة على من لا يتقذّره.\nوقد استدلّ على الكراهة بما أخرجه الطحاوي (١) عن عائشة: \"أنه أهدي للنبيّ ﷺ ضبّ فلم يأكله، فقام عليهم سائل، فأرادت عائشة أن تعطيه، فقال لها: \"أتعطينه ما لا تأكلين؟ \"، قال محمد بن الحسن: دلّ ذلك على كراهته لنفسه ولغيره.\nوتعقبه الطحاوي (^١) باحتمال أن يكون ذلك من جنس ما قال الله تعالى: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ (^٢)، ثم ساق الأحاديث الدالة على كراهة التصدّق بحشف التمر، وكحديث البراء \"كانوا يحبون الصدقة بأردأ تمرهم، فنزلت: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ (٢)، قال: فلهذا المعنى كره لعائشة أن تصدّق بالضبّ لا لكونه حرامًا.\nوهذا يدلّ على أن الطحاوي (١) فهم عن محمد أن الكراهة فيه للتحريم.\nوالمعروف عن أكثر الحنفية (^٣) فيه كراهة التنزيه، وجنح بعضهم إلى التحريم.\nوقال: اختلفت الأحاديث وتعذّرت معرفة المتقدم فرجحنا جانبي التحريم، ودعوى التعذّر ممنوعة بما تقدم.\nقوله: (في غائط مضبَّة) قال النووي (^٤): فيه لغتان مشهورتان: إحداهما فتح\n_________\n(^١) في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٠١).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٦٧).\n(^٣) رؤوس المسائل (٥/ ٨٣٧) ومختصر اختلاف العلماء (٣/ ٢١١). والهداية (٤/ ٦٨).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم رقم (١٣/ ١٠٢).","vol":"15","page":47},{"text":"الميم والضاد، والثانية ضم الميم وكسر الضاد، والأوّل أشهر وأفصح؛ والمراد ذات ضباب كثيرة، والغائط (^١): الأرض المطمئنة.\nقوله: (يدِبُّون) بكسر الدال.\nقوله: (ولا أدري لعلّ هذا منها) قال القرطبي (^٢): إنما كان ذلك ظنًا منه قبل أن يوحى إليه: \"إن الله لم يجعل لمسخ نسلًا\"، فلما أوحي إليه بذلك زال التظنن وعلم أن الضب ليس مما مسخ، كما في الحديث المذكور (^٣) في الباب.\nومن العجيب أن ابن العربي (^٤) قال: إن قولهم: الممسوخ لا نسل له، دعوى، فإنه أمر لا يعرف بالعقل وإنما طريقه النقل وليس فيه أمر يعوّل عليه، وكأنه لم يستحضره من صحيح مسلم (^٥)، ثم قال: وعلى تقدير كون الضبّ ممسوخًا فذلك لا يقتضي تحريم أكله، لأن كونه آدميًا قد زال حكمه ولم يبق له أثر أصلًا، وإنما كره النبيّ ﷺ الأكل منه لما وقع عليه من سخط الله كما كره الشرب من مياه ثمود. اهـ.\nولا منافاة بين كونه ﷺ عاف الضبّ، وبين ما ثبت أنه كان لا يعيب الطعام، لأن عدم العيب إنما هو فيما صنعه الآدمي لئلا ينكسر خاطره وينسب إلى التقصير فيه. وأما الذي خلق كذلك فليس نفور الطبع منه ممتنعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1261>[الباب السابع] بابُ ما جاءَ في الضَّبُعِ والأرْنَبِ</span>\n٢٧/ ٣٥٩٣ - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبي عِمَارَةَ قالَ: قُلْتُ لجابِرٍ: الضَّبُعُ أصَيْدٌ هِيَ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: آكُلُها؟ قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أقالَهُ رَسُولُ الله ﷺ؟ قالَ: نَعَمْ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ وصَحَّحهُ التِّرْمِذِيُّ (^٦).\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٣٢٩) والمجموع المغيث (٢/ ٥٨٦).\n(^٢) في \"المفهم\" له (٥/ ٢٣٥).\n(^٣) تقدم في رواية من الحديث (٣٥٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) في عارضة الأحوذي (٧/ ٢٩٠).\n(^٥) في صحيحه رقم (٣٢/ ٢٦٦٣).\n(^٦) أحمد في المسند (٣/ ٣١٨، ٣٢٢) وأبو داود رقم (٣٨٠١) والترمذي رقم (٨٥١، ١٧٩١) والنسائي رقم (٤٣٢٣) وابن ماجه رقم (٣٢٣٦). وهو حديث صحيح.","vol":"15","page":48},{"text":"وَلَفْظُ أبي دَاوُدَ (^١) عَنْ جابرٍ: سألْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الضَّبُعِ فقالَ: \"هِيَ صَيْد ويُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إذَا صَادَهُ المُحْرِمُ\". [صحيح]\n٢٨/ ٣٥٩٤ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: أنْفَجْنا أرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَسَعَى القَوْمُ فَلَغِبُوا، وأدْرَكْتُها فأخَذْتُها فأتَيْتُ بِها أبا طَلْحَةَ فَذَبَحَها وَبَعَثَ إلى رَسُولِ الله ﷺ بِوَرِكِها وَفَخِذِها فَقَبِلَهُ. رَوَاهُ الجمَاعَةُ (^٢).\nوَلَفْظُ أبي دَاوُدَ (^٣): صِدْتُ أرْنَبًا فَشَوَيْتُها، فَبَعَثَ مَعِي أبُو طَلْحَةَ بِعَجُزِها إلى رَسُولِ الله ﷺ، فأتَيْتُهُ بِها). [صحيح]\n٢٩/ ٣٥٩٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: جاءَ أعْرابيّ إلى رَسُولِ الله ﷺ بأرْنَبٍ قَدْ شَوَاها وَمَعَها صِنابُها وأُدْمُها فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، فأمْسَكَ رَسُولُ الله ﷺ فَلَمْ يَأكُلْ، وأمَرَ أصحَابَهُ أنْ يأكُلُوا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَالنَّسائيُّ) (^٥). [ضعيف]\n٣٠/ ٣٥٩٦ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ: أنَّهُ صَادَ أرْنَبَيْن فَذَبَحَهُما بِمَرْوَتَيْنِ، فأتى رَسُولَ الله ﷺ فأمَرَهُ بِأكْلِهِما. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَالنَّسَائيُّ (^٧) وَابْنُ ماجَهْ) (^٨).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٨٠١) وقد تقدم.\n(^٢) أحمد في المسند (٣/ ١١٨، ١٧١) والبخاري رقم (٢٥٧٢) ومسلم رقم (٥٣/ ١٩٥٣) وأبو داود رقم (٣٧٩١) والترمذي رقم (١٧٨٩) والنسائي رقم (٤٣١٢) وابن ماجه رقم (٣٢٤٣). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٣٧٩١) وقد تقدم.\n(^٤) في المسند (٢/ ٣٣٦، ٣٤٦).\n(^٥) في سننه رقم (٤٣١٠). وهو حديث ضعيف. انظر: إرواء الغليل (٤/ ١٠٠ - ١٠١).\n(^٦) في المسند (٣/ ٤٧١).\n(^٧) في سننه رقم (٤٣١٣).\n(^٨) في سننه رقم (٣٢٤٤).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٨٢٢) والدارمي (٢/ ٩٢) وابن حبان رقم (١٠٦٩ - موارد) والبيهقي (٩/ ٣٢٠) والطيالسي رقم (١١٨٢). وهو حديث صحيح.","vol":"15","page":49},{"text":"حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمارة أخرجه أيضًا الشافعي (^١) والبيهقي (^٢)، وصححه أيضًا البخاري وابن حبان (^٣) وابن خزيمة (^٤) والبيهقي (^٥)، وأعله ابن عبد البرّ (^٦) بعبد الرحمن المذكور وهو وهم، فإنه وثقه أبو زرعة والنسائي ولم يتكلم فيه أحد، ثم إنه لم ينفرد به.\nوحديث أبي هريرة قال في الفتح (^٧): رجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على موسى بن طلحة اختلافا كثيرًا.\nوحديث محمد بن صفوان أخرجه أيضًا بقية أصحاب السنن (^٨) وابن حبان (^٩) والحاكم (^١٠).\nقوله: (الضبع) (^١١) هو الواحد الذكر، والأنثى ضبعان ولا يقال: ضبعة. ومن عجيب أمره أنه يكون سنة ذكرًا وسنة أنثى فيلقح في حال الذكورة ويلد في حال الأنوثة، وهو مولع بنبش القبور لشهوته للحوم بني آدم.\nقوله: (قال: نعم) فيه دليل على جواز أكل الضبع. وإليه ذهب الشافعي (^١٢) وأحمد (^١٣)، قال الشافعي (^١٤): ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير، ولأن العرب تستطيبه، وتمدحه.\n_________\n(^١) في المسند (ج ٢ رقم ٦١٠ ترتيب).\n(^٢) في السنن الكبرى (٩/ ٣١٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (٣٩٦٥).\n(^٤) في صحيحه (٤/ ١٨٢).\n(^٥) في السنن الكبرى (٩/ ٣١٩).\n(^٦) في \"التمهيد\" (١٠/ ٣٥٥).\n(^٧) (٩/ ٦٦٢).\n(^٨) أبو داود رقم (٢٨٢٢) والنسائي رقم (٤٣١٣) و(٤٣٩٩) وابن ماجه رقم (٣٢٤٤) بنحوه، وأشار إليه الترمذي بإثر الحديث رقم (١٧٨٩).\n(^٩) في صحيحه رقم (٥٨٨٧).\n(^١٠) في المستدرك (٤/ ٢٣٥) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وهو حديث صحيح.\n(^١١) القاموس المحيط ص ٩٥٦ والصحاح (٣/ ١٢٤٧ - ١٢٤٨) وتهذيب اللغة للأزهري (١/ ٤٨٥).\n(^١٢) المجموع شرح المهذب (٩/ ١٢).\n(^١٣) المغني (١٣/ ٣٤١ - ٣٤٢).\n(^١٤) الأم (٣/ ٦٤٤).","vol":"15","page":50},{"text":"وذهب الجمهور (^١) إلى التحريم، واستدلوا بما تقدم في تحريم كل ذي ناب من السباع.\nويجاب بأنَّ حديث الباب خاصٌّ فيقدم على حديث كل ذي ناب. واستدلوا أيضًا بما أخرجه الترمذي (^٢) من حديث خزيمة بن جزء قال: \"سألت رسول الله ﷺ عن الضبع، فقال: \"أو يأكل الضبع أحد؟ \"، وفي روايةٍ (^٣): \"ومن يأكل الضبع؟ \".\nفيجاب بأن هذا الحديث ضعيف لأن في إسناده عبد الكريم بن أمية وهو متفق على ضعفه، والراوي عنه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف.\nقال ابن رسلان: وقد قيل: إن الضبع ليس لها ناب. وسمعت من يذكر أن جميع أسنانها عظم واحد كصفيحة نعل الفرس، فعلى هذا لا يدخل في عموم النهي. اهـ.\nقوله: (ويجعل فيه كبش) فيه دليل: على أنَّ الكبش مثل الضبع. وفيه أن المعتبر في المثلية. بالتقريب في الصورة لا في القيمة، ففي الضبع الكبش سواء كان مثله في القيمة أو أقلّ أو أكثر.\nقوله: (أنفجنا (^٤) أرنبًا) بنون، ثم فاء مفتوحة، وجيم ساكنة؛ أي: أثرنا، يقال: نفج الأرنب: إذا ثار، وأنفجته (^٥): أي أثرته من موضعه، ويقال: الانتفاج (^٦): الاقشعرار، وارتفاع الشعر، وانتفاشه.\nوالأرنب: دويبة معروفة، تشبه العناق، لكن في رجليها طول بخلاف يديها، والأرنب: اسم جنس للذكر والأنثى.\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة (١٣/ ٣٤٢) والإشراف (٢/ ٣١٨ - ٣١٩).\n(^٢) في سننه رقم (١٧٩٢) وقال: \"هذا حديث ليس إسناده بالقوي لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن مسلم عن عبد الكريم أبي أمية، وقد تكلم بعض أهل الحديث في إسماعيل … \". وهو حديث ضعيف.\n(^٣) في سننه رقم (٣٢٣٧) وهو حديث ضعيف.\n(^٤) \"النهاية\" (٢/ ٧٧١).\n(^٥) \"النهاية\" (٢/ ٧٧٠ - ٧٧١) والفائق (٤/ ١٦).\n(^٦) لسان العرب (٢/ ٣٨٢).","vol":"15","page":51},{"text":"قوله: (بمرّ الظهران) (^١) اسم موضع على مرحلة من مكة، والراء من قوله: بمرّ مشددة.\nقوله: (فلغبوا) (^٢) بمعجمة وموحدة؛ أي: تعبوا، وزنًا ومعنى.\nقوله: (صنابها) بالصاد المهملة بعدها نون.\nقال في القاموس (^٣): الصناب ككتاب. اهـ.\nوهو صبغ يتخذ من الخردل والزبيب، ويؤتدم به، فعلى هذا عطف أدمها عليه للتفسير، ويمكن أن يكون من عطف العام على الخاصّ.\nقوله: (بوركها) الورك بكسر الراء، وبكسر الواو، وسكون الراء: وهما وركان فوق الفخذين كالكتفين فوق العضدين، كذا في المصباح (^٤).\nقوله: (وأمر أصحابه أن يأكلوا) فيه دليل: على جواز أكل الأرنب.\nقال في الفتح (^٥): وهو قول العلماء كافة إلا ما جاء في كراهتها عن عبد الله بن عمرو بن العاص (^٦) من الصحابة، وعن عكرمة (٧) من التابعين، وعن محمد بن أبي ليلى (^٧) من الفقهاء.\nواحتجوا بحديث خزيمة ابن جزء (^٨) قال: \"قلت: يا رسول الله ما تقول في الأرنب؟ قال: \"لا آكله ولا أحرمه\"، قلت: ولم يا رسول الله؟ قال: \"نبئت أنها تدمي\" (^٩).\n_________\n(^١) \"النهاية\" (٢/ ١٤٨).\n(^٢) \"النهاية\" (٢/ ٦٠٤).\n(^٣) القاموس المحيط ص ١٣٦، والنهاية (٢/ ٥٤).\n(^٤) المصباح المنير ص ٧٥١.\n(^٥) (٩/ ٦٦٢). وانظر: \"المغني\" لابن قدامة (١٣/ ٣٢٥).\n(^٦) كما في \"الإشراف\" (٢/ ٣٤٠) والمغني (١٣/ ٣٢٥).\n(^٧) كما في \"الفتح\" (٩/ ٦٦٢) والمجموع (٩/ ١٨).\n(^٨) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٢).\n(^٩) أخرجه ابن ماجه رقم (٣٢٤٥). وهو حديث ضعيف.\n\"النهاية\" (١/ ٥٨٤) والفائق (١/ ٤٣٨).","vol":"15","page":52},{"text":"قال الحافظ (^١): وسنده ضعيف، ولو صحّ لم يكن فيه دلالة على الكراهة، وله شاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ: \"جيء بها إلى النبي ﷺ فلم يأكلها، ولم ينه عنها، وزعم أنها تحيض\". أخرجه أبو داود (^٢)، وله شاهد أيضًا عند إسحاق بن راهويه في مسنده، وهذا إذا صحّ صلح للاحتجاج به على كراهة التنزيه لا على التحريم، والمحكي عن عبد الله بن عمرو التحريم كما في شرح ابن رسلان للسنن.\nوحكى الرافعي (^٣) عن أبي حنيفة (^٤): أنه حرّمها، وغلّطه النووي (^٥) في النقل عن أبي حنيفة.\nوقد حكى في البحر (^٦) عن العترة الكراهة، يعني كراهة التنزيه، وهو القول الراجح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1262>[الباب الثامن] بابُ ما جاءَ في الجَلَّالَةِ</span>\n٣١/ ٣٥٩٧ - (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: نَهى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ شُرْبِ لَبنِ الجَلَّالَةِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ (^٧) وصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. [صحيح]\nوفي رِوَايَةٍ: نَهَى عَنْ رُكُوبِ الجلَّالَةِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٦٦٢).\n(^٢) في سننه رقم (٣٧٩٢) بسند ضعيف.\n(^٣) في \"العزيز شرح الوجيز\" المعروف: بالشرح الكبير (١٢/ ١٣١).\n(^٤) بل قال الكاساني في \"بدائع الصنائع\" (٥/ ٣٩): ولا بأس بأكل الأرنب.\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٦٢).\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ٣٣٥).\n(^٧) أحمد في المسند (١/ ٢٢٦، ٢٤١) وأبو داود رقم (٣٧٨٦) والترمذي رقم (١٨٢٥) والنسائي رقم (٤٤٤٨). وهو حديث صحيح.\n(^٨) في سننه رقم (٢٥٥٧) ورقم (٣٧١٩). وهو حديث صحيح.","vol":"15","page":53},{"text":"٣٢/ ٣٥٩٨ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أكْلِ الجَلَّالَةِ وألْبَانِها. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ (^١). [صحيح]\nوفي رِوَايةٍ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ، نَهَى عَنِ الجَلَّالَة في الإبِلِ أنْ يُرْكَبَ عَلَيْها أوْ يُشْرَبَ مِنْ ألبانِها. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح]\n٣٣/ ٣٥٩٩ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّه قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وَعَنِ الجَلَّالَةِ عَنْ رُكُوبِها وأكْلِ لُحُومِها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالنَّسائيُّ (^٤) وأبُو دَاوُدَ) (^٥). [حسن]\nحديث ابن عباس أخرجه أيضًا أحمد (^٦) وابن حبان (^٧) والحاكم (^٨) والبيهقي (^٩)، وصححه أيضًا ابن دقيق العيد (^١٠)، ولفظه: \"وعن أكل الجلالة وشرب ألبانها\".\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٢١٩) وأبو داود رقم (٣٧٨٥) والترمذي رقم (١٨٢٤) وقال: هذا حديث حسن غريب. وابن ماجه رقم (٣١٨٩). وصححه الألباني في \"الإرواء\" رقم (٢٥٠٣). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٣٧٨٧). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٢/ ٢١٩).\n(^٤) في سننه رقم (٤٤٤٧).\n(^٥) في سننه رقم (٣٨١١).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٤/ ٣٩) والدارقطني (٤/ ٢٨٣) رقم (٤٤) والبيهقي (٩/ ٣٣٣). وانظر: \"إرواء الغليل\" (٨/ ١٥٠ - ١٥١). وهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٦) في المسند (١/ ٢٩٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٣٩٩).\n(^٨) في المستدرك (٢/ ٣٤) وقال: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي.\n(^٩) في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٤).\n(^١٠) في \"الإلمام بأحاديث الأحكام\" (٢/ ٤٤١) رقم (٨٥٩).\nتنبيه: قال ابن دقيق العيد في مقدمة كتابه هذا (١/ ٤٦ - ٤٧): وسميته: بكتاب الإلمام بأحاديث الأحكام، وشرطي فيه أن لا أورد إلا حديث من وثَّقه إمام من مزكي رواة الأخبار، وكان صحيحًا على طريقة بعض أهل الحديث الحفاظ، أو أئمة الفقه النظار، فإن لكل منهم مغزًى قصده وسلكه، وطريقًا أعرض عنه وتركه، وفي كل خير … \". ا. هـ.","vol":"15","page":54},{"text":"وحديث ابن عمر حسنه الترمذي (^١).\nوحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا الحاكم (^٢) [والدارقطني (^٣) والبيهقي (^٤)] (^٥).\nوقد اختلف في حديث ابن عمر على ابن أبي نجيح.\nفقيل: عن مجاهد عنه.\nوقيل: عن مجاهد مرسلًا.\nوقيل: عن مجاهد، عن ابن عباس.\nفي الباب عن أبي هريرة (^٦) مرفوعًا، وفيه النهي عن الجلالة: وهي التي تأكل العذرة، قال في التلخيص (^٧): إسناده قويّ.\nقوله: (عن شرب لبن الجلالة) (^٨) بفتح الجيم وتشديد اللام من أبنية المبالغة: وهي الحيوان الذي يأكل العذرة والجَلة بفتح الجيم: هي البعرة، وقال في القاموس (^٩): الجلة: مثلثةً البعر، أو البعرة. اهـ، وتجمع على جلالات على لفظِ الواحدةِ، كدابَّةِ ودوابَّ، يقالُ: جلَّت الدَّابَّةُ الجلَّةَ وأجلَّتها فهي جالةٌ وجلالةٌ.\nوسواءٌ في الجلالة البقرُ والغنم والإبل وغيرها، كالدَّجاجِ والأوزِّ وغيرهما.\nوادعى ابن حزم (^١٠) أنها لا تقع إلا على ذات الأربع خاصة، ثم قيل: إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة، وإن كان أكثر علفها الطاهر فليست جلالة، وجزم به النووي في \"تصحيح التنبيه\".\n_________\n(^١) في السنن (٤/ ٢٧٠).\n(^٢) في المستدرك (٢/ ٣٩) قال: حديث صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بقوله: إسماعيل وأبوه ضعيفان. وقد تقدم.\n(^٣) في السنن (٤/ ٢٨٣) رقم (٤٤) وقد تقدم.\n(^٤) في السنن الكبرى (٩/ ٣٣) وقد تقدم.\n(^٥) في المخطوط (ب): (البيهقي والدارقطني).\n(^٦) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٣).\n(^٧) \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٢٨٨).\n(^٨) النهاية (١/ ٢٨٢) والفائق (١/ ٢٢٣).\n(^٩) القاموس المحيط ص ١٢٦٤.\n(^١٠) المحلى (٧/ ٤١٠).","vol":"15","page":55},{"text":"وقال في \"الروضة\" (^١) تبعًا للرافعي (^٢): الصحيح أنه لا اعتداد بالكثرة بل بالرائحة والنتن، فإن تغير ريح مرقها أو لحمها أو طعمها أو لونها فهي جلالة.\nوالنهي حقيقةٌ في التحريم، فأحاديثُ الباب ظاهرها تحريم أكل لحم الجلالة وشرب لبنها وركوبها.\nوقد ذهبت الشافعية (^٣) إلى تحريم أكل لحم الجلالة.\nوحكاه في البحر (^٤) عن الثوري، وأحمد بن حنبل (^٥).\nوقيل: يكره فقط كما في اللحم المذكى إذا أنتن.\nقال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام: لو غذى شاة عشر سنين بأكل حرام لم يحرم عليه أكلها ولا [على] (^٦) غيره، وهذا أحد احتمالي البغوي.\nوإذا قلنا بالتحريم أو الكراهة فمن علفت طاهرًا فطاب لحمها حلّ لأن علة النهي التغير وقد زالت.\nقال ابن رسلان: ونقل الإمام فيه الاتفاق.\nقال الخطابي (^٧): كرهه أحمد (^٨) وأصحاب الرأي (^٩) والشافعي (^١٠) وقالوا: لا تؤكل حتى تحبس أيامًا.\nوفي حديث: \"إن البقر تعلف أربعين يومًا، ثم يؤكل لحمها\"، وكان ابن عمر يحبس الدجاجة ثلاثًا، ولم ير بأكلها بأسًا مالك من دون حبس. اهـ.\nقال ابن رسلان في شرح السنن: وليس للحبس مدة مقدرة. وعن بعضهم\n_________\n(^١) الروضة للنووي (٣/ ٢٧٨).\n(^٢) الشرح الكبير (١٢/ ١٥٢).\n(^٣) البيان للعمراني (٤/ ٥٠٨ - ٥٠٩).\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥).\n(^٥) المغني (١٣/ ٣٢٨).\n(^٦) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٧) كما في شرح السنة (١١/ ٢٥٣ - ٢٥٤).\n(^٨) المغني (١٣/ ٣٢٨ - ٣٢٩) والإشراف (٢/ ٣٢٦).\n(^٩) المبسوط (١١/ ٢٥٥) ومختصر اختلاف العلماء (٣/ ٢١٧).\n(^١٠) المجموع (٩/ ٣٠) والبيان للعمراني (٤/ ٥٠٨ - ٥٠٩).","vol":"15","page":56},{"text":"في الإبل والبقر أربعين يومًا، وفي الغنم سبعة أيام، وفي الدجاج ثلاثة. واختاره في المهذب (^١) والتحرير.\nقال الإمام المهدي في البحر (^٢): فإن لم تحبس وجب غسل أمعائها ما لم يستحلّ ما فيه استحالة تامة.\nقوله: (نهى عن ركوب الجلالة) علة النهي: أن تعرق فتلوِّث ما عليها بعرقها، وهذا ما لم تحبس، فإذا حبست جاز ركوبها عند الجميع، كذا في شرح السنن.\nوقد اختلف في طهارة لبن الجلالة، فالجمهور (^٣) على الطهارة؛ لأن النجاسة تستحيل في باطنها فيطهر بالاستحالة كالدم يستحيل في أعضاء الحيوانات لحمًا ويصير لبنًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1263>[الباب التاسع] باب ما استفيد تحريمه من الأمر بقتله أو النهي عن قتله</span>\n٣٤/ ٣٦٠٠ - (عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ في الْحِلِّ وَالحَرَمِ: الحَيَّةُ، وَالغُرَابُ الأبْقَعُ، وَالفأرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ، وَالحُدَيَّا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ (^٦) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٧). [صحيح]\n٣٥/ ٣٦٠١ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ وَسمَّاهُ فُوَيْسِقًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨) وَمُسْلِمٌ (^٩)، وَللْبُخارِي (^١٠) مِنْهُ الأمْرُ بِقَتْلِهِ). [صحيح]\n_________\n(^١) المهذب (٢/ ٨٧٤).\n(^٢) البحر الزخار (٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥).\n(^٣) المغني لابن قدامة (١٣/ ٣٢٨).\n(^٤) في المسند (٦/ ٩٧، ٩٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٦٩/ ١١٩٨).\n(^٦) في سننه رقم (٣٠٨٧).\n(^٧) في سننه رقم (٨٣٧).\nوانظر: الإرواء وطرق هذا الحديث (٤/ ٢٢١ - ٢٢٣) رقم (١٠٣٦). وهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (١/ ١٧٦).\n(^٩) في صحيحه رقم (١٤٤/ ٢٢٣٨).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٣٣٠٧). وهو حديث صحيح.","vol":"15","page":57},{"text":"٣٦/ ٣٦٠٢ - (وَعَنْ أُمّ شَرِيكٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). زَادَ البُخارِيُّ قالَ: وكانَ يَنْفُخُ على إبْرَاهِيمَ ﵇. [صحيح]\n٣٧/ ٣٦٠٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ قَتَلَ وَزَغًا في أوّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذلك، وفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذلكَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ (^٣) وَلابن ماجَهْ (^٤) وَالتِّرْمِذِيّ مَعْناهُ) (^٥). [صحيح]\n٣٨/ ٣٦٠٤ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ قَتْلِ أرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابّ: النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَأبُو دَاوُدَ (^٧) وَابْنُ ماجَهْ) (^٨). [صحيح]\n٣٩/ ٣٦٠٥ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمانَ (^٩) قالَ: ذَكَرَ طَبِيبٌ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ دَوَاءً، وَذَكَرَ الضّفْدَعَ يُجْعَلُ فِيهِ، فَنهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ قَتْلِ الضّفْدَعِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١٠) وَأبُو دَاوُدَ (^١١) وَالنَّسائيُّ) (^١٢). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٤٦٢) والبخاري رقم (٣٣٠٧) ومسلم رقم (١٤٢/ ٢٢٣٧). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٢/ ٣٥٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٤٧/ ٢٢٤٠).\n(^٤) في سننه رقم (٣٢٢٩).\n(^٥) في سننه رقم (١٤٨٢) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٦) في المسند (٩/ ٣٣٢).\n(^٧) في سننه رقم (٥٢٦٧).\n(^٨) في سننه رقم (٣٢٢٤).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٠٧٨ - موارد) والدارمي (٢/ ٨٩) والبيهقي (٩/ ٣١٧). وانظر: \"الإرواء\" للألباني: (٨/ ١٤٢) رقم (٢٤٩٠). وهو حديث صحيح.\n(^٩) عبد الرحمن بن عثمان، هو ابنُ عبيد الله التيميِّ القرشي ابنِ أخي طلحةَ بن عبيد الله الصحابي، قيل: إنه أدرك النبي ﷺ، وليست له رواية، أسلمَ يومَ الفتح، وقيلَ: يومَ الحديبية، وقتل مع ابن الزبير في يومٍ واحد، روى عنه ابناهُ وابنُ المنكدر.\n[الإصابة رقم (٥١٧٥) والاستيعاب رقم (١٤٤٤) و\"أسد الغابة\" رقم (٣٣٥٥]).\n(^١٠) في المسند (٣/ ٤٥٣).\n(^١١) في سننه رقم (٣٨٧١).\n(^١٢) في سننه رقم (٤٣٥٥).\nوصححه الحاكم في المستدرك (٤/ ٤١١). =","vol":"15","page":58},{"text":"٤٠/ ٣٦٠٦ - (وَعَنْ أبي لُبابَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَنْهَى عَنْ قَتْلِ الجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ في البُيُوتِ إلَّا الأبْتَرَ وَذَا الطُّفْيَتَين فإنَّهُما اللَّذَان يَخْطَفانِ البَصَرَ، وَيتْبَعانِ ما في بُطُونِ النِّساءِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٤١/ ٣٦٠٧ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ لِبُيُوتِكُمْ عُمَّارًا فَحَرجُوا عَلَيْهِنَّ ثَلاثًا، فإنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذلك شَيء فاقْتُلُوهُ\": رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٤). وفي لَفْظٍ لمُسْلِمٍ: \"ثَلَاثةَ أيَّامٍ\"). [صحيح]\nحديث ابن عباس قال الحافظ (^٥): رجاله رجال الصحيح.\nوقال البيهقي: هو أقوى ما ورد في هذا الباب.\nثم رواه (^٦) من حديث سهل بن سعد، وزاد فيه: \"والضفدع\"، وفيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، وهو ضعيف (^٧).\nوحديث عبد الرحمن بن عثمان أخرجه أيضًا الحاكم (^٨) والبيهقي (^٩)، قال البيهقي: هو أقوى ما ورد في النهي.\n_________\n= وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٥٨)، (٩/ ٣١٨) وفي المعرفة (١٤/ ٨٦) رقم (١٩٢١٢). وهو حديث صحيح.\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٤٥٢) والبخاري رقم (٣٣١١) ومسلم رقم (١٣٠/ ٢٢٣٣).\n(^٢) في المسند (٣/ ٤١).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٤٠/ ٢٢٣٦).\n(^٤) في سننه رقم (١٤٨٤). وهو حديث صحيح.\n(^٥) في \"التلخيص\" (٢/ ٥٢٤).\n(^٦) أي البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣١٧) بسند ضعيف جدًا.\n(^٧) عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي: قال النَّسَائِي: متروك.\nوقال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: ليس بالقوي.\n[الضعفاء والمتروكين للنسائي رقم (٤٠٧) والجرح والتعديل (٦/ ٦٧) والمجروحين (٢/ ١٤٨) والميزان (٢/ ٦٧١) والخلاصة ص ٣٠٥].\n(^٨) في المستدرك (٤/ ٤١١) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\n(^٩) في السنن الكبرى (٩/ ٣١٨).","vol":"15","page":59},{"text":"وروى البيهقي (^١) من حديث أبي هريرة النهي عن قتل الصرد والضفدع والنملة والهدهد، وفي إسناده إبراهيم بن الفضل وهو متروك (^٢).\nوروى البيهقي (^٣) أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا: \"لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخفاش فإنه لما خرب بيت المقدس قال: يا ربّ سلطني على البحر حتى أغرقهم\".\nقال البيهقي: إسناده صحيح.\nقال الحافظ (^٤): وإن كان إسناده صحيحًا لكن عبد الله بن عمرو كان يأخذ عن الإسرائيليات.\nومن جملة ما نهى عنه قتله الخطاف.\nأخرج أبو داود في المراسيل (^٥) من طريق عباد بن إسحاق عن أبيه قال: \"نهى رسول الله ﷺ عن قتل الخطاطيف\" (^٦).\nورواه البيهقي (^٧) معضلًا أيضًا من طريق ابن أبي الحويرث عن النبيّ ﷺ.\nورواه ابن حبان في الضعفاء (^٨) من حديث ابن عباس، وفيه الأمر بقتل العنكبوت. وفيه عمرو بن جميع وهو كذاب (^٩).\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٢/ ٢٦٧).\n(^٢) إبراهيم بن الفضل، أبو إسحاق المخزومي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال جماعة: متروك.\n[التاريخ الكبير (١/ ٣١١) والمجروحين (١/ ١٠٤) والجرح والتعديل (٢/ ١٢٢) والميزان (١/ ٥٢) والخلاصة ص ٢٠].\n(^٣) في السنن الكبرى (٩/ ٣١٨).\n(^٤) في \"التلخيص\" (٤/ ٢٨٣).\n(^٥) في المراسيل رقم (٣٨٤) بسند منقطع؛ لأنَّ أبا داود لم يصرح بمن حدثه عن ابن المبارك.\n(^٦) الخطاف طائر معروف وجمعه خطاطيف. [تهذيب الأسماء واللغات (٣/ ٩٤)].\nوالخطاف العصفور الأسود، وهو الذي تدعوه العامة عصفور الجنة، وجمعه خطاطيف. [لسان العرب (٩/ ٧٧)].\n(^٧) في السنن الكبرى (٩/ ٣١٨).\n(^٨) لم أقف عليه في \"المجروحين\" في ترجمة عمرو بن جميع.\n(^٩) عمرو بن جميع، يكنى أبا المنذر، وقيل: كنيته أبو عثمان، وكان على قضاء حلوان كذبه =","vol":"15","page":60},{"text":"وقال البيهقي (^١): روى فيه حديث مسند وفيه حمزة النصيبي (^٢) وكان يرمى بالوضع.\nومن ذلك: الرخمة. أخرج ابن عديّ (^٣) والبيهقي (^٤) عن ابن عباس أن النبيّ ﷺ نهى عن أكل الرخمة.\nوفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف (^٥) جدًا.\nومن ذلك العصفور، أخرج الشافعي (^٦) وأبو داود (^٧) والحاكم (^٨) من حديث عبد الله بن عمر، وقال: صحيح الإسناد مرفوعًا: \"ما من إنسان يقتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها إلا سأل الله عنها، قال: يا رسول الله وما حقها؟ قال: \"يذبحها ويأكلها ولا يقطع رأسها ويطرحها\"\".\nوأعله ابن القطان (^٩) بصهيب مولى ابن عباس الراوي عن عبد الله فقال: لا يعرف حاله.\n_________\n= ابن معين، وقال الدارقطني وجماعة: متروك، وقال ابن عدي: يتهم بالوضع، وقال البخاري: منكر الحديث.\n[المجروحين (٢/ ٧٧) والجرح والتعديل (٦/ ٢٢٤) والميزان (٣/ ٢٥١)].\n(^١) في السنن الكبرى (٩/ ٣١٨).\n(^٢) حمزة ابن أبي حمزة النصيبي، قال ابن معين: لا يساوي فلسًا، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه موضوع.\n[التاريخ الكبير (٢/ ٥٣) والمجروحين (١/ ٢٦٩) والجرح والتعديل (٣/ ٢١٠) والميزان (١/ ٦٠٦) ولسان الميزان (٧/ ٢٠٤) والخلاصة ص ٩٣].\n(^٣) في \"الكامل\" (٢/ ٧٨٦).\n(^٤) في السنن الكبرى (٩/ ٣١٧).\n(^٥) خارجة بن مصعب، أبو الحجاج الخراساني الضبعي، قال ابن معين: ليس بثقة، وقال أيضًا: كذاب، وقال الدارقطني وغيره: هو من يكتب حديثه. [المجروحين (١/ ٢٨٨) والجرح والتعديل (٣/ ٣٧٥) والميزان (١/ ٦٢٥)].\n(^٦) في المسند (ج ٢ رقم ٥٩٩ - ترتيب).\n(^٧) أبو داود الطيالسي في المسند رقم (٢٢٧٩).\n(^٨) في المستدرك (٤/ ٢٣٣) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nقلت: وفيه صهيب المكي الحذاء، قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٢٩٥٧): مقبول حيث لم يرو عنه سوى عمرو بن دينار، وقال الذهبي في \"الميزان\": وعنه عمرو بن دينار فقط، وقال ابن القطان: لا يعرف. وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٩) في الوهم والإيهام (٤/ ٥٩٠).","vol":"15","page":61},{"text":"ورواه الشافعي (^١) وأحمد (^٢) والنسائي (^٣) وابن (^٤) حبان عن عمرو بن الشريد عن أبيه مرفوعًا: \"من قتل عصفورًا عبثًا عج إلى الله [به] (^٥) يوم القيامة يقول: يا رب إن فلانًا قتلني عبثًا ولم يقتلني منفعة\".\nقوله: (خمس فواسق … إلخ)، هذا الحديث قد تقدم الكلام عليه في كتاب الحج (^٦).\nقوله: (أمر بقتل الوزغ) قال: أهل اللغة (^٧) هي من الحشرات المؤذيات وجمعه أوزاغ، وسام أبرص جنس منه وهو كباره، وتسميته فويسقًا كتسمية الخمس فواسق، وأصل الفسق (^٨) الخروج، والوزغ والخمس المذكورة خرجت عن خلق معظم الحشرات ونحوها بزيادة الضرّ والأذى.\nقوله: (وكان ينفخ على إبراهيم) أي في النار، وذلك لما جُبل عليه طبعها من عداوة نوع الإِنسان.\nقوله: (في أول ضربةٍ كتب له مائة حسنة)، في رواية (^٩) أخرى: \"سبعون\".\nقال النووي (^١٠): مفهوم العدد لا يعمل به عند جمهور الأصوليين، فذكر\n_________\n(^١) في المسند (ج ٢ رقم ٥٩٩ - ترتيب).\n(^٢) في المسند (٤/ ٣٨٩).\n(^٣) في سننه رقم (٤٤٤٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٨٩٤). وهو حديث ضعيف.\n(^٥) كذا في المخطوط (أ)، (ب): وغير موجود في الحديث كما تبين من مصادره.\n(^٦) نيل الأوطار (٩/ ٢٢٩) رقم (٤٤/ ١٩٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) القاموس المحيط ص ١٠٢٠. والنهاية (٢/ ٨٤٦). والمجموع المغيث (٣/ ٤٠٩).\n(^٨) القاموس المحيط ص ١١٨٥.\n(^٩) في صحيح مسلم رقم (١٤٧/ ٢٢٤٠).\n(^١٠) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٢٣٧).\nقلت: لقد قال الإمام الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٩٩ - ٥٦٠) بتحقيقي: \"والحقُّ ما ذهب إليه الأولون، والعمل به معلومٌ من لغة العرب ومن الشرع، فمن من أمَرَ بأمر وقيّده بعدد مخصوص فزاد المأمور على ذلك العدد أو نقصَ عنه فأنكر عليه الآمرُ الزيادةَ أو النقصَ كان هذا الإنكارُ مقبولًا عند كلّ من يعرِف لغةَ العرب. فمن ادعى المأمورُ أنه قد فعلَ ما أُمِر به مع كونه نقصَ عنه أو زاد عليه كانت دعواه هذه مردودةً عند كل من يعرِف لغةَ العرب\". اهـ.","vol":"15","page":62},{"text":"سبعين لا يمنع المائة، فلا معارضة بينهما، ويحتمل: أنه ﷺ أخبر بالسبعين، ثم تصدّق الله بالزيادة إلى المائة، فأعلم بها النبيّ ﷺ حين أوحي إليه بعد ذلك.\nويحتمل: أنَّ ذلك يختلف باختلاف قاتل الوزغ، بحسب نياتهم وإخلاصهم، وكمال أحوالهم، ونقضها؛ فتكون المائة للكامل منهم، والسبعون لغيره.\nوأما سبب تكثير الثواب في قتله بأوّل ضربة، ثم ما يليها، فالمقصود به: الحثّ على المبادرة بقتله، والاعتناء به وتحريض قاتله على أن يقتله بأوّل ضربة، فإنه إذا أراد أن يضربه ضربات ربما انفلت وفات قتله.\nقوله: (والصرد) (^١) هو طائر فوق العصفور، وأجاز مالك (^٢) أكله، وقال ابن العربي: إنما نهى النبيّ ﷺ عن قتله لأن العرب كانت تشاءم به فنهى عن قتله ليزول ما في قلوبهم من اعتقاد التشاؤم.\nوفي قول للشافعي (^٣) مثل مالك؛ لأنه أوجب فيه الجزاء على المحرم إذا قتله.\nوأما النمل فلعله إجماع على المنع من قتله.\nقال الخطابي (^٤): إن النهي الوارد في قتل النمل المراد به السليماني: أي لانتفاء الأذى منه دون الصغير، وكذا في شرح السنة (^٥).\nوأما النحلة فقد روي إباحة أكلها عن بعض السلف.\nوأما الهدهد فقد روي أيضًا حلّ أكله وهو مأخوذ من قول الشافعي (^٦): إنه يلزم في قتله الفدية.\nقوله: (فنهى عن قتل الضفدع) فيه دليل: على تحريم أكلها، بعد تسليم: أنَّ النهي عن القتل يستلزم تحريم الأكل.\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٢٢) والمجموع المغيث (٢/ ٢٦٢).\n(^٢) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٥٤٤ - ٢٤٥). وعيون المجالس (٢/ ٩٧٩).\n(^٣) المجموع (٩/ ١٦).\n(^٤) في معالم السنن (٥/ ٤١٨).\n(^٥) انظر: شرح السنة (١١/ ٢٤٠).\n(^٦) المجموع (٩/ ١٨ - ١٩) والبيان للعمراني (٤/ ٥٠٥ - ٥٠٦).","vol":"15","page":63},{"text":"قال في القاموس (^١): الضفدع كزبرج، وجُنْدَب، ودِرْهم، وهذا أقلّ، أو مردود: دابة نهرية.\nقوله: (ينهى عن قتل الجِنَّان) (^٢) هو بجيم مكسورة، ونون مشدَّدة: وهي الحيات، جمع جانّ، وهي: الحية الصغيرة، وقيل: الدقيقة الخفيفة، وقيل: الدقيقة البيضاء.\nقوله: (إلا الأبتر) هو قصير الذنب.\nوقال النضر بن شميل (^٣) هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها. وهو المراد من قوله: \"يتبعان ما في بطون النساء\"، أي: يسقطان.\nقوله: (وذا الطفيتين) هو بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء: وهما: الخطان الأبيضان على ظهر الحية، وأصل الطفية (^٤): خوصة المقل، وجمعها طفى، شبَّه الخطين على ظهرها بخوصتي المقل.\nقوله: (يخطفان البصر) أي: يطمسانه بمجرّد نظرهما إليه لخاصية جعلها الله تعالى في بصرهما إذا وقع على بصر الإنسان.\nقال النووي (^٥): قال العلماء: وفي الحيات نوع يسمى الناظر إذا وقع بصره على عين إنسان مات من ساعته.\nقوله: (فحرّجوا عليهن ثلاثًا) بحاء مهملة ثم راء مشددة ثم جيم، والمراد به الإنذار.\nقال المازري (^٦) والقاضي (^٧): لا تقتلوا حيات مدينة النبيّ ﷺ إلا بإنذارٍ كما جاء في هذه الأحاديث، فإذ أنذرها ولم تنصرف قتلها.\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٩٥٨.\n(^٢) النهاية (١/ ٣٠٠ - ٣٠١).\n(^٣) تهذيب اللغة للأزهري (١٤/ ٢٧٧). وذكره القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ١٧٠).\n(^٤) النهاية (٢/ ١١٦) والفائق (٢/ ٣٦٣) وغريب الحديث للهروي (١/ ٥٥).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٢٣٠ - ٢٣١).\n(^٦) في المعلم (٣/ ١٠٩).\n(^٧) في إكمال المعلم في شرح فوائد مسلم (٧/ ١٦٧).","vol":"15","page":64},{"text":"وأما حيات غير المدينة في جميع الأرض والبيوت والدور فيندب قتلها من غير إنذار لعموم الأحاديث الصحيحة في الأمر بقتلها، ففي الصحيح بلفظ: \"اقتلوا الحيات\" (^١)، ومن ذلك حديث الخمس الفواسق (^٢) المذكورة في أول الباب.\nوفي حديث الحيَّة الخارجة بمنى: أنَّ النبيّ ﷺ أمر بقتلها (^٣) ولم يذكر إنذارًا، ولا نقل: إنهم أنذروها، فأخذ بهذه الأحاديث في استحباب قتل الحيات مطلقًا، وخصت المدينة بالإنذار للحديث الوارد فيها.\nوسببه ما صرّح به في صحيح مسلم (^٤) وغيره أنه أسلم طائفة من الجنّ بها.\nوذهبت طائفة من العلماء إلى عموم النهي في حيات البيوت بكل بلد حتى تنذر، وأما ما ليس في البيوت؛ فيقتل من غير إنذار.\nقال مالك: يقتل ما وجد منها في المساجد.\nقال القاضي (^٥): وقال بعض العلماء: الأمر بقتل الحيات مطلقًا مخصوص بالنهي عن حيات البيوت إلا الأبتر، وذا الطفيتين، فإنه يقتل على كل حال، سواء كان في البيوت أم غيرها وإلا ما ظهر منها بعد الإنذار.\nقالوا: ويخصُّ من النهي عن قتل حيات البيوت الأبتر، وذي الطفيتين. اهـ، وهذا هو الذي يقتضيه العمل الأصولي في مثل أحاديث الباب، فالمصير إليه أرجح.\nوأما صفة الاستئذان؛ فقال القاضي (^٦): روى ابن حبيب عن النبيّ ﷺ أنه يقول: \"أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكن سليمان بن داود أن لا تؤذننا وأن تظهرن لنا\" (^٧)، وقال مالك (^٨): يكفيه أن يقول: أحرّج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدوا لنا ولا تؤذننا. ولعلَّ مالكًا أخذ لفظ التحريج من لفظ الحديث المذكور.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٣٢٩٧) ومسلم رقم (١٢٨/ ٢٢٣٣).\n(^٢) تقدم برقم (٣٦٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) مسلم في صحيحه رقم (١٣٨/ ٢٢٣٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٣٩/ ٢٢٣٦).\n(^٥) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ١٧١ - ١٧٢).\n(^٦) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ١٦٧).\n(^٧) أخرجه أبو داود رقم (٥٢٦٠) والترمذي رقم (١٤٨٥) وقال: حديث حسن غريب. وهو حديث ضعيف.\n(^٨) ذكره القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ١٦٧ - ١٦٨).","vol":"15","page":65},{"text":"وتبويب المصنف في الباب فيه إشارة إلى أن الأمر بالقتل والنهي عنه من أصول التحريم.\nقال المهدي في البحر (^١): أصول التحريم: إمَّا نصّ الكتاب، أو السنة، أو الأمر بقتله، كالخمسة، وما ضرّ من غيرها، فمقيس عليها، أو النهي عن قتله، كالهدهد، والخطاف، والنحلة، والنملة، والصرد، أو استخباث العرب إياه، كالخنفساء، والضفاع، والعظاية، والوزغ، والحرباء، والجعلان، وكالذباب، والبعوض، والزنبور، والقمل، والكتَّان، والنامس، والبقّ، والبرغوث، لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الْخَبائِثَ﴾ (^٢)، وهي مستخبثة عندهم، والقرآن نزل بلغتهم، فكان استخباثهم طريق تحريم، فإن استخبثه البعض اعتبر الأكثر، والعبرة باستطابة أهل السعة لا ذوي الفاقة. اهـ.\nوالحاصل: أنَّ الآيات القرآنية، والأحاديث الصحيحة المذكورة في أول الكتاب وغيرها قد دلت على أن الأصل الحلّ، وأن التحريم لا يثبت إلا إذا ثبت الناقل عن الأصل المعلوم وهو أحد الأمور المذكورة، فما لم يرد فيه ناقل صحيح فالحكم بحله هو الحق كائنًا ما كان، وكذلك إذا حصل التردّد؛ فالمتوجه: الحكم بالحلِّ؛ لأن الناقل غير موجود مع التردّد، ومما يؤيد أصالة الحلِّ بالأدّلة الخاصة استصحاب البراءة الأصلية.\n* * *\n_________\n(^١) البحر الزخار (٤/ ٣٢٨ - ٣٢٩).\n(^٢) سورة الأعراف، الآية: (١٥٧).","vol":"15","page":66},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1264>[ثانيًا] أبواب الصيد</span>\n<span data-type='title' id=toc-1265>[الباب الأول] بابُ ما يجوزُ فيه اقتناءُ الكلبِ وقتلُ الكلب الأسود البهيم</span>\n١/ ٣٦٠٨ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"منِ اتَّخَذَ كَلْبًا إلا كَلْبَ الصَّيْدِ أوْ زَرْعٍ أوْ ماشِيَةٍ انْتَقَصَ مِنْ أجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاط\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^١). [صحيح]\n٢/ ٣٦٠٩ - (وَعَنْ سُفْيانَ بْنِ أبي زُهَيْرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنِ اقْتَنى كَلْبًا لا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاط\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\n٣/ ٣٦١٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ أمَرَ بِقَتْلِ الكِلابِ إلَّا كَلْبَ صيْدٍ أوْ كَلْبَ ماشِيَةٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٣) وَالنَّسائيُّ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ (^٥) وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ) (^٦). [صحيح]\n٤/ ٣٦١١ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ المُغَفَّلِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَوْلا أنَّ\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٣٤٥) والبخاري رقم (٣٣٢٤) ومسلم رقم (٦٠/ ١٥٧٥) وأبو داود رقم (٢٨٤٤) والترمذي رقم (١٤٩٠) والنسائي رقم (٤٢٨٩) وابن ماجه رقم (٣٢٠٤). وهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٥/ ٢١٩) والبخاري رقم (٣٣٢٥) ومسلم رقم (٦١/ ١٥٧٦). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٦/ ١٥٧١).\n(^٤) في سننه رقم (٤٢٧٨).\n(^٥) في سننه رقم (٣٢٠٣).\n(^٦) في سننه رقم (١٤٨٨). وهو حديث صحيح.","vol":"15","page":67},{"text":"الكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأمَمِ لأمَرْتُ بِقَتْلِها فاقْتُلُوا مِنْها الأسْوَدَ البَهِيم\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ وصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (^١). [صحيح]\n٥/ ٣٦١٢ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: أمَرَنا رَسُولُ الله ﷺ بِقَتْلِ كُلّ الكِلابِ حتَّى إنَّ المَرأةَ تَقْدُمُ مِنَ البادِيَةِ بِكَلْبِها فَنَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ قَتْلِها، وَقالَ: \"عَلَيْكُمْ بالأسْوَدِ البهيم ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإنَّهُ شَيْطان\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ) (^٣). [صحيح] قوله: (أو زرع) زيادة الزرع أنكرها ابن عمر، كما في صحيح مسلم (^٤) أنه قيل لابن عمر: إنَّ أبا هريرة يقول: أو كلب زرع، فقال ابن عمر: إن لأبي هريرة زرعًا. ويقال: إن ابن عمر أراد بذلك: أن سبب حفظ أبي هريرة لهذه الرواية: أنه صاحب زرع دونه، ومن كان مشتغلًا بشيء احتاج إلى تعرّف أحكامه، وهذا هو الذي ينبغي حمل الكلام عليه.\nوفي صحيح مسلم (^٥) أيضًا قال سالم: وكان أبو هريرة يقول: أو كلب حرث، وكان صاحب حرث؛ وقد وافق أبا هريرة على ذكر الزرع سفيان بن أبي زهير (^٦)، وعبد الله بن المغفل (^٧).\nقوله: (أو ماشية) أو للتنويع، لا للترديد، وهو ما يتخذ من الكلاب لحفظ الماشية عند رعيها؛ والمراد بقوله: \"ولا ضرعًا\" الماشية أيضًا.\nقوله: (وقال عليكم بالأسود البهيم) (^٨) أي الخالص السواد والنقطتان هما الكائنتان فوق العينين.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٨٥) وأبو داود رقم (٢٨٤٥) والترمذي رقم (١٤٨٦) والنسائي رقم (٤٢٨٠) وابن ماجه رقم (٣٢٠٥). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٣/ ٣٣٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٧/ ١٥٧٢). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٨/ ١٥٧٥).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥٤/ ١٥٧٤).\n(^٦) مسلم في صحيحه رقم (٦١/ ١٥٧٦).\n(^٧) مسلم في صحيحه رقم (٤٩/ ١٥٧٣).\n(^٨) غريب الحديث للهروي (١/ ١٩٧). والنهاية (١/ ١٦٩) والفائق (٢/ ١٠٥).","vol":"15","page":68},{"text":"قال ابن عبد البر (^١): في هذه الأحاديث إباحة اتخاذ الكلب للصيد، والماشية، وكذلك للزرع؛ لأنها زيادة حافظ، وكراهة اتخاذها لغير ذلك، إلا أنه يدخل في معنى الصيد وغيره مما ذكر اتخاذها لجلب المنافع، ودفع المضارّ قياسًا، فتمحض كراهة اتخاذها لغير حاجة؛ لما فيه من ترويع الناس، وامتناع دخول الملائكة إلى البيت الذي [الكلاب فيه] (^٢).\nوالمراد بقوله: \"نقص من عمله\" أي: من أجر عمله، وقد استدلّ بهذا على جواز اتخاذها لغير ما ذكر وأنَّه ليس بمحرّم، لأنَّ ما كان اتخاذه محرّمًا امتنع اتخاذه على كل حال، سواء نقص الأجر أم لا، فدلّ ذلك على أن اتخاذها مكروه لا حرام.\nقال ابن عبد البر (^٣) أيضًا: ووجه الحديث عندي: أن المعاني المتعبد بها في الكلاب من غسل الإناء سبعًا لا يكاد يقوم بها المكلف، ولا يتحفظ منها، فربما دخل عليه باتخاذها ما ينقص أجره من ذلك.\nوروي: أنّ المنصور [بالله] (^٤) سأل عمرو بن عبيد عن سبب هذا الحديث فلم يعرفه، فقال المنصور: لأنَّه ينبح الضيف ويروّع السائل. اهـ.\nقال في الفتح (^٥): وما ادّعاه من عدم التحريم واستدلّ له بما ذكره ليس بلازم، بل يحتمل أن تكون العقوبة تقع بعدم التوفيق للعمل بمقدار قيراط مما كان يعمله من الخير لو لم يتخذ كلبًا، ويحتمل أن يكون الاتخاذ حرامًا.\nوالمراد بالنقص: [أن] (^٦) الإثم الحاصل باتخاذه يوازن قدر قيراط، أو قيراطين من أجر فينتقص من ثواب عمل المتخذ قدر ما يترتب عليه من الإثم باتخاذه، وهو قيراط أو قيراطان.\nوقيل: سبب النقصان امتناع الملائكة من دخول بيته، أو ما يلحق المارّين من الأذى، أو لأن بعضها شياطين، أو: عقوبة لمخالفة النهي، أو: لولوغها\n_________\n(^١) التمهيد (١٦/ ١٦٥ - الفاروق).\n(^٢) في المخطوط (ب): (فيه الكلاب).\n(^٣) التمهيد (١٦/ ١٦٦ - الفاروق).\n(^٤) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) (٥/ ٦ - ٧).\n(^٦) في المخطوط (أ): (إذا).","vol":"15","page":69},{"text":"في الأواني عند غفلة صاحبها، فربما ينجس الطاهر منها، فإذا استعمل في [العبادة] (^١) لم يقع موقع الطاهر.\nوقال ابن التين (^٢): المراد أنه لو لم يتخذه لكان عمله كاملًا، [فإذا] (^٣) اقتناه نقص من ذلك العمل ولا يجوز أن ينقص من عمل مضى، وإنما أراد أنه ليس في الكمال كعمل من لم يتخذ. اهـ.\nقال في الفتح (^٤): وما ادّعاه من عدم الجواز منازع فيه.\nفقد حكى الروياني في البحر اختلافًا في الأجر: هل ينقص من العمل الماضي أو المستقبل؟ وفي محلّ نقصان القيراطين خلاف، فقيل: من عمل النهار قيراط ومن عمل الليل آخر، وقيل: من الفرض قيراط ومن النفل آخر.\nواختلفوا في اختلاف الروايتين في القيراطين كما في صحيح البخاري (^٥) والقيراط كما في أحاديث الباب. فقيل: الحكم للزائد لكونه حفظ ما لم يحفظ الآخر، أو أنه ﷺ أخبر أوّلًا بنقص قيراط واحد فسمعه الراوي الأول ثم أخبر ثانيًا بنقص قيراطين زيادة في التأكيد والتنفير من ذلك فسمع الراوي الثاني.\nوقيل: ينزل على حالين فنقص القيراطين باعتبار كثرة الإضرار باتخاذها ونقص القيراط باعتبار قلته.\nوقيل: يختصّ نقص القيراطين بمن اتخذها بالمدينة الشريفة خاصة والقيراط بما عداها، وقيل غير ذلك.\nواختلف في القيراطين المذكورين هنا، هل هما كالقيراطين المذكورين في الصلاة على الجنازة واتباعها؟ فقيل بالتسوية، وقيل: اللذان في الجنازة من باب الفضل، واللذان هنا من باب العقوبة، وباب الفضل أوسع من غيره.\nوالأصحّ عند الشافعية (^٦): إباحة اتخاذ الكلب لحفظ الدروب إلحاقًا\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (العبادات).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٧).\n(^٣) في المخطوط (ب): (فإذ).\n(^٤) في \"الفتح\" (٥/ ٧).\n(^٥) رقم (٥٤٨٠) وأطرافه رقم (٥٤٨١) و(٥٤٨٢) من حديث ابن عمر.\n(^٦) البيان (٥/ ٥٣ - ٥٤).","vol":"15","page":70},{"text":"للمنصوص بما في معناه، كما أشار إليه ابن عبد (^١) البّر.\nواتفقوا (^٢) على أن المأذون في اتخاذه ما لم يحصل الاتفاق على قتله وهو الكلب العقور. وأما غير العقور فقد اختلف هل يجوز قتله مطلقًا أم لا؟ واستدلّ بأحاديث الباب على طهارة الكلب المأذون باتخاذه لأن في ملابسته مع الاحتراز عنه مشقة شديدة، فالإذن باتخاذه إذن بمكملات مقصوده، كما أن المنع من اتخاذه مناسب للمنع، وهو استدلال قويّ كما قال الحافظ (^٣) لا يعارض إلا عموم الخبر في الأمر بغسل ما ولغ فيه الكلب من غير تفصيل وتخصيص العموم غير مستنكر إذا سوّغه الدليل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1266>[الباب الثاني] بابُ ما جاءَ في صَيْدِ الكَلْبِ المعَلَّمِ والبازي ونحوِهِمَا</span>\n٦/ ٣٦١٣ - (عَنْ أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِي قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله أنا بِأرْضِ صيْدٍ أصِيدُ بِقَوْسِي وَبكَلْبِي المُعَلَّمِ، وَبِكَلْبِي الذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَمَا يَصْلُحُ لي؟ فَقالَ: \"ما صِدْتَّ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ الله عَلَيْهِ فَكُلْ، وما صدتَّ بكلبكَ المعلم فذكرتَ اسمَ اللهِ عليه فكُلْ، وَما صِدْتَّ بِكَلْبِكَ غَيْرِ المُعَلَّمِ فأدْرَكْتَ ذَكاتهُ فَكُلْ\") (^٤). [صحيح]\n٧/ ٣٦١٤ - (وَعَنْ عَدِيّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله إني أُرْسِلُ الكِلابَ المُعَلَّمَةَ فَيُمْسِكْنَ عليَّ وأذْكُرُ اسْمَ الله، قالَ: \"إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ الله عَلَيْهِ فَكُلْ ما أمْسَكَ عَلَيْكَ\"، قُلْتُ: وَإنْ قَتَلْنَ، قالَ: \"وَإنْ قَتَلْنَ ما لَمْ يَشْرَكْها كَلْبٌ لَيْسَ مَعَها\"، قُلْتُ لَهُ: - فإني أرْمِي بالمِعْرَاضِ الصَّيْدَ فأصِيدُ، قالَ: \"إذَا رَمَيْتَ بالمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْهُ، وَإنْ أصَابَهُ بعَرْضِهِ فَلا تأكُلْهُ\" (^٥) [صحيح]\n_________\n(^١) التمهيد (١٦/ ١٦٥).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٧).\n(^٣) في \"الفتح\" (٥/ ٧).\n(^٤) أحمد في المسند (٤/ ١٩٣) والبخاري رقم (٥٤٧٨) ومسلم رقم (٨/ ١٩٣٠). وهو حديث صحيح.\n(^٥) أحمد في المسند (٤/ ٢٥٨) والبخاري رقم (٥٤٧٧) ومسلم رقم (١/ ١٩٢٩). وهو حديث صحيح.","vol":"15","page":71},{"text":"وفِي رِوَايَةٍ (^١) أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْهِ، فَإِذَا أمْسَكَ عَلَيْكَ فأدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ، وَإنْ أدْرَكْتَهُ قَدْ قُتِلَ ولَمْ يأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، فَإنَّ أخْذَ الكَلْبِ ذكاةٌ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ. [صحيح].\nوَهُوَ دَلِيلٌ على الإِباحَةِ سَوَاءٌ قَتَلَهُ الكَلْبُ جَرْحًا أوْ خَنْقًا).\n٨/ ٣٦١٥ - (وَعَنْ عَدِيّ بْنِ حاتمٍ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"مَا عَلَّمْتَ مِنْ كَلْبِ أوْ بازٍ ثُمَّ أرْسَلْتَهُ وَذَكَرْتَ اسْمَ الله عَلَيْهِ فَكُلْ ما أمْسَكَ عَلَيْكَ\"، قُلْتُ: وَإنْ قَتَلَ؟ قالَ: \"وَإنْ قَتَلَ ولَمْ يأكُلْ مِنْهُ شَيْئًا فإنَّمَا أمْسَكَهُ عَلَيْكَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح دون قوله: \"أو باز\"].\nحديث عديّ بن حاتم الآخر أخرجه أيضًا البيهقي (٤)، وهو من رواية مجالد عن الشعبي عنه، قال البيهقي (^٤): تفرّد مجالد بذكر الباز فيه وخالفَ الحفاظ.\nقوله: (ما صدت بقوسك) سيأتي الكلام على الصيد بالقوس.\nقوله: (وما صدت بكلبك المعلم)، المراد بالمعلم (^٥) الذي إذا أغراه صاحبه على الصيد طلبه، وإذا زجره انزجر، وإذا أخذ الصيد حبسه على صاحبه، وفي اشتراط الثالث خلاف.\nواختلف متى يعلم ذلك منها، فقال البغوي في \"التهذيب\" (^٦): أقله ثلاث\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٣٧٩) والبخاري رقم (٥٤٧٥) ومسلم رقم (٦/ ١٩٢٩). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٤/ ٢٥٧).\n(^٣) في سننه رقم (٢٨٥١).\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير مجالد - وهو ابن سعيد -، وليس بالقوي، فلا يحتج به، ولا سيما عند المخالفة كما هنا؛ فإنه تفرد بذكر (الباز)؛ دون كل الثقات الذين شاركوه في رواية أصل الحديث عن الشعبي، فهي زيادة منكرة.\nوبذلك أعلها البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٣٨)، وقال الترمذي بإثر الحديث رقم (١٤٦٧): هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مجالد عن الشعبي. وخلاصة القول: أن الحديث صحيح دون قوله: \"أو باز\"، والله أعلم.\n(^٤) في السنن الكبرى (٩/ ٢٣٨).\n(^٥) انظر: \"رؤوس المسائل\" (٥/ ٨٠٨).\n(^٦) \"التهذيب\" البغوي، (أبو محمد، الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء (ت ٥١٦ هـ) كتابه =","vol":"15","page":72},{"text":"مرَّات، وعن أبي حنيفة (^١) وأحمد (^٢) يكفي مرّتين. وقال الرافعي (^٣): لا تقدير لاضطراب العرف، واختلاف طباع الجوارح، فصار المرجع إلى العرف.\nقوله: (فذكرت اسم الله عليه) فيه اشتراط التسمية، وسيأتي الكلام عليه.\nوأحاديث الباب تدلّ على إباحة الصيد بالكلاب المعلمة، وإليه ذهب الجمهور (^٤) من غير تقييد، واستثنى أحمد (^٥) وإسحاق الأسود، وقالا: لا يحلّ الصيد به لأنَّه شيطان. ونقل عن الحسن (^٦) وإبراهيم (٦) وقتادة (٦) نحو ذلك.\nقوله: (فكُلْ ما أمسك عليك) فيه جواز أكل ما أمسكه الكلب بالشروط المذكورة في الأحاديث، وهو مجمع عليه.\nقوله: (ما لم يشركها كلبٌ ليس معها)، فيه دليل: على أنه لا يحلّ أكل ما يشاركه كلبٌ آخر في اصطياده، ومحلُّه ما إذا استرسل بنفسه أو أرسله من ليس من أهل الذكاة، فإن تحقق أنه أرسله من هو من أهل الذكاة حلّ، ثم ينظر فإن كان إرسالهما معًا فهو لهما وإلا فللأوَّل.\nويؤخذ ذلك من التعليل في قوله: \"فإنما سميت على كلبك ولم تسمّ على\n_________\n= في المذهب الشافعي، وهو محرَّر مهذب، مجرَّد من الأدلة غالبًا، لخصه من \"التعليقة الكبرى\" لشيخه القاضي: حسين بن محمد بن أحمد الخراساني، أبو علي (ت ٤٦٢ هـ) وزاد فيه ونقص، وهو مشهور متداول عند الشافعية.\nوله نسخة خطية في أربع مجلدات ضخام، المجلد الرابع في \"الظاهرية\" بدمشق، تحت رقم (٢٩٢ - فقه شافعي) يرجع تاريخ نسخه إلى سنة (٥٩٩ هـ). [معجم المصنفات (ص ١٤٣ رقم ٣٥١) (وص ١١٧ رقم ٢٦٨)].\n• وذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٤٤١).\n(^١) بدائع الصنائع (٥/ ٥٣) والمحيط البرهاني (٦/ ٤٤١).\n(^٢) المغني (١٣/ ٢٦٢) والإنصاف للمرداوي (١٠/ ٤٢٧).\nوانظر: البيان للعمراني (٤/ ٥٣٨).\n(^٣) في الشرح الكبير (١٢/ ٢١).\n(^٤) الفتح (٩/ ٦٠١).\n(^٥) المغني (١٣/ ٢٦٧) والإنصاف للمرداوي (١٠/ ٤٢٧) ورؤوس المسائل (٥/ ٨٠٣) رقم (١/ ٢٠٤٧).\n(^٦) حكاه عنهم ابن قدامة في المغني (١٣/ ٢٦٧).","vol":"15","page":73},{"text":"غيره\"، يفهم منه أن المرسِل لو سمَّى على [إرسال] (^١) الكلب لحلّ.\nووقع في رواية بيان عن الشعبي: \"وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل\" (^٢)، [فيؤخذ] (^٣) منه أنه لو وجده حيًا وفيه حياة مستقرّة فذكَّاه حلَّ؛ لأن الاعتماد في الإباحة على التذكية لا على إمساك الكلب؛ ويؤيده ما في حديث الباب: \"وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكُلْ\".\nقوله: (بالمعراض) (^٤) بكسر الميم وسكون المهملة وآخره معجمة. قال الخليل وتبعه جماعة: هو سهم لا ريش له ولا نصل.\nوقال ابن دريد (^٥) وتبعه ابن سيده (^٦): هو سهم طويل له أربع قذذ رقاقًا فإذا رمى به اعترض.\nوقال الخطابي (^٧): المعراض: نصل عريض، له ثقلٌ ورزانة.\nوقيل: عود رقيق الطرفين غليظ الوسط.\nوقيل: خشبة ثقيلة آخرها عصًا محدّدٌ رأسها، وقد لا يحدّ، وقوى هذا الأخير النووي (^٨) تبعًا لعياض.\nوقال القرطبي (^٩): إنَّه مشهور.\nوقال ابن التين (^١٠): المعراض: عصا في طرفها حديدة يرمي بها الصائد فما أصاب بحدّه، فهو ذكيّ فيؤكل، وما أصاب بغير حدِّه فهو وقيذ.\nقوله: (فخزق) (^١١) بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها قاف، أي: نفذ،\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٢/ ١٩٢٩).\n(^٣) في المخطوط (ب): (فيفهم).\n(^٤) النهاية (٢/ ١٨٨)، حيث قال: المعراض بالكسر سهم بلا ريش ولا نصل، وإنما يصيب بعرضه دون حده.\n(^٥) في جمهرة اللغة (٢/ ٣٦٣).\n(^٦) في المحكم (١/ ٤٠٠).\n(^٧) في معالم السنن (٣/ ٢٦٩).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ٧٥).\n(^٩) في \"المفهم\" (٥/ ٢٠٩).\n(^١٠) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٠٠).\n(^١١) النهاية (١/ ٤٨٨) والفائق (١/ ٨٥).","vol":"15","page":74},{"text":"يقال: سهمٌ خازق: أي نافذ، ويقال بالسين المهملة (^١) بدل الزاي، وقيل: الخزق بالزاي وقد تبدل سينًا: الخدش (^٢).\nقال في الفتح (^٣): وحاصله أن السهم وما في معناه إذا أصاب الصيد حلّ وكانت تلك ذكاته، وإذا أصاب بعرضه لم يحلّ (^٤) لأنَّه في معنى الخشبة الثقيلة أو الحجر ونحو ذلك من المثقل.\nقوله: (بعرضه) بفتح العين المهملة: أي بغير طرفه المحدّد، وهو حجة للجمهور (^٥) في التفصيل المذكور. وعن الأوزاعي وغيره من فقهاء الشام يحلّ مطلقًا، وسيأتي لهذا زيادة بسط إن شاء الله تعالى.\nقوله: (ولم يأكل منه) فيه دليل: على تحريم ما أكل (^٦) منه الكلب من الصيد ولو كان الكلب معلمًا.\nوقد علل في الحديث بالخوف من أنه إنما أمسك على نفسه، وهذا قول الجمهور (٥).\nوقال مالك (^٧)، وهو قول الشافعي في القديم (^٨)، ونقل عن بعض الصحابة (^٩) أنه يحلّ.\n_________\n(^١) أي (خاسق): النهاية (١/ ٤٨٨) والفائق (١/ ٨٥).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٠٠). وقال الحافظ: لا يثبت فيه، فإن قيل بالراء فهو أن يثقبه. النهاية (١/ ٤٨٥).\n(^٣) (٩/ ٦٠٠).\n(^٤) المغني (١٣/ ٢٨٢) ومختصر اختلاف العلماء (٣/ ١٩٦ - ١٩٧).\n(^٥) الفتح (٩/ ٦٠٠) والمغني (١٣/ ٢٨٢).\n(^٦) مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٢٠١) والمغني (١٣/ ٢٦٣).\n(^٧) عيون المجالس (٢/ ٩٦٦).\n(^٨) البيان للعمراني (٤/ ٥٤٢ - ٥٤٣) والمجموع شرح المهذب (٩/ ١١٨ - ١٢١) وروضة الطالبين (٣/ ٢٤٧) وشرح مسلم للنووي (١٣/ ٧٧).\n(^٩) روى ذلك عن سعد، وابن عمر، وسلمان، وأبي هريرة، حكاه عنهم الإمام أحمد المغني (١٣/ ٢٦٣). وانظر: \"المحلى\" (٧/ ٤٧١).","vol":"15","page":75},{"text":"واحتجوا بما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: \"أن أعرابيًا يقال له أبو ثعلبة قال: يا رسول الله إن لي كلابًا مكلبة فأفتني في صيدها، فقال: كل مما أمسك عليك وإن أكل منه\"، أخرجه أبو داود (^١).\nقال الحافظ (^٢): ولا بأس بإسناده، وسيأتي هذا الحديث في الباب الذي بعد هذا.\nقال: وسلك الناس في الجمع بين الحديثين طرقًا منها للقائلين بالتحريم.\nالأولى: حمل حديث الأعرابي على ما إذا قتله وخلَّاه ثم عاد فأكل منه. والثانية: الترجيح.\nفرواية عديّ في الصحيحين ورواية الأعرابي في غير الصحيحين ومختلف في تضعيفها؛ وأيضًا فرواية عديّ صريحة مقرونة بالتعليل المناسب للتحريم وهو خوف الإِمساك على نفسه متأيدة بأن الأصل في الميتة التحريم، فإذا شككنا في السبب المبيح رجعنا إلى الأصل ولظاهر القرآن أيضًا، وهو قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (^٣)، فإن مقتضاها أن الذي تمسكه من غير إرسال لا يباح، ويتقوّى أيضًا بالشواهد من حديث ابن عباس عند أحمد (^٤): \"إذا أرسلت الكلب فأكل الصيد فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه، فإذا أرسلته فقتله ولم يأكل فكل فإنما [أمسك] (^٥) على صاحبه\".\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٨٥٧).\nإسناده حسن، على الخلاف المعروف في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والمعتمد أنه حسن الحديث؛ إذا لم يخالف من هو أوثق منه، وهذا الشرط غير متوفر هنا، لمخالفته لأحاديث من هو أوثق وأكثر عددًا منه. وهو في \"الصحيحين\"؛ وليس فيه ذكر الأكل. وخلاصة القول: أن الحديث حسن، لكن قوله: \"وإن أكل منه\" فهو منكر، والله أعلم.\n(^٢) في \"الفتح\" (٩/ ٦٠٢).\n(^٣) سورة المائدة، الآية: (٤).\n(^٤) في المسند (١/ ٢٣١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد، إلا أن إبراهيم بن يزيد النخعي لم يسمع من ابن عباس.\n(^٥) في المخطوط (ب): (أمسكه).","vol":"15","page":76},{"text":"وأخرجه البزار (^١) من وجه آخر عن ابن عباس.\nوابن أبي شيبة (^٢) من حديث أبي رافع نحوه بمعناه، ولو كان مجرّد الإمساك كافيًا لما احتيج إلى زيادة ﴿عَلَيْكُم﴾ في الآية.\nوأما القائلون بالإباحة فحملوا حديث عديّ (^٣) على كراهة التنزيه، وحديث الأعرابي على بيان الجواز.\nقال بعضهم: ومناسبة ذلك أن عديًا كان موسرًا فاختير له الحمل على الأولى، بخلاف أبي ثعلبة (^٤) فإنه كان بعكسه، ولا يخفى ضعف هذا التمسك مع التصريح بالتعليل في الحديث لخوف الإمساك على نفسه.\nوقال ابن التين (^٥): قال بعض أصحابنا: هو عام فيحمل على الذي أدركه ميتًا من شدّة العدو، أو من الصدمة فأكل منه؛ لأنَّه صار على صفة لا يتعلق بها الإرسال والإمساك على صاحبه.\nقال: ويحتمل أن يكون معنى قوله: \"فإن أكل فلا تأكل\"، أن لا يوجد منه غير الأكل دون إرسال الصائد له، وتكون هذه الجملة مقطوعة عما قبلها، ولا يخفى تعسف هذا وبعده.\nوقال ابن القصَّار (٥): مجرّد إرسالنا الكلب إمساك علينا؛ لأنَّ الكلب لا نية له، وإنما يتصيد بالتعليم، فإذا كان الاعتبار بأن يمسك علينا، أو على نفسه، واختلف الحكم في ذلك، وجب أن يتميز ذلك بنية من له نية، وهو مرسله، فإذا أرسله؛ فقد أمسك عليه، وإذا لم يرسله فلم يمسك عليه، كذا قال.\nولا يخفى بعده، ومصادمته لسياق الحديث.\nوقد قال الجمهور (^٦): إنَّ معنى قوله: \"أمسكن عليكم\" (^٧) صدن لكم، وقد\n_________\n(^١) في المسند (رقم ١٢١٢ - كشف). وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣١) وقال: رواه البزار وفيه حماد بن شعيب وهو ضعيف.\n(^٢) في المصنف (٥/ ٣٥٤، ٣٥٥).\n(^٣) تقدم برقم (٣٦١٤) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٣٦١٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٠٢).\n(^٦) \"الفتح\" (٩/ ٦٠٢).\n(^٧) سورة المائدة، الآية: (٤).","vol":"15","page":77},{"text":"جعل الشارع أكله منه علامةً على أنه أمسك لنفسه، لا لصاحبه، فلا يعدل عن ذلك.\nوقد وقع في رواية لابن أبي شيبة (^١): \"إن شرب من دمه فلا تأكل فإنه لم يعلم ما علمته\".\nوفي هذا إشارة إلى أنه إذا شرع في أكله؛ دلَّ على أنه ليس بمعلَّمٍ التَّعلِيمَ المشترط، وسلك بعض المالكية الترجيح، فقال: هذه القطعة ذكرها الشعبي ولم يذكرها همام، وعارضها حديث الأعرابي المعروف بأبي ثعلبة.\nقال الحافظ (^٢): وهذا ترجيح مردود لما تقدم، وتمسك بعضهم بأنَّ الإجماع على جواز أكله إذا أخذه الكلب بفيه وهمَّ بأكله، فأدركه قبل أن يأكل منه، يدلّ: على أنه يحلّ ما أكل منه؛ لأن تناوله بفيه وشروعه في أكله مثل الأكل في أنَّ كلَّ واحد منهما يدلّ: على أنه إنما أمسكه على نفسه.\nقوله: (فإنَّ أخْذَ الكلب ذكاةٌ) فيه دليل: على أن إمساك الكلب للصيد بمنزلة التذكية إذا لم يدركه الصائد إلا بعد الموت، لا إذا أدركه قبل الموت، فالتذكية واجبة؛ لقوله في الحديث: \"فإن أدركته حيًا فاذبحه\".\nقوله: (فكُلْ ما أمسك عليك) استدلَّ به: على أنه لو أرسل كلبه على صيد فاصطاد غيره، حلّ للعموم الذي في قوله: \"ما أمسك عليك\"، وهذا قول الجمهور (^٣).\nوقال مالك (^٤): لا يحلّ، وهو رواية البويطي عن الشافعي (^٥).\n_________\n(^١) في \"المصنف\" (٥/ ٣٦٥).\n(^٢) في \"الفتح\" (٩/ ٦٠٢).\n(^٣) المغني (١٣/ ٢٧٣).\n(^٤) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ١٣). وعيون المجالس (٢/ ٩٧٠) والمنتقى للباجي (٣/ ١٢٤).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٠٣). وانظر: \"المهذب\" (٢/ ٨٩٥) والمجموع (٩/ ١٣٨). والبيان للعمراني (٤/ ٥٥٤) ومختصر اختلاف العلماء (٣/ ١٩٨).","vol":"15","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1267>[الباب الثالث] بابُ ما جاءَ فِيمَا إذَا أَكلَ الكَلْبُ مِنَ الصَّيْدِ</span>\n٩/ ٣٦١٦ - (عَنْ عَدِيّ بْنِ حاتمٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"إذَا أرْسَلْتَ كِلابَكَ المُعَلَّمَةَ وذَكَرْتَ اسْمَ الله، فَكُلْ مِمَّا أمْسَكنَ عَلَيْكَ إلَّا أنْ يأكُلَ الكَلْبَ فَلا تأكُلْ، فإني أخافُ أنْ يَكُونَ إنَّمَا أمْسَكَ على نَفْسِهِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n١٠/ ٣٦١٧ - (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا أرْسَلْتَ الكَلْبَ فأكَلَ مِنَ الصَّيْدِ فَلا تأكُلْ فإنَّمَا أمْسَكَهُ على نَفْسِهِ، فإذَا أرْسَلْتَهُ فَقَتَلَ ولَمْ يأكُلْ فَكُلْ فإنَّمَا أمْسَكَهُ على صَاحِبِهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٢). [صحيح لغيره]\n١١/ ٣٦١٨ - (وَعَنْ أبي ثَعْلَبَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ فِي صَيْدِ الكَلْبِ: \"إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ الله فَكُلْ وَإنْ أكَلَ مِنْهُ، وكُلْ ما رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدُكَ\" رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٣). [منكر]\n١٢/ ٣٦١٩ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أنَّ أبا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِي قالَ: يا رَسُولَ الله إنَّ لي كِلابًا مُكَلَّبَةً فأفْتِني فِي صَيْدِها، قالَ: \"إنْ [كَانتْ] (^٤) لَك\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٣٧٧) والبخاري رقم (١٧٥) ومسلم رقم (٢/ ١٩٢٩). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (١/ ٢٣١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن أبي سليمان الكوفي الفقيه - فقد روى له مسلم مقرونًا بمنصور والأعمش وهو ثقة. إلا أن إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي - لم يسمع من ابن عباس. وخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره.\n(^٣) في سننه رقم (٢٨٥٢).\nإسناده ضعيف، رجاله ثقات غير داود بن عمرو، وهو ممن اختلف فيه. قال الحافظ: صدوق سيئ الحفظ. وقد حكى الذهبي في \"الميزان\" أقوال أئمة الجرح والتعديل، ثم ذكر أنه انفرد بحديثين، هذا أحدهما، وقال: وهذا حديث منكر ضعيف أبي داود (١٠/ ٣٨٥ - ٣٨٦). وهو حديث منكر، والله أعلم.\n(^٤) في المخطوط (ب): (كان).","vol":"15","page":79},{"text":"كِلابٌ مُكَلَّبَةٌ فَكُلْ مِمَّا أمْسَكَتْ عَلَيْكَ\"، فَقالَ: يا رَسُولَ الله ذَكِيٌّ وَغيرُ ذَكِيٍّ؟ قال: \"ذكِيٌّ وَغيرُ ذَكِيٍّ\"، قالَ: وإنْ أكَلَ مِنْهُ؟ قالَ: \"وَإنْ أَكَلَ مِنْهُ\"، قالَ: يا رَسُولَ الله أفْتِني فِي قَوْسِي، قالَ: \"كُلْ مِمَّا أمْسَكَ عَلَيْكَ قَوسُكَ\"، قالَ: ذَكِيٌّ وَغْيرُ ذَكِيٍّ، قالَ: \"ذَكِيٌّ وَغيرُ ذَكِيٍّ\"، قالَ: فإنْ تَغَيَّبَ عَنِّي؟ قالَ: \"وَإنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ ما لَمْ يَصِلَّ\". - يَعْنِي يَتَغَيَّرْ - \"أوْ تَجِدَ فيهِ أثَرَ غَيْرِ سَهْمِكَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ) (^٢) [حسن، دون قوله: \"وإن أكل منه\" فمنكر]\nحديث ابن عباس قد تقدم في الباب الذي قبل هذا ذكر طرقه وما يشهد (^٣) له.\nوحديث أبي ثعلبة الأوّل قد تقدم أن الحافظ (^٤) قال: لا بأس بإسناده انتهى. وفي إسناده داود بن عمرو الأودي الدمشقي عامل واسط. قال أحمد بن عبد الله العجلي (^٥): ليس بالقوي. وقال أبو زرعة الرازي (^٦): هو شيخ. وقال يحيى بن معين (٦): ثقة. وقال أبو زرعة (٦): لا بأس به. وقال ابن عدي (^٧): لا أرى برواياته بأسًا. قال ابن كثير (^٨): وقد طعن في حديث أبي ثعلبة.\nوأجيب بأنه صحيح لا شك فيه، على أنه قد روى الثوري عن سماك بن حرب عن عدي عنه ﷺ مثل حديث أبي ثعلبة إذا كان الكلب ضاريًا.\nوروى عبد الملك بن حبيب، حدثنا أسد بن موسى عمّ أبي زائدة عن\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ١٨٤).\n(^٢) في سننه رقم (٢٨٥٧).\nإسناده حسن، على الخلاف المعروف في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والمعتمد أنه حسن الحديث، إذا لم يخالف من هو أوثق منه، وهذا الشرط غير متوفر هنا، لمخالفته لأحاديث من هو أوثق وأكثر عددًا منه. قلت: وقد خالف لما في \"الصحيحين\". والخلاصة: أن الحديث حسن دون قوله: \"وإن أكل منه\" فمنكر.\n(^٣) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٤) في \"الفتح\" (٩/ ٦٠٢).\n(^٥) في (معرفة الثقات): (١/ ٣٤١) رقم الترجمة (٤٢٥).\n(^٦) في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٤١٩ - ٤٢٠) رقم الترجمة (١٩١٧).\n(^٧) في \"الكامل\" (٣/ ٩٥٢).\n(^٨) في \"إرشاد الفقيه\" له (١/ ٣٦٤).","vol":"15","page":80},{"text":"الشعبي عن عديّ بمثله، فوجب حمل حديث عديّ، يعني على نحو ما تقدم في الباب الأول.\nوحديث أبي ثعلبة الثاني أخرجه أيضًا النسائي (^١) وابن ماجه (^٢) وأعلَّه البيهقي (^٣)، وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nقوله: (إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل)، قد تقدم البحث عن هذا وما عارضه من حديث أبي ثعلبة المذكور مبسوطًا في الباب الذي قبل هذا فليرجع إليه (^٤).\nقوله: (وكل ما ردّت عليك يدك)، أي: كُلْ كُلَّ ما صدته بيدك لا بشيء من الجوارح ونحوها.\nقوله: (كلابًا مكلبة) يحتمل أن يكون مشتقًا من الكلْب بسكون اللام اسم العين، فيكون حجة لمن خصّ ما صاده الكلب بالحلّ إذا وجد ميتًا دون ما عداه من الجوارح، كما قيل في قوله تعالى: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ (٥).\nويحتمل أن يكون مشتقًا من الكلَب بفتح العين، وهو مصدر بمعنى التكليب وهو التضرية، ويقوّي هذا عموم قوله: ﴿مِّنَ الجَوَارِحَ مُكَلِّبِينَ﴾ (^٥)، فإن الجوارح المراد بها الكواسب على أهلها وهو عامّ.\nقوله: (ذكيّ وغير ذكيّ) فيه دليل: على أنه يحلّ ما وجد ميتًا من صيد الكلاب المعلمة وهو مجمع عليه فيما عدا الكلب الأسود كما تقدم.\nواختلف العلماء فيما عداه من السباع كالفهد، والنمر، وغيرهما، وكذلك الطيور، فذهب مالك (^٦) إلى أنها مثل الكلاب. وحكاه ابن شعبان عن فقهاء الأمصار وهو مرويّ عن ابن عباس.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٢٦٦).\n(^٢) في سننه رقم (٣٢٠٧).\n(^٣) في السنن الكبرى (٩/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\n(^٤) الباب الثاني عند الحديث رقم (٣٦١٣) من كتابنا هذا.\n(^٥) سورة المائدة، الآية: (٤).\n(^٦) قال القاضي عبد الوهاب المالكي في \"عيون المجالس\" (٢/ ٩٦٣ - ٩٦٥) رقم (٦٧٣) مسألة: \"وكل جارحة يمكن الاصطياد بها، فإذا علمت جاز الاصطياد بها، وكل =","vol":"15","page":81},{"text":"وقال جماعة ومنهم مجاهد: لا يحلّ ما صادوه غير الكلب إلا بشرط إدراك ذكاته، وبعضهم خصّ البازي بحلّ ما قتله لحديث ابن عباس (^١) المتقدم في الباب الأول.\nقوله: (وإن تغيب عنك) سيأتي الكلام عليه.\nقوله: (ما لم يَصِلَّ) بفتح حرف المضارعة وكسر الصاد المهملة وتشديد اللام، أي: يتغير.\nقوله: (أو تجد فيه أثر غير سهمك) سيأتي أيضًا الكلام عليه إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1268>[الباب الرابع] بابُ وجوبِ التَّسْمِيَةِ</span>\n١٣/ ٣٦٢٠ - (عَنْ عَدِيّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله إني أُرْسِلُ كَلْبِي وأُسَمِّي، قالَ: \"إنْ أرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسمَّيْتَ فأخَذَ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإنْ أكَلَ مِنْهُ فَلا تأكُلْ، فإنَّمَا أمْسَكَ على نَفْسِهِ\"، قُلْتُ: إني أُرْسِلُ كَلْبِي أجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ لا أدْرِي أيُّهُما\n_________\n= ما صادته، ولا فرق بين الكلب، والفهد، والنمر، وكذلك الوحش من الطير، لا فرق بين البازي، والصقر، والباشق، والشاهين، والعقاب، وغيره من الطير، وما أمكن تعليمه فإن الاصطياد به مباح، ويؤكل ما اصطاد. هذا مذهب عامة الفقهاء: مالك، والشافعي، وأبي حنيفة ﵏. وهو مذهب ابن عباس ﵄.\nوروي عن ابن عمر، ومجاهد ﵃، قالا: يحل صيد الكلب حسبُ، وما صيد بالنمر، والفهد، والبازي، وغيره لا يجوز.\nوقال الحسن البصر، والنخعي وأحمد وإسحاق ﵏: يجوز صيد كل شيء إلا صيد الكلب الأسود البهيم، فإنه لا يجوز.\nوقالت طائفة: يحل صيد الكلب والبازي حسب، وأما سواهما فلا يحل\". اهـ.\nوانظر: المحلى (٦/ ١٦٩، ١٩١ - ١٩٢) الإنصاف للمرداوي (١٠/ ٤٢٧) والسنن الكبرى للبيهقي (٩/ ٢٣٥) وبداية المجتهد (٢/ ٤٨٨) بتحقيقي. والمجموع شرح المهذب (٩/ ١٠٨).\n(^١) تقدم قريبًا.","vol":"15","page":82},{"text":"أخَذَهُ؟ قالَ: \"فَلا تأكُلْ فإنَّمَا سَمَّيْتَ على كَلْبِكَ ولَمْ تُسَمّ عَلى غَيرِهِ\" (^١). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ فاذْكُرِ اسْمَ الله، فإنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ وَقَدْ قُتِلَ فَلَا تأكُلْ فإنَّكَ لا تَدْرِي أيُّهما قَتَلَهُ\" (^٢). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما [صحيح]\nوَهُوَ دَلِيلٌ على أنَّهُ إذَا أوْحاهُ أحَدُهُما وَعُلِمَ بِعَيْنِهِ فالحُكْمُ لَهُ؛ لأنَّهُ قَدْ عُلِمَ أنَّهُ قاتِلُهُ).\nقوله: (وسميت) استدلّ به على مشروعية التسمية، وهو مجمع على ذلك، إنما الخلاف في كونها شرطًا في حلّ الأكل؛ فذهب أبو حنيفة (^٣) وأصحابه، وأحمد (^٤)، وإليه ذهبت القاسمية (٥)، والناصر (^٥)، والثوري (^٦)، والحسن بن صالح (^٧): إلى أنها شرط.\nوذهب ابن عباس، وأبو هريرة، وطاوس (^٨)، والشافعي (^٩)، وهو مرويّ عن مالك (^١٠) وأحمد (^١١) إلى أنها سنة، فمن تركها عندهم عمدًا، أو سهوًا؛ لم يقدح في حلِّ الأكل.\nومن أدلة القائلين بأن التسمية شرط قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (^١٢)، فهذه الآية فيها النهي عن أكل ما لم يسمّ عليه.\nوفي حديث الباب إيقاف الإذن في الأكل عليها، والمعلق بالوصف ينتفي عند انتفائه عند من يقول بالمفهوم.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٣٧٩) والبخاري رقم (٥٤٨٣) ومسلم رقم (٣/ ١٩٢٩).\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ٣٨٠) والبخاري رقم (٥٤٨٤) ومسلم رقم (٦/ ١٩٢٩).\n(^٣) \"بدائع الصنائع\" (٥/ ٤٧) والاختيار (٥/ ٤٧٤).\n(^٤) المغني (١٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠).\n(^٥) البحر الزخار (٤/ ٣٠٦).\n(^٦) موسوعة فقه سفيان الثوري ص ٥٩٦.\n(^٧) حكاه ابن قدامة في المغني (١٣/ ٢٩٠).\n(^٨) حكاه ابن قدامة في المغني (١٣/ ٢٩٠).\n(^٩) المجموع شرح المهذب (٩/ ٩٨).\n(^١٠) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٢١٩، ٢٣٥ - ٢٣٦).\n(^١١) المغني (١٣/ ٢٩٠).\n(^١٢) سورة الأنعام، الآية: (١٢١).","vol":"15","page":83},{"text":"والشرط أقوى من الوصف، ويتأكد القول بالوجوب بأن الأصل تحريم الميتة، وما أذن فيه منها تراعى صفته، فالمسمى عليها وافق الوصف، وغير المسمى باقٍ على أصل التحريم.\nواختلفوا إذا تركها ناسيًا، فعند أبي حنيفة (^١) ومالك (^٢) والثوري (^٣) وجماهير العلماء (^٤)، ومنهم القاسمية والناصر: أنَّ الشرطية إنما هي في حقّ الذكر، فيجوز أكل ما تركت التسمية عليه سهوًا لا عمدًا.\nوذهب داود (^٥) والشعبي (^٦) وهو مرويّ عن مالك وأبى ثور (^٧) أنها شرط مطلقًا؛ لأن الأدلة لم تفصل.\nواختلف الأوّلون في العمد: هل يحرم الصيد ونحوه، أم يكره؟ فعند الحنفية (^٨) يحرم، وعند الشافعية (^٩) في العمد ثلاثة أوجه، أصحُّها: يكره الأكل، وقيل: خلاف الأولى. وقيل: يأثم بالترك ولا يحرم الأكل.\nوالمشهور عند أحمد (^١٠) التفرقة بين الصيد والذبيحة، فذهب في الذبيحة إلى هذا القول الثالث.\nوحجة القائلين بعدم وجوب التسمية مطلقًا ما سيأتي في باب الذبح إن شاء الله [تعالى] (^١١).\nقوله: (فإن وجدت مع كلبك … إلخ) فيه دليل: على أنَّ من وجد الصيد ميتًا ومع كلبه كلب آخر، وحصل اللبس عليه أيهما القاتل له؟ أنه لا يحلّ الصيد؛ لأنَّه لم يسمِّ إلا على كلبه، بخلاف ما لو وجده حيًا فإنَّه يذكيه، ويحلُّ أكله بالتذكية.\n_________\n(^١) الاختيار (٥/ ٤٨٢ - ٤٨٣).\n(^٢) التسهيل (٣/ ٩٩٨) وعيون المجالس (٢/ ٩٦٠ - ٩٦١).\n(^٣) موسوعة فقه سفيان الثوري (٥٩٦ - ٥٩٧).\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٢٩٦).\n(^٥) المحلى (٨/ ١١٢).\n(^٦) حكاه عنه القاضي عبد الوهاب في عيون المجالس (٢/ ٩٦١).\n(^٧) موسوعة فقه أبي ثور ص ٤٠٦.\n(^٨) الاختيار (٥/ ٤٨٣).\n(^٩) المجموع شرح المهذب (٨/ ٣٨٤) وروضة الطالبين (٣/ ٢٠٥).\n(^١٠) انظر: المغني (١٣/ ٢٥٨) و(١٣/ ٢٩٠).\n(^١١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).","vol":"15","page":84},{"text":"وسيأتي الخلاف في الصيد إذا غاب، وسبب الاختلاف حصول اللبس المذكور هنا.\nقوله: (على أنه أوحاه) بالحاء المهملة بمعنى، أنهاه إلى حركة المذبوح، وليس لأوجاه بالجيم هنا معنى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1269>[الباب الخامس] بابُ الصيد بالقوس وحكم الرمية إذا غابت أَو وقعت في ماء</span>\n١٤/ ٣٦٢١ - (عَنْ عَدِيّ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنَّا قَوْمٌ نَرْمِي فَمَا يَحِلُّ لَنا؟ قالَ: \"يَحِلُّ لَكُمْ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذَكَرْتُمُ اسْمَ الله عَلَيْهِ وَخَزَقْتُمْ فَكُلُوا مِنْهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١). [صحيح لغيره]\nوَهُوَ دَلِيلٌ على أنَّ ما قَتَلَهُ السَّهْمُ بِثِقَلِهِ لَا يَحِلُّ).\n١٥/ ٣٦٢٢ - (وَعَنْ أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيّ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"إذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَغابَ ثَلَاثةَ أيَّامٍ وأدْرَكْتَهُ فَكُلْهُ ما لَمْ يَنْتَنْ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤) وَالنَّسائيُّ) (^٥). [صحيح]\n١٦/ ٣٦٢٣ - (وَعَنْ عَدِيّ بْنِ حاتمٍ قالَ: سألْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الصَّيْدِ قالَ: \"إذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فاذْكُرِ اسْمَ الله فإنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُتِلَ فَكُلْ إلَّا أنْ تجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي ماء فإنَّكَ لا تَدْرِي المَاءُ قَتَلَهُ أوْ سَهْمُكَ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٦). [صحيح]\nوَهُوَ دَلِيلٌ على أنَّ السَّهْمَ إذَا أوْحاهُ أُبِيحَ لأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّ سَهْمَهُ قَتَلَهُ).\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٢٥٧) بسند ضعيف لكن الحديث صحيح لغيره.\n(^٢) في المسند (٤/ ١٩٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٩/ ١٩٣١).\n(^٤) في سننه رقم (٢٨٦١).\n(^٥) في سننه رقم (٤٣٠٣). وهو حديث صحيح.\n(^٦) أحمد في المسند (٤/ ٣٧٩) والبخاري رقم (٥٤٨٤) ومسلم رقم (٦/ ١٩٢٩). وهو حديث صحيح.","vol":"15","page":85},{"text":"١٧/ ٣٦٢٤ - (وَعَنْ عَدِيّ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"إذَا رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إلَّا أثَرُ سَهْمِكَ فَكُلْ، وَإنْ وَقَعَ فِي المَاءِ فَلا تأكُلْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخَارِيُّ (^٢). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: \"إذَا رَمَيْتَ [سَهْمَكَ] (^٣) فاذْكُرِ اسْمَ الله، فإنْ غابَ عَنْكَ يَوْمًا فَلَمْ تَجِدْ فِيه إلَّا أثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ إنْ شِئْتَ، وَإِنْ وَجدْتَهُ غَرِيقًا فِي المَاءِ فَلا تأكلْ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٤) وَالنَّسائيُّ (^٥). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: أنَّهُ قالَ للنَّبِيّ ﷺ: إنَّا نَرْمِي الصَّيْدَ فَنَقْتَفِي أثَرَهُ اليَوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةَ ثُمَّ نَجِدُهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ، قالَ: \"يأكُلُ إنْ شاءَ الله\"، رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^٦). [صحيح]\n١٨/ ٣٦٢٥ - (وفِي رِوَايَةٍ قالَ: سألْتُ رَسُولَ الله ﷺ قُلْتُ: إنَّ أرْضنَا أرْضُ صَيْدٍ فَيَرْمِي أحَدُنا الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنْهُ لَيْلَةً أوْ لَيْلَتَيْن فَيَجدُهُ وَفِيهِ سَهْمُهُ، قالَ: \"إذَا وَجَدْتَّ سَهْمَكَ وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ أثَرَ غَيْرِهِ وَعَلِمْتَ أنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ فَكُلْهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وَالنَّسائيُّ) (^٨). [صحيح]\n١٩/ ٣٦٢٦ - (وفِي رِوَايَةٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله أرْمِي الصَّيْدَ فأجِدُ فِيهِ سَهْمِي مِنَ الغَدِ، قالَ: \"إذَا عَلِمْتَ أنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ ولَمْ تَرَ فِيهِ أثَرَ سَبُعٍ فَكُلْ\"،\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣٧٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٤٨٤). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المخطوط (ب): (بسهمك).\n(^٤) في صحيحه رقم (٦/ ١٩٢٩).\n(^٥) في سننه رقم (٤٣٠٠). وهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٤٨٤). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٤/ ٣٧٧).\n(^٨) في سننه رقم (٤٣٠١). وهو حديث صحيح.","vol":"15","page":86},{"text":"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^١) وَصحَّحَهُ). [صحيح]\nحديث عديّ الأوّل له طرق هذه أحدها، وقد تقدم بعضها، والرواية الأخرى من حديث عديّ أخرجها أيضًا أبو داود (^٢).\nقوله: (يحلّ لكم ما ذكيتم وما ذكرتم اسم الله عليه)، فيه دليل: على أن التسمية واجبة لتعليق الحلِّ عليها، وقد تقدم الخلاف في ذلك، وسيأتي له مزيد.\nقوله: (فكله ما لم ينتن) جعل الغاية أن ينتن الصيد، فلو وجده مثلًا بعد [ثلاث] (^٣) ولم ينتن حلّ، فلو وجده [في] (^٤) دونها وقد أنتن فلا، هذا ظاهر الحديث.\nوأجاب النووي (^٥) بأن النهي عن أكله إذا أنتن للتنزيه، وظاهر التحريم، ولكنه سيأتي في: باب ما جاء في السمك (^٦): أنَّ الجيش أكلوا من الحوت التي ألقاها البحر نصف شهر، وأهدوا عند قدومهم النبي ﷺ منه فأكله، واللحم لا يبقى في الغالب مثل هذه المدة بلا نتن لا سيما في الحجاز مع شدة الحرِّ، فلعلَّ هذا الحديث هو الذي استدل به النووي على كراهة التنزيه، ولكنه يحتمل أن يكونوا ملَّحوه وقدَّدوه فلم يدخله النتن.\nوقد حرَّمت المالكية المنتن مطلقًا وهو الظاهر.\nقوله: (إلا أن تجده قد وقع في ماء) [وجهه] (^٧): أنَّه يحصل حينئذٍ التردّد هل قتله السهم أو الغرق في الماء؟ فلو تحقق: أنَّ السهم أصابه فمات، فلم يقع في الماء إلا بعد أن قتله السهم حلَّ أكله.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٤٦٨) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٢٨٤٩). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في المخطوط (ب): ثلاثة.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (أ).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ٨١).\n(^٦) الباب الرابع عند الحديث رقم (١٨/ ٣٦٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المخطوط (ب): (ووجهه).","vol":"15","page":87},{"text":"قال النووي في شرح مسلم (^١): إذا وُجد الصيد في الماء غريقًا حَرُمَ بالاتفاق. انتهى.\nوقد صرّح الرافعي (^٢): بأنَّ محله ما لم ينته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة المذبوح، فإن انتهى إليها، كقطع الحلقوم مثلًا؛ فقد تمت ذكاته، ويؤيده ما قاله بعد ذلك: فإنَّك لا تدري؛ الماء قتله أو سهمك، فدلّ: على أنه إذا علم أن سهمه هو الذي قتله أنه يحل.\nقوله: (إذا أوحاه) قد تقدم ضبطه وتفسيره في الباب الذي قبل هذا.\nقوله: (ليس به إلا أثر سهمك) مفهومه: أنَّه إن وجد فيه أثر غير سهمه لا يأكل، وهو نظير ما تقدم في الكلب من التفصيل فيما إذا خالط الكلب الذي أرسله الصائد كلب آخر، لكن التفصيل في مسألة الكلب فيما إذا شارك الكلب في قتله كلبٌ آخر، وهنا الأثر الذي يوجد فيه من غير سهم الرامي، أعمُّ من أن يكون أثر سهم رام آخر، أو غير ذلك من الأسباب القاتلة، فلا يحلّ أكله مع التردّد، وقد جاءت فيه زيادة كما في الرواية الآخرة في الباب بلفظ: \"ولم تر فيه أثر سبع\".\nقال الرافعي (^٣): يؤخذ منه أنه لو جرحه ثم غاب ثم وجده ميتا أنه لا يحل وهو ظاهر نصّ الشافعي في المختصر (^٤).\nوقال النووي (^٥): الحلُّ أصحُّ دليلًا.\nوحكى البيهقي في \"المعرفة\" (^٦) عن الشافعي (^٧): أنه قال في قول ابن عباس: كُلْ ما أصميتَ ودع ما أنميت. معنى ما أصميت: ما قتله الكلب وأنت تراه؛ وما أنميت: ما غاب عنك مقتله.\nقال: وهذا لا يجوز عندي غيره إلا أن يكون جاء عن النبيّ ﷺ\n_________\n(^١) (٣/ ٧٩).\n(^٢) في الشرح الكبير (١٢/ ١٨).\n(^٣) في الشرح الكبير (١٢/ ٣٤).\n(^٤) حكاه عنه الرافعي في الشرح الكبير (١٢/ ٣٤).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ٧٩).\n(^٦) في \"معرفة السنن والآثار\" (١٣/ ٤٤٩) رقم (١٨٨٠).\n(^٧) في الأم (٣/ ٥٩٥).","vol":"15","page":88},{"text":"فيه شيء فيسقط كل شيء خالف أمر النبيّ ﷺ ولا يقوم معه رأي ولا قياس.\nقال البيهقي: وقد ثبت الخبر: يعني المذكور في الباب فينبغي أن يكون هو قول الشافعي.\nوقد استدلّ بما في الباب على أن الرامي لو أخر طلب الصيد عقب الرمي إلى أن يجده أنه يحلّ بالشروط المتقدمة ولا يحتاج إلى استفصال عن سبب غيبته عنه.\nقوله: (فيقتفي أثره) بفاء ثم مثناة تحتية ثم قاف ثم مثناة فوقية ثم فاء: أي يتبع قفاه حتى يتمكن منه.\nقوله: (اليومين والثلاثة) فيه زيادة على الرواية التي قبلها، وهي قوله: \"بعد يوم أو يومين\"، وفي الرواية الآخرة: \"فيغيب عنه الليلة والليلتين\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1270>[الباب السادس] بابُ النَّهْي عَنِ الرَّمْي بالبُنْدُقِ وما في معناهُ</span>\n٢٠/ ٣٦٢٧ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ المُغَفَّلِ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الخَذْفِ وَقال: \"إنَّهَا لا تَصِيدُ صَيْدًا وَلا تَنْكأُ عَدُوًّا وَلَكنَّها تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقأُ العَيْنَ\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٢١/ ٣٦٢٨ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا بِغَيْرِ حَقِّهِ سألَهُ الله عَنْهُ يَوْمَ القيامَةِ\"، قِيلَ: يا رَسُولَ الله وَمَا حَقُّهُ؟ قال: \"أنْ تَذْبَحهُ وَلا تأخُذَ بِعُنُقِهِ فَتَقْطَعَهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالنَّسائيُّ) (^٣). [ضعيف]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٨٦)، (٥/ ٥٤، ٥٧) والبخاري رقم (٦٢٢٠) ومسلم رقم (٥٥/ ١٩٥٤). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٢/ ١٦٦).\n(^٣) في سننه رقم (٤٣٤٩). إسناده ضعيف لجهالة صهيب الحذاء، وباقي رجاله ثقات، رجال الصحيح. والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.","vol":"15","page":89},{"text":"٢٢/ ٣٦٢٩ - (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَدِيّ بْنِ حاتمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا رَمَيْتَ فَسَمَّيْتَ فَخَزَقْتَ فَكُلْ، وَإنْ لَمْ تخْزقْ فَلا تأكُلْ، وَلا تأكُلْ مِنَ المِعْرَاضِ إلَّا ما ذَكيْتَ، وَلا تأكُلْ مِنَ البُنْدُقَةِ إلا ما ذَكَّيْتَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَهْوَ مُرْسَلٌ. إبْرَاهِيمُ لَمْ يَلْقَ عَدِيًّا). [صحيح لغيره دون قوله: \"ولا تأكل … ذكيت\"]\nحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أيضًا الحاكم (^٢) وصححه، وأعله ابن القطان (^٣) بصهيب مولى ابن عباس الراوي عن عبد الله فقال: لا يعرف حاله.\nوله طريق أخرى عند الشافعي (^٤) وأحمد (^٥) والنسائي (^٦) وابن حبان (^٧) عن عمرو بن الشرّيد عن أبيه مرفوعًا: \"من قتل عصفورًا عبثًا عجّ إلى الله يوم القيامة يقول: يا ربّ إن فلانًا قتلني عبثًا ولم يقتلني منفعة\"، وقد تقدم (^٨) ذكر هذا الحديث.\nوحديث عديّ المذكور في الباب وإن كان مرسلًا كما ذكره لكن معناه\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣٨٠).\nإسناده ضعيف لانقطاعه ما بين إبراهيم - وهو النخعي - وعديِّ بن حاتم. وقد انفرد الأعمش في هذه الرواية بزيادة: \"ولا تأكل من البندقة إلا ما ذكيت\".\n• وعلق البخاري في صحيحه (٩/ ٦٠٣ رقم الباب (٢) - مع الفتح) في المقتولة بالبندقة عن ابن عمر بصيغة الجزم، حيث قال: \"وقال ابن عمر في المقتولة بالبندقة: تلك الموقوذة\". ووصله البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٤٩) من طريق أبي عامر العقدي، عن زهير - هو ابن محمد - عن زيد بن أسلم، عنه. وهو أثر صحيح. وخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره دون قوله: \"ولا تأكل من البندقة إلا ما ذكيت\".\n(^٢) في المستدرك (٤/ ٢٣٣) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٣) في \"الوهم والإيهام\" (٤/ ٥٩٠ - ٥٩١) حيث قال: وصهيب هذا، هو الحذاء مولى عبد الله بن عامر، لا تعرف حاله، ولا راوٍ عنه إلا عمرو بن دينار.\n(^٤) في المسند (ج ٢ رقم ٥٩٩ - ترتيب).\n(^٥) في المسند (٤/ ٣٨٩).\n(^٦) في سننه رقم (٤٤٤٦).\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٨٩٤). وهو حديث ضعيف.\n(^٨) تقدم.","vol":"15","page":90},{"text":"صحيح ثابت عن عديّ في الصحيحين (^١) كما تقدم.\nقوله: (نهى عن الخذف) (^٢) بالخاء المعجمة، وآخره فاء، وهو الرمي بحصاة أو نواة بين سبابتيه أو بين الإبهام والسبابة، أو على ظاهر الوسطى وباطن الإبهام.\nوقال ابن فارس (^٣): خذفتَ الحصاة: رميتها بين أصبعيك.\nوقيل في حصا الخذف (^٤): أن تجعل الحصاة بين السبابة من اليمنى والإبهام من اليسرى ثم تقذفها بالسبابة من اليمنى.\nوقال ابن سيده (^٥): خذف بالشيء يخذف، قال: والمخذفة: التي يوضع فيها الحجر ويرمي بها الطير، ويطلق على المقلاع أيضًا. قاله في الصحاح (^٦).\nوالمراد بالبندقة المذكورة في ترجمة الباب هي التي تتخذ من طين وتيبس فيرمى بها.\nقال ابن عمر (^٧) في المقتولة بالبندقة: تلك الموقوذة.\nوكرهه سالم (٨)، والقاسم (^٨)، ومجاهد، وإبراهيم (^٩)، وعطاء، والحسن (^١٠). كذا في البخاري (^١١).\nوأخرج ابن أبي شيبة عن سالم (٨) بن عبد الله بن عمر، والقاسم (٨) بن\n_________\n(^١) البخاري رقم (٥٤٧٧) ومسلم رقم (١/ ١٩٢٩).\n(^٢) النهاية (١/ ٤٧٦).\n(^٣) \"مقاييس اللغة\" له ص ٢٩٠.\n(^٤) انظر: \"تهذيب اللغة\" للأزهري (٧/ ٣٢٧).\n(^٥) في \"المحكم والمحيط الأعظم\" (٥/ ١٦٠).\n(^٦) الصحاح للجوهري (٤/ ١٣٤٧ - ١٣٤٨).\n(^٧) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٤٩) عنه، وهو أثر صحيح تقدم قريبًا.\n(^٨) سالم: هو ابن عبد الله بن عمر. والقاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق.\nأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ٣٧٨) عن عبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله بن عمر، عنهما أنهما كانا يكرهان البندقة إلا ما أدركت ذكاته.\n(^٩) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ٣٧٨) عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال: \"إذا قتل الحجر فلا تأكل\".\n(^١٠) أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ٣٧٩) عن عبد الأعلى، عن هشام عن الحسن قال: إذا رمى الرجل الصيد بالحجر بالحادقة فلا تأكله إلا أن تدرك ذكاته.\n(^١١) في صحيحه (٩/ ٦٠٣ رقم الباب (٢) - مع الفتح).","vol":"15","page":91},{"text":"محمد بن أبي بكر أنهما كانا يكرهان البندقة إلا ما أدركت ذكاته.\nقوله: (إنها لا تصيد صيدًا) قال المهلب (^١): أباح الله الصيد على صفة فقال: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ (^٢)، وليس الرمي بالبندقة ونحوها من ذلك، وإنما هو وقيذ. وأطلق الشارع أن الخذف لا يصاد به.\nوقد اتفق العلماء إلا من شذّ منهم على تحريم أكل ما قتلته البندقة والحجر، وإنما كان كذلك لأنَّه يقتل الصيد بقوّة رامية لا بحدّه. كذا في الفتح (^٣).\nقوله: (ولا تنكأ عدوًّا) قال عياض (^٤): الرواية بفتح الكاف، وبهمزةٍ في آخره وهي لغة، والأشهر بكسر الكاف بغير همز.\nوقال (^٥) في شرح مسلم: لا تنكأ بفتح الكاف مهموزًا، وروي لا تنكي بكسر الكاف وسكون التحتانية وهو أوجه؛ لأن المهموز نكأت القرحة، وليس هذا موضعه فإنه من النكاية، لكن قال في العين (^٦): [نكأه] (^٧) لغة في نكيت، فعلى هذا تتوجه هذه الرواية، قال: ومعناه المبالغة في الأذى.\nوقال ابن سيده (^٨): نكى العدوّ نكاية: أصاب منه، ثم قال: نكأت العدو أنكؤهم: لغة في نكيتهم، فظهر أن الرواية صحيحة ولا معنى لتخطئتها.\nوأغرب ابن التين (^٩) فلم يعرّج على الرواية التي بالهمز أصلًا بل شرحه على التي بكسر الكاف بغير همز، ثم قال: ونكأت القرحة بالهمز.\nقوله: (ولكنها تكسر السنّ) أي: الرمية، وأطلق السنّ ليشمل سنّ المرمي وغيره من آدمي وغيره.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٠٧).\n(^٢) سورة المائدة، الآية: (٩٤).\n(^٣) (٩/ ٦٠٧).\n(^٤) في \"المشارق\" له (٢/ ١٢).\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٣٩٣ - ٣٩٤).\n(^٦) للخليل الفراهيدي ص ٩٨٧.\n(^٧) في المخطوط (ب): (نكأت).\n(^٨) في \"المحكم والمحيط الأعظم\" (٧/ ٩١).\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٠٨).","vol":"15","page":92},{"text":"قوله: (وتفقأ العين) قد تقدم ضبطه وتفسيره، وأطلق العين لما ذكرنا في السنّ.\nقوله: (بغير حقِّه) فيه دليل: على تحريم قتل العصفور وما شاكله لمجرّد العبث وعلى غير الهيئة المذكورة، ولأن تعذيب الحيوان قد ورد النهي عنه في غير حديث.\nقوله: (فخزقت فَكُلْ) فيه: أن الخزق شرط الحلّ، وقد تقدم؛ وكذلك تقدم الكلام على المعراض.\n* * *","vol":"15","page":93},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1271>[ثالثًا] أبواب الذبح</span>\n<span data-type='title' id=toc-1272>[الباب الأول] بابُ الذبح وما يجب له وما يستحب</span>\n١/ ٣٦٣٠ - (عَنِ عَليّ بْنِ أبي طالبٍ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَعَنَ الله مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ الله، وَلَعَنَ الله مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ الله مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ، وَلَعَنَ الله مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأرْضِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَالنَّسائيُّ) (^٣). [صحيح]\n٢/ ٣٦٣١ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أنَّ قَوْمًا قالُوا: يا رَسُولُ الله إنَّ قَوْما يأتُونَنا باللَّحْمِ لا نَدْرِي أذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ أمْ لا؟ فَقالَ: \"سَمُّوا عَلَيْهِ أنْتُمْ وكُلُوا\"، قال: وكانُوا حَدِيثي عَهْدٍ بالكُفْرِ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٤) وَالنَّسائيُّ (^٥) وابْنُ ماجَهْ (^٦). [صحيح]\nوَهُوَ دَلِيلٌ على أنَّ التَّصرُّفاتِ وَالأفْعالَ تُحْمَلُ على حالِ الصِّحَّةِ وَالسَّلامَةِ إلى أنْ يَقُومَ دَلِيلُ الفَسادِ).\n٣/ ٣٦٣٢ - (وَعَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ عَنْ أبِيه: أنَّهُ كانَتْ لَهُمْ غَنمٌ تَرْعَى بِسَلْعَ، فأبْصَرَتْ جارِيةٌ لَنا بِشاةٍ مِنْ غَنَمِنا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْها بِهِ، فَقالَ لَهُمْ: لا تأكُلُوا حتَّى أسألَ النَّبِيَّ ﷺ أوْ أُرْسِلَ إلَيْهِ مَنْ يَسألُهُ عَنْ ذلكَ وأنَّهُ سألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذلكَ أوْ أرْسَلَ إِلَيْهِ فأمَرَهُ بأكْلِها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧)\n_________\n(^١) في المسند (١/ ١٠٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٤/ ١٩٧٨).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٤٢٢). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٥٠٧).\n(^٥) في سننه رقم (٤٤٣٦).\n(^٦) في سننه رقم (٣١٧٤). وهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٣/ ٤٥٤).","vol":"15","page":94},{"text":"وَالبُخارِيُّ (^١)، قالَ: وَقالَ عُبَيدُ اللهِ: يُعْجِبُنِي أنَّها أمَةٌ وأنَّها ذَبَحَتْ بِحَجَرٍ). [صحيح]\n٤/ ٣٦٣٣ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ: أنَّ ذِئْبًا نَيَّبَ فِي شاةٍ فَذَبَحُوها بِمَرْوَةٍ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ فِي أكْلِها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالنَّسائيُّ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ) (^٤). [صحيح لغيره]\n٥/ ٣٦٣٤ - (وَعَنْ عَدِيّ بْنِ حاتمٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنا نَصِيد فَلا نَجِدُ سِكِّينًا إلَّا الظَّرَارَ وَشِقَّةَ العَصَا، فَقالَ: \"أمِرَّ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ وَاذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْهِ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^٥). [صحيح]\nحديث زيد بن ثابت [رجاله رجال الصحيح إلا حاضر بن المهاجر فقيل: هو مجهول، وقيل: مقبول. و] (^٦) قد أخرج معناه أحمد (^٧) والبزار (^٨) والطبراني في الأوسط (^٩) عن ابن عمر بإسناد صحيح.\nوحديث عديّ بن حاتم أخرجه أيضًا الحاكم (^١٠) وابن حبان (^١١)، ومداره\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٥٠١). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٥/ ١٨٤).\n(^٣) في سننه رقم (٤٤٠٠).\n(^٤) في سننه رقم (٣١٧٦). وهو حديث صحيح لغيره.\n(^٥) أحمد في المسند (٤/ ٢٥٦) وأبو داود رقم (٢٨٢٤) والنسائي رقم (٤٤٠٢) وابن ماجه رقم (٣١٧٧). وهو حديث صحيح.\n(^٦) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب) والمثبت من المخطوط (أ).\n(^٧) في المسند (٢/ ١٢).\n(^٨) في المسند رقم (١٢٢٣ - كشف).\n(^٩) في المعجم الأوسط رقم (٧٣٧١). وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٣) وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح\". وهو حديث صحيح.\n(^١٠) في المستدرك (٤/ ٢٤٠) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي.\n(^١١) في صحيحه رقم (٣٣٢).","vol":"15","page":95},{"text":"على سماك بن حرب عن مري بن قطري (^١) عنه.\nقوله: (لعن الله من ذبح لغير الله) المراد به أن يذبح [لغير الله] (^٢) تعالى، كمن ذبح للصنم، أو الصليب، أو لموسى، أو لعيسى ﵉ أو للكعبة، ونحو ذلك، فكلُّ هذا حرام، ولا تحلُّ هذه الذبيحة، سواء كان الذابح مسلمًا أو كافرًا.\nوإليه ذهب الشافعي وأصحابه (^٣)، فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى، والعبادة له، كان ذلك كفرًا، فإن كان الذابح مسلمًا قبل ذلك صار بالذبح مرتدًّا.\nوذكر الشيخ إبراهيم المروزي (^٤) من أصحاب الشافعي: أنَّ ما يذبح عند استقبال السلطان تقرّبًا إليه أفتى أهل بخارى بتحريمه؛ لأنَّه مما أهلّ به لغير الله.\nقال الرافعي (^٥): هذا إنما يذبحونه استبشارًا بقدومه، فهو كذبح العقيقة لولادة النبيّ ﷺ.\nقوله: (محدثًا) بكسر الدال، هو من يأتي لما فيه فساد في الأرض من جناية على غيره، أو غير ذلك، والمؤوي له: المانع له من القصاص ونحوه. ولعن الوالدين من الكبائر. وتخوم الأرض (^٦) - بالتاء المثناة من فوق، والخاء المعجمة -: وهي الحدود، والمعالم، وظاهره العموم في جميع الأرض، وقيل: معالم الحرم خاصة، وقيل: في الأملاك، وقيل: أراد المعالم التي يهتدي بها في الطرقات.\n_________\n(^١) سماك بن حرب، حسن الحديث إلا في روايته عن عكرمة، فإنها مضطربة، وهو من رجال مسلم، وروى له البخاري تعليقًا.\nوشيخه مُرَي - بالتصغير - بن قَطَري - بفتحتين وكسر الراء مخففًا - لم يوثقه غير ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٤٥٩). وقال الذهبي: لا يعرف، تفرد عنه سماك.\n(^٢) في المخطوط (ب): (باسم غير الله).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٩/ ٨٨ - ٨٩) والشرح الكبير (١٢/ ٨٤).\n(^٤) ذكره الرافعي في الشرح الكبير (١٢/ ٨٤) والنووي في شرح صحيح مسلم (١٣/ ١٤١).\n(^٥) في الشرح الكبير (١٢/ ٨٥).\n(^٦) النهاية (١/ ١٨٤) والفائق (١/ ١٤٩).","vol":"15","page":96},{"text":"قوله: (إنَّ قومًا قالوا للنبيِّ ﷺ) قال في الفتح (^١): لم أقف على تعيينهم.\nقوله: (فقال: سمُّوا عليه أنتم) قال المهلب (^٢): هذا الحديث أصل في أن التسمية ليست فرضًا، فلما نابت تسميتهم عن التسمية على الذبح دلَّ على أنها سنة؛ لأن السنة لا تنوب عن [فرض] (^٣)، هذا على أن الأمر في حديث عديّ وأبي ثعلبة محمول على التنزيه، من أجل أنَّهما كانا يصيدان على مذهب الجاهلية فعلمهما النبيّ ﷺ أمر الصيد والذبح، فرضه ومندوبه، لئلا يوافقا شبهة في ذلك، وليأخذا بأكمل الأمور.\nوأما الذين سألوا عن هذه الذبائح فإنهم سألوا عن أمر قد وقع لغيرهم فعرفهم بأصل الحلّ فيه.\nوقال ابن التين (^٤): يحتمل أن يراد التسمية هنا عند الأكل، وبذلك جزم النووي (^٥).\nقال ابن التين (٤): وأما التسمية على ذبح تولاه غيرهم فلا تكليف عليهم فيه وإنما يحمل على غير الصحة إذا تبين خلافها، ويحتمل أن يريد أن تسميتكم الآن تستبيحون بها أكل ما لم تعلموا: اذكروا اسم الله عليه أم لا؟ إذا كان الذابح ممن تصحّ ذبيحته إذا سمى.\nويستفاد منه: أنَّ كلَّ ما يوجد في أسواق المسلمين محمول على الصحة، وكذا ما ذبحه أعراب المسلمين، لأنَّ الغالب أنهم عرفوا التسمية، وبهذا الأخير جزم ابن عبد البّر فقال: إن ما ذبحه المسلم يؤكل، ويحمل على أنَّه سمَّى، لأن المسلم لا يظنّ به في كل شيءٍ إلا الخير حتى يتبين خلاف ذلك، وعكس هذا الخطابي (^٦) فقال: فيه دليل على أنَّ التسمية غير شرط على الذبيحة، لأنها لو كانت شرطًا لم تستبح الذبيحة بالأمر المشكوك فيه، كما لو عرض الشكُّ في نفس الذبيحة فلم يعلم هل وقعت الذكاة المعتبرة أم لا؟\n_________\n(^١) (٩/ ٦٣٥).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٣٥).\n(^٣) في المخطوط (ب): (الفرض).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٣٥).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ٧٤).\n(^٦) في معالم السنن (٣/ ٢٥٤ - مع السنن).","vol":"15","page":97},{"text":"وهذا هو المتبادر من سياق الحديث، حيث وقع الجواب فيه: سموا أنتم، كأنه قيل لهم: لا تهتموا بذلك بل الذي يهمُّكم أنتم أن تذكروا اسم الله وتأكلوا، وهذا من الأسلوب الحكيم، كما نبه عليه الطيبي (^١).\nومما يدلّ على عدم الاشتراط قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (^٢) فأباح الأكل من ذبائحهم مع وجود الشكّ في أنهم سمُّوا أم لا.\nقوله: (وكانوا حديثي عهد بالكفر) في رواية لمالك (^٣): \"وذلك في أوائل الإسلام\"، وقد تعلق بهذه الزيادة قوم فزعموا أن هذا الجواب كان قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (^٤)، قال ابن عبد البّر (^٥): وهو تعلق ضعيف.\nوفي الحديث نفسه ما يردّه لأنَّه أمرهم فيه بالتسمية عند الأكل، فدلّ على أن الآية كانت نزلت بالأمر بالتسمية.\nوأيضًا فقد اتفقوا؛ على أن الأنعام مكية، وأنَّ هذه القصة جرت بالمدينة، وأنَّ الأعراب المشار إليهم في الحديث هم بادية أهل المدينة.\nقوله: (جارية) في رواية (^٦): \"أمة\"، وفي رواية (^٧): \"امرأةٍ\"، ولا تنافي بين الروايات، لأن الرواية الأخيرة أعمُّ، فيؤخذ بقول من زاد في روايته صفةً وهي كونها أمةً.\nقوله: (فأمره بأكلها) فيه دليل: على أنها تحلّ ذبيحة المرأة، وإليه ذهب الجمهور (^٨).\n_________\n(^١) في شرحه على المشكاة (٨/ ٩٧).\n(^٢) سورة المائدة، الآية: (٥).\n(^٣) في \"الموطأ\" (٢/ ٤٨٨) رقم (١).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٨٢٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٣٩) من طريق حماد بن سلمة، وجعفر بن عون، كلاهما عن هشام به مرسلًا. والخلاصة: أن هذا مرسل صحيح الإسناد.\nوقد وصله البخاري في \"صحيحه\" رقم (٢٠٥٧) و(٥٥٠٧) و(٧٣٩٨) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.\n(^٤) سورة الأنعام، الآية: (١٢١).\n(^٥) التمهيد (١٠/ ٣٢٠ - الفاروق).\n(^٦) عند البخاري رقم (٥٥٠٥).\n(^٧) عند البخاري رقم (٥٥٠٤).\n(^٨) الفتح (٩/ ٦٣٢).","vol":"15","page":98},{"text":"وقد نقل محمد بن عبد الحكم عن مالك كراهته (^١)، وفي \"المدوّنة\" (^٢) جوازه.\nوفي وجه للشافعية يكره ذبح المرأة الأضحية.\nوعند سعيد بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم النخعي أنه قال في ذبيحة المرأة والصبيّ: لا بأس إذا أطاق الذبيحة وحفظ التسمية.\nوفيه جواز ما ذبح بغير إذن مالكه، وإليه ذهب الجمهور (^٣)، وخالف في ذلك طاوس، وعكرمة، وإسحاق [وأهل الظاهر (^٤)] (^٥)، وإليه جنح البخاري.\nويدلّ لما ذهبوا إليه: ما أخرجه أحمد (^٦) وأبو داود (^٧) بسند قويّ من طريق عاصم بن كليب عن أبيه في قصة الشاة التي ذبحتها المرأة بغير إذن صاحبها، فامتنع النبيّ ﷺ من أكلها لكنه قال: \"أطعموها الأسارى\"، ولو لم تكن مذكاة لما أمر بإطعام الأسارى لأنَّه لا يبيح لهم إلا ما يحلّ.\nقوله: (فذبحوها بمروة) أي بحجر أبيض (^٨)، وقيل: هو الذي تقدح منه النار.\nقوله: (إلا الظرار) بالمعجمة، بعدها راءان مهملتان بينهما ألف [جمع] (^٩) ظرر: [وهي الحجارة، كذا في النهاية (^١٠)] (^١١). قال في القاموس (^١٢): الظرّ\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٣٢).\n(^٢) المدونة (٢/ ٦٧).\nوانظر: \"التسهيل\" (٣/ ١٠٢٩).\n(^٣) الفتح (٩/ ٦٣٢).\n(^٤) المحلى (٧/ ٤٥٧).\n(^٥) في المخطوط (ب): (الظاهرية).\n(^٦) في المسند (٥/ ٢٩٤).\n(^٧) في سننه رقم (٣٣٣٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٦٥٤) المَرْوة: حجزٌ أبيض براق. وقيل: هي التي تقدح منها النار.\nوانظر: \"المجموع المغيث\" (٣/ ٢٠١).\n(^٩) في المخطوط (ب): (والجمع).\n(^١٠) النهاية (٢/ ١٣٩) حيث قال: وهو حجر صَلْب محَدَّد، ويجمع أيضًا على أظِرّة.\n(^١١) في المخطوط (أ): (كذا في النهاية وهي الحجارة).\n(^١٢) القاموس المحيط ص ٥٥٦.","vol":"15","page":99},{"text":"بالكسر والظرر الظررة: الحجر، أو المدوَّر المحدّد منه، الجمع: ظُرَّارٌ وظِرَّارٌ.\nقال: والمظرة بالكسر: الحجر تقدح به النار، وبالفتح: كسر الحجر ذي الحدّ.\nقوله: (وشقة العصا) بكسر الشين المعجمة؛ أي: ما يشقّ منها ويكون محدّدًا.\nقوله: (أَمِرِ الدم) (^١) بفتح الهمزة، وكسر الميم، وبالراء مخففة من أمار الشيء ومار: إذ جرى، وبكسر الهمزة، وسكون الميم من مَرَى الضرع: إذا مسحه ليدرّ.\nقال الخطابي (^٢): المحدّثون يروونه بتشديد الراء وهو خطأ، إنما هو بتخفيفها من: مريت الناقة إذا حلبتها.\nقال ابن الأثير: ويروى أمرر براءين [مظهرين] (^٣) من غير إدغام، وكذا في التلخيص (^٤): أنه براءين مهملتين، الأولى مكسورة. ثم نقل كلام الخطابي.\nقال: وأجيب بأن التثقيل لكونه أدغم إحدى الراءين في الأخرى على الرواية الأولى.\n٦/ ٣٦٣٥ - (وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنَّا نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنا مُدًى، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"ما أنْهَرَ الدمَ وَذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ فَكُلُوا ما لَمْ يَكنْ سِنًّا أوْ ظُفْرًا، وَسأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذلكَ: أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وأمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ\"، رَوَاهُ الجمَاعَةُ) (^٥). [صحيح]\n٧/ ٣٦٣٦ - (وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أوْسٍ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قالَ: \"إن الله كَتَبَ الإحْسانَ على كُلِّ شَيْءٍ، فإذَا قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإذَا ذَبَحْتُمْ فأَحْسِنُوا الذَّبْحَ،\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٦٥٣).\n(^٢) غريب الحديث له (٣/ ٢٨٤) ومعالم السنن (٣/ ٢٥٠).\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\n(^٥) أحمد في المسند (٣/ ٤٦٣) والبخاري رقم (٥٤٩٨) ومسلم رقم (٢٠/ ١٩٦٨) وأبو داود رقم (٢٨٢١) والترمذي رقم (١٤٩١) والنسائي رقم (٤٤٠٤) وابن ماجه رقم (٣١٧٨).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":100},{"text":"وَلْيُحِدَّ أحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَليُرِحْ ذَبِيحتهُ\"، روَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَالنَّسائيُّ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ) (^٤). [صحيح]\n٨/ ٣٦٣٧ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن رَسُولَ الله ﷺ أمَرَ أنْ تُحَدَّ الشفارُ وأنْ تُوَارَى عَنِ البَهائمِ، وَقالَ: \"إذَا ذَبَحَ أحَدُكُمْ فلْيُجْهِزْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ) (^٦). [ضعيف]\n٩/ ٣٦٣٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ بُدَيْلَ بْنَ وَرْقاءَ الخُزَاعِيَّ على جَمَلٍ أوْرَقَ يَصِيحُ فِي فِجاجِ مِنًى: ألَا إنَّ الذَّكاةَ فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، وَلَا تَعْجُلُوا الأنْفُسَ أنْ تَزْهَقَ، وأيَّامُ مِنًى أيَّامُ أكْل وَشُرْبٍ وَبِعالٍ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (^٧). [إسناده ضعيف]\nحديث ابن عمر في إسناده عند ابن ماجه ابن لهيعة، وفيه مقال معروف، ويشهد له الحديث الذي قبله.\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ١٢٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٧/ ١٩٥٥).\n(^٣) في سننه رقم (٤٤٠٥).\n(^٤) في سننه رقم (٣١٧٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٢/ ١٠٨).\n(^٦) في سننه رقم (٣١٧٢).\nإسناده ضعيف، لضعف ابن لهيعة، وهو عبد الله، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم (١٣١٤٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٨٠) من طريقين، عن ابن لهيعة، به.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٧) في السنن (٤/ ٢٨٣) رقم (٤٥).\nوفيه: \"سعيد بن سَلَّام العطار\" كذبه ابن نُمير، وقال البخاري: يُذكَرُ بوضع الحديث، وقال النَّسَائِي: بصري ضعيف، وقال أحمد بن حنبل: كذاب، وقال الدارقطني: يُحدِّث بالبواطيل متروك.\n[التاريخ الكبير (٢/ ٤٨١) والجرح والتعديل (٢/ ١/ ٣١ - ٣٢) والمجروحين (١/ ٣٢١) و\"الضعفاء والمتروكون\" للدراقطني رقم (٢٦٩)].\nوخلاصة القول: أن إسناده ضعيف، والله أعلم.","vol":"15","page":101},{"text":"وحديث أبي هريرة في إسناده سعيد بن سلام العطار (^١)، قال أحمد: كذّاب. وقد تقدم ما يشهد له (^٢) في صلاة العيد.\nقوله: (إنا نلقى العدوّ غدًا) لعلَّه عرف ذلك بخبرٍ، أو بقرينة.\nقوله: (وليس معنا مُدى) (^٣) بضم الميم مخفف مقصور جمع مدية بسكون الدال بعدها تحتانية؛ وهي السكين سميت بذلك لأنها تقطع مدى الحيوان، أي: عمره، والرابط بين قوله: \"نلقى العدوّ وليس معنا مدى\"، يحتمل أن يكون مراده أنهم إذا لقوا العدوّ صاروا بصدد أن يغنموا منهم ما يذبحونه، ويحتمل أن يكون مراده أنهم يحتاجون إلى ذبح ما يأكلونه ليتقووا به على العدوّ إذا لقوه.\nقوله: (ما أنهر الدم) (^٤) أي: أسأله، وصبَّه بكثرةٍ: شبهه بجري الماء في النهر.\nقال عياض (^٥): هذا هو المشهور في الروايات بالراء، وذكره أبو ذرّ بالزاي وقال: النهز بمعنى الدفع وهو غريب، و(ما) موصولة في موضع رفع بالابتداء، وخبرها: فكلوا، والتقدير: ما أنهر الدم فهو حلال، فكلوا.\nويحتمل أن تكون شرطية. ووقع في رواية إسحاق عن الثوري: \"كلُّ ما أنهر الدم ذكاة\" (^٦)، و(ما) في هذا موصوفة.\nقوله: (وذكر اسم الله عليه) فيه دليل على اشتراط التسمية: لأنَّه علق الإذن بمجموع الأمرين وهما: الإِنهار والتسمية، والمعلق على شيئين لا يكتفي فيه إلا باجتماعهما وينتفي بانتفاء أحدهما، وقد تقدم الكلام على ذلك.\nقوله: (وسأحدثكم) اختلف في هذا: هل هو من جملة المرفوع أو مدرج؟.\n_________\n(^١) تقدم الكلام عليه في التعليقة السابقة.\n(^٢) قلت: والحديث الصحيح في هذا الباب حديث شداد بن أوس عند مسلم رقم (٥٧/ ١٩٥٥) ولفظه: إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحدَّ أحدكم شفرته، فليرُح ذبيحته\".\n(^٣) النهاية (٢/ ٦٤٣).\n(^٤) النهاية (٢/ ٨١٠) والفائق (٤/ ٣٣) وغريب الحديث للهروي (٢/ ٥٥).\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٤١٦).\n(^٦) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٤٣٨٠).","vol":"15","page":102},{"text":"قوله: (أمَّا السنّ فعظم) قال البيضاوي (^١): هو قياس [حذفت] (^٢) منه المقدمة الثانية لشهرتها عندهم، والتقدير: أما السنّ فعظم، وكلُّ عظم لا يحلّ الذبح به: وطوي النتيجة لدلالة الاستثناء عليها.\nوقال ابن الصلاح في \"مشكل الوسيط\" (^٣): هذا يدلّ على أنه ﵇ كان قد قرّر كون الذكاة لا تحصل بالعظم، فلذلك اقتصر على قوله: \"فعظم\".\nقال: ولم أر بعد البحث من نقل للمنع من الذبح بالعظم معنى يعقل، وكذا وقع في كلام ابن عبد السلام (^٤).\nوقال النووي (^٥): معنى الحديث: لا تذبحوا بالعظام، فإنها تنجس بالدم.\nوقد نهيتم عن تنجيسها؛ لأنها زاد إخوانكم من الجنّ.\nوقال ابن الجوزي في \"المشكل\" (^٦): هذا يدلّ على أن الذبح بالعظم كان معهودًا عندهم أنه لا يجزي وقرّرهم الشارع على ذلك.\nقوله: (وأما الظفر فمُدى الحبشة) أي: وهم كفار. وقد نهيتم عن التشبه بهم، قاله ابن الصلاح (^٧) وتبعه النووي (^٨).\nوقيل: نُهيَ عنهما؛ لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان، ولا يقع به غالبًا إلا الخنق الذي هو على صورة الذبح.\nواعترض على الأوَّل: بأنه لو كان كذلك لامتنع الذبح بالسكين وسائر ما يذبح به الكفار.\nوأجيب: بأن الذبح بالسكين هو الأصل.\nوأما ما يلتحق بها فهو الذي يعتبر فيه التشبه، ومن ثم كانوا يسألون عن جواز الذبح بغير السكين.\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٢٨).\n(^٢) في المخطوط (ب): (حذف).\n(^٣) وهو حاشية على \"الوسيط\" (٧/ ١١٢).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٢٩).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٢٤ - ١٢٥).\n(^٦) في \"المشكل\" (٢/ ١٨٤).\n(^٧) كما في \"الفتح\" (٩/ ٦٢٩).\n(^٨) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٢٥).","vol":"15","page":103},{"text":"وروي عن الشافعي (^١) أنه قال: السنّ إنما يذكى بها إذا كانت منتزعة، فأما وهي ثابتة فلو ذبح بها لكانت منخنقة، يعني فدلّ على عدم جواز التذكية بالسنّ المنتزعة بخلاف ما نقل عن الحنفية (^٢) من جوازه بالسنّ المنفصلة.\nقال: وأما الظفر فلو كان المراد به ظفر الإِنسان لقال فيه ما قال في السنّ، لكن الظاهر أنه أراد به الظفر الذي هو طيب من بلاد الحبشة وهو لا يقوي فيكون في معنى الخنق.\nقوله: (فأحسنوا القتلة) بكسر القاف وهي الهيئة والحالة.\nقوله: (فأحسنوا الذَّبح) قال النووي في شرح مسلم (^٣): وقع في كثير من النسخ أو أكثرها: \"فأحسنوا الذبح\" بفتح الذال بغير هاء، وفي بعضها: \"الذِبحة\" بكسر الذال وبالهاء كالقتلة، وهي الهيئة والحالة.\nقوله: (وليحدَّ) (^٤) بضم الياء يقهال: أحدَّ السكين، وحدّدها، واستحدّها بمعنى، \"وليرح ذبيحته\" باحداد السكين وتعجيل إمرارها وغير ذلك.\nقوله: (وأن توارى عن البهائم) قال النووي (^٥): يستحب أن لا يحدَّ السكين بحضرة الذبيحة، وأن لا يذبح واحدة بحضرة أخرى، ولا يجرّها إلى مذبحها.\nقوله: (فليجهز) بالجيم والزاي: أي يسرع الذبح.\nقوله: (واللبة) (^٦) هي المنحر من البهائم وهي بفتح اللام وتشديد الموحدة.\nقوله: (ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق) بزاي، أي: لا تشرعوا في شيء من الأعمال المتعلقة بالذبيحة قبل أن تموت.\n١٠/ ٣٦٣٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وأبي هُرَيْرَةَ قالا: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطانِ وَهِيَ الَّتِي تُذْبَحُ فيُقْطَعُ الجِلْدُ ولَا تُفْرَى الأوْدَاجُ. رَوَاهُ\n_________\n(^١) \"روضة الطالبين\" (٣/ ٢٤٣) والأم (٣/ ٦١٤) والبيان للعمراني (٤/ ٥٢٩).\n(^٢) مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٢٠٨) رقم (١٣٠٧).\nوالاختيار (٥/ ٤٨٥).\n(^٣) (١٣/ ١٠٧).\n(^٤) النهاية (١/ ٣٤٦)، الفائق (١/ ٢٦٥).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٠٧).\n(^٦) النهاية (٢/ ٥٨٠) والفائق (٣/ ٢٩٤) وغريب الحديث للخطابي (٣/ ٢١٨).","vol":"15","page":104},{"text":"أبُو دَاوُدَ) (^١). [ضعيف]\n١١/ ٣٦٤٠ - (وَعَنْ أسَماءَ ابْنَةِ أبي بَكْرٍ قالَتْ: نَحَرْنا على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَرَسًا فأكَلْناهُ. مُتَّفَق عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\n١٢/ ٣٦٤١ - (وَعَنْ أبي العُشَرَاءِ عَنْ أبِيه قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، أمَا تَكُونُ الذَّكاةُ إلَّا فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ قال: \"لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِها لأجْزأكَ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^٣). [ضعيف]\nوَهَذَا فِيما لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ).\n١٣/ ٣٦٤٢ - (وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ في سَفَرٍ فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنْ إِبِل القَوْمِ ولَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ، فَرَماهُ رَجُل بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقالَ\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٨٢٦).\nقلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٥٨٨٨) والحاكم (٤/ ١١٣) والبيهقي (٩/ ٢٧٨) وأحمد في المسند (١/ ٢٨٩) من طرق، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر عن عمرو بن عبد الله عن عكرمة، عن ابن عباس، وأبي هريرة. وزاد الحاكم: قال ابن المبارك: والشريطة: أن يخرج الروح منه بشرط من غير قطع الحلقوم. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عمرو بن عبد الله - وهو: ابن الأسوار اليماني -، وقد ضُعِّفَ؛ كما قال الذهبي في \"الكاشف\" - رقم الترجمة (٤٢٤٦) - ولم يوثقه من المشهورين أحد سوى ابن حبان!\nوقال الحافظ - في \"التقريب\" رقم الترجمة (٥٠٦٠) -: صدوق فيه لين. وبه أعله المنذري، فقال: \"وقد تكلم فيه غير واحد\".\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٥٣) والبخاري رقم (٥٥١٩) ومسلم رقم (٣٨/ ١٩٤٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٤/ ٣٣٤) وأبو داود رقم (٢٨٢٥) والترمذي رقم (١٤٨١) والنسائي رقم (٤٤٠٨) وابن ماجه رقم (٣١٨٤).\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث\".\nوهو حديث ضعيف. انظر: الإرواء رقم (٢٥٣٥).","vol":"15","page":105},{"text":"رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ لِهَذهِ البَهائمِ أوَابِدَ كأوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا فَعَلَ مِنْها هَذَا فافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^١). [صحيح]\nحديث ابن عباس وأبي هريرة قال المنذري (^٢): في إسناده عمرو بن عبد الله الصنعاني. وقد تكلم فيه غير واحد.\nوحديث أبي العشراء قال الترمذي (^٣): حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث.\nقال الخطابي (^٤): وضعفوا هذا الحديث؛ لأن رواته مجهولون، وأبو العشراء لا يدرى من أبوه، ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة.\nقال في التلخيص (^٥): وقد تفرّد حماد بن سلمة بالرواية عنه - يعني أبا العشراء - على الصحيح، وهو لا يعرف حاله.\nقوله: (عن شريطة الشيطان) أي ذبيحته وهي المذكورة في الحديث، والتفسير ليس في الحديث، بل زيادة رواها الحسن بن عيسى أحد رواته كما صرّح به أبو داود في السنن (^٦).\nقال في النهاية (^٧): شريطة الشيطان. قيل: هي الذبيحة التي لا يقطع أوداجها، ولا يستقصي ذبحها. وهو من شرط الحجام، وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها حتى تموت، وإنما أضافها إلى الشيطان لأنَّه هو الذي حملهم على ذلك وحسّن هذا الفعل لديهم وسوّله لهم. انتهى.\nقوله: (عن أبي العشراء) بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ١٤٠) والبخاري رقم (٥٤٩٨) ومسلم رقم (٢٠/ ١٩٦٨) وأبو داود رقم (٢٨٢١) والترمذي رقم (١٤٩٢) والنسائي رقم (٤٢٩٧) وابن ماجه رقم (٣١٨٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في \"المختصر\" (٤/ ١١٨).\n(^٣) في سننه (٤/ ٧٥).\n(^٤) في \"معالم السنن \" له (٣/ ٢٥١ - مع السنن).\n(^٥) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٢٤٣).\n(^٦) في السنن (٣/ ٢٥٢).\n(^٧) \"النهاية\" (١/ ٨٥٦).\nوانظر: \"الفائق\" (٢/ ٢٣٣).","vol":"15","page":106},{"text":"قال أبو داود: [واسمه] (^١) عطارد بن بكرة، ويقال: ابن قهطم، ويقال: اسمه عطارد بن مالك بن قهطم.\nقوله: (لو طعنت في فخذها … إلخ)، قال أهل العلم بالحديث: هذا عند الضرورة كالتردي في البئر وأشباهه.\nوقال أبو داود (^٢) بعد إخراجه: هذا لا يصحّ إلا في المتردية والنافرة والمتوحشة.\nقوله: (نحرنا على عهد رسول الله ﷺ فرسًا) فيه: أن النحر يجزئ في الخيل كما يجزئ في الإبل.\nقال ابن التين (^٣): الأصل في الإبل النحر، وفي الشاة ونحوها الذبح.\nوأما البقر فجاء في القرآن ذكر ذبحها وفي السنة ذكر نحرها.\nواختلف في ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح، فأجازه، الجمهور (^٤) ومنع منه ابن القاسم.\n• قوله: (فندّ بعير) (^٥) أي نفر، وهو بفتح النون وتشديد الدال.\nقوله: (فحبسه) (^٦) أي أصابه السهم فوقف.\nقوله: (أوابد) (^٧) جمع آبدة، بالمد، وكسر الموحدة، أي: غريبة. يقال: جاء فلان بآبدةٍ؛ أي: بكلمة أو فعلة منفرة، يقال: أبَدت - بفتح الموحدة - تأبد - بضمها، ويجوز الكسر -، ويقال: تأبدت؛ أي: توحشت، والمراد أن لها توحشًا.\nوفي الحديث جواز أكل ما رمي بالسهم فجرح في أيِّ موضع\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (اسمه).\n(^٢) في السنن (٣/ ٢٥١ - ٢٥٢).\n(^٣) كما في \"الفتح (٩/ ٦٤٠).\n(^٤) الفتح (٩/ ٦٤٠).\n(^٥) ند: أي شرد وذهب على وجهه.\n(^٦) انظر: \"النهاية في غريب الحديث\" (١/ ٣٢٢).\n(^٧) غريب الحديث للهروي (٢/ ٥٤) والفائق (١/ ١٨) والنهاية (١/ ٢٩).","vol":"15","page":107},{"text":"كان من جسده بشرط أن يكون وحشيًا، أو متوحشًا، وإليه ذهب الجمهور (^١).\nوروي عن مالك (^٢)، والليث (^٣)، وسعيد بن المسيب (^٤)، وربيعة: أنه لا يحلّ الأكل لما توحش إلا بتذكية في حلقه أو لبته.\n\n<span data-type='title' id=toc-1273>[الباب الثاني] بابُ ذَكاةِ الجَنين بذكاةِ أمِّهِ</span>\n١٤/ ٣٦٤٣ - (عَن أبي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: \"فِي الجَنِينِ: ذَكاتُهُ ذَكاةُ أُمِّهِ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَالتِّرْمِذيُّ (^٦) وَابْنُ ماجَهْ (^٧).\nوفِي رِوَايَةٍ قُلْنا: يا رَسُولَ الله نَنْحَرُ النَّاقةَ وَنَذْبَحُ البَقَرَةَ وَالشَّاةَ فِي بَطْنِها الجَنِينُ، أنْلْقِيه أمْ نأكُلُ؟ قالَ: \"كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإنَّ ذَكاتَهُ ذَكاةُ أمِّهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨) وأبُو دَاوُدَ (^٩). [صحيح بطرقه وشواهده]\nالحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (^١٠) وابن حبان (^١١) وصححه، وضعفه عبد الحق (^١٢) وقال: لا يحتج بأسانيده كلها؛ وذلك لأن في بعضها مجالدًا، ولكن أقلّ أحوال الحديث أن يكون حسنًا لغيره لكثرة طرقه.\n_________\n(^١) الفتح (٩/ ٦٢٧) والمغني (١٣/ ٢٩١ - ٢٩٢).\nوالبيان للعمراني (٤/ ٥٥٥).\n(^٢) عيون المجالس (٢/ ٩٥٦ رقم ٦٦٩).\n(^٣) كما في \"المغني\" (١٣/ ٢٩٢).\n(^٤) كما في \"البيان\" (٤/ ٥٥٥).\n(^٥) في المسند (٣/ ٣١).\n(^٦) في سننه رقم (١٤٧٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (٣١٩٩).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢٨٢٧) وابن الجارود رقم (٩٠٠) وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٨٦٥٠) وابن أبي شيبة رقم (١٤/ ١٧٩) والدارقطني (٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ٢٨ و٢٩) والبيهقي (٩/ ٣٣٥) من طرق عن مجالد، عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد الخدري، به.\nوهو حديث صحيح بطرقه وشواهده.\n(^٨) في المسند (٣/ ٣١، ٣٩) وقد تقدم.\n(^٩) في سننه رقم (٢٨٢٧) وقد تقدم.\n(^١٠) في سننه (٤/ ٢٧٤) رقم (٢٩) وقد تقدم.\n(^١١) في صحيحه رقم (٥٨٨٩).\n(^١٢) في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٥).","vol":"15","page":108},{"text":"ومجالد ليس إلا في الطريق التي أخرجها الترمذي (^١) وأبو داود (^٢) منها.\nوقد أخرجه أحمد (^٣) من طريق ليس فيها ضعيف.\nوالحاكم (^٤) أخرجه من طريق فيها عطية عن أبي سعيد، وعطية فيه لين (^٥). وقد صححه مع ابن حبان، ابن دقيق العيد (^٦) وحسنه الترمذي (^٧). وقال: وفي الباب عن عليّ، وابن مسعود، وأبي أيوب، والبراء، وابن عمر، وابن عباس، وكعب بن مالك.\nوزاد في التلخيص (^٨) عن جابر، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، وأبي هريرة.\nأما حديث عليّ فأخرجه الدارقطني (^٩) بإسناد فيه الحارث الأعور (^١٠)، [وموسى بن عمر الكوفي] (^١١) وهما ضعيفان.\n_________\n(^١) في السنن رقم (١٤٧٦).\n(^٢) في السنن رقم (٢٨٢٧).\n(^٣) في المسند (٣/ ٣٩) بسند حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق، وهو السبيعي، وبقية رجاله ثقات.\n(^٤) في المستدرك (٤/ ١١٤) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ولم يذكره الذهبي.\n(^٥) عطية بن سعيد العوفي الكوفي: ضعيف.\nالميزان (٣/ ٧٩) والمجروحين (٢/ ١٧٦) والجرح والتعديل (٦/ ٣٨٢).\n(^٦) في \"الإلمام بأحاديث الأحكام\" (٢/ ٤٣١ - ٤٣٢) رقم (٨٣٣).\n(^٧) في سننه (٤/ ٧٢).\n(^٨) التلخيص الحبير (٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩).\n(^٩) في السنن (٤/ ٢٧٤ - ٢٧٥) رقم (٣٣) بسند ضعيف.\n(^١٠) الحارث بن عبد الله الأعور، قال الدارقطني وابن معين: ضعيف.\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.\nالتاريخ الكبير (٢/ ٢٧٣) والمجروحين (١/ ٢٢٢) والجرح والتعديل (٣/ ٧٨) والميزان (١/ ٤٣٥) والكامل (٢/ ١٨٦).\n(^١١) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وهو تحريف، والصواب: (موسى بن عثمان الكوفي).\nكما في \"الميزان\" (٤/ ٢١٤) رقم (٨٨٩٦) ولسان الميزان (٧/ ١١٩ - ١٢٠ رقم ٨٧٤٥. ط: إحياء التراث) و\"الكامل\" (٦/ ٢٣٤٨).\n• وتحرف في سنن الدارقطني أيضًا: (موسى بن عثمان الكندي).\n• قال ابن عدي: \"ولموسى بن عثمان غير ما ذكرت وهو من الغالين في جملة أهل الكوفة .. \". اهـ.\n• وقال ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٣/ ٥٨٢): \"فأما موسى بن عثمان الحضرمي، الذي يرويه أيضًا عن أبي إسحاق كذلك فمتروك، وليس بالكندي المذكور\".","vol":"15","page":109},{"text":"وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أيضًا الدارقطني (^١) بسند رجاله ثقات إلا أحمد بن الحجاج بن الصامت فإنه ضعيف جدًّا.\nوأما حديث أبي أيوب فأخرجه الحاكم (^٢) وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف (^٣).\nوأما حديث البراء فأخرجه البيهقي (^٤).\nوأما حديث ابن عمر فأخرجه الحاكم (^٥)، والطبراني في الأوسط (^٦)، وابن حبان في الضعفاء (^٧)، وفي إسناده محمد بن الحسن الواسطي، ضعفه ابن حبان وفي بعض طرقه عنعنة محمد بن إسحاق.\n_________\n(^١) في السنن (٤/ ٢٧٤) رقم (٣١).\nورجاله رجال الصحيح إلا أن شيخ شيخه أحمد بن الحجاج بن الصلت ذكره الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٨٩) رقم (٣٢٨) وذكر له حديثًا وأنَّه آفته، والظاهر أنه هو.\nوانظر: \"التلخيص\" (٤/ ٢٩٠) و\"نصب الراية\" للزيلعي (٤/ ١٩٠).\n(^٢) في المستدرك (٤/ ١١٤ - ١١٥) وقال: ربما توهم متوهم أن حديث أبي أيوب صحيح، وليس كذلك، ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه ابن حزم في \"المحلى\" (٧/ ٤١٩) من طريق ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى، عن أبيه عن رسول الله ﷺ: \"ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا أشعر\".\nثم قال: ابن أبي ليلى: سيء الحفظ ثم هو منقطع.\nقلت: قد ذكر موصولًا.\n(^٣) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قاضي الكوفة، أحد الفقهاء، ليس بالقوي في الحديث، وقال يحيى القطان: سيئ الحفظ جدًّا.\nالجرح والتعديل (٧/ ٣٢٢) والمجروحين (٢/ ٢٤٣) والميزان (٣/ ٦١٣).\n(^٤) في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٥).\n(^٥) في المستدرك (٤/ ١١٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(^٦) في الأوسط رقم (٧٨٥٦) وقال: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن إسحاق إلا محمد بن الحسن، تفرد به وهب بن بقية.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٥) وقال: فيه ابن إسحاق وهو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله ثقات.\n(^٧) في \"المجروحين\" (٢/ ٢٧٥) وقال: محمد هذا - أي ابن الحسن - يرفع الموقوفات ويسند المراسيل، وإنما هو قول ابن عمر.","vol":"15","page":110},{"text":"وفي بعضها أحمد بن عصام (^١) وهو ضعيف، وهو في الموطإ (^٢) موقوف وهو أصحّ.\nوأما حديث ابن عباس، فرواه الدارقطني (^٣) وفي إسناده [موسى بن عثمان العبدي] (^٤) وهو مجهول.\nوأما حديث كعب بن مالك، فأخرجه الطبراني في الكبير (^٥)، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم (^٦) وهو ضعيف.\nوأما حديث جابر، فأخرجه الدارمي (^٧)، وأبو داود (^٨)، وفي إسناده عبيد الله بن\n_________\n(^١) أخرجه الخطيب في كتاب \"من روى عن مالك\" - كما في البدر المنير (٩/ ٣٩٨) - من حديث أحمد بن عصام، ثنا مالك، عن نافع به ولم يذكر: \"إذا أشعر\"، ثم قال: هو في \"الموطأ\" (٢/ ٣٩١) رقم (٨) موقوف، وذلك أصح.\nقلت - ابن الملقن -: وأحمد - بن عصام - تكلم فيه الدارقطني. وقال: ضعيف.\nقلت: انظر: الميزان (١/ ١١٩) والمغني (١/ ٤٧) ولسان الميزان (١/ ٣٣١ - إحياء التراث).\n\".. وأخرج له في \"غرائب مالك\" - أي الدارقطني - في ترجمة نافع، عن ابن عمر رفعه: \"ذكاةُ الجنين ذكاةُ أمه\". وقال: تفرد برفعه هذا الشيخ وهو في \"الموطأ\" موقوف\". اهـ.\n(^٢) في \"الموطأ\" (٢/ ٣٩١) رقم (٨) وهو موقوف صحيح.\n(^٣) في سننه (٤/ ٢٧٤ - ٢٧٥) بإثر رقم (٣٣).\nوأعله ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٣/ ٥٨٢) بجهالة موسى بن عثمان وهو المتقدم في حديث علي.\n(^٤) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب: (موسى بن عثمان الكوفي) كما تقدم قريبًا.\n(^٥) في \"المعجم الكبير\" (ج ١٩ رقم ١٥٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٥) وقال: فيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف.\n(^٦) إسماعيل بن مسلم، قال النَّسَائِي وغيره: متروك، وعن ابن معين قال: ليس بشيء.\nالميزان (١/ ٢٤٨) و\"المجروحين\" (١/ ١٢٠) والجرح والتعديل (٢/ ١٩٨).\n(^٧) في السنن (٢/ ١٢٦٠) رقم (٢٠٢٢).\n(^٨) في سننه رقم (٢٨٢٨).\nأعله عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" (٤/ ١٣٥) بعبيد الله القداح، وقال: إنه ضعيف الحديث.\nوتعقبه ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٣/ ٢٢٠) بأنه لم يبين أنه من رواية عتاب بن بشير عنه، قال: وعتاب هو الحراني، زعموا أنه روى بأخرة أحاديث منكرة، وأنَّه اختلط =","vol":"15","page":111},{"text":"أبي زياد القدّاح عن أبي الزبير، والقداح ضعيف، وله طرق أخر.\nوأما حديث أبي أمامة وأبي الدرداء، فأخرجهما الطبراني (^١) من طريق راشد بن سعد (^٢)، وفيه ضعف وانقطاع.\nوأما حديث أبي هريرة، فأخرجه الدارقطني (^٣)، وفي إسناده عمر بن قيس (^٤) وهو ضعيف.\nقوله: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) مرفوعان بالابتداء والخبر، والمراد الإخبار\n_________\n= عليه العرض والسماع فتكلموا فيه.\nقال: \"وهذا عندي من الوسواس ولا يضره ذلك؛ فمن كل واحد منهما تحمل صحيح\". اهـ. وانظر: \"نصب الراية\" (٤/ ١٨٩).\nقلت: أما القداح هذا فهو عبيد الله بن أبي زياد القداح، أبو الحصين المكي: قال أحمد: ليس به بأس، وقال الذهبي في \"المغني\" قال أحمد: صالح الحديث.\n[العلل رواية عبد الله (١٥٠٤) وفي الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٣١٥) والميزان (٣/ ٨)].\nوأما عتاب بن بشير، فقد احتج به البخاري ووثفه ابن معين مرة، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.\nوقال الذهبي في \"الكاشف\" (٢/ ٢١٣): \"أحاديثه من خصيف منكرة، وقال ابن معين: ثقة\".\nوخلاصة القول: أن حديث جابر صحيح بطرقه وشواهده.\n(^١) في المعجم الكبير (ج ٨ رقم ٧٤٩٨) عن أبي أمامة وأبي الدرداء مرفوعا: \"ذكاة الجنين ذكاة أمه\".\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٥): \"فيه بشر بن عمارة، وقد وثق، وفيه ضعف\".\n(^٢) راشد بن سعد، قال عبد الله: قال أبي: راشد بن سعد، لم يسمع من ثوبان.\n[العلل رواية عبد الله (٤٥٥٠) والجرح والتعديل (١/ ٢/ ٢٨٣) والتاريخ الكبير (٢/ ١/ ٢٩٢)].\n(^٣) في السنن (٤/ ٢٧٤) رقم (٣٢).\nقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" (٤/ ١٣٥): لا يحتج بإسناده، ولم يبين موضع العلة، وبينها ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٣/ ٥٨٢) بعمر بن قيس فقال: هو متروك.\n(^٤) عمر بن قيس المكي، قال البخاري: منكر الحديث، تركه أحمد والدارقطني، وقال يحيى: ليس بثقة، وقال أحمد أيضًا: أحاديثه بواطيل.\n[التاريخ الكبير (٦/ ١٨٧) والمجروحين (٢/ ٨٥) والجرح والتعديل (٦/ ١٢٩) والميزان (٣/ ٢١٨)].","vol":"15","page":112},{"text":"عن ذكاة الجنين: بأنها ذكاة أمه، فيحلُّ بها كما تحلّ الأمّ بها، ولا يحتاج إلى تذكية، وإليه ذهب الثوري (^١)، والشافعي (^٢)، والحسن بن (^٣) زياد، وصاحبا أبي حنيفة. وإليه ذهب أيضًا مالك (^٤) واشترط أن يكون قد أشعر؛ لما في بعض روايات الحديث عن ابن عمر بلفظ: \"إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه\"، وقد تفرّد به أحمد بن عصام (^٥) كما تقدم.\nوالصحيح أنه موقوف فلا حجة فيه.\nوأيضًا قد روي (^٦) من طريق ابن أبي ليلى مرفوعًا: \"ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر\"، وفيه ضعف كما تقدمت الإشارة إليه.\nوأيضًا قد روي من طريق ابن عمر نفسه مرفوعًا وموقوفًا كما رواه البيهقي (^٧) أنه قال: \"أشعر أو لم يشعر\".\nوذهبت العترة (^٨)، وأبو حنيفة (^٩) إلى تحريم الجنين إذا خرج ميتًا، وأنها لا تغني تذكية الأم عن تذكيته محتجين بعموم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (^١٠) وهو من ترجيح العامّ على الخاصّ.\nوقد تقرّر في الأصول (^١١) بطلانه، ولكنهم اعتذروا عن الحديث بما لا يغني شيئًا، فقالوا: المراد: ذكاة الجنين كذكاة أمه.\nوردّ بأنه لو كان المعنى على ذلك لكان منصوبًا بنزع الخافض، والرواية\n_________\n(^١) موسوعة فقه الإمام سفيان الثوري ص ٤٠٧.\n(^٢) البيان للعمراني (٤/ ٥٥٦) وروضة الطالبين (٣/ ٢٧٩).\n(^٣) كما في \"المغني\" (١٣/ ٣٠٩).\n(^٤) عيون المجالس (٢/ ٩٨٦) رقم (٦٩٢) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٢٢٣).\n(^٥) تقدم في الصفحة (١١١) الحاشية رقم (١).\n(^٦) تقدم في الصفحة (١١٠) الحاشية رقم (٢).\n(^٧) في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٥).\n(^٨) البحر الزخار (٤/ ٣٠١).\n(^٩) الاختيار (٥/ ٤٨٦) وبدائع الصنائع (٥/ ٤٢ - ٤٣).\n(^١٠) سورة المائدة، الآية: (٣).\n(^١١) \"إرشاد الفحول\" ص ٨٩٩ - ٩٠١ بتحقيقي، والبحر المحيط (٦/ ١٦٦) وشرح الكوكب المنير (٤/ ٦٧٤ - ٦٧٦).","vol":"15","page":113},{"text":"بالرفع، ويؤيده أنه روي بلفظ: \"ذكاة الجنين في ذكاة أمه\" أي كائنة أو حاصلة في ذكاة أمه.\nوروي: \"ذكاة الجنين بذكاة أمه\" والباء للسببية.\nقال في التلخيص (^١): فائدة: قال ابن المنذر: إنه لم يرو عن أحد من الصحابة ولا من العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه إلا ما روي عن أبي حنيفة (^٢). اهـ.\nوظاهر الحديث أنه [يحلّ] (^٣) بذكاة الأمّ الجنين مطلقًا، سواء خرج حيًا أو ميتًا، فالتفصيل ليس عليه دليل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1274>[الباب الثالث] بابُ أَنَّ مَا أُبينَ مِنْ حَيّ فهوَ مَيْتَةٌ</span>\n١٥/ ٣٦٤٤ - (عَنِ ابن عُمَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"ما قُطِعَ مِنْ بهيمَةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ فَمَا قُطِعَ مِنْها فَهُوَ مَيْتَةٌ\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٤). [صحيح لغيره]\n١٦/ ٣٦٤٥ - (وَعَنْ أبي وَاقِدٍ اللَّيْثِيّ قالَ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ وَبِها ناس يَعْمَدُونَ إلى ألِيَّاتِ الغَنمِ وأسْنِمَةِ الإِبِلِ يَجُبُّونَهَا، فَقالَ: \"ما قُطِعَ مِنَ البَهيمَةِ\n_________\n(^١) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٢٩١).\nوكذلك ذكر كلام ابن المنذر ابن قدامة في المغني (١٣/ ٣٠٩).\n(^٢) الاختيار (٥/ ٤٨٦) وبدائع الصنائع (٥/ ٤٢ - ٤٣).\n(^٣) في المخطوط (ب): (حل).\n(^٤) في سننه رقم (٣٢١٦).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٤/ ٢٩٢) والحاكم (٤/ ١٢٤) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ.\nوضعفه الحافظ عبد الحق في \"أحكامه الكبرى\" فقال على ما نقله ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٣/ ٥٨٣) رقم (١٣٧٦) عنه: في إسناده هشام بن سعد، وهو ضعيف.\nقلت: هشام بن سعد المدني: ليس بذاك القوي، لكن يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره.","vol":"15","page":114},{"text":"وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٢). ولِأبي دَاوُدَ (^٣) مِنْهُ الكلَامُ النَّبَويُّ فَقَطْ). [صحيح]\nحديث ابن عمر أخرجه أيضًا البزار (^٤)، والطبراني في الأوسط (^٥) من حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عنه.\nواختلف فيه على زيد بن أسلم.\nوقد روي عن زيد بن أسلم مرسلًا. قال الدارقطني (^٦): المرسل أشبه بالصواب.\nوله طريق أخرى عن ابن عمر، أخرجها أيضًا الطبراني في الأوسط (^٧)، وفيها عاصم بن عمر وهو ضعيف.\nوحديث أبي واقد، أخرجه أيضًا الدارمي (^٨) والحاكم (^٩) من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عنه.\nوأخرجه أيضًا الحاكم (^١٠) من حديث سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢١٨).\n(^٢) في سننه رقم (١٤٨٠). وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم.\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٢/ ٦٣٢).\nقلت: وأخرج الدارمي رقم (٢٠٦١) وابن الجارود رقم (٨٧٦) والطحاوي في \"مشكل الآثار رقم (١٥٧٢) والطبراني في \"الكبير\" رقم (٣٣٠٤) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٦٠٨) والدارقطني (٤/ ٢٩٢) والحاكم (٤/ ٢٣٩) من طرق عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، قال عبد الصمد في حديثه: حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي، به.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في سننه رقم (٢٨٥٨).\n(^٤) في \"مسنده\" كما في \"البدر المنير\" (١/ ٤٦٢).\n(^٥) في \"المعجم الأوسط\" رقم (٣٠٩٩).\n(^٦) في \"العلل\" له (١١/ ٢٥٩ - ٢٦٠ س ٢٢٧٣).\n(^٧) في \"المعجم الأوسط\" رقم (٧٩٣٢) وقد تقدم الكلام عليه.\n(^٨) في سننه رقم (٢٠٦١) وقد تقدم.\n(^٩) في المستدرك (٤/ ٢٣٩) وقد تقدم.\n(^١٠) في المستدرك (٤/ ١٢٤، ٢٣٩).","vol":"15","page":115},{"text":"قال الدارقطني (^١): والمرسل أصحّ.\nوأخرجه البزار (^٢) من طريق المسور بن الصلت عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري وقال: تفرّد به ابن الصلت، وخالفه سليمان بن بلال فقال: عن زيد عن عطاء مرسلًا (^٣)، وكذا قال الدارقطني (^٤)، وقد وصله الحاكم كما تقدم (^٥)، وتابع المسور وغيره عليه خارجة بن مصعب.\nأخرجه ابن عديّ في \"الكامل\" (^٦) وأبو نعيم في \"الحلية\" (^٧).\nوأخرجه ابن ماجه (^٨) والطبراني (^٩) وابن عديّ (^١٠) من طريق تميم الداري، وإسناده ضعيف كما قال الحافظ (^١١).\nقوله: (فما قطع منها) المجيء بهذه الجملة لزيادة الإيضاح، وإلا فقد أغنى عنها ما قبلها.\nقوله: (فهو ميتة) فيه دليل: على أن البائن من الحيّ حكمه حكم الميتة في تحريم أكله ونجاسته، وفي ذلك تفاصيل ومذاهب مستوفاة في كتب الفقه.\nقوله: (إلى أليات) (^١٢) جمع ألية.\nوالجبّ (^١٣): القطع.\nوالأسنمة (^١٤): جمع سنام.\n_________\n(^١) في \"العلل\" له (٦/ ٢٩٨ - ٢٩٩ س ١١٥٣).\n(^٢) في المسند (رقم ١٢٢٠ - كشف).\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٢): فيه مسور بن الصلت وهو متروك.\n(^٣) أخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٤٩٦).\n(^٤) في \"العلل\" له (١١/ ٢٦٠).\n(^٥) في المستدرك (٤/ ١٢٤، ٢٣٩).\n(^٦) في \"الكامل\" (٤/ ٢٩٩).\n(^٧) كما في \"التلخيص\" (١/ ٤٠).\n(^٨) في سننه رقم (٣٢١٧).\n(^٩) في المعجم الكبير (ج ٢ رقم ١٢٧٦) والطبراني في الأوسط رقم (٣٠٩٩).\n(^١٠) في \"الكامل\" (٣/ ٣٢٥).\n(^١١) في \"التلخيص\" (١/ ٤٠).\n(^١٢) النهاية (١/ ٧٣).\nوغريب الحديث للخطابي (٢/ ٢٤٧).\n(^١٣) النهاية (١/ ٢٢٩).\n(^١٤) النهاية (١/ ٨١٣).","vol":"15","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1275>[الباب الرابع] بابُ ما جاءَ في السَّمكِ والجَرَادِ وحيوانِ البَحْرِ</span>\nقَدْ سَبَقَ قَوْلُهُ فِي البَحْرِ: \"هُوَ الحِلُّ مَيْتَتُهُ\" (^١). [صحيح]\n١٧/ ٣٦٤٦ - (عَنِ ابْنِ أبي أوْفَى قالَ: غَزَوْنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نأكُلُ مَعَهُ الجَرَادَ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ) (^٢). [صحيح]\n١٨/ ٣٦٤٧ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: غَزَوْنا جَيْش الخَبَطِ وأمِيرُنا أبُو عُبَيْدَةَ فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فألْقَى البَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ يُقال لَهُ: العَنْبَرُ، فأكَلْنا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فأخَذَ أبُو عُبَيْدَةَ عظَمًا مِنْ عِظامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ؛ قالَ: فَلَمَّا قَدِمْنا المَدِينَةَ ذَكَرْنا ذلكَ للنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: \"كلُوا رِزْقًا أخْرَجَهُ الله ﷿ لَكُمْ، أطْعِمُونا إنْ كانَ مَعَكُمْ\"، فأتاه بَعْضُهُمْ بِشَيءٍ فأكَلَهُ. مُتَّفَق عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\n١٩/ ٣٦٤٨ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ زيدِ بْنِ أسْلَمَ عَنْ أبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أُحِلَّ لَنا مَيْتَتانِ وَدَمانِ، فأمَّا المَيْتَتانِ فالحُوتُ وَالجَرَادُ، وأمَّا الدَّمانِ فالكَبِدُ وَالطِّحَالُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ (^٥) وَالدَّارَقُطْنِيُّ (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم تخريجه رقم (١) من كتابنا هذا.\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ٣٥٣) والبخاري رقم (٥٤٩٥) ومسلم رقم (٥٢/ ١٩٥٢) وأبو داود رقم (٣٨١٢) والترمذي رقم (١٨٢١، ١٨٢٢) والنسائي رقم (٤٣٥٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ٣٠٣، ٣٠٤) والبخاري رقم (٥٤٩٤) ومسلم رقم (١٨/ ١٩٣٥). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٢/ ٩٧).\n(^٥) في سننه رقم (٣٢١٨) و(٣٣١٤).\n(^٦) في السنن (٤/ ٢٧١) رقم (٢٥).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٦٤): \"هذا إسناد فيه عبد الرحمن بن أسلم وهو ضعيف، وله شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى رواه النَّسَائِي في \"الصغرى\" مقتصرًا على ذكر الجراد\". اهـ. =","vol":"15","page":117},{"text":"وَهُوَ للدَّارَقُطْنِيِّ (^١) أيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ عَنْ أبِيهِ بإسْنادِهِ.\nقالَ: أحْمَدُ (^٢) وابْنُ المَدِينِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ زيدٍ ضَعِيفٌ وأخُوهُ عَبْدُ الله ثقة).\n٢٠/ ٣٦٤٩ - (وَعَنْ أبي شُرَيْحٍ مِنْ أصَحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ الله ذَبَحَ ما فِي البَحْرِ لِبَني آدَمَ\"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٣).\nوَذَكَرَهُ البُخارِيُّ (^٤) عَنْ أبي شُرَيْحٍ مَوْقُوفًا.\nوَعَنْ أبي بَكْرٍ الصِّدّيقِ قالَ: الطَّافِي حَلالٌ) (^٥).\n_________\n= قلت: وأخرجه الشافعي في \"المسند\" (ج ٢ رقم ٦٠٨ - ترتيب) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" رقم (٨٢٠) وابن حبان في \"المجروحين\" (٣/ ٥٨) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٥٤) و(٩/ ٢٥٧) و(١٠/ ٧) وفي \"المعرفة\" رقم (١٨٨٥٣) والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٢٨٠٣) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) تقدم في التعليقة السابقة.\n(^٢) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر بن الخطاب: ضعفه أحمد وآخرون.\n[العلل رواية عبد الله (١٧٩٥، ٥٢٠٣) والجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٢٣٣) والميزان (٢/ ٥٦٤)].\n(^٣) في سننه رقم (٤/ ٢٦٩) رقم (١٣).\n(^٤) في صحيحه (٩/ ٦١٤ رقم الباب (١٢) - مع الفتح) معلقًا.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦١٦): \"وصله المصنف في \"التاريخ\" (٤/ ٢٢٨) رقم (٢٦٠٩) وابن منده في \"المعرفة\" من رواية ابن جريج عن عمرو بن دينار وأبي الزبير، أنهما سمعا شريحًا صاحب النبي ﷺ يقول: \"كل شيء في البحر مذبوح\" قال: فذكرت ذلك لعطاء، فقال: \"أما الطير فأرى أن تذبحه\".\nوأخرجه الدارقطني - (٤/ ٢٦٩) رقم (١٣) - وأبو نعيم في \"الصحابة\" - (٣/ ١٤٧٩) رقم (٣٧٤٨) - مرفوعًا من حديث شريح. والموقوف أصح\". اهـ\n(^٥) في صحيح البخاري (٩/ ٦١٤ رقم الباب (١٢) - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦١٥): \"وصله أبو بكر بن أبي شيبة - (٥/ ٣٨٠ - ٣٨١) - والطحاوي والدارقطني - (٤/ ٢٦٩) رقم (١٤) - من رواية عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال: أشهد على أبي بكر أنه قال: \"السمكة الطافية حلال\" زاد الطحاوي: \"لمن أراد أكله\".","vol":"15","page":118},{"text":"٢١/ ٣٦٥٠ - (وَعَنْ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ (^١)، قالَ: صَيْدُه ما اصْطِيدَ، وَطَعامُهُ ما رَمَى (^٢) بِهِ.\nوَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعامُهُ مَيْتَتُهُ إلَّا ما قَذَرْتَ مِنْهَا (^٣).\nقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ صَيْدَ يَهُودِيٍّ، أوْ نَصْرَانِيٍّ، أوْ مجوسيٍّ (^٤).\nوَرَكِبَ الحَسَنُ على سَرْجٍ مِنْ جُلُودِ كِلابِ المَاءِ (^٥).\nذَكَرَهُنَّ البُخارِيُّ فِي صَحِيحِهِ).\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٩٦).\n(^٢) ذكره البخاري في صحيحه (٩/ ٦١٤ رقم الباب (١٢) - مع الفتح) معلقًا.\nقال الحافظ (٩/ ٦١٥): \"وصله المصنف في \"التاريخ\"، وعبد بن حميد من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة، قال: لما قدمتُ البحرين سألني أهلها عما قذف البحر، فأمرتهم أن يأكلوه، فلما قدمت على عمر - فذكر قصة - قال: فقال عمر، قال الله ﷿ في كتابه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾، فصيده ما صيد وطعامه ما قذف به\".\n(^٣) ذكره البخاري في صحيحه (٩/ ٦١٤ رقم الباب (١٢) - مع الفتح) معلقًا.\nقال الحافظ (٩/ ٦١٥): \"وصله الطبري من طريق أبي بكر بن حفص عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾، قال: طعامه: ميتته.\nوأخرج عبد الرزاق - في المصنف رقم (٨٦٥٩) - من وجه آخر عن ابن عباس وذكر صيد البحر: لا تأكل منه طافيًا. في سنده الأجلح وهو لين\". اهـ.\n(^٤) ذكره البخاري في صحيحه (٩/ ٦١٤ رقم الباب (١٢) - مع الفتح) معلقًا.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦١٦ - ٦١٧): \"وصله البيهقي من طريق سماك بن حرب عن عكرمة، عن ابن عباس قال: \"كُل ما ألقى البحر وما صيد منه صاده يهودي أو نصراني أو مجوسي\" … وأخرج ابن أبي شيبة - في \"المصنف\" (٥/ ٣٦٩) - بسند صحيح عن عطاء، وسعيد بن جبير. وبسند آخر - عند ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ٢٦٩) - عن علي كراهية صيد المجوسي\". اهـ.\n(^٥) ذكره البخاري في صحيحه (٩/ ٦١٤ رقم الباب (١٢) - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦١٦): \"أما قول الحسن فقيل: إنه (ابن علي)، وقيل: (البصري)؛ ويؤيد الأول أنه وقع في رواية: \"وركب الحسن ﵇\"، وقوله: \"على سرج من جلود\" أي: متخذ من جلود \"كلاب الماء\". اهـ.","vol":"15","page":119},{"text":"الحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله: قد سبق هو أوّل حديث في كتابه هذا (^١)، وقد مرّ الكلام عليه.\nوحديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أخرجه أيضًا الشافعي (^٢)، والبيهقي (^٣)، ورواه الدارقطني (^٤) أيضًا من رواية سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم موقوفًا، وقال: هو أصحّ.\nوكذا صحح الموقوف أبو زرعة (^٥) وأبو حاتم.\nوعبد الرحمن بن زيد ضعيف كما نقله المصنف عن أحمد (^٦) وابن المديني.\nوفي رواية عن أحمد أنه قال: حديثه هذا منكر (^٧).\nوقال البيهقي (^٨): رفع هذا الحديث أولاد زيد بن أسلم: عبد الله، وعبد الرحمن، وأسامة. وقد ضعفهم ابن معين، وكان أحمد بن حنبل يوثق عبد الله، وكذا روي عن ابن المديني (^٩).\n_________\n(^١) تقدم برقم (١) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المسند (ج ٢ رقم ٦٠٨ - ترتيب) وقد تقدم.\n(^٣) في السنن الكبرى (١/ ٢٥٤)، (٩/ ٢٥٧) و(١٠/ ٧) وفي \"المعرفة\" رقم (١٨٨٥٣) وقد تقدم.\n(^٤) قال الدارقطني في \"علله\" (١١/ ٢٦٦ - ٢٦٧): \" … يرويه المسور بن الصلت عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد.\nوخالفه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فرواه عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ﷺ. وغيره يرويه عن زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفًا، وهو الصواب. اهـ.\n(^٥) في \"العلل لابن أبي حاتم (٢/ ١٧) رقم (١٥٢٤).\n(^٦) في \"العلل\" رواية عبد الله (١٧٩٥، ٥٢٠٣).\n(^٧) نقله العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٣٣١) عنه.\n(^٨) ذكره عنه ابن الملقن في \"البدر المنير\" (١/ ٤٥٠).\n(^٩) قال ابن الصلاح في كلامه على \"الوسيط\" - كما في \"البدر المنير\" (١/ ٤٥١) - \" … قال: وأولاد زيد وإن كانوا قد ضُعِّفوا ثلاثتهم، فعبد الله منهم: قد وثقه أحمد وعلي بن المديني.\nقال: وفي اجتماعهم على رفعه ما يقويه تقوية صالحة.\nقلت: - ابن الملقن -: وجنح الشيخ تقي الدين في \"الإمام\" - (٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣) =","vol":"15","page":120},{"text":"قال الحافظ (^١): قلت: رواه الدارقطني (^٢) وابن عديّ (^٣) من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم. قال ابن عديّ: الحديث يدور على هؤلاء الثلاثة.\nقال الحافظ (١): وقد تابعهم شخص أضعف منهم وهو أبو هاشم كثير بن عبد الله الأبلي (^٤)، أخرجه ابن مردويه (^٥) في تفسير سورة الأنعام من طريقه عن زيد بن أسلم بلفظ: \"يحلُّ من الميتة اثنان، ومن الدم اثنان، فأَما الميتة: فالسمك والجراد؛ وأما الدم: فالكبد والطحال\"، ورواهُ المسور بن الصلت أيضًا عن زيد بن أسلم، لكنه خالف في إسناده. قال: عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد مرفوعًا، أخرجه الخطيب (^٦)، وذكره الدارقطني في \"العلل\" (^٧)، والمسور كذاب، نعم الرواية الموقوفة التي صححها أبو حاتم وغيره هي في حكم المرفوع؛ لأن\n_________\n= إلى تصحيح الرواية المرفوعة من طريق عبد الله بن زيد، فإنَّه قال: عقب قول البيهقي: إن أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، كانا يوثقان عبد الله بن زيد … إلخ.\nإذا كان عبد الله على ما قالاه، فيدخل حديثه فيما رفعه الثقة، ووقفه غيره، قال: وقد عُرِف ما فيه عند الأصوليين والفقهاء. يعني: والأصح تقدم ما رواه الرافع؛ لأنها زيادة، وهي من الثقة مقبولة.\nقال: لا سيما وقد تابعه على ذلك أخواه. أي: فلا يُسَلَّم أن الصحيح الأول كما قال البيهقي، فتكون هذه الطريق حسنة، مع أن الرواية الأخرى يحسن الاستدلال بها.\nقال البيهقي: هي في معنى المسند.\nقلت - ابن الملقن -: لأن قول الصحابي: \"أمرنا بكذا\"، و\"نهينا عن كذا\"، و\"أحل كذا\"، و\"حُرِّم كذا\" مرفوع إلى النبي ﷺ على المختار عند جمهور الفقهاء، والأصوليين، والمحدثين\". اهـ.\n(^١) في \"التلخيص\" (١/ ٣٥).\n(^٢) في السنن (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢) رقم (٢٥).\n(^٣) في \"الكامل\" (١/ ٣٩٧).\n(^٤) كثير بن عبد الله، أبو هاشم الأبُلّي الناجي الوشّاء.\nقال البخاري: منكر الحديث. وقال النَّسَائِي: كثير أبو هاشم الأُبُلِّي: متروك الحديث.\n[الميزان (٣/ ٤٠٦ رقم الترجمة ٦٩٤٢)].\n(^٥) كما في \"التلخيص\" (١/ ٣٥) و\"الدر المنثور\" (١/ ٤٠٧) وتفسير ابن كثير (٢/ ١٤٩) و\"نصب الراية\" (٤/ ٢٠٢).\n(^٦) في \"تاريخ بغداد\" (١٣/ ٢٤٥) في ترجمة \"مسور بن الصلت بن ثابت بن وردان أبو الحسن\".\n(^٧) في \"العلل\" (١١/ ٢٦٦ س ٢٢٧٧).","vol":"15","page":121},{"text":"قول الصحابي: أحلّ لنا كذا. وحرّم علينا كذا مثل قوله: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا، فيحصل الاستدلال بهذه الرواية لأنها في معنى المرفوع، كذا قال الحافظ (^١).\nقوله: (سبع غزوات) في رواية البخاري (^٢): \"أو ستًا\" ووقع في توضيح ابن مالك (^٣): سبع غزوات، أو ثماني، وتكلم عليه فقال: الأجود أن يقال: أو ثمانيًا - بالتنوين -؛ لأنَّ لفظ ثماني وإن كان كلفظ جواري: في أن ثالث حروفه ألف بعد حرفان ثانيهما ياء، فهو يخالفه في أن جواري جمع وثماني ليس بجمع، وقد أطال الكلام على ذلك، ثم وجّه (^٤) ترك التنوين بتوجيهات: منها أن يكون حذف المضاف إليه، وأبقى المضاف على ما كان عليه قبل الحذف.\nقال الحافظ (^٥): ولم أر لفظ ثماني في شيءٍ من كتب الحديث، قال: وهذا الشكّ في عدد الغزوات من شعبة.\nقوله: (نأكل معه الجراد) يحتمل أن يراد بالمعيَّة مجرّد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد.\nويحتمل أن يريد مع أكله، ويدلّ على الثاني ما وقع في رواية أبي نعيم (^٦) بلفظ: \"ويأكله معنا\"، وهذا يردُّ على الصيمري من الشافعية حيث زعم أنه ﷺ عافه كما عاف الضبّ.\nوقد أخرج أبو داود (^٧) عنه ﷺ من حديث سلمان أنه قال: \"لا آكله ولا أحرّمه\"، والصواب أنه مرسل ولابن عديّ (^٨) في ترجمة ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر \"أنه ﷺ سئل عن الضبّ فقال: لا آكله ولا أحرّمه\"، \"وسئل عن الجراد فقال مثل ذلك\".\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (١/ ٣٥).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٤٩٥).\n(^٣) في \"شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح\" ص ٤٧.\n(^٤) أي ابن مالك في \"المرجع السابق\" (ص ٤٨ - ٤٩).\n(^٥) في \"الفتح\" (٩/ ٦٢١).\n(^٦) كما في \"الفتح\" (٩/ ٦٢١).\n(^٧) في سننه رقم (٣٨١٣).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٨) في \"الكامل\" (٢/ ٩٤).","vol":"15","page":122},{"text":"قال الحافظ (^١): وهذا ليس ثابتًا؛ لأن ثابتًا قال فيه النَّسَائِي (^٢): ليس بثقة.\nونقل النووي (^٣) الإجماع على حلّ أكل الجراد.\nوفصَّل ابن العربي في شرح الترمذي (^٤) بين جراد الحجاز وجراد الأندلس، فقال في جراد الأندلس: لا يؤكل لأنَّه ضرر محض، وهذا إن ثبت أنه يضرُّ آكله بأن يكون فيه سميَّة تخصه دون غيره من جراد البلاد؛ تَعَيَّنَ استثناؤه.\nوذهب الجمهور (^٥) إلى حلِّ أكل الجراد، ولو مات بغير سبب، وعند المالكية (^٦): اشتراط التذكية، وهي: هنا أن يكون موته بسبب آدمي، إما بأن يقطع رأسه، أو بعضه، أو يسلق، أو يلقى في النار حيًا، فإن مات حتف أنفه، أو في وعاء لم يحلَّ.\nواحتجّ الجمهور بحديث ابن عمر (^٧) المذكور في الباب.\nولفظ (الجراد) جنس يقع على الذكر والأنثى، ويميز واحده بالتاء، وسمي جرادًا لأنَّه يجرد ما ينزل عليه، أو لأنَّه أجرد: [أي] (^٨) أملس، وهو من صيد البرِّ وإن كان أصله بحريًا عند الأكثر، وقيل: إنه بحري بدليل حديث أبي هريرة: أنه قال: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجّ أو عمرة، فاستقبلنا رجْلٌ من جراد، فجعلنا نضربهنّ بنعالنا وأسواطنا\"، فقال ﷺ: \"كلوه فإنه من صيد البحر\"، أخرجه أبو داود (^٩) والترمذي (^١٠) وابن ماجه (^١١) إسناد ضعيف.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٦٢٢).\n(^٢) في \"الضعفاء والمتروكين\" (رقم الترجمة: ٩٧).\nقلت: وانظر ترجمته في: \"المجروحين\" (١/ ٢٥٦) والجرح والتعديل (٢/ ٤٥٢) والميزان (١/ ٢٦٤) ولسان الميزان (٢/ ٧٦).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٩/ ٢٥).\n(^٤) في عارضة الأحوذي (٨/ ١٥ - ١٦).\n(^٥) المغني (١٣/ ٣٠٠) والفتح (٩/ ٦٢٢).\n(^٦) عيون المجالس (٢/ ٩٧٧ - ٩٧٨) رقم (٦٨٣).\n(^٧) تقدم برقم (٣٦٤٨) من كتابنا هذا.\n(^٨) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٩) في سننه رقم (١٨٥٤) وقال أبو داود: أبو المهزم ضعيف والحديثان جميعًا وهم.\n(^١٠) في سننه رقم (٨٥٠) وقال: غريب.\n(^١١) في سننه رقم (٣٢٢٢). =","vol":"15","page":123},{"text":"وأخرج نحوه أبو داود والترمذي من طريق أخرى عن أبي هريرة وفي إسناده أبو المُهَزِّم (^١) بضم الميم وكسر الزاي وفتح الهاء وهو ضعيف. وأخرج ابن ماجه (^٢) من حديث أنس مرفوعًا: \"إن الجراد نثرة حوت من البحر\" أي: عطسته.\nقوله: (الخبط) (^٣) بالتحريك: هو ما يسقط من الورق عند خبط الشجر.\nقوله: (فأكله) بهذا تتمّ الدلالة، وإلا فمجرّد أكل الصحابة منه وهم في حال المجاعة قد يقال: إنه للاضطرار، ولا سيما وقد ثبت عن أبي عبيدة في رواية عند مسلم (^٤) بلفظ: \"وقد اضطررتم فكلوا\".\nقال في الفتح (^٥): وحاصل قول أبي عبيدة: أنه بني أوّلًا على عموم تحريم الميتة، ثم ذكر تخصيص المضطرّ بإباحة أكلها إذا كان غير باغٍ ولا عاب، وهم بهذه الصفة؛ لأنهم في سبيل الله وفي طاعة رسول الله.\nوقد تبين من آخر الحديث: أن جملة كونها حلالًا ليس لسبب الاضطرار بل لكونها من صيد البحر، لأكله ﷺ منها لأنَّه لم يكن مضطرًا.\nوقد ذهب الجمهور (^٦) إلى إباحة ميتة البحر سواء ماتت بنفسها أو ماتت بالاصطياد.\nوعن الحنفية (^٧) والهادي والقاسم والإمام يحيى (^٨) والمؤيد بالله في أحد\n_________\n= وهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^١) أبو المُهَزّم، التميمي، البصري، اسمه: يزيد، وقيل: عبد الرحمن بن سفيان: متروك.\nمن الثالثة. د ت ق.\n[التقريب رقم الترجمة (٨٣٩٧)].\n(^٢) في سننه رقم (٣٢٢١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٦٥): \"هذا إسناد ضعيف، لضعف موسى بن محمد بن إبراهيم، أورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\" من طريق هارون بن عبد الله، وقال: لا يصح عن رسول الله ﷺ، وضعه موسى بن محمد المذكور\". اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث موضوع.\n(^٣) النهاية (١/ ٤٦٩) والمجموع المغيث (١/ ٥٤٨).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٧/ ١٩٣٥).\n(^٥) (٨/ ٦١٩).\n(^٦) \"الفتح\" (٩/ ٦١٨).\n(^٧) الاختيار (٥/ ٤٩٠) وبدائع الصنائع (٥/ ٣٥).\n(^٨) البحر الزخار (٤/ ٣٠٢).","vol":"15","page":124},{"text":"قوليه: إنه لا يحلّ إلا ما مات بسبب آدمي، أو بإلقاء الماء له أو جزره عنه.\nوأما ما مات، أو قتله حيوان غير آدمي فلا يحلّ.\nواستدلوا بحديث أبي الزبير عن جابر مرفوعًا بلفظ: \"ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه\". أخرجه أبو داود (^١) مرفوعًا من رواية يحيى بن سليم الطائفي عن أبي الزبير عن جابر.\nوقد أسند (^٢) من وجه آخر عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا.\nوقال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال: ليس بمحفوظ، ويروى عن جابر خلافه. انتهى. ويحيى بن سليم (^٣) صدوق سيء الحفظ. وقال النَّسَائِي (^٤): ليس بالقويّ. وقال يعقوب: إذا حدّث من كتابه فحديثه حسن، وإذا حدّث حفظًا ففي حديثه ما يعرف وينكر. وقال أبو حاتم (^٥): لم يكن بالحافظ.\nوقال ابن حبان في الثقات (^٦): كان يخطئ وقد توبع على رفعه، أخرجه الدارقطني (^٧) من رواية أبي أحمد الزبيري عن الثوري مرفوعًا لكن قال: خالفه وكيع وغيره فوقفوه عن الثوري وهو الصواب.\nوروي عن ابن أبي ذئب وإسماعيل بن أمية مرفوعًا ولا يصحّ والصحيح موقوف.\nقال الحافظ (^٨): وإذا لم يصحّ إلا موقوفًا فقد عارضه قول أبي بكر وغيره، يعني المذكور في الباب.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٨١٥) وهو حديث ضعيف.\n(^٢) أي: أبو داود في سننه بإثر (٣٨١٥).\n(^٣) التقريب رقم الترجمة (٧٥٦٣).\n(^٤) في \"الضعفاء والمتروكين\" رقم الترجمة (٦٦٤) وقد قال: ليس بالقوي.\nقلت: وثقه ابن معين، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال أحمد: رأيته يخلط حديثه فتركته.\n[التاريخ الكبير (٨/ ٢٧٩) والميزان (٤/ ٣٨٣) ولسان الميزان (٧/ ٤٣٢)].\n(^٥) في الجرح والتعديل (٩/ ١٥٦).\n(^٦) في \"الثقات\" (٧/ ٦١٥).\n(^٧) في سننه (٤/ ٢٦٨) رقم (٧).\n(^٨) في \"الفتح\" (٩/ ٦٠١٩).","vol":"15","page":125},{"text":"وقال أبو داود (^١): روى هذا الحديث سفيان الثوري، وأيوب، وحمَّاد عن أبي الزبير؛ أوقفوه على جابر.\nقال المنذري (^٢): وقد أسند هذا الحديث من وجه ضعيف.\nوأخرجه ابن ماجه (^٣). قال الحافظ (^٤) أيضًا: والقياس يقتضي حلَّه؛ لأنَّه لو مات في البرِّ لأكل بغير تذكية، ولو نضب عنه الماء فمات لأكل، فكذلك إذا مات وهو في البحر.\nولا خلاف بين العلماء في حلّ السمك على اختلاف أنواعه، وإنما اختلفوا فيما كان على صورة حيوان البرّ كالآدمي والكلب والخنزير؛ فعند الحنفية (^٥)، وهو قول للشافعية (^٦): أنه يحرم، والأصحّ عن الشافعية (^٧) الحلّ مطلقًا، وهو قول المالكية (^٨)، إلا الخنزير في رواية.\nوحجتهم عموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ (^٩)، وحديث: \"هو الطهور ماؤه والحلّ ميتته\"، أخرجه مالك (^١٠)، وأصحاب السنن (^١١)، وصححه ابن خزيمة (^١٢)، وابن حبان (^١٣)، وغيرهما، وقد تقدم في أول الكتاب (^١٤).\nوروي عن الشافعية (^١٥) أيضًا: أنه يحلّ ما يؤكل نظيره في البرّ، وما لا\n_________\n(^١) في السنن (٤/ ١٦٦).\n(^٢) في \"المختصر\" (٥/ ٣٢٥).\n(^٣) في سننه رقم (٣٢٤٧).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) في \"الفتح\" (٩/ ٦١٩).\n(^٥) الاختيار (٥/ ٤٩٠) بدائع الصنائع (٥/ ٣٥) ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٣/ ٢١٤).\n(^٦) المهذب (٢/ ٨٧٥).\n(^٧) البيان للعمراني (٤/ ٥٢٣) والمجموع شرح المهذب (٩/ ٣٢).\n(^٨) عيون المجالس (٢/ ٩٧٦) رقم (٦٨٢) والتسهيل (٣/ ١٠١٥).\n(^٩) سورة المائدة، الآية: (٩٦).\n(^١٠) في \"الموطأ\" (١/ ٢٢) رقم (١٢).\n(^١١) أبو داود رقم (٨٣) والترمذي رقم (٦٩) والنسائي رقم (٥٩) وابن ماجه رقم (٣٨٦).\n(^١٢) في صحيحه رقم (١١١).\n(^١٣) في صحيحه رقم (١٢٤٣).\n(^١٤) برقم (١) من كتابنا هذا.\n(^١٥) البيان للعمراني (٤/ ٥٢٣) والمجموع (٩/ ٣٢).","vol":"15","page":126},{"text":"فلا، وإليه ذهبت الهادوية (^١)، واستثنت الشافعية (^٢) ما يعيش في البرّ والبحر.\nوهو نوعان: النوع الأوّل ما ورد في منع أكله شيء يخصه كالضفدع، وكذا استثناه أحمد (^٣) للنهي عن قتله كما ورد ذلك من حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي. أخرجه أبو داود (^٤) والنسائي (^٥) وصححه (^٦) الحاكم.\nوله شاهد من حديث ابن عمر عند أبي عاصم، وآخر عن عبد الله بن عمر، وأخرجه الطبراني في الأوسط (^٧) وزاد: \"فإن نقيقها تسبيح\".\nوذكر الأطباء (^٨): أن الضفدع نوعان: برّي، وبحري؛ ومن المستثنى: التمساح، والقرش، والثعبان، والعقرب، والسرطان، والسلحفاة، للاستخباث والضرر اللاحق من السمّ.\nالنوع الثاني: ما لم يرد فيه مانع فيحل، لكن بشرط التذكية كالبط وطير الماء.\nقوله: (إنَّ الله ذبح ما في البحر لبني آدم) لفظ البخاري (^٩): \"كل شيء في البحر مذبوح\".\nوقد أخرجه الدارقطني (^١٠) وأبو نعيم في الصحابة (^١١) مرفوعًا.\n_________\n(^١) البحر الزخار (٤/ ٣٠٢).\n(^٢) المجموع (٩/ ٣٤).\n(^٣) المغني (١٣/ ٣٤٤).\n(^٤) في سننه رقم (٣٨٧١) و(٥٢٦٩).\n(^٥) في سننه رقم (٤٣٥٥).\n(^٦) في المستدرك (٤/ ٤١١) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٧) في \"المعجم الأوسط\" رقم (٣٧١٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٤١ - ٤٢) وقال: \"فيه المسيب بن واضح وفيه كلام وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\n(^٨) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦١٩).\n(^٩) في صحيحه (٩/ ٦١٤ رقم الباب (١٢) - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦١٦): وصله المصنف في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢٢٨) رقم (٢٦٠٩) وقد تقدم.\n(^١٠) في سننه (٤/ ٢٧٠) رقم (١٦) وقد تقدم.\n(^١١) في \"المعرفة\" (٣/ ١٤٧٩) رقم (٣٧٤٨) وقد تقدم.","vol":"15","page":127},{"text":"قال الحافظ (^١): والموقوف أصحّ.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الأطعمة\" (^٢) من طريق عمرو بن دينار: سمعت شيخًا كبيرًا يحلف بالله ما في البحر دابة إلا قد ذبحها الله لبني آدم.\nوأخرج الدارقطني (^٣) من حديث عبد الله بن سرجس رفعه: \"إن الله قد ذبح كل ما في البحر لبني آدم\"، وفي سنده ضعف.\nوالطبراني (^٤) من حديث ابن عمر ورفعه نحوه وسنده ضعيف.\nوأخرج عبد الرزاق (^٥) بسندين جيدين عن عمر ثم عن عليّ بلفظ: \"الحوت ذكى كلُّه\"، قال عطاء (^٦): أما الطير فأرى أن تذبحه.\nقوله: (الطافي حلال) وصله أبو بكر بن أبي شيبة (^٧) والطحاوي (^٨) والدارقطني (^٩) من رواية عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس، والطافي بغير همز من طفا يطفو: إذا علا على الماء ولم يرسب.\nقوله: (صيده ما اصطيد، وطعامه: ما رمي به)، وصله البخاري في التاريخ (^١٠) وعبد بن حميد.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٦١٦).\n(^٢) \"الأطعمة\" ابن أبي عاصم (أبو بكر أحمد بن عمرو بن النبيل أبي عاصم الشيباني، ت ٢٨٧).\nنسبه له السمعاني في \"التحبير\" (٢/ ٨٢) وابن حجر في \"المعجم المفهرس\" (ق ٣٠/ أ) والذهبي في السير (١٩/ ٤٥٨) والكتاني في \"الرسالة المستطرفة\" (٤٩).\n[معجم المصنفات (ص ٦٦ رقم ٩٥)].\n• وقد عزاه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦١٦) إليه.\n(^٣) في سننه (٤/ ٢٦٧) رقم (٣).\n(^٤) في \"المعجم الكبير\" (ج ١٢ رقم ١٣٣٣٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣٥ - ٣٦) وقال: \"فيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك\".\n(^٥) في \"المصنف\" رقم (٨٦٦٣) عن علي.\n(^٦) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٧) في المصنف (٥/ ٣٨٠).\n(^٨) كما في \"التعليق المغني على سنن الدارقطني\" (٤/ ٢٧٠).\n(^٩) في سننه (٤/ ٢٦٩) رقم (١٤).\n(^١٠) تقدم قريبًا (٤/ ٢٢٨) رقم (٢٦٠٩).","vol":"15","page":128},{"text":"قوله: (طعامه ميتة إلا ما قذرت) وصله الطبراني.\nقوله: (كل من صيد البحر صيد يهودي … إلخ)، وصله البيهقي (^١). قال ابن التين: مفهومه أن صيد البحر لا يؤكل إن صاده غير هؤلاء، وهو كذلك عند قوم.\nوأخرج ابن أبي شيبة (^٢) بسند صحيح عن عطاء وسعيد بن جبير كراهية صيد المجوسي. وأخرج (^٣) أيضًا بسند آخر عن عليّ مثل ذلك.\nقوله: (وركب الحسن على سرج) قيل: إنه الحسن بن عليّ، وقيل البصري.\nوالمراد أن السرج متخذ من جلود الكلاب المعروفة بكلاب الماء التي في البحر كما صرّح به في الرواية.\n\n<span data-type='title' id=toc-1276>[الباب الخامس] بابُ الميتةِ لِلْمُضْطَرِّ</span>\n٢٢/ ٣٦٥١ - (عَنْ أبي وَاقدٍ اللَّيْثِي قالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ الله إنَّا بأرْضٍ تُصِيبُنا مَخْمَصَةٌ فَمَا يَحِلُّ لَنا مِنَ المَيْتَةِ؟ فَقالَ: \"إذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا ولَمْ تَغْتَبقُوا ولَمْ تَحْتَفِئُوا بِها بَقْلًا فَشأنكُمْ بِها\". رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٤). [إسناده ضعيف جدًّا]\n٢٣/ ٣٦٥٢ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ [سَمُرَةَ] (^٥): أن أهْلَ بَيْتٍ كانُوا بالحَرَّةِ مُحْتاجِينَ، قالَ: فَمَاتَتْ عِنْدَهُمْ ناقَةٌ لَهُمْ أوْ لِغَيْرِهِمْ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ فِي أكْلِهَا، قالَ: فَعَصَمَتْهُمْ بَقِيَّةَ شِتائهِمْ أوْ سَنَتهِمْ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦). [إسناده ضعيف]\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (٩/ ٢٥٣).\n(^٢) في \"المصنف\" (٥/ ٣٦٩).\n(^٣) أي: ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ٣٦٩).\n(^٤) في المسند (٥/ ٢١٨).\nقلت: وأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (١/ ٥٩) والبيهقي (٩/ ٣٥٦).\nإسناده ضعيف جدًّا، فيه: أبو إبراهيم محمد بن القاسم الأسدي الكوفي، فقد كُذِّب، لكنه متابع، وفيه انقطاع بين حسان بن عطية، وبين أبي واقد الليثي.\n(^٥) في المخطوط (ب): سلمة. وهو خطأ.\n(^٦) في المسند (٥/ ٨٧). =","vol":"15","page":129},{"text":"وفِي لَفْظٍ: أنَّ رَجُلًا نَزَلَ الحَرَّةَ وَمَعَهُ أهْلُهُ وَوَلَدُهُ، فَقالَ رَجُلٌ: إنَّ ناقَةً لي ضَلَّتْ فإنْ وَجَدْتَها فأمْسِكْها، فَوَجَدَها فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَها فَمَرِضَتْ، فَقالَتِ امْرأتُهُ: انْحَرْها، فأَبَى فَنَقَقَتْ، فَقالَتْ: اسْلُخْها حتَّى نَقْدُرَ شَحْمَها وَلحْمَهَا وَنأكلُهُ، فَقالَ: حتَّى أسأل رَسُولَ الله ﷺ فأتاه فَسألَهُ، فَقالَ: \"هَلْ عِنْدَكَ غِنًى يُغْنِيكَ؟ \"، قالَ: لا، قالَ: \"فَكُلُوهُ\"، قالَ: فَجاءَ صاحِبُها فأخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَقالَ: هَلَّا كُنْتَ نَحَرْتَهَا؟ قالَ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْكَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١). [إسناده حسن]\nوَهُوَ دَلِيلٌ على إمْساكِ المَيْتَةِ للْمُضْطرِ).\nحديث أبي واقد، قال في مجمع الزوائد (^٢): أخرجه الطبراني (^٣) ورجاله ثقات. انتهى.\nوحديث جابر بن سمرة سكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥)، وليس في إسناده مطعن [إلَّا أن أبا] (^٦) داود رواه من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة (^٧).\nوفي الباب عن الفجيع العامري (^٨): أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: \"ما يحلّ\n_________\n= قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٧٧٦) وأبو يعلى رقم (٧٤٤٨) والطبراني رقم (١٩٤٦) من طرق عن شريك، عن سماك، عن جابر بن سمرة.\nوإسناده ضعيف. شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - سيئ الحفظ وقد توبع، وقد تفرد به سماك - وهو ابن حرب - وهو لم يكن حجة إذا انفرد كما قال النَّسَائِي.\nورواية الطيالسي مطولة وفيها أن الناقة كانت لقطةً عندهم، وذكر في رواية أبي يعلى والطبراني أن أهل البيت هم من بني سليم.\n(^١) في سننه رقم (٣٨١٦) بسند حسن.\n(^٢) في مجمع الزوائد (٥/ ٥٠).\n(^٣) في المعجم الكبير رقم (٣٣١٦).\n(^٤) في السنن (٤/ ١٦٧).\n(^٥) في \"المختصر\" (٥/ ٣٢٧).\n(^٦) تنبيه: في كل طبعات نيل الأوطار تحرفت إلى (لأنَّ أبا)، والصواب ما أثبتناه من المخطوط (أ)، (ب).\n(^٧) إسناده حسن.\n(^٨) أخرجه أبو داود رقم (٣٨١٧).\nقال المنذري في \"المختصر\" (٥/ ٣٢٧): \"في إسناده: عقبة بن وهب العامري، قال يحيى بن معين: صالح. وقال علي بن المديني لسفيان بن عيينة: عقبة بن وهب؟ فقال: =","vol":"15","page":130},{"text":"لنا الميتة\"؟ قال: \"ما طعامكم؟ \" قلنا: نغتبق، ونصطبح. قال أبو نعيم وهو الفضل بن دكين: فسره لي عقبة: قدحٌ غدوة، وقدحٌ عشيَّة، قال: \"ذاك - وأبي - الجوع\"، فأحلّ لهم الميتة على هذه الحال.\nقال أبو داود (^١): الغبوق من آخر النهار، والصبوح من [أول النهار] (^٢).\nوفي إسناده عقبة بن وهب العامري. قال يحيى بن معين: صالح. وقال عليّ بن المديني: قلت لسفيان بن عيينة: عقبة بن وهب، فقال: ما كان ذاك فيدري ما هذا الأمر ولا كان شأنه الحديث (^٣). انتهى.\nقوله: (إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا) قال ابن رسلان في شرح السنن الاصطباح هاهنا أكل الصبوح، وهو الغداء، والغبوق: أكل العشاء. انتهى.\nوقد تقدم تفسير الصبوح والغبوق وهما بفتح أولهما، والأوّل شرب اللبن أول النهار، والثاني شرب اللبن آخر النهار، ثم استعملا في الأكل للغداء والعشاء، وعليهما يحمل ما في حديث أبي واقد الليثي المذكور.\nولعلَّ المراد بهما في حديث الفجيع: مجرَّد شرب اللبن؛ لأنَّه لو كان المراد بهما: أكل الطعام في الوقتين لم يصحَّ ما في آخر الحديث، وهو قوله: \"ذاك - وأبي - الجوع \" إذ لا جوع حينئذٍ.\nقوله: (ولم تَحْتَفِئُوا بها بقلًا) بفتح المثناتين من فوق، بينهما حاء مهملة، وبعدهما فاءٌ مكسورة، ثم همزة مضمومة، من الحفاء (^٤)، وهو البُردي، بضمّ الموحدة: نوع من جيد التمر. وضعَّفه بعضهم بأن البُردي ليس من البقول.\nقال أبو عبيد (^٥): هو أصل البُردي الأبيض الرطب وقد يؤكل.\n_________\n= ما كان ذاك يدري ما هذا الأمر. ولا كان من شأنه، يعني الحديث. اهـ.\nوخلاصة القول: أن إسناده ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في سننه (٤/ ١٦٨).\nوانظر: \"النهاية\" (٢/ ٢٨٧) و\"المختصر\" للمنذري (٥/ ٣٢٧).\n(^٢) في المخطوط (ب): (أوله).\n(^٣) حكاه المنذري في \"المختصر (٥/ ٣٢٧) كما تقدم آنفًا.\n(^٤) النهاية (١/ ٤٠١) والفائق (١/ ٢٩٤).\n(^٥) في غريب الحديث له (١/ ٥٩).","vol":"15","page":131},{"text":"قال أبو عبيد (^١): معنى الحديث: أنه ليس لكم أن تصطبحوا، وتغتبقوا، وتجمعوهما جمع الميتة.\nقال الأزهري (^٢): قد أنكر هذا على أبي عبيد وفسر أنه أراد إذا لم تجدوا [ألبنة] (^٣) تصطبحونها، أو شرابًا تغتبقونه، ولم تجدوا بعد عدم الصبوح والغبوق بقلة تأكلونها، حلت لكم الميتة، قال: وهذا هو الصحيح.\nقال الخطابي (^٤): القدح من اللبن بالغداة، والقدح بالعشيّ يمسك الرمق، ويقيم النفس، وإن كان لا يغذو البدن، ولا يشبع الشبع التامَّ، وقد أباح لهم مع ذلك الميتة فكان دلالته أن تتناول الميتة إلى أن تأخذ النفس حاجتها من القوت، كما ذهب إليه مالك (^٥) والشافعي (^٦) في أحد قوليه، [والقول] (^٧) الراجح عند الشافعي (^٨) هو: الاقتصار على سدِّ الرمق، كما نقله المزني، وصححه الرافعي (^٩) والنووي (^١٠)، وهو قول أبي حنيفة (^١١) وإحدى الروايتين عن مالك (^١٢) والهادوية (^١٣).\nويدلّ عليه قوله: \"هل عندك غنًى يغنيك؟ \"، إذا كان يقال لمن وجد سدَّ رمقه مستغنيًا لغة أو شرعًا.\n_________\n(^١) في غريب الحديث له (١/ ٦١).\n(^٢) في \"تهذيب اللغة\" له (٥/ ٢٦٠).\n(^٣) في المخطوط (ب): (لبينة).\n(^٤) في \"معالم السنن\" (٤/ ١٦٧ - مع السنن).\n(^٥) عيون المجالس (٢/ ٩٨٤) رقم (٦٩٠).\n(^٦) المجموع شرح المهذب (٩/ ٤٤ - ٤٥) والبيان للعمراني ٤/ ٥١١ - ٥١٣) وفيهما تفصيل لمذهب الشافعي.\n(^٧) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٨) المجموع شرح المهذب (٩/ ٤٥) والروضة (٣/ ١٨٣).\n(^٩) \"الشرح الكبير\" (١٢/ ١٥٩ - ١٦٠).\n(^١٠) المجموع شرح المهذب (٩/ ٤٥).\n(^١١) البناية في شرح الهداية (١٠/ ٥٨) ومختصر اختلاف العلماء (٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩) رقم (٢٠٥٤).\n(^١٢) عيون المجالس (٢/ ٩٨٤) والمنتقى للباجي (٣/ ١٣٨).\n(^١٣) البحر الزخار (٤/ ٣٣٢ - ٣٣٣).","vol":"15","page":132},{"text":"واستدلّ به بعضهم على القول الأوّل قال: لأنَّه سأله عن الغنى ولم يسأله عن خوفه على نفسه، والآية الكريمة قد دلّت على تحريم الميتة، واستثنى ما وقع الاضطرار إليه، فإذا اندفعت الضرورة لم يحلّ الأكل كحالة الابتداء، ولا شك أن سدّ الرمق يدفع الضرورة.\nوقيل: إنه يجوز أكل المعتاد للمضطرّ في أيام عدم الاضطرار.\nقال الحافظ (^١): وهو الراجح لإطلاق الآية (^٢).\nواختلفوا في الحالة التي يصحّ فيها الوصف بالاضطرار، ويباح عندها الأكل.\nفذهب الجمهور إلى أنها الحالة التي يصل به الجوع فيها إلى حدّ الهلاك أو إلى مرض يفضي إليه، وعن بعض المالكية (^٣) تحديد ذلك بثلاثة أيام. قال ابن أبي جمرة (^٤): الحكمة في ذلك: أن في الميتة سمِّيَّة شديدة، فلو أكلها ابتداء [لأهلكته] (^٥)، فشرع له أن يجوع ليصير في بدنه بالجوع سمِّيَّة هي أشدّ من سمية الميتة.\nقوله: (كانوا بالحرّة) (^٦) بفتح الحاء، والراء المشددة مهملتين: أرض بظاهر المدينة، بها حجارة سود.\nقوله: (فنَفَقَت) (^٧) بفتح النون، والفاء، والقاف؛ أي: ماتت. يقال: نفقت الدابة نفوقًا، مثل: قعدت المرأة قعودًا: إذا ماتت.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٦٧٤).\n(^٢) في هامش المخطوط (ب): \"هذا غلط من الشارح، فالمذكور هذا في \"الفتح\" هو في تفسير الإثم في قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ [المائدة: ٣]، الذي جعل مناطًا في مقدار ما يأكل المضطر من الميتة.\nثم ذكر في الهامش قول ابن حجر من قوله: \"وقد فسره قتادة بالمتعدي … \" إلخ.\n(^٣) حكاه عنهم الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٧٤).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٧٤).\n(^٥) في المخطوط (ب): (أهلكته).\n(^٦) النهاية (١/ ٣٥٧) والمجموع المغيث (١/ ٤٢٦).\n(^٧) النهاية (٢/ ٧٨١) والمجموع المغيث (٣/ ٣٣٣).","vol":"15","page":133},{"text":"قوله: (حتى نَقْدُر) بفتح النون، وسكون القاف، وضم الدال، بعده راء مهملة، هكذا في النسخ الصحيحة، يقال: قدر اللحم (^١)، يقدره: طبخه في القدر.\nوفي سنن أبي داود (^٢): \"نقدد اللحم\" (^٣) بدال مهملة مكان الراء، وعلى ذلك شرح ابن رسلان فإنه قال: أي: نجعله قديدًا.\nقوله: (غنى يغنيك) أي: تستغني به ويكفيك، ويكفي أهلك، وولدك عنها.\nقوله: (استحييت منك) بياءين مثناتين من تحت. ولغة تميم وبكر بن وائل: استحيت - بفتح الحاء، وحذف إحدى الياءين -.\nوقد دلّت أحاديث الباب: على أنَّه يجوز للمضطرّ أن يتناول من الميتة ما يكفيه على الخلاف السابق في مقدار ما يتناوله، ولا أعلم خلافًا في الجواز، وهو نصّ القرآن الكريم، وهل يجب على المضطرِّ أن يتناول من الميتة حفظًا لنفسه.\nقال في البحر (^٤): في ذلك وجهان: يجب لوجوب دفع الضرر ولا [يجب] (^٥) إيثارًا للورع.\nواختلفوا في المراد بقوله تعالى: ﴿غيرَ بَاغٍ﴾ (^٦) فقيل: أي غير متلذذ ولا مجاوز لدفع الضرر، وقيل: أي: غير عاصٍ؛ فمنعوا العاصي من أكل الميتة.\nوحكى الحافظ في الفتح (^٧) عن الجمهور: أنهم جعلوا من البغي العصيان، قالوا: وطريقه أن يتوب ثم يأكل قال: وجوّزه بعضهم مطلقًا، ولعلَّه يعني بالبعض القائل بالتفسير الأول.\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٤٢٣).\n(^٢) في سننه رقم (٣٨١٦) من حديث جابر بن سمرة وإسناده حسن.\n(^٣) وهو اللحم المملُوح، المجفّف في الشمس. النهاية (٢/ ٤٢٢).\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٣٣٢).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة من البحر الزخار (٤/ ٣٣٢) وقد سقطت من (أ)، (ب).\n(^٦) سورة البقرة، الآية: (١٧٣).\n(^٧) في \"الفتح\" (٩/ ٦٧٤).","vol":"15","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1277>[الباب السادس] بابُ النَّهي أَنْ يُؤْكَلَ طعامُ الإِنسانِ بغيرِ إِذْنِهِ</span>\n٢٤/ ٣٦٥٣ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"لَا يحْلِبَنَّ أحَدٌ ماشِيَةَ أحَدٍ إلَّا بإذْنِهِ، أَيحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ فَيُنْتَثَلَ طَعامُهُ، وَإنَّمَا تَخْزِنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أطْعِمَتَهُمْ؛ فَلا يَحْلِبَنَّ أحَدٌ ماشِيَةَ أحَدٍ إلَّا بِإذْنِهِ\". مُتَّفَق عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٢٥/ ٣٦٥٤ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبيّ قالَ: شَهِدْتُ خُطْبَةَ النَّبِيّ ﷺ بِمِنَى، وكانَ فِيما خَطبَ بِهِ أنْ قالَ: \"وَلَا يحِلُّ لامْرِئٍ مِنْ مالِ أخِيهِ إلَّا ما طابَت بِهِ نَفْسُهُ\"، قالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ ذلكَ قُلْتُ: يا رَسُولَ الله أرأيْتَ لَو لَقِيتُ فِي مَوضِعٍ غَنَمَ ابْنِ عَمِّي فأخَذْتُ مِنْها شاةً فاجْتَزَزتُها، هَلْ عَليَّ فِي ذلكَ شَيءٌ؟ قالَ: \"إنْ لَقِيتها نَعْجَةً تَحْمِلُ شَفْرَةً وأزْنادًا فَلا تَمَسَّها\") (^٢). [صحيح لغيره]\n٢٦/ ٣٦٥٥ - (وَعَنْ عُمَيْرٍ مَوْلى آبِي اللَّحْمِ قالَ: أقْبَلْتُ مَعَ سادَتِي نُرِيدُ الهِجْرَةَ حتَّى إذَا دَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ قالَ: فَدَخَلُوا وَخَلَّفُونِي في ظَهْرِهِمْ، فأصَابَتْنِي مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ، قالَ: فَمَرَّ بِي بَعْضُ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ المَدِينَةِ، فَقالُوا: لَوْ دَخَلْتَ المَدِينَةَ فأصَبْتَ مِنْ تَمْرِ حَوَائِطِها، قالَ: فَدَخَلْتُ حائِطًا فَقَطَعْتُ\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٦) والبخاري رقم (٢٤٣٥) ومسلم رقم (١٣/ ١٧٢٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٣/ ٤٢٣).\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني \" رقم (٩٧٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٩٧) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٣٣٢).\nبإسناد ضعيف؛ لأن عمارة بن حارثة الضمري لم يوثقه غير ابن حبان (٥/ ٢٤٤) وباقي رجاله ثقات.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد (٤/ ١٧١) وقال: رجال أحمد ثقات.\nوله شاهد بمعناه من حديث أبي هريرة عند مسلم رقم (٣٢/ ٢٥٦٤) ولفظه: \" … كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه. اهـ.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم. =","vol":"15","page":135},{"text":"مِنْهُ قِنْوَيْنِ، [فأتانِي] (^١) صَاحِبُ الحائِطِ وأتَى بِي إلى رَسُولِ الله ﷺ وأخْبَرَهُ خَبرِي وَعَليَّ ثَوْبانِ، فَقالَ لِي: [أَيُّهُما أفْضَلُ؟ \"، فأشَرْتُ إلى أحَدِهِما، فَقالَ: \"خُذْهُ وأعْطِ صَاحِبَ الحائِطِ الآخَرَ\"، فَخَلَّى سَبِيلي. رَواهُمَا أحْمَدُ) (^٢). [حسن]\nحديث عمرو بن اليثربي في إسناده حاتم بن إسماعيل وفيه خلاف عن عبد الملك بن حسين الجاري، فإن يكن هو الكوفي النخعي فضعيف بمرّة، وإلا فليس من رجال الأمهات.\nوحديث عمير مولى آبي اللحم في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق عن محمد بن زيد، وقد قال العجلي (^٣): يكتب حديثه وليس بالقويّ، [وكذا] (^٤) قال أبو حاتم (^٥) ونحوه عن البخاري (^٦). وقال النَّسَائِي (٦) وابن خزيمة (٦): ليس به بأس.\nوقال في مجمع الزوائد (^٧): إن حديث عمير هذا أخرجه أحمد بإسنادين في\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (فأتى).\n(^٢) في المسند (٥/ ٢٢٣).\nقال المحدث الألباني في \"تعليقه على الروضة الندية\" (٣/ ٧٥): \"قلت: وهذا سند حسن عندي؛ فإن رجاله كلهم ثقات معروفون، وأبو بكر بن زيد بن المهاجر: هو محمد بن زيد بن المهاجر، كما جزم به الحافظ في \"التعجيل\" - رقم الترجمة (٩٨٠) - وهو ثقة من رجال مسلم.\nوعبد الرحمن بن إسحاق: هو ابن عبد الله بن الحارث بن كنانة العامري، ثقة أيضًا من رجال مسلم، وفيه ضعف يسير، وأبوه ثقة، وعمه لم أعرفه؛ ولا يضر؛ فإنه مقرون بأبي بكر.\nثم وجدت الحديث في \"المستدرك\" (٤/ ١٣٢ - ١٣٣) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.\nوخلاصة القول: أن الحديث حديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) في \"معرفة الثقات\" (٢/ ٧٢ رقم الترجمة ١٠١٧).\n(^٤) في المخطوط (ب): وكذلك.\n(^٥) في الجرح والتعديل (٥/ ٢١٢ - ٢١٣).\n(^٦) كما في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٤٨٦ - ٤٨٧).\n(^٧) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٦٢ - ١٦٣).","vol":"15","page":136},{"text":"أحدهما (^١) ابن لهيعة؛ وفي الآخر (^٢) أبو بكر بن زيد المهاجر ذكره ابن أبي حاتم (^٣) ولم يذكر فيه جرحًا - ولا تعديلًا، وبقية رجاله ثقات.\nقوله: (مشربته) قال في القاموس (^٤): والمشربة وتضمّ الراء: أرضٌ لينةٌ دائمة النبات، والغرفة، والعِلِّيَّة، والضُّفَّةُ، والمشْرَعَةُ. انتهى.\nوالمراد هنا الغرفة التي يجمع فيها الطعام، شبه ﷺ ضروع المواشي في حفظها لما فيها من اللبن بالمشربة في حفظها لما فيها من الطعام، فكما أن هذه يحفظ فيها الإنسان طعامه فتلك تحفظ له شرابه وهو لبن ماشيته، وكما أن الإنسان يكره دخول غيره إلى مشربته لأخذ طعامه؛ كذلك يكره حلب غيره لماشيته، فلا يحلّ الجميع إلا بإذن المالك.\nقوله: (فينتثل طعامه) النثل (^٥): الاستخراج؛ أي: فيستخرج طعامه.\nقال في القاموس (^٦): نثل الركية ينثلها: استخرج ترابها وهي: النثيلة، والنُّثالَةُ، والكنانة استخرج نبلها ونثرها. ودرعه: ألقاها عنه، واللحم في القدر: وضعه فيها مقطعًا؛ وامرأة نثول: تفعل ذلك كثيرًا، وعليه درعه: صَبَّها. انتهى.\n_________\n(^١) في \"الملحق المستدرك من مسند الأنصار، بقية خامس عشر الأنصار\". الذي سقط من الطبعة الميمنية والنسخ الخطية التي اعتمدت في تحقيق المسند من قبل الشيخ شعيب وإخوانه.\nوقد استُدركت هذه الأحاديث من \"جامع المسانيد\" للحافظ ابن كثير، ومن \"أطراف المسند\" و\"إتحاف المهرة\" كلاهما للحافظ ابن حجر، ومن \"غاية المقصد في زوائد المسند\" للحافظ الهيثمي، ومن \"ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند\" للحافظ ابن عساكر. والله ولي التوفيق.\nفي المسند (٣٩/ ٥٢٥ رقم ٢٤٠٠٩/ ٨٤) إسناده ضعيف، لضعف ابن لهيعة، وباقي رجاله ثقات.\n(^٢) في مسند أحمد (٥/ ٢٢٣) إسناده حسن وقد تقدم الكلام عليه آنفًا.\n(^٣) في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٣٤٢) رقم (١٥٢٣) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال أحمد في \"العلل ومعرفة الرجال\" (٢/ ٤٩٣): شيخ ثقة.\nوقال الحافظ في \"التعجيل\" رقم الترجمة (٩٨٠): هو من رجال التهذيب.\nوهو ثقة من رجال مسلم كما تقدم من كلام المحدث الألباني.\n(^٤) القاموس المحيط ص ١٢٨.\n(^٥) النهاية (٢/ ٧٠٩) والفائق (٣/ ٢٠٥).\n(^٦) القاموس المحيط ص ١٣٧٠.","vol":"15","page":137},{"text":"قوله: (فاجتزرتها) بزاي ثم راء.\nقوله: (إن لقيتها نعجة تحمل شفرة وأزنادًا)، هذا فيه مبالغة في المنع من أخذ ملك الغير بغير إذنه، وإن كان على حال مشعرة بأن تلك الماشية معدّة للذبح حاملة لما تصلح به من آلة الذبح وهي الشفرة، وآلة الطبخ، وهو: الأزناد، وهي جمع زند: وهو العود الذي يقدح به النار.\nقال في القاموس (^١): والجمع زناد، وأزند، وأزناد. ونعجة: منصوبة على الحال؛ أي: لقيتها حال كونها نعجة حاملة لشفرة وأزناد.\nقوله: (مولى آبي اللحم) قد تقدم غير مرّة: أن آبي اللحم اسم فاعل من أبى يأبى، فهو: آب.\nقوله: (في ظهرهم) (^٢) أي: في دوابِّهم التي يسافرون بها ويحملون عليها أمتعتهم.\nقوله: (وأعط صاحب الحائط الآخر) فيه دليل: على تغريم السارق قيمة ما أخذه مما لا يجب فيه الحدُّ، وعلى أن الحاجة لا تبيح الإقدام على مال الغير مع وجود ما يمكن الانتفاع به أو بقيمته ولو كان مما تدعو حاجة الإنسان إليه، فإنه هنا أخذ أحد ثوبيه ودفعه إلى صاحب النخل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1278>[الباب السابع] بابُ ما جاءَ مِنَ الرُّخْصَةِ في ذلكَ لابنِ السبيلِ إذَا لم يكُنْ حائِط ولم يتخذ خُبنة</span>\n٢٧/ ٣٦٥٦ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"مَنْ دَخَلَ حائِطًا، فَلْيَأكُلْ وَلا يَتَّخِذْ خُبْنَةً\"، رَوَاهُ التِّرْمِدْيُّ (^٣)\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٣٦٤\nوانظر: \"النهاية\" (١/ ٧٣٣).\n(^٢) النهاية (٢/ ١٤٧).\n(^٣) في سننه رقم (١٢٨٧) وقال: حديث ابن عمر غريب لا نعرفه من هذا الوجه إلا من حديث يحيى بن سليم. =","vol":"15","page":138},{"text":"وَابْنُ ماجَهْ) (^١). [صحيح لغيره]\n٢٨/ ٣٦٥٧ - (وَعَنْ [عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ] (^٢) قالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَدْخُلُ الحائِطَ، فَقالَ: \"يأكُلُ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [حسن]\n٢٩/ ٣٦٥٨ - (وَعَنِ الحَسنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إذَا\n_________\n= قال الترمذي في \"العلل الكبير\" (١/ ٥١٦): \"سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: يحيى بن سليم يروي أحاديث عن عبيد الله - بن عمر - يهم فيها، وكأنه لم يعرف هذا إلا من حديث يحيى بن سليم.\nوقال أبو زرعة، كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٣٢٥) رقم (٢٤٩٥): \"هذا حديث منكر\".\nقال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" (٤/ ٤٢٤ - العلمية): \"قال في \"التقريب\": يحيى بن سليم الطائفي صدوق سيئ الحفظ\". اهـ. وقال في \"مقدمة فتح الباري\": وثقه ابن معين والعجلي وابن سعد. وقال أبو حاتم: محله الصدق ولم يكن بالحافظ.\nوقال النَّسَائِي: ليس به بأس وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمرو.\nوقال الساجي: أخطأ في أحاديث رواها عن عبيد الله بن عمرو.\nقال يعقوب بن سفيان: كان رجلا صالحًا وكتابه لا بأس به، فإذا حدّث من كتابه فحديثه حسن، وإذا حدث حفظًا فيعرف وينكر. اهـ.\n(^١) في سننه رقم (٢٣٠١).\nقلت: وخلاصة القول أن حديث ابن عمر حديث صحيح لغيره.\n• وفي الباب حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود رقم (١٧١٠) والنسائي رقم (٤٩٥٧ - ٤٩٥٩) وابن ماجه رقم (٢٥٩٦) والترمذي رقم (١٢٨٨).\nوهو حديث حسن.\n• ومن حديث عباد بن شرحبيل، عند أبي داود رقم (٢٦٢٠) والنسائي رقم (٥٤٠٩) وابن ماجه رقم (٢٢٩٨).\nوهو حديث صحيح.\n• ومن حديث رافع بن عمرو الغفاري عند أبي داود رقم (٢٦٢٢) والترمذي رقم (١٢٨٨) وابن ماجه رقم (٢٢٩٩).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب: (عبد الله بن عمرو) كما في مسند أحمد (٢/ ٢٢٤).\n(^٣) في المسند (٢/ ٢٢٤).\nوهو حديث حسن.","vol":"15","page":139},{"text":"أتى أحَدُكُمْ على ماشِيَةٍ، فإنْ كانَ فِيها صَاحِبُها فَلْيَسْتأذِنْهُ، فإنْ أذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ فِيها أحَدٌ فَلْيُصَوّتْ ثَلاثًا، فإنْ أجابَهُ أحَدٌ فَلْيَسْتأذِنْهُ، [فإنْ] (^١) لَمْ يَجبْهُ أحَدٌ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ (^٣). وَقالَ ابْنُ المَدِيني: سَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ). [صحيح]\n٣٠/ ٣٦٥٩ - (وَعَنْ أبي نَضْرَةَ عَنْ أبي سَعِيدٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إذَا أتى أحَدُكُمْ حائِطًا فأرَادَ أنْ يأكُلَ فَلْينادِ: يا صَاحِبَ الحائِطِ ثَلاثًا، فإنْ أجابَهُ وإلَّا فَلْيأكُلْ، وَإذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بإِبِلٍ فأرَادَ أنْ يَشْرَبَ مِنْ ألْبانِها فَلْيُنادِ: يا صَاحِبَ الإبِلِ، أوْ:\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (وإن).\n(^٢) في سننه رقم (٢٦١٩).\n(^٣) في سننه رقم (١٢٩٦) وقال: حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٥٩) وقال: \"أحاديث الحسن عن سمرة لا يثبتها بعض الحفاظ، ويزعم أنها من كتاب، غير حديث العقيقة الذي قد ذكر فيه السماع\".\nوللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا بلفظ:\n\"إذا أتيت على راعٍ، فناده ثلاث مرار، فإن أجابك وإلا فاشرب في غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط بستان فناد صاحب البستان ثلاث مرات، فمن أجابك، وإلا فكل غير أن لا تفسد\".\nأخرجه ابن ماجه رقم (٢٣٠٠) وابن حبان رقم (٥٢٨١) والبيهقي (٩/ ٣٥٩ - ٣٦٠) وأبو نعيم (٣/ ٩٩) من طرق يزيد بن هارون، أنبأنا الجريري عن أبي نضرة عنه.\nقال البيهقي: \"تفرد به سعيد بن إياس الجريري، وهو من الثقات، إلا أنَّه اختلط في آخر عمره، وسماع يزيد بن هارون عنه بعد اختلاطه؛ ورواه أيضًا حماد بن سلمة عن الجريري، وليس بالقوي\".\nقال الألباني في \"الإرواء\" (٨/ ١٦١): \"قلت: إن كان يعني أن السند إلى حماد بن سلمة بذلك ليس بالقوي، فممكن، وإن كان يعني أنَّ حمادًا نفسه ليس بالقوي أو أنه روي عنه في الاختلاط، فليس بصحيح؛ لأن حمادًا ثقة، وفيه كلام لا يضر، وقد روى عن الجريري قبل الاختلاط\".\nقال العجلي: \"بصري ثقة، اختلط بأخرة، روى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون، وابن المبارك، وابن أبي عدي، وكل ما روى عنه مثل هؤلاء الصغار فهو مختلط، إنما الصحيح عنه حماد بن سلمة والثوري وشعبة … \".\nعلمًا أن اختلاط الجرير لم يكن فاحشًا كما قال يحيى بن سعيد القطان\". اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.","vol":"15","page":140},{"text":"يا رَاعِيَ الإبِلِ، فإنْ أجابَهُ وَالَّا فلْيَشْرَبْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَابْنُ ماجَهْ) (^٢). [صحيح]\nحديث ابن عمر الأوّل والثاني هما حديث واحد، ولكن المصنف أوردهما هكذا لاختلاف اللفظ. وقال الترمذي (^٣) بعد إخراجه في البيوع: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nوحديث سمرة قال الترمذي (^٤) بعد إخراجه: حديث سمرة حسن صحيح غريب، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد (^٥) وإسحاق.\nوقال عليّ بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، وقد تكلم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة.\nوقالوا: إنما يحدث عن صحيفة سمرة. انتهى.\nوحديث أبي سعيد أخرجه أيضًا أبو يعلى (^٦) وابن حبان (^٧) والحاكم (^٨) والمقدسي.\nوفي الباب عن رافع عند الترمذي (^٩) وأبي داود (^١٠) قال: كنت أرمي نخل الأنصار؛ فأخذوني؛ فذهبوا بي إلى رسول الله ﷺ فقال: \"يا رافع لمَ ترمي نخلهم؟ \"، قال: قلت: يا رسول الله الجوع، قال: \"لا ترم، وكل ما وقع، أشبغك الله وأرواك\".\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٧، ٢١، ٨٥).\n(^٢) في سننه رقم (٢٣٠٠).\nوهو حديث صحيح وقد تقدم الكلام عليه في تخريج الحديث الذي قبله.\n(^٣) في السنن (٣/ ٥٨٣).\n(^٤) في السنن (٣/ ٥٩٠) بل قال: حديث حسن غريب.\n(^٥) المغني لابن قدامة (١٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤).\n(^٦) في المسند رقم (١٢٤٤).\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٢٨١).\n(^٨) في المستدرك (٤/ ١٣٢) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^٩) في سننه رقم (١٢٨٨) وقال: حسن غريب.\n(^١٠) في سننه رقم (٢٦٢٢).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٢٩٩).\nوهو حديث ضعيف.","vol":"15","page":141},{"text":"وعند أبي داود (^١) والنسائي (^٢) من حديث شرحبيل بن عباد في قصةٍ مثل قصة رافع، وفيها: فقال رسول الله ﷺ لصاحب الحائط: \"ما علَّمت إذ كان جاهلًا، ولا أطعمت [إذ] (^٣) كان جائعًا\".\nقوله: (في ترجمة الباب إذا لم يكن حائط)، قال في النهاية (^٤): الحائط: البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار. وظاهر الأحاديث المذكورة في الباب مخالف لما قيد به المصنف الترجمة، فلعله أراد بقوله: \"إذا لم يكن حائط\"، أي: جدار يمنع الدخول إليه محرزة طرقه لما في ذلك من الإشعار بعدم الرضا، وكأنه حمل الأَحاديث على ما ليس كذلك، ولا ملجئ إلى هذا بل الظاهر الإطلاق وعدم التقييد.\nقوله: (ولا يتخذ خبنة) بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة، وبعدها نون؛ وهي: ما تحمله في حضنك كما في القاموس (^٥).\nوهذا الإطلاق في حديث ابن عمر مقيد بما في حديث أبي سعيد المذكور من الأمر بالنداء ثلاثًا.\nوحديث سمرة في الماشية ليس فيه إلا مجرَّد الاستئذان بدون تقييد بكونه ثلاثًا.\nوكذلك حديث أبي سعيد فإنه لم يذكر في الماشية إلا مجرّد النداء ولم يقيده بكونه ثلاثًا.\nوظاهر أحاديث الباب جواز الأكل من حائط الغير، والشرب من ماشيته بعد النداء المذكور، من غير فرق بين أن يكون مضطرًا إلى الأكل أم لا؟ لأنَّه إنما قال: إذا دخل وإذا أراد أن يأكل ولم يقيد الأكل بحدّ ولا خصه بوقت.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٦٢٠).\n(^٢) في سننه رقم (٥٤٠٩).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٢٩٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المخطوط (ب): (إذا) والمثبت من (أ) ومصادر التخريج المتقدمة.\n(^٤) النهاية (٢/ ٤٥٣).\n(^٥) القاموس المحيط ص ١٥٣٩.","vol":"15","page":142},{"text":"فالظاهر جواز تناول الكفاية، والممنوع إنما هو الخروج بشيء من ذلك من غير فرق بين القليل والكثير.\nقال العلامة المقبلي - في \"الأبحاث\" (^١) بعد ذكر حديث أبي سعيد ما لفظه: وفي معناه عدّة أحاديث تشهد لصحته.\nووجه موافقته للقانون الشرعي ظاهر فيمن له حقّ الضيافة كابن السبيل، وفي ذي الحاجة مطلقًا، ومساقات الحديث تشعر بالاختصاص بمن هو كذلك فهو المتيقن.\nوأما الغنيُّ الذي ليس له حقّ الضيافة فمشكوك فيه، فيبقى على المنع الأصلي، فإن صحت إرادته بدليل خاصّ، كقضية فيها ذلك، أن مقبولًا، وتكون مناسبته ما في اللبن والفاكهة من الندرة؛ إذ لا يوجد في كل حال مع مسارعة النفس إليها، والعرف شاهد بذلك، حتى أنه يذمّ من ضنّ بهما ويبخل وهو خاصة الوجوب، فهو من حقِّ المال غير الصدقة، وهذا يرجح بقاء الحديث على عمومه، إذ لا معنى للاقتصار مع ظهور العموم.\nوفي \"المنتهى\" (^٢) من فقه الحنابلة: \"ومَن مرَّ بثمرةِ بستانٍ لا حائطَ عليه، ولا ناظرَ، فله الأكلُ، ولو بلا حاجةٍ مجانًا، لا صعودُ شجرة أو رميه بشيء، ولا يحمل ولا يأكل من مجنيٍّ مجموع إلا لضرورة، وكذا زرعٌ قائم، وشربُ لبنِ ماشيةٍ؛ وألحقَ جماعةٌ بذلك باقلًا وحِمَّصًا [أخضر من المنفتح] (^٣) وهو قويّ\". اهـ.\nوأحاديث الباب مخصصة للحديث المذكور في الباب الأوّل، ومخصصة أيضًا لحديث: \"ليس في المال حقّ سوى الزكاة\" (^٤)، وهو من حديث فاطمة بنت\n_________\n(^١) الأبحاث المسددة في فنون متعددة\" له ص ٢٩٠.\nوبحوزتي مخطوطات ثلاث لهذا الكتاب.\n(^٢) منتهى الإرادات (٥/ ١٨٤).\n(^٣) كذا في (أ) و(ب) وفي \"منتهى الإرادات\" (٥/ ١٨٥): [أخضرَيْنِ. المنقّحُ:] وفي حاشية المنتهى: قوله: (وهو قويٌّ) الزركشيُّ: وهو حسنٌ بخلافِ نحوِ شعيرٍ مما لم تجرِ العادةُ بأكله.\n(^٤) قال النووي في \"المجموع شرح المهذب\" (٥/ ٣٠٤): هذا حديث ضعيف جدًّا لا يعرف. =","vol":"15","page":143},{"text":"قيس، مع أنه قد ثبت في الترمذي (^١) من حديثها بلفظ: \"في المال حقّ سوى الزكاة\" بدون لفظ: \"ليس\".\nومن جملة المخصصات لحديث: \"ليس في المال حقّ سوى الزكاة\" ما ورد في الضيافة وفي سد رمق المسلم.\n(ومنها): ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1279>[الباب الثامن] بابُ ما جاءَ في الضِّيَافَةِ</span>\n٣١/ ٣٦٦٠ - (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنَّكَ تَبْعَثُنِي فَنَنْزلُ بِقَوْمٍ لا يَقْرُونا فَمَا تَرَى؟ فَقالَ: \"إنْ نَزَلْتُمْ بَقَوْمٍ فأمَرُوا لكُمْ بِما يَنْبَغِي للضَّيْفِ\n_________\n= وقال البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٨٤): أصحابنا يروونه في تعاليقهم لست أحفظ له إسنادًا.\nوقد أخرجه ابن ماجه رقم (١٧٨٩) من حديث شريك، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس أنها سمعت - تعني النبي ﷺ يقول -: \"ليس في المال حق سوى الزكاة\".\n(^١) في \"السنن\" رقم (٦٦٠) من حديث فاطمة بنت قيس، وقال: هذا حديث ليس إسناده بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يضعف. قال: ورواه بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي قوله، وهذا أصح.\n• قال البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٨٤) وروي في معناه أحاديث:\n(منها): ما أخرجه أبو داود في \"مراسيله\" رقم (١٣٠) عن محمد بن الصباح، عن هشيم، عن عذافر، عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا: \"من أدى زكاة ماله فقد أدى الحق الذي عليه، ومن زاد فهو أفضل\".\n• (ومنها): حديث أبي هريرة، رفعه: \"إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك، ومن جمع مالًا حرامًا ثم تصدق به، لم يكن له فيه أجر، وكان إصره عليه\". أخرجه الترمذي رقم (٦١٨) وقال: هذا حديث غريب.\nوهو حديث ضعيف.\n• (ومنها): حديث جابر، رفعه: \"إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره\".\nقال البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٨٤): روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٩٠) مرفوعًا، ثم قال: إنه صحيح على شرط مسلم.\n(^٢) سورة الأنعام، الآية: (١٤١).","vol":"15","page":144},{"text":"فاقْبَلُوا، وَإن لَم يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُم حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغي لَهُمْ\") (^١). [صحيح]\n٣٢/ ٣٦٦١ - (وَعَنْ أبي شُرَيْحٍ الخُزَاعيّ عَن رَسُولِ الله ﷺ قالَ: \"مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللَّه وَاليوم الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جائزَتَهُ\"، قالُوا: وَما جائِزَتُهُ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: \"يَومٌ وَلَيْلَةَ، وَالضيّافَةُ ثَلاثةُ أيَّامٍ، فَمَا كانَ وَرَاءَ ذلكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَثْوي عِنْدَهُ حتَّى يُحْرِجَهُ\". مُتَّفَق عَلَيْهِما) (^٢). [صحيح]\n٣٣/ ٣٦٦٢ - (وَعَنِ المِقْدَامِ أبي كَرِيمَةَ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَيْلَةُ الضَّيْفِ وَاجِبَةٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ، فَإِنْ أصبَحَ بِفِنائِهِ مَحْرُومًا كانَ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ، إن شاء اقْتَضَاهُ، وَإن شاءَ تَرَكَهُ\" (^٣). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ: \"مَنْ نَزَلَ بَقَومٍ فَعَلَيْهِمْ أنْ يَقْرُوهُ، فَإنْ لمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ\"، رَوَاهما أحْمَدُ (^٤) وأبُو دَاوُدَ) (^٥). [صحيح]\n٣٤/ ٣٦٦٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أيُّمَا ضَيْفٍ نَزَلَ بِقَوْمٍ فأصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا فَلَهُ أنْ يأخُذَ بِقَدْرِ قِراهُ وَلا حَرَجَ عَلَيْهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٦). [إسناده صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ١٤٩) والبخاري رقم (٦١٣٧) ومسلم رقم (١٧/ ١٧٢٧).\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ٣١) والبخاري رقم (٦١٣٥) ومسلم رقم (١٤/ ٤٨).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٣٠) وأبو داود رقم (٣٧٥٠).\nقلت: وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" رقم (٧٤٤) وابن ماجه رقم (٣٦٧٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٤٢) وفي \"شرح مشكل الآثار\" رقم (١٨٣٩) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٤/ ١٣١).\n(^٥) في سننه رقم (٣٨٠٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٢/ ٣٨٠) إسناده صحيح.\nقلت: وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٨١٦ و٢٨١٧) وفي شرح معاني الآثار (٤/ ٢٤٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١٧٥): وقال: رجاله ثقات.","vol":"15","page":145},{"text":"حديث المقدام سكت عنه أبو داود (^١) [هو و] (^٢) المنذري (^٣).\nقال الحافظ في التلخيص (^٤): وإسناده على شرط الصحيح، وله (^٥) أيضًا من حديثه: \"أيما رجل أضاف قومًا فأصبح الضيف محرومًا، فإنَّ نصره حقّ على كل مسلم حتى يأخذ بقرى ليلة من زرعه وماله\".\nقال الحافظ (^٦): وإسناده صحيح.\nوعن أبي هريرة عند أبي داود (^٧) والحاكم (^٨) بسند صحيح أن النبيّ ﷺ قال: \"الضيافة ثلاثة أيام، فما سوى ذلك فهو صدقة\".\nوعن شقيق بن سلمة عند الطبراني في الأوسط (^٩) قال: \"دخلنا على سلمان فدعا بماء كان في البيت وقال: لولا أن رسول الله ﷺ نهى عن التكلف للضيف لتكلفت لكم\".\nوحديث أبي هريرة المذكور في الباب قال في \"مجمع الزوائد\" (^١٠): رجال أحمد ثقات.\nوفي الباب عن عائشة أشار إليه الترمذي (^١١).\nقوله: (لا يقرونا) بفتح أوله من القرى (^١٢)، أي: لا يضيفونا.\nقوله: (بما ينبغي للضيف) أي: من الإِكرام بما لا بدّ منه من طعام وشراب، وما يلتحق بهما.\n_________\n(^١) في السنن (٤/ ١٢٩).\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) في \"المختصر\" (٥/ ٢٩٣).\n(^٤) في \"التلخيص\" (٤/ ٢٩٣).\n(^٥) أي: لأبي داود في سننه رقم (٣٧٥١).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٦) في \"التلخيص\" (٤/ ٢٩٣).\n(^٧) في سننه رقم (٣٧٤٩).\n(^٨) في المستدرك (٤/ ١٦٤) وقال: \"صحيح الإسناد ووافقه الذهبي\".\nوهو حديث حسن.\n(^٩) في المعجم الأوسط رقم (٥٩٣٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١٧٩) وقال: رجاله رجال الصحيح.\n(^١٠) (٤/ ١٧٥).\n(^١١) في السنن (٤/ ٣٤٥).\n(^١٢) القاموس المحيط ص ١٧٠٦.","vol":"15","page":146},{"text":"قوله: (فخذوا منهم حقّ الضيف … إلخ) قال الخطابي (^١): إنما كان يلزم ذلك في زمنه ﷺ حيث لم يكن بيت مال، فأما اليوم فأرزاقهم في بيت المال، لا حقّ لهم في أموال المسلمين.\nوقال ابن بطال (^٢): قال أكثرهم: إنه كان هذا في أول الإِسلام حيث كانت المواساة واجبة، وهو منسوخ بقوله: \"جائزته\" كما في حديث الباب، قالوا: والجائزة تفضُّل لا واجب.\nقال ابن رسلان: قال بعضهم: المراد أن لكم أن تأخذوا من أعراض من لم يضيفكم بألسنتكم، وتذكروا للناس لؤمهم والعيب عليهم، وهذا من المواضع التي يباح فيها الغيبة، كما أن القادر المماطل بالدين مباح عرضه وعقوبته.\nوحمله بعضهم على أن هذا كان في أول الإسلام وكانت المواساة واجبة، فلما اتسع الإِسلام نسخ ذلك.\nقال النووي (^٣): وهذا تأويل ضعيف، أو باطل؛ لأن هذا الذي ادّعاه قائله لا يعرف. انتهى.\nوقد تقدم ذكر قائله قريبًا، فتعليل الضعف أو البطلان بعدم معرفة القائل ضعيف أو باطل، بل الذي ينبغي عليه التعويل في ضعف هذا التأويل هو أن تخصيص ما شرعه ﷺ لأمته بزمن من الأزمان، أو حال من الأحوال لا يقبل إلا بدليل ولم يقم هاهنا دليل على تخصيص هذا الحكم بزمن النبوّة، وليس فيه مخالفة للقواعد الشرعية؛ لأن مؤنة الضيافة بعد شرعتها قد صارت لازمة للمضيف لكل نازل عليه، فللنازل المطالبة بهذا الحقّ الثابت شرعًا كالمطالبة بسائر الحقوق، فإذا أساء إليه واعتدى عليه بإهمال حقه؛ كان له مكافأته بما أباحه له الشارع في هذا الحديث، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (^٤)، ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (^٥).\n_________\n(^١) في أعلام الحديث (٢/ ١٢٢٤ - ١٢٢٥).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٥٨٥).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٣٢).\n(^٤) سورة الشورى، الآية: (٤٠).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (١٩٤).","vol":"15","page":147},{"text":"قوله: (من كان يؤمن بالله … إلخ) قيل: المراد من كان يؤمن الإِيمان الكامل المنجي من عذاب الله، الموصل إلى رضوانه، ويؤمن بيوم القيامة الآخر، استعدّ له واجتهد في فعل ما يدفع به أهواله ومكارهه، فيأتمر بما أمر به، وينتهي عما نهى عنه.\nومن جملة ما أُمر به إكرام الضيف، وهو: القادم من السفر، النازل عند المقيم. وهو يطلق على الواحد والجمع والذكر والأنثى.\nقال ابن رسلان: والضيافة من مكارم الأخلاق، ومحاسن الدين، وليست واجبة عند عامة العلماء خلافًا لليث بن سعد، فإنه أوجبها ليلة واحدة. وحجة الجمهور: لفظ: \"جائزته\" المذكورة؛ فإن الجائزة هي العطية والصلة؛ التي أصلها على الندب، وقلما يستعمل هذا اللفظ في الواجب.\nقال العلماء (^١): معنى الحديث: الاهتمام بالضيف في اليوم والليلة، وإتحافه بما يمكن من بر وألطاف. انتهى.\nوالحقّ: وجوب الضيافة لأمور:\nالأوّل: إباحة العقوبة بأخذ المال لمن ترك ذلك، وهذا لا يكون في غير واجب.\nوالثاني: التأكيد البالغ يجعل ذلك فرع الإِيمان بالله واليوم الآخر، ويفيد: أن فعل خلافه فعل من لا يؤمن بالله واليوم الآخر، ومعلوم: أنَّ فروع الإِيمان مأمور بها. ثم: تعليق ذلك بالإِكرام، وهو أخصّ من الضيافة، فهو دالّ على لزومها بالأولى.\nوالثالث: قوله: (فما كان وراء ذلك فهو صدقة) فإنه صريح: أن ما قبل ذلك غير صدقة، بل واجب شرعًا.\nقال الخطابي (^٢): يريد أنه يتكلف له في اليوم الأوّل ما اتسع له من برّ وألطاف، ويقدّم له في اليوم الثاني ما كان بحضرته، ولا يزيد على عادته، فما\n_________\n(^١) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٣٢).\n(^٢) في \"معالم السنن\" (٤/ ١٢٨ - مع السنن).","vol":"15","page":148},{"text":"جاوز الثلاث فهو معروف وصدقة، إن شاء فعل وإن شاء ترك.\nوقال ابن الأثير (^١): الجائزة: العطية؛ أي: يقري ضيفه ثلاثة أيام، ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة.\nوالرابع: قوله ﷺ: \"ليلة الضيف حقّ واجب\" (^٢)، فهذا تصريح بالوجوب لم يأت ما يدلّ على تأويله.\nوالخامس: قوله ﷺ في حديث المقدام الذي ذكرنا: \"فإن نصره حقّ على كل مسلم\"، فمن ظاهر هذا وجوب النصرة، وذلك فرع وجوب الضيافة.\nإذا تقرّر هذا تقرّر ضعف ما ذهب إليه الجمهور، وكانت أحاديث الضيافة مخصصة لأحاديث حرمة الأموال إلا بطيبة الأنفس، ولحديث: \"ليس في المال حقّ سوى الزكاة\" (^٣)، ومن التعسفات حمل أحاديث الضيافة على سدّ الرمق، فإن هذا مما لم يقم عليه دليل ولا دعت إليه حاجة.\nوكذلك تخصيص الوجوب بأهل الوبر دون أهل المدن استدلالًا بما يروى أن الضيافة على أهل الوبر.\nقال النووي (^٤) وغيره من الحفاظ: إنه حديث موضوع لا أصل له.\nقوله: (أن يَثْوي) (^٥) بفتح أوله وسكون المثلثة؛ أي: يقيم.\nقوله: (حتى يُحرجه) (^٦) بضم أوله وسكون الحاء المهملة؛ أي: يوقعه في الحرج وهو الإِثم؛ لأنَّه قد يكدره فيقول: هذا الضيف ثقيل، أو قد ثقل علينا بطول إقامته، أو يتعرّض له بما يؤذيه، أو يظنّ به ما لا يجوز.\n_________\n(^١) في \"جامع الأصول\" (٧/ ٥٩).\n(^٢) تقدم تخريجه برقم (٣٦٦٢) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.\n(^٣) وهو حديث ضعيف جدا، وقد تقدم آنفا.\n(^٤) قال النووي في \"المجموع شرح المهذب\" (٥/ ٣٠٤): \"وأما حديث: \"ليس في المال حق سوى الزكاة\"، فضعيف جدا لا يعرف\".\n(^٥) النهاية (١/ ٢٢٦) والفائق (١/ ١٧٩).\n(^٦) النهاية (٢/ ٣٥٤) والمجموع المغيث (١/ ٤١٨).","vol":"15","page":149},{"text":"قال النووي (^١): وهذا كله محمول على ما إذا أقام بعد الثلاث بغير استدعائه، وأما إذا استدعاه وطلب منه إقامته، أو علم، أو ظنّ منه محبة الزيادة على الثلاث، أو عدم كراهته؛ فلا بأس بالزيادة؛ لأن النهي إنما جاء لأجل كونه يؤثمه، فلو شكّ في حال المضيف هل تكره الزيادة ويلحقه بها حرج أم لا؟ لم تحلّ له الزيادة على الثلاث لظاهر الحديث.\nقوله: (ليلة الضيف) أي: ويومه بدليل الحديث الذي قبله.\nقوله: (بفنائه) (^٢) بكسر الفاء وتخفيف النون ممدودًا: وهو المتسع أمام الدار.\nوقيل (^٣): ما امتدّ من جوانب الدار. جمعه: أفنية.\nقوله: (فله أن يعقبهم … إلخ) قال الإِمام أحمد (^٤) في تفسير ذلك: أي للضيف أن يأخذ من أرضهم وزرعهم بقدر ما يكفيه بغير إذنهم.\nوعنه (^٥) رواية أخرى أن الضيافة على أهل القرى دون الأمصار، وإليه ذهبت الهادوية (^٦).\nوقد تقدّم تحقيق ما هو الحقّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1280>[الباب التاسع] بابُ الأَدْهَانِ تصيبُها النجاسةُ</span>\n٣٥/ ٣٦٦٤ - (عَنْ مَيْمُونَةَ: أن رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَقالَ: \"ألْقُوها وَما حَوْلَهَا وكُلُوا سَمْنَكُمْ\". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧)\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٣١).\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٧٠٤ والنهاية (٢/ ٣٩٧).\n(^٣) لسان العرب (١٥/ ١٦٥).\n(^٤) كما في \"المغني\" لابن قدامة (١٣/ ٣٥٤).\n(^٥) أي عن الإمام أحمد في \"المغني\" (١٣/ ٣٥٤).\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤).\n(^٧) في المسند (٦/ ٣٢٩، ٣٣٠).","vol":"15","page":150},{"text":"وَالبُخارِيُّ (^١) والنَّسَائِيُّ (^٢). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: أنَّه سُئِلَ عَنِ الفأرةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ فَقالَ: \"إنْ كانَ جامِدًا فَألْقُوها وَما حَوْلَهَا، وَإنْ كانَ مائِعًا فَلا تَقْرَبُوهُ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٣) وَالنَّسائيُّ) (^٤). [شاذ]\n٣٦/ ٣٦٦٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ فأرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَقالَ: \"إنْ كانَ جامِدًا فَخُذُوها وَما حَوْلَهَا ثمَّ كُلُوا ما بَقِيَ، وَإنْ كانَ مائِعًا فَلا تَقْرَبُوهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وأبُو دَاوُدَ) (^٦). [شاذ]\nحديث أبي هريرة قال الترمذي (^٧): هو حديث غير محفوظ، سمعت محمد بن إسماعيل، - يعني البخاري - يقول: هذا خطأ.\nقال (^٨): والصحيح حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، يعني الحديث الذي قبله.\nقال في الفتح (^٩): وجزم الذهليُّ بأن الطريقين [صحيحان] (^١٠)، وقد قال أبو داود (^١١) في روايته عن الحسن بن عليّ: قال الحسن: وربما حدّث به معمر، عن الزهري، عن عبيد الله [بن] (^١٢) عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة.\nوأخرجه أبو داود (^١٣) أيضًا عن أحمد بن صالح، عن عبد الرزاق، وكذا\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٣٥).\n(^٢) في السنن رقم (٤٢٥٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٣٨٤٣).\n(^٤) في سننه رقم (٤٢٦٠).\nوهو حديث شاذ، والله أعلم.\n(^٥) في المسند (٢/ ٢٦٥).\n(^٦) في سننه رقم (٣٨٤٢).\nوهو حديث شاذ، والله أعلم.\n(^٧) في السنن (٤/ ٢٥٧).\n(^٨) أي: الترمذي في السنن (٤/ ٢٥٧).\n(^٩) (٩/ ٦٦٨).\n(^١٠) في المخطوط (أ): (صحيحتان).\n(^١١) في إثر الحديث رقم (٣٨٤٢).\n(^١٢) في المخطوط (ب): (عن) والمثبت من المخطوط (أ) وسنن أبي داود، وهو الصحيح.\n(^١٣) في سننه رقم (٣٨٤٣) وهو حديث شاذ.","vol":"15","page":151},{"text":"أخرجه النَّسَائِي (^١) عن خشيش بن أصرم، عن عبد الرزاق، وذكر الإسماعيلي (^٢): أن الليث رواهُ عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: \"بلغنا: أنَّ النبيّ ﷺ سئل عن فأرة\" وذكر الحديث.\nوأما الزيادة في حديث ميمونة التي زادها أبو داود (^٣) والنسائي (^٤) فصححها ابن حبان (^٥) وغيره.\nقوله: (فماتت فيه) استدلّ بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن أحمد أن المائع إذا حلت فيه النجاسة لا ينجس إلا بالتغير، وهو اختيار البخاري.\nووجه الاستدلال ما قاله ابن العربي (^٦) متمسكًا بقوله: \"وما حولها\" على أنه كان جامدًا، قال: لأنَّه لو كان مائعًا لم يكن له حول؛ لأنَّه لو نقل - من جانب خَلَفَهُ غيَّرُه في الحال، فيصير مما حوله، فيحتاج إلى إلقائه كلِّه، فما بقي إلا اعتبار ضابط كلي في المائع وهو التغير.\nولكنه يدفع هذا ما في الرواية الأخيرة من حديث ميمونة، وما في حديث أبي هريرة المذكور من التفرقة بين الجامد والمائع، وتبيين حكم كلِّ واحدٍ منهما.\nوضابط المائع عند الجمهور (^٧): أن يترادّ بسرعة إذا أُخذ منه شيءٌ، واستدلّ بقوله: \"فماتت\"، على أنَّ تأثيرها إنما يكون بموتها فيه، فلو وقعت فيه وخرجت بلا موتٍ لم يضرّ.\nوما عدا الفأرة ملحقٌ بها، وكذلك ما يشابه السمن ملحق، فلا عمل بمفهومهما.\nوجمد ابن حزم (^٨) على عادته [قال: فلو] (^٩) وقع غير جنس الفأرة من الدوابّ في مائع لم ينجس إلا بالتغير، ولم يرد في طريق صحيحة تقدير ما يلقى.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٢٦٠) وهو حديث شاذ.\n(^٢) كما في \"الفتح\" (٩/ ٦٦٨).\n(^٣) في سننه رقم (٣٨٤٣) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه رقم (٤٢٦٠) وقد تقدم.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٣٩٢).\n(^٦) في عارضة الأحوذي (٧/ ٣٠١).\n(^٧) الفتح (٩/ ٦٧٠).\n(^٨) في \"المحلى\" (١/ ١٤٢ - ١٤٣).\n(^٩) في المخطوط (ب): (فقال: لو).","vol":"15","page":152},{"text":"وقد أخرج ابن أبي شيبة (^١) من مرسل عطاء بن يسار أنه يكون قدر الكفّ وسنده جيد لولا إرساله.\nوأما ما أخرجه الطبراني (^٢) عن أبي الدرداء مرفوعًا من التقييد في المأخوذ منه بثلاث غرفات بالكفين فسنده ضعيف، ولو ثبت لكان ظاهرًا في المائع، واستدلّ بقوله في المائع: \"فلا تقربوه\" على أنه لا يجوز الانتفاع به في شيء، فيحتاج من أجاز الانتفاع به في غير الأكل كالشافعية (٣)، أو أجاز بيعه كالحنفية (^٣) إلى الجواب عن الحديث فإنهم احتجوا به في التفرقة بين الجامد والمائع.\nوأما الاحتجاج بما عند البيهقي (^٤) من حديث ابن عمر [بلفظ] (^٥): \"إن كان السمن مائعًا انتفعوا به ولا تأكلوه\".\nوعنده (^٦) من رواية ابن جريج مثله، فالصحيح أنه موقوف.\nوعند البيهقي (^٧) أيضًا عن ابن عمر: \"في فأرة وقعت في زيت فقال: [استصبحوا] (^٨) به وادهنوا به أدمكم\".\n_________\n(^١) في المصنف (٨/ ٩٥) وليس فيه: (أنه يكون قدر الكف).\nولكن قد روى هذه الرواية عبد الرزاق في المصنف رقم (٢٨٢).\n(^٢) في المعجم الكبير (١/ ٢٨٧ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه مسلمة بن علي الخشني وهو ضعيف جدًّا.\n(^٣) قال النووي في \"المجموع\" (٩/ ٤٠) \"فرع: قال الخطابي: اختلف العلماء في الزيت إذا وقعت فيه نجاسة، فقال جماعة من أصحاب الحديث: لا يجوز الانتفاع به بوجه من الوجوه، لقوله ﷺ: \"فلا تقربوه\".\nوقال أبو حنيفة: هو نجس لا يجوز أكله ولا شربه، ويجوز الاستصباح به وبيعه.\nوقال الشافعي: لا يجوز أكله ولا بيعه، ويجوز الاستصباح به.\nوقال داود: \"إن كان هذا سمنًا لم يجز بيعه ولا أكله ولا شربه. وإن كان زيتًا لم يحرم أكله ولا بيعه، وزعم أن الحديث مختص بالسمن، وهو لا يقاس. والله أعلم\". اهـ.\nوانظر: عيون المجالس (٢/ ٩٨٣ - ٩٨٤).\n(^٤) في السنن الكبرى (٩/ ٣٥٤).\n(^٥) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) أي عند البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٥٤).\n(^٧) في السنن الكبرى (٩/ ٣٥٤) بسند صحيح.\n(^٨) في المخطوط (ب): (اصطبحوا).","vol":"15","page":153},{"text":"وهذا السند على شرط الشيخين لأنَّه من طريق الثوري عن أيوب عن نافع عنه إلا أنه موقوف.\nواستدلّ بالحديث على أن الفأرة طاهرة العين.\nوأغرب ابن العربي (^١) فحكى عن الشافعي وأبي حنيفة أنها نجسة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1281>[الباب العاشر] بابُ آداب الأَكل</span>\n٣٧/ ٣٦٦٦ - (عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا أكَلَ أحَدُكُمْ طَعامًا فلْيَقُلْ: بِسْمِ الله، فإنْ نَسِيَ فِي أوَّلِهِ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ الله على أوَّلِهِ وآخِرِهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ (^٤) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (^٥). [صحيح]\nالحديث أخرجه أيضًا النسائيُّ (^٦)، وهو من حديث عبد الله بن عبيد، عن امرأة منهم يقال لها: أمّ كلثوم عن عائشة، ولم يقل الترمذي (^٧): عن امرأة منهم، إنما قال: عن أمّ كلثوم.\nووقع في [بعص رواياته] (^٨): أم كلثوم الليثية. وهو الأشبه؛ لأن عبيد بن عمير ليثي.\nوقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث في مسنده (^٩) عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة، ولم يذكر فيه أمَّ كلثوم.\nوفي الباب عن جابر عند مسلم (^١٠)، وأبي داود (^١١)، والنسائي (^١٢)، وابن\n_________\n(^١) في عارضة الأحوذي (٧/ ٣٠٠).\n(^٢) في المسند (٦/ ٢٤٦، ٢٦٥، ٢٩٧).\n(^٣) في سننه رقم (٣٧٦٧).\n(^٤) في سننه رقم (٣٢٦٤).\n(^٥) في سننه رقم (١٨٥٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) وفي السنن الكبرى رقم (١٠١١٢ - العلمية).\n(^٧) في السنن (٤/ ٢٨٨) رقم (١٨٥٨).\n(^٨) في المخطوط (ب): (رواية).\n(^٩) لم أقف عليه في المسند المطبوع.\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٠٣/ ٢٠١٨).\n(^١١) في سننه رقم (٣٧٦٥).\n(^١٢) في السنن الكبرى رقم (٦٧٥٧ - العلمية).","vol":"15","page":154},{"text":"ماجه (^١)، سمع النبيّ ﷺ يقول: \"إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله؛ وعند طعامه؛ قال الشيطان: لا مبيت لكم، ولا عشاء، وإذا دخل، فلم يذكر الله عند دخوله؛ قال الشيطان: أدركتم المبيت، فإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء\".\nوعن حذيفة بن اليمان عند مُسلم (^٢)، وأبي داود (^٣)، والنسائي (^٤) قال: كنا إذا حضرنا مع النبيّ ﷺ طعامًا لم يضع أحدنا يده في الطعام حتى يبدأ رسول الله ﷺ، وإنا حضرنا معه طعامًا فجاء أعرابيّ كأنما يدفع، فذهب ليضع يده في الطعام، فأخذ رسول الله ﷺ بيده، ثم جاءت جارية كأنما تدفع؛ فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله ﷺ بيدها وقال: \"إن الشيطان ليستحلّ الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذا الأعرابي ليستحلّ بيده فأخذت بيده، وجاء بهذه الجارية يستحلّ بيدها فأخذت بيدها، والذي نفسي بيده إن يده لفي يدي مع أيديهما\".\nوأخرج الترمذي (^٥) عن عائشة قالت: \"كان رسول الله ﷺ يأكل طعامًا في ستة من أصحابه، فجاء أعرابيّ فأكل بلقمتين، فقال رسول الله ﷺ: أما إنه لو سمى لكفي لكم\" وقال: [حديث حسن] (^٦).\nوأخرج ابن السني (^٧) عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"من نسي\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٨٨٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠٢/ ٢٠١٧).\n(^٣) في سننه رقم (٣٧٦٦).\n(^٤) في السنن الكبرى (رقم ٦٧٥٣ - العلمية).\n(^٥) في سننه رقم (١٨٥٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٦) في المخطوط (ب): (حسن صحيح).\n(^٧) في عمل اليوم والليلة رقم (٤٥٩).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٥٢١٣) عن أبي يعلى. وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير\" (ج ١٠ رقم ١٠٣٥٤) و\"المعجم الأوسط\" رقم (٤٥٧٦) وفي الدعاء (٢/ ١٢١٣) رقم (٨٨٩). وللحديث شواهد خرج بعضها في الإرواء رقم (١٩٦٥) المحدف الألباني، وانظر: \"الصحيحة\" رقم (١٩٨).\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.","vol":"15","page":155},{"text":"أن يذكر الله في أوّل طعامه فليقل حين يذكر: بسم الله أوّله وآخره، فإنه يستقبل طعامًا جديدًا ويمنع الخبيث مما كان يصيب منه\".\nوفي الباب أيضًا عن عمر بن أبي سلمة وسيأتي (^١).\nوفي هذه الأحاديث دليل على مشروعية التسمية للأكل، وأن الناسي يقول في أثنائه: بسم الله على أوّله وآخره، [وكذا] (^٢) التارك للتسمية عمدًا يشرع له التدارك في أثنائه.\nقال في الهدي (^٣): والصحيح وجوب التسمية عند الأكل وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد، وأحاديث الأمر بها صحيحة صريحة لا معارض لها ولا إجماع يسوّغ مخالفتها ويخرجها عن ظاهرها، وتاركها يشركه الشيطان في طعامه وشرابه اهـ.\nوالذي عليه الجمهور (^٤) من السلف والخلف من المحدّثين وغيرهم: أن أكل الشيطان محمولٌ على ظاهره، وأن للشيطان يدين ورجلين وفيهم ذكر وأنثى، وأنَّه يأكل حقيقة بيده إذا لم يدفع.\nوقيل: إن أكلهم على المجاز والاستعارة.\nوقيل: إن أكلهم شمّ واسترواح، ولا ملجئ إلى شيء من ذلك.\nوقد ثبت في الصحيح كما سيأتي (^٥): \"إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله\".\nوروي عن وهب بن منبه: أنه قال: الشياطين أجناس، فخالص الجنِّ لا يأكلون، ولا يشربون، ولا يتناكحون وهم ريح، ومنهم جنس يفعلون ذلك كله ويتوالدون وهم السعالي والغيلان ونحوهم.\n٣٨/ ٣٦٦٧ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لا يأكُلْ أحَدُكُمْ بِشمالِهِ\n_________\n(^١) يأتي برقم (٣٦٦٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المخطوط (ب): (وكذلك).\n(^٣) في \"زاد المعاد\" (٢/ ٣٦٢).\n(^٤) الفتح (٩/ ٥٢٢).\n(^٥) برقم (٣٨/ ٣٦٦٧) من كتابنا هذا.","vol":"15","page":156},{"text":"وَلَا يَشْرَبْ بِشمالِهِ، فإنَّ الشَّيْطانَ يأكُلُ بِشمالهِ ويشربُ بشماله\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وأبُو دَاوُد (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَه) (^٤). [صحيح]\n٣٩/ ٣٦٦٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قال: \"البَرَكَةُ تَنْزِلُ فِي وَسَطِ الطَّعامِ، فَكُلُوا مِنْ حافَتَيْهِ، وَلا تأكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ (^٦) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٧). [صحيح]\n٤٠/ ٣٦٦٩ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أبي سَلَمَةَ قالَ: كُنْتُ غُلامًا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ، وكانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقال لِي: \"يا غُلامُ سَمِّ الله وكُلْ بِيَمِينكَ وكُلْ مِمَّا يَلِيكَ\". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٨). [صحيح]\n٤١/ ٣٦٧٠ - (وَعَنْ أبي جُحَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أمَّا أنا فَلا آكُلُ مُتَّكِئًا\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا مُسْلِمًا وَالنَّسائي) (^٩). [صحيح]\nقوله: (لا يأكل أحدكم بشماله) فيه النهي عن الأكل والشرب بالشمال، والنهي حقيقة في التحريم كما تقرّر في الأصول (^١٠)، ولا يكون لمجرّد الكراهة فقط إلا مجازًا مع قيام صارف.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٨، ٣٣، ١٠٦، ١٠٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠٥/ ٢٠٢٠).\n(^٣) في سننه رقم (٣٧٧٦).\n(^٤) في سننه رقم (١٧٩٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (١/ ٢٧٠، ٣٤٥).\n(^٦) في سننه رقم (٣٢٧٧).\n(^٧) في سننه رقم (١٨٠٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) أحمد في المسند (٤/ ٢٦) والبخاري رقم (٥٣٧٦) ومسلم رقم (١٠٨/ ٢٠٢٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) أحمد في المسند (٤/ ٣٠٨، ٣٠٩) والبخاري رقم (٥٣٩٨) أبو داود رقم (٣٧٦٩) والترمذي رقم (١٨٣٠) وابن ماجه رقم (٣٢٦٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) إرشاد الفحول ص ٣٨٤ بتحقيقي، وشرح الكوكب المنير (٣/ ٨١) والمسودة ص ٨١.","vol":"15","page":157},{"text":"قال النووي (^١): وهذا إذا لم يكن عذر، فإن كان عذر يمنع الأكل أو الشرب باليمين من مرض، أو جراحةٍ، أو غير ذلك فلا كراهة في الشمال.\nقوله: (فإن الشيطان يأكل … إلخ) إشارة إلى أنه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه أفعال الشيطان، وقد تقدم الخلاف: هل ذلك على الحقيقة أم على المجاز؟.\nقوله: (البركةُ تنزل في وسط الطعام) لفظ أبي داود (^٢): \"إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة ولكن لياكل من أسفلها، فإن البركة تنزل من أعلاها\".\nوفيه مشروعية الأكل من جوانب الطعام قبل وسطه.\nقال الرافعي (^٣) وغيره: يكره أن يأكل من أعلى الثريد ووسط القصعة، وأن يأكل مما يلي أكيله ولا بأس بذلك في الفواكه.\nوتعقبه الإِسنوي (^٤) بأنَّ الشافعي نصّ على التحريم؛ فإن لفظه في \"الأم\" (^٥): فإن أكل مما يليه أو من رأس الطعام أثم بالفعل الذي فعله إذا كان عالمًا، واستدلّ بالنهي عن النبيّ ﷺ وأشار إلى هذا الحديث.\nقال الغزالي (^٦): وكذا لا يأكل من وسط الرغيف بل من استدارته إلا إذا قلّ الخبز فليكسر الخبز.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٩١).\n(^٢) في سننه رقم (٣٧٧٢) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"الشرح الكبير\" (٨/ ٣٥٣).\n(^٤) انظر: \"الفتح\" (٩/ ٥٢٢).\n(^٥) قال الشافعي في (الأم - الرسالة (١/ ١٦٢»: \"ولم يكن أمره أن يأكل من بين يديه، ولا يأكل من رأس الطعام. إذا كان مباحًا له أن يأكل مما بين يديه، وجميع الطعام إلا أدبًا في الأكل من بين يديه؛ لأنَّه أجملُ به عندَ مواكِلِه، وأبعدُ له، من قُبْح الطعمة والنَّهم. وأمره ألا يأكل من رأس الطعام؛ لأنَّ البركة تنزل فيه، على النَّظر له في أن يُبارك له بركةً دائمةً تدومُ بدوام نزولها له، وهو يبيح له إذا أكل ما حولَ رأسِ الطعام أن يأكل رأسَه\". اهـ.\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٢٢).","vol":"15","page":158},{"text":"والعلة في ذلك: ما في الحديث من كون البركة تنزل في وسط الطعام.\nقوله: (تطيش) بكسر الطاء، وبعدها مثناة تحتية ساكنة؛ أي: تتحرّك، وتمتدّ إلى نواحي الصحفة، ولا تقتصر على موضع واحدٍ.\nقال النووي (^١): والصحفة دون القصعة: وهي ما تسع ما يشبع خمسة، والقصعة تشبع عشرة، كذا قاله الكسائي فيما حكاه الجوهري (^٢) وغيره عنه.\nوقيل: الصحفة كالقصعة، وجمعها: صحاف.\nقال النووي (^٣) أيضًا: وفي هذا الحديث ثلاث سنن من سنن الأكل وهي: التسمية، والأكل [باليمين] (^٤)، وقد سبق بيانهما.\nوالثالثة: الأكل مما يليه؛ لأنَّ أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة، وترك مروءةٍ قد يتقذّره صاحبه، لا سيما في الأمراق وشبهها.\nوهذا في الثريد والأمراق وشبههما، فإن كان تمرًا وأجناسًا فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه، والذي ينبغي تعميم النهي حملًا للنهي على عمومه حتى يثبت دليل مخصص، والله أعلم.\nقوله: (أما أنا فلا آكل متكئًا)، سبب هذا الحديث قصة الأعرابي المذكور في حديث عبد الله بن بسر عند ابن ماجه (^٥) والطبراني (^٦) بإسناد حسن قال: \"أهديت للنبيّ ﷺ شاة فجثى على ركبتيه يأكل، فقال له أعرابيّ: ما هذه الجلسة؟ فقال: إن الله جعلني عبدًا كريمًا ولم يجعلني جبارًا عنيدًا\".\nقال ابن بطال (^٧): إنما فعل النبيّ ﷺ ذلك تواضعًا لله، ثم ذكر من طريق أيوب عن الزهري قال: \"أتى النبيّ ﷺ ملك لم يأته قبلها فقال: إن ربك يخيرك\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٩٣).\n(^٢) في \"الصحاح\" (٣/ ١٣٨٤).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٩٣).\n(^٤) في المخطوط (أ): باليمنى.\n(^٥) في سننه رقم (٣٢٦٣).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٧٣): \"هذا إسناد صحيح روى أبو داود بعضه من حديث عبد الله بن بسر أيضًا\". اهـ.\n(^٦) والطبراني في المعجم الكبير بإسناد حسن كما في الفتح (٩/ ٥٤١).\n(^٧) في شرحه لصحيح البخاري (٩/ ٤٧٤).","vol":"15","page":159},{"text":"بين أن تكون عبدًا نبيًّا أو ملكًا نبيًّا، قال: فنظر إلى جبريل كالمستشير له، فأومأ إليه أن تواضع، فقال: بل عبدًا نبيا، فما أكل متكئًا\". اهـ.\nقال الحافظ (^١): وهذا مرسل أو معضل، وقد وصله النَّسَائِي (^٢) من طريق الزبيدي عن الزهري عن محمد بن عبد الله بن عباس قال: كان ابن عباس يحدث … فذكر نحوه.\nوأخرج أبو داود (^٣) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: \"ما رؤي النبي ﷺ يأكل متكئا قط\".\nوأخرج ابن أبي شيبة (^٤) عن مجاهد قال: \"ما أكل النبي ﷺ متكئًا إلا مرة ثم نزع فقال: اللهم إني عبدك ورسولك\". وهذا مرسل.\nويمكن الجمع بأن تلك المرة التي في أثر مجاهد ما اطلع عليها عبد الله بن عمرو.\nوقد أخرج ابن شاهين في ناسخه (^٥) من مرسل عطاء بن يسار \"أن جبريل رأى النبي ﷺ يأكل متكئا فنهاه\".\nومن حديث أنس (^٦) \"أن النبي ﷺ لما نهاه جبريل عن الأكل متكئا لم يأكل متكئًا بعد ذلك\".\nواختلف في صفة الاتكاء، فقيل: أن يتمكن في الجلوس للأكل على أيّ صفةٍ كان، وقيل: أن يميل على أحد شقيه، وقيل: أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٩/ ٥٤١).\n(^٢) في السنن الكبرى رقم (٦٧٤٣ - العلمية) و(٦٧١٠ - الرسالة).\n(^٣) في سننه رقم (٣٧٧٠) وهو حديث صحيح.\n(^٤) في \"المصنف\" (٨/ ١٢٥).\n(^٥) الناسخ والمنسوخ من الحديث لابن شاهين (ص ٤٥٣ رقم ٦٥٠ - الوفاء).\nإسناده ضعيف، لإرساله، وشريك سمى الحفظ.\n(^٦) أخرجه ابن شاهين في المرجع السابق (ص ٤٥٣ رقم ٦٥١ - الوفاء).\nإسناده ضعيف، لضعف عبد الحكم، ابن عبد الله القسملي.","vol":"15","page":160},{"text":"قال الخطابي (^١): تحسبُ العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه، وليس كذلك، بل هو المعتمد على الوطاء عند الأكل؛ [لأنه ﷺ قال] (^٢): \"إني أذمُّ فعل من يستكثر من الطعام، فإني لا آكل إلا البلغة من الزاد، فلذلك أقعد مستوفزًا\".\nوفي حديث أنس (^٣) \"أنه ﷺ أكل تمرًا وهو مقع\"، والمراد: الجلوس على وركيه غير متمكن.\nوأخرج ابن عديّ (^٤) بسند ضعيف \"زَجْرَ النبيّ ﷺ أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل\"، قال مالك: هو نوع من الاتكاء.\nقال الحافظ (^٥): وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة [كل] (^٦) ما يعد الآكل فيه متكئأ ولا يختصّ بصفة بعينها.\nوجزم ابن الجوزي (^٧) في تفسير الاتكاء بأنه الميل على أحد الشقين، ولم يلتفت لإنكار الخطابي ذلك.\nوحكى ابن الأثير في النهاية (^٨) أن من فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوّله على مذهب الطبّ بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلًا، ولا يُسيْغُه هنيئًا.\nواختلف السلف في حكم الأكل متكئًا؛ فزعم ابن القاص (^٩) أن ذلك من الخصائص النبوية.\n_________\n(^١) في \"معالم السنن\" (٤/ ١٤١ - مع السنن).\nوانظر: أعلام الحديث (٣/ ٢٠٤٨).\n(^٢) في المخطوط (ب): (كأنه قال ﷺ).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٣٧٧١) وهو حديث صحيح.\n(^٤) لم أقف عليه في الكامل المطبوع.\nوقد عزاه إلى ابن عدي الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٤١) وقال: سنده ضعيف.\n(^٥) في \"الفتح\" (٩/ ٥٤١).\n(^٦) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) في \"كشف المشكل\" (١/ ٤٣٩).\n(^٨) النهاية (١/ ١٩٢).\nوانظر: \"المجموع المغيث\" (١/ ٢٣٥).\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٤١).","vol":"15","page":161},{"text":"وتعقبه البيهقي فقال: يكره لغيره أيضًا؛ لأنَّه من فعل المتعظمين وأصله مأخوذ من ملوك العجم، قال: فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه من الأكل إلا متكئًا لم يكن في ذلك كراهة، ثم ساق عن جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك.\nوأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة، وفي الحمل نظر.\nوقد أخرج ابن أبي شيبة (^١) عن ابن عباس، وخالد بن الوليد، وعبيدة السلماني، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن يسار، والزهري، جواز ذلك مطلقًا.\nوإذا ثبت كونه مكروهًا أو خلاف الأولى فالمستحبّ في صفة الجلوس للأكل أن يكون جاثيًا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى.\nواستثنى الغزالي (^٢) من كراهة الأكل مضطجعًا أكل البقل.\nواختلف في علة الكراهة، وأقوى ما ورد في ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة (^٣) من طريق إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن يأكلوا تكأة مخافة أن تعظم بطونهم، وإلى ذلك يشير بقية ما ورد من الأخبار.\nووجه الكراهة فيه ظاهر.\nوكذلك ما أشار إليه ابن الأثير من جهة الطبّ.\n٤٢/ ٣٦٧١ - (وَعَنْ أنَسٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذَا طَعِمَ طَعامًا لَعَقَ أصابِعَهُ الثلاثَ وَقالَ: \"إذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْها الأذَى وَلْيأكُلْها وَلا يَدَعْها للشَّيْطانِ\"، وأمَرَنا أنْ نَسْلُتَ القَصْعَةَ وَقالَ: \"إنَّكُمْ لا تَدْرُونَ فِي أيّ طَعامِكُمُ البرَكَة\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) ومُسْلِمٌ (^٥) وأبُو دَاوُد (^٦) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"المصنف\" (٨/ ١٢٥ - ١٢٦).\n(^٢) انظر: \"الإحياء\" له (٥/ ١٧٦).\n(^٣) في \"المصنف\" (٨/ ١٢٦).\nوموسوعة فقه إبراهيم النخعي (٢/ ٦٩٦).\n(^٤) في المسند (٣/ ١٧٧، ٢٩٠).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٣٦/ ٢٠٣٤).\n(^٦) في سننه رقم (٣٨٤٥).\n(^٧) في سننه رقم (١٨٠٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":162},{"text":"٤٣/ ٣٦٧٢ - (وَعَنِ المُغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ قالَ: ضِفْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فأمَرَ بِجَنْبٍ فَشُوِيَ، قالَ: فأخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَعَلَ يَحْتَزُّ لي بها مِنْهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح]\n٤٤/ ٣٦٧٣ - (وَعَنْ جابِرٍ أن رَسُولَ الله ﷺ أتى بَعْضَ حُجَرِ نِسائِهِ فَدَخَلَ، ثُمَّ أذِنَ لي فَدَخَلْتُ، فَقالَ: \"هَلْ مِنْ غَدَاء؟ \"، فَقالُوا: نَعَمْ، فأُتِيَ بِثَلاثَةِ أقْرُصَةٍ، فأخَذَ رَسُولُ الله ﷺ قُرْصًا فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وأخَذَ قُرْصًا آخَرَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ أخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرَهُ باثْنَتَيْنِ، فَجَعَلَ نِصْفَه بَيْنَ يَدَيْهِ، وَنِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ قالَ: \"هَلْ مِنْ أدْمٍ؟ \"، قالُوا: لا إلَّا شيْءٌ مِنْ خَلٍّ، قالَ: \"هاتُوهُ فَنِعْمَ الأدْمُ هُوَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ) (^٣). [صحيح]\nحديث المغيرة أخرجه أيضًا أبو داود (^٤)، والترمذي (^٥)، وابن ماجه (^٦).\nولفظ أبي داود (٤) في باب ترك الوضوء مما مست النار: عن المغيرة بن شعبة، قال: \"ضفت النبي ﷺ ذات يوم ليلة، فأمر بجنب فشوي فأخذ الشفرة، فجعل يحزُّ لي [بها] (^٧) منه، قال: فجاء بلال فآذنه بالصلاة، قال: فألقى السكين وقال: \"ما له تربت يداه؟ \"، وقام يصلِّي. زاد ابن الأنباري: \"وكان بشاربي وفاءٌ فقصَّه على سِوَاكٍ، أو قال: أقصُّه لك على سِوَاكٍ\".\nقوله: (لعق أصابعه) فيه استحباب لعق الأصابع محافظةً على بركة الطعام وتنظيفًا، وسيأتي تمام الكلام على ذلك.\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٢٥٢، ٢٥٥) بسند حسن.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٨٨) والترمذي في \"الشمائل\" رقم (١٦٧).\nوابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (١٥٥٠) مختصرًا، والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ١٠٥٩) من طرق. وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (١/ ٣٠٣، ٣٠٤، ٣٦٤، ٤٠٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٦٩/ ٢٠٥٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (١٨٨) وقد تقدم.\n(^٥) في \"الشمائل\" رقم (١٦٧) وقد تقدم.\n(^٦) لم أقف عليه عند ابن ماجه. ولم يعزه المزي لابن ماجه (٨/ ٤٩٢).\n(^٧) ما بين الحاصرتين سقط من (ب).","vol":"15","page":163},{"text":"وفيه استحباب الأكل بثلاث أصابع، ولا يضمّ إليها الرابعة والخامسة إلا لعذرٍ؛ بأن يكون مرقًا وغيره مما لا يمكن بثلاث وغير ذلك من الأعذار.\nقوله: (فليمط عنها الأذى) فيه مشروعية أكل اللقمة الساقطة بعد مسح أذًى يصيبها، هذا إذا لم تقع على موضع نجسٍ، ولا بدّ من غسلها إن أمكن، فإن تعذّر قال النووي (^١): أطعمها حيوانًا ولا يتركها للشيطان.\nقوله: (أن نسلت القصعة) قال الخطابي (^٢): سلت القصعة: تتبع ما يبقى فيها من الطعام.\nوفيه أن لعق القصعة مشروع، والعلة في ذلك: ما ذكره عقبه من أنهم لا يدرون في أيِّ طعامهم البركة؟ أي: أن الطعام الذي يحضر الإنسان فيه بركة، ولا يدري هل البركة فيما أكل، أو فيما بقي على أصابعه، أو فيما بقي في أسفل القصعة، أو في اللقمة الساقطة؟ فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصل البركة، وأصل البركة؛ الزيادة وثبوت الخير والإمتاع به.\nقال النووي (^٣): والمراد هنا والله أعلم ما تحصل به التغذية، وتسلم عاقبته من أذى، ويقوي على طاعة الله، وغير ذلك، وسيأتي حديث استغفار القصعة قريبًا، وهو صالح للتعليل به.\nقوله: (ضِفْتُ النبيّ ﷺ) بكسر الضاد المعجمة، من ضاف، يضيف مثل: باع يبيع.\nقال في النهاية (^٤): ضفت الرجل: إذا نزلت به في ضيافته.\nوقال في الضياء: إذا تعرَّض به ليضيفه.\nقال في النهاية (^٥): وأضفته؛ إذا أنزلته، وتضيفته: إذا نزلت به.\nقوله: (فأخذ الشفرة فجعل يحتزُّ لي بها) فيه دليل: على جواز قطع اللحم بالسكين.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ٢٠٤).\n(^٢) في معالم السنن (٤/ ١٨٤ - مع السنن).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ٢٠٦).\n(^٤) النهاية (٢/ ٩٩).\n(^٥) النهاية (٢/ ٩٩).","vol":"15","page":164},{"text":"وقد أخرج أبو داود (^١) عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنع الأعاجم، وانهشوه فإنه أهنأ وأمرأ\".\nويؤيد حديث الباب ما رواه البخاري (^٢) وغيره (^٣) من حديث عمرو بن أمية الضمري: \"أنه رأى رسول الله يحتزّ من كتف شاةٍ، فدعي إلى الصلاة، فألقى السكِّين، فصلى ولم يتوضأ\"، على أن حديث عائشة المذكور في إسناده أبو معشر السندي المدني واسمه نجيح (^٤)، كان يحيى بن سعيد القطان لا يحدّث عنه ويستضعفه جدًّا ويضحك إذا ذكره غيره.\nقال المنذري (^٥): وتكلم فيه غير واحد من الأئمة. وقال النَّسَائِي: أبو معشر له أحاديث مناكير منها هذا.\nومنها عن أبي هريرة: \"ما بين المشرق والمغرب قبلة\" (^٦).\nوأما أحمد بن حنبل فقال: صدوق (^٧)، وعلى كل حال فحديث عائشة لا يعادل ما عارضه من حديث عمرو بن أمية وحديث الباب.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٧٧٨).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٩٢٣).\n(^٣) كأحمد في \"المسند\" (٤/ ١٣٩) و(٥/ ٢٨٨) ومسلم رقم (٩٢/ ٣٥٥).\n(^٤) نجيح أبو معشر السندي، الهاشمي مولاهم المدني، صاحب المغازي.\nقال ابن معين: ليس بقوي. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه، وقال الدارقطني: ضعيف.\n[التاريخ الكبير (٨/ ١١٤) والمجروحين (٣/ ٦٠) والجرح والتعديل (٨/ ٤٩٣) والميزان (٤/ ٢٤٦) ولسان الميزان (٧/ ٤٠٩) والخلاصة ص ٤٠٦].\n(^٥) في \"المختصر\" (٥/ ٣٠٤).\n(^٦) أخرجه الترمذي رقم (٣٤٢) وابن ماجه رقم (١٥١١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) قال الإمام أحمد في \"العلل\" رواية عبد الله (٦٠٢): أضعف الناس حديثًا.\nوقال الإمام أحمد في \"العلل\" رواية عبد الله (٨٧٥): صدوق لكنه لا يقيم الإسناد.\nوقال الإمام أحمد في \"العلل\" رواية عبد الله (١٥٩٥): هو أجل في القلب من إبراهيم بن مهاجر.\nوقال الإمام أحمد في \"العلل\" رواية عبد الله (٣٦١٦، ٣٩٩٨): ضعيف.\nوقال الإمام أحمد في \"العلل\" رواية المروذي (١٣٣): لم يرضه وتكلم فيه بشيء.","vol":"15","page":165},{"text":"ويروى عن الإمام أحمد أنه سئل عن حديث عائشة فقال: ليس بمعروف.\nقوله: (فأخذ قرصًا … إلخ) فيه استحباب التسوية بين الحاضرين على الطعام وإن كان بعضهم أفضل من بعضهم.\nقوله: (هل من أدم) قال أهل اللغة (^١): الإِدام - بكسر الهمزة -: ما يؤتدم به، يقال: أدم الخبز يأدمه - بكسر الدال -، وجمع الإِدام: أدم - بضم الهمزة - كإهاب وأهب، وكتاب وكتب، والأدم - بإسكان الدال - مفرد كالإدام، كذا قال النووي (^٢).\nقال الخطابي (^٣) والقاضي عياض (^٤): معنى الحديث: مدح الاقتصار في المأكل، ومنع النفس عن ملاذّ الأطعمة. تقديره: ائتدموا بالخلّ وما في معناه، مما تخفّ مؤنته، ولا يعزّ وجوده، ولا تتأنقوا في الشهوات؛ فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن.\nقال النووي (^٥): والصواب الذي ينبغي أن يجزم به: أنه مدح للخلِّ نفسه.\nوأمَّا الاقتصار في المطعم، وترك الشهوات؛ فمعلوم من قواعد أخر.\nقال (^٦): وأما قول جابر (^٧): فما زلت أحبُّ الخلّ منذ سمعتها من نبيّ الله ﷺ، فهو كقول أنس (^٨): ما زلت أحبُّ الدُّبَّاءَ.\nوهذا يؤيد ما قلناه في معنى الحديث: أنَّه مدح للخلّ نفسه، وقد كرّرنا مرّاتٍ: أن تأويل الراوي إذا لم يخالف الظاهر يتعين المصير إليه والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء والأصوليين (^٩)، وهذا كذلك، بل تأويل الراوي هنا هو ظاهر اللفظ ويتعين اعتماده. اهـ.\n_________\n(^١) \"تهذيب اللغة\" للأزهري (١٤/ ٢١٤ - ٢١٥).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١٤).\n(^٣) في معالم السنن (٤/ ١٦٩ - مع السنن).\n(^٤) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٦/ ٥٣٦).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١٤).\n(^٦) أي النووي في \"المرجع المتقدم آنفًا\".\n(^٧) أخرجه مسلم رقم (١٦٧/ ١٠٥٢).\n(^٨) أخرجه البخاري رقم (٢٠٩٢) ومسلم رقم (١٤٤/ ٢٠٤١).\n(^٩) \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٨٥ - ٥٨٦) بتحقيقي.\nوشرح الكوكب المنير (٢/ ٥٦٠)، (٣/ ٤٦٠ - ٤٦٥).","vol":"15","page":166},{"text":"وقيل وهو الصواب: إنه ليس فيه تفضيل على اللحم واللبن والعسل والمرق، وإنما هو مدح له في تلك الحال التي حضر فيها، ولو حضر لحم أو لبن لكان أولى بالمدح منه.\n٤٥/ ٣٦٧٤ - (وَعَنْ أبي مَسْعُود عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو: أن رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ يُقالُ لَهُ: أبُو شُعَيْبٍ، صَنَعَ للنَّبِيِّ ﷺ طَعامًا، فأرْسَلَ إلى النَّبِيّ ﷺ: ائتِني أنْتَ وَخمسَةٌ مَعَكَ، قالَ: فَبَعَثَ إلَيْه: \"أنِ ائْذَنْ لي فِي السَّادِسِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٤٦/ ٣٦٧٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إذَا أَكلَ أحَدُكُمْ طَعامًا فَلا يَمسَحْ يَدَهُ حتَّى يَلْعَقَها أوْ يُلْعِقَها\" مُتَّفَق عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]\nوَرَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٣)، وَقالَ فِيهِ: \"بالمنْدِيلِ\"). [صحيح]\n٤٧/ ٣٦٧٦ - (وَعَنْ جابِرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ بِلَعْق الأصَابعِ وَالصَّحْفَةِ، وَقالَ: \"إنَّكُمْ لا تَدْرُونَ فِي أيّ طَعامِكُمُ البرَكَةَ\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ) (^٥). [صحيح]\n٤٨/ ٣٦٧٧ - (وَعَنْ نَبِيشَةَ الخَيْرِ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"مَنْ أَكَلَ في قَصْعَةٍ، ثُمَّ لَحَسَها اسْتَغْفَرتْ لَهُ القَصْعَةُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَابْنُ ماجَهْ (^٧) وَالترْمِذِيُّ) (^٨). [ضعيف]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ١٢١) والبخاري رقم (٥٤٣٤) ومسلم رقم (١٣٨/ ٢٠٣٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ٢٢١) والبخاري رقم (٥٤٥٦) ومسلم رقم (١٣٤/ ٢٠٣٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٣٨٤٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٣/ ١٧٧، ٣٠١، ٣١٥، ٣٣١).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٣٣/ ٢٠٣٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٥/ ٧٦).\n(^٧) في سننه رقم (٣٢٧١).\n(^٨) في سننه رقم (١٨٠٤) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث المعلى بن راشد.\nوهو حديث ضعيف.","vol":"15","page":167},{"text":"٤٩/ ٣٦٧٨ - (وَعَنْ جابِرٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، فَقالَ: لا، لَقَدْ كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَجِدُ مِثْلَ ذلكَ مِنَ الطَّعامِ إلَّا قَلِيلًا، فإذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنا مَنادِيلُ إلَّا أكُفَّنا وَسَوَاعِدَنا وأقْدَامَنا ثُمَّ نُصَلِّي وَلا نتَوَضَّأ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^١) وَابْنُ ماجَهْ) (^٢). [ضعيف]\n٥٠/ ٣٦٧٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ باتَ في يَدِهِ غَمَرٌ ولَمْ يَغْسِلْهُ فأصَابَهُ شَيءٌ فَلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ) (^٣) [صحيح].\nحديث نبيشة الخير رواهُ الترمذي (^٤) من طريق نصر بن علي الجهضمي، قال: أخبرنا أبو اليمان المعلى بن راشد قال: حدثتني جدتي أمُّ عاصم، وكانت أمّ ولد لسنان بن سلمة، قالت: \"دخل علينا نبيشة الخير ونحن نأكل في قصعةٍ، فحدّثنا: أن رسول الله ﷺ قال: \"من أكل في قصعةٍ ثم لحسها استغفرت له القصعة\".\nقال الترمذي (^٥): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث المعلى بن راشد، وقد روى يزيد بن هارون وغير واحد من الأئمة عن المعلى بن راشد هذا الحديث. اهـ.\nوحديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود ورجال إسناده رجال الصحيح.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٤٥٧).\n(^٢) في سننه رقم (٣٢٨٢).\nوانظر ما قاله المحدث الألباني في \"الضعيفة\" (١٢/ ١/ ٣٩٦ - ٣٩٩) رقم (٥٦٧٥) فقد ضعف الحديث.\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٢٦٣) وأبو داود رقم (٣٨٥٢) والترمذي رقم (١٨٦٠) وابن ماجه رقم (٣٢٩٧).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (١٨٠٤) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن (٤/ ٢٦٠).","vol":"15","page":168},{"text":"وأخرجه الترمذي (^١) معلقًا، وأخرجه الضياء (^٢) من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة وقال: غريب.\nوأخرجه (^٣) أيضًا من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وقال (^٤): حسن غريب لا نعرفه من حديث الأعمش إلا من هذا الوجه.\nقوله: (فبعث إليه أن ائذن لي في السادس) فيه: أن المدعوَّ إذا تبعه رجلٌ من غير استدعاءٍ ينبغي له أن لا يأذن له، ولا ينهاه، وإذا بلغ باب دار صاحب الطعام، أعلمه به ليأذن له، أو يمنعه، وأنَّ صاحب الطعام يستحبّ له أن يأذن له إن لم يترتب على حضوره مفسدة؛ بأن يؤذي الحاضرين، أو يشيع عنهم ما يكرهونه، أو يكون جلوسه معهم مزريًا بهم لشهرته بالفسوق ونحو ذلك، فإن خيف من حضوره شيءٌ من هذا لم يأذن له، وينبغي أن يتلطف في ردِّه، ولو أعطاه شيئًا من الطعام إن كان يليق به ليكون ردًّا جميلًا، كذا قال النووي (^٥).\nقوله: (فلا يمسح يده) يحتمل أن يكون أطلق اليد على الأصابع الثلاث؛ لما تقدم (^٦) في حديث أنس بلفظ: \"لعق أصابعه الثلاث\".\nوفي مسلم (^٧) من حديث كعب بن مالك بلفظ: \"يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ لعقها\".\nويحتمل أن يطلق على جميع أصابع اليد؛ لأن الغالب اتصال شيء من آثار الطعام بجميعها.\nويحتمل أن يكون المراد باليد الكفّ كلها.\nقال الحافظ (^٨): وهو الأولى فيشمل الحكمُ من أكل بكفِّه كلِّها أو بأصابعه فقط، أو ببعضها.\n_________\n(^١) في السنن رقم (١٨٥٩) مرفوعًا. دون قوله: \"ولم يغسله وهو حديث موضوع.\n(^٢) لم أقف عليه في \"المختارة\" له المطبوعة.\n(^٣) أي الترمذي في سننه رقم (١٨٦٠) وهو حديث صحيح وقد تقدم.\n(^٤) في السنن (٤/ ٢٨٩).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ٢٠٨).\n(^٦) برقم (٣٦٧١) من كتابنا هذا.\n(^٧) في صحيحه رقم (١٣٢/ ٢٠٣٢).\n(^٨) في \"الفتح\" (٩/ ٥٧٨).","vol":"15","page":169},{"text":"وقال ابن العربي (^١) في شرح الترمذي: يدلّ على الأكل بالكفّ كلها \"أنه ﷺ كان يتعرق العظم وينهش اللحم\"، ولا يمكن ذلك عادة إلا بالكفّ كلها.\nقيل: وفيه نظر؛ لأنَّه يمكن بالثلاث سلمنا، لكن هو ممسك بكفِّه كلِّها لا آكلُ بها سلمنا، لكن محلّ الضرورة لا يدلُّ على عموم الأحوال.\nويؤخذ من حديث كعب بن مالك: أن السنَّة الأكل بثلاث أصابع، وإن كان الأكل بأكثر منها جائزًا.\nوقد أخرج سعيد بن منصور (^٢) عن سفيان عن عبيد الله بن يزيد أنه رأى ابن عباس إذا أكل لعق أصابعه الثلاث.\nقال عياض (^٣): والأكل بأكثر منها من الشره وسوء الأدب، وتكبير اللقم ولأنه غير مضطرّ إلى ذلك؛ لجمعه اللقمة وإمساكها من جهاتها الثلاث، فإن اضطرّ إلى ذلك لخفة الطعام، وعدم تلفيفه بالثلاث فيدعمه بالرابعة أو الخامسة.\nقوله: (حتى يَلعقها أو يُلعقها) الأوّل بفتح حرف المضارعة، والثاني بضمها: أي يلعقها زوجته أو جاريته أو خادمه أو ولده، وكذا من كان في معناهم كتلميذ يعتقد البركة بلعقها. وكذا لو ألعقها شاة ونحوها.\nوقال البيهقي (^٤): إن قوله: \"أو يلعقها\" شكّ من الراوي، ثم قال: فإن كانا جميعًا محفوظين فإنما أراد أن يلعقها صغيرًا أو من يعلم أنه لا يتقذّر بها، ويحتمل أن يكون أراد أن يلعق أصبعه فمه فيكون بمعنى يلعقها فتكون \"أو\" للشك.\nقال ابن دقيق العيد (^٥): جاءت علة هذا مبينة في بعض الروايات أنه لا يدري في أيّ طعامه البركة، وقد يعلل أن مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث\n_________\n(^١) في \"عارضة الأحوذي شرح الترمذي\" (٧/ ٣٠٧).\n(^٢) كما في \"الفتح\" (٩/ ٥٧٨).\n(^٣) في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٦/ ٥٠١).\n(^٤) في \"شعب الإيمان (٨/ ٤١ - الرشد).\n(^٥) في \"إحكام الأحكام\" (ص ٩٣٤).","vol":"15","page":170},{"text":"لما يمسح به مع الاستغناء عنه بالريق، لكن إذا صحّ الحديث بالتعليل لم يعدل عنه، وقد عرفت أنه في صحيح مسلم ما في الباب (^١).\nقوله: (وقال فيه: بالمنديل) هو أيضًا في صحيح مسلم (^٢) بلفظ: \"فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه\".\nوفي حديث جابر (^٣) أنهم لم يكن لهم مناديل، ومفهومه يدلّ على أنها لو كانت لهم مناديل لمسحوا بها.\nقوله: (استغفرت له القصعة) فيه أن ذلك من القرب التي ينبغي المحافظة عليها؛ لأن استغفار القصعة دليل على كون الفعل مما يثاب عليه الفاعل.\nقوله: (إلا أكفنا وسواعدنا) فيه الإِخبار بما كان عليه الصحابة ﵃ من التقلل من الدنيا والزهد فيها والانتفاع بالأكفّ والسواعد كما ينتفع غيرهم بالمناديل، وقد تقدم الكلام على الوضوء مما مست النار.\nقوله: (غَمَرَ) بفتح الغين المعجمة والميم معا: هو ريح دسم اللحم وزهومته، كالوضر من السمن، ذكر معنى ذلك في النهاية (^٤).\nقوله: (ولم يغسله) إطلاقه يقتضي حصول السنَّة بمجرّد الغسل بالماء.\nقال ابن رسلان: والأولى غسل اليد منه بالأشنان والصابون، وما في معناهما.\nقوله: (وأصابه شيءٌ) في رواية للطبراني (^٥): \"من بات وفي يده ريح غَمَر فأصابه وضح\"، أي: برص.\nقوله: (فلا يلومنّ إلا نفسه) أي: لأنَّه فرّط بترك الغسل فأتى الشيطان فلحس يده فوقع بها البرص.\n_________\n(^١) رقم (٣٦٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) في \"صحيح مسلم\" برقم (١٣٤/ ٢٠٣٣).\n(^٣) تقدم برقم (٣٦٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) \"النهاية\" (٢/ ٣٢٠).\nوانظر: \"المجموع المغيث\" (٢/ ٥٧٦).\n(^٥) في \"المعجم الكبير\" (ج ٦ رقم ٥٤٣٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٠) وقال: إسناده حسن.","vol":"15","page":171},{"text":"وأخرج الترمذي (^١) عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الشيطان حساس لحاس فاحذروه على أنفسكم، من بات وفي يده غمر فأصابه شيء فلا يلومنّ إلا نفسه\".\nوقد جاء في الحديث تخصيص غسل اليد بأكل اللحم، فأخرج أبو يعلى (^٢) بإسناد ضعيف من حديث ابن عمر: \"أن رسول الله ﷺ قال: من أكل من هذه اللحوم شيئًا فليغسل يده من ريح وضره\".\n٥١/ ٣٦٨٠ - (وَعَنْ أبي أُمامَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذَا رَفَعَ مائِدَتَهُ قالَ: \"الحَمْدُ لله كثِيرًا طيَبًا مُبارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، ولَا مُوَدَّع، وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالبُخاريُّ (^٤) وأبُو دَاوُدَ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ (^٦) وَالتِّرمِذِيُّ وَصحَّحَه (^٧). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: كانَ إذَا فَرَغَ مِنْ طَعامِهِ قالَ: \"الحَمْدُ لله الَّذِي كَفانا وأرْوَانا غَيْرَ مَكْفِيٍّ ولَا مَكْفُورٍ\"، رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^٨). [صحيح]\n٥٢/ ٣٦٨١ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: كانَ النبي ﷺ إذَا أكَلَ أوْ شَرِبَ قالَ: \"الْحَمْدُ لله الَّذِي أطْعَمَنا وَسَقانا وَجَعَلَنا مُسْلِمِينَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٩) وأبُو دَاوُدَ (^١٠) وَالتِّرْمِذِيُّ (^١١) وَابْنُ ماجَهْ) (^١٢). [ضعيف]\n_________\n(^١) في \"السنن\" رقم (١٨٥٩) وقال: هذا حديث غريب.\nوهو حديث موضوع.\n(^٢) في المسند رقم (٥٥٦٧) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٠) وقال: فيه الوازع بن نافع وهو متروك.\n(^٣) في المسند (٥/ ٢٥٢، ٢٥٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٤٥٨).\n(^٥) في سننه رقم (٣٨٤٩).\n(^٦) في سننه رقم (٣٢٨٤).\n(^٧) في سننه رقم (٣٤٥٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٤٥٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في المسند (٣/ ٣٢، ٩٨).\n(^١٠) في سننه رقم (٣٨٥٠).\n(^١١) في سننه رقم (٣٤٥٧).\n(^١٢) في سننه رقم (٣٢٨٣).\nوهو حديث ضعيف.","vol":"15","page":172},{"text":"٥٣/ ٣٦٨٢ - (وَعَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أكَلَ طَعامًا فَقالَ: الحَمْدُ لله الَّذِي أطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي ولَا قُوَّة غَفَرَ الله لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَابْنُ ماجَهْ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) (^٣). [حسن]\n٥٤/ ٣٦٨٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: مَنْ أطْعَمَهُ الله طَعامًا فَلْيَقُلْ: \"اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِيه، وأطْعِمْنا خَيْرًا مِنْهُ؛ وَمَنْ سَقاهُ الله لَبَنًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِيه وَزِدْنا مِنْه\"، وَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيْسَ شَيءٌ يُجْزِي مَكانَ الشَّرَابِ وَالطَّعامِ غَيْرَ اللَّبَنِ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ) (^٤). [حسن]\nحديث أبي سعيد أخرجه أيضًا النسائي (^٥) وذكره البخاري في تاريخه الكبير (^٦)، وساق اختلاف الرواة فيه، وقد سكت عنه أبو داود (^٧) والمنذري (^٨)، وفي إسناده إسماعيل بن رباح السلمي وهو مجهول (^٩).\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤٣٩).\n(^٢) في سننه رقم (٣٢٨٥).\n(^٣) في سننه رقم (٣٤٥٨) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث حسن.\n(^٤) أحمد في \"المسند\" (١/ ٢٢٥، ٢٨٤) وأبو داود رقم (٣٧٣٠) والترمذي رقم (٣٤٥٥) وابن ماجه رقم (٣٣٢٢). وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوقال ابن علان (٥/ ٢٣٨) نقلًا عن الحافظ ابن حجر قوله: \"هذا حديث حسن، يعني بطرقه، فإن مدار الحديث عند جميع من خرجه على علي بن زيد بن جدعان، وهو عنده ضعيف، لا يحسن حديثه إلا بالمتابعة والشواهد\".\nوهو حديث حسن.\n(^٥) في \"سننه الكبرى\" رقم (١٠١٢٠ - العلمية).\n(^٦) في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤).\n(^٧) في \"السنن\" (٤/ ١٨٧).\n(^٨) في \"المختصر\" (٥/ ٣٤٤).\n(^٩) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٤٤٤): إسماعيل بن رباح السلميُّ: مجهول. من الثالثة. س.\nوقال المحرران: (س) هكذا في الأصل. وصوابه عند المزي (د تم سي) \"فإن أبا داود روى له في \"السنن\" (٣٨٥٠) وروى له الترمذي في \"الشمائل\" ص ١٢٣ والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٩١).","vol":"15","page":173},{"text":"وحديث معاذ بن أنس أخرجه الترمذي (^١) من طريق محمد بن إسماعيل قال: حدثنا [محمد بن إسماعيل قال: حدثنا] (^٢) عبد الله بن يزيد المقبري، حدثنا سعيد بن أيوب، حدثني أبو مرحوم - وهو عبد الرحمن بن ميمون - عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه، وساق الحديث ثم قال: هذا حديث حسن غريب.\nوحديث ابن عباس [وغيره، ولكن] (^٣) لفظ أبي داود (^٤): \"إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل: اللهمّ بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرًا منه؛ وإذا سقي لبنًا فليقل: اللهمّ بارك لنا فيه وزدنا منه، فإنه ليس شيء يجزي من الطعام والشراب إلا اللبن\".\nولفظ الترمذي (^٥): \"من أطعمه الله طعامًا فليقل: اللهمّ بارك فيه وأطعمنا خيرًا منه؛ ومن سقاه الله لبنًا فليقل: اللهمّ بارك لنا فيه وزدنا منه\"، وقال رسول الله ﷺ: \"ليس شيء يجزي مكان الطعام والشراب غير اللبن\" وقد حسّن هذا الحديث الترمذي (^٦)، ولكن في إسناده عليّ بن زيد بن جدعان، عن عمر بن حرملة، وقد ضعّف عليَّ بن زيد جماعةٌ من (^٧) الحفاظ. وعمر بن حرملة (^٨) سئل عنه أبو زرعة الرازي (^٩) فقال: بصري لا أعرفه إلا في هذا الحديث.\nقوله: (إذا رفع مائدته) قد ثبت: أنه ﷺ لم يأكل على خوان قط، كما في\n_________\n(^١) في \"السنن\" رقم (٣٤٥٨) وهو حديث حسن.\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٣) في المخطوط (أ): (و).\n(^٤) في السنن رقم (٣٧٣٠) وهو حديث حسن. وقد تقدم.\n(^٥) في السنن رقم (٣٤٥٥) وهو حديث حسن. وقد تقدم.\n(^٦) في السنن (٥/ ٥٠٧).\n(^٧) علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي، البصري، أصلُه حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان. ينسب أبوه إلى جدِّ جدِّه: ضعيف … \"التقريب\" رقم (٤٧٣٤).\n(^٨) عمر بن حرملة، أو ابن أبي حرملة، وقيل: اسمه عمرو: مجهول. من الرابعة. (د ت س). \"التقريب\" رقم (٤٨٧٥).\n(^٩) كما في الجرح والتعديل (٦/ ١٠٢) رقم (٥٣٣).","vol":"15","page":174},{"text":"حديث أنس (^١)، والمائدة: هي خوان عليه طعام، فأجاب بعضهم بأن أنسًا ما رأى ذلك ورآه غيره، والمثبت يقدم على النافي.\nقال في الفتح (^٢): وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام. وقد نقل عن البخاري أنه قال: إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع قيل: رفعت المائدة.\nقوله: (غير مكفيٍّ) بفتح الميم وسكون الكاف وكسر الفاء وتشديد التحتانية.\nقال ابن بطال (^٣): يحتمل أن يكون من كفأت الإِناء، فالمعنى: غير مردود عليه إنعامه، ويحتمل أن يكون من الكفاية؛ أي: أن الله غير مكفي رزق عباده لأنَّه لا يكفيهم أحدٌ غيره.\nوقال ابن التين (^٤): أي: غير محتاج إلى أحدٍ لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم، هذا قول الخطابي (^٥).\nوقال القزاز (٤): معناه: أنا غير مكتف بنفسي عن كفايته.\nوقال الداودي: معناه: لم أكتف من فضل الله ونعمته. قال ابن التين: وقول الخطابي أولى؛ لأن مفعولًا بمعنى مفتعل فيه بعدٌ، وخروجٌ عن الظاهر.\nقال في الفتح (^٦): وهذا كله على أن الضمير لله، ويحتمل أن يكون الضمير للحمد.\nوقال إبراهيم الحربي: الضمير للطعام، ومكفيّ: بمعنى مقلوب من الإِكفاء، وهو القلب.\nوذكر ابن الجوزي (^٧) عن أبي منصور الجواليقي: أن الصواب: غير مكافأ بالهمز: أي: إنَّ نعمة الله لا تكافأ. اهـ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥٣٨٦).\n(^٢) (٩/ ٥٨٠).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٩/ ٥٠٦).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٨٠).\n(^٥) في معالم السنن (٤/ ١٨٧).\n(^٦) الفتح (٩/ ٥٨٠).\n(^٧) في \"كشف المشكل\" (٤/ ١٤٧ - ١٤٨).","vol":"15","page":175},{"text":"وقد ثبت هكذا في حديث أبي هريرة.\nويؤيد هذا لفظ: \"كفانا\" الواقع في الرواية الأخرى؛ لأن الضمير فيه يعود إلى الله تعالى بلا ريب؛ إذ هو تعالى هو الكافي لا المكفي، وكفانا: هو من الكفاية، وهو أعمُّ من الشبع، والريِّ، وغيرهما، فأروانا على هذا من الخاصّ بعد العامّ.\nووقع في رواية ابن السكن (١): \"وآوانا\" بالمدّ من الإِيواء.\nقوله: (ولا مودع) بفتح الدال الثقيلة، أي: غير متروك. ويحتمل أنه حال من القائل، أي: غير تارك.\nقوله: (ولا مستغنًى عنه) بفتح النون وبالتنوين.\nقوله: (ربُّنا) بالرفع على أنه خبر مبتدأٍ محذوف: أي هو ربنا، أو على أنه مبتدأ وخبره متقدم عليه، ويجوز النصب على المدح أو الاختصاص أو إضمار أعني.\nقال ابن التين (^١): ويجوز الجرّ على أنه بدل من الضمير في \"عنه\"، وقال غيره: على البدل من الاسم في قوله: \"الحمد لله\"، وقال ابن الجوزي (^٢): \"ربنا\" بالنصب على النداء مع حذف أداة النداء.\nقوله: (ولا مكفور) أي: مجحود فضله ونعمته، وهذا أيضًا مما يقوِّي أن الضمير لله تعالى.\nقوله: (إذا أكل أو شرب) لفظ أبي داود (^٣): \"كان إذا فرغ من طعامه\" والمذكور في الباب لفظ الترمذي (^٤).\nوفي حديث أبي هريرة عند النَّسَائِي (^٥) والحاكم (^٦) وقال: صحيح على شرط مسلم مرفوعًا: \"الحمد لله الذي أطعم من الطعام وسقى من الشراب وكسا من\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٨١).\n(^٢) في \"كشف المشكل\" (٤/ ١٤٧).\n(^٣) في سننه رقم (٣٨٥٠) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه رقم (٣٤٥٧) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن الكبرى (١٠١٣٣ - العلمية).\n(^٦) في المستدرك (١/ ٥٤٦) وصححه ووافقه الذهبي.","vol":"15","page":176},{"text":"العري وهدى من الضلالة وبصر من العمى وفضل على كثير ممن خلق تفضيلًا\".\nقوله: (وزدنا منه) هذا يدلّ على الروايات التي ذكرناها أنه ليس في الأطعمة والأشربة خير من اللبن.\nوظاهره: أنه خير من العسل الذي هو شفاء، لكن قد يقال: إن اللبن باعتبار التغذي والريّ خير من العسل، ومرجح عليه، والعسل باعتبار التداوي من كل داء وباعتبار الحلاوة مرجح على اللبن، ففي كل منهما خصوصية يترجح بها، ويحتمل أن المراد وزدنا لبنًا من جنسه وهو لبن الجنة كما في قوله تعالى: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ﴾ (^١).\nقوله: (فإنه ليس يُجزي) بضم أوله (في الطعام) أي: بدل الطعام. كقوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ (^٢)، أي: بدلها.\n* * *\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٥).\n(^٢) سورة التوبة، الآية: (٣٨).","vol":"15","page":177},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1282>[الكتاب الثاني والأربعون] كتاب الأشربة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1283>[الباب الأول] بابُ تحريم الخمر ونسخ إباحتها المتقدمة</span>\n١/ ٣٦٨٤ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"مَنْ شَرِبَ الخمْرَ فِي الدُّنْيا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْها حُرِمَها فِي الآخِرَةِ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^١). [صحيح]\n٢/ ٣٦٨٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مُدْمِنُ الخَمْرِ كَعابدِ وَثَنٍ\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٢). [حسن]\n٣/ ٣٦٨٦ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"يا أيُّهَا النَّاسُ إن الله يَبْغَضُ الخَمْرَ، وَلَعَلَّ الله سَيُنْزِلُ فِيها أمْرًا، فَمَنْ كانَ عِنْدَهُ مِنْها شَيءٌ فَلْيَبِعْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ\"، قالَ: فَمَا لَبِثنَا إلَّا يَسِيرًا حتَّى قالَ ﷺ: \"إنَّ الله حَرَّمَ الخَمْرَ فَمَنْ أدْرَكَتْهُ هَذِهِ الآيةُ وَعِنْدَهُ مِنْها شَيءٌ فَلا يَشْرَبُ، [وَلَا يَبِيعُ] \" (^٣)، قالَ:\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٢١) والبخاري رقم (٥٥٧٥) ومسلم رقم (٧٧/ ٢٠٠٣) وأبو داود رقم (٣٦٧٩) والنسائي رقم (٥٧٦١) وابن ماجه رقم (٣٣٧٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٧٥).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١٠٢): \"هذا إسناد فيه مقال، محمد بن سليمان ضعفه النَّسَائِي وابن عدي، وقواه ابن حبان.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وباقي رجال الإسناد ثقات وله شاهد من حديث أبي موسى … \". اهـ. وانظر: \"الصحيحة\" رقم (٦٧٧).\nوهو حديث حسن.\n(^٣) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصحيح (ولا يبع) من صحيح مسلم.","vol":"15","page":178},{"text":"فاسْتَقْبَلَ النَّاسُ بِمَا كانَ عِنْدَهُمْ مِنْها طُرُقَ المَدِينَةِ فَسَفَكُوها. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^١).\n٤/ ٣٦٨٧ - (وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: كان لِرسُولِ الله ﷺ صدِيقٌ مِنْ ثَقِيفٍ أو دوْسٍ فَلَقِيَهُ يَوْمَ الفَتْحِ بِراحِلَةٍ أوْ راوِيَةٍ مِنْ خَمْرٍ يُهْدِيها إلَيْهِ، فَقال: \"يا فُلانُ أمَا عَلِمْت أن الله حرمَهَا؟ \" فأقْبَل الرَّجُلُ على غُلامِهِ فَقال: اذْهَبْ فَبِعْها، فَقال رسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ الذِي حَرَّم شُرْبَها حَرَّم بَيْعَها\")، فأمَر بِها فأُفِرغَتْ في البَطْحاءِ. رواهُ أحْمَدُ (^٢) ومُسْلِمٌ (^٣) والنَّسائيُّ (^٤). [صحيح]\nوفي رِوايَةٍ لأحْمَد (^٥): أن رجُلًا خَرج والخَمْرُ حَلالٌ فأَهْدَى لِرسُولِ الله ﷺ راوِية خمْرٍ، فَذكَر نحْوهُ. [صحيح]\nوهُو دلِيلٌ على أن الخُمُور المُحَرَّمَة وغَيرَها تُراقُ ولَا تُسْتَصْلَحُ بِتَخْلِيلٍ ولَا غَيْرِه).\n٥/ ٣٦٨٨ - (وعَنْ أبي هُريْرةَ: أنَّ رَجُلًا كان يُهْدِي للنَّبِيِّ ﷺ رَاوِيةَ خَمْرٍ، فأهْدَاها إلَيْهِ عامًا وقَدْ حُرِّمَتْ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ: \"إنَّهَا قَدْ حُرّمَتْ\"، فَقال الرَّجُلُ: أفَلا أبِيعُها؟ فَقال: \"إن الَّذِي حَرَّم شُرْبَها حَرَّم بَيْعَهَا\"، قال: أفلَا أكارِمُ بِهَا الْيَهُودَ؟ قالَ: \"إنَّ الَّذِي حَرَّمَهَا حَرَّم أنْ يُكارَمَ بِهَا الْيَهُودُ\"، قال: فَكَيْفَ أصْنَعُ بِهَا؟ قال: \"شِنَّها على البَطْحاءِ\")، رواهُ الحُمَيْدِيُّ في مُسْنَدِهِ (^٦). [صحيح بشواهده]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٦٧/ ١٥٧٨).\n(^٢) في المسند (١/ ٢٣٠، ٢٤٤).\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٨/ ١٥٧٩).\n(^٤) في سننه رقم (٤٦٦٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤) بسند حسن.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في مسنده (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨) رقم (١٠٣٤).\nإسناده ضعيف للجهالة بِأحد رواته.\nوله شواهد كثيرة (منها):\nعن عباس ﵄، قال: أهدى رجل لرسول الله ﷺ راوية خمر، فقال له رسول الله ﷺ: \"أما علمتَ أن الله حرّمها؟ \" قال: لا، فسارّه رجل إلى جنبه فقال له =","vol":"15","page":179},{"text":"٦/ ٣٦٨٩ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَزَلَ في الخَمْرِ ثَلاثُ آياتٍ؛ فأوَّلُ شَيءٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ (^١) الآية، فَقِيلَ: حُرّمَتِ الخَمْرُ، فَقِيلَ: يا رَسُولَ الله نَنْتَفِعُ بِهَا كمَا قالَ الله ﷿، فَسَكَتَ عَنْهُم، ثُمَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَا تَقرَبُوا الصَّلَاةَ وَأنتُمْ سُكَارَى﴾ (^٢)، فَقِيلَ: حُرّمَتِ الخَمْرُ بِعَيْنِها، فَقالُوا: يا رَسُولَ الله إنَّا لا نَشْرَبُهَا قُرْبَ الصَّلاةِ، فَسَكَتَ عَنْهُمْ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (^٣) الآيَةَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"حُرّمَتِ الخَمْرُ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ الطَّيالِسِيُّ في مُسْنَدِهِ) (^٤). [صحيح بغير هذا السياق]\n٧/ ٣٦٩٠ - (وَعَنْ علِيّ قالَ: صَنَعَ لَنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ طَعامًا فَدَعانا وَسَقانا مِنَ الخَمْرِ، فأخَذَتِ الخَمْرُ منَّا، وَقَدْ حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَقَدَّمُوني، فَقَرَأتُ: (قُلْ يا أيُّهَا الكافِرُونَ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَنحْنُ نَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ)، قالَ: فأنْزلَ الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (^٥)، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وصحَّحَهُ) (^٦). [صحيح]\n_________\n= رسول الله ﷺ: \"بم ساررته؟ \" فقال: أمرته أن يبيعها، فقال له رسول الله ﷺ: \"إنَّ الذي حرّم شربها حرّم بيعها\"، ففتح الرجل المزادتين حتى ذهب ما فيهما.\nأخرجه مسلم في صحيحه رقم (٦٨/ ١٥٧٩).\nوحديث أبي هريرة صحيح بشواهده.\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢١٩).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (٤٣).\n(^٣) سورة المائدة، الآية: (٩٠).\n(^٤) في مسند أبي داود الطيالسي رقم (١٩٥٧) بسند ضعيف، لجهالة أبي توبة المصري، وسوء حفظ محمد بن أبي حميد.\nوأخرجه أبو داود رقم (٣٦٧٤) وابن ماجه رقم (٣٣٨٠) والبيهقي (٨/ ٢٨٧) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي وأبي طعمة، سمعا ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لعن الله الخمر وشاربها وساقيها، وبائعها ومبتاعها، وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) سورة النساء، الآية: (٤٣).\n(^٦) في سننه رقم (٣٠٢٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":180},{"text":"حديث أبي هريرة الأول: إسناده في سنن ابن ماجه (^١) هكذا: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن الصباح، قال: حدثنا محمد بن سليمان الأصبهاني، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة … فذكره، ورجال إسناده ثقات إلا محمد بن سليمان فصدوق لكنه يخطئ (^٢)، وقد ضعفه النَّسَائِي، وقال أبو حاتم (^٣): لا بأس به وليس بحجة.\nوحديث عليّ سيأتي الكلام عليه آخر البحث.\nقوله: (من شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يتب منها حُرِمَها) بضم المهملة وكسر الراء الخفيفة من الحرمان، والمراد بقوله: \"لم يتب منها\" أي: من شربها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.\nقال الخطابي (^٤) والبغوي في شرح السنة (^٥): معنى الحديث لا يدخل الجنة؛ لأن الخمر شراب أهل الجنة، فإذا حرّم شربها دلّ على أنه لا يدخل الجنة.\nوقال ابن عبد البّر (^٦): هذا وعيد شديد يدل على حرمان دخول الجنة؛ لأن الله تعالى أخْبَرَ أن في الجنة أنهارًا من خمر لذّة للشاربين، وأنهم لا يصدّعون عنها ولا ينزفون، فلو دخلها وقد علم أن فيها خمرًا أو أنه حرمها عقوبةً له؛ لزم وقوع الهمِّ والحزن، والجنة لا همّ فيها ولا حزن.\nوإن لم يعلم بوجودها في الجنة، ولا أنه حرمها عقوبةً له لم يكن عليه في فقدها ألم.\nفلهذا قال بعض من تقدم: إنه لا يدخل الجنة أصلًا.\nقال (^٧): وهو مذهب غير مرضي. قال: ويحمل الحديث عند أهل السنة: على أنه لا يدخلها، ولا يشرب الخمر فيها إلا إن عفا الله عنه، كما في بقية الكبائر، وهو في المشيئة، فعلى هذا معنى الحديث: جزاؤه في الآخرة أن يحرمها لحرمانه دخول الجنة إلا إن عفا الله عنه.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٣٧٥) وهو حديث حسن.\n(^٢) التقريب رقم الترجمة (٥٩٣٠).\n(^٣) الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٧).\n(^٤) في معالم السنن (٤/ ٨٦).\n(^٥) (١١/ ٣٥٥).\n(^٦) في \"التمهيد\" (١٤/ ١٥٠ - الفاروق).\n(^٧) أي: ابن عبد البر في المرجع السابق (١٤/ ١٥٠).","vol":"15","page":181},{"text":"قال (^١): وجائزٌ أن يدخل الجنة بالعفو ثم لا يشرب فيها خمرًا، ولا تشتهيها نفسه، وإن علم بوجودها فيها.\nويؤيده حديث أبي سعيد مرفوعًا: \"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه\"، وقد أخرجه الطبراني (^٢)، وصححه ابن حبان (^٣).\nوقريبٌ منه حديث عبد الله بن عمرو رفعه: \"من مات من أمتى وهو يشرب الخمر حرّم الله عليه شربها في الجنة\"، أخرجه أحمد (^٤) بسند حسن.\nوقد زاد عياض (^٥) على ما ذكره ابن عبد البّر (^٦) احتمالًا، وهو أن المراد بحرمانه شربها أنه يحبس عن الجنة مدة إذا أراد الله عقوبته.\nومثله الحديث الآخر: \"لم يرح رائحة الجنة\" (^٧) قال: ومن قال: لا يشربها\n_________\n(^١) أي: ابن عبد البر في المرجع السابق (١٤/ ١٥١).\n(^٢) في المعجم الأوسط رقم (٥٥٩٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٤٢) وقال: \"فيه عيسى بن بكر بن داب وهو ضعيف جدًّا\".\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٤٣٧).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٣) والطيالسي رقم (٢٢١٧) والطحاوي (٤/ ٢٤٦) والحاكم (٤/ ١٩١) وصححه الحاكم وأقره الذهبي.\nإسناده ضعيف لجهالة داود السراج. وشطره الأول ثابت عن عدد من الصحابة في الصحيحين.\n(^٤) في المسند (٢/ ٢٠٩) بسند ضعيف، لسماع يزيد بن هارون من الجريري - وهو سعيد بن إياس - بعدما اختلط. وباقي رجاله ثقات.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ٧٤) وقال: رجاله ثقات.\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٤٧٠).\n(^٦) في \"التمهيد\" (١٤/ ١٥٠ - ١٥١ - الفاروق).\n(^٧) أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٣٦٣).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ٦٨) وقال: ورجاله رجال الصحيح خلا صالح بن داود التمار وهو ثقة.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ١٤٧) وقال: صحيح على شرط مسلم. من حديث عبد الله بن عمر. مرفوعًا ولفظه: \"ما من أحد يشربها فتقبل له صلاة أربعين ليلة، ولا يموت وفي مثانته منها شيء إلا حرمت عليه الجنة … \". اهـ.","vol":"15","page":182},{"text":"في الجنة بأن ينساها أو لا يشتهيها يقول: ليس عليه في ذلك حسرة ولا يكون ترك شهوته إياها عقوبة في حقه بل هو نقص، نعم بالنسبة إلى من هو أتمّ نعيمًا منه كما تختلف درجاتهم ولا يلحق من هو أنقص درجة بمن هو أعلى درجة منه استغناء بما أعطي واغتباطًا به.\nوقال ابن العربي (^١): ظاهر الحديثين: أنه لا يشرب الخمر في الجنة، ولا يلبس الحرير فيها، وذلك: لأنَّه استعجل ما أمر بتأخيره، ووعد به، فحرمه عند ميقاته، وفصَّل بعض المتأخرين بين من شربها مستحلًّا، فهو الذي لا يشربها أصلًا؛ لأنَّه لا يدخل الجنة أصلًا.\nوعدم الدخول يستلزم حرمانها، ومن شربها عالمًا بتحريمها، فهو محلُّ الخلاف، وهو الذي يُحْرَمُ شربها مدّةً ولو في حال تعذيبه إنْ عذّب؛ أو المعنى: أن ذاك جزاؤه إن جوزي.\nوفي الحديث: \"إن التوبة تكفّر المعاصي والكبائر\"، وذلك في التوبة من الكفر القطعي؛ وفي غيره من الذنوب خلاف بين أهل السنة، هل هو قطعي أو ظني؟\nقال النووي (^٢): الأقوى أنه ظني.\nوقال القرطبي (^٣): من استقرأ الشريعة علم أن الله يقبل توبة الصادقين قطعًا، وللتوبة الصادقة شروط مدوّنة في مواطن ذلك.\nوظاهر الوعيد أنه يتناول من شرب الخمر وإن لم يحصل له السكر؛ لأنَّه رتب الوعيد في الحديث على مجرّد الشرب من غير تقييد.\nقال في الفتح (^٤): وهو مجمع عليه في الخمر المتخذ من عصير العنب، وكذا فيما يسكر من غيرها، وأما ما لا يسكر من غيرها فالأمر فيه كذلك عند الجمهور.\n_________\n(^١) في عارضة الأحوذي (٨/ ٥١).\n(^٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٧٣).\n(^٣) في \"المفهم\" (٥/ ٢٦٩) ونصه: \"إن من استقرأ الشريعة قرآنًا وسنةً، وتتبع ما فيهما من هذا المعنى علم علم القطع واليقين أن الله يقبل توبة الصادقين\".\n(^٤) (١٠/ ٣٣).","vol":"15","page":183},{"text":"قوله: (مدمن الخمر كعابد وثن)، هذا وعيدٌ شديدٌ وتهديدٌ ما عليه مزيد؛ لأن عابد الوثن أشدُّ الكافرين كفرًا، فالتشبيه لفاعل هذه المعصية بفاعل العبادة للوثن من أعظم المبالغة والزجر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.\nقوله: (إن الله حرّم الخمر) اختلف في بيان الوقت الذي حُرِّمت فيه الخمر، فقال الدمياطي (^١) في \"سيرته\" (^٢) بأنه كان عام الحديبية، والحديبية كانت سنة ستّ. وذكر ابن إسحاق (^٣): أنه كان في وقعة بني النضير، وهي بعد أُحُدٍ، وذلك سنة أربع على الراجح.\nقوله: (فمن أدركته هذه الآية) لعله يعني قوله تعالى: ﴿إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيسِرُ﴾ (^٤).\nقوله: (أفلا أكارم بها اليهود) قال في القاموس (^٥): كارمه فكَرَمَه، كنصره: غلبه فيه. اهـ. ولعلّ المراد هنا المهاداة. قال في النهاية (^٦): المكارمة: أن تهدي لإِنسان شيئًا ليكافئك عليه. وهي مفاعلة من الكرم. اهـ.\nقوله: (ثم نزلت: ﴿إنَّمَا الخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾)، أخرج أبو داود (^٧) عن ابن عباس أن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (^٨)، وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ (^٩) نسختهما التي في المائدة: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ (^١٠)، وفي\n_________\n(^١) هو عبد المؤمن بن خلف، (ت ٧٠٥ هـ).\n(^٢) السيرة، الدمياطي، عبد المؤمن بن خلف، (ت ٧٠٥ هـ).\nذكره له: الذهبي في المعجم المختص، (٩٥) وحاجي خليفة في \"كشف الظنون\" (٢/ ١٠١٣).\n[معجم المصنفات ص ٢٢١ رقم (٦٤٦)].\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٣١).\n(^٤) سورة المائدة، الآية: (٩٠).\n(^٥) القاموس المحيط ص ١٤٨٩.\n(^٦) النهاية (٢/ ٥٣٦).\nوانظر: الفائق للزمخشري (٣/ ٢٥٤).\n(^٧) في السنن رقم (٣٦٧٢) بسند حسن.\n(^٨) سورة النساء، الآية: (٤٣).\n(^٩) سورة البقرة، الآية: (٢١٩).\n(^١٠) سورة المائدة، الآية: (٩٠).","vol":"15","page":184},{"text":"إسناده عليّ بن الحسين بن واقد، وفيه مقال (^١).\nووجه النَّسخ: أن الآية الآخرة فيها الأمر بمطلق الاجتناب، وهو يستلزم: أن لا ينتفع بشيء معه من الخمر في حال من حالاته في غير وقت الصلاة، وفي حال السُّكر وحال عدم السكر، وجميع المنافع في العين والثمن.\nقوله: (وعن عليّ قال: صنع لنا عبد الرحمن … إلخ)، هذا الحديث صححه الترمذي (^٢) كما رواه المصنف ﵀ [تعالى] (^٣) -.\nوأخرجه أيضًا النسائي (^٤) وأبو داود (^٥)، وفي إسناده عطاء بن السائب لا يعرف إلا من حديثه. وقد قال يحيى بن معين: لا يحتجّ بحديثه، وفرّق مرّة بين حديثه القديم وحديثه الحديث، ووافقه على التفرقة الإِمام أحمد (^٦).\nوقال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عليّ ﵁ متصل الإِسناد إلا من حديث عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن؛ يعني السلمي، وإنما كان ذلك قبل أن تحرم الخمر فحرمت من أجل ذلك.\nقال المنذري (^٧): وقد اختلف في إسناده ومتنه، فأما الاختلاف في إسناده فرواه سفيان الثوري وأبو جعفر الرازي عن عطاء بن السائب فأرسلوه.\nوأما الاختلاف في متنه ففي كتاب أبي داود (^٨) والترمذي (^٩): أن الذي صلى بهم عليّ.\n_________\n(^١) علي بن الحسين بن واقد المروزي: صدوق يهم. التقريب رقم (٤٧١٧). وقال: المحرران: بل ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد …\n(^٢) في السنن (٥/ ٢٣٨).\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) في السنن الكبرى رقم (١١٠٤١ - الرسالة).\n(^٥) في سننه رقم (٣٦٧١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) انظر: \"بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم\" (ص ٢٩٦ رقم ٦٩٠) والعلل رواية عبد الله (٥٣٦٨) والعلل رواية للمروذي (٣٣) والجرح والتعديل (٣/ ١/ ٣٣٤) والميزان (٣/ ٧١).\n(^٧) في \"المختصر\" (٥/ ٢٥٩).\n(^٨) في سننه رقم (٣٦٧١).\n(^٩) في سننه رقم (٣٠٢٦).","vol":"15","page":185},{"text":"وفي كتاب النَّسَائِي (^١) وأبي جعفر النحاس (^٢) أن المصلي بهم عبد الرحمن بن عوف.\nوفي كتاب أبي بكر البزار: أمروا رجلًا فصلى بهم ولم يسمه.\nوفي حديث غيره: \"فتقدم بعض القوم\". اهـ.\nوأخرج الحاكم (^٣) في تفسير سورة النساء عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن عليّ ﵁ دعانا رجل من الأنصار قبل تحريم الخمر فحضرت صلاة المغرب فتقدم رجل فقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فأُلبس عليه، فنزلت: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (^٤)، ثم قال: صحيح.\nقال: وفي هذا الحديث فائدة كبيرة، وهي أن الخوارج تنسب هذا السكر وهذه القراءة إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب دون غيره. وقد برأه الله منها فإنه راوي الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-1284>[الباب الثاني] بابُ ما يُتَّخَذ منْهُ الخَمْرُ وأَنَّ كلَّ مُسْكِرٍ حرامٌ</span>\n٨/ ٣٦٩١ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ: \"الخَمْرُ مِنْ هاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ، وَالعِنبَةِ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ) (^٥). [صحيح]\n٩/ ٣٦٩٢ - (وَعَنْ أنَسٍ قال: إنَّ الخَمْرَ حُرّمَتْ وَالخَمْرُ يَوْمَئِذٍ البُسْرُ والتَّمْرُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في السنن الكبرى رقم (١١٠٤١ - الرسالة) إلا أن فيه أن الذي صلى علي بن أبي طالب.\n(^٢) في \"الناسخ والمنسوخ في كتاب الله\" (٩/ ٢٠٢) رقم (٣٧٧).\n(^٣) في المستدرك (٢/ ٣٠٧) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٤) سورة النساء، الآية: (٤٣).\n(^٥) أحمد في المسند (٢/ ٢٧٩) ومسلم رقم (١٣/ ١٩٨٥) وأبو داود رقم (٣٦٧٨) والترمذي رقم (١٨٧٥) والنسائي رقم (٥٥٧٣) وابن ماجه رقم (٣٣٧٨) وهو حديث صحيح.\n(^٦) أحمد في المسند (٣/ ١٨١) والبخاري رقم (٥٥٨٤) ومسلم رقم (٧/ ١٩٨٠).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":186},{"text":"وفي لَفْظٍ قال: حُرِّمَتْ عَلَيْنا حِين حُرّمَتْ وَما نَجِدُ خَمْر الأعْنابِ إلَّا قَلِيلًا وَعامَّةُ خَمْرِنا البُسْرُ وَالتَّمْرُ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^١). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ: لَقَدْ أنْزَلَ الله هَذِهِ الآيَةَ التي حَرَّم فِيها الخَمْرَ، وَما في المَدِينَةِ شَرَابٌ إلَّا مِنْ تَمْرٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٢). [صحيح]\n١٠/ ٣٦٩٣ - (وَعَنْ أنَسٍ قال: كُنْتُ أسْقِي أبا عُبَيْدَةَ وأُبيَّ بْن كَعْب مِنْ فَضِيخٍ زَهْوٍ وتَمْرٍ، فَجاءهُمْ آتٍ فَقالَ: إنَّ الخَمْرَ حُرّمَتْ، فَقالَ أبُو طَلْحَةَ: قُمْ يا أنَسُ فأهْرِقْها، فأهْرَقْتُها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\n١١/ ٣٦٩٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وَإنَّ بالمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ الْخَمْسَةَ أشْرِبَةٍ ما فِيها شَرَابُ العِنَبِ. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^٤). [صحيح]\n١٢/ ٣٦٩٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن عُمَرَ قالَ على مِنْبَرِ النَّبِيّ ﷺ: أمَّا بَعْدُ؛ أيُّهَا النَّاس إنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ العِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالعَسَلِ، وَالحنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالخَمْرُ ما خَامَرَ العَقْلَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٥). [صحيح]\n١٣/ ٣٦٩٦ - (وَعَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ مِنَ الحنطَةِ خَمْرًا، وَمِنَ الشَّعِيرِ خَمْرًا، وَمِنَ الزَّبِيبِ خَمْرًا، وَمِنَ التَّمْرِ خَمْرًا، ومِن العَسَلِ خَمْرًا\"، رَواهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ (^٦)،\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٥٨٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٠/ ١٩٨٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ١٨٣) بنحوه، والبخاري رقم (٥٥٨٢) ومسلم رقم (٩/ ١٩٨٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٥٥٧٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) البخاري رقم (٥٥٨٠) ومسلم رقم (٣٣/ ٣٠٣٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) أحمد في المسند (٤/ ٢٦٧، ٢٧٣) وأبو داود رقم (٣٦٧٧) والترمذي رقم (١٨٧٢) وقال: غريب. وابن ماجه رقم (٣٣٧٩).","vol":"15","page":187},{"text":"زَادَ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢): \"وأنا أنْهَى عَنْ كُلّ مُسْكِرٍ\"). [صحيح]\n١٤/ ٣٦٩٧ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَر أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَابْنَ ماجَهْ (^٣). [صحيح]\nوفي رِوَايَةٍ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُل خَمْرٍ حَرَامٌ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٤) وَالدَّارَقُطْنِيُّ) (^٥). [صحيح]\n١٥/ ٣٦٩٨ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ البِتْعِ، وَهُوَ نَبِيذُ العَسَلِ، وكانَ أهْلُ اليَمَنِ يَشْرَبُونَهُ، فَقالَ [رسول الله] (^٦) ﷺ: \"كُلُّ شَرَابٍ أسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ\") (^٧). [صحيح]\n١٦/ ٣٦٩٩ - (وَعَنْ أبي مُوسَى قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله أفْتِنا في شَرَابَيْنِ كُنَّا نَصْنَعُهُما باليَمَنِ: البِتْعُ، وَهُوَ مِنَ العَسَلِ يُنْبَذُ حتَّى يَشْتَدَّ، والمِزْرُ وَهُوَ مِنَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ يُنْبَذُ حتَّى يَشْتَدَّ، قالَ: وكانَ رَسُولُ الله ﷺ قَدْ أُعْطِيَ جَوَامِعَ الكَلِمِ بِخَوَاتِمِهِ، فَقالَ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما) (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٢٧٣).\n(^٢) في سننه رقم (٣٦٧٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ١٦، ٢٩، ٩٨، ١٣٤) ومسلم رقم (٧٤/ ٢٠٠٣) وأبو داود رقم (٣٦٧٩) والترمذي رقم (١٨٦١) وابن ماجه رقم (٣٣٩٠).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٧٥/ ٢٠٠٣).\n(^٥) في سننه (٤/ ٢٤٩) رقم (١٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) أحمد في المسند (٦/ ٩٦، ٩٧) والبخاري رقم (٥٥٨٥) ومسلم رقم (٦٧/ ٢٠٠١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) أحمد في المسند (٤/ ٤٠٢، ٤١٠، ٤١٧) والبخاري رقم (٤٣٤٣) ومسلم رقم (٧٠/ ١٧٣٣).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":188},{"text":"١٧/ ٣٧٠٠ - (وَعَنْ جابِرٍ: أن رَجُلًا مِنْ جَيْشانَ، وَجَيْشانُ مِنَ اليَمَنِ سألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ يُقالُ لَهُ: المِزْرُ، فَقالَ: \"أمُسْكِرٌ هُوَ؟ \"، قالَ: نَعَمْ، فَقالَ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إن على الله عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ المُسْكِرَ أنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طينَةِ الخبالِ\"، قالُوا: يا رَسُولَ الله وَما طِينَةُ الخَبالِ؟ قالَ: \"عَرَقُ أهْلِ النَّارِ، أو: عُصَارَةُ أهْلِ النَّارِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَالنَّسائيُّ) (^٣). [صحيح]\n١٨/ ٣٧٠١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"كُلُّ مُخمِّرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٤). [صحيح]\n١٩/ ٣٧٠٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"كُلُّ مُسْكرٍ حَرَامٌ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَالنَّسائيُّ (^٦) وَابْنُ ماجَهْ (^٧) وَصحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (^٨). [صحيح]\nوَلابْنِ ماجَهْ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ (^٩). [صحيح لغيره]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٦٠، ٣٦١).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٧/ ٢٠٠٢).\n(^٣) في سننه رقم (٥٧٠٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٣٦٨٠).\nومن طريقه البيهقي (٨/ ٢٨٨) عن إبراهيم بن عمر الصنعاني، قال: سمعت النعمان يقول: عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا.\nوقال الألباني في \"الصحيحة\" (٥/ ٦٧) رقم (٢٠٣٩): \"قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، والنعمان هذا هو ابن أبي شيبة عبيد الصنعاني، وهو ثقة بلا خلاف، ومثله إبراهيم بن عمر الصنعاني\". اهـ.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٢/ ٤٢٩).\n(^٦) في سننه رقم (٥٥٨٨).\n(^٧) في سننه رقم (٣٤٠١).\n(^٨) بإثر الحديث رقم (١٨٦٤) من سنن الترمذي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في سننه رقم (٣٣٨٨).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١٠٥: \"هذا إسناد حسن، أيوب بن هانئ مختلف فيه تفرد ابن جريج بالرواية عنه. قاله الذهبي في طبقات التهذيب\".\nوهو حديث صحيح لغيره.","vol":"15","page":189},{"text":"وَحَدِيثِ مُعاوِيَةَ) (^١). [ضعيف]\nحديث النعمان بن بشير في إسناده إبراهيم بن المهاجر البجلي الكوفي، قال المنذري (^٢): قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة.\nوقال الترمذي (^٣) بعد إخراجه: غريب. اهـ.\nقال ابن المديني: لإبراهيم بن مهاجر نحو أربعين حديثًا، وقال أحمد (^٤): لا بأس به، وقال النَّسَائِي والقطان (^٥): ليس بالقويّ.\nوحديث ابن عباس سكت عنه أبو داود (^٦)، والمنذري (^٧)، وهو من طريق محمد بن رافع النيسابوري شيخ الجماعة، سوى ابن ماجه.\nقال: حدثنا إبراهيم بن عمر الصنعاني - وهو ثقة - قال: سمعت النعمان - يعني ابن أبي شيبة [عبيد الجنيدي] (^٨)، وهو أيضًا ثقة - يقول: عن طاوس عن ابن عباس الحديث، وتمامة عند أبي داود (^٩): \"ومن شرب مسكرًا بُخِسَتْ صلاتُه أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة كان حقًّا على الله أن يسقيه من طينة الخبال\".\nقيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: \"صديد أهل النار، ومن سقاه صغيرًا لا يعرف حلاله من حرامه كان حقًّا على الله أن يسقيه من طينة الخبال\".\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجه في سننه رقم (٣٣٨٩).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١٠٦): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".\n(^٢) في المختصر (٥/ ٢٦٣).\n(^٣) في السنن (٤/ ٢٩٧).\n(^٤) في العلل رواية عبد الله (٢٥١٢): ليس به بأس …\nوفي العلل برواية المروذي (٨٥): لين أمره.\nوانظر: الجرح والتعديل (١/ ١/ ١٣٣) والميزان (١/ ٦٨).\n(^٥) الوهم والإيهام (٣/ ١٢٩).\n(^٦) في السنن (٤/ ٨٦).\n(^٧) في المختصر (٥/ ٢٦٦).\n(^٨) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب (عبيد الجَنَدي) كما في المراجع الآتية: في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٤٤٧ - ٤٤٨) رقم (٢٠٥٨) والثقات لابن حبان (٩/ ٢٥٨ - ٢٠٩) و\"تهذيب الكمال\" (٢٩/ ٤٥٠ - ٤٥١).\n(^٩) في سننه رقم (٣٦٨٠).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":190},{"text":"وحديث جابر (^١) المذكور في الباب أخرجه أيضًا أبو داود (^٢) بلفظ: \"ما أسكر كثيره فقليله حرام\"، وقد حسنه الترمذي (^٣).\nقال المنذري (^٤): في إسناده داود بن بكر بن أبي الفُرات الأشجعي مولاهم المدني سئل عنه ابن معين فقال: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي (^٥): لا بأس به ليس بالمتين.\nقال المنذري (^٦) أيضًا: وقد روى عنه هذا الحديث من رواية عليّ [بن أبي طالب] (^٧)، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعائشة، وخوّات بن جبير، وحديث سعد بن أبي وقاص، أجودها إسنادًا، فإن النَّسَائِي رواه في سننه (^٨) عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، وهو أحد الثقات عن الوليد بن كثير.\nوقد احتجّ به مسلم والبخاري في الصحيحين عن الضحاك بن عثمان، وقد احتجّ به مسلم في صحيحه عن بكير بن عبد الله الأشجّ عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، وقد احتجّ البخاري ومسلم بهما في الصحيحين.\nقال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا يعلم روي عن سعد إلا من هذا الوجه، ورواه عن الضحاك وأسنده جماعة عنه منهم الدراوردي والوليد بن كثير ومحمد بن جعفر بن أبي كثير المدني. انتهى.\nقال المنذري (^٩) أيضًا: وتابع محمد بن عبد الله بن عمار أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشجّ، وهو ممن اتفق عليه البخاري ومسلم واحتجَّا به.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٧٠٠) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (٣٦٨١).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٨٦٥) وابن ماجه رقم (٣٣٩٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن (٤/ ٢٩٢).\n(^٤) في المختصر (٥/ ٢٦٧).\n(^٥) في \"الجرح والتعديل\" (١/ ٢/ ٤٠٧) والميزان (٢/ ١٨) والعلل رواية الميموني (٤٤٧).\n(^٦) في \"المختصر\" (٥/ ٢٦٧).\n(^٧) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٨) في سنن النَّسَائِي رقم (٥٦٠٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في \"المختصر\" (٥/ ٢٦٧).","vol":"15","page":191},{"text":"وحديث أبي هريرة (^١) لم يذكر الترمذي (^٢) لفظه إنما ذكر حديث عائشة (^٣) المذكور في الباب (^٤)، ثم حديث ابن عمر (^٥) بلفظ: \"كل مسكر حرام\"، ثم قال (^٦): \"وفي الباب عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وأنس، وأبي سعيد، وأبي موسى، والأشجَّ، وديلم، وميمونة، وابن عباس، وقيس بن سعد، والنعمان بن بشير، ومعاوية، ووائل بن حجر، وقرة المزني، وعبد الله بن مغفل، وأمّ سلمة، وبريدة، وأبي هريرة، وعائشة.\nقال (^٧): هذا حديث حسن.\nوقد روي عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ نحوه.\nوكلاهما صحيح.\nورواه غير واحد عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وعن أبي سلمة عن ابن عمر عن النبيّ ﷺ \" ..\nوحديث ابن مسعود ومعاوية اللذان أشار إليهما المصنف هما في سنن ابن ماجه (^٨) كما قال.\nأما حديث ابن مسعود فلم يكن في إسناده إلا أيوب بن هانئ (^٩)، وهو صدوق وربما يخطئ، وهو بلفظ: \"كل مسكر حرام\".\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٧٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه بإثر الحديث رقم (١٨٦٤).\n(^٣) في سننه رقم (١٨٦٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) تقدم برقم (٣٦٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) أخرجه الترمذي في سننه رقم (١٨٦٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) أي الترمذي في السنن (٤/ ٢٩٢).\n(^٧) أي الترمذي في المرجع السابق (٤/ ٢٩٢).\n(^٨) أخرجه ابن ماجه رقم (٣٣٨٨) من حديث ابن مسعود.\nوهو حديث صحيح لغيره.\nوأخرجه ابن ماجه رقم (٣٣٨٩) من حديث معاوية.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٩) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٦٢٨): أيوب بن هانئ الكوفي: صدوق فيه لين. من السادسة. (ق).","vol":"15","page":192},{"text":"وأما حديث معاوية ففي إسناده سليمان بن عبد الله بن الزبرقان (^١) وهو لين الحديث، ولفظه: \"كل مسكر حرام على كل مؤمن\".\nقوله: (النخلة والعنبة) لفظ أبي داود (^٢): يعني: النخلة والعنبة، وهو يدلُّ على أن تفسير الشجرتين ليس من الحديث، فتحمل رواية من عدا أبا داود على الإدراج، وليس في هذا نفي الخمرية عن نبيذ الحنطة، والشعير، والذرة، وغير ذلك.\nفقد ثبت فيه أحاديث صحيحة في البخاري (^٣) وغيره (^٤)، قد ذكر بعضها المصنف (^٥) كما ترى، وإنما خصّ بالذكر هاتين الشجرتين لأن أكثر الخمر منهما، وأعلى الخمر وأنفسه عند أهله منهما، وهذا نحو قولهم: المال الإبل: أي أكثره وأعمه، والحجّ عرفات، ونحو ذلك، فغاية ما هناك أن مفهوم الخمر المدلول عليه باللام معارض بالمنطوقات، وهي أرجح بلا خلاف.\nقوله: (وعامة خمرنا البسر والتمر) أي: الشراب الذي يصنع منهما.\nوأخرج النَّسَائِي (^٦) والحاكم وصححه (^٧) من رواية محارب بن دثار عن جابر عن النبيّ ﷺ قال: \"الزبيب والتمر هو الخمر\" وسنده صحيحٌ، وظاهره الحصر.\nقال الحافظ (^٨): لكن المراد المبالغة وهو بالنسبة إلى ما كان حينئذٍ بالمدينة موجودًا.\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٢٥٧٨): سليمان بن عبد الله بن الزبرقان، ويقال: ابن عبد الرحمن بن فيروز: لين الحديث من السابعة. (ق).\nوخلاصة القول المحرران أنه مقبول.\n(^٢) في سننه رقم (٣٦٧٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٥٨٠).\n(^٤) كمسلم في صحيحه رقم (٣٣/ ٣٠٣٢).\n(^٥) تقدم برقم (٣٦٩٥) من كتابنا هذا.\nوتقدم برقم (٣٦٩٩) من كتابنا هذا.\n(^٦) في سننه رقم (٥٥٤٦).\n(^٧) في المستدرك (٤/ ١٤١).\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في \"الفتح\" (١٠/ ٣٦).","vol":"15","page":193},{"text":"وقيل: إنَّ مراد أنس الردُّ على من خصّ اسم الخمر مما يتخذ من العنب.\nوقيل: مراده: أن التحريم لا يختصُّ بالخمر المتخذة من العنب، بل يشركها في التحريم كلُّ شرابٍ مسكرٍ.\nقال الحافظ (^١): وهذا أظهر. قال: والمجمع على تحريمه عصير العنب إذا اشتدّ فإنه يحرم تناوله بالاتفاق.\nوحكى ابن قتيبة (^٢) عن قوم من مُجّان أهل الكلام أن النهي عنها للكراهة، وهو قولُ مجهولٍ، لا يلتفت إلى قائله.\nوحكى أبو جعفر النحاس (^٣) عن قوم: أن الحرام ما أجمعوا عليه، وما اختلفوا فيه فليس بحرام قال: وهذا عظيم من القول يلزم منه القول بحلّ كل شيء اختلف في تحريمه ولو كان الخلاف واهيًا.\nونقل الطحاوي في اختلاف العلماء (^٤) عن أبي حنيفة أن الخمر حرام قليلها وثيرها، والسكر من غيرها حرام وليس كتحريم الخمر، والنبيذ المطبوخ لا بأس به من أيّ شيء كان.\nوعن أبي يوسف (^٥): لا بأس بالنقيع من كل شيء وإن غلا إلا الزبيب والتمر، قال: كذا حكاه محمد عن أبي حنيفة.\nوعن محمد (^٦): ما أسكر كثيره فأحبّ إليّ أن لا أشربه ولا أحرّمه.\nوقال الثوري (^٧): أكره نقيع التمر ونقيع الزبيب إذا غلا. قال: ونقيع العسل لا بأس به. انتهى.\n_________\n(^١) في الفتح\" (١٠/ ٣٥).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٣٥).\n(^٣) \"الناسخ والمنسوخ\" له (١/ ٥٨٢).\n(^٤) في \"مختصر اختلاف العلماء\" (٤/ ٣٧١).\n(^٥) حكاه عنه الطحاوي في \"مختصر اختلاف العلماء\" (٤/ ٣٧١).\n(^٦) حكاه عنه الطحاوي في \"مختصر اختلاف العلماء\" (٤/ ٣٧١).\n(^٧) \"موسوعة فقه سفيان الثوري\" ص ١٦٢.","vol":"15","page":194},{"text":"والبسر بضم الموحدة من تمر النخل معروف.\nقوله: (من فضيخ) (^١) بالفاء ثم معجمتين وزن عظيم: اسم للبسر إذا شدخ ونبذ وأما الزهو (^٢): فبفتح الزاي، وسكون الهاء، بعدها واو، هو: البسر الذي يحمر، أو يصفر قبل أن يترطب، وقد يطلق الفضيخ على خليط البسر والتمر، ويطلق على البسر وحده، وعلى التمر وحده.\nقوله: (فأهرقها) (^٣) الهاء بدل من الهمزة، والأصل: أرقها، وقد تستعمل هذه الكلمة بالهمزة والهاء معًا كما وقع هنا، وهو نادر.\nقوله: (وهي من خمسة: من العنب) قال في الفتح (^٤): هذا الحديث أورده أصحاب المسانيد والأبواب في الأحاديث المرفوعة؛ لأن له عندهم حكم الرفع؛ لأنَّه خبر صحابيٍّ شهد التنزيل، وأخبر عن سبب.\nوقد خطب به [عمر] (^٥) على المنبر بحضرة كبار الصحابة وغيرهم فلم ينقل عن أحدٍ منهم إنكاره، وأراد عمر بنزول تحريم الخمر نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ (^٦) الآية، فأراد عمر التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصًّا بالمتخذ من العنب، بل يتناول المتخذ من غيره. انتهى.\nويؤيده حديث النعمان بن بشير (^٧) المذكور في الباب، وفي لفظ منه عند أصحاب السنن (^٨)، وصححه ابن حبان (^٩) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة\".\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧) وغريب الحديث للهروي (٢/ ١٧٧).\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٦٦٨.\n(^٣) النهاية (٢/ ٩٠٣) والمجموع المغيث (٣/ ٤٩٤).\n(^٤) (١٠/ ٤٦).\n(^٥) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) سورة المائدة، الآية: (٩٠).\n(^٧) تقدم برقم (٣٦٩٦) من كتابنا هذا.\n(^٨) أبو داود رقم (٣٦٧٧) والترمذي رقم (١٨٧٢) وقال: غريب. وابن ماجه رقم (٣٣٧٩) والنسائي في الكبرى رقم (٦٧٨٧ - العلمية).\n(^٩) في صحيحه رقم (٥٣٩٨) بسند حسن.\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":195},{"text":"ولأحمد (^١) من حديث أنس بسند صحيح، قال: \"الخمر من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والذرة - بضم المعجمة، وتخفيف الراء من الحبوب معروفة - \".\nقوله: (والخمر ما خامر العقل) أي: غطاه، أو خالطه، فلم يتركه على حاله، وهو مجاز، والعقل: هو آلة التمييز، فلذلك حُرِّم ما غطاه أو غيَّره؛ لأن بذلك يزول الإِدراك الذي طلبه الله من عباده؛ ليقوموا بحقوقه.\nقال الكرماني (^٢): هذا تعريف بحسب اللغة، وأما بحسب العرف فهو: ما يخامر العمل من [عصير] (^٣) العنب خاصةٍ.\nقال الحافظ (^٤): وفيه نظر؛ لأنَّ عمر ليس في مقام تعريف اللغة، بل هو في مقام تعريف الحكم الشرعيِّ، فكأنه قال: الخمر الذي وقع تحريمه في لسان الشرع؛ هو: ما خامر العقل، على أن عند أهل اللغة اختلافًا في ذلك كما قدمته؛ ولو سُلِّم: أن الخمر في اللغة يختصُّ بالمتخذ من العنب؛ فالاعتبار بالحقيقة الشرعية، وقد تواترت الأحاديث على أن المسكر من المتخذ من غير العنب يسمى: خمرًا، والحقيقة الشرعية مقدمةٌ على اللغوية.\nوقد ثبت في صحيح مسلم (^٥) عن أبي هريرة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة\" وقد تقدم (^٦)، وقد جعل الطحاوي (^٧) هذا الحديث معارضًا لحديث عمر (^٨) المذكور.\nوقال البيهقي: ليس المراد الحصر في الأمرين المذكورين في حديث أبي هريرة (٦)؛ لأنَّه يتخذ الخمر من غيرهما، وقد تقدم الكلام على ذلك.\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ١١٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٥٥) وقال: \"رجال أحمد رجال الصحيح\".\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٢٠/ ١٤١ - ١٤٢).\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) في \"الفتح\" (١٠/ ٤٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٣/ ١٩٨٥).\n(^٦) برقم (٣٦٩١) من كتابنا هذا.\n(^٧) في \"مختصر اختلاف العلماء\" (٤/ ٣٧٣ - ٣٧٤).\n(^٨) تقدم برقم (٣٦٩٥) من كتابنا هذا.","vol":"15","page":196},{"text":"قال الحافظ (^١): إنه يحمل حديث أبي هريرة (^٢) على إرادة الغالب؛ لأن أكثر ما يتخذ الخمر من العنب والتمر، ويحمل حديث عمر (^٣) ومن وافقه على إرادة استيعاب ذكر ما عهد حينئذٍ؛ أنَّه: يتخذ منه الخمر.\nقال الراغب في مفردات القرآن (^٤): سمي الخمر لكونه خامرًا للعقل؛ أي: ساترًا له، وهو عند بعض الناس اسم لكلِّ مسكر، وعند بعضهم للمتخذ من العنب خاصةً، وعند بعضهم للمتَّخذ من العنب والتمر، وعند بعضهم لغير المطبوخ، ورجح: أنه لكلِّ شيءٍ ستر العقل، وكذا قال غير واحد من أهل اللغة منهم: الدينوري (^٥) والجوهري (^٦).\nونقل عن ابن الأعرابي (^٧) قال: سميت الخمر؛ لأنها تركت حتى اختمرت واختمارها تغير رائحتها.\nويقال: سميت بذلك لمخامرتها العقل.\nنعم؛ جزم ابن سيده في المحكم (^٨) أن الخمر حقيقة إنما هو للعنب، وغيرُها من المسكرات يسمى خمرًا مجازًا.\nوقال صاحب \"الفائق\" (^٩) في حديث: \"إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم\" (^١٠): هي نبيذ الحبشة، تتخذ من الذرة، سميت الغبيراء لما فيها من الغبرة، وقال: خمر العالم: أي هي مثل خمر العالم، لا فرق بينها وبينها.\nوقيل: أراد أنها معظم خمر العالم.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١٠/ ٤٧).\n(^٢) برقم (٣٦٩١) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٣٦٩٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) ص ٢٩٨ - ٢٩٩.\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٤٧).\n(^٦) في الصحاح (٢/ ٦٤٨).\n(^٧) كما في \"الصحاح\" (٢/ ٦٤٨) و\"لسان العرب\" (٤/ ٢٥٥).\n(^٨) في المحكم (٥/ ١٨٥).\n(^٩) الفائق للزمخشري (٣/ ٤٦).\nوانظر: النهاية (٢/ ٢٨٥).\n(^١٠) وهو جزء من حديث قيس بن سعد بن عبادة عند أحمد في المسند (٣/ ٤٢٢) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ١٩٧) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢٢) بسند ضعيف.","vol":"15","page":197},{"text":"وقال صاحب الهداية (^١) من الحنفية: الخمر ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتدّ، وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم.\nقال (٢): وقيل: هو اسم لكل مسكرٍ؛ لقوله ﷺ: \"كل مسكرٍ خمر\"، ولأنه من مخامرة العقل، وذلك موجود في كلِّ مسكر.\nقال (٢): ولنا إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر بالعنب، ولهذا اشتهر استعمالها فيه؛ لأن تحريم الخمر قطعيٌّ، وتحريم ما عدا المتخذ من العنب ظنيٌّ.\nقال (٢): وإنما يسمى الخمر خمرًا لتخمره لا لمخامرة العقل.\nقال (^٢): ولا ينافي ذلك كون الاسم خاصًّا فيه، كما في النجم فإنه مشتق من الظهور، ثم هو خاصّ بالثريا. انتهى.\nقال في الفتح (^٣): والجواب عن الحجة الأولى: ثبوت النقل عن بعض أهل اللغة: بأن غير المتخذ من العنب يسمى خمرًا.\nقال الخطابي (^٤): زعم قومٌ: أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب، فيقال لهم: إن الصحابة الذين سموا غير المتَّخَذِ من العنب خمرًا عربٌ فصحاء، فلو لم يكن هذا الاسم صحيحًا لما أطلقوه.\nوقال ابن عبد البّر (^٥): قال الكوفيون: الخمر من العنب لقوله تعالى: ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (^٦)، قالوا: فدلّ على أن الخمر هو ما يعصر، لا ما ينبذ.\nقال (^٧): ولا دليل فيه على الحصر.\nقال أهل المدينة، وسائر الحجازيين، وأهل الحديث كلهم: كل مسكرٍ خمر، وحكمه حكم ما اتخذ من العنب.\nومن الحجة لهم: أن القرآن لما نزل بتحريم الخمر فهم الصحابة - وهم أهل اللسان - أنَّ كلَّ شيءٍ يسمى خمرًا يدخل في النهي، ولم يخصوا ذلك\n_________\n(^١) في الهداية (٤/ ١٠٨).\n(^٢) صاحب الهداية في المرجع السابق.\n(^٣) (١٠/ ٤٨).\n(^٤) في أعلام الحديث (٣/ ٢٠٨٩).\n(^٥) في \"التمهيد\" (١٤/ ١٦٨ - الفاروق).\n(^٦) سورة يوسف، الآية: (٣٦).\n(^٧) أي: ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٤/ ١٦٨ - الفاروق).","vol":"15","page":198},{"text":"بالمتخذ من العنب وعلى تقدير التسليم، فإذا ثبت تسمية كل مسكرٍ خمرًا من الشرع كان حقيقة شرعيةً، وهي مقدمةٌ على الحقيقة اللغوية.\nوالجواب عن الحجة الثانية: أن اختلاف مشتركَيْن في الحكم لا يلزم افتراقهما منه في التسمية كالزنا مثلًا؛ فإنَّه يصدق على من وطئ أجنبيةً، وعلى من وطئ امرأة جاره.\nوالثاني أغلظ من الأوّل، وعلى من وطئ مَحْرَمًا له، وهو أغلظ منهما، واسم الزنا مع ذلك شامل للثلاثة. [وأيضًا] (^١) فالأحكام الفرعية لا تشترط فيها الأدلة القطعية، فلا يلزم من القطع بتحريم المتَّخذ من العنب، وعدم القطع بتحريم المتَّخذ من غيره أن لا يكون حرامًا، بل يحكم بتحريمه وكذا تسميته خمرًا.\nوعن الثالثة ثبوت النقل عن أعلم الناس بلسان العرب كما في قول عمر: الخمر ما خامر العقل، وكان مستنده ما ادّعاه من اتفاق أهل اللغة، فيحمل قول عمر على المجاز، لكن اختلف قول أهل اللغة في سبب تسمية الخمر خمرًا، فقال ابن الأنباري (^٢): لأنها تخامر العقل؛ أي: تخالطه.\nوقيل: لأنها تخمر العقل؛ أي: تستره، ومنه خمار المرأة؛ لأنَّه يستر وجهها، وهذا أخصُّ من التفسير الأوّل؛ لأنَّه لا يلزم من المخالطة التغطية.\nوقيل: سميت خمرًا لأنها تخمر؛ أي: تترك كما يقال: خمرت العجين؛ أي: تركته، ولا مانع من صحة هذه الأقوال كلِّها لثبوتها عن أهل اللغة، وأهل المعرفة باللسان.\nقال ابن عبد البر (^٣): الأوجه كلها موجودة في الخمر.\nوقال القرطبي (^٤): الأحاديث الواردة عن أنس (^٥) وغيره على صحتها وكثرتها تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب، وما كانت من\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٤٨).\n(^٣) في \"التمهيد\" (١٤/ ١٦٧ - الفاروق).\n(^٤) في \"المفهم\" (٥/ ٢٠٥٢).\n(^٥) تقدم برقم (٣٦٩٢) و(٣٦٩٣) من كتابنا هذا.","vol":"15","page":199},{"text":"غيره فلا تسمى خمرًا ولا يتناولها اسمُ الخمر، وهو قول مخالف للغة العرب والسنة الصحيحة وللصحابة؛ لأنهم لما نزل تحريم الخمر، فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كلِّ مسكرٍ، ولم يفرِّقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره، بل سوّوا بينهما، وحرموا كلَّ نوعٍ منهما، ولم يتوقفوا ولا استفصلوا، ولم يُشْكِلْ عليهم شيء من ذلك، بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب، وهم أهل اللسان وبلغتهم نزل القرآن.\nفلو كان عندهم فيه تردد؛ لتوقفوا عن الإِراقة حتى يستكشفوا، ويستفصلوا، ويتحققوا التحريم؛ لمَّا كان قد تقرّر عندهم من النهي عن إضاعة المال.\nفلما لم يفعلوا ذلك، بل بادروا إلى إتلاف الجميع علمنا أنهم فهموا التحريم ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر بما يوافق ذلك ولم ينكر عليه أحد من الصحابة.\nوقد ذهب إلى التعميم (^١) عليٌّ، وعمرُ، وسعد، وابن عمر، وأبو موسى، وأبو هريرة، وابن عباس، وعائشة.\nومن التابعين ابن المسيب، وعروة، والحسن، وسعيد بن جبير، وآخرون.\nوهو قول مالك (^٢)، والأوزاعي، والثوري، وابن المبارك، والشافعي (^٣)، وأحمد (^٤)، وإسحاق، وعامة أهل الحديث.\nقال في الفتح (^٥): ويمكن الجمع بأنه من أطلق ذلك على غير المتخذ من العنب حقيقة يكون أراد الحقيقة الشرعية، ومن نفى أراد الحقيقة اللغوية. وقد أجاب بهذا ابن عبد البّر (^٦).\nوقال: إن الحكم يتعلق بالاسم الشرعي دون اللغوي.\n_________\n(^١) انظر: \"الإشراف على مذاهب أهل العلم\" (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٩).\nوعيون المجالس (٢/ ٩١١ - ٩١٥ رقم المسألة ٦٣٢).\n(^٢) عيون المجالس (٢/ ٩١٢).\nومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\n(^٣) البيان للعمراني (١٢/ ٥١٩).\n(^٤) المغني لابن قدامة (١٢/ ٤٩٥).\n(^٥) (١٠/ ٤٩).\n(^٦) في \"التمهيد\" (١٤/ ١٥٧ - الفاروق).","vol":"15","page":200},{"text":"وقد تقرَّرَ أن نزول تحريم الخمر وهي من البسر إذ ذاك فيلزم من قال: إن الخمر حقيقة في ماء العنب مجاز في غيره أن يجوّز إطلاق اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه؛ لأن الصحابة لما بلغهم تحريم الخمر أراقوا كل ما يطلق عليه لفظ الخمر حقيقة ومجازًا، وهو لا يجوّز ذلك، فصحّ أن الكل خمر حقيقة ولا انفكاك عن ذلك.\nوعلى تقدير إرخاء العنان والتسليم بأن الخفر حقيقة في ماء العنب خاصة، فإنما ذلك من حيث الحقيقة اللغوية، فأما من حيث الحقيقة الشرعية فالكل خمر حقيقةً، لحديث: \"كلُّ مسكرٍ خمرٌ\" (^١)، فكل ما اشتدّ كان خمرًا، وكل خمر يحرم قليله وكثيره، وهذا يخالف قولهم، وبالله التوفيق.\nقال الخطابيُّ (^٢): إنما عدّ عمر الخمسة المذكورة لاشتهار أسمائها في زمانه، ولم تكن كلها توجد بالمدينة الوجود العام، فإنَّ الحنطة كانت بها عزيزة، وكذا العسل، بل كان أعزَّ، فعدَّ عمر ما عرف منها، وجعل ما في معناه مما يتخذ من الأرز وغيره خمرًا إن كان مما يخامر العقل.\nوفي ذلك دليل: على جواز إحداث الاسم بالقياس وأخذه من طريق الاشتقاق.\nوذكر ابن حزم (^٣) أن بعض الكوفيين احتجّ بما خرّجه عبد الرزاق (^٤) عن [ابن عمر] (^٥) بسند جيد. قال: أما الخمر فحرام لا سبيل إليها. وأما ما عداها من الأشربة فكل مسكر حرام. قال: وجوابه أنه ثبت عن [ابن عمر] (٥) أنه قال: \"كل مسكر خمر\" (^٦) فلا يلزم من تسمية المتخذ من العنب خمرًا انحصار اسم الخمر فيه.\nوكذا احتجوا بحديث [ابن عمر] (٥) أيضًا: \"حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء\" (^٧)، مراده المتخذ من العنب، ولم يرد أن غيرها لا يسمى خمرًا.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٦٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) في \"معالم السنن\" (٤/ ٨٣ - ٨٤ - مع السنن).\n(^٣) المحلى (٧/ ٤٩٠).\n(^٤) في \"المصنف\" رقم (١٧٠٠٨).\n(^٥) في المخطوط (أ): عمرو، والمثبت من (ب).\n(^٦) تقدم برقم (٣٦٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (٥٥٧٩).","vol":"15","page":201},{"text":"قوله: (من العنب والتمر) هذان مما وقع الإجماع على تحريمهما، حيث لم يطبخ حتى يذهب ثلثاه.\nقوله: (والعسل) هو الذي يسمى البتع (^١): وهو خمر أهل اليمن.\nقوله: (والشعير) بفتح الشين المعجمة، وكسرها لغةً، وهو المسمى بالمزر (^٢)، زاد أبو داود (^٣): \"والذرة\"، وهي بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء المهملة كما سبق ولامها محذوفة، والأصل ذرو أو ذرى، فحذفت لام الكلمة وعوّض عنها الهاء.\nقوله: (عن البتع) بكسر الموحدة وسكون المثناة فوق، وهو ما ذكره في الحديث.\nقوله: (كل شراب أسكر فهو حرام)، [و] (^٤) هذا حجةٌ للقائلين بالتعميم من غير فرق بين خمر العنب وغيره؛ لأنَّه ﷺ لما سأله السائل عن البتع قال: \"كلُّ شرابٍ أسكر فهو حرام\"، فعلمنا: أن المسألة إنما وقعت على ذلك الجنس من الشراب وهو البتع، ودخل فيه كل ما كان في معناه مما يسمى شرابا مسكرا من أيّ نوع كان.\nفإن قال أهل الكوفة: إن قوله ﷺ: \"كلُّ شرابٍ أسكر\"، يعني به: الجزء الذي يحدث عقبه السكر فهو حرام.\nفالجواب: أن الشراب اسم جنس، فيقتضي أن يرجع التحريم إلى الجنس كله، كما يقال: هذا الطعام مشبع، والماء مَرْوٍ، [يريدُ] (^٥) به الجنس، وكل جزء منه يفعل ذلك الفعل، فاللقمة تشبع العصفور وما هو أكبر منها يشبع ما هو أكبر من العصفور، وكذلك جنس الماء يروي الحيوان على هذا الحدّ، فكذلك النبيذ.\nقال الطبري: يقال لهم: أخبرونا عن الشربة التي يعقبها السكر أهي التي\n_________\n(^١) النهاية (١/ ١٠٠) والفائق (١/ ٧٢).\n(^٢) المجموع المغيث (٣/ ٢٠٣) والنهاية (٢/ ٦٥٤).\n(^٣) في سننه رقم (٣٦٧٧) وقد تقدم.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٥) في المخطوط (ب): (تريد).","vol":"15","page":202},{"text":"أسكرت صاحبها دون ما تقدمها من الشراب؟ أم أسكرت باجتماعها مع ما تقدم وأخذت كل شربة بحظها من الإِسكار، فإن قالوا: إنما أحدث له السكر الشربة الآخرة التي وجد خبل العقل عقبها؛ قيل لهم: وهل هذه التي أحدثت له ذلك إلا كبعض ما تقدم من الشربات قبلها في أنها لو انفردت دون ما قبلها كانت غير مسكرة وحدها، وأنها إنما أسكرت باجتماعها واجتماع عملها، فحدث عن جميعها السكر.\nقوله: (والمزر) (^١) بكسر الميم بعدها زاي ثم راء.\nقوله: (من جَيْشان) بفتح الجيم، وسكون الياء تحتها نقطتان، وبالشين المعجمة، وبالنون، وهو جيشان بن عَيْدَان بن حجر بن ذي رُعَيْن. قاله في الجامع (^٢).\nقوله: (من طينة الخبال) (^٣) بفتح الخاء المعجمة والموحدة المخففة، يعني يوم القيامة، والخبال في الأصل: الفساد، وهو يكون في الأفعال والأبدان والعقول. والخبل بالتسكين: الفساد.\n٢٠/ ٣٧٠٣ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَما أسْكَر الفَرَقُ مِنْهُ فَمِلْءُ الكَفّ مِنْهُ حَرَامٌ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وأبُو دَاوُدَ (^٥) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٦) وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ). [صحيح]\n٢١/ ٣٧٠٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قال: \"ما أسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَام\"، رَوَاهُ أحْمَد (^٧) وَابْنُ ماجَهْ (^٨) وَالدَّارَقُطْنِيُّ وصَحَّحَهُ) (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٦٥٤) والمجموع المغيث (٣/ ٢٠٣) وقد تقدم.\n(^٢) جامع الأصول (١٢/ ٢٨٠. ط: دار الفكر).\n(^٣) النهاية (١/ ٤٧٠) والفائق (١/ ٣٥٤).\n(^٤) في المسند (٦/ ٧١، ٧٢، ١٣١).\n(^٥) في السنن رقم (٣٦٨٧).\n(^٦) في السنن رقم (١٨٦٦) وقال: هذا حديث حسن.\n(^٧) في المسند (١/ ٩٢).\n(^٨) في سننه رقم (٣٣٩٢).\n(^٩) في السنن (٤/ ٢٦٢) رقم (٨٣) وصححه الدارقطني عن ابن عمر باللفظ المذكور.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١٠٦): \"هذا إسناد فيه زكريا بن منظور وهو ضعيف\". =","vol":"15","page":203},{"text":"ولأبي دَاوُدَ (^١) وَابْنِ ماجَهْ (^٢) وَالتِّرْمِذِيّ (^٣) مِثْلُهُ سَوَاءٌ مِنْ حَدِيثِ جابِرٍ. [صحيح] وكَذَا لأحْمَد (^٤) وَالنَّسائيّ (^٥) وَابْنِ ماجَهْ (^٦) مِنْ حَدِيثِ عمرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ. [صحيح]\nوكَذَلِكَ للدَّارَقُطْنِيُّ (^٧) مِنْ حَدِيثِ عَلِيّ بْنِ أبي طالِبٍ. [إسناده ضعيف]\n٢٢/ ٣٧٠٥ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَلِيلِ ما أسْكَرَ كَثِيرُهُ. رَوَاهُ النَّسائيُّ (^٨) وَالدَّارَقُطْنِيُّ) (^٩). [صحيح]\n_________\n= قال المزي: هكذا وقع في أكثر الروايات: عبد الله بن عمر.\nووقع في رواية إبراهيم بن دينار عن ابن ماجه: عبد الله بن عمرو، فالله أعلم. اهـ.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في سننه رقم (٣٦٨١).\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٩٣).\n(^٣) في سننه رقم (١٨٦٥) وقال: حسن غريب.\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٨٦٠) وأحمد في الأشربة (٣/ ٣٤٣).\n\"إسناده حسن، فإن رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود هذا وهو صدوق كما في \"التقريب\"، ووقع في \"زوائد ابن حبان\" مكانه \"موسى بن عقبة\" وهو ثقة من رجال الستة، ولكني أظنه خطأ من الناسخ أو الطابع أو الراوي\".\n\"ويترجح الأخير لأن الزيلعي نقله في \"نصب الراية\" (٤/ ٣٠٢) عن صحيح ابن حبان كما نقلته من \"الزوائد\"، والله أعلم.\nفيمكن أن يقال: إنها متابعة قوية لداود بن بكر بن موسى بن عقبة، ويرجح هذا أن لفظه مخالف للفظ داود، فإنه \"قليل ما أسكر كثيره حرام\" اهـ. قاله الألباني في الإرواء (٨/ ٤٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٢/ ١٦٧) و(٢/ ١٧٩).\n(^٥) في سننه رقم (٥٦٠٧).\n(^٦) في سننه رقم (٣٣٩٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه (٤/ ٢٥٠) رقم (٢١) وفي إسناده عيسى بن عبد الله عن آبائه تركه الدارقطني.\n(^٨) في سننه رقم (٥٦٠٩).\n(^٩) في السنن (٤/ ٢٥١) رقم (٣١).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٥٣٧٠) وابن الجارود رقم (٨٦٢) والبيهقي (٨/ ٢٩٦) والطحاوي (٤/ ٢١٦).\nقال النَّسَائِي بإثره: \"وفي هذا دليل على تحريم السكر قليله وكثيره، وليس كما يقول المخادعون لأنفسهم بتحريمهم آخر الشربة، وتحليلهم ما تقدمها الذي يشرب في الفرق =","vol":"15","page":204},{"text":"٢٣/ ٣٧٠٦ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ أن النَّبِيَّ ﷺ أتاهُ قَوْمٌ فَقالُوا: يا رَسُولَ الله إنَّا نَنْبُذُ النَّبِيذَ فَنَشْرَبُهُ على غَدَائِنا وَعَشائِنا، فَقالَ: \"اشْرَبُوا [فَكُلُّ] (^١) مُسْكِرٍ حَرَامٌ\"، فَقالُوا: يا رَسُول الله إنَّا نَكْسِرُهُ بالمَاءِ، فَقال: \"حَرامٌ قَلِيلُ ما أسْكَر كَثِيرُهُ\"، رَوَاهُ الدَّارقُطْنِي) (^٢). [إسناده ضعيف]\n٢٤/ ٣٧٠٧ - (وَعَنْ مَيْمُونَة عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قالَ: \"لا تَنْبُذُوا في الدُّبَّاءِ، ولا في المُزفَّتِ، ولا في النَّقِيرِ، ولا في الجِرارِ\"، وقال: \"كُلُّ مُسْكرٍ حَرامٌ\"، رواهُ أحْمَدُ) (^٣). [صحيح]\n٢٥/ ٣٧٠٨ - (وعَنْ أبي مالِكِ الأشْعَرِيّ أنَّهُ سمع النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَيَشْربَنَّ أُناسٌ مِنْ أمَّتي الخَمْر ويُسَمُّونها بِغَيْرِ اسْمِها\"، رواهُ أحْمَدُ (^٤) وأبُو داوُد (^٥) وَقَدْ سَبَقَ). [صحيح]\n٢٦/ ٣٧٠٩ - (وعَنْ عُبادةَ بْنِ الصَّامِتِ قال: قال رسُولُ الله ﷺ: \"لَتَسْتَحِلَّنَّ طائِفَةٌ مِنْ أمَّتِي الخَمْر باسْمِ يُسَمُّونها إيَّاهُ\"، رواهُ أحْمَدُ (^٦) وابْنُ ماجَهْ (^٧)، وقال: \"تَشْربُ\" مَكان \"تَسْتَحِلُّ\"). [صحيح]\n_________\n= قبلها، ولا خلاف بين أهل العلم أن السكر بكليته لا يحدث على الشربة الآخرة، دون الأولى والثانية بعدها\".\nونقله الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٣٢٧) ملخصًا، وأقره ونفل عن المنذري أنه قال في \"مختصره\": \"أجود أحاديث هذا الباب حديث سعد\".\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في المخطوط (ب): (كل).\n(^٢) في السنن (٤/ ٢٥٧) رقم (٦٠) فيه سعيد بن مَسْلَمة بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي، وهو ضعيف.\n(^٣) في المسند (٦/ ٣٣٢ - ٣٣٣) بسند ضعيف، لضعف عبد الله بن محمد بن عقيل. ولكن الحديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٥/ ٣٤٢).\n(^٥) في السنن رقم (٣٦٨٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٥/ ٣١٨).\n(^٧) في سننه رقم (٣٣٨٥). =","vol":"15","page":205},{"text":"٢٧/ ٣٧١٠ - (وعَنْ أبي أُمامَة قال: قال رسُولُ الله ﷺ: \"لا تَذْهَبُ اللَّيالي والأيَّامُ حتَّى تَشْربَ طائِفَةٌ مِنْ أمّتِي الخَمْرَ ويُسَمُّونهَا بِغَيْرِ اسْمِها\"، رواهُ ابْنُ ماجَهْ) (^١). [صحيح]\n٢٨/ ٣٧١١ - (وعَنِ ابْنِ مُحْيرِيزِ عَنْ رجُلٍ مِنْ أصحابِ النَّبِيّ ﷺ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قال: \"يَشْربُ ناسٌ مِنْ أمَّتِي الخَمْر ويُسَمُّونها بِغَيْرِ اسمِها\"، رواهُ النَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\nحديث عائشة رواته كلهم محتجّ بهم في الصحيحين سوى أبي عثمان عمرو، ويقال: عمرو بن سالم الأنصاري مولاهم المدني، ثم الخراساني (^٣)، وهو مشهور ولي القضاء بمرو، ورأى عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وسمع من القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق، وروى عنه غير واحد.\nقال المنذري (^٤): لم أر أحدا قال فيه كلامًا. وقال الحاكم (^٥): هو معروف بكنيته.\n_________\n= قلت: وأخرجه البزار رقم (٢٦٨٩) والشاشي رقم (١٣٠٨) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ١٠٨) وابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٤/ ٣٢٢) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في سننه رقم (٣٣٨٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١٠٤): \"وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد السلام هو ابن عبد القدوس، وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت … \". اهـ.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٥٦٥٨) وانظر: \"الصحيحة\" رقم (٩٠) و(٤١٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) \"التقريب\" رقم الترجمة (٨٢٣٩) وخلاصة قوله عنه أنه \"مقبول\".\nوقال المحرران: ثقة، فقد رفع عنه جمع، ووثقه أبو داود، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" أما قول الذهبي في \"الميزان\": \"لا يكاد يُدرى من هو\" فهو مدفوع بما ذكرنا.\n(^٤) في \"المختصر\" (٥/ ٢٧٠).\n(^٥) لم يطبع من كتاب \"الأسامي والكنى\" لأبي أحمد الحاكم سوى جزء منه إلى حرف الخاء.","vol":"15","page":206},{"text":"وأخرجه أيضًا ابن حبان (^١) وأعله الدارقطني (^٢) بالوقف.\nوحديث جابر الذي أشار إليه المصنف حسنه الترمذي (^٣).\nوقال الحافظ (^٤): رجاله ثقات انتهى. وفي إسناده داود بن بكر بن أبي الفرات الأشجعي مولاهم المدني (^٥)، سئل عنه ابن معين فقال: ثقة.\nوقال أبو حاتم الرازي (^٦): لا بأس به ليس بالمتين.\nوحديث عمرو بن شعيب وما بعده أشار إلى البعض منها الترمذي (^٧) بعد إخراج حديث جابر.\nوفي الباب عن سعد، وعائشة، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وخوَّات بن جبير.\nوقال المنذري (^٨) بعد الكلام على حديث جابر ما نصه: وقد رُوي هذا الحديث من رواية عليّ بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعائشة، وخوات بن جبير.\nوحديث سعد بن أبي وقاص أجودُها إسنادًا، فإن النَّسَائِي (^٩) رواه في سننه عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي وهو أحد الثقات عن الوليد بن كثير، وقد احتج به البخاري ومسلم في الصحيحين عن الضحاك بن عثمان.\nوقد احتجّ به مسلم في صحيحه عن بكير بن عبد الله الأشجِّ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص.\nوقد احتجَّ البخاري ومسلم بهما في الصحيحين.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٣٨٣) بسند صحيح.\n(^٢) في \"العلل\" (١٠/ ٣٨٢).\n(^٣) في السنن (٤/ ٢٩٢).\n(^٤) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ١٣٧).\n(^٥) التقريب رقم (١٧٧٧) والميزان (٢/ ١٨).\n(^٦) في الجرح والتعديل (١/ ٢/ ٤٠٧).\n(^٧) في السنن (٤/ ٢٩٢).\n(^٨) في المختصر (٥/ ٢٦٧).\n(^٩) في سننه رقم (٥٦٠٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":207},{"text":"وقال أبو بكر البزار (^١): \"وهذا الحديث لا نعلم روي عن سعد إلا من هذا الوجه، ورواه عن الضحاك وأسنده جماعة منهم الدراوردي والوليد بن كثير ومحمد بن جعفر بن أبي كثير المدني\". انتهى.\nوتابع محمد بن عبد الله بن عمار أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشجّ، وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج به، وأخرجه أيضًا البزار (^٢) وابن حبان (^٣).\nقال الحافظ في التلخيص (^٤): حديث عليّ في الدارقطني (^٥).\nوحديث خوّات في المستدرك (^٦).\nوحديث سعد في النَّسَائِي (^٧).\nوحديث ابن عمرو في ابن ماجه (^٨) والنسائي (^٩).\nوحديث ابن عمر في الطبراني (^١٠).\nوحديث ميمونة في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل (^١١)، وحديثه حسن وفيه ضعف.\n_________\n(^١) في مسنده (٣/ ٣٠٧).\n(^٢) في مسنده (٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧) رقم (١٠٩٨ و١٠٩٩).\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٣٧٠).\nوهو حديث حسن.\n(^٤) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ١٣٧ - ١٣٨).\n(^٥) في سنن الدارقطني (٤/ ٢٥٠) رقم (٢١) فيه عيسى بن عبد الله عن آبائه تركه الدارقطني.\n(^٦) في المستدرك (٣/ ٤١٣) وسكت عنه الحاكم، والذهبي.\n(^٧) في سننه رقم (٥٦٠٩).\nوهو حديث صحيح، تقدم.\n(^٨) في سننه رقم (٣٣٩٤).\n(^٩) في سننه رقم (٥٦٠٧).\nإسناده حسن.\n(^١٠) في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٣٤١١).\nوقد صححه أحمد محمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد رقم (٥٦٤٨).\n(^١١) عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، أمُّه زينب بنت =","vol":"15","page":208},{"text":"قال في مجمع الزوائد (^١): وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوستأتي الأحاديث الواردة في معناه في باب الأوعية المنهي عن الانتباذ فيها (^٢)، وإنما ذكره المصنف هاهنا لقوله في آخره: \"كل مسكر حرام\".\nوحديث أبي مالك الأشعري قد تقدم في (باب ما جاء في آلة اللهو) (^٣)، وقد صححه ابن حبان (^٤).\nقال في الفتح (^٥): وله شواهد كثيرة، ثم ساق من ذلك عدة أحاديث منها حديث أبي أمامة (^٦) المذكور في الباب وسكت عنه.\n(ومنها): حديث ابن محيريز (^٧) المذكور أيضًا.\nوقد أخرجه أحمد (^٨) وابن ماجه (^٩) من وجه آخر بسند جيد.\nوحديث عبادة في إسناده عند ابن ماجه (^١٠) الحسين بن أبي السريّ العسقلاني وهو مجهول (^١١).\nوحديث أبي أمامة رواه ابن ماجه (^١٢) من طريق العباس بن الوليد الدمشقي\n_________\n= علي: صدوق في حديثه لين. ويقال: تغير بأخرةٍ، … التقريب رقم (٣٥٩٢).\nوقال المحرران: بل: ضعيف يعتبر به ....\n(^١) في مجمع الزوائد (٥/ ٥٨).\n(^٢) الباب الثالث الآتي من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم في الباب الثامن من \"كتاب الجهاد والسير\" رقم (٣٥٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٧٥٨).\n(^٥) (١٠/ ٥١).\n(^٦) تقدم برقم (٣٧١٠) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٣٧١١) من كتابنا هذا.\n(^٨) في المسند (٥/ ٣٤٢).\n(^٩) في سننه رقم (٣٣٨٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١٠٤): \"هذا إسناد ضعيف لضعف عبد السلام - هو ابن عبد القدوس - وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت رواه النَّسَائِي وابن ماجه\". اهـ.\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في سننه رقم (٣٣٨٥). وهو حديث صحيح.\n(^١١) الحسين بن المتوكل بن عبد الرحمن، أبو عبد الله بن أبي السَّري: ضعيف. التقريب رقم (١٣٤٣).\n(^١٢) في سننه رقم (٣٣٨٤).","vol":"15","page":209},{"text":"وهو صدوق (^١)، وقد ضعف عن عبد السلام بن عبد القدوس، وهو ضعيف (^٢) وبقية رجال إسناده ثقات.\nوحديث ابن محيريز (^٣) إسناده عند النَّسَائِي (^٤) صحيح قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، عن خالد - وهو ابن الحارث - عن شعبة، قال: سمعت أبا بكر بن حفص يقول: سمعت ابن محيريز … فذكره، ولعلَّ الرجل المبهم من الصحابة هو عبادة بن الصامت، فإنَّ ابن ماجه روى حديث عبادة المتقدم من طريق ابن محيريز، والأحاديث الواردة في هذا المعنى يقوّي بعضها بعضًا.\nقوله: (الفرق) (^٥) بفتح الراء وسكونها والفتح أشهر، وهو مكيال يسع ستة عشر رطلًا، وقيل: هو بفتح الراء كذلك، فإذا سكنت فهو مائة وعشرون (^٦) رطلًا.\nقوله: (فملء الكف منه حرام) في رواية الإمام أحمد (^٧) في الأشربة بلفظ: \"فالأوقية منه حرامٌ\"، وذكره ملء الكف أو الأوقية في الحديث على سبيل التمثيل، وإنما العبرة بأن التمثيل شامل للقطرة ونحوها.\nقوله: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) قال ابن رسلان في شرح السنن: أجمع المسلمون على وجوب الحدّ على شاربها سواء شرب قليلًا أو كثيرًا ولو قطرة واحدة قال: وأجمعوا على أنه لا يقتل شاربها وإن تكرّر.\nقوله: (لا تنبذوا في الدباء …) إلى آخر الحديث، سيأتي تفسير هذه الألفاظ في باب الأوعية المنهي عن الانتباذ فيها.\nقوله: (ليشربن) بفتح الباء الموحدة ونون التوكيد.\n_________\n(^١) عباس بن الوليد بن صُبح الدمشقي، السلمي: صدوق. التقريب رقم (٣١٩١).\n(^٢) عبد السلام بن عبد القدوس بن حبيب، أبو محمد الكلاعي، الدمشقي: ضعيف. التقريب رقم (٤٠٧٣).\n(^٣) تقدم برقم (٣٧١١) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (٥٦٥٨) وقد تقدم.\n(^٥) النهاية (٢/ ٣٦٣) وغريب الحديث للخطابي (١/ ٢٥٣).\n(^٦) الفرق = ٨.٢٥ ليترًا الفرق = ٨.٢٣٥ كيلو غرامًا.\n(^٧) في \"كتاب الأشربة\" رقم (٦) و(٤٦).\nإسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.","vol":"15","page":210},{"text":"قوله: (ويسمونها بغير اسمها) يعني يسمونها: الداذي، بدال مهملة وبعد الألف ذال معجمة.\nقال الأزهري (^١): هو حبّ يطرح في النبيذ فيشتدّ حتى يسكر أو يسمونها بالطلاء.\nوقد تقدم الكلام على هذا (^٢) في (باب ما جاء في آلة اللهو).\n\n<span data-type='title' id=toc-1285>[الباب الثالث] بابُ الأوعية المنْهِي عَنِ الانتباذِ فيها ونَسْخِ تحريمِ ذلكَ</span>\n٢٩/ ٣٧١٢ - (عَنْ عائِشَة أن وفْدَ عَبْدِ القَيْسِ قَدِمُوا على النَّبِيّ ﷺ فَسألُوهُ عَنِ النَّبِيذِ، فَنَهاهُمْ أنْ يَنْبُذُوا في الدُّبَّاءِ والنَّقيرِ والمُزفَّتِ والحَنْتَمِ) (^٣). [صحيح]\n٣٠/ ٣٧١٣ - (وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قال لِوفْدِ عَبْدِ القَيْسِ: \"أنهاكُمْ عمَّا يُنْبَذُ في الدُّبَّاءِ والنَّقِيرِ والحَنْتَمِ والمُزفَّتِ\") (^٤). [صحيح]\n٣١/ ٣٧١٤ - (وعَنْ أنَسٍ أن رسُولَ الله ﷺ قال: \"لا تَنْبُذُوا في الدُّبَّاءِ ولا المُزفَّتِ\") (^٥) [صحيح]\n٣٢/ ٣٧١٥ - (وعَنِ ابْنِ أبي أوْفى قال: نهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ نَبِيذ الجَرّ الأخْضَرِ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٥٩٣ - ٥٩٤) والمجموع المغيث (١/ ٦٨٢) ولسان العرب (٣/ ٤٩١).\n(^٢) في الباب الثامن من كتاب الجهاد والسير عند الحديث رقم (٣٥٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) أحمد في المسند (٦/ ١٣١) والبخاري رقم (٥٥٩٥) ومسلم رقم (٣٧/ ١٩٩٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (١/ ٢٢٨) والبخاري رقم (١٣٩٨) ومسلم (٣/ ١٥٧٩) رقم (٣٩/ ١٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أحمد في المسند (٣/ ١١٠) والبخاري رقم (٥٥٨٧) ومسلم رقم (٣٠/ ١٩٩٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) أحمد في المسند (٤/ ٣٥٣، ٣٥٦) والبخاري رقم (٥٥٩٦).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٨١٤) والنسائي رقم (٥٦٢١، ٥٦٢٢). =","vol":"15","page":211},{"text":"٣٣/ ٣٧١٦ - (وعَنِ عليّ قال: نَهى النَّبِيُّ ﷺ أن تَنْبُذُوا في الدُّبَّاءِ والمُزفَّتِ. مُتَّفَقٌ على خمْستِهِنَّ) (^١). [صحيح]\n٣٤/ ٣٧١٧ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لا تَنْبُذوا فِي الدُّبَّاءِ وَلا فِي المُزَّفتِ\" (^٢). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: أنَّ النَّبِي ﷺ نَهَى عَنِ المُزَفَّتِ والحَنْتَمِ وَالنَّقِير، قيلَ لأبي هُرَيْرَةَ: ما الحَنْتَمُ؟ قالَ: الجِرَارُ الخُضْرُ) (^٣). [صحيح]\n٣٥/ ٣٧١٨ - (وَعَنْ أبي سَعِيد: أن وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ قالُوا: يا رَسُولَ الله ماذَا يَصْلُحُ لَنا مِنَ الأشْرِبَةِ؟ قالَ: \"لا تَشْرَبُوا فِي النَّقِير\"، فَقالُوا: جَعَلَنا الله فِدَاكَ، أوَ تَدْرِي ما النَّقِيرُ؟ قالَ: \"نَعَمْ، الْجذْع يُنْقَرُ فِي وَسَطهِ، وَلا فِي الدُّبَّاءِ، وَلا فِي الحَنتمِ، وَعَلَيْكُمْ بالمُوكى\"، رَوَاهُنَّ أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلمٌ) (^٥). [صحيح]\n٣٦/ ٣٧١٩ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أن رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ والحَنْتَم والمُزَفَّتِ) (^٦). [صحيح]\n٣٧/ ٣٧٢٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ لِوَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ:\n_________\n= والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٨/ ١٢٤) وابن حبان رقم (٥٤٠٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٠٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٨٣) والبخاري رقم (٥٥٩٤) ومسلم رقم (٣٤/ ١٩٩٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٢٤١، ٢٧٩) ومسلم رقم (٣١/ ١٩٩٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) مسلم في صحيحه رقم (٣٢/ ١٩٩٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٣/ ٥٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٤/ ١٩٩٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) مسلم في صحيحه رقم (٤٦/ ١٩٩٧) وأبو داود رقم (٣٦٩٠) والنسائي رقم (٥٦٤٣).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":212},{"text":"\"أنْهاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ وَالنَّقِير وَالمُقَيَّرِ وَالمَزَادَة المَجْبُوبَةِ، وَلَكِنِ اشْرَبْ فِي سِقائِكَ وأوْكِهِ\"، رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ (^١) وَالنَّسائيُّ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\n٣٨/ ٣٧٢١ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قالا: حَرَّمَ رَسُولُ الله ﷺ نَبِيذَ الجَرّ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ (^٥) وَالنَّسائيُّ (^٦) وأبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\n٣٩/ ٣٧٢٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الحَنْتَمَةِ وهِيَ الجَرَّة، ونَهَى عَن الدُّبَّاءِ: وَهِيَ القَرْعَةُ، ونَهَى عَنِ النَّقِير: وَهِيَ أصْلُ النَّخْلِ تُنْقَرُ نَقْرًا وَتُنْسَحُ نَسْحًا، ونَهَى عَنِ المُزَفَّتِ: وَهُوَ المُقَير، وأمَرَ أنْ يُنْبَذَ فِي الأسْقِيَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨) وَمُسْلمٌ (^٩) وَالنَّسائيّ (^١٠) وَالتِّرْمِذِي وَصحَّحَهُ) (^١١). [صحيح]\n٤٠/ ٣٧٢٣ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأشْرِبَةِ إلَّا فِي ظُرُوفِ الأدَمِ، فاشْرَبُوا فِي كُلّ وِعاء غَيْرَ أنْ لا تَشْرَبُوا مُسكِرًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١٢) وَمُسْلِمٌ (^١٣) وأبُو دَاوُدَ (^١٤) وَالنَّسائيُّ (^١٥). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: \"نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ وَإنَّ ظَرْفًا لا يُحِل شَيْئًا وَلا يُحَرّمُهُ، وكُلُّ\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٣٣/ ١٩٩٢).\n(^٢) في سننه رقم (٥٦٤٦).\n(^٣) في سننه رقم (٣٦٩٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٢/ ٤٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٧/ ١٩٩٧).\n(^٦) في سننه رقم (٥٦٤٥).\n(^٧) في سننه رقم (٣٦٩١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (٢/ ٩٣).\n(^٩) في سننه رقم (٥٧/ ١٩٩٧).\n(^١٠) في سننه رقم (٥٦٥٤).\n(^١١) في سننه رقم (١٨٦٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^١٢) في المسند (٥/ ٣٥٠، ٣٥٥).\n(^١٣) في سننه رقم (٦٥/ ١٩٩٩).\n(^١٤) في سننه رقم (٣٦٩٨).\n(^١٥) في سننه رقم (٥٦٥٤).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":213},{"text":"مُسْكِرٍ حَرامٌ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وأبا دَاوُدَ) (^١). [صحيح]\n٤١/ ٣٧٢٤ - (وَعَنْ [عَبْدِ الله بْنِ عمر] (^٢) قالَ: لَمَّا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأوْعِيَةِ، قِيلَ للنَّبِيّ ﷺ: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقاءً فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْجَرّ غَيرِ المُزَفَّتِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]\n٤٢/ ٣٧٢٥ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ النَّبِيذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالحَنْتَمِ وَالمُزَفَّتِ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ ذلكَ: \"ألَا كنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ فِي الأوْعِيَةِ فاشْرَبُوا فِيما شِئْتُمْ وَلا تَشْربُوا مُسْكِرًا، مَنْ شاءَ أوْكى سِقاءَهُ على إثم\") (^٤).\n[صحيح بطرقه وشواهده]\n٤٣/ ٣٧٢٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: أنا شَهِدْتُ رَسُولَ الله ﷺ حِينَ نَهَى عَنْ نَبِيذِ الجَرّ، وأنا شَهِدْتُهُ حِينَ رَخَّصَ فِيهِ وَقالَ: \"وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ\" رَوَاهُمَا أحْمَدُ) (^٥). [إسناده ضعيف]\nحديث أنس أخرجه أيضًا أبو يعلى (^٦)، والبزار (^٧)، وفي إسناده يحيى بن\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٥/ ٣٥٦) ومسلم رقم (٦٤/ ١٩٩٩) والترمذي رقم (١٨٦٩) والنسائي رقم (٥٦٥٥) وابن ماجه رقم (٣٤٠٥).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب (عبد الله بن عمرو) كما في مصادر التخريج.\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ١٦٠) والبخاري رقم (٥٥٩٣) ومسلم رقم (٦٦/ ٢٠٠٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٣/ ٢٣٧).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (٣٧٠٧).\nإسناده ضعيف، لكن الحديث صحيح بطرقه وشواهده.\n(^٥) في المسند (٤/ ٨٧).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ١١٠).\nإسناده ضعيف.\nويغني عنه حديث بريدة عند مسلم رقم (٩٧٧) مرفوعًا بلفظ: \"ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرًا\".\n(^٦) في المسند رقم (٣٧٠٧).\n(^٧) في المسند رقم (٢٩١١ - كشف).","vol":"15","page":214},{"text":"عبد الله الجابري، ضعفه الجمهور (^١)، وقال أحمد (^٢): لا بأس به، وبقية رجاله ثقات.\nوحديث عبد الله بن مغفل رجال إسناده ثقات.\nوفي أبي [جعفر] (^٣) الرازي كلام لا يضرُّ، وقد أخرجه الطبراني في الكبير (^٤) والأوسط (^٥) في الباب عن جماعة من الصحابة غير من ذكره المصنف.\nقوله: (في الدباء) (^٦) بضم الدال المهملة، وتشديد الباء؛ وهو القرع، وهو من الآنية التي يسّرع الشراب في الشدّة إذا وضع فيها.\nقوله: (والنقير) (^٧) هو فعيل بمعنى مفعول من نقر ينقر، وكانوا يأخذون أصل النخلة فينقرونه في جوفه، ويجعلونه إناء ينتبذون فيه؛ لأن له تأثيرًا في شدّة الشراب.\nقوله: (والمزفت) (^٨) اسم مفعول، وهو الإناء المطلي بالزفت، وهو نوع من القار.\nقوله: (والحنتم) بفتح الحاء المهملة: جرارٌ خضر مدهونة، كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة، ثم اتسع فيها، فقيل للخزف كله: حنتم، واحدها حنتمة، وهي أيضًا: مما تسرع فيه الشدّة.\nقوله: (عن نبيذ الجرّ) (^٩) بفتح الجيم، وتشديد الراء: جمع جرّة، كتمر جمع تمرة، وهو بمعنى الجرار، الواحدة جرّة، ويدخل فيه جميع أنواع الجرار من الحنتم (^١٠) وغيره.\n_________\n(^١) التاريخ الكبير للبخاري (٤/ ٢/ ٢٨٦) والجرح والتعديل (٤/ ٢/ ١٦١) والميزان (٤/ ٣٨٩).\n(^٢) في \"العلل\" رواية عبد الله (٨٠٤، ٣٩٩٥).\n(^٣) في المخطوط (ب): (حفصة) والمثبت من المخطوط (أ) ومسند أحمد وهو الصواب.\n(^٤) كما في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٦٢).\n(^٥) في الأوسط رقم (٥٢٨٠).\n(^٦) النهاية (١/ ٥٤٩) والفائق (١/ ٤٠٦).\n(^٧) النهاية (٢/ ٧٨٦).\n(^٨) النهاية (١/ ٧٢٥) الفائق (١/ ٤٠٧) وغريب الحديث للهروي (٢/ ١٨٢).\n(^٩) النهاية (١/ ٢٥٤).\n(^١٠) الحنتم جرار مدهونة خضْرٌ كانت تُحْمَل الخمر فيها إلى المدينة ثم اتسع فيها، فقيل: =","vol":"15","page":215},{"text":"وروى أبو داود (^١) عن سعيد بن جبير: أنه قال لابن عباس: ما الجرّ؟ قال: كل شيء يصنع من المدر. فهذا تصريح: أن الجر يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة من المدر الذي هو التراب والطين.\nيقال: مدرت الحوض (^٢)، أمدره: إذا أصلحته بالمدر، وهو الطين من التراب.\nقوله: (والمقير) (^٣) بضم الميم، وفتح القاف، والياء المشدّدة، وهو المزفت؛ أي: المطلي بالزفت، وهو نوع من القار كما تقدم.\nوروي عن ابن عباس أنه قال: المزفت: هو المقير، حكى ذلك ابن رسلان في شرح السنن وقال: إنه صحّ ذلك عنه.\nقوله: (والمزادة) (^٤) هي: السقاء الكبير، سميت بذلك؛ لأنَّه يزاد فيها على الجلد الواحد، كذا قال النَّسَائِي.\nوالمجبوبة (^٥): بالجيم. بعدها موحدتان بينهما واو، قال عياض (^٦): ضبطناه في جميع هذه الكتب بالجيم، والباء الموحدة المكرّرَة، ورواهُ بعضهم: المخنوثة (^٧) بخاء معجمة، ثم نون، وبعدها ثاء مثلثة؛ كأنه أخذه من اختناث الأسقية المذكورة في حديث آخر.\nثم قال (^٨): وهذه الرواية ليست بشيء، والصواب الأول: أنها بالجيم؛\n_________\n= للخزفِ كله حنتم، واحدتها حَنْتَمة.\nالنهاية (١/ ٤٤٠). الفائق (١/ ٤٠٦) والمجموع المغيث (١/ ٥٠٨).\n(^١) في سننه رقم (٣٦٩١).\nوهو حديث صحيح، وقد تقدم.\n(^٢) النهاية (٢/ ٦٤٤) والفائق (٣/ ٣٥١).\n(^٣) النهاية (١/ ٧٢٥).\n(^٤) النهاية (١/ ٧٣٥) والمجموع المغيث (٢/ ٣٤).\n(^٥) المجبوبة وهي التي قطع رأسها، وليس لها عَزْلاء من أسفلِها يَتنفَّس منها الشرَّاب. النهاية (١/ ٢٢٩).\n(^٦) في \"مشارق الأنوار على صحاح الآثار\" له (١/ ١٣٩).\n(^٧) النهاية (١/ ٥٣٥) والفائق (١/ ٣٧٣).\n(^٨) أي: القاضي عياض في \"مشارق الأنوار\" (١/ ١٣٩).","vol":"15","page":216},{"text":"وهي: التي قطع رأسها فصارت كالدنِّ، مشتقة من الجبّ، وهو القطع، لكون رأسها يقطع حتى لا يبقى لها رقبة توكى.\nوقيل: هي التي قطعت رقبتها، وليس لها عزلاء؛ أي: فم من أسفلها [يتنفس] (^١) الشراب منها، فيصير شرابها مسكرًا ولا يدري به.\nقوله: (وأوكه) (^٢) بفتح الهمزة؛ أي: وإذا فرغت من صبّ الماء واللبن الذي من الجلد فأوكه؛ أي: [شدّ] (^٣) رأسه بالوكاء، يعني بالخيط لئلا يدخله حيوان أو يسقط فيه شيء.\nقوله: (تنسح نسخًا) (^٤) بالحاء المهملة عند أكثر الشيوخ، وفي كثير من نسخ مُسلم عن ابن ماهان بالجيم، وكذا في الترمذي (^٥) وهو تصحيف، ومعناه القشر ثم الحفر.\nقوله: (إلا في ظروف الأدم) (^٦) بفتح الهمزة، والدال: جمع أديم.\nويقال: أدم بضمهما، وهو القياس، ككثيب وكثب؛ وبريد وبرد، والأديم: الجلد المدبوغ.\nقوله: (فاشربوا في كلِّ وعاء) فيه دليل على نسخ النهي عن الانتباذ في الأوعية المذكورة.\nقال الخطابي (^٧): ذهب الجمهور: إلى أنَّ النهي إنما كان أوّلًا ثم فسخ، وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باقٍ منهم: ابن عمر (^٨)،\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (تنفس).\n(^٢) النهاية (٢/ ٨٧٧) والمجموع المغيث (٣/ ٤٤٦).\n(^٣) في المخطوط (أ): (سد).\n(^٤) النسح بالحاء: معناه أن يُنحى قِشرها عنها وتُمْلَس وتُحَفَر.\nقال الأزهري: النَّسْح ما تحاتَّ عن التَّمر من قِشره وأقماعه، مما يبقى في أسفل الوعاء.\n\"تهذيب اللغة\" (٤/ ٣٢٣) والنهاية (٢/ ٧٣٥).\n(^٥) في السنن (٤/ ٢٩٤) بل فيه ينسح نسحًا.\n(^٦) النهاية (١/ ٤٦).\n(^٧) في \"معالم السنن\" (٤/ ٩٣).\n(^٨) أخرج النَّسَائِي في سننه رقم (٥٦١٥) عن طاوس قال: \"جاء رجل إلى ابن عمر قال: أنهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر؟ قال: نعم. زاد - إبراهيم بن ميسرة - في حديثه: والدُّباء\" وهو حديث صحيح.","vol":"15","page":217},{"text":"وابن عباس (^١)، وبه قال مالك (^٢)، وأحمد (^٣)، وإسحاق (^٤)، كذا أطلق، قال: والأوّل أصحّ؛ والمعنى في النهي: أن العهد بإباحة الخمر كان قريبًا، فلما اشتهر التحريم أبيح لهم الانتباذ في كلِّ وعاء بشرط ترك شرب المسكر، وكأنَّ من ذهب إلى استمرار النهي لم يبلغه الناسخ.\nوقال الحازمي (^٥): لمن نصر قول مالك أن يقول: ورد النهي عن الظروف كلِّها ثم نسخ منها ظروف الأدم، والجرار غير المزفتة، واستمرّ ما عداها على المنع.\nثم تعقب ذلك بما ورد من التصريح في حديث بريدة (^٦) عند مسلم كما في حديث الباب.\nقال: وطريق الجمع أن يقال: لمَّا وقع النهي عامًّا شَكَوْا إليه الحاجة، فرخص لهم في ظروف الأدم، ثم شكوا إليه أن كلهم لا يجد ذلك، فرخص لهم في الظروف كلها.\nوقال ابن بطال (^٧): النهي عن الأوعية إنما كان قطعًا للذريعة، فلما قالوا: لا نجد بدًا من الانتباذ في الأوعية قال: \"انتبذ وكلُّ مسكرٍ حرام\"، وهكذا الحكم في كل شيءٍ نهي عنه بمعنى النظر إلى غيره، فإنه يسقط للضرورة كالنهي عن الجلوس في الطرقات، فلما قالوا: لا بد لنا منها قال: \"وأعطوا الطريق حقها\" (^٨).\n_________\n(^١) أخرج النَّسَائِي في سننه رقم (٥٦٢٠): عن سعيد بن جبير قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن نبيذ الجر، فقال: حرمه رسول الله ﷺ وشق عليَّ لما سمعتُه فأتيت ابن عباس، فقلت: إن ابن عمر سُئل عن شيء فجعلتُ أُعَظِّمه قال: ما هو؟ قلت: سئل عن نبيذ الجرِّ، فقال: صدق. حرمه رسول الله ﷺ. قلت: وما الجَرُّ. قال: كُلُّ شيء صُنع من مَدَر.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧) والتمهيد (١٤/ ١٣١).\n(^٣) المغني (١٢/ ٥١٤ - ٥١٥).\n(^٤) حكاه عنه ابن المنذر في \"الإشراف\" (٢/ ٣٧٣).\n(^٥) في الاعتبار (ص ٥٢١).\n(^٦) تقدم برقم (٣٧٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٥٦).\n(^٨) أخرجه البخاري رقم (٢٤٦٥) ومسلم رقم (١٤٤/ ٢١٢١) وأحمد (٣/ ٣٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":218},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1286>[الباب الرابع] بابُ ما جاءَ في الخَلِيطَينِ</span>\n٤٤/ ٣٧٢٧ - (عَنْ جابِرٍ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أنَّهُ نَهَى أنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، ونَهَى أنْ يُنْبَذَ الرُّطَبُ وَالبُسْر جَمِيعًا\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ (^١)، فإنَّ لَهُ (^٢) مِنْهُ فَصْلَ الرُّطَبِ وَالبُسْرِ). [صحيح]\n٤٥/ ٣٧٢٨ - (وَعَنْ أبي قَتادَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لا تَنْبُذوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا، وَلا تَنْبُذُوا الزَّبِيبَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا، وَلَكِنِ انْبذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما على حِدَتِهِ\" مُتَّفَق عَلَيْهِ (^٣)، لَكِنْ لِلْبُخارِيِّ ذِكْرُ (التَّمْرِ) بَدَلَ (الرُّطَبِ). [صحيح]\nوَفِي لَفْظٍ: أن نَبِيَّ الله ﷺ نَهَى عَنْ خَلِيطِ التَّمْرِ وَالبُسْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّهْو وَالرطَبِ وَقالَ: \"انْتَبِذُوا كُل وَاحِدٍ على حِدَتِهِ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٤) وَأبُو دَاوُدَ) (^٥). [صحيح]\n٤٦/ ٣٧٢٩ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ أنْ يُخْلَطَ بيْنَهُما، وَعَنِ التَّمْرِ والبُسر أنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُما، يَعْنِي فِي الانْتِباذِ. رَوَاه أحْمَدُ (^٦)\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٣٦٣) والبخاري رقم (٥٦٠١) ومسلم رقم (١٧/ ١٩٨٦) وأبو داود رقم (٣٧٠٣) والنسائي رقم (٥٥٥٦) وابن ماجه رقم (٣٣٩٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أي: الترمذي في سننه رقم (١٨٧٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٥/ ٣٠٩) والبخاري رقم (٥٦٠٢) ومسلم رقم (٢٤/ ١٩٨٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٦/ ١٩٨٨).\n(^٥) في سننه رقم (٣٧٠٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٣/ ٧١).","vol":"15","page":219},{"text":"وَمُسْلِمٌ (^١) [والنسائي (^٢)] (^٣) والتِّرْمِذِيُّ (^٤). [صحيح]\nوَفِي لَفْظٍ: نَهانا أنْ نَخْلُط بُسْرًا بِتَمْرٍ أوْ زَبيبًا بتَمْرٍ أَوْ زَبِيبًا بِبُسْر، وَقالَ: \"مَنْ شَرِبَهُ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا وَتمْرًا فَرْدًا وَبُسْرًا فَرْدًا\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٥) وَالنَّسائيُّ) (^٦). [صحيح]\n٤٧/ ٣٧٣٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَنْبُذُوا التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ جَمِيعًا، وَلا تَنْبُذوا التَّمْرَ وَالبُسْرَ جَمِيعًا، وَانْبُذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُن وَحْدَهُ\") رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وَمُسْلِمٌ) (^٨). [صحيح]\n٤٨/ ٣٧٣١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَميعًا، وأنْ يُخْلَطَ البُسْرُ والتَّمْر جَمِيعًا) (^٩). [صحيح]\n٤٩/ ٣٧٣٢ - (وَعَنْهُ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ يُخْلَطَ البَلَحُ بالزَّهْوِ. رَوَاهُما مُسْلِمٌ (^١٠) وَالنَّسائيُّ) (^١١). [صحيح]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٠/ ١٩٨٧).\n(^٢) في السنن الكبرى رقم (٦٨٠٤ - الرسالة).\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من كل طبعات نيل الأوطار والمثبت من المخطوط (أ)، (ب).\n(^٤) في سننه رقم (١٨٧٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٣/ ١٩٨٧).\n(^٦) في سننه رقم (٥٥٦٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٢/ ٥٢٦).\n(^٨) في صحيحه رقم (٢٦ م/١٩٨٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) مسلم في صحيحه رقم (٢٧/ ١٩٩٠) والنسائي رقم (٥٥٥٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في صحيحه (٣/ ١٥٨٠) رقم (٤١/ ١٧).\n(^١١) في سننه رقم (٥٥٤٨).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":220},{"text":"٥٠/ ٣٧٣٣ - (وَعَنِ المُخْتارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ نَجْمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَيُنْبَذا يَبْغي أحَدُهُما على صَاحِبِه قالَ: وَسألْتُهُ عَنِ الفَضِيخِ فَنَهانِي عَنْهُ، قالَ: كانَ يَكْرَهُ المُذَنَّبَ مِنَ البُسْرِ مَخافَةَ أنْ يَكُونَ شَيْئَيْنِ فَكُنَّا نَقْطَعُهُ. رَوَاهُ النَّسائيُّ) (^١). [إسناده صحيح]\n٥١/ ٣٧٣٤ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كُنَّا نَنْبُذُ لِرَسُولِ الله ﷺ فِي سِقاءٍ فَنأخُذُ قَبْضَةً منْ تَمْرٍ وَقَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ [فَنَطْرَحُهُمَا] (^٢)، ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِ المَاءَ فَنَنْبُذُهُ غُدوَةً فيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً وَنَنْبُذُهُ عَشِيَّةً فَيَشْربُهُ غُدْوَةً. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهُ) (^٣). [صحيح لغيره]\nحديث أنس رواه النَّسَائِي (١) من طريق سويد بن نصر، وهو ثقة، عن عبد الله بن المبارك الإِمام الكبير، عن ورقاء، وهو صدوق، عن المختار بن فلفل، وهو ثقة عن أنس.\nوقد أخرجه أيضًا أحمد بن حنبل (^٤) من طريق المختار بن فلفل عنه.\nوحديث عائشة رجاله عند ابن ماجه (٣) رجال الصحيح إلا [تبالة بنت يزيد] (^٥) الراوية له عن عائشة فإنها مجهولة.\nوقد أخرجه أيضًا أبو داود (^٦) عن صفية بنت عطية قالت: دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة فسألناها عن التمر والزبيب فقالت: \"كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فألقيه في إناء فأمرسه ثم أسقيه النبي ﷺ \"، وفي إسناده\n_________\n(^١) في سننه رقم (٥٥٦٣) بسند صحيح.\n(^٢) في المخطوط (أ): (فيطرحها). والمثبت من (ب) وابن ماجه.\n(^٣) في سننه رقم (٣٣٩٨).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٤) في المسند (٣/ ١١٢) وفي \"الأشربة\" رقم (١٩٤) وفي الورع ص ١٥٨.\nبسند صحيح.\n(^٥) كذا في المخطوط (أ)، (ب): والصواب (بُنانة بنت يزيد) كما في سنن ابن ماجه، و\"التقريب\" رقم (٨٥٤٥) وقال الحافظ: لا تعرف.\n(^٦) في سننه رقم (٣٧٠٨) بسند ضعيف.","vol":"15","page":221},{"text":"أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي البصري (^١).\nقال المنذري (^٢): ولا يحتجّ بحديثه. قال أبو حاتم (^٣): وليس هو بالقويّ.\nوأخرج أبو داود (^٤) أيضًا عن امرأة من بني أسد عن عائشة: \"أن رسول الله ﷺ كان ينتبذ له زبيب فيلقى فيه تمر، أو [تمر] (^٥) فيلقى فيه الزبيب\" وفيه هذه المرأة المجهولة.\nقوله: (باب ما جاء في الخليطين) أصل الخلط: تداخل أجزاء أشياء بعضها في بعض.\nقوله: (والبُسر) بضم الموحدة: نوع من تمر النخل معروف.\nقوله: (الزَّهو) بفتح الزاي، وضمها، لغتان مشهورتان.\nقال الجوهري (^٦): أهل الحجاز يضمون؛ يعني: وغيرهم يفتح، والزهو:\nهو البسر الملوّن الذي بدا فيه حمرة، أو صفرة، وطاب، وزهت، تزهي، زهوًا.\nوأزهت: تزهى.\nوأنكر الأصمعي (^٧) أزهت بالألف، وأنكر غيره زهت بلا ألف، ورجح الجمهور: زهت.\nوقال ابن الأعرابي (^٨): زهت: ظهرت، وأزهت: احمرّت، أو اصفرّت.\nوالأكثرون على خلافه.\nقوله: (على حدته) بكسر الحاء المهملة، وفتح الدال؛ أي: وحدته، فحذفت الواو من أوله، والمراد أن كل واحدٍ منهما ينبذ منفردًا عن الآخر.\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن عثمان بن أمية بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي، أبو بَحْر البكراوي: ضعيف من التاسعة … التقريب رقم (٣٩٤٣).\nوقال المحرران: بل ضعيف يعتبر به …\n(^٢) في \"المختصر\" (٥/ ٢٧٨).\n(^٣) في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٢٦٤).\n(^٤) في سننه رقم (٣٧٠٧) بسند ضعيف.\n(^٥) في المخطوط (ب): (تمرا).\n(^٦) في الصحاح (٦/ ٢٣٧٠).\n(^٧) انظر: \"تهذيب اللغة\" (٦/ ٣٧٣) والصحاح (٦/ ٢٣٧٠).\n(^٨) حكاه عنه الأزهري في \"تهذيب اللغة\" (٦/ ٣٧٣).","vol":"15","page":222},{"text":"قوله: (البلح) بفتح الموحدة، وسكون اللام، ثم حاء مهملة، وفي القاموس (^١) وشمس العلوم (^٢) بفتحهما: هو أول ما يرطب من البسر، واحده بلحة.\nقوله: (وسألته عن الفضيخ) قد تقدم ضبطه وتفسيره.\nقوله: (كان يكره المذنب) (^٣) بذال معجمة فنون مشددة مكسورة: ما بدا فيه الطيب من ذنبه: أي طرفه، ويقال له أيضًا: التذنوب.\nقوله: (نقطعه) أي نفصل بين البسر وما بدا فيه.\nواختلف في سبب النهي عن الخليطين، فقال النووي (^٤): ذهب أصحابنا وغيرهم من العلماء إلى أنّ سبب النهي عن الخليط: أن الإِسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يشتدّ، فيظنُّ الشارب أنه لم يبلغ حدَّ الإِسكار وقد بلغه.\nقال: ومذهب الجمهور (^٥): أن النهي في ذلك للتنزيه، وإنما يحرم إذا صار مسكرًا، ولا تخفى علامته.\nوقال بعض المالكية (^٦): هو للتحريم.\nواختلف في خلط نبيذ البسر الذي لم يشتدّ مع نبيذ التمر الذي لم يشتدّ عند الشرب؛ هل يمتنع، أو يختصُّ النهي عن الخلط بالانتباذ؟ فقال الجمهور (^٧): لا فرق .. وقال الليث (^٨): لا بأس بذلك عند الشرب.\nونقل ابن التين عن الداودي (^٩): أن المنهيَّ عنه خلط النبيذ بالنبيذ، لا إذا [نبذا] (^١٠) معًا.\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٢٧٣.\n(^٢) (١/ ٦٠١) البلح: حمل النخل قبل البُسْر ما دام أخضر، واحدته بَلَحة بالهاء.\n(^٣) النهاية (١/ ٦١٣) والفائق (٢/ ١٨).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٥٤).\n(^٥) الفتح (١٠/ ٦٨).\n(^٦) حكاه الحافظ عن المالكية في \"الفتح\" (١٠/ ٦٨).\n(^٧) المغني (١٢/ ٥١٥ - ٥١٦).\n(^٨) الإشراف (٢/ ٣٧٠) ومختصر اختلاف العلماء (٤/ ٣٧٠).\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٦٨).\n(^١٠) في المخطوط (ب): (انتبذا).","vol":"15","page":223},{"text":"واختلف في الخليطين من الأشربة غير النبيذ، فحكى ابن التين عن بعض الفقهاء (^١): أنه كره أن يخلط للمريض الأشربة.\nقال ابن العربي (^٢): لنا أربع صور: أن يكون الخليطان منصوصين فهو حرام، أو منصوصٌ ومسكوتٌ عنه، فإنْ كان كل منهما لو انفرد أسكر، فهو حرام قياسًا على المنصوص، أو مسكوتٌ عنهما، وكل منهما لو انفرد لم يسكر جاز … إلى آخر كلامه.\nوقال الخطابيُّ (^٣): ذهب إلى تحريم الخليطين وإن لم يكن الشراب منهما مسكرًا جماعة عملًا بظاهر الحديث وهو قول مالك (^٤)، وأحمد (^٥)، وإسحاق، وظاهر مذهب الشافعي، وقالوا: من شرب الخليطين أثم من جهة واحدة، فإن كان بعد الشدَّة؛ أثم من جهتين، وخصّ الليث (^٦) النهي بما إذا انتبذا معا.\nوخص ابن حزم (^٧) النهي بخمسة أشياء: التمر، والرطب، والزهو، والبسر، والزبيب.\nقال (^٨): سواء خلط أحدهما في الآخر منها، أو في غيرها، فأما لو خلط واحد من غيرها في واحد من غيرها؛ فلا منع، كالتين، والعسل مثلا.\nوحديث أنس (^٩) المذكور في الباب يردّ عليه.\nوقال القرطبي (^١٠): النهي عن الخليطين ظاهر في التحريم وهو قول جمهور فقهاء الأمصار، وعن مالك (^١١) يكره فقط، وشذّ من قال: لا بأس به؛ لأن كلًّا منهما يحلُّ منفردا، فلا يكره مجتمعا. قال: وهذه مخالفة للنص بقياس مع وجود الفارق، فهو فاسدٌ، ثم هو منتقض بجواز كلِّ واحدة من الأختين منفردة، وتحريمهما مجتمعتين.\n_________\n(^١) حكاه الحافظ عنهم في \"الفتح\" (١٠/ ٦٨).\n(^٢) في عارضة الأحوذي (٨/ ٦٨).\n(^٣) في \"معالم السنن\" (٤/ ١٠٠).\n(^٤) مدونة الفقه المالكي (٢/ ٢٥٦).\n(^٥) المغني (١٢/ ٥١٥).\n(^٦) حكاه عنه الطحاوي في \"مختصر اختلاف العلماء\" (٤/ ٣٧٠).\n(^٧) في \"المحلى\" (٧/ ٥٠٨).\n(^٨) أي ابن حزم في المرجع السابق.\n(^٩) تقدم برقم (٣٧٣٣) من كتابنا هذا.\n(^١٠) في المفهم (٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩).\n(^١١) التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٥٠١ - ٥٠٢).","vol":"15","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1287>[الباب الخامس] بابُ النَّهي عَنْ تخليلِ الخَمْر</span>\n٥٢/ ٣٧٣٥ - (عَنْ أنَسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا؟ فقال: \"لا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ) (^٤). [صحيح]\n٥٣/ ٣٧٣٦ - (وَعَنْ أنَسٍ أن أبا طَلْحَةَ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أيْتام وَرِثُوا خَمْرًا، قالَ: \"أهْرِقْها\"، قالَ: أفَلا نَجْعَلُها خَلًّا؟ قالَ: \"لا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وأبُو دَاوُدَ) (^٦). [صحيح]\n٥٤/ ٣٧٣٧ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: قُلْنا لِرَسُولِ الله ﷺ لَمَّا حُرِّمَتِ الخَمْرُ: إنَّ عِنْدَنا خَمْرًا لِيَتِيمٍ لَنا، فَأمَرَنا فأهْرَقْناها. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٧). [صحيح لغيره]\n٥٥/ ٣٧٣٨ - (وَعَنْ أنَسٍ أن يَتِيمًا كانَ فِي حِجْرِ أبي طَلْحَةَ فاشْتَرى لَهُ خَمْرًا. فَلَمَّا حُرّمَتْ الخمر سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أتتخَذُ خَلًّا؟ قالَ: \"لا\"، رَوَاه أحْمَد (^٨) وَالدَّارَقُطْنيُّ) (^٩). [حسن]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ١٨٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (١١/ ١٩٨٣).\n(^٣) في سننه رقم (٣٦٧٥).\n(^٤) في سننه رقم (١٢٩٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٣/ ١١٩).\n(^٦) في سننه رقم (٣٦٧٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٣/ ٢٦).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٢٦٣) وأبو يعلى رقم (١٢٧٧).\nإسناده ضعيف، لضعف مجالد بن سعيد الهمداني، وبقية رجاله ثقات.\nولكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٨) في المسند (٣/ ٢٦٠).\n(^٩) في سننه (٤/ ٢٦٥) رقم (٤).\nإسناده ضغيف، لضعف الليث بن أبي سليم. =","vol":"15","page":225},{"text":"حديث أنس الأول: قال الترمذي (^١) بعد إخراجه: حديث حسن صحيح.\nوحديثه الثاني عزاه المنذري في مختصر السنن (^٢) إلى مسلم، وهو كما قال في صحيح مسلم (^٣)، ورجال إسناده في سنن أبي داود (^٤) ثقات.\nوأخرجه الترمذي من طريقين وقال (^٥): الثانية أصحّ.\nوحديث أبي سعيد أشار إليه الترمذي (^٦) قال: وفي الباب عن جابر، وعائشة، وأبي سعيد، وابن مسعود، وابن عمر، وفي لفظ للترمذي (^٧) عن أنس عن أبي طلحة أنه قال: يا نبيّ الله. وفي لفظ آخر كما في الكتاب (^٨).\nقوله: (قال لا) فيه دليل للجمهور (^٩) على أنه لا يجوز تخليل الخمر، ولا تَطْهُرُ بالتخليل هذا: إذا خللها بوضع شيءٍ فيها.\nأما إذا كان التخليل بالنقل من الشمس إلى الظلِّ أو نحو ذلك: فأصحّ وجه عن الشافعية (^١٠) أنها تحلّ وتطهر.\nوقال الأوزاعي وأبو حنيفة (^١١): تطهر إذا خُلِّلَتْ بإلقاء شيءٍ فيها.\nوعن مالك (^١٢) ثلاث روايات أصحها: أن التخليل حرام، فلو خللها عصى وطهرت.\n_________\n= ولكن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^١) في السنن (٣/ ٥٨٩).\n(^٢) المختصر (٥/ ٢٦١).\n(^٣) في صحيحه رقم (١١/ ١٩٨٣).\n(^٤) في سننه رقم (٣٦٧٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أي الترمذي في السنن (٣/ ٥٨٨).\n(^٦) في السنن (٣/ ٥٨٨).\n(^٧) في السنن رقم (١٢٩٣).\nوهو حديث حسن.\n(^٨) عند الترمذي برقم (١٢٩٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) المغني (١٢/ ٥١٧).\n(^١٠) حكاه ابن قدامة في المغني (١٢/ ٥١٧).\n(^١١) المبسوط (٧/ ٢٤) والبناية في شرح الهداية (١١/ ٤٥٤).\n(^١٢) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٢٥٦).\nوالتهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٥٠٣).","vol":"15","page":226},{"text":"قال القرطبي (^١): كيف يصحّ لأبي حنيفة القول بالتخليل مع هذا الحديث، ومع سببه الذي خرج عليه إذ لو كان جائزًا لكان قد ضيع على الأيتام مالهم، ولوجب الضمان على من أراقها عليهم وهو أبو طلحة.\nقوله: (أهرقها) بسكون القاف وكسر الراء.\nفيه دليل: على أن الخمر لا تملك، بل يجب إراقتها في الحال، ولا يجوز لأحدٍ الانتفاع بها إلا بالإراقة.\nقال القرطبي (^٢): وقال بعض أصحابنا: تملك، وليس بصحيح. ولفظ أحمد (^٣) في رواية له: \"أن أبا طلحة سأل رسول الله ﷺ فقال: عندي خمور لأيتام، فقال: \"أرقها\"، قال: ألا أخللها؟ قال: \"لا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1288>[الباب السادس] بابُ شُرْبِ العَصِيرِ مَا لم يَغْلِ أَو يأْتِ عليهِ ثلاثٌ وما طُبخَ قبلَ غليانهِ فذهَبَ ثُلُثَاهُ</span>\n٥٦/ ٣٧٣٩ - (عَنْ عائِشَة قالَتْ: كُنَّا نَنْبُذُ لِرَسُولِ الله ﷺ فِي سَقاء يُوكَى أعلاه وَلَه عَزْلاء نَنْبُذه غُدْوَة فَيَشْرَبُهُ عَشِيًّا، وَنَنْبُذه عَشِيًّا فَيَشْرَبُه غُدْوَةً. رَوَاه أحْمَد (^٤) وَمُسْلِمٌ (^٥) وأبُو دَاودَ (^٦) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٧). [صحيح]\n٥٧/ ٣٧٤٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُنْبَذ لَه أوَّلَ اللَّيْلِ فَيَشْرَبُهُ إذَا أصْبَحَ يَوْمَه ذلكَ، وَاللَّيْلَةَ الَّتي تَجيءُ وَالغَدَ وَاللَّيْلَةَ الأخْرَى وَالغَدَ إلى العَصْرِ، فإذَا بَقيَ شَيءٌ سَقاه الخَدَّامَ أوْ أمَرَ بِهِ فَصُبَّ. رَوَاه أحْمَدُ (^٨) وَمُسْلمٌ (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"المفهم\" (٥/ ٢٦٠).\n(^٢) في \"المفهم\" (٥/ ٢٦٠).\n(^٣) في المسند (٣/ ١٨٠، ٢٦٠) وقد تقدم.\n(^٤) في المسند (٦/ ١٢٤).\n(^٥) في صحيحه رقم (٨٥/ ٢٠٠٥).\n(^٦) في سننه رقم (٣٧١١).\n(^٧) في سننه رقم (١٨٧١) وقال: هذا حديث غريب.\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (١/ ٢٣٣).\n(^٩) في صحيحه رقم (٧٩/ ٢٠٠٤). =","vol":"15","page":227},{"text":"وفِي رِوَايَةٍ: كانَ يُنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبُ فَيَشْرَبُهُ اليَوْمَ وَالغَدَ وَبَعْدَ الغَدِ إلى مَساءِ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ يأمُرُ بِهِ فَيُسْقَى الخادِمَ أوْ يُهرَاقَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣)، وَقالَ: مَعْنَى يُسْقَى الخادِمَ يُبادِرُ بِهِ الفَسادُ. [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: كانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ الله ﷺ فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ ذلكَ وَالغَدَ وَاليَوْمَ الثَّالِثَ، فإنْ بَقِيَ شَيءٌ مِنْهُ أهرَقَهُ، أوْ أمَرَ بِهِ فأُهرِيقَ. رَوَاه النَّسائيُّ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ) (^٥). [صحيح]\n٥٨/ ٣٧٤١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: عَلِمْتُ أن رَسُولَ الله ﷺ كانَ يَصُومُ فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَه بِنَبِيذٍ صَنَعْتُهُ فِي دُبَّاءٍ، ثُمَّ أتَيْتُهُ بِهِ فإذَا هُوَ يَنِشُّ، فَقالَ: \"اضْربْ بِهَذَا الحائِطَ، فإنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لا يُؤْمِنُ بالله وَاليَوْمِ الآخِرِ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٦) وَالنَّسائيُّ (^٧). [صحيح]\nوَقالَ ابْنُ عُمَرَ فِي العَصِيرِ: اشْرَبْهُ ما لَمْ يأخُذْهُ شيْطانُهُ، قِيلَ: وفِي كَمْ يأخُذُهُ شيْطانُهُ؟ قالَ: فِي ثَلاثٍ. حَكاهُ أحْمَدُ وَغيرُهُ) (^٨). [أثر ابن عمر صحيح]\n٥٩/ ٣٧٤٢ - (وَعَنْ أبي موسَى أنَّهُ كانَ يَشْرَبُ منَ الطِّلاءِ ما ذَهَبَ ثُلُثاهُ\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (١/ ٢٢٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٨١/ ٢٠٠٤).\n(^٣) في سننه رقم (٣٧١٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٥٧٣٧).\n(^٥) في سننه رقم (٣٣٩٩). وانظر: الإرواء رقم (٢٣٨٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٣٧١٦).\n(^٧) في سننه رقم (٥٧٠٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) أخرج أثر ابن عمر بن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ٤٩٦) رقم (٣٩١٥) وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٦٩٩٠).\nوهو أثر صحيح.","vol":"15","page":228},{"text":"وَبَقِي ثُلُثُهُ. رَوَاهُ النَّسائيُّ (^١). [صحيح موقوف]\nوَلَهُ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ (^٢). [صحيح الإسناد مقطوع]\nوأبي الدَّرْدَاءِ (^٣) [صحيح الإسناد موقوف]\nوَقالَ البُخارِيُّ (^٤): رأى عُمَرُ (^٥)، وأبُو عُبَيْدَةَ وَمُعاذٌ شُرْبَ الطِّلاءِ على الثُّلُثِ (^٦)، وَشَرِبَ البَراءُ (^٧)، وأبُو جُحَيْفَة (^٨) على النِّصْفِ.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٥٧٢١) وهو صحيح موقوف. وانظر: الإرواء رقم (٢٣٩٠).\n(^٢) أخرجه النَّسَائِي في سننه رقم (٥٧٢٢) وهو صحيح الإسناد مقطوع.\n(^٣) أخرجه النَّسَائِي في سننه رقم (٥٧٢٠) وهو صحيح الإسناد موقوف. وانظر: الإرواء رقم (٢٣٩١).\n(^٤) في صحيحه (١٠/ ٦٢ رقم الباب (١٠) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٥) أثر عمر أخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٨٤٧) رقم (١٤) من طريق محمود بن لبيد الأنصاري: \"أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام، شكا إليه أهل الشام وباءَ الأرض وثقلِها، وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب، فقال عمر: اشربوا هذا العسل، قالوا: لا يصلحنا العسل، فقال رجل من أهل الأرض: هل لك بأن نجعل لك من هذا الشراب شيئًا لا يسكر؟ قال: نعم.\nفطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلثُ. فأتوا به عمر. فأدخلَ فيه عمرُ إصبعَهُ. ثم رفع يده، فتبعها يتمطط. فقال: هذا الطلاء. هذا مثلُ طلاء الإبل. فأمرهم عمر أن يشربوه. فقال له عبادة بن الصامت: أحللتها والله. فقال عمر: كلَّا واللهِ؛ اللهم إني لا أُحِلُّ لهم شيئًا حرمته عليهم، ولا أحرِّم عليهم شيئًا أحللته لهم\".\nقلت: وأخرجه الشافعي في المسند (ج ٢ رقم ٣٠٦ - ترتيب) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٠٠ - ٣٠١) وفي \"المعرفة\" (٦/ ٤٤٠ رقم ٥٢١٣ - العلمية) بسند صحيح.\nوهو أثر صحيح.\n(^٦) قال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٦٤): \"وأما أثر أبي عبيدة وهو ابن الجراح، ومعاذ وهو ابن جبل، فأخرجه أبو مسلم الكجي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ٥٢٨) رقم (٤٠٣٩) وعبد الرزاق في المصنف رقم (١٧١٢٢) من طريق قتادة عن أنس: \"أن أبا عبيدة، ومعاذ بن جبل، وأبا طلحة، كانوا يشربون من الطلاء، ما طبخ على الثلث، وذهب ثلثاه\".\n(^٧) أثر البراء أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ٥٤٣) رقم (٤٠٨٦).\n(^٨) أثر أبو جحيفة أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ٥٤٣) رقم (٤٠٨٧).","vol":"15","page":229},{"text":"وَقالَ أبُو دَاوُدَ (^١): سألْتُ أحْمَدَ عَنْ شُرْبِ الطِّلاءِ إذَا ذَهَبَ ثُلُثاه وَبَقِيَ ثُلُث؟ فَقالَ: لا بأسَ بِهِ، فَقُلْتُ: إنَّهُمْ يَقُولُونَ: يُسْكِرُ؟ قالَ: لا يُسْكِرُ، لَوْ كانَ يُسْكِرُ ما أحَلَّهُ عُمَرُ.\nحديث عائشة تقدم في باب ما جاء في الخليطين (^٢).\nوأخرج أبو داود (^٣) أيضًا عن عائشة أنها كانت تنتبذ لرسول الله ﷺ غدوة، فإذا كان من العشاء فتعشى شرب على عشائه، وإن فضل شيء صبته أو فرغته ثم تنبذ له بالليل، فإذا أصبح تغدى فشرب على غدائه، قالت: نغسل السقاء غدوة وعشية، فقال لها: [أَبِي] (^٤): مرتين في يوم؟ قالت: نعم.\nوحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٥) وسكت عنه أبو داود (^٦) والمنذري (^٧): ورجال إسناده ثقات.\nوقد اختلف في هشام بن عمار، ولكنه قد أخرج له البخاري (^٨).\nوأما قوله: وله مثله عن عمر فهو ما أخرجه النَّسَائِي (^٩) من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي قال؛ \"كتب عمر اطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان اثنين ولكم واحد\"، وصحح هذا الحافظ في الفتح (^١٠).\nوأخرج مالك في الموطأ (^١١) من طريق محمود بن لبيد الأنصاريِّ أن عمر بن\n_________\n(^١) في مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (ص ٢٥٩).\n(^٢) تقدم برقم (٣٧٣٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) في سننه رقم (٣٧١٢) بسند حسن.\n(^٤) في المخطوط (أ)، (ب): (أي): والصواب ما أثبتناه من سنن أبي داود.\n(^٥) في سننه رقم (٣٤٠٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في السنن (٤/ ١٠٨).\n(^٧) في \"المختصر\" (٥/ ٢٨١).\n(^٨) رجال صحيح البخاري للكلاباذي (٢/ ٧٧٤ رقم الترجمة ١٢٩٥) والجمع بين رجال الصحيحين (٢/ ٥٤٨) والتقريب (٢/ ٣٢٠).\n(^٩) في سننه رقم (٥٧١٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) (١٠/ ٦٣).\n(^١١) في الموطأ (٢/ ٨٤٧) رقم (١٤) وهو أثر صحيح تقدم الكلام عليه آنفًا.","vol":"15","page":230},{"text":"الخطاب حين قدم الشام شكى إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب، فقال عمر: اشربوا العسل، قالوا: ما يصلحنا العسل، قال رجل من أهل الأرض: هل لك أن تجعل من هذا الشراب شيئًا لا يسكر؟ فقال: نعم، فطبخوا حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه أصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط، فقال: هذا الطلاء مثل طلاء الإِبل. فأمرهم عمر أن يشربوه وقال: اللهمّ إني لا أحلّ لهم شيئًا حرمته عليهم.\nوأخرج سعيد بن منصور (١) من طريق أبي مجلز عن عامر بن عبد الله قال: \"كتب عمر إلى عمار: أما بعد، فإنه جاءني عمر تحمل شرابًا أسود كأنه طلاء الإبل، فذكروا أنهم يطبخونه حتى يذهب ثلثاه الأخبثان ثلث بريحه وثلث ببغيه، فمر من قبلك أن يشربوه\".\nومن طريق سعيد بن المسيب (^١) أن عمر أحلّ من الشراب ما يطبخ فذهب ثلثاه وبقي ثلثه.\nوأثر أبي عبيدة ومعاذ أخرجه أبو مسلم الكجي (^٢) وسعيد بن منصور (١) بلفظ يشربون من الطلاء ما يطبخ على الثلث وذهب ثلثاه.\nقال في الفتح (^٣): وقد وافق عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى (^٤)، وأبو الدرداء (^٥)؛ أخرجه النَّسَائِي عنهما؛ وعليّ (^٦)، وأبو أمامة (^٧)،\n_________\n(^١) كما في \"الفتح\" (١٠/ ٦٣) بسند صحيح.\n(^٢) كما في \"الفتح\" (١٠/ ٦٤).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ٥٢٨) رقم (٤٠٣٩) وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٧١٢٢).\n(^٣) (١٠/ ٦٤).\n(^٤) أخرجه النَّسَائِي رقم (٥٧٢١).\nعنه وهو صحيح موقوف.\n(^٥) أخرجه النسائي رقم (٥٧٢٠) عنه.\nوهو صحيح الإسناد موقوف.\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ٥٣٤) رقم (٤٠٦١).\n(^٧) لم أقف عليه.","vol":"15","page":231},{"text":"وخالد بن الوليد (^١)، وغيرهم، أخرجها ابن أبي شيبة؛ وغيره من التابعين: ابن المسيب (^٢)، والحسن (٣)، وعكرمة (^٣).\nومن الفقهاء الثوري (^٤) والليث (^٥) ومالك (^٦) وأحمد (^٧)، والجمهور (^٨) وشرط تناوله عندهم ما لم يسكر، وكرهه طائفة تورّعًا.\nوأثر البراء أخرجه ابن أبي شيبة (^٩) من رواية عديّ بن ثابت عنه أنه كان يشرب الطلاء على النصف: أي إذا طبخ فصار على النصف.\nوأثر أبي جحيفة أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (^١٠)، ووافق البراء وأبا جحيفة جرير.\nومن التابعين ابن الحنفية وشريح.\nوأطلق الجميع على أنه إن كان يسكر حرم.\nقال أبو عبيدة: بلغني أن النصف يسكر فإن كان كذلك فهو حرام، والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف أعناب البلاد.\nفقد قال ابن حزم (^١١): إنه شاهد من العصير ما إذا طبخ إلى الثلث ينعقد ولا يصير مسكرًا أصلًا، ومنه ما إذا طبخ إلى النصف كذلك، ومنه ما إذا طبخ إلى الربع كذلك، بل قال: إنه شاهد منه ما لو طبخ حتى لا يبقى غير ربعه لا ينفك عنه السكر.\nقال (^١٢): فوجب أن يحمل ما ورد عن الصحابة من أمر الطلاء على ما لا يسكر بعد الطبخ.\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ٥٣٣) رقم (٤٠٥٨).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ٥٣٠) رقم (٤٠٨٤).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ٥٣٦) رقم (٤٠٦٥).\n(^٤) موسوعة فقه الإمام سفيان الثوري ص ١٦٤.\n(^٥) كما في \"الإشراف\" (٢/ ٣٨٠).\n(^٦) التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٥٠٠).\n(^٧) المغني (١٢/ ٥١٤).\n(^٨) الفتح (١٠/ ٦٤).\n(^٩) في المصنف (٧/ ٥٤٣) رقم (٤٠٨٦).\n(^١٠) في المصنف (٧/ ٥٤٣) رقم (٤٠٨٧).\n(^١١) في \"المحلى\" (٧/ ٤٩٨).\n(^١٢) أي ابن حزم في المرجع السابق.","vol":"15","page":232},{"text":"وأخرج النَّسَائِي (^١) من طريق عطاء عن ابن عباس بسند صحيح أنه قال: \"إن النار لا تحلّ شيئًا ولا تحرّمه\".\nوأخرج النَّسَائِي (^٢) أيضًا من طريق أبي ثابت الثعلبي قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل يسأله عن العصير، فقال: اشربه ما كان طريًا، قال: إني طبخت شرابًا وفي نفسي، قال: كنت شاربه قبل أن تطبخه؟ قال: لا، قال: فمن النار لا تحلّ شيئًا قد حرّم.\nقال الحافظ (^٣): وهذا يقيد ما أطلق في الآثار الماضية، وهو أن الذي يطبخ إنما هو العصير الطريُّ قبل أن يتخمر، أما لو صار خمرًا، فطبخ؛ فإن الطبخ لا يحله، ولا يطهره إلا على رأي من يجيز تخليل الخمر، والجمهور على خلافه.\nوأخرج ابن أبي شيبة (^٤) والنسائي (^٥) من طريق سعيد بن المسيب، والشعبي، والنخعي: \"اشربوا العصير ما لم يغل\".\nوعن الحسن البصري: \"ما لم يتغير\". وهذا قول كثير من السلف: أنه إذا بدا فيه التغير يمتنع. وعلامة ذلك أن يأخذ في الغليان.\nوبهذا قال أبو يوسف (^٦)، وقيل: إذا انتهى غليانه وابتدأ في الهدوِّ بعد الغليان، وقيل: إذا سكن غليانه.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٥٧٣٠) بسند صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٥٧٢٩) بسند صحيح موقوف.\n(^٣) في \"الفتح\" (١٠/ ٦٤).\n(^٤) وفي \"المصنف\" (٧/ ٤٩٤) رقم (٣٩٠٥) عن سعيد بن المسب.\nوفي \"المصنف\" (٧/ ٤٩٥) رقم (٣٩٠٩) عن الشعبي.\nوفي \"المصنف\" (٧/ ٤٩٥) رقم (٣٩١٢) عن إبراهيم النخعي.\n(^٥) في سننه رقم (٥٧٣١) عن سعيد بن المسيب.\nوهو صحيح الإسناد مقطوع.\nوفي سننه رقم (٥٧٣٤) عن الشعبي.\nوهو صحيح الإسناد مقطوع.\nوفي سننه رقم (٥٧٣٢) عن إبراهيم النخعي.\nوهو صحيح الإسناد مقطوع.\n(^٦) مختلف الرواية لأبي الليث السمرقندي (٤/ ١٨٢٩).","vol":"15","page":233},{"text":"وقال أبو حنيفة (^١): لا يحرم عصير العنب إلى أن يغلي ويقذف بالزَّبد، فإذا غلى، وقذف بالزبد، حرم.\nوأما المطبوخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه: فلا يمتنع مطلقًا ولو غلى وقذف بالزبد بعد الطبخ.\nوقال مالك (^٢) والشافعي والجمهور (^٣): يمتنع إذا صار مسكرًا شرب قليله وكثيره، سواء غلى أم لا؛ لأنَّه لا يجوز أن يبلغ حدَّ الإِسكار، بأن يغلي ثم يسكن غليانه بعد ذلك.\nوهو مراد من قال: حدّ منع شربه أن يتغير.\nوأخرج مالك (^٤) بإسناد صحيح أن عمر قال: إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شرب الطلاء، وإني سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته، فجَلَده عمر الحدَّ تامًّا. وفي السياق حذف والتقدير: فسأل عنه، فوجده يسكر فجلده.\nوأخرج سعيد بن منصور (^٥) عنه نحوه.\nوفي هذا ردٌّ على من احتجّ بعمر في جواز المطبوخ إذا ذهب منه الثلثان ولو أسكر؛ بأن عمر أذن في شربه ولم يفصل.\nوتعقب: بأنَّ الجمع بين الأثرين ممكن بأن يقال: سال ابنه فاعترف بأنه شرب كذا، فسأل غيره عنه فأخبره أنه يسكر، أو سأل ابنه فاعترف أنه يسكر.\nوقال أبو الليث السمرقندي (^٦): شارب المطبوخ إذا كان يسكر أعظم ذنبًا\n_________\n(^١) المبسوط (٢٤/ ١٣) وتبيين الحقائق (٦/ ٤٤) و\"البناية في شرح الهداية\" (١١/ ٤٤٧ - ٤٤٨).\n(^٢) التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٥٠٠).\n(^٣) الفتح (١٠/ ٦٤).\n(^٤) في الموطأ (٢/ ٨٤٢) رقم (١) بسند صحيح.\nوهو موقوف صحيح.\n(^٥) كما في \"فتح الباري\" (١٠/ ٦٥).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٦٦).","vol":"15","page":234},{"text":"من شارب الخمر؛ لأن شارب الخمر يشربها وهو عالم أنه عاص بشربها، وشارب المطبوخ يشرب المسكر ويراه حلالًا وقد قام الإجماع على أن قليل الخمر وكثيره حرام. وثبت قوله ﷺ: \"كل مسكر حرام\"، ومن استحلّ ما هو حرام بالإِجماع كفر.\nقوله: (يوكى) (^١) أي: يشدُّ بالوكاء وهو غير مهموز.\nقوله: (وله عزلاء) (^٢) بفتح العين المهملة، وإسكان الزاي، وبالمدّ: وهو الثقب الذي يكون في أسفل المزادة والقربة.\nقوله: (فيشربه عشاءً) قال النووي (^٣): هو بكسر العين، وفتح الشين، وضبطه بعضهم: بفتح العين، وكسر الشين، وزيادة ياء مشددة.\nقال القرطبي (^٤): هذا يدلّ على أن أقصى زمان الشراب ذلك المقدار، فإنه لا تخرج حلاوة التمر، أو الزبيب في أقلّ من ليلة أو يوم.\nوالحاصل: أنه يجوز شرب النبيذ ما دام حلوًا، غير أنَّه إذا اشتدَّ الحرُّ أسرع إليه التغير في زمان الحرِّ دون زمان البرد.\nقوله: (إلى مساء الثالثة) قال النووي (^٥): مساء الثالثة، يقال بضم الميم وكسرها، لغتان مشهورتان، والضم أرجح.\nقوله: (فيسقي الخادم) هذا محمول على أنه لم يكن قد بلغ إلى حدِّ السكر؛ لأن الخادم لا يجوز أن يسقى المسكر، كما لا يجوز له شربه، بل تتوجه إراقته.\nقوله: (أو يهراق) - بضم أوله -؛ لأنَّه إذا صار مسكرًا حرم شربه، وكان نجسًا [فيراق] (^٦).\nقوله: (فتحينت فطره) أي: طلبت حين فطره.\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٨٧٧) والفائق (١/ ٤٠٦).\n(^٢) النهاية (٢/ ٢٠٢).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٧٦).\n(^٤) في \"المفهم\" (٥/ ٢٧١).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٧٥).\n(^٦) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"15","page":235},{"text":"قوله: (صنعته في دُبَّاء) أي قرع.\nقوله: (ينشنُ) (^١) بفتح الياء التحتية، وكسر النون؛ أي: إذا غلى. يقال: نشت الخمر، تنشّ نشيشًا إذا غلت.\nقوله: (اضرب بهذا الحائط) أي: اصببه وأرقه في البستان، وهو الحائط.\nقوله: (في ثلاث) فيه دليل: على أن النبيذ بعد الثلاث قد صار مظنة لكونه مسكرًا، فيتوجه اجتنابه.\nقوله: (من الطِلاء) (^٢) بكسر المهملة والمدّ شبه بطلاء الإِبل، وهو في تلك الحال غالبًا لا يسكر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1289>[الباب السابع] باب آدابِ الشّربِ</span>\n٦٠/ ٣٧٤٣ - (عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِناءِ ثَلَاثًا. مُتَّفَقٌ (^٣) عَلَيْهِ. [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: كانَ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا وَيَقُولُ: \"إنَّهُ أرْوَى وأبْرَأُ وأمْرَأُ\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ) (^٥). [صحيح]\n٦١/ ٣٧٤٤ - (وَعَنْ أبي قَتادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا شَرِبَ أحَدُكُمْ فلَا يَتَنَفَّسْ في الإناءِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٧٤٣) والفائق (٣/ ٤٣٣).\n(^٢) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ١٢١ - ١٢٢): \"الطِلاء بالكسر والمدِّ: الشرابُ المطبوخ من عصير العنب وهو الرُّبُّ وأصلُه: القطرانُ الخاثر، الذي تطلى به الإبل\".\nغريب الحديث للهروي (٢/ ١٧٧) والمجموع المغيث (٢/ ٣٦٦).\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ١١٤) والبخاري رقم (٥٦٣١) ومسلم رقم (١٢٢/ ٢٠٢٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ٢١١).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٢٣/ ٢٠٢٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) أحمد في المسند (٤/ ٣٨٣) والبخاري رقم (٥٦٣٠) ومسلم رقم (١٢١/ ٢٦٧). =","vol":"15","page":236},{"text":"٦٢/ ٣٧٤٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أنْ يُتَنَفَّسَ فِي الإِناءِ أوْ يُنْفَخَ فِيه. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا النَّسائيَّ وَصحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (^١). [صحيح]\n٦٣/ ٣٧٤٦ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ، فَقالَ رَجُل: القَذَاةُ أرَاها فِي الإِناء؟ فَقَالَ: \"أرِقْها\"، فَقالَ: إني لا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحدٍ؟ قالَ: \"فَابِنِ القَدَحَ إذًا عَنْ فِيكَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٣). [حسن]\nقوله: (كان يتنفس في الإناء ثلاثًا) حمل بعضهم هذه الرواية على ظاهرها، وأنَّه يقع التنفس في الإِناء ثلاثًا؛ وقال: فعل ذلك ليبين به جواز ذلك.\nومنهم من علل جواز ذلك في حقه ﵊ بأنه لم يكن يتقذّر منه شيءٌ، بل الذي يتقذر من غيره يستطاب منه، فنهم كانوا إذا بزق أو تنخع يدلكون بذلك، وإذا توضأ اقتتلوا على فضلة وضوئه، إلى غير ذلك مما في هذا المعنى.\nقال القرطبي (^٤): وحمل هذا الحديث على هذا المعنى ليس بصحيح بدليل بقيته، فإنه قال: \"إنه أروى وأمرأ\".\nوفي لفظ لأبي داود (^٥): \"وأبرأ\" وهذه الثلاثة الأمور إنما تحصل بأن يشرب ثلاثة أنفاس خارج القدح، فأما إذا تنفس في الماء وهو يشرب فلا يأمن الشرق.\nوقد لا يروى، وعلى هذا المعنى حمل الحديث الجمهور نظرًا إلى المعنى،\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٢٢٠) وأبو داود رقم (٣٧٢٨) والترمذي رقم (١٨٨٨) وابن ماجه رقم (٣٤٢٨).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٣/ ٣٢).\n(^٣) في سننه رقم (١٨٨٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث حسن.\n(^٤) في \"المفهم\" (٥/ ٢٨٩).\n(^٥) في سننه رقم (٣٧٢٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":237},{"text":"ولبقية الحديث، وللنهي عن التنفس في الإِناء في حديث أبي قتادة (^١). وحديث ابن عباس (^٢)، ولقوله في حديث أبي سعيد (^٣): \"فأبن القدح إذًا\"، ولا شكّ أن هذا من مكارم الأخلاق ومن باب النظافة.\nوما كان النبيّ ﷺ يأمر بشيء ثم لا يفعله وإن كان لا يستقذر منه، (وأهنأ وأمرأ)، من قوله تعالى: ﴿فَكُلُوُه هَنِيئًا مَريئًا﴾ (^٤)، ومعنى الحديث: كان إذا شرب تنفس في الشراب من الإناء ثلاثًا.\nومعنى أروى: أي: أكثر ريًا، وأبرأ - مهموز -: أي: أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب في نفس واحد، وأمرأ: أي: أكمل انسياغًا.\nوقيل: إذا نزل من المريء الذي في رأس المعدة فيمرئ في الجسد منها.\nوفي رواية لأبي داود (^٥) بزيادة (أهنأ)، وكل ما لم يأتِ بمشقة ولا عناء فهو هنيءٌ، [ونقول] (^٦): هَنأني الطعامُ فهو هنيءٌ، أي: لا إثم فيه (^٧).\nويُحتمل أن يكون (أهنأُ) في هذه الرواية بمعنى: أروى.\nقال ابنُ رسلان في شرح السنن: وفي هذا الحديث إشارة إلى ما يدعى [للشارب به] (^٨) عقب الشرب، فيقال له عقب الشراب: هنيئًا مريئًا.\nوأما قولهم في الدعاء للشارب: صِحة - بكسر الصاد -، فلم أجد له أصلًا في السنة مسطورًا.\nبل نقل لي بعض طلبة الدمشقيين عن بعض مشايخه: أنه ﷺ قال للتي شربت دمه أو بوله: (صحة)، فإن ثبت هذا فلا كلام. انتهى.\nقوله: (فلا يتنفس في الإِناء) النهي عن التنفس في الذي يشرب منه، لئلا\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٧٤٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٣٧٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٣٧٤٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) سورة النساء، الآية: (٤).\n(^٥) في سننه رقم (٣٧٢٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) تنبيه: في كل طبعات نيل الأوطار (ويقال): وهو تحريف. والمثبت من المخطوط (أ)، (ب).\n(^٧) النهاية (٢/ ٩١٤).\n(^٨) في المخطوط (ب): (للشارب).","vol":"15","page":238},{"text":"يخرج من الفم بزاق يستقذره من شرب بعده منه، أو تحصل فيه رائحة كريهة تتعلق بالماء أو بالإناء.\nوعلى هذا: فإذا لم يتنفس في الإِناء فليشرب في نفس واحد، قاله عمر بن عبد العزيز (^١).\nوأجازه جماعة منهم ابن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس (^٢).\nوكره ذلك جماعة منهم ابن عباس، ورواية عكرمة وطاوس وقالوا: \"هو شرب الشيطان\".\nوالقول الأول أظهر لقوله في حديث الباب للذي قال له: إنه لا يروى من نفس واحد: \"ابن القدح عن فيك\"، وظاهره أنه أباح له الشرب في نفس واحد إذا كان يروى منه، وكما لا يتنفس في الإناء لا يتجشأ فيه، بل ينحيه عن فيه مع الحمد لله، ويردّه إلى فيه مع التسمية، فيتنفس ثلاثًا يحمد الله في آخر كلّ نفسٍ، ويسمي الله في أوّله.\nقوله: (أو ينفخ فيه) أي: في الإناء الذي يشرب منه.\nوالإِناء يشمل إناء الطعام والشراب، فلا ينفخ في الإناء ليذهب ما في الماء من قذاة ونحوها، فإنه لا يخلو النفخ غالبًا من بزاق يستقذر منه.\nوكذا لا ينفخ في الإناء لتبريد الطعام الحارّ، بل يصبر إلى أن يبرد، كما تقدم، ولا يأكله حارًّا، فإن البركة تذهب منه، وهو شراب أهل النار.\n٦٤/ ٣٧٤٧ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قائمًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِم) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٩٣).\n(^٢) انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٤٩٥).\n(^٣) في المسند (٣/ ٣٢).\n(^٤) في صحيحه رقم (١١٥/ ٢٠٢٥).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":239},{"text":"٦٥/ ٣٧٤٨ - (وَعَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قائِمًا، قالَ قَتادَةُ: فَقُلْنا: فالأكْلُ؟ قالَ: \"ذَاكَ شَرٌّ وأخْبَثُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَالتِّرْمِذِي) (^٣). [صحيح]\n٦٦/ ٣٧٤٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يَشْرَبَنَّ أحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^٤). [صحيح]\n٦٧/ ٣٧٥٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٥). [صحيح]\n٦٨/ ٣٧٥١ - (وَعَنِ عَلِيّ أنَّهُ فِي رَحَبَةِ الكوفَةِ شَرِبَ وَهُوَ قائمٌ، ثم قالَ: إنَّ ناسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قائمًا، وَإنَّ رَسُولَ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ ما صَنَعْتُ. رَوَاه أحْمَدُ (^٦) وَالبُخارِيُّ) (^٧). [صحيح]\n٦٩/ ٣٧٥٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كُنَّا نأكُلُ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ونحن نَمْشِي وَنَشْرَبُ ونَحْنُ قِيامٌ. وَرَوَاهُ أحْمَدُ (^٨) وابْنُ ماجَهْ (^٩) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^١٠). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ١٣١).\n(^٢) في صحيحه رقم (١١٣/ ٢٠٢٤).\n(^٣) في سننه رقم (١٨٧٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (١١٦/ ٢٠٢٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أحمد في المسند (١/ ٢٢٠) والبخاري رقم (٥٦١٧) ومسلم رقم (١١٧/ ٢٠٢٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) أحمد في المسند (١/ ١٤٤).\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٦١٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (٢/ ١٢).\n(^٩) في صحيحه رقم (٣٣٠١).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٨٨٠) وقال: هذا حديث صحيح غريب.\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":240},{"text":"ظاهر النهي في حديث أبي سعيد، وأبي هريرة، أن الشرب من قيام حرام ولا سيما بعد قوله: \"فمن نسي فليستقئ\"، فإنه يدلُّ على التشديد في المنع والمبالغة في التحريم.\nولكن حديث ابن عباس، وحديث عليّ، يدلان على جواز ذلك.\nوفي الباب أحاديث غير ما ذكره المصنف.\n(منها): ما أخرجه أحمد (^١) وصححه ابن حبان (^٢) عن أبي هريرة بلفظ: \"لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستقاء\".\nولأحمد (^٣) من وجهٍ آخر عن أبي هريرة \"أنه ﷺ رأى رجلًا يشرب قائمًا فقال: \"قه\"، قال: لمه؟ قال: \"أيسرّك أن يشرب معك الهرُّ؟ \"، قال: لا، قال: قد شرب معك من هو شرّ منه؛ الشيطان\".\nوهو من رواية شعبة عن أبي زياد الطحان مولى الحسن بن عليّ عنه، وأبو زياد لا يعرف اسمه، وقد وثقه يحيى بن معين (^٤).\n(ومنها): عند مسلم (^٥) عن أنس: \"أن النبيّ ﷺ زجر عن الشرب قائمًا\".\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٨٣).\n(^٢) في صحيحه رقم (٥٣٢٤).\nإسناده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٢/ ٣٠١).\nقلت: وأخرجه الدارمي رقم (٢١٧٤) والبزار رقم (٢٨٩٦ - كشف) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢١٠٢) من طرق عن شعبة، عن أبي زياد الطحان، عن أبي هريرة.\nإسناده صحيح.\nأبو زياد الطحان ترجمه البخاري في التاريخ الكبير (٩/ ٣٢)، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٣٧٣) عن ابن معين قال: \"أبو زياد الطحان ثقة\".\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي زياد الطحان، فقال: \"شيخ صالح الحديث\".\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٤) كما حكاه عنه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٣٧٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (١١٣/ ٢٠٢٤).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":241},{"text":"قال المازري (^١): اختلف الناس في هذا، فذهب الجمهور (^٢) إلى الجواز وكرهه قوم، فقال بعض شيوخنا: لعلَّ النهي منصرفٌ إلى من أتى أصحابه بماءٍ، فبادر بشربه قائمًا قبلهم، استبدادًا به، وخروجًا عن كون ساقي القوم آخرهم شربًا.\nقال: وأيضًا فإنَّ الحديث تضمن المنع من الأكل قائمًا، ولا خلاف في جواز الأكل قائمًا.\nقال: والذي يظهر لي: أن أحاديث شربه قائمًا تدلّ على الجواز، وأحاديث النهي تحمل على الاستحباب والحثّ على ما هو أولى وأكمل.\nقال: ويحمل الأمر بالقيء على أن الشرب قائمًا يحرّك خلطًا يكون القيء دواءه.\nويؤيده قول النخعي: إنما نهي عن ذلك لداء البطن.\nوقد تكلم عياض (^٣) على أحاديث النهي وقال: إن مسلمًا أخرج حديث أبي سعيد، وحديث أنس، من طريق قتادة.\nوكان شعبة يتقي من حديث قتادة ما لا يصرّح فيه بالتحديث.\nقال: واضطراب قتادة فيه مما يعله مع مخالفة الأحاديث الأخرى والأئمة له.\nوأما حديث أبي هريرة ففي سنده عمر بن حمزة، ولا يتحمل منه مثل هذه المخالفة غيره له، والصحيح أنه موقوف. انتهى ملخصًا (^٤).\nقال النووي (^٥) ما ملخصه: هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالًا باطلةً، وزاد: حتى تجاسر ورام أن يضعف بعضها، ولا وجه لإشاعة الغلطات، بل يذكر الصواب، ويشار إلى التحذير عن الغلط، وليس\n_________\n(^١) في \"المعلم\" (٣/ ٦٨).\n(^٢) الفتح (١٠/ ٨٤) وإكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٤٩٠).\n(^٣) في \"إكمال المعلم\" (٦/ ٤٩١).\n(^٤) الفتح (١٠/ ٨٢ - ٨٣).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٩٥/ ١٣).","vol":"15","page":242},{"text":"في الأحاديث إشكال، ولا فيها ضعف، بل الصواب: أن النهي فيها محمول على التنزيه، وشربه قائمًا لبيان الجواز.\nوأما من زعم نسخًا، أو غيره فقط غلط، فإن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع لو ثبت التاريخ، وفعله ﷺ لبيان الجواز لا يكون في حقه مكروهًا أصلًا، فإنه كان يفعل الشيء للبيان مرَّةً أو مرَّاتٍ ويواظب على الأفضل.\nوالأمر بالاستقاء محمول على الاستحباب، فيستحبّ لمن يشرب قائمًا أن يستقيء لهذا الحديث الصحيح، فإن الأمر إذا تعذّر حمله على الوجوب يحمل على الاستحباب.\nوأما قول عياض (^١): لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب قائمًا ليس عليه أن يتقيأ، وأشار به إلى تضعيف الحدث فلا يلتفت إلى إشارته، وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاء لا يمنع من الاستحباب، فمن ادعى منع الاستحباب بالإجماع فهو مجازف، وكيف تترك السنة الصحيحة بالتوهمات والدعاوى والترّهات (^٢).\nقال الحافظ (^٣): ليس في كلام عياض التعرّض للاستحباب أصلًا، بل ونقل الاتفاق المذكور إنما هو في كلام المازري (^٤)، كما مضى.\nوأما تضعيف عياض للأحاديث فلم يتشاغل النووي بالجواب عنه.\nقال: فأما إشارته إلى تضعيف حديث أنس بكون قتادة مدلسًا، فيجاب عنه بأنه صرَّح في نفس هذا الحديث بما يقتضي السماع، فإنه قال: قلنا لأنس: \"فالأكل … \" إلخ، وأما تضعيف حديث أبي سعيد بأنَّ أبا عباس غير مشهور. فهو قول سبق إليه ابن المديني؛ لأنَّه لم يرو عنه إلا قتادة، لكن وثقه الطبري، وابن حبان، ودعواه اضطرابه مردودة، فقد تابعه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، كما رواه أحمد (^٥)، وابن حبان (^٦).\n_________\n(^١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٤٩١).\n(^٢) انتهى كلام النووي الملخص (١٣/ ١٩٥ - ١٩٦).\n(^٣) في \"الفتح\" (١٠/ ٨٣).\n(^٤) في \"المعلم\" (٣/ ٦٨).\n(^٥) في المسند (٢/ ٢٨٣) وقد تقدم.\n(^٦) في صحيحه رقم (٥٣٢٤) وقد تقدم. =","vol":"15","page":243},{"text":"فالحديث بمجموع طرقه صحيح.\nقال النووي (^١) والعراقي (^٢) في شرح الترمذي: إن قوله: \"فمن نسي\" لا مفهوم له، بل يستحبّ ذلك للعامد أيضًا بطريق الأولى، وإنما خُصّ الناسي بالذكر لكون المؤمن لا يقع ذلك منه بعد النهي غالبًا إلا نسيانًا.\nقال القرطبي في المفهم (^٣): لم يصر أحد إلى أن النهي فيه للتحريم، وإن كان القول به [جاريًا] (^٤) على أصول الظاهرية.\nوتعقب بأن ابن حزم (^٥) منهم جزم بالتحريم، وتمسك من لم يقل بالتحريم بالأحاديث المذكورة في الباب.\nوفي الباب عن سعد بن أبي وقاص أخرجه الترمذي (^٦).\nوعن عبد الله بن أنيس أخرجه الطبراني (^٧).\nوعن [عبد الله بن] (^٨) أنس أخرجه البزار (^٩) والأثرم.\nوعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه الترمذي (^١٠) وحسنه.\n_________\n= وهو حديث صحيح لغيره.\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٩٦).\n(^٢) قال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٨٣): \"قال النووي، وتبعه شيخنا في \"شرح الترمذي\": إن قوله: \"فمن نسي\" لا مفهوم له. بل يستحب ذلك للعامد أيضًا بطريق الأولى. وإنما خص الناسي بالذكر لكون المؤمن لا يقع ذلك منه بعد النهي غالبًا إلا نسيانًا.\nقلت: - ابن حجر - وقد يطلق النسيان ويراد به الترك فيشمل السهو والعمد، فكأنه قيل: من ترك امتثال الأمر وشرب قائمًا فليستقئ\".\n(^٣) في \"المفهم (٥/ ٢٨٥).\n(^٤) في المخطوط (ب): جائزا.\n(^٥) في المحلى (٧/ ٥١٩).\n(^٦) في سننه رقم (١٨٨٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المعجم الأوسط رقم (٢٣٠٦).\n(^٨) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٩) في المسند رقم (٢٨٩٩ - كشف) بسند صحيح.\n(^١٠) في السنن رقم (١٨٨٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث حسن.","vol":"15","page":244},{"text":"وعن عائشة أخرجه البزار (^١)، وأبو علي الطوسي في \"الأحكام\" (^٢).\nوعن أمّ سليم أخرجه ابن شاهين (^٣).\nوعن عبد الله بن السائب أخرجه ابن أبي حاتم.\nوثبت الشرب قائمًا عن عمر أخرجه الطبري (^٤).\nوفي الموطإ أن عمر وعثمان (^٥) وعليًا كانوا يشربون قيامًا، وكان سعد وعائشة (^٦) لا يريان بذلك بأسًا، وثبتت الرخصة عن جماعة من التابعين.\nوسلك العلماء في ذلك مسالك (^٧):\n(أحدها) الترجيح، وأن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي، وهذه طريقة أبي بكر الأثرم، فقال: حديث أنس (^٨) يعني في النهي جيد الإسناد، ولكن قد جاء عنه خلافه، يعني في الجواز، قال: ولا يلزم من كون الطريق إليه في النهي أثبت من الطريق إليه في الجواز أن لا يكون الذي يقابله أقوى؛ لأن الثبت قد يروي من هو دونه الشيء فيرجح عليه.\n_________\n(^١) لم أقف عليه في \"كشف الأستار\".\n(^٢) لا يزال الكتاب مخطوطًا فيما أعلم.\nوقد طبع جزء من \"مختصر الأحكام\" للحافظ أبي على الحسن بن علي الطوسي، إلى نهاية \"كتاب المناسك\" فقط.\n• قلت: أخرج حديث عائشة أحمد في المسند (٦/ ١٦١):\nأنَّ النبي ﷺ دخل على امرأة من الأنصار، وفي البيت قربة معلقة، فاختنثها، وشرب وهو قائم\" بسند حسن.\n(^٣) في \"الناسخ والمنسوخ من الحديث\" رقم (٥٨٥) ط: دار الوفاء.\nقلت: وأخرجه الدارمي رقم (٢١٧٠) وأحمد (٦/ ٣٧٦، ٤٣١).\nوالترمذي في \"الشمائل\" رقم (٢١٥) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٥ رقم ٣٠٧).\nبسند حسن.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٨٤).\n(^٥) في \"الموطأ\" (٢/ ٩٢٥) رقم (١٣) إسناده ضعيف لإعضاله.\nوهو موقوف ضعيف.\n(^٦) في \"الموطأ\" (٢/ ٩٢٦) رقم (١٤) بسند ضعيف لانقطاعه.\nوهو موقوف ضعيف.\n(^٧) الفتح (١٠/ ٨٤).\n(^٨) تقدم برقم (٣٧٤٨) من كتابنا هذا.","vol":"15","page":245},{"text":"فقد رجح نافع على سالم في بعض الأحاديث عن ابن عمر، وسالم مقدّم على نافع في التثبت.\nوقدم شريك على الثوري في حديثين وسفيان مقدّم عليه في جملة أحاديث.\nويروى عن أبي هريرة أنه قال: لا بأس بالشرب قائمًا، قال: فدلّ على أن الرواية عنه في النهي ليست بثابتة وإلا لما قال: لا بأس به، قال: ويدلّ على وهانة أحاديث النهي أيضًا اتفاق العلماء على أنه ليس على أحد شرب أن يستقيء.\n(المسلك الثاني): دعوى النسخ وإليها جنح الأثرم وابن شاهين (^١) فقرّرا أن أحاديث النهي على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز.\nوقد عكس ابن حزم (^٢)، فادعى نسخ أحاديث الجواز بأحاديث النهي، متمسكًا بأن الجواز على وفق الأصل.\nوأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع، فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان، فإنَّ النسخ لا يثبت بالاحتمال.\nوأجاب بعضهم: بأن أحاديث الجواز متأخرة لما وقع منه ﷺ في حجة الوداع كما تقدم ذكره في حديث الباب عن ابن عباس (^٣)، وإذا كان ذلك الآخر من فعله ﷺ دلّ على الجواز ويتأيد بفعل الخلفاء الراشدين.\n(المسلك الثالث): الجمع بين الأخبار بضرب من التأويل.\nقال أبو الفرج الثقفي (^٤): المراد بالقيام هنا المشي، يقال: قمت في الأمر: إذا مشيت فيه، وقمت في حاجتي: إذا سعيت فيها وقضيتها، ومنه قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ (^٥) أي: مواظبًا بالمشي عليه.\n_________\n(^١) في \"الناسخ والمنسوخ من الحديث\" لابن شاهين (ص ٤٢٣ - دار الوفاء).\n(^٢) المحلى (٧/ ٥٢٠).\n(^٣) تقدم برقم (٣٧٥٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"نصرة الصحاح\" كما في \"الفتح\" (١٠/ ٨٤).\n(^٥) سورة آل عمران الآية: (٧٥).\nوانظر: \"الجامع لأحكام القرآن\" للقرطبي (٤/ ١١٧). =","vol":"15","page":246},{"text":"وجنح الطحاوي (^١) إلى تأويل آخر، وهو حمل النهي على من لم يسمِّ عند شربه، وهذا إن سلم له في بعض ألفاظ الأحاديث، لم يسلم له في بقيتها، وسلك آخرون في الجمع بحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه، وأحاديث الجواز على بيانه، وهي طريقة الخطابي (^٢)، وابن بطال (^٣) في آخرين.\nقال الحافظ (^٤): وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض. وقد أشار الأثرم إلى ذلك آخرًا فقال: إن ثبتت الكراهة حملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم، وبذلك جزم الطبري (^٥) وأيده بأنه لو كان جائزًا ثم حرمه، أو كان حرامًا ثم جوّزه، لبين النبيّ ﷺ ذلك بيانًا واضحًا، فلما تعارضت الأخبار في ذلك جمعنا بينها بهذا.\nوقيل: إنَّ النهي عن ذلك إنما هو من جهة الطبِّ مخافة وقوع ضرر به، فإنَّ الشرب قاعدًا أمكنُ وأبعدُ من الشَرَقِ، وحصول الوجع في الكبد أو الحلق، وكلُّ ذلك قد لا يأمن منه من شرب قائمًا.\nقوله: (شرب النبيّ ﷺ قائمًا من زمزم) في روايةٍ لابن ماجه (^٦) من وجه آخر عن عاصم، فذكرت ذلك لعكرمة فحلف إنَّه ما كان حينئذ إلا راكبًا.\nوعند أبي داود (^٧) من وجه آخر عن ابن عباس: \"أن النبيّ ﷺ طاف على بعيره ثم أناخه بعد طوافه فصلى ركعتين\"، فلعلَّه حينئذٍ شرب من زمزم قبل أن يعود إلى بعيره ويخرج إلى الصفا، بل هذا هو الذي يتعين المصير إليه؛ لأنَّ عمدة عكرمة في إنكاره كونه شرب قائمًّا إنما هو ما ثبت أن النبيّ ﷺ طاف على بعيره، وخرج إلى الصفا على بعيره، وسعى كذلك.\n_________\n= و\"مفردات القرآن\" للراغب (ص ٦٩٠).\n(^١) انظر: شرح معاني الآثار (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٦).\n(^٢) في \"معالم السنن\" (٤/ ١٠٨).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٧٢).\n(^٤) في \"الفتح\" (١٠/ ٨٤).\n(^٥) حكاه عنه ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٧٢).\n(^٦) في سننه رقم (٣٤٢٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (١٨٨١).\nوهو حديث ضعيف.","vol":"15","page":247},{"text":"لكن لا بد من تخلل ركعتي الطواف بين ذلك، وقد ثبت أنَّه صلاهما على الأرض فما المانع من كونه شرب حينئذٍ من سقاية زمزم قائمًا كما حفظه الشعبي عن ابن عباس؟\nقوله: (في رحبة الكوفة) الرَّحبة (^١) بفتح الراء المهملة، وفتح الموحدة: المكان المتسع، والرَّحب: بسكون المهملة: المتسع أيضًا.\nقال الجوهري (^٢): ومنه أرضٌ رحبة: أي متسعةٌ، وَرَحَبَةُ المسجد بالتحريك: وهي ساحته.\nقال ابن التين (^٣): فعلى هذا يقرأ الحديث بالسكون، ويحتمل أنها صارت رحبة الكوفة بمنزلة رحبة المسجد، فيقرأ بالتحريك وهذا هو الصحيح.\nقوله: (صنع كما صنعت) أي: من الشرب قائمًا، وصرّح به الإسماعيلي (^٤) في روايته فقال: شرب فضلة وضوئه قائمًا كما شربتُ.\n٧٠/ ٣٧٥٣ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأسْقِيَةِ أن يشْرَبَ مِنْ أفْوَاهِها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٥). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: وَاخْتِنَاثُها أنْ يَقْلِبَ رأسَها ثُمَّ يَشْرَبَ مِنْهُ. أخْرَجاهُ) (^٦). [صحيح]\n٧١/ ٣٧٥٤ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ نهَى أنْ يُشْرَبَ مِنْ فِيِّ السِّقاءِ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٧) وأحْمَدُ (^٨)، وَزَادَ: قالَ أيُّوبُ: فأنْبِئْتُ أن رَجُلًا شَرِب مِنْ فِيِّ السِّقاءِ فخَرَجَتْ حَيَّةٌ). [صحيح]\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٦٤٤).\n(^٢) في \"الصحاح\" (١/ ١٣٥).\n(^٣) كما في \"الفتح\" (١٠/ ٨١).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (١٠/ ٨٢).\n(^٥) أحمد في المسند (٣/ ٦، ٦٧، ٦٩) والبخاري رقم (٥٦٢٦) ومسلم رقم (١١١/ ٢٠٢٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) البخاري رقم (٥٦٢٥) ومسلم رقم (١١١/ ٢٠٢٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٦٢٨).\n(^٨) في المسند (٢/ ٢٣٠، ٢٤٧، ٣٢٧، ٣٥٣).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":248},{"text":"٧٢/ ٣٧٥٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فيّ السِّقاءِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا مُسْلِمًا) (^١). [صحيح]\n٧٣/ ٣٧٥٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أبي عَمْرَةَ عَنْ جَدَّتِهِ كَبْشَةَ قالَتْ: دَخَلَ عَليَّ رَسُولُ الله ﷺ فَشَرِبَ مِنْ فيّ قِرْبَةٍ مُعَلَّقة قائمًا، فَقُمْت إلى فِيها فَقَطعْتُه. رَوَاه ابْن ماجَهْ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَه) (^٣). [صحيح]\n٧٤/ ٣٧٥٧ - (وَعَنْ أمّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَليَّ رَسُول الله ﷺ وفِي البَيْتِ قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَشَرِبَ مِنْها وَهُوَ قائمٌ فَقَطَعْتُ فَاهَا فإنَّه لَعِنْدِي. رَواه أحْمَد) (^٤).\n[صحيح لغيره]\nحديث أمّ سليم أخرجه أيضًا ابن شاهين (^٥)، والترمذي في الشمائل (^٦)، والطبراني (^٧)، والطحاوي في معاني الآثار (^٨).\nوفي الباب عن عبد الله بن أنيس عند أبي داود (^٩) والترمذي (^١٠).\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٢٢٦، ٢٤١، ٢٩٣) والبخاري رقم (٥٦٢٩) وأبو داود رقم (٣٧١٩) والترمذي رقم (١٨٢٥) والنسائي رقم (٤٤٤٨) وابن ماجه رقم (٣٤٢١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٣٤٢٣).\n(^٣) في سننه رقم (١٨٩٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٦/ ٣٧٦) إسناده ضعيف لجهالة البراء بن زيد، فلم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن حزم: مجهول، ولكنه توبع، فقد تابعه حميد عند أبي الشيخ في أخلاق النبي رقم (٢٢٦)، فهو به حسن.\nوله شاهد من حديث عائشة عند أحمد (٦/ ١٦١)، فهو به صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٧٩) وقال: رواه أحمد والطبراني وفيه البراء بن زيد، ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح.\n(^٥) في \"الناسخ والمنسوخ من الحديث\" له (رقم ٥٨٥ - دار الوفاء).\n(^٦) في \"الشمائل\" رقم (٢١٥).\n(^٧) في الأوسط رقم (٦٥٨) والكبير (ج ٢٥ رقم ٣٠٧).\n(^٨) في \"شرح معاني الآثار\" (٤/ ٢٧٤).\n(^٩) في سننه رقم (٣٧٢١).\n(^١٠) في سننه رقم (١٨٩١) وقال: هذا حديث ليس إسناده بصحيح، وعبد الله بن عمر العمري يضعف في الحديث ولا أدري سمع من عيسى أم لا.\nوخلاصة القول: أن الحديث منكر، والله أعلم.","vol":"15","page":249},{"text":"قوله: (عن اختناث الأسقية) (^١) بالخاء المعجمة، ثم المثناة من فوق، بعدها نون، وبعد الألف مثلثة: افتعال من الخنث، بالخاء المعجمة والنون والمثلثة، وهو في الأصل الانطواء، والتكسر، والانثناء. والأسقية جمع سقاء، والمراد به المتخذ من الأدم صغيرًا كان أو كبيرًا، وقيل: القربة قد تكون صغيرة، وقد تكون كبيرة، والسقاء لا يكون إلا صغيرًا (^٢).\nقوله: (واختناثها … إلخ) هو مدرج.\nوقد جزم الخطابي (^٣) أن تفسير الاختناث من كلام الزهري.\nقوله: (وزاد، فقال: أيوب … إلخ) هذه الزيادة زادها أيضًا ابن أبي شيبة (^٤)، ولفظه: \"شرب رجل من سقاء فانساب في بطنه [حيتان] (^٥)، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك\"، وكذا أخرجه الإسماعيلي (^٦).\nقوله: (من في السقاء) قال النووي (^٧): اتفقوا على أن النهي هنا للتنزيه، لا للتحريم كذا قال: وفي الاتفاق نظر، فقد نقل ابن التين (^٨) وغيره عن مالك: أنَّه أجاز الشرب من أفواه القرب وقال: لم يبلغني فيه نهي.\nقال الحافظ (^٩): لم أر في شيءٍ من الأحاديث المرفوعة ما يدلّ على الجواز إلا من فعله ﷺ، وأحاديث النهي كلها من قوله، فهي أرجح.\nوإذا نظرنا إلى علة النهي عن ذلك؛ فإن جميع ما ذكره العلماء في ذلك يقتضي أنه مأمون منه ﷺ، أما أوّلًا: فلعصمته، وطيب نكهته، وأما دخول شيءٍ في فم الشارب، فهو يقتضي أنه لو ملأ السقاء وهو يشاهد الماء الذي يدخل فيه ثم ربطه ربطًا محكمًا ثم شرب منه لم يتناوله النهي.\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٥٣٥) خَنَثتُ السِّقاء: إذا ثنيت فمه إلى داخل، وإنما نهى عنه لأنه ينَتِّنُها، فإن إدامة الشرب هكذا مما يغيِّر ريحها. وقيل: لا يؤمن أن يكون فيها هامَّةٌ.\nغريب الحديث للهروي (٢/ ٢٨٢) والفائق (١/ ٣٧٣).\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٠٩٣) ومعالم السنن له (٤/ ١١٠).\n(^٣) في أعلام الحديث (٣/ ٢٠٩٣).\n(^٤) في \"المصنف\" (٨/ ١٩).\n(^٥) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي \"المصنف\" (جانِّ).\n(^٦) كما في \"الفتح\" (١٠/ ٩٠).\n(^٧) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ١٩٤).\n(^٨) كما في \"الفتح\" (١٠/ ٩١).\n(^٩) في \"الفتح\" (١٠/ ٩١).","vol":"15","page":250},{"text":"وقد أخرج الحاكم (^١) من حديث عائشة بسند قويٍّ بلفظ: \"نهى أن يشرب من في السقاء لأن ذلك ينتنه\".\nوهذا يقتضي أن يكون النهي خاصًّا بمن يشرب فيتنفس داخل السقاء أو باشر بفمه باطن السقاء.\nأما من صبّ من الفم إلى داخل فمه من غير مماسةٍ فلا.\nومن جملة ما علل به النهي: أن الذي يشرب من فم السقاء قد يغلبه الماء فينصبّ منه أكثر من حاجته، فلا يأمن أن يشرق به أو [يبلّ] (^٢) ثيابه.\nقال ابن العربي (^٣): واحدة من هذه العلل تكفي في ثبوت الكراهة وبمجموعها تقوى الكراهة جدًّا.\nقال ابن أبي جمرة (^٤): الذي يقتضيه الفقه أنه لا يبعد أن يكون النهي لمجموع هذه الأمور وفيها ما يقتضي الكراهة، وفيها ما يقتضي التحريم، والعادة في مثل ذلك ترجيح ما يقتضي التحريم.\nوقد جزم ابن حزم (^٥) بالتحريم لثبوت النهي، وحمل أحاديث الرخصة على أصل الإباحة.\nوأطلق أبو بكر الأثرم صاحب أحمد أن أحاديث النهي ناسخة للإباحة لأنهم كانوا أولًا يفعلون ذلك حتى وقع دخول الحية في بطن الذي شرب من فم السقاء فنسخ الجواز.\nقال العراقي (^٦): لو فرق بين ما يكون لعذرٍ، كأن تكون القربة معلقةً ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء، ولم يتمكن من التناول بكفه، فلا كراهة حينئذٍ، وعلى هذا تحمل الأحاديث المذكورة، وبين ما يكون لغير عذر فتحمل عليه أحاديث النهي.\n_________\n(^١) في المستدرك (٤/ ١٤٠) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٢) في المخطوط (ب): (يبلل).\n(^٣) في عارضة الأحوذي (٨/ ٨٢).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (١٠/ ٩١).\n(^٥) في المحلى (٧/ ٥٢٠).\n(^٦) كما في \"الفتح\" (١٠/ ٩٢).","vol":"15","page":251},{"text":"قال الحافظ (^١): ويؤيده: أن أحاديث الجواز كلها فيها: أن القربة كانت معلقةً، والشرب من القربة المعلقة أخصُّ من الشرب من مطلق القربة، ولا دلالة في أخبار الجواز على الرخصة مطلقًا بل على تلك الصورة وحدها، وحملها على حالة الضرورة - جمعًا بين الخبرين - أولى من حملها على النسخ، والله أعلم.\nقال (^٢): وقد سبق ابن العربي إلى ما أشار إليه العراقى، فقال: ويحتمل أن يكون شربه ﷺ في حال ضرورة، إمّا عند الحرب، وإمّا عند عدم الإناء، أو مع وجوده.\nلكن لا يمكن تفريغ السقاء في الإناء.\nثم قال (^٣): ويحتمل أن يكون شرب من إداوة، والنهي محمول على ما إذا كانت القربة كبيرة لأنها مظنة وجود الهوامّ.\nقال الحافظ (^٤): والقربة الصغيرة لا يمتنع وجود شيءٍ من الهوامّ فيها والضرر يحصل به ولو كان حقيرًا. اهـ.\nوقد عرفت: أن كبشةَ (^٥)، وأمّ سليم (^٦) صرَّحتا بأنَّ ذلك كان في البيت، وهو مظنة وجود الآنية. وعلى فرض عدمها فأخذ القربة من مكانها وإنزالها والصبّ منها إلى الكفين أو أحدهما ممكن، فدعوى أن تلك الحالة ضرورية لم يدل عليه دليل، ولا شك: أن الشرب من القربة المعلقة أخصّ من الشرب مطلقًا، ولكن لا فرق في تجويز العذر وعدمه بين المعلقة وغيرها، وليست المعلقة مما يصاحبها العذر دون غيرها حتى يستدلّ بالشرب منها على اختصاصه بحال الضرورة، وعلى كل حال فالدليل أخصّ من الدعوى، فالأولى الجمع بين الأحاديث بحمل الكراهة على التنزيه ويكون شربه ﷺ بيانًا للجواز.\n٧٥/ ٣٧٥٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن رَسُولَ الله ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقالَ: \"إنَّ لَهُ دَسَمًا\". رَوَاهُ أحْمَد (^٧) وَالبُخارِيُّ) (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١٠/ ٩٢).\n(^٢) أي ابن حجر كما في المرجع السابق.\n(^٣) أي العراقي كما في المرجع السابق (١٠/ ٩٢).\n(^٤) في \"الفتح\" (١٠/ ٩٢).\n(^٥) تقدم برقم (٣٧٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٣٧٥٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) في المسند (١/ ٢٢٣، ٢٢٧، ٣٢٩).\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٦٠٩). =","vol":"15","page":252},{"text":"٧٦/ ٣٧٥٩ - (وَعَنْ أنَسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَبنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِه أعْرَابيّ وَعَنْ يَسارِهِ أبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أعْطَى الأعْرابيَّ وَقالَ: \"الأيمنَ فالأيمَنَ\" رَوَاهُ الجمَاعَة إلَّا النَّسائيَّ) (^١). [صحيح]\n٧٧/ ٣٧٦٠ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرَبَ مِنْه، وَعَن يمِينِهِ غُلامٌ وَعَنْ يَسارِهِ الأشْياخُ، فَقالَ: للغُلامِ: \"أتأذَنُ لي أن أعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ \"، فَقالَ الغُلام: وَالله يا رَسُولَ الله لا آثَرْتُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أحَدًا فَتَلَّه رَسُولِ الله ﷺ فِي يَدِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\n٧٨/ ٣٧٦١ - (وَعَنْ أبي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"ساقي القَوْمِ آخِرْهُمْ شُرْبًا\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصححهُ) (^٤). [صحيح]\nحديث أبي قتادة أخرجه أيضًا أبو داود (^٥)، وقال المنذري (^٦): ورجال إسناده ثقات.\nوقد أخرج مسلم (^٧) في حديث أبي قتادة الأنصاري الطويل: \"قلت: لا أشرب حتى يشرب رسول الله ﷺ، فقال: \"إن الساقي آخرهم … \"\".\nقوله: (فمضمض) فيه مشروعية المضمضة بعد شرب اللبن.\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ١١٠، ١١٣، ١٩٧، ٢٣١) والبخاري رقم (٥٦١٩) ومسلم رقم (١٢٤/ ٢٠٢٩) وأبو داود رقم (٣٧٢٦) والترمذي رقم (١٨٩٣) وابن ماجه رقم (٣٤٢٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٥/ ٣٣٣، ٣٣٨) والبخاري رقم (٥٦٢٠) ومسلم رقم (١٢٧/ ٢٠٣٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٣٤٣٤).\n(^٤) في سننه رقم (١٨٩٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٣٧٢٥) من حديث عبد الله بن أبي أوفى.\nولم أقف عليه في سنن أبي داود من حديث أبي قتادة، والله أعلم.\n(^٦) في المختصر (٥/ ٢٨٥) على إسناد حديث ابن أبي أوفى.\n(^٧) في صحيحه رقم (٣١١/ ٦٨١).","vol":"15","page":253},{"text":"وقد روى أبو جعفر الطبري (^١) من طريق عقيل عن ابن شهاب بلفظ: \"تمضمضوا من شرب اللبن\"، والعلة: الدسومة الكائنة في اللبن، والتعليل بذلك يشعر: بأنَّ ما كان له دسومة من مأكول أو مشروب؛ فإنها تشرع له المضمضة.\nقوله: (قد شيب بماء) أي: مزج بالماء، وإنما كانوا يمزجونه بالماء لأنَّ اللبن يكون عند حلبه حارًا، وتلك البلاد في الغالب حارّة، فكانوا يمزجونه بالماء لذلك.\nقوله: (ثم أعطى الأعرابيَّ وقال: \"الأيمن فالأيمن \") يجوز أن يكون قوله: الأيمن مبتدأ [خبره] (^٢) محذوف؛ أي: الأيمن مقدم، أو: أحقُّ.\nويجوز أن يكون منصوبًا على تقدير: قدموا الأيمن: أو: أعطوا.\nوفيه دليل على أنه يقدم مَنْ على يمين الشارب في الشرب، وهلمَّ جرًّا، وهو مستحبّ عند الجمهور (^٣).\nوقال ابن حزم (^٤): يجب، ولا فرق بين شراب اللبن وغيره كما في حديث سهل بن سعد وغيره.\nونقل عن مالك أنه خصه بالماء. قال ابن عبد البرّ (^٥): لا يصحّ عن مالك.\nوقال عياض (^٦): يشبه أن يكون مراده أن السنة ثبتت نصًا في الماء خاصة، وتقديم الأيمن في غير شرب الماء يكون بالقياس.\n_________\n(^١) كما في \"الفتح\" (١٠/ ٧٣).\nوقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٥٧٢١) وابن ماجه في سننه رقم (٥٠٠) من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: \"مضمضوا من اللبن فإن له دسمًا\".\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٩٨): \"هذا إسناد ضعيف: عبد المهيمن قال فيه البخاري: منكر الحديث\". اهـ.\nقلت: وللحديث شواهد فهو بها حسن، والله أعلم.\n(^٢) في المخطوط (ب): وخبره.\n(^٣) الفتح (١٠/ ٨٦).\n(^٤) في \"المحلى\" (٧/ ٥٢٢).\n(^٥) في التمهيد (١٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٤٩٩).","vol":"15","page":254},{"text":"قال ابن العربي (^١): كأنَّ اختصاص الماء بذلك لكونه قد قيل: إنه لا يملك بخلاف سائر المشروبات، ومن ثم اختلف هل يجري الربا فيه وهل يقطع في سرقته؟. اهـ.\nولا يخفى: أن حديث أنس نصٌّ في اللبن. وحديث سهل بن سعد يعمّ الماء وغيره، فتأويل قول مالك بأن السنة ثبتت في الماء لا يصحّ.\nقوله: (أتأذن لي أن أعطيَ هؤلاء) ظاهر في أنه لو أذن له لأعطاهم.\nويؤخذ منه جواز الإيثار بمثل ذلك وهو مشكل على ما اشتهر من أنه لا إيثار بالقُرَب.\nوعبارة إمام الحرمين في هذا: لا يجوز التبرُّع في العبادات، ويجوز في غيرها، وقد يقال: إنَّ القرب أعمُّ من العبادة.\nوقد أورد على هذه القاعدة تجويز جذب واحدٍ من الصفّ الأوّل ليصلي معه، فإنَّ خروج المجذوب من الصف الأوّل لقصد تحصيل فضيلة للجاذب وهي الخروج من الخلاف في بطلان صلاته.\nويمكن الجواب بأنه لا إيثار إذ حقيقة الإيثار عطاء ما استحقه لغيره، وهذا لم يعط الجاذب شيئًا، وإنما رجح مصلحته لأن مساعدة الجاذب على تحصيل مقصوده ليس فيها إعطاؤه ما كان يحصل للمجذوب لو لم يوافقه.\nقوله: (فَتَلَّهُ) بفتح المثناة من فوق، وتشديد اللام؛ أي: وضعه.\nوقال الخطابي (^٢): وضعه بعنف، وأصله من الرمي على التلّ وهو المكان العالي المرتفع، ثم استعمل في كل شيء رمي به وفي كل إلقاء.\nوقيل: هو من التلتل بلام ساكنة بين المثناتين المفتوحتين وآخره لام وهو العنق (^٣).\n_________\n(^١) في عارضة الأحوذي (٨/ ٨٦ - ٨٧).\n(^٢) في غريب الحديث له (١/ ٣٨٨ - ٣٨٩).\nوانظر: النهاية (١/ ١٩٤ - ١٩٥).\n(^٣) \"مفردات ألفاظ القرآن\" للراغب (ص ١٦٧).","vol":"15","page":255},{"text":"ومنه ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ (^١): أي: صرعه، فألقى عنقه وجعل جبينه إلى الأرض، والتفسير الأوّل أليق بمعنى حديث الباب.\nوقد أنكر بعضهم (^٢) تقييد الخطابي الوضع بالعنف.\nوظاهر هذا: إن تقديم الذي على اليمين ليس لمعنى فيه بل لمعنى من جهة اليمين وهو فضلها على جهة اليسار.\nفيؤخذ منه أن ذلك ليس ترجيحًا لمن هو على اليمين بل هو ترجيح لجهة اليمين.\nوقد يعارض حديث أنس وسهل المذكورين حديث سهل بن أبي حثمة الذي تقدم في القسامة (^٣) بلفظ: \"كَبِّرْ كَبِّرْ\"، وكذلك حديث ابن عباس الذي أخرجه أبو يعلى (^٤) بسند قويّ قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا سقى قال: \"ابدءوا بالأكبر\"\".\nويجمع: بأنه محمول على الحالة التي يجلسون فيها متساوين إما بين يدي الكبير، أو عن يساره كلهم، أو خلفه.\nقال ابن المنير (^٥): يؤخذ من هذا الحديث أنها إذا تعارضت فضيلة الفاضل وفضيلة الوظيفة اعتبرت فضيلة الوظيفة.\nقوله: (ساقي القوم آخرهم شربًا) فيه دليل: على أنَّه يشرع لمن تولى سقاية قوم أن يتأخر في الشرب حتى يفرغوا عن آخرهم.\nوفيه إشارة إلى أن كل من ولي من أمور المسلمين شيئًا يجب عليه تقديم إصلاحهم على ما يخصّ نفسه، وأن يكون غرضُه إصلاحَ حالهم وجرّ المنفعة إليهم ودفعَ المضار عنهم، والنظرَ لهم في دقِّ أمورهم وجلِّها، وتقديمَ مصلحتهم على مصلحته.\nوكذا من يفرّق على القوم فاكهةً، فيبدأ بسقي كبير القوم، أو بمن عن يمينه إلى آخرهم، وما بقي شربه، ولا معارضة بين هذا الحديث وحديث: \"ابدأ بنفسك\" (^٦) لأن ذاك عامّ، وهذا خاصٌّ، فيبنى العامُّ على الخاصِّ.\n_________\n(^١) سورة الصافات، الآية: (١٠٣).\n(^٢) كما في \"الفتح\" (١٠/ ٨٧).\n(^٣) تقدم برقم (٣٠٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٤) في مسنده رقم (٢٤٢٥) بسند صحيح.\n(^٥) كما في الفتح (١٠/ ٨٧).\n(^٦) أخرجه مسلم رقم (٤١/ ٩٩٧).","vol":"15","page":256},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1290>[الكتاب الثالث والأربعون] [كتاب] (^١) الطب</span>\n<span data-type='title' id=toc-1291>[الباب الأول] باب إباحة التداوي وتركه</span>\n١/ ٣٧٦٢ - (عَنْ أُسامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قالَ: جاءَ أعْرَابيٌّ فَقالَ: يا رَسُولَ الله أنَتَدَاوَى؟ قالَ: \"نَعَمْ، فإنَّ الله لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إلَّا أنْزَلَ لهُ شِفاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢). [صحيح لغيره]\nوفِي لَفْظٍ: قالَتِ الأعْرَابُ: يا رَسُولَ الله ألا نَتَدَاوَى؟ قالَ: \"نَعَمْ، عِبادَ الله تَدَاوَوْا، فإن الله لَمْ يَضَعْ دَاءً إلا وَضَعَ لَهُ شِفاءً، أوْ دَوَاءً إلا دَاءً وَاحِدًا\"، قالُوا: يا رَسُولَ الله ومَا هُوَ؟ قالَ: \"الهَرَمُ\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤) وَالترْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٥). [صحيح]\n٢/ ٣٧٦٣ - (وَعَنْ جابِرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لِكُلّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فإذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرِئَ بإذْنِ الله تَعالى\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَمُسْلِمٌ) (^٧). [صحيح]\n٣/ ٣٧٦٤ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ الله لَمْ يُنْزِلْ\n_________\n(^١) في المخطوط (أ)، (ب): (أبواب) وتم تعديله لضرورة التبويب.\n(^٢) في المسند (٤/ ٢٧٨) بسند ضعيف، لكن الحديث صحيح لغيره.\n(^٣) في سننه رقم (٣٤٣٦).\n(^٤) في سننه رقم (٣٨٥٥).\n(^٥) في سننه رقم (٢٠٣٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٣/ ٣٣٥).\n(^٧) في صحيحه رقم (٦٩/ ٢٢٠٤).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":257},{"text":"دَاءً إلَّا أنْزَلَ لَهُ شِفاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح لغيره]\n٤/ ٣٧٦٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"ما أنْزَلَ الله مِنْ دَاءٍ إلَّا أنْزَلَ لَهُ شِفاءً\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالبُخارِيُّ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ) (^٤). [صحيح]\n٥/ ٣٧٦٦ - (وَعَنْ أبي خزَامَةَ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله أرأيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيها، وَدَوَاءً نتَدَاوَى بِهِ، وَتُقاةً نَتَّقِيها هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدرِ الله شَيْئًا؟ قالَ: \"هِيَ مِنْ قَدَرِ الله\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ (^٦) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٧)، وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ؛ [وَلا نَعْرِفُ] (^٨) لأبي خزَامَةَ غَيْرُ هَذَا الحَدِيثِ). [ضعيف]\n٦/ ٣٧٦٧ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتي سَبْعُونَ ألْفًا بِغَيْرِ حِسابٍ هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ وَلا يَكْتَوُون وَعلى رَبِّهمْ يَتَوَكَّلُونَ\") (^٩). [صحيح]\n٧/ ٣٧٦٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ امْرأةً سَوْدَاءَ أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ: إني أُصْرَعُ وإني أتكَشَّفُ فادْعُ الله لي، قالَ: \"إنْ شئْتِ صَبرتِ وَلكِ الْجنَّةُ، وإنْ شئْتِ\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٣٧٧) بسند حسن.\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (٩٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٤٣). وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٥/ ١٨٤. ط: تيمية).\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٢) لم أقف عليه عند أحمد من حديث أبي هريرة.\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٦٧٨).\n(^٤) في سننه رقم (٣٤٣٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٣/ ٤٢١).\n(^٦) في سننه رقم (٣٤٣٧).\n(^٧) في سننه رقم (٢١٤٨) وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث الزهري.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٨) في المخطوط (ب): (ولا يُعرف) والمثبت من المخطوط (أ) وسنن الترمذي بإثر الحديث رقم (٢٠٦٥ م).\n(^٩) أحمد في المسند (١/ ٢٧١، ٣٢١) والبخاري رقم (٥٧٥٢) ومسلم رقم (٣٧٤/ ٢٢٠).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":258},{"text":"دَعَوْتُ الله أنْ يُعافيَكِ\"، فَقالَتْ: أصْبِر، وَقالَتْ: إني أتكَشَّفُ فادْعُ الله أنْ لا أتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهما) (^١). [صحيح].\nحديث أسامة أخرجه أيضًا النسائي (^٢) والبخاري في الأدب المفرد (^٣)، وصححه أيضًا ابن خزيمة والحاكم (^٤).\nوحديث ابن مسعود أخرجه أيضًا النسائي (^٥)، وصححه ابن حبان (^٦)، والحاكم (^٧).\nوحديث أبي خزامة - وهو بمعجمة مكسورة وزاي خفيفة - أخرجه أيضًا الترمذي (^٨) من طريقين:\n(إحداهما): عن أبي عمر، عن سفيان، عن الزهري، عن أبي خُزامة عن أبيه.\n(والثانية): عن سعيد بن عبد الرحمن، عن سفيان، عن الزهري، عن ابن أبي خزامة عن أبيه. قال: وقد روي عن ابن عيينة كلتا الروايتين.\nوقال بعضهم عن أبي خزامة عن أبيه. وقال بعضهم: عن ابن أبي خزامة عن أبيه قال: وقد روى هذا الحديث غير ابن عيينة عن الزهري عن أبي خزامة عن أبيه وهذا أصحّ، ولا يعرف لأبي خزامة عن أبيه غير هذا الحديث. اهـ. كلامه، وقد صرّح بأنه حديث حسن (^٩) وهو كما قال.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٣٤٧) والبخاري رقم (٥٦٥٢) ومسلم رقم (٥٤/ ٢٥٧٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في السنن الكبرى رقم (٧٥٥٣ - العلمية).\n(^٣) في الأدب المفرد رقم (٢٩١).\n(^٤) في المستدرك (٤/ ١٩٨ - ١٩٩، ٣٩٩ - ٤٠٠).\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (٦٨٦٥ - العلمية).\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٠٦٢).\n(^٧) في المستدرك (٤/ ١٩٦) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^٨) الأولى برقم (٢٠٦٥)، والثانية رقم (٢١٤٨).\n(^٩) في السنن (٤/ ٤٠٠).","vol":"15","page":259},{"text":"قوله: (فإن الله لم ينزل داء) المرادُ بالإِنزال: إنزال علم ذلك على لسان الملك للنبيِّ ﷺ مثلًا، أو المراد به: التقدير.\nقوله: (عباد الله تداووا) لفظ الترمذي (^١): \"قال: نعم يا عباد الله تداووا\"، والداء والدواء كلاهما بفتح الدال المهملة، وبالمدِّ، وحكي: كسر دال الدواء.\nقوله: (والهرم) (^٢) استثناه؛ لكونه شبيهًا بالموت، والجامع بينهما تَقَضِّي الصحة، أو لقربه من الموت، أو إفضائه إليه.\nويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعًا، والتقدير: لكن الهرم لا دواء له، وفي لفظ: \"إلا السام\" (^٣) بمهملةٍ مخففًا: وهو الموت.\nولعل التقدير: إلا داء السام؛ أي: المرض الذي قُدِّر على صاحبه الموت.\nقوله: (علمه من علمه) فيه إشارة إلى أن بعض الأدوية لا يعلمه كل واحد.\nوفي أحاديث الباب كلها إثبات الأسباب، وأنَّ ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله، وبتقديره، وأنها لا تنجع بذواتها، بل بما قدره الله فيها، وأنَّ الدواء قد ينقلب داءً إذا قدر الله ذلك، وإليه الإشارة في حديث جابر (^٤) حيث قال: \"بإذن الله\" فمدار ذلك كله على تقدير الله وإرادته، والتداوي لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب، وكذلك تجنب المهلكات، والدعاء بالعافية، ودفع المضارِّ وغير ذلك.\nقوله: (وجهله من جهله) فيه دليل: على أنَّه لا بأس بالتداوي لمن كان به داء قد اعترف الأطباء بأنه لا دواء له وأقرُّوا بالعجز عنه.\nقوله: (رُقًى نسترقيها … إلخ) سيأتي الكلام على الرقية.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٠٣٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٢) الهرم: الكبر. وقد هَرِم يَهْرَم فهو هرم. جعل الهرَم داءً تشبيهًا به، لأنَّ الموت يتعقَّبه كالأدواء.\nالنهاية (٢/ ٩٠٣) والمجموع المغيث (٣/ ٤٩٥).\n(^٣) النهاية (١/ ٨٠٩) والمجموع المغيث (٢/ ١٣٠).\n(^٤) تقدم برقم (٣٧٦٣) من كتابنا هذا.","vol":"15","page":260},{"text":"قوله: (وتقاة نتقيها) أي ما نتقي به ما يردّ علينا من الأمور التي لا نريد وقوعها بنا.\nقوله: (قال هي من قدر الله) أي لا مخالفة بينهما؛ لأن الله هو الذي خلق تلك الأسباب وجعل لها خاصيةً في الشفاء.\nقوله: (لا يسترقون … إلخ) سيأتي الكلام على الرقية والكيّ.\nوأما التطير فهو من الطيرة (^١) بكسر الطاء [المهملة] (^٢) وفتح المثناة التحتية. وقد تسكن، وهي التشاؤم بالشيء، وكان ذلك يصدّهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه.\nوالأحاديث في الطيرة متعارضةٌ، وقد وضعت فيها رسالة مستقلة (^٣).\nوقد استُدِلَّ بهذا الحديث والذي بعده: على أنه يكره التداوي.\nوأجيب عن ذلك بأجوبة، قال النووي (^٤): لا مخالفة، بل المدح في ترك الرقى، المراد بها: الرقى التي هي من كلام الكفار، والرقى المجهولة، والتي بغير العربية، وما لا يعرف معناه، فهذه مذمومة لاحتمال أن معناها كفر، أو قريب منه، أو مكروه.\nوأمَّا الرقى بآيات القرآن، وبالأذكار المعروفة؛ فلا نهي فيه بل هو سنةٌ.\nومنهم من قال في الجمع بين الحديثين: أن الوارد في ترك الرقى: للأفضلية، وبيان التوكل؛ وفي فعل الرقى: لبيان الجواز، مع أن تركها أفضل.\nوبهذا قال ابن عبد البرّ (^٥) وحكاه عمَّن حكاه، والمختار الأول.\nوقد نقلوا الإِجماع على جواز الرقى بالآيات، وأذكار الله ﵎.\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ١٣٤).\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) بعنوان \"إتحاف المهرة بالكلام عن حديث: \"لا عدوى ولا طيرة\" وهي الرسالة رقم (٥٣) من \"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني\" (٤/ ١٩٣١ - ١٩٦٣) بتحقيقي.\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ٩٣).\n(^٥) في \"التمهيد\" (١٥/ ٣٧٢ - ٣٧٥ - الفاروق).","vol":"15","page":261},{"text":"قال المازري (^١): جميع الرقى جائزة إذا كانت بكتاب الله [﵎] (^٢) أو بذكره، ومنهيٌّ عنها إذا كانت باللغة العجمية، أو بما لا يدرى معناه، لجواز أن يكون فيه كفر.\nوقال الطبري والمازري (^٣) وطائفة: إنه محمول على من يعتقد أن الأدوية تنفع بطبعها كما كان أهل الجاهلية يعتقدون.\nقال عياض (^٤): الحديث يدلُّ: على أن للسبعين ألفًا مزية على غيرهم، وفضيلةً انفردوا بها عمن يشاركهم في أصل الفضل والديانة.\nومن كان يعتقد أن الأدوية تؤثر بطبعها أو يستعمل رُقى أهل الجاهلية ونحوها، فليس مسلمًا، فلم يسلم هذا الجواب.\nوأجاب الداودي (^٥) وطائفة أن المراد بالحديث: الذين يجتنبون فعل ذلك في الصحة خشية وقوع الداء، وأمَّا من يستعمل الدواء بعد وقوع الداء فلا.\nوأجاب الحليمي (^٦) بأنه يحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المذكورين في الحديث: من غفل عن أحوال الدنيا وما فيها من الأسباب المعدَّة لدفع العوارض، فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء وليس لهم ملجأ فيما يعتريهم إلا الدعاء، والاعتصام بالله، والرضا بقضائه، فهم غافلون عن طبِّ الأطباء، ورقى الرقاة، ولا يخشون من ذلك شيئًا.\nوأجاب الخطابي (^٧) ومن تبعه: بأن المراد بترك الرقى والكيِّ: الاعتماد على الله في دفع الداء، والرضا بقدره لا القدح في جواز ذلك، وثبوت وقوعه في الأحاديث الصحيحة. وعن السلف الصالح، لكن مقام الرضا والتسليم أعلى من تعاطي الأسباب.\n_________\n(^١) في المعلم (٣/ ٩٥).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) في المعلم (١/ ٢٣١).\n(^٤) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٦٠٢).\n(^٥) ذكره القاضي عياض في \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" (٦/ ٦٠٢).\n(^٦) في كتابه \"المنهاج في شعب الإيمان\" (٢/ ٨ - ٩).\n(^٧) في أعلام الحديث له (٣/ ٢١١٦ - ٢١١٧).","vol":"15","page":262},{"text":"قال ابن الأثير (^١): هذا من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا وأسبابها وعلائقها، وهؤلاء هم خواصّ الأولياء، ولا يرد عليه وقوع مثل ذلك من النبيّ ﷺ فعلًا وأمرًا لأنه كان في أعلى مقامات العرفان، ودرجات التوكل.\nفكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز، ومع ذلك فلا ينقص من توكله؛ لأنه كان كامل التوكُّل يقينًا، فلا يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئًا، بخلاف غيره، ولو كان كثير التوكل، فكان مَنْ ترك الأسباب، وفوّض وأخلص؛ أرفع مقامًا.\nقال الطبري (^٢): قيل: لا يستحقّ اسم التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوفٌ من شيء البتة، حتى السبع الضاري، والعدوّ العادي، ولا يسعى في طلب رزقه ولا في مداواة ألم.\nوالحقُّ: أن من وثق بالله؛ وأيقن أن قضاءه عليه ماضٍ؛ لم يقدح في توكله تعاطيه الأسباب اتباعًا لسنته وسنة رسوله.\nفقد ظاهر ﷺ بين درعين، ولبس على رأسه المغفر، وأقعد الرماة على فم الشعب، وخندق حول المدينة، وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة، وهاجر هو، وتعاطى أسباب الأكل والشرب، وادخر لأهله قوتهم، ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء، وهو كان أحقّ الخلق أن يحصل له ذلك.\nوقال للذي سأله: أيعقل ناقته أو يتوكل؟: \"أعقلها وتوكل\" (^٣)، فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل.\n_________\n(^١) في النهاية (١/ ٦٨٣).\n(^٢) لعله القرطبي كما في \"الفتح\" (١١/ ٤٠٩).\nقال القرطبي في \"المفهم\" (١/ ٤٦٧): \"واختلف العلماءُ في التوكل، وفيمن يستحقُّ اسم المتوكل على الله، فقالت طائفةٌ من المتصوفة: لا يستحقه إلَّا من لم يخالط قلبَه خوفُ غير الله من سبُع أو غيره، وحتى يترك السعي في طلب الرزق؛ لضمان الله تعالى.\nوقال عامةُ الفقهاء: إنَّ التوكلَ على الله تعالى هو الثقةُ بالله، والايقانُ بأنَّ قضاءَهُ ماضٍ، واتباعُ سنة نبيه في السعي فيما لا بُدَّ منه من الأسباب من مطعم ومشرب، وتحرز من عدو، وإعداد الأسلحة، واستعمال ما تقتضيه سنةُ الله تعالى المعتادة، وإلى هذا ذهب محقّقو المتصوفة … \".\n(^٣) أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٧٣١) والحاكم (٣/ ٦٢٣) والقضاعي في مسند الشهاب رقم (٦٣٣) بسند حسن من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه. =","vol":"15","page":263},{"text":"قوله: (فقالت: إني أصرع) الصرع (^١) - نعوذ بالله منه -: عِلَّةٌ تمنع الأعضاء الرئيسية عن استعمالها منعًا غير تامّ. وسببه: ريح غليظة تنحبس في منافذ الدماغ، أو بخار رديءٌ يرتفع إليه من بعض الأعضاء.\nوقد يتبعه تشنج في الأعضاء، ويقذف المصروع بالزبد لغلظ الرطوبة.\nوقد يكون الصرع من الجنّ ويقع من النفوس الخبيثة منهم، إما لاستحسان بعض الصور الإِنسية، وإما لإِيقاع الأذية به.\n(والأول): هو الذي يثبته جميع الأطباء ويذكرون علاجه.\n(والثاني): يجحده كثيرٌ منهم، وبعضهم يثبته، ولا يعرف له علاج إلا بجذب الأرواح الخيرة العلوية لدفع آثار الأرواح الشريرة السفلية، وتبطيل أفعالها.\nوممن نصّ على ذلك \"بقراط\" (^٢)، فقال بعد ذكر علاج المصروع: إنما ينفع في الذي سببه أخلاط، وأما الذي يكون من الأرواح فلا.\nقوله: (وإني أتكشف) بمثناة من فوق، وتشديد الشين المعجمة، من التكشف، وبالنون الساكنة المخففة من الانكشاف، والمراد: أنَّها خشيت أن تظهر عورتها وهي لا تشعر.\nوفيه أن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة (^٣)، وأن الأخذ بالشدّة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة، ولم يضعف عن التزام الشدّة.\nوفيه دليل على جواز ترك التداوي، وأنَّ التداوي بالدعاء مع الالتجاء إلى الله أنجع، وأنفع من العلاج بالعقاقير.\n_________\n= وهو حديث حسن.\n(^١) انظر: \"زاد المعاد\" (٤/ ٦٠ - ٦٥) فيه بحث كامل عن الصرع وأنواعه.\n(^٢) هو بقراط بن إيراقليس من تلاميذ إسقلبيوس الثاني، قال يحيى النحوي: بقراط وحيد دهره. يضرب به المثل، الطبيب الفيلسوف وعاش (٩٥) سنة، منها صبيًا ومتعلمًا (١٦) سنة وعالمًا ومعلمًا (٧٩) سنة ومن كتبه: كتاب عهد بقراط بتفسير جالينوس وترجم إلى السيريانية ثم إلى العربية وغيرها … الفهرست لابن النديم ص ٤٠٢.\n(^٣) انظر: \"زاد المعاد\" (٤/ ١٧٦ - ١٧٧) و(١٧٨).","vol":"15","page":264},{"text":"ولكن إنما ينجع بأمرين: (أحدهما) من جهة العليل وهو صدق القصد، (والآخر) من جهة المداوي، وهو توجه قلبه إلى الله وقوّته بالتقوى والتوكل على الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-1292>[الباب الثاني] بابُ ما جاءَ في التداوي بالمحرَّمَاتِ</span>\n٨/ ٣٧٦٩ - (عَنْ وَائلِ بْنِ حُجْرٍ: أن طارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الجُعَفِيَّ سألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الخَمْرِ، فَنَهاهُ عَنْها، فَقالَ: إنَّما أصْنَعُها للدَّوَاءِ، قالَ: \"إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ\"، رَوَاهُ أحمد (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) والتِّرْمذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٤). [صحيح]\n٩/ ٣٧٧٠ - (وَعَنْ أبي الدَّرْدَاءِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ الله أنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلّ داءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا، وَلا تَتَدَاوَوْا بِحَرَامٍ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٥). [صحيح لغيره]\nوَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي المُسْكِرِ: إنَّ الله لَمْ يَجْعَلْ شِفاءَكُمْ فِيما حُرّمَ عَلَيْكُمْ. ذَكَرَهُ البُخارِيُّ) (^٦).\n١٠/ ٣٧٧١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: نَهى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الدَّواءِ الخَبِيثِ، يَعْنِي السُّمَّ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وَمُسْلِمٌ (^٨) وَابْنُ ماجَهْ (^٩) وَالتِّرْمِذِيُّ (^١٠). [حسن]\n_________\n(^١) في المسند (٤/ ٣١٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٢/ ١٩٨٤).\n(^٣) في سننه رقم (٣٨٧٣).\n(^٤) في سننه رقم (٢٠٤٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٣٨٧٤) إسناده حسن ولمتنه شواهد، فهو بها صحيح.\n(^٦) في صحيحه (١٠/ ٧٨ رقم الباب (١٥) - مع الفتح) معلقًا بصيغة الجزم.\n(^٧) في المسند (٢/ ٣٠٥).\n(^٨) لم أقف عليه عند مسلم. ولم يعزه صاحب التحفة (١٠/ ٣١٦) لمسلم.\n(^٩) في سننه رقم (٣٤٥٩).\n(^١٠) في سننه رقم (٢٠٤٥).\nوهو حديث حسن.","vol":"15","page":265},{"text":"وَقالَ الزُّهْرِيّ فِي أبْوَالِ الإِبِلِ: قَدْ كانَ المُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِها فَلا يَرَوْنَ بِها بأسًا. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^١).\nحديث أبي الدرداء في إسناده إسماعيل بن عياش، قال المنذري (^٢): وفيه مقال. انتهى.\nوقد عرفت غير مرَّةٍ: أنه إذا حدث عن أهل الشام فهو ثقة، وإنما يضعف في الحجازيين، وهو ههنا حدَّث عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، وهو شامي ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (^٣) عن أبي عمران الأنصاري مولى أمِّ الدرداء، وقائدها، وهو أيضًا شاميٌّ.\nقوله: (ليس بدواءٍ ولكنه داءٌ) فيه التصريح: بأنَّ الخمر ليست بدواءٍ، فيحرم التداوي بها كما يحرم شربها.\nوكذلك سائر الأمور النجسة، أو المحرمة، وإليه ذهب الجمهور.\nقوله: (ولا تتداووا بحرام) أي: لا يجوز التداوي بما حرَّمه الله من النجاسات وغيرها مما حرّمه الله ولو لم يكن نجسًا.\nقال ابن رسلان في شرح السنن: والصحيح من مذهبنا.\nيعني الشافعية (^٤) جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر، لحديث العرنيين في الصحيحين (^٥)، حيث أمرهم ﷺ بالشرب من أبوال الإِبل للتداوي.\nقال: وحديث الباب محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه ويقوم مقامه من الطاهرات.\nقال البيهقي (^٦): هذان الحديثان إن صحَّا محمولان على النهي عن التداوي بالمسكر والتداوي بالحرام من غير ضرورة ليجمع بينهما وبين حديث العرنيين. انتهى.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥٧٨١) معلقًا.\n(^٢) في \"المختصر\" (٥/ ٣٥٧).\n(^٣) في \"الثقات\" (٨/ ١٥٧).\n(^٤) شرح صحيح مسلم للنووي (١١/ ١٥٤).\n(^٥) البخاري رقم (٢٣٣) ومسلم رقم (٩/ ١٦٧١).\n(^٦) في السنن الكبرى (١٠/ ٥).","vol":"15","page":266},{"text":"ولا يخفى ما في هذا الجمع من التعسف، فإن أبوال الإِبل، الخصم يمنع اتصافها بكونها حرامًا أو نجسًا، وعلى فرض التسليم فالواجب الجمع بين العام وهو تحريم التداوي بالحرام وبين الخاصّ وهو الإِذن بالتداوي بأبوال الإِبل بأن يقال: يحرم التداوي بكل حرام إلا أبوال الإِبل، هذا هو القانون الأصولي.\nقوله: (عن الدواء الخبيث) ظاهره تحريم التداوي بكل خبيث، والتفسير بالسمّ مدرج لا حجة فيه.\nولا ريب أن الحرام والنجس خبيثان.\nقال الماوردي (^١) وغيره: السموم على أربعة أضرب.\n(منها): ما يقتل كثيره وقليله، فأكله حرام للتداوي ولغيره لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (^٢).\n(ومنها): ما يقتل كثيره دون قليله، فأكل كثيره الذي يقتل حرام للتداوي وغيره، والقليل منه إن كان مما ينفع في التداوي جاز أكله تداويًا.\n(ومنها): ما يقتل في الأغلب وقد يجوز أن لا يقتل فحكمه كما قبله.\n(ومنها): ما لا يقتل في الأغلب وقد يجوز أن يقتل، فذكر الشافعي في موضع إباحة أكله وفي موضع تحريم أكله فجعله بعض أصحابه على حالين، فحيث أباح أكله فهو إذا كان للتداوي، وحيث حرم أكله فهو إذا كان غير منتفع به في التداوي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1293>[الباب الثالث] بابُ ما جاءَ في الكَيِّ</span>\n١١/ ٣٧٧٢ - (عَنْ جَابِرٍ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ إلى أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ طَبيبًا فَقَطَعَ منْهُ عِرْقًا ثُمَّ كَوَاهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلمٌ) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"الحاوي الكبير\" (١٥/ ١٧٨ - ١٧٩).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (١٩٥).\n(^٣) في المسند (٣/ ٣٠٣، ٣٠٤، ٣١٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٧٤/ ٢٢٠٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":267},{"text":"١٢/ ٣٧٧٣ - (وَعَنْ جابرٍ أيْضًا: أن النَّبِيَّ ﷺ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعاذٍ فِي أكْحَلهِ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^١) وَمُسْلمٌ بِمَعْناهُ) (^٢). [صحيح]\n١٣/ ٣٧٧٤ - (وَعَنْ أنَسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ كَوَى أسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ منَ الشَّوْكَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذيُّ وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) (^٣). [صحيح]\n١٤/ ٣٧٧٥ - (وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: \"مَنِ اكْتَوَى أو اسْتَرْقى فَقَدْ بَرئَ مِنَ التَّوَكُّلِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ (^٥) وَالتِّرْمِذيُّ وَصحَّحَهُ) (^٦). [صحيح]\n١٥/ ٣٧٧٦ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِي ﷺ قالَ: \"الشِّفاءُ فِي ثَلاثةٍ: فِي شَرْطَةِ محْجَمٍ، أوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أوْ كَيَّةٍ بِنارٍ، وأنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَي\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وَالبُخارِيُّ (^٨) وَابْنُ ماجَهْ) (^٩). [صحيح]\n١٦/ ٣٧٧٧ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أن رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الكَيّ فاكْتَوَيْنَا فَمَا أفْلَحْنَ وَلا أَنْجَحْنَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ وَصحَّحَهُ الترْمِذِيُّ (^١٠)\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٤٩٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٤/ ٢٢٠٧)\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٢٠٥٠) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٤٩).\n(^٥) في سننه رقم (٣٤٨٩).\n(^٦) في سننه رقم (٢٠٥٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (١/ ٢٤٦).\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٦٨٠).\n(^٩) في سننه رقم (٣٤٩١).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) أحمد في المسند (٤/ ٤٢٧) وأبو داود رقم (٣٨٦٥) والترمذي رقم (٢٠٤٩) وابن ماجه رقم (٣٤٩٠).\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":268},{"text":"وَقالَ: فَمَا أفْلَحْنا، [ولا أنجَحْنا]) (^١). [صحيح]\nحديث أنس أخرجه الترمذي (^٢) من طريق حميد بن مسعدة، حدثنا يزيد بن زريع، أخبرنا معمر عن الزهري عن أنس وإسناده حسن، كما قال.\nوحديث المغيرة صححه أيضًا ابن حبان (^٣) والحاكم (^٤).\nقوله: (فقطع منه عرقًا) استدلّ بذلك على أن الطبيب يداوي بما ترجح عنده (^٥).\nقال ابن رسلان: وقد اتفق الأطباء على أن متى أمكن التداوي بالأخف لا ينتقل إلى ما فوقه، فمتى أمكن التداوي بالغذاء لا ينتقل إلى الدواء، ومتى أمكن بالبسيط لا يعدل إلى المركب، ومتى أمكن بالدواء لا يعدل إلى الحجامة، ومتى أمكن بالحجامة لا يعدل إلى قطع العرق.\nوقد روى ابن عديّ في \"الكامل\" (^٦) من حديث [عبد الله بن جواد] (^٧): \"قطع العروق مسقمة\"، كما في الترمذي (^٨) وابن ماجه (^٩): \"ترك العشاء مهرمة\" وإنما كواه بعد القطع لينقطع الدم الخارج من العرق المقطوع.\nقوله: (كوى سعد بن معاذ) الكيُّ: هو أن يحمى حديدٌ ويوضع على عضو\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (ولا نجحنا) والمثبت من (أ) والترمذي.\n(^٢) في سننه رقم (٢٠٥٠) وقد تقدم.\n(^٣) في صحيحه رقم (٦٠٨٧).\n(^٤) في المستدرك (٤/ ٤١٥).\n(^٥) الطبيب الحاذق: هو الذي يراعي في علاجه عشرين أمرًا:\nأحدها: النظر في نوع المرض من أي الأمراض هو؟.\nالثاني: النظر في سببه من أي شيء حدث ....\nوانظرها في: \"زاد المعاد\" (٤/ ١٣٠ - ١٣٣).\n(^٦) لم أجده في \"الكامل\" المطبوع؛ وقد عزاه العراقي إلى ابن عدي في الكامل، كما في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (٢/ ٩٣٥) رقم (١٢٦٩) من حديث عبد الله بن جراد.\n(^٧) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب عبد الله بن جراد كما تقدم.\n(^٨) في سننه رقم (١٨٥٦) من حديث أنس. وقال: حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nوهو حديث ضعيف جدًّا.\n(^٩) في سننه رقم (٣٣٥٥) من حديث جابر، وفي إسناده إبراهيم بن عبد السلام، وهو ضعيف، وهو حديث ضعيف جدًّا.","vol":"15","page":269},{"text":"معلول ليحرق، ويحبس دمه ولا يخرج، أو لينقطع العرق الذي خرج منه الدم.\nوقد جاء النهي عن الكيّ، وجاءت الرخصة [فيه] (^١).\nوالرخصة لسعد لبيان جوازه، حيث لا يقدر الرجل أن يداوي العلة بدواء آخر، وإنما ورد النهي حيث يقدر الرجل على أن يداوي العلة بدواء آخر؛ لأن الكيّ فيه تعذيب بالنار، ولا يجوز أن يعذّب بالنار إلا ربّ النار وهو الله تعالى، ولأنَّ الكيّ يبقى منه أثر فاحشٌ، وهذان نوعان من أنواع الكيِّ الأربعة، وهما: النهي عن الفعل، وجوازه.\nوالثالث: الثناء على من تركه، كحديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة [بغير حساب] (^٢)، وقد تقدم (^٣).\nوالرابع: عدم محبته كحديثه الصحيحين (^٤): \"وما أحبّ أن أكتوي\"، فعدم محبته يدل على أن الأولى عدم فعله، والثناء على تركه يدلّ على أن تركه أولى، فتبين أنه لا تعارض بين الأربعة.\nقال الشيخ أبو محمد بن حمزة (^٥): علم من مجموع كلامه في الكي أن فيه نفعًا وأن فيه مضرة، فلما نهى عنه علم أن جانب المضرة فيه أغلب، وقريب منه إخبار الله تعالى أن في الخمر منافع ثم حرمها، لأن المضار التي فيها أعظم من المنافع. انتهى ملخصًا.\nقوله: (من الشوكة) هي داءٌ معروفٌ كما في القاموس (^٦)، قال في النهاية (^٧): هي حمرة تعلو الوجه والجسد، يقال: منه شيك فهو [مشوك] (^٨).\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من (ب).\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٣) تقدم برقم (٣٧٦٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) البخاري رقم (٥٧٠٢) ومسلم رقم (٧١/ ٢٢٠٥).\n(^٥) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ١٣٩).\n(^٦) القاموس المحيط ص ١٢٢١.\n(^٧) النهاية (١/ ٨٩٧) وانظر: الفائق (١/ ١٥١).\n(^٨) في المخطوط (ب): (مشيوك) والمثبت من (أ) والنهاية.","vol":"15","page":270},{"text":"وكذلك إذا دخل في جسمه شوكة ومنه الحديث: \"وإذا شيك فلا انتقش\" (^١)؛ أي: إذا شاكته شوكة فلا يقدر على انتقاشها وهو إخراجها بالمنقاش.\nقوله: (فقد برئ من التوكل) قال في الهدي (^٢): أحاديث الكي التي في هذا الباب قد تضمنت أربعة أشياء: (أحدها): فعله، (ثانيها): عدم محبته، (ثالثها): الثناء على من تركه، (رابعها): النهي عنه.\nولا تعارض فيها بحمد الله فإن فعله يدل على جوازه، وعدم محبته لا يدلّ على المنع منه، والثناء على تاركيه يدلّ على أن تركه أفضل، والنهي عنه إما على سبيل الاختيار من دون علة أو عن النوع الذي يحتاج معه إلى كيّ. انتهى.\nوقيل: الجمع بين هذه الأحاديث أن المنهي عنه هو الاكتواء ابتداء قبل حدوث العلة كما يفعله الأعاجم، والمباح هو الاكتواء بعد حدوث العلة.\nقوله: (في شرطة محجم) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم.\nقوله: (أو شربة عسل) قال في الفتح (^٣): العسل يذكر ويؤنث وأسماؤه تزيد على المائة.\nوفيه من المنافع ما لخصه الموفق البغدادي (^٤) وغيره فقالوا: يجلي الأوساخ التي في العروق والأمعاء، ويدفع الفضلات، ويغسل المعدة، ويسخنها تسخينًا معتدلًا، ويفتح أفواه العروق، ويشدّ المعدة، والكبد، والكلى، والمثانة، وفيه تحليل للرطوبات أكلًا، وطلاءً وتغذيةً.\nوفيه حفظ للمعجونات، وإذهاب لكيفية الأدوية المستكرهة، وتنقية للكبد، والصدر، وإدرار البول والطمث.\nوينفع السعال الكائن من البلغم، والأمزجة الباردة، وإذا أضيف إليه الخل، نفع أصحاب الصفراء.\nثم هو غذاء من الأغذية، ودواء من الأدوية وشراب من الأشربة، وحلو من الحلاوات، وطلاء من الأطلية، ومفرَّح من المفرِّحات.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٨٨٧) وابن ماجه رقم (٤١٣٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في \"زاد المعاد\" (٤/ ٦٠).\n(^٣) (١٠/ ١٤٠).\n(^٤) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ١٤٠).\nكما ذكر فوائد العسل ابن القيم في \"زاد المعاد\" (٤/ ٣١ - ٣٢).","vol":"15","page":271},{"text":"ومن منافعه أنه إذا شرب حارًّا بدهن الورد نفع من نهش الحيوان، وإذا شرب وحده بماء نفع من عضة الكلب الكَلِب (^١)، وإذا جعل فيه اللحم الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر، وكذا الخيار والقرع والباذنجان، والليمون، ونحو ذلك، وإذا لطخ به البدن للقمل، قتل القمل والصّئبان وطول الشعر وحسنه ونعمه، وإن اكتحل به جلا ظلمة البصر، وإن استن به صقل الأسنان وحفظ صحتها.\nوهو عجيب في حفظ جثة الموتى فلا يسرع إليها البلاء وهو مع ذلك مأمون الغائلة قليل المضرة، ولم يكن يعول قدماء الأطباء في الأدوية المركبة إلا عليه ولا ذكر للسكر في [أكثر] (^٢) كتبهم أصلًا.\nوقد أخرج أبو نعيم في \"الطبّ النبوي\" (^٣) بسند ضعيف من حديث أبي هريرة رفعه.\nوابن ماجه (^٤) بسند ضعيف من حديث جابر رفعه: \"من لعق العسل ثلاث غدوات من كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء\".\nقوله: (وأنهى أمتي عن الكي) قال النووي (^٥): هذا الحديث من بديع الطبّ\n_________\n(^١) هذه الكلمة سقطت من كل طبعات نيل الأوطار، مع العلم أنها موجودة في (أ)، (ب)؛ فليعلم.\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) الطب، لأبي نعيم. أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ).\nذكر بروكلمان في \"تاريخ الأدب العربي\" (٦/ ٢٢٧) أنه طبع في مطبعة المنار القاهرة. وله عدة نسخ خطية.\n[انظر: معجم المصنفات ص ٢٧٨ رقم (٨٢٥)].\n• ذكره الحافظ في الفتح (١٠/ ١٤٠).\n(^٤) في سننه رقم (٣٤٥٠).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١١٩): \"هذا إسناد فيه لين، ومع ذلك فهو منقطع.\nقال البخاري: لا يعرف لعبد الحميد سماع من أبي هريرة … \".\nوهو حديث ضعيف.\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٩٢).\nوانظر: زاد المعاد (٤/ ٤٦ - ٤٨).","vol":"15","page":272},{"text":"عند أهله، لأن الأمراض الامتلائية دموية، أو صفراوية، أو سوداوية، أو بلغمية، فإن كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم، وإن كانت من الثلاثة الباقية فشفاؤها بالإِسهال بالمسهل اللائق بكل خلطٍ منها.\nفكأنه نبه ﷺ بالعسل على المسهلات وبالحجامة على إخراج الدم بها وبالفصد ووضع العلق وما في معناها، وذكر الكيّ لأنه يستعمل عند عدم نفع الأدوية المشروبة ونحوها، فآخر الطبّ الكيّ.\nوالنهي عنه إشارة إلى تأخير العلاج بالكيّ حتى يضطرّ إليه لما فيه من استعجال الألم الشديد. في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكيّ.\nقوله: (نهى عن الكي فاكتوينا) قال ابن رسلان: هذه الرواية فيها إشارة: إلى أنه يباح الكيّ عند الضرورة بالابتلاء بالأمراض المزمنة؛ التي لا ينجع فيها إلا الكيّ، ويخاف الهلاك عند تركه.\nألا تراه كوى سعدًا لما لم ينقطع الدم من جرحه وخاف عليه الهلاك من كثرة خروجه كما يكوى من تقطع يده أو رجله.\nونهى عمران بن حصين عن الكيّ؛ لأنه كان به ناصور وكان موضعه خطرًا فنهاه عن كيه، فتعين أن يكون النهي خاصًّا بمن به مرض مخوف.\nولأن العرب كانوا يرون: أن الشافي لما لا شفاء له بالدواء هو الكيُّ، ويعتقدون أن من لم يكتو هلك، فنهاهم عنه لأجل هذه النية.\nفإن الله تعالى هو الشافي (^١).\nقال ابن قتيبة (^٢): الكيّ جنسان كيّ الصحيح لئلا يعتل، فهذا الذي قيل فيه: لم يتوكل من اكتوى لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه.\n_________\n(^١) الشافي: يوصف الله ﷿ بأنه الشافي الذي يشفي عباده من الأسقام. والشافي اسم من أسمائه تعالى الثابتة بالسنة الصحيحة.\nفعن أبي هريرة، وعائشة ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: \"اللهم ربُّ الناس أذهب البأس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا\".\n[البخاري رقم (٥٧٤٢) ومسلم رقم (٢١٩١)].\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ١٥٥).","vol":"15","page":273},{"text":"والثاني: كيّ الجرح إذا لم ينقطع دمه بإحراق ولا غيره، والعضو إذا قطع ففي هذا الشفاء بتقدير الله.\nوأما إذا كان الكيّ للتداوي الذي يجوز أن ينجح ويجوز أن لا ينجح فإنه إلى الكراهة أقرب.\nوقد تضمنت أحاديث الكيّ أربعة أنواع كما تقدم.\nقوله: (فما أفلحن ولا أنجحن) هكذا الرواية الصحيحة بنون الإِناث فيهما، يعني تلك الكيات التي [اكتويناهن] (^١) وخالفنا النبيّ ﷺ في فعلهنّ وكيف يفلح أو ينجح شيء خولف فيه صاحب الشريعة، وعلى هذا فالتقدير فاكتوينا كيَّات لأوجاع فما أفلحن ولا أنجحن.\nوهو أولى من أن يكون المحذوف الفاعل على تقدير: فما أفلحن الكيات ولا أنجحن، لأنَّ حذف المفعول الذي هو فضلة أقوى من حذف الفاعل الذي هو عمدة، ورواية الترمذي (^٢) كما ذكره المصنف ﵀ فيكون الفلاح والنجاح مسندًا فيها إلى المتكلم ومن معه.\nوفي رواية لابن ماجه (^٣): \"فما أفلحت ولا أنجحت\" بسكون تاء التأنيث بعد الحاء المفتوحة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1294>[الباب الرابع] بابُ ما جاءَ في الحجامة وأَوقاتها</span>\n١٧/ ٣٧٧٨ - (عَنْ جابِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إنْ كانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ محجَمٍ، أوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أوْ لَذْعَةِ نارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ، وَما أُحِبُّ أنْ أكْتَويَ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (اكتوينا بهن).\n(^٢) في سننه رقم (٢٠٤٩) وقد تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (٣٤٩٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ٣٤٣) والبخاري رقم (٥٧٠٢) ومسلم رقم (٧١/ ٢٢٠٥).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":274},{"text":"١٨/ ٣٧٧٩ - (وَعَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْتَجِمُ فِي الأخْدَعَيْنِ وَالكاهِل، وكانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وإحْدَى وَعِشْرِينَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) (^١). [صحيح]\n١٩/ ٣٧٨٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإحْدَى وَعِشْرِينَ كانَ شِفاءً مِنْ كُلّ دَاءٍ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢). [حسن]\n٢٠/ ٣٧٨١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إنَّ خَيْرَ ما تَحْتَجِمُونَ فِيهِ يَوْمُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإحْدَى وَعِشْرِينَ\"، رَوَاهُ الترْمِذِيُّ وَقالَ: حَدِيثُ حَسَنٌ غَرِيبٌ) (^٣). [إسناده ضعيف]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٠٥١) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٨٦٠) وابن ماجه رقم (٣٤٨٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٣٨٦١).\nقلت: وعنه البيهقي (٩/ ٣٤٠).\nوإسناده حسن، رجاله ثقات رجال مسلم، وفي سعيد بن عبد الرحمن كلام لا يضر.\nقال الحافظ في \"التقريب\": صدوق له أوهام، وأفرط ابن حبان في تضعيفه.\nوقد أخرج الحديث مختصرًا الحاكم (٤/ ٢١٠) وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وتعقبه المناوي بقوله:\n• لكن ضعفه ابن القطان بأنه من رواية سعيد الجمحي عن سهل عن أبيه، وسهل وأبوه مجهولان. لكن ذكر جدي في \"تذكرته\" أن شيخه الحافظ العراقي أفتى بأن إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوتعقبه الألباني في \"الصحيحة\" (٢/ ١٩١): \"قلت: وهذا هو الصواب أنه على شرط مسلم؛ فإن رجاله كلهم رجال صحيحه\"، وما منعنا أن نحكم نحن بصحته إلا ما في سعيد بن عبد الرحمن من ضعف في حفظه، وأما تضعيف ابن القطان له، فهو بناء منه على أن شيخ سعيد هذا هو سهل، وليس كذلك؛ بل هو سهيل - بالتصغير - ابن أبي صالح كما جاء منسوبًا في المستدرك، وهو وأبوه ثقتان معروفان من رجال مسلم أيضًا\". اهـ.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.\n(^٣) في سننه رقم (٢٠٥٣) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nإسناده ضعيف، ولبعضه شواهد يتقوى بها.","vol":"15","page":275},{"text":"٢١/ ٣٧٨٢ - (وَعَنْ أبي بَكْرَةَ: أنَّهُ كانَ يَنْهَى أهْلَهُ عَنِ الحجامَةِ يَوْمَ الثُّلاثاءِ وَيَزْعُمُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أن يَوْمَ الثُّلاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ، وَفِيه ساعَةٌ لا يَرْقأ. رَوَاهُ أبُو دَوُدَ) (^١). [ضعيف]\n٢٢/ ٣٧٨٣ - (وَرُوِيَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الحجامَةُ يَوْمَ الثُّلاثاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ دَوَاءٌ لِدَاءِ السَّنَةِ\"، رَوَاهُ حَرْبُ بْنُ إسَماعيلَ الكِرْمانيُّ صَاحِبُ أحْمَد وَلَيْسَ إسْنادُهُ بذَاكَ) (^٢). [موضوع]\n٢٣/ ٣٧٨٤ - (وَرَوَى الزُّهْرِيُّ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ السَّبْتِ أوْ يَوْمَ الأرْبِعاءِ فأصَابَهُ وَضَحٌ فَلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ\"، ذَكَرَهُ أحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ. قالَ أبُو دَاوُدَ (^٣): وَقَدْ أُسْنِدَ وَلا يَصِحُّ. [مرسل صحيح الإسناد]\nوكَرِهَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ الحجامَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالأرْبِعاءِ وَالثُّلاثاءِ، إلَّا إذَا كانَ يَوْمُ الثُّلاثاءِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ أوْ تِسْعَ عَشْرَةَ أوْ إحْدَى وَعِشْرِينَ) (^٤).\nحديث أنس أخرجه أيضًا ابن ماجه (^٥) من وجه آخر وسنده ضعيف.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٨٦٢).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) أخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" رقم (١٧٣٢) من طريق ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٤٧ - ١١٤٨) في ترجمة سلام بن سليم التميمي الطويل.\nوقال ابن عدي: وعامة ما يرويه عمن يرويه عن الضعفاء والثقات لا يتابعه أحد عليه.\nوهو حديث موضوع.\n(^٣) أخرجه أبو داود في المراسيل رقم (٤٥١) وقال: وقد أُسْنِدَ هذا ولم يصح، وهو مرسل بسند صحيح.\n• والراوية المسندة التي أشار إليها أبو داود، فقد أخرجها البزار في المسند (رقم ٣٠٢٢ - كشف) والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٠٩ - ٤١٠) والبيهقي (٩/ ٣٤٠) من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا به. وسكت عنه الحاكم، وتعقبه الذهبي فقال: سليمان متروك.\n(^٤) في مسائل الإمام أحمد بن محمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، رواية: حرب بن إسماعيل الكرماني (ص ٢٩٣).\n(^٥) في سننه رقم (٣٤٨٣) وقد تقدم.","vol":"15","page":276},{"text":"والطريق التي رواها الترمذي منها هي ما في سننه (^١) قال: حدثنا عبد القدوس بن محمد، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، وجرير بن حازم قالا: حدثنا قتادة عن أنس … فذكره.\nوقال النووي (^٢) عند الكلام على هذا الحديث: رواه أبو داود (^٣) بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، وصححه الحاكم (^٤) أيضًا، ولكن ليس في حديث أبي داود المذكور الزيادة وهي قوله: \"وكان يحتجم لسبع عشرة … إلخ\".\nوحديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود (^٥) والمنذري (^٦)، وهو من رواية سعيد بن عبد الرحمن بن عوف الجمحي عن سهيل بن أبي صالح وسعيد، وثقه الأكثر ولينه بعضهم من قبل حفظه، وله شاهد مذكور في الباب بعده (^٧).\nوحديث ابن عباس أخرجه أيضًا أحمد (^٨)، قال الحافظ (^٩): ورجاله ثقات لكنه معلول انتهى، وإسناده في سنن الترمذي (^١٠) هكذا: حدثنا عبد بن حميد، أخبره النضر بن شميل، حدثنا عبَّاد بن منصور، قال: سمعت عكرمة … فذكره.\nوحديث أبي بكرة في إسناده أبو بكرة بكَّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، قال يحيى بن معين: ضعيف ليس حديثه بشيء. وقال ابن عديّ (^١١): أرجو أنه لا بأس به، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم.\nوحديث معقل بن يسار أشار إليه الترمذي (^١٢). وقد ضعف المصنف إسناده، ولكن شهد له ما قبله.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٠٥١) وقد تقدم.\n(^٢) في المجموع شرح المهذب (٩/ ٦٨).\n(^٣) في سننه رقم (٣٨٦٠).\n(^٤) في المستدرك (٤/ ٢١٠) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٥) في السنن (٤/ ١٩٦).\n(^٦) في المختصر (٥/ ٣٤٩).\n(^٧) في سنن أبي داود رقم (٣٨٦٢).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٨) في المسند (١/ ٣٥٤) بسند ضعيف، لضعف عباد بن منصور، وهو الناجي.\n(^٩) في \"الفتح\" (١٠/ ١٥٠).\n(^١٠) في السنن رقم (٢٠٥٣) وقد تقدم.\n(^١١) في \"الكامل\" (٢/ ٤٣).\n(^١٢) في السنن (٤/ ٣٩٠).","vol":"15","page":277},{"text":"وقد أخرجه أيضًا رزين.\nوفي الباب عن ابن عمر عند ابن ماجه (^١) رفعه في أثناء حديث وفيه: \"فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت والأحد\"، أخرجه من طريقين ضعيفتين، وله طريق ثالثة ضعيفة أيضًا عند الدارقطني في الإِفراد (^٢)، وأخرجه بسند جيد عن ابن عمر موقوفًا.\nونقل الخلال (^٣) عن أحمد أنه كره الحجامة في الأيام المذكورة، وإن كان الحديث لم يثبت.\nوحكي أن رجلًا احتجم يوم الأربعاء فأصابه برص لكونه تهاون بالحديث.\nقال في الفتح (^٤): ولكون هذه الأحاديث لم يصحّ منها شيء.\nقال حنبل بن إسحاق (^٥): كان أحمد يحتجم أيَّ وقت هاج به الدم، وأيَّ ساعة كانت.\nومن أحاديث الباب في الحجامة حديث أبي هريرة: \"أن رسول الله ﷺ قال: \"إن كان في شيءٍ مما تداويتم به خير فالحجامة\"\"، أخرجه أبو داود (^٦) وابن ماجه (^٧).\nوعن سلمى خادمة رسول الله ﷺ قال: \"ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله ﷺ وجعًا في رأسه إلا قال: \"احتجم\"، ولا وجعًا في رجليه إلا قال:\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٤٨٧) وهو حديث حسن.\nورقم (٣٤٨٨) وهو حديث حسن.\n(^٢) أخرجه الدارقطني كما في \"أطراف الغرائب والأفراد\" (٣/ ٥٠١) رقم (٣٣٨٧).\n(^٣) ذكره ابن القيم في \"زاد المعاد\" (٤/ ٥٥ - ٥٦).\nوانظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق رواية الكرماني ص ٢٩٣.\n(^٤) (١٠/ ١٥٠).\n(^٥) كما في \"زاد المعاد\" (٤/ ٥٤).\n(^٦) في سننه رقم (٣٨٥٧).\n(^٧) في سننه رقم (٣٤٧٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":278},{"text":"\"اخضبهما\"\"، أخرجه أبو داود (^١) والترمذي (^٢) وابن ماجه (^٣). وقال الترمذي (^٤): حديث غريب إنما يعرف من حديث [فائد] (٥). [وفائد] (^٥) هذا هو مولى عبيد الله بن عليّ بن أبي رافع، وثقه يحيى بن معين (^٦)، وقال أحمد وأبو حاتم الرازي (^٧): لا بأس به. وفي إسناده أيضًا عبيد الله بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، قال ابن معين: لا بأس به (^٨)، وقال أبو حاتم الرازي (^٩): لا يحتجّ بحديثه.\nوقد أخرجه الترمذي (^١٠) من حديث عليّ بن عبيد الله عن جدته وقال: وعبيد الله بن عليّ أصحّ.\nوقال غيره: عليّ بن عبيد الله بن أبي رافع لا يعرف بحال، ولم يذكره أحد من الأئمة في كتاب، وذكر بعده حديث عبيد الله بن عليّ بن أبي رافع هذا الذي ذكرناه، وقال: فانظر في اختلاف إسناده وتغير لفظه هل يجوز لمن يدّعي السنة أو ينسب إلى العلم أن يحتجّ بهذا الحديث على هذا الحال ويتخذه سنة وحجة في خضاب اليد والرجل؟\nوعن جابر: \"أن النبيّ ﷺ احتجم على وركيه من وثء كان به\"، أخرجه أبو داود (^١١) والنسائي (^١٢)، والوثء بالمثلثة: الوجع (^١٣).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٨٥٨).\n(^٢) في سننه رقم (٢٠٥٤) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٣) في سننه رقم (٣٥٠٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في السنن (٤/ ٣٩٢).\n(^٥) في كل طبعات نيل الأوطار: (قائد)، وهو تحريف والمثبت من (أ)، (ب) ومصادر الترجمة الآتية والسنن.\n(^٦) كما في \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٣٨١).\n(^٧) في الجرح والتعديل (٧/ ٨٤).\n(^٨) كما في \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٢٢).\n(^٩) في الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٨).\n(^١٠) في سننه رقم (٢٠٥٤) وقد تقدم.\n(^١١) في سننه رقم (٣٨٦٣).\n(^١٢) في سننه رقم (٢٨٤٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٣) وثأو فيه: \"فوثئت رجلي\"، أي: أصابها وهنٌ، دون الخَلْع والكسر. يقال: وثئتْ رجله فهي موثوءة، ووثائها أنا، وقد يترك الهمزة.\nالنهاية (٢/ ٨٢١ - ٨٢٢) والمجموع المغيث (٣/ ٣٨١).","vol":"15","page":279},{"text":"قوله: (أو لذعةٍ بنار) بذال معجمة ساكنة، وعين مهملة. اللذع (^١): هو الخفيف من حرق النار. وأما اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة فهو ضرب أو عضّ ذات السم، وقد تقدم الكلام على حديث جابر هذا قريبًا.\nقوله: (في الأخدعين) (^٢) قال أهل اللغة: الأخدعان: عرقان في جانبي العنق يحجم منه؛ والكاهل (^٣): ما بين الكتفين وهو مقدم الظهر.\nقال ابن القيم في الهدي (^٤): الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه، كالوجه، والأسنان، والأذنين، والعينين، والأنف، إذا كان حدوث ذلك من كثرة الدم أو فساده أو منهما جميعًا.\nقال (^٥): والحجامة لأهل الحجاز والبلاد الحارّة لأن دماءهم رقيقة، وهي أميل إلى ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة إلى سطح الجسد، واجتماعها في نواحي الجلد، ولأنَّ مسامّ أبدانهم واسعة ففي الفصد لهم خطر.\nقوله: (كان شفاء من كل داء) هذا من العام المراد به الخصوص، والمراد كان شفاء من كل داء سببه غلبة الدم.\nوهذا الحديث موافق لما أجمعت عليه الأطباء أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر أنفع مما قبله، وفي الربع الرابع أنفع مما قبله.\nقال صاحب القانون (^٦): أوقاتها في النهار الساعة الثانية، أو الثالثة؛ وتكره عندهم الحجامة على الشبع، فربما أورثت سددًا وأمراضًا رديئة، لا سيما إذا كان الغذاء رديئًا غليظًا.\nوالحجامة على الريق دواء وعلى الشبع داء، واختيار هذه الأوقات للحجامة فيما إذا كانت على سبيل الاحتراز من الأذى وحفظًا للصحة.\nوأما في مداواة الأمراض فحيثما وجد الاحتياج إليها وجب استعمالها.\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٥٩٨) والفائق (٣/ ٣١٤).\n(^٢) النهاية (١/ ٤٧٥) والمجموع المغيث (١/ ٥٥٥).\n(^٣) النهاية (٢/ ٥٧٢).\n(^٤) في \"زاد المعاد\" (٤/ ٥١).\n(^٥) أي: ابن القيم في \"زاد المعاد\" (٤/ ٥٠).\n(^٦) القانون في الطب لابن سينا (١/ ٣٦٥).","vol":"15","page":280},{"text":"قوله: (إن يوم الثلاثاء يوم الدم) أي يوم يكثر فيه الدم في الجسم.\nقوله: (وفيه ساعة لا يرقأ) بهمز آخره؛ أي: لا ينقطع فيها دم من احتجم أو افتصد، أو لا يسكن وربما يهلك الإنسان فيها بسبب عدم انقطاع الدم.\nوأخفيت هذه الساعة لتترك الحجامة في ذلك اليوم خوفًا من مصادفة تلك الساعة، كما أخفيت ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر ليجتهد المتعبد في جميع أوتاره ليصادف ليلة القدر، وكما أخفيت ساعة الإجابة في يوم الجمعة.\nوفي رواية رواها رزين: \"لا تفتحوا الدم في سلطانه ولا تستعملوا الحديد في يوم سلطانه\"، وزاد أيضًا: \"إذا صادف يوم سبع عشرة يوم الثلاثاء كان دواء السنة لمن احتجم فيه\" (^١).\nوفي الحجامة منافع، قال في الفتح (^٢): والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق، وتنوب عن فصد الباسليق، والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس والوجه، كالأذنين، والعينين، والأسنان، والأنف، والحلق. وتنوب عن فصد القيفال.\nوالحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان، والوجه، والحلقوم، وتنقي الرأس.\nوالحجامة على القدم تنوب عن فصد الصافن، وهو عرق تحت الكعب، وتنفع من قروح الفخذين، والساقين، وانقطاع الطمث، والحكة العارضة في الأنثيين.\nوالحجامة على أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره، ومن\n_________\n(^١) أخرج ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٥٠٨) رقم (١٧٣٣) من طريق الحافظ ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٣٠٩) في ترجمة: زيد العمي.\nعن أنس، عن النبي ﷺ قال: \"من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة مضين من الشهر كان دواءً لداءِ سنة\".\nوفيه زيد العمي، قال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة لا أصل لها حتى سبق إلى القلب أنه المعتمد لها.\n(^٢) في \"الفتح\" (١٠/ ١٥٢).\nوانظر: \"زاد المعاد\" (٤/ ٥١) والقانون لابن سينا (١/ ٣٦٦ - ٣٦٧).","vol":"15","page":281},{"text":"النقرس والبواسير وداء الفيل وحكة الظهر، ومحلّ ذلك كله إذا كان عن دم هائج وصادف وقت الاحتياج إليه.\nوالحجامة على المعدة تنفع الأمعاء وفساد الحيض. انتهى.\nقال أهل العلم بالفصد (^١): فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد، والطحال، والرئة، ومن الشوصة، وذات الجنب، وسائر الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك.\nوفصد الأكحل ينفع الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويًا، ولا سيما إن كان قد فسد.\nوفصد القيفال ينفع من علل الرأس والرقبة إذا كثر الدم أو فسد، وفصد الودجين لوجع الطحال والربو [ووجع الجنبين] (^٢).\nقال أهل المعرفة (^٣): إن المخاطب بأحاديث الحجامة غير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم.\nوقد أخرج الطبري (^٤) بسند صحيح عن ابن سيرين قال: إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم يحتجم.\nقال الطبري (^٥): وذلك لأنه يصير من حينئذ في انتقاص من عمره وانحلال من قوّة جسده، فلا ينبغي أن يزيده وهنًا بإخراج الدم. انتهى. وهو محمول على من لم تتعين حاجته إليه وعلى من لم يعتده. وقد قال ابن سينا في أرجوزته (^٦):\nوَمَنْ يَكُنْ تعوَّدَ الفِصَادَهْ … فَلَا يَكُنْ يَقْطَعُ تِلْكَ العَادَهْ\nثم أشار إلى أنه يقلل ذلك بالتدريج إلى أن ينقطع جملة في عشر الثمانين.\nوقال ابن سينا في أبيات أخرى:\nوَوَفّر على الجسم الدماءَ فإنَّها … لِصِحَّةِ جِسم مِنْ أجلِّ الدَّعائمِ\n_________\n(^١) الفتح (١٠/ ١٥١) والقانون لابن سينا (١/ ٣٥٣).\nوزاد المعاد (٤/ ٤٩ - ٥٠).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) في الفتح (١٠/ ١٥١) والقانون لابن سينا (١/ ٣٥٦).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (١٠/ ١٥١).\n(^٥) في المرجع السابق.\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ١٥١).","vol":"15","page":282},{"text":"قال الموفق البغدادي (^١) بعد أن ذكر الحجامة في نصف الشهر الآخر ثم في ربعه الرابع أنفع من أوله واخره، وذلك أن الأخلاط في أول الشهر وفي آخره تسكن، فأولى ما يكون الاستفراغ في أثنائه.\nوالحاصل: أن أحاديث التوقيت (^٢) وإن لم يكن شيءٌ منها على شرط الصحيح إلا أن المحكوم عليه بعدم الصحة إنما هو في ظاهر الأمر لا في الواقع فيمكن أن يكون الصحيح ضعيفًا، والضعيف صحيحًا، لأن الكذوب قد يصدق والصدوق قد يكذب، فاجتناب ما أرشد الحديث الضعيف إلى اجتنابه، واتباع ما أرشد إلى اتباعه من مثل هذه الأمور ينبغي لكل عارف، وإنما الممنوع إثبات الأحكام التكليفية أو الوضعية أو نفيها بما هو كذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-1295>[الباب الخامس] باب ما جاءَ في الرقى والتمائم</span>\n٢٤/ ٣٧٨٥ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"إنَّ الرُّقَى وَالتَّمائمَ والتّوَلَةَ شِرْكٌ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وأبُو دَاوُدَ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ (^٥). وَالتِّوَلَةُ: ضَرْبٌ مِنَ السِّحْرِ، قالَ الأصْمَعِيُّ: هُوَ تَحْبِيبُ المرأةِ إلى زَوْجِها). [صحيح]\n٢٥/ ٣٧٨٦ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلا أتمَّ الله لَهُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلا وَدَعَ الله لَهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٦). [حسن]\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ١٥١).\n(^٢) زاد المعاد (٤/ ٥٥).\n(^٣) في المسند (١/ ٣٨١).\n(^٤) في سننه رقم (٣٨٨٣).\n(^٥) في سننه رقم (٣٥٣٠).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٥٢٠٨) والبغوي رقم (٣٢٤٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المسند (٤/ ١٥٤) بسند ضعيف لجهالة خالد بن عُبيد - المعافري -.\nوقد تابعه ابن لهيعة عند ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٢٨٩، وإن كان ابن لهيعة سيئ الحفظ يصلح في المتابعات والشواهد.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.","vol":"15","page":283},{"text":"٢٦/ ٣٧٨٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ: \"ما أُبالي ما رَكِبْتُ أوْ ما أتَيْتُ إذَا أنا شَرِبْتُ تِرْياقًا أوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً، أوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاودَ (^٢) وَقالَ: هَذَا كانَ للنَّبِيّ ﷺ خاصَّةً، وَقَدْ رخَّصَ فِيه قَوْمٌ؛ يَعْنِي الترْياقَ). [ضعيف]\n٢٧/ ٣٧٨٨ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: رَخَّصَ رَسُولُ الله ﷺ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ العَيْنِ وَالحُمَةِ، وَالنَّمْلَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ (^٦)، وَالنَّمْلَةُ: قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الجَنْبِ). [صحيح]\n٢٨/ ٣٧٨٩ - (وَعَنِ الشّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ الله قالَتْ: دَخَلَ عَليَّ النَّبِيُّ ﷺ وأنا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقالَ لي: \"ألا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كما عَلَّمْتِها الكِتابَةَ؟ \"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وأبُو دَاوُدَ (^٨). [صحيح]\nوَهُوَ دَلِيلٌ على جَوَازِ تَعَلُّمِ النِّساءِ الكِتَابَةَ).\n٢٩/ ٣٧٩٠ - (وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الجاهِلِيَّةِ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ الله كَيْفَ تَرَى فِي ذلكَ؟ فَقالَ: \"اعْرِضُوا عَليَّ رُقاكُمْ، لا بأسَ بالرُّقَى ما لَمْ يَكُنْ فِيه شِرْكٌ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٩) وأبُو دَاودَ) (^١٠). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٢٣).\n(^٢) في سننه رقم (٣٨٦٩).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٧٨) والبيهقي (٩/ ٣٥٥).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٣) في المسند (٣/ ١١٨).\n(^٤) في سننه رقم (٥٨/ ٢١٩٦).\n(^٥) في سننه رقم (٢٠٥٦).\n(^٦) في سننه رقم (٣٥١٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٦/ ٣٧٢).\n(^٨) في سننه رقم (٣٨٨٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في صحيحه رقم (٦٤/ ٢٢٠٠).\n(^١٠) في سننه رقم (٣٨٨٦). =","vol":"15","page":284},{"text":"٣٠/ ٣٧٩١ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الرُّقَى، فَجاء آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقالُوا: يا رَسُولَ الله إنَّهَا كانَتْ عِنْدَنا رُقْيَةٌ نَرْقي بِها مِنَ العَقْرَبِ وإنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، قالَ: فَعَرَضُوها عَلَيْهِ، فَقالَ: \"ما أرَى بأسًا، فَمَنِ اسْتَطاعَ مِنْكُمْ أنْ يَنْفَعَ أخاهُ فَلْيَفْعَلْ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^١). [صحيح]\n٣١/ ٣٧٩٢ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا مَرِضَ أحَدٌ مِنْ أهْلِهِ نَفَثَ عَلَيْهِ بالمُعَوِّذاتِ؛ فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي ماتَ فِيه جَعَلْتُ أنْفُثُ عَلَيْهِ وأمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ لأنَّها أعْظَمُ بَرَكَةً مِنْ يَدِي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\nحديث ابن مسعود أخرجه أيضًا الحاكم (^٣) وصححه، وصححه أيضًا ابن حبان (^٤)، وهو من رواية ابن أخي زينب امرأة ابن مسعود عنها عن ابن مسعود.\nقال المنذري (^٥): والراوي عن زينب مجهول.\nوحديث عقبة بن عامر قال في مجمع الزوائد (^٦): أخرجه أحمد (^٧) وأبو يعلى (^٨) والطبراني (^٩) ورجالهم ثقات. انتهى.\nوحديث عبد الله بن عمرو في إسناده عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي أفريقيَّة، قال البخاري (^١٠): في حديثه مناكير. وحكى ابن أبي حاتم (^١١) عن أبيه نحو هذا.\nوحديث الشفاء سكت عنه أبو داود (^١٢) والمنذري (^١٣) ورجال إسناده رجال الصحيح إلا إبراهيم بن مهدي البغدادي المصيصي، وهو ثقة.\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في صحيحه رقم (٦٣/ ٢١٩٩).\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ٢٥٦) والبخاري رقم (٤٤٣٩) ومسلم رقم (٥٠/ ٢١٩٢).\n(^٣) في المستدرك (٤/ ٢١٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٠٩٠).\n(^٥) في المختصر (٥/ ٣٦٣).\n(^٦) في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٠٣).\n(^٧) في المسند (٤/ ١٥٤).\n(^٨) في المسند رقم (١٧٥٩).\n(^٩) في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٨٢٠).\n(^١٠) كما في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٥٠٣).\n(^١١) في الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٢).\n(^١٢) في السنن (٤/ ٢١٥).\n(^١٣) في المختصر (٥/ ٣٦٤).","vol":"15","page":285},{"text":"وقد أخرجه النسائي (^١) عن إبراهيم بن يعقوب عن علي بن المديني عن محمد بن بشر ثم بإسناد أبي داود.\nقوله: (إنَّ الرقى) (^٢) بضم الراء، وتخفيف القاف مع القصر: جمع رقية، كدمى: جمع دمية.\nقوله: (والتمائم) (^٣) جمع تميمة: وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم، يمنعون بها العين في زعمهم فأبطله الإسلام.\nقوله: (والتِّولة) (^٤) بكسر التاء المثناة فوق، وبفتح الواو المخففة.\nقال الخليل (^٥): التِّولة بكسر التاء وضمها: شبيه بالسحر، وقد جاء تفسير التولة عن ابن مسعود كما أخرجه الحاكم (^٦) وابن حبان (^٧) وصححاه: \"أنه دخل على امرأته وفي عنقها شيءٌ معقود، فجذبه، فقطعه ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ الرقى، والتمائم، والتولة شرك\"، قالوا: يا أبا عبد الله هذه التمائم والرقى قد عرفناها فما التولة؟ قال: شيء تصنعه النساء يتحببن إلى أزواجهنّ؛ يعني من السحر\".\nقيل: هو خيط يقرأ فيه من السحر أو قرطاس يكتب فيه شيء منه [يتحبب] (^٨) به النساء إلى قلوب الرجال. أو الرجال إلى قلوب النساء.\nفأما ما تحبب به المرأة إلى زوجها من كلام مباح؛ كما يسمى: الغنج؛ وكما تلبسه للزينة، أو تطعمه من عقَّار مباح أكله، أو أجزاء حيوان مأكولٍ مما يعتقد: أنه سبب إلى محبة زوجها لها؛ لما أودع الله تعالى فيه من الخصيصة بتقدير الله لا أنه يفعل ذلك بذاته.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى رقم (٧٥٤٢، ٧٥٤٣ - العلمية).\n(^٢) الرقى والرُّقية: العوذة التي يُرْقى بها صاحب الآفة؛ كالحمَّى والصَّرع، وغير ذلك من الآفات.\nغريب الحديث للهروي (٤/ ٥١).\n(^٣) النهاية (١/ ١٩٦) وغريب الحديث للهروي (٤/ ٥١).\n(^٤) الفائق (١/ ١٥٧) وغريب الحديث للهروي (٤/ ٥٠).\n(^٥) في \"العين\" له ص ١٠٧.\n(^٦) في المستدرك (٤/ ٢١٧).\n(^٧) في صحيحه رقم (٦٠٩٠).\n(^٨) في المخطوط (ب): (تتحبب).","vol":"15","page":286},{"text":"قال ابن رسلان: فالظاهر: أن هذا جائز، لا أعرف الآن ما يمنعه في الشرع.\nقوله: (شرك) جعل هذه الثلاثة من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر بنفسه.\nقوله: (فلا أتمَّ الله له) فيه الدعاء على من اعتقد في التمائم، وعلقها على نفسه بضدِّ قصده، وهو عدم التمام لما قصده من التعليق، وكذلك قوله: \"فلا ودع الله له\"، فإنه دعاء على من فعل ذلك. وودع ماضي يدع، مثل: وذر ماضي يذر.\nقوله: (أو ما أتيت) بفتح الهمزة والتاء الأولى: أي [لا أكترث] (^١) بشيء من أمر ديني ولا أهتم بما فعلته؛ إن أنا فعلت هذه الثلاثة، أو شيئًا منها، وهذه مبالغةٌ عظيمةٌ، وتهديدٌ شديدٌ في فعل شيءٍ من هذه الثلاثة؛ أي: من فعل شيئًا منها فهو غير مكترث بما يفعله ولا يبالي به هل [هو] (^٢) حرام أو حلال؟ وهذا وإنْ أضافه النبيّ ﷺ إلى نفسه فالمراد به إعلام غيره بالحكم. وقد سئل عن تعليق التمائم فقال: \"ذلك شرك\".\nقوله: (ترياقًا) (^٣) بالتاء، أو الدال، أو الطاء في أوله، مكسوراتٍ أو مضموماتٍ، فهذه ستّ لغات أرجحهنّ بمثناة مكسورة: روميٌ معرَّب.\nوالمراد به هنا ما كان مختلطًا بلحوم الأفاعي، يطرح منها رأسها وأذنابها، ويستعمل أوساطها في الترياق، وهو محرَّم، لأنه نجس، وإن اتخذ الترياق من أشياء طاهرة، فهو [طاهر] (^٤) لا بأس بأكله وشربه. ورخص مالك فيما فيه شيء من لحوم الأفاعي؛ لأنه يرى إباحة لحوم الحيات، وأما إذا كان الترياق نباتًا أو حجرًا فلا مانع منه.\nقوله: (أو قلت الشعر من قبل نفسي) أي: من جهة نفسي، فخرج به ما\n_________\n(^١) في المخطوط (أ): (لا أكثرت).\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) النهاية (١/ ١٨٨) والقاموس المحيط ص ١١٢٤.\n(^٤) في المخطوط (ب): (ظاهر).","vol":"15","page":287},{"text":"قاله لا عن نفسه، بل حاكيًا له عن غيره كما في الصحيح (^١): \"خير كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد\".\nويخرج منه أيضًا ما قاله لا على قصد الشعر فجاء موزونًا.\nقوله: (كان للنبيّ خاصةً) يعني: وأما في حق الأمة فالتمائم وإنشاء الشعر غير حرام.\nقوله: (في الرقية من العين) أي: من إصابة العين.\nقوله: (والحمة) (^٢) بضم الحاء المهملة، وفتح الميم المخففة، وأصلها: حمو، أو حُمَى بوزن صُرَد، والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة، أو الياء، مثل: سمة من الوسم، وهذا على تخفيف الميم.\nأما مَنْ شَدَّدَ فالأصلُ عنده حممة، ثم أدغم كما في الحديث (^٣): \"العالم مثل الحمة\" وهي عين ماء [حارّ] (^٤) ببلاد الشام (^٥) يستشفي بها المرضى، وأنكر الأزهري (^٦) تشديد الميم، والمراد بالحمة: السمّ من ذوات السموم. وقد تسمى إبرة العقرب والزنبور ونحوهما (^٧): حمة، لأن السمَّ يخرج منها فهو من المجاز، والعلاقة المجاورة.\nقوله: (ألا تُعَلِّمِينَ) بضم أوله وتشديد اللام المكسورة (هذه) يعني: حفصة (رقية النَّملة) (^٨) بفتح النون وكسر الميم: وهي قروح تخرج من الجنب أو الجنبين، ورقية النملة: كلام كانت نساء العرب تستعمله، يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضرُّ ولا ينفع.\n_________\n(^١) البخاري رقم (٣٨٤١) ومسلم رقم (٢ - ٦/ ٢٢٥٦).\n(^٢) انظر: زاد المعاد (٤/ ٢٤ - ٢٩) والنهاية (١/ ٤٣٧).\n(^٣) ذكره ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٤٣٧).\n(^٤) في المخطوط (ب): (جار).\n(^٥) انظر: معجم البلدان (٢/ ٣٠٦).\n(^٦) تهذيب اللغة (٥/ ٢٧٦) حيث قال الأزهري: \"ولم أسمع التشديد في الحمة لغير ابن الأعرابي، ولا أحسبه رواه إلا وقد حفظه عن العرب\".\n(^٧) قاله الليث كما في \"تهذيب اللغة\" (٥/ ٢٧٦).\n(^٨) انظر: \"زاد المعاد\" (٤/ ١٦٩).","vol":"15","page":288},{"text":"ورقية النملة (^١) التي كانت تعرف بينهن أن يقال للعروس: تحتفل وتختضب وتكتحل وكل شيء يفتعل غير أن لا تعصي الرجل، فأراد ﷺ بهذا المقال تأنيب حفصة والتأديب لها تعريضًا لأنه ألقى إليها سرًا فأفشته على ما شهد به التنزيل في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ﴾ الآية (^٢).\nقوله: (كما علمتها الكتابة) فيه دليل على جواز تعليم النساء الكتابة.\nوأما حديث: \"لا تعلموهنّ الكتابة، ولا تسكنوهنّ الغرف، وعلموهنّ سورة النور\" (^٣)، فالنهي عن تعليم الكتابة في هذا الحديث محمول على من يخشى من تعليمها الفساد.\n_________\n(^١) روى الخلال: \"أن الشفاء بنتَ عبد الله كانت تَرقي في الجاهلية من النملة، فلما هاجرت إلى النبي ﷺ وكانت قد بايعته بمكة، قالت: يا رسول الله! إني كنت أرقي في الجاهلية من النملة، وإني أريدُ أن أعرضها عليك، فعرضت عليه، فقالت: بسم اللهِ ضلَّت حتى تعود مِن أفواهها، ولا تضُرُّ أحدًا، اللهم اكشف البأس ربَّ الناسِ، قال: \"ترقي بها على عود سبعَ مرات، وتقصِدُ مكانًا نظيفًا، وتدلكُهُ على حجر بخل خمرٍ حاذق، وتطليه على النملة\"\". اهـ.\nكما في زاد المعاد (٤/ ١٦٩ - ١٧٠).\n(^٢) سورة التحريم، الآية: (٣).\nوانظر: \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير (١٤/ ٤٨ - ٥٠).\n(^٣) وهو حديث موضوع.\nأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٢٢٤) في ترجمة يحيى بن زكريا بن يزيد الدقاق أبو زكريا. وفي إسناده: محمد بن إبراهيم بن العلاء الشامي أبو عبد الله، بضع الحديث على الشاميين … لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار. قاله ابن حبان في المجروحين (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢) وقال ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٧٤ - ٢٢٧٥): منكر الحديث.\nوقال أيضًا: عامة أحاديثه غير محفوظة.\n• وأخرجه الحاكم (٢/ ٣٩٦) وعنه البيهقي في \"شعب الإيمان\" رقم (٢٤٥٣) من طريق عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، به.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بقوله: بل موضوع، وآفته عبد الوهاب. قال أبو حاتم: كذاب\".\n• وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" رقم (٢٤٥٤) وابن حبان في المجروحين (٢/ ٣٠٢) من طريق محمد بن إبراهيم الشامي، عن شعيب بن إسحاق، به.\nقال البيهقي: هذا بهذا الإسناد منكر.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٦٩) عن الخطيب من طريقه المتقدم. =","vol":"15","page":289},{"text":"قوله: (لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شيء من الشرك المحرّم) فيه دليل: على جواز الرقى والتطبب بما لا ضرر فيه ولا منع من جهة الشرع وإن كان بغير أسماء الله وكلامه، لكن إذا كان مفهومًا؛ لأن ما لا يفهم لا يؤمن أن يكون فيه شيء من الشرك.\nقوله: (من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل) قد تمسك قوم بهذا العموم، فأجازوا كل رقية جرّبت منفعتها ولو لم يعقل معناها، لكن دلّ حديث عوف أنه يمنع ما كان من الرقى يؤدّي إلى الشرك، وما لا يعقل معناه لا يؤمن من أن يؤدي إلى الشرك فيمنع احتياطًا.\nوقال قوم: لا تجوز الرقية إلا من العين والحمة كما في حديث عمران بن حصين: \"لا رقية إلا من عينٍ أو حمة\" (^١).\nوأجيب: بأن معنى الحصر فيه: أنهما أصل كل محتاج إلى الرقية، فيلحق بالعين جواز رقية من به مسٌّ أو نحوه، لاشتراك ذلك في كون كلِّ واحدٍ ينشأ عن أحوال شيطانية من إنسيٍّ أو جنيٍّ.\nويلتحق بالسمِّ كلُّ ما عرض للبدن من قرح ونحوه من المواد السمية.\nوقد وقع عند أبي داود (^٢) في حديث أنس مثل حديث عمران وزاد: \"أو دم\"، وكذلك حديث أنس المذكور في الباب زاد فيه: \"النملة\" (^٣).\nوقال قوم: المنهي عنه من الرقى ما يكون قبل وقوع البلاء، والمأذون فيه ما كانت بعد وقوعه، ذكره ابن عبد البرّ (^٤) والبيهقي وغيرهما وفيه نظر، وكأنه\n_________\n= وقال: هذا الحديث لا يصح، وقد ذكره أبو عبد الله الحاكم في \"صحيحه\"، والعجب كيف خفي عليه أمره. ثم أعله بـ: محمد بن إبراهيم الشامي.\nوخلاصة القول: أن الحديث موضوع، والله أعلم.\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٣٨٨٤) والترمذي رقم (٢٠٥٧) موصولًا عنه.\nوأخرجه البخاري رقم (٥٧٠٥) موقوفًا على عمران بن حصين.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٣٨٨٩) وهو حديث صحيح دون قوله: \"أو دم يرقأ\" فضعيف.\n(^٣) تقدم برقم (٣٧٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"التمهيد\" (١٥/ ٣٧٢).","vol":"15","page":290},{"text":"مأخوذ من الخبر الذي قرنت فيه التمائم بالرقى كما في حديث ابن مسعود (^١) المذكور في الباب.\nقوله: (نفث عليه) (^٢) النفث: نفخٌ لطيفٌ بلا ريق، وفيه استحباب النفث في الرقية.\nقال النووي (^٣): وقد أجمعوا على جوازه، واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.\nقال القاضي (^٤): وأنكر جماعة النفث في الرقى، وأجازوا فيها النفخ بلا ريق، قال: وهذا المذهب.\nوقد اختلف في النفث، والتفل؛ فقيل: هما بمعنى، ولا يكون إلا بريق.\nوقال أبو عبيد (^٥): يشترط في التفل ريق يسير، ولا يكون في النفث، وقيل عكسه. قال: وسئلت عائشة عن نفث النبيّ ﷺ في الرقية فقالت: كما ينفث آكل الزبيب لا ريق معه ولا اعتبار بما يخرج عليه من بلة، ولا يقصد ذلك (^٦). وقد جاء في حديث الذي رقى بفاتحة الكتاب فجعل يجمع بزاقه ويتفل (^٧).\nقوله: (بالمعوّذات) قال ابن التين (^٨): الرقى بالمعوّذات\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٧٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٧٧٠): \"النَّفْث بالضم، وهو شبيه بالنَّفخ. وهو أقل من التفل، لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق\".\nوانظر: الفائق للزمخشري (٤/ ٩).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٨٢).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ١٠٠).\n(^٥) في غريب الحديث (١/ ٢٩٨).\n(^٦) أخرج ابن ماجه في سننه رقم (١٦١٨):\nعن عبيد الله بن عبد الله، قال: سألت عائشة فقلت: أي أمَّهْ أخبريني عن مرض رسول الله ﷺ قالت: \"اشتكى فعلق ينفثُ فجعلنا نشبِّهُ نفثه بنفثة آكلِ الزبيب … \"، وهو حديث صحيح.\n(^٧) أخرج مسلم في صحيحه رقم (٦٥/ ٢٢٠١) من حديث أبي سعيد وفيه: \"فجعل يقرأ أم القرآن، ويجمع بزاقَهُ، ويتفل … \" وهو حديث صحيح.\n(^٨) كما في \"الفتح\" (١٠/ ١٩٦).","vol":"15","page":291},{"text":"وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطبُّ الروحاني، إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله، فلما عزّ هذا النوع فزع الناس إلى الطبِّ الجسماني، وتلك الرقى المنهيُّ عنها التي يستعملها المعزِّم وغيره ممن يدّعي تسخير الجنِّ، فأتى بأمور مشبهة مركبة من حقّ وباطل، يجمع إلى ذكر الله تعالى وأسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بمردتهم.\nويقال: إن الحية لعداوتها للإنسان بالطبع تصادق الشياطين لكونهم أعداء بني آدم، فإذا عزَّم على الحية بأسماء الشياطين أجابت وخرجت، فلذلك كره من الرقى ما لم يكن بذكر الله وأسمائه خاصة، وباللسان العربيِّ الذي يعرف معناه ليكون بريئًا من شوب الشرك، وعلى كراهة الرقى بغير كتاب الله علماء الأمة.\nوقال القرطبي (^١): الرقى ثلاثة أقسام:\n(أحدها): ما كان يرقى به في الجاهلية ما لا يعقل معناه، فيجب اجتنابه لئلا يكون فيه شرك، أو يؤدِّي إلى الشرك.\n(الثاني): ما كان بكلام الله، أو بأسمائه، فيجوز؛ فإن كان مأثورًا فيستحبّ.\n(الثالث): ما كان بأسماء غير الله من ملكٍ، أو صالحٍ، أو معظم من المخلوقات كالعرش.\nقال: فهذا ليس من الواجب اجتنابه، ولا من المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله، والتبرّك بأسمائه فيكون تركه أولى؛ إلا أن يتضمَّن تعظيم المرقي به؛ فينبغي أن يجتنب كالحلف بغير الله.\nقال الربيع (^٢): سألت الشافعي عن الرقية، فقال: لا بأس أن ترقي بكتاب الله، وبما تعرف من ذكر الله، قلت: أيرقي أهل الكتاب المسلمين؟ قال: نعم، إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وبذكر الله.\nقوله: (وأمسحه بيد نفسه) في رواية (^٣): \"وأمسح بيده نفسه\".\n_________\n(^١) في المفهم (٥/ ٥٨١).\n(^٢) في \"الأم\" للشافعي (٨/ ٦٣٠ - ٦٣١).\n(^٣) عند البخاري رقم (٥٧٣٥).","vol":"15","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1296>[الباب السادس] بابُ الرُّقْيَةِ مِنَ العينِ والاستِغْسَالِ منْها</span>\n٣٢/ ٣٧٩٣ - (عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يأمُرُنِي أنْ أسْتَرْقِيَ مِنَ العَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]\n٣٣/ ٣٧٩٤ - (وَعَنْ أسمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أنَّها قَالَتْ: يا رَسُولَ الله إنَّ بَنِي جَعْفَرٍ تُصِيبُهُم العَيْن أفَنَسْتَرقِيَ لَهُمْ؟ قالَ: \"نَعَمْ، فَلَوْ كانَ شَيْءٌ سَبَقَ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُ وصَحَّحَهُ) (^٣). [صحيح]\n٣٤/ ٣٧٩٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"العَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كانَ شَيْءٌ سابِقٌ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ، وَإذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فاغْسِلُوا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلمٌ (^٥) وَالتِّرْمِذِي وَصحَّحَهُ) (^٦). [صحيح]\n٣٥/ ٣٧٩٦ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ يُؤْمَرُ العائِنُ فَيَتَوَضّأُ ثُمَّ يُغْسَلُ مِنْهُ المَعِينُ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٧). [إسناده صحيح]\n٣٦/ ٣٧٩٧ - (وعَنْ سهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أن النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ وَسارَ مَعَهُ نَحْوَ مَكَّةَ، حتَّى إذَا كانُوا بِشِعْبِ الخِرَارِ مِنَ الجُحْفَةِ اغْتَسَلَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وكانَ رَجُلًا\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٦٣، ١٣٨) والبخاري رقم (٥٧٣٨) ومسلم رقم (٥٦/ ٢١٩٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٦/ ٤٣٨).\n(^٣) في سننه رقم (٢٠٥٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٣٥١٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (١/ ٢٧٤) بلفظ: \"العين حق، تستنزل الحالق\".\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٢/ ٢١٨٨).\n(^٦) في سننه رقم (٢٠٦٢) وقال: هذا حديث صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (٣٨٨٠) بسند صحيح.","vol":"15","page":293},{"text":"أبْيَضَ حَسَنَ الجِسْمِ، وَالجِلْدِ، فَنَظَرَ إلَيْهِ عامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ [أخو] (^١) بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ. فَقالَ: ما رأيْتُ كاليَوْمِ وَلَا جِلُدَ مُخَبَّأةٍ، فَلُبِطَ سَهْلٌ، فأُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ فَقِيل: يا رَسُولَ الله هَلْ لَكَ فِي سَهْلٍ؟ وَالله ما يَرْفَعُ رأسَهُ، قالَ: \"هَلْ تَتَّهِمُونَ فِيه مِنْ أحَدٍ؟ \"، قالُوا: نَظَرَ إلَيْهِ عامرُ بنُ رَبِيعَةَ، فَدَعا رَسُولُ الله ﷺ عامِرًا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ وَقالَ: \"عَلَامَ يَقْتُلُ أحَدُكُمْ أخاهُ؟ هَلَّا إذَا رأيْتَ ما يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ\"، ثُمَّ قالَ لَهُ: \"اغْتَسِلْ لَهُ\"، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وأطْرَافَ رِجْلَيْهِ [وَدَاخِلَةَ] (^٢) إزَارِهِ فِي قَدَحٍ ثُمَّ صُبَّ ذلكَ المَاءُ عَلَيْهِ يَصُبُّهُ رَجُلٌ على رأسِهِ وَظَهْرِهِ مِنْ خَلْفِه، ثُمَّ يُكفأُ القَدَحُ وَرَاءهُ فَفُعِلَ بِهِ ذلكَ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بأسٌ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [صحيح]\n_________\n(^١) في المخطوط (أ)، (ب): (أحد) والمثبت من مسند أحمد.\n(^٢) في المخطوط (أ)، (ب): (وداخل) والمثبت من مسند أحمد.\n(^٣) في المسند (٣/ ٤٨٦ - ٤٨٧).\nقلت: وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٩٣٩) رقم (٢) ومن طريقه النسائي في الكبرى رقم (٧٦١٨ - العلمية) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٨٩٥) والطبراني في الكبير رقم (٥٥٧٥) والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ١٦٣).\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٩٧٦٦) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٢٠٩) والطبراني في الكبير رقم (٥٥٧٤) من طريق معمر.\nوابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٥٨ - ٥٩) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٢٨٩٦) والطبراني في الكبير رقم (٥٥٧٨) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٦/ ٢٤٢ - تيمية) من طريق ابن أبي ذئب.\nوالنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٢٠٨) وابن ماجه رقم (٣٥٠٩) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٨٩٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٥١ - ٣٥٢) من طريق سفيان بن عيينة.\nوالطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٨٩٨) و(٢٨٩٩) والطبراني في الكبير رقم (٥٥٧٩) من طريق عُقَيْل بن خالد.\nوابن حبان رقم (٦١٠٦) من طريق إسحاق بن يحيى الكلبي.\nوالطبراني في الكبير رقم (٥٥٧٣) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع.\nوالطبراني في الكبير رقم (٥٥٧٦) من طريق معاوية بن يحيى الصفدي.\nوالطبراني في الكبير رقم (٥٥٧٧) والحاكم (٣/ ٤١١) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٥٢) من طريق يونس بن يزيد. =","vol":"15","page":294},{"text":"حديث أسماء بنت عميس أخرجه أيضًا النسائي (^١)، ويشهد له حديث جابر (^٢) المتقدم في الباب الأول.\nوحديث عائشة سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤)، ورجال إسناده ثقات؛ لأنَّه عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود عنها.\nوحديث سهل أخرجه أيضًا الموطأ (^٥) والنسائي (^٦) وصححه ابن حبان (^٧) من طريق الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن أبيه.\nووقع في رواية ابن ماجه (^٨) من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أبي أمامة: \"أن عامر بن ربيعة مرّ بسهل وهو يغتسل … \" فذكر الحديث.\nقوله: (يأمرني أن أسترقي من العين) أي: من الإصابة بالعين.\nقال المازري (^٩): أخذ الجمهور بظاهر الحديث، وأنكره طوائف من المبتدعة لغير معنى. لأنَّ كل شيء ليس محالًا في نفسه ولا يؤدّي إلى قلب حقيقة ولا فساد دليلٍ، فهو من مجوّزات العقول، فإذا أخبر الشرع بوقوعه، لم يكن لإنكاره معنى، وهل من فرق بين إنكارهم هذا، وإنكارهم ما يخبر به في الآخرة من الأمور.\nقوله: (فلو كان شيء [سابق] (^١٠) القدر لسبقته [العين]) (^١١)، فيه ردّ على\n_________\n= والحاكم (٣/ ٤١٠ - ٤١١) من طريق الجراح بن منهال.\nعشرتهم عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه … فذكره.\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في السنن الكبرى رقم (٧٥٣٧ - العلمية).\n(^٢) تقدم برقم (٣٧٦٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) في السنن (٤/ ٢١٠).\n(^٤) في المختصر (٥/ ٣٦١).\n(^٥) في \"الموطأ\" (٢/ ٩٣٩) رقم (٢) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن الكبرى رقم (٧٦١٨ - العلمية) وقد تقدم.\n(^٧) في صحيحه رقم (٦١٠٦) وقد تقدم.\n(^٨) في سننه رقم (٣٥٠٩) وقد تقدم.\n(^٩) في \"المعلم\" بفوائد مسلم (٣/ ٩١).\n(^١٠) في المخطوط (أ): سبق.\nوالمثبت من المخطوط (ب) والحديث.\n(^١١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"15","page":295},{"text":"من زعم من المتصوّفة أن قوله: \"العين حقّ\" يريد به القدر؛ أي: العين التي تجري منها الأحكام، فإنَّ عين الشيء حقيقته؛ والمعنى: أن الذي يصيب من الضرر بالعادة عند نظر الناظر إنما هو بقدر الله السابق، لا شيء يحدثه الناظر في المنظور.\nووجه الردّ: أنَّ الحديث ظاهر في المغايرة بين القدر وبين العين، وإن كنا نعتقد: أن العين من جملة المقدور؛ لكن ظاهره إثبات العين التي تصيب، إما بما جعل الله تعالى فيها من ذلك وأودعه إياها.\nوإما بإجراء العادة بحدوث الضرر عند تحديد النظر، وإنما جرى الحديث مجرى المبالغة في إثبات العين، لا أنه يمكن أن يردّ القدر، إذ القدر عبارة عن سابق علم الله، ولا رادّ لأمره، أشار إلى ذلك القرطبي (^١).\nوحاصله: لو فرض أنَّ شيئًا له قوّةٌ؛ بحيث يسبق القدر لكان العين، لكنها لا تسبق فكيف غيرها؟ وقد أخرج البزار (^٢) من حديث جابر بسند حسن عن النبي ﷺ قال: \"أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس\"، قال الراوي: يعني بالعين.\nقوله: (العين حقّ) أي: شيء ثابت، موجود من جملة ما تحقق كونه.\nقوله: (وإذا استغسلتم فاغسلوا) أي: إذا طُلبتم للاغتسال فاغسلوا أطرافكم عند طلب المعيون ذلك من العائن، وهذا كان أمرًا معلومًا عندهم، فأمرهم أن لا يمتنعوا منه إذا أريد منهم، وأدنى ما في ذلك رافع الوهم، وظاهر الأمر الوجوب.\nوحكى المازريُّ فيه خلافًا، وصحح الوجوب وقال: متى خشي الهلاك وكان اغتسال العائن مما جرت العادة بالشفاء فيه فإنه يتعين، وقد تقرّر أنه يجبر على بذل الطعام للمضطّر وهذا أولى، ولم يبين في حديث ابن عباس صفة الاغتسال.\n_________\n(^١) في \"المفهم\" (٥/ ٥٦٥ - ٥٦٦).\n(^٢) في المسند (رقم ٣٠٥٢ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٠٦) وقال: \"رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، خلا طالب بن حبيب بن عمرو، وهو ثقة\".","vol":"15","page":296},{"text":"قوله: (بشعب الخرار) بمعجمة ثم مهملتين. قال في القاموس (^١): هو موضع قرب الجحفة.\nقوله: (فلُبِط) (^٢) - بضم اللام وكسر الموحدة -، لبط الرجل فهو ملبوط: أي صرع وسقط إلى الأرض.\nقوله: ([وداخلة] (^٣) إزاره) يحتمل أن يريد بذلك الفرج، ويحتمل أن يريد طرف الإزار الذي يلي جسده من الجانب الأيمن.\nوقد اختلف ذلك على قولين: ذكرهما في الهدي (^٤)، وقد بيّن في هذا الحديث صفة الغسل.\nقوله: (ثم يكفأ القدح وراءه)، زاد في رواية (^٥): \"على الأرض\".\nقال المازري (^٦): هذا المعنى مما لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه من جهة العقل، فلا يُرَدُّ لكونه لا يعقل معناه.\nوقال ابن العربي (^٧): إن توقف فيه متشرِّع قلنا له: قل: الله ورسوله أعلم.\nوقد عضدته التجربة وصدقته المعاينة.\nقال ابن القيم (^٨): هذه الكيفية لا ينتفع بها من أنكرها، ولا من سخر منها، ولا من شكَّ فيها، أو فعلها مجرّبًا غير معتقد، وإذا كان في الطبيعة خواصُّ لا يعرف الأطباء عللها، بل هي عندهم خارجة عن القياس، وإنما يفعل بالخاصة فما الذي ينكر جهلتهم من الخواصِّ الشرعية؟! هذا مع أن في المعالجة بالاغتسال مناسبة لا تأباها العقول الصحيحة، فهذا ترياق سمِّ الحية يؤخذ من لحمها، وهذا علاجُ النفس الغضبية توضع اليد على يد الغضبان فيسكن، فكأنَّ\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٤٩٠.\n(^٢) القاموس المحيط ص ٨٨٤، والنهاية (٢/ ٥٨٣).\n(^٣) في المخطوط (أ)، (ب): (داخل) والمثبت من المسند وهو الصواب.\n(^٤) في \"زاد المعاد\" (٤/ ١٥٧).\n(^٥) أي ابن حبان في صحيحه رقم (٦١٠٦).\n(^٦) في \"المعلم\" (٣/ ٩٢).\n(^٧) في عارضة الأحوذي (٨/ ٢١٨).\nوانظر: \"القبس\" له (٣/ ١١٢٥ - ١١٢٦).\n(^٨) في \"زاد المعاد\" (٤/ ١٥٧).","vol":"15","page":297},{"text":"أثر تلك العين شعلة نار وقعت على جسد المعيون؛ ففي الاغتسال إطفاء لتلك الشعلة.\nثم لما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد لشدّة النفوذ فيها، ولا شيء أرقّ من العين، فكان في غسلها إبطال لعملها، ولا سيما للأرواح الشيطانية في تلك المواضع.\nوفيه أيضًا وصول أثر الغسل إلى القلب من أرقّ المواضع وأسرعها نفاذًا فتنطفئ تلك النار التي أثارتها العين بهذا الماء، وهذا الغسل المأمور به ينفع بعد استحكام النظرة.\nفأما عند الإصابة وقبل الاستحكام فقد أرشد الشارع إلى ما يدفعه بقوله في قصة سهل بن حنيف المذكورة: \"ألا برّكت عليه\"، وفي رواية ابن ماجه (^١): \"فليدع بالبركة\"، ومثله عند ابن السني (^٢) من حديث عامر بن ربيعة.\nوأخرج البزار (^٣) وابن السني (^٤) من حديث أنس رفعه: \"من رأى شيئًا فأعجبه فقال: ما شاءَ الله لا قوّة إلا بالله لم يضرّه\".\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٥٠٩).\nوهو حديث صحيح تقدم.\n(^٢) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٢٠٦) بسند ضعيف لكن الحديث صحيح بشواهده.\nقلت: وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (١٠٣٣) وعنه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٩٠١) وابن ماجه رقم (٣٥٠٦) وأحمد في المسند (٣/ ٤٤٧) والحاكم في المستدرك (٤/ ٢١٥) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nوتعقبهما الألباني ﵀ في \"الصحيحة\" (٦/ ١٤٨) بقوله: \"وفيه نظر؛ فإن أمية بن هند أورده الذهبي في \"الميزان\" وقال: \"قال ابن معين: لا أعرفه. قلت: روى عنه سعيد بن أبي هلال وغيره\"، وانظر هامش: الكلم الطيب ص ١٧٨.\nولم يذكر توثيقه عن أحد، وقد وثقه ابن حبان (٤/ ٤١) و(٦/ ٧٠) فهو مجهول الحال، ولذلك قال الحافظ في \"التقريب\": إنه \"مقبول\"؛ يعني: لين الحديث إلا إذا توبع، ولم أجد له متابعًا في هذا الحديث\". اهـ.\nقلت: لكن يشهد له شواهد أخر، فهو بها صحيح إن شاء الله.\n(^٣) في المسند (رقم ٣٠٥٥ - كشف).\n(^٤) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٢٠٧). =","vol":"15","page":298},{"text":"وقد اختلف في القصاص بذلك؛ فقال القرطبي (^١): لو أتلف العائن شيئًا ضمنه، ولو قتل؛ فعليه القصاص، أو الدية، إذا تكرّر ذلك منه، بحيث يصير عادةً، وهو في ذلك كالساحر.\nقال الحافظ (^٢): ولم تتعرّض الشافعية للقصاص في ذلك؛ بل منعوه، وقالوا: إنه لا يقتل غالبًا ولا يعدُّ مهلكًا.\nوقال النووي في الروضة (^٣): ولا دية فيه ولا كفارة؛ لأنَّ الحكم إنما يترتب على منضبطٍ عامٍّ دون ما يختصّ ببعض الناس في بعض الأحوال مما لا انضباط له، كيف ولم يقع منه فعل أصلًا، وإنما غايته حسد، وتمنٍّ لزوال نعمة.\nوأيضًا فالذي ينشأ عن الإصابة حصول مكروه لذلك الشخص، ولا يتعين المكروه في زوال الحياة فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين.\nونقل ابن بطال (^٤) عن بعض أهل العلم: أنَّه ينبغي للإمام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس، وأن يلزم بيته؛ فإن كان فقيرًا رزقه ما يقوم به، فإن [ضرره] (^٥) أشدُّ من ضرر المجذوم الذي أمر عمر بمنعه من مخالطة الناس، وأشدُّ من ضرر الثوم الذي منع الشارع آكله من حضور الجماعة.\nقال النووي (^٦): هذا القول صحيح متعين لا يعرف عن غيره تصريح بخلافه.\n_________\n= وأورده الهيمثي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٠٩) وقال: رواه البزار من رواية أبي بكر الهذلي، وأبو بكر ضعيف جدًّا … \". اهـ.\nوضعفه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في \"الكلم الطيب\" رقم (٢٤٥).\nوقال الألباني في الحاشية ص ١٧٨: \"ضعيف الإسناد جدًّا، فيه أبو بكر الهذلي قال الحافظ في \"التقريب\": متروك الحديث.\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في \"المفهم\" (٥/ ٥٦٨).\n(^٢) في \"الفتح\" (١٠/ ٢٠٥).\n(^٣) في \"روضة الطالبين\" له (٩/ ٣٤٨).\n(^٤) في شرحه لصحيح البخاري (٩/ ٤٣١).\n(^٥) في المخطوط (ب): (ضره).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٧٣).","vol":"15","page":299},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1297>[الكتاب الرابع والأربعون] [كتاب] (^١) الأيمانِ وكَفَّارَتها</span>\n<span data-type='title' id=toc-1298>[الباب الأول] بابُ الرجوعِ في الأَيمانِ وغيرِها مِنَ الكلامِ إِلى النيَّةِ</span>\n١/ ٣٧٩٨ - (عَنْ سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قالَ: خَرَجْنا نُرِيدُ رَسُولَ الله ﷺ وَمَعَنا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، فأخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ فَتَحَرَّجَ القَوْمُ أنْ يَحْلِفُوا، وَحَلَفْتُ أنَّهُ أخِي فَخُلِّي عَنْهُ، فأتَيْنا إلى رَسُولِ الله ﷺ فَذَكَرْتُ ذلكَ لَهُ، فَقالَ: \"أنْتَ كُنْتَ أبَرَّهُمْ وأصْدَقَهُم، صَدَقْتَ، المُسْلمُ أخُو المُسْلِم\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ (^٣). [صحيح]\nوفِي حَدِيثِ الإِسْرَاءِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ (^٤): \"مَرْحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ وَالنبِيِّ الصَّالحِ\"). [صحيح]\n٢/ ٣٧٩٩ - (وعَنْ أنَسٍ قالَ: أَقبَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلى المَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أبا بَكْرٍ، وأبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ وَنَبِيُّ الله شابٌّ لا يُعْرَفُ، قالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أبا بَكْرٍ فَيَقُولُ: يا أبا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ، فَيَحْسِبُ الحاسِبُ أنَّهُ إنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ، وَإنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الخَيْرِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَالبُخارِيُّ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) في المخطوط (أ)، (ب): (أبواب) وأبدلته بـ (كتاب) لضرورة التبويب.\n(^٢) في المسند (٤/ ٧٩).\n(^٣) في سننه رقم (٢١١٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٤/ ٢٠٨، ٢٠٩) والبخاري رقم (٣٣٤٢) ومسلم رقم (٢٦٣/ ١٦٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٣/ ٢١١).\n(^٦) في صحيحه رقم (٣٩١١). =","vol":"15","page":300},{"text":"٣/ ٣٨٠٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَمِينُكَ على ما يُصَدّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِم (^٢) وَابْنُ ماجَهْ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٤). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: \"اليَمِينُ على نِيَّةِ المُسْتَحْلِفِ\"، رَوَاهُ مُسلِمٌ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ (^٦). [صحيح]\nوَهُوَ مَحْمولٌ على المُسْتَحْلِفِ المَظْلُومِ).\nحديث سويد بن حنظلة، أخرجه أيضًا أبو داود (^٧) وسكت عنه، ورجاله ثقات وله طرق، وهو من رواية إبراهيم بن عبد الأعلى عن جدته عن سويد بن حنظلة، وعزاه المنذري إلى مسلم، فينظر في صحة ذلك (^٨).\nقال المنذري (^٩) أيضًا: وسويد بن حنظلة لم ينسب ولا يعرف له غير هذا الحديث. انتهى.\nوآخره الذي هو محلُّ الحجة وهو قوله: \"المسلم أخو المسلم\" هو متفق عليه (^١٠) بلفظ: \"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه\".\nوكذلك حديث: \"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا\" فإنه متفق عليه (^١١)، وليس المراد بهذه الأخوَّة إلا أخوة الإسلام، فإن كل اتفاق بين شيئين يطلق بينهما اسم\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٢/ ٢٢٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٠/ ١٦٥٣).\n(^٣) في سننه رقم (٢١٢١).\n(^٤) في سننه رقم (١٣٥٤) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٢١/ ١٦٥٣).\n(^٦) في سننه رقم (٢١٢٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (٣٢٥٦).\n(^٨) قلت: في \"المختصر\" للمنذري (٤/ ٣٥٩) رقم (٣١٢٧) لم يعزه لمسلم فليعلم.\n(^٩) في المختصر (٤/ ٣٥٩).\n(^١٠) أحمد في المسند (٢/ ٩١) والبخاري رقم (٢٤٤٢) ومسلم رقم (٥٨/ ٢٥٨٠).\n(^١١) أحمد في المسند (٣/ ٩٩) والبخاري رقم (٢٤٤٣، ٢٤٤٤) من حديث أنس. ومسلم رقم (٦٢/ ٢٥٨٤) من حديث جابر.","vol":"15","page":301},{"text":"الأخوة، ويشترك في ذلك الحرّ والعبد، ويبرّ الحالف إذا حلف أن هذا المسلم أخوه، ولا سيما إذا كان في ذلك قربة كما في حديث الباب.\nولهذا استحسن ذلك ﷺ من الحالف وقال: \"أنت كنت أبرّهم وأصدقهم\".\nولهذا قيل: إن في المعاريض لمندوحة.\nوقد أخرج ذلك البخاري في \"الأدب المفرد\" (^١) من طريق قتادة عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين.\nوأخرجه الطبري في التهذيب (^٢)، والطبراني في الكبير (^٣).\n_________\n(^١) في \"الأدب المفرد\" رقم (٨٥٧) و(٨٨٥ - تحقيق الزهيري).\n(^٢) كما في \"الفتح\" (١٠/ ٥٩٤).\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٢٠١).\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٥٣٥) رقم (٦١٤٧) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" رقم (٤٧٩٤) عن عقبة بن خالد وآدم بن أبي إياس وأبي الوليد الطيالسي، وروح بن عبادة، عن شعبة به. موقوفًا وهو الصواب.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١٣٠) وقال: \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح\".\nوقد توبع شعبة على وقفه، فأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٩٩) وفي \"شعب الإيمان\" رقم (٤٧٩٤) من طريق روح بن عبادة وعبد الوهاب بن عطاء الثقفي، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به موقوفًا.\nقلت: هذا إسناد صحيح موقوفًا.\nولذلك قال البيهقي عقبه: هذا هو الصحيح موقوفًا.\nوخالف روحًا وعبد الوهاب داودُ بن الزبرقان، فرواه عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن الحصين به مرفوعًا.\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤٩) و(٣/ ٩٦٣) وابن الأعرابي في \"المعجم\" (٢/ ٥١٣) رقم (٩٩٣) وأبو الشيخ في \"الأمثال\" رقم (٢٣٠) والبيهقي (١٠/ ١٩٩) وفي \"الآداب\" رقم (٣٩٢) والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١١٩) رقم (١٠١١).\nقال ابن عدي: \"وهذا الحديث لا أعلمه رواه عن سعيد بن أبي عروبة أحد فرفعه غير داود بن الزبرقان\".\nوقال البيهقي: \"تفرد برفعه داود بن الزبرقان\" وزاد في \"الآداب\": ووقفه غيره. والحديث ضعيف جدًّا مرفوعًا.\nوكذا حكم عليه بالضعف الشديد المحدث الألباني في \"الضعيفة\" (٣/ ٢١٤).\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف جدًّا مرفوعًا. والصواب أنه موقوف صحيح.","vol":"15","page":302},{"text":"قال الحافظ (^١): ورجاله ثقات.\nوأخرجه ابن عدي (^٢) من وجه آخر عن قتادة مرفوعًا، ووهَّاه أبو بكر بن كامل في \"فوائده\".\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (^٣) من [طريقه] (^٤) كذلك.\nوأخرجه ابن عديّ (^٥) أيضًا من حديث عليّ.\nقال الحافظ (^٦): وسنده واهٍ أيضًا. وأخرج البخاري في الأدب [المفرد] (^٧) (^٨) من طريق أبي عثمان النهدي عن عمر قال: أما في المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب.\nقال الجوهري (^٩): المعاريض: هي خلاف التصريح، وهي التورية بالشيء عن الشيء.\nوقال الراغب (^١٠): التعريض له وجهان في صدقٍ وكذبٍ، أو باطنٍ وظاهرٍ.\nوالمندوحة (^١١): السعة، وقد جعل البخاري في صحيحه هذه المقالة ترجمة باب فقال: باب المعاريض مندوحة (^١٢).\nقال ابن بطال (^١٣): ذهب مالك (^١٤) والجمهور: إلى أن من أكره على يمين؛ إن لم يحلفها قتل أخوه المسلم أنه لا حنث عليه. وقال الكوفيون: يحنث.\nقوله: (مرحبًا بالأخ الصالح) فيه دليل على صحة إطلاق الأخوة على بعض الأنبياء من بعضٍ منهم، والجهة الجامعة هي النبوّة.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١٠/ ٥٩٤).\n(^٢) في \"الكامل\" (٣/ ٩٦٣) وقد تقدم.\n(^٣) في الشعب رقم (٤٧٩٤) وقد تقدم.\n(^٤) في المخطوط (ب): طريق.\n(^٥) في \"الكامل\" (١/ ٤٩).\n(^٦) في \"الفتح\" (١٠/ ٥٩٤).\n(^٧) رقم (٨٨٤) عن عمر، موقوفًا بسند صحيح. كما قاله المحدث الألباني في \"الضعيفة\" (٣/ ٢١٤ - ٢١٥) و\"صحيح الأدب المفرد\" رقم (٦٨٠/ ٨٨٤).\n(^٨) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٩) في \"الصحاح\" (٣/ ١٠٨٧).\n(^١٠) في \"مفردات ألفاظ القرآن\" ص ٥٦٠.\n(^١١) النهاية (٢/ ٧٢٤).\n(^١٢) في صحيحه (١٠/ ٥٩٣ رقم الباب (١١٦) - مع الفتح).\n(^١٣) في شرحه لصحيح البخاري.\n(^١٤) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٤٧٤).","vol":"15","page":303},{"text":"قوله: (ونبيُّ الله شابٌّ) فيه جواز إطلاق اسم الشاب على من كان في نحو الخمسين السنة، فإنَّ النبيّ ﷺ عند مهاجره قد كان مناهزًا للخمسين إن لم يكن قد جاوزها، وفي إثبات الشيخوخة لأبي بكر والشباب للنبيّ ﷺ إشكال؛ لأن أبا بكر أصغر من النبيّ ﷺ، فإنه عاش بعده ومات في السنّ التي مات فيها رسول الله ﷺ.\nويمكن أن يقال: إن أبا بكر ظهرت عليه هيئة الشيخوخة من الشيب والنحول في ذلك الوقت، والنبيّ ﷺ لم يظهر عليه ذلك، ولهذا وقع الخلاف بين الرواة في وجود الشيب فيه عند موته ﷺ، وفي هذا التعريض الواقع من أبي بكر غاية اللطافة.\nقوله: (على ما يصدقك به صاحبك) فيه دليل: على أن الاعتبار بقصد المحلِّف، من غير فرق بين أن يكون المحلِّف هو الحاكم أو الغريم، وبين أن يكون المحلف ظالمًا أو مظلومًا، صادقًا أو كاذبًا، وقيل: هو مقيد بصدق المحلف فيما ادَّعاه، أما لو كان كاذبًا كان الاعتبار بنية الحالف.\nوقد ذهبت الشافعية (^١) إلى تخصيص الحديث بكون المحلِّف هو الحاكم، ولفظ (صاحبك) في الحديث يردّ عليهم، وكذلك ما ثبت في رواية لمسلم (^٢) بلفظ: \"اليمين على نية المستحلف\"، قال النووي (^٣): أما إذا حلف بغير استحلاف وورّى فتنفعه التورية ولا يحنث سواء حلف ابتداء من غير تحليف أو حلفه غير القاضي أو غير نائبه في ذلك. ولا اعتبار بنية المستحلِف بكسر اللام غير القاضي.\nوحاصله: أن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه.\nقال (^٤): والتورية وإن كان لا يحنث بها؛ فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حقّ المستحلف، وهذا مجمع عليه. انتهى.\n_________\n(^١) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ١١٧).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢١/ ١٦٥٣).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ١١٧).\n(^٤) أي النووي في المرجع السابق.","vol":"15","page":304},{"text":"وقد حكى القاضي عياض (^١) الإجماع على أن الحالف من غير استحلاف ومن غير تعلق حقّ بيمينه له نيته ويقبل قوله، وأما إذا كان لغيره حقّ عليه فلا خلاف أنه يحكم عليه بظاهر يمينه سواء حلف متبرّعًا أو باستحلاف. انتهى ملخصًا.\nوإذا صحّ الإجماع على خلاف ما يقضي به ظاهر الحديث كان الاعتماد عليه، يمكن التمسك لذلك بحديث سويد بن حنظلة (^٢) المذكور في الباب، فإن النبيّ ﷺ حكم له بالبرّ في يمينه مع أنه لا يكون بارًّا إلا باعتبار نية نفسه لأنه قصد الأخوة المجازية، والمستحلف له قصد الأخوة الحقيقية، ولعلّ هذا هو مستند الإجماع.\n\n<span data-type='title' id=toc-1299>[الباب الثاني] باب من حلف فقال: إن شاء الله</span>\n٤/ ٣٨٠١ - (عَنْ أبي هُرَيْرَة قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ:: \"مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إنْ شاءَ الله، لَمْ يَحْنَثْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ (^٥) وَقالَ: \"فَلَهُ ثُنْياهُ\"، وَالنَّسائيُّ (^٦) وَقالَ: \"فقدِ اسْتثْنَى\"). [صحيح]\n٥/ ٣٨٠٢ - (وَعنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ على يَمينِ فَقالَ: إنْ شاءَ الله، فَلا حِنْثَ عَلَيْهِ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا أبا دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٤١٤).\n(^٢) تقدم برقم (٣٧٩٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) في المسند (٩/ ٣٠٢).\n(^٤) في سننه رقم (١٥٣٢) وقال: \"سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ … \".\n(^٥) في سننه رقم (٢١٠٤).\n(^٦) في سننه رقم (٣٨٣١).\nوهو حديث صحيح. انظر: نصب الراية (٣/ ٢٣٤) والإرواء رقم (٢٥٧٠).\n(^٧) أحمد في المسند (٢/ ١٠) والترمذي رقم (١٥٣١) والنسائي رقم (٣٧٩٣) وابن ماجه رقم (٢١٠٦) وقال الترمذي: \"حديث ابن عمر حديث حسن، وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. وهكذا رُوي عن سالم، عن ابن عمر موقوفًا. =","vol":"15","page":305},{"text":"٦/ ٣٨٠٣ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"وَالله لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا\"، ثُمَّ قالَ: \"إنْ شاءَ الله\"، ثُمَّ قالَ: \"وَالله لأغْزُوَنَّ قُرَيْشًا\"، ثُمَّ قالَ: \"إنْ شاءَ الله\"؛ ثُمَّ قالَ: \"وَالله لأغْزُوَنَّ قُرَيْشًا\"، ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قالَ: \"إنْ شاءَ الله\"، ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ. أخْرَجَهُ أبُو دَاوُدَ) (^١).\nحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا ابن حبان (^٢)، وهو من حديث عبد الرزاق (^٣) عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة.\nقال البخاري فيما حكاه الترمذي (^٤): أخطأ فيه عبد الرزاق، واختصره من حديث: \"إن سليمان بن داود ﵇ قال: لأطوفنَّ الليلة على سبعين امرأة … \" الحديث.\nوفيه: \"فقال النبيّ ﷺ: \"لو قال: إن شاء الله لم يحنث\"\"، وهو في الصحيح (^٥)، وله طرق أخرى رواها الشافعي، وأحمد (^٦)، وأصحاب السنن (^٧)، وابن حبان (^٨)، والحاكم (^٩) من حديث ابن عمر، كما ذكره المصنف في الباب.\n_________\n= ولا نعلم أحدًا رفعه غير أيوب السختياني. وقال إسماعيل بن إبراهيم، وكان أيوب أحيانًا يرفعه وأحيانًا لا يرفعه\". اهـ.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في سننه رقم (٣٢٨٥).\nقال أبو داود: وقد أسند هذا الحديث غير واحد عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، أسنده عن النبي ﷺ.\nوقد صححه المحدث الألباني، مع أن مداره على سماك بن حرب، وفد اختلف عليه في وصله وإرساله. وفي رواية سماك عن عكرمة اضطراب. والله أعلم.\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٣٤١).\n(^٣) في المصنف رقم (١٦١١٨).\n(^٤) في السنن (٤/ ١٠٩).\n(^٥) البخاري رقم (٣٤٢٤) ومسلم رقم (٢٥/ ١٦٥٤).\n(^٦) في المسند (٢/ ٦).\n(^٧) أبو داود رقم (٣٢٦١، ٣٢٦٢) والترمذي رقم (١٥٣١) وقال: حديث حسن.\nوالنسائي رقم (٣٨٢٨، ٣٨٣٠) وابن ماجه رقم (٢١٠٥، ٢١٠٦).\n(^٨) في صحيحه رقم (٤٣٤٠).\n(^٩) في المستدرك (٤/ ٣٠٣) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.","vol":"15","page":306},{"text":"قال الترمذي (^١): لا نعلم أحدًا رفعه غير أيوب السختياني. وقال ابن علية: كان أيوب تارةً يرفعه، وتارة لا يرفعه.\nقال: ورواه مالك (^٢)، وعبيد الله بن عمر، وغير واحد موقوفًا.\nقال الحافظ (^٣): هو في الموطأ كما قال البيهقي وقال: لا يصحّ رفعه إلا عن أيوب مع أنه شك فيه، وتابعه على لفظه العمريُّ عبد الله، وموسى بن عقبة، وكثير بن فرقد، وأيوب بن موسى، وقد صححه ابن حبان (^٤).\nوحديث ابن عمر رجاله رجال الصحيح، وله طرق كما ذكره صاحهب الأطراف وهو أيضًا في سنن أبي داود (^٥) في الأيمان والنذور لا كما قال المصنف.\nوحديث عكرمة قال أبو داود (^٦): إنه قد أسنده غير واحد عن عكرمة عن ابن عباس، وقد رواه البيهقي (^٧) موصولًا ومرسلًا.\nقال ابن أبي حاتم في العلل (^٨): الأشبه إرساله.\nوقال ابن حبان في الضعفاء (^٩): رواهُ مسعر، وشريكٌ أرسله مرّةً ووصله أخرى.\nقوله: (لم يحنث) فيه دليل: على أن التقييد بمشيئة الله مانع من انعقاد اليمين، أو يحلُّ انعقادها.\n_________\n(^١) في السنن (٤/ ١٠٨).\n(^٢) في الموطأ (٢/ ٤٧٧) رقم (١٠) بسند صحيح.\nوهو موقوف صحيح.\n(^٣) في \"الفتح\" (٦١/ ٦٠١).\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٣٤١).\n(^٥) في سننه رقم (٣٢٦١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في سننه رقم (٣٢٨٥) وهو حديث صحيح، قاله الألباني مع ما فيه من كلام تقدم.\n(^٧) في السنن الكبرى (١٠/ ٤٨).\n(^٨) في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٤٠) رقم (١٣٢٢).\n(^٩) في \"المجروحين\" له (٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨).","vol":"15","page":307},{"text":"وقد ذهب إلى ذلك الجمهور (^١) وادّعى عليه ابن العربي (^٢) الإجماع، قال: أجمع المسلمون على أن قوله: \"إن شاء الله\" يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلًا.\nقال: ولو جاز منفصلًا - كما روى بعض السلف - لم يحنث أحد قط في يمين ولم يحتج إلى كفارة.\nقال: واختلفوا في الاتصال؛ فقال مالك (^٣) والأوزاعي (^٤) والشافعي (^٥) والجمهور (١): هو أن يكون قوله: إن شاء الله، متصلًا باليمين من غير سكوت بينهما، ولا يضرّ سكتة النفس.\nوعن طاوس (^٦)، والحسن (٦)، وجماعة من التابعين، أن له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه.\nوقال قتادة (٦): ما لم يقم أو يتكلم.\nوقال عطاء (٦): قدر حلبة ناقة.\nوقال سعيد بن جبير (٦): يصحّ بعد أربعة أشهر.\nوعن ابن عباس (٦): له الاستثناء أبدًا.\nولا فرق بين الحلف بالله أو بالطلاق أو العتاق أن التقييد بالمشيئة يمنع الانعقاد، وإلى ذلك ذهب الجمهور (^٧). وبعضهم فصّل.\nواستثنى أحمد (^٨) العتاق قال: لحديث: \"إذا قال: أنت طالق إن شاء الله، لم تطلق، وإن قال لعبده: أنت حرّ إن شاء الله، فإنَّه حرٌّ\" (^٩)، وقد تفرّد به حميد بن مالك، وهو مجهول، كما قال البيهقي.\n_________\n(^١) المغني (١٣/ ٤٨٤).\n(^٢) في عارضة الأحوذي (٧/ ١٣).\n(^٣) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨).\n(^٤) ذكره ابن المنذر في الإشراف (١/ ٤٢٦) وابن قدامة في المغني (١٣/ ٤٨٤).\n(^٥) في الأم (٨/ ١٥٢ - ١٥٣).\n(^٦) الإشراف (١/ ٤٢٦).\n(^٧) المغني (١٣/ ٤٨٥).\n(^٨) المغني (١٣/ ٤٨٨).\n(^٩) أخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" رقم (١٠٦٦) والبيهقي (٧/ ٣٦١).\nقال ابن الجوزي: هذا الحديث لا يصح ومداره على حميد بن مالك وقد ضعفه يحيى والرازي، وقال ابن عدي: ما يرويه منكر. قال البيهقي: حميد بن مالك مجهول، ومكحول عن معاذ منقطع.","vol":"15","page":308},{"text":"وذهبت الهادوية (^١): إلى أن التقييد بالمشيئة يعتبر فيه مشيئة الله في تلك الحال، باعتبار ما يظهر من الشريعة، فإن كان ذلك الأمر الذي حلف على تركه وقيد الحلف بالمشيئة محبوبًا لله فعله لم يحنث بالفعل، وإن كان محبوبًا لله تركه لم يحنث بالترك، فإذا قال: والله ليتصدقنّ إن شاء الله حنث بترك الصدقة؛ لأن الله يشاء التصدق في الحال، وإن حلف ليقطعنّ رحمه إن شاء الله لم يحنث بترك القطع؛ لأن الله يشاء ذلك الترك.\nوقال المؤيد (^٢) بالله: معنى التقيد بالمشيئة، بقاء الحالف في الحياة وقتًا يمكنه الفعل، فإذا بقي ذلك القدر حنث الحالف على الفعل بالترك، وحنث الحالف على الترك بالفعل.\nوالظاهر من أحاديث الباب: أن التقييد إنما يفيد إذا وقع بالقول كما ذهب إليه الجمهور (^٣) لا بمجرَّد النية؛ إلا ما زعمه بعض المالكية عن مالك: أن قياس قوله صحة استثناء بالنية (^٤) وعند الهادوية (١) في ذلك تفصيل معروف.\nوقد بوّب البخاري (^٥) على ذلك فقال: باب النية في الأيمان.\nقوله: (ثم سكت ثم قال: إن شاء الله) لم يقيد هذا السكوت بالعذر، بل ظاهره السكوت اختيارًا، لا اضطرارًا، فيدل على جواز ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-1300>[الباب الثالث] بابُ مَنْ حَلَفَ لا يهدي هَدِيَّةً فتصدَّقَ</span>\n٧/ ٣٨٠٤ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا أُتِيَ بِطَعامٍ سأل عَنْهُ أهَدِيَّةٌ أمْ صَدَقَةٌ؟ فإنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ قال لأصحابِهِ: \"كُلُو\" ولَمْ يأكُلْ؛ وَإنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ وأكَلَ مَعَهُمْ) (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) البحر الزخار (٤/ ٢٤١ - ٢٤٢) واللمعة الدمشقية (٣/ ٥٣ - ٥٤).\n(^٢) البحر الزخار (٤/ ٢٤٢).\n(^٣) المغني (١٣/ ٤٨٥).\n(^٤) عند المالكية هذا من شروط الاستثناء كما في \"مدونة الفقه المالكي وأدلته\" (٢/ ٣٥٨).\n(^٥) في صحيحه (١١/ ٥٧١ رقم الباب (٢٣) - مع الفتح).\n(^٦) أحمد في المسند (٢/ ٣٠٢) والبخاري رقم (٢٥٧٦) ومسلم رقم (١٧٥/ ١٠٧٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":309},{"text":"٨/ ٣٨٠٥ - (عَنْ أنَسٍ قالَ: أهْدَتْ بَرِيْرَةُ إلى رَسُولِ الله ﷺ لَحْمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْها، فَقالَ: \"هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلنا هَدِيَّةٌ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهما) (^١). [صحيح]\nقد تقدم الكلام على معنى الحديثين في كتاب الزكاة (^٢)، والمقصود من إيرادهما ههنا: أن الحالف بأنه لا يهدي لا يحنث إذا تصدق، لأنَّ النبيّ ﷺ كان يسأل عن الطعام الذي يقرّب إليه: هل هو صدقة أو هدية؟ وكذلك قال في لحم بريرة: \"هو لها صدقة ولنا هدية\" كما في حديث الباب.\nفدلّ ذلك على تغاير مفهومي الهدية والصدقة، فإذا حلف من إحداهما لم يحنث بالأخرى كسائر المفهومات المتغايرة.\nقال ابن بطال (^٣): إنما كان النبيّ ﷺ لا يأكل الصدقة لأنها أوساخ الناس، ولأن أخذ الصدقة منزلة ضِعَةٍ، والأنبياء منزّهون عن ذلك؛ لأنه ﷺ كان كما وصفه الله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ (^٤) والصدقة لا تحلُّ للأغنياء، وهذا بخلاف الهدية، فإنَّ العادة جارية بالإثابة عليها، وكذلك كان شأنه.\nوفي حديث أنس دليل: على أن الصدقة إذا قبضها من يحلّ له أخذها ثم تصرّف فيها زال عنها حكم الصدقة وجاز لمن حرمت عليه الصدقة أن يتناول منها إذا أهديت له، أو بيعت.\n\n<span data-type='title' id=toc-1301>[الباب الرابع] بابُ مَنْ حَلَفَ لا يَأْكُل إِدَامًا بِمَاذَا يَحْنَث</span>\n٩/ ٣٨٠٦ - (عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"نِعْمَ [الإدَامُ] (^٥) الخَلّ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ١٣٠) والبخاري رقم (١٤٩٥) ومسلم رقم (١٧٠/ ١٠٧٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) \"نيل الأوطار\" (٨/ ١٨٦ - ١٨٨) من كتابنا هذا.\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٣/ ٥٤١).\n(^٤) سورة الضحى، الآية: (٨).\n(^٥) في المخطوط (أ): \"الأدْم\" والمثبت من (ب) ومصادر التخريج.\n(^٦) أحمد في المسند (٣/ ٣٠١) ومسلم رقم (١٦٦/ ٢٠٥٢) وأبو داود رقم (٣٨٢٠) والترمذي =","vol":"15","page":310},{"text":"وَلأحْمَدَ (^١) وَمُسْلِمٍ (^٢) وَابْنِ ماجَهْ (^٣) وَالتِّرْمِذِيَّ (^٤) مِنْ حَدِيثِ عائِشَةَ مِثْلُهُ). [صحيح]\n١٠/ ٣٨٠٧ - (وَعَنِ [ابْنِ عُمَرَ] (^٥) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ائْتَدِمُوا بالزَّيْتِ وَادَّهِنُوا بِهِ فإنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ\") (^٦). [حسن]\n_________\n= رقم (١٨٣٩) والنسائي رقم (٣٧٩٦) وابن ماجه رقم (٣٣١٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) لم أقف عليه عند أحمد من حديث عائشة.\n(^٢) في صحيحه رقم (١٦٤/ ٢٠٥١).\n(^٣) في سننه رقم (٣٣١٦).\n(^٤) في سننه رقم (١٨٤٠).\nوانظر: \"الصحيحة\" للألباني رقم (٢٢٢٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب (عمر) كما في مصادر التخريج.\n(^٦) أخرجه ابن ماجه في سننه رقم (٣٣١٩).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٨٥١) والحاكم (٢/ ١٢٢).\nقال الترمذي: \"لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق عن معمر، وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث، فربما ذكر فيه: عن عمر عن النبي ﷺ، وربما رواه على الشك، فقال: أحسبه عن عمر (الأصل: معمر) عن النبي ﷺ، وربما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن النبي ﷺ نحوه، ولم يذكر فيه: عن عمر\".\nقلت - المحدث الألباني في الصحيحة (١/ القسم الثاني/ ٧٢٥) -: ونحوه في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ١٥ - ١٦) عن أبيه، وهو أدق في بيان مراحل اضطراب عبد الرزاق فيه، قال: \"حدث مرة عن زيد بن أسلم عن أبيه أن النبي ﷺ. هكذا رواه دهرًا، ثم قال بعد: زيد بن أسلم عن أبيه أحسبه عن عمر عن النبي ﷺ. ثم لم يمت حتى جعله: عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن النبي ﷺ؛ بلا شك\".\nقلت - المحدث الألباني -: وفيه إشعار بأن الصواب فيه مرسل، وهو ما صرح به ابن معين فيما روى عنه عباس الدوري في كتاب \"التاريخ والعلل\" ليحيى بن معين. قال (٢/ ٢٣): \"سمعت يحيى بن معين يقول: حديث معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ … (فذكره)، ليس هو بشيء إنما هو عن زيد مرسلًا\". وأما الحاكم، فقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\n• وفي الباب من حديث أبي أسيد عند أحمد (٣/ ٤٩٧) والحاكم (٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨) والترمذي رقم (١٨٥٢) وقال: هذا حديث غريب.\n• ومن حديث أبي هريرة عند ابن ماجه رقم (٣٣٢٠).\nوقال الألباني في \"الصحيحة\" (١/ القسم الثاني/ ٧٢٧): \"وجملة القول أن الحديث =","vol":"15","page":311},{"text":"١١/ ٣٨٠٨ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"سَيِّدُ إدَامِكُمُ المِلْحُ\" رَوَاهما ابْنُ ماجَهْ) (^١). [ضعيف]\n١٢/ ٣٨٠٩ - (وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ قالَ: رأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أخَذَ كِسْرَةً مِن خُبْزِ شَعِيرٍ فَوَضَعَ عَلَيْها تَمْرَةً وَقالَ: \"هَذِه إدَامُ هَذِهِ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢) وَالبُخارِيُّ) (^٣). [ضعيف]\n١٣/ ٣٨١٠ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ قالَ: \"سَيِّدُ إدَامِ أهْلِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ اللَّحْمُ\"، رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي \"غَرِيبِه\" (^٤) فَقالَ: حَدَّثَنا القَوْمَسِيُّ، حدَّثَنا الأصْمَعيُّ عَنْ أبي هِلالٍ الرَّاسِبيّ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أبِيهِ … فَذَكَرَهُ).\n١٤/ ٣٨١١ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَكُونُ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَتَكَفَّؤُها الجَبَّارُ (^٥)\n_________\n= بمجموع طريقي عمر، وطريق أبي سعيد المقبري يرتقي إلى درجة الحسن لغيره، على أقل الأحول. والله أعلم\".\n(^١) في سننه رقم (٣٣١٥).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٨٥): \"هذا إسناد ضعيف لضعف عيسى بن أبي\nعيسى الحناط، ويقال: الخياط، ويقال: الخباط … \". اهـ.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٢) في سننه رقم (٣٨٣٠).\n(^٣) في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٣٧١).\nإسناده ضعيف، لجهالة يزيد الأعور - وهو ابن أبي أمية - كما في التقريب رقم (٧٦٩٠).\n(^٤) في \"غريب الحديث\" له (١/ ٨٨).\n(^٥) الجبَّار: اسم من أسماء الله تعالى ثابت بالكتاب والسنة:\nالدليل من الكتاب: قوله تعالى في سورة الحشر الآية (٢٣): ﴿الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّر﴾.\nوالدليل من السنة: حديث أبي سعيد الخدري في الرؤية: \" … قال: فيأيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة … \".\nالبخاري رقم (٧٤٣٩).\n• وللجبار معانٍ ثلاثة:\n١ - أنه الذي يجبر ضعف الضعفاء من عباده، ويجبر كسر القلوب المنكسرة من أجله، =","vol":"15","page":312},{"text":"بِيَدِهِ (^١) كمَا يَتَكَفَّأُ أحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ نُزُلًا لِأهْلِ الجَنَّةِ\"، فأتى رَجُلٌ مِنَ اليهُودِ فَقالَ: بارَكَ الرَّحْمنُ عَلَيْكَ يا أبا القاسِمِ، ألا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أهْلِ الجَنَّةِ؟ قالَ: \"بَلَى\"، قالَ: تَكُونُ الأرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً كما قالَ النَّبِيُّ ﷺ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إلَيْنا ثُمَّ ضَحِكَ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثمَّ قالَ: ألَا أُخْبِرُكَ بإدَامِهِمْ؟ قالَ: \"بَلَى\"، قالَ: إدَامُهُمْ بَالَام ونونٌ، قالَ: \"ما هَذَا؟ \"، قالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ يأكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِما سَبْعُونَ ألْفًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]\n_________\n= الخاضعة لعظمته وجلاله، فكم جبر سبحانه من كسير، وأغنى من فقير، وأعز من ذليل، وأزال من شدة، ويسَّر عن عسير؟ وكم جبر من مصاب، فوفقه للثبات والصبر، وأعاضه من مصابه أعظم الأجر. فحقيقة هذا الجبر هو إصلاح حال العبد بتخليصه من شدته، ودفع المكاره عنه.\n٢ - أنه القهار، دان كلَّ شيء لعظمته، وخضع كل مخلوق لجبروته وعزته، فهو يجبر عباده على ما أراد مما اقتضته حكمته ومشيئته، فلا يستطيعون الفكاك منه.\n٣ - أنه العلي بذاته، فوق جميع خلقه، فلا يستطيع أحد منهم أن يدنو منه.\nوذكر العلامة السندي ﵀: أن له معنى رابعًا، وهو أنه المتكبر عن كل سوء ونقص، وعن مماثلة أحد، وعن أن يكون له كفوًا أو ضدًا، أو سمي، أو شريك في خصائه وحقوقه.\n(^١) اليدان: صفة ذاتية خبرية لله ﷿، نثبتها كما نثبت باقي صفاته تعالى، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، وهي ثابتة بالكتاب والسنة.\nالدليل من الكتاب: قوله تعالى في سورة المائدة الآية (٦٤): ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾.\nوقوله تعالى في سورة ص الآية (٧٥): ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾.\nوالدليل من السنة: (منها): حديث أبي موسى الأشعري: \"إنَّ الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها\".\n[مسلم رقم ٢٧٦٠].\n(ومنها): حديث: \"يد الله ملأى لا يغيضها نفقة … وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع\".\n[البخاري رقم (٧٤١١) ومسلم رقم (٩٩٣)].\nالحجة للأصبهاني (١/ ١٨٥) وأصول الاعتقاد للالكائي (٣/ ٤١٢) ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٦/ ٢٦٣).\n(^٢) البخاري رقم (٦٥٢٠) ومسلم رقم (٣٠/ ٢٧٩٢).","vol":"15","page":313},{"text":"وَالنُّونُ: الحُوتُ) (^١).\nحديث [ابن عمر] (^٢) رجال إسناده في سنن ابن ماجه (^٣) ثقات إلا حسين بن مهدي شيخ ابن ماجه فقال في التقريب (^٤): إنه صدوق، وعزاه السيوطي في الجامع الصغير (^٥) أيضًا إلى الحاكم في المستدرك (^٦)، والبيهقي في الشعب (^٧).\nوأخرج أيضًا الطبراني في الكبير (^٨) عن ابن عمر مرفوعًا: \"ائتدموا بالزيت وادّهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة\".\nوحديث أنس في إسناده عند ابن ماجه (^٩) رجل مجهول، فإنه قال: عن رجل، أراه موسى عن أنس، وقد أخرجه أيضًا الحكيم الترمذي (^١٠).\nوحديث بريدة أخرجه بهذا اللفظ أبو نعيم في \"الطب\" (^١١) من حديث عليّ بإسناد ضعيف.\nقوله: (نعم [الإدَامُ]) (^١٢) قال النووي (^١٣): الإِدام: بكسر الهمزة، ما يؤتدم به، يقال: أدم الخبز، يأدمه - بكسر الدال -، وجمع الإِدام: أدم - بضم الهمزة - كإهاب وأهب، وكتاب وكتب، والأدم: بإسكان الدال مفرد كالإِدام.\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٨٠٧).\n(^٢) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب: (عمر) كما في مصادر التخريج المتقدمة.\n(^٣) في سننه رقم (٣٣١٩).\n(^٤) في \"التقريب\" رقم (١٣٥٦).\n(^٥) رقم الحديث (٣٢). وانظر الكلام عليه في تخريجي لـ: \"التنوير شرح الجامع الصغير\" لمحمد بن إسماعيل الأمير.\n(^٦) في المستدرك (٤/ ١٢٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٧) في شعب الإيمان رقم (٥٩٣٩) بسند حسن.\nوهو حديث حسن.\n(^٨) في \"المعجم الكبير\" (١/ ٥/ ١) كما في \"الصحيحة\" (١/ القسم الثاني/ ٧٢٥) وقال الألباني: وهذا إسناد ضعيف، من دون عمر ثلاثتهم مجهولون.\n(^٩) في سننه رقم (٣٣١٥) وقد تقدم.\n(^١٠) في نوادر الأصول (١/ ١٧٣ - دار صادر).\n(^١١) كما في \"كشف الخفاء\" للعجلوني (١/ ٥٦٠).\n(^١٢) في المخطوط (أ): \"الأدْم\".\n(^١٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٧).","vol":"15","page":314},{"text":"قال الخطابي (^١) والقاضي عياض (^٢): معنى الحديث: مدح الاقتصار في المأكل، ومنع النفس عن ملاذّ الأطعمة، تقديره: ائتدموا بالخلِّ، وما في معناه، مما تخفُّ مؤنته، ولا يعزّ وجوده، ولا تتأنقوا في الشهوات، فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن.\nقال النووي (^٣): والصواب الذي ينبغي أن يجزم به: أنه مدح للخلِّ نفسه.\nوأما الاقتصار في [المطعم] (^٤) وترك الشهوات [فمعلوم] (^٥) من قواعد أخر.\nوأما قول جابر فما زلت أحبُّ الخلَّ منذ سمعتها من نبيِّ الله ﷺ فهو كقول أنس: \"ما زلت أحبّ الدّباء\" (^٦)، قال: وهذا مما يؤيد ما قلنا في معنى الحديث: إنه مدح للخلّ نفسه.\nوتأويل الراوي إذا لم يخالف الظاهر يتعين المصير إليه والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء والأصوليين، وهذا كذلك، بل تأويل الراوي هنا هو ظاهر اللفظ فيتعين اعتماده.\nقوله: (ائتدموا بالزيت) فيه الترغيب في الائتدام بالزيت معللًا ذلك بكونه من شجرة مباركة.\nقوله: (سيِّد إدامكم الملح) قد تقدم أن الإِدام اسم لما يؤتدم به: أي يؤكل به الخبز مما يطيب، سواء كان مما يصطبغ به كالأمراق والمائعات، أو مما لا يصطبغ به، كالجامدات من الجبن، والبيض، والزيتون، وغير ذلك.\nقال ابن رسلان: هذا معنى الإِدام عند الجمهور من السلف والخلف. انتهى.\nولعلَّ تسمية الملح بسيد الإِدام لكونه مما يحتاج إليه في كل طعام، ولا يمكن أن يساغ بدونه، فمع كونه لا يزال مخالطًا لكل طعام محتاجًا إليه، لا يغني\n_________\n(^١) في معالم السنن (٤/ ١٦٩ - مع السنن).\n(^٢) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٥٣٨).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٧).\n(^٤) في المخطوط (ب): (الطعم).\n(^٥) في المخطوط (ب): (فمعلومة).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٥٤٢٠) ومسلم رقم (١٤٤/ ٢٠٤١).","vol":"15","page":315},{"text":"عنه من أنواع الإِدام شيءٌ، وهو يغني عنها، بل ربما لا يصلح بعض الأدم إلا بالملح، فلما كان بهذا المحلِّ أطلق عليه اسم: السيّد، وإن لم يكن سيدًا بالنسبة إلى ذاته، لكونه خاليًا عن الحلاوة، والدسومة، ونحوهما.\nقوله: (فوضع عليها تمرةً) فيه: أن وضع التمرة على الكسرة جائز ليس بمكروه، وإن كان البزار قد روى حديث: \"أكرموا الخبز\" (^١) مع ما في الحديث من المقال، فمثل هذا لا ينافي الكرامة.\nقوله: (هذه إدام هذه) فيه دليل: على أن الجوامد تكون إدامًا، كالجبن، والزيتون، والبيض، والتمر، وبهذا قال الشافعي (^٢)، وقال أبو حنيفة (^٣): ما لا يصطبغ به فليس بإدام؛ لأنَّ كل واحدٍ منهما يرفع إلى الفم منفردًا.\nقوله: (سيد إدام أهل الدنيا … إلخ) فيه تصريح: بأنَّ اللحم حقيق بأن يطلق عليه اسم السيادة المطلقة في الدنيا والآخرة.\nولا جرم فهو بمنزلة لا يبلغها شيءٌ من الأدم كائنًا ما كان، فإطلاق السيادة عليه لذاته لا لمجرّد الاحتياج إليه كما تقدم في الملح.\nقوله: (خبزة واحدة) بضم الخاء المعجمة، وسكون الموحدة، بعدها زاي: هي في أصل اللغة: الطُّلمة (^٤)، والمراد بها هنا المصنوع من الطعام.\nقال النووي (^٥): معنى الحديث أن الله يجعل الأرض كالطلمة والرغيف\n_________\n(^١) في المسند (رقم ٢٨٧٧ - كشف).\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٤): \"رواه البزار والطبراني، وفيه عبد الله بن عبد الرحمن الشامي، ولم أعرفه، وصوابه عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي. وهو ضعيف\".\n(^٢) البيان للعمراني (١٠/ ٥٤١ - ٥٤٢).\nوالمهذب (٤/ ٥٠٤ - ٥٠٥).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٦/ ٩٤).\n(^٤) الطُّلْمة: خُبزَة تجعل المَلَّة، وهي: الرَّماد الحارُّ، وأصل الطَّلْم: الضرب ببسط الكفِّ.\nالفائق للزمخشري (١/ ٤٧).\n\"المجموع المغيث\" (٢/ ٣٦٥).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٧/ ١٣٥).","vol":"15","page":316},{"text":"العظيم، ويكون ذلك طعامًا نزلًا لأهل الجنة، والله ﵎ على كل شيء قدير.\nقوله: (بَالَام، ونون) الحرف الأوّل: باء موحدة، وبعدها لام مخففة، بعده ميم مرفوعة غير منوّنة، كذا قال النووي.\nقال (^١): وفي معناها أقوال مضطربة، الصحيح منها؛ الذي اختاره القاضي (^٢) وغيره من المحققين أنها لفظة عبرانية معناها بالعبرانية ثور، ولهذا فسر ذلك به ووقع السؤال [لليهود] (^٣) عن تفسيرها، ولو كانت عربية لعرفتها الصحابة ولم يحتاجوا إلى سؤاله عنها، فهذا هو المختار في بيان هذه.\nقال (^٤): وأما النون فهو الحوت باتفاق العلماء، والمراد بقوله: \"يتكفؤها\" (^٥) أي: يميلها من يد إلى يد، حتى تجتمع، وتستوي لأنها ليست منبسطة كالرقاقة ونحوها.\nوالنزل (^٦) بضم النون والزاي، ويجوز إسكان الزاي، وهو: ما يعدُّ للضيف عند نزوله. قال الخطابي (^٧): لعلّ اليهوديّ أراد التعمية عليهم، فقطع الهجاء، وقدَّم أحد الحرفين على الآخر، وهي: لام ألف وياء، يريد: لأى على وَزْن لعَا وهو: الثور الوحشيُّ، فصحف الراوي الياء المثناة فجعلها موحدة.\nقال الخطابي (^٨): هذا أقرب ما يقع لي فيه، والمراد بزائدة الكبد: قطعة منفردة متعلقة بالكبد وهي أطيبها.\nقوله: (يأكل منها سبعون ألفًا) قال القاضي (^٩): يحتمل أنهم السبعون ألفًا\n_________\n(^١) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٧/ ١٣٦).\n(^٢) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٨/ ٣٢٤).\n(^٣) في المخطوط (ب): (لليهودي).\n(^٤) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٧/ ١٣٥).\n(^٥) النهاية (٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨).\n(^٦) النهاية (٢/ ٧٣٢) وتفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (١٠٥/ ٧).\n(^٧) في أعلام الحديث (٣/ ٢٢٦٦).\n(^٨) في المرجع السابق.\n(^٩) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٨/ ٣٢٤).","vol":"15","page":317},{"text":"الذين يدخلون الجنة بغير حساب فخصوا بأطيب النزل، ويحتمل أنه عبَّر بالسبعين ألفًا عن العدد الكثير، ولم يرد الحصر في ذلك القدر، وهذا معروف في كلام العرب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1302>[الباب الخامس] بابُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لا مالَ لهُ يتناولُ الزكاتي وغيرَهُ</span>\n١٥/ ٣٨١٢ - (عَنْ أبي الأحْوَص عَنْ أبِيهِ قالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَليَّ شَمْلَةٌ أوْ شَمْلَتانِ فَقال: \"هَلْ لَكَ مِنْ مالٍ؟ \" فَقُلْتُ: نَعَمْ قَدْ آتانِي الله مِنْ كُلِّ مالِهِ، مِنْ خَيْلِهِ وَإبلِه وَغَنَمِهِ وَرَقِيقِهِ فَقَالَ: \"فإذَا آتاكَ الله مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ نِعَمُهُ\"، فَرُحْتُ إِلَيْهِ في حُلَّةٍ) (^١). [صحيح]\n١٦/ ٣٨١٣ - (وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"خَيْرُ مالِ امْرئٍ لَهُ مُهْرَةً مأمُورَةٌ أوْ سِكَّةٌ مأبُورةٌ\"، رَوَاهُمَا أحْمَدُ (^٢). [مرسل ضعيف]\nالمَأمُورَةُ: الكَثيرَةُ النَّسْلِ.\nوَالسِّكَّةُ: الطَّريقُ مِنَ النَّخْلِ المُصْطَفَّةِ.\nوالمَأبُورَة: هِيَ المُلَقَّحةُ.\nوَقَدْ سَبَقَ أنَّ عُمَرَ قالَ: يا رَسُولَ الله أصَبْتُ أرْضًا بخَيْبَر لَمْ أُصِبْ مالًا قَطُّ أنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ (^٣). [صحيح]\nوَقالَ أبُو طَلْحَةَ للنَّبِيّ ﷺ: أحَبُّ أمْوَالي إليَّ بَيْرُحاءَ؛ لِحائِطٍ لَهُ مُسْتَقْبِلَةِ المَسْجِدِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ١٣٧) بسند صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٦٨).\nوهو مرسل بسند ضعيف.\n(^٣) تقدم برقم (٢٥٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٤) أحمد في المسند (٣/ ١٤١) والبخاري رقم (١٤٦١) ومسلم رقم (٤٢/ ٩٩٨). =","vol":"15","page":318},{"text":"حديث أبي الأحوص أخرجه أيضًا أبو داود (^١)، والنسائي (^٢)، والترمذي (^٣)، والحاكم في المستدرك (^٤)، ورجال إسناده رجال الصحيح.\nوحديث سويد بن هبيرة أخرجه أيضًا ابن سعد (^٥)، والبغوي (^٦)، وابن قانع (^٧)، والطبراني في الكبير (^٨)، والبيهقي في السنن (^٩)، والضياء المقدسي في المختارة وصححه، وأخرجه أيضًا عنه من طريق أخرى العسكري.\nوحديث عمر قد سبق في أول كتاب الوقف (^١٠).\nقوله: (فإذا آتاك الله مالًا) ذكره النبيّ ﷺ إتيان المال مع أمره بإظهار النعمة عليه يدلُّ: على أنه علة، لأنه لو لم يمكن التعليل لما كان لإِعادة ذكره فائدة، وكان ذكره عبثًا، وكلام الشارع منزّه عنه.\nقوله: (فلير) بسكون لام الأمر، والياء المثناة التحتية مضمومة، ويجوز بالمثناة من فوق باعتبار النعم المذكورة، ويجوز أيضًا بالمثناة من تحت المفتوحة.\nوفيه: أنَّه يستحبّ للغني أن يلبس من الثياب ما يليق به، ليكون ذلك إظهارًا لنعمة الله عليه؛ إذ الملبوس هو أعظم ما يظهر فيه الفرق بين الأغنياء والفقراء،\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) في سننه رقم (٤٠٦٣).\n(^٢) في سننه رقم (٥٢٢٤).\n(^٣) في سننه رقم (٢٠٠٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٤) في المستدرك (١/ ٢٤ - ٢٥) وصححه ووافقه الذهبي.\n(^٥) في \"الطبقات الكبرى\" (٧/ ٧٩).\nتنبيه: وقع في معظم طبعات نيل الأوطار (أبو سعيد) وهو تحريف، والصواب (ابن سعد) كما أثبته.\n(^٦) في شرح السنة رقم (٢٦٤٧).\n(^٧) في \"معجم الصحابة\" (١/ ٢٩٥ رقم الترجمة ٣٥٧).\n(^٨) في المعجم الكبير (ج ٧ رقم ٦٤٧١).\n(^٩) في السنن الكبرى (١٠/ ٦٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٥٨) وقال: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات.\nوالخلاصة أنه مرسل بسند ضعيف.\n(^١٠) تقدم برقم (٢٥٠٧) من كتابنا هذا.","vol":"15","page":319},{"text":"فمن لبس من الأغنياء ثياب الفقراء صار مماثلًا لهم في إيهام الناظر له أنه منهم.\nوذلك ربما كان من كفران نعمة الله عليه، وليس الزهد والتواضع في لزوم ثياب الفقر والمسكنة، لأن الله سبحانه أحلَّ لعباده الطيبات، ولم يخلق لهم جيد الثياب إلا لتلبس ما لم يرد النصّ على تحريمه.\nومن فوائد إظهار أثر الغنى أن يعرفه ذوو الحاجات فيقصدونه لقضاء حوائجهم.\nوقد أخرج الترمذي (^١) حديث: \"إنَّ الله يحبّ أن يرى أثر نعمته بالخير على عبده\"، وقال: حسن.\nفدلّ هذا على أن إظهار النعمة من محبوبات المنعم، ويدلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (^٢)، فإنَّ الأمر منه ﷻ إذا لم يكن للوجوب كان للندب، وكلا القِسْمَين مما يحبه الله.\nفمن أنعم الله عليه بنعمة من نعمه الظاهرة أو الباطنة فليبالغ في إظهارها بكل ممكن ما لم يصحب ذلك الإِظهار رياءٌ، أو عجب، أو مكاثرة للغير، وليس من الزهد والتواضع أن يكون الرجل وسخ الثياب شعث الشعر.\nفقد أخرج أبو داود (^٣) والنسائي (^٤) عن جابر بن عبد الله قال: \"أتانا رسول الله ﷺ فرأى رجلًا شعثًا قد تفرّق شعره، فقال: \"أما كان هذا يجد ما يسكن به شعره\"، ورأى رجلًا آخر عليه ثياب وسخة، فقال: \"أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه\"\".\nوالحاصل: أن الله جميل يحب الجمال، فمن زعم أن رضاه في لبس الخلقان والمرقعات وما أفرط في الغلظ من الثياب، فقد خالف ما أرشد إليه الكتاب والسنة.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٨١٩) وقال: هذا حديث حسن.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) سورة الضحى، الآية: (١١).\n(^٣) في سننه رقم (٤٠٦٢).\n(^٤) في سننه رقم (٥٢٣٦).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":320},{"text":"قوله: (مهرةٌ مأمورةٌ) قال في القاموس (^١): وأَمِرَ كفَرِحَ، أَمَرًا وإمَرَةً كثُرَ وتمَّ، فهوَ أَمِرٌ، والأَمْرُ: اشتدَّ، والرَّجُلُ كثرت ماشيتهُ، وأمره اللهُ أمْرَهُ كَنَصَرَهُ، لغيَّةٌ: كثرَ نسلهُ وماشيتهُ.\nقوله: (سكَّةٌ) قال في القاموس (^٢): السَّكُّ والسِّكَّةُ بالكسر: حديدةٌ منقوشةٌ يُضربُ عليها الدَّراهمُ والسَّطرُ من الشَّجرِ، وحديدةُ الفَدَّانِ، والطَّريقِ المستوي، وضربوا بيوتهم سكاكًا بالكسر: صفًّا واحدًا.\nقوله: (مأبورة) قال في القاموس (^٣): وأَبِرَ كَفَرحَ: صَلُحَ، وذكرَ أنَّ تأبيرَ النَّخلِ إصلاحُه.\nوقد تقدم الكلام على ما قاله عمر وما قاله أبو طلحة في الوقف.\n\n<span data-type='title' id=toc-1303>[الباب السادس] بابُ مَنْ حَلَفَ عنْدَ رأسِ الهلالِ لا يفعلُ شيئًا شهرًا فكانَ ناقِصًا</span>\n١٧/ ٣٨١٤ - (عَنْ أُمّ سَلَمَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ لا يَدْخُلُ على بَعْضِ أهْلِهِ شَهْرًا، وفي لَفْظٍ: آلى مِنْ نِسائِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا عَلَيْهِمْ أوْ رَاحَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله حَلَفْتَ أنْ لا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا، فَقالَ: \"إنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ\"، مُتَّفَق عَلَيْهِ) (^٤). [صحيح]\n١٨/ ٣٨١٥ - (وعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: هَجَرَ رَسُولُ الله ﷺ نِساءَهُ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ أتى جِبْرِيلُ ﵇ فَقالَ: قَدْ بَرَّتْ يَمينُكَ وَقَدْ تَمَّ الشَّهْرُ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥). [إسناده صحيح]\nقوله: (فقيل له: يا رسول الله! حلفت … إلخ)، فيه تذكير الحالف بيمينه إذا\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص ٤٣٩.\n(^٢) القاموس المحيط ص ١٢١٧.\n(^٣) القاموس المحيط ص ٤٣٥.\n(^٤) أحمد في المسند (٦/ ٣١٥) والبخاري رقم (٥٢٠٢) ومسلم رقم (٢٥/ ١٠٨٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (١/ ٢٣٥) بسند صحيح على شرط مسلم.","vol":"15","page":321},{"text":"وقع منه ما ظاهره نسيانها لا سيما ممن له تعلق بذلك، والقائل له بذلك عائشة كما تدلُّ عليه الروايات الآخرة؛ فإنها لما خشيت أن يكون ﷺ نسي مقدار ما حلف عليه وهو شهر، والشهر ثلاثون يومًا، أو تسعة وعشرون يومًا، فلما نزل في تسعة وعشرين ظنت: أنَّه ذهل عن القدر، أو أن الشهر لم يهلَّ، فأعلمها: أن الشهر استهلَّ، وأنَّ الذي كان الحلف وقع فيه تسعًا وعشرين: وفيه تقوية لقول من قال: إنَّ يمينه ﷺ اتفق أنها كانت في أول الشهر، ولهذا اقتصر على تسعةٍ وعشرين، وإلا فلو اتفق ذلك في أثناء الشهر، فالجمهور (^١): على أنَّه لا يقع البرُّ إلا بثلاثين.\nوذهبت طائفة إلى الاكتفاء بتسعة وعشرين أخذًا بأقلِّ ما ينطلق عليه الاسم.\nقال ابن بطال (^٢): يؤخذ منه: أن من حلف على شيءٍ برّ بفعل أقلِّ ما ينطلق عليه الاسم، والقصة محمولة عند الشافعي (^٣)، ومالك (^٤): على أنه دخل أول الهلال وخرج به، فلو دخل في أثناء الشهر لم يبرّ إلا بثلاثين وافية.\nقوله: (إن الشهر يكون تسعًا وعشرين) هذه الرواية تدلُّ: على المراد من الرواية الأخرى بلفظ: \"الشهر تسع وعشرون\" (^٥) كما في لفظ ابن عمر، فإنَّ ظاهر ذلك الحصر، وهذا الظاهر غير مراد؛ وإن وهم فيه من وهم.\nوقد أنكرت عائشة على ابن عمر روايته المطلقة: أن الشهر تسع وعشرون، قال: فذكروا ذلك لعائشة، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن إنما قال: الشهر قد يكون تسعًا وعشرين.\nوقد أخرج مسلم (^٦) من وجه آخر عن عمر بهذا اللفظ الأخير الذي جزمت\n_________\n(^١) \"الفتح\" (١١/ ٥٦٨).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ١٤١ - ١٤٢).\n(^٣) البيان للعمراني (١٠/ ٥٧٧ - ٥٧٨).\n(^٤) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٣٨٢).\n(^٥) أحمد في المسند (٢/ ٥) والبخاري رقم (١٩٠٧) ومسلم رقم (١٠٨٠)، من حديث عبد الله بن عمر، وهو الصواب.\n(^٦) في صحيحه رقم (١١/ ١٠٨٠).","vol":"15","page":322},{"text":"به عائشة، ويدلُّ أيضًا على ذلك: أن النبيّ ﷺ لم يخرج من يمينه بمجرّد مضي ذلك العدد بل للخبر الواقع من جبريل، كما في حديث ابن عباس (^١) المذكور.\n\n<span data-type='title' id=toc-1304>[الباب السابع] بابُ الحلف بأَسماءِ الله وصفاته، والنهي عن الحلف بغير الله تعالى</span>\n١٩/ ٣٨١٦ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كانَ أكْثَرُ ما كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْلِفُ: \"لا وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا مُسْلِمًا) (^٢). [صحيح]\n٢٠/ ٣٨١٧ - (وفِي حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"لَمَّا خَلَقَ الله الجَنَّةَ أرْسَلَ جِبْرِيلَ فَقالَ: انْظُرْ إلَيْها وَإلى ما أعْدَدْتُ لأهْلِها فِيها، فَنَظَرَ إلَيْها فَرَجَعَ فَقالَ: لا وَعِزَّتِك لا يَسْمَعُ بِها أحَد إلَّا دَخَلَها\") (^٣). [حسن]\n٢١/ ٣٨١٨ - (وفِي حَدِيثٍ لأبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \"يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَقُولُ: يا رَبّ اصْرِفْ وَجْهي عَنِ النَّارِ، لا وَعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيْرَها\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما) (^٤). [صحيح]\n٢٢/ ٣٨١٩ - (وفِي حَدِيثِ اغْتِسالِ أيُّوبَ: \"بَلَى وَعِزَّتِك وَلَكِنْ لا غِنَى لي عَنْ بَرَكتِكَ\") (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٨١٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٢٥، ٢٦) والبخاري رقم (٦٦٢٨) وأبو داود رقم (٣٢٦٣) والترمذي رقم (١٥٤٠) والنسائي رقم (٣٧٦١) وابن ماجه رقم (٢٠٩٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) لم يخرجه البخاري، ومسلم، وقد أخرجه أحمد (٢/ ٣٣٢، ٣٣٣)، والترمذي رقم (٢٥٦٠) والنسائي (٧/ ٣ - ٤) رقم (٣٧٦٣) وأبو يعلى رقم (٥٩٤٥) والآجري في \"الشريعة\" ص ٣٨٩ - ٣٩٠، ٣٩٠، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" رقم (٣٨٤) بسند حسن.\nوهو حديث حسن.\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ٢٧٦) والبخاري رقم (٨٠٦) و(٦٥٧٣) ومسلم رقم (٢٩٩/ ١٨٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣١٤) والبخاري رقم (٢٧٩) وابن حبان رقم (٦٢٢٩) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٩٨) وفي الأسماء والصفات ص ٢٠٦، والبغوي =","vol":"15","page":323},{"text":"٢٣/ ٣٨٢٠ - (وَعَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صيفِيّ أن يَهُودِيًّا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: إنَّكُمْ تُنْدّدُونَ، وَإِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ، تَقُولُونَ: ما شاءَ الله وَشِئْتُ، وَتَقُولُونَ: والكَعْبَةَ، فأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أرادُوا أنْ يَحْلِفُوا أنْ يَقُولُوا: ورَبّ الكَعْبَةِ، وَيَقُولَ أحَدُهُمْ: ما شاءَ الله ثُمَّ شِئْتُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالنَّسائيُّ) (^٢). [صحيح]\n٢٤/ ٣٨٢١ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ عُمَرَ وَهُوَ يَحْلِفُ بأبِيه فَقالَ: \"إنَّ الله يَنْهاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا بآبائِكُمْ، فَمَنْ كانَ حالِفًا فَلْيَحْلِفْ بالله أوْ لِيَصْمُتْ\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\nوَفِي لَفْظٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ كانَ حالِفًا فلَا يَحْلِفْ إلَّا بالله\"، فَكانَتْا قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بآبائِهَا، فَقالَ: \"لا تَحْلِفُوا بآبائِكُمْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ (^٥) وَالنَّسائيُّ) (^٦). [صحيح]\n٢٥/ ٣٨٢٢ - (وعَن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَحْلِفُوا إلَّا بالله، وَلا تَحْلِفُوا إلا وأنْتُمْ صَادِقُونَ\"، رَوَاهُ النَّسائيُّ) (^٧). [صحيح]\n_________\n= في شرح السنة رقم (٢٠٢٧) من حديث أبي هريرة.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٦/ ٣٧١ - ٣٧٢) بسند صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٣٧٧٣) وفي \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٩٨٦).\nقلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٥ رقم ٥ و٦) والحاكم (٤/ ٢٩٧) وابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ٣٠٩).\nوصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٧) والبخاري رقم (٦٦٤٦، ٦٦٤٧) ومسلم رقم (٣/ ١٦٤٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٢/ ٢٠).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤/ ١٦٤٦).\n(^٦) في سننه رقم (٣٧٦٤).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٣٨٣٦) وابن حبان رقم (٤٣٦٢) والبيهقي في السنن (١٠/ ٢٩ - ٣٠) وفي \"الشعب\" رقم (٥١٩٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (٣٧٦٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":324},{"text":"حديث قتيلة أخرجه أيضًا ابن ماجه (^١) وصححه النسائي (^٢).\nوحديث أبي هريرة الآخر أخرجه أيضًا أبو داود (^٣) والنسائي (^٤) وابن حبان (^٥) والبيهقي (^٦). [وفي الصحيحين (^٧) عن ابن عمر رفعه: \"من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله\"] (^٨).\nوفي الباب عن ابن عمر رفعه: \"من حلف بغير الله فقد كفر\" أخرجه أبو داود (^٩) والترمذي (^١٠) وحسنه والحاكم (^١١) وصححه.\nويروى أنه قال: \"فقد أشرك\"، وهو عند أحمد (^١٢) من هذا الوجه، وكذا عند الحاكم (^١٣). ورواه الترمذي (^١٤) وابن حبان (^١٥) من هذا الوجه أيضًا بلفظ: \"فقد كفر وأشرك\"، قال البيهقي (^١٦): لم يسمعه سعد بن عبيدة من ابن عمر.\nقال الحافظ (^١٧): قد رواه شعبة عن منصور، عنه قال: كنت عند ابن عمر.\nورواه الأعمش عن سعيد عن عبد الرحمن السلمي عن ابن عمر.\nقوله: (لا ومقلب القلوب)، لا: نفيٌ للكلام السابق، و(مقلب القلوب) هو: المقسم به، والمراد بتقليب القلوب: تقليب أحوالها، لا ذواتها، وفيه جواز\n_________\n(^١) لم أجده عند ابن ماجه ولم يعزه المزي له في \"التحفة\" (١٨٠٤٦).\n(^٢) في سننه رقم (٣٧٧٣).\n(^٣) في سننه رقم (٣٢٤٨).\n(^٤) في سننه الكبرى رقم (١١٤٨٨ - العلمية).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٣٥٧).\n(^٦) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٩).\n(^٧) البخاري رقم (٣٨٣٦) ومسلم رقم (٤/ ١٦٤٦).\n(^٨) في المخطوط (أ) شطب عليها.\n(^٩) في سننه رقم (٣٢٥١).\n(^١٠) في سننه رقم (١٥٣٥).\n(^١١) في المستدرك (١/ ١٨) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوهو حديث صحيح.\n(^١٢) في المسند (٢/ ٨٦، ٨٧).\n(^١٣) في المستدرك (١/ ١٨) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nإسناده ضعيف لأن سعد بن عبيدة لم يسمع هذا الحديث من ابن عمر مباشرة.\n(^١٤) في سننه رقم (١٥٣٥)، وقال: هذا حديث حسن.\n(^١٥) في صحيحه رقم (٤٣٥٨).\n(^١٦) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٩).\n(^١٧) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣١١).","vol":"15","page":325},{"text":"تسمية الله بما ثبت من صفاته على وجه يليق به (^١).\nقال القاضي أبو بكر بن العربي (^٢): في الحديث جواز الحلف بأفعال الله تعالى إذا وصف بها ولم يذكر اسمه تعالى.\n_________\n(^١) • اعلم أن إجازة هذه الطريقة تتعارض مع القول بأن أسماء الله تعالى لا تؤخذ إلا توقيفًا من الكتاب والسنّة.\n- قال أبو القاسم القشيري: \"الأسماء تؤخذ توقيفًا من الكتاب والسنّة والإجماع، فكل اسم ورد فيها وجب إطلاقه في وصفه، وما لم يرد لا يجوز ولو صح معناه\". فتح الباري (١١/ ٢١٧).\n- وقال أبو الحسن القابسي: أسماء الله وصفاته لا تعلم إلا بالتوقيف من الكتاب أو السنّة، أو الإجماع، ولا يدخل فيها القياس.\nفتح الباري (١١/ ٢١٧).\n- وانظر: \"القواعد المثلى\" لفضيلة الشيخ ابن عثيمين ص ١١.\n• واعلم أن صفات الله ﷿ تنقسم إلى قسمين:\n(القسم الأول): صفات سلبية: وهي ما نفاها الله سبحانه عن نفسه في كتابه أو على لسان نبيه ﷺ كالموت، والنوم، والجهل، والنسيان، والعجز، والتعب. وكلها صفات نقص فوجب نفيها عنه تعالى مع إثبات ضدها على الوجه الأكمل.\n(القسم الثاني): صفات ثبوتية: وهي على نوعين:\n(النوع الأول): صفات ذاتية: وهي التي لم يزل، ولا يزال متصفًا بها، كالعلم والقدرة، والسمع، والبصر، والعزة، والحكمة.\nومنها: الصفات الخبرية: كالوجه واليدين والعينين.\n(النوع الثاني): صفات فعلية: وهي التي تتعلق بمشيئته إن شاء فعلها، وإن شاء لم يفعلها تبعًا لحكمته ﷾.\nوقد اختلف العلماء في القسم بصفات الله تعالى:\n(القول الأول): يجوز الإقسام بصفات الله تعالى سواء كانت ذاتية أو فعلية. وبه قال بعض المالكية والشافعية والحنابلة.\n(القول الثاني): إن تعورف الحلف بالصفة كان يمينًا وإن لم يتعارف الحلف بها لم تكن يمينًا، وسواء كانت صفة ذاتية، أو فعلية.\nوفي قول آخر للأحناف: يجوز القسم بصفات الذات، ولا يجوز القسم بصفات الفعل.\nانظر: روضة الطالبين (١١/ ١٢ - ١٣) وبدائع الصنائع (٣/ ٥ - ٦) وحاشية الدسوقي (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠) والراجح - والله أعلم - ما ذهب إليه جمهور أهل العلم لقوة أدلتهم، لكن العلامة ابن عثيمين لا يرى الحلف بالصفات الخبرية كاليد والإصبع وما أشبه ذلك إلا الوجه فيقسم به لأنه يعبر به عن الذات.\n(^٢) عارضة الأحوذي (٧/ ٢٣).","vol":"15","page":326},{"text":"وفرّق الحنفية (^١) بين القدرة والعلم فقالوا: إن حلف بقدرة الله انعقدت يمينه، وإن حلف بعلم الله لم تنعقد، لأن العلم يعبر به عن المعلوم كقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ (^٢)؟ والجواب أنه [هنا] (^٣) مجاز إن سلم أن المراد به المعلوم، والكلام إنما هو في الحقيقة.\nقال الراغب (^٤): تقليب الله القلوب والأبصار: صرفها عن رأي إلى رأي.\nقال: ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختصُّ به من الروج، والعلم، والشجاعة.\nقوله: (فقال: وعزَّتك) هذا طرف من الحديث الذي فيه: \"إنَّ الجنة حفت بالمكاره والنار بالشهوات\" (^٥)، وذكره المصنف ﵀ هنا للاستدلال به على الحلف بعزّة الله تعالى.\nقال ابن بطال (^٦): العزّة (^٧) يحتمل أن تكون صفة ذات، بمعنى: القدرة،\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٦/ ١٥ - ١٦) وبدائع الصنائع (٣/ ٢ - ٣).\n(^٢) سورة الأنعام، الآية: (١٤٨).\n(^٣) في المخطوط (ب): (هاهنا).\n(^٤) في \"المفردات\" ص ٦٨١.\n(^٥) وهو حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٥٣) والبغوي في شرح السنة رقم (٤١١٤) ومسلم رقم (٢٨٢٢) والترمذي رقم (٢٥٥٩) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. من حديث أنس.\n(^٦) في شرحه لصحيح البخاري (١٠/ ٤١٢).\n(^٧) العز والعزة: صفة ذاتية ثابتة لله تعالى بالكتاب والسنّة، والعزيز والأعز من أسماء الله ﷿.\nالدليل من الكتاب: قوله تعالى في سورة البقرة، الآية: (١٢٩): ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. وقوله تعالى في سورة النساء، الآية: (١٣٩): ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾.\nوالدليل من السنّة: حديث أبي هريرة عند مسلم رقم (٢٦٢٠) مرفوعًا بلفظ: \"قال الله ﷿: العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن ينازعني، عذبته\".\nوحديث أنس عند البخاري رقم (٦٦٦١) مرفوعًا بلفظ: \"لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فتقول: قط قط وعزتك، ويزوي بعضها إلى بعض\".\nقال الغنيمات في \"شرح كتاب التوحيد\" (١/ ١٤٩): \"والعزة من صفات ذاته تعالى التي لا تنفك عنه، فغلب بعزته، وقهر بها كل شيء، وكل عزة حصلت لخلقه فهي منه … \".","vol":"15","page":327},{"text":"والعظمة، وأن تكون صفةَ فعل، بمعنى: القهر لمخلوقاته والغلبة لهم، ولذلك صحت الإضافة.\nقال (^١): ويظهر الفرق بين الحالف بعزّة الله: أي التي هي صفة لذاته، والحالف بعزّة الله، التي هي صفة لفعله؛ بأنه يحنث في الأول دون الثاني.\nقال الحافظ (^٢): وإذا أطلق الحالف انصرف إلى صفة الذات وانعقدت اليمين.\nقوله: (لا وعزّتك لا أسألك غير هذا) هذا طرف من الحديث الطويل في [صفة] (^٣) الحشر، ومحل الحجة منه هذا اللفظ المذكور، فإن النبيّ ﷺ ذكر ذلك مقرّرًا له، فكان دليلًا على جواز الحلف بذلك.\nقوله: (بلى وعزّتك) هو طرف من حديث طويل وأوله: \"إن أيوب كان يغتسل، فخرّ عليه جراد من ذهب\"، ووجه الدلالة منه: أن أيوب ﵇ لا يحلف إلا بالله، وقد ذكر النبي ﷺ ذلك عنه وأقرَّه.\nقوله: (ولكن لا غنى لي عن بركتك) بكسر الغين المعجمة والقصر، كذا للأكثر. ووقع لأبي ذرٍّ عن غير الكشميهني (^٤) بفتح أوله والمد؛ والأول أولى: فإن معنى الغناء بالفتح والمدِّ الكفاية.\nيقال: ما عند فلان غناء: أي: ما يغتني به.\nقوله: (تنددون) أي: تجعلون لله أندادًا. و(تشركون): أي: تجعلون لله شركاء.\nوفيه النهي عن الحلف بالكعبة، وعن قول الرجل: ما شاء الله وشئت، ثم أمرهم أن يأتوا بما لا تنديد فيه ولا شرك فيقولون: وربّ الكعبة، ويقولون: ما شاء الله ثم شئت.\nوحكى ابن التين عن أبي جعفر الداودي أنه قال: ليس في الحديث نهي عن القول المذكور.\n_________\n(^١) أي: ابن بطال في المرجع السابق (١٠/ ٤١٢).\n(^٢) في \"الفتح\" (١٣/ ٣٦٩).\n(^٣) في المخطوط (ب): (حديث).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (١١/ ٥٤٦).","vol":"15","page":328},{"text":"وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (^١)، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ (^٢)، وغير ذلك.\nوتعقبه (^٣) بأن الذي قاله أبو جعفر ليس بظاهر؛ لأن قوله: ما شاء الله وشئت تشريك في مشيئته تعالى.\nوأما الآية فإنما أخبر الله أنه أغناهم، وأن رسوله أغناهم، وهو من الله تعالى حقيقة، لأنه الذي قدّر ذلك ومن الرسول ﷺ حقيقة باعتبار تعاطي الفعل.\nوكذا الإنعام أنعم الله على زيد بالإسلام، وأنعم عليه النبي ﷺ بالعتق، وهذا بخلاف المشاركة في المشيئة فإنها منفردة لله ﷾ بالحقيقة، وإذا نسبت لغيره، فبطريق المجاز.\nقوله: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) في رواية للترمذي (^٤) من حديث ابن عمر: \"أنه سمع رجلًا يقول: لا والكعبة، فقال: لا تحلف بغير الله فإنني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من حلف بغير الله فقد كفر وأشرك\"\". قال الترمذي (^٥): حسن وصححه الحاكم (^٦)، والتعبير بقوله: \"كفر أو أشرك\" للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك، وقد تمسك به من قال بالتحريم.\nقوله: (فليحلف بالله أو ليصمت)، قال العلماء (^٧): السرُّ في النهي عن الحلف بغير الله: أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده، فلا يحلف إلا بالله، وذاته، وصفاته، وعلى ذلك اتفق الفقهاء.\nواختلف هل الحلف بغير الله حرام أو مكروه؟ للمالكية والحنابلة قولان، ويحمل ما حكاه ابن عبد البرّ (^٨) من الإجماع على عدم جواز الحلف\n_________\n(^١) سورة التوبة، الآية: (٧٤).\n(^٢) سورة الأحزاب، الآية: (٣٧).\n(^٣) كما في \"الفتح\" (١١/ ٥٤٠).\n(^٤) في سننه رقم (١٥٣٥) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن (٤/ ١١٠).\n(^٦) في المستدرك (١/ ١٨) وقد تقدم.\n(^٧) الفتح (١١/ ٥٣١).\n(^٨) في \"التمهيد\" (١٠/ ٢٤٢ - الفاروق).\n• قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٠/ ٢٤١ - ٢٤٢): \"فإن احتج محتج بحديث يروى عن =","vol":"15","page":329},{"text":"بغير الله على أن مراده بنفي الجواز الكراهة أعمّ من التحريم والتنزيه.\nوقد صرّح بذلك في موضع آخر.\nوجمهور الشافعية (^١) على أنه مكروه تنزيهًا، وجزم ابن حزم (^٢) بالتحريم.\nقال إمام الحرمين (^٣): المذهب القطع بالكراهة. وجزم غيره بالتفصيل، فإن اعتقد في المحلوف به ما يعتقد في الله تعالى كان بذلك الاعتقاد كافرًا.\nومذهب الهادوية (^٤): أنه لا إثم في الحلف بغير الله ما لم يسوّ بينه وبين الله\n_________\n= إسماعيل بن جعفر عن أبي سهل نافع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله في قصة الأعرابي النجدي أن النبي ﷺ قال: (أفلح - وأبيه - إن صدق\". قيل له: هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث من حديث من يحتج به، وقد روى هذا الحديث مالك وغيره عن أبي سهيل لم يقولوا ذلك فيه، وقد روي عن إسماعيل بن جعفر هذا الحديث، وفيه: \"والله إن صدق أو دخل الجنة - والله - إن صدق\". وهذا أولى من رواية من روى \"وأبيه\"، لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح، وبالله التوفيق\".\n(^١) البيان للعمراني: (١٠/ ٤٩٢ - ٤٩٣) والحاوي الكبير (١٥/ ٢٦٢).\n(^٢) المحلى (٨/ ٣٢).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٣١).\n(^٤) البحر الزخار (٤/ ٢٣٥).\n• وقد قال الشوكاني في \"السيل الجرار\" (٣/ ١٦٣ - ١٦٤) بتحقيقي:\nقوله: \"ولا الإثمُ ما لم يُسَوِّ في التعظيم\". أقول: أقل ما تقتضيه الأحاديث الكثيرة في النهي عن الحلف بغير الله، والوعيد الشديد عليه أن يكون الفاعل لذلك آثمًا، لأنه أقدم على فعل محرَّم، والإثمُ لازمٌ من لوازم الحرام، وأما الاستدلالُ على عدم الإثم بما ورد في غاية الندرةِ والقلةِ كحديث: \"أفلح وأبيه إن صدق\" فمن الغرائب والمغالط، وكيف تُهمل المناهي والزواجر التي وردت موردًا يقرب من التواتر بمثل هذا الذي تعرض العلماء لتأويلهِ بوجوه من وجوه التأويل التي يجب استعمالُها والمصيرُ إليها فيما خالف السننَ الظاهرةَ المشتهرة. على أنه قد تقرر في الأصول أن فِعلَه ﷺ لما نهى عن الأمة يدل على اختصاصه به.\nوأما التسوية في التعظيم فهي موجبة للإثم الشديد لمجردها، ولو كانت في غير اليمين، بل ذلك نوع من أنواع الشرك بالله سبحانه، وهكذا ما تضمن كفرًا أو فسقًا فإنه يأثم بمجرد ذلك … \". اهـ.\n• وكذلك قال الشوكاني في \"وبل الغمام على شفاء الأوام\" (٢/ ٢١١) بتحقيقي: قوله: يعني - والله أعلم - أن من حلف بغير الله معظمًا له … إلخ\"\nأقول: الحديث في الصحيحين (البخاري رقم ٦٦٥٠) ومسلم رقم (٥/ ١٦٤٧) وغيرهما =","vol":"15","page":330},{"text":"في التعظيم أو كان الحالف متضمنًا كفرًا أو فسقًا، وسيأتي الكلام على من يكفر بحلفه.\nقال في الفتح (^١): وأما ما ورد في القرآن من القسم بغير الله ففيه جوابان:\n(أحدهما): أن فيه حذفًا، والتقدير: ورب الشمس ونحوه.\n(والثاني): أن ذلك ذلك يختصُّ بالله، فإذا أراد تعظيم شيءٍ من مخلوقاته أقسم به، وليس لغيره ذلك.\nوأما ما وقع مما يخالف ذلك كقوله ﷺ للأعرابي: \"أفلح وأبيه إن صدق\" (^٢)، فقد أجيب عنه بأجوبة:\n(الأوّل): الطعن في صحة هذه اللفظة، كما قال ابن عبد البرّ (^٣): إنها غير محفوظة، وزعم أن أصل الرواية: \"أفلح والله\" فصحفها بعضهم.\n(والثاني): أنّ ذلك كان يقع من العرب ويجري على ألسنتهم من دون قصد للقسم، والنهي إنما ورد في حقّ من قصد حقيقة الحلف، قاله البيهقي (^٤).\nوقال النووي (^٥): إنه الجواب المرضي.\n(والثالث): أنه كان يقع في كلامهم على وجهين للتعظيم والتأكيد، والنهي إنما وقع عن الأوّل.\n(والرابع): أن ذلك كان جائزًا ثم نسخ، قاله الماوردي (^٦)، وقال السهيلي (^٧): أكثر الشرّاح عليه.\n_________\n= بلفظ: \"من حلف باللّات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله\".\nولا ريب أن الإنسان إنما يحلف بما هو عظيمٌ عنده، ولهذا أمر ﷺ الحالف أن يحلف بالله أو ليصمت، فمن حلف باللّات والعزّى كان معظمًا لها، ومن عظمها كفر، ومن كفر لم يرجع إلى الإسلام إلا بكلمة الإسلام، وهي: لا إله إلا الله\". اهـ.\n(^١) فتح الباري (١١/ ٥٣٣).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٩/ ١١) وأبو داود رقم (٣٩٢) وهو حديث شاذ بذكر \"وأبيه\".\n(^٣) في \"التمهيد\" (١٠/ ٢٤٢).\n(^٤) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٩).\n(^٥) كما في \"البيان\" للعمراني (١٠/ ٤٩٤).\n(^٦) الحاوي الكبير (١٥/ ٢٦٢).\n(^٧) كما في \"الفتح\" (١١/ ٥٣٤).","vol":"15","page":331},{"text":"قال ابن العربي (^١): وروي \"أن النبيّ ﷺ كان يحلف بأبيه حتى نهي عن ذلك\"، قال السهيلي (^٢): ولا يصحّ؛ لأنه لا يظن بالنبيّ ﷺ أنه كان يحلف بغير الله.\nويجاب بأنه قبل النهي عنه غير ممتنع عليه، ولا سيما والأقسام القرآنية على ذلك النمط.\nوقال المنذري (^٣): دعوى النسخ ضعيفة لإمكان الجمع ولعدم تحقق التاريخ.\n(والخامس): أنه كان في ذلك حذف، والتقدير أفلح وربّ أبيه، قاله البيهقي (^٤).\n(والسادس): أنه للتعجب، قاله السهيلي (٢).\n(والسابع): أنه خاصٌّ به ﷺ.\nوتعقب بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال.\nوأحاديث الباب تدلُّ على أن الحلف بغير الله لا ينعقد، لأنَّ النهي يدلّ على فساد المنهي عنه (^٥)، وإليه ذهب الجمهور (^٦).\nوقال بعض الحنابلة (^٧): إن الحلف بنبينا ﷺ ينعقد وتجب الكفارة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1305>[الباب الثامن] بابُ ما جاءَ في وايم الله، ولعمرُ اللهِ، وأقْسِمُ باللهِ، وغَيرِ ذلكَ</span>\n٢٦/ ٣٨٢٣ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"قالَ سُلَيْمانُ بْنُ دَاوُدَ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ على تِسْعِينَ امْرأةً كُلُّها تأتِي بِفارِسٍ يُقاتِلُ فِي سَبِيلِ الله، فَقالَ لَهُ\n_________\n(^١) عارضة الأحوذي (٧/ ١٧).\n(^٢) كما في \"الفتح\" (١١/ ٥٣٤).\n(^٣) قال المزي في الأطراف: أخرجه أبو داود في الصلاة رقم (٣٩٢)، وفي الأيمان والنذور رقم (٣٢٥٢) قال في عون المعبود (٩/ ٥٧): \"وليس هذا الحديث في نسخة المنذري\" وانظر: \"المختصر\" (١/ ٢٣٠) (٤/ ٣٥٨). فلم أجد ما قاله الشوكاني عنه.\n(^٤) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٩).\n(^٥) إرشاد الفحول ص ٣٨٦ بتحقيقي.\nوالبحر المحيط (٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠).\n(^٦) البيان للعمراني (١٠/ ٤٩٤).\n(^٧) المغني (١٣/ ٤٧٢).","vol":"15","page":332},{"text":"صَاحِبُهُ: قُلْ: إنْ شَاءَ الله، فَلَمْ يَقُلْ: إنْ شاءَ الله، فَطافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إلَّا امْرأةٌ وَاحِدةٌ فَجاءَتْ بِشِقّ رَجُلٍ، وايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قالَ: إنْ شَاءَ الله؛ لَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله فُرْسانًا أجمَعُونَ\" (^١). [صحيح]\nوَهُوَ حُجَّةٌ فِي أن إلْحاقَ الاسْتِثْناءِ ما لَمْ يَطُلِ الفَصْلُ يَنْفَعُ، وَإنْ لَمْ يَنْوِهِ وَقْتَ الكَلامِ الأوَّلِ).\n٢٧/ ٣٨٢٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ قالَ فِي زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ: \"وَايْمُ الله إنْ كانَ لَخَلِيقًا للإمارَةِ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما (^٢). [صحيح]\nوفِي حَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ (^٣): لَمَّا وُضِعَ عُمَرُ على سَرِيرهِ جاءَ عَلِي، فَتَرحَّمَ عَلَيْهِ وَقالَ: وَايْمُ الله إنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أنْ يَجْعَلَكَ الله مَعَ صَاحِبَيْكَ. [صحيح]\nوَقَدْ سَبَقَ فِي حَدِيثِ المَخْزُومِيَّةِ (^٤): \"وَايْمُ الله لَوْ أن فَاطِمَة بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَها\". [صحيح]\nوَقَوْلُ عُمَرَ لِغَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ (^٥): وَايْمُ الله لَتُرَاجِعَنَّ نِساءَكَ. [صحيح]\nوفِي حَدِيثِ الإِفْكِ: فَقامَ النبِيُّ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ أُبَيٍّ، فَقامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، فَقالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبادَةَ: لَعَمْرُ الله لنَقْتُلَنَّهُ. وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٦). [صحيح]\n٢٨/ ٣٨٢٥ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ صَفْوَانَ - وكانَ صَدِيقًا للعَبَّاسِ - أنَّهُ لَمَّا كانَ يَوْمُ الفَتْحِ جاءَ بأبِيهِ إلى رَسُولِ الله ﷺ، فَقالَ: يا رَسُولَ الله بايِعْهُ على\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٧٥) والبخاري رقم (٢٨١٩) ومسلم رقم (٢٥/ ١٦٥٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٢٠) والبخاري رقم (٦٦٢٧) ومسلم رقم (٦٣/ ٢٤٢٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ١١٢) والبخاري رقم (٣٦٨٥) ومسلم رقم (١٤/ ٢٣٨٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) تقدم برقم (٣١٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٢٧٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٦) أحمد في المسند (٦/ ١٩٦) والبخاري رقم (٤٧٥٠) ومسلم رقم (٥٦/ ٢٧٧٠).\nوحديث صحيح.","vol":"15","page":333},{"text":"الهِجْرَةِ، فأبى وَقالَ: \"إنَّهَا لا هِجْرَةَ\"، فانْطَلَقَ إلى العَبَّاسٍ، فَقامَ العَبَّاسُ مَعَهُ فقالَ: يا رَسُولَ الله قَدْ عَرَفْتَ ما بَيْنِي وبَيْنَ فُلانٍ وأتاكَ بأبِيهِ لِتُبايعَهُ على الهِجْرَةِ فأبَيْتَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لا هِجْرَةَ\"، فَقَالَ العَبَّاسُ: أقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتُبَايِعَنَّهُ، قالَ: فَبَسَطَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ، فَقالَ: \"هَاتِ أبررت عَمِّي وَلَا هِجْرَةَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَابْنُ ماجَهَ) (^٢). [ضعيف]\n٢٩/ ٣٨٢٦ - (وَعَنْ أبي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ عائِشَةَ أن امْرأةً أهْدَتْ إلَيْها تَمْرًا في طَبَقٍ، فأكَلَتْ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ، فَقالَتْ: أقْسَمْتُ عَلَيْكِ إلَّا أكَلْتِ بَقِيَّتَهُ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أبِرّيهَا فإنَّ الاثْمَ على المُحْنِثِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [ضعيف]\n٣٠/ ٣٨٢٧ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بالأمانةِ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤٣٠ - ٤٣١).\n(^٢) في سننه رقم (٢١١٦).\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٧٨٠) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٤٠) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٢٦٢٠) من طرق عن يزيد بن أبي زياد، به.\nإسناده ضعيف، لضعف يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي.\nوالحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٦/ ١١٤).\nقلت: وأخرجه أبو داود في \"المراسيل\" رقم (٣٨٨) والدارقطني في السنن (٤/ ١٤٢ - ١٤٣) والبيهقي في السنن (١٠/ ٤١) من طريقين عن معاوية بن صالح، قال: أخبرني أبو الزاهرية، عن عائشة، به.\nوقد قرنوا بأبي الزاهرية راشد بن سعد.\nإسناده ضعيف لانقطاعه، أبو الزاهرية - وهو حدير بن كريب - لم يسمع من عائشة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوكذلك حديث راشد عن عائشة منقطع.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٨٣) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في سننه رقم (٣٢٥٣).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":334},{"text":"حديث المخزومية (^١) تقدم في باب ما جاء في السارق يوهب السرقة بعد وجوب القطع أو يشفع فيه.\nوقول عمر لغيلان (^٢) تقدم في باب من أسلم وتحته أختان أو أكثر من أربع.\nوحديث عبد الرحمن بن صفوان قال ابن ماجه (^٣) في إسناده: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (^٤)، حدثنا محمد بن فضيل، وحدثنا محمد بن يحيى، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا ابن إدريس جميعًا عن يزيد بن أبي زياد (^٥) عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان … فذكره، ثم قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا الحسن بن الربيع عن عبد الله بن إدريس عن يزيد بن أبي زياد بإسناده نحوه.\nوقال يزيد بن أبي زياد: يعني لا هجرة من دار من قد أسلم أهلها. اهـ.\nوحديث أبي الزاهرية قال في مجمع الزوائد (^٦): رجال أحمد رجال الصحيح.\nويشهد لصحته الأحاديث الآتية في إبرار القسم (^٧).\nوحديث بريدة سكت عنه أبو داود (^٨)، والمنذري (^٩)، ورجال إسناده ثقات.\nوأخرج الطبراني في الأوسط (^١٠) بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن عمر: \"أن النبيّ ﷺ سمع رجلًا يحلف بالأمانة، فقال: ألست الذي يحلف بالأمانة\".\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣١٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٢٧٢٢) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٢).\n(^٤) في المخطوط (ب) هنا زيادة. (قال) وهي مقحمة.\n(^٥) في المخطوط (ب) هنا زيادة. و(و) وهي مقحمة.\n(^٦) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٨٣). قلت: أبو الزاهرية لم يسمع من عائشة فهو منقطع كما تقدم.\n(^٧) في الباب التاسع الآتي عند الحديث رقم (٣١/ ٣٨٢٨ و٣٢/ ٣٨٢٩) من كتابنا هذا.\n(^٨) في السنن (٣/ ٥٧١).\n(^٩) في المختصر (٤/ ٣٥٨).\n(^١٠) في الأوسط رقم (٣٦٥٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٧٨) وقال: \"ورجاله ثقات\".","vol":"15","page":335},{"text":"قوله: (لأطوفنَّ) اللام جواب القسم، كأنه قال: والله لأطوفنَّ، ويرشد إلى ذلك ذكر الحنث في قوله: \"لم يحنث\" كما في رواية.\nقوله: (على تسعين) بتقديم التاء الفوقية على السين.\nقوله: (وايم الله) بكسر الهمزة وفتحها والميم مضمومة. وحكى الأخفش (^١) كسرها مع كسر الهمزة، وهو اسم عند الجمهور (^٢) وحرف عند الزجاج (^٣)، وهمزته همزة وصل عند الأكثر، وهمزة قطع عند الكوفيين (^٤) ومن وافقهم، لأنه عندهم جمع يمين، وعند سيبويه (^٥) ومن وافقه أنه اسم مفرد. واحتجوا بجواز كسر همزته وفتح ميمه.\nقال ابن مالك (^٦): ولو كان جمعًا لم تكسر همزته، وقد ذكر في \"فتح الباري\" (^٧) فيها لغات عديدة، وقال غيره [أي: غير سيبويه] (^٨): أصله يمين الله ويجمع على أيمن فيقال: وأيمن الله، حكاه أبو عبيدة (^٩)، وأنشد لزهير بن أبي سلمى (^١٠):\nفَيُجْمَعُ أَيمنٌ مِنَّا ومِنْكُم … لمقسَمَةِ (^١١) تمورُ بِهَا الدِّمَاءُ (^١٢)\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٢١).\n(^٢) مغني اللبيب (١/ ١٠١) وذكره النحوي في \"شرح المفصل\" (٨/ ٣٥).\n(^٣) حكاه عنه ابن هشام في \"مغني اللبيب\" (١/ ١٠٠).\n(^٤) حكاه عنهم ابن هشام في \"مغني اللبيب\" (١/ ١٠٠).\n(^٥) في \"الكتاب\" له (٣/ ٥٥٩ - ٥٦٠).\n(^٦) قال ابن مالك: فلو كان جمعًا لم تحذف همزته، كما في الفتح (١١/ ٥٢١).\n(^٧) الفتح (١١/ ٥٢١) وقد جمعها في بيتين:\nهمز ايم وايمن فافتح واكسر أو أم قل … أو قل م أو من بالتثليث قد شكلا\nوايمن اختم به والله كلا أضف … إليه في قسم تستوف ما نقلا\n(^٨) زيادة من المخطوط (أ).\n(^٩) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٢٢). وقد قاله أبو عبيد في الغريبين (٦/ ٢٠٥٩).\n(^١٠) في شرح شعر زهير بن أبي سلمى (ص ٦٩).\n(^١١) في شعر زهير ص ٦٩ (بمقسمة).\n(^١٢) هذا البيت الثالث والخمسون من قصيدة زهير والتي مطلعها:\nعَفا، من آل فاطمةَ الجِواءُ … فَيُمْنٌ، فالقوارم، فالحساء","vol":"15","page":336},{"text":"فقالوا عند القسم: وأيمن الله، ثم كثر فحذفوا النون كما حذفوها من (لم يكن)، فقالوا: (لم يك)، ثم حذفوا الياء، فقالوا: أم الله، ثم حذفوا الألف فاقتصروا على الميم مفتوحة، ومضمومة، ومكسورة، وقالوا أيضًا: مِ الله بكسر الميم وضمها، وأجازوا في (أيمن) فتح الميم، وضمها، وكذا في (أيم)، ومنهم من وَصل الألف وجعل الهمزة زائدة ومسهلة، وعلى هذا: تبلغ لغاتها عشرين.\nقال الجوهري (^١): قالوا: أيم الله، وربما حذفوا الياء، فقالوا: أم الله، وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة، فقالوا: مُ الله، وربما كسروها، لأنها صارت حرفًا واحدًا فشبهوها بالباء.\nقال: وألفها ألف وصل عند أكثر النحويين، ولم يجئ ألف وصل مفتوحة غيرها، وقد يدخل اللام للتأكيد، فيقال: ليمن الله. قال الشاعر (^٢):\nفقالَ فريقُ القَوْمِ لما شَهِدْتُهِمْ (^٣) … نَعَمْ وفريقٌ لِيُمْنِ اللهِ ما نَدرِي\nوذهب ابن كيسان (^٤) وابن درستويه (^٥) إلى أن ألفها ألف قطع، وإنما خففت همزتها وطرحت في الوصل لكثرة الاستعمال.\nوحكى ابن التين (^٦) عن الداودي: أنه قال: (أيم الله) معناه: اسم الله، أبدل السين ياء، وهو غلط فاحش لأن السين لا تبدل ياء.\nوذهب المبرّد (^٧) إلى أنها عوض من واو القسم، وأن معنى قوله: وأيم الله: والله لأفعلنّ.\n_________\n(^١) في الصحاح (٦/ ٢٢٢٢).\n(^٢) هو \"نصيب\" في ديوانه ص ٩٤.\nوكذلك نسبه إليه ابن هشام في المغني (١/ ١٠١ رقم الشاهد ١٤٠).\nوانظر: شواهد أبيات سيبويه للسيرافي (٢/ ٢٨٨ رقم الشاهد ٥٢٦) وشرح المفصل (٨/ ٣٥ - ٣٦) والكتاب لسيبويه (٣/ ٥٥٩ رقم الشاهد ٨٦٤).\n(^٣) في الديوان ص ٩٤: (نشدتهم) وكذلك في جميع المراجع المتقدمة التي ذكرتها.\n(^٤) ذكره الشيخ موفق الدين بن يعيش النحوي (ت ٦٤٣ هـ) في شرح المفصل (٨/ ٣٦).\n(^٥) ذكره الشيخ موفق الدين بن يعيش النحوي (ت ٦٤٣ هـ) في شرح المفصل (٨/ ٣٦).\n(^٦) كما في \"الفتح\" (١١/ ٥٢٢).\n(^٧) كما في \"الفتح\" (١١/ ٥٢١).","vol":"15","page":337},{"text":"ونقل عن ابن عباس (^١): أن يمين الله من أسماء الله؛ ومنه قول امرئ القيس (^٢):\nفقلتُ يمينَ اللهِ أَبْرَحُ قاعدًا … ولو قَطَعُوا رَأسي لَدَيْكِ وَأَوْصَالي\nومن ثم قالت المالكية (^٣) والحنفية (^٤): إنه يمين.\nوعند الشافعية (^٥) إن نوى اليمين انعقدت وإن نوى غيرها لم تنعقد يمينًا، وإن أطلق فوجهان، أصحهما لا تنعقد إلا إن نوى.\nوعن أحمد (^٦) روايتان أصحهما الانعقاد.\nوحكى الغزالي (^٧) في معناه وجهين: (أحدهما): أنه كقوله بالله، (والثاني): أنه كقوله: أحلف بالله، وهو الراجح.\nومنهم من سوّى بينه وبين العمر الله).\nوفرّق الماوردي (^٨) بأن (لعمر الله) شاع في استعمالهم عرفًا بخلاف (أيم الله).\nواحتجّ بعض من قال منهم بالانعقاد مطلقًا بأن معناه يمين الله، ويمين الله من صفاته، وصفاته قديمة.\nوجزم النووي في التهذيب (^٩): أن قوله: (وأيم الله)، كقوله: وحقّ الله، وقال: إنه ينعقد به اليمين عند الإطلاق وقد استغربوه.\n_________\n(^١) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٥٩٤١) عن زهدم الجرمي أنه سمع ابن عباس يقول: \"وأيم الله\" بسند صحيح.\n• ولم أقف على أثر ابن عباس (أن يمين الله من أسماء الله)، والله أعلم.\n(^٢) في ديوان امرئ القيس ص ١٢٥.\n(^٣) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤).\n(^٤) بدائع الصنائع (٣/ ٦ - ٧) ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٣/ ٢٤١ رقم (١٣٤٢».\nوالبناية في شرح الهداية (٦/ ٢٦ - ٢٧).\n(^٥) البيان للعمراني (١٠/ ٥٠٦ - ٥٠٧).\n(^٦) المغني (١٣/ ٤٥٧).\n(^٧) الوسيط (٧/ ٢١٠).\n(^٨) الحاوي الكبير (١٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤).\n(^٩) لم أقف عليه في \"التهذيب\".\nوانظر: \"روضة الطالبين\" للنووي (١١/ ١٥).","vol":"15","page":338},{"text":"قوله: (لعمر الله) بفتح العين المهملة وسكون الميم: هو العمر بضم العين.\nقال في النهاية (^١): ولا يقال في القسم إلا بالفتح.\nوقال الراغب (^٢): العمر بالضم وبالفتح واحد ولكن خصّ الحلف بالثاني.\nقال الشاعر (^٣):\nعَمْرُكَ الله كيفَ يَلْتَقِيَانِ\nأي: سألت الله أن يطيل عمرك.\nوقال أبو القاسم الزجاجي (^٤): العمر: الحياة، فمن قال: لعمر الله، فكأنه قال: أحلف ببقاء الله، واللام للتوكيد والخبر محذوف: أي ما أقسم به.\nومن ثم قالت المالكية (^٥) والحنفية (^٦): تنعقد بها اليمين، لأن بقاء الله تعالى من صفة ذاته.\nوعن الإمام مالك (^٧): لا يعجبني الحالف بذلك.\nوقد أخرج إسحاق بن راهويه في مصنفه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: كانت يمين عثمان بن أبي العاص: لعمري.\nوقال الإمام الشافعي (^٨) وإسحاق: لا يكون يمينًا إلا بالنية؛ لأنَّه يطلق على العلم، وعلى الحقّ، وقد يراد بالعلم المعلوم، وبالحقّ ما أوجبه الله تعالى.\nوعن أحمد (^٩) كالمذهبين، والراجح عنه كالشافعي.\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ٢٥٤).\n(^٢) في \"مفردات ألفاظ القرآن\" ص ٥٨٦.\n(^٣) هو عمر بن أبي ربيعة في الديوان ص ٥٠٣.\nأيُّها المنكِحُ الثُريَّا سُهَيْلًا … عَمْرُكَ الله كيفَ يلتقيان\nهي شاميةٌ إذا ما استقلَّت … وسُهيلُ إذا استقلَّ يماني\n(^٤) كذا في (أ)، (ب) وفي \"الفتح\" (١١/ ٥٤٧): أبو القاسم الزجاج وكذلك القول مذكور في \"معاني القرآن وإعرابه\" لأبي القاسم الزجاج (٣/ ١٨٣ - ١٨٤).\n(^٥) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٣٥٤).\n(^٦) بدائع الصنائع (٣/ ٦ - ٧) واختلاف العلماء للطحاوي (٣/ ٢٤١).\n(^٧) المدونة (٢/ ١٠٣).\n(^٨) البيان للعمراني (١٠/ ٥٠٥ - ٥٠٦).\n(^٩) المغني (١٣/ ٤٥٥ - ٤٥٦).","vol":"15","page":339},{"text":"وأجابوا عن الآية التي فيها القسم بالعمر بأنَّ لله تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه، وليس ذلك لغيره، لثبوت النهي عن الحلف بغير الله تعالى.\nوقد عدَّ الأئمة ذلك في فضائل النبيّ ﷺ، لأن الله تعالى أقسم به، حيث قال: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)﴾ (^١).\nوأيضًا فإنَّ اللام ليست من أدوات القسم، لأنها محصورة في الواو، والباء، والتاء.\nوقد ثبت عند البخاري (^٢) في كتاب الرقاق من حديث لقيط بن عمر: أن النبيّ ﷺ قال: [\"لعمرُ إلهك\"] (^٣) وكرّرها، وهو عند عبد الله بن أحمد (^٤)، وعند غيره.\nقوله: (أقسمت عليك) قال ابن المنذر (^٥): اختلف فيمن قال: أقسمت بالله. أو أقسمت - مجرّدًا -، فقال قوم: هي يمين وإن لم يقصد، وممن روى عنه ذلك: ابن عمر، وابن عباس، وبه قال النخعيُّ، والثوريُّ، والكوفيون.\nوقال الأكثرون: لا يكون يمينًا إلا إن نوى.\nوقال الإمام مالك (^٦): أقسمت بالله يمين، وأقسمت - مجرّدة - لا تكون يمينًا إلا إن نوى.\nوقال الشافعي (^٧): المجرّدة لا تكون يمينًا أصلًا، ولو نوى، وأقسمت بالله: إن نوى يكون يمينًا، وكذا لو قال: أقسم بالله، وقال سحنون: لا يكون يمينًا أصلًا.\n_________\n(^١) سورة الحجر، الآية: (٧٢).\n(^٢) هذا الحديث لم يثبت عند الإمام البخاري في صحيحه.\n(^٣) تنبيه: في كل طبعات نيل الأوطار على الإطلاق تحرّفت إلى: (لعمرُ الأهل). والمثبت من المخطوط (أ)، (ب) وزوائد المسند.\n(^٤) في زوائد المسند (٤/ ١٤) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٥) في \"الإشراف على مذاهب أهل العلم\" له (١/ ٤١٢ رقم المسألة ٧٣٠).\n(^٦) في المدونة (٢/ ١٠٥).\n(^٧) الأم (٨/ ١٥١ - ١٥٢) وروضة الطالبين (١١/ ١٥).","vol":"15","page":340},{"text":"وعن الإمام أحمد (^١) كالأوّل، وعنه كالثاني، وعنه إن قال: قسمًا بالله فيَمين جزمًا، لأن التقدير أقسمت بالله قسمًا، وكذا لو قال: آليت بالله.\nقال ابن المنير (^٢): لو قال: أقسم بالله عليك لتفعلنّ، فقال: نعم، هل يلزمه اليمين بقوله: نعم، وتجيء الكفارة إن لم يفعل؟ قال: وفي ذلك نظر.\nقوله: (ليس منا من حلف بالأمانة) قال في النهاية (^٣): يشبه أن تكون الكراهة فيه لأجل أنه أمر أن يحلف بأسماء الله وصفاته، والأمانة أمر من أموره، فنهوا عنها من أجل التسوية بينها وبين أسماء الله، كما نهوا أن يحلفوا بآبائهم.\nقال: وإذا قال الحالف: وأمانة الله كانت يمينًا عند أبي حنيفة (^٤)، والشافعي (^٥) لا يعدّها يمينًا، قال: والأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والنقد والأمان، وقد جاء في كل [منها] (^٦) حديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-1306>[الباب التاسع] بابُ الأَمْرِ بإِبرارِ القَسَمِ والرُّخْصَةِ في تركِهِ للعُذْرِ</span>\n٣١/ ٣٨٢٨ - (عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: أمَرَنا رَسُولُ الله ﷺ بِسَبْعٍ: أمَرَنا بَعِيادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّباعِ الجَنائِزِ، وَتَشْمِيتِ العاطِسِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ أوِ المُقْسِمِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشاءِ السَّلامِ) (^٧). [صحيح]\n٣٢/ ٣٨٢٩ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ رُؤْيا قصَّها أبُو بَكْرٍ: أن أبا بَكْرٍ قالَ: أخْبِرْنِي يا رَسُول الله بأبي أنْتَ وأُمِّي أصَبْتُ أمْ أخْطأتُ؟ فَقالَ: \"أصَبْتَ بَعْضًا وأخْطَأتَ بَعْضًا\"، قَالَ: فَوَالله لَتُحَدّثُنِي بالَّذِي أخْطأتُ؟ قالَ: \"لا تُقْسِمْ\"\n_________\n(^١) المغني (١٣/ ٤٦٧ - ٤٦٨).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٤٢).\n(^٣) النهاية (١/ ٨٠). وانظر: المجموع المغيث (١/ ٩١).\n(^٤) بدائع الصنائع (٣/ ٨ - ٩).\nومختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٣/ ٢٤٠) رقم المسألة (١٣٤١).\n(^٥) البيان للعمراني (١٠/ ٥٠١).\n(^٦) في المخطوط (ب): (منهما).\n(^٧) أحمد في المسند (٤/ ٢٨٤) والبخاري رقم (٦٢٢٢) ومسلم رقم (٣/ ٢٠٦٦).","vol":"15","page":341},{"text":"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما) (^١). [صحيح]\nقولى: (وإبرار القسم) أي: بفعل ما أراد الحالف، ليصير بذلك بارًّا.\nقوله: (أو المقسم) اختلف في ضبط السين، فالمشهور: أنها بالكسر، وضم الميم، على أنه اسم فاعل، وقيل بفتح السين؛ أي: الإقسام والمصدر قد يأتي للمفعول، مثل: أدخلته مدخلًا، بمعنى: الإدخال، وكذا أخرجته.\nقوله: (في حديث رؤيا قصَّها) هذا من كلام المصنف.\nقوله: (لا تقسم) أي: لا تحلف؛ وهذا طرف من حديث طويل قد ساقه البخاري (^٢) مستوفى في كتاب التعبير.\nقوله: (وإبرار القسم) ظاهر الأمر الوجوب، واقترانه ببعض ما هو متفق على عدم وجوبه - كإفشاء السلام - قرينة صارفة عن الوجوب، وعدم إبراره ﷺ لقسم أبي بكر، وإن كان خلاف الأحسن لكنه ﷺ فعله لبيان عدم الوجوب.\nويمكن أن يقال: إن الفعل منه ﷺ يعارض الأمر الخاصّ بالأمة كما تقرّر في الأصول (^٣) وما نحن فيه كذلك، وبقية ما اشتمل عليه الحديث موضعه غير هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1307>[الباب العاشر] بابُ ما يذكَرُ فيمن قالَ: هو يهوديُّ أو نَصْرَانيّ إنْ فَعَلَ كَذَا</span>\n٣٣/ ٣٨٣٠ - (عَنْ ثابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: \"مَنْ حَلَفَ على يمِين بِمِلَّةِ غَيْرِ الاسْلامِ كَاذِبًا، فَهُوَ كما قالَ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إِلَّا أبا دَاوُدَ) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٢٣٦) والبخاري رقم (٧٠٤٦) ومسلم رقم (١٧/ ٢٢٦٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٠٤٦).\n(^٣) إرشاد الفحول ص ١٦٦ - ١٦٧ بتحقيقي. وشرح الكوكب المنير (٢/ ١٩٨) والبحر المحيط (٤/ ١٩٢).\n(^٤) أحمد في المسند (٤/ ٣٣) والبخاري رقم (٦٠٤٧) ومسلم رقم (١٧٦/ ١١٠) والترمذي رقم (١٥٤٣) والنسائي رقم (٣٧٧٠) وابن ماجه رقم (٢٠٩٨).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":342},{"text":"٣٤/ ٣٨٣١ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ قالَ: إني بَرِيءٌ مِنَ الإِسْلامِ، فإنْ كانَ كاذِبًا فَهُوَ كما قالَ، وَإنْ كانَ صَادِقًا لَمْ يَعُدْ إلى الإسْلامِ سَالمًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالنَّسائيُّ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ) (^٣). [صحيح]\nحديث بريدة: هو من طريق الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وقد صححه النسائي.\nقوله: (بملة غير الإسلام) الملة بكسر الميم وتشديد اللام: الدين، والشريعة، وهي نكرة في سياق الشرط، فتعم جميع الملل من أهل الكتاب، كاليهودية، والنصرانية، ونحوهم من المجوسية، والصابئة، وأهل الأوثان، والدهرية، والمعطلة، وعبدة الشياطين، والملائكة وغيرهم.\nقال ابن المنذر (^٤): اختلف فيمن قال: أكفر بالله ونحوه إن فعلت؛ ثم فعل، فقال ابن عباس، وأبو هريرة، وعطاء، وقتادة، وجمهور فقهاء الأمصار: لا كفارة عليه ولا يكون كافرًا إلا إن أضمر ذلك بقلبه.\nوقال الأوزاعي والثوري (^٥) والحنفية (^٦) وأحمد (^٧) وإسحاق: هو يمين وعليه الكفارة.\nقال ابن المنذر (^٨): والأول أصحُّ لقوله ﷺ: \"من حلف باللات والعزّى\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٣٥٦).\n(^٢) في سننه رقم (٣٧٧٢).\n(^٣) في سننه رقم (٢١٠٠).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٢٥٨) والحاكم (٤/ ٢٩٨) والبيهقي (١٠/ ٣٠).\nمن طريق الحسين بن واقد، ثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه، به.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\" ووافقه الذهبي.\nوتعقبهما الألباني في الإرواء (٨/ ٢٠٢) بقوله: \"الحسين بن واقد، إنما أخرج له البخاري تعليقًا، فهو على شرط مسلم وحده\".\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في \"الإشراف\" (١/ ٤٢٤) رقم المسألة (٧٤٨).\n(^٥) موسوعة فقه سفيان الثوري (ص ٨٣٢).\n(^٦) بدائع الصنائع (٣/ ٢١).\n(^٧) المغني (١٣/ ٤٣٦ - ٤٣٧).\n(^٨) في \"الإشراف\" (١/ ٤٢٤) رقم المسألة (٧٤٨).","vol":"15","page":343},{"text":"فليقل: لا إله إلا الله\" (^١)، ولم يذكر كفارة، زاد غيره: وكذا قال: \"من حلف بملة سوى الإسلام فهو كما قال\"، فأراد التغليظ في ذلك حتى لا يجترئ أحد عليه.\nونقل ابن القصار (^٢) من المالكية عن الحنفية أنهم احتجوا لإيجاب الكفارة بأن في اليمين الامتناع من الفعل وتضمن كلامه بما ذكر تعظيمًا للإسلام. وتعقب ذلك بأنهم قالوا فيمن قال: وحقّ الإسلام إذا حنث لا يجب عليه كفارة، فأسقطوا الكفارة إذا صرّح بتعظيم الإسلام، وأثبتوها إذا لم يصرّح.\nقال ابن دقيق العيد (^٣): الحلف بالشيء حقيقة هو القسم به وإدخال بعض حروف القسم عليه كقوله: والله، وقد يطلق على التعليق بالشيء يمين، كقولهم: من حلف بالطلاق فالمراد تعليق الطلاق، وأطلق عليه الحالف لمشابهته لليمين في اقتضاء الحنث أو المنع.\nوإذا تقرّر ذلك فيحتمل أن يكون المراد المعنى الثاني لقوله كاذبًا، والكذب يدخل القضية الإخبارية التي يقع مقتضاها تارة ولا يقع أخرى، وهذا بخلاف قولنا: والله، وما أشبهه، فليس الإخبار بها عن أمر خارجي بل هي لإنشاء القسم فتكون صورة الحلف هنا على وجهين:\n(أحدهما): أن تتعلق بالمستقبل، كقوله: إن فعل كذا فهو يهودي.\n(والثاني): تتعلق بالماضي، كقوله: إن كان كاذبًا فهو يهودي.\nوقد يتعلق بهذا من لم ير فيه الكفارة لكونه لم يذكر فيه كفارة، بل جعل المرتب على كذبه قوله: فهو كما قال.\nقال (^٤): ولا يكفر في صورة الماضي إلا إن قصد التعظيم، وفيه خلاف عند\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٠٩) والبخاري رقم (٤٨٦٠) ومسلم رقم (٥/ ١٦٤٧) وأبو داود رقم (٣٢٤٧) والترمذي رقم (١٥٤٥) والنسائي (٧/ ٧) وابن ماجه رقم (٢٠٩٦) من حديث أبي هريرة.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٣٨).\n(^٣) في \"إحكام الأحكام\" (ص ٨٩٥).\n(^٤) أي: ابن دقيق العيد في \"إحكام الأحكام\" ص ٨٩٥.","vol":"15","page":344},{"text":"الحنفية (^١) لكونه تنجيز معنى فصار كما لو قال: هو يهودي.\n(ومنهم) من قال: إذا كان لا يعلم أنه يمين لم يكفر، وإن كان يعلم أنه يكفر بالحنث به كفر لكونه رضي بالكفر حيث أقدم على الفعل.\nوقال بعض الشافعية (^٢): ظاهر الحديث أنه يحكم عليه بالكفر إذا كان كاذبًا، والتحقيق: التفصيل، فإن اعتقد تعظيم ما ذكر كفر، وإن قصد حقيقة التعليق فينظر، فإن كان أراد أن يكون متصفًا بذلك كفر، لأن إرادة الكفر كفر، وإن أراد البعد عن ذلك لم يكفر لكن هل يحرم عليه ذلك أو يكره تنزيهًا؟ الثاني هو المشهور.\nقوله: (كاذبًا) زاد في البخاري (^٣)، ومسلم (^٤): \"متعمدًا\".\nقال عياض (^٥): تفرّد بهذه الزيادة سفيان الثوري، وهي زيادة حسنة يستفاد منها أن الحالف متعمدًا إن كان مطمئن القلب بالإيمان وهو كاذب في تعظيم ما لا يعتقد تعظيمه لم يكفر؛ وإن قاله معتقدًا لليمين بتلك الملة لكونها حقًّا كفر، وإن قالها لمجرّد التعظيم لها احتمل.\nقال الحافظ (^٦): وينقدح بأن يقال: إن أراد تعظيمها باعتبار ما كانت قبل النسخ لم يكفر أيضًا.\nقال: ودعواه أن سفيان تفرّد بها، إن أراد بالنسبة إلى رواية مسلم، فعسى فإنه أخرجها من طريق شعبة عن أيوب وسفيان عن خالد الحذّاء جميعًا عن أبي قلابة.\nقوله: (في الحديث الآخر، فهو كما قال).\nقال في الفتح (^٧): يحتمل أن يكون المراد بهذا الكلام التهديد والمبالغة في\n_________\n(^١) البناية في شرح الهداية (٦/ ٢٨ - ٢٩).\nومختصر اختلاف العلماء (٣/ ٢٣٩ رقم المسألة ١٣٣٩).\n(^٢) البيان للعمراني (١٠/ ٤٩٤ - ٤٩٥).\n(^٣) في صحيحه رقم (١٣٦٣).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٧٧/ ١١٠).\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٣٨٩).\n(^٦) في \"الفتح\" (١١/ ٥٣٩).\n(^٧) (١١/ ٥٣٩).","vol":"15","page":345},{"text":"الوعيد لا الحكم، كأنه قال فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما قال، ونظيره: \"من ترك الصلاة فقد كفر\" (^١)، أي: استوجب عقوبة من كفر.\nوقال ابن المنذر (^٢): ليس على إطلاقه في نسبته إلى الكفر، بل المراد أنه كاذب كذب المعظم لتلك الجهة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1308>[الباب الحادي عشر] بابُ مَا جاءَ في اليمينِ الغَمُوسِ وَلَغْوِ اليمينِ</span>\n٣٥/ ٣٨٣٢ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"خَمْسٌ لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَةٌ: الشِّرْكُ بالله، وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وبَهْتُ مُؤْمِنٍ، وَالفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَيمِينٌ صَابِرَةٌ يَقَتَطِعُ بِها مالًا بِغَيْرِ حَقّ\") (^٣). [إسناد ضعيف جدًّا]\n٣٦/ ٣٨٣٣ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ لِرَجُلٍ: \"فَعَلْتَ كَذا؟ \" قالَ: لا وَالَّذِي لا إلهَ إلا هُوَ ما فَعَلْتُ، قالَ: \"فَقالَ جِبْرِيلُ ﵇: قَدْ فَعَلَ، وَلَكِنَّ الله ﷿ غَفَرَ لَهُ بِقَوْلِهِ: لا وَالَّذِي لا إلهَ إلَّا هُوَ\") (^٤). [إسناده ضعيف]\n٣٧/ ٣٨٣٤ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: اخْتَصَمَ إلى النَّبِيّ ﷺ رَجُلانِ فَوَقَعَتِ\n_________\n(^١) أخرج أحمد في المسند (٥/ ٣٤٦) والترمذي رقم (٢٦٢١) وابن ماجه رقم (١٠٧٩) ومحمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" رقم (٨٩٥) و(٨٩٦) والدارقطني (٢/ ٥٢) واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" رقم (١٥١٩) و(١٥٢٠) والحاكم في المستدرك (١/ ٦ - ٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٦٦) من حديث بريدة، مرفوعًا بلفظ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر\".\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٣٩).\n(^٣) في المسند (٢/ ٣٦٢) بسند ضعيف جدًّا، لجهالة أبي المتوكل، وتدليس بقية تدليس التسوية وقد عنعن. وبقية رجاله ثقات.\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ٦٨، ١٢٧).\nإسناده ضعيف لانقطاعه بين ثابت البُناني، وبين ابن عمر، كما صرح بذلك حماد بن سلمة، ورجاله ثقات رجال مسلم.","vol":"15","page":346},{"text":"اليَمِينُ على أحَدِهِما، فَحَلَفَ بالله الَّذِي لا إلهَ إلَّا هُوَ ما لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ، قالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ على النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّهُ كاذِبٌ إنَّ لَهُ عِنْدَهُ حَقَّهُ، فأمَرَهُ أنْ يَعْطِيَهُ حَقَّهُ وكَفَّارَةُ يَمِينِهِ مَعْرِفَتُهُ أنْ لا إِلهَ إلَّا الله أوْ شَهادَتُهُ. رَوَاهُنَّ أحْمَدُ (^١).\nولأبي دَاوُدَ الثَّالِثُ بِنَحْوِهِ) (^٢). [إسناده ضعيف]\n٣٨/ ٣٨٣٥ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (^٣) فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: لا وَالله، وَبَلى وَالله. أخْرَجَهُ البُخارِيُّ) (^٤). [صحيح]\nحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا أبو الشيخ (^٥).\nويشهد له ما أخرجه البخاري (^٦) من حديث ابن عمرو قال: جاء أعرابي إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ … فذكر الحديث، وفيه: \"اليمين الغموس\"، وفيه: \"قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: \"الذي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب\"\".\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٥٣، ٢٨٨، ٢٩٦).\nإسناده ضعيف، عطاء بن السائب اختلط بأخرة، وقد عدَّ الإمام الذهبي هذا الحديث في \"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٧٢) من مناكيره.\n(^٢) في السنن رقم (٣٢٧٥) بإسناد أحمد.\n• قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٠٥). \"قلت: فيحصل لنا من مجموع كلامهم أن سفيان الثوري، وشعبة، وزهيرًا، وزائدة، وحماد بن زيد، وأيوب، عنه - أي عن عطاء بن السائب - صحيح.\nومن عداهم يُتوقف فيه إلا حماد بن سلمة، فاختلف قولُهم، والظاهر أنه سمع منه مرتين، مرة مع أيوب كما يومئ إليه كلام الدارقطني، ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة وسمع منه جرير وذويه، والله أعلم\".\n• قال الألباني ﵀ في الإرواء (٢/ ١٢٤): \" … عطاء بن السائب، كان اختلط، وحماد - وهو ابن سلمة - روى عنه قبل الاختلاط وبعده، فلا يحتج بحديثه عنه حتى يتبين في أي الحالين رواه عنه، خلافًا لبعض المعاصرين، فإنه جرى على تصحيح حديثه عنه … \". اهـ.\n• قلت: وكذلك جرى بعضهم الآخر على تضعيف حديثه عنه.\nوقد صحح الألباني حديث أبي داود، والله أعلم.\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٢٢٥).\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٦٦٣).\n(^٥) في \"التوبيخ والتنبيه\" له رقم (٢١١) إسناده ضعيف.\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٩٢٠).","vol":"15","page":347},{"text":"وحديث ابن عباس أخرجه أيضًا النسائي (^١)، وفي إسناده عطاء بن السائب، وقد تكلم فيه غير واحد (^٢). وأخرج له البخاري حديثًا مقرونًا بابن بشر.\nقوله: (ليس لهنّ كفارة)، أي: لا يمحو الإثم الحاصل بسببهنّ شيء من الطاعات.\nأما الشرك بالله فلقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^٣).\nوأما قتل النفس، فعلى الخلاف في قبول توبة التائب عنه، وقد تقدم الكلام فيه.\nوالمراد ببهت المؤمن: أن يغتابه بما ليس فيه؛ واليمين الصابرة: أي التي ألزم بها وصبر عليها وكانت لازمة؛ لصاحبها من جهة الحكم، والظاهر أن هذه الأمور لا كفارة لها إلا التوبة منها، ولا توبة في مثل القتل إلا [بتسليم] (^٤) النفس للقود.\nقوله: (وكفارة يمينه … إلخ) هذا يعارض حديث أبي هريرة، لأنه قد نفى الكفارة عن الخمس التي من جملتها اليمين الفاجرة في اقتطاع حقّ، وهذا أثبت له كفارة، وهي التكلم بكلمة الشهادة ومعرفته لها.\nويجمع بينهما بأنَّ النفي عامّ والإثبات خاصّ.\nقوله: (باللغو) الآية.\nقال الراغب (^٥): هو في الأصل: ما لا يعتدّ به من الكلام والمراد به في الأيمان ما يورد عن غير روية، فيجري مجرى اللغا، وهو صوت العصافير.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى رقم (٦٠٠٦ و٦٠٠٧ - العلمية) و(٥٩٦٣ و٥٩٦٤ - الرسالة).\n(^٢) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٠٣ - ١٠٥).\nومعجم الرواة الذين ترجم لهم العلامة الألباني (٣/ ١٢٩ - ١٣٦).\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٤٨).\n(^٤) في المخطوط (ب): (تسليم).\n(^٥) في مفرداته ص ٧٤٢.","vol":"15","page":348},{"text":"قوله: (لا والله) أخرجه أبو داود (^١) عنها مرفوعًا بلفظ: \"قالت عائشة: إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"هو كلام الرجل في بيته، كلا والله، وبلى والله\"\".\nوأخرجه أيضًا البيهقي (^٢) وابن حبان (^٣)، وصحح الدارقطني (^٤) الوقف.\nورواه البخاري (^٥) والشافعي (^٦) ومالك (^٧) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة موقوفًا.\nورواه الشافعي (^٨) من حديث عطاء أيضًا موقوفًا.\nقال أبو داود (^٩): ورواه غير واحد عن عطاء عن عائشة موقوفًا.\nوأخرج الطبري (^١٠) من طريق الحسن البصري مرفوعًا في قصة الرُّمَاة، وكان أحدهم إذا رمى حلف أنه أصاب فيظهر أنه أخطأ، فقال النبيّ ﷺ: \"أيمان الرماة لغو لا كفارة لها ولا عقوبة\".\nقال الحافظ (^١١): وهذا لا يثبت لأنهم كانوا لا يعتمدون مراسيل الحسن، لأنه كان يأخذ عن كل أحد.\nوقد تمسك بتفسير عائشة المذكور في الباب الشافعي (^١٢)، وقال: إنها قد جزمت بأن الآية نزلت في قول الرجل: لا والله، وبلى والله، وهي قد شهدت التنزيل.\n_________\n(^١) في السنن رقم (٣٢٥٤) وهو حديث صحيح.\n(^٢) في السنن الكبرى (٩٠/ ٤٠١).\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٣٣٣).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٣٠٨).\n(^٥) في صحيحه رقم (٤٦١٣) موقوفًا.\n(^٦) في المسند (ج ٢ رقم ٢٤٤ - ترتيب).\n(^٧) في \"الموطأ\" (٢/ ٤٧٧ رقم ٩).\nوهو موقوف صحيح.\n(^٨) في المسند (ج ٢ رقم ٢٤٥ - ترتيب).\nوهو موقوف صحيح.\n(^٩) في إثر الحديث رقم (٣٢٥٤).\n(^١٠) في \"جامع البيان\" (٤/ ٣١ - عالم الكتب) بسند ضعيف.\n(^١١) في \"الفتح\" (١١/ ٥٤٧).\n(^١٢) \"الأم\" للشافعي (٨/ ١٥٤ - ١٥٥).","vol":"15","page":349},{"text":"وذهبت الحنفية (^١) والهادوية (^٢) إلى أن لغو اليمين أن يحلف على شيء يظنه ثم يظهر خلافه، وبه قال ربيعة (٣) ومالك (٣) ومكحول (٣) والأوزاعي (٣) والليث (^٣).\nوعن أحمد (^٤) روايتان.\nقال في الفتح (^٥): ونقل ابن المنذر وغيره عن ابن عمر، وابن عباس، وغيرهما من الصحابة.\nوعن القاسم، وعطاء، والشعبي، وطاوس، والحسن، نحو ما دلّ عليه حديث عائشة عن أبي قلابة: لا والله، وبلى والله، لغة من لغات العرب لا يراد بها اليمين وهي من صلة الكلام.\nونقل إسماعيل القاضي عن طاوس أن لغو اليمين أن يحلف وهو غضبان، ونقل أقوالًا آخر عن بعض التابعين.\nوجملة ما يتحصل من ذلك ثمانية أقوال من جملتها قول إبراهيم النخعي: إن اللغو هو أن يحلف على الشيء لا يفعله ثم ينسى فيفعله، أخرجه الطبري (^٦). وأخرج عبد الرزاق (^٧) عن الحسن مثله.\nوعنه (^٨) هو كقول الرجل: والله إنه لكذا، وهو يظنّ أنه صادق ولا يكون كذلك.\nوأخرج الطبري (^٩) من طريق طاوس عن ابن عباس أن يحلف وهو غضبان.\nومن طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس (^١٠) أن يحرّم ما أحلّ الله له.\nوقيل (^١١): هو أن يدعو على نفسه إن فعل كذا ثم يفعله، وهذا هو يمين المعصية.\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (٣/ ٤) والبناية في شرح الهداية (٦/ ٧ - ٨).\n(^٢) البحر الزخار (٤/ ٢٣٣).\n(^٣) حكاه عنهم ابن قدامة في المغني (١٣/ ٤٥١).\n(^٤) المغني (١٣/ ٤٥١) والفتح (١١/ ٥٤٨) والإشراف (١/ ٤٣٠ - ٤٣١ رقم المسألة ٧٦٠).\n(^٥) الفتح (١١/ ٥٤٨).\n(^٦) في \"جامع البيان\" (٤/ ٢٢).\n(^٧) في \"المصنف\" رقم (١٥٩٥٥).\n(^٨) عبد الرزاق في المصنف رقم (١٥٩٥٣).\n(^٩) في \"جامع البيان\" (٤/ ٢٦).\n(^١٠) انظر: \"جامع البيان\" (٤/ ٢٩).\n(^١١) انظر: \"جامع البيان\" (٤/ ٣١ - ٣٢).","vol":"15","page":350},{"text":"قال ابن العربي (^١): القول بأن اللغو اليمين هو المعصية باطل، لأن الحالف على ترك المعصية تنعقد يمينه، ويقال له: لا تفعل وكفّر عن يمينك، فإن خالف وأقدم على الفعل أثم وبرّ في يمينه.\nقال (^٢): ومن قال: إنها يمين الغضب يردّه ما ثبت في الأحاديث، يعني المذكورة في الباب، ومن قال: دعاء الإنسان على نفسه إن فعل أو لم يفعل، فاللغو إنما هو في طريق الكفارة وهي تنعقد.\nوقد يؤاخذ بها لثبوت النهي عن دعاء الإنسان على نفسه، ومن قال: إنها اليمين التي تكفر فلا متعلق له، فإن الله تعالى رفع المؤاخذة عن اللغو مطلقًا فلا إثم فيه ولا كفارة، فكيف يفسر اللغو بما فيه الكفارة وثبوت الكفارة يقتضي وجود المؤاخذة.\nوقد أخرج ابن أبي عاصم (^٣) من طريق الزبيدي، وابن وهب في \"جامعه\" (٣) عن يونس، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (^٤) عن معمر كلهم عن الزهري عن عروة عن عائشة: \"لغو اليمين ما كان في المراء والهزل أو المراجعة في الحديث الذي لا يعقد عليه القلب\"، وهذا موقوف.\nورواية يونس تقارب الزبيدي، ولفظ معمر: \"إنه القوم يتدارءون يقول أحدهم: لا والله، وبلى والله، وكلا والله، ولا يقصد الحلف\"، وليس مخالفًا للأول.\nوأخرج ابن وهب (^٥) عن الثقة عن الزهري بهذا السند: \"هو الذي يحلف على الشيء لا يريد به إلا الصدق فيكون على غير ما حلف عليه\".\nوهذا يوافق القول الثاني لكنه ضعيف من أجل هذا المبهم شاذّ لمخالفته من هو أوثق منه وأكثر عددًا.\n_________\n(^١) ابن العربي في \"أحكام القرآن\" (١/ ١٧٦).\n(^٢) كما في \"الفتح\" (١١/ ٥٤٨).\n(^٣) كما في \"الفتح\" (١١/ ٥٤٨).\n(^٤) في \"المصنف\" رقم (١٥٩٥٢).\nوهذا موقوف قاله الحافظ في الفتح (١١/ ٥٤٨).\n(^٥) كما في \"الفتح\" (١١/ ٥٤٨).","vol":"15","page":351},{"text":"والحاصل في المسألة أن القرآن الكريم قد دلّ على عدم المؤاخذة في يمين اللغو، وذلك يعمّ الإثم والكفارة فلا يجب أيهما.\nوالمتوجه الرجوع في معرفة معنى اللغو إلى اللغة العربية وأهل عصره ﷺ أعرف الناس بمعاني كتاب الله تعالى، لأنهم مع كونهم من أهل اللغة قد كانوا من أهل الشرع ومن المشاهدين لرسول الله ﷺ والحاضرين في أيام النزول، فإذا صحّ عن أحدهم تفسير لم يعارضه ما يرجح عليه أو يساويه وجب الرجوع إليه وإن لم يوافق ما نقله أئمة اللغة في معنى ذلك اللفظ، لأنه يمكن أن يكون المعنى الذي نقله إليه شرعيًا لا لغويًا، والشرعي مقدّم على اللغوي كما تقرّر في الأصول (^١)، فكان الحقّ فيما نحن بصدده هو أن اللغو ما قالته عائشة ﵂.\nوفي حديث الباب تعرُّض لذكر بعض الكبائر، والكلام في شأنها طويل الذيول لا يتسع لبسطه إلا مؤلف حائل، وقد ألف ابن حجر في ذلك [مجلدًا] (^٢) ضخمًا سمَّاه (الزواجر في الكبائر) (^٣)، فمن رام الاستقصاء رجع إليه، وأما حصرها في عدد معين فليس ذلك إلا باعتبار الاستقراء لا باعتبار الواقع، فمن جعل عددها أوسع فلكثرة ما استقرأه منها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1309>[الباب الثاني عشر] باب اليمين على المستقبل وتكفيرها قبل الحنث وبعده</span>\n٣٩/ ٣٨٣٦ - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذَا حَلَفْتَ عَلى يَمِينٍ فَرأيْتَ غَيْرَها خَيْرًا مِنْها، فائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك\" (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) انظر: \"إرشاد الفحول\" ص ١٠٩ بتحقيقي، والمحصول (١/ ٢٩٨) ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٧/ ٢٩٨ - ٢٩٩).\n(^٢) في المخطوط (ب): (مؤلفًا).\n(^٣) الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر المكي الهيتمي.\nويضم (٤٦٧) كبيرة.\n(^٤) أحمد في المسند (٥/ ٦١) والبخاري رقم (٦٦٢٢) ومسلم رقم (١٩/ ١٦٥٢).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":352},{"text":"وفي لَفْظٍ: \"فَكَفِّرْ عنْ يَمِينِكَ وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما (^١).\n[صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: \"إذَا حَلَفْتَ على يَمِينٍ فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\"، رَوَاهُ النَّسائيُّ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح]\nوَهُوَ صَرِيح في تَقْدِيمِ الكَفَّارَةِ).\n٤٠/ ٣٨٣٧ - (وَعَنْ عَدِيّ بْنِ حاتمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إذا حَلَفَ أحَدُكُمْ على يَمِينٍ فَرأى غَيْرَها خَيْرًا مِنْها فَلْيُكَفِّرْها وَلْيأتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٤). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: \"مَنْ حَلَفَ على يَمِين فَرأى غَيْرَها خَيْرًا مِنْها فَلْيأتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَمُسْلِمٌ (^٦) وَالنَّسائيُّ (^٧) وَابْنُ ماجَهْ) (^٨). [صحيح]\n٤١/ ٣٨٣٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ حَلَفَ على يَمِينٍ فَرأى غَيْرَها خَيْرًا مِنْها فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِه، وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٩) وَمُسْلِمٌ (^١٠) وَالتِّرْمِذِيُّ (^١١) وصَحَّحَهُ. [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٥/ ٦٣) والبخاري رقم (٦٧٢٢) ومسلم رقم (١٣/ ١٦٥٠).\n(^٢) في سننه رقم (٣٧٨٢).\n(^٣) في سننه رقم (٣٢٧٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (١٧/ ١٦٥١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المسند (٤/ ٢٥٦).\n(^٦) في صحيحه رقم (١٦/ ١٦٥١).\n(^٧) في سننه رقم (٣٧٨٥).\n(^٨) في سننه رقم (٢١٠٨).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٠٢٧) و(١٠٢٨) والبيهقي (١٠/ ٣٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٩) في المسند (٢/ ٣٦١).\n(^١٠) في صحيحه رقم (١٢/ ١٦٥٠).\n(^١١) في سننه رقم (١٥٣٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"15","page":353},{"text":"وفِي لَفْظٍ: \"فَلْيأتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِه\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (^١). [صحيح]\n٤٢/ ٣٨٣٩ - (وَعَنْ أبي مُوسَى عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"لا أحْلِفُ على يَمِينٍ فأرَى غَيْرَها خَيْرًا مِنْها إِلا أتيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا\" (^٢). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: \"إلَّا كفَّرْتُ عَنْ يَمِيني وفَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\" (^٣). [صحيح]\nوفي لَفْظٍ: \"إلَّا أتيْتُ الَّذي هُوَ خَيْرٌ وكَفَّرْتُ عَنْ يَمِيني\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ) (^٤). [صحيح]\n٤٣/ ٣٨٤٠ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"لا نَذْرَ وَلا يَمِينَ فِيما لا تَمْلِكُ، وَلا فِي مَعْصِيَةٍ، وَلا [فِي] (^٥) قَطِيعَةِ رَحِمٍ\"، رَوَاهُ النَّسائيُّ (^٦) وأبُو دَاوُدَ (^٧). [حسن دون قوله: \"ومن حلف … \" فمنكر]\nوَهُوَ مَحْمُولٌ على نَفْي الوَفاءِ بِها).\n٤٤/ ٣٨٤١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ أهْلَهُ قُوتًا فِي سَعَةٍ، وكانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ أهْلَهُ قُوتًا فِي شِدَّةٍ، فَنَزلَتْ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ (^٨). رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٩). [موقوف صحيح الإسناد]\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٣/ ١٦٥٠).\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ٤٠١) والبخاري رقم (٣١٣٣) ومسلم رقم (٩/ ١٦٤٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٤/ ٣٩٨) والبخاري رقم (٦٧١٩) ومسلم رقم (٧/ ١٦٤٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٤/ ٤١٨) والبخاري رقم (٦٦٢١) ومسلم رقم (١٠/ ١٦٤٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).\n(^٦) في سننه رقم (٣٧٩٢).\n(^٧) في سننه رقم (٣٢٧٤٠).\nوهو حديث حسن وأما قوله: \"ومن حلف … \" فهو منكر.\n(^٨) سورة المائدة، الآية: (٨٩).\n(^٩) في سننه رقم (٢١١٣).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٤٨): \"هذا إسناد موقوف صحيح الإسناد\".","vol":"15","page":354},{"text":"٤٥/ ٣٨٤٢ - (وَعَنْ أُبيّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُما قَرَءا: \"فصيام ثلاثة أيام متتابعات\"، حَكاهُ أحْمَدُ وَرَوَاهُ الأثْرَمُ بإسْنَادِهِ) (^١).\nحديث عمرو بن شعيب ذكر البيهقي (^٢) أنه لم يثبت وتمامه: \"ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليدعها وليأت الذي هو خير، فإنَّ تركها كفارتها\".\nقال أبو داود (^٣): الأحاديث كلُّها عن النبيّ ﷺ: \"وليكفر عن يمينه\" إلا ما لا يعبأ به.\nقال الحافظ في الفتح (^٤): ورواته لا بأس بهم لكن اختلف في سنده على عمرو، وفي بعض طرقه عند أبي داود (^٥): \"ولا في معصية\".\nوأثر ابن عباس رجال إسناده في سنن ابن ماجه (^٦) رجال الصحيح إلا سليمان بن أبي المغيرة العبسي، ولكنه قد وثقه ابن معين، وقال في التقريب (^٧): صدوق.\nوأثر أُبيّ بن كعب أخرجه الدارقطني (^٨) وصححه.\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٧٦) وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nمن حديث أُبيّ بن كعب. وعزاه السيوطي في الدر المنثور للحاكم (٣/ ١٥٥).\n• وأخرجه البيهقي (١٠/ ٦٠) وعبد الرزاق رقم (١٦١٠٣) عن ابن مسعود.\nقلت: إسناده حسن، والله أعلم.\nوانظر: \"معجم القراءات\" (٢/ ٣٣٧).\n(^٢) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٣، ٣٤).\n(^٣) في السنن (٣/ ٥٨٣).\n(^٤) في \"الفتح\" (١١/ ٥٦٥).\n(^٥) في السنن رقم (٣٢٧٤) وقد تقدم.\n(^٦) في السنن رقم (٢١١٣) وقد تقدم.\n(^٧) في \"التقريب رقم الترجمة (٢٦١٣).\nوقال المحرران: بل ثقة، وثّقه يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، والعجلي، وابن حبان، وابن خلفون، وروى عنه جمع منهم السفيانان، وشعبة، ولا نعلم فيه جرحًا سوى قول أبي زرعة: شيخ. فكأنه ما عرفه\".\n(^٨) لم أقف عليه عند الدارقطني.\nبل أخرج الحاكم أثر أُبيّ بن كعب في المستدرك (٢/ ٢٧٦) وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٦٠) وعبد الرزاق رقم (١٦١٠٣) أثر ابن مسعود وقد تقدما قريبًا.","vol":"15","page":355},{"text":"قوله: (فائت الذي هو خير) فيه دليل: على أن الحنث في اليمين أفضل من التمادي إذا كان في الحنث مصلحة، ويختلف باختلاف حكم المحلوف عليه، فإن حلف على فعل واجب، أو ترك حرام؛ فيمينه طاعة، والتمادي واجب، والحنث معصية، وعكسه بالعكس، وإن حلف على فعل نفلٍ، فيمينه طاعة، والتمادي مستحبٌ، والحنث مكروه؛ وإن حلف على ترك مندوب؛ فبعكس الذي قبله، وإن حلف على فعل مباحٍ، فإن كان يتجاذبه رجحان الفعل أو الترك، كما لو حلف لا يأكل طيبًا ولا يلبس ناعمًا ففيه عند الشافعية (^١) خلاف.\nوقال ابن الصباغ - وصوّبه المتأخرون -: إنَّ ذلك يختلف باختلاف الأحوال، وإن كان مستوي الطرفين، فالأصحّ: أن التمادي أولى؛ لأنه قال: \"فليأت الذي هو خير\".\nقوله: (فكفّر عن يمينك، ثم ائت الذي هو خير)، هذه الرواية صححها الحافظ في \"بلوغ المرام\" (^٢).\nوأخرج نحوها أبو عوانة في صحيحه (^٣).\nوأخرج الحاكم (^٤) عن عائشة نحوها.\nوأخرج أيضًا الطبراني (^٥) من حديث أُم سلمة بلفظ: \"فليكفّر عن يمينه، ثم ليفعل الذي هو خير\".\nوفيه دليل: على أن الكفارة يجب تقديمها على الحنث، ولا يعارض ذلك الروايةُ المذكورة في الباب قبلها بلفظ: \"فأتِ الذي هو خير وكفر\"، [لأن] (^٦) الواو لا تدلّ على ترتيب إنما هي لمطلق الجمع.\n_________\n(^١) البيان للعمراني (١٠/ ٤٩١ - ٤٩٢).\n(^٢) رقم الحديث (٤/ ١٢٨٣) بتحقيقي ط: دار ابن تيمية، القاهرة.\n(^٣) في مسنده رقم (٥٩١١ و٥٩١٤ و٥٩٤٩).\n(^٤) في المستدرك (٤/ ٣٠١) وقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٢٣ رقم ٦٩٤).\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٨٤، ١٨٥) وقال: رجاله ثقات إلا أن عبد الله بن حسن لم يسمع من أم سلمة.\n(^٦) في المخطوط (ب): (فإن).","vol":"15","page":356},{"text":"على أن الواو لو كانت تفيد ذلك لكانت الرواية التي بعدها بلفظ: \"فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير\" تخالفها، وكذلك بقية الروايات المذكورة في الباب.\nقال ابن المنذر (^١): رأي ربيعة، والأوزاعي، ومالك، والليث وسائر فقهاء الأمصار غير أهل الرأي أن الكفارة تجزئ قبل الحنث إلا أن الشافعي (^٢) استثنى الصيام فقال: لا يجزئ إلا بعد الحنث.\nوقال أصحاب (^٣) الرأي: لا تجزئ الكفارة قبل الحنث.\nوعن مالك (^٤) روايتان.\nووافق الحنفية أشهب (^٥) من المالكية وداود الظاهري (^٦)، وخالفه ابن حزم (^٧)، واحتجّ له الطحاوي (^٨) لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (^٩)، فإن المراد إذا حلفتم فحنثتم. وردّه مخالفوه فقالوا: بل التقدير فأردتم الحنث.\nقال الحافظ (^١٠): وأولى من ذلك أن يقال: التقدير أعمّ من ذلك فليس أحد التقديرين بأولى من الآخر.\nواحتجوا أيضًا بأن ظاهر الآية أن الكفارة وجبت بنفس اليمين.\nوردّه من أجازها بأنها لو كانت بنفس اليمين لم تسقط عمن لم يحنث اتفاقًا.\n_________\n(^١) في الإشراف (١/ ٤٥٤ - ٤٥٥) رقم المسألة (٨٤٦).\n(^٢) الأم (٨/ ١٥٥ - ١٥٦).\n(^٣) المبسوط (٨/ ١٤٧ - ١٤٨) ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٣/ ٢٤٦ رقم المسألة ١٣٥٠).\n(^٤) مواهب الجليل (٣/ ٣٣٧) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨).\n(^٥) حكاه عنه القاضي عياض في إكمال المعلم (٥/ ٤٠٨).\n(^٦) المحلى (٨/ ٦٥).\n(^٧) في المحلى (٨/ ٦٥).\n(^٨) مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٢٤٧).\n(^٩) سورة المائدة، الآية: (٨٩).\n(^١٠) في \"الفتح\" (١١/ ٦٠٩).","vol":"15","page":357},{"text":"واحتجوا أيضًا بأن الكفارة بعد الحنث فرض وإخراجها قبله تطوّع فلا يقوم التطوّع مقام المفروض.\nوانفصل عنه من أجاز بأنه يشترط إرادة الحنث، وإلا فلا تجزئ كما في تقديم الزكاة (^١).\nوقال عياض (^٢): اتفقوا على أن الكفارة لا تجب إلا بالحنث وأنه يجوز تأخيرها [إلى] (^٣) بعد الحنث؛ واستحبّ الإمام مالك والشافعي (^٤) والأوزاعي والثوري (^٥) تأخيرها بعد الحنث.\nقال عياض (^٦): ومنع بعض المالكية تقديم كفارة حنث المعصية، لأن فيه إعانة على المعصية، وردّه الجمهور.\nقال ابن المنذر (^٧): واحتجّ للجمهور بأن اختلاف ألفاظ الأحاديث لا يدلّ على تعيين أحد الأمرين.\nوالذي يدلّ عليه أنه أمر الحالف بأمرين، فإذا أتى بهما جميعًا فقد فعل ما أمر به، وإذا دلّ الخبر على المنع فلم يبق إلا طريق النظر، فاحتجّ للجمهور بأن عقد اليمين لما كان يحله الاستثناء وهو كلام، فلأن تحله الكفارة وهي فعل مالي أو بدني أولى، ويرجح قولهم أيضًا بالكثرة.\nوذكر عياض (^٨) وجماعة أن عدّة من قال بجواز تقديم الكفارة أربعة عشر صحابيًا، وتبعهم فقهاء الأمصار إلا أبا حنيفة.\nوقد عرفت مما سلف أن المتوجه العمل برواية الترتيب المدلول عليه بلفظ (ثم)، ولولا الإجماع المحكي سابقًا على جواز تأخير الكفارة عن الحنث لكان ظاهر الدليل أن تقديم الكفارة واجب كما سلف.\n_________\n(^١) نيل الأوطار (٨/ ١١٣ - ١١٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٤٠٨).\n(^٣) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) في الأم (٨/ ١٥٥).\n(^٥) موسوعة فقه سفيان الثوري ص ٨٣٤.\n(^٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٤٠٨).\n(^٧) الإشراف لابن المنذر (١/ ٤٥٥ - ٤٥٦).\n(^٨) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٤٠٨).","vol":"15","page":358},{"text":"قال المازري (^١): للكفارة ثلاث حالات:\n(أحدها): قبل الحلف فلا تجزئ اتفاقًا.\n(ثانيها): بعد الحلف والحنث فتجزئ اتفاقًا.\n(ثالثها): بعد الحلف وقبل الحنث ففيها الخلاف.\nوالأحاديث المذكورة في الباب تدلّ على وجوب الكفارة مع إتيان الذي هو خير.\nوفي حديث عمرو بن شعيب (^٢) المذكور بعضه في الباب ما يدلّ على أن ترك اليمين وإتيان الذي هو خير هو الكفارة، وقد ذكرنا ذلك، وذكرنا أن أبا داود قال: إنَّ ما ورد من ذلك إلا ما لا يعبأ به.\nقال الحافظ (^٣): كأنه يشير إلى حديث يحيى بن عبيد الله عن أبيه أبي هريرة (^٤) يرفعه: \"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير فهو كفارته\"، ويحيى (^٥) ضعيف جدًّا.\nوقد وقع في حديث عديّ بن حاتم عند مسلم (^٦) ما يوهم ذلك، فإنه أخرجه عنه بلفظ: \"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليترك يمينه\"، هكذا أخرجه من وجهين ولم يذكر الكفارة، ولكن أخرجه من وجه آخر (^٧) بلفظ: \"فرأى غيرها خيرًا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير\"، ومداره في الطرق كلها على عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عديّ، والذي زاد ذلك حافظ فهو المعتمد.\n_________\n(^١) في \"المعلم\" (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢).\n(^٢) تقدم برقم (٣٨٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"الفتح\" (١١/ ٦١٧).\n(^٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣٤) بسند ضعيف جدًّا.\n(^٥) يحيى بن عبيد الله. قال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل: روى يحيى بن سعيد عن يحيى بن عبيد الله، فقال: تركه بعد ذلك وكان لذلك أهلًا.\nقال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير، وأبوه لا يعرف.\n[السنن الكبرى (١٠/ ٣٤) و\"المعرفة\" (٧/ ٣٠٨ - العلمية)].\n(^٦) في صحيحه رقم (١٦/ ١٦٥١).\n(^٧) أي مسلم من وجه آخر في صحيحه رقم (١٧/ ١٦٥١).","vol":"15","page":359},{"text":"قوله: (كان الرجل يقوت أهله … إلخ) فيه أن الأوسط المنصوص عليه في الآية الكريمة هو المتوسط ما بين قوت الشدّة والسعة.\nقوله: (إنهما قرءا فصيام ثلاثة أيام متتابعات) قراءة الآحاد منزلة منزلة أخبار الآحاد صالحة لتقييد المطلق وتخصيص العام كما تقرّر في الأصول (^١)، وخالف في وجوب التتابع عطاء ومالك (^٢) والشافعي (^٣) والمحاملي (^٤).\n_________\n(^١) إرشاد الفحول (ص ١٣٧ - ١٣٨) بتحقيقي.\n(^٢) عيون المجالس (٣/ ١٠٠٤ - ١٠٠٥) رقم المسألة (٧٠٧).\n(^٣) الأم (٨/ ١٦١) والمهذب (٤/ ٥٢٩).\n(^٤) البيان للعمراني (١٠/ ٥٩٢).","vol":"15","page":360},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1310>[الكتاب الخامس والأربعون] كتاب النذر</span>\n<span data-type='title' id=toc-1311>[الباب الأول] بابُ نَذْرِ الطَّاعَةِ مطلقًا ومعلَّقًّا بِشَرْط</span>\n١/ ٣٨٤٣ - (عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ الله فَليُطعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إِلَّا مُسْلِمًا) (^١) [صحيح]\n٢/ ٣٨٤٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ النَّذْرِ وَقالَ: \"إنَّهُ لا يَرُدُّ شَيْئًا وَإنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا الترْمِذِيَّ (^٢). [صحيح]\nوَللْجَماعَةِ إلَّا أبا دَاوُدَ (^٣) مِثْلُ مَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أبي هُرَيْرَةَ). [صحيح]\nلفظ حديث أبي هريرة: \"لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم أكن قدرته، ولكن يلقيه النذر إلى القدر فيستخرج الله فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل\"، أي: يعطيني.\nقوله: (فليطعه) الطاعة أعمُّ من أن تكون واجبة أو غير واجبة، ويتصوَّر النذر في الواجب بأن يوقِّته، كمن ينذر أن يصلي الصلاة في أوّل وقتها فيجب عليه ذلك بقدر ما أقته.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٣٦، ٤١، ٢٢٤) والبخاري رقم (٦٦٩٦) وأبو داود رقم (٣٢٨٩) والترمذي رقم (١٥٢٦) والنسائي رقم (٣٨٠٦) وابن ماجه رقم (٢١٢٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٢/ ٦١، ٨٦، ١١٨) والبخاري رقم (٦٦٩٣) ومسلم رقم (٢/ ١٦٣٩) وأبو داود رقم (٣٢٨٧) والنسائي رقم (٣٨٠٣) وابن ماجه رقم (٢١٢٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٢٤٢، ٣٠١، ٤١٢) والبخاري رقم (٦٦٩٤) ومسلم رقم (٥/ ١٦٣٩) والترمذي رقم (١٥٣٨) والنسائي رقم (٣٨٠٤) وابن ماجه رقم (٢١٢٣).\nقلت: وهو عند أبي داود رقم (٣٢٨٨).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":361},{"text":"وأما المستحبُّ من جميع العبادات المالية والبدنية فينقلب بالنذر واجبًا، ويتقيد بما قيد به الناذر.\nوالخبر صريح في الأمر بالوفاء بالنذر إذا كان في طاعة، وفي النهي عن الوفاء به إذا كانت في معصية.\nوهل تجب في الثاني كفارة يمين أو لا؟ فيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى.\nقوله: (إنه لا يرد شيئًا) فيه إشارةٌ إلى تعليل النهي عن النذر.\nوقد اختلف العلماء في هذا النهي؛ فمنهم من حمله على ظاهره، ومنهم من تأوَّله.\nقال ابن الأثير في النهاية (^١): تكرّر النهي عن النذر في الحديث، وهو تأكيد لأمره، وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه، ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه، وإسقاط لزوم الوفاء به، إذ يصير بالنهي معصيةً فلا يلزم، وإنما وجه الحديث: أنه قد أعلمهم أن ذلك الأمر لا يجرّ إليهم في العاجل نفعًا ولا يصرف عنهم ضررًا ولا يغير قضاء، فقال: لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئًا لم يقدّر الله لكم، أو تصرفون به عنكم ما قدَّره عليكم، فإذا نذرتم فاخرجوا بالوفاء، فإن الذي نذرتموه لازم لكم. انتهى.\nوقال أبو عبيد (^٢): النهي عن النذر والتشديد فيه؛ ليس هو أن يكون مأثمًا، ولو كان كذلك ما أمر الله تعالى أن يوفى به، ولا حَمد فاعله، ولكن وجهه عندي تعظيم شأن النذر وتغليظ أمره لئلا يستهان بشأنه فيفرّط في الوفاء به ويترك القيام به.\nثم استدلّ على الحثّ على الوفاء به من الكتاب والسنة، وإلى ذلك أشار المازري (^٣) بقوله: ذهب بعض علمائنا: إلى أن الغرض بهذا الحديث التحفظ في النذر.\n_________\n(^١) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٢/ ٧٢٨).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٧٧).\n(^٣) في \"المعلم\" له (٢/ ٢٣٦).","vol":"15","page":362},{"text":"قال (^١): وهذا عندي بعيد من ظاهر الحديث.\nويحتمل عندي أن يكون وجه الحديث أن الناذر يأتي بالقربة مستثقلًا لها لما صارت عليه ضربة لازب، وكل ملزوم فإنه لا ينشط للفعل نشاط مطلق الاختيار.\nويحتمل أن يكون سببه: أن الناذر لما لم يبذل القربة إلا بشرط أن يفعل له ما يريد صار كالمعاوضة التي تقدح في نية المتقرّب.\nقال (١): ويشير إلى هذا التأويل قوله: \"إنه لا يأتي بخير\" (^٢)، وقوله: \"إنه لا يقرِّب من ابن آدم شيئًا لم يكن الله قدّره له\" (^٣)، وهذا كالنصّ على هذا التعليل. انتهى.\nوالاحتمال الأول يعمّ أنواع النذر، والثاني يخصّ نوع المجازاة، وزاد القاضي عياض (^٤) فقال: ويقال: إن الإخبار بذلك وقع على سبيل الإعلام من أنه لا يغالب القدر ولا يأتي الخير بسببه والنهي عن اعتقاد خلاف ذلك خشية أن يقع ذلك في ظنّ بعض الجهلة.\nقال (^٥): ومحصل مذهب الإمام مالك: أنه مباح إلا إذا كان مؤبدًا لتكرره عليه في أوقات، فقد يثقل عليه فعله فيفعله بالتكلف من غير طيبة نفس وخالص نية.\nقوله: (إنَّه لا يردُّ شيئًا) يعني مما يكرهه الناذر، وأوقع النذر استدفاعًا له؛ وأعمُّ من هذه الرواية ما في البخاري (^٦) وغيره (^٧) بلفظ: \"إنه لا يأتي بخير\" فإنه قد ينظر استجلابًا لنفع أو استدعاء لضرر، والنذر لا يأتي بذلك المطلوب، وهو الخير الكائن في النفع أو الخير الكائن في اندفاع الضرر.\n_________\n(^١) أي المازري في المرجع المتقدم.\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٤/ ١٦٣٩).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٧/ ١٦٤٠).\n(^٤) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٣٨٨).\n(^٥) أي القاضي عياض في المرجع المتقدم.\n(^٦) لم أقف عليه عند البخاري.\n(^٧) كمسلم في صحيحه رقم (٤/ ١٦٣٩).","vol":"15","page":363},{"text":"قال الخطابي في \"الأعلام\" (^١): هذا باب من العلم غريب وهو أن ينهى عن فعل شيء حتى إذا فعل كان واجبًا.\nوقد ذهب أكثر الشافعية (^٢) ونقل عن نص الشافعي أن النذر مكروه، وكذا نقل عن المالكية (^٣)، وجزم الحنابلة (^٤) بالكراهة.\nوقال النووي (^٥): إنه مستحب، صرح بذلك في شرح المهذب.\nوروي ذلك عن القاضي حسين (^٦)، والمتولي (^٧) والغزالي (^٨).\nوجزم القرطبي في المفهم (^٩) بحمل ما ورد في الأحاديث من النهي على نذر المجازاة فقال: هذا النهي محله أن يقول مثلًا: إن شفى الله مريضي فعليّ صدقة.\nووجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكورة على حصول الغرض المذكور ظهر أنه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى بما صدر منه، بل سلك فيها مسلك المعاوضة.\nويوضحه: أنه لو لم يشف مريضه لم يتصدق بما علقه على شفائه، وهذه حالة البخيل، فإنه لا يخرج من ماله شيئًا إلا بعوض عاجل يزيد على ما أخرج غالبًا.\nوهذا المعنى هو المشار إليه بقوله: \"وإنما يستخرج به من البخيل\"، قال: وقد ينضم إلى هذا اعتقاد جاهل يظنّ أن النذر يوجب حصول ذلك الغرض، أو أن الله تعالى يفعل معه ذلك الغرض لأجل ذلك النذر، وإليهما الإشارة في الحديث بقوله: \"فإنه لا يرد شيئًا\"، والحالة الأولى تقارب الكفر، والثانية خطأ صريح.\nقال الحافظ (^١٠): بل تقرب من الكفر، ثم نقل القرطبي (^١١) عن العلماء حمل النهي الوارد في الخبر على الكراهة.\n_________\n(^١) في أعلام الحديث (٤/ ٣٢٧٧).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٨/ ٤٣٤).\n(^٣) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٣٩٠).\n(^٤) المغني (١٣/ ٦٢١).\n(^٥) في \"المجموع شرح المهذب\" (٨/ ٤٣٤).\n(^٦) في شفاء الأوام (٣/ ١١١).\n(^٧) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٧٨).\n(^٨) في كتابه \"الوسيط\" (٧/ ٢٥٩).\n(^٩) في \"المفهم\" (٤/ ٦٠٧).\n(^١٠) في \"الفتح\" (١١/ ٥٧٩).\n(^١١) في المفهم (٤/ ٦٠٧).","vol":"15","page":364},{"text":"قال (^١): والذي يظهر لي: أنَّه على التحريم في حقّ من يخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد فيكون إقدامه على ذلك محرّمًا، والكراهة في حقّ من لم يعتقد ذلك.\nقال الحافظ (^٢): وهو تفصيل حسن، ويؤيده قصة ابن عمر راوي الحديث في النهي عن النذر فإنها في نذر المجازاة.\nوقد أخرج الطبري (^٣) بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ (^٤) قال: كانوا ينذرون طاعة الله تعالى من الصلاة والصيام والزكاة والحجّ والعمرة وما افترض عليهم، فسماهم الله تعالى أبرارًا، وهذا صريح في أن الثناء وقع في غير نذر المجازاة.\nوقد يشعر التعبير بالبخيل أن المنهي عنه من النذر ما فيه مال فيكون أخصّ من المجازاة.\nولكن قد يوصف بالبخل من تكاسل عن الطاعة كما روى الحديث المشهور: \"البخيل من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ\"، أخرجه النسائي (^٥) وصححه ابن حبان (^٦)، أشار إلى ذلك العراقي في شرح الترمذي.\nوقد نقل القرطبي (^٧) الاتفاق على وجوب الوفاء بنذر المجازاة لقوله: \"من نذر أن يطيع الله فليطعه\"، ولم يفرّق بين المعلق وغيره.\n_________\n(^١) أي: القرطبي في المرجع المتقدم.\n(^٢) في \"الفتح\" (١١/ ٥٧٩).\n(^٣) في \"جامع البيان\" (٢٣/ ٥٤١).\n(^٤) سورة الإنسان، الآية: (٧).\n(^٥) في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (٥٦) وفي \"فضائل القرآن\" رقم (١٢٥).\n(^٦) في صحيحه رقم (٩٠٩).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٣٥٤٦) وأحمد في المسند (١/ ٢٠١) وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (٣٨٢) وأبو يعلى رقم (٦٧٧٦) وإسماعيل القاضي في \"فضل الصلاة على النبي ﷺ \" رقم (٣٢) والحاكم (١/ ٥٤٩) من طرق.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nوقال الحافظ: ولا يقصر عن درجة الحسن (الفتح: ١١/ ١٦٨).\nوصححه الألباني في الإرواء (١/ ٣٥).\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٧) في \"المفهم\" (٤/ ٦١٤).","vol":"15","page":365},{"text":"قال الحافظ (^١): والاتفاق الذي ذكره مسلم لكن في الاستدلال بالحديث المذكور لوجوب الوفاء بالنذر المعلق نظر. قلت: لا نظر إذا لم يصحبه اعتقاد فاسد، لأن إخراج المال في القرب طاعة، والبخيل يحرص على المال فلا يخرج إلا في نحو نذر المجازاة ولا تتيسر طاعته المالية إلا [بمثل] (^٢) ذلك، أو ما لا بدّ [له] (^٣) منه كالزكاة والفطرة، فلو لم يلزمه الوفاء لاستمرّ على بخله ولم يتمّ الاستخراج المذكور.\n\n<span data-type='title' id=toc-1312>[الباب الثاني] باب ما جاءَ في نذر المباح والمعصية وما أخرج مخرج اليمين</span>\n٣/ ٣٨٤٥ - (عن ابْنِ عَبَّاسٍ قال: بَيْنا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إذْ هُوَ بِرَجُلٍ قائمٍ، فَسألَ عَنهُ فَقالُوا: أبُو إسْرَائيلَ نَذَرَ أنْ يَقُوم فِي الشَّمْسِ، وَلا يَقْعُدَ، وَلا يَسْتَظِلَّ، وَلا يَتَكَلَّمَ، وأنْ يَصُومَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ\". رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ (^٥) وأبُو دَاوُدَ) (^٦) [صحيح]\n٤/ ٣٨٤٦ - (وَعَنْ ثابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"لَيْسَ على الرَّجُلِ نَذْرٌ فِيما لا يَمْلِكُ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٧). [صحيح]\n٥/ ٣٨٤٧ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لا نَذْرَ إلَّا فِيما ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ الله تعالى\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨) وأبُو دَاوُدَ (^٩). [حسن]\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١١/ ٥٧٩).\n(^٢) في المخطوط (ب): (في مثل).\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٤) في صحيحه رقم (٦٧٠٤).\n(^٥) في سننه رقم (٢١٣٦).\n(^٦) في سننه رقم (٣٣٠٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) أحمد في المسند (٤/ ٣٣) والبخاري رقم (٦٠٤٧) ومسلم رقم (١٧٦/ ١١٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (٢/ ١٨٣، ١٨٥).\n(^٩) في سننه رقم (٢١٩٢) و(٣٢٧٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٨٦) وقال: \"روى أبو داود طرفًا من آخره، =","vol":"15","page":366},{"text":"وفِي رِوَايَةٍ: أن رَسُولَ الله ﷺ نَظَرَ إلى أعْرَابيّ قائمًا فِي الشَّمْسِ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقالَ: \"ما شأنُكَ؟ \" قَالَ: نَذَرْتُ يا رَسُولَ الله أنْ لا أزَالَ فِي الشَّمْسِ حتَّى تَفْرُغَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَيْسَ هَذَا نَذْرًا، إنما النَّذْرُ ما ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ الله\" رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [حسن]\n٦/ ٣٨٤٨ - (وَعَنْ سَعِيد بْنِ المُسَيِّبِ أن أخَوَيْنِ مِنَ الأنْصَارِ كانَ بَيْنَهُما مِيرَاثٌ، فَسألَ أحَدُهُما صَاحِبَهُ القِسْمَةَ، فَقالَ: إنْ عُدْتَ تسألُنِي القِسْمَةَ فَكُلُّ مالي فِي رِتاجِ الكَعْبَةِ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: إنَّ الكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ مالِكَ، كَفِّرْ عَنْ يَمِينكَ وكَلِّمْ أخَاكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لَا يمِينَ عَلَيْكَ، وَلا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الرَّبّ، وَلا فِي قَطِيعَة الرَّحِمِ، وَلا فِيما لَا تَمْلِكُ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢) [إسناده ضعيف]\n٧/ ٣٨٤٩ - (وَعَنْ ثابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أن رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: إني نَذَرْتُ أنْ أنحَرَ إبِلًا ببُوَانَةَ، فَقالَ: \"أكانَ فِيها وَثَنٌ مِنْ أوْثانِ الجاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ \"، قالُوا: لا، قالَ: \"فَهَلْ كان فِيها عِيدٌ مِنْ أعْيادِهِمْ؟ \"، قالُوا: لا، قالَ: \"أوْفِ بِنَذْرِكَ فإنَّهُ لا وَفاءَ لِنَذرٍ فِي مَعْصِيَةِ الله، وَلا فِيما لا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٣). [صحيح]\n_________\n= رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزَّناد، وقد وثقه جماعة، وضعفه آخرون\".\nقلت: عبد الرحمن بن أبي الزَّناد: رواية البغداديين عنه مضطربة.\nقال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني يضعَّف ما حدث به ابن أبي الزَّناد بالعراق، ويصحح ما حدث به بالمدينة. وهذا من رواية البغداديين عنه. لكنه توبع.\nوللحديث شاهد من حديث ابن عباس عند الطبراني في الأوسط رقم (٢٠٢٩) وفي الكبير (ج ١١ رقم ١٠٩٣٣).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٨٦): ورجال الكبير ثقات.\nقلت: وفي إسناد الأوسط والكبير: سليمان بن أبي سليمان: ضعيف.\n- الجرح والتعديل (٤/ ١٢٢) والكامل (٣/ ١١٠٩).\nوخلاصة القول: أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حديث حسن.\n(^١) في المسند (٢/ ٢١١) وفي سنده عبد الرحمن بن أبي الزَّناد، وقد تقدم الكلام عليه في التعليقة السابقة. وقد توبع.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (٣٢٧٢) بسند ضعيف.\n(^٣) في سننه رقم (٣٣١٣). =","vol":"15","page":367},{"text":"٨/ ٣٨٥٠ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمينٍ\"، رَوَاه الخَمْسَةُ (^١) وَاحْتَجَّ بِهِ أحْمَدُ وَإسْحَاقُ). [صحيح]\n٩/ ٣٨٥١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"مَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢) [صحيح موقوفًا]\n١٠/ ٣٨٥٢ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ) (^٤). [صحيح]\nحديث عمرو بن شعيب: أخرجه أيضًا البيهقي (^٥)، وأورده الحافظ في التلخيص (^٦)، وسكت عنه. وقد أخرجه بلفظ أحمد المذكور الطبراني (^٧).\nقال في \"مجمع الزوائد\" (^٨): فيه عبد الله بن نافع المدني، وهو ضعيف، ولم يكن في إسناد أبي داود، لأنه أخرجه عن أحمد بن عبدة الضبي عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nوحديث سعيد بن المسيب حديث صالح، سكت عنه أبو داود (^٩) والحافظ،\n_________\n= وهو حديث صحيح.\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٢٤٧) وأبو داود رقم (٣٢٩٠) والترمذي رقم (١٥٢٤) والنسائي رقم (٣٨٣٤) وابن ماجه رقم (٢١٢٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٢٢) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٤٥).\nوالصواب أنه موقوف على ابن عباس.\nوانظر: \"الإرواء\" (٨/ ٢١٠ - ٢١١).\n(^٣) في المسند (٤/ ١٤٤).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٣/ ١٦٤٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن الكبرى (١٠/ ٧٥).\n(^٦) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٢٢ رقم ٢٥٣٥/ ٢).\n(^٧) في الأوسط رقم (١٤١٠).\n(^٨) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٨٧).\n(^٩) بإثر الحديث رقم (٣٢٧٢).","vol":"15","page":368},{"text":"وهو من طريق عمرو بن شعيب، ولكن سعيد بن المسيب لم يسمع [من عمر بن الخطاب] (^١) فهو منقطع (^٢).\nوروي نحوه عن عائشة: \"أنها سئلت عن رجل جعل ماله في رتاج الكعبة إن كلم ذا قرابة، فقالت: يكفّر عن اليمين\"، أخرجه مالك (^٣) والبيهقي (^٤) بسند صحيح وصححه ابن السكن.\nوحديث ثابت بن الضحاك أخرجه أيضًا الطبراني (^٥) وصحح الحافظ (^٦) إسناده.\nوأخرج نحوه أبو داود (^٧) من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا.\nورواه ابن ماجه (^٨) من حديث ابن عباس.\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (منه).\n(^٢) قال ابن قيم الجوزية في تهذيبه - حاشية مختصر السنن لأبي داود - (٤/ ٣٦٤): \"قال الشيخ ابن القيم ﵀، وقال الإمام أحمد وغيره من الأئمة: سعيد بن المسيب عن عمر عندنا حجة، قال أحمد: إذا لم نقبل سعيدًا عن عمر، فمن نقبل؟ قد رآه وسمع منه، ذكره ابن أبي حاتم، فليس روايته عنه منقطعة على ما ذكره أحمد.\nولو كانت منقطعة فهذا الانقطاع غير مؤثر عند الأئمة، فإن سعيدًا أعلم الخلق بأقضية عمر، وكان ابنه عبد الله بن عمر يسأل سعيدًا عنها، وسعيد بن المسيب إذا أرسل عن رسول الله ﷺ قبل مرسله، فكيف إذا روى عن عمر\". اهـ.\n• وفي كتاب المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٧١ - ٧٣ رقم ١١٤): \"سمعت أبي يقول: سعيد بن المسيب عن عمر: مرسل، يدخل في المسند على المجاز. وهذا هو الصواب.\n(^٣) في \"الموطأ\" (٢/ ٤٨١ رقم ١٧).\n(^٤) في السنن الكبرى (١٠/ ٦٥) وفي \"المعرفة\" (٧/ ٣٣٠ رقم ٥٨٢١ - العلمية).\nوفي السنن الصغير (٤/ ١٠٩ رقم ٤٠٥١) بسند صحيح.\nوهو موقوف صحيح.\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٢ رقم ١٣٣٢).\n(^٦) في \"التلخيص\" (٤/ ٣٣١).\n(^٧) في السنن رقم (٣٢٧٤) وهو حديث حسن إلا قوله: \"ومن حلف … \" فهو منكر.\n(^٨) في السنن رقم (٢١٢٨) وفيه خارجة بن مصعب: متروك، وكان يدلس عن الكذابين.\nالتقريب رقم (١٦١٢).\nوهو حديث ضعيف جدًّا.","vol":"15","page":369},{"text":"ورواه أحمد في مسنده (^١) من حديث عمرو بن شعيب عن ابنة كردم عن أبيها بنحوه.\nوفي لفظ لابن ماجه (^٢) عن ميمونة بنت كردم.\nوحديث عائشة قال الترمذي (^٣) بعد إخراجه: [لا] (^٤) يصحُّ، لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة، وكذلك قال غيره، قالوا: وإنما سمعه من سليمان بن أرقم وسليمان متروك.\nوقال أحمد (^٥): ليس بشيء ولا يساوي فلسًا.\nوقال البخاري (^٦): تركوه وتكلم فيه جماعة أيضًا منهم: عمرو بن عليّ، وأبو داود، وأبو زرعة (^٧)، والنسائي، وابن حبان، والدارقطني.\nوقال الخطابي (^٨): لو صحّ هذا الحديث لكان القول به واجبًا والمصير إليه لازمًا إلا أن أهل المعرفة بالحديث زعموا أنه حديث مقلوب وهم فيه سليمان بن [الأرقم] (^٩)، ورواه النسائي (^١٠) والحاكم (^١١) والبيهقي (^١٢) من حديث عمران بن حصين ومداره على محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه عنه، ومحمد ليس بالقويّ وقد اختلف عليه فيه.\nورواه ابن المبارك عن عبد الوارث عن أبيه أن رجلًا حدثه أنه سأل عمران بن الحصين … فذكره، وفيه رجل مجهول.\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٣٦٦).\n(^٢) في سننه رقم (٢١٣١) وهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن (٤/ ١٠٣).\n(^٤) في المخطوط (ب): (لم).\n(^٥) في العلل رواية عبد الله (١٥٧٠، ٢٧٥٦).\n(^٦) التاريخ الكبير (٢/ ٢/ ٢).\n(^٧) الجرح والتعديل (٢/ ١/ ١٠٠) والميزان (٢/ ١٩٦) والكامل لابن عدي (٣/ ١١٠٠).\n(^٨) في معالم السنن (٣/ ٥٩٤).\n(^٩) في المخطوط (ب): (أرقم).\n(^١٠) في سننه رقم (٣٨٤٠، ٣٨٤١).\n(^١١) في المستدرك (٤/ ٣٠٥) وقال: وقد أعضله معمر عن يحيى بن أبي كثير، وسكت عنه الذهبي.\n(^١٢) في السنن الكبرى (١٠/ ٦٩).\nوهو صحيح لغيره.","vol":"15","page":370},{"text":"ورواه أحمد (^١) وأصحاب السنن (^٢) والبيهقي (^٣) من رواية الزهري عن أبي سلمة عن [أبي هريرة] (^٤).\nقال الحافظ (^٥): وإسناده صحيح إلا أنه معلول بأنه منقطع، وذلك لأن الزهري لم يروه عن أبي سلمة.\nورواهُ ابن ماجه (^٦) من حديث سليمان بن بلال عن حرشي بن عتبة، ومحمد بن أبي عتيق عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه، عن عمران فرجع إلى الرواية الأولى.\nورواه عبد الرزاق (^٧) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من بني حنيفة، وأبي سلمة كلاهما عن النبيّ ﷺ، وهو مع كونه مرسلًا فالحنفيُّ هو محمد بن الزبير المتقدم، قاله الحاكم (^٨).\nوقال: إن قوله: من بني حنيفة تصحيف، وإنما هو من بني حنظلة.\nوله طريق أخرى عن عائشة عند الدارقطني (^٩) من رواية غالب بن عبد الله الجزري عن عطاء عن عائشة مرفوعًا بلفظ: \"من جعل عليه نذرًا في معصية فكفارته كفارة يمين\" وغالب متروك.\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ٢٤٧).\n(^٢) أبو داود رقم (٣٢٩٠) والترمذي رقم (١٥٢٤) والنسائي رقم (٣٨٣٤ - ٣٨٣٨) وابن ماجه رقم (٢١٢٥).\nقال الترمذي: لا يصح لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة.\n(^٣) في السنن الكبرى (١٠/ ٦٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وهو خطأ. والصواب (عائشة) كما في مصادر تخريج الحديث، والتلخيص الحبير (٤/ ٣٢٣).\n(^٥) في \"التلخيص\" (٤/ ٣٢٣).\n(^٦) لم يعزه المزي في \"التحفة\" (١٢/ ٣٧٢) لابن ماجه.\n(^٧) في \"المصنف\" رقم (١٥٨١٥).\n(^٨) في المستدرك (٤/ ٣٠٥).\n(^٩) في سننه (٤/ ١٥٩ - ١٦٠ رقم ٤) وغالب بن عبيد الله الجزري مجمع على تركه. قاله صاحب \"التنقيح\".","vol":"15","page":371},{"text":"وله طريق أخرى عند أبي داود (^١) من حديث كريب عن ابن عباس وإسنادها حسن فيها طلحة بن يحيى، وهو مختلف فيه.\nوقال أبو داود (^٢): موقوفًا: يعني وهو أصح.\nوقال النووي في الروضة (^٣): حديث: \"لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين\" ضعيف باتفاق المحدّثين.\nقال الحافظ (^٤): قلت: قد صححه الطحاوي وأبو علي بن السكن فأين الاتفاق.\nوحديث ابن عباس قد تقدمت الإشارة إليه أنه من طريق كريب عنه ولفظه في سنن أبي داود (^٥) عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: \"من نذر نذرًا لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا أطاقه فليف به\" وسيأتي.\nوقد تقدم أنه موقوف على ابن عباس وأن الموقوف أصحّ.\nوأخرجه ابن ماجه (^٦) وفي إسناد ابن ماجه من لا يعتمد عليه، وليس فيه: \"من نذر نذرًا في معصية\".\nقوله: (أبو إسرائيل) قال الخطيبُ: هو رجلٌ من قريش، ولا يشاركه أحد من الصحابة في كنيته.\nواختلف في اسمه؛ فقيل: قشير - بقاف وشين معجمة - مصغرًا.\nوقيل: يسير - بمهملة - مصغرًا.\nوقيل: قيصر: باسم ملك الروم.\nوقيل: بالسين المهملة بدل الصاد. وقد جزم ابن الأثير (^٧) وغيره بأنه من الصحابة.\n_________\n(^١) في السنن رقم (٣٣٢٢).\nوهو صحيح موقوفًا.\n(^٢) في السنن (٣/ ٦١٥).\n(^٣) \"روضة الطالبين\" للنووي (٣/ ٣٠٠).\n(^٤) في \"التلخيص\" (٤/ ٣٢٤).\n(^٥) في سننه رقم (٣٣٢٢) وقد تقدم.\n(^٦) في سننه رقم (٢١٢٨) وقد تقدم.\n(^٧) في \"أسد الغابة\" (٦/ ٩ رقم ٥٦٨٠).","vol":"15","page":372},{"text":"وفيه دليل: على أن كُلَّ شيءٍ يتأذّى به الإنسان مما لم يرد بمشروعيته كتاب ولا سنة، كالمشي حافيًا، والجلوس في الشمس، ليس من طاعة الله [تعالى] (^١)، فلا ينعقد النذر به، فإنه ﷺ أمر أبا إسرائيل في هذا الحديث بإتمام الصوم دون غيره، وهو محمول على أنه علم أنه لا يشقّ عليه.\nقال القرطبي (^٢): في قصة أبي إسرائيلَ هذا أعظم حجة للجمهور في عدم وجوب الكفارة على من نذر معصية أو ما لا طاعة فيه.\nقال مالك: لم أسمع أن رسول الله ﷺ أمره بكفارة.\nقوله: (ليس على الرجل نذر فيما لا يملك) فيه دليل: على أن من نذر بما لا يملك لا ينفذ نذره؛ وكذلك من نذر بمعصية كما في بقية أحاديث الباب.\nواختلف في النذر بمعصية هل تجب فيه الكفارة أم لا؟ فقال الجمهور (^٣): لا.\nوعن أحمد (^٤) والثوري (^٥) وإسحاق وبعض الشافعية (^٦) والحنفية (^٧): نعم.\nونقل الترمذي (^٨) اختلاف الصحابة في ذلك، واتفقوا على تحريم النذر في المعصية، واختلافهم إنما هو في وجوب الكفارة.\nواحتجّ من أوجبها بحديث عائشة (^٩) المذكور في الباب وما ورد في معناه.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في \"المفهم\" (٤/ ٦٢١).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٨/ ٤٣٧).\n(^٤) المغني (١٣/ ٦٢٢، ٦٢٦).\n(^٥) موسوعة فقه سفيان الثوري ص ٧٧٢.\nوالإشراف لابن المنذر (١/ ٤٧٨).\n(^٦) قال النووي في المجموع شرح المهذب (٨/ ٤٣٧): \"قال إمام الحرمين: وفروض الكفاية التي يحتاج في أدائها إلى بذل مال أو مقاساة مشقة تلزم بالنذر. قال الرافعي: ويجيء مما سنذكره في السنن الراتبة إن شاء الله تعالى وجه أنها لا تلزم. قال القفال: لا يلزم الجهاد بالنذر، وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما ليس فيه بذل مال ولا مقاساة مشقة، ففيه وجهان: (أصحهما): لزومها بالنذر، و(الثاني): لا.\n(^٧) \"بدائع الصنائع\" (٥/ ٨٢).\n(^٨) في السنن (٤/ ١٠٤).\n(^٩) تقدم برقم (٣٨٥١) من كتابنا هذا.","vol":"15","page":373},{"text":"وأجيب بأن ذلك لا ينهض للاحتجاج لما سبق من المقال.\nواحتجّ أيضًا بما أخرجه مسلم (^١) من حديث عقبة بن عامر بلفظ: \"كفارة النذر كفارة اليمين\"، لأن عمومه يشمل نذر المعصية.\nوأجيب بأن فيه زيادة تمنع العموم وهي أن الترمذي (^٢) وابن ماجه (^٣) أخرجا حديث عقبة بلفظ: \"كفارة النذر إذا لم يسمّ كفارة يمين\"، هذا لفظ الترمذي، ولفظ ابن ماجه: \"من نذر نذرًا لم يسمه\".\nوحديث ابن عباس (^٤) المذكور في الباب أيضًا قد سبق ما فيه من المقال.\nواستدلَّ بأحاديث الباب: على أنه يصحُّ النذر في المباح لأنه لما نفى النذر في المعصية بقي ما عداه ثابتًا.\nويدلّ على أن النذر لا ينعقد في المباح الحديث المذكور في أول الباب عن ابن عباس (^٥)، والحديث الذي فيه (^٦): \"إنما النذر ما يبتغى به وجه الله\".\nومن جملة ما استدلّ به على أنه يلزم الوفاء بالنذر المباح قصة التي نذرت الضرب بالدفّ.\nوأجاب البيهقي (^٧) بأنه يمكن أن يقال: إن من قسم المباح ما قد يصير بالقصد مندوبًا كالنوم في القائلة للتقوّي على قيام الليل، وأكلة السحر للتقوّي على صيام النهار، فيمكن أن يقال: إن إظهار الفرح بعود النبيّ ﷺ سالمًا معنى مقصود يحصل به الثواب.\nقوله: (في رتاج الكعبة) بمهملة فمثناة فوقية فجيم بعد ألف هو في\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (١٣/ ١٦٤٥).\n(^٢) في سننه رقم (١٥٢٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوهو حديث صحيح دون قوله: \"إذا لم يسم\".\n(^٣) في سننه رقم (٢١٢٧).\nوهو حديث صحيح دون قوله: \"ولم يسمه\".\n(^٤) تقدم برقم (٣٨٥١) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٣٨٤٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) تقدم برقم (٣٨٤٧) من كتابنا هذا.\n(^٧) السنن الكبرى (١٠/ ٧٧) وانظر: \"الفتح\" (١١/ ٥٨٨) فالكلام لابن حجر.","vol":"15","page":374},{"text":"اللغة (^١): الباب، وكنَّى به هنا عن الكعبة نفسها.\nقوله: (ببوانة) بضم الموحدة وبعد الألف نون.\nقال في التلخيص (^٢): موضع بين الشام وديار بكر، قاله أبو عبيدة (^٣)، وقال البغوي (^٤): أسفل مكة دون يلملم.\nوقال المنذري (^٥): هضبة من وراء ينبع ومثله في النهاية (^٦)، وسيأتي الكلام على حديث ثابت بن الضحاك [إن شاء الله تعالى] (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-1313>[الباب الثالث] باب من نذر نذرًا لم [يسمّ ولا] (^٨) يطيقه</span>\n١١/ ٣٨٥٣ - (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"كَفَّارَةُ النَّذْرِ إذَا لَمْ [يُسَمِّ] (^٩) كَفَّارَةُ يَمِينٍ\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^١٠) وَالتِّرْمِذِيُّ وصحَّحَهُ (^١١). [صحيح دون قوله: \"إذا لم يسم\"]\n١٢/ ٣٨٥٤ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"مَنْ نَذَرَ نَذْرًا ولَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ؛ وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\"، رَوَاهُ\n_________\n(^١) \"النهاية\" (١/ ٦٣٣) وغريب الحديث للهروي (٤/ ٣٢٥).\n(^٢) \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٣٢).\n(^٣) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي المصادر الآتية: (أبو عبيد).\n\"التلخيص\" (٤/ ٣٣٢) وغريب الحديث للهروي (٤/ ٢٨).\n(^٤) في شرح السنّة (١٠/ ٣١).\n(^٥) انظر: \"المختصر\" (٤/ ٣٨٢).\n(^٦) النهاية في غريب الحديث (١/ ١٦٦).\n(^٧) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٨) في المخطوط (ب): (يسمه أولًا).\n(^٩) في المخطوط (ب): (يسمه).\n(^١٠) في سننه رقم (٢١٢٧).\n(^١١) في سننه رقم (١٥٢٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٣٢٣) وأحمد (٤/ ١٤٤) والبيهقي (١٠/ ٤٥) من طرق.\nوانظر: الإرواء رقم (٢٥٨٦).\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح دون قوله: \"إذا لم يسم\".","vol":"15","page":375},{"text":"أبُو دَاوُدَ (^١) وَابْنُ ماجَهُ (^٢)، وَزَادَ: \"وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أطاقَهُ فَلْيَفِ بِهِ\"). [موقوف صحيح]\n١٣/ ٣٨٥٥ - (وَعَنْ أنَسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ رأى شَيْخًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ فَقالَ: \"ما هَذَا؟ \"، قالُوا: نَذَرَ أنْ يَمشِيَ، قالَ: \"إنَّ الله عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نفْسَهُ لَغَنِيّ\"، وأمَرَهُ أنْ يَرْكَبَ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ (^٣). [صحيح]\nوللنَّسائيّ (^٤) فِي رِوَايَةٍ: نَذَرَ أنْ يَمْشِيَ إلى بَيْتِ الله). [صحيح]\n١٤/ ٣٨٥٦ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أنْ تَمْشِي إلى بَيْتِ الله فأمَرَتْنِي أنْ أسْتَفْتِي لَهَا رَسُولَ الله ﷺ فاسْتَفْتَيْتُهُ فَقالَ: \"لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٥) [صحيح].\nولمُسْلِمٍ (^٦) فِيه: حافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ. [صحيح]\nوفي رِوَايَةٍ: نَذَرَتْ أُخْتِي أنْ تَمْشِيَ إلى الكَعْبَةِ، فَقالَ رَسُول الله ﷺ: \"إنَّ الله لَغَنِيٌ عَنْ مَشْيِها لِتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَةً\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في السنن رقم (٣٣٢٢).\n(^٢) في السنن رقم (٢١٢٨).\nوانظر: الإرواء (٨/ ٢١٠ - ٢١١).\nوالخلاصة: أنه موقوف صحيح على ابن عباس.\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ١٠٦) والبخاري رقم (١٨٦٥) ومسلم رقم (٩/ ١٦٤٢) وأبو داود رقم (٣٣٠١) والترمذي رقم (١٥٣٧) والنسائي رقم (٣٨٥٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في السنن رقم (٣٨٥٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) أحمد في المسند (٤/ ١٤٩) والبخاري رقم (١٨٦٦) ومسلم رقم (١١/ ١٦٤٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في صحيحه رقم (١١/ ١٦٤٤).\n(^٧) في المسند (٤/ ٢٠١) رجاله ثقات.\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":376},{"text":"وفِي رِوَايَةٍ: أنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أنْ تَمْشِيَ حافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَسأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: \"إنَّ الله لَا يَصْنَعُ بِشَقاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، مُرْها فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَرْكَبْ وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ) (^١). [ضعيف]\n١٥/ ٣٨٥٧ - (وَعَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: جاءَتِ امْرأةٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ الله إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أنْ تَحُجَّ ماشِيَة، فَقالَ: \"إنَّ الله لا يَصْنَعُ بِشَقاءِ أُخْتِكِ شَيْئًا، لِتَخْرُجْ رَاكبَةً وَلْتكفِّرْ عَنْ يَمِينِها\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاودَ) (^٣). [ضعيف]\n١٦/ ٣٨٥٨ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن عُقْبَةَ بْنَ عامِرٍ سألَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: إنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أنْ تَمْشِيَ إلى البَيْتِ وَشَكا إلَيْهِ ضَعْفَها، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إنَّ الله غَنِيٌّ عَنْ نَذْرِ أُخْتِكَ فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَةً\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: إنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ نَذَرَتْ أنْ تَمْشِيَ إلى البَيْتِ وأنَّهَا لا تُطِيقُ ذلكَ، فأمَرَها النَّبِيُّ ﷺ أنْ تَرْكَبَ وتُهْدِيَ هَدْيًا. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٥). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ١٤٥) وأبو داود رقم (٣٢٩٣) والترمذي رقم (١٥٤٤) والنسائي رقم (٣٨١٥) وابن ماجه رقم (٢١٣٤).\nقال الترمذي: حديث حسن، وفي إسناده عبيد الله بن زَحْر، وقد تكلم فيه غير واحد.\nقاله المنذري.\nقلت: ذكر المحدث الألباني متابعات وشواهد لهذا الحديث في \"إرواء الغليل\" (٨/ ٢١٩، ٢٢١).\nثم قال في الخاتمة: \"وجملة القرآن أن ذكر الصيام في الحديث لم يأت من طريق تقوم به الحجة لا سيما وفي الطرق الأخرى خلافه وهو قوله: \"ولتهد بدنة\" فهذا هو المحفوظ. والله أعلم.\nوهو حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) في المسند (١/ ٣١٠).\n(^٣) في سننه رقم (٣٢٩٥) وعنده السائل رجلًا.\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) في المسند (١/ ٢٣٩) بسند صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في سننه رقم (٣٢٩٦) و(٣٢٩٧) و(٣٣٠٣).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":377},{"text":"حديث عقبة الأول هو في صحيح مسلم (^١) بدون زيادة: \"إذا لم يسم\".\nوأخرجه أيضًا أبو داود (^٢) والنسائي (^٣).\nوحديث ابن عباس الأول قال الحافظ في \"بلوغ (^٤) المرام\": إسناده صحيح إلا أن الحفاظ [رجحوا] (^٥) وقفه، وقد تقدم الكلام عليه.\nوالرواية الأخرى من حديث عقبة التي فيها \"ولتصم ثلاثة أيام\" حسنها الترمذي (^٦)، ولكن في إسنادها [عبيد الله بن زحر] (^٧).\nوقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة.\nوحديث كريب عن ابن عباس سكت عنه أبو داود (^٨) والمنذري (^٩) ورجاله رجال الصحيح.\nوحديث عكرمة عن ابن عباس سكت أيضًا عنه أبو داود (^١٠) والمنذري (^١١) ورجاله رجال الصحيح.\nقال الحافظ في التلخيص (^١٢): إسناده صحيح، والرواية الأخرى أوردها أبو داود وسكت عنها (^١٣) هو والمنذري (^١٤).\nقوله: (لم يُسَمَّ) فيه دليل: على أن كفارة اليمين إنما تجب فيما كان من النذور غير مسمى.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٥/ ١٦٤١٣).\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٢٣).\n(^٣) في سننه رقم (٣٨٣٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في \"بلوغ المرام\" رقم (١٣/ ١٢٩٢) بتحقيقي.\n(^٥) في المخطوط (ب): (رجحه).\n(^٦) في السنن (٤/ ١١٦).\n(^٧) في كل طبعات نيل الأوطار على الإطلاق: (عبد الله بن زحر)، وهو تحريف والصواب ما أثبتناه من \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٩ - ١٠) والتقريب رقم الترجمة (٤٢٩٠). ومصادر تخريج الحديث كسنن أبي داود رقم (٣٢٩٣) والترمذي رقم (١٥٤٤) وابن ماجه رقم (٢١٣٤) فليعلم.\n(^٨) في السنن (٣/ ٥٩٨).\n(^٩) في المختصر (٤/ ٣٧٧).\n(^١٠) في السنن (٤/ ٦٠٢).\n(^١١) في \"المختصر\" (٤/ ٣٧٧).\n(^١٢) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٢٧).\n(^١٣) في السنن (٣/ ٥٩٨).\n(^١٤) في \"المختصر\" (٤/ ٣٧٧).","vol":"15","page":378},{"text":"قال النووي (^١): اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج، فهو مخير يبن الوفاء بالنذر، أو الكفارة.\nوحمله مالك (^٢)، وكثيرون، أو الأكثرون على النذر المطلق كقوله: عليّ نذر.\nوحمله جماعة من فقهاء الحديث على جميع أنواع النذر، وقالوا: هو مخير في جميع أنواع المنذورات بين الوفاء بما التزم، وبين كفارة اليمين. انتهى.\nوالظاهر: اختصاص الحديث بالنذر الذي لم يسمَّ، لأن حمل المطلق على المقيد واجب.\nوأما النذور المسماة إن كانت طاعة، فإن كانت غير مقدورة؛ ففيها كفارة يمين، وإن كانت مقدورة وجب الوفاء بها؛ سواء كانت متعلقة بالبدن أو بالمال، وإن كانت معصية لم يجز الوفاء بها ولا ينعقد، ولا يلزم فيها الكفارة، وإن كانت مباحة مقدورة فالظاهر الانعقاد ولزوم الكفارة لوقوع الأمر بها في أحاديث الباب في قصة الناذرة بالمشي، وإن كانت غير مقدورة ففيها الكفارة لعموم: \"ومن نذر نذرًا لم يطقه … \"، هذا خلاصة ما يستفاد من الأحاديث الصحيحة.\nوقال ابن رشد في \"نهاية المجتهد\" (^٣) ما حاصله: إنه وقع الاتفاق على لزوم النذر بالمال إذا كان في سبيل البرّ، وكان على جهة الخير، وإن كان على جهة الشرّ فقال مالك (^٤): يلزم كالخير ولا كفارة يمين في ذلك إلا أنه إذا نذر بجميع ماله لزمه ثلث ماله إذا كان مطلقًا، وإن كان معينًا لزمه، وإن كان جميع ماله أو أكثر من الثلث، وسيأتي الخلاف فيمن نذر بجميع ماله.\nقال (^٥): وإذا كان النذر مطلقًا؛ أي: غير مسمَّى ففيه الكفارة عند كثيرٍ من العلماء.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ١٠٤).\n(^٢) مدونة \"الفقه المالكي وأدلته\" (٢/ ٣٨٧).\n(^٣) في \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" له (٢/ ٤٢٥) بتحقيقي.\n(^٤) في المرجع المتقدم (٢/ ٤٢٥).\n(^٥) أي ابن رشد في المرجع السابق (٢/ ٤٢٠).","vol":"15","page":379},{"text":"وقال قوم: فيه كفارة الظهار.\nوقال قوم: فيه أقلّ ما ينطلق عليه الاسم من القرب صيام يوم أو صلاة ركعتين.\nقوله: (ومن نذر نذرًا لم يطقه فكفارته كفارة يمين) ظاهره سواء كان المنذور به طاعة، أو معصية، أو مباحًا، إذا كان غير مقدور ففيه الكفارة، إلا أنه يخصُّ من هذا العموم ما كان معصية بما تقدم، ويبقى ما كان طاعة، أو مباحًا، وسواء كان غير مقدور شرعًا أو عقلًا أو عادة.\nقوله: (ومن نذر نذرًا أطاقه … إلخ)، ظاهره العموم، ولكنه يخصُّ منه نذر المعصية بما سلف، وكذلك نذر المباح بلزوم الكفارة.\nوأما النذر الذي لم يسمَّ: فغير داخل في عموم الطاقة وعدمها، لأن اتصاف النذر بأحد الوصفين فرع معرفته وما لم يسم لا يعرف.\nقوله: (لتمش ولتركب) فيه أن النذر بالمشي ولو إلى مكان المشي إليه طاعة، فإنه لا يجب الوفاء به بل يجوز الركوب لأن المشي نفسه غير طاعة، إنما الطاعة الوصول إلى ذلك المكان كالبيت العتيق من غير فرق بين المشي والركوب، ولهذا سوّغ [النبيّ] (^١) ﷺ الركوب للناذرة بالمشي، فكان ذلك دالًّا على عدم لزوم النذر بالمشي، وإن دخل تحت الطاقة.\nقال في الفتح (^٢): وإنما أمر الناذر في حديث أنس (^٣) أن تركب جزمًا، وأمر أخت عقبة (^٤) أن تمشي وأن تركب لأن الناذر في حديث أنس كان شيخًا ظاهر العجز، وأخت عقبة لم توصف بالعجز، فكأنه أمرها أن تمشي إن قدرت وتركب إن عجزت، وبهذا ترجم البيهقى (^٥) للحديث، وأورد في بعض طرقه من رواية عكرمة عن ابن عباس ما ذكره المصنف ﵀.\nوأخرج الحاكم (^٦) من حديث ابن عباس بلفظ: \"جاء رجل فقال: يا\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) في \"الفتح\" (١١/ ٥٨٨ - ٥٨٩).\n(^٣) تقدم برقم (٣٨٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم برقم (٣٨٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٥) في السنن الكبرى (١٠/ ٧٩).\n(^٦) في المستدرك (٤/ ٣٠٢) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.","vol":"15","page":380},{"text":"رسول الله! إن أختي حلفت أن تمشي إلى البيت، وإنه يشقُّ عليها المشي، فقال: \"مرها فلتركب إذا لم تستطع أن تمشي فما أغنى الله أن يشقّ على أختك\"\".\nوأحاديث الباب مصرّحة بوجوب الكفارة. ونقل الترمذي عن البخاري أنه لا يصحّ فيه الهدي.\nوقد أخرج الطبراني (^١) من طريق أبي تميم الجيشاني عن عقبة بن عامر في هذه القصة: \"نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة\"، وفيه: \"لتركب ولتلبس ولتصم\".\nوللطحاوي (^٢) من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي عن عقبة نحوه.\nوأخرج البيهقي (^٣) بسندٍ صحيح عن أبي هريرة: \"بينما رسول الله ﷺ يسير في جوف الليل إذ بصر بخيال، ففرَّت منه الإبل، فإذا امرأة عريانة ناقضة شعرها، فقالت: نذرت أن أحجّ عريانة ناقضة شعري، فقال: مرها فلتلبس ثيابها ولتهرق دمًا\".\nوأورد (^٤) من طريق الحسن عن عمران رفعه: \"إذا نذر أحدكم أن يحجّ ماشيًا فليهد هديًا وليركب\"، وفي سنده انقطاع.\nوقد استدل بهذه الأحاديث على صحة النذر بإتيان البيت الحرام لغير حجّ ولا عمرة. وعن أبي حنيفة (^٥): إذا لم ينو حجًا، ولا عمرة، لم ينعقد، ثم إنَّ نذره راكبًا لزمه، فلو مشى؛ لزم دم لتوفر مؤنة الركوب، وإن نذر ماشيًا لزمه من حيث أحرم إلى أن ينتهي الحجّ أو العمرة، ووافقه صاحباه، فإن ركب لعذر أجزأه ولزم دم.\nوفي أحد القولين عن الشافعي (^٦) مثله.\nواختلف هل يلزمه بدنة أو شاة؟ وإن ركب بلا عذر لزمه الدم.\n_________\n(^١) في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٨٩٦).\n(^٢) في شرح معاني الآثار (٣/ ١٣٠). وانظر: \"مختصر اختلاف العلماء\" له (٢/ ٢٣٤).\n(^٣) في السنن الكبرى (١٠/ ٨٠)،\n(^٤) أي البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٨٠).\n(^٥) مختصر اختلاف العلماء (٢/ ٢٣٥) وبدائع الصنائع (٥/ ٨٤ - ٨٥).\n(^٦) المجموع شرح المهذب (٨/ ٤٩٠ - ٤٩١).","vol":"15","page":381},{"text":"وعن المالكية (^١) في العاجز: يرجع من قابل، فيمشي ما ركب، إلا أن يعجز مطلقًا، فيلزمه الهدي.\nوعن عبد الله بن الزبير: لا يلزمه شيء مطلقًا.\nقال القرطبي (^٢): زيادة الأمر بالهدي رواتها ثقات.\nوعن الهادوية (^٣): أنه لا يجوز الركوب مع القدرة على المشي، فإذا عجز جاز الركوب ولزمه دم، قالوا: لأن الرواية وإن جاءت مطلقة، فقد قيدت برواية العجز، ولا يخفى ما في أكثر هذه التفاصيل من المخالفة لصريح الدليل.\nويردُّ قول من قال بأنه لا كفارة مع العجز، وتلزم مع عدمه ما وقع في حديث عكرمة عن ابن عباس (^٤)، وفي الرواية التي بعده فإنهما مصرّحان بوجوب الهدي مع ذكر ما يدلّ على العجز من الضعف وعدم الطاقة، والرجل المذكور في حديث: \"أنه يهادى بين ابنيه\" (^٥)، قيل: هو أبو إسرائيل المذكور في الباب الأوّل، روي ذلك عن الخطيب، حكى ذلك عنه مغلطاي (^٦).\nقال الحافظ (^٧): وهو تركيب منه، وإنما ذكر الخطيب ذلك في رجل آخر مذكور في حديث لابن عباس.\n\n<span data-type='title' id=toc-1314>[الباب الرابع] بابُ مَنْ نَذَرَ وهُوَ مُشْرِكٌ ثُمَّ أسلَمَ أَو نَذَرَ ذَبْحًا في مَوْضِعٍ معيَّنٍ</span>\n١٧/ ٣٨٥٩ - (عَنْ عُمَرَ قالَ: نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الجاهِلِيَّةِ، فَسألْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَما أسْلَمْتُ، فأمَرَنِي أنْ أُوفِيَ بِنَذْرِي. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٨). [صحيح]\n_________\n(^١) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٣٩٦).\n(^٢) المفهم (٤/ ٦١٧).\n(^٣) البحر الزخار (٤/ ٢٧٤).\n(^٤) تقدم برقم (٣٨٥٨) من كتابنا هذا.\n(^٥) تقدم برقم (٣٨٥٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٨٩).\n(^٧) في \"الفتح\" (١١/ ٥٨٩).\n(^٨) في سننه رقم (٢١٢٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":382},{"text":"١٨/ ٣٨٦٠ - (وَعَنْ كَرْدَمِ بْنِ سُفْيانَ: أنهُ سألَ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ نَذْرٍ نَذَرَهُ فِي الجاهِلِيَّةِ، فَقالَ لَهُ: \"ألِوَثَنٍ أوْ لِنُصُبٍ؟ \"، قالَ: لا، وَلَكِنْ لله، فَقالَ: \"أوْفِ لله ما جَعَلْتَ لَهُ، انحِرْ على بُوَانَةَ وأوْفِ بِنَذْرِكَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح لغيره]\n١٩/ ٣٨٦١ - (وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ قالَتْ: كُنْتُ رِدْفَ أبي فَسَمِعْتُهُ يَسألُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ الله إنى نَذَرْتُ أنْ أنحَرَ بِبُوَانَةَ، قالَ: \"أبِهَا وَثَنٌ أوْ طاغِيَة؟ \"، قالَ: لا، قالَ: \"أَوْفِ بِنَذْرِكَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ (^٣). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ لأحْمَدَ (^٤): إني نَذَرْتُ أنْ أنحَرَ عَدَدًا مِنَ الغَنَمِ … وَذَكَرَ مَعْناهُ. [صحيح]\nوَفِيه دِلالَةٌ على جَوازِ نَحْرِ ما يُذْبَحُ).\n٢٠/ ٣٨٦٢ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ أن امْرأة قالَتْ: يا رَسُولَ الله إني نَذَرْتُ أنْ أنحَرَ بمَكانِ كَذَا وكَذَا، مَكانٌ كانَ يَذْبَحُ فِيهِ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ، قالَ: \"لِصَنَمٍ! \"، قالَتْ: لا، قالَ: \"لِوثَنٍ\"، قالَتْ: لا، قالَ: \"أوْفِي بِنَذْرِكِ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٥). [حسن]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤١٩) بسند ضعيف.\nولكن الحديث صحيح لغيره.\n(^٢) في المسند (٦/ ٣٦٦).\n(^٣) في سننه رقم (٢١٣١).\nقلت: وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (ج ١٩ رقم ٤٢٦) و(ج ٢٥ رقم ٧٣). إسناده حسن.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٦/ ٣٦٦) ضمن حديث طويل بسند ضعيف لجهالة حال سارة بنت مِقْسَم، فقد قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٨٦٠٢): لا تعرف.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٣١٤) والبيهقي (١٠/ ٨٣).\nكلاهما بإسناد أحمد.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) في سننه رقم (٣٣١٢).\nوهو حديث حسن.","vol":"15","page":383},{"text":"حديث عمر رجال إسناده في سنن ابن ماجه (^١) رجال الصحيح.\nوهذا اللفظ لعله أحد روايات حديثه الصحيح المتفق عليه (^٢) بلفظ أنه قال: \"قلت: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: \"أوف بنذرك\". وزاد البخاري (^٣) في رواية: \"فاعتكف\".\nوحديث ميمونة بنت كردم رجال إسناده في سنن ابن ماجه (^٤) رجال الصحيح، وعبد الله بن عبد الرحمن الطائفي قد أخرج له مسلم، وقال فيه يحيى بن معين: صالح، وقال أبو حاتم (^٥): ليس بالقويّ، وقال في التقريب (^٦): صدوق يخطئ.\nوقد أخرجه ابن ماجه (^٧) من طريق أخرى من حديث ابن عباس.\nوبقية أحاديث الباب قد تقدم تخريج بعضها في باب ما جاء في نذر المباح، عند ذكر المصنف ﵀ لحديث ثابت بن الضحاك (^٨) الذي بمعناها هنالك.\nوفي حديث عمر دليل على أنه يجب الوفاء بالنذر من الكافر متى أسلم،\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢١٢٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (١/ ٣٧) والبخاري رقم (٢٠٤٣) ومسلم رقم (٢٧/ ١٦٥٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٠٤٢).\n(^٤) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٣).\n(^٥) في الجرح والتعديل (٥/ ٩٦).\n(^٦) في \"التقريب\" رقم (٣٤٣٨).\nقلت: وانظر: \"الميزان\" (٢/ ٤٥٣) ولسان الميزان (٧/ ٢٦٥) والخلاصة ص ٢٠٥، والمجروحين (٢/ ٢٥) والتاريخ الكبير (٥/ ١٣٣).\n(^٧) في السنن رقم (٢١٣٠).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٥٤): \"هذا إسناد رجاله ثقات لكن فيه المسعودي، واسمه عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود أخو أبي عميس اختلط بأخرة ولم يتميز حديثه فاستحق الترك. قاله ابن حبان\". اهـ.\nوصححه المحدث الألباني ﵀ في صحيح ابن ماجه.\n(^٨) تقدم برقم (٣٨٤٩) من كتابنا هذا.","vol":"15","page":384},{"text":"وقد ذهب إلى هذا بعض أصحاب الشافعي (^١).\nوعند الجمهور (^٢): لا ينعقد النذر من الكافر، وحديث عمر حجة عليهم.\nوقد أجابوا عنه: بأنَّ النبيّ ﷺ لما عرف أن عمر قد تبرّع بفعل ذلك، أذن له به، لأن الاعتكاف طاعة، ولا يخفى ما في هذا الجواب من مخالفة الصواب.\nوأجاب بعضهم: بأنه ﷺ أمره بالوفاء استحبابًا لا وجوبًا؛ ويردُّ بأن هذا الجواب لا يصلح لمن ادعى عدم الانعقاد.\nوقد تقدم الكلام على حديث عمر في باب الاعتكاف (^٣).\nقوله: (كردم) بفتح الكاف والدال. وفيه دليل: على أنه يجب الوفاء بالنذر في المكان المعين إذا لم يكن في التعيين معصيةٌ، ولا مفسدة، من اعتقاد تعظيم جاهلية، أو نحوه، وبوانة: قد تقدم ضبطه وتفسيره.\nقوله: (قال: \"لصنم؟ \"، قالت: لا، قال: \"لوثن؟ \")، قال في النهاية (^٤): الفرق بين الوثن والصنم أن الوثن كل ماله جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي تعمل، وتنصب، فتعبد.\nوالصنم الصورة بلا جثة، ومنهم من لم يفرّق بينهما، وأطلقهما على المعنيين.\nوقد يطلق الوثن على غير الصورة، ومنه حديث عديّ بن حاتم: \"قدمت على النبيّ ﷺ وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: \"ألق هذا الوثن عنك\"\" (^٥). انتهى.\n_________\n(^١) البيان للعمراني (٤/ ٤٧١ - ٤٧٢) والمجموع شرح المهذب (٨/ ٤٣٣ - ٤٣٤).\n(^٢) الفتح (٤/ ٢٨٤).\n(^٣) من \"نيل الأوطار\" (٨/ ٤٧٧ رقم ١١/ ١٧٦٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) النهاية (٢/ ٨٢٣).\n(^٥) أخرجه الترمذي في سننه رقم (٣٠٩٥) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١١٦) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٢١٨) وابن جرير الطبري في \"جامع البيان\" (٦/ ج ١٠/ ١١٤) من طرق عن عدي بن حاتم. =","vol":"15","page":385},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1315>[الباب الخامس] بابُ ما يُذكرُ فيمن نذرَ الصَّدَقةَ بمالهِ كلِّهِ</span>\n٢١/ ٣٨٦٣ - (عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ الله إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أنْ أَنْخلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إلى الله وَرَسُولِهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ\"، قالَ: قُلْتُ: إني أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ. مُتَّفَق عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إنَّ مِنْ تَوْبَتِي إلى الله أنْ أخْرُجَ مِنْ مالي كُلِّهِ إلى الله وَرَسُولِهِ صَدَقَةً؟ قالَ: \"لا\"، قُلْتُ: فَنِصْفُهُ؟ قالَ: \"لا\"، قُلْتُ: فَثُلُثُهُ؟ قالَ: \"نَعَمَ\"، قُلْتُ: فإني سأمْسِكُ سَهْمِي مِنْ خَيْبَرَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢). [إسناده حسن]\n٢٢/ ٣٨٦٤ - (وَعَنِ الحُسَيْنِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أبي لُبابَةَ أن أبا لُبابَةَ بْنَ عَبْدِ المُنْذِرِ لَمَّا تابَ الله عَلَيْهِ قال: يا رَسُولَ الله إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أنْ أهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وأُساكِنَكَ، وأنْ أنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً لله ﷿ وَلرَسُولِهِ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ:\n_________\n= قال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب.\nوغطيف بن أعين: ليس بمعروف في الحديث\". اهـ.\nقلت: عبد السلام هذا ثقة حافظ له مناكير كما ذكره ابن حجر في التقريب (١/ ٥٠٥ رقم ١١٨٦). وأما غطيف هذا فضعفه ابن حجر في التقريب (٦/ ١٠٢ رقم ٢١) والذهبي في الميزان (٣/ ٣٣٦) ووثقه ابن حبان (٧/ ٣١١) وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٥٥ رقم ٣١٥) ولم يتكلم فيه بشيء. وكذلك البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ١٠٦ رقم ٤٧١) مع إخراجه للحديث. وللحديث شاهدان:\n(الأول): من حديث حذيفة بن اليمان، أخرجه ابن عبد البر في (جامع بيان العلم) (٢/ ١٠٩) والبيهقي (١٠/ ١١٦) وابن جرير الطبري في (جامع البيان) (٦/ ج ١٠/ ١١٤) وهو وإن كان موقوفًا فله حكم المرفوع كما هو مقرر في مصطلح الحديث.\nو(الثاني): من حديث أبي العالية عند ابن جرير الطبري في \"جامع البيان\" (٦/ ج ١٠/ ١١٥).\nوبذلك يكون الحديث حسنًا إن شاء الله.\nوقد حسّنه الألباني في \"غاية المرام\" رقم (٦) وابن تيمية في \"الإيمان\" ص ٦٤.\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٤٥٤) والبخاري رقم (٦٦٩٠) ومسلم برقم (٥٣/ ٢٧٦٩).\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٢١) بسند حسن.","vol":"15","page":386},{"text":"\"يُجْزِي عَنْكَ الثُّلُثُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [حسن]\nرواية أبي داود في إسنادها محمد بن إسحاق، وفيه مقال معروف.\nوحديث أبي لبابة أورده الحافظ في الفتح (^٢)، وعزاه إلى أحمد (^٣) وأبي داود (^٤) وسكت عنه.\nوأخرج أبو داود (^٥) من طريق ابن أبي عيينة عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال للنبيّ ﷺ … فذكر الحديث، وفيه: \"وأن أنخلع من مالي كله صدقة، [قال] (^٦): \"يجزي عنه الثلث\"\".\nقوله: (أن أنخلع) بنون وخاء معجمة: أي أعْرَى من مالي كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه.\nوقد اختلف السلف فيمن نذر أن يتصدّق بجميع ماله على عشرة مذاهب:\n(الأول): أنه يلزمه الثلث فقط لهذا الحديث، قاله مالك (^٧)؛ ونوزع في أنَّ كعب بن مالك لم يصرّح بلفظ النذر ولا بمعناه، بل يحتمل أنه نَجَّزَ النذر، ويحتمل أن يكون أراده فاستأذن، والانخلاع الذي ذكره ليس بظاهر في صدور النذر منه، وإنما الظاهر: أنه أراد أن يؤكد أمر توبته بالتصدّق بجميع ما يملك شكرًا لله تعالى على ما أنعم به عليه.\nقال ابن المنير (^٨): لم يبتت كعب الانخلاع، بل استشار هل يفعل أم لا؟.\nقال الحافظ (^٩): ويحتمل أن يكون استفهم وحذفت أداة الاستفهام. ومن ثم\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣، ٥٠٢) بسند ضعيف.\nوأخرجه أبو داود رقم (٣٣٢١)، قلت: فثلثه؟ قال: \"نعم\". قلت: فإني سأمسك سهمي في خيبر.\nوبرواية أبي داود هذه تقوى رواية \"أحمد\" فتحسّن بها. والله أعلم.\n(^٢) في \"الفتح\" (١١/ ٥٧٣).\n(^٣) في المسند (٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣، ٥٠٢) وقد تقدم آنفًا.\n(^٤) في سننه رقم (٣٣٢١) وقد تقدم آنفًا.\n(^٥) في سننه رقم (٣٣١٩) بسند صحيح.\n(^٦) في المخطوط (ب): (فقال).\n(^٧) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٩١) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٣٩٤).\n(^٨) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٧٣).\n(^٩) في \"الفتح\" (١١/ ٥٧٣).","vol":"15","page":387},{"text":"كان الراجح عند الكثير من العلماء وجوب الوفاء ممن التزم أن يتصدّق بجميع ماله إذا كان على سبيل القربة.\nوقيل: إن كان مليًا لزمه، وإن كان فقيرًا فعليه كفارة يمين، وهذا قول الليث (^١)، ووافقه ابن وهب (^٢) وزاد: وإن كان متوسطًا يخرج قدر زكاة ماله.\n(والأخير) عن أبي حنيفة (^٣) بغير تفصيل وهو قول ربيعة (^٤). وعن الشعبي (٥) وابن أبي ليلى (^٥): لا يلزمه شيء أصلًا.\nوعن قتادة (^٦): يلزم الغنيّ العشر، والمتوسط السبع، والمملق الخمس.\nوقيل: يلزم الكل إلا في نذر اللجاج فكفارة يمين.\nوعن سحنون: يلزمه أن يخرج ما لا يضرّ به.\nوعن الثوري (^٧) والأوزاعي (^٨) وجماعة: يلزمه كفارة يمين بغير تفصيل.\nوعن النخعي (^٩) يلزمه الكلّ بغير تفصيل.\nوإذا تقرّر ذلك فقد دلّ حديث كعب أنه يشرع لمن أراد التصدّق بجميع ماله أن يمسك بعضه ولا يلزم من ذلك أنه لو نجزه لم ينفذ.\nوقيل: إن التصدّق بجميع المال يختلف باختلاف الأحوال، فمن كان قويًا على ذلك يعلم من نفسه الصبر لم يُمنع، وعليه يُتَنَزَّل فعل أبي بكر الصديق وإيثار الأنصار على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن لم يكن كذلك فلا، وعليه يُتَنَزَّل: \"لا صدقة إلا عن ظهر غنى\" (^١٠)، وفي لفظ: \"أفضل الصدقة ما كان\n_________\n(^١) الاستذكار (١٥/ ١٠٤ رقم ٢١١٨٣).\n(^٢) الاستذكار (١٥/ ١٠٥ رقم ٢١١٨٤).\n(^٣) بدائع الصنائع (٥/ ٨٦ - ٨٧).\n(^٤) المغني (١٣/ ٦٣٠).\n(^٥) الاستذكار (١٥/ ١٠٥ رقم ٢١١٩٢ و٢١١٩٣).\n(^٦) الاستذكار (١٥/ ١٠٩ رقم ٢١٢١٥ و٢١٢١٦ و٢١٢١٧).\n(^٧) موسوعة فقه سفيان الثوري (ص ٧٧٢).\n(^٨) الاستذكار (١٥/ ١٠٤ رقم ١١١٨٢).\n(^٩) موسوعة فقه إبراهيم النخعي (٢/ ٨٧٢).\n(^١٠) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٣٠) من حديث أبي هريرة.\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":388},{"text":"عن ظهر غنى\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1316>[الباب السادس] بابُ ما يُجزِي مَنْ عليهِ عِتْقُ رقبةٍ مؤمنةٍ بِنَذْرٍ أَو غيرِهِ</span>\n٢٣/ ٣٨٦٥ - (عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ: أنَّهُ جاءَ بِأمَةٍ سَوْدَاءَ، فَقالَ: يَا رَسُولَ الله إنَّ عَلَيَّ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُومِنَةٍ، فإنْ كُنْتَ تَرَى هَذِهِ مُؤْمِنَةً أعْتَقْتُها، فَقالَ لها رَسُولُ الله ﷺ: \"أتَشْهَدِينَ أنْ لا إلَهَ إِلَّا الله؟ \"، قالَتْ: نَعَمْ، قال: \"أتشْهَدِينَ أني رَسُولُ الله؟ \"، قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: \"أتُؤْمِنِينَ بالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ؟ \"، قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: \"فأعْتِقْها\") (^٢). [صحيح]\n٢٤/ ٣٨٦٦ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ بِجارِيةٍ سَوْدَاءَ أعْجَمِيَّة فَقالَ: يا رَسولَ الله إنَّ عَليَّ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَة، فَقالَ لَها رَسُولُ الله ﷺ: \"أَيْنَ الله؟ \"، فأشارَتْ إلى السَّماءِ بِأُصْبُعِها السبابة، فقالَ لَها: \"مَنْ أنا؟ \"، فأشارَتْ بِأُصْبُعِها إلى رَسُولِ الله ﷺ وَإلى السَّماءِ: أيْ أنْتَ رَسُولُ الله، فَقالَ: \"أعْتِقْها\" رَوَاهُمَا أحْمَدُ) (^٣). [ضعيف]\nحديث عبيد الله بن عبد الله: رواه أحمد عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن رجل من الأنصار، وهذا إسنادٌ رجاله\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٠٢) و(٣/ ٤٣٤) ومسلم رقم (٩٥/ ١٠٣٤) والنسائي رقم (٢٥٤٣) كلهم من حديث حكيم بن حزام.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٣/ ٤٥١ - ٤٥٢).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٦٨١٤) وابن خزيمة في \"التوحيد\" (١/ ٢٨٦ رقم ١٨٥) ومالك في الموطأ (٢/ ٧٧٧ رقم ٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٢٩١).\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة في \"التوحيد\" (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥) وأبو داود رقم (٣٢٨٤) والبيهقي (٩/ ١١٥) وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١١٥ - تيمية).\nبسند ضعيف لاختلاط المسعودي.","vol":"15","page":389},{"text":"أئمة، وجهالة الصحابي مغتفرة، كما تقرّر في الأصول (^١).\nوحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا أبو داود (^٢) من حديث عون بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة \"أن رجلًا أتى النبيّ ﷺ بجارية سوداء … \" الحديث.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (^٣) من حديث عون بن عبد الله بن عتبة، حدثني أبي عن جدي … فذكره.\nوفي اللفظ مخالفة كثيرة، وسياق أبي داود (٢) أقرب إلى السياق الذي في الباب.\nوروى نحوه أحمد (^٤) وأبو داود (^٥) والنسائي (^٦) وابن حبان (^٧) من حديث الشّريد بن سويد.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (^٨) من طريق ابن أبي ليلى عن المنهال والحكم عن سعيد عن ابن عباس بنحو حديث أبي هريرة المذكور في الباب.\nومن ذلك حديث معاوية بن الحكم السلمي (^٩) المشهور.\n_________\n(^١) الإحكام للآمدي (٢/ ١٣٦) والبحر المحيط (٤/ ٢٨٢).\n(^٢) في سننه رقم (٣٢٨٤).\nوهو حديث ضعيف تقدم.\n(^٣) في المستدرك (١/ ٢٥٨) وقال: \"وعبد الله بن عتبة بن مسعود أدرك النبي ﷺ وسمع منه\"، وسكت عنه الذهبي.\n(^٤) في المسند (٤/ ٢٢٢).\n(^٥) في سننه رقم (٣٢٨٣).\n(^٦) في سننه رقم (٣٦٥٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٨٩).\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير رقم (٥٢٥٧) والبيهقي (٧/ ٣٨٨).\nوهو حديث حسن.\n(^٨) في الأوسط رقم (٥٥٢٣) وفي الكبير رقم (١٢٣٦٩).\nقلت: وأخرجه البزار في المسند (رقم ١٣ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٤٤) وقال: \"فيه سعيد بن أبي المرزبان، وهو ضعيف مدلس وعنعنه، وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ وقد وثق\".\n(^٩) أخرجه مسلم رقم (٣٣/ ٥٣٧) وأحمد (٥/ ٤٤٧) والطيالسي رقم (١١٠٥) واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنّة والجماعة\" (٣/ ٣٩١ - ٣٩٢ رقم ٦٥٢) وابن أبي عاصم في \"السنّة\" رقم (٤٨٩) والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٤٢١ - ٤٢٢ وابن خزيمة في \"التوحيد\" ص ١٢١ - ١٢٢.\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":390},{"text":"قوله: (إن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها) إلى آخر ما في الحديثين، استُدِلَّ بالحديثين: على أنه لا يجزئ في كفارة اليمين إلا رقبة مؤمنة، وإن كانت الآية الواردة في كفارة اليمين لم تدلّ على ذلك، لأنه قال تعالى: ﴿وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (^١)، بخلاف آية كفارة القتل فإنها قيدت بالإيمان.\nقال ابن بطال (^٢): حمل الجمهور ومنهم: الأوزاعي (^٣) ومالك (^٤) والشافعي (^٥) وأحمد (^٦) وإسحاق المطلق على المقيد، كما حملوا المطلق في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (^٧) على المقيد في قوله [تعالى] (^٨): ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (^٩).\nوخالف الكوفيون (^١٠) فقالوا: يجوز إعتاق الكافر، ووافقهم أبو ثور (^١١)، وابن المنذر (^١٢) واحتجّ له في كتابه الكبير بأن كفارة القتل مغلظة بخلاف كفارة اليمين.\nومما يؤيد القول الأوّل أن المعتق للرقبة المؤمنة آخذ بالأحوط، بخلاف المكفر بغير المؤمنة فإنه في شكّ من براءة الذمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1317>[الباب السابع] بابُ أن مَنْ نَذرَ الصلاةَ في المسجدِ الأقصَى أجزأَهُ أَنْ يُصَلِّي في مسجدِ مكَّةَ والمدينةِ</span>\n٢٥/ ٣٨٦٧ - (عَنْ جابِرِ أنَّ رَجُلًا قالَ يَوْمَ الفَتْحِ: يا رَسُولَ الله إني نَذَرْتُ إنْ فَتَحَ الله عَلَيْكَ مَكَّةَ أنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، فَقالَ: \"صَلّ ها هُنا\"، فَسألَهُ فَقال:\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٨٩).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ١٧٥ - ١٧٦).\n(^٣) الإشراف (١/ ٤٣٨).\n(^٤) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ١٠٨).\n(^٥) البيان للعمراني (٤/ ٤٧٧).\n(^٦) المغني لابن قدامة (١٣/ ٦٤١).\n(^٧) سورة البقرة، الآية: (٢٨٢).\n(^٨) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٩) سورة الطلاق، الآية: (٢).\n(^١٠) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٩٩).\n(^١١) كما في الإشراف (١/ ٤٣٨).\n(^١٢) في الإشراف لابن المنذر (١/ ٤٣٨).","vol":"15","page":391},{"text":"\"صَلّ ها هُنا\"، فَسَألَهُ فَقالَ: \"شأنَكَ إذَنْ\" رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢). [صحيح]\nوَلهُما عَنْ بَعْضِ أصحَابِ النَّبِيّ ﷺ بَهَذَا الخَبَرِ، وَزَادَ: فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بالحَقّ لَوْ صَلَّيْتَ ها هُنا لَقَضَى عَنْكَ ذلكَ كُلَّ صَلاةٍ في بَيْتِ المَقْدِسِ\") (^٣). [إسناده ضعيف]\n٢٦/ ٣٨٦٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ امْرأةً شَكَتْ شَكْوَى فَقالَتْ: إنْ شَفانِي الله [فَلأَخْرُجَنَّ] (^٤) فلأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، فَبَرأتْ ثُمَّ تَجَهَّزَتْ تُرِيدُ الخُرُوجَ. فَجاءَتْ مَيْمُونَةُ تُسَلِّمُ عَلَيْها، فأخبَرَتْها بِذَلِكَ، فَقالَتْ: اجْلِسِي فَكُلِي ما صَنَعْتِ وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ، فإني سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"صَلاةٌ فِيهِ أفضَلُ مِنْ ألْفِ صَلاةٍ فِيما سِوَاهُ مِنَ المَساجِدِ إلَّا مَسْجِدَ الكَعْبَةِ\"، روَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَمُسْلِمٌ) (^٦). [صحيح]\n٢٧/ ٣٨٦٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي خَيْرٌ مِنْ ألْفِ صَلاةٍ فِيما سِوَاهُ إلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا أبا دَاوُدَ (^٧). [صحيح]\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٦٣).\n(^٢) في سننه رقم (٣٣٠٥).\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (١٠٠٩) وابن الجارود رقم (٩٤٥) وأبو يعلى رقم (٢١١٦) و(٢٢٢٤) والطحاوي (٣/ ١٢٥) والحاكم (٤/ ٣٠٤ - ٣٠٥) من طرق بسند رجاله رجال الصحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ٣٧٣) وأبو داود في سننه رقم (٣٣٠٦).\nوهو ضعيف الإسناد.\n(^٤) في المخطوط (ب): (لأخرجن).\n(^٥) في المسند (٦/ ٣٣٤).\n(^٦) في صحيحه (رقم ٥١٠/ ١٣٩٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) أحمد في المسند (٢/ ٢٥٦) والبخاري رقم (١١٩٠) ومسلم رقم (٥٠٥/ ١٣٩٤) والترمذي رقم (٣٢٥) والنسائي رقم (٢٨٩٩) وابن ماجه رقم (١٤٠٤).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":392},{"text":"ولأحْمَدَ (^١) وأبي دَاوُدَ (^٢) مِنْ حَديثِ جابِرٍ مِثْلُهُ، وَزَادَ: \"وَصَلاةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ أفضَلُ مِنْ مِائَةِ ألْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ\". [صحيح]\nوكَذَلِكَ لأحْمَد (^٣) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلُ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ. وَزَادَ: \"وَصَلاةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ أفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلاةٍ فِي هَذَا\"). [صحيح]\n٢٨/ ٣٨٧٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تُشَدُّ الرّحالُ إلَّا إلى ثَلاثةِ مَساجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالمَسْجِدِ الأقْصَى\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٤). [صحيح]\nوَلِمُسْلِمٍ (^٥) فِي رِوَايَةٍ: \"إنَّمَا يُسافَرُ إلى ثَلاثةِ مَساجِدَ\". [صحيح]\nحديث جابر أخرجه أيضًا البيهقي (^٦) والحاكم (^٧) وصححه، وصححه أيضًا ابن دقيق العيد في الاقتراح (^٨).\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٤٣).\n(^٢) لم أقف عليه عند أبي داود، كما لم يعزه صاحب التحفة (٢/ ٢٢٩) له.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (١٤٠٦) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٥٩٩) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٦/ ٢٧ - تيمية).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في المسند (٤/ ٥).\nقلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (٥٢١) والبزار رقم (٤٢٥ - كشف) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٥٩٧) و(٥٩٨) وابن حبان رقم (١٦٢٠) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٨١٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٤٦) وفي الشعب رقم (٤١٤١) و(٤١٤٢) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٦/ ٢٤ - ٢٥ - تيمية) من طرق بسند صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ٢٣٤) والبخاري رقم (١١٨٩) ومسلم رقم (٥١١/ ١٣٩٧).\n(^٥) في صحيحه رقم (٥١٣/ ١٣٩٧).\n(^٦) في السنن الكبرى (١٠/ ٨٢، ٨٣).\n(^٧) في المستدرك (٤/ ٣٠٤ - ٣٠٥) وقال: صحيح على شرط مسلم. وسكت عنه الذهبي.\n(^٨) في \"الاقتراح\" ص ٤٠٢. وهو الحديث التاسع ضمن القسم السادس في ذكر أحاديث أخرج مسلم ﵀ عن رجالها في الصحيح ولم يحتج بهم البخاري.","vol":"15","page":393},{"text":"وحديث بعض أصحاب النبيّ ﷺ سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢)، وله طرق رجال بعضها ثقات.\nوقد تقرّر أن جهالة الصحابي لا تضرّ.\nوقيل: إنه روي الحديث عن عبد الرحمن بن عوف وعن رجال من أصحاب النبيّ (^٣) ﷺ.\nوحديث جابر الآخر رواه أحمد (^٤) من حديث أحمد بن عبد الملك: حدثنا [عبيد الله بن عمرو] (^٥) عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن جابر رفعه: \"صلاةٌ في مسجدي هذا، أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه\".\nقال الحافظ (^٦): وإسناده صحيح، إلا أنَّه اختلف فيه على عطاء.\nوحديث عبد الله بن الزبير أخرجه أيضًا ابن حبان (^٧) والبيهقي (^٨)، ولفظه: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي\".\nوفي الباب عن جابر أيضًا عند ابن عديّ (^٩) بلفظ: \"الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة\"، وإسناده ضعيف لأنه من حديث يحيى بن أبي حية عن عثمان بن الأسود عن مجاهد عن جابر.\n_________\n(^١) في سننه (٣/ ٦٠٣).\n(^٢) في \"المختصر\" (٤/ ٣٧٩).\n(^٣) أبو داود في سننه رقم (٣٣٠٦) بسند ضعيف.\n(^٤) في المسند (٣/ ٣٩٧) بسند صحيح.\n(^٥) في كل طبعات نيل الأوطار على الإطلاق: (عبد الله بن عمرو) وهو محرف، والصواب ما أثبتناه من المسند، وتهذيب الكمال للمزي (١٩/ ١٣٦ - ١٣٩ رقم ٣٦٧١) وتهذيب التهذيب (٣/ ٢٤) والجمع لابن القيسراني (١/ ٣٠٣).\n(^٦) في \"التلخيص\" (٤/ ٣٣٠).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٦٢٠) وقد تقدم.\n(^٨) في السنن الكبرى (٥/ ٢٤٦) وفي الشعب رقم (٤١٤١) و(٤١٤٢) وقد تقدم.\n(^٩) في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٧٠) بسند ضعيف.","vol":"15","page":394},{"text":"وفي الباب أيضًا من حديث أبي الدرداء مرفوعًا عند الطبراني في الكبير (^١): \"الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة\".\nوعن أبي ذرّ عند الدارقطني في العلل (^٢) والحاكم في المستدرك (^٣): \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات في بيت المقدس\".\nوعند ابن ماجه (^٤) من حديث ميمونة بنت سعد \"بأن الصلاة في بيت المقدس كألف صلاة في غيره\".\nوروى ابن ماجه (^٥) من حديث أنس: \"فصلاة في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة\"، وإسناده ضعيف.\nوروى ابن عبد البرّ في التمهيد (^٦) من حديث الأرقم: \"صلاة هنا خير من ألف صلاة ثم\"، يعني بيت المقدس. قال ابن عبد البرّ: هذا حديث ثابت.\nوحديث أبي هريرة الآخر هو أيضًا متفق عليه (^٧) من حديث أبي سعيد الخدري وغيره.\nقوله: (صلّ ههنا) فيه دليل: على أنَّ من نذر بصلاةٍ أو صدقةٍ، أو نحوها في مكان ليس بأفضل من مكان الناذر، فإنَّه لا يجب عليه الوفاء بإيقاع المنذور به في ذلك المكان، بل يكون الوفاء بالفعل في مكان الناذر.\nوقد تقدم أنه ﷺ أمر الناذر بأن ينحر ببوانة أنَّه يفي بنذره بعد أن سأله: هل كانت كذا، هل كانت كذا؟ فدلَّ ذلك: على أنَّه يتعين مكان النذر ما لم يكن معصية.\n_________\n(^١) كما في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٢٩).\n(^٢) في العلل (٦/ ٢٤٣ - ٢٤٤).\n(^٣) في المستدرك (٤/ ٥٠٩) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٤) في سننه رقم (١٤٠٧).\nوهو حديث منكر.\n(^٥) في سننه رقم (١٤١٣).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٦) كما في \"التلخيص\" (٤/ ٣٣٠).\n(^٧) أحمد في المسند (٣/ ٧) والبخاري رقم (١١٩٧) ومسلم رقم (٤١٥/ ٨٢٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":395},{"text":"ولعلّ الجمع ما هنا وما هناك أن المكان لا يتعين حتمًا، بل يجوز فعل المنذور به في غيره، فيكون ما هنا بيانًا للجواز.\nويمكن الجمع بأنه يتعين مكان النذر إذا كان مساويًا للمكان الذي فيه الناذر أو أفضل منه، لا إذا كان المكان الذي فيه الناذر فوقه في الفضيلة، ويشعر بهذا ما في حديث ميمونة (^١) من تعليل ما أفتت به ببيان أفضلية المكان الذي فيه الناذرة في الشيء المنذور به وهو الصلاة.\nقوله: (إلا المسجد الحرام) هذا فيه دليل: على أفضلية الصلاة في مسجده ﷺ على غيره من المساجد إلا المسجد الحرام فإنه استثناه فاقتضى ذلك أنه ليس بمفضول بالنسبة إلى مسجده ﷺ.\nويمكن أن يكون مساويًا أو أفضل، وسائر الأحاديث دلت على أنه أفضل باعتبار الصلاة فيه بذلك المقدار.\nقوله: (لا تشدّ الرحال … إلخ) فيه دليل: على أنه يتعين مكان النذر إذا كان أحد الثلاثة المذكورة.\nوقد ذهب إلى ذلك مالك (^٢) والشافعي (^٣).\nوقال أبو حنيفة (^٤): لا يلزم وله أن يصلي في أيّ محلّ شاء، وإنما يجب عنده المشي إلى المسجد الحرام إذا كان بحجّ أو عمرة، وما عدا الأمكنة الثلاثة فلا يتعين مكانًا للنذر ولا يجب الوفاء عند الجمهور (^٥).\nوقد تمسك بهذا الحديث من منع السفر وشدّ الرحل إلى غيرها من غير فرق بين جميع البقاع، وقد وقع لحفيد المصنف في ذلك وقائع بينه وبين أهل عصره لا يتسع المقام لبسطها.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٨٦٨) من كتابنا هذا.\n(^٢) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٨٥) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٣٩٢).\n(^٣) البيان للعمراني (٤/ ٤٩٨).\n(^٤) المبسوط للسرخسي (٨/ ١٣٨) وحاشية ابن عابدين (٥/ ٤١٣).\n(^٥) الفتح (١١/ ٥٨٥) والمغني (١٣/ ٦٤٠).","vol":"15","page":396},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1318>[الباب الثامن] باب قَضَاءِ كلِّ المَنْذُورَاتِ عَنِ المَيِّتِ</span>\n٢٩/ ٣٨٧١ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاس: أن سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ الله ﷺ فَقالَ: إنَّ أمِّي ماتَتْ وَعَلَيْها نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اقْضِهِ عَنْها\" رَوَاهُ أبُو دَاودَ (^١) وَالنَّسائيُّ (^٢) وَهُوَ على شَرْطِ الصَّحِيحِ. [صحيح]\nقالَ البُخارِيُّ (^٣): وأمَرَ ابْنُ عُمَرَ امْرأةً جَعَلَتْ أُمُّها على نَفْسِها صَلاةً بِقُباءَ - يَعْنِي ثُمَّ ماتَتْ -، فَقالَ: صَلِّي عَنْها. [موقوف ضعيف]\nقالَ: وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ) (^٤) [موقوف صحيح]\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٣٠٧).\n(^٢) في سننه رقم (٣٦٥٧ - ٣٦٦٣) و(٣٨١٧ - ٣٨١٩).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٢٧٦١) ومسلم رقم (١٦٣٨) والترمذي رقم (١٥٤٦) وابن ماجه رقم (٢١٣٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه (١١/ ٥٨٣ رقم الباب (٣٠) - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٨٤): وصله مالك - في الموطأ (٢/ ٤٧٢ رقم ٢) - عن عبد الله بن أبي بكر - أي ابن محمد بن عمرو بن حزم - عن عمته أنها حدثته عن جدته أنها كانت جعلت على نفسها مشيًا إلى مسجد قباء، فماتت ولم تقضه، فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها. سنده ضعيف، فيه من لا يعرف.\nوهو موقوف ضعيف.\n(^٤) البخاري في صحيحه (١١/ ٥٨٣ رقم الباب (٣٠) - مع الفتح) معلقًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٨٤): \"وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال مرة: عن ابن عباس، قال: إذا مات وعليه نذر قضى عنه وليه.\nومن طريق عون بن عبد الله بن عتبة أن امرأة نذرت أن تعتكف عشرة أيام فماتت ولم تعتكف، فقال ابن عباس: اعتكف عن أمك.\nوجاء عن ابن عمر وابن عباس خلاف ذلك.\nفقال مالك في الموطأ: أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد\". اهـ.","vol":"15","page":397},{"text":"حديث ابن عباس في قصة سعد بن عبادة أصله في الصحيحين (^١).\nوقول ابن عباس الذي أشار البخاري بأنه نحو ما قاله ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة (^٢) بسند صحيح: \"أن امرأة جعلت على نفسها مشيًا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه، فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها.\nوجاء عن ابن عمر وابن عباس خلاف ذلك، فقال مالك في الموطإ (^٣): إنه بلغه أن عبد الله بن عمرو كان يقول: لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد.\nوأخرج النسائي (^٤) من طريق أيوب بن موسى عن ابن أبي رباح عن ابن عباس قال: \"لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد\".\nأورده ابن عبد البرّ (^٥) من طريقه موقوفًا، ثم قال: والنقل في هذا عن ابن عباس مضطرب.\nقال الحافظ (^٦): ويمكن الجمع بحمل الإثبات في حقّ من مات والنفي في حقّ الحيّ.\nقال (^٧): ثم وجدت عن ابن عباس ما يدلّ على تخصيصه في حقّ الميت بما إذا مات وعليه شيء واجب، فعند ابن أبي شيبة (^٨) بسند صحيح: سئل ابن عباس عن رجل مات وعليه نذر فقال: يصام عنه النذر.\nوقال ابن المنير (^٩): يحتمل أن يكون ابن عمر أراد بقوله صلي عنها العمل\n_________\n(^١) البخاري رقم (٢٧٦١) ومسلم رقم (١٦٣٨).\n(^٢) في الجزء المفقود ص ٦٥ - ٦٦.\n(^٣) في الموطأ (٣/ ٣٠١ رقم ٤٣) بسند ضعيف لانقطاعه.\nلكن أخرج أبو القاسم البغوي في \"جزء أبي الجهم: العلاء بن موسى الباهلي\" (ص ٣٤ رقم ٢٤) من طريق الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوهذا سند صحيح.\n(^٤) في السنن الكبرى (رقم ٢٩١٨ - العلمية).\n(^٥) في \"التمهيد\" (١٠/ ٢١٨ - ٢١٩).\n(^٦) في \"الفتح\" (١١/ ٥٨٤).\n(^٧) أي الحافظ كما في المرجع المتقدم.\n(^٨) في الجزء المفقود ص ٦٥.\n(^٩) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٨٤).","vol":"15","page":398},{"text":"بقوله ﷺ: \"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، فعدّ منها الولد\" (^١)، لأن الولد من كسبه فأعماله الصالحة مكتوبة للوالد من غير أن ينقص من أجره، فمعنى: صلّي عنها، أن صلاتك مكتتبة لها ولو كنت إنما تنوي عن نفسك. كذا قال، ولا يخفى تكلفه.\nوحاصل كلامه تخصيص الجواز بالولد، وإلى ذلك ذهب ابن وهب، وأبو مصعب من أصحاب الإمام مالك.\nوفيه تعقب على ابن بطال (^٢) حيث نقل الإجماع: أنه لا يصلي أحد عن أحد فرضًا ولا سنة لا عن حيّ ولا عن ميت.\nونقل عن المهلب (^٣) أن ذلك لو جاز لجاز في جميع العبادات البدنية، ولكان الشارع أحقّ بذلك أن يفعله عن أبويه.\nولما نهى عن الاستغفار لعمه، ولبطل معني قوله: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ (^٤).\nقال الحافظ (^٥): وجميع ما قاله لا يخفى وجه تعقبه، خصوصًا ما ذكره في حق الشارع ﷺ، وأما الآية فعمومها مخصوص اتفاقًا.\nوقد ذهب ابن حزم (^٦) ومن وافقه إلى أن الوارث يلزمه قضاء النذر عن مورّثه في جميع الحالات.\nواختلف في تعيين نذر أم سعد؛ فقيل: كان صومًا لما رواه مسلم البطين\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٧٢) ومسلم رقم (١٤/ ١٦٣١) والترمذي رقم (١٣٧٦) والنسائي (٦/ ٢٥١) وأبو يعلى رقم (٦٤٥٧) وابن خزيمة رقم (٢٤٩٤) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (٢٤٦) وابن حبان رقم (٣٠١٦) والطبراني في الدعاء رقم (١٢٥١) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٧٨) وفي \"الشعب\" رقم (٣٤٤٧) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ١٩٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ١٥٩).\n(^٣) ذكره ابن بطال عنه في المرجع السابق.\n(^٤) سورة الأنعام، الآية: (١٦٤).\n(^٥) في \"الفتح\" (١١/ ٥٨٤).\n(^٦) في المحلى (٨/ ٢٧ - ٢٨).","vol":"15","page":399},{"text":"عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: \"جاء رجل فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال: نعم … \" الحديث (^١).\nوأجيب بأنه لم يكن فيه أن الرجل سعد. وقال ابن عبد البرّ (^٢): كان عتقًا واستدلّ بما أخرجه من طريق القاسم بن محمد أن سعد بن عبادة قال: \"يا رسول الله إن أمي ماتت، فهل ينفعها أن أعتق عنها؟ قال: \"نعم\" (^٣).\nوقيل: كان صدقة، لما رواه في الموطإ (^٤) وغيره: \"أن سعدًا خرج مع النبيّ ﷺ فقيل لأمه: أوصي، قالت: المال مال سعد، فتوفيت قبل أن يقدم، فقال: يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدّق عنها؟ قال: \"نعم\". وليس في هذا والذي قبله أنها نذرت.\nقال عياض (^٥): والذي يظهر أنه كان نذرها في مالٍ أو مبهمًا. وظاهر حديث الباب أنه كان معينًا عند سعد.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٩٥٣) ومسلم رقم (١٥٤/ ١١٤٨) وأبو داود رقم (٣٣١٠) والترمذي رقم (٧١٦) و(٧١٧) والنسائي في السنن الكبرى رقم (٣٦١٣ - العلمية) وابن ماجه رقم (١٧٥٨).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في \"التمهيد\" (١٠/ ٢٢٠ - الفاروق).\n(^٣) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٧٧٩ رقم ١٣) والبغوي في شرح السنّة رقم (٢٤٢٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٧٩) و\"المعرفة\" (٥/ ١٠٥ رقم ٣٩٣٦ - العلمية) من طرق عن مالك، به.\nقال البيهقي: هذا مرسل.\nوقال البنوي: هذا منقطع.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٦/ ٢٠ - تيمية): \"هذا حديث منقطع؛ لأن القاسم لم يلق سعد بن عبادة\".\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في الموطأ (٢/ ٧٦٠ رقم ٥٢).\nقلت: وأخرجه النسائي رقم (٣٦٥٠) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٥٥٢٣) وابن خزيمة رقم (٢٥٠٠).\nإسناده ضعيف، لأرساله، وبه أعله الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢١/ ٢٤).\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٣٨٥).","vol":"15","page":400},{"text":"وفي الحديث قضاء الحقوق الواجبة عن الميت، وقد ذهب الجمهور (^١) إلى أن من مات وعليه نذر مالي فإنه يجب قضاؤه من رأس ماله وإن لم يوص إلا إن وقع النذر في مرض الموت فيكون من الثلث، وشرط المالكية (^٢) والحنفية (^٣) أن يوصي بذلك مطلقًا.\n_________\n(^١) الفتح (١١/ ٥٨٥).\n(^٢) التمهيد (١٠/ ٢١٩ - الفاروق) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٣٩٨).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٣/ ٦٩٧ - ٦٩٨).","vol":"15","page":401},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1319>[الكتاب السادس والأربعون] كتاب الأقضية والأحكام</span>\n<span data-type='title' id=toc-1320>[الباب الأول] بَابُ وُجُوبِ نصْبِ ولايةِ القضاءِ والإمارَةِ وغيرِهمَا</span>\n١/ ٣٨٧٢ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"لَا يحِلُّ لِثَلاثةٍ يَكُونُونَ بِفَلاةٍ مِنَ الأرْضِ إلَّا أمَّروا عَلَيْهِمْ أحَدَهُمْ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح لغيره]\n٢/ ٣٨٧٣ - (وَعَنْ أبي سعِيدٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"إذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي فَلْيُؤَمِّروا عَلَيْهِمْ أحَدَهُمْ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢). [أحسن]\nوَلَهُ (^٣) مِنْ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ). [أحسن]\nحديث عبد الله بن عمرو، وحديث أبي سعيد قد أخرج نحوهما البزار (^٤)\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ١٧٦ - ١٧٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٦٣ - ٦٤) وقال: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو لين، وبقية رجاله رجال الصحيح.\n- وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند أبي داود رقم (٢٦٠٨) والبيهقي (٥/ ٢٥٧).\nولفظه: \"إذا خرج ثلاثةٌ في سفرٍ، فليؤمروا أحدهم\" وهو حديث حسن.\n• وآخر من حديث أبي هريرة عند أبي داود رقم (٢٦٠٩) والبيهقي (٥/ ٢٥٧) ولفظه: \"إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم\". وهو حديث حسن.\nوخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن عمرو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) في سننه رقم (٢٦٠٨) وهو حديث حسن تقدم.\n(^٣) في سننه رقم (٢٦٠٩) وهو حديث حسن تقدم.\n(^٤) في المسند (رقم ١٦٧٢ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٥٥) وقال: \"رجاله رجال الصحيح، خلا عمار بن خالد، وهو ثقة\".","vol":"15","page":402},{"text":"بإسناد صحيح من حديث عمر بن الخطاب بلفظ: \"إذا كنتم ثلاثةً في سفر فأمِّروا أحدكم، ذاك أمير أمّره رسول الله ﷺ \".\nوأخرج البزار (^١) أيضًا بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا بلفظ: \"إذا كانوا ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم\".\nوأخرجه بهذا اللفظ الطبراني (^٢) من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح.\nوهذه الأحاديث يشهد بعضها لبعض.\nوقد سكت أبو داود (^٣) والمنذري (^٤) عن حديث أبي سعيد، وأبي هريرة، وكلاهما رجالهما رجال الصحيح إلا عليّ بن بحر وهو ثقة.\nولفظ حديث أبي هريرة: \"إذا [خرج] (^٥) ثلاثةٌ في سفرٍ فليؤمروا أحدهم\".\nوفيها دليل على أنه يشرع لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعدًا أن يؤمروا عليهم أحدهم لأن في ذلك السلامة من الخلاف الذي يؤدّي إلى التلاف، فمع عدم التأمير يستبدّ كل واحد برأيه ويفعل ما يطابق هواه فيهلكون، ومع التأمير يقلّ الاختلاف وتجتمع الكلمة، وإذا شرع هذا لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض أو يسافرون فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار ويحتاجون لدفع التظالم وفصل التخاصم أولى وأحرى.\nوفي ذلك دليل لقول من قال: إنه يجب على المسلمين نصب الأئمة، والولاة، والحكام.\nوقد ذهب الأكثر (^٦) إلى أن الإمامة واجبة، لكنهم اختلفوا: هل الوجوب\n_________\n(^١) في المسند (رقم ١٦٧٣ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٥٥) وقال: \"رجاله رجال الصحيح، خلا عنيس بن مرحوم، وهو ثقة\".\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٩ رقم ٨٩١٥).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦) وقال: رجاله رجال الصحيح.\n(^٣) في السنن (٣/ ٨١).\n(^٤) في المختصر (٣/ ٤١٤).\n(^٥) ما بين الحاصرتين سقط من (ب).\n(^٦) نقل ابن حزم في \"الفصل\" (٤/ ١٤٩): \"اتفاق جميع أهل السنّة، وجميع المرجئة، وجميع =","vol":"15","page":403},{"text":"عقلًا أو شرعًا؟ فعند العترة (^١) وأكثر المعتزلة (^٢) والأشعرية (^٣): تجب شرعًا.\nوعند الإمامية (^٤): تجب عقلًا فقط.\nوعند الجاحظ (^٥) والبلخي (^٦) والحسن البصري (٦): تجب عقلًا وشرعًا.\nوعند ضرار (^٧) والأصم (^٨) وهشام الفوطي (^٩) والنجدات (^١٠): لا تجب.\n_________\n= الشيعة، وجميع الخوارج على وجوب الإمامة. وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيها أحكام الله ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتاها بها رسول الله ﷺ … \". اهـ.\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٣٧٤).\n(^٢) انظر: أصول مذهب الشيعة (٢/ ٧٩١).\n(^٣) الملل والنحل للشهرستاني (١/ ١١٧ - ١١٨).\n(^٤) انظر كتاب: \"الإمامة والرد على الرافضة\" لأبي نعيم الأصبهاني ص ٢٥ - ٢٦.\n(^٥) الجاحظ: عمرو بن بحر أبي عثمان الجاحظ (ت ٢٥٠ هـ) من المعتزلة، وتنسب إليه فرقة الجاحظية.\nقال الإسفرائيني في \"التبصير في الدين\" ص ٨١ - ٨٢ اغتر أصحابه بحسن بيانه في تصانيفه، ولو عرفوا ضلالاته وما أحدثه في الدين من بدعه وجهالاته لكانوا يستغفرون عن مدحه، ويستنكفون عن الانتساب إلى مثله.\nوانظر: الملل والنحل (١/ ٨٥ - ٨٧).\n(^٦) ذكر أقوالهما صاحب البحر الزخار (٥/ ٣٧٤).\n(^٧) ضرار بن عمرو، كان من كبار المعتزلة طمع في رياستهم في بلده فلم يدركها، فخالفهم فكفروه وطردوه، صنف نحو ثلاثين كتابًا بعضها في الرد عليهم، وعلى الخوارج؛ شهد عليه الإمام أحمد عند القاضي سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، فأفتى بضرب عنقه فهرب. توفي سنة (١٩٠ هـ) وإليه تنسب الضرارية من الجبرية.\n[لسان الميزان (٣/ ٦٠٧ - إحياء التراث) التبصير في الدين ص ١٠٥ والملل والنحل (١/ ١٠٢)].\n(^٨) كان أبو بكر الأصم من أصحاب هشام بن عمرو الفوطي ومن بدعه في الإمامة قوله: \"إنها لا تنعقد في أيام الفتنة واختلاف الناس، وإنما يجوز عقدها في حال الاتفاق والسلام\".\nانظر: \"الملل والنحل\" (١/ ٨٦) والبحر الزخار (٥/ ٣٧٤).\n(^٩) هشام بن عمرو الفوطي كان من جملة القدرية، وزاد عليهم في بدع كثيرة تنسب إليه الهاشمية وهي من فِرَق المعتزلة القدرية.\n[انظر: \"التبصير في الدين\" ص ٧٥، والملل والنحل (١/ ٨٥) والفَرْق بين الفِرَق ص ١٠٩].\n(^١٠) وهم أصحاب نجدة بن عامر الحنفي استولى على اليمامة والبحرين سنة (٦٦ هـ) وقتله =","vol":"15","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1321>[الباب الثاني] بابُ كَرَاهِيَةِ الحِرْصِ على الولايةِ وطَلَبِهَا</span>\n٣/ ٣٨٧٤ - (عَنْ أبي مُوسَى قالَ: دَخَلْتُ على النَّبِيِّ ﷺ أنا وَرَجُلانِ مِنْ بَنِي عَمِّي، فَقالَ أحَدُهُما: يا رَسُول الله أمِّرْنا على بَعْضِ ما وَلَّاكَ الله ﷿، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَ ذلك، فَقالَ: \"إنَّا وَالله لا نُوَلِّي هَذَا العَمَلَ أحَدًا يَسألُهُ أوْ أحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ\") (^١). [صحيح]\n٤/ ٣٨٧٥ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ لا تَسألِ الإمارَةَ، فإنَّكَ إنْ أُعْطِيَتها عَنْ غَيْرِ مَسألَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْها، وَإنْ أُعْطِيتَها عَنْ مَسألةٍ وُكِلْتَ إلَيْها\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما) (^٢). [صحيح]\n٥/ ٣٨٧٦ - (وَعَنْ أنَسِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ سأل القَضَاءَ وُكِلَ إلى نَفْسِهِ، وَمَنْ جُبِرَ عَلَيْهِ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مَلَكٌ يُسَدّدُهُ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ) (^٣). [ضعيف]\n_________\n= أصحابه سنة (٦٩ هـ). [العبر (١/ ٧٤)].\nوربما قيل للنجدات: العاذرية لأنهم عذروا بالجهالات في أحكام الفروع، وحكى الكعبي وأجمعت النجدات على أنه لا حاجة إلى إمام قط. وإنما عليهم أن يتناصفوا فيما بينهم، فإن هم رأوا أن ذلك لا يتم إلا بإمام يحملهم عليه فأمره جائز.\n[الفصل لابن حزم (٤/ ١٤٩) والملل والنحل (١/ ١٤٣)].\n(^١) أحمد في المسند (٤/ ٣٩٣، ٤٠٩) والبخاري رقم (٧١٤٩) ومسلم رقم (١٤/ ١٧٣٣). وهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٥/ ٦٢ - ٦٣) والبخاري رقم (٧١٤٧) ومسلم رقم (١٣/ ١٦٥٢). وهو حديث صحيح.\n(^٣) أحمد في المسند (٣/ ١١٨، ٢٢٠) وأبو داود رقم (٣٥٧٨) والترمذي رقم (١٣٢٣) وابن ماجه رقم (٢٣٠٩).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٤/ ٩٢) والبيهقي (١٠/ ١٠٠) من طرق عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن بلال بن أبي موسى عن أنس بن مالك قال رسول الله ﷺ: .. فذكره.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. =","vol":"15","page":405},{"text":"٦/ ٣٨٧٧ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"إنَّكُمْ سَتَحْرِصونَ على الإِمارَةِ وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ، وَبِئْسَتِ الفاطِمَةُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) والْبُخَارِيُّ (^٢) وَالنَّسائيُّ) (^٣). [صحيح]\n٧/ ٣٨٧٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"مَنْ طَلَبَ قَضَاءَ المُسْلِمينَ حتَّى ينالَهُ ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ فَلَهُ الجَنَّةُ، وَمَنْ غَلَبَ جَوْرُهُ عَدْلَهُ فَلَهُ النَّارُ\"، روَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٤). [ضعيف]\nوَقَدْ حُمِلَ على ما إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ).\nحديث أنس أخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط (^٥) من رواية عبد الأعلى التغلبي عن بلال بن أبي بردة الأشعري عن أنس مرفوعًا بلفظ: \"من طلب القضاء واستعان عليه وكل إلى نفسه، ومن لم يطلبه ولم يستعن عليه أنزل الله عليه ملكًا يسدّده\".\nقال: لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد تفرّد به عبد الأعلى.\n_________\n= قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nوعبد الأعلى هذا هو ابن عامر الثعلبي: ضعيف، وأورده الذهبي نفسه في \"المغني في الضعفاء\" (١/ ٣٦٤ رقم ٣٤٤٤) وقال: ضعفه أحمد وأبو زرعة.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" رقم (٣٧٣١): صدوق يهم.\nومع ضعف عبد الأعلى هذا فقد اضطرب في إسناد هذا الحديث.\nوانظر ما قاله المحدث الألباني ﵀ في: \"الضعيفة\" رقم (١١٥٤).\nوخلاصة القول: إن حديث أنس حديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في المسند (٢/ ٤٤٨).\n(^٢) في صحيحه رقم (٧١٤٨).\n(^٣) في سننه رقم (٤٢١١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٣٥٧٥).\nوعنه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٨٨) بسند ضعيف، لجهالة موسى بن نجدة. قاله الحافظ في \"التقريب\" رقم (٧٠٢٠).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٥) في الأوسط رقم (٥٩٥٨).","vol":"15","page":406},{"text":"وأخرجه البزار (^١) من طريق عبد الأعلى عن بلال بن مرداس عن خيثمة عن أنس، قال: ولا يعلم عن أنس إلا من هذا الوجه.\nوأخرجه الترمذي من الطريقتين (^٢) جميعًا وقال: حسن غريب، وقال في الرواية الثانية: أصحّ.\nوأخرجه الحاكم (^٣) من طريق إسرائيل عن عبد الأعلى عن بلال عن خيثمة وصححه.\nوتعقب أن خيثمة لينه يحيى بن معين، وعبد الأعلى ضعفه الجمهور.\nوأخرج الحديث ابن المنذر (^٤) بلفظ: \"من طلب القضاء واستعان عليه بالشفعاء وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل الله ملكًا يسدّده\".\nوحديث أبي هريرة (^٥) الثاني سكت عنه أبو داود (^٦) والمنذري (^٧) وسنده لا مطعن فيه (^٨)؛ فإن أبا داود قال: حدثنا عباس العنبريُّ - يعني ابن عبد العظيم أبا الفضل شيخ الشيخين - حدثنا عمرُ بنُ يونس - يعني اليمامي - حدثنا ملازم بن عمرو - يعني ابن عبد الله بن بدر اليمامي، وثقه أحمد وابن معين والنسائي - حدثني [موسى] (^٩) - عن أبي هريرة … فذكره.\n_________\n(^١) كما في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٠١) وقال الهيثمي: رواه البزار، وفيه سوار بن داود أبو حمزة وثقه أحمد وابن حبان، وابن معين، وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح.\n(^٢) في السنن رقم (١٣٢٣).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٥٧٨) وابن ماجه رقم (٢٣٠٩).\nوهو حديث ضعيف.\nفي السنن رقم (١٣٢٤).\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وهو أصح من حديث إسرائيل عن عبد الأعلى - أي المتقدم برقم (١٣٢٣) -.\n(^٣) في المستدرك (٤/ ٩٢) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٤) كما في \"الفتح\" (١٣/ ٢٢٤).\n(^٥) تقدم برقم (٧/ ٣٨٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٦) في السنن (٤/ ٧).\n(^٧) في المختصر (٥/ ٢٠٦).\n(^٨) قلت: بل موسى بن نجدة مجهول كما تقدم.\n(^٩) في كل طبعات نيل الأوطار (محمد بن نجدة) وهو خطا والصواب ما أثبتناه من سنن أبي داود، والتقريب، رقم الترجمة (٧٠٢٠) و\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ١٩١).","vol":"15","page":407},{"text":"قوله: (أو أحدًا حرص عليه) بفتح المهملة والراء.\nقال العلماء (^١): والحكمة في أنه لا يولَّى من سأل الولاية: أنه يوكل إليها، ولا يكون معه إعانة، كما في الحديث الذي بعده، وإذا لم يكن معه إعانة لا يكون كفؤًا ولا يولى غير الكفء، لأن فيه تهمة.\nقوله: (لا تسأل الإمارة) هكذا في أكثر طرق الحديث، ووقع في رواية بلفظ: \"لا تتمنينّ الإمارة\" بصيغة النهي عن التمني مؤكدًا بالنون الثقيلة.\nقال ابن حجر (^٢): والنهي عن التمني أبلغ من النهي عن الطلب.\nقوله: (عن غير مسألة) أي: سؤال.\nقوله: (وكلت إليها) بضمِّ الواو، وكسر الكاف، مخففًا، ومشدّدًا، وسكون اللام، ومعنى المخفف، أي: صرفت إليها، وكل الأمر إلى فلان: صرفه إليه، ووكله بالتشديد: استحفظه.\nومعنى الحديث: أن من طلب الإمارة فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه.\nويستفاد من هذا أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه؛ فيدخل في الإمارة القضاء والحسبة ونحو ذلك، وأن من حرص على ذلك لا يعان.\nويعارض ذلك في الظاهر حديث أبي هريرة (^٣) المذكور في آخر الباب.\nقال الحافظ (^٤): ويجمع بينهما: أنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا يحصل منه العدل إذا ولي؛ أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية.\nوبالجملة فإذا كان الطالب مسلوب الإعانة تورَّط فيما دخل فيه وخسر الدنيا والآخرة فلا تحلّ تولية من كان كذلك، وأيضًا ربما كان الطالب للإمارة مريدًا بها الظهور على الأعداء والتنكيل بهم فيكون في توليته مفسدة عظيمة.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي (١٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨).\n(^٢) في \"الفتح\" (١٣/ ١٢٤).\n(^٣) تقدم برقم (٧/ ٣٨٧٨) من كتابنا هذا.\n(^٤) في \"الفتح\" (١٣/ ١٢٤).","vol":"15","page":408},{"text":"قال ابن التين (^١): محمول على الغالب، وإلا فقد قال يوسف ﵇: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ﴾ (^٢)، وقال سليمان: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾ (^٣).\nقال: ويحتمل أن يكون في غير الأنبياء ﵈. انتهى.\nقلت: وذلك لوثوق الأنبياء بأنفسهم بسبب العصمة من الذنوب.\nوأيضًا لا يعارض الثابت في شرعنا ما كان في شرع غيرنا، فيمكن أن يكون الطلب في شرع يوسف ﵇ سائغًا.\nوأما سؤال سليمان فخارج عن محلّ النزاع، إذ محله سؤال المخلوقين لا سؤال الخالق، وسليمان ﵇ إنما سأل الخالق.\nقوله: (إنكم ستحرِصون) بكسر الراء ويجوز فتحها، ويدخل في لفظ الإمارة، الإمارة العظمى - وهي الخلافة -، والصغرى - وهي الولاية على بعض البلاد -، وهذا إخبار منه ﷺ بالشيء قبل وقوعه، فوقع كما أخبر.\nقوله: (وستكون ندامة يوم القيامة) أي: لمن لم يعمل فيها بما ينبغي.\nويوضح ذلك ما أخرجه البزار (^٤) والطبراني (^٥) بسندٍ صحيح عن عوف بن مالك بلفظ: \"أولها ملامة، وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل\".\nوفي الأوسط للطبراني (^٦) من رواية شريك عن عبد الله بن عيسى، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال شريك: لا أدري رفعه أم لا قال: \"الإمارة أوّلها ندامة، وأوسطها غرامة، وآخرها عذاب يوم القيامة\".\n_________\n(^١) حكاه الحافظ عنه في \"الفتح\" (٣/ ١٢٥).\n(^٢) سورة يوسف، الآية: (٥٥).\n(^٣) سورة ص، الآية: (٣٥).\n(^٤) في المسند (رقم ١٥٩٧ - كشف).\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ١٣٢) والأوسط رقم (٦٧٤٧).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٠٠ - ٢٠١) وقال: رجال الكبير رجال الصحيح.\n(^٦) في المعجم الأوسط رقم (٥٦١٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٠١) وقال: رجاله ثقات.","vol":"15","page":409},{"text":"وله شاهد من حديث شدّاد بن أوس رفعه بلفظ: \"أوّلها ملامة وثانيها ندامة\" أخرجه الطبراني (^١).\nوعند الطبراني (^٢) من حديث زيد بن ثابت رفعه: \"نعم الشيء الإمارة لمن أخذها بحقّها، وحلّها، وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها، تكون عليه حسرة يوم القيامة\".\nقال الحافظ (^٣): وهذا يقيد ما أطلق في الذي قبله.\nويقيد أيضًا ما أخرجه مسلم (^٤) عن أبي ذرّ: \"قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: إنك ضعيف وإنّها أمانةٌ، وإنها يوم القيامة خزي وندامةٌ إلا من أخذها بحقّها، وأدّى الذي عليه فيها\".\nقال النووي (^٥): هذا أصل عظيم في اجتناب الولاية ولا سيما لمن كان فيه ضعف، وهو من دخل فيها بغير أهلية ولم يعدل، فإنه يندم على ما فرط منه إذا جوزي بالخزي يوم القيامة. وأما من كان أهلًا وعدل فيها فأجره عظيم كما تظاهرت به الأخبار، ولكن الدخول فيها خطر عظيم، ولذلك امتنع الأكابر منها. انتهى.\nوسيأتي حديث أبي ذرّ (^٦) هذا.\nقوله: (فنعم (^٧) المرضعة، وبئست (٧) الفاطمة)\n_________\n(^١) في المعجم الكبير (ج ٧ رقم ٧١٨٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٠٠) وقال: فيه إسحاق بن إبراهيم المزني، وهو ضعيف.\n(^٢) في المعجم الكبير (ج ٥ رقم ٤٨٣١).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٠٠) وقال: رواه الطبراني عن شيخه حفص بن عمر بن الصباح الرقي، وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح.\n(^٣) في \"الفتح\" (١٣/ ١٢٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٦/ ١٨٢٥).\n(^٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٢١٠).\n(^٦) برقم (٣٨٩٢) من كتابنا هذا.\n(^٧) قال الطيبي في شرحه على مشكاة المصابيح (٧/ ٢٣٢ - ٢٣٣): \"فنعم المرضعة\": لفظة (نعم، وبئس) إذا كان فاعلها مؤنث، جاز إلحاق تاء التأنيث، وجاز تركها، فلم يلحقها هنا في \"نعم\" وألحقها في \"بئست\". =","vol":"15","page":410},{"text":"قال الداودي (^١): نعمت المرضعة؛ أي: في الدنيا، وبئست الفاطمة؛ أي: بعد الموت لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك، فهو كالذي يفطم قبل أن يستغني، فيكون في ذلك هلاكه.\nوقال غيره (١): نعمت المرضعة لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة وتحصيل اللذات الحسية والوهمية حال حصولها، وبئست الفاطمة عند الانفصال عنها بموت أو غيره وما يترتب عليها من التبعات في الآخرة.\nقوله: (ثم غلب عدله جوره) أي كان عدله في حكمه أكثر من ظلمه، كما يقال: غلب على فلان الكرم؛ أي: هو أكثر خصاله.\nوظاهره: أنه ليس من شرط الأجر الذي هو الجنة أن لا يحصل من القاضي جوز أصلًا، بل المراد أن يكون جوره مغلوبًا بعدله.\nفلا يضر الجور المغلوب بالعدل، إنما الذي يضرُّ ويوجب النار أن يكون الجور غالبًا للعدل.\nقيل: هذا الحديث محمول على ما إذا لم يوجد غير هذا القاضي الذي طلب القضاء، جمعًا بينه وبين أحاديث الباب، وقد تقدم طرف من الجمع.\nوبقي الكلام في استحقاق الأمير للإعانة هل يكون بمجرّد إعطائه لها من غير مسألة كما يدلّ عليه حديث عبد الرحمن بن سمرة (^٢) المذكور في الباب أم لا يستحقها إلا بالإكراه والإجبار كما يدلّ عليه حديث أنس (^٣) المذكور أيضًا؟\nفقال ابن رسلان: إنَّ المطلق مقيد بما إذا أكره على الولاية وأجبر على\n_________\n= أقول: لم يلحقها بـ (نعم) لأنَّ المرضعة مستعارة للإمارة وهي وإن كانت مؤنثة إلا أن تأنيثها غير حقيقي، وألحقها بـ (بئس) نظرًا إلى كون الإمارة حينئذٍ داهية دهياء، وفيه أن ما يناله الأمير من البأساء والضراء، أبلغ وأشد مما يناله من النعماء والسراء، وإنما أتى بالتاء في المرضع والفاطم، دلالة على تصوير، تينيك الحالتين المتجددتين في الإرضاع والفطام\".\n(^١) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٢٦).\n(^٢) تقدم برقم (٣٨٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) تقدم برقم (٣٨٧٦) من كتابنا هذا.","vol":"15","page":411},{"text":"قبولها، فلا ينزل الله إليه الملك يسدده إلا إذا أكره على ذلك جبرًا، ولا يحصل هذا لمن عرضت عليه الولاية فقبلها من دون إكراه، كما في لفظ الترمذي من رواية بلال بن مرداس (^١): \"ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكًا يسدده\"، وقال (^٢): حسن غريب.\nولا يخفى ما في حديث أنس (^٣) من المقال الذي قدمناه من اضطراب ألفاظه التي أشرنا إلى بعضها وأكثر ألفاظه بدون ذكر الإجبار والإكراه كما في سنن أبي داود (^٤) وغيرها.\nعلى أنه على فرض صحته وصلاحيته لا معارضة بينه وبين حديث عبد الرحمن بن سمرة (^٥)، لأن حديث عبد الرحمن فيه أن من أعطي الإمارة من غير مسألة أعين عليها، وليس فيه نزول الملك للتسديد.\nوحديث أنس (٣) فيه أن من أجبر نزل عليه ملك يسدّده، فغايته أن الإعانة تحصل بمجرّد إعطاء الإمارة من غير مسألة بخلاف نزول الملك فلا يحصل إلا بالإجبار، فلا معارضة ولا إطلاق ولا تقييد إلا في حديث أنس نفسه فيمكن أن يحمل المطلق من ألفاظه على الإجبار والإكراه بالمقيد بهما إذا انتهض لذلك.\nلا يقال: إن إنزال الملك للتسديد نوع من الإعانة فتثبت المعارضة، لأنا نقول: بعض أنواع الإعانة لا يعارض البعض الآخر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1322>[الباب الثالث] بابُ التَّشديدِ في [الولايات] (^٦) وما يخشى على من لم يقم بحقها دون القائم به</span>\n٨/ ٣٨٧٩ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ جُعِلَ قاضِيًا\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي رقم (١٣٢٤) وهو حديث ضعيف تقدم.\n(^٢) أي الترمذي في السنن (٣/ ٦١٤).\n(^٣) تقدم برقم (٣٨٧٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في سننه رقم (٣٥٧٨).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٥) تقدم برقم (٣٨٧٥) من كتابنا هذا.\n(^٦) في المخطوط (ب): (الولاية).","vol":"15","page":412},{"text":"بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينِ\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائِيَّ) (^١) [أحسن]\n٩/ ٣٨٨٠ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"ما مِنْ حَكَمٍ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ إلَّا حُبِسَ يَوْمَ القِيامَةِ وَمَلَكٌ آخِذٌ بِقَفاهُ حتَّى يَقِفَهُ على جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَرْفَعُ رأسَهُ إلى الله ﷿، فإنْ قالَ: ألْقِهِ، ألْقاهُ فِي مَهْويّ فَهَوَى أربَعِينَ خَرِيفًا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ بِمَعْنَاهُ) (^٣). [ضعيف]\n١٠/ ٣٨٨١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ قالَ: \"وَيْلٌ لِلأُمرَاءِ، وَيْلٌ للعُرَفاءِ، وَيْلٌ لِلأمْنَاءِ، لَيَتَمَنَيَنَّ أقْوَامٌ يَوْمَ القِيامَةِ أن ذَوَائِبَهُمْ كانَتْ [مُتَعَلِّقَةً] (^٤) بالثُّرَيَّا يَتَذَبْذَبُونَ بَيْنَ السَّماء وَالأرْضِ ولَمْ يَكُونُوا عَمِلُوا على شَيْءٍ\") (^٥). [إسناده حسن]\n١١/ ٣٨٨٢ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَتأتِيَنَّ على القاضِي العَدْلِ يَوْمَ القِيامَةِ ساعَةٌ يَتَمَنَّى أنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَطُّ\") (^٦). [ضعيف]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ٢٣٠، ٣٦٥) وأبو داود رقم (٣٥٧٢) والترمذي رقم (١٣٢٥) وابن ماجه رقم (٢٣٠٨).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٤/ ٢٠٤) والبيهقي (١٠/ ٩٦) والقضاعي في مسند الشهاب رقم (٣٩٦).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوهو حديث حسن، والله أعلم.\n(^٢) في المسند (١/ ٤٣٠).\n(^٣) في سننه رقم (٢٣١١).\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٤/ ٢٠٥) والطبراني في الكبير رقم (١٠٣١٣) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٨٩).\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (٥/ ٢٤٩): \"والموقوف هو الصحيح\".\nوخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في المخطوط (أ): (معلقة).\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٥٢).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٢٥٢٣) وأبو يعلى رقم (٦٢١٧) والحاكم (٤/ ٩١) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٤٦٨) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٩٧) من طرق.\nإسناده حسن.\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٧٥) بسند ضعيف. =","vol":"15","page":413},{"text":"١٢/ ٣٨٨٣ - (وَعَنْ أبي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"ما مِنْ رَجُلٍ يَلِي أَمْرَ عَشَرَةٍ فَمَا فَوْقَ ذلكَ إلا أتى الله ﷿ يَوْمَ القِيامَةِ يَدُهُ إلى عُنُقِهِ فَكَّهُ بِرُّهُ، أوْ أَوْبَقَهُ إثْمُهُ، أوَّلُهَا مَلامَة، وأوْسَطُها نَدَامَةٌ، وآخِرُها خِزْيٌ يَوْمَ القِيامَةِ\") (^١). [صحيح لغيره]\n١٣/ ٣٨٨٤ - (وَعَنْ عُبادَةَ بْن الصَّامِتِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ما مِنْ أميرِ عَشَرَةٍ إلَّا جِيءَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ مَغْلُولَةً يَدُهُ إلى عُنُقِهِ، حتَّى يُطْلِقَهُ الحَقُّ أوْ يُوبِقَهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ الله وَهُوَ أَجْذَمُ\"، رَوَاهُنَّ أحْمَدُ) (^٢). [إسناده ضعيف]\n١٤/ ٣٨٨٥ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي أوْفَى قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ الله مع القاضِي ما لَمْ يَجُرْ فإذَا جَارَ وَكَلَهُ الله إلى نَفَسِهِ\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^٣) [أحسن]\nوفِي لَفْظٍ: \"الله مَعَ القاضِي ما لَمْ يَجُرْ، فإذَا جارَ تَخَلَّى عَنْهُ وَلَزِمَهُ الشَّيْطانُ\"\n_________\n= قلت: وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢٨٢) ووكيع في \"أخبار القضاة\" (١/ ٢٠ - ٢١) وابن حبان رقم (٥٠٥٥) والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٩٨) ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" رقم (١٢٦٠).\nقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٦٧) بسند ضعيف.\nويشهد له ما أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٣٢) والبزار (رقم ١٦٤٠ - كشف) وأبو يعلى رقم (٦٦١٤).\nولفظه: \"ما من أميرِ عشرةٍ، إلا يُؤتى به يوم القيامة مغلولًا، لا يفكُّهُ إلا العدلُ، أو يوبقهُ الجور\" بسند حسن.\nويشهد لقوله: \"أولها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها خزي يوم القيامة\"، حديث عوف بن مالك الأشجعي عند البزار (رقم ١٥٩٧ - كشف) والطبراني في الكبير (ج ١٨ رقم ١٣٢) والأوسط رقم (٦٧٤٣ - معارف) وفي الشاميين رقم (١١٩٥) بسند صحيح.\nوخلاصة القول: إن حديث أبي أمامة حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٢) أحمد في المسند (٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨) بسند ضعيف، لضعف يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي الكوفي - وجهالة عيسى، وهو ابن قائد، وروايته عن الصحابة مرسلة.\n(^٣) في سننه رقم (٢٣١٢) وهو حديث حسن.","vol":"15","page":414},{"text":"رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ) (^١) [أحسن]\n١٥/ ٣٨٨٦ - (وَعَنْ [عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ] (^٢) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ المُقْسِطِينَ عِنْدَ الله على مَنابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ وكِلْتا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وأهْلِيهِمْ وَما وُلُّوا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) وَالنَّسائِيُّ) (^٥). [صحيح]\nحديث أبي هريرة الأول أخرجه أيضًا الحاكم (^٦) والبيهقي (^٧) والدارقطني (^٨) وحسنه الترمذي (^٩)، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان وله طرق.\nوقد أعله ابن الجوزي (^١٠) فقال: هذا حديث لا يصحّ.\nقال الحافظ ابن حجر (^١١): وليس كما قال، وكفاه قوّة تخريج النسائي (^١٢) له.\nوقد ذكر الدارقطني (^١٣) الخلاف فيه على سعيد المقبري.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٣٣٠) وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمران القطان.\nوهو حديث حسن.\n(^٢) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب (عبد الله بن عمرو) كما في مصادر التخريج.\n(^٣) في المسند (٢/ ١٦٠).\n(^٤) في صحيحه رقم (١٨/ ١٨٢٧).\n(^٥) في السنن رقم (٥٣٧٩).\nقلت: وأخرجه الحميدي رقم (٥٨٨) وابن أبي شيبة (١٣/ ١٢٧) وابن حبان رقم (٤٤٨٤) و(٤٤٨٥) والآجري في الشريعة ص ٣٢٢ والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٥٨) وفي \"الأسماء والصفات\" ص ٣٢٤ من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في المستدرك (٤/ ٩١) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.\n(^٧) في السنن الكبرى (١٠/ ٩٦) وقد تقدم.\n(^٨) في السنن (٤/ ٢٠٤ رقم ٥ - ٧) وقد تقدم.\n(^٩) في السنن (٣/ ٦١٥).\n(^١٠) في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٢٧١).\n(^١١) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٣٩).\n(^١٢) في السنن الكبرى\" رقم (٥٨٩٣ و٥٨٩٤ - الرسالة).\n(^١٣) في \"العلل\" (١٠/ ٣٩٧ - ٤٠٢ س ٢٠٨٢) ثم قال في آخر كلامه على الحديث: والمحفوظ عن المقبري عن أبي هريرة.","vol":"15","page":415},{"text":"قال (^١): والمحفوظ عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.\nقال المنذري (^٢): وفي إسناده عثمان بن محمد الأخنسي.\nقال النسائي: ليس بذاك القويّ. قال: وإنما ذكرناه لئلا يخرج من الوسط، ويجعل عن ابن أبي ذئب عن سعيد، انتهى.\nفلا تتمّ التقوية بإخراج النسائي للحديث كما زعم الحافظ.\nوحديث ابن مسعود أخرجه أيضًا البيهقي في \"شعب الإيمان\" (^٣) والبزار (^٤)، وفي إسناده مجالد بن سعيد (^٥) وثقه النسائي وضعفه جماعة.\nوحديث أبي هريرة الثاني حسنه السيوطي.\nوحديث عائشة أخرجه أيضًا العقيلي (^٦) وابن حبان (^٧) والبيهقي (^٨).\nقال البيهقي: عمران بن حطان الراوي عن عائشة لا يتابع عليه ولا يتبين سماعه منها.\nووقع في رواية الإمام أحمد (^٩) من طريقه قال: \"دخلت على عائشة فذاكرتها حتى ذكرنا القاضي … \" فذكره.\nقال في مجمع الزوائد (^١٠): وإسناده حسن.\nوحديث أبي أمامة حسنه السيوطي (^١١).\n_________\n(^١) أي الدارقطني كما في المرجع السابق.\n(^٢) في المختصر (٥/ ٣٠٤).\n(^٣) في \"شعب الإيمان\" رقم (٧٥٣٣).\n(^٤) في المسند (رقم ١٣٥١ - كشف).\n(^٥) قال أحمد: ليس بشيء. وقال ابن معين: لا يحتج به. وقال الدارقطني: ضعيف.\nالمغني في الضعفاء للذهبي (٢/ ٥٤٢ رقم ٥١٨٣).\nووثقه النسائي. ولكن الجرح مقدم فقد فسَّره بعضهم باختلاطه وعدم تميزه. الطبقات لابن سعد (٦/ ٣٤٩) والتاريخ الكبير (٤/ ٢/ ٩) والجرح والتعديل (٤/ ١/ ٣٦١) والميزان (٣/ ٤٣٨) والمجروحين (٣/ ١٠).\n(^٦) في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٠٤)، (٣/ ٢٩٨).\n(^٧) في صحيحه رقم (٥٠٥٥).\n(^٨) في السنن الكبرى (١٠/ ٩٦).\n(^٩) في المسند (٦/ ٧٥) وقد تقدم.\n(^١٠) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٩٢).\n(^١١) في \"الجامع الصغير\" رقم (٨٠٣٩) وقد حسّنه أيضًا الألباني ﵀ في صحيح الجامع رقم (٥٧١٨).","vol":"15","page":416},{"text":"وفي معناه أحاديث منها حديث عبادة المذكور بعده (^١).\nومنها حديث أبي هريرة عند البيهقي (^٢) في السنن بلفظ: \"ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولًا حتى يكفه العدل أو يوبقه الجور\".\nومنها حديث ابن عباس: \"ما من أمير يؤمّر على عشرة إلا سئل عنهم يوم القيامة\"، أخرجه الطبراني في الكبير (^٣).\nوأخرج البيهقي (^٤) حديثًا آخر عن أبي هريرة بمعنى حديثه هذا.\nوحديث عبادة أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (^٥)، والبيهقي في الشعب (^٦) من حديث سعد بن عبادة.\nوحديث عبد الله بن أبي أوفى أخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك (^٧)، والبيهقي في السنن (^٨)، وابن حبان (^٩)، وحسنه الترمذي (^١٠).\nقوله: (فقد ذبح بغير سكين) بضم الذال المعجمة مبني للمجهول.\nقال ابن الصلاح (^١١): المراد ذبح من حيث المعنى، لأنه بين عذاب الدنيا إن رشد، وبين عذاب الآخرة إن فسد.\nوقال الخطابي (^١٢) ومن تبعه: إنما عدل عن الذبح بالسكين ليعلم أن المراد ما يخاف من هلاك دينه دون بدنه، وهذا أحد الوجهين.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٤٨٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) في السنن الكبرى (١٠/ ٩٥، ٩٦).\n(^٣) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١٢١٦٦).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٠٦) وقال: رجاله ثقات.\n(^٤) في السنن الكبرى (١٠/ ٩٦).\n(^٥) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٥٣٨٧) و(٥٣٩٠).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\". (٥/ ٢٠٥) وقال: فيه رجل لم يسم، وبقية أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح.\n(^٦) في شعب الإيمان رقم (١٩٦٩).\n(^٧) في المستدرك (٤/ ٩٣): إسناده صحيح ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٨) في السنن الكبرى (١٠/ ٨٨).\n(^٩) في صحيحه رقم (٥٠٦٢).\n(^١٠) في السنن (٣/ ٦١٨).\n(^١١) في \"مشكل الوسيط\" (٧/ ٢٨٨ - مع الوسيط).\n(^١٢) في \"معالم السنن\" (٤/ ٤ - مع السنن).","vol":"15","page":417},{"text":"والثاني: أن الذبح بالسكين فيه إراحة للمذبوح، وبغير السكين كالخنق وغيره يكون الألم فيه أكثر، فذكر ليكون أبلغ في التحذير.\nقال الحافظ في التلخيص (^١): ومن الناس من فتن بحبّ القضاء فأخرجه عما يتبادر إليه الفهم من سياقه فقال: إنما قال: ذبح بغير سكين إشارة إلى الرفق به، ولو ذبح بالسكين لكان أشقّ عليه ولا يخفى فساده. انتهى.\nوحكى ابن رسلان في شرح السنن عن أبي العباس أحمد بن القاصِّ: أنَّه قال: ليس في هذا الحديث عندي كراهة القضاء وذمه؛ إذ الذبح بغير سكين مجاهدة [النفس] (^٢) وترك [الهوى] (^٣)، والله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (^٤).\nويدلُّ على ذلك حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"يا أبا هريرة عليك بطريق قومٍ إذا فزع الناس أمنوا\"، قلت: من هم يا رسول الله؟ قال: \"هم قوم تركوا الدنيا فلم يكن في قلوبهم ما يشغلهم عن الله، قد أجهدوا أبدانهم، وذبحوا أنفسهم في طلب رضا الله\" (^٥)، فناهيك به فضيلة وزلفى لمن قضى بالحقّ في عباده إذ جعله ذبيح الحقّ امتحانًا، لتعظم له المثوبة امتنانًا.\nوقد ذكر الله قصة إبراهيم خليله ﵇، وقوله: ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ (^٦)، فإذا جعل الله إبراهيم في تسليمه لذبح ولده مصدقًا فقد جعل ابنه لاستسلامه للذبح ذبيحًا، ولذا قال ﷺ: \"أنا ابن الذبيحين\" (^٧)؛ يعني: إسماعيل، وعبد الله.\n_________\n(^١) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٣٩) تعليقًا على كلام الخطابي المتقدم.\n(^٢) في المخطوط (ب): (للنفس).\n(^٣) في المخطوط (ب): (للهوى).\n(^٤) سورة العنكبوت، الآية: (٦٩).\n(^٥) أخرجه الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في كنز العمال للمتقي الهندي رقم (٨٥٩٥).\n(^٦) سورة الصافات، الآية: (١٠٢).\n(^٧) قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (١٢/ ٣٧٨): \"رويناه في \"الخلعيات\" من حديث معاوية.\nونقله عبد الله بن أحمد عن أبيه، وابن أبي حاتم عن أبيه.\nوأطنب ابن القيم في \"الهدي\" في الاستدلال لتقويته … \". اهـ.","vol":"15","page":418},{"text":"فكذلك القاضي عندنا: لما استسلم لحكم الله واصطبر على مخالفة الأباعد والأقارب في خصوماتهم لم تأخذه في الله لومة لائم حتى قاده إلى مرّ الحقّ جعله ذبيحًا للحقِّ، وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله، وقد ولَّى رسول الله ﷺ عليًا، ومعاذًا، ومعقل بن يسار، فنعم الذَّابحُ ونعم المذبوح.\nوفي كتاب الله الدليل على الترغيب فيه بقوله: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ (^١) إلى آخر الآيات. انتهى.\nوحديث أبي هريرة الذي ذكره لا أدري من أخرجه (^٢) فيبحث عنه.\nوعلى كل حال فحديث الباب وارد في ترهيب القضاة لا في ترغيبهم، وهذا هو الذي فهمه السلف والخلف؟ ومن جعله من الترغيب فقد أبعد.\nوقد استروح كثير من القضاة إلى ما ذكره أبو العباس، وأنا وإن كنت [في] (^٣) حال تحرير هذه الأحرف منهم ولكن الله يحبّ الإنصاف، وقد ورد في الترغيب في القضاء ما يغني عن مثل ذلك التكلف.\nفأخرج الشيخان (^٤) من حديث عمرو بن العاص وأبي هريرة: \"إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران\".\nورواه الحاكم (^٥) والدارقطني (^٦) من حديث عقبة بن عامر، وأبي هريرة، وعبد الله [بن عمرو] (^٧) بلفظ: \"إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٤٤).\n(^٢) تقدم، فقد أخرجه الديلمي في مسند الفردوس، كما في \"الكنز\" رقم (٨٥٩٥).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) البخاري في صحيحه رقم (٧٣٥٢) ومسلم رقم (١٥/ ١٧١٦).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٥٧٤) وابن ماجه رقم (٢٣١٤).\nكلهم من حديث عمرو بن العاص. وكذلك عن أبي هريرة.\n(^٥) في المستدرك (٤/ ٨٨). وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة، وتعقبه الذهبي فقال: \"فرج ضعفوه\".\n(^٦) في السنن (٤/ ٢٠٣ رقم ١ - ٤).\n(^٧) في (أ)، (ب): (عمر) والمثبت من مصادر التخريج.","vol":"15","page":419},{"text":"فله عشرة أجور\"، وفي إسناده فرج بن فضالة (^١) وهو ضعيف؛ وتابعه ابن لهيعة بغير لفظه (^٢).\nورواه أحمد (^٣) من طريق عمرو بن العاص بلفظ: \"إن أصبت القضاء فلك عشرة أجور، وإن اجتهدت فأخطأت فلك حسنة\"، وإسناده ضعيف أيضًا.\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" (^٤) وأبو نعيم في \"الحلية\" (^٥) عن عائشة أنه ﷺ قال: \"السابقون إلى ظلّ الله يوم القيامة: الذين إذا أعطوا الحقّ قبلوه، وإذا سُئلوه بذلوه، وإذا حكموا بين الناس حكموا كحكمهم لأنفسهم\"، وهو من رواية ابن\n_________\n(^١) فرج بن فضالة بن النعمان بن نعيم، أبو فضالة، التنوخي:\nوثقه أحمد في رواية معاوية بن صالح كما في كنى الدولابي (٢/ ٨١) ومن طريقه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٢/ ٣٩٥).\nوضعفه أكثر الأئمة كابن معين وابن المديني والدارقطني، وتركه ابن مهدي، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حجر: ضعيف.\nالتاريخ الكبير (٤/ ١/ ١٣٤) والميزان (٣/ ٣٤٣) والجرح والتعديل (٣/ ٢/ ٨٥) و\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٣٨٢ - ٣٨٣).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٨٧) وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص ٢٢٨، والطبراني في المعجم الأوسط رقم (٨٩٨٨) من طرق عن عبد الله بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن سلمة بن أكسوم، عن القاسم بن عبد الله بن ثعلبة البرحي، عن عبد الله، به.\nإسناده ضعيف فيه علل ثلاث:\nالأولى: ضعف ابن لهيعة.\nوالثانية: جهالة سلمة بن أكسوم، قاله الحسيني في \"الإكمال\" (ص ١٧٢ رقم ٣٢٣).\nوالثالثة: جهالة القاسم بن البرحي، قاله الحسيني.\nوضعف إسناده الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٣٣) وكذلك ضعفه المحدث الألباني في الإرواء (٨/ ٢٢٥) حيث قال:، وهذا إسناد ضعيف؛ سلمة بن أكسوم مجهول، كما قال الحسيني، وابن لهيعة ضعيف\".\nوخلاصة القول: أن الحديث منكر، والله أعلم.\n(^٣) في المسند (٤/ ٢٠٥) بإسناد ضعيف.\n(^٤) في المسند (٦/ ٦٧).\n(^٥) في الحلية (١/ ١٦) و(٢/ ١٨٦ - ١٨٧) وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب تفرّد به ابن لهيعة عن خالد.\nقلت: وأخرج الحديث الحافظ ابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" ص ١١٣ من طريق أحمد بن حنبل وبسنده، وقال: هذا حديث غريب، ولم أره إلا من حديث ابن لهيعة، وخالد معروف.","vol":"15","page":420},{"text":"لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عنها، قال أبو نعيم: تفرّد به ابن لهيعة عن خالد.\nقال الحافظ (^١): وتابعه يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن زحر، عن عليّ بن زيد، عن القاسم، وهو ابن عبد الرحمن عن عائشة.\nورواه أبو العباس بن القاصّ في \"كتاب آداب القضاء\" (^٢) له.\nومن الأحاديث الواردة في الترغيب حديث عبد الله بن عمر (^٣) المذكور في الباب.\n(ومنها): حديث ابن عباس: \"إذا جلس الحاكم في مكانه هبط عليه ملكان يسدّدانه ويوفقانه ويرشدانه ما لم يجر، فإذا جار عرجًا وتركاه\"، أخرجه البيهقي (^٤) من طريق يحيى بن زيد الأشعري عن ابن جريح عن عطاء عنه، وإسناده ضعيف.\nقال صالح جزرة (^٥): هذا الحديث ليس له أصل.\nوروى الطبراني (^٦) معناه من حديث واثلة بن الأسقع.\nوفي البزار (^٧) من رواية إبراهيم بن خثيم بن عراك عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من ولي من أمور المسلمين شيئًا وكل الله به ملكًا عن يمينه - وأحسبه قال: \"وملكًا عن شماله\" - يوفقانه ويسدّدانه إذا أريد به خير؛ ومن ولي من أمور المسلمين شيئًا فأريد به غير ذلك وكل إلى نفسه\".\nقال: ولا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا من حديث عراك، وإبراهيم ليس بالقويّ.\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٤/ ٣٣٣).\n(^٢) ذكره الحافظ في المرجع السابق.\n(^٣) تقدم برقم (٣٨٨٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في السنن الكبرى (١٠/ ٨٨) بسند ضعيف.\n(^٥) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٣٣٤).\n(^٦) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٢٠٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٩٤) وقال: \"فيه جناح مولى الوليد ضعفه الأزدي\".\n(^٧) في المسند (رقم ١٣٥٠ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٩٤) وقال: فيه إبراهيم بن خثيم بن عراك، وهو ضعيف.","vol":"15","page":421},{"text":"ومن أحاديث الترغيب حديث عبد الله بن أبي أوفى (^١) المذكور في الباب.\nولكن هذه الترغيبات إنما هي في حقّ القاضي العادل؛ الذي لم يسأل القضاء، ولا استعان عليه بالشفعاء، وكان لديه من العلم بكتاب الله وسنة رسوله ما يعرف به الحقّ من الباطل بعد إحراز مقدار من آلاتهما يقدر به على الاجتهاد في إيراده وإصداره.\nوأما من كان بعكس هذه الأوصاف أو بعضها فقد أوقع نفسه في مضيق وباع آخرته بدنياه، لأن كل عاقل يعلم أن من تسلق للقضاء وهو جاهل بالشريعة المطهرة جهلًا بسيطًا أو جهلًا مركبًا، أو من كان قاصرًا عن رتبة الاجتهاد فلا حامل له على ذلك إلا حبُّ المال، والشرف، أو أحدهما، إذ لا يصحّ أن يكون الحامل من قبيل الدين، لأن الله لم يوجب على من لم يتمكن من الحكم بما أنزل من الحقّ أن يتحمل هذا العبء الثقيل قبل تحصيل شرطه الذي يحرم قبوله قبل حصوله.\nفعلم من هذا أن الحامل للمقصرين على التهافت على القضاء والتوثب على أحكام الله بدون ما شرطه ليس إلا الدنيا لا الدين، فإياك والاغترار بأقوال قوم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فإذا لبسوا لك أثواب الرياء والتصنع، وأظهروا شعار التغرير والتدليس والتلبيس وقالوا ما لهم بغير الحقّ حاجة، ولا أرادوا إلا تحصيل الثواب الأخروي فقل لهم: دعوا الكذب على أنفسكم يا قضاة النار بنصّ المختار، فلو كنتم تخشون الله وتتقونه حقّ تقاته لما أقدمتم على المخاطرة بادئ بدء بدون إيجاب من الله ولا إكراه من سلطان ولا حاجة من المسلمين.\nوقد كثر التتابع من الجهلة في هذا المنصب الشريف واشتروه بالأموال ممن هو أجهل منهم حتى عمت البلوى بهم جميع الأقطار اليمنية.\nقوله: (فهوى أربعين خريفًا) قال في النهاية (^٢): هو الزمان المعروف من\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٨٨٥) من كتابنا هذا.\n(^٢) النهاية (١/ ٤٨٤) وغريب الحديث للهروي (٤/ ٤٩٩).","vol":"15","page":422},{"text":"فصول السنة ما بين الصيف والشتاء، ويريد به أربعين سنة، لأن الخريف لا يكون في السنة إلا مرّة، فإذا انقضى أربعون خريفًا انقضت أربعون سنة.\nقوله: (ويلٌ للعرفاء) بضم العين المهملة وفتح الراء والفاء جمع عريف.\nقال في النهاية (^١): وهو القيم بأمور القبيلة والجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم، فعيل بمعنى فاعل، والعِرَافةُ عملُه.\nوسبب الوعيد لهذه الطوائف الثلاث وهم الأمراء، والعرفاء، والأمناء، أنهم يقبلون ويطاعون فيما يأتون به فإذا جاروا على الرعايا جاروا وهم قادرون فيكون ذلك سببًا لتشديد العقوبة عليهم، لأن حقّ شكر النعمة التي امتازوا بها على غيرهم أن يعدلوا ويستعملوا الشفقة والرأفة.\nقوله: (أو أوبقه إثمه) بالباء الموحدة والقاف. قال في النهاية (^٢): يقال: وبق يبق، ووبق يوبق: إذا هلك، وأوبقه غيره فهو موبق.\nقوله: (وكلتا يديه يمين) قال في النهاية (^٣): أي أن يديه ﵎ بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما، لأن الشمال تنقص عن اليمين.\nوكلّ ما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد والأيدي [واليمين] (^٤) وغير ذلك من أسماء الجوارح إلى الله فإنما هو على سبيل المجاز والاستعارة (^٥)، والله منزّه عن التشبيه والتجسيم.\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ١٩٠) والمجموع المغيث (٢/ ٤٢٩).\n(^٢) النهاية (٢/ ٨١٩) والفائق (٤/ ٣٨).\n(^٣) النهاية (٢/ ٩٣٢).\n(^٤) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) اليدان: صفة ذاتية خبرية لله ﷿، ونثبتها كما نثبت باقي صفاته تعالى، من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، وهي ثابتة بالكتاب والسنّة:\n• الدليل من الكتاب:\n- قال تعالى في سورة المائدة، الآية (٦٤): ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾.\n- وقال تعالى في سورة ص، الآية (٧٥): ﴿قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾\n• الدليل من السنّة:\n- أخرج مسلم رقم (٢٧٦٠) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ مرفوعًا: =","vol":"15","page":423},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها\".\n- وأخرج البخاري رقم (٣٣٤٠) ومسلم رقم (١٩٤) - حديث الشفاعة - وفيه: \" … فيأتونه فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك بيده ونفخ فيك من روحه … \".\n- وأخرج البخاري رقم (٧٤١١) ومسلم رقم (٩٩٣) وفيه: \"يد الله ملآى لا يغيضها نفقة … وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع\".\n• قال ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٦/ ٢٦٣): \"إن لله تعالى يدين مختصتان به ذاتيتان له كما يليق بجلاله\".\n• وقال أبو الحسن الأشعري في رسالة إلى أهل الثغر ص ٢٢٥: \"أجمعوا على أنه ﷿ يسمع ويرى، وأن له تعالى يدين مبسوطتين\".\n• وقال أبو بكر الإسماعيلي في \"اعتقاد أئمة الحديث\" ص ٥١: \"وخلق آدم ﵇ بيده، ويداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء بلا اعتقاد كيف يداه، إذ لم ينطق كتاب الله تعالى فيه بكيف\".\nوتوصف يد الله ﷿ بأنها يمين، وهذا ثابت بالكتاب والسنّة:\n• الدليل من الكتاب:\n- قال تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧].\n• الدليل من السنّة:\n- أخرج البخاري رقم (٧٣٨٢) ومسلم رقم (٢٧٨٧) من حديث أبي هريرة ﵁: \" … ويطوي السماء بيمينه … \".\n- وأخرج البخاري رقم (٧٤٣٠) ومسلم رقم (١٠١٤) من حديث أبي هريرة ﵁: \"من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه … \".\nإنَّ تعليل القائلين بأن إحدى يدي الله ﷿ يمين، والأخرى شمال وإنما نقول: كلتاهما يمين، تأدبًا وتعظيمًا، إذ الشمال من صفات النقص والضعف قول قوي وله وجه من النظر، إلا أننا نقول: إن صفات الله ﷿ توقيفية، وما لم يأت دليل صحيح صريح في وصف إحدى يدي الله ﷿ بالشمال أو اليسار، فإننا لا نتعدى قول النبي ﷺ: \"كلتاهما يمين\".\n• وقد سئل المحدث الألباني في \"مجلة الأصالة\" العدد الرابع ص ٦٨: كيف نوفق بين رواية: \"بشماله\" الواردة في حديث ابن عمر ﵄ في \"الصحيح\" وقوله ﷺ: \"كلتا يديه يمين\".\nفأجاب: لا تعارض بين الحديثين بادئ بدء فقوله ﷺ: \" … وكلتا يديه يمين\" تأكيد لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، فهذا الوصف الذي أخبر به رسول الله ﷺ تأكيد للتنزيه، فيد الله ليست كيد البشر شمال ويمين، ولكن كلتا يديه سبحانه يمين. =","vol":"15","page":424},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1323>[الباب الرابع] بابُ المنْعِ مِنْ ولايةِ المرأَةِ والصَّبيِّ ومَنْ لا يُحْسِن القَضَاءَ أو يَضْعُفُ عن القيامِ بحقِّهِ</span>\n١٦/ ٣٨٨٧ - (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ الله ﷺ أن أهْلَ فارِسَ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قالَ: \"لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أمْرَهُمُ امْرأةً\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخارِيُّ (^٢) وَالنَّسائيُّ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (^٤). [صحيح]\n_________\n= وأمر آخر: إن رواية \"بشماله\" شاذة كما بيّنتها في تخريج \"المصطلحات الأربعة الواردة في القرآن\" رقم (١) لأبي الأعلى المودودي. ويؤكد هذا أن أبا داود رواه، وقال: \"بيده الأخرى\" بدل: بشماله. وهذا القول الموافق لقوله ﷺ: \"كلتا يديه يمين\".\n• وحديث عبد الله بن عمر عند مسلم رقم (٢٤/ ٢٧٨٨) وفيه لفظة: \"الشمال\" تفرّد بها عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن سالم عن ابن عمر؛ عمر بن حمزة ضعيف.\nفالحديث عند البخاري رقم (٧٤١٢) من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر. وعند مسلم رقم (٢٥/ ٢٧٨٨) من طريق عبيد الله بن مقسم عن ابن عمر، وليس عندهما لفظة \"الشمال\".\n• وقد قال الحافظ البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٢/ ٥٥): \"ذكر (الشمال) فيه تفرّد به عمر بن حمزة عن سالم، وقد روى هذا الحديث نافع وعبيد الله بن مقسم عن ابن عمر، لم يذكرا فيه \"الشمال\"، وروي ذكر \"الشمال\" في حديث آخر في غير هذه القصة إلا أنَّه ضعيف بمرة، تفرَّد بأحدهما جعفر بن الزبير. وبالآخر: يزيد الرقاشي. وهما متروكان، وكيف ذلك؟!\nوقد صح عن النبي ﷺ أنه سمى كلتي يديه يمينًا\". اهـ.\n- وأما حديث أبي الدرداء المرفوع: \"خلق الله آدم حين خلقه، فضرب كتفه اليمين فأخرج ذرية بيضاء، كأنهم الذر، وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم، فقال للتي في يمينه إلى الجنة ولا أبالي، وقال للتي في يساره: إلى النار ولا أبالي. أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في السنّة رقم (١٠٥٩) والبزار في مسنده رقم (٢١٤٤ - كشف) وقال: إسناده حسن.\nفأعلم أن الضمير هنا يعود على آدم ﵇.\n(^١) في المسند (٥/ ٣٨، ٤٣، ٤٧، ٥١).\n(^٢) في صحيحه رقم (٤٤٢٥) و(٧٠٩٩).\n(^٣) في سننه رقم (٥٣٨٨).\n(^٤) في سننه رقم (٢٢٦٢).","vol":"15","page":425},{"text":"١٧/ ٣٨٨٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تَعَوَّذُوا بالله مِنْ رأسِ السَّبْعِينَ وَإمَارَةِ الصِّبْيَانِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [إسناده ضعيف]\n١٨/ ٣٨٨٩ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"القُضَاةُ ثَلاثةٌ: وَاحِدٌ في الجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ؛ فأمَّا الَّذِي فِي الجَنَّةِ فَرَجُل عَرَفَ الحَقَّ فَقَضَى بِهِ؛ وَرَجُلٌ عَرَفَ الحَقَّ وَجارَ فِي الحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى للنَّاسِ على جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح بمجموع طرقه]\nوَهُوَ دَليلٌ على اشْتِرَاطِ كَوْنِ القاضِي رَجُلًا).\n١٩/ ٣٨٩٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قالَ: \"مَنْ أَفْتَى بِفُتْيَا غَيْرِ ثَبْتٍ فإنَّمَا إثْمُهُ على الَّذِي أفْتاهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَابْنُ ماجَهْ (^٥). [أحسن]\n_________\n= قلت: وأخرجه الحاكم (٣/ ١١٨، ١١٩)، و(٤/ ٢٩١) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٩٠)، (١٠/ ١١٧، ١١٨) والبغوي في \"شرح السنّة\" رقم (٢٤٨٦) والطيالسي رقم (٨٧٨) والقضاعي في مسند الشهاب رقم (٨٦٤، ٨٦٥) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٢/ ٣٢٦، ٣٥٥) بسند ضعيف لجهالة أبي صالح - وهو مولى ضباعة. وقيل: اسمه: ميناء - فقد تفرَّد بالرواية عنه كامل أبو العلاء، وهو ابن العلاء التميمي. وقال الحافظ عنه في \"التقريب\" رقم (٥٦٠٤): صدوق يخطئ.\nوقال المحرران: صدوق حسن الحديث.\n(^٢) في سننه رقم (٢٣١٥).\n(^٣) في سننه رقم (٣٥٧٣).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١١٦) من طريق خلف بن خليفة عنه.\nوقال أبو داود: \"وهذا أصح شيء فيه؛ يعني حديث ابن بريدة: \"القضاة ثلاثة\".\nقلت: القائل الألباني، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير أن خلف بن خليفة اختلط في الآخر، وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد. كما قال الحافظ في \"التقريب\" رقم (١٧٣١).\nقلت: لم يتفرد به كما يأتي، فذلك يدل على أنه قد حفظ، فيكون من صحيح حديثه.\nوانظر بقية طرق الحديث في: الإرواء (٨/ ٢٣٥ - ٢٣٧).\nوخلاصة القول: أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح، والله أعلم.\n(^٤) في المسند (٢/ ٣٢١).\n(^٥) في سننه رقم (٥٣).\nوهو حديث حسن.","vol":"15","page":426},{"text":"وفِي لَفْظٍ: \"مَنْ أُفْتِيَ بفُتْيَا بغَيْرِ علْمٍ كانَ إثمُ ذلكَ على الَّذِي أفْتاهُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ) (^٢) [حسن]\n٢٠/ ٣٨٩١ - (وَعَنْ أبي ذَرّ أن النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"يا أبا ذَرّ إني أرَاكَ ضَعيفًا، وَإنِّي أُحِبُّ إلَيْكَ ما أُحبُّ لنَفْسِي، لا تأمَّرَنَّ على اثْنَيْنِ، وَلا تَوَلَّيَنَّ مالَ يَتِيمٍ\") (^٣). [صحيح]\n٢١/ ٣٨٩٢ - (وَعَنْ أبي ذَرّ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله ألا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قالَ: فَضَرَب بِيَدِهِ على مَنْكِبي، ثُمَّ قالَ: \"يا أبا ذَرّ إنَّكَ ضَعِيفٌ وإنَّهَا أمانَةٌ، وإنَّهَا يَوْمَ القِيامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إلَّا مَنْ أخَذَها بِحَقِّها وأدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا\"، رَوَاهُما أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ) (^٥). [صحيح]\n٢٢/ ٣٨٩٣ - (وَعَنْ أُمّ الحُصَيْنِ الأحمَسِيَّةِ أنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"اسمَعُوا وأطِيعُوا وَإنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِي ما أقامَ فِيكُمْ كِتَابَ الله ﷿\" رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وأبا دَاوُدَ) (^٦). [صحيح]\n٢٣/ ٣٨٩٤ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"اسْمَعُوا وأطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِي كأنَّ رأسَهُ زَبِيبَةٌ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧)\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٣٦٥) وهو مرسل وتقدم (٢/ ٣٢١) موصولًا.\n(^٢) في سننه رقم (٣٦٥٧).\nوهو حديث حسن.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٨٠) ومسلم في صحيحه رقم (١٧/ ١٨٢٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في المسند (٥/ ١٧٣).\n(^٥) في صحيحه رقم (١٦/ ١٨٢٥).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٦٩) و(٦/ ٤٠٢) ومسلم رقم (٣٧/ ١٨٣٨) والترمذي رقم (١٧٠٦) والنسائي رقم (٤١٩٢) وابن ماجه رقم (٢٨٦١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في المسند (٣/ ١١٤).","vol":"15","page":427},{"text":"وَالبُخَارِيُّ (^١). [صحيح]\nوَهَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مَحْمُولٌ على غَيْرِ وِلايَةِ الحُكْمِ أوْ على مَنْ كانَ عَبْدًا).\nحديث أبي هريرة الأول قد أخرجه ما يشهد له أحمد (^٢) من حديث [عَبْس الغفاري] (^٣) مرفوعًا وفيه التحذير من إمارة السفهاء، ورجاله رجال الصحيح.\nومثله أخرجه الطبراني (^٤) عن عوف بن مالك مرفوعًا، وفي إسناده النَّهاس بن\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٧١٣٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٣/ ٤٩٤ - ٤٩٥) من طريق شريك بن عبد الله، عن عثمان بن عُمير، عن زاذان أبي عمر، عن عُليم قال: كنا جلوسًا على سطح معنا رجلٌ من أصحاب النبي ﷺ قال يزيد: لا أعلمه إلا عَبْسًا الغفاري - والناسُ يخرجون في الطاعون، فقال عبس: يا طاعونُ خُذني، ثلاثًا يقولها.\nفقال له عُليم: لِمَ تقولُ هذا؟ ألم يَقُلْ رسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يتمنَّى أحدُكم الموت، فإنَّهُ عند انقطاعِ عملِهِ، ولا يردُّ فيستعتِبُ\"، فقال: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"بادِرُوا بالموتِ سِتًّا: إمرَةَ السفهاء، وكثرة الشُّرَطِ، وبيعَ الحُكم، واستِخفافًا بالدم، وقطيعةَ الرحم، ونَشْوًا يتخذونَ القرآنَ مزاميرَ يقدمونَه يغنيهم، وإن كان أقل منهم فقهًا\".\nإسناده ضعيف.\n- شريك بن عبد الله - وهو النخعي - سيء الحفظ، لا يقبل منه ما تفرّد به.\n- وعثمان بن عمير ضعيف.\n- وعُليم: ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٨٦) وقال: شيخ.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٤٥) وقال: رواه أحمد، والبزار - (رقم ١٦١٠ - كشف) - والطبراني في الأوسط، والكبير - ج ١٨ رقم ٦٢) و(ج ١٨ رقم ٦٣) - وفي إسناد أحمد: عثمان بن عمير البجلي وهو ضعيف. وأحد إسنادي الكبير - (ج ١٨ رقم ٦٢) - رجاله رجال الصحيح.\nوخلاصة القول: أن حديث عبس الغفاري صحيح، والله أعلم.\n(^٣) في المخطوط (ب): قيس الغفاري. وفي المخطوط (أ): قبس الغفاري والمثبت (عبس الغفاري) من مصادر التخريج المتقدمة.\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ١٠٤).\nقلت: وأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٢) وابن أبي شيبة (١٥/ ٢٤٤).\nإسناده ضعيف لضعف النَّهاس بن قَهْم، ولانقطاعه، فإنَّ شدادًا أبا عمار لم يسمع من عوف بن مالك. =","vol":"15","page":428},{"text":"قَهْم، وهو ضعيف (^١).\nوحديث بريدة أخرجه أيضًا الترمذي (^٢) والنسائي (^٣) والحاكم (^٤) وصححه.\nقال الحاكم في \"علوم الحديث\" (^٥): تفرّد به الخراسانيون ورواته مراوزة.\nقال الحافظ (^٦): له طرق غير هذه جمعتها في جزء مفرد.\nوحديث أبي هريرة الثاني سكت عنه أبو داود (^٧) والمنذري (^٨)، ورجال إسناده أئمة، أكثرهم من رجال الصحيح. وزاد أبو داود: \"ومن أشار على أخيه بأمرٍ يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه\".\nوحديث أنس لفظ البخاري (^٩): \"أطيعوا السلطان وإن عبدًا حبشيًا رأسه كالزبيبة\".\nقوله: (لن يفلح قوم … إلخ) فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات ولا يحل لقوم توليتها، لأن تجنب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب.\nقال في الفتح (^١٠): وقد اتفقوا على اشتراط الذكورة في القاضي إلا عن الحنفية (^١١)، واستثنوا الحدود؛ وأطلق ابن جرير، ويؤيد ما قاله الجمهور (^١٢) أن القضاء يحتاج إلى الرأي، ورأي المرأة ناقص ولا كمال سيما في محافل الرجال.\n_________\n= ولكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^١) النَّهاس بن قَهْم، القيسي، أبو الخطَّاب البصري: ضعيف.\nالتقريب رقم (٧١٩٧).\n(^٢) في سننه رقم (١٣٢٢ م).\n(^٣) في سننه الكبرى رقم (٥٩٢٢ - العلمية).\n(^٤) في المستدرك (٤/ ٩٠) وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم\". وقال الذهبي: \"ابن بكير الغنوي منكر الحديث وله شاهد صحيح\".\n(^٥) في علوم الحديث ص ٩٩.\n(^٦) في \"التلخيص\" (٤/ ٣٤٠).\n(^٧) في السنن (٤/ ٦٦).\n(^٨) في المختصر (٥/ ٢٥١).\n(^٩) في صحيحه رقم (٧١٣٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^١٠) في \"الفتح\" (١٣/ ١٤٦).\n(^١١) البناية في شرح الهداية (٨/ ٥٢ - ٥٣).\n(^١٢) المغني (١٢/ ١٤).","vol":"15","page":429},{"text":"واستدل المصنف أيضًا على ذلك بحديث بريدة (^١) المذكور في الباب لقوله فيه: \"رجل ورجل\"، فدل بمفهومه على خروج المرأة.\nقوله: (وإمارة الصبيان) فيه دليل على أنه لا يصح أن يكون الصبيُّ قاضيًا، قال في البحر (^٢): إجماعًا.\nوأمره ﷺ بالتعوذ من رأس السبعين لعله لما ظهر فيها من الفتن العظيمة، منها: قتل الحسين ﵁، ووقعة الحرة، وغير ذلك مما وقع في عشر السبعين.\nقوله: (القضاة ثلاثة … إلخ) في هذا الحديث أعظم وازع للجهلة عن الدخول في هذا المنصب الذي ينتهي بالجاهل والجائر إلى النار.\nوبالجملة فما صنع أحد بنفسه ما صنعه من ضاقت عليه المعايش فزجّ بنفسه في القضاء لينال من الحطام وأموال الأرامل والأيتام ما يحول بينه وبين دار السلام مع جهله بالأحكام أو جوره على من قعد بين يديه للخصام من أهل الإسلام.\nقوله: (من أفْتي) بضم الهمزة وكسر المثناة مبني لما لم يسمّ فاعله، فيكون المعنى من أفتاه مفت عن غير ثبت من الكتاب والسنة، والاستدلال كان إثمه على من أفتاه بغير الصواب لا على المستفتي المقلد.\nوقد روي بفتح الهمزة والمثناة، فيكون المعنى من أفتى الناس بغير علم كان إثمه على الذي سوّغ له ذلك وأفتاه بجواز الفتيا من مثله مع جهله وأذن له في الفتوى ورخص له فيها.\nقوله: (أراك ضعيفًا) فيه دليل: على أن من كان ضعيفًا لا يصلح لتولي القضاء بين المسلمين.\nقال أبو علي الكرابيسي صاحب الشافعي (^٣) في \"كتاب أدب القضاء\" له: لا أعلم بين العلماء ممن سلف خلافًا أن أحقّ الناس أن يقضي بين المسلمين من\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٨٨٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ١١٩).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٤٦).","vol":"15","page":430},{"text":"بان فضله وصدقه وعلمه وورعه، وأن يكون عارفًا بكتاب الله عالمًا بأكثر أحكامه عالمًا بسنن رسول الله ﷺ حافظًا لأكثرها، وكذا أقوال الصحابة، عالمًا بالوفاق والخلاف، وأقوال فقهاء التابعين، يعرف الصحيح من السقيم، يتتبع النوازل من الكتاب، فإن لم يجد ففي السنة، فإن لم يجد عمل بما اتفق عليه الصحابة، فإن اختلفوا فما وجده أشبه بالقرآن ثم بالسنة ثم بفتوى أكابر الصحابة عمل به، ويكون كثير المذاكرة مع أهل العلم والمشاورة لهم مع فضل وورع، ويكون حافظًا للسانه ونطقه وفرجه، فهمًا بكلام الخصوم، ثم لا بد أن يكون عاقلًا مائلًا عن الهوى.\nثم قال: وهذا وإن كنَّا نعلم أنه ليس على وجه الأرض أحد يجمع هذه الصفات ولكن يجب أن يطلب من أهل كل زمان أكملهم وأفضلهم.\nوقال المهلب (^١): لا يكفي في استحباب القضاء أن يرى نفسه أهلًا لذلك، بل أن يراه الناس أهلًا له.\nوقال ابن حبيب (^٢) عن مالك: لا بد أن يكون القاضي عالمًا عاقلًا.\nقال ابن حبيب (^٣): فإن لم يكن علم فعقل وورع، لأنه بالورع يقف وبالعقل يسأل، وهو إذا طلب العلم وجده، وإذا طلب العقل لم يجده. انتهى.\nقلت: ماذا يصنع الجاهل العاقل عند ورود مشكلات المسائل؟ وغاية ما يفيده العقل التوقف عند كل خصومة ترد عليه وملازمة سؤال أهل العلم عنها والأخذ بأقوالهم مع عدم المعرفة لحقها من باطلها، وما بهذا أمر الله عباده فإنه أمر الحاكم أن يحكم بالحقّ وبالعدل وبالقسط وبما أنزل، ومن أين لمثل هذا العاقل العاطل عن حلية الدلائل أن يعرف حقيقة هذه الأمور، بل من أين له أن يتعقل الحجة إذا جاءته من كتاب أو سنة حتى يحكم بمدلولها، ثم قد عرف اختلاف طبقات أهل العلم في الكمال والقصور والإنصاف والاعتساف والتثبت والاستعجال والطيش والوقار والتعويل على الدليل والقنوع بالتقليد، فمن أين لهذا الجاهل العاقل معرفة العالي من السافل حتى يأخذ عنه أحكامه وينيط به\n_________\n(^١) ذكره ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٢٣٥).\n(^٢) ذكره ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٢٣٥).\n(^٣) ذكره ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٢٣٥).","vol":"15","page":431},{"text":"حله وإبرامه، فهذا شيء لا يعرف بالعقل باتفاق العقلاء، فما حالُ هذا القاضي إلا كحال من قال [فيه من قال] (^١):\nكبهيمةٍ عمياءَ قادَ زِمَامَهَا … أعمَى على عِوَجِ الطريقِ الحائرِ\nقوله: (لا تأمَّرنَّ على اثنين … الخ) في هذا النهي بعد إمحاض النصح بقوله ﷺ: \"إني أحبُّ لك ما أحبُّ لنفسي\" (^٢)، إرشاد للعباد إلى ترك تحمل أعباء الإمارة مع الضعف عن القيام بحقها من أيِّ جهة من الجهات التي يصدق على صاحبها: أنه ضعيف فيها، وقد قدمنا كلام النووي (^٣) على هذا الحديث في باب كراهية الحرص على الإمارة.\nقوله: (وإن أمّر عليكم عبد حبشيٌّ) بفتح المهملة والموحدة بعدها معجمة منسوب إلى الحبشة.\nقوله: (كأن رأسه زبيبة) هي واحدة الزبيب المأكول المعروف الكائن من العنب إذا جفّ، وإنما شبه رأس العبد بالزبيبة لتجمعها ولكون شعره أسود، وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة وعدم الاعتداد بها.\nوقد حكى الحافظ في الفتح (^٤) عن ابن بطال (^٥) عن المهلب (^٦) أنها لا تجب الطاعة للعبد إلا إذا كان المستعمل له إمامًا قرشيًا، لأن الإمامة لا تكون إلا في قريش.\nقال: وأجمعت الأمة على أنها لا تكون في العبيد.\nوحكى في البحر (^٧) عن العترة أنه يصحّ أن يكون العبد قاضيًا.\nوعن الشافعية (^٨) والحنفية (^٩) أن لا يصحّ أن يكون العبد قاضيًا.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (١٧/ ١٨٢٦).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٢١٠).\n(^٤) في \"الفتح\" (١٣/ ١٢٢).\n(^٥) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٢١٥).\n(^٦) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٢٢) وابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٢١٥).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ١١٩).\n(^٨) البيان للعمرانى (١٣/ ٢٠).\n(^٩) البناية في شرح الهداية (٨/ ٤).","vol":"15","page":432},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1324>[الباب الخامس] بابُ تعليقِ الولايةِ بالشَّرْطِ</span>\n٢٤/ ٣٨٩٥ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: أمَّرَ رَسُولُ الله ﷺ في غَزْوَةِ مُؤْتَةَ زيدَ بْنَ حارِثَةَ وَقالَ: \"إنْ قُتِلَ زيدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ\"، رَوَاهُ البُخارِيُّ (^١). [صحيح]\nوَلأحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أبي قَتَادَةَ (^٢). [صحيح لغيره]\nوَعَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ (^٣) نَحْوُهُ). [صحيح]\nحديث ابن عمر هو طرف من حديث طويل في ذكر غزوة مؤتة، وكذلك حديثا أبي قتادة، وعبد الله بن جعفر، هما في وصف الغزوة المذكورة.\nوقد اشتمل على جميع ذلك كتب الحديث والسير فلا نطول بذكره.\nوقد استدلّ المصنف ﵀ بالحديث على جواز تعليق الولايات بالشرط المستقبل كما في ولاية جعفر فإنها مشروطة بقتل زيد، وكذلك ولاية عبد الله بن رواحة فإنها مشروطة بقتل جعفر، ولا أعرف الآن دليلًا يدل على المنع من تعليق الولاية بالشرط، فلعل خلاف من خالف في ذلك مستند إلى قاعدة فقهية كما يقع ذلك في كثير من المسائل.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٤٢٦١).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٩٩) بسند حسن.\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (٨١٥٩) و(٨٢٨٢) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٥١٧٠) وابن حبان رقم (٧٠٤٨) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٤/ ٣٦٧ - ٣٦٨) من طرق …\nوهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٠٤).\nقلت: وأخرجه النسائي في الكبرى (رقم ٨٦٠٤) وابن سعد في \"الطبقات\" (٤/ ٣٦ - ٣٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":433},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1325>[الباب السادس] بابُ نَهْي الحَاكم عن الرِّشْوَةِ واتخاذِ حاجبِ لِبَابِهِ في مَجْلِسِ حُكْمِهِ</span>\n٢٥/ ٣٨٩٦ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَعْنَةُ الله على الرَّاشِي والمُرْتَشِي فِي الحُكْمِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٣). [صحيح]\n٢٦/ ٣٨٩٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَعْنَةُ الله على الرَّاشِي والمُرْتَشِي\"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائِيَّ (^٤) وَصحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (^٥). [صحيح]\n٢٧/ ٣٨٩٨ - (وَعَنْ ثَوْبَانَ قالَ: لَعَنَ رَسُولُ ﷺ الرَّاشِي والمُرْتَشِيَ وَالرَّائشَ؛ يَعْنِي الَّذِيَ يَمْشِي بَيْنَهُما. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٦). [صحيح لغيره دون قوله: \"والرائش\"]\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٣٨٧، ٣٨٨).\n(^٢) لم أجده عند أبي داود، ولم يعزه صاحب \"التحفة\" (١٠/ ٤٦٩) له.\n(^٣) في سننه رقم (١٣٣٦).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٥٨٥) والحاكم (٤/ ١٠٣) وإلخطيب في \"التاريخ\" (١٠/ ٢٥٤).\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقلت: كذا قال: وعمر بن أبي سلمة ضعفه غير واحد من النقّاد.\nقال أبو حاتم: هو عند صالح، صدوق في الأصل، ليس بذاك القوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، ويخالف في بعض الشيء.\nقلت: فمثله يحسن حديثه إذا لم يخالف، وقد توبع في أصل الحديث.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وابن عوف، وثوبان، وحذيفة، وعائشة، وأم سلمة.\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) أحمد في المسند (٢/ ١٦٤) وأبو داود رقم (٣٥٨٠) والترمذي رقم (١٣٣٧) وابن ماجه رقم (٢٣١٣).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٢٢٧٦) وابن الجارود رقم (٥٨٦) والبيهقي (١٠/ ١٣٨، ١٣٩) وصححه ابن حبان رقم (٥٠٧٧) والحاكم (٤/ ١٠٢، ١٠٣) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن بأثر الحديث (١٣٣٧).\n(^٦) في المسند (٥/ ٢٧٩): بسند ضعيف، لضعف ليث بن أبي سليم وجهالة أبي الخطاب، =","vol":"15","page":434},{"text":"٢٨/ ٣٨٩٩ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"ما مِنْ إمامٍ أوْ وَالٍ يَغْلِقُ بابَهُ دُونَ ذَوِي الحاجَةِ وَالخَلَّةِ وَالمَسْكَنَةِ إلَّا أغْلَقَ الله أبْوَابَ السَّماءِ دُونَ خَلَّتِهِ وَحاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالتِّرْمِذِيّ) (^٢). [صحيح لغيره]\nحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا ابن حبان (^٣) وصححه، وحسنه الترمذي (^٤).\nوقد عزاه الحافظ في \"بلوغ المرام\" (^٥) إلى أحمد والأربعة وهو وهم، فإنه ليس في سنن أبي داود غير حديث ابن عمرو المذكور.\nووهم أيضًا بعض الشرّاح فقال: إن أبا داود زاد في روايته لحديث ابن عمرو لفظ: \"في الحكم\"، وليست تلك الزيادة عند إبي داود بل لفظه: \"لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي\".\nقال ابن رسلان في شرح السنن: وزاد الترمذي (^٦) والطبراني (^٧) بإسناد جيد: \"في الحكم\".\nوحديث ابن عمرو أخرجه أيضًا ابن حبان (^٨) والطبراني (^٩) والدارقطني (^١٠).\nقال الترمذي (^١١): وقوّاه الدارمي. اهـ.\n_________\n= ولكن الحديث صحيح لغيره دون قوله: \"والرائش\".\n(^١) في المسند (٤/ ٢٣١).\n(^٢) في سننه رقم (١٣٣٢).\nقلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (١٥٦٦).\nقال الترمذي: حديث عمرو بن مرة حديث غريب.\nقلت: إسناده ضعيف لجهالة أبي الحسن الجزري، ولكن الحديث صحيح لغيره.\n(^٣) في صحيحه رقم (٥٠٧٦).\n(^٤) في السنن (٣/ ٦٢٢).\n(^٥) رقم الحديث (١٥/ ١٣١٥) بتحقيقي.\n(^٦) في السنن رقم (١٣٣٦) وقد تقدم.\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٢٣ رقم ٩٥١) من حديث أم سلمة.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٩٩) وقال: \"رجاله ثقات\".\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٠٧٧).\n(^٩) في \"الصغير\" (١/ ٢٨).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٩٩) وقال: \"رجاله ثقات\".\n(^١٠) في \"العلل\" (٤/ ٢٧٤ - ٢٧٥ س ٥٥٨).\n(^١١) في السنن (٣/ ٦٢٢).","vol":"15","page":435},{"text":"وإسناده لا مطعن فيه، فإن أبا داود (^١) قال: حدثنا أحمد بن يونس - يعني اليربوعي - حدثنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن؛ يعني القرشي العامري خال ابن أبي ذئب ذكره ابن حبان في \"الثقات\" عن أبي سلمة؛ يعني ابن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوحديث ثوبان أخرجه أيضًا الحاكم (^٢)، وفي إسناده ليث بن أبي سليم.\nقال البزار (^٣): إنه تفرَّد به.\nوقال في مجمع الزوائد (^٤): إنه أخرجه أحمد (^٥) والبزار (^٦) والطبراني في الكبير (^٧)، وفي إسناده أبو الخطاب وهو مجهول. اهـ.\nوفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف عند الحاكم (^٨)، وعن عائشة، وأمّ سلمة أشار إليهما الترمذي (^٩).\nقال في التلخيص (^١٠): ينظر من خرجهما.\nوحديث عمرو بن مرّة أخرجه أيضًا الحاكم (^١١) والبزار (^١٢).\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٥٨٠) وقد تقدم.\n(^٢) في المستدرك (٤/ ١٠٣) وسكت عنه الحاكم والذهبي.\n(^٣) كما في كشف الأستار (٢/ ١٢٤).\n(^٤) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٩٨).\n(^٥) في المسند (٥/ ٢٧٩) وقد تقدم.\n(^٦) في المسند رقم (١٣٥٣ - كشف).\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٢ رقم ١٤١٥).\n(^٨) لم أقف عليه عند الحاكم من حديث عبد الرحمن بن عوف. بل أخرجه البزار رقم (١٣٥٥ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٩٩) وقال: فيه من لم أعرفه.\n(^٩) في سننه (٣/ ٦٢٢).\n(^١٠) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٤٨). قلت:\n• أما حديث عائشة فقد أخرجه البزار رقم (١٣٥٤ - كشف).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٩٩) وقال: رواه البزار وأبو يعلى وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة وهو متروك.\n• وأما حديث أم سلمة فقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٣ رقم ٩٥١) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٩٩) وقال: ورجاله ثقات.\n(^١١) في المستدرك (٤/ ٩٤) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\n(^١٢) لم أقف عليه عند البزار.","vol":"15","page":436},{"text":"وفي الباب عن أبي مريم الأزدي مرفوعًا أخرجه أبو داود (^١) والترمذي (^٢) بلفظ: \"من تولى شيئًا من أمر المسلمين فاحتجب عن حاجتهم وفقيرهم احتجب الله دون حاجته\".\nقال الحافظ في الفتح (^٣): إن سنده جيد.\nوعن ابن عباس عند الطبراني في الكبير (^٤) بلفظ: \"أيما أمير احتجب عن الناس فأهمهم احتجب الله عنه يوم القيامة\". قال ابن أبي حاتم (^٥): هو حديث منكر.\nقوله: (على الراشي) هو دافع الرشوة، والمرتشي: القابض لها، والرائش: هو ما ذكره في الرواية التي في الباب قال ابن رسلان: ويدخل في إطلاق الرشوة للحاكم والعامل على أخذ الصدقات، وهي حرام بالإجماع (^٦). اهـ.\nقال الإمام المهدي في البحر (^٧) في كتاب الإجارات منه: مسألة: وتحرم رشوة الحاكم إجماعًا لقوله ﷺ: \"لعن الله الراشي والمرتشي\".\nقال الإمام يحيى: ويفسق للوعيد.\nوالراشي إن طلب باطلًا عمه الخبر.\nقال المنصور بالله وأبو جعفر وبعض أصحاب الشافعي (^٨): وإن طلب بذلك حقًّا مجمعًا عليه جاز.\n_________\n(^١) في السنن رقم (٢٩٤٨).\n(^٢) في السنن رقم (١٣٣٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في \"الفتح\" (١٣/ ١٣٣).\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ١٢ رقم ١٣٦٠٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢١١) وقال: فيه حسين بن قيس وهو متروك، وزعم أبو محصن أنه شيخ صدق، وبقية رجاله رجال الصحيح.\n(^٥) في \"العلل\" (٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩) رقم (٢٧٩٣).\n(^٦) كما في \"المغني\" لابن قدامة (١٤/ ٥٩).\n(^٧) البحر الزخار (٤/ ٥٣).\n(^٨) البيان للعمراني (١٣/ ٣١) والحاوي الكبير (١٦/ ٢٨٣).","vol":"15","page":437},{"text":"قيل: وظاهر المذهب المنع لعموم الخبر وإن كان مختلفًا فيه كالباطل إذ لا تأثير لحكمه. اهـ.\nقلت: والتخصيص لطالب الحقّ بجواز تسليم الرشوة منه للحاكم لا أدري بأيّ مخصص، فالحقّ التحريم مطلقًا أخذًا بعموم الحديث، ومن زعم الجواز في صورة من الصور، فإن جاء بدليل مقبول وإلا كان تخصيصه ردًا عليه، فإن الأصل في مال المسلم التحريم: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (^١)، \"لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه\" (^٢).\nوقد انضمّ إلى هذا الأصل كون الدافع إنما دفعه لأحد أمرين: إما لينال به\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٨٨).\n(^٢) وهو حديث صحيح.\n• أخرجه أحمد (٥/ ٧٢) والبيهقي (٦/ ١٠٠) والدارقطني (٣/ ٢٦ رقم ٩٠) من حديث أبي حرة.\nوعزاه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٧٢) إلى أبي يعلى وقال: \"أبو حرة وثقه أبو داود، وضعفه ابن معين\".\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٥/ ٢٧٩): واعتمد الحافظ في \"التقريب\" الأول، فقال: \"ثقة لكن العلة من الراوي عنه، علي بن زيد، وهو ابن جدعان، وهو ضعيف إلا أنَّه يستشهد به ويقوي حديثه بما بعده\".\n• وأخرجه أحمد (٥/ ٤٢٥) والبيهقي (٦/ ١٠٠) وابن حبان (رقم ١١٦٦ - موارد) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤/ ٤١ - ٤٢) من حديث أبي حميد.\nوعزاه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٧١) إلى أحمد والبزار، وقال: رجال الجميع رجال الصحيح.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (٥/ ٢٨٠) متعقبًا على الهيثمي: \"كذا قال، وعبد الرحمن بن سعيد ليس من رجال الصحيح، وإنما أخرج له البخاري في \"الأدب المفرد\" ويحتمل أن يكون إسناد البزار كإسناد البيهقي، أعني وقع فيه عبد الرحمن بن سعد، وهو ابن أبي سعيد الخدري، فإنه ثقة من رجال مسلم، فتوهم أنه عند أحمد كذلك\".\n• وأخرجه أحمد (٣/ ٤٢٣) و(٥/ ١١٣) والبيهقي (٦/ ٩٧) والدارقطني (٣/ ٢٥ رقم ٨٩) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤/ ٤٢).\nوعزاه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٧١) إلى أحمد وابنه من زياداته أيضًا، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". وقال: رجال أحمد ثقات، من حديث عمرو بن يثربي.\nوفي الباب عن ابن عباس، وأنس بن مالك.","vol":"15","page":438},{"text":"حكم الله إن كان محقًا وذلك لا يحلُّ لأن المدفوع في مقابلة أمر واجب أوجب الله على الحاكم الصدع به، فكيف لا يفعل حتى يأخذ عليه شيئًا من الحطام؛ وإن كان الدفع للمال من صاحبه لينال به خلاف ما شرعه الله إن كان مبطلًا فذلك أقبح، لأنه مدفوع في مقابلة أمر محظور فهو أشدُّ تحريمًا من المال المدفوع للبغيِّ في مقابلة الزنا بها، لأن الرشوة يتوصل بها إلى أكل مال الغير الموجب لإحراج صدره، والإضرار به، بخلاف المدفوع إلى البغيِّ، فالتوصل به إلى شيء محرّم وهو الزنا لكنه مستلذّ للفاعل والمفعول به، وهو أيضًا ذنب بين العبد وربه، وهو أسمح الغرماء ليس بين العاصي [وبين] (^١) المغفرة إلا التوبة، ما بينه وبين الله وبين الأمرين بون بعيد.\nومن الأدلة الدالة على تحريم الرشوة ما حكاه ابن رسلان في شرح السنن عن الحسن (^٢)، وسعيد بن جبير (^٣)، أنهما فسرا قوله تعالى: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (^٤) بالرشوة.\nوحكي عن مسروق عن ابن مسعود (^٥) أنه لما سئل عن السحت: أهو الرشوة؟ فقال: لا ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ....﴾ ﴿الظَّالِمُونَ …﴾ ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ (^٦)، ولكن السحت أن يستعينك الرجل على مظلمته، فيهدي لك، فإن أهدى لك فلا تقبل.\nوقال أبو وائل - شقيق بن سلمة، أحد أئمة التابعين -: القاضي إذا أخذ الهدية فقد أكل السحت، وإذا أخذ الرشوة بلغت به الكفر.\nرواه ابن أبي شيبة (^٧) بإسناد صحيح. اهـ. ما حكاه ابن رسلان.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٢) أخرجه الطبري في \"جامع البيان\" (٨/ ٤٢٨ - ٤٢٩ - عالم الكتب).\n(^٣) أخرجه الطبري في \"جامع البيان\" (٨/ ٤٢٩ - عالم الكتب).\n(^٤) سورة المائدة، الآية: (٤٢).\n(^٥) أخرجه ابن جرير في \"جامع البيان\" (٨/ ٤٣٠) من طريق مسروق.\nوأخرجه وكيع في \"أخبار القضاة\" (١/ ٥٢) والبيهقي (١٠/ ١٣٩) من طريق شعبة بنحوه.\nوانظر: تفسير ابن كثير (٥/ ٢٢٦).\n(^٦) سورة المائدة، الآية: (٤٤ - ٤٧).\n(^٧) في المصنف (٦/ ٥٤٤).","vol":"15","page":439},{"text":"ويدلُّ على المنع من قبول هدية من استعان بها على دفع مظلمته: ما أخرجه أبو داود (^١) عن أبي أمامة عن النبيّ ﷺ قال: \"من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا\"، وفي إسناده القاسم بن عبد (^٢) الرحمن، أبو عبد الرحمن الأمويُّ، مولاهم الشاميُّ وفيه مقال.\nويدلّ على تحريم قبول مطلق الهدية على الحاكم وغيره من الأمراء حديث: \"هدايا الأمراء غلول\"، أخرجه البيهقي (^٣) وابن عديّ (^٤) من حديث أبي حميد.\nقال الحافظ (^٥): وإسناده ضعيف ولعلّ وجه الضعف أنه من رواية إسماعيل بن عياش عن أهل الحجاز.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (^٦) من حديث أبي هريرة.\nقال الحافظ (^٧): وإسناده أشدّ ضعفًا.\nوأخرجه سنيد بن داود في تفسيره (^٨) عن عبيدة بن سليمان عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جابر، وإسماعيل ضعيف.\nوأخرجه الخطيب (^٩) في \"تلخيص المتشابه\" من حديث أنس بلفظ: \"هدايا العمال سحت\".\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٥٤١).\nوهو حديث حسن.\n(^٢) التقريب رقم الترجمة (٥٤٧٠) حيث قال عنه ابن حجر: \"صدوق يغرب كثيرًا\".\nوقال المحرران: \"بل ثقة، وثقه البخاري، وابن معين، ويعقوب بن سفيان، والترمذي، والجوزجاني، وأبو حاتم الرازي، ويعقوب بن شيبة السدوسي، وأبو إسحاق الحربي.\nوضعفه المفضل بن غسان الفلابي، وابن حبان\".\n(^٣) في السنن الكبرى (١٠/ ١٣٨).\n(^٤) في \"الكامل\" (١/ ٢٩٥). إسناده ضعيف.\n(^٥) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٤٨).\n(^٦) في الأوسط رقم (٧٨٥٢).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٥١) وقال: \"فيه حميد بن معاوية الباهلي، وهو ضعيف\".\n(^٧) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٤٩).\n(^٨) كما في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٤٩).\n(^٩) عزاه إليه الحافظ في المرجع المتقدم رقم الحديث (٢٥٩٠).","vol":"15","page":440},{"text":"وقد تقدم في كتاب الزكاة (^١) في باب العاملين عليها حديث بريدة عن النبيّ ﷺ بلفظ: \"من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذه بعد ذلك فهو غلول\"، أخرجه أبو داود (^٢).\nوقد بوّب البخاري (^٣) في أبواب القضاء: باب هدايا العمال، وذكر حديث ابن اللتبية (^٤) المشهور.\nوالظاهر: أن الهدايا التي تهدى للقضاة ونحوهم هي نوع من الرشوة، لأن المهدي إذا لم يكن معتادًا للإهداء إلى القاضي قبل ولايته لا يهدي إليه إلا لغرض، وهو إما التقويّة به على باطله، أو التوصل بهديته له إلى حقه، والكلّ حرام كما تقدم.\nوأقلّ الأحوال أن يكون طالبًا لقربه من الحاكم وتعظيمه ونفوذ كلامه، ولا غرض له بذلك إلا الاستطالة على خصومه أو الأمن من مطالبتهم له فيحتشمه من له حقّ عليه ويخافه من لا يخافه قبل ذلك، وهذه الأغراض كلها تؤول إلى ما آلت إليه الرشوة.\nفليحذر الحاكم المتحفظ لدينه، المستعدُّ للوقوف بين يدي ربه من قبول هدايا من أهدى إليه بعد توليه للقضاء، فإنَّ للإحسان تأثيرًا في طبع الإنسان، والقلوب مجبولةٌ على حبِّ من أحسن إليها؛ فربما مالت نفسه إلى المهدي إليه ميلًا يؤثر الميل عن الحقّ عند عروض المخاصمة بين المهدي وبين غيره، والقاضي لا يشعر بذلك ويظنّ أنه لم يخرج عن الصواب بسبب ما قد زرعه الإحسان في قلبه، والرشوة لا تفعل زيادةً على هذا، ومن هذه الحيثية امتنعت عن قبول الهدايا بعد دخولي في القضاء ممن كان يهدي إليّ قبل الدخول فيه بل من الأقارب فضلًا عن سائر الناس، فكان في ذلك من المنافع ما لا يتسع المقام لبسطه، أسأل الله أن يجعله خالصًا لوجهه.\n_________\n(^١) \"نيل الأوطار\" (٨/ ١٦١ رقم ١٦/ ١٥٩٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) في سننه رقم (٢٩٤٣).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) في صحيحه (١٣/ ١٦٤ رقم الباب (٢٤) - مع الفتح).\n(^٤) رقم الحديث (٧١٧٤) من صحيح البخاري.","vol":"15","page":441},{"text":"وقد ذكر المغربي في شرح \"بلوغ المرام\" (^١) في شرح حديث الرشوة كلامًا في غاية السقوط فقال ما معناه: إنَّه يجوز أن يرشي من كان يتوصل بالرشوة إلى نيل حق أو دفع باطل.\nوكذلك قال: يجوز للمرتشي أن يرتشي إذا كان ذلك في حقّ لا يلزمه فعله، وهذا أعمُّ مما قاله المنصور (^٢) بالله ومن معه كما تقدمت الحكاية لذلك عنهم، لأنهم خصوا الجواز بالراشي وهذا عممه في الراشي والمرتشي، وهو تخصيص بدون مخصص، ومعارضة لعموم الحديث بمحض الرأي الذي ليس عليه أثارة من علم، ولا يغترّ بمثل هذا إلا من لا يعرف كيفية الاستدلال، والقائل ﵀ كان قاضيًا.\nقوله: (والخلة) في النهاية (^٣): الخلَّة بالفتح: الحاجة والفقر فيكون العطف على ما قبله من عطف العامّ على الخاص.\nوفي الحديث دليلٌ: على أنَّه لا يحلُّ احتجاب أولي الأمر عن أهل الحاجات.\nقال الشافعي (^٤) وجماعة: إنَّه ينبغي للحاكم أن لا يتخذ حاجبًا.\nقال في الفتح (^٥): وذهب آخرون إلى جوازه، وحمل الأول على زمن سكون الناس واجتماعهم على الخير وطواعيتهم للحاكم.\nوقال آخرون: بل يستحبُّ الاحتجاب حينئذٍ لترتيب الخصوم، ومنع المستطيل، ودفع الشرِّ. ونقل ابن التين (^٦) عن الداودي قال: الذي أحدثه القضاة من شدّة الاحتجاب وإدخال بطائق (^٧) من الخصوم لم يكن من فعل السلف. اهـ.\n_________\n(^١) أي: \"البدر التمام شرح بلوغ المرام\" (٥/ ١٣٦).\nوبحوزتي مخطوطات ثلاث له، ولله الحمد والمنة.\n(^٢) البحر الزخار (٤/ ٥٣).\n(^٣) النهاية (١/ ٥٢٧).\n(^٤) في \"الأم\" (٧/ ٤٩٠).\nوانظر: الحاوي الكبير (١٦/ ٢٩).\n(^٥) في \"الفتح\" (١٣/ ١٣٣).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٣٣).\n(^٧) بطائق: جمع بطاقة: رقعة صغيرة يثبت فيها مقدار ما يجعل فيه إن كان عينًا فوزنه =","vol":"15","page":442},{"text":"قلت: صَدَقَ لم يكن من فعل السلف، ولكن من لنا بمثل رجال السلف في آخر الزمان، فإن الناس اشتغلوا بالخصومة لبعضهم بعضًا، فلو لم يحتجب الحاكم لدخل عليه الخصوم وقت طعامه وشرابه وخلوّه بأهله وصلاته الواجبة وجميع أوقات ليله ونهاره، وهذا مما لم يتعبد الله به أحدًا من خلقه ولا جعله في وسع عبد من عباده.\nوقد كان المصطفى ﷺ يحتجب في بعض أوقاته.\nوقد ثبت في الصحيح (^١) من حديث أبي موسى أنه كان بوّابًا للنبيّ ﷺ لما جلس على قفّ البئر في القصة المشهورة، وإذا جعل لنفسه بوّابًا في ذلك المكان وهو منفرد عن أهله خارج عن بيته، فبالأولى اتخاذه في مثل البيت وبين الأهل.\nوقد ثبت أيضًا في الصحيح (^٢) في قصة حلفه ﷺ أن لا يدخل على نسائه شهرًا أن عمر استأذن له الأسود لما قال له: يا رباح استأذن لي، فذلك دليل على أنه ﷺ كان يتخذ لنفسه بوّابًا، ولولا ذلك لاستأذن عمر لنفسه ولم يحتج إلى قوله: استأذن لي.\nوقد ورد ما يخالف هذا في الظاهر، وهو ما ثبت في الصحيح (^٣) في قصة المرأة التي وجدها تبكي عند قبرٍ فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوّابًا؛ والجمع ممكن.\n(أما أولًا): فلأن النساء لا يحجبن عن الدخول في الغالب، لأن الأمر الأهم من اتخاذ الحاجب هو منع دخول من يخشى الإنسان من اطلاعه على ما لا يحلّ الاطلاع عليه.\n_________\n= أو عدده، وإن كان متاعًا فثمنه.\n[النهاية (١/ ١٤١ - ١٤٢) والفائق (٣/ ٣٨٨)].\n• في حاشية المخطوط (أ): ما نصه: (جمع بطاقة).\n(^١) البخاري رقم (٣٦٧٤) ومسلم رقم (٢٩/ ٢٤٠٣).\n(^٢) البخاري رقم (٤٩١٣) ومسلم رقم (٣٠/ ١٤٧٩).\n(^٣) البخاري رقم (١٢٨٣) ومسلم رقم (١٥/ ٩٢٦) وأبو داود رقم (٣١٢٤) والنسائي رقم (١٨٦٩) وابن ماجه رقم (١٨٦٩).","vol":"15","page":443},{"text":"(وأما ثانيًا): فلأن النفي للحاجب في بعض الأوقات لا يستلزم النفي مطلقًا، وغاية ذلك أنه لم يكن له ﷺ حاجب راتب.\nقال ابن بطال (^١): الجمع بينهما أنه ﷺ إذا لم يكن في شغل من أهله ولا انفراد بشيء من أمره رفع حجابه بينه ويبن الناس ويبرز لطالب الحاجة وبمثله قال الكرماني (^٢).\nوقد ثبت في قصة عمر في منازعة عليّ والعباس في فدك: أنَّه كان له حاجب يقال له: يرفا.\nقال ابن التين (^٣) متعقبًا لما نقله عن الداودي في كلامه المتقدم: إن كان مراده البطائق التي فيها الإخبار بما جرى فصحيح؛ يعني أنه حادث، وإن كان مراده البطائق التي يكتب فيها للسبق ليبدأ بالنظر في خصومة من سبق، فهو من العدل في الحكم. اهـ.\nقلت: ومن العدل والتثبت في الحكم أن لا يُدخل الحاكم جميع من كان ببابه من المتخاصمين إلى مجلس حكمه دفعة واحدة إذا كانوا جمعًا كثيرًا، ولا سيما إذا كانوا مثل أهل هذه الديار اليمنية، فإنهم إذا وصلوا إلى مجلس القاضي صرخوا جميعًا فيتشوّش فهمه ويتغير ذهنه فيقلّ تدبره وتثبته، بل يجعل ببابه من يرقم الواصلين من الخصوم الأوّل فالأوّل، ثم يدعوهم إلى مجلس حكمه كل خصمين على حدة، فالتخصيص لعموم المنع بمثل ما ذكرناه معلوم من كليات الشريعة وجزئياتها، مثل حديث نهي الحاكم عن القضاء حال الغضب والتأذي بأمر من الأمور، كما سيأتي.\nوكذلك أمره بالتثبت والاستماع لحجة كل واحد من الخصمين، وكذلك أمره باجتهاد الرأي في الخصومة التي تعرض.\nقال بعض أهل العلم (^٤): وظيفة البوّاب أو الحاجب أن يطالع الحاكم بحال\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٢٢٣).\n(^٢) في شرحه لصحيح البخاري (٢٤/ ٢٠٢).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٣٣).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (١٣/ ١٣٣).","vol":"15","page":444},{"text":"من حضر ولا سيما من الأعيان لاحتمال أن يجيء مخاصمًا، والحاكم يظنّ أنه جاء زائرًا فيعطيه حقه من الإكرام الذي لا يجوز لمن يجيء مخاصمًا. انتهى.\nولا شكّ في أنه يكره دوام الاحتجاب إن لم يكن محرّمًا لما في حديث الباب.\nقال في الفتح (^١): واتفق العلماء على أنه يستحبّ تقديم الأسبق فالأسبق والمسافر على المقيم ولا سيما إن خشي فوات الرفقة، وأن من اتخذ بوابًا أو حاجبًا أن يتخذه أمينًا ثقة عفيفًا عارفًا حسن الأخلاق عارفًا بمقادير الناس. انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1326>[الباب السابع] باب ما يلزم اعتماده في أمانة الوكلاء والأعوان</span>\n٢٩/ ٣٩٠٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"مَنْ خاصَمَ فِي باطلٍ وَهُوَ يَعْلَمُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ الله حتَّى يَنْزعَ\" (^٢). [صحيح]\nوفِي لَفْظٍ: \"مَنْ أعانَ على خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ الله\"، رَوَاهُما أبُو دَاوُدَ) (^٣). [ضعيف]\n٣٠/ ٣٩٠١ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: إنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ كانَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرُطِ مِنَ الأمِيرِ. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (^٤). [صحيح]\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١٣/ ١٣٣).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٣٥٩٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٣٥٩٨).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٣٠٢٠).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) في صحيحه رقم (٧١٥٥).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":445},{"text":"حديث ابن عمر أخرجه أبو داود (^١) بإسنادين: الإسناد الأول (^٢) لا مطعن فيه، لأنه قال: حدثنا أحمد بن يونس - يعني: اليربوعي - حدثنا زهير، حدثنا عمارة بن غزية عن يحيى بن راشد: يعني الدمشقي الطويل، وهو ثقة قال: جلسنا لعبد الله بن عمر … فذكره.\nوالإسناد الثاني (^٣) قال: حدثنا عليّ بن الحسين بن إبراهيم، - يعني العامري، وثقه النسائي -، حدثنا عمر بن يونس - يعني اليمامي، وهو ثقة -، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد العمري - يعني ابن عبد الله بن عمر -، حدثنا المثنى بن يزيد.\nقال المنذري (^٤): هو مجهول. انتهى.\nوقد أخرج له النسائي في \"عمل اليوم (^٥) والليلة\" عن مطر؛ يعني ابن طهمان الخراساني الوراق، قال المنذري (^٦): ضعفه غير واحد. انتهى.\nوقد أخرج له مسلم (^٧) في مواضع عن نافع عن ابن عمر … فذكره بمعناه.\nقوله: (من خاصم) قال الغزالي (^٨): الخصومة: لجاجٌ في الكلام ليُسْتوفى بها مال أو حقٌّ مقصود، وتارةً تكون ابتداءً، وتارة تكون اعتراضًا.\nوالمراء لا يكون إلا اعتراضًا على كلام سابق.\nقال بعضهم: إياك والخصومة فإنها تمحق الدِّين، ويقال: ما خاصم قطُّ ورع.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٥٩٧) و(٣٥٩٨).\n(^٢) أبو داود في سننه رقم (٣٥٩٧).\n(^٣) أبو داود في سننه رقم (٣٥٩٨).\n(^٤) في \"المختصر\" (٥/ ٢١٦).\n(^٥) رقم الحديث (١٦٠).\n(^٦) في \"المختصر\" (٥/ ٢١٦).\n• مطر بن طهمان الوراق: ضعفه أحمد في عطاء، ووثقه ابن حبان وأبو زرعة. وقال النسائي: ليس بالقوي. أخرج حديثه مسلم والأربعة، وعلق عنه البخاري في الصحيح.\nوذكره الحاكم فيمن أخرج له مسلم في المتابعات دون الأصول.\n\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٨٧ - ٨٨).\n(^٧) لم يخرجه مسلم. انظر: \"تحفة الأشراف\" رقم (٨٤٤٥).\n(^٨) في \"الإحياء\" له (٣/ ١١٨).","vol":"15","page":446},{"text":"قوله: (لم يزل في سخط الله) هذا ذمٌّ شديدٌ له شرطان:\n(أحدهما): أن تكون المخاصمة في باطل.\n(والثاني): أن يعلم أنه باطل، فإن اختلّ أحد الشرطين فلا وعيد، وإن كان الأولى ترك المخاصمة ما وجد إليه سبيلًا.\nقوله: (من أعان على خصومة بظلم) في معنى ذلك ما أخرجه الطبراني في الكبير (^١) من حديث أوس بن شرحبيل: أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم، فقد خرج من الإسلام\".\nوأما ما ورد في الحديث الصحيح (^٢) بلفظ: \"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا\" فقد ورد تفسيره في آخر الحديث: \"أن نصر الظالم كفه عن الظلم\".\nقوله: (فقد باء بغضب من الله) أي: انقلب ورجع بغضب لازم له.\nومعنى الغضب في صفات الله: إرادة العقوبة (^٣).\n_________\n(^١) في المعجم الكبير (ج ١ رقم ٦١٩).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٠٥) وقال: فيه عياش بن مؤنس ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله وثقوا وفي بعضهم كلام\".\n\"قلت: ترجم له البخاري في الكبير (٧/ ٤٧) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٥) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٥٠٩) ولكن وقع عنده: عياش بن يونس؛ مصحفًا.\nوقد أشار إلى هذا التصحيف العلامة اليماني في تعليقه على التاريخ الكبير.\nوقد تناولت كتب المشتبه هذا الاسم وضبطه، ومنها: مؤتلف الدارقطني (٢١٦٦) وإكمال ابن ماكولا (٧/ ٣٠١) وتهذيب مستمر الأوهام رقم (٢٠١) له، وتوضيح المشتبه (٦/ ٨٥) و(٣٠٦/ ٨ - ٣٠٧). اهـ.\n[الفرائد على مجمع الزوائد\" (ص ٢٧٠ - ٢٧١ رقم ٤٢٥)].\n(^٢) في صحيح البخاري رقم (٢٤٤٤).\n(^٣) الغضب صفة فعلية خبرية ثابتة لله ﷿ بالكتاب والسنّة:\n• الدليل من الكتاب:\n- قوله تعالى في سورة النور، الآية (٩): ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.\n- وقوله تعالى في سورة الممتحنة، الآية (١٣): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ =","vol":"15","page":447},{"text":"وفي الحديث دليل: على أنه ينبغي للحاكم إذا رأى مخاصمًا، أو معينًا على خصومة بتلك الصفة أن يزجره، ويردعه لينتهي عن غيِّه.\nقوله: (إن قيس بن سعد) يعني: ابن عبادة الأنصاري الخزرجي.\nقوله: (كان يكون) قال الكرماني (^١): فائدة تكرار لفظ الكون إرادة بيان الدوام والاستمرار. وقد وقع في رواية الترمذي (^٢)، وابن حبان (^٣)، والإسماعيلي، وأبي نعيم (^٤)، وغيرهم بلفظ: \"كان قيس بن سعد … \" إلخ.\nقوله: (بمنزلة صاحب الشرط) زاد الترمذي (^٥): \"لما يلي من أموره\".\n_________\n= • الدليل من السنّة:\n- أخرج البخاري رقم (٣١٩٤) ومسلم رقم (٢٧٥١) من حديث أبي هريرة ولفظه: \"إن رحمتي غلبت غضبي\".\n- وفي حديث الشفاعة الطويل وفيه: \"إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله … \" [البخاري رقم (٣٣٤٠) ومسلم رقم (١٩٤)].\n• وأهل السنّة والجماعة يثبتون صفة الغضب لله ﷿ بوجه يليق بجلاله وعظمته، لا يكيفون ولا يشبهون ولا يؤولون؛ ولا يعطلون، بل يقولون: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].\nقال الطحاوي في \"عقيدته\" المشهورة: \"والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى\".\nقال الشارح ابن أبي العز الحنفي (ص ٤٦٣): \"ومذهب السلف وسائر الأئمة إثبات صفة الغضب والرضى والعداوة والولاية والحب والبغض ونحو ذلك من الصفات التي ورد بها الكتاب والسنّة\". اهـ.\nوقال قوَّام السنّة الأصبهاني في \"الحجة في بيان المحجة\" (٢/ ٤٥٧): \"قال علماؤنا: يوصف الله بالغضب، ولا يوصف بالغيظ\".\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٢٤/ ٢٠٣).\n(^٢) في سننه رقم (٣٨٥٠) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٣) في صحيحه رقم (٤٥٠٨).\n(^٤) في \"معرفة الصحابة\" (٤/ ٢٣٠٩ رقم ٥٦٩٤).\nقلت: وأخرجه البخاري رقم (٧١٥٥) والبيهقي (٨/ ١٥٥) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٤٨٥) من طرق.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن (٥/ ٦٩٠).","vol":"15","page":448},{"text":"وقد ترجم ابن حبان (^١) لهذا الحديث فقال: (احتراز المصطفى من المشركين في مجلسه إذا دخلوا). وقد روى الإسماعيلي (^٢): \"أن سعدًا سأل النبيّ ﷺ في قيس أن يصرفه عن الموضع الذي وضعه فيه مخافة أن يقدم على شيء فصرفه عن ذلك\".\nوالشرط بضم المعجم والراء والنسبة إليها شرطي بضمتين، وقد يفتح الراء فيهما: أعوان الأمير.\nوالمراد بصاحب الشرط كبيرهم، فقيل: سموا بذلك لأنهم رذالة الجند.\nومنه في حديث الزكاة المتقدم (^٣): \"ولا الشرط اللئيمة\"، أي: رديء المال.\nوقيل: لأنهم الأشدَّاء الأقوياء من الجند. ومنه في حديث الملاحم (^٤): \"ويتشرَّط شرطة للموت\"، أي: يتعاقدون على أن لا يفرّوا ولو ماتوا.\nقال الأزهري (^٥): شرطة كل شيء خياره، ومنه الشرط، لأنهم نخبة الجند (^٦).\nوقيل: هم أوّل طائفة تتقدم الجيش (^٧).\nوقيل: سموا شرطًا، لأن لهم علامات يعرفون (^٨) بها في اللباس والهيئة؛ وهو اختيار الأصمعي (^٩).\nوقيل: لأنهم أعدّوا أنفسهم لذلك، يقال: أشرط فلان نفسه لأمر كذا إذا أعدّها، قاله أبو عبيد (^١٠).\n_________\n(^١) في صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان (١٠/ ٣٦٦).\n(^٢) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٣٥).\n(^٣) تقدم برقم (١٥٤٠) من كتابنا هذا.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٣٥) ومسلم رقم (٣٧/ ٢٨٩٩).\n(^٥) في \"تهذيب اللغة\" له (١١/ ٣٠٩).\n(^٦) النهاية (١/ ٨٥٦) وغريب الحديث للخطابي (٢/ ٩٦).\n(^٧) النهاية (١/ ٨٥٦) وغريب الحديث للخطابي (٢/ ٩٦).\n(^٨) النهاية (١/ ٨٥٦).\n(^٩) حكاه عنه الأزهري في تهذيب اللغة (١١/ ٣٠٩) وفي الفتح (١٣/ ١٣٥).\n(^١٠) في غريب الحديث له (١/ ٤٠ - ٤١).","vol":"15","page":449},{"text":"وقيل: مأخوذ من الشريط، وهو الحبل المبروم لما فيهم من الشدة.\nوفي الحديث جواز اتخاذ الأعوان لدفع ما يرد على الإمام والحاكم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1327>[الباب الثامن] بابُ النَّهي عن الحُكْمِ في حالِ الغضبِ إلَّا أَنْ يكونَ يسيرًا لا يُشْغِلُ</span>\n٣١/ ٣٩٠٢ - (عَنْ أبي بَكْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لا يَقْضِيَنَّ حاكِمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبانُ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^١). [صحيح]\n٣٢/ ٣٩٠٣ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أبِيهِ: أن رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ خاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِها النَّخْلَ، فَقالَ الأنْصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمَرُّ، فأَبَى عَلَيْهِ، فاخْتَصَما عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ للزُّبَيْرِ: \"اسْقِ يا زُبَيْرُ ثُمَّ [أرْسِلْ إلى] (^٢) جاركَ\"، فَغَضِبَ الأنْصَارِيُّ، ثُمَّ قالَ: يا رَسُولَ الله أَنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ الله ﷺ ثُمَّ قالَ للزُّبَيْرِ: \"اسْقِ يا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حتَّى يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ\"، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَالله إِني لا أحْسِب أن هَذِهِ الآيةِ نَزَلَتْ إلَّا فِي ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآيةِ (^٣). رَوَاهُ الجَماعَةُ (^٤). [صحيح]\nلَكِنَّهُ للْخَمْسَةِ إلَّا النَّسائيَّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أبِيهِ.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٥/ ٣٦) والبخاري رقم (٧١٥٩) ومسلم رقم (١٦/ ١٧١٧) وأبو داود رقم (٣٥٨٩) والترمذي رقم (١٣٣٤) والنسائي رقم (٥٤٢١) وابن ماجه رقم (٢٣١٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المخطوط (أ): (أرسل الماء إلى)، والمثبت من المخطوط (ب) ومصادر تخريج الحديث.\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٦٥).\n(^٤) أحمد في المستد (١/ ١٦٥، ١٦٦) و(٤/ ٤ - ٥) والبخاري رقم (٢٣٥٩) و(٢٣٦٠) ومسلم رقم (١٢٩/ ٢٣٥٧) وأبو داود رقم (٣٦٣٧) والترمذي رقم (١٣٦٣) و(٣٠٢٧) والنسائي رقم (٥٤٠٧) وابن ماجه رقم (١٥، ٢٤٨٠).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":450},{"text":"وَللبُخارِيِّ (^١) فِي رِوَايَةٍ قالَ: خاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا. وَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: فاسْتَوْعَى رَسُول الله ﷺ حِينَئِذٍ للزُّبَيْرِ حَقَّهُ، وكانَ قَبْلَ ذلكَ قَدْ أشارَ على الزُّبَيْرِ بِرأيٍ فِيهِ سَعَةٌ لَهُ وَلِلأنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أحْفَظَ الأنْصَارِيُّ رَسُولَ الله ﷺ اسْتَوْعَى للزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الحُكْمِ. قالَ عُرْوَةُ: قالَ الزُّبَيْرُ: فَوَالله ما أحْسِبُ هَذِهِ الآيَة نَزَلَتْ إلَّا فِي ذلكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ [لَا يُؤْمِنُونَ] (^٢)﴾ الآية (^٣). رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) كَذَلِكَ لَكِنْ قالَ: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أن الزُّبير كانَ يُحَدّثُ أنَّهُ خاصَمَ رَجُلًا … وَذَكَرَهُ، جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِهِ.\nوَزَادَ البُخارِيُّ (^٥) فِي رِوَايَةٍ: قالَ ابْنُ شِهابٍ: فَقَدَّرَتِ الأنْصَارُ وَالنَّاسُ قَوْلَ رَسُولِ الله ﷺ: \"اسْقِ يا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حتَّى يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ\"، فَكَانَ ذلكَ إلى الكَعْبَيْنِ.\nوفِي الخَبرِ مِنَ الفِقْهِ: جَوَازُ الشَّفاعَةِ للْخَصْمِ وَالعَفْوِ عَنِ التَّعْزِيرِ).\nقوله: (لا يقضينّ … إلخ) قال المهلب (^٦): سبب هذا النهي أن الحكم حالة الغضب قد يتجاوز بالحاكم إلى غير الحقّ فمنع، وبذلك قال فقهاء الأمصار. وقال ابن دقيق العيد (^٧): النهي عن الحكم حالة الغضب، لما يحصل بسببه من التغير الذي يختل به النظر فلا يحصل استيفاء الحكم على الوجه.\nقال (^٨): وعدَّاه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل به تغير الفكر كالجوع والعطش المفرطين، وغلبة النعاس وسائر ما يتعلق به القلب تعلقًا يشغله عن استيفاء النظر، وهو قياس مظنة على مظنة، وكأنَّ الحكمة في الاقتصار على ذكر الغضب لاستيلائه على النفس وصعوبة مقاومته بخلاف غيره.\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢٧٠٨).\n(^٢) زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٦٥).\n(^٤) في المسند (١/ ١٦٥ - ١٦٦) بسند صحيح.\n(^٥) في صحيحه رقم (٢٣٦٢).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٣٧).\n(^٧) في \"إحكام الأحكام\" له (ص ٩١٦).\n(^٨) أي ابن دقيق العيد في المرجع السابق.","vol":"15","page":451},{"text":"وقد أخرج البيهقي (^١) بسند ضعيف عن أبي سعيد رفعه: \"لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان، ريان\" انتهى.\nوسبب ضعفه أن في إسناده القاسم العمري وهو متهم بالوضع.\nوظاهر النهي التحريم ولا موجب لصرفه عن معناه الحقيقيِّ إلى الكراهة؛ فلو خالف الحاكم فحكم في حال الغضب: فذهب الجمهور (^٢) إلى أنَّه يصحُّ إن صادف الحقَّ، لأنه ﷺ قضى للزبير بعد أن أغضبه، كما في حديث الباب، فكأنهم جعلوا ذلك قرينة صارفة للنهي إلى الكراهة.\nولا يخفى أنَّه لا يصحُّ إلحاق غيره ﷺ به في مثل ذلك، لأنه معصوم عن الحكم بالباطل في رضاه وغضبه بخلاف غيره فلا عصمة تمنعه عن الخطأ، ولهذا ذهب بعض الحنابلة: إلى أنه لا ينفذ الحكم في حال الغضب لثبوت النهي عنه.\nوالنهي يقتضي الفساد (^٣). وفصل بعضهم بين أن يكون الغضب طرأ عليه بعد أن استبان له الحكم، فلا يؤثر وإلا فهو محل الخلاف.\nقال الحافظ ابن حجر (^٤): وهو تفصيل معتبر.\nوقيد إمام الحرمين، والبغوي، الكراهة بما إذا كان الغضب لغير الله، واستغرب الروياني (^٥) هذا واستبعده غيره لمخالفته لظاهر الحديث، وللمعنى الذي لأجله نهي عن الحكم حال الغضب.\nوذكر ابن المنير (^٦): أن الجمع بين حديثي الباب: بأن يجعل الجواز خاصًّا بالنبيّ ﷺ لوجود العصمة في حقه والأمن من التعدّي، أو أن غضبه إنما كان للحق فمن كان في مثل حاله جاز وإلا منع.\nوقد تُعقِّب القول بالتحريم، وعدم انعقاد الحكم: بأنَّ النهي الذي يفيد فساد المنهي عنه هو ما كان لذات المنهي عنه، أو لجزئه أو لوصفه الملازم له، لا\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (١٠/ ١٠٥ - ١٠٦) بسند ضعيف.\n(^٢) \"الفتح\" (١٣/ ١٣٨).\n(^٣) إرشاد الفحول ص ٣٨٦ بتحقيقي والبحر المحيط (٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠).\n(^٤) الفتح (١٣/ ١٣٨).\n(^٥) في \"بحر المذهب\" له (١٠/ ١٥١).\n(^٦) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٣٨).","vol":"15","page":452},{"text":"المفارق، كما هنا، وكما في النهي عن البيع حال النداء للجمعة، وهذه قاعدة مقرّرة في الأصول (^١) مع اضطراب فيها وطول نزاع وعدم اطراد.\nقوله: (أن رجلًا من الأنصار) اسمه: ثعلبة بن حاطب.\nوقيل: حميد.\nوقيل: حاطب بن أبي بلتعة، ولا يصحّ لأنه ليس بأنصاري.\nوقيل: إنه ثابت بن قيس بن شماس، وإنما ترك ﷺ قتله بعد أن جاء في مقاله بما يدلُّ على أنه ﷺ جارَ في الحكم: لأجل القرابة؛ لأنَّ ذلك كان في أوائل الإسلام، وقد كان ﷺ يتألف الناس إذ ذاك، كما ترك قتل عبد الله بن أُبيّ بعد أن جاء بما يسوّغ به قتله.\nوقال القرطبي (^٢): يحتمل أنه لم يكن منافقًا، بل صدر منه ذلك عن غير قصدٍ، كما اتفق لحاطب بن أبي بلتعة، ومسطح، وحمنة، وغيرهم ممن بدره لسانه بدرة شيطانية.\nقوله: (في شِراج) (^٣) بكسر الشين المعجمة وراء مهملة بعد الألف جيم: وهي مسايل النخل والشجر. واحدتها شرجة، وإضافتها إلى الحرَّة لكونها فيها، والحرَّةُ (^٤) بفتح الحاء المهملة: هي أرض ذات حجارة سود.\nقوله: (سرّح الماء) (^٥) بفتح السين المهملة، وتشديد الراء المكسورة، ثم حاء مهملة؛ أي: أرسله.\nقوله: (ثم أرسل إلى جارك) [كان] (^٦) هذا على سبيل الصلح.\nقوله: (أن كان ابن عمتك) بفتح الهمزة، لأنه استفهام للاستنكار؛ أي: حكمت بهذا لكونه ابن عمتك.\n_________\n(^١) إرشاد الفحول ص ٣٨٦ بتحقيقي. والبحر المحيط (٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠).\n(^٢) في \"المفهم\" (٦/ ١٥٣).\n(^٣) النهاية (١/ ٨٥٢) وغريب الحديث للهروي (٤/ ٢).\n(^٤) النهاية (١/ ٣٥٧) و\"المجموع المغيث\" (١/ ٤٢٦).\n(^٥) انظر: \"لسان العرب\" (٢/ ٤٧٨).\n(^٦) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"15","page":453},{"text":"قوله: (حتى يرجع الماء إلى الجَدر) بفتح الجيم، وسكون الدال المهملة، وهو: الجدار، والمراد به: أصل الحائط.\nوقيل: أصول الشجر والصحيح الأوّل.\nوفي الفتح (^١): أن المراد به هنا: المسناة، وهي ما وضع بين شريات النخل كالجدار.\nويروى: الجُدُر بضم الجيم والدال: جمع جدار.\nوحكى الخطابي (^٢): الجذر، بسكون الذال المعجمة، وهو: جذر الحساب، والمعنى: حتى يبلغ تمام الشرب.\nوفي بعض طرق الحديث: \"حتى يبلغ الماء إلى الكعبين\"، رواه أبو داود (^٣).\nقوله: (فلما أحفظ الأنصاريُّ، رسول الله ﷺ) بالحاء المهملة؛ أي: أثار حفيظته (^٤).\nقال في الفتح (^٥): أحفظه بالمهملة والظاء المشالة؛ أي: أغضبه.\nقوله: (فاستوعى) (^٦) أي: استوفى، وهو من الوعاء، كأنه جمعه له في وعائه.\nقوله: (فقدرت الأنصار والناس) هو من عطف العائم على الخاصِّ.\nقوله: (فكان ذلك إلى الكعبين) يعني: أنَّهم لما رأوا أن الجدر يختلف بالطول والقصر قاسوا ما وقعت فيه القصة، فوجدوه يبلغ الكعبين، فجعلوا ذلك\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٥/ ٣٧).\n(^٢) أعلام الحديث (٢/ ١١٦٩).\n(^٣) في سننه رقم (٣٦٣٩) وهو حديث حسن.\n(^٤) النهاية (١/ ٣٩٨).\nالحفيظة: الغضب. وأحفظته: أغضبته.\nو\"تفسير غريب ما في الصحيحين\" للحميدي (٧/ ٥)، (٧٢/ ٢٥٧).\n(^٥) في \"الفتح\" (٥/ ٣٨).\n(^٦) قال الخطابي في \"أعلام الحديث\" (٢/ ١١٦٩) قوله: واستوعى له حقه؛ يريد: أنَّه استوفاه كله، وهو مأخوذ من الوِعاء، كأنَّه جمعه في وعائه.\nالنهاية (٢/ ٨٦٦) والمجموع المغيث (٣/ ٤٣٥).","vol":"15","page":454},{"text":"معيار الاستحقاق الأول فالأوّل؛ والمراد بالأول هنا من يكون مبدأ الماء من ناحيته.\nوقد تقدم الكلام على ذلك في باب \"الناس شركاء في ثلاث\" من كتاب إحياء الموات (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1328>[الباب التاسع] بابُ جلوسِ الخصمينِ بينَ يَدَي الحاكِمِ والتَّسْوِيَةِ بَينهُمَا</span>\n٣٣/ ٣٩٠٤ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ أن الخَصْمَيْنِ يَقْعُدَانِ بَيْنَ يَدَي الحاكِمِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ) (^٣). [إسناده ضعيف]\n٣٤/ ٣٩٠٥ - (وَعَنْ عَلِيّ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"يا عَلِيُّ إذَا جَلَسَ إلَيْكَ الخَصْمانِ فَلا تَقْضِ بَيْنَهُما حتَّى تَسْمَعَ مِنَ الآخَر كما سَمِعْتَ مِنَ الأوَّلِ، فإنَّكِ إذا فَعَلْتَ ذلكَ تبَيَّن لَكَ القَضَاءُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وأبُو دَاوُدَ (^٥) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٦). [حسن]\n_________\n(^١) عند الحديث رقم (٢٤٠٦ و٢٤٠٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) في المسند (٤/ ٤).\n(^٣) في سننه رقم (٣٥٨٨).\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٩٤) وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٣٥) كلهم من رواية مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، وفيه كلام.\nقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٤): إنه كثير الغلط.\nوقال الحافظ: لين الحديث وكان عابدًا.\nوقال أحمد: أراه ضعيف الحديث.\nوقال ابن معين: ضعيف.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٤٧٨) وقال: أدخلته في الضعفاء، وهو ممن استخرت الله فيه.\nوانظر: المجروحين (٣/ ٢٨) والميزان (٤/ ١١٨).\nوخلاصة القول: أن إسناد الحديث ضعيف، والله أعلم.\n(^٤) في المسند (١/ ١١١).\n(^٥) في سننه رقم (٣٥٨٢).\n(^٦) في سننه رقم (١٣٣١) وقال: هذا حديث حسن.\nوهو كما قال الترمذي.","vol":"15","page":455},{"text":"حديث عبد الله بن الزبير أخرجه أيضًا البيهقي (^١) والحاكم (^٢) وفي إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، وهو ضعيف كما قال ابن معين وابن حبان (^٣)؛ وبيَّن الذهبي (^٤) ذلك الضعف فقال: فيه لين لغلطه. وقال أبو حاتم (^٥): صدوق كثير الغلط. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال المنذري (^٦): لا يحتج بحديثه، وقد صحح الحديث الحاكم كما حكاه الحافظ في بلوغ المرام (^٧).\nوحديث علي أخرجه أيضًا ابن حبان (^٨) وصححه وحسنه الترمذي (^٩)، وله طرق.\n(منها): عند البزار (^١٠) وفيها عمرو بن أبي المقدام، وفيها أيضًا اختلاف على عمرو بن مرة، ففي رواية أبي يعلى (^١١) أنه رواه [عنه] (^١٢) شعبة عن أبي البختري قال: حدثني من سمع عليًا.\nومنهم من أخرجه عن أبي البختري عن عليّ (^١٣).\nومنهم من رواه عن حارثة بن مضرب عن عليّ (^١٤).\nومنهم من رواه عن سماك بن حرب عن حنش بن المعتمر عن عليّ (^١٥).\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (١٠/ ١٣٥) وقد تقدم.\n(^٢) في المستدرك (٤/ ٩٤) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٣) في \"المجروحين\" (٣/ ٢٨).\n(^٤) الميزان (٤/ ١١٨).\n(^٥) الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٤).\n(^٦) في المختصر (٥/ ٢١١).\n(^٧) في بلوغ المرام رقم (١٧/ ١٣١٧) بتحقيقي.\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٠٦٥) بسند ضعيف.\n(^٩) في السنن (٣/ ٦١٨).\n(^١٠) في المسند (٢/ ٣٠٧ رقم ٧٣٣).\n(^١١) في المسند (رقم ٣١٦) بسند ضعيف لانقطاعه، وأبو البختري سعيد بن فيروز لم يسمع من علي.\n(^١٢) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^١٣) أخرجه الطيالسي في المسند (رقم ٩٨) والبيهقي (١٠/ ٨٦، ٨٧).\n(^١٤) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٨٨، ١٥٦) ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٨٥) وابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٣٣٧) والنسائي في \"خصائص علي\" (٣٥) بسند حسن.\n(^١٥) أخرجه أبو يعلى في المسند رقم (٣٧١) وعبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند (١/ ١٥٠).","vol":"15","page":456},{"text":"ومنهم من رواه من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن عليّ (^١).\nورواه أبو يعلى (^٢)، والدارقطني (^٣) والطبراني في الكبير (^٤) من حديث أمّ سلمة بلفظ: \"من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه، وإشارته، ومقعده، ومجلسه، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر\"، وفي إسناده [عبادة بن كثير] (^٥)، وهو ضعيف.\nوفي الباب عن عليّ: أنه جلس بجنب شريح في خصومة له مع يهودي فقال: \"لو كان خصمي مسلمًا جلست معه بين يديك، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تساووهم في المجالس\"، أخرجه أبو أحمد الحاكم في الكنى (^٦) في ترجمة [أبي سمية] (^٧) عن الأعمش عن إبراهيم التيمي قال: \"عرف عليّ درعًا مع يهودي … \" فذكره مطوّلًا وقال: منكر.\nوأورده ابن الجوزي في العلل (^٨) من هذا الوجه وقال: لا يصحّ تفرّد به [أبو سمية] (٧).\nورواه البيهقي (^٩) من وجه آخر من طريق جابر عن الشعبي قال: \"خرج عليّ السوق فإذا هو بنصرانيّ يبيع درعًا، فعرف عليّ الدرع … \" وذكر الحديث، وفي إسناده [عمرو بن سمرة] (^١٠) عن جابر الجعفي، وهما ضعيفان.\n_________\n(^١) أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٥٠٦٥) بسند ضعيف.\n(^٢) في المسند رقم (٥٨٦٧).\n(^٣) في السنن (٤/ ٢٠٥ رقم ١٠).\n(^٤) في المعجم الكبير (ج ٢٣ رقم ٩٢٣).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٩٧) وقال: \"فيه عباد بن كثير الثقفي، وهو ضعيف\".\n(^٥) كذا في المخطوط (أ) و(ب)، والصواب: (عباد بن كثير) كما في مصادر التخريج.\n(^٦) المطبوع منها إلى حرف الخاء فقط فيما أعلم.\n(^٧) كذا في المخطوط (أ)، (ب)، والصواب: (أبو سمير) كما في المصادر الآتية.\n(^٨) في العلل المتناهية (٢/ ٣٨٨ رقم ١٤٦٠).\nوقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح تفرّد به أبو سمير قال البخاري، وابن عدي: هو منكر الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث.\n(^٩) في السنن الكبرى (١٠/ ١٣٦) بسند ضعيف.\n(^١٠) كذا في المخطوط (أ) و(ب)، والصواب: (عمرو بن شَمِر) كما في السنن الكبرى =","vol":"15","page":457},{"text":"قال ابن الصلاح (^١) في كلامه على الوسيط: لم أجد له إسنادًا يثبت.\nقوله: (إنَّ الخصمين يقعدان … إلخ) هذا فيه دليل لمشروعية قعود الخصمين بين يدي الحاكم، ولعلّ هذه الهيئة مشروعة لذاتها لا لمجرّد التسوية بين الخصمين، فإنها ممكنة بدون القعود بين يدي الحاكم بأن يقعد أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله أو أحدهما في جانب من المجلس والآخر في جانب يقابله ويساويه أو نحو ذلك.\nوالوجه في مشروعية هذه الهيئة أن ذلك هو مقعد الإهانة والإصغار، وموقف من لا يعتدُّ بشأنه من الخدم ونحوهم، لقصد الإعزاز للشريعة المطهرة، والرفع من منارها، وتواضع المتكبرين لها، وكثيرًا ما ترى من كان متمسكًا بأذيال الكبر يعظم عليه قعوده في ذلك المقعد، فلعلَّ هذه هي الحكمة، والله أعلم.\nويؤخذ من الحديث أيضًا: مشروعية التسوية بين الخصمين؛ لأنهما لما أمرا بالقعود جميعًا على تلك الصفة، كان الاستواء في الموقف لازمًا لها، وأوضح من ذلك حديث أمّ سلمة (^٢)، وقصة عليّ مع خصمه عند شريح (^٣)، كما تقدم.\nوفيها تخصيص المسلم إذا كان خصمه كافرًا، فلا يساويه في الموقف، بل يرفع موقف المؤمن على موقف الكافر؛ لأن الإسلام يعلو.\n_________\n= للبيهقي (١٠/ ١٣٦) والتاريخ الكبير (٦/ ٣٤٤) والجرح والتعديل (٦/ ٢٣٩) والميزان (٣/ ٢٦٨).\n(^١) في \"مشكل الوسيط\" له (٧/ ٣١٣ - مع الوسيط).\n• قصة عليٍّ مع غريمه الذمي عندَ شريح، وهو ما أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ١٣٩) بسنده، وذكر القصة بطولها.\n• قلت: وذكر القصة أيضًا الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٥٨٥) في ترجمة أبي سُمير حكيم بن خِذام.\nوذكر الحافظ الذهبي أن أبا حاتم قال: إنه متروك الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث .. فعلم بذلك أن القصة ضعيفة جدًّا من طريق سمير هذا.\n• وأورد القصة أيضًا محمد بن خلف الملقب بـ \"وكيع\" في كتابه \"أخبار القضاة\" (٢/ ١٩٤) بسند آخر مظلم.\n(^٢) تقدم آنفًا بسند ضعيف لضعف عباد بن كثير.\n(^٣) تقدم آنفًا بسند ضعيف.","vol":"15","page":458},{"text":"ويستفاد من الحديث: أن الخصمين لا يتنازعان قائمين، أو مضطجعين، أو أحدهما.\nقوله: (حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول)، فيه دليل: على أنه يحرم على الحاكم أن يحكم قبل سماع حجة كلِّ واحدٍ من الخصمين، واستفصال ما لديه، والإحاطة بجميعه، والنهي يَدل: على قبح المنهي عنه، والقبح يستلزم الفساد، فإذا قضى قبل السماع من أحد الخصمين؛ كان حكمه باطلًا، فلا يلزم قبوله، بل يتوجه عليه نقضه [و] (^١) يعيده على وجه الصحة، أو يعيده حاكم آخر، فإن امتنع أحد الخصمين من الإجابة لخصمه جاز القضاء عليه لتمرُّده، ولكن بعد التثبت المسوِّغ للحكم كما في الغائب على خلافٍ فيه معروف.\n\n<span data-type='title' id=toc-1329>[الباب العاشر] بابُ ملازمةِ الغريمِ إِذَا ثبتَ عليهِ الحقُّ وإعَداءِ الذِّمِّيِّ على المسْلِم</span>\n٣٥/ ٣٩٠٦ - (عَنْ هِرْماسِ بْنِ حَبِيبٍ رَجُلٍ مِنْ أهْلِ البادِيَةِ عَنْ أبِيهِ قالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِغَرِيمٍ لي، فَقَالَ لي: \"الْزَمْهُ\"، ثُمَّ قالَ لي: \"يا أخا بَنِي تَمِيمٍ ما تُرِيدُ أنْ تَفْعَلَ بِأسِيرِكَ؟ \"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ (^٣) وَقالَ فِيهِ: ثُمَّ مَرَّ بي آخِرَ النَّهارِ فَقَالَ: \"ما فَعَلَ أَسِيرُكَ يا أخا بَنِي تَمِيمٍ؟ \". [ضعيف]\nوَقَالَ فِي مُسْنَدِهِ: عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.\nوَعَنْ ابْنِ أبي حَدْرَدٍ الأسْلَمِيّ أنَّهُ كانَ لِيَهُوديٍّ عَلَيْهِ أرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فاسْتَعْدَى عَلَيْهِ رَسُولَ الله ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّ لي على هَذَا أرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَقَدْ غَلَبَنِي عَلَيْها، فَقالَ: \"أعْطِهِ حَقَّهُ\"، قالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقّ ما أقْدِرُ عَلَيْها؛ قالَ: \"أعْطِهِ حَقَّهُ\"، قالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما أقْدرُ عَلَيْها، قَدْ أخْبَرْتُهُ أنَّكَ تَبْعَثُنا إلى\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (أو).\n(^٢) في سننه رقم (٣٦٢٩).\n(^٣) في سننه رقم (٢٤٢٨).\nوهو حديث ضعيف.","vol":"15","page":459},{"text":"خَيْبَرَ، فأرْجُو أنْ تُغَنِّمَنا شيْئًا فَأرْجِعَ فأقَضِيَهُ؛ قالَ: \"أعْطِهِ حَقَّهُ\"، قالَ: وكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا قالَ ثَلاثًا لَمْ يُرَاجَعْ، فَخَرَجَ بِهِ ابْنُ أبي حَدْرَدٍ إلى السُّوقِ وَعلى رأسِهِ عِصَابَةَ وَهُوَ مُتَّزِرٌ بِبُرْدَةٍ، فَنَزَعَ العِمامَةَ عَنْ رأسِهِ فاتَّزَرَ بِها، وَنَزَعَ البُرْدَةَ ثمَّ قالَ: اشْتَرِ مِني هَذِهِ البُرْدَةَ، فَباعَها مِنْهُ بأرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، فَمَرَّتْ عَجُوزٌ فَقالَتْ: ما لَك يا صَاحِبَ رَسُولِ الله ﷺ فأخْبَرَها، فَقالَتْ: ها دُونَكَ هَذَا الْبُرْدَ عَلَيْها طَرَحَتْهُ عَلَيْهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١). [مرسل صحيح]\nوَفِيهِ أنَّ الحاكِمَ يُكَرّرُ على النَّاكِلِ وَغْيرِهِ ثَلاثًا).\n٣٦/ ٣٩٠٧ - (وَمِثْلُهُ ما رَوَى أنَسٌ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلاثًا، وَإذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أعادَها ثَلاثًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالبُخَارِيُّ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٤). [صحيح]\nحديث هرماس أخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" (^٥) عن أبيه عن جده، وقال ابن أبي حاتم (^٦): هرماس بن حبيب العنبري، روى عن أبيه عن جده،\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٤٢٣) بسند ضعيف، لانقطاعه. محمد بن أبي يحيى الأسلمي وهو والد عبد الله لم يدرك ابن أبي حدرد الأسلمي. وبقية رجاله ثقات.\nقلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٤٥١٢) وفي الصغير (رقم ٦٥٥ - الروض الداني).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٢٩ - ١٣٠) وقال: رواه أحمد والطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\"، ورجاله ثقات إلا أن محمد بن أبي يحيى لم أجد له رواية عن الصحابة فيكون مرسلًا صحيحًا.\n• تنبيه: لقد تحرّف لقب عبد الله بن محمد بن أبي يحيى وهو (سَحْبل) إلى (سهيل) في \"الأوسط\"، وإلى (سُخيل) في \"الصغير\".\nوخلاصة القول: أن حديث ابن أبي حدرد مرسل صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في المسند (٣/ ٢١٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (٩٤) و(٩٥) و(٦٢٤٤).\n(^٤) في سننه رقم (٢٧٢٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٢٤٧).\n(^٦) في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ١١٨ رقم الترجمة ٤٩٧).","vol":"15","page":460},{"text":"ولجده صحبة، وذكر أنه سأل أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عن الهرماس بن حبيب العنبري فقالا: لا نعرفه.\nوقال (^١): سألت أبي عن هرماس بن حبيب فقال: هو شيخ أعرابي لم يرو عنه غير النضر بن شميل ولا يعرف أبوه ولا جده.\nوحديث ابن أبي حدرد قال في مجمع الزوائد (^٢): رواه أحمد (^٣) والطبراني في الصغير (^٤) والأوسط (^٥) ورجاله ثقات، إلا أن محمد بن أبي يحيى لم أجد له رواية عن الصحابة، فيكون مرسلًا صحيحًا. انتهى.\nقوله: (الزَمه) بفتح الزاي، فيه دليل: على جواز ملازمة من له الدين لمن هو عليه بعد تقرُّره بحكم الشرع، وقد حكاه في البحر (^٦) عن أبي حنيفة (^٧) وأحد وجهي أصحاب الشافعي (^٨)، فقالوا: إنه يسير حيث سار ويجلس حيث جلس غير مانع له من الاكتساب ويدخل معه داره.\nوذهب أحمد (^٩) إلى أن الغريم إذا طلب ملازمة غريمه حتى يحضر ببينته القريبة؛ أجيب إلى ذلك لأنَّه لو لم يمكن من ملازمته ذهب من مجلس الحاكم، وهذا بخلاف البينة البعيدة.\nوذهب الجمهور (^١٠): إلى أن الملازمة غير معمول بها، بل إذا قال: لي بينة غائبة، قال الحاكم: لك يمينه أو أخِّرْهُ حتى تحضر [بينتك] (^١١)، وحملوا الحديث على أن المراد إلزام غريمك بمراقبته له بالنظر من بعد.\nولعل الاعتذار عن الحديث بما فيه من المقال أولى من هذا التأويل المتعسف.\nوأما حديث ابن أبي حدرد: فليس فيه دليل: على الملازمة، بل فيه التشديد على المديون بإيجاب القضاء، وعدم قبول دعواه الإعسار لمجرَّدها من دون بينة،\n_________\n(^١) أي ابن أبي حاتم في المرجع السابق.\n(^٢) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٢٩ - ١٣٠).\n(^٣) في المسند (٣/ ٤٢٣) وقد تقدم.\n(^٤) في الصغير (رقم ٦٥٥ - الروض الداني) وقد تقدم.\n(^٥) في الأوسط رقم (٤٥١٢) وقد تقدم.\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٨٠).\n(^٧) البناية في شرح الهداية (١٠/ ١٤٤ - ١٤٥).\n(^٨) البيان للعمراني (٦/ ١٣١ - ١٣٢).\n(^٩) المغني لابن قدامة (٦/ ٥٨٨).\n(^١٠) المغني لابن قدامة (٦/ ٥٨٨).\n(^١١) في المخطوط (ب): (ببينتك).","vol":"15","page":461},{"text":"وعدم الاعتداد بيمينه، من غير فرق بين أن يكون صاحب المال مسلمًا أو كافرًا.\nقوله: (ما تريد أن تفعل بأسيرك) سماه أسيرًا باعتبار ما يحصل له من المذلة بالملازمة له، وكثرة تذلله عند المطالبة، وكأنه ﷺ يعرِّض بالشفاعة.\nوقد زاد رزين بعد قوله: \"ما تريد أن تفعل بأسيرك، فأطلقه\".\nقوله: (وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا) لعلَّ هذا في الأمور التي يريد ﷺ أن تحفظ عنه، وتنقلها الناس إلى بعضهم بعضًا، بخلاف الكلام في المحاورات التي تجري من دون قصد إلى حفظها، لكونها ليست من الأمور الشرعية، فلعلّ التكرار فيها لم يقع منه ﷺ لعدم الفائدة في ذلك، مثلًا لو أنه ﷺ أراد أن يخبر رجلًا بأنه خرج إلى المسجد وصلى ورجع إلى بيته فكرّر كل كلمة من هذا الخبر ثلاث مرات لم يكن ذلك بمكان من الحسن والقبول.\nوأما تكرير التسليم فلعله التسليم المراد به الاستئذان، وقد ثبتت مشروعية تكريره لإيقاظ ربِّ المنزل الذي وقع الاستئذان عليه لا أنه كان يكرّر السلام الواقع لمحض التحية مثلًا لا يلقى رجلًا في طريق، فيقوم بين يديه ويسلم عليه ثلاث مرَّات.\n\n<span data-type='title' id=toc-1330>[الباب الحادي عشر] بابُ الحاكِمِ يشفَعُ للخَصمِ ويستَوْضِعُ لَهُ</span>\n٣٧/ ٣٩٠٨ - (عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ تَقاضَى ابْنَ أبي حَدْرَدٍ دَيْنًا كانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، فارْتَفَعَتْ أصْوَاتُهُما حتَّى سَمِعهما رَسُولُ الله ﷺ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إلَيْهما حتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى: \"يا كعْبُ\"، فَقالَ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ الله، قالَ: \"ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا\" وأوْمأ إلَيْهِ: أي الشَّطْرَ، قالَ: قَدْ فَعَلْتُ يا رَسُولَ الله، قالَ: \"قُمْ فاقْضِهِ\". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ (^١). [صحيح]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٦/ ٣٨٦، ٣٨٧) البخاري رقم (٢٧١٠) ومسلم رقم (٢٠/ ١٥٥٨) وأبو داود رقم (٣٥٩٥) والنسائي رقم (٥٤٠٨) وابن ماجه رقم (٢٤٢٩).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":462},{"text":"وَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ: جَوَازُ الحُكْمِ فِي المَسْجِدِ، وأنَّ مَنْ قيلَ لَهُ: بعْ، أوْ: هَبْ، أوْ: أبْرِ، فَقالَ: قَدْ فَعَلتُ، صَحَّ ذلكَ مِنْهُ، وأنَّ الإيمَاءَ المَفْهُومَ يَقُومُ مَقامَ النُّطْقِ).\nقوله: (سَجْف حجرته) (^١) بكسر السين المهملة، وفتحها، وسكون الجيم: وهو الستر.\nوقيل: الرقيق منه يكون في مقدم البيت، ولا يسمى سجفًا إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين.\nوالحجرة ما يجعل عليه الرجل حاجزًا في بيته.\nقوله: (ضع من دينك هذا وأومأ إليه) فيه دليل: على أن الإشارة المفهمة بمنزلة الكلام؛ لأنها تدلُّ كما تدلُّ عليه الحروف والأصوات، فيصحُّ بيع الأخرس، وشرائه، وإجارته، وسائر عقوده إذا فهم ذلك عنه.\nقوله: (أي الشطر) هو النصف على المشهور.\nووقع في حديث الإسراء (^٢) ما يدلّ: على أن الشطر يطلق على الجزء.\nوالمراد بهذا الأمر الواقع منه ﷺ الإرشاد إلى الصلح والشفاعة في ترك بعض الدَّين، وفيه: فضيلة الصلح، وحسن التوسط بين المتخاصمين.\nقوله: (قد فعلت … إلخ) يحتمل أن يكون نزاعهما في مقدار الدين، كأن يدعي صاحب الدين مقدارًا زائدًا على ما يقرّ به المديون، فأمره ﷺ أن يضع الشطر من المقدار الذي ادّعاه، فيكون الصلح حينئذ عن إنكار، ويدلُّ الحديث على جوازه، ويحتمل أن يكون النزاع بينهما في التقاضي باعتبار حلول الأجل وعدمه مع الاتفاق على مقدار أصل الدين فلا يكون في الحديث دليل على جواز الصلح عن إنكار.\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٧٥٦) والمجموع المغيث (٢/ ٦٣).\n(^٢) أخرجه أحمد (٥/ ١٤٣، ١٤٤) والبخاري رقم (٣٤٩) ومسلم رقم (٢٦٣/ ١٦٣) والنسائي رقم (٤٤٨) وابن ماجه رقم (١٣٩٩) من حديث أنس بن مالك.\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":463},{"text":"وقد ذهب إلى بطلان الصلح عن إنكار: الشافعي (^١)، ومالك (^٢)، وأبو حنيفة (^٣)، والهادوية (^٤).\nقوله: (قم فاقضه) قيل: هذا أمر على جهة الوجوب؛ لأن ربَّ الدين لما طاوع بوضع الشطر تعين على المديون أن يعجل إليه دينه، لئلا يجمع على ربّ المال بين [الوضيعة] (^٥) والمطل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1331>[الباب الثاني عشر] بابُ إنَّ حُكْمَ الحَاكِمِ يَنْفُذُ ظاهِرًا لا بَاطِنًا</span>\n٣٨/ ٣٩٠٩ - (عَنْ أُمّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إنَّمَا أنا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إليَّ، وَلَعَلّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فأقْضِي بِنَحْوٍ مِمَّا أسمعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقّ أخِيهِ شَيْئًا فَلا يأخُذْهُ فإنَّمَا أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ\" رَوَاهُ الجَماعَةُ (^٦). [صحيح]\nوَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ أنْ يَحْكُمَ الحاكِمُ بِعِلْمِهِ).\nقوله: (إنما أنا بشر) البشر: يطلق على الجماعة، والواحد: بمعنى: أنه منهم، والمراد: أنَّه مشارك للبشر في أصل الخلقة، ولو زاد عليهم بالمزايا التي اختُصَّ بها في ذاته وصفاته.\nوالحصر هنا مجازي؛ لأنه يختصُّ بالعلم الباطن، ويسمى: قصر قلب، لأنه أتي به ردًّا على من زعم: أن من كان رسولًا فإنه يعلم كل غيب؛ حتى لا يخفى عليه المظلوم من الظالم.\n_________\n(^١) \"روضة الطالبين\" للنووي (٤/ ١٩٨ - ١٩٩) والبيان للعمراني (٦/ ٢٤٦ - ٢٤٧).\n(^٢) عيون المجالس (٤/ ١٦٥١ رقم ١١٦٥) والتهذيب في اختصار المدونة (٣/ ٣٣٠).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٩/ ٤ - ٥) وانظر: \"المغني\" لابن قدامة (٧/ ٦).\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٩٥).\n(^٥) في المخطوط (ب): (الوضعية).\n(^٦) أحمد في المسند (٦/ ٣٠٨) والبخاري رقم (٧١٦٩) ومسلم رقم (٤/ ١٧١٣) وأبو داود رقم (٣٥٨٣) والترمذي رقم (١٣٣٩) والنسائي رقم (٥٤٠١) وابن ماجه رقم (٢٣١٧).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":464},{"text":"وقد أطال الكلام على بيان معنى هذا الحصر (^١) علماء المعاني والبيان، فليرجع إلى ذلك.\nقوله: (ألحن) بالنصب على أنه خبر كان؛ أي: أفطن بها، ويجوز أن يكون معناه: أفصح تعبيرًا عنها، وأظهر احتجاجًا، حتى يخيل أنه محقٌّ؛ وهو في الحقيقة مبطل.\nوالأظهر أن معناه: أبلغ. كما وقع في رواية في الصحيحين (^٢)؛ أي: أحسن إيرادًا للكلام، ولا بدّ في هذا التركيب من تقدير محذوف لتصحيح معناه؛ أي: وهو كاذب.\nويسمى هذا عند الأصوليين: دلالة اقتضاء (^٣)؛ لأن هذا المحذوف اقتضاه اللفظ الظاهر المذكور بعده. [و] (^٤) قال في النهاية (^٥): اللحن: الميل عن جهة الاستقامة، يقال: لحن فلان في كلامه: إذا مال عن صحيح المنطق، وأراد: أنَّ بعضهم يكون أعرف بالحجة، وأفطن لها من غيره، ويقال: لحنت لفلان: إذا قلت له قولًا يفهمه ويخفى على غيره، لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم. انتهى.\nقوله: (فإنما أقطع لى قطعة من النار) أي الذي قضيت له بحسب الظاهر إذا كان في الباطن لا يستحقه فهو عليه حرام يئول به إلى النار. وهو تمثيل يفهم منه شدة [التعذيب] (^٦) على ما يتعاطاه فهو من مجاز التشبيه، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ (^٧).\nوقد قدمنا الكلام على بعض ألفاظ الحديث في كتاب الصلح (^٨) فوقع تكرار البعض هنا لتكرار الفائدة.\n_________\n(^١) انظر: \"معترك الأقران في إعجاز القرآن\" (١/ ١٣٨ - ١٣٩).\nوالبلاغة العربية (١/ ٥٢٤ وما بعدها).\n(^٢) البخاري رقم (٢٤٥٨) ومسلم رقم (٤/ ١٧١٣).\n(^٣) إرشاد الفحول للشوكاني ص ٥٨٨ بتحقيقي.\n(^٤) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٥) النهاية (٢/ ٥٩٣) وغريب الحديث للهروي (٢/ ٢٣٢) والقاموس المحيط ص ١٥٨٧.\n(^٦) في المخطوط (ب): (التعب).\n(^٧) سورة النساء، الآية: (١٠).\n(^٨) \"نيل الأوطار\" (١٠/ ٣٣٨ - ٣٤٠) من كتابنا هذا.","vol":"15","page":465},{"text":"وفي الحديث دليل: على إثم من خاصم في باطل، حتى استحقّ به في الظاهر شيئًا هو في الباطن حرام عليه.\nوأن من احتال لأمر باطل بوجه من وجوه الحيل، حتى يصير حقًّا في الظاهر، ويحكم له به: أنه لا يحلّ له تناوله في الباطن، ولا يرتفع عنه الإثم بالحكم.\nوفيه: أن المجتهد إذا أخطأ لا يلحقه إثم، بل يؤجر كما في الحديث الصحيح (^١): \"وإن اجتهد فأخطأ فله أجر\".\nوفيه أنه ﷺ كان يقضي بالاجتهاد فيما لم ينزل عليه فيه شيء، وخالف في ذلك قوم.\nوهذا الحديث من أصرح ما يحتجّ به عليهم.\nوفيه أنه ربما أداه اجتهاده إلى أمر فيحكم به، ويكون في الباطن بخلاف ذلك.\nقال الحافظ (^٢): لكن مثل ذلك لو وقع لم يقرَّ عليه ﷺ لثبوت عصمته.\nواحتجّ من منع مطلقًا، بأنه لو جاز وقوع الخطأ في حكمه؛ للزم أمر المكلفين بالخطأ، لثبوت الأمر باتباعه في جميع أحكامه حتى قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية (^٣)، وبأنَّ الإجماع معصوم من الخطأ، فالرسول أولى بذلك.\nوأجيب عن الأول: بأن الأمر إذا استلزم الخطأ لا محذورَ فيه، لأنه موجود في حقِّ المقلدين، فإنهم مأمورون باتباع المفتي والحاكم ولو جاز عليه الخطأ.\nوأجيب عن الثاني بردّ الملازمة، فإنَّ الإجماع إذا فرض وجوده دلَّ على أن مستندهم ما جاء عن الرسول [ﷺ] (^٤)، فرجع الاتباع إلى الرسول لا إلى نفس الإجماع.\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٢/ ١٨٧) والبخاري رقم (٧٣٥٢) ومسلم رقم (١٥/ ١٧١٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في الفتح (١٣/ ١٧٤).\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٦٥).\n(^٤) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"15","page":466},{"text":"قال الحافظ (^١): وفي الحديث أيضًا: أن من ادعى مالًا ولم يكن له بينة، فحلف المدعى عليه، وحكم الحاكم ببراءة الحالف أنه لا يبرأ في الباطن ولا يرتفع عنه الإثم بالحكم.\nوالحديث حجة لمن أثبت: أنَّه قد يحكم ﷺ بالشيء في الظاهر، ويكون الأمر في الباطن بخلافه.\nولا مانع من ذلك؛ إذ لا يلزم منه محالٌ عقلًا ولا نقلًا.\nوأجاب من منع: بأن الحديث يتعلق بالحكومات الواقعة في فصل الخصومات المبنية على الإقرار أو البينة، ولا مانع من وقوع ذلك فيها، ومع ذلك لا يقرّ على الخطأ.\nوإنما الذي يمتنع وقوع الخطأ فيه أن يخبر عن أمر بأنَّ الحكم الشرعي فيه كذا ويكون ذلك ناشئًا عن اجتهاده فإنه لا يكون إلا حقًّا لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)﴾ (^٢).\nوأجيب بأن ذلك يستلزم الحكم الشرعي فيعود الإشكال كما كان، والمقام يحتاج إلى بسط طويل ومحله الأصول فليرجع إليها.\nقال الطحاوي: ذهب قوم إلى أن الحكم بتمليك مال، أو إزالة ملك، أو إثبات نكاحٍ، أو فرقة، أو نحو ذلك، إن كان في الباطن كما هو في الظاهر؛ نفذ على ما حكم به، وإن كان في الباطن على خلاف ما استند إليه الحاكم من الشهادة أو غيرها لم يكن الحكم موجبًا للتمليك، ولا الإزالة، ولا النكاح، ولا الطلاق، ولا غيرها وهو قول الجمهور (^٣)، ومعهم أبو يوسف.\nوذهب آخرون: إلى أن الحكم إن كان في مال، وكان الأمر في الباطن بخلاف ما استند إليه الحاكم من الظاهر لم يكن ذلك موجبًا لحله للمحكوم له.\nوإن كان في نكاح أو طلاق فإنه ينفذ ظاهرًا وباطنًا؛ وحملوا حديث الباب على ما ورد فيه وهو المال.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١٣/ ١٧٤).\n(^٢) سورة النجم، الآية: (٣).\n(^٣) الفتح (١٣/ ١٧٥).","vol":"15","page":467},{"text":"واحتجوا لما عداه بقصة المتلاعنين (^١)، فإنه ﷺ فرَّق بين المتلاعنين، مع احتمال أن يكون الرجل قد صدق فيما رماها به.\nقالوا: فيؤخذ من هذا: أنَّ كل قضاء ليس فيه تمليك مال: أنَّه على الظاهر، ولو كان الباطن بخلافه، وأنَّ حكم الحاكم يحدث في ذلك التحريم، والتحليل، بخلاف الأموال.\nوتعقب بأن الفرقة في اللعان إنما وقعت عقوبة للعلم بأنَّ أحدهما كاذب، وهو أصل برأسه فلا يقاس عليه.\nوقال بعض الحنفية (^٢) مجيبًا على من استدل بالحديث لما تقدم: بأن ظاهر الحديث يدلُّ على أن ذلك مخصوص بما يتعلق بسماع كلام الخصم، حيث لا بينة هناك، ولا يمين، وليس النزاع فيه، وإنَّما النزاع في الحكم المرتب على الشهادة، وبأنَّ \"مَن\" في قوله: \"فمن قضيت له\" شرطية، وهي لا تستلزم الوقوع فيكون من فرض ما لم يقع، وهو جائز فيما يتعلق به غرض، وهو هنا محتمل لأن يكون للتهديد، والزجر عن الإقدام على أخذ أموال الناس بالمبالغة في الخصومة، وهو وإن جاز أن يستلزم عدم نفوذ الحكم باطنًا في العقود والفسوخ لكنه لم يسبق لذلك فلا يكون فيه حجة لمن منع، وبأن الاحتجاج به يستلزم أنه ﷺ يقرّ على الخطأ، لأنه لا يكون ما قضى به قطعة من النار إلا إذا استمرّ الخطأ، وإلا فمتى فرض أنه يطلع عليه فإنه يجب أن يبطل ذلك الحكم ويردّ الحقّ لمستحقه.\nوظاهر الحديث يخالف ذلك، فإمَّا أن يسقط الاحتجاج به ويؤوَّل على ما تقدم، وإما أن يستلزم استمرار التقرير على الخطأ، وهو باطل.\nوالجواب عن الأول: أنه خلاف الظاهر، بل من التحريف الذي لا يفعله منصفٌ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٤٧٤٧) وأبو داود رقم (٢٢٥٤) والترمذي رقم (٣١٧٩) وابن ماجه رقم (٢٠٦٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) حكاه عنهم الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٧٥).","vol":"15","page":468},{"text":"وكذا الثاني.\nوالجواب عن الثالث: أن الخطأ الذي لا يقرُّ عليه هو الحكم الذي صدر عن اجتهاده فيما لم يوح إليه، فليس النزاع فيه، وإنما النزاع في الحكم الصادر منه عن شهادة زور، أو يمين فاجرة، فلا يسمى خطأ للاتفاق على العمل بالشهادة، وبالأيمان، وإلا لكان الكثير من الأحكام يسمى خطأ، وليس كذلك لما في حديث: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم\" (^١)، فيحكم بإسلام من تلفظ بالشهادتين ولو كان في نفس الأمر يعتقد خلاف ذلك.\nولما في حديث المتلاعنين حيث قال: \"لولا الأيمان لكان لي ولها شأن\" فإنه لو كان خطأ لم يترك استدراكه والعمل بما عرفه.\nوكذلك حديث: \"إني لم أومر بالتنقيب عن قلوب الناس\" (^٢)، فالحجة من حديث الباب شاملة للأموال والعقود والفسوخ.\nوقد حكى الشافعي (^٣) الإجماع على أن حكم الحاكم لا يحلل الحرام.\nقال النووي (^٤): والقول بأن حكم الحاكم يحلل ظاهرًا وباطنًا مخالف لهذا الحديث الصحيح وللإجماع المذكور ولقاعدة أجمع عليها العلماء ووافقهم القائل المذكور، وهي أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال، وفي المقام مقاولات ومطاولات، ومع وضوح الصواب لا فائدة في الإطناب.\nوقد استدلّ المصنف ﵀ [تعالى] (^٥) بالحديث على أن الحاكم لا يحكم بعلمه.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٩٤) والبخاري رقم (٢٥) ومسلم رقم (٣٦/ ٢٢).\nوهو حديث صحيح.\nتقدم تخريجه مع طرقه في كتابنا هذا.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤) والبخاري رقم (٤٣٥١) ومسلم رقم (١٤٤/ ١٠٦٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) انظر: الأم (٧/ ٤٩٣).\n(^٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٦).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).","vol":"15","page":469},{"text":"وسيأتي الكلام على ذلك في باب مستقلّ إن شاء الله (^١).\nوفيه الردّ على من حكم بما يقع في خاطره من غير استناد إلى أمر خارجي من بينة ونحوها.\nووجه الردّ عليه: أنه ﷺ أعلى في ذلك من غيره مطلقًا، ومع ذلك فقد دلَّ حديثه هذا: على أنه إنما يحكم بالظاهر في الأمور العامة، فلو كان المدَّعى صحيحًا؛ لكان الرسول [ﷺ] (^٢) أحقّ بذلك: فإنَّه أعلم أنه تجري الأحكام على ظاهرها مع أنه يمكن أن الله يطلعه على غيب كل قضية.\nوسبب ذلك: أن تشريع الأحكام واقع على يده، فكأنه أراد تعليم غيره من الحكام أن يعتمدوا ذلك.\nنعم لو شهدت البينة مثلًا بخلاف ما يعلمه مشاهدة أو سماعًا أو ظنًا راجحًا لم يجز له أن يحكم بما قامت به البينة.\nقال الحافظ (^٣): ونقل بعضهم فيه الاتفاق وإن وقع الاختلاف فيه في القضاء بالعلم كما سيأتي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1332>[الباب الثالث عشر] بابُ ما يُذْكَرُ في ترجمةِ الواحِدِ</span>\n٣٩/ ٣٩١٠ - (في حَدِيثِ زيدِ بْنِ ثابِتٍ أن النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ فَتَعَلَّمَ كِتَابَ اليَهُودِ وَقالَ: حَتَّى كَتَبْتُ للنَّبِيِّ ﷺ كُتُبَهُ وأقْرأتُهُ كُتُبَهُمْ إذَا كَتَبُوا إلَيْهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وَالبُخَارِيُّ (^٥). [حسن]\n_________\n(^١) الباب الخامس عشر عند الحديث رقم (٤٥/ ٣٩١٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٣) في \"الفتح\" (١٣/ ١٧٧).\n(^٤) في المسند (٥/ ١٨٦).\n(^٥) في صحيحه رقم (٧١٩٥) معلقًا بصيغة الجزم. وفي التاريخ الكبير (٣/ ٣٨٠ - ٣٨١) موصولًا.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٦٤٥) والترمذي رقم (٢٧١٥) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٢٠٣٩) والطبراني في الكبير رقم (٤٨٥٦) و(٤٨٥٧) وابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩) من طرق.\nوهو حديث حسن.","vol":"15","page":470},{"text":"قالَ البُخارِيُّ (^١): قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وعُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ: ماذَا تَقُولُ هَذِهِ؟ فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ حاطِبٍ: فَقُلْتُ: نُخْبِركَ بالَّذِي صَنَعَ بِها.\nقالَ: وَقالَ أبُو جَمْرَةَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ و[بَيْنَ] (^٢) النَّاسِ).\nقوله: (حتى كتبت للنبيّ ﷺ كتبه) يعني: إليهم. هذا الحديث من الأحاديث المعلقة في البخاري، وقد وصله في تاريخه (^٣) بلفظ: \"إنَّ زيد بن ثابت قال: أتي بي النبيّ ﷺ مقدمه المدينة فأعجب بي، فقيل له: هذا غلام من بني النجار، قد قرأ مما أنزل الله عليك بضع عشر سورة، فاستقرأني، فقرأت (ق) فقال لي: \"تعلَّم كتاب يهود، فإني ما آمن يهود على كتابي، فتعلمته في نصف شهر، حتى كتبت له إلى يهود، وأقرأ له إذا كتبوا إليه\".\nوأخرجه أيضًا موصولًا أبو داود (^٤) والترمذي (^٥) وصححه.\nوأخرجه أحمد (^٦) وإسحاق وأخرجه أيضًا أبو يعلى (^٧) بلفظ: \"إني [أكتب] (^٨) إلى قوم فأخاف أن يزيدوا عليّ وينقصوا فتعلم السريانية\" (^٩).\nوظاهره: أن اللغة السريانية كانت معروفة يومئذٍ، وهي غير العبرانية، فكأنَّه ﷺ أمره أن يتعلم اللغتين.\nقوله: (ماذا تقول هذه) أي المرأة التي وجدت حبلى.\nقوله: (وقال أبو جمرة) بالجيم المفتوحة والميم الساكنة والراء المهملة.\n_________\n(^١) في صحيحه بإثر رقم (٧١٩٥) المعلق.\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٣) (٣/ ٣٨٠ - ٣٨١) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه رقم (٣٦٤٥) وقد تقدم.\n(^٥) في سننه رقم (٢٧١٥) وقد تقدم.\n(^٦) في المسند (٥/ ١٨٦) وقد تقدم.\n(^٧) لم أقف عليه عند أبي يعلى.\n(^٨) في المخطوط (ب): (كتبت).\n(^٩) \"كان مركزها مدينة الرها، واسمها اليوم (أورفة) واسمهم الذي تسموا به بعد نصرانيتهم، وما تزال السريانية حية حتى اليوم في بعض النصوص وعلى شفاه عدد قليل من سكان سوريا اليوم\".\n[دراسات فقه اللغة للأنطاكي ص ٨١].","vol":"15","page":471},{"text":"وفي الحديث جواز ترجمة واحد.\nقال ابن بطال (^١): أجاز الأكثر ترجمة واحد.\nوقال محمد بن الحسن (^٢): لا بد من رجلين أو رجل وامرأتين.\nوقال الشافعي (^٣): هو كالبينة، وعن مالك (^٤) روايتان.\nونقل الكرابيسي (^٥) عن مالك والشافعي (^٦) الاكتفاء بترجمان واحد.\nوعن أبي حنيفة الاكتفاء بواحد. وعن أبي يوسف باثنين. وعن زفر لا يجوز أقلّ من اثنين.\nوقال الكرماني (^٧): لا نزاع لأحد أنه يكفي ترجمان واحد عند الإخبار، وأنه لا بد من اثنين عند الشهادة، فيرجع الخلاف إلى أنها إخبار أو شهادة، فلو سلم الشافعي أنها إخبار لم يشترط العدد، ولو سلم الحنفي أنها شهادة لقال بالعدد.\nوقال ابن المنذر (^٨): القياس يقتضي اشتراط العدد في الأحكام، لأن كل شيء غاب عن الحاكم لا تقبل فيه إلا البينة الكاملة، والواحد ليس بينة كاملة حتى يضمّ إليه كمال النصاب، غير أن الحديث إذا صحّ سقط النظر. وفي الاكتفاء بزيد بن ثابت وحده حجة ظاهرة لا يجوز خلافها. انتهى.\nوتعقبه الحافظ (^٩) فقال: يمكن أن يجاب بأنه ليس غير النبيّ ﷺ من الحكام في ذلك مثله، لإمكان اطلاعه على ما غاب عنه بالوحي، بخلاف غيره، بل لا بد له من أكثر من واحد، فمهما كان طريقه الإخبار يكتفي فيه بالواحد، ومهما كان طريقه الشهادة لا بد فيه من استيفاء النصاب.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٢٧٠).\n(^٢) حكاه عنه القاضي عبد الوهاب في عيون المجالس (٤/ ١٥٢٩).\n(^٣) البيان للعمراني (١٣/ ١٠٥) وروضة الطالبين (١١/ ١٣٦).\n(^٤) عيون المجالس (٤/ ١٥٢٦ - ١٥٢٧ رقم المسألة ١٠٧١).\n(^٥) الفتح (١٣/ ١٨٨).\n(^٦) روضة الطالبين للنووي (١١/ ١٣٦).\n(^٧) في شرحه لصحيح البخاري (٢٤/ ٢٣٤).\n(^٨) الفتح (١٣/ ١٨٨ - ١٨٩) والإقناع له (١/ ٥١١).\n(^٩) في الفتح (١٣/ ١٨٩).","vol":"15","page":472},{"text":"وقد نقل الكرابيسي (^١) أن الخلفاء الراشدين والملوك بعدهم لم يكن لهم إلا ترجمان واحد.\nوقد نقل ابن التين (١) من رواية ابن عبد الحكم: لا يترجم إلا حرّ عدل، وإذا أقرّ المترجم بشيء وجب أن يسمع ذلك منه شاهدان [ويرفعان] (^٢) ذلك إلى الحاكم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1333>[الباب الرابع عشر] باب الحكم بالشاهد واليمين</span>\n٤٠/ ٣٩١١ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قَضَى بِيَمِينٍ وَشاهِدٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَمُسْلِمٌ (^٤) وأبُو دَاوُدَ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ (^٦). [صحيح]\n_________\n(^١) حكاه عنهما الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٨٩).\n(^٢) في المخطوط (ب): (يرفعا).\n(^٣) في المسند (١/ ٢٤٨) بسند صحيح.\n(^٤) في صحيحه رقم (٣/ ١٧١٢).\n(^٥) في سننه رقم (٣٦٠٨).\n(^٦) في سننه رقم (٢٣٧٠).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (١٠٠٦) وأبو يعلى رقم (٢٥١١) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٢٧٤) والبيهقي (١٠/ ١٦٧).\n• قال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٩٧): \"قال الترمذي في \"علله الكبير\": \"وسألت محمد عن هذا الحديث فقال: إن عمرو بن دينار لم يسمعه من ابن عباس\".\nقال الزيلعي: \"يدلُّ عليه ما أخرجه الدارقطني عن عبد الله بن محمد بن أبي ربيعة: ثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس. قال الدارقطني: وخالفه عبد الرزاق فلم يذكر طاووسًا\". اهـ.\nقلت: عبد الله بن محمد متروك، وعبد الرزاق ثقة حافظ فلا قيمة لمخالفة عبد الله بن محمد لعبد الرزاق.\nوأما قول البخاري فهو مبني على شرطه الذي خالفه فيه الأكثرون، ولذلك لم يخرجه في صحيحه.\n• قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٥/ ١٤٥) وأما حديث ابن عباس فمنكر، لأن قيس بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشيء، فكيف يحتجون به في مثل هذا\". اهـ.\nقال البيهقي في \"المعرفة\" كما في \"نصب الراية\" (٤/ ٩٨): \"لا أعلم قيس بن سعد يحدث عن عمرو بن دينار بشيء … وهذا قول مدخول، فإنَّ قيسًا ثقة أخرج له الشيخان =","vol":"15","page":473},{"text":"وفِي رِوَايَةٍ لِأحْمَدَ (^١): إنَّمَا كانَ ذلكَ فِي الأمْوَالِ). [صحيح]\n٤١/ ٣٩١٢ - (وَعَنْ جابِرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قَضَى باليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ (^٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٤). [صحيح]\nولأحْمَد (^٥) مِنْ حَدِيثِ عِمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ.\nوَحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ مِثْلُهُ) (^٦). [إسناده ضعيف]\n_________\n= في صحيحهما، وقال ابن المديني: \"هو ثبتٌ\" وإذا كان الراوي عنه ثقة، وروى حديثًا عن شيخٍ يحتمل سنه ولقيه، وكان غير معروف بالتدليس وجب قبوله.\nوقد روى قيس بن سعد عمن هو أكبرُ سنًا، وأقدمُ موتًا من عمرو بن دينار كعطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبر.\nوقد روى عن عمرو بن دينار من كان في قرن قيس، وأقدم لُقيًا منه كأيوب السختياني، فإنه رأى أنس بن مالك، وروى عن سعيد بن جبير، ثم روى عن عمرو بن دينار، فكيف ينكر رواية قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، غير أنه روى ما يخالف مذهبه، ولم يجد له مطعنًا سوى ذلك\". اهـ.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٣/ ٤٥ - الفاروق): \"وفي اليمين مع الشاهد آثار متواترة حسان ثابتة متصلة، أصحها إسنادًا وأحسنها حديث ابن عباس. وهو حديث لا مطعن لأحد في إسناده، ولا خلاف بين أهل المعرفة بالحديث في أن رجاله ثقات … \". اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في المسند (١/ ٣٢٣) بسند صحيح على شرط مسلم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (٣/ ٣٠٥).\n(^٣) في سننه رقم (٢٣٦٩).\n(^٤) في سننه رقم (١٣٤٤).\nقلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (١٠٠٨) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤/ ١٤٤ - ١٤٥) والدارقطني (٤/ ٢١٢) والبيهقي (١٠/ ١٧٠) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢/ ١٣٦ - تيمية).\nوانظر: \"نصب الراية\" (٤/ ١٠٠).\nوهو حديث صحيح، والله أعلم.\n(^٥) أخرجه أحمد كما في \"أطراف المسند\" (٥/ ١٣ رقم ٦٥٢٠).\nوقال محققه: \"قلت: سقط هذا الحديث من المسند المطبوع.\nوأورده الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (٢/ ٥١٤) و\"تعجيل المنفعة\" ص ٢٩٤ - ٢٩٥، وعزاه للإمام أحمد\". اهـ.\n(^٦) أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٥) إسناده ضعيف لاضطرابه.","vol":"15","page":474},{"text":"٤٢/ ٣٩١٣ - (وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَلِيّ أن النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِشَهادَةِ شاهِدٍ وَاحِدٍ، ويَمِينِ صَاحِب الحَقّ، وَقَضَى بِهِ عَلِيّ بالعِرَاقِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالدَّارَقْطْنِيُّ (^٢) وَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ) (^٣). [إسناده صحيح]\n٤٣/ ٣٩١٤ - (وَعَنْ رَبِيعَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبي صَالِحٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ باليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^٤) وَالتِّرْمِذِيُّ (^٥) وأبُو دَاوُدَ (^٦). [صحيح]\nوَزَادَ: قالَ عَبْدُ العَزِيزِ الدَّارَوَرْدِي: فَذَكَرْتُ ذلكَ لِسُهَيْلٍ، فَقالَ: أخَبْرَنِي رَبِيعَةُ وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ أني حَدَّثْتُهُ إيَّاهُ وَلا أحْفَظُهُ.\nقالَ عَبْدُ العَزِيزِ: وَقَدْ كانَ أصَابَ سُهَيْلًا عِلَّةٌ أذْهَبَتْ بعْضَ عَقْلِهِ وَنَسِيَ بَعْضَ حَدِيثهِ، فَكانَ سُهَيْلٌ بَعْدُ يُحَدّثُهُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ عَنْ أبِيهِ).\n٤٤/ ٣٩١٥ - (وَعَنْ سُرَّقٍ أن رَسُولَ الله ﷺ أجازَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ، وَيمِينَ الطَّالِبِ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٧). [صحيح لغيره]\nحديث ابن عباس قال في التلخيص (^٨): قال فيه الشافعي (^٩): وهذا الحديث\n_________\n(^١) في المسند (٣/ ٣٠٥).\n(^٢) في سننه (٤/ ٢١٢ رقم ٣١).\n(^٣) ذكره الترمذي تعليقًا، بإثر حديث رقم (١٣٤٥).\nوأعلّه الترمذي بالإرسال، فأخرج المرسل (١٣٤٥) وقال: \"وهذا أصح. وهكذا روى سفيان الثوري عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن النبي ﷺ، مرسلًا\". اهـ.\n(^٤) في سننه رقم (٢٣٦٨).\n(^٥) في سننه رقم (١٣٤٣) وقال: حسن غريب.\n(^٦) في سننه رقم (٣٦١٠).\nوهو حديث صحيح.\n(^٧) في سننه رقم (٢٣٧١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٣١): \"قلت: ليس لسرق عند ابن ماجه سوى شهادة رجل، وليس له في الخمسة الأصول.\nوإسناد حديثه ضعيف لجهالة تابعيه … \". اهـ.\nوهو حديث صحيح لغيره.\n(^٨) في \"التلخيص\" (٤/ ٣٧٧).\n(^٩) في الأم (٨/ ١٦).","vol":"15","page":475},{"text":"ثابت لا يردُّهُ أحد من أهل العلم لو لم يكن فيه غيره مع أن معه غيره مما يشدّه.\nوقال النسائي: إسناده جيد.\nوقال البزار: في الباب أحاديث حسان أصحها حديث ابن عباس.\nوقال ابن عبد البرّ (^١): لا مطعن لأحد في إسناده.\nوقال عباس الدوري في تاريخ يحيى بن معين: ليس بمحفوظ.\nوقال البيهقي (^٢): أعله الطحاوي (^٣) بأنه لا يعلم قيسًا يحدث عن عمرو بن دينار بشيء، قال: وليس ما لا يعلمه الطحاوي لا يعلمه غيره، ثم روى بإسناد جيد حديثًا من طريق وهب بن جرير عن أبيه عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار حديث الذي وقصته ناقته وهو محرم، ثم قال: وليس من شرط قبول رواية الإخبار كثرة رواية الراوي عمن روي عنه، ثم إذا روى الثقة عمن لا ينكر سماعه منه حديثًا واحدًا وجب قبوله، وإن لم يكن يروي عنه غيره على أن قيسًا قد توبع عليه، رواه عبد الرزاق عن محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار، أخرجه أبو داود (^٤)، وتابع عبد الرزاق أبو حذيفة.\nوقال الترمذي في \"العلل\" (^٥): سألت محمدًا، يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: لم يسمعه عندي عمرو [بن دينار] (^٦) من ابن عباس.\nقال الحاكم: قد سمع عمرو من ابن عباس عدّة أحاديث وسمع من جماعة من أصحابه فلا ينكر أن يكون سمع منه حديثًا وسمعه من بعض أصحابه عنه.\nوأما رواية عصام البلخي وغيره ممن زاد بين عمرو وابن عباس طاوسًا فهم ضعفاء.\nقال البيهقي (^٧): ورواية الثقات لا تعلل برواية الضعفاء. انتهى ما في\n_________\n(^١) في \"التمهيد\" (١٣/ ٤٥ - الفاروق).\n(^٢) في السنن الكبرى (١٠/ ١٧١).\n(^٣) في شرح معاني الآثار (٥/ ١٤٥) و\"مختصر اختلاف العلماء\" (٣/ ٣٤٢).\n(^٤) في سننه رقم (٣٦٠٩).\nوهو صحيح مقطوع.\n(^٥) في \"العلل الكبير\" (ص ٢٠٤ رقم ٣٦١ - عالم الكتب).\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٧) في السنن الكبرى (١٠/ ١٧٠ - ١٧١).","vol":"15","page":476},{"text":"التلخيص (^١) على الحديث.\nوحديث جابر أخرجه أيضًا البيهقي (^٢) وهو من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر.\nقال الترمذي (^٣): رواه الثوري وغيره عن جعفر عن أبيه مرسلًا وهو أصح، وقيل: عن أبيه عن عليّ. انتهى.\nوقد ذكر المصنف ﵀ الطريقين كما ترى.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (^٤): عن أبيه وأبي زرعة: هو مرسل.\nوقال الدارقطني: كان جعفر ربما أرسله وربما وصله.\nوقال الشافعي والبيهقي (٥): عبد الوهاب وصله وهو ثقة.\nقال البيهقي (^٥): وروى إبراهيم بن أبي [هند] (^٦) عن جعفر عن أبيه عن جابر رفعه: \"أتاني جبريل وأمرني أن أقضي باليمين مع الشاهد\" وإبراهيم ضعيف جدًّا، رواه ابن عدي (^٧) وابن حبان (^٨) في ترجمته.\nوقد صحح حديث جابر أبو عوانة (^٩) وابن خزيمة.\nوحديث عمارة قال في \"مجمع الزوائد\" (^١٠): رجاله ثقات، ولفظه: \"إن النبيّ ﷺ قضى باليمين والشاهد\".\nوحديث سعد بن عبادة لفظه في مسند أحمد (^١١) عن إسماعيل بن عمرو بن قيس بن سعد بن عبادة عن أبيه أنهم وجدوا في كتاب سعد بن عبادة \"أن رسول الله ﷺ قضى باليمين والشاهد\". انتهى، وإسماعيل بن عمرو قال الحافظ\n_________\n(^١) (٤/ ٣٧٧ - ٣٧٨).\n(^٢) في السنن الكبرى (١٠/ ١٧٠).\n(^٣) في سننه (٣/ ٦٢٨).\n(^٤) في \"العلل\" (١/ ٤٦٧ رقم ١٤٠٢).\n(^٥) في السنن الكبرى (١٠/ ١٧٠).\n(^٦) كذا في المخطوط (أ) و(ب)، والصواب: (حية) كما في \"الكامل\" (١/ ٢٣٨) والمجروحين (١/ ١٠٣ - ١٠٤) والسنن الكبرى (١٠/ ١٧٠).\n(^٧) في \"الكامل\" (١/ ٢٣٨).\n(^٨) في المجروحين (١/ ١٠٣ - ١٠٤).\n(^٩) في مسند أبي عوانة رقم (٦٠٢٢).\n(^١٠) في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٠٢).\n(^١١) في المسند (٥/ ٢٨٥) بسند ضعيف.","vol":"15","page":477},{"text":"الحسيني (^١): شيخ محله الصدق وأبوه لم يذكر بشيء وسائر الإسناد رجاله رجال الصحيح.\nوأخرجه البيهقي (^٢) وأبو عوانة في صحيحه (^٣) من حديثه بسند آخر.\nوحديث أبي هريرة قال الحافظ في الفتح (^٤): رجاله مدنيون ثقات، ولا يضرّه أن سهيل بن أبي صالح نسيه بعد أن حدّث به ربيعة، لأنه كان بعد ذلك يرويه عن ربيعة عن نفسه عن أبيه. انتهى.\nوأخرجه أيضًا الشافعي (^٥).\nوروى ابن أبي حاتم في \"العلل\" (^٦) عن أبيه أنه صحيح.\nورواه البيهقي (^٧) من حديث مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\nوقال الترمذي (^٨) بعد إخراج الطريق الأولى: حسن غريب.\nقال ابن رسلان في شرح السنن: إنه صحح حديث الشاهد واليمين الحافظان أبو زرعة وأبو حاتم من حديث أبي هريرة وزيد بن ثابت.\nوحديث سرق في إسناده رجل مجهول، وهو الراوي له عنه فإنه قال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جويرة بن أسماء، حدثنا عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن رجل من أهل مصر عن سرق … فذكره، ورجال إسناده رجال الصحيح لولا هذا الرجل المجهول.\n_________\n(^١) في كتاب التذكرة بمعرفة رجال الكتب العشرة (١/ ١٢١ رقم ٤٥٧) وفيه: شيخ ليس بالمشهور.\nوفي كتاب \"الإكمال\" له (ص ٣٠ رقم ٤١).\nوفيه: شيخ محله الصدق.\n(^٢) في السنن الكبرى (١٠/ ١٧١).\n(^٣) في مسنده رقم (٦٠٢٥).\n(^٤) في \"الفتح\" (٥/ ٢٨٢).\n(^٥) في الأم (٧/ ٦٢٦ رقم ٢٩٦٥).\nوفي المسند (ج ٢ رقم ٦٣٢) بسند ضعيف.\n(^٦) في العلل (١/ ٤٦٩ رقم ١٤٠٩).\n(^٧) في السنن الكبرى (١٠/ ١٦٩).\n(^٨) في السنن (٣/ ٦٢٧).","vol":"15","page":478},{"text":"وقد أخرجه أيضًا أحمد (^١). قال في التلخيص (^٢): فائدة: ذكر ابن الجوزي في \"التحقيق\" (^٣) عدد من رواه فزاد على عشرين صحابيًا، وأصحّ طرقه حديث ابن عباس ثم حديث أبي هريرة.\nوأخرج الدارقطني (^٤) من حديث أبي هريرة مرفوعًا قال: \"استشرت جبريل في القضاء باليمين والشاهد، فأشار عليّ بالأموال لا تعد ذلك\" وإسناده ضعيف.\nوفي الباب عن الزُّبَيْب - بضم الزاي وفتح الموحدة سكون المثناة - وهو ابن ثعلبة فذكر قصة وفيها: \"أنه قال له ﷺ: \"هل لك بينة على أنكم أسلمتم قبل أن تؤخذوا في هذه الأيام؟ \" قلت: نعم، [قال] (^٥): \"من بينتك؟ \" قلت: سمرة رجل من بني العبر ورجل آخر سماه له، فشهد الرجل وأبى سمرة أن يشهد، فقال رسول الله ﷺ: \"قد أبى أن يشهد لك فتحلف مع شاهدك الآخر\"، قلت: نعم، فاستحلفني، فحلفت بالله لقد [أسلمنا] (^٦) يوم كذا وكذا، ثم ذكر تمام القصة وفيها أن النبيّ ﷺ عمل بالشاهد واليمين\"، أخرجه أبو داود (^٧) مطولًا.\nقال الخطابي (^٨): إسناده ليس بذاك.\nوقال أبو عمر النمري: إنه حديث حسن.\nقال المنذري (^٩): وقد روي القضاء بالشاهد واليمين عن رسول الله ﷺ من رواية عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، وسعد بن عبادة، والمغيرة بن شعبة، وجماعة من الصحابة. انتهى.\nفجملة عدد من ذكره المصنف ﵀ سبعة وزُبيب، وعمر بن الخطاب،\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ٣٠٥).\n(^٢) في التلخيص الحبير (٤/ ٣٧٨).\n(^٣) في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" (١١/ ٥٦).\n(^٤) كما في \"التلخيص\" (٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩ رقم ٢٦٧٢/ ٣٢) بسند ضعيف.\n(^٥) في المخطوط (ب): قلت.\n(^٦) في المخطوط (ب): أسلمت.\n(^٧) في السنن رقم (٣٦١٢).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٨) في \"معالم السنن\" (٤/ ٣٦ - مع السنن).\n(^٩) في المختصر (٥/ ٢٣٠).","vol":"15","page":479},{"text":"والمغيرة، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب؛ وأبو سعيد الخدري، وبلال بن الحارث، ومسلمة بن قيس، وعامر بن ربيعة، وسهل بن سعد، وتميم الداري، وأمّ سلمة، وأنس.\nهؤلاء أحد وعشرون رجلًا من الصحابة وهم المشار إليهم بقول ابن الجوزي (^١): فزاد عددهم على عشرين رجلًا صحابيًا.\nوقد استدلّ بأحاديث الباب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فقالوا: يجوز الحكم بشاهد ويمين المدعي.\nوقد حكي ذلك صاحب البحر (^٢): عن عليّ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وأبيّ، وابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، وشريح، والشعبي، وربيعة، وفقهاء المدينة، والناصر، والهادوية، ومالك (^٣)، والشافعي (^٤).\nوحكي أيضًا عن زيد بن عليّ، والزهري، والنخعي، وابن شبرمة، والإمام يحيى، وأبي حنيفة (^٥)، وأصحابه أنه لا يجوز الحكم بشاهد ويمين.\nوقد حكى البخاري وقوعَ المراجعة في ذلك ما بين أبي الزناد وابن شبرمة؛ فاحتجّ أبو الزناد على جواز القضاء بشاهد ويمين بالخبر الوارد في ذلك، فأجاب عليه ابن شبرمة بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (^٦).\nقال الحافظ (^٧): وإنما تتمّ له الحجة بذلك على أصل مختلف فيه بين الفريقين؛ يعني الكوفيين والحجازيين، وهو أن الخبر إذا ورد متضمنًا لزيادة على\n_________\n(^١) في \"التحقيق\" (١١/ ٥٦).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ١٣٢).\nوانظر: المغني (١٤/ ١٣٠) وعيون المجالس (٤/ ١٥٥٥ - ١٥٥٦).\n(^٣) التهذيب في اختصار المدونة (٣/ ٥٩٨ - ٥٩٩).\nوعيون المجالس (٤/ ١٥٥٤ رقم المسألة ١٠٩٤).\n(^٤) البيان للعمراني (١٣/ ٩١ - ٩٢).\n(^٥) مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٤٢) وبدائع الصنائع (٦/ ٢٢٥) والبناية في شرح الهداية (٨/ ٤٠١ - ٤٠٢).\n(^٦) سورة البقرة، الآية: (٢٨٢).\n(^٧) في الفتح (٥/ ٢٨١).","vol":"15","page":480},{"text":"ما في القرآن هل يكون نسخًا والسنة لا تنسخ القرآن، أو لا يكون نسخًا، بل زيادة مستقلة بحكم مستقلّ إذا ثبت سنده وجب القول به.\n(والأول): مذهب الكوفيين.\n(والثاني): مذهب الحجازيين، ومع قطع النظر عن ذلك لا تنهض حجة ابن شبرمة، لأنه يصير معارضة للنصّ بالرأي، وهو غير معتدّ به.\nوقد أجاب عنه الإسماعيلي (^١) فقال: الحاجة إلى إذكار إحداهما الأخرى إنما هو فيما إذا شهدتا، فإن لم تشهدا قامت مقامهما يمين الطالب ببيان السنة الثابتة واليمين ممن هي عليه لو انفردت لحلت محل البينة في الأداء والإبراء، فلذلك حلت اليمين هنا محل المرأتين في الاستحقاق بها مضافة إلى الشاهد الواحد. قال: ولو لزم إسقاط القول بالشاهد واليمين، لأنه ليس في القرآن للزم إسقاط الشاهد والمرأتين لأنهما ليستا في السنة، لأنه ﷺ قال: \"شاهداك أو يمينه\" (^٢).\nوحاصله: أنه لا يلزم من التنصيص على الشيء نفيه عما عداه، لكن مقتضى ما بحثه: أنه لا يقضي باليمين مع الشاهد الواحد إلا عند فقد الشاهدين، أو ما قام مقامهما من الشاهد والمرأتين، وهو وجه للشافعية (^٣) وصححه الحنابلة (^٤).\nويؤيده ما روى الدارقطني (^٥) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: \"قضى الله ورسوله في الحقّ بشاهدين، فإن جاء بشاهدين أخذ حقه وإن جاء بشاهد واحد حلف مع شاهده\".\n_________\n(^١) كما في \"الفتح\" (٥/ ٢٨١).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٢٦٦٩، ٢٦٧٠) ومسلم رقم (٢٢١/ ١٣٨).\n(^٣) البيان للعمراني (١٣/ ٩١ - ٩٢).\n(^٤) مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٤٢).\nوبدائع الصنائع (٦/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(^٥) في سننه (٤/ ٢١٣ رقم ٣٢).","vol":"15","page":481},{"text":"وأجاب بعض الحنفية (^١): بأنَّ الزيادة على القرآن نسخ (^٢)، وأخبار الآحاد لا تنسخ المتواتر، ولا تقبل الزيادة من الأحاديث إلا إذا كان الخبر بها مشهورًا.\nوأجيب بأن النسخ رفع الحكم، ولا رفع هنا.\nوأيضًا: فالناسخ والمنسوخ لا بد أن يتواردا على محل واحد وهذا غير متحقق في الزيادة على النصِّ.\nوغاية ما فيه أن تسمية الزيادة كالتخصيص نسخًا اصطلاحٌ، ولا يلزم منه نسخ الكتاب بالسنة، لكن تخصيص الكتاب بالسنة جائز، وكذلك الزيادة عليه كما في قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (^٣).\nوأجمعوا على تحريم نكاح العمة مع بنت أخيها، وسند الإجماع في ذلك السنة الثابتة، وكذلك قطع رجل السارق في المرّة الثانية ونحو ذلك.\nوقد أخذ من ردّ الحكم بالشاهد واليمين لكونه زيادة على ما في القرآن ترك العمل بأحاديث كثيرة في أحكام كثيرة كلها زائدة على ما في القرآن كالوضوء بالنبيذ، والوضوء من القهقهة، ومن القيء، واستبراء المسبية، وترك قطع من سرق ما يسرع إليه الفساد، وشهادة المرأة الواحدة في الولادة، ولا قود إلا بالسيف، ولا جمعة إلا في مصر جامع، ولا تقطع الأيدي في الغزو، ولا يرث الكافر المسلم، ولا يؤكل الطافي من السمك، ويحرم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، ولا يقتل الوالد بالولد، ولا يرث القاتل من القتيل وغير ذلك من الأمثلة التي تتضمن الزيادة على عموم الكتاب.\nوأجابوا بأن الأحاديث الواردة في هذه المواضع المذكورة أحاديث شهيرة، فوجب العمل بها لشهرتها.\nفيقال لهم: وأحاديث القضاء بالشاهد واليمين رواها عن رسول الله ﷺ نيف وعشرون نفسًا كما قدمنا، وفيها ما هو صحيح كما سلف، فأيّ شهرة تزيد على هذه الشهرة.\n_________\n(^١) أصول السرخسي (٢/ ٨٢).\n(^٢) انظر: إرشاد الفحول (ص ٦٤٤ - ٦٤٩) بتحقيقي.\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٢٤).","vol":"15","page":482},{"text":"قال الشافعي (^١): القضاء بشاهد ويمين لا يخالف ظاهر القرآن؛ لأنه لا يمنع أن يجوز أقل مما نصّ عليه؛ يعني والمخالف لذلك لا يقول بالمفهوم أصلًا فضلًا عن مفهوم العدد.\nقال ابن العربي (^٢): أظرف ما وجدت لهم في ردّ الحكم بالشاهد واليمين أمران:\n(أحدهما): أن المراد: قضى بيمين المنكر مع شاهد الطالب. والمراد: أن الشاهد الواحد لا يكفي في ثبوت الحق، فتجب اليمين على المدعى عليه، فهذا المراد بقوله: \"قضى بالشاهد واليمين\".\nوتعقبه ابن العربي (^٣) بأنه جهل باللغة، لأن المعية تقتضي أن تكون من شيئين في جهة واحدة لا في المتضادين.\n(ثانيهما): حمله على صورةٍ مخصوصةٍ. وهي: أن رجلًا اشترى من آخر عبدًا مثلًا، فادعى المشتري أن به عيبًا وأقام شاهدًا واحدًا، فقال البائع: بعته بالبراءة، فيحلف المشتري أنه ما اشتراه بالبراءة، ويردّ العبد.\nوتعقبه بنحو ما تقدم وبندور ذلك فلا يحمل الخبر على النادر.\nوأقول: جميع ما أورده المانعون من الحكم بشاهد ويمين غير نافق في سوق المناظرة عند من له أدنى إلمام بالمعارف العلمية، وأقلّ نصيب من إنصاف، فالحقّ أن أحاديث العمل بشاهدٍ ويمينٍ زيادةٌ على ما دلَّ عليه قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾ الآية (^٤)، وعلى ما دلَّ عليه قوله ﷺ: \"شاهداك أو يمينه\" (^٥) غير منافية للأصل فقبولها متحتم.\nوغاية ما يقال على فرض التعارض - وإن كان فرضًا فاسدًا - أن الآية والحديث المذكورين يدلان بمفهوم العدد على عدم قبول الشاهد واليمين، والحكم بمجرّدهما، وهذا المفهوم (^٦) المردود عند أكثر أهل الأصول لا\n_________\n(^١) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٨٢) عنه.\n(^٢) في عارضة الأحوذي (٦/ ٨٨).\n(^٣) في المرجع السابق (٦/ ٨٨).\n(^٤) سورة البقرة، الآية: (٢٨٢).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٢٦٦٩ و٢٦٧٠) ومسلم رقم (٢٢١/ ١٣٨) وقد تقدم.\n(^٦) انظر: \"إرشاد الفحول\" (ص ٥٨٧) بتحقيقي والبحر المحيط (٤/ ٦). =","vol":"15","page":483},{"text":"يعارض المنطوق، وهو ما ورد في العمل بشاهد ويمين. على أنه يقال: العمل بشهادة المرأتين مع الرجل مخالف لمفهوم حديث: \"شاهداك أو يمينه\" (^١).\nفإن قالوا: قدمنا على هذا المفهوم منطوق الآية الكريمة.\nقلنا: ونحن قدمنا على ذلك المفهوم منطوق أحاديث الباب.\nهذا على فرض أن الخصم يعمل بمفهوم العدد، فإن كان لا يعمل به أصلًا فالحجة عليه أوضح وأتمّ.\nقوله: (وعن سُرَّق) بضم السين المهملة وتشديد الراء [المكسورة (^٢)] (^٣) بعدها قاف، وهو ابن أسد، صحابيٌّ مصريٌّ، لم يرو عنه إلا رجلٌ واحد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1334>[الباب الخامس عشر] بابُ ما جاءَ في امتناع الحاكِمِ مِنَ الحُكْمِ بِعِلْمِهِ</span>\n٤٥/ ٣٩١٦ - (عَنْ عائِشَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أبا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا، فَلاحَاهْ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ، فَضَرَبَهُ أبُو جَهْمٍ فَشَجَّهُ، فأتوا النَّبِيَّ ﷺ فقالُوا: القَوَدَ يا رَسُولَ الله، فَقالَ: لَكُمْ كَذَا وكَذَا فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقالَ: لَكُمْ كَذَا وكَذَا، فَرَضُوا، فَقالَ: \"إنِّي خاطِبٌ على النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ؟ \"، قالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ فَقالَ: \"إنَّ هَؤُلَاءِ [الَّذِينَ] (^٤) أتَوْنِي يُرِيدُونَ القَوَدَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وكَذَا فَرَضُوا أفَرَضِيتُمْ؟ \"، قالُوا: لا، فَهَمَّ المُهاجِرُونَ بِهِمْ، فأمَرَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ أنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ فَكَفُّوا، ثُمَّ دَعاهُمْ فَزَادَهُمْ، فَقالَ: \"أفَرَضِيتُمْ؟ \"، قالُوا: نَعَمْ، قالَ: \"إني خاطِبٌ على النَّاسِ ومُخبِرُهُمْ بِرِضَاكُم؟ \"، قالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ فَقالَ: \"أرَضِيتُمْ؟ \" فَقالُوا: نَعَمْ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا التِّرْمِذِيَّ) (^٥). [صحيح]\n_________\n= وشرح الكوكب المنير (٣/ ٤٧٤).\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٦٦٩ و٢٦٧٠) ومسلم رقم (٢٢١/ ١٣٨) وقد تقدم.\n(^٢) كذا في المخطوط (ب) والصواب (المفتوحة) كما في \"الإكمال\" (٤/ ٢٩٥).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).\n(^٤) كذا في المخطوط (أ) و(ب)، والصواب: (اللَّيْثِيِّيْنَ) كما في مصادر التخريج.\n(^٥) أحمد في المسند (٦/ ٢٣٢) وأبو داود رقم (٤٥٣٤) والنسائي رقم (٤٧٧٨) وابن ماجه =","vol":"15","page":484},{"text":"٤٦/ ٣٩١٧ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: أتي رَجُلٌ بالجِعِرَّانَةِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَيْنٍ وفِي ثَوْبِ بِلالٍ فِضَّةٌ، وَالنَّبِيّ ﷺ يَقْبِضُ مِنْها يُعْطِي النَّاسَ، فَقالَ: يا مُحَمَّد اعدِلْ، فَقالَ: \"وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ أعْدِلْ، لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إنْ لَمْ أكُنْ أعْدِلُ\"، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يا رَسُولَ الله أقْتُلْ هَذَا المُنافِقَ، فَقالَ: \"مَعاذَ الله أنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أني أقْتُلُ أصحَابي، إنَّ هذَا وأصحَابَهُ يَقْرَأُونَ القُرآنَ لا يجاوِزُ حَناجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْهُ كمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢). [صحيح]\nقالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدّيقُ: لَوْ رأيْتُ رَجُلًا على حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله ما أخَذْتُهُ وَلا دَعَوْتُ لَهُ أحَدًا حتَّى يَكُونَ مَعِي غَيْرِي. حَكاهُ أحْمَدُ) (^٣). [إسناده صحيح]\nحديث عائشة سكت عنه أبو داود (^٤) والمنذري (^٥). قال المنذري (^٦): ورواهُ يونس بن يزيد عن الزهريِّ منقطعًا، قال البيهقي: ومعمر بن راشد حافظ قد أقام إسناده فقامت به الحجة، وأثر أبي بكر قال الحافظ في الفتح (^٧): رواه ابن شهاب عن [زيد] (^٨) بن الصلت أن أبا بكر … فذكره وصحح إسناده.\n_________\n= رقم (٢٦٣٨).\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (١٨٠٣٢) وإسحاق بن راهويه رقم (٨٤٨) وابن أبي عاصم في \"الديات\" رقم (٢٧٥) وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٨٤٥) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٤٥٣٨) وابن حبان رقم (٤٤٨٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٤٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٣/ ٣٥٣، ٣٥٤).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٤٢/ ١٠٦٣).\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٤٨١٩) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١٧٥٣) وفي الأوسط رقم (٩٠٥٦ - المعارف) والحاكم (٢/ ١٢١) والبيهقي (٥/ ١٨٥ - ١٨٦).\nوصرح أبو الزبير بالسماع عند مسلم.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٣٦٠).\n(^٤) في السنن (٤/ ٦٧٢).\n(^٥) في \"المختصر\" (٦/ ٣٣٤).\n(^٦) في \"المختصر\" (٦/ ٣٣٤).\n(^٧) في الفتح (١٣/ ١٦٠).\n(^٨) كذا في المخطوط (أ)، (ب)، وفي الفتح (١٣/ ١٦٠): (زبيد). =","vol":"15","page":485},{"text":"وقد اختلف أهل العلم في جواز القضاء من الحاكم بعلمه؛ فروى البخاريُّ (^١) عن عبد الرحمن بن عوف مثل ما ذكره المصنف عن أبي بكر.\nواستدلّ البخاري (^٢) أيضًا على أنه لا يحكم الحاكم بعلمه بما قاله عمر: \"لولا أن يقول الناس: زاد عمر آية في كتاب الله، لكتبت آية الرجم\".\nقال المهلب (^٣): وأفصح بالعلة في ذلك بقوله: \"لولا أن يقول الناس … \" إلخ، فأشار إلى أن ذلك من قطع الذرائع لئلا يجد حكام السوء السبيل إلى أن يدّعوا العلم لمن أحبوا له الحكم بشيء.\nقال البخاري (^٤): وقال أهل الحجاز: الحاكم لا يقضي بعلمه سواء علم بذلك في ولايته أو قبلها.\nقال الكرابيسي (^٥): لا يقضي القاضي بما علم لوجود التهمة، إذ لا يؤمن على التقيّ أن تتطرّق إليه التهمة.\nقال: ويلزم من أجاز للقاضي أن يقضي بعلمه مطلقًا: أنه لو عمد إلى رجلٍ مستورٍ لم يعهد منه فجورٌ قط أن يرجمه ويدعي: أنه رآه يزني، أو يفرّق بينه وبين زوجته ويزعم أنه سمعه يطلقها، أو بينه وبين أمته، ويزعم أنه سمعه يعتقها.\nفإنَّ هذا الباب لو فُتح لوجد كل قاضٍ السبيل إلى قتل عدوِّه وتفسيقه، والتفريق بينه وبين من يحبّ؛ ومن ثم قال الشافعي (^٦): لولا قضاة السوء لقلت: إن للحاكم أن يحكم بعلمه.\n_________\n= والصواب (زُيَيْدِ) كما في \"توضيح المشتبه\" لابن ناصر الدين (٤/ ٢٧٠) والإكمال لابن ماكولا (٤/ ١٧١) وطبقات ابن سعد (٥/ ١٣).\nتنبيه: في كل طبعات \"نيل الأوطار\" تحرف (زُبَيْدِ) إلى (زيد) فليعلم.\n(^١) في صحيحه (١٣/ ١٥٨ رقم الباب (٢١) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٢) في صحيحه (١٣/ ١٥٨ رقم الباب (٢١) - مع الفتح) معلقًا.\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٥٩).\n(^٤) في صحيحه (١٣/ ١٥٨ ضمن الحديث ٧١٧٠) وقال الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٦٠): هو قول مالك.\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٦٠).\n(^٦) البيان للعمراني (١٣/ ١٠٤).","vol":"15","page":486},{"text":"قال ابن التين (^١): ما ذكره البخاريُّ عن عمر، وعبد الرحمن هو قول مالك (^٢) وأكثر أصحابه.\nوقال بعض أصحابه: يحكم بما علمه فيما أقرَّ به أحد الخصمين عنده في مجلس الحكم.\nوقال ابن القاسم (^٣) وأشهب: لا يقضي بما يقع عنده في مجلس الحكم إلا إذا شهد به عنده.\nوقال ابن المنير (^٤): مذهب مالك (^٥): أن من حكم بعلمه نقض على المشهور إلا إن كان علمه حادثًا بعد الشروع في المحاكمة فقولان.\nوأما ما أقرَّ به عنده في مجلس الحكم فيحكم، ما لم ينكر الخصم بعد إقراره. وقبل الحكم عليه فإن ابن القاسم قال: لا يحكم عليه حينئذٍ، ويكون شاهدًا. وقال ابن الماجشون (^٦): يحكم بعلمه.\nقال البخاري (^٧): وقال بعض أهل العراق: ما سمع أو رآه في مجلس القضاء قضى به وما كان في غيره لم يقض إلا بشاهدين يحضرهما إقراره.\nقال في الفتح (^٨): وهذا قول أبي حنيفة، ومن تبعه، ووافقهم مطرف وابن الماجشون (^٩) وأصبغ وسحنون من المالكية (^١٠).\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٦٠).\n(^٢) عيون المجالس (٤/ ١٥٣٥ رقم المسألة ١٠٧٨).\nوالتهذيب في اختصار المدونة (٣/ ٥٧٩).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٦٠).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٦١).\n(^٥) عيون المجالس (٤/ ١٥٣٥ - ١٥٣٦ رقم المسألة (١٠٧٨».\nوالتهذيب في اختصار المدونة (٣/ ٥٧٩).\n(^٦) حكاه عنه القاضي عبد الوهاب في \"عيون المجالس\" (٤/ ١٥٣٦).\n(^٧) في صحيحه (١٣/ ١٥٨) ضمن الحديث (٧١٧٠).\n(^٨) في \"الفتح\" (١٣/ ١٦١).\n(^٩) انظر: \"مختصر اختلاف العلماء\" للطحاوي (٣/ ٣٦٩).\n(^١٠) حكاه عنهم الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٦١).","vol":"15","page":487},{"text":"قال ابن التين (^١): وجرى به العمل.\nوروى عبد الرزاق (^٢) نحوه عن شريح.\nقال البخاري (^٣): وقال آخرون منهم - يعني أهل العراق -: بل يقضي به لأنه مؤتمن.\nقال في الفتح (^٤): وهو قول أبي يوسف ومن تبعه، ووافقهم الشافعي (^٥) فيما بلغني عنه أنَّه قال: إن كان القاضي عدلًا لا يحكم بعلمه في حدٍّ، ولا قصاصٍ، إلا ما أقرّ به بين يديه، ويحكم بعلمه في كل الحقوق مما علمه قبل أن يلي القضاء، أو بعدما ولي، فقيد ذلك بكون القاضي عدلًا إشارة إلى أنه ربما ولي القضاء من ليس بعدل.\nقال البخاري (^٦): وقال بعضهم - يعني أهل العراق -: يقضي بعلمه في الأموال ولا يقضي في غيرها.\nقال في الفتح (^٧): هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف فيما نقله الكرابيسي عنه، وهي رواية لأحمد (^٨).\nقال أبو حنيفة (^٩): القياس: أنَّه يحكم في ذلك بعلمه، ولكن أدَعُ القياس وأستحسنُ أن لا يقضي في ذلك بعلمه.\nوحكي مثل ذلك في الفتح (^١٠) عن بعض المالكية (^١١) فقالوا: إنه يقضي بعلمه في كل شيء إلا في الحدود. قال: وهذا هو الراجح عند الشافعية (^١٢).\n_________\n(^١) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٦١).\n(^٢) في المصنف (٨/ ٣٤٢)، رقم (١٥٤٦).\n(^٣) في صحيحه (١٣/ ١٥٨ ضمن الحديث ٧١٧٠).\n(^٤) في \"الفتح\" (١٣/ ١٦١).\n(^٥) البيان للعمراني (١٣/ ١٠٤).\n(^٦) في صحيحه (١٣/ ١٥٨ ضمن الحديث ٧١٧٠).\n(^٧) في \"الفتح\" (١٣/ ١٦١).\n(^٨) المغني (١٤/ ٣١).\n(^٩) الاختيار (٢/ ٣٥٠).\n(^١٠) في \"الفتح\" (١٣/ ١٦١).\n(^١١) الاستذكار (٢٢/ ١٧ رقم ٣١٦١٠).\n(^١٢) البيان للعمراني (١٣/ ١٠٤) والحاوي الكبير (١٦/ ٣٢٢).","vol":"15","page":488},{"text":"وقال ابن العربي: لا يقضي بعلمه، والأصل فيه عندنا الإجماع على أنه لا يحكم بعلمه في الحدود.\nقال: ثم أحدث بعض الشافعية قولًا أنه يجوز فيها أيضًا حين رأوا أنها لازمة لهم.\nقال الحافظ (^١): كذا قال، فجرى على عادته في التهويل، والإقدام على نقل الإجماع مع شهرة الاختلاف.\nوقد حكى في البحر (^٢) القول بأن الحاكم يحكم بعلمه عن العترة والشافعي (^٣) وأبي حنيفة (^٤) وأحمد (^٥).\nوحكي المنع عن شريح (^٦) والشعبي، والأوزاعي، ومالك (^٧)، وإسحاق، وأحد قولي الشافعي.\nوالأقوال في المسألة فيها طول، قد ذكر البخاريُّ (^٨)، وشرّاح كتابه بعضًا منها في باب الشهادة تكون عند الحاكم، وبعضًا في باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه (^٩).\nوذكر البخاريُّ في البابين (^١٠) أحاديث يستدلُّ بها على الجواز وعدمه، وهي في غاية البعد عن الدلالة على المقصود.\nوكذلك ما ذكره المصنف في هذا الباب؛ فإنَّ حديث عائشة (^١١) ليس فيه إلا مجرّد وقوع الإخبار منه ﷺ بما وقع به الرضا من الطالبين للقود وإن كان الاحتجاج بعدم القضاء منه ﷺ عليهم بما رضوا به المرّة الأولى فلم يكن هناك مطالب له بالحكم عليهم.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١٣/ ١٦١).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ١٣٠ - ١٣١).\n(^٣) البيان للعمراني (١٣/ ١٠٣ - ١٠٤).\n(^٤) الاختيار (٢/ ٣٥٠).\n(^٥) المغني (١٤/ ٣١).\n(^٦) الاستذكار (٢٢/ ١٥ رقم ٣١٦٠٥).\n(^٧) عيون المجالس (٤/ ٥٣٥ - ٥٣٦) رقم المسألة (١٠٧٨).\n(^٨) في صحيحه رقم (٧١٧٠) و(٧١٧١).\n(^٩) في صحيحه (١٣/ ١٨٣ رقم الباب (١٤) - مع الفتح) رقم الحديث (٧١٦١).\n(^١٠) رقم الباب (١٤) ورقم (٢١) كما تقدم.\n(^١١) تقدم برقم (٣٩١٦) من كتابنا هذا.","vol":"15","page":489},{"text":"وكذلك حديث جابر (^١) المذكور لا يدلّ على المطلوب بوجه. وغاية ما فيه الامتناع عن القتل لمن كان في الظاهر من الصحابة لئلا يقول الناس تلك المقالة، والإخبار للحاضرين بما يكون من أمر الخوارج وترك أخذهم بذلك لتلك العلة.\nومن جملة ما استدلّ به البخاري (^٢) على الجواز حديث هند زوجة أبي سفيان لما أذن لها النبيّ ﷺ أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها.\nقال ابن بطال (^٣): احتجّ من أجاز للقاضي أن يحكم بعلمه بهذا الحديث، لأنه إنما قضى لها ولولدها بوجوب النفقة لعلمه بأنها زوجة أبي سفيان ولم يلتمس على ذلك بينة.\nوتعقبه ابن المنيِّر (^٤): بأنه لا دليل فيه لأنه خرج مخرج الفتيا، وكلام المفتي يتنزّل على تقدير صحة كلام المستفتي. اهـ. فإن قيل: إن محل الدليل إنما هو عمله بعلمه أنها زوجة أبي سفيان فكيف صحّ هذا التعقب.\nفيجاب: بأن الذي يحتاج إلى معرفة المحكوم له هو الحكم، لا الإفتاء، فإنه يصحّ للمجهول، فإذا ثبت أن ذلك من قبيل الإفتاء بطلت دعوى: أنَّه حكم بعلمه أنَّها زوجة.\nوقد تعقب الحافظ (^٥) كلام ابن المنير فقال: وما ادّعى نفيه بعيد، فإنه لو لم يعلم صدقها لم يأمرها بالأخذ، واطلاعه على صدقها ممكن بالوحي دون من سواه، فلا بد من سبق علم.\nويجاب عن هذا: بأن الأمر لا يستلزم الحكم لأن المفتي يأمر المستفتي بما هو الحقّ لديه وليس ذلك من الحكم في شيء.\nومن جملة ما استدلَّ به على المنع الحديث المتقدم عن أمّ سلمة (^٦): \"فأقضي بنحو ما أسمع\" ولم يقل: بما أعلم.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٩١٧) من كتابنا هذا.\n(^٢) في صحيحه رقم (٧١٦١).\n(^٣) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٢٢٧).\n(^٤) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٣٩).\n(^٥) في \"الفتح\" (١٣/ ١٤٠).\n(^٦) تقدم برقم (٣٩٠٩).","vol":"15","page":490},{"text":"ويجاب بأنَّ التنصيص على السماع لا ينفي كون غيره طريقًا للحكم.\nعلى أنَّه يمكن أن يقال: إنَّ الاحتجاج بهذا الحديث للمجوِّزين أظهر؛ فإن العلم أقوى من السماع؛ لأنه يمكن بطلان ما يسمعه الإنسان ولا يمكن بطلان ما يعلمه، ففحوى الخطاب تقتضي جواز القضاء بالعلم.\nومن جملة ما استدلَّ به المانعون حديث: \"شاهداك أو يمينه\" (^١)، وفي لفظ: \"وليس لك إلا ذلك\" (^٢)، ويجاب بما تقدم من أن التنصيص على ما ذكر لا ينفي ما عداه.\nوأمَّا قوله: \"وليس لك إلا ذلك\" فلم يقله النبيّ ﷺ، وقد علم بالمحقّ منهما من المبطل حتى يكون دليلًا على عدم حكم الحاكم بعلمه، بل المراد أنه ليس للمدعي من المنكر إلا اليمين وإن كان فاجرًا حيث لم يكن للمدعي برهان.\nوالحقُّ الذي لا ينبغي العدول عنه أنْ يقال: إن كانت الأمور التي جعلها الشارع أسبابًا للحكم، كالبينة، واليمين، ونحوهما أمورًا تعبَّدنا الله بها، لا يسوغ لنا الحكم إلا بها، وإن حصل لنا ما هو أقوى منها بيقين، فالواجب علينا: الوقوف عندها، والتقيد بها، وعدم العمل بغيرها في القضاء كائنًا ما كان، وإن كانت أسبابًا يتوصل الحاكم بها إلى معرفة المحقِّ من المبطل والمصيب من المخطئ غير مقصودة لذاتها، بل لأمر آخر، وهو حصول ما يحصل للحاكم بها من علم أو ظنٍّ، وأنَّها أقلُّ ما يحصل له ذلك في الواقع؛ فكان الذكر لها لكونها طرائق لتحصيل ما هو المعتبر، فلا شك ولا ريب: أنه يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه، لأنَّ شهادة الشاهدين والشهود لا تبلغ إلى مرتبة العلم الحاصل عن المشاهدة، أو ما يجري مجراها، فإنَّ الحاكم بعلمه غير الحاكم الذي يستند إلى شاهدين أو يمين، ولهذا يقول المصطفى ﷺ: \"فمن قضيت له بشيء [من] (^٣)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٣٥٧) ومسلم رقم (٢٢١/ ١٣٨).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣١٧) ومسلم رقم (٢٢٣/ ١٣٩) وأبو داود رقم (٣٢٤٥) والترمذي رقم (١٣٤٠) من حديث علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه.\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ).","vol":"15","page":491},{"text":"مال أخيه؛ فلا يأخذه إنما أقطع له قطعة من نار\" (^١).\nفإذا جاز الحكم مع تجويز كون الحكم صوابًا وتجويز كونه خطأ، فكيف لا يجوز مع القطع بأنه صواب لاستناده إلى العلم اليقين.\nولا يخفى رجحان هذا وقوّته، لأن الحاكم به قد حكم بالعدل والقسط والحقّ كما أمر الله تعالى.\nويؤيد هذا ما سيأتي في باب استحلاف المنكر (^٢) حيث قال ﷺ للكندي: \"ألك بينة؟ \" فإن البينة في الأصل ما به يتبين الأمر ويتضح.\nولا يرد على هذا أنه يستلزم قبول شهادة الواحد والحكم بها. لأنا نقول: إذا كان القضاء بأحد الأسباب المشروعة فيجب التوقف فيه على ما ورد، وقد قال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (^٣)، وقال ﷺ: \"شاهداك\" وإنما النزاع إذا جاء بسبب آخر من غير جنسها هو أولى بالقبول منها كعلم الحاكم.\nواستدلَّ المستثني للحدود بما تقدم من قوله ﷺ: \"لولا الأيمان لكان لي ولها شأن\" (^٤)، وفي لفظ: \"لو كنت راجمًا أحدًا من غير بينة لرجمتها\"، أخرجه مسلم (^٥) وغيره (^٦) من حديث ابن عباس في قصة الملاعنة، وظاهره أنه ﷺ قد علم وقوع الزنا منها ولم يحكم بعلمه، ومن ذلك قول أبي بكر وعبد الرحمن المتقدمان.\nويمكن أن يجاب عن الحديث: بأنَّ النبيّ ﷺ إنما لم يعمل بعلمه لكونه قد حصل التلاعن، وهو أحد الأسباب الشرعية الموجبة للحكم بعدم الرجم، والنزاع إنما هو في الحكم بالعلم من دون أن يتقدّم سبب شرعي ينافيه، وقد تقدم في اللعان ما يزيد هذا وضوحًا.\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٩٠٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) الباب الحادي والعشرون: (بابُ استحلافِ المنكِر إذا لم تَكُنْ بيّنَةٌ وأنه ليس للمدّعي الجمع بينهما). عند الحديث رقم (٦٢/ ٣٩٣٣) من كتابنا هذا.\n(^٣) سورة الطلاق، الآية: (٢).\n(^٤) تقدم برقم (٢٩١٠) من كتابنا هذا.\n(^٥) في صحيحه رقم (١٣/ ١٤٩٧).\n(^٦) كالإمام البخاري في صحيحه رقم (٦٨٥٥).","vol":"15","page":492},{"text":"ومن الأدلة الدالة على جواز الحكم بالعلم ما أخرجه أحمد (^١) والنسائي (^٢) والحاكم (^٣) من حديث عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن الأعرج عن أبي هريرة (^٤) قال: \"جاء رجلان يختصمان إلى رسول الله ﷺ، فقال للمدعي: \"أقم البينة\" فلم يقمها، فقال للآخر: \"احلف\" فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عنده شيء، فقال رسول الله ﷺ: \"قد فعلت، ولكن غفر لك بإخلاص لا إله إلا الله\".\nوفي رواية الحاكم (^٥): \"بل هو عندك، ادفع إليه حقه\"، ثم قال: \"شهادتك\" أن لا إله إلا الله كفارة يمينك\".\nوفي رواية لأحمد (^٦): \"فنزل جبريل ﵇ على النبيّ ﷺ فقال: إنه كاذب إن له عنده حقه، فأمره أن يعطيه وكفارة يمينه معرفة لا إله إلا الله\"، وأعله ابن حزم (^٧) بأبي يحيى وهو مصدع المعرقب، كذا قال ابن عساكر.\nوتعقبه المزي (^٨) بأنه وهم، بل اسمه: زياد. كذا اسمه عند أحمد (^٩) والبخاري (^١٠) وأبي داود (^١١) في هذا الحديث، وأعله أبو حاتم (^١٢) برواية شعبة\n_________\n(^١) في المسند (١/ ٢٨٨).\n(^٢) في السنن الكبرى (رقم ٦٠٠٦ - العلمية).\n(^٣) في المستدرك (٤/ ٩٥ - ٩٦) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٢٧٥) والبيهقي (١٠/ ٣٧) من طرق وفي إسناده: عطاء بن السائب: اختلط بأخرة. وقد عدّ الإمام الذهبي هذا الحديث من مناكيره في \"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٧٢). ومع ذلك فقد صححه المحدث الألباني في صحيح أبي داود.\n(^٤) بل الصواب من حديث ابن عباس، كما في مصادر التخريج المتقدمة.\n(^٥) في المستدرك (٤/ ٩٥ - ٩٦) وقد تقدم.\n(^٦) في المسند (١/ ٢٩٦) بسند ضعيف.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٨٣) وقال: فيه عطاء بن السائب وقد اختلط.\n(^٧) في المحلى (٩/ ٣٤٨) قال: أبو يحيى المكي: مجهول.\n(^٨) في تهذيب الكمال (٩/ ٥٣٠ - ٥٣٢ رقم ٢٠٨٠).\n(^٩) في المسند (١/ ٢٩٦) وقد تقدم.\n(^١٠) في التاريخ الكبير (٣/ ٣٧٨ رقم الترجمة ١٢٧١).\n(^١١) في سننه رقم (٣٢٧٥) وقد تقدم.\n• قلت: كما تقدم يتبين أنه أبو يحيى الأعرج: زياد المكي، وهو ثقة، وليس هو مصدعًا المشهور بأبي يحيى الأعرج المعرقب.\n(^١٢) في \"العلل\" (١/ ٤٤١ رقم ١٣٢٧).","vol":"15","page":493},{"text":"عن عطاء بن السائب عن البحتري بن عبيد عن أبي الزبير مختصرًا: \"أن رجلًا حلف بالله وغفر له\" قال: وشعبة أقدم سماعًا من غيره.\nوفي الباب عن أنس من طريق الحارث بن عبيد عن ثابت وعن ابن عمر.\nقال الحافظ (^١): أخرجهما البيهقي (^٢) والحارث بن عبيد هو أبو قدامة.\nفهذا الحديث فيه أنه ﷺ قضى بعلمه بعد وقوع السبب الشرعي وهو اليمين، فبالأولى جواز القضاء بالعلم قبل وقوعه.\nوقد حكى في البحر (^٣) عن الإمام يحيى وأحد قولي المؤبد بالله، وأحد قولي الشافعي (^٤) أنه يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في الحدود وغيرها، واستدلّ لهم بأنه لم يفصل الدليل.\nوحكى عن أبي حنيفة (^٥) ومحمد أنه إن علم الحدّ قبل ولايته أو في غير بلد ولايته لم يحكم به إذ ذلك شبهة، وإن علم به في بلد ولايته أو بعد ولايته حكم بعلمه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1335>[الباب السادس عشر] بابُ مَنْ لا يجوزُ الحُكْمُ بشهادَتِهِ</span>\n٤٧/ ٣٩١٨ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيه عَنْ جَدّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا تَجُوزُ شَهادَةُ خائِنٍ وَلا خائِنَةٍ وَلا ذِي غمْرٍ على أخِيهِ، ولَا تَجُوزُ شَهادَةُ القانِعِ لأهْلِ البَيْتِ، وَالقانِعُ الَّذِي يُنْفِقُ عَلَيْهِ أهْلُ البَيْتِ\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٦) وأبُو دَاودَ (^٧) وَقالَ: \"شَهادَةُ الخائِنِ وَالخائِنَةِ … \" إلى آخِرِهِ، ولَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَ القانعِ. [حسن]\n_________\n(^١) في \"التلخيص\" (٤/ ٣٨٣).\n(^٢) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٧).\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ١٣١).\n(^٤) البيان للعمراني (١٣/ ١٠٣).\n(^٥) في مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٦٩).\n(^٦) في المسند (٢/ ٢٠٤، ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(^٧) في السنن رقم (٣٦٠٠).\nقلت: وأخرجه البغوي في شرح السنّة رقم (٢٥١١) والدارقطني (٤/ ٢٤٣) والبيهقي (١٠/ ٢٠٠).\nوهو حديث حسن.","vol":"15","page":494},{"text":"ولأبي دَاوُدَ (^١) فِي رِوَايَةٍ: \"لا تَجُوزُ شَهادَةُ خائِنٍ وَلا خائِنَةٍ، وَلا زَانٍ وَلا زَانِيَةٍ، وَلا ذي غَمْرٍ على أخِيهِ\"). [حسن]\n٤٨/ ٣٩١٩ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: \"لا تَجُوزُ شَهادَةُ بَدَوِيّ على صَاحِبِ قَرْيَةٍ\"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢) وابْنُ ماجَهْ (^٣). [صحيح]\nحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا البيهقي (^٤) وابن دقيق العيد.\nقال في التلخيص (^٥): وسنده قويّ. اهـ.\nوقد ساقه أبو داود بإسنادين: الإسناد الأوّل (^٦) قال: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا محمد بن راشد - يعني المكحولي الدمشقي نزيل البصرة وثقه أحمد وابن معين -، حدثنا سليمان بن موسى - يعني القرشي الأموي فقيه أهل الشام وكان أوثق أصحاب مكحول وأعلاهم -، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهذا إسناد لا مطعن فيه.\nورواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لا يخرج بها الحديث عن الحسن والصلاحية للاحتجاج.\nوالسند الثاني (^٧) قال: حدثنا محمد بن خلف بن طارق الرازي، حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد - يعني الدمشقي الخزاعي وهو ثقة -، حدثنا سعيد بن عبد العزيز؛ يعني ابن يحيى التنوخي الدمشقي، روى له البخاري في الأدب وسائر الجماعة عن سليمان بن موسى المتقدم عن عمرو بن شعيب بالإسناد المتقدم، وهذا كالإسناد الأوّل.\n_________\n(^١) في السنن رقم (٣٦٠١).\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٣٦٦) دون قوله: \"ولا زان ولا زانية\".\nوهو حديث حسن.\n(^٢) في سننه رقم (٣٦٠٢).\n(^٣) في سننه رقم (٢٣٦٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٤) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٠٠).\n(^٥) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٦٤).\n(^٦) في سنن أبي داود رقم (٣٦٠٠) وقد تقدم.\n(^٧) في سنن أبي داود رقم (٣٦٠١) وقد تقدم.","vol":"15","page":495},{"text":"وفي الباب من حديث عائشة مرفوعًا بلفظ: \"لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر لأخيه، ولا ظنين ولا قرابة\"، أخرجه الترمذي (^١) والدارقطني (^٢) والبيهقي (^٣)، وفيه يزيد بن زياد الشامي وهو ضعيف.\nقال الترمذي (^٤): لا يعرف هذا من حديث الزهري إلا من هذا الوجه، ولا يصحُّ عندنا إسناده.\nوقال أبو زرعة في العلل (^٥): منكر، وضعفه عبد الحقّ، وابن حزم، وابن الجوزي.\nوفي الباب أيضًا من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب نحوه، أخرجه الدارقطني (^٦) والبيهقي (^٧) وفي إسناده عبد الأعلى وهو ضعيف، وشيخه يحيى بن سعيد الفارسي، وهو أيضًا ضعيف.\nقال البيهقي (^٨): لا يصحّ من هذا شيء عن النبيّ ﷺ.\nوفي الباب أيضًا عن عمر: \"لا تقبل شهادة ظنِّين ولا خصم\"، أخرجه مالك في الموطأ (^٩) موقوفًا وهو منقطع.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢٢٩٨) وقال: لا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري إلا من حديثه، ولا يصح عندي من قبل إسناده.\n(^٢) في سننه (٤/ ٢٤٤ رقم ١٤٥).\n(^٣) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٠٢).\nقلت: وأخرجه البغوي في شرح السنّة رقم (٢٥١٠).\nوفي إسناده يزيد بن زياد الدمشقي، وهو ضعيف كما في \"التلخيص\" (٤/ ٣٦٤).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٤) في السنن (٤/ ٥٤٦).\n(^٥) في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٤٧٦).\n(^٦) في سننه (٤/ ٢٤٤ رقم ١٤٦).\n(^٧) في السنن الكبرى (١٠/ ١٥٥).\nإسناده ضعيف جدًّا.\n(^٨) في السنن الكبرى (١٠/ ١٥٥).\n(^٩) في \"الموطأ\" (٢/ ٧٢٠ رقم ٤).\nقلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٦٦) بسند ضعيف.\nوهو موقوف ضعيف.","vol":"15","page":496},{"text":"قال الإمام في \"النهاية\" (^١): واعتمد الشافعي (^٢) خبرًا صحيحًا وهو أنه ﷺ قال: \"لا تقبل شهادة خصم على خصم\". قال الحافظ (^٣): ليس له إسناد صحيح لكن له طرق يتقوّى بعضها ببعض؛ فروى أبو داود في المراسيل (^٤) من حديث طلحة بن عبد الله بن عوف: \"أن رسول الله ﷺ بعث مناديًا أنها لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين\".\nورواه أيضًا البيهقي (^٥) من طريق الأعرج مرسلًا أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تجوز شهادة ذي الظنّة والحنّة\"، يعني الذي بينك وبينه عداوة.\nورواه الحاكم (^٦) من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه مثله، وفي إسناده نظر.\nوحديث الباب عن أبي هريرة أخرجه البيهقي (^٧) وقال: هذا الحديث مما تفرد به محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار.\nوقال المنذري (^٨): رجال إسناده احتجّ بهم مُسلم في صحيحه. اهـ.\nوسياقه في سنن أبي داود (^٩) قال: حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، ونافع بن يزيد - يعني الكلاعي -، عن أبي الهاد - يعني يزيد بن عبد الله بن الهاد الليثي -، عن محمد بن عمرو بن عطاء - يعني القرشي العامري - عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة.\n_________\n(^١) \"النهاية\" لإمام الحرمين، (أبو المعالي، عبد الملك بن عبد الله الجويني، ت ٤٧٨ هـ).\nواسم الكتاب: \"نهاية المطلب في المذهب\" في ثمانية أسفار، كما في \"السير\" (١٨/ ٤٧٥).\n[معجم المصنفات ص ٤٣٣ رقم ١٤٠٣].\n(^٢) البيان للعمراني (١٣/ ٣١٠).\nوروضة الطالبين (١١/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\n(^٣) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٧٤).\n(^٤) في المراسيل رقم (٣٩٦) بسند صحيح.\n(^٥) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٠١).\n(^٦) في المستدرك (٤/ ٩٩) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٧) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٥٠).\n(^٨) في \"المختصر\" (٥/ ٢١٨).\n(^٩) في سننه رقم (٣٦٠٢) وقد تقدم.","vol":"15","page":497},{"text":"قوله: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنةٍ) صرّح أبو عبيد بأنَّ الخيانة تكون في حقوق الله كما تكون في حقوق الناس من دون اختصاص.\nقوله: (ولا ذي غمر) قال ابن رسلان: بكسر الغين المعجمة، وسكون الميم، بعدها راء مهملة. قال أبو داود (^١): الغمر (^٢): الحنَة والشحناء، والحنَة بكسر الحاء المهملة، وتخفيف النون المفتوحة لغة في إحنة: وهي الحقد؛ قال الجوهري (^٣): يقال: في صدره عليَّ إحنةٌ، ولا يقال: حنة، والمواحنة: المعاداة.\nوالصحيح أنها لغة كما ذكره أبو داود وجمعها حنات.\nقال ابن الأثير (^٤): وهي لغة قليلة في الإحنة؛ وقال الهروي (^٥): هي لغةٌ رديئةٌ، والشحناء بالمدِّ: العداوة، وهذا يدلّ على أن العداوة تمنع من قبول الشهادة لأنها تورث التهمة وتخالف الصداقة، فإن في شهادة الصديق لصديقه بالزور نفع غيره بمضرّة نفسه، وبيع آخرته بدنيا غيره، وشهادة العدوِّ على عدوّه يقصد بها نفع نفسه بالتشفي من عدوّه فافترقا.\nفإن قيل: لم قبلتم شهادة المسلمين على الكفار مع العداوة؟ قال ابن رسلان: قلنا: العداوة ههنا دينيةٌ، والدِّين لا يقتضي شهادة الزور، بخلاف العداوة الدنيوية.\nقال: وهذا مذهب الشافعي (^٦) ومالك (^٧) وأحمد (^٨) والجمهور.\nوقال أبو حنيفة (^٩): لا تمنع العداوة الشهادة لأنها لا تخلّ بالعدالة فلا تمنع الشهادة كالصداقة. اهـ.\n_________\n(^١) في السنن (٤/ ٢٥).\n(^٢) النهاية (٢/ ٣٢٠) والمجموع المغيث (٢/ ٥٧٧).\n(^٣) في \"الصحاح\" (٥/ ٢٠٦٨).\n(^٤) النهاية (١/ ٤٢).\n(^٥) في الغريبين في القرآن والحديث (١/ ٥١).\n(^٦) روضة الطالبين للنووي (١١/ ٢٣٨) والبيان للعمراني (١٣/ ٣١٠ - ٣١١).\n(^٧) عيون المجالس (٤/ ٥٥٣ رقم المسألة ١٠٩٣) والتهذيب في اختصار المدونة (٣/ ٥٨٣ - ٥٨٤).\n(^٨) المغني (١٤/ ١٧٤ - ١٧٥).\n(^٩) بدائع الصنائع (٦/ ٢٧٢).","vol":"15","page":498},{"text":"وإلى الأوّل ذهبت الهادوية (^١)، وإلى الثاني ذهب المؤيد بالله أيضًا.\nوالحقّ عدم قبول شهادة العدوّ على عدوّه لقيام الدليل على ذلك، والأدلة لا تعارض بمحض الآراء، وليس للقائل بالقبول دليلٌ مقبول.\nقال في البحر (^٢): مسألة: العداوة لأجل الدين لا تمنع كالعدلي على القدري والعكس، ولأجل الدنيا تمنع.\nقوله: (ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت)، القانع: هو الخادم المنقطع إلى الخدمة (^٣)، فلا تقبل شهادته للتهمة بجلب النفع إلى نفسه، وذلك كالأجير الخاصِّ. وقد ذهب إلى عدم قبول شهادته للمؤجر له: الهادي، والقاسم (^٤) والناصر والشافعي (^٥)، قالوا: لأنَّ منافعه قد صارت مستغرقة فأشبه العبد.\nوقد حكى في البحر (^٦) الإجماع على عدم قبول شهادة العبد لسيده.\nقوله: (ولا زانٍ ولا زانيةٍ) المانع من قبول شهادتهما الفسق الصريح.\nوقد حكى في البحر (^٧) الإجماع على أنها لا تصحّ الشهادة من فاسق تصريح. قال: لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ (^٨)، وقوله: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ﴾ (^٩). اهـ.\nواختلف في شهادة الولد لوالده والعكس؛ فمنع من ذلك الحسن البصري (^١٠)، والشعبي، وزيد بن عليّ، والمؤيد بالله، والإمام يحيى،\n_________\n(^١) البحر الزخار (٥/ ٣٤).\n(^٢) البحر الزخار (٥/ ٣٥).\n(^٣) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٤٩٤): القانع: الخادم والتابع تردُّ شهادته للتهمة بجلب النفع إلى نفسه، والقانع في الأصل: السائل.\n[غريب الحديث للهروي (٢/ ١٥٥)].\n(^٤) البحر الزخار (٥/ ٣٥).\n(^٥) البيان للعمراني (١٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨).\n(^٦) البحر الزخار (٥/ ٣٦).\n(^٧) البحر الزخار (٥/ ٢٣).\n(^٨) سورة الطلاق، الآية: (٢).\n(^٩) سورة الحجرات، الآية: (٦).\n(^١٠) موسوعة فقه الحسن البصري (٢/ ٥٦٥).\nوانظر: المغني (١٤/ ١٨١).","vol":"15","page":499},{"text":"والثوري (^١)، ومالك (^٢) والشافعية (^٣) والحنفية (^٤) وعللوا بالتهمة فكان كالقانع.\nوقال عمر بن الخطاب، وشريح، وعمر بن عبد العزيز، والعترة، وأبو ثور (^٥)، وابن المنذر (^٦)، والشافعي (^٧) في قول له: إنّها تقبل لعموم قوله تعالى: ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ (^٨)، وهكذا وقع الخلاف في شهادة أحد الزوجين للآخر لتلك العلة.\nولا ريب: أنَّ القرابة، والزوجية مظنة للتهمة، لأنَّ الغالب فيهما المحاباة.\nوحديث: \"ولا ظنين\" المتقدم يمنع من قبول شهادة المتهم، فمن كان معروفًا من القرابة ونحوهم بمتانة الدين البالغة إلى حدّ لا يؤثر معها محبة القرابة؛ فقد زالت حينئذٍ مظنة التهمة، ومن لم يكن كذلك، فالواجب: عدم القبول لشهادته؛ لأنه مظنةٌ للتهمة.\nقوله: (لا تجوز شهادة بدويّ على صاحب قرية)، البدوي: هو الذي يسكن البادية في المضارب، والخيام، ولا يقيم في موضع خاصّ، بل يرتحل من مكانٍ إلى مكان، وصاحب القرية: هو الذي يسكن القرى، وهي المصر الجامع.\nقال في النهاية (^٩): إنما كره شهادة البدويِّ لما فيه من الجفاء في الدين، والجهالة بأحكام الشرع، ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها.\nقال الخطابي (^١٠): يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو لما فيهم من عدم العلم بإتيان الشهادة على وجهها، ولا يقيمونها على حقها، لقصور علمهم\n_________\n(^١) موسوعة فقه سفيان الثوري ص ٥٤١.\nوانظر: المغني (١٤/ ١٨١).\n(^٢) عيون المجالس (٤/ ٥٥٨ رقم المسألة ١٠٩٦).\n(^٣) البيان للعمراني (١٣/ ٣١١ - ٣١٢).\n(^٤) الاختيار (٢/ ٤٢٣) وبدائع الصنائع (٦/ ٢٧٢).\n(^٥) فقه الإمام أبي ثور ص ٧٦٠.\nوانظر: \"عيون المجالس\" (٤/ ١٥٥٨).\n(^٦) انظر: البيان للعمراني (١٣/ ٣١١).\n(^٧) روضة الطالبين للنووي (١١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) والبيان للعمراني (١٣/ ٣١٢).\n(^٨) سورة الطلاق، الآية: (٢).\n(^٩) النهاية (١/ ١١٥).\n(^١٠) في معالم السنن (٤/ ٢٦).","vol":"15","page":500},{"text":"عما يغيرها عن وجهها، وكذلك قال أحمد (^١).\nوذهب إلى العمل بالحديث جماعة من أصحاب أحمد، وبه قال مالك (^٢) وأبو عبيد، وذهب الأكثر إلى القبول.\nقال ابن رسلان: وحملوا هذا الحديث على من لم تعرف عدالته من أهل البدو، والغالب: أنهم لا تعرف عدالتهم. اهـ.\nوهذا حمل مناسب؛ لأن البدوي إذا كان معروف العدالة كان ردُّ شهادته لعلة كونه بدويًا غَيْرَ مناسب لقواعد الشريعة، لأنَّ المساكن لا تأثير لها في الردِّ والقبول؛ لعدم صحة جعل ذلك مناطًا شرعيًا، ولعدم انضباطه، فالمناط هو: العدالة الشرعية إن وجد للشرع اصطلاح في العدالة، وإلا توجه الحمل على العدالة اللغوية؛ فعند وجود العدالة يوجد القبول، وعند عدمها يعدم، ولم يذكر ﷺ المنع من شهادة البدويِّ إلا لكونه مظنة لعدم القيام بما تحتاج إليه العدالة، وإلا فقد قبل ﷺ في الهلال شهادة بدوي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1336>[الباب السابع عشر]: باب ما جاءَ في شهادة أهل الذمة بالوصية في السفر</span>\n٤٩/ ٣٩٢٠ - (عَنِ الشَّعْبِيّ أنَّ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ حَضَرَتْهُ الوَفاةُ بِدَقُوقا هَذِهِ، ولَمْ يَجِدْ أحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُ على وَصِيَّتِهِ، فأشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أهْلِ الكِتابِ، فَقَدِما الكُوفَةَ فأتَيا الأشْعَرِيَّ -يَعْني: أبا مُوسَى- فأخْبرَاهُ وَقَدِما بِتَرِكَتِهِ وَوَصِيَّتِهِ، فَقالَ الأشْعَرِيُّ: هَذَا أمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كانَ في عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فأحْلَفَهُما بَعْدَ العَصْرِ ما خانا وَلا كَذَبا وَلا بَدَّلا وَلا كَتَما وَلا غَيَّرَا، وإنَّهَا لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ وَتَرِكَتُهُ، فأمْضَى شَهادَتَهُما. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٣) وَالدَّارَقُطْنِيُّ (^٤) بِمَعْنَاه). [صحيح الإسناد]\n_________\n(^١) المغني (٤/ ١٤٩ - ١٥٠).\n(^٢) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٤١١).\n(^٣) في السنن رقم (٣٦٠٥).\nوهو حديث صحيح الإسناد، إن كان الشعبي سمعه من أبي موسى.\n(^٤) لم أقف عليه في السنن.","vol":"15","page":501},{"text":"٥٠/ ٣٩٢١ - (وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قالَ: دَخَلْتُ على عائِشَةَ فَقالَتْ: هَلْ تَقْرأُ سُورَةَ المَائِدَةِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَتْ: فإنَّهَا آخرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيها مِنْ حَلالٍ فأحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيها مِنْ حَرَامٍ فَحَرّمُوه. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١) [إسناده صحيح]\n٥١/ ٣٩٢٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّاريّ وَعَدِيّ بْنِ بَدَّاءٍ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأرْضٍ لَيْسَ بِها مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمُوا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جامًا مِنْ فِضَّة مخَوَّصًا بِذَهَبٍ، فأحْلَفَهُما رَسُولُ الله ﷺ ثُمَّ وَجَدَ الجامَ بِمَكَّةَ، فَقالُوا: ابْتَعْناهُ مِنْ تَمِيم وَعَدِيّ بْنِ بَدَاءٍ، فَقامَ رَجُلانِ مِنْ أوْلِيائِهِ فَحَلَفا: لَشَهادَتُنا أحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِما، وَإنَّ الجامَ لصَاحِبِهِمْ، قالَ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ (^٢) \"، رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٣) وأبو دَاوُدَ) (^٤). [صحيح]\nحديث أبي موسى سكت عنه أبو داود (^٥) والمنذري (^٦).\nقال الحافظ في الفتح (^٧): إن رجال إسناده ثقات. اهـ.\nوسياقه عند أبي داود (^٨) قال: حدثنا زياد بن أيوب -يعني الطوسي شيخ البخاري- حدثنا هشيم، أخبرنا زكريا -يعني ابن أبي زائدة-، عن الشعبي.\nوأثر عائشة (١) رجاله في المسند رجال الصحيح، وأخرجه أيضًا الحاكم (^٩).\nقال في الفتح (^١٠): صحّ عن عائشة، وابن عباس، وعمرو بن شرحبيل،\n_________\n(^١) في المسند (٦/ ١٨٨).\nقلت: وأخرجه إسحاق بن راهويه رقم (١٦٦٦) والنسائي في تفسيره رقم (١٥٨) بسند صحيح.\n(^٢) سورة المائدة، الآية: (١٠٦).\n(^٣) في صحيحه رقم (٢٧٨٠).\n(^٤) في سننه رقم (٣٦٠٦).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في السنن (٤/ ٣١).\n(^٦) فى \"المختصر\" (٥/ ٢٢٢).\n(^٧) في الفتح (٥/ ٤١٢).\n(^٨) في السنن رقم (٣٦٠٥).\nوهو حديث صحيح الإسناد، إن كان الشعبي سمعه من أبي موسى.\n(^٩) في المستدرك (٢/ ٣١١) وقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\n(^١٠) في \"الفتح\" (٥/ ٤١٢).","vol":"15","page":502},{"text":"وجمع من السلف أن سورة المائدة محكمة (^١).\nوحديث ابن عباس قال البخاري في صحيحه (^٢): وقال لي عليّ بن المديني … فذكره.\nقال المنذري (^٣): وهذه عادته فيما لم يكن على شرطه، وقد تكلم عليّ بن المديني على هذا الحديث وقال: لا أعرف ابن أبي القاسم وقال: وهو حديث حسن. اهـ.\nوابن أبي القاسم هذا، هو محمد بن أبي القاسم، قال يحيى بن معين (^٤): ثقة قد كتبت عنه، وكذلك وثقه أبو حاتم (^٥) وتوقف فيه البخاري (^٦).\nوأخرج هذا الحديث الترمذي (^٧) وقال: حسن غريب.\nوقد أشار في الفتح (^٨) إلى مثل كلام المنذري فقال: على قول البخاري، وقال لي عليّ بن المديني، وهذا مما يقوي مما قرّرته غير مرّة أنه يعبر بقوله: (وقال لي) في الأحاديث التي سمعها، لكن حيث يكون في إسنادها عنده نظر أو حيث تكون موقوفة.\nوأما من زعم أنه يعبر بها فيما أخذه في المذاكرة أو بالمناولة فليس عليه دليل.\nقوله: (بِدَقُوقا) (^٩) بفتح الدال المهملة، وضم القاف وسكون الواو بعدها\n_________\n(^١) انظر: تفسير ابن كثير (٥/ ٤٠٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٧٨٠).\n(^٣) في المختصر (٥/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n(^٤) حكاه عنه أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٦٦ رقم الترجمة ٢٩٨).\n(^٥) في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٦٦ رقم الترجمة ٢٩٨).\n(^٦) في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٢١٥ رقم الترجمة ٦٧٦).\n(^٧) في السنن رقم (٣٠٦٠) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) الفتح (٥/ ٤١٠).\n(^٩) دَقُوقاء: بفتح أوله، وضم ثانيه، وبعد الواو قاف أخرى، وألف ممدودة ومقصورة، مدينة بين إربل وبغداد.\nمعجم البلدان (٢/ ٤٥٩).","vol":"15","page":503},{"text":"قاف مقصورة، وقد مدَّها بعضهم: وهي بلد بين بغداد وإربل.\nقوله: (من أهل الكتاب) يعني نصرانيين، كما بيّن ذلك البيهقي (^١)، وبيَّن أن الرجل من خثعم، ولفظه عن الشعبي: \"توفي رجل من خثعم فلم يشهد موته إلا رجلان نصرانيان\".\nقوله: (فأحلفهما) يقال في المتعدِّي: أحلفته إحلافًا، وحلَّفته بالتشديد تحليفًا، واستحلفته.\nقوله: (بعد العصر) هذا يدلُّ على جواز التغليظ بزمانٍ من الأزمنة.\nقوله: (ولا بَدَّلَا) بتشديد الدال.\nقوله: (من بني سهم) هو بُديل بضم الموحدة وفتح الدال مصغرًا، وقيل: بريل بالراء المهملة.\nقوله: (وعدي بن بدّاء) بفتح الموحدة، وتشديد المهملة مع المد.\nقوله: (فقدوا جامًا) بالجيم وتخفيف الميم: أي إناء.\nقوله: (مخوّصًا) (^٢) بخاء معجمة وواو ثقيلة بعدها مهملة، أي: منقوشًا فيه صفة الخوص. ووقع في رواية: \"مخوضًا\" بالضاد المعجمة، أي: مموهًا، والأول أشهر.\nقوله: (فقام رجلان … إلخ) وقع في رواية الكلبيِّ: \"فقام عمرو بن العاص، ورجل آخرُ منهم\". قال مقاتل بن سليمان: هو المطلب بن أبي وداعة، وهو سهميٌّ، ولكنه سمَّى الأول: عبد الله بن عمرو بن العاص.\nواستدلّ بهذا الحديث على جواز ردِّ اليمين على المدَّعي، فيحلف ويستحق.\nواستدلّ به ابن سريج الشافعي (^٣) على الحكم بالشاهد واليمين، وتكلف في\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (١٠/ ١٦٥).\n(^٢) النهاية (١/ ٥٤٠) والفائق في غريب الحديث للزمخشري (١/ ٤٠٢).\n(^٣) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٤١١).","vol":"15","page":504},{"text":"انتزاعه فقال: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ (^١) لا يخلو إمَّا: أن يُقرَّا أو يشهد عليهما شاهدان، أو شاهد وامرأتان، أو شاهدٌ واحدٌ؛ قال: وقد أجمعوا على أنَّ الإقرار بعد الإنكار لا يوجب يمينًا على الطَّالب، وكذلك مع الشاهدين، ومع الشاهد والمرأتين، فلم يبق إلا شاهدٌ واحدٌ، فلذلك استحقه الطالبان بيمينهما مع الشاهد الواحد.\nوتعقبه الحافظ (^٢) بأنَّ القصة وردت من طرق متعدّدة في سبب النزول وليست في شيء منها أنه كان هناك من شهد، بل في رواية الكلبي: \"فسألهم البيّنة فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه\" أي: عديًا بما يعظم على أهل دينه.\nواستدلّ بهذا الحديث على جواز شهادة الكفار بناء على أن المراد بالغير في الآية الكريمة الكفار؛ والمعنى ﴿مِنْكُمْ﴾: أي من أهل دينكم ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (^٣): أي من غير أهل دينكم، وبذلك قال أبو حنيفة (^٤) ومن تبعه.\nوتعقب بأنَّه لا يقول بظاهرها فلا يجيز شهادة الكفار على المسلمين، وإنما يجيز شهادة بعض الكفار على بعض.\nوأجيب بأنَّ الآية دلت بمنطوقها على قبول شهادة الكافر على المسلم، وبإيمائها على قبول شهادة الكافر على الكافر بطريق الأولى، ثم دلَّ الدليل على أن شهادة الكافر على المسلم غير مقبولة، فبقيت شهادة الكافر على الكافر على حالها.\nوهذا الجواب على التعقب في غير محله؛ لأن التعقب هو باعتبار ما يقوله أبو حنيفة لا باعتبار استدلاله، وخصّ جماعة القبول بأهل الكتاب، وبالوصية، وبفقد المسلم حينئذٍ، ومنهم ابن عباس (^٥)، وأبو موسى الأشعري (٥)، وسعيد بن المسيب، وشريح (٥)، وابن سيرين (^٦)، والأوزاعي (٥)، والثوري، وأبو عبيد، وأحمد، وأخذوا بظاهر الآية.\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (١٠٧).\n(^٢) في \"الفتح\" (٥/ ٤١٢).\n(^٣) سورة المائدة، الآية: (١٠٦).\n(^٤) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٣/ ٣٣٩ - ٣٤٠).\n(^٥) حكاه عنهم ابن قدامة في المغني (١٤/ ١٧١).\n(^٦) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (١٤/ ١٧٢).","vol":"15","page":505},{"text":"وحديث الباب فإن سياقه مطابق لظاهر الآية.\nوقيل: المراد بالغير غير العشيرة، والمعنى ﴿مِنْكُمْ﴾: أي من عشيرتكم ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (^١) أي: من غير عشيرتكم، وهو قول الحسن البصري (^٢).\nواستدلّ له النحاس (^٣) بأن لفظ آخر لا بدّ أن يشارك الذي قبله في الصفة حتى لا يسوغ أن يقول: مررت برجل كريم ولئيم آخر، فعلى هذا فقد وصف الاثنان بالعدالة فتعين أن يكون الآخران كذلك.\nوتعقب بأن هذا وإن ساغ في الآية لكن الحديث دلّ على خلاف ذلك، والصحابي إذا حكى سبب النزول كان ذلك في حكم الحديث المرفوع.\nقال في الفتح (^٤): اتفاقًا.\nوأيضًا ففيما قال ردّ المختلف فيه بالمختلف فيه؛ لأن اتصاف الكافر بالعدالة مختلف فيه وهو فرع قبول شهادته، فمن قبلها وصفه بها ومن لا فلا.\nواعترض أبو حيان على المثال الذي ذكره النحاس (^٥) بأنه غير مطابق. فلو قلت: جاءني رجل مسلم وآخر كافر صحّ، بخلاف ما لو قلت: جاءني رجل مسلم وكافر آخر. والآية من قبيل الأوّل لا الثاني، لأن قوله: ﴿آخَرَانِ﴾ من جنس قوله: اثنان، لأن كلًّا منهما صفة رجلان، فكأنه قال: فرجلان اثنان ورجلان آخران.\nوذهب جماعة من الأئمة (^٦) إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (^٧).\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (١٠٦).\n(^٢) أخرجه الطبري في \"جامع البيان\" (٩/ ٦٧ - ٦٨).\n(^٣) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس (٢/ ٣١٣).\n(^٤) في \"الفتح\" (٥/ ٤١٢).\n(^٥) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس (٢/ ٣١٣) والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه (ص ٢٧٥ - ٢٧٧).\n(^٦) الفتح (٥/ ٤١٢).\n(^٧) سورة البقرة، الآية: (٢٨٢).","vol":"15","page":506},{"text":"واحتجوا بالإجماع على ردّ شهادة الفاسق، والكافر شرّ من الفاسق.\nوأجاب الأوّلون أنَّ النسخ لا يثبت بالاحتمال، وأن الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، وبأن سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن، وأنها محكمة كما تقدم.\nوأخرج الطبري (^١) عن ابن عباس بإسناد رجاله ثقات أن الآية نزلت فيمن مات مسافرًا وليس عنده أحد من المسلمين، وأنكر أحمد (^٢) على من قال: إن هذه الآية منسوخة.\nوقد صحّ عن أبي موسى الأشعري أنه عمل بذلك كما في حديث الباب.\nوذهب الكرابيسي (^٣) والطبري (^٤) وآخرون إلى أن المراد بالشهادة في الآية اليمين.\nقالوا: وقد سمى الله اليمين شهادة في آية اللعان وأيدوا ذلك بالإجماع على أن الشاهد لا يلزمه أن يقول: أشهد بالله، وأن الشاهد لا يمين عليه أنه شهد بالحقّ قالوا: فالمراد بالشهادة اليمين لقوله: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ (^٥) أي: يحلفان، فإن عرف أنهما حلفا على الإثم رجعت اليمين على الأولياء.\nوتعقب بأنَّ اليمين لا يشترط فيها عدد ولا عدالة، بخلاف الشهادة.\nوقد اشترط في القصة، فقوي حملها على أنها شهادة.\nوأما اعتلال من اعتلَّ في ردَّها بأنَّ الآية تخالف القياس والأصول؛ لما فيها من قبول شهادة الكافر، وحبس الشاهد وتحليفه، وشهادة المدعي لنفسه، واستحقاقه بمجرّد اليمين.\nفقد أجاب من قال به بأنَّه حكم بنفسه مستغن عن نظيره، وقد قبلت شهادة الكافر في بعض المواضع كما في الطبِّ، وليس المراد بالحبس السجن، وإنما المراد الإمساك لليمين ليحلف بعد الصلاة.\n_________\n(^١) في \"جامع البيان\" (٩/ ٩٤).\n(^٢) المغني (١٤/ ١٧٢).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٤١٣).\n(^٤) في \"جامع البيان\" (٩/ ٩٤).\n(^٥) سورة المائدة، الآية: (١٠٧).","vol":"15","page":507},{"text":"وأما تحليف الشاهد فهو مخصوصٌ بهذه الصورة عند قيام الريبة.\nوأما شهادة المدعى لنفسه واستحقاقه بمجرّد اليمين، فإنَّ الآية تضمنت نقل الأيمان إليهم عند ظهور اللوث بخيانة الوصيين، فيشرع لهما أنْ يحلفا ويستحقا، كما يشرع لمدَّعي القسامة أن يحلف ويستحقَّ، فليس هو من شهادة المدعي لنفسه، بل من باب الحكم له بيمينه القائمة مقام الشهادة لقوّة جانبه، وأيُّ فرق بين ظهور اللوث في صحة الدعوى بالدم وظهوره في صحة الدعوى بالمال.\nوحكى الطبري (^١) أن بعضهم قال: المراد بقوله: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (^٢): الوصيان.\nقال (^٣): والمراد بقوله: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ (^٤) معنى الحضور بما يوصيهما به الوصيّ، ثم زُيِّفَ ذلك، وهذا الحكم يختصّ بالكافر الذمي.\nوأما الكافر الذي ليس بذمي فقد حكى في البحر (^٥) الإجماع على عدم قبول شهادته على المسلم مطلقًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1337>[الباب الثامن عشر]: بابُ الثَّنَاءِ على مَنْ أَعلَمَ صاحِبَ الحقِّ بشهادةٍ لهُ عِنْدَهُ وذَمِّ من أدَّى شهادةً مِنْ غيرِ مسألةٍ</span>\n٥٢/ ٣٩٢٣ - (عَنْ زَيْدِ بْنِ خالَدٍ الجُهَنِيّ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"ألا أخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاء، الَّذِي يأتِي بِشهَادَتِهِ قَبْلَ أنْ يُسْئَلَها\"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٦) وَمُسْلِمٌ (^٧) وأبُو دَاوُدَ (^٨) وابْنُ ماجَهْ (^٩). [صحيح]\n_________\n(^١) في جامع البيان (٩/ ٥٨).\n(^٢) سورة المائدة، الآية: (١٠٦).\n(^٣) أي الطبري في \"جامع البيان\" (٩/ ٥٨).\n(^٤) سورة المائدة، الآية: (١٠٦).\n(^٥) البحر الزخار (٥/ ٢٣).\n(^٦) في المسند (٥/ ١٩٣).\n(^٧) في صحيحه رقم (١٩/ ١٧١٩).\n(^٨) في سننه رقم (٣٥٩٦).\n(^٩) في سننه رقم (٢٣٦٤).\nقلت: وأخرجه الترمذي رقم (٢٢٩٥ و٢٢٩٦) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٥ رقم ٥١٨٢) والبيهقي (١٠/ ١٥٩) ومالك في الموطأ (٢/ ٢٧٠). =","vol":"15","page":508},{"text":"وفِي لَفْظٍ: \"الَّذِينَ يَبْدَؤُونَ بِشَهادَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ أنْ يُسْئَلُوا عَنْها\" رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح]\n٥٣/ ٣٩٢٤ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ\" -قالَ عِمْرَانُ: فَلَا أَدْرِي أذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ، أوْ ثَلاثَةً- \"ثُمَّ إنَّ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ ولَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]\n٥٤/ ٣٩٢٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولَ الله ﷺ: \"خَيْرُ أُمَّتي القَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ\"، وَالله أعْلَمُ أذَكَرَ الثَّالِثَ أمْ لا؟ قالَ: \"ثُمَّ\n_________\n= قال الترمذي: هذا حديث حسن، وأكثر الناس يقولون: عبد الرحمن أبي عمرة، واختلفوا على مالكٍ في رواية هدا الحديث، فروى بعضهم عن أبي عمرة، وروى بعضهم عن ابن أبي عمرة، وهو عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، وهذا أصحُّ لأنه قد روى من غير حديث مالك عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن زيد بن خالد.\nوقد رُوِيَ عن ابن أبي عمرة عن زيد بن خالد غير هذا الحديث، وهو حديث صحيح أيضًا، وأبو عمرة مولى زيد بن خالد الجهني وله حديث الغلول، وأكثر الناس يقولون: عبد الرحمن بن أبي عمرة.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^١) في المسند (٥/ ١٩٢).\nوهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٤/ ٤٢٧، ٤٣٦) والبخاري رقم (٢٦٥١) ومسلم رقم (٢١٤/ ٢٥٣٥).\nقلت: وأخرجه النسائي (٧/ ١٧، ١٨) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٥٨٠، ٥٨١، ٥٨٢) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٢٣) وفي \"دلائل النبوة\" (٦/ ٥٥٢) والبغوي في شرح السنّة رقم (٣٨٥٧) من طريق زهدم بن المضرِّب، عن عمران بن الحصين.\n• وأخرجه مسلم رقم (٢١٥/ ٢٥٣٥) وأحمد في المسند (٤/ ٤٤٠) وأبو داود رقم (٤٦٥٧) والترمذي رقم (٢٢٢٢) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٥٢٧) من طرق عن أبي عوانة، به.\n• وأخرجه مسلم رقم (٢١٥/ ٢٥٣٥) وأحمد في المسند (٤/ ٤٢٦) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣/ ١٧٦) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٥٢٦، ٥٢٨، ٥٢٩) والبيهقي (١٠/ ١٦٠) والبغوي في شرح السنّة رقم (٣٨٥٨) من طرق عن قتادة، به.","vol":"15","page":509},{"text":"يُخْلَفُ بِقَوْمٍ يَشْهَدُونَ قَبْلَ أنْ يُسْتَشْهَدُوا\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ) (^٢). [صحيح]\nقوله: (ألا أخبركم بخير الشهداء) جمع شهيد، كظرفاء جمع ظريف، ويجمع أيضًا على شهود؛ والمراد بخير الشهداء: أكملهم في رتبة الشهادة وأكثرهم ثوابًا عند الله.\nقوله: (قبل أن يسألها) في رواية: \"قبل أن يستشهد\".\nوهذه هي شهادة الحسبة فشاهدها خير الشهداء، لأنه لو لم يظهرها لضاع حكم من أحكام الدين وقاعدة من قواعد الشرع.\nوقيل: إنَّ ذلك في الأمانة والوديعة ليتيمٍ لا يعلم مكانها غيره، فيخبر بما يعلم من ذلك.\nوقيل: هذا مثل في سرعة إجابة الشاهد إذا استشهد، فلا يمنعها ولا يؤخرها، كما يقال: الجواد يعطي قبل سؤاله، عبارة عن حسن عطائه وتعجيله.\nقوله: (خير أمتي قرني) قال في القاموس (^٣): القرن: يطلق من عشر إلى مائة وعشرين سنة، ورجح الإطلاق على المائة.\nوقال صاحب \"المطالع\" (^٤): القرن: أمة هلكت فلم يبق منهم أحد.\nقال في النهاية (^٥): القرن: أهل كل زمان، وهو مقدار المتوسط في أعمار أهل كل زمان، مأخوذ من الاقتران، فكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٢٢٨، ٤١٠، ٤٧٩).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢١٣/ ٢٥٣٤).\nوهو حديث صحيح.\n(^٣) القاموس المحيط ص ١٥٧٨.\n(^٤) المطالع: ابن قرقول، (إبراهيم بن يوسف ت ٥٦٩ هـ).\nوضعه على منوال: \"مشارق الأنوار\" بل هو اختصار واستدراك عليه كما في \"كشف الظنون\" (٢/ ١٧١٥).\n[معجم المصنفات ص ٣٨٩ رقم ١٢٥٠].\n• وذكره الفيروز آبادي في القاموس المحيط ص ١٥٧٨ والقاضي عياض في \"مشارق الأنوار\" (٢/ ١٧٩) نقلًا عن الحربي.\n(^٥) النهاية (٢/ ٤٤٥).","vol":"15","page":510},{"text":"قيل: القرن: أربعون سنة.\nوقيل: ثمانون.\nوقيل: مائة.\nوقيل: هو مطلق من الزمان وهو مصدر قرن يقرن. اهـ.\nقال الحافظ (^١): لم نرَ من صرّح بالتسعين ولا بمائة وعشرة، وما عدا ذلك فقد قال به القائل.\nوالمراد بقرنه ﷺ في هذا الحديث هم الصحابة كما في حديث أبي هريرة (^٢) المذكور بلفظ: \"الذي بعثت فيه\"، والمراد بالذين يلونهم التابعون، والذين يلونهم تابعو التابعين.\nوفيه دليل على أن الصحابة أفضل الأمة.\nوالتابعين أفضل من الذين بعدهم.\nوتابعي التابعين أفضل ممن بعدهم.\nوثَمَّ أحاديث معارضة في الظاهر لهذا الحديث، وسيأتي الكلام على ذلك -إن شاء الله- في باب ذكر من حلف قبل أن يُستحلف، وهو آخر أبواب الكتاب (^٣).\nقوله: (يخونون) بالخاء المعجمة مشتقّ من الخيانة.\nوزعم ابن حزم (^٤) أنه وقع في نسخة \"يُحْرِبون\" بسكون الحاء المهملة، وكسر الراء، بعدها موحدة. قال: فإن كان محفوظًا فهو من قولهم: حربه يحربه: إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء (^٥)، ورجل محروب: أي لا يثق الناس بهم لخيانتهم.\nوقال النووي (^٦): وقع في نسخ مسلم: \"ولا يُتَّمَنُون\" بتشديد الفوقية، قال غيره: هو نظير قوله: يتزر بالتشديد موضع يأتزر.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٧/ ٥) وفيه (السبعين) وليس (التسعين).\n(^٢) تقدم برقم (٣٩٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) الباب الخامس والعشرون من كتابنا هذا عند الحديث رقم (٧٣/ ٣٩٤٤).\n(^٤) في المحلى له (١/ ٢٩).\n(^٥) النهاية (١/ ٣٥١).\n(^٦) في شرحه لصحيح مسلم (١٦/ ٨٨).","vol":"15","page":511},{"text":"قوله: (ويظهر فيهم السِّمَن) (^١) بكسر المهملة وفتح الميم بعدها نون، أي: يحبون التوسع في المآكل والمشارب، وهي أسباب السمن.\nوقال ابن التين (^٢): المراد ذمّ محبته وتعاطيه لا من يخلق كذلك.\nوقيل: المراد يظهر فيهم كثرة المال.\nوقيل: المراد أنهم يتسمنون (^٣)، أي: يتكثرون بما ليس فيهم ويدّعون ما ليس لهم من الشرف.\nقال في الفتح (^٤): ويحتمل أن يكون جميع ذلك مرادًا، وقد ورد في لفظ من حديث عمران عند الترمذي (^٥) بلفظ: \"ثم يجيء قوم متسمنون ويحبون السمن\".\nقال الحافظ (^٦): وهو ظاهر في تعاطي السمن على حقيقته، فهو أولى ما حمل عليه خبر الباب. وإنما كان ذلك مذمومًا، لأن السمين غالبًا يكون بليد الفهم ثقيلًا عن العبادة كما هو مشهور.\nقوله: (ويشهدون ولا يستشهدون)، يحتمل أن يكون التحمل بدون تحميل، أو الأداء بدون طلب.\nقال الحافظ (^٧): والثاني أقرب.\nوأحاديث الباب متعارضة. فحديث زيد بن خالد الجهني (^٨) يدلّ على استحباب شهادة الشاهد قبل أن يستشهد.\nوحديث عمران (^٩)، وأبي هريرة (^١٠)، يدلان على كراهة ذلك.\nوقد اختلف أهل العلم في ذلك؛ فبعضهم جنح إلى الترجيح، فرجح ابن\n_________\n(^١) النهاية (١/ ٨٠٩).\n(^٢) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٦٠).\n(^٣) النهاية (١/ ٨٠٩).\n(^٤) (٥/ ٢٦٠).\n(^٥) في سننه رقم (٢٢٢١).\nوهو حديث صحيح.\n(^٦) في \"الفتح\" (٥/ ٢٦٠).\n(^٧) في \"الفتح\" (٥/ ٢٦٠).\n(^٨) تقدم برقم (٣٩٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٩) تقدم برقم (٣٩٢٤) من كتابنا هذا.\n(^١٠) تقدم برقم (٣٩٢٥) من كتابنا هذا.","vol":"15","page":512},{"text":"عبد البرّ (^١) حديث زيد بن خالد لكونه من رواية أهل المدينة، فقدمه على حديث عمران لكونه من رواية أهل العراق، وبالغ فزعم أن حديث عمران المذكور لا أصل له.\nوجنح غيره إلى ترجيح حديث عمران لاتفاق صاحبي الصحيح عليه، وانفراد مسلم [بحديث] (^٢) زيد.\nوذهب آخرون إلى الجمع؛ فمنهم من قال: إن المراد بحديث زيد من عنده شهادة لإنسان بحقّ لا يعلم بها صاحبها، فيأتي إليه فيخبره بها أو يموت صاحبها، [فيأتي] (^٣) إلى ورثته فيعلمهم بذلك.\nقال الحافظ (^٤): وهذا أحسن الأجوبة. وبه أجاب يحيى بن سعيد شيخ مالك ومالك وغيرهما.\nثانيها: أن المراد بحديث زيد شهادة الحسبة، وهي ما لا يتعلق بحقوق الآدميين المختصة بهم محضًا، ويدخل في الحسبة مما يتعلق بحقّ الله أو فيه شائبة منه [العتاق] (^٥)، والوقف، والوصية العامَّةُ، والعدَّةُ، والطلاقُ، والحدودُ، ونحو ذلك.\nوحاصله: أنَّ المراد بحديث زيدٍ (^٦): الشهادة في حقوق الله، وبحديث عمران (^٧)، وأبي هريرة (^٨) الشهادة في حقوق الآدميين.\n(ثالثها): أنه محمول على المبالغة في الإجابة إلى الأداء فيكون لشدّة استعداده لها كالذي أدّاها قبل أن يسئلها، وهذه الأجوبة مبنية على أن الأصل في أداء الشهادة عند الحاكم: أنَّه لا يكون إلا بعد الطلب من صاحب\n_________\n(^١) في \"التمهيد\" (١٣/ ٣٨ - الفاروق) حيث قال: \"هذا حديث كوفي لا أصل له. ولو صح لكان معناه كمعنى حديث ابن مسعود على ما فسّره إبراهيم النخعي فقيه الكوفة\".\n(^٢) في المخطوط (ب): بإخراج حديث.\n(^٣) في المخطوط (ب): (العالم بها ويخلف ورثة فيأتي الشاهد).\n(^٤) في \"الفتح\" (٥/ ٢٦٠).\n(^٥) في المخطوط (ب): (كالعتاق).\n(^٦) تقدم برقم (٣٩٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٧) تقدم برقم (٣٩٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٨) تقدم برقم (٣٩٢٥) من كتابنا هذا.","vol":"15","page":513},{"text":"الحقِّ فيخصُّ ذمّ من يشهد قبل أن يستشهد بمن ذكر ممن يخبر بشهادته، ولا يعلم بها صاحبها.\nوذهب بعضهم إلى جواز أداء الشهادة قبل السؤال على ظاهر عموم حديث زيد (^١)، وتأوّلوا حديث عمران (^٢) بتأويلات:\n(أحدها): أنه محمول على شهادة الزور: أي يؤدّون شهادةً لم يسبق لهم تحملها، وهذا حكاه الترمذي (^٣) عن بعض أهل العلم.\n(ثانيها): المراد بها الشهادة في الحلف؛ يدلّ عليه ما في البخاري (^٤) من حديث ابن مسعود بلفظ: \"كانوا يضربوننا على الشهادة\"، أي قول الرجل: أشهد بالله ما كان إلا كذا على معنى الحلف، فكره ذلك، كما كره الإكثار من الحلف، واليمين قد تسمى شهادة كما تقدم، وهذا جواب الطحاوي (^٥).\n(ثالثها): المراد بها الشهادة على المغيب من أمر الناس، فيشهد على قوم أنَّهم في النار، وعلى قوم أنَّهم في الجنة؛ بغير دليل كما يصنع أهل الأهواء، حكاه الخطابي (^٦).\n(رابعها): المراد به من ينتصب شاهدًا وليس من أهل الشهادة.\n(خامسها): المراد به التسارع إلى الشهادة وصاحبها بها عالم من قبل أن يسأله.\nوالحاصل: أن الجمع مهما أمكن فهو مقدّم على الترجيح، فلا يصار إلى الترجيح في أحاديث الباب، وقد أمكن الجمع بهذه الأمور.\n\n<span data-type='title' id=toc-1338>[الباب التاسع عشر]: باب التشديد في شهادة الزور</span>\n٥٥/ ٣٩٢٦ - (عَنْ أنَسٍ قالَ: ذَكَرَ رَسُولُ الله ﷺ الكَبائِرَ -أوْ سُئِلَ عَنِ\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٩٢٣) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٣٩٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٣) في السنن (٤/ ٥٤٩).\n(^٤) في صحيحه رقم (٣٦٥١).\n(^٥) حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٦٠).\n(^٦) في أعلام الحديث له (٢/ ١٣٠٤).","vol":"15","page":514},{"text":"الكَبائِرِ- فَقالَ: \"الشِّرْكُ بالله، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقوقُ الوَالِدَيْنِ -وَقالَ: - ألَّا أنَبِّئُكُمْ بأكْبَرِ الكبائر؟ قَوْلُ الزُّورِ -أوْ قالَ: - شَهادَةُ الزُّورِ\") (^١). [صحيح]\n٥٦/ ٣٩٢٧ - (وَعَنْ أبي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ألَا أُنَبِّئُكُمْ بأكْبَرِ الكَبائِرِ\"، قلنا: بَلى يا رَسُولَ الله، قالَ: \"الإِشْرَاكُ بالله، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ -وكانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ وَقَالَ: - ألَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ\"، فَمَا زَالَ يُكَرّرُها حتَّى قُلْنا: لَيْتَهُ سَكَتَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما) (^٢). [صحيح]\n٥٧/ ٣٩٢٨ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَنْ تَزُولَ قَدَمُ شاهِدِ الزُّورِ حتَّى يُوجِبَ الله لَهُ النَّارَ\"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (^٣). [موضوع]\n_________\n(^١) أحمد في المسند (٣/ ١٣١) والبخاري رقم (٥٩٧٧) ومسلم رقم (١٤٤/ ٨٨).\nقلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٢٠٧٥) ومن طريقه أبو عوانة (١/ ٥٤) والترمذي رقم (١٢٠٧) و(٣٠١٨) والنسائي (٧/ ٨٨) و(٨/ ٦٣) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٨٩٧) وابن منده في \"الإيمان رقم (٤٧٣) و(٤٧٤) والبيهقي (٨/ ٢٠) و(١٠/ ١٢١) من طرق عن شعبة، به. وهو حديث صحيح.\n(^٢) أحمد في المسند (٦/ ٣٦ - ٣٧) والبخاري رقم (٢٦٥٤) ومسلم رقم (١٤٣/ ٨٧).\nقلت: وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" رقم (١٥) والترمذي في السنن رقم (١٩٠١) و(٢٣٠١) و(٣٠١٩) وفي الشمائل رقم (١١٣) والبزار رقم (٣٦٣٠) وابن منده في \"الإيمان\" رقم (٤٧٠) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٢١) وفي \"الشعب\" رقم (٧٨٦٦) من طرق عن الجريري، به. وهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن رقم (٢٣٧٣).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٣٢): \"هذا إسناد ضعيف، محمد بن الفرات أبو علي الكوفي متفق على ضعفه، وكذبه الإمام أحمد\".\nقلت: وأخرجه الحاكم (٤/ ٩٨).\nوقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.\nقلت: الذهبي نفسه أورد الحديث في \"الميزان\" (٤/ ٣ رقم ٨٠٤٧) في ترجمة محمد بن الفرات المتقدم المتفق على ضعفه.\nوالخلاصة: أن الحديث موضوع. وانظر مزيد تخريج للحديث في تحقيق: \"التنوير شرح الجامع الصغير\" لمحمد بن إسماعيل الأمير بتحقيقي رقم (٧٣٨٢).","vol":"15","page":515},{"text":"حديث ابن عمر انفرد ابن ماجه (^١) بإخراجه كما في الجامع (^٢) وغيره، وسياق إسناده في سنن ابن ماجه (١) هكذا: حدثنا سويدُ بنُ سعيد، حدثنا محمدُ بنُ الفرات، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر … فذكره.\nومحمد بن الفرات هو الكوفي كذبه أحمد. وقال في التقريب (^٣): كذبوه.\nقوله: (ذكر الكبائر أو سئل عنها) هذه رواية محمد بن جعفر.\nورواية في البخاريِّ (^٤): \"سئل عن الكبائر\"، ورواية أحمد: \"أو ذكرها\".\nقال في الفتح (^٥): وكأن المراد بالكبائر أكبرها لما في حديث أبي بكرة المذكور، وليس القصد حصر الكبائر فيما ذكر.\nوقد ذكر الله الثلاث المذكورة في الحديث في آيتين:\n(الأولى): ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (^٦).\n(والثانية): ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (^٧).\nقوله: [(وكان متكئًا فجلس)] (^٨) هذا يشعر باهتمامه ﷺ بذلك حتى جلس بعد أن كان متكئًا، ويفيد ذلك تأكيد تحريمه، وعظيم قبحه، وسبب الاهتمام بشهادة الزور كونها أسهل وقوعًا على الناس، والتهاون بها أكثر، فإنَّ الإشراك ينبو عنه قلب المسلم، والعقوق يصرف عنه الطبع.\nوأما الزُّور فالحوامل عليه كثيرة: كالعداوة، والحسد، وغيرهما فاحتيج إلى الاهتمام به، وليس ذلك لعظمه بالنسبة إلى ما ذكر معه من الإشراك قطعًا، بل لكون مفسدته متعدية إلى الغير بخلاف الإشراك؛ فإنَّ مفسدته مقصورة عليه غالبًا.\nوقول الزور أعمّ من شهادة الزور، لأنَّه يشمل كلَّ زور من شهادة، أو غيبة، أو بهتٍ، أو كذبٍ.\n_________\n(^١) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٣).\n(^٢) الجامع الصغير رقم (٧٣٨٢) بتحقيقي.\n(^٣) رقم الترجمة (٦٢١٧).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٦٥٣).\n(^٥) في \"الفتح\" (٥/ ٢٦٢).\n(^٦) سورة الإسراء، الآية: (٢٣).\n(^٧) سورة الحج، الآية: (٣٠).\n(^٨) في المخطوط (أ)، (ب): (وجلس وكان متكئًا) والمثبت من نص الحديث المشروح.","vol":"15","page":516},{"text":"ولذا قال ابن دقيق العيد (^١): يحتمل أن يكون من الخاصِّ بعد العامّ، لكن ينبغي أن يحمل على التوكيد، فإنَّا لو حملنا القول على الإطلاق لزم أن تكون الكذبة الواحدة كبيرةً، وليس كذلك.\nقال (^٢): ولا شكَّ في عظم الكذب، ومراتبه متفاوتة بحسب تفاوت مفاسده، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (١١٢)﴾ (^٣).\nقوله: (حتى قلنا: ليته سكت) أي: شفقةً عليه، وكراهيةً لما يزعجه. وفيه ما كانوا عليه من كثرة الأدب معه ﷺ والمحبة له والشفقة عليه.\nوفي الحديث انقسام الذنوب إلى كبير وأكبر، وليس هذا موضع بسط الكلام على الكبائر، وستأتي إشارة إلى طرف من ذلك في باب التشديد في اليمين الكاذبة.\nويؤخذ من الحديث ثبوت الصغائر؛ لأن الكبائر بالنسبة إليها أكبر منها، والاختلاف في ثبوت الصغائر مشهور، وأكثر ما تمسك به من قال: ليس في الذنوب صغيرة كونه نظر إلى عظم المخالفة لأمر الله ونهيه؛ فالمخالفة بالنسبة إلى جلال الله كبيرة، لكن لمن أثبت الصغائر أن يقول: وهي بالنسبة إلى ما فوقها صغيرة، كما دلّ عليه حديث الباب.\nوقد فهم الفرق بين الصغيرة والكبيرة من مدارك الشرع، ويدل على ثبوت الصغائر قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (^٤)، فلا ريب أنَّ السيئات المكفرة ههنا هي غير الكبائر المجتنبة، لأنه لا يكفر إلا ذنب قد فعله المذنب لا ما كان مجتنبًا من الذنوب، فإنه لا معنى لتكفيره.\nوالكبائر المرادة في الآية مجتنبة، فالسيئات المكفرة غيرها وليست إلا الصغائر؛ لأنها المقابلة لها.\n_________\n(^١) في \"إحكام الأحكام\" ص ٩٢٠.\n(^٢) أي ابن دقيق العيد في المرجع المتقدم.\n(^٣) سورة النساء، الآية: (١١٢).\n(^٤) سورة النساء، الآية: (٣١).","vol":"15","page":517},{"text":"وكذلك يؤيد ثبوت الصغائر حديث تكفير الذنوب [الواردة] (^١) في الصلاة والوضوء مقيدًا باجتناب الكبائر (^٢).\nفثبت أن من الذنوب ما يكفر بالطاعات، ومنها ما لا يكفر، وذلك عين المدعى.\nولهذا قال الغزالي (^٣): إنكار الفرق بين الكبيرة والصغيرة لا يليق بالفقيه.\nثم إن مراتب الصغائر والكبائر تختلف بحسب تفاوت مفاسدها.\nقوله: (حتى يوجب الله له النار) في هذا وعيد شديد لشاهد الزور، حيث أوجب الله له النار قبل أن ينتقل من مكانه.\nولعلّ ذلك مع عدم التوبة.\nأما لو تاب وأكذب نفسه قبل العمل بشهادته، فالله يقبل التوبة عن عباده.\n\n<span data-type='title' id=toc-1339>[الباب العشرون]: بابُ تَعَارُضِ البَيِّنَتَيْنِ والدَّعْوَتَيْنِ</span>\n٥٨/ ٣٩٢٩ - (عَنْ أبي مُوسَى أنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيا بَعِيرًا على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما بِشاهِدَيْنِ، فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٤). [ضعيف]\n٥٩/ ٣٩٣٠ - (وَعنْ أبي مُوسَى أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلى رَسُولِ الله ﷺ فِي دَابَّةٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُما بَيِّنَةٌ فَجَعَلَها بَيْنَهُما نِصْفَيْنِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^٥). [ضعيف]\n_________\n(^١) في المخطوط (أ): (الوارد).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٧/ ٢٢٨).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٦٣).\n(^٤) في سننه رقم (٣٦١٥).\nوهو حديث ضعيف.\n(^٥) أحمد في المسند (٤/ ٤٠٢) وأبو داود رقم (٣٦١٣) والنسائي رقم (٥٤٢٤) وابن ماجه رقم (٢٣٣٠). =","vol":"15","page":518},{"text":"٦٠/ ٣٩٣١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ على قَوْمٍ اليَمِينَ، فَأَسْرَعُوا، فأمَرَ أنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي اليَمِينِ أيُّهُمْ يَحْلِفُ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^١). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: أنَّ رَجُلَيْنِ تَدَارَءَا فِي دابَّةٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُما بَيِّنَةٌ، فأمَرَهُما رَسُولُ الله ﷺ أنْ يَسْتَهِما على اليَمِينِ أَحَبَّا أوْ كَرِها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ (^٤). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ: تَدَارَءَا فِي بَيْعٍ. وفِي رِوَايَةٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: \"إذَا كَرِهَ الاِثْنَانِ اليَمِينَ أوِ اسْتَحَبَّاها فَلْيَسْتَهِما [عَلَيْها] \" (^٥)، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وأبُو دَاوُدَ) (^٧). [صحيح]\nحديث أبي موسى أخرجه أيضًا الحاكم (^٨)، والبيهقي (^٩) وذكر الاختلاف فيه على قتادة.\nوقال: هو معلول، فقد رواهُ حماد بن سلمة عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان في صحيحه (^١٠)، واختلف فيه على سعيد بن أبي عروبة، فقيل: عنه، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى (^١١).\n_________\n= وانظر: \"الإرواء\" رقم (٢٦٥٦).\nوهو حديث ضعيف.\n(^١) في صحيحه رقم (٢٦٧٤).\n(^٢) في المسند (٢/ ٤٨٩، ٥٢٤).\n(^٣) في سننه رقم (٣٦١٦).\n(^٤) في سننه رقم (٢٣٢٩).\nوهو حديث صحيح.\n(^٥) في المخطوط (ب): (عليه).\n(^٦) في المسند (٢/ ٣١٧).\n(^٧) في سننه رقم (٣٦١٧).\nوهو حديث صحيح.\n(^٨) في المستدرك (٤/ ٩٥) وقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\n(^٩) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٥٨، ٢٥٩).\n(^١٠) في صحيحه رقم (٥٠٦٨) بسند صحيح.\n(^١١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤٠٢) عن محمد بن جعفر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ١٦٨) عن عبدة بن سليمان.\nوأبو داود في سننه رقم (٣٦١٣) من طريق يزيد بن زريع. =","vol":"15","page":519},{"text":"وقيل: عنه عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة (^١)، قال: \"أنبئت أنَّ رجلين\" قال البخاري: قال سماك بن حرب: أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث، فعلى هذا لم يسمع أبو بردة هذا الحديث من أبيه.\nورواه أبو كامل عن أبيه ورواه أبو كامل [مطهر] (^٢) بن مدرك عن حماد عن\n_________\n= وأبو داود أيضًا في سننه رقم (٣٦١٤) من طريق عبد الرحيم بن سليمان.\nوالترمذي في \"العلل\" (١/ ٥٦٥) من طريق محمد بن بكر.\nوالنسائي في الصغرى (٨/ ٢٤٨) وفي السنن الكبرى (رقم ٥٩٩٨ - العلمية) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٤٧٥٣) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى.\nوابن ماجه رقم (٢٣٣٠) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٤٧٥١) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٥٤) وفي \"معرفة السنن والآثار\" رقم (٢٠٢٧٠) وفي السنن الصغير رقم (٤٣٣٨) من طريق روح بن عبادة.\nوالطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" رقم (٤٧٥٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٦٧) و(١٠/ ٢٥٤) وفي السنن الصغير رقم (٤٣٣٨) من طريق سعيد بن عامر.\nوالحاكم (٤/ ٩٤ - ٩٥) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي.\nتسعتهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.\nوأورده المزي في \"تحفة الأشراف\" (٦/ ٤٥٢) فقال: وقال خالد بن الحارث: عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة -قال خالد: - أراه عن أبيه.\n(^١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٥٨) من طريق أبي عوانة ومحمد بن جابر، وقال: وكذلك قال سفيان الثوري عن سماك، وذكر البيهقي قول الترمذي في العلل.\nوقال الدارقطني في \"علله\" (٧/ ٢٠٤): \"وهذا الحديث يرويه الثوري، وغيره عن سماك عن تميم بن طرفة مرسلًا عن النبي ﷺ.\nويرويه ياسين الزيات عن سماك عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة والمحفوظ حديث أبي كامل، عن حماد، عن قتادة.\nومدار الحديث يرجع إلى سماك بن حرب. والصحيح عن سماك بن حرب مرسلًا عن النبي ﷺ. اهـ.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" (٦/ ٤٥٢).\nوإرواء الغليل للمحدث الألباني رقم (٢٦٥٦).\n(^٢) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب (مظفر) كما في \"العلل\" للدارقطني و\"تحفة الأشراف\" للمزي (٦/ ٤٥٢) و\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٩٦).\nتنبيه: في كل طبعات \"نيل الأوطار\" على الإطلاق تحرف (مظفر) إلى مطهر. فليعلم.","vol":"15","page":520},{"text":"قتادة عن النضر بن أنس عن أبي بردة مرسلًا، قال حماد: فحدثت به سماك بن حرب فقال: أنا حدثت به أبا بردة (^١).\nوقال الدارقطني (^٢) والبيهقي (^٣) والخطيب (^٤): الصحيح أنه عن سماك مرسلًا (^٥).\nورواه ابن أبي (^٦) شيبة عن أبي الأحوص عن سماك عن تميم بن طرفة: \"أن رجلين ادّعيا بعيرًا فأقام كل واحد منهما بيّنة أنه له فقضى به ﷺ بينهما\".\nووصله الطبراني (^٧) بذكر جابر بن سمرة فيه بإسنادين في أحدهما الحجاج بن أرطاة، والراوي عنه سويد بن عبد العزيز، وفي الآخر ياسين الزيات والثلاثة ضعفاء، كذا قال الحافظ (^٨).\nقال المنذري (^٩) في مختصر السنن حاكيًا عن النسائي أنه قال: هذا خطأ.\nومحمد بن كثير المصيصي (^١٠) هو صدوق إلا أنه كثير الخطأ.\nوذكر أنه خولف في إسناده ومتنه.\nقال المنذري (^١١): ولم يخرِّجه أبو داود من حديث محمد بن كثير، وإنما\n_________\n(^١) ذكره الدارقطني في \"العلل\" (٧/ ٢٠٤) والمزي في \"تحفة الأشراف\" (٦/ ٤٥٢).\n(^٢) في \"العلل\" (٧/ ٢٠٤ - ٢٠٥).\n(^٣) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٥٨).\n(^٤) ذكره المزي في تحفة الأشراف نقلًا عن الخطيب (٦/ ٤٥٣) وابن الملقن في \"البدر المنير\" (٩/ ٦٩٣).\n(^٥) قال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" (٣/ ٣٦١): \"وقال غير الدارقطني: هذا لا يضر الحديث وقد أسنده ثقتان عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، وهما سعيد بن أبي عروبة، وهمام بن يحيى، ولعل سعيد بن أبي بردة سمعه من سماك، وسمعه من أبيه عن أبي موسى\".\n(^٦) في المصنف (١٠/ ١٨٤).\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٢ رقم ١٨٣٤).\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٠٣) وقال: \"فيه ياسين الزيات وهو متروك\".\n(^٨) في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٣٨٤ - ٣٨٥).\n(^٩) في \"المختصر\" (٥/ ٢٣٢).\n(^١٠) \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٦٨٢ - ٦٨٣).\n(^١١) في \"المختصر\" (٥/ ٢٣٣).","vol":"15","page":521},{"text":"خرَّجه بإسنادٍ كلهم ثقات. انتهى. وقد ذكر أبو داود (^١) لحديث أبي موسى ثلاثة أسانيد ليس في واحد منها محمد بن كثير.\nوحديث أبي هريرة أخرج الرواية الثانية [عنه] (^٢) النسائي (^٣) أيضًا.\nوالرواية الثالثة عزاها المنذري إلى البخاري (^٤).\nقوله: (قسمه النبيّ ﷺ بينهما نصفين) فيه أنَّه لو تنازع رجلان في عينٍ، دابةٍ أو غيرها، فادّعى كل واحدٍ منهما أنها ملكه دون صاحبه، ولم يكن بينهما بيّنة، وكانت العين في يديهما فكلُّ واحد مدَّع في نصف ومدعى عليه في نصف، أو أقام البيّنة كلُّ واحدٍ على دعواه تساقطتا، وصارتا كالعدم، وحكم به الحاكم نصفين بينهما، لاستوائهما في اليد، وكذا إذا لم يقيما بيّنة كما في الرواية الثانية، وكذا إذا حلفا، أو نكلا.\nقال ابن رسلان: يحتمل أن تكون القصة في حديث أبي موسى الأول والثاني واحدة، إلا أن البينتين لما تعارضتا تساقطتا، وصارتا كالعدم، ويحتمل أن يكون أحدهما في عين كانت في يديهما، والآخر كانت العين في يد ثالث لا يدّعيها، بدليل ما وقع في رواية للنسائي (^٥): \"ادّعيا دابة وجداها عند رجل، فأقام كل منهما شاهدين، فلما أقام كلُّ واحدٍ منهما شاهدين، نزعت من يد الثالث، ودفعت إليهما\". قال: وهذا أظهر؛ لأن حمل الإسنادين على معنيين متعددين أرجح من حملهما على معنى واحد؛ لأن القاعدة ترجيح ما فيه زيادة علم على غيره.\nقوله: (أحبَّا أو كرها) قال الخطابي (^٦): الإكراه هنا لا يراد به حقيقته، لأن الإنسان لا يكره على اليمين، وإنما المعنى إذا توجهت اليمين على اثنين، وأرادا الحلف سواء كانا كارهين لذلك بقلبهما، وهو معنى الإكراه، أو مختارين لذلك بقلبهما، وهو معنى المحبة، وتنازعا أيهما يبدأ، فلا يقدم\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٦١٢ - ٣٦١٥).\nوهي أحاديث ضعيفة.\n(^٢) في المخطوط (ب): (منه).\n(^٣) في سننه الكبرى (رقم ٦٠٠٠ - العلمية).\n(^٤) في صحيحه رقم (٢٦٧٤).\n(^٥) في السنن الكبرى رقم (٥٩٩٧).\n(^٦) في أعلام الحديث (٢/ ١٣١٢).","vol":"15","page":522},{"text":"أحدهما على الآخر بالتشهي بل بالقرعة. وهو المراد بقوله: \"فليستهما\" أي: فليقترعا، وقيل: صورة الاشتراك في اليمين أن يتنازع اثنان عينًا ليست في يد أحدهما، ولا بينةَ لواحدٍ منهما فيقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة حلف واستحقها، ويدلُّ على ذلك الرواية الثانية من حديث أبي هريرة.\nويحتمل أن تكون قصة أخرى، فيكون القوم المذكورون مدعى عليهم بعين في أيديهم مثلًا وأنكروا، ولا بيّنة للمدعى عليهم، فتوجهت عليهم اليمين فسارعوا إلى الحلف، والحلف لا يقع معتبرًا إلا بتلقين المحلِّف، فقطع النزاع بينهم بالقرعة، فمن خرجت له بدئ به.\nوقال البيهقي (^١) في بيان معنى الحديث: إنَّ القرعة في أيهما تقدَّم عند إرادة تحليف القاضي لهما، وذلك أنَّه يحلف واحدًا ثم يحلف الآخر، فإن لم يحلف الثاني بعد حلف الأول قضى بالعين كلها للحالف أولًا، وإن حلف الثاني فقد استويا في اليمين، فتكون العين بينهما كما كانت قبل أن يحلفا، وهذا يشهد له الرواية الثالثة في حديث أبي هريرة المذكورة في الباب.\nوقد حمل ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (^٢) الحديث على الاقتراع في المقسوم بعد القسمة، وهو بعيد.\nويردُّه الرواية الثالثة، فإنها بلفظ: \"فليستهما عليها\" أي: على اليمين.\nقوله: (فليستهما عليها) وجه القرعة أنَّه إذا تساوى الخصمان؛ فترجيح أحدهما بدون مرجح لا يسوغ، فلم يبق إلا المصير إلى ما فيه التسوية بين الخصمين، وهو القرعة، وهذا نوع من التسوية المأمور بها بين الخصوم.\nوقد طَوَّل أئمة الفقه الكلام على قسمة الشيء المتنازع فيه بين متنازعيه إذا كان في يد كلِّ واحدٍ منهم، أو في يد غيرهم مقرٌّ به لهم.\nوأما إذا كان في يد أحدهما؛ فالقول قوله، واليمين عليه، والبيّنة على خصمه.\n_________\n(^١) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٥٨).\n(^٢) في جامع الأصول (١٠/ ١٨٨ - ١٨٩).","vol":"15","page":523},{"text":"وأمَّا القرعةُ في تقديم أحدهما في الحلف فالذي في فروع الشافعية (^١): أنَّ الحاكم يعين لليمين منهما من شاء على ما يراه.\nقال البرماوي: لكن الذي ينبغي العمل به هو القرعة للحديث.\nوقد قدمنا في كتاب الصلح (^٢) في العمل بالقرعة كلامًا مفيدًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1340>[الباب الحادي والعشرون]: بابُ استحلافِ المنْكِرِ إذا لم تَكُنْ بيّنَةٌ وأنه ليس للمدّعي الجمع بينهما</span>\n٦١/ ٣٩٣٢ - (عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: كانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ، فاخْتَصَمْنا إلى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: \"شَاهِدَاكَ أوْ يَمِينُهُ\"، فَقُلْتُ: إنَّهُ إذَنْ يَحْلِفُ وَلا يُبالي، فَقالَ: \"مَنْ حَلَفَ على يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِها مالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيها فاجِرٌ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبانٌ\"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]\nوَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ الشاهِدَ وَاليَمِينَ، وَمَنْ رأى العَهْدَ يَمِينًا.\nوفِي لَفْظٍ: خاصَمْتُ ابْن عَمّ لي إلى رَسُولِ الله ﷺ فِي بِئْرٍ كانَتْ لي فِي يَدِهِ فَجَحَدَنِي، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"بَيِّنتُكَ أنَّها بِئْرُكَ وَإلَّا فَيَمِينُهُ\"، قُلْتُ: ما لي بَيِّنَةٌ، وأنْ يَجْعَلَها يَمِينَهُ تَذْهَبُ بِئْرِي، إنَّ خَصْمِي امْرُؤٌ فاجِرٌ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنِ\n_________\n(^١) بحر المذهب في فروع مذهب الإمام الشافعي (١١/ ٧٦).\nوالبيان للعمراني (١٣/ ١٦٤ - ١٦٥).\n(^٢) \"نيل الأوطار\" (١٠/ ٣٤٠ - ٣٥٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) أحمد في المسند (١/ ٣٧٩، ٤٦٠)، (٥/ ٢١١) والبخاري رقم (٢٤١٦) و(٢٦٦٦) ومسلم رقم (٢٢٠/ ١٣٨).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٢٤٣) و(٣٦٢١) والترمذي رقم (١٢٦٩) و(٢٩٩٦) والنسائي في الكبرى رقم (٥٩٩١ - العلمية) وابن ماجه رقم (٢٣٢٢) وأبو يعلى رقم (٥١٩٧) وأبو عوانة رقم (٥٩٧٤) و(٥٩٧٥) والبيهقي (١٠/ ١٧٩ - ١٨٠).\nوهو حديث صحيح.","vol":"15","page":524},{"text":"اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبانٌ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح]\n٦٢/ ٣٩٣٣ - (وَعَنْ وَائلِ بْنِ حُجْرٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدةَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ الحَضْرَمِيُّ: يا رَسُولَ الله إنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي على أرْضٍ كانَتْ لأبي، فقالَ الكِنْدِيُّ: هِيَ أرْضِي فِي يَدِي أزْرَعُها لَيْسَ لَهُ فِيها حَقّ، فَقالَ النَّبيُّ ﷺ للحَضْرَمِيُّ: \"ألَك بَيِّنَةٌ؟ \"، قالَ: لا، قالَ: \"فَلَكَ يَمِينُهُ\"، فَقالَ: يا رَسُولَ الله الرَّجُلُ فاجِرٌ لا يُبالي على ما حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيءٍ، قالَ: \"لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إلَّا ذَلكَ\"، فانطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ لَمَّا أدْبَرَ الرَّجُلُ: \"أمَا لَئِنْ حَلَفَ على مالِهِ لِيأكُلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ الله وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ (^٣) [صحيح]\nوَهُوَ حُجَّةٌ على عَدَمِ المُلازَمَةِ وَالتَّكْفِيلِ وَعَدَمِ رَدّ اليَمِينِ).\nقوله: (كان بيني وبين رجلٍ خصومةٌ)، قد تقدم في كتاب الغصب أنَّ الأشعث بن قيس قال: \"إنَّ رجلًا من كندة ورجلًا من حضرموت اختصما إلى النبيّ ﷺ\".\nوهكذا وقع في رواية أبي داود (^٤)، وذلك يقتضي أن الخصومة بين رجلين غيره.\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢١٢).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٢٢٠/ ١٣٨) وابن ماجه رقم (٢٣٢٢) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" رقم (٢٤٢٦) وابن الجارود رقم (٩٢٦) وأبو عوانة رقم (١٠٨) و(٥٩٧٤) والطبراني في الكبير رقم (٦٤٢) والبيهقي (١٠/ ١٧٨). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٢٣/ ١٣٩).\n(^٣) في السنن رقم (١٣٤٠) وقال: حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.\n(^٤) في سننه رقم (٣٢٤٤). وهو حديث صحيح.","vol":"15","page":525},{"text":"ورواية حديث الباب تقتضي أنه أحد الخصمين.\nويمكن الجمع بالحمل على تعدد الواقعة، فإن في رواية لأبي داود (^١) في حديث الأشعث هذا بلفظ: \"كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فيها\".\nففي هذا تصريح بأنَّ خصمه كان يهوديًا بخلاف ما تقدم في الغصب فإنه قال: \"إن رجلًا من كندة ورجلًا من حضرموت\"، والكنديُّ: هو امرؤ القيس بن [عابس] (^٢) الصحابي الشاعر، والحضرميُّ: هو ربيعة بن عِبدان -بكسر العين- وكذلك حديث وائل المذكور [ههنا] (^٣) بأن الخصومة فيه بين الكندي والحضرمي وهما المذكوران في حديث الأشعث المتقدم، فلعل الرواية لقصة الكندي والحضرمي من طريق الأشعث ومن طريق وائل.\nوأما المخاصمة بين الأشعث وغريمه فقصة أخرى، رواها الأشعث، والله أعلم.\nقوله: (في بئر) في رواية أبي داود (^٤): \"في أرض\"، ولا امتناع أن يكون المجموع صحيحًا؛ فتارة ذكرت الأرض لأن البئر داخلة فيها، وتارة ذكرت البئر لأنها المقصودة.\nقوله: (يقتطع بها مال امرئ مسلم)، التقييد بالمسلم ليس لإخراج غير المسلم، بل كأن تخصيص المسلمين بالذكر لكون الخطاب معهم.\nويحتمل أن تكون العقوبة العظيمة مختصة بالمسلمين، وإن كان أصل العقوبة لازمًا في حقّ الكفار.\nقوله: (لقي الله وهو عليه غضبان)، هذا وعيد شديد لأن غضب الله سبب لانتقامه وانتقامه بالنار، فالغضب منه ﷿ يستلزم دخول المغضوب عليه النار.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٣٢٤٣). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المخطوط (ب): (عانس).\n(^٣) في المخطوط (ب): (هنا).\n(^٤) في السنن رقم (٣٢٤٣). وهو حديث صحيح.","vol":"15","page":526},{"text":"ولهذا وقع في رواية لمسلم (^١): \"من اقتطع حقّ امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار\"، ولا بدّ من تقييد ذلك بعدم التوبة.\nوسيأتي بقية الكلام على هذا في باب التشديد في اليمين الكاذبة (^٢).\nقوله: (ليس يتورَّع من شيءٍ) أصل الورع: الكفُّ عن الحرام، والمضارع بمعنى النكرة في سياق النفي فيعمُّ، ويكون التقدير ليس له ورع عن شيءٍ.\nقوله: (ليس لك منه إلا ذلك) في هذا دليل على أنَّه لا يجب للغريم على غريمه اليمين المردودة، ولا يلزمه التكفيل ولا يحلُّ الحكم عليه بالملازمة ولا بالحبس، ولكنه قد ورد ما يخصص هذه الأمور من عموم هذا النفي، وقد تقدم بعض ذلك.\nولنذكر ههنا ما ورد في جواز الحبس لمن استحقه، فأخرج أبو داود (^٣) والترمذي (^٤) والنسائي (^٥) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: \"أن النبيّ ﷺ حبس رجلًا في تهمة\". قال الترمذي (^٦): حسن، وزاد هو والنسائي: \"ثم خلى عنه\"، وقد تقدم (^٧) الكلام على حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.\nولكنه قد روى هذا الحديث الحاكم (^٨) وقال: صحيح الإسناد.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة ثم أخرجه (^٩).\nولعله ما رواه ابن القاص بسنده عن عراك بن مالك عن أبيه عن جده عن\n_________\n(^١) في صحيحه رقم (٢١٨/ ١٣٧).\n(^٢) الباب الثالث والعشرون عند الحديث (٦٤/ ٣٩٣٥ - ٦٦/ ٣٩٣٧) من كتابنا هذا.\n(^٣) في سننه رقم (٣٦٣٠).\n(^٤) في سننه رقم (١٤١٧) وقال: حديث حسن.\n(^٥) في سننه رقم (٤٨٧٦). وهو حديث حسن.\n(^٦) في السنن (٤/ ٢٨).\n(^٧) في كتاب الحدود باب ما جاء في قدر التعزير والحبس في التهمة رقم الحديث (٣١٨١) من كتابنا هذا.\n(^٨) في المستدرك (٤/ ١٠٢) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\n(^٩) انظر ما تقدم في التعليقة السابقة.","vol":"15","page":527},{"text":"أبي هريرة: \"أن النبيّ ﷺ حبس في تهمة يومًا وليلة\" (^١)، استظهارًا وطلبًا لإظهار الحقّ بالاعتراف.\nوأخرج أبو داود (^٢) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: أنه قام إلى النبي ﷺ فقال: جيراني بما أخذوا، فأعرض عنه مرّتين لكونه كلمه في حال الخطبة، ثم ذكر شيئًا فقال النبيّ ﷺ: \"خلوا له عن جيرانه\".\nفهذا يدلّ على أنهم كانوا محبوسين.\nويدلّ أيضًا على جواز الحبس ما تقدم في باب ملازمة الغريم، فإن تسليط ذي الحقّ عليه وملازمته له نوع من الحبس.\nوكذلك يدل على الجواز حديث: \"مطل الغنيّ ظلم يحل عرّضه وعقوبته\"، لأن العقوبة مطلقة والحبس من جملة ما يصدق عليه المطلق، وقد تقدم الحديث في كتاب التفليس (^٣).\nوحكى أبو داود (^٤) عن ابن المبارك أنه قال في تفسير الحديث: يحلّ عرضه، أي: يغلظ عليه، وعقوبته: يحبس له.\nوروى البيهقي (^٥): \"أن عبدًا كان بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه، فحبسه النبيّ ﷺ حتى باع غنيمة له\" وفيه انقطاع.\nوقد روى (^٦) من طريق أخرى عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا.\nوقد بوّب البخاري (^٧) على ذلك في صحيحه فقال في الأبواب التي قبل كتاب اللقطة ما لفظه: باب الربط والحبس في الحرم.\nقال في الفتح (^٨): كأنه أشار بهذا التبويب إلى ردّ ما نقل عن طاوس أنه\n_________\n(^١) في المستدرك (٤/ ١١٤) والبيهقي (٦/ ٧٧).\n(^٢) في سننه رقم (٣٦٣١) بسند حسن.\n(^٣) عند الحديث رقم (٢٣٠٢) من كتابنا هذا.\n(^٤) في السنن (٤/ ٤٦).\n(^٥) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٧٦).\n(^٦) أي البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٧٦).\n(^٧) في صحيحه (٥/ ٧٥ رقم الباب (٨١) - مع الفتح).\n(^٨) (٥/ ٧٥).","vol":"15","page":528},{"text":"كان يكره السجن بمكة ويقول: لا ينبغي لبيت عذاب أن يكون في بيت رحمة.\nوأورد البخاري (^١) في الرد عليه أن نافع بن عبد الحارث اشترى دارًا للسجن بمكة وكان نافع عاملًا لعمر على مكة.\nوأخرج عمر بن شبة في كتاب مكة عن محمد بن يحيى بن غسان الكناني عن هشام بن سليمان عن ابن جريج أن نافع بن عبد الحارث الخزاعي كان عاملًا لعمر على مكة فابتاع دار السجن من صفوان فذكر نحو ما ذكره البخاري، وزاد في آخره: وهو الذي يقال له: سجن عارم بمهملتين (^٢).\nقال البخاري (^٣): وسجن ابن الزبير بمكة. انتهى.\nوالحاصل: أنَّ الحبس وقع في زمن النبوّة، وفي أيام الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم إلى الآن في جميع الأعصار والأمصار من دون إنكار.\nوفيه من المصالح ما لا يخفى، لو لم يكن منها إلا حفظ أهل الجرائم المنتهكين للمحارم؛ الذين يسعون في الإضرار بالمسلمين، ويعتادون ذلك ويعرف من أخلاقهم ولم يرتكبوا ما يوجب حدًّا ولا قصاصًا حتى يقام عليهم فيراح منهم العباد والبلاد، فهؤلاء إن تركوا وخلي بينهم وبين المسلمين بلغوا من الإضرار بهم إلى كل غاية، وإن قتلوا كان سفك دمائهم بدون حقها، فلم يبق إلا حفظهم في السجن والحيلولة بينهم وبين الناس بذلك حتى تصحّ منهم التوبة أو يقضي الله في شأنهم ما يختاره.\nوقد أمرنا الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام بهما في حقّ من كان كذلك لا يمكن بدون الحيلولة بينه وبين الناس بالحبس، كما يعرف ذلك من عرف أحوال كثير من هذا الجنس.\nوقد استدلّ البخاري (^٤) على جواز الربط بما وقع منه ﷺ من ربط ثمامة بن\n_________\n(^١) في صحيحه (٥/ ٧٥) معلقًا.\n(^٢) الفتح (٥/ ٧٦).\n(^٣) في صحيحه (٥/ ٧٥) معلقًا.\n(^٤) في صحيحه رقم (٤٣٧٢).\nقلت: وأخرجه مسلم رقم (٥٩/ ١٧٦٤) وأبو داود رقم (٢٦٧٩). وهو حديث صحيح.","vol":"15","page":529},{"text":"أثال بسارية من سواري مسجده الشريف كما في القصة المشهورة في الصحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1341>[الباب الثاني والعشرون]: بابُ استحلافِ المدَّعَى عليه في الأَموالِ والدِّماءِ وغيرِهِمَا</span>\n٦٣/ ٣٩٣٤ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى باليَمِينِ على المُدَّعَى عَلَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]\nوفِي رِوَايَةٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: \"لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى ناسٌ دِماءَ رِجالٍ وأمْوَالَهُمْ، وَلَكِنِ اليَمِينُ على المُدَّعَى عَلَيْهِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِمٌ) (^٣). [صحيح]\nقوله: (قضى باليمين على المدعى عليه) اختلف الفقهاء في تعريف المدّعي والمدّعى عليه.\nقال في الفتح (^٤): والمشهور فيه تعريفان.\n(الأول): أن المدعي من تخالف دعواه الظاهر، والمدعى عليه بخلافه.\n(الثاني): من إذا سكت ترك وسكوته، والمدعى عليه من لا يخلى إذا سكت.\nوالأول أشهر، والثاني أسلم.\nوقد أورد على الأول بأن المودع إذا ادّعى الردّ أو التلف فإن دعواه تخالف الظاهر ومع ذلك فالقول قوله.\nواستدلّ بالحديث على أن اليمين على المدعى عليه، وقد ذهب إلى ذلك\n_________\n(^١) أحمد في المسند (١/ ٣٥٦) والبخاري رقم (٢٥١٤) ومسلم رقم (٢/ ١٧١١). وهو حديث صحيح.\n(^٢) في المسند (١/ ٣٤٢ - ٣٤٣، ٣٦٣).\n(^٣) في صحيحه رقم (١/ ١٧١١). وهو حديث صحيح.\n(^٤) في \"الفتح\" (٥/ ٢٨٣).","vol":"15","page":530},{"text":"الجمهور (^١) وحملوه على عمومه في حقّ كل أحد سواء كان بين المدعي والمدعى عليه اختلاط أم لا.\nوعن مالك (^٢) لا تتوجه اليمين إلا على من بينه وبين المدعي اختلاط لئلا\nيبتذل أهل السفه أهل الفضل بتحليفهم مرارًا.\nوقريب من مذهب مالك قول الإصطخري من الشافعية (^٣): إن قرائن الحال إذا شهدت بكذب المدعي لم يلتفت إلى دعواه.\nقوله: (لو يعطى الناس … إلخ)، هذا هو وجه الحكمة في جعل اليمين على المدعى عليه.\nوقال جماعة من أهل العلم (^٤): الحكمة في ذلك: أنَّ جانب المدعي ضعيف، لأنه يقول بخلاف الظاهر فكلف الحجة القوية وهي البينة، لأنها لا تجلب لنفسها نفعًا ولا تدفع عنها ضررًا فيقوي بها ضعف المدعي.\nوأما جانب المدعى عليه فهو قويّ، لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفى فيه باليمين، وهي حجة ضعيفة لأن الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع عنها الضرر، فكان ذلك في غاية الحكمة.\nوقد أخرج الحديث البيهقي (^٥) بإسناد صحيح كما قال الحافظ (^٦) بلفظ: \"البينة على المدعي واليمين على من أنكر\".\nوزعم الأصيلي (^٧) أن قوله: \"البينة … \" إلخ إدراج في الحديث.\nوأخرج ابن حبان (^٨) عن ابن عمر نحوه.\n_________\n(^١) المغني (١٤/ ٢٢٠ - ٢٢١) والفتح (٥/ ٢٨٣).\n(^٢) عيون المجالس (٤/ ١٥٧٦ رقم المسألة ١١١٣).\n(^٣) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٨٣).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (٥/ ٢٨٣).\n(^٥) في السنن الكبرى (٨/ ١٢٣).\n(^٦) في \"التلخيص\" (٤/ ٣٨٢).\n(^٧) ذكره الحافظ في التلخيص (٤/ ٣٨٢).\n(^٨) في صحيحه رقم (٥٠٨٣) عن ابن عباس، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"لو يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْواهُمْ، لادَّعى الناسُ دِماءَ رجالٍ وأموالَهُم، ولكن اليمينُ على المدَّعَى عليه\" بسند صحيح، ولم أجده عن ابن عمر.","vol":"15","page":531},{"text":"وأخرج الترمذي (^١) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه.\nوأخرجه أيضًا الدراقطني (^٢) بإسناد فيه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ضعيف.\nوظاهر أحاديث الباب: أنَّ اليمين على المنكر والبينة على المدعي، ومن كانت اليمين عليه فالقول قوله مع يمينه.\nولكنَّه ورد ما يدلُّ على أنه إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع.\nفأخرج أبو داود (^٣) والنسائي (^٤) من حديث الأشعث: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا اختلف البيعان ليس بينهما بينة، فهو ما يقول ربّ السلعة أو يتتاركان\".\nوأخرجه أيضًا الترمذي (^٥) وابن ماجه (^٦) من حديث عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود.\nقال الترمذي (^٧): هذا مرسل، عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود. انتهى.\nقال المنذري (^٨): في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولا يحتجّ به، وعبد الرحمن لم يسمع من أبيه، فهو منقطع.\nوقد روي هذا الحديث من طرق عن عبد الله بن مسعود كلها لا تصحّ.\n_________\n(^١) في سننه رقم (١٣٤١) وقال: هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قِبَل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره.\nقلت: ولكن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) في سننه (٤/ ٢١٨ رقم ٥٢).\n(^٣) في سننه رقم (٣٥١١).\n(^٤) في سننه رقم (٤٦٤٨). وهو حديث حسن.\n(^٥) في سننه رقم (١٢٧٠) وقال: هذا حديث مرسل عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود.\n(^٦) في سننه رقم (٢١٨٦).\nوهو حديث حسن.\n(^٧) في السنن بإثر الحديث (١٢٧٠) المتقدم.\n(^٨) في المختصر (٥/ ١٦٤).","vol":"15","page":532},{"text":"قال البيهقي (^١): وأصحّ إسناد روي في هذا الباب رواية أبي العميس عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، وقد تقدم (^٢) الكلام على هذا الحديث في كتاب البيوع في باب ما جاء في اختلاف المتبايعين بما هو أبسط من هذا.\nوبين أحاديث الباب وهذه الأحاديث عمومٌ وخصوصٌ من وجه.\nفظاهر أحاديث الباب أن اليمين على المدعى عليه فيكون القول قوله من غير فرق بين كونه بائعًا أم لا ما لم يكن مدعيًا، فإن كان كذلك فعليه البينة فلا يكون القول قوله.\nوظاهر الأحاديث المتقدمة (^٣) في كتاب البيع أن القول قول البائع وذلك يستلزم أنه لا بينة عليه، بل عليه اليمين فقط سواء كان مدعيًا أو مدعى عليه.\nوقد وقع التصريح باستحلاف البائع كما تقدم في رواية في البيع، فمادة التعارض حيث كان البائع مدَّعيًا، والواجب في مثل ذلك الرجوع إلى الترجيح، وأحاديث الباب أرجح فيكون القول ما يقوله البائع، ما لم يكن مدعيًا.\nفإن قيل: الجمع ممكن بجعل الأحاديث الواردة في المتبايعين مخصصة لعموم أحاديث الباب فيبنى العام على الخاصّ ويكون القول قول البائع مطلقًا، سواء كان مدعيًا أو مدعى عليه إذا كان التنازع بينه وبين المشتري؛ وما عدا البائع؛ فإن كان مدعيًا فعليه البينة، وإن كان مدعى عليه فالقول قوله مع يمينه.\nقلت: [هذا] (^٤) متوقف على أمرين:\n(أحدهما): أنَّ أحاديث الباب أعمُّ مطلقًا من أحاديث اختلاف المتبايعين.\n(والثاني): أن أحاديث اختلاف البيعين [صالحةٌ] (^٥) للاحتجاج بها منتهضة لتخصيص أحاديث الباب، وفي كلا الأمرين نظر.\n_________\n(^١) في \"معرفة السنن والآثار\" رقم (١١٤٢٠).\n(^٢) في \"نيل الأوطار\" (١٠/ ٢٥٠) من كتابنا هذا.\n(^٣) في \"نيل الأوطار\" (١٠/ ٢٥٦) من كتابنا هذا.\n(^٤) في المخطوط (ب): (هو).\n(^٥) في المخطوط (ب): (صالح).","vol":"15","page":533},{"text":"أما الأول فلأنَّ التخصيص إنما يكون بإخراج فرد من العام عن الأمر المحكوم به عليه، والعامُّ ههنا؛ هو المدَّعى عليه، والمحكوم به عليه هو وجوب اليمين عليه.\nوحديث اختلاف البيعين له صورتان:\n(إحداهما): أن يكون البائع مدَّعى عليه.\n(والثانية): أن يكون مدعيًا، والأولى موافقة للعام، داخلة تحت حكمه غير مستثناة منه، والثانية مخالفة للعام، لأن العام هو باعتبار المدعى عليه، وهذا مدّعٍ لا مدعى عليه فهو مخالف له، فلا يصحُّ أن يقال بأنه مخصص له وإن كان التخصيص بالنسبة إلى عموم الأحاديث الدالة على وجوب البيّنة على المدعي.\nووجه التخصيص أن يقال: هذا مدعٍ ولم تجب عليه البيّنة، فهذا مستقيم وإن لم يَدَّعِهِ القائل بالتخصيص، ولكن حديث: \"فالقول ما يقول البائع\" (^١) مع قوله في بعض ألفاظ الحديث كما تقدم في البيع: أنَّ النبيّ ﷺ أمر البائع أن يستحلف، هو أعمُّ من الأحاديث القاضية بوجوب البيّنة على المدعي من وجه، لشموله لصورةٍ أخرى، وهي حيث كان البائع مدعى عليه، فالأظهر العموم والخصوص من وجه لا مطلقًا.\nوأما الثاني فقد عرفت عدم انتهاض الأحاديث المذكورة للتخصيص لما فيها من المقال.\n\n<span data-type='title' id=toc-1342>[الباب الثالث والعشرون]: بابُ التشديدِ في اليمينِ الكاذبةِ</span>\n٦٤/ ٣٩٣٥ - (عَنْ أبي أُمامَةَ الحارِثيّ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: \"مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ الله لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ\"، فَقالَ رَجُلٌ:\n_________\n(^١) تقدم آنفًا.","vol":"15","page":534},{"text":"وَإنْ كانَ شَيْئًا يَسِيرًا؟ قالَ: \"وَإنْ كانَ قَضِيبًا مِنْ أرَاكٍ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢) وَابْنُ ماجَهْ (^٣) وَالنَّسائيُّ) (^٤). [صحيح]\n٦٥/ ٣٩٣٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: \"الكَبائِرُ الإِشْرَاكُ بالله، وَعُقوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَالبُخارِيُّ (^٦) وَالنَّسائيُّ) (^٧). [صحيح]\n٦٦/ ٣٩٣٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أُنَيْسٍ الجُهَنِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنَّ مِنَ الكَبائِرِ الشِّرْكَ بالله، وَعُقُوقَ الوَالِدَيْنِ، وَاليَمِينَ الغمُوسَ، وَمَا حَلَفَ حالِفٌ بالله يَمِينَ صَبْرٍ، فأدْخَلَ فِيها مِثْلَ جَناحِ بَعُوضَةٍ إلَّا جَعَلَهُ الله نُكْتَةً فِي قَلْبِهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨) وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٩). [حسن]\nحديث عبد الله بن أنيس أخرجه أيضًا الحاكم (^١٠) وابن حبان (^١١) وحسّن\n_________\n(^١) في المسند (٥/ ٢٦٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (١٣٧/ ٢١٨).\n(^٣) في سننه رقم (٢٣٢٤).\n(^٤) في سننه رقم (٥٤١٩).\nقلت: وأخرجه مالك (٢/ ٢٢٧) والدارمي (٢/ ٢٦٦) والطبراني في الكبير رقم (٧٩٦) و(٧٩٧) والبغوي في شرح السنّة رقم (٢٥٠٧) والبيهقي (١٠/ ١٧٩).\nمن طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن مَعْبَدِ بن كعب، عن أخيه عبد الله بن كعب عن أبي أمامة الحارثي، به.\nوأخرجه مسلم رقم (١٣٧/ ٢١٩) والدارمي (٢/ ٢٦٦) والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١/ ١٢) والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ١٨٦) والطبراني في الكبير رقم (٧٩٩) من طريقين عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن كعب، به.\n(^٥) في المسند (٢/ ٢٠١).\n(^٦) في صحيحه رقم (٦٦٧٥).\n(^٧) في سننه رقم (٤٠١١). وهو حديث صحيح.\n(^٨) في المسند (٣/ ٤٩٥).\n(^٩) في سننه رقم (٣٠٢٠) وقال: هذا حديث حسن غريب. وهو حديث حسن.\n(^١٠) في المستدرك (٤/ ٢٩٦) وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\n(^١١) في صحيحه رقم (٥٥٦٣).\nقلت: وأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٣٨٢) وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٢٧) من طرق.","vol":"15","page":535},{"text":"الحافظ في الفتح (^١) إسناده، وقال: له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، أخرجه ابن أبي حاتم (^٢) بإسناد حسن.\nقوله: (وإن كان قضيبًا من أراك) هذا مبالغة في القلة، وأنَّ استحقاق النار يكون بمجرّد اليمين في اقتطاع الحقّ وإن كان شيئًا يسيرًا لا قيمة له.\nقوله: (الكبائر … إلخ) قد اختلف السلف في انقسام الذنوب إلى صغيرة وكبيرة، فذهب إلى ذلك الجمهور (^٣) ومنعه جماعة منهم الإسفراييني (^٤)، ونقله عن ابن عباس وحكاه القاضي عياض (^٥) عن المحققين، ونسبه ابن بطال (^٦) إلى الأشعرية، وقد تقدم قريبًا وجه القولين وبيان الراجح منهما.\nقال الطيبي (^٧): الكبيرة والصغيرة أمران نسبيان، فلا بدّ من أمر يضافان إليه، وهو أحد ثلاثة أشياء: الطاعة، والمعصية، والثواب.\nفأمّا الطاعة فكل ما تكفره الصلاة مثلًا، فهو من الصغائر.\nوأما المعصية فكل معصية يستحقّ فاعلها بسببها وعيدًا أو عقابًا أزيد من الوعيد أو العقاب المستحقّ بسبب معصية أخرى فهي كبيرة.\nوأما الثواب ففاعل المعصية إن كان من المقرّبين فالصغيرة بالنسبة إليه كبيرة، فقد وقعت المعاتبة في حقّ بعض الأنبياء على أمور لم تعدّ من غيرهم معصية. انتهى.\nقال الحافظ (^٨): وكلامه فيما يتعلق بالوعيد والعقاب تخصيص عموم من أطلق أن علامة الكبيرة ورود الوعيد أو العقاب في حقّ فاعلها، لكن يلزم منه أن مطلق قتل النفس مثلًا ليس كبيرة وإن ورد الوعيد فيه والعقاب، لكن ورود الوعيد والعقاب في حقّ قاتل ولده أشدّ.\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١٠/ ٤١١).\n(^٢) في تفسيره (٣/ ٩٣٠ رقم ٥١٩٧).\n(^٣) الفتح (١٠/ ٤٠٩).\n(^٤) كما في \"الفتح\" (١٠/ ٤٠٩).\n(^٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٣٥٥).\n(^٦) في شرحه لصحيح البخاري (١/ ١٩٨).\n(^٧) في شرحه على المشكاة (١/ ١٩٥ - ١٩٦).\n(^٨) في \"الفتح\" (١٠/ ٤١٠).","vol":"15","page":536},{"text":"فالصواب ما قاله الجمهور، وأنَّ المثال المذكور وما أشبهه ينقسم إلى كبير وأكبر.\nقال النووي (^١): واختلفوا في ضبط الكبيرة اختلافًا كثيرًا منتشرًا؛ فروي عن ابن عباس (^٢) أنها كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب.\nقال: وجاء نحو هذا عن الحسن البصري (٢).\nوقال آخرون (^٣): هي ما أوعد الله عليه بنار في الآخرة أو أوجب فيه جزاء في الدنيا. قلت: وممن نصّ على هذا الأخير الإمام أحمد فيما نقله القاضي أبو يعلى.\nومن الشافعية الماوردي (^٤) ولفظه: الكبيرة ما أوجبت فيها الحدود أو توجه إليه الوعيد، والمنقول عن ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم (^٥) بسند لا بأس به إلا أن فيه انقطاعًا.\nوأخرج (^٦) من وجه آخر متصل لا بأس برجاله أيضًا عن ابن عباس قال: ما توعد الله عليه بالنار كبيرة.\nوقد ضبط كثير من الشافعية الكبائر بضوابط أخر: منها قول إمام الحرمين (^٧): كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة.\nوقال الحليمي (^٨): كل محرّم لعينه منهيّ عنه لمعنى في نفسه.\nوقال الرافعي (^٩): هي ما أوجب الحدّ، وقيل: ما يلحق الوعيد بصاحبه بنصّ كتاب أو سنّة، هذا أكثر ما يوجد للأصحاب وهم إلى ترجيح الأول أميل، لكن الثاني أوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر. انتهى.\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ٨٥).\n(^٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٣٤ رقم ٥٢١٥).\n(^٣) ذكره القرطبي في \"المفهم\" (١/ ٢٨٣) وردّ عليه (١/ ٢٨٤).\n(^٤) في الحاوي (١٧/ ١٤٩).\n(^٥) في تفسيره (٣/ ٩٣٤ رقم ٥٢١٦).\n(^٦) ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٣٤ رقم ٥٢١٥) وقد تقدم.\n(^٧) في كتابه: \"الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد\" ص ٣٢٩.\n(^٨) كما في \"الفتح\" (١٠/ ٤١٠).\n(^٩) في الشرح الكبير (١٣/ ٦).","vol":"15","page":537},{"text":"وقد استشكل بأن كثيرًا مما وردت النصوص بكونه كبيرة لا حدّ فيه كالعقوق.\nوأجيب بأن مراد قائله ضبط ما لم يرد فيه نصّ بكونه كبيرة.\nوقال ابن عبد السلام في القواعد (^١): لم أقف لأحد من العلماء على ضابط للكبيرة لا يسلم من الاعتراض.\nوالأولى ضبطها بما يشعر بتهاون مرتكبها بدينه إشعارًا دون الكبائر المنصوص عليها، قال الحافظ (^٢): وهو ضابط جيد.\nوقال القرطبي في المفهم (^٣): الراجح أنَّ كل ذنبٍ نصَّ على كبره، أو عظمه، أو تُوعِّد عليه بالعقاب، أو عُلِّق عليه حدّ، أو اشتدّ النكير عليه فهو كبيرة، وكلام ابن الصلاح يوافق ما نقل أوّلًا عن ابن عباس، وزاد إيجاب الحدّ وعلى هذا يكثر عدد الكبائر.\nوهذا الكلام في غير ما قد ورد النصّ الصريح فيه أنه كبيرة من الكبائر أو أكبر الكبائر.\nوقال الواحدي (^٤): ما لم ينصّ الشارع على كونه كبيرة، فالحكمة في إخفائه أن يمتنع العبد من الوقوع فيه خشية أن يكون كبيرة كإخفاء ليلة القدر وساعة الجمعة والاسم الأعظم.\nقوله: (يمين صبر) أي ألزم بها وحبس [عليها] (^٥) وكانت لازمةً لصاحبها من جهة الحكم، وإنما أطلق الصبر عليها وإن كان صاحبها هو المصبور، لأنه إنما صبر من أجلها: أي حبس فوصفت بالصبر وأضيفت إليه مجازًا. كذا في النهاية (^٦)، والنكتة: الأثر.\n_________\n(^١) في \"القواعد الكبرى\" الموسوم بـ \"قواعد الأحكام بإصلاح الأنام\" له (١/ ٣٤).\n(^٢) في \"الفتح\" (١٠/ ٤١١).\n(^٣) في \"المفهم\" (١/ ٢٨٤).\n(^٤) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٤١١).\n(^٥) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).\n(^٦) النهاية (٢/ ١٠) وانظر: الفائق (٢/ ٢٧٧).","vol":"15","page":538},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1343>[الباب الرابع والعشرون]: بابُ الاكتفاءِ في اليمينِ بالحلفِ بالله وجوازِ تغليظِها باللَّفظِ والمكانِ والزمانِ</span>\n٦٧/ ٣٩٣٨ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"مَنْ حَلَفَ بالله فَلْيَصْدُقْ، وَمَنْ حُلِفَ لهُ بالله فَلْيَرْضَ وَمَنْ لَمْ يَرْضَ فَلَيْسَ مِنَ الله\"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^١). [صحيح]\n٦٨/ ٣٩٣٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِرَجُلٍ حَلَّفَهُ: \"احْلِفْ بالله الَّذِي لا إلهَ إلَّا هُوَ ما لَهُ عِنْدِي شَيءٌ\" يَعْنِي للمُدَّعِي. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢). [إسناده ضعيف]\n٦٩/ ٣٩٤٠ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَهُ -يَعْنِي ابْنَ صُورِيا-: (أُذَكِّرْكُمْ بالله الَّذِي نَجَّاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وأقْطَعَكُم البَحْرَ، وَظَلَّلَ عَلَيْكُمُ الغَمامَ، وأنْزَلَ عَلَيْكُمُ المَنَّ وَالسَّلْوَى، وأنْزَلَ التَّوْرَاةَ على مُوسَى أَتَجِدُونَ فِي كِتابِكُمُ الرَّجْمَ؟ \"، قالَ: ذَكَّرْتَنِي بِعَظِيمٍ وَلا يَسَعُنِي أنْ أَكْذِبَكَ … وَساقَ الحَدِيثَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُد) (^٣). [مرسل صحيح]\n٧٠/ ٣٩٤١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: \"لا يَحْلِفُ عِنْدَ هَذَا المِنْبَرِ عَبْدٌ وَلا أمَةٌ على يَمِينٍ آثمَةٍ وَلَوْ عَلى سِوَاكٍ رَطْبٍ، إلَّا أوْجَبَ الله لَهُ النَّارَ\") (^٤) [صحيح].\n_________\n(^١) في سننه رقم (٢١٠١).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١٤٣): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\". وهو حديث صحيح.\n(^٢) في سننه رقم (٣٦٢٠). إسناده ضعيف.\n(^٣) في سننه رقم (٣٦٢٦). وهو مرسل صحيح.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٥١٨) وابن ماجه رقم (٢٣٢٦). =","vol":"15","page":539},{"text":"٧١/ ٣٩٤٢ - (وَعَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَحْلِفُ أحَدٌ على مِنْبَرِي كاذِبًا إلَّا تَبَوأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\"، رَواهُمَا أحْمَدُ (^١) وَابْنُ ماجَهُ) (^٢). [صحيح لغيره]\n٧٢/ ٣٩٤٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: \"ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ الله ولَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ القيِامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ: رَجُلٌ على فَضْلِ ماءٍ بالفَلاةِ يَمْنَعُهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ. وَرَجُلٌ بَايَعَ الإِمامَ لا يُبايِعُهُ إلَّا للدُّنيا، فإنْ أعْطاهُ مِنْها وَفِيَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ؛ وَرَجُلٌ باعَ سِلْعَةً بَعْدَ العَصْرِ فَحَلَفَ بالله لأَخَذَها بِكَذَا وكَذَا، فَصَدَّقَهُ وَهُوَ على غَيْرِ ذَلكِ\"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ (^٣). [صحيح]\n_________\n= قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢١٥): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه\".\nقلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٩٧) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين فإن الحسن بن يزيد هذا هو أبو يونس القوي العابد\". ووافقه الذهبي، فقال: صحيح.\n\"قلت -أي المحدث الألباني في الإرواء (٨/ ٣١٤) -: وهذا هو الصواب أنه صحيح فقط، فإن أبا يونس هذا لم يخرج له من الستة سوى ابن ماجه، فليس على شرط الشيخين! \". اهـ.\nوخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث صحيح.\n(^١) في المسند (٣/ ٣٤٤).\n(^٢) في السنن رقم (٢٣٢٥).\nقلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٢٤٦) وابن حبان (رقم ١١٩٢ - موارد) والحاكم (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧) والبيهقي (١٠/ ١٧٦) ومالك (٢/ ٧٢٧ رقم ١٠) قال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\n\"قلت -القائل المحدث الألباني في الإرواء (٨/ ٣١٣) -: وفيه نظر، فإن عبد الله بن نسطاس. قال الذهبي في الميزان: \"لا يعرف، تفرّد عنه هاشم بن هاشم\". اهـ.\nوللحديث طريق أخرى عند أحمد في المسند (٣/ ٣٧٥) من طريق محمد بن عكرمة بن علية: حدثني رجل من جهينة -ونحن مع أبي سلمة بن عبد الرحمن بن جابر- عن أبيه جابر بن عبد الله به نحوه.\nوهذا إسناد مجهول.\nوخلاصة القول: أن حديث جابر حديث صحيح بالشاهد المتقدم عن أبي هريرة.\n(^٣) أحمد في المسند (٢/ ٢٥٣) والبخاري رقم (٢٦٧٢) ومسلم رقم (١٨٣/ ١٠٨) وأبو داود رقم (٣٤٧٤) والنسائي رقم (٤٤٦٢) وابن ماجه رقم (٢٨٧٠). وهو حديث صحيح.","vol":"15","page":540},{"text":"وفِي رِوَايَةٍ: \"ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ الله وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أُعْطِيَ بها أكْثَرَ مِمَّا أُعْطِيَ وَهُوَ كاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلى يَمِينٍ كاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ لِيْقتطِعَ بِهَا مالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ منَعَ فَضْلَ ماءٍ فَيَقُولُ الله لَهُ: اليَوْمَ أَمْنَعَكَ فَضْلِي كما مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١)، وَالبُخَارِيُّ) (^٢). [صحيح]\nحديث ابن عمر قال ابن ماجه في سننه (^٣): حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة، حدثنا أسباطُ بن محمد عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر … فذكره.\nومحمد بن إسماعيل المذكور ثقة وبقية إسناده رجال الصحيح.\nوحديث ابن عباس أخرجه أيضًا النسائي (^٤)، وفي إسناده عطاء بن السائب (^٥) وفيه مقال.\nوقد أخرج له البخاري مقرونًا بآخر.\nوحديث عكرمة هو مرسل، وقد سكت عنه أبو داود (^٦) والمنذري (^٧) ورجال إسناده رجال الصحيح.\nويؤيده ما أخرجه أبو داود (^٨) من حديث أبي هريرة قال: قال النبيّ ﷺ، يعني لليهود: \"أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى؟ \".\nوفي إسناده مجهول، لأن الزهري قال: أخبرنا رجل من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.\n_________\n(^١) في المسند (٢/ ٤٨٠).\n(^٢) في صحيحه رقم (٢٣٦٩). وهو حديث صحيح.\n(^٣) في سننه رقم (٢١٠١) وقد تقدم.\n(^٤) في \"السنن الكبرى\" رقم (٦٠٠٧ - العلمية).\n(^٥) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٣/ ٢/ ٤٦٥) والثقات (٧/ ٢٥١) والميزان (٣/ ٧٠).\n(^٦) في السنن (٤/ ٤٤).\n(^٧) في المختصر (٥/ ٢٣٦).\n(^٨) في السنن رقم (٣٦٢٤). وهو حديث ضعيف.","vol":"15","page":541},{"text":"وحديث أبي هريرة الأول المذكور في الباب أخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك (^١) ورجال إسناده في سنن ابن ماجه كلهم ثقات (^٢).\nوحديث جابر أخرجه أيضًا مالك (^٣)، وأبو داود (^٤)، والنسائي (^٥)، وصححه ابن خزيمة، وابن جبان (^٦) والحاكم (^٧) وغيرهم كذا في الفتح (^٨).\nورجال إسناده عند ابن ماجه (^٩) كلهم ثقات.\nوفي الباب عن أبي أمامة بن ثعلبة عند النسائي (^١٠) بإسناد رجاله ثقات رفعه: \"من حلف عند منبري هذا بيمين كاذبة يستحلّ بها مال امرئ مسلم، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا\".\nقوله: (من حلف بالله) فيه دليل على أنه يكفي مجرَّد الحلف بالله تعالى من دون أن يضمَّ إليه وصف من أوصافه، ومن دون تغليظ بزمانٍ أو مكانٍ.\nقوله: (قال له -يعني ابن صوريا-) بضم الصاد المهملة وسكون الواو وكسر الراء المهملة ممدودًا.\nأصله القصة \"أنَّ جماعة من اليهود أتوا النبيّ ﷺ وهو جالس في المسجد فقالوا: يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة زنيا؟ فقال: \"ائتوني بأعلم رجل منكم\" فأتوه بابن صوريا\".\nقوله: (وأنزل عليكم المنّ والسلوى) أكثر المفسرين (^١١) على أن المنّ هو\n_________\n(^١) في المستدرك (٤/ ٢٩٧) وقد تقدم التعليق عليه عند تخريج الحديث رقم (٧٠/ ٣٩٤١) من كتابنا هذا.\n(^٢) كما في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢١٥) وقد تقدم.\n(^٣) في الموطأ (٢/ ٧٢٧ رقم ١٠) وقد تقدم.\n(^٤) في سننه رقم (٣٢٤٦) وقد تقدم.\n(^٥) في السنن الكبرى (٤٣٥٣ - العلمية).\n(^٦) في صحيحه رقم (١١٩٢ - موارد) وقد تقدم.\n(^٧) في المستدرك (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧) وقد تقدم.\n(^٨) (٥/ ٢٨٥).\n(^٩) في السنن رقم (٢٣٢٥).\n(^١٠) في السنن الكبرى رقم (٦٠١٩ - العلمية) بسند رجاله ثقات.\n(^١١) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٤٠٧ - ٤٠٩) حيث قال: \"والفرض أنّ عبارات المفسرين متقاربة في شرح المنّ، فمنهم من فسّره بالطعام، ومنهم من فسّره بالشراب. والظاهر =","vol":"15","page":542},{"text":"الترنجبين (^١) وهو شيء أبيض كالثلج، والسلوى: طير يقال له: السماني.\nفيه دليل على جواز تغليظ اليمين على أهل الذمة، فيقال لليهودي بمثل ما قال له النبيّ ﷺ، ومن أراد الاختصار قال: قل: والله الذي أنزل التوراة على موسى. وإن كان نصرانيًا قال له: قل: والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى.\nقوله: (ذكِّرتني) بتشديد الكاف المفتوحة.\nقوله: (أن أكذبك) بفتح الهمزة وكسر الذال المعجمة، يعني فيما ذكرته لي.\nقوله: (عبد ولا أمة) أي: ذكر ولا أنثى.\nقوله: (ولا على سواك رطب) إنما خصّ الرطب، لأنه كثير الوجود لا يباع بالثمن، وهو لا يكون كذلك إلا في مواطن نباته بخلاف اليابس، فإنه قد يحمل من بلد إلى بلد فيباع.\nقوله: (ثلاثة لا يكلمهم (^٢) الله … إلخ) فيه دليل: على أنَّ حالهم يوم القيامة\n_________\n= -والله أعلم- أنه كل ما امتن الله به عليهم من طعام وشراب وغير ذلك، مما ليس لهم فيه عمل ولا كدّ، فالمن المشهور إن أُكِل وحده كان طعامًا وحلاوة، وإن مزج مع الماء صار شرابًا طيبًا، وإن ركب مع غيره صار نوعًا آخر، ولكن ليس هو المراد من الآية وحده\". اهـ.\nوانظر: \"جامع البيان\" (١/ ٧٠٠ - ٧١٠) ففيه جميع الأقوال.\n(^١) طل يقع من السماء، ندى شبيه بالعسل، جامد متحبب، وتأويله عسل الندى. الجامع لمفردات الأدوية والأغذية (١/ ١٣٧).\n(^٢) كلام الله حقيقة بلا تأويل ولا تشبيه.\nيعتقد أهل السنّة والجماعة أن الله ﷿ يتكلم ويقول ويتحدث وينادي، وأنَّ كلامه بصوت وحروف، وأن القرآن كلامه منزل غير مخلوق، وكلام الله صفة ذاتية اختيارية.\n• دليله من القرآن.\n- قال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤].\n- وقال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦].\n- وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠].\n• ودليله من السنّة: =","vol":"15","page":543},{"text":"حال المغضوب عليهم، لأن هذه الأمور لا تكون إلا عند الغضب، فهي كناية عن حلول العذاب بهم.\nقوله: (رجل على فضل ماء بالفلاة) قد تقدم الكلام على منع فضل الماء وحكم مانعه.\nقوله: (بعد العصر) خصه لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار.\nقوله: (لقد أعطي بها … إلخ) قال في الفتح (^١): وقع مضبوطًا بضم الهمزة وفتح الطاء على البناء للمجهول وفي بعضها بفتح الهمزة والطاء على البناء للفاعل والضمير للحالف وهي أرجح، ومعنى (لأخذها بكذا)؛ أي: لقد أخذها.\nوقد استدلَّ بأحاديث الباب على جواز التغليظ على الحالف بمكان معين كالحرم والمسجد ومنبره ﷺ، وبالزمان كبعد العصر ويوم الجمعة، ونحو ذلك.\nوقد ذهب إلى هذا الجمهور كما حكاه صاحب الفتح (^٢).\nوذهبت الحنفية (^٣) إلى عدم جواز التغليظ بذلك.\nوعليه دلت ترجمة البخاري، فإنَّه قال في الصحيح (^٤): \"باب [يحلف] (^٥) المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين\".\nوذهبت العترة (^٦) إلى مثل ما ذهبت إليه الحنفية كما حكى ذلك عنهم صاحب البحر (٦).\nوذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك موضع اجتهاد للحاكم، وقد ورد عن\n_________\n= - أخرج البخاري في صحيحه رقم (٧٥١٨) ومسلم في صحيحه رقم (٢٨٢٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: \"إن الله ﵎ يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ … \".\nانظر: الحجة للأصبهاني (١/ ٣٣١ - ٣٣٢) والسنّة لابن أبي عاصم (١/ ٢٢٥).\n(^١) في الفتح (١٣/ ٢٠٢).\n(^٢) ابن حجر في الفتح (٥/ ٢٨٤).\n(^٣) البناية في شرح الهداية (٨/ ٤٢٦ - ٤٢٧).\n(^٤) في صحيحه (٥/ ٢٨٤ رقم الباب (٢٣) - مع الفتح).\n(^٥) في المخطوط (ب): (تحليف).\n(^٦) البحر الزخار (٤/ ٤٠٩).","vol":"15","page":544},{"text":"جماعة من الصحابة طلب التغليظ على خصومهم في الأيمان بالحلف بين الركن والمقام وعلى منبره ﷺ.\nوورد عن بعضهم الامتناع من الإجابة إلى ذلك. وروي عن بعض الصحابة التحليف على المصحف (^١).\n_________\n(^١) • أخرج البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٧٨): أن ابن الزبير أمر بأن يحلف على المصحف.\nقال الشافعي ﵀: (ورأيت مطرفًا بصنعاء يحلف على المصحف).\nقال الشافعي ﵀: (وقد كان في حكام الآفاق من يستحلف على المصحف، وذلك عندي حسن.\n• قال ابن أبي الدم في \"كتاب أدب القضاء\" ص ١٨٨: \"ومما تغلظ به اليمين التحليف بالمصحف.\nقال الشافعي ﵁ كان ابن الزبير يستحلف به. ورأيت مطرفًا قاضي صنعاء يستحلف به، وهو حسن.\nوقال الماوردي: هو جائز، وليس بمستحب، قال أصحابنا: ومعناه أنه يوضع المصحف في حجره ليكون أزجر له.\nقال الشيخ أبو علي: فلو أراد القاضي تحليفه بالمصحف وأن يضعه في حجره فامتنع هل يصير ناكلًا؟ فيه وجهان.\nثم قال: لا يحلفه بالمصحف، فيقول: وحق المصحف، لأنه تحليف بغير الله، وإنما يحلفه بمن أنزل القرآن، هكذا قال الشيخ أبو علي.\nقال: وقال الشيخ أبو زيد: ولو حلفه بما في هذا المصحف، لا يكون يمينًا، لأن في المصحف سوادًا وبياضًا، ولو حلفه بما في المصحف في القرآن، أو بما هو مكتوب في المصحف، أو حلفه بالقرآن، فهو يمين.\nوهل يحلّفه بالله الذي أنزل القرآن على محمد؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو علي في شرحه الكبير، والشيخ أبو عاصم في فتاويه، ولم يختارا شيئًا\". اهـ.\n• القول بمشروعية التحليف على المصحف هو مقتضى صنيع كعب بن سور الأزدي قاضي البصرة في عهد عمر حيث كان كعب يحلف أهل الذمة بحضرة كتبهم التي يعظمونها.\nوأثر كعب بن سور أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٠٢٣٥).\n• وقال أبو بكر ابن المنذر في كتابه \"الإقناع\" (٢/ ٥١٧): \"وليس للحاكم أن يستحلف المدعى عليه بالطلاق والعتاق، والحج والسبيل، وما أشبه ذلك، ولا يستحلف على المصحف … \". اهـ.\n• وقال ابن العربي في \"أحكام القرآن\" (٢/ ٧٢٦): \"وزعم الشافعي أنه رأى ابن مازن =","vol":"15","page":545},{"text":"والحاصل: أنه لم يكن في أحاديث الباب ما يدلّ على مطلوب القائل بجواز التغليظ، لأن الأحاديث الواردة في تعظيم ذنب الحالف على منبره ﷺ.\nوكذلك الأحاديث الواردة في تعظيم ذنب الحالف بعد العصر لا تدلّ على أنها تجب إجابة الطالب للحلف في ذلك المكان أو ذلك الزمان.\nوقد علمنا ﷺ كيف اليمين فقال للرجل الذي حلفه: \"احلف بالله الذي لا إله إلا هو\" كما في حديث ابن عباس (^١).\nوقال في حديث ابن عمر (^٢) المذكور في الباب: \"ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله\".\nوهذا أمر منه ﷺ بالرضا لمن حلف له بالله، ووعيد لمن لم يرض بأنه ليس من الله، ففيه أعظم دلالة على عدم وجوب الإجابة إلى التغليظ بما ذكر وعدم جواز طلب ذلك ممن لا يساعد عليه.\nوقد كان الغالب من تحليفه ﷺ لغيره وحلفه هو الاقتصار على اسم الله مجرّدًا عن الوصف كما في قوله: \"والله لا أحلف على شيء فأرى غيره خيرًا منه\n_________\n= قاضي صنعاء يحلف بالمصحف، ويؤثر أصحابه ذلك عن ابن عباس، ولم يصح\". اهـ.\n• إذا قال الحالف: أنا بريء من المصحف، اعتبره فريق من أهل العلم يمينًا موجبًا للكفارة في الحنث فيه. وروي عن الإمام أحمد أن ذلك لا يعتبر يمينًا، وحكي عنه رواية ثالثة بالتوقف [الإنصاف للمرداوي (١١/ ٣٣)].\n• وفرّق بعض فقهاء الحنفية بين قول الحالف: أنا بريء من المصحف، وبين: أنا بريء مما في المصحف، فاعتبروا الثانية يمينًا دون الأولى.\n[البناية في شرح الهداية (٦/ ١٧ - ١٨)].\n• قال القاضي عبد الوهاب في \"الإشراف على مسائل الخلاف\" (٢/ ٢٣٠): \"إذا حلف بالمصحف فحنث فعليه الكفارة خلافًا لأصحاب أبي حنيفة والشافعي، أما أصحاب أبي حنيفة فبنوه على أصلهم في القول بخلق القرآن من قال ذلك منهم. وأما أصحاب الشافعي فقالوا: إن المصحف هو الورق والحبر والجلد وكل ذلك مخلوق، فدليلنا أن المفهوم من إطلاق ذلك الحلف بالقرآن المكتوب في المصحف، والقرآن غير مخلوق فوجب أن يكون يمينًا\". اهـ.\nوانظر: \"البيان والتحصيل\" لابن رشد (٣/ ١٧٥).\n(^١) تقدم برقم (٣٩٣٩) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٣٩٣٨) من كتابنا هذا.","vol":"15","page":546},{"text":"إلا أتيت الذي هو خير وكفّرت عن يميني\" (^١).\nوكما في تحليفه ﷺ لركانة، فإنه اقتصر على اسم الله.\nوتارة كان يحلف ﷺ فيقول: \"لا، والذي نفسي بيده، لا، ومقلب القلوب\" (^٢)، وقال تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ (^٣).\nومن جملة ما استدلّ به البخاري على عدم وجوب التغليظ حديث: \"شاهداك أو يمينه\" (^٤)، ووجه ذلك أن الذي أوجبه النبيّ ﷺ هو مطلق اليمين.\nوهي تصدق على من حلف في أيّ زمان وأيّ مكان، فمن بذل لخصمه أن يحلف له حيثُ هو ولم يجبه إلى مكان مخصوص ولا إلى زمان مخصوص، فقد بذل ما أوجبه عليه الشارع ولا يلزمه الزيادة على ذلك، لأن الذي تعبد به هو اليمين على أيّ صفة كانت ولم يتعبد بأشدّ الأيمان جرمًا وأعظمها ذنبًا على أنه قد ورد في اليمين التي يقتطع بها حقّ امرئ مسلم من الوعيد ما ليس عليه من مزيد، كما في الباب الذي قبل هذا أنها من الكبائر ومن موجبات النار.\nوليس في الحلف على منبره ﷺ وبعد العصر زيادة على هذا، فالحقّ عدم وجوب إجابة الحالف لمن أراد تحليفه في زمان مخصوص أو مكان مخصوص أو بألفاظ مخصوصة.\nوقد روى ابن رسلان أنهم لم يختلفوا في جواز التغليظ على الذمي، فإن صحّ الإجماع فذاك عند من يقول بحجيته، وإن لم يصحّ فغاية ما يجوز التغليظ به هو ما ورد في حديث الباب وما يشابهه من التغليظ باللفظ، وأما التغليظ بزمان معين أو مكان معين على أهل الذمة مثل أن يطلب منه أن يحلف في الكنائس أو نحوها فلا دليل على ذلك.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٣١٣٣) ومسلم رقم (٧/ ١٦٤٩) من حديث أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه مسلم رقم (١١/ ١٦٥٠) من حديث أبي هريرة.\nوانظر الحديث رقم (٣٨٣٦) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٣٨١٦) من كتابنا هذا.\n(^٣) سورة المائدة، الآية: (١٠٦).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٢٣٥٧) ومسلم رقم (٢٢١/ ١٣٨).","vol":"15","page":547},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1344>[الباب الخامس والعشرون]: بابُ ذَمِّ مَنْ حَلَفَ قَبلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ</span>\n٧٣/ ٣٩٤٤ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: يا أيُّها النَّاسُ إني قُمْتُ فِيكُمْ كِقِيامِ رَسُولِ الله ﷺ فِينا، قالَ: \"أُوصِيكُمْ بِأصحَابي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الكَذِبُ حتَّى يَحْلفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشهَدُ، أَلَا لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرأةٍ إلَّا كانَ ثَالِثَهُما الشَّيْطانُ، عَلَيْكُمْ بالجَماعَةِ، وَإيَّاكُمْ وَالفُرْقَةَ فإنَّ الشَّيْطانَ مَعَ الوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أبْعَدُ، منْ أرَادَ بُحْبُوحَةَ الجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الجَماعَةَ، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكَ المُؤْمِنُ\"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالتِّرْمَذِيُّ) (^٢). [صحيح]\nقال الترمذي (^٣) بعد إخراج هذا الحديث: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر عن النبيّ ﷺ. انتهى. وأخرجه أيضًا ابن حبان وصححه (^٤).\nقوله: (أوصيكم بأصحابي) قد وقع الاختلاف فيمن يستحقّ إطلاق اسم الصحابي، وهو مبسوط في مواطنه من علم الاصطلاح (^٥).\nقوله: (الجابية) بالجيم. قال في القاموس (^٦): هو حوض ضخم، والجماعة، وقرية بدمشق. وباب الجابية من أبوابها [انتهى] (^٧). والمراد هنا القرية.\n_________\n(^١) في المسند (١/ ١٨، ٢٦).\n(^٢) في سننه رقم (٢١٦٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nقلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٧٢٥٤) والحاكم (١/ ١١٣) والبيهقي (٧/ ٩١).\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. وهو حديث صحيح.\n(^٣) في السنن (٤/ ٤٦٦).\n(^٤) في صحيحه رقم (٧٢٥٤) وقد تقدم.\n(^٥) \"التقييد والإيضاح\" ص ٢٩١ وتدريب الراوي (٢/ ٦٦٤) و\"معجم مصطلحات الحديث ولطائف الأسانيد\" ص ٢٠٥ للدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي.\n(^٦) القاموس المحيط ص ١٦٣٨.\n(^٧) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).","vol":"15","page":548},{"text":"قوله: (ثم يفشو الكذب) رتب ﷺ فشوّ الكذب على انقراض الثالث. فالقرن الذي بعده ثم من بعده إلى القيامة قد فشا فيهم الكذب بهذا النصّ.\nفعلى المتيقظ من حاكم أو عالم أن يبالغ في تعرُّف أحوال الشهادة والمخبرين، وأن لا يجعل الأصل في ذلك الصدق، لأن كل شهادة وكل خبر قد دخله الاحتمال ومع دخول الاحتمال يمتنع القبول إلا بعد معرفة صدق المخبر والشاهد بأيّ دليل.\nوأقلُّ الأحوال: أنه ليس ممن يتجارأ على الكذب، ويجازف في أقواله.\nومن هذه الحيثية لم يقبل المجهول عند علماء المنقول، لأن العدالة ملكة، والملكات مسبوقة بالعدم فمن لا تعرف عدالته لا تقبل روايته، لأن الفسق مانع فلا بد من تحقق عدمه.\nوكذلك الكذب مانع فلا بد من تحقق عدمه كما تقرّر في الأصول.\nوفي الحديث التوصية بخير القرون وهم الصحابة، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.\nوقد وعدنا أن نذكر ههنا طرفًا من الكلام على ما ورد في معارضة الأحاديث القاضية بأفضلية الصحابة فنقول: قد تقدَّمَ في باب: من أعلمَ صاحبَ الحقِّ بشهادة له عنده وذمّ من أدّى شهادة من غير مسألَة حديث عمران بن حصين (^١). وحديث أبي هريرة (^٢): \"أن خير القرون قرنه ﷺ\".\nوفي ذلك دليل على أنهم الخيار من هذه الأمة وأنه لا أكثر خيرًا منهم.\nوقد ذهب الجمهور إلى أن ذلك باعتبار كل فرد فرد.\nوقال ابن عبد (^٣) البّر: إن التفضيل إنما هو بالنسبة إلى مجموع الصحابة فإنهم أفضل ممن بعدهم لا كل فرد منهم.\nوقد أخرج الترمذي (^٤) بإسناد قويّ من حديث أنس مرفوعًا: \"مثل أمتي مثل\n_________\n(^١) تقدم برقم (٣٩٢٤) من كتابنا هذا.\n(^٢) تقدم برقم (٣٩٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٣) انظر: \"التمهيد\" (٢/ ١٥٨ - الفاروق).\n(^٤) في سننه رقم (٢٨٦٩) وقال: هذا حديث حسن غريب.","vol":"15","page":549},{"text":"المطر لا يُدرى خير أوله أم آخره\"، وأخرجه أبو يعلى في مسنده (^١) بإسناد ضعيف وصححه ابن حبان (^٢) من حديث عمار.\nوأخرج ابن أبي شيبة (^٣) من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير بإسناد حسن قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليدركنّ المسيح أقوامًا إنهم لمثلكم أو خير ثلاثًا، ولن يخزي الله أمة أنا أوّلها والمسيح آخرها\" ولكنه مرسل، لأن عبد الرحمن تابعي.\nوأخرج الطيالسي (^٤) بإسناد ضعيف عن عمر رفعه: \"أفضل الخلق إيمانًا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولا يروني\".\nوأخرج أحمد (^٥) والدارمي (^٦) والطبراني (^٧) بإسناد حسن من حديث أبي جمعة قال: قال أبو عبيدة: \"يا رسول الله أحد خير منا، أسلمنا معك وجاهدنا معك؟ قال: \"قوم يكونون من بعدك يؤمنون بي ولم يروني\"\"، وقد صححه الحاكم (^٨).\nوأخرج مسلم (^٩) من حديث أبي هريرة رفعه: \"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء\".\n_________\n(^١) في المسند رقم (٣٧١٧) من حديث أنس.\nوهو حديث حسن بشواهده.\n(^٢) في صحيحه رقم (٧٢٢٦) من حديث عمار. هو حديث حسن بشواهده.\n(^٣) في المصنف (٥/ ٢٩٩).\n(^٤) لم أقف عليه في مسند الطيالسي، بل عزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٦) وضعف إسناده.\n(^٥) في المسند (٤/ ١٠٦).\n(^٦) في المسند (٢/ ٣٠٨).\n(^٧) في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٣٥٣٧).\nقلت: وأخرجه الحاكم (٤/ ٨٥) وأبو يعلى رقم (١٥٥٩) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (٢١٣٥) من طرق.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وهو حديث صحيح.\n(^٨) في المستدرك (٤/ ٨٥) وقد تقدم.\n(^٩) في صحيحه رقم (٢٣٢/ ١٤٥) من حديث أبي هريرة.","vol":"15","page":550},{"text":"وأخرج أبو داود (^١) والترمذي (^٢) من حديث ثعلبة رفعه: \"تأتي أيام للعامل فيهنّ أجر خمسين\"، قيل: منهم أو منا يا رسول الله؟ قال: \"بل منكم\".\nوجمع الجمهور بأن الصحبة لها فضيلة ومزية لا يوازيها شيء من الأعمال، فلمن صحب النبيّ ﷺ فضيلة الصحبة وإن قصر في الأعمال، وفضيلة من بعد الصحابة باعتبار كثرة الأعمال المستلزمة لكثرة الأجور.\nفحاصل هذا الجمع أن التنصيص على فضيلة الصحابة باعتبار فضيلة الصحبة.\nوأما باعتبار أعمال الخير فهم كغيرهم قد يوجد فيمن بعدهم من هو أكثر أعمالًا منهم أو من بعضهم، فيكون أجره باعتبار ذلك أكثر فكان أفضل من هذه الحيثية، وقد يوجد فيمن بعدهم ممن هو أقلّ عملًا منهم أو من بعضهم، فيكون مفضولًا من هذه الحيثية، إلا أنه يشكل على هذا الجمع ما ثبت في الأحاديث الصحيحة في الصحابة بلفظ: \"لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه\" (^٣)، فإن هذا التفضيل باعتبار خصوص أجور الأعمال لا باعتبار فضيلة الصحبة.\nويشكل عليه أيضًا حديث ثعلبة (^٤) المذكور فإنه قال: \"للعامل فيهنّ أجر خمسين رجلًا\"، ثم بيّن أن الخمسين من الصحابة، وهذا صريح في أن التفضيل باعتبار الأعمال، فاقتضى الأول أفضلية الصحابة في الأعمال إلى حدّ يفضل نصف مدّهم مثل أُحد ذهبًا؛ واقتضى الثاني تفضيل من بعدهم إلى حدّ يكون أجر العامل أجر خمسين رجلًا من الصحابة.\n_________\n(^١) في سننه رقم (٤٣٤١).\n(^٢) في سننه رقم (٣٠٥٨) وقال: حديث حسن غريب.\nقلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٤٠١٤). وهو حديث ضعيف.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١١، ٥٤) والبخاري رقم (٣٦٧٣) ومسلم رقم (٢٢١/ ٢٥٤٠) و(٢٢٢/ ٢٥٤١) وأبو داود رقم (٤٦٥٨) والترمذي رقم (٣٨٦١) من حديث أبي سعيد الخدري. وهو حديث صحيح.\n(^٤) تقدم آنفًا.","vol":"15","page":551},{"text":"وفي بعض ألفاظ حديث ثعلبة: \"فإن من ورائكم أيامًا الصبر فيهنّ كالقبض على الجمر، أجر العامل فيهنّ أجر خمسين رجلًا، فقال بعض الصحابة: منا يا رسول الله أو منهم؟ فقال: \"بل منكم\" فتقرّر بما ذكرناه عدم صحة ما جمع به الجمهور.\nوقال النووي (^١) في حديث: \"أمتي كالمطر\" (^٢)، أنَّهُ يشتبه على الذين يرون عيسى ويدركون زمانه، وما فيه من الخير، أيّ: الزمانين أفضل.\nقال: وهذا الاشتباه مندفع بصريح قوله ﷺ: \"خير القرون قرني\" (^٣)، ولا يخفى ما في هذا من التعسف الظاهر.\nوالذي أوقعه فيه عدم ذكر فاعل (يدري) فحمله على هذا وغفل عن التشبيه بالمطر المفيد لوقوع التردّد في الخيرية من كل أحد.\nوالذي يستفاد من مجموع الأحاديث: أن للصحابة مزية لا يشاركهم فيها من بعدهم وهي صحبته ﷺ ومشاهدته والجهاد بين يديه وإنفاذ أوامره ونواهيه، ولمن بعدهم مزية لا يشاركهم الصحابة فيها وهي إيمانهم بالغيب في زمان لا يرون فيه الذات الشريفة التي جمعت من المحاسن ما يقود بزمام كل مشاهد إلى الإيمان إلا من حقت عليه الشقاوة.\nوأما باعتبار الأعمال فأعمال الصحابة فاضلة مطلقًا من غير تقييد بحالة مخصوصة كما يدلّ عليه: \"لو أنفق أحدكم مثل أُحد\" (^٤) الحديث، إلا أن هذه المزية هي للسابقين منهم، فإن النبيّ ﷺ خاطب بهذه المقالة جماعة من الصحابة الذين تأخر إسلامهم كما يشعر بذلك السبب، وفيه قصة مذكورة في كتب الحديث، فالذين قال لهم النبيّ ﷺ: \"لو أنفق أحدكم مثل أُحد ذهبًا\" هم جماعة من الصحابة الذين تأخرت صحبتهم، فكان بين منزلة أول الصحابة وآخرهم أن إنفاق مثل أُحد ذهبًا من متأخريهم لا يبلغ مثل إنفاق نصف مدّ من متقدميهم.\n_________\n(^١) في \"فتاوى الإمام النووي\" (ص ١٤٩ رقم المسألة ٣٢٦).\n(^٢) تقدم آنفًا.\n(^٣) تقدم برقم (٣٩٢٥) من كتابنا هذا.\n(^٤) تقدم آنفًا.","vol":"15","page":552},{"text":"وأما أعمال من بعد الصحابة فلم يرد ما يدلّ على كونها أفضل على الإطلاق، إنما ورد ذلك مقيدًا بأيام الفتنة وغربة الدين حتى كان أجر الواحد يعدل أجر خمسين رجلًا من الصحابة فيكون هذا مخصصًا لعموم ما ورد في أعمال الصحابة؛ فأعمال الصحابة فاضلة وأعمال من بعدهم مفضولة إلا في مثل تلك الحالة، ومثل حالة من أدرك المسيح إن صحّ ذلك المرسل، وبانضمام أفضلية الأعمال إلى مزية الصحبة يكونون خير القرون ويكون قوله: \"لا يدرى خير أوله أم آخره\" (^١) باعتبار أن في المتأخرين من يكون بتلك المثابة من كون أجر خمسين هذا باعتبار أجور الأعمال، وأما باعتبار غيرها فلكل طائفة مزية كما تقدم ذكره.\nلكن مزية الصحابة فاضلة مطلقًا باعتبار مجموع القرن لحديث: \"خير القرون قرني\" (^٢)، فإذا اعتبرت كل قرن قرن ووازنت بين مجموع القرن الأوّل مثلًا، ثم الثاني ثم كذلك إلى انقراض العالم، فالصحابة خير القرون، ولا ينافي هذا تفضيل الواحد من أهل قرن أو الجماعة على الواحد أو الجماعة من أهل قرن آخر.\nفإن قلت: ظاهر الحديث المتقدم أن أبا عبيدة قال: \"يا رسول الله أحد خير منا، أسلمنا معك وجاهدنا معك؟ فقال: \"قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني\"\" (^٣)، يقتضي تفضيل مجموع قرن هؤلاء على مجموع قرن الصحابة.\nقلت: ليس في هذا الحديث ما يفيد تفضيل المجموع على المجموع وإن سلم ذلك وجب المصير إلى الترجيح لتعذر الجمع، ولا شك أن حديث: \"خير القرون قرني\" (^٢)، أرجح من هذا الحديث بمسافات لو لم يكن إلا كونه في الصحيحين، وكونه ثابتًا من طرق، وكونه متلقى بالقبول، فظهر بهذا وجه الفرق بين المزيتين من غير نظر إلى الأعمال، كما ظهر وجه الجمع باعتبار الأعمال على ما تقدم تقريره فلم يبق ههنا إشكال، والله أعلم.\nقوله: (لا يخلونّ رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان)، سبب ذلك أن الرجل يرغب إلى المرأة لما جبل عليه من الميل إليها لما ركب فيه من شهوة النكاح،\n_________\n(^١) تقدم آنفًا.\n(^٢) تقدم قريبًا.\n(^٣) تقدم قريبًا.","vol":"15","page":553},{"text":"وكذلك المرأة ترغب إلى الرجل لذلك فمع ذلك يجد الشيطان السبيل إلى إثارة شهوة كل واحد منهما إلى الآخر فتقع المعصية.\nقوله: (بحبوحة الجنة) قال في النهاية (^١): بحبوحة الدار وسطها، يقال: بحبح: إذا تمكن وتوسط المنزل والمقام، والبحبوحة بمهملتين وموحدتين، والمراد أن لزوم الجماعة سبب الكون في بحبوحة الجنة، لأن يد الله مع الجماعة، ومن شذّ شذّ إلى النار\" كما ثبت في الحديث (^٢).\nقوله: (من سرّته حسنته … إلخ) فيه دليل: على أن السرور لأجل الحسنة، والحزن لأجل السيئة، من خصال الإيمان، لأن من ليس من أهل الإيمان لا يبالي أحسن أم أساء، وأما من كان صحيح الإيمان خالص الدين فإنه لا يزال من سيئته في غمّ لعلمه بأنه مأخوذ بها محاسب عليها، ولا يزال من حسنته في سرور لأنه يعلم أنها مدخرة له في صحائفه فلا يزال حريصًا على ذلك حتى يوفقه الله ﷿ لحسن الخاتمة.\nوإلى هنا انتهى الشرح الموسوم بـ \"نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\" [بقلم مؤلفه] (^٣) الحقير أسير التقصير: \"محمد بن علي بن محمد الشوكاني\" غفر الله له ذنوبه، وستر عيوبه وتقبل أعماله، وأصلح أقواله وأفعاله، وختم له بخير ودفع عنه كل بؤس وضير.\nوكان الفراغ في نهار الخميس في السابع والعشرين من أيام شهر الحجة الحرام سنة إحدى عشرة ومائتين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.\n_________\n(^١) في النهاية (١/ ١٠٥) وانظر: الفائق للزمخشري (١/ ٨١).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه رقم (٢١٦٧) وقال: وهذا حديث غريب.\nقلت: فيه سليمان بن سفيان: ضعيف.\nولكن له شاهد عند الترمذي رقم (٢١٦٦) والحاكم (١/ ١١٦) بسند صحيح عن ابن عباس بلفظ: \"لا يجمع الله أمتي على الضلالة أبدًا، ويد الله على الجماعة\"، واللفظ للحاكم. وهو حديث صحيح.\nوخلاصة القول: أن الحديث صحيح دون قوله: \"ومن شذ شذ إلى النار\".\n(^٣) في المخطوط (ب): (تأليف).","vol":"15","page":554},{"text":"وكان التأليف [بمحروس مدينة] (^١) صنعاء المحمية بالله.\n[بحمد الله كان الفراغ من إملاء هذا الشرح على جماعة من الطلبة في ليلة سابع وعشرين شهر العقدة سنة (١٢١٤ هـ).\nكتبه مؤلفه غفر الله له.\nكان تمام سماع هذا السفر عن مؤلفه يوم الخميس لعله يوم خامس عشر شهر جماد سنة (١٢٢٢ هـ)] (^٢).\n\nتم ولله الحمد والمنة الجزء الخامس عشر\nوبه يتم كتاب \"نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار\"\nوالحمد لله رب العالمين\nوكان الفراغ من تحقيقه ليلة الثلاثاء\n١٦/ شوال/ ١٤٢٢ هـ الموافق ١/ ١/ ٢٠٠٢ م\nاللهم اجعل أعمالنا كلها صالحة، ولوجهك خالصة\nولا تجعل فيها شركًا لأحد\n\nمحققه\nأبو مصعب\nمحمد صبحي بن حسن حلاق\nغفر الله له ولوالديه ولمن علّمه من العلماء الأماجد\nآمين. آمين. آمين\n_________\n(^١) في المخطوط (ب): (بمدينة).\n(^٢) زيادة من المخطوط (أ).","vol":"15","page":555},{"text":"وفي الختام إني أتمثل بقول القائل:\nتم الكتاب بحمد الله بارينا … ومن بلا شك بعد الموت يحيينا\nيا رب اغفر لعبد كان كاتبه … يا قارئ الخط قل بالله آمينا\nآمين آمين لا أقنع بواحدة … حتى أضيف إليها ألف آمينا\nوقد علمت بأن اليد بالية … تحت التراب ويبقى خطها حينا\n* * *\n\nيا قارئ الخط في العينين تنظُرهُ … لا تنس كاتبه في الخير واذكرُهُ\nوهب له دعوة لله خالصة … لعلها من صروف السوء تنفعُهُ\n* * *\n\nأموتُ ويبقى كل ما قد كتبته … فيا ليت من يتلو كتابي دعا ليا\nلعل إلهي يعفو عني بفضله … ويغفر تقصيري وسوء فعاليا\n* * *\n\nلقد كتبت كتابي هذا محتسبًا … للأجر والفوز من ربي بحسناه\nوسائلًا دعوة ممن يطالعه … بحُسنِ خاتمة يوم ألقاهُ\n* * *\n\nإني سألتك بالله الذي خضعت … له السماوات فهو الواحد الباري\nمهما تصفحته استغفر لكاتبه … لعل كاتبه ينجو من النار\nمحمد صبحي بن حسن حلاق","vol":"15","page":556}]}